######OpenITI# #META# المؤلف: أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي #META# comp: 1 #META# max: 496 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : مناسك الحج ¶ المؤلف : أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: [مقدمة] 892F79A4 1/ 350. #META# bk: مناسك الحج لإسماعيل الجيطالي #META# bkord: 266 #META# archive: 1 #META# الكتاب: مناسك الحج #META# cat: فقه #META# iso: مناسك الحج لاسماعيل الجيطالي #META# bkid: 482 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# ### | CHECK الركن الأول # [مقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد. # كتاب "مناسك الحج"، تأليف الشيخ المقدس(1): أبي طاهر إسماعيل بن موسى ~~الجيطالي النفوسي- رضي الله عنه - ، وبالله التوفيق. # الحمد الله الذي شرع المناسك لعباده، وأسس البيت الحرام في أعز بلاده، ~~وفرض حجه على المستطيعين من البرايا، تطهيرا لهم من الذنوب والخطايا، يأتون ~~إليه من الفجاج(2) والثنايا(3)، شعث الرؤوس، من مكابدة السرى(4)، وسموم(5) ~~الهواجر(6) # __________ # (1) قول الناسخ: "الشيخ المقدس" في نفوسنا منها شيء، واحترام العلماء ~~وتقديرهم، لا يعني الإتيان بمثل هذه الألقاب، فلو قال: الشيخ العلامة ~~الفقيه المجتهد، لكان أفضل من قوله "المقدس". # (2) الفجاج: قيل: الطريق الواسع بين جبلين، وقيل: في الجبل، وقيل: أو في ~~قبل جبل، وهو أوسع من الشعب، وقال ثعلب: ما انخفض من الطرق، ومفرده: الفج. ~~ينظر: العلامة محمد بن مكرم بن علي الأنصاري، المعروف "بابن منظور"،(لسان ~~العرب)، 10/ 185، مادة "فجج". # (3) الثنايا: والثنية: طريق العقبة، ومنه قولهم: فلان طلاع الثنايا: إذا ~~كان ساميا لمعالي الأمور، كما يقال: طلاع أنجد، والثنية: الطريقة في الجبل ~~كالنقب، وقيل: هي العقبة، وقيل: هي الجبل نفسه، وقال أبو عمرو: الثنايا: ~~العقاب، قال أبو منصور: والعقاب جبال طوال بعرض الطريق، فالطريق تأخذ فيها، ~~وكل عقبة مسلوكة ثنية، وجمعها ثنايا.(المصدر السابق) 2/ 142، مادة "ثنى". # (4) السرى: يقال: سريت سرى مسرى، إذا سرت ليلا بالألف، لغة أهل الحجاز، ~~السرى السير عامة الليل، ويذكر سرى يسري ومسرى وسرية. (المصدر السابق) ~~6/252، مادة "سرا". # (5) السموم: الريح الحارة تؤنث، وقيل: هي الباردة ليلا كان أو نهارا، ~~والجمع سمائم.(المصدر السابق) 6/373 مادة"سمم". # (6) الهواجر: والهجير: والهجيرة، والهاجرة، نصف النهار عند زوال الشمس ~~إلى العصر.(المصدر السابق) 15/34 مادة "هجر". PageV01P001 # ،رجالا وعلى كل ضامر، فناهيك أقواما، ما صارموا(1) الأهل والعشائر، ~~وهاجروا اللذات والأواطن(2)، وأتعبوا الأبدان والأباعر(3)، حتى صاروا شعثا ~~على شعث، ضوامر عوجا(4) على عوج، مرتدمة(5) الكراكر(6)، أنضاء(7) على ~~أنضاء، غبر(8)، حرائر(9)،خمص(10) البطون، على خوص(11) # __________ # (1) صارموا: التصارم، التقاطع، والصرم: اسم للقطيعة، والانصرام ~~الانقطاع.(المصدر السابق) 7/332، مادة "صرم". # (2) لم نجدها بهذا الجمع كما في ms001 ابن منظور، (لسان العرب)، 15/338، مادة "وطن". # (3) الأباعر:. البعير: الجمل البازل، وقيل: الجذع، وقد يكون للأنثى، كقول ~~بعضهم: شربت من لبن بعيري؛ أي ناقتي، قال ابن بري: أباعر، جمع أبعرة، ~~وأبعرة جمع بعير، وأباعر جمع الجمع، وليس جمعا لبعير.(المصدر السابق)، ~~1/444، مادة "بعر". # (4) عوج: الانعطاف في ما كان قائما، فمال.(المصدر السابق)9/455، ~~مادة"عوج". # (5) مرتدمة: تردم الثوب، أي أخلق واسترقع، فهو متردم.(المصدر السابق)، 5/ ~~193، مادة "ردم". # (6) الكراكر: وعاء قضيب البعير والتيس والثور، والكراكر: الجماعات، ~~واحدتها كركرة.(المصدر السابق)، 12/ 66، مادة "كركر". # (7) أنضاء: والنضو بالكسر: البعير المهزول، وقيل: هو المهزول من جميع ~~الدواب، وهو أكثر، والجمع أنضاء، وقد يستعمل في الإنسان.(المصدر السابق) ~~14/ 182، مادة "نضا". # (8) غبر: والغبرة: لون الغبار.(المصدر السابق)، 10/ 18، مادة "غبر". # (9) حرائر: وأحر الرجل، فهو محر، أي صارت إبله حرارا، أي عطاشا.(المصدر ~~السابق)، 3/ 115، مادة"حرر". # (10) خمص: الجائع الضامر البطن.(المصدر السابق) 4/ 219، مادة "خمص". # (11) خوص العيون: ضيق العين، وصغرها، وغورهما، وقيل: أن تكون إحدى ~~العينين أصغر من الأخرى، وقيل: هو ضيق مشقها، خلقة أو داء، قال أبو منصور: ~~كل ما حكي في الخوض صحيح، غير ضيق العين، فإن العرب إذا أرادت ضيقها، جعلوه ~~الحوص، بالحاء، وإذا أرادوا غور العين، فهو الخوص، بالخاء معجمة من ~~فوق.(المصدر السابق) 4/ 244 - 245، مادة "خوص". PageV01P002 # العيون، قب(1) الخواصر(2)، قد تسعسن(3) من السرى، وحر الظواهر(4)، ~~وجوب(5) الفيافي(6)، حتى أنخن(7) بتلك المشاعر، فأرحلهم (8) الكريم من سعة ~~جوده بالمحل المغبوط، وأنزلهم من كرامته بالمكان المحوط، فانقلبوا على ~~مطاياهم(9)، مغفورة خطاياهم[س/1]، موفورة عطاياهم، - رحمنا الله و # __________ # (1) قب: والأقب: الضامر، وجمعه: قب.(المصدر السابق) 11/6، مادة "قبب". # (2) الخواصر: الخصر: وسط الإنسان، وجمعه خصور، ويقال: رجل ضخم ~~الخواصر.(المصدر السابق) 4/ 108، مادة "خصر". # (3) تسعسن: سعسع الشيخ أو غيره: قارب الخطو، واضطرب من الكبر أو ~~غيره.(المصدر السابق) 6/268، مادة "سعسع". # (4) الظواهر: الظهيرة: الهاجرة، وقيل: الهاجرة، وقيل: انتصاف النهار، ~~وقيل: هما واحد، وقيل: إنما ذلك من لقيظ مشتق.(المصدر السابق)، 8/ 279، ~~مادة "ظهر". # (5) جوب: وجاب المفازة، والظلمة جوبا، واجتابها: قطعها.(المصدر السابق) ~~2/ 406، مادة "جوب". # (6) الفيافي: المفازة لا ماء فيها، قال الليث: الفيف، المفازة التي لا ~~ماء فيها، مع ms002 الاستواء والسعة، وإذا أنثت فهي الفيفاة، وجمعها ~~الفيافي.(المصدر السابق)، 10/ 369، مادة "فيف". # (7) أنخن: أنخت البعير فاستناخ، ونوخه، فتنوخ، وأناخ الإبل: أبركها، ~~فبركت.(المصدر السابق) 14/321، مادة "نوخ". # (8) لعلها فأحلهم # (9) مطاياهم: والمطية: الناقة التي يركب مطاها، والمطية: البعير يمتطى ~~ظهره، وجمعه المطايا، يقع على الذكر والأنثى.(المصدر السابق) 13/ 135، مادة "مطا". PageV01P003 # أحمده حمدا يليق بجلاله، ويقربني التمسك بوصاله، وصلى الله على رسوله ~~المحفوف(1) من بني عدنان، بعناصر بهائها(2)، النازل من قريش في سراة(3) ~~سنائها(4)، المبعوث إلى الأسود والأحمر بالدين الحنفي الأزهر، والكتاب ~~العربي المنور، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الطاهرين، وعلى ~~جميع أنبيائه المصطفين إلى يوم الدي-ن.أما بعد: # __________ # (1) المحفوف: حف القوم بالشيء وحواليه، يحفون حفا، وحفوه، وحففوه: أحدقوا ~~به، وأطاقوا، وعكفوا، واستداروا.(المصدر السابق) 3/ 244، مادة "حفف". # (2) بهائها: .بها: البهو: البيت المقدم أمام البيوت، وقوله في الحديث ~~(تنتقل العرب بأبهائها إلى ذي الخلصة)، أي ببيوتها، وهو جمع البهو: البيت ~~المعروف.(المصدر السابق) 1/ 528، مادة"بها". # (3) سراة: السرو: المروءة والشرف، ويجمع السراة على سروات.(المصدر ~~السابق) 6/249-250، مادة "سرا". # (4) سنائها: سنا إلى معالي الأمور سناء: ارتفع، والسنا من الرفعة، ~~والسني: الرفيع، وقال ابن السكيت: السنا من لمجد والشرف.(المصدر السابق)، ~~6/404، مادة"سنا". PageV01P004 # فإنه لما رأيت الحج وقع في الدين موقعا جليلا، وكتب فرضه على كل من ~~استطاع إليه سبيلا، فاستخف الناس بحق الله فيه، حتى كأنه تطوع عند العوام، ~~وفضيلة مرغوب فيها عند جل(1) من ينتحل(2) الإسلام، ولاسيما اليوم أهل هذه ~~الدعوة الرضية (3) ، دون غيرهم من أهل الأهواء المرجئة(4)، فإنهم أخذوا فيه ~~بالسهم الأخسر، والحظ الأنقص، مع ما خول بعضهم من الاستطاعة عليه، وإمكان ~~السير والسبيل إليه، فإذا أقمت على أحدهم الحجة، وألزمته طريق المحجة، أخذ ~~يروغ يمينا وشمالا، ويتعلل بعليل(5) تورث صاحبها نكالا، وتعقبه خزيا ~~واضمحلالا(6)، يقول: إن الجور اليوم قد استفاض وطريق الأمن عسير(7) ~~الإنهاض[س/2]، وأن الحج قد سقط فرضه في هذا الزمان؛ لتوعر الطريق وقلة ~~الأمان، وعون الرفيق وعدم # __________ # (1) جل: جل الشيء وجلاله، معظمه.(المصدر السابق) 2/334. # (2) ينتحل: تقول: فلان ينتحل كذا وكذا، أي يدين به.(المصدر السابق)، ms003 14/ 74. # (3) يشير إلى أهل مذهبه الإباضي. # (4) المرجئة: يحمل معنيين:1- التأخير،2- إعطاء الرجاء، فأما إطلاق اسم ~~المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول، فصحيح؛ لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن ~~النية، وأما المعنى الثاني فظاهر؛ لأنهم يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية، ~~كما لا تنفع مع الكفر طاعة، وقيل: إن المرجئة أصناف: منهم مرجئة قدرية، ~~ومرجئة جبرية، ومرجئة خالصة، ويقال: إن أول من قال بالإرجاء، هو غيلان ~~الدمشقي. ينظر الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني، (الدليل ~~والبرهان)،وزارة التراث القومي والثقافة، 1403 ه- -1983م،1/ 62- 63، ومحمد ~~بن عبد الكريم الشهرستاني، (الملل والنحل)،دار الفكر، بيروت - لبنان،بدون ~~ت،ط، ص 139. # (5) هكذا رسمت، ولعل الأصوب "بعلل". # (6) اضمحل الشيء: أي: ذهب وانحل.(لسان العرب) 8/ 28، مادة "ضحل". # (7) عسر: ضد اليسر، وهو الضيق والشدة، والصعوبة.(المصدر السابق)، 5/ 207، ~~مادة "عسر". PageV01P005 # المعوان، بل لو صحت نيته في قصد تلك البنية لوصل إلى المرغوب وأقصر ~~الأمنية؛ لأنه لو قيل لهذا العاجز المتواني: إنك قد ورثت بمكة ألف دينار ~~مثلا، تبلغ به أقصى الأماني؛ لأسرع حينئذ المشي إليها وخلع عن نفسه العجز ~~والتواني. # وهب أن الأمر كما زعم وأن الطرق مشحونة بالآفات، مسدودة بالمخافات، أما ~~كان في طلب الجنة ونعيمها، والهرب من النار وزقومها، ما يكابد به العبد ~~المشقات، وتهون عليه في ذات ربه المصيبات؟ أولا ينظر إلى الناس في كل عام ~~زائرين البيت والمقام، فيرجعون سالمين الأجساد والجوارح، مصروفة عنهم ~~الجوائح؟ فكيف يتعلل المرء بغرور المعاذير، أو كيف يتبهرج(1) بزيفه والناقد ~~بصير؟ فنسأل الله الذي بيده الملك والملكوت، أن يرزقنا حج بيته قبل أن ~~نموت، إنه على ما يشاء قدير. # فلما كان الأمر على ما وصفت، وتأملت الحج فإذا هو قد اندرست(2) معالمه، ~~وتعطلت مشاعره، سنح لخاطري أن أؤلف كتابا في مناسكه، متضمنا ما مست إليه ~~الحاجة من مسالكه، تذكرة لنفسي، ولمن أراد النظر فيه من أبناء جنسي، وأسلك ~~في[س/3] تأليفه أسلوب الاختصار؛ مخافة التطويل الممل في الإكثار، ورغبة عن ~~التقصير المختل به ما لا بد منه من الأحاديث والآثار، جمعت ذلك، وألفته على ~~قلة معرفتي، وخمود فطنتي، فاختصرت القول فيه ms004 على ثلاثة أركان، تحتوي على ~~جمل من مسائل الحج وآدابه وأدعيته، التي هي من الله بمكان، كل ركن من هذه ~~الأركان، يشتمل على فصول مرتبة مبانيها، وفروع مشروحة معانيها: # الركن الأول: في سوابق الحج ومقدماته. # الركن الثاني: في أفعال الحج ومحظوراته. # والركن الثالث: في لواحق الحج ومقترناته. # __________ # (1) يتبهرج: الباطل والرديء من الشيء، وبهرج بهم: إذا أخذ بهم في غير ~~المحجة.(المصدر السابق)، 1/518. مادة "بهرج". # (2) اندرست: درس الشيء والرسم، يدرس دروسا؛ أي: عفا.(المصدر السابق) ~~4/329، مادة "درس". PageV01P006 # فإذا أتيت هذا الترتيب، فلنبدأ أولا: بالسوابق والمقدمات، حتى نأتي على ~~آخر التقسيمات - إن شاء الله -، وبه الحول والتوفيق. # فنسأل الله العصمة من الخطأ والزلل، والتوفيق في القول والعمل، وهو حسبنا ~~الله، ونعم الوكيل، ولا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم. # الركن الأول # في سوابق الحج ومقدماته # اعلم أن هذا الركن ينقسم قسمين: # الأول: في السابق. # والثاني: في المقدمات. # أما القسم الأول، فيشتمل على ثلاثة فصول: # أحدها:في معنى الحج والعمرة، والأدلة على وجوبهما من الكتاب، والسنة، ~~وإجماع الأمة. # الفصل الثاني: في فضل الحج والعمرة، والوعيد الوارد في تاركهما. # الفصل الثالث[س/4]: في شرائط وجوب الحج، وما يتفرع منها من فصول المسائل. # الفصل الأول: ينقسم قسمين: # أحدهما: في معنى الحج والعمرة. # والثاني: في الأدلة على وجوبهما. # [الفصل الأول] # [في معنى الحج والعمرة] # اعلم أن الحج على ضربين، لغوي واصطلاحي، أما اللغوي، فيطلق على معنيين، ~~أحدهما: القصد(1)، وهو الصحيح، يقال: حججت البيت؛ إذا قصدته؛ لقطع المناسك؛ ~~قال الشاعر: # أما والذي حج المبلون بيته وحل أيام الذبائح والنحر(2). # ويقال: حججت الموضع: إذا قصدته، وحج الطبيب الشجة(3)،إذا قصد قياسها ~~بالمرود(4)؛ # قال الشاعر: # __________ # (1) لمزيد من التفصيل ارجع ابن منظور (لسان العرب)، 3/ 52، مادة "حجج". # (2) هذا البيت لنصيب بن رباح، أبو محجن، مولى عبد العزيز بن مروان. # (3) الشجة: الشجة: الجراح يكون في الوجه والرأس، ولا يكون في غيرهما من ~~الجسم، وجمعها؛ شجاج. ابن منظور (لسان العرب)، 7/32، مادة "شجج". # (4) المرود: المرود - بكسر الميم -: الذي يكتحل به، والميم زائدة.(المصدر ms005 ~~السابق)5/368، مادة "رود". PageV01P007 # يحج مأمومة(1) في قعرها لجف(2) قاست الطبيب قداها (3) كالمغاريد(4) # فاللجف: التقلع، والمغاريد: صغار الكمأة، واحدها مغرودة، مضموم الميم. # والمعنى الثاني: أن الحج، يطلق على معنى العودة، والتكرار مرة بعد أخرى، ~~تقول الع-رب: بنو فلان يحجون فلانا؛ إذا أكثروا الاختلاف إليه؛ قال الشاعر: # وأشهد من عوف حلولا كثيرة يحجون سب (5)الزبرقان(6) المزعفرا(7) # __________ # (1) المأمومة: هي الشجة التي بلغت أم الرأس ينظر: العلامة الشيخ خلفان بن ~~جميل السيابي، (جلاء العمى شرح ميمة الدما)، صححه وعلق عليه: عز الدين ~~التنوخي، معهد القضاء، ط 2،(1411ه - 1991م)، ص 66 - 67،. وابن منظور، (لسان ~~العرب)، 1/219- 220. # (2) لجف: لجفت البئر لجفا، وهي لجفاء، وتلجفت، كلاهما تحفرت، وأكلت من ~~أعلاها وأسفلها، وقد استعير ذلك في الجرح.(المصدر السابق) 12/ 241، مادة "لجف". # (3) قداها: القطع المستأصل، والشق طولا، والقد: قطع الجلد، وشق ~~الثوب.(المصدر السابق)، 11/52، مادة "قدد". # (4) نسب هذا البيت إلى عذار بن درة الطائي، كما في ابن منظور، (لسان ~~العرب)، 12/241. # (5) والسب: العمامة.(المصدر السابق)، 6/137، مادة " سب". # (6) الزبرقان بن بدر التميمي السعدي، صحابي من رؤوس قومه، قيل: اسمه ~~الحصين، ولقب "بالزبرقان"، وهو من أسماء القمر؛ لحسن وجه، وفد إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في وفد بني تميم، وكان في الوفد: قيس ~~بن عاصم المنقري، وعمرو بن الأهتم وغيرهم، ومدحه عمرو بن الأهتم، ثم ذمه. ~~ينظر: ابن الأثير، (أسد الغابة في معرفة الصحابة)، 2/99-100، وابن حجر ~~العسقلاني، (الإصابة في تمييز الصحابة)، 2/454-455. # (7) المزعفرا: زعفر: الزعفران: هذا الصنع المعروف، وهو من الطيب، وزعفرت ~~الثوب: صبغته. ابن منظور، (لسان العرب)، 6/ 45، مادة "زعفر"، ونسب هذا ~~البيت إلى المخبل السعدي، كما في ابن منظور (لسان العرب) 3/52. PageV01P008 # فسمي الحج إلى بيت الله الحرام حجا؛ لهذا المعنى؛ لأن الناس يكثرون ~~الاختلاف إليه، والتردد حوله لرئاسته، وسؤدده، وسمي الحاج حاجا؛ لأنه يأتي ~~التعريف(1)، ثم يعود إليه، لطواف الإفاضة، ثم ينصرف إلى منى، ثم يعود إليه ~~لطواف الصدر(2) # __________ # (1) لعله يقصد يوم عرفة، كما هو الظاهر من السياق. # (2) طواف الصدر: نستطيع القول أنه يتحقق ms006 في أمرين: # 1. المرة الأولى: يوم التروية عند الإحرام للحج من مكة والطواف بالبيت ~~توديعا؛ لأجل الخروج إلى منى. # 2. المرة الثانية: بعد الفراغ من المناسك، وقصد الرجوع إلى الوطن، وهذا ~~يلحظ لمتتبع كتب الفقه، فمرة يراد به الطواف قبل الذهاب إلى منى، ومرة يراد ~~بها طواف الوداع، والقرينة، هي الفيصل. ينظر: حارث بن محمد بن شامس ~~البطاشي، (عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر)، 2/352. PageV01P009 # ، فلتكرار العودة إليه مرة بعد أخرى[س/5]، قيل له: حاج، وهذا القول الآخر ~~حكاه الماوردي(1) في كتابه(2)، وبه قال أبو عبد الله محمد بن بركة ~~العماني(3) # __________ # (1) الإمام العلامة أقضى القضاة، أبو الحسن، علي بن محمد بن حبيب البصري، ~~الماوردي، الشافعي، صاحب التصانيف، ولي القضاء في بلدان شتى، له مصنفات ~~كثيرة في الفقه، والتفسير، وأصول الفقه، والأدب، وكان حافظا لمذهب الإمام ~~الشافعي، له من الكتب: "الحاوي"، و"أدب الدنيا والدين"، و"الأحكام ~~السلطانية"، و"الإقناع"، وغيرها من الكتب، مات سنة 405ه-، ينظر: أحمد بن ~~علي الخطيب البغدادي، (تاريخ بغداد)، 12/102-103، والذهبي، (سير أعلام ~~النبلاء)، 18/64-68. # (2) الماوردي، (الحاوي الكبير)،4/3، والحاوي الكبير في فقه الإمام ~~الشافعي، وهو مختصر شرح المزني، صنفه مؤلفه، وأراد المؤلف أن يحوي الفروع ~~الفقيهة بقدر استطاعته وطاقته البشرية، فكان الكتاب من اسمه نصيب،وقد قسمه ~~ورتبه ترتيبا حسنا، فهو بحق موسوعة فقهية، لا يستغني عنها الفقيه، وقد ~~اعتمدنا على طبعة دار الكتب العلمية،وقد طبعته فيما يربو عن 15 جزءا. ينظر: ~~العلامة علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، (الحاوي الكبير في فقه ~~الإمام الشافعي، وهو شرح مختصر المزني)، وراجع مقدمة المؤلف، فقد تعرض ~~المحققان لمنهج المؤلف، والتعريف بالحاوي ص 139،132. # (3) هكذا سماه المؤلف وصوابه: أبو محمد عبدالله وهو: الشيخ العلامة ~~الأصولي أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي، مسكنه الضرح، ~~بولاية بهلا، وهو من علماء القرن الرابع الهجري، شيوخه: الإمام سعيد بن عبد ~~الله بن محمد بن محبوب، وأبو مروان، وأبو مالك غسان بن الخضر، كان غنيا؛ ~~لذا كانت له مدرسة تضم كثيرا من ms007 طلاب العلم من أصحابنا المغاربة، ومن ~~المشارقة، ومن تلامذته المشهورين: أبو الحسن البسيوي، وأبو عبد الله محمد ~~بن زاهر وغيرهم، مؤلفاته: "الجامع"، و" التقييد" و" التعارف" وغيرها من ~~الكتب، توفي سنة 362 ه-، ينظر: الشيخ إبراهيم العبري ( مقدمة الجامع)، 2/أ ~~وما بعدها، والشيخ: سيف بن حمود البطاشي (إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء ~~عمان)، 1/295-299، # * تنبيه: يذكر الشيخ إسماعيل ~ صاحب الترجمة، ويقول:"أبو عبدالله"، وهذا ~~شائع عند المغاربة ظنا منهم أن اسمه كذلك وقد وقع للمؤلف في قواعد الإسلام ~~ووقع لغيره كصاحب الإيضاح والمحشي عليه، فكنيته أبو محمد، وليس يكنى بأبي ~~عبدالله، واسمه كذلك عبدالله، وليس بمحمد. PageV01P010 # في كتابه(1)، والله أعلم. # وأما الاصطلاحي: فهو قصد معلوم، على وجه معلوم، في وقت معلوم، وموضع معل- ~~وم، والله أعلم. # فأما العمرة(2)، فقد اختلف في معناها أيضا، على قولين: # أحدهما: أنه القصد أيضا، وكل قاصد شيئا فهو معتمر؛ قال الحجاج(3) # __________ # (1) جامع ابن بركة، ( الجامع) 2/ 50، وجامع الشيخ ابن بركة: هذا الاسم ~~الذي اشتهر به هذا الكتاب، وهو من الكتب المعتمدة عند الإباضية، وخاصة ~~المغاربة منهم، فتجدهم ينقلون عنه كثيرا، ويتميز الكتاب بعنايته بالفقه ~~الإباضي وإبراز أراه، ويحوي بعض آراء المذاهب الفقهية الأخرى، حاول فيه ~~المؤلف تبسيط المسائل وغربلتها، وذكر ما اتفق عليه الإباضية، وما اختلفوا ~~فيه، وحوى بعض القواعد الفقهية التي كانت على شكل نصوص قصيرة. وطبع في ~~مجلدين. والنسخة التي اعتمدنا عليها هي: التي حققها وعلق عليها: عيسى يحيى ~~الباروني، وزارة التراث القومي والثقافة، ينظر: الشيخ إبراهيم ~~العبري،(مقدمة الجامع)،ص 2/ أ وما بعدها، والشيخ مهني التيواجني، (أشعة من ~~الفقه الإسلامي 3)،ط1، ص ، وزهران المسعودي (ابن بركة)، ص 66 وما بعدها. # (2) للمزيد، ارجع ابن منظور، (لسان العرب)9/393- 394 مادة"عمر". # (3) هكذا ورد في المخطوطة ولعله العجاج، لأن البيت للعجاج، وليس للحجاج، ~~فلذا رأينا أن كلمة "أو غيره" زائدة، وأن كلمة "الحجاج" تصحيف " للعجاج"، ~~ونسب البيت إلى العجاج ابن منظور، (لسان (لسان العرب)9/394، وقد فمنا ~~بتصحيح البيت، وللأسف لم يتوفر لدينا ديوان العجاج، مع أنه مطبوع، وورد ~~البيت في ms008 المخطوطة هكذا: # وقد سما ابن معمر حين اعتمر مغزى بعيدا من بعيد فضبر. # والعجاج هو:رؤبة بن عبدالله العجاج بن رؤبة التميمي، السعدي، أبو ~~الحجاف،أبو محمد: راجز، من الفصحاء المشهورين، من محضرمي الدولتين الأموية ~~والعباسية، أخذ عن أعيان أهل اللغة، وكان يحتجون بشعره، مات سنة 145ه-. ~~ينظر ياقوت الحموي، (معجم الأدباء)، 11/149-151، وكامل الجبوري، (معجم ~~الشعراء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002م)، 2/265. PageV01P011 # أو غيره: # لقد غزا(1) ابن معمر (2) حين اعتمر مغزى بعيدا من بعيد وضبر(3). # اعتمر:أي قصد، وضبر معناه جمع(4). # والقول الثاني: أن العمرة معناها الزيارة؛ قال الشاعر: # يهل (5) بالفرقد(6) ركبانها كما يهل الراكب المعتمر(7). # __________ # (1) في المخطوط ورد سما: والسمو: الارتفاع والعلو. ينظر: ابن منظور (لسان ~~العرب)، مادة " سما". # (2) عمر بن عبيدالله بن عثمان التيمي القرشي، سيد بني تيم في عصره، من ~~كبار القادة والشجعان، وكان من رجال مصعب بن الزبير أيام ولايته بالعراق، ~~وولي له بلاد فارس، وحرب الأزارقة، وأرسله عبدالله لقتال أبي فديك، فانتصر ~~عليه.ينظر: الزركلي، (الأعلام)، 5/54. # (3) ضبر: يقال: ضبر الفرس: جمع قوائمه ووثب.(لسان العرب) 8/13. # (4) هكذا ورد في المخطوطة، أما في ابن منظور (المصدر السابق)9/394، ~~مادة"عمر"قال:"المعنى حين قصد مغزى بعيدا، وضبر: جمع قوائمه ليثب. # (5) يهل: وأهل الرجل، واستهل: إذا رفع صوته.(المصدر السابق)، 15/120، ~~مادة "هلل". # (6) الفرقد: قال الأصمعي: إذا انجلى لهم السحاب الفرقد، أهلوا، أي رفعوا ~~أصواتهم بالتكبير، كما يهل الراكب الذي يريد بعمرة الحج، لأنهم كانوا ~~يهتدون بالفرقد، وقال غيره: يريد أنهم في مفازة بعيدة من المياه، فإذا رأوا ~~فرقدا، وهو ولد البقرة الوحشية، أهلوا أي كبروا؛ لأنهم قد علموا أنهم قد ~~قربوا من الماء. # ابن منظور (لسان العرب) 9/ 393 - 394، مادة "عمر". # (7) نسب هذا البيت إلى ابن أحمر، كما في (لسان العرب)، 9/394 مادة"عمر". PageV01P012 # أي الزائر، والله أعلم، وهذان القولان حكاهما الماوردي في كتابه(1) (2)، ~~والله أعلم (3). # القسم الثاني من الفصل الأول: في الأدلة على وجوب الحج والعمرة: # أما الأدلة على وجوب الحج والعمرة، فمن الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة. # __________ # (1) علي بن محمد الماوردي، (الحاوي)، ms009 4/33. # (2) سبق التعريف بالماوردي وكتابه، ص # (3) لم يأت المؤلف - رحمه الله تعالى - بتعريف العمرة في الاصطلاح، وطلبا ~~للفائدة المختصرة نذكر تعريفها فقط، كما عند بعض الإباضية، لأن المؤلف من ~~أصحاب المذهب الإباضي، فقد عرفها بعضهم بقوله: (زيارة البيت بإحرام، ~~وسعي).ينظر: حارث البطاشي، (عقد الجواهر)، 1/27. PageV01P013 # أما الكتاب فقوله - تعالى -: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا } (1)، وهذه اللام في لفظة الله، لام الإيجاب، والإلزام، تقدير ~~الآية، والله واجب على المستطيعين من الناس حج البيت، ثم قال - تعالى -: { ~~ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } (2) ، فكفره يكون على وجهين: إن ترك ~~الحج إنكارا لفرضه، فكفره كفر شرك، وإن تركه تضييعا لحقه، فكفره كفر ~~نفاق(3)، وروي عن ابن عباس في قوله: { ومن # __________ # (1) سورة آل عمران ، الآية 97. # (2) سورة آل عمران ، الآية 97. # (3) الكفر عند الإباضية، ومن وافقهم ينقسم إلى قسمين: كفر شرك، وكفر ~~نعمة، وكفر الشرك معروف، أما كفر النعمة، فهو عدم صرف العبد ما أنعم به من ~~نعمة الله الظاهرة، أو الباطنة إلى ما خلقت من أجله من طاعة الله - سبحانه ~~-، ويكون ذلك بالإعراض عن مفروضاته - تعالى - ، أو ارتكاب محظور، ويسمى ~~كذلك بالفسق، وبالنفاق، ولهم أدلة على ذلك منها: قوله - تعالى -: { ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ~~} (آل عمران: من الآية97)، وقوله - تعالى -: { إنا هديناه السبيل إما شاكرا ~~وإما كفورا } (الانسان:3)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( ليس بين العبد ~~والكفر إلا تركه الصلاة) رواه الربيع في كتاب الصلاة، جامع الصلاة رقم.ح ~~303.، ووافق الإباضية على ذلك من المذاهب الإسلامية الأخرى كالبيهقي، وابن ~~الأثير، وابن حجر، ومحمد عبده، ومحمد رضا، وابن عاشور وغيرهم. ينظر: للمزيد ~~الإمام السالمي، (مشارق أنوار العقول)، ص ، وسماحة الشيخ أحمد بن حمد ~~الخليلي، (شرح منظومة غاية المراد في نظم الاعتقاد)، والشيخ سعيد القنوبي، ~~(الإمام الربيع)، ص 175 وما بعدها، وكتب العقيدة المطولة، ففيها ما يشفي ~~الغليل، ويبرئ العليل. PageV01P014 # كفر } يعني جحد فرض الحج (1)، وحكي عن مجاهد(2)[س/6]: { ومن كفر ms010 } ، يعني ~~كفر بالله واليوم الآخر، وروي مثله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (3)، ~~وعن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة(4) # __________ # (1) - أخرجه الطبري في تفسيره 4/19. # (2) مجاهد بن جبر، ويقال: ابن جبير، المكي، أبو الحجاج القرشي المخزومي، ~~مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، وقيل غير ذلك، من شيوخه: جابر بن ~~عبدالله، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالله بن عباس وغيرهم، من تلاميذه: سليمان ~~الأعمش، وطاووس، وحبيب بن أبي ثابت وغيرهم، قال ابن القطان: كان فقهيا، ~~عالما، ثقة، كثير الحديث، وقال يحيى بن معين: ثقة، مات سنة 100ه، ~~وقيل:101ه، وقيل غير ذلك. ينظر: المزي،(تهذيب الكمال) 27/228-236، والإمام ~~ا بن حجر العسقلاني،(تهذيب التهذيب)، دار الفكر، ط1، 1404 ه - 1984م، ~~10/38-40. # (3) رواه الطبري في تفسيره 4/ 20 من طريق ابن عمر، ورواه البيهقي في شعب ~~الإيمان، في (25) باب المناسك، حديث الكعبة والمسجد الحرام، 3/427، رقم.ح ~~3974 من طريق ابن عمر. # (4) الإمام الكبير، المحدث الحافظ الثقة، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ~~التميمي بالولاء، كان مولى لعروة بن أدية التميمي، تولى رئاسة الإباضية بعد ~~الإمام جابر بن زيد ~، فقام بالواجب حق القيام، فعلم طلبته، فكانوا حملة ~~العلم إلى المشرق، وحملة المغرب العلم إلى المغرب، الذين أقاموا العدل في ~~بلادهم بعد ذلك، من شيوخه: الإمام جابر بن زيد ~، والحسن البصري ~، ومجاهد، ~~وضمام بن السائب، وأبو نوح الدهان وغيرهم، ومن تلامذته: الإمام الحجة ~~المحدث الربيع بن حبيب ~، وعبد الرحمن الرستمي، وابن عباد المصري وغيرهم، ~~توفي سنة 150 ه، أو بعدها بقليل.ينظر: الشيخ أحمد بن سعيد الدرجيني، (طبقات ~~المشايخ بالمغرب)، 2/238- 248، والشيخ: أحمد بن سعيد الشماخي، (السير)، ~~2/78-83، والشيخ سعيد القنوبي، (الإمام الربيع بن حبيب ومكانته ومسنده) ، ~~ص36-26، والدكتور محمد صالح ناصر وآخرون، (معجم أعلام الإباضية)، ~~4/873-876. PageV01P015 # - رضي الله عنه - أنه قال: يعني (ومن كفر)، من اليهود والنصارى، وذلك ~~أنهم لا يرون الحج إلى مكة فرضا واجبا عليهم، وقيل: ومن كفر بالبيت (1)، ~~وقيل: ومن كفر بالآيات البين-ات (2)، وعن السدي(3) قال: أما من كفر، فهو من ~~وجد ما يحج به، ثم ms011 لم يحج حتى مات(4)، وقال - عزوجل - لإبراهيم - عليه ~~السلام -: { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا } (5)، وإن لم يكن فيها دليل ~~قاطع، لكن قد أمرنا بإتباع إبراهيم - عليه السلام - ، وروي عن الحسن ~~البصري(6) # __________ # (1) روي هذا عن عطاء. # (2) قال بذلك ابن زيد. # (3) إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبي كريمة السدي، الإمام المفسر، أبو محمد ~~الحجازي ثم الكوفي، من شيوخه: أنس بن مالك، وابن عباس، وأبي عبدالرحمن ~~السلمي وعدد كثير، ومن تلاميذه: شعبة، وسفيان الثوري، وأبو بكر بن عياش ~~وغيرهم، قال النسائي: صالح الحديث، وقال القطان: لابأس به، وقال يحيى بن ~~معين: ضعيف، وقال أبو زرعة: لين، مات في سنة 127ه، ينظر: المزي، (تهذيب ~~الكمال)3/132-138، والذهبي، (سير أعلام النبلاء)، 5/264- 265، وابن حجر، ~~(تهذيب التهذيب)1/273-274. # (4) وذكر قولا آخر، وهو أن لا يكون معتقدا في حجه، أن له الأجر عليه، ولا ~~أن عليه بتركه إثما، روي عن ابن عباس، ومجاهد، ينظر: تفسير هذه الآية في: ~~الطبري، (جامع البيان تأويل آي القرآن )، 4/19-21، القرطبي، (الجامع لأحكام ~~القرآن)، 4/135-154، أطفيش، (تيسير التفسير)، 2/130. # (5) سورة الحج، الآية 27. # (6) الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد، مولى زيد بن ثابت، ولد في خلافة ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من شيوخه: جابر، وابن عباس، وأنس وغيرهم، ~~ومن تلاميذه: أيوب السخستياني، وعوف الأعرابي، وجرير بن حازم وغيرهم، قال ~~ابن سعد: كان الحسن ~، جامعا، عالما، ثقة، حجة، مأمونا، عابدا، ناسكا، كثير ~~العلم، فصيحا، توفي - ~ سنة .110ه، ينظر: ابن سعد، (الطبقات الكبرى)، ~~7/156-78، والمزي (تهذيب الكمال)، 6/95-126، والذهبي، (سير أعلام النبلاء)، ~~4/563-588. PageV01P016 # في قوله: { وأذن } ، هي خطاب للنبي - عليه السلام - ، فعلى هذا القول ~~يكون الدليل في الآية، والقول الأول أشهر، وأما السنة، فقول الرسول - عليه ~~السلام -: "بني الإسلام على خمس" (1)، فذكر فيهن الحج، وقوله: "حجوا قبل أن ~~لا تحجوا، فإنه قد هدم البيت مرتين، وسيرفع في الثالثة"(2)، وقول النبي - ~~عليه السلام - في حجة الوداع في حديث فيه طول: "حجوا بيت ربكم"(3)، وقال ~~ابن مسعود: حجوا هذا البيت قبل أن تنبت في البادية شجرة، لا ms012 تأكل منها دابة ~~إلا نفقت، أي: هلكت(4)، والأوامر تقتضي الوجوب إذا وردت عارية من القرائن ~~والمقدمات عند أكثر الأصوليين(5) # __________ # (1) - رواه البخاري، (2) كتاب الإيمان، في (2) دعاؤكم إيمانكم لقوله ~~تعالى " قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم"، ح.رقم 8.، ورواه مسلم (1) كتاب ~~الإيمان، في (5) أركان الإسلام ودعائمه العظام، ح.رقم 111، وبرقم 114، ~~ورواه الترمذي في (38) كتاب الإيمان، (5) باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى ~~الإيمان، ح.رقم 2609، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. كلها من طريق ابن عمر. # (2) رواه الحاكم في كتاب المناسك، 1/441، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، ~~ولم يخرجاه، من طريق ابن عمر. # (3) رواه الطبراني، مسند الشاميين، 2/401، ح .رقم 1581، من طريق أبي أمامة. # (4) قال ابن حجر في (الكاف الشافي في تخريج أحاديث الكشاف): "لم أجده"، ~~وقال سماحة الشيخ أحمد الخليلي - حفظه الله تعالى -:"أن هذا الحديث لم يبلغ ~~مرتبة الصحة عند أهل الحديث، ففي إسناده مقال". # سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، (الفتاوى)، 1/437. # (5) مسألة الأمر المطلق: # الأمر إذا ورد عاريا من القرائن، اختلف العلماء فيه على مذاهب: # 1.هو حقيقة في الوجوب مجاز في البواقي، وهو ما عليه الجمهور، ورجحه الشيخ ~~السالمي ~. # 2.أنه حقيقة في الندب، ذهب إليه أبو هاشم، والقاضي عبدالجبار. # 3.أنه حقيق في الإباحة، ولم ينسب هذا القول لقائل. # 4.مشترك لفظي بين الوجوب والندب، ونسب هذا القول للشيعة،وقيل غير ذلك. # ينظر: الفخر الرازي،(المحصول في علم الأصول)، 2/44-96، ومحمد بن بهادر ~~الزركشي،(البحر المحيط)، 2/364-370، والشيخ السالمي،(طلعة الشمس شرح شمس ~~الأصول)، والدكتور محمد أبو النور،(أصول الفقه)، 1/110-122. PageV01P017 # . # وأما الإجماع، فقد اجتمعت الأمة بأسرها أن الحج واجب على من استطاع إليه ~~سبيلا، وإن اختلفوا في الاستطاعة على ما سيأتي في موضعه - إن شاء الله -. # مسألة # فإذا ثبت وجوبه، فهل يتكرر أم لا ؟؛ لأن الأمر عند بعض أهل الأصول إذا ~~ورد يقتضي التكرار(1) # __________ # (1) مسألة تكرار الأمر: # لا خلاف بين الأصوليين إذا قال شخص: أعط زيدا مرة، بأنه مقيد بالمرة، ~~وإذا قال: أعط زيدا مرارا، بأنه يفيد التكرار. # أما صورة التكرار في هذه ms013 المسألة، تتصور في حالتين: # الأولى: أن يختلف المأمور به ك-"صل ركعتين، صل أربعا"، فهنا اختلف ~~الأمران، فكلا الأمرين واجبان باتفاق العلماء. # الثانية: أن يتفق المأمور به ك-"صل ركعتين، صل ركعتين"، ففي وجوب الأمرين ~~معا خلافا بين العلماء: # 1.إن الأمر المطلق لا يدل على المرة، و لا على التكرار، وإنما يدل على ~~طلب الماهية، والماهية تتحقق في المرة الواحدة، وتتحقق في غيرها، إلا أن ~~الواحدة هي أقل ما تتحقق به الماهية، وهو قول الفخر وتابعه البيضاوي. # 2.أن كلا الأمرين واجب، فيجب الامتثال لكل واحد منهما، فالواجب في قولك: ~~"صل ركعتين، صل ركعتين"، وجوب كل ركعتين بالأمر إلا إذا صرفته عن ذلك ~~قرينة، والقرائن تختلف منها عقلية، ومنها شرعية إلى غير ذلك، كما هي مبسوطة ~~في كتب الأصول، وهو ما عليه الشيخ السالمي ~. # 3.الوقوف عن حمل الأمر الثاني على التأكيد، وعن حمل الثاني على التأسيس، ~~إذ كلا الأمرين محتمل، ولا مرجح لأحدهما على الآخر، فوجب التوقف، واختاره ~~إمام الحرمين. # 4.إذا أعيد الأمر الثاني بالعطف، فالأمر الثاني غير الأول، فيجب امتثال ~~الأمرين معا؛ لأن التعاطف يلزم منه التغاير، أما إذا لم يعد، فوجب حمله على ~~التأسيس. # يظر: الباجي،(إحكام الفصول)، ص94- 96، والعجلي الحنبلي،(الكاشف عن ~~المحصول في علم الأصول)، 3/287-304، والشيخ السالمي، (طلعة الشمس)، 1/60- ~~62، والدكتور محمد أبو النور،(أصول الفقه)، 1/125-131. PageV01P018 # ، فلا خلاف أنه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة، والدليل على ذلك حديث ~~الأقرع بن حابس(1)، حين قال: يا رسول الله، الحج واجب[س/7] علينا في كل ~~عام، فغضب - عليه السلام - حتى احمرت وجنتاه (2)، فقال:"والذي نفسي بيده، ~~لو قلت: نعم لوجب"(3)، إلى تمام الحديث، ومن طريق آخر عنه - عليه السلام - ~~"إنما هي حجة وعمرة،فمن قضاهما فقد قضى الفريضة، وما أصاب بعد ذلك فهو ~~تطوع"(4)، وكذلك في قوله - تعالى -:? ولله على الناس حج البيت ?، يفيد أقل ~~ما يتناوله الاسم. # مسألة # __________ # (1) الأقرع بن حابس بن عقال التميمي المجاشعي الدارمي، قيل اسمه: فراس، ~~ولقب بالأقرع؛ لقرع في رأسه، أحد المؤلفة قلوبهم، وكان شريفا في الجاهلية ~~والإسلام، شهد مع ms014 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة، وحنينا، ~~والطائف، قيل: قتل باليرموك هو وعشرة من بنيه، وقيل غير ذلك. ينظر: ابن عبد ~~البر،(الاستيعاب)1/103-104، وابن الأثير، ( أسد الغابة )1/164-167، وابن ~~حجر (الإصابة)1/252- 255. # (2) - وجنتاه: الوجنه: ما ارتفع من الخدين للشدق والنحر، وقيل: ما انحدر ~~من المحجر، ونتأ من الوجه، وقيل غير ذلك. (لسان العرب)، 15/ 244، ~~مادة"وجن". # (3) وتمام الحديث: ( ولو وجبت لم تفعلوا، ولو لم تفعلوا لكفرتم، ولكن إذا ~~نهيتكم عن شيء، فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء، فأتوا منه ما استطعتم)، رواه ~~الربيع من طريق أنس ، كتاب الحج، (1) باب في فرض الحج، ح. رقم 394، ومسلم ~~من طريق أبي هريرة في (15) كتاب الحج، (73) باب فرض الحج مرة في العمر، ح. ~~رقم 3257، ورواه أبو داود من طريق ابن عباس ، في (11) كتاب المناسك، (1) ~~باب فرض الحج، ح. رقم 1721، ورواه النسائي من طريق ابن عباس في (24) كتاب ~~مناسك الحج، (1) باب وجوب الحج، ح رقم 2621. # (4) رواه سعيد بن أبي عروبة في كتاب المناسك، ص 91، ح.رقم 80، مرسلا عن ~~قتادة، PageV01P019 اختلف أصحابنا في وجوب الحج، هل هو على التراخي أو على ~~الفور(1)؟ # قال بعضهم: هو على الفور، واحتجوا على ذلك بأن كل فرض لم يخصص بوقت معلوم ~~فالواجب على العبد المسارعة إلى فعله؛ لقوله - تعالى -: { سارعوا إلى مغفرة ~~من ربكم } (2)، ولقول النبي- عليه السلام -: "حجوا قبل أن لا تحجوا"(3)، ~~فالأوامر تقتضي الوجوب - كما قدمنا -، فوجب علينا المسارعة إلى الأعمال ~~التي تؤدي إلى الغفران. # __________ # (1) المراد بالفور: هو تعجيل إنفاذ الواجب بحيث يلحق من أخره الذم، ~~والمراد بالتراخي ما يقابل ذلك. ينظر: الشيخ السالمي، (طلعة الشمس)، 1/46. # (2) سورة آل عمران، الآية133. # (3) رواه البيهقي، في كتاب الحج، في باب ما يستحب من تعجيل الحج إذا قدر ~~عليه،4/ 341،مطولا، من طريق علي، ومن طريق أبي هريرة، ورواه الدارقطني، في ~~كتاب الحج، باب المواقيت،1/234، ح.رقم 2769من طريق أبي هريرة، مطولا، ورواه ~~الحاكم في كتاب المناسك، 2/632، رقم.ح 1646، قال الذهبي: حصين واه، ويحيى ~~الحماني ليس بعمدة. PageV01P020 # وقال آخرون: إن الأمر بوجوب الحج على التراخي؛ قياسا على الأمر بتأديب ms015 ~~الأهل، وتعليم الصبيان القرآن، وذلك أمر مأمور به، وهو موسع على العبد، ما ~~دام يغلب على ظنه أنه يدركه، فإن وقع الموت، فالوصية تنوب مناب التضييع، ~~واحتجوا أيضا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - : "وجب عليه الحج، ولم يحج ~~إلا بعد تسع حجج من هجرته، ولا أمر به من يختلف عنه من أمته"(1)، والأصح ~~أنه على الفور؛ لأن ما احتجوا به يحتمل أن يكون - عليه السلام - أخبره ~~جبريل - عليه السلام - أنه يعيش حتى يحج، أو يكون ما هو فيه من مكابدة ~~المنافقين والمشركين، آكد عليه من الحج، ولسنا نحن كحاله - عليه السلام -، ~~وقد روي عنه - عليه السلام - من طريق ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: ~~"عجلوا الخروج إلى مكة، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له، من مرض أو حاجة"(2)، ~~ومن طريق[س/8] آخر عنه- عليه السلام - أنه قال: "من أراد الحج فليعجل، فإنه ~~قد يمرض المريض، وتضل الضالة (3)، وتعرض الحاجة"(4)، وإلى هذا القول الآخر، ~~ذهب أبو عبدالله محمد بن بركة (5) في كتابه(6) # __________ # (1) رواه الإمام الربيع في كتاب الحج، في (1) باب في فرض الحج، رقم.ح393، ~~من طريق ابن عباس. # (2) رواه البيهقي، كتاب الحج، باب ما يستحب من تعجيل الحج إذا قدر عليه، ~~4/340بلفظه، من طريق ابن عباس. # (3) الضالة: عاضل من البهائم للذكر والأنثى، يقال: ضل الشيء إذا ضاع، ~~وتجمع على ضوال، الضالة من الإبل والبقرة، ما يحمي نفسه، ويقدر على الإبعاد ~~في طلب المرعى والماء بخلاف الغنم. ينظر: ابن الأثير، (النهاية في غريب ~~الحديث)، 2/ 90، وابن منظور، (لسان العرب)، 8/ 79، مادة "ضلل". # (4) رواه البيهقي من طريق ابن عباس ، في كتاب الحج، باب ما يستحب من ~~تعجيل الحج إذا قدر عليه، 4/340، ورواه ابن ماجه في (25) كتاب المناسك، في ~~(15) باب الخروج إلى الحج، ح رقم. 2883. # (5) سبق التعريف بابن بركة، ص # (6) ابن بركة، (الجامع)، 2 /65. PageV01P021 # ،والله أعلم(1). # وأما فرض العمرة، فسنذكره في موضعه - إن شاء الله -. # الفصل الثاني: في فضل الحج والعمرة، والوعيد الوارد في تاركهما: # وهذا الفصل ينقسم قسمين: # القسم الأول: في فضل ms016 الحج والعمرة. # والقسم الثاني: في وعيد التارك لهما. # القسم الأول: في فضل الحج والعمرة: # __________ # (1) وجوب الحج على الفور أو على التراخي: # هذه المسألة، مما اختلف فيها العلماء: # 1.ذهب جمهور الحنفية، والحنابلة، ومالك، والمزني من الشافعية، وهو ما ~~عليه ابن بركة، والمؤلف ~، وسماحة الشيخ أحمد الخليلي، والشيخ سعيد القنوبي ~~- حفظهما الله تعالى ورعاهما - إلى أن الحج على الفور. # 2.وذهب الثوري، والأوزاعي، وعطاء، وطاووس، وبه قال جمهور أصحابنا، ~~والظاهر من مذهب متأخري المالكية، ومذهب جمهور الشافعية إلى أن الحج على ~~التراخي لا على الفور، وليس معنى وجوبه على التراخي عندهم، تعين التأخير، ~~بل معناه عدم لزوم الفور. # ينظر: الماوردي، (الحاوي)4/24-26، والكندي (بيان الشرع)، 22/45، والإمام ~~الكاساني (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع)، 2/292-293، القرطبي، (بداية ~~المجتهد ونهاية المقتصد )، 3/259-260، وابن قدامة المقدسي (المغني على شرح ~~مختصر أبي القاسم عمر بن حسين الخرقي)، 3/148-242، والسالمي، (شرح الجامع ~~الصحيح)، 2/153-154، وسماحة الشيخ أحمد الخليلي ( سؤال أهل الذكر ليلة ~~الإثنين)، 14من ذي القعدة 1425 ه) "شريط سمعي". PageV01P022 # وروي عن النبي - عليه السلام - من طريق أبي هريرة أنه قال: "العمرة إلى ~~العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور- أي المقبول - ليس له ثواب إلا ~~الجنة"(1)، وعنه - عليه السلام - ، قال: "من خرج من بيته حاجا أو معتمرا، ~~فمات أجري له أجر الحاج أو المعتمر(2) إلى يوم القيامة، ومن مات في أحد ~~الحرمين لم يعرض، ولم يحاسب، وقيل له: ادخل الجنة"(3)، وعنه - عليه السلام ~~- قال: "حجة مبرورة خير من الدنيا وما فيها، وحجة مبرورة ليس لها جزاء إلا ~~الجنة"، وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - روى عنه - عليه السلام - ~~قال: "تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي ~~الكير(4) خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة"(5) # __________ # (1) رواه من طريق أبي هريرة: الربيع، في كتاب الحج، في (12) باب فضل الحج ~~والعمرة، ح رقم 443، ورواه البخاري في (26) كتاب الحج، في (1) باب وجوب ~~العمرة وفضلها، ح رقم 1773، ورواه مسلم، في (15) كتاب الحج، في (79) باب ~~فضل ms017 الحج والعمرة، ح رقم 3289،. # (2) في (غ): الحاج المعتمر. # (3) رواه البيهقي في شعب الإيمان، في (25) المناسك، في فضل الحج والعمرة، ~~3/473، ح رقم(496)، من طريق عائشة، وفي 3/474، ح رقم 4100 من طريق أبي ~~هريرة، ورواه الطبراني في الأوسط 5/434، ح رقم 5321،من طريق أبي هريرة، ~~ورواه الدارقطني، في كتاب الحج، في باب في المواقيت، 1/ 231، ح رقم 2753 من ~~طريق عائشة، قال العراقي. المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في ~~الأحياء من الأخبار، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط1، 1419ه - 1998م، ~~1/227: أخرجه البيهقي، في الشعب بالشطر الأول من حديث أبي هريرة، وروى هو ~~والدارقطني من حديث عائشة الشطر الثاني نحوه، وكلاهما ضعيف. # (4) الكير: كير الحداد: زقة، أو جلد غليظ له حافات، والجمع أكيار وكيرة. ~~ابن منظور، (لسان العرب)، 12/ 200، مادة "كير". # (5) رواه الترمذي،(7) كتاب الحج، (2) باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة، ح ~~رقم (81)، وقال: حديث ابن مسعود، حديث حسن صحيح غريب، ورواه النسائي، (24) ~~كتاب مناسك الحج، (6) باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة، ح رقم 2631. PageV01P023 # ،وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أتى هذا ~~البيت، ولم يرفث، ولم يفسق(1)، رجع كيوم ولدته أمه"(2)،وعنه - عليه السلام ~~- من طريق ابن عباس قال: "من حج هذا البيت بنية خالصة، ومال حلال، وسلم ~~الناس من يده ولسانه، أخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"(3)، وعن ابن عمر عنه - ~~عليه السلام - قال: "المنفق في الحج كالمنفق في الجهاد في سبيل الله، ~~الدرهم بسبعمائة درهم"(4) # __________ # (1) سيأتي تعريف الرفث، والفسوق فيما بعد - إن شاء الله تعالى -. # (2) رواه البخاري، في (25) كتاب الحج، (4) باب فضل الحج المبرور، ح رقم ~~1521، ورواه مسلم في (15)كتاب الحج، في (79) فضل الحج والعمرة، رقم. ح ~~3291، ورواه الترمذي في (7) كتاب الحج، في (2) ما جاء في ثواب الحج ~~والعمرة، ح رقم 811، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، ورواه ~~ابن ماجه في (25) المناسك، في (3) باب فضل الحج والعمرة، ح رقم 2889، كلهم ~~من طريق أبي هريرة. # (3) لم نقف ms018 على تخريجه. # (4) رواه أحمد في مسنده 6/487، ح رقم 5321 من طريق بريدة، ورواه الطبراني ~~في الأوسط 5/ 434،رقم.ح 5321، قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الأوسط، ~~وفيه أبو زهير، ولم أجد من ذكره. # ينظر ابن حجر الهيثمي، ( مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)، دار الكتب ~~العلمية، بيروت - لبنان، 1408 ه 1988م، 3/ 208. PageV01P024 # ، وحكي عنه - عليه السلام - من طريق ابن عباس[س/9]، قال: "من حج مكة ~~ماشيا إلى أن يرجع، كتب الله له بكل خطوة، سبعمائة حسنة من حسنات ~~الحرم"(1)، وقيل في تفسير قول الله - عزوجل -: { لأقعدن لهم صراطك المستقيم ~~} (2)، إنه عند بعضهم طريق مكة، يقعد عليها؛ ليصد الناس عنها (3)، وعن ~~النبي - عليه السلام - قال: "ما رئي الشيطان في يوم، هو أصغر، و لا ~~أدحر(4)، ولا أحقر، ولا أغيض(5) منه في يوم عرفة، وما ذلك إلا لما يرى من ~~تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا مارئي منه في يوم بدر"(6)، ~~ويقال: ( إن من الذنوب ذنوبا، لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة"(7)، وقد أسنده ~~محمد بن جعفر(8) # __________ # (1) رواه الطبراني في الأوسط، 3/191، ح رقم 2696، ورواه البيهقي في شعب ~~الإيمان (25) كتاب المناسك، حديث الكعبة والمسجد الحرام، 3/431، ح رقم ~~3981، ورواه الحاكم في (16)كتاب المناسك، 2/ 648، ح رقم 1692، قال الحاكم: ~~هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال الذهبي: ليس بصحيح، أخشى أن يكون ~~كذبا، وعيسى: قال أبو حاتم: منكر الحديث، كلهم من طريق ابن عباس. # (2) سورة الأعراف ،الآية 16. # (3) حكي عن عبدالله من طريق أبي عون، انظر الطبري، (جامع البيان) 8/134. # (4) أدحر: الدحر: الدفع بعنف على سبيل الإهانة والإذلال، دفعه وأبعده. ~~ابن منظور (لسان العرب)، 4/298، مادة "دحر". # (5) أغيضه: الغيض: الغضب، وقيل:هو أشد الغضب، وقيل غير ذلك، ابن منظور ~~(لسان العرب)10/،مادة "غيض".158. # (6) رواه مالك في الموطأ، في (20) كتاب الحج، في (81) باب جامع الحج، ~~ح.رقم 245، من طريق طلحة بن كريز مرسلا، ورواه عبد الرزاق في مصنفه في باب ~~فضل الحج، 5/17، رقم.ح 8832، ورواه البيهقي في شعب الإيمان في (25) كتاب ~~المناسك، في باب فضل الوقوف بعرفة، من طريق عبدالله بن كريز. ms019 # (7) قال العراقي في(المغني) 1/227: "لم أجد له أصلا". # (8) محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب القرشي الهاشمي، من علماء الطالبين وأعيانهم وشجعانهم، كان زاهدا، ~~وسيدا مهابا عاقلا، أقام بالكوفة، من شيوخه: أبوه، وهشام بن عروة وغيرهم، ~~من تلاميذه: محمد بن يعقوب، وإبراهيم بن المنذر وغيرهم، بويع بالخلافة لما ~~ظهر الخلاف في عهد المأمون، وحارب دولة بني العباس مرتين، إلا أنه انهزم في ~~حروبه تلك، ثم طلب الأمان من المأمون، فأمنه المأمون، وأبقاه المأمون معه، ~~توفي بجرجان سنة 203ه، ينظر: الخطيب البغدادي (تاريخ بغداد)2/113 -115، ~~والذهبي، (سير أعلام النبلاء)10/104-105، والزركلي، (الأعلام) 6/69. PageV01P025 # فيما حكي عنه في الأثر(1)، وحكى بعض العلماء أن إبليس - لعنه الله - ظهر ~~لبعض الأولياء على صورة شخص بعرفة، هو ناحل(2) الجسم، مصفر اللون، باكي ~~العين، مقصوف(3) الظهر، فقال له: ما الذي أبكى عينيك(4)؟! قال: خروج الحاج ~~إليه بلا تجارة، أقول: قد قصدوه، وأخاف(5) ألا يخيبهم، فيحزنني ذلك، قال: ~~فما الذي انحل جسمك؟ قال: صهيل(6) الخيل في سبيل الله، ولو كانت في سبيلي، ~~لكانت أحب إلي، قال: فما الذي غير لونك؟ قال: تعاون الجماعة على الطاعة، ~~ولو تعاونوا على المعصية، لكان أحب إلي، قال: فما الذي قصف ظهرك؟ قال: قول ~~العبد: أسألك حسن العافية(7)، وجميل العاقبة، أقول: يا ويلتنا(8) متى يعجب ~~هذا بعمله، أخاف أن يكون قد فطن؟! وعن النبي - عليه السلام - قال: "الحجاج ~~والعمار وفد الله - عزوجل - وزواره، إن سألوه أعطاهم، وإن استغفروه غفر ~~لهم، وإن دعوا استجيب # __________ # (1) الأثر: قيل: هو ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو ~~فعل أو ...إلخ، وقيل: ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى ~~الصحابة أو إلى التابعي، وقيل: ما أضيف إلى الصحابي، أو التابعي، أو إلى ~~عالم من العلماء السابقين، وهو المشهور في عصرنا، والمراد بالأثر من آراء ~~العلماء في المؤلفات الفقهية، لا يقصد به الأحاديث الثابتة عن الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - فقط، وإنما مرة ms020 الأحاديث النبوية، ومرة آراء العلماء، ~~والأخير هو الغالب في هذا الكتاب، ينظر: الشيخ الكندي(بيان الشرع) في ~~الهامش،1/95، والشيخ القنوبي،( الربيع بن حبيب مكانته ومسنده) ص 8-9. # (2) ناحل: النحول: الهزال.ابن منظور (لسان العرب) 14/74، مادة "نحل" # (3) مقصوف:. القصف: الكسر.(المصدر السابق)، 11/ 195، مادة "قصف". # (4) في (غ): عينك. # (5) في (غ): أخاف. # (6) صهيل: صوت الفرس. ابن منظور، (المصدر السابق)، 7/430، مادة "صهل". # (7) في (غ): ورد فقط حسن الخاتمة. # (8) في (غ): ويلتي. PageV01P026 # لهم"(1)، وفي حديث مسند من طريق أهل البيت: "أعظم الناس ذنوبا من وقف ~~بعرفة، فظن أن الله لم يغفر له"(2)، وعن ابن عباس عنه - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: "ينزل(3) على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة، ستون ~~للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين"(4) # __________ # (1) رواه البيهقي في كتاب الحج، في باب فضل الحج والعمرة، 5/ 262، ورواه ~~البيهقي في شعب الإيمان في (25) كتاب المناسك، في باب في فضل الحج، 3/ 476، ~~ورواه ابن ماجه، في (25) كتاب المناسك، في (5) باب فضل دعاء الحاج، ص 469، ~~ح.رقم 2892، كلهم من طريق أبي هريرة. # (2) قال العراقي: أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق وأبو منصور الديلمي في ~~مسند الفردوس من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف. ينظر: العراقي (المغني) 1/ 229. # (3) في (ق): لينزل. # (4) رواه الطبراني في الكبير 11/195 ، ح. رقم 11475 ، وفي الأوسط 6/248 ، ~~ح. رقم 6314، ورواه البيهقي في الشعب، في (25) كتاب المناسك،باب فضيلة ~~الحجر الأسود والمقام والطواف والسعي، 3/454 ، رقم.ح 451، كلهم من طريق ابن عباس. # قال العراقي في المغني: أخرجه ابن حبان في الضعفاء، والبيهقي في الشعب من ~~حديث ابن عباس، وقال أبو حاتم: حديث منكر. # العراقي (المغني) 1/ 339. PageV01P027 # ، وعنه - عليه السلام - [س/10]، قال: "اللهم اغفر للحاج، ولمن استغفر له ~~الحاج"(1)، وعن الحسن قال: "من مات عقب رمضان أو عقب(2) غزو أو عقب(3) حج، ~~مات شهيدا"، وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "الحاج مغفور له، ~~ولمن(4) استغفر له في(5) ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وعشر(6) من ربيع الأول"، ~~وعن مجاهد عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله ms021 ~~عليه وسلم - إذا أقبلت إليه طائفة من اليمن، فقالوا: فداؤك الآباء ~~والأمهات، يا رسول الله، أخبرنا بفضائل الحج؟، قال - عليه السلام - : "أيما ~~رجل خرج من بيته حاجا و معتمرا، فكلما رفع قدما، ووضع أخرى، تناثرت الذنوب ~~عن بدنه، كما يتناثر ورق الشجر، فإذا ورد المدينة، وصافحني بالسلام، صافحته ~~الملائكة بالسلام، وإذا ورد ذا الحليفة واغتسل، طهره الله من الذنوب، وإذا ~~لبس ثوبين جديدين، جدد الله له الحسنات، وإذا قال: لبيك اللهم لبيك، أجابه ~~الرب: لبيك وسعديك، اسمع كلامك، وانظر إليك، وإذا دخل مكة، وطاف، وسعى بين ~~الصفا والمروة، واصل الله له الخيرات، فإذا أتى عرفات، وضجت الأصوات ~~بالحاجات، باهى الله بهم ملائكة السموات، يقول: يا ملائكتي، وسكان سماواتي، ~~أما ترون إلى عبادي، أتوني من كل فج عميق، وواد سحيق شعثا غبرا،قد انفقوا ~~الأموال، واتعبوا الأبدان، فوعزتي، وجلالي، وكرمتي، لأهبن مسيئهم لمحسنهم، ~~ولأخرجنهم من الذنوب، # __________ # (1) رواه الحاكم في (16) كتاب المناسك، 2/622، رقم.ح 1611، قال الحاكم: ~~هذا الحديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقال الذهبي: على شرط مسلم، ~~ورواه البيهقي في كتاب الحج، باب الدعاء للحاج ودعاء الحاج، 5/ 261، ورواه ~~البيهقي في شعب الإيمان في (25) المناسك، باب فضل الحج والعمرة، 3/477، ~~ح.رقم 4112. # (2) في (ق): عقيب، وهكذا في (غ). # (3) في (ق): عقيب،. وهكذا في (غ). # (4) في (ق): من. # (5) في (ق): شهر، وكذلك في (غ). # (6) في (غ): عشرين. PageV01P028 # كيوم ولدتهم أمهم، فإذا رموا الجمار، وحلقوا الرؤوس، وزاروا البيت، نادى ~~مناد من تحت العرش: ارجعوا مغفورا لكم،واستأنفوا العمل"(1)، وعن مجاهد قال: ~~(إن الحجاج إذا قدموا مكة، تلقتهم الملائكة، فسلموا على ركبان الإبل، ~~وصافحوا ركبان الحمير والبغال، واعتنقوا المشاة اعتناقا)، وعن ابن عباس - ~~رضي الله عنه - أنه قال بعدما كف بصره: (ما ندمت على شيء،[س/11] ما ندمت ~~على أن أكون حججت ماشيا؛ لأني سمعت الله يقول:?يأتوك رجالا وعلى كل ضامر? ~~(2) (3)، وقد قيل: إذا كان الطريق قريبا، فالمشي أفضل من الركوب، وإذا كان ~~بعيدا، فالركوب أفضل؛ لأن المشي يتعب الإنسان، ويسوء خلقه، ولا ينبغي لمن ~~خاف العجز، ms022 أن يتكلف المشي؛ لما روي عن ابن عباس، أن رجلا قال: يا رسول ~~الله، إن أختي نذرت، أن تحج ماشية، فقال - عليه السلام -: "إن الله لا يحب ~~شقاها، تكفر عن يمينها، وتحج راكبة"(4)، وكفارة من عجز عن المشي إلى الحج، ~~إذا نذر به أن يركب، ويحج معه آخر راكبا، هكذا في آثار أصحابنا - رحمهم ~~الله -(5)، فإذا منع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المشي من نذر به ~~الإشفاق عليه من الألم الذي يلحقه، كان الذي لم ينذر به أحرى(6) أن يدعه، ~~وبلغنا عن جابر بن زيد ~(7) # __________ # (1) لم نقف على تخريجه. # (2) سورة الحج ،الآية 27. # (3) رواه البيهقي، في شعب الإيمان، في (25) كتاب المناسك، في حديث ~~الكعبة، والمسجد الحرام، 3/430، رقم.ح 3979، ورواه الطبري في تفسيره، ~~17/145. # (4) رواه الدارمي، في (2)، كتاب المناسك، (2) باب في كفارة النذر، ص 747، ~~رقم.ح 2339، أبو يعلى 5/122، رقم.ح، 2737.، من طريق ابن عباس. # (5) ابن بركة (الجامع)2/43. # (6) أحرى: الخليق، وفي الحديث (إن هذا لحري، إن خطب أن ينكح)، وحري أي ~~جديرا، وخليق. ينظر: ابن منظور، (لسان العرب) 3/146- 147، مادة "حري". # (7) الإمام الحافظ، الثبت جابر بن زيد الجوفي البصري من قبيلة اليحمد، ~~كنيته أبو الشعثاء، ولد في بلدة"فرق" التابعة لولاية "نزوى" من عمان، اختلف ~~في سنة ولادته، قيل: في سنة 18ه، وقيل: سنة 21ه، وقيل: سنة 22ه. تعلم أولا ~~في عمان، ثم ارتحل إلى البصرة التي كانت آنذاك مركزا للإشعاع العلمي، تتلمذ ~~على جماعة كبيرة من الصحابة منهم: ابن عباس، وأبو هريرة، وابن عمر، وعائشة ~~وغيرهم، وقال في ذلك: " لقيت سبعين بدريا، فحويت ما عندهم من العلم إلا ~~البحر"، وقد أخذ عنه العلم: أبو عبيدة، وأبو جعفر بن السماك، وضمام بن ~~السائب، وعمرو بن دينار وغيرهم، وقد أثنى عليه الصحابة منهم ابن عباس - رضي ~~الله عنه - فقال: " جابر بن زيد أعلم الناس"، وقال:"عجبا لأهل العراق كيف ~~يسألونني وفيكم جابر ...الخ كلامه - رضي الله تعالى عنه -، توفي سنة 93ه، ~~وهو ما يرجحه المحققون، وقيل: سنة 103ه-، وقيل 104ه-. ينظر: الشيخ ~~الشماخي(السير)1/67-3، والمزي(تهذيب الكمال)4/434- 437، والشيخ سعيد ms023 ~~القنوبي (بحث الإمام الربيع) ص 23 - 25. PageV01P029 # أنه كان يقول: (وجدنا العبادة في أربعة أشياء: أما الصلاة فتنهك(1) ~~البدن، وتنعم القلب وتعفي المال، ووجدنا الزكاة، تعفي البدن وتنهك المال، ~~ووجدنا الصوم ينهك البدن ويعفي المال، ووجدنا الحج يتعب البدن وينهك المال ~~ويشعث الرأس ويسفع(2) الوجه ويمنع من كثير من اللباس والطيب والباه(3)، ~~فأرى ذلك كله أفضل الأمور الحج؛ لأنه يجمع تعب البدن، ونفقة المال)، هذا ~~قول جابر على قرب داره من مكة، وأمان الطريق، وكيف لمن كان بعيد الدار مع ~~خوف الطريق، وكان جابر ~ فيما بلغنا حج أربعين حجة أو عمرة، وفي بعض الآثار ~~اثنين وعشرين حجة، والأول أشهر، وبلغنا أن رجلا قال: (يا أبا الشعثاء، أراك ~~تواظب على الحج - وكان يحج كل سنة فيما بلغنا-، فقال له الرجل: هل بلغك فيه ~~حديث؟[س/12]، قال له جابر: ربما فتح للعبد في أمر، فليمض عليه أجره، مع أنه ~~قد بلغني (أن الحج إلى الحج كفارة لما بينهما من الذنوب للمسلم، إذا اجتنب ~~الكبائر)(4)، والله أعلم، وفضائل الحج أكثر من أن تحصى، وناهيك بوفد قال ~~الله فيهم: { يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق } (5)، جعلنا ~~الله ممن أجاب إليه التلبية، وسارع إلى الخيرات بإخلاص من النية، وأناب ~~إليه من كل ذنب وخطيئة، إنه ولي العون، ومجيب الدعوات، وهو # __________ # (1) تنهك: نهك النهك: التنقص، ونهكته الحمى نهكا ونهكا ونهاكة ونهكة: ~~جهدته وأضنته ونقصت لحمه.ابن منظور (لسان العرب)، 14/308، مادة "نهك". # (2) لم تفهم الكلمة، ورسمتها هكذا، لأننا نراها أقرب إلى الصواب، ويسفع ~~الوجه: السفعة، والسفع: السواد والشحوب، وقيل: نوع من السواد ليس بالكثير، ~~وقيل غير ذلك.ابن منظور (لسان العرب) 6/281، مادة "سفع". # (3) الباه: الباه والباهة:. النكاح، وقيل: الحظ من النكاح، وهو ~~الجماع.(المصدر السابق)، 1/ 529 - 530. مادة "بوأ". # (4) لم أقف على تخريجه. # (5) سورة الحج ، الآية 27. PageV01P030 # الذي يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. # القسم الثاني: في وعيد تارك الحج # قال الله - تعالى -: { ولله على الناس حج البيت } (1) إلى قوله: { ومن ~~كفر ms024 فإن الله غني عن العالمين } (2)، وقد تقدم تفسير هذه الآية، وعن الربيع ~~بن حبيب ~ (3) عن مجاهد عن ابن عمر قال: " من مات صحيحا موسرا(4)، فلم يحج ~~كان يسمى بين عينيه كافرا"، ثم تلا: { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } ~~، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي أمامة الباهلي(5) # __________ # (1) سورة آل عمران ، الآية 97. # (2) سورة آل عمران ، الآية 97. # (3) الإمام الكبير، المحدث، الحجة الربيع بن حبيب الفراهيدي العماني ~~البصري، كنيته أبو عمرو، ذهب بعضهم إلى أنه ولد ما بين سنتي 75ه - 80ه، في ~~"غطفان" ب-"لوى" التابعة لمنطقة الباطنة بعمان، نشأ في عمان، وتعلم بها في ~~بداية أمره،ثم رحل إلى البصرة، من شيوخه: جابر بن زيد، وأبو عبيدة، وضمام، ~~وأبو نوح صالح الدهان وغيرهم، تلامذته: محبوب بن الرحيل، وموسى بن علي، ~~وهاشم بن غيلان وغيرهم، قال البدر الشماخي فيه: (طود المذهب الأشم، وبحر ~~العلوم الأطم...) إلى آخر كلامه، وله "المسند"، و"آثار الإمام الربيع" ~~وغيرها، توفي ~ تقريبا ما بين سنة 175ه -180ه، ينظر: الشيخ الدرجيني (طبقات ~~المشايخ)2/277-278، والشيخ الشماخي (السير)1/95-97.، والشيخ سعيد القنوبي ~~(بحث الإمام الربيع بن حبيب) ص 15-19. # (4) موسرا: الميسر، الغنى، والسعة، والجمع مياسير. ابن منظور، (لسان ~~العرب)، 15/446، مادة "يسر". # (5) أبو أمامة: صدي - بالتصغير -، ابن عجلان بن الحارث، ويقال:ابن وهب، ~~وقيل غير ذلك، الباهلي، أبو أمامة، مشهور بكنيته، روى عنه: شهر بن حوشب، ~~ومكحول، وأبو سلام الأسود وآخرون، سكن الشام، كان مع علي بصفين، مات سنة ~~86ه-، وقيل: 81ه-، قال سفيان بن عيينة: هو آخر من مات من الصحابة، ونوزع في ~~ذلك، ينظر: ابن عبدالبر (الاستيعاب)4/1602، وابن الأثير (أسد ~~الغابة)2/412-41/،5/16-17.، وابن حجر(الإصابة)3/399-341. PageV01P031 # أنه قال: "من لم تحبسه حاجة ظاهرة، أو مرض حابس، أو سلطان جائر، ثم لم ~~يحج، فليمت يهوديا أو نصرانيا، وإن شاء، فليمت ميتة جاهلية، فقد وجبت له ~~النار، كما وجبت لليهود والنصارى"(1)، وعن عمر بن الخطاب - رضي الله - عنه ~~قال: ( لقد هممت أن أبعث إلى أمصار المسلمين، فلا أجد رجلا بلغ سنا، وجب ~~عليه ms025 الحج، ولم يحج إلا ضربت عليه الجزية، والله ما أولئك بمؤمنين)(2)، ~~قالها ثلاثا، وروي عن الربيع بن حبيب ~ أنه قال: (من وجب عليه الحج، ولم ~~يحج، فهو دين عليه، ما دام حيا، فإن حضره الموت أوصى به، أن يحج عنه، فإن ~~لم يوص به، ومات، وهو مضيع غير تائب، مات كافرا)(3)،كما قال الله - تعالى ~~-: { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } (4)، وقال بعض أصحابنا: ( من ~~ترك[س/13] الحج بعد أن لزمه، لم تنفعه الوصية)، وفي جوابات(5) # __________ # (1) رواه البيهقي في كتاب الحج، في باب إمكان الحج، 4/ 334، وقال ~~البيهقي: وهذا وإن كان إسناده غير قوي إلخ كلامه، ورواه في شعب الإيمان في ~~(25) كتاب المناسك، في حديث الكعبة، والمسجد الحرام، 3/ 430، والدارمي في ~~(5) كتاب المناسك في (1) باب من مات ولم يحج، ص 535، رقم.ح 535،كلاهما من ~~طريق أبي أمامة، وذكر ابن حجرفي تلخيص الحبير 2/ 486: أن العقيلي، ~~والدارقطني قالا: لا يصح فيه شيء، ينظر: العلامة أحمد بن علي العسقلاني # (2) رواه البيهقي في كتاب الحج، باب إمكان الحج، 4/ 334، ونسبه ابن حجر ~~في التلخيص 2/ 488 إلي سنن سعيد بن منصور. # (3) ورد مختصرا في كتاب العلامة الفقيه محمد بن جعفر الأزكوي، تحقيق: عبد ~~المنعم عامر، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، مطبعة الألوان ~~الحديثة، 3/277. # (4) سورة آل عمران ، الآية 97. # (5) جوابات الإمام عبد الوهاب: قد ترك الإمام عبدالوهاب كتابا،يقال:بأنه ~~ضخم، وهو سفر تام، ألفه الإمام عبدالوهاب ~ جوابا لأهل نفوسة في مسائل ~~ونوازل استفتوه فيها، ولعل الكتاب المعروف الآن باسم"مسائل نفوسة " جزء من ~~هذا السفر)، ينظر: الدكتور محمد ناصر وآخرون (معجم أعلام الإباضية) 3/592، ~~والإمام عبد الوهاب بن رستم، (مسائل نفوسة) مقدمة المحقق ص 11. PageV01P032 # الإمام عبد الوهاب ~ (1):( من اجتمعت له شروط الحج، فلم يحج، ولم يوص به، ~~فمنزلته منزلة سوء، قال: وأنا أكره أن يعجل على أحد من أهل الولاية ~~بالبراءة حتى يتبين أمره، فلا تعجلوا على كل من كان له عذر في مثل هذا، حتى ~~يتبين أمره)(2)، وسئل بعض علمائنا عن رجل موسر، ولم يحج، أتقبل شهادته؟ ~~قال: أحرى، ألا ms026 تقبل له شهادة، إذا ترك الحج من غير عذر، والله أعلم. # الفصل الثالث: من السوابق: في الشروط # في شروط وجوب الحج، وما يتفرع منها من المسائل # اعلم أن الحج يجب على من وجدت فيه خمسة شروط: وهي البلوغ، والعقل، ~~والحرية، والإسلام، والاستطاعة. # __________ # (1) عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الرستمي، ثاني الأئمة الرستميين، ~~تلقى العلم بالقيروان، ثم تيهرت عن أبيه وغيره من حملة العلم إلى المغرب، ~~عالم متضلع من أكبر علماء زمانه، تصدر للتدريس فاستفاد وأفاد، وخرج على ~~يديه علماء نفوسة، ومن تلامذته ابنه الإمام أفلح، بلغت الدولة الرستمية في ~~عهده شأوا بعيدا من الحضارة والرقي، وكون علاقات سياسية واسعة، واتسعت ~~دولته من حدود مصر شرقا إلى مدينة "تلمسان" في أقصى المغرب الأوسط، ودام ~~عهده سبعا وثلاثين سنة، وقامت بعض الثورات عليه، ولكن بحكمته، وشجاعته، ~~وبأسه استطاع إخمادها، له من الكتب :"مسائل نفوسة الجبل"، توفى ~ سنة 208ه، ~~ينظر ابن الصغير (أخبار الدولة الرستمية)ص 43 وما بعدها، والشيخ الدرجيني ~~(طبقات المشايخ) 2/46 وما بعدها، وجمعية التراث (معجم أعلام ~~الإباضية)3/591-594. # (2) الإمام عبد الوهاب، (مسائل نفوسة)، ص 88. PageV01P033 # أما البلوغ، فلا خلاف بين الأمة أن الصبي غير مخاطب بالفرائض البدنية، ~~حتى يبلغ الحلم، فذلك كالصلاة، والصوم، والحج وما شاكلها؛ لقول النبي - ~~عليه السلام -:(رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، والمجنون حتى ~~يفيق، والنائم حتى يستيقظ)(1)، لكن إذا أوقعه الصبي، هل يجزئه عن فرضه أم ~~لا؟ فيه خلاف بين أصحابنا، والأظهر لا يجزي عنه؛ لما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: "أيما صبي حج لم يبلغ الحنث (2)، فعليه حجة ~~أخرى"(3)، واحتج من قال: بأنه يجزئه، بما روي عنه - عليه السلام - من طريق ~~ابن عباس أنه مر - عليه السلام - بامرأة في محفة(4)، فقيل لها: # __________ # (1) رواه من طريق الإمام علي أبو داود في (37) كتاب الحدود، في (17) ~~المجنون يسرق أو يصيب حدا، ح رقم 4398، وبرقم 4401، ، ورواه الترمذي، في ~~(15) كتاب الحدود، في (1) ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد، ح رقم1423، وقال ms027 ~~أبو عيسى: حديث علي، حسن غريب من هذا الوجه، ورواه النسائي من طريق السيدة ~~عائشة في (10) كتاب الطلاق، في (21) باب من لا يقع طلاقه من الأزواج، ح.رقم 3462. # (2) الحنث: الإدراك والبلوغ. ينظر: ابن منظور، (لسان العرب)، 3/353، مادة "حنث". # (3) رواه الحاكم في كتاب المناسك، 1/481، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على ~~شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ورواه ابن خزيمة في المناسك، في(871) باب الصبي ~~يحج قبل البلوغ ثم يبلغ، 4/349، رقم.ح 3050، ورواه البيهقي في كتاب الحج، ~~باب إثبات فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا، 4/ 325، وقال: الصواب وقفه، ~~رواه الطبراني في الأوسط 3/ 213، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار، في ~~مناسك الحج، في باب حج الصغير، 2/ .257، كلهم من طريق ابن عباس. # (4) محفة: المحفة: رحل يحف بثوب، ثم تركب فيه المرأة، وقيل: المحفة مركب ~~كالهودج يقبب، والمحفة لا تقبب، وقيل: المحفة مركب من مراكب النساء. ينظر: ~~ابن منظور، (لسان العرب) 3/ 244، مادة"حفف". PageV01P034 # هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فرفعت بعضد (1) الصبي، فقالت: يا ~~رسول الله، ألهذا حج؟ قال: "نعم، ولك أجر"(2)، وإلى هذا ذهب محمد بن محبوب ~~~ (3) فيما أحسب (4)، والقول الأول أصح؛ لأنه لا يجزئه؛ لأن النفل لا يسد ~~مسد الفرض، وقول النبي - عليه السلام - للمرأة: "نعم، ولك أجر"، تفضل على ~~الصبي لا استحقاقا(5) # __________ # (1) بعضد: العضد: من الإنسان وغيره الساعد، وهو ما بين المرفق إلى ~~المرفق.(المصدر السابق) 9/252، مادة "عضد". # (2) رواه من طريق ابن عباس: مسلم في (7) كتاب الحج، في (27) باب صحة حجة ~~الصبي وأجر من حج به، ح.رقم 3253، 3255، ورواه أبو داود في (11) كتاب ~~المناسك، في (7) في الصبي يحج، ح.رقم 1736، ورواه الترمذي في (7) كتاب ~~الحج، في (83) ما جاء في حج الصبي، ح رقم 9204، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن ~~صحيح، ورواه النسائي في (24) مناسك الحج، في (15) الحج بالصغير، ح رقم ~~2646-2650. # (3) الشيخ العلامة، شيخ المسلمين في زمانه، محمد بن محبوب بن الرحيل ~~القرشي المخزومي، من أشهر العلماء في زمانه، ومرجعهم في الرأي، والفتوى، ~~كان ممن بايع الإمام الصلت بن مالك، تقلد القضاء في ms028 صحار وتوابعها، من ~~شيوخه: موسى بن علي،ومن تلامذته: ابناه بشير بن محمد، وعبدالله بن محمد، ~~وعزان بن الصقر، وأبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي وغيرهم، مات بصحار سنة ~~260ه، ينظر: الشيخ البطاشي (إتحاف الأعيان)1/250-253، ومحمد السعيد وآخرون، ~~(دليل أعلام عمان)، جامعة السلطان قابوس، ص 150. # (4) هذا القول حكي عن محمد بن محبوب كما في، الشيخ محمد الكندي، (بيان ~~الشرع) 24/61. # (5) مسألة حج الصبي، نتعرض بذكر: # أولا: مسألة صحة حجه: # اختلف العلماء في حج الصبي، هل يصح عنه أم لا؟ # 1.ذهب جمهور العلماء من الإباضية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة إلى ~~أن حج الصبي يصح عنه. # 2.وذهب الإمام أبو حنيفة في المشهور عنه إلى أن حج الصبي لا يصح عنه. # ينظر ابن رشد، (بداية المجتهد)3/250-252، والكاساني (بدائع ~~الصنائع)2/295-293، وابن قدامة، (المغني)3/252-253، والنووي(الإيضاح) ص30، ~~والشيخ عامر بن علي الشماخي (الإيضاح)، وزارة التراث القومي والثقافة، ط 2، ~~1416 ه- - 1996م، 3/152-153. # ثانيا: إجزاؤه عن حجة الإسلام: # اختلف العلماء القائلين بصحة حج الصبي، هل تجزئ حجته تلك عن حجة الإسلام أم لا؟ # 1.- قيل: إن حجته تلك لا تسقط عنه حجة الإسلام، فيجب عليه إعادة الحج بعد ~~البلوغ إذا استطاع، ذهب إلي هذا جمهور العلماء من الحنفية،والمالكية، ~~والشافعية، والحنابلة،وإليه ذهب جمهور الإباضية. # 2 -. وقيل: تجزئ حجته تلك عن حجة الإسلام، وتسقط عنه، و لا يلزم بإعادة ~~الحج، نسب هذا القول إلى محمد بن محبوب - رحمهما الله -. # ملاحظة: لم يذكر الإمام المصنف ~ الإمام الربيع أنه قال: إنه يجزئه عن ~~حجة الإسلام، فلعله لم يثبت عنده أن الإمام الربيع يقول بهذا الرأي، فلذلك ~~رأى عدم إثباته، أو لم يبلغه. ينظر: ابن قدامة (المغني)3/248، وابن الهمام ~~(شرح فتح القدير للعاجز الفقير)، 2/429، والشيخ محمد بن يوسف أطفيش (شرح ~~النيل وشفاء العليل)، 4/14-15. PageV01P035 # . # وأما العقل، فلا خلاف بين الأمة أن المجنون غير مخاطب للحديث المتقدم؛ ~~ولأنه ليس من الحكمة تكليف من لا عقل له، كما أن ليس من الحكمة تكليف الأصم ~~أن يسمع، ولا الأعمى أن يبصر، والله أعلم. # وإن[س/14] أوقع المجنون الحج في ms029 حال جنونه لم يجز عنه إن أفاق، وفي بعض ~~آثار مخالفينا: أن المجنون يحرم عليه أبوه، ويحج به، وكذلك الصبي عندهم، ~~يحرم عليه وليه، والله أعلم. # وأما الحرية فلا خلاف في المذهب أيضا أن العبد غير مخاطب بالحج؛ لأن ~~فريضة الحج مشوبة باستطاعة المال، والعبد مال مملوك، والمال لا يملك ~~مالا(1)، والله أعلم. # والعبد إذا أوقع الحج في حال عبوديته، ثم اعتق، هل يجزئه عن فرضه؟ فيه ~~خلاف بين أصحابنا أيضا، والأظهر أنه لا يجزي عنه(2) # __________ # (1) حكم الحج على العبد: # اختلف العلماء في حكم الحج على العبد، هل يجب عليه أم لا ؟ # 1.ذهب الجمهور إلى أن الحج لا يجب على العبد، لعدم استطاعته، والاستطاعة ~~من شروط الحج، والعبد لا استطاعة له، لأن ماله وبدنه لسيده. # 2.ذهب ابن حزم إلى وجوب الحج عليه؛ لأن الخطاب الوارد في إيجاب الحج ~~والعمرة عام للحر والعبد، ولا مخصص لهما. # (2) إذا حج العبد، هل يجزئه عن حجة الإسلام أم لا ؟ # اختلف العلماء فيها: # 1. يجزئه عن حجة الإسلام، ولا يجب عليه إعادة الحج بعد عتقه، ولو كان ~~مستطيعا، ذهب إليه الإمام الربيع، والإمام محمد بن محبوب، وابن حزم ~~الظاهري. # 2.يصح حجه، ويثاب عليه، ولا يجزئه عن حجة الإسلام، ويجب عليه أن يعيد حجه ~~بعد أن يعتق، إذا توفرت له الاستطاعة، ذهب إلى هذا جمهور الإباضية، ~~والمالكية، والحنفية، والحنابلة. ينظر: ابن رشد (بداية المجتهد) 3/259، ~~والكاساني (بدائع الصنائع) 2/294- 295، وابن قدامة (المغني) 3/250 وما ~~بعدها، والإمام يحيى بن شرف النووي (المجموع شرح المهذب)، 7/ 35 وما بعدها، ~~والشيخ محمد يوسف أطفيش (شرح النيل) 4/14. PageV01P036 # ؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أيما عبد حج ثم ~~أعتق فعليه حجة أخرى"(1). # مسألة # وإذا أعتق العبد، وبلغ الصبي، وقد جاوزا الميقات، فعليهما أن يرجعا، ~~ويحرما من الميقات؛ لأن الفرض حينئذ لزمهما، والإحرام الأول إن أوقعاه قبل ~~تعين الفرض عليهما، قال محمد بن محبوب: يجزي عنهما- كما قدمنا عنه - قبل ~~هذا، والظاهر عدم الإجزاء، والله أعلم. # وأما الإسلام، فقد اختلف ms030 العلماء في الكفار، هل هم مخاطبون بفروع الشريعة ~~أم لا؟ فقد ذهب بعضهم إلى أنهم مخاطبون، واحتجوا بقوله - تعالى -: { ما ~~سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين } (2) الآية، فلو لم يكونوا مخاطبين ~~بالفروع لما قالوا هذا، وإلى هذا ذهب أبو الربيع سليمان بن يخلف(3) في ~~كتابه(4)، وأحسب أنه قول أصحابنا، وهو قول # __________ # (1) سبق تخريجه مثل حديث حج الصبي قبل بلوغه. # (2) سورة المدثر، الآية 24و43. # (3) أبو الربيع سليمان بن يخلف، الأصولي البارع، والفقيه النبيه ~~،المزاتي، النقطي، القابسي، لقب بهذا كله؛ لكثرة أسفاره بين مواطن الإباضية ~~في ربوع المغرب العربي طلبا للعلم، ونشرا له، من شيوخه: أبو عبدالله محمد ~~بن أبي بكر النفوسي، وأبو محمد وسيلان بن أبي صالح وغيرهما، أفنى شبابه في ~~القراءة، وبقية عمره في الإقراء، فصار من أكابر العزابة، ومن جازت عليهم ~~سلسة الدين، تلامذته: أخذ عنه العلم خلق كثير؛لسفره وتنقله منهم: أولاد ~~الشيخ أبي زكرياء فصيل، وأبي بكر بن يحيى، والشيخ تبغورين بن عيسى وغيرهم، ~~له من المصنفات "السؤالات"، "والسير"،"و"التحف المخزونة في جمع الأصول ~~الشرعية" وغيرها من الكتب، ينظر: الشيخ الدرجيني (طبقات ~~المشايخ)1/191-195،و2/425-429، والدكتور محمد صالح ناصر وآخرون (معجم أعلام ~~الإباضية) 3/444-447. # (4) ذكر ذلك في كتابه (التحف في إجماع الأصول الشرعية ومعانيه) في باب ~~التكليف، مخطوط في مكتبة الشيخ أحمد الخليلي رقم (225). PageV01P037 # مالك(1) أيضا، وذهب آخرون إلى أنهم إنما خوطبوا بالإيمان أولا، ثم بسائر ~~الفروض بعد ذلك ثانيا، وزعموا أنهم لو أتوا بالفروض غير التوحيد، لما سموا ~~مطيعين، واحتجوا أيضا بحديث معاذ بن جبل ~ حين بعثه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى اليمن، فقال له: "ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن ~~هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات"(2) الحديث. # والمسألة أصلية(3) # __________ # (1) مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي الحميري، أبوعبدالله، المدني ~~الفقيه، أحد أعلام الإسلام، إمام دار الهجرة، وإمام المذهب المالكي، روى ~~عن: نافع مولى ابن عمر، والزهري، وصالح بن كيسان وغيرهم، روى عنه: يحيى بن ~~سعيد الأنصاري، ms031 وشعبة، وعبدالرحمن بن مهدي وغيرهم، وكان ثقة، مأمونا، ~~عالما، حجة، له " الموطأ" و "المدونة"، مات سنة179ه-، ينظر القاضي عياض، ~~(ترتيب المدارك) 1/102-253، وابن حجر (تهذيب التهذيب)10/5-8. # (2) رواه من طريق ابن عباس: البخاري في (24) كتاب الزكاة، في (24) باب ~~أخذ الصدقة من الأغنياء، وترد في الفقراء حيث كانوا، ح.رقم 1496، ورواه أبو ~~داود في(9) كتاب الزكاة، في (5) في زكاة السائمة، ح.رقم1584، ورواه النسائي ~~في(23) كتاب الزكاة، في(1) باب وجوب الزكاة، رقم.ح 2437. # (3) لابد قبل الخوض في هذه المسألة أن نوضح أن أصول الشريعة كالإيمان ~~بالله - تعالى -، وتصديق الرسل، هم مكلفون بها إجماعا، أما الفروع كأداء ~~الصلاة، والزكاة، والصوم والحج وغيرها، فهنا اختلف العلماء فيها إلى مذاهب: # 1.أنهم مخاطبون بها مطلقا في الأوامر والنواهي، بشرط تقدم الإيمان. # 2.أنهم غير مكلفين بالفروع، وهو قول جمهور الحنفية، وبه قال القاضي ~~عبدالجبار من المعتزلة، والأستاذ أبو حامد الأسفراييني من الشافعية، ونقل ~~بأنه الظاهر من مذهب مالك. # 3.أنهم مكلفون بالنواهي دون الأوامر؛ لأن الانتهاء ممكن في حالة الكفر، ~~ولا يشترط فيه التقرب، فجاز التكليف به دون الأوامر، فإن من شرط الأوامر ~~العزيمة، وفعل التقريب مع الجهل بالمقرب إليه محال، فامتنع التكليف بها، ~~وقيل غير ذلك. # ينظر: الفخر الرازي (المحصول) 2/237-246، والزركشي(البحر ~~المحيط)1/397-403، ونجم الدين أبي الربيع سليمان الطوفي (شرح مختصر ~~الروضة)، 1/205-213. PageV01P038 # ، ليست بفرعية، إلا أنا إذا قلنا أنهم مخاطبون أسقطنا الإسلام من الشروط، ~~وإذا قلنا غير مخاطبين عددناه منها، والله أعلم. # وإذا حج المشرك في حال [س/15] شركه، ثم أسلم، فعليه إعادة الحج، لما روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أيما أعرابي حج، ثم هاجر، فعليه ~~حجه أخرى"(1)، وأراد بالهجرة هاهنا الإسلام، والله أعلم. # وأما الاستطاعة فقد اختلف أصحابنا فيها على أربعة أقوال: # __________ # (1) سبق تخريجه مثل حديث حج الصبي قبل بلوغه. PageV01P039 # أحدها: أن الاستطاعة زاد وراحلة، وهذا القول ذكره محمد بن بركة العماني ~ ~~في كتابه(1)، واحتج بقوله - عليه السلام - وقد سئل عن الاستطاعة؟ فقال: ~~"زاد وراحلة"(2)، وبه قال الشافعي (3)، وابن حبيب(4) # __________ # (1) ابن بركة ms032 (الجامع) 2/ 42. # (2) رواه الترمذي، في (7) كتاب الحج، في (4) باب ما جاء في إيجاب الحج ~~بالزاد والراحلة، ح رقم 813، وقال: حديث حسن، من طريق ابن عمر، ورواه ابن ~~ماجه، في (24) كتاب المناسك، في (6) ما يوجب الحج، ح رقم 2897، من طريق ابن ~~عباس، ورواه البيهقي في سننه كتاب الحج، 4/327، باب بيان السبيل، مرسلا عن ~~الحسن، وهذا الحديث قدح فيه انظر على سبيل المثال: ابن الملقن، (البدر ~~المنير) 6/ 19 وما بعدها، والزيلعي، (نصب الراية) 3/8 وما بعدها، وقال ابن ~~حجر: رواه الترمذي من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو ضعيف، ورواه ابن ~~ماجه من طريق ابن عباس، وسنده ضعيف أيضا، وقال أبو بكر بن المنذر: "لا يثبت ~~الحديث في ذلك مسندا، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة"، ينظر: ابن ~~حجر، (تلخيص الحبير) 2/ 482 وما بعدها. # (3) الشافعي (الأم) 2/ 157، و الشافعي هو: محمد بن إدريس بن العباس بن ~~عثمان بن شافع القرشي المطلبي، أبو عبدالله الشافعي المكي، نزيل مصر، أحد ~~أئمة الأعلام، وإمام المذهب الشافعي، روى عن: مالك بن أنس، وابن عيينه ~~وغيرهم، روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو ثور إبراهيم بن خالد، والربيع بن ~~سليمان وغيرهم، ولد بعسقلان، حفظ القرآن الكريم، وهو ابن عشر سنين، ~~والموطأ، وهو ابن عشر، وأفتى الناس، وهو ابن خمس عشرة سنة، قال أبو حاتم: ~~فقيه البدن صدوق، كان من أشعر الناس، له ديوان شعر مطبوع، وكتاب"الأم"، ~~و"الرسالة"، ولد سنة 150ه، وتوفي سنة 204 ه. ينظر: المزي(تهذيب الكمال) ~~/355-381، وابن السبكي( طبقات الشافعية)1/192-202، وابن حجر (تهذيب ~~التهذيب)9/23-28. # (4) عبدالملك بن حبيب بن سليمان بن هارون، السلمي، يكنى أبا مروان، سمع ~~من: ابن الماجشون، ومطرف، وإبراهيم بن المنذر، وأصبع، وابن المبارك وآخرين، ~~وسمع منه ابناه محمد وعبدالله، وسعيد بن نمير وغيرهم، كان حافظا للفقه على ~~مالك، ولم يكن له علم بالحديث، من مؤلفاته: الكتاب المسمى "بالواضحة في ~~السنن والفقه والجوامع"، وكتاب "فضائل الصحابة"، وكتاب "غريب الحديث"، ~~وكتاب "طبقات الفقهاء" وغيرها، مات سنة 238ه،وقيل: 239ه. ينظر: القاضي عياض ~~(ترتيب المدارك) 3/30-47، والذهبي (سير ms033 أعلام النبلاء)، 12/102-107، وابن ~~حجر( تهذيب التهذيب) 6/347-348. PageV01P040 # من أصحاب مالك(1). # والقول الثاني: أن الاستطاعة زاد وراحلة وصحة البدن، وهذا القول حكاه بعض ~~العلماء فيما وجدت(2). # والقول الثالث: أن الاستطاعة أربعة أشياء: زاد وراحلة وأمان الطريق وصحة ~~الأبدان، وهذا هو الموجود في آثار مشايخ الجبل(3)، وكذلك عن عمروس بن فتح(4) # __________ # (1) القرافي ( الذخيرة) 3/7. # (2) نسه في كتاب القواعد إلى بعض العمانيين، انظر 2/ 129. # (3) المراد به جبل نفوسة، وهو أحد مواطن الإباضية القديمة في المغرب ~~الإسلامي ويتبع حاليا الجماهيرية الليبية، وكان للجبل شأن في التاريخ ~~الإسلامي عظيم، من هامش كتاب الوضع، تأليف العلامة: أبي زكريا يحيى بن أبي ~~الخير الجناوني، علق عليه الشيخ أبو إسحاق أطفيش، مكتبة الاستقامة ، ص 77. # (4) ينظر: (أصول الدينونة الصافية) ،تحقيق حاج أحمد كروم، ط1، 1420ه - ~~1999م، ص 106. # وهو: عمروس بن فتح النفوسي، من أبناء جبل نفوسة، ولد ونشأ في ~~قرية"قطرس"من أرض "الرحبيات" بجبل نفوسة، عاصر الإمام أبا اليقظان محمد بن ~~أفلح الرستمي، وتلقى العلم على مشايخ الجبل، كان ~ مجاهدا في سبيل الله، ~~ولكن لم يصرفه الجهاد عن العلم، بل هو من أعلم أهل زمانه، وعرف بينهم ~~بالحفظ والاجتهاد، تولى القضاء ببلدة نفوسة، يرجع إليه الفضل بعد الله - ~~سبحانه تعالى - في إنقاذ مدونة أبي غانم الخرساني من الضياع، حيث قام ~~باستنساخها عندما ترك الإمام أبو غانم الخرساني نسخة عنده، فاجتهد فنسخها، ~~وأنقذها من الضياع، له من المؤلفات " أصول الدينونة الصافية"، ورسالة "في ~~الرد على الناكثة"، توفي ~ بواقعة "مانو" سنة 283ه- التي كانت بين أهل ~~نفوسة وبني الأغلب، ينظر: الشيخ الدرجيني(طبقات المشايخ) 2/320-325، وجمعية ~~التراث (معجم أعلام الإباضية)3/671-672، ومهنا السعدي (الشيخ عمروس ومنهجه ~~الفقهي)177-266. PageV01P041 # والإمام عبد الوهاب، وابنه أفلح(1) - رضي الله عنه -، وزاد بعضهم مرافقة ~~الأصحاب، حكي هذا عن مشايخ أهل إفريقية(2) أنهم ذكروه في كتاب الوصايا(3)، ~~والله أعلم. # __________ # (1) أفلح بن عبد الوهاب بن رستم الرستمي،ثالث الأئمة الرستميين، تلقى ~~العلم بتيهرت عن أبيه، وجده، وعن غيرهما من مشايخ الجبل، كان عالما واسع ~~الإطلاع، فقيه وشاعر، تصدر للتدريس، وهو صغير السن؛ ms034 لظهور علامات النجابة ~~عليه، فتخرج على يديه عدد من العلماء، منهم ابنه أبو بكر، ونفاث بن نصر ~~النفوسي، كان من الأئمة الأعلام، بلغت الدولة الرستمية في عهده من الرقي ~~مبلغا عظيما، واستمر حكمه نصف قرن، له "جوابات وفتاوى في النوازل"،كما أن ~~له اهتماما بالحديث وروايته، توفي - رحمه الله تعالى - سنة 280ه على أكثر ~~تقدير، ينظر: ابن الصغير (أخبار الدولة الرستمية)ص ، والشيخ الدرجيني(طبقات ~~المشايخ)1/72 وما بعدها. # (2) لعل هؤلاء ما ذكر عنهم في كتب السير: ( أن جمعا من الطلبة اجتمعوا ~~على تأليف كتاب في المذهب، يسهل على المبتدئين حفظه، فجعلوه 25 جزءا، ~~والذين ألفوا كتاب العزابة ثمانية شيوخ، وهم: من نفوسه إمسنات يخلفتن بن ~~أيوب، ومحمد بن صالح، ومن قنطرار يوسف بن موسى، ومن تجديت يوسف بن عمران، ~~ومن أريغ عبدالسلام بن أبي سلام، وجابر بن حمو، وإبراهيم بن أبي إبراهيم، ~~وعرضت على أبي العباس، وأبي الربيع، وماكسن.ينظر: الدرجيني، (طبقات ~~المشايخ) 2/455-456، # (3) لعله ما ذكره فرحات الجعبيري في (نظام العزابة): ( بأن جمع في النصف ~~الثاني من القرن الخامس، وأنه تعاون ثمانية من العزابة على ذلك، وعرضوها ~~على الشيخ أبي محمد وسر بها ). ينظر: الجعبيري، (نظام العزابة عند الإباضي ~~الوهبية في جربة تونس) ، المعهد القومي للآثار والفنون، المكتبة التاريخية، ~~ص 265، بتصرف. PageV01P042 # والقول الرابع: أن الاستطاعة صحة البدن لا غير،وأظنه مرويا عن ابن ~~جعفر(1) أو غيره من أصحابنا، وبه قال مالك بن أنس(2)، وعن الشيخ أبي الحسن ~~~ (3)، قال: ( الاستطاعة زاد وراحلة، مع الأمن على ما وردت فيه السنة(4)، ~~وقال آخرون: الاستطاعة مال واحتيال، وذهب أبو حنيفة(5) # __________ # (1) ابن جعفر (الجامع) 3/ 275، وهو الشيخ العلامة أبو جابر محمد بن جعفر ~~الأزكوي، من مشاهير العلماء في زمانه، ومن المؤلفين المجيدين، وهو من علماء ~~النصف الأخير من القرن الثالث، وكان أصم، من شيوخه: محمد بن محبوب، وعمر بن ~~محمد القاضي، وسعيد بن محرز وغيرهم، ومن تلامذته: ولده العلامة الأزهر، من ~~مؤلفاته: كتاب "الجامع"، المعروف "بجامع ابن جعفر"، ينظر: الشيخ البطاشي ~~(إتحاف الأعيان) 1/ 271 - 273، وجماعة من الجامعيين، (دليل أعلام ms035 عمان)، ص 114. # (2) مالك (المدونة) 2/732. # (3) الفقيه العلامة الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن البسيوي ~~الأزدي، من أهل بسيا التابعة لولاية بهلا"، من شيوخه: ابن بركة، ومحمد بن ~~أبي الحسن النزوي وغيرهم، من مؤلفاته: كتاب "الجامع"، المسمى " جامع أبي ~~الحسن البسيوي"، وكتاب المختصر"، المعروف " بمختصر البسيوي"، ينظر: الشيخ ~~البطاشي (إتحاف الأعيان) 1/30- 307. # (4) الشيخ أبو الحسن البسيوي (الجامع) 2/ 255. # (5) أبو حنيفة النعمان بن ثابت، التيمي بالولاء، الكوفي، إمام الحنفية، ~~المجتهد، قيل: أصله من أبناء فارس، ولد ونشأ بالكوفة، وكان يبيع الخز، أريد ~~للقضاء، فامتنع ورعا، ثم طلبه المنصور العباسي للقضاء، فرفض، فسجنه إلى أن ~~مات، وكان قوي الحجة، حسن المنطق، قال الإمام الشافعي: الناس عيال في الفقه ~~على أبي حنيفة، له مسند في الحديث، وتنسب له رسالة الفقه الأكبر.توفي بغداد ~~سنة 150ه.ينظر: عبد القادر أبي الوفاء (الجواهر المضية في طبقات الحنفية)، ~~1/49- 63، وابن حجر (تهذيب التهذيب)10/401-403، والذهبي (سير أعلام ~~النبلاء)390- 403، والزركلي ( الأعلام) 8/36. PageV01P043 # فيما وجدت إلى أن الاستطاعة متعلقة بالبدن والمال جميعا(1)، والله أعلم، ~~والاستطاعة عندي معتبرة بحال المستطيع في صحة بدنه، وفي ماله، وعادته، ~~وحاله(2) على القدرة، والإمكان من غير تحديد، ولا توقيت، وذلك يختلف ~~باختلاف الأشخاص، ومسافة الطريق، ووجود القدرة وعدمها(3)، والله أعلم. # واختلف القائلون باستطاعة المال في كيفيته، فقال قوم: من وجد زادا وراحلة ~~وجب عليه الحج من فضيلة المال. # __________ # (1) الكاساني (بدائع الصنائع) 2/294. # (2) هذه الكلمة لم تفهم جيدا. # (3) انظر ابن رشد (بداية المجتهد) 3/ 252- 256، والكاساني (بدائع ~~الصنائع) 2/ 295 - 298، والماوردي (الحاوي) 4/ 7 وما بعدها، والشيخ محمد ~~الكندي (بيان الشرع) 22/ 34- 38، وابن قدامة (المغني) 3/218 PageV01P044 ~~وقال آخرون: يبيع من الأصل إذا كان يبقى منه ما يكفي عياله إلى أن يرجع، من ~~غير أن يتحمل على نفسه دينا، وقال من قال: إذا كان له مال قليل، فإن باعه، ~~وحج به، رجع يسأل الناس، فإنه لا يلزمه الحج على هذا الحال، والأصح عندي ~~أنه إذا كان له من الأصل، ما يبيع منه [س/16] ويحج به، ويترك لعياله ما ~~يبيعون منه، ويأكلون حتى يرجع، أنه يجب ms036 عليه الحج بذلك؛ لأن الأصل يقع عليه ~~اسم المال، والله أعلم، وعن سليمان(1) بن عبيد، قال: قلت لجابر بن زيد: ( ~~إن لي إبلا خمسا؟، قال: قد أوجب الله عليك الحج)، وفي آثار مخالفينا إذا لم ~~يكن عنده من النض(2) ما يحج به، لكن عنده عروض فإنه يلزمه أن يبيع من عروضه ~~للحج ما يباع في دينه(3)، وقال بعض العلماء: (من كان في ماله سعة، فعليه أن ~~يطلب الحج، بكل ما قدر عليه من ماله ونفسه)، وقيل: إذا لم يجد الطريق إلى ~~الحج ألا بغرم ماله، فقد سقط عنه، والله أعلم. # __________ # (1) في آثار الإمام الربيع رقم 292، السائل هو سليم بن عبيد. وإلى حد ~~الآن، لم نقف للاثنين على ترجمة. # (2) النض: الدرهم الصامت، والناض من المتاع: ما تحول ورقا أو ~~عينا.ينظر:ابن منظور، (لسان العرب)، 14/180، مادة "نضض". # (3) مالك (المدونة) 2/ 733. PageV01P045 # وسئل ابن القاسم(1) من أصحاب مالك عن الرجل تكون له القرية(2)، ليس له ~~غيرها، هل يبيعها في حجة الإسلام، ويترك أولاده لا شيء لهم يعيشون به؟ قال: ~~نعم، ذلك عليه، ويترك أولاده في الصدقة(3). # مسألة # وإذا كان في الطريق عدو يطلب الأنفس، أو الأموال، أو يطلب من الأموال ما ~~لا يتحدد بحد محدود، أو يتحدد بقدر يجحف به الإنسان، وفي أثر قومنا أن الحج ~~يسقط بذلك(4)، قال المؤلف: وأنا بهذا أقول. # مسألة # ففي أثر مخالفينا أن الأعمى إذا وجد قائدا، وكان جلدا على المشي، أن الحج ~~يلزمه، وكذلك إذا كان عنده ما يركب به(5)، والله أعلم. # __________ # (1) هو عبدالرحمن بن القاسم العتقي، كنيته: أبو عبدالله، مولى زبيد بن ~~الحارث العتقي، أصله من الشام من فلسطين، من مدينة الرملة، وسكن مصر، وله ~~بمصر مسجد يعرف بمسجد العتقي، روى عن: مالك الحديث والمسائل، وروى عن: ~~الليث، وعبدالعزيز بن الماجشون، ومسلم بن خالد، وعبدالرحيم وغيرهم، وروى ~~عنه: أصبع، وسحنون، وعيسى بن دينار، والحارث بن مسكين، ذكر ابن القاسم ~~لمالك، فقال: عافاه الله مثله كمثل جراب مملوء مسكا، وكثر ثناء العلماء ~~عليه، ووثقه أهل الجرح والتعديل، ms037 ولم يرو أحد الموطأ عن مالك أثبت من ابن ~~القاسم، فهو أفقه الناس بمذهب مالك، وله (المدونة) ستة عشر جزءا، وهي من ~~أجل كتب المالكية، رواها عن الإمام مالك، لم يخرج لمالك حتى سمع من ~~المصريين، وأنفق في سفره إلى مالك ألف مثقال، كانت وفاته بمصر 191ه، وقيل: ~~توفي سنة 192ه. ينظر: القاضي عياض، (ترتيب المدارك)، 1/433، وابن حجر(تهذيب ~~التهذيب) 3/409، وابن خلكان (وفيات الأعيان) ، 2/62، والزركلي (والأعلام) ~~3/323 ). # (2) كذا في الأصل ولم نتوصل إلي معناها. # (3) القرافي (الذخيرة) 3/ 7. # (4) النووي (المجموع)7/ 50. # (5) - الماوردي (الحاوي) 4/ 14. PageV01P046 # ويجب الحج على من لا يجد طريقا إلا في البحر، إلا أن يكون الغالب عليه ~~العطب، أو يكون يعلم من نفسه(1)حتى تعطل الصلوات، هكذا في أثر قومنا(2)، ~~قال المؤلف: وأنا بهذا أقول. # مسألة: # وحال المرأة في الاستطاعة كحال الرجل، لكن المرأة يشترط لها زوج، أو ذو ~~محرم منها، أو جماعة من المسلمين فيها النساء؛ لأجل إن أصاب المرأة المرض، ~~أو انكسار رفق بها، والله أعلم. # القسم الثاني # من الركن الأول: في المقدمات # اعلم أن هذا القسم، يشتمل على ثلاث مقدمات: # المقدمة الأولى: فيما يفعله الإنسان قبل أخذه في السفر. # المقدمة الثانية: فيما يفعله بعد الأخذ في السفر إلى الميقات. # والمقدمة الثالثة: في مواقيت الإحرام بالحج و بالعمرة، أو بهما جميعا. # المقدمة الأولى # فيما يفعله قبل أخذه في السفر # وهذه المقدمة أيضا تنقسم[س/17] قسمين: # القسم الأول: فيما يفعله قبل حضور خروجه. # والقسم الثاني: فيما يفعله في حال الحضور، وبالله التوفيق. # القسم الأول: فيما يفعله قبل حضور خروجه # اعلم أنه ينبغي له أن يفعله، بل يجب عليه فرضا، أن يرد المظالم إلى ~~أهلها، إما بالقصاص في الأنفس وما دونها، مما يمكن فيه القصاص، أو بأداء في ~~الأموال، أو في الأنفس وما دونها إذا عاز(3) القصاص، أو وقع التراضي من ~~المظلوم، أو المحاللة فيهما جميعا، بطيبة نفس من صاحبها، ولابد من صعود هذه ~~العقبة، أولا لوجهين: # __________ # (1) - كلمة لم تفهم. # (2) - الماوردي (الحاوي) 4/ 18. # (3) هكذا رسمت، وأعاز: إذا إحتاج إليه، فلم يقدر عليه، ms038 فكأن الذي يريد ~~القصاص، لا يستطيع، مخافة أن يؤدي إلى الإضرار بما هو أشد.ينظر: ابن منظور، ~~(لسان العرب) 9/472، مادة "عوز". PageV01P047 # أحدهما: للحديث الوارد: "مطل الغني ظلم" (1)، لكي لا يخرج إلى الحج، وهو ~~ظالم لغيره. # والوجه الثاني: لما ورد في الحديث "أن نفس الميت معلقة في الهواء، حتى ~~تقضى عنه الديون" (2)، والله أعلم. # فإذا تخلص من هذه العقبة، وجب عليه أن يقضي ما ضيع من حقوق الله الواجبة ~~عليه من الصلاة، والزكاة، والصيام، والنذور الواجبات؛ لئلا يفاجئه الموت ~~قبل أدائها، أو يتعذر عليه الإمكان بعد خروجه. # __________ # (1) رواه من طريق أبي هريرة: البخاري في (38) كتاب الاستقراض وأداء ~~الديون والحجر والتفليس، (12) باب مطل الغني، ح رقم 2400، بلفظه، ورواه ~~مسلم في (22) كتاب المساقاة، في (7) باب تحريم المطل الغني وصحة الحوالة، ~~واستحباب قبولها إذا أحيل على ملئ، ح رقم 4002، ورواه أبو داود في (22) ~~كتاب البيوع في (10) باب في المطل، ح.رقم 3345، ورواه الترمذي في (12) كتاب ~~البيوع، في (68) ما جاء في مطل الغني أنه ظلم، ح رقم 1308، وقال أبو عيسى: ~~حديث حسن صحيح. # (2) رواه من طريق أبي هريرة: الترمذي في (8) كتاب الجنائز، في (76) باب ~~ما جاء أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه، ح.رقم 1079، ح.رقم ~~1078وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وهو أصح من الأول.، ورواه ابن ماجه في ~~(15) كتاب الصدقات، في (12) باب التشديد في الدين، ح.رقم 2413. PageV01P048 # فإذا صعد هذه العقبة، وجب عليه أن يترك نفقة لكل من تلزمه نفقته؛ لما ورد ~~في الحديث "إن الرجل يسأل عن نفسه خاصة، وعن عياله كافة" (1)، ولقول النبي ~~- عليه السلام -: "ابدأ بمن تعول" (2)، والله أعلم. # فإذا تخلص من هذه العقبة، فيجب عليه أن يتوب إلى الله - تعالى - من ~~الذنوب التي بينه وبين ربه - تعالى - توبة نصوحا، ويضمر ألا يعود إليها ~~أبدا، ومن اطلع عليه من الناس على كبيرة أظهر إليه التوبة منها، والإقلاع ~~عنها؛ لئلا يساء(3) به الظن في غيبته(4). # فإذا صعد هذه العقبة، وجب عليه أن يصل رحمه كلهم، ويحاللهم، ويهب لهم ما ~~تيسر عليه إن ms039 أمكنه؛ لأن بذلك يرق[س/18] قلوبهم عليه، ويستوهب منهم الدعاء، ~~ويمنيهم العود، ولا يظهر لهم الانقطاع في تلك الجهات، فإن ذلك أول العقوق. # فإذا صعد هذه العقبة، وجب عليه أن يستصحب زادا حلالا طيبا، ليس فيه حرام، ~~ولا ريبة، ولا حق لأحد؛ لأنه قيل: إذا زكى المكسب، زكى العمل. # __________ # (1) لم نقف على تخريجه. # (2) رواه من طريق أبي هريرة: البخاري في (69) كتاب النفقات، في (2) باب ~~وجوب النفقة على الأهل والعيال، ح رقم 5356، من طريق أبي هريرة، ورواه مسلم ~~في (12) كتاب الزكاة، في (32) باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، ~~وأن اليد العليا هي المنفقة، وأن السفلى هي الآخذة، ح رقم 1034، من طريق ~~حكيم بن حزام، ورواه الترمذي في (5)كتاب الزكاة، في (38) باب ما جاء في ~~النهي عن المسألة، ح رقم 680، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح ~~غريب، ورواه أبو داود في (9) كتاب الزكاة،(40) باب الرخصة في ذلك، ص 248، ~~رقم.ح 1677. # (3) في الأصل: يسيء، ولعل الصواب ما أثبتنا. # (4) في الأصل: غيبوبته، ولعل الصواب ما أثبتنا. PageV01P049 # فإذا صعد هذه العقبة، فينبغي له أن يطلب صاحبا عفيفا، ثقة، صالحا،يذكره ~~إذا نسي،ويعينه إذا ذكر؛ لأنه قيل: الرفيق قبل الطريق، ولما روي أن النبي - ~~عليه السلام - نهى عن الوحدة (1)، وبلغنا أنه - عليه السلام - نهي أن يسافر ~~الرجل وحده، أو أن يبيت في بيت وحده، أو يغتسل وحده، إلا وعنده إنسان، أو ~~يقيل(2) وحده إلا وعنده إنسان، أو أن يدخل بيتا مظلمة، ليس فيها مصباح(3)، ~~ومن طريق ابن عمر عنه - عليه السلام - ، قال: "لو يعلم الناس ما في الوحدة، ~~ما سار أحد بليل وحده، ولا نام بليل وحده أبدا"(4)، وبلغنا عنه - عليه ~~السلام - أنه رأى رجلا متوحدا في سفر ليس له صاحب، قال: "أين يذهب هذا ~~الغاوي؟"، ثم مر به اثنان مسافران، فقال: "أين يذهب هذان الغاويان؟ ثم مر ~~به ثلاثة، فقال: "يذهب هؤلاء الرشدة" (5)، وفي رواية أخرى عنه - عليه ~~السلام - أنه خرج إلى الحرة(6) # __________ # (1) رواه أحمد في مسنده 2/91، رقم.ح 5650. # (2) يقيل: ms040 القائلة: الظهيرة، وقد تكون بمعنى القيلولة، وهي النوم ~~الظهيرة، والمقيل: الاستراحة نصف النهار.ينظر: ابن منظور، (لسان العرب) ~~11/374، مادة "قيل". # (3) رواه أحمد في مسنده مختصرا من طريق عطاء مرسلا 2/ 219، رقم.ح 5618، ~~وراوه ابن أبي شيبة مختصرا في كتاب الأدآب، في 168- في الرجل يبيت وحده،، ~~5/311، رقم.ح 26379، ، ورواه الطبراني من طريق جابر في الأوسط مختصرا ~~7/292، رقم.ح 7397. # (4) رواه من طريق ابن عمر: البخاري (56) كتاب الجهاد والسير، (135) باب ~~السير وحده، ح رقم 2998، ورواه الترمذي (21) كتاب الجهاد، (4) باب ما جاء ~~في كراهية أن يسافر الرجل وحده، ح رقم 1673، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه ~~ابن ماجه، في (33) كتاب الآداب، (45) باب كراهية الوحدة، ح.رقم 3768. # (5) لم نقف على تخريجه. # (6) الحرة: أرض ذات حجارة سود نخرات، كأنها أحرقت بالنار، وفي المدينة ~~حرتان: حرة قباء، وحرة واقم، وهي الشرقية، سميت برجل من العماليق، وقيل: ~~واقم، اسم أطم من آطام المدينة، وفي هذه الحرة، وقعت الوقعة المشهورة، وقعة ~~الحرة، سنة 63 ه في أيام يزيد بن معاوية. ينظر: البكري، (معجم ما استعجم) ~~2/438 ، والحموي، (معجم البلدان) 3/138 - 141. PageV01P050 # ، فمر به رجل مسافر، فقال: "أين يذهب هذا العاجز وحده؟ ثم مر به رجلان، ~~فقال: أين يذهب هذان العاجزان؟ ثم مر به ثلاثة، فدعا لهم،واستصحب" (1)، ~~وبلغنا عنه - عليه السلام - أنه قال: "الشيطان يهم بالواحد وبالاثنين، فإذا ~~كانوا ثلاثة لم يهم بهم"(2)،فإذا كان الأمر على ما وصفنا، فينبغي للمرء أن ~~يتخذ صاحبا أمينا، ذا دين، وحفاظا بحق الصحبة، ويستحب أن يكون أربعة؛ لما ~~روي عنه - عليه[س/19] السلام -، قال: "الواحد شيطان، والاثنان شيطانان، ~~والثلاثة ركب، وخير الأصحاب أربعة" (3)،والله أعلم،وأحكم. # القسم الثاني من المقدمة الأولى # فيما يفعله عند حضور خروجه # __________ # (1) لم نقف على تخريجه. # (2) رواه البيهقي في كتاب الحج، باب كراهية السفر وحده، 5/257،من طريق ~~سعيد بن المسيب مرسلا. # (3) رواه ابن خزيمة، في المناسك، في (511) باب النهي عن سير الاثنين، 4/ ~~152، ورواه البيهقي، في كتاب الحج، باب كراهية السفر وحده، 5/ 257، بدون ~~زيادة "خير الأصحاب أربعة"، من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. PageV01P051 # اعلم ms041 أنه ينبغي للرجل إذا حضر خروجه إلى السفر، أن يتقدم بين يديه صدقة، ~~يتقرب بها إلى الله من أطيب ماله؛ لأنه قيل عن أبي عبيدة مسلم بن أبي ~~كريمة: (كل أمر بدأت فيه بالصدقة، فإنه لا يؤدي إلا إلى خير - إن شاء الله ~~-، وأظن أنه ذكر عن بعض السلف أنه إذا سافر تصدق قبل أن يضع رجله في ~~الركاب، وإذا قدم من سفره فعل مثل ذلك، فينبغي الامتثال لهذا؛ لأن الله - ~~تعالى - أجزاه، إنما يشتري منه بتلك الصدقة نفسه، وإذا أراد الخروج، ~~فليغتسل إن أمكنه، وإلا أجزأه الوضوء، وهذا استحباب لا إيجاب، فليصل ~~ركعتين، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة،ب { قل يا أيها الكافرون } (1)، وفي ~~الثانية بعد الفاتحة سورة الإخلاص ثلاثا، فإذا فرغ منها رفع يده، ودعا الله ~~- سبحانه - بنية صادقة، يقول: (الحمد الله رب العالمين، المحمود ذو العرش ~~المجيد، الفعال لما يريد، وسبحان الله، والحمد الله، و لا إله إلا الله، ~~والله أكبر، ولا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا ~~محمد، وبارك عليه، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، اللهم ما رجونا من خير، ~~فسهله علينا في يسر منك وعافية، وما خشينا من عسر، فيسره علينا من [س/20] ~~فضلك، اللهم إنك افترضت الحج، وأمرت به، فاجعلني ممن استجاب، واجعلني من ~~وفدك الذين رضيت، وكتبت، وسميت، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في ~~المال والولد، والأهل، والأصحاب، احفظنا وإياهم من كل آفة وعاهة، اللهم ~~اجعلنا وإياهم في جوارك، ولا تسلبنا وإياهم نعمتك، ولا تغير ما بنا وبهم من ~~عافيتك، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير )، وينبغي له أن يأتي ~~المسجد، فيودعه بركعتين، وإذا رجع من سفره، فعل مثل ذلك، وبلغنا أنه من ~~تعاهد ما ذكرنا، فإذا فقده المسجد قال: (اللهم إن كان مريضا فاشفه، وإن كان ~~مسافرا فأرد غربته، وإن كان محتاجا فأغنه، وإن طلب حاجة، فيسرها له)، فإذا ~~قدم تباشر # __________ # (1) سورة الكافرون، الآية 1. PageV01P052 # المسجد بقدومه، والله أعلم. # وكان بعض السلف إذا أراد سفرا، وخرج ms042 متوجها قام قائما، فنظر إلى السماء، ~~فقرأ { قل هو الله أحد } (1) ثلاثا، ثم أطرق إلى الأرض، فقرأها ثلاثا، ثم ~~عن يمينه كذلك، ثم عن يساره كذلك، ثم أمامه كذلك، ثم خلفه كذلك، ثم يقرأ: { ~~إنا أنزلناه } (2)على رأسه ثلاثا، ثم قال: من سافر، ففعل مثل ذلك لم يصبه ~~سوء، وكان في ضمان الله حتى يقدم من سفره ). # فإذا جمل الخارج إلى السفر على باب الدار، فينبغي له أن يقول: (بسم الله، ~~وعلى الله توكلت(3)، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم إني ~~أعوذ[س/21] بك أن أضل أو أن(4) أضل، و أن أزل، أو أن أزل، وأن أظلم أو أن ~~أظلم، وأن أجهل، أو أن يجهل علي، اللهم إني لم أخرج أشرا، ولا بطرا، ولا ~~رياء،ولا سمعة بل خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، وقضاء لفرضك، واتباعا ~~لسنة نبيك، وشوقا إلى لقائك). # فإذا خرج من بيته قاصدا إلى راحلته، فليقل: (اللهم بك انتشرت، وعليك ~~توكلت، وبك اعتصمت، وإياك قصدت، اللهم أنت رجائي، فاكفني ما أهمني، وما لا ~~أهتم به، وما أنت أعلم به مني، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، اللهم ~~اغفر لي ذنبي، ووجهني للخير أينما توجهت)، ويستحب أن يدعو بهذا الدعاء بعد ~~خروجه من كل منزل يرحل عنه، والله أعلم وأحكم. # المقدمة الثانية # فيما يفعله بعد أخذه في السفر إلى الميقات # __________ # (1) سورة الإخلاص، الآية1. # (2) سورة القدر، الآية 1. # (3) في (غ): "توكلت على الله" حدث تقديم وتأخير. # (4) في (غ): بدون "أن". وهكذا في البواقي. PageV01P053 # وإذا حضر خروجه فينبغي أن يكون ذلك بكرة يوم الخميس، لقول النبي - عليه ~~السلام - : "اللهم بارك لأمتي في بكورها، واجعل ذلك غداة خميسها" (1)، قال ~~أبو عبيدة مسلم: (وقد كان بعض من مضى لا يخرج إلى السفر، إلا ...(2) ابتغاء ~~بركة هذا الدعاء، وكذلك ينبغي لكل مسلم إذا أراد سفرا إلى الحج أو غيره، ~~وينبغي له أن يودع أصحابه، وجيرانه، وأرحامه، ويرضي من وجد عليه منهم، ~~ويطلب دعاءهم ويحاللهم، ويصافحهم، ويبكي [س/22] لفراقهم؛ لما ms043 روى أبو هريرة ~~أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال له: يا رسول، إني ~~أريد سفرا، فقال - عليه السلام -:"أوصيك بتقوى الله، والتكبير عند كل ~~شرف(3)"، فلما ولى، قال النبي - عليه السلام -: "اللهم اطو له البعد، وهون ~~عليه السفر"(4)، ومن طريق آخر، قال - عليه السلام -: "وجهك الله في الخير، ~~وزودك التقوى، وجعلك مباركا أينما كنت" (5)، وليحذر عند خروجه اعتياق ~~العذال، واللوام، وهي الخصلة التي أردت الأنام، وألحقت # __________ # (1) قال العراقي في المغني 2/344: أخرجه ابن ماجه والخرائطي في مكارم ~~الأخلاق واللفظ له وقال ابن ماجه " يوم الخميس" وكلا الإسنادين ضعيف. # (2) كلمة لم تفهم ولعلها (إلا الخميس)، أو (إلا بكرة). # (3) شرف: العلو والمكان العالي، ومشارف الأرض أعاليها. (لسان العرب) ~~7/90، مادة "شرف". # (4) رواه الترمذي من طريق أبي هريرة في (45) كتاب الدعوات، في (45) باب ~~منه وصيته - صلى الله عليه وسلم - المسافر بتقوى الله والتكبير على كل شرف، ~~خ.رقم 3445، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ورواه الحاكم في كتاب المناسك، ~~2/ 628، رقم.ح 1633، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ~~ووافقه الذهبي، ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة، ح رقم5090. # (5) رواه الترمذي في (45) كتاب الدعوات، في (44) باب منه دعاء " زودك ~~التقوى "، ح رقم 3444، من طريق أنس، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. PageV01P054 # الخواص بالعوام، واعتياقهم في ذلك للإنسان من جهات: # أحدها: أنهم يأتونه من جهة عقوق والديه، وقطيعة رحمه المحرمة عليه، وأنه ~~إن تركهم على هذه الحالة لا ينال ما يطلب، ولا يصل إلى ما فيه يرغب، ~~فليقابلهم بقول الرسول - عليه السلام - : "لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق"(1)، وقول الله - سبحانه - في الشرك وغيره من المحرمات: { فلا ~~تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا } (2) الآية، وكذلك ترك الحج وغيره من ~~المفروضات، لا طاعة فيه لمخلوق، و لما روي من طريق أبي الشعثاء جابر بن ~~زيد، أنه سأله سليمان بن عبيد، فقال له: (إن أبي منعني الحج، فقال: كم ~~الصلوات؟ قال: خمس، فقال له: أيصلح أن يمنعك منها شيئا؟ قال: لا ms044 قال:حج حجة ~~ثم طع والدك)، وهذا الذي ذكرناه في حج الفريضة، وأما النافلة فلهما منعه، ~~والله أعلم. # ومن العذال من يأتيه من جهة خوف الطريق، وقلة الرفيق، وأن الحج قد سقط في ~~هذه الأزمنة، ربما يقول له: لو تصدقت هاهنا بزادك لكان خيرا لك من حج هذا ~~أشدهم [س/23] عليك، وهو رسول إبليس إليك، فاهزم جيشه، بأن تقول له:يا ~~جاهل،كيف تخوفني بتوعر الطريق، وقلة الرفيق؟ أو لا تنظر إلى الناس يجيئون، ~~ويذهبون حاجين ومعتمرين، فيرجعون آمنين من الآفات، سالمين من العاهات؟! وهب ~~أن الطرق مشحونة بالمخافات، مسدودة من جميع الجهات، أما كان في طلب الجنة ~~والغفران، والسلامة من الخزي والهوان، ما يكابد به العبد المشقات، ويهون ~~عليه في ذات ربه المصيبات؟ # __________ # (1) رواه الترمذي من طريق ابن عمر ، (21) كتاب الجهاد، (29) باب ما جاء ~~لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ح رقم 1707، والطبراني.في الأوسط 4/182، ح ~~رقم 3917، وابن أبي شيبه من طريق الحسن، 6/545، ح رقم 33717. # (2) سورة لقمان، الآية 15. PageV01P055 # وأما أمره لك بالإنفاق، فقابله بأن تقول له: يا أغبى الأغبياء في أي كتاب ~~قرأت، أو في أي سنة وجدت أن من ترك فريضة من الفرائض، تقبل منه صدقته أو ~~صيامه أو صلواته أو غير ذلك من أفعاله؟!! فإذا قابلته بهذا كفيته. # ومنهم من يأتيك من قبل التسويف، ويقول لك: إن لم تحج في هذا العام، حججت ~~بعده، فاقمعه، بأن تقول له: يا جاهل من لي أن أعيش إلى العام الآتي، وإن ~~عشت فهل لي أن أستطيع كما استطعت الآن؟، وتمثل له؛ بقول القائل: # و لا تبق فعل الصالحات إلى غد لعل غدا يأتي وأنت فقيد. PageV01P056 # فإذا هزمت العذال، وعصيت الأنذال، وغلبت الأراذل، فودع أصحابك ويودعوك هم ~~أيضا، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يودع بعض أصحابه، ويقول: ~~"أستودع الله دينك،وأمانتك، وخواتم عملك"(1)، فإذا فعلت ما ذكرنا، فاجتهد، ~~وجد وكن وصي نفسك، وبادر إلى راحلتك، فإذا ركبتها، فكبر ثلاثا، فقل: (سبحان ~~الله الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين، ms045 وإنا إلى ربنا لمنقلبون [س/24]، ~~اللهم إني أسالك في سفرنا هذا البر والتقوى، والعمل بما ترضى، اللهم هون ~~علينا السفر، واطو لنا الأرض، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في ~~الأهل، واصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا)، هكذا روي عن النبي - عليه ~~السلام - من طريق ابن عمر(2)، والله أعلم. # __________ # (1) رواه من طريق ابن عمر: أبو داود، (15) كتاب الجهاد، في (73) باب ~~الدعاء عند الوداع، ح رقم2600، رواه الترمذي في (45) كتاب الدعوات، في باب ~~ما جاء ما يقول إذا ودع إنسانا، ح رقم 34442، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب ~~من هذا الوجه، وبرقم 3443، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، رواه ابن ~~ماجه، في (24) كتاب الجهاد، في (24) باب تشييع الغزاة ووداعهم، ح.رقم 2826. # (2) رواه مسلم، في (15) كتاب الحج، في (75) باب استحباب الذكر إذا ركب ~~دابته متوجها لسفر حج أو غيره وبيان الأفضل من ذلك الذكر، ح.رقم 3275، ~~وبرقم 3276، ورواه أبو داود في (15)كتاب الجهاد، في (72) باب ما يقول الرجل ~~إذا سافر، ورواه الترمذي في (45) كتاب الدعوات، في (46) باب ما يقول إذا ~~ركب دابة، ص 787، ح.رقم 3497، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. PageV01P057 # ويستحب أن يقول في حينه ذلك إذا ركب راحلته: (بسم الله، وبالله، والله ~~أكبر، توكلت على الله، ولا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم إني ~~وجهت وجهي إليك، وفوضت أمري كله إليك، وتوكلت في جميع أموري عليك، أنت ~~حسبي، ونعم الوكيل، اللهم إنا نسألك أن ترزقنا في سفرنا هذا سلامة البدن، ~~والدين والمال، وتبلغنا حج بيتك، وزيارة قبر نبيك محمد - عليه السلام -، ~~اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل، ~~والمال، والولد، والأصحاب، اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا برحمتك يا ~~أرحم الراحمين ). PageV01P058 # فإذا استوت به راحلته، قال: (سبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله، ~~والله أكبر، سبع مرات، { الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن ~~هدانا الله } (1)، اللهم أنت الحامل على الظهر، وأنت المستعان على ms046 الأمور)، ~~وينبغي له أن يستصحب ستة أشياء ورد الحديث ببعضها، وهي: (المرآة، ~~والمكحلة(2)، والقارورة(3)، والمقراض(4))(5)،وزادت الصوفية(6) [س/25] ~~الركوة (7)، والحبل، ويصرف نفسه على العبادة، وقراءة القرآن، وذكر الله - ~~تعالى -، وليقل الكلام، فيما لا فائدة فيه، إذ ما من قول إلا لديه رقيب ~~عتيد(8) # __________ # (1) سورة الأعراف، الآية 43. # (2) المكحلة:. والمكحلة: الوعاء. ينظر: ابن منظور، (لسان العرب)، 12/ 40 ~~مادة "كحل". # (3) القارورة:. واحدة القوارير من الزجاج، والقارور:. ماقر فيه الشراب ~~وغيره، سميت بذلك لاستقرار الشراب بها، وقيل: لا يكون إلا من الزجاج ~~خاصة.(المصدر السابق) 11/ 101. مادة "قرر". # (4) المقراض:. وأصل القرض في اللغة: القطع، والمقراض من هذا أخذ.(المصدر ~~السابق)، 11/ 112، مادة "قرض". # (5) قال العراقي في المغني 2/ 346: أخرجه الطبراني في الأوسط، والبيهقي ~~في سننه، والخرائطي في مكارم الأخلاق، واللفظ له وطرقه كلها ضعيفة. # (6) الصوفية: يذكر أن التصوف حركة انتشرت في العالم الإسلامي عقب ~~الفتوحات، وانتشار الترف، فكردة فعل مضادة للترف انتشر الزهد، الذي تطور، ~~حتى صار لهم طريقة متميزة، باسم الصوفية، والصوفية الكلام فيها يطول، من ~~شاء الاستزادة فليرجع إلى إحياء علوم الدين، و الندوة العالمية للشباب، ~~(الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة)، ص 341 - 353. # (7) الركوة:. ركا: والركوة التي للماء، الركوة إناء صغير من جلد يشرب فيه ~~الماء، والجمع ركوات، بالتحريك.ابن منظور،(لسان العرب)، 5/ 306، مادة "ركا". # (8) فيه إشارة إلى قوله - تعالى -: { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ~~} سورة ق، الآية 18. PageV01P059 # ، ويكون أكثر كلامه بذكر الحج، وما يقرب إلى الله - تعالى -، لما روي عن ~~عائشة -رضي الله عنها- قالت: (خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ليس نذكر غير الحج)(1)، ومهما أشرف على الموضع الذي أراد النزول فيه، فليقل ~~كما ورد في الحديث أن النبي - عليه السلام - كان يقوله أو بعضه حين أراد ~~دخول المنزل، والحلول به، والله أعلم، "اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ~~ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ~~أذرين(2)، ورب السحاب(3) وما أجرين، أسألك خير هذا المنزل وخير أهله وخير ~~من فيه وخير ما فيه، وخير ما يأتي إليه ms047 من السماء وما يعرج إليها، وما يخرج ~~من الأرض، وأعذني من شر هذا المنزل وشر أهله وشر من فيه وشر ما فيه، وشر ما ~~يأتي إليه من السماء، وما يعرج إليها، وشر ما يخرج من الأرض وما ينزل فيها" (4). # __________ # (1) رواه الربيع كتاب الحج في (8) في الهدي، والجزاء، والفدية، 12/175، ~~ورواه البخاري، في (25) كتاب الحج، في (24) باب التمتع والإقران والإفراد ~~بالحج، وفسخ الحج لمن يكن معه هدي، ص 289، ح رقم 1561، ورواه مسلم في (15) ~~كتاب الحج، في (17) باب بيان وجوه الإحرام، ص 507، ح رقم 2918 كلهم من طريق ~~السيدة عائشة. # (2) ذرين:. أطارته وسعته وأذهبته، وقيل: حملته فأثارته، تذريه الريح: ~~ومعنى أذرته فعلته ورمت به. ابن منظور (لسان العرب)، 5/ 39، مادة "ذرا". # (3) - في "ق" " البحار". # (4) - رواه ابن حبان في (9) كتاب السفر، في (26) باب السفر، 6/ 425، ~~رقم.ح 2709، ورواه البيهقي في كتاب الحج، باب ما يقول إذا رأى قرية يريد ~~دخولها، 5/ 252، ورواه الطبراني في الكبير 8/ 33، ح رقم 7299. PageV01P060 # وينبغي له أن يصلي فيه ركعتين، ثم يقول: أعوذ بكلمات الله التامات ~~العامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق ثلاث مرات، وروي عن ~~أبي عبيدة مسلم ~ قال: (من قال، هذه الكلمات، حين أراد أن ينزل في موضع أو ~~حانوت[س/26]أو فندق، فإنه لا يرى ما دام فيه إلا خيرا - إن شاء الله - ، ~~فإذا أراد أن يرتحل من منزله، فينبغي له أن يودعه بركعتين، فإذا جن(1) عليه ~~الليل، قال: (يا أرض ربي وربك الله، أعوذ بالله من شر ما فيك، وشر ما دب ~~(2)عليك، أعوذ بالله من شر كل ذي شر، ومن شر كل أسد، وأسود(3) وحية، وعقرب، ~~ومن ساكن البلد، ووالد وما ولد، { وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع ~~العليم } (4)، فإذا ضل منه جمل أو دابة، فليقل بأعلى صوته: (اللهم هادي ~~الضلال، وراد الضوال، اردد علي ضالتي و لا تعثني(5) في طلبها، ولا تفجعني ~~بمصيبتها، فإنها من عطيتك ورزقك)، وروي هذا عن أبي عبيدة مسلم ~ ، وعنه ~~أيضا قال: (إذا ذهب منك جمل أو دابة ms048 في فلاة(6) من الأرض، فقل: يا معشر ~~المسلمين، وسكان الأرض وعمارها، إني أستعين بكم بعد الله - تعالى - أن ~~تردوا علي ضيعتي، وترحموا ضعفي، وقلة حيلتي، فإن # __________ # (1) - جن عليه الليل:. جن الشيء يجنه جنا:. ستره، وجنه الليل يجنه جنا ~~وجنونا وجن عليه يجن جنونا وأجنه: ستره. (المصدر السابق)، 2/ 385. # (2) دب: دب النمل وغيره من الحيوان، مشى على هينته.(المصدر السابق)، ~~4/275، مادة "دبب". # (3) أسود: أخبث الحيات وأعظمها، وأنكاها.(المصدر السابق)، 6/421، مادة ~~"أسود". # (4) سورة الأنعام، الآية 13. # (5) تعثني: عوثة تعويثا ثبطه، وعن الأمر: صرفه حتى كعاثه، وتعوث: ~~تحير.ينظر: الفيروزآبادي، (القاموس المحيط)، 171، مادة "عوث". # (6) الفلاة: المفازة، الفلاة، القفر من الأرض، وقيل: هي الصحراء الواسعة، ~~والجمع فلا، وفلوات، ينظر: ابن منظور (لسان العرب)،.10./ 330، مادة" فلاة". PageV01P061 # الله لا يضيع أجر المحسنين)، وعن أبي عبيدة أيضا ~ إذا أصابك جوع أو عطش ~~في فلاة، فقل: (اللهم آتني بالذي وعدتني، وارحمني برحمتك التي ترزق بها من ~~تشاء من عبادك، واقرأ سورة يس إن كنت تعرفها، وسورة الإخلاص ثلاثا)، وقال ~~أيضا:إذا أبق(1) منك غلام أو أمة، فقل: (اللهم ضيق عليه البلاد، واعم عليه ~~السبل، واجعله في أضيق من فرود(2) الجمل، حتى ترده علي في غير تعب لبدني، ~~ولا مشقة على نفسي، وإذا قصده عدو، أو سبع في ليل أو نهار، آية فليقرأ ~~الكرسي [س/27]، وشهد الله(3)، والإخلاص، والمعوذتين، وليقل: (بسم الله، ما ~~شاء الله، لا قوة إلا بالله، حسبي الله، توكلت على الله، ما شاء الله، ~~الأمر كله لله، ما شاء ال،له لا يأتي بالخيرات إلا الله، ما شاء الله، لا ~~يصرف السوء إلا الله، حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله ~~منتهى، و لا دون الله ملجأ، { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ~~} (4)، تحصنت بالله، واستعنت بالحي الذي لا يموت، اللهم احرسنا بعينك التي ~~لا تنام، واكنفنا بكنفك(5) الذي لا يرام، اللهم اعطف علينا قلوب عبادك ~~وإمائك برحمة ورأفة # __________ # (1) أبق: الإباق: هرب العبيد وذهابهم من غير خوف، ولا عمل، أبق، يأبق ~~أبقا وإباقا، ms049 فهو آبق، وجمعه أباق. # أو استخفى، ثم هرب.(المصدر السابق) 1/ 47. # (2) فرود: نظن هكذا رسمت، ولعلها الفرود من الإبل: المتنحية في المرعى ~~والمشرب.(المصدر السابق) 10/215، مادة "فرد". # (3) يشير إلى قول الله - تعالى -: { شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم? (آل ~~عمران:18) # (4) سورة المجادلة، الآية 21. # (5) أكنفنا يكنفك:. وكنف الله:. رحمته، واذهب في كنف الله وحفظه؛ أي: في ~~كلاءته وحرزه وحفظه.ينظر: ابن منظور (لسان العرب)، 12/ 170، مادة "كنف". PageV01P062 # منك أنت أرحم الراحمين، اللهم ارحمنا بقدرتك علينا، فلا نهلك، وأنت ثقتنا ~~ورجاؤنا )، ومهما علا نشزا(1) من الأرض، فليكبر ثلاثا، وليقل: ( اللهم لك ~~الشرف على كل شرف، ولك الحمد على كل حال )،كما قال النبي - عليه السلام - ~~للرجل الذي وصاه، ودعا له، فقال: "أوصيك بتقوى الله، والتكبير عند كل شرف" ~~(2)، ومهما خاف الوحشة في سفره، فليقل:سبحان الملك القدوس، رب الملائكة ~~والروح، جللت(3) السماوات بالعزة والجبروت. # فصل # وإذا اكترى المسافر، فليظهر للمكاري(4) جميع ما أراد حمله، جل(5) # __________ # (1) نشرا:. المرتفع عن الأرض، وهو أيضا ما ارتفع عن الوادي إلى الأرض، ~~وليس الغليظ، والجمع أنشار ونشور، ما ارتفع وظهر.(المصدر السابق)، 14/ 243، ~~مادة "نشر". # (2) سبق تخريجه. # (3) جللت: جلل الشيء تجليلا: أي عم.(المصدر السابق) 2/ 336. # (4) المكاري:. والمكاري والكري: الذي يكريك دابته، والجمع أكرياء.(لسان ~~العرب)، 12/ 82، مادة "كرا". # (5) جل:. الجلل:. الشيء العظيم، والصغير الهين، وهو من الأضداد في كلام ~~العرب، يقال للكبير والصغير جلل. # (المصدر السابق) 2/ 335، مادة "جلل". PageV01P063 # أو قل، كما روي أن رجلا، قال لابن المبارك(1)،وهو على دابة: احمل لي هذه ~~الرقعة (2) إلى فلان، فقال: حتى أستأذن الجمال، وكذلك روي عن أبي مرداس ~ ~~(3) أن رجلا سأله أن يحمل له صرة دراهم[س/28]، فقال له: إن هذه الدابة معي ~~عارية، فانظر إلى فعل ابن المبارك، وأبي مرداس ~ في هذه الأشياء الحقيرة، ~~فكيف ما عداها؟! والتسامح في الصغائر مدعاة إلى الكبائر، وينبغي له أن ~~يتعاهد الدلجة(4) # __________ # (1) عبدالله بن المبارك بن واضح الحنظلي،التميمي مولاهم، أحد الأئمة ~~الأعلام، من شيوخه: حميد الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والثوري ms050 وغيرهم، ~~من تلاميذه: عبدالله بن عثمان، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن معين ~~وغيرهم، قال ابن مهدي: الأئمة أربعة، وذكر منهم ابن المبارك، جمع بين ~~العلم، والفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والشعر، والزهد، والورع، والعبادة، ~~والحج، والغزو، والفروسية، له مسند مطبوع، وكذلك ديوان شعر، مات سنة 181ه-. ~~ينظر: ابن حجر (تهذيب التهذيب)5/334-338، والمزي(تهذيب الكمال)16/5-24، ~~والذهبي (سير أعلام النبلاء)8/378-421 # (2) الرقعة: ما رقع به، وجمعها رقع، ورقاع، وهي التي يكتب فيها.ابن ~~منظور، (لسان العرب)، 5/285، مادة "رقع". # (3) أبو بلال مرداس بن حدير يعرف بمرداس بن أدية التميمي، اشتهر بمرداس ~~بن أدية ، وأدية أمه، تابعي من أئمة المذهب الإباضي، لازم الإمام جابر بن ~~زيد، وأخذ عنه، تلقى العلم من ابن عباس، وعائشة وغيرهما، اشتهر بالعلم، ~~والورع، وشارك في صفين، وأنكر التحكيم، وكان من أهل النهروان، ونجا منها، ~~آثر السلم على الحرب، وأنكر على الخوارج استعراضهم للناس، ينظر: الدرجيني ~~(الطبقات) 214-226، والشيخ الشماخي(السير)1/64-65، ومحمد صالح، (معجم أعلام ~~الإباضية)4/86، والزركلي (الأعلام) 7/202. # (4) الدلجة:. الدلجة: سير السحر، والدلجة:. سير الليل كله، وأدلجوا: ~~ساروا عن آخر الليل، وأدلجوا: ساروا الليل كله، سير الليل.ينظر: ابن ~~منظور(لسان العرب)، 4/ 385، مادة "دلج". PageV01P064 # من لدن نصف الليل، فإن الأرض تطوى بالليل، ما لا تطوى بالنهار، كما ورد ~~في الخبر(1)، وينبغي له أن ينزل على الدابة ويروحها؛ لأن ذلك إدخال السرور ~~على المسلم، ولا ينام على ظهرها، لما ورد في الحديث عن الرسول - عليه ~~السلام - أنه قال:( لا تتخذوا ظهور دوابكم كراسي، فرب دابة أكثر لله ذكرا ~~من صاحبها)(2)، وبلغنا عنه - عليه السلام - قال: "إن الله رفيق يحب الرفق ~~ويرضاه، ويعين عليه ما لا يعين على العنف، فإذا ركبتم هذه الدواب، فانزلوها ~~منازلها، فإذا كنتم في الخصب، فأعطوا البهائم حظها من المرعى، فإذا كانت ~~الأرض جدبة، فانحوا عليها بنقيها، وعليكم بسير الليل، فإن الأرض تطوى ~~بالليل ما لا تطوى بالنهار، وإياكم والتعريس(3) على الطريق، فإنها مبات ~~الدواب، وممر الجن، ومأوى الحيات" (4)، وبلغنا أن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - قال: "أخروا الأحمال عن الأعجاز، ms051 فإن الأيدي موسعة، والأرجل موثقة"، ~~وبلغنا أن النبي - عليه السلام - نهى أن يترادف ثلاثة على دابة، وقال ~~أحدهم(5):وهو المقدم (6)، ولا يضرب الدابة ولا غيرها على الوجه، لما روي ~~عنه - عليه السلام - أنه قال لعلي: "لا تضرب وجه شيء مما خلق الله، ولا # __________ # (1) انظر مثلا سنن أبي داود في (15) كتاب الجهاد، في (57) باب في الدلجة، ~~ح رقم 2571من طريق أنس. # (2) رواه أحمد في مسنده 4/ 463، رقم 15202. # (3) التعريس: والمعرس الذي يسير نهاره ويعرس أي ينزل أول الليل، وقيل: ~~التعريس النزول آخر الليل، ابن منظور(لسان العرب)، 9/132. # (4) رواه أبو داود من طريق أبي هريرة ، في (15) كتاب الجهاد، في (57) باب ~~في سرعة السير والنهي عن التعريس في الطريق ح رقم 2569 ، رواه ابن خزيمة في ~~المناسك، في 494، باب صفة السير في الخصب والجدب، 4/ 145، ح رقم 2550، ~~ورواه عبد الرزاق في المصنف في باب ذكر الغيلان والسير بالليل، 5/ 163، ح ~~رقم 9251. # (5) بياض في المخطوط. # (6) لم نقف على تخريجه. PageV01P065 # تبصق في وجهه"(1)، وعنه - عليه السلام - قال: "إذا قال(2) أحدكم، أو ضرب، ~~فليجتنب [س/29] الوجه" (3)،وعنه أيضا - عليه السلام - نهى عن ضرب وجوه ~~الدواب، وقال: "إن الله قد جعل لكم عصا، فاضربوها، ولا تضربوا وجوهها" (4)، ~~ومن طريق آخر عنه - عليه السلام - قال: "إن الله جعل لكل شيء حرمة، وحرمة ~~البهائم وجوهها، فلا تضربوا الوجه، ولا تسموا (5) فيه" (6)، والله أعلم. # فصل # وينبغي للمسافر أن يسمي الله عند نزوع السرج(7) عن دابته، ويمسح عليها ~~بيده،وينفث (8) ويقول: (بسم الله، اللهم انفخ فيها من روحك وبركتك، واحمل ~~عليها في سبيلك، فإنك تحمل على القوي والضعيف، والرطب، واليابس في البر ~~والبحر)، بلغنا هذا عن النبي - عليه السلام -. # __________ # (1) لم نقف على تخريجه. # (2) هكذا في المخطوط، ولعله (قاتل). # (3) لم نقف على تخريجه. # (4) لم نقف على تخريجه. # (5) تسموا: السم: الثقب، وسموم الإنسان والدابة: شق جلده.ابن منظور، ~~(لسان العرب)، 6/372، مادة "سمم". # (6) لم نقف على تخريجه. # (7) السرج: رحل الدابة معروف، والجمع سروج. ابن منظور (لسان العرب)، 6/ ~~228، مادة "سرج". # (8) ينفث: النفث أقل من التفل، لأن التفل لا يكون ms052 معه شيء من الريق، ~~والتفل شبيه بالنفخ، وقيل: هو التفل بعينه.(المصدر السابق)، 14/223، مادة "نفث". PageV01P066 # وإذا رد عليه السرج، فعل مثل ذلك، وفي الحديث عن فضالة بن عبيد(1) قال: ~~غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك(2) # __________ # (1) فضالة بن عبيد بن ناقد بن قيس الأنصاري الأوسي، يكنى بأبي محمد، أول ~~مشاهده أحد، ثم شهد المشاهد كلها، وكان ممن بايع بيعة الرضوان، انتقل إلى ~~الشام، وشهد فتح مصر، غزا الروم في البحر، وسبي بأرضهم، روى عنه: حنش ~~الصنعاني، وعبدالرحمن بن جبير، وعمرو بن مالك وغيرهم، توفي سنة 53ه-، وقيل: ~~69ه-، ينظر ابن عبد البر (الاستيعاب) 3/1262_1263، وابن الأثير(أسد ~~الغابة)، 4/62-63. وابن حجر (الإصابة)4/62-63. # (2) تبوك: ( بالفتح ثم بالضم وواو ساكنة وكاف): موضع بين وادي القرى ~~والشام ، وقيل: بركة لأبناء سعد من بني عذرة. ينظر: البكري، (معجم ما ~~استعجم) 8/432، وياقوت الحموي (معجم البلدان)1/303-304. # وغزوة تبوك: وقعت في السنة التاسعة للهجرة، لما سمع النبي - صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم - بتجمع الروم، أمر - صلوات الله وسلامه عليه - أصحابه ~~بالتهيؤ لملاقاة العدو، وكانت في زمان الحر، والصيف، وجدب، فسميت هذه ~~الغزوة غزوة العسرة، فشارك من شارك، وتخلف من تخلف عن هذه الغزوة، ولم يقع ~~في هذه الغزوة قتال ينظر: ابن هشام (السيرة النبوية)، 2/ 515-537، وأبو ~~الفداء الحافظ ابن كثير، (البداية والنهاية)، 5/3-19. PageV01P067 # ، فجهد الظهر جهدا شديدا، فشكوا إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بما ~~يظهرهم من الجهد، فتخير لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضيقا سار ~~الناس فيه، وهو يقول: "مروا باسم الله، فجعل ينفخ بظهرهم، وهو يقول: اللهم ~~احمل عليها في سبيلك، فإنك تحمل على القوي والضعيف، والرطب، واليابس في ~~البر والبحر" (1)، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (إذا استصعبت ~~دابة أحدكم، أو كان بها شماس(2)، فليتفل في أذنها، ويقول: { أفغير دين الله ~~يبغون إلى قوله وإليه يرجعون } (3))، وبلغنا عن النبي- صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "إذا ارتحلتم دابة، فسموا الله حين تضعوا أول حلس (4)، فإن كل دابة ms053 ~~مقتعدة الشيطان، وإنكم إذا[س/30] سميتم حططموها، وإذا لم تسموا شرككم في ~~ركوبها" (5)، ويقال: (إذا كنت في فلاة من الأرض، أو أضللت دابتك، أو طريقك، ~~أو كربك أمر، فنادي ثلاث مرات: يا عباد الله، فإنك ستجد عباد الله منك ~~قريبا )، والله أعلم. # __________ # (1) رواه ابن حبان، في (21) كتاب السير، في (7) باب الخيل، 10/ 535، ~~رقم.ح 4681، ورواه الطبراني في الكبير 18/ 300، رقم.ح 771، والطبراني في ~~مسند الشاميين 2/ 91، رقم.ح 971، وأحمد في مسنده 7/ 34، رقم. ح 234306. # (2) شماس: وشمست الدابة والفرس: شردت، وجمحت، ومنعت ظهرها، ابن منظور ~~(لسان العرب) 7/ 193. # (3) - : { أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا ~~وكرها وإليه يرجعون } سورة آل عمران، الآية 83. # (4) - حلس:. الحلس والحلس:. كل شيء ولي ظهر البعير والدابة تحت الرحل و ~~القتب والسرج، وقيل: هو كساء رقيق يكون تحت البرذعة، والجمع أحلاس ~~وحلوس.(المصدر السابق) 3/ 282. # (5) - لم نقف على تخريجه. PageV01P068 # وبلغنا عن بعض من ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار فعثر به(1)، ~~قال: فقلت: تعس(2) الشيطان، قال - عليه السلام -: "لا تقل هذا، فإنك إذا ~~قلت ذلك تعاظم الشيطان، حتى يكون مثل الجبل العظيم، وهو يقول: بقوتي صرعته، ~~وإذا قلت: بسم الله، تصاغر، حتى يكون مثل الذباب" (3). # فصل # وينبغي للمسافرين إذا نزلوا أن يكونوا مجتمعين، لما روي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا نزل منزلا تفرق عنه أصحابه في الشعاب(4) ~~والأودية، فقام - عليه السلام - فيهم، فقال: (إن تفريقكم (5) في الشعاب ~~والأودية من أمر الشيطان) (6)، قال: فكانوا إذا نزلوا بعد ذلك، انضم بعضهم ~~إلى بعض، حتى إنك تقول فيما بلغنا: لو بسطت عليهم ثوبا، لغطيتهم به، أو نحو ~~ذلك، والله أعلم. # __________ # (1) - فعثر: كبا.(المصدر السابق)، 9/45، مادة "عثر". # (2) - تعس:. العثر، والتعس: أن لا ينتعش العاثر من عثرته، وأن ينكسر في ~~سفال، وقيل: التعس: الانحطاط والعثور، والتعس أيضا: الهلاك، (المصدر ~~السابق)، 2/ 36، مادة "تعس". # (3) - رواه أبو داود، في (40) كتاب الأدب، في (76) باب لا يقل خبثت نفسي، ~~ح رقم 4982، ورواه أحمد في مسنده 6/ 59، رقم.ح 20068. # (4) الشعاب: ما انفرج بين جبلين، والشعب مسيل الماء، وقيل غير ذلك.ابن ms054 ~~منظور، (لسان العرب)، 7/127، مادة "شعب". # (5) في الحديث، ورد تفرقكم. # (6) رواه أبو داود، في (15) كتاب الجهاد، (88) باب ما يؤمر من انضمام ~~العسكر وسعته، ح.رقم 2628، وابن حبان، في (9) كتاب الصلاة، في (26) باب ~~المسافر، 6/408، ح.رقم 2690، ورواه البيهقي في كتاب السير، باب ما يؤمر به ~~من انضمام العسكر، 9/ 152 PageV01P069 وقد روى جابر بن زيد عن عمر بن ~~الخطاب غير ذلك، وذلك أنه قال: (تفرقوا في المبيت، فاجعلوا الرأس رأسين، و ~~لا تلبثوا بدار معجزة، وأخيفوا الهوام قبل أن تخيفكم، فإنه لا يظهر لكم ~~منهن سلم، وإذا اشترى أحدكم بعيرا فليشتره عظيما ضليعا (1) فإن أخطأه خيره ~~لم يخطئه سوءه). # وبلغنا عن الحارث بن معاوية الكناني قال: سألني عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - عن حالنا في غزونا، ثم قال: فلعل أحدكم تقع دابته، فيقول من ~~خلفه(2)[س/31]: يا معشر المسلمين أخاكم، وهو أشد عليه ممن خلفه، قال: فقلت: ~~لا والله، ولكنا ننزل، فنعينه، ونحمل معه، فقال لي: لن تزالوا بخير ما ~~فعلتم ذلك). # وكذلك فيما بلغنا إذا كانوا رفقاء، نظروا إلى أضعفهم دابة، فبدأوا بزاده، ~~فأكلوه؛ ليخففوا عن دابته، وإذا ساروا اقتصد القوي على الضعيف، ويقولون: من ~~سوء المرافقة سوء المسايرة، يعنون من كانت دابته سريعة قوية، فلتمش على قدر ~~مشي الضعيفة والبطيئة، ويقال: (من سوء المرافقة أن تتوضأ بالعذب وأصحابك ~~بالمالح)، وقال بعض من مضى: (رافقوا، ولا يكون أحدكم رفيق دابته )، وبلغنا ~~أن رفيقا لبعضهم ضاق يوما في شيء، فقال له: (إن استطعت أن تغير خلقك فافعل، ~~وإلا فسيسعك من أخلاقنا ما ضاق عليك من خلقك). # فصل # __________ # (1) ضليعا: الطويل الإضلاع الواسع الجبين العظيم الصدر، وقيل: الطويل ~~الإضلاع الضخم من أي الحيوان كان، والضليع العظيم الخلق الشديد.ابن منظور ~~(لسان العرب) 8/ 76، مادة " ضلع". # (2) هكذا كتبت، إلا أن الناسخ قال: لعله لمن خلفه، ونحن نرى من الأفضل ~~إثباتها. PageV01P070 # ويجب على الرفيق حفظ حق صحبة رفيقه، لقوله - تعالى -: { والصاحب بالجنب } ~~(1) الآية، وفي الحديث عن النبي - عليه السلام - قال: "ما من رجل اصطحب معه ~~آخر ساعة من ms055 ليل أو نهار إلا سئل عن صحبته" (2)، ويقال: (من صحب قوما، فلا ~~يخذلهم، ولا يفارقهم، وإن قتلوا أو حرقوا بالنار). # وعن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة - رضي الله عنه - قال: (إذا لقيت عدوا ~~من المشركين، أو من أهل التوحيد لصوصا فلا تقاتلهم إن استطعت، حتى تناشدهم ~~الله والإسلام في دمائكم ودمائهم، فإن أبوا ذلك، فاعقدوا الولاء لرجل من ~~أهل الصلاح منكم، فإن ذلك مما ينبغي، ولا تبدؤهم بالقتال حتى يبدؤوكم، إلا ~~تعلموا[س/32] أنهم يريدونكم، فإن استطعتم ألا يسبقونكم فافعلوا، وإذا هزمهم ~~الله فلا تطلبوا مدبرهم، ولا تجهزوا(3) على جريحهم، ولا تكشفوا عورات ~~موتاكم، فادفنوهم إن أمكنكم ذلك، فإذا دفعهم الله عنكم فحلوا اللواء، وليسع ~~الرجل مكانه، وهو بمنزلة سائر المسلمين، وإن استطاع الرجل إذا أراد قتال ~~عدو يحل قتاله ألا يقاتله حتى يغتسل ويلبس ثيابا طاهرة فليفعل لأنه يعرض ~~نفسه على ربه، لعله يرزقه الشهادة؛ لأن الشهيد يدفن في ثيابه، فإن لم يستطع ~~الغسل فليتيمم، وينبغي إذا اغتسل للقتال أن يقلم أظفاره، ويأخذ من شاربه، ~~ويحلق عانته، وينتف إبطيه، ويخرج إلى القتال، فإن قتل المسلم في طريق الحج ~~أو في غيرها دون ماله أو دمه أو دينه، فهو شهيد، وإن قتل هو عدوه كان له ~~يوم القيامة نور، كذا ورد في الحديث(4) # __________ # (1) سورة النساء ، الآية 36. # (2) لم نقف على تخريجه. # (3) تجهزوا:. جهز على الجريح وأجهز: أثبت قتله، أجهزت على الجريح إذا ~~أسرعت قتله، وقد تممت عليه.ابن منظور (لسان العرب)، 2/ 400، مادة "جهز". # (4) لم نجده بهذا اللفظ، وإنما وجدناه بألفاظ أخرى، وأطرافها في مسلم، ~~(1) كتاب الإيمان، في (62) باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق ~~كان القاصد مهدر الدم في حقه، وإن قتل كان في النار، وإن من قتل دون ماله ~~فهو شهيد، ح رقم 141، ورواه أبو داود في (39) كتاب السنة، في (29) باب في ~~قتال اللصوص، ح رقم 47272، من طريق سعيد بن زيد، ورواه الترمذي في (14) ~~كتاب الديات، في (21) باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد، ms056 ح.رقم 1421، ~~من طريق سعيد بن زيد، وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح. PageV01P071 # ، والله أعلم. # فصل # وعن أبي عبيدة مسلم ~ قال: (إذا كنت في سفر، فاستقيت من الماء حاجتك، ~~وبقيت منه بقية، فلا تصبها في الأرض، ولكن ارددها في البئر، أو في حوض يكون ~~عليها، وكذلك العيون كلها، ولا تفسد شيئا من مصالح البئر، وإن أفسدت شيئا ~~من ذلك من غير عمد فلا تبرح عنه حتى تصلحه، فإن تستطع، فأستأجر من يصلحه، ~~قال الله - سبحانه -: { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } (1). # قال أبو عبيدة: (ولا تمش في زرع، ولا في شيء مما يزرعه الناس، ولا تدخله ~~إلا بإذن أربابه)، هكذا ينبغي للمسلم مسافرا كان أو مقيما، وإذا قدم بلاد ~~النخل، فلا يوقد من حطبه شيئا إلا بإذن أربابها، فإن وجد حطبا من حيث ~~ارتحلت الرفقة، فلا بأس أن ينتفع به، إلا أن يكون الحطب من أشجار الناس فلا ~~يقد به، إن أخذه الأول من غير حله. # فصل # وينبغي للمسافر إلى الحج أو غيره أن يشتغل بذكر الله - تعالى -، وتلاوة ~~القرآن، ويكثر من التكبير والتهليل، وبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال سئل: أي المجاهدين أفضل؟ قال:( أكثرهم لله ذكرا)(2)،وبلغنا عنه ~~- عليه السلام - ، قال: "من راح في حجة أو عمرة أو غزو، فليهلل، وليلب، ~~وليكبر"(3)، والله أعلم. # __________ # (1) سورة الأعراف، الآية 56. # (2) لم نقف على تخريجه. # (3) لم نقف على تخريجه. PageV01P072 # وبلغنا عن جابر بن زيد ~ قال: (كنا إذا علونا كبرنا، وإذا هبطنا ~~سبحنا)(1)، وفي الصعود لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، وقال ~~بعضهم: (إذا هبطت فاحمد الله، وإذا نزلت منزلا، فقل: ( الحمد لله الذي ~~بلغنا سالمين، اللهم أنزلنا منزلا مباركا، وأنت خير المنزلين، اللهم ارزقنا ~~بركة منزلنا هذا، واصرف عنا شره وبأسه، وإذا قدمنا من منزل إلى منزل، ~~فأقدمنا إلى ما هو خير منه). # وبلغنا أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كان إذا أشرف على قرية يريد ~~أن ينزل بها أمر ابن مسعود أو قال بنفسه - والشك مني ms057 - أن يقول: "اللهم رب ~~السماوات السبع، وما أظلت، ورب الأرضيين السبع وما أقلت، ورب الشياطين، وما ~~أضلت، ورب الرياح وما أذرت، ارزقنا خير منزلنا هذا وجناه، وأعذنا من شره ~~وعسره، وارزقنا خيره، وخير أهله، وخير من يرد عليه، وأعذنا من شره، ومن شر ~~أهله، وشر من يرد عليه" (2)، وقد ذكرنا هذا الحديث قبل هذا الكتاب ~~أعدناه[س/34] لاختلاف الألفاظ، والله أعلم. # وإذا صلى المصلي، فليمسح جبهته بيمينه، وليقل: (بسم الله والحمد الله ~~الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، اللهم إني أعوذ بك ~~من الهم، والغم، والحزن، والفقر في الدنيا والآخرة). # __________ # (1) نسبه المؤلف إلى الإمام التابعي جابر بن زيد، ولكن وجدنا الحديث من ~~رواية الصحابي جابر بن عبدالله مرفوعا، ولعله خطأ من النساخ، انظره مثلا ~~رواه البخاري، (56) كتاب الجهاد والسير، (132) باب التسبيح إذا هبط واديا، ~~(133) وباب التكبير إذا علا شرفا، ح. رقم 2993و2994، والبيهقي، كتاب ~~الحج،باب ما يقول في القفول، 5/259،كلهم من طريق جابر. # (2) سبق تخريجه. PageV01P073 # وإذا أصبح المسافر في منزله، فأراد أن يلبس خفيه، فلا يلبسهما حتى ~~ينفضهما؛ لأنه بلغنا أن النبي - عليه السلام - أنه أصبح في بعض أسفاره، ~~فرفع إحدى خفيه ليلبسهما، فنزل غراب، فأخذ الآخر، فرفعه في الهواء ما شاء ~~الله، ثم ألقاه، فخرجت منه حية، فقال - عليه السلام -: "من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما" (1)، والله أعلم. # وعن أبي عبيدة مسلم ~ قال: (إذا أردت دخول مدينة أو قرية، فقل: اللهم إني ~~أسألك خير هذه المدينة، وخير ما فيها من خلقك، وأعوذ من شرها، وشر ما فيها ~~من خلقك، اللهم ارزقنا خيرها وحياها، واصرف عنا شرها ووباها، ووجدت أن من ~~أتى بلادا، فليأخذ من ترابها بثلاثة أصابع، فيخلطه في ماء تلك البلاد، ~~ويشربه أول ما يشرب من مائها، فإنه يسلم من وبائها ومرضها - إن شاء الله -). # __________ # (1) أخرجه الطبراني في الكبير 1/ 137، رقم. ح 7620، وفي مسند الشاميين 1/ ~~312، رقم.ح 547، بلفظه.من طريق أبي أمامة، وقال العراقي في المغني 2/ 351.: ~~رواه الطبراني، وفيه من لا ms058 يعرف. PageV01P074 # وقال أبو عبيدة: (إذا كان الطاعون، وهو الوباء في بلاد، وأنت في غيرها، ~~فلا تقدم عليه، وإذا كان فيها وأنت بها، فلا تهرب منها من أجل ذلك )، هكذا ~~في الحديث عن النبي - عليه السلام - (1)، وإذا وقعت نفرة في الناس، أو في ~~الماشية من الجمال والدواب ليلا أو نهارا، فقل بأعلى صوتك حين ترى ذلك: ~~(الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر)، فإن ذلك يسكن من ~~ساعته ]س/35]- إن شاء الله -، وإذا رأيت الحريق في موضع، فعليك بالتكبير، ~~(الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر)، وتردد هذا الكلام ~~حتى تنطفئ، فإن التكبير أسرع في إطفاء النار من الماء - إن شاء الله - بعد ~~ألا يكون كلام إلا التكبير، وقال أبو عبيدة: (لا تكرهوا غوغاءكم(2)، فإنه ~~مسد لمياهكم، مطفئة لنيرانكم)، وإذا هاجت الريح ليلا أو نهارا، فقل: (اللهم ~~إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت له، وأعوذ بك من شرها، وشر ما أرسلت له)، ~~وعن أبي عبيدة، قال: (إذا فرغت من صلاة الصبح، فقل: لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له له الملك، وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا # __________ # (1) رواه الربيع في كتاب الأشربة، في (42) باب في الطاعون، ح.رقم 640، ~~وبرقم 641 من طريق سعد بن أبي وقاص، رواه البخاري، في (91) كتاب الحيل، في ~~(13) باب ما يكره من الاختيال في الفرار من الطاعون، ح رقم 6973، من طريق ~~عبدالرحمن بن عوف، وبرقم 6972 من طريق سعد، ورواه مسلم في (39) كتاب ~~السلام، في (32) باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها، ح رقم 5772، من طربق ~~سعد بن أبي وقاص، ورواه الترمذي في (8) كتاب الجنائز، في (66) ما جاء ~~كراهية الفرار من الطاعون، ح.رقم 1065من طريق أسامة، وقال: حديث حسن صحيح. # (2) غوغاءكم: أصل الغوغاء، الجراد حين يخف للطيران، ثم استعير لسفلة من ~~الناس، والمتسرعين إلى الشر، ويجوز أن يكون الغوغاء الصوت، والجلبة؛ لكثرة ~~غلطهم وصياحهم.ابن منظور، (لسان العرب)، 10/146، مادة "غوغ". PageV01P075 # يموت بيده الخير كله، وهو على كل شيء قدير )، عشر مرات، وكذلك ms059 بعد صلاة ~~المغرب، قال أبو عبيدة: ( ينبغي له أن يتعاهد ذلك بعد هاتين الصلاتين حفظه ~~الله من الشيطان، ومن كل مكروه أبدا )، وقال أبو عبيدة: (ينبغي أن يقرأ ~~الرجل في ركعتي الفجر النافلة ب، { قل يا أيها الكافرون } (1) ،وفي الثانية ~~بسورة الإخلاص ثلاثا بعد الفاتحة، ومثل ذلك في ركعتي المغرب، قال: فمن فعل ~~ذلك، فقد ختم ليله بالتوحيد، والبراءة من جميع الشرك، وافتتح به نهاره، ~~وكذلك في ركعتي المغرب، ختم نهاره بالتوحيد، والبراءة من الشرك، وافتتح به ~~ليله)، والله أعلم. # فصل # فإذا امتثل المسافر إلى الحج ما ذكرنا من الأدب، فليكثر من ذكر الله - ~~تعالى - في كل بقعة مر بها، فإنه قيل: (إن بقاع الأرض إذا أصبحت تجاوب ~~بعضهن بعضا، يقلن: هل مر بكن ذاكر لله - تعالى -، فإذا قالت إحداهن: نعم، ~~طفقن(2) يغبطنها [س/36] نهارهن ذلك)، والله أعلم. # __________ # (1) سورة الكافرون، الآية 1. # (2) طفقن : طفق لزم، وطفق يفعل كذا، يطفق طفقا:. يجعل يفعل وأخذ.ابن ~~منظور (لسان العرب) ، 8/ 174، مادة " طفق". PageV01P076 # وينبغي له أن يمتهن لنفسه في عمل معيشته، ويتفضل على أصحابه بفضل قوته ~~وماله؛ لأنه قيل: خديم الناس في السفر مولاهم، ويتفقد من نفسه الزيادة في ~~الخير كل يوم وليلة، وليلزم الخشوع والإستكانة، والتفكر فيما إليه مصيره، ~~والصمت من كل ما لا يعنيه، وليحسن خلقه في الطريق لرفيقه وغيره من الناس في ~~الأسواق، وعند نزول الناس ورحيلهم، وعند ازدحام الناس، ومضايق الطرق، ~~ويستعمل الأدب في جميع المواطن، وغض البصر عن جميع المحارم، وحفظ النفس من ~~جميع الشبهات، وليتورع في جميع أحواله، ومهما نزلت به مصيبة، أو مكروه ~~فليصبر، ويحتسب ذلك في جنب الله، ولا تتغير نيته عما خرج إليه، وليكف أذاه ~~عن الناس، وليصبر هو على آذاهم، وليحذر من تبعاتهم، فإذا امتثل ما ذكرنا ~~كانت خطاه وآثاره محسوبة له حسنات، ويرجع من حجه مغفورا له جميع السيئات؛ ~~لأن أكثر من يؤم تلك الطريق، حظه منها قطع المراحل،وإتعاب الرواحل(1)، - ~~نعوذ بالله من الشقوة، وإياك نسأل حسن الخاتمة، وجميل العافية وبالله ~~التوفيق -. # مسألة # __________ ms060 # (1) الرواحل:. الراحلة كل بعير تجيب، سواء كان ذكرا أو أنثى، (المصدر ~~السابق) 5/ 170 - 171، مادة "رحل". PageV01P077 # فإذا أراد الرجل أن يحرم من بيته بعمرة أو بحج أو بهما، فإنه يغتسل، ~~ويلبس ثوبي إحرامه، وليركع ركعتين، وليحرم على إثرهما، وليتق جميع ما يتقيه ~~المحرم من اللباس، وتغطية الرأس، والنساء، والطيب، والصيد وغير ذلك مما ~~سنذكره بعد - إن شاء الله -، وإذا خرج من بيته عازما على الحج، فلا يصده عن ~~البيت[س/37] إلا عدو غالب، أو إحصار من مرض قادح، أو كسر لا يستطيع به عمل ~~شيء من المناسك، ولدغ من الأفاعي، أو شيء يزيل عقله حتى لا يستطيع، ولا ~~يعقل أن به في محفلة (1)، فإنه في هذا كله بمنزلة المحصر على ما سنذكره في ~~موضعه - إن شاء الله -، وأما إن لم يعزم على الحج، أو نوى في نفسه إنه إن ~~أمكنه الحج حج، فإنه يرجع إن بدا له، ما لم يبلغ ميقات الإحرام، أو يحرم ~~بالحج أو بالعمرة قبل ذلك، وإن تكلم به، أو قال: أحج في عامي هذا، ولم يقل: ~~إن شاء الله، فإنه ينبغي له الوفاء بعهد الله بما جعل على نفسه، إلا أن ~~يصده عدو أو عذر - كما قدمنا -، والله أعلم. # فصل # ولا يجوز لأحد أن يشير على أحد من الناس بترك الخروج إلى الحج؛ لأن ذلك ~~فيما قيل من مشورة الشيطان، ويكره للخارج إلى الحج إذا مر على قوم، أو وقف ~~على منهل(2) أو في منزل، أو عند قضاء حاجة، فيقول: أنا حاج؛ لأن هذا أخاف ~~أن يكون من طلب الدنيا بالدين، وقد روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه ~~قال: (لا يقولن أحدكم: إني حاج، إنما الحاج المحرم، ولا تقول:خرج فلان ~~حاجا، وقل: خرج مسافرا)(3). # __________ # (1) محفلة: والمحفل: المجلس، والمجتمع، ومحفل القوم ومحتفلهم: مجتمعهم، ~~ويجمع على محافل.(المصدر السابق)، 3/247، مادة"حفل". # (2) المنهل: المشرب، ثم كثر ذلك حتى سميت منازل السفر، على المياه ~~مناهل.ابن منظور، (لسان العرب)، 14/310، مادة"نهل". # (3) رواه ابن أبي شيبة، في (8) الحج، في (209) الرجل إذا خرج ms061 إلى مكة، ~~فلا يقل: إني حاج، وما يقول، 3/256، رقم.ح 140711، من طريق خيثمة. PageV01P078 # وينبغي للمسافر إلى الحج أن يواظب على ما قدمنا من الأدعية والأدب، وليس ~~ذلك عليه بفرض ولا إيجاب، ولكن ترغيب واستحباب، فإذا قدم الثنية التي منها ~~مهبط الماء إلى مدينة الرسول - عليه السلام - وهي ثنية الوداع(1) # __________ # (1) ثنية الوداع: (بفتح أوله)،عن يمين المدينة أو دونها، والثنية الطريق ~~في الجبل، وهي ثنية يطؤها من يريد مكة، واختلف في تسميتها بذلك؛ فقيل: ~~لأنها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة، وقيل: لأن النبي - صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم - ودع بها بعض من خلفه بالمدينة في آخر حياته، وقيل: ~~الوداع اسم واد، وقيل: اسم قديم جاهلي سمي؛ لتوديع المسافرين، قال الشاعر: # طلع البدر علينا **********من ثنيات الوداع . # وثنية الوداع اثنتان: أحدهما في الجهة الشامية من المدينة المنورة، وكان ~~يطؤها من يريد خيبر وتبوك وبلاد الشام، أزيلت الثنية في بداية القرن الخامس ~~عشر الهجري؛ لتوسعة الشارع، وموقعها الآن عند ملتقى طريقي سيد الشهداء ~~وشارع ابي بكر الصديق، وهي على يمين الخارج من نفق المناخة، وتبعد عن ~~المسجد النبوي الركن الشمالي للمسجد النبوي نحو 750م، والثانية على طريق ~~مكة، وكان يطؤها من يريد مكة المكرمة المكرمة عن طريق قباء وموقعها ~~التقريبي في الجهة الشمالية من قلعة قباء مما يلي مسجد الجمعة.ينظر البكري، ~~(معجم ما استعجم) 4/1372-1373، وياقوت الحموي (معجم البلدان)1/ ، الدكتور ~~محمد إلياس (تاريخ المدينة المنورة)، مطابع الرشيد، المدينة المنورة - ~~السعودية، ط1، 1424 ه- - 2003م، ص 80. PageV01P079 # ،كان المسلمون أبو بكر وعمر وغيرهما، - رحمهما الله - يشيعون الغزاة في ~~سبيل الله، حتى ينتهوا إليها، فسميت ثنية[س/38] الوداع، فإذا خرج من تلك ~~الآكام(1) كلها إلى موضع الإحرام، فمن تلك الأشجار المتصلة إلى المدينة هو ~~ما بين لابتي(2) المدينة اللتين ورد الحديث بتحريم ما بينهما، وذلك قول ~~النبي - عليه السلام - : " إن إبراهيم حرم مكة، وأنا حرمت المدينة، وهو ما ~~بين لابتيها"(3)،إلى آخر الحديث، فمن اجتاز من هناك، فليمسك عن قطع أغصان ~~تلك الأشجار، والتقاط ما تحتها ms062 من الثمار، وتنفير صيدها، هذا ما وجدت في ~~آثار الأوائل، والله أعلم وأحكم. # المقدمة الثالثة # في مواقيت الإحرام بحج أوعمرة، أو بهما جميعا # فصل # اعلم - أيدك الله - إلى أن المواقيت ضربان: زمانية، ومكانية. # __________ # (1) الآكام:. الأكمة معروفة، والجمع أكمات وأكم، والأكمة: تل من القف، ~~وهو حجر واحد، الأكمة: القف من حجارة واحدة، وقيل: هو دون الجبال. ينظر: ~~ابن منظور (لسان العرب)، 1/ 173 - 174، مادة "أكم". # (2) لابتيها: هي الأرض التي قد ألبستها حجارة سود، وجمعها لابات، وهي بين ~~الثلاث والعشر، فإذا كثرت فهي اللأب واللوب (المصدر السابق) 12/ 350. # (3) رواه الربيع في كتاب الحج، (2) باب في المواقيت والحرم، 2/ 161، ~~ح.رقم 397، من طريق أنس، ورواه البخاري في (29) باب فضائل المدينة، (1) باب ~~حرم المدينة، ص 339، ح.رقم 1869، من طريق أبي هريرة، ورواه مسلم في (15) ~~كتاب الحج، (85) باب فضل المدينة ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالبركة، وبيان تحريمها، وتحريم صيدها، وبيان حدود حرمها، ص 573، رقم.ح ~~3315، 3317، ورواه والترمذي في (46) كتاب المناقب، في (67) باب ما جاء في ~~فضل المدينة، ص 882، رقم.ح 3922 من طريق أنس، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. PageV01P080 # أما الزمانية: فالأصل فيها قول الله - تعالى -: { الحج أشهر معلومات } ~~(1)، اختلف فيه أهل التأويل على ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه شوال، وذو القعدة، وذو الحجة بأسرها، حكي هذا عن قتادة(2)، ~~وطاووس(3)، ومجاهد، وابن عمر (4)، وبه قال مالك(5). # __________ # (1) سورة البقرة، الآية 197. # (2) قتادة بن دعامة بن قتادة، ويقال غير ذلك، أبو الخطاب البصري، وكان ~~أكمه، من شيوخه: أنس بن مالك، وبديل بن ميسرة، وجابر بن زيد وغيرهم، من ~~تلاميذه: أيوب السختياني، وحجاج بن حجاج الباهلي، وسليمان التيمي، وغيرهم، ~~قال يحيى: ثقة، وقال أحمد: عالم بتفسير القرآن، وباختلاف العلماء، وصفة ~~بالحفظ والإنقان، مات سنة 117ه-، وقيل: 118، ينظر ابن سعد (الطبقات الكبرى) ~~7/ 229- 231، والمزي (تهذيب الكمال) 23/498- 517، وابن حجر (تهذيب التهذيب) ~~8/ 315- 319. # (3) طاووس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري، مولى لهمدان، وقيل ~~غير ذلك، قيل: اسمه ذكوان، وطاووس لقب له، من شيوخه: جابر بن عبدالله، وزيد ~~بن ثابت ، وعبدالله بن عمرو وغيرهم، من تلاميذه: ms063 حبيب بن أبي ثابت، والحكم، ~~والضحاك بن مزاحم وغيرهم، نقل عنه: أنه أدرك خمسين من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، قال يحيى بن معين: ثقة، وهو من عباد اليمن ~~،ومن سادات التابعين، مات قيل: 101ه، وقيل :106ه، ينظر: المزي (تهذيب ~~الكمال) 13/357-374، والذهبي (سير أعلام النبلاء)5/38-49، وابن حجر (تهذيب ~~التهذيب ) 5/8-10. # (4) أخرجه الطبري في تفسيره، 2/258. # (5) ابن رشد (بداية المجتهد) 3/ 272. PageV01P081 # والثاني: هي شوال، وذو القعدة، وعشرة أيام من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من ~~يوم النحر، روي هذا عن ابن عباس (1)، والشعبي(2)، والسدي، ونافع (3)، ~~وعطاء(4) # __________ # (1) أخرجه الطبري، في تفسيره 2/257. # (2) عامر بن شراحيل، وقيل:ابن عبدالله بن شراحيل الشعبي، أبوعمرو الكوفي، ~~من شعب همدان من شيوخه: أسامة بن زيد، وعبدالله بن العباس، وعروة بن الزبير ~~وغيرهم، من تلاميذه: إبراهيم بن مهاجر، وسماك بن حرب، وأبو فروة عروة بن ~~الزبير وغيرهم، قال الحسن: كان والله كبير العلم، عظيم الحلم، قديم السلام، ~~قال مكحول: ما رأيت أفقه من الشعبي، وقال يحيى بن معين: ثقة، مات سنة ~~104ه-، وقيل:105ه- وقيل غير ذلك. ينظر: المزي (تهذيب الكمال)14/27-40، و ~~الذهبي، (سير أعلام النبلاء)4/294-319، ، وابن حجر (تهذيب التهذيب)5/57-60. # (3) نافع الفقيه مولى ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - أبو عبد الله ~~المدني، أصابه ابن عمر في بعض مغازيه، من شيوخه: مولاه ابن عمر، وعن أبي ~~هريرة، ورافع بن خديج، وعائشة وغيرهم، من تلاميذه: ولده عمر، وصالح بن ~~كيسان، والزهري، وأبو إسحاق السبيعي وغيرهم، قال عبدالله بن عمر: لقد من ~~الله علينا بنافع، وقال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، ~~مات سنة 117ه، وقيل: 109ه وقيل غير ذلك، ينظر: المزي (تهذيب الكمال) ~~/298-306، وابن حجر (تهذيب التهذيب)9/368-370. # (4) عطاء بن أبي رباح ، واسمه أسلم - أي أبي رباح - القرشي الفهري ، ~~كنيته أبو محمد ، مولى بني خثيم، كان من سادات التابعين فقها وعلما وورعا ~~وفضلا، من شيوخه: أسامة بن زيد، وأسماء بنت الصامت، وجابر بن عبدالله ~~وغيرهم من الصحابة، ومن تلاميذه: سعيد بن المسيب من ms064 التابعين وغيره، وروى ~~عنه: أبان بن صالح، وإبراهيم بن ميسرة، وإبراهيم بن يزيد، ومجاهد، والزهري ~~وغيرهم، انتهت إليه فتوى أهل مكة، وإلى مجاهد في زمانهما، توفي سنة 114 ه، ~~وقيل: سنة 115 ه وقيل: 117 ه، ينظر: ابن سعد، (الطبقات)،2/386، والمزي ~~(تهذيب الكمال) 20/69-86، وابن حجر (تهذيب التهذيب) 4/128-133. PageV01P082 # والضحاك (1)، وبه قال الشافعي(2)، وهو قول أصحابنا - رحمهم الله -. # والقول الثالث: أنها شهران: شوال، وذو القعدة، وعشرون من ذي الحجة، وقيل ~~في بعض آثار قومنا إلى آخر أيام التشريق، وفائدة هذا الخلاف تعلق الدم ~~بتأخيرطواف الإفاضة(3)، والله أعلم. # وأما العمرة، فجميع السنة وقت لها في قول الربيع بن حبيب ~، وكذلك في ~~آثار المالكية (4)،[س/39] ويعتمر الرجل في السنة ما قدر عليه، وليس في ذلك ~~شيء مؤقت في قول الربيع ~ كما قدمنا، وأما جابر بن زيد ~ فلا يجوز عنده ~~الإحرام بالعمرة في السنة إلا مرة واحدة، كما كان الحج مرة واحدة في ~~السنة(5) # __________ # (1) الضحاك بن مزاحم أبو القاسم الهلالي، ويقال: أبو محمد الخرساني، ~~روىعن: الأسود بن يزيد، وعبدالرحمن بن عوسجة، وأبي الأحوص وغيرهم، روى عنه: ~~الحسن بن يحيى البصري، وأبو عيسى سليمان بن كيسان ، ومقاتل بن حيان وغيرهم، ~~قال ابن معين، وأبوزرعة: ثقة، وضعفه يحيى بن سعيد، توفي سنة 105ه، وقيل:سنة ~~102ه، ينظر: الذهبي (سير أعلام النبلاء)4/598-600، وابن حجر(تهذيب ~~التهذيب)4/397-398. # (2) الشافعي (الأم) 9/ 71. # (3) انظر الطبري (جامع البيان) 2/ 257- 261، والكندي (بيان الشرع) 21/ ~~216، والقرطبي (جامع أحكام القرآن) 2/ 405، والشيخ محمد يوسف أطفيش (تيسير ~~التفسير) 1/ 298 - 299، وسماحة الشيخ أحمد الخليلي (الفتاوى) 1/ 433. # (4) ابن رشد (بداية المجتهد) 3/ 273. # (5) اختلف العلماء في تكرار العمرة في السنة أكثر من مرة: # 1.لا تكرر العمرة في السنة أكثر من مرة واحدة، ذهب إليه الإمام جابر بن ~~زيد، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، ومالك. # 2. يجوز تكرار العمرة في السنة أكثر من مرة إلا في أشهر الحج، فلا عمرة ~~إلا عمرة الحج، وعليه أكثر أصحابنا، وروي عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود. # 3. يجوز تكرار العمرة في السنة كلها إلا إذا تلبس بإحرام للحج، فلا عمرة ~~إلا ms065 عمرة الحج حتى يتحلل من إحرامه، وذهب إليه أبو سعيد الكدمي، وأبو إسحاق ~~الحضرمي. # 4. يجوز تكرار العمرة أكثر من مرة بل يستحب تكرارها، ذهب إليه المالكية، ~~والحنابلة، والشافعية، وابن حزم الظاهري. # ينظر: اين رشد (بداية المجتهد) 3/ 274، والشيخ أحمد الكندي (المصنف) ~~8/109، والشيخ أبو إسحاق الحضرمي (مختصر الخصال) ص 130، وابن قدامة ~~(المغني)3/226-227، والنووي (المجموع) 7/13 أو ما بعدها، والشوكاني (نيل ~~الأوطار) 4/ 806- 807، والشيخ محمد يوسف ( شرح النيل ) 4/6، وابن عابدين ~~(رد المحتار) 2/ 151،، وحارث البطاشي (عقد الجواهر) 1/ 38- 41. PageV01P083 # . # ثم قال الله - تعالى -: { فمن فرض فيهن الحج } ، فيه تأويلان: # أحدهما: أنه الإهلال بالتلبية، قاله ابن عمر(1)، ومجاهد، وطاووس فيما ~~وجدت عنهم. # والثاني: أنه الإحرام، قاله ابن عباس(2)، ومجاهد، والشعبي، والسدي، ~~ونافع، وعطاء، والضحاك، والشافعي فيما وجدت عنهم في الأثر، وهو قول أصحابنا ~~إن الإحرام بالحج لا يصح إلا في أشهره، ومن أحرم به في غير أشهره كان حجه ~~عمرة نافلة، لا تجزئ عنه للفرض، كما لو أحرم للصلاة قبل دخول وقتها، كانت ~~نافلة لا تجزئ عنه(3) # __________ # (1) انظر الطبري في تفسيره، 2/261. # (2) أخرجه الطبري في تفسيره، 2/261. # (3) - الإحرام بالحج قبل أشهره: # هذه المسألة مما اختلف فيها العلماء إلى مذاهب عدة منها أنه: # 1.صح منه، وينعقد إحرامه بالحج، ذهب إليه المالكية، والحنفية، والحنابلة. # 2.بطل إحرامه، ولا ينعقد، لا حجا ولا عمرة، ذهب إليه ابن حزم، والشيخ ~~محمد يوسف أطفيش. # 3.بطل إحرامه بالحج، وينعقد عمرة، ذهب إليه بعض الإباضية، والشافعية، ~~ونسب إلى ابن مسعود، وجابر بن عبدالله، وابن عباس. # ينظر: ابن رشد (بداية المجتهد) 3/ 273-274، وابن حزم ( المحلى) 5/45- ~~48،و الماوردي (الحاوي) 4/28-30، والشيخ أطفيش (شرح النيل)4/ 49. PageV01P084 # ؛ لأن الله - سبحانه - جعل للحج وقتا معلوما، فقال: { الحج أشهر معلومات ~~} (1) - كما قدمنا -، وعن ابن عباس قال: (من السنة ألا يحرم بالحج إلا في ~~أشهر ) (2)، وفي الأثر أن عكرمة(3) قال لأبي الحكم البجلي(4): (إنك رجل ~~سوء، يقول الله - تعالى- { الحج أشهر معلومات } (5)، وأنت تحرم بالحج في ~~غير وقته متوجها إلى خراسان (6) أو إلى # __________ # (1) - سورة البقرة ، الآية 197. # (2) - رواه البخاري في (24) كتاب الحج، ms066 في (33) باب قول الله - تعالى -: ~~(الحج أشهر معلومات...)، ورواه البيهقي في كتاب الحج، باب لا يهل بالحج في ~~غير أشهر الحج، 4/343 من طريق مقسم. # (3) - عكرمة البربري، أبو عبدالله المدني مولى ابن عباس،أصله من البربر، ~~من شيوخه: ابن عباس، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة وغيرهم، من تلاميذه: ~~إبراهيم النخعي، وجابر بن زيد، والشعبي وغيرهم، قال الشعبي: ما بقي أحدا ~~أعلم بكتاب الله من عكرمة، مات بالمدينة سنة 104ه، وقيل: 105 ه، وقيل غير ~~ذلك، ينظر ابن حبان(الثقات) 5/229-230، والذهبي (سير أعلام النبلاء) ~~5/12-36، وابن حجر (تهذيب التهذيب)4/167-172. # (4) - اسمه عبد الرحمن بن أبي نعم، روى عن: رافع بن خديج، وأبي سعيد ~~الخدري، وسفينة مولى أم سلمة، روى عنه: ابنه الحكم ، وزرارة بن أوفى، ويزيد ~~بن أبي زياد،وغيرهم، كان من عباد الكوفة، وقال ابن سعد والنسائي: ثقة، وقال ~~ابن معين: ضعيف، ينظر المزي(تهذيب الكمال)17/456-458،و33/255، والذهبي (سير ~~أعلام النبلاء)5/62-63، وابن حجر (تهذيب التهذيب)6/256-257. # (5) - سورة البقرة، الآية 197. # (6) خراسان: بلاد واسعة، أول حدودها مما يلي العراق، وآخر حدودها مما يلي ~~الهند طخارستان، وغزنة، وسجستان، وكرمان، واختلف في سبب التسمية، قيل: بسبب ~~نزول خرسان بن عالم، وقيل: خراسان للشمس بالفارسية، ينظر البكري، (معجم ما ~~استعجم)، 2/489 - 490، وياقوت الحموي، (معجم البلدان)، 3/218- 219. PageV01P085 # كذا وكذا، وعن جابر بن عبدالله أنه قال: ( لا يحرم بالحج إلا في أشهره )، ~~وروي أنه قيل للحسن: (هاهنا رجل يحرم من السنة إلى السنة، فقال: لو أدرك ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأوجع رأسه)، وإن أحرم في غير أشهر الحج، ~~فقيل: لا ينعقد إحرامه، وقيل: ينعقد فيما ذكر في آثار قومنا، والله أعلم. # وأما المواقيت [س/40]المكانية، فهي في حق المقيم بمكة في الحج لا ~~فيالعمرة، ولا في القران، وفي جواب أبي العباس أحمد العماني(1)، قال: (من ~~أقام بمكة سنة، فليحرم بحجه من تحت الميزاب(2)، ولعمرته من التنعيم(3)، ~~وكذلك قال في المفرد بالحج: يحرم لعمرته من التنعيم إذا قضى مناسك حجه)، ~~وأما الآفاقي(4)، فيمقاته ما روي عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري ms067 أن ~~النبي - عليه السلام - وقت لأهل المدينة، ومن سلك سبيلهم، ويريد مكة ذا ~~الحليفة(5) # __________ # (1) لم نظفر على ترجمته، يسر الله لنا ذلك. # (2) الميزاب: الجزء المثبت على سطع الكعبة المشرفة فوق الحطيم؛ لتصريف ~~مياه سطح الكعبة المشرفة عند غسل السطح أو سقوط الأمطار، وقد تم تجديده ~~أثناء عمار الكعبة المشرفة سنة 1417ه-، حسب مقاييس، وهو ملبس بالذهب.ينظر ~~الدكتور محمد إلياس عبد الغني، (تاريخ مكة)، ص 49-50. # (3) التنعيم: (بالفتح ثم السكون وكسر العين وياء ساكنة)، هو بين مر وسرف، ~~وبينه وبين مكة فرسخان، وسمي التنعيم؛ لأن الجبل الذي عن يمينه، يقال له: ~~نعيم، والذي عن يساره، يسمى ناعم، والوادي نعمان.ينظر: البكري (معجم ما ~~استعجم)1/321، وياقوت الحموي (معجم البلدان)2/458. # (4) الأولى أن يقال الأفق لأن العرب لا تنسب إلى الجمع ما لم يكن علما ~~ويمكن أن يعتذر للفقهاء في ذلك أنهم أصبحت كالعلم إن لم تكن علما، ينظر: ~~ملخصات في الحج للشيخ ماجد الكندي (مرقون). # (5) ذو الحليفة: ميقات أهل المدينة ومن مر به، بالتصغير أيضا، والفاء، ذو ~~الحليفة، من مياه جشم بينهم وبين بني جفاجة من عقيل، تصغير حلفة، ويقال ~~لهذا الميقات "أبيار علي" يبعد 410كم عن مكة المكرمة في جهتها الشمالية، ~~10كم عن المسجد النبوي، وبه مسجد يعرف بمسجد ذي الحليفة، وبمسجد الميقات، ~~وبمسجد الشجرة.ينظر: البكري (معجم ما استعجم) 2/ 465، وياقوت الحموي (معجم ~~البلدان) 3/ 177.، والدكتور محمد إلياس (تاريخ مكة) ص 26. PageV01P086 # ، ولأهل الشام وأهل مصر(1) الجحفة(2)،ولأهل نجد قرنا(3)، ولأهل اليمن ~~يلملما(4) # __________ # (1) لم يرد في رواية الإمام الربيع ~ مصر. # (2) الجحفة:. (بالضم ثم السكون والفاء) ميقات أهل مصر والشام، وكان اسمها ~~"مهيعة"، وإنما سميت الجحفة؛ لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها، تقع على بعد ~~187 كم عن المسجد الحرام في الجهة الشمالية الغربية منه، وتبعد 17 كم عن ~~مدينة رابغ في الجهة الجنوبية الشرقية، وبنى هناك مسجدا حديثا.ينظر: البكري ~~(معجم ما استعجم) 2/367- 368، وياقوت الحموي (معجم البلدان) 3/ 36، ومحمد ~~إلياس (تاريخ مكة)، ص30. # (3) قرن المنازل: (بالتحريك وآخره نون)، يقال: هو منسوب إلى بني قرن، ~~وقرن المنازل ميقات أهل ms068 نجد وما جاورها من أهل الخليج، وغيرهم القادمين عن ~~طريق الرياض، والطائف، ونظرا لوجود طريقين رئيسين إلى مكة المكرمة، تم ~~تحديد نقطة الميقات والإحرام بنى مسجدين عليهما، وتعرف بميقات السيل ~~الكبير، ميقات وادي محرم: مسجد ميقات السيل الكبير يقع على بعد 80 كم عن ~~المسجد الحرام، وفي الجهة الشمالية الشرقية منه مسجد وادي محرم، ويعرف أيضا ~~بميقات قرن المنازل، وهو في الجهة الجنوبية هي مسجد الكبير وبينها حوالي 33 ~~كلم، بعد 76 كم عن المسجد الحرام غبر خط مكة الطائف عن طريق العمد. ينظر: ~~ياقوت الحموي (معجم البلدان) 3/37، ومحمد إلياس (تاريخ مكة) ص 27- 28. # (4) يلملم:. (بفتح أوله وثانيه) ميقات أهل اليمن ومن مر به، ، يقال ~~"ألململم والململم قيل: هو جبل من الطائف، وقيل: هو واد هناك، ويعرف الآن ~~"بالسعدية"، يقع على بعد 100كم من مكة المكرمة، وبعد أن مهد طريق الأسفلتي ~~بين مكة وجازان مرورا بالليث صعب الوصول إلى هذا الموقع، فبنى مسجدا كذا ~~الميقات غربا؛ لتسهيل وصول الحجاج والمعتمرين، ويبعد هذا المسجد 130 كم عن ~~المسجد الحرام، و 21 كم إلى الجنوب الغربي عن الموقع القديم. ينظر: البكري ~~(معجم ما استعجم) 4/ 1398، وياقوت الحموي (معجم البلدان) 8/504، ومحمد ~~إلياس (تاريخ مكة)، ص 29 - 30 PageV01P087 ،ولأهل العراق ذات عرق(1)، ثم ~~قال - عليه السلام -: "كل من وقتنا له ميقاتا فهو له، ولمن جاء على طريقه" ~~(2) وقال بعض أصحابنا وأظنه محمد بن محبوب ~: (بل ذات عرق، إنما وقتها عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه -(3) # __________ # (1) 1- ذات عرق:. العرق (بكسر أوله)، وذات عرق مهل أهل العراق، وهو ~~الحدبين نجد وتهامة، وقيل: جبل بطريق مكة، وقيل: منسوب إلى جبل يعلوه عرق ~~أسود، وهو أعلى قمة في المنطقة، وقيل غير ذلك، ويعرف الآن "بالضريبة"، يقع ~~إلى الشمال الشرقي عن المسجد الحرام على بعد نحو 90كم. ينظر ياقوت الحموي ~~(معجم البلدان) 5/ 316، ومحمد إلياس (تاريخ مكة) ص 28- 29. # (2) رواه الإمام الربيع من طريق أبي سعيد في كتاب الحج، في (2) باب في ~~المواقيت والحرم، ح رقم 396. # (3) ميقات ذات عرق: # اتفق ms069 العلماء في أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وقت " ذا ~~الحليفة، ويلملم، وقرن منازل، والجحفة"، ولكنهم اختلفوا في توقيت ميقات ذات ~~عرق، هل وقته النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أم أن الذي وقته عمر ~~بن الخطاب: # 1.ذهب القطب ~، والصحيح من قول جمهور الشافعية، وابن حزم إلى أن النبي - ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقته؛ لعلمه - صلوات الله وسلامه عليه - أن ~~العراق ستفتح. # 2.وذهب بعضهم كالإمام الشافعي وإمام الحرمين، والغزالي إلى أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله تعالى عنه - هو الذي وقت ذات عرق؛ لأن العراق فتحت في ~~عصره، وحاول بعضهم الجمع بين القولين، فقال: ( بأن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله تعالى عنه - لم يبلغه خبر توقيت ذات عرق من النبي - صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم -، فاجتهد في توقيت ذات عرق، فأصاب السنة، وهذه من موافقاته ~~- رضوان الله تعالى عنه -). # ينظر: ابن رشد (بداية المجتهد) 3/273، وابن حزم (المحلى) 5/53،55، ~~والنووي (المجموع) 7/197- 198، وابن حجر (فتح الباري) 3/ 491- 492، والشيخ ~~محمد يوسف (شرح النيل) 4/39- 40، والشيخ السالمي (شرح الجامع) 2/ 159، وابن ~~الهمام (شرح فتح القدير) 2/ 431- 432. PageV01P088 # ؛ لأنه هو الذي فتح العراق على يدي عماله(1)، والله أعلم. # فكل من مر بشيء من هذه المواقيت التي وقتها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ، فلا يجاوزها إلا وهو محرم، لما روي عنه - عليه السلام - قال: "لا ~~يجاوز الميقات إلا محرم، فمن جاوز شيئا منها بعد أن يمر بها ولم يحرم فعليه ~~أن يرجع إليها، ويحرم إن قدر على ذلك، وإلا فعليه دم، ومن كان مسكنه بين ~~مكة والميقات فيمقاته مسكنه، فليحرم منه" (2)، والاختيار لمريد الإحرام أن ~~يحرم من أول الميقات، فإن أحرم من آخره فلا بأس، ومن حاذى ميقاتا في بر أو ~~في بحر، فميقاته المحاذات بحدود الإحرام، إذا المقصود مقدار البعد من مكة، ~~فإن [س/41] جاء من لم يحاذ منها ميقاتا تحرى محاذاتها وأحرم، مثاله الجحفة: ~~هي ميقات من سلك من أهل المغرب طريق الساحل، فمن مر بها، أو عن يمينها، أو ms070 ~~عن يسارها، أو في البر، أو في البحر، فليحرم من مقابلتها أو دون ذلك، ولا ~~يجاوزها إلا محرما(3) # __________ # (1) كان فتح العراق على يد سعد بن أبي وقاص، في زمن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - في معركة القادسية، ينظر ابن كثير(البداية والنهاية)، 1/36، وما بعدها. # (2) لم نقف على تخريجه. # (3) يستحسن منا أن نذكر فتوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي - حفظه الله تعالى ~~- في قضية إحرام راكب الطائرة ونوردها بنصها: ( يحرم من آخر مطار يطير منه، ~~فإن كان يطير من مسقط، ولا ينزل في أي مكان بعد ذلك، إلا في جدة، فليلبس ~~ثوبي إحرامه في مسقط، وليتجرد من ثيابه المعتادة، وإن كان يطير من الرياض ~~كذلك، وإن كان يطير من البحرين فكذلك، ولا يعني ذلك أنه يجب عليه أن يحرم ~~قبل الميقات، ولكن هذا من باب الاحتياط؛ لئلا يجاوز الميقات وهو على غير ~~إحرام، وإن كان يعرف مكان الميقات، وهو على ظهر الطائرة، ويتمكن من التجرد ~~من ثيابه المعتادة قبل أن يتجاوز الميقات، فلا حرج عليه في ذلك، وعلى أي ~~حال، فإنه يلبي بالعمرة أو بالحج قبل أن يتجاوز الميقات. والله أعلم ). ~~سماحة الشيخ أحمد الخليلي (الفتاوى) 1/361. PageV01P089 # ، والله أعلم. # وأما العمرة، فميقاتها كميقات الحج حذو النعل بالنعل إلا المقيمين بمكة ~~مكيا، كان أو آفاقيا، فإن عليه الخروج إلى طرق الحل، ولو بخطوة في ابتداء ~~الإحرام، فإن لم يفعل ذلك حتى طاف وسعى، لم يعتد بعمرته تلك؛ لأنه لم يجمع ~~بين الحل والحرم، والحاج بوقوف عرفة جامع بينهما، والأفضل للمعتمر الإحرام ~~من أول التنعيم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الرحمن بن أبي ~~بكر يعتمر بعائشة - رضي الله عنها - من التنعيم، والله أعلم وأحكم، وبه ~~الحول والتوفيق. PageV01P090 ### | AUTO الركن الثالث # من الكتاب: في لواحق الحج ومقترناته: # اعلم أن هذا الركن يشتمل على سبعة أبواب، بها يحصل(1) المراد، ويتم ~~الكتاب - إن شاء الله -أحدها # باب رمي الجمار # وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفاض في آخر يوم النحر بعد ms071 ما صلى ~~الظهر، ثم رجع إلى منى بعد الزيارة، فمكث بها أيام التشريق، يرمي الجمار كل ~~يوم حين تزول الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة تكبيرة،(2)يقف ~~عند الأولى والوسطى ببطن الوادي، و[يطيل](3) القيام، وأما جمرة العقبة، فلا ~~يقف عندها إذا رماها) (4)، فيجب الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم -، وصفة ~~الرمي إذا زالت الشمس من أول أيام التشريق قبل صلاة الظهر، فليأخذ الإنسان ~~أحد وعشرين حصاة من حصى الحرم، وبلغنا أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~وابن مسعود وأبا عبيدة أنهم يأخذون الحصى من منى، ويمشي إلى الجمرات راجلا، ~~ولا يستحب الركوب إليها إلا المريض والشيخ الكبير، ويقال: إن أول من ركب ~~[س/191] إلى الجمار معاوية بن أبي سفيان، وقد رماها(5) من هو خير منه، ولم ~~يركب إليها(6)، ولا بأس أن يحمل الإنسان معه أكثر من حاجته؛ مخافة ما يحدث ~~فيما حمل من الحصى، ولا يذهب إلى رميها، إلا وهو متوضئ، وإن شاء اغتسل. # __________ # (1) في "ت": يكمل. # (2) في "ت": زيادة: ثم. # (3) زيادة من "ت"، أما في "س" ويطل. # (4) سبق تخريجه. # (5) في "ت": ومشى إليها. # (6) أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الحج، (158) باب من كان إذا رمى الجمرة مشى ~~إليها، ص 224، ح رقم 13736 من طريق جعفر عن أبيه. PageV02P001 # فإذا أتاها(1)، فليبدأ بالجمرة التي تلي السوق إلى مسجد منى،وهي الأولى، ~~وليدنو منها حتى يطء أول الحصى، وليرميها(2) بسبع حصيات واحدة بعد واحدة، ~~يتبع بعضها بعضا، يكبر مع كل حصاة تكبيرة، يقول في إثر كل حصاه: (الله ~~أكبر، والحمدلله(3))، فإذا فرغ من رميها، تقدم أمامها حتى يجاوزها، فيجعلها ~~خلفه، ويقف على بعض الحصى، فليستقبل الكعبة، فيكبر(4) الله، ويحمده، ~~ويهلله(5)، ويثني عليه، ويكثر من ذكره، ويصلي على رسوله - صلى الله عليه ~~وسلم - بصوت رفيع، ولكنه أخفض من صوته على الصفا والمروة، ويدعو لنفسه ~~وللمؤمنين والمؤمنات، ويسأل الله حاجته من أمر دنياه وآخرته، ويطيل القيام ~~بها، ثم ينصرف عنها ذات الشمال. # ثم يأتي الجمرة الوسطى من بطن(6) الوادي، ثم يقف أمامها، ثم(7) ms072 يلي يساره ~~وجهه إلى الكعبة، ويدنو من الجمرة حتى يركب أقرب الحصى إليه، فيرميها بسبع ~~حصيات أيضا، يكبر مع كل حصاة تكبيرة - كما قدمنا -، ثم يهبط في الوادي عن ~~يسارها، وهي عن يمين الذاهب إلى مكة قد جاوزها، فيقف حيث يقف الناس، فيكبر ~~الله ويحمده(8) ويهلله، ويثني عليه، ويصلي على رسوله - عليه السلام -، ~~ويسأل الله حاجته من أمر دنياه وآخرته، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويقف ~~عندها أطول من وقوفه على الأولى. # ثم يمضي إلى الجمرة القصوى، وهي جمرة العقبة، وليدنو منها حتى يركب أول ~~الحصى، ثم يرميها من بطن الوادي بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة تكبيرة، ثم ~~ينصرف عنها، [س/192]، ولا يقف عندها للدعاء والذكر كما فعل في الجمرتين ~~اللتين قبلها، فتلكم(9) السنة، ولكن يرجع مع الوادي على أثره. # __________ # (1) سقطت من "ت" فإذا أتاها. # (2) في "ت": ويرمها. # (3) في "ت": ولله الحمد. # (4) في "ت": ويكبر. # (5) في "ت": ويهلله ويحمده. # (6) في "ت": نحو. # (7) في "ت": مما. # (8) في "ت": فيحمد الله ويكبره. # (9) في "ت": فتلك. PageV02P002 # ويستحب أن يأتي الجمار في الأيام الثلاثة ماشيا ذاهبا وراجعا كما فعل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1)، ثم يصنع في رمي الجمار في اليومين ~~الباقيين من أيام التشريق - كما قدمنا -، وفي الأثر وسئل ابن عباس عن ~~الجمار، فقال: (ما تقبل منه رفع، ولولا ذلك لكان مثل [ثبير ](2))، وهو اسم ~~جبل، والله أعلم(3). # تفريع المسائل # وروي(4) عن الربيع ~ أنه قال: يكره رمي الجمار حتى تزول الشمس، قال: وإن ~~رمى نصف النهار أجزاه، وعن الربيع أيضا قال: من لم يرم جمرة العقبة يوم ~~النحر من أول النهار، ثم ذكر، فليرمها(5) آخر النهار أحب إلي من أن يؤخرها ~~إلى الغد، وإن لم يذكرها(6) إلا من الغد، فليبدأ بها، وليرمها(7)، ثم ~~يستأنف رمي الجمار. # مسألة # ومن رمى الجمار، ونسي جمرة العقبة حتى غربت الشمس، فإنه يبدأ برميها من ~~الغد، ثم يرمي الجمار كلها. # مسألة # ومن رمى جمرة العقبة، ثم الوسطى، ثم الأولى فقد أخطأ، وليس عليه شيء، وإن ~~أعاد الرمي، ms073 فهو(8) أوثق له، ومن لم يرم الجمار في اليوم الأول والثاني ~~رماها في اليوم الثالث، بحصى الأيام كلها، ولا شيء عليه، وذلك غير يوم النحر. # __________ # (1) سبق تخريجه. # (2) زيادة من "ت"، وفي "س" تبير، وثبير: (بالفتح، وياء ساكنة، وراء)، ~~وهنالك عدة أثبرة منها: ثبير الأعرج، وهو المشرف بمكة على حي الطارفيين، ~~وقيل : الثبران جبلان، يقال لأحدهما: ثبير غينا، وللآخر ثبير الأعرج، وقال ~~نصر: ثبير من أعظم جبال مكة بينها وبين عرفة، سمي بثبير برجل من هذيل مات ~~في ذلك المحل. ينظر: الحموي، (معجم البلدان) 3/ 7. # (3) سقط من "ت" والله أعلم. # (4) في "ت": روي. # (5) في "ت": زيادة :في. # (6) في "ت": يذكر لها. # (7) في "ت": ويرمها. # (8) في "ت": فهذا. PageV02P003 # وروي عن أبي عيسى قال: يرم (1) الأولى سبعا، والوسطى سبعا، وجمرة العقبة ~~سبعا، ثم يعود، ولا يرمي بالأربعة عشر جميعا في دفعه، وفي قول آخر فإن شاء ~~أعادها في موقف، وليس عليه أن [يرجع](2)، فإن دخلت(3) الثلاثة الأيام، ~~و(4)لم يرم، فعليه لكل جمرة، كل يوم شاة، فذلك عشر شياة، ولكل حصاة لم يرم ~~بها إطعام مسكين، ولكل سبع دم، وقيل: إذا ترك أربع حصيات من كل جمرة، فعليه ~~[س/193] دم، وقيل: إذا ترك أربع حصيات من كل جمرة، فعليه دم، وإن ترك أقل ~~من أربع، فلكل حصاة إطعام مسكين، والله أعلم. # مسألة(5) # ومن أتى جمره العقبة من العقبة، ثم انحدر إلى المسيل، فرماها من المسيل، ~~ثم أدنى(6) منها، ثم رجع فصعدها(7)، وأخذ طريق العقبة، فلا بأس عليه، فيما ~~وجدت في الآثار(8). # مسألة # وإن رمى الجمار كلها أوجمرة العقبة، ونسي التكبير كله عند الرمى، فإن كان ~~يوم النحر، فليعد جمرة العقبة، ويكبر، فإن ذبح وحلق قبل أن يعيد فعليه دم، ~~وإن نسي تكبيرة أو تكبيرتين، فليعد رمي حصاة أو حصاتين، يكبر فيهما، إن كان ~~من [ساعته](9)، وإن فات ذلك، فليصنع معروفا، وإن ترك التكبير كله، وفات ~~ذلك، فليهد شاة، وليس عليه في زيادة الرمي شيء، ومن لم يرم الجمار حتى صلى، ~~فقد أساء، ولا شيء عليه. # مسألة ms074 # وسئل عمن غفل عن شيء من الجمار حتى صار إلى مكة؟، فروي عن الربيع ~ قال: ~~إن كان يوم النفر، فليرجع إلى منى، فإن أدرك(10) الرمي بالنهار، فقد أجزأ ~~عنه، فإن فاته الرمي حتى يدرك الليل، فعليه دم يهرقه(11). # مسألة # __________ # (1) في "ت": يوم. # (2) من "ت"، وفي "س" يركع. # (3) في "ت": خلت. # (4) في "ت": زيادة إن. # (5) سقط من "ت" مسألة. # (6) في "ت": دنا. # (7) في "ت": فصعد منها. # (8) في "ت": الأثر. # (9) زيادة من "ت"، وفي "س" ساعتين. # (10) في "ت": أراد. # (11) في "ت": يهريقه. PageV02P004 # ومن رمى جمرة العقبة من فوقها، فإن كان ذلك من يوم النحر، فليعدها من بطن ~~الوادي قبل أن يذبح، فإن ذبح، فليعدها فعليه(1) دم، وإن كان في غير يوم ~~النحر أعاد رميها ما دام [بمنى](2)، وإن لم يذكر(3) حتى دخل مكة، فعليه دم. # مسألة: # وسئل عمن رمى الجمرة، ثم سقطت منه حصاة في الجمر(4)، فيأخذ(5) مكانها من ~~الجمرة؟، قال: يأخذ حصاة من غير الجمرة، فيرمي بها، وسئل عمن رمى الجمرة ~~بثماني(6) حصيات؟، قال: ليس عليه في الزيادة شيء. # وسئل عمن رمى جمرتين، ونسي رمي جمرة العقبة حتى غربت الشمس؟، قال: يبدأ ~~من الغد(7) بجمرة العقبة، فيرميها، ثم يرمي الجمار(8) كلها، فإن رمى ~~الجمرتين يوم النفر الآخر، ونسي جمرة العقبة، فإن سار إلى مكة قبل أن ~~يرميها، فعليه دم. # مسألة # ومن بدأ في [س/194] رمي الجمار، فانتقض وضوءه، فإنه يتم رميه، [ ولا بأس ~~عليه، ولكن لا يذهب إلى الجمار إلا متوضأ، وكذلك إن انتقض وضوءه، وهو بين ~~الصفا والمروة على هذا الحال](9)، كذلك (10)إن ذبح أضحيته، وهو على غير ~~وضوء، فليس عليه شيء. # مسألة # ومن رمى الجمرة يوم النحر قبل طلوع الشمس، فإنه قد خالف السنة وأساء، ~~فليس عليه شيء، فيما وجدت في الأثر، والله أعلم، ومن رمى جمرة العقبة من ~~فوقها، فعليه دم. # مسألة # __________ # (1) في "ت": وعليه. # (2) زيادة من "ت" وفي "س" مكة. # (3) في "ت": يذكرها. # (4) في "ت": الجمرة. # (5) في "ت": فأخذ. # (6) في "ت": ثمان. # (7) في "ت": من الغداة. ms075 # (8) في "ت": زيادة : أيضا. # (9) زيادة من "ت". # (10) في "ت": وكذلك. PageV02P005 # ومن [مرض](1) حتى لا يقدر على رمي الجمار، فإنه يرمي [عنه](2)وليه(3) أو ~~رفيقه أو غيرهما من المسلمين، واختلفوا في كيفية رميه عنه، فقال بعض ~~العلماء: يأخذ اثنتين وأربعين حصاة كل يوم، فيرمي كل(4) جمرة بأربعة عشر، ~~يبدأ بنفسه أولا، فيرمي لها، ثم يرمي للمريض(5) بعد ذلك، وقال أصحابنا: بل ~~يرمي الجمرات الثلاث(6) جميعا لنفسه، فإذا فرغ منهن، رمى للمريض ثلاث جمرات كذلك. # مسألة # وسئل عمن ذهب ليرمي(7) الجمار، فمشى [جهده] (8) حتى غربت الشمس؟، قال: ~~ليس عليه شيء، فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها. # مسألة # وسئل عمن رمي الجمار كلها، فبقيت في يده حصاة لا يدري من أي الجمرة هي؟، ~~قال: أرى(9) أن يبتدأ رميه ثانيا، فيرمي الجمار كلها سبعا سبعا، وقال من ~~قال: يزيد واحدة على الأولى، ويرمي الباقيتين سبعا سبعا(10)، والله أعلم. # مسألة # ولا يجوز رمي(11) بالليل إلا للخائف، وقد روي أن أبا عبيدة ~ رخص في ذلك ~~لرجل من أصحابنا كان خائفا، ثم نهاه بعد، والله أعلم. # مسألة # وفي الأثر قال القاضي أبو عبدالله الحضرمي: ( من مات بعد أن وقف ~~بعرفات(12)، وكان معه أحد من أولياؤه أو رفقاؤه، فأحب أن يتم عنه ما بقي من ~~حجه، فله ذلك، ولا يرمي له جمرة العقبة، ولا يزدار عليه، حتى يرمي لنفسه ~~ويزدار، ويعود إلى منى، فيرمي له، ويزدار، وبعد ذلك [س/195] يرمي له، كلما ~~رمى لنفسه، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) زيادة من "ت" وفي "س" أمرض. # (2) زيادة من "ت" وفي "س" عليه. # (3) علق الناسخ في "ت": لعله عنه. # (4) سقطت من "ت". # (5) سقط من "ت" للمريض. # (6) في "ت": الثلاثة. # (7) في "ت": لرمي. # (8) زيادة من "ت" وفي "س" فمشى بهذه. # (9) في "ت": إن أراد. # (10) سقطت سبعا الثانية من "ت". # (11) في "ت": زيادة الجمار. # (12) في "ت": العرفات. PageV02P006 # ولا يجوز لأحد أن يبيت ليالي منى في غير منى، ولم يرخص النبي - عليه ~~السلام - أن يبيت بغيرها إلا للرعاة، ويصبحون يرمون مع الناس (1)، وليالي ~~منى هي الثلاثة ms076 ليالي(2) التي هي أيام التشريق، فمن بات فيها بغير منى، ~~فعليه لكل ليلة دم، وإن جاء مكة للزيارة، فغلبته عينه فنام، وهو قاعد، فعن ~~محبوب ~ أنه قال: لا بأس عليه، وكذلك إن رقد على البعير، وأما إن وضع جنبه ~~على الأرض أو على المحمل(3) فنام، فعليه دم، والله أعلم. # وفي كتاب شرح الدعائم قال: وحفظ أبو عيسى أن حد مكة مفترق الطريقين، طريق ~~العراق، وطريق الناس إلى منى(4)، والله أعلم. # وسئل بعض علمائنا، فقيل: ما تقول فيمن نام في الطريق حين رجع إلى منى؟، ~~قال: إن كان تعد البيوت، فلا شيء عليه، قيل له: أين مكان ذلك الذي تعدى فيه ~~البيوت؟، قال: إذا تخلف(5) من حيث يفترق طريق منى وطريق العراق، فإن شاء ~~نام، قيل له: فإن نام دون ذلك إلى مكة؟، قال: إن نام حتى يصبح، فعليه دم، ~~وقيل: من نام، وهو منتظر أصحابه بمكة في الزيارة، أو في المحمل(6) غير ~~متعمد للنوم، فلا شيء [عليه](7)، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) سبق تخريجه. # (2) في "ت": الليالي. # (3) في "ت": محمل. # (4) ابن وصاف، (شرح الدعائم) 1/247. # (5) في "ت": طاف. # (6) في "ت": المحل. # (7) في "ت": زيادة عليه، وأثبتها إتماما للمعنى وسقطت من "س". PageV02P007 # فإذا رجع الزائر إلى منى، فليقم بها أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد ~~الأضحى، يرمي الجمار كل يوم بعد زوال الشمس ثلاث جمرات، كل جمرة (1) بسبع ~~حصيات - كما قدمنا -، وليكثر من ذكر الله - تعالى - في هذه الأيام؛ لأنها ~~الأيام التي قال الله فيها: { واذكروا الله في أيام معدودات } (2)، وهي ~~أيام التشريق التي هي بمنى في قول جميع المفسرين فيما ذكر الماوردي في ~~كتابه، قال(3): ( وإن خالف بعض الفقهاء، وفي أن اشترك(4) بين بعضها، وبين ~~الأيام المعلومات التي هي العشر من(5) ذي الحجة)(6)، وعن أبي الحسن[س/196] ~~قال: (المعلومات يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، قال: والمعدودات هن ~~أيام التشريق)(7)، وفي بعض آثار قومنا قال: (الأيام المعلومات هي: يوم ~~النحر، ويومان بعده، والمعدودات هي: ثلاثة أيام بعد يوم النحر، قال: فيوم ~~النحر معلوم ms077 غير معدود، واليوم الرابع منها معدود غير معلوم، واليومان ~~اللذان بينهما معلومان معدودان(8))، والله أعلم. # مسالة # فأما المراد بذكر الله في الأيام المعدودات التي قدمناها، فهو التكبير ~~فيها عقب الصلوات المفروضات، فينبغي للحاج أن يعلن التكبير فيها وقتا بعد ~~وقت إلى انقضائها، فقد كان عمر - رضي الله عنه - فيما بلغنا يكبر أول ~~النهار، ويكبر الناس بتكبيره، ثم يكبر إذا ارتفع النهار كذلك، ثم يكبر إذا ~~زالت الشمس كذلك، ويكبر الحجيج [حتى](9) ترتج منى بالتكبير، فيبلغ ذلك إلى ~~مكة، ويستحب التكبير في أدبار الصلوات، وعند الجمرات، وتلك الأيام - كما ~~قدمنا -. # __________ # (1) سقطت من "ت" كل جمرة. # (2) سورة البقرة الآية 203. # (3) سقط من "ت": قال. # (4) في "ت": الشرك. # (5) في "ت": عشر ذي الحجة. # (6) الماوردي، (الحاوي) 4/366. # (7) البسيوي، (المختصر) ص 125. # (8) في "ت": معلومات معدودات. # (9) ويادة من "ت". PageV02P008 # وقد قيل: إن الناس قد(1) أجمعوا على أن(2) التكبير في هذه الأيام سنة، ~~واختلفوا في وقته على أربعة مذاهب: # أحدها: أنه(3) يكبر بعد صلاة الصبح من يوم عرفة إلى بعد صلاة العصر من ~~آخر أيام التشريق، وروي ذلك(4) عن علي، وبه قال أبو يوسف ومحمد(5) فيما ~~بلغنا، وهو أجمع الأقاويل. # والثاني: أنه(6) يكبر من صلاة الفجر من يوم عرفة إلى العصر من يوم النحر، ~~روي ذلك عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، وبه قال أبو حنيفة. # والثالث: أنه يكبر (7) بعد صلاة الظهر من يوم النحر إلى(8) صلاة العصر من ~~آخر أيام التشريق، روي ذلك عن زيد بن ثابت. # والرابع: أنه يكبر(9) بعد صلاة الظهر من يوم النحر إلى بعد الصبح من آخر ~~أيام التشريق، روي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر، وبه قال الشافعي، ومالك فيما بلغنا. # وأما كيفيته(10) [س/197] قال بعضهم: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ~~ثلاثا، وإليه ذهب الشافعي، والمدنيون فيما وجدت(11)، وعن ابن مسعود أنه ~~يكبر اثنتين، وبه قال أبو حنيفة، وأهل العراق فيما روي عنهم(12)، والله أعلم. # مسألة: # __________ # (1) سقطت من "ت". # (2) سقطت من "ت". # (3) في "ت": أن. # (4) سقطت من "ت". # (5) محمد بن ms078 الحسن بن فرقد الشيباني، أبو عبدالله، صاحب أبي حنيفة، ~~شيوخه: أبو حنيفة وأبو يوسف والأوزاعي وغيرهم، تلامذته: الشافعي وهشام بن ~~عبيد الله وغيرهم، ولي القضاء لهارون بعد القاضي أبي يوسف، كان فصيحا، ~~ينظر: الذهبي، (سير أعلام النبلاء) 9/134- 136، وعبدالقادر القرشي، ~~(الجواهر المضيئة) 3/122-127. # (6) في "ت": أن. # (7) في "ت": زيادة من. # (8) في "ت": زيادة بعد. # (9) في "ت": زيادة من. # (10) في "ت": كيفية التكبير. # (11) في "ت": وجدنا. # (12) انظر النووي، (المجموع) 5/39 وما بعدها، وابن رشد، (بداية المجتهد) 2/494. PageV02P009 # ولا يجوز صوم أيام التشريق؛ لقول النبي - عليه السلام -: «إنها أيام أكل ~~وشرب وبعال» (1)، ولما روي عنه أيضا من طريق أنس بن مالك «أنه نهى عن صوم ~~خمسة أيام، يوم الفطر، ويوم النحر، وأيام التشريق» (2). # مسألة في النفر # وإذا أراد الحاج أن ينفر من منى في النفر الأول بالعشي من يوم الثاني ~~[فجائز](3)، ويدفن ما بقي من الحصى في أصل جمرة العقبة، قال الله - تعالى ~~-: { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه(4) } ، يعني تعجيل(5) في يومين من ~~أيام التشريق، فنفر في اليوم الثاني منها، فلا إثم عليه، ومن تأخر إلى ~~اليوم الثالث حتى ينفر فيه، فلا إثم عليه، يعني في تعجيله، ولا في تأخيره، ~~وروي(6) ذلك عن عطاء، ثم قال: (لمن اتقى)، يعني قتال الصيد، فيما روي عن ~~ابن عباس(7)، وقيل: اتقى التفريط في كل حدود الحج، وقيل: لمن اتقى فيما بقي ~~من عمره،(8) قاله قتادة، وقيل: إن تعجيل (9) فمغفور له، لا إثم عليه، ومن ~~تأخر مثله، روي ذلك عن ابن مسعود ~ (10). # مسألة # __________ # (1) سبق تخريجه. # (2) روي الحديث من طريق أبي سعيد ورواه أبو داود (14) كتاب الصيام، (48) ~~باب في صوم العيدين، ح. رقم 2416، والترمذي، (6) كتاب الصوم، (58) باب ما ~~جاء في كراهة الصوم يوم الفطر، ويوم النحر، ح. رقم 772، وابن ماجة، (7) ~~كتاب الصيام، (36) باب النهي عن صيام يوم الفطر والأضحى، ح. رقم 1712. # (3) زيادة من "ت". # (4) البقرة، الآية 203. # (5) في "ت": تعجل. # (6) في "ت": روي. # (7) أخرجه الطبري في تفسيره، 2/309، من طريق محمد بن سعد عن أبيه عن عمه ms079 ~~عن أبيه. # (8) في "ت": زيادة و. # (9) في "ت": تعجل. # (10) ينظر الطبري، (جامع البيان) 2/ 305 وما بعدها، والقرطبي، (جامع ~~أحكام القرآن) 3/14 وما بعدها، والقطب، (التيسير) 1/310. PageV02P010 # ومن لم يخرج من منى حتى أدركه الليل لزمه القعود اليوم الثالث حتى يرمي ~~الجمار بعد زوال الشمس، ثم يمضي إلى الوداع، وعن أبي صفرة قال: جاء رجل إلى ~~محبوب ~ ونحن بمنى يوم النفر الأول، وقد غربت الشمس، فقال: إني أريد(1) ~~الخروج إلى بلادي الليلة، فقال له: لا يجوز الخروج لأحد إذا غربت الشمس من ~~يوم النفر الأول، ولو خرجت قبل غروب الشمس، لكان جائزا لك، ولكن قم(2) إلى ~~غد(3)، ثم(4) ترم الجمار، وتنفر مع الناس، قال: إن أصحابي لا ينتظروني(5)، ~~قال: فاخرج، واذبح لكل جمرة شاة. # مسألة # اختلف الناس في سبب رمي الجمار، فقيل: إنه تفائل رمي الذنوب ~~وطرحها[س/198]، وقيل: أصله من إبراهيم - عليه السلام - حين عزم على ذبح ~~ابنه، فعرض له إبليس؛ ليصده أو ولده، فرماه بالحصى مرة بعد مرة، كما أن أصل ~~السعي من قبل هاجر أم إسماعيل - عليه السلام - حين حمل إسماعيل هناك طفلا ~~فعطش، فقامت أمه(6)، تطلب له الماء من ناحية الصفا والمروة مترددة هناك إلى ~~أن أنبع الله عين زمزم من تحت قدمه، والله أعلم. # الباب الثاني: في الضحايا # وفيه ثلاثة فصول: # الفصل(7) الأول: في فضل الأضحية، وهل هي سنة أم لا؟. # الفصل الثاني: في ما يضحى به، وفي وقتها. # الفصل الثالث: فيما لا يجزي في الأضحية(8). # الفصل الأول # في فضل الأضحية، وهل هي سنة أم لا؟ # __________ # (1) سقطت من "ت". # (2) في "ت": أقم. # (3) في "ت":: الغد. # (4) في "ت": حتى. # (5) في "ت": ينتظرونني. # (6) سقطت من "ت". # (7) سقطت من "ت". # (8) في "ت": لا يجوز في الضحية. PageV02P011 # وروي أن (1) النبي - عليه السلام - قيل له في الأضحية: ما لنا منها، يا ~~رسول الله؟ فقال - عليه السلام -: (بكل شعرة حسنة )(2)، وروي عن ابن عمر ~~أنه قال: ما أنفق الناس نفقة أعظم من المسفوح(3) في هذا اليوم، وفي الحديث: ~~( إن أفضل الأعمال العج ms080 والثج )(4) فالعج: رفع الصوت(5) بالتلبية، والثج: ~~إهراق الدماء من الذبائح، والأفضل في الأضحية عند أصحابنا أغلاها ثمنا، ~~وكذلك في الرقاب واللباس في الصلاة، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) في "ت": عن. # (2) رواه الترمذي، (17) كتاب الصيد، (2) باب ما جاء في فضل الأضحية، ح ~~رقم 1526، وابن ماجة، (26) كتاب الأضاحي، (3) باب ثواب الأضحية، ح. رقم 3127. # (3) في "ت": السفوح، والمسفوح: بعير سفح في الأرض ومد. الفيروز آبادي، ~~(القاموس المحيط) ص 218. # (4) سبق تخريجه. # (5) في "ت": الأصوات. PageV02P012 # والأضحية على أهل الأمصار سنة مؤكدة، وليست بواجبة، والدليل على ذلك ما ~~روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «أمرت بالنحر، وهو لكم سنة »(1)، ~~ولما روي عنه - عليه السلام - «أنه ضحى » (2)، وواظب على ذلك، وحد السنة ~~عند العلماء ما واظب عليه النبي - عليه السلام - مظهرا له، وهي [عندنا](3) ~~سنة - كما قدمنا - خلافا لمن قال بوجوبها من أصحاب أبي حنيفة وغيرهم، وفي ~~بعض الرويات عن النبي - صلى الله عليه وسلم -(4): «ثلاث هن علي فريضة، وهن ~~عليكم(5) تطوع: الوتر والسواك والأضحية »(6)، والله أعلم(7)، ولكن ينبغي ~~للمسلم(8) التقرب إلى الله - تعالى - بالضحايا[س/199] في أمصارهم، مع ~~استسمانهم(9) إياها، والإستغلاء في أثمانها، لما في ذلك من الفضل، والثواب ~~الجسيم، والأجر العظيم، والله أعلم. # الفصل الثاني # فيما يضحى به، وفي وقتها # __________ # (1) ورد بمعناه عند الطبراني في الكبير 11/301، ح.رقم11802، من طريق ابن ~~عباس، والدارقطني # (2) سبق تخريجه. # (3) أثبتانها من "ت"، وفي الأصل (عند). # (4) في "ت": زيادة قال. # (5) في "ت": لكم. # (6) أخرجه البيهقي في كتاب الحج، باب ما وجب عليه من قيام الليل قال الله ~~- تبارك وتعالى -: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا) من طريق السيدة عائشة، والطبراني في الأوسط، 3/315، ح .رقم 3266 من ~~طريق السيدة عائشة. # (7) انظر ذلك في # (8) في (ت ) للمسلمين. # (9) استسمانهم: غاليت. ابن منظور، (لسان العرب) 6/239.مادة "سوم". PageV02P013 # اعلم أنه لا تجوز الأضحية إلا من بهيمة الأنعام، ولا يضحى إلا من الأزواج ~~الثمانية وهي: الإبل والبقر والضأن والمعز، وكذلك الهدي أيضا لا يجوز إلا ~~منها، وروي عن النبي ms081 - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع «لما رمى جمرة ~~العقبة انصرف إلى المنحر(1) بمنى(2)، ونحر بيده ثلاثا وستين بدنة، وأمر ~~عليا بن أبي طالب أن ينحر ما بقي منها، وكانت مائة بدنه »(3)، وعن عائشة - ~~رضي الله عنها - أنه - عليه السلام -(4) «ضحى في تلك الحجة(5) على نسائه ~~بالبقرة » (6)، وروي عنه - عليه السلام - «ضحى بكبشين أملحين موجوءين »(7). # مسألة # اختلف العلماء في الأفضل من الضحايا ما هو؟ فذهب بعضهم فيما وجدت أن ~~الأفضل الغنم ثم البقر ثم الإبل، والضأن أفضل من المعز، وذهب آخرون إلى أن ~~الأفضل(8) الإبل ثم البقر ثم الغنم آخرا. # __________ # (1) في "ت": النحر. # (2) في "ت": منى. # (3) سبق تخريجه. # (4) في "ت": زيادة أنه. # (5) سقط من "ت" في تلك الحجة. # (6) سبق تخريجه. # (7) رواه البخاري، (73) كتاب الأضاحي، (7) باب أضحية النبي - صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم - بكبشين أقرنين، ح. رقم 5554، ومسلم، (35) كتاب ~~الأضاحي، (3) باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل مع التسمية ~~والتكبير، ح. رقم 1966، ورواه أبو داود، (16) كتاب الضحايا، (3) باب ما ~~يستحب من الضحايا، ح. رقم 794، والترمذي، (17) كتاب الأضاحي، (2) باب في ~~الأضحية بكبشين، ح. رقم 1494، وموجوءين: أي خصيين، ومنهم من يرويه ~~موجأين.ابن منظور، (لسان العرب) 15/214، مادة"وجأ". # (8) أما في "ت": الإبل أفضل. PageV02P014 # [واحتج](1) الفريق الأول بفعله - عليه السلام - وأنه لا يفعل إلا الأفضل، ~~وبقوله(2) - عليه السلام - فيما روي عنه: «خير الأضحية(3) الكبش الأقرن » ~~(4)، وبقصة الذبيح أيضا، وأن الله - جل ثناؤه - فداه (5) بكبش، وسماه ~~عظيما، والبيضاء منها أفضل من(6) الغبراء والسوداء، وروي عن أبي هريرة أنه ~~قال: (البيضاء(7) أفضل في الضحايا من السوداوين)، وفي الأثر ينسب إلى أبي ~~عبيدة مسلم ~ قال: (فحل الضأن في الضحايا(8) أفضل من خصيانها، والخصيان ~~أفضل من الإناث، وإناث الضأن أفضل من ذكور المعز، وإناثها وإناث المعز أفضل ~~من الإبل، والبقر في الضحايا خاصة دون الهدايا)، قال: وأما الهدايا، ~~فالأفضل فيها الإبل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز. # __________ # (1) زيادة من "ت". # (2) في "ت": لقوله. # (3) في "ت": الضحية. # (4) رواه أبو داود، (20) كتاب الجنائز، (30) باب كراه المغالاه في الكفن، ms082 ~~ح. رقم 3156، بلفظ مختلف من طريق عبادة بن الصامت، والترمذي، (17) كتاب ~~الأضاحي، ( 17) باب خير الأضحية الكبش، ح. رقم 1517، من طريق أبي أمامة، ~~وابن ماجة، (26) كتاب الأضاحي، (4) باب ما يستحب من الأضاحي، ح. رقم 3130، ~~من طريق أبي أمامة الباهلي. # (5) سقطت فداه من "ت". # (6) في"ت" في. # (7) في "ت": البيضة. # (8) سقط من "ت" في الضحايا. PageV02P015 # واحتج الفريق الثاني بقوله - عليه السلام - في فضل الرواح إلى الجمعة: ~~«في الساعة الأولى فكأنما قرب [س/200] بدنة، وفي الثانية فكأنما قرب بقرة، ~~وفي الثالثة فكأنما قرب كبشا »(1)، واعتماد(2) أصحابنا على هذا القول فيما ~~وجدت في الأثر(3)، والله أعلم. # __________ # (1) رواه البخاري، (11) كتاب الجمعة، (4) فضل الجمعة، ح. رقم 881، ومسلم ~~في (7) كتاب الجمعة، (2) باب الطيب والسواك يوم الجمعة، ح. رقم 850، ورواه ~~أبو داود، (1) كتاب الطهارة، (127) باب في الغسل يوم الجمعة، ح. رقم 351، ~~والترمذي، (4) كتاب الجمعة، (353) باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة، ح. ~~رقم 497، والنسائي، (14) كتاب الجمعة، (14) باب وقت الجمعة، ح. رقم 1389. # (2) في "ت": واعتقاد. # (3) اختلف العلماء في الأفضل في الضحايا، وفي المسألة قولان: # 1. الأفضل الضأن ثم المعز ثم البقر ثم الإبل، ذهب إلى ذلك المالكية. # 2. وذهب بعضهم إلى أن الأفضل الإبل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز، وذهب إلى ~~هذا جمهور الإباضية، وذهب إليه الشافعية والحنابلة والظاهرية. # تنبيه: ذكر الشيخ حارث البطاشي في كتابه(عقد الجواهر) أن الإباضية يذهبون ~~إلى القول الأول، وأنه رأى الشيخ صاحب بيان الشرع يقول: إن الإباضية رأيهم ~~هو القول الثاني، وهو عليه اعتمادهم، ولا ندري من أين نقل الشيخ حارث ~~البطاشي أن رأي الإباضية القول الأول، ففي بيان الشرع التصريح أن رأيهم هو ~~القول الثاني وكذلك في هذا الكتاب، فليتأمل في هذا، ونرجو أن يبين لنا ~~الصواب والحق في هذه المسألة. # ينظر: الكندي، (بيان الشرع) 24/ 207 وما بعدها، وحارث البطاشي، (عقد ~~الجواهر) 2/ 311 وما بعدها، PageV02P016 فإذا ثبت هذا فاعلم أنه «أجاز - ~~عليه السلام - أن يشترك الجماعة في البدنة، ولا يجاوز عددهم السبعة )، روي ~~ذلك عنه - عليه السلام - من طريق جابر بن عبدالله الإنصاري، وذلك ms083 أنه قال: ~~«أمر النبي - عليه السلام - أن يشترك سبعة نفر حجاجا أو معتمرين في بعير ~~مسن أو بقرة مسنة»(1)، قال: والرجال والنساء في ذلك سواء، وإن كانوا من ~~قبائل شتى، فلا بأس به، وعن عطاء قال(2): فلا بأس به أيضا، وإن لم يسم ~~النفر(3) بأسمائهم عند الذبح، أو دخل فيهم رجل بغير ثمن، والله أعلم، وعن ~~جابر أيضا قال: «نحر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية ~~بدنة عن سبعة سبعة » (4)، وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها(5) قالت: ~~(الجزور(6) والبقر عن سبعة سبعة)، وعن جابر بن زيد مثله. # __________ # (1) رواه مسلم، في (15) كتاب الحج، (62) باب الاشتراك في الهدي، وإجزاء ~~البدنة والبقرة كل واحد منهما عن سبعة، ح رقم 1318، وأبو داود، (16) كتاب ~~الضحايا، (6) باب في البقر والجزور، وعن كم تجزئ، ح. رقم 2807، والترمذي، ~~(7) كتاب الحج، (66) باب ما جاء في الاشتراك في البدنة والبقرة، ح رقم 904. # (2) سقطت قال من "ت" سقط. # (3) في "ت": البقر. # (4) رواه مسلم، (15) كتاب الحج، (62) باب الإشتراك في الهدي وإجزاء ~~البدنة، ح. رقم 1318، والترمذي، (7) كتاب الحج، (66) باب ما جاء في ~~الإشتراك في البدنة والبقرة، ح رقم 904، وابن ماجة، (26) كتاب الأضاحي، (5) ~~باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة، ح رقم 3132. # (5) في "ت": زيادة أيضا. # (6) الجزور: الناقة المجزورة، والجمع جزائر. ابن منظور، (لسان العرب) ~~2/271، مادة"جزر". PageV02P017 # وفي أثر أصحابنا أن ابنت مخاض، وابن مخاض(1) وبنت(2) لبون، وابن لبون(3)، ~~وحقة(4) عن واحد، ودون(5) ابن مخاض لا يجزي عن واحد، والجذعة عن خمسة(6)، ~~والثنية فما(7) فوقها عن سبعة، وعن الحسن، وقتادة أنهما قالا: ( الجذعة(8) ~~من الإبل عن خمسة، والجذعة من البقر عن ثلاثة )، وكذلك عند أصحابنا، وثنية ~~البقر عن خمسة، والمسنة فما فوقها عن سبعة، والله أعلم. # مسألة # في أضحية الغنم # والأفضل في أضحية الغنم الكباش الذكور السمان، ولا بأس أن يضحي بالخصي ~~منها، وذلك أسمن لها(9) لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ضحي ~~بكبشين أملحين موجئين » (10)، والأملح: الأبلق، وقيل: الأكحل، والموجأ: ~~الخصي، والله أعلم. # __________ # (1) بنت مخاض: هي التي ms084 دخلت في السنة الثانية، والمخاض: الحوامل من ~~النوق. (المصدر السابق) 13/46 وما بعدها. # (2) في "ت": وابنت. # (3) ابن لبون: إذا كان في العام الثاني، وصار لها لبن، وقيل: إذا استكمل ~~سنتين، ودخل في الثالثة. (المصدر السابق) 12/229،مادة"لبن". # (4) الحقة: الذي بلغ أن يركب، ويحمل عليه، والجمع حقق، وحقائق.(المصدر ~~السابق)3/259،مادة"حقق". # (5) في "ت": سقطت الواو. # (6) سقط من "ت" عن خمسة، والجذعة: ينظر معناها في ابن منظور، (لسان ~~العرب) 2/219 وما بعدها. # (7) في "ت": وما. # (8) في "ت": أنها فالجذعة. # (9) في "ت": أسمن بها. # (10) سبق تخريجه. PageV02P018 # ولا بأس بالجزورة أيضا، فيما روي عن الربيع ~، ولا يجزي من الغنم في ~~أضحية، ولا نسك، ولا كفارة(1)، ولا جزاء صيد إلا الثني من المعز فصاعدا، ~~وهو ابن سنة خرجت [س/201] ثنيته، والجذع من الضأن، وهو ما له ستة أشهر، ~~وقيل: عشرة، وأما الثني من الإبل فهو ما له ست سنين؛ لأنه يلقي ثنيته، ~~والثني من البقر ما دخل في السنة الرابعة، وفي بعض الآثار أيضا عن أبي ~~عبيدة، قال: لا يجزئ من الإبل البقر(2) ، والمعز إلا الثني فصاعدا، لكن ~~المشهور - ما قدمناه - أولا. # مسألة # في كيفية الذبح # __________ # (1) سقط من "ت" ولا كفارة. # (2) في "ت": البقر والإبل, PageV02P019 وإذا أراد أن يذبح أضحيته، فليحد ~~الشفرة حيث لا تراها البهيمة؛ لقول النبي - صلى - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إن الله يحب الرفق، من ذبح فليذبح بشفرة حادة »(1)، وقال - عليه السلام -: ~~«إذا ذبحتم فأحسنوا، وإذا قتلتم فانجدوا »(2)، فإذا أحد شفرته، فليأخذ ~~الشاة أخذا رفيقا، وليضجعها على جانبها الأيسر مستقبلا بها القبلة؛ لقول ~~النبي - عليه السلام -: «الشمال الأسفل »، يعني أن تضجع الدابة على الأيسر، ~~وتذبح باليمين، وليأخذ الشفرة بيمينه، ويضعها في موضع الذبح؛ لقول - عليه ~~السلام -: «الذكاة في المنحر واللبة(3)»(4)، وليقل: «بسم الله، والله أكبر، ~~اللهم منك ولك »، هكذا روي عن الحسن أنه يصنع عند الذبح، وعن أبي عبيدة أنه ~~زاد في تلك: (ربنا تقبل منا ما تقربنا به إليك). # __________ # (1) رواه مسلم، (34) كتاب الصيد والذبائح، (11) باب الأمر والأحسان ~~والقتل وتحديد الشفرة، ح رقم1955. ms085 # (2) رواه مسلم(34) كتاب الصيد والذبائح، (11) باب الأمر والإحسان والقتل ~~وتحديد الشفرة، ح رقم 1955، والترمذي (14) كتاب الديات، (14) باب ما جاء في ~~النهي عن المثل، ح. رقم 1409، والنسائي، (43) كتاب الضحايا، (27) باب حسن ~~الذبح، ح .رقم 4417، وابن ماجة، (27) كتاب الذبائح، (3) إذا ذبحتم فأحسنوا ~~الذبح، ح. رقم 3170، كلهم من طريق شداد بن أوس. # (3) اللبة: وسط الصدر والمنحر، والجمع لباب، ابن منظور، (لسان العرب) ~~12/218، مادة"لبب". # (4) رواه البخاري، (72) كتاب الذبائح والصيد والتسمية للصيد، (24) باب ~~النحر والذبح، ح رقم 5510، من طريق ابن عباس، والترمذي، (16) كتاب الصيد، ~~(13) باب الذكاة في الحلق واللبة، ح. رقم 1481، بلفظ مختلف من طريق أبي ~~العشراء عن أبيه، وابن ماجة، (27) كتاب الذبائح، (9) باب ذكاة الناد من ~~البهائم، ح .رقم 3184، بلفظ مختلف من طريق أبي العشراء عن أبيه. PageV02P020 # وقال - عليه السلام -: «أفروا(1) المريء(2)، والودجين(3)، والحلق، ~~والحلقوم، ودعها حتى تبرد »(4)، وروي عنه - عليه السلام -: «ضحى بكبشين ~~أقرنين عظيمين، يذبحهما بيده، ويطأ على صفحتيهما(5)، ويسمي ويكبر »(6) ، ~~ويستحب أن يكون الذابح على وضوء، والمعمول في البقر، والغنم الذبح - كما ~~قدمنا - ، وإن نحرهما، فلا بأس في قول بعضهم، والله أعلم. # __________ # (1) أفروا: أفرى أوداجه بالسيف: شقها. ابن منظور، (لسان العرب) 10/255، ~~مادة"فرا". # (2) في "ت": المرين. # (3) الودجين: قيل: ما أحاط بالعنق من عروق، وقيل غير ذلك. (المصدر ~~السابق) 15/247، مادة"ودج". # (4) رواه البخاري، (72) كتاب الذبائح والصيد والتسمية للصيد، (24) باب ~~النحر والذبح، ص 1032، حديث الباب، بلفظ مختلف من طريق عطاء موقوفا. # (5) في "ت": صفائحهما. # (6) سبق تخريجه. PageV02P021 # ويجوز الذبح بجميع ما كان له حد يفري مثل: الحديد والمروة(1)؛ لقول النبي ~~- عليه السلام - لعدي بن حاتم(2):«انهر(3) الدم بما شئت، وسم » (4)، إلا ما ~~خصته السنة من القرن والسن والعظم، ويكره له الذبح بالذهب والفضة والنحاس ~~والرصاص والخشب وما كان في معناه، والله أعلم. # مسألة # في كيفية [س/202] نحر البدن: # __________ # (1) المروة: الحجر الأبيض الشهب يكون فيه النار، ابن منظور، (لسان العرب) ~~13/89 مادة "مرو". # (2) عدي بن حاتم بن عبدالله بن سعد الطائي وأبوه حاتم المعروف بالجود. ~~كنيته أبو طريف، وقيل: أبو وهب، وفد على ms086 النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة ~~تسع من شعبان فأسلم وكان نصرانيا. شهد فتوح العراق والقادسية ووقعة مهران، ~~ثم سكن الكوفة، وشهد صفين مع الإمام علي. توفي سنة 67ه-، وقيل 68، وقيل ~~69ه، ينظر: ابن الأثير (أسد الغابة) 4/10-13، والذهبي (سير أعلام النبلاء) ~~19/524، وابن حجر (الإصابة) 5/205. # (3) انهر: وأنهرت الدم أي سلته. ابن منظور، (لسان العرب) 14/302-303، ~~مادة"نهر". # (4) هذا الحديث لم نجده من طريق عدي، وإنما من طريق رافع بن خديج كما عند ~~البيهقي في كتاب الحج، باب ما جاء في ذكاة ما لا يقدر على ذبحه إلا برميه، ~~9/246، ورواه الطبراني في الكبير 4/271، ح رقم 4386. PageV02P022 # قال الله - جل ذكره -: { فاذكروا اسم الله عليها صواف } (1)، وروي عن ابن ~~عمر أنه ينحر البدن(2)، وهي قائمة يصف بين يديها بالقيود(3)، ويتلو هذه ~~الآية، وقوله { صواف } ، أي: مصفوفة بالحبال معقولة يدها اليسرى قائمة على ~~ثلاث، وعن ابن(4) عمرو بن دينار قال: رأيت ابن عمر ينحر البدن، وهي باركة، ~~وعن ابن عمر أيضا أنه كان إذا أراد أن ينحرها استقبل القبلة، وينزع عنها ~~جلالها(5)؛ لكي لا يختضب بالدم، وكان يحب أن يلي نحرها بنفسه، وروي عن ~~القاسم بن محمد أنه كان إذا أراد أن ينحرها يصف بين يديها(6)، وهي قائمة ~~يمسك رجل بخطامها، ورجل بذنبها، ثم يطعنها بالحربة، فيجيدانها حتى ~~يصرعانها، وكان يكره أن [تعرقب](7)، وعن عائشة بنت سعد(8) أن أباها ينحرها، ~~وهي باركة. # __________ # (1) سورة الحج، الآية 36. # (2) في "ت": البدنة. # (3) أخرجه الطبري في تفسيره، 7/164، من طريق نافع. # (4) وردت هذه الزيادة في المخطوطة والظاهر أنه خطأ، فهو عمرو بن دينار ~~كما هو مشهور. # (5) في "ت": حلالها. # (6) في "ت": أيديها. # (7) زيادة من "ت" وفي "ت": تعرقت، وتعرقب: عرقب الدابة: قطع عرقوبها، ~~وعرقوب الدابة: في رجلها بمنزلة الركبة في يدها. ابن منظور، (لسان العرب) 9/ # (8) عائشة بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية، قيل: إن لسعد ابنتان عائشة ~~الصغرى وعائشة الكبرى، وأن حديث سعد (لا يرثني إلا ابنة لي) هي الكبرى كما ~~قال ابن حجر، وأنه عقب ms087 على قول النووي بأنها تابعية أدركها مالك، وقال: بأن ~~تعقيب النووي غير مرض، فإن عائشة المذكورة في الحديث هي الكبرى، ولم يدرك ~~أحد من أهل العلم ولا مالك عائشة الكبرى، وإنما أدرك الصغرى. ولدت بعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بدهر. روت عن: أبيها وأم ذرة والسيدة عائشة. ~~وروى عنها أيوب السختياني والحكم بن عتيبة وغيرهم. توفيت سنة 117ه، ينظر: ~~المزي (تهذيب الكمال) 35/236-237، وابن حجر (الإصابة) 5/235. PageV02P023 # وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن ينحر البدن عام حجة ~~الوداع، قال: «ادعوا إلي أبا الحسن»، فدعي له علي، فقال: «خذ بأسفل الحربة» ~~، وأخذ - عليه السلام - بأعلاها، ثم طعنا به البدن، فلما فرغ ركب بغلته، ~~وأردف عليا(1)، وسئل ابن عباس عن قوله(2): { صواف } ، فقال: يعني قياما ~~معقولة(3)، والله أعلم، واختار بعض العلماء أن ينحر البدن باركة؛ لئلا تؤذي ~~الناس بدمها(4)، والله أعلم. # مسألة # ويستحب أن يلي ذبح ضحيته(5) بيده، وإن أمر غيره أجزاه، والمرأة توكل من ~~يذبح لها، وذبحبية المرأة والجنب والحائض والعريان جائزة،إذا اضطروا إلى ~~ذلك، وإن ذبحت الشاة قائمة، أو إلى غير القبلة، أو بالشمال(6) فلا بأس، ولا ~~يؤمر بذلك، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) سبق تخريجه. # (2) في "ت": تعالى. # (3) أخرجه الطبري في تفسيره، 7/164، من طريق أبي ظبيان. # (4) ينظر تفسير هذه الاية في الطبري، (جامع البيان) 17/163 وما بعدها، ~~والقرطبي، (جامع أحكام القرآن) 12/61 وما بعدها، والقطب، (تيسير التفسير) 8/423. # (5) في0"ت" أضحيته. # (6) في "ت": الشمال. PageV02P024 # فإذا ماتت الضحية، وسلخت، فلا يعطى(1) منها شيئا لمن ذبحها، أو ~~أسلخها(2)، أو عالج له شيئا منها؛ لأن ذلك بيع، و(3) روي عن علي بن أبي ~~طالب، قال: أمرني النبي - عليه السلام - أن أقوم على(4) بدنه، وأن أتصدق ~~بلحمها، وجلدها، [س/203] واجلتها، ولا أعطي الجزار(5) منها شيئا في جزارته ~~إياها، وأعطى - عليه السلام - للجزار(6) الأجرة من(7) نفسه، وكذلك في الأثر ~~لا يباع(8) من لحمها، ولا يبادل منها(9)، وعن أبي غسان مخلد بن العمرد(10) ~~عن أبي عبيدة مسلم ~، قال: إذا ولدت ضحيتك، ms088 أو بدنتك، فاذبح ولدها معها، ~~قال: وإن اشتريت ضحيتك، فأردت(11) أن تستبدل بها خيرا منها(12)، فلا بأس. # مسألة # __________ # (1) في "ت": شيء منها. # (2) في "ت": سلخها. # (3) في "ت": قد. # (4) في "ت": عن. # (5) في "ت": الجازر. # (6) في "ت": للجازر. # (7) في "ت": من عند. # (8) في "ت": لا يبيع. # (9) في "ت": به. # (10) أبو غسان مخلد بن العمرد الغساني، من طبقة الخمسين الثانية من ~~المائة الثانية من طبقة الإمام الربيع ووائل الحضرمي، من تلاميذ: الإمام ~~أبي عبيدة مسلم وروى عنه، وقال الإمام أبي عبيدة: أن افتي فالشمس مشرقة ~~الشعاع، وكان فقيها متكلما، روى عنه: أبو غانم كثيرا من أقواله في مدونته، ~~ومروياته عن الإمام أبي عبيدة فكان من جملة السبعة الذين روي عنهم مدونته. ~~لم يعثر على تاريخ وفاته إلا أنه كان موجودا عند ورود الرسالة إلى الربيع ~~من المغاربة بخصوص إمامة عبدالوهاب، ينظر: الدرجيني (الطبقات) 2/290، و ~~الشماخي (كتاب السير) 1/102، والراشدي ( الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي ~~كريمة التميمي وفقهه) ص 226. # (11) في "ت": وأردت. # (12) سقط من "ت". (بها خيرا منها) PageV02P025 وإذا سرقت الضحية، أو ~~حدث(1) بها عيب بعد ما ماتت، فقد أجزأت عن صاحبها، وإن سرقت قبل أن تموت، ~~فلا تجزي عنه، فقد(2) أجازوا الانتفاع بإهابها، وكرهوا بيعها(3)، والله أعلم. # مسألة # قال الله - تعالى -: { فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا (4) } ، ~~اختلف العلماء في مقدار ما يأكل منها، أو ما يتصدق منها، فروى عن(5)جعفر بن ~~محمد(6) عن أبيه(7) أنه قال: (أطعم البائس الفقير ثلثا، وأطعم القانع، ~~والمعتر ثلثا، وأطعم أهلي ثلثا) ، وروي عن عبدالله بن مسعود~ أنه بعث بهديه ~~مع علقمة، وأمره أن يأكل هو وأصحابه ثلثا، وأن يبعث إلى بني(8) أخيه عقبة بن # __________ # (1) في "ت": أحدث. # (2) في "ت": وقد. # (3) في "س": بيعها. # (4) الحج الآية 36. # (5) سقط من "ت" عن. # (6) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (الإمام الصادق) ~~الهاشمي العلوي، من شيوخه: أبوه أبو جعفر الباقر وعبيدالله بن أبي رافع ~~وعطاء وغيرهم. من تلاميذه: ابنه موسى الكاظم ms089 وسفيان الثوري وأبو حنيفة ~~وغيرهم. وثقة الشافعي، وقال ابن معين: ثقة. وكان من سعة علمه يقول: سلوني ~~سلوني قبل أن تفقدوني، فإنه لا يحدثكم أحد بعدي، مات سنة 148ه، ينظر: المزي ~~(تهذيب الكمال) 5/71-97، والذهبي (سير أعلام النبلاء) 6/255-270، وابن حجر ~~(تهذيب التهذيب) 1/385-386. # (7) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي (أبو جعفر ~~الباقر). من شيوخه: وجابر بن عبدالله وابن عباس وابن المسيب وإبراهيم بن ~~سعد وابن مسعود وغيرهم. ومن تلاميذه: ابنه جعفر الصادق والحكم بن عتيبة ~~وعطاء والزهري وغيرهم. كان ثقة كثير الحديث من أهل المدينة وكان فقيها ~~فاضلا ، وعده النسائي من فقهاء التابعين بالمدينة. مات سنة 116ه وقيل 117، ~~وقيل 118ه ، ينظر: ابن سعد (الطبقات) 5/320، والمزي (تهذيب الكمال) ~~26/136-142، والذهبي (سير أعلام النبلاء) 6/401-409. # (8) في "ت": ابني. PageV02P026 # مسعود(1) ثلثا، وأن يطعم المسكين ثلثا، وعن سعيد بن المسيب أنه قال: ليس ~~لصاحب البدنة منها إلا ربعها، وعن الحسن أيضا: ( لا تطعمن من الأضحية أقل ~~من الربع ). # وذكر عن أبي العباس أحمد العماني أنه قال: ( في ذلك أقاويل، قال بعضهم: ~~يأكل الثلث، ويتصدق بثلثين، وقيل: يأكل الأقل ويتصدق بالأكثر، وقيل: يتصدق ~~بالجميع، وقيل: بالأقل، وقيل: يأكل الجميع )، وهذا أضعف الأقاويل؛ لأن الله ~~- جل ذكره - يقول: { فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير } (2)، وقال النبي - ~~عليه السلام -: «فكلوا منها وادخروا وتصدقوا»(3)، فدل هذا الخبر على أن ~~الإطعام غير محدود، [س/204] ولا يجزئه ما لم يطعم منها، وقد اختار بعض ~~العلماء أن يأكل ثلثا، [ويدخر ثلث](4)، ويتصدق بثلث؛ للحديث المتقدم، وفي ~~حديث جابر بن عبدالله أن النبي [- صلى الله عليه وسلم -](5) -: «لما نحر ~~هديه عام حجة الوداع، أمر بضعه من كل بدنة، فجعلت في قدر، وطبخت فأكل هو ~~وعلي من لحمها، وشربا من مرقها » (6). # __________ # (1) لم نجد له ترجمة. # (2) سورة الحج، الآية 28. # (3) رواه البخاري (25) كتاب الحج، (125) باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما ~~يتزود منها، ح رقم 1719، من طريق جابر بن عبدالله ، ومسلم، (53) كتاب ~~الأضاحي، (5) باب بيان ما كان ms090 من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في ~~أول الإسلام، وبيان نسخه وإباحة إلى متى شاء، ح. رقم 1971. من طريق السيدة عائشة. # (4) زيادة من "ت". # (5) زيادة من "ت". # (6) سبق تخريجه. PageV02P027 # وفي كتاب الحضرمي قال: ( وجدت أن [من](1) أعطى نسكه رجلا واحدا، فقد ~~أخطأ، وهو مجزي عنه، ولا يجوز إلا من هدي المتعة، وقيل: يأكل من هدي التطوع ~~)، وعن مجاهد، وطاووس، قالا: عن ابن عباس أنه قال: ( لا يؤكل(2) من هدي ~~الفدية، ولا كفارة، ولا جزاء الصيد، قال: ويؤكل من هدي المتعة )، وعن مجاهد ~~عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ( إذا أكلت من التطوع، فأبدل)، وهو ~~الصحيح عندي، والله أعلم. # مسألة # في وقت ذبح الضحايا # وأما وقتها، فمن بعد صلاة العيد من يوم النحر إلى وقت الزوال من اليوم ~~الرابع، فمن ذبح قبل وقت صلاة العيد، فهي شاة لحم لا تجزئ عنه؛ لقول النبي ~~- عليه السلام - للذي ذبح قبل الصلاة: «شاتك شاة لحم »(3)، وعن أبي عبيدة ~~قال: (الأضحى ثلاثة أيام يوم النحر، ويومان بعده، ويوم النحر أفضلها، وقال: ~~يذبح وينحر فيها إلى غروب الشمس من آخرها). # وقال بعض العلماء: (الأضحى يوم النحر وحده إلا من كان بمكة أو بمنى، فإنه ~~جعل لهم الأضحى ثلاثة أيام، أيام التشريق توسعة لمن لم يجد البدن، أو ~~تعاسرت الغنم، فله أن ينتظر يوم النحر، واليوم الثاني، واليوم الثالث بعد ~~يوم النحر إلى زوال الشمس، وهو وقت النفر الأول، ينفر فيه أهل اليمن من ~~منى، فإذا أحل لهم النفر، فلا يصلح الذبح بعد ذلك إلى عام قابل، والله ~~أعلم، ومن فاته الذبح في اليوم الأول إلى الزوال، فقد قال فيه بعض العلماء: ~~(يستحب له أن يصبر إلى[س/205] ضحى اليوم الثاني، وإن ذبح فقد أجزاه، ولا ~~إعادة عليه). # الفصل الثالث # فيما لا يجوز في الأضحية # __________ # (1) زيادة من "ت". # (2) في "ت": يأكل. # (3) رواه البخاري، (13) كتاب العيدين، (5) باب الأكل يوم النحر، ح رقم ~~955، ومسلم، (3) كتاب الأضاحي، (1) باب وقتها، ح رقم 1961، وأبو داود، (16) ~~كتاب الضحايا، (4) باب ما ms091 يجوز في الضحايا من السن، ح رقم 2801. PageV02P028 # وروي أن النبي - عليه السلام - نهى أن يضحى بالشرماء(1) من المعز، وهي ~~المشقوقة الأذن على اثنين(2)، ونهى - عليه السلام - أيضا : أن يضحى ~~بالخرقاء، وهي: التي في أذنها ثقب كثير(3) مستدير(4)،ونهى أن يضحى ~~بالمقابلة، ويقال: إنها التي يقطع من أذنها شيء، ويبقى معلقا(5)،ونهى أيضا ~~أن يضحى بالمدابرة، وهي: التي يفعل بها ذلك من وراء أذنها(6)، وعن علي بن ~~أبي طالب، قال: لا تصلح مقابلة، ولا مدابرة، ولا شرقاء(7) كل هذا في ~~الأذنين، وعن جابر بن زيد عن ابن عباس : أنه كره في الأضاحي العجفاء(8) ~~والجرباء، والجداء(9)، والهتماء(10)- وهي التي سقطت أسنانها -، (و[نهى](11) ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يضحى بالجذعاء، وهي مقطوعة الأذن ~~أيضا(12)،ونهى أيضا أن يضحى بالأعضب، ولا العضباء، وهي المقطوعة الأذن عند ~~بعض أصحابنا، وقيل: وهي المقطوعة القرن، وهو الصحيح(13)، وقد نطقت به شعراء ~~العرب، قال # __________ # (1) رواه أبو داود، (16) كتاب الضحايا، (5) ما يكره من الضحايا، ح. رقم ~~2804، والترمذي، (17) كتاب الأضاحي، (5) ما لا يجوز من الأضاحي، ح رقم ~~1497، والنسائي، (43) كتاب الضحايا، (10) الخرقاء وهي التي تخرق أذنها، ح ~~رقم 4379، من طريق الإمام علي - رضي الله تعالى عنه -. # (2) ابن منظور، (لسان العرب)7/101، مادة "شرم". # (3) في "ت": كبير. # (4) المصدر السابق) 4/73، مادة "خرق". # (5) المصدر السابق) 11/20، مادة "قبل". # (6) المصدر السابق) 4/283، مادة"دبر". # (7) في "ت": شرماء، شرقاء: أذن شرقاء: قطعت من طرفها، ولم يتبين منها ~~شيء.(المصدر السابق)7/96-97، مادة"شرق". # (8) المصدر السابق) 9/62، مادة "عجف". # (9) في "ت": والجزاء. # (10) المصدر السابق) 15/27، مادة"هتم". # (11) زيادة من "ت". # (12) سقطت من "ت" أيضا، وردت في المخطوطة الجذعاء ولعل الصحيح الجدعاء: ~~(المصدر السابق) 2/208، مادة"جدع". # (13) المصدر السابق) 9/252، مادة "عضب". PageV02P029 # الكميت بن زيد(1): # ولست أبالي حين أغدوا مسافرا أصاح غراب أم تعرض ثعلب. # ولا السانحات(2) الدارجات عشية أمر سليم القرن أم مر أعضب. # وقال آخر: # إن السيوف غدوها ورواحها تركت هوازن(3) مثل قرن الأعضب(4). # مسألة # __________ # (1) الكميت بن زيد الأسدي الكوفي، مقدم الشعراء في وقته. من شيوخه: ~~الفرزدق وأبي جعفر الصادق، وروى عنه: والبة بن ms092 الحباب وأبان بن تغلب وحفص ~~القاري. وفد على يزيد بن عبدالملك وأخيه هشام، قيل: عن شعره أنه حبب بني ~~أسد إلى الناس وأبقى لها ذكرا، وقيل: لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان، ~~ويقال: إن شعره أكثر من خمسة آلاف وأشهر شعره (الهاشميات)، وكان خطيب بني ~~أسد وفقيه الشيعة، وكان فارسا شجاعا سخيا، توفي سنة 129ه، ينظر: الذهبي ~~(سير أعلام النبلاء) 5/388-389، والجبوري (معجم الشعراء) 4/237. # (2) في "ت": السافحات، والسانحات: السانح: ما أتاك عن يمينك من ظبي أو ~~طائر أو غير ذلك. (المصدر السابق)6/385، مادة"سنح". # (3) في "ت": هواره، وهوازن: هوازن بن منصور بطن من قيس بن عيلان من ~~العدنانية، يقيمون في نجد مما يلي اليمن. ينظر الوائلي، (موسوعة القبائل ~~العربية)، 6/2549 وما بعدها. # (4) في "ت": الأعصب. PageV02P030 # ولا يجوز أن يضحى بالعوراء البين عورها، ولا العرجاء البين عرجها، ولا ~~الجرباء، ولا العجفاء(1) التي لانقي(2) فيها، وهي: المهزولة التي لا مخ ~~فيها، ولا يضحى بالمكسورة يدها أو رجلها، وفي أثر أصحابنا عن الوضاح بن ~~عقبة(3) عن هاشم بن غيلان(4) عن موسى بن أبي جابر(5) أن الشاة إذا كسرت، ثم ~~جبرت، فبلغت المرعى أنه يضحى بها. # مسألة: # __________ # (1) العجفاء: المهزولة من الغنم وغيرها.(لسان العرب) 9/62، مادة"عجف". # (2) نقي: مخ العظام وشحمها. (المصدر السابق) 14/274، مادة"نقي". # (3) الوضاح بن عقبة العقري. من عقر نزوى ومن علماء القرن الثالث، وهو من ~~شيوخ أبو المؤثر، وتسلسل من ذريته رجال فقهاء هم: ابنه زياد والعباس بن ~~زياد والوضاح بن العباس. كان ممن بايع الإمام الصلت بن مالك، وحمل العلم عن ~~موسى بن علي وغيره من الفقهاء، ينظر: البطاشي (إتحاف الأعيان) 1/543، ~~ومجموعة من الجامعيين (دليل أعلام عمان) ص 169. # (4) هاشم بن غيلان، أبو الوليد السيجاني، نسبة إلى سيجا بلد من أعمال ~~سمائل، وينسب على أنه سليمي، وهو عالم فقيه من أئمة العلم والفقه عاش في ~~القرن الثاني الهجري وأول القرن الثالث. من تلاميذه : الشيخ موسى بن أبي ~~جابر، وعاصر الإمام الوارث والإمام غسان والإمام عبدالملك بن حميد، وعاصر ~~كثير من ms093 أهل العلم في زمانه من أمثال الأزهر بن علي وسعيد بن بشير. وذكر ~~الشيخ القطب أن هاشما أحد الخمسة الذين نقلوا العلوم من البصرة إلى عمان. ~~ينظر: البطاشي، (إتحاف الأعيان) 1/232-236، ومجموعة من الجامعيين، (دليل ~~أعلام عمان موسوعة السطان قابوس)، ص165. # (5) الشيخ العلامة موسى بن أبي جابر الأزكوي، كان أحد العلماء الذين ~~حملوا العلم عن الربيع بن حبيب، من البصرة إلى عمان، وهو مرجع المسلمين في ~~ذلك الأوآن، يفهم من بعض مؤلفات الإباضية أن له كتبا، لكن لم تصل إلينا، ~~توفي ~ 181 ه، ينظر: الشيخ البطاشي، (إتحاف الأعيان) 1/222-223. PageV02P031 # وسئل عن القرن إذا انكسر، قال: إذا لم يستأصل[س/ 206] جازت الضحية به، ~~وعن أبي عبدالله، قال: (قد قيل حتى يبقى منه ما يلتوي به الأصبع والحبل )، ~~ووجدت عن حسان العامري قال: (اشتريت كبشا، قد انكسر قرنه، والدم يجري على ~~وجهه، فأمرني جابر بن زيد أن أضحي به). # مسألة: # وسئل عن الضروس إذا انكسرت، أو شيء منها، أو ذهبه هرم(1) قال أبو ~~عبدالله: إن(2) بقي من الضروس ما تعلف(3) به، جازت الأضحية به، وعن أبي ~~زياد(4) مثله. # مسألة: # وسئل عن الأذن إذا انقطعت(5)؟ قال: إذا قطع منها الربع فما دونها(6)جازت ~~الأضحية به، فإذا جاوز القطع ربع الأذن، لم يجز أن يضحى به. # مسألة: # وسئل عن الجداء؟ - وهي: التي لا ضرع لها- فقال: إذا خلقت الشاة جداء، ليس ~~لها ضرع، جازت بها الأضحية، وإن يبس ضرعها من(7) علة حدثت، فكان إن حلب ~~يخرج منه اللبن، ولو قل جازت به الأضحية أيضا، وعن أبي عبدالله عن أبي ~~علي(8) أن الشاة إذا خلقت جداء، لم تجز في الأضحية، وإن خلقت جلحاء(9) جازت ~~بها الأضحية. # مسألة # __________ # (1) في "ت": هرما. # (2) في "ت": إذا. # (3) في "ت": تعتلف، تعلف: ما تأكله الماشية، ابن منظور، (لسان العرب) ~~9/355، مادة"علف". # (4) هو الوضاح بن عقبة، وقد سبقت ترجمته. # (5) في "ت": قطعت. # (6) في "ت": دونه. # (7) في "ت": عن علة. # (8) الشيخ العلامة أبو علي موسى بن علي بن عزرة الأزكوي، كان من أجلة ~~علماء ms094 عصره، شيخ المسلمين في زمانه، وصاحب الحل والعقد ، وله كتاب مفقود ~~يسمى ب-"الجامع" ، توفي 230 ه، ينظر: الشيخ البطاشي، (إتحاف الأعيان) 1/238 ~~وما بعدها. # (9) جلحاء: إذا لم تكن محددة الرأس. ابن منظور، (لسان العرب)2/320، ~~مادة"جلح". PageV02P032 # وفي رواية الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء جابر بن زيد: أنه كره أن يضحى ~~بالأبتر، وهو المقطوع الذنب(1)، وعن أبي زياد أنه سئل عن الذنب، إن قطع منه ~~شيء؟، فقال: الله أعلم، إلا إني رأيت في كتب(2) من كتب [وارث] (3) أن البقر ~~إذا قطع ذنبها، وبقي منها الصلب(4) تذب به عن نفسها، أنها تجوز الأضحية ~~بها، وعن أبي عبدالله أنه سمع في ذنب الشاة (5) إذا قطع منه أكثر من الربع، ~~لم تجز في الأضحية، قال: وهو مثل الأذن، والله أعلم(6). # مسألة # وقد أجاز بعضهم الأضحية إذا بقي من الذنب أو القرن الثلث. # اعلم أنه يكره أن يضحى بجميع ما(7) كان فيه عيب، أو كان ناقصا، كأنه قد ~~صار لك(8) فيها شريكا بما ذهب منها، أو نقص إلا إن كان شيئا قليلا، فلا بأس ~~أن [س/207] يضحى به، ولا يجزي إلا الجذع من الضأن، أو(9) الثني من المعز - ~~كما قدمنا -(10)، ويكون سالما من العور بريئا من الهزال. # مسألة # وسئل عن المتمتع إذا لم يجد الكبش الذكر أيما أحب أن يضحى به نعجة من ~~الضأن، أو تيس من المعز؟ قال:[عندي] (11) سواء، إذا لم [يجد](12) كبشا. # مسألة: # وقد أجاز أصحابنا أن يضحى ببقر الوحش؛ لوقوع اسم البقر عليه، وأما الظبي ~~ونحوه فلا يجوز، والصحيح ما ذكرناه أولا. # مسألة: # __________ # (1) المصدر السابق) 1/309، مادة"بتر". # (2) في "ت": كتاب من كتب. # (3) زيادة من "ت" وفي "س" وارت. # (4) في "ت": وبقي منه الهلب. # (5) في "ت": أنه. # (6) سقط من "ت" والله أعلم. # (7) في "ت": سقط بجميع ما. # (8) سقط من "ت" لك. # (9) في "ت": و. # (10) في "ت": المعز. # (11) زيادة من "ت" وفي "س" عند. # (12) زيادة من "ت" وفي "س" يكن. PageV02P033 # ويستحب أن يذبح ضحيته(1) بيده، ويذكر اسم الله عليها، ولا يستنب على ~~ذبحها كتابيا؛ ms095 لأنها نسك، وأما المسلم فلا بأس؛ لقول النبي(2)- عليه السلام ~~-:«ولوها أهل قبلتكم ولا تولوها أهل ذمتكم »(3) ، وينتفع بإهابها، ويكره له ~~بيعها، والله نسأله التوفيق والهداية، لأرشد(4) الطريق، وهو حسبنا، ونعم ~~الوكيل. # الباب الثالث: في الهدي ومحله # وهذا الباب يشتمل على ثلاثة فصول: # الفصل الأول: في تقليد الهدي. # الفصل الثاني: في محله. # الفصل الثالث: في كيفية نحره، والأكل منه وغير ذلك. # الفصل الأول # في تقليد الهدي وإشعاره # وعن قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه(5) قال: (صلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في ~~صحفة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت ~~به على البيداء أهل بالحج)(6)، وأما حديث أنس، فإنه قال: (صلينا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ~~ركعتين)(7)، وعن نافع عن عبدالله بن عمر أنه كان إذا أهدى الهدي(8) من ~~المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة، يقلده قبل أن يشعره بنعلين، ويشعره من ~~الشق الأيسر، ويساق إلى مكة حتى يقف به عرفة، ثم ينحره بمنى[س/208]، وعن ~~ابن عمر أيضا أنه أشعر الهدي إلى القلوصين، فإنه كان [يطعنها بالحربة](9) ~~هذا من الأيمن، وهذا من الأيسر. # __________ # (1) في "ت": أضحيته. # (2) في "ت": سقط لفظ النبي. # (3) لم نقف على تخريجه. # (4) في "ت": لأرشاد. # (5) سقط من "ت" أنه. # (6) سبق تخريجه. # (7) سبق تخريجه. # (8) في "ت": هديا. # (9) من "ت"، وفي "س" الأم يصعنها بالحبرة. PageV02P034 # وصفة التقليد فيما وجدت في آثار قومنا(1) : أن يجعل في عنق البعير أو ~~البدنة حبل، ويعلق فيه نعلان، قال: (وإن اقتصر على نعل واحدة أجزاه، والأول ~~أفضل)، وقيل: بكراهية تقليد النعال والأوتار(2))، وقال ابن حبيب من أصجاب ~~مالك: (اجعل القلائد بما شئت، فإذا قلد الهدي أشعره). # وصفة الإشعار أن يشق في(3) الجانب الأيسر من البدنة، ولا بأس بالأيمن، ~~فيشق شقا آخذا نحو الرقبة إلى المؤخر، ويسمي الله - سبحانه - عند الإشعار، ~~يقول: (بسم الله، والله أكبر)، ثم يجللها(4) إن شاء، وكل ذلك ms096 واسع. # وفي(5) أثر أصحابنا أن الإبل، والبقر والغنم تقلد إلا الربيع بن حبيب ~، ~~فإنه روي عنه أنه قال: (الغنم لا تقلد)، وافقه على ذلك بعض قومنا، والله أعلم. # ومن لم يجد ما يقلد به بدنته(6)، فأنه يقلدها عروة مزادة أو قربة؛ لأجل ~~إنها إن وجدت ضالة على الطريق ردت إليه، وإن رعت في كلأ لم تمنعه، والله أعلم. # مسألة # واختلف العلماء في الإبل التي لا [أسنمة](7) لها، وفي البقرة التي لها ~~[أسنمة](8)، هل تقلد أم تشعر؟ على قولين. # مسألة # ومن ساق هديا، ولم يقلده، ولم يشعره، فله أن يعود فيه، ويبدله مالم يتكلم ~~بلسانه أنه هدي، وله أن يحمل عليها(9)، وينتفع بألبانها ما لم يقلده أو ~~يشعره، فإذا قلد أو أشعر، فلا ينتفع به إلا إن كان مضطرا، والله أعلم. # __________ # (1) في "ت": أصحابنا. # (2) الأوتار: أوتار القسي.ابن منظور، (لسان العرب) 15/206، مادة"وتر". # (3) في "ت": من. # (4) في "ت": يحللها، ويجللها: وجل الدابة وجلها: الذي تلبسه لتصان به، ~~(المصدر السابق) 2/336، مادة"جلل". # (5) في "ت": في. # (6) سقط من "ت" قال: الغنم لا تقلد ...إلى قوله يقلد به بدنته. # (7) من "ت"، وفي "س" أسنحة. # (8) من "ت"، وفي "س" أسنحة. # (9) في "س" عليه. PageV02P035 # قال الله - جل ثناؤه -: { لكم فيها منافع إلى أجل مسمى } (1)، وعن عطاء ~~عن ابن عباس قال: (الأجل المسمى(2) أن تقلد أو تشعر، يعني البدن، ينتفع ~~بظهرها، ويستعان بها)، وعن مجاهد أيضا قال: (هي البدنة ينتفع بها حتى ~~تقلد)، وروي عن النبي - عليه السلام - رأى رجلا يسوق بدنة، فقال[س/209]: ~~(اركبها)، قال: إنها بدنة، قال: «اركبها، ويحك »(3) وعنه - عليه السلام - ~~«أنه يحمل على بدنته الرجل العقب)، وعن جابر بن عبدالله أنه سئل عن ركوب ~~البدنة؟، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اركبها ~~بالمعروف حتى تحك ظهرها » (4)، وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: البدنه إذا ~~احتاج سائقها، فإنه يركبها غير فاج، ويشرب من فضل ري فصيلها(5)، الله أعلم. # مسالة # وسئل الربيع ~ عن الهدي الواجب، هل يشرب لبنها؟ قال: نعم، يشرب لبن ~~الواجب والتطوع، ms097 ولا يضر بها، والله أعلم. # الفصل الثاني # في محل الهدي # __________ # (1) سورة الحج، الآية 33. # (2) في "ت": زيادة إلا. # (3) رواه الربيع، كتاب الحج، (8) باب في الهدي والجزاء والفدية، ح. رقم ~~432، من طريق أنس، والبخاري، (25) كتاب الحج، (104) باب ركوب البدن، ح رقم ~~1689، 1690، ومسلم، (15) كتاب الحج، (65) باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن ~~احتاج إليها، ح رقم 1322. # (4) رواه مسلم (15) كتاب الحج، (65) باب جواز ركوب البدنة لمن احتاج ~~إليها، ح رقم 132، وأبو داود، (11) كتاب المناسك، (17) باب في ركوب البدن، ~~ح رقم 1761، والنسائي، (24) كتاب مناسك الحج، (76) باب ركوب البدنة ~~بالمعروف، ح رقم 2802. # (5) فصيلها: الفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمه. ابن منظور، (لسان العرب) ~~10/273، مادة"فصل". PageV02P036 # اعلم أن الهدي(1) من ثلاثة أقسام: إما أن يكون هدي تطوع، وإما أن يكون ~~هدي تمتع، وإما أن يكون هدي جزاء، لاخلاف(2) أن الأفضل - في جميع ما ذكرنا ~~- أن يوقف به عرفة، وينحر بمنى يوم النحر، فإن لم يفعل، فإن كان الهدي ~~تطوعا، فلا يخلو من وجهين: إما أن يعطب في الطريق قبل بلوغ محله، وإما أن ~~يسلم حتى يصل إلى محله، فإن عطب في الطريق فعل به(3)، ما أمر به النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب حين بعث معه الهدي، فأمره إن عطب منه ~~شيء في الطريق أن ينحر(4)، ويغمس نعله، أو قال خفه في دمه، ويضرب به صفحته؛ ~~ليعلم أنه هدي(5) قال: «لا تأكل منه أنت، ولا أحد من رفقتك ». # __________ # (1) في "ت": وردت زيادة لا يخلو الأفضل. # (2) في "ت": لاختلاف. # (3) سقطت من "ت" به. # (4) في"ت" ينحره. # (5) في "ت": وقال. PageV02P037 # وعن الحكم عن أبي مجاز(1) حميد بن لاحق(2) قال: بعث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - هديا مع رجل من أسلم(3)، وأقام حلالا، فقال الرجل للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: إن عطب كيف أصنع؟، قال: «انحره واغمس خفه في دمه، ثم ~~اضرب به صفحته، يأكله الناس» ، وفي حديث آخر ربما قال: «صفحته اليمنى»، ~~وربما لم يقل، «ولا تأكل منه أنت(4) شيئا» (5)، فإن أكلت منه أبدلت، وعن ms098 ~~عائشة - رضي الله عنها - قالت: (إذا عطب الهدي فكلوه، ولا تدعوه للكلاب ~~والسباع، فإن كان واجبا، فاهدوا مكانه، وإن لم يكن واحبا، فاهدوا مكانه، ~~وإن(6) شئتم فلا تهدوا، والله أعلم [س/210]. # __________ # (1) في"ت" مجار. # (2) لعله يقصد لاحق بن حميد ولعله خطأ من الناسخ، وكذلك كنيته مجلز وهو: ~~لاحق بن حميد بن سعيد، ويقال: اسمه شعبة بن خالد السدوسي، أبو مجلز البصري ~~الأعور. قدم خرسان مع قتيبة بن مسلم. روى عن: أسامة بن زيد وأنس بن مالك ~~وابن عمر وابن عباس وغيرهم. وروى عنه: الحكم بن عتيبة وقتادة وابنه رديني ~~وغيرهم. قال العجلي: بصري تابعي ثقة، ووثقه كثير من أهل العلم، مات في ~~خلافة عمر بن عبدالعزيز، وقيل سنة 100ه، وقيل 101ه، وقيل 106ه. ينظر: ابن ~~سعد (الطبقات) 7/216، و المزي (تهذيب الكمال) 31/176-180. # (3) أسلم بن أفصى، بطن من خزاعة، وهو بنو أسلم من القحطانية. ينظر: ~~الوائلي، (معجم القبائل العربية)، 1/43. # (4) في "ت": ولا تأكل أنت منه. # (5) رواه مسلم، (15) كتاب الحج، (66) باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في ~~الطريق، ح رقم 1325، وأبو داود، (11) كتاب المناسك، (18) باب الهدي إذا عطب ~~قبل أن يبلغ، ح رقم 1762، والترمذي، (7) كتاب الحج، (71) باب ما جاء إذا ~~عطب ما يصنع به، ح رقم 910، من طريق ناجية الخزاعي، وقال أبو عيسى: حديث ~~ناجية الخزاعي حديث حسن صحيح. # (6) في"ت": فإن. PageV02P038 # وأما(1) إن عطب هدي التطوع بعد ما دخل في الحرم، فإنه ينحره، ويتصدق به ~~على الفقراء، ويجزي صاحبه؛ لأنه بلغ محله، قال الله - جل ذكره -: { ثم ~~محلها إلى البيت العتيق } (2)، وروي عن عطاء قال: (كل هدي دخل الحرم، ثم ~~عطب، فقد بلغ محله، إلا هدي المتعة(3)، فإنه لابد له أن(4) يهرق دما يوم ~~النحر)، وروى بعضهم عن عطاء قال: (إلا هدي المتعة(5)، و[هدي](6) المحصر ~~بالحج، وإن نحر هدي التطوع بعد دخوله الحرم قبل يوم النحر من غير عطب، ~~وتصدق به، فقد أجزاه أيضا؛ لكن ينبغي له أن لا يفعل ذلك حتى يقف به ~~بعرفات(7)، ثم ينحره يوم النحر بمنى)، وفي ms099 كتاب الحضرمي قال: (كل(8) هدي ~~أهدي إلى مكة، فهو ينحر بمكة ما لم تدخل العشر، فإذا دخلت العشر، فهو ~~وقوف(9) إلى يوم النحر). # مسألة # وعن رجل ساق هدي تطوع أو غيره، فتلف بعدما سماه، فاشترى هديا مكانه، ~~فأوجبه وقلده، ثم وجد هديه الأول فنحره، وباع الآخر منهما؟، فعن الربيع ~ ~~قال: أجزاه ذلك؛ لأن الآخر لم يكن واجبا عليه، وإن نحرهما جميعا، فهو أفضل، ~~وإلا فلينحر الأول، وإن كان الذي هلك تطوعا، فليس عليه بدله(10) إلا أن ~~يتطوع، وكان جابر بن زيد ~ يقول فيما بلغنا: ( إذا هلكت بدنة الرجل اشترى ~~أخرى فنحرها، ثم وجد الأول، فإن نحرهما جميعا، فهو أفضل، فإن باعها، وانتفع ~~بها، فالله أكرم من أن يأخذ حقه مرتين ). # __________ # (1) سقطت أما من "ت". # (2) سورة الحج، الآية 33. # (3) في "ت": التمتع. # (4) سقطت إن من "ت". # (5) في "ت": التمتع. # (6) من "ت"، وفي "س" وهي. # (7) في "ت": عرفات. # (8) في "ت": وكل. # (9) سقط من "ت" فهو موقوف. # (10) في "ت": وردت زيادة له. PageV02P039 # وفي رواية حبيب بن أبي حبيب(1) عن عمرو بن هرم(2) قال: وقف رجل على ابن ~~عباس فقال: سقت بدنة فعطبت، قال ابن عباس: عليك البدل(3)، فقال جابر بن ~~زيد: إن كان تطوعا، فلا شيء عليك، وإن كان واجبا، فعليك البدل، وقال ابن ~~عباس: صدق الأحول، قال أبو سفيان محبوب: وكان جابر يغمز عينيه من غير علة. # وعن الربيع أيضا فيمن ضل هديه، أو هلك، فاشترى أخرى فقلده، ثم وجد الأول ~~فباعه، ونحر الآخر[س/211] منهما، فقال: لا يخلو أن تتفق قيمتهما(4) أو ~~تختلف، فإن اتفقت، وكانت سواء أجزاه، فإن اختلفت، وكان الآخر أكثر قيمة فقد ~~أجزاه، وإن كان الأول أكثر قيمة(5)، نظر إلى فضل ما بينهما فيتصدق به، وقيل ~~له: هدي المتعة، والتطوع في هذا سواء قال: نعم(6). # __________ # (1) في "ت":حبيب بن حبيب، وحبيب بن أبي حبيب هو: واسمه يزيد الجرمي ~~البصري، روى عن: الحسن البصري، وخالد بن عبدالله، وعمرو بن هرم وغيرهم، ~~وروى عنه: حبان بن هلال، وسليمان بن داود وغيرهم، ms100 نهى ابن معين أن يسمع ~~حديثه، ينظر: المزي، (تهذيب الكمال) 5/364- 366، وابن حجر، (تهذيب التهذيب) 1/431. # (2) في "ت": دهم وهو: عمرو بن هرم الأزدي البصري. روى عن: أبي الشعثاء ~~جابر بن زيد وربعي بن حراش وابن جبير وعكرمة مولى ابن عباس. وروى عنه: جعفر ~~بن أبي وحشية وحبيب بن أبي حبيب الجرمي، وغيرهم، وثقه أهل العلم وقال ~~النسائي: ليس به بأس، ، ينظر: المزي (تهذيب الكمال) 22/276-278. # (3) سقط من "ت" قال ابن عباس عليك البدل. # (4) في "ت": قيمتها. # (5) في سقطت من "ت" قيمة. # (6) سقطت من "ت" نعم. PageV02P040 # وأما هدي المتعة والجزاء إذا عطب في الطريق، فإنه ذكر عن الربيع ~ أنه ~~ينحره، ويبيعه، ويأكل منه، قال: لأن عليه بدله، وليس كهدي التطوع، وبه قالت ~~عائشة - رضي الله عنها -، وأما إن وصل الهدي الواجب إلى الحرم، فانكسرت ~~رجله أو يده، فإنه لا يجزئه، ولو تصدق به؛ لأنه ناقص، وأما إن نحره هناك، ~~وهو صحيح، فتصدق به، فقد أجزاه، وهذا في غير هدي المتعة، وأما هدي المتعة، ~~فلا يجزي إلى يوم النحر، فيما روي في الجامع عن الشيخ أبي الحسن قال: ( ~~وهدي التطوع يجزي إن(1) بلغ الحرم )، قال القاضي: وحفظت عن الشيخ إبراهيم ~ ~~قال: ( من ذبح هدي المتعة بمكة أجزاه )، وروي أن(2) النبي - عليه السلام - ~~( [نحر](3) الهدي في الحرم يوم(4) عام صده المشركون زمان الحديبية، وقال: ~~«مكة كلها حرام» (5). # مسألة # وسئل عن رجل يشتري الهدي للمتعة من الإبل والبقر، ثم يوجبه على نفسه، ثم ~~يشارك فيه بعد ذلك ستة نفر، هل يسعه ذلك أم لا؟ قال: لا، قيل له: فإن ~~اشتراه، وهو يريد أن يشاركهم فيه، فشركهم(6) فيه بعد ذلك أيجزئه ذلك؟ قال: نعم. # مسألة # وسئل عمن أهدى بدنا، فنتجت في الطريق، فظل بعض أولادها، و(7) هلك؟، قال: ~~ليس عليه(8) فيما ضل، أو هلك شيء، ولكنه إن أنحر(9) البدن، فلينحر معه ما ~~بقي من أولادها، وسئل الربيع عن الهدي الواجب يكون محبسا؟، فقال: إذا (10) ~~أنتجت قبل ذلك، فإنه ينحرهما جميعا إن(11) بلغ، قيل له: فهل يشرب ms101 لبنها؟ ~~قال: نعم، ولا يضر بها. # مسألة(12) # __________ # (1) في "ت": إذا. # (2) في"ت" عن. # (3) من "ت" وفي الأم "س" يجزي. # (4) سقط من "ت" يوم. # (5) في "ت": حرم. # (6) في"ت" فشاركهم. # (7) في "ت": أو. # (8) وردت زيادة شيء في "ت":. # (9) في "ت": إذا نحر. # (10) سقط من "ت" فقال. # (11) في "ت": إذا. # (12) سقطت من "ت" مسألة. PageV02P041 # وسئل عمن باع ولد الهدي، ولم يذبحه ما عليه فيه؟[س/212] قال: قيمته، قيل: ~~فما يصنع بتلك القيمة؟ قال: يشتري بها هديا فيذبحه، قيل له: فإن لم يشتر ~~بها(1)، ولكنه تصدق بها؟ قال: أي ذلك فعل، فجائز - إن شاء الله -. # مسألة # وسئل عن سبعة نفر اشتركوا في هدي، فمات أحدهم، فرضي ورثته أن يذبحوا ~~الهدي عن أنفسهم وعن الميت؟، قال: أجزئهم عن الميت، قيل له: أرأيت إن كان ~~أحد السبعة من غير المسلمين، أو كان مسلما، فأراد حصته لغير الهدي، وأرادها ~~لحما؟ قال: إذا دخل هذا معهم لم يجز عنهم، ولا عن واحد منهم، والله أعلم. # مسألة # وسئل عن هدي يكون بين نفر، فذبحه أحدهم يوم النحر أيجزيهم؟، قال: نعم. # مسألة # وسئل عن الهدي يكون من الإبل والبقر ذات اللبن، ما يصنع به إذا كان؟ قال: ~~انضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقبض، ويذهب لبنها، وإلا فتصدق به بعد ري ~~ولدها، والله أعلم. # مسألة # ومن ساق هديا للعمرة، وهو لا يريد(2) أن يمكث بمكة إلى الحج، فإنه ينحره ~~بمكة، ولا يحبسه، ولا(3)ينصرف إلى أهله، وكل هدي أهدي إلى مكة، فإنه ينحر ~~بها ما لم تدخل العشر - كما قدمنا -، فإذا دخلت(4)، فهو موقوف إلى يوم ~~النحر، قال الله - تعالى -: { والهدي معكوفا أن يبلغ محله } (5). # مسألة # وما شربه الإنسان من لبن الهدي، واستنفع منه من غير ضرورة، تصدق به على ~~المساكين، وكذلك خطام الهدي وجلاله يتصدق به أيضا؛ لحديث علي قال: (أمرني ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنه، وأتصدق بلحومها ~~وجلودها، وأجلتها، ولا أعطي للجازر(6) منها شيئا) (7)، وأولاد الهدي تجعل ~~عليه حتى تنحر معه(8) بمكة، والله أعلم. # مسألة # __________ ms102 # (1) في "ت": زيادة هديا. # (2) في "ت": يدري. # (3) سقطت "لا" من "ت". # (4) سقطت من "ت" فإذا دخلت. # (5) سورة الفتح، الآية 25. # (6) في "ت": الجاذر. # (7) سبق تخريجه. # (8) سقط من "ت" معه. PageV02P042 # ومن ساق معه الهدي، وهو يريد البيت، فقلد وأشعره، فقد لزمه الإحرام في ~~قول روي عن الربيع ~ قال: فإن كان نوى حجة أو عمرة، فقد وجب عليه أيهما ~~نوى، وإن لم ينو شيئا، فهو بالخيار يوجب(1) على نفسه أيهما شاء [س/213]، ~~وإن كان عليه دين قلده ثياب، لا ينبغي للمحرم لبسها شقها، وأخرجها من أسفل. # وقال بعض(2) أصحابنا لا يجب عليه الإحرام بتقليد(3) الهدي، وقد روي عن ~~الشعبي أن روى عن علقمة عن ابن مسعود ~ كان يبعث معه بالبدن، ثم لا يمسك ما ~~يمسك عنه المحرم، وروى أبو عبيدة عن جابر بن زيد ~ عن أبي سعيد الخدري قال: ~~كتب زياد بن أبي سفيان(4) إلى عائشة - رضي الله عنها - أن عبدالله بن عباس ~~يقول: من أهدى هديا حرم(5) ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه، وقد بعثت ~~بهدي، فاكتبي إلي بأمرك، قال: فقالت: ليس كما قال ابن عباس: (إني فتلت(6) ~~قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي وقلدها، رسول الله، ثم ~~بعث بهديه، مع أبي، فلم يحرم شيئا أحله حتى ينحر هديه)(7) # __________ # (1) في "ت": يوجبه. # (2) سقط من "ت" بعض. # (3) في "ت": تقليد. # (4) زياد بن أبي سفيان، زياد بن سمية، استلحقه معاوية بأنه أخوه، ويكنى ~~بأبي المغيرة، أدرك النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأسلم زمن الصديق. ~~كان كاتب أبي موسى الأشعري، وكان من عقلاء الرجال ودهاتهم، وكان خطيبا ~~بليغا فصيحا، قال أبو الشعثاء: كان زياد أفتك من الحجاج لمن يخالف هواه. ~~ينظر: ابن سعد، (الطبقات) 7/99، والذهبي، (سير أعلام النبلاء)3/494. # (5) في "ت": أحرم # (6) فتلت: الفتل: لي الشيء. ابن منظور، (لسان العرب) 10/177، مادة"فتل". # (7) رواه الربيع في كتاب الحجفي (8) باب في الهدي والجزاء والفدية، ح.رقم ~~427، ورواه البخاري،(25) كتاب الحج، (110) باب من قلد القلائد بيده، ح رقم ~~1700، من طريق السيدة عائشة، ومسلم،(15) ms103 كتاب الحج، (64) باب استحباب بعث ~~الهدى إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه، واستحباب تقليده وفتل قلائده، ~~وأن باعثه لا يصير محرما ولا يحرم عليه شيء بذلك، ح رقم 1321، من طريق ~~السيدة عائشة. PageV02P043 # ، وهذا القول الأخر هو الأقوى في كتاب أبي عبدالله محمد بن بركه العماني ~~~، واحتج بقول النبي - عليه السلام -: «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى» (1). # مسألة # وعن قوم اشتركوا في هدي المتعة، وهم يأمون البيت جميعا، فقلده بعضهم بأمر ~~الأخرين، فهل يجب عليهم الإحرام جميعا؟ قال الربيع ~: (إذا قلده بعضهم، فقد ~~اشتركوا فيه جميعا، فإن كانت عليهم قمط(2) شقوها، وأخرجوها من جوانيهم، ولا ~~يدخلوا فيها رؤوسهم)، وعند الربيع بن حبيب أيضا (إذا جلل هديه لزمه الإحرام ~~أيضا، قيل له: فإن قلد الغنم، أيلزمه الإحرام؟ قال: لا؛ لأن الغنم لا تقلد، ~~والله أعلم. # مسألة # وأما المتمتع الذي يلزمه الهدي، فهو الذي اجتمعت فيه الشروط الستة - الذي ~~قدمنا ذكرها - في بدء الإحرام، فمتى ما أخل شيئا من تلك الشروط، سقط عنه ~~الدم، وأما المفتدي في حال إحرامه، فإنه يلزمه ما قال - عزوجل - في سبب كعب ~~بن عجرة (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو ~~صدقة[س/214] أو نسك)، وقد بلغنا أن كعبا أفتدى، وذبح بقرة، وقد كان تجزئه ~~شاة، وقد ذكرنا قصته فيما خلا من كتابنا هذا، والله نسأله التوفيق. # الفصل الثالث # في كيفية نحر الهدي وغير ذلك # __________ # (1) أخرجه الربيع (1) باب في النية، ح. رقم 1، والبخاري، في (1) كتاب بدء ~~الوحي، (1) باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ص ~~13، ح .رقم 1، وانظر إلى قول ابن بركة في (الجامع) 2/66. # (2) قمط: إذا ضم أعضاؤه إلى جسده، ثم لف عليه. ابن منظور، (لسان العرب) ~~11/303، مادة"قمط". PageV02P044 # أما البدن فقد بين الله - تعالى - أمرها فقال: { والبدن جعلناها لكم من ~~شعائر الله } (1) ، فقيل: البدن الأبل، والبقر، أيضا من البدن، ويقال: سميت ~~البدن(2)؛ لأنها تقلد، وتشعر، وتساق إلى مكة، وسمي الهدي هديا؛ لأنه يساق ~~إلى ms104 مكة، وينحر بها، ولم يقلد، ولم يشعر، وقوله: { من شعائر الله } يعني: ~~معالم حجه، وقوله: { لكم فيها خير } ، يعني: في نحرها أجر في الآخرة، ~~ومنفعة في الدنيا، وقوله: { فاذكروا اسم الله عليها } ، يعني: على نحرها، ~~وقوله: { صواف } يعني: معقوله يدها اليسرى، قائمة على ثلاثة قوائم مستقبلات ~~القبلة. # وعن الحسن أنه كان يقرأها (صوافي) بالياء، يعني صافية، خالصة لله - تعالى ~~- وحده، وعن ابن مسعود أنه كان يقرأها (صوافن)بالنون، والصافن من الخيل، هو ~~الذي يقوم على طرفي حافره(3)، ( فإذا وجبت جنوبها)، يعني خرت على الأرض ~~ساقطة، وهو التعليم عن الله - عزوجل -، ومن شاء نحرها قائمة أو باركة، وقد ~~روي أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا ينحرون البدن معقولة ~~اليسرى قائمة(4) من قوائمها، وقال بعض العلماء: تنحر باركة؛ لئلا تؤذي ~~الناس بدمها. # وقد روى عن عائشة بنت سعد أن أباها كان ينحرها، وهي باركه، وعن عمرو بن ~~دينار قال: رأيت عبدالله بن الزبير على برذون أشقر(5)، أوجرها الحربة، وهي قائمة. # __________ # (1) سورة الحج، الآية 36. # (2) ينظر ابن منظور، (لسان العرب) 1/346 مادة"بدن". # (3) ينظر ابن منظور، (لسان العرب) 7/369، مادة"صفن". # (4) في "ت": وردت زيادة على ما بقي. # (5) أشقر: الأشقر من الدواب الأحمر، ( المصدر السابق) 7/161، مادة"شقر". PageV02P045 # وقوله تعالى: { فكلوا منها وأطعموا } ، وعن عائشة بنت سعد أن أباها كان ~~يأكل من بدنته قبل أن يطعم، وعن ابن عمر أنه كان يقول: فكلوا منها وأطعموا، ~~وكان لا يرى بأسا أن يطعم منها قبل أن يأكل، [وعن الحسن قال: هي مقدمة ~~وموجزة، فكلوا منها، وأطعموا، ولابأس أن يطعم منها قبل أن يأكل ](1). # وقوله - تعالى -: { وأطعموا القانع والمعتر } (2) [س/215]يعني الراضي ~~الذي يقنع بما يعطى ولا يسأل، { والمعتر } يعني: الذي يتعرض للمسألة ولا ~~يسأل، ولكل عليك حق، وعن مجاهد قال: القانع: السائل الذي يقنع بما أعطي، ~~والمعتر: القاعد في بيته لم يشعر باعترائه. # قوله(3): { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها } الآية، قال(4) : وذلك أن ~~[كفار](5) العرب في الجاهلية، كانوا إذا نحروا البدن عند (6) زمزم، نضحوا ~~بدمائها حول الكعبة، ms105 فأراد المسلمون أن يفعلوا مثل ذلك، فنزلت الآية، ~~فأخبرهم الله - تعالى - أن اللحوم والدماء لا تناله، وإنما يناله التقوى ~~منهم، إن أنحروا(7) البدن، امتثالا لأمر الله - تعالى -(8)، والله أعلم. # مسألة # وإذا اشترك ناس(9) حجاجا أو معتمرين في بدنه، أو جزورا جاز ذلك، إلا أن ~~كان فيهم من(10) شارك(11)، لغير نسك فلا يجزهم جميعا. # مسألة # __________ # (1) زيادة من "ت"، وسقطت من "س". # (2) سقطت من "ت" المعتر. # (3) في "ت": وقوله. # (4) سقط من "ت" قال. # (5) من "ت"، وفي "س" كفارة العرب. # (6) في "ت": زيادة عدوا. # (7) في "ت": إذا نحروا. # (8) انظر تفسير هذه الآيات في الطبري (جامع البيان) 2/163 وما بعدها، ~~والقرطبي، (جامع أحكام القرآن) 12/61 وما بعدها، والقطب، (تيسير التفسير) ~~8/422 وما بعدها، ولم أجد سبب النزول. # (9) في "ت": أناس. # (10) سقط من "ت" من. # (11) في "ت": شريك. PageV02P046 # وفي أثر قومنا دفع هدية للمساكين بعد بلوغه محله، وأمرهم بذبحه، ثم رجع ~~إلى بلده فاستحيوه، ولم يذبحوه، كان عليه بدله واجبا كان أو تطوعا، وإنما ~~يجزئه أن يدفعه إليهم بعد أن ينحره، والله أعلم. # مسألة # ومن أكل من هدي كفارة أو جزاء صيد أطعم الفقراء بدله، وقيل: إنما عليه ~~قيمة ما أكل. # مسألة # وسئل عن بيع جلود الأضاحي بمنى؟، قال: ما كان من ضحية أو تطوع، فلا بأس ~~ببيعه، وما كان من جزاء صيد أو كفارة خطأ، فليتصدق به مع جلده، قال صاحب ~~الكتاب: وأحب إلي أن يتصدق به(1) أيضا في التطوع كذلك. # مسألة # وفي الأثر وسئل عن رجل تمتع(2) بعمرة، فذبح شاة الضحية للحج، ولم يهد ~~للعمرة، ولم يصم؟، قال: شاتان أفضل من واحدة، وواحدة تجزيه(3). # مسألة # وفي آثار أصحابنا، وسئل عن رجل أرسل بدنة؟، قال: إذا نحرها يوم النحر، ~~فليأكل منها(4)، ويطعم(5) كما يطعم هديه، وأظن قوله هذا، إنما هو في هدي ~~المتعة.[س/216]. # مسألة # وسئل عمن أرسل معه هدي أو دراهم، فسرقت الدراهم، أو ظلت(6) البدنة؟، قال: ~~لا ضمان على المسروقة منه، ولكن لم(7) يبرأ صاحبها المرسل بها، وكذلك الهدي ~~الواجب إذا هلك ms106 لصاحبه قبل أن يبلغ محله، فعليه بدنة بدله. # مسألة # وسئل عن الهدي لمن(8) يكون؟، قال: للمسلمين ولقومك(9). # مسألة # وسئل عن المحرمة تقتل صيدا، فيحكم(10) عليها ذوا عدل، لكل مسكين صاعا من ~~تمر أو شعير، أو قيمة ذلك، فأدخلت المساكين، فعشتهم أيجزيها ذلك؟، قال: ~~نعم، إلا إن عشتهم أقل من الذي يلزمها، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) في "ت": بها. # (2) في "ت": متمتع. # (3) في "ت": تجزئ. # (4) سقطت من "ت" منها. # (5) في "ت": وليطعم. # (6) في "ت": ماتت. # (7) في "ت": ما. # (8) في "ت": لم. # (9) في "ت": وقومك. # (10) في "ت": ويحكم PageV02P047 وعن رجل بعث بثمن بدنة تنحر عنه في ~~الموسم، وسبقه الحج؟، قال: يؤخرها إلى قابل حتى ينحرها بمنى، وقال غيره - ~~والله أعلم - قال الله - تعالى -: { ثم محلها إلى البيت العتيق } ، ولا ~~نراه إلا سيجزئه أن تنحرها(1) بمكة، والله أعلم. # مسألة # ومن ذبح شاة مهزولة لنسكه، فعليه البدل إذا كانت لا مخ فيها. # مسألة # وسئل عمن كانت عليه عشرة دراهم هديا، أو قال: هي لأستار الكعبة، أو ثوبا، ~~أو غزلا جعله هديا؟، قال: ما بلغ من هذا كله ثمن دم، أو بقرة، أو شاة ذبح ~~به، وقسم على الفقراء بمكة، وإن لم يبلغ ثمن شاة، جعل في طيب الكعبة، وإن ~~قسمه في فقراء مكة أجزاه. # مسألة(2) # وسئل عمن قال لرجل:(3) هو هدية إلى بيت الله؟، قال: ليس ذلك بشيء(4)، وإن ~~قال: لله علي هدي حاجا حافيا؟، قال محبوب: عليه الهدي كما قال بدنة، أو ~~بقرة، أو شاة، وهي أدنى الهدي، فإن مشى حافيا، فليس عليه شيء، وإن لم يقدر ~~فلينتعل، ويلبس خفيه، ما لم يحرم، ويهرق دما، وإن لم يقدر على المشي حج(5) ~~آخر من ماله وركب، وإن أحب، حج بنفسه مرتين، وإن شاء حج هو، وأخرج بعد ذلك ~~رجلا آخر، فله ذلك، ولكن الحج لمن خرج عنه، ليس له منه شيء إلا أن يدعو له، ~~إن كان أهلا[س/217] لذلك، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) في "ت": نحرها. # (2) سقطت مسألة من "ت". # (3) في "ت": الرجل. # (4) في ms107 "ت": شيء. # (5) سقط من "ت" حج. PageV02P048 # وسئل عمن قال: غلامه هدي إن فعل كذا وكذا، فحنث؟ فيبيعه، ويشتري بثمنه ~~بدنة، فينحرها(1) بمكة للمساكين، وقال بعض: يهديه، ويخدم البيت، والبدنة ~~أحب إلي، وإن قال: دابته هدي إن فعل كذا وكذا(2)، فحنث، فليهدها كذلك(3)، ~~وإن كان لا يستطيع هديها كذلك(4)، فليهد قيمتها - كما قدمنا - وكذلك غير ~~الدابة من ماله على هذا الحال، وعن أبي بكر الموصلي(5)، رجل قال: هذه الدار ~~علي هدي، إن فعلت كذا وكذا، ثم حنث؟، قال أبو بكر: يبعث ثمنها(6) إلى مكة، ~~وتشتريه(7) به بدنة، فتنحر عنه، والله أعلم. # مسألة # وإن قال: غلام فلان هدي، إن فعلت(8) كذا وكذا، فحنث؟[قال: يلزمه العتق، ~~والهدي بمثل قيمته، وإن قال: أولاده نحوه إن فعلت كذا وكذا، فحنث](9)، ~~فليعتق عن كل واحد منهم ذكرا كان أو أنثى نسمه، وينحر عنه هديا أيضا عن كل ~~واحد منهم،[والله أعلم](10)، وكذلك إن قال: امرأته عليه هدي، فليهد بدنة، ~~ويعتق رقبة(11)، [والله أعلم](12). # مسألة # __________ # (1) في "ت": وينحرها. # (2) سقطت من "ت" كذا الثانية. # (3) سقطت من "ت" كذلك. # (4) سقط من "ت" كذلك. # (5) أبو بكر الموصلي: يحيى بن زكريا أبو بكر الموصلي، فقيه إباضي، من ~~علماء القرن الثاني الهجري، ويبدو أنه قد أدرك القرن الثالث، أصله من ~~الموصل، ثم انقل إلى عمان، ويروى عن الإمامين الكبيرين أبو عبيدة الكبير ~~والربيع بن حبيب، ويروى عنه الربيع بن عبدالصمد، كان أهل عمان يرجعون إليه ~~لمكانته العلمية، تذكر له أجوبة فقهية في كتب الإباضية المشارقة، توفي في ~~إزكي، ودفن فيها. ينظر: ابن مداد(صفة نسب العلماء) مخطوط ص 12، والشيخ ~~السالمي، (اللمعة المرضية) ص 11،. # (6) في "ت": بثمنها. # (7) في "ت": ويشتري. # (8) في "ت": فعل. # (9) زيادة من "ت" وسقطت من "س". # (10) زيادة من "ت". # (11) في "ت": برقبه. # (12) زيادة من "ت". PageV02P049 # وسئل الربيع ~ فيما وجدت عنه(1) من قال: إن كلمت فلانا، فمالي كله هدي، ~~فكلمه؟، قال ~: لا يهدي ماله كله، ويجزيه(2) من ذلك كله العشر، أو الخمس، ~~والله أعلم. # مسألة # وسئل بعض علمائنا فيما وجدت في الأثر ms108 عن رجل قال: عليه المشي إلى بيت ~~الله، يعني مسجد قومه، أو بعض المساجد؟، قال: لا يجزئه ذلك، وعليه المشي ~~إلى بيت الله الحرام، قال إسماعيل: أرى أن يرجع ذلك إلى بيت الله(3)، والله أعلم. # مسألة # وسئل عمن قال: عليه المشي إلى بيت الله الحرام من البصرة أو غيرها من ~~البلدان؟، قال: عليه المشي، والحج وقضاء المناسك كلها، حتى يرجع من(4) منى ~~ماشيا يوم الثالث، ثم يخرج بعد ذلك حيث شاء، وليس له أن يخرج من مكة إذا ~~قدمها في غير أشهر الحج حتى يقضي نسكه ماشيا، والله أعلم. # مسألة # وسئل عن رجل قال: عليه ثلاثون(5)[س/218] حجة، ولم يذكر المشي؟، قال: ذلك ~~إلى نيته، إن نوى أن يحج جميع ذلك ماشيا، حج ماشيا، وإن نوى ذلك أن يحج ~~راكبا، فليركب ويحج، قيل له: أله أن يحج، ويقيم بمكة حتى يقضي جميع ذلك؟، ~~قال: لا إنما يجب عليه من حيث [حلف] (6)، والله أعلم(7). # مسألة # وسئل عمن جعل عليه المشي إلى بيت الله، ولم يسم [من](8) أين يمشي؟، قال: ~~من حيث كان حنث من بلده أو غيره، ويستثنى(9) في يمينه، من قال: عليه المشي ~~إلى بيت الله، فله استثناؤه، إذا كان متصلا باليمين، وإن كان منقطعا عن ~~يمينه، فعليه ما حلف عليه(10)، ولا ينفعه الاستثناء، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) في "ت": عن. # (2) في "ت": يجزيه. # (3) في "ت": بيته، ويمكن أن تكون في "ت": نيته. # (4) في "ت": إلى. # (5) في "ت": ثلاثين. # (6) زيادة من "ت" وفي "س" طاف. # (7) سقط من "ت" والله أعلم. # (8) زيادة من "ت". # (9) في "ت": وإن استثنى. # (10) في "ت": سقطت عليه. PageV02P050 # وروي أن رجلا أتى ابن عباس فقال: إني نذرت أن أنحر نفسي؟، قال: بدنة ~~تنحرها، قال: إني مؤسر، قال: بدنة تذبحها، قال: إني مؤسر، قال: فدونك، إذا ~~قال: بعد ما ذهب الرجل ردوه، فلم يدركوه، فقال: لو أدركته؛ لأمرته بالذبح ~~العظيم، يعني كبشا عظيما سمينا، لقول الله - جل ذكره : { وفديناه بذبح عظيم ~~} ، وعن عبد الله بن يزيد(1) عن ابن عباس أيضا ms109 قال: أتاه رجل، وهو قريب من ~~المقام، ومعه ابن له، فقال: يا ابن(2) عباس، إني نذرت أن آكل من لحم ابني ~~هذا، فما تأمرني؟، قال: أو كنت فاعلا، قال: نعم، قال: فاذهب فكله، قال: ~~وولى(3) الرجل [منصرفا](4)، وهو آخذ بيد ابنه، فناداه جابر بن زيد، وهو ~~يقول: يا عبد الله، لا تأكل لحما ليس بذكي، فقال ابن عباس: علي بالرجل، أجل ~~فلا تأكله، وفي رواية جليب بن أبي جليب(5) عن عمرو بن هرم قال: سئل جابر بن ~~زيد عن امرأة جعلت عليها أن تهدي ...أي رحى؟ قال: تهدي شيئا، قيل له: لا ~~تقدر على شيء؟، قال: تهدي، ولو زعفران بدرهم، والله أعلم وأحكم. # الباب الرابع: في موانع الحج # وهي ستة أشياء: الحيض والنفاس والإحصار بالعدو، أو بالمرض، والرق، ~~والأبوة والزوجية، والله أعلم(6). # الفصل الأول # في الحيض # __________ # (1) لم نعرفة. # (2) في "ت": لابن. # (3) في "ت": فولى. # (4) زيادة من "ت" وفي "س" منحرفا. # (5) في "ت": حبيب بن أبي حبيب. # (6) سقط من "ت" والله أعلم. PageV02P051 # فإذا أتى المحرمة حيضها(1)، فإنها(2)، لا تخلو من قسمين: أما أن يأتيها ~~بعد أن فرغت من جميع المناسك، أو قبل ذلك، فإن أتاها بعد الفراغ، فلا شيء ~~عليها، وإن بقي عليها طواف الوداع، فإنها تقف على باب المسجد، وتوادع(3) ~~البيت، وتدعو بما أمكنها، وتسافر مع أصحابها، و لا شيء عليها؛ لما روي عن ~~عائشة - رضي الله عنها - أنها(4) قالت: خرجنا حجاجا، فأفضنا يوم النحر، ~~وحاضت صفية(5) زوجة النبي - عليه السلام - فأراد منها ما يريد الرجل من ~~أهله، فقالت: يا رسول الله، إني حائض، وفي رواية أخرى، فقال: نبي الله: ~~«غفرا حلقا » (6) - وهي كلمة تفزع قريش إليها - إنك لحابستنا(7)، قالوا: يا ~~رسول الله، قد(8) أفاضت يوم النحر، قال: «فلا إذا»، وقال آخرون: فأمرها ~~بالصدر، وروي عن الحارث بن عبد الله بن أوس(9) عنه - عليه السلام -: «أنه ~~نهى الحائض أن تنفر(10) حتى يكون آخر عهدها بالبيت »(11)، وعنه - عليه ~~السلام -: «أنه نهى الحائض أن لا تنفر حتى تطوف طواف الصدر »، وإلا فعليها ms110 ~~دم عند الأكثر(12) من علمائنا - رحمهم الله -. # __________ # (1) في "ت": حيضا. # (2) في "ت": سقطت أنها. # (3) في "ت": تودع. # (4) سقطت من "ت" أنها. # (5) في "ت": حفصة. # (6) في "ت": حلقا، ومعناها: عقر الله جسدها وحلقها أي أصابها بوجع في ~~حلقها، ابن منظور، (لسان العرب)3/285، مادة"حلق.. # (7) في "ت": تحسنتها. # (8) في "ت": أنها أفاضت. # (9) الحارث بن عبدالله بن أوس الثقفي، سكن الطائف وقد ينسب إلى جده ~~فيقال: الحارث بن أوس، وله صحبة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - روى عنه: ~~عمر بن أوس والوليد بن عبدالرحمن الجرشي، ينظر: المزي (تهذيب الكمال) ~~5/214-215، وابن حجر (الإصابة) 1/674. # (10) في "ت": ألا تنفر. # (11) سبق تخريجه. # (12) في "ت": الكثيرين. PageV02P052 # وأما إن أتى المرأة الحيض قبل أن تفعل شيئا من المناسك، فإنها تفعل ما ~~أمر به النبي - عليه الصلاة والسلام -، وعن عائشة - رضي الله عنها - وذلك ~~أنها قالت: لبينا بالحج، حتى إذا كنت بسرف حضت، فدخل علي النبي - عليه ~~السلام -، وأنا أبكي، فقال: «ما يبكيك يا عائشة؟ »، قالت: فقلت: حضت، ليتني ~~لم أكن حججت، فقال: «سبحان الله، إنما ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، ~~انسكي المناسك كلها، غير ألا تطوفي بالبيت »، وفي حديث جابر بن زيد ~ عن ~~عائشة قالت: قدمت مكة، وأنا حائض، فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال: «انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة »(1) ~~الحديث. # مسألة # فإذا [س/219] أحرمت المرأة، فإنها تلبي، وتخفض صوتها؛ لأنها مأمورة بخفض ~~الصوت، ولتتقي جميع ما يتقيه المحرم، إلا ما ذكرناه في صدر الكتاب من ~~الأشياء التي رخص لها في فعلها ولبسها، ولتسدل ثيابها على وجهها كما(2) روي ~~عن عائشة - رضي الله عنها قالت -: كنا محرمات فيمر بنا الراكب(3)، فتسدل ~~إحدانا الثوب على وجهها)(4)، ففي الأثر أن للنساء أن يفعلن كذلك من غير أن ~~يمس(5) الثوب وجهها. # __________ # (1) سبق تخريجه. # (2) في "ت": لما. # (3) في "ت": الركب. # (4) سبق تخريجه. # (5) في "ت": يلبسن. PageV02P053 # فإذا قدمت الحائض مكة، فليس عليها أن تغتسل؛ لأن الغسل(1)، إنما هو ~~للتهيؤ(2) للطواف، والحائض ليس ms111 لها أن تطوف بالبيت، ويكره لها(3) الدخول في ~~المسجد، والصلاة فيه، ولكنها تجلس في موضعها الذي نزلت فيه عند الأخبية، أو ~~في(4) البيوت محرمة، تلبي كحالها في الطريق(5)، ولا تذهب إلى البيت حتى ترى ~~الطهر، وتغتسل بالماء، إلا أن تكون مريضة، فرأت الطهر، ولم تستطع الغسل، ~~فإنها تتيمم، ويطاف بها محمولة في محفة، أو تتطوف راكبة على دابة، إن قدرت ~~على ذلك. # فإن لم ترى الطهر، ولم تستكمل أيام قرؤها(6) حتى دخل يوم التروية، وهي في ~~أيام حيضها المعروفة قبل ذلك، وحضر خروج الناس إلى منى، ولم تر الطهر، ~~فإنها تغتسل اغتسالا رفيقا من غير أن تنقض شعرها، ثم تستقبل القبلة من ~~مكانها في الأخبية، أو في(7) البيوت، فتحرم بالحج تردفه على العمرة إذا ~~كانت إنما(8) أحرمت بالعمرة في بدء إحرامها. # __________ # (1) سقط من "ت":يمس الثوب وجهها....إلى قوله لأن الغسل. # (2) في "ت": للتهيء. # (3) سقطت لها من "ت". # (4) سقط من "ت" في. # (5) في "ت": الطواف. # (6) قرؤها: يطلق الطهر في اللغة العربية على الحيض، وعلى الأطهار، ~~والراجح عند الشيخ أحمد الخليلي والشيخ سعيد القنوبي أنه الحيض، ابن منظور، ~~(لسان العرب) 11/80 وما بعدها. # (7) في "ت": من. # (8) في "ت": إنها. PageV02P054 # وإن كانت إنما(1) أفردت(2) بالحج، أو قرنته(3) مع العمرة، فليس عليها ~~تجديد(4) الإحرام، ولكن تخرج مع الناس إلى منى ملبية، ثم(5) إلى عرفات ~~كذلك، ثم(6) إلى مزدلفة كذلك ثم إلى(7) الجمار كذلك، والذبح والتقصير حتى ~~تنسك جميع المناسك غير الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، فإن مد ~~بها حيضها، فإنها لا تنفر حتى تزور البيت، أو يخلو(8) لها من الأيام[س/220] ~~مقدار حيضها قبل ذلك، وتستطهر بيومين(9) وفي النفاس ثلاثة، فإنها(10) حينئذ ~~تغتسل، وتطوف بالبيت. # وتسعى بين الصفا والمروة، ويجزئها طواف واحد لحجتها وعمرتها، وقيل: ~~طوافان وسعيان - كما قدمنا -، ولا تنظر إلى ذلك الذي مد بها؛ لأن ذلك ليس ~~بحيض، بل هو دم الاستحاضة، تستذفر بشيء يمسك عنها الدم، وتغتسل، وتطوف(11) ~~- كما قدمنا -. # فصل # وفي بعض الآثار إذا أرادت المرأة أن تحرم، فإنها تغتسل، ms112 وتحتشي، وتقعد ~~نسوة خلفها، وتدعو بهذا الدعاء، وهن يؤمن على دعائها، تقول: ( اللهم إني ~~أسالك بكل اسم هو لك، أوتسميت(12) به لأحد من خلقك، أو هو مأثور في علم ~~الغيب عندك، وأسألك باسمك العظيم الأعظم المعظم، وأسألك بكل حرف أنزلته(13) ~~على موسى كليمك، وبكل حرف أنزلته(14) على عيسى روحك(15)، وبكل حرف أنزلته ~~على محمد رسولك، إلا ما أذهبت عني هذا الدم )، وتدعو بمثل هذا الدعاء، وإذا ~~أرادت أن يأتيها الطهر للدخول في المسجد الحرام، ومسجد الرسول - عليه ~~الصلاة والسلام -. # مسألة # __________ # (1) في "ت": أنها. # (2) ذكرت في هامش "س" أحرمت، وفي "ت": أحرمت. # (3) في "ت": أقرنت. # (4) في "ت": تجدد. # (5) سقطت ثم من "ت".ووردت زيادة (ملبية). # (6) سقطت ثم من "ت". # (7) سقطت ثم من "ت". # (8) في "ت": ويخلو. # (9) في "ت": ليومين # (10) سقط من "ت" فإنها. # (11) في "ت": وردت زيادة بالبيت. # (12) في "ت": واتستميت. # (13) في "ت": نزلته. # (14) في "ت": نزلته. # (15) سقط من "ت"، وبكل حرف أنزلته على عيسى روحك. PageV02P055 # وإذا حاضت المرأة بعد ما طافت بالبيت للعمرة، وسعت بين الصفا والمروة، ~~ولبت بالحج، وخرجت إلى منى، فإنها لا تطوف بالبيت، ولا تسعى حتى تطهر - كما ~~قدمنا -. # مسألة # في النفساء(1)، وأما النفاس إذا جاء المرأة عند وقت الإحرام، فإنها ~~تغتسل، وتستذفر ثوب(2)، ثم تهل بالحج أو بالعمرة، فحكمها عندنا حكم(3) ~~الحائض؛ لأنها ممنوعة من كل ما تمتنع منه [الحائض](4) من الصلاة والصيام ~~ووطء زوجها وغير ذلك، فلتفعل في مناسكها - كما قدمنا - في المرأة الحائض، ~~والأصل في ذلك ما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت: ( إن أسماء بنت عميس، ولدت محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، ~~فذكر ذلك أبو بكر الصديق(5) ذلك [س/221] لرسول الله - عليه السلام -، فقال: ~~«مرها فلتغتسل(6) ثم تهل »(7)، والله أعلم. # مسألة # وأما المستحاضة، فحكمها حكم الطاهر، تفعل جميع أفعال الحج كذلك، ولا بأس عليها. # مسألة # والمرأة إذا أتاها الحيض، وقد بقي(8) عليها من طوافها شوط أو شوطين، ~~فإنها تقطع، فإذا طهرت استأنفت، وقيل: تلبي، ms113 والله أعلم. # مسألة # وإذا طافت المرأة وركعت، ثم حاضت قبل السعي وسعت كذلك، فإنها أجزأها(9) ~~ذلك، فيما وجدت في الأثر عن بعض علمائنا، فقيل له(10): لما قلت إن الحائض ~~لا تطوف(11)، ولا تسعى حتى تطهر؟، قال: لأن السعي لا يكون إلا من(12) بعد ~~الطواف بالبيت، فمن سعى قبل الطواف، فهو بمنزلة من لم يسع، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) في "ت": النفاس. # (2) في "ت": بثوب. # (3) سقط من "ت" حكم. # (4) زيادة من "ت" وفي "س": الحيض. # (5) في "ت": سقطت الصديق. # (6) في "ت": فلتغسل. # (7) سبق تخريجه. # (8) سقط من "ت" وقد بقي. # (9) في "ت": تجزئها. # (10) في "ت": فقلت، وسقطت له. # (11) في "ت": زيادة بالبيت. # (12) في "ت": سقطت من. PageV02P056 # وإذا طافت المرأة بالبيت وركعت(1)، ثم حاضت، فنفرت كذلك، ولم تسع بين ~~الصفا والمروة، فعليها دم، والله أعلم، وإن طهرت وسعت، فلا شيء عليها، إن ~~لم يجامعها زوجها(2)، والله أعلم. # مسألة # وفي آثار(3) أصحابنا، وسئل هارون(4) عن امرأة تحيض في أيام الحج، ولها ~~رجع، ثم طهرت، فطافت بالبيت، وسعت بين الصفا والمروة، ثم صدرت، فرجعها(5) ~~الدم؟، قال: ترجع، فإنها طافت، وهي حائضة، قيل له(6): فإن لم(7)ترجع إلى ~~سنة أخرى، قال: لا يقربها زوجها، قيل: فإن قربها؟ قال: عليها بدنة، وترجع ~~حتى تطوف بالبيت، و لا تدخل مكة إلا بإحرام(8)، فإذا حلت من عمرتها، فليطف ~~بالبيت سبعا، ثم قد تم حجها، والله أعلم. # مسألة # وإن(9) ابتليت المرأة بالحيض قبل طواف الزيارة، فإنها تحبس كريها، ~~أقصى(10) ما تحتبس(11) النساء الحيض، ثم تغتسل، وتطوف، وتخرج، وإن خاف(12) ~~الكرى، اختلاف من معه(13) المكترين، وذلك إذا اكترى(14) منه قوم، ~~فقالوا(15): لا نحبس لجلوسك، واخرج بنا، وشق عليه الإقامة عليها وحدها، ~~فلتعط له، أو ذو محرم منها، إن كان معها في كرائها حميلا ثقة(16)[س/222] ~~بالكراء(17)، ويخرج(18)، إن شاء [الله] (19)،.والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) في "ت": فركعت. # (2) سقط من "ت" وإن طهرت ...إلى قوله يجامعها زوجها. # (3) في "ت": أثر. # (4) هارون بن اليمان، عالم فقيه متكلم، عاصر الإمام المهنا بن جيفر، له ~~مسائل خالف ms114 فيها جمهور الإباضية، وقد كتب فيها إلى الإمام المهنا وبين له ~~فيها رأيه، حي في 226ه. ينظر: الشيخ السالمي، (تحفة الأعيان) 1/155. # (5) في "ت": فراجعها. # (6) في "ت": قال. # (7) في "ت": سقطت لم. # (8) في (ن) بالإحرام. # (9) في "ت": وإذا. # (10) سقط من "ت" أقصى. # (11) في "ت": تحبس. # (12) في "ت": خافت. # (13) سقط من "ت" ومن معه. # (14) في "ت": اكتروا. # (15) في "ت": وقالوا. # (16) في "ت": ثقاتا. # (17) في "ت": فالكرى. # (18) في "ت": وتخرج. # (19) زيادة من "ت". PageV02P057 # وإذا(1) طافت المرأة طواف الوداع، فلم تركع، ثم حاضت، فخرجت نافرة، فإن ~~باشرها زوجها، فعليها دم، وإن ركعت في حريم(2) مكة قبل أن يطأها، فلا شيء عليها. # مسألة: # وإذا طافت المرأة طواف الزيارة، ثم حاضت قبل أن تركع الركعتين، فانصرفت ~~إلى بلدها(3)، فلما جاوزت الحرم طهرت، فعليها أن ترجع وتركع في الحرم، إن ~~قدرت على الرجوع، وإن لم تقدر، فلتصلي حيث شاءت، وعليها دم، والله أعلم. # المانع الثالث # من الحج # هو الإحصار عن البيت بعدو أو مرض، فإذا أحرم الإنسان بعمرة، فصده عن ~~البيت عدو غالب، أو مرض قادح، أو كسر، لا يستطيع معه عمل شيء من المناسك ~~بنفسه(4)، ولا يستطيع أن يطاف به محمولا، أو يكون ملدوغا مغلوبا على عقله ~~بذلك(5)، فإنه في جميع هذه الأشياء بمنزلة المحصر، يبعث بما استيسر من ~~الهدي، أو ثمنه أن ينحر عنه بمكة، ويواعد صاحبه الذي بعث معه الهدي أن ~~ينحره في يوم معلوم، ويقيم هو في مكانه الذي أحصر فيه أو في غيره، فإذا بلغ ~~ذلك اليوم الذي وقت لصاحبه أن ينحر فيه حل هو من إحرامه في الوقت الذي وقته ~~له، وينبغي له أن يتربص بالإحلال بعد وقته(6) الذي وقت له يومين مخافة ما ~~يحدث، فإذا انقضى ذلك الأجل حل من إحرامه، وحل له كل شيء إلا النساء والطيب ~~والصيد(7) فحتى يطوف بالبيت من عام قابل، أو بعده إن لم يصح، وهذا إذا(8) ~~أحرم بعمرة وحدها. # __________ # (1) في "ت": وإن. # (2) حريم: والحريم: بناء المسجد، وحريم الدار: ما أضيف إليها، وكان ms115 من ~~حقوقها ومرافقها، والحريم: قصبة الدار. ابن منظور، (لسان العرب) 3/140، ~~مادة"حرم". # (3) في "ت": بلادها. # (4) في "ت": بنفسك. # (5) سقطت من "ت" بذلك. # (6) في "ت": وقت. # (7) في "ت": إلا النساء والصيد والطيب. # (8) في "ت": إن. PageV02P058 # وأما إن أحرم بالحج مفردا، أو قرنه مع العمرة معا، أو كان معتمرا، إلا ~~أنه ساق الهدي ولبد شعره، أو عقصه(1)، أو عقد ظفائر، وكان ذلك في أشهر ~~الحج، فإنه في هذا(2) المعاني كلها، لا يحل في إحصاره حتى ينحر عنه الهدي ~~يوم النحر بمكة، إلا أن يفوته الحج، فتكون(3) عمرة، فإذا نحر عنه الهدي - ~~كما وصفنا -[س/223] حلق رأسه، وأحل(4) من كل شيء أحرم منه إلا النساء، ~~والصيد، والطيب حتى يحج(5) من عام قابل في أشهر الحج على نحو ما أحرم في ~~العام الماضي، وبالله التوفيق. # وإن لم يكن مع المحصر عن الحج بالمرض هدي(6) بالحج هدي، فإنه لا يحل حتى ~~يفوت وقت الحج، وفي بعض الآثار(7) المريض لا يحل بالحجة حتى يصح ويحج، وفي ~~تفسير الخمسمائة قال: (في المحصر بالحج لا يجد الهدي، ولا ثمنه أنه(8) يصوم ~~ثلاثة أيام في أيام(9) عشر إلاضحى، قال: وإن شاء صام قبل العشر مكانه، ثم ~~يحل من إحرامه، ويصوم سبعة أيام بعد التشريق متتابعا(10)، وعليه الهدي ~~والحج من قابل. # فإن لم يجد الهدي من قابل، فعليه قيمة الهدي طعاما، أو صياما مع حجة، ~~قال: وكان عطاء يقول: (في المحصر بالحج، لا يزال محرما حتى يطوف بالبيت، أو ~~ينحر عنه الهدي بمكة)(11). # __________ # (1) في "ت": قصه. # (2) في "ت": هذه. # (3) في "ت": فيكون. # (4) في "ت": وحل. # (5) في "ت": فحتى تحج. # (6) في "ت": وإن لم يكن مع المحرم بالحج هدي. # (7) في "ت": زيادة أن. # (8) في "ت": أن. # (9) سقط من "ت" في أيام. # (10) في "ت": متتابعة. # (11) أبو الحواري، (كنز العناية) 1/122. PageV02P059 # وفي آثار المالكية من أحصر عن(1) الحج بالعدو(2)، ورجى زواله، فإنه لا ~~يتحلل حتى يبقى بينه وبين الحج من الزمان، مالا يدرك فيه الحج لزوال حصره، ~~فيحل حينئذ، عن ابن القاسم، ms116 وابن الماجشون، وأصحاب مالك، وقال أشهب: من ~~فقهائهم لا يحل إلى(3) يوم النحر، ولا يقطع التلبية عندهم حتى يروح الناس ~~إلى عرفات، وقال بعضهم: لا يكون له التحليل(4)، إلا بشرط أن يكون غير عالم ~~بأن العدو يعدوه(5)، أو علم، وشرط أنه متى [صده](6) تحلل. # مسألة # وفي آثار المالكية أيضا إذا وقف الحاج، ثم أحصر عن لقاء البيت، فروي عن ~~بعض الكتب أنه قد تم حجه، و لكن لا يحله(7) من إحرامه، إلا طواف(8) ~~الإفاضة، وعليه بجميع ما فاته من رمي الجمار، والمبيت بالمزدلفة، ومنى هدي، ~~وقال أبو الوليد(9) من فقهاء قومنا: ( من لم(10) يأت بالمناسك كلها، ~~ولم(11) ينتظر أياما، فإن زال العدو، وأمكنه الوصول إلى البيت طاف، وإلا ~~أحل(12) وانصرف ). # __________ # (1) في "ت": على. # (2) في "ت": بعدو. # (3) في "ت": إلا. # (4) في "ت": التحلل. # (5) في "ت": بعده. # (6) زيادة من "ت"، وفي "س" حده. # (7) في "ت": يحل له. # (8) في "ت": طوافه. # (9) أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي، برع في الفقه، قيل ~~عنه: لم ينشأ في الأندلس مثله كمالا وعلما وفضلا، وكان متواضعا، له من ~~التصانيف: "بداية المجتهد" في الفقه، و"الكليات" في الطب، و"مختصر ~~المستصفى" في الأصول وغيرها من الكتب. ينظر: الذهبي، (سير أعلام النبلاء) / ~~، والزركلي، (الأعلام) 5/ # (10) سقطت من "ت" لم. # (11) سقطت من "ت" لم. # (12) في "ت": وأحل. PageV02P060 # وفي آثار قومنا إذا تمكن من البيت، ثم صد عن عرفة، فقال ابن(1) الماجشون ~~من فقائهم: ليس له أن يحل دون [س/224] أن يطوف، ويؤخر [الحلق](2)، فإن ~~يئس(3) من زوال العدو، أوطال(4)، انتظاره(5) بمقدار ما يدركه الضرر حلق ~~وحل، والله أعلم. # مسألة # وفي آثار المالكية إنما(6) قال: وأما(7) فاته الوقوف بعرفات بخطأ(8) ~~العدو(9)،أو بمرض، أو بخفاء من الهلال، أو شغل، أو بأي وجه غير العدو، فلا ~~يحل له إلا للبيت(10)، فيتحلل بأفعال العمرة، ويلزمه القضاء، ودم ~~للفوت(11)، بخلاف المحصر بالعدو(12)، سواء اشترط المحصر بالمرض، ~~والتحلل(13) عند الإحصار، وإن لم يشترطه(14)، قال: ومن دخل مكة محرما بحج، ~~فأحصر بها عن عرفة، فلا يكفيه طواف ms117 القدوم، والسعي المرتب عليه التحلل؛ ~~لأنه إنما فعلهما(15) للحج، لابد من طواف وسعي مونتفين(16)، وكذلك من أحصر ~~لمرض، ففاته الحج، فقدم مكة، فطاف، فعليه أن يسعى، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) في "ت": أبو. # (2) زيادة من "ت" وفي "س" الحلاق. # (3) في "ت": آيس. # (4) في "ت": وطال. # (5) في "ت": انتظره. # (6) في "ت": أيضا. # (7) في "ت": وإنما. # (8) في "ت": بالخطأ. # (9) في "ت": للعدو. # (10) فلا يحل إلا البيت. # (11) في "ت": الفوات. # (12) في "ت": وردت زيادة وقال. # (13) في "ت": التحلل. # (14) في "ت": أو لم يشترطه. # (15) في "ت": فعلها. # (16) في "ت": موتنفين. PageV02P061 # وفي آثار أصحابنا إذا أحصر الحاج عن(1) جمرة العقبة، حتى تمضي أيام ~~التشريق، فقد أحل حيث ما كان، فليحلق(2) رأسه، ولا يذبح(3) عليه إلى عام ~~قابل، وعليه عشر(4) شياه؛ لما فاته من رمي الجمار غير شاة النسك، وشاة ~~الفوات المبيت بالمزدلفة، فإن شاء اشترى بثمن عشر(5) شياه طعاما، فيتصدق(6) ~~به على مساكين مكة أو غيرها(7)، لكل مسكين نصف صاع من قمح، أو صاع من شعير، ~~أو تمر، فإن شاء صام مائة يوم، عشرة أيام لكل شاة، وعليه شاة؛ لفوات ~~المزدلفة، وأما شاة النسك(8)، فإلى عام قابل، فيبعث بثمنها، فتذبح عنه بمكة. # ثم عليه طواف الزيارة بعد هذا، لابد لكل من(9) أحرم بالحج، ووقف بعرفة؛ ~~لكن إن أحصر عنه(10)، فلا بأس، فمتى ما أمكنه طاف في أيام التشريق، أو ~~بعدها، ما لم يجامع النساء، ويجزئه طواف واحد، وسعي واحد لحجته وعمرته، إن ~~لم يمكنه الوصول إلى قضاء مناسك العمرة قبل الوقوف بعرفة، ولا بأس أن يقضي ~~مناسك العمرة، متى(11)[س/225] قدر عليها يوم التروية وليلتها(12) وصباح ~~يومها، فأطمع(13) أن يدرك الوقوف بعرفة، ولو بثلاث تكبيرات قبل غروب الشمس، ~~والله أعلم. # والأصل في هذا قول(14) - جل ذكره -: { إن أحصرتم فما استيسر من الهدي } ، ~~في هذا الإحصار قولان: # أحدهما: معناه منعتم من الوصول إلى البيت بحبس(15) عدو، أو عذر ظاهر،(16) ~~هذا عن مجاهد، وقتادة، وعطاء، وأبي حنيفة. # __________ # (1) في "ت": من. # (2) في "ت": فيحلق. # (3) في "ت": ولا ذبح. ms118 # (4) في "ت": عشرة. # (5) في "ت": العشرة. # (6) في "ت": فتصدق. # (7) في "ت": غير. # (8) سقط من "ت" شاة النسك. # (9) سقطت من "ت". # (10) في "ت": سقطت عنه. # (11) في "ت": ما. # (12) في "ت": ليلة عرفة. # (13) في "ت": إن طمع. # (14) في "ت": زيادة لفظ الجلالة الله. # (15) في "ت": بسبب. # (16) في "ت": زيادة وروي. PageV02P062 # والثاني:(1) الإحصار بالعدو دون المرض، روي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر، ~~وأنس بن مالك، والشافعي، وفيما استيسر من الهدي، قولان: أحدهما شاة، قاله ~~ابن عباس، [والحسن](2)، والسدي، وعلقمة، وعطاء، وأكثر الفقهاء فيما وجدت في ~~التفسير. # والثاني (3): أنه بدنة، روي ذلك عن ابن عمر، وعائشة، ومجاهد، وطاووس، ~~وعروة، وجعلوه فيما(4) استيسر من الهدي(5) في صغار البدن وكبارها، وفي ~~اشتقاق الهدي، قولان: أحدهما: أنه مأخوذ من الهدية(6). # والثاني من: الهداية والإرشاد، ثم قال: { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله } (7) # وفي محل(8) المحصر، ثلاثة أقوال: # أحدها: حيث أحصر من حل أو حرم، روي ذلك عن ابن عمر، والمسور بن مخرمة(9)، ~~وهارون بن المحكم(10)، والشافعي. # __________ # (1) في "ت": زيادة أنه. # (2) زيادة من "ت". # (3) كأنه سقط القول الأول من المخطوط في تفسير قوله تعالى: { فما استيسر ~~من الهدي } ، وقد سبق بيانه فيما تقدم من الكتاب، فليرجع إليه ص # (4) في "ت": فما. # (5) من الهدي سقطت من "س". # (6) سقط من "ت" الهدية.والثاني من. # (7) البقرة: من الآية196 # (8) في "ت": سقط محل. # (9) المسور بن مخزمة بن نوفل بن أهيب القرشي الزهري، أبو عبدالرحمن.كان ~~فقيها من أهل العلم والدين، وأقام بالمدينة إلى أن قتل عثمان، ثم سار إلى ~~مكة، وأقام مع ابن الزبير بمكة، فقتل في وقعة الحرة. روى عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والخلفاء الأربعة وابن عباس وغيرهم. وروى عنه: علي بن ~~الحسين وعروة بن الزبير وعمرو بن دينار وغيرهم. مات بالمنجنيق في وقعة ~~الحرة وهو يصلي عند الحجر سنة 64ه. ينظر: المزي (تهذيب الكمال) 27/581-583، ~~وابن الأثير (أسد الغابة) 5/185-189 ، وابن حجر (الإصابة) 6/9(3)95. # (10) في "ت": الحكم، لم نجد ترجمة هارون. PageV02P063 # والقول الثاني: أنه الحرم(1)، حكي(2) ذلك عن ms119 علي، وابن مسعود، ومجاهد، ~~وأبي حنيفة. # والقول الثالث: أن محله أن يتحلل بأداء نسكه، والمقام على إحرامه إلى ~~زوال إحصاره، وليس لمحرم أن يتحلل(3) بالإحصار بعد النبي - عليه السلام -، ~~وإن كان إحرامه بعمرة(4) لم تفت، وإن كان بحج(5)، ففاته قضاه بعد إحلال(6) ~~منه، وهذا مروي عن ابن عباس، وعائشة - رضي الله عنهما-، وبه قال مالك فيما ~~حكي عنه(7)، وذلك أن النبي - عليه السلام - وأصحابه لما حصروا(8) بالحديبية ~~عام صده المشركون، نحروا هديهم، وحلقوا رؤوسهم(9)، وحلوا من كل شيء قبل أن ~~يطوفوا بالبيت، ولم يذكروا عنه أنه(10) - عليه السلام - أمر أحدا من أصحابه ~~بإعادة الحج، والله أعلم[س/226]. # مسألة: # وعن رجل حبس رجلا محرما ظلما حتى فاته الحج، قال(11): (عليه نفقة الحاج ~~ذاهبا، وراجعا، والهوان، والشدة على ما يرى عليه)، والله أعلم. # مسألة # والمريض إذا لم يقدر على فعل شيء من المناسك إلا راكبا، فليفعل كذلك، ولا ~~بأس عليه، فيما روي عن أبي سفيان محبوب ~ وبه أقول، وإن لم يقدر على شيء ~~منها راكبا، فعن الربيع ~ قال: يرمي عنه وليه، ويقضي عنه نسكه(12)، ويحج هو ~~من قابل، وإن مرض من قبل الإحرام، حتى لا يستطيع أن يحرم بالحج. # __________ # (1) في "ت": المحرم. # (2) في "ت": روي. # (3) سقط من "ت" بأداء نسكه ...إلى قوله أن يتحلل. # (4) في "ت": لعمره. # (5) في "ت":لحج. # (6) في "ت": إحلاله. # (7) ارجع لتفسير هذه الآيات للطبري، (جامع البيان) 2/221 وما بعدها، ~~والقرطبي، (جامع أحكام القرآن)2/279 وما بعدها. # (8) في "ت": أحصروا. # (9) سقط من "ت" وحلقوا رؤوسهم. # (10) في "ت": سقطت أنه. # (11) في "ت": - عليه السلام -. # (12) في "ت": نسكه عنه. PageV02P064 # فعن(1) محبوب ~ قال: فليرجع إلى أهله، ولا شيء عليه، وإن أحرم بالحج، ثم ~~غشي عليه بعد ذلك في أيام الموسم كلها، فرفعه أصحابه على محمل، فطافوا به ~~المشاهد كلها من منى، وعرفات، وطواف الزيارة، فلما فرغ(2) الناس من الحج، ~~ففاق(3) من مرضه، ففي أثر أصحابنا إن كان هذا قد أحرم من ميقاته، ودخل(4) ~~مكة محرما، فمرض وغشي عليه فطافوا(5) به أصحابه بالبيت، ومعه عقله، ms120 ~~وسعوا(6) به بين الصفا والمروة، وهو يعقل أيضا، ورموا(7) عنه الجمار كلها، ~~ولم يفته من(8) المناسك شيء، فحجه جائز، غير أنه قد استجب له المسلمون أن ~~يتصدق من ماله ما قدر عليه لفقراء مكة، حتى يتم الله به ما انكسر من حجه. # وأما الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، فلابد أن يكون معه عقله ~~حين طاف به أصحابه، وإلا فعليه الحج والعمرة من قابل. # مسألة # وإذا مات المحرم في حال إحرامه، فإنه يغسل بماء، وسدر، ويكفن في ثوبيه، ~~ولا يمس بطيب، ولا يحنط، ولا يغطى رأسه، ولا وجه، وإن كان امرأة كشف وجهها ~~فقط هكذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في رجل سقط عن(9) راحلته، ~~وهو محرم في جملة الحجيج [فوقص](10) فمات، فأمر - عليه السلام - بأن يكفن ~~في ثوبيه، ولا يمس بطيب، ولا يخمر رأسه، ولا وجه، وأخبر - عليه السلام - ~~أنه يبعث ملبيا(11)، والله أعلم[س/227]. # المانع الرابع # من الحج: هو الرق # __________ # (1) في "ت": وعن. # (2) في "ت": قدم. # (3) في "ت": أفاق. # (4) في "ت": فدخل. # (5) في "ت": فطاف. # (6) في "ت": وسعى. # (7) في "ت": ورمى. # (8) في "ت": زيادة أمر. # (9) في "ت": من. # (10) زيادة من "ت". # (11) سبق تخريجه. PageV02P065 # اعلم أن العبد ليس له حج إلا بإذن سيده، فإن حج بإذن سيده، فهو جائز، ولا ~~يجزئه عن حجة الفريضة، إلا أن أعتق قبل الوقوف بعرفات، وكذلك الطفل على هذا ~~الحال، وإن لم يعتق قبل الوقوف، فعليه حجة أخرى للفريضة، إذا أعتق، ووجد ~~السبيل إلى الحج؛ لأن حجه، وهو مملوك، لا يجزئه، وما لزمه في حجه، وهو ~~مملوك من جزاء أو دم، فهو عليه في رقبته إلى أن يعتق، وعليه الصيام، يقوم ~~الصيد طعاما، فيصوم لكل صاع يوما، فإن جامع أهله في حجه وأفسده، وهو مملوك، ~~فقيل: أنه يمضي(1) على مناسكه، وعليه الحج إذا اعتق، والهدي أيضا، وإن فاته ~~السعي، حل بعد الحج(2)، ورجع إلى بلده، وعليه الحج إذا أعتق، وإن أطعم ~~عند(3) سيده في دم أو جزاء لزمه، فقد قيل: أنه لا يجزئه، ms121 ولكن إن أحصر، فقد ~~قالوا: يهدي عنه مولاه، قال القاضي أبو عبد الله الحضرمي: ( يعجبني إذا حج ~~العبد بإذن سيده، إن كل(4) ما لزمه، فهو على سيده، وأما إن أحرم بغير أذن ~~سيده، فللسيد(5) منعه، فإذا منع تحلل كالمحصر، وليس للسيد منعه بعد أن أحرم ~~بإذنه )، والله أعلم. # المانع الخامس # الأبوة # __________ # (1) في "ت": يقضي. # (2) في "ت": [وإن فاته الحج حل بعد السعي]. # (3) في "ت": عنه. # (4) في "ت": كان. # (5) في "ت": فلسيده. PageV02P066 # وللوالدين(1) منع الولد من التطوع بالحج دون الفرض، ما لم يدخل في حج(2) ~~النافلة، ولم يحرم به، فإذا أحرم به(3)، فليس لهما منعه؛ لأنه قد لزمه ~~إتمامه حين دخل فيه، فصار كالفرض عليه، ولو أفسده بعد الدخول فيه، لكان ~~عليه بدله وقضاؤه، وليس لهما منعه من الإتيان بقضاء ما وجب عليه، وكذلك حج ~~النذور، واليمين وأشباههما، وأما الجهاد فلهما منعه منه، وإن دخل فيه؛ لأن ~~الجهاد من فروض الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وكذلك لهما أن ~~يمنعاه من السفر للتجارة والكثرة [س/228]، وليس لهما منعه من سفر يطلب فيه ~~سد فاقة، أو قضاء دين، أو مؤنة من تلزمه مؤنته، والله أعلم. # المانع السادس # الزوجية # وللزوج منع زوجته [عن](4) الخروج إلى الحج تطوعا به، وأما المستطيعة لحجة ~~الإسلام، إذا اجتمعت لها شروط الاستطاعة إلى الحج، فلا يجوز له منعها، وذلك ~~إذا وجدت زاد(5) راحلة، ورفيقا ثقة ذا محرم منها، أو جماعة من المسلمين أهل ~~الأمانة، والوفاء بالعهد(6)، يضمنون لها حسن الصحبة، ومعهم(7) نساء مسلمات، ~~فهم لها محرم من أجل إن مرضت المرأة، أو انكسرت(8)، رفقن بها، وقمن عليها، ~~الله أعلم. # وقال بعض مخالفينا: إذا أحرمت المرأة بحجة الفريضة من بلدها، فكان ذلك ~~ضررا على زوجها؛ لاحتياجه إليها، فله أن يحللها إذا أحرمت قبل الميقات، ~~وأما إذا أحرمت بحج التطوع من غير إذنه، فله منعها، فتحل(9) حينئذ من ~~إحرمها كالمحصر، فإن لم تفعل جاز للزوج مباشرتها، والإثم عليها دونه، والله أعلم. # الباب الخامس: في وداع البيت، وزيارة قبر ms122 النبي - عليه الصلاة والسلام - # اعلم أن هذا الباب، يشتمل على فصلين: # الفصل الأول: في الوداع. # __________ # (1) في "ت": وللأبوين. # (2) في "ت": حجة. # (3) سقط من "ت" وإذا أحرم. # (4) زيادة من "ت". # (5) سقط من "ت" زاد. # (6) في "ت": والعهد. # (7) في "ت": ومع. # (8) في "ت": تحسرت. # (9) في "ت": سقط فتحل. PageV02P067 # والفصل الثاني: في زيارة قبر النبي - عليه السلام -. # الفصل الأول # في طواف الوداع، ويسمى أيضا طواف الصدر. # فإذا قدم الحاج [من](1) منى نافرا إلى مكة، فإذا دخلها، فإن شاء أقام إلى ~~الليل، ثم ذهب إلى المسجد الحرام، فإن(2) شاء ذهب من حينه ذلك إلى المسجد، ~~فليكثر من الطواف بالبيت، ما أقام بمكة، فإنه بلغنا عن عبد الله بن مسعود ~ ~~أنه قال: (من توضأ، فأحسن الوضوء، ثم خرج ليطوف بالبيت، فإنه يخوض في رحمة ~~الله - تعالى، فإذا استلم الركن من غير أن يؤذي أحدا، غمدته(3) الرحمة، ~~وإذا طاف بالبيت كتب الله له لكل(4) شوط من طوافه، أو قال: (بكل(5) طوفة ~~سبعمائة [س/229] ألف حسنة، ومحى عنه سبعمائة ألف سيئة، ورفع له سبعمائة ألف ~~درجة، وكتب له عتق ثماني رقبات، وإذا صلى ركعتين لطوافه، خرج من ذنوبه كيوم ~~ولدته أمه، ويقال له: استأنف لما بقي، فقد غفر الله لك ما مضى)، وعن جابر ~~بن عبد الله الأنصاري، قال: (هذا البيت دعامة الإسلام، فمن أمه من حاج أو ~~معتمر، وهو(6) مضمون على الله، إن قبضه أن يدخله الجنة، وإن رده، رده بأجر ~~وغنيمة)، مع ما ينال من [مغفرة](7) الذنب، واستأنف(8) العمل، وبالله ~~التوفيق. # مسألة # في طواف الوداع # __________ # (1) في "ت": زيادة من. # (2) في "ت": وإن. # (3) في "ت": عمرته. # (4) في "ت": بكل. # (5) في "ت": لكل. # (6) في "ت": فهو. # (7) زيادة من "ت"، وفي الأصل معرفة. # (8) في "ت": وليستأنف. PageV02P068 # وهو مشروع، إذا لم يبق للحاج شغل(1)، وتم التحلل، وعزم على الانصراف إلى ~~وطنه، وجهز أشغاله، ورفع رحله، فليكن آخر عهده حينئذ الطواف بالبيت(2)، كما ~~روي عن النبي - عليه السلام - من طريق ابن عباس - رضي الله عنه - أنه(3) ~~قال: كان الناس ينصرفون ms123 في كل وجه، فقال النبي - عليه السلام -: «لا ينفرن ~~أحدكم حتى يكون أخر عهده الطواف بالبيت، إلا أنه خفف على(4) الحائض »(5)، ~~وكذلك عن(6) أصحابنا - رحمهم الله - من خرج، لم يودع لزمه دم، وسئل أبو ~~عبيدة ~، فقيل له: كيف الوداع؟، قال(7): إذا طاف سبعة أشواط ركع، فإن شاء ~~دنا من البيت واستقبله(8)، ودعا ما بدا له، ثم قال: (آيبون عابدون لربنا ~~حامدون)، وهكذا(9) يفعل الحاج إذا عن(10) له الرجوع إلى بلده، فإنه يقصد ~~البيت، ويطوف به سبعة أشواط - كما قدمنا - في العمرة. # ثم يصلي ركعتين خلف المقام، ويشرب من ماء زمزم، ويصب على رأسه، ثم يأتي ~~الملتزم، وهو ما بين الباب والحجر الأسود، فيعتمد بيده اليمنى على أسكفة ~~الباب(11) حيث يبلغ، ويد(12) اليسرى قابضة أستار الكعبة، وليلزق بطنه بجدار ~~الكعبة رجاء بركتها، فيحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على رسوله النبي(13) - ~~صلى الله عليه وسلم -[س/230]. # __________ # (1) في "ت": شيء. # (2) سقط من "ت" بالبيت. # (3) سقط من "ت" أنه. # (4) في "ت": عن. # (5) سبق تخريجه. # (6) في ( ت) عند. # (7) في "ت": فقال. # (8) في "ت": واستقبل. # (9) في "ت": وهذا. # (10) عن: اعترض، ابن منظور، (لسان العرب) 9/437، مادة"عن". # (11) أسكفة: عتبة الباب. (المصدر السابق) 6/308، مادة"سكف". # (12) في "ت": يده. # (13) في "ت": محمد - عليه السلام -. PageV02P069 # ويدعو عند ذلك يقول: (اللهم البيت بيتك، والعبد عبدك، لك حججت، وبك آمنت، ~~ولك أسلمت، وعليك توكلت، وبك وثقت، وإياك دعوت، اللهم فكما قضيت نسكي، ~~وقويت ضعفي، فاتمم(1) لي قضاء(2) حاجتي، واغفر لي ذنبي، واستعملني لطاعتك ~~طول حياتي، وارحمني بعد مماتي، اللهم إني استودعتك ديني، وإيماني، وسرائري، ~~وخواتم عملي، اللهم إني عبدك ابن(3) عبدك، حملتني على دابتك، وسيرتني في ~~بلادك حتى أقدمتني حرمك وأمنك، وأعنتني(4) بنعمتك حتى قضيت مناسكك، فقد ~~رجوت بحسن ظني أن تكون قد غفرت لي ذنبي، ورضيت عني، فإن كنت قد أغفرت(5) ~~لي، ورضيت عني(6)، فازدد(7) عني رضى(8)، وقربني إليك زلفى، وإن كنت لم تغفر ~~لي، فمن الآن علي قبل أن تباعدني(9) عن بيتك، فهذا أوان انصرافي، إن أذنت ~~لي غير ms124 راغب عنك، ولا عن بيتك، ولا مستبدل بك، ولا ببيتك، رضيت بك ربا، ~~وبالإسلام دينا، وبمحمد - عليه السلام - نبيا، وبالقرآن إماما، وبالكعبة ~~قبلة، وبحلال الله حلالا، وبحرامه حراما، لا أبتغي به بدلا(10)، ولا عنه ~~حولا، اللهم اقلبني منقلب المدرك رجاءه، المحطوط عنه خطاياه، الممحو عنه ~~إساءته وخطاه، المطهر قلبه وحشاه، منقلب من لا يعصي لك(11) بعدها أمرا، ولا ~~يحمل لك وزرا، منقلب من عمرت بذكرك لسانه، وزكيت بذكاتك نفسه، وأدمعت من ~~مخافتك عينه، وألبست من لباس عصمتك جسمه، وجعلت جنتك مصيره، اللهم اصحبني ~~العافيه في مالي وبدني، والعصمة في ديني، والثبات في يقيني، اللهم احسن ~~منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، ووسع علي من رزقك ما أحييتني، وارحمني ~~إذا(12) توفيتني، اللهم لا تجعل هذا آخر العهد مني ببيتك # __________ # (1) في "ت": فاتم. # (2) سقطت قضاء من "ت". # (3) في "ت": وابن. # (4) في "ت": وأمنتني. # (5) في "ت": غفرت. # (6) في "ت": علي. # (7) في "ت": زيادة الآن. # (8) سقط من "ت" رضى. # (9) في "ت": أتباعد. # (10) في "ت": أبغي. # (11) في "ت": زيادة أمرا. # (12) في "ت": إن. PageV02P070 # الحرام، وارزقني العودة إليه(1) بعد هذا العام قبل انقضاء عمري بمر(2) ~~الأيام، اللهم إن جعلته آخر عهدي، فعوضني[س/231] عنه الجنة إذا أمتني، ~~اللهم احفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني شمالي، حتى تبلغني أهلي ~~مكلوا(3) من الآفات، محفوظا من جميع العاهات، اللهم لا تجعل هذا آخر العهد ~~مني ببيتك الحرام، ولا تنزع عني رحمتك التي عمت جميع الأنام، اللهم أتمم(4) ~~لي أجري، وانظرني نظرة تنفعني للدنيا(5) والآخرة، اللهم فإذا أقدمتني(6) ~~أهلي، فاكفني مؤنتي، ومؤنة عيالي، ومؤنة خلقك، فإنك أولى بخلقك مني، اللهم ~~اعف عني، واغفر لي، وارحمني، فأنت(7) أرحم الراحمين، اللهم ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم إن هذا آخر العهد ~~مني(8) بيتك الحرام، فاغفر لي، وارحمني، أنت مولاي، فنعم المولى، ونعم ~~النصير، والحمد لله رب العالمين). # __________ # (1) في "ت": سقطت إليه. # (2) في "ت": بمضي. # (3) مكلوا: كلاك الله كلاءة: أي حفظك وحرسك، (لسان العرب) 12/132، ms125 ~~مادة"كلأ". # (4) في "ت": أتم. # (5) في "ت": الدنيا. # (6) في "ت": زيادة إلى. # (7) في "ت": فأنك. # (8) في "ت": في. PageV02P071 # ثم ينصرف إلى باب المسجد، فيخر ساجدا، ويطيل السجود، ويسبح الله - تعالى ~~-، ويدعو ما بدا له، ثم يقوم خارجا من المسجد متوجها إلى أهله، وهو يقول: ~~(آيبون تائبون عابدون(1) لربنا حامدون، وإلى ربنا راغبون، وإنا(2) إلى ربنا ~~لمنقلبون، والحمد الله رب العالمين)، وإذا خرج من مكة، فليخرج من ثنية ~~[كدا](3) بضم الكاف من أسفل(4) مكة، ولا ينظر إلى الكعبة بعد إن ودعها(5)، ~~ولا تكن همك(6) إلا الرحيل، حتى يخرج من الحرم كله، ويمضي، وهو محزون على ~~فراق البيت، ووداعها(7)، مظهر للكآبة، والشجو(8) عند فراقها، متأهب للقاء ~~رب البيت، مستعدا لنزول الموت، معرض عن الدنيا ومتاعها، مجانب لهمجها ~~ورعاعها، لعله ينجو من أهوال الآخرة وقوازعها، ويفوز بغرفها - أي الجنة - ~~ومغانمها.(9) لمثل هذا فليعمل العاملون، فاذكروا أيها الغافلون، واستيقضوا ~~أيها النائمون، وشمروا أيها المقصرون، وبادروا أيها المسرفون، فكأن قد، ~~وبالله التوفيق. # مسألة(10) # __________ # (1) سقطت من "ت" عابدون. # (2) سقطت من "ت" وإنا. # (3) زيادة من "ت" وفي "س" كذاء. # (4) في "ت": أسفل من. # (5) في "ت": وداعها. # (6) في "ت": ولكن همته. # (7) في "ت": زيادة وهو. # (8) الشجو: الحزن والهم، ابن منظور، (لسان العرب) 7/40. مادة"شجا". # (9) في "ت": ومصائفها. # (10) في "ت": وبالله التوفيق. PageV02P072 # ومن خرج، ولم يودع، فإنه يرجع، ما لم نخش فوات أصحابه[س/232]، وإن برز(1) ~~بهم الكرى، وبات بذي طوى، فإنه يرجع أيضا، وإلا فعليه دم عند أصحابنا أبي ~~عبيدة، وأبي نوح(2) وغيرهما(3)، ومن باع أو اشترى(4) بعد الوداع، فقيل(5): ~~نقض وداعه، وعليه دم عند بعض أصحابنا، وقيل: لا شيء عليه. # مسألة # ولا وداع على مكي، ولا على قادم أوطان مكة، ولا على(6) المجاور بها، ولا ~~على خارج إلى التنعيم(7)؛ ليعتمر ولا على معتمر، خرج من فوره، فإن أقام، ثم ~~خرج ودع، ومن أراد الخروج من مكة خارجا من الميقات، فعليه الوداع، كما أن ~~من أراد الدخول إلى مكة، لا يجاوز الميقات إلا محرما، والمرأة إذا حاضت قبل ~~طواف الوداع، ms126 ثم(8) نفرت، فعليها لترك الوداع دم عند أصحابنا، وأما إن حاضت ~~قبل طواف الإفاضة، فإنها تحبس كريها، وتنتظر حتى تطهر، أو تستحاض - كما ~~قدمنا - قبل هذا، والله أعلم. # الفصل الثاني: في زيارة قبر النبي - عليه السلام -: # وهذا الفصل، ينقسم قسمين: # القسم الأول: في فضل مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # والقسم الثاني: في زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم -. # القسم الأول # في فضل المدينة # __________ # (1) في "ت": فإنه يزري. # (2) الشيخ الإمام الفقيه الحافظ أبو نوح صالح بن نوح الدهان، عالم من ~~علماء البصرة، شيوخه: جابر بن زيد والربيع وأبو عبيدة وغيرهم، قال عنه يحيى ~~بن معين وابن حبان: ثقة، وصف بأنه شيخ التحقيق وأستاذ أهل الطريق، وأنه ~~صاحب خشية وورع. ينظر: الدرجيني، (الطبقات) 2/254-255، والشماخي، (السير) ~~1/82-83، والشيخ سعيد، (الإمام الربيع) ص 39. # (3) في "ت": وغيرهم. # (4) في "ت": واشترى. # (5) في "ت": فقد. # (6) سقط من "ت" على. # (7) في "ت": السعي. # (8) في "ت": فنفرت. PageV02P073 # اعلم أن أفضل بلاد الله بأسرها بعد مكة، والكعبة التي فيها هو مدينة رسول ~~الله - عليه السلام - بلا خلاف أحد في جميع المنقول، فكيف لا تكون كذلك، ~~وفيها النسمة(1) الطيبة، والغرة المباركة، والطلعة الميمونة، والنفس ~~النفيسة، والروح المقدسة، والقبر، والمنبر(2)، وأبو بكر وعمر فناهيك ~~بهذا(3) فضلا، وأكرم به(4) شرفا ونبلا. # فصل # __________ # (1) النسمة: النفس، أو نفس الروح، ابن منظور، (لسان العرب) 14/129، ~~مادة"نفس". # (2) في "ت": والقبر المنير. # (3) في "ت": بها. # (4) في "ت": والحرم بها. PageV02P074 # وعن(1) علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن إبراهيم - ~~عليه السلام - حرم مكة، وأنا حرمت المدينة، وهى ما بين عير إلى ثور، فمن ~~أحدث فيها(2) حدثا، أو آوى(3) محدثا، فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس ~~أجمعين »(4)، وعنه - عليه السلام - قال: «الصلاة في مسجدي هذا تعدل ألف ~~صلاة فيما سواه من المساجد، إلا ما فضل الله به البيت الحرام » (5)، وكذلك ~~كل عمل بالمدينة(6) فيما بلغنا، وعنه - عليه السلام - من طريق ابن عباس ~~قال: «صلاة [س/233]في مسجد المدينة بعشرة الآلف صلاة، وصلاة بالمسجد الأقصى ~~بألف ms127 صلاة، وصلاة بالمسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وصلاة الجماعة في هذه ~~المساجد، وفي غيرها(7) أفضل من صلاة المنفرد وحده إن شاء»، وعنه - عليه ~~السلام - قال: «لا يصبر على شدتها ولوائها(8) أحد، إلا كنت له شفيعا يوم ~~القيامة» (9)، ولعله يعني المدينة، وعن أبي سعيد الخدري عنه - عليه السلام ~~- قال «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث(10) مساجد، مسجدي هذا، # __________ # (1) في "ت": عن بسقط الواو. # (2) في "ت": بها. # (3) في "ت": زيادة في. # (4) سبق تخريجه. # (5) رواه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، (44) باب في المساجد وفضل مسجد ~~رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -، ح رقم 257، والبخاري، (20) فضل الصلاة ~~في مسجد مكة والمدينة، (1) باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ح. رقم ~~119، ومسلم، (15) الحج، (94) باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ح. رقم 1394. # (6) في "ت": في المدينة # (7) في "ت": وغيره. # (8) لوائها: اللأ: المشقة الشدة، وقيل: القحط، ابن منظور، (لسان العرب) ~~12/213، مادة"لاي". # (9) رواه مسلم، في (15) كتاب الحج، (86) باب الترغيب في سكنى المدينة ~~والصبر على لأوائها، ص 578، ح رقم 1377، من طريق ابن عمر، والترمذي في (46) ~~كتاب المناقب، (67) باب ما جاء في فضل المدينة، ص 882، ح رقم 3981، من طريق ~~ابن عمر. # (10) في "ت": ثلاثة. PageV02P075 # والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى » (1)، وعنه - عليه السلام - قال: ~~«المدينة خير لهم، لو كانوا يعلمون »(2)، وقال أيضا: «المدينة كالكير تنفي ~~خبثها » (3)، وعنه أيضا قال: «على أنقاب(4) المدينة ملائكة، لا يدخلها ~~الدجال، ولا الطاعون » (5). # __________ # (1) رواه الترمذي، (5) كتاب الصلاة، (126) باب ما جاء في أي المساجد ~~أفضل، ح رقم 320 ، وروي من طريق أبي هريرة عند البخاري والنسائي وغيرهم # (2) رواه البخاري، (29) كتاب فضائل المدينة، (5) باب من رغب عن المدينة، ~~ح رقم 1875، ومسلم، (15) كتاب الحج، (85) باب فضل المدينة ودعاء النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - لها بالبركة، ح رقم 1363. # (3) رواه البخاري، (29) كتاب فضائل المدينة، (10) باب المدينة تنفي ~~الخبث، ح. رقم 1883، من طريق جابر بن عبدالله، ومسلم، في (15) كتاب الحج، ~~(88) باب المدينة تنفي خبثها، وتسمى طابة وطيبة، ح. رقم 1381، من طريق أبي ~~هريرة، ورواه الترمذي، (46) كتاب المناقب، (67) باب ما ms128 جاء في فضل المدينة، ~~ح رقم 392 ، من طريق جابر بن عبدالله. # (4) في "ت": نقاب.أنقاب: النقب: الطريق بين جبلين. ابن منظور، (لسان ~~العرب)14/250، مادة"نقب". # (5) رواه البخاري، (29) كتاب فضل المدينة، (9) باب لا يدخل الدجال ~~المدينة، ص340، ح. رقم 1880، من طريق أبي هريرة، بلفظه، ومسلم، (15) كتاب ~~الحج، (87) باب صيانة المدينة من دخول الطاعون، والدجال إليها، ص579، ح. ~~رقم 1379، من طريق أبي هريرة بلفظه، والترمذي، (31) كتاب الفتن، (61) باب ~~ما جاء في أن الدجال لا يدخل المدينة، ص 515، ح. رقم 2242، من طريق أنس، ~~والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الحج، باب فضل مكة، 2/284، ح. رقم 4273، من ~~طريق أبي هريرة. PageV02P076 # وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين(1) الذين(2) أسس على ~~التقوى،(3) فأخذ كفا من حصبا(4)، فضرب به الأرض، ثم(5) قال: «هو مسجدكم هذا ~~مسجد المدينة»(6)، وعن أبي هريرة عنه - عليه السلام - قال: «ما بين قبري ~~ومنبري، روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي » (7) # __________ # (1) في "ت": المساجد. # (2) في "ت": الذي. # (3) في "ت": زيادة قال. # (4) في "ت": حصى. # (5) سقط من "ت" ثم. # (6) رواه مسلم، (15) كتاب الحج، (96) باب بيان المسجد الذي أسس على ~~التقوى، هو مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، ح رقم 1398، ~~والترمذي، (3) كتاب الصلاة، (124) باب ما جاء في المسجد الذي أسس على ~~التقوى، ح رقم 323، والنسائي، (8) كتاب المساجد، (8) باب ذكر المسجد الذي ~~أسس على التقوى، ح رقم 698. # (7) رواه من طريق أبي هريرة: البخاري ، (29) كتاب فضائل المدينة، (13) ~~باب ، ح رقم 1888، ومسلم، (15)كتاب الحج، (92) باب فضل ما قبره - صلى الله ~~عليه وسلم - ومنبره، وفضل موضع منبره، ح رقم 391، والترمذي، (46) كتاب ~~المناقب، (67) باب فضل المدينة، ح رقم 3915. # تنبيه الحديث الذي أخرجناه هو: ( ما بين بيتي ومنبري..) إلخ الحديث، قال ~~ابن حجر: ووقع في رواية ابن عساكر، "قبري" بدل "بيتي"، وهو خطأ، ولكن وقع ~~في حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار بسند رجاله ثقات وعند الطبراني من حديث ~~ابن عمر ms129 بلفظ القبر، فعلى هذا المراد بالبيت في قوله"بيتي" أحد بيوته لا ~~كلها، وهو بيت عائشة الذي صار فيه قبره. # وتنبيه ثان: قد يستشكل البعض قوله - عليه السلام -: " ومنبري على حوضي"، ~~وقد أجيب عنه بعدة احتمالات، منها أي ينقل - أي المنبر - يوم القيامة فينصب ~~على الحوض، وقال الأكثر: المراد بعينه الذي قال هذه المقالة وهو فوقه، ~~وقيل: المراد المنبر الذي يوضع له يوم القيامة، وقال ابن حجر: والأول هو ~~الأظهر. ابن حجر، (فتح الباري) 4/130. PageV02P077 # ، وفي حديث آخر: «أن منبري(1) هذا على ترعة من ترع الجنة » (2)، قيل: ~~الترعة الباب، ويقال: هي الروضة، تكون على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت ~~في(3) المكان المطمئن، فهي روضة، وقيل: الترعة: الدرجة(4)، وقال - عليه ~~السلام - لأحد(5):«إن هذا جبل يحبنا ونحبه »(6)، وقال - عليه السلام -: ~~«اللهم حبب إلينا المدينة، كحبنا مكة، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل ~~حماها، واجعلها في الجحفة » (7)، وفضائل المدينة أشهر من أن تحتاج إلى ~~تشرح، جعلنا الله ممن اجتهد في عبادته، # __________ # (1) في "ت": سقطت أن. # (2) أخرجه النسائي، في (8) كتاب المساجد، (7) باب فضل مسجد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - والصلاة فيه، ح رقم 697، من طريق أم سلمة، ورواه ~~البيهقي في الكبرى، كتاب الحج، باب منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، 5/247. # (3) في "ت": على. # (4) ابن منظور، (لسان العرب) 2/29 وما بعدها. # (5) سقطت من "ت" لأحد، وأحد: يقع داخل حدود المدينة المنورة، يمتد من ~~الشرق إلى الغرب، يبعد عن المسجد النبوي 4كم، يتراوح طوله 7.4.4كم، وأقصى ~~ارتفاع له 300متر، ينظر محمد إلياس، (تاريخ المدينة) ص 86. # (6) أخرجه الإمام الربيع، كتاب الحج، (2) باب في المواقيت والحرم، ح رقم ~~397، ومسلم، (15) كتاب الحج، (85) باب فضل المدينة ودعاء النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وبيان تحريمها، وتحريم صيدها وشجرها، وبيان حدود حرمها، ح رقم ~~1365، والترمذي، (46) كتاب المناقب، (67) باب ما جاء في فضل المدينة، ح رقم ~~3922 ، من طريق أنس بلفظه. # (7) أخرجه من طريق السيدة عائشة: الربيع، كتاب الحج، (43) باب في الحمى ~~والوعك، ح رقم 645، بلفظه، والبخاري، (29) كتاب فضائل المدينة، ms130 (13) باب، ح ~~رقم 1889، وفي (80) كتاب الدعوات، (44) باب الدعاء برفع الوباء والوجع، ~~ص1164، ح رقم 6372، ، ومسلم، (15) كتاب الحج، (86) باب الترغيب في سكنى ~~المدينة، والصبر على لأوائها، ح رقم 1367. PageV02P078 # وحج بيته، [وزار](1) قبر نبيه - عليه السلام -. # القسم الثاني # في زيارة قبر النبي - عليه السلام - # وبلغنا عن النبي(2) - عليه السلام - أنه قال: «من زارني ميتا، كمن زارني ~~حيا »(3)، وعنه - عليه السلام - أنه قال: «من وجد[س/234] سعة، ولم يعد إلي ~~فقد جفاني » (4)، وعنه أيضا قال: «من جاءني زائرا، لا يهمه إلا زيارتي، كان ~~حقا على الله أن أكون(5) له شفيعا »(6). # فصل # __________ # (1) زيادة من "ت" وفي "س" زيارة. # (2) في "ت": وعن - عليه السلام -. # (3) أخرجه الطبراني ، 12/406 ، ح رقم 13497 ، بلفظ قريب من طريق ابن عمر. ~~ذكره السيوطي في (اللألئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) 2/109. # (4) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات 2/127، قيل: ضعيف جدا، وقيل: موضوع، ~~انظر العجلوني(كشف الخفاء) 2/288. # (5) في "ت": يكون. # (6) أخرجه البيهقي، كتاب الحج، باب زياة قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~-، 5/138، والطبراني، 12/291،ح. رقم 13149، من طريق ابن عمر، وصححه ابن ~~السكن، ينظر الغزالي، (إحياء علوم الدين) 1/363. PageV02P079 # فإذا خرج الحاج من مكة بعد الوداع، وهو كئيب؛ لفراق البيت، وينبغي أن ~~يكون خروجه من الثنية السفلى، فإذا ركب راحلته، كبر ثلاثا، وحمد الله، ~~وأثنى عليه، واجتهد في التضرع، والدعاء ما قدر عليه، وقال: { سبحان الذي ~~سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون } (1)، اللهم إني ~~أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب(2)، وسوء المنظر في المال، والولد، ~~والأهل(3)، وليدع بالدعاء الذي قدمنا في صدر(4) الكتاب، وليتأدب بتلك ~~الآداب، وليكثر الصلاة على النبي في طريقه جدا، وليكن خاشعا ذليلا، كأنه ~~واقف بين يدي النبي - عليه السلام -؛ لأنه حي، وإن مات، ومعرس(5) حاضر، وإن ~~غاب سميع، وإن لم يرد الجواب. # __________ # (1) سور الزخرف، الآية 13،14. # (2) في "ت": السفر. # (3) في "ت": في الأهل والمال والولد. # (4) في "ت": وردت زيادة هذا. # (5) سقط من "ت" معرس. PageV02P080 # فإذا انتهى إلى ذي الحليفة، فإنه ينبغي(1) له ms131 أن يأتي معرس النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فإنه فيما وجدت عن يسار مسجد ذي(2) الحليفة بقليل، فليصل ~~فيه نافلة أو مكتوبة، إن حضر وقتها؛ لأن رسول - صلى الله عليه وسلم - فيما ~~بلغنا يعرس فيه، ويصلي فإن لم يوافق وقت الصلاة، فليدع هناك، ولينصرف، فإذا ~~رفع(3) بصره إلى حيطان المدينة وأشجارها، فليكبر ثلاثا، وليقل: (لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، له الملك وله الحمد، وهو على ~~كل شيء قدير، آئبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، ~~وهزم الأحزاب وحده، اللهم هذا حرم نبيك ورسولك، فاجعله لي وقاية من النار، ~~وآمانا من العذاب، وسوء الحساب، وليغتسل قبل الدخول من بئر الحورة (4)، ~~وليلبس أنظف ثيابه، ويستحب أن يدخلها نهارا من طريق المعرس، إقتداءا بالنبي ~~- عليه السلام -، فإذا دخلها، فليدخلها متواضعا [س/235] لحرمتها، وليحتفظ ~~على رحله وجماله. # فإذا أراد أن يدخل المسجد، فليدخله من ناحية الباب الذي يلي المنبر، وهو ~~متواضع، مقدم رجله اليمنى قبل اليسرى، ومو يقول في حين الدخول: (بسم الله، ~~والحمد الله وعلى سنة(5) رسول الله، اللهم صل على نبينا(6) محمد، وعلى ~~ملائكتك المقربين(7)، وأنبيائك المرسلين، ربي اغفر لي ذنبي، وافتح لي أبواب ~~رحمتك، وأدخلني فيها، وأعذني من الشيطان الرجيم، إنك أنت السميع العليم )، ~~فإذا دخل المسجد، فليركع ركعتين خلف المنبر القديم أو قريبا منه، أو حيث ~~أمكنه من المسجد. # __________ # (1) في "ت": فينبغي. # (2) سقطت ذي من "ت". # (3) في "ت": وقع. # (4) لم نجده، وفي الأحياء والقناطر ورد بئر الحرة. # (5) في "ت": ملة. # (6) في "ت": نبيك. # (7) في "ت": زيادة من. PageV02P081 # وبلغنا أن المسجد في عهد النبي - عليه السلام - هو ستة أساطين في ستة، ~~وسقفه من الجريد(1)، وأعمدته من جذوع النخل، والمنبر في وسطها، ثم وسع بعد ~~ذلك بتسع(2) حجرات اللواتي للنبي - عليه السلام -، وهو ثلاث درجات، التي هي ~~أعلى على المنبر اليوم فيما وجدت، فأحدث فيها معاوية ست درجات، [فوصلها ~~بالدرجة الأولى، فصار المنبر تسع درجات](3) كأنها منبر واحد عند الناظر، ~~وإنما ms132 صنع المنبر كله فيما وجدت من عود طرفي الغابة(4)، والله أعلم. # وعن أبي عبيدة قال: وكان بين قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجدار ~~القبلة قدر ممر الشاة، ثم قدم عمر ~ جدار القبلة إلى حد(5) المقصورة(6)، ثم ~~قدمه عثمان إلى موضعه اليوم، فنقل المنبر من(7) موضعه(8)، والله أعلم. # __________ # (1) الجريد: سعفة طويلة رطبة، وقيل: الجريد: الذي يجرد عنه الخوص، ولا ~~يسمى جريدا ما دام عليه الخوص، وإنما سمي سعفا. ابن منظور، (لسان العرب) ~~2/237، مادة"جرد". # (2) في "ت": تسع. # (3) زيادة من "ت". # (4) الغابة: شمالي المدينة وغربي جبل أحد، ويبعد عن المسجد النبوي 12كم، ~~ويعرف ب- "الخليل"، ومجتمع السيول، لأن مياه أودية المدينة تجتمع وتصل فيه، ~~فهو قريب من المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة. # البكري، (معجم ما استعجم) 3/989.، ومحمد إلياس، (تاريخ المدينة) ص 129. # (5) في "ت": جدار. # (6) المقصورة: سميت مقصورة؛ لأنها قصرت على الإمام دون الناس. ابن منظور، ~~(لسان العرب) 11/186، مادة"قصر". # (7) في "ت": في. # (8) ارجع للفائدة عن قصة توسعة المسجد النبوي إلى كتاب مبسط مسهل بالصور، ~~محمد إلياس، (تاريخ المدينة) ص 24 وما بعدها. PageV02P082 # وإذا صلى ركعتين - كما قدمنا -، إن كان في وقت الصلاة، فليذهب إلى قبر ~~النبي - عليه السلام - متواضعا بسكينة ووقار إجلال لقبره - عليه السلام -، ~~وهو عن يساره، إذا استقبل القبلة، ثم يجعل عود المنبر حذاء منكبه(1) ~~الأيمن، ويستقبل السارية التي إلى(2) جنبها الصندوق، وتكون الدائرة التي في ~~قبلة المسجد بين عينيه، ويكون مقامه عند زاوية القبر[س/236]، وهو مستقبل ~~القبلة، ومنكبه الأيسر إلى جانب القبر، والأيمن مما يلي المنبر، فذلك موقف ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا. # __________ # (1) في "ت": منكبيه. # (2) سقطت إلى من "ت". PageV02P083 # ووجدت في آثار بعض العلماء أنه يقف من وراء البيت الذي فيه القبر بينه ~~وبين القبلة، وهو مستقبل القبلة، قال: وذلك أن الميت يسلم على من ورائه، ~~كوقوف المصلي على الجنازة، والحي يسلم عليه من أمامه، والله أعلم، ثم يقف ~~في الموقف الذي وصفنا مسلما على النبي - صلى الله ms133 عليه وسلم -، وهو يقول: ~~(السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا أمين الله، السلام عليك يا حبيب ~~الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا ~~أحمد، السلام عليك يا بشير، السلام عليك يا نذير، السلام عليك يا طاهر، ~~السلام عليك يا طهر ولد آدم - عليه السلام - عليك يا سيد المرسلين، السلام ~~عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا رسول رب العالمين، السلام عليك يا ~~قائد الغر(1)، السلام عليك يا فاتح البر، السلام عليك يا نبي الرحمة، ~~السلام عليك يا هادي الأمة، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين(2)، السلام ~~عليك، وعلى أهل بيتك الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا، السلام ~~عليك وعلى أصحابك(3) الطيبين،وأزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين، السلام عليك ~~يا من دعا إلى عبادة ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، السلام عليك يا من ~~[عز](4) عليه عنت (5) المؤمنين، وهو حصير في سلامة دين المتقين، السلام ~~عليك يا من اتبع ملة إبراهيم حنيفا، وما كان من المشركين، السلام عليك يا ~~من ذكره الله في التوراة والإنجيل باسمه قبل شخصه، السلام عليك يا من بشر ~~به المسيح - # __________ # (1) الغر: جمع الأغر من الغرة بياض الوجوه، ابن منظور، (لسان العرب) ~~10/43، مادة"غرر". # (2) المحجلين: بيض مواضع الوضوء من الأيدي والوجوه والأقدام. ابن منظور ~~(لسان العرب) 3 /65،مادة حجل. # (3) في النص كتبها أزواجك، وفي الحاشية ذكر لعله أصحابك، وما في الحاشية ~~هو الظاهر. # (4) زيادة من كتاب مختصر الحج، وبها يتم السياق ويفهم. # (5) عنت: الهلاك، ابن منظور، (لسان العرب) 9/415، مادة"عنت". PageV02P084 # عليه السلام - قومه، السلام عليك يا من جحده أهل الكتاب، وهم يعرفونه كما ~~يعرفون أبناءهم، السلام عليك يا من وضع الإصر(1) والأغلال التي كانت عليهم ~~عن من صدقه، واتبع النور الذي أنزل معه، السلام عليك يا من جاهد في الله حق ~~جهاده وعبده حتى أتاه اليقين، السلام عليك يا من صدع عن أمر ربه، وأعرض عن ~~الجاهلين، السلام عليك يا من أرسله الله إلى الجن والأنس أجمعين، السلام ~~عليك يا من ms134 جاء بالحق، وصدق المرسلين، السلام عليك يا من أرسله الله رحمة ~~للعالمين، السلام عليك يا من نور الله به الدين، وأخرج الناس من الظلمات ~~إلى النور، وأسكن حبه قلوب المؤمنين. # السلام عليك يا صاحب المنبر، وصاحب الحوض والشفاعة في الحشر، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله إلى الجن ~~والأنس كافة، أشهد أنك لم تكن ساحرا، ولا كاهنا، ولا مجنونا، ولا كذابا، بل ~~رسول جاء بالصدق، ونطق بالحق، فجزاك الله عنا أفضل ما جزى به نبيا عن قومه، ~~ورسوله عن أمته. # وصلى عليك كما ذكره الذاكرون، وغفل عنه الغافلون، وصلى عليك في الأولين ~~والآخرين، أفضل، وأكمل، وأطهر، وأحلى ما صلى على أحد من خلقه، كما استنقذنا ~~بك من الضلالة، وأبصرنا بك من العماية، وهداك من الجهالة، أشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، وأنك عبده ورسوله، فأشهد أنك قد بلغت الرسالة، ~~وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في سبيل ربك وعبدته حتى أتاك اليقين، ~~فصلى الله عليك، وملائكته عليك، وعلى أهل بيتك الطيبين، وسلم، وكرم، وشرف، ~~وعظم إلى يوم الدين ). # __________ # (1) الأصر: العهد الثقيل. ابن منظور، (لسان العرب) 1/152، مادة"أصر". PageV02P085 # ثم يتأخر مقدار ذراع، ويسلم على أبي بكر وعمر - رحمهما الله -](1) ~~[س/237]ويقول: (السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك أيها الصديق، سلام ~~عليك يا ثاني اثنين إذ هما في الغار، السلام عليك يا قوي في الحق، ضعيف عن ~~الباطل، السلام عليك يا وزير رسول الله، السلام عليك يا خليفة أهل الإسلام ~~بعد رسول الله، جعلك الله لنا سلفا وفرطا(2) وجعلنا لك في الخير تبعا ). # ثم يتأخر قليلا، فيقول: ( السلام عليك يا عمر بن الخطاب، السلام عليك يا ~~فاروق الذي فرق بين الحق والباطل، السلام عليك يا صاحب رسول الله، السلام ~~عليك يا شهيد، السلام عليك يا إمام العدل، السلام يا من لا تأخذه في الله ~~لومة لائم، السلام عليك يا من مصر الأمصار، السلام عليك يا من دون ~~الدواوين، ms135 السلام عليك يا من لم يدال(3) بمال الله، وفيء المسلمين بين نفسه ~~والأغنياء، السلام عليك يا من كان لليتامى كالأب الرحيم، وللأرامل كالزوج ~~العطوف، السلام عليك يا من انثلم (4) من الإسلام مكانه بموته، فلم ير بعده ~~عوض(5)، السلام عليك يا من اتعب المجتهدين، وفضح(6) المقصرين، جعلك الله(7) ~~سلفا وفرطا، وجعلنا لك في الخير تبعا، وجمع بيننا وبينكم في جنات النعيم، ~~إنه أرحم الراحمين، اللهم ارزقنا صدقهما، وأسلك بنا سبيلهما، وارزقنا المضي ~~على مناهجهما، واخلف علينا بعدهما بالإسلام، وألحقنا بهم غير مبدلين ولا ~~مقصرين ولا شاكين ولا مرتابين، إنك أرحم الراحمين )، ولا يلصق نفسه بالقبر ~~ولا يقبله ولا يرفع صوته عليه بالتسليم ولا يخفضه جدا. # __________ # (1) زيادة من "ت". # (2) فرطا: الفرط: المتقدم، (لسان العرب) 10/233، مادة"فرط". # (3) يدال: يقال: صار لهم الفئ دولة: بينهم يتداولونه مرة عند هذا ومرة ~~عند هذا،(المصدر السابق)4/444، مادة"دول". # (4) انثلم: انكسر. (المصدر السابق) 2/ 124، مادة"ثلم". # (5) في "ت": عوضه. # (6) في "ت": أفضح. # (7) في "ت": وردت زيادة لنا. PageV02P086 # ولا [يقف](1) عنده بعد التسليم ولكن ينصرف ثم يرجع، فيقف عند رأس رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بين القبر و الاسطوانة(2)، وليستقبل القبلة، ~~وليحمد الله - عزوجل - ويمجده(3)، وليكثر من الصلاة على رسوله، ثم يقول: ~~(اللهم إنك قلت، وقولك الحق: { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا ~~الله واستغفر لهم[س/238] الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } (4) اللهم إنا ~~قد سمعنا قولك، وأطعنا أمرك، وقصدنا [نبيك](5) مستشفعين به إليك في ذنوبنا، ~~وما أثقل ظهورنا من أوزارنا، تائبين من زللنا، معترفين بخطايانا وتقصيرنا، ~~فتب اللهم علينا، وشفع نبيك فينا، وارحمنا واغفر لنا(6) بمنزلته عندك وحقه ~~عليك، اللهم اغفر للمهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، واغفر لنا، ~~ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، اللهم لا تجعل هذا آخر العهد مني من ~~قبر(7) نبيك(8)، ولأمن(9) حرمك(10)، يا أرحم الراحمين). # __________ # (1) زيادة من "ت". # (2) في "ت": والاسطوانتين. # (3) في "ت": وليمجده. # (4) سورة النساء، الآية 6. # (5) زيادة من "ت"، وفي "س" بيتك. # (6) في "ت": واغفر لنا وارحمنا. # (7) في "ت": بقبر. # (8) في "س" من قبر نبيك. # (9) في "ت": ms136 ولأمر. # (10) في "س" وإلا من حرمك. PageV02P087 # ثم إن كانت لك حاجة، فاجعل النبي خلف كتفك، واستقبل القبلة، وأسأل حاجتك، ~~فإنها تقضى - إن شاء الله تعالى -، ثم تأتي المنبر، فامسحه، وخذ برمانتيه ~~السفلاوتين، فامسح بهما وجهك وعينيك(1)، فإنه يقال: إنهما شفاء للعين، وقم ~~هنا(2)، وأحمد(3) الله، وأثني عليه، واسأل حاجتك، فإنه قيل: عنه - عليه ~~السلام - قال: «ما بين قبري، ومنبري، وبيتي، روضة من رياض الجنة، ومنبري(4) ~~على ترعة من ترع الجنة، وقوائم منبري رتب في الجنة»، والترعة: هي الباب ~~الصغير - كما قدمنا - ثم يخرج من المسجد، فيقدم رجله الشمال، ويؤخر اليمنى، ~~ويقول: { رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق إلى أخر الآية } (5). # ثم يأتي مقام جبرئيل - عليه السلام - وهو تحت الميزاب، فإنه كان مقامه ~~إذا أستأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا، ثم يقول: يا ~~جواد، يا كريم، يا قريب، غير بعيد، أسالك أن تتم علي نعمتك، وذلك المقام ~~فيما وجدت، لا تدعو فيه حائض [بدعاء](6) الدم الذي تقدم ذكره، وهي مستقبلة ~~القبلة، إلا (7) رأت الطهر - إن شاء الله -، والمرأة الحائض والنفساء لا ~~يدخلان المسجد، ولكن يقفان في الزقاق(8) خارجا من المسجد(9) حيث يريان ~~القبر، فيسلمان على النبي - عليه السلام - من هناك، والله أعلم. # __________ # (1) هذا الكلام لم يدل عليه دليل لا من كتاب ولا من سنة، بل قد يكون مضر ~~بالصحة، فلا يؤخذبه، ونظن في هذا الزمان بأنهما غير موجودتان، فكفى الله ~~المؤمنين شر القتال، قال العراقي في المغني، 1/244 في الحديث الذي ورد ~~فيهما: لا أصل له. # (2) في "ت": هناك. # (3) في "ت": فاحمد. # (4) في "ت": وقبري. # (5) سورة الاسراء الآية80. # (6) .زيادة من "ت"، وفي "س" بعد. # (7) في "ت": زيادة إن. # (8) الزقاق: السكة، (لسان العرب) 6/60، مادة "زقق". # (9) في "ت": زيادة من. PageV02P088 # وقد بلغنا أيضا أنه ليس على النساء زيارة قبره - عليه السلام - فإذا دخل ~~الرجل المسجد [س/239] فليصل، وليسلم على رسول الله، وإذا خرج فمثل(1) ذلك، ~~وليكثر من الصلاة في مسجده - عليه السلام -، وليصل ثماني ركعات عند زوال ms137 ~~الشمس، وليصل ما استطاع، ويأتي سارية أبي لبابة(2) [التي كان ربط بها](3) ~~نفسه إليها، حتى نزلت توبته(4) من السماء، فيصلي، ويدعو ما استطاع، وإن ~~أقام(5) بالمدينة، فليصل ليلة الأربعاء عند سارية أبي لبابة، وهي إسطوانة ~~التوبة، وليقعد يوم الأربعاء عندها، ثم يأتي ليلة الخميس التي تليها مما ~~يلي مقام النبي فيصلي عنده ليله ويومه ويصوم يوم الخميس، و(6) الجمعة، ثم ~~يتقدم(7) إلى مقام النبي - عليه السلام -، وهو خلف الأسطوانة المحلقة التي ~~أكثرهن خلوقا(8)، يجعلها بين يديه ويقوم قدام التي تليها من خلفها، حتى ~~يكون في مقام النبي - عليه السلام -، فيصلي عندها ليلة # __________ # (1) في "ت": لمثل. # (2) أبو لبابة رفاعة بن عبدالمنذر، قيل اسمه بشير. كان نقيبا، شهد العقبة ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورده - عليه الصلاة والسلام - في بدر إلى ~~المدينة فعد من البدريين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب له سهما، ~~وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، ربط نفسه إلى سارية من المسجد، قيل: لأنه ~~تعاون مع بني قريظة عندما أشار إليهم بالذبح إن نزلوا على حكم سعد بن معاذ، ~~وقيل: لأنه تخلف عن تبوك، وحلف أن لا يحل نفسه حتى يتوب الله عليه، فتاب ~~الله عليه، وحل النبي - صلى الله عليه وسلم - رباطه. وروى عنه: سالم بن ~~عبدالله بن عمر وابن عمر ونافع وغيرهم. مات في خلافة الإمام علي. ينظر: ابن ~~الأثير(أسد الغابة) 6/279-281، وابن حجر (الإصابة) 7/289-234، والمزي ~~(تهذيب الكمال) 32/232-234. # (3) لم تذكر في الأصل "س" وأثبتناها من "ت". # (4) في "ت": توبة. # (5) في "ت": قام. # (6) في "ت": يوم. # (7) في "ت": تتقدم. # (8) في "ت": حلوقا. PageV02P089 # الجمعة ويومها(1)، ويدعو(2) الله وليكن قائما(3) يقول: ( اللهم ما كانت ~~لي إليك(4) من حاجة طلبتها، أو أطلبها(5)، أو لم أطلبها، فإني أتوجه إليك ~~بنبيك محمد - عليه السلام - نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - في قضاء ~~حوائجي صغيرها وكبيرها )، وإن استطاع في هذه الأيام(6) ألا ينام في ليل ولا ~~نهار فليفعل، ولا يخرج من المسجد، ولا يتكلم إلا بما لابد منه، فليفعل. ms138 # __________ # (1) في 0ت) ويؤمها. # (2) في "ت": وليدعو. # (3) في "ت": فيما. # (4) سقطت من "ت". # (5) سقطت من "ت". # (6) في هذه الأيام سقطت من "ت". PageV02P090 # وينبغي له أن يخرج إلى(1) البقيع(2) كل يوم بعد أن سلم(3) على رسول الله، ~~ويزور قبور الصحابة هناك، وقبر إبراهيم ولد رسول الله - عليه السلام -، ~~ويتوضأ من الآبار التي يتوضأ منها رسول الله - عليه السلام -، ويشرب منها ~~رجاء بركته - عليه السلام -(4)، وبلغنا أن رسول الله كان إذا أتى قبور ~~الشهداء، قال: «سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار» (5)، ويأتي مسجد ~~الأحزاب، وهو مسجد الفتح (6) ويصلي، ويدعو فيه، ويقول فيما يدعو به: (اللهم ~~يا صريخ المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرين، أجب دعوتي، واكشف عني غمي(7) ~~وكربتي، كما كشفت عن نبيك غمه، وكربه، وهمه، وكفيته[س/240] هول عدوه في هذا ~~المكان)، ويأتي أيضا مسجد قباء، فيصلي فيه، ويدعو، وهو المسجد الذي قال ~~الله فيه: { لمسجد أسس على التقوى.. } الآية (8). # __________ # (1) في "ت": أرض. # (2) في "ت": وينبغي له أن يخرج الى البقيع. # (3) في "ت": يسلم. # (4) ذكر العراقي تلك الآبار في المغني 1/ 244 وهي: بئر أريس وبئر رومة ~~وبئر عرس وبئر بضاعة وبئر البضة وبئر السقيا، وقد خرج العراقي ذلك بما يشفي ~~الغليل فليرجع إليه من شاء. # (5) أخرجه الحاكم، كتاب الجهاد، 1/81، ح. رقم 2393، من طريق عبدالله بن ~~عمرو بن العاص، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. # (6) مسجد الفتح: يطلق عليها الآن مساجد الفتح، وهي: مسجد أبي بكر وعمر ~~وعلي وسعد وسلمان الفارسي، وقد تم ترميمها في الوقت المعاصر، وبني في هذا ~~الموضع مسجد كبير دخل فيه بعض مساجد الفتح، ورد أن النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - كان يدعو أثناء غزوة الأحزاب، وهو على قطعة من جبل سلع، ~~فاستجاب الله دعاءه، فبني في هذا الموضع مسجد سمي بمسجد الفتح. ينظر: محمد ~~إلياس، (تاريخ المدينة المنورة) ص 100. # (7) في "ت":غمتي. # (8) سورة التوبة الآية 108. PageV02P091 # وبلغنا عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «الصلاة في مسجد قباء كعمرة» ~~(1)، وعن ابن عمر قال: كان رسول الله - عليه ms139 السلام - يأتي مسجد قباء راكبا ~~وماشيا، فيصلي فيه ركعتين، وفي خبر آخر يأتيه كل سبعة(2)، و يأتي أيضا ~~مشربة(3) أم إبراهيم(4) بن النبي - عليه السلام -، ومسجد الفضيح (5)، ولا ~~يدع شيئا من المشاهد(6) إلا أتاه، ويستحب له أن يأتي جبل أحد كل جمعة، ~~فيسلم على الشهداء، وإذا أراد أن يخرج من المدينة(7) # __________ # (1) أخرجه الحاكم في المستدرك، في (6) كتاب المناسك، 2/684 ، ح. رقم ~~1792، بلفظه من طريق أسيد بن ظهير الأنصاري، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ~~ولم يخرجاه، والترمذي، في (2) كتاب الصلاة، (125) باب ما جاء في الصلاة في ~~مسجد قباء، ح رقم 324، وابن ماجة، (5) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، # (197) باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء، ص 229 ، ح رقم 1411، من طريق ~~أسيد بن ظهير الأنصاري. # (2) في "ت": سبت. # (3) في "ت": مثربة، مشربة: هي إحدى حيطان وصية مخيرق اليهودي للنبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم - بعد وفاة اليهودي، ومشربة أم إبراهيم أي غرفتها. ~~ينظر: ياقوت الحموي، (معجم البلدان)3/، # (4) أم إبراهيم: هي مارية القبطية، أم ولد النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وهي مولاته وسريته، أهداها له المقوقس، ووصلت المدينة سنة 8ه-، توفيت ~~سنة 16 ه. ينظر: ابن عبد البر (الاستيعاب) / ، وابن الأثير (أسد الغابة) / ~~، وابن حجر، (الإصابة)8/ # (5) مسجد الفضيخ: ورد في المخطوط مسجد الفضيح ووجدناه مسجد الفضيخ: وبني ~~هذا المسجد في الموضع الذي كان يصلي فيه - عليه السلام - مع المسلمين أثناء ~~المحاصرة، فعرف بمسجد بني النظير ، ومن جهة أخرى نزل تحريم الخمر أثناء ~~المحاصرة فحل المسلمون وكاء السقاء فهراقوه، فعرف هذا المسجد بمسجد الفضيخ، ~~والفضيخ: شراب يتخذ من البسر. ينظر: محمد إلياس، (تاريخ المدينة) ص 72. # (6) في "ت": المساجد. # (7) في "ت": المسجد. PageV02P092 # راجعا إلى أهله، فليغتسل، ويأتي قبر النبي - عليه السلام -، ويسلم عليه، ~~ويودعه، وليقل(1): (اللهم لا تجعل هذا آخر العهد مني(2) زيارة قبر نبيك - ~~عليه السلام -، ويتشهد(3) عنده بشهادة [الحق](4)، ويسلم على أبي بكر، وعمر، ~~ويدعو، ويصنع في وداعه كما صنع(5) في دخوله، ويقال: ما صلى عليه أحد إلا ~~ابتدره ثمانية عشر ملكا ms140 أيهم يبلغها إياه، ثم يخرج - كما قدمنا -، ~~وبالله(6) التوفيق. # __________ # (1) في "ت": ويقول. # (2) في "ت": من. # (3) في "ت": نشهد. # (4) زيادة من "ت" وفي "س" الخلق. # (5) في "ت": يصنع. # (6) في "ت": فبالله التوفيق. PageV02P093 # وينبغي له أن يأتي مسجد بيت المقدس(1) فيصلي فيه، ويدعو(2)، وهو الذي قال ~~الله فيه { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ~~} (3)فإذا خرج من المدينة، فينبغي له أن يكون باكيا حزينا؛ لفراق قبر ~~نبيه(4) - عليه السلام - قلقا؛ لوداعه مدى الليالي والأيام، خائفا أن يكون ~~من المحرومين، أويعد من المطرودين، فكم من مسافر حظه من سفره الإدلاج(5) ~~والثاويب(6)، وقطع من المراحل، في شراب(7) الصبح، واعتكار (8) الغياهيب(9) ~~واتعاب المطايا بالشر(10) والتعذيب، نعوذ بالله من ضلة المساعي، وامحال ~~الداعي(11)، وإياه نسأل حسن الخاتمة، ونجاح السعي، وجميل العاقبة(12)، ~~وليجز في طريقه على بيت المقدس، فإن النبي - عليه السلام - قال: «إن سليمان ~~- عليه السلام - لما بناه سأل الله [س/241] خلالا ثلاثا، سأل الله حكما ~~يوافق(13) حكمه، # __________ # (1) لا ندري ما المقصود ببيت المقدس، فإننا لا نعرف البيت المقدس في ~~المدينة المنورة، والمسجد الأقصى الذي أسري إليه النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - في فلسطين، ولعل مكان الفقرة ليس هنا بل تأتي بعد الفقرة التى ~~بعدها، لكن في المخطوطة وردت هكذا، والله الموفق، وهو الهادي إلى الحق ~~والصواب. # (2) في "ت": فيه. # (3) سورة الإسراء الآية1. # (4) في "ت": النبي. # (5) الإدلاج: ادلجوا: سار الليل، ابن منظور، (لسان العرب) 4/385، مادة "دلج". # (6) في "ت": والثاويب. # (7) في "ت": إشراق، وإشراب: ارتفع وعلا، (المصدر السابق) 7/67 وما بعدها. # (8) اعتكار: اعتكر الليل: اشتد سواده واختلط والتبس، (المصدر السابق) ~~9/337، مادة"عكر". # (9) الغياهب: الظلمة، والمفرد الغيهب، (المصدر السابق) 10/138، مادة "غيب". # (10) في "ت": بالشدة. # (11) في "ت": المراعي. # (12) في "ت": العافية. # (13) في "ت": يوفق. PageV02P094 # أوتيه، وسأل ملكا لا ينبغي لأحد، فأعطيه، وسأل الله حين فرغ من بناء ~~المسجد أحد إلا يأتيه أحد إلا يحركه(1) إلا الصلاة فيه، أن يخرجه من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه فأوتيه» (2)، فإذا صلى فيه، خرج(3) - كما قدمنا ms141 - فإذا ركب ~~راحلته قابلا إلى مصره مستقبلا طريق سفره، متوجها إلى قراره، فليمتثل(4) - ~~ما قدمنا - ذكره في صدر الكتاب من الأدعية، والآداب حتى يقدم وطنه، وبالله ~~التوفيق. # الباب السادس # فيما يفعله الحاج بعد إيابه # __________ # (1) في "ت": ينصره. # (2) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة ص ، 2/471 ~~، ح رقم 3624، وابن حبان كما في الإحسان، ذكر بيان بأن الله جلا وعلا قد ~~استجاب دعوته التي سأل ربه ،14/330 ، ح رقم 6420 . # (3) في "ت": وخرج. # (4) في "ت": فيمتثل. PageV02P095 # فإذا بلغ الحاج أهله(1)، ووصل محله، فليكن زاهدا(2) في الدنيا قولا ~~وفعلا، راغبا في الآخرة اعتقادا وعملا، فإن ذلك علامة قبول حجه، ونجاح ~~سعيه، بلغنا ذلك عن بعض العلماء، وأظنه جابر بن زيد ~، وينبغي له أن يقل(3) ~~الكلام، فيما لا يجد به(4) نفعا، ولا(5) يقيه ضرا(6)، وقد جاء في الحديث عن ~~النبي - عليه السلام - قال: «من حسن إسلام المرء، تركه ما لا يعينه(7)»(8)، ~~وقال بعض العلماء: حديث(9) النبي - عليه السلام - يدور(10) على خمس(11) ~~أحاديث، يعني قوله - عليه السلام -: «الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك ~~أمور متشابهات(12)» (13)، الحديث، وقوله: «ازهد ما في أيد الناس يحبك الناس ) (14) # __________ # (1) سقطت أهله من "ت". # (2) في "ت": زائدا. # (3) في "ت": يقلل. # (4) في "ت": لا يجزيه. # (5) سقطت لا من "ت". # (6) في "ت": ضيرا. # (7) في "ت": يعنيه. # (8) أخرجه من طريق أبي هريرة: الترمذي، في (34) كتاب الزهد، (11) باب ~~حديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، ح رقم 2316، بلفظه، وابن ماجة، ~~في (36) كتاب الفتن، (12) باب كف اللسان في الفتنة، ح رقم 3976. # (9) في "ت": أحاديث. # (10) في "ت": تدور. # (11) في "ت": على أربع. # (12) في "ت": متشابه. # (13) أخرجه من طريق النعمان: البخاري، في (2) كتاب الإيمان، (40) باب فضل ~~من استبرأ لدينه، ح رقم 52، ومسلم، في (22) المساقاة، (20) باب أخذ الحلال ~~وترك الشبهات، ح رقم 1599، وأبو داود، في (22) كتاب البيوع، (3) باب في ~~اجتناب الشبهات، ح رقم 3329، والنسائي، في (51) كتاب الأشربة، (50) باب ~~الحث على اجتناب الشبهات، ح رقم 5713، والترمذي، في (12) كتاب البيوع، (12) ~~كتاب البيوع عن رسول ms142 الله - صلى الله عليه وسلم -، (1) باب ما جاء في ترك ~~الشبهات، ح رقم 1205. # (14) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الرقائق، 4/384 ، ح رقم 7873، وقال ~~: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وابن ماجة، في (37) كتاب الزهد، (1) ~~باب الزهد في الدنيا، ح رقم 4102، لفظ قريب، من طريق سهل بن سعد . PageV02P096 # ، وقوله: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه») ، وقوله: «إنما(1) ~~الأعمال بالنيات» (2)، ونظم(3) بعضهم؛ فقال: # عمدة الدين عندنا كلمات أربع من كلام خير البرية. # اتق المشتبهات(4)، وازهد ودع ما ليس يعنيك، واعملن بنية(5). # وليقبل على العبادة بجهده وطاقته، ويفر من الناس فراره من الأسد ونحوه، ~~ولينتقل بدينه من شاهق إلى شاهق(6)، ومن حجر إلى حجر، كما جاء في الخبر(7)، ~~ويجعل الدنيا كيوم واحد، كما نطق(8) به الآثر، وليشتغل بعيوب نفسه، ويدع ~~عيوب الناس(9)، قال الجليل - جل جلاله -: { إن حسابهم إلا على ربي لو ~~تشعرون } (10)، وليدرج أيامه دراجا(11)، ويزعج نفسه [س/242] في العبادة ~~إزعاجا. # __________ # (1) سقطت إنما من "ت". # (2) سبق تخريجه. # (3) في "ت": ونضمه. # (4) في "ت": الشبهات. # (5) في "ت": نية. # (6) شاهق: الجبل المرتفع.ابن منظور، (لسان العرب) 7/229، مادة"شهق". # (7) ورد الحديث من طريق أبي سعيد الخدري بلفظ" ( يوشك أن يكون خير مال ~~المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن ) كما عند ~~البخاري، (2) كتاب الإيمان، (12) باب من الدين الفر من الفتن، ح رقم 19، ~~ورواه أبو داود، (34) كتاب الفتن والملاحم، (4) باب الرخصة في التبدي في ~~الفتن، ح رقم 4267. # (8) في "ت": تنطق. # (9) في "ت": غيره. # (10) سورة الشعراء، الآية 113. # (11) في "ت": إدراجا، والإدارج: الطي. ابن منظور، (لسان العرب) /326. PageV02P097 # وليكن واثقا بربه في أمر رزقه وغيره، وليكن بما في يد الله أوثق منه ~~بما(1) في يده، وليقل الطمع إلى البشر، فإنه فقر(2) حاضر كما صح في الخبر ~~(3)، وليشعر(4) نفسه اليأس مما في أيدي الناس، فإن فيه الغنى، والبركة، ~~والشفى، ولا يسأل الناس إلا ما لابد منه من الحوائج، وما سوى ذلك، فهو ~~لدينه من الجوائح(5). # وليكن كثرة(6) اشتغاله قراءة(7) القرآن، وما ينسلك(8) في أسلوب ms143 التقرب من ~~الأحاديث والآثار(9) الحسان، فليأخذ بنصيب(10) من العزلة والانفراد، ~~ولتكن(11) له في العبادة أوراد، فعسى ينجو من أهوال المعاد، ويعد من جملة ~~القانتين والعباد، وليتق الله، حيث ما كان، فإنه من ربه بمرئى ومسمع، وهو ~~معه في كل مكان. # وليحترز من الأعضاء الثمانية، فإن من قبلها هلك جل الأنام الماضية، وهى: ~~اللسان، والقلب، واليدان، والرجلان، والبطن، والفرج، والعينان، والأذنان. # __________ # (1) في "ت": مما. # (2) في "ت": فقد. # (3) ورد موقوفا عن سعد كما الطبراني في الكبير، 1/182، ح رقم 312، بلفظ: ~~(... واترك طلب كثير من الحاجات فإنه فقر حاضر ...)، وقال الهيثمي: رواه ~~الطبراني ورجاله ثقات، (مجمع الزوائد)، 10/136. # (4) في "ت": وليس يشعر. # (5) في "ت": الحوائج. # (6) سقطت كثرة من "ت". # (7) في "ت": بقراءة. # (8) في "ت": يتسلك. # (9) في "ت": آثار. # (10) في "ت": لياخذ نصيبه. # (11) في "ت": لتطن. PageV02P098 # أما اللسان، فهو العضو الذي يملك(1) الإنسان، ويكبه على المنخر(2) في ~~النيران، ويلقيه في المهالك والخسران، ويبعده من الجنان والحور الحسان، وقد ~~حذر منه نبي الهدى، وأخبر أنه سبب الردى(3) ، فمن هذه حالته، فإذا آفاته ~~كثيرة، وأهواله(4) جليلة، فيجب عليه أن يستعمله في ذكر الله - تعالى -، ~~والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وشكر النعم، وتلاوة القرآن، فإن العمر ~~يقصر عن القيام بها، والإتيان بعشر معاشراها(5)، وليحفظه من الغيبة، ~~والكذب، والنميمة، وجميع الصفات المذمومة، فهذه الثلاثة هي أصول المهلكات، ~~وأمهات الكبائر الموبقات، وقد كان العقلاء [العارفون](6)، والورعون ~~المحتاطون(7)، يحفظون ألسنتهم عن(8) هذه الخصال المذمومة، ويستعملونها في ~~الخلال(9) المحمودة، فهذه علاماتهم وسيماؤهم، ولكن قليل ما هم، واتل إن ~~شئت: { لا خير في كثير من نجواهم } (10). # __________ # (1) في "ت": يمسك. # (2) المنخر: الأنف. (المصدر السابق) 14/82، مادة "نخر". # (3) نص الحديث: ( ألا أخبرك بمالك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: ~~فأخذ بلسانه، قال: كف عليك هذا، فقلت يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما ~~نتكلم به؟، قال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو ~~على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟) ورد الحديث عند: رواه الترمذي، (38) كتاب ~~الإيمان، (8) باب ما ms144 جاء في حرمة الصلاة، ح رقم 2616، قال أبو عيسى: هذا ~~الحديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجة في (36) كتاب الفتن في (12) باب كف اللسان ~~في الفتنة، ح رقم 3973، كلاهما من طريق معاذ. # (4) في "ت": أهوال. # (5) في "ت": معاشرها هكذا في المخطوطتين ولعل الصحيح معاشرها، أو ~~معشارها. # (6) زيادة من "ت"، وفي "س" الفارطون. # (7) في "ت": أنفسهم. # (8) سقطت من ت.من قوله يحفظون إلى عن. # (9) الخلال: الخصال. (لسان العرب) 4/201، مادة"خلل". # (10) النساء: من الآية114 PageV02P099 وأما القلب، فهو العضو الذي صلاح ~~الجسم، [س/ 244] وفساده، ومنزلته بين الأعضاء، كأمير الرعية والوزراء، مهما ~~صلح الأمير التات(1) الرعية، وساس أمرها بواسطة الوزير، وإذا فسد(2) ~~السلطان، ضاعت الرعية، وتسلط الشيطان، و هلك(3) سائر الحيوان، كذلك القلب، ~~هو(4) ملك الأعضاء والجثمان، وبيده أزمة جوارح الإنسان، مهما صلح القلب، ~~واستقام انقادت له الأعضاء بالتمام، وإذا فسد، وتغير هلك سائر الأعضاء، ~~واندمر، وهو مع تسلطه على الجسم(5) وأعضائه، سريع التقلب، والتشكك في ~~أحواله، فمن هذه منزلته، فداؤه عضال (6) عسير(7) ضبطه في كل حال، لكن يجب ~~على العاقل، أن يستعمله في التفكر في المخلوقات، وينوي به فعل العبادات، ~~ويخلص به سائر الطاعات، ويستخدمه(8) في كل الأعمال الصالحات، ويطهره من ~~الرياء، والشك(9)، والنفاق، والشرك(10)، ويخليه من الحسد، والغش، والخيانة، ~~والمكر، والخديعة، والكبر، وسائر الصفات المذمومة، ويحليه من القناعة، ~~والشكر، والتواضع، والصبر، واليقين، والتوكل، وخوف الله، والرحمة للعباد، ~~وحب الأولياء، وبغض الأعداء، و غير ذلك من الصفات المحمودة. # __________ # (1) في "ت": التامة. # (2) في "ت": أفسد. # (3) سقطت هلك من "ت". # (4) في "ت": فهو. # (5) في "ت": الجسد. # (6) عضال: داء عضال أي شديد معي غالب. (لسان العرب) 9/260، مادة "عضل". # (7) في "ت": عسيرة. # (8) في "ت": يستخدمه. # (9) في "ت": الشرك. # (10) في "ت": الشك. PageV02P100 # وأما اليدان فهما جناحا(1) الإنسان، فيجب عليه أن يستعملهما(2) في طاعة ~~الله، وطلب مرضاته، ولا يفعل بهما ما لا يحل له، و لا يتناول ما ليس له، ~~ولا يستعن بهما على سائر المعاصي، إذ ما من معصية، إلا ولهما(3) فيها سبب، ~~إما خفي، وإما جلي(4)، وناهيك ms145 بقول(5) المصطفى: «اليدان تزنيان »(6)، حسبك ~~هذا وكفى(7). # وأما الرجلان، فيجب أن يستعملهما في أصناف العبادات من المشي إلى المسجد، ~~وزيارة القرابة(8)، والعلماء الأفاضل(9)، وحضور مجالس الذكر، وعيادة ~~المريض(10)، ويشهد بهما الجنائز، وإن كان جهاد، فلا يفر بهما من الزحف، ولا ~~يمشي في ضرر(11) أحد، ولا في معصية الله، ولا يضرب بهما الأرض تجبرا. # __________ # (1) في "ت": جناح. # (2) في "ت": يستعملها. # (3) في "ت": لها. # (4) في "ت": خلي. # (5) في "ت": قول. # (6) أخرجه الربيع ، كتاب الأشربة، (40) باب في المحرمات، ح رقم 635 ، ~~بلفظه من طريق ابن عباس، وأبو داود، في (12) كتاب النكاح، (42) باب ما يؤمر ~~به من غض البصر، ح رقم 2153، من طريق أبي هريرة . # (7) سقطت كفى من "ت". # (8) في "ت":القبر. # (9) في "ت": الأفضل. # (10) في "ت": المرضى. # (11) في "ت": ضرار. PageV02P101 # وأما البطن، فهو العضو(1)، الذي أهلك الأوائل، وأردى(2) الأفاضل، وأخرج ~~[س/ 245] آدم(3) أبا البشر من المكان الفاضل، فمن جهته يؤتى العاقل، وبه(4) ~~يهلك الجاهل، فيجب عليه أن لا يدخل فيه الحرام، ولا الشبهات، ويعوده الجوع، ~~وقلة الأكل من الطيبات، لكي ينتقل من أخلاق البهائم إلى درجات الأكارم، ~~فيطيب القوت، تزكى(5) الأعمال، ويستجاب الدعاء(6)، وتصلح به الأحوال، أمالك ~~أيها المتهوم(7) في حديث(8) القبقب(9)، أما ينبئك أن البطن من أسباب العطب. # وأما الفرج، فالآن جاء الحق، وزهق الباطل؛ لأنه المؤذي لأكثر الآنام(10)، ~~والملحق الأفاضل [بالرعاع] (11)، و[الطعام](12)، فيجب عليه أن يحفظه إلا من ~~زوجته وأمته، { فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } (13) الذين هم(14) ~~عن(15) الله مبعدون، وليحفظه عن(16) الناس ما استطاع، كما جاء في التنزيل؛ ~~لأن بحفظه يحصل شطر الدين، ويعد المرء من المسلمين. # __________ # (1) سقطت العضو من "ت". # (2) في "ت": وأزاح. # (3) سقطت آدم من "ت". # (4) سقطت به من "ت". # (5) في "ت": تزكو. # (6) في "ت": وتستجاب الدعوات. # (7) هكذا في المخطوط والأصح المنهوم. # (8) في "ت": الحديث. # (9) حديث القبقب قال فيه العجلوني في (كشف الخفاء)،2/339: رواه الديلمي ~~بسند ضعيف عن أنس رفعه، ونص الحديث: ( من وقى شر قبقبه وذبذبه ولقلقه وجبت ~~الجنة )، القبقب: البطن، ابن منظور، (لسان العرب) ms146 11/7، مادة"قبب". # (10) في "ت": المودي إلى كثر الآثام. # (11) زيادة من "ت" وفي "س" الرعاء.الرعاع: سقاطهم وسفلتهم، (لسان العرب) ~~5/245، مادة"رعع". # (12) زيادة من "ت" وفي "س" الطعام. الطغام: أراذل الناس وأوغادهم. ~~(المصدر السابق) 8/169، مادة"طغم". # (13) سورة المؤمنون، الآية 7. # (14) سقطت هم من "ت". # (15) في "ت": من. # (16) في "ت": ليحفظه من. PageV02P102 # وأما العينان، فالنظر بهما إلى ما لا يحل سهم مسموم من سهام إبليس اللعين ~~المذموم، فيجب عليه(1) حفظها من النظر إلى العورات، وأجواف البيوت، والنساء ~~المحرمات، ويستعملها(2) في المباحات، وفي قراءة كتاب الله، وسنة نبيه وغير ~~ذلك من المفروضات، وما في النظر فيه قربة إلى الله، من كتب الفقه والآثار ~~والروايات. # وأما الأذنان، فمن سببها(3)، يصب الأنك المذاب(4) في أذن(5) العبد غدا في ~~المآب، فيجب عليه ألا يستمع بهما إلى الغيبة، والكذب والطعن في دين ~~المسلمين(6)، ولا إلى اللهو، وأسرار الناس وغير ذلك من النوح، والغناء، ~~والمزامير، وفنون الملاهي والآثام، ويستعملهما في الإصغاء إلى الذكر، ~~وقراءة القرآن، والمواعظ، والآثار، وما يجب عليه من تعليم العلم، ونحو ذلك ~~مما فيه القربة إلى الله - تعالى - من استماع أصوات المخلوقات، إذ ما من ~~شيء إلا و(7) يسبح بحمده، و لكن لا تفقهون تسبيحهم(8). # وليكن مع هذا كله، كليل الطرف عيي اللسان، متواضعا لكل إنسان ما عدا أهل ~~الفسوق والعصيان، فإن التجبر(9)[س/246] عن هؤلاء تواضع للرحمن، وليكن ~~مجانبا لمجالسة الجهال(10)، ومصاحبة الأراذل، حذرا كيسا، فطنا في جميع ~~الأحوال. # __________ # (1) سقطت عليه من "ت". # (2) في "ت": ويستعملهما. # (3) في "ت": سببهما. # (4) في "ت": العذاب، الأنك: الأسرب وهو الرصاص القلعي. (لسان العرب) ~~1/241، مادة"أنك". # (5) في "ت": أذنين. # (6) في "ت": الدين والمسلمين. # (7) في "ت": وهو. # (8) يشير إلى قوله تعالى: { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم } ، (الاسراء: من الآية44) # (9) في "ت": التبختر. # (10) في "ت": الجهل. PageV02P103 # فإذا حصلت للحاج وغيره هذه الخصال بعد أداء فرائضه بالكمال، فليكن ~~اعتماده بعد على رحمة ذي الجلال(1)، لا على ما قدم من الأعمال، وليعلم أنه ~~لا ينجو أحد بعمله كما أخبر به ms147 النبي - عليه السلام -(2)، فإذا تهيأت له ~~هذه المعاني، فهو - إن شاء الله - ممن قبل حجه، ونجح سعيه، وغفر ذنبه، وإن ~~هو رجع من حجه، وأقبل على الدنيا بوجهه، واستعمل - ما قدمنا ذكره - في ضد ~~ما أمر به، فهو من الخاسرين أعمال، المبطلين أقوالا وأفعالا، الذين حظهم من ~~سفرهم التعب، والشقاء، وقطع المراحل بالغدو والعشاء(3)، فيا حسرتا(4) على ~~بطلان سعيه، وخسران عمله، ويا أسفا لكساد تجارته، وبوار صفقته، لكن يجب ~~عليه مع هذا كله، أن يتوب إلى الله من ذنبه، وتفريطه، و لا ييئس من رحمته ~~التي وسعت كل شيء ،فإن الله غفار لمن تاب وآمن، وعمل صالحا، ثم اهتدى، ~~وبالله التوفيق، والرشد(5) والتأييد. # الباب [السابع](6): في الوصية بالحج، وبالله التوفيق: # اعلم أن هذا الباب، يشتمل على فصلين: # [الفصل] (7) الأول: في الوصية بالحج. # [والفصل الثاني: في الحج عن الغير من الأحياء والأموات](8). # [الفصل](9) الأول # في الوصية بالحج # __________ # (1) في "ت": الإكرام. # (2) نص الحديث: ( لن يدخل أحد الجنة بعمله، قيل: ولا أنت يا رسول الله، ~~قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته) رواه الربيع في كتاب الإيمان ~~والنذور في (55) باب الآداب، 2/282، ح.رقم 736، من طريق ابن عباس، رواه ~~البخاري في (81) كتاب الرقاق، في ( 18) باب القصد والمداومة على العمل، ص ~~1179، ح.رقم 6463 من طريق أبي هريرة. # (3) في "ت": العشي. # (4) في "ت": حسرته. # (5) في "ت": والرشاد. # (6) زيادة من "ت" وفي "س" التاسع. # (7) زيادة من "ت"، وسقطت من "س". # (8) زيادة من "ت"، وسقطت من "س". # (9) زيادة من "ت". PageV02P104 # اعلم أن من وجب عليه الحج والعمرة، فكيفيته أداء (1) فرضهما(2) - ما ~~قدمناه - في كتابنا هذا، وإن أتاه الموت فجأة من غير تفريط، وجب عليه أن ~~يوصي بالحج والعمرة معا، فإن لم يوص بهما، ولم يحج حتى مات، فإنه مات هالكا ~~كافرا، كما قال الله(3)- جل ذكره -، وهذا رأي الربيع بن حبيب البصري ~، ~~و(4) بلغنا عن عطاء مثل ذلك، وقال من قال: إن (5) ضيع الحج، حتى يقطع ~~الحجاج(6) مناسكهم، فهو هالك، والله أعلم. # مسألة # اتفق أكثر علماء الأمة(7) فيما وجدت، ms148 على إنفاذ وصية الحج إذا أوصى به ~~الميت، وذلك عن ابن عباس، وأبي هريرة وغيرهما، واختلفوا في إنفاذها إذا لم ~~يوص بها، فقال بعضهم: جائز أن يحج [س/ 247] عنه، روي ذلك في الأثر، عن(8) ~~قتادة، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، ومجاهد، ~~وسفيان الثوري، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى(9)، والأوزاعي، قالوا: ~~أوصى به، أو لم يوص، وقال بعضهم: إن أوصى به حج عنه، وإلا فلا. # __________ # (1) في "ت": فيكفيه أدائها. # (2) سقطت من "ت". # (3) سقطت من "ت". # (4) في "ت": قد. # (5) في "ت": إنه. # (6) في "ت": الحاج. # (7) في "ت": العلماء وسقطت الأمة. # (8) في "ت": وعن. # (9) محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى الأنصاري. كنيته أبو عبدالرحمن، ~~الكوفي البصري الفقيه، قاضي الكوفة، من شيوخه: الأبلج بن عبدالرحمن والحكم ~~بن عتيبة وثابت بن عبيد وغيرهم. ومن تلاميذه: سفيان الثوري وسفيان بن عيينه ~~وحصين بن نمير وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: كان سيء الحفظ مضطرب الحديث، وكان ~~فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه، وقال العجلي كان فقيها صاحب سنة ~~صدوقا، جائز الحديث، وكان قارئا للقرآن عالما به، وهو نظير الإمام أبي ~~حنيفة في الفقه. ينظر: ابن سعد في (الطبقات) 6/358، والمزي (تهذيب الكمال) ~~25/622-628، والذهبي (سير أعلام النبلاء) 6/310- 316 . PageV02P105 # وفي أثر(1) المالكية قال ابن حبيب من أصحاب مالك: (جاءت الرخصة في الحج ~~عن الكبير، الذي لا(2) منهض له، ولم يحج، وعمن مات، ولم يحج، أن يحج(3) عنه ~~ولده، وإن لم يوص به، ويجزئه(4) - إن شاء الله -، وقال من قال: لا يحج أحد ~~عن أحد؛ لأن الحج من عمل الأبدان قياسا على الصلاة(5)؛ ولأن عمل المرء لا ~~يلحق غيره، لقول الله - جل ذكره -(6): { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } (7) ~~الآية، واحتجوا أيضا بأحاديث منها ما وجدت، أنهم رووه عن عبد الرحمن بن زيد ~~بن أسلم مسنده(8) إلى النبي - عليه السلام - أنه قال: «لا يحج أحد عن أحد، ~~إلا ولدا(9) عن والده »(10) ، وأظن أن ابن عمر، والقاسم وغيرهما ممن قال ~~بهذا، ms149 ومن وافقهم من المالكية، والله أعلم. # __________ # (1) في "ت": آثار. # (2) سقطت لا من "ت". # (3) سقطت من "ت" أن يحج. # (4) في "ت": وتجزيه. # (5) في "ت": الصلوات. # (6) في "ت": عزوجل. # (7) سورة النجم، الآية 39. # (8) في "ت": مسندا. # (9) في "ت": ولد. # (10) رواه ابن أبي شيبة، كتاب الحج، باب لا يحج احد عن أحد، 3/380، ح رقم ~~15122، بلفظ (لا يحج أحد عن أحد). PageV02P106 # وروى أصحابنا في آثارهم أن المسلمين، قالوا: يا رسول الله، أن أحج(1) عن ~~آبانا، قال: «نعم حجوا عنهم »، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أن امرأة ~~نذرت أن تحج فماتت، فأتى(2) أخوها النبي - عليه السلام - فسأله عن ذلك، ~~فقال: ( أرأيت لو كان على أختك دين، أكنت قاضيه؟ »، قال: نعم، قال: «فاقضوا ~~دين الله، فهو أحق بالوفاء »(3)، وعن ابن عباس أيضا من طريق عكرمة، قال: أن ~~رجلا، قال: يا رسول(4) الله، إن أبي مات، ولم يحج؛ أفأحج عنه؟ قال: «أرأيت ~~لو كان على أبيك دين، أكنت قاضيه؟ »، قال: نعم، قال: «فدين الله أحق »(5)، ~~وقد استفاض(6) الحديث عن النبي - عليه السلام - أنه أمر بالحج عن الميت، ~~وعن العاجز، وبالصيام عن الميت(7)، وبقضاء النذر عنه(8)، و(9) لم يجد ذلك ~~في أداء الصلاة(10) عن الميت، وبالله التوفيق. # مسألة # __________ # (1) في "ت": نحج أبينا. # (2) في "ت": فأتاها. # (3) سبق تخريجه. # (4) في "ت": نبي. # (5) سبق تخريجه. # (6) في "ت": استفيض. # (7) سقطت من "ت" عن الميت، والحديث من طريق السيدة عائشة نصه: (من مات ~~وعليه صيام صام عنه وليه) كما عند البخاري، (30) كتاب الصوم، (42) باب من ~~مات وعليه صوم، ح رقم 1952، ومسلم، (13) كتاب الصيام، (27) باب قضاء الصوم ~~عن الميت، ح رقم 1147، ورواه أبو داود، ( 14) كتاب الصيام، (41) باب فيمن ~~مات وعليه صيام، ح رقم 2400. # (8) في "ت": عليه، وورد الحديث من طريق سعد بن عبادة أن رجلا استفتى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في نذر كان على أمه ... فأفتاه أن يقضيه ~~عنها..كما عند البخاري، (83) كتاب الأيمان والنذور، (30) باب من مات وعليه ~~نذر، ح رقم 6698، ورواه الترمذي، (18) كتاب النذور والأيمان، (19) باب ms150 ما ~~جاء في قضاء النذر عن الميت، ح رقم 1546، وقال: هذا حديث حسن صحيح. # (9) في "ت": إن. # (10) في "ت": الصلوات. PageV02P107 # اختلف العلماء في وصية [الحج] (1)، إذا أوصى به الميت، هل تخرج من الثلث، ~~أم من جميع المال؟، فقال بعضهم: تخرج من الثلث كسائر حقوق الله - تعالى - ~~من الزكاة، والعتق، والنذر، [س/249] والكفارة(2) وسائرها، وبهذا يقول ~~أصحابنا، روي ذلك عن محمد بن محبوب، وأبي المؤثر وأبي معاوية(3)، وموسى بن ~~علي وغيرهم. # __________ # (1) زيادة من "ت". # (2) في "ت": من الزكاة، والنذور، والكفارات، والعتق. # (3) أبو معاوية عزان بن الصقر النزوي العقري. عالم، وفقيه من عقر نزوى ~~عاش في القرن الثالث الهجري، كان أحد كبار العلماء، من عقر نزوى. وللشيخ ~~عزان أجوبة كثيرة في الأثر، والشيخ عزان يضرب به المثل في زمانه في العلم ~~والفضل في عمان.كانت وفاته بصحار سنة 268، وقيل: سنة 278ه. ينظر: البطاشي ~~(إتحاف الأعيان) 1/256، وجماعة من الجامعة (دليل أعلام عمان) ص117. PageV02P108 # وقال آخرون(1): تخرج من جميع المال، روي ذلك عن عطاء بن أبي رباح، والحسن ~~البصري، وبه قال سليمان بن عثمان(2) ولعل أصحاب هذا الرأي، احتجوا بحديث ~~الخثعمية حين قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، ولا يمسك على الراحلة، ~~وقد أدركته فريضة الحج، أفأحج عنه؟، فقال(3):«أرأيت لو كان على أبيك دين ~~فقضيتيه، أكنت قاضية عنه؟، قالت: نعم، قال: فدين الله أحق » (4)، قالوا(5): ~~فقد شبه الحج بالدين، والدين يقضى من رأس المال اتفاقا، وقال أصحاب القول ~~الأول: إنما شبه - عليه السلام - الحج بالدين؛ لأن المرأة سألته عن الأداء، ~~فشبه لها بأداء الدين، ولم تسأله عن الوجوب، فيرد الجواب عنه، والله أعلم. # مسألة # وإذا أراد أن يوصي بالحج، فإنه إنما(6) ينبغي له أن يقول: أوصيت(7) بكذا ~~وكذا للحج، وإن قال: أوصيت بالحج، أو أن يحج عني بذلك، فجائز(8)، وكذلك ~~العمرة على هذا الحال. # مسألة # ونيابة(9) الحج عن الميت، تقع(10) بوجهين: [بإجارة](11)، وتطوع، أما ~~الإجارة، فهي على قسمين أيضا: # __________ # (1) في "ت": بعضهم. # (2) سليمان بن عثمان أبو عثمان، من عقر نزوى، وهو ms151 من علماء النصف الثاني ~~من القرن الثاني، وأوائل القرن الثالث، وهو قاضي الأمام غسان بن عبدالله، ~~وقد أخذ الإمام بفتواه في فلج الخطم، والقصة مشهورة، أخذ العلم عن الشيخ ~~موسى بن أبي جابر الأزكوي، قال الشيخ البطاشي: لم أقف على تاريخ وفاته، ولا ~~على أي قبيلة ينتسب. ينظر الشيخ البطاشي، (إتحاف الأعيان) 1/527. # (3) في "ت": قال. # (4) سبق تخريجه. # (5) في "ت": قال. # (6) في "ت": فإنما ينبغي. # (7) في "ت": الوصية. # (8) في "ت": فذلك جائز # (9) في "ت": وثبات. # (10) في "ت": يقع. # (11) زيادة من "ت"، وفي "س" إجازة، وكلما ترد إجازة في "س" فمقابلها ~~إجارة في "ت":، فقمنا بزيادة إجارة من "ت" كلما وردت في النص، فلا داعي ~~للتنبيه. PageV02P109 # أحدهما: إجارة بعوض، ثمنا(1) للمنافع، وذلك كسائر الإجارة، فيكون العوض ~~ملكا للمستأجر، فإن عجز عن كفايته، لزمه إتمامه من ماله، وما فضل عنها كان له. # والقسم(2) الثاني: هو الذي يسمى البلاغ، وهو أن يدفع إليه مالا؛ ليحج(3) ~~به، فهذا لا يجوز له صرفه في غير الحج، وإن احتاج إلى زيادة رجع بها، وإن ~~فضل شيء رده. # مسألة # وإنما تدفع الوصية، لمن وجدت(4) فيه خمسة شروط، وهي: الإسلام، والعقل، ~~والبلوغ، لاختلاف في هذه الثلاثة فيما وجدت والحرية، والذكورية فيهما(5) ~~قولان، وقد روي عن الأشياخ أن يحج العبد عن غيره(6) بإذن سيده، والمرأة ~~عن(7) الرجل فيها(8) قولان، وأما الرجل، فجائز أن يحج عن المرأة، والرجل جميعا. # واختلفوا فيه [س/249] إذا كان غير أمين متولى، فبعض قال: لا يعطى الحجة ~~غير الثقة الأمين، وبعض أجازوا ذلك، فقالوا(9): يشهد عند الإحرام، والوقوف، ~~والزيارة أنه قد(10) أحرم عن فلان، وعند(11) الزيارة، أنه طاف عن فلان. # مسألة # واختلفوا أيضا، فيمن يحج(12) عمن لا يتولاه، فقال بعض: لا يجوز، وإن فعل، ~~فهو هالك، [ إما التهلكة، فالله أعلم](13)، وأجاز ذلك آخرون شرط(14) ألا ~~يدعو له، وقيل: يشترط(15) ذلك على الأولياء، وقيل: لا يجوز أن يشترطه، ~~والله أعلم. # مسألة # وإن خرج بحجة الميت بأجرة، ثم رجع من الطريق قبل أن يؤديها، فعليه رد ~~الدراهم، ms152 وليس(16) له عناء، وإن رجع من قابل بحج(17)، فقد أدى ما استؤجر عليه. # مسألة # __________ # (1) سقطت من "ت". # (2) في "ت": وللقسم. # (3) في "ت": يحج. # (4) في "ت": وجد. # (5) في "ت": فهما. # (6) في "ت": لغيره. # (7) في "ت": على. # (8) في "ت": فيهما. # (9) في "ت": فقال. # (10) سقطت قد من "ت". # (11) في "ت": وعن. # (12) في "س" حج. # (13) زيادة من "ت"، وسقطت من "س"، # (14) في "س" بشرط لايدعو. # (15) في "ت": يشرط. # (16) في "ت": فليس. # (17) في "ت": بحج من قابل. PageV02P110 # وإن خرج بها متطوعا، فذلك جائز، وعليه [رد ](1) ما فضل من الدراهم، إلا ~~أن أعطاه(2) ذلك الأولياء بطيبة من أنفسهم. # مسألة # وأما(3) إن خرج بالحجة على وجه الضمان، فإنه قد لزمته في نفسه وماله، وإن ~~أدركه الموت أوصى بها. # مسألة # ومن(4) خرج بحجة، ثم(5) رجع(6) فقال: قد أديت، فإنه على قول يكون أمينا ~~مصدقا، وقال من قال: يشهد بها في مواقف الحج - كما قدمنا -. # مسألة # وإذا أوصى الميت بالحج، فليحج عنه، والعمرة فيها قولان، وأما إن أوصى ~~بالعمرة، فليعتمر عنه فقط(7). # مسألة # وإن أوصى بكذا وكذا دينارا للحج، فليحجوا عنه، وإن قال: لاحتياط الحج، ~~فليحجوا عنه أيضا، وأما إن أوصى بكذا وكذا لطريق مكة، فليحجوا بها أيضا، ~~وقيل: يصلحون(8) بها، ما وعر من طريق مكة، والله أعلم. # مسألة # وإن أوصى بالحج هكذا، فليكروا من يحج عنه، بما وجدوا(9) من ثلث مال ~~الميت، وإن أوصى بكذا وكذا دينارا أن يحج عنه بها، فوجدوا من يحج عنه بأقل ~~من ذلك، فإنهم يستأمون بالبقية في العام الآتي(10)، ويحجون بها عنها(11)، ~~وكذلك في الثالث والرابع، فإن لم يجدوا استأموا(12) مما دون الميقات، فإن ~~لم يجدوا(13)، اشتركوا مع غيرهم، فإن لم [يجدوه](14) أعانوا بذلك من قلت ~~نفقته، ممن أراد الحج أوالعمرة، وكذلك إن عين الوصية، ولم يجدوا فيها، ~~ما[س/250] يحج بها على هذا الحال. # __________ # (1) زيادة من "ت". # (2) في "ت": أعطوه. # (3) سقطت أما من "ت". # (4) في "ت": وإن. # (5) في "ت" سقطت: ثم، فرجع بدل ورجع. # (6) في "ت": ثم قال # (7) سقطت فقط من "ت". ms153 # (8) في "ت": يصلحوا. # (9) في "ت": وجد. # (10) في "ت": الثاني. # (11) سقطت عنها من "ت". # (12) في "ت": استاموا. # (13) في "ت": يحجوا. # (14) في "ت": من. PageV02P111 # واختلفوا في عدد(1) يشترك معه، فقيل: ثلاثة، وقيل: ما دون السبعة، وقيل: ~~لا يشترك مع الحي(2)، ولا مع العبد، ولا مع المرأة، ولا العبد(3)، والخنثى. # مسألة # ولا يكون على الأولياء شيء، إذا قال: حجوا فقط، وأما إن أوصاهم، وقال: ~~حجوا عني، أو حجوا علي، فذلك جائز، وإذا(4) أوصى بدنانير معينة لمن(5) يحج ~~عنه، فليدفعوهم الورثة(6) بأعيانهم، وأما غير الدنانير والدراهم، فإنهم ~~يبيعون ذلك الشيء بالدنانير، أو(7) الدراهم(8)، ثم يدفعونها إلى الخليفة، ~~فيدفعها لمن يحج عنه، وقيل فيها(9) غير ذلك، وهو أن يدفع الشيء إلى من يحج ~~عنه كذلك(10)، والله أعلم. # وإنما يدفع الورثة، أوالوصي(11) وصية الميت بالحج من بيته، وقيل: من ~~قبره، وقيل: من مصلاه، وإن دفعوا من غير هذه المواضع من منزل الميت أجزأه، ~~ولا يدفعوا من غير منزله، فإن فعلوا، فقد وجدت في بعض الآثار أنه لا شيء ~~عليهم، فيما دون الميقات، وفي كتاب أبي عبد الله الحضرمي، قال: ( لا يكون ~~الخارج(12) بها إلا من بلد الميت، قال: فإن خرج من أقرب منه إلى مكة، أخذ ~~من المستأجر بقدر مؤنة ما بين البلد الذي خرج منه، وبلد الميت، وأنفذ في ~~دم، إن(13) بلغ دما، أو فوقه(14) في مكة، والله أعلم [وأحكم](15). # مسألة # __________ # (1) سقطت من "ت". # (2) في "ت": الحر. # (3) سقطت من "ت" و لا العبد. # (4) في "ت": وأما. # (5) في "ت": لم. # (6) سقطت من "ت". # (7) في "ت": والدراهم. # (8) في "ت": و. # (9) في "ت": فيهما. # (10) في "ت": بذلك. # (11) في "ت": والوصي. # (12) في "ت": الحاج. # (13) في "ت": من. # (14) في "ت": فرقه. # (15) زيادة من "ت"، وسقطت من "س". PageV02P112 # وحكي عن الأشياخ، أنهم قالوا: ( ينبغي للمرء أن يحج حجتين، ويوصي ~~بالثالثة )، فينبغي الامتثال بما قالوه، وأما من توفي، ولم يكن حج، ولم يوص ~~به عمدا، فإن هذا يؤكل ماله، و لا يحج عنه، و لا [كرامة](1)، فإنما ينبغي ~~أن يحج عمن أصاب، وجد ms154 المال قبل وفاته، وكان في نيته الحج من عامه ذلك، ~~فأدركه الموت قبل أن يحج، فهذا يستحب أن يحج عنه، والله أعلم. # مسألة: # وفي أثار أصحابنا إن كل من تطوع عن الميت، وأنفذ وصياياه(2) من ماله، دون ~~مال الميت من حج، أو عمرة، أو صدقة، أو غير ذلك فقد أجزاه ذلك عن الميت، ~~والورثة، والخليفة، فإن جعل نواه على أن يأخذ[س/251] الأجرة، فإنه يدركها، ~~فيما بينه وبين الله دون الحكم، والله أعلم وأحكم(3). # الفصل الثاني # في الحج عن الغير من الأحياء والأموات # اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن الأمة قد كثر تنازعها في هذا الفصل، ~~فقال بعضهم: أن الحج، وجميع العبادات البدنية لا تجوز(4) فيها نيابة الغير، ~~وهم فيما أحسب المالكية وذويها(5)، وقال آخرون: تجوز نيابة الغير في جميع ~~ديون الله - تعالى - من الحج والزكاة وغيرها، وروي ذلك عن الشافعي، وأبي ~~ثور، وأحمد بن حنبل، وأصحاب الظاهر، وروي عن الزهري في أداء الزكاة مثله، ~~وقال بعضهم: في الصلاة إذا نذر بها الميت، فمات قبل أن يقضيها، أنه واجب ~~على الولي قضاؤها عنه، قياسا على غيرها من النذر؛ لأن النبي - عليه السلام ~~- «أمر بقضاء النذور عن الميت »(6) ، والله أعلم. # __________ # (1) زيادة من "ت" وفي "س" غرامة. # (2) في "ت": فأنفذ وصياته. # (3) سقطت من "ت". # (4) في "ت": يجوز. # (5) في "ت": وقومها. # (6) سبق تخريجه. PageV02P113 # وفرق أصحابنا فيما وجدت في الأثر بين هذه المعاني، فأوجبوا على الميت ~~قضاء الزكاة، والكفارات، والحج، والصيام وسائرها إذا أوصى بها، إلا الصلاة، ~~فإنهم أبطلوا فيها نيابة الغير عن الميت، وإن أوصى بها، واستحبوا أداء الحج ~~عنه، وإن لم يوص به، إذا(1) كان من نيته، ومات غفلة، وخيروا الورثة في ~~الصوم، إذا أوصى به بين الإطعام والصيام عنه، وفرقت المالكية أو بعضهم فيما ~~وجدت بين الحج والصوم في الوصية، فقالوا: إذا أوصى بالحج، فإنه يحج عنه، ~~وإذا أوصى بالصيام، فإنه لا يصام عنه، والله أعلم. # فلما رأينا الأمر على ما وصفنا، رأينا أن نقدم بين يدي(2) هذا الفصل، ~~مقدمة تضبط الاختلاف، ms155 ونوضح(3) فيها، طريقة العدل والإنصاف - إن شاء الله ~~-، فنقول: إن العبادات المنوطة عن العباد، لا تخلو من ثلاثة أقسام: إما أن ~~تكون بدنية محضة، كالصيام، والصلاة(4) وماشكلهما(5)، وأما أن تكون مالية ~~محضة، كالزكاة، والكفارات، وأداء الديون لأربابها [س/ 252] وغير ذلك من ~~النفقات الواجبات، وأما أن تكون العبادات ممتزجة بين المال والبدن معا(6) ~~كالحج، و الجهاد، وغير ذلك من العبادات الواجبات. # أما العبادات البدنية، فالأقوى عندي فيها قول من قال: لا تجوز فيها نيابة ~~الغير؛ لأنها عبادة غير معقولة، تفتقر إلى الاعتقاد والنية؛ لكن وردت ~~السنة، بإجازة نيابة الغير في الصيام والنذر، فلاحظ للنظر مع النص، وأما ~~الفرائض المالية، فلا خلاف أعلمه بين العلماء، أن نيابة الغير جائزة فيها؛ ~~لأنها عبادة معقولة، والمقصود فيها دفع الحقوق إلى أربابها من الفقراء، ~~والأولياء، و غيرهم من الناس. # __________ # (1) في "ت": إن. # (2) سقطت يدي من "ت". # (3) في "ت": وتوضح. # (4) في "ت": كالصلاة، والزكاة. # (5) في "ت": شاكلها. # (6) في "ت": جميعا. PageV02P114 # وأما العبادة الممتزج فيها المال والبدن، فكالحج والجهاد - كما قدمنا -، ~~أما(1) الجهاد، فلابد فيه من تقسيمات، لاسيما وهو(2) من فروض الكفاية، ~~فنقول: لا يخلو الجهاد من أن يتعين فرضه على الكفاية، أو على الانفراد، فإن ~~تعين على الكفاية، فلا خلاف أعلمه، أن النيابة فيه جائزة، ويبعث الإنسان ~~ماله ويتخلف، وأما ن تعين فرضه على الإنفراد، كالدفاع عن بلد من بلدان(3) ~~المسلمين، حل بها العدو، فاحتيج إلى المخصوص المنفرد، فإنه يلزمه الدفاع عن ~~البلد بنفسه، و لا يجزيء(4) عنه فيه نيابة الغير(5)، فيلتحق حينئذ هذا ~~القسم بالعبادة (6) البدنية، كالصلاة، والصوم وغيرهما. # ثم نرجع الآن إلى المقصود، الذي هو الحج(7)، قد اجتمع فيه المال والبدن، ~~لمن لا يصح أداؤه إلا به، فنقول لا يخلو المحجوج عنه(8)، من أن يكون من ~~الأموات أو من الأحياء، فإن كان من الأموات، فقد ذكرنا الميت، وبينا ~~أحكامه. # __________ # (1) في "ت": وأما . # (2) سقطت من "ت". # (3) في "ت": من بلد من بلدان. # (4) في "ت": يجزيء. # (5) سقطت من "ت". # (6) في "ت": بالعبادات. # (7) في "ت": ms156 وقد. # (8) سقطت من "ت". PageV02P115 # وإن كان من الأحياء، فلا يخلو من(1) أن يكون مستطيعا، فلا يصح(2) فيه ~~نيابة الغير، أو يكون عاجزا، مفتقرا إلى النيابة، فإن كان عاجزا، فلا يخلو ~~عجزه من أن يكون في نفسه، كالمريض [س/253] الذي لا ينتظر الراحة، والمقعد، ~~والأعمى، والشيخ الهرم، فهؤلاء تجوز لهم النيابة، ويبعثون بحجهم، الدليل ~~على ذلك الأحاديث المتظاهرة عن النبي - عليه السلام - ، وردت عنه في وجوه ~~مختلفة منها حديث أبي رزين العقيلي(3) أنه قال: يا رسول الله، إن أبي شيخ ~~كبير، لا يستطيع الحج(4) والعمرة، والطعن؟، فقال له - عليه السلام -: «حج ~~عن أبيك واعتمر »(5) ، ومنها حديث الخثعمية التي قدمنها، وقد روي ذلك، أو ~~مثله عن عبد الله بن الزبير، قال: جاء رجل من خثعم إلى رسول الله - عليه ~~السلام -، فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، لا يستطيع الركوب، وأدركته ~~فريضة الله في الحج، فهل يجزئ(6) أن أحج عنه؟، قال: «أنت أكبر ولده، قال: ~~نعم، قال: أرأيت لو كان عليه دين، أكنت تقضيه؟ قال: نعم، قال: «فحج عنه»(7) # __________ # (1) سقطت لفظة من.من "ت". # (2) في "ت": تصح. # (3) لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر، أبو رزين العقيلي، وافد بني ~~المنتفق، روى عنه: وكيع بن عدس، وعبدالله بن حاجب وغيرهم، ذهب بعضهم على أن ~~لقيط بن صبرة ولقيط بن عامر شخص واحد، وقيل: بل اثنان، ورجح الأخير ابن ~~حجر. ينظر: ابن عبدالبر، (الاستيعاب) / ، وابن الأثير، (أسد الغابة) / ، ~~وابن حجر، (الإصابة) # (4) في "ت": للحج. # (5) رواه الترمذي، (7) كتاب الحج، (87) ياب منه ما جاء في الحج عن الميت، ~~ح رقم 930، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي، (24) كتاب مناسك الحج، (10) ~~العمرة الذي لا يستطيع، ح رقم 2638، وابن ماجة، (25) كتاب الحج، (10) باب ~~الحج عن الحي إذا لم يستطع، ح رقم 2906. # (6) في "ت": يجوز. # (7) رواه النسائي، (24) كتاب مناسك الحج، (11) تشبيه قضاء الحج بقضاء ~~الدين، ص 366، ح رقم 2639، والبيهقي، كتاب الحج، باب المضنو في بدنه لا ~~يثبت على مركب وهو قادر على من يطيعه أو يستأجره، فيلزمه فريضة الحج، 4/329. ms157 PageV02P116 # ، ومنها ما روي عن عبد الله بن العباس، قال: كنت رديف النبي - عليه ~~السلام - فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله، إن أمي عجوز كبيرة، وإن حزمتها، ~~خشي أن يقتلها، وإن لم أحزمها، لم تستمسك؟، فأمره أن يحج عنها)(1)، ومنها ~~ما روي عن ابن عباس أن رجلا، سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أحج ~~عن أبي؟، قال: «نعم، إن لم تزده خيرا، فلم تزده شرا»(2)، والله أعلم. # __________ # (1) رواه الربيع، كتاب الحج، (1) باب في فرض الحج، ح رقم 395، من طريق ~~أنس، والنسائي، (24) كتاب مناسك الحج، (13) باب حج الرجل عن المرأة، ح رقم ~~2644، من طريق الفضل بن عباس. # (2) رواه ابن أبي شيبة، كتاب الحج، باب في الرجل يموت ولم يحج عنه أيحج ~~عنه؟، 3/379، ح رقم 15117. PageV02P117 # وإما إن كان عجزه الإنسان عن الحج لعارض يعرض له، فلا يخلو من أن يكون ~~ذلك العارض، عرض له من مخافة الطريق، أو من عدم الزاد، فإن كان من خوف ~~الطريق، ففيه قولان مرويان في سير المشايخ عن ابن عباد(1)، والربيع ~ حين ~~بعث إليهما الإمام عبد الوهاب ~، فرد عليه ابن عباد أن لاشيء عليه، ورد ~~عليه الربيع أنه يبعث بحجة، من غير إيجاب، فأخذ بقول الربيع، ثم بعث بحجة ~~مع التمزودي(2)، والله أعلم، وأما إن كان العارض عرض له من قبل عدم الزاد، ~~فمن قال: إن الاستطاعة زاد وراحلة، فلا شيء عليه، ومن قال: إنها صحة ~~[س/254] البدن، فعليه أن يحج بنفسه، لا تجوز له النيابة، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) عبدالله بن عباد المصري، فقيه مفت، من جلة العلماء الإباضية بمصر ~~وإليه انتهت الرئاسة العلمية فيها أيام الإمام الربيع، من تلاميذ الإمام ~~الكبير أبو عبيدة، درس بالبصرة، ثم عاد إلى مصر فكان مرجعا لأهلها. وهو ممن ~~روى عنهم أبو غانم في مدونته، وهو من طبقة تابعي التابعين. وهو ليس ابن ~~عباد المتكلم الذي كان له معتقدات ومقالات أفسدها عليه ابن محبوب، فهذا في ~~زمن الإمام الربيع وهو فقيه. توفي سنة 230 تقريبا. ينظر: الشماخي (كتاب ms158 ~~السير) 1/112، ومصطفى الرواحي ( ابن عباد ودوره الفقهي من خلال مدونة أبي ~~غانم الخرساني)، معهد العلوم الشرعية، " بحث تخرج" 1423ه-، 2002م. # (2) انظر هذا الخبر في الدرجيني، (الطبقات) 1/66، والشماخي، (السير) ~~1/140، والباروني، (الأزهار الرياضية) 2/ 189 وما بعدها. ولم أجد أحد سمى ~~هذا وإنما يقال من بلدة تمزدا، فالظاهر أن الشيخ نسبه إلى بلدته. PageV02P118 # اختلف أصحابنا، هل يجوز للإنسان أن يحج عن غيره، قبل أن يحج عن نفسه؟ ~~فقال بعضهم: لا يجوز ذلك حتى يحج عن نفسه، واحتجوا بما أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سمع ملبيا، يلبي عن غيره، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أكنت ~~حججت عن نفسك، وإلا فحج عن نفسك، ثم حج عن غيرك »(1)، وقال آخرون: إن ذلك ~~جائز له، مع الضرورة على وجه الإجازة، فقالوا: لعل النبي - عليه السلام - ~~قد عرف استطاعة الرجل، والأول عندي أصح؛ لأن ما تعبدناه بالاحتمالات، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) رواه أبو داود، (11) كتاب المناسك، (25) باب الرجل يحج عن غيره، ح ~~رقم 1811، وابن ماجة، (25) كتاب المناسك، (9) باب الحج عن الميت، ح رقم 2903. PageV02P119 # وفي بعض الأثار إذا خرج الرجل بحج رجل من أهل الولاية، فإنه إذا أراد أن ~~يحرم، قرأ هذه الآية في نفسه { ليس على الضعفاء } إلى قوله { لتحملهم } إلى ~~قوله { ما ينفقون } إلى قوله { إنما السبيل } (1)، ثم يقول: ( اللهم إني ~~خرجت عن فلان، أقضي عنه حجه، فأعتقني وإياه من النار، وتقبل مني ومنه، ~~وأجرني وإياه من النار، وما أصابني في سفري هذا من تعب، أو نصب، أو شدة ~~فأجر فلانا فيه، وأجرني في قضائي عنه مقبولا منه، مدخرا له حتى يبلغه به ~~رحمتك، وتدفع به عنه عقوبته، وتحله في جوارك مع نبيك في قربك، ودارك دار ~~المقامة عندك، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين وحسن أولئك رفيقا(2)، اللهم اجعل حجتى عنه عند في كتابك لا يمحى، ~~ولا يغير، ولا يبدل حتى يرى مكانه منك، ومنزلته عندك، فإنك ولي ذلك، يا ~~أرحم الراحمين، # __________ # (1) الآيات كاملة: { ليس على الضعفاء ولا ms159 على المرضى ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله ~~غفور رحيم (91) ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم ~~عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون (92) إنما ~~السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع ~~الله على قلوبهم فهم لا يعلمون (93) } (التوبة:91 ، 92 ، 93). # (2) يشير إلى قوله تعالى: { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا } ~~(النساء:69) PageV02P120 اللهم حرمه بها على النار، وأوقفه بها موقف ~~الأبرار، فإنه كان يوالي وليك، ويعادي عدوك بالذي تحب أن يواليه ويعاديه، ~~اللهم أجله في زمرة محمد - صلى الله عليه وسلم - الذين أذهبت عنهم الرجس ~~وطهرتهم تطهيرا، اللهم ما ارتكب من معاصيك، فاستنده منها بمحمد - عليه ~~السلام -، واجعله شفيعه [س/255] لديك ووسيلة، يا جواد، يا كريم )، وأما من ~~لم يكن بمتول، فلا يدع له بشيء من هذا، ويقول عند الإحرام: (اللهم لبيك عن ~~فلان)، وفي المواقف اللهم تقبل عن فلان، ودعاء القبول لا يجوز عندي إلا ~~لمتول، والله أعلم. # مسألة # واختلف أصحابنا فيمن خرج بحجة الإنسان، ثم مات قبل أن يتمها، فقال بعض: ~~إن مات بعد الإحرام، كان له من الأجرة إلى حيث مات، وقال آخرون: له الأجرة ~~إذا خرج بها من بلد الميت، وإن لم يحرم بها، وقال بعضهم: إلا أجرة له إلا ~~باتمامها، والأعدل عندي هو القول الأول، وبه قال القاضي، والله أعلم. # مسألة # واختلفوا هل للخارج بحجة الإنسان شيء من الأجر، قال بعضهم: الحجة كلها ~~للمحجوج عنه، وإنما للخارج بها عوض عناه بالدراهم التي يأخذها، وقال آخرون: ~~الحجة للخارج بها، وللموصي أجرة المؤونة بالدراهم، وقد روي عن النبي - عليه ~~السلام - من طريق ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: «يدخل الجنة ثلاثة ~~بالحجة الواحدة إذا كانوا مسلمين الموصي بها، والذي ينفذها عن الميت، ~~والخارج بها»(1)، والله أعلم وأحكم، وبه الحول ms160 والتوفيق. # فصل # __________ # (1) رواه البيهقي، كتاب الحج، باب النيابة في الحج عن المعضوب والميت، ~~5/150، من طريق جابر بن عبدالله، وقال البيهقي: أبو معشر هذا - أي من رواه ~~الحديث - نجيح السندي مدني ضعيف. PageV02P121 # وبلغنا أنه من خرج إلى الحج، لا يخطو خطوة إلا كتب الله له برجله اليمنى ~~حسنة، ومحى عنه باليسرى سيئة، وإن كان راكبا، فخطوات دابته مثل ذلك، ويقال: ~~الحج جهاد الضعفاء، فمن أراد الجهاد الذي لا شكوة فيه، فعليه بالحج، وروي ~~أن رجلا جاء لجابر بن زيد ~ فقال له: يا أبا الشعثاء، إني أراك تواظب على ~~الحج كل سنة، فهل بلغك فيه حديث؟ قال: إنه مهما فتح للعبد في أمر، فيمضي ~~عليه أجره، مع أني بلغني «أن الحج إلى الحج كفارة لما بينهما من الذنوب ~~للمسلم ما لم يرتكب الكبائر » (1)، ويقال: إن العبد المؤمن إذا خرج من بيته ~~حاجا لا يخطو خطوة، ولا تخطو دابته [س/256] إلا كتب الله بها حسنة، ومحيت ~~عنه بها سيئة، ورفعت له بها درجة، فإذا وقف بعرفات، فلو كان عليه ذنوب عدد ~~التراب لمحيت عنه - إن شاء الله -، وإذا رمى الجمار رفعت له حتى يؤتى بها ~~يوم القيامة، وإذا حلق رأسه، لم تسقط عنه شعرة إلا جعل له مكانها نورا يوم ~~القيامة، وما انفق من نفقة كتبت له، فإذا طاف بالبيت، رجع مغفورا له كما ~~ولدته أمه، مستأنفا للعمل؛ لأن الله - تعالى - يقول: { فمن تعجل في يومين ~~فلا إثم عليه } (2) ، ويقال: الطواف بالبيت أسبوعا وركعتان أفضل من عتق ~~رقبة، وحجة بعمرة أفضل من عتق سبعين رقبة. # وقال بعض السلف: ( لا تدع الحج، وإن كنت معسرا، وعليك دين، وعليك عيال، ~~وعليك بالدعاء والإخلاص في طلب ذلك، تقول: اللهم إني أسالك بأنك أنت لا إله ~~إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، وبأنك أحد صمد لم يلد ولم ~~يولد، ولم يكن له كفوا أحد، والحمد الله كما هو أهله )، ثم تسأله الوفادة، ~~وحاجتك تقضى - إن شاء الله -. # __________ # (1) لم نقف عليه. ms161 # (2) البقرة، الآية203. PageV02P122 # وبلغنا أنه من قال إذا فرغ من حجه: ( إني أشهدك أن هذا بيتك الحرام الذي ~~جعلته مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ~~آمنا(1)، وقلت: يا رب لك على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر ~~فإن الله غني عن العالمين(2)الحمد الله الذي أرزقني حجه وطوافه وتصديقا لما ~~أنزل الله وإيمانا به وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأعوذ بعظمة وجه ~~الله، وجلال الله، وبنور الله وكرم وجه الله وسعة رحمة الله، إن أصيب بعد ~~مقامي هذا خطيئة محبطة، أو ذنبا لا يغفر الله هذا المقام العائذ بك من ~~النار) ثلاث مرات [س/ 257] أو أربعا؛ لأنه بلغنا أن من قال هذا عند الكعبة ~~عند فراغه من الحج، لم يعط أحد مثل ما أعطي، إلا من قال مثل ما قال. # __________ # (1) يشير إلى قوله تعالى: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى ~~للعالمين (96) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا(97) } ، سورة ~~آل عمران:96 ، 97. # (2) يشير إلى قوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } (آل عمران: من الآية97) ~~PageV02P123 وبلغنا عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - ~~أن رسول الله - عليه السلام - قال: (ليس في الموقف بعرفة قول، و لا عمل، ~~أفضل، ولا أشرف عند الله - تعالى - من هذا القول، إذا وقفت بعرفات، فكبر ~~ثلاثا وثلاثين تكبيرة، ثم تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله ~~إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، ثم تقول: لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا ~~يموت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير مائة مرة، ثم تقول: ( سبحان الله، ~~والحمد الله، و لا إله إلا الله، والله أكبر مائة مرة، ثم تقول: لا حول و ~~لا قوة إلا بالله العلي العظيم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن ms162 الله على كل ~~شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما مائة مرة، ثم تقول: اللهم صل على ~~محمد النبي الأمي، الطيب، المبارك، السلام عليك، ورحمة الله وبركاته ) مائة ~~مرة، ثم تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات(1)، ثم تقرأ بفاتحة ~~الكتاب، فيها بسم الله الرحمن الرحيم مائة مرة، ثم تقرأ قل هو الله، مع بسم ~~الله مائة مرة(2)، ثم تدعو لنفسك، ولأبويك، ولقرابتك المؤمنين، ~~وللمسلمين(3) والمسلمات، ثم تسأل حاجتك، فإذا فرغت من هذا(4) الدعاء، فعد ~~في أوله إلى آخره، حتى تغرب الشمس، ثم قالا(5): قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (إن أول من ينظر الله من خلقه وأهل(6) طاعته إليه هم أهل ~~الموقف، وأول من ينظر إليه منهم صاحب هذا القول )، يقول الله - جل ثناؤه -: ~~( يا ملائكتي، انظروا إلى [هذا](7)، بدأ حين وقف، فكبرني، ولباني، ثم ~~وحدني، ثم مجدني، ثم هللني، ثم قرأ بأحب السور إلي، وأعظمها، وأشرفها عندي، ~~وفيها صفاتي(8) # __________ # (1) في "ت": ثلاث مائة. # (2) سقطت من "ت" ثم تقرأ قل هو ...إلى قوله مائة مرة. # (3) في "ت": والمسلمين. # (4) سقطت من "ت". # (5) في "ت": قال. # (6) في "ت": أهل. # (7) هذا زيادة من "ت". # (8) في "ت": مفتاحي. PageV02P124 # ، وجلالي[س/258] ثم صلى على نبي محمد(1)، ثم دعا لنفسه، ولأبويه ~~ولقرابته، وللمؤمنين والمؤمنات، ثم سألني حوائجه، أشهدكم أني قد(2) قبلت ~~منه، وأوجبت له أجره، وأعطيت له سؤله(3)، وغفرت له ذنوبه(4)، وشفعته فيمن ~~يتشفع(5)، ولو تشفع(6) لأهل الموقف، لشفعته(7) فيهم )(8)، وصلى الله على ~~نبينا محمد وآله وسلم، والحمد الله [رب العالمين](9). # __________ # (1) محمد سقطت من "ت". # (2) سقطت من "ت". # (3) في "ت": سؤاله. # (4) في "ت": ذنبه. # (5) في "ت": شفع. # (6) في "ت": و لا تشفع به. # (7) في "ت": إلا شفعته فيهم. # (8) ذكره ابن الجوزي في (الموضوعات)، 2/105، من طريق علي بن أبي طالب ~~وعبدالله بن مسعود، ولم نجده من طريق أبو بكر وعمر. # (9) زيادة من "ت". PageV02P125 # قال العبد [الفقير](1) الذليل: إسماعيل بن موسى، الفقير إلى رحمة ربه ~~المستكين لعظمته، المعترف بالتقصير في حقه، المقر بإساءته وتفريطه، ms163 قد ~~انتهى قولنا - بحمد الله، وحسن عونه - في تأليف مسائل الحج ومناسكه ~~وترتبه(2) على الأركان المتفصلة(3) في مسالكه، وقد أتينا على الأكثر من ~~ذلك، والأشهر منه، وما بقي مما لم نذكره، فالطالب الذكي يستخرجه من مجمل(4) ~~كلامنا، وفحو انتظامنا(5)، وذلك على الاعتراف مني بالتقصير، وخمود الفطنة، ~~وبلادة التفكر(6)، فأنشد الله امرأ، قرأ وفهم مضمون معناه، إن(7) أطلع فيه ~~على خطأ، أن يصلحه بعد أن يتصفحه، ولا يعجل علينا بالرد قبل التأمل، ~~فإنا(8) لم نذكر(9) فيه قول المخالفين إلا ما بيناه(10) مفروزا من قول ~~الموافقين، وعلى أنه لم ينفرد بالكمال، إلا الكبير المتعال، والسهو، ~~والخطأ، والنسيان من شنشة (11) الإنسان، وبالله التوفيق(12). # __________ # (1) في "ت": الفقير. # (2) في "ت": وترتيبه. # (3) في "ت": المفصلة. # (4) في "ت": محل. # (5) في "ت": ونحو نظامنا. # (6) في "ت": التفكير. # (7) في "ت": إنه. # (8) في "ت": فإني. # (9) في "ت": أذكر. # (10) في "ت": بينا. # (11) شنشة: الطبيعة والخليقة والسجية. ابن منظور، (لسان العرب) 7/220، ~~مادة"شنن". # (12) ورد في آخر المخطوط من كلام الناسخ ما يلي: تم والحمد الله ذي المن، ~~والفضل، والإحسان، وصلى الله على سيدنا محمد، اللهم أعنا على فهمه، والعمل ~~بما فيه، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير، ولا حول، ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، آمين يا رب العالمين. PageV02P126 ### | AUTO الركن الثاني # من الكتاب: في متضمنات أفعال الحج أو محظوراتها: أفعال الحج ومحظوراتها، ~~وفضل مكة، وكيفية المناسك الممثلة في معالمها. # اعلم - أرشدك الله - أن هذا الركن تتوزع منه جملتان: # الجملة الأولى: في متضمنات الأفعال ومحظوراتها. # والثانية:في فضل مكة، وكيفية المناسك الممثلة في معالمها. # الجملة الأولى # تحتوي على أربعة أقسام: # القسم الأول: في كيفية حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة ~~الوداع. # القسم الثاني: في فرائض الحج والعمرة و سننهما. # القسم الثالث: في افتتاح الإحرام بحج أو بعمرة أو بهما. # القسم الرابع:في محظورات الحج والعمرة، وما يتقي المحرم منها. # القسم الأول # في كيفية حجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [س/42] عام حجة الوداع # اعلم - أيدك الله - أن مرادنا في ms164 إيراد كيفية هذه الحجة، لتكون مفزعا(1) ~~لسالك هذا الطريق؛ لأن منها تتشعب مسائل الحج، وبالله التوفيق. # والأصل في هذا ما روي عن جابر بن عبدالله أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة: (إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حاج)، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعمل مثل عمله (2). # __________ # (1) مفزعا: والمفزع، والمفزعة: الملجأ.ابن منظور، (لسان العرب)، 10/258، ~~مادة "فزع". # (2) رواه مسلم في(15) كتاب المناسك، في (19) باب حجة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -ح.رقم2950، وأبو داود في(11) كتاب المناسك، في (56) باب حجة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -،ح رقم 1905، وابن ماجة في (25) كتاب المناسك، ~~في (24) باب حجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ح رقم 3074، وابن حبان في ~~(13) كتاب الحج، في (13) ما جاء في حج النبي واعتماره، ذكر وصف حجة ~~المصطفى، 9/253، رقم.ح 3944. PageV03P001 # وروى أن أم معقل(1) قالت: لما تهيأ - عليه السلام - لحجة الوداع، أمر ~~الناس بالخروج معه، فأصابتهم(2) هذه الحصبة(3)وهي الجدري، فمرضت، ومرض أبو ~~معقل(4)، فقال - عليه السلام -: «أما(5) إذا فاتتك هذه الحجة معنا يا أم ~~معقل، فاعتمري عمرة في رمضان، فإنها حجة» (6)، وفي حديث ابن عباس قال: ~~(انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(7) بعدما ترجل وأدهن، ولبس إزاره ~~ورداءه(8)، فأصبح بذي الحليفة راكبا راحلته، حتى استوى في(9) # __________ # (1) أم معقل الأسدية، زوج أبي معقل،ويقال:إنها أشجعية، ويقال:إنها ~~أنصارية، قال ابن حجر: اختلف في سند حديثها "عمرة في رمضان تعدل حجة معي"، ~~ولكن ثبت في مسلم أنها أم سنان، فإما أن يكون اختلف في كنيتها، وإما أن ~~تكون القصة تعددت،.وهو الأثبت)، روى عنها: ابنها معقل،ويوسف بن عبدالله بن ~~سلام ، والأسود، ينظر: ابن عبد البر (الاستيعاب)4/1962، وابن الأثير(أسد ~~الغابة)6/413، وابن حجر(الإصابة)8/478. # (2) في "ح": "أصابتهم". # (3) في "ح": زيادة"أو".، وكذلك "القرحة"بدل الحصبة. # (4) أبو معقل الأسدي، ويقال: الأنصاري، اسمه الهيثم، ويقال: إنه أنصاري ~~حالف بني أسد، ويقال: بل هو أسدي حالف الأنصار،.اسمه الهيثم بن ms165 نهيك، يقال: ~~شهد أحدا، ويقال: إنه مات في حجة الوداع، ينظر ابن عبد البر(الاستيعاب) 4/ ~~1759- 1760، وابن الأثير (أسد الغابة) 6/ 310، وابن حجر (الإصابة) 7/ 312- 313. # (5) لفظ "أما" لم توجد في"ح". # (6) رواه أبو داود في (24) كتاب المناسك، وفي (79) العمرة، ح رقم 1988، ~~ورقم. 1988، والترمذي في (7) كتاب الحج، في (95) ما جاء في عمرة رمضان، ح ~~رقم 939، وقال الترمذي: وحديث أم معقل، حديث حسن غريب من هذا الوجه، ورواه ~~ابن حزم في "حجة الوداع"، ح رقم 3. # (7) في "ح": زيادة لفظة من المدينة. # (8) في "ح": زيادة، وهي قوله"فلم ينه عن شيء من الأردية التي تلبس إلا ~~المزعفرة التي تردع على الجلد". # (9) في "ح": "على". PageV03P002 # البيداء، [أهل هو وأصحابه، وقلد بدنته](1)، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، ~~فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة)(2)، وفي حديث أنس بن مالك قال: ( ~~صلى - عليه السلام - الظهر، ونحن معه بالمدينة أربعا، والعصر بذي الحليفة ~~ركعتين، وبات بذي الحليفة ليلة الجمعة)(3)، وفي حديث عائشة: (فطاف على ~~نسائه تلك الليلة، ثم اغتسل، ثم أصبح محرما)(4)، وفي حديث ابن عباس - رضي ~~الله عنه - (لما أتى ذا الحليفة، دعا ببدنته(5)، فأشعرها(6)في ~~صفحة(7)سنامها(8) من الشق الأيمن، ثم سلت(9) الدم عنها [س/43] وقلدها ~~نعلين)(10) # __________ # (1) سقط من المخطوطة الأم، وسقط كذلك من كتاب ابن حزم، فأكمله المحقق من ~~صحيح البخاري، ورأينا من الأفضل إثباته. # (2) رواه البخاري في (25) كتاب الحج، في (23) باب ما يلبس المحرم من ~~الثياب والأردية والأزر، ح.رقم 1545، ورواه ابن حزم في "حجة الوداع"، رقم .ح8. # (3) رواه البخاري في كتاب تفصير الصلاة، باب يقصر الصلاة إذا خرج من ~~موضعه، ح رقم ، 1589، ورواه مسلم في (6) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، في ~~(1) باب صلاة المسافرين وقصرها، ح.رقم 1582، ورواه ابن حبان في (9) كتاب ~~الصلاة، في (28) فضل صلاة السفر، 6/458، ح.رقم 2751، ورواه ابن حزم في "حجة ~~الوداع " ، ح رقم 9. # (4) رواه البخاري في (5) كتاب الغسل، في (14) باب من تطيب ثم اغتسل وبقي ~~أثر الطيب، ح رقم 270. # (5) في "ح":"بناقته". # (6) فأشعرهما: الإشعار:. الإعلام، والشعار:.العلامة، ابن منظور (لسان ~~العرب)، 7/ 133، مادة " شعر". # (7) صفحة:.صفح كل شيء:. جانبه.(المصدر السابق) ms166 7/ 354. مادة "صفح". # (8) في "ح": الأيمن". وسنامها: . سنام كل شيء:. أعلاه.(المصدر السابق)، ~~6/ 394. ، مادة "سنم". # (9) سلت الدم:. سلت دم البدنة:. قشره بالسكين حتى أظهر دمها.(المصدر ~~السابق) 6/ 35، مادة "سلت". # (10) رواه مسلم في (15) كتاب الحج، في (32) باب إشعار البدن وتقليده عند ~~الإحرام، ح.رقم ،3016، ورواه أبو داود في (11) كتاب المناسك، في (14) باب ~~في الإشعار، ح.رقم 1752، ورواه النسائي في (24) كتاب مناسك الحج، في (64) ~~باب سلت الدم عن البدن، ح.رقم 2776، ورواه ابن حزم في "حجة الوداع" ،ح ~~رقم22، ،ولكن يلاحظ أن المؤلف مرة ينقل نص حديث برقم 22،ومرة ح،رقم 23 إلا ~~أن الأول هو الأقرب إلى نص الأصل. PageV03P003 # ، وفي حديث ابن عمر قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وضع ~~رجله في الغرز(1)، فانبعثت(2) به راحلته قائمة، أهل من ذي الحليفة)(3)، ومن ~~طريق آخر (من مسجد ذي الحليفة)(4)، وفي حديث أنس ( أهل بحج وعمرة)(5)، وفي ~~حديث ابن عمر قال: (سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يهل ملبدا (6) لبيك ~~إلى قوله عليك) (7)، وفي حديث جابر بن زيد عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قال:(خرجنا معه - عليه السلام - # __________ # (1) الغرز: ركاب رحل الناقة، وقيل: ركاب رحل من جلود مخروزة، وكل ما كان ~~مساكا للرجلين في المركب غرز، ركاب كور الناقة.ابن منظور (لسان العرب) 10/ ~~49. مادة " غرز". # (2) في "ح": "وانبعثت". # (3) رواه البخاري في (25) كتاب الحج، في (20) باب الإهلال عند مسجد ذي ~~الحليفة، ح.رقم 1542، ورواه مسلم في (15) كتاب الحج، في (5) باب بيان أن ~~الأفضل أن يحرم حين تنبعث به راحلته متوجها إلى مكة، لا عقب الركعتين، ~~ح.رقم 2818، ورواه النسائي في (24) كتاب المناسك، في (56) باب العمل في ~~الإهلال، ح.رقم 2759، وح رقم 2760، ورواه ابن حزم في "حجة الوداع"، ص ~~60،ح.رقم27. # (4) رواه البخاري، في (25)، كتاب الحج، في (20) باب الإهلال عند مسجد ذي ~~الحليفة، ح رقم 1542، ورواه ابن حزم في "حجة الوداع "، ص 61، ح، رقم 28. # (5) رواه أبو داود في (11) كتاب المناسك، في (24) باب في الإقران، ص 264، ~~رقم.ح 1795، ورواه ابن حزم " في حجة الوداع" ص 61،ح،رقم29. # (6) ملبدا: لعله وتلبد الشعر والصوف: تداخل ولزق، وهو ما يجعله ms167 المحرم في ~~رأسه من الصمغ، أو غيره؛ ليتلبد شعره، ولا يقمل، أو يعني أنه يسرع في ~~المشي.ابن منظور، (لسان العرب)، 12/222 وما بعدها، مادة "لبد". # (7) رواه البخاري، في (24) كتاب الحج، في (19) باب من أهل ملبدا، ح.رقم ~~1540، ورواه أبو داود في ( 11) كتاب المناسك، في (11) باب التلبيد، رقم.ح ~~1747، ورواه ابن حزم، في حجة الوداع، ص 36، رقم.ح 36. PageV03P004 # في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال - عليه السلام -:« من كان معه هدي، ~~فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما(1) جميعا»(2)، ومن طريق ~~عبدالرحمن بن القاسم(3)[عن أبيه](4) عن عائشة أنها قالت: (لبينا بالحج حتى ~~إذا كنت بسرف(5) حضت، فدخل علي النبي - عليه السلام - ، وأنا أبكي، فقال: ~~«ما يبكيك يا عائشة؟» قالت: حضت ليتني لم أكن حججت، فقال: «سبحان الله! ~~إنما ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، انسكي المناسك كلها غير ألا تطوفي ~~بالبيت» (6) # __________ # (1) في رواية الربيع " يتمهما"، وأما في رواية البخاري، فكما ذكرها ~~المصنف. # (2) رواه الإمام الربيع في كتاب الحج، (11) باب ما تفعل الحائض في الحج، ~~ح رقم 438، ورواه البخاري في (25) كتاب الحج، في (31) باب كيف تهل الحائض ~~والنفساء، ح.رقم 1556. # (3) عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي، أبو ~~محمد المدني ، ولد في حياة السيدة عائشة - رضي الله تعالى عنها -، روى عن: ~~عبد الله بن عبد الله بن عمر، وأبيه القاسم بن محمد، ونافع مولى ابن عمر بن ~~الخطاب وغيرهم، روى عنه : أيوب السختياني، وحميد الطويل، والأوزاعي وغيرهم، ~~مات بالمدينة سنة 126ه، ينظر: المزي ( تهذيب الكمال ) 17/347- 352، الذهبي ~~(سير أعلام النبلاء ) 9/120-125، ابن حجر ( تهذيب التهذيب) 6/228-229. # (4) زيادة من "ح". # (5) سرف : فتح أوله، وكسر ثانيه بعد فاء، تبعد عن مكة 20كم، تزوج به ~~الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ميمونة بنت الحارث وماتت هنالك، ~~ينظر: البكري ( معجم ما استعجم )3/735، ياقوت الحموي، ( معجم ~~البلدان)،5/40. # (6) رواه البخاري في (24) كتاب الحج، (33) باب قوله " الحج أشهر ~~معلومات.)، ح.رقم 1560، رواه مسلم في (15) كتاب الحج، في (17) باب بيان ~~وجوه الإحرام، وأنه يجوز ms168 إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على ~~العمرة، ومتى يحل القارن من نسكه، ح.رقم 2919.، رواه أبو داود في (11) كتاب ~~المناسك، في باب إفراد الحج، ح.رقم 1782، ورواه ابن حزم في " حجة الوداع" ~~،ص 65،رقم،ح40، بلفظه. PageV03P005 # . # ومن طريق جابر عن عائشة: (فقدمت مكة، وأنا حائض، ولم أطف بالبيت، و لا ~~بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~«انقضي رأسك، وامتشطي وأهلي بالحج، ودعي العمرة»، قالت: ففعلت، فلما قضيت ~~الحج أرسلني - عليه السلام - مع عبد الرحمن بن أبي بكر(1) إلى التنعيم ~~فاعتمرت، فقال: «هذا مكان عمرتك»، قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت ~~وبين الصفا والمروة،ثم أحلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى(2) ~~لحجهم، وأما الذين أهلوا بالحج، وجمعوا الحج و(3) العمرة[س/44]فإنهم طافوا ~~طوافا واحدا)(4) # __________ # (1) عبد الرحمن بن أبي بكر عبدالله بن أبي قحافة عثمان بن عامر القرشي ~~التيمي، أبو محمد ويقال : أبو عبدالله ويقال غير ذلك، شقيق السيدة عائشة، ~~قيل أسلم يوم بدر ويقال إنه شهد بدرا مع المشركين وهو أسن ولد أبي بكر - ~~رضي الله تعالى عنه -، كان رجلا صالحا ، فيه دعابة ،وراميا حسن الرماية، ~~روى عنه :القاسم بن محمد ،وأبو عثمان النهدي،وعبد الرحمن بن أبي ليلى ~~وغيرهم، توفي سنة 53ه،وقيل:54ه،،وقيل غير ذلك. ينظر: ابن عبد ~~البر(الاستيعاب)2/ 824-826. # (2) منى: بالكسر والتنوين في درج الوادي الذي ينزله الحاج ويرمي فيه ~~الجمار، وتقع بين مكة والمزدلفة على بعد 7 كم شمال شرق المسجد الحرام وعن ~~طريق النفق 4كم، سمي بذلك لما يمنى فيه من الدماء: أي يراق، وقيل غير ذلك، ~~ومنى تؤنث وتذكر، فمن أنث لم يجره، ينظر:البكري ( معجم ما استعجم ) 4/ 1262 ~~- 1263، وياقوت الحموي (معجم البلدان) 8/ 320- 321، محمد إلياس (تاريخ مكة) ص 103. # (3) في الجامع الصحيح، في كتاب الحج ،في (11) ما تفعل الحائض، 1/179، ح ~~رقم ،438، وردت لفظة"أما". # (4) رواه الربيع،في كتاب الحج،في (11) باب ما تفعل الحائض،ح رقم438، ~~ورواه البخاري في(25) كتاب الحج،(30) باب كيف تهل الحائض والنفساء، ح رقم ~~1556،ورواه مسلم في (15 ) كتاب الحج،(17) باب ms169 بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز ~~إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على العمرة، ومتى يحل القارن ~~من نسكه، ح رقم 111، رواه أبو داود في (11) كتاب المناسك، في (23) باب في ~~إفراد الحج، ح رقم 1781. PageV03P006 # ،وفي حديث جابر بن عبدالله قال: (خرجنا معه - عليه السلام - حتى أتينا ذا ~~الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس(1) محمد بن أبي بكر (2)، فأرسلت إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كيف تصنع(3)؟ فقال: «اغتسلي واستثفري(4) بثوب، ثم(5) ~~أحرمي» (6) # __________ # (1) أسماء بنت عميس بن معد بوزن سعد، أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ~~لأمها، كانت مع المهاجرات إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، فولدت له ~~هنالك أولاده، فلما استشهد جعفر في معركة مؤتة، تزوجها أبو بكر فولدت له ~~محمد، ثم تزوجها علي، أسلمت قبل دخول دار الأرقم، روى عنها: عبد الله بن ~~جعفر، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير وغيرهم، وذكر أن أبا ~~بكر أوصى أن تغسله زوجته أسماء - رضوان الله تعالى عليهم - ، ينظر: ابن عبد ~~البر (الاستيعاب) 4/ 1784- 1785،ابن الأثير ( أسد الغابة ) 6/ 14- 15، ابن ~~حجر (الإصاابة) 8/14- 16، # (2) محمد بن أبي بكر، ولد عام حجة الوداع بذي الحليفة أو بالشجرة حين ~~توجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حجته، روى عن: أمه أسماء بنت ~~عميس، وعبدالله بن أبي عتيق، والزهري وغيرهم، روى عنه : ابنه القاسم، وصدقة ~~بن عبدالله، ويحيى بن أيوب وغيرهم، قدم مصرا أميرا عليها من قبل علي بن أبي ~~طالب ، ثم إن معاوية بن حديج قتله، كان يلقب "عابد قريش"، توفي سنة 37ه. ~~ينظر: ابن عبد البر (الاستيعاب)3/1366-261،المزي (تهذيب الكمال)24/541-543، ~~الذهبي (سير أعلام النبلاء )3/481-482. # (3) في رواية مسلم، ورد قوله:"أصنع". # (4) في رواية مسلم ،ورد لفظة "استفري"، واستثفري: هو أن تشد فرجها بخرقة ~~عريضة أو قطنة تحتشي بها وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها لتمنع سيلان ~~الدم.ابن منظور (لسان العرب) 2/ 106. # (5) في رواية مسلم،وردت "و". # (6) رواه الربيع، في كتاب الحج، (11) باب ما تفعل الحائض في الحج، ح رقم ~~442، ورواه مسلم في ( 15) كتاب الحج، (19) باب ms170 حجة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ح رقم 2950، بلفظه، ورواه أبو داود، في(11) كتاب المناسك،(56) باب ~~صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -ح رقم1905. PageV03P007 # ، قال نقلة الحديث: ثم نهض - عليه السلام - إلى أن نزل بذي طوى(1)، فبات ~~بها ليلة الأحد لأربع خلون من ذي الحجة، وصلى الصبح بذي طوى، ودخل مكة ~~نهارا من أعلاها من الثنية العليا من كدا(2) صبيحة يوم الأحد ~~المذكور(3)،وفي حديث ابن عمر: ( أنه كان - عليه السلام - لا يقدم مكة إلا ~~بات بذي طوى حتى يصبح، ويغتسل، ويدخل مكة نهارا(4) ومصلى.رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - [كان ينزل](5) بذي طوى،[يبيت حتى يصلي صلاة الصبح حين ~~يقدم مكة، ومصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك](6) على أكمة غليظة ~~ليس على المسجد الذي بني، # __________ # (1) ذي طوى: بالفتح والقصر والطوى الجوع،. ومنهم من يضمها والفتح أشهر، ~~وهو واد من أودية مكة وكله معمور اليوم بأحياء سكنية، وانحصر اسمه الآن في ~~بئر بجرول، وتسمى بئر طوى. ينظر: البكري (معجم ما استعجم) 3/896، ياقوت ~~الحموي (معجم البلدان) 3/269، ومحمد إلياس (تاريخ مكة)، ص139. # (2) ذكر ابن حزم في" حجة الوداع "، ص 69، وكداء: بالفتح والمد، وقيل: إن ~~معنى كداء من الكدى وهو الصخب، وهي التي دخل منها النبي - صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم - و المقصود منها العقبة الصغرى التي بأعلى بمكة، وهي التي ~~نهبط منها إلى الأبطح. ينظر:البكري (معجم ما استعجم ) 4/ 1117، ياقوت ~~الحموي ( معجم البلدان ) 7/121- 122 # (3) رواه البخاري في (25) كتاب الحج، في (38) باب الاغتسال عند دول مكة، ~~ح.رقم 1573، وفي (39) باب دخول مكة نهارا أو ليلا ، ح.رقم 1574، ورواه مسلم ~~في (15) كتاب الحج، في(38) باب استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة، ~~والاغتسال لدخولها، ودخولها نهارا ، ح.رقم 3044، وبرقم 3045، وبرقم 3046. # (4) في "ح" وردت زيادة وهي قوله:"ويذكر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يفعله". ورواه ابن حزم في "حجة الوداع"،ص 70،ح،رقم 48، بلفظه. # (5) زيادة من "ح". # (6) زيادة من "ح" اقتضاها السياق، والله يوفقنا إلى الصواب. PageV03P008 # ثم ولكن أسفل من ذلك على أكمة خشنة ms171 غليظة)(1)، وفي حديث ابن عمر أنه - ~~عليه السلام - (دخل مكة من كداء من الثنية العليا التي عند البطحاء)(2)، ~~وفي حديث جابر بن عبدالله،قال: (أهللنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~بالحج خالصا وحده لسنا ننوي إلا الحج، و لا نعرف العمرة، فقدم - عليه ~~السلام - صبح رابعة مضت من ذي الحجة حتى أتينا البيت معه - عليه السلام - ~~استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم نفذ إلى مقام إبراهيم - عليه السلام ~~- وفي بعض الآثار (أنه - صلى الله عليه وسلم - استلم الحجر الأسود، ثم طاف ~~بالكعبة سبعا، رمل ثلاثا منها،ومشى أربعا(3) # __________ # (1) رواه البخاري في (25) كتاب الحج، في (38) باب الاغتسال عند دخول مكة، ~~ح رقم1573، وفي (39) باب دخول مكة نهارا أو ليلا، ح.رقم 1574، ورواه مسلم ~~في (15) كتاب الحج، في (38) باب استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة ~~و الاغتسال لدخولها ودخولها نهارا، ح رقم 3044، وبرقم 3045، وبرقم 3046، ~~ورواه أبو داود في (11) كتاب المناسك، في (24) باب دخول مكة، في (44) باب ~~دخول مكة، ح.رقم 1865، رواه ابن حزم في "حجة الوداع " ص70،ح،رقم 49، بلفظه. # (2) أخرجه البخاري في (25) كتاب الحج ، باب (39) باب دخول مكة ليلا أو ~~نهارا، ح رقم 1574، وأخرجه مسلم في (15) كتاب الحج في (38) باب استحباب ~~المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة ، والإغتسال لدخولها ودخولها نهارا ، ح ~~رقم 3044 ، وبرقم 3046 ، وأخرجه النسائي في كتاب (24) مناسك الحج ، (103) ~~باب دخول مكة ، ح رقم 2865، رواه ابن حزم في " حجة الوداع " ص 71،ح،رقم ~~51،بلفظه. # (3) أخرجه البخاري كتاب (25) الحج، باب (57) الرمل في الحج والعمرة، من ~~طريق ابن عمر، ح رقم 1604، وأخرجه مسلم، كتاب (15) الحج ، (39)باب استحباب ~~الرمل في الطواف في العمرة، وفي الطواف الأول في الحج، ح رقم 3048 من طريق ~~ابن عمر، و ح رقم 3049 من طريق ابن عمر، و ح. رقم 3051 من طريق ابن عمر، و ~~ح رقم 3054 من طريق جابر بن عبدالله، ص 534 PageV03P009 ، يستلم الحجر ~~الأسود والركن اليماني في كل طوفة منها (1)، وقال[س/45] بينهما: { ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ms172 عذاب النار } (2) و لا يمس ~~الركنين الآخرين الذين في الحجر، ثم صلى عند مقام إبراهيم - عليه السلام - ~~ركعتين، يقرأ فيهما مع أم القرآن { قل يا أيها الكافرون } (3)، و { قل هو ~~الله أحد } (4) ، جعل المقام بينه وبين الكعبة، وقرأ - صلى الله عليه وسلم ~~- حين أتى المقام قبل أن يركع { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } (5)، ثم ~~رجع إلى الحجر الأسود واستلمه(6)، وفي حديث جابر بن عبدالله (ثم رجع إلى ~~الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ { إن ~~الصفا والمروة من شعآئر الله } (7)أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي ~~عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحد الله تعالى وكبره، وقال: «لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا ~~إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر # __________ # (1) أخرجه البخاري من طريق ابن عمر في (25) كتاب الحج (59) باب من لم ~~يستلم إلا الركنين اليمانيين، ح رقم 1609، ، وأخرجه مسلم ،(15)كتاب الحج، ~~(40) باب استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف دون الركنين الآخرين، ~~ح. رقم 3061 ، 3062. # (2) سورة البقرة ، الآية 201، والحديث رواه أبو داود في (11) المناسك، في ~~(51) باب في الطواف، ح رقم.1892، ورواه الحاكم في كتاب المناسك، 2/ 641، ~~رقم. ح 1673، ورواه ابن حبان، في (13) كتاب الحج، في (8) باب دخول مكة، ذكر ~~ما يقول الحاج بين الركن والحجر في طوافه، 9/ 134، رقم.ح 3826. # (3) سورة الكافرون ، الآية 1. # (4) سورة الإخلاص ، الآية 1. # (5) سورة البقرة ، الآية 125. # (6) هذا جزء من حديث جابر المتقدم، وقد سبق تخريجه. # (7) سورة البقرة ، الآية 158. PageV03P010 # عبده، وهزم الأحزاب وحده»، ثم دعا بين ذلك، فقال مثل هذا ثلاث مرات، ثم ~~نزل إلى المروة حتى انصبت(1) قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعد تماشى حتى ~~أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، وفي حديث آخر:(أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - طاف بين الصفا والمروة سبعا راكبا على بعير يخب ثلاثا، ~~ويمشي أربعا إذا رقى على الصفا استقبل القبلة، ونظر إلى البيت، فقال: لا ~~إله إلا الله وحده)، ms173 الحديث(2). # وفي حديث جابر بن عبد الله حتى إذا كان آخر طواف على المروة، قال: «لو ~~أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، ولجعلتها عمرة، فمن كان منكم ~~ليس معه هدي فليحل[س/46]، وليجعلها عمرة» (3)، فقام إليه سراقة بن مالك بن ~~جشعم الكناني(4)، فقال: يا رسول الله متعتنا هذه ألعامنا أم للأبد ولنا أم ~~للأبد؟ فشبك - عليه السلام - بين أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: «هكذا دخلت ~~العمرة في الحج مرتين(5) إلى يوم القيامة» (6) # __________ # (1) انصبت: في الحديث: (حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي أي : انحدرت ~~في المسعى. ينظر: ابن الأثير(النهاية في غريب الحديث)، 2/5-6. # (2) مسلم في كتاب (15) الحج ، باب (42) جواز الطواف على بعير واستلام ~~الحجر بمحجن ونحوه للراكب، ح رقم 3075 ،، ورواه أبو داود في (11) كتاب ~~المناسك، في (48) باب الطواف الواجب، ح.رقم 1880. # (3) لم نقف على تخريجه. # (4) لم ترد لفظة " الكناني" في رواية مسلم، و لا في رواية ابن حزم. . # (5) في "ح" ورد"لا، بل لأبد آبد"، ولم يذكر "يوم القيامة". # (6) رواه مسلم، (15) كتاب الحج، (19) باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-،ح. رقم 1218 ، وأبو داود، (11) كتاب المناسك، (23) باب في إفراد الحج ، ~~ح. رقم 1787. # والنسائي، كتاب (24) كتاب مناسك الحج، (77) باب فسخ الحج بعمرة لمن لم ~~يسق الهدي، ص 387 ، ح. رقم 2808 . PageV03P011 # ، ومن طريق آخر أن سراقة، قال:يا رسول الله جئنا شعثا غبرا حتى إذا لم ~~يكن بيننا وبين الحج إلا أيام يسيرة أحللنا، وقطرت رؤوسنا من الاغتسال من ~~الجنابات من غشيان النساء فتطيبنا ودهنا، فقال - عليه السلام -: «اجعلوها ~~عمرة، فإني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأحرمنا جميعا من عمرة» ففعلوا. # وفي حديث جابر بن عبدالله قال - عليه السلام -: «لو أهل بالحج مفردا، ولم ~~يسق الهدي(1)، احلوا من إحرامهم(2)، فطافوا(3) بالبيت وبين الصفا والمروة، ~~وقصروا، وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي ~~قدمتم بها متعة» (4)، قال جابر بن عبدالله: (وقدم علي بن أبي طالب(5) من ~~اليمن ببدن النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجد فاطمة ms174 - رضي الله عنها - ممن ~~حل ولبست ثيابها صبغا(6) واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا، ~~قال فكان علي يقول بالعراق، فذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~محرضا(7) على فاطمة للذي صنعت فأخبرته أني أنكرت ذلك [عليها](8). فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: (صدقت[صدقت])(9) # __________ # (1) في ،"ح" ،ورد ب: "عام ساق الهدي معه، وقد أهلوا بالحج مفردا، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". # (2) وردت في "ح": "إحرامكم". # (3) وردت في "ح": " فطوفوا". # (4) رواه ابن حزم في "حجة الوداع "، ص 81، رقم،ح 72، بلفظه، # (5) رواه مسلم، (15) كتاب الحج، (19) باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، ح. رقم 1218 ، وأبو داود ، (11) كتاب المناسك، (23) باب في إفراد الحج ، ~~ح. رقم 1787 ، والنسائي، كتاب (24) كتاب مناسك الحج، (77) باب فسخ الحج ~~بعمرة لمن لم يسق الهدي، ص 387 ، ح. رقم 2808 . # (6) في "ح": " صبيغا" وكذلك في رواية مسلم لحديث جابر المتقدم. # (7) في "ح": "محرشا" وكذلك في رواية مسلم لحديث جابر المتقدم ذكره. # (8) زيادة من "ح" ، ومن رواية مسلم لحديث جابر المتقدم ذكره. # (9) زيادة من "ح" ، ومن حديث جابر المتقدم ذكره. PageV03P012 # ، ماذا قلت حين فرضت الحج، فقال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسول ~~الله(1)- صلى الله عليه وسلم - قال: فإن معي الهدي فلا تحل، قال: فكان ~~جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - [مائة ](2)، قال: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ومن كان معه هدي[س/47]،فلما كان يوم التروية، توجهوا إلى منى، ~~فأهلوا بالحج، فركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بها الظهر، ~~والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر ~~بقبة(3) من شعر تضرب (4) بنمرة(5) فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و ~~لا تشك قريش [ أنه يقف بالمشعر الحرام كما كانت](6) # __________ # (1) في "ح": "رسولك"، وكذلك في حديث جابر المتقدم ذكره. # (2) زيادة من "ح"، ومن رواية مسلم لحديث جابر. # (3) قبة:. القبة من البناء معروف، وقيل: هي البناء من الأدم ms175 خاصة، مشتق ~~من ذلك، والجمع قبب، وقباب، وهو من بيوت العرب. ينظر: ابن منظور (لسان ~~العرب)، 11/ 7. مادة "قبب". # (4) - في "ح": " له " وكذلك في رواية مسلم لحديث جابر. # (5) - نمرة: بفتح أوله وكسر ثانيه أنثى النمر، ناحية بعرفة نزل بها النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، وقيل: نمرة الجبل الذي عليه أنصاب الحرم الحرم عن ~~يميك إذا خرجت من المأزمين تريد الموقف، وبني مسجد في موضع خطبته وصلاته - ~~صلى الله عليه وسلم - ببطن وادي عرنة، وبطن الوادي ليس من عرفة، وبعد ~~توسعات المسجد على مر التاريخ صار مقدمة المسجد ليس من عرفة ومؤخرة المسجد ~~في عرفات. ينظر: البكري (معحم ما استعجم) 4/ 1334، ياقوت الحموي (معجم ~~البلدان) 8/ 402، # (6) ما بين مكوفتين زيادة رأيناها في الهامش، وبإثباتها يستقيم النص إلا ~~أننا بالرجوع إلى "حجة الوداع "، لابن حز،م فإننا رأينا أن المحقق في ~~الهامش ينبه أنه سقط كذلك، وأثبتها من سنن النسائي، وأرجع سبب سقطها إلى ~~سنة ونوم الناسخ ، فلا أدري هل هي من الأصل سقطت أو من الناسخ والظاهر ~~الأخير، لأننا رأينا أن الساقط في مخطوطة "حجة الوداع" أكثر من قوله :" و ~~لا تشك قريش ... إلى قوله فأجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". PageV03P013 # تصنع في الجاهلية، فجاز(1) الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى على(2) ~~عرفة(3)، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زالت(4) الشمس أمر ~~بالقصواء(5)، فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس(6):«إن دماءكم وأموالكم ~~حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ألا كل شيء من أمر ~~الجاهلية تحت قدمي(7) موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة(8)، وإن أول دم أضعه(9) ~~دم من دمائنا: دم ابن أبي ربيعة بن الحارث(10) # __________ # (1) في "ح" فأجاز" وكذلك في رواية مسلم لحديث جابر. # (2) كلمة "على" لا توجد في "ح"، و لا في رواية مسلم لحديث جابر. # (3) عرفات:. بالتحريك وهو واحد في لفظ الجمع، وعرفة وعرفات واحد عند أكثر ~~أهل العلم، سميت عرفات بذلك، قيل: لأن الناس يعترفون فيها بذنوبهم، وقيل: ~~إن آدم وحواء تعارفا ms176 بها بعد نزولهما من الجنة، وقيل غير ذلك، وهي مقر خارج ~~حدود الحرم ، وتقع إلى الجنوب الشرقي من المسجد الحرام على بعد 22 كلم عبر ~~شارع المسجد الحرام، وإجمالي مساحتيهما 10 كلم2. ينظر: ياقوت الحموي ( معحم ~~البلدان ) 6/ 313- 314، ومحمد إلياس ( تاريخ مكة ) ص155- 116. # (4) في "ح" "غربت" ، وفي رواية مسلم لحديث جابر "زاغت". # (5) القصواء:.ناقة قصواء ومقصاة ومقصوة:. مقطوعة طرف الأذن ، وأنه كانت ~~للرسول - صلى الله عليه وسلم - ناقة تسمى القصواء ولم تك مقطوعة الأذن ، ~~وقيل: مقطوعة، وقيل: فقط لقب. ابن منظور (لسان العرب)، 11/ 200، مادة " ~~قصا"، والنهاية في غريب الحديث، 2/ 464. # (6) في "ح" ، ورواية مسلم،"وقال". # (7) في "ح" "هاتين". # (8) موضوعة:. ووضع عنه الدين والدم وجميع أنواع الجناية يضعه وضعا:. ~~أسقطه عنه. ابن منظور (لسان العرب)، 15/ 326. مادة "وضع". # (9) في "ح"،ورواية مسلم لحديث جابر "أضع". # (10) ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، أبو أروى الهاشمي القرشي، ~~وهو ابن عم الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، كان أسن من عمه العباس ~~بسنتين، وهو الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - " وإن ~~أول دم أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث"، وذلك أنه قتل لربيعة ابن؛ قيل: إن ~~اسمه آدم، وقيل: تمام، وقيل: إياس، كان مسترضعا في بني سعد، فقتلته هذيل، ~~مات ربيعة بن الحارث في خلافة عمر سنة 23 ه، انظر ابن الأثير (أسد الغابة) ~~2/ 249، الذهبي (سير أعلام النبلاء) 1/ 257- 259، وابن حجر (الإصابة) 2/ ~~384- 385 PageV03P014 كان مسترضعا في بني سعد(1)، فقتلته هذيل(2)، وربا ~~الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه(3) ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع ~~كله، فاتقوا(4) الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة(5) الله، واستحللتم ~~فروجهن بكلمة الله،[ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ~~ذلك، فاضربوهن ضربا غير مبرح](6) ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد ~~تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا بعده(7) كتاب الله، وأنتم تسألون عني ~~فما أنتم قائلون؟»، قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت، ونصحت، فقال بإصبعه(8) ~~يرفعها إلى السماء، وينكبها(9) إلى الناس: «اللهم أشهد، اللهم أشهد»، ثلاث ~~مرات، ثم ms177 أذن ثم أقام الصلاة، فصلى الظهر ثم أقام، فصلى العصر، ولم يصل ~~بينهما شيئا، ثم ركب - عليه السلام - حتى أتى الموقف فجعل[بطن](10) # __________ # (1) بني سعد: وفي العرب سعود قبائل شتى منها سعد تميم وسعد هذيل، وسعد ~~قيس وسعد بكر، وسعد بن بكر بن هوازن وهم الذين أرضعوا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ينظر: (لسان العرب)، 6/ 265، مادة " سعد". # (2) بني هذيل: وهذيل:. اسم رجل: وهذيل:. قبيلة النسبة إليها هذيلي، وهذلي ~~قياس ونادر، والنادر فيه على أكثر ألسنتهم، وهذلي:. حي من مضر، وهو هذيل بن ~~مدركة بن إلياس بن مضر، وقيل: هذيل قبيلة من أغرقت في الشعر. ابن منظور ~~(لسان العرب)، 15/ 66 - 67. # (3) في رواية مسلم لحديث جابر"أضع ربانا". # (4) في "ح": "واتقوا". # (5) في رواية مسلم لحديث جابر "بأمان". # (6) زيادة من "ح" ومن رواية مسلم. # (7) حدث تقديم وتأخير في هاتين الجملتين وفي "ح" ورواية مسلم لحديث جابر ~~وردتا بقوله" وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعصمتم به". # (8) في "ح" ورواية مسلم: " السبابة". # (9) وردت في "ح" وفي رواية مسلم " وينكتها" وهو الأظهر، وينكتها: النكت: ~~قرعك الأرض بعود أو بإصبع. ينظر: ابن منظور (لسان العرب) 14/ 277. # (10) هذه الكلمة لم تفهم في المخطوطة، وما أثبته من "ح"، ورواية مسلم، هو ~~الملائم للسياق - إن شاء الله . PageV03P015 # [س/48] ناقته القصواء إلى الصخرة(1)، وجعل حبل المشاة(2) بين يديه ~~واستقبل القبلة، ولم يزل واقفا)، قال بعض العلماء: (وهناك سقط رجل من ~~المسلمين عن راحلته، وهو محرم في جملة الحجاج(3)،فوقص(4) فمات، فأمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يكفن في ثوبيه، ولا يمس بطيب،ولا بخيط(5)، ~~ولا يغطى(6) رأسه، ولا وجهه، وأخبر - عليه السلام - أنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا (7)، وأتاه ناس من أهل نجد، فسألوه عن الحج، فقال - عليه السلام -: ~~«الحج عرفة، فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع، فقد تم حجه» (8) # __________ # (1) في "ح" ، ورواية مسلم ورد: " الصخرات". # (2) حبل المشاة: المستطيل من الرمل، وقيل: الضخم منه، وجمعه حبال، وقيل: ~~الحبال في الرمل كالجبال في عير الرمل، وفي الحديث: وجيعل ms178 حبل المشاة بين ~~يديه: أي طريقهم الذي يسلكونه في الرمل، وقيل أراد صفه ومجتمعه في مشيهم، ~~تشبيههم بحبل الرماه .ينظر: ابن الأثير(النهاية في غريب الحديث)، 1/326. # (3) في "ح": "الحجيج". # (4) فوقص:. الوقص: كسر العنق. ينظر: ابن منظور ( لسان العرب )، 15/ 367، ~~مادة "وقص"، وابن الأثير (النهاية في غريب الحديث)، 2/ 871. # (5) في "ح" "يحنط" وهو الأقرب إلى الصواب. # (6) في "ح"، " يغسل" وما ذكر في الأصل هو الظاهر. # (7) ذكر هذا الكلام، الإمام ابن حزم في "حجة الوداع" ص 90، والحديث رواه ~~البخاري في (23) كتاب الجنائز، في (21) باب كيف يكفن المحرم، ح رقم1267، ~~وبرقم 1268، رواه مسلم في (7) كتاب الحج في (14) باب ما يفعل بالمحرم إذا ~~مات،ح رقم 2891-2901، رواه أبو داود في (20) كتاب الجنائز، في باب كيف يصنع ~~بالمحرم إذا مات، ح رقم 3238، وبرقم 9239،وبرقم 3240، وبرقم 3241، رواه ~~الترمذي في (7) كتاب الحج، في (105) باب ما جاء في المحرم يموت في إحرامه، ~~ح رقم 951.، وواه ابن حزم في حجة الوداع ص92-93، ح.رقم 98، و 99 و100 من ~~طريق ابن عباس. # (8) رواه من طريق عبد الرحمن بن يعمر أبو داود في (5) كتاب المناسك، في ~~(68) باب من لم يدرك عرفة، ح رقم 1949.، رواه الترمذي في (7) كتاب الحج، في ~~(57) باب ما جاء في من أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، ح رقم 889، رواه ~~النسائي في (6) كتاب مناسك الحج، في (203) فرض الوقوف بعرفة، ح رقم 3019، ~~رواه ابن حزم في " حجة الوداع" ص 95، ح رقم 103. PageV03P016 # . # قال جابر بن عبدالله: فلم يزل - عليه السلام - واقفا حتى غربت الشمس ~~وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص، وأردف(1) أسامة بن زيد خلفه، وقد شنق ~~القصواء(2) الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك(3) رحله، و يقول بيده اليمنى: ~~«أيها الناس السكينة، السكينة»، وفي حديث: «عليكم بالسكينة والوقار، فإن ~~البر ليس في .إيقاع(4)الإبل» كلما أتى جبلا أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى ~~أتى المزدلفة(5)، فصلى بنا المغرب والعشاء(6) # __________ # (1) رواه أبو داود في (5) كتاب المناسك، في (68) باب من لم يدرك عرفة، ح ~~رقم 1949.، رواه الترمذي في (7) كتاب الحج، في (57) باب ما جاء في ms179 من أدرك ~~الإمام بجمع فقد أدرك الحج، ح رقم 889، رواه النسائي في (6) كتاب مناسك ~~الحج، في (203) فرض الوقوف بعرفة، ح رقم 3019. # (2) في "ح" ورواية مسلم :" للقصواء". # (3) مورك: الموضع الذي يجعل عليه الراكب رجله، (لسان العرب)، 15/278، ~~مادة "ورك # (4) هكذا رسمت وفي "ح" "إيضاع" وهو الأظهر، وفي غيرها "إ"يجاف، وإيضاع: ~~وضع البعير: إذا حمله على سرعة السير.( المصدر السابق ) 15/ 328، وأما ~~إيجاف: الوجف: سرعة السير، ووجف البعير والفرس وجف وجفا ووجيفا: أسرع.( ~~المصدر السابق) 15/ 222.. # (5) المزدلفة:.(بالضم ثم السكون ودال مفتوحه مهمله ولام مكسورة وفاء)، ~~اختلف في تسميتها بذلك فقيل سميت مزدلفة منقولة من الإزدلاف وهو الإجتماع ~~وقيل: من الإقتلااب لأنها مقربة من الله، وقيل: غير ذلك، وجمع هي المزدلفة. ~~تقع بين منى وعرفة، وحدها من بعد وادي محسر إلى المازمين " وهما جبلان ~~متقابلان بينهما طريق، بطول 4 كلم وبضع مائة متر، ومساحتها نحو: 12.25 ~~كلم2، ينظر: ياقوت الحموي (معجم البلدان) 7/259، محمد إلياس (تاريخ مكة)، ص113. # (6) رواه البخاري في (25) كتاب الحج، في (96) الجمع بين الصلاتين ~~بالمزدلفة، ح رقم 1671، رواه أبو داود في (5) كتاب المناسك، في(63) باب ~~الدفعة من عرفة، ح.رقم 1920، رواه النسائي في (6) كتاب مناسك الحج، في ~~(203) فرض الوقوف بعرفة، ح.رقم 3021، ورواه ابن حزم في حجة الوداع، ص 92، ~~ح.رقم 94. PageV03P017 # . # وفي حديث الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد(1) قال: بلغني عن أسامة بن ~~زيد، قال: (دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفات حتى إذا كان ~~بالشعب(2)،نزل(3) فبال(4) وتوضأ، ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة، فقال: ~~الصلاة أمامك، فركب فلما جاء المزدلفة، نزل فتوضأ، وأسبغ الوضوء، ثم أقيمت ~~الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء ~~فصلاها، ولم يصل(5) بينهما شيئا)(6)، قال الربيع: قال أبو عبيدة ~ ~~[س/49]:يستحب بعد المغرب ركعتان خفيفتان(7) قال جابر بن زيد: سئل أسامة كيف ~~كان رسول - صلى الله عليه وسلم - يسير في حجة الوداع حين دفع؟، قال: (كان ~~يسير فرجة(8) العنق(9)، فإذا وجد فرجة نص(10) # __________ # (1) في رواية الربيع الحديث عن أبي ms180 عبيدة. # (2) الشعب: قال الشيخ السالمي: في عرفنا طريق الماء من السيل اليسير، ~~ولعله المراد من الحديث.الشيخ السالمي، (شرح الجامع)، 2/226. # (3) في رواية الربيع "فنزل". # (4) في رواية الربيع "وبال". # (5) في رواية الربيع "يصل". # (6) لم نقف على تخريجه. # (7) رواه الربيع في كتاب الحج، (7) باب في عرفة والمزدلفة ومنى، 1/171- ~~172، ح. رقم 421.ورواه البخاري في (25) كتاب الحج، في (94) باب النزول بين ~~عرفة وجمع، ح رقم 1667، وبرقم 1669.، رواه مسلم في (15) كتاب الحج، في (47) ~~باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعا ~~بالمزدلفة في هذه الليلة، ح رقم 3099، وبرقم 3101، وبرقم 3102، أبو داود في ~~(11) كتاب المناسك، في (63) باب الدفعة من عرفة، ح رقم 1921، وبرقم 1925. # (8) في رواية الإمام الربيع لا توجد لفظة "فرجة" # (9) العنق: العنق من السير: المنبسط. ينظر: ابن منظور (لسان العرب)، 9/ ~~432، مادة "عنق". # (10) النص:. التحريك حتى يستخرج أقصى سير الناقة، وأصل النص:. أقصى الشيء ~~وغايته، ثم سمي به ضرب من السير السريع.ينظر: ابن الأثير (النهاية في غريب ~~الحديث)2/ 749. PageV03P018 # )، والنص فوق [العنق](1) وهو السرعة في(2) المشي اليسير(3). # قال جابر بن عبدالله: (فصلى النبي - عليه السلام - بالمزدلفة المغرب ~~والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع - عليه ~~السلام - حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب ~~القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، ودعا(4) الله وكبره وهلله، ~~ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا). # __________ # (1) سقطت من الأصل لفظة " والعنق"، وهذه اللفظة موجودة في رواية الربيع. # (2) في رواية الربيع "في السير". # (3) رواه الإمام الربيع في كتاب الحج ، (7) باب في عرفة والمزدلفة ومنى، ~~ح.رقم423، و رواه البخاري في (25) كتاب الحج، في (23) باب السير إذا دفع من ~~عرفة، ح رقم 1666، ورواه مسلم في (15) كتاب الحج، في (47) باب الإفاضة من ~~عرفات إلى المزدلفة، واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعا بالمزدلفة في هذه ~~الليلة، ح رقم 3106، رواه أبو داود في (11) كتاب المناسك، في (63) الدفعة ~~من عرفات، ح.رقم 1923. # (4) في رواية مسلم "فدعاه". PageV03P019 # قال بعض العلماء: هناك سأله - عليه السلام - عروة بن مضرس بن أوس بن ~~حارثة ms181 بن لام الطائي(1)، فيما حكى الشعبي قال: حدثني عروة قال: (أتيت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بجمع، فقلت: هل لي من حج؟ فقال - عليه السلام -: ~~(من صلى هذه الصلاة معنا، ووقف هذا الموقف حتى يفيض، وأفاض قبل ذلك من ~~عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه، وقضى تفثه)(2)، قال جابر بن عبدالله: ~~(فدفع - عليه السلام - من جمع (3) قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن ~~العباس(4) # __________ # (1) عروة بن مضرس - بمعجمة وآخره مهملة وتشديد الراء -، ابن أوس بن حارثة ~~بن لام بن عمرو الطائي، كان من بيت الرئاسة من قومه وجده كان سيدهم، وكذلك ~~أبوه، وهذا يباري عدي بن حاتم في الرئاسة، ذكر أن عروة جاهد مع خالد بن ~~الوليد حين بعثه أبو بكر في حرب أهل الردة، ابن عبد البر(الاستيعاب) ~~3/1067، ابن الأثير (أسد الغابة) 3/529-530، ابن حجر(الإصابة)4/408. # (2) رواه أبو داود، (11) كتاب المناسك، (67) باب من لم يدرك عرفة، ح رقم ~~1950 ، والترمذي، (7) كتاب الحج، (57) باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع ~~فقد أدرك الحج، ح رقم 891 ، بلفظ قريب ، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي، ~~(24) كتاب مناسك الحج، (211) باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام ~~بالمزدلفة، ح رقم 3042 ، ورواه ابن حزم في "حجة الوداع" ص 99، ح.رقم 111، بلفظه. # (3) في رواية مسلم لم يرد قوله " من جمع". # (4) الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم سيدنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، كان أكبر أخوته، وبه كان يكنى أبيه ~~وأمه، واسمها لبابة بنت الحارث الهلالية، شارك في فتح مكة، وحنينا وثبت ~~يومئذ، وشهد حجة الوداع وردفه النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم - خلفه، ~~كان يكنى أبا العباس، وأبا عبد الله، وقيل: أبا محمد، روى عنه: عبد الله بن ~~العباس، وقثم بن العباس والشعبي وآخرون، قتل يوم أجنادين في خلافة أبي بكر، ~~وقيل: باليرموك ، وقيل غير ذلك .ينظر: ابن عبد البر(الاستيعاب) ~~3/1269-1270، ابن حجر (الإصابة) 5/287-288. PageV03P020 # ، وكان رجلا حسن الشعر، أبيض وسيما، فلما دفع - عليه ms182 السلام - مرت ظعن(1) ~~يجرين ،فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ ~~يده ](2) على وجه الفضل، فحول الفضل وجه إلى الشق الآخر ينظر، فحول - عليه ~~السلام - يده من الشق الآخر على وجه الفضل، فصرف وجه من الشق الآخر ينظر) ~~[س/50]. # __________ # (1) ظعن: كل امرأة في هودج أو غيره، والجمع ظعائن، وظعن، وأظعان، وظعنات، ~~وسميت المرأة بالظعينة، على حد تسمية الشيء باسم الشيء الذي يقربه. ابن ~~منظور ( لسان العرب ) 8/ 253. # (2) زيادة من رواية مسلم لحديث جابر. PageV03P021 # وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (كان الفضل رديف النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فجاءته(1) امرأة(2) من خثعم(3)، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر ~~إليه، فجعل(4) - عليه السلام - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: إن ~~فريضة الحج أدركت أبي وهو(5) شيخ كبير(6) لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ ~~قال: «نعم وذلك في حجة الوداع» (7). # __________ # (1) في "ح" "فجاءت". # (2) هي من الصحابيات التي لم تسم باسمها.ابن الأثير(أسد الغابة) 6/454. # (3) خثعم: خثعم بن أنمار، قبيلة من القحطانية، وتنسب إلى خثعم بن أنمار ~~بن أراش، منازلهم كانت بجبال السراة والاها، حتى مرت بهم الأزد في مسيرها ~~إلى أرض سبأ، فقاتلوهم وأنزلوهم من جبالهم، ونزلت خثعم ما بين بيشة وتربة ~~وظهر تباله على محجمة اليمن من مكة إليها، ثم انتشروا إلى أن أظهر الله ~~الإسلام فتيامنت، وخثعم منهم من أولاد قحطان لا من معد بن عدنان ، ينظر: ~~عمر رضا كحالة (معجم قبائل العرب) 1/ 331- 332، عبدالحكيم الوائلي ، ~~(موسوعة قبائل العرب) 2/465 . # (4) في "ح": " وجعل". # (5) لم ترد "وهو" في "ح". # (6) في "ح": " شيخا كبيرا" # (7) رواه الربيع في كتاب الحج، في (1) باب في فرض الحج، ورواه البخاري في ~~(2) كتاب جزاء الصيد، في (23) باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة، ~~ح.رقم 1854، رواه مسلم، في (15) كتاب الحج، في (71) باب الحج عن العاجز ~~لزمانة وهرم ونحوهما أو للموت، ح.رقم 3251، ورواه أبو داود في (11) كتاب ~~المناسك، في (25) باب الرجل يحج عن غيره، ح رقم 1809.، ورواه ابن حزم في ~~"حجة الوداع"، ص 107، ح.رقم 127. PageV03P022 # قال ms183 جابر بن عبدالله: فدفع - عليه السلام - من جمع حتى أتى(1) المحسر(2)، ~~فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى ~~الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى ~~الخذف(3)، رماها(4) من بطن الوادي)، وفي حديث مسند لأبي العالية(5)، قال: ~~قال ابن عباس: قال (6) رسول - صلى الله عليه وسلم - : «اللقط لي» فلقطت له ~~حصيات هي حصى الخذف، فلما وضعتهن في يده، قال: «بأمثال هؤلاء، وإياكم ~~والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» (7) # __________ # (1) في "ح"، ورواية مسلم "بطن محسر". # (2) المحسر: (بالضم ثم الفتح وكسر السين المشدده وراء)هو: اسم فاعل من ~~الحسر، وهو موضع ما بين مكة وعرفة، وقيل بين منى وعرفة، وقيل: بين منى ~~والمزدلفة، وليس هو من منى ولا المزدلفة بل هو واد برأسه. ينظر: البكري ~~(معجم ما استعجم)، 4/1190-1191، والحموي(معجم البلدان) 7/211. # (3) خذف: أنه نهى عن الخذف، وهو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك ~~وترمي بها.ينظر: ابن الأثير (النهاية في غريب الحديث)، 1/ 476. ابن منظور ~~(لسان العرب) 4/ 44، مادة " خذف". # (4) في " ح" و رواية مسلم: "رمى". # (5) رفيع بن مهران، أبو العالية الرياحي، كان مولى لامرأة من رياح بن ~~يربوع، ثم من بني تميم، أدرك زمان النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ~~وهو شاب، وأسلم في خلافة أبي بكر - رضي الله تعالى عنه، سمع من: عمر، وعمر، ~~وابن مسعود، وابن عباس وغيرهم، روى عنه: ثابت البناني، وأبو داود بن أبي ~~هند، وعاصم الأحول وغيرهم، قد وثق أبا العالية الحافظان أبو زرعة وأبو ~~حاتم، مات سنة 90ه، وقيل:93ه،وقيل غير ذلك، ينظر: المزي(تهذيب ~~الكمال)9/214-218،والذهبي (سير أعلام النبلاء)4/207-213، # (6) في "ح": "لي" # (7) رواه ابن حزم في "حجة الوداع"، ص 110، ح.رقم 135، بلفظه، من طريق ابن ~~عباس ،.ورواه النسائي في(6) مناسك الحج، في (217) التقاط الحصى، ح.رقم ~~3059، ورواه ابن ماجة في (25) كتاب المناسك، في (63) قدر حصى الرمي، ح.رقم ~~3029، ورواه البيهقي كتاب الحج، في باب أخذ الحصى لرمي جمرة العقبة وكيفية ~~ذلك، 5/137. PageV03P023 # . # وفي ms184 الحديث عن يحيى بن حصين(1) عن جدته أم الحصين(2)، قال: سمعتها تقول: ~~(حججت مع رسول الله - صلى الله علبيه وسلم - حجة الوداع، فرأيته حين يرمي ~~جمرة العقبة انصرف، وهو على راحلته، ومعه بلال وأسامة أحدهما أخذ بخطام ~~راحلته، والآخر رافعا ثوبه على رأسه - عليه السلام - ليستره على(3) الحر ~~حتى رمى جمرة العقبة)(4). # __________ # (1) يحيى بن الحصين الأحمسي البجلي، من شيوخه: طارق بن شهاب الأحمس ~~،وجدته أم الحصين من تلاميذه:: زيد بن أنيسة، وشعبة بن الحجاج، وأبو إسحاق ~~السبيعي وغيرهم، قال يحي بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة، ينظر: المزي ~~(تهذيب الكمال)31/271-272، ابن حجر(تهذيب التهذيب)11/174، # (2) أم الحصين: روى عنها : يحيى بن الحصين، والعيزار بن حريث، قال ابن ~~حجر: ( سمى العيزار بن حريث أباها أبا إسحاق، ولم أره لغيره)، شهدت حجة ~~الوداع، ينظر: ابن عبد البر(الاستيعاب)4/1931،ابن الأثير(أسد ~~الغابة)7/344،ابن حجر(الإصابة)8/376-377. # (3) في "ح": "من" وهو الأقرب. # (4) رواه مسلم في (15) كتاب الحج، في (51) باب استحباب رمي جمرة العقبة ~~يوم النحر راكبا،ح رقم 3138 ، وفي باب قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~"لتأخذوا عني مناسككم"، ح.رقم 3139، ورواه أبو داود في (11) مناسك =الحج، ~~في (34) في المحرم يظلل، ح رقم 1834، ورواه النسائي في (6) كتاب مناسك ~~الحج، في (22) الركوب إلى الجمار والاستظلال للمحرم، ح.رقم 3062، و المؤلف ~~~ أخذ من الروايتين اللتين رواهما ابن حزم في " حجة الوداع" ص111، ح. رقم ~~138، 139، فمرة من هذه، ومرة من هذه. PageV03P024 # قال أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم(1) في كتابه(2): (فلم يزل - ~~عليه السلام - يلبي حتى رمى جمرة العقبة - كما قدمنا - رماها - عليه السلام ~~- راكبا(3)، وخطب - عليه السلام - في ذلك اليوم يوم وهو [س/51]يوم النحر ~~بمنى...(4) - عليه السلام - فيها تحريم الدماء، والأموال، والأعراض)(5). # __________ # (1) علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، أبو محمد أحد علماء الإسلام ~~الكبار، ولد بقرطبة كانت لأبيه ولاية ورئاسة ووزارة، ولكن ابن حزم انصرف ~~بعد ذلك إلى العلم، ونصرة المذهب الظاهري بحيث لا يذكر هو إلا وذكر المذهب ~~الظاهري، ثم نتيجة مواقفه المتشددة نفي إلى بادية ليلة ms185 من بلاد الأندلس، ~~فتوفي بها سنة 456ه، أشهر مصنفاته: الملل والنحل، جمهرة أنساب العرب، ~~المحلى ، وحجة الوداع وغيرها ، ينظر: ابن خلكان ( وفيات الأعيان) ~~2/155-156، الذهبي (سير أعلام النبلاء) 18/184-212، الزركلي(الأعلام) ~~2/155- 156. # (2) المقصود بكتابه " حجة الوداع"، وقد قسمه إلى ثلاثة أقسام: القسم ~~الأول: حكى فيه حجة الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - من خروجه إلى ~~مكة حتى عودته إلى المدينة بأسلوب مشوق جميل، ثم تحدث في القسم الثاني: عن ~~الاستدلالات على الأعمال الشرعية وأتى بالأحاديث التي في هذا الباب، ثم عقد ~~استدراكا لبعض المسائل التي يظنها أنها تشغل بال طالب العلم، أما في القسم ~~الثالث: فقد عقده لمناقشة الأدلة والأخذ والرد وبيان القول الراجح عنده، ~~وقد اعتمدنا على، ابن حزم (حجة الوداع)، وارجع لبيان موضوع الكتاب ومميزاته ~~مقدمة المحقق ص 6- 7. # (3) ابن حزم "حجة الوداع" ص 108. # (4) كلمة لم تفهم. # (5) ابن حزم ( حجة الوداع )، ص 112. PageV03P025 # وفي الحديث عن [محمد بن أبي بكرة عن] (1) أبي بكرة(2) عن أبيه (3) أنه - ~~عليه السلام - خطب الناس، فقال: «إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق ~~السماوات والأرض، السنة اثنتي عشر شهرا، منها أربعا حرم ثلاثة متواليات: ذو ~~القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب شهر(4) الذي بين جمادى الآخر(5) وشعبان، ~~أي شهر هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، ~~قال: «أليس ذا(6) الحجة؟»، قلنا: بلى، قال: «فأي بلد هذا؟» قلنا: الله ~~ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: «أليس بلدة ~~الحرام؟»، فقلنا: بلى، قال: «فأي يوم هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، ~~فسكت(7) كذلك، فقال: «أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، قال: (إن دماءكم، ~~وأموالكم، وأعراضكم، وأبشاركم(8) عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم ~~هذا، في بلدكم هذا» (9) # __________ # (1) زيادة من "ح" ولعلها سقطت من الأصل .والإسناد يقتضيها. # (2) نفيع بن الحارث، ويقال ابن مسروح، مشهور بكنيته، تدلى إلى النبي - ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم - من حصن ببكرة، فاشتهر بأبي بكرة ، وكان من ~~فضلاء الصحابة، وسكن البصرة، وأنجب أولادا لهم شهرة، روى عنه: أولاده ms186 نفيع، ~~ومحمد وعبدالرحمن وغيرهم، مات سنة 50ه، وقيل: 51 ه، وقيل غير ذلك، ينظر: ~~ابن الأثير (أسد الغابة) 5/ 370، والمزي (تهذيب الكمال) 30/ 5- 9، وابن حجر ~~(الإصابة) 6/ 369. # (3) الأولى إسقاط لفظة " أبيه" لأن أبا بكرة هو الصحابي. # (4) في "ح" "مضر". # (5) لم ترد في "ح". # (6) في "ح" "ذي" # (7) في "ح" حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه". # (8) - لم ترد لفظتا " # (9) رواه البخاري في(25) كتاب الحج، في (133) باب الخطبة أيام منى، ح.رقم ~~1741 ، وفي (59) كتاب الخلق، في (2) باب ما جاء في سبع أرضين، ح رقم 3197، ~~وفي (65) تفسير القرآن، في (8) باب قوله(إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر ~~شهرا ....الآية)، ح.رقم 4662.، ورواه مسلم في (17) كتاب الحدود، في (9) ~~تغليظ تحريم الدماء، والأعراض، والأموال، ح.رقم 4383، ورواه أبو داود في ~~(11) كتاب المناسك، في (67) الأشهر الحرم، ح.رقم 1947، رواه ابن حزم في ~~"حجة الوداع" ص 116،ح. رقم 147 مطولا. PageV03P026 # ، وفي حديث آخر قال: «ألا لا يجن جان على ولده، و لا مولود على والده، ~~ألا إن الشيطان قد يئس أن يعبد في بلدكم هذا أبدا، ولكن ستكون له طاعة في ~~بعض ما تحتقرون من أعمالكم، فيرضى، إلا أن كل ربا من ربا الجاهلية يوضع، { ~~فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } (1)، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، ~~قال: اللهم فاشهد، قال: ألا ليبلغ منكم الشاهد الغائب» (2). # __________ # (1) سورة البقرة ، الآية 279. # (2) رواه الترمذي في (31) كتاب الفتن، في (2) باب ما جاء في تحريم ~~الدماء، ح.رقم 2159، ورواه ابن ماجة في (25) كتاب المناسك، في (76) الخطبة ~~يوم النحر، ح.رقم 3055. PageV03P027 # و في طريق آخر قال: «ويحكم أو ويلكم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم ~~رقاب بعض»(1)، وفي حديث آخر، قال: «اللهم فاشهد ألا ليبلغ منكم الشاهد ~~الغائب[س/52]، فرب مبلغ أوعى من سامع»، قال: ( ثم انصرف - عليه السلام - ~~إلى المنحر بمنى، فنحر ستين بدنة (2)، وأمر(3) عليا فنحر ما بقي(4) منها ~~مما كان علي أتى به من اليمن، وما كان - عليه السلام - أتى به من المدينة، ~~وكانت تمام المائة(5)، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة(6)، فجعلت ~~في قدر فطبخت، ms187 فأكلا منها من لحمها وشربا من مرقها). # __________ # (1) رواه من طريق ابن عمر: البخاري في (78) كتاب الأدب، في (95) باب ما ~~جاء في قول الرجل ويلك، ح. رقم 6166، رواه مسلم في (1) الإيمان، في (29) ~~باب بيان معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض، ح رقم 225 رواه ابن ماجة في (36)كتاب الفتن، في (5) باب " ~~لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم بعض، ص 634، ح. رقم 943. # (2) في رواية مسلم لحديث جابر بدل "بدنة " "بيده". # (3) في رواية مسلم " ثم أعطى". # (4) في رواية مسلم " غبر". # (5) في هذا الموضع لم يرد من قوله " منها مما كان ...إلى قوله وكانت تمام ~~المائة". # (6) ببضعة:. بضعة: بضع اللحم ببعضه بضعا وبعضع قطعه، والبضعة:. القطعة ~~منه. ينظر: ابن منظور (لسان العرب)، 1/ 424، مادة "بضع". PageV03P028 # وفي حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - ، قالت: (وضحى - عليه السلام - ~~عن نسائه بالبقرة )(1)، وفي حديث أبي هريرة، قال:(ذبح - عليه السلام - عن ~~من اعتمر معه من نسائه بقرة بينهن (2))،وفي حديث علي بن أبي طالب، قال: ~~(أمرني - عليه السلام - أن أقوم على بدنه التي ذكرناها، وأن أتصدق بلحومها، ~~وجلودها، واجتتها(3)، و لا أعطي الجازر(4) منها شيئا)(5) # __________ # (1) رواه البخاري في (25) كتاب الحج، في (116) باب ذبح الرجل البعير عن ~~نسائه من غير أمرهن، ح.رقم 1709، ورواه مسلم في (15) كتاب الحج، في (62) ~~جواز الاشتراك في الهدي، وإجزاء البدنة والبقرة كل واحدة منها عن سبعة، ص ~~553، ح.رقم 3192، ورواه أبو داود في (11) كتاب المناسك، في (13) هدي البقر، ~~ح.رقم 1750، وابن ماجة في (26) كتاب الأضاحي، في (5) باب عن كم تجزئ البدنة ~~والبقرة، ح.رقم 3135، ورواه ابن حزم في "حجة الوداع"، ص 117، ح. رقم 149. # (2) رواه أبو داود في (11) كتاب المناسك، في (13) باب في هدي البقر، ~~ح.رقم 1751، رواه ابن ماجة في (26) كتاب الأضاحي، في (5) باب عن كم تجزئ ~~البدنة والبقرة، ح.رقم 3133، ورواه البيهقي في كتاب الحج، في باب القارن ~~يهريق دما، 4/ 354، ورواه ابن حزم في "حجة الوداع" ، ص 117،ح. رقم 150. # (3) هكذا رسمت في المخطوطة، وأما في صحيح البخاري "جلالها". # (4) الجازر: ms188 الجزار والجزيرة:. الذي يجزر الجزور، وحرفته الجزارة، ~~والجزار والجزيرة، كسكيت:. من ينحره وهي الجزارة بالكسر. ينظر: ابن منظور ~~(لسان العرب)، 2/ 171، مادة "جزر". # (5) رواه البخاري في (25) كتاب الحج، في (121) باب لا يعطى الجزار من ~~الهدي شيئا، ح.رقم 1716، وفي باب (122) باب التصدق بجلود الهدي، ح.رقم ~~1717، وفي باب (123) باب يتصدق بجلال، ح.رقم 1718، رواه مسلم في (15) كتاب ~~الحج، في (61) باب الصدقة بلحوم الهدايا وجلودها وجلالها، وأن لا يعطى ~~الجزار منها شيئا، وجواز الاستنابة في القيام عليها، ح.رقم 3180، وبرقم.ح ~~3183، ص 552، وابن حبان في (13) كتاب الحج، في (24) باب الهدي، ذكر البيان ~~بأن لا يعطى الجازر من الهدي على أجرنه شيئا، 9/330، ح.رقم 4022، ورواه ~~البيهقي في كتاب الضحايا، في باب لا يبيع من أضحيته شيئا و لا يعطى أجر ~~الجازر منها، 9/ 294. PageV03P029 # ، وفي حديث آخر:(أنه أمره ألا يعطي في جزارتها(1) منها شيئا)(2)، وفي بعض ~~الأحاديث:(وأعطى - عليه السلام - الجازر الأجرة على ذلك من عنده نفسه)(3)، ~~وفي حديث ابن(4) أبي بكرة عن أبيه، قال: (ثم أنكفأ(5) - عليه السلام - إلى ~~كبشين أملحين(6) فذبحهما، وإلى جذيعة من الغنم فقسمها بيننا)(7). # __________ # (1) جزارتها:. الجزارة، بالضم:. ما يأخذ الجزار الذبيحة عن أجرته. ينظر: ~~ابن الأثير (النهاية في غريب الحديث)، 1/261، (المصدر السابق) 2/ 271، مادة "جزر". # (2) نفس التخريج السابق. # (3) رواه أحمد في مسنده 1/127، رقم.ح 594، ورواه البيهقي في كتاب ~~الضحايا، باب لا يبيع من أضحيته شيئا، و لا يعطى أجر الجازر منها، 9/ 294. # (4) عبدالرحمن بن أبي بكرة، أبو بحر، ويقال: أبو حاتم، هو أول مولود في ~~الإسلام بالبصرة، من شيوخه: أبيه أبي بكرة، وعلي بن أبي طالب، وعبدالله بن ~~عمرو بن العاص وغيرهم، من تلاميذه: إسحاق العدوي، وخالد الحذاء وقتادة ~~وغيرهم. # وكان ثقة، كبير القدر، مقرئا، عالما، توفي سنة 96ه، ينظر: المزي (تهذيب ~~الكمال) 17/ 5- 6، الذهبي (سير أعلام النبلاء) 4/ 319- 320، وابن حجر ~~(تهذيب الكمال) 6/ 134- 135. # (5) أنكفأ:. مال ورجع، ابن منظور (لسان العرب)، 12/ 113، مادة "كفأ". # (6) أملحين:. الأملح قال الأصمعي: الأبلق سواد وبياض، وكل شعر وصوف ~~ونحوه، ويكون البياض أكثر، وقيل: هو النقي البياض. ينظر: ابن منظور (لسان ~~العرب) 1/، وابن الأثير (والنهاية ms189 في غريب الحديث) 2/ 675. # (7) رواه مسلم في (28) كتاب القسامة والمحاربين، (9) باب باب تغليظ ~~الدماء والأعراض والأموال، ح رقم 4394، ورواه النسائي في (43) كتاب ~~الضحايا، في (14) باب الكبش، ح رقم 4394. PageV03P030 # وفي حديث أنس بن مالك أنه - عليه السلام -:( أتى منى فرمى الجمرة، ثم أتى ~~منزله بمنى ونحر، ثم ذكر الروايه عنه أنه حلق رأسه المقدس، وبدأ بالشق ~~الأيمن، ووزع الشعرة والشعرتين بين الناس، ثم قال: بالأيسر، فصنع مثل ذلك، ~~ثم قال - عليه السلام -: «هاهنا أبو طلحة» (1)، فدفعه إلى أبي طلحة. # __________ # (1) زيد بن سهل بن السود بن حرام من بني النجار الأنصاري الخزرجي، أبو ~~طلحة مشهور بكنيته، كان من فضلاء الصحابة، وهو زوج أم سليم، وكانت سببا في ~~دخوله الإسلام، وقصة زواجه منها مشهورة فلا داعي إلى ذكرها، روى عنه: أنس، ~~وابن عباس، و سعيد بن يسار وغيرهم، شهد بدرا، وكان من الرماة المشهورين، ~~ويعد صوته في الجيش عن ألف صوت، وهو الذي حفر فبر الرسول - صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم -، مات أبو طلحة - رضي الله تعالى - عنه غازيا في البحر، فما ~~وجدوا جزيرة لدفنه إلا بعد سبعة أيام ولم يتغير، واختلف في سنة وفاته فقيل: ~~34ه، وقيل: قبلها بستين، وقيل 51ه، وقيل غير ذلك، ينظر: ابن عبد ~~البر(الاستيعاب )2/553-555و4/ 1697- 1699، ابن الأثير ( أسد ~~الغابة)2/150-151و 5/ 183- 184، ابن حجر (الإصابة )2/150-151. PageV03P031 # وفي رواية ابن أبي شيبة أنه قال للحلاق: «ها» وأشار بيده إلى الجانب ~~الأيمن هكذا، ثم قسم شعره بين من يليه[س/53]، قال: ثم أشار إلى الحلاق إلى ~~الجانب الأيسر فحلقه، وأعطاه أم سليم(1)، وهي امرأة أبي طلحة(2)، وفي رواية ~~نافع عن ابن عمر أنه حلق - عليه السلام - رأسه، وحلق طائفة من أصحابه، وقصر ~~بعضهم، فقال - عليه السلام -: «يرحم الله المحلقين»، قالوا: يا رسول الله، ~~والمقصرين، قال: «يرحم الله المحلقين»، فقال في الرابعة: «والمقصرين» (3) # __________ # (1) أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية، أم أنس بن مالك ~~اشتهرت بكنيتها، واختلف في اسمها، فقيل: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: ~~الغميضاء، وقيل: الرميصاء، وقيل غير ms190 ذلك، تزوجت مالك بن النظر في الجاهلية، ~~وأسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار، فغضب عليها مالك، وخرج إلى ~~الشام، فمات بها، فخطبها أبو طلحة، وكان يومئذ مشرك، فشرطت عليه الدخول في ~~الإسلام فأسلم، فكان مهرها الإسلام، روى عنها: ابنها أنس وغيره وكانت من ~~عقلاء النساء، ينظر: ابن عبد البر (الاستيعاب) 4/1940-1941، وابن الأثير ~~(أسد الغابة) 6/355- 356، وابن حجر (الإصابة) 8/408- 410. # (2) رواه مسلم في (15) الحج، في (56) باب بيان أن السنة يوم النحر أن ~~يرمي ثم ينحر ثم يحلق والابتداء في الحلق بالجانب الأيمن من رأس المحلوق، ح ~~رقم 3153، وفي ح. رقم 3154 ، وفي ح. رقم 3154، ورواه أبو داود في (11) ~~المناسك، في (78) باب الحلق والتقصير، ح.رقم 1981، من طريق أنس، ورواه ~~الترمذي في (7) الحج، في (73) باب ما جاء بأي جانب الرأس يبدأ في الحلق، ح ~~رقم 912 ، قال أبو عيسى ، هذا حديث حسن صحيح، رواه ابن حزم في "حجة الوداع" ~~ح.رقم 151، وبين ما ذكره المؤلف ~ وما رواه ابن حزم تقديم وحذف في بعض ~~الأشياء فأعرضنا بسبب ذلك عن ذكر الاختلافات. # (3) رواه البخاري في (25) كتاب الحج، في (128) باب الحلق والتقصير عند ~~الحلال ح رقم 1727، ح رقم 1728، رواه مسلم في (15) كتاب الحج، في (55) باب ~~تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير، ح رقم 3145، ح رقم 3146، ح. رقم ~~3178، رواه أبو داود في (11) المناسك، في (78) باب الحلق والتقصير، ح رقم ~~1979، رواه الترمذي في (7) الحج، في (74) باب ما جاء في الحلق والتقصير، ح. ~~رقم 913، رواه ابن حزم في "حجة الوداع" ص 119- 120،ح.رقم 152، وبرقم 153. PageV03P032 # . # وفي حديث جابر بن عبدالله، قال - عليه السلام - لما نحر الهدي بمنى: ~~«نحرت هاهنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم» (1)، وعن جابر أنه قال ~~بمكة عند المروة:((2) فجاج مكة كلها منحر، وقال بمنى: (هذا المنحر، وفجاج ~~منى كلها منى منحر)(3)، وفي حديث جبير بن المطعم(4)، قال - عليه السلام -: ~~«كل عرفات موقف، ارفعوا عن عرنة(5)، والمزدلفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن ~~محسر» (6) # __________ # (1) رواه ابن حزم في "حجة الوداع" ص 121،رقم.ح 155، مطولا. # (2) في "ح" "هذا المنحر و فجاج". ms191 # (3) رواه ابن حزم في " حجة الوداع" ص 121، رقم.ح 157، بلفظه. # (4) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي، يكنى أبو محمد، ويقال: ~~أبو عدي، كان من حلماء قريش، ومن ساداتهم ، يؤخذ منه النسب لقريش وللعرب ~~قاطبة، ويذكر أنه تعلمه من أبي بكر - رضي الله تعالى عنه -، كان لأبيه يد ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ انه أجار الرسول - صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم - بعدما قدم من الطائف، ومطعم من الذين سعوا في نقض الصحيفة ~~التي فيها مقاطعة بني عبدالمطلب، وبني هاشم، ولم يسلم مطعم، ومات قبل غزوة ~~بدر، أما جبير فأسلم بعد الحديبية وقبل الفتح، وقيل: أسلم في الفتح، روى ~~عنه: سليمان بن صرد، وعبدالرحمن بن أزهر، وابناه نافع، ومحمد ابنا جبير بن ~~المطعم، توفي سنة 57ه، وقيل 58 ه، وقيل غير ذلك، ينظر: ابن عبد البر ~~(الاستيعاب) 1/232- 233، ابن الأثير (أسد الغابة) 1/369- 370، وابن حجر ~~(الإصابة) 1/570- 571. # (5) عرنة: (بضم أوله، وفتح ثانيه بعده نون)، والفقهاء يقولون عرنة بضم ~~الراء وذلك خطأ،من أودية مكة، والجزء المقدم من مسجد نمرة يقع في هذا ~~الوادي وهو خارج عن عرفات، وداخل في الحل وليس بمشعر، وهو الحد الفاصل بين ~~الحل والحرم. ينظر: البكري(معجم ما استعجم)، 3/935، والحموي، (معجم ~~البلدان)، 4/319، محمد إلياس (تاريخ مكة) ص120. # (6) الطبراني في الكبير، في 2/138، رقم. ح 1583، ورواه أحمد في مسنده ~~5/308، رقم. ح 16309. PageV03P033 # ، وفي حديث جابر بن عبدالله قال: (ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، وأتى بني عبد المطلب(1) يسقون على ~~زمزم، فقال: «انزعوا(2) بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم ~~لنزعت معكم»، فناولوه دلوا فشرب منه (3). # __________ # (1) بنو المطلب: بطن من بني هشام من قريش من العدنانية، وهو بنو عبد ~~المطلب بن هشام بن عبد مناف ينظر: عبدالحكيم الوائلي (موسوعة قبائل العرب)، ~~5/2187. # (2) انزعوا:. ونزع الدلو من البئر ينزعها نزعا ونزع بها، كلاهما:. جذبه ~~بغير قامة وأخرجها، ابن منظور (لسان العرب)، 14/ 106، مادة "نزع". # (3) رواه ابن حزم ms192 في " حجة الوداع" ص 123، رقم.ح163،ب لفظه PageV03P034 ~~وفي حديث ابن عباس قال: (قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - على راحلته، ~~وخلفه أسامة، فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ(1)، فشرب وسقى فضله أسامة، ~~فقال: أحسنتم و أجملتم وهكذا فاصنعوا، قال ابن عباس: فنحن لا نريد أن نغير ~~ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(2)، وفي حديث أم سلمة، قالت: ~~(شكوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أشتكي، فقال:طوفي من وراء ~~الناس[س/54]، وأنت راكبة، قالت: فطفت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حينئذ يصلي إلى جانب البيت، وهو يقرأ { والطور وكتاب مسطور } (3) (4)، وفي ~~حديث عن عائشة، قالت: (أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر يومه ~~حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة ~~إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة)(5) # __________ # (1) نبيذ: النبيذ: ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة ~~والشعير وغير ذلك.ابن منظور (لسان العرب) 14/ 17. # (2) مسلم في (15) الحج في (60) فضل القيام بالسقاية والثناء على أهلها، ~~واستحباب الشرب منها، ح رقم 3179، ورواه أبو داود في (11) المناسك، في (90) ~~باب في نبيذ السقاية، ح. رقم 2021، ح رقم 2021، ورواه البيهقي في كتاب ~~الحج، في باب سقاية الحاج، والشرب منها ومن ماء زمزم، 5/147. # (3) الطور، الأية (1). # (4) أخرجه الربيع، كتاب الحج، (6) باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة، ~~ص 168 ، ح رقم 414، وأخرجه البخاري، (25) كتاب الحج ، (74) باب المريض يطوف ~~راكبا، ص، ح رقم 1633، من طريق ابن عباس، ومسلم، كتاب (15) الحج، باب (42) ~~جواز الطواف على بعير واستلام الحجر بمحجن ونحوه ، ح رقم 3078، وأخرجه أبو ~~داود، (11)كتاب مناسك الحج، (48)باب الطواف الواجب، ح رقم 1882، ورواه ~~النسائي، في مناسك الحج، (138)باب كيف طاف المريض، ص 403 ، ح رقم 2928 ، ~~ورواه ابن حزم في "حجة الوداع" ص 125،ح.رقم 166، بلفظه، # (5) رواه أبو داود في (11)كتاب المناسك، في (77) باب في رمي الجمار، ص ~~287، رقم. ح 1973، ورواه ابن حزم في "حجة الوداع" ص 133-134،رقم.ح 164، ~~بلفظه، PageV03P035 ، وفي حديث عبدالرحمن بن ms193 يعمر(1) قال: سمعت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: «الحج عرفات» ثلاثا، فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع ~~الفجر، فقد أدرك، أيام منى ثلاثة أيام فمن تعجل في يومين، فلا أثم عليه، ~~ومن تأخر فلا إثم عليه)(2). # __________ # (1) عبد الرحمن بن يعمر الدئلي، ذكر أنه مكي، سكن الكوفة، يكنى أبا ~~الأسود، لم يرو عنه غير بكير بن عطاء، قالوا: أنه مات بخراسان، ينظر: ابن ~~عبد البر(الاستيعاب)2/856،ابن الأثير(أسد الغابة)3/519،وابن ~~حجر(الإصابة)4/308. # (2) رواه أبو داود (11)كتاب المناسك، (68) باب من لم يدرك عرفة، ح. رقم ~~1949من طريق عبد الرحمن بن يعمر، ورواه النسائي (24) كتاب مناسك الحج، ~~(203) باب فرض الوقوف بعرفة، ح. رقم 3019 من طريق عبد الرحمن بن يعمر، رواه ~~الترمذي(4) كتاب الحج، (57) باب ما جاء في من أدرك الإمام بجمع فقد أدرك ~~الحج، ح. رقم 889، ورواه ابن حزم في "حجة الوداع" ص 126- 127، رقم.ح 171، بلفظه. PageV03P036 # وفي حديث عقبة بن عامر(1) أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «يوم عرفة، ~~ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام،أيام أكل وشرب وبعال(2)» (3)، ~~وفي حديث الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد - رحمهم الله تعالى - قال: ~~بلغني عن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال في حجة الوداع: إن رجلا جاء إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (يا رسول الله، لم أشعر، فحلقت قبل أن ~~اذبح، فقال(4): اذبح و لا حرج، قال(5): فجاء (6) آخر، قال(7): لم أشعر ~~فنحرت قبل أن يرمي(8)، فقال: ارم و لا حرج)(9) # __________ # (1) عقبة بن عامر بن عبس الجهني، وقد اختلف في هذا النسب، يكنى، بأبي ~~حماد، وقيل: بأبي سعد، وقيل غير ذلك، من تلاميذه: مسلمة بن مخلد، وإدريس ~~الخولاني وغيرهم، سكن عقبة مصرا وكان واليا عليها. وتوفي في آخر خلافة ~~معاوية، ينظر: ابن عبد البر (الاستيعاب) 3/ 1073، ابن الأثير (أسد الغابة) ~~3/ 550- 551.، وابن حجر (الإصابة) 4/429- 430. # (2) في "ح" لم ترد لفظة " بعال" وهي تعني : حديث العروسين والتباعل ~~والبعال:. ملاعبة المرء أهله، وقيل: البعال النكاح، ينظر: ابن منظور (لسان ~~العرب)، 1/ 449، مادة "بعل".. # (3) أحمد في مسنده 4/،150 ح. ms194 رقم 16928، الطبراني في المعجم الكبير ~~17/،291 ح. رقم 803، البيهقي في كتاب الصيام، باب الأيام التي نهي عن صومها ~~4/298، رواه ابن حزم في "حجة الوداع" ص 127، ح.رقم 173، بلفظ قريب. # (4) في "رواية الربيع " "له". # (5) في رواية الربيع لم ترد لفظة"قال". # (6) في رواية الربيع "جاءه". # (7) في رواية الربيع ورد " فقال له : يا رسول الله ". # (8) في رواية الربيع "أرمي" وهو الأظهر. # (9) رواه الإمام الربيع في كتاب الحج (9) باب في التمتع ،و الإفراد، ~~والقران والرخصة، ح.رقم 435 ، ورواه مسلم في (15) كتاب الحج، في (57) باب ~~جواز تقديم الذبح على الرمي، والحلق على الذبح وعلى الرمي، وتقديم الطواف، ~~ح رقم 3156، وبرقم 3157، وبرقم 3161، وبرقم 3163، وأبو داود في (11) كتاب ~~المناسك، في (87) باب في من قدم شيئا قبل شيء في حجه، ح رقم 2014، ورواه ~~الترمذي في (7) كتاب الحج، في (76) باب ما جاء فيمن حلق قبل أن يذبح أو نحر ~~قبل أن يرمي، وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح.. PageV03P037 # ، وفي حديث آخر قال لهم: «ولا حرج إلا على رجل اقترض عرض مسلم، فذلك الذي ~~حرج وهلك» (1)، قال أبو عبيدة: هذه رخصة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في ذلك اليوم )(2)،أبو عبيدة قال: (رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لرعاة الإبل في البيتوتة - أظنه بغير بمنى(3)- يرمون [س/55]يوم النحر، ثم ~~يرمون بالغد(4)، ومن بعد الغد(5) يومين، ثم يرمون يوم النفر)(6)، وفي حديث ~~آخر (رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرعاة أن يرموا يوما ويدعوا ~~يوما)(7)، وفي حديث عن سالم(8) # __________ # (1) رواه أبو داود في (11) المناسك، في (87) باب في من قدم شيئا قبل شيء ~~في حجه، ح رقم 2015 من طريق أسامة بن شريك، ورواه الطحاوي في شرح معاني ~~الآثار، في مناسك الحج، باب من قدم من حجه نسكا قبل نسك، 2/236، والدار ~~قطني، كتاب الحج، 1/196، ح. رقم 2542، أسامة بن شريك، ورواه ابن حزم في ~~"حجة الوداع" ص 128-129، مطولا من طريق أسامة بن شريك. # (2) الربيع بن حبيب، (الجامع الصحيح)، 2/177. # (3) لا توجد هذه الزيادة عند الربيع والظاهر أنها ms195 من زيادة المؤلف ~. # (4) في رواية الإمام الربيع " بالغداة". # (5) في رواية الإمام الربيع "يرمون". # (6) رواه الربيع في كتاب الحج، (7) باب في في عرفة والمزدلفة ومنى، ~~2/173،ح.رقم426، بلفظه. # (7) بما أن الحديثين في نفس الكتاب والباب نجمعهما في التخريج أبو داود ~~في (11) المناسك في (76) باب القصر لأهل مكة، ح. رقم 1975، والحديث الثاني ~~برقم 1976، الترمذي في(7) الحج، في (108) ما جاء في الرخصة للرعاة أن يرموا ~~يوما ويدعوا يوما، ح. رقم 955، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والحديث ~~الثاني برقم 954، النسائي في (24) مناسك الحج، في (255) رمي الرعاء، ح رقم ~~3071، من طريق ابن عدي عن أبيه. # (8) هو سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي ، كنيته أبو عمر ~~، ويقال أبو عبدالله المدني ، فقيه تابعي، من شيوخه: نافع بن خديج وأبي ~~هريرة ، وعم أبيه زيد بن الخطاب ، وسعيد بن المسيب وهو مختلف في الرواية ~~عنه، ومحمد بن أبي بكر ، وعبدالله بن محمد بن أبي بكر وغيرهم ، واختلفوا ~~أيضا في روايته عن السيدة عائشة، ومن تلاميذه: إبراهيم بن أبي حنيفة ، ~~وإبراهيم بن عقبة ، وبكير بن عتيق وحميد الطويل وغيرهم، كان أحد فقهاء ~~المدينة في زمانه ، وهو ممن يشد إليه الرحال للسؤال، وكان زاهدا فاضلا ، ~~وكان يشبه أباه في السمت والهدى ، وكان كثير الحديث، حتى كان القاضي في ~~المدينة لا يقضي حتى يرفع إليهم - أي فقهاء المدينة ومهم سالم بن عبدالله ~~وابن المسيب و القاسم بن محمد توفي في ذي القعدة أو في ذي الحجة سنة 106 ه ~~، وقيل 107 ه وقيل 108 ه ينظر:المزي (تهذيب الكمال) 10/145-153 ، وابن حجر ~~(تهذيب التهذيب) 2/255،و ابن سعد (الطبقات الكبرى) 5/195 ، و(وفيات ~~الأعيان) 1/356 ) . PageV03P038 # عن ابن عمر (أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على أثر كل ~~حصاة، ثم يتقدم [حتى](1) يسهل[يقوم](2) مستقبل القبلة، فيقوم طويلا ويدعو، ~~ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى، ثم يأخذ بذات الشمال، فيسهل ويقوم ~~مستقبل القبلة، ثم يدعو ويرفع يديه، ويقوم طويلا، ثم يرمي جمرة ذات العقبة ~~من بطن الوادي، ولا يقف(3) عندها، ثم ينصرف، ويقول ms196 هكذا رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يفعله)(4). # في حديث آخر عن أبي هريرة، قال: قال لنا رسول الله - ونحن بمنى: «نحن ~~نازلون غدا بخيفة (5)بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر، وذلك أن قريشا وبني ~~كنانة، حالفت على بني هاشم(6) وبني المطلب أن لا يناكحوهم، و لا يبايعوهم ~~حتى يسلموا إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني بذلك المحصب» (7)، ~~هكذا نص الحديث. # __________ # (1) زيادة من "ح". # (2) زادها محقق كتاب "حجة الوداع"، من "صحيح البخاري" وبها يستقيم ~~المعنى، ولذا رأينا إثباتها. # (3) في "ح": "يدعو". # (4) البخاري في (25) كتاب الحج، في (141) باب إذا رمي الجمرتين يقوم ~~ويسهل مستقبل القبلة، ح. رقم 1751، وفي باب (142) باب رفع اليدين عند ~~الجمرتين الدنيا والوسطى، ح رقم 1752، وفي (143)باب الدعاء عند الجمرتين، ~~رقم. ح 1753، وابن خبان في (13) كتاب الحج في (15) باب رمي الجمار أيام ~~التشريق، 9/199، رقم.ح 3887، رواه ابن حزم في "حجة الوداع" ص 129- 130، ~~ح.رقم 178. # (5) في "ح": "بخيف". # (6) هاشم بن عبد مناف: بطن من قريش من العدنانية وهو بنو هاشم واسمه عمر ~~بن عبد مناف بن خزيمة ، من أيامهم يوم شمطة وكان بين بني هاشم وعبد شمس ~~رياسة بني عبد مناف ، وكانت الرفادة والسقاية لبني هاشم وكان أول من سن ~~الرحلتين (الشتاء والصيف) ومات هشام في الشام في رحلته إليها. ينظر: ~~عبدالحكيم الوائلي،( موسوعة قبائل العرب)، 6/2484 . # (7) رواه ابن حزم في "حجة الوداع"، ص 136، رقم.ح191. PageV03P039 # وفي حديث عن أبي رافع(1) وكان على ثقل النبي - عليه السلام - قال:(لم ~~يأمرني - عليه السلام - أن نزل بالأبطح(2) حين رجع(3) من منى، ولكني جئت ~~فضربت قبته، فجاء ونزل(4))(5)، وفي حديث أنس بن مالك: ( أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى الظهر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصب، ثم ركب ~~إلى البيت فطاف)(6). # __________ # (1) أبو رافع القبطي: مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقال: اسمه: ~~إبراهيم، ويقال: أسلم، وقيل غير ذلك. وكان إسلامه قبل بدر ولم يشهدها، وشهد ~~أحدا وما بعدها، روى عنه: رافع، والحسن، وصالح وغيرهم. # قيل: مات قبل عثمان ms197 أو بعده بقليل، وقيل: مات في خلافة علي.ينظر: ابن عبد ~~البر (الاستيعاب) 4/ 1656- 1657، وابن الأثير (أسد الغابة) 5/ 107- 108، ~~ابن حجر (الإصابة) 7/ 112- 113،. # (2) الأبطح ( بالفتح، ثم السكون، وفتح الطاء، والحاء مهملة) قيل: من مسيل ~~فيه دقاق الحصى فهو أبطح، وقال ابن دريد: الأبطح والبطحاء الرمل المنبسط ~~على وجه الأرض، وقال أبو زيد: الأبطح: أثر المسيل ضيقا كان أو واسعا، ~~والأبطح يضاف إلى مكة، وإلى منى؛ لأن المسافة بينه وبينهما واحدة، وربما ~~كان إلى منى أقرب، وقد قيل: إنه ذي طوى، وليس بشيء. ينظر: يياقوت الحموي، ~~(معجم البلدان) 1/69. # (3) في "ح" ،"خرج". # (4) في "ح" "فنزل". # (5) مسلم في (15)كتاب الحج، في (59) باب استحباب نزول المحصب يوم النفر ~~وصلاة الظهر وما بعد ها به، ح. رقم 3173، أبو داود في (11) المناسك، في ~~(86) باب التحصيب، ح. رقم 2009، ورواه الطبراني في الكبير 1/310، رقم. ~~ح916، ورواه ابن حزم في "حجة الوداع" ح.رقم 189. # (6) البخاري في (25) الحج، في (147) باب من صل العصر يوم النفر بالأبطح، ~~رقم. ح 1764 ورواه ابن حزم في "حجة الوداع" ص 137، رقم.ح 193. PageV03P040 # وفي حديث عائشة قالت: (خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~نذكر إلا الحج حتى جئنا بسرف فحضت فطهرت، فذكرت [س/56] الحديث، وفيه ~~فأدركني يوم عرفة، وأنا حائض، فلما كان يوم النحر طهرت، فأمرني - عليه ~~السلام -، فأفضت)(1)، وذكرت باقي الحديث، وعنها أنها قالت: ( فلما كانت ~~ليلة المحصب(2)، قلت: يا رسول الله، أيرجع (3) الناس بحجة وعمرة (4)، وأرجع ~~أنا بحجة؟ ، قال: أو ما كنت طفت ليالي قدمنا مكة، قالت: قلت: لا، قال: ~~«فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم، فأهلي بعمرة، ثم موعدك(5) كذا وكذا»، قالت ~~عائشة: فلقيني - عليه السلام -، وهو مصعد من مكة، وأنا منهبطة عليها أو أنا ~~مصعدة من مكة، وهو منهبط منها،(6). # __________ # (1) رواه البخاري في (26) كتاب العمرة، في (7) باب الإعتمار بعد الحج ~~بغير هدي، رقم. ح1786، ورواه مسلم في (15)كتاب الحج، في (17) باب بيان وجوه ~~الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على ~~العمرة، ومتى يحل القارن عن نسكه، ح. ر ms198 قم 2911، ويرقم 2914، وبرقم 2918، ~~ورواه ابن ماجة في (25) كتاب المناسك، في (48) باب العمرة من التنعيم، ~~رقم.ح 3000. # (2) في "ح": "الحصبة". # (3) في "ح": "يرجع". # (4) في "ح": "بعمرة و حجة". # (5) في "ح": "مكان". # (6) البخاري في (25) كتاب الحج، في (146) باب إذا حاضت المرأة بعدما ~~أفاضت، ح رقم 1762، ورواه مسلم في (15) كتاب الحج، في (17) باب بيان وجوه ~~الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على ~~العمرة، ومتى يحل القارن من نسكه، ح رقم 2929 ورواه أحمد في مسنده 7/175، ~~ح. رقم 24385، ورواه ابن حزم في "حجة الوداع" ص 138، رقم 197، من طريق عائشة. PageV03P041 # وعن عائشة أيضا أنها قالت: (خرجنا حجاجا، فأفضنا يوم النحر، وحاضت صفية، ~~فأراد النبي - صلى الله عليه و سلم - ما يريد الرجل من أهله، فقالت: يا ~~رسول، أنا حائض، قال: «أحابستنا هي؟»، قالوا: يا رسول الله، قد أفاضت يوم ~~النحر، قال: «فلا إذا(1)»، وقال: «اخرجوا» (2). # وفي حديث آخر عن عائشة قالت وذكرت الحديث، وفيه حتى نفرنا(3) من منى، ~~فوعد - عليه السلام - عبد الرحمن، فقال: «اخرج بأختك من الحرم، فلتهل ~~بالعمرة، ثم افرغا من طوافكما، انتظركما هاهنا»، فأتيناه في جوف الليل، ~~فقال: «أفرغتما»، قلت: نعم، فنادى بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس حتى ~~طافوا بالبيت قبل صلاة الصبح، ثم خرج متوجها إلى المدينة)(4). # __________ # (1) في "ح" لم ترد لفظة "فلا إذا". # (2) الربيع، في كتاب الحج، في (11) ما تفعل الحائض في الحج، 2/179، ح. ~~رقم 439، وبرقم 441، ورواه البخاري في (25) كتاب الحج، في (146) باب إذا ~~حاضت المرأة بعدما أفاضت، ص 320، ح. رقم 1757، ورواه مسلم في (15) الحج، في ~~(67) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض، ص 557 - 558، ح. رقم 3222 ~~-3229 ، ورواه ابن حزم في "حجة الوداع" ص 138، رقم.ح 197. # (3) في "ح" قدمنا". # (4) رواه البخاري في (26) كتاب العمرة في (9) باب المعتمر إذا طاف طواف ~~العمرة ثم خرج، هل يجزيه عن طواف الوداع، ص 324، ح. رقم 1788، ورواه ~~البيهقي في كتاب الحج، باب المفرد أو القارن يريد العمرة بعد الفراغ من ~~نسكه، 4/356-357، ورواه ابن حزم في "حجة الوداع" ms199 ،ص 139، ح.رقم 199. PageV03P042 # وفي حديث عن طاووس عن ابن عباس قال:كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينصرفن أحدكم حتى يكون آخر عهده الطواف ~~في البيت إلا أنه خفف عن الحائض» (1)، قال أبو محمد علي بن أحمد: فكانت مدة ~~إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة [س/57]عشرة أيام منذ دخلها إلى أن ~~خرج إلى منى، إلى عرفة، إلى مزدلفة، إلى منى، إلى محصب(2))(3)، وذكر حديثا ~~عن يحيى بن إسحاق(4)، وعن أنس قال: (خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من المدينة إلى مكة، فكنا نصلي ركعتينركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، ~~قلت: أقمتم بها شيئا، قال: أقمنا(5) عشرة أيام(6))(7). # __________ # (1) رواه ابن حزم في "حجة الوداع" ص 140-141،رقم.ح 202. # (2) في "ح" " المحصب". # (3) رواه البخاري في (25) كتاب الحج، في (145) باب طواف الوداع، ح.رقم ~~1755، ورواه مسلم في (15) كتاب الحج، في (67) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه ~~عن الحائض، ح.رقم 3219، وبرقم 3220، وبرقم 3221، ورواه أبو داود في(11) ~~كتاب المناسك، في (83) الوداع، ح.رقم 2002، ورواه ابن حزم في "حجة الوداع" ص 140. # (4) يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، البصري، مولى الحضرميين، ويقال: إنهم من ~~سبي إذرببجان، من شيوخه: أنس بن مالك،وسالم بن عبدالله بن عمر، وسليمان بن ~~يسار وغيرهم، من تلاميذه: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، ومحمد بن سيرين، ~~قال يحيى بن معين، والنسائي :ثقة، مات سنة 136ه،وقيل:132ه، ينظر: ابن أبي ~~حاتم (الجرح والتعديل)9/125، المزي(تهذيب الكمال)31/199-201،ابن حجر(وتهذيب ~~التهذيب)11/156-157. # (5) في "ح" "بها". # (6) في "ح" "عشرا"، ولم ترد "أياما". # (7) رواه ابن حزم في "حجة الوداع" ص 140،ح.رقم 200. PageV03P043 # وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاء إلى مكة دخلها من ~~أعلاها، وخرج من أسفلها(1)، قال أبو محمد في كتابه: (خرج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من الثنية السفلى من مكة، فلما أتى ذا الحليفة بات بها، ثم رأى ~~المدينة كبر ثلاث تكبيرات، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا ~~حامدون، ms200 صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دخل - عليه السلام - ~~المدينة نهارا من طريق المعرس(2). # __________ # (1) رواه البخاري في (25) الحج، في (41) من أين يخرج من مكة، رقم.ح 1577، ~~ورواه مسلم في (15) الحج، في (37) باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا، ~~والخروج منها من الثنية السفلى، ودخول بلدة من طريق غير التي خرج منها، ~~ح.رقم 3042، ورواه الترمذي في (7) الحج، في (30) باب ما جاء في دخول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - من أعلاها، وخروجه من أسفلها، ح.رقم 853، وقال أبو ~~عيسى: هذا حديث حسن. # (2) ابن حزم في "حجة الوداع" ص 141، والمعرس: بالضم ثم الفتح، وتشديد ~~الراء وفتحها، مسجد ذي الحليفة على ستة أميال من المدينة، كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يعرس فيه، ثم يرحل للغزو أو غير ذلك. ينظر: ~~البكري ( معجم ما استعجم ) 3/16، ياقوت الحموي(معجم البلدان)8/286. PageV03P044 # وذكر في ذلك حديثا عن ابن عمر، قال: (كان النبي - عليه السلام - يخرج من ~~المدينة من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرس، وأنه - عليه السلام - إذا ~~خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي، ~~وبات حتى يصبح(1)، وأنه كان - عليه السلام - إذا أقبل(2) من الغزو أو من ~~الحج أو من العمرة،يبدأ فيكبر ثلاثا(3)، ويقول: لا إله إلا الله، وحده لا ~~شريك له (4) إلى تمام الحديث المذكور، وبالله التوفيق. # قال المؤلف: قد أتيت - بحمد الله وحسن عونه - على كيفية حجة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع، وسردت نظمها على قدر ترتيب بعض أفعال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعض أقواله فيها من كتب قومنا وآثار ~~أصحابنا مما لا أعلم فيه خلافا بيننا وبينهم وما هو مشهور في الآثار، ~~وبالله التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل. # القسم الثاني من الجملة الأولى # في فرائض الحج والعمرة وسننها # اعلم أن هذا القسم ينقسم على أربعة فصول: # الفصل الأول: في قوله تعالى: { وأتموا الحج والعمرة لله } (5). # والفصل الثاني: في اختلاف الناس في العمرة، هل هي فريضة أو سنة؟ # والفصل ms201 الثالث: في فرض الحج والعمرة. # والفصل الرابع: في سنن الحج والعمرة. # الفصل الأول # __________ # (1) رواه من طريق ابن عمر: البخاري في (25) الحج في (15) باب خروج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - على الشجرة، ح. رقم 1533، ورواه مسلم في (15) الحج ~~في (37) باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من الثنية ~~السفلى، ودخول بلدة من طريق غير التي خرج منها، ح. رقم 3040 . # (2) في "ح" "قفل". # (3) في "ح" "ثلاث مرات". # (4) رواه الربيع كتاب الحج، (3) باب في الإهلال بالحج والتلبية، ح رقم : ~~60، ورواه البخاري في (26) العمرة في (12) باب ما يقول إذا رجع من الحج أو ~~العمرة أو الغزو، ح رقم 1797. # (5) البقرة، الآبة:196 . PageV03P045 # في الآية قال الله جل ذكره: { وأتموا الحج والعمرة لله } : # اختلف العلماء في إتمامهما على خمسة أقاويل: # أحدها:يعني وأتموا الحج بمناسكه وسننه، وأتموا العمرة بمناسكها وسننها، ~~حكي هذا القول عن مجاهد، وعلقمة بن قيس(1). # والثاني: أن إتمامهما أن يحرم بهما مقترنين من دار أهله، روي هذا عن علي ~~وطاووس، وسعيد بن جبير(2). # والثالث: إتمام العمرة أن يحرم بها في غير أشهر الحرم، وإتمام الحج أن ~~يأتي بجميع مناسكه في الأشهر الحرم حتى لا يلزمه دم. # __________ # (1) علقمة بن قيس بن عبدالله النخعي، ولد في حياة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، من شيوخه: حذيفة بن اليمان، وخباب بن الأرت، وعبدالله بن مسعود ~~وغيرهم، من تلاميذه: إبراهيم النخعي، وإبراهيم بن يزيد، ومحمد بن سيرين ~~وغيرهم، كني بأبي عبدالله علقمة أبا شبل، وكان علقمة عقيما لا يولد له، كان ~~من أصحاب عبدالله بن مسعود، كان أشبه الناس هديا وسمتا بعبدالله بن مسعود، ~~وكان أعرجا، مات سنة 61 ه - وقيل: 62 ه، وقيل غير ذلك، ينظر: المزي (تهذيب ~~الكمال)20/ 300- 308، وابن حجر (تهذيب التهذيب) 7/ 244- 246. # (2) سعيد بن جبير الأسدي الكوفي ، حبشي الأصل، كنيته أبو عبدالله ، من ~~كبار التابعين، كان أعلم أهل زمانه، من شيوخه: ابن عباس وابن عمر وأبي ~~هريرة، وأبي سعيد الخدري وغيرهم من الصحابة، من تلاميذه: أبناءه عبدالله ~~وعبدالملك، وأبو إسحاق السبيعي، وأشعث، وبكيير ms202 بن شهاب والأعمش، وسماك بن ~~حرب ، وغيرهم، كثر ثناء العلماء عليه وتوثيقه، يقول ابن حبان: كان فقيها ~~عابدا فاضلا ورعا، روايته قتله الحجاج سنة 95 ه. ينظر: المزي (تهذيب ~~الكمال) 10/358-375، وابن حجر (تهذيب التهذيب) 2/292، ابن سعد (الطبقات) ~~6/256، وينظر الزركلي، (الأعلام) 3/13. PageV03P046 # والرابع: إذا مضى أن يخرج من دار أهله لأجلهما لا يريد غيرهما من تجارة ~~أو كسب، نقل هذا عن سفيان(1). # __________ # (1) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ولد في خلافة ~~سليمان بن عبد الملك، من شيوخه: إبراهيم بن عبد الأعلى وإبراهيم بن عقبة، ~~وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، وإبراهيم بن مهاجر وإبراهيم بن ميسرة، ~~وغيرهم، من تلاميذه: أبان بن تغلب ومات قبله، وإبراهيم بن سعد، وأبو إسحاق ~~إبراهيم بن محمد الفزاري، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وآخرون، قال ابن ~~معين: سفيان أمير المؤمنين في الحديث كتبت عن ألف ومائة شيخ، وقال شعبة: ~~سفيان أحفظ مني، توفي بالبصرة سنة 161 ه ، ينظر: البغدادي (تاريخ بغداد ~~)9/151-174 ، والذهبي (سير أعلام النبلاء)7/229-276 ، والمزي (تهذيب ~~الكمال)11/154-169 ). PageV03P047 # والخامس: إتمامهما واجب بالدخول فيهما، وبه قال الشعبي، وأبو ~~بردة(1)،ومسروق(2) فيما وجدت عنهم، وقيل: إتمامهما أن تكون النفقة من حلال، ~~وينتهي عما نهى الله عنه(3). # الفصل الثاني # في اختلاف الناس في العمرة هل هي فريضة أو سنة؟ # __________ # (1) أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، اسمه: الحارث، ويقال: عامر بن عبدالله ~~بن قيس، تابعي فقيه من أهل الكوفة، من شيوخه : الأسود بن يزيد، وعبدالله بن ~~عمر، وعروة بن الزبير وغيرهم، من تلاميذه: أشعث بن سوار، والبختري بن ~~المختار، وابنه أبو بردة وغيرهم، مات سنة 103 ه - وقيل: 107 ه، ينظر: ~~البغدادي (تاريخ بغداد) 33/ 66- 70، الذهبي (سير أعلام النبلاء) 4/ 343- 348. # (2) مسروق بن الأجدع الهمداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي، من شيوخه: أبي ~~بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبدالله بن مسعود وغيرهم، من تلاميذه: إبراهيم ~~النخعي، وأنس بن سيرين، ومكحول وغيرهم، كان من أصحاب عبدالله بن مسعود - ~~رضي الله عنه -، قال يحيى: ثقة لا يسأل ms203 عنه، مات سنة 63 ه، وقيل: 62، ينظر: ~~البغدادي ( تاريخ بغداد) 13/ 232- 235، المزي( تهذيب الكمال) 27/451-457، ~~الذهبي (سير أعلام النبلاء) 13/ 232-235. # (3) ذهب العلماء مذاهب في تأويلها: # 1.ذهب بعضهم أتموا مناسكه وسننه، وأتموا العمرة بحدودها وسننها، حكي هذا ~~القول عن ابن عباس،ومجاهد وعلقمة بن قيس. # 2.وذهب بعضهم إلى أن إتمامهما أن تحرم من دويرة أهلك ، حكي ذلك عن علي - ~~كرم الله وجه -، وسعيد بن جبير ، وطاوس. # 3.وذهب قتادة تمام العمرة أن تحرم بها في غير أشهر الحج ، وتمام الحج أن ~~يؤتى بمناسكه كلها حتى لا يلزم عامله دم بسبب فران أو تمتع. # 4.أن تحرم لهما قاصدا لا تريد تجارة و لا غير ذلك، قاله سفيان، وقيل غير ذلك. # ينظر: الطبري (جامع البيان)2/207-212، القرطبي (أحكام القران)2/365-366، ~~الشيخ أطفيش (تيسير التفسير)1/287-289 PageV03P048 اختلف الناس في العمرة ~~على قولين، فقالت طائفة: [س/59]إنها فريضة واجبة، وبه # قال ابن عباس(1)، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب،(2) وعمر بن ~~الخطاب، # __________ # (1) رواه ابن أبي شيبة، في (8) كتاب الحج، في (149) من كان يرى العمرة ~~واجبة، 3/216، ح.رقم 13657، من طريق عكرمة، وفي 3/317، ح.رقم 13664 من طريق حيان. # (2) سعيد بن المسيب بن حزن من بني مخزوم القرشي، كنيته أبو محمد، كان ~~أعلم أهل مكة في زمانه، وكان عالما بالحلال والحرام، من شيوخه: عمر، ~~وعثمان، وعلي، وابن عمر وغيرهم، ومن تلاميذه: ابنه محمد، وسالم بن عبدالله ~~بن عمر، والزهري، وقتادة، ويحي بن سعيد وغيرهم، جمع بين الحديث، والفقه، ~~والزهد، والورع، توفي بالمدينة سنة 94 ه، وقيل: سنة 100 ه. ينظر: ابن سعد ~~(الطبقات) 2/379، والذهبي (سير أعلام النبلاء) 4/217-245، ، وابن حجر ~~(تهذيب التهذيب) 2/335، والزركلي (الأعلام) 3/102. PageV03P049 # وعلي بن الحسن(1)، وابن عمر، وقتادة، وابن سيرين،(2) وسفيان، وسعيد بن ~~جبير، وعطاء، والشعبي، وهشام بن عروة،(3) والأوزاعي(4) # __________ # (1) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو الحسين، ويقال: أبو ~~الحسن، ويقال: أبو محمد، المدني زين العابدين، ولد سنة 33 ه، من شيوخه: ~~أبيه، وعمه الحسن، وابن عباس، والمسور بن مخزمة وغيرهم، من ms204 تلاميذه: أولاده ~~محمد وزيد وعبدالله وعمر، وطاووس، وغيرهم، تابعي من أهل المدينة، مات سنة ~~99 ه، وقيل: سنة 100ه. ينظر: أبو الفرج ابن الجوزي (صفة الصفوة)، ص 93-102، ~~وابن سعد (الطبقات الكبرى)5/211-222، وابن حجر (تهذيب التهذيب) 7/268-270. # (2) هو محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة، مولى أنس بن مالك، ~~من شيوخه : أنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، والحسن بن علي بن أبي طالب ~~وغيرهم، من تلاميذه: أيوب السيجاني، وثابت البناني، وخالد الحذاء وغيرهم، ~~قال أحمد بن حنبل: محمد بن سيرين من الثقات، وقال ابن معين: ثقة، وكان ثقة، ~~مأمونا، رفيعا، فقيها، إماما كثير العلم، ورعا، وكان به صمم، مات ابن سيرين ~~بعد الحسن سنة 110 ه، ينظر: ابن سعد (الطبقات) 7/193، والمزي (تهذيب ~~الكمال) 25/324 - 354، وابن حجر (تهذيب التهذيب) 5/139. # (3) هشام بن عروة بن الزبير القرشي الأسدي، كنيته أبو عبدالله، وقيل: أبو ~~المنذر، المدني، من شيوخه: بكر بن وائل، وصالح بن ربيعة، وعباد بن حمزة ~~وغيرهم، ومن تلاميذه: أبان بن يزيد العطار، وإبراهيم بن حميد، وأبو إسحاق ~~إبراهيم الفزاري وغيرهم، قال أبو حاتم: ثقة إمام في الحديث، روى له البخاري ~~نحو 400 حديث، مات سنة 146 ه ببغداد، وقيل: 147 ه، ينظر: المزي (تهذيب ~~الكمال) 30/232 -242، والذهبي (سير أعلام النبلاء) 6/34-47. # (4) عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي، كنيته أبو عمرو، إمام أهل ~~الشام، ولم يكن بالشام أحد أعلم منه، من شيوخه: إسحاق بن عبدالله، وعطاء بن ~~أبي رباح، ونافع مولى ابن عمر، والزهري، وابن سيرين وغيرهم، من تلاميذه: ~~مالك، والشعبي، والثوري، وابن المبارك وآخرون، كانت إليه فتوى الفقه لأهل ~~الشام؛ لفضله فيهم، وكثرة روايته، وله مدرسة في الفقه، وكان له مذهبا ~~منتشرا؛ لكنه اندثر بعد مدة، وأصبحت أقواله مدونة في كتب الفقه، توفي ~~مرابطا ببيروت سنة 158 ه، ينظر: ابن حجر (تهذيب التهذي) 3/400 ، وابن خلكان ~~(وفيات الأعيان) 1/61، والزركلي (الأعلام) 3/320. PageV03P050 # ، والشافعي، وأحمد، (1) # وإسحاق(2)،وداود(3)، وجميع أصحابهم فيما وجدت في الأثر، وعليه اعتماد ~~أصحابنا فيما ذكر في ms205 كتاب عمروس(4) # __________ # (1) أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، أبو عبدالله المروزي ثم ~~البغدادي، إمام الحنابلة، روى عن: إبراهيم بن خالد الصنعاني، وابراهيم بن ~~سعد، والزهري، وإسحاق، وغيرهم، وروى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، ~~وإبراهيم بن إسحاق، وغيرهم، توفي سنة 241 ه، ينظر: المزي (تهذيب الكمال) ~~1/437-466، والذهبي(سير أعلام النبلاء) 1/177-358، وابن حجر(تهذيب التهذيب) ~~1/62-65. # (2) الإمام الكبير إسحاق بن راهوية بن مخلد بن إبراهيم التميمي الحنظلي، ~~أبو يعقوب، شيخ المشرق، نزل نيسابور، ولد سنة 160ه، سمع من: ابن المبارك، ~~والفضل بن موسى، والفضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة وغيرهم، وحدث عنه: يحيى ~~بن آدم، وابن حنبل وغيرهم، وروى عنه: إسحاق بن منصور، ومحمد بن يحيى، ومسلم ~~بن الحجاج وغيرهم، توفي سنة 133ه، وقيل: سنة 137 ه، ينظر: البغدادي (تاريخ ~~بغداد) 6/345-355، والذهبي (سير أعلام النبلاء) 11/358-383، والسبكي (طبقات ~~الشافعية) 2/38-93. # (3) داود بن علي بن خلف، أبو سليمان البغدادي المعروف بالأصفهاني، مولى ~~أمير المؤمنين، ورئيس أهل الظاهر، من شيوخه: سليمان بن حرب، وعمرو بن ~~مرزوق، وإسحاق بن راهوية وغيرهم، ومن تلاميذه: ابنه أبو بكر، وزكريا ~~الساجي، ويوسف بن يعقوب الداوودي وآخرون، توفي سنة 270 ه، وقيل: 275 ه، ~~ينظر: الذهبي (سير أعلام النبلاء) 13/97-108، والذهبي (وميزان الإعتدال) ~~2/14-16، وابن حجر( لسان الميزان) 2/422-424. # (4) كتاب عمروس: يقصد (أصول الدينونة الصافية)، والكتاب ينقسم إلى ثلاثة ~~أبواب رئيسية هي: قسم العقيدة، وقسم العبادات، وقسم المعاملات، يمتاز ~~الكتاب أنه يعتمد على أسلوب الجدل على مناقض رأي المذهب الإباضي، ويسلط ~~الضوء على بعض القضايا التي كانت محل خلاف، أو اعتناء في أوساط الإباضية، ~~وله ميزات أخرى، من شاء ذلك، فليرجع إلى مقدمة المحقق، ينظر: الشيخ عمروس ~~بن فتح النفوسي، (أصول الدينونة الصافية)، تحقيق حاج أحمد كروم، ط1، 1420 ه ~~- 1999م,، ص 52 وما بعدها، وانظر في هذه المسألة ص 107. PageV03P051 # وغيره، وعليه اعتماد مشايخ أهل المغرب فيما حكي عنهم في كتاب الوصايا، ~~واحتج أصحاب هذا القول - أعني من قال بوجوب العمرة - بقوله - تعالى -: ? ~~وأتموا الحج ms206 والعمرة لله((1)، وهذا أمر والأمر- كما قدمنا - قبل هذا عند ~~الفقهاء على الوجوب إذا ورد مطلقا، حتى يدل الدليل على خلافه؛ ولأن المعطوف ~~والمعطوف عليه كالشيء الواحد عند النحاة في المفردات دون الجمل، واحتجوا ~~أيضا بقول الرسول - عليه السلام -: «العمرة داخلة في الحج إلى يوم ~~القيامة»(2) ولقوله للذي سأله الحج عن أبيه في بعض الروايات أنه قال له: ~~«حج عن أبيك واعتمر» (3)، ولقوله - عليه السلام -: «تابعوا بين الحج ~~والعمرة، فإنهما ينفيان الذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة» ~~(4)، ولما روي عنه - عليه السلام - في حديث الأقرع بن حابس: «أنما هي حجة ~~وعمرة، فمن قضاهما فقد قضى الفريضة، أو قال: قضى ما عليه، وما أصاب بعد ذلك ~~فهو تطوع» (5)، وروي عن ابن عباس أو عن مسروق أنه قال: (أمرتم في القرآن # __________ # (1) سورة البقرة الآية 195. # (2) رواه الترمذي من طريق ابن عباس ، (7) كتاب الحج، (89) باب من دخلت ~~العمرة في الحج إلى يوم القيامة، ح رقم 932. # (3) رواه أبو داود في (11) كتاب المناسك، (25) باب الرجل يحج عن غيره، ح ~~رقم 1809، والترمذي في (7) كتاب الحج، (86) باب ما جاء في الحج عن الميت، ح ~~رقم 930، وأخرجه النسائي في (24) كتاب مناسك الحج، (10) باب العمرة عن ~~الرجل الذي لم يستطع، ح رقم 2638، ورواه ابن ماجة في (25) كتاب المناسك، ~~(10) باب الحج عن الحي إذا لم يستطع، ح رقم 2906. # (4) رواه الترمذي، (7)كتاب الحج، (2) باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة، ح ~~رقم (810)، ورواه النسائي، (24)كتاب مناسك الحج، (6)باب فضل المتابعة بين ~~الحج والعمرة، ح رقم 2631، وأخرجه ابن ماجة في (25)كتاب المناسك، (3) باب ~~فضل الحج والعمرة، ح رقم (2887). # (5) سبق تخريجه. PageV03P052 # بإقامة أربع: الصلاة والزكاة والحج والعمرة)، وعنه أيضا أنه قال: (العمرة ~~من الحج كالزكاة من الصلاة)(1)، وروي عن داود بن حصين(2) عن ابن عباس أنه ~~قال: ( العمرة [س/60] واجبة كوجوب الحج، وهو الحج الأصغر)(3)، وهذا القول ~~أظهر لكثرة القائلين، ولاسيما عليه اعتماد الأشياخ وعامة العلماء، ما خلا ~~عبدالله بن مسعود، ومن قال بقوله. # __________ # (1) هذه الآثار عن مسروق كما في الطبري ms207 (جامع البيان)، 2/209. # (2) داود بن الحصين القرشي الأموي، أبو سليمان، مولى عمرو بن عثمان بن ~~عفان، من شيوخه: أبيه الحصين، ورافع بن أبي رافع، وعبدالله بن زيد وغيرهم، ~~من تلاميذه: إبراهيم بن إسماعيل، وابنه سليمان، وزيد بن جبيرة وغيرهم، قال ~~ابن معين: ثقة، وقال النسائي: لين، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان يرى رأي ~~الشراة الإباضية، توفي سنة 135 ه، ينظر: ابن سعد (الطبقات الكبرى) 9/217، ~~والمزي (تهذيب الكمال) 8/379-383، والذهبي (سير أعلام النبلاء) 6/106. # (3) رواه ابن أبي شيبة، في (8) كتاب الحج، في (149) باب من كان يرى ~~العمرة فريضة، 3/216، ح.رقم 13657 من طريق عكرمة. PageV03P053 # وقال آخرون: هي سنة، وفي أثر أبي عبيدة العمرة فرض، وقيل: سنة واجبة، ~~وقال من قال: هي من شروط الحج، وحكي عن النخعي(1) وعن الشعبي أيضا أن ~~العمرة سنة، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وعبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - ~~فيما حكي عنه أنه يقول: (الحج فريضة، والعمرة تطوع)(2)، وكان يقرأ: { ~~وأتموا الحج والعمرة لله } (3)رفعا العمرة، وقراءة العامة بالنصب عطفا على ~~الحج، واحتج من قال إنها سنة بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~سئل عن العمرة: أفريضة هي؟ قال: «لا، وأن تعتمروا خير لكم»(4)، وما روي عنه ~~أيضا أنه قال: «الحج جهاد، والعمرة تطوع» (5) وبقراءة ابن مسعود: (وأتموا ~~الحج والعمرة لله) برفع العمرة(6) # __________ # (1) إبراهيم بن يزيد بن الأسود النخعي، الكوفي الفقيه، كنيته أبو عمران، ~~من شيوخه: خاليه الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد، وروى عن مسروق، وعلقمة، ~~وشريح القاضي، من تلاميذه: الأعمش، ومنصور، وحماد بن سليمان وغيرهم، وكان ~~مفتي أهل الكوفة في زمانه، وكان رجلا، صالحا، فقيها قليل التكلف، وكان من ~~أهل الحديث، وقيل أنه لم يلق أحدا من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، توفي سنة 96 ه ينظر: ابن سعد (الطبقات) 6/270 ، وابن حجر (تهذيب ~~التهذيب) 1/115 ، والزركلي، (الأعلام) 1/80. # (2) أخرجه ابن أبي شيبة في (8) كتاب الحج، في (148) باب من قال: العمرة ~~تطوع، 3/215، رقم.ح 13646، من طريق إبراهيم. ms208 # (3) سورة البقرة الآية 195. # (4) رواه الترمذي، (7) كتاب الحج، (88) باب ما جاء في العمرة أواجبة هي ~~أم لا، ح رقم 931، من طريق جابر ابن عبدالله، وفيه الحجاج وهو صعيف، ينظر: ~~ابن حجر، (فتح الباري)، 3/753. # (5) رواه ابن ماجة (25) كتاب المناسك، (44) باب العمرة، ح رقم2989، ~~بلفظه، من طريق طلحة ابن عبيد الله، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحج، باب من ~~قال العمرة تطوع، 5/، وقد تكلم في الحديث. # (6) انظر القراءات في الطبري (جامع البيان)2/210- 211، وعبد اللطيف ~~الخطيب، (معجم القراءات)، 1/ 267-268. PageV03P054 # ، ولقوله - عليه السلام -: «بني الإسلام على خمس» (1)، ولم يذكر العمرة، ~~وقالوا: لو كانت فرضا لتعين لها وقت. # والأصح ما قدمناه أولا، لأن هذه الأحاديث ساقطة، لورود ضدها في الأحاديث ~~المتقدمة، وأما القراءة فباطلة؛ لأنها شاذة، ويد الله على الجماعة، ولا ~~يبالى بشذوذ من شذ، وقوله - عليه السلام -: «بني الإسلام على خمس»، لا يدل ~~على أن العمرة ليست بفرض، إذ لا يلزم ألا يكون فرضا، إلا ما ذكر في ذلك ~~الحديث، وقولهم: لو كانت فرضا لتعين لها وقت باطل أيضا؛ إذ كثير من الفروض ~~ما لم يتعين له وقت كالصلاة على الرسول - عليه السلام -[س/61]، وذكر الله، ~~وقضاء رمضان وغير ذلك(2)، والله ولي التوفيق وحسبنا، ونعم الوكيل. # الفصل الثالث # في فرائض الحج والعمرة # اعلم أن أفعال الحج تنقسم ثلاثة أقسام: # قسم واجبات، أركان، مفروضات، وهي ثلاثة متفق عليها عند أصحابنا: الإحرام ~~من الميقات أو من غيره، والوقوف بعرفات، وطواف الزيارة، فمتى أخل الحاج ~~منها شيئا بطل حجه أو المعتمر لبطلت عمرته بترك الإحرام والطواف خاصة. # واختلف أصحابنا في السعي بين الصفا والمروة: فقال بعضهم فريضة، وبه قال ~~أبو عبيدة مسلم في أثر ينسب إليه، وبه قال الشافعي ومالك، وفقهاء الحرمين؛ ~~تمسكا بنص السنة، وبما روي عن عائشة - رضي الله عنها -، وكانت تقول: (لعمري ~~لا حج لمن ترك السعي بين الصفا والمروة)(3). # __________ # (1) سبق تخريجه. # (2) ينظر: في الكاساني (بدائع الصنائع) 2/477-479، وابن رشد (بداية ~~المجتهد) 3/ 262-265، وابن حزم (المحلى) 5/3-13، وابن قدامة (المغني) ~~3/233-225، والنووي (المجموع) 7/5-8، والشيخ ms209 محمد أطفيش (شرح النيل) 4/6. # (3) رواه ابن أبي شيبة في (8) كتاب الحج، في (235) ما قالوا إذا نسي ~~السعي بين الصفا والمروة، 3/270،رقم.ح 14205 من طريق عروة. PageV03P055 # وقال آخرون: إنه سنة، وروي ذلك عن أنس بن مالك(1)، قال أبو الحسن في ~~كتابه: وأكثر القول بأنه سنة(2)، وبه قال أبو حنيفة، وتمسك في ذلك بأمرين: # أحدهما : قوله - تعالى -: ? فلا جناح عليه أن يطوف بهما } (3) ورفع ~~الجناحات من أحكام المباحات دون الواجبات. # والثاني: ما روي عن ابن عباس وابن مسعود - رضي الله عنهما - أنهما قرءا: ~~«فلا جناح عليه ألا يطوف عليهما»(4). # __________ # (1) قول الإمام مالك ذكره الطبري في تفسيره 2/49. # (2) مختصر البسيوي: قسم الشيخ أبو الحسن كتابه هذا إلى علم التوحيد ~~والعقائد، وما يسع جهله من الأحكام، وقسم في العبادات، وقسم في فقه الأحوال ~~الشخصية وفقه الذبائح، وقسم في فقه المعاملات والجنايات والحدود والجهاد، ~~وختمه بخاتمة في الأخلاق والآداب، والكتاب صاغه الشيخ بلغة سهلة واضحة، وقد ~~وضعه للمبتدئين فيما يظهر لنا، وانظر هذا القول في البسيوي، (مختصر ~~البسيوي)، ص 120. # (3) سورة البقرة ، الآية158. # (4) انظر الطبري (جامع البيان) 2/49، واختلف العلماء في حكم السعي بين ~~الصفا والمروة إلى أقوال: # ذهب ابن عمر، وعائشة، ومالك، والشافعي، ورواية عن أحمد، وأبو ثور، وابن ~~حزم، وقول عند أصحابنا إلى أن السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج، ~~ومن تركه بطل حجه. # جمهور الإباضية، وأبو حنيفة، والثوري، والحسن، وغيرهم إلى أنه سنة واجبة، ~~لا يبطل الحج بتركه، ومن تركه يجبره بدم. # وذهب ابن عباس، وأنس، وابن الزبير، ورواية عن أحمد إلى أنه تطوع لا يجب ~~بتركه شيء. # ينظر: الكاساني، (بدائع الصنائع) 2/ 317-318، وابن رشد (بداية المجتهد) ~~3/ 327- 329، وابن حزم، (المحلى) 5/85-86، ومحمد الكندي، (بيان الشرع) 23/ ~~96،198، وابن قدامة (المغني) 3/ 389-390، النووي(المجموع)7/69، ومحمد ~~أطفيش، (شرح النيل)4/146. PageV03P056 # واختلفوا في ذكر الله عند المشعر الحرام والوقوف بهما، فقيل: فرض، وقيل: ~~سنة(1)، وزاد بعضهم في الفروض اجتناب قتل الصيد في الحرم على ما سيأتي - إن ~~شاء الله -، وكذلك الرفث والفسوق والجدال واجب تركها ms210 أيضا، وكذلك ترك ~~الجماع ودواعيه في حال الإحرام واجب تركه أيضا، وزاد ابن الماجشون(2) من ~~أصحاب مالك جمرة العقبة من الفروض أيضا، فيما[س/62] وجدت في آثارهم(3)، ~~ومعنى قولنا أن الفروض المتقدمة أركان أي لا يجزيء المرء إلا الإتيان بها، ~~ولا يجبرها بدم ولا بغيره، والله أعلم وأحكم، وبه الحول والتوفيق. # الفصل الرابع # في سنن الحج # __________ # (1) اختلف العلماء في ذكر الله - سبحانه وتعالى - عند المشعر الحرام: # 1- أنه سنة يجبر بدم، وعليه جمهور الإباضية. # 2- أنه فرض، وهو ما يرجحه الشيخ محمد بن يوسف أطفيش، وسماحة الشيخ أحمد ~~الخليلي. # ينظر: الشيخ الشماخي، (الإيضاح) 3/ 207، والشيخ محد بن يوسف (شرح ~~النيل)4/185، وسماحة الشيخ أحمد الخليلي، (الفتاوى)1/384. # (2) - عبدالملك بن عبدالعزيز بن عبدالملك، وكنيته أبو مروان، واسمه أبو ~~سلمة، والماجشون لقب، كان فقيها فصيحا، وكان مفتي أهل المدينة في زمانه، ~~وكان ضرير البصر، وبيته بيت علم وخير، تفقه من شيوخه: أبوه، ومالك، وابن ~~أبي حازم، وابن دينار وغيرهم، ومن تلاميذه: ابن حنبل، وابن المديني وغيرهم، ~~أثنى عليه كثير من العلماء منهم سحنون، وابن حبيب من أصحابه، له كتاب في ~~الفقه يرويه عنه يحيى بن حماد السجلماسي، ورسالة في الإيمان والقدر، ورد ~~على من قال بخلق القرآن، توفي سنة 212 ه، وقيل: سنة 214 ه. ينظر: القاضي ~~(ترتيب المدارك)، 1/ 360 - 365، وابن حجر (تهذيب التهذيب) 3/504، والزركلي ~~(الأعلام) 4/160. # (3) - انظر مالك، (المدونة) 2/ 745. PageV03P057 # فكل فعل ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله في حجة الوداع التي ~~قدمنا ذكرها فهو سنة ما عدا الفروض التي ذكرناها، وذلك كالتلبية التي بعد ~~تلبية الإحرام، والتسبيح، والتكبير في الطواف، والسعي بين الصفا والمروة في ~~أحد القولين، والرمل بين الصفا والمروة، والمبيت بمنى ليلة عرفة(1)، ~~والمبيت بالمزدلفة(2)، ووقوف المشعر الحرام، ورمي الجمار. # وذبح الضحية سنة واجبة على المتمتع، وحلق الرأس عند الإحلال من الحج ~~والعمرة سنة(3) # __________ # (1) حكم المبيت بمنى ليلة عرفة، مما اختلف فيه: # ذهب جمهور الإباضية إلى أنه واجب. # وذهب جمهور المذاهب الأخرى إلى أنه سنة، وممن ذهب إليه من أصحابنا ms211 الشيخ ~~الشماخي. # ينظر: االشيخ الشماخي، (الإيضاح)3/202، وهبة الزحيلي، (الفقه ~~الإسلامي)3/2265، وحارث البطاشي، (عقد الجواهر)2/355. # (2) حكم المبيت بمزدلفة، مما اختلف فيه العلماء: # واجب يجبر بدم، قول أصحابنا، وعليه مالك، والشافعي، وأحمد. # المبيت بمزدلفة ركن فمن فاته تحلل، نسب إلى ابن عباس، وابن الزبير، وإليه ~~ذهب داود الظاهري، وأحد الوجوه عند الشافعية. # أنه سنة لا يجب بتركه دم، أحد الوجوه عند الشافعية. # ينظر: بن رشد، (بداية المجتهد) 3/340، وابن قدامة، (المغني)3/441، ~~والنووي، (المجموع)"7/122، والشيخ الجيطالي، (القواعد)2/163-164، وابن ~~عابدين، (رد المحتار) 2/178، والبطاشي، (عقد الجواهر) 2/92. # (3) حلق الرأس اختلف فيه العلماء عند الإحلال من الحج والعمرة: # أنهما نسكان من مناسك الحج والعمرة، قول جمهور الإباضية، ومالك، وأبي ~~حنيفة، وظاهر مذهب أحمد، والشافعي. # أنهما ليسا بنسك، قول أبي سعيد الكدمي ~، ورواية عن أحمد. # ينظر: الشيخ الكندي، (بيان الشرع) 23/215، اوبن قدامة، (المغني) ~~3/435-436، والنووي، (المجموع) 8/153، والشيخ السالمي، (شرح الجامع) ~~2/280-281. PageV03P058 # ، والغسل عند الإحرام من الميقات بالعمرة، وعند الإحرام بالحج في مكة، ~~هذان الغسلان سنة واجبة عند أبي عبيدة ~، والغسل عند الوقوف بعرفة، ولدخول ~~مكة سنة مستحبة، وذكر الله عند المشعر الحرام على أحد القولين سنة، وطواف ~~الوداع، وتقبيل الركن في الطواف، والركوع عند المقام فهؤلاء سنة، والله أعلم. # والقسم الثاني من أفعال الحج # من المستحبات، ليس بفرائض ولا سنن واجبات # وذلك كالأدعية المأثورة، وترك(1) الاغتسال لدخول مكة، والخروج إلى الصفا ~~من غير باب الجنائز، وركعتا الإحرام عندي كذلك، وترك الرمل في الطواف ~~بالبيت، وفي آثار المالكية ذلك مثل ترك الاغتسال للإحرام، أو لدخول مكة -، ~~وترك الرمل في الطواف(2) ، أو في بطن المسيل بين الصفا والمروة، واستلام ~~الركن، وترك الصلاة [س/63] قبل الوقوف بعرفة، وترك الحلق بمنى يوم النحر، ~~وحلق بمكة، أو في الحل أيام منى، وترك طواف الوداع، وترك مبيت منى ليلة ~~عرفة، والمبيت بمزدلفة، ثم الدفع منها، أو ترك الوقوف مع الإمام بها، أو ~~ترك القيام عند الجمرتين للدعاء، والله أعلم. # وفي آثار أصحابنا من ترك الرمل في المسيل بين الصفا والمروة(3) ms212 # __________ # (1) هكذا رسمت، ونرى الصواب في عدمها؛ لأنه يتكلم عن فعل السنن، لا عن ~~تركها، ففعلها من السنة، وهكذا عندما ترد لفظة "ترك". # (2) ترك الرمل في الطواف: # لا شيء على من ترك الرمل في الطواف، وعليه جمهور المذاهب من المالكية، ~~والحنفية، والشافعية، والحنابلة. # أن عليه دما؛ لأنه نسك، وعليه الثوري، وابن الماجشون. # أما جمهور أصحابنا فذهبوا إلى أن الرمل منسوخ. # ينظر: ابن رشد، (بداية المجتهد) 3/393، ابن قدامة، (المعني)3/376-377، ~~والنووي، (المجموع) 7/49، والشيخ السالمي، (شرح الجامع)2/204. # (3) من ترك الرمل بين الصفا والمروة: # قيل: يجب الإرمال عليه، وإلا لزمه دم عند جمهور أصحابنا. # ذهب بعضهم كالشافعية إلى أنه يستحب الإرمال، ولو مشى عامدا لا شيء عليه، ~~وإليه ذهب بعض أصحابنا، وذهب إلى هذا الشافعية، و الحنابلة. # ينظر ابن قدامة، (المغني)3/388، الشيخ الشماخي، (الإيضاح)3/198، ابن ~~عابدين، (رد المحتار)2/171. PageV03P059 # ، أو ترك المبيت بمنى أو بالمزدلفة، أو ترك الوداع(1) فعليه في كل واحد ~~من هؤلاء دم، والله أعلم وأحكم، وبه الحول والتوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل. # القسم الثالث # في افتتاح الإحرام بحج أو عمرة أو بهما معا . # اعلم أن هذا القسم يترتب على فصلين أحدهما: في افتتاح الإحرام ، والثاني: ~~في كيفيته. # الفصل الأول : في افتتاح الإحرام: # قال الله - تعالى -: { الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج } (2)، يعني ~~أوجبه على نفسه، وإذا أراد الرجل الخروج في حج الفريضة فينبغي له أن يغتسل ~~في بيته، ويصلي ركعتين، ويخلص النية والاحتساب في ذلك، ويقول بعد عقد النية ~~والفراغ من الركعتين: (اللهم إنك افترضت علي الحج وأمرتني به، فاجعلني من ~~أهله، اللهم أنت ربي، وأنا عبدك، وفي قبضتك، لا أقي إلا ما وقيت، ولا أجد ~~إلا ما أعطيت، فأسألك برحمتك أن تجعلني ممن استجاب لك، وآمن بك، واتبع ~~أمرك، رب قو ضعفي، وسلم لي ديني، واجعلني من وفدك الذين رضيت وارتضيت). # وإن كان إنما أراد الخروج في حجة نافلة، فليقل بعد الفراغ مما ذكرنا: ~~(اللهم إنك افترضت الحج على عبادك وأمرتهم به، فاجعلني يا رب من أهله، ~~اللهم ms213 إني أسألك[س/64] إن كنت ممن حج فريضتك قبل هذا فاجعل هذه قربة لي ~~عندك ووسيلة إليك، اللهم إن لم يكن فيما تقربت به إليك قبل هذا ما ترضى به ~~عني من فريضتك، فهذا في فريضتك التي أوجبت علي من حجة الإسلام). # __________ # (1) حكم طواف الوداع وتركه، مما اختلف فيه العلماء: # واجب يلزم بتركه دم، قال به الإباضية، وعليه الحنفية، والشافعية، ~~والحنابلة. # سنة، ولا يلزم بتركه شيء، وهو ما عليه المالكية، وقول داود، وأحد قولي ~~مجاهد، والشافعي # ينظر: ابن رشد، (بداية المجتهد)3/325، وابن قدامة، (المغني)3/458، ~~والنووي، (المجموع) 8/213، والشيخ السالمي، (شرح الجامع)2/272، وابن ~~عابدين، (رد المحتار) 2/186. # (2) سورة البقرة الآية 197. PageV03P060 # فإن أردت أن تحرم من بيتك بالعمرة أو بالحج في أوانه، فأحرم على أثر ~~الركعتين بعد ما أخذت هيئة الإحرام على ما سنذكره - إن شاء الله -، فإذا ~~أحرمت فاتق جميع ما يتقيه المحرم مما سنذكره بعد - إن شاء الله -، ولا يصدك ~~عن البيت صاد إلا عدو غالب، أو مرض فادح، أو عذر بين، فتصير حينئذ بمنزلة ~~المحصر بفعل ما سنذكره في موضعه - إن شاء الله -، وبلغنا عن عمرو بن ~~دينار(1) عن طاووس عن ابن عباس عن النبي - عليه السلام - قال: «من وقتنا له ~~وقتا فهو له ولمن مر به من غير أهله، ومن كان من دون المواقيت فإهلاله من ~~حيث يشاء إلى أن ينتهي إلى مكة، وإهلال أهل مكة من حيث ينشؤون» (2)، وفي ~~رواية عمرو أيضا عن طاووس عن ابن عباس عنه - عليه السلام - قال: «من أحب أن ~~يهل من أهله فليفعل، ومن أحب أن يتمتع في ثيابه إلى الميقات فليفعل». # __________ # (1) عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم الجمحي، من شيوخه: جابر بن ~~زيد، وسالم بن عبدالله بن عمر، وطاووس وغيرهم، من تلاميذته : أيوب ~~السختياني، وجعفر الصادق، وسفيان الثوري وغيرهم، قال سفيان بن عيينه: كان ~~عمرو بن دينار أعلم أهل مكة، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة، مات سنة 225 ~~ه، وقيل: 226 ه ، وقيل: 229 ه، ينظر: المزي، (تهذيب ms214 الكمال)، 22/5- 13، ~~وابن حجر، (تهذيب التهذيب)، 4/335-336. # (2) وجدناه بهذا الاسناد، لكن الألفاظ مختلفة، رواه البخاري، في (25) ~~كتاب الحج، في(3) باب مهل أهل الشام، ح رقم 1526، ورواه مسلم، في (15) كتاب ~~الحج، في (2) باب مواقيت الحج، ح رقم 280. PageV03P061 # فإذا ركب الخارج إلى الحج راحلته بعد أن امتثل ما قدمناه في صدر الكتاب ~~من الأدعية والآداب، فليمتثل أيضا بعد ذلك آداب السفر وأدعيته التي ~~قدمناها، وليلازم تقوى الله - عز وجل -، ومراعاة حقوقه، والورع عن جميع ~~محارمه، والحلم على الجهال، وضبط النفس عن هيجان شهواتها؛ لأنه قيل عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما صنع من يؤم هذا البيت، إذا لم تكن ~~فيه[س/65] إحدى ثلاث خصال: ورع يحزره عن محارم الله، وحلم يضبط به جهله، ~~وحسن صحبته لمن صاحبه، وإلا فلا حاجة لله في حجه»(1)، فإن كان طريق الخارج ~~إلى الحج على مدينة الرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فليبدأ بقبر ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فليسلم عليه، وعلى صاحبيه، وعلى الشهداء، ~~بما سنذكر كيفية ذلك في آخر الكتاب - إن شاء الله -. # __________ # (1) لم نقف على تخريجه. PageV03P062 # وإن أراد أن يطلي نفسه بالنورة(1) في المدينة؛ لكي يذهب الشعر عن جسده، ~~فليفعل ذلك قبل أن يغتسل للإحرام، وبلغنا أن جابرا بن زيد ~ كان يفعل ذلك، ~~فإذا خرج من المدينة، فينبغي له يأتي مسجد قباء(2)، فيصلي فيه، ويذكر الله ~~بما فتح الله له رجاء بركة ذلك؛ لأنه بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يأتيه ويصلي فيه(3)، وإن لم يفعل، فلا بأس عليه، ويستحب له أيضا أن ~~يشرب من البئر التي على يمين المدينة، طرف البيوت على مغرب جبل أجم(4) ، ~~ويغتسل منها كل من به عاهة؛ لأنه قيل: إن تلك البئر سقاية إبراهيم ولد ~~النبي - عليه السلام -، فإذا فعل ما ذكرناه، فليخرج إلى مسجد ذي الحليفة ~~ذاهبا إلى مكة. # __________ # (1) النورة: من الحجر الذي يحرق، ويسوى منه الكلس، ويحلق به شعر العانة. ~~ينظر: ابن منظور (لسان العرب) 14/324، مادة " نور". # (2) قباء: بالضم وأصله: اسم ms215 بئر هناك عرفت القرية بها، وهي مساكن بني ~~عمرو بن عوف من الأنصار، وهي قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد ~~إلى مكة، بها أثر بنيان كثير، وهناك مسجد التقوى عامرقدامه رصيف وآبار ~~ومياه عذبة، وبها مسجد الضرار. ينظر: البكري (معجم ما استعجم)، 3/1045، ~~والحموي (معجم البلدان)، 4/1415. # (3) رواه البخاري، في (20) فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، (3) باب ~~مسجد قباء، ح. رقم 1191، ومسلم، من طريق ابن عمر، في (15) كتاب الحج، (97) ~~باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته، ح رقم 1399، ورواه أبو داوود ~~في (11) كتاب المناسك، (95) باب في تحريم المدينة، رقم 2040 ورواه النسائي، ~~في (8) كتاب المساجد، (9) باب فضل مسجد قباء والصلاة فيه، ح رقم 699. # (4) جبل أجم: (بضم أوله وثانيه): وهو واحد آجام المدينة، وهو بمعنى ~~الأطم، وآجام المدينة وآطامها: حصونها وقصورها، وقال ابن السكيت: أجم حصن ~~بناه أهل المدينة من حجارة، وقال: كل بيت مسطح، فهو أجم. ينظر: ياقوت ~~الحموي، (معجم البلدان) 1/90. PageV03P063 # فإذا أراد أن يدهن رأسه ولحيته بخل حاذق(1)، أو زيت، أو بدهن لا طيب فيه ~~وما أشبه ذلك؛ لكي يلين شعره في الطريق، ولا يتكسر فليفعل، فإذا أتى مسجد ~~ذا الحليفة، ويقال: مسجد الشجرة أيضا، وهو مسجد على شرف البئر على طرف ~~الوادي عن يمين الذاهب إلى مكة، فإذا أتى المسجد فليغتسل هناك، أو قبل ذلك ~~بالمدينة بسدري(2) أو خطمي(3) إن أمكنه ذلك، وإلا أجزاه الوضوء، وكيفية ~~الاغتسال بسدري أو خطمي: أن يدق(4) [س/66] ويغمس في سطل(5) أو قصعة(6) حتى ~~يختلط بالماء، ويصفى بثوب رقيق؛ لكي يذهب ثفله(7)؛ لأنه قيل: إذا اغتسل به ~~من غير أن يصفى، بقي ثفله في الرأس واللحية، ولا يكاد يخرج إلى أيام، فإذا ~~أصفاه بثوب، فليجعل ذلك الماء السدري أو الخطمي المصفى في ماء قراح(8) # __________ # (1) حاذق: وحذق الخل يحذق حذوقا: حمض، والحاذق أيضا: الخبيث ~~الحموضة.(لسان العرب)3/ 94، مادة " حذق". # (2) سدري: والسدر من الشجر سدران: أحدهما بري لا ينتفع بثمرة، ولا يصلح ~~ورقه للغسول، والسدر الثاني ينبت على الماء، وثمرة النبق، ms216 وورقة غسول يشبه ~~شجر العناب.(المرجع السابق)، 6/213، مادة "سدر". # (3) خطمي: ضرب من النبات يغسل به. (المصدر السابق)، 4/ 147، مادة"خطم". # (4) يدق: ودققت الشيء وأدققته: جعلته دقيقا، وقد دق يدق دقة: صار ~~دقيقا.(المصدر السابق) 4/ 380، مادة"دقق". # (5) سطل: السيطل: الطسيسة الصغيرة، والسيطل لغة فيه، وهو بمعنى الطست، ~~والجمع سطول.ابن منظور (لسان العرب)، 6/259، مادة "سطل". # (6) قصعة: لعلها: الضخمة تشبع العشرة، والجمع قصاع، وقصع. ابن منظور، ~~(لسان العرب)، 9/ # (7) ثفله: ثفل كل شيء، وثافله: ما استقر تحته من كدرة، وقيل: الثفل: ما ~~رسب خثارته، وعلا صفوه، من الأشياء كلها، والثفل: ما سفل من كل شيء.(المصدر ~~السابق)، 2/ 107، مادة" ثفل". # (8) القراح: الماء الذي لا يخالطه ثقل من سويق وغيره، وهو الماء الذي ~~يشرب أثر الطعام.(المصدر السابق)11/ 92، مادة " قرح". PageV03P064 # فليغتسل به بعد نزع النجس من بدنه، فإن اقتصر في هذا كله على الوضوء، فقد ~~أخذ بحظه من الإساءات، وأجزاه ذلك، والله أعلم. # فإذا لم يجد الماء فليتيمم، ثم يلبس ثوبين أبيضين لإحرامه جديدين غير ~~مخيطين، أو غسيلين إن لم يكونا جديدين، وقد أجازوا له أن يحرم في ثوبه الذي ~~يصلي فيه، وإن كان وسيخا، والأفضل ما قدمنا؛ لأنه إن مات المحرم في حال ~~إحرامه، إنما يكفن في ثوبيه، ولا بأس بالمغالاة في ثياب الإحرام، إلا ما ~~يحذر فيه من الإعجاب؛ لأن العبد مأمور بالتواضع في جميع الحالات، وكان جابر ~~بن زيد ~ فيما بلغنا يستحب الطواف بالبيت في ثياب جدد نقية أو غسيلة، ~~وينبغي لمن وسع الله عليه أن يشتري أربع أثواب، يحرم في ثوبين منها، ويدخر ~~ثوبين في جراب أو عبية لطواف الحج والعمرة، والوقوف بعرفة؛ احتياطا للمسلم ~~أن يكون على يقين أنه طاف بالبيت بثياب طاهرة؛ لأن الطواف بالبيت صلاة إلا ~~أن الله أحل فيه الكلام، وبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه طاف ~~عام حجة الوداع في ثياب نقية، وطاف عامة أصحابه في ثياب إحرامه، إلا من غسل ~~منهم ثيابه، والله أعلم. # ولا بأس بالإحرام في جميع أصناف الثياب من الثياب البيض، والسود، والحمر ~~والخضر، والزرق، صوفا ms217 كن أوكتانا(1)[س/67] أو قطنا، إلا أن الأفضل البيض من الثياب # __________ # (1) الكتان (بالفتح): معروف، عربي سمي بذلك؛ لأنه يخيس، ويلقي بعضه على ~~بعض حتى يكتن.(المصدر السابق)12/32، مادة" كتن". PageV03P065 # لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بالثياب البيض ألبسوها ~~أحياءكم، وكفنوا فيها موتاكم» (1)، وكذلك لا بأس بالإحرام في الطيالسة(2) ~~المزررة(3) إذا لم يزرها عليه، روي ذلك عن الحسن، وعطاء، وبه أخذ أصحابنا ~~فيما ذكر في الآثار، وأما قتادة فروي عنه أنه كان يكره ذلك إلا أن ينزع ~~أزراره وينكسه. # __________ # (1) أخرجه الربيع، كتاب الجنائز، (18) باب الكفن والغسل، ح. رقم 471، ~~وأبو داود في (31 ) كتاب اللباس، (13) باب في البياض، ح. رقم 4061، ~~والنسائي في (48) كتاب الزينة، (98) باب الأمر بلبس البيض من الثياب، ص ~~722، ح. رقم 5325. # (2) الطيالسة: والطيلس والطيلسان: ضرب من الأكسية، وجمع الطيلس، ~~والطيلسان، والطلسان، طيالس، وطيالسة، والأطلس: الثوب الخلق.ابن منظور، ~~(لسان العرب)، 8/ 183، مادة "طلس". # (3) الزر: الذي يوضع في القميص، والجمع أزرار، وزرور، وزررته: إذا شددت ~~عليه.(المصدر السابق) 6/34- 35، مادة"زرر". PageV03P066 # والمرأة في جميع ما ذكرنا كالرجل إلا لبس البرقع(1)، وما مسه الطيب من ~~الثياب، أو ما كان منها مصبوغا بورس(2) أو زعفران، أو عصفر(3) إلا ما غسل ~~منها حتى لا ينتقص صبغه، وغسل من الطيب حتى يذهب أثره، أما الحرير والخز ~~والديباج(4) فلا تلبسه المرأة في حال الإحرام، ولا الرجل في جميع الأحوال ~~إلا في حال الحرب خاصة، وكذلك الحلي لا يجوز للمرأة لبسه في حال الإحرام(5) ~~إذا كان فيه ذهب، أو فضة، أو لؤلؤ، أو حديد، أو نحاس، أو قرنفل، وأما قلادة ~~الخرز(6) فلا بأس أن تجعلها في عنقها؛ لأن الخرز، إنما هو زجاج، أو حجارة؛ ~~لأنه يكره لها التشبه بالرجال في خلو عنقها ويديها، والله أعلم. # __________ # (1) البرقع: معروف، وهو للدواب ونساء الأعراب، والجمع "براقع"، وفيه ~~خرقان للعينين.(المصدر السابق) 1/ 386، مادة" برقع". # (2) الورس: شيء أصفر مثل اللطخ، يخرج على الرمث بين آخر الصيف وأول ~~الشتاء، إذأ أصاب الثوب لونه.(المصدر السابق)، 15/ 170، مادة "ورس". # (3) العصفر: هذا الذي يصبغ به، منه ريفي، ومنه بري، وكلاهما بأرض ms218 ~~العرب.(المصدر السابق) 9/242، مادة"عصفر". # (4) الديباج: ضرب من الثياب، والجمع ديابيج.(المصدر السابق) ~~4/278،مادة"دبج". # (5) اختلف العلماء في لبس الحلي للمحرمة: # 1. ذهب أكثر الإباضية إلى المنع. # 2. كرهه الثوري، وأبو ثور. # 3. ذهب بعض الإباضية ورواية عن أحمد إلى أنه لا يمنع، وهو المعمول المفتى ~~به الآن. # ينظر : ابن قدامة، (المغني) 3/330، والشيخ الشماخي، (الإيضاح) 3/ 174. # (6) الخرز: فصوص من حجارة، وقيل: فصوص من جيد الجوهر ورديئة من الحجارة ~~ونحوه.ابن منظور(لسان العرب)4/58، مادة"خرز". PageV03P067 # وكيفية لباس المحرم أن يبسط ثوبي إحرامه معا، ثم يلتحف بهما جميعا، ولا ~~يلبس أحدهما، ويلتحف عليه بالآخر؛ لأن ذلك يشبه الاحتزام(1) به، فإذا لبس ~~ثوبي إحرامه، فليدخل في مسجد ذي الحليفة، وينبغي له أن يقدم رجله اليمنى، ~~ويقول: ( بسم الله، والحمد لله، اللهم صل على نبيك محمد، وعلى ملائكتك ~~المقربين، وأنبيائك المرسلين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وأدخلنا فيها، ~~وأعذنا من النار، ومن الشيطان الرجيم، إنك [س/68] أنت السميع العليم )، ولا ~~بأس أن يحرم في جميع بقاع الميقات التي مر بها، والأفضل في المساجد، وصفة ~~الإحرام سنذكره - إن شاء الله تعالى -. # الفصل الثاني # في كيفية الإحرام # اعلم أن الإحرام على ثلاثة: الأول منها: تمتع، الثاني: قران، الثالث: إفراد. # القول في التمتع: # اعلم أن التمتع(2) في اللغة: الانتفاع، تقول العرب: تمتع بالشيء أي انتفع ~~به؛ قال الشاعر: # تمتع بها ما ساعفتك(3) ولا تكن عليك شجا(4) في الصدر حين تلين(5) # وذلك أن التمتع ينتفع بعد الإحلال من العمرة، بما لا يحل له قبل ذلك من ~~النساء، والطيب، وتغطية الرأس، وغير ذلك، والله أعلم. # __________ # (1) احتزام الرجل وتحزم: إذا شد وسطه بحبل.(المصدر السابق)3/156، ~~مادة"حزم". # (2) ينظر (المصدر السابق)13/14، مادة"متع". # (3) ساعفتك: الإسعاف: قضاء الحاجة، والإسعاف والمساعفة: المساعدة، وأسعفه ~~على الأمر: أعانه. # (المصدر السابق)6/269، مادة" سعف". # (4) شجا: الشجو: الهم والحزن.(المصدر السابق)7/40، مادة "شجو". # (5) القائل هو الإمام علي بن أبي طالب، والأبيات التي بعده وهي من البحر ~~الطويل: # وإن هي أعطتك الليان فإنها لغيرك من خلانها ستلين. # وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها فليس لمخضوب البنان يمين . PageV03P068 # وأما التمتع في ms219 الشرع فهو: إفراد بالعمرة مجردة من الحج، فيحل منها، ثم ~~يردفها الحج في عامه ذلك، ولها ستة شروط: # أحدها: أن يحرم بها في أشهر الحج. # والثاني: أن يحل منها في أشهر الحج. # والثالث: أن يحرم بالحج في عامه ذلك. # والرابع: أن يكون ذلك قبل أن الرجوع إلى أفقه، ولا إلى أفق مثل أفقه في البعد. # والخامس: أن تقع العمرة قبل الحج في عام واحد. # والسادس: أن لا يكون من أهل مكة، ولا ذي طوى. # والأصل في هذا قوله - تعالى -: ? فمن تمتع (، أي انتفع مأخوذة من المتاع، ~~وهو المنفعة، وقوله: ? بالعمرة((1) أي سبب اعتماره، واختلفوا في هذا ~~المتمتع على ثلاثة أقاويل: # أحدها: المحصر بالحج إذا أحل منه بالإحصار، ثم عاد إلى بلده مستمتعا بعد ~~إحلاله، فإذا قضى حجه في العام الثاني، صار متمتعا بالإحلال فيما بين ~~الإحرامين، روي هذا عن الزبير(2). # الثاني: أنه فيمن فسخ حجه بعمرة، فاستمتع بعمرته بعد فسخ حجه، قال السدي ~~فيما وجدت عنه. # الثالث: فيمن قدم [س/69] الحرم معتمرا في أشهر الحج، ثم أقام بمكة حتى ~~أحرم منها بالحج في عامه، قاله: ابن عباس(3)، وابن عمر(4)، ومجاهد، وعطاء، ~~والشافعي(5). # فمتى اختل شيء من هذه الشروط، اختل التمتع، وسقط عنه الدم، ثم قال: ? ذلك ~~لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ((6)، فيه خمس تأويلات: # __________ # (1) سورة البقرة، الآية196. # (2) هكذا في المخطوط، مع أن المشهور أن هذا القول لابن الزبير، انظر ~~الطبري في تفسيره 2/244. # (3) أخرجه الطبري في تفسيره 2/246. # (4) أخرجه الطبري في تفسيره 2/245. # (5) ارجع في تفسيرها إلى الطبري، (جامع البيان) 2/243-246 ، والقرطبي، ~~(الجامع لأحكام القرآن) 2/386، والشيخ محمد أطفيش،(تيسير التفسير) 1/293. # (6) سورة البقرة الآية 196. PageV03P069 # أحدها: أنهم أهل مكة، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وطاووس، وذكر عن ~~ابن عباس أنه كان يقول لأهل مكة: (ليست لكم متعة، إنها جعلت على أهل ~~الآفاق، فإن كنتم فلابد فاعلين، فاجعلوا بينكم وبين مكة واديا)(1). # والثاني: أنهم من كان بين مكة والمواقيت، قاله عطاء، وقد روي عنه أنه كان ~~يقول: (من كان ms220 دون ما تقصر فيه الصلاة، فهو من حاضري المسجد)، روي عنه من ~~طريق آخر أنه قال: (مقدار يوم). # والثالث: أنهم أهل الحرم، ومن قرب منزله من مكة، كأهل عرفة والرجيع(2)، ~~قاله: الزهري(3)، ومالك. # __________ # (1) أخرجه الطبري في تفسيره 2/255. # (2) الرجيع: هو الموضع الذي غدرت فيه عضل والقارة بالسبعة نفر الذين ~~بعثهم رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - معهم، وهو ماء لهذيل قرب ~~الهدأة بين مكة والطائف.ينظر البكري، (معجم ما استعجم) 2/ 641- 642، وياقوت ~~الحموي، (معجم البلدان) 4/ 391. # (3) محمد بن مسلم بن عبدالله بن شهاب القرشي الزهري، الفقيه وأحد الأئمة ~~الأعلام، وعالم الحجاز والشام، من شيوخه: ابن عمر، وعبدالله بن جعفر، ~~والمسور بن مخزمة وغيرهم، من تلاميذه: عطاء بن أبي رباح، وعمر بن ~~عبدالعزيز، وعمرو بن دينار، وصالح بن كيسان وغيرهم، قال ابن سعد: كان ~~الزهري ثقة، كثير الحديث، والعلم والرواية، وقيل عنه: ما رأيت عالما أجمع ~~من ابن شهاب، وكان يوصف بالعبادة، وكان سخيا، مات سنة 123 ه، وقيل: 124ه، ~~وقيل: 125 ه. ينظر: الذهبي (سير أعلام النبلاء) 5/326-350، وابن حجر (تهذيب ~~التهذيب) 5/285-288. PageV03P070 # والرابع: أنهم من كان على مسافة لا تقصر في مثلها الصلاة، قاله الشافعي ~~فيما وجدت، وإنما يجب دم التمتع بإحرام الحج(1)، وزادت المالكية في كتبها ~~شرطا آخر، وهو أن يقع النسكان من شخص واحد، وأظن كذلك قال أصحابنا في هذا الشرط. # فصل # المتمتع نوعان: # متمتع يسوق الهدي، إذا قدم مكة طاف بالبيت، وركع، وشرب من زمزم، وسعى بين ~~الصفا والمروة، وأقام بمكة محرما من غير حلق، ولا تقصير من قبل أنه يسوق ~~الهدي، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله يوم النحر، فيحلق حينئذ، أو يقصر بعد ~~رمي جمرة العقبة بمنى بعد الفراغ من الحج ما خلا طواف الوداع والإفاضة، ~~والله أعلم. # والنوع الثاني: متمتع ليس [س/70] معه هدي، إذا قدم مكة، فطاف بالبيت، ~~وسعى بين الصفا والمروة، حلق رأسه أو قصره، فيحل حينئذ من العمرة، فيحل له ~~كل شيء من النساء، والطيب، واللباس ما خلا صيد الحرم، ms221 فإنه حرام على ~~المحلين والمحرمين، والله أعلم. # فصل # __________ # (1) ارجع في تفسيرها إلى الطبري، (جامع البيان) 2/255-257، القرطبي، ~~(الجامع لأحكام القرآن)، 2/403-404، والشيخ القطب، (تيسير التفسير) 1/297. PageV03P071 # وأما القران(1) فهو: أن يحرم بالحج والعمرة جميعا معا، ويتحد الميقات ~~والفعل، فتندرج العمرة تحت الحج، ولو أحرم بالعمرة، ثم أدخل الحج عليها قبل ~~الطواف كان قارنا، واختلفوا إذا شرع في عمل العمرة، فقيل: لا يصح قرانه ~~حينئذ، قاله أشهب(2) من أصحاب مالك، وقال ابن القاسم من أصحابه: يصح ما لم ~~يكمل الطواف، وقيل: ما لم يركع، وقيل: ما لم يكمل السعي، وهذا الاختلاف عند ~~المالكية بينهم البين، ولم أقف على قول أصحابنا في هذا(3) # __________ # (1) القران: الجمع بين الحج والعمرة، وقرن بين الحج والعمرة قرانا ~~بالكسر، ابن منظور (لسان العرب)11/139. # (2) أشهب بن عبدالعزيز بن داود القيسي المعافري، اسمه مسكين، وأشهب لقبه، ~~وكنيته أبو عمرو، من شيوخه: مالك، والليث، والفضيل بن عياض، وغيرهم، من ~~تلاميذه: الحارث بن مسكين، ويونس الصدفي، وبنو عبدالحكم، وسحنون بن سعيد ~~وغيرهم، صنف كتاب في الفقه رواه عنه سعيد بن حسان وغيره، قال أبو عمر ~~الحافظ: كان أشهب فقيها نبيها، وكان ثقة فيما روى عن مالك، وقال آخر: أفقه ~~من ابن القاسم مائة مرة، توفي بمصر سنة 204 ه، ينظر: القاض عياض، (ترتيب ~~المدارك) 1/447 - 753، وابن حجر (تهذيب التهذيب)1/314 ، والزركلي (الأعلام) 1/233. # (3) للقران ثلاث صور: # النوع الأول: أن يحرم من الميقات بالحج والعمرة معا، وهذا النوع مجمع عليه. # النوع الثاني: أن يحرم من الميقات بالحج، ثم يدخل عليه العمرة، فهذا لا ~~يجوز عند جمهور أهل العلم، وعليه الإباضية، وبه قال مالك، وأحمد، وقال أبو ~~حنيفة: يصح، ويصير قارنا. # النوع الثالث: أن يحرم من الميقات بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج، وهذا يعد ~~متمتعا إن أدخل الحج على العمرة قبل الطواف بغير خلاف، وإن كان بعد الطواف، ~~فالجمهور على منعه، وممن ذهب إلى ذلك الإباضية، وأحمد، وعليه الشافعية، ~~وقال مالك: يصير قارنا، وحكي هذا عن أبي حنيفة، واختلفوا في ذلك: فقيل: ms222 ~~يصير قارنا، ولو بعد تمام الطواف، وهو قول للمالكية، وقيل: ما لم يكمل ~~السعي، وهو قول للحنفية، والمالكية. # ينظر: ابن قدامة، (المغني) 3/484، والنووي، (المجموع) 7/145-146، والشيخ ~~السالمي، (شرح الجامع) 2/267، وابن عابدين، (رد المحتار) 2/191. PageV03P072 # . # وكيفية القران إذا أحرم به، فهو أن يحرم عند الميقات بالحج والعمرة ~~جميعا، فيقدم مكة، فيطوف طواف العمرة، ويركع، ويشرب من ماء زمزم، ويسعى بين ~~الصفا والمروة فيقيم بمكة محرما، ولا يطوف بعد ذلك بالبيت، وليصلي حيث شاء ~~من المسجد، وليلبي، وليقم على إحرامه حتى يرجع من عرفات، ويرمي جمرة العقبة ~~يوم النحر، ويذبح ويحلق، ثم يأتي البيت، فليطف بالحج سبعة أشواط، ثم يرجع ~~فيستقبل الحجر الأسود، ويكبر الله، ويهلله، ويحمده، ويثني عليه، ويصلي على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويسأل الله حاجته، ثم يخرج إلى الصفا من باب ~~الجنائز، ويسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط، يبتدىء بالصفا ويختم ~~بالمروة، فحينئذ يحل له الحلال كله من النساء، والطيب وغيره، وبالله ~~التوفيق. # والنوع الثالث: الإفراد(1)، وهو أن يحرم بالحج مفردا، ولا يطوف بالبيت ~~[س/71] إن قدم مكة في عشر ذي الحجة، وأما قبلها فلا بأس، وإذا طاف قام على ~~إحرامه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر، فيحلق رأسه، ويحل ويزور البيت، ثم ~~يحرم لعمرته من التنعيم، والله أعلم. # فصل # اعلم أن التمتع عند أصحابنا أفضل من الإفراد، والإفراد أفضل من القران، ~~ولا يحبون أن يقرن، ولا أن يفرد الإنسان، إلا من اعتمر في رمضان أو رجب، ~~فإن ذلك إن أفرد كان حسنا، ولا يستحبون له أن يفرد إلا في أيام العشر، فأما ~~إذا جاء قبل ذلك، فإنهم ينهون عن الإفراد، ويكرهون له أن يقيم زمانا بمكة ~~لا يطوف بالبيت إلا المعتمر في رجب أو رمضان، فيقيم في الأيام العشر، فحسن ~~له الإفراد كما قدمنا والتمتع أعجب إليهم من الإفراد وذلك(2) # __________ # (1) الإفراد: الفرد: الوتر وهو الواحد، والجمع أفراد، وأفردت الحج عن ~~العمرة: جعلت كل واحد على حدة. # الفيومي (المصباح)، ص 277، مادة "فرد". # (2) اختلف العلماء في ms223 الأفضل هل الإفراد، أم القران، أم التمتع؟ # 1.ذهب بعضهم إلى أن الأفضل التمتع، ثم الإفراد، ثم القران، روي هذا القول ~~عن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وعليه الإباضية، والحنابلة، والظاهرية. # 2.وذهب بعضهم إلى أن الأفضل القران، ثم التمتع، ثم الإفراد. # وإليه ذهب أبو حنيفة، وسفيان الثوري، وإسحاق وغيرهم. # 3.وذهب بعضهم إلى أن الأفضل الإفراد، ثم التمتع، ثم القران، روي هذا عن ~~عثمان، وابن مسعود، وبهذا قال مالك، والشافعي، والأوزاعي وغيرهم. # وقيل غير ذلك. # ينظر: ابن قدامة، (المغني) 3/276 وما بعدها، والنووي، (المجموع) 7/120 ~~وما بعدها، والشيخ السالمي، (شرح الجامع) 2/ 252، وابن عابدين، (رد ~~المحتار) 2/ 190-191. PageV03P073 # ؛ لأن نبي الله - عليه السلام - عام حجة الوداع قرن الحج مع العمرة معا، ~~وأصحابه فإنهم أحرموا بالحج فقط، وقيل: إن بعضهم قرن الحج والعمرة، فلما ~~قدم نبي الله مكة أمرهم أن يجعلوا حجهم عمرة متمتعين بها ففعلوا، فأحلوا ~~وتمتعوا إلا من ساق منهم الهدي، فإنه لم يحل؛ لأنه ليس له أن يحل حتى يبلغ ~~الهدي محله، فأقام - عليه السلام - محرما، فقالت له حفصة: ما بال الناس ~~حلوا بعمرة، ولم تحل أنت؟، قال: «لبدت(1) رأسي، وسقت الهدي، فلا أحل حتى ~~أنحر، فلو استقبلت من أمري ما استدبرت لأحللت» (2)، وكذلك المعتمر إذا لبد ~~شعره، أو عقصه (3)، فإنه يطوف لعمرته ويقيم على إحرامه، حتى يحل يوم النحر، ~~والله أعلم. # فصل في الإحرام: # __________ # (1) لبدت رأسي: وتلبد الشعر والصوف والوبر، والتبد تداخل ولصق.ابن منظور ~~(لسان العرب)، 12/228،مادة "لبد". # (2) رواه البخاري، في (25) كتاب الحج، (34) باب التمتع والإقران بالحج، ~~وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي، ح رقم 1566، ورواه مسلم، (15) كتاب الحج، ~~(25) باب بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد، ح رقم ~~2988، ورواه أبو داود في (11) كتاب المناسك، (24) باب في الإقران، ح رقم ~~1806، ورواه النسائي، في (24) كتاب مناسك الحج، (49) باب في القران، ح رقم 2725. # (3) عقصه: والعقص: أن تلوي الخصلة من الشعر، ثم تعقدها، ثم تفرقها.ابن ~~منظور، (لسان العرب)، 9/320، مادة"عقص". PageV03P074 # وإذا أراد الإنسان أن يحرم، فليغتسل إن أمكنه، ms224 وإلا أجزاه الوضوء، وليلبس ~~ثوبي إحرامه - كما قدمنا -، وليركع [س/72]ركعتين، وليحرم على أثرهما، أو ~~على أثر صلاة مكتوبة إن حضرت، وإن لم يركع أحرم كذلك، فقد تم إحرامه، وقد ~~روي عن حيان(1) عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ~ أنه سئل عن الصلاة عند ~~الإحرام؟، فقال: لقد كان يصنع ذلك، ولا يصنع، ربما يهل الرجل، وإنه على ظهر ~~بعيره، وإنه لجالس، وما صلى، قال: وإن يصلي قبل أحب إلي، لكن الأفضل ما ~~قدمناه أولا. # __________ # (1) حيان الأعرج الجوفي البصري، تابعي، من شيوخه: الإمام جابر بن زيد، من ~~تلاميذه: داود بن أبي القصاف، وسعيد بن أبي عروبة، وابن جريح، وقتادة، أرسل ~~بعض الرواة عنه حديثا، فوهم بعضهم فذكره من الصحابة، ينظر: المزي (تهذيب ~~الكمال) 7/476، وابن حجر (الإصابة) 2/186. PageV03P075 # وأما كيفية الإحرام، فإذا أراد أن يحرم، فلا يخلو من ثلاثة أقسام: أما أن ~~يحرم بالحج مفردا، أو بالعمرة مفردة، وإما أن يحرم بهما جميعا،فإن أراد ~~الإحرام بالحج، فليستقبل القبلة، ويعقد النية في ذلك، ويقول: (اللهم إني ~~أريد الحج فيسره لي، وتقبله مني، ووفقني فيه لما تحب وترضى، اللهم اجعلها ~~حجة مبرورة، ليس فيها رياء، ولا سمعة)، فإذا سلم من صلاته، فليقل: (اللهم ~~قد أحرم لك شعري، ولحمي، ودمي، وعصبي(1)، ومخي، وعظامي، وحرمت على نفسي ~~النساء، ولبس المخيط ابتغاء وجهك والدار الآخرة)، ثم تقول: (لبيك اللهم ~~لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة والملك لك، لا شريك لك لبيك، لبيك ~~بحجة تمامها وبلاغها عليك يا الله)، وإن أحرم بعمرة فليقل - كما قدمنا -: ~~(اللهم إني أريد العمرة)، حتى يتم الدعاء، وليلبي كتلبيتة بالحج على أنه ~~يقول: (لبيك بعمرة تمامها وبلاغها عليك يا الله)، وإن أقرن الحج و العمرة ~~إلى آخر الدعاء وليلبي لهما - كما قدمنا - إلا أنه يقول آخر: «لبيك بحجة ~~وعمرة تمامها وبلاغها عليك يا الله»، فهذه التلبية التي قدمناها هي تلبية ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - المتفق عليها(2) روى ذلك جابر بن زيد ~ عن ~~أبي سعيد الخدري [س/73] وغيره عنه - عليه ms225 السلام - قال نافع وكان ابن عمر ~~يزيد فيها: (لبيك وسعديك والخير بيدك، لبيك والرغب إليك والعمل) (3) # __________ # (1) عصبي: الأعصاب: أطناب المفاصل التي تلائم بينها، وتشدها، وليس ~~بالعقب، والواحدة عصبة.ابن منظور، (لسان العرب)، 9/230، مادة "عصب". # (2) عند الإمام الربيع في كتاب الحج، في (3) باب في الإهلال بالحج ~~والتلبية، 1/162، رقم.ح 399، ونصها:(لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن ~~الحمد، والنعمة لك، والملك لاشريك لك). # (3) رواه الإمام الربيع في كتاب الحج، في (3) باب الإهلال بالحج ~~والتلبية، ح.رقم 399، رواه البخاري، في (25) كتاب الحج، في (26) ورواه مسلم ~~في (15) كتاب الحج،في (3) باب التلبية وصفتها ووقتها، ح رقم 1184. PageV03P076 # . # وكان جابر ~ يزيد: (لبيك إله الخلق لبيك، لبيك المهدي من هديت، لبيك ~~والرغب إليك والعمل)، وزاد عمر فيما بلغنا: (لبيك ذا النعماء والفضل الحسن ~~لبيك، لبيك مرهوبا منك ومرغوبا إليك) (1)، قال المؤلف: من اقتصر على تلبية ~~النبي - عليه السلام -، فقد اقتصر على حد وافر، ومن زاد ما ذكر من زيادة ~~أقاويل الفقهاء، فلا بأس عليه - إن شاء الله -. # فصل # وسنن الإحرام أربع: # __________ # (1) رواه البيهقي في كتاب الحج، باب كيف التلبية، 5/44، رواه ابن أبي ~~شيبة في (8) كتاب الحج، في (115) في التلبية، كيف هي، 3/198، رقم.ح 134700. PageV03P077 # أحدها: الغسل تنظيفا - كما قدمنا -، حتى يسن للحائض والنفساء، لما روي أن ~~عائشة - رضي الله عنها - لما بلغت سرف حاضت، فشكت ذلك إلى النبي الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ، فقال: «انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي ~~العمرة»(1)، ولما روي من طريق جابر بن عبدالله أنه قال: أتينا ذا الحليفة، ~~فنفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر فأرسلت إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تسأله كيف تصنع؟، فقال: «اغتسلي، واستثفري، ثم أحرمي» (2)، ولا ~~يتطيب المحرم بعد الغسل، ولا يتطيب قبله أيضا، بما تبقى رائحته بعد ~~الإحرام، فإن فعل فقد أساء، وقيل: تلزمه الفدية، والله أعلم، وقد روي أن ~~عائشة - رضي الله عنها - أنها طيبت النبي - صلى الله عليه وسلم -، قبل أن ~~يغتسل للإحرام بذي الحليفة، ثم طيبته بعد ما أحل من حجه ms226 يوم النحر(3)، ~~والله أعلم. # الثانية: التجرد عن المخيط في إزار، ورداء، ونعلين. # الثالثة: أن يصلي ركعتين - كما قدمنا - أو أكثر من ذلك إن لم تحضر ~~المكتوبة، والأحسن عند بعضهم ألا تكون الصلاة مختصة بالإحرام [س/74]، وإن ~~أحرم عقيب الفرض أجزاه - كما قدمنا -، ولو أتى الميقات في وقت النهي عن ~~الصلاة أمر بالانتظار لوقت الصلاة، إلا أن يكون خائفا، فليحرم. # __________ # (1) سبق تخريجه. # (2) سبق تخريجه. # (3) رواه البخاري، في (25) كتاب الحج، (18) باب الطيب عند الإحرام، وما ~~يلبس إذا أراد أن يحرم ويترجل ويدهن، ح رقم 1539، ورواه مسلم، في (15) كتاب ~~الحج، (7) باب استحباب الطيب قبيل الإحرام في البدن، واستحبابه بالمسك، ~~وأنه لا بأس ببقاء وميضه، وهو بريقه ولمعانه، ح رقم 2841، وأبو داود، في ~~(11) كتاب المناسك، (10) باب الطيب عند الإحرام، ح رقم 1745، ورواه ~~الترمذي، في(7) كتاب الحج، (77) باب ما جاء في الطيب عند الإحلال قبل ~~الزيارة، ح رقم 917. PageV03P078 # الرابعة: إذا فرغ من الركعتين، فليلبي ثلاثا مستقبلا للقبلة، ناويا لما ~~عقد عليه الإحرام من حج أو عمرة أو بهما جميعا، فالراكب يبتديء الإحرام إذا ~~ركب، وأخذ في السير، لما روي عن ابن عمر أنه قال: ( لم أر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يهل حتى تنبعث به راحلته )(1)، والماشي يلبي ثلاث مرات ~~قاعدا، ثم يقوم متوجها نحو القبلة، ويجوز الإحرام للإنسان طاهرا و غير ~~طاهر، متوضئا أوغير متوضئ، مصليا أو غير مصلي؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر الحائض أن تفعل أفعال الحج كلها، إلا الطواف بالبيت فحتى ~~تطهر(2). # وإذا ركب راحلته، فليقل: { سبحان الذي سخر لنا هذا وما } (3).إلى آخر ~~الآية، وليدع بالأدعية التي قدمنا في صدر الكتاب، وليجدد حينئذ التلبية عند ~~كل صعود الأودية وهبوطها، وحدوث حادثة، وخلف الصلاة، وفي وقت الأسحار، ومع ~~طلوع الفجر، وعند الانتباه من النوم، ويلبي إذا لقي راكبا، أو سمع ملبيا، ~~ويلبي على غير وضوء، وقد قيل: يلبي، وإن كان جنبا. # __________ # (1) أخرجه الربيع، كتاب الحج، (12) باب في الإهلال بالحج والتلبية، ح رقم ~~401، والبخاري، في (77) كتاب اللباس، ms227 (37) باب النعال السبتية وغيرها، ح. ~~رقم 5851، ومسلم، (15) كتاب الحج، (5) باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة، ح ~~رقم1187. # (2) سبق تخريجه. # (3) الآية كاملة: { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } سورة ~~الزخرف الآية13 . PageV03P079 # وقيل: لا ترفع الأصوات بالتلبية في شيء من المساجد ما خلا المسجد الحرام، ~~وفي مسجد منى، ولا يقطع التلبية بشيء من الكلام حتى يتمها كلها؛ لأنها جواب ~~لدعوة الخليل - صلوات الله على نبينا وعليه -، ولأنه إنما يكلم بتلبيته رب ~~العزة - جل جلاله -، ويستحب رفع الصوت بها، إلا النساء؛ لأن التلبية من ~~شعائر الحج، وقد بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمرني ~~جبريل - عليه السلام - أن آمر [س/75] أصحابي برفع الصوت بالتلبية» (1)، قال ~~- عليه السلام -: «الحج المبرور، ليس له جزاء إلا الجنة» (2) قيل: فما بره، ~~يا رسول الله؟، قال: «العج والثج» فالعج: رفع الصوت بالتلبية(3)، والثج: ~~إهراق الدم من الذبائح بمكة أو منى(4)، وقد روي عن بعض السلف يذكر اجتهاد ~~من مضى في التلبية، فقال: إنهم لا يبلغون الروحاء(5) # __________ # (1) رواه أبو داود، في (11) كتاب المناسك، (26) باب كيف التلبية، ح رقم ~~1814، ورواه الترمذي، في (7) كتاب الحج، (15) باب ما جاء في رفع الصوت ~~بالتلبية، ح رقم 829، ورواه النسائي، في (24) كتاب مناسك الحج، (55) باب ~~رفع الصوت بالإهلال، ح رقم 2754، وابن ماجة، في (25 ) كتاب المناسك، (16) ~~باب رفع الصوت بالتلبية، ح رقم 2922. # (2) رواه الربيع، في كتاب الحج، (12) باب فضل الحج والعمرة، ح رقم 443، ~~والبخاري، في(26) كتاب العمرة، باب (1) باب وجوب العمرة وفضلها، ح رقم 173، ~~ورواه مسلم، في (15) كتاب الحج، (79) باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، ح ~~رقم 3289، والترمذي، في كتاب (7) الحج، (87) باب ما جاء في ذكر فضل العمرة، ~~ح رقم 933، وقال: هذا حديث حسن صحيح. # (3) ينظر ابن منظور(لسان العرب)، 9/53، مادة "عجج". # (4) ينظر(المرجع السابق)، 2/85، مادة "ثجج" # (5) الروحاء (بفتح أوله وبالحاء المهمله): قرية على ليلتين من المدينة ~~بينهما 41 ميلا، والروح والراحة من الاستراحة، وسميت كذلك لانفتاحها ~~ودرسها. ينظر: البكري (معجم ما استعجم)،2/682، والحموي (معجم البلدان) ~~4/426 ms228 PageV03P080 حتى تبح أصواتهم من التلبية، والروحاء موضع بين ~~الحرمين(1)، الروحاء قيل: إنها على مرحلة من المدينة، والله أعلم. # ولا يسرف في رفع الصوت أيضا؛ لأن الذي يناجى ليس بأصم، ولا يلح، ولا ~~يسكت، فإن سلم عليه أحد، فلا يرد - عليه السلام - حتى يتم التلبية، ولا ~~يقطع التلبية حتى يستلم الحجر الأسود، وقيل: حتى يقف على باب المسجد، وينظر ~~إلى الكعبة، والله أعلم. # ويقطع التلبية في الحج حين يأخذ في الطواف، ثم يعاود التلبية بعد فراغه ~~من السعي، حتى يقف على جمرة العقبة، ففي بعض آثار قومنا أنه يقطع التلبية ~~إذا زاغت الشمس من يوم عرفة، وقال بعضهم: إذا راح إلى المصلى، واختار بعضهم ~~قول من قال: حتى يرمي جمرة العقبة والله أعلم، وفي آثار قومنا يقطع المحرم ~~بالعمرة من الميقات التلبية إذا دخل الحرم، ويقطعها إذا أحرم من القرب حين ~~يدخل بيوت مكة هذا في آثار قومنا، وأما في آثار أصحابنا، فهو ما قدمنا ~~أولا(2). # مسألة # وإذا شك إنسان في الإحرام بعدما لبى، فإنه لا يشتغل بالشك، فليجدد ~~التلبية، وليمض على وجهه، وإن جهل التلبية، فأهل بالتكبير حتى فرغ، ولم ~~يلب، فإنه يهرق دما، فيما وجدته في آثار أصحابنا، والله أعلم. # __________ # (1) كلام مقطوع غير واضح بالمخطوطة الأم (س). # (2) اختلف العلماء في وقت قطع المعتمر التلبية على أقوال منها: # 1. أنه يقطعها عند وصوله للحرم، وهذا جاء عن ابن عمر، ونسب إلى المالكية. # 2. وقيل: يقطعها عند استلامه للحجر، وهذا نسب إلى الحنابلة، والشافعية، ~~وإليه ذهب المصنف. # 3. وقيل: إذا انتهى إلى بيوت مكة، وقيل غير ذلك. # ينظر: ابن حزم، (المحلى)5/ 136، وابن رشد، (بداية المجتهد)، 3/ 313، وابن ~~قدامة، (المغني) 3/401، والشيخ الجيطالي،(قواعد الإسلام) 2/141، وابن ~~عابدين، (رد المحتار)، 2/213. PageV03P081 # والتلبية في الحج بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة، فمن لم يلب، لم يدخل ~~في الحج أو العمرة، كما إنه إن لم يكبر، لم يدخل في الصلاة(1)، ومن جاوز ~~الميقات، ولم يحرم، فإنه [س/76] يرجع، وإن لم يمكنه ذلك، أحرم من مكانه، ~~وعليه دم، فإن كانت ms229 مع المحرم بدنه، فليشعرها في بدء إحرامه، وليقلدها، ~~وكيفية الإشعار أن يطعن في شق سنامها الأيمن، ويسلت الدم عنها، ويقلدها ~~نعلين، والله أعلم. # مسألة # وسئل أبو سفيان محبوب بن الرحيل ~(2)عن رجل خرج إلى مكة، فلما بلغ ~~الميقات لبس ثوبي إحرامه، فركع، ثم لبى، ولم تكن له نية لحج ولا لعمرة، ولا ~~سماها جاهلا لذلك، قال: إن نوى في ذلك أن إحرامه كإحرام المسلمين فلبى، فهو ~~محرم بعمرة، وإن لم ينو ذلك، ولبى وذلك في أشهر الحج، فهو محرم بالحج، وإن ~~كان في غير أشهر الحج، فهو محرم بعمرة. # __________ # (1) اختلف العلماء في حكم التلبية إلى أقوال: # أنها ركن في الإحرام، لا حج لتاركها، وهذا مذهب الإباضية، وأبي حنيفة، ~~والثوري، وابن حبيب من المالكية. # أنها واجبة، يجب على تاركها الدم، وهو قول بعض المالكية. # أنها سنة، لا يجب على تاركها شيء، هذا قول الشافعي، وأحمد. # ينظر: ابن رشد، (بداية المجتهد) 3/303، والشيخ الكندي، (بيان الشرع) ~~22/119، وابن قدامة، (المغني)3/288، النووي، (المجموع)7/221، وابن حجر، ~~(فتح الباري) 3/517-518. # (2) الشيخ العلامة أبو سفيان محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي ~~المخزومي، كان ربيبا للإمام الربيع، من شيوخه: الإمام الربيع بن حبيب، ومن ~~تلامذته: ابنه محمد بن محبوب، كان من حملة العلم الذين حملوا العلم عن ~~الإمام الربيع ~ إلى عمان، انتقل إلى مكة، وسكن بها حتى توفي، توفي ~ 207 ~~ه، ينظر: الشيخ البطاشي (إتحاف الأعيان)1/ 217- 219، وسالم بن حمود ~~السيابي، (ينظر إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء) ص47. PageV03P082 # وفي آثار المالكية فيمن أحرم مطلقا، ولا ينوي حجا، ولا عمرة، فروي فيها ~~عن أشهب أنه بالخيار، إن شاء جعلها حجة، وإن شاء عمرة، ووقع له في موضع آخر ~~أحب أن يكون قارنا، وفي آثار أصحابنا سئل جابر بن زيد وغيره عن رجل لبى، ~~ولم يقل بالعمرة، أو أراد العمرة؟ فقال: لبيك بحج، أو أراد الحج، فقال: ~~لبيك بعمرة، قال: هو على نيته. # وقال بعض فقهائنا: النية تجزيء عن التسمية في ذلك، والله أعلم، وذلك لو ms230 ~~اعتقد الحج، أو العمرة، أو القران، ولم يذكر ذلك بلسانه أنه محرم بما عقد ~~عليه، وروي في آثار المالكية عن ابن القاسم مثله، وذكر في آثارهم أيضا أنه ~~لو أحرم مفصلا، ثم نسي ما أحرم به، فإنه يكون قارنا عند أشهب، وقال غيره: ~~يحرم بالحج، ويعمل حينئذ على القران. # وإن شك هل أفرد أو أقرن، تمادى على نية القران وحده، وإن شك هل أحرم ~~بالحج على نية الحج أو بالعمرة مفردا، طاف، وسعى لجواز أن يكون إحرامه ~~بعمرة، ولا يحلق لإمكان أن يكون[س/77] في حج، ويتمادى على عمل الحج، ويهدي ~~لتأخير الحلق، لا للقران، لأنه لم يحدث نية الحج، بل تمادى على نية الأولى، ~~وهو شيء واحد كذا ذكر في آثار المالكية، والله أعلم وأحكم، وبه الحول ~~والتوفيق. # القسم الرابع # في محظورات الحج والعمرة # اعلم أن هذا القسم تنبعث منه سبعة فصول: # الفصل الأول: فيما يتقيه المحرم من اللباس. # الثاني: فيما يتقيه من الطيب، والتطيب به. # الثالث: في ترجيل الشعر وادهانه. # الرابع: في تنظيف الجسد من التفث. # الخامس: في الجماع ودواعيه. # السادس: في إتلاف الصيد والشجر، وما يحل للمحرم قتله. # السابع: في الحكم الوارد في جزاء الصيد، وبالله التوفيق. # الفصل الأول # فيما يتقيه المحرم من اللباس PageV03P083 اعلم أن إحرام الرجل في رأسه ~~ووجهه، وإحرام المرأة في وجهها، ويحرم على المحرم أن يستر رأسه بما يعد ~~ساترا من خرقة أو رداء أو عمامة، ويجتنب المحرم لبس المخيط من القمص، ~~والجلباب(1)، والسراويل، ولا يلبس المصبوغ بالورس(2) والزعفران، إلا إن ~~غسل، وذهب عرفة، ولا يلبس ثوبا فيه رائحة المسك، ولا يلبس الخفين، إلا إن ~~لم يجد النعلين، قطعهما من أسفل الكعبين، ولا يلبس القفازين، وهو شيء يعمل ~~لليد يحشى بقطن، فيما وجدت عن أبي عبيد القاسم بن سلام(3)، والأصل # __________ # (1) الجلباب: القميص، ثوب أوسع من الخمار، دون الرداء، تغطي به المرأة ~~رأسها وصدرها، وقيل: هو ثوب واسع دون الملحفة، تلبسه المرأة، وقيل: هو ~~الملحفة، والجمع جلابيب.(لسان العرب) 2/17 # (2) الورس: شيء أصفر مثل اللطخ ms231 يخرج على الرمث بين آخر الصيف وأول ~~الشتاء، إذا أصاب الثوب لونه.(المصدر السابق)، 15/270،مادة"ورس". # (3) القاسم بن سلام البغدادي، كنيته أبو عبيد، فقيه وقاضي، ولد بهراة، ~~وكان أبوه سلام عبدا لبعض أهلها، من شيوخه: هشيم، وإسماعيل بن عياش، وأبي ~~زيد الأنصاري، ووكيع وغيرهم، من تلاميذه: سعيد بن أبي مريم، وعباس العنبري، ~~وعباس الدوري، وابن أبي الدنيا وغيرهم، قدم مصر مع يحيى بن معين سنة 213ه، ~~وكتب بمصر، وكان عالما في اللغة، سئل ابن قدامه عن الشافعي، وأحمد، وإسحاق، ~~وأبي عبيد؟، فقال: أبو عبيد أعلمهم بلغات العرب، وكثر ثناء العلماء عليه ~~لكثرة علمه، من كتبه: الغريب المصنف، مطبوع في مجلدين، وهو في غريب الحديث ~~ألفه في نحو 40 سنة، وهو أول من صنف في هذا الفن، وكتاب " أدب القاضي "، ~~وكتاب "فضائل القرآن "، وكتاب " المذكر والمؤنث " وغيرها، توفي سنة 223 ه، ~~وقيل: سنة 224ه، بمكة المكرمة، ينظر: القاضي أبي الحسن (طبقات الحنابلة)، ~~1/259-262، والبردي (تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة)1/301، وابن حجر ~~(تهذيب التهذيب) 4/517 ، وابن خلكان (وفيات الأعيان) 2/265. PageV03P084 # في هذا حديث نافع عن ابن عمر أن رجلا، سأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ما يلبس المحرم من الثياب، فقال - عليه السلام -: «لا تلبسوا ~~القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانيس(1) ولا الأخفاف، إلا أحد ~~لا يجد النعلين، فليلبس خفين، وليقطعهما حتى يكون أسفل من الكعبين، ولا ~~تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران، ولا الورس» (2)[س/78]. # __________ # (1) البرانيس: كل ثوب رأسه ملتزق به، أو البرنس: قلنسوة طويلة.ابن منظور ~~(لسان العرب) 1/ 393، مادة"برنس". # (2) رواه الربيع، في كتاب الحج، (5) باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي، ح ~~رقم 406، ورواه البخاري، في (25) الحج، (21 ) باب ما لا يلبس المحرم من ~~الثياب، ح رقم 1542، ومسلم في(15) كتاب الحج، (1) باب ما يباح للمحرم بحج ~~أو عمرة لبسه، وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه، ح رقم 2791، وأبو داود ~~في (11) كتاب المناسك، (31) باب ما يلبس المحرم، ح رقم 1823. PageV03P085 # وعن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد ~ عن ابن عباس ms232 رحمهما الله - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا لم يجد المحرم النعلين، لبس ~~الخفين، وإن لم يجد الإزار، لبسالسراويلات، وإن لم يجد الرداء لبس ~~القباء(1)»(2) هكذا جاء الحديث(3)، والله أعلم. # __________ # (1) القباء: (ممدود)، من الثياب: الذي يلبس، مشتق من ذلك؛ لاجتماع ~~أطرافه، والجمع أقبية. ابن منظور(لسان العرب) 11/27، مادة"قبا". # (2) رواه البخاري، في (28) كتاب جزاء الصيد، (16) باب إذا لم يجد الإزار ~~فليلبس السراويل، ح رقم 1841، ورواه مسلم، في (15) كتاب الحج، (1) باب ما ~~يباح للمحرم بحج أو عمرة لبسه، وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه، ح رقم ~~2794، ورواه أبو داود،في (11) كتاب المناسك، (31) باب ما يلبس المحرم، ح ~~رقم 1830، والترمذي، في (7) كتاب الحج، (19) باب ما جاء في لبس السراويل ~~والخفين للمحرم إذا لم يجد الإزار والنعلين، ح رقم 834. # (3) اختلف العلماء في حكم لبس الخفين لمن لم يجد النعلين، وقد وردت ~~أحاديث تفيد جواز لبس الخفين لمن لم يجد النعلين، ولا تذكر القطع، وقد وردت ~~أحاديث بقطعهما؛ فلذلك اختلف العلماء في قضية قطع الخفين عند لبسهما إلى أقوال: # 1. ذهب بعض العلماء إلى أن من لبس الخفين لعدم النعلين، لم يلزمه قطعهما، ~~روي هذا عن علي، وعطاء، وهو المشهور عن أحمد. # 2. وذهب الجمهور إلى اشتراط قطع الخفين دون الكعبين لمن لم يجد النعلين، ~~روي هذا عن عروة بن الزبير، وقال به جمهور الإباضية، ومالك، والشافعي، ~~ورواية عن أحمد. # ينظر: الكاساني، (بدائع الصنائع) 2/ 406، وابن رشد، (بداية المجتهد)، 3/ ~~277، وابن قدامة، (المغني) 3/ 301- 303، وابن حجر، (فتح الباري)، ~~3/507-508، والشيخ السالمي، (شرح الجامع)، 2/ 184- 185. PageV03P086 # ولا تلبس المرأة ولا الرجل الحرير، ولا الديباج، ولا الخز، ولا الذهب، ~~ولا الفضة، فإن فعلت فعليها دم، قاله ابن جعفر فيما روى عنه(1)، ولا يلبس ~~الرجل قلنوسه، ولا قلادة من خرز، ولا جوهر، ولا لؤلؤ، ولا عقيق(2)، وأما ~~الشيء القليل من الخرز تجعله المرأة في قلادة، فقد رخصوا في لبسها، ولا ~~يربط المحرم، ولا يشد على رأسه، ولا جسده، ولا يضع على رأسه شيئا يحمله، ~~إلا هميان نفقته يشده على حقويه(3) دون ms233 رأسه، فإن ذلك رخصت فيه عائشة فيما ~~بلغنا(4)، حدث ذلك عطاء. # وكره بعضهم لبس الخاتم في اليد، وإن فعل، فلا بأس عليه - إن شاء الله -، ~~ففي أثر أصحابنا لا بأس للمحرم أن يستظل بظل البيوت، والخيم والعرش(5)، ~~والقباب، والدخول فيها من الحر والبرد، ووجدت أن المحرم إذا لم يجد الإزار ~~أنه يقطع السراويل حتى يكون مثل التبان(6) فيلبسه. # فصل # في تفريع المسائل # __________ # (1) ابن جعفر، (الجامع) 3/ 311. # (2) عقيق: خرز أحمر يتخذ منه الفصوص، الواحدة عقيقة.ابن منظور(لسان ~~العرب)9/326، مادة"عقق". # (3) حقويه: الحقو: الكشح، وقيل: مقعد الإزار، والجمع وأحقاء، وحقي، ~~وحقاء.ابن منظور(لسان العرب) 3/265-266، مادة"حقا". # (4) أخرجه ابن أبي شيبة، في (8) كتاب الحج، في (434) في الهميان للمحرم، ~~3/393 ح رقم 15643، من طريق القاسم. # (5) العرش: بيت من خشب، وهي عيدان، تنصب، ويظلل عليها.ابن منظور، (لسان ~~العرب)، 9/134، مادة "عرش". # (6) التبان: بالضم والتشديد، سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة ~~فقط يكون للملاحين، وقيل: التبان شبه السراويل الصغيرة.ابن منظور، (لسان ~~العرب)، 2/18، مادة "تبن". PageV03P087 # وفي رواية الربيع عن ضمام(1) عن أبي الشعثاء جابر بن زيد - رحمهم الله - ~~أنه لم ير بأسا للمحرم أن يطرح المسوح(2) عليه يستدفي به، وكذلك ~~القطيفة(3)، ولا يغطي رأسه(4). # الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء، قال: إن شاء المحرم أبدل ثيابه بغيرها (5). # الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء، أنه لم ير بأسا للمحرم، أن يلبس الثوب ~~الذي قد غسل من [س/79] الزعفران، أو الورس، أو العصفر(6). # الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء، قال: لا بأس إن لبس المحرم الطيلسان ~~المثنى، ولا يزرره عليه(7). # __________ # (1) ضمام بن السائب الندابي، أصله من عمان، ومولده بالبصرة وبها نشأ، من ~~أبرز أئمة الإباضية الأوائل، شيوخه: الإمام جابر بن زيد، وصحار العبدي ~~وغيرهم، تلامذته: الإمام أبو عبيدة، والربيع وغيرهم، سجنه الحجاج مع الإمام ~~أبي عبيدة وعذبه، وصف بالعلم والتحقيق وحل المعضلات، له روايات جمعها أبو ~~صفرة وسماها "روايات ضمام بن السائب"، وله كتاب "الحجة على الخلق في معرفة ~~الحق"، توفي ~ سنة 150 ه، ينظر: الدرجيني (طبقات المشايخ) 1/246- 248، ~~والشيخ ms234 البطاشي (إتحاف الأعيان) 1/ 214- 215، ومحمد صالح وآخرون (معجم ~~أعلام الإباضية) 3/ 442. # (2) المسوح: اللباس، والمسح: الكساء من الشعر، والجمع القليل أمساح، ~~والكثير مسوح، ابن منظور(لسان العرب)13/101، مادة"مسح". # (3) القطيفة: دثار مخمل، وقيل: كساء له خمل، والجمع: القطائف. ابن ~~منظور(لسان العرب)11/229،مادة" قطف". # (4) الإمام الربيع، (الآثار)، ص 37، رقم 67 مرقون. # (5) المصدر السابق)، ص 36-37، رقم 54، مرقون. # (6) العصفر: يصبغ به، منه ريفي، ومنه بري، وكلاهما نبت بأرض العرب. ابن ~~منظور، (لسان العرب)، 9/242، مادة "عصفر". # (7) - ينظر (المصدر السابق)، ص36، رقم 58. PageV03P088 # الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء، قال: لا بأس أن يلف المحرم على صدره ~~الثوب(1)، وكذلك في آثار أصحابنا إذا لم يجد المحرم الرداء أنه يرتدي ~~بالقميص، ولا بأس أن يلبس من الثياب ما شاء، ويضاعفها عليه إلا ثوبا يزرره، ~~أو مصبوغا بزعفران، أو ورس ينتقص صبغة، فإما إن لم ينتقص، ولم تكن له ~~رائحه، فلا بأس به، والله أعلم. # وفي أثر قومنا لا بأس أن يتوسد المحرم وسادة، ويستظل بظل المحمل(2)، وهو ~~سائر، ويجعل يده على رأسه أو وجهه، يستره من الشمس، قال بعضهم: لا يستظل ~~بالمحمل، وكذلك قالوا: إنه يستر المحرم على رأسه، ولا على من الشمس، بعصا ~~فيها ثوب، فإن فعل افتدى عندهم، ولا بأس عندهم أيضا أن يلقي المحرم ثوبا ~~على شجرة، فيقيل تحته، وليس كالراكب والماشي، وهو للنازل كخباء(3) مضروب، ~~وشدد فيه بعضهم، وأما القباب، والأخبية، والفساطيط(4) والبيوت المبنية، فلا ~~بأس بالدخول فيها، والاستظلال بظلها عندنا وعندهم، فيما وجدت في الأثر(5)، ~~وحكي عن مالك في المرأة تعادل الرجل في المحمل أنه قال: لا يعجبني أن يجعلا ~~عليهما ظلا(6)، قال عبدالله بن نجم(7) # __________ # (1) المصدر السابق)، ص 36، رقم 56. # (2) المحمل: الذي يركب عليه، بكسر الميم، والمحمل: شقان على البعير يحمل ~~فيهما العديلان. (المصدر السابق) 3/334، مادة"حمل". # (3) الخباء: من الأبنية، واحد الأخبية، وهو ما كان من وبر أو صوف، ولا ~~يكون من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت، والخباء: أحد ~~بيوت العرب من وبر أو صوف.(المصدر السابق)4/21، مادة"خبا". # (4) - الفسطاط: بيت ms235 من شعر، والفسطاط، والفساط، والفسطاط: ضرب من ~~الأبنية، والجمع فساطيط. (المصدر السابق)10/262، مادة"فسط". # (5) - ابن قدامة، (المغني)، 307- 307. # (6) - القرافي، (الذخيرة)، 3/ 137. # (7) - عبدالله بن نجم بن شاس الجذامي السعدي الخلال، وكنيته أبو محمد، ~~وذكر أنه الجلال، كان فقيها، فاضلا في مذهبه عارفا بقواعده، صنف في مذهب ~~مالك كتابا نفيسا أبدع فيه، وسماه ( الجواهر الثمينة في مذهب عالم ~~المدينة)، طبع بالمدينة المنورة ووزع مجانا، وفيه دلالة على غزارة علمه ~~وفضله، توفي سنة 616ه. ينظر: ابن خلكان (وفيات الأعيان)2/30، والزركلي ~~(الأعلام)4/142. PageV03P089 # في كتابه: وعسى أن يكون فيه بعض التوسعة، لمن اضطر إلى ذلك(1)، وحكي عن ~~أبي الحسن اللخمي(2) أنه قال: ( إذا كان في صحارة(3) كشف عنها، فإن لم يفعل ~~افتدى، وروي عن بعض علمائهم أن ابن عمر أنكر على من استظل راكبا، وقال له: ~~أضح، لمن أحرمت له(4)، ثم رووا أيضا عن الرقاشي(5)[س/80] أنه قال: رأيت ~~أحمد بن المعدل(6) # __________ # (1) - لم نقف على كتابه. # (2) علي أبو الحسن بن محمد الربعي، المعروف باللخمي، قيرواني، تفقه بابن ~~محرز والتونسي والسيوري، وكان فقيها فاضلا متفننا ذا خط من الأدب، حاز ~~رئاسة أفريقية جملة، وتفقه به جماعة منهم أبو عبدالله المازري، وأبو الفضل ~~ابن النحوي، وأبو علي الكلاعي وغيرهم، وله تعليق كبير على المدونة يسمى ~~(التبصرة)، توفي سنة 498ه . ينظر: محمد مخلوف (شجرة النور في طبقات ~~المالكية) دار الفكر، بيروت-لبنان، بدون ط، ص 117، والزركلي (الأعلام)، 4/328. # (3) هكذا رسمت في المخطوطة، ووجدنا هذه الكلمة في كتب المالكية "محارة" ~~ولعلها الأقرب إلى الصواب، وقالوا في معناها شبه الهودج، والهودج، مركب ~~النساء. ينظر: (منح الجليل) 2/307. # (4) رواه ابن أبي شيبة، في (8) الحج، في (241) في المحرم يستظل، 3/274، ~~رقم.ح 14350، ورواه البيهقي، في كتاب الحج، باب من استحب المحرم أن يضحي ~~للشمس، 5/70. # (5) هكذا رسمت في المخطوط، ووجدناه في كتب المالكية "الرياشي"، فلعله حدث ~~تصحيف، ولم نقف عليه. # (6) أحمد بن المعذل بن غيلان بن حكم، شيخ المالكية، أبو العباس، العبدي، ~~البصري الأصولي، تفقه على عبدالملك بن الماجشون، ومحمد بن مسلمة، كان من ~~بحور الفقه، صاحب ms236 التصانيف، وحدث عن بشير بن عمر الوهراني، أخذ عنه: ~~إسماعيل القاضين، وأخوه حماد، ويعقوب بن شيبة وغيرهم، كان من الفقه، ~~والسكينة، والأدب، والحلاوة في غاية، ينظر: الذهبي (سير أعلام النبلاء) ~~11/519-121، وطبقات الشعراء ص368 ، والأصفهاني (الأغاني) 3/251. # تنبيه: بعضهم يذكره بالدال، وبعضهم يزعم بأن الدال تصحيف من الذال. PageV03P090 # الفقيه في يوم شديد الحر، وهو ضاح(1) للشمس، قال: فقلنا له يا أبا الفضل، ~~هذا أمر قد أختلف فيه، ولو اتخذت بالتوسعة، فأنشأ، وهو يقول: # ضحيت له كي استظل بظله إذا الظل أمسى في القيامة قالصا(2) # فيا أسفا إن كان سعيك باطلا ويا حسرتا إن كان حجك ناقصا(3). # وكذلك في آثارهم إذا نزل في الأرض(4)، فلا يظل تحتها، فإن فعل افتدى، ولا ~~بأس أن يستظل بظلها خارجا منها، وكذلك قالوا: إذا كان ماشيا، فلا بأس أن ~~يستظل بظلها، إذا كان خارجا عنها، ولا يمشي تحتها(5). # مسألة # وفي أثر أصحابنا لا بأس للمحرم أن يتخذ خرقة يجعلها لفرجه، ويجعله فيه ~~عند منامه، كي لا يفسد ثوبه بالاحتلام، وأما أن يجعله في كيس أو خريطة(6)، ~~ويلف على فرجه ذلك من أجل البول أو المذي، فإنه يفتدي، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) ضاح: ضحا الشيء، فهو ضاح أي برز.ابن منظور(لسان العرب) ~~8/31،مادة"ضحا". # (2) قالصا: وقلص الظل يقلص عني قلوصا: انقبض، وانضم، وانزوى.(المصدر ~~السابق)11/ 280، مادة" قلص". # (3) ذكر في الذخيرة، 3/137. # (4) هكذا رسمت في المخطوطة، "الأرض"، وهذا خطأ ظاهر فيما نظن، والمسألة ~~لم نتصورها بحسب ما هو موجود في المخطوطة، وبالرجوع إلى كتب المالكية وجدنا ~~المحارة، وبهذا اللفظ تفهم المخطوطة، وهو الصواب - إن شاء الله تعالى- # (5) القرافي، (الذخيرة)، 3/ 137- 138. # (6) الخريطة: هنة مثل الكيس تكون من الخرق، والأدم تشرج على ما فيها.ابن ~~منظور(لسان العرب) 4/65،مادة"خرط". PageV03P091 # ولا يشد المحرم منطقته(1) على عضده، ولا فخذه، وأما على حقويه فلا بأس، ~~وكذلك في آثار المالكية لا بأس عند بعضهم، وقال أصبع(2) من أصحاب مالك: إن ~~شدها على العضد فإنه يفتدي(3). # مسألة # ولا يشد المحرم هميان نفقة غيره على جلده، وأما هميان نفقة نفسه إذا جعل ms237 ~~فيها نفقته، فلا بأس أن يجعل فيه معها نفقة غيره، ولا بأس أن يدخل سيور(4) ~~الهميان في ثقبه، ويشدها، ولا يشد الهميان فوق الإزار، ولكن تحته على ~~الجلد، وفي آثار المالكية إن شده فوق الإزار، أو حمل فيه نفقة غيره، فإنه ~~يفتدي(5). # مسألة # وفي آثار أصحابنا لا يجوز للمحرم أن يخلل الكساء بعود [س/81] فيلبسها، ~~ولا يعقد كساته على قفاه، فإن فعل افتدى، إلا أن يكون حل ذلك من ساعته، من ~~غير انتفاع به، فإن انتفع افتدى. # مسألة # __________ # (1) منطقته: والمنطق( بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء) والمنطقة ~~والنطاق: كل ما شد به وسطه.ابن منظور(لسان العرب) 14/188. # (2) - أصبع بن الفرج بن سعيد بن نافع، مولى عبدالعزيز بن مروان في مصر، ~~وكنيته أبو عبدالله، سكن الفسطاط، روى عن: الداوردي، وابن سمعان، ويحيى بن ~~سلام، رحل إلى المدينة ليسمع من مالك فدخلها يوم مات، وصحب ابن القاسم، ~~وأشهب، وابن وهب، وسمع منهم، وتفقه عليهم، روى عنه: الذهلي، والبخاري، ~~ويعقوب بن سفيان وغيرهم، كان فقيه البدن، ومن أفقه أهل طبقته، قال عنه ابن ~~حبيب: كان أصبع أفقه أهل مصر، وكان بمصر يستفتى مع أشهب وغيره، توفي بمصر ~~سنة 224 ه، وقيل: سنة 225ه.، ينظر: القاضي عياض، (ترتيب المدارك) 1/447، ~~وابن حجر (وتهذيب التهذيب) 1/315، الزركلي (الأعلام) 1/333. # (3) - القرافي، (الذخيرة)، 3/ 138. # (4) سيور: ما يقد من الجلد، والجمع سيور، والسير: ما قد من الأديم طولا، ~~والسير: الشراك، وجمعه: أسيار، وسيور، وسيورة. ابن منظور(لسان العرب)6/455، ~~مادة "سير". # (5) القرافي، (الذخيرة)، 3/ 138. PageV03P092 # ولا يعقد المحرم عليه شيئا، ولا يعصب(1) على بدنه عصابة، ولا يجعل في ~~أذنيه قرطا(2)، فإن فعل افتدى، فيما ذكر في الأثر، وأحب إلى، إنه إن كان ~~ناسيا، فنزعه من حينه، فلا فدية عليه، وأما إن أصابه وجع، فلا بأس عليه أن ~~يعصب عليه، وتلزمه الفدية، ولا بأس على المحرم أن يحتبي(3) بثوبه؛ لأنه ليس ~~ذلك بمنزلة العقد، وأما إن عصب على ذكره عصابة(4) من أجل المذي أو البول، ~~فإنه يفتدي، فيما ذكر في آثار أصحابنا، والله أعلم، ms238 وكذلك إن عصب رأسه، ~~فإنه يفتدي. # مسألة # وقد رخصوا للمحرم إذا أراد العمل أن يحتزم بحبل، أو خيط على بطنه، وأما ~~الاحتزام بغير عمل فلا، وفي آثار المالكية إن احتزم لغير عمل لزمته الفدية، ~~وأما لعمل فلا بأس عليه، - إن شاء الله -(5). # مسألة # __________ # (1) يعصب: عصب الشيء يعصبه عصبا: طواه ولواه، وعصب رأسه، وعصبه تعصبيا: ~~شده. ابن منظور (لسان العرب)9/230، مادة"عصب". # (2) قرطا: الشنف، وقيل: الشنف في أعلى الأذن، والقرط في أسفلها، وقيل: ~~القرط الذي يعلق في شحمة الأذن، والجمع أقراط، وقراط، وقروط، وقرطة، ~~والقرط: نوع من حلي الأذن معروف. (المصدر السابق) 11/ 114، مادة"قرط". # (3) يحتبي: وقد احتبى بثوبه احتباء، والاحتباء بالثوب: الاشتمال، والاسم ~~الحبوة، والحبوة، والحبية. (المصدر السابق) 3/36، مادة"حبو". # (4) عصابة: ما عصب به. (المصدر السابق) 9/230، مادة "عصب". # (5) القرافي، (الذخيرة)، 3/ 138. PageV03P093 # ولا بأس للمحرم أن يحمل طعامه على رأسه، وإنما يكره من ذلك ما كان على ~~وجه اللباس، وكذلك في آثار المالكية لا بأس أن يحمل على رأسه المحرم، ما ~~لابد منه كخرجه(1)، وجرابه، وطعامه، ولا يحمل ذلك لغيره تطوعا، ولا بأجرة، ~~فإن فعل افتدى(2)،ولا يرخص في حمل التجارة، إلا إن كان عيشه، ولا يغطي ~~المحرم وحهه، ولا رأسه،فإن فعل افتدى، إلا أن يكون ناسيا، نزعه من حينه ~~ولبى، إلا إن مكث ذلك عليه من يومه إلى الليل، أومن ليله إلى الغد، فإنه ~~يلزمه حينئذ دم، ولا يدخل المحرم إزاره في حجزته(3) - والحجزة بالضم معقد ~~الإزار - عند نزوله من المحمل [س/82]، ما كان فوق الذقن من الرأس والوجه، ~~فلا يغطيه المحرم، ولا بأس على المحرم أن يمسك السيف، ولا يتقلد به، فإن ~~تقلد به لغير ضرورة، فإنه يعجبني أن يفتدي، وبه قال بعض أصحاب مالك(4). # مسألة # وإن قطع أصبع المحرم سكين، فلف عليها خرقة، وجعل عليها حناء، وكان القطع ~~يسيرا فلا بأس، - إن شاء الله -، وإن كان كثيرا افتدى، وبهذا قال بعض فقهاء ~~قومنا فيما وجدت(5). # مسألة # __________ # (1) الخرج: من الأوعية، معروف، عربي، وهو هذا الوعاء، وهو جوالق ذو ~~أوتين، والجمع أخراج، ms239 وخرجة. ابن منظور (لسان العرب)4/54، مادة"خرج". # (2) القرافي، (الذخيرة)، 3/140. # (3) الحجزة: حيث يثني طرف الإزار، وجمعه حجزات، وأصل الحجزة موضع شد ~~الإزار، واحتجز بالإزار إذا شده على وسطه. (المصدر السابق) 3/ 62، ~~مادة"حجز". # (4) قاله أصبع، كما في القرافي، (الذخيرة)، 3/ 138 # (5) مالك، (المدونة)، 1/ 408. PageV03P094 # وإذا لصق المحرم على صدغيه(1) خرقه؛ لصداع في رأسه، فإنه يفتدي، وله أن ~~يعصب رأسه؛ لصداع أو جرح، ويفتدي، وفي الأثر سئل بعض الفقهاء عن المحرم يجد ~~الصداع في رأسه، فيشد على رأسه عمامة، ثم يذهب ذلك عنه، فيقيم أياما، ثم ~~يجد الصداع أيضا، فقيل له: أترى عليه فديتين أو فدية واحدة، قال: إذا ~~نزعها، ونيته إن عاود الوجع ردها، فلا أرى عليه، إلا فدية واحدة، وإن كان ~~إنما وضعها على وجه البرء، فأرى عليه فديتين. # مسألة # __________ # (1) الصدغ: ما انحدر من الرأس إلى مركب الجبين، وقيل: هو ما بين العين ~~والأذن، وقيل: الصدغان ما بين لحاظي العينين إلى أصل الأذن، والجمع أصداغ، ~~وأصدغ. ابن منظور (لسان العرب)7/ 304-305، مادة "صدغ". PageV03P095 # وإذا احتاج المحرم إلى قميص أو جبة، فلبسها، ثم احتاج بعد ذلك إلى ~~قلنسوة(1) أو سراويل، ولبس ما نهي عنه، فلبس، ثم احتاج بعد ذلك إلى الطيب، ~~فتطيب، فإن عليه فديتين، وأما إن حلق رأسه، ولبس ثوبه، فليلبسها، فليس عليه ~~إلا كفارة واحدة، وأما إن احتاج إلى لبس ثوبه، ومس طيبا احتاج إليه في مرة ~~واحدة، فهذه تكفيه كفارة واحدة فيما وجدت في الأثر، والله أعلم، ولا بأس ~~للمحرم، أن يعسل ثوبه، وأن يبيعه، أو يستبدله بغيره، وإن كان أحرم فيه، لأن ~~الإحرام، لا يكون على الثياب، إنما هو على الأجساد، وذكر ذلك عن محمد بن ~~محبوب ~ قال عن أبي صفرة(2): ( إنه إن لبس ذلك [س/83] وقتا واحدا، فكفارة ~~واحدة، وإن فرق فلكل واحد كفارة، وأما إن فرق ذلك، فعليه شيئا بعد شيء، فإن ~~عليه لكل واحدة كفارة )، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) القلسوة، والقلنسوة: من ملابس الرؤوس معروف، والواو في قلنسوة ~~للزيادة غير الإلحاق وغير المعنى، وجمع القلنسوة والقلنسية، والقلنساة، ms240 ~~قلانس، وقلاس، وقلنيس. (المصدر السابق) 11/279، مادة"قلس". # (2) أبو صفرة عبدالملك بن صفرة، و لا تذكر قبيلته، ذكر أنه من علماء ~~النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، ومن تلاميذ الإمام الربيع، شيوخه: ~~أبو سفيان محبوب بن الرحيل، وأبو أيوب وائل بن أيوب، ومن تلاميذه: محمد بن ~~محبوب، وسفيان، ومحبر ابنا محبوب، ومحمد بن جعفر، آثاره: تدوين آثار الربيع ~~بن حبيب، وجامع أبي صفرة، ولم تذكر وفاته، ينظر: الشيخ الشماخي، ~~(السير)1/109، والشيخ سعيد القنوبي، (الإمام الربيع) ص 48، إبراهيم أبو ~~الأرواح، (من جامع أبي صفرة بتعليقات أبي عبدالله، وأبي سعيد وآخرين)، ~~إشراف الشيخ: أحمد مصلح، 1422 ه - 2002م، (بحث تخرج). PageV03P096 # ومن أحرم وعليه قميص، أو لبسه ناسيا، فإنه ينزعه من أسفل، وإن نزعه من ~~فوق فعليه دم، ولا بأس عليه بلبس البرانيس، إذا لم يزررها على نفسه، ولا ~~يلبس المخيط الذي أحاطت به الخياطة، كالقميص أو النسج، كالدرع أو العقد ~~كجبة(1) اللبد(2)، فلو ارتدى بالقميص أوجبة، أو التحف بأحدهما، فلا بأس، ~~وكذلك في آثار المالكية لا بأس عليه أيضا(3)، وعندهم أيضا في آثارهم أيضا ~~إذا لبس القباء، لزمته الفدية، وإن لم يدخل اليد في الكم، ولا زرره، والله ~~أعلم(4). # مسألة # وإذا لم يجد المحرم النعلين، فلا بأس عليه أن يقطع الخفين من ورائهما إلى ~~تحت الكعبين، وكذلك إن لم يجد الرداء فتق(5) خياطة السراويل من أسفله إلى ~~فوق الركبة، حتى يكون كالتبان فيلبسه، وإن وجد نعلين، فلا يجعل لهما ~~عقبا(6)، يستر به قدمية، والله أعلم، ولا بأس أن يحرم الرجل في ثوب واحد. # مسألة # __________ # (1) جبة: والجبة ضرب من مقطعات الثياب تلبس، وجمعها جبب وجباب. ابن ~~منظور(لسان العرب)، 2/161، مادة "جبب". # (2) اللبد: اللبد من البسط معروف، واللبد من الصوف لتلبده. ابن منظور ~~(لسان العرب)، 12/222، مادة "لبد". # (3) القرافي، (الذخيرة) 3/ 136. # (4) المصدر السابق)، 3/ 135. # (5) فتق: فتقت الثوب فتقا من باب قتل، نقضت خياطته حتى فصلت بعضه من بعض، ~~فانفتق. الفيومي، (المصباح المنير)، ص 274، مادة "فتق". # (6) عقب: عقب القدم: مؤخرها. ابن منظور، (لسان العرب)، 9/299، مادة "عقب". ms241 PageV03P097 # وأما المرأة فإحرامها في وجهها وكفيها، وتلبس من الثياب ما شاءت، ما لم ~~يكن خزا، أو حريرا، أو ديباجا، أو حليا في عنقها، أو ثوبا مصبوغا بالورس، ~~أو الزعفران، أو كان فيه طيب، فإنها لا تلبس شيئا مما ذكرناه، ولها أن تستر ~~وجهها بثوب، تسدله على وجهها من فوق رأسها، ولا تلبسه من أسفل وجهها على ~~رأسها، ثم تسدله على وجهها، وتجافيه(1) بعود عن وجهها؛ كي لا يلمس وجهها ~~ذلك [س/84] الثوب، وإنما تفعل هكذا بالنهار؛ لكي لا تفتن الناس بوجهها إذا ~~كانت شابه ذات حسن وجمال؛ للخبر الوارد في ذلك عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت: «كنا محرمات، فيمر الراكب علينا، فتسدل إحدانا الثوب على وجهها» (2)، ~~ولا تسدل الثوب على وجهها في الليل؛ لأن الله - تعالى - جعل الليل لباسا، ~~وهذا الذي ذكرناه في غير المضطرة إلى ذلك، وإن اضطر إلى لبس ما نهي عنه من ~~الرجال والنساء بحر أو برد، فله اللبس؛ لكن تلزمه الفدية، ولا بأس أن يمسك ~~المحرم على أنفه؛ لنتن هاج به، والله أعلم. # مسألة # ولا يجوز للمرأة، ولا الرجل لبس البرقع، ولا النقاب(3)، ولا القفازين ~~شيئا، فمن فعل شيئا من ذلك افتدى، والله أعلم وأحكم، وبه الحول والتوفيق. # الفصل الثاني # فيما يتقيه المحرم من الطيب، والتطيب به: # __________ # (1) تجافيه: جفا الشيء يجفو جفاءا وتجافا: لم يلزم مكانه كالسرج يجفو عن ~~الظهر. ابن منظور(لسان العرب)، 2/312. # (2) أخرجه أبو داود، (11) كتاب المناسك، (33) باب في المحرمة تغطي وجهها، ~~ح رقم 1833، ورواه ابن ماجة، (24) كتاب المناسك، (23) باب المحرمة تسدل ~~الثوب على وجهها، ح رقم 2935، والبيهقي، كتاب الحج، باب المحرمة تلبس الثوب ~~من علو فيستر وجهها وتجافي عنه، 5/48. # (3) النقاب: الذي يبدو منه محجر، والنقاب لايبدو منه إلا العينان، وهو من ~~لباس النساء. ابن منظور، (لسان العرب)، 14/251، مادة "نقب". PageV03P098 # وعلى المحرم أن يجتنب استعمال الطيب وأكله، وشم رائحته بعد الإحرام، وقد ~~رخص له أن يأكل الطعام الذي جعل فيه الطيب، ولا يدعه لذلك، وفي بعض الآثار ~~عن الربيع ~ قال: ms242 إن الريحان العربي كله، ليس هو من الطيب، وتجب عليه ~~الفدية باستعمال الطيب المؤنث أو مسه، كالزعفران، والورس، والكافور(1)، ~~والمسك وغيره، وقيل: لا تجب بمجرد اللمس هكذا في الآثار، ويكره له شم ~~الريحان، والورد، والياسمين وشبهه من غير المؤنث، فإن شمه، أو مسه، أو علقه ~~ببدنه، فلا فدية عليه فيه، وفي بعض آثار قومنا أنه قد استخف ما أصاب المحرم ~~من خلوق(2) الكعبة، قال: لأنه لا يكاد ينفك منه، ولينزع الكثير منه، قال: ~~وهو مخير في نزع اليسير عنه(3)، ولا شيء عليه في أكل الخبيص(4) المزعفر، ~~فقيل: إن أصبغ [س/85] الفم، فعليه الفدية، قال: وما خلط بالطيب من غير نضج، ~~ففي إيجاب الفدية، عليه روايتان(5)، والله أعلم. # فصل # __________ # (1) الكافور: من أخلاط الطيب. ابن منظور، (لسان العرب)، 12/123، مادة "كفر". # (2) الخلوق: ضرب من الطيب، وقيل: الزعفران، وهو طيب معروف، يتخذ من ~~الزعفران وغيره من أنواع الطيب. ابن منظور،(لسان العرب) 4/ 197، مادة"خلق". # (3) الدسوقي، (حاشية الدسوقي)، 2/ 38- 39. # (4) الخبيص: الحلواء المخبوصة، والخبيصة: أخص منه. ابن منظور، (لسان ~~العرب) 4/ 15، مادة"خبص". # (5) الطعام الذي خلط بطيب، ولم ينضج، اختلف فيه: # 1. ذهب مالك، وأصحاب الرأي إلى جواز الأكل بما مسته النار سواء ذهبت ~~رائحته أو لم تذهب. # 2. وذهب الشافعية إلى عدم جواز أكله، ومن أكله فعليه الفدية، وأفتى سماحة ~~الشيخ أحمد الخليلي بعدم جواز الأكل بالطعام الذي لم ينضج وبه طيب. # ينظر: الكاساني، (بدائع الصنائع) 2/ 417، وابن قدامة، (المغني) 3/321، ~~والنووي، (المجموع) 7/249، والشيخ محمد يوسف، (شرح النيل) 4/83، وسماحة ~~الشيخ أحمد الخليلي، (الفتاوى)1/ 363. PageV03P099 # والطيب ضربان: أحدهما طيب: هو للنساء، وهو الذي يغلب لونه على رائحته ~~كالخلوق، والزعفران، وما أشبه ذلك، وطيب آخر لا يغلب عليه اللون، ولا يكون ~~فيه زعفران، وذلك مثل: المسك، والغالية وما أشبه ذلك، ويقال: خير طيب ~~الرجال ما ظهرت رائحته، وخفي لونه، وطيب النساء ما خفي رائحته، وظهر لونه. # مسألة # وينبغي للمحرم أن يتقي الطيب قبل الإحرام بمدة لا تبقى معها بعد الإحرام ~~رائحته، وعن ابن جريح(1) قال: كان عطاء يكره الطيب عند الإحرام، ويروى ms243 عن ~~ابن عباس ~ أنه يكره أن يمس الرجل الطيب قبل أن يحرم بيوم، وعن أبي ~~المؤثر(2) # __________ # (1) عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريح القرشي الأموي، أبو الوليد، وقيل: أبو ~~خالد، مولى أمية بن خالد، وقيل: مولى عبدالله بن أمية، روى عن: أبان بن ~~صالح، وعطاء، إبراهيم بن وأبي بكر الأخنسي، وحميد الطويل، وغيرهم، روى عنه: ~~الأخضر بن عجلان، وإسماعيل بن زياد، وخالد بن الحارث، وغيرهم، قال ابن ~~حنبل: أول من صنف الكتب: ابن جريح، وابن أبي عروة، وقيل لعطاء: من نسأل ~~بعدك يا أبا محمد ؟ قال: هذا الفتى إن عاش - يعني ابن جريح، وكان حسن ~~الصلاة، ينظر: ابن سعد (الطبقات) 5/491، والمزي (تهذيب الكمال) 18/338-354، ~~والذهبي (سير أعلام النبلاء) 6/325-336. # (2) العلامة الفقيه أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي البهلوي، من سكان ~~بهلا، كان أعمى، وهو من علماء القرن الثالث الهجري، من تلاميذ الشيخ محمد ~~بن محبوب، وحضر بيعة الإمام الصلت بن مالك، وعاش إلى أيام عزان بن تميم، ~~ومات في زمانه بعد مقتل موسى بن موسى، من مؤلفاته: كتاب (الأحداث والصفات)، ~~وله قصيدة في الولاية والبراءة. # انتقل الشيخ أبو المؤثر من بهلا إلى نزوى، وكان مسكنه العقر، وتوفي ~~بالعقر ودفن فيها، وله مسجد ينسب إليه، ينظر: البطاشي (إتحاف الأعيان) ~~1/263-266، وجماعة من الجامعيين، (دليل أعلام عمان)، ص95 . PageV03P100 # أنه قال: يستحب له أن يتقي الطيب قبل أن يحرم بيومين، وعن سالم بن ~~عبدالله أن ابن عمر كان يترك المجمر قبل الإحرام بجمعتين(1)، وزعم بعضهم أن ~~عروة بن الزبير(2) كان يتطيب عند الإحرام بالبان والذريرة(3)، وزعموا أن ~~عبدالله بن الزبير كان يتطيب عند الإحرام بالغالية(4)، وزعم علي بن أحمد بن ~~سعيد بن حزم أن التطيب قبل الإحرام، ثم لا يغسل، هو قول جمهور الناس، قال: ~~وبه يأخذ سفيان الثوري، وأبو حنيفة، وأبو يوسف(5) # __________ # (1) رواه ابن حزم في حجة الوداع، ص 160، رقم.ح 225من طريق سالم، ورواه ~~ابن أبي شيبة في (8) الحج،في (118) من كره الطيب عند الإحرام، 3/1201. # (2) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي ms244 القرشي، كنيته أبو عبدالله، أحد ~~الفقهاء السبعة بالمدينة، روى عن: أبيه، وأخيه عبدالله، وأمه أسماء بنت أبي ~~بكر، وخالته عائشة، وعلي، وسعيد بن زيد، وأبو هريرة وغيرهم، وروى عنه: ~~أولاده عبدالله، وعثمان، وهشام، وابن ابنه عمر بن عبدالله بن عروة، وحبيب ~~مولاه، وسليمان بن يسار، وغيرهم، كان كثير الحديث، فقيها، عالما، فهو تابعي ~~ثقة، كان أعلم الناس بحديث عائشة، توفي سنة 91 ه، وقيل: سنة 93 ه، وقيل: ~~سنة 94 ه، ينظر: ابن حجر،(تهذيب التهذيب)، 4/226، والزركلي (الأعلام)4/117. # (3) الذريرة: ما انتحت من قصب الطيب الذي يجاء به من الهند، وهو نوع من ~~الطيب مجموع من أخلاط. ابن منظور، (لسان العرب) 5/33، مادة "ذرر". # (4) رواه ابن أبي شيبة في (8) كتاب الحج، في (116) من رخص في الطيب عند ~~الإحرام، 3/199، رقم.ح 13487، وابن حزم في حجة الوداع، ص 161، رقم.ح 22. # (5) يعقوب بن إبراهيم بن حبيب، كنيته أبو يوسف، ولد بالكوفة، أخذ العلم ~~عن: الإمام أبي حنيفة، وهو المقدم من أصحاب الإمام، ولازمه وغلب عليه ~~الرأي، من شيوخه: يحيى بن سعيد، وسليمان الأعمش وغيرهم، ومن تلاميذه: محمد ~~بن الحسن الشيباني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وغيرهم، ولي القضاء ~~لثلاثة ملوك المهدي، والهادي، والرشيد، وهو أول من سمي (قاضي القضاة)، قال ~~ابن معين، وابن المديني: ثقة، وهو أول من نشر مذهب أبي حنيفة، وكان فقيها ~~من حفاظ الحديث، وأول من صنف في أصول الفقه، وكان واسع العلم بالتفسير ~~والمغازي، من كتبه: (الخراج)، والآثار وهو مسند الإمام أبي حنيفة، وكتاب ~~"أدب القاضي"، وكتب أخرى، مات ببغداد أيام الرشيد، سنة 182 ه، ينظر: ابن ~~سعد (الطبقات الكبرى) 7/330، والخطيب البغداي،(تاريخ بغداد) 14/242-262، ~~(الجواهر المضيئة) 3/611-613. PageV03P101 # والشافعي، وجميع أصحابه، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور،(1) وإسحاق، وجميع ~~أصحابالظاهر(2) والذي أختاره ما قدمناه أولا؛ لأن هذا أمر مختلف ~~فيه،والاحتياط فيه أوثق(3) # __________ # (1) إبراهيم بن خالد، أبو ثور الكلبي، ويكنى أيضا أبا عبدالله، الحافظ ~~الحجة، مفتي العراق، من شيوخه: سفيان بن عيينه، وأبو معاوية الضرير، ووكيع ~~بن الجراح وغيرهم، من تلاميذه: ms245 أبو داود، وابن ماجة، وأبو القاسم البغوي ~~وغيرهم، قال النسائي: ثقة مأمون، أحد الفقهاء، كان أحد إئمة الدين فقها، ~~وورعا، وعلما، مات ستة 240 ه، ينظر: البغدادي، (تاريخ بغداد) 6/ 56-69، ~~والذهبي، (سير أعلام النبلاء)، 12/ 72- 73، والمزي، (تهذيب الكمال) 2/80 - 83. # (2) انظر ابن حزم، (حجة الوداع)، ص 162، وأصحاب الظاهر: وهو المذهب الذي ~~يقرر أن المصدر الأساسي هو النصوص، فلا رأي في حكم من أحكام الشرع، ونفوا ~~الرأي بكل أنواعه، ولم يأخذوا بالقياس، و لا بالاستحسان، ولا بالمصالح ~~المرسلة، ولا بالذرائع، بل أخذوا بالنصوص، وإذا لم يجدوا النص أخذوا ~~بالاستصحاب، وهو الإباحة الأصلية، ومن تمسكهم بالظاهر، ومخالفتهم لجمهور ~~الفقهاء مثال: أنهم يحكمون بنجاسة الماء الراكد القليل الذي بال فيه إنسان؛ ~~لورود الحديث بذلك، ولا يحكمون بنجاسة الماء القليل الراكد الذي بال فيه ~~خنزير؛ لعدم ورود الحديث بذلك، ولهم آراء أخرى، ومن أشهر علمائهم: داود ~~الظاهري، وهو المؤسس الأول للمذهب الظاهري، والذي كان على مذهب الشافعية، ~~ثم انتقل منه إلى مذهب أهل الظاهر، ومنهم: ابن حزم الإندلسي، وهو المنشئ ~~الثاني والداعيةإليه، والذي كافح عنه بشدة وقسوة في بعض الأحيان، وكان ابن ~~حزم على المذهب المالكي، ثم انتقل إلى المذهب الشافعي، ثم انتقل إلى المذهب ~~الظاهري، ينظر: الشيخ محمد أبو زهرة، (تاريخ المذاهب الإسلامية)، دار الفكر ~~العربي، بدون ط،ت، ص 544 وما بعدها. # (3) انظر النووي، (المجموع)، 7/ 199- 200، وابن حزم، (المحلى) 5/ 68، وما ~~بعدها، الزركشي، (شرح الزركشي)، 3/75 وما بعدها، والشيخ الشماخي،(الإيضاح)، ~~3/ 173 وما بعدها364. PageV03P102 # . # مسألة # وإن بطلت رائحة الطيب، فلا يبيح ذلك استعماله، ومعنى الاستعمال الصادق ~~[س/86]: الطيب باليد أو بالثوب؛ فإن عبق(1) به الريح دون العين، كجلوسه في ~~حانوت عطار، أو في بيت تجمر ساكنوه، فلا فدية عليه، مع كراهية تماديه على ~~ذلك، فيما ذكر في بعض آثار قومنا، وعندي كذلك، والله أعلم. # مسألة # ولا يداوي المحرم جرحه بدواء فيه طيب، فإن فعل، فعليه دم يهرقه، وروي هذا ~~عن محبوب أو غيره من أصحابنا، وإن وجد رائحة طيب، ولم يستنشقها، فلا بأس ~~عليه، فإن استنشقها فعليه دم، ms246 وفي بعض آثار قومنا، إذا حمل مسكا في قارورة ~~مضممة الرأس، فلا فدية عليه(2)، وإن ألقت الريح عليه طيبا، فليبادر إلى ~~غسله، فإن تراخى، لزمته الفدية(3)، وكذلك لو كان نائما، فطيبه غيره، ~~فليغسله عند الانتباه(4). # مسألة # ولا يطيب المحرم ثوبه قبل إحرامه، ولا بعده، ولا مع إحرامه، وروي عن ~~عائشة - رضي الله عنها - أنها طيبت النبي - صلى الله عليه وسلم - «قبل أن ~~يحرم، وطيبته أيضا بعد ما حل» (5). # __________ # (1) عبق: عبقت الرائحة في الشيء عبقا، لزمه، وعبقت الرائحة في الشيء عبقا ~~بقيت.ابن منظور(لسان العرب) 9/22، مادة"عبق". # (2) القرافي، (الذخيرة)، 3/ 144. # (3) القرافي، (الذخيرة)، 2/ 38- 39. # (4) القرافي، (الذخيرة)، 144. # (5) سبق تخريجه. # قال سماحة الشيخ أحمد الخليلي: ( والقول المعمول به عند أصحابنا وأكثر ~~المذاهب الأخرى أن الطيب قبل الإحرام لا يمنع إن غسل، وذلك أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عندما طيبته عائشة - رضي الله عنها - في ليلة مبيته بذي ~~الحليفة بحجة الوداع، واقع نسائه جميعا، واغتسل من الجنابة بعد الوقاع، ~~وبهذا يجمع مطلق روايات ومقيدها، والله أعلم. سماحة الشيخ، (الفتاوى)، 1/364. PageV03P103 # وفي حديث عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية(1) عن أبيه(2) أن رجلا أتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بالجعرانة قد أهل بعمرة، وهو مصفر رأسه ~~ولحيته وعليه جبة، وفي طريق آخر قال: عليه جبة، وعليها خلوق، أو قال: أثر ~~الصفرة، فقال: يا رسول الله، إني أحرمت بعمرة، وأنا كما ترى؟ قال: وأنزل ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - الوحي، فلما سري(3) عنه، قال: «انزع عنك ~~الجبة، واغسل عنك الصفرة، وما كنت صانعا في عمرتك، فاصنعه في حجتك» (4). # __________ # (1) صفوان بن يعلى بن أمية التميمي، حليف قريش، روى عن: أبيه يعلى بن ~~أمية، وروى عنه: عطاء بن أبي رباح، وعمرد بن الحسن، والزهري، ذكره ابن حبان ~~في الثقات، وروى له الجماعة إلا ابن ماجة، ينظر: المزي (تهذيب الكمال) ~~3/218، وابن حجر (تهذيب التهذيب) 2/557. # (2) يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التميمي الحنظلي، حليف قريش، ويقال له: ~~يعلى بن منية، أبو صفوان، وقيل: أبو خالد، ms247 أسلم يوم فتح مكة، وحنينا، ~~وتبوك، روى عن: الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وعبسة بن أبي سفيان، روى ~~عنه: خالد بن دربك مرسلا، وابنه صفوان، وعطاء وغيرهم، كان يفتي بمكة، وكان ~~أول من أرخ الكتب، وهو باليمن بتاريخ الهجرة النبوية، قتل بصفين، وقيل: مات ~~سنة 47 ه، ينظر: ابن عبدالبر (الاستيعاب) 4/1585، والمزي (تهذيب الكمال) ~~32/378-381، وابن الأثير (أسد الغابة) 5/541-542، وابن حجر (الإصابة) ~~6/538-539. # (3) سري عنه: تجلى همه. ابن منظور (لسان العرب) 6/ 251، مادة "سري". # (4) أخرجه مسلم، في (15)كتاب الحج، (1) باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، ~~وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه، ص486، ح. رقم 1180، والنسائي في ~~الكبرى، كتاب الحج، باب الزعفران للمحرم، ح. رقم 3690. PageV03P104 # وروي أن عمر - رضي الله عنه - وجد ريح الطيب بعد ما أحرم، فقال عمر: ممن ~~هذه؟ فقال البراء بن عازب(1): مني يا أمير المؤمنين، قال: علمت أن امرأتك ~~عطارة، أو قال: عطرة، إنما الحاج الأذفر(2) الأغبر [س/87]. # __________ # (1) البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأوسي الأنصاري، يكنى أبا عمر، ~~وقيل: أبا عمارة، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وثابت بن وديعة، ~~وحسان، وأبي بكر، وعلي وغيرهم، وروى عنه: إياد بن لقيط، وثابت بن عبيد، ~~وابنه الربيع، وابن المسيب وغيرهم، رده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في بدر؛ لصغره، وأول مشاهده أحد، وقيل: الخندق، وغزا 14 غزوة، نزل الكوفة، ~~ومات بها زمن مصعب بن الزبير، ينظر: المزي (تهذيب الكمال) 4/34، وابن سعد ~~(الطبقات الكبرى) 4/364، وابن الأثير (أسد الغابة) 1/258. # (2) الأذفر: ذفر: الذفر بالتحريك، والذفرة جميعا، النتن. ابن منظور،(لسان ~~العرب)، 5/45، مادة"ذفر". PageV03P105 # وعن الزهري عن سالم بن عبدالله عن أبيه أن عمر - رضي الله عنه - وجد ريح ~~طيب بالشجرة، فقال: ما هذا الريح؟ فقال معاوية(1): مني، طيبتني أم حبيبة، ~~فتغيظ عمر، وقال: منك لعمري، أقسمت عليك لترجعن إلى أم حبيبة، فتغسله عنك ~~كما طيبتك (2)، وفي حديث آخر، فقال عمر: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «الحاج الشعث التفل(3)» (4)، والله أعلم ms248 وأحكم، وبه الحول والتوفيق. # الفصل الثالث # في ترجيل الشعر وإدهانه # __________ # (1) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي،وكنيته أبو ~~عبدالرحمن، ولد قبل البعثة بخمس سنين، وقيل: بسبع، وقيل غير ذلك، والأول ~~أشهر، أسلم عام الفتح، كان فصيحا، حليما، وقورا، صحب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ، وولاه عمر على الشام، وأقره عثمان، ثم استمر، ولم يبايع علي، ~~وحاربه وبغى عليه، شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، حنينا، وكان من ~~المؤلفة قلوبهم، روى عنه: ابن عباس، وابن المسيب، وحمران مولى عثمان ~~وغيرهم، مات سنة 60ه، ينظر: ابن عبدالبر (الاستيعاب) 1/1416-1422، وابن ~~الأثير (أسد الغابة) 5/220-224، وابن حجر (الإصابة) 6/120-122. # (2) أخرجه ابن أبي شيبة في (8) كتاب الحج، في (118) من كره الطيب عند ~~الإحرام، 3/2001، من طريق بشير، ومالك في الموطأ، في (20) كتاب الحج، (7) ~~باب ما جاء في الطيب في الحج، 1/212، ح.رقم 18، رواه ابن حزم في حجة ~~الوداع، ص 162، رقم.ح 232. # (3) التفل: ترك الطيب. ابن منظور،(لسان العرب) 2/39، مادة "تفل". # (4) أخرجه الترمذي، (44) كتاب تفسير القرآن، (3) باب ومن سورة آل عمران، ~~ص 674،ح. رقم 2998، وابن ماجة، في (25) كتاب الحج،(6) باب ما يوجب الحج، ص ~~470، ح. رقم 2896. PageV03P106 # ولا يرجل المحرم شعر رأسه ولحيته، ولا يدهنه، ولا بأس أن يفعل ذلك عند ~~إحرامه، ويدهنه بدهن لا طيب فيه: كالزيت، والسيرج: وهو دهن السميج، ~~ونحوهما، وكذلك المرأة لا بأس أن تمشط رأسها، ولا بأس أن يلبد الرجل شعر ~~رأسه، قبل أن يحرم بالصمغ(1)، والغاسول(2)، ويجعلها في الماء، ثم يلبد بهما ~~شعره؛ كي يتلصق ولا يشعث، ولا بأس أن تخضب المرأة بالحناء قبل الإحرام، ~~وكذلك الرجل يخضب رأسه ولحيته بالحناء قبل الإحرام، ولا بأس على الرجل ~~والمرأة أن يحرما وأثر الخضاب في أيديهما، وأثر الكحل في أعينهما، وإنما ~~يكره من ذلك ما يفعلانه بعد الإحرام، وإذا اغتسلت المرأة للإحرام، فلا بأس ~~عليها أن تظفر شعر رأسها، ولا تجعل فيه شيئا من الطيب، فإذا ظفرت(3) رأسها، ~~فلتخرج من قرونها شيئا للتقصير، إذا أحلت من الإحرام. ms249 # مسألة # ويكره للمحرم غمس رأسه في الماء؛ خيفة أن يقتل القمل ودواب الرأس، فإن ~~فعل أطعم شيئا احتياطا لنفسه، ولا بأس أن يغتسل بالماء من الحر، ويغسل ~~رأسه؛ لأن الماء لا يزيده إلا شعثا، ولا يدلك رأسه، ولا بدنه عند الغسل ~~[س/88]؛ مخافة أن يقتل على نفسه دابة، وإن لم يتخوف ذلك فلا بأس عليه في ~~تدليكه، وليس عليه شيء، ما لم يعلم أنه قتل على نفسه دابة، ولكن لا يدلك ~~رأسه إلا بإبهاميه. # مسألة # __________ # (1) الصمغ: واحد صموغ الأشجار، وهو ينضحه الشجر، ويسيل منها، واحده صمغة. ~~ابن منظور(لسان العرب) 7/48، مادة"صمغ". # (2) الغاسول: الغسل والغسلة: ما يغسل به الرأس من خطمي وسدري وأشنان ~~ونحوه، ويقال غسول. (المرجع السابق)، 10/70، مادة "غسل" # (3) ظفر: الظفر: الشعر، وغيره عريضا، والتظفير مثله، والظفيرة: العقيصة، ~~والظفيرة: كالظفر: كالظفر، وظفرت المرأة شعرها ظفرا: جمعته. (المصدر ~~السابق) 8/ 70، مادة"ظفر". PageV03P107 # ومن حك جسده حتى أدماه، فلا بأس عليه، ما لم يقلع شعرا، أو ينزع جلدا، ~~فإن قلع شيئا من ذلك افتدى، وأما الدم فلا بأس عليه؛ لأن النبي - عليه ~~السلام - «احتجم، وهو محرم(1)، واحتجم وهو صائم» (2)، وقال بعض الفقهاء: في ~~إخراج الدم دم، روي ذلك عن محبوب بن الرحيل ~، والأول أصح؛ «لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم»، ولم يرد الخبر أنه أوجب على نفسه في ~~ذلك جزاء، وكذلك اختلفوا في الحجامة للمحرم، قال بعضهم: لا بأس عليه أن ~~يحتجم، وليس عليه دم، مالم يحلق موضع المحاجم، وقال آخرون: في الدم دم(3)، ~~والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) أخرجه البخاري، (25) كتاب الحج، (11) باب الحجامة للمحرم، ح. رقم ~~1738، ومسلم، (15)كتاب الحج، (11) باب جواز الحجامة للمحرم، ح. رقم 1202، ~~وأبو داود، (11)كتاب المناسك، (35) باب المحرم يحتجم، ص 269، ح. رقم 1835، ~~والترمذي، في (6)كتاب الصوم، (61) باب ما جاء من الرخصة بذلك، ح رقم 775، ~~وابن ماجة، في (25)كتاب المناسك، (87) باب الحجامة للمحرم، ح .رقم 3082. # (2) أخرجه البخاري، في (30)كتاب الصوم، (32)باب الحجامة والقيء للصائم، ~~ح. رقم 1938، والترمذي، في (6) كتاب الصوم، (61) باب ما جاء من الرخصة ~~بذلك، ms250 ح. رقم775، وابن ماجة، (7)كتاب الصوم، (18)باب ما جاء في الحجامة ~~للصائم، ح. رقم1679. # (3) - اختلف العلماء في حكم الحجامة للمحرم: # 1 - ذهب بعضهم إلى أن المحرم لا يحتجم إلا من ضرورة، ومن أمكنه ألا يقطع ~~شعرا فليفعل، وإلا فعليه الدية، روي ذلك عن ابن عمر، وذهب إليه جمهور ~~الإباضية، ومالك. # و ذهب محمد بن محبوب ~ من الإباضية إلى أن على المحتجم الدم، ولو لم يقطع ~~شعرا، وشهر عنه في الدم دم. # 2 - وذهب الجمهور أن لا فدية عليه، ولو بلا ضرورة، وتلزمه الفدية إذا قطع شعرا. # ينظر: الماوردي، (الحاوي) 4/ 122-123، ابن قدامة،(المغني) 3/ 305-306، ~~والشيخ أطفيش (شرح النيل)4/119-120. PageV03P108 # وفي أثر أصحابنا من تسوك حتى يدمي فمه، فلا شيء عليه، وقيل: يلزمه الدم، ~~وقيل: إن أدماه من غير عمل، فلا شيء عليه، وإن كان به دمل(1) فليخرج ~~مدتها(2)، وإن أدمى، فلا شيء عليه، وكذلك الشوكة إذا أخرجها أو عالجها ~~ليخرجها، فأدمت، فلا شيء عليه، وإن قطع نفسه فأدمى، أو أدمى غيره، ففي الدم ~~دم، والله أعلم، وقد سئل بعض علمائنا عن رجل محرم جرح رجلا، فقال: عليه ~~بدنة والقصاص. # مسألة # ولا يكتحل المحرم ولا المحرمة إلا لضرورة، فإن اشتكى أحدهما عينيه، اكتحل ~~بكحل لا طيب فيه كالأثمد(3)، والصبر(4)، والمرو، العنزروت وهو حب السودان، ~~فإن اكتحل بكحل فيه طيب، فإنه يفتدي، ولا تكتحل المرأة بالأثمد لزينه، فإن ~~اكتحلت بغير زينه، فهو زينة لها إلا أن يكون ذلك إلا لضرورة، ولا طيب فيها ~~فلا[س/89]فدية عليها، والله أعلم. # مسألة # ولا بأس للمحرم أن يدهن شقوق رجليه أو وجهه أو يديه، بما يدهن به بطنه، ~~ويتدام(5) به عيشه من الزيت، والسمن، أي الشحم والإهالة، ولا بأس بالدواء، ~~ما لم تكن فيه الرقا، فإن الرقا لا خير فيه، ولا يغني شيئا، وله أن يجبر ~~كسره، ويداوي جرحه بدواء لا طيب فيه، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) دمل:الدمل واحد دماميل القروح، ودمل جرحه، واندمل برأ، والتحم، ~~وتماثل. ابن منظور(لسان العرب) ، 4/407، مادة "دمل" # (2) مدتها: المد: بالكسر، ما يجتمع في ms251 الجرح من قيح. ابن منظور، (لسان ~~العرب)، 13/52، مادة"مدد". # (3) الأثمد : حجر يتخذ منه الكحل، وقيل: ضرب من الكحل، وقيل: هو نفس ~~الكحل وقيل شبيه به. ابن منظور (لسان العرب)، 2/125، مادة "ثمد" # (4) الصبر : الصبر: الدواء المر، (بكسر الباء في الأشهر، وسكونها للتخفيف ~~لغة قليلة، وقيل بفتح الصاد). الفيومي (المصباح المنير)، ص 199 نمادة"صبر". # (5) يتدام: والإيدام: ما يؤتدم به مع الخبز بالكسر، والأدم بالضم ما يؤكل ~~بالخبز أي شيئ كان. (المرجع السابق)، 1/96، مادة "أدم". PageV03P109 # ولا ينظر المحرم وجهه في مرآة، رجلا كان أو امرأة، إلا من علة يجدها، ~~وتنزع المرأة حليها عند الإحرام، إلا ما خافت أن ينكسر، وكذلك إن أحرمت، ~~وعليها حليها ناسية، فلتنزعه عنها، وتلبي، وتمضي على إحرامها، والله أعلم. # الفصل الرابع # في تنظيف الجسد، وإلقاء التفث # ويحرم على المحرم إبانة شيء من شعره نتفا كان أو حلقا، ويكره له تخليل ~~اللحية عند الوضوء؛ مخافة قلع الشعر منها، وإن قلع شيئا افتدى، وإن أصابته ~~شجة، فإنه يحلق ما حولها من الشعر، ويداويها ويفتدي، وإن نزع شعره، فعليه ~~إطعام مسكين أكلتين، أو دفع طعام يكفيه لأكلتين، وقد قدره الفقهاء بنصف صاع ~~من حنطة(1)، وفي الشعرتين إطعام مسكينين، وفي الثلاث فصاعدا دم عند ~~أصحابنا، ووافقهم الشافعي فيما وجدت(2). # وأما أبو حنيفة فلم يوجب الدم فيه حتى يكون قدر ربع شعر الرأس(3) فيما ~~وجدت في الأثر عن أبي عبدالله محمد بن بركه ~(4) وقول أصحابنا أصح؛ لأن ~~الثلاث يقع عليها اسم الجمع، والله أعلم، ولو نتف ثلاث شعرات في يوم، وثلاث ~~في يوم آخر كان عليه كفارتان، وقيل في كتاب عمروس: كفارة واحدة ما لم يفصل ~~بينهما بكفارة(5)، والله أعلم، وإن كان ذلك في يوم واحد فكفارة واحدة، وإن ~~عبث بلحيته، فسقطت شعرة [س/90]، فليطعم مسكينا أكلتين - كما قدمنا -، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) الحنطة: البر، وجمعها حنط. ابن منظور(لسان العرب)3/36، مادة"حنط". # (2) الماوردي، (الحاوي)، 4/ 114. # (3) الكاساني، (بدائع الصنائع)، 3/420. # (4) ابن بركة، (الجامع)1/48. # (5) الشيخ عمروس، (أصول الدينونة)، 113.. PageV03P110 # وجميع ما يميط(1) به المحرم عن نفسه إلا ms252 إذا كقص الشارب، ونتف الإبطين، ~~وتقليم الأظفار، فلا يفعله، فإن نزع شيئا من ذلك، فعليه فدية، وفي الظفر ~~مسكين، وفي الاثنين مسكينان، وفي الثلاثة فصاعدا دم - كما قدمنا - في ~~الشعر، والله أعلم. # مسألة # ويجوز للمحرم أن يحتطب، ويختبز، ويقوم في صنعة معيشته، ويشد محمله، وليتق ~~النار أن تلهب شعره، فإن لهبته افتدى، والله أعلم، ويقلم المحرم ظفره إن ~~انكسر، ويقلع ضرسه إن آذاه، وكذلك الجلد الميت ينزعه، ولا بأس، وإن آذته ~~هوام رأسه، فليحلق رأسه ويفتدي، كما قال الله - عز وجل -: { فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية } (2) يعني إن حلق من صيام أو صدقة أو نسك، ~~ويقال هذه الآية نزلت في سبب كعب بن عجرة(3)، وذلك أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مر به، وهو يطبخ برمة لحم(4) # __________ # (1) يميط: إماطة الأذى عن الطريق: أي تنحيته. ابن منظور (لسان ~~العرب)13/233، مادة"ميط". # (2) سورة البقرة، الآية 196. # (3) كعب بن عجرة بن أمية بن عدي بن عبيد البلوي، ويقال: ابن خالد بن عمرو ~~بن زيد بن ليث القضاعي، حليف الأنصار، وزعم الواقدي أنه أنصاري من أنفسهم، ~~ورده كاتبه محمد بن سعد بأن قال: طلبت نسبه في الأنصار فلم أجده، وكذا أطلق ~~أنه أنصاري البخاري، وقال: مدني له صحبة، يكنى أبا محمد، وقيل: كنيته أبو ~~إسحاق بابنه إسحاق، وقيل: أبو عبدالله، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أحاديث، وعن عمر، وشهد عمرة الحديبية، ونزلت فيه قصة الفدية، روى عنه: ~~ابن عمر، وجابر، وابن عباس، وطارق بن شهاب، وزيد بن وهب، وروى عنه أيضا ~~أولاده إسحاق، ومحمد، وعبد الملك، والربيع، قيل: مات بالمدينة سنة 51ه ، ~~وقيل 53ه، ينظر: ابن عبدالبر (الاستيعاب)3/1321، وابن الأثير (أسد الغابة) ~~4/507، وابن حجر(الإصابة)5/448. # (4) برمة لحم: البرمة القدر مطلقا، وهي في الأصل المتخذة من الحجر ~~المعروف في الحجاز واليمن. ابن منظور (لسان العرب)، 1/392، مادة "برم". PageV03P111 # ، والقمل يتناثر من رأسه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيؤذيك ~~هوام رأسك يا كعب»، فقال: نعم، فقال له النبي ms253 - عليه السلام -: «احلق رأسك، ~~وانسك بشاة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع» ~~(1)(2)، والله أعلم. # الفصل الخامس # في الجماع ودواعيه # اعلم أن هذا الفصل ينقسم إلى قسمين: # القسم الأول: في الجماع. # والثاني: في دواعي الجماع ومقدماته. # القسم الأول # في الجماع # اعلم أن الجماع يفسد الحج، إذا وقع قبل الوقوف بعرفة بإجماع من الأمة ~~فيما علمت، والله أعلم، وعلى المحرم بالحج أو بالعمرة أو بهما، أن يتقي ~~الجماع ودواعيه، فإن جامع أهله، وهو محرم عامدا، فلا حج له، لكن يؤمر ~~بالإتمام، ويهدي بدنه، وعليه حجة أخرى من[س/91] ذي قبل. # مسألة # __________ # (1) البخاري، (27) كتاب المحصر، (5) باب قول الله - تعالى -: ( فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك)، وهو مخير ~~فأما الصوم فثلاثة أيام، ح. رقم 1814، ورواه مسلم، (15) كتاب الحج، (10) ~~باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ووجوب الفدية لحلقه، وبيان ~~قدرها، ح. رقم 1201، ورواه أبو داود، في (11) كتاب المناسك، (42) باب ~~الفدية، ح رقم 1856 ، والترمذي، (7) في كتاب الحج، (107) باب ما جاء في ~~المحرم يحلق رأسه في إحرامه ما عليه، ح. رقم، 953، والنسائي، (24) كتاب ~~مناسك الحج، (96) باب في المحرم يؤذيه القمل في رأسه، ح. رقم 2854. # (2) انظر القرطبي، (الجامع لأحكام الرآن) 2/ 228، وما بعدها، والحسن علي ~~بن أحمد الواحدي، (أسباب النزول)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، بدون ~~ط، أطفيش، (تيسير التفسير) 1/ 291. PageV03P112 # وفي أثر أصحابنا يقول: سألت عن رجل أتى أهله، وهو محرم فخالطها (1)، وهو ~~ناعس(2)، ثم عرف من ساعته فنزع، فذكر فيها عن ابن عباس أنه لا حج له، وعليه ~~بدنة، ويؤمر بإتمام حجه مع الناس، فيحل من إحرامه، هكذا حكي عنه بعض ~~أصحابه، ولم يذكر أنه يعيد الحج أم لا، والنظر عندي يوجب تمام حجه، والله أعلم. # مسألة # ومن جامع أهله، وهما محرمان وطاوعته، فإنهما يتمان مناسكهما، ويهديان ~~ببدنتين، وعليهما الحج من قابل، وإن استكرهها، فإنه يلزمه ما لزمها، ولا ~~شيء عليها، هكذا وجدت في الأثر عن الربيع ms254 ~، وحكي مثله عن قتادة أنه إذا ~~استكرهها فإنه يحجها، وينفق عليها، ويهدي عنها، وإن كانت طاوعته فعليهما ~~جميعا، وحكي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: إذا استكرهها، ~~فإنه يهدي بدنة، والله أعلم. # مسألة # ومن صدر من منى راجعا، فلم يطف بالبيت، ووطء امرأته، فقد فسد حجه، وعليه ~~بدنة، والحج من قابل. # مسألة # ومن عبث بذكره متعمدا حتى أنزل، فهو كمن جامع أهله، وفي أثر أصحابنا ~~وسألته عن رجل رأى أنه قد قضى نسكه حين حلق، فوقع على امرأته، ثم أخبر بعد ~~ذلك؟، قال: يهدي بدنة، ويتم حجه، ويطوف بالبيت، ويحل من إحرامه، قلت: أترى ~~أنه قد قضى حجه، قال: نعم، وأحب إن كانت له ميسرة(3) أن يعيد حجة أخرى، وإن ~~لم يكن له شيء، فالله أعدل من أن يؤاخذ الناس بخطئهم، وقال: أيما رجل وقع ~~على امرأته، فليعتمرا، ثم ليحجا من العام القابل، ويتفرقا من حيث وقع ~~عليها، ويهدي كل واحد منهما هديا، والله أعلم. # مسألة [س/92] # __________ # (1) فخالطها: والخلاط: أي الجماع من المخالطة، وخالط الرجل أهله خلاطا: ~~جامعها. ابن منظور،(لسان العرب)، 4/178، مادة"خلط". # (2) النعاس: النوم الثقيل، وقيل: هو مقاربته، والنعاس: الوسن، وقال ~~بعضهم: وحقيقة النعاس السنة من غير نوم. (المصدر السابق)،14/201، ~~مادة"نعس". # (3) ميسرة: السعة والغني، (المصدر السابق)، 15/ 446، مادة"يسر". PageV03P113 # ومن جامع امرأته في أشهر الحج أو في غيرها، وهو محرم بالحج، فليهد بدنة، ~~وليحج من قابل - كما قدمنا -، هكذا وجدت في الأثر. # مسألة # وفي آثار المالكية إذا وقع عليها قبل الوقوف بعرفة، فسد حجه، واختلفوا ~~إذا وقع عليها يوم النحر قبل الإفاضة والرمي، فقيل: يفسد حجه، وهو المشهور، ~~وقيل: لا يفسد(1)، واختلفوا أيضا إذا وقع عليها بعد الإفاضة، وقبل الرمي، ~~فقيل: يفسد،وقيل: لا يفسد، وهو المشهور عندهم(2)، والله أعلم، وكذلك العمرة ~~إذاوقع على امرأته قبل الركوع منها، فقد فسدت عمرته، واختلفوا في فسادها ~~إذا لم يبق منها غير الحلق، فقيل: تفسد، وقيل: لا تفسد(3) # __________ # (1) الجماع بعد الوقوف وقبل الحلق: # 1 - ذهب الإباضية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة إلى ms255 فساد حجه، وعليه ~~بدنة، والقضاء. # 2 - وذهب الحنفية إلى عدم فساد حجه، وعليه الفدية. # ينظر: ابن رشد، (بداية المجتهد) 3/386، وابن قدامة، (المغني) 3/ 334-335، ~~والنووي، (المجموع) 7/ 333 وما بعدها. # (2) الجماع بعد الرمي، وقبل الإفاضة: # 1 - ذهب ابن عمر، والحسن، والزهري، والإباضية إلى فساد الحج، وعليه الحج ~~من قابل والفدية. # 2 - وذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة إلى عدم فساد حجه، ~~وعليه الفدية. # ينظر: النووي، (المجموع) 7/ 349 وما بعدها، وابن رشد، (بداية المجتهد) 3/ ~~386-387،(الهداية) 2/241، والشيخ أطفيش، (شرح النيل) 3/ 4/ 96. # (3) ينظر: القرافي، (الذخيرة)، 3/ 173 واختلف العلماء في الجماع في إحرام ~~العمرة: # 1 - ذهب الحنفية إلى أنه لو جامع قبل أن يؤدي ركن العمرة، وهو الطواف ~~أربعة أشواط، تفسد عمرته، أما لو وقع المفسد بعد ذلك لا تفسد العمرة. # 2- وذهب المالكية إلى أن المفسد إن حصل قبل تمام السعي، ولو بشوط فسدت، ~~أما لو وقع بعد تمام السعي قبل الحلق، فلا تفسد. # 3 - وذهب الشافعية والحنابلة إذا حصل المفسد قبل التحلل بالحلق من العمرة ~~فسدت، والتحلل بالحلق. # ينظر: ابن قدامة، (المغني) 3/486، والنووي، (المجموع) 7/ 336، والشيخ ~~محمد (شرح النيل)4/96. PageV03P114 # . # مسألة # وسئل عن رجل عبث بذكره حتى أنزل؟، قال: إن كان ذلك في غير أشهر الحج، ~~فليرجع إلى المكان الذي أحرم منه، فليحرم وليهد، وإن كان فعل ذلك في أشهر ~~الحج، فليرجع إلى الحل، إن قدر على ذلك، فليحرم، وليهد ما استيسر من الهدي، ~~وليحج من قابل، والله أعلم. # القسم الثاني # في مقدمات الجماع ودواعيه # وينبغي للمحرم أن يتعفف عن دواعي الجماع، وهي: الاستمتاع بما دونه ~~كالقبلة، والجسة(1) والنظر، و المباشرة، وشبهها، ولا يقبل امرأته، ولا ~~يلمسها، ولا ينظر إليها بشهوة، ولا ينظر إلى غير امرأته أيضا، فإن فعل شيئا ~~مما ذكرناه، وكان عنه الإنزال أفسد حجه كما تقدم، وروي أن رجلا قال لابن ~~عباس - رضي الله عنه - إني مررت بامرأة حسناء، فلما نظرت إليها، لم استطع ~~إن أرد بصري من جمالها، فما ترى؟، قال ابن عباس: أبطلت حجك، فقال جابر: وإن ~~لم يفعل شيئا؟!، ثم ms256 قال: (لم أر بطلان حجه، إلا إن أنزل الماء بشهوة، ولكن ~~بئس ما فعل)، وكان ذلك بمكة، ولا ينظر المحرم إلى امرأة حتى يملا بصره منها ~~[س/93] ويشتهيها، ولو كانت امرأته أو جاريته. # مسألة # __________ # (1) الجس: الجس: اللمس باليد، والمجسة: الموضع الذي تقع عليه يده إذا ~~جسه. ابن منظور (لسان العرب) 2/ 283، مادة"جسس". PageV03P115 # وفي آثار المالكية فيمن فعل ما ذكرنا، ولم يكن عنه إنزال، فلا شيء عليه، ~~وقال بعضهم: من قبل امرأته، ولم ينزل شيئا، فليهد بدنه(1)، وفي أثر بعض ~~أصحابنا، وسئل عن محرم مس فرج امرأته، أو نظره بشهوة، قال مجبر(2): عليه ~~دم، وعن غيره، قال: وإن أغمزها(3) بيده، وأحب إلي أن يذبح في ذلك، وفي كل ~~ما يتلذذ به منها، قال: ولا يمس كفها، ويكره أن يرى ذراعها، ولا بأس أن يرى ~~شعرها، ويكره أن يحملها على المحمل، قال: فإن الناس ليتخذون سلالم. # مسألة # __________ # (1) الدسوقي، (حاشية الدسوقي)، 2/ 107. # (2) مجبر بن محمد بن محبوب بن الرحيل، وقيل: المجبر، وهو المشهور بالثقة ~~في كتب أصحابنا المشارقة، تتلمذ على أبيه، وأخذ عنه الكثير، وتجد في كتب ~~أصحابنا: وحفظ لنا الثقة - أي مجبر بن محمد بن محبوب، أخذ العلم كذلك عن ~~أبي يعلي موسى بن علي، وذكره الشيخ السيابي من علماء العائلة الرحيلية، ~~ينظر: السيابي (أصدق المناهج في التمييز بين الإباضية والخوارج)، ص 58، و ~~بابزبز إبراهيم بن سليمان، (أبو سفيان محبوب بن الرحيل (حياته وآثاره)، ص 40. # (3) أغمزها: وغمزته بيدي من قولهم غمزت الكبش بيدي، إذا جسته لتعرف سمنه. ~~الفيومي (المصباح المنير)، ص 270، مادة "غمز". PageV03P116 # ولا بأس أن يفتي المفتي في أمور الحج في النساء، واختلفوا في تزويج ~~المحرم، قال بعض أصحابنا: يتزوج، ولا يجامع؛ لما روي أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - تزوج ميمونة الهلالية، وهو محرم(1)، وقال بعضهم: لا يتزوج ~~المحرم، ولا يزوج من ولي عليها من النساء؛ لما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من طريق عثمان بن عفان أنه قال: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ~~ولا يخطب» (2)، وإنما ms257 كره ذلك من كرهه؛ لأجل التشويش(3). # مسألة # __________ # (1) أخرجه البخاري من طريق ابن عباس ، (25) كتاب الحج، (11) باب تزويج ~~المحرم، ح. رقم 1837، ورواه مسلم، (15) كتاب الحج، (5) باب تحريم نكاح ~~المحرم وكراهة خطبته، ح. رقم 1410، ورواه أبو داود، (11) كتاب المناسك، ( ~~38 ) باب المحرم يتزوج، ح. رقم 1844، ورواه الترمذي، (7) كتاب الحج، (24) ~~باب ما جاء في الرخصة في ذلك، ص 210، ح. رقم 842، 843، 844، وقال: حديث حسن صحيح. # (2) أخرجه مسلم،(16) كتاب النكاح، (5) باب تحريم نكاح المحرم وكراهة ~~خطبته، ح. رقم1409، ورواه أبو داود، في (11) كتاب المناسك، (38) باب المحرم ~~يتزوج، ح. رقم 1841، ورواه النسائي، (7) كتاب الحج، (91) باب النهي عن ذلك ~~- أي عن النكاح للمحرم -، ح. رقم 2845 ، 2847. # (3) اختلف العلماء في حكم زواج المحرم وتزويجه، ولهم في ذلك قولان: # 1 - لا يصح تزوج المحرم، و لا تزويجه، روي ذلك عن عمر، وعثمان، وسعيد بن ~~المسيب، وعليه جمهور الإباضية، و مالك، والشافعي، وأحمد، وداود. # 2 - يصح تزوج المحرم، ويصح تزويجه، قول لبعض الإباضية، وأبو حنيفة، ~~والثوري. # ينظر: ابن رشد، (بداية المجتهد)3/289-292، وابن حزم، (المحلى) 5/ 211- ~~216، وابن قدامة، (المغني) 3/ 332-334، والنووي، (المجموع) 7/ 254 وما ~~بعدها، ونوقش دليل حديث ابن عباس - رضي الله عنه - ارجع إلىالشيخ السالمي، ~~(شرح الجامع) 3/32، وابن حزم (المحلي) 5 /..211. PageV03P117 # ويكره للمحرم أن يذكر الجماع حتى تستلذه النفس، رجلا كان أو امرأة، ويكره ~~له النوم مع امرأته أو جاريته، أو يكلمها بكلام الخضوع، ولاسيما إذا كانت ~~طبيعة الرجل إذا استيقظ من نومه لم يملك نفسه، فهذا لا ينبغي له النوم مع ~~امرأته في خباء واحد؛ مخافة ما يحدث منه، وكل إنزال يكون من المحرم من ~~استمتاع بقبلة، أو جسة، أو استدامة نظر، أو ذكر جماع، أو وطء فيما دون ~~الفرج، أو حركته دابته، فاستدام حتى أنزل، سواء فعل هذه المعاني بالرجال أو ~~النساء، حلالا كان أو حراما، فقد بطل حجه، ويلزمه الإتمام - كما قدمنا - ~~[س/94]، ويفارق زوجته أو أمته إذا كانت معه من حين الإحرام إلى بعد التحليل ~~من حجة القضاء؛ خشية التذكر الداعي إلى الإفساد، ويتمادى بالقضاء، ms258 كما ~~يتمادى بأداء من فرض حجه الإسلام، وكذلك إن كان حجه تطوعا فأفسده، فعليه ~~قضاؤه من العام القابل، والله أعلم، وهل يلزمه الهدي في حج التطوع أم لا؟ ~~وأحب إلي أن يهدي ما استيسر من الهدي بدنة أو شاة، إن لم يجد بدنة، والله أعلم. # وأما من جامع امرأته قبل الإحرام، فخرجت النطفة منها بعد الإحرام، فلا ~~شيء عليها، والله أعلم، والأصل فيما ذكرنا قول الله - عز وجل -: { الحج ~~أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث } (1) اختلف فيها المفسرون على ~~ثلاثة أقوال: # أحدها: أن الرفث: هو الجماع، وهو قول عمر(2)، ومجاهد، والحسن، وسعيد بن ~~جبير، وعكرمة(3)، وقتادة فيما وجدت عنهم. # الثاني: أنه الجماع مع التعريض له بمواعدة أو مداعبة، روي هذا عن الحسن ~~البصري. # __________ # (1) سورة البقرة، الآية 197. # (2) أخرجه الطبري في تفسيره 2/266. # (3) سبقت ترجمته، ص 72. PageV03P118 # الثالث: إنه الإفحاش للمرأة في الكلام، يقول: إذا أحللنا فعلنا بك كذا ~~وكذا من غير كناية، روي هذا عن ابن عباس(1)، وطاووس(2). # ثم قال - تعالى -: { ولا فسوق } فيه خمس تأويلات: # أحدها: أنه فعل ما نهي عنه في الإحرام من قتل صيد، وحلق شعر، وتقليم ظفر، ~~قاله عبدالله بن عمر. # الثاني: أنه السباب قاله عطاء، والسدي. # الثالث: أنه الذبح للأصنام حكي ذلك عن عبدالله بن زيد(3). # الرابع: أنه التنابز بالألقاب، روي ذلك عن الضحاك. # الخامس: أنه المعاصي كلها، قاله ابن عباس(4)، والحسن، ومجاهد، وطاووس(5). # { ولا جدال } فيه ست تأويلات: # __________ # (1) أخرجه الطبري في تفسيره 2/263. # (2) انظر الطبري، (جامع البيان) 2/263- 268، والقرطبي، (جامع أحكام ~~القرآن) 2/ 407، و الشيخ محمد أطفيش، (تيسير التفسير).1/300. # (3) عبدالله بن زيد، لم نجد شخصا بهذا الاسم، وعند رجوعنا إلى كتب ~~التفسير وجدنا ابن زيد، ولم نجد اسمه لا عبدالله، ولا عبدالرحمن، ولا ~~أسامة، إلا أننا ملنا إلى أنه عبدالرحمن بالنظر إلى الاسناد، فهو: ~~عبدالرحمن بن زيد بن أسلم القرشي العدوي، المدني، مولى عمر بن الخطاب، روى ~~عن: أبيه، وأبي حازم، وصفوان بن سليم وغيرهم، روى عنه: إبراهيم بن يزيد، ~~وعبدالله بن وهب، وهشام ms259 بن عمار، وغيرهم، كان صاحب قرآن وتفسير، جمع تفسيرا ~~في مجلدا، وكتابا في الناسخ والمنسوخ، ضعفه كثير من أهل العلم، قيل عنه: ~~كان في نفسه صالحا، وفي الحديث واهيا، توفي 183 ه، ينظر: المزي، (تهذيب ~~الكمال) 17/ 114-119، والذهبي، (سير أعلام النبلاء)8/349، وابن حجر، (تهذيب ~~التهذيب) 3/362-264. # (4) أخرجه الطبري في تفسيره، 2/268. # (5) ينظر الطبري، (جامع البيان) 1/269-271، والقرطبي، (الجامع لأحكام ~~القرآن) 2/407-408، والشيخ أطفيش، (تيسير التفسير) 1/300. PageV03P119 # أحدها: أنه يجادل الرجل صاحبه حتى يغضبه، قاله ابن عباس(1)، ومجاهد فيما ~~ذكر [س/95] في التفسير. # والثاني: أنه السباب، روي هذا عن ابن عمر(2)، وقتادة. # والثالث: أنه المراء، والاختلاف فيمن هو أتمهم حجا، قاله محمد بن كعب(3) ~~فيما روي عنه. # والرابع: إنه اختلاف كان يقع بينهم في اليوم الذي يكون فيه حجهم، قاله ~~القاسم بن محمد(4)، فيما وجدت عنه. # __________ # (1) أخرجه الطبري في تفسيره، 2/271. # (2) أخرجه الطبري في تفسيره 2/273. # (3) محمد بن كعب بن حيان بن سليم، الإمام الصادق، أبو حمزة، وقيل أبو ~~عبدالله، القرظي، المدني، من حلفاء الأوس، سكن الكوفة، ثم المدينة، ولد في ~~حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، من شيوخه: أبان بن عثمان بن عفان، وأنس ~~والبراء، وجابر بن عبدالله، والعباس، وابن العباس وغيرهم، ومن تلاميذه: ~~أبان بن صالح، وعمرو بن دينار، وزيد بن أسلم وغيرهم، قال ابن المديني، وأبو ~~زرعة: ثقة، وكان من أفاضل أهل المدينة فضلا، وعلما، وفقها، مات، سنة 117ه، ~~وقيل: 118ه، وقيل: 120ه، ينظر ابن سعد (الطبقات) 9/161، والمزي (تهذيب ~~الكمال) 26/340-348، والذهبي (سير أعلام النبلاء) 5/65-69. # (4) القاسم بن محمد بن أبي بكر القرشي التيمي، كنيته أبو محمد، وقيل: أبو ~~عبد الرحمن، من شيوخه: أسلم مولى عمر بن الخطاب، ورافع بن خديج، وابن عباس ~~وغيرهم، من تلاميذه: أفلح بن حميد، وحميد الطويل، وسالم بن عبدالله وغيرهم، ~~كان ثقة عالما، فقيها، إماما، ورعا، وكان يعد من أعلم الناس بحديث السيدة ~~عائشة؛ لأنه عاش في حجرها يتيما بعد مقتل والده، توفي سنة 107 ه، وقيل: 109 ~~ه، ينظر: ابن ms260 سعد (الطبقات) 5/187-193، المزي (تهذيب الكمال)23/427-436، ~~الذهبي (سير أعلام النبلاء)5/53-60. PageV03P120 # والخامس: اختلافهم في موافق(1) الحج أيهم المصيب موقف إبراهيم - عليه ~~الصلاة والسلام -، قاله: ابن زيد، فيما وجدت عنه في التفسير. # والسادس: معناه لا جدال في وقته؛ لاستقراره، وإبطال النسيء الذي كانوا ~~ينسونه كل عام، فربما حجوا في ذي القعدة، وربما حجوا في صفر، وهذا القول ~~حكاه المرادي عن ابن جعفر الطبري(2). # مسألة # وإذا كلم المحرم صاحبه، أو غيره، أو جادله حتى يغضبه، أو يغضب هو، فعلى ~~كل واحد منهما شاة، يذبحها لمساكين مكة، أو بقرة فيفرقها عليهم، وإن شاء ~~صام ستة أيام في العشر بدلا من الشاة، وإن شاء أطعم ستة مساكين، مقدار ثمن ~~الشاة نصف صاع، لكل مسكين حنطة، أو صاعا من ذرة، أو شعير، ولكن الذي ينبغي ~~للمحرم إذا عارضه أحد بما يغيضه، أو جادله، أو خاصمه، أن يسكت، ويلبي فإن ~~التلبية شعار الحج، ولكل شيء زينة، وزينة الحج التلبية مع البر والتقوى، ~~والله أعلم وأحكم، وبه الحول والتوفيق. # الفصل السادس # __________ # (1) في الطبري بدل موافق، مواقف، وهو الظاهر، انظره في الطبري. # (2) انظر الطبري، (جامع البيان) 2/271-275، القرطبي، (جامع أحكام القران) ~~2/ 410-409، الشيخ محمد، (تيسير التيسير) 1/300. # وابن جعفر الطبري هو:محمد بن جرير بن يزيد، الإمام المجتهد، عالم العصر، ~~أبو جعفر الطبري، صاحب التصانيف، من أهل طبرستان، ولد سنة 225ه، وطوف ~~الأقاليم، من شيوخه: محمد بن عبدالملك، وإسحاق بن إسرائيل، وإسماعيل ~~الفزاري وغيرهم، ومن تلاميذه: أبو شعيب الحراني، وهو أكبر منه سنا وسندا، ~~وخلد، والطبراني وغيرهم، كان عارفا للقراءات، حافظا للكتاب، مصيرا للمعاني، ~~فقيها في أحكام القرآن، من تصانيفه: جامع البيان، وتاريخ الأمم والملوك، ~~وكتاب ( القراءات والعدد والتنزيل )، ينظر: البغدادي (الطبقات الكبرى) ~~2/162-196،والذهبي (سير أعلام النبلاء) 14/267-282 ، والسبكي (طبقات ~~الشافعية) 3/120-128). PageV03P121 # في إتلاف الصيد، وقطع الشجر، وما يحل قتله من ذلك للمحرم وأكله # اعلم أن هذا الفصل يشتمل على ثلاثة أقسام: # القسم الأول: في إتلاف الصيد، وأسباب تلفه. # القسم الثاني: فيما يحل قتله للمحرم وأكله. # القسم الثالث: فيما ms261 يحل له من قطع الشجر، وما لا بأس بقطعه وأكله، والله أعلم. # القسم الأول # في إتلاف الصيد [س/96] وأسباب تلفه # وهذا القسم يتوزع على ضربين: # أحدهما: في محل تحريم الصيد. # والثاني: في الأسباب الموجبة للضمان. # الأول # في محل تحريم الصيد # وذلك وجهان: # أحدهما: زمان الإحرام. # والثاني: الحرم. # أما الإحرام إذا صدر من الإنسان، فإنه يحرم عليه من أكل صيد البر بجميعه، ~~ما هو مباح أكله متفق على تحليله: كالظباء، والبقر، والنعام، والطير، وما ~~شاكلها، وما هو مختلف في أكل لحمه كالسباع، وذوات المخالب من الطيور، وما ~~أشبهها (1) # __________ # (1) اختلف العلماء في حكم أكل السباع، وذوات المخلب من الطيور وما ~~أشبهها: # 1- قيل: بالكراهة، وهو المشهور عن مالك، وأبي عبيدة، والربيع. # 2. قيل: بالتحريم، وهو مذهب الجمهور. # 3. وقيل: بالإباحة، وضعفه الشيخ السالمي. # ينظر: الشيخ السالمي، (شرح الجامع)، 2/ 142. PageV03P122 # ، ولا فرق في هذه الجملة بين أن يكون متأنسا، أو وحشيا، أومملوكا، أو ~~مباحا، ويحرم التعرض لأفراخه، وبيضه، ويلزم الجزاء بقتله، أو تعريضه للتلف، ~~إلا أن تبين سلامته مما عرض له، ولا يستثنى من ذلك إلا ما تناوله الحديث ~~المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عمر، قال: قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «خمس من الدواب لا جناح على من قتلهن، وهي: الفأرة، ~~والحية، والعقرب، والحدأة(1)، والغراب، والكلب العقور(2)»(3) وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «اقتلوا كل مؤذ في الحل والحرم». # __________ # (1) الحدأة: طائر يطير يصيد الجرذان. ابن منظور(لسان العرب)، 3/72، من ~~مادة"حدأ" # (2) الكلب العقور: هو كل سبع يعقر، أي يجرح، ويفترس كالأسد، والنمر، ~~والذئب. ابن منظور(لسان العرب) 9/314، مادة"عقر". # (3) رواه البخاري، (28) كتاب جزاء الصيد، (7) باب ما يقتل المحرم من ~~الدواب، ح. رقم 1826، ورواه مسلم، (15) كتاب الحج، (9) باب ما يندب للمحرم ~~وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم، ح. رقم 2861، ورواه أبو داود، في ~~(11) كتاب المناسك، (39) باب ما يقتل المحرم من الدواب، ح. رقم 1846، ~~1847من طريق أبي هريرة، وبرقم 1848 من طريق أبي سعيد الخدري، ورواه ~~النسائي، (24) مناسك الحج، (82) ما يقتل المحرم من ms262 الدواب قتل الكلب ~~العقور، ح رقم 2831، و(83) قتل الحية، ح رقم 2832، ( 86) قتل العقرب، ص ~~391، ح رقم 2835. PageV03P123 # اختلف أصحابنا في ذلك، فقال بعضهم: يقتلهن إذا خافهن، وقال آخرون: لم يرد ~~ذكر الخوف، وسئل الربيع بن حبيب ~ عن قتل الغراب، قال: إذا خاف أن يخرق(1) ~~المتاع، أو يدمي ظهر البعير فارمه، ولا تتعمد قتله، وإن قتلته فلا بأس، ولا ~~بأس بقتل الذباب، إذا آذاه، وإن ابتدأ قتله من غير أن يتعرض له، فأحب إلي ~~أن يتصدق بتمرة أو نحوها، وقال بعض أصحابنا: لا تقتل من السباع شيئا، إلا ~~ما عدى عليك، وقال بعض أصحابنا: تقتل الحية، والعقرب خصوصا من جملة ما ~~تضمنه الحديث؛ لما روي فيها من نص الحديث، وهو قوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: «اقتلوا الأسودين(2)، وإن كنتم في الصلاة» (3) وما عداهما لا يقتله ~~المحرم، إلا مع الخوف [س/97] منه، وهذا عندي أعدل الأقوال، ويؤيد القول ~~الأول ما روي عن هشام بن عروة عن أبيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «خمس فواسق (4)، يقتلهن في الحرم»(5) وهي التي قدمنا، وأجاز بعض ~~العلماء قتل الأسد، والذئب، والنمر، والفهد، وكل ما خيف منه؛ # __________ # (1) يخرق: الشق في الثوب، والحائط ونجوه. ابن منظور، (لسان العرب)، 4/72، ~~مادة"خرق". # (2) ورد تعليق في من بعض الرواة: الأسودان الحية والعقرب، ينظر (لسان ~~العرب)، 6/421. # (3) رواه من طريق أبي هريرة: أبو داود، في (2) كتاب الصلاة، (164،165) ~~باب العمل في الصلاة، ح. رقم 921، والترمذي، (2) كتاب الصلاة، (170) باب ما ~~جاء في قتل الأسودين في الصلاة، ح. رقم 390، ورواه النسائي، (13) كتاب ~~السهو، (12) باب قتل الحية والعقرب في الصلاة، ح. رقم 1203، ورواه ابن ~~ماجة، في (5) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، (146) باب ما جاء في قتل ~~الحية، والعقرب في الصلاة، ح. رقم 1245،. # (4) الفواسق: سميت بذلك لخروجها عن السلامة إلى الاضطرار والأذى، فخرجت ~~بالأذى عن جنسها من الحيوان، وقيل: لخروجها عن الانتفاع بها، وقيل: لتحريم ~~أكلها. الشيخ السالمي، (شرح الجامع) 2/ 187. # (5) سبق تخريجه . PageV03P124 # لأنه داخل في اسم الكلب العقور، ولقوله - عليه السلام -: «اقتلوا كل مؤذ ms263 ~~في الحل والحرم» ؛ ولأن بعض فقهاء قومنا قال: المراد بالكلب العقور ~~الوحشي(1)، ويدخل تحت هذا الاسم الذئب، والأسد، وغيرهما من السباع - كما ~~قدمنا، وقال بعضهم: المراد به الكلب الإنسي، فكل من قتل صيدا، وهو محرم، أو ~~دل عليه، أو أعار ذات؛ لاصطياد لغيره، فقتله فعليه الجزاء؛ لقوله - تعالى ~~-: { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم .. الآية } (2)، والله أعلم. # والثاني # في محل التحريم: # وهو الحرم، وهما حرمان: حرم مكة وحدوده(3) # __________ # (1) القرافي، (الذخيرة)، 3/ 146. # (2) سورة المائدة، الآية 95. # (3) وحدود الحرم بالمقاييس الحديثة كالآتي: # التنعيم: وتبعد عن البيت الحرام: 7.5 كم. # نخلة: وتبعد عنه: 13 كم. # أضاة لبن: وتبعد 16 كم. # الجعرانة : وتبعد: 22 كم. # الحديبية: وتبعد عن البيت الحرام: 22 كم. # جبل عرفة: ويبعد: 22كم. ينظر: عبدالغني، (تاريخ مكة المكرمة قديما ~~وحديثا)، ص14. PageV03P125 # ، فيما وجدت في آثار قومنا، إنما كان خلف المزدلفة بمثل ميلين، فهو من ~~الحرم، والمزدلفة من الحرم، قاله ابن القاسم من أصحاب مالك فيما وجدت في ~~آثارهم(1)، وقال بعضهم: إن للحرم علامة يعرف بها، قال وذلك: إن الحرم يخرج ~~منه السيل خارجا إلى الحل، ولا يدخل الحرم السيل يجيء من الحل، قال: وذلك ~~أن السيل يجري في الحل، فإذا انتهى إلى الحرم، وقف، فلا يدخل فيه، وقال ~~بعضهم: إن حد الحرم مما يلي المدينة نحو من أربعة أيام إلى منتهى التنعيم، ~~ومما يلي العراق إلى مكان، يقال له: القطع(2)، ومما يلي عرفة تسعة أميال، ~~ومما يلي طريق اليمن سبعة أميال إلى موضع يقال له: أغات، ومما يلي جدة عشرة ~~أميال، ومما يلي منتهى الحديبية، وزعم [س/98] أن الحديبية من الحرم، فيما ~~حكي عن مالك، وعرفة ليست من الحرم أيضا. # __________ # (1) الدسوقي، (حاشية الدسوقي)، 2/ 113- 113. # (2) وردت في بعض الكتب "المقطع"، أما في المخطوطة"القطع". PageV03P126 # قال المؤلف: إن حد الحرم مما يلي المدينة نحو من أربعة أيام، ولا أدري ~~أهو كذلك أم ذلك غلط من الكاتب؟!، وذلك إني وجدت في أثر بعض قومنا غير هذا: ~~ألا ترى أن حرم مكة من مسجد عائشة، قال: والمسجد هو ms264 فصل ما بين الحل ~~والحرم، قال: وذلك في التقدير نحو خمسة أميال، أو أقل أو أكثر، والله أعلم، ~~وفي بعض آثار أصحابنا أن حد الحرم من الكعبة إلى الحل مما يلي المدينة ~~أربعة أميال ونصف، ومنها في طريق جدة اثنا عشر ميلا، ومنها في طريق تهامة ~~(1) ستة أميال، ومنها في طريق عرفات أحد عشر ميلا، ومنها في طريق العراق ~~تسعة أميال، وأما حرم مدينة الرسول - عليه السلام -، فقد ذكرنا طرفا منه في ~~صدر الكتاب، وهو ما بين لابتي المدينة من عير(2) إلى ثور(3) # __________ # (1) تهامة: بالكسر: تهامة تساير البحر منها مكة، قيل: إذا اخلفت عمان ~~مصعدا، فقد انجدت، فلا تزال منجدا حتى تنزل في ثنايا ذات عرق، فإذا فعلت، ~~فقد اتهمت إلى البحر، وقيل: ما سال من الحرتين، حرة سليم، وحرة ليلى، فهو ~~تهامة، وقيل غير ذلك، سميت بتهامة لشدها حرها، وركود ريحها، وهو من التهم، ~~شدة الريح، وقيل غير ذلك. ينظر: البكري، (معجم ما استعجم)، 1/ 7 وما بعدها، ~~والحموي، (معجم ابلدان) 2/468- 496، # (2) عير: (بفتح أوله، وسكون ثانيه) بتلقاء المدينة، وهوجبل مقابل الثنية ~~المعروفة بشعب الجوز، بعضهم زعم أنه لا عير في المدينة، ولا ثور، وبعضهم ~~أثبت ذلك. ينظر: البكري، (معجم ما استعجم)، 3/348 وما بعدها، والحموي، ~~(معجم البلدان) 6/365. # (3) فائدة مهمة: قال ابن السيد: عير: اسم جبل يقرب من المدينة، معروف، ~~وبعضهم أنكر هذا الحديث، وقال: إن الأصل من عير إلى ثور، وبعضهم أثبته، وقد ~~حملوه عدة محامل، ومنها، قول النووي: أن يكون ثور اسم جبل هنالك، إما أحد، ~~وإما غيره ، وقد ذكروا عدة محامل؛ لتوجيه هذا الحديث، ونقل ابن حجر عن أحد ~~العلماء قوله: إن ثور حذاء أحدعن يساره جانحا، إلى ورائه جبل صغير، يقال: ~~له ثور، وقد سألت أهل المعرفة، فدلوني عليه، وتواردوا على ذلك، فعلمنا أن ~~ذكر ثور في الحديث صحيح، وأن عدم علم أكابر العلماء بسبب عدم شهرته، وعدم ~~بحثهم عنه. ينظر: بتصرف من ابن حجر، (فتح الباري)، 3/107- 108. PageV03P127 # ،، لا يعضد(1) شجرها، ولا ينفر صيدها، وذلك في ms265 التقدير بريد(2) فيما زعم ~~في آثار قومنا من كتاب ابن حبيب من أصحاب مالك، والله أعلم، والأصل في ~~تحريم هذين الحرمين، ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن ~~عباس أنه قال - عليه السلام - يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمه الله - ~~تعالى - يوم خلق الله السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إياه إلى يوم ~~القيامة، لا يحل لأحد قبلي، ولا لأحد بعدي، وإنما أحل لي ساعة من النهار، ~~لا يختلى خلاها(3)، ولا يعضد شجرها، ولا يخضد(4) شوكها، ولا ينفر صيدها، ~~ولا تحل لقطتها إلا لمنشدها»، وقيل: إن العباس(5) عمه ، وكان شيخا مجربا، ~~قال: ( إلا الأذخر(6) ، يا رسول الله، فإنه لابد منه للقبور، ولظهور البيوت ~~[س/99] ) وأشياء ذكرها، والأذخر: هو الشخبر(7) بلغة أهل عمان، ويسمونه ~~الأشنان، يغسلون به أيديهم، فيما وجدت فقال: «إلا الأذخر» (8) # __________ # (1) العضد: ما عضد من الشجر، أو قطع بمنزلة المعضود، يعضد شجرهاأي يقطع. ~~ابن منظور (لسان العرب) 9/254، مادة"عضد" # (2) بريد: فرسخان، وقيل: كل ما بين منزلين بريد. (المصدر السابق) 1/367، ~~مادة"برد". # (3) يختلي: يقطع، وخلاها: الرطب من الحشيش. (المصدر السابق)، 4/209 - ~~210مادة "خلا". # (4) يخضد: والخضد القطع، وخضدت الشجر قطعت شوكه. ابن منظور(لسان العرب)، ~~4/119، مادة "خضد". # (5) سبق ترجمته ، ص 91 . # (6) الأذخر: حشيش طيب الريح، أطول من الثيل ينبت على نبتة الكولان، ~~واحدتها إذخرة، وهي شجرة صغيرة، وذكر أن الإذخر له اصل مندفن دقاق دفر ~~الربح، وله ثمرة كأنها مكاسج العصب إلا أنها أرق وأصغر، يطحن فيدخل في ~~الطيب، وهي تنبت في الحزون والسهول، وقلما تنبت الإذخر منفردة. ابن منظور ~~(لسان العرب) 5/28، مادة"ذخر". # (7) ورد في المخطوطة، "الشخبر"، أما في كتاب شرح الدعائم، "الصخبر"، ~~ارجع، ابن وصاف، (شرح الدعائم)، 1/146. # (8) رواه الربيع في كتاب الحج، في (6) في الكعبة، والمسجد، والصفا ~~والمروة، رقم.ح 422، ورواه البخاري، في (28) كتاب جزاء الصيد، (9) باب لا ~~ينفر صيد الحرم، ح. رقم 1833، و في (45) كتاب اللقطة، (7) باب كيف تعرف ~~لقطة أهل مكة، ح. رقم 2433، وأخرجه مسلم، في (15) كتاب الحج، (82) باب ~~تحريم مكة، ms266 وصيدها، وخلاها، وشجرها، ولقطتها، إلا لمنشد على الدواء، ح. ~~رقم3302. PageV03P128 # ، ثم قال - عليه السلام -: «إن إبراهيم حرم مكة، وأنا حرمت المدينة، وهو ~~ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله، ~~والملائكة، والناس أجمعين»(1). # وقد اختلف الناس فيمن قتل الصيد، أو عضد الشجر في حرم المدينة، هل يلزمه ~~الجزاء؟ فقال بعضهم: لا جزاء عليه، وقال آخرون: عليه الجزاء، وهو الصحيح ~~عندي - بما قدمنا - ذكره، والله أعلم(2). # مسألة # __________ # (1) أخرجه مسلم في (15) كتاب الحج، (85) باب فضل المدينة ودعاء النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فيها بالبركة، وبيان تحريمها، وتحريم صيدها، وشجرها، ~~وبيان حدود حرمها، ح .رقم 3327. # (2) اختلف العلماء في وجوب الجزاء على من قتل صيدا، أو قطع شجرا من الحرم ~~المدني: # 1 - ذهب الأكثر إلى عدم وجوب الجزاء عليه، قال به مالك، والشافعي، وعليه ~~الإمام السالمي. # 2- وذهب البعض إلى وجوب الجزاء عليه، وهو قول لبعض المالكية، ورواية عن ~~أحمد، وعليه ابن بركة، وأبو سعيد الكدمي ~ والقطب وغيرهم. # ينظر: الشيخ الكندي، (بيان الشرع) 24/ 181،189، وابن قدامة، (المغني) ~~3/354، والنووي، (المجموع) 7/ 394 وما بعدها، والشيخ السالمي، (شرح الجامع) ~~2/ 162، والشيخ أطفيش، (شرح النيل) 4/115. PageV03P129 # ويقال لمن دخل الحرم: قد أحرم، فهو محرم، فكل من قتل الصيد في حرم مكة، ~~أو قتله في الحل، وهو محرم، فعليه الجزاء؛ لأنه داخل تحت حكم الآية مخاطب ~~بها، وذلك قول الله - جل ذكره -: { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } (1) وقوله: ~~{ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } (2) أي محرمون بحج أو بعمرة أو بهما ~~معا، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: أهدى الصعب بن جثامة(3) إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو بالأبواء (4) عجوز حمار وحشي، يقطر دما، ~~فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى ما في وجهه، قال له - عليه ~~السلام -: (كأنك وجدت(5) في # __________ # (1) سورة المائدة الآية 94. # (2) سور المائدةالآية 96. # (3) الصعب بن جثامة بن قيس بن ربيعة الليثي، حليف قريش، أمه أخت أبي ~~سفيان بن حرب، واسمها فاختة، وقيل: ms267 زينب، ويقال: هو أخو محلم بن جثامة، ~~وكان الصعب ينزل ودان، والأبواء، والحجاز، روى عنه: ابن عباس، يقال: مات في ~~خلافة أبي بكر، ويقال: في آخر خلافة عمر، ويقال: مات في خلافة عثمان، ينظر: ~~ابن عبدالبر (الاستيعاب) 2/739، ابن الأثير (أسد الغابة)3/21، وابن حجر ~~(الإصابة)3/344، # (4) الأبواء: (بالفتح، ثم السكون، واو، وألف ممدودة)، والأبواء: قرية من ~~أعمال الفرع من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ~~ميلا، وقيل: الأبواء : جبل على يمين آراة، ويمين الطريق للمصعد إلى مكة من ~~المدينة، وقيل: الأبواء جبل شامخ مرتفع، ليس عليه شيء من النبات غير الخزم، ~~والبشام، وهو لخزاعة، وضمرة، وبالأبواء قبر آمنة بنت وهب أم رسول الله - ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. ينظر: البكري، (معجم البلدان)، 1/ 102، ~~وياقوت الحموي، (معجم البلدان)، 1/ 73. # (5) وجدت: ووجد الرجل في الحزن وجدا (بالفتح)، ووجد كلاهما : حزن، وتوجدت ~~لفلان أي حزنت له. ابن منظور (لسان العرب)، 15/219، مادة "وجد" PageV03P130 # نفسك؟، فقال له الرجل: أجل، فقال له - عليه الصلاة والسلام -: «إنا لم ~~نرده عليك، إلا وأنا محرم»(1)، وفي حديث آخر أنه - عليه السلام - أهدى إليه ~~الصعب حمارا وحشيا، وروي أيضا أنه أهدى إليه بيض النعام، وهو محرم، فقال - ~~عليه السلام - للذي أهداها: «أطعمها أهلك»، والله أعلم. # الضرب الثاني: من الأفعال الموجبة للضمان [س/100]، وهي ثلاثة: # المباشرة: وهو أن يتولى المحرم اصطياد الصيد بنفسه بلا واسطة من غيره. # الثاني: السبب إلى اصطياد كنصبك شبكة، أو إرسال كلب، أو انحلال رباطه ~~بتقصير منه في ربطه، أو تنفيره صيدا، فعطب قبل سكون نفاره، فكل هذه الأسباب ~~موجبة للضمان إذا قضى بها الصيد إلى التلف، فإذا ثبت أن صيد البر على ~~المحرم، وصيد المحرم حرام - بما قدمنا - من الأدلة، فاعلم أنه سواء اصطاده ~~بمعنى من المعاني المتقدمة، أو اصطيد له، أو أشار إليه، أو كان الصيد في ~~الحل، أو في الحرم، أو اصطيد في الحل، فأدخل به الحرم، فمهما أكله، أو ~~قتله، أو دل عليه، فقتل، فعليه الجزاء على ما سأذكره بعد - إن ms268 شاء الله ~~تعالى -(2) # __________ # (1) رواه الربيع، في كتاب الحج، (10) باب الصيد للمحرم، ح رقم 436، ورواه ~~البخاري في (28) كتاب جزاء الصيد، (6) باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا ~~لم يقبل، ح. رقم 1825، ورواه مسلم، في كتاب (15) الحج، باب (8) تحريم الصيد ~~المأكول وما أصل ذلك على المحرم بحج أو عمرة أو بهما، ح. رقم 2845، ورواه ~~الترمذي، في (7) كتاب الحج، (26) باب ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم، ص ~~211، ح. رقم 849 ، وقال: هذا حديث حسن صحيح. # (2) حكم أكل المحرم لصيد الحلال، مما اختلف فيه العلماء: # 1. يجوز للمحرم أكل كل ما صاده المحل وذبحه، وإن صيد لأجله، وهذا القول ~~لعمر، وأبي هريرة، وهو مذهب أبي حنيفة. # 2. يجوز للمحرم أكل ما صاده المحل، إن لم يصده لأجله، فإن صاده لأجله حرم ~~عليه أكله، وكذا إن أعانه على قتله، أو أشار إليه، هذا القول لعثمان، ~~ووافقه مالك، والشافعي، وأحمد. # 3. لا يجوز للمحرم أكل الصيد أصلا، سواء صاده بنفسه، أو صاده غيره له، أو ~~لغيره، وهذا القول لابن عباس، وابن عمر، وعلي، وعائشة، والليث، وعليه ~~الإباضية. # ينظر: ابن رشد، (بداية المجتهد) 3/ 285، وابن قدامة، (المغني)3/ 311 وما ~~بعدها، وابن حجر، (شرح فتح الباري)3/44، والشيخ السالمي، (شرح الجامع) 2/ ~~261 وما بعدها، وحارث البطاشي، (عقد الجواهر) 1/ 253- 355. PageV03P131 # ، وفي آثار المالكية إذا دل على الصيد غيره عصى الدال، ولا شيء عليه ~~عندهم (1)،، وسئل بعض علمائنا، وأظنه الربيع بن حبيب ~ عن محرم أشار إلى ~~صيد، فقال: الدال، و المشير، والقاتل إذا قتل الصيد بإشارته، أو بدلالته ~~بمنزلة من قتله، قيل له: وإن كان الدال على الصيد محرما، وقاتله محرما، قال ~~الربيع: عليهما جميعا ثمنه، وروي عن الربيع ~ فيمن دخل الحرم، أو أحرم ومعه ~~باز، أو صقر، فقال: يرسلهما، فقيل: أرأيت إن أرسلهما فاصطاد ضبيا، أو شيئا ~~من حمام مكة؟، فقال: إذا رآهما فعليه الجزاء، والنظر عندي، يوجب ألا شيء ~~عليه؛ لأنه لم يأمرهما، ولم يقدر على منعهما أيضا، وسئل أيضا ~ عن محل دفع ~~بيض صيد لمحرم، فشواه، وأكله، أو شواه له المحل، ms269 فأكله المحرم؟، قال: عليه ~~الجزاء؛ لأنه بمنزلة من اصطاده [س/101]، والمحرم أيضا يتقي طير الماء، ~~والضفادع، والسلاحف، وقيل: إنما ينظر في ذلك إلى ما يعيش فيه الصيد من بر ~~أو بحر، ففي أيهما عاش، فهو من صيده، وإن عاش فيهما جميعا، نظرإلى أيهما ~~أفرخ فيكون من صيده، والحوطة ما قدمنا أولا(2). # __________ # (1) القرافي، (الذخيرة)، 3/ 151. # (2) حكم طير الماء: # 1. ذهب الجمهور إلى أن طير الماء محكوم عليه بحكم حيوان البر. # 2. وذهب عطاء إلى إنه يحكم عليه بحسب ما يكون أغلب عيشه فيه. # ينظر ابن رشد، (بداية المجتهد)، 3/ 376، وابن قدامة، (المغني)، 3/ 345. PageV03P132 # وفي آثار المالكية لو رآه الصيد، وفزع منه، فمات، قال: ففي وجوب الجزاء ~~عليه ونفيه، خلاف بين أبي القاسم والشهب(1) من علمائهم، فقال أشهب: أحب ~~إليهم، لا شيء عليه إلا إن كانت من المحرم حركة - لعله نفر بها -، وكذلك لو ~~ضرب فسطاطه، فتعلق به صيد، فمات، أو فر الصيد برؤيته فعطب(2)، أو أمر غلامه ~~بإرسال الصيد، فقتله هو ظانا أنه أمره بقتله، فكل هذه الوجوه على الجواب ~~المتقدم(3)، وعندي أن لا جزاء عليه؛ لأنه فعل ما هو مباح له، ولو حفر بئرا ~~للسارق، أو للسبع، فإنه يضمن ما عطب فيه عندهم، وعندي إن حفره في موضع يخاف ~~على الصيد منه ضمن، و إلا لم يضمن، وبه قال أشهب من علماء قومنا(4)، والله أعلم. # ولو أرسل كلبه على أسد، فعرضه صيد فقتله، ففيه خلاف بينهم بين نفي الجزاء ~~ووجوبه(5). # مسألة # قال أصحابنا: من دخل الحرم، ومعه صيد، فإنه يطلقه، وكذلك في آثار ~~قومنا(6)، ومن دخل بلحم صيد، فإنه يدفنه، وقد قيل: إذا أعطاه آخر، فأكله، ~~فإن على من أكله الجزاء، وإذا قتل اثنان صيدا، فعليهما جزاء واحد إلا أن ~~يتفرقا، فعلى كل واحد منهما جزاء، وفي أثر أصحابنا أيضا، قال: ووجدت أن من ~~رمى طائرا على أغصان شجرة، وأصلها في الحرم، [س/102] أنه لا جزاء عليه، إلا ~~إن كانت الأغصان داخلة في الحرم، فإذا رماه على أغصانها، وأصلها في الحل، ~~أن عليه الجزاء، ms270 إذا كانت الأغصان في الحرم، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) لعله أشهب، وقد سبقت ترجمته ص138. # (2) الدسوقي، (حاشية الدسوقي)، 2/ 121. # (3) االقرافي، (الذخيرة)، 3/ 151. # (4) الدسوقي، (حاشية الدسوقي)، 2/ 120. # (5) الدسوقي، (حاشية الدسوقي)، 2/ 120. # (6) القرافي، (الذخيرة)، 152- 153. PageV03P133 # وإذا أخرج صيدا من الحرم إلى الحل، فعليه رده، وإلا فعليه حكومة العدلين، ~~وإن دخل الحرم بصيد من الحل، فليرسله بعد أن يطعمه، ويسقيه، والله أعلم، ~~وفي آثار قومنا: إذا كان الصيد في يد إنسان، فأحرم زال ملكه عنه، و لزمه ~~إرساله، وكذلك لو كان في رفقته، وهو في ملكه، فإن لم يرفع يده عنه حتى مات، ~~لزمه جزاؤه، وعندي كذلك، والناسي كالعامد في الجزاء إلا في الإثم عندهم(1). # وأما في أثر أصحابنا: إذا قتل المحرم الصيد في الحل عامدا، كان عليه ~~الجزاء، وإن قتله خطأ، فلا شيء عليه، وأما إن قتله في الحرم خطأ أو عمدا، ~~كان عليه الجزاء، وهذا اتفاق من أصحابنا فيما علمت، وهكذا في رواية الربيع ~~عن ضمام عن أبي الشعثاء - رحمة الله عليه - قال: (خطأ الصيد وعمده في ~~الحرم، يحكم عليه بالجزاء، وأما إن صاده في الحل خطأ، وهو محرم وضع عنه)، ~~وحكى أبو الحسن من علماء قومنا عن محمد بن عبدالله بن الحكم(2) من أصحاب ~~مالك أنه قال: (لا جزاء في غير العمد)(3) ، وقال أبو عبدالله محمد بن بركه ~~في كتابه: ( إذا # __________ # (1) القرافي، (الذخيرة)، 152 - 155. # (2) محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، سمع من أبيه عبدالله، وابن وهب وأشهب، ~~وابن القاسم ، وغيرهم، وصحب، لشافعي وأخذ عنه، وكتب كتبه، إليه كانت الرحلة ~~من المغرب والأندلس في العلم والفقه، كان فقيها نبيلا جميلا وجيها في ~~زمانه، وإليه انتهت الرياسة بمصر كان فقيه مصر في عصره على مذهب مالك، له ~~تآليف كثيرة في فنون العلم والرد على المخالفين منها : كتاب "أحكام القرآن" ~~وكتاب "الوثائق والشروط" وكتاب "الرد على الشافعي فيما خالف فيه الكتاب ~~والسنة" وكتاب "آداب القضاء" وغير ذلك، توفي سنة 268ه. ينظر: إبراهيم بن ~~فرحون المالكي، (الديباج المذهب في معرفة أعيان أهل المذهب)، طبعة السعادة ~~،مصر بدون ط، ص ms271 222-223. # (3) لم نجد كتابه، إلا أننا وجدنا ما يفهم، انظر ذلك في كتب المالكية. ~~القرافي، (الذخيرة)، 2/ 156. PageV03P134 # قتل القارن بالحج والعمرة صيدا في الحرم أو غير الحرم، فعليه جزاء واحد، ~~وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: عليه جزاءان لحرمة الحج، وحرمة العمرة، قال: ~~وكان ينبغي له أن يقول وعليه جزاء لحرمة الحرم)(1)، والأصل في هذا قول الله ~~- جل ثناؤه -: { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا[س/103] ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم... الآية } (2) فأخذ بعض مخالفينا بظاهر الخطاب، ~~فأسقطوا عنه الجزاء في الخطأ، وأثبتوه في العمد، واحتجوا بأن الإنسان لا ~~يعاقب على الخطأ، لأنه لا يقال له: لم أخطأت؟، قال: وإذا كان اللوم عنه ~~زائلا، كان الجزاء والإثم عنه مرفوعا، وأما عند أصحابنا فهو ما قدمناه ~~أولا، إن خطأ المحرم وعمده سواء، لا يسقط عنه فيه الغرم، كما إنا وإياهم ~~متفقون على أن الخطأ في الأموال لا يزيل الضمان، وقد فرق أصحابنا بين خطأ ~~الحرم، وخطأ الحل للمحرم، والقياس أنه لا فرق بينهما(3) # __________ # (1) ابن بركة، (الجامع)، 1/ 62. # (2) سورة المائدة الآية 95. # (3) الخطأ والعمد في الصيد سواء في الحل، أوفي الحرم، اختلف في وجوب ~~الجزاء عليه: # 1- إذا قتل المحرم صيدا في الحرم خطأ أو عمدا، يجب عليه الجزاء، وإن كان ~~في الحل، وجب عليه الجزاء في العمد دون الخطأ، وعليه جمهور الإباضية # 2- لا شيء على المخطئ، و لا على الناسي، روي عن ابن عباس، وبه قال طاووس، ~~وقول داود، وعليه الطبري، وأحمد في رواية، وعليه بعض الإباضية كالقطب في ~~بعض كتبه، والشيخ سعيد القنوبي. # (3) أنه يحكم عليه في العمد، والخطأ، والنسيان، روي عن ابن عباس كذلك، ~~وعمر، وطاووس، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي. # ينظر: الماوردي، (الحاوي) 4/ 283 وما بعدها، وابن حزم، (المحلى) 5/ 235، ~~والقرطبي، (الجامع لأحكام القرآن) 6/ 205- 206، والشيخ محمد أطفيش، (شرح ~~النيل) 4/106، والشيخ سعيد القنوبي، (قرة العينين في صلاة الجمعة بخطبتين). PageV03P135 # ، والله أعلم. # وسئل الربيع ~ عن محلين ومحرمين قتلوا صيدا؟، فقال: على المحرمين جميعا ~~كفارة واحدة، ولا شيء على المحلين، ms272 ثم قال: كلهم، إن كانوا أعانوا أن يكون ~~عليهم الجزاء. # مسألة # ولا يجوز للمحرم أكل لحم الصيد في حال إحرامه عند أصحابنا في كل حال، ~~ويلزمه عندهم الجزاء سواء صاده بنفسه، أو صاده له محل بأمره، أو بغير أمره، ~~وقد روي عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل ~ أنه قال: أوتي عبدالله بن ~~عبدالعزيز(1) بقديد(2) الضبي فأكله، وهو بعرفة، فقيل: يا أبا سعيد، إن ~~أصحابك يكرهون هذا، فلم يلتفت إلى قوله، فلما قدم البصرة، سأل الربيع، ~~وقال: إن عليك دم. # مسألة # __________ # (1) عبدالله بن عبدالعزيز البصري، يكنى أبا سعيد، عاش في أواخر القرن ~~الثاني الهجرين وقد امتاز عن أقرانه بدقة الفهم مع طول باع في العلم، وقد ~~كثر نقل الإمام أبي غانم الخرساني عنه في المدونة، وامتاز بسعة الصدر ~~للتلاميذ، وكثر ثناء العلماء عليه، قال حاتم بن منصور: لا نزال بخير ما دام ~~فينا ابن عبدالعزيز، وقال أبو المؤرج: أكثر الله فينا مثل ابن عبدالعزيز، ~~إنه لطالب لا يريد أن يفوته شيء منه، ينظر: الشماخي (السير) 1/97، والراشدي ~~( الإمام أبو عبيدة) ص 232، وصالح البوسعيدي (رواية الحديث عند الإباضية) ~~مكتبة الجيل الواعد، ط1، 1420 ه، 2000م ، ص 92 . # (2) بقديد: القديد: اللحم المقدد، أو ما قطع منه طوالا. الفيروز أبادي، ~~(القاموس المحيط)، ص 293. PageV03P136 # وأما في آثار المالكية عندهم فلا بأس أن يأكل المحرم من لحم صيد، صاده ~~محل لنفسه، أو لحلال هو غيره، وأما ما صاده بنفسه، أو صيد من أجله، فلا ~~يأكله، وما ذبح من الصيد بيده أو بكلبه، فكالميتة لا يأكله محل، ولا محرم ~~معا، قالوا: ولو ذكاه، ثم أكل من لحمه، فلا جزاء عليه لما أكل؛ لأنه كأكله ~~الميتة، وكذلك ما ذبح من أجل محرم بأمره، أو بأمر غيره، أو ذبحه حلال، أو ~~حرام، فلا يأكله المحرم [س/104] ولا غيره(1). # فصل # __________ # (1) للاستزادة في فهم هذه النصوص انظر مثلا: الدسوقي، (حاشية الدسوقي)، ~~123- 124، القرافي، (الذخيرة)، 3/121. PageV03P137 # ولعل مخالفينا احتجوا في إجازتهم للمحرم أكل لحم الصيد إذا لم يصده، ولم ~~يصد من ms273 أجله؛ لما ذكر عن جابر بن عبدالله أنه قال: قال رسول - صلى الله ~~عليه وسلم -: «صيد البر لكم حلال، إلا ما صدتم، أو صيد من أجلكم»(1)، يعني ~~في الإحرام، وما روي عن عثمان بن عفان لما نزل بقديد(2)، أؤتي بالجفان(3)، ~~وعليها حجل(4)، فقال: كلوا، ولم يأكل هو، وقال: لولا أني أظن أنه صيد من ~~أجلي، أو قال: لولا ميت من أجلي لأكلت (5)، وما روي أيضا عن أبي هريرة، ~~قال: استفتاني قوم بالبحرين على لحم صيد، صاده حلال، يأكله المحرم، قال: ~~فأفتيهم بأكله، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -، فلما قدمت، ~~سألني، فأخبرته، فقال: لو أفتيت بغير هذا لأوجعتك ضربا، فقال: إنما يحرم ~~عليك صيده أن تصيده،(6) # __________ # (1) أبو داود، في (11) كتاب المناسك، (40) باب لحم الصيد للمحرم، ح. رقم ~~1851، ورواه الترمذي، في (7) كتاب الحج، (25) باب ما جاء في أكل الصيد ~~للمحرم، ح رقم 846، والنسائي في (24) كتاب مناسك الحج، (80) باب إذا أشار ~~المحرم إلى الصيد فقتله الحلال، ح. رقم 2830. # (2) قديد: (بضم أوله على لفظ التصغير): قرية جامعة، وهي كثيرة المياه ~~والبساتين، وقديد اسم موضع قرب مكة وسميت قديدا؛ لتقدد السيول بها. ينظر: ~~البكري(معجم ما استعجم)، 3/1054، والحموي (معجم البلدان)، 7/23. # (3) الجفان: والجفنة معروفة، أعظم ما يكون من القصاع، والجمع جفان وجفن. ~~ابن منظور(لسان العرب) 2/ 310، مادة"جفن". # (4) حجل: الحجل إناث اليعقيب، واليعقيب ذكورها، وقيل الحجل : صغار الإبل ~~وأولادها، ولعله هو المقصود. (المرجع السابق)، 3/63-64، مادة "حجل". # (5) رواه ابن أبي شيبة في (8) كتاب الحج، في (272) من كره أكله للمحرم، ~~3/295، رواه مالك في الموطأ في (20) كتاب الحج، باب لا يحل للمحرم أكله من ~~الصيد، رقم.ح 83. # (6) رواه ابن أبي شيبة في (8) كتاب الحج، في(271) في المحرم، يأكل ما ~~صاده المحل، 3/294، رقم.ح 14463، ومالك في الموطأ، في (20) الحج، في (24) ~~باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد، 1/228، رقم.ح 80. PageV03P138 # والله أعلم، وأما أصحابنا فلعلهم اعتلوا في قولهم ذلك، بما ذكر عن عكرمة ~~عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه كان يكرهه، ويقول: مبهمة الآية اصطياده، ms274 ~~وأكله حرام على المحرم (1)، قال - تعالى - { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما } (2)، وكذلك بلغنا عن علي بن أبي طالب(3)، وجابر بن زيد - رضي الله ~~عنه - ، والله أعلم وأحكم، وبه التوفيق. # القسم الثالث # فيما يحل قتله للمحرم، وما لا يحل له من قطع الشجر وغيره # قال الله - جل ذكره -: { أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم } (4)يعني ~~صيد الماء سواء كان ماء بحريا، أو ماء نهريا، أو عينا، أو بئرا، وما كان في ~~سبخة(5)، أو ركية(6)، فصيده حلال للمحرم وللحلال في الحرم، إلا ما كره منه ~~بعض العلماء من أكل خنزير الماء، وإنسان الماء للمحل والمحرم جميعا. # __________ # (1) رواه ابن أبي شيبة، في (80) كتاب الحج، في (272) باب من كره أكله ~~للمحرم،3/-252، رقم.ح 14475. # (2) سورة المائدة، الآية 96 # (3) رواه ابن أبي شيبة، في (8) كتاب الحج، في (272) من كره للمحرم أكله، ~~3/295،رقم.ح 14473. # (4) سورة المائدة، الآية 96. # (5) السبخة: الأرض المالحة، ابن منظور(لسان العرب)، 6/148. # (6) الركية: أرض ركيكة أصابها رك، وما بها مرتفع إلا قليل، وكل شيء قليل ~~دقيق من ماء، ونبت، وعلم، فهو ركيك، والرك: المطر القليل. (المصدر السابق) ~~5/304، مادة"ركك". PageV03P139 # ثم قال - تعالى -: { وطعامه متاعا لكم وللسيارة } ، أي منفعة [س/105] ~~للمقيم، والمسافر، يعني السمك المالح يتزود بها المسافر في سفره، وحكي عن ~~ابن عمر في قوله: { وطعامه متاعا لكم } ، قال: يعني ما أقذف منه، وحكي في ~~التفسير أن هذه الآية نزلت في بني مدلج(1)، وكانوا ينزلون بأسياف البحر(2)، ~~فسألوا عما نضب(3) عنه الماء من السمك، فنزلت هذه الآية فيهم(4)، وذكر عن ~~الحسن، والزهري أنهما لم يريا بأسا للمحرم أن يأكل الحيتان، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) بنو مدلج: مدلج بن مرة، بطن من كنانة، من العدنانية، وهو بنو مدلج بن ~~مرة بن عبدمناة، كان منهم من اختص بعلم القيافة، وهو إصابة الفراسة في ~~معرفة الأشياء في الأولاد والقرابات، وكانوا مع خالد بن الوليد سنة 8ه، في ~~فتح مكة. ينظر: الوائلي، (موسوعة قبائل العرب)،5/2037. # (2) أسياف: السيف: ساحل البحر، والجمع أسياف. ابن منظور، (لسان العرب)، ~~6/ 457. # (3) نضب: قل ms275 أو انقطع، يقال: نضب الخصب، إذا قل أو انقطع. ابن منظور(لسان ~~العرب)، 14/172. # (4) ينظر الطبري، (جامع البيان)، 5/ 40، وما بعدها، والشيخ محمد ،(تيسير ~~التفسير)، 13/ 182، وما ذكره المؤلف من سبب النزول، لم نجده. PageV03P140 # وفي آثار أصحابنا لا بأس للمحرم أن يأكل عسل النحل، وإن كان فيه فراخه، ~~ولا بأس للمحرم أن يذبح الشاة، والبقر، وينحر البعير لحاجته، أو لحاجة غيره ~~من الناس إلى ذلك، ولا بأس عليه أن يعالج الدبر من الإبل، والدواب، ويخصف ~~الجمل المكنوب(1)، ويبط (2) القرحة(3) من نفسه وغيره، ويأكل لحوم الأنعام ~~كلها، ويغسل ثوبه، ويكره أن يغسل ثوب غيره. # __________ # (1) المكنوب: المكنب: الغليظ من الحوافر، وكنب غلظ، وهو غلظ يعلو الرجل، ~~والخف والحافر واليد. ابن منظور (لسان العرب)، 12/163. # (2) يبط: بطر الشيء، يبطره بطرا، فهو مبطور وبطير: شقه، والبطر: الشق. ~~ابن منظور(لسان العرب)، 1/430، مادة "بطر". # (3) القرحة: بالضم الجرح. ابن منظور (لسان العرب) 11/19، مادة"قرح". PageV03P141 # ولا بأس أن يكتحل بالكحل الذي ليس فيه شيء من الطيب، ويغتسل من الحر، ~~ويغسل رأسه؛ لأن الماء لا يزيده إلا شعثا، ويجوز له قتل الدواب المؤذية من ~~خشاش الأرض وغيرها مما قدمنا ذكرها، ولا يقتل منها ما لا يؤذي، ولا بأس أن ~~يقرد(1) بعيره، ويطليه بالقطران(2)، وهو محرم، لما روي عن عمر - رضي الله ~~عنه - كان يقرد بعيره، وهو محرم، ومثله عن ابنه عبدالله (3)، وكره ذلك بعض ~~العلماء، ويرى على من قتل القراد(4) لقمة من طعام، والله أعلم. # __________ # (1) يقرد: يقرد بعيره وقرده: انتزع قردانه، وتقول منه: قرد بعيرك: أي ~~انزع منه القردان. (المرجع السابق)، 11/95- مادة "قرد". # (2) القطران: عصارة الأبهل، والأرز ونحوهما، يطبخ، فيتحلب منه، ثم يهنأ ~~به الإبل. (المصدر السابق) 11/ 214، مادة"قطر". # (3) أثر عمر، رواه ابن أبي شيبة، في (8) كتاب الحج، في (400) في المحرم ~~يقرد بعيره، هل عليه شيء؟، 3/376، رقم.ج 15269، من طريق عبدالله بن الهدير، ~~ورواه مالك، في الموطأ، في (20) كتاب الحج، في (29) باب ما يجوز للمحرم أن ~~يفعله، 1/233، رقم.ح 92، من طريق ربيعة، وأما أثر عبدالله بن عمر، فرواه ~~ابن أبي ms276 شيبة في (8) كتاب الحج، في (400) في المحرم يقرد بعيره، هل عليه ~~شيء؟، 3/276،رقم.ح 15271، من طريق عطاء. # (4) القراد: معروف، واحد القردان، والقراد دويبة تعض الإبل، والقراد أول ~~ما يكون قمقامه، ثم يصير حمنانه، ثم يصير قرادا، ثم يصير حلمة. ينظر: ~~الجاحظ، (الحيوان)، 5/431، 444، وابن منظور (لسان العرب) 11/ 94، ~~مادة"قرد". PageV03P142 # ولا بأس أن يطرح المحرم عن نفسه القرادة، والحمنان(1)، ~~والحلمة(2)،والدبي(3)، والبرغوث(4)، والبعوض، والنمل، والبق(5)؛ لأن ذلك ~~ليس من دواب الإنسان، ولا الصيد، والله أعلم. # مسألة # ويحرم على الإنسان محلا كان أو محرما، قطع نبات الحرم، أعني ما ينبت ~~بنفسه دون ما يستنبت، ويستثنى [س/106]من ذلك الأذخر؛ للحاجة إليه كما ~~قدمنا، وأجاز بعض العلماء السنا(6) المكي ينزعه الإنسان؛ ليشرب للمشي، أو ~~لضر مسه، ولا يقلع له أصلا، والسنا يسميه أهل عمان العشرق، فيما ذكر عن ~~محمد بن وصاف في كتابه(7)، وقد رخص بعض العلماء فيما يأكله الناس من نبات ~~الحرم أن يؤكل، وبعض كرهه فيما وجدت، وكذلك الحشيش للبهائم لا يختليه ~~الإنسان. # __________ # (1) الحمنان: (بفتح الحاء وسكون الميم)، وهي: صغار القردان، واحدته حمنة ~~وحمنانة. ينظر: الجاحظ، (الحيوان)، 5/435، وابن منظور، (لسان العرب)، ~~3/346، مادة"حمن". # (2) الحلمة: بالتحريك، دودة تكون بين جلد الشاة الأعلى وجلدها الأسفل، ~~وقيل: الحلمة دودة تقع في الجلد فتأكله، والجمع حلم، وهي القرادة الكبيرة. ~~ينظر: الجاحظ، (الحيوان)، 5/435، وابن منظور، (لسان العرب)، 3/305، مادة "حلم". # (3) الدبي: والدبر بالفتح: النحل والزنابير، وقيل: هو من النحل، ما لا ~~يأري، ولا واحد لها. (المرجع السابق)، 4/284، مادة "دبر". # (4) البرغوث: دويبة شبه الخرقوص، وجمعها البراغيث، وهو نوعان الأبجل ~~والبق. ينظر: الجاحظ، (الحيوان)، 5/473، 384، وابن منظور(لسان العرب)، ~~1/380، مادة "بغث". # (5) البق: البعوض، وهو نوع من البراغيث، واحدة بقة. ينظر: الجاحظ، ~~(الحيوان)، 5/473، 392، (المرج السابق)، 1/463، مادة"بقق" # (6) السنا: نبت يتداوى به. ابن منظور، (لسان العرب) 6/406، مادة"سنا". # (7) لم نقف عليه في كتابه (شرح الدعائم)، ولعله في كتاب آخر من كتبه. PageV03P143 # وأما كل ما يستنبته الناس في الحرم من الشجر وغيره من الثوم، والبصل، ~~والبقول(1)، فإنه لا بأس بأكله ms277 لمن زرعة أو لغيره بإذنه، فما زرعت، فلك أن ~~تنزعه، ويكره ثمنه، ولو استنبت ما ينبت، أو أنبت ما يستنبت، لكان النظر إلى ~~الجنس، والله أعلم. # ولا بأس أن يأكل من كان بمكة إذا أحل من عمرته، أو من حجته ما دخل به ~~الحلال من لحم صيد البر بمكة، إذا ذبحه بأرض الحل، ولا بأس بقتل القمل بعد ~~الإحلال أيضا، والله أعلم وأحكم. # الفصل السابع # في الحكم الوارد في جزاء الصيد، وما يتصل به من مسائل الإحرام: # اعلم أن الجزاء اللازم في قتل الصيد قد تقدم الحكم ببعضه في عهد السلف ~~الصالح من الصحابة والتابعين، ووردت سنة الرسول الأمين - صلى الله عليه ~~وسلم -، من ذلك ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: حكم في الضبع ~~بكبش، وقال: «هو من الصيد»(2). # __________ # (1) البقول : البقل من النبات: ما ليس بشجر دق، ولا جل، وقيل: ما كان منه ~~ينبت في برزه، ولا ينبت في أرومة ثابته، وقيل: كل نابتة في أول ما تنبت، ~~فهو البقل. ابن منظور(لسان العرب)، 1/464، مادة"بقل". # (2) أخرجه من طريق جابر: أبو داود في (26) كتاب الأطعمة، (31) باب في أكل ~~الضبع، ح.رقم 3801، والنسائي، في (24) كتاب مناسك الحج، (89) باب ما لا ~~يقتله المحرم، ح.رقم 2839، ورواه الترمذي، (7) كتاب الحج، (28) باب ما جاء ~~في الضبع يصيبها المحرم، ح. رقم 851، وابن ماجة، (25) كتاب المناسك،(90) ~~باب جزاء الصيد يصيبه المحرم، ح. رقم 3085، والشافعي في الأم، كتاب الحج، ~~باب الضبع ، 2/296. PageV03P144 # وعن عطاء، قال: في الضبع، كبش نجدي، وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~أنه قد قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق(1)(2)، وكذلك ~~عند أصحابنا. # وعن عطاء في محرم قتل حمارا وحشيا أو نعامة، قال: فيها بعير ينحر بمكة ~~للمساكين، وعن ابن مسعود ~ في النعامة بدنه(3)، وعن عطاء عن ابن عباس - رضي ~~الله عنه - في الحمامة ونحوها شاة(4)، قال عطاء: في ولد حمار [س/107] وحشي، ~~أو فرخ(5) نعامة، ولد بعير مثله، وفي ولد الوعل (6)ونحوه، ولد بقرة مثله، ~~وفي ولد طير، ms278 أو فرخ حمامة أو مثلها ولد شاة مثله، وروي عن سعيد بن المسيب ~~أنه قضى في حمام مكة في كل واحد شاة. # __________ # (1) عناق: الأنثى من المعز. ابن منظور(لسان العرب) 9/ 432، مادة "عنق". # (2) رواه البيهقي، كتاب الحج، باب فدية الضبع، 5/183، بلفظه، ومالك في ~~الموطأ، (20)كتاب الحج، (76) باب فدية ما أصيب من الطير والوحش، 1/267، ح. ~~رقم 230، والشافعي، كتاب الحج، باب الأرنب، 2/297. # (3) رواه البيهقي، في كتاب الحج، باب فدية النعام، وبقر الوحش، وحمار ~~الوحش، 5/182، والشافعي في الأم، كتاب الحج، باب فدية النعامة، 2/293، ~~رواية عن عمر، وعثمان، وعلي، وزيد، وابن عباس، ومعاوية. # (4) رواه الدارقطني، كتاب الحج،1/217، ح. رقم 2526. # (5) الفرخ: ولد الطائر والجمع القليل أفرخ وأفراخ وأفرخة، والكثير فرخ ~~وفراخ وفرخان، والأنثى فرخة. ابن منظور،(لسان العرب)، 10/212،مادة"فرخ". # (6) الوعل: مثل الأروى، ويسكن رؤوس الجبال. ينظر: الجاحظ (الحيوان)، ~~7/30-31، 6/300، 7/248، 6/55. PageV03P145 # وعن على بن أبي طالب فيمن قتل ذوات القرون كالثيتل(1)، أو الأروى(2)،أو ~~الوعل، فعليه بقرة، وعن سعيد بن المسيب أنه قضى في حمار الوحشي، وثور ~~الوحشي ببقرة، والظبي، والوعل شاة، وفي الضب واليربوع(3) والأرنب، ~~والورل(4) شاة(5)، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «حكم في الضب ~~بجدي» (6)، وروي عن عمر مثله - رحمه الله تعالى -(7)، وقيل: إنما قضى في ~~الضب، بصاع من طعام. # __________ # (1) الثيتل: الوعل عامة، وقيل: هو المسن منها، وقيل: هو ذكر الأروى. ابن ~~منظور،(لسان العرب)، 2/84-85، مادة "ثتل". # (2) الأروى: جمع كثرة للأروية، ويجمع على أروي، وهي الأيايل، وقيل: غنم ~~الجبل، وقيل: الأروية الأنثى من الوعول، ويذكر أن الأروى تأكل الحيات، ~~وتسكن الجبال. ينظر: الجاحظ، (الحيوان)، 3/498، 4/166، 4/354، وابن منظور ~~(لسان العرب)، 5/384، مادة "روا". # (3) اليربوع: دابة، والأنثى بالهاء، وقيل: هي دويبة فوق الجرذ، والذكر ~~والأنثى فيه سواء، وقيل: هو نوع من الفئران. # ينظر الجاحظ، (الحيوان)، 5/260، 5/301، 6/386، 6/43، وابن منظور (لسان ~~العرب) 5/ 122، مادة"ربع". # (4) الورل: دابة على خلقة الضب، إلا أنه أعظم منه، يكون في الرمال ~~والصحاري، والجمع أورال، والإنثى ورلة، وذكر أنه يأكل العقارب، والحيات، ~~والخنافس. ms279 ينظر: الجاحظ، (الحيوان)، 6/46، 4/150، 7/222، 6/3608، وابن ~~منظور(لسان العرب)13/ 279-280، مادة"ورل". # (5) رواه البيهقي، في كتاب الحج، باب فدية النعام، وبقر الوحش، وحمار ~~الوحش، 5/182. # (6) لم نقف عليه. # (7) رواه البيهقي، في كتاب الحج، باب فدية الضب، 5/185، والشافعي في ~~الأم، كتاب الحج، باب الضب، 2/298. PageV03P146 # وروي عن قتادة، أنه قال: في الأرنب جذعة(1) من الغنم، وفي اليربوع ~~جفرة(2)، وفي الضب صاع من طعام، وفي الضبي شاة مسنة(3)، وعن قتادة عن جابر ~~أنه قال: في الثعلب شاة، وعن سعيد بن المسيب في الحمامة، وكل ما أهدر من ~~الطير شاة(4)، وفي أولادها ولد شاة، وكذلك الحبارى(5)، وعن ابن عباس - رضي ~~الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «في بيضة الحبارى إذا كان ~~فيها فرخ، فدرهم، وإن لم يكن فيها فرخ، فنصف درهم» (6)، وعنه - عليه الصلاة ~~والسلام -: «في بيض نعامة، صيام يوم، أو إطعام مسكين» (7). # __________ # (1) الجذعة: الجذع الصغير السن، والجذع من الغنم، ما له سنة، والأنثى ~~جذعة. ابن منظور (لسان العرب)،2/219، مادة "جذع". # (2) جفرة: من أولاد الشاء إذا عظم واستكرش، قال أبو عبيدة: إذا بلغ ولد ~~المعزى أربعة أشهر، والجمع أجفار، وجفار، وجفرة. ابن منظور (لسان ~~العرب)2/304، مادة "جفر". # (3) رواه البيهقي، في كتاب الحج، باب فدية الأرنب، وباب فدية اليربوع، 5/184. # (4) رواه البيهقي، في كتاب الحج، باب فدية الثعلب، 5/184. # (5) الحبارى: ذكر الحرب، وقال ابن سيدة: الحبارى طائر، والجمع حباريات، ~~وقال الجوهري: الحبارى طائر يقع على الذكر والإنثى، واحدها وجمعها سواء. ~~ابن منظور (لسان العرب) 3/ 17- 18، مادة"حبر". # (6) لم نقف على تخريجه. # (7) أخرجه الدارقطني، كتاب الحج1/219 ، ح رقم 2534، بلفظه، ورواه الشافعي ~~في الأم، كتاب الحج، باب الخلاف في بيض النعام، 2/294، بلفظه. PageV03P147 # وبلغنا عن الربيع، وحاجب - رحمهما الله -(1): في زوج حمام وبيضتهن، لكل ~~حمام صاع من طعام، وفي كل واحدة من البيض نصف صاع، والله أعلم. # __________ # (1) الإمام حاجب بن مودود الطائي العماني، مولده بالبصرة، شيوخه: الإمام ~~جابر بن زيد، وأبو عبيدة وغيرهم، كان الساعد الأيمن للأمام أبي عبيدة ~، ~~أوكل له الإمام أبي ms280 عبيدة مهمة الإشراف على الشؤون المالية والعسكرية، ~~ومتابعة سير الدعوة خارج البصرة، كان موصوفا بالورع، والزهد، والجد، ~~والاجتهاد، وكان موت جاجب ~ قبل وفاة الإمام أبي عبيدة، وذلك في أيام أبي ~~جعفر المنصور، أي في ما بين سنة 136ه، وسنة 158ه، ينظر: الدرجيني (طبقات ~~المشايخ) 2/ 248- 253، والشماخي (السير) 1/ 84- 86، ومحمد صالح وآخرون ~~(معجم أعلام الإباضية) 2/.، الشيخ البطاشي (إتحاف الأعيان) 1/ 210- 212. PageV03P148 # وفي الجرادة قبضة من طعام عند أصحابنا، وبه قال ابن عباس، وابن عمر(1) ~~فيما أحسب، وروي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الجراد من صيد البحر» (2)، فعلى هذا القول، فلا شي على قاتله، وبه قال ~~كعب(3)، وفي آثار أصحابنا، وزعموا أن رجلا أتى إلى عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - وعنده [س/108] حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - (4) فقال ~~الرجل: مررت راكبا دابتي، فضربتها، # __________ # (1) رواه ابن أبي شيبه، كتاب الحج، باب المحرم يقتل الجرادة، ح. رقم ~~15627، من رواية ابن عمر. # (2) رواه أبو داود، في (11) كتاب المناسك، (41) باب الجراد للمحرم، ح. ~~رقم 1853، و ح. رقم 1855، بلفظه، ورواه الترمذي، (7) كتاب الحج، (27) باب ~~ما جاء في صيد البحر للمحرم، ص 211، ح رقم 850. # (3) المقصود به كعب الأحبار، انظر قوله في موطأ مالك مثلا، 1/ ، وكعب ~~الأحبار هو: كعب بن مالك الحميري، أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار، يقال: ~~أدرك الجاهلية، وأسلم في أيام أبي بكر، وقيل: عمر، روى عن: عمر، وصهيب ~~وعائشة وغيرهم، روى عنه: تبيع الحميري، وعطاء وغيرهم، ذكره ابن سعد في ~~الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وكان على دين اليهود فأسلم، وقدم ~~المدينة، ثم ذهب إلى الشام، وسكن بها، وتوفي هناك، توفي سنة 32ه، وقيل: 34 ~~ه، ينظر: المزي، (تهذيب الكمال)، 24/189، والذهبي (سير أعلام النبلاء)، 3/489. # (4) حذيفة بن اليمان، وهو حذيفة بن حسل، وقيل: حسيل بن جابر بن عمرو من ~~غطفان، صاحب سر النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنافقين، ولا يعلمهم إلا ~~حذيفة، شهد هو وأبوه وأخوه أحدا، وقتل أباه رجل من المسلمين خطأ، وشهد ~~حذيفة الحرب بنهاوند، وشهد ms281 فتح الجزيرة في عهد الخلفاء الراشدين، مات - رضي ~~الله عنه -بعد مقتل عثمان بأربعين ليلة سنة 36 ه، ينظر: ابن عبدالبر ~~(الاستيعاب) 1/334-335، وابن الأثير (أسد الغابة) 1/572-575، وابن حجر ~~(الإصابة) 2/32). PageV03P149 # فأصابت جراده، فقتلها؟، فقال عمر: احكم يا حذيفة، فقال حذيفة: درهم، فقال ~~عمر: لتمرة خير من جرادة، ولكن امض إلى ما حكم الحاكم، وروي عن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - قضى في الجرادة بدرهم أيضا، وبه قال كعب فيما روي ~~عنه، وروي أن عمر أيضا أنه حكم فيها بتمرة(1) - كما قدمنا -، وروي مثله عن ~~عمرو بن العاص، وروي عن عطاء أنه حكم فيها بقبضة، أو بلقمة من طعام، وروي ~~مثله عن مجاهد، وجابر بن زيد، وعكرمة. # وفي آثار أصحابنا من قتل ظبيا، فعليه كبش، ومن قتل أرنبا فعليه جدي ماعز، ~~ومن قتل طائرا، فعليه حكم ذوي عدلين، وعن الربيع ~ فيمن قتل بعوضا، أو ~~ذبابا، أو قملا، أو ذرة، وهو محرم، أنه لا شيء عليه، وأظن أن غيره، قال: إن ~~قتله متعمدا، فليتصدق بشيء، قال: أعني الذبابة، والحلمة، والذرة، وقيل: في ~~الذرة، والقملة تمرة، وقيل: قبضة من طعام، والقملة ما أطعم عنها خير منها، ~~وقيل: في الجرادة حكومة، وقيل: تمرة كما قدمنا، وروي أن رجلا رمى صيدا، وهو ~~محرم، فسأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال عمر: (كيف أصبته، أخطأ أم ~~عمدا؟ قال: رميته عمدا، وما أردت قتله، قال: خلطت عمدا بخطأ، فأمره بشاة ~~يذبحها). # وفي آثار أصحابنا، وسئل بعض العلماء عن رجل قتل قردا عمدا، وهو محرم؟، ~~وقال: إن قتله عمدا، فليتصدق بشيء، فسمعه رجلا، فقال: أنا أشد من هذا عملا، ~~إن ناقتي كان بها حلمان كثير، فأخذت خرقة، فجعلت أحكها بها، حتى قتلت منهم ~~[س/109] كثيرا، وأنا لا أشعر؟، وقال: أنت أعذر منه؛ لأنك لا تعلم. # __________ # (1) رواه مالك في الموطأ، (20) كتاب الحج، (77) باب فدية من أصاب شيئا من ~~الجراد، وهو محرم، 1/268، ح رقم 236. PageV03P150 # وقال أبو مصعب(1) من علماء قومنا: في بيضة النعامة عشر، ms282 إن كان بها فرخ، ~~وإن لم يكن فيها فرخ، فصيام يوم. # مسألة # من قتل صيدا متعمدا، ثم وداه - أي أدى ديته -، فعاد بعد ذلك فقتله، فإنه ~~يحكم عليه في قول أصحابنا كلما عاد، وبه قال شريح، وسعيد بن جبير، وجابر بن ~~زيد، وفي آثار قومنا، فإنه يقال له عندهم: اذهب، فينتقم الله منك، ومثله عن ~~ابن عباس(2)، وقال بعضهم: إن أصابه خطأ، حكم عليه، وإن كان عمدا، ترك ~~للنقمة(3). # مسألة # __________ # (1) أحمد أبو مصعب ابن أبي بكر، شيخ دار الهجرة، روى عن مالك الموطأ ~~وغيره، وروى عن الداردري وغيرهم، وله مختصر في قول مالك المشهور(مخطوط)، ~~كذلك في المدارك، ولي قضاء المدينة والكوفة، كان من أعلم أهل المدينة، روى ~~عنه: البخاري، ومسلم، والذهبي وآخرون ، وهو صدوق من أهل الثقة في الحديث، ~~مات سنة 242ه، بالمدينة، ينظر: ابن فرحون (الديباج المذهب في معرفة أعيان ~~المذهب المالكي)، ص 30، والذهبي (سيرأعلام النبلاء) 11/436-440، وابن حجر ~~(تهذيب التهذيب)، 1/16-17. # (2) رواه ابن أبي شيبة في (8) كتاب الحج، في (493) في المحرم يصيب الصيد، ~~فيحكم عليه، 3/423، رقم.ح 15762، من طريق عكرمة. # (3) إذا قتل المحرم الصيد عمدا، ثم افتدى، ثم قتل الصيد مرة ثانية، اختلف ~~العلماء فيه: # عليه جزاء ثان، ولو عاد مائة مرة، وعليه الإباضية، والمصنف ~، والثوري، ~~وظاهر مذهب أحمد، والشافعي، وأصحاب الرأي. # لا جزاء عليه في الثاني، وإنما عليه الجزاء في المرة الأولى، ويترك ~~للنقمة، وعليه ابن عباس، ومجاهد، وداود الظاهري. # إن كفر في الأول، فعليه كفارة، وإلا فلا شيء عليه للثاني، رواية عن أحمد. # ينظر: الماوردي، (الحاوي)4/ 284 وما بعدها، وابن قدامة،(المغني) 3/ 522، ~~والقرافي، (الذخيرة) 3/ 156، والشيخ محمد أطفيش، (شرح النيل) 4/ 103. PageV03P151 # وفي آثار المالكية، أن من ضرب ظبية حاملا، فألقت جنينها ميتا؟، ففيه عشر ~~قيمة أمه، وإن انفصل عن الأم، فاستهل(1)، ثم مات، ففيها الجزاء كاملا، وإن ~~تحرك، ولم يستهل، فقال ابن القاسم: فيه عشر دية أمه، وقال أشهب: فيه دية ~~بخلاف الآدميين(2). # وفي آثار قومنا أيضا، ولو أن من صيد، فعليه الجزاء كاملا، وإن قتله غيره، ~~فعلى ms283 القاتل جزاؤه سليما، فأما إن أجرحه، فإن بريء على غير نقص، فلا شيء ~~عليه فيه، وإن نقصه الجرح، ففيه ما بين قيمته صحيحا، وبين قيمته مجروحا(3). # مسألة # وفي آثار أصحابنا، إذا قتلت الجماعة صيدا، فليس عليهم إلا جزاء واحد، وفي ~~آثار المالكية، إذا كانوا محرمين، فعلى كل واحد منهم جزاء كامل؛ لأنه من ~~باب الكفارات(4)، وإذا اضطر المحرم، ووجد الصيد والميتة، ففيه خلاف بين ~~أصحابنا، قال بعضهم: يأكل الميتة؛ لأنها أبيحت عند الاضطرار، وقال آخرون: ~~يأكل الصيد، وعليه الجزاء (5). # مسألة # واثنان إذا قتلا صيدا [س/110] فعليهما جزاء واحد عند أصحابنا، وهذا عندهم ~~إذا اتحدت الضربتان، وأما إن ضربه أحدهما، ثم ضربه الآخر بعده، فعليهما ~~جزاءان، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) واستهل الصبي بالبكاء: رفع صوته وصاح عند الولادة. ابن منظور (لسان ~~العرب) 15/120، مادة"هلل". # (2) ينظر القرافي، (الذخيرة)، 3/ 166، والدسوقي، (حاشية الدسوقي)، 2/ 132. # (3) القرافي، (الذخيرة)، 2/ 149- 150. # (4) مالك، (المدونة)، 1/ 387. # (5) اختلف العلماء في المضطر، هل يأكل من الميتة، أم يصيد من الحرم: # يأكل من الميتة، وعليه الجزاء، إذا لم يجد إلا الميتة، وعلى هذا بعض ~~الإباضية، والحنابلة. # إذا اضطر المحرم أكل الميتة، ولحم الخنزير دون الصيد، وعليه مالك، وأبو ~~حنيفة، والثوري، وجماعة. # ينظر: ابن جعفر، (الجامع)، 3/ 312، وابن رشد، (بداية المجتهد) 3/ 285، ~~وحارث البطاشي، (عقد الجواهر)، 1/354- 355. PageV03P152 # ومن باع صيدا، وهو محرم، أو محل باعه من محرم، فالبيع مردود فيما وجدت في ~~الأثر، والله أعلم، ومن أبداه سبع فقتله؛ فلا شيء عليه، وإن أبداه هو ~~فقتله، فعليه دم. # مسألة # وفي الأثر اختلف أصحابنا فيما أكلته الدابة من شجر الحرم، قال بعضهم: ~~يلزمه الدم في جميع ذلك، وقال بعضهم: لا شيء عليه، وقال آخرون: إن أهدى ~~دابته إلى الشجرة، فأكلت، فعليه الجزاء، وإن لم يهملها ترعي، فأكلت، فلا ~~شيء عليه، وعن ابن عباس ~ في الدوحة(1) وهي (الشجرة الكبيرة) بقرة، والجزلة ~~( وهي الشجرة الوسطى ) شاة، وفي الصغيرة درهم(2). # وفي الأثر أن امرأة من أهل عمان، سألت أبا عبيدة مسلم، عمن حفر حفرة ~~بمنى، فقطع شجرة صغيرة من أصلها؟، فقال: ليس عليه شيء، ms284 والله أعلم. # وعن ابن محبوب: في عود صغير في الحرم، إطعام مسكين، وقيل: إن رجلا كسر ~~عودا، فحكم عليه بدرهم، وحكموا في مسواك بدرهم أيضا، وقد قيل: إن أقل الحكم ~~في الشجرة مسكين، وأكثره بقرة. # مسألة # __________ # (1) الدوحة: الشجرة العظيمة المتسقة من أي الشجر كانت، والجمع دوح، ~~وأدواح جمع الجمع. ابن منظور (لسان العرب) 4/ 437، مادة"دوح". # (2) رواه البيهقي، كتاب الحج، باب لا ينفر صيد الحرم، ولا يعضد شجرة، ولا ~~يختلى خلاه إلا الأذخر، 5/196. PageV03P153 # والأصل فيما قدمنا ذكره من جزاء الصيد والشجر، قول الله - عز وجل -: { ~~ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين } (1) ~~إلى آخر الآية، والحكمان يشترط فيهما أن يكونا مسلمين، بالغين، فقيهين، ~~ذكرين، فإن وجدت هذه [س/111] الشروط، فلينظرا في الصيد المقتول، والشجر ~~المقطوع؛ لأن الصيد لا يخلو من قسمين: إما أن يكون له مثل وشبه في الأنعام، ~~أو لا يكون له مثل وشبه؛ فإن كان له مثل أوجباه على القاتل كمثل النعامة، ~~والأروى، فإن مثلهم البدنة، وكوعل، والظبية، فإن مثلهما الشاة، فإن لم يكن ~~له شبه في الأنعام، فلا يخلو من قسمين أيضا: إما أن يرد فيه نص الحديث عن ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أو حكم عن السلف الصالح - كما قدمنا -، ~~وإن ورد فيه نص، أو حكم، حكما به، وإن لم يرد فيه حكم، وليس له مثل، ~~كالعصافير ونحوها، قومه العدلان بدراهم، ويأمراه أن يشتري بذلك ما بلغ من ~~الأنعام، ويذبحها في محلها على ما سنذكره - إن شاء الله تعالى -. # ومن لم يكن عنده ما يشتري به، وله طعام، حكم عليه أن يطعم المساكين قيمة ~~ذلك الصيد، يقوم أولا بالدراهم، ويقوم الدراهم طعاما، ويتصدق بالطعام على ~~المساكين، نصف صاع، لكل مسكين حنطة، أو صاعا من شعير، أو ذرة، أو تمر، وإن ~~لم يكن عنده طعام، حكما عليه بالصيام - كما قدمنا -، أن يصوم لكل مدين من ~~الطعام نصف ms285 صاع، يوما على حدة، ويصوم على الكثير من الصاع(2) يوما؛ لأنه لا ~~يصام نصف يوم. # __________ # (1) سورة المائدة الآية 95. # (2) الصاع: مكيال لأهل المدينة يأخذ أربعة أمداد، ابن منظور (لسان ~~العرب)، 7/442، مادة "صوع". PageV03P154 # وإن كان الذي قتله، لا يبلغ ثمنه شيئا من النعم، حكما عليه بثمنه طعاما، ~~يتصدق به على المساكين، نصف صاع لكل مسكين، وإن لم يكن عنده طعام، حكما ~~عليه بالصيام كما قدمنا، وروي عن الربيع ~: إن الإنسان مخير في جزاء الصيد ~~بين الهدي والإطعام والصيام، قال: ولفظة (أو) للتخيير(1)، قال: والصيام في ~~كفارة الصيد متتابع، وفي الأثر أن الربيع ~ سئل هل يتصدق بجزاء صيد على أخ، ~~أو أخت، أو ذوي قرابة؟، قال: نعم، إذا كانا محتاجين، فقيل: [س/112] له، ~~ففقراء أهل الذمة؟، قال: فقراء المسلمين أحوج إليه منهم، وفي رواية أخرى ~~عنه أيضا: لا يجزيه ذلك، قال أبو سفيان محبوب عن الربيع ~ جزاء الصيد ~~الكفارات من الصيد، وكفارته مدان لكل مسكين. # مسألة # وفي الأثر سئل عن رجل لزمه جزاء من الصيد، وفيه سنة عن الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - ، هل لمن لزمه ذلك، وهو عالم بالسنة فيه أن يعطى ما لزمه من ~~ذلك بغير حكومة العدلين؟، قال: لا، حتى يحكم عليه به ذوا عدل، قيل له: وإن ~~كان العدلان غير عالمين بالسنة، والجزاء، وحكمه، هل له أن يعرفةما، كيف ~~الحكم والسنة فيه؟ قال: نعم تفهما على سبيل الفتيا، ثم يحكمان عليه، ووجدت ~~في الأثر قولا أيضا، إذا لم يجد من يحكم، وهو عالم بالحكم فيه، أن يحكم على ~~نفسه وحده، وهو عندي قول ضعيف؛ لمخالفته النص، والله أعلم(2) # __________ # (1) أي لفظة (أو) الواردة في الآية الآنفة الذكر. # (2) الاكتفاء بحكم النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أو الصحابي في ~~جزاء الصيد: # 1 - قيل: لا يجب أن يحكم الحكمان فيه، بل يقضى فيه بما قضى به الصحابة - ~~رضوان الله تعالى عليهم -، وعلي هذا الرأي عطاء، والشافعي، وإسحاق. # 2 - وقيل: يستأنف الحكم، ولابد من حكم الحكمين، وعلى هذا الرأي ms286 مالك، ~~والمصنف ~ والشيخ الشماخي، وعليه الشيخ سعيد القنوبي. # ينظر: ابن رشد، (بداية المجتهد)، 1/ 365- 366، وابن قدامة، (المغني)، 3/ ~~510، والشيخ الشماخي، (الإيضاح)، 3/179، والشيخ محمد ، (شرح النيل)، 4/ ~~107- 106، والشيخ سعيد القنوبي، (سؤال أهل الذكر ليلة الأربعاء 14 رمضان ~~1424 ه). PageV03P155 # . # مسألة # وسئل عمن أطعم بعض ما عليه للمساكين، ثم عجز، أيجزيه الصيام؟ قال: نعم، ~~وعن أبي الحسن قال: (من لزمه دم، ولم يجده، فإنه يبعثه إذا وصل إلى منزله، ~~ينحر عنه بمكة أو بمنى، قال: ومن وجد الهدي، ولم يجد من يحكم عليه، فإنه ~~يرجع إلى بلده حتى يجد من يحكم عليه، ثم يبعثه، قال: ومن أكل من الجزاء ~~اللازم له، لزمته الإعادة، وقيل: لا يلزمه إلا مقدار ما أكل، روي ذلك عن ~~الربيع ~ (1). # مسألة # وفي آثار المالكية قال بعضهم: في الفيل بدنه، لكن من الهجان(2) العظام ~~التي لها سنامان، وهي بيضة خرسانية، وقال بعضهم: ليس للفيل نظير، قال: ~~وإنما ينظر إلى مثله من الطعام، ويطعم للمساكين قدر ذلك، ولا ينظر في لحمه ~~دون عظمه، قال [س/113]: ولكن إنما ينظر إلى مثله من الطعام، فيكون على ~~قاتله قدر ذلك، قيل له: فكيف يستطاع ذلك؟ قال: قد قيل يجعل في مركب، وينظر ~~إلى منتهى ما يبلغ في المركب حتى يخرج الفيل، ويجعل في المركب الطعام، حتى ~~يبلغ الحد الذي بلغ إليه الفيل، فهذا عدله من الطعام، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) البسيوي، (الجامع)، ص 126. # (2) الهجان: والهجان من الإبل: البيض الكرام.ابن منظور (لسان العرب)، ~~15/42، مادة "هجن". PageV03P156 # وأما دم الفدية، وهو: ما لزم المحرم من إلقاء التفث من حلق شعر، أو تقليم ~~أظفار، أو تغطية رأس، أو ما أشبه ذلك، فيكفي في ذلك ما أمر به النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - كعب بن عجرة حين قال: «أيؤذيك هوام(1) رأسك، يا كعب؟» ~~قال: نعم، فقال - عليه الصلاة -: «احلق رأسك، وانسك بشاة، أو صم ثلاثة ~~أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع»(2) فالنسك بدنة، أو بقرة، أو ~~شاة، أي ذلك افتدى به، أجزاه، ولا يجوز من الغنم في ms287 ذلك إلا ما يجوز في ~~الهدي من الثني(3) فصاعدا، من الغنم، أو إطعام ستة مساكين إلى العشرة مدين، ~~لكل مسكين من قمح بمد النبي - عليه الصلاة والسلام -، أو صيام ثلاثة أيام ~~إلى الستة مخير في هذه الثلاثة الأوجه، والأصل في ذلك قول الله - عز وجل ~~ذكره -: { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه } (4)، معناه إن حلق ففدية ~~من صيام، أو صدقة، أو نسك. # أما الصيام ففيه قولان: # إحداهما: صيام ثلاثة أيام، روي ذلك عن مجاهد، وعلقمة، وإبراهيم النخعي، ~~والربيع(5)، وبه قال الشافعي. # والقول الثاني: صيام عشرة أيام كصيام المتمتع، حكي هذا عن الحسن، وعكرمة. # والصدقة، فيها قولان أيضا: # __________ # (1) هوام : هوام الرأس، والهوام الحيات، وكل ذي سم يقتل سمه، وتقع الهوام ~~على غير ما يدب من الحيوان، وإن لم يقتل كالحشرات. (المرجع السابق)، ~~15/138، مادة "هوم". # (2) سبق تخريجه. # (3) والثني من الإبل: الذي يلقي ثنيته، وذلك في السادسة، ومن الغنم ~~الداخل في السنة الثالثة، تيسا كان أو كبشا، وذكر يكون ذلك في الظلف ~~والحافر في السنة الثالثة، وفي الخف في السنة السادسة. # ابن منظور (لسان العرب) 2/141-142، مادة"ثني". # (4) البقرة الآية 196. # (5) لا يقصد به الإمام الربيع بن جبيب ~ الذي هو من الإباضية، بل هو شخص ~~آخر، ولم نجد له ترجمة، انظر الطبري، (جامع البيان) 2/229 وما بعدها. PageV03P157 # أحدهما: إطعام ستة مساكين، وهذا قول من أوجب صيام عشرة أيام.(1) # وأما النسك، فشاة كما قدمنا، أو بدنة، أو بقرة، ولا يكون الذبح [س/114] ~~مع ذلك إلا بمكة للمساكين، والله أعلم. # مسائل في الإحرام # وعند الربيع ~: في محرم غسل رأسه بعد الإحرام بخطمي أو سدري؟، قال: عليه ~~دم، وسئل عن المرأة المحرمة، تختضب بالحناء؟، قال: عليها دم؛ لأنه من ~~الزينة، وسئل عن المحرم، يقلم أظفار المحل؟، قال: عليه شيء، ويتصدق به. # ووجدت في الأثر أيضا: لو أن محرما قصر رأس محل، أنه لا شيء عليه، وقيل عن ~~محبوب ~: أن عليه أن يصنع معروفا، أو يطعم مسكينا أو نحوه، والله أعلم، ~~وسئل الربيع ~ عن ms288 محل قلم أظفار محرم؟، قال: إن لم يأمره، ولم يشعر به، فلا ~~شيء عليه، وإن كان أمره، فعليه دم. # ومن عصب رأسه، فعليه صدقة هذا في الأقل، وإن عصب نصفه، فعليه شاة، وإذا ~~لبس المحرم القميص تعمدا، فعليه دم، وإن كان خطأ شقة، وأخرجه من أسفل، وإن ~~لبسه خطأ يوما إلى الليل، فعليه دم، ومن لبس العمامة متعمدا، فعليه دم، وإن ~~كان ناسيا، نزعها عنه من حينه ولبى، وكذلك القناع على هذا الحال. # __________ # (1) القول الثاني لم يرد في الكتاب وسقط، وبالرجوع إلى التفسير، وجدناه ~~وهو إطعام عشرة مساكين، قال به الحسن، وعكرمة. ارجع إلى تفسير المقصود ~~بالإطعام، والصيام إلى الطبري، (جامع البيان) 2/229 وما بعدها. PageV03P158 # وإن لبس الحرير، فعليه دم، وإن تطيب بالطيب، فعليه دم، ومن اكتحل مرارا ~~كثيرا، فعليه دم واحد، ومن اكتحل بكحل فيه طيب، فعليه صدقة، فقال الربيع ~ ~~لا يكتحل المحرم، ولا المحرمة؛ لأن ذلك من الزينة، وسئل عن الرمد(1) هل ~~يكتحل؟، قال: نعم بالعنزروت، والصبر(2)، وقال الربيع ~: لا يدهن بدهن فيه ~~طيب قبل الإحرام، حتى تغسله بالخطمي حتى ينتقي رائحته، والله أعلم. # مسألة # وعلى المحرم أن يجتنب ما قدمنا له من المحظورات، وليلازم تقوى الله - عز ~~وجل - في جميع أحواله، وليكثر من التلبية في جميع تصرفاته من قيام، وقعود، ~~وهبوط، وصعود، وعند الانتباه من النوم، ودبر [س/114] الصلوات، وفي الطرق، ~~والأسواق؛ لأن التلبية شعار الحج وزينته، وبلغنا عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا أحرم الرجل، أجابه الأفق الذي يليه، ثم الذي يليه، ~~حتى ينتهي الأفق» (3)، وليقل أيضا في تلبيته: (لبيك اللهم لبيك لا شريك لك ~~لبيك، إن الحمد، والنعمة، والملك لك، لا شريك لك لبيك) وإن شاء زاد فيها: ( ~~لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك، لبيك غفار الذنوب ~~لبيك، لبيك مرهوبا منك، لبيك مرغوبا إليك، لبيك تبدؤ المعاد إليك، لبيك ~~تستغني، ويفتقر إليك، لبيك أهل التلبية لبيك، لبيك ذا الجلال والإكرام، ~~لبيك إله الخلق لبيك، لبيك ذا النعماء ms289 والفضل الحسن الجميل لبيك، لبيك كاشف ~~الكرب لبيك، لبيك عبد ابن عبدك لبيك، لبيك يا كريم). # وأكثر من التلبية ما قدرت عليه في جميع حركاتك وسكناتك، وتذلل لربك ~~بالخشوع والتواضع في جميع أحوالك حتى تقدم مكة، فإذا قدمت مكة، فاعرف ~~حرمتها، وعظمها جهدك، وطاقتك، وبالله التوفيق. # الجملة الثانية: من الركن الثاني من الكتاب # __________ # (1) الرمد: وجع العين وانتفاخها. ابن منظور (لسان العرب) 5/311، ~~مادة"رمد". # (2) الصبر: عصارة شجر مر، واحده صبرة، وجمعه صبور. ابن منظور (لسان ~~العرب)6/ 278-279. # (3) لم نقف على تخريجه. PageV03P159 # وهي تشتمل على بابين: # الباب الأول: في فضل مكة والبيت الحرام. # والباب الثاني: في المناسك الممتثلة في معالمها. # الباب الأول # في فضل مكة والبيت الحرام # وهو ينقسم قسمين أيضا: # الأول: في فضلها. # والثاني: هل الإقامة بها مكروهة أم مستحبة؟ # القسم الأول # في فضلها # قال الله - العظيم -: { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل } ~~(1) الآية، وذلك فيما وجدت في كتب السلف، أن الله - تعالى - لما أغرق قوم ~~نوح - عليه الصلاة والسلام - رفع البيت الحرام الذي كان على عهد آدم ~~[س/116] عليه - الصلاة والسلام - إلى السماء؛ لئلا تناله عقوبة أهل الأرض، ~~وهو البيت المعمور، فيما وجدت في تفسير الخمسمائة آية(2) # __________ # (1) البقرة لآية 127. # (2) تفسير الخمسمائة آية، قد اختلفت أقوال الباحثين في نسبة هذا الكتاب ~~إلى مؤلفه إلى أربعة آراء: # الرأي الأول: أن هذا الكتاب من تأليف الشيخ الفقيه، أبي الحواري محمد بن ~~الحواري بن عثمان القري العماني، أحد علماء القرن الثالث الهجري. # الرأي الثاني: أن الكتاب من تأليف الشيخ الفقيه أبي المؤثر الصلت بن خميس ~~الخروصي، وهو من علماء القرن الثالث الهجري. # الرأي الثالث: أن الكتاب من تأليف الإمام الصلت بن مالك الذي بويع ~~بالإمامة سنة 237ه-، وتوفي سنة 275ه-، وقد ذهب إلى ذلك الدكتور عمرو ~~النامي. # الرأي الرابع: أن هذا الكتاب من تأليف مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي ~~البلحي، وأصله من بلح، محدث بها، توفي 150ه، وذكر أن له معرفة بالحديث، ~~وإلى هذا ذهب شيخنا العلامة الخليلي - حفظه الله ms290 -. # وعليه فلا يعد من إنتاج الإباضية في علم التفسير، وزيادات أبي الحواري لا ~~تكن إلا تعليقات فقهية لا علاقة لها بعلم التفسير. # ينظر: اللاستزاده سلطان الشيباني (الإنتاج الإباضي في التفسير)، مرقون. PageV03P160 # ، قال: وكان البيت نزل من السماء، قال: وكان موضع البيت قبل أن تخلق ~~الأرض زبدة(1) بيضاء على وجه الماء(2). # وزعم ابن قتيبة(3) في كتاب المعارف(4) # __________ # (1) وزبد الماء: والجرة، واللعاب: طفا وقذاه، والجمع أزباد. ابن منظور ~~(لسان العرب) 6/10، مادة"زبد". # (2) أبو الحواري، (الدراية وكنز العناية)، 1/100. # (3) عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أبو محمد، من أئمة الأدب، ولد ~~ببغداد، وسكن الكوفة، ثم ولي قضاء الدينور مدة، ونسب إليها، من شيوخه: ~~إسحاق بن راهويه، ومحمد بن زياد، وأبي حاتم السجستاني وغيرهم، من تلاميذه: ~~ابنه أحمد، وعبيدالله بن عبدالرحمن، وعبدالله بن جعفر وغيرهم، من كتبه: ~~"تأليف مختلف الحديث" مطبوع، وكتاب "المعارف"، وكتاب "أدب الكاتب"، ~~"والإمامة والسياسة"، مطبوع وكتب أخرى، ينظر: البغدادي (تاريخ بغداد) ~~10/170، والذهبي (سير أعلام النبلاء) 13/296، والزركلي (الأعلام) 4/137. # (4) المعارف لابن قتيبة:تحدث فيه المؤلف عن مبدأ الخلق، ثم عن الأنبياء - ~~عليهم الصلاة والسلام - ، ثم من كان على دين قبل مبعث سيدنا محمد - صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم -، ثم عن أنساب العرب، ثم عن نسب سيدنا محمد - صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم - ثم تعرض للخلفاء الراشدين ولأخبارهم، وأخبار بعض ~~الصحابة وأنسابهم، ثم تحدث عن ملوك بني أمية وبني العباس، ثم عن مشاهير ~~الناس من أصحاب الرأي، وأصحاب الأخبار وغيرهم، ثم تكلم عن المساجد، ثم ~~الفتوح الإسلامية، ثم تحدث عن صناعات الأشراف، ثم أصحاب العاهات، ثم ذكر ~~الطواعين، ثم عن الأمثال عند العرب، ثم عن الملوك، والكتاب يهدف إلى إعطاء ~~صورة مبسطة، وبلغة سهلة واضحة، وبدون إسهاب عن تاريخ البشرية، ويخص في ذلك ~~العرب في جاهليتهم وإسلامهم متعرضا لما أسلفنا ذكره، وهو صغير الحجم، وقد ~~اعتمدنا على الطبعة التالية: المعارف تأليف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن ~~قتيبة الدينوري، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، ط1، 1407 ه ms291 - 1987م. PageV03P161 # أن شيث بن آدم - عليه الصلاة والسلام - هو الذي بنى الكعبة بالطين ~~والحجارة، قال: وكانت هناك خيمة لآدم، وضعها الله له من الجنة، قال: فلما ~~رفع البيت أوحى الله - تعالى - إلى إبراهيم - عليه السلام - أن ابن على ~~أساس ذلك البيت بيتا، فجاءت سحابة، فقامت حيالهم، فبنى إبراهيم وإسماعيل - ~~عليهما السلام - البيت الحرام على ذلك الأصل، بناها في خمسة أجبل: من طور ~~سيناء(1)، وطور زيتاء(2)، ولبان(3)، والجودي(4) وقواعده من حراء(5)، ~~فاستخرج إبراهيم- عليه السلام - لحجر من أبي قبيس(6) # __________ # (1) طور سيناء: اسم موضع بالشام، يضاف إليه الطور، فيقال: طور سيناء، وهو ~~الجبل الذي كلم الله - سبحانه وتعالى - فيه موسى - عليه السلام - ونودي ~~فيه، وهو كثير الشجر، ينظر: البكري، (معجم ما استعجم)، 3/ 897، وياقوت ~~الحموي، (معجم البلدان)، 5/ 107. # (2) طور زيتاء: علم مرتجل: بقرب رأس عين عند قنطرة الخابور على رأسه شجر ~~زيتون عذي، يسقيه المطر؛ ولذلك سمي طور زيتاء وهو مطل على المسجد شرقي وادي ~~سلوان وهو وادي جهنم، ينظر:الحموي(معجم البلدان)، 6/271. # (3) لم نجده بهذا الاسم وإنما وجدناه في عدة كتب بلفظ (جبل لبنان). # (4) الجودي (ياؤه مشددة): وهو جبل مطل على جزيرة ابن عمر في الجانب ~~الشرقي من دجلة من أعمال الموصل، عليه استوت سفينة نوح - عليه السلام -، ~~وقيل: هو بياقودي من أرض الجزيرة، ينظر: البكري، (معجم ما استعجم)، 2/403، ~~وياقوت، (معجم البلدان)، المجلد الثاني، ص 403. # (5) حراء: (بالكسر، والتخفيف، والمد)، جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال، ~~وكان النبي - صلى الله على وعلى آله وسلم - قبل أن يأتيه الوحي يتعبد في ~~غار من هذا الجبل، وفيه أتاه جبريل - عليه السلام - ينظر: البكري، (معجم ما ~~استعجم)، 2/ 432، وياقوت الحموي، (معجم البلدان)، 3/ 129. # (6) أبي قبيس: (بلفظ التصغير)، كأنه تصغير قبس النار، وهو اسم الجبل ~~المشرف على مكة، وجهه إلى قيقعان ومكة بينهما، وأبو قبيس من شرقيها، ~~وقيقعان من غربيها، ينظر: ياقوت الحموي، (معجم البلدان)، 1/ 74. PageV03P162 # ، وكان مستودعا فيه، فلما فرغا، قالا: { ربنا تقبل منا.. } (1)إلى آخر ~~الآية ، فأمر الله إبراهيم - عليه السلام - أن يأتي أبا قبيس، وهو الجبل ~~الذي ms292 كان في أصل الصفا فينادي: (يأيها الناس، إن الله - تعالى - قد بنى ~~بيتا، وأمركم أن تحجوا بيته)، فأسمع الله نداءه من في أصلاب الرجال، وأرحام ~~النساء، ومن بين المشرق، والمغرب، والبر، والبحر، من سبق في علم الله أن ~~يحج إلى يوم القيامة، فأجابوه: لبيك اللهم لبيك، فمن أجاب بالتلبية يومئذ ~~مرة واحدة، حج مرة واحدة، ومن أجاب أكثر، حج على قدر ذلك، ومن لم يجب لم ~~يحج، وذلك قول الله - عز وجل -: { وأذن في الناس بالحج } إلى آخر الآية(2). # وذكر محمد بن وصاف في كتابه في البيت المعمور قولا غير ما ذكرنا، والله ~~أعلم أي ذلك كان، وسأذكر ذلك القول في موضعه - إن شاء الله -(3).[س/117]. # واعلم أن أفضل بلاد الله - تعالى - مكة، قال الله - عز وجل -: { إن أول ~~بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا } (4)، وعن ابن شهاب(5) أن بكة هي المسجد، ~~ومكة الحرم، وسميت بكة؛ لأنها تبك أعناق الجبابرة، لم يقصدها جبار قط بسوء، ~~إلا قصمه الله، وقيل: سميت بكة؛ لأن الناس يتباكون فيها، أي يزدحمون(6). # __________ # (1) سورة البقرة الآية 127. # (2) سورة الحج الآية 27. # (3) لم نقف عليه في كتاب شرح الدعائم، ولعله في كتاب آخر. # (4) سورة آل عمران الآية 96. # (5) هو الزهري، وقد سبقت ترجمته. # (6) روي هذا القول عن عمرو بن شعيب، وسعيد بن جبير كما في مصنف ابن أبي ~~شيبة 3/261. PageV03P163 # وقوله: { مباركا } أي آمنا لمن دخله حتى الوحش، ويجتمع فيها الكلب، ~~والطير، ولا يضر بعضهم بعضا، { فيه آيات بينات } قيل: هي الحجر الأسود، ~~والحطيم، وزمزم، والصفا، والمروة، والمشاعر كلها(1)، وقوله: { مقام إبراهيم ~~} ، قيل: هو موضع قدميه، وهو حجر صلد(2)، وقد قيل: إن الحجر الأسود، ~~والمقام، هما ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس نورهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما ~~بين المشرق والمغرب، هكذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -(3)، وفي ~~الخبر أيضا أن الحجر ياقوته من يواقيت الجنة، فإنه يبعث يوم القيامة له ~~عينان، ولسان ينطق به، ليشهد لمن استلمه بحق وصدق(4). # __________ # (1) ينظر تفسير هذه الآيات، وزيادة أقوال فيها كما ms293 في الطبري، (جامع ~~البيان) 4/10 وما بعدها. # (2) صلد: صلب أملس. ابن منظور (لسان العرب)ن 7/386، مادة "صلد". وانظر ~~تفسير هذه الآية في الطبري، (جامع البيان) 1/536 - 537، والقرطبي، (أحكام ~~القرآن) 2/112-113، والقطب، (تيسير التفسير) 1/172 - 173. # (3) أخرجه الحاكم في المستدرك، 1/627، والترمذي، في (7) كتاب الحج، (49) ~~باب ما جاء في فضل الحجر الأسود الركن والمقام، ص 216 ، ح رقم 878 ، بلفظ ~~قريب، والبيهقي، كتاب الحج، باب ما ورد في الحجر الأسود والمقام، وابن حبان ~~كما في الإحسان، كتاب، باب فضل مكة ، 9/24. # (4) أخرجه الحاكم في المستدرك،ح. رقم 1682، الطبراني، في الكبير، 11/182 ~~، ح. رقم 11432 . PageV03P164 # وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبله كثيرا، و في حديث أبي سعيد ~~الخدري، قال: حججنا مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في أول خلافته حتى ~~وقف على الحجر، وقيل: إن عمر قبله، ثم قال: أعلم أنك حجر لا تضر، ولا تنفع، ~~ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك، ثم بكى ~~حتى علا نشيجه(1)، فالتفت إلى ورائه فرأى عليا بن أبي طالب(2)، فقال: يا ~~أبا الحسن، هاهنا تسكب العبرات، وتستجاب الدعوات، فقال(3) علي(4): يا أمير ~~المؤمنين بل يضر، وينفع بإذن الله، قال: وكيف؟ قال: لأن الله - (5)تعالى - ~~لما أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتابا، ثم ألقمه هذا الحجر، فهو يشهد ~~للمؤمنين بالوفاء [س/118]، وللكافرين بالجحود(6)،قيل:(7) وذلك معنى(8) قوله ~~- عليه السلام -: «اللهم إنا نسألك إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك ~~»(9)، وفي بعض الآثار: أن الحجر هو من أحجار الجنة، فكان أبيض، واسود بمس ~~المشركين إياه، وسيعود على حالته(10) # __________ # (1) نشيجه: نشج والنشيج: أشد البكاء. ابن منظور (لسان العرب)، 14/137، ~~مادة "نشج". # (2) سقط من المخطوطة "ت" قول: بن أبي طالب. # (3) في "ت": قال. # (4) في "ت": سقط علي. # (5) في "ت" زيادة: سبحانه. # (6) رواه البيهقي في شعب الإيمان في (25) كتاب المناسك، في فضيلة الحجر ~~الأسود، والمقام، والطواف، والسعي، 3/451، رقم.ح 4040، من طريق أبي سعيد ~~الخدري، قال الشيخ أحمد: هارون العبدي، غير قوي، ورواه الحاكم في كتاب ms294 ~~المناسك، 1/627-628، رقم.ح 1682، قال الذهبي: أبو هارون ساقط الحديث، وقال ~~ابن حجر في التلخيص 2/: وفي إسناده أبو هارون العبدي، وهو ضعيف جدا. # (7) سقطت (قيل) من "ت". # (8) سقطت من "ت". # (9) قال ابن حجر في (التلخيص) 2/ 537: لم أجده هكذا. # (10) روى الترمذي في (7) الحج، باب ما جاء في فضل الحجر الأسود، والركن، ~~والمقام، ح رقم 877، من طريق ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -" نزل الحجر الأسود من الجنة، وهو أشد بياضا من اللبن، فسودته خطايا ~~بني آدم"، وقال أبو عيسى: حديث ابن عباس، حديث حسن صحيح، وهنالك عدة أحاديث ~~قد دلت على ذلك، و ليس هذا محل تخريجها. PageV03P165 # ، وقيل: هو من أحجار الدنيا(1)، والله أعلم. # وقوله تعالى: { ومن دخله كان آمنا } (2)، قيل: من القتل. # وأما الحدود، فتقام فيه على من جنى(3)، وأما من جناها في الحل، ثم نجا ~~إلى الحرم، فإن أمير مكة يخطب الناس، ويقول: إن فلانا ابن فلان قد ~~[أحدث](4) حدثا، فلا تؤوه، ولا تطعموه، ولا تسقوه، ولا تبايعوه، ولا ~~تخالطوه، ويجعل عليه رقيبا حتى يخرج من أرض الحرم، فيقيم عليه حينئذ حد ما ~~اجترم، والاعتماد عندنا على هذا القول؛ لأن مكة حرم(5) # __________ # (1) ذكر ذلك عن محمد بن الحنفية، الجيطالي، (قناطر الخيرات)،2/57. # (2) سورة آل عمران، الآية 97. # (3) في "ت": جناها فيه. # (4) في "س": (حدث)، ورأينا الأنسب إثبات ما في "ت". # (5) وهنا ينبغي أن نتعرض، ولو باختصار شديد على مسألة إقامة الحدود في الحرم: # أولا: من ارتكب حدا من الحدود في الحرم، هل يقام عليه الحد أم لا ؟ # ذكروا أنه في هذه الحالة يقام عليه الحد في الحرم، ولا خلاف بينهم في هذه ~~الحالة، وحكي في ذلك الإجماع، وقال ابن قدامة في المغني 8/322: (لانعلم فيه ~~خلافا)، وممن حكى الإجماع القطب ~ في (تيسير التفسير) 2/128. # ثانيا: من ارتكب حدا من الحدود خارج الحرم، ثم لجأ إلى الحرم: # اختلف أهل العلم في هذه المسألة: # قيل: يقام عليه الحد، ويستوفى القصاص منه، ونسب هذا القول إلى الشافعي، ~~ومالك، وابن المنذر وغيرهم. ms295 # وقيل: لا تقام الحدود، ولا يستوفى القصاص منه في الحرم، وهذا نسب إلى ابن ~~عباس - رضي الله عنه -، وجمهور الصحابة، والتابعين، وعليه المعتمد عند ~~الإباضية، ونسب أيضا إلى أبي حنيفة وأصحابه، و هو ما عليه ابن حزم الظاهري، ~~و نسب إلى أهل الحديث، وإلى أحمد هذا القول. # وحكي عن أحمد روايتان في القصاص فيما دون النفس، قيل: يستوفى منه، ورواية ~~أخرى: أنه لا يستوفى منه. # ينظر: الطبري، (جامع البيان) 4/11-14، وابن حزم (المحلى) 8/262، وابن ~~قدامة (المغني)، 18/322، وابن حجر (فتح الباري) 4/58 ، والشيخ القطب (تيسير ~~التفسير) 2/128. PageV03P166 # لدعاء إبراهيم - عليه السلام - حين قال: { اجعل هذا البلد آمنا } (1)، ~~وقيل: آمنا يوم القيامة، وقيل: آمنا من النار، وقيل: آمنا من الذنوب التي ~~اكتسبها قبل ذلك(2). # وسميت مكة(3)؛ لأنها تمك(4) الذنوب، أي: تذهبها، وقال [بعض](5)العلماء: ~~بكة البيت، وما حوله من المطاف (6)، ومكة الحرم كله، وقيل: هما واحد؛ لأن ~~العرب تعاقب بين الباء والميم(7)، فقيل لمكة مكة(8)؛ لقلة مائها، مأخوذ من ~~قول العرب:" مك الفصيل أمه "(9): إذا امتص ما فيها من اللبن، والله أعلم؛ ~~وقال بعض # __________ # (1) سورة البقرة الآية 126. # (2) ارجع إلى تفسير هذه الآية، والنظر إلى بعض الأقوال إلى الطبري، (جامع ~~البيان) 1/117 وما بعدها، والقرطبي، (جامع أحكام القرآن)2/ 117، والقطب، ~~(تيسير التفسير) 3/128. # (3) مكة: معروفة البلد الحرام، قيل: سميت بذلك لقلة مائها، وذلك أنهم ~~كانوا يمتكون الماء فيها، أي يستخرجونه. وقيل: سميت مكة؛ لأنها كانت تمك من ~~ظلم فيها وألحد، أي تهالكه، وقال يعقوب: مكة الحرم كله، فأما بكة: فهو ما ~~بين الجبلين، حكاه في البدل ،ومكة تقع في بطن واد تشرف عليها الجبال من ~~جميع النواحي دائرة حول الكعبة المشرفة، لمكة المكرمة ثلاثة مداخل رئسية ~~هي: المعلاة، والمسفلة، والشبيكة، تقع فلكيا عند تقاطع درجة عرض 19، 25 ، ~~21 شمالا، ودرجة الطول: 46 ، 49 ، 39 شرقا، وارتفاعها عن سطح البحر أكثر ~~من300 متر، وهي سرة الأرض ووسطها، ينظر: ابن منظور، (لسان العرب) 13/ 161، ~~مادة "مكك"، والحموي، (معجم البلدان) 4/307، ومحمد إلياس، (تاريخ مكة ~~المكرمة قديما ms296 وحديثا) ص 9. # (4) لم نجدها بمعنى تذهب، انظر إلى ابن منظور، (لسان العرب)، 13/ 165، ~~مادة"مكك". # (5) زيادة من (ت). # (6) في (ت) الطواف. # (7) انظر الطبري، (جامع البيان) 4/9-10، والزمخشري، (الكشاف)، 1/203. # (8) في (ت) وقيل:سميت؛ لقلة. # (9) انظر ابن منظور، (لسان العرب)13/ 161، مادة"مكك". PageV03P167 # الشعراء: # أيا مكة الفاجر مكي(1) مكا ولا تمكي مذحجا(2) وعكا(3) # فصل # __________ # (1) مكي: ومكه يمكه مكا: أهلكه. ينظر ابن منظور (لسان العرب)، 13/161. # (2) مذحج: أبو قبيلة من اليمن، وهو مذحج بن يحابر بن مالك بن زيد بن ~~كهلان بن سبأ، قال سيبويه: الميم من نفس الكلمة. (المصدر السابق)، 5/ 27، ~~مادة"ذحج". # (3) هذا البيت، لم نجده منسوبا إلى قائل معين، وإنما فقط يقال: قال بعض ~~الرجاز. (المصدر السابق)، 13/ 161، وياقوت الحموي، (معجم البلدان) المجلد ~~الرابع، ص 307. PageV03P168 # وحكي عن وهب(1) أنه قال: مكتوب في التوراة، أن الله - تعالى - يبعث ~~سبعمائة ألف ملك من الملائكة المقربين، بيد كل واحد منهم سلسلة من ذهب إلى ~~الكعبة، ثم يقودونها، وملك ينادي: يا كعبة الله سيري، فتقول: لست بسائرة، ~~حتى أعطى سؤالي،(2) فينادي ملك من جو السماء [س/119]: سلي، فتقول الكعبة: ~~يا رب، شفعني في جيراني من المؤمنين الذين دفنوا حوالي(3)، فيقول الله - ~~سبحانه -: قد أعطيتك سؤلك، فتحشر موتى مكة من قبورهم، بيض الوجوه مجتمعين ~~حول الكعبة يلبون، ثم تقول الملائكة: يا كعبة الله سيري، فتقول: لست ~~بسائرة، حتى أعطى سؤالي(4)، فينادي ملك من جو السماء: سلي، فتقول الكعبة: ~~يا رب، عبادك المذنبين، الذين وفدوا إلي من كل فج عميق شعثا، غبرا، تركوا ~~الأهلين(5) والأولاد، وخرجوا شوقا إلي زائرين مسلمين، طائعين حتى قضوا ~~مناسكهم كما أمرتهم، فأسألك أن تؤمنهم من الفزع الأكبر، وتشفعني فيهم، ~~وتجمعهم حولي، فينادي الملك: فإن فيهم من ارتكب الذنوب بعدك، فلا تزال بهم ~~حتى يشفعها الله (6) فيهم، فينادي الملك من جو السماء: ألا # __________ # (1) وهب بن منبه بن كامل الأبناوي الصنعاني، كنيته أبو عبدالله. قيل: ~~أصله من أبناء الفرس. يعد من كبار التابعين، ولاه عمر بن عبدالعزيز على ~~صنعاء، كان مؤرخا لكثير من أخبار الكتب السابقة، وكان عالما ms297 بأساطير ~~الأولين، ولاسيما الإسرائيليات. من شيوخه: ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي ~~سعيد، وجابر بن عبدالله وغيرهم. ومن تلاميذه: ولداه عبدالله، وعبدالرحمن، ~~وعمرو بن دينار، وعاصم بن رجاء وغيرهم. توفي سنة 110 ه-، وقيل: 113ه، وقيل ~~114 ه، ينظر: الذهبي (سير أعلام النبلاء) 4/544، و ابن حجر (تهذيب ~~التهذيب)11/147، ولعل هذا الخبر الذي رواه من الإسرائيليات التي ينقلها عن ~~الكتب السابقة، كما هو واضح. # (2) في "ت": سؤلي. # (3) في "ت": حولي. # (4) في "ت": سؤلي. # (5) في"ت": الأهلية. # (6) سقط لفظ الجلالة (الله) من (ت). PageV03P169 # يا كعبة الله سيري، فتقول: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، لبيك لا ~~شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة، والملك لك لا شريك لك لبيك، ثم يقودونها ~~إلى المحشر. # [روي](1)عن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: «من مات في أحد الحرمين ~~من المؤمنين، بعثه الله - تعالى - من الآمنين »(2)،وعنه عليه - الصلاة ~~السلام - أنه قال: «الحجون(3)، والبقيع(4) # __________ # (1) زيادة من (ت). # (2) رواه البيهقي في كتاب الحج، باب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - 5/245، وقال : هذا إسناد مجهول، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ~~3/488 من طريق حاطب، والطبراني في المعجم الكبير، ، 6/240، رقم .ح 6104، ~~وفي المعجم الأوسط، 5/89، رقم .ح 5883، وفي المعجم الصغير 2/ 85 رقم .ح ~~727، والطيالسي 1/112 رقم.ح 65 وغيرهم، وقد تكلم على رواية البيهقي في ~~الشعب، الإمام العراقي، كما في تخريج الإحياء 1/ 337، وكذلك تكلم على طرق ~~هذه الأحاديث الإمام ابن حجر، كما في الكاف الشافي، وقدح في صحة أسانيدها، ~~من شاء ذلك فلينظره في موضعه ص 28. # (3) الحجون: (بفتح أوله على وزن فعول): موضع بمكة عند المحصب، هو الجبل ~~المشرف بحذاء المسجد الذي يلي شعب الحرارين إلى ما بين الحوضين الذين في ~~حائط عوف، وعلى الحجون سقيفة زياد بن عبدالله أحد بني الحارث بن كعب، وكان ~~على مكة، ينظر: البكري، (معجم ما استعجم)، 2/427. # (4) البقيع: (بفتح أوله، وكسر ثانيه، وعين مهملة): هو بقيع الغرقد مقبرة ~~المدينة، قال الأصمعي: قطعت غرقدات في هذا الموضع حين دفن عثمان بن مضعون - ~~وهو أول من ms298 دفن في البقيع -، فسمي بقيع الغرقد لهذا. # وقيل: إن البقيع من الأرض: موضع فيه أروم، شجر، وبه سمي بقيع الغرقد، كما ~~قال الخليل، والغرقد: شجر كان ينبت هناك، وقال السكوني عن العرب: البقيع: ~~قاع ينبت الذرق، وتم توسعة البقيع في العصر الحاضر، فأصبح إجمالي مساحتها ~~174962 م 2، وأحيط بسور ارتفاعه 4 أمتار، وطوله 1726 مترا، ينظر: البكري، ~~(معجم ما استعجم)، 1/265، ومحمد إلياس،(تاريخ المدينة المنورة)، ص15- 16. PageV03P170 # يؤخذ بأطرافها، وينزلان(1) في الجنة » (2)، وهما: مقبرتا مكة والمدينة، ~~وعن ابن مسعود(3) قال: مر النبي - عليه السلام - على ثنية المقبرة(4)، وليس ~~بها يومئذ مقبرة، فقال: «يبعث الله - تعالى (5) من في هذه المقبرة، ومن هذا ~~الحرم سبعين ألفا، يدخلون الجنة بغير حساب، يشفع كل واحد منهم في سبعين ~~ألفا، ووجوههم كالقمر ليلة البدر)(6)، وعنه - عليه الصلاة و السلام - قال: ~~«من صبر على حر مكة ساعة من نهار، تباعدت عنه جهنم مسير مائتي عام[س/120]، ~~وتقربت منه الجنة مسيرة مائتي عام » (7)، وعنه - عليه السلام - قال: «إن ~~الله(8) وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف، فإن نقصوا أكملهم من ~~الملائكة، وإن الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة(9)، فكل من حجها تعلق ~~بأستارها، يسعون حولها، حتى تدخل الجنة، ويدخلون معها» (10). # __________ # (1) في (ت) ينثران. # (2) قال ابن حجر كما في الكاف الشافي ص 28 :(لم أجده). # (3) في المخطوطة (ت) أبو مسعود، وهو خطأ ظاهر، وقد سبقت ترجمته. # (4) في (ت) المغرب، وثنية المقبرة: هذه هي التي دخل منها الزبير بن ~~العوام يوم الفتح، ومنها دخل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في حجة ~~الوداع، ينظر: ياقوت الحموي، (معجم البلدان). # (5) سقطت تعالى من (ت). # (6) قال ابن حجر كما في الكاف الشافي ص 28: لم أجده. # (7) ذكره ابن حجر في الكاف الشافي ص28 بلفظ: ( من صبر على حر مكة ساعة من ~~نهار، تباعدت عنه جهنم مائتي عام)، ثم قال: هكذا ذكره أبو الوليد الأزرقي ~~في تاريخ مكة، لكن بغير إسناد. # (8) ذكر في (ت) تعالى. # (9) في (ت) ذكر المزيونة. # (10) قال العراقي في (تخريج الإحياء) 1/228: ms299 "لم أجده له أصلا". PageV03P171 # وعن الحسن البصري: أن صوم يوم بمكة بمائة ألف، ويقال: طواف سبعة أسابيع ~~تعدل عمرة، وثلاث عمر تعدل حجة، وفي الأثر: أن آدم - عليه السلام - لما قضى ~~حجه، قالت له الملائكة : بر حجك يا آدم، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي ~~عام(1)، وفي الأثر: أن الله - عزوجل - ينظر في كل ليلة إلى أهل الأرض، وأول ~~من ينظر إليه أهل الحرم، وأول من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد ~~الحرام، فمن رآه طائفا غفر له، ومن رآه مصليا غفر له، ومن رآه قائما مستقبل ~~القبلة غفر له. # وقيل: لا تغرب الشمس من يوم، إلا ويطوف بهذا البيت رجل من [الأبدال](2)، ~~ولا يطلع الفجر من ليلة، إلا وطاف بها واحد من الأوتاد، فإذا انقطع ذلك كان ~~سبب رفعها من الأرض، فيصبح الناس، وقد رفعت الكعبة، فلا يرى لها أثرا، وهذا ~~إذا أتى عليها سبع سنين، ولم يحجها أحد، ثم يرفع القرآن من المصاحف، فيصبح ~~الناس، فإذا الورق بيض(3) ليس فيها حرف، ويرفع القرآن من القلوب، فلا تذكر ~~منه كلمة، حتى يرجع الناس إلى الأشعار، والأغاني، وأخبار الجاهلية، ثم يخرج ~~الدجال، فينزل عليه المسيح - صلى الله على نبينا وعليه(4) فيقتله، والساعة ~~عند ذلك بمنزلة الحامل(5) المقرب تتوقع ولادتها، والله أعلم وأحك-م. # القسم الثاني # هل الإقامة بمكة مستحبة أم مكروهة؟ # __________ # (1) ذكر العراقي كما في المغنى تخريج الإحياء، 1/229: أن الأثر رواه ~~المفضل الجعدي، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل من حديث ابن عباس، وقال: لا ~~يصح، ورواه الأزرقي في تاريخ مكة موقوفا على ابن عباس. # (2) الأبدال: زيادة من (ت) وفي (س) الأبدل، ومعناها: قوم من الصالحين بهم ~~يقيم الله الأرض. # ابن منظور (لسان العرب)، 1/344. # (3) في (ت)، و(غ) و(ق): أبيض. # (4) سقط (صلى الله على نبينا وعليه) من (ت) وذكر فيها (- عليه السلام -). # (5) سقط من (ت) الحامل. PageV03P172 # اعلم أن المقام بمكة [س/121] له فضل عظيم، وأجر جسيم، قال الله - جل ~~ذكره: { سواء العاكف فيه والباد } (1) يعني: المقيم فيه، والطارئ(2) به(3)، ms300 ~~وأي موضع أعظم بركة، وأرفع درجة، وأفضل منزلة من موضع، تكتب لك فيه ~~الحسنات، وتمحى عنك السيئات، وأنت قاعد - كما قدمنا -، لكن كرهه بعض ~~العلماء؛ لأمور منها: خشية الاستئناس به، وترك الإعظام لها(4) # __________ # (1) سورة الحج الآية 25. # (2) الطارئ: يقال: رجل طاري وطورني وطوري: أي غريب، ويقال للغرباء: ~~الطراء، وهم الذين يأتون من مكان بعيد. ابن منظور (لسان العرب) 8/16، مادة "طرا". # (3) العاكف: المقيم بمكة، والبادي: الحادث الذي يأتي مكة، وروي عن مجاهد: ~~أهل مكة وغيرهم سواء في المنزل، وروي عنه العاكف: الساكن، الباد: الجانب، ~~فالعاكف، والباد سواء في المنزل. ينظر: الطبري، (جامع البيان)، 17/137، ~~والشيخ القطب،(تيسير التفسير)، 8/410، 411. # (4) اختلف العلماء في المجاورة بمكة: # فبعضهم كرهها، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، و ذهبت إلى ذلك طائفة أيضا. # وذهبت طائفة: إلى أنه يستحب، وممن ذهب إلى ذلك أحمد وآخرون. # واختار النووي الاستحباب إلا لمن غلب على ظنه الوقوع في الأمور المذمومة ~~أو في بعض منها. # ينظر: الغزالي،(الإحياء) 1/229-230، والشيخ الجيطالي،(قناطر الخيرات) ~~2/59،58، والنووي،(المجموع)، 278، ابن عابدين،(رد المحتار) 2/ 187. PageV03P173 # ، ولهذا كان عمر~ فيما بلغنا يصرف الحجاج إلى منازلهم، ويقول: يا أهل ~~اليمن يمنكم، ويا أهل الشام شامكم، ويا أهل العراق عراقكم، وقد روي عنه أنه ~~هم بمنع الناس من كثرة الطواف، وقال: (خشيت أن يأنس الناس بهذا البيت) ، ~~وفي رواية أبي سفيان محبوب ~ قال: حج أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة(1)~ ومعه ~~امرأة من المهلبات(2)، فلما فرغوا من حجهم، قالت له: يا أبا عبيدة، إني ~~أريد المقام بمكة؟، قال: لا تقيمين، الخروج أفضل لك، قال بعض من كان بمكة: ~~وأنا أخرج معكم، يا أبا عبيدة، فقال: أما أنت، فأقم، فقال له: أتأمر هذه ~~المرأة بالخروج معك، وتأمرني بالمقام، قال: لأنك أنت(3) قريب من مكة، ونحن ~~بعيد منها(4)، فأنتم قريب من خيرها)، - يعني: الطواف -. # __________ # (1) سقط من (ت): بن أبي كريمة. # (2) آل المهلب: ينتسبون إلى المهلب بن أبي صفرة بن ظالم بن سارق، ويصل ~~نسبهم إلى عمرو بن مزيقيا بن عامر ماء السماء، وهذه الأسرة ms301 اشتهرت ~~بالشجاعة، والبسالة، والكرم، والجود، وكانت لها مكانة في ظل دولة بني أمية، ~~واشتهر منهم: المهلب الذي حارب الخوارج، وخلص البصرة منهم، حتى سميت البصرة ~~"ببصرة المهلب"، واشتهر منهم رجال منهم يزيد بن المهلب، وحبيب بن المهلب، ~~ومن النساء هند بنت المهلب، وقد نكبوا على يد بني أمية في يوم العقر في ~~خلافة يزيد بن عبدالملك، ينظر: العوتبي (الأنساب) 2/128 وما بعدها. # (3) سقط (ت): أنت. # (4) في (ت): عنهما. PageV03P174 # ومنها الخوف من إتيان الخطايا؛ لأن ذلك خطر خطير، وهو عسير، واجتراء كبير ~~غير صغير، إذ يوشك أن يبوأ العاصي فيها بمقت الله، وغضبه، وقد روي عن ابن ~~مسعود ~ قال: (ما من بلد يؤاخذ فيه العبد بالهمة قبل العمل إلا مكة، ثم قرأ ~~قوله - تعالى: { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } (1) (2) تعني ~~الكذب، وقيل: هو لغو اليمين، وعن ابن عباس ~ (3) - قال: الاحتكار بها من ~~الإلحاد(4) ، ويقال: إن السيئات تضاعف بمكة، كما تضاعف فيها الحسنات(5)، ~~وعن بعضهم [س/122] قال: كنت ذات ليلة أصلي في الحجر، إذ سمعت كلاما بين ~~الكعبة والأستار، يقول: إلى الله أشكو، ثم إليك يا جبريل من الطائفين حولي ~~من تفكههم(6) في الحديث، ولغوهم، ولهوهم، لئن لم ينتهوا عن ذلك؛ لانتفضن ~~انتفاضة، يرجع كل حجر مني إلى الموضع الذي قطع [منه](7)، ولهذه الأخطار كره ~~المقام بها بعض العلماء، وحذروا من ذلك أشد الحذر؛ لئلا يقول الجبار - جل ~~جلاله -: أنت يا فلان، قد استوجبت النار، وبئت بالثبور(8)، والبوار(9)، ~~لإساءتك في هذا الموضع المختار، فأما إذا صحت النية، وسلم من الغوائل(10) # __________ # (1) سورة الحج الآية 25. # (2) أخرجه الطبري في تفسيره، 10/141. # (3) في (ت) ذكر (- رضي الله عنه -). # (4) أخرجه الطبري في تفسيره، 10/141. # (5) انظر تفسير الآية، وزيادة الأقوال فيها إلى الطبري، (جامع البيان) ~~17/ 140- 142، والقرطبي، (الجامع لأحكام القرآن)، 12/ 34- 35، والقطب، ~~(تيسير التفسير) 8/ 410-411. # (6) تفكههم: وفكههم بملح الكلام أطرفهم، والفاكه المازح، والتفاكه ~~التمازح.ابن منظور (لسان العرب)، 10/310، مادة "فكه". # (7) زيادة في (ت). # (8) الثبور: الهلاك، والخسران، والويل. ابن منظور، (لسان العرب)، 2/ 82، ~~مادة "ثبر". # (9) البوار: الهلاك، والبوار ms302 الكساد. (المصدر السابق)، 1/ 535، مادة "بور". # (10) الغوائل: الدواهي، وتغول الأمر: تنكر وتشابه، ومنه التغول: التلون، ~~وتغولت الغول: تخيلت وتلونت. (المصدر السابق)، 10/161، مادة"غول". PageV03P175 # عقد الطوية(1)، واجتنب العبد فيها كل خطية، فهنيئا له - إن شاء الله - ~~بالعيشة الرضية المرضية، والله نسأله التوفيق والعون، وحسن الخاتمة ~~والعصمة. # الباب الثاني: في أفعال الحج الممتثلة في معالمها # وهذا الباب يحتوي على ثمانية فصول: # الفصل الأول # في سنن دخول مكة # وهي أن يغتسل بذي طوى إن أمكنه، وإلا أجزاه الوضوء، ولا يدلك رأسه وجسده ~~حين يغسله، ولكن يصب الماء صبا، وأما الحائض والنفساء إذا قدمت مكة، فليس ~~عليهما أن تغتسلا؛ لأن الغسل إنما هو للمتهيء للطواف بالبيت، والحائض يكره ~~لها الدخول في المسجد، والصلاة فيه. # ومن سنن مكة أيضا، إذا دخلها المحرم أن يدخل من جانب الأبطح من ثنية ~~كذاء(2) (بفتح الكاف، بالمد)، وهي: الصغرى التي بأعلى مكة، يهبط منها على ~~الأبطح، والمقبرة فيها على يسارك، وأنت نازل منها، وقد عدل رسول الله من ~~جادة الطريق(3) # __________ # (1) الطوية: من طوى الطي: نقيض النشر، وطوي: جاوز، ومنها الطية: الناحية، ~~والطية ( بكسر الطاء ): الحاجة والوطر. (المصدر السابق)، 8/230-231.، ~~مادة"طو". # (2) لم نجد كذاء، فهل هي تصحيف أو تحريف لكلمة كداء لا ندري، إلا أننا ~~نميل إلى أنها هي كداء، وقد سبق تعريفها فيما مضى. # (3) سقطت من (ت) كلمة الطريق، وجادة الطريق: سميت بذلك؛ لأنها خطة ~~مستقيمة، وجمعها الجواد. # ابن منظور، (لسان العرب) 2/200، مادة"جدد". PageV03P176 # إليها، فينبغي الإقتداء به - صلى الله عليه وسلم - ، وفي حديث نافع عن ~~ابن عمر: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ينزل بذي طوى، ويبيت ~~به، حتى يصلي الصبح حين يقدم مكة) (1) [س/123] ، وعن نافع قال: (أن ابن عمر ~~كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح، ويغتسل، ويدخل مكة نهارا، ويذكر ~~أن النبي - رضي الله عنه - فعله) (2) -، وعن ابن عمر أيضا (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا دخل مكة دخل من كداء من الثنية العليا التي عند ~~البطحاء)(3)، وإذا خرج ms303 الحاج من مكة، فليخرج من ثنية كداي - بضم الكاف، ~~وفتح الدال، وتشديد الياء على التصغير(4)، وهي الثنية السفلى، هكذا روي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل إذا دخل مكة دخل من(5) الثنية ~~العليا، وإذا خرج منها خرج من التثنية السفلى(6)، فينبغي الإقتداء به - صلى ~~الله عليه وسلم -. # __________ # (1) سبق تخريجه في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (2) سبق تخريجه في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (3) سبق تخريجه في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (4) ذكر في المخطوطة (ت) بلفظ: ( وعن ابن عمر أيضا أن النبي - عليه ~~السلام - دخل مكة - من كذي ( بضم الكاف، وفتح الدال، وتشديد الياء على ~~التصغير)، وهو الثنية السفلى. # (5) ذكر في (ت) (كداء)، ولم تذكر في الأصل (س). # (6) سبق تخريجه في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - . PageV03P177 # ووجدت أيضا في بعض آثار أصحابنا أن من نزل بذي طوى أنه يدخل من المسجد ~~الحرام من الثنية السفلى، إذا كان من أهل المغرب، وزعم أن إبراهيم - عليه ~~السلام - أنه كان يدخل مكة من ناحية مغرب الشمس(1) حين يأتي المسجد الحرام؛ ~~لأنه من أهل الشام - صلى الله عليه وسلم -، وزعم أنه قد قيل: إن كل قوم ~~إنما يدخلون من الناحية التي تلي ناحية ميقاتهم التي منها يحرمون على ~~طريقهم، كما أن إحرامهم من ميقاتهم إذا سلكوا عليه، قال: وكذلك الأبواب، ~~والدخول منها حتى يأتي المسجد، فيدخله من باب الخياطين، أو من باب الذي ~~يليه على اليسار، يقال له: باب إبراهيم خليل الرحمن - عليه الصلاة والسلام ~~- أو باب السهمين، قال: لأن هذه الأبواب كلها مما يلي المغرب، وأن أبا بكر ~~وعمر - رحمهما الله - إنما يدخلان من باب الخياطين؛ لأنه مما يلي دور بني ~~تيم(2)، وبني عدي(3)، والله أعلم، وهذا القول عندي أصوغ من قول من قال: إنه ~~يدخل من باب بني شيبة(4) كل من دخل مكة؛ لأن هذا الباب لأهل # __________ # (1) سقطت الشمس من (ت). # (2) بنو تيم: هم تيم بن مرة بن كعب بن مالك إلى أن يصل ms304 نسبهم إلى معد بن ~~عدنان، وهم من قريش، وبنو تيم، من منازلهم حضر الرباب، وهي ماء بالدهناء، ~~وهم قوم أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه -، ينظر: عمر رضا كحالة، ~~(معجم قبائل العرب) 1/173. # (3) بنو عدي: بطن من قريش نسبة إلى عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن ~~مالك القرشي، وهم قوم سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -، ينظر: ~~اللباب في تهذيب الأنساب 2/328.، والوائلي(موسوعة قبائل العرب)، 3/1313. # (4) بنو شيبة: بطن من عبدالدار من قريش، من العدنانية، وهو بنو شيبة بن ~~عثمان بن أبي طلحة، كان منهم حجبة الكعبة، ولما فتح المسلمون مكة أقر ~~الرسول - عليه الصلاة والسلام - حجابتهم لها، فهي فيهم وفي أحفادهم، ويسمى ~~الآن باب بني شيبة الآن، بباب السلام، ينظر: الوائلي(موسوعة قبائل العرب)، ~~3/1010. PageV03P178 # العراق، قال: وللمسجد ثمانية عشر بابا، وأما في آثار أصحابنا فإنهم إنما ~~يستحبون الدخول [س/124] من باب بني شيبة؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- دخل منه(1). # فإذا انتهى الداخل مكة إلى رأس الردم(2)(3)، فعند ذلك يقع بصره على ~~البيت، فليدع حينئذ بهذا الدعاء، يقول: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ~~اللهم زد بيتك هذا شرفا، وتعظيما، وتكريما، ومهابة، وزد من عظمه، وشرفه، ~~وكرمه ممن حجه، واعتمر تكريما، وإيمانا، واجعله من عبادك الصالحين)، فليطلب ~~لنفسه موضعا ينزل فيه. # فإذا أراد الدخول في المسجد، فليبدأ برجله اليمين قبل اليسرى، وليقل، وهو ~~واقف على الباب مقابل للكعبة بعد أن أمسك عن(4) التلبية: ( الله أكبر، الله ~~أكبر، الله أكبر، اللهم أنت ربي، وأنا عبدك، والبلد بلدك، والبيت بيتك، ~~والحرم حرمك، جئت اطلب رضاك، وإتمام طاعتك، متبعا أمرك راضيا بقضائك ~~وقدرتك، أسألك مسألة البائس الفقير، فأدعوك دعاء الخائف المستجير، المضطر ~~إليك، المستسلم لأمرك، الخائف من عذابك، المشفق من عقوبتك(5)، أسالك أن ~~تستقبلني بعظيم عفوك، وأن تجود لي بمغفرتك، وأن تعينني على أداء فرائضك). # __________ # (1) أخرجه ابن خزيمة، كتاب المناسك، باب استحباب الدخول من باب بني شيبة، ~~4/207، ح. رقم 2700، ورواه البيهقي في الكبرى،كتاب ms305 الحج، باب دخول المسجد ~~من باب بني شيبة، 5/72، ح. رقم 8990، والطبراني في الأوسط1/156، ح رقم 491. # (2) ذكر في المخطوطة (ت) الودم، وفي الأم "الردم"، وهو الصحيح. # (3) الردم: (بفتح أوله، وإسكان ثانيه)؛ ردم بني جمح بمكة، كانت فيه حرب ~~بينهم، وبين بني محارب بن فهر، فقتلت بنو محارب أشد القتل، فسمي ذلك الموضع ~~الردم، بما ردم عليه من القتلى يومئذ، ينظر: البكري، (معجم ما استعجم) ~~2/649، وياقوت الحموي، (معجم البلدان)، 2/400. # (4) زيادة من (ت)، وفي (س) (على). # (5) سقط من المخطوطة (ت): متبعا أمرك،...إلى قوله المشفق من عقوبتك. PageV03P179 # ثم يدعو بما شاء، وليدخل من باب الخياطين، أو من باب إبراهيم - عليه ~~السلام -، إن كان من أهل المغرب، ونزل بذي طوى - كما قدمنا -، وإن كان من ~~أهل العراق، ونزل بالبطحاء، فليدخل من باب بني شيبة، وليقدم اليمين قبل ~~اليسرى، وليقل: (بسم الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ~~اللهم صل على نبيك، وعلى ملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين، اللهم افتح ~~لنا أبواب رحمتك، وأدخلنا فيها، واغفر لنا ذنوبنا، وأعذنا من النار، ومن ~~الشيطان الرجيم، إنك أنت السميع العليم)، فليدخل المسجد، وهو يلبي، وليقل ~~وهو قاصد للكعبة [س/125]: ( اللهم أنت السلام، ومنك السلام، وإليك يرجع ~~السلام، فحينا ربنا بالسلام، وأدخلنا برحمتك(1) دار السلام، باسم الله، ~~وبالله، ومن الله، وإلى الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله ). # فإذا قرب من البيت، فليقل: (الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، ~~اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، وعلى إبراهيم نبيك وخليلك، وعلى جميع ~~أنبيائك ورسلك)، وليرفع يديه، وليقل:(اللهم إني أسألك في مقامي هذا في أول ~~مناسكي أن تتقبل توبتي، وتتجاوز عن خطيئتي، وأن تضع عني وزري، الحمد لله ~~الذي بلغني بيته الحرام، الذي جعله مثابة للناس وأمنا، وجعله مباركا وهدى ~~للعالمين، اللهم زد بيتك هذا شرفا، وتعظيما، وبرا وتكريما(2)). # __________ # (1) سقطت من (ت). # (2) سقطت (تكريما) من (ت). PageV03P180 # وبلغنا عن الحسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل إلى المسجد ~~الحرام، ونظر إلى البيت ms306 قال: «اللهم زد بيتك هذا شرفا، وتعظيما، وبرا، ~~وتكريما، ومهابة(1)، اللهم زد من عظمه، وشرفه ممن حجه أو اعتمره تشريفا، ~~وتعظيما، وتكريما، وبرا، وإيمانا »(2). # __________ # (1) سقط من (ت): وتعظيما وبرا وتكريما. # (2) أخرجه البيهقي، كتاب الحج، باب القول عند رؤية البيت، 5/73، مرسلا عن ~~مكحول، وأخرجه ابن أبي شيبة في باب (491) الرجل إذا دخل المسجد الحرام ما ~~يقول،3/422،ح.رقم 15751،مرسلا عن مكحول، ورواه الطبراني في الكبير ~~3/181،ح.رقم 3053، ورواه الطبراني في الأوسط 6/254-255، ح.رقم 6132، ورواه ~~الشافعي في مسنده في كتاب الحج،باب 6- فيما يلزم الحاج بعد دخول مكة إلى ~~فراغه من مناسكه 1/339، مرسلا عن ابن جريج، وقد قال الزيلعي في نصب الراية: ~~3/37: وهذا معضل. PageV03P181 # ثم يمشي حتى يستلم الحجر، فهكذا يفعل الحاج، ولا يقطع التلبية حتى يقف ~~بالحجر الأسود، بلغنا ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنه - كان يقول: (المحرم ~~بالعمرة لا يقطع التلبية حتى يقف بالحجر الأسود)(1)، فإذا وقف بالحجر ~~الأسود خارجا من بطن المطاف؛ كي لا يؤذي الطائفيين بوقوفه، فليمسك عن ~~التلبية، وقد انقطعت، ثم يكبر ثلاثا(2)، ويمسح الحجر بيده اليمنى، إن قدر ~~على ذلك من غير أن يؤذي أحدا (3)، ولا يعل الحجر بيمينه حين يمسحه، ولكن ~~يأتي بيده من تحته، أو عن يمينه، أو عن يساره من حيث أمكنه، ولا يعلوه بفمه ~~إذا قبله أيضا، وليكبر حين يستلمه - كما قدمنا -، وليقل: (اللهم أمانتي ~~أديتها [س/126]، وميثاقي تعاهدته، اشهد لي بالوفاء، اللهم كثرت ذنوبي، وضعف ~~عملي، اغفر لي ذنوبي وتقبل توبتي وأقلني(4) عثرتي، وتجاوز عن خطيئتي وحط ~~عني وزري)، وقل عند مد يديك إلى الحجر: (اللهم إليك بسطت يدي، وفيما عندك ~~عظمت رغبتي، فاجعل جائزتي فكاك رقبتي، وأسعدني في دنياي وآخرتي، الله أكبر، ~~الله أكبر، الله أكبر، اللهم إني أسألك إيمانا بك، وتصديقا لكتابك، ووفاء ~~بعهدك، وإتباعا لسنتك، وسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -). # __________ # (1) أورد المصنف هذا الأثر موقوفا، وورد مرفوعا كما عند الترمذي في (7) ~~كتاب الحج،(79) باب ما جاء متى يقطع التلبية، ص 226، ح.رقم 919 من طريق ms307 ابن ~~عباس، وذكر أنه يرفعه، وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث صحيح، ورواه أبو ~~داود في (11) المناسك، (25) باب متى يقطع المعتمر التلبية، ص267، ح.رقم ~~1817، من طريق ابن عباس مرفوعا، وذكر أبو داود أنه كذلك جاء عن ابن عباس ~~موقوفا، ولعل المصنف ~ اعتمد على الموقوفة، لا على المرفوعة. # (2) سقط من (ت) ثم كبر ثلاثا. # (3) ذكرت زيادة (من الناس) في (ت). # (4) وأقلني: يقال أقل الشيء يعقله واستقله يستقله: إذا رفعه وحمله. ابن ~~منظور (لسان العرب)، 11/285، مادة "قلل". PageV03P182 # وإن منعه زحام الناس، فليقف بحيث لا يؤذي الطائفيين، وليحمد الله، ويثني ~~عليه، ويصلي على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وليقل بعد أن يكبر ~~ثلاثا(1)، ويشير إلى الحجر: (اللهم إياك استقبلت، وإياك دعوت، وإليك رغبت، ~~ومنك رهبت، اللهم اجعل لي هذا المقام آمنا من عذابك، وعونا على طاعتك، ~~وعصمة من معاصيك حتى تبلغني بذلك إلى أفضل كرامتك برحمتك، يا أرحم ~~الراحمين). # الفصل الثاني # في الطواف # __________ # (1) هكذا قال المصنف يكبر ثلاثا، لكن جاء عند البخاري قوله:( إن النبي ~~كبر )، ولم يقل: ثلاثا، فكأنه كبر مرة واحدة، أخرج ذلك البخاري في (25) ~~كتاب الحج، باب(61) التكبير عند الركن، ح رقم 1612 ، بلفظ: (كلما أتى ~~الركن، أشار بشيء كان عنده وكبر)، من طريق ابن عباس، ورواه في باب (74) ~~المريض يطوف راكبا، ص 299، 300، ح رقم 1632، من طريق ابن عباس. PageV03P183 # وفي الحديث عن عمرو بن شعيب(1) عن أبيه(2) عن جده(3) عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من طاف بالبيت أسبوعا(4)، وصلى ركعتين، فله من الأجر عتق ~~رقبة» (5) # __________ # (1) عمرو بن شعيب بن محمد السهمي القرشي، كنيته أبو إبراهيم، من بني عمرو ~~بن العاص، كان يسكن مكة، وهو من رجال الحديث. روى عن: أبيه، طاووس، وسليمان ~~بن يسار، وسعيد بن المسيب وغيرهم.وحدث عنه: عطاء، وعمرو بن دينار، والزهري، ~~ويحيى بن سعيد، ومكحول وغيرهم. توفي بالطائف عام 118 ه-، ينظر: الذهبي ~~(ميزان الاعتدال) 7/263، وابن حجر (تهذيب التهذيب) 8/43، والزركلي ~~(الأعلام) 5/1079. # (2) شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن ms308 العاص القرشي، السهمي.روى عن: ~~عبادة بن الصامت، وعبدالله بن عباس، وأبيه محمد بن عبدالله بن عمرو وغيرهم. ~~روى عنه: ثابت البناني، وابناه عمر، وعمرو وغيرهم، قال بعضهم: أنه سمع من ~~جده عبدالله، ولم يذكر أحد أنه يروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحد ترجمة ~~لأبيه محمد إلا القليل. وقال بعضهم: يقال: إنه سمع من جده عبدالله بن عمرو، ~~وليس بصحيح، ينظر: ابن سعد، (طبقات)، 5/ 243، وابن حجر، (تهذيب التهذيب)، ~~2/ 509. # (3) الذي يظهر أن المقصود بجده عبدالله بن عمرو، لا محمد بن عبدالله بن ~~عمرو، لأن الأخير ليس بصحابي، لكي يروي عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم -، وقد ذكر بعضهم أن شعيب سمع من جده عبدالله بن عمرو، وقد سبقت ترجمة ~~عبدالله بن عمرو. # (4) أسبوعا: قال الليث: الأسبوع من الطواف ونحوه سبعة أطواف، ويجمع على ~~أسبوعات، وفي الحديث: ( أنه طاف بالبيت سبعا ) أي سبع مرات. ابن منظور ~~(لسان العرب)، 6/156، مادة "سبع". # (5) لم نجده هكذا، وإنما عند الترمذي من طريق ابن عمر في كتاب (7) الحج، ~~(111) ما جاء في استلام الركنين، ح.رقم 959، " من طاف بالبيت أسبوعا، ~~فأحصاة كان كعتق رقبة"، وأخرجه النسائي من طريق ابن عمر، في (24) مناسك ~~الحج، (134) باب ذكر الفضل في الطواف بالبيت، ص 402، ح.رقم 2922، وأخرجه ~~ابن ماجة (25) مناسك الحج، (23) باب فضل الطواف،ح.رقم 956. PageV03P184 # ، وفي خبر آخر: «من طاف بالبيت حافيا، حاسرا، كان له كعتق رقبة، ومن طاف ~~أسبوعا في المطر، غفر له ما تقدم من ذنبه »(1). # وذكر محمد بن وصاف في كتابه(2)-كتاب شرح الدعائم-(3) أنه قيل: ( أن بدو ~~الطواف من الله تعالى كما قال للملائكة في قصة آدم - عليه السلام -: { إني ~~أعلم ما لا تعلمون } (4)، ظنوا أنه تعالى قد غضب من قولهم، فلاذوا(5) ~~بالعرش يتضرعون، ويبكون، فنظر الله إليهم برحمته، فجمعهم، فوضع لهم - ~~سبحانه - بيتا تحت العرش على أربعة [س/127] أساطين(6) # __________ # (1) قال العراقي في المغني، 1/ 227: (لم أجده). # (2) سقطت (كتابه) من (ت). # (3) شرح كتاب الدعائم: للشيخ أبو بكر أحمد بن النضر العماني، وهو نظم في ~~العلم والأدب، وشارحه هو الشيخ ms309 محمد بن وصاف، وسبب تأليفه - كما قال في ~~مقدمته -: ( أنه نظر فيما ألفه أهل العلم من الكتب، وصنفوه من العلم، ~~والأدب، وأثروه من النظم، والنثر، فوجد كتاب "الدعائم" للشيخ ابن النضر ~~أحسن الكتب نظما، وتأليفا، وأنه رأى هذا الديوان، قد استولى عليه التبديل، ~~والتصحيف، والتحريف، فقد شحذ فيها خاطره، وفسر ما خفي عن المتعلمين ~~والناشئين)، اعتمد الشيخ ابن وصاف في شرحه على بطون الكتب، والدفاتر، وسؤال ~~أهل العلم والبصائر؛ محتجا على ما يقوله في شرحه بأشعار العرب من أهل ~~الجاهلية، ويرى بعض النقاد أن ابن وصاف قد عنى في شرحه بالناحية اللغوية ~~والنحوية حتى طغت على الناحية الفقهية، ونفى ذلك محقق الكتاب عبد المنعم ~~عامر، والكتاب في جزءين طبعته وزارة التراث القومي والثقافة، وحققه عبد ~~المنعم عامر. ينظر: شرح كتاب الدعائم لابن النظر تأليف العلامة محمد بن ~~وصاف، مقدمة المحقق، والبطاشي (إتحاف الأعيان) 1/384. # (4) سورة البقرة الآية30. # (5) فلاذوا: لوذ: لاذ به يلوذ لوذا ولواذا: لجأ إليه وعاذ به . ابن منظور ~~(لسان العرب)، 12/356،مادة "لوذ". # (6) الأساطين: جمع اسطوانة، وهي السارية. ابن منظور (لسان العرب)، 6/260. PageV03P185 # من زبرجد، وحشاه من ياقوتة حمراء، وسماه الصراج(1)، وقال للملائكة: طوفوا ~~به، ودعوا العرش، قال: وهو البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا ~~يعودون إليه أبدا، قال: ثم أمر سبحانه الملائكة أن يبنوا في الأرض بمثله ~~بيتا على قدره، وأمر من في الأرض أن يطوف به، كما يطاف بالبيت المعمور(2)، ~~والله أعلم)(3). # مسألة: في الطواف # فإذا أراد الطواف، فليلذ بالحجر قليلا بقدر ما لا يقابل الباب، ثم يأخذ ~~في الطواف على يمينه قاصدا باب الكعبة والمقام، متواضعا جهده، مستكينا ~~بوقار، وخشوع، وهو يقول في مشيه في الطواف: (سبحان الله، والحمد لله، ولا ~~إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى ~~الله على نبينا محمد - عليه الصلاة والسلام -، وتقول أولا عند ركن الحجر: ~~(الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، اللهم إني أسألك إيمانا بك، وتصديقا ~~بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا ms310 لسنتك، وسنة نبيك محمد - عليه الصلاة ~~والسلام)، ثم تمشي حينئذ قاصدا إلى الباب، وأنت تقول كما وصفنا من التسبيح، ~~والتحميد، والتهليل، والتكبير. # __________ # (1) ذكر في (ت): (وحشاه بياقوت أحمر السراج)، وردت في بعض الكتب (الصراج) ~~بلفظ (الضراح) - بالضم - منها شرح النيل، 4/137، ومصنف ابن أبي شيبة، ~~3/437، ولم نجد معنى (الصراج) - كما في المخطوطة - فلعله الصحيح هو ~~(الضراح) بالضم، ومعناها: بيت في السماء مقابل الكعبة في الأرض، قيل: هو ~~البيت المعمور، وروي الضراح بيت في السماء حيال الكعبة. ينظر: ابن منظور ~~(لسان العرب)، 8/44. # (2) - زيادة في (ت) في السماء. # (3) - لم نجده في شرح الدعائم، لابن وصاف. PageV03P186 # فإذا أتيت(1) الباب، فقل: ( الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، اللهم هذا ~~البيت بيتك، وهذا الحرم حرمك، وهذا الأمن أمنك(2)، اللهم هذا مقام ~~العائذ(3) بك من النار، اللهم قنعني بما رزقتني، واغفر لي ذنوبي، وقني شح ~~نفسي، واجعلني من المفلحين )، ثم يمشي، وهو يقول كما وصفنا من التسبيح، ~~والتحميد، والتهليل، والتكبير، فإذا بلغ الركن العراقي، فليقل عنده: (اللهم ~~إني أعوذ بك من الشك، والشرك، والكفر، والنفاق، والشقاق، وسوء الأخلاق، ~~وسوء المنظر(4) في الأهل، والمال والولد )، وليمش [س/128]، وهو يقول كما ~~وصفنا، فإذا بلغ الميزاب، فليقل: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، اللهم ~~أظلنا تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظل عرشك، اللهم اسقني بكأس نبيك محمد - ~~عليه الصلاة و السلام - شربة لا أظمأ بعدها أبدا، اللهم إني أسألك الراحة ~~عند الموت، والعفو عند الحساب، والنجاة من العذاب)، ثم يمشي، وهو يقول كما ~~وصفنا من التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير. # __________ # (1) في (ت): قصدت. # (2) في (ت): وهذه الأمة أمتك. # (3) العائذ: العوذ: عوذ عاذ به: لاذ به، ولجأ، واعتصم. ابن منظور (لسان ~~العرب)، 9/464، مادة "عوذ". # (4) ذكر في (ت) الظن. PageV03P187 # فإذا بلغ الركن الشامي كبر ثلاثا(1)، وليقل: (اللهم اجعله حجا مبرورا، ~~وسعيا مشكورا، وتجارة لن تبور، وارزقنا نظرة وسرورا، يا عزيز، يا غفور، ~~اغفر، وارحم، وتجاوز عما تعلم، واهدنا الصراط الأقوم، إنك أنت الله الأعز، ~~وأنت(2) ms311 الأكرم، وأنت الرب، وأنت الحكم)، ثم يمشي، وهو يقول كما وصفنا أولا ~~من التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، فإذا بلغ الركن اليماني كبر ~~ثلاثا، ويستلمه إن قدر على ذلك(3)، ويقول بعد التكبير: (اللهم ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم إني أعوذ بك من ~~الكفر، والفقر، وضيق الصدر، وعذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا، ~~والممات، وموقف الخزي والذل(4) في الدنيا والآخرة). # ويقول بين الركن اليماني والحجر: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة ~~حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم كما جعلتني من أهل دعوتك، فأجرني من عذابك)، ~~حتى يبلغ الحجر الأسود، ويستلم الركن اليماني، وهو ماش من غير أن يقف في ~~شيء من طوافه، وهو يقول كما وصفنا من التسبيح، والتهليل، والتحميد، ~~والتكبير، فإذا بلغ الحجر الأسود كبر ثلاثا، وقال:(اللهم اغفر لي برحمتك، ~~أعوذ برب هذا الحجر من الكفر، والفقر [س/129]، وضيق الصدر، وعذاب القبر، ~~اللهم إني أسألك إيمانا بك)، - كما وصفنا - بالدعاء عنده أول مرة. # __________ # (1) لا نعرف دليل التكبير عند الركن الشامي؛ لكن لم يرد الاستلام إلا في ~~الركن الأسود واليماني، وورد التكبير والإشارة فقط عند الركن الأسود. # (2) سقط من (ت): أنت. # (3) ورد في الركن اليماني الاستلام، لكن لم يرد التكبير. # (4) سقط من (ت): الذل. PageV03P188 # وإن استطاع أن يستلم الحجر الأسود بيده في أول كل شوط من طوافه وآخره، ~~فليفعل، وإلا كبر حياله، وليحذر أن يؤذي أحدا في طوافه، أو يمشي على ثوبه، ~~فإذا أتم(1) سبعة أشواط من غير شك، ولا كلام غير ذكر الله، يدعو في كل شوط ~~بما قدمنا من الأدعية في الأركان المتقدمة والتسبيح، والتحميد، والتهليل، ~~والتكبير في خلال ذلك، فليخرج من الشوط السابع من بين الركن الحجر الأسود ~~وباب الكعبة، وليستقص الحجر كله بجسده عند خروجه من الطواف، فإن مر من ~~هناك، تم الطواف فيما بلغنا، وليكن طوافه بالبيت من وراء الحطيم(2) # __________ # (1) في (ت): تم. # (2) - الحطيم: حطيم مكة سمي بذلك، قيل: من قولهم يحطمكم الناس، أي ~~يدوسونكم، ويزدحمون عليكم، ms312 وقيل: لأن البيت رفع، وترك هو محطوما، وقيل: ~~لأنهم كانوا يحلفون عنده، فيحطم الكاذب، وهو ضعيف، وقيل غير ذلك # ابن منظور (لسان العرب)، 3/228، مادة "حطم". # واختلف في الحطيم، هل كله من البيت أم لا؟، قيل: الحطيم كله من البيت، ~~وقيل: سبعة أذرع منه، وقيل في رواية: سبعة أشبار، وفي رواية ستة أذرع، وفي ~~رواية ستة أشبار، وفي رواية شاذة خمسة أذرع، وسبب عدم اكتمال بنائه؛ لأن ~~قريش عزت عليهم النفقة، فلم يستطيعوا إكماله، وذلك أنهم اشترطوا على أنفسهم ~~أن يبنوه من أطايب أموالهم. # انظر ابن قدامة، (المغني)، 3/382، وابن عابدين، (رد المحتار)2 /.176، و ~~القطب، (شرح النيل) 4/132- 133. PageV03P189 # كله؛ لأن بعضه من الكعبة فيما بلغنا، وإن قدر أن يكون طوافه بالبيت في ما ~~بين مقام إبراهيم - عليه السلام - وبين الكعبة فليفعل، فإن ذلك أفضل فيما ~~بلغنا، وليرفق الطائف(1)بالمشي إذا انتهى إلى الحجر الأسود؛ لأن قبر ~~إسماعيل - عليه السلام - فيما بلغنا هنالك(2) رأسه مما يلي باب الكعبة، ~~ورجلاه مما يلي الركن اليماني، مستقبلا وجهه جدار الكعبة، عليه يطأ الناس ~~أرجلهم - صلى الله عليه وسلم -(3). # __________ # (1) - في (ت): الطواف. # (2) - في (ت): هناك. # (3) - لم أجد دليلا يمكن الاستناد إليه، أن قبر إسماعيل - عليه السلام - ~~موجودا فيما بين المقام وبين الكعبة، ولعمري كيف يقر النبي - صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم - الطواف فوق قبره، ومن المعلوم أن للأموات حرمة، فكيف ~~بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ؟!. PageV03P190 # والحجر الأسود الذي قدمنا ذكره، هو الياقوت الذي يقبله الناس، ويمسحونه ~~دون الصخرة التي هو فيها، وبلغنا أن كل عهد وميثاق بعث الله رسولا من رسله، ~~هو مستودع في ذلك الحجر، فمن استلمه، فإنما يبايع الله - تعالى - على ~~الوفاء بطاعته؛ لأنه قيل: هو أمين الله في الأرض، يبايع به العباد، ولولا ~~أنه روي عن عبدالله بن عمر أنه قال: «إن مسح الركن الأسود، والركن اليماني ~~[س/130]، يحطان الخطايا حطا»(1)، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مثله: «لهاب(2) كل مسلم استلامه»(3)، وقد سئل أبو عبيدة (4)- رحمه الله ~~تعالى - عن الحجر الأسود؟ ms313 فلم يقبله، قال: بلغني أن فيه ميثاق النبيين، ~~وأما تسليمه، فقد استلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمحجنه(5) وذلك # __________ # (1) - رواه البيهقي في شعب الإيمان، في (25) كتاب المناسك، في فضيلة ~~الحجر الأسود والمقام والطواف والسعي، 3/452، رقم.ح 4041، ورواه النسائي في ~~(24) كتاب المناسك، في (134) باب ذكر الفضل في الطواف بالبيت، ص 402، ح.رقم ~~2922، ورواه عبد الرزاق في مصنفه في باب الطواف، واستلام الحجر وفضله، ~~5/29، رقم.ح 8877. # (2) لهاب: هاب الشيء يهابه إذا خافه، وإذا وقره، وإذا عظمه. ابن منظور ~~(لسان العرب)، 15/172، مادة " هيب". # (3) لم نقف عليه. # (4) في (ت) زيادة مسلم. # (5) المحجن: عصا معقفة الرأس، والميم زائدة. ابن الجزري، (النهاية في ~~غريب الحديث)،ج2، والحديث: أخرجه من طريق ابن عباس: البخاري في كتاب (25) ~~الحج، (58) استلام الركن بالمحجن، ح. رقم 1607، ومسلم، (15) كتاب الحج، ~~(42) باب جواز الطواف على بعير وغيره، واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب، ~~ح. رقم 3073 ح. رقم 3074 من طريق جابر، وح. رقم 3077 وفيه تقبيل المحجن، ~~وأبو داود، كتاب (11) المناسك، (48) باب الطواف الواجب، ح. رقم 1877، ~~وح.رقم 1878 والنسائي في كتاب (24) مناسك الحج، (159) باب استلام الركن ~~بالمحجن، ص 406، ح. رقم 2957. PageV03P191 # أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا طاف بالكعبة سبعا، يرمل ~~ثلاثا منها، ومشى أربعا، يستلم الحجر الأسود، والركن اليماني في كل طوفة ~~منها(1)، وقرأ بينهما: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار } (2)،و لا يمس الركنين الآخرين الذين في الحجر(3)، والله أعلم. # فإذا أتم الطائف سبعة أشواط، يستكمل في السابع جملة الركن حتى لا يبقى ~~عليه شيء، فليركع ركعتين خلف مقام إبراهيم - عليه السلام -، وخلف المقام ~~فيما بلغنا أربعون ذراعا كلها الموضع لمقام إبراهيم، وإن شاء ركعها مقابلة ~~الحجر الأسود، أو حيث شاء من المسجد، ولكن لا يركع في شيء من موضع المطاف، ~~وهو ما بين المقام والبيت، وذلك المثال كله مستدير بالبيت، فلا تصلى فيه ~~فريضة، ولا نافلة؛ لأنه فيما قيل: أن ثم قبور الأنبياء - عليهم السلام(4)، ~~وقد قال الله - جل ذكره -: { واتخذوا من مقام ms314 إبراهيم مصلى } (5)، فاخرج ~~المصلى من موضع الطواف بين المقام والبيت مقدار عشرة أذرع، أو ما شاء الله، ~~فالإمام يقف خلف المقام، والناس عن يمينه، وورائه، وعن يساره، ويستحب له أن ~~يقرأ في ركعتي الطواف في الأولى منهما، بفاتحة الكتاب و { قل يا أيها ~~الكافرون } (6)، وفي الثانية فاتحة الكتاب، وسورة الإخلاص ثلاثا اقتداء ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم -(7)؛ ولأن سورة الكافرين فيما بلغنا تعدل ~~ربع القرآن، وسورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن(8) # __________ # (1) سبق تخريجه. # (2) سورة البقرة الآية 201. # (3) سبق تخريجه. # (4) لم نجد دليلا على ذلك يمكن التعويل عليه. # (5) - سورة البقرة، الآية 125. # (6) سورة الكافرون ، الآية 1. # (7) سبق تخريجه، إلا أن الأحاديث لم تذكر أنه قرأ سورة الإخلاص ثلاثا، ~~فلينتبه لذلك. # (8) أخرجه من طريق أبي سعيد الخدري: الربيع، في ذكر القرآن ح رقم 8، ~~والبخاري، (16) كتاب فضائل القرآن، (12) باب فضل "قل هو الله أحد"، ح. رقم ~~5013 ، 5015، وأبو داود، (2) كتاب الصلاة، (2) باب في سورة الصمد، ح. رقم ~~1461، وأخرجه الترمذي، (42) كتاب فضائل القرآن،(11)، باب ما جاء في سورة ~~الإخلاص، وسورة إذا زلزلت، ص 651، ح.رقم 2899، وقال: هذا حديث حسن صحيح. PageV03P192 # ، والله أعلم[س/131]، فإن قرأ غيرهما فلا بأس. # فإذا فرغ من الركعتين، فليأت زمزما، وليشرب من مائها، وليصب على رأسه، ~~وليقل: (اللهم إني أسألك إيمانا تاما، ويقينا ثابتا، ودينا قيما، وعلما ~~نافعا، وعملا رافعا، ورزقا حلالا واسعا، وشفاء من كل داء)، ويستحب أن يكون ~~في تلك الحالة مستقبلا للقبلة، ويمسح من ذلك الماء وجهه وذراعيه أيضا، وكان ~~ابن عباس فيما بلغنا، يقول: (التضلع(1) من ماء زمزم براءة من النفاق)، وفي ~~حديث العباس بن عبد المطلب بلغه أن رجلا من آل المغيرة(2)، اغتسل في زمزم، ~~فوجد من ذلك وجدا شديدا، فقال: (لا أحلها لمغتسل، وهي للشارب حل بل(3))(4)، ~~وفي حديث آخر أيضا «ماء زمزم طعام طعم، وشفاء سقم»(5) # __________ # (1) التضلع: تضلع الرجل: امتلأ ما بين أضلاعه شبعا وريا، وشرب فلان حتى ~~تضلع: أي انتفخت أضلاعه من كثرة الشرب. ابن منظور (لسان العرب)، 8/76-77، ~~مادة "ضلع". # (2) آل المغيرة: بطن من ms315 بني مخزوم من قريش، وهم بنو المغيرة بن عبدالله ~~بن عمرو بن مخزوم، وكان منهم عمرو بن ربيعة الشاعر المعروف. ينظر: الزركلي، ~~(الأعلام) ، 8/222، والوائلي، (موسوعة القبائل)، 6/ 2243. # (3) حل بل : حل: أي حلال، وبل: مباح مطلق، ويقال بل: اتباع لحلال. ابن ~~منظور (لسان العرب)، 1/490،مادة "بلل"، 3/298 مادة " حلل" # (4) رواه عبدالرزاق في باب زمزم وذكرها، 5/114، ح.رقم 9114. # (5) أخرجه مسلم بمعناه في (33) كتاب الفضائل، (28) باب من فضائل أبي ذر - ~~رضي الله عنه -، ح.رقم 6359 من طريق أبي ذر بلفظ (إنها مباركه إنها طعام ~~طعم)، ورواه ابن حبان ، كتاب إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن مناقب ~~الصحابة، باب ذكر البيان بأن أبا ذر كان من المهاجرين الأولين، 16/77 ، ح. ~~رقم 7133، ورواه ابن أبي شيبة، كتاب الحج، باب 219، في فضل زمزم، 3/262 ح. ~~رقم 14130، موقوفا على ابن عباس من طريق أبي طفيل، ورواه الطبراني في ~~المعجم الكبير 11/98، ح. رقم 11167. PageV03P193 # ، وليحذر أن يقطر من ذلك الماء شيء في الأرض؛ لئلا يستقذره أحد، ويظن أنه ~~بول، وقد بلغنا أن عمر ~ كان يأمر بأن تطبق(1) زمزم أيام الحج، هذا ما ~~وجدته في الأثر، والله أعلم. # وفي بعض كتب أصحابنا إذا فرغ من الطواف، فليأت الملتزم(2)، وهو بين الحجر ~~والباب، قال: وهو موضع استجابة الدعاء، فليلصق بطنه بالبيت(3)، وليتعلق ~~بأستار الكعبة، وليقل: (اللهم يا رب البيت العتيق، اعتق رقبتي من النار، ~~وأعذني من الشيطان الرجيم، ومن كل سوء، وغنمني بما رزقتني، وبارك لي فيما ~~أتيتني، ورسلك، اللهم إني أشهد أن محمدا عبدك ورسولك - صلى الله عليه وسلم ~~- وعلى جميع أنبيائك، وأوليائك الذين جعلتهم معادن كلماتك، وخزائن علمك، ~~وأركان توحيدك، ودعائم دينك، والقوام بأمرك، والإدلاء عليك، اللهم أمتني ~~على دينك، وعلى منهاج نبيك لا مبدلا، ولا مغيرا، اللهم إني أسألك فرجا، ~~ورواحا عاجلا، إنك قريب مجيب [س/132]، اللهم ارحم سيري إليك من الفج ~~العميق، اللهم غنمني نفسي من النار، وأوسع علي من رزقك الواسع، واجعله لنا ~~قواما لدنيانا، وبلاغا الى آخرتنا، اللهم اجعلني من أكرم وفدك عليك)، ثم ms316 ~~يحمد الله - تعالى - في هذا الموضع كثيرا، وتصلي على نبيه - عليه السلام -، ~~وليدع بجميع حوائجه(4)، ويستغفر من جميع ذنوبه، وحكي عن بعضهم أنه يقول في ~~هذا الموضع لمواليه: (تنحوا عني، حتى أقر لربي بجميع ذنوبي). # __________ # (1) تطبق: تطبق زمزم، طبق: الطبق: غطاء كل شيء، وقد أطبقه وطبقه فانطبق ~~غطاه، وجعله مطبقا. ابن منظور (لسان العرب)، 8/120،مادة " طبق". # (2) الملتزم: ولازمت الغريم ملازمة ولزمته: تعلقت به، ولزمت به، كذلك ~~والتزمته اعتنقته، فهو ملتزم، ومنه يقال لما بين باب الكعبة والحجر الأسود ~~الملتزم؛ لأن الناس يعتنقونه أي يضمونه إلى صدورهم. ينظر: الفيومي (المصباح ~~المنير)، ص328، مادة "لزم". # (3) في (ت): بالباب. # (4) ذكر في (ت) جوارحه. PageV03P194 # فإذا صلى ركعتي الطواف، فليقل: (اللهم يسر لي اليسرى، وجنبني العسرى، ~~واغفر لي في الآخرة والأولى، يا الله(1)، اللهم اعصمني بألطافك حتى لا ~~أعصيك، وأعني على طاعتك بتوفيقك، وجنبني معاصيك، واجعلني ممن يحبك، ويحب ~~ملائكتك ورسلك، ويحب عبادك الصالحين، اللهم حببني إلى ملائكتك ورسلك، وإلى ~~عبادك الصالحين (2)، اللهم إن كنت هديتني إلى الإسلام، فثبتني عليه بألطافك ~~وآلائك، وإن كنت لم تهدني، فأهدني الآن في هذا المقام، واستعملني لطاعتك، ~~وطاعة رسولك - عليه السلام -، وأعذني من مظلات الفتن ما ظهر منها، وما بطن، ~~إنك على ما تشاء قدير). # فصل # في مسائل الطواف # اعلم أن شروط الطواف ستة، وسننه أربع: # الشرط الأول: أن يأتي به بوظائف الصلاة، من الوضوء في الحدث، والطهارة(3) # __________ # (1) سقط من المخطوطة (ت) يا الله. # (2) سقط من (ت) اللهم حببني إلى ملائكتك ورسلك، وإلى عبادك الصالحين. # (3) اختلف العلماء في اشتراط الطهارة في الطواف: # 1. ذهب أكثر أهل العلم إلى أنها تشترط في الطواف، وممن قال بذلك الإباضية ~~بلا خلاف بينهم كما نص عليه الإمام أبو سعيد الكدمي ~، وذهب إليه مالك، ~~والشافعي، وأحمد في رواية عنه. # 2. وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنها ليست بشرط، واختلف فيها أصحابه، هل هي ~~واجبة أم سنة؟ # 3. وذهب ابن حزم الظاهري إلى أنها ليست بشرط، فيجوز عنده للجنب، ~~والنفساء، والمحدث الطواف بالبيت إلا الحائض، فإنه ms317 يحرم عليها ذلك. # ينظر: ابن حزم، (المحلى) 5/189، والكاساني، (البدائع) 2/129، وابن رشد، ~~(بداية المجتهد) 3/322- 325، والكندي، (بيان الشرع) 23/148، وابن قدامة، ~~(المغني) 3/390، وحارث البطاشي، (عقد الجواهر) 1/391. PageV03P195 # من النجاسة، وستر العورة إلا أنه يباح فيه الكلام، كما قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «الطواف بالبيت صلاة، لكن أحل الله فيه الكلام، فلا ~~تتكلموا إلا بما يحل»(1)، ولما روي أنه قال - عليه السلام - أمر الحائض أن ~~تفعل أفعال الحج كلها إلا الطواف، فحتى تتطهر(2). # مسألة # ومن طاف بالعمرة بثوب لا تجوز به الصلاة، فقد أخطأ، وعليه دم، [س/133] إن ~~كان قد أحل، وليعد للعمرة طوافا آخر، فإن جامع امرأته، فقد فسدت عمرته عند ~~أصحابنا، وكذلك لو طاف لعمرته، وهو جنب، أو سعى بين الصفا والمروة، أو كانت ~~امرأة فعلت ذلك، وهي حائض، ففي أثر أصحابنا: إن كان علم أنه جنب، ثم فعل ~~ذلك، فأحل، فإن عمرته فاسدة، وعليه دم؛ لفساد عمرته، وعليه أيضا عمرة ~~مكانها، وأما في آثار المالكية إذا علم بنجاسة ثوبه بعد طوافة فأزالها، ~~وصلى، لم يعد الطواف بذلك عندهم، كمن ذكر بعد الوقت، وإن ركع بها أعاد ~~الركعتين فقط، إن كان قريبا، ولم ينتقض وضوؤه، فإن انتقض وضوؤه، أو طال ~~ذلك، فلا شيء عليه، كزوال الوقت عندهم(3)، وأما في آثار أصحابنا فلا يجوز ~~طوافه (4) # __________ # (1) ورد بمعناه في عند: الترمذي، (5) كتاب الحج، (112) باب ما جاء في ~~الكلام في الطواف، ح. رقم 960، من طريق ابن عباس، ورواه ابن حبان، (13) ~~كتاب الحج، (8) باب ذكر الإخبار عن إباحة الكلام للطائف حول البيت العتيق، ~~وإن كان الطواف صلاة، 9/143، ح. رقم 3836، ورواه البيهقي، كتاب الحج، باب ~~إقلال الكلام من غير ذكر الله في الطواف،5/85،من طريق ابن عباس، والطبراني ~~في الكبير،11/ 40، ح. رقم 10976. # (2) سبق تخريجه. # (3) - الإمام مالك (المدونة)، 1/368. # (4) - الطواف بالثوب النجس: # 1. ذهب بعضهم إلى صحة طواف من كانت في ثوبه نجاسة، وإليه ذهب أبو حنيفة، ~~وأصحابه، ورواية عن أحمد. # 2. وذهبت طائفة من العلماء إلى عدم صحة طوافه، وإليه ذهب الإباضية، وهو ms318 ~~منصوص عليه في كتب الشافعية، والحنابلة. # 3. أما المالكية، فيقولون: إن الطهارة من شروط الطواف سواء من الحدث أو ~~النجس، إلا أنهم يقولون: إنه لا إعادة عليه، إن كان قد صلى الركعتين بذلك، ~~ولم ينتقض وضوءه أعادهما، فإن انتقض وضوءه، أو طال، فلا شيء عليه، وقيل ~~بغير ذلك. # ينظر: الكاساني، (بدائع الصنائع) 2/309- 310، وابن قدامة، (المغني) ~~3/377، والشيخ القطب (شرح النيل)، 4/142-143، والماوردي، (الحاوي الكبير) ~~4/144-147. PageV03P196 # - كما قدمنا -. # الشرط الثاني: في الترتيب: وهو أن يجعل البيت على يساره، ويبتدئ بالحجر ~~الأسود، ولو جعله على يمينه، لم يصح، ولزمته الإعادة. # مسألة # وفي آثار أصحابنا، قلت: (أرأيت رجلا استلم الحجر، ثم طاف ثلاث أشواط ~~منكوسة، ثم رأى الناس، كيف يطوفون، ثم علم أنه قد خالف، فطاف أربعة أشواط ~~مستقيمة، وهذا في الطواف الواجب، ثم رجع إلى بلده ما عليه؟ قال: أحب أن ~~يهدي شاة، والله أعلم، انظر فيها، قيل له: وكذلك لو طاف ثلاثة أشواط، وهو ~~على غير وضوء، وأربعة على وضوء؟ قال: الذي طاف على غير وضوء عليه الإعادة، ~~إن كان لم يحل، وإن كان أحل، فقد فسدت عمرته، أو حجته، إن كانت حجة، وعليه ~~دم لفسادها، لكل واحد منهما على ما ذكرنا، ولمكان حجته حجة أخرى، ~~أو(1)لمكان العمرة عمرة أيضا، والله أعلم. # الشرط الثالث: أن يكون بجميع بدنه خارجا عن البيت، فلا يدخل [س/134] ~~محوط(2) الحجر في شيء من طوافه؛ لأن بعضه من البيت - كما قدمنا -. # مسألة # __________ # (1) - في (ت): (و). # (2) - سقطت محوط من (ت). PageV03P197 # وفي آثار أصحابنا سئل(1) عمن مر في الحطيم في طواف الفريضة؟، قال: إن كان ~~قد قصر، فعليه دم، وإعادة الطواف والركوع، وفي أثر آخر قال فيه:(2) من مر ~~بالحطيم في طوافه، فعليه دم، ولعله يعني إذا أعاد طوافه بعد أن قصر، والله ~~أعلم(3)، وبلغنا أنه لما هدمت الكعبة في زمان عبد الله بن الزبير(4) تحيرت ~~الناس والفقهاء، لما أخرت حجارتها عن الأساس، فلم يدروا كيف يطوفون من خلف ~~الحجارة حيث وضعت، أم من حول الأساس؟! فهم حيارى، ms319 حتى دخل أبو الشعثاء جابر ~~بن زيد ~ فلما رآهم وقوفا لا يطوفون، [عرف](5) الذي بهم، فتمادى أبو ~~الشعثاء حتى أتى الأساس، فقال: { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي ~~حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين } (6)، ثم طافوا كما طاف، ~~والله أعلم. # الشرط الرابع: أن يطوف داخل المسجد، ولو طاف خارجه(7)، لم يجز. # مسألة # __________ # (1) سقطت سئل من (ت). # (2) قال فيه) سقطت من (ت) . # (3) سقط لفظ(الله أعلم) من (ت). # (4) قصة تهديم الكعبة: رويت في كتب السنة وغيرها منها على سبيل المثال : ~~مسلم، في (15) كتاب الحج، (69) باب نقض الكعبة وبنائها، ح. رقم 3245 ، و ~~النسائي، (24) كتاب مناسك الحج، (125) باب بناء الكعبة، ح .رقم 2906 ، ~~وذكرها ابن كثير في البداية والنهاية 7/.250. # (5) زيادة من (ت) وسقطت من الأم (س). # (6) سورة النمل، الآية 91. # (7) في (ت) خارجا. PageV03P198 # ومن طاف بالبيت، وكان طوافه من وراء زمزم بينه وبين البيت، أو كان طوافه ~~قريبا من ظلة المسجد؛ لزحام أصابه، أو من غير زحام، فإنه يجزئه ذلك فيما ~~وجدت من آثار أصحابنا، وأما إن طاف وراء المسجد، فكانت حيطانه بينه وبين ~~الكعبة؛ فإنه لا يجزيه ذلك، وعليه الإعادة، ولو رجع إلى مصره، فإنه يلزمه ~~أن يرجع إلى مكة حتى يقضيه، و(1)في آثار المالكية(2) لا يجوز له الطواف من ~~وراء زمزم، ولا من وراء السقائف(3)، فإن فعل مختارا، أعاد ما دام بمكة، فإن ~~رجع إلى بلده، فإنه يلزمه الرجوع في قول بعضهم، وقال آخرون: يجزيه الهدي، ~~والله أعلم. # مسألة # وفي آثار أصحابنا لا يصلي في حجر الكعبة، [س/135] إلا إن ترك إلى الكعبة ~~سبعة أذرع، وقيل: عن جابر بن زيد أنه قال: أربعة أذرع، وقيل: سبعة أشبار، ~~وكذلك قال بعض أصحابنا لا تجوز الصلاة بين المقام والبيت؛ لأنه فيما قيل: ~~أن ثم قبور الأنبياء - عليهم الصلاة و السلام - كما قدمنا -، والله أعلم. # __________ # (1) في (ت) زيادة "وهذا". # (2) الإمام مالك، (المدونة الكبرى)، 1/368- 369. # (3) السقائف: وهي كل خشبة عريضة، أو حجر سقفت به قترة غيره، والسقيفة: كل ~~خشبة عريضة ms320 كاللوح أو حجر عريض يستطاع أن يسقف به قترة أو غيرها، والصاد ~~لغة فيها، والسقائف: عيدان المجبر، كل جبارة منها سقيفة، وقال الليث: ~~السقيفة: خشبة عريضة طويلة، توضع يلف عليها البواري فوق سطوح أهل البصرة، ~~ابن منظور، (لسان العرب)، 6/ 297. PageV03P199 # الشرط الخامس: رعاية العدد في الطواف سبعا، ولو اقتصر على ستة أشواط، لم ~~يجزه، وإن أصاب أهله قبل أن يعيد السابع من الطواف الواجب، فقد فسد حجه أو ~~عمرته إن كانت التي أحرم بها، وفي جامع الشيخ أبي الحسن ~:( أن من طاف ~~للزيارة ستة أشواط، ثم خرج إلى بلده، فأصاب النساء والصيد، إنه فقد فسد ~~حجه، وتركنا قول من أثبت له الحج )(1)، وقوله يدل على أنه قد قيل: فيه بغير ~~هذا(2)، والله أعلم، وكذلك إذا طاف ستة أشواط، فإنه لا يجزئه. # مسألة(3) # ثم استيقن بعد أن طاف تسعة أو ثمانية أشواط(4) على قول، هكذا حكي عن ابن ~~جعفر وسواء عنده كان الطواف فرضا أو نفلا(5)، وفي كتاب الحضرمي(6): من طاف ~~للزيارة ثمانية [أشواط](7)، ثم نفر، فعليه دم(8) # مسألة: # __________ # (1) أبو الحسن البسيوي، (الجامع) 1/302. # (2) قال بالقول الآخر الحنفية، وهو أن المقدار المفروض في عدد الطواف هو ~~ثلاثة أشواط وأكثر الشوط الرابع أما الإكمال فواجب، وليس بفرض، فعليه لو ~~انتقض طوافه في الخامس أو السادس، لم يفسد حجه، وإنما عليه دم عندهم، ينظر: ~~الكاساني، (بدائع الصنائع)، 2/315. # (3) بياض في (س) و(ت). # (4) بياض في (س) و(ت). # (5) ابن جعفر، (الجامع)، 3/321، ونحبذ أن يرجع القارئ جامع ابن جعفر، ~~فالمسألة هنا نوع ما غير مفهومة. # (6) الحضرمي هو إبراهيم بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن سليمان بن قيس ~~الحضرمي، كان معاصرا للإمام إبراهيم بن قيس وذلك في القرن الخامس الهجري، ~~وكتابه المقصود به: كتاب الدلائل والحجج وهو المشهور عند المغاربة بكتاب ~~الحضرمي والكتاب مخطوط وتوجد منه نسخه في مكتبة وزارة التراث. (أفادنا ~~بترجمته الشيخ أحمد ابن سعود السيابي). # (7) زيادة من (ت)، وببياض في (س). # (8) ارجع إلى جامع أبي جعفر، 3/321، فالظاهر أن المسألة هنا غير منضبطة. ms321 PageV03P200 # ومن أخرج من الطواف، ثم شك فيه، ثم استيقن أنه قد طاف ستة أشواط، فإنه ~~يركع ركعتين، ثم يرجع، فيطوف ثمانية، ثم يركع، فيطوف طواف الفريضة صحيحا لا ~~زيادة فيه، ولا نقصان، هكذا وجدت في الأثر، هذا هو الأكثر، وهذا منه يؤذن ~~بخلاف قيل فيه، والله أعلم، وإن كان شك قبل الخروج من الطواف، فإنه يبني ~~على يقينه حتى يتم السبعة، ثم يركع، ثم يرجع، فيطوف سبعة تامة، وقيل: أيضا ~~في هذه المسألة أنه يتم أربعة(1) [س/136]، ثم يركع، ثم يبتدئ طوافا ~~تاما(2). # مسألة # ومن طاف بعض الطواف، ثم أقيمت الصلاة، فإنه يدخل في الصلاة، ثم يبني على ~~ما طاف أولا، وكذلك إن انتقض وضوؤه، فإنه يخرج، ثم يتوضأ، ويبني على طوافه، ~~وكذلك لو خرج إلى جنازة، ثم صلى عليها على هذا الحال، وسواء كان طوافه ~~واجبا أو تطوعا فيما ذكر في آثار أصحابنا، والله أعلم. # الشرط السادس: ركعتان عقب الطواف مشروعتان، وليستا من الأركان، لكنهما ~~سنة مؤكدة، وواجبة(3) # __________ # (1) هذه المسألة كلها من قوله ( مسألة ) إلى (طوافا تاما) منقولة من كتاب ~~جامع ابن جعفر، ولكن يتم أربعة عشر، وكثير ما ينقل المؤلف ~ من جامع ابن ~~جعفر، فلذلك ينبغي الرجوع إليه، لمعرفة النص صحيحا، فهنا النص غير واضح. # (2) الشك في الطواف: وهذا الرأي الذي ذكره المصنف، وصدر به موافق لفتوى ~~أبي عبيدة، وقد علق عليها سماحة لشخ - حفظه الله تعالى - بما نصه: " قيل: ~~لا فرق بينهما [أي بين الشك في الصلاة، والشك في الطواف] بل يبني على الأقل ~~في كليهما، وهو الأظهر، وقيل: بالتفريق التي ذكرها أبو عبيدة ~، وهي مبنية ~~على الاحتياط، ولم أجد دليلا يدل عليه، والله أعلم". # ينظر: سماحة الشيخ أحمد الخليلي، (الفتاوى)، 1/ 365، وانظر في هذه ~~المسألة في الكندي، (بيان الشرع) 23/276 وما بعدها. # (3) اختلف العلماء في حكم ركعتي الطواف: # 1. ذهب فريق من العلماء بأنهما سنة، وإلى هذا ذهب الإباضية، وهو المذهب ~~عند الشافعية، والحنابلة. # 2. وذهب المالكية في المشهور عندهم، والحنفية إلى أنهما واجبة في الطواف ~~الركن أو ms322 الواجب. # ينظر الكاساني (بدائع الصنائع)، 3/342، وابن قدامه، (المغني) 3/383، ~~والنووي، (المجموع) 8/62، والشماخي،(الإيضاح) 3/297. PageV03P201 # ؛ لأن التارك لهما، يلزمه الدم، ويصليها الطائف بالبيت عقب كل أسبع؛ لأنه ~~يكره له أن يطوف أسبوعين بغير ركوع بينهما، والله أعلم. # مسألة # وسئل بعض علمائنا عمن طاف أسبوعا واجبا، أو تطوعا، وأخر ركعتيه حتى يخرج ~~من مكة، هل يضره ذلك؟ قال: لا، وحدث(1) أنه بلغه عن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - طاف قبل أن تطلع الشمس أسبوعا، ثم خرج حتى إذا كان بذي طوى، ~~وارتفعت الشمس صلى ركعتين(2)، وروي عن أبي عبيدة ~ أنه: لا بأس عليه ما صلى ~~في الحرم، وقبل أن يخرج منه. # مسألة # ويكره الطواف قبل طلوع الشمس، وبعد العصر، إلا أن يطوف أسبوعا واحدا، ثم ~~يدع الركعتين حتى ترفع(3) الشمس، فيصليهما، وإذا صلى المغرب صلاهما أيضا، ~~ولا يصليهما بعد العصر، وقيل: إن شاء صلاهما قبل المغرب(4)، والله أعلم ~~وأحكم، وبه العون. # مسألة # إن حضرت الصلاة، وقد فرغ من طوافه، فإن صلاة الفريضة تجزيه عن ركعتي ~~الطواف للنافلة، ولا تجزئ عن ركعتي الطواف الواجب(5) # __________ # (1) في (ت) وجدت. # (2) أخرجه البخاري، (25) كتاب الحج، (73) باب الطواف بعد الصبح والعصر، ~~ص299،وأخرجه الترمذي، (7) كتاب الحج، (42) باب ما جاء في الصلاة بعد العصر، ~~وبعد الصبح لمن يطوف، ص 214، ح. رقم 868 ، وأخرجه مالك في كتاب الحج، باب ~~(38) الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف، ص 239، ح. رقم 117، من طريق ~~عبدالرحمن. # (3) في (ت) ترتفع. # (4) صلاة ركعتي الطواف بعد العصر، وبعد صلاة الفجر، وكذلك الطواف في هذين ~~الوقتين، مما اختلف فيه، فمن أراده، فليطلبه في الكتب المبسوطة، لأننا لو ~~ذكرناه هنا، لطال الكتاب. # (5) إجزاء الفريضة عن ركعتي الطواف: # اختلف العلماء في هذه المسألة إلى عدة أقوال: # 1.ذهب فريق من العلماء إلى أن صلاة الفريضة تجزئ عن سنة الطواف، ونسب هذا ~~القول إلى جابر بن زيد، وسعيد بن جبير، وإليه ذهب بعض أصحابنا، ونسب كذلك ~~إلى أحمد وغيره. # 2.وقيل: لا تجزئ الفريضة عن ركعتي الطواف، وذهب إلى هذا القول مالك، ms323 وذهب ~~إليه طائفة من أصحابه، وأبو حنيفة، وطائفة من أصحابه، وذكر عن أحمد كذلك ~~رواية أن الفريضة لا تجزئه عن ركعتي الطواف. # ينظر: القرافي (الذخيرة) 3/74، (النووي)، المجموع 8/63، والقطب (شرح ~~النيل)، 4/145. PageV03P202 # ، هكذا قيل عن الربيع ~، والله أعلم. # مسألة # ومن طاف بالبيت، ونسي الركعتين [س/137] حتى فرغ من سعيه، فليصليهما، ولا ~~بأس، وإن ذكرهما، وهو في السعي، فليقطعه، ويصليهما، ويستأنف السعي أحب إلي، ~~والله أعلم. # مسألة # وعن رجل قدم بعمرة، فطاف بالبيت أسبوعا، وصلى ركعتين، ثم عاد إلى الطواف ~~فطاف أسبوعا، وصلى ركعتين، ففي أثر أصحابنا أنه قد أخطأ، ولا شيء عليه. # مسألة # وسئل أبو عيسى(1) من فقهائنا: عمن طاف بالبيت، ثم أتى بلده، فذكر أنه لم ~~يركع لطوافه؟ قال: يركع في بلده، ولا شيء عليه، قيل له: فإن كان طوافه هذا ~~قد انتقض؟ قال: إن كان نافلة، فلا بأس عليه، وأحب إلي أن يرجع، فيعيده إذا ~~انتقض بعد ما دخل فيه؛ لأنه قد لزمه بالدخول فيه، والله أعلم، وقيل لأبي ~~عيسى: أرأيت إن كان طوافه فريضة، ونسي أن يركع حتى أتى بلده؟ قال: إن جامع ~~أهله، فعليه بدنة، ويركع في بلاده، وإن لم يجامع أهله، فعليه شاة، وليركع ~~في بلاده، والله أعلم. # وأما سنن الطواف. # فهي أربع كما قدمنا: # __________ # (1) إبراهيم بن ا إسماعيل الخرساني فقيه إباضي خرساني، عاش في القرن ~~الثاني والثالث، وصفه ابن سلام بقوله: فقيه مفتي، أدرك أبو أيوب وائل، ~~ومحبوب بن الرحيل، كان داعية إلى الإصلاح، ونبذ الاختلاف، وجمع شمل ~~المسلمين، وذلك ظاهر في رسالاته التي أرسلها إلى الإمام أفلح ~، ينظر حمود ~~الصوافي، (الإباضية في خرسان، وخوارزم سياسيا وعلميا من القرن الأول إلى ~~القرن الثالث الهجري)، 1424 ه 1425 ه - 2004م - 2005م، (بحث تخرج)، ص 71. PageV03P203 # أحدها : أن يطوف ماشيا لا راكبا، وإنما طاف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عام الفتح؛ لأجل شكية(1) كانت به، فيما ذكر أبو عبدالله الحضرمي(2)، ~~وكذلك أم سلمة طافت عام حجة الوداع طواف الإفاضة راكبة من وراء الناس؛ ~~لأنها ms324 اشتكت، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمرها أن تطوف ~~راكبة(3)، ومن طاف راكبا، فإنه يكره له ذلك، وحكي عن مالك أنه يعيد طوافه، ~~فإن لم يفعل، فليبعث بهدي(4)، والله أعلم. # __________ # (1) أخرجه أبو داود، (11) كتاب مناسك الحج، (48) باب طواف الواجب، ح. رقم ~~1881، من طريق ابن عباس، ورواه أحمد 11/214، ولكن قال ابن حجر في التلخيص ~~2/533: (إسناده ضعيف)، ولكن ثبت أنه طاف - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~راكبا، ولكن لم يذكر أنه بسبب الشكية (أي المرض) على سبيل المثال عند مسلم، ~~في ( 15) كتاب الحج، (42) باب جواز الطواف على بعير، واستلام الحجر بمحجن ~~ونحوه للراكب، ح. رقم 3073 ، من طريق اين عباس وبرقم 3074، من طريق جابر، ~~وبرقم 3076 من طريق السيدة عائشة. # (2) محمد بن الحارث الحضرمي، فقيه من حضرموت، تنسب إليه مجموعة من ~~المسائل، وقد ذكرت كتب الأثر. # فهد السعدي، (معجم أعلام الإباضية من خلال بيان الشرع)، مرقون، ص177. # (3) سبق تخريجه. # (4) مالك، (المدونة الكبرى)، 1/369. PageV03P204 # الثانية: استلام الحجر الأسود بالفم(1)، ومسح الركن اليماني باليد، فإن ~~منعه الزحام من الاستلام بالفم، اقتصر على لمسه بالكف، أو بما معه من عود، ~~إن لم يستطع لمسه بالكف، أو بما معه من عود، ثم يقبل [س/138] ما لمسه ~~به(2)، وإلا أشار إليه مع التكبير حياله، يستحب ذلك [في كل](3) شوط. # وقد روي عن أبي حاضر(4) أنه حدث عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ~ أنه يزاحم ~~على الركن اليماني حتى تميل عمامته، فقال له: يا أبا الشعثاء، أراك تزاحم ~~على الركن اليماني، ما لا أراك تزاحم على الركن الأسود؟، فقال له جابر: ~~بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما أتيت على الركن ~~اليماني إلا رأيت جبريل - عليه السلام - عنده» (5) ،وقد بلغنا عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في مسحهما: «أنه يحط الخطايا حطا» (6)، ومن لم ~~يستلم الركن اليماني، فقد ترك الأفضل عندنا، ولا بأس عليه. # __________ # (1) أخرجه البخاري، (25) كتاب الحج، (60) باب تقبيل الحجر، ح. رقم 1610 ~~من طريق ms325 عمر بن الخطاب، وبرقم 1611، من طريق ابن عمر، وأخرجه مسلم، (15) ~~كتاب الحج، (41) باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف، ح .رقم 3067، ~~من طريق عمر بن الخطاب، وفي الباب عند مسلم أحاديث أخرى، وأخرجه أبو داود، ~~(11) كتاب المناسك، (46) باب في تقبيل الحجر، ح .رقم 1873، وأخرجه الترمذي، ~~(7)كتاب الحج، (37) باب ما جاء في تقبيل الحجر، ح. رقم 860 من طريق ابن ~~عمر، قال أبو عيسى: حديث عمر حديث صحيح، وبرقم 861، من طريق ابن عمر، قال ~~أبو عيسى: حديث ابن عمر، حديث حسن صحيح, # (2) سبق تخريجه. # (3) زيادة من (ت). # (4) لم نعرفة، والله الهادي. # (5) ذكر الشوكاني في (الفوائد المجموعة)، ص 111 ، وقال: (في إسناده كذاب). # (6) سبق تخريجه. PageV03P205 # الثالثة: الدعاء عند الأركان، - كما قدمنا(1) وليس بمحدود، إلا إنه ينبغي ~~أن يقول عند ابتداء الطواف، واستلام الحجر(2): ( باسم الله، والله أكبر، ~~اللهم إني أسالك إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنتك، ~~وسنة نبيك محمد - عليه الصلاة والسلام -)، ويدعو بما شاء، وليس في ذلك شيء ~~مؤقت(3)، والله أعلم. # الرابع: ترك [الرمل](4) في الطواف عند أصحابنا(5) # __________ # (1) سقطت (كما قدمنا) من (ت). # (2) سقط (واستلام الحجر) من المخطوطة (ت). # (3) ذكر في (ت) موقف. # (4) زيادة من (ت) وفي (س) الميل، والرمل ( بالتحريك) الهرولة، وأرمل يرمل ~~رملا، وهو دون المشي، وفوق العدو، ويقال: رمل الرجل يرمل رملانا ورملا إذا ~~أسرع في مشيته، وهز منكبيه. ابن منظور، (لسان العرب)،5/320، مادة "رمل". # (5) اختلف العلماء في حكم الرمل في الطواف: # 1. ذهب ابن عباس، وعليه جمهور أصحابنا أن الرمل ليس بسنة، فمن شاء رمل، ~~ومن شاء لم يرمل، وأن الرمل شرع؛ لإظهار القوة على المشركين، وقد زالت ~~العلة فزال الحكم. # 2. وذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية ~~إلى أنه سنة في الأشواط الثلاثة الأولى، وإلى هذا القول ذهب سماحة شيخنا ~~العلامة الخليلي - حفظه الله -. # ينظر: الشيخ السالمي، (شرح الجامع) 2/204، وابن قدامة، (المغني) 3/372، ~~المحلى 7/99- سماحة الشيخ أحمد،(الفتاوى) 1/366. PageV03P206 # ، وكان ابن عباس ~ فيما بلغنا لا يرى الرمل شيئا، ويقول:( إنما فعل ذلك ~~النبي وأصحابه ms326 - عليهم السلام - لما بلغ المشركين عنهم أنهم في جهد(1)، ~~وشدة جوع، فأمرهم النبي - عليه الصلاة و السلام - أن يرملوا؛ لكي يري ~~المشركون أن بهم قوة، وأنهم غير مجهودين، كما بلغهم عنهم، وقد صدقوا فيما ~~روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فعله هو وأصحابه في هذا البيت، ~~وكذبوا حين جعلوا الرمل سنة لا يجوز تركها)(2)، والله أعلم. # مسألة # يكره أن يطوف الرجل بالبيت، وعليه خفاه، ولو كانا طاهرين، وهذا إذا لم ~~يكن محرما [س/139] بحج و لا بعمرة؛ لأن المحرم لا يجوز له لبس الخفين إلا ~~المرأة - كما قدمنا -، والكلام في الطواف أيضا(3) مكروه، إلا أن يسأل صاحبه ~~كم طاف؟ ويرد السلام، وأما غير ذلك من كلام الدنيا فلا، وإن عطش شرب في ~~الطواف. # مسألة: # وفي بعض الكتب(4) أن من طاف في ثوب مؤتزرا (5) به، فلا يجوز له ذلك، وإن ~~كان قد حل، وجامع أهله، فقد فسد حجه، وإن اشتمل به(6)، وطاف فذلك جائز، ~~والله أعلم. # الفصل الثالث # __________ # (1) في (ت) الجهد. # (2) أخرجه البخاري من طريق ابن عباس في (25) كتاب الحج، (55) باب كيف كان ~~بدء الرمل، ح. رقم 1602 ، وأخرجه مسلم، (15) كتاب الحج، (39) باب استحباب ~~الرمل في الطواف في العمرة، وفي الطواف الأول من الحج، ح رقم 3055 ، وفي ~~باب (40) استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف دون الركنين الآخرين، ~~ح رقم 3059، من طريق ابن عباس، وأخرجه أبو داود،(11) كتاب المناسك، (50) ~~باب في الرمل، ح. رقم 1885. # (3) سقطت أيضا في (ت) . # (4) جامع ابن جعفر، 3/323. # (5) والأزر: معقد الإزار، وقيل: الإزار : كل ما وراك وسترك، وهو قول ~~ثعلب. ابن منظور، (لسان العرب)، 1/131، مادة"أزر". # (6) اشتمل بثوبه: إذا تلفف، واشتمل بالثوب: إذا أدار على جسده كله، حتى ~~تخرج منه يده. # (المصدر السابق)، 7/ 202، مادة "شمل". PageV03P207 # في السعي بين الصفا والمروة # قال الله - جل ذكره -: { إن الصفا والمروة من شعآئر الله } (1)، يعني من ~~معالم الله التي جعلها معلما لعباده، ثم قال: { فمن حج البيت أو اعتمر فلا ~~جناح عليه أن يطوف بهما } (2)، وفي قراءة ابن ms327 عباس، وابن مسعود - رضي الله ~~عنهما- فيما بلغنا: (فلا جناح عليه أن(3) لا يطوف بهما)(4)، وذكر أهل ~~التفسير سبب نزول هذه الآية أنه كان على الصفا صنما اسمه (إساف)، وعلى ~~المروة صنم اسمه (نائلة)، فكان المشركون في الجاهلية إذا طافوا بين الصفا و ~~المروة مسحوا الوثنين؛ تعظيما لهما، فلما جاء الإسلام، وأبطلت الأصنام، كره ~~المسلمون الطواف بينهما؛ لئلا يوافقوا المشركين في ذلك، فنزلت هذه الآية، ~~فأباح الله لهم ذلك؛ لاختلاف القصدين، والله أعلم(5). # مسألة في السعي # __________ # (1) سورة البقرة، الآية 158. # (2) سورة البقرة، الآية 158. # (3) سقطت إن من (ت). # (4) أخرجها الطبري في تفسيره 2/49. # (5) انظر الطبري، (جامع البيان) 2/ 44، والنيسابوري، (أسباب النزول)، ص ~~24-25، والشيخ محمد أطفيش، (تيسير التفسير)، 1/ 220. PageV03P208 # وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف بالبيت، وسعى بين الصفا ~~والمروة(1)، وهو سنة واجبة، وقيل: إنه فريضة، وقد تقدم ذكره فيما مضى من ~~كتابنا هذا، فإذا فرغ المعتمر من الطواف بالبيت، وركع، واستلم الحجر - كما ~~قدمنا -، فليخرج إلى الصفا من الباب الذي بحيال الحجر الأسود في مقابلته، ~~يسمى باب الجنائز، وليكن خروجه أولا من بين الأسطوانتين المذهبتين، و هو ~~يقول [س/140]: (اللهم أدخلني مدخل صدق، وأخرجني مخرج صدق، واجعلني(2) من ~~لدنك سلطانا نصيرا)، فإذا بلغ الصفا صعد عليه، ولا يعلوه، ولكن بقدر ما يرى ~~البيت، وقيل: إلى خمس درجات، ومن لم يستطع قام في أصله، والمرأة تقوم هنالك ~~في أصله، فإذا صعد على الصفا، واستقبل البيت، كبر سبع تكبيرات، ويثني على ~~الله - عز وجل -، ويصلي على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويستغفر لذنبه، ~~وللمؤمنين والمؤمنات، ويسأل الله حوائجه أمر دنياه وآخرته. # __________ # (1) سبق تخريجه. # (2) في (ت) اجعل لي. PageV03P209 # وقد روى أبو عبيدة أن جابر بن زيد ~ كان إذا صعد على الصفا والمروة رفع ~~صوته بالتكبير، والتهليل، والتحميد، والثناء، ثم قال: (كأنه أعرابي من شدة ~~صوته)، وينبغي له أن يقول على الصفا: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ~~الحمد لله(1) على ما هدانا من أمر دينه، والحمد الله على جميع نعمه كلها، ~~لا إله ms328 إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي ~~لا يموت، بيده الخير كله (2)، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده ~~صدق الله وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ~~مخلصين له الدين، ولو كره المشركون، لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ~~الحمد الله رب العالمين { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في ~~السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون ... ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا ~~أنتم بشر تنتشرون } (3) اللهم إني أسالك إيمانا تاما، ويقينا صادقا، وعلما ~~نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، وأسألك العفو والعافية، والمعافاة في ~~الدنيا والآخرة، اللهم أعذنا من كل فتنة، واصرف عنا كل سوء، وبلية، برحمتك ~~يا أرحم الراحمين ). ويدعو بما شاء من حوائج [س/141] دنياه وآخرته. # __________ # (1) سقطت (الحمد لله) من (ت). # (2) سقطت من (ت): (كله). # (3) سورة الروم الآية17-20، والآية بكاملها هي: { فسبحان الله حين تمسون ~~وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون يخرج الحي من ~~الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون ومن آياته ~~أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون } . PageV03P210 # وينزل من الصفا، ويمشي رويدا، وهو يقول: ( اللهم اجعل حجنا حجا مبرورا، ~~وسعينا سعيا مشكورا، وذنبنا ذنبا مغفورا، وصلاتنا صلاة مقبولة، ودعوتنا ~~دعوة مستجابة، وتجارتنا تجارة لن تبور، اللهم اجعل هذا المشي كفارة لكل مشي ~~كرهته مني، ولم ترضه مني)، يردد هذا الكلام حتى يبلغ المسيل، فإذا بلغ ~~المسيل، سعى فيه، وهو يقول: (رب اغفر، وارحم، وتجاوز عما تعلم، وأهدنا ~~الصراط الأقوام، إنك أنت الأعز، وأنت الأكرم، وأنت الرب، وأنت الحكم، اللهم ~~نجنا من النار سراعا سالمين، و لا تخزنا يوم القيامة(1)، اللهم ربنا آتنا ~~في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار). # وروي أن بعض أصحابنا قال: سعيت مع أبي عبيدة، فما رأيته يزيد، وهو يسعى ~~في بطن الوادي على التكبير شيئا، لكن ينبغي الامتثال لما ms329 قدمنا، ويسرع ~~الرجال دون النساء في المشي في بطن المسيل، وهو ما بين العلمين الأخضرين. # وقال بعض فقهاء قومنا: ثم علم أخضر ملصق بركن المسجد، فإذا انتهى إليه ~~سعى سعيا، هو أشد من الهرولة(2) حول البيت، حتى يخرج من بطن المسيل إلى ~~مسيل علم أخضر هناك، ثم يعود إلى النهاية الأولى، فإذا بلغ العلم الأخضر، ~~مشى رويدا (3) # __________ # (1) في (ت): يوم الدين. # (2) في (ت): الرمل. # (3) الماوردي، (الحاوي)، 4/ 158، والهرولة: بين العدو والمشي، وقيل: ~~الهرولة بعد العنق، وقيل: الإسراع. # ابن منظور، (لسان العرب) 15/82 وما بعدها، مادة "هرول". PageV03P211 # ، وهو يدعو بما قدمنا من الدعاء، الذي يدعو به حين نزل من الصفا، أخذ في ~~السعي، يردد ذلك الدعاء حتى يبلغ المروة، فإذا بلغها، صعد عليها حتى يرى ~~البيت، ثم يكبر سبع تكبيرات، ثم يذكر الله - تعالى -، ويفعل كما فعل على ~~الصفا، ويسعى سبعة أشواطه يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة، فيعد ذلك شوطا ~~واحدا(1)، ولكن يعد من الصفا [س/142] إلى المروة، ثم إلى الصفا شوطا(2)، ~~والله أعلم. # وفي بعض آثار قومنا قال: يكمل له السعي، بأن يحصل له الوقوف على الصفا ~~أربعا، وعلى المروة أربعا، فإذا انحدر من المروة، فقد حل من إحرامه، فليحلق ~~أو يقصر. # فصل # في مسائل السعي، والترقي على الصفا والمروة # والدعاء، وسرعة المشي بين العلمين، سنن # ومن شروط السعي: أن لا يكون إلا بعد طواف؛ لأنه لا يصح الابتداء بالسعي ~~قبل الطواف، ويسعى عقب طواف القدوم، فإن كان مرهقا، فعقيب طواف الإفاضة، ~~والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) في المخطوطة (ت) زيادة، وهي (و لا يعد الرجوع إلى الصفا). # (2) كيفية حساب الأشواط في السعي: # يكمل سبعة أشواط، يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة ويعد ذلك شوطا، هذا هو ~~المذهب الصحيح الذي دلت عليه السنة، وعليه جماهير العلماء من الإباضية، ~~والحنفية، والشافعية، والمالكية والحنابلة وغيرهم. # يحسب الذهاب من الصفا والمروة، والعود منها إلى الصفا شوطا، فيكون الشوط ~~من الصفا إلى الصفا، ذهب إلى هذا الرأي أبو عبدالرحمن ابن بنت الشافعي، ~~وأبو سعيد الإصطخري، وأبو حفص بن ms330 الوكيل، وأبو بكر الصيرفي، وبه قال ~~الطبري. # قال الإمام النووي: " وهذا غلط ظاهر". # وقال الشيخ محمد بن يوسف أطفيش:(, ليست المغاربة تقول بما ذكر الشيخ ~~إسماعيل في مناسكه، وإنما هو قول شذ به). # والشيخ الجيطالي - رحمه الله تعالى - لم يذكر هذا القول في كتابه ~~(القواعد). 2/158- 159. # ينظر النووي، (المجموع) 7/ 76- 78، والشيخ محمد أطفيش، (4/ 150- 151، ~~والشيخ السالمي، (شرح الجامع) 2/206. PageV03P212 # ومن دخل بعمرة وطاف وسعى، وختم بالصفا، وقصر، فإن كان قد انصرف عن ستة، ~~فعليه أن يتم ما بقي، ويلزمه دم، وإن(1)ذكر قبل أن يحل، أتم سعيه، و لا شيء عليه. # مسألة # ومن سعى، ولم يرمل في شيء من سعيه، حتى قصر، فعليه دم، ويعيد السعي، وإن ~~لم يقصر، أعاد السعي والرمل، ولا شيء عليه. # وكذلك إن ترك الهرولة حتى حل، فعليه دم، وإن ترك القليل من ذلك، فلكل ~~واحد طعام مسكين، وإن لم يحل أعاد، ولا شيء عليه. # مسألة # ومن رمل في سعيه كله من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا، فقد ~~أساء، ولا شيء عليه، فيما وجدت في آثار أصحابنا - رحمهم الله -، وليس على ~~المرأة رمل، إلا أنها تسرع المشي. # مسألة # وفي الأثر وسئل بعض علمائنا - رحمهم الله - عمن بدأ في السعي من المروة، ~~وختم بالصفا حتى فرغ، قال: يعيد شوطا من الصفا إلى المروة؛ لأنه حيث بدأ ~~بالمروة؛ ثم سعى إلى الصفا، فذلك الشوط ليس بشيء، فلما نزل من الصفا إلى ~~المروة كان ذلك أول شوط أفتتح به سعيه؛ لأن هذا إنما سعى ستة أشواط؛ لأن ~~الأول لا يعتد به، فعليه أن يسعى شوطا آخر، فإن لم يقضه [س/143] حتى أتى ~~أهله، فعليه دم. # مسألة # ومن ترك السعي في الوادي شوطا أو شوطين ناسيا، ثم ذكر فليسع ما بقي عليه، ~~ولا بأس. # ومن ابتدأ بالمروة، وختم بالصفا، وقصر، فعليه دم، وليعد سعيه، وإن لم ~~يقصر، أعاد السعي - كما قدمنا -، ولا شيء عليه. # مسألة # ومن ذكر ركعتي الطواف في السعي، قطع السعي وصلاهما، وبنى على سعيه، هذا ~~في الطواف الواجب وغيره، ms331 فإن لم يركعهما في الطواف الواجب، حتى خرج إلى ~~منى، فليصلهما بمنى، ولا شيء عليه، حكي عن ابن جعفر- رضي الله عنه -(2). # مسألة # __________ # (1) في (ت) زيادة (كان). # (2) ابن جعفر، (الجامع)، 3/ 347. PageV03P213 # ومن انتقض وضوءه في السعي أتمه كذلك، ولا بأس؛ لأن المرأة لو حاضت بعد ~~الطواف بالبيت والركعتين، أنها تسعى كذلك، ولا شيء عليها، وقيل: يعيد ~~السعي، وعليه شاة، وإنما قيل: أنها لا تسعى حتى لا تطوف؛ لأن السعي لا يجوز ~~إلا بعد الطواف بالبيت - كما قدمنا -. # ومن سعى قبل الطواف، فعليه أن يعيد الطواف، ثم السعي ما دام بمكة، وإن ~~أتى بلده، ووطء النساء، فعليه دم، وكذلك لو طاف بالبيت ثلاثة أشواط أو ~~أربعة، ثم وطء، فقد فسدت عمرته، وعليه بدلها، ودم لفسادها، وكذلك الحج على ~~هذا الحال، والله أعلم. # ومن سعى تسعة أشواط، فلا بأس إذا انصرف على وتر، فيما وجدت في الأثر، ~~والله أعلم. # مسألة # ويكره السعي راكبا إلا من عذر، فإن فعل، فقد أساء، ولا دم عليه، ومن كان ~~في السعي، فأقيمت الصلاة أو حضرت الجنازة، فإنه يدخل في الصلاة، أو يصلي ~~على الجنازة، ثم يركع، فيبني على ما مضى من سعيه، والله أعلم. # مسألة # ومن خرج إلى السعي(1) من غير باب الجنائز، فقد [أخطأ](2)، ولا شيء عليه، ~~ومن غطى رأسه، وهو يسعى، فليصنع معروفا. # مسألة # ومن ترك السعي بين الصفا والمروة [س/144] في العمرة، أو في طواف الزيارة، ~~حتى خرج إلى بلده، ووطء النساء، فإن عمرته تامة أو حجه تام، وعليه بدنة، ~~وقيل: دم، وهذا على قول من جعله سنة، وأما من جعله فريضة، فقد فسدت عمرته ~~أو حجه، والله أعلم. # فصل # __________ # (1) ذكر في المخطوطة (ت) الصفا، وليس السعي. # (2) ذكرت في (ت)، وبها يتم السياق. PageV03P214 # فإذا طاف المعتمر - كما قدمنا-، وركع وسعى بين الصفا والمروة، فقد خرج من ~~عمرته وحل، فليستقبل القبلة، ويحلق رأسه، أو يقصر من شعره، وليأخذ من شاربه ~~وأظفاره، وهذا إن أحرم بالعمرة - كما قدمنا-، وينبغي له أن يقصر له من قد ~~أحل، ms332 وإن قصر لنفسه، فقيل: لا شيء عليه، وأما إن أحرم بالحج مفردا، أو أقرن ~~الحج والعمرة جميعا، فلا يحل من إحرامه، حتى يقضي المناسك كلها، ويرمي جمرة ~~العقبة يوم النحر، ويذبح أضحيته، ويحلق رأسه، ويحل - كما قدمنا -. # وكذلك المعتمر الذي تمتع وساق الهدي، فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله ~~بمنى يوم النحر، - كما قدمنا - في صدر الكتاب، والله أعلم. # مسألة # ووجدت في آثار بعض العلماء الأوائل، أن الناس قد اختلفوا في هذا الفصل ~~على ثلاثة أقوال: # فقوم قالوا: لا يحل محرم بحج أو بحج وعمرة من إحرامه، إلا بتمام(1) ما ~~أهل به من ذلك، كان معهما هدي أو لم يكن، وحكي هذا عن أبي حنيفة، ومالك، ~~والشافعي، ومن قال بقولهم من الناس. # وقوم قالوا: إن لم يسق الهدي محرم بحج مفردا أو قارنا بين حج وعمرة معا، ~~فإنه يحل بعمرة شاء أو أبى، وهو قول ابن عباس - رضي الله عنه -(2)، ومن ~~وافقه من أصحابه، وبه قال عبيد الله بن الحسن القاضي(3) أيضا، فيما روي عنه. # __________ # (1) في (ت): بإتمام. # (2) أخرجه مسلم في (15) كتاب الحج، في (30) باب في متعة الحج، ص 526، ~~رقم.ح 3005. # (3) عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري، من بني تميم، قاض، من الفقهاء ~~العلماء بالحديث من أهل البصرة، قال ابن حبان: من سادتها فقها وعلما. روى ~~عن: خالد الحذاء، وداود بن أبي الهند، وسعيد الجريري وغيرهم، وروى عنه: ابن ~~مهدي، وطالب بن الحارث، ومعاذ العنبري وغيرهم، روى عنه مسلم حديثا واحدا. ~~وتولى القضاء عام 175 ه. توفي 168 ه، ينظر: ابن حجر،(تهذيب التهذيب) 7/7، ~~الزركلي،(الأعلام)، 4/192. PageV03P215 # وقوم أباحوا للمحرم بالحج أو بالقران به مع العمرة جميعا، أن يفسخ إحرامه ~~بعمرة، ولم يوجبوه عليه، وهو قول(1) ابن حنبل، ومن وافقه، فيما وجدت عنهم. # وأما قول [س/145] أصحابنا فيما وجدت في آثارهم جابر بن زيد، وأبي عبيدة، ~~وغيرهم في هذا الفصل أنه من شاء تمتع بعمرة مفردة، أو أحرم بحج مفردا، وإن ~~شاء قرن بالحج والعمرة جميعا، ولكن أفضل الأمور ms333 عندهم ألا يدخل مكة أحد في ~~أشهر الحج، إلا متمتع بعمرة؛ لأنه بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خرج مع أصحابه في حجة الوداع، منهم من أفرد العمرة متمتعا، ومنهم من أحرم ~~بالحج مفردا، ومنهم من قرن الحج والعمرة معا جميعا، فلما كانوا بموضع يقال ~~سرف، قال النبي - عليه السلام -: «أيها الناس، اجعلوها عمرة، إلا من كان ~~يسوق الهدي، فإني لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما قلدت الهدي، ولأحرمنا ~~جميعا بعمرة، متعة إلى الحج«، ففعلوا، فقال سراقة بن مالك بن جشعم: بأبي ~~أنت وأمي، يا رسول الله، عمرتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد؟، فقال: «بلى هي ~~للأبد إلى يوم القيامة»(2). # __________ # (1) في (ت) زيادة أحمد. # (2) سبق تخريجه. PageV03P216 # وروي عن جابر بن زيد - رحمه الله تعالى - اعتمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لأربع ليال خلون من ذي الحجة، ثم وهي حجة الوداع، لا نعلم أنه ~~حج غيرها مذ هاجر مكة إلى المدينة، وعن قتادة عن أنس بن مالك قال: «اعتمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عمر(1)كلهن في ذي القعدة إلا التي ~~كانت في حجته، عمرة من ذي الحديبية (2) في ذي القعدة، وعمرة من العام ~~المقبل في ذي القعدة(3)، وعمره من الجعرانة (4) # __________ # (1) سقط من المخطوطة (ت) قول: (أربع عمر). # (2) الحديبية: (بضم الحاء، وفتح الدال، وياء ساكنة، وباء موحدة مكسورة، ~~وياء اختلفوا فيها: فمنهم من شددها، ومنهم من خففها)، وهي قرية متوسطة ليست ~~بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة، التي بايع الرسول - صلى الله ~~عليه وعلى آ له وسلم - الصحابة تحتها، وقيل: سميت الحديبية بشجرة حدباء ~~كانت في ذلك الموضع، وبين الحديبية ومكة مرحلة، وبينها وبين المدينة تسع ~~مراحل، وبعض الحديبية في الحل، وبعضها في الحرم، وهو أبعد الحل من البيت، ~~وهذه العمرة وقعت في آخر سنة ست للهجرة، وصده المشركون عنها، وأبرم فيها ~~الصلح المشهور صلح الحديبية، ينظر: ابن هشام (السيرة النبوية) 3/308، ياقوت ~~الحموي، (معجم البلدان)، 1/ 126، وشوقي أبو خليل،(أطلس الحديث النبوي)، ص 141. # (3) هذه العمرة ms334 سميت عمرة القضاء وعمرة القصاص، وسبب تسميتها بذلك، لأن ~~المشركين صدوا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في الحديبية، فاعتمر ~~عمرة مكان عمرة الحديبية، وهذه وقعت في السنة السابعة للهجرة. ينظر: ابن ~~هشام، (السيرة النبوية) 3/370. # (4) الجعرانة: (بكسر أوله إجماعا، ثم إن أصحاب الحديث يكسرون عينه، ~~ويشددون رائه، وأهل الاتقان والأدب يخطئونهم، ويسكنون العين، ويخففون ~~الراء)، وهي ماء بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب نزل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما قسم غنائم هوازن عند مرجعه من غزوة حنين، وأحرم منه - صلى ~~الله عليه وسلم - وبه آبار متقاربة.، وهذه العمرة وقعت سنة في السنة ~~الثامنة. # ينظر الطبري في تاريخه، 3/41، وياقوت الحموي، (معجم البلدان)، المجلد ~~الثاني، ص60. PageV03P217 # حين قسم غنائم حنين(1) في ذي القعدة، وعمرة مع حجه)(2). # __________ # (1) حنين: وهو قريب من مكة، وقيل: هو واد قبل الطائف، وقيل: واد بجنب ذي ~~المجاز، وقيل: بينه وبين مكة ثلاثة ليال، وقيل: بينه وبين مكة بضعة عشر ~~ميلا، وهو الموضع الذي هزم فيه رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ~~هوازن، ينظر: البكري، (معجم ما استعجم)، 2/ 471،- 472، وياقوت الحموي، ~~(معجم البلدان)، 3/190، وشوقي(أطلس الحديث النبوي من الكتب الصحاح)، ص 156. # (2) رواه البخاري، (26)كتاب العمرة، (3) باب كم اعتمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ح. رقم 1778، ومسلم، (15) كتاب الحج، (35) بيان عدد عمر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، ح. رقم 1253، ورواه أبو داود، (11) كتاب المناسك، ~~(79) باب العمرة، ح. رقم 1994، وابن ماجة، (25) كتاب المناسك، (50) باب كم ~~اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ح. رقم 3003. PageV03P218 # وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لخمس ليال خلون من ذي القعدة، ونحن لا نرى إلا الحج، فلما ~~قدمنا أو قالت: دنونا من مكة أمر - عليه الصلاة [س/146] والسلام - من لم ~~يكن معه هدي، إذا طاف وسعى، أن يجعلها عمرة، قالت: فأحل الناس كلهم، إلا من ~~كان معه هدي(1)، وعن مجاهد: قال: قال عبدالله بن الزبير: أفردوا بالحج، ~~ودعوا قول أعماكم هذا، ms335 قال: فقال عبد الله بن عباس: إن الذي أعمى الله قلبه ~~أنت، ألا تسأل أمك عن هذا، فأرسل إليها، فقالت: صدق ابن عباس، جئنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حجاجا فجعلنها عمرة، فأحللنا الإحلال كله حتى ~~اسطعت المجاب(2) بين الرجال والنساء، وبلغنا أن أبا بكر وعمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - أنهما يقدمان ملبين، فلا يحلان إلى يوم النحر، وروي عن عمر ~~قال: ( علينا أن نأخذ بكتاب الله، فإنه - تعالى - يقول: { وأتموا الحج ~~والعمرة لله } (3)، ونأخذ بسنة نبينا، فإنه - عليه السلام -لم يحل حتى نحر ~~الهدي(4) # __________ # (1) رواه الربيع في كتاب الحج، في (85) باب في الهدي والجزاء والفدية، ~~2/175، رقم.ح 431، ورواه ابن حزم في حجة الوداع ص 251،رقم.ح 347. # (2) في (ت) ورد تعليق لعله من الناسخ عند هذه الكلمة،( لعله المجامعة)، ~~وبالرجوع إلى حجة الوداع لابن حزم وجدناه ( حتى اسطعت المجامر بين الرجال ~~والنساء)، وهذا هو الصحيح، والمجامر معروفة، والمقصود من اسطعت:سطع كل شيء ~~انتشر، وارتفع، وسطعت الرائحة سطعا وسطوعا: فاحت وعلت وارتفعت، ينظر: ابن ~~منظور، (لسان العرب) 6/258، مادة"سطع"، وابن حزم في حجة الوداع ص 255 ح رقم ~~357، والمراد أنهم فعلوا الأفعال التي يجوز لهم فعلها، وقد منعوا منها ~~عندما كانوا محرمين. # (3) سورة البقرة، الآية 196. # (4) رواه من طريق ابن عمر:.البخاري، (25) كتاب الحج، (32) باب من أهل في ~~زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قاله بن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ح. رقم ~~1559، بلفظه، ومسلم، (15) كتاب الحج، (22)باب في نسخ التحلل من الإحرام ~~والأمر بالتمام، ح رقم 1221، والنسائي، (24) كتاب مناسك الحج، (50) باب ~~التمتع ، ح رقم 2738. PageV03P219 # . # وبلغنا أن عروة بن الزبير قال لابن عباس: ألا تتقي الله ترخص في العمرة!، ~~فقال ابن عباس:سل أمك يا عروة، فقال: أما أبو بكر وعمر فلم يفعلا، فقال ابن ~~عباس: ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله، أحدثكم عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وتحدثوننا عن أبي بكر وعمر!، فقال عروة: هما أعلم بسنة رسول ms336 ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، واتبع لها منك(1). # قال المؤلف: قد كثر تنازع الأمة في هذا الفصل - كما قدمنا -، ولكن لا ~~أعلم أحدا تمسك بفسخ الحج و العمرة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ~~ابن عباس، فإن الفسخ معروف من رأيه، وحكي أيضا عن عطاء بن أبي رباح أنه ~~قال: من جاء ملبيا بالحج فطاف، وسعى، وشاء أن يجلعها عمرة فعل، وعن الحسن ~~أيضا قال: من جاء ملبيا بالحج فطاف، وسعى، فقد أحل، وهي عمرة، وأما ابن ~~عباس، وكان يقول، فيما بلغنا: (لا يطوف البيت [س/147] أحد إلا أحل بالعمرة، ~~إذا لم يكن معه هدي، ولا طاف ومعه الهدي، إلا اجتمعت له عمرة وحجة )(2)، ~~وقيل لبعض العلماء: من أين كان يأخذها ابن عباس؟ ، فقال: من أمر النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - الناس في (حجة الوداع)، ومن قول الله - جل ذكره -: { ~~ثم محلها إلى البيت العتيق } (3)، فقال رجل من بني الهجيم(4) لابن عباس: ما ~~هذه الفتيا التي شغبت(5) # __________ # (1) رواه ابن حزم في حجة الوداع ص 272،رقم.ح 390. # (2) رواه أبو داود في (11) كتاب المناسك، في (23) باب في إفراد الحج، ~~ح.رقم 1791، والنسائي في (24) كتاب المناسك، في (50) باب في التمتع، ح رقم 2738. # (3) سورة الحج الآية 33. # (4) بنو الهجيم: الهجيم بن عمرو بطن من تيم بن مرة، من العدنانية، وهم ~~بنو الهجيم، من مياهم الحفير، ومنهم حيال بن الهجيم، والرجل هو أنس بن سليم ~~الجهني. الوائلي، (موسوعة قبائل العرب)، 6/2493. # (5) شغبت: الشغب، والشغب، والتشغيب: تهييج الشر، والفتنة، والخصام. ابن ~~منظور، (لسان العرب) 7/143، مادة "شغب". PageV03P220 # الناس به، أنه من طاف بالبيت فقد أحل؟!، فقال: تلك سنة نبيكم، وإن ~~رغمتم)(1)، وأما عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقد استفاض عنه النهي عن ~~المتعة، وقد بلغنا عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد(2) قال: بينما أنا ~~واقف مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعرفة عشية عرفة، فإذا هو برجل ~~مرجل شعره، يفوح منه رائحة الطيب، فقال عمر: ( أمحرم أنت؟!، قال: نعم، فقال ~~عمر: ما هيئتك كهيئة محرم، ms337 إنما المحرم الشعث الأغبر الأذفر، قال: إني قدمت ~~متمتعا، وكان معي أهلي، وإنما أحرمت اليوم، فقال عمر عند ذلك: لا تمتعوا في ~~هذه الأيام، فإني لو رخصت في المتعة لهم؛ لعرسوا بهن في الأراك(3)، ثم ~~راحوا بهن حجاجا)(4)، وفي الحديث دليل على أن ذلك رأي رآه عمر- رضي الله عنه -. # __________ # (1) رواه ابن حزم في حجة الوداع ص 263، رقم.ح 376. # (2) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، كنيته أبو عمرو، ويقال: أبو عبد ~~الرحمن. أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره. سمع من: معاذ، حج مع ~~أبي بكر، وعمر، وعثمان، وروى عن: ابن مسعود، وعائشة، وعلي، وروى عنه: ابن ~~أخته إبراهيم النخعي، وأشعث، ورباح بن الحارث، وغيرهم. قال العجلي: كوفي ~~ثقة فقيه، مات سنة 74 ه، وقيل: سنة 75 ه، ينظر: ابن ~~عبدالبر(الاستيعاب)1/92، والمزي (تهذيب الكمال) 3/233-235، ، وابن ~~الأثير(أسد الغابة)1/137. # (3) في (ت) الأركان، والأراك: واد قرب مكة في قول، وقيل: الأراك موضع في ~~عرفة بنمرة، فهو من مواقف عرفة من ناحية الشام، ينظر: البكري(معجم ما ~~استعجم)، 1/134، وشوقي أبو خليل، أطلس الحديث النبوي من الكتب الصحاح،ط1، ~~1423ه-، 2003. # (4) رواه ابن ماجة في (25) كتاب المناسك، في (4) باب التمتع بالعمرة إلى ~~الحج، ح.رقم 2979، ورواه البيهقي في كتاب الحج، باب كراهية من كره القران ~~والقران، وبيان أن جمع ذلك جائز، 5/20، ورواه ابن حزم في حجة الوداع ص ~~277،ح رقم 404. PageV03P221 # وبلغنا عن أبي ذر ~ أنه قال: (فسخ الحج من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لنا خاصة)(1)، و في حديث آخر عنه ~ قال: (لم يكن لأحد أن يجعلها حجة ~~في عمرة، إنما كانت رخصة لنا أصحاب محمد - عليه الصلاة والسلام)(2)، ومثل ~~هذا عن أبي بن كعب ~. # __________ # (1) في (ت) رخصة، رواه ابن مسلم في (15) كتاب الحج، في (23) باب جواز ~~التمتع، ص 519، رقم.ح 2986، وبرقم 2968، ورواه ابن ماجة في (25) كتاب ~~المناسك، في (42)باب من قال كان فسخ الحج لهم خاصة، ص 484، رقم.ح 2958. # (2) رواه ابن حزم في حجة الوداع ص 279، ح.رقم 408، وص 281، رقم.ح 413. PageV03P222 # قال المؤلف: قد جاءت الأحاديث عن ms338 الصحابة كما ذكرنا، ولكن لما جاءت السنة ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإباحة المتعة في الحج، وأمر بها ~~النبي - عليه السلام - أصحابه كما روي عن عمران بن الحصين(1) [س/148] أنه ~~قال: ( نزلت آية المتعة في كتاب الله، - يعني متعة الحج -، وأمرنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم لم تنزل آية تنسخها، ولم ينه عنها - عليه ~~الصلاة والسلام - حتى مات) (2)، فلما كان الأمر على ما وصفنا استحب أصحابنا ~~التمتع بالعمرة؛ لما في ذلك من اليسر(3)، وإتباع الأثر، وقد قال بثبات ~~العمرة أبدا فيما بلغنا: علي(4)، وسعد بن أبي وقاص(5)، وابن عمر(6) # __________ # (1) هو عمران بن الحصين بن عبيد بن عبد نهم الكعبي، كنيته أبو نجيد. أسلم ~~عام خيبر، وغزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باقي الغزوات. بعثه ~~عمر بن الخطاب إلى البصرة ليفقه أهلها، وكان من فضلاء الصحابة، وكان مجاب ~~الدعوة. روى عن رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - عدة أحاديث رويت في ~~الصحيحين، وقيل: إنه خير من نزل البصرة. توفي في البصرة سنة 52 ه، وكان ~~أبيض الرأس واللحية، وقيل: توفي سنة 53 ه، ينظر: ابن سعد (الطبقات) 4/287، ~~وابن الأثير (أسد الغابة) 3/777، وابن حجر(الإصابة) 4/584. # (2) رواه البخاري في (25) كتاب الحج، في (36) باب التمتع، ح رقم 1571، ~~ورواه مسلم في (15) كتاب الحج، في (23) باب جواز التمتع، رقم.ح 2972، ~~وهنالك أحاديث عنه في هذا الباب. # (3) في (ت) التيسير. # (4) رواه مسلم في (15) كتاب الحج، في (23) باب جواز التمتع ح رقم 2962، ~~ورواه الربيع في كتاب الحج، في باب التمتع والإفراد والقران، 2/176، رقم.ح 433. # (5) رواه مسلم في (15) كتاب الحج، في (213) باب جواز التمتع، ح رقم 2969، ~~ورواه الترمذي في (7) كتاب الحج، في (11) باب ما جاء في الجمع بين الحج ~~والعمرة، ح رقم 823. # (6) رواه الترمذي في (7) كتاب الحج، في (11) باب ما جاء في الجمع بين ~~الحج والعمرة، ح رقم 824. PageV03P223 # ، وابن عباس(1)، وسعيد بن المسيب، وجمهور التابعين فيما وجدت في آثار ~~الفقهاء(2)، والله أعلم وأحكم. # فصل # في مسائل العمرة # قال الله ms339 - جل ذكره -: { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ~~} (3)، يعني شاة فيما روي عن ابن عباس(4)، والحسن، والسدي، وعلقمة، وعطاء، ~~وأكثر الفقهاء، وقيل: ما استيسر من الهدي بدنة، قاله فيما بلغنا ابن عمر، ~~وعائشة(5)، ومجاهد، وطاووس، وعروة، وجعلوه فيما استيسر في صغار الإبل ~~وكبارهم. # ثم قال - تعالى -: { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج } (6)، واختلف ~~العلماء في زمانها من الحج على قولين: # أحدها : أنها بعد إحرامه، وقبل يوم النحر، قاله علي، وابن عباس(7)، ~~والحسن، ومجاهد، وقتادة، وطاووس، والسدي، وسعيد بن جبير، وعطاء، والشافعي، ~~فيما وجدت عنهم. # __________ # (1) سبق تخريجه. # (2) اختلف العلماء في حكم فسخ الحج إلى العمرة: # سنة مستحبة إذا قدم الحاج مكة مفردا أو قارنا، ولم يسق الهدي، وهذا مذهب ~~ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والإباضية، والحنابلة. # أنه فرض واجب، وهذا مذهب ابن حزم. # أنه لا يجوز، وعليه الحنفية، والشافعية، والمالكية. # ينظر: ابن حزم، (المحلى)، 5/ 93 وما بعدها، وابن رشد، (بداية المجتهد)، ~~3/ 294- 295، والنووي، (شرح صحيح مسلم)، 4/ 159 وما بعدها، وحارث البطاشي، ~~(عقد الجواهر)، 1/ 242- 249. # (3) سورة البقرة، الآية 196. # (4) أخرجه الطبري في تفسيره 2/215. # (5) أثر عائشة، وابن عمر أخرجه الطبري في تفسيره 2/218. # (6) سورة البقرة، الآية 196. # (7) أثر علي وابن عباس أخرجه الطبري في تفسيره 2/247. PageV03P224 # والثاني: أنها أيام التشريق، روي ذلك عائشة، وعروة، وابن عمر(1) في رواية ~~سالم عنهم(2). # ثم قال: { وسبعة إذا رجعتم } قيل: من حجكم في طريقكم، قاله مجاهد، وقيل: ~~إذا رجعتم إلى أهليكم في أمصاركم، روي ذلك عن عطاء، وقتادة، وسعيد بن جبير، ~~ثم قال - تع--الى -: { تلك عشرة كاملة } ، يعني من الهدي، فيما ذكر عن ~~الحسن، وقيل: معناه عشرة كملت لكم أجر من قام على إحرامه، ولم يحل منه، ولم ~~يتمتع، وقيل: إن الآية خرجت [س/149] مخرج الخبر، ومعناها للأمر، يقول { ~~:تلك عشرة كاملة } ، فأكملوا صيامها، ولا تفطروا فيها، وقيل: إنها تأكيد في ~~الكلام، قاله ابن عباس فيما روي عنه، والله أعلم(3). # مسألة # قال أصحابنا: من دخل بعمرة قبل أشهر الحج هي عمرة تامة، ولا شيء عليه، ms340 ~~لكن بشرط أن يفرغ من السعي بين الصفا والمروة قبل دخول أشهر الحج، ومن دخل ~~بالعمرة في أشهر الحج، فهو متمتع، يلزمه الهدي الذي قدمنا ذكره في الآية. # مسألة # ومن اعتمر في أشهر الحج بعد الحج، فعليه الهدي، لما روي عن ضمام عن جابر ~~بن زيد ~ (4) وقيل: ليس عليه شيء؛ لأنه رجع إلى بلده، روي ذلك عن أهل ~~الكوفة. # مسألة # ومن زاد على طواف العمرة قبل أن يسعى، فقد أخطأ فيما وجدت، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) أثر عائشة وابن عمر أخرجه الطبري في تفسيره 2/249. # (2) ينظر تفسير هذه الآية الطبري(جامع البيان) 2/253- 254، والقرطبي، ~~(جامع أحكام القرآن) 2/402 وما بعدها، والقطب، (تيسير التفسير) 1/294-295. # (3) - ينظر في تفسير هذه الآيات الطبري، (جامع البيان)، 2/ 242 وما ~~بعدها، والقرطبي، (جامع أحكام القرآن)، 2/ 399 وما بعدها، والقطب، (تيسير ~~التفسير)، 1/ 290 وما بعدها. # (4) - في (ت) زيادة قول: ( وكذلك لو اعتمر في أشهر الحج، ثم رجع إلى ~~بلده، ثم حج من عامه ذلك كان عليه الهدي، فيما روي عن ضمام عن جابر بن زيد ~). PageV03P225 # ومن حل من عمرته، وجامع أهله، ثم وجد في ثوبه جنابة، فإنه يرجع إلى ~~ميقاته، ويحرم منها، وعليه دم، ومن قضى العمرة في أشهر الحج، فليس له أن ~~يحرم بعمرة أخرى حتى يحج، والله أعلم وأحكم. # مسألة # وإذا أحل(1) المعتمر المتمتع الذي لا يسوق الهدي من عمرته، فقد حل له كل ~~الحلال من النساء ، والطيب وغير ذلك، مما نهي عنه في حال الإحرام، إلا ~~الصيد من الحرم، فإنه حرام على المحلين والمحرمين، ولا بأس عليه أن يأكل ~~لحم صيد الحل إذا ذبح في الحل، وكذلك القديد أيضا من الحل أيضا، لا بأس ~~بأكله للمحل - كما قدمنا -، و يقتل القمل أيضا. # مسألة # ويستحب للمعتمر إذا أحل من عمرته، أن يقصر من شعر رأسه، ولا يحلقه؛ ليوفر ~~شعر رأسه للحلق يوم النحر من الحج، و عن أم سلمة، قالت: ( إذا دخل ذو ~~الحجة، فلا يأخذ أحد من شعره، وأظفاره)(2)، والمرأة تقصر من شعر رأسها ~~مقدار أصبعين، ms341 ولا تحلق رأسها [س/150]؛ لأن ذلك تشويه لخلقتها، وهو معصية. # وعن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: تقصر المرأة من شعر رأسها الإصبع، ~~والإصبعين، والثلاثة، والأربعة الأصابع مصونة، والله أعلم. # وإذا دخل المعتمر - كما وصفنا -، فليقم بمكة حلالا، يطوف بالبيت ما بدا ~~له، ويصلي لكل أسبع(3) ركعتين، وسئل بعض علمائنا فقيل: أيما أحب إليك ~~الطواف بالبيت أم الصلاة تطوعا؟ فقال: أما أهل البلد والمجاورين، فالإكثار ~~من الصلاة أفضل، وأما الحجيج والمعتمرون، فالإكثار من الطواف أفضل لهم. # مسألة: # __________ # (1) - زيادة من (ت) أما في (س) دخل. # (2) رواه ابن أبي شيبة في (8) كتاب الحج، في (331) باب من كره أن يأخذ من ~~شعره إذا أراد الحج، 3/328، رقم.ح 14766. # (3) في (ت) السبوع . PageV03P226 # والمفرد بالحج لا هدي عليه، ولكن إذا طاف بالبيت، وسعى بين الصفا ~~والمروة، فإنه لا يحل، و ليقم على إحرامه ملبيا حتى ينحر الهدي يوم النحر، ~~وليس عليه هدي، أحرم بحج في أشهر الحج أو في غيرها، ويكره له الطواف بالبيت ~~أيضا إذا أفرد الحج، وإن طاف، وهو يلبي، فلا ينتقض بذلك حجه، ولكن الفقهاء ~~كرهوا له ذلك(1)، ولا ينبغي له أن يفرد الحج إلا إن قدم في العشرة من ذي الحجة. # وقد روي عن جابر بن زيد ~ من طريق أبي عبيدة مسلم ~: (أنه قدم مكة بعد ما ~~مضى من العشر يومان مفردا بالحج، فلم يطف بالبيت حتى زار البيت من يوم ~~النحر)، وعن أبي عبيدة مسلم ~ أنه قال: سمع عبد الله بن عباس رجلا يلبي ~~حوال(2) البيت، فقال: ( أي هذا الناقض لحجه؟!، فقيل له: قد فعله كثير من ~~الناس، قال: فإذا فعل، فليحدث كلما صلى ركعتين تلبية بالحج )، وهكذا يفعل ~~المفرد بالحج، لا يطوف بالبيت، وليقم على إحرامه في المسجد الحرام حيث شاء، ~~ويستلم البيت، ولا يطوف به ولهذا كره العلماء أفراد الحج؛ لأنه يقيم زمانا ~~لا يطوف بالبيت. # __________ # (1) مسألة منع المفرد من طواف القدوم مما انفرد بها جمهور الإباضية - ~~رضوان الله تعالى عليهم - بينما المذاهب الأخرى خالفتهم في ذلك، ms342 وقد اختلف ~~العلماء في حكمه: # 1. ذهب جمهور الإباضية إلى منع المفرد من طواف القدوم. # 2. وذهب المالكية إلى وجوب طواف القدوم. # 3. وذهب الجمهور إلى سنية طواف القدوم، وهو ما عليه سماحة الشيخ احمد ~~الخليلي - حفظه الله تعالى -. # ينظر: الكندي، (بيان الشرع)، 23/ 131، والنووي، (المجموع)، 8/ 13، وسماحة ~~الشيخ أحمد الخليلي، (الفتاوي)، 1/368، والبطاشي، (عقد الجواهر)، 1/212. # (2) في (ت) حول. PageV03P227 # وإن دخل في شوال أو في ذي العقدة، [س/151] فإنه يطوف، فإذا هل ذو القعدة ~~فليلبي، ولا يطوف، ولكن يفعل - كما وصفنا - إن أفرد حجه، وإذا كان يوم ~~التروية، وهو الثامن من ذي الحجة خرج إلى منى مع الناس، ولا يحدث تلبية؛ ~~لأنه محرم، حتى يقضي مناسكه كلها، ويحل يوم النحر - كما قدمنا -، وكذلك ~~القارن للحج مع العمرة إذا قدم مكة، فليطف بالبيت لعمرته، ويركع، ويشرب من ~~زمزم، ويسعى بين الصفا والمروة، فقد قضى عمرته التي قرنها مع الحج، فلا ~~يطوف بالبيت بعد ذلك، وليصل حيث شاء من المسجد الحرام، وليلبي، ويقيم على ~~إحرامه، حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر، فيذبح أضحيته، ويحلق(1)، ويحل ~~حينئذ من إحرامه، وعليه دم يهرق يوم النحر؛ لتركه الحلق لعمرته، والله أعلم. # وقد رخص أبو العباس العماني فيما وجدت في جواباته للقارن إذا قضى عمرته، ~~أن يطوف بالبيت بعد ذلك للنافلة، وقال أيضا: إذا فرغ من عمرته أن يجدد ~~إحراما لحجه من المزدلفة(2)، وقال أيضا: قيل: ليس عليه إعادة الإحرام؛ لأنه ~~محرم، وعنه أيضا أن المفرد بالحج إذا قضى نسكه، أنه يحرم لعمرته من ~~التنعيم، وعنه أيضا قال: من أقام بمكة سنة، فليحرم بحجة من تحت الميزاب، ~~ولعمرته من التنعيم. # وعنه أيضا قال: من أحرم لعمرته في غير أشهر الحج، [وسعى في أشهر الحج فهو ~~متمتع، وإن قضاها في غير أشهر الحج] (3) ، فليس بمتمتع، وعنه أيضا أنه قال: ~~جائز للرجل أن يتمتع بعمرة الفريضة إلى حجه النافلة، ولا يتمتع بعمرة ~~النافلة إلى حجة القابلة، وبعمرة الفريضة إلى حجه النافلة، ولا يتمتع بعمرة ~~النافلة إلى حج الفريضة، وعن أبي العباس أيضا ms343 أنه قال: لا بأس أن يقرن ~~للرجل حجة الفريضة مع عمرة الفريضة، وحجة الفريضة مع عمرة النافلة، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) في (ت) زيادة: رأسه. # (2) ذكر في (ت) المروة. # (3) زيادة في (ت) . PageV03P228 # والمكي ليس له عليه [س/152] متعة - كما قدمنا - في صدر الكتاب، وكذلك من ~~أقام بمكة سنة(1)، فإن خرج من مكة في حاجة، ثم دخلها محرما بعمرة في أشهر ~~الحج، فينبغي ألا تكون عليه متعة إذا كان مسافرا يقصر الصلاة، وإن خرج إلى ~~ميقات من المواقيت يريد العمرة لا(2) غيرها، فأحرم بالعمرة في أشهر الحج، ~~وقد كان دخل بعمرة في أشهر الحج (3)، فعليه هدي، فيما وجدت في آثار ~~أصحابنا، والله أعلم وأحكم. # مسألة # وأما من دخل مكة في غير أشهر الحج بعمرة(4)، وقد لزمه الإحرام، فيطوف، ~~ويسعى ويحل، وعن جابر بن زيد فيمن أهل بعمرة في غير أشهر الحج، وقدم بها في ~~أشهر الحج؟ أنه قال: هي متعة. # مسألة: # ومن اعتمر في أشهر الحج، ثم رجع إلى بلده، فليس عليه(5) هدي، روي ذلك عن ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتمرون فو أشهر الحج، ثم يرجعون، ~~ولا يهدون، والله أعلم، وكذلك من اعتمر في أشهر الحج، ثم حج عن غيره، فليس ~~عليه هدي فيما وجدت في آثار أصحابنا - رحمهم الله -. # مسألة # وسئل بعض علمائنا عمن تمتع بعمرة، ثم أتى امرأته، فرجع؟، قال: ينحر بدنة، ~~ويرجع من قابل، ويعتمر، قيل: فهل يجزيه أن يعتمر في غير أشهر الحج؟ قال: ~~لا، قلت له: وإن كانت عمرته في غير أشهر الحج، هل يجزئه أن يرجع إلى الحد، ~~أظنه قال: لا، والله أعلم. # مسألة # والمتمتع يلزمه ما استيسر من الهدي - كما قدمنا -، وتجزيه شاة، ولا يذبح ~~من ذلك إلا الثني من المعز، والجذع من الضان، وهو ابن ثمانية أشهر، وأما ~~الثني فهو ابن اثني عشر شهرا، وقد خرجت ثنيته، ولا يجزئ من الإبل والبقر ~~إلا الثني فصاعدا، وسيأتي هذا المعنى في باب الضحايا - إن شاء الله - ~~[س/153] . # __________ # (1) سقطت (سنة) من (ت). ms344 # (2) في (ت) إلى غيرها. # (3) في (ت) تكرار وقد دخل في أشهر الحج. # (4) في (ت) زيادة: ثم أحرم أيضا في أشهر الحج من مسجد عائشة فليست تلك بعمرة. # (5) سقطت عليه من (ت) . PageV03P229 # وإن لم يجد المتمتع الهدي، فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج - كما قدمنا - ~~يصومه، وهو محرم، ويكون آخرها يوم عرفة، فيما روى ضمام عن جابر بن زيد - ~~رحمهما الله - ، وعن علي، وابن عمر أنهما قالا: ( يصوم يوما قبل يوم ~~التروية، ويوم عرفة)(1)، وروي عن [محبوب] (2) بن الرحيل ~ قال: (إذا أحرم ~~صام ثلاثة أيام، وإن كان ذلك قبل يوم عرفة، فهو جائز، وإذا لم يصم الثلاثة ~~الأيام(3) قبل يوم النحر، فعليه دم). # __________ # (1) أثر علي رواه ابن أبي شيبة في (8) كتاب الحج، في (383) باب في قوله - ~~تعالى -:(فصيام ثلاثة أيام) 3/364، ح.رقم 15144، وأما أثر ابن عمر ففي نفس ~~الكتاب والباب في 3/365، رقم.ح 15150. # (2) زيادة من (ت)، وفي (س) محمد. # (3) زيادة في (ت): حتى يمضي يوم عرفة، فليس بعد ذلك صوم في رواية ضمام عن ~~أبي الشعثاء ~ وقال غيره: إذا لم يصم الثلاثة الأيام. PageV03P230 # وحكي عن أهل الحجاز(1) أنه يكون عليه صيام الثلاثة الأيام، يأتي بها متى ~~ما شاء، وحكي عن أبي مشعر(2) قال: إذا تمتع، ولم يجد ما يهدي، وفاته الصوم ~~في العشر، فلابد من دم يهرقه(3)، ولو باع ثيابه، أو يسأل الناس، ومثله عن ~~سعيد بن جبير، وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رجلا قال ~~له: إني تمتعت، ولم أجد ما أهدي، قال: اسأل قومك، ثم قال: يا معتقب(4)، ~~أعطه شاة(5)، وقيل: إنه يصوم السبعة الأيام، ويطعم عن الثلاثة، روي ذلك عن ~~قتادة، وسعيد بن المسيب، وروي عن الحسن في متمتع إذا لم يجد ما يهدي، وصام، ~~ثم أيسر في صومه، أنه قال: يمضي في صومه، وروي عن # __________ # (1) الحجاز: قيل: ما حجز فيما بين اليمامة والعروض، وفيما بين اليمن ~~ونجد، وقيل: الحجاز اثنى عشرة دارا: (المدينة، وخيبر، وفدك، وذو المروة، ~~ودار بلى، ودار أشجع، ms345 ودار مزينة، ودار جهينة، ودار بعض بني بكر بن معاوية، ~~ودار بعض هوازن، وجل سليم، وجل هلال، وقيل: ما بين جبل طي إلى طريق العراق، ~~ينظر: البكري (معجم ما استعجم)، 10/11، والحموي (معجم البلدان)، 3/118. # (2) في (ت) معشر، ولم نجد له ترجمة. # (3) في (ت) يهريقه. # (4) لعله معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي حليف عبد شمس، وقيل: إنه من آل سعيد ~~بن العاص، له صحبة من المهاجرين، أسلم قديما بمكة، هاجر إلى الحبشة الهجرة ~~الثانية، وهاجر إلى المدينة، شهد بدرا، وكان على خاتم النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، و استعمله عمر على الفي وعلى بيت المال، من تلاميذه: أبو ~~سلمة بن عبدالرحمن بن عوف. توفي في آخر خلافة عثمان، وقيل: توفي في خلافة ~~الإمام علي سنة 40ه، ينظر: ابن الأثير(أسد الغابة) 5/253، والمزي (تهذيب ~~الكمال) 28/244-247، والذهبي (سير أعلام النبلاء) 2/491-493، ورد في ~~المخطوط "يا معتقب"، وهو خطأ، كما هو ظاهر. # (5) رواه ابن أبي شيبة في (8) كتاب الحج، في (43) في المتمتع إذا فاته ~~الصوم، 3/150، ح.رقم 12958. PageV03P231 # إبراهيم النخعي، أنه قال: إذا أيسر في صومه، فعليه الهدي، ويصوم المتمتع ~~سبعة أيام إذا رجع إلى أهله في قول عمر، وجابر بن زيد - رحمهما الله -، ~~وقال مجاهد: إن شاء صامها في الطريق، وإن رجع إلى مصره فأخرها، ولم يصمها ~~حتى أيسر، فليصم السبعة، وليس عليه ذبح، وقد ذهب وقت الذبح، والله أعلم وأحكم. # الفصل الرابع # في الخروج إلى منى # فإذا حل المتمتع من عمرته - كما قدمنا -، وأقام بمكة حلالا، يطوف بالبيت ~~متى ما شاء ويركع، في أثر كل أسبوع ركعتين، فإذا كان نصف النهار من يوم ~~التروية، وهو الثامن [س/154] من ذي الحجة، وأراد أن يحرم بالحج، فليغتسل ~~بالماء إن أمكنه، وإلا أجزاه الوضوء، ثم يلبس ثوبي إحرامه، ويطوف بالبيت ~~أسبوعا، ويركع ركعتين، ويستحب له أن يقول قبل الركوع للإحرام: (اللهم إني ~~أريد الحج، فيسره لي، وتقبله مني، واعني عليه، ووفقني فيه لما تحب، ~~وترضى(1)، اللهم اجعله حجا مبرورا، ليس فيه رياء، ولا سمعة)، ms346 ثم يركع ~~ركعتين؛ لإحرامه، ويقول بعد أن يسلم منها: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك ~~لك لبيك، إن الحمد والنعمة والملك لك، لا شريك لك، لبيك بحج تمامه وبلاغه ~~عليك يا الله، اللهم إني أسالك العون على إتمامه والتوفيق في إبلاغه)، ~~يقول: هذا في مكانه ثلاث مرات، ثم يقوم متوجها إلى منى، وهو يلبي، ولا يقف ~~عند البيت بعد التلبية، ويجوز له الإحرام من أي موضع شاء من المسجد الحرام، ~~وقيل: يحرم من تحت الميزاب، وقال قوم: يحرم من مسجد الجن(2)، وقيل: يجزئه ~~الإحرام من الحرم كله، فأيما # __________ # (1) في (ت) تحبه وترضاه. # (2) مسجد الجن: يقع على يسار الصاعد إلى مقبرة المعلاة، وهو في الحجون، ~~وسمي بذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه و آله وسلم - خط لابن مسعود في هذا ~~الموضع، عندما جاء الجن يبايعون النبي - صلى الله عليه و آله وسلم -، ويسمى ~~أيضا مسجد الحرس، وجدد سنة 1421ه، ينظر: محمد عبدالغني، (تاريخ مكة المكرمة ~~قديما وحديثا) ص 132. PageV03P232 # فعل أجزاه. # والمريض، والشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة، لا بأس عليهم أن يغتسلوا ليلة ~~التروية، ويلبسوا ثياب إحرامهم، فيطوف بالبيت إن قدروا على ذلك، أو يطاف ~~بهم محمولين، ويركعوا حيث شاءوا من المسجد، ثم يلبوا بالحج في الليل في ~~أماكنهم تلك، ويقيموا محرمين، فإذا أصبحوا، خرجوا خارجا من دور مكة على بئر ~~ميمون(1) على طريق منى، فيقيمون هناك، حتى يمر بهم الحجيج خارجين إلى منى، ~~وإن لم يقدروا على الخروج بأنفسهم، حملوا، فيوضعوا(2) هناك، حتى يمروا مع ~~الحاج إلى منى، وأما الصحيح فيستحب له أن يتمتع بإحلاله، ولا يحرم إلى وقت ~~الخروج إلى منى، والحائض والنفساء أيضا يغتسلان بالماء في وقت خروج الناس، ~~ويجعلان(3) [س/155] تحت ثيابهما شيئا، يكون وقاية لثيابهما من الدم، ثم ~~يحرمان بالحج من المسجد الذي بالبطحاء - كما قدمنا -، والله أعلم. # والذي حج عن الميت، يقول في بدء الإحرام قبل أن يركع: (اللهم إني أريد ~~الحج عن فلان، فيسره لي قضاء عنه، وأعني عليه، ووفقني فيه لما تحبه وترضى ~~به ms347 عن فلان)، فإذا سلم من الركعتين لبى - كما قدمنا -، يقول في آخره: (لبيك ~~بحجة عن فلان، أسألك العون على إتمامها عنه، والتوفيق في أداء أمانتي، ~~وتقبلها من فلان)، وهكذا يقول في إحرامه بالعمرة: (اللهم إني أريد العمرة ~~عن فلان )، فإذا لبى قال: (لبيك بعمرة عن فلان)، والله أعلم واحكم، ومن قصر ~~عن هذا الذي ذكرنا، ولبى بالحج، فقد أجزأه؛ لكن الأفضل - ما قدمنا -. # مسألة # __________ # (1) بئر ميمون: بمكة، منسوب إلى ميمون بن عامر الحضرمي، وقيل: إن ميمون ~~صاحب البئر أخو العلاء بن الخضرمي، والي البحرين، حفرها بأعلى مكة، ينظر: ~~الحموي، (معجم البلدان) 2/242. # (2) في (ت) فيضعوا. # (3) في (ت) يجعلون. PageV03P233 # فإذا خرج الحاج من مكة يريد منى، فينبغي له أن يقول، وهو سائر: (اللهم ~~إياك أرجو، وإياك أدعو، فبلغني صالح أمالي، وأصلح لي عملي)، وإن حج لغيره، ~~فليقل: (اللهم إياك أرجو لفلان، وإياك أدعو لفلان، فبلغني صالح أمالي ~~لفلان، وأفسح له في قبره بحجتي هذه عليه)، وليأخذ في مسيرة الطريق الأعظم، ~~وإن كان فيه زحام الناس، ما لم يخف على نفسه، وليكثر من التلبية، فإنه قيل: ~~إن التلبية أقل ما يوجد في عمل ابن آدم يوم القيامة، وهذا لمن أدام ~~الاختلاف إلى الحج، فكيف لمن لا يحج في حياته كلها إلا مرة واحده؟!، وبلغنا ~~أن الرجل إذا لبى، وهو مسلم قال الله له: (لبيك وسعديك مالك طيب، وأنت طيب، ~~فأنا أجيبك، وأرحمك في كل ما سألت ولبيت )، وأما الكافر(1)، فإذا لبى قال ~~الله - تعالى - له: (لا لبيك، ولا سعديك مالك خبيث، وأنت خبيث، وأنا ألعنك ~~في كل ما سألت ولبيت)، فليكثر من التلبية - كما قدمنا -، فإن الله لا يضيع ~~أجر من أحسن عملا [س/156]. # __________ # (1) أي الكافر كفر نعمة، كما سبق بيانه، ويطلق عليه الفاسق، فلينتبه لذلك. PageV03P234 # وليتق في إحرامه في الحج جميع ما وصفنا في إحرام العمرة، فإذا بلغ منى، ~~فليقل: (اللهم إن هذه منى، وهي مما دللت عليها من المناسك، أسألك أن تمن ~~علي فيها وفي غيرها بما مننت ms348 به على أوليائك وأصفيائك، فها أنا عبدك، وبين ~~يديك، وفي قبضتك)، وحد منى فيما بلغنا من جمرة العقبة، وهي التي ترمى يوم ~~النحر، فينزل بها، ويصلي خمس صلوات وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ~~والفجر، كما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى منى يوم التروية، ~~فصلى بها خمس صلوات(1)، وهن التي ذكرناها، ويبيت بها مع الناس، ويكثر من ~~ذكر الله - تعالى - حتى يصبح، ويصلي الفجر، ويقيم إلى قريب من طلوع الشمس، ~~وليمض إلى عرفات، وليكن مشيه رويدا؛ كيما يوافق طلوع الشمس، وهو في طريق ~~حدود منى، فإذا بلغ محسرا، فليقف حتى تطلع الشمس على رؤوس الجبال، وفي جواب ~~أبي العباس أحمد العماني، قال: إذا لم يبت في الليلة التاسعة بمنى، وجاوز ~~وادي محسر، فعليه دم، وقال أيضا: ليست من ليالي منى، فلا شيء عليه، وقال: ~~لو كانت من المناسك؛ لوجب على من يأتي من ناحية المشرق أن يبيت بها، والله ~~أعلم، وحد منى فيما بلغنا وادي محسر، وهو الذي عند الحياض، وهي حياض الماء ~~التي عند مجمع الجبلين، وهو الجبل الكبير الذي على يمين الذاهب إلى جبل ~~عرفات، والجبل الصغير الذي عند الوادي الذي يجتمع عنده ما يسيل من منى كلها ~~من ماء المطر(2) # __________ # (1) رواه الترمذي، (7) كتاب الحج، (50) باب ما جاء في الخروج إلى منى ~~والمقام بها، ح رقم 879، وابن ماجة، (25) كتاب المناسك، (51) باب الخروج ~~إلى منى، ح رقم 3004، لم يذكر الشيخ المصنف - رحمه الله تعالى - هنا أنه ~~يجمع بين الصلوات في منى، وإنما أورد ما ثبت في السنة فقط، وهو عدم الجمع ~~بين الصلوات في منى. # (2) حدود منى: # شكلت لجنة لتحديد حدود منى، فأصدرت قرار في 25/2/1393 ه ما يلي نصه: ظهر ~~أن مبتدأ منى من جهة مكة المكرمة، هو جمرة العقبة، وحدها من جهة مزدلفة ضفة ~~وادي محسر مما يلي منى، ليكون وادي محسر فاصلا بين منى ومزدلفة، وظهر أن ~~عرض منى ما بين الجبلين الكبيرين بامتدادهما من العقبة إلى وادي محسر، ~~ليكون ما بينهما ms349 من الشعاب والهضاب، وما لهما من السفوح والوجوه الموالية ~~لمنى كلها مشعر منى، وليكون كل ما أدخله وادي محسر، ابتداء من روافده في ~~أصل جبل ثبير، حتى يصل إلى حد منى في أصل جبلها الجنوبي بامتداد ضفته ~~الغربية كل ذلك داخل في حدود منى، ينظر: ص 1576 وما بعدها، وقد عارض البعض ~~هذا القرار، ثم شكلت لجنة، وخرجت بقرار من شاء ذلك، فليرجع إليه. # ينظر: كتاب منشور للشيخ عبدالله بن عبدالرحمن، (حدود المشاعر المقدسة)، ~~في (مجلة البحث المجمع الفقه الإسلامي)، الدورة الثالثة، العدد الثالث، ~~الجزء الثالث، 1408 ه- - 1987م، ص 1576 وما بعدها. PageV03P235 # ، والله أعلم. # الفصل الخامس # في الوقوف بعرفة # قال الله - جل ذكره -: { فإذا أفضتم من عرفات } (1) الآية، افضتم قيل ~~معناه: رجعتم من حيث بدأتم، وقيل: الإفاضة الدفع عن اجتماع، كفيض الإناء عن ~~الامتلاء، وقيل: الإفاضة الإسراع من مكان إلى مكان، واختلف في تسميتها ~~عرفة، قيل: سميت بذلك [س/157]؛ لأن آدم - عليه السلام - عرف فيها حواء - ~~عليها السلام - بعد أن أهبطهما، وقيل: بل ذلك؛ لأن إبراهيم - عليه السلام - ~~عرف المكان بالرؤية لما تقدم له من الصفة، وقيل: إن جبريل - عليه السلام - ~~عرف فيها جميع الأنبياء مناسكهم، وقيل: سميت بذلك؛ لعلو الناس فيها على ~~جبالها؛ لأن العرب تسمي كل ما ارتفع عرفة وعرفات، والله أعلم. # مسألة # فإذا طلعت الشمس على الحاج، وهو بمنى، فليدفع منها إلى عرفات، وهو يلبي، ~~وينبغي له أن يقول حين دفع منها: (اللهم إليك أفضيت، وإليك صمدت، وإياك ~~اعتمدت، ورحمتك أردت، اللهم اجعلها خير غدوة غدوتها قط، وأقربها من رضوانك، ~~وابعدها من سخطك، اللهم إليك غدوت، وإياك رجوت، وعليك اعتمدت، ووجهك أردت، ~~أسألك أن تبارك لي في رزقي، ورحيلي، وأن تقضي في عرفات حاجتي، وأن ~~تباهيني(2)، فيمن هو أفضل مني، وأن تجعلني من التائبين، برحمتك يا أرحم ~~الراحمين). # __________ # (1) سورة البقرة، الآية 198. # (2) في (ت) زيادة بي . PageV03P236 # ومن حج عن ميت، فليقل: (اللهم إليك أفضت عن فلان، وعليك(1) اعتمدت لحاجة ~~فلان، ورحمتك أردت لفلان، أسألك أن تبارك له ms350 في رحلي(2)، وأن تقضي في عرفات ~~حاجته، وأن تجعله يارب من التائبين الذين رضيت عنهم)، وهو في هذا كله يلبي، ~~وينبعي أن يكون مشيه في الطريق الأعظم، إلا إن يخاف فيه على نفسه، ويستحب ~~أن يتزود من الفانيك(3) يوم خروجه من مكة إلى منى إلى عرفات إلى المزدلفه؛ ~~لأن الفانيك فيما بلغنا إذا وضع تحت اللسان، فإنه يذهب بالغبار الذي يدخل ~~في الحلق، ويفتح سدد الحنجرة، ويطلق الصوت، ولا يبح به. # __________ # (1) في (ت): إياك. # (2) في (ت) رحيلي . # (3) الفانيك: ورد في شرح النيل للقطب الفانيد كما في 4/171، والقطب غالبا ~~ما ينقل عن مناسك الحج، والفانيد قيل أنه: مكعبات السكر، ومعروفة عند ~~العمانيين بسكر الأقلام. # حارث البطاشي، (عقد الجواهر)2/62. PageV03P237 # وليمش في الطريق الأعظم - كما قدمنا -، فإذا خرج من الحرم كله، فليأت ~~الأودية التي فيها الاراك، فلينزلها حيث شاء، وهو [س/159] يلبي، فإذا نزل ~~بعرفات، فليقل: (اللهم اجمع لي في هذا المنزل جوامع الخير كله، واصرف عني ~~جوامع الشر كله، وأعرفني فيه ما عرفت به أوليائك وأهل طاعتك، فاجعلني متبعا ~~لسنتك وسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -)، فإذا زالت الشمس، فليغتسل ~~بالماء، إن أمكنه غسلا نظيفا، من غير أن يدلك رأسه وجسده، ولكن يصب الماء ~~عليه صبا، فإن لم يستطع الغسل، أجزاه الوضوء، فليصل الظهر والعصر جميعا، ~~وهي صلاة سفر لكل من حضر هناك، ماخلا أهل عرفة؛ لأن(1) عرفة فيما بلغنا ~~أكثر من ستة أميال من مكة، وقولنا الذي نأخذ به إذا جاوز المسافر ستة أميال ~~فإنه يقصر الصلاة، والله أعلم، ويستحب له أن يصليهما مع الإمام جمعا، فإن ~~صلاهما وحده في منزله، فلا بأس فإذا صلى فليذهب إلى الموقف مع الناس، ~~وعرفات كلها موقف إلا موضع الأراك وبطن عرنة؛ لأنهما من الجمع فيما بلغنا، ~~ولا يجزي الوقوف فيها، فإذا وقف بعرفة مع الناس فليقف عن يمين الإمام، أو ~~من ورائه، فإن وقف على شماله، أو مر بين يديه، فلا بأس، وروي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقف بعرفات ms351 يخطب الناس، فقال: «هذا مقام قد(2) قمته، ~~وقامته الأنبياء من قبلي، فأفضل ما قلته، وقالته الأنبياء من قبلي لا إله ~~إلا الله، فأكثروا منها، فإنه يغفر بها لقائلها »(3) # __________ # (1) في "ت": زيادة أهل . # (2) سقط من"ت": قد . # (3) أخرجه الترمذي، (45) كتاب الدعوات، (122) باب في دعاء يوم عرفة، ح ~~رقم 3585، بلفظ مختلف، وقال: حديث غريب من هذا الوجه، وحماد بن أبي حميد، ~~وهو أبو إبراهيم الأنصاري المدني، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث، ورواه ~~مالك في الموطأ، (20) كتاب الحج، (81) باب جامع في الحج، 1/272، ح. رقم246 ~~مرسلا من طريق طلحة بن كريز،.ورواه البيهقي في شعب الإيمان في (25) باب في ~~المناسك، فضل الوقوف بعرفات، 3/462، ح.رقم 4072 من طريق أبي هريرة. PageV03P238 # وعنه - عليه السلام -قال: «الحجة لمن تاب، والمغفرة لمن وقف بعرفات» وعنه ~~- عليه السلام - قال: «من وقف بعرفات لم يعرض»(1)، ويقال: من وافى عرفات ~~بثلاث خصال: من حفظ لسانه إلا من حق، وبصره إلا من حق، وسمعه إلا من حق، ~~غفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، ويقال: إن من الذنوب ذنوبا لا ~~يغفرها إلا الوقوف بعرفات، والله أعلم. # مسألة: # وسئل بعض علمائنا [س/160] عن الإمام حضره(2) يوم عرفة، كيف يصنع؟ ، فقال: ~~يصعد المنبر(3) # __________ # (1) لم نقف على تخريجه. # (2) في "ت": حضر. # (3) المنبر في عرفة: # الظاهر أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - خطب على بعيره، ولم ~~يخطب على منبر كما يبينه حديث جابر بن عبدالله المتقدم، وقال ابن حزم في ~~الرواية التي تدل على أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - خطب على ~~منبر: إنها رواية ساقطة، لا يلتفت إليها؛ لأنها عن مجهول عن مجهول، ينظر: ~~ابن حزم، (حجة الوداع) ص 194. PageV03P239 # ، ويؤذن بالظهر، والإمام في ذلك على المنبر، فإذا فرغ المؤذن، قام الإمام ~~للخطبة، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على رسوله - عليه السلام - ووعظ ~~الناس، وأمرهم بما يجب عليهم من مناسك الحج، وينهاهم عما لا يحل لهم، ثم ~~يدعو لنفسه وللمؤمنين، ويسأل الله حاجته، وينزل، ويقيم المؤذن، ويصلي ~~الإمام ms352 الظهر، ثم يقيم المؤذن أيضا للعصر، فيصليها الإمام مع الظهر جميعا ~~صلاة سفر يوم جمعة كان أو غيره، فهذا أذان واحد وإقامتان هكذا روي عن جابر ~~بن عبدالله أنه ذكر خطبة النبي - عليه السلام - يوم عرفة، وإشهاده(1) الناس ~~على تبليغه، ثم أذن بلال، فأقام فصلى عليه - الصلاة(2) والسلام - الظهر، ثم ~~أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا(3)، وبهذا الحديث فيما وجدت، يأخذ ~~الشافعي، وأبو ثور وسائر أصحابه، وجميع أهل الظاهر، وأبو حنيفة وأصحابه، ~~وأما مالك فإنه يرى الجمع بين الظهر والعصر بعرفة بأذانين وإقامتين لكل ~~صلاة، هذا ما وجدت عنه، وأما سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل فقد بلغنا عنهم ~~أنهما قالا(4): يجمع بين الصلاتين بعرفة بإقامتين لكل صلاة إقامة، ولم ~~يذكرا آذانا إلا أحمد فيما بلغنا، قال: وإن أذن فحسن، فكل واحد من هؤلاء ~~يحتج بأحاديث تركتها؛ مخافة التطويل(5). # فصل # __________ # (1) في "ت": وتشهده. # (2) في "ت": زيادة الصلاة. # (3) سبق تخريجه. # (4) سقط من "ت" قالا. # (5) انظر الكاساني، (بدائع الصنائع) 2/ 350، وابن رشد، (بداية المجتهد)، ~~3/ 334، وابن حزم، (المحلى)، 5/ 120 وما بعدها، وابن قدامة، (المغني)، 3/ ~~407، والنووي، (المجموع)، 7/ 96، والشيخ محمد، (شرح النيل)، 4/ 170. PageV03P240 # ويروى أن أبا بكر ~ عام بعثه النبي - عليه السلام - على الحج خطب في ~~أربعة أيام: قبل يوم التروية بيوم، وعشية عرفة، ويوم النحر، ويوم النفر ~~الأول (1)، والله أعلم. # وفي آثار المالكية يقول في الحج ثلاث خطب: الأولى: أن يخطب الإمام في يوم ~~السابع من ذي الحجة بمكة بعد الظهر، خطبة [س/161] واحدة ولا يجلس فيها، ~~وقيل: يجلس في أثنائها، فيأمرهم بالغدو إلى منى، ويخبرهم بما يفعلونه إلى ~~حين وصولهم إلى عرفة، ثم يخرج اليوم الثامن بمقدار ما يدرك بعد الوصول صلاة ~~الظهر، ويبيت ليلة عرفة بمنى، ثم يغدو منها بعد طلوع الشمس، فيأتي عرفة، ~~فيخطب بها بعد الزوال، وهي الخطبة الثانية، ويجلس في وسطها(2)، وليعلم ~~الناس فيها ما يفعلونه من الوقوف والصلاة إلى الحادي عشر، ثم يخطب الثالثة ~~بعد ذلك(3)، والله أعلم. # وبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب يوم ms353 النحر إذا صلى ~~الظهر والغد من يوم النحر، وبعد يوم النفر الأول يخطب في هذه الثلاثة ~~الأيام تباعا، وفعله بعده أبو بكر، وعمر، وعثمان، وابن عباس كذلك، والله أعلم. # مسألة: في الوقوف # __________ # (1) رواه البيهقي في كتاب الحج، في باب الخطب التي يستحب للإمام أن يأتي ~~بها في الحج أولها يوم السابع من ذي الحجة بمكة، 5/111. # (2) خطبة عرفات خطبتين: # قال الشيخ سعيد: "أما ما جاء عن بعض أهل العلم من أن الخطيب يخطب خطبتين، ~~فذلك اعتمدوا فيه على رواية، ولكنها ضعيفة لا تثبت عن النبي - صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم -". # الشيخ سعيد القنوبي، "شريط سمعي" (في فقه الحج في مسجد التوبة بالغبرة ~~الشمالية ليلة الأحد 24/ من ذي القعدة /1424ه). # (3) القرافي، (الذخيرة)، 3/ 85- 86. PageV03P241 # وعن مجاهد، عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة، وجمع كلها موقف إلا بطن ~~محسر، ومنى كلها منحر»(1)، فإذا وقف الحاج بعرفة خلف الإمام أو عن يمينه - ~~كما قدمنا - فليجتهد في الدعاء والمسألة، والتضرع إلى الله - تعالى -؛ لأنه ~~موقف تستجاب فيه الدعوات، وتسفح(2) فيه العبرات، وتقال(3) فيه العثرات؛ لأن ~~الوقوف بعرفات من لدن زوال الشمس إلى الغروب، وهو ملاك الحج وقوامه، فمن ~~فاته، فلا حج له، فليجتهد عند ذلك في الدعاء، والمسألة، لحوائج نفسه في أمر ~~دنياه وآخرته، وليحذر من الكلال(4)، والعجز(5) والغفلة، وليجتهد ما استطاع ~~بصوت رفيع، دون رفع صوته على الصفا والمروة، وهو في خلال ذلك يلبي رافعا ~~صوته بالتلبية، والدعاء، والتضرع إلى وقت الغروب، [س/162] والوقوف على ~~دابته راكبا أفضل؛ تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأنه أقوى على ~~الدعاء، وإن لم يكن راكبا، فقائما، ولا يجلس إلا لعلة أو لكلال(6)، وعن ابن ~~عباس قال: (الحج عرفات، والعمرة الطواف). # __________ # (1) رواه مسلم، (15) كتاب الحج، (20) باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، ح. ~~رقم 1218، وأبو داود، (11) كتاب المناسك، (56)صفة حجة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ح.رقم 1907، والترمذي، (7) كتاب الحج، (54) باب ms354 ما جاء في ~~عرفة كلها موقف، ح. رقم 886، ورواه ابن ماجة، (25) كتاب المناسك، (55) باب ~~الموقف بعرفات، ح. رقم 3012 .. # (2) في "ت": يسفح. # (3) في "ت": يقال. # (4) الكلال: كل يكل كلا: أي أعيا. ابن منظور، (لسان العرب) 12/142، ~~مادة"كلل". # (5) في "ت": الغمز. # (6) في "ت": لظلالة. PageV03P242 # وينبغي له أن يجتهد في الدعاء، والتسبيح، والتهليل، والتكبير، والتحميد، ~~والصلاة على النبي - عليه السلام - ويقول: ( لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، له الملك، وله الحمد يحي ويميت، وهو حي لا يموت بيده الخير، وهو على كل ~~شيء قدير، الحمد لله رب السموات السبع، ورب العرش العظيم، وله الكبرياء في ~~السموات والأرض، وهو العزيز الحكيم، اللهم أنت ربي، وأنا عبدك ناصيتي(1) ~~بيدك، وأجلي بعلمك، أسألك أن تعينني على ما افترضت علي من طاعتك، وإن ~~تعصمني عن معاصيك، اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، ~~اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، اللهم رب الحمد، لك الحمد كما تقول، ~~وخير مما أقول، لك صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي إليك، وإليك مآبي، اللهم ~~إني أعوذ بك من مضلات الفتن، ومحك(2) المحن، وأعوذ بك من الكفر، والفقر، ~~وعذاب القبر، ومن شر شياطين الجن، وشياطين البشر، وبوائق(3) الدهر، وأعوذ ~~بك من شر ما تجري به المقادير، وشر ما يلج في الليل والنهار، اللهم إني ~~أعوذ بك من زوال نعمتك، وحلول نقمتك(4)، وتبديل عافيتك، وأعوذ بك من سخطك، ~~ونزول غضبك، اللهم اهدني للهدى، ووفقني للتقوى، وعافني في الآخرة والأولى، ~~يا خير مقصود، وأسنى منزول به، وأكرم منزول به(5)، وأكرم مسؤول ما لديه، ~~أعطني العشية ما تؤتيه أحدا من خلقك، وحجاج [س/163] بيتك، يا أرحم ~~الراحمين، اللهم يا رفيع الدرجات، # __________ # (1) ناصيتي: الناصية: منبت الشعر في مقدم الرأس، والناصية واحدة النواصي. ~~(المصدر السابق) 14/169-170، مادة "نصا". # (2) محك: المحك، المشارة والمنازعة في الكلام، والمحك: التمادي في ~~اللجاجة عند المساومة والغضب، ونحو ذلك والحك: اللجاج. ابن منظور (لسان ~~العرب)، 13/39، مادة "محك". # (3) بوائق: بوائق الدهر: غوائله وشره ،أو ظلمه وغشمه. ms355 (المرجع السابق)، ~~1/540، مادة " بوق". # (4) سقط من (ت): وحلول نعمتك. # (5) سقط من (ت): وأكرم منزو ل به. PageV03P243 # ومنزل البركات، وفاطر الأراضين والسموات، ضجت الأصوات بصنوف اللغات تسألك ~~الحاجات، وحاجتي أن لا تنساني في دار البلاء، إذا نسيني(1) أهل الدنيا، إنك ~~تسمع كلامي، وترى مقامي، وتعلم سري وعلانيتي، ولايخفى عليك شيء من أمري، ~~أنا البائس الفقير، المستغيث المستجير، الوجل المشفق، المعترف بذنبه، أسألك ~~مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف(2) ~~الوجل الضرير، دعاء من خضعت لك رقبته، وفاضت لك عبرته، وذل لك قلبه، ورغم ~~لك أنفه، اللهم لا تجعلني بدعائك ربي شقيا، وكن بي رؤوفا رحيما حفيا(3)، يا ~~خير المسؤولين، ويا أكرم المعطين، إلهي من مدح إليك نفسه، فإني لائم لنفسي، ~~معترف بتقصيري، إلهي أخرست المعاصي لساني، فمالي وسيلة من عمل، ولا شفيع ~~سوى ما عودتنا من جودك وكرمك، إلهي إني أعلم أن ذنوبي لم تبق لي عندك جاها، ~~ولا اعتذارا، فأسألك يا أكرم الأكرمين أن تهبها لي سعة عفوك، وتغفرها لي ~~بجودك وسعة رحمتك، إلهي إن كنت للعقوبة أهلا، فأنت للعفو والمغفرة أهل، ~~إلهي تغمدني برحمتك التي وسعت كل شيء، إلهي إن ذنوبي، وإن كانت عظاما، ~~فإنها صغار في جنب عفوك، فاغفرها لي، يا أكرم الأكرمين، إلهي أنت أنت، وأنا ~~أنا، أنا العواد إلى الذنوب، وأنت العواد إلى المغفرة، إلهي إن كنت لا ترحم ~~إلا أهل طاعتك، فإلى من يفزع المذنبون، ويلتجي إليه الخاطئون، إلهي تجنبت ~~طاعتك عمدا، وتوجهت إلى معصيتك قصدا، فسبحانك ما أعظم حجتك علي، وأكرم عفوك ~~عني، فبوجوب حجتك علي، وانقطاع [س/164] حجتي، وفقري إليك وغناك عني إلا ~~عفوت لي، يا خير من دعاه داع، وأفضل من رجاه راج، اللهم إني لم أتكل بعمل ~~صالح قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته، ولكني أتيتك مقرا بالظلم مني، والإساءة ~~على نفسي، فبحرمة الإسلام، وبذمة محمد # __________ # (1) في (ت) أنساني. # (2) سقط من (ت): الخائف. # (3) حفيا: حفا الله به حفوا: أكرمه. (المصدر السابق) 3/250، مادة"حفا". PageV03P244 # - عليه السلام - أتوسل إليك، ms356 فاغفر لي جميع ذنوبي، واصرفني من موقفي هذا ~~مقضي الحوائج، وهب لي ما سألت، وحقق رجائي فيما تمنيت، إلهي دعوتك بالدعاء ~~الذي علمتنيه، فلا تحرمني الرجاء الذي عرفتنيه، إلهي ما أنت صانع العشية ~~بعبد مقر لك بذنبه، خاشع لك بقلبه، مستكين بجرم، متضرع إليك من سوء عمله، ~~تائب إليك من اقترافه، مستغفر إليك من ظلمه، مبتهل إليك بالعفو عنه، طالب ~~إليك في نجاح حوائجه، راج لك في موقفه مع كثرة ذنوبه، فيا ملجأ كل حي، وولي ~~كل مؤمن، من أحسن، فبرحمتك يفوز، ومن أخطأ، فبخطيئته يهلك(1) ويبور، اللهم ~~إنا إليك خرجنا، وبفنائك أنخنا، وإياك أملنا، وما عندك طلبنا، وفي رحمتك ~~رجونا، ومن عذابك أشفقنا، ومن ذنوبنا إليك هربنا، ولبيتك الحرام حججنا، يا ~~يملك أمور العالمين، ويعلم ضمائر الصامتين، ويحصي ألفاظ الناطقين، ويا من ~~ليس له وزير يولى، ولا حاجب يرثى، يا من لا يزداد على السؤال إلا كرما ~~وجودا، وعلى كثرة الحوائج إلا تفضلا وإحسانا، إنك جعلت لكل ضيف قرى، ونحن ~~أضيافك، فاجعل قرانا(2) منك الجنة، اللهم إن لكل وفد جائزة، ولكل زائر ~~كرامة، ولكل مسترحم من عندك رحمة، ولكل سائل عطية، ولكل راج ثوابا، ولكل ~~ملتمس جزاء، ولكل راغب إليك زلفى، ولكل متوسل إليك عفوا، وقد وفدنا [س/165] ~~إلى بيتك الحرام، ووقفنا هذه المشاعر العظام، وشاهدنا هذه المشاهد الكرام، ~~رجاء ما عندك، فلا تخيب رجاءنا فيك، ومأمولنا عندك، إلهانا تابعت علينا ~~نعمتك حتى اطمئنت النفوس لآلائك، وأظهرت العبر حتى نطقت الصوامت بحجتك، ~~وظهرت المنن حتى اعترف أوليائك بالتقصير عن حقك، وأظهرت الآيات حتى أفصحت ~~السماوات والأرضون بأدلتك، وقهرت بقدرتك حتى خضع كل شيء لعزتك، وعنت(3) # __________ # (1) في (ت) هالك. # (2) قرانا: وقر الضيف قرا وقراء: أضافه، وأحسنت إليه. ابن منظور(لسان ~~العرب)، 11/149، مادة "قرا". # (3) عنت: عنت الوجوه: استأسرت، والعني الأسير، وقيل العاني: الخاضع، ~~والعاني العبد. (المرجع السابق)، 9/443، مادة " عنت". PageV03P245 # الوجوه لعظمتك، إذا أسأنا وجميع عبادك حلمت وأملهت، وإذا أحسنا تفضلت ~~وقبلت، وإذا أذنبنا عفوت وغفرت، وإذا دعونا أجبت، وإذا ms357 عصينا سترت، وإذا ~~نادينا سمعت، وإذا سألنا أعطيت، وإذا ولينا عنك دعوت، إلهنا إنك قلت في ~~كتابك العزيز: { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآؤوك فاستغفروا الله واستغفر ~~لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } (1)، فقد جئناك مخبتين(2) مستغفرين، ~~وبنبيك مستشفعين، وبما جاء به من عندك مقرين مخلصين، فاغفر لنا بفضلك سوالف ~~الإجرام، ولا تجعل حظنا(3) أنقص حظ من دخل في الإسلام، إلهنا إنك أحببت ~~التقرب إليك بعتق ما ملكت أيماننا، فنحن عبيدك وأنت أولى بالتفضل، فأعتقنا، ~~فإنك أمرتنا أن نتصدق على فقرائنا، ونحن فقراؤك، وأنت أحق بالفضل والإنعام، ~~فتفضل علينا، وإنك أوصيتنا بالعفو عمن ظلمنا، وقد ظلمنا أنفسنا، فأنت أحق ~~بالكرم، فاعفو عنا ، وأرحمنا أنت مولانا، فنعم المولى، ونعم النصير { ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } (4)، ويكثر من دعاء ~~الخضر- عليه السلام -[س/166] - وهو: (اللهم يا من لا يشغله سمع عن سمع، ولا ~~تشتبه عليه الأصوات، يا من لا تغالطه المسائل، ولا تختلف عليه اللغات، يا ~~من لا يبرمه إلحاح الملحين، ولا تضجره مسألة السائلين، أذقنا برد رحمتك، ~~وحلاوة عفوك)، ويستغفر لنفسه ولوالديه إن كانا أهلا للاستغفار والمسلمين ~~والمسلمات من الجن والإنس أجمعين، والحمد لله رب العالمين. # __________ # (1) سورة النساء، الآية 64. # (2) مخبتين: وأخبت لله : خشع، وأخبت تواضع، والإخبات الخشوع والتواضع. ~~ابن منظور(لسان العرب)، 4/9، مادة "خبت". # (3) في "ت" زيادة منك . # (4) البقرة الآية 201. PageV03P246 # وهو في خلال هذا كله يلبي بصوت رفيع حتى تغرب الشمس، ويحل الإفطار، ولا ~~يستحب له أن يصوم يوم عرفة؛ لئلا يضعفه عن الدعاء، ولا يزيله عن الوقوف ~~عدو، ولا غيره حتى تغرب الشمس، فإن انتقض عليه الوضوء، واحتاج إلى قضاء ~~حاجة الإنسان فليقضها، وليتوضأ من ساعته، فالوضوء يجزئه - إن شاء الله - ~~والمرأة كذلك، إلا إن فاض عنها دم، غير دم الحيض، فليسترها زوجها، أو وليها ~~في الموقف حتى تغتسل، وأما دم الحيض، فليس عليها غسل، ولكن تستذفر ثوبا تحت ~~ثيابها، فإذا غربت الشمس، وحل وقت الإفطار، فليدفع من عرفات إلى المزدلفة، ~~وهو يلبي، ويقول: ms358 (اللهم إليك أفضت، ومن عذابك أشفقت، وإليك رغبت، وبك ~~رضيت، فاقبل نسكي، وقوي ضعفي، وارحم تضرعي، وقلة حيلتي، وبعد مسيري، وسلم ~~لي ذنبي)، ويكثر من ذكر الله حتى يأتي جمعا. # باب في مسائل هذين الفصلين # وسئل بعض علمائنا عمن كان منزله بالأبطح، فلما كان يوم التروية، أتى مسجد ~~الجن، فصلى ركعتين، وأحرم بالحج، فمضى إلى منى، ولم يطف بالبيت، فقال: قد ~~ترك طوافا يستحبه الفقهاء، ويأمرون به، ولم يوجبوا على تركه كفارة. # مسألة # وسئل عن رجل طاف بالبيت يوم التروية، وخرج إلى منى، وجاوز [س/167] مسجد ~~الجن، ولم يحرم بالحج ناسيا، حتى صار في طريق منى؟، قال: يركع في ذلك ~~الموضع، فيحرم بالحج، وإن لم يكن ذلك الوقت وقت الصلاة، أخر إحرامه، حتى ~~يدخل وقت الصلاة، فإن أحرم بالحج كذلك، فقد أجزاه، ولو بلغ منى. # مسألة # ومن صلى الظهر يوم التروية بمكة، ثم راح إلى منى، فلا بأس عليه فيما وجدت ~~في أثر أصحابنا، فقيل له: أرأيت إن أخر ذلك، وبات بمكة ليلة عرفة، وصلى بها ~~الغداة يوم عرفة، ثم غدا منها حتى يمر بمنى منطلقا إلى عرفة، هل يضره ذلك؟ ~~قال: لا، إلا أنه أساء حين فعل ذلك، وليس عليه شيء. # مسألة PageV03P247 ومن دفع من عرفات قبل غروب الشمس، فلا حج له في قول ~~أصحابنا، ووافقهم على ذلك مالك بن أنس وأصحابه(1)، و(2)أبو حنيفة وأشياعه ~~إلى أن من وقف بعرفة بعد زوال الشمس، ثم دفع منها نهارا، أن حجه تام، وعليه ~~دم في قول الشافعي، وأبي حنيفة فيما وجدت عنهم في آثار غيرنا، وقال آخرون: ~~من دفع من عرفات نهارا، فحجه تام، ولا دم عليه، ولعل هؤلاء احتجوا بحديث ~~الشعبي قال: حدثني عروة بن مضرس بن أوس بن حارثه بن لام الطائي قال: أتيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بجمع، فقلت: يا رسول الله، جئتك من جبل طيء ~~أكللت مطيتي، وأتعبت نفسي، والله ما نزلت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من ~~حج؟ قال - عليه السلام -: «من أدرك ms359 معنا هذه الصلاة بجمع، وأتى عرفات قبل ~~ذلك ليلا أو نهارا، فقد تم حجه، وقضى تفثه»(3). # مسألة # ومن غربت الشمس، ولم يقف بعرفة، فقد فاته الحج، وقال آخرون: من وقف بعد ~~ذلك ساعة بليل، فأدرك مع الناس صلاة الفجر بجمع، فقد أدرك الحج، دليل هذا ~~القول الحديث المتقدم، وإلى هذا ذهبت المالكية، وإليه مال [س/168] القاضي ~~أبو عبدالله الحضرمي(4) # __________ # (1) في (ت) زيادة: (والشافعي وأصحابه)، و لعل زيادتها، لا تناسب السياق؛ ~~لأن قولهم يخالف ما عليه الإباضية في هذه المسألة. # (2) لعل من الأنسب زيادة "وذهب"؛ لأن الحنفية، لا يقولون بفساد حجه، ~~وإنما فقط يوجبون عليه الدم. # (3) سبق تخريج الحديث، وانظر الكاساني، (بدائع الصنائع)، 3/ 336، وابن ~~حزم، (المحلى)، 5/ 115 وما بعدها، وابن رشد، (بداية المجتهد)، 3/ 336، وابن ~~قدامة، (المغني) 3/ 414، والنووي، (المجموع)، 8/ 102، والشيخ محمد أطفيش، ~~(شرح النيل)، 176. # (4) من وقف بعرفة بعد غروب الشمس، وصلى بالمزدلفة: # يجب الجمع بين النهار والليل في وقوف عرفة، فإن وقف نهارا، ولم يقف ليلا، ~~لم يصح حجه، وإن وقف ليلا، صح حجه عند المالكية، وعليه دم، وقال الإباضية: ~~بفساد حجه. # وذهب الحنفية، والحنابلة إلى أنه يجب الجمع بين النهار والليل في الوقوف، ~~فإن وقف نهارا، يلزمه البقاء إلى غروب الشمس، فإن دفع قبل غروب الشمس، فحجه ~~صحيح، وعليه دم، وإن وقف ليلا دون النهار، فلا شيء عليه، وحجه صحيح. # وذهب الشافعية إلى أنه يسن الجمع بين النهار والليل، فلو وقف نهارا، ودفع ~~قبل غروب الشمس، لا يلزمه دم على أصح القولين، ولو وقف ليلا دون النهار، ~~فوقوفه تام، ولا شيء عليه. # وقد أجاب سماحة الشيخ أحمد الخليلي في ذلك: (والصحيح أن من أدرك الوقوف ~~بعرفات ليلا أو نهارا، ثم وقف بجمع ليلة النحر، وأدرك ثم الغداة فقد أدرك الحج). # ينظر: الكاساني، (بدائع الصنائع)، 2/ 302 وما بعدها، والماوردي، ~~(الحاوي)، 4/172- 173، وابن قدامة، (المغني)، 3/ 413 وما بعدها، وسماحة ~~الشيخ أحمد الخليلي، (الفتاوى)، 1/ 380، وحارث البطاشي، (عقد الجواهر)، ~~2/74- 75. PageV03P248 # ، وسئل عن هذه المسألة بعض فقهائنا، فقال: قد قيل: أنه أدرك، فقال: وأما ~~أنا فلا أراه ms360 أدرك، ووجدت في آثار قومنا أن بعضهم قال: من وقف بعرفات بليل، ~~فقد أدرك الحج، ومن فاتته عرفات بليل، فقد فاته الحج، واحتجوا بحديث أسندوه ~~إلى ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من وقف بعرفات ~~بليل، فقد أدرك الحج، ومن فاتته بليل، فقد فاته الحج»(1)، وذهب آخرون في ~~قوله - عليه السلام - في حديث عروة «ليلا أو نهارا» فقالوا: معناه ليلا ~~أونهارا، واحتجوا على ذلك بقوله - تعالى -: { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } ~~(2)، والله أعلم. # مسألة # ومن وقف بعرفة، ثم أغمي عليه بعد الوقوف، أو حبسه شيء حتى مضت أيام منى، ~~فحجه تام، ولا يخرج حتى يزور البيت، وقد قيل: إن من أغمي عليه بعد الوقوف ~~أن عليه الحج، والأول أصح (3)، والطفل والمجنون والمعتوه لا حج لهم إلا أن ~~يفيق المجنون، أو يعتق العبد(4)، أو يبلغ الطفل، فيقف بعرفة. # مسألة # __________ # (1) سبق تخريجه. # (2) سورة الإنسان الآية 24. # (3) حكم وقوف المغمى عليه: # ذهب الإباضية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية إلى أن المغمى عليه لا حج ~~له، إن أغمي عليه قبل االوقوف، ولم يفق جميع وقت الوقوف، وإن أفاق ولو لحظة ~~وقت الوقوف، صح حجه. # وذهب الحنفية، والمالكية إلى أن من وقف بها، وهو مغمى عليه أجزأه، وروي ~~عن مالك بخلاف هذا القول. # ينظر: الكاساني، (بدائع الصنائع)، 23/ 291، وابن حزم، (المحلى)5/ 204، ~~والشيخ الكندي، (بيان الشرع) 23/291، وابن قدامة، (المغني)3/ 416، والنووي، ~~(المجموع)، 8/ 113. # (4) سقط "ت": يفيق المجنون أو يعتق العبد. PageV03P249 # ومن أهل بعمرة، فأبطأته السير، وخاف الفوت، فإنه يقلب عمرته حجا، ويمضي ~~إلى عرفات، ولا يأتي البيت، فإذا رجع طاف بهما جميعا، هذا قول جابر بن زيد ~~فيما روى ضمام بن السائب عنه، وقال غيره: إذا خاف الفوت رفض العمرة، وأهل ~~بالحج، فإذا رجع من تمام حجه أهل بعمرة من التنعيم، وطاف بالبيت، وسعى، ~~وعليه دم؛ لرفضه العمرة، وهو شاة يذبحها، ويتصدق بلحمها، وهذا القول أعجب ~~إلي، والله أعلم. # مسألة # ومن نظر الشهر وحده، ولم يقبل، فإنه يقف عرفة، وينسك المناسك على رؤيته، ~~وفي حديث ms361 نافع عن ابن عمر قال: (من وقف بعرفات ليلة جمع قبل طلوع الفجر، ~~فقد أدرك [س/169] الحج)(1)، وإلا فليحرم بالعمرة من مكانه، ويعتمر، وعليه ~~الهدي، والحج من قابل، وروي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يخطب ~~بمنى، فقدم عليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، فاتني الحج، وقدمت الساعة؟، ~~قال: (ما صنعت؟)، قال: (كرهت أن أصنع شيئا حتى ألقاك)، قال: (أحسنت، طف، ~~واسع، وقصر من رأسك، وأحل، وعليك الحج من قابل)، وقال غيره: ولا يقرب ~~النساء، ولا الصيد وهكذا في آثار أصحابنا من فاته الوقوف بعرفة، فعل بمنى ~~ما يفعله الحاج، ويرجع إلى بلده، ولا يصيب النساء، ولا الصيد حتى يحج من ~~قابل(2) # __________ # (1) رواه مالك في الموطأ في (20) كتاب الحج، في (55) باب في وقوف من فاته ~~الحج بعرفة، 1/253، ورواه ابن حزم في حجة الوداع ص 391، ح.رقم 548. # (2) يستحسن منا أن نورد فتوى لعالمين جليلين من الإباضية معاصرين، وقد ~~أجابا على مسألة شبيهة بهذه؛ ليتضح لنا رأيهم في هذه المسألة: # قال الشيخ بكلي عبدالرحمن في تعليقه على كتاب قواعد الإسلام: ( إن فيما ~~ذكره المصنف ~ ربما اعتبر بالنسبة لفريق من المحصرين من التكليف بما لا ~~يطاق، أو من العسر الذي نفاه الله عن الحنيفة السمحة، ولم يرده الله لعباده ~~إذ يمارسونها، فياليت شعري، ماذا يفعل المحصر عن الطواف بالبيت، إن لم يتأت ~~له العودة إلى الحج سنين؛ لسبب من الأسباب كعدم الاستطاعة مثلا؟ أيبقى ~~عزبيا مما يتعذر عليه الاستغناء طوال هذه المدة أم ماذا يصنع؟! ولذلك كان ~~الأولى الأخذ برأي الجمهور، وهو الأوفق بروح الشريعة، الأرفق بالأمة، ~~وأيدته الأحاديث الواردة في هذا الباب)، بتصرف، فالله دره فقد أجاد وأفاد، ~~وقد أجاب سماحة الشيخ أحمد الخليلي عن هذه المسألة، فقال: ( القول المذكور ~~في الإيضاح في الذي يحرم بالحج، ولا يقف بعرفات؛ لعدم إدراكه ذلك، أنه يأتي ~~بما يدركه من أعمال الحج، ولا يصيب النساء، ولا الصيد هو قول لبعض أصحابنا، ~~وليس عليه دليل، لذلك نأخذ بخلافه، والله أعلم). # ينظر :بكلي عبدالرحمن ms362 في (تعليقاته القيمة على قواعد الإسلام)، 2/ 186، ~~وسماحة الشيخ أحمد، (الفتاوى)، 1/381. PageV03P250 # ، وفي بعض الآثار أيضا من فاته الوقوف بعرفة حتى تغرب الشمس، فقد فاته ~~الحج من عامه ذلك، فإن كان مفردا بالحج، أو كان أردف الحج مع العمرة بعد ~~ذلك، فقد صار أمره كله عمرتين، يقف مع الناس بالمزدلفة، ويرمي الجمرة، ~~ويذبح، ويحلق، ثم يزور البيت للعمرة الأولى، ثم يقضي مكانه العمرة الآخرة، ~~ثم يرجع إلى منى مع الناس، ثم لا يمس النساء، ولا الصيد، ولا الطيب حتى ~~يحج، والله أعلم، وهذا كله سواء حبسه عدو، أو مرض، أو سلطان جائر، أو غلط ~~في الحساب بعدما أحرم، والله أعلم. # مسألة # وفي أثر أصحابنا أن من تعجل إلى عرفة ليلة منى، فقد أخطأ السنة، وقال من ~~قال: فإن غدا إلى عرفات من منى قبل طلوع الشمس، فلا كفارة عليه، وأما من ~~تعجل ليلة عرفة من منى، فعليه دم، والله أعلم. # الفصل السادس # في الدفع من عرفات، والمبيت بالمزدلفة PageV03P251 وروي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - دفع من عرفات حين سقطت الشمس، سنة خالف بها المشركين، ~~وروي عنه - عليه السلام - أنه قال: «إن أهل الشرك والأوثان [س/170] كانوا ~~يدفعون من عرفات قبل غروب الشمس، وأنا دافع منها بعد غروبها، ولا تعجلوا ~~»(1)، وقال الله - تعالى -: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } (2)، يعني ~~بالناس في هذه الآية أهل اليمن، وذلك فيما وجدت أن الحمس(3) وهم: قريش، ~~وكنانة، وخزاعة(4)، وعامر بن صعصعة(5) أهل الحرم كانوا يقفون بالمشعر ~~الحرام، ولا يخرجون من الحرم، ولا يقفون بعرفة في الجاهلية، فأمرهم الله - ~~تعالى - بالوقوف بعرفة والإفاضة منها. # __________ # (1) رواه الربيع، كتاب الحج، باب في عرفة والمزدلفة ومنى، 1/ 172 ، ح. ~~رقم 422، بلفظ مختلف # (2) سورة البقرة الآية 199. # (3) الحمس: والحمس (بالضم): قريش، وقيل: الحمس قريش ومن ولدت قريش ~~وكنانة، وجديلة قيس، وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس عيلان، وبنو عامر بن ~~صعصعة، ابن منظور (لسان العرب)، 3/324.، مادة "حمس"، # (4) خزاعة: بطن من هذيل من العدنانبة. ينظر الوائلي (موسوعة القبائل ~~العربية)، ms363 2/475. # (5) بنو عامر: من القبائل العربية الكبيرة، وهي من هوازن من قيس بن عيلان ~~من العدنانية في نجد، وهم فروع أربعة هم: نمير، وهلال، وربيعة، وسواءة، ~~وكانت تقيم من الطائف شرقا حتى نجد جنوبا، ونظرا لكثرة بطونها وأفخاذها، ~~انتشروا في نجد، وهاجرت بطونها، وأفخاذها إلى مصر، والشام، وإفريقيا، ~~والجزيرة العربية، ينظر: الوائلي، (موسوعة قبائل العرب)، 3/ 1199. PageV03P252 # وعن النبي - عليه السلام - قال: «لا تدفعوا من عرفات، حتى يدفع الإمام، ~~فإنها سنة » (1)، فإذا دفع الحاج من عرفات فليقل: (اللهم إليك أفضت)، حتى ~~يتم الدعاء الذي قدمنا ذكره، وهو في ذلك يلبي، وليرفق بنفسه، ودابته، ولتكن ~~التلبية أكثر كلامه، فإذا هبط من عرفات، فكل مسيل(2) مر به من تلك الأودية، ~~مما هو خارج من الحرم، فليحرك دابته فيه حتى يخرج منه، وكذلك الماشي يرمل ~~حتى يخرج منه. # وأما النساء، فلا يسرعن المشي، ويقول حين يرمل: (آيبون تائبون عابدون ~~لربنا حامدون)، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دفع دهم(3) الناس ~~بعيره من ورئه، فقال - عليه السلام -: «أيها الناس على رسلكم(4) # __________ # (1) رواه الطبراني في الأوسط، 6/32، ح رقم 9049. # (2) في "ت": مسير . # (3) دهم: ودهمهم أمر إذا غشيهم فاشيا، ودهموهم يدهمونهم دهما: غشوهم، ابن ~~منظور (لسان العرب)، 4/430-431، مادة "دهم". # (4) رسلكم: على رسلك - بالكسر - أي اتئد. # (المصدر السابق) 5/213، مادة"رسل". PageV03P253 # »، وفي بعض الأحاديث قال: «عليكم السكينة، ولا يشغلكم(1) عن الله أكبر» ~~(2)، وعن عمر ~ أنه أفاض من عرفات، وبعيره بحترء - يعني على هيئته -، وقد ~~سئل أسامة بن زيد أيضا عن مسير النبي - صلى الله عليه وسلم - حين دفع من ~~عرفات، فقال: «كان يسير العنق، فإذا وجد فرجة نص »(3)، وقد تقدم هذا في ~~كيفية حجة النبي - عليه السلام -(4) [س/171]، وإن أراد الدافع إلى جمع؛ ~~قضاء حاجة الإنسان فليقضها، ويستحب له أن يتوضأ بالماء اقتداء بالنبي - ~~عليه السلام - ثم يمضي إلى المزدلفة، يمشي رويدا بوقار وسكينة، وهو يلبي ~~حتى يأتيها، وهي المشعر الحرام، وهي جمع أيضا. # مسالة # في القدوم(5) إلى جمع: # __________ # (1) في "ت": حال. # (2) رواه البخاري، (25)كتاب ms364 الحج، (95)باب أمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالسكينة عند الإفاضة وإشارته إليهم بالسوط، ح. رقم 1671 ، من طريق ~~ابن عباس، وأبو داود، (11)كتاب المناسك،(63) باب الدفعة من عرفة، ح. رقم ~~1920، من طريق ابن عباس، ورواه الترمذي (7) كتاب الحج (54)باب ما جاء أن ~~عرفة كلها موقف، 218 ، ح رقم 885، والنسائي، (24) كتاب مناسك الحج، (204) ~~باب الأمر بالسكينة في الإفاضة من عرفة، ص 416 ، ح. رقم 3023، من طريق ~~الفضل بن عباس. # (3) سبق تخريجه. # (4) انظر ص # (5) في "ت": الغدو . PageV03P254 # وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بجمع المغرب والعشاء، وبات ~~بها، وقال - عليه السلام - لأسامة لما دفع من عرفات: «الصلاة أمامك بجمع ~~»(1)، فإذا قدم الحاج جمعا، فإنه يستحب له أن يقول: (اللهم ارزقني في هذا ~~المنزل جوامع الخير كله، واصرف عني جوامع الشر كله، وعرفني فيه ما عرفت به ~~أولياءك وأهل طاعتك)، وإن استطاع أن يكون نزوله خلف الإمام، يجعله بينه ~~وبين مكة عن يساره، حتى يخرج من الجبلين الذين يقال لهما: المازمان(2)، ~~فليفعل، ويجتهد تلك الليلة في الدعاء ما قدر عليه، فإنه قيل: إن أبواب ~~السماء لا تغلق تلك الليلة، وليقل: (اللهم أنت خير مطلوب إليه، وأفضل مرجو ~~ومسؤول ما لديه، وأكرم مدعو ومقصود يا رب، ولكل وفد جائزة، فاجعل جائزتي في ~~هذا الموقف أن تقبل توبتي، وتقيلني عثرتي، وتتجاوز عن خطيئتي، وأن تجعل ~~التقوى من الدنيا زادي، اللهم إن هذه مزدلفة جمعت فيها ألسنة مختلفة، تسألك ~~حوائج مؤتلفة، فاجعلني يا رب ممن دعاك فاستجبت له، وتوكل عليك فكفيته، ~~وأسألك(3) فأعطيته، واسترضاك ورضيت عنه، يا قدير، يا كبير) . # __________ # (1) رواه البخاري، (25) كتاب الحج، (96) باب الجمع بين الصلاتين ~~بالمزدلفة، ح. رقم 1672، ومسلم ،(15) كتاب الحج، (47) باب الإفاضة من عرفات ~~إلى المزدلفة، واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعا بالمزدلفة في هذه ~~الليلة، ح رقم 1280، ورواه أبو داود، (11) كتاب المناسك، (63) باب الدفعة ~~من عرفة، ح. رقم 1921. # (2) في (ت) العازمان، والمأزمان: موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة، وهو ~~شعب بين جبلين يفضي آخره إلى بطن عرنه، وقيل ms365 هما جبلا مكة، وليسا من ~~المزدلفة، وقال أهل اللغة: هما مضيقا جبلين، ينظر: البكري(معجم ما استعجم) ~~4/1173، والحموي( معجم البلدان)، 8/195. # (3) في (ت): سألك. PageV03P255 # وليدع من دعائه على الصفا والمروة، ويجمع فيها بين المغرب والعشاء في ~~جماعة إن استطاع ذلك، وإلا فليصليهما [س/172] معا وحده، ولتكن الصلاة أول ~~ما يشتغل بها إذا قدم المزدلفة، فإذا فرغ منها، فليكثر من ذكر الله، ~~والدعاء، والتلبية، وليبت بها حتى يصبح، فإذا طلع الفجر الأول، وذلك قبل ~~الصبح، فليغتسل إن قدر على ذلك، وإلا أجزاه الوضوء، ويقال: إن أصوات ~~المؤمنين ليلة جمع لها دوي(1) حول العرش كدوي النحل، فيقول الرب - تعالى - ~~: (أنا ربكم، وأنتم عبادي، أديتم إلي أمري، فحق علي أن أستجيب لكم )، فيغفر ~~لمن يشاء تلك الليلة، وليصل الصبح مغلسا(2) بها في جماعة، أو وحده، وليقف ~~وراء الإمام، أو عن يمينه راكبا أو راجلا، والراكب أفضل، فيدعو لنفسه ~~وللمؤمنين والمؤمنات، وليدع مثل دعائه على الصفا والمروة، وليكن للمسلمين ~~في دعائه في جميع المواطن أوفر حظ ونصيب، وإن شاء إذا صلى أن يدعو، وهو ~~يمشي قليلا قليلا مستقبل القبلة بوجهه، وهو يلبي حتى يتبين له في الأرض أثر ~~الناس والدواب، فليفعل. # مسألة # وينبغي له أن يهيء سبعين حصاة، ويغسلها بالماء مثل حصى الخذف، أومثل ~~الجوزة والبندقة(3)، وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: قال لي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «القط لي »، فالتقطت له حصيات، هي حصى ~~الخذف، فلما وضعتهن في يده، قال: «بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في ~~الدين»(4)، وإن شاء الحاج أخذ الحصى من المزدلفة، وإن شاء من منى، ووجد أن ~~عبدالله بن مسعود، وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - إنما كانا يأخذانها ~~من منى، والله أعلم. # __________ # (1) دوي: الصوت.ابن منظور، (لسان العرب) 4/456، مادة"دوى". # (2) مغلسا: أول الصبح حين ينتشر في الأفاق، وهو ظلمة الليل إذا اختلطت ~~بضوء الصبح، (المصدر السابق) 10/101، مادة"غلس". # (3) البندقة: الجلوز، جمعها البنادق، وهو الذي يرمى به، (المصدر السابق) ~~1/502، مادة "بندق". # (4) سبق تخريجه. PageV03P256 # مسألة ms366 # ومن لم يبت بجمع، فعليه دم، ومن لم يدع بها، فعليه دم، ومن [س/173] أفاض ~~منها بعد طلوع الشمس، فعليه دم. # مسألة # وفي أثر أصحابنا، وسئل أبو أيوب(1) عن رجل صلى المغرب بعرفة(2) بعد ما ~~غابت الشمس، وصلى العتمة(3) بالمشعر الحرام، فقال: لا بأس عليه، إذا خاف أن ~~يحتبس، وعن الحسن، وابن سيرين قالا: لا تصلي المغرب والعشاء، ولو انتصف ~~الليل إلا بجمع، وعن عبدالله ابن الزبير قال: لا صلاة إلا بجمع ثلاثا - ~~يعني المغرب والعشاء -. # مسألة # ومن وقف بعرفات، فكبر ثلاث تكبيرات، ثم غابت الشمس، فقد أدرك(4) الحج، ~~وليدفع إلى المشعر الحرام، ومن وقف بعرفة على غير طهارة، فقد تم حجه ~~بإجماع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تفعل الحائض أفعال الحج ~~كلها، إلا الطواف بالبيت، فحتى تطهر» (5). # مسألة # ومن خرج من منى ليلة عرفة قبل طلوع الشمس، فقد أساء، ولا دم عليه، وقد ~~روي أن حاجبا - ~ خرج ذات مرة، فأصبح بعرفة يوم عرفة قبل طلوع الشمس، ولكن ~~لا يستحب ذلك، وليس عليه شيء، والله أعلم. # مسألة # وإذا وقف الحاج بعرفة يوم الخميس مثلا، فلما قدم مصره، أخبره رجال أن يوم ~~العيد عندهم يوم الخميس، فإن حجه تام، فيما وجدته في أثر أصحابنا، وذكر ~~فيها أنه جاء الأثر أن لكل قوم هلالهم. # مسألة: # __________ # (1) أبو أيوب وائل بن أيوب، من أفاضل الإباضية وعلمائهم، علما، زهدا ~~وتقى، كان صنو الربيع بن حبيب. # تصدر للتدريس فاستفاد وأفاد، وكان داعية إلى ربه - تعالى -، فهدى الله - ~~سبحانه وتعالى - على يديه خلقا كثيرا، كانت فتاويه فيها يسر، وتوسعة للناس، ~~وربما سئل عبدالله بن القاسم عن مسألة، فيقول: عليكم بوائل، فإنه أقرب عهدا ~~بالربيع ~، ينظر الدرجيني، (الطبقات)، 2/ 278، والشماخي، (السير)، 1/ 97- ~~98، وفقه الإمام أبو عبيدة، ص 237-239. # (2) في (ت) سقط: بعرفة. # (3) في (ت) العشاء. # (4) في (ت) أتم. # (5) سبق تخريجه. PageV03P257 # وفي أثر قومنا المالكية إذا وقف الحاج يوم العاشر غلطا في الهلال، فقد ~~أجزاهم حجهم، ويمضون على علمهم، ولو تبين لهم ذلك في بقية يومهم أو بعده، ms367 ~~وزعم فيه أنه ليس بين مالك ومن اتبعه، والشافعي ومن قلده، وأبي حنيفة ومن ~~شايعه، وجميع علماء الأمصار خلاف [س/174] في ذلك كان حجهم تام عند هؤلاء، ~~وأما إن وقفوا اليوم الثامن، فإنه لا يجزيهم، ووجب القضاء، وحكي عن ابن ~~القاسم، وسحنون من فقهائهم قول بالإجزاء، والله أعلم(1). # مسألة # وحد المشعر الحرام فيما وجدت عن الماوردي أنه ما بين جبل المزدلفة من حد ~~مفضى مأزمي عرفة إلى المحسر، وليس مأزمي عرفة من المشعر الحرام (2) # __________ # (1) ينظر في الكاساني، (بدائع الصنائع)، 2/ 304 - 305، والقرافي، ~~(الذخيرة)، 3/ 90- 91، والنووي، (الإيضاح)، 102، والقطب، (شرح النيل)، 4/ 179. # (2) الماوردي، (الحاوي)، 4/ 175، ويستحسن منا أن نذكر حدود مزدلفة من ~~الكتب المعاصرة، وهي: # صدر قرار برقم 211522 في 28/ 1/ 1393 ه، لتحديد حدود مزدلفة، فقرروا ما ~~يلي: صدر القرار في 25/3/1393ه ما يلي نصه: # مما يلي منى هو ضفة وادي محسر الشرقية، ليكون الوادي المذكور فاصلا بينها ~~وبين منى، فإذا وصل الوادي المذكور جبل منى الجنوبي، وتغير اتجاهه من ~~الجنوب إلى الشرق، جاعلا الجبل المذكور يمينه، ومزدلفة يساره، ثم فاض مع ~~سفح الجبل المسمى "دقم الوبر" حيث يعتدل اتجاهه إلى الجنوب كما كان، فظهر ~~أن ضفة الوادي الشمالية هي حد مزدلفة، كما ظهر أن حد مزدلفة مما يلي عرفات، ~~هو مفيض المأزمين مما يليها على مزدلفة، كما أن حدها من طريق ضب ما يسامت ~~مفيض المأزمين، هذا هو حد الطول. # أما حد مزدلفة العرضي فما بين هذين الجبلين الكبيرين هو مزدلفة والهضاب، ~~والقلاع، والروابي، ووجوه الجبال كلها تابعة لمشعر مزدلفة، وداخل في ~~حدودها، وقد عارض هذا القرار بعض العلماء، ثم خرج برأي الأغلبية، ينظر: ~~عبدالله البسام، (حدود المشاعر الحرام)، ص 1579. PageV03P258 # . # مسألة # فإذا أصبح البائت بالمزدلفة، فليصل الصبح مغلسا بها - كما قدمنا -، ~~وليدفع قبل طلوع الشمس؛ لما روي أن النبي - عليه السلام - دفع منها قبل ~~طلوع الشمس، وقال - عليه السلام -: «إن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من ~~جمع بعد طلوع الشمس، وأنا دافع منها قبل طلوعها »(1)، وعن عبدالله بن ~~الزبير قال: رأيت أبا بكر ~ واقفا ms368 على قرح(2) يعني جبلا، وهو يقول: (يا ~~أيها الناس، أصبحوا)(3)، فالواجب(4) ألا يفيض الحاج منها، إلا بعد الإسفار ~~قبل طلوع الشمس إلى جمرة العقبة، وهو يلبي حتى يصل الجمرة، والله أعلم. # الفصل السابع # في أسباب التحليل # __________ # (1) رواه الربيع في كتاب الحج ، باب في عرفة والمزدلفة ومنى، 1/ 172، ح ~~رقم 422. # (2) - قرح هكذا في المخطوط، ولعله تصحيف لقزح، فإني وجدته قزح في الكتب ~~الأخرى، وقزح: (بضم أوله، وفتح ثانيه، وحاء مهملة) القرن الذي يقف الإمام ~~عنده بالمزدلفة عن يمين الإمام، وهو موقف قريش في الجاهلية، لأنها كانت لا ~~تقف بعرفات، وتوقد فيه النيران، ينظر: الحموي، (معجم البلدان) 7/45. # (3) - أخرجه الطبري في تفسيره 2/ # (4) - في "ت" سقط: فالواجب. PageV03P259 # فإذا دفع الحاج من المزدلفة مغلسا بصلاة الصبح، فإذا انتهى عند المشعر ~~الحرام، وقف بها، وكبر ودعا، ثم دفع قبل الإسفار الأعلى إلى وادي محسر، ~~فيسرع المشي فيه، وروي أن ابن مسعود ~ أوضع(1) بعيره في وادي محسر، وقال ~~بعضهم: حركه قدر رمي جمرة(2)، فإذا وافى منى بعد طلوع الشمس، وهو يلبي، ~~فإذا وقف على جمرة [العقبة](3) وهي: الجمرة الثالثة التي عند الشجرة، قطع ~~التلبية، وقال: (اللهم أهدني للهدى، ووفقني للتقوى، وعافني(4) في الآخرة ~~والأولى)، ثم يرميها من بطن الوادي بسبع حصيات، ويكبر مع كل حصاة تكبيرة، ~~بدلا عن التلبية؛ لأنها للإحرام والرمي تحلل، ويقول [س/175] في آخر(5) كل ~~تكبيرة (ولله الحمد). # __________ # (1) أوضع: وضع البعير: إذا عدا. ابن منظور، (لسان العرب) 15/327، ~~مادة"وضع". # (2) في "ت": حجره. # (3) زيادة من "ت". # (4) في "ت": اهدنا، وفقنا، وعافنا. # (5) في "ت" إثر . PageV03P260 # وليحذر أن يعارض الحصيات إذا خرجت من يده شيء من الإنسان أو دابة أو رمية ~~حجر غيره، فإن عارضها شيء مما ذكرنا قبل أن تصل الجمرة، فليعدها(1) حصاة ~~أخرى مكانها، وليقل مع كل حصاة يرميها: (الله أكبر، ولله الحمد)(2)، فإذا ~~رماها بسبع حصيات، قال: (اللهم إن(3) هؤلاء حصياتي، وأنت أحصاةن(4) مني، ~~فتقبلهن مني، واجعلهن في الآخرة ذخرا لي، وأثبني عليهن غفرانك ورضوانك)، ~~فإذا رماها، انصرف منها، ولا يقوم عندها، وليقول(5): ms369 (اللهم اجعله حجا ~~مبرورا، وسعيا مشكورا، وارزقنا نظرة وسرورا)، وفي حديث جابر بن عبدالله أن ~~النبي - عليه السلام - رمى جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات، يكبر مع ~~كل حصاة، وهو على راحلته(6)، وروي عن ابن مسعود أنه رماها من بطن الوادي ~~بسبع حصيات، وقال: هكذا رأيت من نزلت عليه سورة البقرة يفعل(7)، وروي أن ~~ميمونة زوح النبي - عليه السلام - أفاضت على بعيرها، فلم تزل تلبي حتى رمت ~~جمرة العقبة، وكذلك بلغنا عن عمر~وعن ابن عباس ~ قال: إذا رميتم الجمرة، ~~فقد أحللتم مما أحرمتم منه إلا النساء، فقال له رجل: والطيب؟ فقال: ~~[أما](8) # __________ # (1) في "ت" فليعد . # (2) قد سبق، وسيذكر المصنف ~ أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ~~كان يكبر، ولم يذكر قول"الحمد الله". # (3) سقطت إن من "ت". # (4) في "ت": أحصى لهن . # (5) في "ت": وليقل . # (6) رواه مسلم، (15) كتاب الحج، (50) باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي، ~~ح رقم 1296، والترمذي، في (7) كتاب الحج، (64) باب ما جاء كيف ترمي الجمار، ~~ح. رقم 901، وابن ماجة، في (25) كتاب المناسك، (64) باب من أين ترمى جمرة ~~العقبة، ص 492، ح رقم 303. # (7) رواه البخاري، (25) كتاب الحج، (136) باب رمي الجمار من بطن الوادي، ~~ح رقم 1747، ومسلم، (15) كتاب الحج، (50) باب رمي جمرة العقبة من بطن ~~الوادي وتكون مكة عن يساره ويكبر مع كل حصاة، ح رقم 1296. # (8) زيادة من "ت"، وسقطت من الأصل "س". PageV03P261 # أنا فقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضمخ رأسه بالمسك، أفمن ~~الطيب تعدونه أم لا ؟!(1)، وقال الربيع ~: ( إذا حلقتم فقد أحللتم إلا من ~~النساء والصيد، ويقال: إن للحج تحليلين يحصل أحدهما برمي جمرة العقبة، (2) ~~والآخر بطواف الإفاضة(3)، والله أعلم. # مسألة # فإذا انصرف من جمرة العقبة بعد أن رماها، فليذبح ضحيته، وليحلق رأسه، وإن ~~حلق قبل الذبح، فعليه دم، قال الله - تعالى -: { ولا تحلقوا رؤوسكم[س/176] ~~حتى يبلغ الهدي محله } (4). # مسألة # __________ # (1) رواه النسائي في (24) كتاب المناسك، في (231) باب ما يحل للمحرم بعد ~~رمي الجمار، ح رقم 3086، ورواه ابن ماجة في (25) كتاب المناسك، في (7) باب ~~ما ms370 يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة، ح رقم 30410. # (2) في "ت" زيادة: بعد أن رماها. # (3) اختلف العلماء في استخدام الطيب بعد التحلل الأول: # 1. ذهب بعض الإباضية إلى أنه بعد رمي الجمرة لا يحل للمحرم استخدام الطيب ~~إلا بعد طواف الإفاضة، وعليه أبو سعيد - رحمه الله تعالى -. # 2. وذهب بعض الإباضية، وهو مذهب الجمهور إلى جواز استخدام المحرم الطيب ~~بعد التحللل الأول. # ينظر: الكندي، (بيان الشرع)، 23/ 232، 246، والقرافي، (الذخيرة)، 3/ 269، ~~والبطاشي، (عقد الجواهر)، 2/153 وما بعدها. # (4) سورة البقرة الآية196. PageV03P262 # ومن طاف بالبيت قبل أن يرمي جمرة العقبة، فإنه يرمي، ثم يذبح، ويحلق، ثم ~~يطوف بالبيت، فإن رمى، ثم طاف قبل الذبح والحلق، فإنه يذبح، ويحلق، فقد ~~أجزأ عنه طوافه، فيما وجدت في الأثر، والله أعلم، فكل شيء أخطأه الإنسان في ~~التقديم والتأخير، فلا بأس عليه، ما لم يحلق أو يقصر، ومن ذبح قبل أن يرمي، ~~فلا شيء عليه، ولا يؤمر بذلك، لما روي أن رجلا، قال: يا رسول الله، إني ~~نحرت قبل أن أرمي، فقال - عليه السلام -: «افعل، ولا حرج(1) عليك »(2)، وفي ~~بعض كتب أصحابنا أن من قدم نسكا قبل نسك، فعليه دم. # مسألة # وفي الأثر عمن رمى جمرة العقبة من فوق، قال: إن كان ذلك يوم النحر، فليعد ~~رميها من بطن الوادي قبل أن يذبح، فإن ذبح، وحلق قبل أن يعيد، فليعدها، ~~وعليه دم، وإن ذلك في يوم النحر، أعاد رميها، ولا شيء عليه، وإن لم يذكر ~~ذلك من يومه، فليعد رميه ذلك بمنى، وإن لم يذكر ذلك حتى دخل مكة، فعليه دم. # مسألة # ومن نسي التكبير عند الرمي فليعد، فإن فاته، فقيل: يهدي شاة، وإن نسي ~~التكبيرتين(3) صنع معروفا. # مسألة # ومن لم يرم جمرة العقبة يوم النحر حتى ذبح وحلق، فليعد الرمي، وعليه شاة ~~لنسكه وشاة لخطئه؛ لأن النسك الذي ذبح قبل الرمي لم يجزه. # مسألة # ومن ذبح، وحلق، وزار البيت قبل أن يرمي جمرة العقبة، فعليه دم؛ لخطئه، ~~ودم؛ لنسكه، ويعيد الزيارة، والطواف، والسعي. # مسألة # ومن رمى بالحصى جمرة واحدة، فقيل: أنه ms371 لا يجزئه، فإن فات(4) ذلك، فعليه دم. # مسألة # __________ # (1) في "ت" جرم. # (2) سبق تخريجه. # (3) في "ت" زيادة: والتكبيرتين # (4) في "ت": فاته. PageV03P263 # ومن رمى(1) بحصى الحل، فلا يجزئه، وعليه أن يعيد الرمي(2) بحصى [الحرم ~~فإن فات ذلك، وأحل فعليه دم، وكذلك إن رمى بالحصى](3) التي رمى بها الناس ~~[س/177]، فعليه أن يعيد الرمي قبل الذبح، وإن ذبح، فعليه دم، وقد(4) روي عن ~~أبي العباس أحمد العماني أنه قال: ( يجزي الرمي بحصى الحرم كلها، إلا ما ~~رمى به، أو أدخل في البنيان ). # مسألة # ومن رمى الجمرة، فوقعت رميته أبعد منها، فإن أعادها فذاك، وإلا فإطعام ~~مسكين يتصدق به، وإن وقعت رميته في محمل(5)، فإن استقرت أعادها على السنة، ~~وقال من قال: إن صادفت المحمل، ثم رجعت حتى وقعت على الجمرة، ولم تقم في ~~المحمل، أجزته عنه، والله أعلم. # مسألة # ومن لم يرم جمرة العقبة يوم النحر، فذكر ذلك من الليل، وقد كان ذبح هديه ~~بالنهار، فعليه أن يرمي من الغد إذا طلعت الشمس، وعليه شاة لخطئه، وشاة ~~لنسكه، والتي ذبح لا تجزي عنه قبل الرمي، فإن ترك رمي جمرة العقبة عمدا أو ~~ناسيا، فذكر ذلك بعد الزيارة في أيام التشريق، فعليه أن يعيد ذلك؛ لأن ~~الزيارة بعد الرمي، وبعد الذبح والحلق، فمن زار قبل أن يفعل هذه الأشياء، ~~فعليه الإعادة، وإن جامع امرأته بعد الزيارة، ثم ذكر أنه لم يرم جمرة ~~العقبة، فقد وجدت عن بعض أن عليه بدنة، أو بقرة سمينة. # مسألة # ومن رمى جمرة العقبة ست حصيات، وترك منها حصاة واحدة إلى الليل، أو إلى ~~الغد ناسيا أو عامدا، ففي الأثر إن كان ناسيا، فليرم الواحدة من الغد قبل ~~أن يرمي الجمار، وإن كان عامدا، فعليه الاستغفار ودم، والله أعلم. # مسألة في الأضحية # __________ # (1) في "ت" رماها. # (2) سقط من "ت": الرمي. # (3) زيادة من "ت"، وسقطت من الأصل "س". # (4) من "ت": سقطت قد. # (5) في "ت": المحل. PageV03P264 # فإذا دفع الحاج من مشعر(1) الحرام إلى منى رمى جمرة العقبة، فليذبح ~~أضحيته، لما روي ms372 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رمى جمرة العقبة ~~انصرف إلى المنحر بمنى، فنحر ثلاثا [س/178] وستين بدنة بيده، وأمر عليا، ~~فنحر ما غبر(2) منها، وكان بالباقي مائة فقال - عليه السلام -: «هذا منحر، ~~ومنى كلها منحر »(3) ،ويستحب للرجل أن يذبح أضحية بيده، فإذا أراد أن ~~يذبحها، فليحد شفرته(4) بحيث لا تراها الشاة، ولا تسمع صوته، ولا يذبحها ~~بين يدي شاة غيرها تنظر إليها، وليضجعها ضجعا رفيقا، وليستقبل القبلة، ~~وليقل: (بسم الله، والله أكبر، اللهم منك وإليك، اللهم(5) هذا نسكي، فتقبله ~~مني، واشكره لي(6)، واجعله فدائي من النار)> # وعن أبي سفيان محبوب بن الرحيل ~ قال: (كان بعض من أدركت يستحب ألا تذبح ~~عنه أضحيته حتى يؤتى بها، فيمسح على ظهرها، ويقول: (اللهم هذا قرباني، وهذه ~~أضحيتي، فاقبلها مني)، قال: وأما أبو أيوب وائل فقد كان يأمر بذبح أضحيته، ~~ولا يمسح على ظهرها)، فإذا ذبح أضحيته، فليدعها حتى تبرد، وتموت، فيحلق ~~حينئذ رأسه(7)، والله أعلم. # مسألة # في الحلق والتقصير: # __________ # (1) في "ت" المشعر. # (2) غبر: غبر الشيء يغبر غبورا: مكث وذهب ، والغابر الباقي، والغابر: ~~الماضي من الأضداد. ابن منظور (لسان العرب)، 10/7. # (3) رواه أبو داود، (11) كتاب المناسك، (56) باب صفة حجة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ص 279 ، ح رقم 1905، وابن ماجة، في (25) كتاب المناسك، ~~(84) باب حجة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ص 499 ، ح رقم 3074 . # (4) فليحد: وحد السكين والشفرة والسيف: شحذها ومسحها بحجر أو مبرد. ابن ~~منظور، (لسان العرب) 3/80، مادة"حدد". # (5) سقط من "ت" : اللهم. # (6) سقط من "ت": لي. # (7) في "ت" بياض : فليحلق حينئذ رأسه. PageV03P265 # وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نحر بدنته، حلق رأسه المقدس، ~~فكذلك الحلق لا يكون إلا بعد النحر، قال الله - جل ذكره -: { ولا تحلقوا ~~رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } (1)، وروي أنه - عليه السلام - قال للحلاق ~~حين أراد أن يحلق رأسه: «هاء »، وأشار بيده إلى الجانب الأيمن، فقسم شعره ~~يمين من يليه الشعرة والشعرتين، ثم أشار إلى الحلاق إلى الجانب الأيسر، ~~فحلقه، فأعطاه أبا طلحة ms373 (2)، والله أعلم. # وإذا حلق المحرم رأسه، فينبغي له أن يستقبل القبلة في حينه ذلك، ويكثر من ~~الدعاء، فإن الرحمة تغشى الحالق عند حلق رأسه، فيما يذكر أهل العلم، ويستحب ~~له أن يقول: (اللهم بارك لي في تفثي، واغفر لي ذنبي، واشكر لي حلقي ~~)[س/179]، ويكثر من قول: (الحمد لله رب العالمين، رب السماوات السبع، ورب ~~العرش العظيم، وله الكبرياء في السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم ). # __________ # (1) سورة البقرة، الآية196. # (2) سبق تخريجه. PageV03P266 # فإذا حلق رأسه، فليأخذ من شاربه، وأظفار يديه ورجليه، وشعر إبطيه وعانته، ~~فإذا فعل ذلك، فقد حل له جميع ما كان ممنوعا منه، إلا النساء، والصيد، ~~والطيب في قول بعضهم، ولا يتم هذا النسك بدون حلق الرأس(1)، وإن لم يكن على ~~رأس المحرم شعر، فليمر بالموسى على الرأس، وإن حلق بموسى أو غيرها أجزاه، ~~ولا يؤمر بذلك، ويقوم التقصير مقام الحلق حيث يتمكن من الإتيان به على وجه، ~~وقد يتعذر للعجز عن ذلك، كمن لا شعر على رأسه، أو شعره لطيف لا يمكن ~~تقصيره، أو لبد شعره مثل: أن يجعل الصمغ في الغاسول، فيلبد به رأسه عند ~~الإحرام، أو يعقص شعره، أو يظفره، فإنه لابد له من الحلق في جميع هذه ~~الوجوه، ويفتقر في التقصير إلى الأخذ من جميع الشعر، كما يفتقر في الحلق ~~إلى الأخذ من جميعه، والحلق بالموسى للرجال أفضل لمن حج أول مرة أو حج ~~مرارا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بلغه أن طائفة من أصحابه ~~حلقوا رؤوسهم، وقصر طائفة، فقال: «اللهم ارحم المحلقين »، فقيل له: ~~والمقصرين، فقال: في الثالثة أو الرابعة «والمقصرين » (2)، فأيما فعل ~~أجزاه؛ لكن الأفضل ما ذكرناه، ويستحب له أن يأخذ بعد الحلق أو التقصير من ~~لحيته(3)وشاربه وأظفاره، وذكر أن ابن عمر كان يفعله. # مسألة # __________ # (1) سقط من "ت" قوله : وإن لم يكن على رأس المحرم شعر، فليمر بالموسى على الرأس. # (2) سبق تخريجه. # (3) قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - الأمر بإعفاء ~~اللحية، والأحاديث في هذا الجانب كثيرة ms374 ومتظافرة، فلا داعي لتخريجها، ومن ~~أرادها، فليطلبها في مظانها، وحتى لو ثبت أن ابن عمر كان يحلق لحيته، ففعل ~~الصحابي ليس بحجة، وقد نقلت حجة الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ~~بكل تفاصيلها، ولم ينقل عنه - صلوات الله وسلامه عليه - أنه حلق لحيته، ~~فنرى أن المسألة واضحة جدا كالشمس في رابعة النهار، فلا داعي للتطويل في ~~التعليق عليها. PageV03P267 # وأما(1) المرأة، فالسنة في حلقها التقصير دون الحلق، إذ هو تشويه لها، ~~ولا تحلق رأسها، فإن ذلك معصية، وتقصر من رأسها مقدار أصبعين، وقال بعض ~~العلماء: تقصر المرأة من رأسها القصير منه [س/180] والطويل، وكان أبو عبيدة ~~مسلم ~ أو غيره فيما بلغنا يرى للمرأة الكثيرة الشعر أن تأخذ منه ثلثه أو ~~ربعه(2)، والقليلة الشعر تأخذ دون ذلك، وروي عن مالك(3) بن أنس أنه قال: ~~تأخذ منه قدر الأنملة أو فوقها بقليل أو دونها بقليل(4)، وعن مجاهد عن ابن ~~عباس قال: (تقصر المحرمة من شعرها الإصبع والإصبعين والثلاثة، والأربعة ~~الأصابع مضمومة)، وعن الحكم(5) عن إبراهيم قال: يجزيها أن تقصر أصبعا)، وعن ~~أبي عيسى قال: (إن كان شعرها طويلا، فعرض أربع أصابع إلى ما دون، وإن كان ~~قصيرا فعرض إصبعين)، # __________ # (1) في "ت" سقط (أما). # (2) أثر الإمام أبي عبيدة هكذا ورد في المخطوط، وفي الحقيقة نرى هذا ~~المقدار كبيرا جدا، وبالرجوع إلى الكتب الأخرى كما في شرح المسند2/279 ورد: ~~(وكان أبو عبيدة ~ أو غيره يرى للمرأة الكثير الشعر أن تأخذ منه ثلاثة أو ~~أربعة..)، ولعل هذا الأنسب، فقد يكون ثلاثة أصابع، ولكن لا يصل إلى ربعه أو ثلثه. # (3) حدث سقط في الصفحات 90 و 91 من المخطوطة "ت". # (4) الدسوقي، (حاشية الدسوقي)، 2/ 73. # (5) الحكم بن عتيبة الكندي، أبو محمد، ويقال: أبو عبدالله، من شيوخه: ~~إبراهيم النخعي، وطاووس، وابن أبي ليلى وغيرهم ،من تلاميذه: أبان بن تغلب، ~~وحجاج بن دينار، وسليمان الأعمش وغيرهم، كان فقيها، وقيل عنه: علماء الناس ~~عيال عليه، وكان إذا قدم المدينة أخلوا له سارية النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - يصلي فيها، ms375 وكان صاحب عبادة وفضل، قال أبو حاتم، والنسائي: ~~ثبت، وقال ابن معين: الحكم بن عتيبة، ثقة، مات سنة 113ه، وقيل 114ه، ينظر: ~~ابن سعد (الطبقات الكبرى) 6/331، والمزي (تهذيب الكمال) 7/114-120، والذهبي ~~(سير أعلام النبلاء) 5/208-113. PageV03P268 # والله أعلم. # مسألة # وفي آثار أصحابنا، وسئل عن المحرمة إذا قصرت من شعرها، ما تصنع به ؟ قال: ~~تدفنه أو تلقيه، ليس عليها في ذلك شيء، رآه أو لم يره، فإن نسيت التقصير ~~حتى أتت مصرها، فلتقصر هناك، ولتهرق دما بمكة أو بمنى، والله أعلم. # مسألة # وقال في أثر قومنا في الرجل ليس تقصيره أن يأخذ من أطراف شعره، ولكن ~~يجز(1) ذلك جزا، وإن لم يجزه، وأخذ منه، فقد أجزاه، لكنه خطأ (2)، وهكذا ~~ذكر في أثر بعض أصحابنا يجز شعره جزا، والله أعلم. # مسألة # وسئل عمن دخل بعمرة فطاف، وسعى، وحلق رأسه، ثم جامع أهله؟، قال: يأخذ من ~~شعر رأسه، وقد خالف السنة، وإن ذبح، فذلك أحب إلي وأوثق، وهذا الذي ذكرنا ~~إنما هو في إحلال العمرة دون إحلال الحج، والله أعلم. # مسألة # وسئل عن رجلين رميا الجمرة يوم النحر، ثم غسلا رؤوسهما بطيب أو خطمي، ثم ~~حلق كل واحد منهما لصاحبه؟، قال: لا بأس بالحلق والخطمي، وأكره أن يمس ~~الطيب حتى يحلق. # مسألة # قال أبو سفيان محبوب ~: كان أصحابنا لا يرون بأسا أن يحلق [س/181] الرجل ~~رأس صاحبه بعدما يرمي جمرة العقبة، وعنه أيضا قال: كان أبو المهاجر(3) يضيق ~~على أن يحلق الرجل لصاحبه إذا رمى الجمرة. # مسألة # __________ # (1) جز: جز الشعر والصوف، يجزه جزا: حسنه. ابن منظور، (لسان العرب) ~~2/272-273، مادة"جزز". # (2) الدسوقي، (حاشية الدسوقي)، 2/ 73. # (3) أبو المهاجر، هاشم بن المهاجر الحضرمي اليمني، فقيه كبير من حضرموت، ~~وكان من كبار المفتين، أخذ العلم عن أبي عبيدة، وله أقوال موجودة في الآثار ~~الإباضية، وبعد وفاة أبي عبيدة انتقل من البصرة إلى الكوفة فنسب إليها، ولم ~~نعثر على تاريخ ولادته، ولا وفاته، وقدره الباروني في علماء الخمسين ~~والثانية من القرن الثاني، ينظر: الراشدي، (فقه الإمام أبي عبيدة)، ms376 ص 239. PageV03P269 # وعن الربيع ~ قال: (لا بأس بالطيب بعد الذبح والحلق، قال: وإنما يكره له ~~النساء والصيد حتى يزور البيت، وأما ابن عمر فبلغنا عنه أنه كان يكره الطيب ~~عند إحرامه، وعند إحلاله حتى يطوف بالبيت يوم النحر، والله أعلم. # مسألة # وبلغنا عن [من](1) توجه إلى مكة، ولم يحلق، فأمره عطاء بن أبي رباح أن ~~يرجع إلى منى فيحلق هناك بمنى، وعن الربيع ~ قال: يحلق أو يقصر من شاء بمكة ~~قبل أن يطوف، ولا يرجع إلى منى، وعن أبي سفيان محبوب ~ قال: أخبرني أبو ~~أيوب أن أبا عبيدة - رحمهم الله - حج، ومعه امرأته أم جعفر(2)، فلما كان ~~يوم النحر عند الجمرة، قالت لأبي عبيدة: إني أخاف أن أحيض، قال لها: ارمي ~~ورح(3) كما أنت في محملك إلى مكة، وإياك أن تقصري حتى تأتي البطحاء، فإني ~~أرجع إلى الخباء، واشتري لك ذبيحة، فأذبحها عنك، فإني أرجو أن أفرغ من ~~ذبيحتك قبل أن تبلغي البطحاء - إن شاء الله - فلما رجعت، سألها أين قصرت؟ ~~قالت: بعد ما جاوزت العقبة، قصرت في الطريق قبل أن أبلغ البطحاء، قال: أنا ~~والله ماذا صنعت؟! ما أرانا ذبحنا عنك، فذبح عنها شاة أخرى؛ مخافة أن تكون ~~قصرت قبل أن يذبح(4) # مسألة # __________ # (1) زيادة من "ت". # (2) أم جعفر زوج أبي عبيدة مسلم، سيدة فاضلة، وهي زوج الإمام الثاني ~~للإباضية أبو عبيدة الكبير، ساعدت زوجها في شؤون دعوته، وروت عنه بعض ~~أحواله، ينظر: الراشدي (أبو عبيدة وفقهه) ص 28، وسلطان الشيباني (معجم ~~النساء)، مكتبة الجيل الواعد، ط1 1425ه-،2004م، ص 35. # (3) في (ت) وامضي. # (4) سقط من "س" مسألة بأكملها: مسألة: وسئل عن رجل نذر إن يرزقه الله ~~الحج أن يحلق رأسه ولحيته بمكة، أو بمنى، قال: أما رأسه، فلابد أن يحلق، ~~وأما اللحية فلا يحلقها، وليفدها بشاة يذبحها للفقراء، ولا يأكل منها شيئا. PageV03P270 # وإذا دفع الحاج من المزدلفة إلى منى، ورمى جمرة العقبة بعدما طلعت الشمس ~~بسبع حصيات، ولا يرمي يوم النحر غيرها، ويستحب [س/182] له أن يصلي ركعتين ~~في مسجد منى قبل أن ms377 يذبح أضحيته، وإن لم يفعل، فلا بأس عليه، فإن صلاة ~~العيد يوم النحر إنما هي في الأمصار. # وأما منى فإن الوقوف بجمع، قد أجزأ عن الصلاة، وإن صلى فحسن، وإلا فلا ~~شيء عليه، وإنما يصليها كما يصلي ركعتي الضحى، ليس فيها تكبير إلا تكبير ~~الصلاة، يصليهما في مسجد منى، أو في منزله وحده، وإن لم يتيسر له في ~~المسجد، ثم يذبح ضحيته، ويحلق رأسه، وإن لم تكن له أضحية، وقد صام ثلاثة ~~أيام في الحج، فإذا رمى الجمرة، وصلى، فليحلق رأسه، ويقض تفثه، فإذا فعل ~~ذلك، فقد حل له كل شيء من الثياب والطيب وغير ذلك إلا النساء والصيد، فحتى ~~يزور البيت، وإن كانت له ضحية، فيذبحها، وليأكل منها، وليتصدق بأكثرها، ~~ويستحب له ألا يزور البيت حتى يفرق نسكه على الفقراء، ولا بأس أن يلي ~~تفريقها غيره بعد مسيره إلى الزيارة أو قبله، وليزر البيت من يوم النحر، أو ~~في الغد، أو من بعد الغد، ولا يؤخرها أكثر من هذا إلا من عذر، وعن الربيع ~ ~~قال: ليس على القارن إلا جزاء واحد(1)، والله أعلم وأحكم. # الفصل الثامن # في طواف الزيارة # __________ # (1) من (ت) سقط: واحد. PageV03P271 # ويسمى طواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج التي لا يتم إلا بها، ~~وتعجيلها أفضل قال الله - تعالى -: { ثم ليقضوا تفثهم } (1)يعني: حلق ~~الرأس، والأخذ من الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبطين، وحلق العانة، { ~~وليوفوا نذورهم } ، يعني: ما جعلوا على أنفسهم(2) من هدي أو غيره، { ~~وليطوفوا بالبيت العتيق } ، يعني: عتق في الجاهلية من الكفار في أن يخرب أو ~~يقتل أهله، وقيل: العتيق معناه القديم، وقيل: الكريم على الله [س/183] - ~~تعالى - (3). # مسألة # وتعجيل الزيارة أفضل، وقد قيل: من أخرها، فلا شيء عليه، وحكي عن أبي أيوب ~~الأنصاري أنه كان في ركب من الأنصار، فما أفاض منهم أحد حتى كان النفر ~~الآخر(4)، وإن خرج قبل أن يزدار(5)، فعليه أن يرجع، ولو بلغ مصره حتى يزور ~~البيت، فإن رجع وزار البيت، وسعى، ولم يكن أصاب أهله، فليس عليه إلا ms378 دم، ~~وقد تم حجه، وإن كان أصاب أهله، فعليه الحج من قابل، ودم يهرقه(6)، ولا يطأ ~~أهله حتى يزور البيت. # __________ # (1) سورة الحج، الآية 29. # (2) في "ت" نفوسهم. # (3) ينظر الطبري، (جامع البيان)، 17 / 149 وما بعدها، والقرطبي، (جامع ~~أحكام القرآن)، 12/49 وما بعدها، والقطب، (تيسير التفسير)، 8/ 415 وما ~~بعدها، أما العتيق فقد اختلف فيه كما ذكره المصنف ~: # 1. العتيق: القديم، روي عن مجاهد، وابن زيد، والحسن. # 2. العتيق: لأن الله أعتقه من أن يتسلط عليه جبار، روي عن ابن الزبير، ~~ومجاهد، وقيل غير ذلك. # (4) أخرجه ابن أبي شيبة في (8) كتاب الحج، في (55) من كان لا يرى بأسا ~~بتأخير الطواف، 3/157، ح رقم 13059. # (5) يزدار: وازداره عاده، افتعل من الزيارة، قال أبو كبير: # قد خلت بيتا غير بيت سناخة*** وازدرت مزدار الكريم المفضل. ابن منظور، ~~(لسان العرب)6/111، مادة"زور". # (6) في "ت": يهريقه. PageV03P272 # فإذا قدم المزدار مزار مكة، فعليه(1) أن يفعل في دخولها، ودخول المسجد ~~والأدعية فيها - كما وصفنا - في الدخول بالعمرة، فإذا دخل المسجد، فليقل: ~~(اللهم أعني على نسكي، وسلمه لي، وسلمه مني، اللهم أسالك مسألة العبد ~~الذليل، المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنبي، وأن تحسن جائزتي، وترجعني مفلحا ~~منجحا، قد قضيت حاجتي، وأعطيتني سؤالي، وعصمتني من سخطك بقية عمري، حتى ~~ألقاك على ما تحب وترضى، وأنا لك موافق ومطيع)، وليطف بالبيت أسبوعا، وليصل ~~ركعتين، ثم يشرب من ماء زمزم مستقبلا للقبلة، ثم يرجع إلى مقابل(2) الحجر ~~الأسود، خارجا من بطن الطواف، فيحمد الله تعالى ويهلله، ويسبحه، ويكبره، ~~ويثني عليه، ويصلي على رسوله - عليه السلام -. # ويدعو لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات، ثم يخرج إلى الصفا من باب الجنائز، ~~ويقال له: باب بني مخزوم(3)، وليسع بين الصفا والمروة سبعة أشواط - كما ~~قدمنا - في طواف العمرة، أتم سعيه، فليخرج إلى منى، وقد استحب بعض علمائنا ~~أن يغتسل بمكة يوم الإفاضة قبل دخول المسجد، ويصلي فيه الصلاة الأولى ~~[س/184]، ولا بأس بالصلاة فيه ذلك اليوم، فإذا زار مكة، وطاف وسعى - كما ~~قدمنا -، فليخرج إلى منى، وليس عليه حلق، ولا تقصير، وقد ms379 حل له كل شيء من ~~النساء والصيد وغير ذلك، إلا صيد الحرم، فإنه حرام أبدا على المحلين ~~والمحرمين، وحلت له امرأته إذا زارت البيت أيضا، ولا يطوف بعد الزيارة، فإن ~~فعل فقد أخطأ، ولا شيء عليه، والله أعلم. # مسائل # في طواف الزيارة والعمرة # __________ # (1) في "ت": عليه أن. # (2) في "ت": مقام . # (3) بنو مخزوم: رهط خالد بن الوليد، وهم من قريش العدنانية. ينظر: ~~الوائلي، (موسوعة قبائل العرب)، 5/2029. PageV03P273 # واختلف أصحابنا في القارن بالحج والعمرة، فقال بعضهم: عليه طوافان ~~وسعيان، ووافقهم على ذلك أبو حنيفة وأصحابه فيما وجدت، واحتج أصحاب هذا ~~الرأي بما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: يا رسول الله أيرجع ~~نساؤك(1) بحجة وعمرة، وأرجع بحجة منفرد؟ فأمر النبي - عليه السلام - أخاها ~~عبد الرحمن أن يعتمر بها من التنعيم، وإلى هذا ذهب القاضي أبو عبدالله ~~الحضرمي، وقال آخرون: يجزيه لحجته وعمرته طواف واحد وسعي واحد. # وفي كتاب أبي عبد الله بن محمد بن بركة(2)، قال: وأظن الشافعي وافق ~~أصحابنا على هذا القول، واحتجوا على ذلك بقول النبي - عليه السلام - ~~لعائشة: «طوافك بالبيت يكفيك، لحجتك وعمرتك » (3)، وفي رواية ضمام عن أبي ~~الشعثاء جابر بن زيد ~ قال: يجزئ الرجل طواف واحد لحجه وعمرته، قال: وذلك ~~إذا أحرم بعمرة، فخاف الفوت، فأحرم بالحج، فإنه ينسك المناسك مع الناس، ~~ويزور البيت، فقال: يجزيه طواف واحد، وسعي واحد، قال: فإن طاف طوافين، وسعى ~~سعيين، فذلك جائز، قال: وكذلك المرأة التي تدخل بعمرة، وهي حائض، فلا تطهر ~~حتى تحرم بالحج [س/185]، وتخرج إلى منى، وتقضي المناسك، وتزور البيت، ~~فيقال: يجزيها طواف واحد، وسعي واحد لحجتها وعمرتها، والله أعلم(4) # __________ # (1) في "ت": نسوانك. # (2) في "ت" زيادة: العماني، وانظر ابن بركة، (الجامع)، 2/ 56 - 57. # (3) رواه أبو داود، (11) كتاب المناسك، (53) باب طواف القارن، ص 276 ، ح ~~رقم 1897. # (4) طواف القارن وسعيه: # 1. يلزم القارن طواف واحد، وسعي واحد، روي عن ابن عمر، وجابر بن عبدالله، ~~وعائشة، وعليه بعض الإباضية، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وابن حزم. # 2. يلزم القارن طوافان، وسعيان، روي ms380 عن علي، وعليه بعض الإباضية، ~~والشعبي، وأبي حنيفة، رواية عن أحمد. # 3.يلزم القارن طوافان، وسعي واحد. نسب إلى عطاء. # ينظر: ابن حزم، (المحلى)،5/180 وما بعدها، والكندي، (بيان الشرع)، ~~23/160، وابن قدامة، (المغني)3/465-466، وابن حجر، (فتح الباري)، ~~3/540-541، والشيخ السالمي، (شرح الجامع) 2/261، وحارث البطاشي، (عقد ~~الجواهر) 1/ 255-260. PageV03P274 # . # مسألة # وفي آثار أصحابنا وسئل عن القارن إذا قدم مكة، ولم يطف لعمرته حتى زار ~~البيت يوم النحر، فطاف به أسبوعا، وسعى بين الصفا والمروة؟، فلا يجزئه ذلك ~~الطواف لحجته وعمرته، قيل له: وإن قدم مكة فطاف أولا لحجه، قال: ليس عليه ~~دم، ما لم يقصر وطوافه ذلك للحج ليس بشيء؛ لأن طواف الحج لا يجوز إلا بعد ~~عرفة، والذبح، والحلق يوم النحر، فعليه أن يعيد الطواف يوم النحر، قيل له: ~~فإن طاف حين قدم طوافين، وسعى سعيين للحج والعمرة، قال: قد أساء، ولا يعتد ~~بطوافه ذلك إلا للعمرة دون الحج، ويعيد طواف الحج يوم النحر، قيل له: أرأيت ~~إن طاف وسعى طوافين وسعيين لحجته وعمرته قبل يوم النحر، وهو على غير وضوء، ~~أو وهو جنب؟، قال: نرى عليه أن يعيد الطواف للعمرة، والسعي أيضا، ولا دم ~~عليه، إن لم يكن قصر؛ لأنه لو لم يطف للعمرة حتى رجع من عرفات، أجزأه طوافه ~~للحج عن عمرته وحجه جميعا؛ لأنه طاف للعمرة على غير وضوء، فكأنه لم يطف، ~~وعليه الطواف والسعي للعمرة، وطواف وسعي أيضا للحج، وليس عليه دم، إن لم ~~يقصر؛ لأنه طاف للعمرة طوافا لا يجزيه، فعليه القضاء يوم النحر، وكذلك لو ~~أن امرأة طافت بالبيت طوافين، وسعت بين الصفا والمروة سعيين لحجتها ~~وعمرتها، وهي حائض، لكان عليها يوم النحر إذا طهرت طوافان وسعيان، ولو أنها ~~لم تطف حتى قدمت مكة، لكفاها يوم النحر طواف واحد، وسعي واحد(1) لحجتها ~~[س/186] وعمرتها، والله أعلم. # مسألة # ومن طاف طواف الزيارة يوم النحر، وهو جنب، أو طافت امرأة، وهي حائض، ثم ~~نفرا إلى بلدهما وأحلا، فإن على كل واحد منهما، حج من عام قابل، وبدنة ms381 ~~لإحلاله، ودم؛ لتركه طواف الوداع(2)، لو طاف يوم النحر للزيارة، وهو جنب، ~~وطاف(3) الوداع في أيام التشريق، فأحل، فعليه الحج من قابل ودم؛ لإحلاله، ~~ودم للوداع؛ لأنه لا يجزئه، وقد بطلت حجته، والله أعلم. # مسألة # __________ # (1) سقط من "ت": وسعي واحد. # (2) في "ت" زيادة: وكذلك. # (3) في "ت": وطواف. PageV03P275 # ومن طاف للزيارة أربعة أشواط أو أقل أو أكثر مما هو دون السبعة، ثم خرج ~~إلى مصره، ولم يودع، فعليه أن يرجع، ويطوف ما بقي عليه، وعليه دم لتأخيره، ~~ويطوف للوداع أيضا، وإن كان قد أحل، فعليه حجة أخرى من قابل، ودم للإحلال، ~~ودم لتركه طواف الوداع. # مسألة # ومن أهل بعمرة في رمضان، فطاف ثلاثة أشواط، فأتم ما بقي منها في شوال، ~~فهو متمتع، وكذلك لو طاف لها في رمضان، وهو على غير وضوء(1)، ثم دخل شوال، ~~ولم يحل، فإنه يعيد الطواف، وهو متمتع يلزمه الهدي أو الصيام، وإن أهل ~~بعمرة في أشهر الحج، فطاف لها أربعة أشواط، ثم خرج إلى بلده، فأحل، فإن ~~عمرته فاسدة، وعليه عمرة مكانها، ودم لفسادها، والله أعلم(2). # مسألة # __________ # (1) سقطت وضوء من "ت". # (2) سقط من "ت": والله أعلم. PageV03P276 # وسئل عن القارن يطوف لعمرته ثلاثة أشواط، ويسعى بين الصفا والمروة، ويشهد ~~عرفات، قال: إذا جاء يوم النحر، فإنه يؤمر أن يبني على الثلاثة الأشواط ~~أربعة لعمرته، ثم يركع ركعتين، فيستأنف طوافا تاما، لعمرته بعد ذلك، وإن ~~كان حافظا لما طاف لعمرته، فبنى على ذلك حتى أتم سبعة أشواط، جاز له ذلك، ~~ثم يطوف [س/187] بعدها لحجته بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، ويسعى أيضا ~~لعمرته، وإن كان أحل، فقد فسدت حجته وعمرته، وعليه قضاهما(1)، وشاة لعمرته، ~~وبدنة لحجته، اعلم أنه لا يفسد على الرجل حج ولا عمرة إلا وأمر بإتمامها مع ~~الناس في عامه ذلك، وعليه بدلهما مع الذي ذكرنا، وسئل أبو عبيدة فقيل له: ~~أرأيت إن قدم من سنته حين أفسد إلى الميقات، فأحرم من الميقات، ثم بما ~~أفسد، ثم أدرك الحج، أتراه قد أدرك قضاء ما ms382 أفسد أم لا يجوز له في تلك ~~السنة حج ولا عمرة إلا أن يتمه، ثم يحج من قابل ويهدي؟، قال السائل: فلا ~~أحسبه(2) إلا قال: عسى أن يجزئه ذلك غير أني نسيت، ولا أجدني أحفظه ~~مستيقنا، وأما أنا فأرآه له(3) جائزا، والله أعلم، أرى انظر فيها. # مسألة # وسئل عن رجل شك في طواف الفريضة؟، قال: يبني على الأقل، حتى يتم على ~~الأقل حتى يتم السبعة الأشواط، ثم يركع، ثم يرجع، فيطوف أسبوعا صحيحا ليس ~~فيه شك، قيل له: فإن طاف ثمانية أشواط، ثم ذكر؟، قال: يخرج فيركع، ثم يطوف ستة أ- # + # شواط، ثم يركع أيضا، ثم يرجع فيطوف لنسكه سبعة بلا زيادة، ولا نقصان. # مسألة # __________ # (1) في "ت": قضاؤها. # (2) في "ت": أحسب. # (3) في "ت": فلا أرآه جائزا . PageV03P277 # وسئل عمن دخل بعمرة فطاف، وركع، فأخر سعيه إلى الليل؟، قال: لا بأس عليه، ~~وتعجيله أحب إلى الفقهاء؛ مخافة الحدث، وإن نسي الركوع حتى سعى، فليركع، ~~ولا بأس عليه إن لم يكن أحل، وإن أحل قبل أن يركع، فعليه دم، ولا يأكل منه، ~~ومن دخل بعمرة، ولم يدرك الحج فأحل، وأقام بمكة، فلا بأس عليه أن يجامع ~~امرأته(1). # ومن دخل مكة في رجب ليجاور بها، فقضى عمرته، وقصر هل له أن يخرج إلى ~~تجارة ما بينه وبين الموسم؟ قال: إن أقام حتى أصبح(2)، فهو أفضل، فإن خرج، ~~فليس عليه شيء، وسئل عمن قال: هو محرم بحجة إن دخل [س/188] دار فلان، ~~فدخلها، قال: إن كان قوله ذلك في أشهر الحج، فقد وجب عليه الحج، وإلا فعليه ~~كفارة يمين، إطعام عشرة مساكين، ولم يجب عليه الإحرام. # مسألة # ومن طاف بالبيت، فدخل جوف الحطيم - وهو الحجر -، ولم يطف من ورائه، فإنه ~~يعيد طوافه إن لم يحل، وإن قصر وأحل، وكان طوافه ذلك للعمرة، فقد فسدت ~~عمرته، وإن كان قصر شيئا، ولم يطف بالحطيم، فإنه يقضي ما بقي من طوافه، ~~ويركع ركعتين، ويستأنف الطواف الواجب، والله أعلم، وإن كان حافظا لما طاف، ~~فبنى عليه، جاز له ذلك ms383 - إن شاء الله - وإن(3) طاف، ولم يستلم الحجر، فقد ~~أساء إن لم يمنعه زحام الناس، وكذلك من خرج إلى الصفا من باب الصفا غير أنه ~~لم يخرج من بين الإسطوانتين، فقد أخطأ السنة، وليس عليه شيء فيما ذكر عن ~~أبي سفيان ~ قال(4) لأبي عيسى: هل يرجع.؟، قال: إن كان بلغ الصفا، فلا ~~يرجع، ثم قال: إن كان بعد في الوادي، فلا يرجع، وعن جابر بن زيد ~ فيمن طاف ~~بالبيت، ولم يطف في شوط منها، واخترق الحجر اختراقا؟ قال: شوطه ذلك باطل. # مسألة # __________ # (1) في "ت": أهله. # (2) في "ت": يحج. # (3) في "ت": زيادة كان. # (4) في "ت": قيل . PageV03P278 # ولا يصلي بمكة في أربعة مواضع: أحدها: فيما بين البيت ومقام إبراهيم - ~~عليه السلام - وهكذا وأظنه وهو بطن الطواف كله حول البيت، فقياس ذلك كله ~~حول البيت(1)، لا يصلى فيه من كل جانب، ولا يصلي في الحجر، ولا على ظهر ~~الكعبة، ولا في داخلها، والله أعلم. # مسألة # وسئل عن الاستراحة بين الصفا والمروة، قال: لا يستريح إلا المضطر، ومن ~~سعى بامرأة، ثم أعيت، فذهب يستكري لها حمارا، فقطع سعيه، قال: لا بأس، إذا ~~كان من عذر، وسئل عن رفع الصوت بالتكبير على الصفا والمروة، وزعم بعض ~~علمائنا وهو أبو عبيدة أن جابرا ~ كان إذا [س/189] صعد على الصفا والمروة ~~رفع صوته بالتكبير، والتحميد، والتهليل، والثناء على الله، قال: كأنه من ~~شدة صوته أعرابي، والله أعلم. # مسألة # وسئل عمن طاف بالبيت، ثم ركع بعد العصر في طواف الإفاضة، ثم سعى بين ~~الصفا والمروة، ثم رجع إلى منى؟، قال: يركع الركعتين، فإنه لا صلاة بعد ~~العصر، ولا أقول: إنه يبطل حجه، والله أعلم، وروي أن عمر بن الخطاب ~ نهى ~~أن يطوف الرجل مع النساء، فرأى رجلا يطوف معهن فعلاه بالدرة، فقال الرجل: ~~لأن كنت محسنا، لقد ظلمتني، ولئن كنت مسيئا، ما أعلمتني، قال: أوما شهدت ~~العزمة؟، قال: لا، قال: فاستقد(2)، قال: لا، قال: فاعف، قال: لا، ولا أعفو، ~~فانطلق عمر ~ كئيبا، فبات كذلك، فلما أصبح خرج ms384 إلى المسجد، وقد عرفت الكآبة ~~في وجهه، فلما رآه الرجل قال: يا أمير المؤمنين: لكأنه قد شق عليك الذي كان ~~منك إلي أمس، قال: أجل، قال: قد عفوت، وعن مجاهد عن ابن عباس قال: أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس فأفاضوا يوم النحر للزيارة نهارا، وأخر ~~هو - عليه السلام - الإفاضة حتى كان الليل من أجل [نسائه](3). # مسألة # __________ # (1) في "ت": سقط: فقياس ذلك كله حول البيت. # (2) في "ت": فاشهد. # (3) في "س": نسيانه، وأثبتنا ما في "ت" لأنه أنسب. PageV03P279 # ومن زار البيت، وطاف، وجامع قبل السعي، فعليه دم، وقد تم حجه، وقال بعض: ~~إن خرج إلى بلده، فعليه بدنة، ولعل هذا القول من جعل السعي فريضة، ومن ذكر، ~~وهو يسعى أنه لم يركع للطواف، قطع سعيه وصلى، وأتم ما بقي عليه، وإن كان قد ~~أتم سعيه صلى، ولا شيء عليه، ولو ذكر وهو بمنى صلاهما، ومن انتقض وضوءه، ~~وهو يسعى أتم سعيه كذلك، ولا شيء عليه. # مسألة # ومن ترك طواف الزيارة حتى وطء أهله، فقد فسد حجه، وعليه الحج من قابل ~~ودم، ولا يرجع يطء أهله حتى يزور البيت، وفي كتاب محمد بن وصاف وقال: قلت ~~[س/190] لابن أبي ميسره: (إنما لهذا الرجل في سنته هذه التي حج فيها أن ~~يزور البيت، أو متى زاره كفارة، قال: بلى، متى ما زاره أجزاه ما لم يصب ~~النساء ولا الصيد، وإن أصاب النساء أو الصيد، فعليه أن يهدي بدنة)(1)، قال: ~~وأحسب هذا من قول عطاء، وفي تفسير الخمسمائة يقول: (ومن جامع امرأته قبل أن ~~يطوف بالبيت بعد ما نحر، فعليه بدنة للمساكين، وقد تم حجه)، لكن المشهور من ~~قول أصحابنا في آثارهم - ما قدمنا - ذكره، والله أعلم، فإذا طاف الرجل طواف ~~الزيارة، وركع، وسعى بين الصفا والمروة، فليخرج إلى منى لرمي الجمار، ولا ~~يبيت بمكة، فليرم الجمار ثلاثة أيام بعد يوم النحر، يكبر مع كل حصاة ~~تكبيرة، ويبيع ويشتري، والله أعلم وأحكم، وبه الحول والتوفيق. # __________ # (1) ابن وصاف، (شرح الدعائم)، 1/ 350.ومن زار البيت، ms385 وطاف، وجامع قبل ~~السعي، فعليه دم، وقد تم حجه، وقال بعض: إن خرج إلى بلده، فعليه بدنة، ولعل ~~هذا القول من جعل السعي فريضة، ومن ذكر، وهو يسعى أنه لم يركع للطواف، قطع ~~سعيه وصلى، وأتم ما بقي عليه، وإن كان قد أتم سعيه صلى، ولا شيء عليه، ~~ولو ذكر وهو بمنى صلاهما، ومن انتقض وضوءه، وهو يسعى أتم سعيه كذلك، ولا ~~شيء عليه. # مسألة # ومن ترك طواف الزيارة حتى وطء أهله، فقد فسد حجه، وعليه الحج من قابل ~~ودم، ولا يرجع يطء أهله حتى يزور البيت، وفي كتاب محمد بن وصاف وقال: قلت ~~[س/190] لابن أبي ميسره: (إنما لهذا الرجل في سنته هذه التي حج فيها أن ~~يزور البيت، أو متى زاره كفارة، قال: بلى، متى ما زاره أجزاه ما لم يصب ~~النساء ولا الصيد، وإن أصاب النساء أو الصيد، فعليه أن يهدي بدنة)(1)، قال: ~~وأحسب هذا من قول عطاء، وفي تفسير الخمسمائة يقول: (ومن جامع امرأته قبل أن ~~يطوف بالبيت بعد ما نحر، فعليه بدنة للمساكين، وقد تم حجه)، لكن المشهور من ~~قول أصحابنا في آثارهم - ما قدمنا - ذكره، والله أعلم، فإذا طاف الرجل طواف ~~الزيارة، وركع، وسعى بين الصفا والمروة، فليخرج إلى منى لرمي الجمار، ولا ~~يبيت بمكة، فليرم الجمار ثلاثة أيام بعد يوم النحر، يكبر مع كل حصاة ~~تكبيرة، ويبيع ويشتري، والله أعلم وأحكم، وبه الحول والتوفيق. # __________ # (1) ابن وصاف، (شرح الدعائم)، 1/ 350. # ----NO PAGE NO------ ms386