######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009307 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن الفوطي #META# 010.AuthorNAME :: كمال الدين أبي الفضل عبد الرزاق بن أحمد الشيباني البغدادي المعروف بابن الفوطي #META# 011.AuthorBORN :: - #META# 011.AuthorDIED :: 723 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التواريخ العامة :: كتب التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الحوادث الجامعة والتجارب النافعة #META# 030.LibURI :: JK_009307 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مهدي النجم #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت/ لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1424هـ - 2003م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | # بسم الله الرحمن الرحيم ### | [ بقية سنة ست وعشرين وستمائة ] # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أحد خدم ~~الخليفة إلى المارستان العضدي ومعهم عبد العزيز ابن القبيطي ، واعتبرت ~~الحوائج التي في المخرن فسأل صاحب المخزن خازن المارستان والطبيب والقوام ~~كم تكفي هذه الحوائج مرضى المارستان ، فاتفقوا علي أن تكفيهم سنة ، فقال قد ~~أنهى ابن القبيطي أن المارستان خال من الحوائج وأنه يشتري ما يحتاج إليه ~~المرضى ثم أمر به فصفع إلى أن وقع إلى الأرض وتقدم بحمله إلى حجرة المجانين ~~فحبس بها مسلسلا وأفرج عنه بعد شهر . PageV01P015 وفي غرة رجب المبارك فرقت ~~الرسوم بالبدرية وفتح الرباط المستجد بدار الروم الذي أنشأه الخليفة ~~المستنصر بالله مجاور المسجد ذي المنارة الذ أمر بعمارته وأسكنه جماعة من ~~الصوفية وجعل شيخهم الشيخ أبا نصر بن عبد الرزاق بن عبد القادر وخلع عليه ~~وعلى الجماعة وعملت به الدعوة . وفيه استدعي شهاب الدين محمود بن أحمد ~~الزنجاني مدرس النظامية إلى دار الوزارة فأخذ وهو على السدة يذكر الدروس ~~وعزل وتوجه إلى داره بغير PageV01P016 طرحه ، ورتب عوضه عماد الدين أبو بكر ~~محمد بن يحيى السلامي المعروف بابن الحبير وخلع عليه وأقره على تدريسه ~~بمدرسة فخر الدولة ابن المطلب يعقد المصطنع وعلى المدرسة الاسبهبذية بين ~~الدربين . وفيه أحضر أبو القاسم علي ابن البوري إلى باب النوبي وضرب مائة ~~عصا وقطع لسانه وحمل إلى حبس المدائن وكان شابا حسن الصورة تام الخلقة ~~جميلا نقل عنه ما اقتضت السياسة أن يعمل به ذلك ، نعوذ بالله من طوارق ~~الليل والنهار . وفي شعبان تكامل بناء المسجد المستجد المعروف بقمرية ~~بالجانب الغربي على شاطىء دجلة المقابل للرباط البسطامي ونقل إليه الفرش ~~والآلات وقناديل PageV01P017 الذهب والفضة والشموع وغير ذلك ، وفتح في شهر ~~رمضان ورتب فيه مصليا الشيخ عبد الصمد ابن أحمد بن أبي الجيش وأثبت فيه ~~ثلاثون صبيا يتلقنون القرآن عليه . ورتب فيه معيد يحفظهم التلاقين ورتب ~~أيضا فيه الشيخ حسن بن الزبيدي محدثا يقرأ عليه الحديث النبوي في كل يوم ~~اثنين وخميس . ورتب أيضا قارىء للحديث وجعل في المسجد خزانة ms001 للكتب وحمل ~~إليها كتب كثيرة ، وفيها نفذ فخر الدين أبو طالب أحمد بن الدامغائي والشيخ ~~أبو البركات عبد الرحمن بن شيخ الشيوخ والأمير فلك الدين محمد بن سنقر ~~الطويل إلى جلال الدين PageV01P018 منكوبري بن خوارز مشاه محمد بن تكش مع ~~رسول كان وصل منه وهو يومئذ على خلاط محاصرا لها ونفذ له معهم تشريفات ~~وكراع ولباس الفتوة . ووكل فخر الدين بن الدامغار في فتوته من الخليفة ~~المستنصر بالله والشيخ أبو البركات نقيب الفتوة وكان ذلك بموجب سؤاله . وفي ~~غرة ذي القعدة خلع على الأمير شمس الدين أصلانتكين وأخرج نائبا عن أمير ~~الحاج فورد الخبر إلى بغداد أن قوما من عرب البطنين خرجوا على الحاج وعدلوا ~~بهم عن الطريق المسلوكة في كل سنة وطلبوا منهم خفارة واختطفوا من أطرافهم ~~وأسفرت الحال إلى تقرير أثني عشر ألف دينار تسلم إليهم وينصرفون ~~PageV01P019 عنهم فصححت لهم نفقات السبل ومال المخزن المعد للصدقة من غير ~~الزام أحد من الحاج بشيء وانفصلوا عنهم فتقدم الخليفة بالتعيين على الأمير ~~جمال الدين قشتمر وأن يخرج معه خمسة الآف فارس ويقصد الاعراب المذكورين ~~فتوجه في ثاني عشر ذي الحجة فلما وصل الكوفة عين على جماعة نفذهم طلائع ~~فلما وصل لينة عاد منهم من أخبره أن مددهم من الثعلبة إلى زرود وهم يرقبون ~~وصل الحاج فرحل من لينة على غير الطريق المسلوك فوصل من الطوالع من أخبره ~~أن بينه وبين العرب نحو مرحلتين وهم نزول بالحضرا والثعلبية فجعل امراء ~~العسكر ومشايخ العرب وعين لهم وقت اللقاء ثم ركب وسار ليلته أجمع حتى وصل ~~إليهم فاقتتلوا أشد قتال فانهزمت العرب وقتل منهم خلق كثير فاحتوى العسكر ~~على أموالهم دون أولادهم ونسائهم وأقاموا بالموضع المذكور إلى أن وصل الحاج ~~الثعلبية واجتمعوا بهم واصطحبوا راجعين إلى بغداد . وفيها عزل محيي الدين ~~يوسف ابن الجوزي عن النظر بخزانة PageV01P020 الغلات بباب المراتب ورتب ~~عوضه كمال الدين عبد الرحمن بن ياسين ثم عزل أيضا عن ديوان الجوالي ورتب ~~عوضه محي الدين محمد بن فضلان وتقدم إليه ms002 باعتماد الشرع المطهر في أخذ ~~الجزية من أهل الذمة فزاد على من عليه دون الدينار لأنه لا يجوز في مذهب ~~الشافعي رضي الله عنه أن يؤخذ من أحد أقل من دينار إذا كان فقيرا وأن كان ~~متوسطا أخذ منه ديناران وأن كان غنيا أخذ منه أربعة دنانير ، لايجوز أن ~~ينقص أحد من أهل هذه الطبقات الثلاث عن هذه المقادير اقتداء بعمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه فإنه جعل أهل السواد ثلاث طبقات على ما تقدم شرحه اقتداء ~~برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه لما بعث معاذا إلى اليمن قاضيا ~~أمره أن يأخذ PageV01P021 من كل حالم دينارا وفي رواية ومن الغني أربعة ~~دنانير ومن المتوسط دينارين ولا تقدير لاكثر الجزية فإنه لو طالب الامام أو ~~نائبه أضعاف ذلك جاز حتى لو امتنعوا من اداء الزيادة كانوا ناقضين للعهد ، ~~وفيها توفى يعقوب بن صابر الحراني الأصل البغدادي المولد المنجنيقي . كان ~~شيخا فاضلا مقدما على أهل صناعته وعنده أدب ويقول الشعر فمن شعره : هل لمن ~~يرتجي البقاء خلود . . . وسوى الله كل حي يبيد والذي كان من تراب وأن عا . ~~. . ش طويلا إلى التراب يعود ومصير الانام طرا إلى ما . . . صار فيه آباؤهم ~~والجدود منها : أين حواء أين آدم اذ فا تهما الخلد والثوى والخلود أين عاد ~~بل أين جنة عاد . . . ارم ابن صالح وثمود وهي طويلة ، آخرها : لا الشقي ~~الغوي من نوب الأ . . . يام ينجو ولا السعيد الرشيد ومتى سلت المنايا سيوفا ~~. . . فالموالي حصيدها والعبيد ومن شعره : كلفت بعلم المنجنيق ورمية . . . ~~لهدم الصياصي وافتتاح المرابط ونظم القوافي والمديح لشقوتي . . . فلم أخل ~~في الحالين من قصد حائط وكان كثير الدخول على الوزير ناصر بن مهدي ، ثم صار ~~اذا جاء يجلس PageV01P022 ظاهر الستر ، فقال : قولوا لمولانا الوزير الذي . ~~. . أضاع ودي ونوى هجري وصوت إن جئت إلى بابه . . . أجلسني في ظاهر الستر ~~ان كان ذنبي إنني شاعر . . . فاصفخ فقد ثبت من الشعر ثم انقطع عنه مدة ، ~~فلما دخل إليه أنكر عليه انقطاعه ، فقال : وقالوا ms003 قد صددت وملت عنا . . . ~~فقلت أبيت تكرار المحال أنفت من الوداد إلى إناس . . . رأوا حالي ولم يرثوا ~~لحالي ثم هجاه فقال : خليلي قولا للخليفة أحمد . . . توق وقيت السوء ما أنت ~~صانع وزيرك هذا بين أمرين فيهما . . . صنيعك ياخير البرية ضائع لئن كان حقا ~~من سلالة حيدر . . . فهذا وزير في الخلافة طامع وأن كان فيما يدعي غير صادق ~~. . . فاضيع ما كانت لديه الصنائع وله في غلام ثقيل الروادف : يقعده في ~~النهوض ردف . . . قيامتي دونه تقوم أفديه من مقعد مقيم . . . عندي به ~~المقعد المقيم وله في زامر : وزامر بات نديما لنا . . . ما بين سكران ~~ومخمور تقتلنا الخمر ونحيا به . . . كأنه ينفخ في الصور PageV01P023 وأنشد ~~يوما قول القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني : القني في لظى فإن غيرتني . . ~~. فتيقن ان لست بالياقوت شمل النسج كل من حاك لكن . . . نسج داود ليس ~~كالعنكبوت فقال في جوابها : أيها المدعي الفخار دع الفخر . . . لذي ~~الكبرياء والجبروت نسج داود لم يفد صاحب الغا . . . ر و كان الفخار ~~للعنكبوت وكذلك النعام يبتلع الجمر . . . وما الجمر للنعام يقوت وبقاء ~~السمند في لهب النار . . . مزيل فضيلة الياقوت وفيها ، توفي أبو الفضل ~~جبريل بن زطينا كاتب الديوان كان أولا نصرانيا وأسلم في أيام الخلفية ~~الناصر لدين الله وكان ذا فضل وأدب وله نظم ونثر وأشياء مستحسنة ، ومن شعره ~~: ان سهرت عينك في طاعة . . . فذاك خير لك من نوم أمسك قد فات بعلاته . . . ~~فاستدرك الفائت في اليوم وأن قسا القلب لاكداره . . . فصفه بالذكر والصوم ~~PageV01P024 وله : اذا أعيى عليك الامر فارجع . . . إلى رب عوائده جميلة ~~فكم من مسلك مع ضيق سلك . . . تجلى واستبان بغير حيلة وله : اريد من نفسي ~~نشاط الشباب . . . ودون ما أبغيه شيب الغراب فكيف والسبعون جاوزتها . . . ~~ومذهب العمر رمى بالذهاب ومطلبي عز وما دونه . . . تأباه نفسي واموري صعاب ~~وقد تحيرت ولا غرو أن . . . يحار من يطلب ما لايصاب وفيها توفي الاستاذ سعد ~~الدين محمد بن جلدك خازن دار التشريفات ، كان شيخا عاقلا تولى خدمة الخليفة ~~الناصر لدين الله مدة عمره وصحبه ms004 سفرا وحضرا وكان يتولى حمل مطالعاته إلى ~~الوزير وغيره ممن تبرز إليه مطالعته . وفيها ، توفي الملك المسعود أبو ~~الظفر يوسف ابن الكامل الملك محمد ابن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب ~~بن شادي ، لما ملك أبوه الملك الكامل اليمن ، واستولى على مكه ، ولاها ابنه ~~الملك المسعود هذا فاستناب بها أميرا ، وكان هو يتردد إليها ومقامه باليمن ~~ولم تكن سيرته حسنة ولا طريقته محمودة . قيل أنه دخل مكة في هذه السنة ~~فأساء السيرة في أهلها ثم رمى طيور الحرم الشريف بالبندق فشلت يده وأدركه ~~أجله بها ، فمات ودفن بالمعلى ، وكان شابا . PageV01P025 ### | سنة سبع وعشرين وستمائة # في غرة المحرم ، جلس محي الدين أبو عبد الله محمد بن فضلان في ديوان ~~الجوالي واستوفى الجزية من أهل الذمة ، فكان أحدهم يقف بين يديه إلى أن ~~توزن جزيته ويكتب به ورق وهو صاغر فلقوا من ذلك شدة وكان أبو علي ابن ~~المسيحى رئيس الطب . له اختصاص ودخول إلى دار الخليفة فأظهر المرض واعتذر ~~وسأل أن تؤخذ جزيته من يد ولده ، فلم تقبل منه ، فحضر ، وأداها ومضى ابن ~~الشويح رأس مشيئة اليهود إلى داره ليلا وسأله أن يأخذ الجزية منه فلم يلتفت ~~إليه ، وقال له لابد أن تحضر نهارا إلى الديوان وتؤديها ، وشدد في ذلك ولم ~~يسامح أحدا . وفيه ، ولي شمس الدين أبو ال ؟ أزهر أحمد بن الناقد استاذية ~~الدار ، وخلع عليه وذلك إضافة إلى وكالة الخلفة المستنصر بالله . ~~PageV01P026 وفيها ، وصل فخر الدين أحمد بن الدامفاني وشمس الدين عبد ~~الرحمن شيخ الشيوخ ، والأمير فلك الدين محمد بن سنقر الطويل ، وسعد الدين ~~حسن بن الحاجب علي المقدم ذكر توجههم في السنة الخالية ، إلى جلال الدين ~~منكوبرتي ، وكان اجتماعهم به ظاهر خلاط وهو نازل عليها ومحاصر لها ، فخلعوا ~~عليه وألبسوه سراويل الفتوة ، ووصل بعدهم بأيام ، رسول منه برسالة ، ~~مضمونها شكر الإنعام عليه والأخبار بفتح خلاط وملكها . فخلع عليه وعلى ~~خواصه ، وأنزل دار الأمير محمد بن االنباري على دجلة فأقام أيام ثم عاد . ~~وفيها ، نقل عن عبد الله ms005 بن اسماعيل صاحب ابن المنى الواعظ ما اقتضى أنه ~~أحضر إلى دار الوزرة وضرب مائة عصا وقطع لسانه وحمل إلى المارستان العضدي ، ~~وحبس في حجرة المجانين وأفرج عنه بعد ثلاثة أشهر . وفي غرة شهر رجب المبارك ~~، فرقت الرسوم من البر على أربابها جاري العادة ، وأبرز من دار الخليفة إلى ~~استاذ الدار شمس الدين أحمد بن الناقد ما أمر بتفرقته على الفقراء ~~والمحتاجين ببغداد . وفيها ، قلد قاضي القضاة عبد الرحمن بن مقبل الواسطى ~~أبا عبد الله PageV01P027 محمد بن أبي الفضل الحنفي ويعرف بربيب الابرى ، ~~قضاء واسط وولاية الوقوف بها . وفيها ، تقدم الخليفة المستنصر بالله إلى ~~فخر الدين أحمد بن نائب الوازارة مؤيد الدين القمى ، بعمارة مساجد الكرخ ~~فشرع في ذلك فلما تكاملت عمارتها ، رتب بها الائمة والمؤذنون . وفيها ، ~~تكامل بناء قصر مبارك ، الذي أمر بعمارته بباب البصرة المشرف على الصراة . ~~PageV01P028 وفيها ، نقل ظهير الدين الحسن بن عبد الله ، من أشراف الديوان ~~إلى صدرية المخرن ، ورتب العدل فخر الدين أحمد بن الدامغاني عوضه في اشراف ~~الديوان . وفيها ، وصل رسول من محمد بن يوسف ابن هود ، يخبر باستيلائه على ~~معظم بلاد الغرب واستعادتها من أيدي غصابها بني عبد المؤمن ، واقامة الدعوة ~~بها للدولة العباسية ، فأكرم الرسول ثم كتب على يده شيء إلى مرسله وخلع ~~عليه وأذن له في العود . وفيها ، تكامل بناء سور الرصافة ، الذي أمر ~~بعمارته الخليفة المستنصر بالله . وفيها ، ولي الأمير شمس الدين أصلان تكين ~~الناصري ، إمارة الحاج وحج الناس في هذه السنة . وفيها ، توفي عضد الدين ~~أيو نصر المبارك بن الضحاك وكان شيخا دينا PageV01P029 فاضلا أديبا ، وكان ~~من المعدلين بمدينة السلام ، ورتب ناظرا بديوان الجوالي ، وكتب ديوان ~~الانشاء ، ثم نفذ رسولا إلى صاحب الشام ، فلما عاد رتب أستاذ دار الخلافة ، ~~فكان على ذلك إلى أن توفي ، وكان له شعر حسن ، فمما نسب إليه ما رئى به بعض ~~أصحابه وهو : لئن مضى أحمد حميدا . . . ما الموت في أخذه حميد أو بخلت مقلة ~~بدمع . . . فهي على مثله تجود وفيها ، توفى الأمير نور ms006 الدين ككسنقر التركي ~~المعروف بالحلقي كان أولا لبعض أمراء العراق ، فلما توجه الوزير بن القصاب ~~إلى هناك وأستولى على تلك الأماكن ، حضر عنده بعض الأمراء فشاهد معه ككسنقر ~~المذكور فاستحسن صورته وأعجبه قده وهيفه ، فأشار إلى بعض المماليك بأن ~~يتحدث إليه ويطمعه في سيده بحيث يطلب منه الانفصال عنه وبعده أن ينفذ به ~~إلى بغداد ويصير بها أميرا أكبر من سيده ، فاجتمع به المملوك ، وفاوضه في ~~ذلك ورغبه فشافه سيده بذلك ، فقلق قلقا شديدا وتضرع إليه في أن لا يفارقه ~~فلم يرق له فمنعه سيده من الخروج فالقى نفسه من الدار ومضى هاربا إلى ~~الوزير واستجار ببابه فأدخله إليه وسمع كلامه ، وأحضر سيده وتحدث معه في ~~بيعه فلم يجب إلى ذلك ، فأمر الوزير بانفاذ ككسنقر إلى بغداد مع ثقة ، فلما ~~وصل ، ورآه الخليفة فأحسن إليه وتلقاه بالقبول ، ولم يزل في ارتقاء وعلو ~~منزلة ، وقربه حتى ولاه الإمارة وجعله أمير السلاح وأقطعه PageV01P030 ~~معاملة الحدادية ، من أعمال واسط ثم أقطع قوسان ، وأضيف إليه جماعة من ~~الأمراء ولم يزل يداوم على الشراب حت غلب عليه البلغم وسمن سمنا عظيما ، ~~عطله عن الحركة وامتنع من الركوب ، فلم يزل على ذلك إلى أن توفي . وأما ~~سيده فإنه لم بعد فراقه مشغوفا به هائما عليه . مفكرا فيه ، حتى أخذه السل ~~فأحرقه ومات . وفيها ، عاد الأمير مجير الدين جعفر بن أبي فراس الحلي إلى ~~بغداد وكان مقيما بمصر عند ولده ، فلما وصل ، وقع الرضا عنه من الخليفة ~~المستنصر بالله ، وكان سبب توجهه إلى مصر ، أن الخليفة الناصر كان قد أمره ~~، وجعل إليه شحنكية واسط البصرة ، ثم عزله عن ذلك ولم يوله فانقطع إلى ~~التعبد وحج في إمارة ولده حسام الدين على الحاج ، فلما فارق ولده الحاج ، ~~وتوجه إلى مصر ، مضى صحبته وأقام إلى الآن ، وعاد إلى بغداد في غرة رجب ، ~~وأقام بداره فأدركته المنية في آخر ذي الحجة ، فصلي عليه في جامع القصر ~~وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام . وفيها ، توفي أحمد بن أبي ~~السعود ms007 الرصافي الكاتب ، كان يخدم ولي العهد PageV01P031 أبا نصر محمد بن ~~الخليفة الناصر لدين الله وكان يكتب له أنساب الطير والحمام ، وكان يكتب ~~خطا مليحا على طريقة ابن البواب وكان معجبا بخطه . كتب نهج البلاغة بخطه ~~ونادى عيه فدفع فيه خمسة دنانير فلم يبعه ، ثم نودي في الحال على قوائم ، ~~بخط ابن البواب خمسة عشر دينارا ، فاستشاط وقال يدفع في نهج البلاغة بخطي ~~خمسة دنانير ويدفع في قوائم بخط ابن البواب خمسة عشر دينارا . وليس بين ~~الخطين كبير فرق ولا سيما هذا التفاوت ، ثم ذكر قصة ابن جيوس لما اجيز على ~~قصيدة عملها ، الف دينار وتسامع الشعراء فحضر منهم جماعة وعرض كل منهم ~~قصيدة ، فلم يعط أحد منهم شيئا ، فكتب أحدهم إلى الممدوح : على بابك ~~المعمور منا عصابة . . . مفاليس فانظر في امور المفاليس وقد رضيت هذي ~~العصابة كلها . . . بعشر الذي أعطيته لابن حيوس وما بيننا هذا التفاوت كله ~~. . . ولكن سعيد لا يقاس بمنحوس فعجب الحاضرون منه . ### | سنة ثمان وعشرين وستمائة # في المحرم ، وصل إلى بغداد مظفر الدين أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي ~~كوجك PageV01P032 صاحب أربل ، ولم يكن قدم بغداد قبل ذلك ، وكان معه محي ~~الدين يوسف بن الجوزي ، وسعد الدين حسن ابن الحاجب علي ، وكانا قد توجها ~~إليه في السنة الخالية فخرج إلى لقائه فخر الدين أحمد بن مؤيد الدين القمي ~~نائب الوزارة ، والأمراء كافة والقضاء والمدرسون وجميع أرباب المناصب ، ~~فلقوه على نحو من فرسخ ، ولقيه فخر الدين بن القمى بظاهر السور واعتنقا ~~راكبين ثم نزلا ، فقال له فخر الدين لما انتهى إلى مقار العز والجلال ومعدن ~~الرحمة والكرم والافضال : لا زالت الأبواب الشريفة ملجأ للقاصدين ، ~~والاعتاب المنيفة منهلا للواردين ، وصولك يامظفر الدين رسم أعلى المراسم ~~الشريفة وأسماها ، وأنفذ أوامرها في مشارق الأرض ومغاربها وأمضاها ، قصدك ~~وتلقيك وأحماد مساعيك أكراما لك واحتراما لجانبك ، فيقابل ما شملك من ~~الأنعم بتقبيل الرفام ، والدعاء الصالح الوافر الأقسام المفترض على كافة ~~الأنام والله ولي أمير المؤمنين . فقبل الأرض حيئذ مرارا ، ثم دخلوا جميعا ms008 ~~إلى البلد فلما وصل باب النوبى ، ساق فخر الدين ونزل مظفر الدين وقبل الأرض ~~، وعضده الاجل نور الدين أبو الفضل بن الناقد أحد حجاب المناطق بالديوان ، ~~ثم ركب وقصد دار الوزارة فلقى مؤيد الدين القمى وجلس هناك ، وركب نائب ~~الوزارة وولده وجميع أرباب الدولة والأمراء ، وتوجهوا نحو دار الخلافة . ~~PageV01P033 فأما مؤيد الدين وولده وخواصه ، فدخلوا من الباب القائمي ~~بالمشرعة . وأما الولاه والأمراء فدخلوا من باب عليان وباب الحرم ، وانتهي ~~الجميع إلى تحت التاج على شاطىء دجلة ، ووقفوا تحت الدار الشاطئية ذات ~~الشبابيك ، ثم استدعى مظفر الدين من دار الوزارة بالأمير عز الدين ألب قرأ ~~الظاهري وبأحد خدم الخليفة ، فحضر فرفعت الستارة فقبل الجميع الأرض . وكان ~~قد نصب تحت الشباك الاوسط كرسي ذو درج ، فرقي عليه نائب الوزارة واستاذ ~~الدارابن الناقد . ومظفر الدين ، وسلم مظفر الدين مشيرا برده إلى الشباك ~~تاليا قوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) فرد ~~الخليفة عليه السلام . فقبل الأرض مرارا ثم شكر الخليفة سعيه ، فاكثر من ~~تقبيل الأرض والدعاء فاسبلت الستارة وعدل بمظفر الدين إلى حجرة ، فخلع عليه ~~فيها ، وقلد سيفين وقدم له فرس بموكب ذهبا ومشده ورفع وراءه سنجقان مذهبان ~~وخرج من الباب القائمي المعروف بباب التمر المشرعة ، وبه كان قد دخل ومضى ~~والناس في خدمته إلى حيث انزل بدار شمس الدين علي ابن سنقر ، بدرب فراشا ~~وأنزل جماعة من الأمراء الواصلين معه PageV01P034 في دور ، في عدة محال ، ~~وباقي عسكره في المخيم ظاهر البلد وأقيمت له ولاصحابه الاقامات الوافرة ، ~~ثم سأل زيارة المشاهد والربط ببغداد فعمل له في كل مكان وليمة ، وصلى في ~~جامع القصر جمعتين داخل الرواق إلى جانب المنبر ، ثم حضر في منتصف صفر مؤيد ~~الدين القمي نائب الوزارة وولده والجماعة الذين حضروا يوم دخوله وجرت الحال ~~على ما تقدم شرحه ، وخاطبه الخليفة بما طابت به نفسه ، فقبل الأرض وابتهل ~~بالدعاء ، وتلا قوله تعالى ( ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من ~~المكرمين ) ثم اسبلت الستارة وخلع عليه في تلك ms009 الحجرة ، وأعطي كوسات ~~وأعلاما وخمسين ألف دينار ، برسم نفقة الطريق ، وبرسم حاشيته ، وأصحابه ~~عشرة آلاف دينار . وخرج من هناك إلى دار الوزراة وحضر جميع أصحابه فخلع ~~عليهم بحضورة ، وأقام بعد ذلك أياما ثم خرج إلى مخيمه بظاهر سور سوق ~~السلطان وتوجه إلى بلده ، وكانت مدة مقامه ببغداد عشرين يوما ، ومضى معه ~~محي الدين بن الجوزي ، وسعد الدين حسن بن الحاجب علي ، وعادا في ربيع الأول ~~وأخبرا أن مظفر الدين حلف أمراءه وأعيان بلده ، على طاعة الخليفة وتسليم ~~البلد عند وفاته إليه . وفيها ، عزل قاضي القضاة عبد الرحمن بن مقبل ، أبا ~~عبد الله محمد بن أبي الفضل الحنفي عن قضاء واسط ، وكان قد قلده القضاء في ~~السنة الخالية فأقام بها شهورا فلم يحمد مجاورة أهلها ، واصعد ليقرر قاعدة ~~تمكنه المقام بها من توفير الجاه ، فلم يتهيأ له ذلك . وفي صفر ، دخل بعض ~~الأتراك إلى دار الوزير مؤيد الدين القمي وطلب غفلة الستري وانتهى إلى ~~مجلسه فلم يصادفه جالسا ، وكان بيده سيف مشهور وكان آخر النهار ، وقد تقوض ~~الجامعة من الديوان فصاح عليه خادم ، فتبادر الغلمان وأمسكوه ، PageV01P035 ~~وانتهى ذلك إلى مؤيد الدين فجلس وأحضر التركي بين يديه وسأله عما حمله على ~~ذلك ؟ فلم يقل شيئا ، فضرب ضربا مبرحا ، فذكر أنه له مدة لم يصله شيء من ~~معيشته وهو ملازم الخدمة وقد أضر به ذلك ، فحمله فقره وحاجته وغيظه على ما ~~فعل فأمر بصلبه فصلب وحط بعد يومين . وفيها ، أنهى إلى الديوان ، أن انسانا ~~يهوديا أسلم وتزوج مسلمة ثم ارتد إلى دين اليهود ، فأمر بقتله وفاحضر وصلب ~~. وقطع لسان إنسان جيء به من همذان تحت الاستظهار ، نقل عنه أنه ادعى هناك ~~اتصالا بالخليفة المستنصر بالله ثم حمل إلى المارستان فحبس به . وفيها ، ~~اجتاز رجل بباب مسجد وقد نصب عليه خشب ليجعل عليه أضواء لاجل الختمة فوقع ~~عليه جذع قمات وحمل إلى بيته فقال الجيران هذا تخاصم هو وزوجته اليوم فخرج ~~وهو يقول ( اشتهيت أن يقع علي شيء حتى أموت وأستريح منكم ) . وفي ليلة ms010 عيد ~~الفطر ، فتح باب في حائط دار الوزارة وجعل عليه شباك حديد وجلس فيه مؤيد ~~الدين القمي نائب الوزارة واستعرض العسكر . وفي شوال ، تكامل بناء المدرسة ~~التي أنشأها شرف الدين أقبال الشرابي بسوق العجم بالشارع الأعظم بالقرب من ~~عقد سور سوق السلطان مقابل درب الملاحين ، وكان المتولي لبنائها شمس الدين ~~أبو الأزهر أحمد بن الناقد وكيل الخليفة المستنصر بالله وشرط الواقف ، له ~~النظر فيها وفي أوقافها ، ثم بعده إلى من يلي وكالة الخلافة ، وفتحت في آخر ~~شوال ورتب بها الشيخ تاج الدين محمد بن PageV01P036 الحسن الارموي مدرسا ، ~~وخلع عليه وعلى الفقهاء والعبيد وجميع الحاشية ومن تولى عمارتها ، وحضر ~~جميع المدرسين والفقهاء على اختلاف المذاهب ، وقاضي القضاة عبد الرحمن بن ~~مقبل ، فجلس في صدر الايوان وجلس في طرفي الايوان محي الدين محمد بن فضلان ~~، وعماد الدين أبو صالح نصر ابن عبد الرزاق بن عبد القادر فكلاهما قد كان ~~قاضي قضاة وعمل من أنواع الاطعمة والحلواء ما تعبى في صحنها قبابا ، وحمل ~~من ذلك إلى جميع المدارس والاربطة ، وقرئت الختمة وتكلم الشيخ محمد الواعظ ~~ثم جلس المدرس بعده ، وذكر دروسا أربعة فأعرب عن غزارة فضله وتوسع علمه ، ~~وفيها خلع على الأمير شمس الدين أصلان تكين ، خلعة إمارة الحاج ، وحج ~~بالناس . وفيها ، توفي بركة بن محمود الساعي المشهور بالسعي والعدو وكان من ~~أهل الحربية سعى من واسط إلى بغداد في يوم وليلة . ومن تكريت إلى بغداد ، ~~في يوم واحد ، وحصل له بسبب ذلك مال كثير وجاه عريض ، واتصل بخدمة الخليفة ~~الناصر لدين الله وجعله أخيرا مقدما لرجال باب الغربة ، فكان على ذلك إلى ~~أن توفي . وفيها ، توفي الملك الأمجد أبو المظفر بهرام شاه بن فروخ شاه بن ~~PageV01P037 شاهنشاه بن أيوب شاه بن شادي صاحب بعلبك ، كان قد ملكها بعد ~~أبيه فانتزعها الملك الاشرف موسى بن العادل أبي بكر محمد بن أيوب منه قهرا ~~، وأخرجه عنها فرحل إلى دمشق وأقام بها . فاتهم بعض مماليكه بسرقة منطقة ~~وحبسه ، فوثب عليه ليلا وقتله فأخذ المملوك وقتل ms011 ، وكان الملك الأمجد أديبا ~~فاضلا شاعرا ، فمن شعره يقول : يؤرقني حنين وأذكار . . . وقد خلت المعاهد ~~والديار تناءى الظاعنون فلي فؤاد . . . تسير مع الهوادج حيث ساروا وليلي ~~بعد بعدهم طويل . . . فأين مضت ليالي القصار فمن ذا يستعير لنا عيونا . . . ~~تنام ومن رأى عينا تعار ### | سنة تسع وعشرون وستمائة # وفي هذه السنة ، وردت الأخبار بانتشار عساكر الغول في بلاد أذربيجان ~~وتطرقهم إلى ما يقاربها من النواحي والأعمال إلى نحو شهر زور ، فأخرج ~~الخليفة PageV01P038 المستنصر بالله الأموال وجهز العساكر وأرسل إلى سائر ~~البلاد للجمع والاحتشاد ، فورد كتاب مظفر الدين كوكبري صاحب أربل ويسأل ~~انجاده بالعساكر ، ليتفق معهم فتقدم الخليفة بخروج العساكر ، فبرزوا إلى ~~ظاهر البلد وتجهزوا وساروا ومقدمهم جمال الدين قشتمر الناصري ، ومعه من ~~الأمراء ، شمس الدين قيران ، وعلاء الدين ايلدكن وبهاء الدين ارغش ، وفلك ~~الدين زعيم البيات . فساروا قاصدين مظفر الدين كوكبري صاحب أربل فالتقوا به ~~في موضع قريب من الكرخيتي فأقاموا هناك بقية شهر رجب وشعبان ، فجرى بين بعض ~~مماليك الخليفة وبيطار من أصحاب مظفر الدين صاحب أربل خصومة ، فعاونه جماعة ~~من أصحابه فانتشب بسبب ذلك بين العسكرين فتنة أدت إلى قتل وجراح ، فركب ~~مظفر الدين بسلاحه وكذلك أصحابه ، ثم وقف في باطن دهليز سرادقة ، وكادت ~~الحرب تنشب بينهم ، فركب جمال الدين قشتمر بغير سلاح ولا مداس ، ومنع ~~غلمانه ومماليكه من متابعته ، ودخل في غمار الوقعة وقصد خيمة مظفر الدين ~~صاحب أربل ، فوجده راكبا بالعدة الكاملة ، يحرض أصحابه على القتال فلاطفه ~~وخجله وقبح له ذلك ، فعرف وجه الصواب ، فرجع عما كان عزم عليه ، وسكنت ~~الفتنة ، ثم اتفقوا على الرحيل إلى مدينة شهر زور لأنهم بلغهم أن المغول قد ~~وصلوا ساميان وحاصروا حاصبك ، فنفذ جمال الدين قشتمر جماعة طلائع ، وجعل ~~مقدمهم ارتر العراقي ، ثم رحلوا في ثامن شهر رمضان ونزلوا في موضع يعرف ~~بالاكراد ، فورد الخبر إليهم بوصول أمين الدين كافور خادم الخليفة ~~PageV01P039 المستنصر بالله فركب جمال الدين قشتمر ومظفر الدين صاحب أربل ، ~~وجميع الأمراء للقائه فاجتمعوا به وعرفهم ما أمر به ms012 الخليفة ثم عاد في سحرة ~~تلك الليلة إلى بغداد وأحضر في تاسع رمضان عند جمال الدين قشتمر ، ثلاثة ~~نفر وامرأة من المغول فسألهم عن أخبارهم ، فذكروا أنهم فارقوهم راجعين من ~~مراغة فأخذ عليهم شروط الاسلام فأسلموا فضمهم إليه ثم رحلوا وساروا حتى ~~عبروا الدربند ، فوصل إليهم الدكز مخبرا أنهم صادفوا يزكا منهم على غرة ، ~~وجرت بينهم هوشة وأن المغول استظهروا عليهم لكثرتهم ومعرفتهم بالأرض ، ~~وقتلوا مقدم الطلائع وجماعة من العسكر ، فعند ذلك جدوا في السير فوصلوا شهر ~~زور ونزلوا بقرية يقال لها موغان غربي شهر زور فلم يمكنهم المقام هناك لعدم ~~الماء العذب فيه ، ومات في ذلك المنزل خلق كثير بهذا السبب فعند ذلك أظهر ~~مظفر الدين صاحب أربل المرض وشدته ، فدخل إليه جمال الدين قشتمر عائدا ~~فوجده ملقي على ظهره ، فقال لا غناء لي عن التوجه إلى بلده ، وطلب منه ولده ~~شرف الدين علي وقال يكون معي إذا مت يتسلم البلد ، وطلب أيضا الأمير سعد ~~الدين حسن بن الحاجب علي ، ليسلم إليهما خفيتان ، فأجابه إلى ذلك فتوجه ~~مظفر الدين قاصدا بلده وتوجه قشتمر إلى الكرخيتي . وأما مظفر الدين فإنه ~~وصل إلى أريل وأقام شرف الدين وسعد الدين عنده أياما ثم سرحهما فعادا إلى ~~الكرخيتي ، وأخبراه أنه في أتم عافية وأن ذلك كان حيلة منه ، وكان جمال ~~الدين قشتمر قد نفذ الأمير ابن حسام الدين طرغل PageV01P040 ونور الدين ~~الدكز إلى الدربند يزكا ، فذهبا يتصيدان فما أحسا إلا وقد أحاط المغول ~~بخيمهما فأخذوها وما فيها ، فلما بلغ ذلك جمال الدين قشتمر ركب بمن معه ~~وصعد رأس الجبل هناك واعتبر العساكر فلم يجد إلا الأمراء والمماليك ومتميزي ~~الأجناد ، وترقب وصول المغول فأسفرت الحال عن يزك كان لهم ، وأن قطعة منهم ~~بالدربند فاقتضى رأيه الرجوع ، والنزول في المنزل تطييبا للناس من النفور ~~والانزعاج ، فحضر جميع الامراء عنده وظهير الدين الحسن بن عبد الله عارض ~~الجيش ، ودارت المشورة بينهم في كيفية لقاء عدوهم فكل منهم أشار بشيء ، إلا ~~عارض الجيش فإنه قال : الرأي معكم ms013 فاتفقوا على الرحيل ليلا من غير طبل ولا ~~شغل ، والمسير إلى شهر كرد فهناك وطأة واسعة وأرض فسيحة تصلح للحرب فرحلوا ~~همسة من غير حركة تسمع ، فصبحوا شهر كرد : وأما من كان معهم من العساكر ~~الغرباء فأنهم رحلوا متفرقين كل منهم طلب بلده ، وأقام جمال الدين قشتمر ~~ومن معه من العساكر فلم يقدم أحد المغول إلى محاربته فأنهى ذلك إلى الديوان ~~فتقدم إليه بالعود فرحل قاصدا مدينة السلام فلم يؤذن له في دخول البلد ~~فأقام بظاهره إلى صفر ، سنة ثلاثين وستمائة ، ثم أذن له الدخول . فأقام ~~بظاهره إلى صفر ، سنة ثلاثين وستمائة ، ثم أذن له الدخول . وفي هذه السنة ، ~~نقل عبد الله بن ذبابة ، ما اقتضى ضربه على باب النوبى ، وقطع لسانه ~~واحضاره إلى البصرة ، والزامه المقام بها . وفيها ، جرت فتنة بين أهل باب ~~الازج وبين أهل المختارة وتراموا بالبندق والمقاليع والآجر وتجالدوا ~~بالسيوف فقتل من الفريقين ، وجرح جماعة فتقدم في عشية اليوم التالي بخروج ~~الجند وكفهم عن ذلك ، فخرج نائب باب النوبي ومعه PageV01P041 جماعة من ~~الجند وكفهم وقبض على جماعة منهم فضربهم وقطع أعصابهم ، فسكنت الفتنة . ~~وفيها ، صعد إنسان إلى الشيخ محمد الواعظ وهو على منبر وعظه بباب بدر ومعه ~~سمان وقال أني رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام ، وقال لي لا ~~أحمل هذا السمان إلى محمد الواعظ وقل له يعطيه للخليفة ، فاستيقظت وهو في ~~يدي ، فقال له أمسكه معك إلى حين فراغ المجلس ، فانهيت الحال إلى الخليفة ~~فتقدم بأن يعزر ويوكل به على كذبه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ~~وفيها ، قلد قاضي القضاة عبد الرحمن بن مقبل الواسطي أحمد ابن عنتر الهمامي ~~، قضاء واسط وخلع عليه فخرج والبسملة بين يديه متوجها إلى داره فاجتاز على ~~دار الوزارة وكان مؤيد الدين القمي جالسا في الشباك فانكره وسأل عنه فعرف ~~الصورة ولم يكن قاضي القضاة استأذنه في ترتيبه ، فانكر الحال على قاضي ~~القضاة ، فنفذ في الحال إلى المذكور وكيلا شافعا بالعزل ، ثم أنه بعد ذلك ms014 ~~شفع إلى الوزير في ابن عنتر فتقدم إلى قاضي القضاة باعادته ، فأعاده . ~~وفيها ، أذن الخليفة المستنصر بالله لولده الأمير المؤيدي أحمد عبد الله أن ~~يوكل العدل ، عبد الوهال بن المظفر وكالة شرعية فوكله ، وأشهد على نفسه ~~بذلك العدلين على بن النيار مؤذبه ، ومحمد بن حديد . PageV01P042 وفيها ، ~~تقدم الخليفة إلى الأمير شمس الدين باتكين زعيم البصرة بعمارة جامعها ~~وتجديده وأحكامه وتشييده ، وانشاء مارستان هناك وأن يكون الغرامة عليه من ~~خالص مال الخليفة وآن توقف عليه وقوفا سنية موفرة الحاصل . ### || ذكر عزل الوزير مؤيد الدين القمي وولاية نصير الدين أبي الازهر أحمد بن الناقد # في يوم السبت سابع عشر شوال ، تقدم إلى مؤيد الدين أبي طالب محمل بن أحمد ~~بن العلقمي مشرف دار التشريفات يومئذ أن يحضر عند استاذ الدار شمس الدين ~~أبي الأزهر أحمد بن الناقد ويتفقا على القبض على نائب الوزارة مؤيد الدين ~~القمي فجمع استاذ الدار رجال النوبتين وأمرهم بالمبيت في دار الخلافة ولم ~~يشعر أحدا منهم بشيء فلما أغلق بابا النوبي والعامة ، عين على جماعة مع ابن ~~شجاع مقدم باب الأتراك ، بالقبض على القمي إذا فتح باب النوبي ، وعين على ~~جماعة مع حسن بن صالح المعمار للقبض على ولده في الساعة المعينة ، وعين ~~PageV01P043 جماعة للقبض على أخيه وجميع أصحابه وخواصه ، فلما فتح باب ~~النوبي خرج الجميع بالسيوف وهجموا عليه وعلى ولده وأخيه وجميع أصحابه في ~~ساعة واحدة فلم يفلت منهم صغير ولا كبير . فأما هو وولده فنقلا ليلا إلى ~~باطن دار الخلافة فحبسا هناك . وأما بناته ونساؤه فنقلن إلى دار بالقصر من ~~دار الخلافة . وأما أخوه ومماليكه وأصحابه فحملوا إلى الديوان . وفي يوم ~~السبت المذكور . استدعي استاذ الدار شمس الدين أبو الأزهر أحمد بن الناقد ~~إلى دار الخلافة ، وخلع عليه نيابة الوزراء وقلد سيفا وقدم له مركب بمركب ~~ذهبا وركب من باب البستان المقابل لدار التشريفات وبين يديه جميع الحجاب ~~وقد تقدمه إلى الديوان جميع أرباب الدولة فدخل إليه وجلس في الموضع الذي ~~جرت عادة نواب الوزارة بالجلوس ms015 فيه ، وكتب والأنهاء وبرز الجواب فقرأه ~~قائما على الحاضرين ، وأمر الخليفة بأن يخاطب بخطاب الوزير أبي الحسن ناصر ~~بن المهدي العلوي وهو المولى الوزير الأعظم الصاحب الكبير المعظم ، العالم ~~العادل ، المؤيد المظفر المجاهد نصير الدين صدر الإسلام ، غرس الإمام ، شرف ~~الأنام ، عضد الدولة ، جلال الملة ، مغيث الأمة ، عماد الملك ، اختيار ~~الخلافة مجتبى الأمانة المكرمة ، تاج الملوك ، سيد صدور العالمين ، ملك ~~وزراء الشرق والمغرب ، غياث الورى ، أبو الأزهر أحمد أبن محمد أبن الناقد ~~ظهير أمير المؤمنين ، ووليه المخلص في طاعته ، الموثوق به في صحة عقيدته . ~~وفي يوم الاثنين تاسع عشر شوال ولي مؤيد الدين أبو طالب محمد بن العلقمي ~~استاذية الدار ، وخنع عليه في دار الوزارة وركب في جمع كثير واسكن في الدار ~~المقابلة لباب الفردوس ، ولما قبض على القمي ، قال الشعراء في ذلك أشعار ~~كثيرة منها ما قاله الحاجب محمد بن عبد الملك الوظائفي وحرض الخليفة على ~~قتلهما PageV01P044 بألفاظ رمات البندق . وهو : لقد انتحى المستنصر المنصور ~~. . . يوم المكين كما انتحى المنصور ملك الخراساني ذاك ببغية . . . وكذا ~~خراسانينا المأسور لا تبقه ياخير من وطىء الحصا . . . فالحزم أن لا يهمل ~~الموتور وأفصم عرى عنق القصير فدونه . . . في المكر والكيد الوكيد قصير ~~مولاي في وجه العداة صرعت . . . مصطحبا وطير المخر فيه وكور أخليت منه الجو ~~في ندب وكم . . . حامت عليه ولم تنله نسور خيشته لكن مفيقا فاتبع . . . ما ~~سنه في البندق الجمهور والرأي تذكية المفيق فإنه . . . مازال يملك روعة ~~ويطير فالكي مخلفه لديه واضع . . . في حده عضد له وظهير لا تأمنن عليهما في ~~محبس . . . ضنك فعندهما له تدبير كم هارب من قلة في قلعة . . . ولكم نجا ~~بقيوده مطمور فاقتلهما بالسيف أحوط حارس . . . لهما وهذا أول وأخير ضل ~~المكين بكل ما صنعت به . . . آراؤه في دسته المغرور وتر الخلافة بالخلاف ~~ولم يكن . . . قد رد تدبير الملوك وزير فعزمت فيه عزمة نبوية . . . كادت ~~لسطوتها السماء تمور حرست ثغور المسلمين بعزلة . . . وتبسمت للعالمين ثغور ~~وفيها ، ولي جمال الدين علي ابن البوري حجابة باب النوبي ، وفيها ، قطع ms016 ~~الشيخ محمد المعروف بالواعظ عن الوعظ ومنع من الجلوس بباب بدر ، وكذلك ~~العدل اسماعيل بن النعال الواعظ . PageV01P045 وفي ذي القعدة ، استناب نصير ~~الدين أبو الأزهر أحمد بن الناقد نائب الوزارة أخاه جمال الدين عبد الله في ~~الوكالة ليتوفر هو على أمر الوزارة ، وفيه ، انعم الخليفة على الأمير علاء ~~الدين الطبرسي المعروف بالدويدار ، الكبر بالدار المقابلة لباب الحرم ~~المجاورة لداره ، وانتقل عنها معلى بن الدباهي . وحج بالناس في هذه السنة ~~الأمير شمس الدين أصلان تكير الناصري . وفيها ، توفى أبو بكر محمد بن عبد ~~الغني المعروف بابن نقطة وكان على طريقة حميدة وقاعدة جميلة ، عني بعلم ~~الحديث وسماعه ، وسافر البلاد في طلبه . وفي خامس شوال ، توفي جمال الدين ~~محمد بن علي بن خالد الكاتب شيخ فاضل عالم بالسير والأخبار ، كتب بخطه ~~كثيرا وجمبع عدة مجاميع ، واختصر كتاب الأغاني للاصفهاني وخدم في عدة أعمال ~~. منها كتابة المخزن وخزانة الغلات بباب المراتب ، وأشراف البلاد الحلية ~~وغير ذلك ، وصنف كتابا في علم الكتابة وسماه جوهر اللباب في علم الحساب . ~~PageV01P046 ### | سنة ثلاثين وستمائة # في المحرم ، قلد العدل مجد الدين أبو القاسم هبة الله بن المنصوري الخطيب ~~، نقابة نقباء العباسيين والصلاة والخطابة وخلع عليه قميص اطلس بطراز مذهبا ~~ودراعة خارا اسود ، وعمامة ثوب خارا اسود مذهب بغير ذوابة ، وطيلسان قصب ~~كحلي ، وسيف محلى بالذهب وامتطى فرسا بمركب ذهبا ، وقرىء بعض عهده في دار ~~الوزارة وسلم إليه ، وركب في جماعة إلى دار أنعم عليه بسكناها في المطبق من ~~دار الخلافة وأنعم عليه بخمسمائة دينار ، وهو من أعيان عدول مدينة السلام ~~وأفاضل أرباب الطريقة المتكلمين بلسان أهل الحقيقة . كان يصحب الفقراء ~~دائما ويأخذ نفسه بالرياضة والسياحة والصوم الدائم والتخشن التباعد من ~~العالم ، وكان الموفق عبد الغافر ابن الفوطي من جملة تلامذته فعمل فيه ~~أبياتا طويلة ، لما انتهى حالها إلى الديوان أنكر ذلك عليه ووكل به أياما ~~ولم يخرج إلا بشفاعته ، وأول الأبيات : في دسته جالسا ببسملة . . . بين ~~يديه أن قام في أدب وركبة منه كنت أعهده . . . يذم أربابها على ms017 الرتب وكان ~~أبناؤها لديه على . . . سخط من الله شامل الغضب أصاب في الرأي من دعاك لها ~~. . . وأنت لما أجبت لم تصب أول صوت دعاك عن غرض . . . لبيته مقبلا على ~~السبب PageV01P047 ويقول فيها : قد كنت ذاك الذي تظن به . . . لو لم تكن ~~مسرعا إلى الرتب شيخي أين الذي يعلمنا الز . . . هد ويعتده من القرب أين ~~الذي لم يزل يسلكنا . . . إلى خروج عن كل مكتسب أين الذي لم يزل يعرفنا . . ~~. فضل العتري بالجوع والتعب ومنها : أين الذي لم يزل يرغبنا . . . في الصوف ~~لبسا له وفي الجشب وأين من غرنا بزخرفه . . . متى اعتقدناه زاهد العرب وأين ~~ذاك التجريد يشعرنا . . . أن سواه في السعي لم يخب وأين من لم يزل يذم لنا ~~. . . الدينا وقول المحال والكذب وأين من لم يزل بأدمعه . . . يخدعنا باكيا ~~على الخشب وأين من كان في مواعظه . . . يصول زجرا عن كل مجتذ ب ويقطع القول ~~لا يتممه . . . منظبا بالسماع والطرب يقسم الغمر أنه رجل . . . ليس في ~~الوجود من أرب لو كانت الأرض كلها ذهبا . . . أعرض عنها أعراض مكتئب أسفر ~~ذاك الناموس مختيلا . . . عن راغب في التراث مستلب وكان ذاك الصرخ يزعجنا . ~~. . شكوى فقير على الدنا وصب شيخي بعد الذم الصريح لما . . . أبينه جئته ~~على طلب نسيت ما قلته على ورع . . . عني لما اكتسبت بالدأب ويل له أن يمت ~~بخدمته . . . يمت كفورا وليس بالعجب ما كان مال السلطان مكتسبا . . . لمؤمن ~~سالم منالعطب هذا ورزقي من وقف أربطه . . . قدر طفيف أعطاه بالتعب ~~PageV01P048 ولست في ثروة أسر بها . . . دنياي منها موفورة النشب فليت شعري ~~ماذا أقول . . . وقد حلت منها في مرتع خصب أعطيت كراثة فتهت بها . . . عن ~~طلب كان أشرف الطلب لو أنها نجمة خشيت على . . . دينك شركا يكون عن كثب وأن ~~ذاك الحنيك منعطفا . . . لجام من يدعي ولم ينب شيخي بعد التفضيل منتقيا . . ~~. ثوبا قصيرا مجاوز الركب اختلت في ملبس ذلاذله . . . تسحب من طولها على ~~الترب يرفعها كل شادن غنج . . . يفتن نساكنا على الرهب واعتضت من عصي ~~الزهادة من . . . حولك مشي الغلمان بالقضب ms018 لو كنت والله زاهدا ورعا . . . ~~لم ترضى دنيا الغرور باللعب وكان في الله شاغل أبدا . . . عما تراه بعين ~~محتجب لا يغتر بعد ذا أخو ثقة . . . بمحسن في جميل مطلب وليتعظ مدعي تقريه ~~. . . بحال شيخي الفتون وليتب فكتب النقيب قطب الدين الحسن بن الاقساسي إلى ~~النقيب مجد الدين المذكور أبياتا كالمعتذر عنه والمسلي له ، يقول في أولها ~~: أن صحاب النبي كلهم . . . غير علي وآله النجب مالو إلى الملك بعد زهدهم . ~~. . وضطربوا بعده على الرتب وكلهم كان زاهدا ورعا . . . مشجعا في الكلام ~~والخطب فأخذ عليه فيها مآخذ فيما يرجع إلى ذكر الصحابة والتابعين وتصدى له ~~جماعة وعملوا قصائد في الرد عليه ، وبالغوا في التشنيع عليه ، حتى أن قوما ~~استفتوا عليه الفقهاء ونسبوه إلى أنه طعن في الصحابة والتابعين ونسبهم إلى ~~قلة الدين فافتاهم الفقهاء بموجب ما صدرت به الفتيا . PageV01P049 وفيها ، ~~قدم راجح بن قتادة مكتة شرفها الله تعالى في جمع كبير ودخلها واستولى عليها ~~، وطرد من كان بها من عساكر الكامل أبي المعالي ودخلها واستولى عليها ، ~~وطرد من كان بها من عسكر الكامل أبي المعالي محمد بن العادل صاحب مصر ، ~~فلما بلغ الكامل ذلك أرسل إلى مكة عسكرا فلما علم راجح بقدومهم نزح عنها ~~فدخلها العسكر بغير محاوبة ، وطبيوا قلوب أهلها وأحسنوا إليهم ، بخلاف ما ~~فعل راجح لما وليها وفيها ، حصر الكامل أبو المعالي المذكور مدينة آمد ، ~~وضيق على أهلها وأضعفهم بقلة الميرة وغيرها ، واستولى عليها وملكها عنوة ، ~~وكان صاحبها الملك مسعود الدوادار الملك . وفيها ، رد النظر في أوقاف مدارس ~~الحنيفة والربط وجامع السلطان إلى فخر الدين أبي طالب أحمد ابن الدامغاني ~~مشرف الديوان وكفت يد نواب قاضي القضاة ابن مقبل عنها . وفيها ، وصل الأمير ~~حسام الدين أبو فراس بن جعفر بن أبي فراس الذي كان أمير الحاج في الأيام ~~الناصرية وقد تقدم ذكر مفارقته للحاج مسيره إلى الشام ، PageV01P050 ومصر ، ~~ملتجأ إلى الكامل أبي المعالي محمد بن العادل ، هربا من الوزير القمي وحدرا ~~من قصيدة أياه ، فلما بلغه عزله كاتب الديوان واستأذن ms019 في العودة فأجيب ~~سؤاله فلما وصل إلى مدينة السلام ، حضر عند نصير الدين بن الناقد نائب ~~الوزارة فخلع عليه ومضى إلى داره بسوق العجم ثم استدعي بعد أيام وخلع عليه ~~وأعطي سيفا محلى بالذهب وأمطي فرسا وأعطي سبعة أحمال كوسات وأعلاما ، وضم ~~إليه جماعة من العسكر وأقطع بلد دقوقا . وفيها ، صرف تاج الدين أبو الفتوح ~~علي بن هبة الله بن الدوامي ، عن أشراف دار التشريفات وخرج راجلا إلى داره ~~، ورتب عوضه تاج الدين أبو المظفر محمد بن الضحاك . وفي جمادى الآخرة ، فرج ~~عن ولد مؤيد الدين القمي وجميع أصحابه وأتباعه . وفي شهر رمضان ، فتحت دور ~~الضيافة بجانبي مدينة السلام جريا علي العادة في كل سنة وزيد فيها داران ~~أحداهما بدار الخلافة لاولاد الخلفاء المقيمين في دار الشجرة ، والأخرى ~~بخربة ابن جردة ، للفقراء الهاشميين . وفي هذه السنة ، سير جمال الدين بكلك ~~الناصري إلى قلعة زرده ومعه عدة من العسكر ، فحصرها وضيق على من بها وجرت ~~بينهم حروب كثيرة وقتال شديد ، فملكها عنوة وقهرا واستولي عليها وأرسل إلى ~~الخليفة يعرفه ذلك ، فاستبشر به ونظم الشعراء في ذلك أشعارا كثيرة . ~~PageV01P051 ### || ذكر فتح أربل # في سابع عشر شهر رمضان ، ورد الخبر إلى بغداد بوفاة مظفر الدين أبي سعيد ~~كوكبري بن زين الدين علي كوجك صاحب أربل فتقدم الخليفة بتعيين جماعة من ~~الأمراء يكون مقدمهم الأمير أرغش الناصري الرومي ، وعلاء الدين الدكز ~~الناصري للتوجه إلي أربل وتقدم إلى ظهير الدين أبي علي الحسن بن عبد الله ~~عارض الجيش بالتوجه أيضا فتوجهوا مصعدين في خامس عشر الشهر . وفي ثالث شوال ~~، توجه شرف الدين أبو الفضائل أقبال الشرابي بالعسكر فوصلوا في ثالث عشر ~~شوال ، وكان في القلعة خادمان أحدهما اسمه برنقش والآخر اسمه خالص ، كانا ~~قد كتبا إلى الخليفة وإلى عماد الدين زنكي صهر مظفر الدين والي بني أيوب ~~حيث ثقل مظفر الدين في المرض يعرفانهم ذلك وقالا : من سبق إلينا كانت منتنا ~~عليه . وكتبا إلى الملك الصالح أيوب بن الكامل أبي المعالي محمد يعلمانه ~~بموته ويحثانه ms020 على المجيء فلما شاهدا عساكر الخليفة سقط في أيديهما وعلما ~~أنه قد انتهى إلى الخليفة ما فعلا فامتنعا من فتح البلد فلما رأى الشرابي ~~أنهم أغلقوا أبواب المدينة دونه ، استدعى الأمير جمال الدين قشتمر وقال له ~~: ما لهذا الأمر سؤال وإذا فعلت شيئا لا يسع غيرك إلا موافقتك فركب في ~~الحال من غير استراحة ودار ليله أجمع حول البلد وهم على السور ، بالاضواء ~~والطبول ثم قسم أبواب البلد على الأمراء وضرب هو خيمة مقابل باب عمكا ~~واللونه أعظم الأبواب وأكثر المقاتلة هناك ، ونصب البيت الخشب مقابل الباب ~~بالقرب منه بحيث يسمع كلامهم ويسمعون كلامه ، ويصل نشاب الجرخ إليه ولم يزل ~~نهاره أجمع PageV01P052 يرقب ما يعملون ويشاهد ما يصنعون وفي الليل يدور ~~على العساكر ويحرض على الحراسة والحفظ ، والشرابي يراسل الخادمين المذكورين ~~ويخوفهما عاقبة العصيان فسألا أن يؤخرا يومين فأجيبا وكان وغرضهما أن يصل ~~الملك الصالح أيوب المقدم ذكره ، فلما انقضى الامد نفذ جمال الدين قشتمر ~~إلى أحد زعمائهم وقال له : أخلفتم الوعد ، وخوفهم وحذرهم ، فرد عليه جوابا ~~غير مرضي ثم رمى وراء رسوله بالنشاب فوقع قريبا من الاطناب فقال قشتمر ~~لجماعة من مماليكه أقربوا منهم وتحرشوا بهم فأخذوا في سبهم ورموا بالنشاب ~~إلى جهتهم فما زال الأمر يزداد حتى وقع الزحف على البلد وقت العصر واشتد ~~الرمي من فوق السور بالنار وأنواع السلاح ، وكثر في الفريقين القتل والجراح ~~وسار قشتمرحتى وقف على الخندق فاشتد القتال حينئذ وقوي جأش المقاتلين ~~بوجوده فركب الشرابي في لامة حربه ووقف على نشز فأخبر قشتمر بركوبه فقصده ~~ووقف إلى جانبه ، فساعة اجتماعمها أخبرا بالنصر والفتح وتسليم القلعة ، ~~ونهب أوباش العسكر بعض دورها ، واستولى العسكر على البلد عنوة ، وكتب ~~الشرابي على جناح طائر إلى الخليفة بصورة الحال فحصل الاستبشار بذلك وضربت ~~الطبول على باب النوبي ، وأفرج عن جميع المعتقلين في الحبوس وحضر الشعراء ~~في الديوان و أوردوا قصائد تتضمن الهناء بهذا الفتج والنصر . فمن أورد ~~القاضي أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد المدائني قصيدة أولها : مايثبت ms021 ~~الملك بين الخوف والخطر . . . حتى يقام ويسقى من دم البشر لكل شيء طريق ~~يستفاد به . . . وليس للعز غير الصارم الذكر ومنها : مافتح أربل عن بخت لذي ~~دعه . . . ولا اتفاقا كبعض النصر والظفر لكنه كان قصد القادرين وأف عال ~~المطيعين عن قصد وعن فكر فليسمح الاشعري اليم لي فأنا . . . في فتح أربل لا ~~الوي على القدر PageV01P053 وقال أخوه عز الدين عبد الحميد الكاتب قصيدة ، ~~اتفق له فيها أن الوزير كان ترتيبه يوم سابع عشر شوال سنة تسع وعشرين وفتح ~~أربل يوم سابع عشر شوال سنة ثلاثين فقال : يا يوم سابع عشر شوال الذي . . . ~~رزق السعادة أولا وأخيرا هنئت فيه بفتح أربل مثلما . . . هنئت فيه وقد جلست ~~وزيرا وتقدم الخليفة ، باحضار الأمير شمس الدين باتكين أمير البصرة فكوتب ~~بالحضور فوصل من البصرة إلى رابع ذي القعدة ، وحضر نصيرالدين أبن الناقد ~~نائب الوزارة فشافهه بولاية أربل وتقدم إليه بالتوجه إليها على فوره ، ~~فتوجه من وقته فوصلها في تاسع عشر الشهر وحضر عند شرف الدين أقبال الشراب ~~في المخيم يظاهر أربل ، فخلع عليه وقلده سيفا وأمطاه فرسا وأعطاه كوسات ~~واعلاما ، فركب في جمع كثير من الأمراء والأجناد ودخل الجامع فقرىء عهده به ~~بمحضر من أهل البلد وغيرهم ، تولى قرأته ظهير الدين الحسن بن عبد الله ، ~~وكان قد عين عليه لوزارته ، وركب إلى القلعة ونزل في دار الإمارة التي كان ~~يسكنها مظفر الدين ، ثم خلع الشرابي على ظهير الدين الحسن بن عبد الله ثم ~~على ظهير الدين الحسن بن المصطنع وجعله مشرفا عليه ، ورتب معها كاتبا الاجل ~~ابن عبدان النصراني ثم رتب جمال الدين أبن عسكر الانباري عارضا للجيش هناك ~~، وجعل عليه مشرفا عز الدين محمد بن صدقة وخلع عليهما فلما قرر القواعد ~~وفرغ مما يريده ، رحل عائدا إلى بغداد والأمراء والعساكر في خدمته ، فوصل ~~ظاهر إلى الخالص في عاشر ذي الحجة فنزل PageV01P054 بقرية تعرف - بقرية أبي ~~النجم - فخرج الخلق الكثير إلى تلقيه فصلى هناك ونحر وضحى ومد سماطا عظيما ~~، ثم رحل في حادي عشر ms022 ذي الحجة متوجها إلى بغداد فلما وصل ظاهر سوق السلطان ~~خلع على جميع أصحابه ومن كان في خدمته من النواب والاتباع والحاشية ، وخرج ~~إليه جميع الولاة وأرباب المناصب والاماثل والاعيان فلقوه بظاهر السور ولم ~~يخلف أحد من الخروج سوى الوزير ، ثم سار حتى وصل دجلة ونزل عند المسناة في ~~شبارة الخليفة وقبلها وتضرع بالدعاء وبكى فخشع الحاضرون لبكائه ثم نزل فيها ~~وانحدر إلى دار الخلافة فتلقي بالاكرام ثم خلع عليه وقلد سيفين وقدم له فرس ~~فركبه من باب البستان ورفع وراءه سنجقان ، وأما الأمراء جميعهم فأنهم دخلوا ~~البلد وقصدوا دار الخليفة ، ودخلوا من باب الحرم بموجب ما رسم لهم وجلسوا ~~في باب الأتراك إلى أن خرج راكبا فقبلوا يده ومشوا بين يده إلى باب الباتني ~~ثم ركبوا وساروا في خدمته إلى داره بالبدرية فلما نزل عن مركوبه خدموا ~~وعادوا قاصدين دار نصير الدين نائب الوزارة فلقوه فخلع عليهم اجمعين ، ~~وأعطى كل واحد فرسا بمركب وخمسة آلاف دينار وأنعم على من دونهم على قدر ~~مرتبته من الالفين إلى الخمسمائة ، ثم خلع على جميع المماليك الناصرية ~~والظاهرية والمستنصرية وأعطى كل واحد خمسين دينارا ، ثم أنعم على جميع ~~الجند ومماليك الأمراء والعرب من ثلاثين إلى خمسة عشر ، ثم أحضر علاء الدين ~~أبو طالب هاشم بن الأمير السيد العلوي وولي عارض الجيش ، وخلع عليه بدار ~~الوزارة عوضا عن ظهير الدين بن عبد الله ، وولي الأمير أرغش الرومي الناصري ~~إمارة البصرة وخلع عليه وتوجه إليها . PageV01P055 ### || ذكر عدة حوادث # وفي هذه السنة ، دخل قوم على رجل يعرف بابن اللؤلؤي داره بالعنوتين ~~وقتلوه ، ظنا أنه معه ذهبا فلم يروا معه شيئا ولم يعرف لهم خبر . وفيها . ~~خنق إنسان يعرف بمحمد الخياط نسيب لبني ياسين نفسه بحبل في داره باللوزية ~~قيل أنه كان شديد الضائقه وعنده تعفف وعزوف نفس عن الطلب . وفيها ، توفي ~~أبو محمد عبد الله بن الشيخ أبي النجيب السهروردي ، من بيت التصوف وأولاد ~~المشائخ ، ذكر أنه خرج عن جميع ماله ووقفه ، فلما قدم الشيخ شهاب ms023 الدين عمر ~~السهروردي قدم على غاية الفقر مجردا من الدنيا فضاق صدر الشيخ أبي النجيب ~~كيف لم يرضخ في الوقف بنصيب ، فسأل ولده أن يعطيه شيئا من نصيبه فلم يوافق ~~فقال له الشيخ أبو النجيب وقد احتد : والله لتحتاجن إليه ، ومضى على ذلك ~~برهة فتقدم الشيخ شهاب الدين وأثرت حاله وفتحت عليها الدينا فأحتاج عبد ~~الله هذا إليه واسترفده وما زال يواصله إلى أن مات . وفيها ، توفي أبو ~~المحاسن محمد بن نصر الأنصاري المعروف بابن عنين الكوفي أصلا ، ولد بدمشق ~~ونشأ بها ، وهو شاعر مشهور سافر إلى الآفاق في PageV01P056 التجارة ومدح ~~الأكابر في كل البلاد ، وكان ظريفا حسن الأخلاق جميل المعاشرة ذا ثروة ، ~~وكانت وفاته بدمشق ، وحج بالناس في هذه السنة ، الأمير شمس الدين أصلان ~~تكين . ### | سنة أحدى وثلاثين وستمائة # في المحرم ، أعيدت الحلة السيفية إلى الأمير جمال الدين قشتمر الناصري ~~وتوجه إليها . وفيها ، نفذ الأمير بدر الدين سنقرجاه الظاهري أمير آخور ~~الخليفة المستنصر بالله إلى الموصل ومعه خلعة السلطنة وتقليد لبدر الدين ~~لؤلؤ الرومي الاتابكي صاحب الموصل ، فخلع عليه وأمطاه فرسا بمركب ذهبا ، ~~وكنبوش أبريسما ، وسيف ركاب ومشدة في عنق الفرس ، ولقب الملك المسعود وأذن ~~له أن يذكر اسمه على المنابر ببلده ونقشه على سكة العين والورق . وفيها ولي ~~تاج الدين أبو الفتوح علي بن هبة الله بن الدوامي ، عارض الجيش ، عوضا عن ~~علاء الدين هاشم بن الأمير السيد ، وعزل الأمير شمس الدين أصلان تكين عن ~~إمارة الحاج ، وولي شمس الدين قيران الإمارة مرة ثانية . PageV01P057 وفيها ~~، عزل يحيى بن المرتضى النيلي عن النظر بواسط ، وولي عوضه قوام الدين علي ~~بن غزالة المدائني . ### || ذكر فتح المدرسة المستنصرية # في جمادي الآخرة ، تكامل بناء المدرسة المستنصرية التي أمر بانشائها ~~الخليفة المستنصر بالله ، وكان الشروع فيها في سنة خمس وعشرين وستمائة ، ~~وأنفق عليها أموال كثيرة ، فركب نصير الدين ابن الناقد نائب الوزارة في يوم ~~الاثنين خامس عشر جمادي الآخرة وقصد دار الخلافة واجتاز بها إلى دجلة ، ~~ونزل في شبارة من باب البشرى مصعدا ms024 إلى الدار المستجدة المجاورة لهذه ~~المدرسة ، وصعد إليها وقبل عتبتها ودخلها وطاف بها ودعا لمالكها ، وكان معه ~~استاذ الدار مؤيد الدين أبو طالب محمد بن العلقمي ، وهو الذي تولى عمارتها ~~، ثم عاد متوجها إلى داره في الطريق التي جاء بها وخلع على استاذ الدار ~~وعلى أخيه أبي جعفر وعلى حاجبه عبد الله بن جمهور وعلى المعمار والفراشين ~~المرتبين في الدار المذكورة المستجدة وعلى مقدمي الصناع ، ونقل في هذا ~~اليوم إلى المدرسة من الربعات الشريفة والكتب النفيسة المحتوية على العلوم ~~الدينية والأدبية ما حمله مائة PageV01P058 ستون حمالا ، وجعلت في خزانة ~~الكتب ، وتقدم إلى الشيخ عبد العزيز شيخ رباط الحريم بالحور بالمدرسة ~~واثبات الكتب واعتبارها ، وإلى ولده العدل ضياء الدين أحمد الخازن بخزانة ~~كتب الخليفة التي في داره أيضا فحضر واعتبرها ورتبها أحسن ترتيب مفصلا ~~لفنونها ليسهل تناولها ولا يتعب مناولها . وفي بعض هذه الأيام ، حضر ~~الخليفة هناك ، وحضر الشيخ عبد العزيز بين يديه وسلم عليه ، وأعقب دعائه ~~بأن تلا قوله تعالى ( تبارك الذي أن شاء جعل لك من ذلك جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ويجعل لك قصورا ) فبدأ خشوع الخليفة وتقاطرت دموعه . وفي يوم ~~الخميس خامس شهر رجب ، حضر نصير الدين نائب الوزارة وسائر الولاة والحجاب ~~والقضاة المدرسون والفقهاء ومشايخ الربط والصوفية والوعاظ والقراء والشعراء ~~وجماعة من أعيان التجار الغرباء إلى المدرسة ، وتخير لكل مذهب من المدارس ~~وغيرها اثنان وستون نفسا ، ورتب لها مدرسان ونائبا تدريس ، أما المدرسان ~~فمحيي الدين أبو عبد الله محمد بن يحيى بن فضلان الشافعي ورشيد الدين أبو ~~حفص عمر بن محمد الفرغاني الحنفي ، وخلع على كل واحد منهما جبة سوداء وطرحة ~~كحلية وأمطي بغلة بمركب جميل وعدة كاملة ، وأما النائبان فجمال الدين أبو ~~الفرج عبد الرحمن أبن يوسف بن الجوزي الحنبلي ، ونيابة عن ولده لأنه كان ~~مسافرا في بعض مهام الديوان ، والآخر أبو الحسن علي المغربي المالكي وخلع ~~على كل واحد منهما قميص مصمت وعمامة قصب ، ثم خلع على جميع المعيدين وهم ~~لكل مذهب أربعة خلعا ms025 بالحكاية ، ثم خلع على المتولين للعمارة والصناع ~~والحاشية وعلى المعينين للخدمة بخزانة الكتب ، وهم الشمس علي بن الكتبي ~~الخازن والعماد علي بن الدباس PageV01P059 المشرف والجمال إبراهيم بن حذيفة ~~المناول ، ثم مد سماط في صحن المدرسة أجمع فكان عليه من الاشربة والحلواء ~~وأنواع الأطعمة ما يجاوز حد الكثرة فتناوله الحاضرون تعبئة وتكويرا ثم ~~أفيضت الخلع على الحاضرين من المدرسين ومشايخ الربط والمعيدين بالمدارس ~~والشعرا والتجار الغرباء ، ثم أنشد الشعراء المدائح فيها وفي منشئها : فممن ~~أورد العدل أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد المدائني الفقيه الشافعي : ما ~~مثل الفلك العظيم لمبصر . . . في الأرض قبل أيالة المستنصر هذا بناء معرب ~~عن قدرة . . . رفعت قواعده بفعل مطهر حسدت به الأرض السماء ولم يزل . . . ~~حسد الفضائل في طباع الغصر أنظر تجد نظم الثريا في ذرى . . . شرفاته وضياء ~~نور المشتري ضحك الزمان وذاك بعد عبوسه . . . ورأى الصواب وذالك بعد تحير ~~فالأفق بين مفضض ومذهب . . . والجو بين مكوفر ومعنبر والأرض حاسرة القناع ~~كأنها . . . خود تبرج في رداء أخضر تزهو بما عمر الخليفة فوقها . . . علما ~~لاحكام البشير المنذر بالجانب الشرقي باشاطي الذي . . . هو طور سينا كل ~~صاحب منبر ومنها : ماحق دجلة أن تفوه بلفظة . . . قهرت وأي مساجل لم يقهر ~~غلب العطاء الماء فيها وانثنى . . . سدا يفوق صناعة الاسكندر أن أصبحت بحرا ~~فإن بنانه . . . بافاضة المعروف خمسة أبحر وضع الإمام بها أساس بنائه . . . ~~والموج بين مجمجم ومزمجر قصرا ومدرسة لمن طلب الغنى . . . أو رام شأو ~~العالم المتجر هي جنة الفردوس يجري تحتها . . . من ماء دجلة ماء نهر الكوثر ~~حصباؤها در النظام وتربها . . . مسك الجندب ؟ وطينها كالعنبر أضحى سليمان ~~الزمان وأهله . . . مستخدما فيها بجنة عبقر لبس الغبي بها شهامة ماهر . . . ~~وغدا المقل مزاحما للمكثر لم تخل من حبر وشيخ فاضل . . . يروي الحديث وساجد ~~ومعفر قد كانت الفقهاء قبل بنائها . . . في كل قطر واحد لم يذكر | ~~PageV01P060 فرقى يشق على المريد طلابها . . . في الشرع والمطلوب كالمعتذر ~~فاليوم قد جمعت أمور الدين في . . . أرجائها وأزيل عذر المقصر وأورد بعده ~~جماعة كثيرة ، ثم ذكر ms026 المدرسان المقدم ذكرهما الدروس كل واحد منهما على ~~حدته ، والنائبان كل واحد منهما تحت السدة ثم قسمت الأرباع فسلم ربع القبلة ~~الأيمن إلى الشافعية ، والربع الثاني يسرة القبلة للحنفية ، والربع الثالث ~~يمنة الداخل للحنابلة ، والربع الرابع يسرة الداخل للمالكية ، وأسكنت ~~بيوتها وغرفها وأجري لهم الجراية الوافرة . عملا بشرط الواقف ، ثم نهض نصير ~~الدين وأرباب الدولة والحاضرون وكان يومئذ الخليفة جالسا في الشباك الذي في ~~صدر الإيوان ، ينظر جميع ماجرت الحال عليه . ### || تلخيص شروط هذه المدرسة # شرط أن يكون عدة الفقاء مائتين وثمانية وأربعين متفقها من كل طائفة أثنان ~~وستون بالمشاهرة الوافرة والجراية الدارة واللحم الراتب والمطبخ الدائر إلى ~~غير ذلك من الحلواء ، والفواكه ، والصابون والبزر ، والفرش ، والتعهد ، ~~وشرط أن يكون في دار الحديث التي بها شيخ عالي الأسناد وقارئان وعشرة أنفس ~~يشتغلون بعلم الحديث النبوي ، وأن يقرأ الحديث في كل يوم سبت واثنين وخميس ~~من كل أسبوع ، وشرط لهم الجراية ، والمشاهرة ، والتعهد أسوة بالفقهاء وشرط ~~، أن يكون في الدار المتصلة بالمدرسة ، ثلاثون صبيا أيتاما يتلقنون القرآن ~~المجيد من مقرىء متقن صالح ، ويحفظهم معيد معه ولهم من الجراية ، والمشاهرة ~~، والتعهد ، ما للمشتغلين بعلم الحديث ، وشرط ، أن يرتب بها طبيب حاذق مسلم ~~، وعشرة أنفس من المسلمون يشتغلون بعلم الطب ، ويوصل إليهم مثل ما للمقدم ~~ذكرهم ، وأن يكون الطبيب يطب من يعرض له مرض من أرباب هذا الوقف ، ويعطي ~~المريض ما يوصف له من أدوية وأشربة وغير ذلك ، وشرط أن يكون بها من يشتغل ~~بعلم الفرائض والحساب إلى غير ذلك ، مما إذا أستقصي ذكره ، طال تعداده . ~~PageV01P061 ### || ذكر عدة حوادث # في تاسع رجب ، رتب القاضي أبو النجيب عبد الرحمن بن القاضي يحيى بن ~~القاسم التكريتي ناظرا في مصالح المدرسة المستنصرية ، ورتب العدل عبد الله ~~بن ثامر مشرفا عليه ، ورتب معهما العدل أبو منصور الفاضل بن محمد كاتبا ، ~~ورتب العدل بن أبي البدر خازنا ، وخلع على جميع . وفي شهر رمضان ، وصل محيي ~~الدين يوسف بن الجوزي من مصر وخلع عليه بذار الوزارة ، خلعة التدريس على ms027 ~~الحنابلة ، بالمدرسة المستنصرية ، وحضرالمدرسة بالخلعة ومعه جميع الولاة ~~والحجاب فجلس على السدة وخطب وذكر دروسا . وفي ذي القعدة ، توفي محيي الدين ~~أبو المظفر بن البوقي ، أصله من واسط من أولاد الفقهاء ، أحب التصرف ودخل ~~فيه فخدم عدة خدمات آخرها صدرية بلاد خوزستان ، بقي على ذلك مدة ثم عزل . ~~وفيها ، وصل الأمير مظفر الدين بهنام الرومي الناصري زعيم تستر معزولا ، ~~وولي عوضه الأمير علاء الدين الدكز الناصري شحنة بغداد ، وولي ظهير الدين ~~الحسن بن عبد الله ، ناظرا في أعمال خوزستان ومتواليا لديوانها . وفيها ، ~~خلع أمير الحاج شمس الدين قركان وتوجه بالحاج ، فلما وصلو بعض المنازل ~~بلغهم أن العرب الاجاودة طموا الآبار في منزل سلمان ، وعزموا على أخذهم ، ~~فأشاروا على أمير الحاج بالعود إلى بغداد ، فاستفتى من كان في الحاج من ~~الفقهاء في ذلك ، فأفتوا بجواز الرجوع ، فرجع بالناس فلما وصلوا ذكروا أنهم ~~PageV01P062 طلبوا منهم المصالحة على مال ، وتجاوزوا حد الكثرة فيه ، ~~وطلبوا اطلاق محبوسين لهم ببغداد ، وأخذ وجوه الحاج رهائن على اطلاقهم ~~وترددت الرسل بينهم في ذلك ، هذا كله : والحاج نازلون على ماء قليل يصل إلى ~~بعضهن بالقوة الجاه ، وتمادت الأيام وتحقق فوات الحج ، فعدلوا عن مصالحتهم ~~، وتوجهوا عائدين ، فمات منهم خلق كثير ، ومعظم الجمال ، وأحرقوا من ~~أزوادهم وأمتعتهم قبل رحيلهم شيئا كثيرا لئلا تأخذه العرب ، فقال الفقيه ~~أبو الحسن علي بن البطريق قصيدة : كتبها إلى الخليفة يحرضه على قتال العرب ~~، هذه الأبيات منها : الكفر في الترك دون الكفر في العرب . . . أليس منهم ~~إذا عدوا أبو لهب أليس منهم أبو جهل وبنتهم . . . عدوة المصطفى حمالة الحطب ~~فيا إمام الهدى يا خير من نظمت . . . له المدائح ، يابن السادة النجب يا ~~أيها القائم المنضور أنت إذا . . . حضرت وجه رسول الله لم تعب فاغز ~~الأعاريب بالأتراك منتقما . . . منهم ولا تر فيهم حرمة النسب فقد غزاهم ~~رسول الله في حرم . . . الله المنيع بإذن الله وهو نبي وما رعى فيهم آلا ~~ولا نسبا . . . ولم يقل أن أمي منهم وأبي أن أدعوا أنهم قد أسلموا فقدار . ~~. . تدوا ms028 بمنعهم للحج عن كثب وكان قد وصل تابوت مظفر الدين كوكبري صاحب ~~أربل ونفذ صحبة الحاج ليدفن في مكة فلما رجع الحاج ، دفن في مشهد علي عليه ~~السلام . وفيها ، نقل تاج الدين معلى من صدرية المخزن ، إلى صدرية ديوان ~~الزمام ، ونقل عميد الدين بن عباس من الأشراف عليه هناك ، وجعل مشرفا عليه ~~في الديوان . PageV01P063 وولي جمال الدين عبد الله بن الناقد صدرا بالمخزن ~~نقلا من الحجبة به ، وخلع عليه في دار أخيه نصير الدين ، ورتب فخر الدين ~~أحمد بن الدامغاني مشرفا عليه نقلا من أشراف ديوان الزمام ، وخلع عليه . ~~وفيها ، توفى أبو عبد الله العباس بن الخليفة الظاهر ، وتوفي أيضا الشيخ ~~أبو العباس أحمد بن ثبات الهمامي الواسطي ، كان أحد عدول واسط ، وتولى قضاء ~~الهمامية مدة ثم ترك ذلك ، وقدم بغداد ، وأقام بالمدرسة النظامية نحوا من ~~أربعين سنة ، يقرىء الناس علم الحساب والفرائض ، وصنف في ذلك كتبا ، وكان ~~لا يخرج من المدرسة إلا لصلاة الجمعة ، مضى على ذلك عمره إلى أن توفي ، ~~وكان شيخا بارد الكلام جدا ، من يسمع كلامه يخاله أبله ، فإذا أملي مسائل ~~الحساب أتى بكل حسن . وتوفي مجد الدين مخمد بن زعرور ، كان أولا يتصرف في ~~أعمال السواد ، ثم رتب نائبا بالجانب الغربي مدة ، ثم ولي نظارة واسط وأقام ~~بها سنين ، ثم فصل عنها فأقام ببغداد مدة ، ثم عين عليه صدرا بنهر عيسى . ~~ونهر الملك . وهبت والأنبار ، وجعل له ديوان مفرد ، فكان على ذلك إلى أن ~~توفي . PageV01P064 وتوفي ، تاج الدين أبو الحسن علي بن الأنباري الواسطي ، ~~ولد بواسط وخدم في أعمالها ، ثم قدم بغداد وخدم ناظرا في ديوان العقار ، ثم ~~رتب ناظرا بديوان واسط ، ثم عزل ورتب مشرفا في البلاد الحلية مدة ، ثم ناب ~~في أعمال المخزن ، ثم ولي أشراف الديوان ثم نقل إلى صدرية ديوان الزمام ، ~~فلم يزل على ذلك إلى أن مات ، وكان ظالما متحيفا . وفيها ، توفي أبو عبد ~~الله محمد بن يحيى بن فضلان ، كان فقيها عالما ، درس بعد أبيه بمدرسة فخر ~~الدولة بن ms029 المطلب ، ورتب كاتبا بدار التشريفات ، ثم تولى تدريس المدرسة ~~النظامية والنظر في أوقافها إضافة في دار التشريفات ، ثم عزل عن النظامية ~~خاصة وتوفر على خدمته بدار التشريفات وتدريس - دار الذهب - ورفع الطرحة ، ~~ثم قلد قضاء القضاة ، ورد إليه النظر في ديوان الحسبة والنظر في أوقاف ~~المدارس والأربطة ، فلم يزل على ذلك إلى أن توفي الخليفة الناصر لدين الله ~~، فلما بويع الظاهر بأمر الله ، عزله فلزم منزله لا يخرج منه إلا لصلاة ~~الجمعة ، ثم استدعي وولي نظارة المارستان العضدي ، فكان على ذلك شهورا ، ثم ~~عزل نفسه ولزم بيته إلى أن استدعي وولي النظر بديوان الجوالي واستيفاء ~~ثروات أهل الذمة ، ثم ولي تدريس - مدرسة الأصحاب - فتردد إليها مدة ثم ~~تركها ، وتوفر على PageV01P065 ديوان الجوالي ثم نفذ في رسالة إلى ملك ~~الروم ، فلما عاد رتب مدرس الطائفة الشافعية : بالمدرسة المستنصرية فكان ~~على ذلك إلى أن توفي . حكي عنه : أنه كتب للخليفة الناصر لدين الله لما كان ~~يتولى ديوان الجوالي رقعة طويلة يقول فيها : مذهب الشافعي رضي الله يقضي أن ~~المأخوذ من أهل الذمة ، أعني اليهود والنصارى وكل سنة أجرة عن سكناهم في ~~دار السلام ، والارتفاق بمرافقها لا يتقدر في الشرع بمقدار معين في طرف ~~الزيادة ويتقدر في طرف النقصان بدينار ، فلا يؤخذ من أحد منهما على الاطلاق ~~أقل من دينار ويجوز أن يؤخذ مايزيد علي الدينار إلى المائة ، حسب امتداد ~~اليد عليهم مهما أمكن ، فإن رأى أن يتضاعف على كل شخص منهم ما يؤخذ منه ، ~~فللاراء الشريفة علوها في ذلك ، وهذا لا يبين عليهم لا في أحوالهم ولا في ~~ذات أيديهم لأن الغالب على الجميع التخفيف في القدر المأخوذ منهم ، وهم ~~ضروب وأقسام ، منهم من هو في خدمات الديوان وله المعيشة السنية غير بركة ~~يده الممتدة إلى أموال السلطان والرعية من الرشا والبراطيل ، ولعل الواحد ~~منهم ينفق في يومه القدر المأخوذ منه في السنة ، هذا مع مالهم من الحرية ~~الزائدة والجاه القاطع والترقي على رقاب خواص المسلمين ، وقد شاهد العبد ~~وغيره من الفقهاء ms030 الحاضرين في المخزن لتناول البر المتقبل : أن أبن الحاجب ~~قيصر ، أقام ابن محرز الفقيه من طرف موضع كان به ، وأقعد مكانه ابن زطينا ~~كاتب المخزن لمكان خدمته وقد روي عن علي عليه السلام أنه قال : أمرنا أن لا ~~نساويهم في المجلس ولا نشيع جنائزهم ولا نعود مرضاهم ولا نبدأهم بسلام وقد ~~كان أبن مهدي استفتى العبد وغيره ، في تولية ابن ساوا النظر بواسط ، فقال ~~له العبد : لا يجوز ذلك ، وذكر له قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أبي ~~موسى الأشعري وذلك أنه عرض عليه حسبة عمل من الأعمال فأعجبته ، فقال من ~~كاتب هذه ؟ وكان عمر جالسا في المسجد ، فقال له أبو موسى : رجل بباب المسجد ~~، فقال عمر : ما باله لا يدخل المسجد أجنب هو ؟ قال : لا إنما هو نصراني ، ~~فغضب عمر وقال : أتقربونهم وقد أبعدهم الله وتأتمنونهم وقد وخونهم الله ~~وترفعونهم وقد وضعهم الله لا يعمل لي هذا عملا في بلد من بلاد الإسلام ، ثم ~~ليس لهم في بلد من الحرمة والجاه والمكانة ما لهم في مدينة السلام ، فلو ~~تضاعف المأخوذ منهم مهما تضاعف ، كان لهم الربح الكثير . PageV01P066 ومنهم ~~الاطباء أصحاب المكاسب الجزيلة ، بترددهم إلى منازل الأعيان ، وأرباب ~~الأحوال ودخولهم على المتوجهين في الدولة ، والناس يتحملون فيما يعطون ~~الطبيب زائدا على القدر المستحق ، وهو أمر من قبل المروآت فلا ينفكون عن ~~الخلع السنية والدنانير الكثيرة والطرف في ا لمواسم والفصول مع ما يحطون في ~~المعالجات ويفسدون الأمزجة والأبدان ، ويخرج الصبي منهم ولم يقرأ غير عشر ~~مسائل حنين ، وخمس قوائم من تذكرة الكحالين وقد تقمص ولبس العمامة الكبيرة ~~وجلس في مقاعد الأسواق والشوارع على دكة حتى يعرف ، وبين يديه المكحلة ~~والملحدان يؤذي هذا في بدنه وبجرب على ذا في عينه ، فيفتك من أول النهار ~~إلى آخره ويمضي آخر النهار إلى منزله ومكحلته مملوءة قراضة فإذا عرف بقعوده ~~على الدكة وصار له الزبون ، قام يدور ويدخل الدور ، ومنهم أرباب المعايش من ~~العطارين والمخلطين والكسارين أصحاب المكاسب ا لظاهرة والارتفاقات الكثيرة ms031 ~~بأموال التجار المسلمين وأخذهم من الحجر بالمدة وما يعفوا في ميزان الذهب ، ~~وميزان الارطال وما يغشون في الحوائج ويدغلون ، ومنهم أصحاب الحرف ~~والصناعات من الصاغة وغيرهم وما يتقلبون فيه من الذهب والفضة ويسرقون الذهب ~~ويجعلون عوضه المس ويعدلونه ويسرقون الفضة ويجعلون عوض ذلك في المواضع ~~المستورة بحسب احتمالها ، تارة قارا وغير ذك ومنهم الجهابذة وما يسرقون في ~~القبض والتقبيض ، ومنهم الصيارف واحتجاجهم ببضاعة دار الضرب مع مالهم من ~~التبسط في المسلمات والمسلمين وبذل جزيل المال في تحصيل أغراضهم في الفساد ~~ورفاهية العيش والتلذذ في المآكل والمشارب ، ثم ما زالوا على اختلاف الزمان ~~يؤخذون PageV01P067 بالصغار ولبس الغيار الذي أوجبه الشرع عليهم ، وكتب عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه إلى أمراء الأمصار ، أن احملوا أهل الذمة على جز ~~نواصيهم وأن يختموا أعناقهم بخواتم من رصاص أو حديد ، وأن يركبوا على الأكف ~~عرضا ، وأن يشدوا الزنانير علي أوساطهم ليتميزوا بذلك عن المسلمين ، وعلى ~~ذلك جرى الأمر في زمن الخلفاء الراشدين وآخر من شدد عليهم المقتدي بأمر ~~الله واجراهم على العادة التي كانت في زمن المتوكل ، فعلق في أعناقهم ~~الجلاجل ونصب الصور والخشب على أبوابهم لتتميز بيوتهم عن بيوت المسلمين ، ~~وأن لا يساوي بنيانهم بنيان المسلمين وألزم اليهود لبس الغيار والعمائم ~~الصفر ، وأما النساء فلازر العسلية ، وأن تخالف المرأة منهم بين لوني خفيها ~~، واحد أسود ، والآخر أبيض ، وأن يجعلوا في أعناقهن أطواقا من حديد إذا ~~دخلن الحمامات ، وأما النصارى فلبس الثياب الدكن والفاختية وشد الزنانير ~~على أوساطهم وتعليق الصلبان على صدورهم ، وإذا أرادوا الركوب لا يمكنون من ~~الخيل ، بل البغال والحمير بالبراذع دون السروج عرضا من جانب واحد ، فهؤلا ~~قد حط عنهم هذا كله فلا يقابل ذلك بتضعيف ما يؤخذ منهم ، وهؤلاء في أكثر ~~البلاد يلزمون الغيار ولايتمكنون من الدخول إلا في أرذل الصنائع وأرذل ~~الحرف ، أما في بخار سمرقند فمنقوا الكنف المجاري ورفع المزابل ومساقط ~~الفضلات هم أهل الذمة ، وأقرب البلاد إلينا حلب ، وهم بها عليهم الغيار ، ~~ومن حكم الشرع أنه إذا أخذت ms032 الجزية منهم يدفعها المعطي منهم وهو قائم ~~والآخذ قاعد يضعها في كفه ليتناولها المسلم من وسط كفه : تكون يد المسلم ~~العليا ويد PageV01P068 الذمي هي السفلى ، ثن يمد بلحيته ويضرب في لهازمه ~~ويقول له : أد حق الله ياعدو الله ياكافر ، واليوم منهم من لا يحضر عند ~~العامل بل ينفذها على يد صاحبه ، الصابئة قوم من عبدة الكواكب يسكنون في ~~البلاد الواسطية لا ذمة لهم ، وكان في قديم الزمان لهم ذمة ، فاستفتى ~~القاهر بالله أبا سعيد الاصطخري ، من أصحاب الشافعي في حقهم ، فأفتاه ~~بأراقة دمائهم وأن لا تقبل منهم الجزية ، فلما سمعوا بذلوا له خمسين ألف ~~دينار فأمسك عنهم ، وهم اليوم لا جزية عليهم ولا يؤخذ منهم شيء ، وهم في ~~حكم المسلمين والأمر أعلى : فيما وقف الخليفة على رقعته لم يعد عنها جوابا ~~، ولما توفي ابن فضلان رتب عوضه في تدريس المدرسة المستنصرية قاضي القضاة ~~أبو المعالي عبد الرحمن بن مقبل الواسطي مضافا إلى القضاء . ، فعلق في ~~أعناقهم الجلاجل ونصب الصور والخشب على أبوابهم لتتميز بيوتهم عن بيوت ~~المسلمين ، وأن لا يساوي بنيانهم بنيان المسلمين وألزم اليهود لبس الغيار ~~والعمائم الصفر ، وأما النساء فلازر العسلية ، وأن تخالف المرأة منهم بين ~~لوني خفيها ، واحد أسود ، والآخر أبيض ، وأن يجعلوا في أعناقهن أطواقا من ~~حديد إذا دخلن الحمامات ، وأما النصارى فلبس الثياب الدكن والفاختية وشد ~~الزنانير على أوساطهم وتعليق الصلبان على صدورهم ، وإذا أرادوا الركوب لا ~~يمكنون من الخيل ، بل البغال والحمير بالبراذع دون السروج عرضا من جانب ~~واحد ، فهؤلا قد حط عنهم هذا كله فلا يقابل ذلك بتضعيف ما يؤخذ منهم ، ~~وهؤلاء في أكثر البلاد يلزمون الغيار ولايتمكنون من الدخول إلا في أرذل ~~الصنائع وأرذل الحرف ، أما في بخار سمرقند فمنقوا الكنف المجاري ورفع ~~المزابل ومساقط الفضلات هم أهل الذمة ، وأقرب البلاد إلينا حلب ، وهم بها ~~عليهم الغيار ، ومن حكم الشرع أنه إذا أخذت الجزية منهم يدفعها المعطي منهم ~~وهو قائم والآخذ قاعد يضعها في كفه ليتناولها المسلم من وسط كفه : تكون يد ms033 ~~المسلم العليا ويد الذمي هي السفلى ، ثن يمد بلحيته ويضرب في لهازمه ويقول ~~له : أد حق الله ياعدو الله ياكافر ، واليوم منهم من لا يحضر عند العامل بل ~~ينفذها على يد صاحبه ، الصابئة قوم من عبدة الكواكب يسكنون في البلاد ~~الواسطية لا ذمة لهم ، وكان في قديم الزمان لهم ذمة ، فاستفتى القاهر بالله ~~أبا سعيد الاصطخري ، من أصحاب الشافعي في حقهم ، فأفتاه بأراقة دمائهم وأن ~~لا تقبل منهم الجزية ، فلما سمعوا بذلوا له خمسين ألف دينار فأمسك عنهم ، ~~وهم اليوم لا جزية عليهم ولا يؤخذ منهم شيء ، وهم في حكم المسلمين والأمر ~~أعلى : فيما وقف الخليفة على رقعته لم يعد عنها جوابا ، ولما توفي ابن ~~فضلان رتب عوضه في تدريس المدرسة المستنصرية قاضي القضاة أبو المعالي عبد ~~الرحمن بن مقبل الواسطي مضافا إلى القضاء . وتوفي على بن إبراهيم بن ~~الانباري الذي كان صاحب الديوان . ### | سنة اثنتين وثلاثين وستمائة # فيها ، رتب فخر الدين أبو سعيد المبارك بن المخرمي وكيل باب طراد والنظر ~~بدار الشريفات عوض علي بن العنبري نقلا من نيابة ديوان الزمام . وفيها ، ~~عزل شمس الدين علي بن سيقر الطويل عن الإمارة ولزم بيته وقصر نفسه فيه . ~~PageV01P069 وفيها ، تقدم بأحضار جماعة من الولاة وأرباب الدولة إلى دار ~~الوزارة ثم جماعة من التجار والصيارف وأحضرت دراهم فضة وألقيت على نطع بين ~~يدي نصير الدين ثم نهض قائما والجماعة ، وعرفهم أن الخليفة أنعم في حق ~~رعيته وأنقذهم من التعامل بالحرام وتجنب الآثام وأغناهم عن الصرف المشتمل ~~على الربا بالمعاملة بهذه الدراهم عوضا عن القراصنة ، وقرر سعرها كل عشرة ~~دراهم بدينار ، واعطى الصيارف منها ما يعاملون الناس به . وفيهم ، ختم ~~الأمير أبو أحمد عبد الله ولد الخليفة المستنصر بالله القرآن المجيد على ~~مؤدبه العدل أبي المظفر علي بن النيار واحضر له خلعة : قميص اطلس وبقيار ~~قصب بمغربي ، فأمتنع من لبسه تورعا لما ورد في ذلك من النص الدال على ~~التحريم ، وأحضر له قميص مصمت غزلي وبقيار قصب بحرير وأنعم عليه بألفي ~~دينار ، وفرس ms034 عربي وخلع على ولد له صغير مائتي دينار وأنفذ إلى داره ما ~~حمله اثنان وأربعون حمالا ، ثم عملت دعوة عظيمة بلغت الغرامة عليها عشرة ~~آلاف دينار ، ثم خلع على وكيله العدل عبد الوهاب بن المطهر وعلى ولده وعلى ~~جميع الخدم والحاشية . وفيها ، نقل تاج الدين علي بن الدوامي من ديوان عرض ~~الجيش إلى صدرية ديوان أربل وخلع عليه وتوجه إليها . وفيها ، ولي قطب الدين ~~سنجر الناصري شحنكية بغداد . ووصل رسول من بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ، ~~ومعه تحف والطاف وكراع كثير ، وسأل تزويج ابنته بمجاهد الدين أيبك الخاص ~~المستنصري المعروف PageV01P070 بالدويدار الصغير ، فأحضر قاضي القضاة أبو ~~المعالي عبد الرحمن بن مقبل ونائباه عبد الرحمن بن عبد السلام بن اللمغاني ~~وعبد الرحمن بن يحيى التكريتي ، وحضر مجاهد الدين الديويدار ومعه جماعة ~~كبيرة من خدم الخليفة وأصحاب الشرابي وحاشية البدرية وجلس على يمين نصير ~~الدين نائب الوزارة وخطب الخطيب أبو طالب الحسين بن المهتدي بالله خطبة ~~النكاح وتولى العقد القاضي أبن اللمغاني وكان وكيل بدر الدين لؤلؤ رسوله ~~أمين الدين لؤلؤ ، والصداق مبلغه عشرون ألف دينار ، وكتب كتاب الصداق في ~~ثوب اطلس أبيض ، وعملت دعوة عظيمة ، ثم نهض مجاهد الدين ، وخلع نصير الدين ~~على من باشر العقد من القضاة والشهود والخطيب والوكلاء ، وفي هذا الأملاك ~~أنشد جماعة من الشعراء : منهم عبد الحميد بن أبي الحديد أنشد أبياتا يقول ~~فيها : أهلا بيوم حسن المنظر . . . قد قرن الزهرة بالمشتري لاسلبا ظل أمام ~~الهدى . . . شمس الوجود النير الأكبر وفيها ، عزل فخر الدين أبو طالب أحمد ~~بن الدامغاني عن أشراف الديوان فلزم منزله . وفيها ، قتل رجل نصراني كان ~~يسكن في درب الشاكريه ، قتله غلام له وأظهر أنه قد سافر ، فطال العهد بذلك ~~، والغلام في داره يتصرف فيها على حسب ايثاره ، فارتيب به فأخذ وقرر بالضرب ~~فاعترف بأنه قتله والقاه في بئر داره ، فوقع الاقتصار PageV01P071 على ~~تخليده السجن ، لآن الغلام كان مسلما عملا بمذهب - الشافعي وأحمد - في ذلك ~~. وفيها ، رتب الاوحد الكرماني الصوفي شيخا للصوفية برباط المرزبانية ms035 وخلع ~~عليه واعطي بغلة ونفذ معه حاجب إلى هناك وهو شيخ حسن السمت ، متكلم بلسان ~~أهل الحقيقة وأرباب الطريقة قدم بغداد ونزل بجامع ابن المطلوب وكان الناس ~~يقصدونه ويحضرون عنده من الفقراء والصوفية فأشتهر ذكره . وفيها ، عزل أمير ~~الحاج قيران الظاهري عن أمارة الحاج خاصة ، وولي عوضه الأمير حسام الدين ~~أبو فراس بن جعفر بن أبي فراس وحج بالناس في هذه السنة . وفيها ، توفي ~~الشيخ شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي الصوفي الواعظ ~~ولد بسهرورد ونشأ بها وقدم بغداد واستوطنها وهو أبن أخي الشيخ أبي النجيب ~~السهروردي ، صحبة كثيرا وعنه أخذ علم الصوفية والوعظ ومعرفة الحقيقة ~~والطريقة وصنف في شرح أحوال الصوفية كتابا حسنا وتكلم في الوعظ بباب بدر ~~ومدرسة عمه أبي النجيب وتولى عدة ربط للصوفية ، منها رباط الزوزني ورباط ~~المأمونية وبنى له الخليفة الناصر لدين الله رباطا بالمرزبانية على نهر ~~عيسى وبنى إلى جنبه دارا واسعة وحماما وبستانا يسكنها بأهله ونفذه الخليفة ~~رسولا إلي عدة جهات وكان الملوك الذين يرد عليهم يبالغون في اكرامه وتعظيمه ~~واحترامه اعتقادا فيه وتبركا ، ودفن في الوردية في تربة عملت له هناك على ~~جادة PageV01P072 سور الظفرية ، ومات عن اثنتين وتسعين سنة لم يخلف شيئا من ~~عروض الدينا بعد أن حصل له منها الشيء الكثير فأخرجه جميعه لأنه كان كريم ~~النفس وكان مهيب الشكل طيب الأخلاق كثير العبادة . وتوفي ، عبد السلام بن ~~أبي عصرون التميمي الحلبي الفقيه الشافعي المفتي المدرس ، من بيت مشهور ~~بالعلم والقضاء والرئاسة والقدم عند الملوك بحلب ، كان فاضلا ذا أموال ~~فائضة وعنده سعة نفس وكان يقول الشعر . وتوفي ، أبو سليمان داود بن يوسف بن ~~أيوب بن شادي المعروف بالملك الزاهر صاحب البيرة . وتوفي ، أبو حفص عمر بن ~~محمد بن أبي نصر الفرغاني الفقيه الحنفي شيخ صالح قدم بغداد وأقام بها مدة ~~برباط الزوزني المجاور لجامع المنصور ، ثم انحدر إلى واسط وأقام عند بني ~~الرفاعي ، سائحا متعبدا وانتفع به بنو الرفاعي واشتغلوا عليه ثم عاد إلى ms036 ~~بغداد بعد سنين وأصعد إلى سنجار فأقام بها مدة يقرأ عليه في جامعها الفقه ~~والأدب ثم عاد إلى بغداد وأقام برباط العميد مدة ثم ندب إلى تدريس الطائفة ~~الحنفية لما فتحت المدرسة المستنصرية ، فلم يزل بها إلى أن مات قبل أن دخل ~~إليه PageV01P073 الشيخ محمد بن الرفاعي فصبحه غلطا وكان مساء فقال ارتجالا ~~: أتاني مساء نور عيني ونزهتي . . . فخرج عني كربتي وأزاحا فصبحته عند ~~المساء لأنه . . . بطلعته رد المساء صباحا ### || ذكر فتح المدرسة الشرقية الشرابية بواسط # وفي هذه السنة في سابع عشر شعبان ، فتحت المدرسة التي أمر بأنشائها شرف ~~الدين أبو الفضائل الشراب للشافعية بالجانب الشرقي من واسط على دجلة مجاورة ~~لجامع كان دائرا ، فأمر بتجديد عمارته ورتب به مدرسا العدل أحمد بن نجا ~~الواسطي ورتب بها معيدان واثنان وعشرون فقيها وخلع على الجميع وعلى من تولى ~~عمارتها من النواب والصناع والحاشية الذين رتبوا لخدمتها وعمل فيها دعوة ~~حسنة حضرها صاحب الديوان ابن الدباهي والناظر بواسط والقاضي والنقيبان ~~والقراء والشعراء ، وكان المتولي لعمارتها والذي جعل النظر إليه وإلى عقبه ~~في وقفها أبو حفص عمر بن أبي بكر بن إسحاق الدروقي . ### | سنة ثلاث وثلاثين وستمائة # في المحرم ، وصل الملك الناصر ناصر الدين داود بن الملك المعظم عيسى بن ~~الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب إلى بغداد واجتاز بالحلة السفيفة وبها ~~الأمير شرف الدين علي بن جمال الدين قشتمر زعيم الحلة وفتلقاه بالاكرام ~~والمد والإقامات وعمل له دعوة عظيمة بلغ الخرج عليها زيادة على اثني عشر ~~ألف دينار ، PageV01P074 ثم توجه إلى بغداد فخرج إلى لقائه النقيب الطاهر ~~قطب الدين أبو عبد الله الحسين بن الاقساسي وخادمان من خدم الخليفة وجميع ~~الحجاب والدعاة فدخل وقبل عتبة باب النوبي ثم قصد دار الوزارة ولقي نصير ~~الدين نائب الوزارة فاحترمه و بجله و خلع عليه خلعة احضرت من المخزن وهي ~~قباء أطلس وسربوش وقدم له فرس عربي بمركب وذهبا وأسكن في دار بمحلة ~~المقتدية تعرف بمعد الموسوي ، وسبب قدومه إلى بغداد أنه كان قد ms037 ملك دمشق ~~بعد وفاة أبيه الملك المعظم بعهد منه له ، فقصده عماه الكامل أبو المعالي ~~محمد صاحب مصر يومئذ والاشراف أبو الفتح موسى ابنا العادل أبي بكر ، ~~والاشرف حينئذ صاحب حران والرها وخلاط وغير ذلك ، ونزلا بعساكرها ظاهر دمشق ~~محاصرين لها واقاما على ذلك شهورا وذلك في سنة ست وعشرين وستمائة فلما طال ~~حصار البلد وضاق على أهله وكثر عبث العساكر وفسادهم وتخريبهم نرل ناصر ~~الدين على حكمهما وفتح لهما البلد وخلاه فلما تمكنا من البلد سيراه إلى ~~الكرك في جماعة من أصحابه فحضر لينهي حاله إلى الخليفة فوعده بأصلاح امره ~~ثم أنفذ إليها في المعنى فأجابا إلى ذلك وسأل ناصر الدين في مدة اقامته ~~ببغداد أن يحضر المدرسة المستنصرية فأمر الخليفة بعمل دعوة واحضار فقهاء ~~المدارس ، ثم حضر ناصر الدين فجلس على طرف ايوانها الشمالي ووقف مماليكه ~~وأصحابه في ربعي المالكية والحنفية ، ووقف عند كل طائفه PageV01P075 حاجب ~~وحضر قراء الديوان وقرئت الحتمات وأنشد جماعة من الفقهاء قصائد ثم قدم ~~المشروب وبعده أنواع الأطعمة فتناول ناصر الدين من ذلك بعد أن قبل الأرض ~~مرارا فلما فرغوا من ذلك انصرف إلى داره . وفي ثامن عشر شعبان ، تقدم إلى ~~أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي بالجلوس في الرباط المجاور لمعروف الكرخي ~~المقابل لتربة واقفته وحضر ناصر الدين ، ولما انقضى المجلس مد سماط عظيم ثم ~~خلع عليه في حادي عشرية في دار الوزارة وقدم له فرس عربي بمركب ذهبا ومشدة ~~وأعطي علما بمشاد وجفتايين ، وخلع على حميع أصحابه وأتباعه ومماليكه وأعطي ~~عدة ارؤس من الخيل وثيابا كثيرة وخمسة وعشرين ألف دينار وخمسين جملا وكراعا ~~كثيرا وآلات ومفارش وغير ذلك وتوجه إلى مستقره وقد اصلحت الحال بينه وبين ~~عميه الكامل والاشرف . وفي سلخ ربيع الأول ، وصل الأمير ركن الدين اسماعيل ~~بن بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل إلى بغداد وخرج إلى لقائه النقيب الطاهر ~~الحسين بن الاقساسي وخادمان من خدم الخليفة وموكب الديوان فلقيه بظاهر ~~البلد ودخل معه إلى باب النوبي فقبل العتلة ودخل إلى ms038 نصير الدين نائب ~~الوزارة فأكرمه وخلع عليه قباءا أطلس وسربوش شاهي وقدم له فرسا بعدة كاملة ~~وأسكن دار الأمير علي بن سنقر الطويل بدرب فراشا وأسكن الأمراء الذين كانوا ~~صحبته في دور ، وبعد أيام قصد PageV01P076 زيارة أخته زوجة الأمير علاء ~~الدين أبي شجاع الطبرسي الدويدار فعمل له دعوة جميلة عمت جميع أصحابه وخلع ~~عليه وأعطاه أحد عشر رأسا من الخيل العربيات وعشر جون فيها من أنواع الثياب ~~وخمسة آلاف دينار وخلع على جميع أصحابه واتباعه ومماليكه . وفي سابع عشر ~~ربيع الآخر ، حضر بالبدرية عند شرف الدين أقبال الشرابي فخلع عليه وعلى ~~جميع أصحابه ووصله بذهب كثير وخيل وتحف واهدايا . وفي العشرين من الشهر ، ~~حضر في دار نصر الدين نائب الوزارة فخلع عليه وقلد سيفا وأمطي فرسا بعدة ~~كاملة وخلع على جميع أصحابه وأنعم عليه بقدر صالح من العين برسم نفقة ~~الطريق ثم توجه مصعدا في ثامن عشر الشهر ، وفي مدة مقامه ببغداد عملت له ~~دعوة في رباط الخلاطية فحضر هناك وتفرج في الرباط ، ثم عملت له دعوة أخرى ~~في رباط والده الخليفة الناصر لدين الله ، ثم عملت له دعوة أخرى في المدرسة ~~المستنصرية فحضر وجلس على أيوانها وقرأ وذكر المدرسون الدروس ثم طيف به في ~~رواقها . وفيها ، عزل علي بن غزالة المدائني عن النظر بواسط وولي عوضه على ~~بن الشاطر الانباري وولي الأمير بكتين الناصري شحنكيتها . PageV01P077 ~~وفيها ، وصل الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر المغربي الأصل الشرمساحي ~~المولد الاسكندراني المنشأ والدار ، إلى بغداد ومعه أهله وولده وجماعة من ~~الفقهاء فلقي بالقبول من الديوان ثم أحضر دار الوزارة واحضر جميع المدرسين ~~فذكر مسألة تفرع منها عدة مسائل على مذهب الإمام مالك بن أنس وبحثت الجماعة ~~معه واستجادوا كلامه فخلع عليه وأمطي بغلة بعدة كاملة أسوة بالمدرسين ~~بالمدرسة المستنصرية وتقدم بحضور أرباب الدولة والمدرسين بسائر المدارس ~~والفقهاء فحضروا ، فخطب خطبة بليغة وذكر اثني عشر درسا وختمها بدرس من ~~الوعظ وأعربت دروسه عن فضل ظاهر وجعل له في كل رجب مائة ms039 دينار وخلع على ~~أخيه وجعل معيدا لدرسه ثم خلع على الفقها الذين وصلوا صحبته وأثبتوا ، وفي ~~ربيع الآخر نقل القاضي فخر الدين أبو سعيد المبارك بن المخرمي من وكالة باب ~~طراد ، ونظره بدار التشريفات إلى صدرية المخزن ، وخلع عليه وأعطي مركوبا ~~بعدة كاملة وأنعم عليه بألف دينار وأسكن في الدار المنسوبة إلى الوزير عبيد ~~الله بن يونس المجاورة للديوان ورتب علي بن غزالة المدائني مشرفا عليه ورتب ~~هبة الله بن خليد كاتبا معه ، وخلع عليهما ، ثم نقل فخر الدين بن المخرمي ~~إلى صدرية ديوان الزمام ، ونقل ابن غزالة إلى الأشراف عليه ، وخلع عليهما ~~وانحدرا إلى واسط . واستناب نصير الدين بن الناقد نائب الوزارة اخاه أبا ~~الفضل في الوكالة . PageV01P078 وفيها ، ولي الأمير سراج الدين سرابه ~~الناصري شحنكية البصرة . وفيها تكامل بناء الايوان الذي انشىء مقابل ~~المدرسة المستنصرية وعمل تحته صفة يجلس فيها الطبيب وعنده جماعته الذين ~~يشتغلون عليه بعلم الطب ويقصده المرضى فيداويهم وبني في حائط هذه الصفة ~~دائرة وصور فيها صورة الفلك وجعل فيها طاقات لطاف لها أبواب لطيفة ، وفي ~~الدائرة بأزان من ذهب في طاستين من ذهب ووراءهما بندقتان من شبه لايدركهما ~~الناظر فعند مضي كل ساعة ينفتح فما البازين ويقع منهما البندقتان وكلما ~~سقطت بندقة انفتح باب من أبواب تلك الطاقات والباب من ذهب فيصير حينئذ ~~مفضفضا ، وإذا وقعت البندقتان في الطاستين تذهبان إلى مواضعهما ، ثم تطلع ~~أقمار من ذهب في سماء لازوردية في ذلك الفلك مع طلوع الشمس الحقيقية وتدور ~~مع دورانها وتغيب مع غيبوبتها فإذا جاء الليل فهناك أقمار طالعة من ضوء ~~خلفها كلما تكاملت ساعة تكامل ذلك الضوء في دائرة القمر ثم يبتدىء في ~~الدائرة الأخرى إلى انقضاء الليل وطلوع الشمس فيعلم بذلك أوقات الصلاة ، ~~ونظم الشعراء في ذلك اشعارا : منها قول أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي . ~~من أبيات مدح بها الخليفة . يا أيها المنصور يا مالكا . . . برأيه صعب ~~الليالي يهون شيدت لله ورضوانه . . . أشرف بنيان يروق العيون أيوان حسن ~~وضعه مدهش . . . يحار في ms040 منظره الناظرون صور فيه فلك دائر والش . . . مس ~~تجري ما لها من سكون دائرة من لازورد حكت . . . نقطة تبر فيه سرمصون فتلك ~~في الشكل وهذي معا . . . كمال هاء ركبت وسط نون وفيها ، حضر عند قاضي ~~القضاة أبي المعالي عبد الرحمن بن مقبل الواسطي حاجب الديوان وشافهه بالعزل ~~عن القضاء وتدريس المدرسة المستنصرية وأمره PageV01P079 بالانتقال من الدار ~~التي سكنها القضاة ، وولي عوضه أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد السلام بن ~~اللمغاني أقضى القضاة . وفيها عاد تاج الدين أبو الفتوح على بن الدوامي من ~~أربل مفارقا للخدمة بها ، وقد تقدم ذكر أصعاده إليها متوليا لأعمالها وصدرا ~~لديوانها ، فلما نقل فخر الدين أبو سعيد المبارك بن المخرمي من صدرية ~~المخزن إلى صدرية ديوان الزمام رتب تاج الدين في صدرية المخزن وخلع عليه ~~وقلد سيفا وأمطى فرسا . وفيها ، وصلت الأخبار من أربل أن عساكر المغول ~~اجتازوا بها قاصدين الموصل فحاربهم عسكر أربل وقتل من الفريقين وجرح جماعة ~~ثم انفصلوا قاصدين أعمال الموصل فعاثوا بها أشد العبث وقتلوا ونهبوا وأسروا ~~، فأمر الخليفة بتجهيز العساكر والتوجه إلى تلك الجهة واستنفار الأعراب من ~~البوادي والرجالة من جميع الأعمال فلما حضروا فرقت عليهم الأموال والسلاح ~~وجعل مقدم العساكر الأمير جمال الدين قشتمر وتوجهوا ، فلما وصلوا دربند ، ~~بلغهم أن المغول قد عادوا راجعين إلى بلادهم فرجع حينئذ قشتمر والعسكر إلى ~~بغداد . وفيها ، صرف محمد بن الغنم من الوكالة ورتب عوضه ابن الطبال الدلال ~~وظهرت منه نجابة ومعرفة وجلادة تامة . وفيها ، توفي أبو عبد الله بن حمد بن ~~المرشد شيخ من أهل - المرية - قرية من أعمال البصرة ، يعرف الفقه علي مذهب ~~الشافعي تولى قضاء واسط سنين عدة في الأيام الناصرية وولي الاشراف بديوان ~~واسط وعزل في الأيام المستنصرية وكان عنده دعابة ومزح وكيس وتواضع ، قدم ~~بغداد بعد عزله وهو شيخ طوال قليل البصر وقصد يوما كمال الدين عبد الرحيم ~~ابن ياسين فطرق الباب فقال من بالباب فقال ثلاثة عميان فأذن له فلما دخل ~~رآه وحده فاستفسره عما قال فقال أنا ms041 الثلاثة العميان ، لأني غريب والغريب ~~كما يقال أعمى ، وطالب حاجة وطالب الحاجة أعمى لا يرى إلا قضاءها ، والعمى ~~الحقيقي PageV01P080 فمشاهد ، وكان أب ياسين ضعيف النظر جدا فقال له ياسيدي ~~صرنا أربعة ، كانت وفاته في المرية ، وقد أضر وعمره ثمانون سنة . وتوفي ~~جمال الدين أبو الحسن عبد الله بن الناقد أخو نصير الدين نائب الوزارة ، ~~رتب أولا حاجبا بالديوان ثم نقل إلى حجة المخزن ثم ولي صدرية المخزن وكان ~~على ذلك إلى أن توفي ، صعد ليلة إلى غرفة داره فعرض له فالج فلم يتمكن من ~~النزول فبقي على تلك أياما ومات في صفر . وتوفي ، بعد أخوه نور الدين أبو ~~الفضل يحيى ، كان أحد الحجاب بالديوان وناب عن أخيه نصير الدين نائب ~~الوزارة في الوكالة في هذه السنة وتوفي في ذي الحجة . وفيها ، توفي أبو ~~صالح نصر بن أبي بكر بن عبد الرزاق بن أبي محمد عبد القادر الجيلي الفقيه ~~الحنبلي الواعظ ، شيخ وقته ومقدم مذهبه من بيت العلم والصلاح ، سمع الحديث ~~ورواه وتفقه على أبيه وعلى الشيخ النوقاني الشافعي وتكلم في مسائل الخلاف ~~ودرس في مدرسة جده بباب الازج والمدرسة الشاطئية بباب الشعير وتكلم في ~~الوعظ وشهد عند قاضي القضاة ابن الدامغاني وقلد قضاء القضاة في خلافة ~~الظاهر بأمر الله ولم يقلد قضاء القضاة حنبلي سواه فسار سيرة حسنة من فتح ~~بابه ورفع حجابه والجلوس للناس عموما والآذان على بابه والصلاة بالجماعة ~~والخروج إلى صلاة الجمعة راجلا ولبس القطن وتجنب لبس الابريسم ، ثم عزل في ~~سنة ثلاث وعشرين ، فانتقل إلى مدرسته وجلس على عادته بذكر الدروس ويفتي ~~الناس ، ولما تكامل بناء الرباط المستجد بدير الروم ، جعل شيخا على من به ~~من الصوفية فلم يزم على ذلك إلى أن توفي ، ودفن في دكة الإمام أحمد رضي ~~الله عنه فأنكر الخليفة ذلك وأمر بتحويله فحول ليلا ودفن قريبا منه ، خارجا ~~عن تربته ولما عزل عن القضاء قال أبياتا أولها : حمدت الله عز وجل لما . . ~~. قضالي بالخلاص من القضاء PageV01P081 وفيها ، توفي أبو منصور معلى ms042 بن ~~الدباهي الفخري من قرية تعرف - بالفخرية - من أعمال نهر عيسى من أهل بيت ~~ذوي رئاسة وتناية ، ومعلى هذا رتب ناظرا بدجيل ، ثم بنهر عيسى ، ثم نقل إلى ~~صدرية المخزن ، ثم نقل إلى صدرية ديوان الزمام ، فكان على ذلك إلى أن أمر ~~بملاحظة أربل وأعمالها ، فتوجه إليها في هذه السنة فتوفي بأربل ودفن بها . ~~وحج بالناس في هذه السنة ، الأمير أبو فراس بن جعفر بن أبي فراس . وفيها ، ~~توفي عز الدين ابن الأثير الجزري صاحب الكامل في التاريخ بالموصل . ### | سنة أربع وثلاثين وستمائة # في خامس صفر ، وصل إلى بغداد نور الدين أرسلان شاه بن عماد الدين زنكي ~~صاحب شهر زور فخرج موكب الديوان إلى لقائه وفي صدره عارض الجيوش أبو الحسن ~~علي بن المختار وخادمان من خدم الخليفة ، فلقيه بظاهر السور ودخل معه وقصد ~~باب النوبي وقبل العتبة ثم دخل إلى نصير الدين بن الناقد نائب الوزارة فرفع ~~قدره وخلع عليه ثم خرج ومضى إلى دار عينت له بمحلة المقتدية منسوبة إلى ~~PageV01P082 النقيب الطاهر معد الموسوي وأسكن أصحابه في دور مجاور لها ، ~~وكان جميل الصورة ظريف الشكل لطيف القد ، واستدعي في حادي عشر الشهر إلى ~~البدرية فحضر عند شرف الدين أقبال الشرابي فشرفه بلباس الفتوة نيابة ووكالة ~~عن الخليفة وخلع عليه ، وفي رابع عشرية ، عمل له دعوة بالمدرسة المستنصرية ~~وحضر إليها وجلس على طرف أيوابها الصغير وفرقت الربعات وقرئت الختمات وذكر ~~المدرسون بها الدروس ثم نهض فدخل دار كتبها فجلس بها ساعة ، ثم خرج متوجها ~~إلى داره ، واستدعي في خامس عشري الشهر إلى دار الوزارة وخلع عليه وقلد ~~سيفا وحمل على فرس بمركب ذهبا وعدة كاملة وأعطي خمسة أحمال كوساة ونقارات ~~وما يناسب ذلك من الآعلام وغيرها وأنعم عليه بخمسة آلاف دينار ، وأذن له في ~~العودة إلى بلده فتوجه في ذلك اليوم . في ربيع الأول ، ختم الأمير أبو ~~القاسم عبد العزيز ولد الخليفة المستنصر بالله القرآن المجيد ، على مؤدبه ~~العدل أبي المظفر علي بن النيار وجرت الحال في الدعوة وخلع ms043 على ما تقدم ~~شرحه في ختمة أخيه . وفيه ، عزل تاج الدين علي بن الدوامي عن صدرية المخزن ~~مراسلة بحاجب وكان في عقابيل مرض ورتب عوضه أبو فضلة هاشم بن علي بن الأمير ~~السيد العلوك ثم ولي تاج الدين في شهر رجب حجبة باب النوبي وأمر الشرطة . ~~وفيها ، قصد جماعة عيادة مريض وهو على سطح دارة فقعدوا عنده ساعة فوقع ~~السقف ووقعوا كلهم فماتوا جميعهم إلا المريض . كم من مريض قد تحاماه الردى ~~. . . فنجا ومات طبيبه والعود وفيها ، وصل أمير الحاج أبو فراس أبن أبي ~~فراس ومعه العرب الأجاودة الذين تعرضوا لأذية الحاج ومنعوهم الحج في سنة ~~اثنتين وثلاثين وستمائة وكل منهم قد PageV01P083 كشف رأسه وجعل على عنقه ~~كفنه وبيده سيفه ومعهم نساؤهم وأولادهم فقصدوا باب النوبى وقبلوا الأرض ~~ورمى النساء براقعهن وضججن بالبكاء والتضرع فعرفوا قبول توبتهم والعفو عنهم ~~وأنعم عليهم باكسوات وغيرها وعادوا إلى أماكنهم . وفيها ، حضر عبد الله ~~الشرمساحى مدرس المالكية بالمدرسة المستنصرية بالبدرية عند شرف الدين أقبال ~~الشرابي وأنعم عليه بلباس الفتوة نيابة ووكالة عن الخليفة . وفي هذه السنة ~~، قصد ملك الروم مدينة آمد وحصرها وضيق على أهلها وجرى بين العسكرين قتال ~~وقتل من الفريقين خلق كثير وقلت الأقوات وتعذرت على أهل البلد فأرسل صاحبها ~~إلى الخليفة يعرفه ذلك ويسأله مراسلة ملك الروم في الكف عنه فأمر الخليفة ~~بانقاذ أبي محمد بن الجوزي فتوجه نحوه ، وقال : لما وصلت إليه وجدت عساكره ~~قد أحاطت بمدينة آمد وأهل البلد في ضر عظيم فعرضت عليه مكتوب الديوان فذكر ~~أن أولئك هم الذين ابتدأوا وقتلوا أصحابه ، قال : فأخرجب خط الخليفة بقلمه ~~وتلوت قوله تعالى ( كتاب أنرلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا ~~الألباب ) وقبلته وسلمته إليه فقام ووضعه على عينه ورأسه وقرأه وأمر في ~~الحال بالكف عن القتال والرحيل عن البلد . وفيها ، أمر الخليفة بعمل مزملة ~~بالقرب من قبر أحمل بن حنبل رضي الله عنه لاجل الزوار الواردين فلما تكامل ~~بناؤها فتحت وجعل فيها الحباب وملئت من الجلاب ، ورتب فيها قيم ms044 يقوم ~~بمصالحها ونظم الشعراء في ذلك قصائد منها : PageV01P084 ما قاله جعفر بن ~~مهدوية الكاتب من قصيدة يمدح بها الخليفة : وقبر أحمد قد طرزت حليته . . . ~~بحلية زينت منه مبانيه ثم أتخذت لنا فيه مزملة . . . ندل أنك يوم الحوض ~~ساقية فاسلم فدتك الرعايا يا أمام هدى . . . تهدي إلى الحق من قد ضل في ~~البته وفيها ، قلد أقضى القضاة عبد الرحمن بن المغاني علي بن البصري قاضي ~~دجيل قضاء واسط وأعمالها . وفيها ، وصل الأمير عز الدين قيصر الظاهري مخبرا ~~بوصول ابنة بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ، وكان قد نفذ لاحضارها لنزف على ~~زوجها مجاهد الدين أبيك المستنصري المعروف بالدويدار الصغير فخرج إلى ~~تلقيها بدر الظاهري المعروف بالشحنة أحد خدم الخليفة وفي صحبته ثلاثون ~~خادما والأمير بدر الدين سنقر جاه أمير آخور الخليفة وجماعة من المماليك ~~والحاجب ، أبو جعفر أخو استاذ الدار ومؤيد الدين محمد بن العلقمي فتلقاها ~~بدر الشحنة في المزرفة وعادوا الجماعة معه وانحدرت هي في شبارة ، حملت لها ~~إلى هناك في جماعة من خدمها وجواريها وصعدت في باب البشرى ليلا ، وقد أعد ~~لها بلغة فركبت واجتازت بدار الخلافة وخرجت من باب النوبي إلى دار زوجها ~~مجاهد الدين - بدرب الدواب - وهي الدار المنسوبة إلى أحمد بن القمي فنثر ~~عليها خادم لزوجها ألف دينار عند دخولها الدار . وفي رابع جمادي الآخرة ، ~~خلع الخليفة علي مجاهد الدين بين يديه وقدم له مركوب بعدة كاملة فخرج وقبل ~~حافرة وركب من باب الأتراك ورفع وراءه أربعة عشر سيفا إلى غير ذلك من ~~الحراب والنشاب وأشهرت السيوف من باب دار الضرب وخرج معه جماعة من خدم ~~الخليفة والحاجب أبو جعفر بن العلقمي أخو استاذ الدار ومهتر الفراشين وحاجب ~~ديوان الأبنية وغيرهم ، وتوجه إلى داره فلما اجتاز بباب البدرية ، نشر عليه ~~خادم من خدم الشرابي أربعة آلاف دينار ولما اجتاز بدرب الدواب ، ~~PageV01P085 نثر عليه في عدة مواضع من دار الأمير جمال الدين قشتمر ودار ~~ابنته زوجة الأمير نصرة الدين كنج أرسلان ، وكان ورائه الاعلام والطبول ~~والكوسات . في عشية ms045 هذا اليوم ، نفذ له أحد عشر طبلا ، للخلق وأحد عشر قصعه ~~وزوج صنج برسم طبل النوبة في الصلوات الثلاث ، وزفت عليه زوجته فاجتمع له ~~فرحتان فرح الإمارة وفرح العرس ولم يبلغ أحد من أبناء جنسه مع حداثة سنة ما ~~بلغ ومن الغد عرضت عليه الهدايا من رقيق الترك والخدم والحبوش وأنواع ~~الثياب والطيب والخيل وآلة الحرب وغير ذلك ، من جميع الزعماء وأرباب الدولة ~~وخدم الخليفة وسائر المماليك ، ثم الوزير والشرابي واستاذ الدار والديودار ~~الكبير ، ولم ينفذ له أحد شيئا إلا وخلع على المنفذ على يده ، ثم ركب وبين ~~يديه الأمراء والمماليك ورفع وراءه السلاح وقيدت بين يديه الخيل المجنونة ~~وشهرت حوله السيوف وسعى السكيانية وبأيديهم الحرب والاطبار ، والجاووشية ~~بأيديهم الجوالكين الذهب والفضة وقصد دار الخلافة فخدم وعاد ، ثم ركب عشية ~~هذا اليوم وقصد دار الخليلة فخدم ، وخرج وقت عشاء الآخرة في الأضواء ~~والشموع واستمر دخوله إلى دار الخليفة في كل يوم بكرة وعشية على هذا الوضع ~~. وفي عاشر الشهر ، خلع على أخواجته أبي الحسن علي بن المختار العلوي وعلى ~~وكيله ماري بن صاعد بن توما النصراني وعلى نواب ديوانه وجميع الأمراء الذين ~~أضيفوا إليه أيضا ثم على أتباعه وحواشيه وغلمان البلدرية ومقدمها ، وبوابي ~~دار الخلافة الذين جوازه عليهم ولم يزل مقيما في هذه الدار إلى أن تكاملت ~~عمارة الدار المنسوبة إلى علاء الدين تتامش على دجلة وما أضيف إليها مما ~~جاورها فانتقل إليها في ذي القعدة من السنة ، وأنعم الخليفة عليه باصطبله ~~المقابل لها على دجلة . وفيها ، أستحجب عبد الرحمن بن يحيي بن المخرمي أخو ~~صاحب الديوان وجعل أسوة بحجاب المناطق . وفيها ، قصد الخليفة مشهد موسى بن ~~جعفر عليه السلام في ثالث رجب فلما عاد أبرز ثلاثة آلاف دينار إلى أبي عبد ~~الله الحسين بن الاقساسي نقيب الطالبيين PageV01P086 وأمره أن يفرقها على ~~العلويين المقيمين في مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسين وموسى بن ~~جعفر عليهم السلام . وفي رجب ، أعيد فخر الدين أبو طالب أحمد بن الدامغاني ~~إلى أشراف ms046 المخزن وخلع عليه . وفيها ، وصل بشر خادم الأمير ركن الدين ~~اسماعيل بن بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ونفران من رماة البندق ومعهم طائر ~~قد صرعه ركن الدين وانتسب ذلك إلى شرف الدين أقبال الشرابي فقبله وأمر ~~بتعليقه فعلق تجاه باب البدرية وأن ينثر عليه ألفا دينار ، ثم خلع على ~~الخادم والواصلين صحبته وأعطاهم ثلاثمائة آلاف دينار . وفيها ، توفي محمد ~~بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن العجمي وهو من بيت رئاسة ~~. . . قديمة . . وله شعر حسن فمنه : سقى الله ذا العيش غض والحبيب قريب لح ~~في رياضه ويدعوننا داعي . . وفيها ، توفي الملك العزيز محمد بن غازي بن ~~يوسف بن أيوب ابن شادي صاحب حلب ، كان قد توفي أبوه الملك الظاهر غازي وهو ~~طفل فعهد إليه وجعل أتابكه ومربيه والقائم بأمره وتدبير دولته خادما اسمه ~~طغرل ولقبه شهاب الدين فقام بتربيته وبالغ في حراسة دولته وأحسن السيرة في ~~الرعية إلى أن كبر وصار من أحسن الشباب صورة فاختر منه المنية في عنفوان ~~شبابه وقد جاوز عشرين سنة من عمره PageV01P087 وخلف ولدا صغيرا فعهد إليه ، ~~ومن العجب أن الملك الظاهر غازي لما مرض أرسل إلى عمه العادل أبي بكر محمد ~~صاحب مصر والشام رسولا يطلب منه أن يحلف لولده محمد هذا فقال العادل : ~~سبحان الله أي حاجة إلى هذه اليمين ؟ الملك الظاهر مثل بعض أولادي . فقال ~~الرسول : قد طلب هذا ولا بأس باجابته فقال العادل : كم من كبش في المرعى ~~وخروف عند القصاب . وحلف له فتوفي الظاهر والرسول عند العادل ولم تطل أيام ~~الملك عبد العزيز محمد . وفيها ، توفيت ست شمائل وأسمها شجرة الدر التركية ~~، كانت حظية الخليفة الناصر لدين الله مقربة إليه وكانت تكتب خطا جيدا ~~وكانت تقرأ له المطالعات الواردة عليه لما تغير نظره ويملي عليها الأجوبة ، ~~ودفنت في تربة الخلاطية . وفيها ، توفي الملك كيقباذين كيخسرو بن قلج ~~أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان السلجوقي صاحب قونية وآقصراي وسيواس وغير ~~ذلك من بلاد الروم ، وملك بعده أخوه كيكاوس ms047 وكان كيقباذ أول مالك كبكاوس ~~فلما مرض أحضره وا . . بأولاده . PageV01P088 ### || ذكر حصر أربل # في سابع عشر شوال ، وصل الخبر من أربل على جناح طائر بنزول عساكر المغول ~~على أربل والأحاطة بها وتحصن أهل البلد بغلق الأبواب وصعود القلعة وأمر شمس ~~الدين أصلان تكين الناصري بالتوجه إلى هناك جريدة ونفذ معه ثلاثة آلاف فارس ~~بغير ثقل فتوجهوا في العشرين من الشهر وتوجه بعدهم الأمير مجاهد الدين أيبك ~~الدويدار في جماعة من مماليكه جريدة ونفذ صحبته ابن كر الأربلي ثم خرج شرف ~~الدين الشراب ومعه جماعة من الأمراء والمماليك وتوجه أيضا نحوهم . وأحضر ~~نصير الدين نائب الوزارة المدرسين والفقهاء واستفتاهم : إذا اتفق الجهاد ~~والحج أيهما أولى ؟ وأفتوا بأن الجهاد أولى ، فأبطل الحج في هذه السنة ، ~~وأمر المدرسين والفقهاء ومشايخ الربط والصوفية برمي النشاب والاستعداد ~~للجهاد وولي الأمير أيدمر الأشقر الناصري شحنة بغداد ووقع الاستظهار بنصب ~~المناجيق على سور بغداد وأصلح الخندق ، وأما المغول فأنهم نزلوا على أربل ~~وحصروها ونصبوا المناجيق عليها ، وقصدوا جهة من السور فهدموا جهة من السور ~~فهدموا منه قطعة كبيرة ودخلوا البلد عنوة وقهرا فتحصن أهله ومعظم العسكر ~~بالقلعة وقاتلوهم أشد قتال ، وأمد المغول بدر الدين صاحب الموصل بما ~~يحتاجون إليه من ميرة وآلة وغيرها ، وأعوز أهل قلعة أربل الماء ، فتلف منهم ~~PageV01P089 ألوف كثيرة بالعطش ولم يمكن دفنهم لضيقة الموضع ولا القاؤهم ~~لئلا يسدوا الخندق فأحرقوا بالنار ، ثم عاثوا في البلد أشد العيث نهبا ~~وأسرا وأحراقا وتخريبا ، ثم اهتموا بالقلعة وجدوا في نصب المناجيق عليها ~~فبلغهم وصول عساكر الخليفة فرحلوا راجعين إلى بلادهم في سادس ذي الحجة فورد ~~الخبر بذلك إلى الشرابي فرجع والعساكر والأمراء في خدمته إلى بغداد فدخلها ~~في ثالث عشر المحرم سنة خمس وثلاثين . ### | سنة خمس وثلاثين وستمائة # وفي المحرم ، عزل علاء الدين هاشم بن الأمير السيد من صدرية المخزن ورتب ~~عوضه فخر الدين محمد بن أبي عيسى نقلا من صدرية دجبل . وفيها ، حضر أسد ~~الدين شير كوه صاحب حمص عالة وأخذها صلحا ورتب بها نائبا ms048 . وفيها ، ولي ~~أقضى القضاة عبد الرحمن بن اللمغاني تدريس الطائفة الحنفية بالمدرسة ~~المستنصرية عوضا عن أبن الانصاري الحلبي فإنه سأل الأذن في PageV01P090 ~~العود إلى بلده بأهله وأولاده فأذن له ، وكانت مدة تدريسه بالمدرسة ~~المذكورة أحدا وعشرون شهرا . وفيها ، في تشرين الأول جاء رعد هائل وبرق ~~عظيم ووقعت صواعق كثيرة : منها صاعقة أصابت أنسانا بظاهر سور سوق السلطان ~~قريبا من سوق الخيل كان على بغل فأحرقت بعض صدره ونصف البغل فوقعا ميتين ~~ووقعت صاعقة أخرى في دار يهودي بخربة ابن جردة ، وأخرى على نخلات بباب محول ~~فأخرقتها ، كل ذلك في ساعة واحدة ، ووقعت صاعقة أخرى في شباط على الرواق ~~بالمدرسة المستنصرية فشعثت منه موضعا . وفيها ، رد أمر حجر البيع إلى تاج ~~الدين علي بن الدرامي حاجب باب النوبي يومئذ ، وعين الأمير شمس الدين أصلان ~~تكين زعيما ببلاد خوزستان ، عوضا عن الأمير علاء الدين ايلدكز المعروف بطاز ~~، وكانت مدة ولايته ثلاث سنين وخمسة أشهر . وعزل ، منصور بن عباس عن صدرية ~~لديوان المفرد بنهر الملك ونهر عيسى وهيت ، ورد أمرها إلى صاحب الديوان فخر ~~الدين أبي سعيد المبارك بن المخرمي . وفي ربيع الآخر ، تقدم إلى المدرسين ~~والفقهاء ومشايخ الربط والصوفية وأرباب الدولة من الصدور والأمراء بحضور ~~جامع القصر لأجل الصلاة على ابنة بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل زوجة الأمير ~~علاء الدين الطبرسي الدويدار الكبير وصلي عليها في القبلة وشيع الكل ~~جنازتها ، إلى المشهد الكاظمي ودفنت إلى جانب ولدها في الايوان المقابل ~~للمدخل إلى مصف الحضرة المقدسة في ضريح مفرد ، قيل أنها كانت نفساء ، عن ~~نيف وعشرين سنة ومدة مقامها في بغداد عشر سنين ، وعمل العزاء في دار الأمير ~~علاء الدين وحضر النقيب الظاهر الحسين بن الاقساسي وموكب الديوان وأقامه من ~~العراء ، ونفذ المحتسب أبو الفرح عبد الرحمن بن الجوزي إلى بدر الدين لؤلؤ ~~ليقيمه من العزاء . وفي جمادي الأولى ، عقد العقد في دار الوزارة على ابنة ~~سليمان شاه بن PageV01P091 برجم بمظفر الدين محمد بن الأمير جمال الدين ~~قشتمر ، وأحضر أقضى القضاة عبد الرحمن ms049 بن اللمغاني ونوابه وكان مبلغ الصداق ~~ألف دينار . فيها ، كثر شغب العوام ببغداد وقتل جماعة من الناس في عدة ~~أماكن فولي عماد الدين طغرل الناصري شحنكية بغداد فسكن الناس . وفيها ، دخل ~~دار الوزارة مملوك من مماليك الخليفة وهي مغتصة بالزحام لاجل السلام فقصد ~~صفة المسند وأطبق دواة الوزير فانزعج الحاضرون ولم يشكوا أنه مأمور ، وذلك ~~عنوان العزل وتطالت الأعناق إلى ما وراء ما فعل ، فبدأ منه مايدل على تغير ~~عقله ، فقام إليه أحد الحجاب ودبه بيده وأنزله من الصفة ، وعرف الوزير هذه ~~الصورة ، فأنهى ذلك إلى الخليفة ، فتقدم بهلاك المملوك فشفع الوزير فيه ، ~~ووقع الاقتصار على حبسه بالمارستان أسوة بالمجانين . وفيها ، اتصل مؤيد ~~الدين أبو طالب محمد بن العلقمي وولده عز الدين أبو الفضل أحمد بابنتي ~~الوزير مؤيد الدين محمد بن محمد القمي وكان الاجتماع بهما في شعبان وكان قد ~~أفرج عنهما وردت عليهما أملاكهما وما اجتمع من اجرتها وهو سبعة آلاف دينار ~~في صفر من السنة . وفي شعبان ، رتب شمس الدين عبد العزيز بن محمد بن خليد ~~مشرفا بدار التشريفات نقلا من الكتابة بها ، ورتب مجد الدين علي ابن أبي ~~الميامن بن أمسينا الواسطي كاتبا بها ، وقلد العدل الخطيب أبو طالب الحسين ~~بن أحمد بن المهتدي بالله نقابة العباسيين . PageV01P092 وفي آخر شعبان ، ~~انتهي من عمارة باب جامع القصر مما يلي الرحبة وفتح ، وفتحت المزملة التي ~~عملت بالجامع المذكور أيضا . وفيه ، نهض على بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ~~نفران من الباطنية ليقتلاه فجرحه أحدهما في يده فقبضا وقتلا وأخذ في التحرز ~~بعد ذلك والاستتار . وفيها ، نقل العدل أبو طالب أحمد بن الدامغاني من ~~أشراف المخزن إلى ديوان عرض الجيش المختص بالغرباء ، وتفرد أبو علي الحسن ~~بن المختار العلوي بديوان عرض العساكر البغدادية فصار حينئذ للجيش عارضان ، ~~وكان قد جعل لديوان المجلس حاجبان فقيل في ذلك : هذه دولة حوت كل حسن . . . ~~وجهها مشرق بديع المعاني فلها حاجبان زيدا جمالا . . . ولها من جمالها ~~عارضان وفيه ، علق طائر بباب بدر ، قيل أنه رماه ms050 كيخسرو بن كبقباذ ملك ~~الروم ونثر عليه ألف دينار ، تولى ذلك عبد الله بن المختار . وفيها ، توفي ~~شمس الدين التمش بن قطب الدين أيبك مملوك شهاب الدين محمد بن سام الغوري ~~ملك الهند ، وملك بعده ولده ركن الدين فيروز شاه فلم يستقم له الأمر ، ~~وتفرق عنه العسكر فقبضت عليه اخته وملكت بعده وأطاعها الجند والرعية وتلقبت ~~- رضية الدنيا والدين - واستقام لها الأمر . وفيها ، توفي الأمير شرف الدين ~~علي بن الأمير جمال الدين قشتمر ، امه ايران خاتون ابنة أبي طاهر ملك المر ~~، كان قد مرض وشفي وركب وخلع على الطبيب ، فلما نزل ، عرض له ألم في فؤاده ~~واعقال طبع ، فمات وكان شابا جميلا كريما شجاعا ، قد أمر وأضيف إليه عدة من ~~المماليك ورفع وراءه سيفان وتوفر اقطاعه ، فاخترمته المنية في عنفوان شبابه ~~، ودفن عند والدته بمشهد الحسين عليه السلام ، واستدعي جمال الدين قشتمر ~~إلى دار الوزارة ، ومعه ولده مظفر الدين محمد وولده شرف الدين علي المتوفي ~~، وهو فخر الدين مغدي فخلع على مظفر الدين وجعل أميرا على مائة فارس وعمره ~~يومئذ ثلاث عشرة سنة ، وخلع على فخر الدين مغدي وجعل أميرا على عدة خمسين ~~PageV01P093 فارسا ، وعمره يومئذ خمس سنين ، ثم خلع على الأمير جمال الدين ~~قشتمر ، كل ذلك جبرا لقلبه ، من فجعته بولده . وفيها ، توفي الملك الاشرف ~~أبو الفتح موسى بن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب بن شادي صاحب دمشق ، ~~ملك بعد وفاة أبيه ديار الجزيرة وميا فارقين وخلاط ، واستقر ملكه بها ، ثم ~~ملك سنجار صلحا ، وقصد بلاد الموصل وسار يريد أربل ، فراسله الخليفة الناصر ~~لدين الله بالرجوع عنها والصلح ، فأجاب إلى ذلك على أن يخطب له ويضرب ~~الدينار باسمه ، فأجاب مظفر الدين كوكبري إلى ذلك ، فلما عاد إلى حران ، ~~راسل الخليفة يسأل تشريفه بالفتوة فنفذ إليه من فتاه بطريق الوكالة ، وكان ~~عنده أدب وفضل مع ظرافة ولطافة وكرم فائض ، وكان متعففا عن أموال الرعية ~~منعكفا على ملاذة ، مشتهرا بحب الغلمان الأتراك والميل إليهم ، مستهترا بهم ~~وله فيهم أشعار ms051 كثيرة ، ليست بالجيدة : فما قاله في غلام تركي كان على ~~خزانته : أفدي قمرا تحار فيه الصفة . . . يسخو بدمي وهو أمين ثقة ماذا عجب ~~بحفظ مالي ويرى . . . روحي تلفت به ولا يلتفت وكانت وفاته بدمشق في المحرم ~~، وقد جاوز الستين سنة من عمره واستولى أخوه الملك الصالح اسماعيل على دمشق ~~بعده . PageV01P094 وفيها ، توفي ظهير الدين الحسن بن علي بن عبد الله من ~~أعيان المتصرفين خدم أولا خواجة الأمير علاء الدين تتامش ، ثم تولى عرض ~~ديوان الجيش ثم عين عليه في وزارة بلاد خوزستان ، ثم عزل واعتقل هناك في ~~سنة ست وعشرين ، فكان على ذلك إلى أن توفي الخليفة الناصر لدين الله فأفرج ~~عنه ووصل إلي بغداد فولي صدرية ديوان عرض الجيش ثم نقل إلى صدرية ديوان ~~أربل فكان بها ، ثم سأل أن يعفى من الخدمة بها فأعفي ، ثم أعيد إلى بلاد ~~خوزستان فكان بها إلى أن مات . وفيها ، توفي المللك الكامل أبو المعالي ~~محمد بن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب بن شادي صاحب مصر والشام ، وكان ~~فاضلا أديبا متفقها وسمع الحديث ورواه وكان معظما لأهل العلم محبا لهم ~~يحضرهم مجلسه في كل اسبوع ويبحثون عنده ويتناظرون ويتكلم معهم ، ويشركهم في ~~بحثهم ويلزم معهم أدب المناظرة ويخاطبهم أحسن خطاب ، وله شعر جيد ، منه : ~~ما كتبه إلى أخيه الاشراف حيث كان على دمياط : يامسعفي أن كنت حقا مسعفي . ~~. . فأرحل بغير تفند وتوقف واطو المنازل والديار ولا تنخ . . . إلا على باب ~~المليك الاشرف قبل يديه لا عدمت وقل له . . . عني بحسن تعطف وتلطف : أن تأت ~~صنوك عن قريب تلقه . . . ما بين حد مهند ومثقف أو تبط عن أنجاده فلقاؤه . . ~~. يوم القيامه في عراص الموقف ولما توفي أبوه ، حذا حذوه في التيقظ ~~والحراسة وحسن التدبير وسياسة الملك ، فأخذ اليمن ومكة وتغلبا ، ونفذ إليها ~~ولده الملك المسعود بالمظفر يوسف ، ولما PageV01P095 أخذ الفرنج دمياط ~~وتملكوها ، جرد عزما ماضيا ، وخرج بنفسه وجمع العساكر ، وانتقل بهم وبجميع ~~أهل البلد وبني مدينة مستأنفة وبنى بها جامعا ومدارس وأربطة ms052 وحمامات وخانات ~~، ونقل إلها الناس على اختلافهم ، ولم يزل محاصرا لها مضيقا على من بها حتى ~~أخذها ، وقبض على الفرنج وأخذهم اسرى ودخل القاهرة وهم بين يديه ، ثم من ~~على من أسرهم من ملوكهم وأحسن إليهم ، وأطلقهم على أشياء قررها ، ولو لم ~~يكن له إلا هذا لكفي ، فأنهم لما ملكوا دمياط أشرف باقي البلاد على الأخذ ~~ولو أخذت مصر لما بقي بالشام معهم ملك لأحد ، وكانت وفاته في شعبان بدمشق ، ~~وقد جاوز الستين من عمره ، وكانت مدة ملكه منذ ملك مصر أربعين سنة ، وعهد ~~إلى ولده العادل حمد . ### || ذكر وصول عساكر المغول نواحي العراق # في صفر ، وصلت الأخبار إلى أهل أربل ، أن عساكر المغول عادوا إلى قصدهم ~~في جمع كثير ، فانتزح من كان بها وبالقلعة أيضا ، فلما رأى زعيمها الأمير ~~شمس الدين باتكين خلو البلد ، أمر بخروج العسكر المقيم هناك إلى ظاهر البلد ~~ثم الاستعداد للحراسة فعدلوا حينئذ عن أربل فقصدوا دقوق ، وانبثوا في أعمال ~~بغداد وعاثوا بها أشد العيث ، فوصل الخبر إلى بغداد فخرج شرف الدين اقبال ~~الشرابي مبرزا إلى ظاهر البلد ، وأمر خطيب جامع القصر أبا طالب بن المهتدي ~~بأن يحرص في خطبته على الجهاد ففعل ذلك ، فبكى الناس لما سمعوا كلامه ، ~~وأجابوا بالسمع والطاعة ، وقدم أهل السواد من دقوق وغيرها إلى بغداد ، ~~معتصمين بها وتضاعفت أجرة المساكن ، وانزعج الناس لذلك ، وتتابع خروج ~~الأمراء والعساكر إلى ظاهر البلد ، وركب الخليفة المستنصر بالله إلى الكشك ~~، فنزل به وظهر للأمراء ، وأمرهم المشورة ، فقال كل واحد ما عنده ، وسهل ~~الأمير جمال الدين قشتمر الأمر في PageV01P096 لقائهم ، وعين الشرابي على ~~جماعة من الأمراء لقصدهم ، فتوجهوا إلى القليعة ونزلوا بها ، فبلغهم أن ~~المغول في جمع كثير وهم بالقرب من الجبل ، فساروا نحوهم فلما قاربوهم تعبوا ~~ميمنة وميسرة وقلبا ، فلما شاهدت عساكر المغول ذلك ولوا راجعين ، فتبعهم ~~جماعة من العسكر فقتلوا منهم جمعا كثيرا وأسروا منهم جماعة ، وغنموا من ~~دوابهم وأثقالهم ، وأرسلوا إلى الشرابي برؤوس كثيرة ، فضربت البشارة عند ~~مخيمه وخلع على الواصلين بالخبر ms053 واستأذن الشرابي في دخول البلد فأذن له ، ~~فدخل في مستهل ربيع الأول ، هو والأمير جمال الدين قشتمر والعسكر ، وأذن ~~لنور الدين أرسلان شاه بن عماد الدين زنكي صاحب شهر زور في العود إلى بلده ~~، وخلع عليه وعلى أصحابه ، وتقدم إلى تاج الدين محمد بن الصلايا العلوي ~~بالتوجه إلى أربل وتجديد سورها وعمارة ما خرب من دورها ونفذ معه كركر ~~الناصري ليكون مستحفظا بقلعتها ، وعين على الأمير ايدمر الأشقر الناصري ~~زعيما بها وكان زعيمها الأمير شمس الدين باتكين قد فارقها . ثم تقدم ، ~~بعمارة سور بغداد وقسم بين أرباب الدولة فسلم إلى نواب ديوان الأبنية منه ~~قطعة مما يلي دار المسناة وقسم العمل بين ثلاثة ، وهم فخر الدين المبارك بن ~~المخرمي صاحب الديوان ، وابن أبي عيسى صدر المخزن ، وتاج الدين علي بن ~~الدوامي حاجب الباب ووقع الحث على ذلك . ثم وصل الخبر في شهر رجب المبارك ~~أن عساكر المغول قد سارت نحو بغداد ، فتقدم إلى الأمراء بالخروج إلى ظاهر ~~البلد فخرج الأمير جمال الدين بكلك الناصري ، والأمير جمال الدين قشتمر ~~وغيرهما من الأمراء ، وخيموا ظاهر البلد ، وكاتب الخليفة ملوك الأطراف ~~يستنجدهم ويعرفهم الحال ، فوصل في شهر رمضان PageV01P097 ولدا الملك الأمجد ~~فرخشاه صاحب بعلبك ، وهما الملك السعيد شاهنشاه والمظفر عمر ومعهما ألف ~~فارس ، فخرج الموكب إلى لقائهما فدخلا وقبلا العتبة فخلع عليهما ، وعلى ~~الأمراء الواصلين صحبتهما ثم خرجا وأنزلا في المخيم بظاهر السور . ثم وصل ~~بعده ، الملك المشمر خضر بن صلاح الدين صاحب دمشق ومعه ستمائة فارس ، وتلقي ~~ودخل البلد وخلع عليه وعلى أصحابه وخرج إلى ظاهر السور ، وخرج شرف الدين ~~أقبال الشرابي أيضا إلى مخيمه وتكملت العساكر عنده ، فأمرهم المسير إلى ~~لقاء المغول فساروا في شوال ، وكانت عدتهم سبعة آلاف فارس ، فوصلوا قريبا ~~من جبل خانقين ، فبلغ جمال الدين بكلك ، أن عدة عساكر المغول خمسة ألف فارس ~~، فسار ليله أجمع ليدركهم نازلين فكبسهم فلما أسفر الصبح ، عبر هو والأمراء ~~الذين معه والعسكر قنطرة هناك فلما تكاملوا عبور القنطرة ، بان لهم غبار ~~عساكر ms054 المغول وهم سائرون نحوهم فواقعوهم على تعب وسهر ، واقتتلوا قتالا ~~شديدا وانكسرت ميمنة المغول وميسرتهم ولم يبق إلا القلب فحينئذ ظهرت كوامن ~~كانت لهم وأحاطوا بعسكر بغداد وكانوا قد لحجوا وراء المنهزمين ، فانهزمت ~~حينئذ عساكر بغداد وقتل منهم خلق كثير فالتجأوا إلى دجلة ؟ قريبة من موضع ~~الوقعة فهلك معظمهم جوعا وعطشا ، وعاد من سلم منهم إلي بغداد ، وقتل جمال ~~الدين بكلك وطبرس وطغرل الحلبي وقيصر الظاهري وبهاء الدين علي الأربكي ~~وكيكلدي بن قرغوي ، وجماعة من كبار الزعماء يطول ذكرهم ، وكانت هذه الوقعة ~~يوم الخميس ثالث ذي القعدة ، ووصل الخبر على جناح طائر يوم الجمعة ~~PageV01P098 رابعه ، فانقلب البلد وماج بأهله ووصل أثر الطائر أهل طري ~~خراسان ، والبندنيجين ، وغيرهم منتزحين عن أوطانهم ، وقدم ابن أبي عيسى صدر ~~المخزن ومشرفه والعمال والنواب ، وكثر الرهج وضج الناس ، فتقدم الخليفة إلى ~~كافة الأمراء بالتبريز وفتحت أبواب السور ، فخرجوا في تلك الليلة وخرج ~~الشرابي ، وخيموا جميعهم بالقرب من الملكية ، وخرج الخليفة لينظر المخيم ~~والعسكر ، فبلغ الشرابي ذلك فركب عجلا للقائه ، فظن الناس أن ركب الشرابي ~~لأمر حدث ، فركب العسكر منزعجين ووصل الخبر إلى عوام البلد وخواصه ، فخرج ~~أكثرهم متسلحين ، فلما عرفوا حقيقة الحال سكنوا واطمأنوا ، أما المغول ~~فإنهم حازوا الغنائم وعادوا راجعين من خانقين وراسلوا الخليفة فوصل رسولهم ~~في ربيع الآخر ### | سنة ست وثلاثين وستمائة # ، فانفذ العدل جعفر بن محمد بن عباس البطائحي ناظر التركات ، صحبة الرسول ~~الوارد من جرماغون مقدمهم ، وكان عوده في سنة سبع وثلاثين . واجتمع به ~~بالقرب من قزوين ، وأذن للشرابي والأمراء والعساكر بالدخول إلى البلد ، ~~فدخلوا في آخر ربيع الآخر ، ، لم يحج أحل في هذه السنة أيضا . # # | سنة ست وثلاثين وستمائة # في هذه السنة ، ملك الملك الصالح أيوب ابن الملك الكامل أبي المعالي | ~~محمد ابن العادل مدينة دمشق ، ودخلها واستولى عليها . وسبب ذلك أنه لما ~~توفي | الكامل أبو المعالي محمد ابن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب ~~صاحب مصر | والشام في السنة الماضية ، وانتقل ملكه إلى ولده وولي عهده ~~العادل محمد ms055 ، استناب | في دمشق الملك الجواد يونس بن ممدود ابن العادل أبي ~~بكر بن أيوب ، على أن | يحفظها عليه ويخطب له فيها ، فلما استولى عليها خوف ~~الملك العادل محمد منه ، | وقيل له : لم يبق لك في دمشق شيء ، فراسله ليسبر ~~الحال فوجدها كما قيل له ، ثم | إن الملك الصالح أيوب صاحب سنجار راسل ~~الملك الجواد ، وطلب منه دمشق على | PageV01P099 | أن يعوضه عنها سنجار ، ~~فأجابه إلى ذلك وسلمها إليه وانتقل منها إلى سنجار ، فلما | استقر الملك ~~الصالح في دمشق وملكها حدث نفسه بأخذ مصر من أخيه العادل | محمد ، وكان هو ~~الأكبر والأنجب ، واستفسد جماعة من الأمراء المصريين ووعدهم | بالإحسان ، ~~فأجابوه إلى ما أراد ، فبلغ ذلك أخاه العادل فأرسل إلى الخليفة يعرفه ذلك | ~~ويسأله التقدم إلى أخيه بالكف عما عزم عليه من قصده ، فأمر الخليفة بإنفاذ ~~أبي | محمد يوسف ابن الجوزي في المعنى ، فتوجه إليه وقرر معه القناعة بدمشق ~~وتوفير | مصر على أخيه ، فاشترط أشياء من جملتها حصته من تركة أبيه ، ~~فأجابه أخوه إلى | ذلك واصطلحا ، وعاد الملك الصالح إلى دمشق . # وفيها ، قتل السلطان ناصر الدين يولق أرسلان بن ألبي بن تمرتاش بن | ~~أيلغازي بن تمرتاش بن ألبي بن أرتق صاحب ماردين ، كان قد ملكها بعد وفاة | ~~أخيه حسام الدين أيلغازي ، وكان حينئذ دون البلوغ ، واستولى عليه بدر الدين ~~| لؤلؤ الرومي مملوك أخيه حسام الدين المذكور ، ثم زوج والدته بنظام الدين ~~| PageV01P100 | أحد الأمراء ، وكان الاسم في الملك لناصر الدين والحكم ~~لبدر الدين | وحسام الدين المذكورين ، فلما اشتد وكبر أعمل الحيلة في ~~قتلهما وواطأ على | ذلك جماعة من المماليك ففعلوا ذلك ، وكان قتلهما في سنة ~~ستمائة وانفرد | بالحكم واستقام له الأمر بعدهما وانتظمت أحواله وصفا له ~~الملك ، وصار له من | الولد أربعة : نجم الدين غازي ، وحسام الدين ، وقطب ~~الدين يحيى ، والمعظم | عيسى ، فوقع من نجم الدين غازي أمر أنكره والده ~~ناصر الدين عليه ، وأبعده عنه | فمضى إلى حلب ، وصحب الفقراء ودروز معهم في ~~الأسواق وحلق شعره ، | فبلغ ذلك والده ، فأرسل إليه من قبض عليه ms056 وحبسه في ~~برج بقلعة تعرف | ' بالبارعية ' بينها وبين ماردين مسيرة يومين ، وكان لنجم ~~الدين غازي هذا ولد ، | وهو عند جده ناصر الدين ، وكان شديد المحبة له ~~والشفقة عليه ، فواطأ هذا الولد | ستة نفر من المماليك الترك على قتل جده ~~ناصر الدين ، فوافقوه على ذلك ، وانتهزوا | الفرصة في قتله وهو سكران ~~فخنقوه فنفذ في الحال من أفرج عن أبيه نجم الدين | غازي وأحضره إلى ماردين ~~وحلف له الأمراء والجند ، فاستولى على ماردين وحبس | الأكبر من إخوته ، ~~واستقام له الأمر . | PageV01P101 # وفيها ، رتب محمد بن علي بن سلمان القوساني ناظر ديوان واسط نقلا من | ~~إشراف دجيل ، ورتب محمد بن خليد مشرفا عليه . # وفيها ، توفي أحمد ابن الهروي النحوي المعروف باليحمور ، كان قد سافر إلى ~~| البلاد وحج وجاور وقدم بغداد وأظهر الجنون وتعاطى البله وعانى سؤال ~~الوعاظ | بالعبارات المنمقة ، وصار له بذلك سوق عند العوام ، ونقل عنه أنه ~~يثقل أحوال البلد ، | فأخذ وحبس في المارستان ثم ظهرت براءته فخلي سبيله ، ~~وجعل له رسم في كل سنة | مبلغه ثلاثون دينارا ، فلما مات وجدت القراطيس ~~بحالها ما شذ منها إلا ما ابتاع به | كتبا ، وكان يستعطي من الناس ويدروز ~~ما يقتات به . # وفيها ، شرع في عمل تربة ورباط على شاطئ نهر عيسى بباب قطفتا ' وبشارع | ~~رزق الله ' في البستان المعروف قديما ببستان سنقر المعنوي الركبدار ، وتولى ~~عمارته | تاج الدين علي ابن الدوامي حاجب باب النوبي . # وفيها ، دخلت امرأة طرارة دارا في المأمونية وأخذت صندوقا مملوءا ثيابا | ~~ومصاغا ، وجعلته على باب الدار فاجتاز عليها حمال ، فأشارت إليه بحمله معها ~~إلى | بيتها ، فحمله وعاد مجتازا على تلك الدار ، فرأى الناس مجتمعين ، ~~فلما عرف حالهم | قال : أنا حملت الصندوق مع جارية خرجت من هذه الدار ، ~~فمضوا معه ، فأراهم الدار | التي حمل الصندوق إليها ، فدخلوها فوجدوا ~~الصندوق لم يفتح ، فأخذوه وقبضوا على | المرأة . وقيل : إنه في زمن الوالي ~~أبي الكرم زوجت امرأة ابنتها ، وكان لها عند الصائغ | فردة سوار ، وكان ~~بيتها في الكرخ ، فعبرت إلى بيتها ، فرأت الجسر قد قطع ms057 فحارت | في أمرها ، ~~فرأتها امرأة متحيرة ، فعرضت عليها المبيت عندها ، فأجابت ودخلت إليها ، | ~~PageV01P102 | فجعلتها في غرفة الدار ، فلما مضى معظم الليل طرق الباب ، ~~فنزلت المرأة صاحبة | الدار وفتحت ، فدخل جماعة معهم ثياب وخشل ، فنظرت ~~المرأة إلى ما معهم فعرفته | جميعه وهو بعينه رحل ابنتها ، قالت المرأة : ~~فحصل عندي من الخوف ما لا أحسن | شرحه ، وكلما صعدت صاحبة الدار وهمتها أني ~~نائمة ، فلما طلع الصبح خرجت | ومضيت إلى أبي الكرم الوالي وعرفته ذلك ، ~~وأريته فردة السوار وقلت : إن الفردة | الأخرى عندهم ، فركب ومضيت معه فكبس ~~الدار وأخذ الرحل فسلمه إلي فأخذته | ومضيت . # وفيها ، توفي النقيب الطاهر أبو علي الحسن ابن النقيب الطاهر أبي تميم ~~معد ، | ناب عن أبيه في إشراف المخزن في الأيام الناصرية ، فلما توفي والده ~~في سنة سبع | عشرة ، مضى الموكب إليه في جمع من الحجاب والدعاة ، وفي صدرهم ~~عارض | الجيش سعيد بن عسكر الأنباري إلى داره بالمقتدية في اليوم الثالث من ~~وفاة والده ، | وأقامه من العزاء ، وعرفه أن الخليفة قد قلده ما قلد أباه ، ~~فركب إلى دار الوزارة ، | فخلع عليه خلعة النقابة ، وكان عمره يومئذ خمسا ~~وعشرين سنة حين بقل عذاره ، | وكان له رواء ومنظر حسن وصورة جميلة ، ولم ~~يزل على نقابته وإشراف المخزن إلى | سنة ثلاث وعشرين ، فعزل عن إشراف ~~المخزن ، ثم عزل في سنة أربع وعشرين عن | النقابة ، ثم أعيد إلى إشراف ~~المخزن في سنة ست وعشرين ، وعزل عنه في سنة تسع | وعشرين ، ولم يستخدم ~~بعدها ، وانتقل من المقتدية وأقام بالكرخ عند أنسابه إلى أن | توفي في ~~عنفوان شبابه . # وفيها ، توفي أبو منصور عبد الواحد بن الحصين المعروف بابن الفقيه | ~~الدسكري الأصل ، الموصلي المولد ، البغدادي المنشأ ، المحولي الدار والوفاة ~~، | والدسكرة المنسوب إليها : قرية من أعمال طريق خراسان ، وكان أديبا ~~فاضلا شاعرا | فصيحا ، يكتب خطا حسنا على طريقة ابن البواب ، طلب من بعض ~~الخطباء قصبا من | PageV01P103 | بستان له ، فدافعه ولم يعطه ، فكتب إليه : ~~| # % إن الخطيب أدام الله رفعته % % وزاده بسطة في العلم والأدب % # % طلبت من شرب بستان ms058 له قصبا % % فظنني طالبا شربا من القصب % # % فظلت أوسعه مدحا ويوسعني مطلا % % كلانا طويل الباع في الكذب % # % ثم افترقنا ولم أحصل بفائدة % % مما طلبت سوى التسويف والتعب % # % فلست أدري وخير القول أصدقه % % هل قد سخرت به أم كان يسخر بي % # ومن شعره : | # % مذ عقربت صدغاه واستجمع النمل % % إلى در اللما الأشنب % # % تقدم الحاجب أن يكتب العارض % % الأوهم في الأشهب % # % يا أمراء الحسن لا ترحلوا % % فالقمر الأرضي في العقرب % # ولم يخرج الحجاج من بغداد في هذه السنة أيضا ، بمجرد الاهتمام في أمر | ~~المغول ومراسلاتهم والاستعداد لذلك . | ### | سنة سبع وثلاثين وستمائة # فيها ، وصل الملك الجواد سليمان بن مودود ابن الملك العادل أبي بكر | ~~محمد بن أيوب صاحب سنجار إلى بغداد ، وخرج إلى لقائه موكب الديوان ودخل | ~~معهم وقبل العتبة بباب النوبي ، ودخل إلى الوزير ابن الناقد ، فخلع عليه ~~وأمطي فرسا | وخلع على جماعة من خواصه وأصحابه وأسكن دار بهنام بقراح بن ~~رزين ، فوصل | الخبر إليه أن بدر الدين لؤلؤا صاحب الموصل استولى على سنجار ~~وملكها ، وقد كان | راسله قبل ذلك والتمس منه أن يسلم إليه سنجار صلحا على ~~مال يؤديه إليه ، فأجابه | إلى ذلك ، فنفذ بدر الدين إليه ولده ركن الدين ~~إسماعيل والمال معه فسلمه إلى الجواد | PageV01P104 | فأخذه ودافعه عن ~~تسليم البلد ، واستناب فيه أحد أمرائه وتوجه إلى بغداد ، وترك | إسماعيل في ~~البلد فتحدث على جماعة من الأمراء فأجابوه إلى ما طلب وأظهروا | عصيان ~~الجواد ، فنازعهم آخرون وجرت بين الفريقين حرب أسفرت عن تسليم البلد | إلى ~~ركن الدين إسماعيل ، وصعد القلعة واستقر ملكه بها ، فلما عرف الملك الجواد ~~| بذلك استأذن الديوان في التوجه ، فأذن له وخلع عليه وعلى أتباعه ومماليكه ~~وخرج | متوجها إلى ' عانة ' ، وليس له يومئذ سواها . # وفيها ، وصل رسول من نور الدين عمر بن علي بن رسول صاحب بلاد | اليمن ~~ومعه تحف وهدايا فأدى رسالته ، وذكر أنه وصل إليه رجل هاشمي على زعمه | ~~أظهر أنه رسول من الديوان ومعه خلعة ، فقال له السلطان : عادة الديوان إذا ~~شرف | سلطانا بخلعة ينفذ ms059 له تقليدا بالبلاد لتكون ولايته شرعية ، فقال : ~~هذا يحتاج إلى | سؤال ، فاكتب والتمس ذلك حتى أنفذه مع مملوكي ، فكتب وسلم ~~المكتوب إلى | الرسول فأوهم أنه ينفذه ثم اختفى فلم يعلم له خبر ، فوقع ~~التعجب من ذلك وخلع | على الرسول وأذن له في العود . # وفيها ، صلب إنسان أعجمي خياط كان في خدمة الأمير جمال الدين قشتمر | كان ~~قد جرح جارا له فمات ، وكان هذا الخياط قد برع في الصناعة وعمل أشياء | ~~عجيبة ، منها : أنه حبس نفسه في صندوق ومعه ثوب غير مفصل وعلق الصندوق | ~~مقابل باب جمال الدين قشتمر من أول الليل ، ثم حط وقت الصبح وقد فصل | ~~PageV01P105 | الثوب وخيط قباء وطوي ، وكان الخياط شيخا قصيرا جدا أعرج ~~أحدب غير محمود | الطريقة . # وفيها ، قتل بباب النوبي ثلاثة أنفس ضرب أحدهم عدة ضربات ، فلم يؤثر فيه ~~| السيف وكان في وسطه خيط فقطع الخيط فوجد فيه خرزة ، ثم ضرب ضربة واحدة | ~~فانفصل ، وبعد انفصال النصفين سمع وهو يتشاهد . # وفيها ، رتب العدل يحيى بن سعد النردي شيخا للصوفية برباط الخلاطية | ~~وخلع عليه . # وفيها ، توفي ابن سلمان القوساني ناظر واسط ، وأفرج عن الصفي أحمد بن | ~~الطباخ وخلع عليه ورتب عوضه . # وفيها ، استولى نور الدين عمر بن علي بن رسول صاحب اليمن على مكة | شرفها ~~الله تعالى ، نور الدين هذا أصله تركماني ، ولد باليمن ونشأ بها وخدم مع | ~~صاحبها الملك المسعود يوسف ابن الملك الكامل محمد ابن العادل أبي بكر | ~~محمد بن أيوب ، فلما مات الملك المسعود علت همته وقويت شوكته واستولى على | ~~البلاد وملكها تغلبا ، وقطع خطبة الكامل ، فلما مات الكامل في السنة ~~الخالية استولى | في هذه السنة على مكة وطرد نواب الكامل عنها . # وفيها ، حضر الأمير سليمان بن نظام الملك متولي المدرسة النظامية مجلس ~~أبي | الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي بباب بدر ، فطاب وتواجد وخرق ثيابه وكشف ~~رأسه ، | PageV01P106 | وقام وأشهد الواعظ والجماعة أنه قد أعتق جميع ما ~~يملكه من رقيق ، ووقف أملاكه ، | وخرج عن جميع ما يملكه ، فكتب إليه النقيب ~~الطاهر أبو عبد الله ms060 الحسين ابن | الأقساسي أبياتا طويلة ، يقول فيها : | # % يا ابن نظام الملك يا خير من % % تاب ومن لاق به الزهد % # % يا ابن وزير الدولتين الذي % % يروح للمجد كما يغدو % # % يا ابن الذي أنشأ من ماله % % مدرسة طالعها سعد % # % قد سرني زهدك عن كل ما % % يرغب فيه الحر والعبد % # % بأن لك الحق وأبصرت ما % % أعيننا عن مثله رمد % # % وقلت للدنيا : إليك ارجعي % % ما عن نزوعي عنك لي بد % # % ما الذي بعدك حتى استوى % % في في منك الصاب والشهد % # % شيمتك الغدر كما شيمتي % % حسن الوفاء المحض والود % # % لا الخشن العيش له متعة % % فيك ولا من عيشه رغد % # % عزمك في الزهد يثير القوى % % يعضده التوفيق والرشد % # % وأنت في البيت كما يشتهي % % كالخيس فيه الأسد الورد % # % لا يقصد الناس إلى دورهم % % لكن إلى منزلك القصد % # % وخدمة الناس لها حرمة % % وكل ما تفعله يبدو % # % والناس قد كانوا رقودا وقد % % أيقظتهم فانتبه الضد % # % وقسمت فيك ظنون الورى % % وكلهم للقول يعتد % # % فبعضهم قال : يدوم الفتى % % وبعضهم قد قال : يرتد % # ويقول فيها : | # % وقد أتى تشرين وهو الذي % % إليه عين العيش تمتد % # % ما يسكن البيت وقد جاءه % % إلا مريض مسه الجهد % # % وكل ما يفعله حيلة % % منه ونصب ما له حد % % PageV01P107 | # % فقلت لا والله ما رأيه % % هذا ولا فيكم له ند % # % وإنما هذا سليمان قد % % صفا له في زهده الورد % # % مثل سليمان الذي أعرضت % % يوما عليه الضمر الجرد % # % فعاف أن يدخلها قلبه % % والهزل لا يشبهه الجد % # ويقول فيها : | # % ليهنك الرشد إلى كل ما % % يضل عنه الجاهل الوغد % # % أسقطت من جيش أبي مرة % % وأكثر الناس له جند % # % وقمت لله بما يرتجى % % بمثله الجنة والخلد % # % فاصبر فما يدرك غايات ما % % يطلب إلا الحازم الجلد % # وفيها ، وصل منيف ابن الأمير شيحة أمير المدينة صلوات الله على ساكنها في ~~| جماعة من العرب صحبة الحاج الذين كانوا هناك ، وخرج إلى لقائه موكب ~~الديوان | وأسكن في الجانب الغربي ، ثم استدعي وتشرف بلباس الفتوة عن ~~الخليفة وخلع عليه | وعاد . # وفيها ، تحيل قوم غرباء كانوا في حبس الوزير وهو ms061 دار ' بدرب البطيخ ' | ~~ونقبوه وخرجوا ليلا ومضوا لا يعلمون أين يقصدون فساقهم القضاء إلى دار حاجب ~~| باب النوب تاج الدين ابن الدوامي فأنكرهم الغلمان وسألوهم عن حالهم ~~فاستجاروا | بهم ، وقالوا : قد هربنا من حبس الوزير ، فقبضوا عليهم وعرفوا ~~حاجب البابين | فحبسهم وأنهى حالهم ، فتقدم بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف . # وفيها ، ظهر في بخارى إنسان أعجمي متصوف يعرف بأبي الكرم الداراني | كان ~~يري الناس الأعاجيب من أنواع الشعبذة ، ويأمر إنسانا أن يرميه بسهم فتثقل ~~يده | ولا يستطيع ذلك ، فكبر جمعه وتلقب بالمهدي ، وأمر بقتل النصارى ~~واليهود ببخارى | PageV01P108 | ونهب أموالهم ، فقتلوا ونهبوا ، وقال ~~لأصحابه : إني قادر على قتل المغول وكسرهم | بنفسي ومن يتبعني بقدرة الله ~~تعالى من غير احتياج إلى سلاح ، فتبعه خلق كثير فنهض | على شحنة بخارى ومن ~~معه من العسكر فقتلهم ، وانضم إليه بعد ذلك جمع عظيم | فبلغ جرماغون خبره ~~فعظم عليه ونفذ عسكرا وشحنة إلى بخارى ، فخرج إليهم أبو | الكرم في ألوف ~~كثيرة ، وأمرهم أن لا يصحب أحد منهم سلاحا ، فلما التقوا أحجم | عنه المغول ~~، فأقدم واحد من أمرائهم وقال : أريد أن أجرب ، فإما أن أقتله فيقدم | ~~العسكر عليهم ويقتلوهم عن آخرهم ، وإما أن أهلك كما يزعمون ، ثم عمل على ~~أبي | الكرم فقتله ، فأكبت العساكر عليهم فقتلوهم فلم يفلت منهم إلا اليسير ~~، ويقال : إن | عدتهم كانت نحوا من ستين ألفا . # وفيها ، عين الأمير بدر الدين سنقرجاه الظاهري زعيما في خوزستان وخلع | ~~عليه ، وكان قد وصل الخبر على جناح طائر بوفاة زعيمها شمس الدين أصلان تكين ~~| الظاهري . # وفيها ، تكامل بناء المدرسة المجاهدية ، تجاه دار الدويدار الكبير وهي ~~منسوبة | إلى الدويدار الصغير ، جعلها برسم الحنابلة ، ولم يوقف عليها شيئا ~~. # وفيها ، هرب قطب الدين سنجر المستنصري المعروف بالياغر ، وصحبته | جماعة ~~من المماليك ، فلقيه أبو علي بن غنام أمير عرب الشام ، فقبض عليه وأتى به | ~~إلى بغداد تحت الاستظهار راكبا على حمار في رجله سلسلة ، وكذلك أصحابه ، | ~~فأوقفوا في باب البدرية إلى الليل وباتوا هناك ، وجلس الشرابي من الغد وأمر ~~| بإحضارهم ، فلما حضروا ms062 قال : يا سنجر أي شيء سولت لك نفسك الخسيسة ؟ ولمن ~~| PageV01P109 | خطر لك أن تخدم بعد الخليفة ؟ وقد رباك وأحسن إليك وأدناك ~~من سدته فقابلت ذلك | بما أنت أهله ؟ فبكى واعتذر وقال : الخطأ منا والعفو ~~منكم ، فقال له : قد عفي عنك | وعن الجماعة وتصدق عليكم بأرواحكم ، وأمر ~~برفع السلاسل من أرجلهم ، ثم قال : | ليس الحلم والعفو ببعيد من أمير ~~المؤمنين ، وليس الغدر والخيانة ببعيدة من هذا | القبيل ، ثم أذن لهم في ~~التوجه إلى بيوتهم ، وأعيدت عليهم معايشهم ، وكان سنجر | هذا أولا مملوكا ~~لامرأة تعرف بعائشة اليتيمة ربيبة الخليفة الناصر لدين الله ، ربته | صغيرا ~~وعلمته الخط وأدبته ، فلما بويع المستنصر بالله ، تقربت به وسألت قبوله ، ~~فقبله | وحظي عنده وصار من جملة الخواص ، وزوج بجارية وأعطي أموالا كثيرة ، ~~فسول له | الشيطان الإباق ، فاستفسد جماعة من المماليك ، وخرج موهما أنه ~~يتوجه إلى بعض | مزروعاته ، وكان قد أحب الزراعة وضمن قرايا في الحلة ~~وزرعها ، فودع زوجته | وولدا له صغيرا ، وتوجه قاصدا بلاد الشام ، فنفذ ~~الديوان إلى الجهات ، وأخذ عليه | مفارق الطرق ، فاتفق أن أبا علي بن غنام ~~المذكور قد وصل إلى الحديثة لمهم له ، | فعرفه مستحفظها الأمير يوسف بن ~~باتكين صورة الحال ، فمضى في طلبه ، فوجده | قد رفع وراءه سنجقا ، وهو في ~~صورة رسول ، فدعاه إلى النزول وكان بالقرب من | بيوته ، فلم يجب ، وطال ~~الكلام بينهما وأفضى إلى المحاربة ، فقتل منهم مملوك | وجرح جماعة ، ~~وقبضوهم وغنموا ما معهم ، فاستجار سنجر بزوجة ابن غنام فأجارته | وقالت ~~لزوجها : إما أن تطلقه أو تمضي معه إلى الخليفة وتستوهب خيانته ، فأخذه | ~~ووصل به إلى بغداد ، فلما أراد الوزير أن يخلع عليه قال : لا ألبسها حتى ~~يعفى عن | سنجر ، فإن للذمة العربية حرمة لا تخفر ، فأجيب سؤاله ، وعفي عن ~~سنجر كما | ذكرناه ، وأحضر ابن غنام إلى البدرية وخلع عليه وشرف بلباس ~~الفتوة من الخليفة | ورجع إلى مستقره . # وفيها ، تقدم ببعض أماكن كان قد عمرها التركمان بظاهر بغداد مما يلي سوق ~~| السلطان مساكن ودكاكين واصطبلات وحمامات وغير ذلك ، وكانت تزيد على ms063 ألف | ~~موضع . | PageV01P110 # وفيها ، قطعت يد شيخ جميل الهيئة في زي التجار ، كان يسكن الخانات على | ~~أنه تاجر ومعه فشاشات يفتح بها الأقفال ويسرق أموال التجار ، فظهر عليه شيء ~~فأخذ | وقطع . # وفي شهر رمضان ، استدعي الأمير بهاء الدين أيدمر الأشقر زعيم إربل إلى ~~دار | الوزارة لأجل الفطور على الطبق ، فحضر ، فلما أفطر قبض عليه وعلى ~~جميع | أصحابه ، واحتيط على داره ، وحمل إلى الديوان راجلا فحبس به ، ثم ~~قبض على ابن | غزالة مشرف إربل وفراس الواسطي كاتبها ، وأحضر الأمير الحلي ~~مكلبا ورتب زعيما | في إربل وخلع عليه . # وفيه ، تقرر مع الملك الجواد سليمان بن ممدود العادل صاحب عانة تسليم | ' ~~عانة ' إلى نواب الديوان على مال عينه ، فنفذ له ذلك ونفذ إليها العدل حسين ~~بن | المثنى الهيتي قاضيها ، وكان يومئذ ناظر الزناب وصحبته أمير يعرف ~~بالطغرائي ، | فتسلماها منه . # وفيها ، توفي الأمير جمال الدين قشتمر الناصري ببغداد ، وحمل إلى مشهد | ~~الحسين عليه السلام فدفن هناك ، وفي تربة له فيها زوجته وولده ، وكان حسن | ~~السيرة شجاعا كريما جوادا متعففا ، ذا همة عالية ، كثير المعروف والبر ، ~~وكان عمره | نحوا من سبعين سنة ، كان أولا لقطب الدين سنجر الناصري ، ~~وانتقل منه إلى | الخليفة الناصر لدين الله ، فأسكنه في البدرية ، ثم جعله ~~سرخيل جماعة من | المماليك ، وسلم إليه اصطبله الخاص ، ونقله إلى الدار ~~المنسوبة إلى بنفشا | مجاورة باب الغربة ، ثم خوطب بالإمارة ، وزوج بابنة ~~الأمير بهاء الدين أرغش | المستنجدي ، وجرى بينه وبين الوزير نصير الدين ~~ناصر بن مهدي منافرة أوجبت | PageV01P111 | إبعاده عنه ، فعين عليه في ~~زعامة رامهرمز فتوجه إليها في سنة تسع وتسعين | وخمسمائة ، ثم انضم إلى بيت ~~أبي طاهر صاحب اللد ، وتزوج بابنته وأقام عندهم | مدة ، فكوتب في العود إلى ~~بغداد ، فعاد من غير أن يشعرهم ، وترك زوجته وولده | منها شرف الدين علي ، ~~وكان وصوله في سنة أربع وستمائة بعد عزل الوزير ابن | مهدي بشهر ، فأنعم ~~عليه بالدار المجاورة لدار الوزارة ، وتقدم إليه أن يشهر حوله | سيوفا إذا ~~ركب ، وسلمت ' الحلة ' إليه ، وخلع عليه ثم ولي شحنكية ms064 واسط مضافا | إلى ~~الحلة ، ولم يزل مقدما على العساكر إلى أن مات ، فجلس ولده الأمير | مظفر ~~الدين محمد في داره للعزاء ، وحضر عنده الأمراء وأرباب الدولة وقراء | ~~الديوان ، ووعظ الشيخ أبو الفضل أحمد بن إسفنديار ، فحضر في اليوم الرابع ~~موكب | الديوان وجميع الحجاب وعارض الجيش الحسن ابن المختار العلوي ، ~~فأقامه من | العزاء وضفر شعره وغطى رأسه ومضى به إلى الديوان ، فخلع عليه ~~وعلى أخيه | فخر الدين المغدي وزيد في مشاهرة مظفر الدين ، وجعل أسوة بأخيه ~~شرف الدين | علي الدارج وعلى قاعدته . # وفيها ، تقدم بقطع الوعظ من باب بدر ، وكان الواعظ به المحتسب | عبد ~~الرحمن ابن الجوزي . # وفيها ، توفي الشيخ علي بن خازم المقرئ المعروف بالأبله ، كان آية في | ~~حفظ القرآن ، المجيد وتجويد قراءته ، يقرأ أي سورة شاء معكوسا ، واختير له ~~مرة على | سبيل الامتحان سورة الرحمن والقمر والجن ، فقرأ الثلاث السور ~~معكوسا دفعة | واحدة ، من كل سورة آية ، وكان يقرأ من أي سورة شاء آية من ~~أولها وآية من آخرها | ويختمها في وسطها ، ومع هذا كله كان عنده بله وميل ~~إلى اللعب مع الصغار والتشبه | في أفعالهم مع علو سنه ، وكان جالسا ذات مرة ~~وإنسان يقرأ عليه فوقعت عليه آية فلم | يرد عليه ، فحركه فإذا هو ميت . | ~~PageV01P112 # وتوفي الشيخ بهاء الدين أبو طالب سعد ابن اليزدي ، شيخ رباط الخلاطية ، | ~~كان حافظا للقرآن المجيد ، خيرا ، قدم بغداد شابا وسكن المدرسة النظامية ، ~~وحصل | طرفا من العلم والفقه ، ثم سافر إلى الشام وزار البيت المقدس ، وصحب ~~الفقراء وحج | مرارا راجلا وعاد إلى بغداد ، وسكن رباط الزوزني أسوة ~~بالمتصوفة ، ووعظ في | مدرسة أبي النجيب ، وقربه الوزير ابن مهدي ، فروسل ~~به من الديوان إلى عدة جهات ، | وسلم إليه رباط أرجوان حظية الخليفة ~~المقتدي ووالدة الخليفة المستظهر بالله ، نقل | إلى رباط الخلاطية ، فكان ~~به إلى أن توفي . # وفيها ، توفي عبد العزيز بن دلف الخازن المعروف بالناسخ شيخ رباط الحريم ~~| الطاهري ، كان شيخ وقته ومقدم أهل زمانه بفضائل اجتمعت فيه ، وكان يقضي ~~حوائج | الناس عند الخليفة وغيره ms065 ، وكان كثير الصلاة والصيام ، يتلو القرآن ~~دائما ، وروى | الحديث عن جماعة ، ودفن إلى جانب معروف الكرخي . # وتوفي المبارك بن أحمد بن المستوفي الأربلي ، شيخ أديب فاضل ، جمع | ~~تاريخا لإربل ، ذكر فيه من دخلها من الشعراء والأعيان ، وتولى ديوان إربل ~~لزعيمها | PageV01P113 | مظفر الدين كوكبري إلى أن مات ، ثم عطل ولزم داره ~~، ثم انتقل إلى الموصل لما | وردت المغول إلى إربل ، فلم يزل بها إلى أن ~~مات ، وله شعر حسن ، منه قوله في | جواب كتاب : | # % وافى كتابك يا مولاي مشتملا % % على رياض معان نشرها أرج % # % فكان أحسن من سحر تقلبه % % أجفان ظبي مراض حشوها غنج % # % إذا بدا قيد الأبصار منظره % % فما لإنسان عين عنه منعرج % # % فبت أشفي به داء تضمنه % % جوانح بات فيها الهم يعتلج % # % يا من تغيرت الدنيا لبعدهم % % فكل رحب فسيح ضيق حرج % # % استودع الله عيشا مر لي بكم % % يرتاح قلبي لذكراه ويبتهج % # % ما راقني بعدكم شيء سررت به % % فكل مستحسن في ناظري سمج % # وتوفي محمد بن سعيد بن الحجاج الدبيثي المحدث الحافظ ، كان حافظا | ~~للقرآن المجيد مجودا فيه ، عارفا بالحديث حافظا للتواريخ يقول الشعر ، فمن ~~| شعره : | # % عليك بحسن الصبر في كل حالة % % وإن كان طعم الصبر في حمله صبرا % # % فلن يعدم الإنسان نيل مرامه % % إذا قطع الأيام مستعملا صبرا % # % وعد عن الأطماع واقنع بدونها % % فكم أهلكت حرصا وكم قتلت صبرا % # ومنه : | # % أخوك الذي يرعى المودة جهده % % ويثني ثناء الخير إن مل أوصافي % # % وليس أخوك القابل الهجر إن نأى % % ولا جاعل المكروه للخل أوصافا % % ~~PageV01P114 # وفيها ، توفي أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد الكريم المعروف بابن ~~الأثير | الجزري الأصل الموصلي الدار ، كان كاتبا عالما فاضلا متفننا في ~~الكتابة مقتدرا | على الإنشاء ، ورد إلى بغداد مرارا في رسائل من بدر الدين ~~لؤلؤ صاحب الموصل ، | منها في هذه السنة ، فمرض ببغداد ومات ودفن في صحن ~~مشهد موسى بن جعفر عليه | السلام ، كان مولده سنة ثمان وخمسين وخمسمائة . # وتوفي علي بن مقبل المعروف بابن العنيبري البصري ، كان تاجرا ، ثم ترك | ~~ذلك وخدم ms066 وكيلا لبعض أولاد الخليفة الظاهر ، ثم نقل إلى وكالة باب طراد ، ~~ثم عزل | ورتب عوضه فخر الدين أبو سعد المبارك ابن المخرمي ، فلما نقل إلى ~~صدرية | المخزن أعيد ابن العنيبري إلى وكالة باب طراد ، فلم يزل على ذلك ~~إلى أن مات . وله | شعر ، منه : | # % زمانك أيها المغرور ماضي % % وربك بالبطالة غير راضي % # % فكن للخير مدخرا فعما % % قليل سوف تلحق بالمواضي % # % أليس الأولون وكل خلق % % من الأمم الأولى تحت الأراضي ؟ % # وفيها ، توفي أسد الدين شيركوه بن محمد بن شيركوه ، صاحب حمص ، | كان ~~متحيفا لرعيته عادلا في التجار والغرباء ، ذا دهاء ومكر وحيلة ، قرأ شيئا ~~من | PageV01P115 | العلم واشتغل بالفقه على مذهب الشافعي رحمه الله ، ولما ~~مات تولى ابنه | إبراهيم مكانه . # وتوفي علي بن معالي الحلي النحوي المعروف بابن الباقلاني ، كان شيخ وقته ~~| في علم الأدب والنحو ، قدم بغداد واستوطنها ، وقرأ علم الكلام وسمع ~~الحديث | وكتب بخطه كثيرا ، وكان شديد الحرص على المطالعة مع علو سنه وضعف ~~بصره ، | وكان حنفيا فترك مذهبه وانتقل إلى مذهب الشافعي رحمه الله ، كان ~~له زوجة قد كبرت | فأشار عليه بعض أصدقائه بطلاقها ، فقال : | # % وقائل لي قد شابت ذوائبها % % وأصبحت وهي مثل العود في النحف % # % لم لا تجذ حبال الوصل من نصف % % شمطاء من غير ما حسن ولا ترف % # % فقلت هيهات أن أسلو مودتها % % يوما ولو أشرفت نفسي على التلف % # % وأن أخون عجوزا غير خائنة % % مقيمة لي على الإقلال والسرف % # % يكون مني قبيحا أن أواصلها % % جنى وأهجرها في حالة الحشف % # وفيها ، توفي عز الدين أبو زكريا يحيى بن المبارك بن علي المبارك بن | ~~علي بن الحسين بن بندار المخرمي ، شيخ خير دين ، من بيت معروف بالرواية | ~~والدراية والقضاء والعدالة التناية والتصرف والولاية ، وجده بندار المخرمي ~~، كان | PageV01P116 | أعجميا ، قدم بغداد واستوطنها وسكن ' المخرم ' ، ~~وكانت محلة أعلى البلد فنسب | إليها . وأما جده المبارك بن علي فكان فقيها ~~فاضلا عالما عدلا ثقة ، اشتغل بالفقه | حتى برع ، ودرس وأفتى ، وبنى ~~المدرسة المنسوبة إلى تلميذه الشيخ عبد القادر الجيلي | رحمه الله ، وشهد ~~عند ms067 قاضي القضاة أبي الحسن ابن الدامغاني في سنة ثمان وثمانين | وأربعمائة ~~، ثم ولي قضاء باب الأزج ، وكان نزيها في ولايته ، وعز الدين يحيى هذا | ~~تصرف في أعمال السواد نظرا وإشرافا ، وكان مشكور السيرة كيسا متواضعا ، ~~وركب | في ثاني عشر شهر رمضان إلى الجامع ، فصلى الجمعة وخرج ليركب ، فلما ~~قارب | الباب وقع إلى الأرض ومات ، فحمل إلى دار ولده فخر الدين أبي سعيد ~~المبارك | صاحب ديوان الزمام . ولم يكن حاضرا ببغداد فغسل وصلي عليه في ~~جامع القصر ، | وحضر جنازته الولاة وأرباب الدولة والأمراء والأعيان ، ~~وشيعوه إلى دجلة ، وحمل إلى | مقبرة باب حرب ، فدفن بالقرب من قبر أحمد رضي ~~الله عنه وقد جاوز الثمانين ، | وقدم ولده فخر الدين صاحب الديوان بعد ~~وفاته بثلاثة أيام وبطل الحج من العراق في | هذه السنة أيضا بمجرد الاهتمام ~~بأمر المغول والاستعداد خوفا من مفاجأتهم . | ### | سنة ثمان وثلاثين وستمائة # في هذه السنة ، ملك الملك الصالح أيوب ابن الكامل محمد ابن العادل | مصر ~~، وأخذها من أخيه العادل أبي بكر محمد ، وسبب ذلك أن أميرا من أمراء | مصر ~~يعرف بنور الدين عثمان ، كان أستاذ دار الملك الكامل وأخص الناس عنده ، | ~~فلما توفي الكامل حفظ دمشق على ولده العادل أبي بكر محمد رجاء أن يستنيبه ~~بها ، | فلما استولى عليها الملك الجواد كما سبق ذكره ، فارقها نور الدين ~~وقصد مصر ، فلم | يلتفت إليه العادل محمد وحط من منزلته ، فاستفسد جماعة من ~~الأمراء وخرج بهم | وقصد الملك الصالح أيوب ابن الكامل بدمشق ، وكان قد ~~أخذها من الجواد على ما | ذكرناه ، فحسن له أخذ مصر من أخيه العادل ، ففرح ~~بذلك وخرج من دمشق ، وتجهز | PageV01P117 | للمسير إلى مصر ، فوجد الملك ~~الصالح إسماعيل ابن العادل محمد بن أيوب فرصة ، | ونهض واستولى على دمشق ، ~~وجمع العساكر وقصد الملك الصالح أيوب ، فهرب | منه فوقع في أسر الملك ~~الناصر فحبسه في الكرك ، فندم حينئذ نور الدين على | ما فرط منه ، وبلغه أن ~~العادل أخذ أمواله وقبض أملاكه ، فقصد الخليفة وأنهى حاله | إليه فوعده ~~بمكاتبة العادل في رد ماله ms068 والرضى عنه . ثم إن الملك الناصر داود ابن | ~~المعظم عيسى ابن العادل أفرج عن ابن عمه الملك الصالح أيوب ابن الكامل ~~واتفق | معه على أنه إذا حصلت له مصر اجتهد في أخذ دمشق أيضا وإعادته إليها ~~، على أن | يعجل له من مصر ثلاثين ألف دينار ، فكاتبا جماعة من الأتراك ~~الخصيصين بالعادل | محمد في المعنى ، فاتفقوا مع جماعة من الخدم على القبض ~~عليه ، وتحالفوا على | ذلك ، ثم قالوا للعادل : إن الملك الصالح أيوب قد ~~خلص من أسر الملك واتفق معه | على قصد مصر ، وأشاروا عليه بالتبريز والخروج ~~إلى ظاهر مصر والاستعداد لمنعهما | إن قصداه ، فخرج وخرج جميع العساكر ، ~~فلما نزل المخيم اجتمع الأتراك المخالفون | والخدم وهجموا عليه في سرادقه ~~وقبضوا عليه وقيدوه ، وأرسلوا إلى الملك الصالح | أيوب يعرفونه ذلك ، فسار ~~حتى وصل مصر ، فسلموا إليه أخاه الملك العادل محمدا ، | فدخل مصر واستقر ~~ملكه بها . # وفيها ، عزل الأمير مكلبة من إربل عن إمارتها لضعف رأيه وسوء تصرفاته ، | ~~ورتب عوضه آقسنقر الناصري ، وكان الصدر بها تاج الدين محمد بن نصر ابن ~~الصلايا | العلوي المدائني . # وفيها ، عزل عبد الجبار ابن العارض عن كتابة العرض ، وسلم هو وأولاده | ~~ونساؤه إلى حاجب الباب ، ورتب عوضه كمال الدين أحمد بن أمسينا . # وفيها ، كان زفاف بدر الدين أيدغمش على ابنة الأمير المرحوم شمس الدين | ~~أصلان تكين ، وهذا أيدغمش كان قد أخذه الخليفة صغيرا لما فتحت إربل ، ~~واعتنى | بتربيته شرف الدين إقبال الشرابي وأدبه وجود خطه وحفظ القرآن ~~والمقامات الحريرية | PageV01P118 | وغير ذلك ، واشترى له الأملاك السنية ، ~~وزوجه وبنى له دارا ' بدرب حبيب ' فيها | عدة حجر وبستان وحمام ، وأعطاه في ~~هذه الليلة ثلاثة آلاف دينار ، وفي صبيحتها لم | يبق أحد من خواص الخليفة ~~والشرابي إلا ومد له شيئا وأهدى له هدية . # وفيها ، قتل إنسان ببغداد ، واتهم بقتله جماعة فأخذوا ، فحضر القاتل في ~~جملة | المتفرجين ، فارتاب به بعض الغلمان فأخبر نائب الشرطة بحاله ، فتقدم ~~بأخذه ، | فاعترف أنه القاتل فحبس في الحجرة ، واتفق في تلك الأيام أنه ~~احتيج إلى تطيين | سطح الحجرة ms069 فأحضروا روزكارية لبل الطين ، فشرعوا في نقل ~~الماء من الحجرة ، | فجاء الرجل ووقف عند البئر وأخذ صفرية ماء وخرج بها ، ~~فتوهم البواب أنه من | الروزكارية ، فطرحها على الطين وفر في غمار الناس ، ~~فلم يعلم له بخبر . # وفيها ، وصل رسول من بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ومعه طائر وجماعة | من ~~رماة البندق ، شهدوا أن الأمير إبراهيم ولد الأمير بدر الدين لؤلؤ رماه ~~بالبندق ، | وانتسب في ذلك إلى الخليفة ، فقبل وعلق بباب البدرية ، ونثر ~~عليه ألف دينار وخلع | على الواصلين معه . # وفيها ، قصد مدينة حلب جماعة من الخوارزميين ومعهم الملك الجواد | سليمان ~~بن ممدود ابن العادل ، فخرج إليهم عسكر حلب والتقوا واقتتلوا فاستظهر | ~~الخوارزمية عليهم ، وقتلوا منهم جماعة وانهزم الباقون ، ونهبت أموالهم ، ~~وكان | سبب ذلك أن محمد تركان خان بن دولة شاه الخوارزمي ملك الخوارزمية ~~خطب ابنة | الملك العادل صاحب حلب ، فلم يجب إلى ذلك وأمرت بإهانة رسوله ، ~~فجمع من | ملته من العساكر وقصد بلادهم ، ثم إن العساكر الحلبية اتفقوا مع ~~صاحب حمص ، | وواقعوا الخوارزمية فهزموهم وتبعوهم ، فقصدوا ' عانة ' ~~فأحجموا حينئذ عنهم وعادوا ، | PageV01P119 | فلما خلت بلاد الخوارزمية ~~منهم نهض بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل على مدينة | نصيبين فأخذها ، ورتب بها ~~أميرا يقوم بحراستها ، وأما محمد تركان خان أمير | الخوارزمية ، فسار من ~~عانة إلى بغداد فخرج إليه موكب الديوان ، وتلقاه شمس الدين | محمد بن عبد ~~الله حاجب باب المراتب ظاهر السور ، ودخل معه فقبل العتبة ، ودخل | دار ~~الوزارة فخلع عليه نصير الدين ابن الناقد نائب الوزارة ، وقلد سيفا وأسكن ~~دارا | بدرب دينار الصغير ، وكان عمره نحوا من عشر سنين ، ووصل بعده ابن ~~كشل خان | أحد أمراء الخوارزمية واعتمد معه مثلما اعتمد مع المذكور . # وفيها ، عزل عبد الكريم بن الحسين بن أبي زنبقة قاضي واسط وقلد القضاء ~~بها | الفقيه محمد ابن الحموي الحنفي . # وفيها ، قدم جمال الدين عبد الرحمن ابن الجوزي من شيراز ، وحكى أنه | ~~شاهد في قرية من قرى فارس تدعى شاوور صبيا عمره اثنتا عشرة سنة طوله خمسة | ~~أذرع وأعضاؤه تناسب خلقه ms070 ، قال : وحضر أبواه عندي وهما كالرجال في العادة . # وفيها ، توفي جمال الدين علي ابن البوري ، كان شيخا من أعيان المتصرفين ، ~~| رتب أولا نائب الشرطة بباب النوبي في سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، وصرف في ~~| سنة ستمائة وحبس وطولب بمال ، ثم أفرج عنه ، فخدم في الأعمال الحلية ، ثم ~~| صرف وقبض عليه الأمير جمال الدين قشتمر مقطعها وحبسه ولقي منه شدة ، ثم ~~أفرج | عنه ، ورتب مشرفا بعنابر التمور ، ثم نقل إلى النظر بها وأضيف إليه ~~النظر بديوان | PageV01P120 | الجوالي في سنة ثماني عشر وستمائة ، ثم نقل ~~إلى صدرية دجيل ونهر عيسى ونهر | الملك والأنبار وهيت ، وخلع عليه وأسكن في ~~الدار المنسوبة إلى الوكيل أبي | السعادات ابن الناقد بالرحبة ، ثم أعفي من ~~الترداد إلى دار الوزارة والمراجعة للديوان ، | وقسمت الأعمال بينه وبين ~~ابن الأنباري صاحب الديوان ، وكان يركب في جميع عظيم | وبين يديه السيوف ~~المشهورة على قاعدة لم تكن لأحد من أرباب الدولة من التحكم | والاستقلال ~~وترك المراجعة لما عدا الخليفة الناصر ، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي | ~~الخليفة الناصر لدين الله ، فلما بويع الظاهر بأمر الله هجم العوام على ~~داره فنهبوها ، | ولم يزل قاصرا نفسه في منزله إلى أن قبض على نائب الوزارة ~~محمد القمي في سنة | تسع وعشرين وستمائة ، فلما ولي نيابة الوزارة نصير ~~الدين ابن الناقد ولاه حجبة باب | النوبي ، فلم يزل على ذلك إلى سنة ثلاث ~~وثلاثين ، وعزل ولم يستخدم بعد ذلك ، | وكان له اهتمام بالكتب واطلاعها ، ~~وحفظ ما يستحسنه منها ، وكان له شعر ؛ فمما قاله | عقيب نهب داره وأخذ ماله ~~: | # % قال المنجم هذا العام فيه لنا % % زعازع بقران النجم مع زحل % # % فقلت أخطأت كل الناس في دعة % % وغبطة لم تكن في الأعصر الأول % # % ما كان جرم قران الكوكبين سوى % % ما حل بي لا حساب الزيج والجمل % # وبطل الحج في هذه السنة ، فلم يحج أحد من أهل العراق . # وفيها ، استولى الهرم على الوزير نصير الدين ابن الناقد ، بحيث أنه كان ~~في | مسنده يبخ . | ### | سنة تسع وثلاثين وستمائة # وفي هذه السنة ms071 ، استولى عمير بن القاسم العلوي على مدينة رسول الله [ & ] ~~| وأبعد عمه شيحة عنها . # وفيها ، سقط محمد بن إدريس ناظر طريق خراسان من بغلة كان راكبها فمات | ~~من ساعته ، وكان قد ورد عليه تقدم فقرأه فلوح الهواء به فنفرت البغلة فرمته ~~. | PageV01P121 # وفيها ، رد النظر في نهري الملك وعيسى ، إلى حاجب باب النوبي تاج الدين | ~~علي ابن الدوامي إضافة إلى ما يتولاه من أمر الشرطة والعمارة المستجدة ~~المجاورة | لقبر معروف الكرخي وأمر الباعة ، وعمارة البلد ، وكان أمر نهر ~~عيسى والملك مضافا | إلى حاجب الديوان فخر الدين المبارك ابن المخرمي . # وفيها ، رتبة هبة الله ابن زطينا كاتب السلة عوضا عن أبيه الدارج . # وفيها ، رتب القاضي أبو محمد عبد الله البادرائي مدرسا بالمدرسة النظامية ~~| وخلع عليه ، واقر على خزن الكتب بخزانة الخليفة وأذن له أن يدخل المدرسة ~~بطرحة | أسوة بالمدرسين . # وفيها ، توفي جعفر بن مكي بن سعيد مقدم شعراء الديوان ، وكان ذا كيس | ~~وتواضع ، طيب الكلام عذب الإيراد ، يورد التهنئات في المواسم والأعياد ، ~~وكان يورد | في كل ليلة من ليالي شهر رمضان قصيدة من نظمه على الطبق بدار ~~الوزارة ؛ فمن | شعره ابتداء قصيدة : | # % دنياك فرحة حالم بمنام % % والمرء نصب حوادث الأيام % # % لم يدر أن الدهر مسرور به % % يرميه عن قوس الردى بسهام % # % هون عليك فما الزمان بصاحب % % كلا ولا الدنيا بدار مقام % # % ما أحسن الأيام لولا غدرها % % لن تعدم الحسناء وصمة ذام % % ~~PageV01P122 # وفيها ، توفي ولد لعز الدين أبي الفضل محمد بن مؤيد الدين محمد ابن | ~~العلقمي ، فرثاه جده مؤيد الدين أستاذ الدار بهذين البيتين : | # % بني الذي أهدت يداي إلى الثرى % % فيا خيبة المهدى ويا حسرة المهدي % # % لقد قل بين اللحد والمهد عهده % % فلم ينس عهد المهد إذ ضم في اللحد % # وفيها ، دخل العدل عبد الله بن عبد الرحمن البرجوني خازن المخزن إلى | ~~حجرة له بالمخزن ليصلي العصر ، فطلب لحاجة عرضت ، فدخل الفراش إليه ، فوجده ~~| مصلوبا فأخبر النواب بذلك ، فوقع التعجب من هذه الحادثة ونسب ذلك إلى ~~نواب | المخزن ، لأمر كان قد اطلع عليه منهم ms072 ، فأنهي ذلك إلى الخليفة ، ~~فأمر باعتبار المخزن | فأحضر عدلان واعتبر باتفاقهما ، فلم ينشد مما تضمنه ~~الحساب شيء ، فعند ذلك | اتضح الأمر وزال اللبس وظهرت براءة ساحة النواب ، ~~وكثر القول فيه فقيل : إنه كان | له جارية أم ولد ، وأنها كانت سيئة العشرة ~~غير مرضية الحركات ، وكان يحبها ولا | يمكنه فراقها ، فاختار الموت ليتخلص ~~مما كان يلاقي منها ، وكان خيرا ظاهر السكون | كثير الوقار قليل الكلام . # وفيها ، توفي الكمال موسى بن يونس بن منعة بن مالك العقيلي الموصلي | ~~الفقيه الشافعي ، كان عالما بالأصول والحكمة والمنطق ، وكان يدرس الفقه في ~~عدة | مدارس ، ويقرأ عليه الناس ويقصد من البلاد ، تجاوز الثمانين ، وكان ~~يقول الشعر ، | فمما مدح به بدر الدين لؤلؤا صاحب الموصل من أبيات كثيرة : ~~| # % لئن زينت لك رقمها % % فمملكة الدنيا بكم تتشرف % # % بقيت بقاء الدهر أمرك نافذ % % وسعيك مشكور وحلمك ينصف % % PageV01P123 # وانقطع الحج في هذه السنة أيضا . # وفيها ، توفي أبو الطليق معتوق المعروف بابن شقير المنكر ، شيخ من أهل ~~قراح | ظفر ، كان بقالا هناك يظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإذا ~~بلغه أن | موضعا فيه جماعة مجتمعين على مسكر مضى وأنكر عليهم وأراقه ، ولا ~~يبالي بضربه | وإهانته ، وإذا رأى أحدا من رؤساء النصارى واليهود راكبا ~~أنزله وأهانه ، فعل ذلك | بالحكيم ابن توما وبولده من بعده وبابن كرم ~~اليهودي ، ومضى مرة إلى دار | أيدغمش زعيم بلاد العراق حيث ورد بغداد ، ~~وهجم عليه وعنده مسكر فأراقه وكسر | ما حوله ، فبهت له ولم يمكن أصحابه من ~~أذاه ، فأخذ إلى دار الوزارة وأنكرت الحال | عليه ، وقيل له : هذا جهل ~~بالشرع ، كيف تقدم على ما ليس لك فعله ؟ إذا علمت بأمر | فارفعه إلينا ، ثم ~~وكل به إماما في الحجرة بباب النوبي ، فلم يرجع عن ذلك ، وأوذي | مرارا ~~وأحدر إلى واسط وحبس بها مدة ، ثم أعيد وألزم المقام بالرباط المجاور مشهد ~~| عبيد الله ظاهر بغداد ، وكان يتشيع فلم يزل هناك إلى أن توفي . | ### | سنة أربعين وستمائة # في هذه السنة ، قصد الخوارزمية مدينة حلب ، واجتمع معهم خلق كثير من | ~~التركمان ms073 وغيرهم ، فخرج إليهم الأمير لؤلؤ الحلبي ومعه عسكر حلب بمساعدة | ~~محمد بن أسد الدين شيركوه صاحب حمص والملك الصالح إسماعيل صاحب | سنجار ، ~~ولد بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ، والتقوا بأرض تعرف بالمجلد ، | ~~PageV01P124 | واقتتلوا قتالا شديدا ، من قبيل الظهر إلى العصر ، فانهزم ~~الخوارزميون وتركوا نساءهم | وأولادهم وأثقالهم ، فغنمها العسكر وتركوا ~~خيامهم واقتسموا أموالهم وأولادهم . # وفيها ، وصل صاحب الديوان فخر الدين أبو سعد المبارك ابن المخرمي من | ~~واسط والبصرة ، ومعه من العين نحو مائتي ألف دينار وخمسين ألف دينار . # وفيها ، وقع حريق في مشهد سر من رأى ، فأتى على ضريحي علي الهادي | ~~والحسن العسكري عليهما السلام ، فتقدم الخليفة المستنصر بالله بعمارة ~~المشهد | المقدس والضريحين الشريفين وإعادتهما إلى أجمل حالاتهما ، وكان ~~الضريحان | مما أمر بعملهما أرسلان البساسيري الذي خرج على الخليفة القائم ~~بأمر الله ، | فأراد الله تعالى أن ينزههما من منة البساسيري ، فجعل النار ~~سببا لإزالة اسمه ، وقد | قال في ذلك السيد الفقيه جمال الدين أحمد بن موسى ~~بن طاوس الحسني كلاما | بديعا وجمع فيه جزءا نظما ونثرا ، منه : لا يلزم من ~~الحادث المتجدد قدح في شرف | من انضمت هاتيك الأعواد على مقدس جدثيهما ، بل ~~قد يكون في ذلك برهان | واضح شاهد بجلالتيهما ؛ لأن روحي من وقعت الإشارة ~~إليهما خالية من عرصات | اللحود ، ساكنة في حضرة الملك المعبود ، والشرف ~~التام لجواهر النفوس دون من | عداها عند من يذهب إلى وجود معناها ، وقد ذكر ~~في التواريخ أن صاعقة سماوية | نزلت في المسجد الحرام ، ولم يقدح ذلك في ~~شرفه ، وللسيدين الطاهرين صلوات الله | عليهما مناقب مذكورة ومفاخر مشهورة ~~تحتوي عليها الكتب ، تشهد بحراستهما من | الوهن ونزاهتهما من الطعن ، فمن ~~ذلك ما رواه أبو عمرة الزاهد في أخباره عن علي بن | PageV01P125 | الحسين ~~أنه قال : محمد رسول الله [ & ] الشجرة العالية الكريمة الجليلة المباركة | ~~الطيبة وبنو هاشم أغصانها والحسن والحسين عليهما السلام ثمرتها ، ومحبو بني ~~هاشم | ورقها ، فمن تعلق بغصن من أغصانها أو شجنة من شجنها أو بورقة من ~~ورقها أو | استظل بظلها فاز ونجا ، ومن تخلف عنها ms074 هلك وضل . وروى عبد الله ~~بن أحمد بن | حنبل بإسناد يرفعه : أن النبي [ & ] أخذ بيد الحسن والحسين ~~فقال : ' من أحبني | وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم ~~القيامة ' ، ومن ذلك ما رواه أبو | إسحاق الثعلبي في كتاب كشف البيان يرفع ~~الحديث إلى جرير بن عبد الله | البجلي . قال : قال رسول الله [ & ] : ' من ~~مات على حب آل محمد مات شهيدا ، | ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل ~~الإيمان ، ألا ومن مات على حب | آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ، ثم منكر ~~ونكير ، ألا ومن مات على حب آل | محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى ~~بيت زوجها ، ألا ومن مات على حب | آل محمد جعل الله زوار قبره الملائكة ~~بالرحمة ، ألا ومن مات على حب آل محمد | مات على السنة والجماعة ، ألا ومن ~~مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا | بين عينيه : آيس من رحمة ~~الله ، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة | الجنة ' . | # % هم معشر حبهم دين وبغضهم % % كفر وقربهم منجى ومعتصم % # % يستدفع السوء والبلوى بحبهم % % ويسترب به الإحسان والنعم % % ~~PageV01P126 | # % مقدم بعد ذكر الله ذكرهم % % في كل بر ومختوم به الكلم % # % يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم % % خيم كريم وأيد بالندى هضم % # وفيها ، كثر الموت والمرض في بغداد وسوادها ، وغلا السكر وكل ما يحتاج | ~~المرضى إليه ، وحكي أن تركيا عاد خستا شاله وبات عنده ، فمات العائد وفرسه ~~. # وفيها ، أتى سيل عظيم من غيث وقع فوق تكريت في موضع يعرف ' بدرب | سنجار ~~' ، فدخل تكريت وهدم بها دورا كثيرة ، وسقط حمام على جماعة كانوا به | ~~فهلكوا جميعا . | ### || ذكر وفاة الخليفة المستنصر بالله # ابتدأ المرض بالخليفة المستنصر بالله أبي جعفر المنصور ابن الخليفة ~~الظاهر | بأمر الله أبي نصر محمد ابن الخليفة الناصر لدين الله في حادي عشر ~~جمادى الأول ، | وكان أصله هواء وتعقبه حمى ، ثم فارقت واعتدل ، فعاودت ~~وانتكس ، فتوفي بكرة | الجمعة عاشر جمادى الآخرة ، عن إحدى وخمسين سنة ~~وأربعة شهور وسبعة أيام ms075 ، | وكتم موته ، وغسله نقيب النقباء أبو طالب ~~الحسين ابن المهتدي بالله ، ودفن في الدار | المثمنة بدار الخلافة على شاطئ ~~دجلة ، وكانت مدة ولايته ست عشرة سنة وعشرة | PageV01P127 | أشهر وسبعة ~~وعشرين يوما ، وكان جميل السيرة حسن السريرة ، عادلا في الرعية ، | مكرما ~~للعلماء ، أنشأ المدارس والربط والمساجد والجوامع والخانات للسابلة ، | ~~وخلف من الأولاد ثلاثة ، وهم : أبو أحمد عبد الله المستعصم الذي أفضت | ~~الخلافة إليه ، وأبو القاسم عبد العزيز لأم واحدة ، وكريمة من أم أخرى ، ~~ولم | يستوزر في مدة خلافته وزيرا ، بل أقر محمد بن محمد القمي على نيابة ~~الوزارة إلى | أن عزله ، واستناب نصير الدين أبا الأزهر أحمد ابن الناقد ~~نقلا من أستاذية الدار | إلى آخر أيامه ، وقلد نقابة العباسيين مجد الدين ~~أبا القاسم هبة الله ابن | المنصوري ، فلما توفي قلد بعده بهاء الدين أبا ~~طالب الحسين بن المهتدي بالله إلى | آخر أيامه ، وقلد نقابة العلويين قوام ~~الدين أبا علي الحسن بن معد الموسري ، ثم | عزله ، وقلد بعده قطب الدين أبا ~~عبد الله الحسين ابن الأقساسي إلى آخر | أيامه ، واستقضى عماد الدين أبا ~~صالح نصر بن عبد الرزاق بن عبد القادر ، ثم | عزله واستناب في القضاء شهاب ~~الدين أبا المناقب محمود بن أحمد الزنجاني ، ثم | عزله ، وقلد القضاء عماد ~~الدين أبا المعالي عبد الرحمن بن مقبل الواسطي ، ثم | عزله ، واستقضى كمال ~~الدين أبا الفضل عبد الرحمن بن إسماعيل اللمفاني إلى آخر | أيامه ، وأقر في ~~إستاذية الدار عضد الدين أبا نصر المبارك بن الضحاك إلى أن | توفي ، وولى ~~بعده وكيله شمس الدين أبا الأزهر أحمد ابن الناقد ، إلى أن نقله | إلى ~~نيابة الوزارة ، ثم ولي بعده مؤيد الدين أبا طالب محمد ابن العلقمي إلى آخر ~~| أيامه ، وأقر على صدرية ديوان الزمام تاج الدين أبا الحسن علي ابن ~~الأنباري ، إلى | PageV01P128 | أن توفي ، فولى عوضه تاج الدين أبا منصور ~~معلى ابن الدباهي نقلا من صدرية | المخزن ، إلى أن توفي في إربل وولى عوضه ~~فخر الدين أبا سعد المبارك بن | يحيى ابن المخرمي ، نقلا من صدرية ms076 المخزن ، ~~وكان الأمر في عساكره وأجناده وقواده | إلى شرف الدين إقبال الشرابي إلى ~~آخر أيامه ، ولم يول كاتبا للإنشاء في الديوان ؛ لأن | مؤيد الدين أبا ~~الحسن محمد بن محمد القمي ، كان مخاطبا بولاية ديوان الإنشاء ، ثم | صار ~~ينوب في الوزارة فجعل بين يديه الحبيب ابن الأستاذ يستعين به إلى أن عزلا | ~~معا ، فلما استوزر نصير الدين ابن الناقد ، تولى الأمور بنفسه ورتب بين ~~يديه كاتبا | العدل ناصر بن رشيد المخرمي ، ثم بعده الجمال عبد الله بن ~~جعفر ، ثم العدل أبا | المعالي القاسم بن أبي الحديد المدائني آخر أيامه . ~~| ### || خلافة المستعصم بالله # هو أبو أحمد عبد الله ابن الخليفة المستنصر بالله ، لما توفي والده ~~المستنصر بالله | يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة ، استدعاه شرف الدين إقبال ~~الشرابي من مسكنه | بالتاج سرا من باب يفضي إلى غرفة في ظهر داره ، فحضر ~~ومعه خادمه مرشد | الهندي ، فسلم عليه الشرابي بالخلافة ، وأجلسه على سدة ~~الخلافة ، بعد أن شاهد | والده مسجى ، وكتم موته ، فلم يعلم به إلا بعض ~~الخدم ، فلما حضر أستاذ الدار | PageV01P129 | مؤيد الدين أبو طالب محمد ~~ابن العلقمي مؤذنا بالأذان قبل صلاة الجمعة جريا على | العادة ، أسر إليه ~~ذلك واستكتم ، ثم عرف الوزير نصير الدين ابن الناقد أيضا ، وكتم | الأمر ~~إلى ليلة السبت حادي عشر الشهر ، ثم استدعي الوزير فدخل من باب لدار | ~~الأمير علاء الدين الطبرسي الظاهري الدويدار ، مقابل دار الوزارة فحضر في ~~محفة | لعجزه عن المشي ، وأحضر أستاذ الدار أيضا ، فمثلا بين يديه ، وكتب ~~عدة ألقاب | فوقع تعيين الوزير بإذن الخليفة على المستعصم بالله ، ثم أحضر ~~عمه أبو الفتوح | حبيب فبايعه ، وأحضر بعده عشرة من أولاد الخلفاء فبايعوه ~~، ثم بايعه الوزير وأستاذ | الدار ، ثم بايعه أعمامه وهم أبو المظفر الحسن ~~ويعرف بالتركي ، وأبو القاسم علي | ويعرف بالسبتي ، وأبو الفضل سليمان ~~ويعرف بالحاج ، وأبو هاشم يوسف ، وولدا | عم أبيه ، وهما المؤيد أبو عبد ~~الله الحسين والموفق أبو علي يحيى ولدا أبي الحسن | علي ابن الخليفة الناصر ~~لدين الله ، ثم تقدم بتعيين الأمراء لحراسة ms077 البلد ، وتقدم إلى | جميع ~~الأمراء من الشاميين والغرباء أن لا يركب أحد منهم ولا يخرج من داره ، | ~~فأصبح الناس يوم السبت فشاهدوا أبواب دار الخلافة مغلقة ، وهي : باب النوبي ~~| والعامة والمراتب ، وقد أمر عبد اللطيف بن عبد الوهاب الواعظ ، أن يشعر ~~الناس | بوفاة الخليفة المستنصر بالله وجلوس ولده المستعصم بالله بما صورته ~~: ' أيها الناس ، | إن إمامكم المستنصر بالله أمير المؤمنين قد درج إلى ~~رحمة الله تعالى ، وقد بويع لولده | سيدنا ومولانا الإمام المستعصم بالله ~~أبو أحمد عبد الله أمير المؤمنين أيد الله تعالى به | الدين وجعل إيالته ~~مباركة على كافة المسلمين ' ، ثم استدعي إلى دار الوزارة | المدرسون ومشايخ ~~الربط وأعيان الناس ، وفتح باب العامة ، فدخل منه من استدعي | PageV01P130 ~~| للدخول ، ومضوا إلى بستان التاج وعليهم ثياب العزاء ، فبايعوا على اختلاف ~~طبقاتهم | وتفاوت درجاتهم ، وكان جلوسه في شباك القبة ، وعليه البردة ، ~~والطرحة والقضيب | بيده ، وقد نصب تحت الشباك كرسي ذو درج يرقى الناس عليه ~~للمبايعة ، وكان الوزير | جالسا على أرفع درجة لعجزه عن القيام ، وأستاذ ~~الدار قائم دونه بمرقاة يأخذ البيعة | على الناس ويلقنهم لفظ المبايعة ، ثم ~~أسبلت الستارة وانفض الناس ، وكانت الحال | ساكنة والناس على أشغالهم ، ثم ~~جلس في اليوم الثاني ، فدخل كافة الأمراء والمماليك | وبايعوه ، وفي اليوم ~~الثالث كانت البيعة العامة ، حضرها من تخلف من الأمراء والغرباء | وضروب ~~الناس كالتجار الغرباء وغيرهم . ثم إنهم وقفوا صفوفا بين يدي الشباك وبين | ~~أيديهم العارضان تاج الدين الحسن ابن المختار العلوي ، وفخر الدين أحمد ابن ~~| الدامغاني ومقدما البدرية داود وحسين ، ووقف أرباب الدولة عن يمين المنبر ~~ويساره ، | فلما رفعت الستارة قبل الجميع الأرض ، وفي هذا المجلس أحضر قاضي ~~القضاة | كمال الدين أبو الفضل عبد الرحمن ابن اللمفاني ، ونقيب العباسيين ~~العدل بهاء الدين | أبو طالب الحسين ابن المهتدي بالله ومدرس النظامية ~~العدل نجم الدين أبو محمد | عبد الله البادرائي ، وأقر الجميع على أشغالهم ~~شافههم بذلك ، ثم أشهدهم على | نفسه ، أنه قد وكل وزيره نصير الدين أبا ~~الأزهر أحمد ابن الناقد ، ثم أحضر المحتسب | جمال ms078 الدين أبو الفرج عبد ~~الرحمن ابن الجوزي ، وأمر أن يقرأ بأرفع صوته قوله | تعالى : ^ ( إن الذين ~~يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث | على ~~نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) ^ [ الفتح : الآية ~~10 ] ، ثم | أمر الناس بالخروج ومضى الوزير وأستاذ الدار وأرباب الدولة ~~ونفر يسير من الأعيان | إلى بيت النوبة ، وجعلت محفة الوزير باب الرواق وهو ~~جالس فيها ، وجلس أرباب | الدولة حوله ، وقرئت الختمة وقرأ القراء ، وأورد ~~جمال الدين ابن الجوزي فصلا | يشتمل على عزاء وهناء ، أوله : ' ما لليل ~~والنهار لا يعتذران وقد عظم حادثهما ، وما | PageV01P131 | للشمس والقمر لا ~~يخسفان وقد فقد ثالثهما ' : | # % أيا قمرا قد غاب عنا محياه % % فلسنا بهذي الدار نأمل رؤياه % # % أما البدر يخفى ليلتين فما لنا % % تمر ليالينا ولا نسترا آه % # ثم وعظ وأنشد قصيدة ، وأنشد الشعراء بعده ، فلما فرغوا خرج الشرابي وبين ~~| يديه جمع من الخدم وبيده مطالعة في كيس حرير أسود ، فناوله للوزير وجلس | ~~إلى جانبه ، فقرأها فلم يرتفع صوته فناولها أستاذ الدار فقام وقرأها ، ~~ومضمونها | التأسي والتسلي ، وأمر الوزير بأن ينهض إلى الديوان ، ويأمر ~~نواب الأعمال بالعدل | والإنصاف ، ثم إزالة ما أحدثه عمال السوء من المكوس ~~والتقسيطات والمؤن | والباولات ، فنهض الوزير وخرج والجماعة في خدمته ، ~~واستصحب حاجب باب | النوبي تاج الدين ابن الداومي إلى داره خوفا عليه من ~~العوام ، لكونه يتولى أخذ | المؤن والنواب فيها من قبله ، وفي أيامه حدثت ، ~~وتقدم بإنفاذ الأمير فلك الدين | محمد سنقر الطويل لحراسة داره ' بدرب ~~الدواب ' ، فمضى إليها واحتاط عليها من | جميع جهاتها ، ظنا منه أنه قد قبض ~~عليه ، وبالغ في إزعاج أهله وأصحابه وخاطب | ولده مخاطبة من قد قبض عليه ، ~~فما أحس إلا وقد خرج حاجب الباب من دار | الوزير راكبا وحوله غلمانه ~~وأتباعه ، فلما رآه بهت خجلا مما صدر منه ، فنفذ | حاجب الباب ولده إلى ~~الوزير ينهي ذلك ، فنفذ في الحال إليه حاجب المجلس | تاج الدولة يحيى بن ~~أبي الرشيد ينكر على الأمير فلك الدين ما ms079 فعله ، وقال له : | إنك إنما ~~أنفذت إنعاما في حقه وحراسة لداره من العوام ، وأمره بالانفصال فركب | ومضى ~~. # وفي هذا اليوم ، تقدم الخليفة بإحضار شيخه العدل شمس الدين علي ابن ~~النيار | فحضر عنده فأكرمه وسلم إليه خزانة الكتب التي لخاصته وأمره ~~بالترداد والملازمة ، ثم | PageV01P132 | أمر بالاهتمام في أمور الحج ، ~~وكان منقطعا منذ سنة أربع وثلاثين ، وتقدم بالإفراج | عمن كان محبوسا بحبس ~~الجرائم ، وليس قبله حد شرعي . # وفي يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة ، تقدم إلى كافة أرباب المناصب | ~~والولايات والأمراء الكبار بالركوب إلى جامع القصر ، فحضروا دار الوزير ~~أولا ، ثم | توجهوا إلى الجامع وصلوا داخل الحطيم ، وأعفي الوزير من الحضور ~~لعجزه ، وخطب | نقيب النقباء بهاء الدين الحسين بن المهتدي ، ونثر عند ذكر ~~اسم الخليفة ألف دينار | وألف درهم عليها اسمه ، تولى نثار ذلك بشير الستري ~~، وصعد معه علم الدين أبو | جعفر ابن العلقمي أخو أستاذ الدار ، ونفذ إلى ~~جامع المنصور ، وجامع المهدي | بالرصافة ، وجامع السلطان ، وجامع فخر ~~الدولة بن المطلب ، وجامع بهليقا ذهبا | ودراهم ، نثر ذلك عند ذكر اسم ~~الخليفة ، وكان مبلغ ما نفذ إلى كل موضع خمسمائة | دينار وخمسمائة درهم ، ~~وذكر الخطباء الأمر بالحج ورغبوا فيه ، وعرفوا الناس أنه قد | وقع الشروع ~~في أسبابه . | ### || ذكر من حضر للعزاء والهناء # في ثامن جمادى الآخرة ، وصل ركن الدين إسماعيل بن بدر الدين لؤلؤ صاحب | ~~الموصل ، وركن الدين يومئذ صاحب سنجار ، فخرج إلى لقائه الأمراء وعارض | ~~الجيش ، فسلموا عليه بظاهر البلد ، فدخل وعليه ثياب العزاء وقبل العتبة ~~بباب النوبي ، | ودخل دار الوزارة فخدم وعزى وهنأ ، ثم خرج ومضى إلى دار ~~سكن بها ' بدرب | صالح ' . # ووصل في رابع عشر الشهر رسول من بدر الدين لؤلؤ ، ومعه تعزية وتهنئة | ~~وثوبان أطلس وألف دينار برسم الغاسل . | PageV01P133 # وفي رجب ، وصل نور الدين أرسلان شاه بن زنكي صاحب شهرزور ، وعليه | ثياب ~~العزاء ودخل دار الوزارة ، وفعل كما فعل من تقدم وأسكن دار معد الموسوي | ~~بالمقتدية ، ولما غيرت ثياب العزاء على ما نذكره ، خلع على الجماعة وتوجهوا ~~إلى | بلادهم ms080 . | ### || ذكر تغيير ثياب العزاء # في ثاني شهر رجب ، نفذ مشرف الوزير نصير الدين أبي الأزهر أحمد ابن ~~الناقد | في ثلاث جون صحبة عمر بن جلدك ، وحضر معه بشير الستري الظاهري أحد ~~| الخدم فلبسه الخلعة ، ثم استدعي الأمير مجاهد الدين أيبك الدويدار الصغير ~~| المستنصري ، فحضر ودخل راكبا على جاري عادته إلى باب الأتراك ، ومضى إلى ~~باب | الحجرة ، وشرف في الموضع الذي جرت عادة أمير الحج أن يشرف فيه ، فلما ~~خرج | متوجها داره استدعي الأمير علاء الدين الطبرسي الظاهري وهو الدويدار ~~الكبير إلى | البدرية ، وجلس في الشريجة ساعة ، ثم استدعي إلى موضع خلع ~~عليه ، وخرج | متوجها إلى دار الخلافة من باب الحرم ونزل عن مركوبه في باب ~~الباتني ، وهو أول | من اجتاز في البلد بخلعة في هذا اليوم . ثم استدعي ~~مؤيد الدين محمد ابن العلقمي | أستاذ الدار إلى دار الوزارة ، وكذلك فخر ~~الدين أبو سعد المبارك ابن المخرمي | صاحب الديوان ، وفخر الدين محمد بن ~~أبي عيسى ، ونقيب الطالبين قطب الدين | الحسين ابن الأقساسي ، ثم أقضى ~~القضاة كمال الدين عبد الرحمن ابن اللمفاني ، | ونقيب العباسيين بهاء الدين ~~ابن المهتدي ، وحاجب باب النوبي تاج الدين علي ابن | الدوامي ، ومشرف ~~الديوان قوام الدين علي ابن الشاطر ، والعارضان تاج الدين | الحسن بن ~~المختار ، وفخر الدين أحمد بن الدامغاني وخلع على الجميع ، ثم استدعي | ~~الأمراء ، كشمس الدين قيران الظاهري وحسام الدين أبي فراس بن جعفر بن أبي | ~~فراس ، وعلاء الدين الدكز الناصري ، وشهاب الدين سلمان شاه بن برجم وغيرهم ~~، | فخلع عليهم ، وتقدم إليهم بأن يقصدوا باب الحرم ويدخلوا إلى باب ~~البستان يترقبون | PageV01P134 | خروج شرف الدين إقبال الشرابي ، ثم خلع ~~على الشرابي في حضرة الخليفة ، وقلده | سيفين بيده ، وقدم له مركوب من خيل ~~الخليفة في البستان ، فخرج راكبا وبين يديه | الخدم بالسيوف مشهورة ، فخدمه ~~الأمراء ومشوا بين يدي مركوبه ، فخرج من باب | النوبي ، فلما انتهى إلى باب ~~البدرية استأذنه علاء الدين الطبرسي الدويدار - وكان راكبا | في آخر ~~الأمراء - في العود إلى داره فأذن له وللأمراء ، فنزل علاء الدين ms081 وعضده ~~وقبل | يده وعاد ، ثم استمرت الخلع في دار الوزير إلى آخر النهار على ~~النواب والكتاب | والحجاب والحواشي ، ثم نفذت الخلع إلى ولاة الأطراف إلى ~~بدر الدين سنقرجا | زعيم خوزستان وصدر ديوانها قوام الدين علي بن غزالة ، ~~وإلى صدر إربل تاج الدين | محمد ابن الصلايا العلوي ، ودزدار قلعتها ، وإلى ~~زعيم تكريت نور الدين الدكز ، | وزعيم دقوقا قطب الدين سنجر السنقري ، وإلى ~~ابن المرتضى ناظر الحلة ، وابن | حسين ناظر الكوفة . | ### || ذكر واقعة الأتراك # وفي شعبان ، حضر جماعة من المماليك الظاهرية والمستنصرية عند شرف الدين | ~~إقبال الشرابي للسلام على عادتهم ، وطلبوا الزيادة في معايشهم وبالغوا في ~~القول | وألحوا في الطلب ، فجرد عليهم وقال : ' ما نزيدكم بمجرد قولكم ، بل ~~نزيد منكم من | نزيد إذا أظهر خدمة يستحق بها ' ، فنفروا وخرجوا على فورهم ~~إلى ظاهر السور ، | وتحالفوا على الاتفاق والتعاضد ، فوقع التعيين على قبض ~~جماعة من أشرارهم ، فقبض | منهم اثنان وامتنع الباقون ، وركبوا جميعا ~~وقصدوا باب البدرية ومنعوا الناس من | العبور ، فخرج إليهم مقدم البدرية ، ~~وفتح لهم هذا الفعل ، فلم يلتفتوا إليه ، فنفذ | إليهم سنجر الياغر ، ~~فسألهم عن سبب ذلك فقالوا : ' نريد أن يخرج أصحابنا وتزاد | معايشنا ' ، ~~فأنهى سنجر ذلك إلى الشرابي فأعاد عليهم الجواب : إن المجوسيين | ما نخرجهم ~~وهم مماليكنا ، نعمل بهم ما نريد ، ومعايشكم ما نزيدها ، فمن رضي | بذلك ~~يقعد ومن لم يرض وأراد الخروج من البلد فنحن لا نمنعه ، وطال الخطاب في | ~~ذلك إلى آخر النهار ، ثم مضوا وخرجوا إلى ظاهر البلد فأقاموا هناك مظهرين | ~~للرحيل ، فبقوا على ذلك أياما ، فاجتمع بهم الشيخ السبتي الزاهد ، وعرفهم ~~ما في | PageV01P135 | ذلك من الإثم ومخالفة الشرع ، فاعتذروا وسألوه ~~الشفاعة لهم وأن يحضر لهم خاتم | الأمان ليدخلوا البلد ، فحضر عند الشرابي ~~وعرفه ذلك ، وسأله إجابة سؤالهم ، فأخرج | لهم خاتم الأمان مع الأمير شمس ~~الدين قيران الظاهري والشيخ السبتي ، فدخلوا | والشيخ راكب حماره بين ~~أيديهم ، وحضروا عند الشرابي معتذرين ، فقبل عذرهم ، | وكان مدة مقامهم ~~بظهر السور سبعة أيام . | ### || ذكر ركوب الخليفة # في يوم الخميس ، خامس عشر ms082 شهر رجب ، ركب المستعصم بالله في شبارة | ومعه ~~شرف الدين إقبال الشرابي وعز الدين مرشد الهندي المستعصمي وأصعد في | دجلة ~~إلى مشرعة الكرخ ، وعاد منحدرا إلى باب الأزج ، ثم عاد إلى داره ثم ركب يوم ~~| السبت سابع عشر الشهر على الخيل ، وتقدم إلى جميع من كان يركب مع والده | ~~بالركوب معه ، وقصد دار الحريم ودخل الرباط ، ثم تكرر ركوبه فلم يدع صالحا ~~ولا | وليا إلا زاره وقصد مشهده ، ولا رباطا منسوبا إليهم ولا مدرسة إلا ~~تردد إليه وشاهده ، | وقصد المدرسة المستنصرية يوم الجمعة سابع شعبان ومعه ~~الشيخ شمس الدين علي ابن | النيار ، واعتبر خزانة الكتب التي بها ، وأنكر ~~عدم ترتيبها ، ووكل بالنواب يومين ، ثم | أفرج عنهم . وفي ذي القعدة ركب ~~إلى المحول ودخل السمكة ، وهو بستان | للشرابي . | ### || ذكر نقل المستنصر بالله | من مدفنه بدار الخلافة إلى التربة بالرصافة # في ليلة الجمعة حادي عشر شعبان ، أرادوا نقله ، فهبت ريح عاصفة منعت من | ~~ذلك ، فقال جمال الدين أبو الحسن علي المخرمي ارتجالا : | # % تحركت الرياح الهوج لما % % أرادت كعبة الجود ارتحالا % # % وقالت : من يعلمني سخاء % % أهب به ويغمركم نوالا ؟ % # % فقلت لها : خليفته المرجى % % إمام العصر فانقلبت شمالا % % ~~PageV01P136 # فنقل في ليلة السبت ثاني عشريه إلى موضع كان قد أعده لنفسه مدفنا ، وبنى ~~| عليه قبة ، وكان صورة نقله : أن تقدم إلى كافة الزعماء ما عدا أصحاب ~~المشاد | والمماليك ، وكافة مشايخ الربط والصوفية والفقهاء والمدرسين ، ما ~~عدا مدرسي | المستنصرية والنظامية ، بالتوجه على طريق إلى مشرعة الرصافة ، ~~وتقدم إلى من عداهم | أن يقصدوا دار الخلافة بغير الطريق ، وأن يرفع القضاة ~~والمدرسون الطرحات والعدول | الطيالسة ، وأرباب العذر عذرهم ، وأصحاب ~~المشاد مشادهم ، ويركب الزعماء بالأقبية | البيض والسرابيش ، وأرباب الدولة ~~كل واحد منهم بقميص أبيض وبقيار أبيض مسكن | وغاشية . . . فركبوا وقصدوا ~~دار الوزارة ، ما عدا مجاهد الدين الدويدار الصغير | وعلاء الدين الدويدار ~~الكبير ، وأستاذ الدار مؤيد الدين محمد ابن العلقمي ، فلما تكمل | من عدا ~~هؤلاء في دار الوزارة ، تقدم إليهم بقصد دار الخلافة والدخول بباب عليان | ~~إلى صحن السلام ، فمضوا ms083 هناك قبل غروب الشمس ، وأما الوزير ابن الناقد فإنه ~~خرج | في محفة ودخل من باب الباتني ثم قصد هؤلاء كلهم دجلة ، فخرج الصندوق ~~الذي | فيه الخليفة ، فلما عاينوه قبلوا الأرض ، وأعلنوا بالبكاء ثم حط في ~~شبارة طويلة ، | يجذف فيها خمسة عشر ملاحا ، في صدرها قبة مجللة بسجاف أطلس ~~أسود ، ونزل | فيها الشرابي وأستاذ الدار وابن درة المعمار ، فوقفوا بين ~~يدي الصندوق ، ولم ينزل | الوزير لعجزه عن القيام ، ونزل جميع أرباب الدولة ~~والأمراء في سفن قياما ، بين | أيديهم شموع كبيرة ، فلما وصلوا إلى مشرعة ~~الرصافة رفع الصندوق على الرؤوس | وامتد الناس كلهم بين يديه إلى التربة ، ~~فدفن رحمه الله في الموضع الذي أعده ، ثم | فرقت الربعة الشريفة وقرئت ، ~~وأهديت له ، وانصرف الناس قبيل نصف الليل ، ثم | ترددوا إلى التربة يوم ~~الأحد ويوم الاثنين ، في كل يوم تقرأ الختمة ، ويتكلم جمال | الدين أبو ~~الفرج ابن الجوزي ، ويدعو العدل شمس الدين علي ابن النسابة ونقيب | النقباء ~~ونائبه . | PageV01P137 | ### || ذكر الاهتمام بأمور الحج # في شهر رمضان ، تقدم إلى صاحب الديوان فخر الدين أبي سعد المبارك ابن | ~~المخرمي : أن يهتم بأمور الحج وإعادته على أجمل قواعده ، وكان قد انقطع منذ ~~سنة | أربع وثلاثين وستمائة ، فعين على شخص يعرف بابن المحسن ، وتقدم إليه ~~أن يمضي | إلى الآبار التي في طريق مكة وينقيها ويصلحها ، ورتب عليه مشرف ~~يعرف بابن | ورخز ، ونفذ معهما جماعة من الرجال والأجناد ، وعزل الأمير ~~حسام الدين أبو | فراس بن جعفر بن أبي فراس عن إمارة الحج ، ورتب عوضه ~~الأمير سيف الدين | كيكلدي الناصري ، ووقع التعيين على السبلدارية ، فرتب ~~أبو القاسم بن كلالة التاجر | في سبيل الخليفة المستعصم بالله ويعرف ' ~~بسبيل الفقير ' ، وجعل السراج عمر بن بركة | الهزقلي مشرفا عليه ، ورتب في ~~سبيل المستنصر بالله ، الشيخ عماد الدين | محمد ابن الشيخ شهاب الدين عمر ~~السهروردي ، وجعل عليه مشرفا أحمد | الحربوي ، وعين سبيل للخليفة الظاهر ~~بأمر الله ، وسبيل لابنه الخليفة المستنصر بالله ، | وسبيل لوالده الخليفة ~~الناصر لدين الله وعين لكل سبيل من يتولاه ورتب مشرفه ، فلما ms084 | وصلوا قريبا ~~من وادي محرم خرج عليهم عمير بن قاسم العلوي أمير المدينة في خلق | كبير من ~~العرب ، وحال بينهم وبين الماء ، وطلب منهم مالا واشتط في الطلب ، | ~~وتهددهم في المحاربة ، وطال الحديث بينهم وبينه واقتتل أطرافهم مع أطراف ~~الحاج ، | وقتل من الفريقين قوم وجرح آخرون ، فاستظهر الحاج عليهم ، ولما ~~رأى عمير القهر | والغلبة راسل أمير الحاج وطلب منه الأمان ، واعتذر واعترف ~~بالخطأ ، ونفذ أخاه | بالسيف والكفن نيابة عنه ، فقبل أمير الحاج عذره ، ~~فرحل حينئذ قاصدا المدينة وسار | الحاج بعده . | ### || ذكر الفتنة ببغداد # سأل جماعة من شبان المحال أن يؤذن لهم في الخروج إلى قتل السباع ، فأذن | ~~لهم جريا على العادة القديمة في أيام الخليفة الناصر لدين الله ، وأنعم ~~عليهم بشيء من | البر ، فاجتمع من كل محلة جوق ، وخرجوا مجتازين في عمود ~~البلد ، وبين يدي كل | جوقة اللعابة بالدفوف والزمور والمغاني وسائر ~~الملاهي ، فجاء قوم من رجال المأمونية | PageV01P138 | ليجتازوا في باب ~~الأزج ، فمنعهم أهل باب الأزج أن يعبروا عليهم وسيوفهم مشهورة ، | فساعدهم ~~نائب باب النوبي محمد بن عبد الجبار ، فضربوه بالآجر وأخذوا عمامته ، | ~~واقتتل الفريقان حتى قتل منهم جماعة من النظارة والمقاتلة ، ونهبت دكاكين ~~ودور | كثيرة ، وجاء عماد الدين طغرل شحنة بغداد ومعه عدة من الأجناد ~~ليكفهم ويمنعهم ، | فما رجعوا ولا امتنعوا ، وكان ابتداء المصاف من عقد ~~المصطنع إلى رأس درب | النفاطين ، ودام القتال واشتد ، فنفذ من الديوان ~~عسكر ملبسين بالعدد فقاتلوهم | ومنعوهم بعد أن قتل من الفريقين جماعة ، ~~وتفاقم النهب ، وخربت عدة دور من | المأمونية ونهب ما فيها ، وسبي نساء ، ~~وفي ليلة الخميس من شوال ، بات جماعة | العسكر ممتدين من باب النصر إلى تحت ~~منظرة باب أم ع خوفا من وقوع فتنة في | الليل ، واستمر مبيتهم هناك عدة ~~ليال وملازمتهم تهددا ، ومع ذلك لم يمنعوا ولا نهوا | عن الخروج ، فخرج جوق ~~سوق المدرسة وبين أيديهم المحاكون والمغاني وغير | ذلك ، وكذلك أهل ' قراح ~~ظفر ' وأركبوا بين أيديهم شخصا على ثور جعلوه أميرا ، | وشهروا بين يديه ~~السيوف الكبيرة ، وجعلوا خلفه الأسله ms085 ، وصاروا يناولونه القصص | فيتأملها ~~ويجيب عليها بألفاظ مضحكة ، وكذلك جوق سوق السلطان ، وزاد الأمر ذلك | وعظم ~~حتى صار تخرج النساء حواسر إلى غير ذلك مما لا يجوز . ويعقب ذلك وقوع | ~~فتنة أخرى بين أهل ' المختارة ' و ' سوق السلطان ' وقتل بينهما جماعة ، ثم ~~خرج جوق | محلة القرية بالجانب الغربي ، وأرادوا الاجتياز بمحلة ' قطفتا ' ~~، فمنعوهم وجرت | بينهم فتنة عظيمة وقتل فيها جماعة ، ونهب ' سوق القنطرة ' ~~، وعبر الشحنة وحاجب | باب النوبي وجماعة من العسكر ، فكفوهم ومنعوهم من ~~الخروج ومنعوا أهل سائر | المحال أيضا . | ### || عدة حوادث # في شعبان ، تقدم إلى جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي أن | ~~يجلس للوعظ بباب بدر ، ورتب العدل شمس الدين علي ابن النيار شيخا لرباط | ~~PageV01P139 | الحريم وخلع عليه ، وتقدم بالإفراج عن جميع المسجونين في حبس ~~الشرع ، بعد أن | يرضى غرماؤهم بالمصالحة على ديونهم . # وفيها ، توفي محمد بن عبد اللطيف ابن التعاويذي ، كاتب الحلة يومئذ بها ، ~~| وكان كاتبا جيدا ، حسن الكتابة ، كيسا متواضعا ، خدم في عدة خدمات ، وكان ~~كثير | النكبات ، وكان ذا فضل ، يقول شعرا جيدا ، سأله بعض أصحابه أن يقول ~~عن لسانه | أبياتا يسأل فيها التخفيف عن أجرة دكانه وكان بزازا ، فقال : | # % يا شرف الدولة أحسن كما % % قد خصك الله بإحسانه % # % فالعبد ما مرت به شدة % % أصعب من أجرة دكانه % # % فاشفع له عند إمام الهدى % % متعه الله بسلطانه % # % لتؤخذ الأجرة منه كما % % تؤخذ من سائر جيرانه % # % أو لا فحوله وقل حانقا % % قد مات منه بعض سكانه % # وفيها ، رتب شرف الدين عبد الله ابن النيار ناظر ديوان المقاطعات ورتب ~~عمه | شمس الدين الحسين وكيلا لوالدة الخليفة المستعصم بالله ، وخلع عليه . ~~وفي ذي | القعدة ، رتب فخر الدين أبو طالب أحمد بن الدامغاني مشرفا على ~~صاحب الديوان | فخر الدين أبي سعد المبارك ابن المخرمي عوضا عن نجم الدين ~~علي ابن الشاطر | الأنباري ، وانحدر إلى واسط وأخذا معهما الأمير نصرة ~~الدين لح أرسلان الناصري ، | لأجل تحصيل البقايا والحث على الحمول ، ورتب ~~الأمير حسام الدين أيبك العراقي | شحنة واسط ، عوضا عن نائب ms086 حسام الدين أبي ~~فراس جعفر بن أبي فراس ، ورتب | الأمير فلك الدين محمد بن سنقر الآس ~~المعروف بوجه السبع شحنة البلاد الحلية ، | عوضا عن الأمير جمال الدين آي ~~به المارديني . | PageV01P140 # وفيها ، توفي محمد الزاهد المعروف بالعليماتي ، كان زاهدا عابدا يلتقط | ~~القراطيس المنبوذة مما عليه اسم الله تعالى ، ويتكلم على الناس بكلام شديد ~~| فصيح ، وله قبول تام وعنده معرفة بالحقيقة وكلام أهل الطريقة ، وله شعر ~~جيد ، | منه : | # % سلم الله على هذا المحيى % % إنه عندي مفدى ومحيى % # % يا حبيبي أنت لي كل المنى % % لست أبغي غير قربي لك شيا % # % وإذا ما صح لي منك الهوى % % لم أرد أهلا ولا ربعا وحيا % # % طيب أنفاسك قد يسكرني % % فاعزل الريحان عنا والحميا % # % رمت أن تقتلني إذ نظرت % % لي عيناك لقد أصبحت حيا % # ومنه : | # % ولقد شربت الراح من راووقها % % لا من زجاجتها ولا إبريقها % # % وطفقت في الحانات أسعى لا أرى % % أحدا له علم بطرق طريقها % # % وصحوت حين شربتها من سكرتي % % وعلمت أن الصحو شرب رحيقها % # % والسكر قد أخذ الرجال وطوحت % % بهم المدام تروم أخذ حقوقها % # ومنه : | # % إذا عقدت يد الأغيار عقدا % % فلي في حل ذاك العقد عقد % # % وقالوا : قد وجدنا منك هذا % % فإن وجود ما وجدوه فقد % # % وإني والذي أبديه قولا % % وراء الموت سر ليس يبدو % # % وتطربني المثالث والمثاني % % ولي في زهدكم والله زهد % # وكان ظاهر الفقر خشن العيش لا يقبل من أحد شيئا ، وابتلي بمرض مؤلم | ~~فصبر عليه حتى توفي وقد جاوز الستين ، ودفن في مقبرة معروف رحمه الله | ~~تعالى . # وفيها ، اتصل خروج الموكب في عيد الفطر إلى الليل وصلى الناس صلاة العيد ~~| قبل نصف الليل قضاء ، ولم يذكر سبب ذلك . | PageV01P141 # وفيها ، توفي الأمير أبو الظفر باتكين بن عبد الله الرومي الناصري ، كان ~~| مملوكا لعائشة ابنة الخليفة المستنجد بالله المعروفة بالفيروزجية ، ~~واشتغل بالعلم | وحفظ القرآن المجيد ، وخدم جنديا وأقام بتكريت مدة ، ثم ~~سلمت إليه البصرة بحربها | وخراجها ، فأقام بها ثلاثا وعشرين سنة ، فعمرها ~~وجدد مدارس كانت بها قد دثرت | وأنشأ مدرسة للحنابلة ، ولم يكن يعرف ms087 ~~بالبصرة لهم مدرسة ، وعمل مدرسة يقرأ فيها | علم الطب ، وعمر مارستانا كان ~~قد خرب وتعطل ، ولما احترق جامع البصرة في سنة | أربع وعشرين وستمائة ~~واستهدم معظمه ، أعاد عمارته وأحضر حجارة أساطينه من جبل | الأهواز ، وجلب ~~له الخشب الصنوبر والساج من البحر وشيراز ورحبة الشام وأنشأ | رباطا متصلا ~~بالجامع ورباطا آخر قريبا منه ، وأسكن فيهما جماعة من الصوفية ، وبنى | في ~~دهليز الجامع حجرتين ، جعل في إحداهما كتبا ووقف في جميع المدارس كتبا ، | ~~وانتشر العلم في زمانه ، وكان العلماء وغيرهم يقصدونه من جميع الآفاق ~~فرفدهم ، | وبنى على قبر طلحة بن عبيد الله بنيانا حسنا ، وجعل فيه الفرش ~~والقناديل ، وكذلك | على قبر الزبير بن العوام ، وبنى سورا على بني مازن ~~وسورا على المدينة محكما | بالأبواب الحديدية ، وجدد في البصرة الخانات ~~للبز غير ذلك ، وأحسن السيرة في | أهلها وبالغ في السياسة . ولما ملك ~~الخليفة إربل استدعي من البصرة ونفذ إليها واليا | عليها حربا وخراجا ، ~~فأطلق معظم الضمانات وأزال المكوس والضرائب وأسرع في | إصلاح السور ، وحفر ~~الخندق ، وكان مع هذا متعبدا كثير التلاوة للقرآن والمذاكرة في | العلوم ~~والسير والتاريخ والأخبار والأشعار ، وله نظم حسن ، منه ما قاله حين قتل | ~~PageV01P142 | بنو معروف بتل المقير في بطائح واسط ، وكان حاضرا للواقعة ~~وقد تقدم | ذكرها : | # % يا وقعة شفت النفوس وغادرت % % تل المقير ما به من غابر % # % وسقت ' بني المجهول ' كأسا مرة % % تركت مواردهم بغير مصادر % # % جحدوا أيادي للخليفة جمة % % فأراهم عقبى الجحود الكافر % # % وتوهموا أن المقير معقل % % متمنع من كل ليث خادر % # % فرماهم القدر المتاح بأسهم % % تركت ربوعهم كرسم داثر % # ولم يزل مقيما بإربل إلى أن هجم عليها عسكر المغول وحصروها ودخلوها | ~~عنوة وأخربوها وأحرقوها ، ثم بلغهم توجه عساكر الخليفة ففارقوها ، ثم عادوا ~~في | العام المقبل ففارقها حينئذ باتكين وقصد بغداد ولزم داره معزولا ، إلى ~~أن توفي ودفن | في الشونيزي وقد بلغ الثمانين . # وفيها ، توفيت عائشة ابنة الخليفة المستنجد بالله المعروفة بالفيروزجية ~~وكانت | صالحة مسنة بكرا ، رأت عدة من الخلفاء : أباها المستنجد بالله ~~وأخاها المستضيء | وابن أخيها الناصر ms088 وابنه الظاهر وابنه المستنصر ثم ابنه ~~المستعصم ، وقيل : إنها قربت | الثمانين ، وبنت ببغداد رباطا يعرف بها . | ### | سنة إحدى وأربعين وستمائة # وفيها ، تقدم الخليفة إلى جمال الدين عبد الرحمن ابن الجوزي المحتسب ، | ~~بمنع الناس من قراءة المقتل في يوم عاشوراء ، والإنشاد في سائر المحال ~~بجانبي بغداد | سوى مشهد موسى بن جعفر عليهما السلام . | PageV01P143 # وفيها ، صرف رضي الدين علي بن المخرمي من نيابة ابن عمه فخر الدين أبي | ~~سعد المبارك ابن المخرمي صاحب الديوان ، ورتب مشرفا بديوان إربل ورتب عوضه ~~| العميد علي بن عبد الرزاق . # وفيها ، حفر لميت في الشهداء بمقبرة ' باب حرب ' فوجد الحفار جرة مملوءة ~~| دراهم يونانية ، ومما ضرب في الإسلام بالمدينة صلوات الله على ساكنها ، ~~فأحضرها | الحفارون إلى المحتسب ابن الجوزي ، فمضى بها إلى دار الوزير ، ~~فتقدم إليه بالمضي | إلى هناك واعتبار الحفر فمضى ، وحفروا حوله فوجدوا جرة ~~أخرى ، كان بها نحو | عشرة آلاف درهم . # وفيها ، أمر الخليفة بعمل خزانة للكتب في داره ، وكتب على جهاتها أشعار ، ~~| منها ما نظمه صفي الدين عبد الله بن جميل متقدم شعراء الديوان : | # % أنشأ الخليفة للعلوم خزانة % % سارت بسيرة فضله أخبارها % # % تجلو عروسا من غرائب حسنها % % در الفضائل والعلوم نثارها % # % أهدى مناقبه لها مستعصم % % بالله من لألائه أنوارها % # وفيها ، أنهي أن أحد زعماء إربل كوى امرأة في فرجها ، فتقدم باعتماد ~~الشرع | في ذلك ، فسطرت فتيا ، فأفتى الفقهاء بأن تقدر أنها أمة وتقوم في ~~حالة الصحة وبعد | حدوث هذا العيب ، فقومت صحيحة خمسة وعشرين دينارا ونقص ~~بسبب الكي من | قيمتها الثلث ، فنسب ذلك إلى ديتها وهي خمسمائة دينار ، ~~فأخذ من الزعيم هذا | المبلغ وسلم إلى المرأة ، وتقدم بحبس الزعيم . # وفي سابع عشري رجب المبارك ، قصد الخليفة زيارة مشهد موسى بن جعفر | عليه ~~السلام ، وكان يوما مطيرا ونزل عن مركوبه من باب سور المشهد ، وانحدر في | ~~رابع عشر شعبان إلى زيارة سلمان الفارسي رحمه الله . | PageV01P144 # وفيها ، نفذ محيي الدين يوسف ابن الجوزي رسولا إلى ملك الروم | كيخسرو بن ~~كيقباذ ، فاجتمع به في أنطاكية ، فلما عاد ms089 حكى أشياء غريبة ، منها : أن | ~~النساء يتعممن كالرجال ، والرجال يلبسون السراقوجات ، وعمائم النساء تختلف ~~في | الكبر والصغر ؛ لأن المرأة إذا جاءت بولد واحد تعممت بعمامة طولها ستة ~~أذرع ، | وكلما جاءها ولد زادتها ستة أذرع ، وذراعهم ذراع ونصف بذراع بغداد ~~. ومنها : أن | مدينة أنطالية ليس بها دار بسطح مسطح بل مسنم كالجمل جميعه ~~ميازيب لكثرة تواتر | الغيوث ، وحكى : أن هناك ماء ينبع من عين وعليه شرر ~~النار لا يزال كذلك ، وحكي | أن إنسانا خرج من الحمام في مدينة قونية في ~~زمن الشتاء فجمدت لحيته ، ثم زلق | فانكسرت فذهبت قطعة منها . # وفيها ، زادت دجلة زيادة مفرطة ، غرقت مواضع كثيرة ونبع الماء في المدرسة ~~| النظامية ودخل بيوتها ، وكذلك ما جاورها ، وخرب محلة كان استجدها الغرباء ~~| من الجند بظاهر سوق السلطان وراء جامع المدينة ، وانتقل أهلها إلى وراء ~~السكر ، | وصليت الجمعة على طرف الخندق مما يلي دار المسناة ، وانزعج الناس ~~فخرج تاج | PageV01P145 | الدين ابن الدوامي حاجب باب النوبي إلى باب ~~كلواذي ، وأحكم السكر وبات | عليه ، فمن الله تعالى بنقيصة الماء تلك ~~الليلة . # وفيها ، زلزلت الأرض بجانبي بغداد ثلاث مرات ، ولم تهدم موضعا ولا آذت | ~~مخلوقا ، وكان ذلك في ثاني شوال ، فعمل جماعة في ذلك أشعارا يعرضون بالعيد ~~| وكثرة العالم ، ويجعلون ذلك هو السبب . فممن أنشد في ذلك لنفسه مجد الدين ~~| حسين ابن الدوامي : | # % أقول وجيش إمام الهدى % % تبدت سراياه والزحف بادي % # % إذا كانت الأرض قد زلزلت % % فكيف تكون قلوب الأعادي % # وأنشد أيضا : | # % هذا الإمام أدام الله دولته % % له من الجود ما يغني بأيسره % # % عم الأنام ندى في العيد نائله % % وارتجت الأرض خوفا من عساكره % # وفيها ، خلع على أمير الحاج مجاهد الدين أبي الميامن أيبك المستنصري | ~~المعروف بالدويدار الصغير في دار الخلافة ، وخرج فنزل في تربة والدة ~~الخليفة الناصر | لدين الله ، وخرجت والدة الخليفة المستعصم بالله منحدرة ~~في شبارة الخليفة إلى | درزيجان متوجهة إلى الحج وخرج الخليفة لأجل وداعها ~~، فلما نزل السرادق نثر | عليه الشرابي ذهبا كثيرا ، ولم يكن قبل ذلك سافر ~~سفرا نزل فيه ms090 مخيما ، ولما وصل | الحلة ودخل الدار التي على شاطئ الفرات ~~نثر عليه الشرابي ذهبا كثيرا ، ثم توجه إلى | الكوفة ودخل جامعها وقصد مشهد ~~أمير المؤمنين عليه السلام ، وزوره محمد بن | كتيلة العلوي ، فلما توجه ~~الحاج ، ودع الخليفة والدته وعاد إلى بغداد . # وفيها ، توفي الناصح إسماعيل بن عبد الرحمن ابن الزبيدي ، كان رجلا | ~~صالحا ، كثير التلاوة للقرآن المجيد ، يدعو في البسطة عقب الختمة بالمدرسة ~~| PageV01P146 | النظامية ، وكان يغلب عليه سلامة الصدر ، وربما وعظ في ~~الأسواق وأمر بالمعروف | ونهى عن المنكر ، قيل له : قد فرش في مسجد قمرية ~~زلية في وسطها جامات | مكتوب فيها ' الملك لله ' ، فمضى إلى قاضي القضاة ~~ابن مقبل وطلب منه إزالة | ذلك ، فقال له : هذا المسجد أمره مردود إلى شمس ~~الدين أحمد ابن الناقد وكيل | الخليفة ، فمضى إليه وقال له في ذلك ، فلم ~~يلتفت إليه ، فخرج على فوره ومضى | إلى الخليفة ، وكان في ناحية الصالحية ~~بنهر عيسى لأجل الصيد ، وكان الزمان | شاتيا ، فوصل إليه ليلا فقرأ شيئا من ~~القرآن المجيد ، فلما سمع صوته أنفذ إليه من | سأله عن حاله ، فذكر ما عنده ~~، فتقدم إلى الوكيل بإزالة ذلك وأنكر الحال عليه ، ثم | سئل هل حاجة غير ~~هذا ؟ فقال : لا ، وعاد على فوره والبرد شديد ، وله حكايات | كثيرة تدل على ~~الساذجية . # وفيها ، توفي الأمير حسام الدين أبو فراس محمد بن أبي فراس ، كان موصوفا ~~| بالشجاعة ، لم يزل منذ كان شابا أميرا مقدما وزعيما محترما ، ولي شحنكية ~~البلاد | الواسطية والبصرية مرتين في الأيام الناصرية والمستنصرية ، وحج ~~بالناس ثلاث عشرة | حجة ، وفارق الحاج سنة إحدى وعشرين ، وقصد الملك الكامل ~~صاحب مصر فتلقاه | بالقبول وجعله مقدما على أمرائه ، فلما بلغه القبض على ~~الوزير القمي وعزله في سنة | تسع وعشرين عاد إلى بغداد ، فخلع عليه وأعيد ~~إلى زعامته وولي إمارة الحاج ، فلما | توفي جمال الدين قشتمر سأل أن يكون ~~عوضه في التقدم على العساكر لعلو سنه ، | فلم يجب إلى ذلك ، فامتنع من ~~الركوب في الأعياد ، وكان يخرج موكبه وفيه ولده | نيابة عنه ، ولم يضجر في ms091 ~~حقه بسبب ذلك ، حفظا لقلبه ، ولم يزل على ذلك إلى | أن توفي . # وفيها ، توفي الملك الجواد سلمان ابن مودود ابن الملك العادل أبي بكر | ~~PageV01P147 | محمد بن أيوب ، كان لما توفي عمه الملك الكامل أبو المعالي ~~محمد ابن العادل | بدمشق ، ملك الجواد دمشق ، ثم سلمها إلى ابن عمه الملك ~~الصالح أيوب ابن الكامل | مقايضة بسنجار ، فأقام بسنجار مدة ، ثم استفسد ~~بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل | جماعة من سنجار ، فتواطؤوا على المخامرة عليه ~~وتسليم البلد إلى ولد بدر الدين | لؤلؤ ، فلما تحقق ذلك خرج من سنجار قاصدا ~~بغداد ، فأكرمه الخليفة وأقام ببغداد | مدة ، ثم سأل أن يؤخذ منه ' عانة ' ~~ويعوض عنها شيئا من المال فأجيب سؤاله ، ثم | فارق بغداد وتقلبت به الأحوال ~~، فاتفق تارة مع الخوارزمية وحارب أهل حلب ، ثم | قصد أولاد عمه بالشام ~~فنزل عندهم ثم فارقهم ، وكان غير محمود الطريقة ، فتوفي | وقد تجاوز الستين ~~. | ### | سنة اثنتين وأربعين وستمائة # فيها ، تقدم شرف الدين إقبال الشرابي إلى وكيله عز الدين حسين بن عبدوس | ~~بالمسير إلى واقصة ، ليلقى والدة الخليفة المستعصم عند عودها من مكة ، ~~وأنفذ | معه تسعين جملا عليها تشريفات وحلواء وحوائج وغير ذلك ، ثم تقدم ~~إلى صدرية | المخزن فخر الدين محمد بن أبي عيسى الشهراباني ومشرفه عميد ~~الدين منصور بن | عباس الدجيلي بالتوجه أيضا ، وأن يستصحبا ما أعداه من ~~الإقامات ، فتوجها فلقيا | الحاج في منزل القادسية ، وعزم الخليفة على ~~التوجه إلى الكوفة للقاء والدته ، | PageV01P148 | فعرض له مرض منعه عن ذلك ~~، فتقدم إلى كافة أرباب المناصب بالخروج إلى | ' فراشا ' ، فخرجوا ما عدا ~~الوزير نصير الدين أحمد بن الناقد لعجزه بسبب مرضه ، | فساروا إلى زريران ~~فوجدوا السرادقات بها ، فكان كل من الجماعة ينزل على بعد | ويستأذن في ~~الحضور فيؤذن له ، فإذا حضر قبل الأرض باب السرادق ، فيخرج أمين | الدين ~~كافور الظاهري ويقول له : قد عرفت خدمتك ، أو ما هذا معناه ، ويأذن له في | ~~العود ونزلت والدة الخليفة في الليل إلى الشبارة وأصعدت إلى بغداد بعد أن ~~خلعت | على الأمير مجاهد الدين أيبك الدويدار ms092 أمير الحاج ، وأمرت له بخمسة ~~عشر ألف | دينار ، وعلى حسن الدين قيران وأمرت له بألف دينار ، فلما ترك ~~الحاج بظاهر | التربة بالجانب الغربي نفذ شرف الدين عبد الله ولد تاج الدين ~~عبد الله ابن النيار وكيل | والدة الخليفة ، والعدل ضياء الدين عبد الوهاب ~~ابن سكينة الخازن وابن بكران نائب | الوكيل ، وضربت لهم خيمة خلف التربة ، ~~وخلعوا على كل من كان في خدمتها من | النواب والأتباع والفراشين ~~والمحفدارية والجمالين والسائقين والحداة والساقة والنفاطين | والحراس ، ~~وحكي أن فخر الدين ابن المخرمي صاحب الديوان حمل إليها من البصرة | ستة عشر ~~جملا عليها حلواء وأقراص ماء الليمون ومخلط وبسر مطبوخ وماء الورد | ~~والخلاف وقشر الطلع وشربات ومراكن وليمون أخضر وأترج وتفاح وكمثري | وخوخ ~~ونارنج ورمان وعنب وباذنجان وماء الليمون والحصرم وخل العنب مصعدا | ~~PageV01P149 | وغير مصعد وحصر بصرية وسجادة رفيعة ، وصل ذلك إلى منزل ~~الثعلبية ، وحيث | تأخر المستعصم بسبب مرضه عن الركوب للقاء والدته ، اتفق ~~أنه تقدم إلى مقطع | اللحف بالخروج إلى نواحي الجبل لمهم تجدد ، فانزعج ~~الناس لذلك ، وكثرت | الأراجيف وتواقعوا على شراء الخبز والكعك والدقيق ، ~~بحيث غلا السعر ، فانتهى ذلك | إلى الديوان فتقدم بأخذ جماعة من الخبازين ~~وضربهم ، فسكن الناس حينئذ ، ثم ركب | الخليفة في دجلة ، وأصعد إلى أعلى ~~البلد ، وعاد ، وزين البلد بالتعليق والمغاني فرحا | بعافيته ، ونظم ~~الشعراء في ذلك أشعارا كثيرة ، منها ما أنشده مجد الدين محمد ابن | شرف ~~الدولة بن مسافر لنفسه : | # % لقد عم آفاق البلاد سرور % % وصحت أمان للورى ونذور % # % وكادت قلوب المسلمين مسرة % % ببرء أمير المؤمنين تطير % # % وكلا تراه مسفر الوجه ضاحكا % % تلوح عليه غبطة وحبور % # % فلا ثغر إلا قد تبسم ثغره % % وسار إليه بالهناء بشير % # % على كل وجه بهجة وطلاقة % % وفي كل قلب فرحة وسرور % # % أنارت نجوم المكرمات وأشرقت % % وحلي جيد للعلى ونحور % # % وقد سر لما أن تجليت للورى % % كثير تمام منبر وسرير % # % فبشرى أمير المؤمنين بصحة % % تصح بها للعالمين أمور % # وهي طويلة . وقد تقدم الخليفة بمصانعة غرماء المحبوسين في حبس الشرع | ~~وأداء ما عليهم والإفراج عنهم ms093 ، وأبرز برسم الصدقات شيئا كثيرا ، وفي هذه ~~الأيام | أغري الناس بعدو السعاة في سائر محال بغداد . # وفي هذه السنة ، سارت طائفة من عساكر المغول إلى ميافارقين ، فلما بلغ | ~~PageV01P150 | صاحبها شهاب الدين غازي قربهم منه فارقها ، فعاثوا في ديار ~~بكر أشد العيث ، | وأخذوا حران والرها ، وملكوا ماردين صلحا . # وفيها ، فقد بعض التجار ببغداد ابنتيه وجاريتين له وخمسة آلاف دينار ~~وجملة من | زركش ومصاغ ، فأنهى ذلك إلى حاجب الباب ، ففحص عنه ، فأسفرت ~~الحال على أنه | كان يجاوره شابان من أولاد الترك وقد اتفقا مع النساء على ~~فتح باب من دارهما في | خزانة بدار التاجر ، وكانوا يجتمعون مدة ، فوجد أحد ~~التركيين ، وقرر فأقر بذلك وذكر | أن رفيقه والنساء في دار بعض ركابية ~~الخليفة ، فكبست الدار فلم يوجد فيها غير نساء | صاحبها ، فوكل بهن فلما ~~صار المغرب جاء تركي ، فدخل الدار فقبض عليه الموكلون | وظنوا أنه أحد ~~التركيين المطلوبين ، فإذا هو إحدى البنات ، فحملت إلى دار الوزارة | فأقرت ~~أن أختها والجاريتين في دار قوم من العجم ، فكبس عليهم فوجدوا الابنة | ~~الأخرى والجاريتين ، ولم يجدوا المال ولا التركي الآخر ، فسلمت الابنتان ~~والجاريتان | إلى التاجر ، وأمر بحبس التركي وصاحب الدار التي كانوا فيها ، ~~ومؤاخذة ركابي | الخليفة وإبعاده . | ### || ذكر ترتيب الوزير مؤيد الدين محمد ابن العلقمي # في يوم الأحد ثامن ربيع الأول ، استدعي مؤيد الدين أبو طالب محمد ابن | ~~العلقمي أستاذ الدار إلى دار الوزارة فركب من داره المقابلة لباب الفردوس ~~في | جمع عظيم من حاشية دار الخليفة ، فلما خرج إلى ظاهر باب النوبي خرج ~~جميع | الحجاب من دار الوزارة وتاج الدين علي ابن الدوامي حاجب باب النوبي ~~، فتلقوه | وقبلوا يده ومشوا بين يديه إلى منتهى الدهليز الأول ، وعضده في ~~نزوله حاجب | PageV01P151 | الباب ابن الدوامي ، ونثر عليه سراج الدين علي ~~ابن النحلي ناظر دار الضرب | ذهبا وفضة عند دخوله ، ولم يخلع عليه ، وكان ~~كنبوش فرسه لما كان أستاذ الدار | أبريسما ، فرفع وجعل عوضه صوف مسنح ، ~~وجريا على قاعدة القمي ، ثم دخل | وجلس في صدر الإيوان في المسند ms094 ، واستدعي ~~كافة أرباب الدولة والزعماء ، | ما عدا الدويدار الكبير والصغير فإنهما لم ~~يحضرا عنده ، جريا على عادتهما مع | من كان قبله ، وكتب إنهاء صورته : ^ ( ~~رب قد ءاتيتني من الملك وعلمتني من تأويل | الأحاديث فاطر السموات والأرض ~~أنت وليي في الدنيا والآخرة ) ^ [ يوسف : الآية 101 ] . | مثل المملوك ~~بخدمة الديوان العزيز ظاهر الله تعالى جلاله وأسدل على الإسلام | وأهله ~~أورقة ظلاله ، متشرفا بلثم صعيده والانتظام في سلك أوليائه المخلصين | ~~وعبيده ، رافعا من أدعيته الصالحة متمسكا من الإمحاض في العبودية بكل ما ~~يطيل | أمد المواظبة عليه ويديمه ، راجيا أن يوفقه الله تعالى من الخدمة ~~لما يقربه زلفى ، | آخذا من المبالغة في الطاعة الواجبة بالنصيب الأوفر ~~والقسم الأوفى وسيستفرغ في | الخدمة جهده ويتجاوز في المناصحة دآبه الثاني ~~، غاية من لم يقم بما يجب عليه | وحده بتوفيق الله تعالى وإعانته ، وإرشاده ~~إلى سبل الواجبات وهدايته ، وبمن الهمة | العلية المقدسة النبوية ، وتثقيف ~~الآراء الشريفة المستعصمية ، زادها الله تعالى شرفا | وجلالا ، وللآراء ~~المقدسة المعظمة النبوية أجلها الله تعالى في تأمل خدمته | المشتملة على ~~صالح أدعيته من يد الجلال والقدرة إن شاء الله تعالى ' ، فبرز | الجواب على ~~رأسه بيد صلاح الدين عمر بن جلدك ، فقرأه وسلمه إلى صاحب | الديوان فخر ~~الدين أبي سعيد المبارك ابن المخرمي وأمره أن يقرأه على الجماعة | فقرأه ، ~~وصورته : ' وقف على خدمتك المشتملة على دعاء تواليه ، وإنهاء تعيد | ~~الإخلاص فيه وتبديه ، وعلم ما ذكرته وعرف ما أردته ، رزقك الله تعالى ~~توفيقا | بالتمسك بحبله وهداية إلى طريق الإرشاد وسبله بكرمه وفضله ' ، ~~وكان علي | السحاه النائب بالديوان ، ثم أنشده الشعراء المدائح والتهاني ، ~~ولم تزل المقدمات | ترد عليه مسجاة كما ذكرناه إلى خامس عشر ربيع الأول ، ~~ثم تقدم إليه أن يعرض | PageV01P152 | مطالعاته في كبس أبريسم أسود مختوم ، ~~ويبرز الجواب إليه كذلك ، وأذن لمملوكه | المنفذ بالمطالعات أن يدخل باب ~~الحرم راكبا . | ### || ذكر ولاية ابن الجوزي | أستاذ الدار # في تاسع ربيع الأول ، مضى صلاح الدين عمر بن جلدك إلى محيي الدين | يوسف ~~ابن الجوزي وهو في منزله بباب الأزج ms095 فاستدعاه ، فركب وقد رفع الطرحة إلى | ~~الدار المقابلة لباب الفردوس ، المرسومة بسكنى الأستاذ دارية ، وأجلسه في ~~المنصب | من غير أن يخلع عليه ، وشافهه بالولاية . ودخل الناس إليه مهنئين ~~له ، وركب من | الغد في جمع عظيم إلى دار الوزير فجلس عنده مؤيد الدين نائب ~~الوزارة ساعة ثم عاد | إلى داره . وفي هذا اليوم كان أقضى القضاة عبد ~~الرحمن ابن اللمفاني جالسا عند | الوزير هو وجماعة من المدرسين في البستان ~~، فنزلت حمامة ووقعت على رأس أقضى | القضاة وبقيت زمانا طويلا ، فأنشد ~~العدل موفق الدين بن أبي الحديد الكاتب ، | ارتجالا : | # % قد قيل في وصف النبي وصحبه % % في ما سمعناه من الأخبار % # % كانوا كأن الطير فوق رؤوسهم % % فالآن شوهد ذاك بالأبصار % # % في مجلس المولى الوزير مؤيد الدين % % الحنيف وناصر الأنصار % ### || ذكر ولاية ابن المطهر وكيل الخليفة # في ثاني عشر ربيع الأول ، رتب الخليفة المستعصم بهاء الدين عبد الوهاب ~~ابن | المطهر وكيلا عنه ، وأشهد عليه بذلك الشيخ العدل شمس الدين علي ابن ~~النيار ، | وجعله في هذه القضية قاضيا وشافهه بذلك ، فكتب : ' شرفني سيدنا ~~ومولانا الإمام | الأعظم المفرض الطاعة إلى كافة الأمم ، عبد الله ووليه ~~وخليفته وارث نبيه ومحيي | دينه ومؤيد شريعته أبو أحمد عبد الله المستعصم ~~بالله أمير المؤمنين أعز الله به | الدين ونصر بدوام أيامه الإسلام ~~والمسلمين ، وأحيى بسيرته الشرع المطهر وأعلن | PageV01P153 | بدولته ~~معالمه وأظهر بالحضور بين يدي شريف سدته ، والمثول بعالي حضرته ، | ~~وبالإشهاد على نفسه الشريفة المقدسة بجميع ما تضمنه هذا الكتاب في تاريخ | ~~كذا ، وكتب العبد علي بن محمد النيار حامدا الله تعالى ومصليا على رسوله ~~محمد | النبي وعلى آله أجمعين ، داعيا لسيدنا ومولانا الإمام الأعظم ~~والسلطان الأقوم | بتشييد قواعد جده ومجاورته في التأييد سنن الأئمة آبائه ~~والقائم جده بمحمد النبي | وآله ' ، وأحضر الشيخ عنده عدلين ، وأشهدهما ~~عليه أنه ثبت عنده وكالة المذكور ، | فمضيا إلى أقضى القضاة كمال الدين ابن ~~اللمفاني وشهدا عنده بذلك ، ثم خلع | على ابن المطهر في دار الوزير وشرفه ~~بالوكالة ، مضافا ذلك إلى وكالة باب طراد | ودار التشريفات ms096 . | # | ولاية شيخ الشيوخ # كان الشيخ شمس الدين أبو المظفر علي ابن النيار مختصا بخدمة الخليفة مذ | ~~كان صغيرا وحذقه الخط وحفظه القرآن المجيد ، فلما أفضت الخلافة إليه رعى له ~~حق | الخدمة وقربه وعول عليه في كليات الأمور ، فلما توفي الوزير ابن ~~الناقد خاطبه في | تقليد الوزارة ، فأبى هذا فيها وقال : إني عاهدت الله أن ~~لا أغير لبس المتصوفين | ولا أنزع عني ما تعودته ، فقيل له : نحن نوافقك ~~على ذلك ، بحيث تؤرخ الناس أن | شخصا يختص بنا ندبناه إلى الوزارة فأبى أن ~~يغير زيه فأجبناه إلى ذلك ، فقال : لأن | تؤرخ الناس أن شخصا متصوفا حسن ~~فيه الظن وندب إلى الوزارة فامتنع أحسن من | ذلك ، فحينئذ فوضت إليه مشيخة ~~الشيوخ ببغداد وسلم إليه رباط والدة الخليفة الناصر | لدين الله ، وخلع ~~عليه في ديوان الوزارة قميص مصمت أبيض وبقيار قصب أبيض | مسكن ، وخوطب شيخ ~~الشيوخ ، فمضى إلى الروضة وصلى ركعتين ، وحضر بالرباط | المذكور وقرئت ~~الختمة ودعي للخليفة ، ثم عاد إلى داره ، فكتب إليه موفق الدين ابن | أبي ~~الحديد تهنئة ، وقال في آخرها : | # % هنا آن في يومين فالبر واحد % % وبالمنصب الموفي على الوصف واحد % # % دعيت به شيخ الشيوخ وأنها % % خصيصة نفس زينتها المحامد % # % أتاك شفاء ثم أصبحت مثله % % شفاء لأرواح لها منك وارد % # % تعلمها طريق النجاة وتنتهي % % بها حيث لا تنحل منها العقائد % # % فلو أن صنف العابدين تجمعوا % % لديك لقالوا ما يضاهيك عابد % # % أقمت لنوع الفضل سوقا فكلنا % % عليها على قدر البضاعة وافد % % ~~PageV01P154 | # % فما الزهد متروك ولا العلم مهمل % % ولا الخير مهجور ولا الفضل كاسد % # % إذا لم يكن بالمسند المرء عالما % % فلا خير فيمن صدرته المساند % # ثم أضيف إليه مشيخة رباط المرزبانية . | ### || ذكر قتل خليل بن بدر الكردي # كان أحد زعماء أرسنان ، فخرج عن طاعة الخليفة والتجأ إلى المغول وكان | ~~يلبس زي القلندرية ، ويزعم أنه من أصحاب الشيخ أحمد ابن الرفاعي ، وأظهر | ~~الإباحة ، فاجتمع عليه خلق كثير ، وكان يشرب الخمر ويأكل الحشيش المسكر ، ~~فخرج | معه جمع كثير من المغول وغيرهم وقصد نواحي اللحف ونهب ms097 جماعة من رعية ~~| سليمان شاه وقتلهم ، ثم حضر قلعة وهار وهي لسليمان شاه ، فخرج إليه في ~~خلق | كثير ، فالتقوا واقتتلوا من ضحى النهار إلى العصر ، فقتل من أصحاب ~~خليل ومن | المغول ألف وستمائة فارس وراجل ، وانهزم خليل ، فظفر به بعض ~~أصحاب سليمان | شاه وأراد قتله فوعده بمال كثير فلم يقتله ، فأخذه أسيرا ، ~~فمر به قوم من التركمان من | أصحاب سليمان شاه كان قد قتل منهم جماعة ، ~~فقتلوه وحملوا رأسه إلى سليمان | شاه ، فأمر بتعليقه على باب خانقين ، فعلق ~~. # وفيها ، عزل الشيخ رضي الدين الحسن بن محمد الصغاني عن مشيخة | رباط ~~المرزبانية لكونه حنفيا ، وشرط الواقف أن يكون شافعيا ، وأضيف الرباط إلى | ~~PageV01P155 | الشيخ ابن النيار ، ورتب الصغاني مدرسا بمدرسة خمارتكين ~~التتشي ، وخلع عليه | وحضر المدرسة وخطب خطبة فصيحة ، وذكر عشرة دروس وأنشد ~~عند فراغها : | # % فهاكم يا سادتي % % مني دروسا عشرة % # % فأنتم معادن الفضل % % الكرام البرره % # % ولست حبرا عالما % % لكنها محبره % # % فلتعذروا أخاكم % % فمثلكم من عذره % # وفيها ، قبض على صدر المخزن فخر الدين محمد بن أبي عيسى ووكل به | واحتيط ~~على داره ، وقبض على أنسابه وأصحابه ، وسلم ما كان يتولاه من الأعمال ، | ~~وهي طريق خراسان والخالص والراذان إلى عميد الدين منصور بن عباس مشرف | ~~المخزن ، وجعل حديث المخزن ورواضعه إلى فخر الدين محمد بن ورد النائب | به ~~. # وفي حادي عشر تشرين الأول ، كان حر شديد بحيث كان الإنسان ينطف عرقا | ~~ووقع غيث وبرد . # وفيها ، رتب جمال الدين عبد الرحمن ابن الجوزي مدرسا لطائفة الحنابلة | ~~PageV01P156 | بالمدرسة المستنصرية ، وخلع عليه وأعطي بغلة ، وتقدم إلى ~~صاحب الديوان | فخر الدين ابن المخرمي وجميع أرباب المناصب بالحضور إلى ~~المدرسة فحضروا ، | ورتب أخوه شرف الدين عبد الله محتسبا ، وخلع عليه من ~~غير أن يشهد عند القاضي ، | ولم يعلم أن محتسبا تولى غير شاهد سواه . وقد ~~نظم عز الدين أبو الحسن علي بن | أسامة العلوي قصيدة يهنئ بها أستاذ الدار ~~بما تجدد لولديه ، يقول فيها : | # % مولاي محيي الدين يا مولى به % % كل البرية في الحقيقة يقتدي % # % أنت المهنأ بالذي ms098 قد خولا % % ولداك أم نفس العلي والسؤدد ؟ % # % وهل البشارة للمراتب والذي % % ولياه أم لك يا كريم المحتد ؟ % # % قد قلت حين رأيت كلا منهما % % كالبدر في جنح الظلام الأسود % # % هذان ما خطبا المراتب إنما % % خطبتهما لمناقب لم تجحد % # % وهما من القوم الألى خدماتهم % % شرفا تصير لسيد عن سيد % # % ولأنت مولانا المليك من الورى % % هما أحق بمسند وبمسند % # % أنتم لدين محمد شيدتم % % علما به وكذاك مذهب أحمد % # % فالله يجزي الخير كلا منكم % % عن أحمد وعن النبي محمد % # % وكذاك يرعاكم بعين عناية % % ويمدكم منه بعمر سرمد % # وفيها أضيف النظر بالأعمال الواسطية إلى محمد بن يحيى ناظر البصرة ونفذت ~~| إليه خلعة . # وفيها ، أهدي إلى الخليفة غراب أبيض كله ، ونظم الشعراء في ذلك أشعارا | ~~كثيرة ، منها : قول جمال الدين أبي الحسن علي ابن المخرمي من أبيات مدح بها ~~| الخليفة : | # % وما لون الغراب بياض شيب % % ولكن نور عدلك يا إمام % # % فعش للملك ما وخدت قلوص % % وراكبها وما ناح الحمام % # % يزيل البؤس والغماء عنا % % ويكلؤك المهيمن والسلام % % PageV01P157 # وفيها ، قبض جماعة من أتباع باب النوبي رفيقا للرندي ، فبلغه الخبر وهو ~~في | حمام بسوق السلطان ، فخرج مسرعا حتى وافاهم بعقد الأكافين ، وشهر سيفه ~~وجرح | منهم جماعة واستخلصه وعاد ، فأباح الخليفة دمه ، وهذا الرندي من ~~أولاد المماليك | الأتراك تعرض به وهو صبي شاب تام الخلقة ، فضربه بسكين ~~فقتله نهارا في سوق | العميد وهرب فاختفى أياما ، ثم توجه إلى عمه وكان في ~~' زردة ' فاحتمى به ، فبلغ | الخليفة ذلك فأمر بإحضاره مقيدا ، فلما أحضر ~~قرر فلم يعترف بشيء ، فأمر بحبسه ، | فبقي إلى خلافة المستعصم بالله فصونع ~~ورثةالمقتول بشيء ، فحضروا وسألوا الإفراج | عنه ، فأجيبوا إلى ذلك . # وفيها ، انقطع الحج من العراق بسبب اختلاف العرب واشتطاطهم في الطلب | ~~وقلة المياه في الطريق ، ولاشتغال الديوان بحركة عساكر المغول . # وفيها ، ولي فخر الدين أبو منصور نصر الله بن عبد الرشيد قضاء الجانب | ~~الغربي ونهر عيسى وخلع عليه ، ونفذ إلى قاضي القضاة ومعه حاجب يعرفه أنه قد ~~| أجري على قاعدة من تقدمه من غير أن يتقدم إليه ms099 باستنابته ، فمضى وأسحل عن ~~| الخليفة . # وفيها ، وصل إلى بغداد رسول من المغول ، وأعيد ونفذ معه القاضي ابن | عبد ~~الرشيد المذكور وفلك الدين بكتمر أمير آخور الخليفة حاجب علاء الدين | ~~الطبرسي الدويدار الكبير . # وفيها ، جرى معتوق الموصلي المعروف بكوثر الكلام من دقوق ، ساعيا على | ~~قدميه ، فوصل كشك الملكية ودخله ، وكان الخليفة هناك ومعه الشرابي وهو ~~أستاذه ، | ثم خرج من الكشك وعاد إلى الوقف ، ثم رجع إلى الكشك ، وقد تخلف ~~من النهار | PageV01P158 | ساعة ونصف ، فقبل الأرض بين يدي الخليفة ، فتقدم ~~له بخمسمائة دينار وأعطاه | الشرابي ثلاثمائة دينار ، وحصل له من أرباب ~~الدولة شيء كثير . | ### || ذكر وفاة الوزير نصير الدين أبي الأزهر أحمد ابن الناقد # كان من أولاد التجار المعروفين ، حفظ القرآن المجيد وأدأب نفسه في تحصيل ~~| الأدب وتجويد الخط ، فلما توفي والده رد إليهما ما كان يتولاه وهو وكالة ~~أم الخليفة | الناصر في وقوفها ، ثم عزل ورتب خواجه نور الدين ككسنقر ~~الحلقي ، ثم عزل ، | فانقطع في بيته ، فلما ولي الظاهر الخلافة أحضره ووكله ~~لأولاده العشرة ، وكان بينهما | رضاع وصحبة من الصغر ، فلما توفي الظاهر ~~وبويع ولده المستنصر بالله أحضره يوم | مبايعته ، وأشهد له بوكالته ، فبقي ~~على ذلك إلى أن توفي أستاذ الدار ابن الضحاك في | سنة سبع وعشرين وستمائة ، ~~فأضاف إليه أستاذية الدار ، فلم يزل على ذلك إلى أن | قبض على الوزير مؤيد ~~الدين القمي في سنة تسع وعشرين وستمائة ، فنقل إلى | الوزارة ، والوكالة ~~باقية عليه ، وكان يركب في أيام الجمع ويحضر عند الخليفة | ويفاوضه في ~~الأمور ، فعرض له ألم المفاصل فعجز عن الركوب والحركة والكتابة | والجري في ~~الكلام ، ولم تتغير منزلته ولا وهت حرمته ، ثم عرض له إسهال فتوفي ليلة | ~~الجمعة سادس ربيع الأول من السنة ، فدفن في مشهد موسى بن جعفر عليه السلام ~~في | تربة اتخذها لنفسه ، ووجدوا في خزانته صندوقا مملوءا ذهبا ورقعة فيها ~~مكتوب بخطه : | ' هذا من فواضل أنعم مولانا وصدقاته ، وهو من استحقاق بيت ~~المال ، فأمر بحمله إلى | دار التشريفات ، فذكر أنه كان به مائة ألف دينار ms100 ~~، وكان حسن الطريق متدينا أديبا ، يقول | الشعر ، وينشئ الرسائل ، وكان ~~مولده في شوال سنة إحدى وسبعين وخمسمائة . # وفي هذه السنة ، توفي جلال الدين عمر ابن السلطان الملك الصالح أيوب | ~~PageV01P159 | صاحب مصر ابن الملك الكامل أبي المعالي محمد ابن الملك ~~العادل أبي بكر | محمد بن أيوب بن شادي ، كان شابا حسنا ، حبسه عم أبيه ~~الملك الصالح صاحب | دمشق ، وأشاع أنه مات حتف أنفه . # وفيها ، توفي خواجه حسين بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن برز القمي ، | ~~أخو الوزير ، قدم مع أخيه وانقطع في دار مجاور داره ، وانقضى عمره على ذلك ~~، | ودفن في مشهد موسى بن جعفر عليه السلام . # وفيها ، توفي نقيب النقباء بهاء الدين أبو طالب الحسين بن أحمد بن | ~~المهتدي بالله ، كان خطيبا بجامع الخليفة ناظرا في وقوف ترب الرصافة ، ثم ~~ولي نقابة | العباسيين ، وأقر على الخطابة ، فمرض يوما واحدا ومات ، ولم ~~يعرض له في مدة | خطابته ما يقطعه عنها ، وكان مولده سنة سبع وسبعين ~~وخمسمائة . | ### | سنة ثلاث وأربعين وستمائة | ### || ذكر ترتيب الوزير مؤيد الدين محمد ابن ~~العلقمي # في آخر نهار الاثنين ثالث عشر صفر ، استدعى جمال الدين علي المخرمي | أخو ~~فخر الدين أبي سعد المبارك ابن المخرمي صاحب الديوان ، وكان يأتيه إلى دار ~~| الوزير ، فقبض عليه ونفذ إلى أخيه من شافهه بالعزل ، واستظهر على داره ~~ووكل | بدار أخيه المذكور وقبض على أخيه شمس الدين عبد الرحمن ، وكان مريضا ~~، ثم | قبض على حاجبيه الفخر ابن الدلال والشمس ابن الصياد ، وعلى ~~الأسباسلار بن | الشمحل ، ومن الغد سلم جمال الدين علي إلى عميد الدين بن ~~عباس مشرف | المخزن ، وفي ليلة الأربعاء خامس عشر الشهر ، أخرج فخر الدين ~~صاحب الديوان | من داره بالمطبق ومعه ولده كمال الدين محمد وحملا إلى دار ~~ابن عباس أيضا ، | فوكل بهما عنده في حجرة قريبة من داره بدرب المطبخ ، ثم ~~طلب من فخر الدين | أن يكتب خطه بمبلغ من العين ذكر له مراسلة ، فامتنع ~~وأبى أن يكتب خطه إلا بأن | يذكر جميع ما يملكه وأخواه وأهله ولا ms101 يخفي من ~~ذلك شيئا ، وأقسم على ذلك | PageV01P160 | بالأيمان المعتبرة شرعا وعرفا ، ~~فامتنع منه بذلك ، ثم نفذ إلى داره من اعتبرها فلم | يجد بها طائلا ، ووجد ~~من الذهب مقدار مائة دينار ، وذكر أن بعضها وديعة ليتيم | عنده ، ثم وقع ~~الشروع في بيع ما كان في دورهم ووقع الاقتناع منهم بذلك ، ونقل | فخر الدين ~~وولده كمال الدين إلى داره بالقصر من دار الخلافة ، وجعل معه من | يحفظه من ~~جانب عميد الدين بن عباس ، ولم يلق أحد منهم بكلمة سيئة ولا نيل | بمكروه ~~كما جرت العادة في من يقبض عليه ويراد استئصاله ، وهذا أنزل على كمال | ~~الدين المعدلة وخفة الوطأة : | # % ومن يك في سخطه راضيا % % فكيف يكون إذا ما رضي % # وأفرج عن فخر الدين وإخوته وأصحابه في ثامن جمادى الآخرة من السنة | ~~بشفاعة الشرابي . # وفيها ، توفي الحكيم شمس الدولة أبو الخير سهل بن توما النصراني | ~~اليعقوبي ، نشأ في الجاه والحرمة والقرب من الخلفاء وبسط اليد في الأموال ~~والتصرف | في الأعمال ، ولم يزل على ذلك منذ الأيام الناصرية إلى الآن ، ~~وكان الخليفة | المستنصر بالله يراسل به الوزير القمي ثم ابن الناقد في ~~تقرير القواعد والولايات | وغيرها ، فلما توفي قبض على أمواله وأملاكه ~~وذخائره ونقل كل ما كان في داره | من الأشياء النفيسة إلى دار الخلافة ، ~~وحرزت تركته فكانت ستمائة ألف دينار ، ثم | وكل بأخويه وأصحابه أياما وأفرج ~~عنهم ، وخلع على أخويه فخر الدولة ماري وتاج | الدولة أبي طاهر ، ورتب فخر ~~الدولة ماري في جميع الأشغال التي كانت منوطة بأخيه | من الوكالات للأبواب ~~والنظر في الأقرحة وغير ذلك ، ورتب تاج تاج الدولة وكيل باب عنبر المختص ~~بابنة الخليفة المستنصر بالله ، ثم أعيد إليهما بعد ذلك ما كان أخذ | من ~~تركة أخيهما من مال وملك . | PageV01P161 # وفيها ، أمر الخليفة ببناء سكر على فم نهر عيسى مما يلي دجلة ليزداد ماء ~~النهر | بحيث تعبر شبارته إلى القصر المستجد بجوار قنطرة الشوك ، فلما ~~انتهى نظم الشعراء | في ذلك أشعارا كثيرة ، وكان في غاية الإحكام ، فلم ~~يلبث إلا قليلا وانقلب ms102 ، فلم ير | له أثر . # وفيها ، عزل العدل ابن القشاري الهمامي عن إشراف الخزانة والعدالة ، وسبب ~~| ذلك أنه كتب خطه على هامش رفيع لم يكتب فيه بعد سكونا إلى رفيقه ، فأنهي ~~ذلك | عنه ، فتقدم بعزله . | ### || ذكر وصول المغول إلى بغداد وعودهم # في المحرم ، وصل الخبر إلى بغداد من إربل أن المغول خرجوا من همذان في | ~~ستة عشر ألفا وقصدوا الجبل ، فأمر الخليفة بالاستعداد للقائهم وتبريز ~~العسكر | إلى ظاهر السور ، فخرجوا على التؤدة والهوينى ، فوصل الخبر أن ~~طائفة منهم قصدوا | خانقين ووقعوا على جماعة من أصحاب الأمير شهاب الدين ~~سليمان شاه بن برجم | زعيم الإيوائية ، وقربوا من يعقوبا ، ونهبوا وقتلوا ، ~~ووصل أهل طريق خراسان | والخالص إلى بغداد ، فأمر حينئذ باستنفار الأعراب ~~من البوادي والرجالة من الأعمال ، | وتفريق السلاح ورفع المناجيق على السور ~~، وخرج الشرابي إلى مخيمه بظاهر السور | فوصل إليه رسول من الأمير فلك ~~الدين محمد بن سنقر الأسن ، المعروف بوجه | السبع ، وكان بالقليعة يزك ~~يخبره بوصول المغول ومحاذاتهم له ، فركب في الحال | وعين على من يتوجه ~~لمساعدة فلك الدين المذكور ، ثم أخذ في تعبئة العساكر وترتيبها | ميمنة ~~وميسرة ، فوصلت عساكر المغول ونزلوا بإزائهم وجرت بين الفريقين حرب | ساعة ~~من نهار ، ثم باتوا على تعبئتهم ، فلما أصبحوا لم يجدوا من عساكر المغول | ~~أحدا ، وكفى الله المؤمنين القتال . | PageV01P162 # ثم ورد الخبر ، أن طائفة منهم عبرت إلى دجيل ، فقتلوا ونهبوا فنفذ إليهم ~~| جماعة من العسكر والعرب نحو ثلاثة آلاف فارس ، وقدم عليهم الأمير قزقر | ~~الناصري ، فلما عرفوا بعبور العسكر إليهم رجعوا . | ### || ذكر حصر دمشق # في هذه السنة ، سير الملك الصالح أيوب ابن الكامل محمد ابن العادل صاحب | ~~مصر عسكرا إلى مدينة دمشق ، فنزلوا عليها وحصروها وضيقوا على أهلها ومنعوا ~~عنهم | الميرة ، ودام ذلك شهورا حتى تعذرت الأقوات عندهم وغلت الأسعار ، ~~وبلغت الغرارة | الحنطة مائة درهم ، وكان الملك الصالح إسماعيل ابن العادل ~~صاحب دمشق فيها ، | فضج الناس إليه وشكوا ما هم فيه من تعذر الأقوات ، ~~فراسل ابن عمه الملك الصالح | أيوب في ذلك ، وترددت الرسل ms103 بينهما ، فأسفرت ~~القاعدة على أن ينفرد الملك الصالح | إسماعيل بملك بعلبك ، ويمضي بأهله ~~إليها ، فأجاب إلى ذلك وخرج ليلا ، وأرسل | الملك الصالح أيوب إلى الخليفة ~~عبد الرحمن بن أبي عصرون يخبره بذلك ، فأرسل | الخليفة إليه التقليد والخلع ~~مع جمال الدين عبد الرحمن ابن الجوزي الواعظ مدرس | طائفة الحنابلة ~~بالمدرسة المستنصرية ، فتوجه وابن عصرون صحبته . | ### || ذكر ترتيب صاحب الديوان # في عشية يوم الجمعة ثاني شهر رجب ، ولي فخر الدين أبو طالب أحمد بن | ~~الدامغاني صدرا بديوان الزمام نقلا من إشرافه عوضا عن فخر الدين أبي سعد | ~~PageV01P163 | المبارك ابن المخرمي ، وخلع عليه في دار الوزير ومضى إلى ~~الديوان فجلس به ، | وكتب إنهاء على جاري العادة ابتداء فيه بقوله تعالى : ~~^ ( رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني | مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ~~) ^ [ الإسراء : الآية 80 ] ، ثم عاد بعد عود | الجواب إلى دار الوزير ~~ومنها إلى داره . | ### || ذكر عدة حوادث # في هذه السنة ، غلت الأسعار ببغداد ، حتى بلغ الكر من الحنطة تسعين | ~~دينارا ، ومن الشعير أربعين دينارا ، والتبن كل ألف رطل بخمسة دنانير ، ~~وكان مع هذا | لا يكاد يوجد في الأسواق إلا الخبر الفائق السمين . # وفيها ، رتب الكمال محمد بن حسين مشرف واسط ، ورتب عماد الدين | يحيى بن ~~المرتضى صدر المخزن ، وخلع عليه في دار الوزير وركب إلى المخزن | ونزل على ~~باب الحرم ، وقبل الأرض ودخل راجلا وكتب إنهاء ، وصدره بقوله تعالى : | ^ ( ~~هذا من فضل ربي ليبلوني ءأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ) ^ [ ~~النمل : الآية | 40 ] . # وفيها ، قلد عبد المؤمن الكواز البصري المالكي قضاء واسط وشرط عليه أن | ~~لا يحكم إلا بمذهب الشافعي رضي الله عنه . # وفيها ، تقدم الخليفة بإرسال طيور من الحمام إلى أربع جهات لتصنف أربعة | ~~أصناف ، منها : مشهد حذيفة بن اليمان بالمدائن ، ومشهد العسكري بسر من رأى ~~، | ومشهد غني بالكوفة ، والقادسية ، ونفذ مع كل عدة من الطيور عدلان ووكيل ~~، وكتب | بذلك سجل شهد فيه العدول على القاضي بثبوته عنده ، وسميت هذه ~~الأصناف | باليمانيات والعسكريات والغنويات والقادسيات ، ونظم النقيب ms104 ~~الطاهر قطب الدين | الحسين ابن الأقساسي في ذلك أبياتا وعرضها على الخليفة ~~، أولها : | # % خليفة الله يا من سيف عزمته % % موكل بصروف الدهر يصرفها % % ~~PageV01P164 # ويقول فيها : | # % إن الحمام التي صنفتها شرفت % % على الحمام التي من قبل نعرفها % # % والقادسيات أطيار مقدسة % % إذ أنت يا مالك الدنيا مصنفها % # % وبعدها غنويات تنال بها % % غنى الحياة وما يهوى مؤلفها % # % والعسكريات أطيار مشرفة % % وليس غيرك في الدنيا يشرفها % # % ثم الحمام اليمانيات ما جعلت % % إلا سيوفا على الأعداء ترهفها % # % لا زلت مستعصما بالله في نعم % % يهدى لمجدك أسناها وألطفها % # ثم سأل أن يقبض منها من يد الخليفة فأجاب سؤاله ، وأحضره بين يديه | ~~وقبضه ، فلما عاد إلى داره نظم أبياتا ، أولها : | # % إمام الهدى أوليتني منك أنعما % % رددن علي العيش فينان أخضرا % # % وأحضرتني في حضرة القدس ناظرا % % إلى خير خلق الله نفسا وعنصرا % # % وعليت قدري بالحمام وقبضها % % مناولة من كف أبلج أزهرا % # % رفعت بها ذكري وأعليت منصبي % % فحزت بها عزا ومجدا على الورى % # % حمام إذا خفت الحمام ذكرتها % % فصرت بذاك الذكر منها معمرا % # ويقول في آخرها : | # % قضى الله أن يبقى إماما معظما % % مدى الدهر ما لاح الصباح وأسفرا % # % فدم يا أمير المؤمنين مخلدا % % على الملك منصور الجيوش مظفرا % # وفي ليلة الجمعة حادي عشري شهر رمضان ، نقل مؤيد الدين أبو الحسن | محمد ~~بن محمد بن عبد الكريم بن برز القمي الوزير من مدفنه بمقبرة الزرادين | ~~بالمأمونية ، إلى تربة كان أنشأها بالمشهد الكاظمي ، ووقف عليها وقوفا ، ~~وذلك بعد | ثلاث عشرة سنة وأحد عشر شهرا . # وفيها ، توفي المحب أبو عبد الله محمد بن محمود ابن النجار الحافظ المتقن ~~| المحتوي على فنون العلوم ، حفظ أولا القرآن المجيد وقرأ علم النحو وسمع ~~الحديث | PageV01P165 | وبرع في كتبه التاريخ ، وقرأ علم الأدب وسافر إلى ~~الحجاز وجاور بمكة ، ثم دخل | بلاد الشام والجزيرة والموصل وبلاد الجبل ~~وخراسان ، وكانت مدة سفرته وتطوافه هذه | البلاد ثماني وعشرين سنة ، قرأ ~~فيها على العلماء والمشايخ واشتمل معجمه على | ثلاثة آلاف شيخ وأربع مائة ~~امرأة ، وجمع مجموعات كثيرة تزيد على أربعين كتابا ms105 ، | منها : ' الذيل على ~~تاريخ بغداد ' ست عشرة مجلدة ، و ' نثر الدرر ' ثمانية أجزاء ، | و ' العقد ~~الفائق في عيون أخبار الدنيا ومحاسن الخلائق ' . وقدم بغداد سنة أربع | ~~وعشرين وستمائة وقد مات أهله جميعهم ، فسكن دارا في محلة الظفرية فعوض عليه ~~| السكنى في رباط شيخ الشيوخ ، فأبى وقال : إني قادر على المسكن ، ومعي ~~ثلثمائة | دينار ، فما يحل لي أن أرتفق من وقف ، واشترى جارية ، فلما فتحت ~~المدرسة | المستنصرية عين عليه مشتغلا في علم الحديث ، فأجاب إلى ذلك لأنه ~~لم يبق معه من | المال إلا شيء يسير ، فلم يزل على ذلك إلى أن مات ، وكان ~~مولده سنة ثمان وسبعين | وخمسمائة ببغداد . # وتوفي ، السلطان كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو ملك الروم ، وولي الملك | ~~بعده ولده له صغير ، عمره نحو سبع سنين . # وتوفيت ابنة الخليفة المستعصم بالله ، اسمها عائشة ، وعمل لها العزاء في ~~| الرصافة على جاري العادة ، وأنشد الشعراء المراثي ، وكتب الوزير مؤيد ~~الدين | PageV01P166 | محمد بن العلقمي إلى الخليفة : ^ ( إنما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير حساب ) ^ [ الزمر : الآية | 10 ] ، أجزل الله تعالى ~~ثواب الخدمة الشريفة المقدسة النبوية الإمامية المستعصمية بالله | على ~~احتسابها وجزاها أفضل جزاء الصابرين عند جزع النفوس واكتئابها ، وأفاء ~~عليها | ظلا من البقاء ظليلا ، ورجع طرق الحوادث عن حوزتها الشريفة حسيرا ~~كليلا ، | وعوض عمن غير وذهب بحراسة من غير مما وهب ، وجعل السادة الموالي ~~المعظمين | في حوز حياطته وكلأهم من كل حادث بعين حفظه التي لا تنام ~~ورعايته ، وأدام للدنيا | وأهلها بقاء الخدمة الشريفة واستمرار عصرها ، ~~وخلود الدولة الحالية بمضاء مراسمها | العلية ونفاذ أمرها : | # % فإذا سلمت فكل شيء سالم % % وإذا بقيت فكل شيء باقي % # ولا زال ملكها محروسا من الغير ، مصون الموارد من الكدر ، ولا أعاد إلى | ~~مواطن شرفها حادثا ، ولا أنزل بمقدس ربعها الأمرع خطبا كارثا : | # % لا روعت بعدها الخطوب لكم % % سربا ولا فضلت لكم حمل % # بمحمد وآله ' . # وكتب ابن عباس مشرف المخزن : ' يقبل الأرض بين يدي مالك رقه وينهي أن | ~~العباس لما توفاه الله تعالى جلس ولده عبد الله رضي الله عنهما ms106 للعزاء ، ~~فجاء أعرابي | فوقف حياله وأنشد : | # % اصبر نكن بك صابرين فإنما % % صبر الرعية بعد صبر الرأس % # % خير من العباس أجرك بعده % % والله خير منك للعباس % # فنهض عبد الله ورفع بساط العزاء ، قال الله تعالى : ^ ( الذين إذا ~~أصابتهم مصيبة | قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ( 156 ) أولئك عليهم صلوات ~~من ربهم ورحمة وأولئك هم | المهتدون ( 157 ) ) ^ [ البقرة : تآيتان 156 ، ~~157 ] ، ، وقال النبي & : ' لو كان يعقوب يعلم ^ ( إنا لله وإنا إليه ~~راجعون ) ^ [ البقرة : الآية 156 ] لما قال : ^ ( يا أسفى على يوسف ) ^ [ ~~يوسف : | الآية 84 ] ' ، فعظم الله أجر مولانا وأحسن عزاءه ورحيم ميته ، ^ ~~( لقد كان لكم في رسول | الله أسوة حسنة ) ^ [ الأحزاب : الآية 21 ] ' . # وفي هذه السنة ، انقطع الحج من العراق لأجل الاشتغال بحديث عساكر | ~~المغول . | PageV01P167 | ### | سنة أربع وأربعين وستمائة # فيها ، كتب الوزير مؤيد الدين محمد ابن العلقمي إلى الخليفة ينهي حال | ~~بعض الأمراء ويقول في آخر كلامه : وهو ' مدبر ' ، فوقع الخليفة على مطالعته ~~بقلمه : | # % ولا تساعد أبدا مدبرا % % وكن مع الله على المدبر % # فكتب الوزير في الجواب من نظمه : | # % يا مالكا أرجو بحبي له % % نيل المنى والفوز في المحشر % # % أرشدتني لا زلت لي مرشدا % % وهاديا من رأيك الأنور % # % فضلك فضل ما له منكر % % ليس لضوء الشمس من منكر % # % إن يجمع العالم في واحد % % فليس لله بمستنكر % # % فالله يجزيك عاقبة % % خيرا ويبقيك مدى الأعصر % # % جعلت تقوى الله مقرونة % % بورد أفعالك والمصدر % # % من يجعل التقوى له متجرا % % فذاك حقا رابح المتجر % # وفيها ، فتحت دار الكتب التي أنشأها الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي في | ~~داره ، ونقل إليها كتب من أنواع العلوم ، فأنشد العدل موفق الدين القاسم بن ~~أبي | الحديد : | # % رأيت الخزانة قد زينت % % بكتب لها المنظر الهائل % # % عقول الشيوخ بها ألفت % % ومحصوله ذاك والحاصل % # % ولما مثلت بها قائما % % وأعجبني الفضل والفاضل % # % تمثلت أسماءها منكم % % على النقل ما كذب الناقل % # % بها ' مجمع البحر ' لكنه % % من الجود ليس له ساحل % # % ومنها ' المهذب ' من فضلكم % % و ' مغن ' ولكنه نائل % # % ومنها ' الوسيط ' بما نرتجيه % % وفيها ' النهاية ' و ' الكامل ' % # % وإن ms107 كان أعوزها ' شامل ' % فقد زانها جودك الشامل % # % وإن كان قد فاتها فائت % % أبو الفضل في علمه كامل % % PageV01P168 # وفيها ، وقع الشروع في عمارة مسناة دار ، على شاطئ دجلة في بستان الصراة ~~| المنتقل إلى الخليفة من البهلوان ابن الأمير فلك الدين محمد بن سنقر ، ~~وتولى | العمل في ذلك أستاذ الدار محيي الدين يوسف ابن الجوزي ، فسأل في ~~بعض الأيام | المشاهر عن اسمه ، فقال خالد ، فقال : | # % نظرت إلى الخلد الشريف بفكرتي % % فبشرني أن الخليفة خالد % # % إذ الاسم معناه الخلود حقيقة % % وأكده اسم المشاهر خالد % # وفيها ، أعيد النظر في مصالح المدرسة المستنصرية إلى شيخ الشيوخ صدر ~~الدين | أبي المظفر علي ابن النيار ، فخرج في بعض الأيام من دار الخليفة ~~عقيب غيث معتمدا | على يد فراش ، فلما رفع يده عنه زلق الفراش ، فقال ~~مبادرا : ما ينال خيرا من تتركه | من يدك ، فقال الموفق بن أبي الحديد في ~~ذلك : | # % مولاي شيخ الشيوخ دمت لنا % % مكمل الخلق فاضلا خلقا % # % بالأمس لما مشيت معتمدا % % حيث خشيت المياه واللثقا % # % كنت عماد الذين اعتمدت على % % يديه حتى تجاوز الطرقا % # % دليل هذا ولا خفاء به % % إنك لما تركته زلقا % # % وهكذا كل من رفعت يدا % % عنه وخليته أصاب شقا % # ثم رد إليه النظر على الطبق ، وكان يتولاه نجم الدين محمد بن طراح فعزله ~~| وعزل مشرفه واقتنع بالكاتب ونائبي النظر والإشراف ، وكان قد اضطرب حال ~~عقاره | وضياعه وقل حاصله ، فلما عاد أمره إليه توفر حاصله ، فقال الكمال ~~محمد بن أبي | الفضل الفقيه : | # % عادات صدر الدين مشكورة % % وحق من أحسن أن يشكرا % # % أهدوا إليه طبقا فارغا % % فحط فيه ذهبا أحمرا % # % وعادة القوم على عكس ذا % % إن عوتبوا أو عملوا ما جرى % # % يا سيدا أخلص في نصحه % % لمالك الأمر ومولى الورى % % PageV01P169 | # % حق على رأيك في نصحه % % لكل ما خرب أن تعمرا % # % لا زلت في دولته حاكما % % يرى صواب الرأي في ما ترى % # وفي هذه السنة ، وصلت الطيور الحمام من عبادان وخشبات ، وسبق النقيب | ~~الطاهر قطب الدين أبو عبد الله الأقساسي منسطح الشرابي ، فنظم العدل موفق ms108 ~~الدين | القاسم بن أبي الحديد المدائني كاتب الإنشاء قصيدة ، يمدح فيها ~~الخليفة ، ويقول | فيها : | # % سبق النقيب من البلاد بأسرها % % جبليها وجنوبها وشمالها % # % لا واسط أجدت عليه وإنما % % ضرته بلدة إربل بجبالها % # % والموصل الفيحاء مات جماعة % % فيها مع الغرباء في أطلالها % # % ملك الحمائم ما بحشو قلوبها % % شوق إلى دار النقيب وحالها % # % إني لأعذرها وقد ولت إلى % % سنجار تطلب خمسها من مالها % # % لم تلق في سطح النقيب غذاءها % % أبدا سوى أتواره بزلالها % # % كم هذه الخلوات أني خائف % % من بردها وزكامها وسعالها % # % ما كان يغلط طائر لك مرة % % فيجيء عاشرها لدى إرسالها % # % الله أكبر إن هذه عبرة % % لم يقتدر أحد على أمثالها % # % لو صور الله البروق حمائما % % لك لم تر الأيماض في أفعالها % # % وسواك لو حمل الدجاج مسابقا % % سبقتك طائرة على أرسالها % # ثم قال فيه أبياتا ، منها : | # % أرسل الطاهر النقيب طيورا % % لسباق فلم يفز بمراد % # % وطيور المولى الشرابي جاءت % % وطيور النقيب في كل واد % # % ما حداها على التأخر إلا % % طلب الخمس من طباق الزاد % # فلما حضر النقيب في البدرية يوم الجمعة جريا على عادته ، سلمت القصيدة | ~~إليه ، وأمر بإيرادها . # وفيها ، فتح باب مخزن المدرسة المستنصرية المقابل لباب سوق المدرسة ، | ~~وأخذ منه نحو أربعمائة رطل شمعا معمولا ، وحدود ثلاثمائة رطل سكرا ، ومبلغ ~~| ثلاثمائة دينار وثلاثون مصمتا طبرية ، وقيل : إن جوقة الرندي فعلوا ذلك ، ~~وكثر | اللصوص ببغداد ، وكانوا يأتون بالعدة ويأخذون أموال الناس . | ~~PageV01P170 # وفي آذار وقعت صاعقة على نخلة في مسجد بالجانب الغربي أحرقتها والناس | ~~يشاهدونها ، ووقع في نواحي نهر الملك برد كبار ، وزن الواحدة منه ثمانية ~~أرطال . # وفيها ، توفي قطب الدين محمد بن عبد الرزاق بن سكينة شيخ رباط شيخ | ~~الشيوخ أبي سعيد بالمشرعة ، كان شابا جميلا حافظا للقرآن المجيد أديبا ، حج ~~| مرارا مع والده ومنفردا متوليا بعض السبلداريات ، ثم رغب في الدنيا وأحب ~~| الرياسة ، فسأل أن يرتب حاجبا بباب المراتب وأن يقر على نظره بالرباط ~~ويترك | مشيخته ، وبذل على ذلك قرية ، فأجيب سؤاله ، وخلع عليه وركب ~~بالسيوف | المشهورة والبسملة بين يديه والكراثة بين ms109 عينيه ، فبقي على ذلك ~~يسيرا ، ثم سأل | إعفاءه عن الخدمة وإعادته إلى المشيخة ، فأجيب سؤاله ، ثم ~~سأل أن يرتب ناظرا في | مناثر النمور فرتب ، فبقي مدة ثم فصل عن ذلك ، ولم ~~يزل على مشيخة الرباط | والنظر في وقوفه إلى أن توفي ، وقد نيف على أربعين ~~سنة ، فنظم الأمير ركن الدين | أحمد بن القراطاي أبياتا ذكره فيها ، وكتب ~~بها إلى شهاب الدين ريحان ؛ لأنه | كان صديقه ، وهي : | # % جدير بك الصبر على الخطب % # % فليس على حكم المنية من عتب % # % شجاك ذهاب القطب من بعد صحبه % # % ولا غرو أن يشجى الشهاب على القطب % # % يهون وبال الصحب ما دمت باقيا % # % رفيع الذرى في حيز الشرف الرحب % % PageV01P171 # وفيها ، توفيت ست العرب ابنة الأمير أبي القاسم عبد العزيز ابن الخليفة | ~~المستنصر بالله ، فتقدم الخليفة المستعصم بالله أن يعتمد معها جميع ما ~~اعتمد مع ابنته | الدارجة في السنة الخالية . وانقطع الحج أيضا في هذه ~~السنة من العراق . # وفيها ، توفي الأمير محمد بن سنقر الطويل صاحب دقوقا ، كان أبوه سنقر من ~~| خواص الخليفة الناصر لدين الله ، صب يوما على يده ماء فسقطت الصابونة منه ~~فناوله | غيرها وقال : ' دقوق ' ، وهو بلغة الترك دجاجة ، فاقطعه ' دقوقا ' ~~، ظنا منه أنه طلبها ، | فلم تزل في يده إلى أن توفي فتسلمها ابنه محمد ، ~~فلما توفي الآن عادت إلى نواب | الخليفة . # وفيها ، توفي يوسف بن يعقوب بن صابر متقدم المنجنيقية ببغداد ، كان شابا ~~| حسنا أديبا حاذقا في صنعته ، وكان يقول الشعر ، فمما قاله في صبي أمرد شح ~~| يشكوه : | # % يا قوم إن شكايتي من شكوة % % أضحت تعانق من أحب وأعشق % # % حملت هوى كهواي إلا أنها % % تطفو ويثقلني الغرام فأغرق % # % ويغيظني التبان عند عناقه % % أردافه وهو العدو الأزرق % ### || سنة خمس وأربعين وستمائة # فيها ، أحضر مدرسو المستنصرية إلى دار الوزير ، وتقدم إليهم أن لا يذكروا ~~شيئا | من تصانيفهم ، ولا يلزموا الفقهاء بحفظ شيء منها ، بل يذكروا كلام ~~المشايخ تأدبا | معهم وتبركا بهم ، وأجاب جمال الدين عبد الرحمن ابن الجوزي ~~مدرس الحنابلة | بالسمع والطاعة ، ثم مدرس المالكية سراج ms110 الدين عبد الله ~~الشرمساحي ، وقال : ' ليس | PageV01P172 | لأصحابنا تعليقة ، فأما النقط من ~~مسائل الخلاف فمما أرتبه ' فبان بذلك عذره ، وأما | شهاب الدين الزنجاني ~~مدرس الشافعية وأقضى القضاة عبد الرحمن ابن اللمفاني | مدرس الحنفية ، ~~فإنهما قالا ما معناه : ' إن المشايخ كانوا رجالا ونحن رجال ' ونحو | ذلك ~~من إيهام المساواة ، فأنهيت صورة الحال ، فتقدم الخليفة أن يلزموا بذكر ~~كلام | المشايخ واحترامهم ، فأجابوه بالسمع والطاعة . # وفيها ، قبض على بدر الدين محمد بن ورد نائب المخزن ووكل به فيه ، | ووكل ~~بمن في داره ، فتغافل عنه الموكلون به فذبح نفسه بسكين لطيف كان معه ، | ~~فما أحسوا إلا بشخيره ، فأنهوا ذلك ، فتقدم بإحضار طبيب فخاط موضع القطع ~~ولم | يبلغ البلعوم ؛ لأن يده ضعفت عن قطعه ، فلما قويت نفسه أخذ خطه ~~بثلاثين ألف | دينار . # وفيها ، هرب ثلاثة نفر كانوا محبوسين في مطمورة واسط ، ثقبوها فخرج الثقب ~~| في دار يهودي ، فخرجوا منها فحضر واحد منهم عند صاحب الديوان فخر الدين | ~~أحمد ابن الدامغاني وعرفه أن رفيقيه فعلا ذلك ، وقالا له : ' إن لم توافقنا ~~قتلناك ' ، | فسأله عن ذنبه فعرفه أنه قتل عما له ، ثم أبرأه ولي دمه منه ، ~~فأمر بحبسه سياسة ، | فتقدم بالإفراج عنه ، وأمر بتحصيل الآخرين ، فحصلا ~~وحبسا . # وفيها ، غلت الأسعار ، فبلغ الكر من الحنطة ثمانين دينارا ، ومن الشعير ~~ثلاثين | دينارا . # وفيها ، رتب دانيال بن شمويل بن أبي الربيع رأس مشيئة ونفذه الوزير | ~~مؤيد الدين محمد ابن العلقمي إلى قاضي القضاة عبد الرحمن ابن اللمفاني ~~فأجلسه | بين يديه ، وقال له : ' رتبتك زعيما على أهل ملتك من أهل دينك ~~المنسوخ الذي | PageV01P173 | نسخته الشريعة المحمدية لتأخذهم بحدود دينهم ~~وتأمرهم بما أمروا به في شريعتهم ، | وتنهاهم عما نهوا عنه في شريعتهم ، ~~وتفصل بينهم في وقائعهم وخصوماتهم بموجب | شريعتهم ، والحمد لله على ~~الإسلام ' ؛ ثم نهض ولبس طرحته في دهليز القاضي | وتوجه إلى بيته راجلا في ~~جمع من اليهود وجماعة من أتباع الديوان ، فتعرض جماعة | من العامة لرجمه ، ~~فأنكرت الحال عليهم ومنعوا وأخذت منهم جماعة فحبسوا | وعوقبوا . # وفيها ، ولدت امرأة فقيرة أربعة في بطن ms111 ، فشاع ذلك وأنهي خبرها إلى | ~~الخليفة ، فأمر بإحضار الأولاد ، فأحضروا في جونة فتعجب من ذلك ، وأمر لهم ~~| بستمائة دينار وثياب ، وكانت المرأة وزوجها في غاية الفقر لا يملكان ~~حصيرا . # وفيها ، استولى يوسف بن محمد بن غازي بن يوسف بن أيوب صاحب | حلب على حمص ~~مصالحة ، وعلى قلعة عزاز ، وفارقها سلطانها ابن | شيركوه ، فخطب حينئذ بدر ~~الدين لؤلؤ صاحب الموصل لصاحب حلب ببلاده | تبرعا منه . # وفيها ، أنفذ الخليفة إلى الوزير مؤيد الدين محمد ابن العلقمي دواة فضة | ~~مذهبة مع صلاح الدين عمر بن جلدك في جونة ، فخلع عليه ، ونظم الشعراء في | ~~PageV01P174 | ذلك أشعارا كثيرة : | # % قل للكواكب ما أردت فحاولي % % لم يبق في الدنيا عليك دليل % # % ذهب الذي رصد النجوم رياضة % % فأطاعه التسيير والتعديل % # % لو كان بطليموس في أيامه % % لغدا وناظر فكرتيه كليل % # % جمع الرواية والدراية فاستوى % % في وصفه المنقول والمعقول % # % فيه أسانيد الحديث صحيحة % % وبه استفيد الجرح التعديل % # % وإليه ساق الناس علم حقائق % % أدى إليه الوضع والتشكيل % # % علم البراهين التي بنتاجها % % يتفاوت الموضوع والمحمول % # % والهندسيات التي بنتاجها % % يستنبط المعلوم والمجهول % # % وقضى على مزج العناصر حكمه % % فأجابه التصعيد والتحليل % # % وافى به النسب العريق إلى العلى % % وسما بنفس حبلها موصول % # % فالمنزل الأدنى به في وحشة % % والمنزل الأعلى به مأهول % # وتوفي النقيب قطب الدين أبو عبد الله الحسين بن حسن بن علي المعروف بابن ~~| الأقساسي العلوي ببغداد ، وكان أديبا فاضلا يقول شعرا جيدا ، بدرت منه ~~كلمة في | أيام الخليفة الناصر على وجه التصحيف ، وهي : ' أردنا خليفة جديد ~~' ، فبلغت الناصر | فقال : لا يكفي حلقة لكن حلقتين ، وأمر بتقييده وحمله ~~إلى الكوفة ، فحمل وسجن | فيها ، فلم يزل محبوسا إلى أن استخلف الظاهر ، ~~فأمر بإطلاقه ، فلما استخلف | المستنصر بالله رفق عليه ، فقربه وأدناه ~~ورتبه نقيبا وجعله من ندمائه ، وكان ظريفا | خليعا طيب الفكاهة حاضر الجواب ~~. # وتوفي الشيخ محمد الركابدار ، وكان أديبا سمع الحديث النبوي ، وكان يحب | ~~أهل الدين وأرباب التصوف ، خدم في مبدأ أمره مع ركبدارية الأمير قشتمر ، ثم ~~خدم | ركابدار الخليفة الظاهر ، وقرب وأدني ، فلما استخلف ms112 المستنصر أقره ~~على ذلك وزاد | في إكرامه ، حكى عن نفسه قال : خلوت يوما بالخليفة المستنصر ~~وهو مسرور | يباسطني ، فقلت له : يا أمير المؤمنين عندي أمر وأشتهي أن تأذن ~~لي في السؤال عنه ، | فقال : قل ، فقلت : يا أمير المؤمنين تدعوني تارة ~~بالشيخ محمد ، فأطير فرحا وأقول | PageV01P175 | قد شرفني مولانا ، ومرة ~~تقول : أي ركابدار ، فأموت خوفا وأخشى أن أكون قد أذنبت | ذنبا ، فقال : لا ~~والله يا شيخ محمد ما لك عندنا إساءة ، وإنما متى كنت على غير | طهارة أقول ~~: أي ركابدار ، إجلالا لذكر اسم النبي عليه الصلاة والسلام . وقد نسب | ~~إليه شعر ؛ منه قوله من قصيدة طويلة : | # % أدرها باليمين أو الشمال % % فلو كانت حلالا يا حلالي % # % ولا تطفئ توقدها بماء % % ففي ياقوتها نور اللآلي % # % وصرف صرفها بعناء شاد % % مليح الوجه معشوق الدلال % # % يريك اليأس منه على دنو % يريد هوى ويطمع في الوصال % # % ولا تخش الهموم على سرور % % ولا تجزع لحادثة الليالي % # وفيها ، قتل العندي بهمذان ، كان من أولاد المماليك الناصرية ، وكان جميل ~~| الصورة رائق الحسن ، صحب العيارين والفتاك إلى أن خرج عن الطاعة ، فانضم ~~إليه | جمع كبير من الفتاك ، وكانوا كلهم عشاقا له ، فطلبوا طلبا شديدا ~~فتفرقوا ، وحصل | بعضهم فقتل ، ولحق هو بصهر له ، كان دزدارا بقلعة ' كره ' ~~، فكوتب بحمله فحمله | مستظهرا عليه ، فحبس في بغداد ، فلما ولي المستعصم ~~أفرج عن المسجونين فكان من | جملتهم ، فعاود ما كان عليه من الفساد ، فطلبه ~~أيبك الحلبي شحنة بغداد ، وأخذ بعض | أصحابه فاستخلصه ، وخرج جماعة من ~~أصحاب الشحنة واعتصم في اصطبل لبعض | أصهاره ' بدرب الجصاص ' ، فكبس نائب ~~الشحنة عليه ليلة ، فصعد برجا للطيور فتقدم | النفاط في الصعود ، فضربه ~~العندي فأزال رأسه فرجع الناس عنه ، فهرب ولحق بهمذان | واتصل بشحنتها ، ~~فخوف منه فسقاه ليلة خمرا فلما سكر قتله وحمل رأسه إلى بغداد ، | فعلق ~~بظاهر سور الظفرية . # وفيها ، منع جميع الوعاظ من الجلوس للوعظ ببغداد . | PageV01P176 # وفيها ، قلد تاج الدين الحسن بن المختار نقابة الطالبيين ، فعين على ولده ~~| علم الدين إسماعيل في نقابة مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ms113 . # وفيها ، أنهى خازن المدرسة المستنصرية : أنه شاهد ختم الخزانة متغيرا ~~والقفل | بحاله ، فاعتبروا ما فيها من الرهون والعين ، فشذ منها شيء ، ومن ~~المال ثلثمائة | دينار ، فأنهي ذلك إلى الخليفة ، فأمر بإلزام الفقهاء ~~والحاشية برمي تراب ، ففعلوا ذلك | ثلاثة أيام ، فلم يجدوا شيئا ، فتقدم ~~بتقسيط ذلك على البواب بالخزانة والفراشين على | قدر أحوالهم ، فاستوفي ذلك ~~منهم ، ورتب عوضهم . # وفيها ، شاع ببغداد أن الديوان قد عزم على إبطال المعاملة بالدراهم ، وأن ~~| يتعاملوا بالقراضة الصورية ، وسبب ذلك أن الدراهم كثرت في أيدي الناس ، ~~وقل | الذهب وتجافى الناس أخذها حتى بيعت : كل اثني عشر درهما بدينار ، ~~فتألم الناس | مما يلحقهم في ذلك من الخسارات فيها ، فأمر أن يضرب دراهم ~~جيدة ، يتعامل بها | الناس كل عشرة دراهم بدينار ، وتؤخذ تلك التي تألموا ~~منها كل عشرة دراهم ونصف | بدينار ، فتألموا من ذلك أيضا ، فتقدم أن يؤخذ ~~العتيق كل اثني عشر درهما بدينار ، | وتكون الدراهم الجدد كل أحد عشر درهما ~~ونصف بدينار . # وفيها ، هب هواء شديد أحرق كثيرا من الزروع وكسر كثيرا من النخل وقلع | ~~جملة من الأشجار ، ووقعت صاعقة في دار القاضي بالجانب الغربي وأخرى في | ~~الخاتونية ولم تؤذ أحدا . | PageV01P177 # وفيها ، توفي أبو الفتح إسحاق بن الشويخ رأس مشية اليهود ، وكان ذا فضل | ~~وأدب ، يكتب خطا حسنا وينظم شعرا جيدا ويعرف علم النجوم معرفة جيدة ، كتب | ~~إلى تاج الدين . . . الهاهي صدر المخزن رقعة لبعض اليهود من حربي ، فكتب | ~~عليها ؛ ' يجاب سؤال رافعوها ' ، فكتب ابن الشويخ ليلة : | # % مذ كان همتكم في جبر منكسر % % أو رفد مفتقر أو رفع منخفض % # % حذا يراعكم في الفعل حذوكم % % فليس ينكر منه رفع منخفض % ### || سنة ست وأربعين وستمائة # وفيها ، انحدر الخليفة المستعصم بالله إلى واسط متنزها ، وفي خدمته ابن | ~~الدامغاني صاحب الديوان وابن النيار وعدة من الأمراء ، فأقام أياما وعاد ~~إلى | بغداد . # وفيها ، حدث بأكثر أهل بغداد أمراض في حلوقهم وخوانيق ، ومات بذلك خلق | ~~كثير ، وذكرت امرأة : أنها رأت في المنام امرأة من الجن تكنى ' أم عنقود ' ~~قالت لها : | ' إن ابني مات ms114 في هذه البئر ' وأشارت إلى بئر داخل سوق ~~السلطان ' ولم يعزني فيه | أحد ، فلهذا أخنقكم ' ، فشاع ذلك في الناس ، ~~فقصد البئر المذكورة جماعة من العوام | والنساء والصبيان ونصبوا عند البئر ~~خيمة وأقاموا هناك العزاء ، وكان النساء ينحن | ويقلن : | # % أي أم عنقود اعذرينا % % مات عنقود وما درينا % # % لما درينا كلنا قد جينا % % لا تحردين منا فتخنقينا % # وما يناسب ذلك من الهذيان ، وأكثرن من هذا وأمثاله ، وألقى الناس فيها ~~الثياب | والحلي والدراهم والخبز واللحم المطبوخ والدجاج وأنواع الحلواء ، ~~وأشعلوا عندها | PageV01P178 | الشموع ، فلما أكثروا من ذلك عابه العقلاء ~~والأكابر وأنكروه ، فأمر الخليفة بمنع الناس | من ذلك ، فحضر الشحنة إلى ~~هناك وقال : ' إن الديوان قد أقام أم عنقود من العزاء ' ، | وأمر بسد البئر ~~، فتفرق الناس عنها . # وفيها ، وقع ببغداد وأعمالها مطر كثير وبرد كبار ، قتل عددا كثيرا من | ~~الحيوان ، قيل : كان وزن البردة حدود ثلاثة أرطال ، وغلت الأسعار عقيب ذلك ~~، حتى | بلغ الكر من الحنطة مائة دينار ، والشعير خمسين دينارا . # وفيها ، توفيت هاجر أم الخليفة المستعصم بالله ، ودفنت في تربة بنتها ~~لنفسها | بجانب رباطها المعروف بالمستجد بغربي بغداد بشارع ابن رزق الله ، ~~وكانت على | قاعدة جميلة ، راغبة في فعل الخيرات والمواصلات للفقراء ، حجت ~~في خلافة ولدها | وتصدقت تلك السنة بأموال كثيرة . # وتوفي الأمير قيران الناصري ، كان مقطع الكوفة وولي إمارة الحاج ودفن في ~~| تربة بناها لنفسه بمقبرة الإمام أحمد بن حنبل ، قيل : كان عمره ثمانين ~~سنة . # وتوفي نظام الدين أبو المعالي هبة الله بن الحسن ابن الدوامي ، وقد جاوز ~~| عمره أربعا وثمانين سنة ، وكان جوادا فاضلا ، رتبه الناصر في عدة خدمات ، ~~وجعله | صاحب ديوانه ، سنة إحدى عشرة وستمائة ، وعزله سنة ثلاث عشرة ، وكان ~~الصدور | والأكابر يترددون إلى . . . في مقبرة الشونيزي ، وكان حسن السيرة ~~في خدماته | مشكورا ، له مواصلات وصدقات كثيرة . # وتوفي عضد الدين أبو الفتوح المبارك ابن ئيس الرؤساء ابن المنسلة ، وعمره ~~| PageV01P179 | خمس وثمانون سنة ، وكان أديبا فاضلا مهندسا متقنا لأكثر ~~الفنون ، كان أبوه وزيرا | للمستضيء ، وخدم هو في خدمات كثيرة ، رتبه ~~الخليفة الناصر ms115 مرة صدرا للمخزن ، | فلم يكن عنده معرفة ولا كفاية ، قيل : ~~إنه خرج مرة إلى طريق خراسان واستصحب | معه طيورا ، كتب على الجناح يوما : ~~' سرح هذا الطائر ورفيقه يوم كذا من شهر | كذا ، وقد استخرج بديوان بعقوبا ~~من البقايا خمسة وتسعون دينارا ' ، فلما رفع ذلك إلى | الخليفة استجهله ~~وأمر بعزله ، فلزم منزله منقطعا إلى مراجعة العلوم ، وبنى رباطا إلى | جانب ~~داره بقصر عيسى مجاور جامع فخر الدولة ابن المطلب ووقف عليه وقوفا | كثيرة ~~، فلما توفي رثاه تلميذه موفق الدين أبو المعالي بن هبة الله بن أبي الحديد ~~| بأبيات ، منها : | # % انظر إلى العلياء كيف تزول % % ومراتب الأحوال كيف تحول % # % واعلم بأن الدهر ليس بحافظ % % عهدا ولا هو للأنام خليل % # % مات الذي كنا نعيش بفضله % % ولسوف يتلو الفاضل المفضول % # وفيها ، عزل عماد الدين يحيى بن المرتضى النيلي عن صدرية المخزن ، وأعيد ~~| إليه فخر الدين محمد بن أبي عيسى الشهرباني بعد أن بقي بطالا أربع سنين . # وفيها ، أحضرت إلى الديوان ببغداد عناق لها أربع آذان وأربع أيدي وأربع | ~~أرجل ، وهي منفصلة من حد العنق ببدنين ، لكل بدن بطن وأضلاع وفخذان ورجلان ~~، | ولكل بدن ذنب ودبر وفرج . # وفيها ، رتب تاج الدين محمد بن . . . نقيب العباسيين بواسط عوض أبيه | ~~الدراج ، وخلع عليه في دار الوزير ، ورتب عبد العزيز ابن الطراح مشرف واسط ~~. | PageV01P180 # وفي يوم عيد الفطر ، أنهى محمد بن صليجان ناظر ديوان التركات إلى | ~~الديوان ، أن مدينة السلام خلت عن ميت سوى طفل صغير ' بدرب نصير ' . | ### || ذكر تواتر الأمطار وزيادة دجلة # وفي شوال ، تواترت الغيوث حتى امتلأت البواليع واستجد عوضها وامتلأت | ~~أيضا ، وتعطل على الناس معظم أشغالهم ، وكان ذلك عاما ببغداد وتستر وإربل | ~~والموصل وغير ذلك من البلاد ، ودام حتى منع الناس عن الزرع وغرقت القرى | ~~وهدمت الدور وتشعثت قلعة إربل ، وانهدمت قلعة الكرخيني بالمرة ، وامتلأت | ~~الزابات ، وتجمر الماء بدجلة وزادت زيادة عظيمة ، غرقت الشطانيات بالجانب ~~الغربي | من بغداد ، ومن فتحة انفتحت فوق قبر أحمد بن حنبل ، غرق منها محلة ~~الحربية | والكرخ والمارستان والخلد ودار بختيار ms116 والسوق بأسره ، من رباط ~~الخلاطية إلى | القنطرة ، وقطعة من محلة قطفتا والشيخ بأسره والجنبشة . ~~ووقع قطعة من جامع | فخر الدولة الحسن بن المطلب وقطعة من سور المشهد ~~الكاظمي على ساكنه السلام ، | وجامع الحربية بأسره ، وانتقل الناس من ~~مساكنهم القريبة من دجلة إلى المواضع | العالية ، وساخ مسجد مجاور رباط ابن ~~جهير على دجلة ، يعرف بمسجد عشائر كان | به حجرة ورواق وسقاية ، ولم يبق لم ~~أثر ، ولم تبلغ هذه الزيادة تلك التي كانت سنة | أربع عشرة وستمائة ، وغرق ~~في الجانب الشرقي ما كان ظاهر السور من مساكن كانت | استجدت منذ أيام ~~الخليفة المستنصر بالله ، وبولغ في عمارتها ، وكان بها أسواق مادة ، | ~~وحمامات وبساتين مثمرة ، حتى كادت تشبه حاضرة حلب أو سوق التركمان | ~~بالموصل ، كان ذلك مما يلي سوق العجم ، واجتمع بها خلق كثير من الزعماء | ~~PageV01P181 | والأجناد ، فهدم الماء معظم ذلك وتلف من الأمتعة والغلات شيء ~~كثير ، ونبع الماء | من أساس حائط المدرسة المستنصرية ومن دار سنقرجا زعيم ~~خوزستان المجاورة | للمستنصرية ، ومن مسجد الحضائر المعروف بأم الناصر ~~المجاور لهذه الدار ، وامتلأت | الطريق وامتنع الناس من الجواز إلى هناك من ~~باب سوق المدرسة إلى باب مشرعة | الإبريين ، وكان من حيث تزايد الماء في ~~دجلة ، تقدم بإحكام القورج ، وخرج | الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي إلى ~~هناك ونزل عن فرسه وحمل باقة حطب فوافقه | كافة الناس ، واشتد العمل ، ~~فاتفق أن دجلة نقصت فأنشد الشعراء في ذلك أشعارا ، | فمن جملة من قال في ~~هذا المعنى ، موفق الدين القاسم بن أبي الحديد ارتجالا ولم | يورده لكثرة ~~الزحام ، وهو : | # % تلقيت دجلة لما طغت % % وخاف البرية من مائها % # % بوجه يشابه بدر السماء % % وكف حكت جود أنوائها % # % فلما رأتك رأت عالما % % يطب المصالح من دائها % # % فولت حياء كما تنزوي % % القبيحة من جنب حسنائها % # ثم زادت في ذي الحجة ، زيادة مفرطة أعظم من الأولى ، فانفتحت في القورج | ~~فتحة وصاحب الديوان فخر الدين ابن الدامغاني هناك ، فنجا بنفسه مسرعا ودخل ~~| البلد ، وانفتحت أخرى إلى جانب دار المسناة وأحاط الماء ببغداد ، وكان ~~الهواء شديدا ms117 | فهدم من السور الآخر عدة أبراج وخرج من مرامي النشاب ، ~~فأحكمت هذه المواضع ، | وهدم السور الطيني وأخذ ترابه لأجل ذلك ، فأخذ ~~الماء في النقيصة بعد ذلك بأيام | بعد أن خرج من باب الغربة ، فرمى ما بين ~~يديه من الحيطان والخانات ، وغشي رباط | شيخ الشيوخ وما يجاوره ، ودخل درب ~~السلسلة فلم يبق به دار إلا هدمها ، ولم | PageV01P182 | يتمكن أحد من أهل ~~هذه المواضع من نقل شيء مما لهم بها ، بل نجوا بأنفسهم ، | ووقعت الدور على ~~ما فيها ، ووصل إلى البدرية ودار الخليفة والريحانيين ودار | الوزير وباب ~~العامة ، وتعذر سلوك هذه الأماكن وانهدمت الدور الشطانيات بأسرها | وسوق ~~المدرسة ودرب المسعود ، وأقام الماء في المدرسة النظامية ستة أذرع | وغرقت ~~محلة الرصافة ، ووقع أكثر دورها وسورها وغشي قبور الخلفاء رضوان الله | ~~عليهم ، وهدم مشهد عبيد الله ورباط الأصحاب المجاور له ، وأما الجانب ~~الغربي | فغرق بأسره من محلة الحربية إلى الخليلات ، وانهدمت معظم الدور ، ~~ولم يسلم سوى | بعض باب البصرة والكرخ وأما المشهد الكاظمي على ساكنه ~~السلام ، فإنه هدم سوره | ودوره فأقام على الضريحين الشريفين بحيث لم يبن ~~من الرمامين سوى رؤوسهما | ودخل الماء جامع المنصور وهدم رباط الزوزني ، ~~ودخل رباط الحريم بعد أن بولغ في | تعليته ، وغرق المحلة التي بالحريم ~~والترب التي للخلفاء بها ، وهم المعتضد والمكتفي | والقاهر والمستكفي ~~والمتقي . # وفيها ، اشتد البرد يوم نزول الشمس برج الحمل وعاد الناس لبس الفرو ، ~~وكاد | الماء يجمد فنظم موفق الدين بن أبي الحديد في ذلك : | # % أتى فصل الربيع وكان فصل % % به جمدت من البرد المياه % # % تشابهت البروج وليس بدعا % % فبين الجدي والحمل اشتباه % # وفيها ، سعى علي ابن الإربلي من دقوقا إلى بغداد ، فوصل بعد العصر وفضل | ~~على معتوق الموصلي المعروف بالكوثر نصف ساعة ودار حول الكشك شوطا ، | وخرج ~~إلى التفرج عليه الخليفة المستعصم بالله وأولاده وجلسوا في الكشك إلى حين | ~~وصوله ، وكان هذا المذكور مختصا بخدمة الأمير مبارك ولد الخليفة ، فأمر له ~~بفرس | من مراكبه وخلعة وذهب ، ودار من الغد في البلد بالطبول والبوقات ~~فحصل له ms118 شيء | كثير . | PageV01P183 # وفيها ، فقد التقي ابن كلالة التاجر من صندوق له ألف دينار ، فأشكل عليه ~~| الأمر في ذلك وحار فكره في من فعله ، فكتم الحال نحو خمسة عشر يوما ، ~~فظهر | له أن مملوكين صغيرين أحدهما هندي والآخر حبشي قد طلبا غفلة وكسرا ~~قفل | الخزانة وأخذا ذلك ، لأنهما اكتريا دارا واتفقا فيها على الفساد ~~فأخذهما وضربهما ، | فاعترفا وأحضرا المال ، فلم يشذ منه سوى مائة دينار ، ~~ثم حملهما إلى أستاذ الدار | فأقرا بأنهما سرقا مالا آخر من تاجر يجاور دار ~~سيدهما ، فأمر بحبسهما ، وهذا الفعل | من ابن كلالة يدل على عقله وثباته ، ~~لأنه لو أشاع ذلك واتهم جيرانه ربما أفضى | إلى ضياع المال وستر حال ~~المملوكين ، لأنهما لم يكن يؤبه لهما ولا يظن فيهما | ذلك لصغرهما . # وفيها ، توفي الحريري الفقير الدمشقي بها ، كان له زاوية يقصده فيها ~~الفقراء | وغيرهم ، وكان يعاشر الصبيان الأحداث ، وكان الناس يكثرون القول ~~فيه ويقولون إنه | إباحي وما كان عنده مراقبة ولا مبالاة بمن يقول عنه بل ~~يدخل معهم الحمام ويعتمد | ما يسميه الفقراء تخريبا ، والفقهاء ينكرون فعله ~~، حتى إن السلطان أخذه مرارا | وحبسه وهو لا يرجع عن ذلك ، ومع هذا كان من ~~وقع نظره عليه من الأحداث | وأولاد الأجناد والأمراء وغيرهم يحسن ظنه فيه ~~ويميل إليه ولا يعود ينتفع به أهله ، | بل يلازمه ويقيم عنده اعتقادا فيه ~~وميلا إليه ، وكان فيه لطف ويقول شعرا ؛ فمن | قوله : | # % كم تتعبني بصحبة الأجساد % % كم تشهرني بلذة الميعاد % # % جد لي بمدامة تقوي رمقي % % والجنة جد بها على الزهاد % % PageV01P184 # وفيها ، توفي جمال الدين أبو الحسن علي بن يحيى ابن المخرمي المعروف | ~~بالمخرمي ، شاب فاضل أديب حافظ للقرآن المجيد ، كان ينوب أخاه فخر الدين | ~~المبارك ابن المخرمي إلى أن عزل ووكل بهما ، فلما أفرج عنهما تشاغل جمال ~~الدين | بالعلم وزيارة أصحابه وإخوانه وألف كتابا مختصرا سماه ' نتائج ~~الأفكار ' ، يشتمل على | رياضة النفس ومدح العقل وذم الهوى ، وكان يقول ~~شعرا جيدا ، وله أشعار كثيرة ، | ورثاه أخوه فخر الدين بقوله : | # % لقد شفني وجدي وضاقت مذاهبي ms119 % % وحل عزائي بعد موت المخرمي % # % أخي وابن أمي والذي كان ناظري % % وسمعي وروحي بين لحمي وأعظمي % # % رزتك المنايا وكنا ولو أنصفت % % لقد كان من قبل التفرق مأتمي % # % ترحلت عن دار الفناء مطهرا % % من الذام فأبشر بالسلامة وأنعم % # % فإن حال ما بيني وبينك تربة % % مجاورة السبط الإمام المكرم % # % إليك تراني قد حثثت مطيتي % % وعن كثب يأتي البشير بمقدمي % # % فوالله ما أسلوك دون منيتي % % وحبك من قلبي كما كنت فاعلم % # % فلا طلعت شمس إذا كنت غائبا % % ولا سار بدر في الدجى بين أنجم % # % ولا نسمت ريح الصبا بعد بعدكم % % ولا راق لي عيش ولا لذ مطعمي % # % سأبكيك ما دامت حياتي فإن جرى % % من الدمع تقصير سأتبعه دمي % # % وشكري لما أولاك حيا وميتا % % من البر ما قد كل عن نشره فمي % # % أبو الطيب الوافي الذي فاق فضله % % وإنعامه أربى على كل منعم % # الإشارة بذلك إلى شهاب الدين ريحان السكيني ، فإنه وفى له حيا وميتا ، | ~~وبالغ في بره وتجهيزه ودفنه ، فإنه أوصى أن يدفن في تل قريب من مشهد الحسين ~~| عليه السلام ، وأن يكون تابوته مكشوفا ليس عليه غطاء ولا ثوب ولا يقرأ ~~بين يديه | قراء الألحان ، بل جماعة فقراء يقرؤون تلاوة وجماعة يسبحون الله ~~تعالى ويهللونه | ويحمدونه ، ففعل ذلك كله . | PageV01P185 # وفيها ، توفي أبو الحسن علي بن يوسف القفطي المعروف بالقاضي الأكرم | ~~وزير حلب ، مولده بمدينة فقط من أعمال الصعيد الأعلى بمصر ، كان غزير الفضل ~~| والأدب ، قد احتوى على فنون العلوم كالنحو واللغة والفقه والحديث وعلم ~~القرآن | والأصول والمنطق والنجوم والهندسة ، وفاق في النظم والنثر ، وله ~~تصانيف كثيرة في | عدة فنون ، فمن شعره : | # % ضدان عندي قصرا همتي % % وجه حيي ولسان وقاح % # % إن رمت أمرا خانني ذو الحيا % % ومقول يطيعني في النجاح % # % فانثني في حيرة منهما % % لي مخلب ماض وما من جناح % # % شبه جبان فر من معرك % % خوفا وفي يمناه عضب الكفاح % # وله في أعور : | # % شيخ لنا يعزى إلى منذر % % مستقبح الأخلاق والعين % # % من عجب البحر فحدث به % % بفرد عين ولسانين % % PageV01P186 # وكان محبا للكتب ، جمع ms120 منها ما لم يجمعه أحد أبناء جنسه ؛ لأنه غالى في | ~~أثمانها ، فقصد بها من الآفاق ، ولم يكن له ولد ولا زوجة ولم يخلف سوى أخيه ~~، | ووصى بكتبه للسلطان ، فأخذها ولعلها تساوي خمسين ألف دينار . # وفيها ، خرج شيحة أمير المدينة في نفر يسير فلقيه جماعة من ' بني لأم ' | ~~وكان بينهما دم فحاربوه وقتلوه واحتزوا رأسه وسلبوه ، فملك بعده ولده ~~الأكبر | ' عيسى ' ، وأنفذ من أحضر جثته ودفنت بالمدينة . # وفيها ، حضر بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل مدينة ماردين وملكها ونهب | وأسر ~~، ومن جملة الأسرى ' أيدمر ' وبدار الكامل ، وكان قد بلغه أنه سبه وشتمه ، ~~| فأمر بصلبه . | ### || سنة سبع وأربعين وستمائة # وفي هذه السنة ، قصد الفرنج مدينة دمياط وحصروها ، فنفذ الملك الصالح | ~~أيوب ابن الكامل محمد صاحب مصر عسكرا نجدة لمن كان بها من العسكر ، وكان | ~~الملك الصالح مريضا ، فالتقى العسكران واقتتلا قتالا شديدا ، فكسر المسلمون ~~| الفرنج ، ثم عاد الفرنج وقاتلوا أشد قتال واستظهروا على المسلمين ~~فانهزموا ودخلوا | دمياط وأغلقوا الأبواب ، وكاتبوا الملك الصالح بالخبر ، ~~وكان قد سقاه الطبيب دواء | مخدرا وقال : ' لا يزعج ولا ينبه ' ، فوصل ~~الكتاب إلى خادمه فكتمه ولم ينبهه ولا رد | عليه جوابا ، فكتبوا مرة أخرى ، ~~فلم يرد إليهم جوابا ولا أعلمه ، فأرجف الناس في | PageV01P187 | دمياط ~~بأنه قد مات ، فضعفت نفوس أهل البلد والعسكر أيضا ، فاجتمع أهل البلد | ~~وعزموا على الهرب والنجاة بأنفسهم وأولادهم وأحرقوا أبواب البلد ، فأخذ ~~العسكر | بردهم فلم يوفقوا على ذلك ، فنهبوا البلد نهبا شنيعا فازدحم أهل ~~البلد في الأبواب | وخرجوا عن آخرهم ، وتلف منهم خلق كثير وبقي البلد خاليا ~~من أهله ومن العسكر ، | وقصدوا جميعا مصر ، فلما علم الفرنج بذلك دخلوا ~~البلد وملكوه بغير كلفة ولا | مشقة ، وأما الملك الصالح فإنه أفاق من نومه ~~، وسأل عن أخبار دمياط فقيل له عن | الكتب الواصلة وعرضت عليه ، فلما وقف ~~عليها انزعج وأنكر على الخادم فعله ، | فعرفه أن الطبيب أشار بأن لا يزعج ~~من نومه ، فلما وصل العسكر وأهل دمياط إلى | مصر عزم الملك الصالح على قتل ~~الذين نهبوا أهل ms121 البلد ، فأشير عليه بترك ذلك | لأجل قرب العدو منه فتركهم ~~مديدة ، ثم صلب نيفا وثمانين زعيما ، واستعاد من | العسكر معظم ما أخذوه من ~~الناس وأعاده عليهم . # وفيها ، وصل الخبر إلى بغداد أن طائفة من المغول كبسوا إيوان خانقين وما ~~| يجاورها ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، ونهبوا أغناما كثيرة وأبقارا وغير ~~ذلك ، وساروا | إلى ' رانكاو ' وفعلوا مثل ذلك ، وانتقلوا إلى البت ~~والراذان واعتمدوا أيضا . . . | كذلك ، فجفل الناس من طريق خراسان والخالص ~~، ودخلوا بغداد ، فخاف الناس | وانزعجوا ، وتقدم الديوان إلى الأمراء ~~والعساكر بالخروج إلى ظاهر البلد ، وتقدم إلى | كافة أهل البلد برمي النشاب ~~والاستعداد وتعليق السلاح في الأسواق والخانات | والدكاكين والمبيت في ~~الأسواق وإشعال الأضواء ، ففعلوا ذلك بجانبي مدينة السلام ، | ونفذت ~~الطلائع ومعهم الطيور ليخبروا بصورة الحال ، فعادوا وأخبروا أن المغول | ~~عادوا ، ودخلوا الدربند بعد أن قتلوا في ' دقوقا ' خلقا كثيرا وأسروا جماعة ~~، وارتكبوا | الفواحش بالنساء والصبيان ، فحينئذ دخلت العساكر واطمأن الناس ~~. | PageV01P188 # وفيها ، نقل فخر الدولة الحسن بن المطلب من مدفنه بالإيوان الذي في جامعه ~~| على شاطئ دجلة ، حيث وقع حائطه إلى مشهد موسى بن جعفر عليه السلام ، تولى ~~| نقله النواب الذين ينظرون في وقوفه ، وأرادوا نقله إلى موضع في الجامع ~~فلم يجوز | الفقهاء ذلك ، وذلك بعد نيف وستين سنة من موته ، وكان في السنة ~~الخالية قد انشق | حائط تربة الخليفة المستضيء بأمر الله ، فنقل من مدفنه ~~إلى موضع في التربة | المذكورة ، ونقل معه سبعة توابيت فيها : أخته عائشة ~~المعروفة بالفيروزجية ، وولده | أبو منصور ، وولدان للظاهر ، وزوجة الظاهر ~~، ثم نقلوا في هذه السنة إلى الترب | بالرصافة ، ونقل أيضا من الحريم ~~الطاهري إلى الرصافة : المعتضد بالله بعد ثلاثمائة | ونيف وخمسين سنة من ~~وفاته ، وولده المكتفي بعد ثلاثمائة وخمسين سنة ، | والقاهر أخو المكتفي ، ~~بعد ثلاثمائة سنة ، وابن أخي القاهر بعد مائتين وتسعين | سنة ، والمستكفي ~~بعد ثلاثمائة وعشر سنين . # وفيها ، كتب إنسان فتيا مضمونها : هل الإيمان يزيد وينقص أم لا ؟ وعرضت | ~~على جماعة فلم يكتبوا فيها . وكتب فيها ابن وضاح الحنبلي وعبد العزيز | ~~PageV01P189 | القميطي ، وبالغا في ms122 ذم من يقول : إن الإيمان لا يزيد ولا ~~ينقص ، ثم سلمت | إلى فقيه حنفي ، فحبسها عنده ولم يكتب فيها ، فانتهى ~~حديثها إلى الديوان وتألم | الحنفية من ذلك وقالوا : هذا يعرض بذم أبي ~~حنيفة ، فتقدم بإخراج ابن وضاح من | المدرسة المستنصرية ، ونفي ابن القميطي ~~عن بغداد ، فحمل إلى الحديثة وألزم | المقام بها . # ووصل إلى بغداد في هذه السنة شخص صغير الخلقة جدا ، يقال له أبو منصور | ~~الأصفهاني ، وطوله ثلاثة أشبار وثلاثة أصابع ، ومن كعبه إلى ركبته قبضة ~~ولحيته | طويلة ، وعمره خمس وأربعون سنة ، فحمل إلى الخليفة ، فتقدم له ~~بثياب ومال | وأسكن في دار الخلافة وأجري عليه ما يحتاج إليه ، ثم نقل إلى ~~دار قريبة من دار | الوزير ، وكان فيه معاشرة وانطباع . # وفيها ، أمر الخليفة بعمارة سور مشهد موسى بن جعفر عليه السلام ، فلما | ~~شرعوا في ذلك وجدوا برنية فيها ألفا درهم قديمة منها يونانية عليها صور ، ~~ومنها | ضرب بغداد سنة نيف وثلاثين ومائة ، ومنها ما هو ضرب واسط يقارب هذا ~~| التاريخ ، فعرضت على الخليفة ، فأمر أن تصرف في عمارة المشهد ، فاشتراها ~~الناس | بأوفر الأثمان ، وأهدي منها إلى الأكابر ، فنفذوا إلى المشهد أضعاف ~~ما كان حمل | إليهم . # وفي حادي عشر ذي القعدة ، أمر الخليفة بحمل مشدتين إلى مشهد موسى بن | ~~جعفر عليه السلام ، وتعليقهما على القبتين الشريفتين ، ثم تقدم بإزالتهما ~~في خامس | عشري الشهر المذكور . | PageV01P190 # وفيها ، رتب محمد بن حسين صدرا بالأعمال الواسطية ، بعد أن فصل عنها ابن ~~| يحيى البصري ، واستقل بنظارة البصرة . # وفيها ، توفيت ابنة الخليفة المستعصم بالله ، فأمر بدفنها في الدار التي ~~أنشأها | على نهر عيسى مجاور ' شارع رزق الله ' ، وقنطرة الشوك المعروفة ~~بدار سوسيان . # ولم يحج أحد من العراق في هذه السنة . | ### | سنة ثمان وأربعين وستمائة # وفيها ، توفي الملك الصالح أيوب ابن الكامل صاحب مصر ، كان ولده غياث | ~~الدين تورانشاه مقيما في حصن كيفا ، فكتم موته وروسل ولده فتوجه على البر | ~~إلى دمشق فدخلها وملكها ، وفرق الأموال على العساكر وأصلح أحوال البلد وقرر ~~| قواعده ، وخرج متوجها إلى مصر فوصلها ms123 واعتمد فيها مثل ما اعتمد في دمشق ، ~~| وقيل : كانت وفاة الملك الصالح في شعبان سنة سبع وأربعين ، ولقب غياث ~~الدين | بالملك المعظم وانتظمت أموره واستقر ملكه ، ففرق الأموال في ~~الأمراء والعساكر | PageV01P191 | وجهزهم وسيرهم إلى دمياط فقاتلوا من بها ~~من الفرنج أشد قتال ، فانهزم الفرنج وولوا | مدبرين ، وأخذتهم السيوف ، ~~فقتل منهم زيادة على ثلاثين ألف إنسان ، وأسر | ما لا يحصى كثرة ، واحتمى ~~الملك أفرنسيس وجموعه في ضيعة تعرف ' بميناء ' ، | وطلب الأمان فأجيب إلى ~~ذلك ، وتسلموا دمياط وعاد أهلها إليها وعمروا ما تشعث | منها وقرر على ~~الفرنسيس مائتي ألف دينار ، فرهن عندهم أخاه وولده وجماعة من | عشيرته ، ~~فعند ذلك خلي سبيله ، فسار إلى بلاده ليحمل المال ، وأما الملك المعظم | ~~فإن الأتراك البحرية أنكروا بعض سيرته فتحالفوا على قتله ، وكان رأسهم في ~~ذلك | أمير يعرف بعز الدين أيبك التركماني ، فحضر عند السلطان وهو على ~~المائدة وخاطبه | في حاجة ، فغلظ عليه فوثب أيبك وسل سيفه وضرب السلطان ~~ضربة ، فاتقاها بيده | PageV01P192 | ونهض فدخل بيت الخشب ، وأغلق عليه ~~بابه ، فقال الأترك لأيبك : ' تمم عملك ' ، | فأراد أن يدخل عليه البيت فلم ~~يقدر على ذلك ، فدعا بنفاط وأمر أن يرمي البيت | بقوارير النفط ففعل ، ~~فعلقت النار فيه فصعد السلطان إلى السطح وألقى نفسه إلى جهة | البحر ~~فاتبعوه وقتلوه ، ثم ألقوه في البحر ، وكان قتله في آخر المحرم من هذه | ~~السنة ، وقيل : كان ذلك بمواطأة من زوجة أبيه الملك الصالح المعروفة بأم ~~خليل | وهو ولد الملك المعظم ، وكان صغيرا فاتفق الترك البحرية على أن ~~يجعلوا أمرهم | إليها في التدبير ، فملكوها وخطبوا لها بمصر وأعمالها ، ~~ونقشوا اسمها على سكة | الدينار والدرهم وكان الخطباء يقولون بعد الدعاء ~~للخليفة المستعصم بالله : ' واحفظ | اللهم الجهة الصالحة ملكة المسلمين ~~عصمة الدنيا والدين أم خليل المستعصمية صاحبة | الملك الصالح خليل أمير ~~المؤمنين ' ، ولما قتل السلطان ثار أسرى الفرنج بمصر وفكوا | القيود من ~~أرجلهم وقتلوا خلقا كثيرا ، فأحاط العسكر بهم وقتلوا منهم زيادة على ثلاثة ~~| عشر ألف إنسان ، ثم إن أم خليل عزلت نفسها عن السلطنة ms124 في آخر السنة ، ~~وخطب | بعدها للمعظم بن أقسيس ابن الملك المسعود بن . . . وهو طفل . | ~~PageV01P193 # وفي المحرم ، تقدم بمنع أهل الكرخ والمختارة من النياحة والإنشاد وقراءة ~~مقتل | الحسين عليه السلام ، خوفا من تجاوز ذلك إلى ما يؤدي إلى وقوع ~~الفتنة . # وفيها ، صلب حسين بن تاج الدين ابن العلقمي نسيب الوزير مؤيد الدين ابن | ~~العلقمي نفسه ، وكان شابا ، وسبب ذلك أنه تنابذ هو ويهودي بقال ، فأهانه ~~فشكا منه ، | فطلب ليحضر إلى دار الوزير ، فامتنع من الحضور وصلب نفسه . # وفيها ، سأل عالي بن زخريا اليهودي الإربلي أن يرتب رأس مشية اليهود | ~~فأجيب إلى ذلك وشافهه الوزير به ونفذه إلى أقضى القضاة ، فأجلسه بين يديه | ~~وحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد [ & ] وقال له : ' قد وليتك الزعامة ~~على | أهل شريعتك المنسوخة التي نسختها شريعة الإسلام أدامها الله ما دامت ~~السماوات | والأرض على أن تحكم بين المترافعين إليك منهم ، فتأمرهم بما ~~أمروا به في | دينهم وتنهاهم عما نهوا عنه في دينهم ' ، ثم نهض من عنده ~~ولبس طرحته في | دهليز القاضي وخرج ومعه جمع من اليهود وأتباع باب النوبي ~~ومعه تقليده الذي | كتب له من الديوان . # وفيها ، أنفذ الخليفة إلى الوزير علي بن عمر بن جلدك ، شدة من أقلام ، | ~~فكتب الوزير : ' قبل المملوك الأرض شكرا للإنعام عليه بأقلام قلمت عنه ~~أظفار | الحدثان ، وقامت له في حرب صرف الدهر مقام عوامل المران ، وأجنته ~~ثمار | الأوطار من أغصانها وحازت له قصبات المفاخر يوم رهانها ، فبالله كم ~~عقد ذمام في | عقدها وكم بحر سعادة أصبح من مدادها ومددها ، وكم مناد حظ ~~استقام بمثقفافتها ، | وكم صوارم خطوب فلت مضاربها بمطرور مرهفاتها ، والله ~~تعالى ينهض المملوك | بمفروض دعائه ويوفقه للقيام بشكر ما أولاه مولاه من ~~جميل رأيه وجزيل حيائه | PageV01P194 | بمحمد وآله : | # % خولتني نعما تكاد تعيد لي % % عصر الشباب وتدني منه أياما % # % لم يبق لي أمل إلا وقد بلغت % % نفسي أقاصيه برا وإنعاما % # % تعطي الأقاليم من لم يبد مسألة % % جودا فلا عجبا أن تعط أقلاما % # % لأفتحن بها والله يقدرني % % مصاعبا أعجزت من ms125 قبل بهراما % # % إذا نسبن إلى خط فإن لها % % شبا إذا أعملته يخرق الهاما % # % بالحمد والشكر أجريها لدولتكم % % والرأي يحصد من أعدائها الهاما % # طالع المملوك بدعائه الصادر عن ناصع ولائه والأمر أعلى وأسمى إن شاء الله ~~| تعالى ' . # وفيها ، حضر الأمير سيف الدين علي بن قيران عند الوزير وأستاذ الدار ، | ~~وأنهى إليهما : أنه شاهد العدل شمس الدين علي بن النسابة خطيب جامع القصر ~~في | بستان يعرف بالديلمي ومعه جماعة رجال ونساء وهو على حالة منكرة ، ثم ~~شاع | ذلك حتى تحدث به العوام والأسواق والأكابر في المحافل ، فأنكر الخطيب ~~ذلك | وحلف على بطلانه ، بل اعترف أنه كان في البستان المذكور بشبهة أن ~~معظمه وقف | على الترب بالرصافة وهو ينظر فيه ، وأن الذين كانوا معه ولده ~~وغلمانه وأصحابه ، | فقبل الديوان عذره ، غير أن العوام أفرطوا في شنعته ~~وكتبوا رقاعا ورموها في الجامع | تتضمن الشناعة على الخطيب ، وامتنع جماعة ~~من الحنابلة من الصلاء وراءه ، ولم | يكن في بغداد من يرجح عليه من الخطباء ~~، وأثني على رجل يخطب بواسط يقال | له : ' العدل أبو المظفر عبد الله بن ~~العباس الرشيدي ' ، فتقدم بإحضاره ، فوصل في | يوم جمعة ، ودخل إلى الوزير ~~فنفذه إلى الجامع وأهبته مع فراش وراءه ، فخطب في | ذلك اليوم وحضر بكرة ~~السبت عند شيخ الشيوخ ابن النيار فلقيه بالبشر والإكرام | وأنشده : | # % فلتهنك اليوم الولاية إنها % % قصدتك من بلد بعيد المنزع % # % لم تعطها أملا ولم تشغل بها % % قلبا ولم تسأل لها عن موضع % % ~~PageV01P195 # وقيل في الخطيب المعزول أشعار ، منها ما قاله بعض الفقهاء بالمدرسة | ~~المستنصرية : | # % قل للخطيب تعز عن شرف مضى % % وسعادة من جدك المتناهي % # % إن الخطابة كالخلافة أقسمت % % أن لا تكون لغير عبد الله % # % فتعلقت بسمي مولانا كما % % يتعلق العشاق بالأشباه % # % ولئن عزلت لما عزلت لريبة % % بل أنت تحت أوامر ونواهي % # % لكنما الأقدار ليس يردها % % شرف الجدود ولا علو الجاه % # % فارج العواطف فهي تجبر كسر من % % يرميه صرف زمانه بدواهي % # وفيها ، توفي عبد الغني بن فاخر ، مهتر الفراشين بدار الخليفة ، وكان | ~~شيخا ظريفا لطيفا ، خاليا من ms126 العلم حسن الزي مليح الملبوس كثير التنعم ~~متشبها | بالملوك في ترتيب داره ، وكانت داره تشتمل على عدة حجر ، في كل ~~حجرة جارية | وخادم ، تسمى تلك الحجرة باسم ذلك الخادم ، كانت نفقته في ~~الشهر زيادة عن مائة | وخمسين دينارا ، عدا ما يحتاج إليه سطح الطيور وهو ~~نحو عشرين دينارا ، وكان | متهوسا بحديث الجن ، يزعم أنه يستحضرهم وينفذ ~~فيهم أمره ، قال الشيخ تاج الدين | علي بن أنجب المعروف بابن الساعي رحمه ~~الله : ' قال لي مرة أن جنيا اسمه | شمردل تمرد علي وخالف أمري وإني تألمت ~~منه إلى ملك الجن فأمر بحبسه ' ، | فقلت : ' وأين ذلك الحبس ؟ ' فقال : ' ~~في النجف ' ، فكنت أسأله دائما عنه فيقول : ' هو | على حاله في الحبس ' ، ~~قال : وشفعت فيه مرة ليطلقه ، فقال لي : أي شيء يعجبك | منه حتى تشفع في ~~إطلاقه ، فإنه وحش الصورة قذر أحمق مؤذ ، قلت : فيستتاب ، | قال : لا والله ~~. وكنت أعجب منه كيف كان يقول ذلك بكليته مع دهاء كان عنده ومكر | وعدم ~~غفلة ، ورأيت في حمام داره مخاد جلود كبارا وصغارا ، فسألته عن ذلك ، | ~~PageV01P196 | فقال : هذه أجعلها تحت كعبي وركبتي ورأسي إذا نمت لأجل تدليك ~~جسمي ، ووقف | داره على المارستان العضدي ، وبنى تربة في المشهد الكاظمي - ~~على ساكنه السلام - | وعمل ضريحا وصندوقا وجعل في التربة فرشا وربعة ~~وقناديل وخادما ، ووقف أملاكه | على التربة والخادم ، ومن يختار العقود ~~هناك من معتقيه ومقرئ وفراش ، وكان عمره | نيفا وسبعين سنة . # ولم يحج في هذه السنة أحد من العراق ، بل حج جماعة من بغداد على طريق | ~~البصرة ، فلما عادوا أخبروا أن أبا سعيد أمير مكة أغلق بابها ومنع الناس من ~~| الخروج ، وأنه أخذ من كل إنسان دينارا عن نفسه ودينارا عن حمله ، وأنه ~~رتب بالحرم | الشريف إماما للزيدية ، يقول : ' حي على خير العمل ' ، تقربا ~~بذلك إلى صاحب | اليمن . # وفيها ، رتب شرف الدين إقبال الشرابي عماد الدين بن ذي الفقار العلوي | ~~مدرسا بالمدرسة التي أنشأها بواسط ، حكي أنه لما حودث الشرابي في ترتيبه ~~دخل | بعض الخدم ، وقال له : قد رأيت الليلة ms127 مناما ، فسأله عنه فقال : رأيت ~~عليا - عليه | السلام - ومعه سيف في غمد أخضر وقد ناولك إياه ، وقال لك : ~~هذا ذو الفقار ، فأذن | في ترتيبه . # وفيها ، ظهر العيارون في بغداد ، حتى إنهم صاروا يحضرون في جماعة | ~~ويأخذون ما يجدونه على وجه القهر والغلبة ، ودخلوا بيوت الأمراء وجرحوا ~~وفتكوا ، | PageV01P197 | ودخلوا دار قطب الدين سنجر البكاكي ، وكان قد ~~أرجف بأنه يرتب شحنة بغداد | وأخذوا منها جملة كبيرة . # وفيها ، توفي فخر الدين عمر بن إسحاق الدوراقي ، كان يتولى أشغال زعماء | ~~البيات ، وينوب عنهم ، وكان ذا مال كثير فائض ، وجاه عريض ، بنى بشرقي ~~مدينة | واسط جامعا كان قد دثر ، يعرف بجامع ابن رقاقا ، وعمر إلى جانبه ~~رباطا ، وأسكنه | جماعة من الفقراء ، ورتب فيه من يلقن القرآن المجيد ويسمع ~~الحديث ، وأجرى عليهم | الجرايات اليومية والشهرية ، ثم أنشأ قريبا من ~~مدرسة الشرابي التي بشرقي واسط رباطا | آخر على شاطئ دجلة ، وتربة دفن بها ~~، ووقف عليها وقوفا سنية ، وكان قد تجاوز | السبعين من عمره . | ### | سنة تسع وأربعين وستمائة # فيها ، اتبع علي بن أبي الفتح بن أبي الفرج الوزير ابن رئيس الرؤساء ~~صيرفيا | يهوديا معه مال ، فلما دخل داره هجم عليه وقتله وأخذ المال ، ~~فاستغاثت زوجته | فقتلها أيضا ، وخرج فاتبعه الجيران وقبضوه وحملوه إلى باب ~~النوبي ، فقتل توسيطا ، | وكان مشهورا بالفساد مقدما على فعل المنكرات ، ~~ومن العجب أن أبا الفرج الوزير | ركب في موكبه عازما على الحج فلما وصل باب ~~قطفتا عرض له ثلاثة نفر من الباطنية | في زي الصوفية وناولوه رقعة ، فلما ~~مد يده ليأخذها قتلوه فقتلوا في الحال ، وجد هذا | أبي الفرج وهو الوزير ' ~~رئيس الرؤساء ' وزير الإمام القائم بأمر الله لما ظفر به ألب | أرسلان ~~البساسيري قتله بعد أن شهره وصلبه ، وفي تصاريف الزمان عبر ، نعوذ بالله | ~~ونسأله خاتمة الخير . # وفيها ، توفي محمد بن أبي الفرج ابن رئيس الرؤساء ، | وكان رجلا ساذجا ~~سليم الصدر ، خدم الديوان أكثر عمره ، | PageV01P198 | ذكر أنه صنف كتابا ~~وهو عدة مجلدات يحتوي على جميع العلوم ، فطلب منه ، | فأحضر الجزء الأول ~~فإذا فيه ms128 بعد البسملة : ' باب فضيلة العلم وما ورد فيه من الآيات | ~~والأخبار والأشعار ' ، وباقي المجلد كاغد ليس فيه شيء مكتوب ، فطلب منه ~~الجزء | الثاني فأحضره وهو كذلك ، فطلب من الجزء الذي بعده ، فقال : لم ~~أبوبه . وله | حكايات غريبة منها : أنه أحضر بناء وأمره ببناء دار يكون ~~حائطها في غاية الإحكام | والعرض بحيث إذا شرع العيارون في نقبه من آخر ~~الثلث الأول من الليل يفرغون منه | وقت السحر ، فجعل البناء عرضه ست آجرات ~~بالقالب الكبير ، فلما فرغ أمر جماعة | أن ينقبوه من الثلث الأول من الليل ~~ففعلوا ففرغوا منه نصف الليل ، فقال للبناء : زد | ثلاثة آجرات أخرى ، وعاش ~~حتى تجاوز الثمانين سنة . # وفيها ، توفي جلال الدين عبد الله بن المختار العلوي الكوفي ، كان عريق | ~~النسب ، كبير القدر ، أديبا فصيحا ، حفظ القرآن في نيف وخمسين يوما ، وكان ~~إذا | حضر مجلسا بسط القول فيه وأكثر من الحكايات والأشعار والأخبار والسير ~~، ندب | إلى صدرية المخزن فاستعفى ولم يجب ، وكان يحضر عند الخليفة الناصر ~~في رمي | البندق والفتوة ولعب الحمام ، وكان يفتي فيه ، ويرجع إلى قوله ، ~~ولم يزل على ذلك | إلى أيام الخليفة المستنصر بالله ، فأشار عليه أن يلبس ~~سراويل الفتوة من أمير المؤمنين | علي عليه السلام ، وأفتى بجواز ذلك ، ~~فتوجه الخليفة إلى المشهد ولبس السراويل عند | الضريح الشريف ، وكان هو ~~النقيب في ذلك ، ورتب كاتب شرائج الطيور الحمام ولم | يزل على ذلك إلى أيام ~~الخليفة المستعصم ، وضبط أنسابها في الدساتير ، وكان مولده | سنة سبع ~~وسبعين وخمسمائة . # وفيها ، ادعى رجل أنه علوي ، وعمل دعوة ، واستحضر جماعة فيهم رجل معه | ~~ولد له صبي ، فأطعم والده حلواء فيها مرقد ، ثم فسق بولده ، فلما أفاق شكا ~~إلى | الديوان ، فأحضر الرجل وقرر فاعترف ، فتقدم بصلبه ، فذكر أن له ~~بالموصل مالا | كثيرا ، وسأل أن يؤخذ منه ويعفى عنه ، فقيل له : من أين لك ~~هذا المال ؟ فقال : كان | في جواري شيخ مريض وكنت أتولى حاله ، فجعلت له في ~~بعض ما يسقى سما | PageV01P199 | فمات ، فأخذني صاحب الموصل فعرضت عليه ~~نسبي فخلى سبيلي ، وأخذ ms129 المال منه ، | فلم يلتفت إليه ، وتقدم بصلبه . # ذكر الشيخ ظهير الدين ابن الكازروني رحمه الله في تاريخه بخطه ، قال : | ~~' كنت أتولى عمارة الرباط المستجد ، فجاءني شقاق الصخر وقال لي : قد رأيت | ~~عجبا وينبغي أن تشاهده فقمت معه وأراني صخرة قد انفلقت عن موضع قد تعداه | ~~المنشار ، وفيه أوراق خضر ودودة تضطرب ، فأخذت الدودة والورقة وجعلته في | ~~قرطاس وختمت عليه ، وحملته إلى الشيخ صدر الدين ابن النيار فحمله إلى ~~الخليفة ، | فعجب من قدرة الله عز وجل ، ثم إن الخليفة حضر وشاهد الصخرة ~~ولم يكن عليها | سبيل من ظاهرها ' . # وفيها ، وصل رسول صاحب اليمن إلى بغداد يخبر أن خارجيا خرج وادعى | ~~الخلافة واجتمع معه خلق كثير ، وأنه أخرج إليه طائفة من عسكره وقابلوه ~~فانهزم وقتل | أكثر أصحابه . # وفيها ، تزوج مقلد بن أحمد ابن الخردادي التاجر ببغداد ابنة عم له على | ~~صداق مبلغه ' مائة ألف دينار ' ، ولم يسمع مثل هذا إلا عن الخلفاء والملوك ~~، وهذا | أحمد المذكور قدم بغداد بعد وفاة أبيه وقد خلف مالا كثيرا ، فأقام ~~بها ، ثم سافر إلى | خراسان واتصل بملوك المغول وتحدث مع السلطان كيل خان ~~في الصلح مع الخليفة ، | وقدم بغداد مع رسول السلطان ، ثم عاد ومعه الهدايا ~~والتحف ، وتوفي سنة اثنتين | وخمسين ببغداد . | PageV01P200 # وفيها ، نفذ الخليفة المستعصم إلى الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي بغلة ، ~~فقام | وقبل حافرها ، وخلع على عمر بن جلدك الذي أحضرها ، فأنشد موفق الدين ~~القاسم بن | أبي الحديد ارتجالا : | # % هنئت يا خير الملوك ببغلة % % من مالك متفضل متطول % # % جاء البشير بها كأنما % % جبريل جاء محمدا بالدلدل % # % أخت الحصان وهكذا رتب العلى % % تأتي مكملة بغير مكمل % # وفيها ، وصل الشيخ محمد بن الداية الواعظ إلى بغداد من تستر وحضر عند | ~~الوزير ، وقال : ' إن الله تعالى أمرني بأن أستنجد جماعة وألقى عساكر ~~المغول ' ، فقال | له الوزير : أفي المنام قيل لك ذلك ؟ قال : لا ، ثم قال ~~: ' ووقع لي أني إذا لقيتهم | لا أبالغ في القتل ' ، فقال لي الله تعالى : ~~' بكش ' ، معناه بالعربية : ' اقتل ' ، فأمر الوزير | أن يجعل في ms130 تربة ~~الشيخ شهاب الدين السهروردي - قدس الله روحه - بالظفرية ، قال | الشيخ تاج ~~الدين ابن الساعي صاحب التاريخ : ' اجتمعت به فرأيته شيخا مليح الشيبة | ~~حسن الهيئة وسألته عن هذه الحال ، فقال لي مثل ذلك ، وقال : إنما جئت ليرسل ~~| الديوان معي عسكرا ، ثم إن الوزير أحضره وأمره بالعود إلى تستر إلى أن ~~يرى الديوان | رأيه فتوجه إليها ' . # وفيها ، شرع في بناء المدرسة البشيرية . | ### | سنة خمسين وستمائة # فيها ، وصلت عساكر المغول إلى أهل الجبال وأوقعوا بالأكراد وغيرهم ، | ~~PageV01P201 | وقتلوا وأسروا ونهبوا وسلبوا ، وسارت طائفة منهم إلى أن ~~بلغوا حران والرها ، فأغاروا | على ما هناك ، ثم عادوا فصادفوا قفلا واصلا ~~من الروح نحو بغداد ، فقتلوا من فيه | ونهبوا الأموال ، فكتب ابن الصلايا ~~والي إربل إلى بغداد بذلك ، فخاف أهلها خوفا | شديدا ، وأما المغول فعادوا ~~إلى منازلهم بأذربيجان وغيرها . # وفيها ، انحدر الخليفة المستعصم إلى واسط متنزها ، ثم سار إلى الحلة ، ~~وفي | خدمته فخر الدين ابن الدامغاني صاحب الديوان ، وكان قد بني له في ~~الحلة دارا على | شاطئ الفرات ، فاستحسنها وأقام بها ثلاثة أيام وعاد إلى ~~بغداد . # وفيها ، فارق كثير من الجند بغداد لانقطاع أرزاقهم ولحقوا ببلاد الشام . # وفيها ، فتح الرباط المستجد الذي أمرت أم الخليفة المستعصم بعمارته | إلى ~~جانب تربتها ' بشارع رزق الله ' ، وحضر الوزير وكافة أرباب الدولة ، وكان | ~~الخليفة في سطحه وعملت فيه دعوة عظيمة وخلع على كل من تولى | عمارته . # وفتح الرباط الذي أمرت بتجديده أم الخليفة الناصر مجاور مشهد عبيد الله | ~~عليه السلام ، وعمل فيه دعوة ، وكان قد تشعث منذ الغرق وأجري على ما كان ~~عليه | أولا . # وفيها ، زلزلت الأرض ببغداد ، وحكي عن الوزير مؤيد الدين أنه قال : | ~~تحركت من غير محرك ، وماج ماء بركة كانت بين يديه ، وتواترت الغيوث ودامت ~~ليلا | ونهارا حتى منعت الناس عن الحركة وسقطت دور كثيرة . | PageV01P202 # وفيها ، كتب أقضى القضاة سراج الدين النهرقلي إلى الوزير يذكر أن | ~~المدرسة التاجية قد استولى عليها جماعة من العوام وسكنوا بها وصارت لهم ~~بمنزلة | الملك يتبايعون بها ، ويسكنها النساء وتجري فيها أمور ms131 ، فتقدم ~~بإخراجهم فأخرجوا | وسلمت إليه ، فرتب فيها مدرسا وفقيها ، وهذه المدرسة ~~بناها تاج الملك وزير | السلطان ملكشاه السلجوقي بعد نظام الملك للشافعية ، ~~وجعل مدرسها الشيخ أبا | بكر الشاشي ، وفتحت سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة ~~. # وفي شعبان ، توفي الشيخ أبو الفضائل الحسن بن محمد الصغاني شيخ وقته | ~~PageV01P203 | ومقدم أهل زمانه في علم اللغة وفن الأدب مع معرفة بعلم ~~الحديث والتفسير والفقه | على مذهب أبي حنيفة ، وكان زاهدا عابدا كثير ~~الصمت ، قدم بغداد سنة خمس عشرة | وستمائة ، وقرأ الناس عليه وانتفعوا به ، ~~وألحقه القاضي محمد بن أحمد الزنجاني | بالمعدلين ، فلم يحضر مجلس قاض ولا ~~شهد ، ونفذه الخليفة الناصر رسولا إلى ملك | الهند ، فعاد بعد مدة طويلة في ~~خلافة المستنصر بالله ، ونفذه مرة أخرى وعاد بعد | مدة ، فرتب شيخا برباط ~~المرزبانية ، فلم يزل إلى آخر أيام المستنصر ، ثم نظر في | شرط الواقف فوجد ~~فيه : أن يكون الشيخ شافعيا ، فعزل نفسه ، فرتب مدرس المدرسة | التشية وكان ~~يتردد إلى دار الوزير يشغل ولده عز الدين في الأدب وصنف كتاب | ' مجمع ~~البحرين ' وكتاب ' العباب الزاخر ودر اللباب الفاخر ' ، فانتهى منه إلى فصل ~~| الباء من باب الميم وكتب بخطه ' بكم ' ولم يتمه ، وتوفي فجأة ودفن في ~~داره ، وكان قد | أوصى بذلك ، وأن يحمل إلى مكة ويدفن مجاور الفضل بن عياض ~~، ففعل أولاده | ذلك وتولى تجهيزه ودفنه أصحاب الوزير ، ورثاه عز الدين ابن ~~الوزير بأبيات ، أولها : | # % تخاطبنا الدنيا خطاب مناصح % % وأسماعنا عما تقول صوادف % # % تخوفنا والأمن حشو قلوبنا % % كأن سوانا من عنته المخاوف % # % وترشدنا أحداثها فنرى الهدى % % عيانا ولكنا غرورا نخالف % # % ونرجو من الأيام عدلا لجهلنا % % ويقضي بجور صرفها المترادف % # % هوت بالصغاني الذي لج قدره % % علوا من الأقدار دهماء قاذف % # % ليبك عليه العلم إن عاش بعده % % وتندب أن تبقى النهى والمعارف % # ويقول فيها : | # % بكاك كتاب لم تتم فصوله % % ودون أماني الرجال صوادف % % PageV01P204 | # % كذا مجمع البحرين فرق شمله % % وغاص اكتئابا موجه المتقاذف % # % لئن أصبح التصحيف بعدك فاشيا % % لقد ألفت بسط الوجوه الصحائف % # % فحال بني الآداب بعدك حائل % % وبال بني الآداب ms132 بعدك كاسف % # % قضى فقضت أم الفضائل نحبها % % وما حكمها فيما قضت متجانف % # % ومات حميدا حين لم يبق مشرق % % ولا مغرب إلا له فيه واصف % # وفي شوال ، توفي علاء الدين الطبرسي الظاهري المعروف بالدويدار | الكبير ~~، كان دويدار الخليفة الظاهر ، وكان حظيا عنده ، ابتاعه من أباذ مملوك | ~~الشرواني وزوجه ابنة ' قراطاش ' وخوله ، فلما استخلف المستنصر قدمه وقربه | ~~وزوجه ابنة بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وأعطاه ليلة دخوله ' مائة ألف دينار ~~' ، | وأقطعه ' قوسان ' ، وكان يحصل له منها من أملاك استجدها حدود ' ~~ثلاثمائة ألف | دينار ' ، وكان يحب العمارات والمتنزهات ، فمما بناه داره ~~التي بشرقي بغداد على | شاطئ دجلة تجاه الرباط المعروف بدار الفلك ، ولم ~~يكن ببغداد مثلها وعمل بها | بستانا غرس فيه النخل والشجر والنارنج ، وعمل ~~له دولابا فاستحسنها الخليفة | المستعصم فطلبها منه ، فلم يسمح له بها ، ~~فلما توفي أخذها ، وكان علاء الدين | جوادا كريما حسن السيرة مواصلا لأرباب ~~البيوت ، ودفن في مشهد موسى بن | جعفر عليه السلام في الإيوان المقابل لباب ~~الدخول عند زوجته ابنة بدر الدين | صاحب الموصل ، ورثاه الشعراء ؛ فمما ~~قاله عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد | من أبيات : | # % بأبي الذي فقد الحياة وعوده % % لدن وغصن شبابه فينان % # % تبكيك دار الشط فهي كئيبة % % والجسر والشرقي والميدان % # % أبكيك للأنس القديم وصحبة % % كانت وقد تتفرق الإخوان % # % من زعزع الطود الأشم فدكت الأبراج % % منه وهدت الأركان % # % فعليك من رضوان ربك رحمة % % يغدوك منها الروح والريحان % % ~~PageV01P205 # ومما قاله : | # % لا تأمن الدنيا وقد % % غدر الزمان بالطبرسي % # % ورماه من بعد الميامن % % والسعود بيوم نحس % # % وكساه ثوبا من تراب % % بعد أثواب الدمقس % # % فاحبس عنان النفس فهي % % مقيمة في شر حبس % # % واقنع من الدنيا بثوب % % لا يساوي نصف فلس % # وتقدم بتأمير ولده شرف الدين ، وولد مجاهد الدين أيبك الدويدار الصغير ~~وخلع | عليهما ، وحج بالناس قطب الدين سنجر البكلكي . | ### | سنة إحدى وخمسين وستمائة # فيها ، سير منكوخان إلى ما وراء النهر وما والاها هولاكوقان ، وأصحبه عدة ~~| من أهل بيته ، وسير معه جيشا كثيفا ، فسار من قراقرم إليها وأقام ~~بنواحيها إلى ms133 أن | ملك العراق والشام على ما نذكره ، وعبر الأمير أرغون إلى ~~خدمته فأقره على أعمال | خراسان . # وفيها ، أضيفت صدرية المخزن إلى صاحب الديوان فخر الدين ابن الدامغاني | ~~فبقي قليلا ، ثم رتب بالمخزن أبو الفضل محمد ابن الوزير ابن العلقمي . # وفيها ، زادت دجلة زيادة عظيمة غرق بها كثير من مزروعات بغداد وغيرها ، | ~~وتواترت الغيوث حتى ملأت البلاليع ، وصار الماء في الدروب كالغدران ، حكى | ~~القاضي أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد أنه رأى غسالا بقصعة ' بين ~~الدربين ' يغسل | PageV01P206 | كما يغسل في شاطئ دجلة ، وأنهى نواب البصرة ~~إلى الديوان أنه وقع في آب بالبصرة | غيث بل الأرض واشتد الحر حتى مات ~~جماعة ممن كان يخرج من قرية إلى أخرى | يكون بينهما دون الفرسخ . # وفيها ، أعطى رجل سائلا في بعض أسواق بغداد دينارا ، فقال السائل : إني | ~~أعرف هذا الدينار ، وإنه فقد مني في جملة دنانير ، فسأل الرجل عن علامة ما ~~فقد منه | فذكرها ، فقال : إني وجدت هذا منذ سنة وما زال عندي إلى الآن ولم ~~أجد أحدا | يذكره وأخرجته لأتصدق به عن صاحبه ، وهذا أول دينار أخرجته ، ثم ~~سلم الذهب | إلى السائل فأغناه عن السؤال . وقد ذكر ابن الحافظ النجار في ~~تاريخه : أن رجلا | ضاع منه دملج ذهب وزنه خمسون دينارا ومضى عليه دهر طويل ~~وافتقر الرجل وصار | يبيع الزجاج في سلة على رأسه ، فعثر يوما فسقط الزجاج ~~وتكسر فبكى واجتمع الناس | عليه ، فقال : والله لقد ضاع مني مرة دملج ذهب ~~وزنه خمسون مثقالا فلم أحزن عليه | كحزني على هذه السلة ، فقال له رجل ممن ~~اجتمع عليه : أنا وجدته ولكني خرجته ، | وأعطاه خمسين مثقالا ذهبا . ويقرب ~~من ذلك ويناسبه ما حكاه ابن صليجا ناظر | التركات ببغداد ، قال : جاء رجل ~~وقال معي : مائتا دينار لبيت المال ، فقلنا : من أين ؟ | قال : إن رجلا ~~غريبا سلم إلي ذلك عند وفاته وأمرني أن أوصله إلى أخت له سماها | في مكان ~~ذكره ، وقد سألت عنها فعرفوني أنها توفيت ، فقبضنا ذلك منه وأنهينا حاله | ~~إلى الخليفة المستعصم ، فأمر أن يعطى ms134 منها مائة دينار فطلبناه فلم نجده . # وفيها ، أحضر بين يدي الوزير عجل له في سنامه حافر وظلف ، فحمل إلى دار | ~~الخليفة فشاهده وأمر أن يجعل في بستان الخلد . # وفيها ، تكاملت عمارة دار الخليفة المستعصم بالمحول . | PageV01P207 # وفيها ، حبس إنسان في بعض الحجر ، فدخل عليه الموكلون به يوما فلم | ~~يجدوه ، فأنهوا ذلك ، فحضر من يشاهد محبسه ، فوجده جالسا ، ثم تكرر منه ذلك ~~، | تارة يفقد وتارة يرى ، فسألوه عن ذلك فقال : كنت في زيارة الصالحين ~~والأئمة عليهم | السلام ، فأمر بضربه وتقريره ، فضرب فكان لا يتأوه بل يقول ~~: بسم الله ، فاعتبروا | طوابيق الحبس فوجدوا فيها خللا فكشفوه فإذا به قد ~~عمل كهفا يقعد فيه وعنده إبريق | فيه ماء ورغيفان ، فقيل له : لم فعلت ذلك ~~؟ فقال : رجاء أن يفرج عني إذا نظرت بهذه | العين . # وفيها ، توفي علي بن أبي الفوارس المقرئ الواسطي الخياط المعروف | ~~بالسبرياريك ، وقدم بغداد واستوطنها ، وكان حاذقا في الخياطة ، قيل : إن ~~الأمير | الأرنباي أحضره ليلة العيد وقد عرض عليه ثوب أطلس قد اشتط صاحبه ~~في ثمنه ، | فقال : أنا أخيطه ولا أقطعه وتلبسه ، فإن رضي صاحبه بما يعطى ~~وإلا يعد عليه ، فقال | له : افعل ذلك ، ففعل ، وجاء صاحبه وأصر على ~~الاشتطاط ، ففتق وطوي وثقل وأعيد | عليه ، فلما رآه صحيحا رضي بما أعطي . # وفيها ، توفي الشيخ صدقة ابن وزير الواسطي ، كان أحد الصوفية برباط | ~~المأمونية ، ثم ترك لذلك وخدم ناظر حجر البيع ، ثم عزل فانقطع في زاوية له ~~وهي | مشهورة في بغداد . # وتوفي زهير الشاعر المصري المشهور بمصر ، وشهاب الدين ريحان | الخادم كان ~~لإقبال الشرابي ، وكان قريبا إليه ، وكان ذا فضل وأدب ومروءة وكرم . | ~~PageV01P208 # وتوفي الشيخ محمد الواعظ وعمره ثمانون سنة ، كان ذا حظوة عند الخليفة | ~~الظاهر ، فلما حضرته الوفاة أوصى أن يغسله ، فحصل له من الفرش والآلات ما ~~يزيد | قيمته على ألفي دينار ، وحج بالناس قطب الدين سنجر البكلكي . | ### | سنة اثنتين وخمسين وستمائة # في هذه السنة جرت بين أصحاب الشيخ عدي بن مسافر وأصحاب بدر الدين | لؤلؤ ~~صاحب الموصل محاربة ، كان سببها أن ms135 بدر الدين كان كثير التثقيل على أولاد | ~~الشيخ عدي ويكلفهم مالا على وجه المساعدة ، فأطلقوا ألسنتهم فيه ، فأرسل ~~طائفة | من عسكره إليهم فقاتلوه قتالا شديدا ، فانهزمت الأكراد العدوية ~~وقتل منهم جماعة | كثيرة ، وأسروا منهم جماعة ، فصلب بدر الدين منهم مائة ~~وذبح مائة وأمر بتقطيع | أعضاء أميرهم وتعليقها على أبواب الموصل ، وأرسل ~~من نبش قبر الشيخ عدي من | ضريحه وأحرق عظامه . # وفيها ، قتل القراطاي بمصر ، وسبب ذلك أنه كان يناوئ أيبك التركماني في | ~~منزلته ويضاهيه في مرتبته ، وكانا قد أقاما طفلا من ولد الملك الصالح أيوب ~~بمصر | PageV01P209 | يخطب له ، ثم للتركماني بعده ، فاتفق أن القراطاي ~~تزوج ابنة نجم الدين غازي | صاحب ماردين ، فلما نقلت إليه أشار التركماني ~~عليه أن يختار لها بالقلعة دارا | تسكنها ، فلما عزم على ذلك أكمن له جماعة ~~وثبوا عليه وقتلوه وألقوا رأسه إلى | أصحابه فتفرقوا ، ونودي بإباحة دوره ~~ودور أتباعه ، فنهبت أموالهم وزالت نعمتهم | في ساعة واحدة ، وكان القرطاي ~~شجاعا جوادا كريما ، يصل إلى يارديته في السنة | حدود خمسة عشر ألف دينار ، ~~فلما قتل فارق المماليك البحرية مصر ، وفيهم | بيبرس المعروف بالبندقدار ، ~~وكانوا ثلاثمائة فارس ، ولحقوا بدمشق وأقاموا عند | الملك الناصر صاحبها ، ~~ثم عزموا على الوثوب به ، فنم الخبر إليه ، فأراد القبض | عليهم ، ففطنوا ~~بذلك فخرجوا نحو الكرك ، فسير نحوهم جيشا فعرف البندقدار أنه | لا قبل له ~~بهم ، فأشار بأصحابه أن يكمن لهم بنفسه فوافقوه على ذلك ، فكمن بوادي | ~~الكرك ، فلما التقوا واقتتلوا انهزم البحرية خديعة فتبعهم الدمشقيون حتى ~~جازوا | الكمين ، فخرج البندقدار عليهم فيمن معه وهو يضرب طبل الباز ، ~~فأعاد البحرية الكر | عليهم فانهزموا وتمت الهزيمة ، فنهى البندقدار أصحابه ~~عن القتل وأمرهم بالسلب ، | فغنموا جميع ما كان معهم ، ثم إن التركماني غيب ~~الطفل المقدم ذكره ، واستبد بملك | مصر وخطب لنفسه بالسلطنة . # وفيها ، وقع ببغداد وأعمالها غيث كثير ، تبعه برد كبار كالبندق ، وأظلم ~~الجو ، | فتضرع الناس إلى الله تعالى ولجؤوا إلى الاستغفار ، فكشف الله ذلك ~~، وزادت دجلة | عقيب ذلك وفتحت في القورج فتحة غرقت كثيرا من الزروع ms136 ، وزاد ~~الفرات زيادة | PageV01P210 | عظيمة ، غرقت عانة والحديثة وهيت والفلوجة ، ~~وانفجرت السدود الفراتية جميعها | وغرقت الزروع . # وفيها ، وثب غانم بن راجح بن قتادة العلوي أمير مكة بجمع من العبيد على | ~~أبيه راجح ، فقبض عليه وقيده وزعم أنه مجنون وحجر عليه ، فسأله أن يخلي ~~سبيله | ليذهب حيث شاء ولا يعارضه في مكة ، فأعطاه جملا فحمل عليه وخرج ~~هاربا ، | واستقر غانم بمكة وكاتب الخليفة المستعصم بذلك ، فاقره عليها . # وفيها ، وصل مكتوب قطب الدين سنجر البكلكي أمير الحاج إلى الديوان ، يذكر ~~| أن المياه كانت قليلة وهلك جماعة من الحاج والجمال . # وفيها ، أمر الخليفة بوقفية دار سوسيان وما يجري معها من الحجر | ~~والبساتين ، وجعلت رباطا للصوفية ، ورتب الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش إمام ~~| مسجد قمرية شيخا للصوفية بها ، وجعل ولده موضعه في مسجد قمرية ، ثم وقف | ~~' دار الشط ' المجاورة ' لدار الفلك ' وجعلت رباطا للنساء ، وجعلت شيخته ~~الشريفة | بنت المهتدي . # وفيها ، توفي فخر الدين محمد بن هبة الله بن الحسن ابن الدوامي ، | وكان ~~حسن البديهة ظريفا خليعا مشهورا بالنوادر وحدة الخاطر طيب الفكاهة | لا يمل ~~جليسه مجالسته ولا تسأم محاورته ، هذا مع وقار وسكون وأدب وفضل ، | خدم في ~~عدة خدمات ، وكان يقول الشعر ، فمن ذلك ما كتبه إلى شرف الدين | إقبال ~~الشرابي يسأله أن يمكنه من ابتياع دار كانت مجاورة لداره وقد استصلحها | ~~وكلاؤه : | # % أنا في الويل من حديث الدار % % فارحموني قد عيل فيها اصطباري % % ~~PageV01P211 | # % كل ما قيل لي قد استصلحوها % % أتلظى ولا يقر قراري % # % يا مليك الدنيا يا واحد الدهر % % ويا من نداه كالغيث جاري % # % ليس فيها معنى يرغبكم والله % % في أخذها سوى إضراري % # % ولعمري فإن ذلك معنى % % مستطاب يلذ للسمار % # % كل شيء فيها خراب بباب % % يسخن العين وهي عش الفار % # % وإذا دب عنكبوت على السطح % % تداعت من سائر الأقطار % # % لي إليها ضرورة فتطول % % وتعاهد مني مكان اضطراري % # % وتقدم بأنهم يتركوني % % أشتريها فإنها وسط داري % # % وتصدق بها وعش في نعيم % % آمنا من شوائب الأكدار % # وفي سلخ شعبان ، فتحت دار القرآن التي أمرت بعمارتها والدة ms137 الأمير أبي ~~نصر | محمد ابن الخليفة المستعصم المعروفة باب بشير التي بنت المدرسة ~~البشيرية ، وهذه | الدار على شاطئ دجلة بغربي بغداد وتوفيت البشيرية في ~~تاسع شوال من هذه | السنة ، ودفنت تحت القبة التي أعدتها بجانب المدرسة ~~المذكورة ، وتوفي بعدها ولدها | أبو نصر محمد في ثاني عشر ذي القعدة ودفن ~~عندها . # وفيها ، ورد خط ابن عبد الباقي الحنفي قاضي واسط من مكة ، وكان قد حج | ~~في السنة الماضية ، إلى أقضى القضاة سراج الدين النهرقلي يذكر فيه : أنه قد ~~عزل | نفسه عن القضاء وجاور بمكة ، فأحضر عماد الدين زكريا القزويني من ~~الحلة ، وكان | قاضيا بها ، وقلده القضاء بواسط ، وتوفي ابن عبد الباقي ~~بمكة في رمضان من هذه | السنة . | PageV01P212 | ### | سنة ثلاث وخمسين وستمائة # وفي محرم ، حدثت فتنة بين أهل الكرخ وباب البصرة ، قتل فيها عدة كثيرة | ~~من الفريقين ، ودام الشر بينهم ، فأرسل الديوان طائفة من الجند نزلوا بين ~~المحلتين | لمنع الفتنة فمالوا على أهل الكرخ ونهبوا الدور المتطرفة منها ، ~~ثم أخذوا خطوط | المشايخ من أهل المحلتين بكف الجهال عن الشر ، ونصبت أخشاب ~~على أبواب | المحلتين لصلب من يثير الفتنة ، فكفوا أنفسهم ، ثم عادوا إلى ~~ذلك في ذي القعدة ، | فخرج العسكر لكفهم عن ذلك ومنعهم ، فلم يمتنعوا ، ~~وقتل بينهم خلق كثير ، ثم | اصطلحوا ظاهرا ، فعاد العسكر عنهم ، وتجدد بسبب ~~ذلك بين محال أهل بغداد فتن | من أجل الذهب ، فكفهم الديوان ومنعهم . # وفيها ، وقعت غيوث كثيرة بالموصل وبغداد وزادت دجلة زيادة عظيمة | غرقت ~~كثيرا من بغداد وأعمالها ، وزاد الفرات فغرقت عانة والحديثة وهيت | والحلة ~~وأعمالها والكوفة وأعمالها وأحاط الماء بجامعها وبلغ النجف ، ثم هبت | ريح ~~عاصف ألقت زيادة على ثلاثة آلاف نخلة من نخل الكوفة ، وكذلك من | نخل السيب ~~وتلف بالغرق نحو سبعين ألف نخلة ، والتقى ماء دجلة والفرات | واجتمعا عند ~~قوسان ، وأتلف كثيرا ووقعت مسناة مسجد معروف - رحمة الله عليه - | وهو على ~~شاطئ دجلة تحت مسجد قمرية بسبب الغرق ، ولم يزل خرابا إلى أن | عمره ضياء ~~الدين ، وهو خال الصاحب علاء الدين عطاء ملك ms138 بن محمد | الجويني في سنة أربع ~~وستين وستمائة وتممه الصاحب شمس الدين أخوه ، | PageV01P213 | وتولى ذلك ~~بهاء الدين ابن الفخر عيسى الإربلي المنشئ بالديوان سنة ثمان | وسبعين ~~وستمائة . # وفيها ، كثر فساد العيارين ببغداد ، فكانوا يسلبون عمائم الناس ويأخذون | ~~ثيابهم من الحمامات ظاهرا ، ويقتلون من ظفروا به من أتباع صاحب الشرطة ، ~~ونهبوا | دكاكين ' درب زاحل ' ، وصار الناس معهم في ويل عظيم . | ### || ذكر ما جرى بين الوزير والدويدار # وفي هذه السنة ، نسب إلى مجاهد الدين أيبك الدويدار الصغير أنه يدبر في | ~~خلع الخليفة المستعصم والمبايعة لولده الكبير ، فانزعج لذلك ، وأقسم ~~بالأيمان | المعتبرة أن ما عنده مما نسب إليه علم ، وسأل أن يواقف مع من ~~قال عنه ذلك ، وكان | قد نسب هذا القول إلى فلك الدين محمد بن علاء الدين ~~الطبرسي الدويدار الكبير ، | وإلى الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي ، فاستوحش ~~منهما وخاف على نفسه وجمع | عساكره إليه وباتوا تحت السلاح ، وفعل الوزير ~~أيضا مثل ذلك ، وكانوا مستعدين ، | فراسله الخليفة بنجم الدين عبد الغني ~~ابن الدرنوس ، وسكنه ، فلم يسكن وأصر | PageV01P214 | على الجمع بينه وبين ~~من قال عنه ، ووقعت وقعة عظيمة بين عوام سوق المدرسة | ومشرعة الصباغين ~~بسبب الحديث في ذلك ، وقتل فيها خلق كثير وجرح عالم عظيم ، | فاشتد خوف ~~الناس لذلك ، ثم انكشف الشر ، واستمر حال مجاهد الدين على | المقاطعة وآثر ~~الخليفة إزالة ما في نفسه ، فكان يكثر من الجواز بالشبارة تحت داره | مصعدا ~~ومنحدرا ، ثم إن فخر الدين ابن الدامغاني صاحب الديوان راسل الدويدار | ~~وضمن له القيام بما يرضى به ، وتردد القول بينهما على لسان بهاء الدين داود ~~بن | المختار ، فسأل الدويدار أن يكتب له أمان بعلم الخليفة ويقرأ في جمع ~~من العالم ، | فقال له صاحب الديوان : ' أنا أفعل ذلك وأحضر في دارك ، ~~وتنجد أنت إلى الخليفة | وتسمع كلامه وأكون في دارك إلى أن تعود إليها ' ، ~~فأجاب إلى ذلك ، فركب صاحب | الديوان إليه فتلقاه خواص الدويدار من الباب ~~وسألوه الدخول راكبا فأبى ونزل على | الباب ، ففرش تحته وتحت فرسه أثواب ~~أطلس ، وتلقاه الدويدار ومعه ms139 أولاده واعتنقا ، | ثم جلسا ، وجاء ابن ~~الدرنوس ومعه الأمان ، فتلقاه الدويدار وصاحب الديوان وقبل | الأرض ، ~~فتناول الدويدار الأمان وجعله على رأسه وسلمه إلى صاحب الديوان ، فقرأه | ~~على الدويدار وأصحابه بصوت عال ، وكان صورته بعد البسملة : ' قد أمنا ~~مملوكنا | الخاص لدينا أيبك بإذن الله سبحانه وأمان رسوله [ & ] وأماننا ~~حاضرا ومستقبلا في نفسه | وأولاده وما في يده من كل ما يتمول وما خول ويخول ~~، أمانا مزيلا أسباب | الارتياب تساوى فيه لفظنا وضميرنا لعلمنا صحة تدينه ~~ونزاهة سره وعلنه ، فليثق إلى | ذلك ، فله علينا عهد الله وذمته ، ومن أوفى ~~بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ، | وكتبناه في جمادى الآخرة سنة ~~أربع وخمسين وستمائة ' ، ثم استدعاه ابن الدرنوس ، | فنزل في شبارة ومعه ~~ولداه ، فلما دخل دار الخليفة ووقع نظره عليه قبل الأرض | ووقف مطرقا فأذن ~~له في الجلوس ، وقال له : ' ما خطر ببالنا صحة ما نسب إليك | PageV01P215 | ~~فطيب نفسك ' ، فبكى ، ثم عدل به إلى الرواق ، وخلع عليه وعلى ولديه ، ثم ~~قلد | سيفا كان بين يديه وقال : ' هذا سيفنا لسيفنا ' ، فقبل الأرض ، وعاد ~~وابن الدرنوس | معه ، فقدمت له شبارة الخليفة فقبل صدرها ، وكشف الفرش ~~وقبله ووقف في وسطها | ولم يقعد ، ونزل ولداه وابن الدرنوس في شبارة أخرى ، ~~فلما قرب من داره نثر على | ابن الدرنوس طبق ذهب وطبق فضة في وسط الشبارة ، ~~ثم صعد واجتمع بصاحب | الديوان وجماعة من الزعماء وقدمت الأطعمة وضربت ~~البشارات على بابه ، وخلع | على ابن الدرنوس وأعطاه خمسمائة دينار ، وخلع ~~على الفراشين الذين كانوا صحبة ابن | الدرنوس ، وأعطى كل واحد مائة دينار ، ~~وخلع على باقي الملاحين ، وتقدم الخليفة | إلى المدرسين في المستنصرية أن ~~يقولوا بعد الختمة كلاما خلاصته : ' إن الأمير | مجاهد الدين أيبك الخاص ~~مولى أمير المؤمنين لم يثبت عليه عند مولاه ومالكه شيء | مما نسب إليه وفقه ~~الله تعالى والخلائق للتمسك بطاعة أمير المؤمنين والإخلاص في | ولائه ~~وأوزعهم وإياه شكر مراحمه العميمة وإنعامه ' ، فسأل الدويدار أن يحضر | ~~المدرسون عنده فحضروا فخلع عليهم ، ومدح صاحب الديوان في هذه النوبة بأشعار ms140 ~~، | منها قول ابن البقال : | # % مولاي يا من فاق أسلافه % % في كل فضل بين خصمين % # % لا غرو أن أصلح ربي بكم % % بين فريقين عظيمين % # ونظم عبد الله بن جعفر الكاتب قصيدة تتضمن صورة الحال مفصلا ، أولها : | # % الحمد لله بان الحق واتضحا % % وخاب واضع هذا الإفك وافتضحا % # فقال الدويدار : ما الإفك ؟ فقال : الكذب ، فقال : بل واضع ذاك الخلط . . ~~. | وهي طويلة . | ### || ذكر الفتنة بين أهل أبي حنيفة والرصافة # وفيها ، وقع بين أهل محلة الرصافة ومحلة أبي حنيفة والخضيريين فتنة أفضت ~~| إلى محاربة شديدة ، استظهر فيها أهل محلة أبي حنيفة والخضيرييين على أهل ~~| PageV01P216 | الرصافة ، وطردوهم إلى باب المحلة وركبهم السيف ، فدهمهم ~~الليل ، فازدحموا | للدخول ، فمات منهم جماعة نحو ثلاثين نفرا ، وحصروهم ~~ومنعوا أن يدخل إليهم | شيء حتى الماء من دجلة ، فأضر بهم ذلك ، فنفذ شحنة ~~بغداد من زجر أهل محلة أبي | حنيفة ، وكفهم عن الشر ، ثم إنهم اقتتلوا بعد ~~أيام وجرح بين الفريقين خلق كثير ، | وقتل جماعة واستظهر أهل محلة أبي ~~حنيفة والخضيريين على أهل الرصافة ، وباتوا | تلك الليلة واستعدوا للقتال ~~وعزموا على إحراق محلة أبي حنيفة ، وعبر من أهل باب | البصرة لمساعدة أهل ~~الرصافة خلق كثير ، ومن أهل الكرخ لمساعدة الخضيرييين ، | فبقوا على ذلك ~~أياما ، ثم أحضر إلى الديوان جماعة من مشايخهم وأعيانهم ، وأخذت | خطوطهم ~~بكف الأشرار ومنعهم عن الفساد ، وأحضر جماعة من محلة أبي حنيفة ، | وأصلح ~~بين الفريقين . | ### || عدة حوادث # في هذه السنة ، توفي الملك العزيز يوسف بن يعقوب ابن الملك العادل | ~~بدمشق . # وتوفي أمين الدين كافور الخادم الظاهري ، وكان كثير الخير والصدقات | ~~والمواصلات ، حج مرارا كثيرة وتولى دار التشريفات ، وكان قريبا من إقبال ~~الشرابي | حاكما في دولته ، ودفن في مشهد الحسين عليه السلام . # وتوفي عمر بن جلدك المطالعاتي ، وعمره تسعون سنة ، كان من فراشي سدة | ~~الخليفة ، وكانت المطالعات تبرز على يده من الخليفة إلى الوزير . # وتوفي أبو الفضل بن أبي الخير ابن المسبحي الجاثليقي ببغداد ، وقد تجاوز ~~| التسعين ، وولي بعده مارميخا النصيبي ، وكان أديبا فاضلا . # وتوفي علي بن محمد بن عمار ms141 ، أحد حجاب المناطق ، كان شابا نشأ في الجاه | ~~والحرمة ، وأحضر له والده المؤدبين فلم يحصل طائلا لكنه كتب خطا حسنا ، ~~وكان | PageV01P217 | معجبا بنفسه ، مبالغا في ملبوسه ومركوبه وعرض الطرز ~~وطول البكراثة ، مجملا | لغلمانه ، نظم فيه بعض الشعراء مخاطبا لبعض الصدور ~~: | # % رأى العبد في الحجاب شخصا مجملا % % عريضا قصيرا طيب العرف والنشر % # % بطرز عراض ما رأينا كمثلها % % على كتفه أدنى من الفتر أو شبر % # % وكراثة ما للجماعة مثلها % % مطولة تجري على معظم الظهر % # % وذيل طويل يكنس الأرض خلفه % % وكم وسيع لا كزيد ولا عمرو % # % ويا تكتي سرواله مثل قمصه % % طوال وساع مرسلات بلا حصر % # % ويظهر من فوق السراويل تكة % % إلى كعبه خضراء صفراء كالزهر % # % فأعجبني هذا اللباس وشكله % % وأحوجني هذا العيان إلى الخبر % # % فقلت عساه من ذوي الفضل عالما % % فحادثته فضلا فإذا هو لا يدري % # % فقلت أصيلا من بيوت قديمة % % وأما من الأشراف أو من بني الطهر % # % فقلت له : ممن أطيل لك البقا % % فقال سريعا : ابن ساكنة القصر % # % فأمسكت إجلالا له ومهابة % % وقلت له أحسنت يا طاهر النجر % # ورثاه بعض أصدقائه بأبيات يقول فيها : | # % وقد كان من أقراننا وكأننا % % إليه وإن طال الزمان نصير % # % وما عمرنا إلا قصير بطوله % % وكل طويل ينتهي فقصير % # % وكل من التراب ابتداء انتشائه % % وكل إلى ما كان منه يصير % # وفيها ، أرسل صلاح الدين بن أيوب صاحب دمشق وحلب إلى الخليفة | المستعصم ~~رسولا ، معه فردة ركاب كبيرة من حديد ، ذكر أنها ركاب النبي [ & ] ، | ~~وأنها عند بني أيوب يحفظونها كما حفظ بنو العباس - البردة الشريفة - فقبلها ~~| الخليفة ، وجعلها في خزانته مع البردة والقضيب ، فأنشد أبو المعالي ~~القاسم بن أبي | PageV01P218 | الحديد ارتجالا : | # % لو كنت في زمن النبي محمد % % من آله أو كنت من أصحابه % # % ما رام قلبي غير لثم ركابه % % شرفا وقد بلغت لثم ركابه % # وفيها ، وثب أهل النيل على الشحنة بها ، فقتلوه لكونه أساء السيرة فيهم ، ~~| وكان يهجم على نسائهم ويفتك بهن ، فتألموا إلى الخليفة والوزير وصاحب ~~الديوان ، | وأنهوا حاله فلم يلتفت إليهم ، ولا أنكرت الحال عليه ، فلما ms142 ~~انتهى قتله إلى الخليفة | أمر الأمير سيف الدين قليج بالمسير إليهم ومؤاخذة ~~من فعل ذلك ، فسار إليهم وأخذ | جماعة ، فقتل منهم وصلب وقطع أعصاب آخرين ~~وأيديهم ، وأحرق دورا كثيرة ونهب | أموال أصحابه . # وفيها ، وقعت القبة الخضراء المجاورة لجامع المنصور ، وهي من الأبنية | ~~القديمة ، أنشأها الخليفة المنصور لما عمر مدينته ، وكانت عالية ينظر ~~الجالس منها من | يخرج من الأنبار ، وكان المنصور يجلس فيها متنزها ، وما ~~زال الخلفاء يجلسون فيها | للفرجة إلى أيام الرشيد ، ثم هجرت وصارت مأوى ~~للبوم والغربان ، وكان بعض | الفقراء قد جاور في جامع المنصور ، فقال فيها ~~لما رأى ما آلت حالها إليه : | # % يا بومة القبة الخضراء قد أنست % % روحي بروحك إذ يستبشع البوم % # % زهدت في زخرف الدنيا فأسكنك الربع % % الخراب فمن يذممك مذموم % # وفي آب ، كان غيم ورعد وبرق وغيث ، وغلت الأسعار ببغداد . # وفي هذه السنة ، اتفقت أمور عجيبة وحوادث غريبة ، قد ذكرناها . منها : ~~الغرق | العام الذي أخرب أكثر بغداد لا سيما دار الخلافة ، والدور الشطانية ~~من الجانبين ، | وانتقال الناس من دورهم وتضاعف أجرة المساكن الشعثة في ~~أطراف البلد ، وغلت | PageV01P219 | الأسعار وتعذرت الأقوات ، وغرقت نواحي ~~دجيل ونهر عيسى ونهر الملك والأعمال | الفراتية : عانة والحديثة وهيت ~~والأنبار والحلة والكوفة وقوسان ، وذهبت الزروع | وتلفت الأشجار ، وتهدمت ~~الجوامع والمساجد ؛ كجامع المنصور ، وهو أول جامع | وضع ببغداد ، ورباط ~~الزوزني المجاور له ، والقبة الخضراء ، وجامع المهدي بالرصافة ، | ومشهد ~~عبيد الله والرباط المنسوب إليه ، وجامع السلطان ، وجامع القصر ، ورباط دار ~~| الذهب بعقد المصطنع ، وبعض مسجد قمرية بالجانب الغربي ، وحائط رواق ~~المدرسة | النظامية ، وعدة مساجد . وقيل : إن رجلا ثقة تصدى لإثبات ما تهدم ~~من الدور في | الجانبين ، وكان مبلغهما اثني عشر ألف دار وثلاثمائة ونيفا ~~وسبعين دارا . ثم تلا ذلك | الحروب بين عوام بغداد وظهور العيارين وقوة ~~شأنهم وأخذهم أموال الناس والفتك | بهم ، وما جرى بين أهل الرصافة ومحلة ~~أبي حنيفة والخضيريين من القتل | والجراحات ، وبين أهل محلة المستعصمية ~~والجعفرية ، ودرب زاحل والعنوتين ، | وسوق المدرسة وأهل المشرعة ، وسفك بين ~~هؤلاء دماء كثيرة ، وأفرط أهل الكرخ ms143 في | ذلك حتى تقدم الخليفة بينهم وأحرق ~~دورهم إلى غير ذلك ، وما جرى للدويدار | الصغير مجاهد الدين أيبك والوزير ~~مؤيد الدين ابن العلقمي ، وانضمام أكثر المماليك | الأتراك إلى الدويدار ، ~~والوقعة بينهم وبين الوزير حتى كادت الفتنة تنتشر بينهم ويتعدى | ضررها إلى ~~الناس ، ثم ظهور النار بأرض الحجاز بالقرب من مدينة الرسول [ & ] | ودوامها ~~وكونها تأكل الحجارة وتذر الخشب والشجر ، ثم تلا ذلك أن زلزلت المدينة | ~~وارتج لها المنبر الشريف وتحركت سلاسل قناديل الحجرة الشريفة واضطربت ، ثم ~~| عقيب ذلك وقع حريق في أول ليلة من شهر رمضان في حرم الرسول [ & ] أتى على ~~| جميعه ، وأحرق المنبر النبوي الذي كان يرقى عليه [ & ] ويخطب ، وانهدم ~~أعالي | الحجرة الشريفة ، نسأل الله تعالى عفوه ورحمته ورضوانه . # وفيها ، أمر الخليفة بتعيين واعظ يجلس بباب بدر ، فأحضر العدل إسماعيل بن ~~| محمود النعال فجلس في يوم الجمعة فلم يستصلح ، فأحضر في الجمعة الأخرى | ~~جلال الدين بن عكبر ، فجلس فحصل له قبول ، فأمر بالجلوس دائما . | ~~PageV01P220 # وفيها ، مرض صانع حمام ببغداد كان يظهر الفقر ، ولم يكن له وارث ، فحضر | ~~ناظر التركات عنده وطلب منه مفتاح صندوقه وفتحه فإذا فيه سبعة أرطال ذهبا ~~واثنا | عشر رطلا فضة ، فأخذ الجميع ، فما زال يصيح ويتأوه حتى مات . # وفيها ، رد الخليفة المستعصم أملاك الوزير القمي على ورثته وكان سبب ذلك ~~| أن عبد الرحمن ابن الطبال وكيل الخليفة استأذن في بيع شيء من عقاره ، ~~فقيل | للخليفة : إن هذه الأملاك وقفها القمي على ابنتيه التي إحداهما زوجة ~~الوزير | مؤيد الدين ابن العلقمي والأخرى زوجة عز الدين محمد ولده ، فأمر ~~بإعادة جميع | الأملاك عليهما . # وفيها ، حملت القصعة الحجر المعروفة ' بقصعة فرعون ' من سر من رأى إلى | ~~بغداد في كلك ، ورفعت تحت دار الخليفة ، وكانت عظيمة جدا فلم تزل إلى سنة ~~سبع | وخمسين وستمائة ، ثم كسرت . # وفيها ، نبشت امرأة في مقبرة معروف الكرخي وأخذت أكفانها ، فخرج بعض | ~~أهل قطفتا ليصلي فرأى النباش ، فهرب ، فأنهي ذلك ، فكبس عليه وأخذ ، فوجدوا ~~| عنده عدة أكفان فقطعت يداه وعلقتا في حلقة وأشهر ببغداد . # وفيها ms144 ، حضر عند الوزير رجل شاب وقال : أنا قتلت فلانا لأنه تعرض بي وأنا ~~| حدث وهربت إلى الشام وزرت القدس وحججت وجاورت وقد رجعت الآن فاقتصوا | ~~مني ، فسأل الوزير عن أهل المقتول ، فلم يجد منهم أحدا ، فقال له : قد ~~عفونا عنك ، | فتخيل له أن القصاص لم يسقط عنه ، فدخل حماما وذبح نفسه فضعف ~~عن قطع | أوداجه ، فأخرج وحمل إلى المارستان وعولج فعاش مدة . # وفيها ، فتحت المدرسة البشرية بالجانب الغربي من بغداد تجاه قطفتا التي | ~~أمرت ببنائها حظية الخليفة المستعصم أو ولده أبي نصر المعروفة بباب بشير ، ~~وجعلتها | وقفا على المذاهب الأربعة على قاعدة المدرسة المستنصرية ، ووقفت ~~عليها وقوفا | كثيرة قبل فراغها ، وكان فتحها يوم الخميس ثالث عشر جمادى ~~الآخرة ، وحضر PageV01P221 | الخليفة وأولاده فجلسوا في وسطها ، وحضر ~~الوزير وأرباب المناصب ومشايخ الربط | والمدرسون ، وكان المدرس بها سراج ~~الدين النهرقلي أقضى القضاة ، وشرف الدين | عبد الله ابن أستاذ الدار ، ~~ومحيي الدين ابن الجوزي ، ونور الدين محمد ابن المغربي | الخوارزمي الحنفي ~~، وعلم الدين أحمد بن الشرمساحي المالكي ، وعملت وظيفة | عظيمة ، وخلع على ~~المدرسين المذكورين ، وعلى الناظر بها ، ونواب العمارة ، | والفراشين وخدم ~~القبة ، وأنشدت الأشعار ، وكان يوما مشهودا ، وكانت وفاة البشيرية | في ~~السنة الماضية على ما ذكرناه . # وفيها ، توفي شرف الدين إقبال الشرابي ، كان شيخا شجاعا كريما شريف | ~~النفس عالي الهمة ، بنى بواسط مدرسة على شاطئ دجلة بالجانب الشرقي ، وعمر | ~~إلى جانبها جامعا ، وبنى ببغداد مدرسة في سوق السلطان ، وجدد بمكة - شرفها ~~الله | تعالى - الرباط الذي اشتهر ذكره في الدنيا ، وعين عرفة التي في ~~الموقف ، وأجرى | ماءها لانتفاع الحاج به ، وأوقف على ذلك كله الوقوف ~~السنية ، وكان كثير الصدقات | والمواصلات ، كان في خدمة الخليفة بالحلة ، ~~فمرض بها وحمل إلى بغداد في | شبارة وهو مثقل ، فوصل في سابع عشري شوال ، ~~وتوفي في ثامن عشريه وصلي | عليه في جامع القصر ، ودفن في تربة أم الخليفة ~~المستعصم بباب القبة على يمين | الداخل ، وجلس الوزير وأرباب المناصب في ~~العزاء بالمدرسة المستنصرية ، وكان | أولا لعز الدين نجاح الشرابي ، وانتقل ~~إلى ms145 زوجته بعد وفاته ، فلما أفضت الخلافة | إلى الظاهر حملته إليه فقبله ، ~~فأبعده عنه رشيق وأنفذه إلى ولده المستنصر ، فلما | دخل عليه قال : ' ما ~~اسمك ؟ ' فقال : إقبال ، فسر بذلك واستبشر وتفاءل به ، فلما | أفضت الخلافة ~~إليه قربه وقبض على رشيق وحبسه وجعل إقبالا شرابيا ، ثم جعله | سرخيل ~~العسكر ، فلما توفي زعيم إربل سار بالعسكر إليها وأخذها وعاد مظفرا ، | ~~فلما أفضت الخلافة إلى المستعصم زادت منزلته عنده وقرب من قلبه ، فلما وصلت ~~| عساكر المغول سنة خمس وثلاثين خرج إلى لقائهم ، وظهر من حسن تدبيره | ما ~~أوجب زيادة الإنعام عليه ، وكان حال الملك منتظما بصائب رأيه ، فلما توفي | ~~اختلت الأمور بعده . | PageV01P222 # وفيها ، توفي الشيخ تاج الدين محمد بن الحسن الأرموي مدرس الشرفية | التي ~~بناها الشرابي ببغداد ، وقد جاوز عمره ثمانين سنة ، وكان وحيد عصره فضلا ، ~~| وفريد داره علما ، قرأ على الإمام فخر الدين الرازي وصحبه ، وكان متواضعا ~~لمن | دونه ، مترفعا على من فوقه ، وكان عريض النعمة واسع الجاه بوجود ~~الشرابي ، | يستكثر من المماليك الحسان الترك وغيرهم ، وكان أهل بغداد ~~يتحدثون فيه فلا يعبأ | بحديثهم ولا يكترث لذلك ، حكى عنه بعض أصحابه قال : ~~' قلت له يوما أن الناس | قد أكثروا القول في هؤلاء المماليك ، فقال : ألست ~~تعلم أن الإنسان يحب أن | يسكن أحسن الدور ويلبس أفخر الثياب ويأكل أطيب ~~المآكل ويركب أجمل | المراكب ؟ قلت : بلى ، قال : فلم لا يكون من يلي خدمتي ~~به ويقرب منه على | أحسن صورة ! وإن شئت أريتك ما بداري من الجواري الحسان ~~، فأمسكت عنه | وعرفت أنه كذا ينبغي للعاقل أن يفعل ' ، وقيل له يوما : إن ~~جاريتك فلانة تحب | مملوكك فلانا ، وكانا في غاية الحسن والجمال ، فقال : ~~الآن ثبت عندي صحة | عقلها . ودفن في قبة ببيت له بالشونيزي . # وتوفي بعده عبد الحميد بن الحسن بن شاهي بدمشق ، وكان صديقه ورفيقه | في ~~الاشتغال على فخر الدين الرازي ، فرثاهما أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد ~~| بقصيدة طويلة . يقول فيها : | # % رحل الأرموي عنا رحيلا % % زاده فيه علمه بالوجود % % PageV01P223 | # % أغفلت بعده العلوم وضاقت % % طرق الفقه ms146 عن سلوك المريد % # % إن حال العراق بعدك حال الشام % % من بعد موت عبد الحميد % # % إن بكت بعده دمشق فبغداد % % لها عبرة بغير حمود % # % كوكبا بلدتين غابا . . . % . . . وأمسيا في سعود % # % إن حظ الذكي فيما أراه % % عند ذي العرش فوق حظ البليد % # وتوفي نقيب الطالبيين أبو إسماعيل الحسن بن المختار . # وحج بالناس فلك الدين محمد بن علاء الدين الطبرسي الدويدار الكبير ، فلما ~~| عاد الحاج أخبروا : أنه عبد رمي الجمار ولبس المخيط وقع بين الجند وأهل ~~مكة شر | أفضى إلى فتنة وحرب ، وقتل جماعة وجرح خلق كثير ، ونهب بعض سوق ~~منى | وتعدى النهب إلى الحاج فعزم أمير الحاج إلى قتال أمير مكة فأشير عليه ~~بالكف | وحفظ الناموس ، وكان عاقلا ففعل ، فأرسل إدريس وأبو نمي أميرا مكة ~~إليه | يعتذران مما وقع من الجهال ويسألانه المناداة بالكف عن الفتنة ، ~~ففعل ذلك ، ونحر | الناس قريب غروب الشمس . | ### | سنة أربع وخمسين وستمائة # فيها ، أرسل السلطان هولاكوقان إلى ركن الدين مقدم الباطنية يستدعيه ~~فأرسل | إليه صبيا عمره سبع سنين زعم أنه ولده ، واعتذر من الحضور ، فأنعم ~~عليه وأعاده | إليه ، فأرسل أخاه شيرنشاه في ثلثمائة فارس ، فأمر السلطان ~~بقتلهم ، فقتلوا ، ثم | أرسل إلى ركن الدين يتهدده إن تأخر عن الحضور ، ~~فلما عزم على ذلك منعه أصحابه | PageV01P224 | خوفا عليه فأرسل يعتذر بأن ~~أصحابه منعوه وأنه متى وجد فرصة في الخروج من بينهم | حضر ، فأمر السلطان ~~بمنازلة قلعة ' ميمون ذر ' فساروا إليها ونصبوا عليها المناجيق | وواصلوا ~~الزحف والقتال ، فاشتغل الباطنية بالقتال عن ركن الدين ، فنزل ومعه ولده | ~~وخواصه وحضر بين يدي السلطان فلما عرف أصحابه ذلك سألوا الأمان ، فأجيبوا ~~إلى | ذلك ، فسلموا القلعة وفارقوها فأمر بهدمها ، ثم فتحوا ما يجاورها من ~~القلاع | وهدموا الجميع ، ثم أرسل السلطان إلى متولي ' قلعة الموت ' يعرفه ~~نزول ركن الدين | إليه ويأمره بالتسليم ، فأبى وامتنع ، فسير إليه الجيوش ~~فأحاطوا به وحاصروه وضيقوا | عليه ، فسأل الأمان فأجيب إليه ، فسلم القلعة ~~فهدمت ، وحضر شمس الدين محتشم | قهستان ومعه جماعة من أصحاب ركن الدين ، ~~فأنعم السلطان عليه فعاد إلى ms147 قهستان | وسلمت جميع قلاعها ، فأمر السلطان ~~بهدمها ولم يتخلف سوى قلعتي كردكره | وكشتمر ، ففتحتا بعد سنين متطاولة ، ~~ووصل رؤساء الديلم إلى السلطان وسألوه | الأمان وصالحوه على تخريب قلاعهم ، ~~ثم رحل السلطان في سنة خمس وخمسين | نحو همذان ، وأمر بقتل ركن الدين ~~وأصحابه فقتلوا وانقرض ملكه وملك أهل بيته ، | ولما فتحت قلعة ' الموت ' ~~خرج الإمام العلامة نصير الدين محمد بن محمد الطوسي | وكان في خدمة علاء ~~الدين محمد بن الحسن الإسماعيلي وحضر بين يدي | السلطان ، فحظي عنده وأنعم ~~عليه فعمل الرصد بمراغة سنة سبع وخمسين . | ### || ذكر فتنة الكرخ # في ذي الحجة ، قتل أهل الكرخ رجلا من أهل ' قطفتا ' فحمله أهله إلى باب | ~~النوبي ، فدخل جماعة من الخدم إلى الخليفة وعرفوه وعظموا ذلك ونسبوا إلى ~~أهل | PageV01P225 | الكرخ كل فساد ، فأمر بردعهم ، فركب الجند إليهم ~~وتبعهم العوام ونهبوا محلة | الكرخ ، وأحرقوا عدة مواضع ، وسبوا كثيرا من ~~النساء والعلويات والخفرات ، | وسفكوا الدماء ، وعملوا كل منكر ، وكان ~~الجند والعوام يتغلبون على من قد نهب | شيئا فيأخذونه منه ، وعظمت الحال في ~~ذلك ، فخوطب الخليفة في أمرهم فأمر | بالكف عنهم ونودي بالأمان ، فدخل ~~جماعة من أهل الكرخ إلى منازلهم وقد تخلف | بها قوم من العوام فقتلوهم ، ثم ~~تقدم الخليفة إلى الجند وغيرهم بإحضار ما نهبوه | إلى باب النوبي ، فأحضروا ~~شيئا كثيرا ، فرد على كل من عرف ماله ما وجده ، وكان | شيئا لا يحصى كثرة ، ~~ونودي بحمل النساء والأسرى إلى دار الرقيق فحملوا وأعيدوا | إلى أربابهم ثم ~~حصل الذي كانت الفتنة بسببه وقتل ، وصلب قاتل القطفتي بباب | الكرخ . | ### || ذكر الزلازل والنار بالمدينة # في جمادى الآخرة ، كانت زلازل مهولة بنواحي مدينة النبي - صلى الله عليه ~~| وآله وسلم - حتى ماج المنبر الشريف وتحركت سلاسل القناديل ثم ظهرت في رجب ~~| نار على مسيرة أربعة فراسخ منها دامت خمسة عشر يوما ، كانت تأكل الصخر ~~وتذيبه | وإذا ألقي فيها ثوب أو خشب أو سعف أخضر لم يحترق ، فدخل الناس ~~الحرم | وتضرعوا إلى الله تعالى وتابوا وأعتق أمير المدينة عبيده وخرج من ~~جميع المظالم ms148 | وأعاد أملاكا كان قد اغتصبها على أربابها ، ثم أطفئت بقدرة ~~الله تعالى . # وفي شعبان وقع حريق بمسجد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وحجرته | ~~بالمدينة أيضا واحترق المنبر الذي كان من عهده - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~وسقف | حجرته وسبب ذلك أن القيم أشعل المصابيح فوقعت منها شرارة نار على ~~ثوبه | فاحترق ، ثم تعدت النار إلى قفص من أقفاص القناديل فالتهبت المشاقة ~~التي فيه ، | فانزعج القيم وشده وبيده إبريق فيه زيت ، فصبه على النار ظنا ~~منه أنه ماء فازدادت | PageV01P226 | النار التهابا ، فلما بلغ الخليفة ~~المستعصم ذلك أرسل قاضي القضاة سراج الدين | النهرقلي وعدة من العدول ، ~~وأصحبهم مالا لعمارة ما احترق ، فساروا إلى هناك | وعمروا ما خرب وأعادوه ~~إلى أحسن ما كان ، وملكت بغداد وهم هناك ، وقيل : إن | القاضي توفي بقبة ~~السنة ودفن بالبقيع . | ### || ذكر غرق بغداد # في هذه السنة ، زادت دجلة زيادة عظيمة ، وانفتح في القورج فتحة كبيرة عجز ~~| من يتولاه عن استدراكها ، فركب الوزير وكافة الولاة معه ، وأخذ الوزير في ~~يده باقة | شوك ، ففعل سائر العالم مثل ذلك ، ولم يقع التمكن من سدها فتركت ~~، وانهزم الناس | كلهم والماء في أثرهم فأحاط ببغداد ، وغرق الجانبين منها ~~، وهدم دورا كثيرة بالحريم | والمشهد وتلك المحال ، وامتلأت أسواق الجانب ~~الشرقي ، وخرج الماء من حيطان | الدور والمنافذ والآبار والبلاليع وامتلأت ~~دار الخليفة كلها ما عدا ' الدار الشاطئية ' | فانتقل من بها إلى الغرف ~~والسطوح ، وتعذر الوصول إلى دار الخليفة إلا في سفينة أو | سباحة ، ونقل من ~~كان من أنساب الخليفة محبوسا في دار الشجرة ودار الصخر إلى | ديوان الزمام ~~، وانتقل الوزير من داره إلى دار علاء الدين الطبرسي الدويدار ، ثم | دخل ~~الماء إلى ديوان الزمام وليس له درج ، فصار من بها واقفا وبلغ الماء إلى | ~~صدره ، وكل من له ولد صغير حمله على كتفه ، وهم يستغيثون ويضجون ، فحولوا | ~~إلى الحلبة وقد ذهب كل ما كان عندهم ، وضربت لهم الخيم بها وكانت السفن | ~~والأكلاك تسير في الريحانيين حتى تصل إلى باب العامة ، وتحول كل من كان ms149 ~~ساكنا | في محال دار الخليفة ، وتلف من الناس شيء كثير ، وكان علو الماء في ~~المدرسة | النظامية زيادة على أربعة أذرع ، وعمل اليهود سكرا في رأس بين ~~الدربين ودرب | القيار ، وساعدهم المسلمون على عمله ، فنازعهم فيه من يتعدى ~~ضرره إلى ملكه ، | وجرت بينه خصومات وشهروا السلاح ونادوا يا آل خيبر ، ~~فقبض الشحنة على | جماعة منهم فضربهم وشوه خلقهم وشهرهم ، ونودي عليهم : ' ~~هذا جزاء من شهر | السلاح على المسلمين وقال : يا آل خيبر ' وخلت محال دار ~~الخليفة ومعظم محال | PageV01P227 | بغداد من ساكن ، ووقعت دور كثيرة في ~~سائر المحال ، وخلت الديار وتعفت الآثار | وصار في النظر إليها اعتبار . ~~ووقع رباط الزوزني والحائط الشطاني من جامع فخر | الدولة بن المطلب ، ~~وتداعى أكثره . وصلى الناس عدة جمع في المدرسة المستنصرية | وكان الناس ~~يحضرون بالسفن فامتلأت المدرسة وغلق بابها ، واتصلت الصفوف في | السفن من ~~باب المستنصرية إلى سوق المدرسة وإلى آخره ، وصلى أهل باب الأزج | في مصلى ~~العيد بعقد الحلبة ، وسقطت نصف مسناة مسجد قمرية ، فعمل له سكر | من خشب ~~وطرفاء ، فما زال على ذلك إلى أن عمره الصاحب علاء الدين عطا ملك | الجويني ~~سنة سبع وستين وستمائة ، وزاد الفرات ، أيضا فغرقت عانة والحديثة وهيت | ~~والحلة وغيرها ، وانفتح قبين فغرق دجيل ونهر عيسى ونهر الملك ، وأتلف زروعا ~~| كثيرة . | ### | سنة خمس وخمسين وستمائة # في هذه السنة ، رحل السلطان هولاكوقان من همذان نحو العراق ، فلما اتصل | ~~ذلك بالخليفة المستعصم شاور وزيره مؤيد الدين ابن العلقمي فيما ينبغي فعله ~~، فأشار | ببذل الأموال وحملها إليه مع التحف الكثيرة والأشياء الغريبة ~~والأعلاق النفيسة ، فلما | شرع في ذلك ثناه الدويدار وغيره ، وقالوا : إن ~~غرض الوزير تدبير حاله مع السلطان ، | فوافقهم واقتصر على إنفاذ شيء يسير ~~مع شرف الدين عبد الله ابن الجوزي ، فلما | وصل إليه أنكر ذلك ، وأرسل إلى ~~الخليفة يطلب إما الدويدار الصغير أو ولد الدويدار | الكبير أو سليمان شاه ~~، فلم يفعل وأرسل شرف الدين ابن الجوزي يعتذر من ذلك ، | فسار السلطان ~~حينئذ نحو بغداد ، وأمر الأمير سوغونجاق أن يسير بقطعة ms150 من | الجيوش على ~~إربل ، ويعبر دجلة ويجتمع بالأمير بايجو ، ويقصدان بغداد من غربي | دجلة ، ~~ففعل ، وسار السلطان في باقي الجيوش ، فلما بلغ الخليفة مسيره أمر الدويدار ~~| PageV01P228 | أن يخرج من بغداد بالعسكر ، فخرج ونزل قريبا من بعقوبا ، ~~فلما بلغه وصول | سوغونجاق وبايجو عبر دجلة ونزل حيال حربى ، وأرسل أميرا ~~يعرف بأيبك الحلبي | في مقدمته ، فمضى واتصل ببايجو وأقبل بين يدي العسكر ~~يعرفهم الطرق ويهديهم ، | فلما عبر الدويدار دجلة أمر الخليفة مرشدا الخصي ~~المنسوب إلى إقبال الشرابي أن | يخرج في باقي العسكر للقاء السلطان بخانقين ~~، فامتنع الأمراء من المسير تحت لوائه ، | وكان الخليفة قد أهمل حال الجند ~~ومنعهم أرزاقهم وأسقط أكثرهم من دساتير ديوان | العرض ، فآلت أحوالهم إلى ~~سؤال الناس وبذل وجوههم في الطلب في الأسواق | والجوامع . ونظم الشعراء في ~~ذلك الأشعار . فمما قاله المجد النشابي من | قصيدة : | # % يا سائلي ولمحض الحق يرتاد % % أصخ فعندي نشدان وإنشاد % # % واسمع فعندي روايات تحققها % % دراية وأحاديث وإسناد % # % فهم ذكي وقلب حاذق يقظ % % وخاطر لنفود النقد نقاد % # % عن فتية فتكوا في الدين وانتهكوا % % حماه جهلا برأي فيه إفساد % % ~~PageV01P229 | # % إذا ترامت أمور الناس ليس لهم % % فيها رواء ولا حزم وإنجاد % # % أما الوزير فمشغول بعنبره % % والعارضان فنساج ومداد % # % وحاجب الباب طورا شارب ثمل % % وتارة هو جنكي وعواد % # % وابن عباس مغرى باللواط له % % في كل ناحية علق وقواد % # % وشيخ الإسلام صدر الدين همته % % مقصورة لحطام المال يرتاد % # % نمته في اللؤم آباء سواسية % % ما سودوا في الورى يوما ولا سادوا % # % لكنما الفلك الدوار دار على % % كرورة لم يكنها قبل يعتاد % # % إن جئت يثرب أو شارفت ساحتها % % فقل لمن أنزلت في حقه صاد % # % الكفر أضرم في الإسلام جذوته % % وليس يرجى لنار الكفر إخماد % # % واضيعة الملك والدين الحنيف وما % % تلقاه من حادثات الدهر بغداد % # % أين المنية مني كي تساورني % % فللمنية إصدار وإيراد % # % من قبل واقعة شنعاء مظلمة % % يشيب من هولها طفل وأكباد % # وأما السلطان فإنه سار نحو بغداد بجيوش تملأ الفضاء واستصحب آلات | ~~الحصار وغيرها وأجفل أهل السواد من بين يديه إلى ms151 بغداد حتى امتلأت شوارعها ~~، | فضاقت على وسعتها عنهم ، فقعدوا في الطرقات والدكاكين ، وغلت الأقوات ~~ووقع | الناس في الخوف الشديد والويل العظيم . ذكر بعض أصحاب الوزير مؤيد ~~الدين ابن | العلقمي أنه سمعه يوما ينشد من شعره : | # % كيف يرجى الصلاح من أمر قوم % % ضيعوا الحزم فيه أي ضياع % # % فمطاع الكلام غير سديد % % وسديد المقال غير مطاع % % PageV01P230 # وفي شوال ، ندب العدل نجم الدين عبد الله ابن البادرائي إلى القضاء وهو | ~~مريض ، فاستعفى فلم يعف ، واستدعي إلى دار الوزير فحضر بين غلمانه وهو ضعيف ~~| عن الحركة والكلام ، فخلع عليه وشرفه بالقضاء ، فركب إلى جامع الخليفة ~~وجلس في | القبة وقرأ تقليده على المنبر ، ثم خرج وجلس في منصب القضاء وحكم ~~وسمع البينة | وكتب الإنهاء ، ولم يجلس بعد ذلك وانقطع في بيته تسعة عشر ~~يوما وتوفي . قيل : إن | ولده شهد عنده فقبل شهادته وقال : أنا أعرف بولدي ~~ولا أحتاج مع علمي به إلى | مزك ، وكان رحمه الله عالما فاضلا محققا روسل ~~به ملوك الشام ومصر ، وبنى بدمشق | مدرسة للشافعية ووقف عليها وقوفا كثيرة ~~، وكان كثير الصدقات ، أوصى أن يدفن | في الشونيزي ، فدفن هناك وتقدم ~~بإخضار القاضي نظام الدين عبد المنعم البندنيجي | من قضاء الجانب الغربي ، ~~وشرفه بقضاء القضاة وخلع عليه ، وولي بعده في الجانب | الغربي عز الدين ~~أحمد بن محمود الزنجاني . # وفيها ، توفي الشيخ عماد الدين محمد ابن الشيخ شهاب الدين السهروردي | ~~ورتب بعده شيخا برباط المأمونية ابنه جمال الدين عبد الرحمن . | ### | سنة ست وخمسين وستمائة | ### || مسير هولاكو وسقوط بغداد # ذكرنا في سنة خمس وخمسين مسير السلطان هولاكوقان من بلاده نحو بغداد ، | ~~وأنه أمر الأمير بايجو بالمسير إلى إربل وأن يعبر دجلة ويسير إلى بغداد من ~~الجانب | PageV01P231 | الغربي ، ففعل ذلك ، فلما بلغ الخليفة وصوله تقدم ~~إلى الدويدار الصغير مجاهد الدين | أيبك وجماعة من الأمراء بالتوجه إلى ~~لقائه ، فعبروا دجلة فلما تجاوزوا قنطرة باب | البصرة بفرسخ واحد رأوا ~~عساكر المغول قد أقبلت كالجراد المنتشر ، فالتقوا واقتتلوا | يوم الأربعاء ~~تاسع المحرم ، فانكسرت عساكر المغول قصدا وخديعة ، فتبعهم الدويدار ms152 | وقتل ~~منهم عدة كثيرة وحمل رؤوسهم إلى بغداد ، وما زال يتبعهم بقية نهاره ، فأشار ~~| عليه الأمير فتح الدين بن بكر بأن يثبت مكانه ولا يتبعهم ، فلم يصغ إليه ~~، فأدركه | الليل وقد تجاوز نهر بشير ببز دجيل فباتوا هناك ، فلما أصبحوا ~~حملت عليهم عساكر | المغول وقاتلوهم قتالا شديدا ، فلم يثبت عساكر الدويدار ~~، فانكسروا وكروا راجعين | إلى بغداد ، فوجدوا نهر بشير قد فاض ، من الليل ~~وملأ الصحراء ، فعجزت الخيول | عن سلوكه ووحلت فيه ، فلم يخلص منه إلا من ~~كانت فرسه شديدة ، وألقى معظم | العسكر نفسه في دجلة فهلك منهم خلق كثير ، ~~ودخل من نجا منهم بغداد مع الدويدار | على أقبح صورة ، وتبعهم الأمير بايجو ~~وعسكره يقتلون فيهم وغنموا سوادهم وكل ما | كان معهم ، ونزلوا بالجانب ~~الغربي ، وقد خلا من أهله ، فشرعوا بالرمي بالنشاب إلى | الجانب الشرقي ، ~~فكانت السهام تصل إلى الدور الشطانية ، وكان الخليفة جالسا في | رواقه وبين ~~يديه صغيرة من مولدات العرب تسمى ' عرفة ' كانت مدللة مطبوعة | مضحكة ، ~~فأصابها سهم دخل من بعض الشبابيك فقتلها ، فانزعج الخليفة لذلك | وأحضر ~~السهم بين يديه فإذا عليه مكتوب ' إذا أراد الله أن ينفذ قضاءه سلب ذوي | ~~العقول عقولهم ' فأمر عند ذلك بعمل ما يحول بين شبابيك الدار وبين الرماة ، ~~فعملت | ستائر من ألواح الخشب . # وأما السلطان هولاكوقان فإنه وصل إلى ظاهر بغداد في ثاني عشر المحرم في | ~~جيش لا يحصى عدده ولا ينفذ مدده ، وقد أغلقت أبواب السور ، فعرف بذلك | ~~ضعفهم عن لقائه فأمر بحفر خندق فحفر وبنى بترابه سور محيط ببغداد وعمل له | ~~PageV01P232 | أبواب ورتب عليها أمراء المغول ، وشرعوا في عمل ستائر ~~للمناجيق ونصبوا | المناجيق والعرادات واستظهروا غاية الاستظهار ، والناس ~~يشاهدون ذلك من | السور ، وقد نصبوا أيضا عليه المناجيق إلا أنها لم تصح ~~ولا حصل بها انتفاع . # ثم إن السلطان أمر بعقد جسر تحت بغداد ليمنع من ينحدر إلى واسط فعقد | ~~تحت قرية العقاب ، ولم يعلم أهل بغداد به ، فكانت السفن تصل إليه فيؤخذ من ~~بها | ويقتل ، فقتل عنده خلق كثير ، فلما كان ms153 اليوم الرابع عشر من المحرم ~~خرج الوزير | مؤيد الدين ابن العلقمي إلى خدمة السلطان في جماعة من مماليكه ~~وأتباعه ، وكانوا | ينهون الناس عن الرمي بالنشاب ويقولون : سوف يقع الصلح ~~إن شاء الله فلا تحاربوا ، | هذا وعساكر المغول يبالغون في الرمي وقد اجتمع ~~منهم خلق كثير على برج | العجمي الذي عن يمين باب سور الحلبة ، ونصبوا عليه ~~المناجيق وواصلوا الرمي | بالحجارة فهدموا وصعدوا على السور في اليوم ~~الحادي والعشرين من المحرم ، | وتمكنوا من البلد ، وأمسكوا عن الرمي ، وعاد ~~الوزير إلى بغداد يوم الأحد سابع عشر | من المحرم وقال للخليفة : قد تقدم ~~السلطان أن تخرج إليه ، فأخرج ولده الأوسط وهو | أبو الفضل عبد الرحمن في ~~الحال فلم يقع الاقتناع به ، فخرج الخليفة والوزير في يوم | الاثنين ثامن ~~عشري المحرم ومعه جمع كثير ، فلما صاروا ظاهر السور منعوا أصحابه | من ~~الوصول معه وأفردوا له خيمة وأسكن بها ، وخرج مجاهد الدين أيبك الدويدار | ~~الصغير وشهاب الدين سليمان شاه وسائر الأمراء في أول صفر وخرج ابن الخليفة ~~| الأكبر أبو العباس أحمد يوم الجمعة ثاني صفر ، ثم دخل الخليفة بغداد يوم ~~الأحد | رابع صفر ومعه جماعة من أمراء المغول وخواجه نصير الدين الطوسي ~~وأخرج إليهم | من الأموال والجواهر والحلي والزركش والثياب وأواني الذهب ~~والفضة والأعلاق | النفيسة جملة عظيمة ، ثم عاد مع الجماعة إلى ظاهر السور ~~بقية ذلك اليوم ، فأمر | السلطان بقتله فقتل يوم الأربعاء رابع عشر صفر ، ~~ولم يهرق دمه بل جعل في غرارة | PageV01P233 | ورفس حتى مات ، ودفن وعفي ~~أثر قبره ، وكان قد بلغ من العمر ستا وأربعين | سنة وأربعة أشهر ، وكانت ~~مدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وأياما ، ثم | قتل ولده أبو العباس ~~أحمد ، وكان مولده سنة إحدى وثلاثين وستمائة ، وله من | الأولاد أبو الفضل ~~محمد ورابعة ، وهي التي تزوج بها خواجه هارون ابن | الصاحب شمس الدين ~~الجويني ، ومولدها يوم عيد النحر سنة خمس وخمسين ، | وأختها ست الملوك . ثم ~~قتل ابن الخليفة الأوسط أبو الفضل عبد الرحمن ، | ومولده سنة ثلاث وثلاثين ~~، وله من الأولاد ms154 أبو القاسم محمد ، وبنت واحدة . وأما | ولد الخليفة ~~الأصغر مبارك وأخواته فاطمة وخديجة ومريم فإنهم لم | يقتلوا بل أسروا ، ثم ~~عين على بعض الأمراء فدخل بغداد ومعه جماعة ونائب | أستاذ الدار ابن الجوزي ~~وجاؤوا إلى أعمام الخليفة وأنسابه الذين كانوا في دار | الصخر ودار الشجرة ~~، وكانوا يطلبون واحدا بعد واحد فيخرج بأولاده وجواريه | فيحمل إلى مقبرة ' ~~الخلال ' التي تجاه المنظرة فيقتل ، فقتلوا جمعهم عن | PageV01P234 | آخرهم ~~، ثم قتل مجاهد الدين أيبك الدويدار الصغير وأمير الحاج فلك الدين | محمد ~~بن علاء الدين الطبرسي الدويدار الكبير ، وشهاب الدين سليمان شاه بن | برجم ~~، وفلك الدين محمد بن قيران الظاهري ، وقطب الدين سنجر البكلكي الذي كان | ~~شحنة بغداد وحج بالناس عدة سنين ، وعز الدين أبقرا شحنة بغداد أيضا ، | ~~ومحيي الدين ابن الجوزي أستاذ الدار وولده جمال الدين عبد الرحمن ، وأخوه | ~~شرف الدين عبد الله ، وأخوه تاج الدين عبد الكريم ، وشيخ الشيوخ صدر الدين ~~| علي ابن النيار ، وشرف الدين عبد الله ابن أخيه . وبهاء الدين داود بن ~~المختار | والنقيب الطاهر شمس الدين علي بن المختار ، وشرف الدين محمد بن ~~طاوس . | وتقي الدين عبد الرحمن ابن الطبال وكيل الخليفة ، وأمر بحمل رأس ~~الدويدار وابن | الدويدار الكبير وسليمان شاه إلى الموصل ، فحملت وعلقت ~~ظاهر سور البلد ، | PageV01P235 | ووضع السيف في أهل بغداد يوم الاثنين ~~خامس صفر وما زالوا في قتل ونهب | وأسر وتعذيب الناس بأنواع العذاب ~~واستخراج الأموال منهم بأليم العقاب مدة | أربعين يوما ، فقتلوا الرجال ~~والنساء والصبيان والأطفال ، فلم يبق من أهل البلد ومن | التجأ إليهم من ~~أهل السواد إلا القليل ، ما عدا النصارى فإنهم عين لهم شحان حرسوا | بيوتهم ~~، والتجأ إليهم خلق كثير من المسلمين فسلموا عندهم ، وكان ببغداد جماعة من ~~| التجار الذي يسافرون إلى خراسان وغيرها قد تعلقوا من قبل على أمراء ~~المغول وكتب | لهم فرامين ، فلما فتحت بغداد خرجوا إلى الأمراء وعادوا ~~ومعهم من يحرس بيوتهم ، | والتجأ إليهم أيضا جماعة من جيرانهم فسلموا ، ~~وكذلك دار الوزير مؤيد الدين ابن | العلقمي فإنه سلم بها خلق كثير ms155 ، ودار ~~صاحب الديوان ابن الدامغاني ودار حاجب | الباب ابن الدوامي ، وما عدا هذه ~~الأماكن فإنه لم يسلم فيه أحد إلا من كان في الآبار | والقنوات ، وأحرق ~~معظم البلد وجامع الخليفة وما يجاوره ، واستولى الخراب على | البلد ، وكانت ~~القتلى في الدروب والأسواق كالتلول ، ووقعت الأمطار عليهم ووطئتهم | الخيول ~~فاستحالت صورهم وصاروا عبرة لمن يرى ، ثم نودي بالأمان ، فخرج من | تخلف ~~وقد تغيرت ألوانهم وذهلت عقولهم لما شاهدوا من الأهوال التي لا يعبر عنها | ~~بلسان ، وهم كالموتى إذا خرجوا من القبور يوم النشور من الخوف والجوع ~~والبرد . | PageV01P236 # وأما أهل الحلة والكوفة فإنهم انتزحوا إلى البطائح بأولادهم وما قدروا ~~عليه من | أموالهم ، وحضر أكابرهم من العلويين والفقهاء مع مجد الدين بن ~~طاوس العلوي | إلى حضرة السلطان وسألوه حقن دمائهم ، فأجاب سؤالهم وعين لهم ~~شحنة ، فعادوا | إلى بلادهم وأرسلوا إلى من في البطائح من الناس يعرفونهم ~~ذلك ، فحضروا بأهلهم | وأموالهم وجمعوا مالا عظيما وحملوه إلى السلطان ~~فتصدق عليهم بنفوسهم ، وأما | واسط ، فإن الأمير بغاتمر انحدر عليها ~~بعساكره وانتهى فيها إلى قريب البصرة فقتل | ونهب وسبى ، وكان الولاة ~~والنقباء وأكابر الناس قد انحدروا بأهلهم وأموالهم إلى | البصرة والبطائح ~~فسلموا . قيل : إن عدة القتلى ببغداد زادت عن ثمانمائة ألف نفس | عدا من ~~ألقي من الأطفال في الوحول ومن هلك في القني والآبار وسراديب الموتى | جوعا ~~وخوفا ، ووقع الوباء فيمن تخلف بعد القتل من شم روائح القتلى وشرب الماء | ~~الممتزج في الجيف ، وكان الناس يكثرون من شم البصل لقوة الجيفة وكثرة ~~الذباب | فإنه ملأ الفضاء ، وكان يسقط على المطعومات فيفسدها ، وكان أهل ~~الحلة والكوفة | والسيب يجلبون إلى بغداد الأطعمة فانتفع الناس بذلك ، ~~وكانوا يبتاعون بأثمانها الكتب | النفيسة وصفر المطعم وغيره من الأثاث ~~بأوهى قيمة ، فاستغنى بهذا الوجه خلق كثير | منهم . # ورحل السلطان من بغداد في جمادى الأولى عائدا إلى بلاده ومقر ملكه ، | ~~وفوض أمر بغداد إلى الأمير علي بهادر وجعله شحنة بها ، وإلى الوزير مؤيد | ~~الدين ابن العلقمي ، وصاحب الديوان فخر الدين ابن الدامغاني ، ونجم الدين ~~أحمد ms156 بن | عمران وهو من أهل باجسر ، كان يخدم في زمن الخليفة عاملا ، فاتصل ~~الآن | PageV01P237 | ببعض الأمراء وحضر بين يدي السلطان وأنهى إليه من حال ~~العراق ما أوجب تقديمه | وتشريفه وتعيينه في الأعمال الشرقية ، وهي الخالص ~~وطريق خراسان والبندنيجين ، وأن | يتفق مع الوزير وصاحب الديوان في الحكم ~~ولقب الملك ، ونجم الدين عبد الغني بن | الدرنوس وشرف الدين العلوي المعروف ~~بالطويل ، وكان تاج الدين علي ابن | الدوامي حاجب الباب قد خرج مع الوزير ~~إلى حضرة السلطان ، فأمر له أن يكون | صدر الأعمال الفراتية ، فلم تطل مدته ~~وتوفي في ربيع الأول ، فجعل ولده مجد الدين | حسين عوضه ، وحضر أقضى القضاة ~~نظام الدين عبد المنعم البندنيجي بين يدي | السلطان فأمر بأن يقر على ~~القضاء ، فلما عاد الوزير والجماعة من خدمة السلطان | قرروا حال البلاد ~~ومهدوا قواعدها وعينوا بها الصدور والنظار والنواب ، فعينوا سراج | الدين ~~ابن البجلي في الأعمال الواسطية والبصرية ، ونجم الدين ابن المعين صدر | ~~الأعمال الحلية والكوفية ، وفخر الدين مبارك ابن المخرمي صدر دجيل ~~والمستنصري ، | وعز الدين بن أبي الحديد كاتب السلة فلم تطل أيامه وتوفي ، ~~فرتب عوضه ابن الجمل | النصراني ، وعز الدين ابن الموسوي العلوي نائب ~~الشرطة ، والشيخ عبد الصمد بن أبي | الجيش إمام مسجد قمرية خازن الديوان ، ~~ورتبوا في جميع الأعمال نوابا وشرعوا في | عمارتها ، فتوفي الوزير مؤيد ~~الدين محمد ابن العلقمي في مستهل جمادى الآخرة ، | ودفن في مشهد موسى بن ~~جعفر - عليه السلام - فأمر السلطان أن يكون ابنه عز الدين | أبو الفضل ~~وزيرا بعده ، ووصل الأمير قراغا بعد ذلك إلى بغداد ، وعين عماد الدين | عمر ~~بن محمد القزويني نائبا عنه ، فكان يحضر الديوان مع الجماعة وكان ذا دين | ~~ومروءة ، وعين علي شهاب الدين بن عبد الله صدرا في الوقوف ، وتقدم إليه ~~بعمارة | جامع الخليفة ، وكان قد أحرق كما ذكرنا ، ثم فتح المدارس والربط ، ~~وأثبت الفقهاء | والصوفية وأدر عليهم الأخباز والمشاهرات ، وسلمت مفاتيح ~~دار الخليفة إلى مجد | الدين محمد ابن الأثير ، وجعل أمر الفراشين ~~والبوابين إليه ، وتقدم للجاثليق بسكنى | دار علاء ms157 الدين الطبرسي الدويدار ~~الكبير التي على شاطئ دجلة فسكنها ، ودق | الناقوس على أعلاها ، واستولى ~~على دار الفلك التي كانت رباطا للنساء تجاه هذه الدار | المذكورة ، وعلى ~~الرباط البشري المجاور لها ، وهدم الكتابة التي كانت على البابين | وكتب ~~عوضها بالسرياني ، ولقد قال الشعراء في واقعة بغداد أشعارا كثيرة ، منها : ~~ما | PageV01P238 | قاله شمس الدين محمد بن عبيد الله الكوفي الواعظ : | # % بانوا ولي أدمع في الخد تشتبك % % ولوعة في مجال الصدر تعتكر % # % بالرغم لا بالرضى مني فراقهم % % ساروا ولم أدر أي الأرض قد سلكوا % # % يا صاحبي ما احتيالي بعد بعدهم % % أشر علي فإن الرأي مشترك % # % عز اللقاء وضاقت دونه حيلي % % فالقلب في أمره حيران مرتبك % # % يعوقني عن مرادي ما بليت به % % كما يعوق جناحي طائر شرك % # % أروم صبرا وقلبي لا يطاوعني % % وكيف ينهض من قد خانه الورك % # % إن كنت فاقد إلف نح عليه معي % % فإننا كلنا في ذاك نشترك % # % يا نكبة ما نجا من صرفها أحد % % من الورى فاستوى المملوك والملك % # % تمكنت بعد عز في أحبتنا % % أيدي الأعادي فما أبقوا ولا تركوا % # % لو أن ما نالهم يفدى فديتهم % % بمهجتي وبما أصبحت أمتلك % # % ربع الهداية أضحى بعد بعدهم % % معطلا ودم الإسلام منسفك % # % أين الذين على كل الورى حكموا % % أين الذين اقتنوا أين الأولى ملكوا % # % وقفت من بعدهم في الدار أسألها % % عنهم وعما حووا فيها وما ملكوا % # % أجابني الطلل البالي وربعهم الخالي : % نعم ها هنا كانوا وقد هلكوا % # % لا تحسبوا الدمع ماء في الخدود جرى % % وإنما هي روح الصب تنسبك % % ~~PageV01P239 # ولما شاهد ترب الرصافة وقد نبشت قبور الخلفاء وأحرقت تلك الأماكن | ~~وأبرزت العظام والرؤوس ! كتب على بعض الحيطان : | # % إن ترد عبرة فتلك بنو العباس % % حلت عليهم الآفات % # % استبيح الحريم إذ قتل الأحياء % % منهم وأحرق الأموات % # ومما قاله أيضا : | # % يا عصبة الإسلام نوحوا واندبوا % % أسفا على ما حل بالمستعصم % # % دست الوزارة كان قبل زمانه % % لابن الفرات فصار لابن العلقمي % ### || ذكر من توفي من الأعيان بعد الواقعة # توفي الوزير مؤيد الدين محمد ابن العلقمي في جمادى الآخرة ms158 ببغداد | وعمره ~~ثلاث وستون سنة ، كان عالما فاضلا أديبا يحب العلماء ويسدي إليهم | ~~PageV01P240 | المعروف ، وتوفي علم الدين أحمد أخوه بعده وعز الدين حسين ~~ابن النيار | أخو شيخ الشيوخ ، وتاج الدين علي ابن الدوامي حاجب الباب في ~~ثالث عشر ربيع | الأول ، ومجد الدين محمد بن الحسن بن طاوس العلوي ، ~~والقاضي موفق الدين أبو | المعالي القاسم ابن أبي الحديد المدائني في جمادى ~~الآخرة ، فرثاه أخوه عز الدين | عبد الحميد بقوله : | # % أبا المعالي هل سمعت تأوهي % % فلقد عهدتك في الحياة سميعا % # % عيني بكتك ولو تطيق جوانحي % % وجوارحي أجرت عليك نجيعا % # % أنفا غضبت على الزمان فلم تطع % % حبلا لأسباب الوفاء قطوعا % # % ووفيت للمولى الوزير فلم تعش % % من بعده شهرا ولا أسبوعا % # % وبقيت بعدكما فلو كان الردى % % بيدي لفارقنا الحياة جميعا % # فعاش عز الدين بعد أخيه أربعة عشر يوما . وتوفي تاج الدين أبو المعالي | ~~محمد ابن الصلايا العلوي ناظر إربل قتل بجبل سياه كوه ، وكان قد قصد حضرة | ~~السلطان بعد وقعة بغداد ليقرر حاله ، فأمر بقتله ، وكان كريما جوادا فاضلا ~~متدينا يبالغ | في عقوبة من يفسد أو يشرب الخمر . وبدر الدين لؤلؤ صاحب ~~الموصل ، توفي بها | PageV01P241 | في شعبان ، كان قد توجه إلى السلطان بعد ~~واقعة بغداد أيضا فأنعم عليه وأعاده ، فلما | دخل الموصل مرض أياما ومات ~~وعمره نحو ثمانين سنة ، ملك الموصل خمسين سنة | ودفن بالقلعة ، ثم نقل إلى ~~مدرسة أنشأها على شاطئ دجلة تعرف بالبدرية ، وكان | عاقلا حازما ليبيا ~~جوادا كريما ذا دهاء وحيلة ، مدحه ابن سنان الخفاجي فأجازه بألف | دينار ~~وخلع عليه وطلب من الشيخ عز الدين ابن الأثير أن يجمع تاريخا ويجعله باسمه ~~| ففعل وعمل التاريخ ، فأجزل صلته . وكرمه وجوده وصنائعه وحسن سيرته مشهورة ~~، | وكان كثير الإحسان إلى الرعية مائلا إلى شهواتهم عادلا شهما حسن ~~السياسة كثير | القتل والتشويه والمؤاخذة . قيل : كان موته سنة سبع وخمسين ~~، وقام بعده ابنه الملك | الصالح إسماعيل . # وتوفي شهاب الدين محمود بن أحمد الزنجاني ، كان قاضي القضاة ببغداد | ~~وعزل في سنة . | ### | سنة سبع وخمسين وستمائة # فيها ، توجه ms159 فخر الدين ابن الدامغاني صاحب الديوان إلى الأردو المعظم | ~~ومعه صدور أعمال العراق ، فأنعم السلطان عليه وأراد أن يفوض أمر العراق ~~إليه | فرجع نجم الدين بن عمران عليه ، ونسب إليه أنه أطلق من السجن ~~بالمدائن رجلا | من أنساب الخليفة المستعصم فتوجه إلى الشام ، فانتقض أمره ~~واعتقل ، فتوفي | PageV01P242 | بنواحي أشنة من أعمال أذربيجان ، وكان عمره ~~نحو خمس وستين سنة ، ورتب | نجم الدين ابن المعين صاحب ديوان بغداد فسار ~~إليها وجماعة الصدور صحبته ، | فلما دخلها مرض وتوفي بها ، وكان من جملة من ~~توجه إلى الأردو سراج الدين ابن | البجلي صدر واسط والبصرة فأثبت عليه أن ~~أخربها وأهمل مصالحها فأمر بقتله | فقتل ، ورتب في واسط مجد الدين صالح بن ~~الهذيل ولقب بالملك ، فلما وصل | إليها وقرر قواعدها عمل بها جسرا ففرغ منه ~~في أمد يسير ومد ، ولم يكن لها من | حيث عمرت جسر . # وفيها ، تقدم بجمع أهل بغداد وكتبت أسماؤهم وجعل عليهم أمراء ألوف ومئات ~~| وعشرات ، وقرر على كل واحد منهم ما يؤديه في كل سنة على قدر حاله ما عدا ~~| الشيخ الكبير ومن هو غير بالغ ، فما زالوا على ذلك إلى أن ولي الصاحب ~~علاء الدين | عطاء ملك الجويني العراق فأسقط ذلك عنهم . | ### || ولاية علاء الدين عطاء ملك العراق # في هذه السنة ولي شمس الدين محمد بن محمد الجويني صاحب ديوان | الممالك ، ~~وعلاء الدين عطاء ، ملك أخوه العراق وجعل معه عماد الدين عمر ابن | محمد ~~القزويني . | ### || ذكر مسير السلطان إلى الشام # في هذه السنة ، أرسل السلطان هولاكوقان إلى الملك النصر صاحب الشام | ~~يستدعيه ، فأنفذ ولده الملقب بالملك العزيز وأصحبه التحف والهدايا ، فأنعم ~~عليه | وأعاده وقال له : نحن طلبنا أباك وحيث لم يحضر نسير إليه ، فلما ~~بلغه ذلك حار في | أمره وسار بأهله وأولاده إلى الكرك ، ثم إن السلطان أمر ~~بعمل ثلاثة جسور على | PageV01P243 | الفرات : أحدها عند ملطية والآخر عند ~~البيرة والآخر عند قلعة الروم ، ثم سار | في جيوش لا تحصى إلى بلاد الجزيرة ~~فملكها وأمن أهلها ، وامتنعت عليه | سروج فأخذها عنوة وقتل ms160 أهلها ثم عبر ~~الفرات وكان ما نذكره . | ### || ذكر قتل الملك الأشرف صاحب ميافارقين # كان سبب قلته ، أنه غدر بالمغول الذين عنده فقتلهم ، فلما بلغ السلطان | ~~هولاكوقان ذلك سير ولده أشموط في جماعة من العسكر فحصروا ' ميافارقين ' ~~وضيقوا | على أهلها وفتحوها عنوة ، وأخذوا الأشرف أسيرا وحملوه إلى السلطان ~~وهو بالشام | سنة ثمان وخمسين فأمر بقتله فقتل وولي على ميافارقين مملوكا ~~كان للأشرف | المذكور . | ### || عدة حوادث # في ذي الحجة ، توفي عز الدين أبو الفضل محمد ابن الوزير مؤيد الدين | ~~محمد ابن العلقمي ، ولي الوزارة بعد وفاة أبيه ، وكان على القاعدة التي ~~كانت في | زمن الخليفة في الملبوس والمركوب ، دخل الديوان يوما فقيل لعلي ~~بهادر شحنة | بغداد : أن فرس الوزير على الباب وفي حلقها مشدة وعليها كنبوش ~~إبريسم ، فقام | ومضى وشاهدها فعجب من ذلك ، فقيل له : هذه كانت قواعد ~~الوزراء والعظماء في | PageV01P244 | زمن الخليفة ، فبال قائما على المشدة ~~وأمر بإخراج الفرس من الدركاة وعاد وهو | مغتاظ منكر لهذه الحال ، وكان عمر ~~عز الدين نحو أربعين سنة . # وفيها ، توفي علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو صاحب بلاد الروم . # وفي هذه السنة ، وصل بهاء الدين علي ابن الفخر عيسى الأربلي إلى بغداد | ~~ورتب كاتب الإنشاء بالديوان وأقام بها إلى أن مات . # وفيها ، وضع نصير الدين الطوسي الرصد بمراغة وعين فيه جماعة يتولون عمله ~~| إلى أن انتحر في سنة اثنتين وسبعين . | ### || سنة ثماني وخمسين وستمائة # في آخر سنة سبع وخمسين ، سار السلطان الأعظم هولاكوقان بعساكر عظيمة | ~~عبروا على الجسور التي تقدم ذكر عملها إلى مدينة حلب فحصروها وقاتلوا من ~~بها | وفتحوها وملكوها في خامس صفر ، وقتلوا وسبوا وأسروا وأخذوا الأموال ، ~~ثم | ملك بلاد الشام جميعها عنوة ، وصلحا لمن سأله الأمان وحقن دمه ، وكان ~~بحلب | شحنة يعرف بفخر الدين الساقي ، فلما ملكها أنعم عليه وأعاد الحكم ~~إليه وعين علي | ' توكال بخشي ' شحنة بها معه فاتفق أعيان حلب ورئيسها على ~~القول في فخر الدين | الساقي وأثبتوا عليه ما صار إليه من الأموال ، فأمر ~~السلطان بقتله فقتل ، وولي رئيس | حلب ms161 عليها . ثم إن السلطان أحكم ثغور ~~الشام وترك بها جيشا عليه الأمير ' كتبغا ' | PageV01P245 | ورحل فنزل على ~~ماردين وبها صاحبها نجم الدين غازي ، فأرسل إليه ولده قرا | أرسلان الملقب ~~بالملك المظفر ، فأنعم السلطان عليه وأمره أن يحسن لأبيه الطاعة | وحذره ~~عاقبة العصيان ، فلما عاد إليه وأبلغه ذلك اعتقله خوفا منه أن يقبض عليه ، ~~| فدام حصر ماردين ووقع بها وباء كاد يفني من بها ، فمات صاحبها نجم الدين ~~| غازي ، فخرج ابنه الملك المظفر من الحبس ونزل إلى عبودية السلطان فخلع ~~عليه | وأعاده ، ثم رحل قاصدا مقر ملكه . وأما كتبغا فإنه نزل على الكرك ~~واستنزل | الملك الناصر بأمان وسيره إلى عبودية السلطان فأكرمه ووعده أنه ~~إذا ملك مصر | أعاده إلى الشام . # حكي أن السلطان لما كان بوطأة حران وقف له جمع من الفقراء القلندرية فقال ~~| لنصير الدين الطوسي : ما هؤلاء ؟ قال : فضلة في العالم ، فأمر بقتلهم ~~فقتلوا ، وسأله | عن معنى قوله فقال : ' الناس أربع طبقات ، بين إمارة ~~وتجارة وصناعة وزراعة ، فمن | لم يكن منهم كان كلا عليهم ' . # وفيها ، اتفق علي بهادر شحنة بغداد وعماد الدين القزويني وجماعة من صدور ~~| العراق وقصدوا حضرة السلطان حيث كان في الشام ورفعوا على علاء الدين صاحب ~~| الديوان أشياء اعتمدها وأثبتوا ما استوعبه من الأموال ، فأعاده معهم إلى ~~بغداد ليقابل | على ذلك ، فلما قوبل وثبت عليه ما نسب إليه أنهوا ذلك إلى ~~السلطان فأمر بقتله ، | فسئل العفو عنه فأمر بحلق لحيته فحلقت ، وكان يجلس ~~في الديوان ويستر وجهه . # وفيها ، ولي الصاحب علاء الدين ، عز الدين أحمد بن محمود الزنجاني قضاء | ~~القضاة ببغداد نقلا من الجانب الغربي وخلع عليه . | PageV01P246 | ### | سنة تسع وخمسين وستمائة # فيها ، سار الملك المظفر قطز صاحب مصر إلى الشام لما عرف أن السلطان | ~~هولاكوقان قد عاد إلى بلاده ، فخرج إليه الأمير كتبغا ومن معه من العساكر ~~والتقوا | واقتتلوا عند عين الجالوت فقتل كتبغا وعدة من أولاده وجمع كثير ~~من عسكره ، | وانهزم الباقون فدخل الملك ' قطز ' دمشق واستولى على الشام ~~جميعه وأحكم أموره | وقرر قوانينه وعاد إلى ms162 مصر ، فلما كان بنواحي غزة وثب ~~البندقدار في عدة من | مماليك الصالح أيوب فقتلوه ، واتفقوا الأمراء عليه ~~فجعلوه سلطانهم ولقب الملك | الظاهر ، فسار في الجيوش حتى دخل مصر فلما ~~استقر بها شرع في قتل كل من توسم | فيه الرياسة حتى توطد ملكه ، فلما بلغ ~~السلطان هولاكوقان ذلك أمر بقتل الملك | الناصر وأخيه وأصحابهما وكانوا ~~عنده كما تقدم ذكره ، ثم أمر إيلكا نوين بالمسير إلى | الشام ، فسار بخلق ~~كثير من العسكر ، فلما قرب من دمشق بلغه أن الملك الظاهر قد | تجهز للقائه ~~ووصل إلى دمشق ، فعاد إلى بلاد الروم ، ولما بلغ الملك الصالح | إسماعيل بن ~~بدر الدين لؤلؤ مسير إيلكا نوين فارق الموصل ، وقصد الملك الظاهر | ~~PageV01P247 | وهو بدمشق وطلب منه جيشا يمنع به المغول عن قصد الموصل ، ~~فوعده بذلك ، | فلما عاد إيلكا نوين عين له جماعة من العسكر ، فسار بهم إلى ~~الموصل ، وأنفذ | سنجر مملوك أبيه على مقدمته ، فلما بلغ الموصل منع عن ~~دخولها أياما ، فوثب | محيي الدين بن زيلاق في طائفة من العوام ، وفتحوا له ~~باب الجسر فدخل منه | ووضع السيف في النصاري فقتل أكثرهم ونهب أموالهم ، ~~فبلغه أن عسكر المغول | واصل إليه فخرج ومعه ألف فارس وسار نحو نصيبين ، ~~فالتقى به عسكر المغول | فقتلوه وقتلوا أكثر من معه ، فلما بلغ السلطان ~~هولاكوقان ذلك سير الأمير سنداغو | إلى الموصل . وأما الملك الصالح بن بدر ~~الدين فإنه وصل الموصل ودخلها فلما | استقر بها وصل الأمير سنداغو نوين ~~وحصره ونصب المناجيق على سور الموصل | وخندق عليها ، وواصل الزحف والقتال ~~مدة اثني عشر شهرا إلى أن استولى عليها | سنة ستين على ما نذكره . # وفيها ، وصل صاحب الديوان شمس الدين إلى بغداد ومعه يرليغ يتضمن | براءة ~~أخيه علاء الدين مما نسب إليه وبولايته العراق وبسط يده ، فلما قرئ في | ~~الديوان قال الصاحب شمس الدين لعلي بهادر شحنة بغداد : ' الشعر إذا حلق نبت ~~| والرأس إذا حلق لم ينبت ' ودبر في قتله ، وقتل عماد الدين القزويني على ~~ما نذكره . # وفيها ، رتب الشيخ جلال الدين عبد الجبار ms163 بن عكبر الواعظ مدرس طائفة | ~~PageV01P248 | الحنابلة بالمدرسة المستنصرية نقلا من الإعادة بها ، وحضر ~~درسه الصاحب علاء الدين | والأكابر والعلماء وخلع عليه . | ### | سنة ستين وستمائة # ذكرنا في السنة الماضية أن الأمير سنداغو نزل على الموصل وحصرها ، وكان | ~~أهلها قد أبلوا في الجهاد بلاء حسنا ، وقام الملك الصالح إسماعيل بن بدر ~~الدين لؤلؤ | في ذلك قياما تاما ونصب حبال مجانيق المغول باب الميدان ~~والجصاصين ثلاثين | منجنيقا ترمي ليلا ونهارا ، فلما طال الحصار ورأى ~~سنداغو أن القتال والزحف لا | يجديان نفعا أمسك على ذلك إلى أن فنيت ميرة ~~أهلها وتعذرت الأقوات عليهم واشتد | بهم الأمر حتى أكلوا الميتة ولحوم ~~الكلاب ، فحينئذ طلب الملك الصالح من سنداغو | الأمان له ولأولاده ولأهل ~~البلد ، وترددت الرسل بينهما فأجابه إلى ذلك ، فلما | خرج إليه قبض عليه ~~وعلى ولده وأتباعه ودخل العسكر إلى البلد وقتلوا نهبوا وسبوا | وأسروا ثم ~~أمر بقتل ولده الملقب علاء الملك ، فقتل وعلق رأسه على باب الجسر ، | وسير ~~الملك الصالح وأخاه الملك الكامل إلى السلطان هولاكوقان فأمر بالملك | ~~الصالح فسلخ وجهه وهو حي ، ثم قتل وقتل أخوه وكان طفلا ، وقتل أصحابهم | ~~وأتباعهم . ثم رتب ابن يونس الباعشيقي واليا بالموصل ورتب معه الأمير | نور ~~الدين شحنة ، وكان الملك الصالح لما اشتد حصر الموصل كاتب سلطان الشام | ~~يسأله مساعدته فأرسل لنصرته أميرا اسمه إيلبرلك في جماعة ، فلما وصل سنجار ~~| PageV01P249 | كتب على الجناح إلى الملك الصالح يعرفه وصوله ، فاتفق أن ~~بعض المغول رمى ذلك | الطائر بسهم فوجد الخط فحمله إلى سنداغو فأرسل جماعة ~~من عسكره نحو إيلبرلك ، | فساروا إليه وقاتلوه بظاهر سنجار فقتلوه وقتلوا ~~معظم أصحابه وانهزم الباقون ، ولما | فرغ سنداغو من فتح الموصل سار إلى ~~جزيرة ابن عمر ففتحها بأمان وقتل حاكمها ، | واستعمل عليها رجلا نصرانيا ~~اسمه ' مرحسيا ' ثم عاد إلى السلطان ، ومن جملة من | قتل بالموصل في هذه ~~الوقعة محيي الدين بن زيلاق وكان من الفضلاء ، له رسائل | وأشعار مشهورة ~~منها : قوله يعتذر إلى من يستدعيه : | # % أنا في منزلي وقد وهب الله % % نديما وقينة وعقارا ms164 % # % فابسطوا العذر في التأخر عنكم % ' شغل الحلي أهله أن يعارا ' % # ولابن زيلاق أيضا : | # % ' رحلوا بقلبي المستهام وغادروا بين . . . ' % # % ' ولقد شيعت حداجهم بمدامعي . . . ' % # وفيها ، أبطلت الدراهم السواد بالموصل ، وكانت نحو أربعين درهما بدينار ، ~~| وضرب بها دراهم نقرة وفلوس . # وفيها ، قتل عماد الدين القزويني أحد الحكام ببغداد ، وسبب ذلك ما تقدم ~~ذكره | في السنة الماضية ، فلما كان الصاحب شمس الدين بالعراق أخذ خطوط ~~الولاة | والأكابر بما صار إليه من الأموال ، وعرض ذلك على السلطان ، فأمر ~~بالفحص عنه | فثبت عليه أكثره ، فأمر بقتله ، ثم إن الصاحب شمس الدين قبض ~~على مجد الدين | صالح بن الهذيل ملك واسط وطولب بالبقايا وشدد عليه ثم دوشخ ~~وضرب ، | PageV01P250 | وطيف به في واسط واستوفي منه قدر يسير ساعده به ~~الناس ، وقبض على أصحابه | ونوابه وطولبوا بالأموال وضربوا ، ثم سلمت ~~الأعمال الواسطية إلى الملك فخر الدين | منوجهر ابن ملك همذان ، فانحدر ~~إليها ، واستحصب فخر الدين مظفر ابن | الطراح وجعله نائبا عنه في تدبيرها . ~~| ### | سنة إحدى وستين وستمائة # فيها ، قتل علي بهادر شحنة بغداد والعلوي المعروف بالطويل ، وكانا ممن | ~~سعى في الصاحب علاء الدين ، كما تقدم ذكره ، فأخذ الصاحب شمس الدين خطوط | ~~حكام بغداد بما صار إليهما من الأموال وما اعتمدا في العراق ، وعرض ذلك على ~~| السلطان فأمر بقتلهما ، فأرسل الأيلجية في طلبهما من بغداد ، فلما سارا ~~عنها أنفذ | من قتلهما وعين الأمير قرابوقا شحنة ببغداد ، وكان علي بهادر ~~حسن السياسة مظهرا | للخير يلازم الصلوات في الجمع والتراويح وغيرها ، فلما ~~قتل قبض على شهاب الدين | داود بن عبدوس وكيله ، وثقل بالحديد وطولب ~~بالأموال ، فأدى عشرة آلاف دينار ، | ثم إن الصاحب علاء الدين خاطب في أمره ~~فتقدم بإعادة ذلك عليه . # وفيها ، ولي السيد رضي الدين علي ابن طاووس نقابة الطالبيين بالعراق . | ~~PageV01P251 # وفيها ، توفي عز الدين عبد الرحمن ابن الناقد وعمره إحدى وخمسون سنة | ~~وخمسة أشهر . | ### | سنة اثنتين وستين وستمائة # فيها وصل نصير الدين محمد الطوسي إلى بغداد لتصفح الأحوال والنظر في أمر ~~| الوقوف والبحث عن الأجناد والممالك ، ثم انحدر إلى واسط ms165 والبصرة ، وجمع ~~من | العراق كتاب كثيرة لأجل الرصد . ووصل أيضا جلال الدين بن مجاهد الدين ~~أيبك | الدويدار الصغير وقبض على نجم الدين أحمد بن عمران الباجسري ، وأخرج ~~مكتوفا | راجلا إلى ظاهر بغداد ، وقد نصبت هناك خيمة بها صاحب الديوان علاء ~~الدين | وخواجه نصير الدين الطوسي وابن الدويدار وجماعة من الأمراء ، فعمل ~~له يارغو | وقوبل على أمور نسبت إليه ، فوجب عليه القتل فقتل ، وأخذ ابن ~~الدويدار مرارته ، ثم | طيف برأسه على خشبة ونهبت داره ، وكان حسن السيرة ~~ذا مروءة ، كان من متصرفي | السواد ببغداد . فلما وصل السلطان هولاكوقان ~~العراق توصل حتى مثل في حضرته | وأنهى إليه من الأحوال ما أوجب الإنعام ~~عليه وتقديمه حتى صار من جملة الحكام | ببغداد وشارك في تدبير الأعمال ~~وخوطب بالملك ، فقال في حق علاء الدين صاحب | الديوان وعاداه ، فأفضت حاله ~~إلى ما جرى عليه ، نعوذ بالله من سوء التوفيق ، ثم إن | ابن الدويدار شرع ~~في بيع ما له من الغنم والبقر والجواميس وغير ذلك ، واقترض من | الأكابر ~~والتجار مالا كثيرا واستعار خيولا وآلات سفر ، وأظهر أنه يريد الخروج إلى | ~~الصيد وزيارة المشاهد ، وأخذ والدته وقصد مشهد الحسين - عليه السلام - ثم ~~توجه | إلى الشام ، فأخر عنه جماعة ممن صحبه من الجند لعجزهم فلما عادوا ~~أخذهم | قرابوغا شحنة بغداد وقتلهم ، وقبض على كل من كان ببغداد وواسط ~~وغيرها من الجند | فقتلهم . | PageV01P252 # وفيها ، قبض قرابوغا شحنة بغداد على علاء الدين صاحب الديوان واعتقله | ~~ونسب إليه أشياء قد عزم على أن يعتمدها ، فأرسل إلى أخيه الصاحب شمس الدين ~~| وهو بأذربيجان يعرفه ذلك ، فعرض أمره على السلطان فأمر بحمله إلى بين ~~يديه على | اختياره ومعه كل من قال عنه ونسب وسعى به إلى قرابوغا ، تحت ~~الاستظهار ، فلما | وصلوا وعمل ' اليارغو ' لم يثبت على الصاحب علاء الدين ~~ما نسب إليه فأمر بقتل من | سعى به وعزل قرابوغا عن العراق ، وأعيد الصاحب ~~علاء الدين على قاعدته إلى | بغداد ، ورتب توكال بخشي شحنة بغداد وهو ~~شتكتاي نوكره . | ### | سنة ثلاث وستين وستمائة # في تاسع عشر ms166 ربيع الآخر ، كانت وفاة السلطان هولاكوقان ودفن في قلعة | ' ~~تلا ' من أعمال مراغة ، وولي بعده ولده السلطان أباقاخان وجلس على التخت في ~~| خامس عشرين الشهر المذكور ، وأجمع الأمراء على طاعته وسائر العساكر ، ~~وكان عمر | السلطان هولاكوقان نحو خمسين سنة ، وكان عالي الهمة عظيم ~~السياسة عارفا بغوامض | الأمور وتدبير الملك ، فاق على من تقدمه بالرأي ~~السديد والبأس الشديد والسياسة | القاهرة ، وكان يحب العلماء والفضلاء ~~ويحسن إليهم ويجزل صلاتهم ويشفق على | رعيته ويأمر بالإحسان إليهم والتخفيف ~~عنهم ، ولم يثقل عليهم ولا كلفهم ما جرت | عادة الملوك به من التكليفات ~~والتوزيعات وغير ذلك . # وفيها ، هم السلطان ركن الدين بقتل البروانة وزيره ، فنم الخبر إليه ~~فواطأ | أمراء المغول الذين هناك على قتل السلطان فأدخله أحدهم خيمته وخنقه ~~بوتر قوس | ودفنه في الخيمة ، وأقام مقامه ابنا له عمره أربع سنين اسمه ~~كيخسرو ولقبه غياث | الدين . PageV01P253 # وفيها ، عين رضي الدين المعروف بالبابا واليا بالموصل فدخلها وقبض على | ~~الزكي الإربلي الذي كان واليها وطالبه بالبقاء التي ساقها الحساب عليه ~~واستوفى منه | معظمها ثم قتله . # وفيها ، قبض مرمليخا الجاثليق على نصراني من أهل بغداد قد أسلم ، فاعتقله ~~| بداره المعروفة بالدويدار الكبير على شاطئ دجلة وعزم على تغريقه ، فبلغ ~~العوام ذلك | فاجتمعوا ونهبوا سوق العطارين برأس درب دينار وغيره من محال ~~بغداد والنصارى ، | وحصروا الجاثليق وأحرقوا باب داره وقاتلوا أصحابه ، ~~فنزل في سفينة وقصد صاحب | الديوان علاء الدين واستجار به فأمر الكلحية بكف ~~العوام ، وركب توكال بخشي | شحنة بغداد وأخذ نفرا من العوام وقتل منهم وحبس ~~جماعة ، فسكنت الفتنة ، ثم إن | الجاثليق توجه إلى الأردو الأشرف ، وعاد ~~على إربل وبنى بقلعتها بيعة ، ثم قدم بغداد | وأقام بها إلى أن مات سنة . . ~~. ورتب في منصبه ماردنحا الإربلي . # وفيها ، توفي جمال الدين أبو الحسن علي بن برز القمي المعروف بأميران ، ~~وهو | ابن أخي الوزير مؤيد الدين القمي ، ودفن في تربة عمه بمشهد موسى - ~~عليه السلام - . | ### | سنة أربع وستين وستمائة # فيها ، سار الملك الظاهر المعروف بالبندقدار إلى بلاد الأرمن وأوقع ~~بأهلها | ونهبهم ms167 واستباح أموالهم وأكثر القتل والأسر فيهم ، خصوصا أهل سيس ~~وأسر ابنا | للئون صغيرا . وكان سبب ذلك أن لئون راسل البندقدار لما ملك ~~مصر وهادنه | على خراج مقرر يحمله إليه ، فمطله به هذه السنة ، فلما عاد ~~البندقدار اجتاز بأنطاكية | وحصرها وفتحها عنوة وقتل أهلها ونهب أموالهم ، ~~وعاد إلى بلاده فأرسل لئون إلى | البندقدار يسأله فداء ابنه ، فأجابه إلى ~~ذلك وقال : إن لنا أسيرا بيد المغول يعرف بسنقر | PageV01P254 | الأشقر ، ~~خلصه وأرسله إلينا لنطلق ابنك ، فسار إلى عبودية السلطان أباقاقان وأنهى | ~~ذلك إليه وسأله إطلاق سنقر ، فأمر بتسليمه إليه ، فسيره إلى البندقدار ~~فأطلق ابنه . ثم | إن لئون أرسل ابنا له كبيرا إلى السلطان أباقاقان ذكر ~~أنه قد عجز عن الحركة وسأله أن | يملك ابنه المذكور ، فأجاب سؤاله وأعاده ~~إليه ، فاستقل بملك أبيه . # وفيها ، وصل إلى بغداد رجل معه فيلان ، أفرد الديوان لهما دارا فأقام ~~أياما ثم | توجه بهما إلى السلطان . # وفيها ، توفي فخر الدين أبو سعد المبارك ابن المخرمي ، خدم الخلفاء في ~~عدة | خدمات آخرها صاحب ديوان العراق ، ولما كفت يده انقطع في داره ، إلى ~~أن ملك | السلطان بغداد ، فلما تقرر حال الحكام بها ، ولاه صدرا بدجيل ، ثم ~~نقل إلى مشيخة | رباط الحريم ، بموجب التماسه وإيثاره للعزلة والعبادة ، ~~فبقي على ذلك إلى أن مات | ودفن بحضرة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - . # وفيها ، توفي السيد النقيب الطاهر رضي الدين علي ابن طاووس وحمل إلى | ~~مشهد جده علي بن أبي طالب - عليه السلام - . قيل : كان عمره نحو ثلاث ~~وسبعين | سنة . | ### | سنة خمس وستين وستمائة # في هذه السنة ، عبر يراق بن جفتاي بن قبلاي خان النهر إلى غربيه | بعساكر ~~كثيرة فسار السلطان أباقا للقائه ، فالتقوا بنواحي هراة واقتتلوا قتالا | ~~شديدا استظهر فيه براق ثم إن الله من بالنصر على السلطان أباقا وأيده ، ~~فانهزم | يراق وعسكره وتمت هزيمتهم إلى جيحون ، وتبعهم عسكر السلطان أباقا ~~| PageV01P255 | يقتلون فيهم وينهبون وغرق منهم خلق كثير في جيحون ، ونجا ~~يراق وبعض | عسكره . # وفيها ، عزل توكال بخشي عن نوكرية هوشتكتاي شحنة بغداد ms168 وجعل عوضه | ~~تتارقيا . # وفيها ، بنى علاء الدين صاحب الديوان بظاهر بغداد تجاه باب الظفرية ~~والحلبة | قصرا ورواقات وحماما ، واستجد حوله بستانا عظيما غرس فيه أنواع ~~النخل والأشجار | والأثمار حتى الفستق وغرم عليه مالا كثيرا . # وفيها ، وصل شمس الدين محمد ابن الكبشي إلى بغداد وعين مدرسا بالمدرسة | ~~النظامية ، وحضر درسه الحكام والعلماء فلم يزل على ذلك إلى أن خطر له ~~التوجه إلى | بهاء الدين ابن الصاحب شمس الدين الجويني فسار إليه . | ### | سنة ست وستين وستمائة # فيها ، أمر علاء الدين صاحب الديوان ببناء رباط بمشهد عليه - عليه السلام ~~- | ليسكنه المقيمون هناك ، ووقف عليه وقوفا كثيرة وأدر لمن يسكنه ما يحتاج ~~إليه ، | وأمر بضرب فلوس من المس ليتعامل بها الناس ببغداد وغيرها ، كل ~~أربعة | وعشرين فلسا بدرهم ، وبكل دينار خمسة أرطال ، وأمر الناس بالتأهب ~~للحج ، | وأحضر عرب الطريق وأطلق لهم من ماله شيئا كثيرا وأخذ منهم الرهائن ~~على أن | يسيروا الحاج ويعيدونهم ، ولما توجه الناس مضى الصاحب معهم إلى ~~الكوفة | وجهز الفقراء وزودهم ، وعين للناس من يتأمر عليهم في السفر ، ~~فحجوا وعادوا | سالمين . # وفيها ، أمر الصاحب بقتل ابن الخشكري النعماني الشاعر . وسبب ذلك : أنه | ~~بلغه عنه أنه يقول أشياء تنافي الشرع ويفضل شعره على القرآن المجيد ، ويقدم ~~على ما | لا يجوز ذكره ، فعظم ذلك عليه . واتفق انحداره إلى واسط ، فلما ~~وصل النعمانية | حضر ابن الخشكري عنده وأنشده قصيدة يمدحه فيها ، فأذن ~~المؤذن ، فنصت الصاحب | إليه ، فقال ابن الخشكري : ' يا مولانا اسمع شيئا ~~جديدا وأعرض عن شيء له سنين ' | PageV01P256 | فثبت حينئذ عنده ما قيل عنه ~~. ثم إن الجماعة الذين نقلوا عنه ذلك أوهموه أن | الصاحب يعجبه ما يقوله ~~ويطيب له سماعه عنه ، فاغتر وشرع في القول وانبسط | والصاحب يصغي إليه غير ~~منكر عليه ، فلما ركب من الغد أمر ابن سليط الأسدي أن | ينفرد به ويقتله ، ~~فعدل به عن الطريق وأخذ يحادثه إلى أن بعد عن الناس ، ثم أمر | بعض أصحابه ~~بإنزاله عن فرسه مداعبا له ، وهو يشتمهم ، فلما أنزله أمره بنزع ثيابه ، | ~~فقال : ' والله ms169 إن هذا لعب بارد وإنكم أعراب أجلاف ثقال ' وهو يتوهم أن هذا ~~الفعل | من أنواع اللعب كما كان يعهده منهم دائما في الخلوة ، فقال له : ' ~~اضرب عنقه ' ، | فضربه بالسيف فقتله وأخذ فرسه وثيابه . # وفيها ، وقع بنيسابور خسف وزلازل هلك منه خلق كثير وخرج الناس إلى | ~~البراري ، فلما سكن ذلك عادوا إلى منازلهم . # وفيها ، توفي الشيخ عفيف الدين يوسف ابن البقال شيخ رباط الرزبانية ، كان ~~| شيخا صالحا ورعا زاهدا ، حكى عن نفسه قال : كنت بمصر واتصل بي ما جرى | ~~ببغداد في الواقعة من القتل والنهب والفتك والأسر ، فأنكرته بقلبي وقلت : ~~يا رب | كيف هذا وفيهم الأطفال ومن لا ذنب له ؟ فرأيت تلك الليلة في المنام ~~رجلا في يده | كتاب فأخذته منه فإذا فيه : | # % دع الاعتراض فما الأمر لك % % ولا الحكم في حركات الفلك % # % ولا تسأل الله عن فعله % % فمن خاض لجة بحر هلك % # فاستغفرت الله تعالى وأمسكت . # وفيها ، توفي الشيخ ضياء الدين محمود الجامرجي شيخ رباط الشونيزي ، | ~~PageV01P257 | ودفن في صفة الشيخ الجنيد ، وهو الذي تولى تجديد الرباط ~~المذكور ، كان | الصاحب علاء الدين يحترمه كثيرا ويعتني بأمره ويقوم بكل ما ~~يحتاج إليه . # وفيها ، ولي على الموصل رجل نصراني اسمه مسعود وهو من قرى إربل اسمها | ~~برقوطا ، وعزل عنها البابا ، ورتب معه شحنة من المغول اسمه أشموط . # وفيها ، قتلت ببغداد امرأة تسمى عروس خاتون ، كانت زوجة بعض أصحاب | ~~توكال بخشي شحنة بغداد اسمه حسين آغا . وسبب ذلك : أنها هويت غلاما أمردا | ~~مليحا فلما عرف بذلك أراد قتله فأبى الشحنة ذلك وقال : يقتلان جميعا أو ~~يستبقيان | بعد أخذ الحد منهما ، فأخرج الغلام إلى ظاهر السور وضرب له وتد ~~في الأرض | وأقعد عليه فمات ، ثم قدم المرأة وقتلها بيده وهو يبكي أسفا ~~عليها . # وحج الناس في هذه السنة على قاعدة السنة الماضية . | ### | سنة سبع وستين وستمائة # فيها ، قدم السلطان أباقاخان إلى بغداد وفي خدمته الأمراء والوزراء | ~~والعساكر ، فأقام إلى زمن الربيع وعاد ، واعتمد الصاحب علاء الدين في ~~الخدمة | بالتحف والأعلاق النفيسة ما يجب . # وسقط ببغداد ms170 في هذه السنة وفر كثير كان سمكه في السطوح دون الشبر . # وفيها ، رتب السيد النقيب تاج الدين علي ابن الطقطقي العلوي صدرا ~~بالأعمال | الحلية . # وفيها ، توفي أقضى القضاة نظام الدين عبد المنعم البندنيجي ودفن في صفة | ~~الشيخ الجنيد ، وقد بلغ من العمر إلى ست وسبعين سنة ، وكان ورعا عفيفا تقيا ~~حسن | السيرة ، اشتغل بالفقه في عنفوان شبابه بمدرسة دار الذهب ببغداد حتى ~~برع ، وأفتى ثم | رتب معيدا بالمدرسة المستنصرية ، ثم شهد عند أقضى القضاة ~~كمال الدين | عبد الرحمن ابن اللمفاني ، ثم جعل في ديوان العرض على إطلاق ~~معايش الجند ، | PageV01P258 | فلما تكملت له سنة أطلق له عنها المشاهرة ~~فامتنع من أخذها وقال ' لا يحل لي أن | أجمع بين خدمة ووظيفة المستنصرية ' ~~فأنهي ذلك إلى الخليفة فاستحسنه وتقدم أن | يطلق له مشاهرة مع أرباب الرسوم ~~، ثم عين قاضيا بالجانب الغربي سنة اثنتين | وخمسين ثم نقل إلى الجانب ~~الشرقي وخوطب بأقضى القضاة سنة خمس وخمسين | فاستمر على ذلك إلى الآن ، سئل ~~في حال مرضه عمن يصلح بعده للقضاء فقال : ' قد | تقلدته حيا فما أتقلده ~~ميتا ' فقيل له : لا بد من الإشارة في ذلك ، فقال : إن امتنع | سراج الدين ~~الهنايسي فيكون عز الدين ابن الزنجاني قاضي الجانب الغربي ، فلما | توفي ~~أحضر سراج الدين محمد بن أبي فراس الهنايسي الشافعي ورتب قاضي قضاة | بغداد ~~نقلا من التدريس بالمدرسة البشيرية فلم يمتنع عن ذلك . # وفيها ، توفي القاضي فخر الدين عبد الله بن عبد الجليل الطهراني الراوي | ~~الحنفي ، استنابه أقضى القضاة نظام الدين البندنيجي في القضاء وفوض إليه ~~أمر الحسبة | ببغداد ، ابتلي بالمرض في وجهه حتى تآكل أنفه ولقي مشاق عظيمة ~~حتى توفي . # وفيها ، توفي الشيخ الصالح الزاهد محمد ابن السكران ، ودفن في رباطه | ~~بناحية المباركية من الخالص بالجانب الشرقي من بغداد وبنى عليه قبة وعمل ~~عليه | ضريح من الخشب ، وكان رحمه الله على قاعدة السلف في العفة والزهد ~~والانقطاع | وتربية الفقراء والإيثار وحسن السيرة ، سكن في هذه الناحية في ~~مبدأ أمره يزرع بيده | ويواسي الواردين مما ms171 يحصل له ، ثم عمر موضعا يأوي ~~الفقراء إليه فبقي على ذلك | مدة ، ثم عمر له هذا الموضع رباطا فزرع إلى ~~جانبه بستانا غرس فيه نخلا وشجرا | وأوقفه على الفقراء ، فانضم إليه جماعة ~~من الصالحين كل منهم يزرع بيده ولا | PageV01P259 | يتخصص بالنماء ، فكان ~~يقيم بجميع من يجتاز به ، ثم اعتمد على أصحابه في ذلك | وانقطع يعبد الله ~~ولا يطلب بفيه قوتا ، لكن إن أعطي له أكل وإن اشتغلوا عنه لا | يطلب ، حتى ~~إنه ربما بقي أياما لا يطعم ، فقال يوما لأصحابه : ' لا ريب أنكم ما | ~~تسألون عن أحوال الفقراء ، وقد بلغني أن بينكم فقيرا له أيام لم يطعم ' ~~ففحصوا عن | ذلك فعرفوا أنهم أهملوا الشيخ ، فاعتذروا إليه باشتغالهم في ~~خدمة الواردين واستغفروا | الله . قيل : إن خواجه نصير الدين الطوسي اجتمع ~~به وقال له : ما حد الفقر ؟ فقال : | الذي أعرفه أن ربق الفقير ضيق لا ~~يدخله رأس كبير . | ### | سنة ثمان وستين وستمائة # فيها ، تقدم علاء الدين صاحب الديوان بعمل دولاب تحت مسناة المدرسة | ~~المستنصرية يقبض الماء من دجلة ويرمي إلى مزملتها ، ثم يجري تحت الأرض إلى ~~| بركة عملت في صحن المدرسة ، ثم يخرج منها إلى مزملة عملت تجاه إيوان ~~الساعات | خارج المدرسة ، وجدد تطبيق صحنها وتبنيد حيطانها ، وكان المتولي ~~لذلك | شمس الدين حميد الخراساني صدر الوقوف ، ثم أمر بعمارة مسناة مسجد ~~قمرية | بالجانب الغربي ، وكانت قد خربت في زمن الخليفة المستعصم عند زيادة ~~دجلة وغرق | بغداد وعمل موضعها سكر من الخشب وبقي إلى الآن فتقدم بتجديده ~~وعمله كما كان | أولا ، ثم تقدم بترتيب الشيخ نور الدين علي ابن الأطلبي ~~الحنفي مدرسا بالبشيرية | عوضا عن فخر الدين الطهراني المتوفى في السنة ~~الماضية . # وفي خامس عشرين جمادى الآخرة ، ركب علاء الدين صاحب الديوان لصلاة | ~~الجمعة فلما وصل إلى المسجد الذي عند عقد مشرعة الأبريين ، نهض عليه رجل | ~~وضربه بسكين عدة ضربات ، فانهزم كل من كان بين يديه من السرهنكية ، وهرب | ~~الرجل أيضا فعرض له رجل جمال كان قاعدا بباب غلة ابن تومة وألقي عليه ms172 كساءه ~~| ولحقه السرهنكية فضربوه بالدبابيس وقبضوه ، وأما الصاحب فإنه أدخل دار ~~بهاء | الدين ابن الفخر عيسى ، وكان يومئذ يسكن في الدار المعروفة بديوان ~~الشرابي ، لما | PageV01P260 | عرف بذلك خرج حافيا وتلقاه ودخل بين يديه ~~وأحضر الطبيب فسير الجرح ومصه | فوجده سليما من السم وأحضر الجارح وسئل عن ~~وضعه ، فلم يقل شيئا وعاجله | الموت لكن توهموا أن ذلك بوضع بعض النصارى . # وفيها ، غلت الأسعار ببغداد حتى بلغ الكر من الحنطة مائة وخمسين دينارا ، ~~| وكان الخبز يتعذر في الأسواق أكثر الأوقات . # وفيها ، توفي الشيخ أبو نصر محمد بن أبي الحسن الجزار الصوفي ببغداد ، | ~~وكان شيخا ورعا كيسا حسن المحاضرة ، يقول الشعر وله ديوان مشهور ، ورد عليه ~~| بعض أصحابه فلم يقم له وأنشده قوله : | # % نهض القلب حين أقبلت إجلالا % % لما فيه من صحيح الوداد % # % ونهوض القلوب بالود أولى % % من نهوض الأجساد للأجساد % # وفيها ، توفي تقي الدين بن كليب النحوي الواسطي ، وكان فاضلا شاعرا . # وفيها ، رفع البابا على مسعود البرقوطي والي الموصل وأشموط الشحنة بما | ~~وصل من الأموال إليهما فأخذا وحوسبا وعزلا ، وسلمت الموصل إلى البابا ، ~~وجعل | منه بعض أمراء المغول شحنة . | ### | سنة تسع وستين وستمائة # فيها ، توفي الشيخ سراج الدين عبد الله ابن الشرمساحي المالكي المدرس | ~~بالمدرس المستنصرية ، وكان عالما كثير العبادة ، ورد إلى بغداد في زمن ~~الخليفة | المستنصر ومعه أخوه علم الدين أحمد ، فلما توفي الآن عين أخوه ~~علم الدين في | موضعه نقلا من تدريس البشيرية . # وفيها ، قتل العدل نجم الدين يحيى بن عبد العزيز الناسخ ، وسبب ذلك : أنه ~~| نسب إليه مكاتبة ملوك الشام فحبس وقرر ، فاعترف بذلك ، فأمر بقتله ، وكان ~~فاضلا | ورعا تقيا - نعوذ بالله من سوء التوفيق - . | PageV01P261 # وفيها ، توفي صفي الدين عبد الله بن جميل الجبي كان أديبا فاضلا ظريفا ~~خليعا | حسن الأخلاق طيب الحاضرة ، وكان من شعراء الديوان زمن الخليفة ، ~~وله أشعار حسنة . # وحج الناس في هذه السنة وعادوا سالمين . | ### | سنة سبعين وستمائة # فيها ، وصل خواجه شرف الدين هارون ابن الصاحب شمس الدين محمد ابن | ~~الجويني صاحب ديوان الممالك ، وسأل ms173 من الصاحب علاء الدين عمه تزويجه بابنة ~~| أبي العباس أحمد ابن الخليفة المستعصم ، فأحضر قاضي القضاة سراج الدين ~~محمد بن | أبي فراس الهنايسي وجماعة العدول والمشايخ ، فاشترطت والدتها - ~~وهي زوجة | الصاحب علاء الدين - قبل العقد عليه : أن لا يشرب الخمر ، وأجاب ~~إلى ذلك فعقد | العقد وكتب كتاب الصداق بخط بهاء الدين ابن الفخر عيسى ~~الأربلي المنشئ ، فشهد | فيه قاضي القضاة وعدلان . وصورته : ' الحمد لله ~~الذي جمع الشمل ونظمه ، وقوى | عقد الألفة وأحكمه ، وأوثق حبل الاجتماع ~~وأبرمه ، وصلواته على سيدنا محمد الذي | شرفه وعظمه ورفع قدره وكرمه ، وعلى ~~آله وصحبه الذين أوضحوا منار الإيمان | وعلمه ، وأظهروا برهانه وأناروا ~~ظلمه ، وكشفوا لبه وخصصوا مبهمه . هذا ما أشهد | عليه المولى الصاحب المعظم ~~، شرف الدولة والدين ، ملك الوزراء مفخرة الدنيا | هارون ابن المولى الصاحب ~~المعظم شرف الدولة والدين الأعظم العادل المؤيد | المجاهد المرابط شمس ~~الدين آصف العهد ملك وزراء الآفاق ، مالك رق المعالي | بالاستحقاق ، فريد ~~العصر في شرف الخلال وكرم الأخلاق ، محمد ابن الصاحب | المعظم بهاء الدين ~~محمد - أطال الله عمر الخلف ، وأهدى الرضوان إلى السلف - في | صحة من رأيه ~~الكريم ونفاذ من تصرفه القويم ومضاء من سداده المستقيم ، أن عليه | وقبله ~~وفي ذمته وخالص ماله لزوجته السيدة الجليلة المعظمة الكريمة المقدسة ~~الطاهرة | الزكية ، أمة الله المباركة المدعوة رابعة ، أخت البتول الزهراء ~~في طهارة الميلاد وابنة | عمها في نسب الآباء والأجداد ، بنت الأمير الكبير ~~السعيد الشهيد أبي العباس أحمد ابن | الإمام السعيد الشهيد أبي أحمد عبد ~~الله الإمام المستعصم بالله أمير المؤمنين ( وذكر | نسبه إلى العباس عم ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ) من العين مائة ألف دينار | واحدة ذهبا ~~عينا صحاحا ، وذلك بحق صداقها الذي تزوجها عليه تزويجا صحيحا | PageV01P262 ~~| شرعيا بولي رشد وشاهدي عدل . وتولى هذا العقد الميمون قاضي القضاة شرقا ~~وغربا | وبعدا وقربا سراج الدين محمد بن أبي فراس الهنايسي بإذنها ورضاها ، ~~فصار المبلغ | المشار إليه دينا لها عليه وحقا واجبا ثابتا لازما ، وصداقا ~~حالا غير مؤجل ، يؤديه إليها | متى شاءت من ms174 ليل أو نهار ، من غير دفع ولا ~~منع ولا اعتذار . أقر المولى الصاحب | المعظم شرف الدين المشهد على نفسه ~~أنه مليء بالنقد المذكور وهو مائة ألف دينار | من النقد المعين فيه ، وفي ~~أنه قادر عليه ، وقبل ذلك وصح قبوله ، وبذلك جميعه | أشهد على نفسه الكريمة ~~في جمادى الآخرة سنة سبعين وستمائة ' . # وفيها ، أمر علاء الدين صاحب الديوان بتجديد عمارة منارة جامع الخليفة ، ~~| وكان صدر الوقوف يومئذ شهاب الدين علي بن عبد الله ، فشرع في ذلك ، ~~وأنجزت | في آخر شعبان ، ثم سقطت في شهر رمضان بعد فراغ الناس من صلاة ~~التراويح ، ولم | يتأذ أحد ممن كان هناك . # وفيها ، وقع حريق بسوق المدرسة النظامية فاحترق جميعه ، وهلك فيه خلق ~~كثير | ممن كان في الغرف وذهب من أموال الناس شيء كثير ، فأمر الصاحب علاء ~~الدين | بعمارته من حاصل وقف المدرسة . # وفيها ، توفي قاضي القضاة سراج الدين محمد بن أبي فراس الهنايسي في آخر | ~~رمضان ، ودفن في الصفة التي تقابل ضريح الشيخ معروف - رحمه الله - كان في ~~مبدأ | أمره فقيها ، ثم ولي مدرسا في المدرسة البشرية ، ثم نقل إلى القضاء ~~، وخطب بجامع | الخليفة وهو قاض ، وولي القضاء بعده عز الدين أحمد ابن ~~الزنجاني نقلا من قضاء | الجانب الغربي في ذي الحجة . # وفيها ، قتل نجم الدين خواجه إمام ، كان من نواب الصاحب علاء الدين ، قدم ~~| من خراسان فأثبته فقيها بالمدرسة المستنصرية وفوض إليه أمر وكالته في ~~خاصته ، | وقدمه وأعلى مرتبته حتى صار المشار إليه في بغداد ، وحصل أموالا ~~عظيمة ، ثم كفر | بالنعمة واستعد للقول في الصاحب ، فبلغه ذلك ، فقبض عليه ~~وحبسه في داره ، فنقب | الحبس وخرج منه ليلا والتجأ إلى البعض أمراء المغول ~~وضمن له مالا على أن يوصله | إلى حضرة السلطان ، فركب الصاحب في جماعة ~~وأحاط به وأخذه وقتله ، وطيف | برأسه في بغداد ثم دفن في مشهد أبي حنيفة . # وفيها ، توفي . . . كان أديبا من كبار المتصرفين . | PageV01P263 # وفيها ، أمر صاحب الديوان علاء الدين بعمارة موضع في نهر جعفر من أعمال | ~~واسط سماه المأمن ، وبنى فيه ms175 ديوانا وجامعا وخانا وحماما وسوقا ، وانتقل ~~إليه خلق | كثير ، وكان التجار المنحدرون إلى البصرة والمصعدون منها يصعدون ~~متاعهم إليه ، | فانتفعوا به وأمنوا على أموالهم ، وبنى فيه ناصر الدين ~~قتلغ شاه الصاحبي مدرسة . | ### | سنة إحدى وسبعين وستمائة # فيها ، رأى رجل ببغداد في المنام أن بعض أولاد الحسن بن علي - عليه ~~السلام - | في موضع ' بقراح أبي الشحم ' فأعلم الناس بذلك ، فنبشوا الموضع ~~فوجدوا فيه قبرا ، | فتبرع بعض الموسرين وأخرج شيئا من ماله وشرع في عمارته ~~، وشاع ذلك ببغداد | فحضر خلق كثير للزيارة ونذروا له نذورا صح أكثرها ، ~~فاجتمع من ذلك شيء كثير ، | فعمر بالآجر والجص ' عبد الله الباهر ' . # وفيها ، تكاملت عمارة المدرسة التي أمرت بإنشائها زوجة علاء الدين صاحب | ~~الديوان ، مجاور مشهد عبيد الله - عليه السلام - ظاهر بغداد وسميت العصمتية ~~، ووقفتها | على الطوائف الأربع ، وبنت إلى جانبها تربة لها ورباطا ~~للمتصوفة ، وفتحت في هذه | السنة ، ورتبت بها القاضي عز الدين أبو العز ~~محمد بن جعفر البصري مدرس | الطائفة الشافعية ، وعفيف الدين ربيع بن محمد ~~الكوفي مدرس الحنفية ، وشرف | PageV01P264 | الدين داود الجيلي مدرس ~~الحنابلة ، ومجد الدين المعروف بشقير الواعظ مدرس | المالكية ، وخلع على ~~الجميع ، وعمل بها وظيفة ، وجعلت النظر فيها إلى شهاب الدين | علي بن عبد ~~الله والإشراف عليه إلى من ولي القضاء ببغداد . # وفيها ، عين تاج الدين عبد الرحيم بن يونس الموصلي الشافعي قاضيا | ~~بالجانب الغربي ببغداد ، وأضيف إليه التدريس بالمدرسة البشيرية ، وكان رجلا ~~فاضلا | عالما له مصنفات مشهورة ، فلم تطل أيامه وتوفي في آخر هذه السنة ، ~~وتوفي أيضا | القاضي مجد الدين أحمد الدوري فجأة . # وفيها ، جلس خواجه شرف الدين هارون ابن الصاحب شمس الدين ابن | الجويني ~~صاحب ديوان الممالك على السدة بالمدرسة النظامية ، وألقى دروسا ، وحضر | ~~علاء الدين صاحب الديوان عمه وكافة أرباب الدولة والمدرسون والعلماء ~~والفقهاء | تحت سدته وأنشد الشعراء بعد فراغه . # وفيها ، رتب قاضي القضاة عز الدين أحمد ابن الزنجاني عز الدين أبا العز | ~~أحمد بن جعفر البصري نائبا عنه في القضاء ببغداد . | ### | سنة اثنتين وسبعين وستمائة # فيها ، وصل ms176 السلطان أباقاخان إلى بغداد ، وفي خدمته الأمراء والعساكر | ~~وخواجه نصير الدين الطوسي ، وعبر دجلة وتصيد في أراضي قوسان حتى بلغ قريبا ~~| من واسط ، ثم عاد إلى بغداد ونزل بالمحول وأمر بالإحسان إلى الرعايا ~~وتخفيف | التمغات وحذف الأثقال عنهم ، وكتب ذلك على حيطان باب جامع ~~المستنصرية ، | PageV01P265 | ثم أقطع المحول بلغان خاتون ، فلما انقضى ~~الشتاء عاد إلى مقر ملكه وأما خواجه | نصير الدين الطوسي فإنه أقام ببغداد ~~وتصفح أحوال الوقوف وأدار أخبار الفقهاء | والمدرسين والصوفية وأطلق ~~المشاهرات وقرر القواعد في الوقف وأصلحها بعد | اختلالها . # وأمر السلطان بإضافة تستر وأعمالها إلى علاء الدين صاحب الديوان ، فتوجه ~~| إليها وتصفح أحوالها وعين بها نوابا ، فذكروا له أن رجلا يدعي النبوة وقد ~~اتفق معه | جماعة ، وقد نقص لهم من الفروض صلاة العصر وعشاء الآخرة ، فأمر ~~بإحضاره | وسأله عن هذا الحال فرآه ذكيا عارفا ببعض العلوم ، فأمر بقتله ~~فقتل وسلم إلى | العوام ، وأخذ أكثر من كان قد اتبعه ، وهذا كان صبيا من ~~أبناء التجار اسمه ' كي ' | اشتغل بحفظ القرآن والفقه والإشارات والنجوم ، ~~وكان ينظم شعرا بالفارسية ، فادعى | أنه عيسى ابن مريم وقال ' إن بلغت من ~~العمر ثمانيا وثلاثين سنة تم أمري ' ونظم شعرا | يتضمن ذلك ، فقيل : ولم ~~يبلغ ما ذكره من العمر . # وفيها ، عين نجم الدين محمد بن أبي العز البصري مدرس الطائفة الشافعية | ~~بمدرسة الأصحاب ، ونصير الدين الفاروقي مدرس المدرسة النظامية . # وفيها ، توفي الشيخ كمال الدين علي بن وضاح الشهراباني الحنبلي مدرس | ~~المجاهدية ، ودفن تحت أقدام الإمام أحمد بن حنبل - رحمهما الله - وكان شيخا ~~| صالحا زاهدا ورعا عارفا بالمذهب والأحاديث النبوية ، وله تصانيف كثيرة . ~~كان مولده | سنة تسعين وخمسمائة . # وتوفي القاضي عز الدين أبو العز محمد بن جعفر البصري ، ودفن عند | الجنيد ~~، وكان عالما فاضلا ، ولي تدريس النظامية بعد واقعة بغداد ، ثم نقل إلى | ~~PageV01P266 | تدريس مدرسة الأصحاب ، ودرس في المدرسة العصمتية عند فتحها ، ~~وناب في | الحكم والقضاء ببغداد . # وفيها ، نقل النقيب تاج الدين علي بن رمضان ابن الطقطقي بظاهر سور | ~~بغداد ، وثب عليه جماعة من أهل ms177 الحلة وضربوه بالسيوف وكان السلطان ببغداد ، ~~فلم | يزل الصاحب علاء الدين يفحص عن قاتليه حتى حصلهم وقتلهم ، ثم أخذ ~~أكثر | أملاكه بشبهة ما بقي عليه من ضمان الأعمال الحلية . # وفي منتصف ذي القعدة ، توفي الملك عز الدين عبد العزيز بن جعفر | ~~النيسابوري ببغداد ، وكان شيخا جوادا مواصلا لكل من يسترفده واشتهر ذكره في ~~| البلاد بالكرم ، تولى شحنكية واسط والبصرة ، وكان حسن السيرة عظيم ~~الناموس ، دفن | في مشهد علي - عليه السلام - ورثاه الشعراء بأشعار كثيرة ~~منها : قول ابن الكبوش | PageV01P267 | البصري من قصيدة هذا منها : | # % لم أبك حتى بكى لك الكرم % % والسيف يوم القراع والقلم % # % واحمر وجه الثرى عليك أسى % % إذ كل دمع جرى عليك دم % # % لا أحمد الغيث إن عداك ولا % % إذا انبرى في ثراك منسجم % # % وكيف يسقي ثراك صوب حيا % % وفيه بحر بالجود بلتطم % # % وأين جود الغمام منك ولو % % جادت علينا بالعسجد الديم % # % لو كان يحيي الندى الكرام لقد % % أحياك من بعد موتك الكرم % # % أنت إمام الندى قد اتفقت % % عليك بعد اختلافها الأمم % # % جزت المدى في الندى فلا عرب % % يلقاك في شأوه ولا عجم % # % ما نال كعب ما نلت منه ولا % % معن ولا حاتم ولا هرم % # % لم تلف فوق السماء منزلة % % إلا سمت نحوها بك الهمم % # % من بعد عبد العزيز ولا وخدت % % إلى رسوم المكارم الرسم % # % الموقد النار في الدجى كرما % % بالمندل الرطب والشتا شبم % # % من لم يمت بعد ألفه أسفا % % فإنه في الوداد متهم % # % ولو قضينا لما قضيت أسى % % لما قضت بعد حقك الذمم % # % إن لم تسل مقلة عليك دما % % فلا حلا في جفونها الحلم % # % بمن يلوذ الراجي سواك ومن % % به يعوذ اللاجي ويعتصم % # % قد كنت لي كعبة أطوف بها % % يا من حماه لوفده حرم % # % ما لي أرى المكرمات بعدك قد % % شلت يداها وزلت القدم % # % ماتت فما تبشر المكارم إذ % % تنشر منك الأعراق والشيم % # % هي الليالي التي تفرقنا % % أيدي ملماتها وتلتئم % # % ما دام فيها ملك ولا ملك % % ولا تدوم البؤسى ولا النعم % # % فأين كسرى وأين قيصره % % وما دهى قومه ms178 وأين هم % % PageV01P268 | # % سيهدم العارضان كل بنا % % وما بنى المجد ليس ينهدم % # % إنا لنستمطر الغمام وقد % % أخلف في العام سيله العرم % # % ولو سألنا عبد العزيز وما % % في القبر إلا عظامه الرمم % # % لقام يهتز كالقناة فتى % % أغر أقنى في أنفه شمم % # % ما قال يوما لسائليه بلا % % حذار لا بل مقاله نعم % # % يزدحم القول حين أمدحه % % كجوده والوفود تزدحم % # % كأنما النظم من سهولته % % ينظمه قبل نظمه الكلم % # % إن القوافي التي أقمت لها % % سوقا عفت مثل ما عفا الكرم % # % وانقرضت دولة القريض فما % % ينظم فكر ولا يقول فم % # % وأصبح الناس والبلاد معا % % بعدك لا بانة ولا علم % # وتوفي بعده خواجه نصير الدين أبو جعفر محمد ابن الطوسي في ثامن عشر | ذي ~~الحجة ، ودفن في مشهد موسى بن جعفر - عليه السلام - في سرداب قديم | البناء ~~خال من دفن . قيل : إنه كان قد عمل للخليفة الناصر لدين الله ، وكان فاضلا ~~| عالما كريم الأخلاق حسن السيرة متواضعا لا يضجر من سائل ولا يرد طالب | ~~حاجة ، كان مولده سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، ورثاه الشعراء ، فمما قاله ~~بهاء | الدين ابن الفخر عيسى الأربلي المنشئ فيه وفي الملك عز الدين عبد ~~العزيز | المذكور : | # % ولما قضى عبد العزيز بن جعفر % % وأردفه رزء النصير محمد % # % جزعت لفقدان الأخلاء وانبرت % % شؤوني كمرفض الجمان المبدد % # % وجاشت إلي النفس حزنا ولوعة % % فقلت تعزي واصبري فكأن قد % # وفيها ، انحدر علاء الدين صاحب الديوان إلى واسط ، وقبض على فخر الدين | ~~مظفر ابن الطراح وأصحابه ونوابه ، وأخذ منهم أموالا كثيرة وعزله ورتب عوضه ~~| شمس الدين محمد البروجردي . | PageV01P269 # وفيها ، أحضر عماد الدين محمد بن حسن الأبهري المعروف بالزمهرير تقدم | ~~بعض الخواقين إلى خواجه نصير الدين الطوسي بمشيخة رباط الخلاطية ، فرتبه ~~عوضا | عن شمس الدين ابن اليزدي وكان شيخا لم يخالط الصوفية ، ولا عرف ~~قواعدهم ولا | تأدب بآدابهم وكان الناس يولعون به ، فقال له يوما شمس الدين ~~الكوفي الواعظ ' أنا | وأنت لا نرى في الجنة ' فتأثر لذلك واغتاظ منه ، ~~فقال له : إن الله تعالى يقول : ^ ( لا | يرون فيها شمسا ولا ms179 زمهريرا ) ^ [ ~~الإنسان : الآية 13 ] ، ولم يزل شيخا بالرباط إلى سنة سبع | وسبعين ، ثم ~~سافر وأعيد ابن اليزدي إلى الرباط . # وفيها ، ظهر جراد كثير أكل الغلات وسائر الزروع وخوص النخل وورق | ~~الأشجار في الحلة ، والكوفة ، وبغداد . | ### | سنة ثلاث وسبعين وستمائة # فيها ، رتب الشيخ محيي الدين محمد بن المحيا العباسي مدرسا بالمدرسة | ~~المغيثية ، وعين القاضي نظام الدين محمد الهروي المعروف بشيخ الإسلام قاضيا ~~| بالجانب الغربي من بغداد ، فعين على الشيخ محيي الدين المذكور نائبا عنه ~~في | القضاء . # وفيها ، توفي السيد النقيب جمال الدين محمد بن طاووس بالحلة ودفن عند | ~~جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - . وتوفي نجم الدين ~~منصور ابن | المؤذن ، كان يخدم في زمن الخليفة ناظرا بالحجر البئر . ورتب ~~بعد واقعة بغداد في | الديوان مشاركا للنواب ، ولم يزل على ذلك إلى الآن ، ~~وكان حسن السيرة مشكور | PageV01P270 | الطريقة ، قال ابن البديع ' كان ~~بينه وبين شيخنا ابن نجاد مودة فكان يكاتبه شيخنا | بأشعار ومراسلات ، كتب ~~إليه مرة وقد أبل ومرض : | # % صرف الله عنك نازلة الأهوال % % يا حامل الخطوب الثقال % # % وفديناك بالنفوس التي عزت % % علينا فضلا عن الأموال % # % ولعمري أن الذي أنت شاك % . . . يفدى من . . . بالمال % # % . . . . . . . . . . . . . . . . % . . . . . . . . . . . . . % # وفيها ، رتب فخر الدين مظفر ابن الطراح صدرة الحلة ، والكوفة والسيب . # وفيها ، مات العلم الشرمساحي أخو سراج الدين المالكي وهو مدرس المالكية | ~~بالمستنصرية . قال ابن البديع : وفيه يقول شيخنا : | # % عليم الخنا لا الدين رأسك للنعل % % وليس لغير النعل رأسك بالأهل % # % فحزت بتدريس ولا فخر لامرئ % % بمنصبه إن كان خلوا من الفضل % # % وما منصب التدريس إلا غضاضة % % إذا ما اجتنى فيه نظيرك في الجهل % # % يصيب ولا يدري ويخطي وما درى % % كما جاء في تفصيل ذي المنطق الفضل % # % ولولا سراج الدين قلت مقالة % % يسيرها الركبان في الحزن والسهل % # وكان أخوه سراج الدين صديقا لشيخنا - رحمهما الله تعالى - . | ### | سنة أربع وسبعين وستمائة # فيها ، وقع ببغداد وفر كثير علا على الأرض مقدار شبر ، وهبت ريح شديدة ، ~~| وأظلم الجو ، فخاف الناس وانزعجوا وعادوا بالتضرع إلى الله تعالى ~~والاستغفار حتى | انكشفت ms180 ، وتأخر وقوع الغيث في هذه السنة فخرج الناس إلى ~~ظاهر بغداد للاستسقاء | مشاة يتقدمهم قاضي القضاة عز الدين أحمد ابن ~~الزنجاني ، وخطب الشيخ جلال الدين | عبد الجبار بن عكبر الواعظ ، ثم خرجوا ~~من الغد كذلك وخطب الشيخ عماد الدين | ذو الفقار مدرس الشافعية بالمستنصرية ~~ثم خرجوا في اليوم الثالث ، وخطب الشيخ | ظهير الدين محمد بن عبد القادر ، ~~فلم يسقوا ماء الغيث إنما زاد الفرات عقيب ذلك | وسقى الزروع . | ~~PageV01P271 | وفي آذار ، جاء برد عظيم جمد الماء منه وأتلف الأشجار ، ووقع ~~في نيسان | ببغداد برد كبار أهلك الزروع وقتل المواشي والغنم والطيور . # وفيها ، عين الشيخ محيي الدين محمد بن المحيا العباسي خطيبا بجامع ~~المدينة | المعروف بجامع السلطان ولصلاة العيدين بالمدرسة المستنصرية ، ~~وشرط الواقف : أن | لا يخطب بها إلا هاشمي عباسي ، ولم يخطب بالعراق بعد ~~الوقعة خطيب هاشمي | سواه . # وفيها ، عزل أمين الدين مبارك الهندي الجوهري من نقابة مشهد موسى بن جعفر ~~| - عليه السلام - وعين في النقابة نجم الدين علي ابن الموسوي . ولما كان ~~مبارك | المذكور نقيبا قال فيه بعض الشعراء : | # % رأيت في النوم إمام الهدى % % موسى حليف الهم والوجد % # % يقول ما تنكبني نكبة % % إلا من الهند أو السند % # % تحكم السندي في مهجتي % % وحكم الهندي في ولدي % # % فلعنة الله على من به % % تحكم السندي والهندي % # وفيها ، رتب الشيخ جمال الدين عبد الله ابن العاقولي مدرس مدرسة | ~~الأصحاب ، ورتب نجم الدين بن أبي العز البصري نائبا عن قاضي القضاة عز ~~الدين ابن | الزنجاني في القضاء ببغداد . # وفيها ، وجد رجل وامرأة في شهر رمضان في حمام على فاحشة ، فأمر علاء | ~~الدين صاحب الديوان بحصبهما ، فحصبا ظاهر سور بغداد ولم ير في تاريخ أنه | ~~حصب ببغداد أحد . # وفيها ، توفي تاج الدين علي بن أنجب بن عبد الله بن عمار بن عبيد الله | ~~المعروف بابن الساعي المؤرخ ، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ، وكان ~~| أديبا فاضلا ، له مصنفات كثيرة آخرها ' كتاب الزهاد ' وجد عليه بخط الشيخ ~~زكي | PageV01P272 | الدين عبد الله بن حبيب الكاتب : | # % ما زال تاج الدين ms181 طول المدى % % من عمره يعنق في السير % # % في طلب العلم وتدوينه % % وفعله نفع بلا ضير % # % على علي بتصانيفه % % وهذه خاتمة الخير % # وفيها ، سقط ركن الدين ابن النقيب محيي الدين محمد بن حيدر نقيب | الموصل ~~بفرسه إلى دجلة ببغداد ، وكان مجتازا على الجسر فأصعد إلى مشهد علي | - ~~عليه السلام - فدفن هناك ، وكان شابا حسن الخلقة ، عمره سبع عشرة سنة ورثاه ~~| شمس الدين محمد بن عبد الله الكوفي الواعظ بقصيدة طويلة أوردها في العزاء ~~| يقول فيها : | # % ألقاه في الماء الجواد كأنه % % بدر هوى في جندل متمور % # % أمواج دجلة أغرقته إذ طغت % % وكذا الطغاة على الأكارم تجتري % # % ولقد تكدر صفوها من بعده % % ومتى صفت لهم ولم تتكدر % # % بالله هل أغرقته شغفا به % % يا ماء أو حسدا لماء الكوثر % # % هلا رحمت شبابه وتركته % % من أجل ولهى فيه ذات تحير % # % أو ما علمت بأنه رحب الفنا % % والصدر عذب اللفظ حلو المنظر % # % يا ماء ما أنصفت آل محمد % % وعلى كمال الدين كنت المجتري % # % في الطف لم تسعد أباه بقطرة % % واليوم قد أغرقته في أبحر % # % غاصوا عليه وأخرجوه معظما % % ومكرما وكذا نفيس الجوهر % # % والله ما نزعت ملابس جسمه % % حتى تبختر في الحرير الأخضر % # % فالشوق يظمئني إليه وكلما % % حاولت شرب الماء زاد تكدري % # % يا نفس ذوبي حسرة وكآبة % % وتأسفي وتلهفي وتحسري % # % ماذا يكون أغير ما هو كائن % % نزل القضاء صبرت أو لم تصبر % # وفيها ، توفي تاج الدين علي بن عبدوس ، كان من كبار المتصرفين ببغداد ، ~~فرثاه | شمس الدين محمد بن الكوفي الواعظ بقصيدة أوردها في العزاء ، يقول ~~فيها : | # % أرى الدنيا تؤول إلى نفاد % % ونحن لها بأنفسنا نفادي % % PageV01P273 ~~| # % ونعلم أنها تفنى وتفني % % ونطلبها بجد واجتهاد % # % ونصلحها وتفسدنا وندري % % بأن صلاحها عين الفساد % # % وقد أزف الرحيل وعن يسير % % يسير الغافلون بغير زاد % # % هي الأم التي قتلت بنيها % % فحاذرها محاذرة الأعادي % # % وما فعلت بتاج الدين يكفي % % إذا فكرت فكرة انتقاد % # % لقد سلبته أحسن ما رآه % % يسر بحسنه أهل الوداد % # % أتاج الدين كنت أخي وركني % % فبعدك بالإخاء لمن أنادي % # % أيا ابن أبي ms182 قطعت نياط قلبي % % بأحزان وأسياف حداد % # % أتاج الدين قد أفنيت صبري % % وكنت على الخطوب من الجلاد % # % أتاج الدين قد أوحشت عيني % % وإن كنت انتقلت إلى فؤادي % # % فلو كان التلاقي بعد شهر % % لكنت أضج من طول البعاد % # % فكيف وليس في الدنيا تلاق % % وميعاد التلاقي في المعاد % # % أردت بأن أنال به سروري % % فمات وما بلغت به مرادي % # % رحلت وقد سلبت جميل صبري % % وسرت فسار عن جفني رقادي % # % فحزنك كل يوم في انتقاص % % وحزني كل يوم في ازدياد % # % سرورك عند مولانا علي % % وحزني عند موسى والجواد % # % وحزني قد يخففه يقيني % % بأنك قد قدمت على جواد % ### | سنة خمس وسبعين وستمائة # في هذه السنة ، سار الملك الظاهر البندقدار بعساكره إلى بلاد الروم ، ~~وكان | غرضه قتل البروانة ، فلما عرف بمسيره تحصن ببعض القلاع التي على ~~ساحل | البحر ، وخرج المغول إلى لقاء البندقدار وكانوا نحو ثلاثة آلاف فارس ~~، فالتقوا به | PageV01P274 | في قيسارية وقاتلوه فاستظهر عليهم وقتل ~~أكثرهم وانهزم الباقون ، فأقام بظاهر | قيسارية خمسة عشر يوما ثم دخلها ، ~~ولم يتأذ بجيشه أحد من الرعية ، وقال ' إني لم | أقصد هذه البلاد لخرابها ~~بل لتخليصها من المغول ' فلما عزم على العود نهب | النصارى وأخذ أموالهم ~~وسبى ذراريهم ولم يقتل منهم أحدا ، ثم رحل عائدا إلى | بلاده واستصحب أم ~~البروانة وأولاده وحرمه ، فلما وصل إلى مصر ظهر له الخيانة | من جماعة من ~~نوابه ، فأمر بهم فشهروا على جمال وطيف بهم في أكثر بلاده أياما | حتى ~~هلكوا . # وفيها ، تكرر وقوع النار في أسواق بغداد ومساكنها من منتصف المحرم إلى | ~~آخر صفر ، فلم يخل الإنذار بوقوعها ليلا ونهارا ، واشتد خوف الناس لذلك ~~وأمر | علاء الدين صاحب الديوان بعمل حياض في دروب بغداد وأن تملأ ماء ، ~~ويستعد | الناس في السطوح بالماء لإطفاء النار ، ولم يعلم سبب ذلك ، إنما ~~كان الإنسان يرى | النار في كنبثة داره أو خصها . وحكي أن بعض الفقراء كان ~~نائما على الجسر ، | فاستيقظ والنار في خلقانه . واشتغل الناس بحفظ مساكنهم ~~ولم يبق لهم اهتمام بغير | الرصد لما يقع من الرحيق وإطفائه ms183 ، وكانت هذه ~~آية من الله عز وجل حتى كشفها | بلطفه ورحمته . # وفيها ، توفي شمس الدين محمد بن عبيد الله الهاشمي الكوفي الواعظ | ~~ببغداد ، وكان أديبا فاضلا عالما شاعرا ، ولي التدريس بالمدرسة التتشية ، ~~وخطب في | جامع السلطان ، ووعظ في باب بدر ، وكان عمره نحو اثنتين وخمسين ~~سنة ، وكان له | شعر حسن ، فمنه ما كتبه على يد معشوقه إلى أحد الأعيان : | # % إني جعلت رسولي من كلفت به % % وقد كتبت بما ألقى من الوصف % # % فدع كتابي وسل عني لواحظه % ' فالسيف أصدق أنباء من الكتب ' % ~~PageV01P275 # وله يذم حمام المستنصرية بأنه بارد : | # % ولو أن أيوب في عصرنا % % وقد مسه بالأذى البارد % # % لجاء إلينا فحمامنا % % شراب ومغتسل بارد % # فناقضه كمال الدين الأبري فقال : | # % أرى ماء حمامكم كالحميم . . . % . . . نعاني من عناء وبوسى % # % وعهدي بكم تسمطون الجدى % % فما بالكم تسمطون الرؤوسا % # وسبب التقصير ، أن المستنصر غضب عند سماع الأولى فاعتذر إليه بالثانية . ~~| ### | سنة ست وسبعين وستمائة # فيها ، توفي السلطان ركن الدين بيبرس المعروف بالبندقدار صاحب مصر | ~~والشام بدمشق ، وكان حسن السيرة كثير الجهاد أديبا صالحا لا يعرف ببلاده ~~الخمر ولا | يقدم أحد على استعماله . قيل إنه سم في الماء الذي يستعمله في ~~الطهور ، وحكي أنه | قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قبل ~~وصولي إلى السلطنة وقد قلدني | سيفا ، ثم رآه قبل وفاته ، فقال له : ' ~~أعطني الوديعة ' فأعاد إليه السيف ، فأخذه - صلى | الله عليه وآله وسلم - ~~ودفعه إلى قلاوون ، وكان أحد الأمراء فلما استيقظ أحضره | واستحلفه أنه إذا ~~صار الملك إليه يحسن إلى أولاده ولا يسيء إليهم ، وتوفي بعد ذلك | بأيام . ~~وقيل : إنه لما عاد من بلاد الروم نزل قريبا من حماة ، وعزم على قتل | أمير ~~من أمرائه كان مقطع بعلبك ، فجلس معه يشرب القمز ، فأمر أن يوضع له في | ~~قدحه السم ، فلما شربه نهض البندقدار لحاجة ، فلما عاد سقاه الساقي في ذلك ~~| PageV01P276 | القدح ، ولم يكن يعرف بالقضية ، فلما شربه أحس بالشر ، ~~فأنكر ذلك على من عرف | به كيف لم يكسر القدح ، وأراد قتله ، ثم أمسك عنه ms184 ، ~~ونهض صاحب بعلبك نحو | منزله فهلك ، ومرض البندقدار فسار نحو دمشق واستحلف ~~الأمراء لولده وعهد إليه | ولقبه الملك السعيد ، وعاش بعد ذلك شهرا ومات ~~وهو يستغيث من الحر واللهيب ، | وكان عمره نحو ستين سنة وملكه نحو ثماني ~~عشرة سنة ، ودفن في تربة له بمدرسته | التي أنشأها بدمشق للشافعية ، واجتمع ~~الأمراء على طاعة ولده وانقادت الجيوش له ، | فأطرح أكابر الأمراء مثل ~~قلاوون الألفي والبيسري وغيرهما ، وقرب مماليك أبيه | وأعطاهم الإقطاعات ، ~~فشغب الجند عليه بوضع الأمراء ، فهرب منهم ولحق بمصر ، | وجمع نفرا من ~~الجيش وعاد بهم إلى دمشق ، فلما دنا منها خرج الأمراء لقتاله ، | وكاتبوا ~~من معه وأفسدوا نياتهم عليه ، فأحس بذلك ففارقهم ولحق بالكرك فتحصن به | ~~وزهد في الملك ، وكان بالكرك زوجة أبيه وهي أم أخيه الأصغر خضر ، ولما | ~~أقام بالكرك خرج بعض الأيام متصيدا فسقط من فرسه فهلك . وقيل : بل سمته أم ~~| أخيه طمعا في الملك لابنها ، فأقبلت طائفة من الجيش وحصروا الكرك وطلبوا ~~أن | ينزل خضر إليهم ، فقالت أمه : ' لا حاجة لنا في الملك ولا يحل لكم قتل ~~هذا الطفل ' | فرحلوا عن الكرك . ثم إن الأمراء والجيوش اتفقوا وملكوا ~~عليهم قلاوون المعروف | بالألفي ولقب الملك المنصور . وسبب تسميته الألفي : ~~أن الملك الصالح اشتراه بألف | دينار ، فلما قرر قواعد الشام استخلف عليه ~~سنقر الأشقر وتوجه إلى مصر وشرع في | قتل كل من يخشاه من الأمراء ، إلا ~~البيسري فإنه اعتقله اعتقالا جميلا . | PageV01P277 # وفيها ، زادت دجلة وغرق ببغداد عدة أماكن وانفتح في القورج فتحة عظيمة ، ~~| فخرج علاء الدين صاحب الديوان وكافة الولاة والأكابر والعوام ، وأخذ ~~الصاحب باقة | شوك وضعها على فرسه فلم يبق أحد إلا وفعل مثله ، ونزل الصاحب ~~وعمل بيده | وتكاثر الناس وتساعدوا فاستدركوها وسدوها . # وفي آذار ، وقع برد كبار أتلف كثيرا من الزروع في الحلة ونهر الملك ونهر ~~| عيسى . # وفيها ، تحاكم نفران عند قاض ببغداد في ثلاثة فلوس . وقيل : إن في سنة ~~اثنتين | وخمسين وستمائة تحاكم رجلان عند قاضي تكريت في نصف درهم . # وفيها ، أمر السلطان أباقاخان بقتل معين الدين ms185 سليمان بن علي المعروف | ~~بالبروانة ملك الروم ، فقتل وقتل معه خلق كثير من أصحابه وأتباعه ، وكان ~~كثير | الصلات لأهل الدين والفقراء ، وسبب قتله أنه نقل عنه الميل إلى ~~سلطان مصر | والشام . # وفيها ، توفي بهاء الدين أحمد بن عثمان البروجردي ببغداد ، ودفن في تربة ~~| عملها لنفسه في داره بدرب الفالوذج ، وكانت وفاته في صفر وتوفي أخوه شمس ~~| الدين محمد في جمادى الآخرة بالقرب من توريز ، كان قد توجه إلى الأردو ~~المعظم | فحمل إلى بغداد ، ودفن عند أخيه ، وكان قد ضمن الأعمال الواسطية ~~وتفرد بها ، ولم | يكن لصاحب الديوان معه حكم فيها ، ورتب بعده في الأعمال ~~الواسطية الملك ناصر | الدين قتلغ شاه الصاحبي . # وفيها ، توفي العميد شمس الدين علي ابن الأعوج ، كان حمالا ثم صار بائعا ~~| للغلة والتمور في الخانات وكان أميا ، ثم تولى تمغات بغداد فأثرت حاله ~~واستعمل مع | الناس والمتصرفين وأهل التناآت والمرؤة وواصلهم وأحسن إليهم ، ~~وتجمل تجملا | ظاهرا ، وصار له المماليك الترك والروم والخدم وغيرهم ، وبقي ~~على ذلك مدة ، ثم | رتب صدر الأعمال الحلية والفراتية ، فلما قدم ششي بخشي ~~والأمراء لتصفح حال | العراق قال في علاء الدين صاحب الديوان أشياء ، فلما ~~انتصر الصاحب وعاد إلى | منصبه عزله وأخذ أمواله ، فرقت حاله وسافر إلى ~~توزير فمات بها . | PageV01P278 # وفيها ، توفي الشيخ مجد الدين عبد الصمد المقرئ إمام مسجد قمرية ، | وكان ~~زاهدا ورعا ، يقرئ الأيتام بمسجد قمرية ويصلي إماما به من حين فتح ، ثم | ~~نقل إلى مشيخة رباط دار سوسبان ، وجعل ولده الأكبر أحمد نائبا عنه في مسجد ~~| قمرية ، وبعد واقعة بغداد رتب خازنا بالديوان ، ثم أعيد إلى مسجد قمرية ~~على | قاعدته الأولى ، وأضيف إليه الخطابة بجامع الخليفة ، وكان مولده سنة ~~ثلاث وتسعين | وخمسمائة . # وفيها ، توفي عز الدين عبد السلام ابن الكبوش البصري الشاعر ، سكن في | ~~آخر وقته في المدرسة النظامية ، وصان نفسه عن مدح الناس واسترفادهم ، وكان ~~مولعا | بصنعة الكيمياء فذهب بصره من أبخرة ما كان يصنعه من الأدوية ، كان ~~بينه وبين تقي | الدين ابن المغربي الشاعر منافرة فقال فيه : | # % يا ms186 ابن الكبوش وأصل كافك ضمة % % إذ فتحه في الجمع ليس بجائز % # % لله درك كيف أشبهت الجدي % % والضأن ليس بمشبه للماعز % # ومن شعره من قصيدة : | # % ودع عنك التعلل بالأماني % % أخي ولا تبع نقدا بفقد % # % فمجلسنا كما نهواه زين % % بمن تهواه في قرب وبعد % # % به المنثور منثورا ولكن % % حواشيه مقرنة بورد % # % وفي أوساطه كاسات خمر % % كنار أضرمت في نار خد % # % وساقينا رخيم الدل رخص % % ظريف مازح هزلا بجد % # % لنا من كفه سكر بخمر % % ومن ترسانه سكر بشهد % # % وكنت عرفت وجدك بالبوادي % % وما تخفيه من شوق ووجد % # % . . . . . . . . . . . . . . . % . . . . . . . . . . . . . % ~~PageV01P279 # وفيها ، أنهى مسعود البرقوطي والي الموصل وأشموط الشحنة بها إلى السلطان ~~| أباقاخان أنهما ظلما في المحاسبة على ضمان الموصل فأمر بتحقيق ذلك ، فلما ~~علموا | حسابهما أثبتوا أن الباباكان على الباطل فيما اعتمده معهما ، فأمر ~~بقتله فقتل ، وولاهما | الموصل وإربل فعادوا برأسه وطافوا به وعلق على باب ~~الجسر . | ### | سنة سبع وسبعين وستمائة # في هذه السنة ، ورد تقدم إلى علاء الدين صاحب الديوان باستيفاء ' خمسين | ~~ألف دينار ' من بغداد وأعمالها على وجه المساعدة ، فشرع في استيفاء ذلك من ~~الناس | بالعسف والقهر ، ثم أمر بإثبات الدور ببغداد ، فأثبتت جميعها ، ~~وطالبوا أربابها بالأجرة | عنها عن شهرين ، فبينما هو على ذلك وصل من طلبه ~~إلى الأردو المعظم للمقابلة | على ما نسب إليه من مكاتبة سلطان مصر والشام ~~وقبض على شرف الدين علي بن | أميران كاتب الإنشاء ، وطوق وحمل صحبته ، وقبض ~~على حمزة التكريتي التاجر | ونهبت داره وطوق ، وحمل صحبته أيضا ، وانفرد ~~مجد الدين ابن الأثير باستيفاء ما | قرر على الناس فغلقت الأسواق ، واختفى ~~أكثر العالم ، فطولب النساء بما قرر على | رجالهن ، ولم يخلص من هذا أحد ، ~~حتى إن العلويين والقضاة والعدول استوفي منهم | بالقهر والمضايقة العنيفة ، ~~وكذلك جرى في أعمال بغداد جميعها ، وأما الصاحب علاء | الدين فإنه حيث قوبل ~~على ما نسب إليه ظهر كذب القائل عنه ، فأمر بقتله ، وحملت | أطرافه إلى ~~البلاد ، وكتب الصاحب إلى بغداد مع الواصلين برأس المذكور كتابا قرئ | ~~ببغداد في الجامع بعدة صلاة الجمعة مضمونه : # ^ ( رب ms187 أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا | ~~ترضاه ) ^ [ النمل : الآية 19 ] . إن لله تعالى ألطافا خفية ترى في أول ~~الأمر خشنة خفية | ويحسب الجاهل أنها نقمة فإذا انتهت عرف كل أحد أنها نعمة ~~. ومعنى هذا الكلام لا | يخفى على الخاص والعام ، وذلك فضل الله في إيراد ~~كل أمر وإصداره ، وقد أردنا أن | نوضح من أول الأمر إلى آخره كيفية الحال ~~جليا ونتلو عليكم آيات رحمته التي أنزلها | علينا بفضله بكرة وعشيا ، ~~فألهمنا الله العظيم قوله الكريم ^ ( الذين قال لهم الناس إن | الناس قد ~~جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ( 173 ) ~~فانقلبوا | بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو ~~فضل عظيم ( 174 ) ) ^ | [ آل عمران : الآيتان 173 ، 174 ] فهذه الآية قضية ~~أمورنا التي جرت وعنه الحال | أسفرت ، فكأنما أنزلت في هذا الشأن فما ~~احتجنا معها إلى زيادة تفصيل وبرهان ، | PageV01P280 | وفي الساعة التي قدم ~~الكذاب المزور بين يدي الأمراء ظهر من فلتات لسانه أنه | كذب وافترى فما ~~احتجنا في تكذيبه إلى شاهد : ^ ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم | وأرجلهم ~~بما كانوا يعملون ) ^ [ النور : الآية 24 ] : | ^ ( وهبني قلت هذا الصبح ~~ليلا % % أيعمى العالمون عن الضياء % # فلما عرضوا كلامه على الآراء الشريفة برز التقدم المطاع - لا زال نافذا - ~~بعرضه | على السيف في ملأ من الناس وأنفذوا يديه إلى بغداد وإلى الروم ~~الرأس ، ونادوا في | الأسواق ' هذا جزاء من يقدم على عبيدنا المخلصين ~~بالزور والالتباس ^ ( فقطع دابر القوم | الذين ظلموا والحمد لله رب ~~العالمين ) ^ [ الأنعام : الآية 45 ] فقطع دابر القوم الذين | ظلموا والحمد ~~لله رب العالمين ' ، وحيث نعرف التفات قلوب أهل بغداد حفظهم الله | من كل ~~سوء وفساد وأنفذنا الأمير محمدا يبشر بطيبة نفوسنا ، ليعلموا خلو بالنا من ~~كل | ما يكدر بواطنهم ويشوش خواطرهم ويعلم أن كل ما يصل من خير وفضل هو ~~بصالح | دعاء أهل بغداد وحسن نياتهم وصفاء قلوبهم فليقابلوا هذه المراحم ~~بإعلان الدعوات | الصالحات لهذه الدولة القاهرة التي ما اندحض ms188 فيها حق ولا ~~غلب فيها باطل ، ونحن | واصلون عقيب هذا إن شاء الله ' ووصل بعد ذلك شرف ~~الدين بن أميران والصاحب | علاء الدين بعده . # وفيها ، التجأ إلى تتارقيا شحنة بغداد رجل يعرف بالنجم بن حسين ويلقب | ~~بالكيباية ، كان من دلالي العقار يتمسخر ويخلق بنفسه ويضحك عليه من يعاشره ~~، | وكان سبب قربه من الشحنة التزامه بأحمد الشربدار ، وهذا أحمد من أهل ~~واسط يعرف | بابن بقا ، أسر في الواقعة ثم خلص وخدم ببغداد في اصطبل البام ~~ثم صار يتولى عصر | الشراب في شرابخانة الديوان ، فصار له قرب بالشحنة ~~والتزام تام ، فأثرت حاله واشتهر | اسمه فشرع في البحث عن أحوال صاحب ~~الديوان وتعريف الشحنة بذلك ، فظهرت | منه أمور اتصلت بالصاحب وعرف باطن ~~حاله وما يعتمده ، ثم إنه اتفق هو والكيباية | على أن نسبا أكابر أهل بغداد ~~إلى مكاتبة سلاطين الشام باتفاق صاحب الديوان ، | فتحدث الكيباية بذلك عند ~~الأمراء والحكام فأحضروا صاحب الديوان وجماعة من | الأكابر الذين نسبهم إلى ~~المكاتبة ، واستعادوا كلامه فقال أشياء كثيرة ، فطولب بالبرهان | على صحتها ~~فلم يقدر على ذلك ، فلما شدد عليه وضويق قال : ' إني كاذب في كل ما | قلته ~~، والذي بعثني على الكلام نصرة الدين بن أرغش وأخوه وولده ' فأحضروا وسئلوا ~~| عن ذلك فاعترفوا وقالوا إن تتارقيا الشحنة وضع القائل على ما قاله ، ~~فأمروا بحبس | PageV01P281 | الجميع وأحضر ابن بقا الشربدار وسئل عن الحال ~~فاعترف بها ، فسلم إلى صاحب | الديوان فأمر بحبسه فحبس أياما ، ثم عمل له ~~حجلة وسمر عليها وجعل على رأسه | مسخرة كان ببغداد يعرف بالموصلي يصفعه ~~بنعل ويروحه به ، ثم يبول عليه ، والناس | يمدون الحجلة بالحبال في الأسواق ~~والدروب في جانبي بغداد ، فأخذ في سب | الصاحب وبسط لسانه فيه فنفذ إليه من ~~قال له : ' إن الصاحب قد عفا عنك وأمر | بتخليصك من لحديد على أن يقطع ~~لسانك ، فإن آثرت ذلك فأخرج لسانك لنقطعه ' | فأخرجه فوضعوا فيه مسلة ~~فامتنع من الكلام ، وما زالوا يعذبونه بمد الحجلة | واضطرابها إلى آخر ~~النهار ثم قطع رأسه ووضع مكانه رأس معز بلحيته ms189 وطيف به | وأحرق العوام جثته ~~، ورفع رأسه على خشبة وطيف به ، ثم إن ابن أرغش أحضر رجلا | من العرب ~~وأعطاه كتبا ملصقة وأشار إليه أن يقول : ' هذه سلمها إلى صاحب الديوان ' | ~~فلما قال ذلك أخذ وحبس . أما الكيباية فإنه قال : ' إن فخر الدين بغدي بن ~~قشتمر كان | أيضا من جملة الجماعة الذين اتفقوا على المكاتبة مع ابن أرغش ' ~~فأحضر وسئل عن | ذلك فأنكر ، فوكل به فقال الكيباية ' إن العدل جمال الدين ~~أحمد بن عصية هو كان | عن بغدي ' فأحضر وسئل فأنكر فوكل به ، ثم أن الصاحب ~~عرف صدق العدل وبراءة | ساحته فأفرج عنه وخلع عليه وتقدم له بمال ، ولم يزل ~~الكيباية والبدوي في السجن | إلى أن توجه الصاحب إلى الأردو العظيم وأخدهما ~~صحبته وقتلا هناك . # وفيها ، ظهر ببغداد صبيان من الشطار يعرف أحدهما بابن الحماس والآخر | ~~بالتاج الكفني ، وانضم إليهم جماعة من الجهال ، وقويت شوكتهم وانتشر ذكرهم ~~، | فأعمل صاحب الديوان الحيلة حتى أحضر ابن الحماس إليه ، وعين عليه واليا ~~في | الشرطة ، فبقي على ذلك أياما واستعفى ، فأعفاه وجعله ملازما باب داره ~~، ثم أشار إليه | بإحضار التاج الكفني فأحضره وطيب قلبه وجعله رفيقا له ، ~~فكبس جماعة من أهل | الحلة باب الصاحب في بعض الليالي عليهما ، فلم يظفروا ~~بهما ولا يمكن الصاحب | من تحصيلهم ، ثم إن قتادة نائب الشرطة حكى لصاحب ~~الديوان عن ابن عباس | والكفني أشياء من الفساد والتجرؤ على الناس وتكليفهم ~~سرا وتخويفهم إن امتنعوا عن | مساعدتهم ، فجمع بينهم وسئل قتادة عما قاله ~~عنهما فقال أشياء أثبتها عليهما ، فأمر | بقتلهما وطيف برأسهما ، فكبس على ~~قتادة بعض رفقتهما يوما وهو جالس على | شاطئ دجلة في الرقة وقتله وقتل بعض ~~أصحابه ، فأمر صاحب الديوان بنبش جثتي | ابن الحماس والكفني وحرقهما . | ~~PageV01P282 # وفيها ، أحضر بعض أهل السواد كارة من الدخن بيعت بدرهم فطولب بالمؤونة | ~~عنها درهمين فانهزم وتركها . # وفيها ، عزل الملك ناصر الدين قتلغ شاه الصاحبي من الأعمال الواسطية ، | ~~ورتب بها فخر الدين مظفر ابن الطراح . # وفيها ، رأى الناس في الليلة التاسعة من شهر ms190 رمضان بظاهر بغداد نورا ~~متصلا | بالسماء وفي صبيحتها . قال بعضهم : إنه رأى قبرا فيه أحد أولاد ~~الحسن ' بمحلة | الهروية ' فانهال الناس لزيارته ، ثم شرعوا في عمارته ، ~~وتواتر بعد ذلك أخبار العوام | برؤية المنامات وكثرة الظواهر ، وتحدثوا ~~بقيام الزمني والمرضي وفتح أعين الأضراء | ونقل قوم عن قوم أشياء لا أصل ~~لها غير أهوية العوام ، وبطل الناس من معايشهم | وأشغالهم بسبب ذلك ، فتقدم ~~صاحب الديوان بنقل كل من يوجد له قبر إلى مشهد | موسى بن جعفر - عليه ~~السلام - ففعلوا ذلك وسكن العوام ، ثم حضر بعض من يدعي | أنه علوي وزعم أنه ~~رأى في منامه ما يدل على ظهور قبر بعض أولاد الأئمة - عليهم | السلام - ' ~~بتل الزبيية ' ، فأهرع العالم إليه ، فلما كشفوا التراب عنه وجدوا صبيا | ~~مقتولا وعليه قميص وفي جيبه كعاب كان يلعب بها ، فعرفه بعض الناس وقال ' ~~هذا | ولدي وإني فقدته منذ أيام ' وذكر فيه علامات ، فلما لمح بان صدقه ، ~~ووجدوا عند | رأسه صخرة عليها مكتوب : هذا قبر عمر بن عبد الله ، فلما أخبر ~~صاحب الديوان | بذلك عزم على قتل العلوي الذي أخبر به ، فسأله أكابر الناس ~~الصفح عنه ، فأجابهم | إلى ذلك وافتضح المشار إليه بين العالم وعرفوا قلة ~~دينه وفساد عقله - نعوذ بالله من | النفس الأمارة بالسوء - . # وفيها ، أعيد صدر الدين محمد بن شيخ الإسلام الهروي إلى القضاء بالجانب | ~~الغربي من بغداد وتدريس المدرسة البشيرية ، فبقي على ذلك مدة شهرين ، وأصبح ~~ميتا | فقال أكثر الناس : إن ابنه خنقه ، وكان قد ولي القضاء قبله والتدريس ~~بالبشيرية ابن | يونس الموصلي ، وتوفي بعد ذلك بشهور قليلة ، فقال زين ~~الدين بن الدهان : | # % أظن قاضي القضاة أيده الله % % إلى كردكوه ينتسب % # % إذ كل قاض يقضي إلى الجانب الغربي % % يقضي وما له سبب % % PageV01P283 ~~| # % يا صاحب الملك يا عطا ملك % % يا من به المكرمات تكتسب % # % ول الأعادي اللئام بالجانب الغربي % % بي فصل القضا وقد نكبوا % # وفيها ، توفي بهاء الدين حسن بن محاسن التاجر الصرصري ودفن في تربة | ~~أعدها لنفسه على شاطئ دجلة تجاه داره ببغداد ، وعمل مجاورها ms191 دارا للقرآن | ~~المجيد ، ووقف عليها عدة أماكن ، وكان كثير الإحسان والصدقة كريما جوادا . # وتوفي أيضا عبد الغني ابن الدرنوس ، ودفن في داره ، وكان في مبدأ أمره ~~يعمل | في الكلة مع أرباب تنانير الآجر ، وهو الذي ينقل اللبن إلى التنور ~~ثم يحطه بعد | طبخه ، ثم ولع بالطيور الحمام فكتب في جملة البراجين بدار ~~الخليفة ثم ترقت حاله | إلى أن صار مقربا عند الخليفة يراسل به الوزير ~~ويشاوره في الأمور ويعمل برأيه ولقب | نجم الدين ، ورتب بعد واقعة بغداد ~~خازنا بالديوان ثم نقل خازنا إلى الكارخانة ، فبقي | على ذلك إلى أن مات . ~~| ### | سنة ثمان وسبعين وستمائة # في هذه السنة ، فسد الهواء في أكثر بلاد العجم والموصل وبغداد والحلة | ~~والكوفة وواسط والبصرة وجميع نواحي العراق ، فأصاب الناس السعال وكثر ذلك | ~~فيهم حتى صار الطباخون في الأسواق يعملون المزاوير حسب ، وغلا الماش | ~~والعدس والحمص والسلق ودام ذلك شهورا . # وفيها ، نسب جماعة من أهل بغداد إلى ضرب الدراهم الزيوف ، فأخذ بعضهم | ~~وضرب فأقر على جماعة : منهم نجم الدين حيدر بن الأيسر ، وكان من أعيان | ~~المتصرفين ، وأمر صاحب الديوان بقطع أيدي الجماعة ، منهم ابن الخضر ، كان ~~ينقش | السكة ، وقرر على ابن الأيسر مالا فأداه . # وانقطعت الغيوث في هذه السنة ، وغلت الأسعار وتعذرت الأقوات ، ومات أكثر ~~| المواشي . # وفيها ، تمت عمارة منارة جامع الخليفة وكانت قد سقطت في شهر رمضان | سنة ~~سبعين ، وتمت عمارة مسجد الشيخ معروف الكرخي - قدس الله روحه - بالجانب | ~~PageV01P284 | الغربي من بغداد على شاطئ دجلة ، أمر بعمارته شمس الدين محمد ~~ابن الجويني | صاحب ديوان الممالك ، وكان قد خرب لما غرقت بغداد سنة ثلاث ~~وخمسين | وستمائة . # وفيها ، وجد في قبة المؤذن بالمدرسة النظامية رجل قد صلب نفسه . # وفيها ، ابتاع قاضي القضاة عز الدين أحمد ابن الزنجاني جارية من رجل يعرف ~~| بالشهاب يوسف الطفسونجي فحضر بعدة مدة والتمس استعادتها منه ، فلم يقض ~~الشرع | المطهر بذلك ، فمات أسفا عليها بعد أيام وخلف ولدا وأخا يتعلقان ~~ببعض الأمراء ، | فمضيا إليه وذكر الولد له أن قاضي القضاة غصب أباه جارية ms192 ~~، فنفذ معهما من | يستوضح الحال ، فاستدعي القاضي إلى الديوان وسئل عن ذلك ~~، فأسفرت الحال على | أن أدى ألفي دينار ، وكتب له إبراء من جميع الدعاوى ، ~~وكان قد نسب إليه أنه قتله | بالسم . # وفيها ، توفي لمجد الدين محمد ابن الأثير ولد من غير مرض لأن أباه رفسه | ~~لانقطاعه عن المؤدب ، وقيل : بل أنف من ذلك لكونه كان بمحضر من الأعيان ~~فأكل | شيئا من الأفيون فمات ، وكان ذكيا حفظ القرآن ومقدمة في النحو ~~والحماسة ، وكتب | خطا حسنا ، فرثاه تقي الدين ابن المغربي بقصيدة يقول ~~فيها : | # % ما ينفع العلم يحويه ويجمعه % % من ليس يدري متى تحويه أكفان % # % قد كان يكفيه أدنى ما تعلمه % % إن الزيادة فوق القدر نقصان % # % من زار قبرك فلينشده شعرك إن % % هزته مثلي أشواق وأحزان % # % حتام أنت على المشتاق غضبان % % وفي الفؤاد صبابات وأشجان % # % يا أحسن الناس ما لي عنك مصطبر % % ولا لقلبي وإن عذبت سلوان % # وفيها ، توفيت شمس الضحى الشاهلني بنت عبد الخالق بن ملكشاه بن أيوب ، | ~~زوجة علاء الدين عطاء ملك بن الجويني صاحب الديوان ، ودفنت في التربة التي ~~| أنشأتها بجوار مدرستها المعروفة بالعصمتية ظاهر بغداد عند مشهد عبيد الله ~~، وكانت | كثيرة الصدقات والإحسان والمبرات ، كانت تحب أهل بغداد وترى ~~مصالحهم وتقوم | في حوائجهم وتساعدهم ، كانت أولا لأبي العباس أحمد ابن ~~الخليفة المستعصم بالله ، | PageV01P285 | وهي والدة ابنته رابعة التي ~~تزوجها خواجه شرف الدين هارون ابن الصاحب شمس | الدين محمد ابن الجويني . # وفيها ، توفي بهاء الدين محمد ابن الصاحب شمس الدين المذكور وكان | ملكا ~~بأصفهان ، ظالما سيئ السيرة متفننا في الظلم ، جدد القتل بالقنارة التي كان ~~| وضعها البساسيري في أيامه ، وقد نسيت لطول العهد بها . # وفيها ، خالف سنقر على ' الألفي ' وكان لما ملك الألفي قبض على الأمراء | ~~وقتل أكثرهم واستخلفه على الشام ، وسار إلى مصر فاستفتى الفقهاء فيما ~~اعتمده | الألفي من قتل الأمراء ، فأفتوا بوجوب قتاله ، فاستعد لذلك وتلقب ~~بالملك الكامل | شمس الدين ، وخطب لنفسه وأحسن السيرة واستمال قلوب العوام ~~فأحبوه ، وكان منه | ما نذكره . # وفيها ، توفي كمال الدين ms193 علي ابن الصلايا العلوي ، كان قد ولي نهر الملك ~~، | فالتقاه جماعة من المغول يوما ومعه نفر قليل من أصحابه فقتلوهم وكتفوه ~~وألقوه في | دجلة ، فسار نحو فرسخ ، فوجده بعض صيادي السمك فأخرجه وبه رمق ~~، وكان | الزمان شتاء ، فدثروه وحملوه إلى المدائن فعاش بعد ذلك عدة سنين ~~وظهر عليه دمل | فكان سبب وفاته . # وحج في هذه السنة جماعة من العراق وعادوا سالمين . | ### | سنة تسع وسبعين وستمائة # ذكرنا في السنة الماضية أن سنقر الأشقر استعد لحرب الملك المنصور الألفي ~~، | فلما بلغه ذلك جهز إليه ستة آلاف فارس مقدمهم أيبك الحلبي ، فلما قرب ~~من | دمشق خرج سنقر الأشقر لقتاله في اثني عشر ألفا ، فالتقوا واقتتلوا ~~ساعة ، فانهزم | PageV01P286 | أصحاب الأشقر ومضى الأشقر في خواصه إلى عيسى ~~بن مهنا بنواحي الرحبة ، | فأقام هناك ، وراسل السلطان أباقاخان في إنفاذ ~~جيش ليملك بهم الشام ومصر ، | فجهز إليه خمسين ألف فارس جعل عليهم أخاه ~~منكوتمر فدخل بهم الشام . وأما | الأشقر ، فإنه لما بلغه مسير منكوتمر إليه ~~ندم على ما فرط منه وأخذ عياله وأصحابه | ولحق بقلعة صهيون وتحصن بها ، ~~وكان ما سنذكره سنة ثمانين . # وفيه ، اتصل مجد الملك اليزدي الذي كان ينوب عن عماد الدين القزويني | ~~ببغداد بعد فتحها ، بعبودية السلطان أباقاخان ، وتحدث في الصاحبين شمس ~~الدين | وعلاء الدين ، فرتبه مشرفا في جميع الممالك فعين بها نوابا ، وكانت ~~علامته مشرف | الممالك ، وكان ما نذكره . # وفيها ، أمر علاء الدين صاحب الديوان بعمل جسر وحمله إلى تستر مكملا | ~~بسلاسله وآلاته ، فنصب تحت البند عند دروازة دزبول . # وفيها ، صلبت امرأة نفسها في دارها بمحلة الجعفرية ببغداد وكان سبب ذلك ~~أن | PageV01P287 | زوجها قيل عنه : إنه وجد مالا في داره فطالبه الديوان ~~بما لا تمتد يده إليه ، فخافت | أن تؤخذ وتعاقب وتفتضح فقتلت نفسها . # وفيها ، غرقت ببغداد امرأة نسب إليها قتل زوجها ، وكان محبا لها محسنا ~~إليها | وقد أوصى إليها في ماله وأولاده ، فأحضرت من قتله ، فلما قررت ~~اعترفت بذلك ، | فأخذ القاتل وسمر . # وغرقت جارية نسب إليها قتل زوجها . # ووجد العدل ابن مزروع ms194 النيلي الدباس مقتولا في بيته ، ففحص النائب عن ~~حاله | فإذا مملوكه قد استعان بصديق له واجتمعا على قتله ، فسمر المملوك ~~وصلب رفيقه ، | ثم حط المملوك بعد ثلاثة أيام وعولج في المارستان وسلم . # وفيها ، غلت الأسعار ببغداد واشتد الغلاء وانسلخ العام على ذلك . # وفيها ، دخل تاج الدين عمر الهمذاني كاتب الكارخانة إلى علاء الدين صاحب ~~| الديوان وبين يديه مسخرة اسمه علي ، فادعى على المذكور بمال ، فأنكر ذلك ~~، فقال | للصاحب ، ' لي عليه بينة ولي فيه علامة وقد كنت طالبته من قبل ~~فجحد فلكمته | وكسرت بعض أسنانه فتقدم إليه أن يريني فمه ' فلما فتح فاه ~~لطمه المسخرة بدقيق كان | في يده فطار في خياشيمه فاختنق في الحال . | ### | سنة ثمانين وستمائة # في هذه السنة ، قدم السلطان أباقاخان إلى بغداد ، وكان قد أرسل أخاه ~~منكوتمر | وعدة من الجند في آخر السنة الماضية إلى الشام حيث كاتبه سنقر ~~الأشقر يسأله إنفاذ | جيش ليأخذ به الشام ومصر على ما ذكرناه ، فنزل ~~منكوتمر على الرحبة وحصرها مدة | أربعين يوما ، ولم يحضر سنقر الأشقر إليه ~~، وتحصن بقلعة صهيون ، فلما رأى ذلك | بالغ في القتل والنهب والخراب ، ثم ~~سار يريد دمشق فخرج الألفي منها في جيوشه ، | ونزل إليه سنقر الأشقر من ~~القلعة وسار معه فالتقوا بالقرب من حمص ، واقتتلوا | PageV01P288 | فانهزمت ~~المغول وقتل منهم خلق كثير ، وعادوا إلى بغداد ، ثم انحدروا إلى السيب | ~~وأطراف بلاد واسط ، فنهبوا من الأعراب المفسدين خلقا كثيرا ، وعادوا إلى ~~بغداد | ومعهم الأسرى والأموال ، ونزل في هذه السنة خلق كثير في الدور ~~ببغداد وأخرجوا | أهلها منها . # وقبض السلطان على علاء الدين صاحب الديوان وأصحابه ونوابه وأتباعه ، | ~~وسلم إلى الصاحب مجد الملك ، فاستوفى منه أموالا كثيرة وبيع من أملاكه ~~وأسبابه | جملة طائلة ، ودوشخ وألقي تحت دار المسناة التي بأعلى بغداد على ~~شاطئ | دجلة ، مكتوفا عليه قميص واحد ، وكان البرد شديدا جدا ، وضرب خواصه ~~وخدمه | وأتباعه واستوفيت الأموال منهم ، وكان قد انضم إلى مجد الملك في ~~الرفع على | الصاحب علاء الدين رجلان نصرانيان أحدهما من بيت الجمل بغدادي ~~اسمه ms195 عبد | يشوع والآخر من ماردين اسمه يعقوب ، وقالا فيه قولا كثيرا ، ~~وكشفا من أمواله | وأموره أشياء . # وأما السلطان فإنه توجه إلى بلاد الجبل ، فلما وصل همدان مرض فعهد الملك ~~| إلى ابنه أرغون ، وكان بخراسان ، واشتد مرضه ، فتوفي في ذي الحجة ، فسارت ~~| الأيلجية إلى ابنه تخبره بذلك ، ثم سارت الأيلجية إلى أخيه منكوتمر ~~بالخبر ، فصادفوا | أيلجية من أصحابه تخبر السلطان أباقا بوفاته ، وهذا من ~~غريب الاتفاق . | PageV01P289 # وكان عمر السلطان أباقا نحو خمسين سنة ، وملكه ثماني عشرة سنة ، وكان | ~~عادلا حسن السيرة محبا لعمارة البلاد ، لا يرى سفك الدماء ، عفيفا عن أموال ~~رعيته ، | فلما توفي اجتمع الأمراء والصاحب شمس الدين ابن الجويني على رفع ~~أرغون عن | التخت وتسليمه إلى أحمد ، وهو تكدار ابن السلطان هولاكوخان ، ثم ~~أطلقوا | الصاحب علاء الدين من الاعتقال ، واعتقلوا مجد الملك ، وأرسلوا ~~إلى بغداد أيلجية | للقبض على الأمير علي جليبان وصفي الدولة ابن الجمل ~~كاتب السلة وغيرهما ، ثم | ساروا إلى الطاق ليجلسوا السلطان أحمد على التخت ~~، وكان ما نذكره سنة إحدى | وثمانين . # وفيها ، سير الملك المنصور الألفي صاحب مصر والشام ، بعد عود منكوتمر | ~~والمغول من قتاله ، سبعة آلاف فارس مع بعض أمرائه إلى قلعة المرقب | ~~ليحصروها ، فلما بلغهم ذلك خرج منهم جمع كثير وكمنوا في واد قريب من القلعة ~~، | فلما وصل العسكر ونزلوا وأحاطوا بالقلعة وهم آمنون خرج الكمين عليهم ، ~~فقتلوا | أكثرهم ، وانهزم الباقون وعادوا إلى الألفي وهو سائر إلى مصر ، ~~فعظم عليه ذلك ودبر | في المسير إليهم . # وفيها ، عمر ناصر الدين قتلغ شاه الصاحبي رباطا للفقراء في مشهد سلمان | ~~الفارسي - رضي الله عنه - وأسكن فيه جماعة ، وأوقف عليه قرايا بواسط وعدة ~~مواضع | ببغداد . # وفيها ، توفي مجد الدين صالح بن الهذيل بواسط ، وكان عمره نيفا وستين | ~~سنة وكان جوادا كريما ، ذا معرفة وكفاية ومروءة ، من أكابر المتصرفين بواسط ~~| وغيرها ، خدم بها نائبا في ديوانها في زمن الخليفة ، ورتب بعد وقعة بغداد ~~صدرا | في نهر الملك ونهر عيسى ثم نقل إلى صدرية واسط ولقب بالملك ، ثم أخذ ~~| PageV01P290 | ودوشخ وطولب ms196 بأموال واسط واستوفي منه جملة كبيرة وبيعت ~~أملاكه وأسبابه ، ثم | رتب بعد ذلك حاكما في إربل ، ثم عزل ورتب صدرا في ~~طريق خراسان ، ثم أخذ | وخزم أنفه وطيف به ببغداد ، ثم رتب بعد ذلك ناظرا ~~بقوسان ، ثم عزل فرتبه شمس | الدين محمد ابن البروجردي نائبا عنه في ديوان ~~واسط ، وفوض إليه تدبير الأعمال ، | فبقي على ذلك إلى أن توفي شمس الدين ~~المذكور وأعيد فخر الدين ابن الطراح إلى | صدرية الأعمال الواسطية ، فرتبه ~~علاء الدين صاحب الديوان مشرفا عليه فبقي إلى | أن توفي - رحمه الله - . | ### | سنة إحدى وثمانين وستمائة # ذكرنا في السنة الماضية مسير الأمراء وشمس الدين محمد ابن الجويني | صاحب ~~ديوان الممالك إلى الطاق ليجلسوا السلطان أحمد على التخت ، فوصلوا إليه | ~~وأجلسوه على تخت الملك في سادس عشر المحرم ، فلما استقر في الحكم أمر | ~~بتفريق الأموال المدخرة في الخزائن على أهل بيته وعلى الأمراء ، وأعاد ~~الصاحبين | شمس الدين وعلاء الدين إلى منصبهما ، وسلم مجد الملك إلى الصاحب ~~| علاء الدين ، فقتله قتلة شنيعة ، تولى ذلك شرف الدين هارون ابن أخيه ، ~~وحملت | أطرافه إلى البلاد وسلخ رأسه وحمل إلى بغداد ، وشوى الخربندية لحمه ~~وأكلوا | منه وشربوا الخمر في قطعة من رأسه ، ثم توجه علاء الدين نحو ~~العراق ، فلما | وصل إلى أشنى بلغه أن أرغون سار من خراسان لما بلغه وفاة ~~أبيه السلطان أباقاخان | يريد العراق ، فأقام في أشنى وأنفذ الكرزدهي ~~والجلال بخشي ونجم الدين | الأصغر ومجد الدين ابن الأثير وجماعة من أصحابه ~~، ومعهم رأس مجد الملك | وكتب معهم مكتوبا صورته : | PageV01P291 # ' من صاحب الديوان أضعف عباد الله تعالى : أما بعد ، حمدا لله منقذ ~~العباد | من الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط ~~عذاب إن | ربك لبالمرصاد ، السلام عليكم يا أهل بغداد أهل الوفاء والوداد ~~أردنا أن نعرفكم | حيث نعرف منكم صدق المحبة وحسن الصفاء والاعتقاد ، ~~ونطلعكم على ما يرد من | جانبنا من بلوغ المرام والمراد ، ما أسفر الحال عن ~~جلية الأمور فيدخل بها بعد | الترح على القلوب والصدور إيراد ms197 الفرج والسرور ~~، فألهمنا إلهام الصدق والصواب ، | ما قاله أصدق القائلين في محكم الكتاب : ~~^ ( يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ( 69 ) | وأرادوا به كيدا ~~فجعلناهم الأخسرين ( 70 ) ) ^ [ الأنبياء : الآيتان : 69 ، 70 ] فأغنانا عن ~~| الجمل والتفصيل ، وكفانا تعب الإطناب والتطويل ، وستسمعون من العين ~~والرأس ما | لا ريب فيه ولا التباس ، وتبيان ذلك مما عرضنا بذكره من حال ~~المسكين المنبوذ | بمجد الملك الذي أورده سوء نيته وفساد سريرته مورد الهلك ~~، فرحم الله امرأ عرف | قدره ولم يتعد طوره ، ووفقنا الله - تعالى - للقيام ~~بشكر آلائه الصمدانية الأحدية ، | ودعاء الدولة القاهرة الأيلخانية ~~الأحمدية ، التي نشرت ألوية الشريعة المحمدية ، | وبسطت يد العدل في ~~الأرضين ، وكفت عن البلاد والعباد أكف أمثاله من الظالمين ، | وحمد لله رب ~~العالمين . وقد نفذ ملك الأمراء والنواب جلال الدين والصدر فخر | الدين ~~الكرزدهي والنوكرية ليشافهوكم بما شاهدوا من نعم الله - تعالى - التي تدور ~~| علينا من قديم كؤوسها والأنعام الصادر عن الحضرة الشريفة الأيلخانية التي ~~طلعت | من أفق الميامن شموسها - أعز الله سلطانها وأعلى في الخافقين شأنها ~~- ' وكان | وصولهم بغداد في رجب ، وقرئ هذا الخط في جامع الخليفة ، قرأه ~~جلال الدين بن | عكبر الواعظ ، وطيف برأس مجد الملك في بغداد وشوارعها ، ثم ~~دخلوا دار مجد | الملك ونهبوا ما كان بها ، وقبضوا على صفي الدين ابن الجمل ~~كاتب السلة | وأصحابه ونهبوا داره ، وطلبوا الأمير علي جليبان فلم يوحد ، ~~وكان قد اتصل به الخبر | فانهزم ، وكان قد وصل مع الجماعة فخر الدين عبد ~~العزيز ابن النيار وفي حلقه | طوق من حديد فركلوا به في داره ، وكان معهم ~~أيضا صبي مثقل بعتلة من أهل أربل ، | كان يخدم دلالا في العقار يعرف بعلوش ~~، كان قد أدخل نفسه في الشنقصة آذى | PageV01P292 | الناس ، وعبد يشوع ~~ويعقوب النصرانيان اللذان تقدم ذكرهما ، كانا قد خدما مع مجد | الملك ~~وتجردا للقول في صاحب الديوان وأكثرا من ذلك ، فطيف بهم في بغداد عراة | ~~والعوام يصفعونهم ويضربونهم بالآجر ، ثم قتلوا بقية البوم وجر العوام جثثهم ~~| وأحرقوهم بباب قلاية النصارى ، ثم وصل الأمير منصور ms198 ابن الصاحب علاء ~~الدين | وأخوه مظفر الدين ونجم الدين الأصغر ومعهم رأس النجم الدلال ~~المعروف بالكيباية ، | وقد سبق ذكر ما وقع منه من القول في الصاحب ، ففرح ~~أهل بغداد بوصولهم ، وعلق | رأس الكيباية باب النوبي ، وكان قتله في إربل ~~حكي عنه أنه لما قدم ليقتل قال : ' لي | عند خالي ابن الرخشي خمسمائة دينار ~~' فأحضر المذكور وسئل عن ذلك ، فأنكر | فصدق ، وعرف كذب الكيباية عليه كما ~~كذب على غيره من قبل . ثم إن الأمير | منصورا أخرج فخر الدين ابن النيار من ~~السجن ليلا وقتله في ' اليوقلية ' ظاهر بغداد ، | فأصبح الناس ووجدوه ~~مقتولا ، وكان شابا مليح الصورة اتصل بمجد الملك وخدمه ، | وقال في صاحب ~~الديوان أشياء كثيرة ، وكان قبل ذلك قد أخذه الصاحب وضربه ضربا | عظيما ، ~~وسبب ذلك ما بلغه عنه من الزيادة في الكلام والغيبة له وأنه كان في جماعة | ~~منهم رجل من أهل الحلة يعرف بابن الدربي وجرى بينهم حديث نجم الدين ابن | ~~الدرنوس وحكمه في زمن الخليفة ، وأن نجم الدين الأصغر قد استولى في هذه ~~الدولة | كما استولى هو ، فأنشد ابن الدربي أبياتا لنفسه وهي : | # % نجمان كل منهما في بلدة % % لا ناصح فيها ولا مأمون % # % وكلاهما ساس العراق فذاك قد % % كان الخراب به وذا سيكون % # % إن كان تأثير الكواكب هكذا % % هذا جنون والجنون فنون % # فأمر الصاحب بتحصيل الجماعة فاختفوا أياما ، وأمسك الصاحب عنهم ، واستمر ~~| حكم نواب الصاحب علاء الدين في بغداد شهورا من السنة ، ثم اختلت الأحوال ~~| PageV01P293 | واضطربت الأمور ، وتوفي نجم الدين الأصغر نائبه ببغداد في ~~شعبان ، وتوفي بعده | الصاحب في أران في ذي الحجة ، وحمل إلى تبريز فدفن ~~بها ، وكان مولده في | عاشر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وستمائة ، ولي ~~العراق إحدى وعشرين سنة | وشهورا ، وكان عادلا حسن السيرة ، أديبا فاضلا ~~جمع تاريخا للمغول سماه ' جهان | كشاي ' وله رسائل جيدة وأخبار حسنة . # وأما السلطان أرغون فإنه لما بلغه وفاة أبيه السلطان أباقاخان أقبل من | ~~خراسان ، فاتصل به جلوس السلطان أحمد على التخت فتمم المسير إليه ، | وحضر ~~عنده ، ثم ms199 رحل وتوجه إلى بغداد فدخلها في شعبان والأمير علي | جليبان بين ~~يديه ، واستنقذ صفي الدولة ابن الجمل كاتب السلة من أصحاب | علاء الدين ~~صاحب الديوان وخلصهما مما كانا فيه من الصداع ، ثم أمر بعمل | حساب العراق ~~، فعمل وتخلف على الضمناء شيء كثير فطولبوا به وضويقوا عليه ، | وألزم أهل ~~بغداد بالمساعدة وأحضر قاضي القضاة عزي الدين ابن الزنجاني وقرر | عليه ~~وعلى العدول عشرة آلاف دينار ، واستوفي ذلك بالعسف وكان كل من اختفى | من ~~الناس نهبت داره وبيع ما فيها ، وألزم نواب الأعمال الحلية والواسطية | ~~والبصرية وغيرهم بمثل ذلك ، ثم طولب أهل بغداد بأجرة أملاكهم عن ثلاثة | ~~شهور ، فاستوفي من أكثرهم ، ثم تقدم بإعفاء الناس كافة ، ثم عاد إلى خراسان ~~في | الربيع . # ثم إن السلطان أحمد أرسل القاضي قطب الدين الشيرازي إلى الملك | المنصور ~~الألفي برسالة خلاصتها : ' إن الله - تعالى - حبانا بالأيلخانية وأمرنا ~~بالعدل | PageV01P294 | وحقن الدماء . فإن أردت الموادعة فنحن نكف عسكرنا ~~عن قصد بلادك ونفسح للتجار | في السفر كيف شاؤوا آمنين ، فإن فعلت ذلك وإلا ~~فعين للقتال موضعا ، واعلم أن الله | يطالبك بما يسفك بيننا من الدماء ' ، ~~فسار قطب الدين ، فلما وصل البيرة سير إلى | مصر ولم يدخل الشام ، وأدخل ~~إلى الألفي ليلا ، فوقف بين يديه وأدى الرسالة ، فقال | الترجمان له : ' ~~نحن نجيب إلى ذلك ' ، وأمر في الحال بإنشاء الكتب إلى سائر البلاد | ليتمكن ~~التجار من السفر ، ثم أذن لقطب الدين في العود وأمر له بمال وأعيد إلى | ~~البيرة . # وفيها ، توجه من بغداد جماعة كثيرة إلى مكة - شرفها الله تعالى - فوصلوا ~~إلى | الناشبية فلم يمكنوا من المسير وحبسوا أياما وأخذوا منهم عن كل حمل ~~اثني عشر | دينارا بالضرب والقهر فعادوا . # وفيها ، سقط بعض الفقهاء بالمدرسة المستنصرية من غرفة إلى صحن | المدرسة ~~فمات في يومه . # وفيها ، فقد الشيخ الظهير أحمد بن عبد القادر الجيلي الحنبلي من مدرسة ~~جده ، | ولم يعلم حقيقة حاله ، واتهم به أولاد ' كديدا ' فوجد في سنة ' ست ~~وثمانين ' في بئر | داره التي في مدرسة جده ، وعرف بخاتم كان في ms200 يده ، حكى ~~بعض أصحابه : أنه رآه | في المنام بعد فقده بثلاثة أيام ، فسأله عن حاله ~~فقال له : ' يضرب المثل بمن يده تحت | الرحا فكيف بمن قد حصل كله تحت الرحا ~~' . # وفيها ، - أعني سنة إحدى وثماني - توفي جمال . . . النحوي وكان قد رتب | ~~مدرسا للنحو بالمستنصرية . . . الشيخ عماد ، وكان سراباز فاضلا . . . ~~الرواية ، | ينقل كثيرا من النحو غير . . . في ما ينقله تصرف وله تصانيف . ~~| PageV01P295 # وفيها ، توفي الشيخ جلال الدين عبد الجبار بن عكبر الواعظ مدرسة الحنابلة ~~| بالمدرسة المستنصرية ، ودفن في المسجد المجاور لداره ، وكان عالما فاضلا ~~ورعا | زاهدا ، جلس للوعظ بباب بدر في زمن الخليفة ، وبقي على ذلك إلى ~~واقعة بغداد ، | ثم جلس في جامع الخليفة ، واستمر إلى أن مات ، وكان له ~~قبول عند العالم . # ثم توفي الشيخ الصالح الفقير أسد الدين محمد بن برس شيخ رباط القصر ، | ~~حج مرارا ، وكان منقطعا يعبد الله تعالى قيل : إنه ولد هو والشيخ جلال ~~الدين بن | عكبر في يوم واحد وماتا في يوم واحد . # وفيها ، توفي الأصيل محمد الدزفولي الشافعي ، كان رجلا صالحا يتصدر في | ~~المجالس ويأخذ على كل من يقول شيئا ويعارضه ويلقى الأكابر والعلماء بالكلام ~~| الخشن ولا يخجل من ذلك ، وكان لهم فيه اعتقاد ويواصلونه دائما . حج عن | ~~الخليفة المستنصر بالله في سبيل أم المستعصم ، وسكن الرباط المستجد في زمن ~~| الخليفة ، وابتلي في آخر عمره بالقمل فكانت ثيابه مملوءة منه ، قال ' ~~رأيت الخليفة | المستعصم بالله في المنام فقلت له ما فعل الله بك ؟ فقال : ~~الحمد لله الذي من | اعتذر إليه قبله ' . | ### | سنة اثنتين وثمانين وستمائة # في رجب وصل شرف الدين هارون ابن الصاحب شمس الدين محمد الجويني | صاحب ~~ديوان الممالك ، إلى بغداد وقد فوض إليه تدبيرها وجعل صاحب ديوانها على | ~~قاعدة عمه علاء الدين ، فاستبشر الناس بقدومه وحضر الشعراء بين يديه ~~وأنشدوه | المديح فمما قاله جمال الدين ياقوت المستعصمي الكاتب : | # % الحمد لله الذي قد مضى الترح % % وقد أتانا السرور والفرح % # % وجاء صرف الزمان معتذرا % % فكل ذنب جناه مطرح % # % لا تعتبوا الدهر بعدها فبنو الدهر ms201 % % وأحداثه قد اصطلحوا % % ~~PageV01P296 | # % لئن عراهم من صرفه محن % % لقد تلتها الهبات والمنح % # % وقد أتاهم بكل ما طلبوا % % منهم ووافاهم بما اقترحوا % # % فهمهم بعد ضعف همته % % يبدو عليه النشاط والمرح % # % إن الذين اصطلحوا لدولتكم % % نيران بغي زنادها قدحوا % # % دارت رحاكم على رؤوسهم % % فطحنوا حسنه بما نطحوا % # % وكل حزب يسر حزبكم بربح % % في سعيه الذي ربحوا % # % إن ينج من بطشكم بجثته % % جان فلم ينج قلبه الفرح % # % أو يتخلف من العرى شبح % % فسوف ينزاح ذلك الشبح % # % يا شرف الدين الذي شرفت % % بمدحه المادحون والمدح % # % ما غلق الله من عطا ملك % % بابا لملك عليك ينفتح % # % آنست بغداد بعد وحشتها % % فصدرها باللقاء منشرح % # % قد حليت بعد طول عطلتها % % وزينتها القباب والملح % # % فدم لأهل العراق ملتجأ % % تأسوا بجدوى يديك ما جرحوا % # % وابق مدى الدهر ما بدا قمر % % وما دنا بالإياب منتزح % # وعين شمس الدين زرديان نائبا عنه ، وخلع على القاضي بدر الدين علي بن | ~~محمد بن ملاق الرقي ، وفوض إليه أمر القضاء بالجانب الغربي إضافة إلى ما ~~كان | يتولاه من الحسبة بجانبي بغداد ، والتدريس بمدرسة سعادة ، وعين الشيخ ~~نصير | الدين عبد الله بن عمر الفاروقي مدرس الشافعية بالمدرسة المستنصرية ~~، وسلك طريقة | عمه في تدبير العراق . # ووصل بعده نظام الدين عبد الله ابن قاضي البندنيجيين ، وقد رتب كاتب ~~السلة | بالديوان ، وأحضر مجد الدين محمد ابن الأثير وطالبه بما وصل إليه ~~من أموال | الديوان ، ودوشخ ووكل به أياما كثيرة واستوفي منه مقدار خمسين ~~ألف دينار ، ثم | وصل في المحرم سنة ثلاث وثمانين من طلبه إلى الأردو ~~المعظم ، وأعيد عليه كل ما | أخذ منه ، ثم ندب إلى النيابة عن خواجه شرف ~~الدين هارون فأجاب إلى ذلك ، وعاد | PageV01P297 | إلى الحكم في الديوان ~~على ما كان عليه ، فبقي على ذلك مدة شهرين ، ثم أخذ | وطوق بالحديد وضويق ~~وطولب بمال كثير واستوفي منه مبلغ مائة ألف دينار ، وحمل | إلى الأردو ~~المعظم . # وفيها ، ألزم التجار ببغداد بالقرض والمساعدة ، وضويقوا على ذلك ، وألزم ~~| الناس بأجرة مساكنهم عن ثلاثة شهور ، وطولب أرباب الأموال بإقامة عسكر ms202 ، ~~وقرر | عليهم على قدر أحوالهم واستوفي ذلك بالقهر والقسر . # وفيها ، أبطلت الفلوس النحاس ، وضرب عوضا عنها فلوس فضة ، وجعلت كل | ~~اثني عشر فلسا بدرهم ، وسميت ' دناكش ' ثم أبطلت في سنة ثلاث وثمانين ، ~~وأعيدت | الفلوس المس وتعامل الناس بها كل ثلاثين فلسا بدرهم . # وفيها ، أرسل السلطان أحمد الشيخ عبد الرحمن إلى الشام لتقرير ما كان | ~~التمسه من الملك المنصور قلاوون لما أرسل إليه قطب الدين الشيرازي في السنة ~~| الماضية ، فلما وصل إلى دمشق حبس بها ، وكان آخر العهد به ، ونودي في | ~~الشام : أن لا يذكره أحد . وهذا الشيخ عبد الرحمن كان أبوه مملوكا روميا ~~للخليفة | المستعصم بالله ، فلما نشأ عبد الرحمن جعل من جملة فراشي السدة ، ~~وأسر في | واقعة بغداد ، وقد ظفر بأشياء نفيسة من الجواهر وغيرها ، فجعل من ~~جملة فراشي | الأردو ، فأظهر الزهد والناموس ، حتى صار يعرف بالشيخ ، فدفن ~~ما كان معه في | قلعة ' تلا ' ، ثم تنقلت به الأحوال حتى صار إلى الموصل ~~واتصل بعز الدين أيبك | دزدار العمادية ، وكان مولعا بصناعة الكيمياء مهوسا ~~بها ، فمخرق عبد الرحمن | عليه بشيء من ذلك ، فحظي عنده وقربه ، ثم سار عز ~~الدين إلى السلطان أباقاخان | وعبد الرحمن صحبته ، فقال للسلطان : ' إني ~~رأيت في المنام أن في موضع من قلعة | PageV01P298 | ' تلا ' دفا فيه جواهر ~~ومال كثير ' فسيره إلى هناك ومعه جماعة فجعل يمسح الأرض | ويتردد من موضع ~~إلى آخر ، ثم قال : احفروا ههنا ، فحفروا فظهر ذلك المال ، فعادوا به | إلى ~~السلطان ، فلما رأى السلطان صدقه قربه وحسن ظنه فيه ، فجعل يمخرق عليه بشيء ~~| من أحوال الجن وما أشبه ذلك من أمور الشعبذة ، حتى إنه عمل خاتمين على ~~صورة | واحدة ، أعطى منهما خاتما للسلطان وجعل الآخر عنده ، ثم قال له بعد ~~أيام كثيرة وهو | جالس على بحيرة بسياكوه لا قرار لها : ' إن ألقيت هذا ~~الخاتم في هذه البحيرة فإني | استخرجه منها ' فألقاه فيها ، فحضر من الغد ~~وقد صنع سمكة مجوفة وثقلها بالملح | وجعل الخاتم في فمها وألقاها في ~~البحيرة من غير أن يشعر به أحد ms203 ، ثم جلس يقرأ | ويوهم ، فلما ذاب الملح ~~طافت السمكة والخاتم في فمها والسلطان يشاهدها ، فأخذه | عبد الرحمن ثم جعل ~~فيها رصاصة بخفة وألقاها فغاصت ، فعجب السلطان بذلك وزاد | اعتقاده فيه ، ~~ثم اتصل بالسلطان أحمد وحسن له الإسلام فأسلم وتسمى بأحمد ، ووعده | ~~بانتقال الملك إليه ، فلما ملك خدمه الأمراء والوزراء ، وعظمت منزلته عندهم ~~، فلما | أرسل الآن إلى سلطان الشام عرف حاله فأمر بحبسه من غير أن يجتمع ~~به : | # % وإذا استوت للنمل أجنحة % % حتى تطير فقد دنا عطبه % # وفيها ، أعيد تتارقيا إلى شحنكية بغداد ، وعزل سعد الدولة ابن صفي الدولة ~~عن | نظر وقف المارستان العضدي ، وسلم إلى العميد زين الدين ضامن تمغات ~~بغداد ، فقام | فيه أحسن قيام وأجرى أموره على أحسن القواعد . # وفيها ، توفي عماد الدين زكريا بن محمود القزويني قاضي واسط بها ، وحمل | ~~إلى بغداد ودفن في الشونيزي ، وكان عالما فاضلا ، صنف كتابا سماه عجائب | ~~المخلوقات ، وكان يكتب خطا جيدا ، تولى القضاء بالحلة في سنة خمسين ، ثم ~~نقل | إلى القضاء بواسط سنة اثنتين وخمسين ، وأضيف إليه التدريس بمدرسة ~~الشرابي ، فلم | يزل على ذلك إلى أن مات ، وكان حسن السيرة عفيفا . | ~~PageV01P299 # وفيها ، توفي الحكيم أبو منصور ابن الصائغ الطبيب ، وعمره زيادة عن مائة ~~| سنة ، وكان ملازم الكتابة والنسخ ، يكتب خطا حسنا ، ولم يتغير عليه شيء ~~من أعضائه | إلى أن مات ، وكان طبيبا حاذقا عالما . # وفيها ، توفي الشيخ أحمد ابن القش شيخ رباط جهير ورباط الشيخ علي بن | ~~إدريس ببعقوبا ، ودفن تحت أقدام الشيخ علي بن إدريس وأوصى بعده في مشيخة | ~~الرباطين إلى الشيخ عفيف الدين عبد الرحمن بن النجح الباجسري ، وكان زاهدا ~~| ورعا ، له كرامات مشهورة . # وفيها ، نقل مجد الدين علي بن جعفر من التدريس بالمدرسة النظامية إلى | ~~المدرسة البشيرية ، ورتب في المدرسة النظامية نور الدين أبو التبان الحلبي ~~. | ### | سنة ثلاث وثمانين وستمائة # في هذه السنة ، قبض أرغون على وجيه الدين زنكي بن عز الدين طاهر والي | ~~خراسان ، واستصفى أمواله ، ثم أخذ من أعيان أهل خراسان أموالا كثيرة ، فلما ~~بلغ | ذلك السلطان ms204 أحمد جهز إليه جماعة مع ' علي ناق ' فالتقوا بظاهر قزوين ~~، | واقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى بين الفريقين ، وحجز الليل ~~بينهما ، فانهزم علي | PageV01P300 | ناق وأصحابه وعاد أرغون إلى خراسان ، ~~فلما وصل علي ناق إلى السلطان أحمد عظم | ذلك عليه وسار بعساكره إلى خراسان ~~، فمال أكثر من كان مع أرغون إليه ، والتحقوا | به ، فعند ذلك راسله ~~السلطان أحمد يدعوه إلى طاعته ، وترددت الرسل بينهما ، | فجمع أرغون أهله ~~وخواصه وسار إلى قلعة ' كلات ' وهو جبل فسيح قريب من | طوس ليس له طريق إلا ~~من جهة واحدة ولا سور عليه ، فسار في أثره الأمير بوقا | وأحاط به ، ~~فاستسلم حينئذ ونزل ، فحمله بوقا إلى السلطان أحمد فسلمه إلى علي | ناق ، ~~فجعل معه جماعة يحفظونه وقتل أصحابه وكل من كان معه من الأمراء ، ثم | رحل ~~السلطان يريد أذربيجان ، وتخلف بعده الأمير بوقا وعلي ناق أياما فخلا ~~الأمير | بوقا بجماعة من الأمراء وأجمعوا رأيهم على تسليم الملك إلى أرغون ~~، فلما اتفقوا | على ذلك مضى بوقا إلى أرغون ليلا ، وركب معه جماعة من ~~الأمراء وقبضوا على | أصحاب علي ناق واستخلصوا أرغون منهم وعرفوه على ما ~~اتفقوا عليه ، فركب أرغون | في جماعة من العسكر وقصد علي ناق ، وكبس عليه ~~وقتله وقتل جماعة من أصحابه | فاضطربت العساكر ، فلما أسفر الصبح صعد ~~الأمير بوقا ' تلا ' وأمر فنودي في | الجيوش : هذا أرغون هو السلطان ، وعلي ~~ناق فقد قتل وهذا رأسه ، فلما رأوا الرأس | سكنوا ، ثم أجلسوا أرغون على ~~التخت وأرسلوا من يقبض على السلطان أحمد ، فلما | بلغه ذلك ركب يريد أن ~~يقصد بركه خان ، فلم يتمكن من ذلك وعاجلوه وأحاطوا به | وقبضوا عليه ، ~~وأرسلوا إلى السلطان أرغون يعرفونه ذلك ، فأمر بتسليمه إلى أولاد | ' ~~قنقورتاي ' فسلم إليهم فقصفوا ظهره فمات ، ثم إن السلطان أرغون اختص الأمير ~~| بوقا وسماه ' جنكتان ' ومعناه أمير الأمراء وجعل إليه تدبير ممالكه وولي ~~أخاه أروق | العراق وديار بكر ، فعين على ' بدر الدين خاص ' حاجب صاحب ~~ديوان بغداد ، ورتب | سعد الدين مظفر ابن المستوفي القزويني مشرفا عليه ، ~~فسار إليها ms205 ومعه الأمير | ' تمسكاي ' شحنة ومجد الدين ابن الأثير مشاركا في ~~الحكم ، فأرسلوا بعض مماليك | PageV01P301 | مجد الدين ابن الأثير وجماعة ~~من المغول إلى بغداد ، فوصلوها في عاشر جمادى | الأولى ، وأخبروا الأمير ~~تتارقيا بصورة الحال ، وقبضوا على خواجه هارون صاحب | الديوان وشمس الدين ~~زرديان نائبه وعز الدين جلال المشارك في كتابة السلة ونظام | الدين عبد ~~الله ابن قاضي البندنيجين وطلبوا مجد الدين إسماعيل بن إلياس نائب | خواجه ~~هارون في خاصته فلم يجدوه ، فأخذوا هؤلاء ووكلوا بهم ودوشخوا وطوق | خواجه ~~هارون وحملوا جميعهم إلى العصمتية المجاورة لمشهد عبيد الله وحبسوا | هناك ~~، ثم أخرج نظام الدين ابن قاضي البندنيجين من الغد في دوشاخة وقد سود | ~~وجهه وأركب على بهيم وشهر في بغداد ، والعوام يطرقون بين يديه استهزاء به ، ~~ثم | أعيد إلى موضعه وقبض على شرف الدين محمد بن بصلا وكيل الديوان ودوشخ ~~أيضا | وضرب وطولب بمال كثير ، وكان زوج أخت النظام المذكور ، وكل ما كان ~~يفعله | النظام من الحيف والظلم كان بإشارته لأنه كان داهية خبيثا ذا شر ~~غير محمود السيرة | في تصرفاته ، ووصل تقدم من مجد الدين ابن الأثير إلى ~~مهذب الدولة نصر ابن | الماشعيري اليهودي بأن ينوب عنه في الديوان ، فصار ~~هو المشار إليه ، وتولى الأمور ، | فقال يوما للأمير تتارقيا وقد أحضر ~~النظام وابن بصلا بين يديه : ' هذا ابن بصلا مع | النظام مثل الوزغة مع ~~الأفعى ' قال له : ما معنى هذا ؟ قال : ' إن الوزغة تسقي الأفعى | السم طول ~~الليل فإذا كان النهار ألقت الأفعى ذلك السم على الناس ' فضحك تتارقيا | ~~وأمر بضربهما ، فضربا ضربا كثيرا فأدى ألف دينار في عدة دفعات وعزل من ~~الوكالة | ورتب عوضه نجم الدين حيدر بن الأيسر ، وأما النظام فإنه أدى مالا ~~كثيرا وعوقب | معاقبة عظيمة وقصفت رقبته بدوشاخة فمات ، وأما خواجه هارون ~~فإنه لم يزل موكلا | به إلى أن وصل الأمير أروق إلى العراق فحمل إليه وهو ~~بطريق خراسان والطوق في | حلقه فأمر بإزالته وسلم إليه ما أخذ منه من ~~الدواب وغيرها وعاد إلى داره على | اختياره ms206 ، وظهر أصحابه الذين اختفوا ~~ومجد الدين إسماعيل بن إلياس وكيله ، وأما | شمس الدين صاحب ديوان الممالك ~~فإنه لما بلغه جلوس السلطان أرغون على التخت | فارق السلطان أحمد ولحق ~~بأتابك يوسف شاه بارستان واستتر عنده ، ثم عرف أنه لا | ينجيه ذلك ولا ~~يعصمه فحضر بين يديه وتنصل مما فرط منه واعتذر بما أمكنه وضمن | القيام ~~بأمر الدولة وعمارة الممالك ، فهم باستبقائه ورق له ، فأشير عليه بقتله ، ~~فأمر | بتسليمه إلى من يحفظه واستيفاء الأموال منه ، فضرب وعوقب ، فقال : ' ~~ضرب مثلي | PageV01P302 | غير لائق ومهما طلب مني من الأموال قمت به ' ~~فعرضوا ذلك على السلطان ، فأمر | بالتخفيف عنه ، فأخذ في جميع الأموال ~~والقرض من التجار وغيرهم ، فأشار أعداؤه | بقتله علما بما في تأخر ذلك من ~~الضرر ، فأمر بقتله ، فلما أحضر ليقتل سأل المهلة | ساعة يوصي بها فأمهل ، ~~فكتب بخطه وصية بالفارسية قال في آخرها ' فإن وجد الناظر | فيها خللا فلا ~~غرو فأني سطرتها وأنا عريان والسيف مشهور ' فلما فرغ من ذلك | قتل ، وحملت ~~جثته إلى تبريز ودفن إلى جانب أخيه علاء الدين ، وجعل السلطان | أرغون ابنه ~~' غازان ' في خراسان ولاه ذلك الثغر . # وفي شهر رمضان من هذه السنة ظهر في سواد الحلة رجل يعرف بأبي صالح | ادعى ~~أنه نائب صاحب الزمان ، وقد أرسل إليه : أن يعلم الناس أنه قد قرب ظهوره ، ~~| واستغوى الجهال بذلك وانضم إليه خلق كثير من الناس ، فقصد بلاد واسط ونزل ~~في | موضع يسمى ' بلد الدجلة ' من معاملاتها ، وأخذ من أموال الناس شيئا ~~كثيرا ، وسار | إلى قرية قريبة من واسط تعرف بالأرحاء وراسل صدر واسط فخر ~~الدين ابن الطراح | بأن يخرج إليه ، فقال لرسوله ' قل له : يرحل عن موضعه ~~أو يحفظ نفسه ، ومتى تأخر | أنفذت العسكر لقتاله ' فرحل وقصد الحلة ، فأرسل ~~إلى صدرها ' ابن محاسن ' يستدعيه | إليه ، فأخرج ولده في جماعة من العسكر ~~فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل ابن | محاسن وجماعة من أصحابه وانهزم ~~الباقون ، فكاتب والده الحكام ببغداد يعرفهم | ذلك ، فركب شحنة العراق وسار ~~إليه ، وأما أبو صالح فإنه قصد ms207 قبة الشيخ ابن البلقي | بناحية النجمية من ~~قوسان فقتل كل من بها من الفقراء والصالحين ونهب أموال أهل | الناحية فوصل ~~شحنة العراق بعساكره إليه وأحاط به وبأصحابه ووضع السيف فيهم فلم | ينج ~~منهم إلا نفر يسير ، وحمل رأس أبي صالح وأصحابه إلى بغداد وعلق بها وكفى | ~~الله شره . ولما رحل أبو صالح من واسط ظهر في قرية من قراها تعرف بقرية ~~الشيخ | رجل اسمه ' شامي ' ادعى ما ادعاه أبو صالح وأمر الناس بالمعروف ~~ونهاهم عن المنكر | فمال الناس إليه وتاب خلق كثير على يده واعترف قوم ~~بالقتل وغيره وسألوا أن يقتص | منهم ، واعترف آخرون أنهم . . . مال فلان ~~وفلان يوم كذا ، فكثر جمعه ، فأرسل | PageV01P303 | فخر الدين ابن الطراح ~~صدر واسط إليه ينهاه عن فعله ويتهدده بالقتل ، فلما اتصل به | ما جرى لأبي ~~صالح هرب والتجأ إلى العرب وتفرق جمعه . # وفيها ، اشتهر ببغداد أن عز الدولة بن كمونة اليهودي صنف كتابا سماه | ' ~~الأبحاث عن الملل الثلاث ' تعرض فيه بذكر النبوات وقال ما نعوذ بالله من | ~~ذكره ، فثار العوام وهاجوا اجتمعوا لكبس داره وقتله ، فركب الأمير تمسكاي | ~~شحنة العراق ومجد الدين ابن الأثير وجماعة الحكام إلى المدرسة المستنصرية | ~~واستدعوا قاضي القضاة والمدرسين لتحقيق هذه ، وطلبوا ابن كمونة فاختفى ، ~~واتفق | ذلك اليوم يوم جمعة ، فركب قاضي القضاة للصلاة فمنعه العوام فعاد ~~إلى | المستنصرية ، فخرج ابن الأثير ليسكن العوام فأسمعوه قبيح الكلام ~~ونسبوه إلى | التعصب لابن كمونة والذب عنه ، فأمر الحشنة بالنداء في بغداد ~~بالمباكرة في غد إلى | ظاهر السور لإحراق ابن كمونة ، فسكن العوام ولم ~~يتجدد بعد ذلك له ذكر ، وأما | ابن كمونة فإنه وضع في صندوق مجلد وحمل إلى ~~الحلة وكان ولده كاتبا بها فأقام | أياما وتوفي هناك . # وفيها ، زادت دجلة زيادة عظيمة وغرقت في الجانب الغربي من بغداد عدة نواح ~~| ووصل إلى قباب دير الثعالب والجنبثة ومعروف ، وتهدمت حيطان البساتين ودار ~~| الرقيق وهلكت الأشجار ، وظهر بعد ذلك جراد دباب أتلف أشياء كثيرة من ~~الزروع | والغلات والكرم وغير ذلك . # وفيها ، اجتمع الفقهاء بالمستنصرية ms208 على جمال الدين الدستجردي صدر الوقوف ~~| ونالوا منه وأسمعوه قبيح الكلام ، فجاء منهم الشيخ ظهير الدين البخاري ~~المدرس | وخلصه من أيديهم ، فاتصل ذلك بالحكام فعزلوه ، ورتبوا رضي الدين ~~بن سعيد فلم | ينهض بأمور الوقف وصحت الحال بين يديه ، فأعيد جمال الدين ~~الدستجردي ووصل | PageV01P304 | بعد ذلك فخر الدين أحمد ابن خواجه نصير ~~الدين الطوسي وقد أعيد أمر الوقوف | بالممالك جميعها إليه ، وحذفت الحصة ~~الديوانية في الوقوف ووفرت على أربابها ، | فعين علي مجد الدين إسماعيل بن ~~إلياس صدرا بالوقوف عوضا عن جمال الدين | الدستجردي ، فعين علي عز الدين ~~محمد بن شمام نائبا عنه فيها . # وفيها ، قلد قاضي القضاة عز الدين ابن الزنجاني ، جمال الدين عبد الله ~~ابن | العاقولي القضاء نيابة عنه ، وجعله مقدما على كل النواب منفردا ~~بالشباك وأضاف إليه | الحسبة عوضا عن القاضي بدر الدين الرقي وأقر بدر ~~الدين على القضاء بالجانب | الغربي . # وفيها ، توفي شهاب الدين علي بن عبد الله وكيل الديوان ، وكان سبب موته ~~أنه | أحيل عليه بعض المغول فاختفى منه ليحصل له ما أحيل به ، فكبس داره ، ~~فارتقى إلى | سطحها فسقط من الكنبثة فمات وعمره أربع وسبعون سنة ، وكان من ~~أكابر | المتصرفين ، خدم في عدة خدمات في زمن الخلفاء ، وما زال محترما ~~مقدما ذا رأي | سديد وتدبير جيد . # وفيها ، رتب نور الدين أحمد ابن الصياد التاجر ، صدر الأعمال الواسطية ~~عوضا | عن فخر الدين مظفر ابن الطراح ، فأنفذ خادما اسمه إقبال لينوب عنه ، ~~فأصعد فخر | الدين إلى بغداد ، وتحدث في ضمان أعمال واسط فعقد ضمانها عليه ~~، فانحدر إليها ، | وكانت مدة ولاية ابن الصياد شهرا واحدا . # وفيها ، توفي الشيخ ركن الدين عبد الله بن حبيب الكاتب كتب على طريقة ابن ~~| النواب ، وكان عالما فاضلا ، رتب شيخ الصوفية برباط الأصحاب سنة سبع ~~وخمسين | وأضيف إليه مشيخة رباط مجد الدين ابن الأثير سنة اثنتين وسبعين ، ~~وكان عمره ستا | وسبعين سنة . # وتوفي نور الدين علي بن تغلب الساعاتي ، كان يتولى تدبير الساعات التي ~~تجاه | المستنصرية ، كان مولده سنة إحدى وستمائة . | PageV01P305 # وفي رابع رمضان ms209 توفي مجد الدين حسين ابن الدوامي وكان مولده في شعبان | ~~سنة عشرين وستمائة ، وهو من البيت الأثيل المشهور ، خدم والده وجده الخلفاء ~~| وكانوا مقربين عندهم ، وكان تاج الدين والده حاجب الباب يحضر دائما عند ~~الخليفة | في الخلوات ، ولما ملك السلطان هولاكوخان بغداد حضر عنده وأمره ~~أن يتولى تدبير | الأعمال الفراتية ، فلم تطل أيامه ، وتوفي قبل عودة ~~السلطان إلى بلاد الجبل فأمر أن | يكون مجد الدين يتولاه ، فبقي على ذلك ~~مدة ونقل إلى أشراف الحلة وغير ذلك من | الخدم الجليلة ، وكان أديبا فاضلا ~~عفيفا يقول شعرا جيدا . # وفيها ، توفي مجد الدين عبد الله بن بلدحي الموصلي مدرس مشهد أبي حنيفة | ~~وعمره ثلاث وثمانون سنة ، ودفن بالمشهد المذكور ، وكان فاضلا مبرعا في ~~العلوم | الدينية . # وفيها ، توفي شمس الدين الصباغ الطبيب المشهور ، وعمره مائة وست سنين ، | ~~وكان مبرعا في علم الطب . | ### | سنة أربع وثمانين وستمائة # في المحرم ، وصل الأمير تاج الدين علي جليبان إلى بغداد ، وقد عين مشرفا ~~| بالعراق عوضا عن سعد الدين مظفر ابن المستوفي القزويني ، وعين المذكور ~~كاتب | سلة بغداد ، وأبطلت الدراهم وتعطلت أمور العالم لذلك وبطلت معايشهم ~~، وضرب | دراهم غيرها وقرر سعرها ثمانية مثاقيل بدينار ، واختلفت قيمة ~~الدراهم الأولى فكان | منها عشرة مثاقيل بدينار ومنها اثنا عشر مثقالا ~~بدينار ، فذهب من الناس شيء كثير ، | ثم ضرب في بقية السنة دراهم مثل ~~الدراهم الأبغانية وتقدم أن يتعامل الناس بها عددا | كما تعاملوا ~~بالأبغانية ثم غلت الأسعار ، فبلغ الكر من الحنطة مائة وثمانين دينارا وكر ~~| الشعير مائة دينار ، وبيع الخبز ثلاثة أرطال بدرهم ، ووصل من الموصل دقيق ~~وخبز | مرقق بيع في الحجر ، خبز ولا جلب إلى بغداد إلا بعد الواقعة ، فإن ~~أهل الحلة | أمنهم السلطان على نفوسهم وأموالهم كما ذكرناه ، فكانوا يحملون ~~الغلة والخبز والتمر PageV01P306 | والسمك وغير ذلك ، وباع القوم الضعفاء ~~أولادهم ، وألقت امرأة نفسها إلى دجلة ، | قيل : إنها كانت على الجسر تطلب ~~فلم يعطها أحد شيئا فآثرت إتلاف نفسها ، وأكل | الناس ورق الجزر والسلجم ~~والبصل ونبات الأرض كعروق القصب والبرى والحلفاء ms210 | وغيرها ، وانقضت السنة ~~والناس على ذلك ، ولقوا شدة عظيمة من الغلاء وكسر | الدراهم . # وفيها ، أغارت طائفة من عسكر الشام على ديار بكر والموصل وأربل وقتلوا | ~~ونهبوا وسبوا وأخذوا أموال التجار من قيسارية الموصل ، وقتلوا كثيرا من ~~النصارى في | إربل ، ونهبت الأكراد بلد البوازيج وباصفرا وقتلوا جماعة من ~~النصارى ونهبوا | الأموال وهرب شحنة البوازيج منهم وقصد بغداد . # وفيها ، توفي موفق الدين أبو الفتح بن أبي فراس الهنايسي أخو قاضي القضاة ~~، | وكان رجلا صالحا خطب بجامع الخليفة إلى أن أضر فاستناب ولده مكانه . # وتوفي تقي الدين علي بن عبد العزيز المغربي الأصل البغدادي المنشأ كان | ~~شابا أديبا فاضلا شاعرا وله ديوان مشهور . # وتوفي نجم الدين محمد بن هلال المنجم ، وكان حاذقا في علم النجوم فقيها | ~~شافعيا . # وفيها ، أعيد تدريس البشيرية إلى جمال الدين عبد الله ابن العاقولي ، ~~وعزل عنها | صدر الدين محمد ابن شيخ الإسلام ورتب مدرسا بمدرسة الأصحاب . | ### | سنة خمس وثمانين وستمائة # في المحرم ، فوض الأمير أروق أمر العراق إلى عزيز الدين الأربلي ومجد ~~الدين | إسماعيل بن إلياس ، وخلع عليهما وعزل مجد الدين ابن الأثير والأمير ~~تاج الدين علي | جليبان المشرف وسعد الدين القزويني الكاتب ، وسلموا إلى عز ~~الدين ومجد الدين | وأمرا بمحاسبتهم ومطالبتهم بما تعهدوه من المال ، ~~فطولبوا وضويقوا ثم حملوا إلى | PageV01P307 | الأردو المعظم فأمر بقتلهم ، ~~فقتلوا وحملت جثة ابن الأثير إلى بغداد ، ودفن في | تربة له في مدرسته ، ~~وحملت جثة الأمير علي جليبان إلى بغداد أيضا ، ودفن في تربة | له مجاورة ~~داره ، وجثة سعد الدين حملت إلى بلده ، ووصل الملك ناصر الدين قتلغ | شاه ~~مملوك الصاحب علاء الدين بعد ذلك وقد رتب مشرفا بالعراق وعزل فخر الدين | ~~مظفر ابن الطراح عن الأعمال الواسطية ، ورتب بها نور الدين ابن الصياد ، ثم ~~رتب | فخر الدين صدر الأعمال الحلية . # وكانت الأسعار في هذه السنة على ما كانت عليه في السنة الخالية والضعفاء ~~في | ويل عظيم من تعذر القوت ، وكثرت الأمراض ببغداد والموت ، ولطف الله ~~بخلقه | فتراخت الأسعار في جمادى الأولى ورخصت الأشياء ms211 في آخر السنة ، وزاد ~~الفرات | زيادة عظيمة غرقت أعمال الكوفة والحلة ونهر الملك ونهر عيسى ~~والأنبار وهيت ، | وذهب من أموال التناة شيء كثير . # وفيها ، استناب قاضي القضاة عزي الدين ابن الزنجاني في القضاء ببلاد ~~الحلة | العدل الفقيه تاج الدين محمد بن محفوظ بن وشاح الحلي ورتب نجم ~~الدين | محمد بن أبي العز البصري الشافعي مدرسا بالمستنصرية . # وتوفيت رابعة ابنة أبي العباس أحمد ابن الخليفة المستعصم بالله زوجة ~~خواجه | هارون ابن الصاحب شمس الدين محمد ابن الجويني ببغداد ودفنت في تربة ~~والدتها | التي بمشهد عبيد الله . # وورد الخبر بعد ذلك أن السلطان أمر بقتل خواجه هارون في حدود الروم ، | ~~قيل كان قتله بعد وفاتها بسبعة أيام . | PageV01P308 # وتوفي نجم الدين حيدر بن الأيسر ، وكان من أكابر المتصرفين ببغداد ، خدم ~~| في آخر وقته وكيل الديوان ببغداد ، وكان حسن السيرة مشكورا في تصرفاته ، ~~بلغ من | العمر خمسا وسبعين سنة . | ### | سنة ست وثمانين وستمائة # ذكرنا في السنة الماضية : أن الأمير أروق قتل جماعة الحكام بالعراق ، وفي ~~هذه | السنة جعل عوضهم الملك ناصر الدين قتلغ شاه بن سنجر مملوك علاء الدين ~~صاحب | الديوان ، فسأل إبعاد سعد الدولة ابن الصفي الحكيم اليهودي عنه ، ~~وأن يكف يده عن | الحكم معه ، فأجيب إلى ذلك ، فأقام سعد الدولة في الأردو ~~المعظم على قاعدة | الأطباء هناك ، فاتفق له القرب من حضرة السلطان أرغون ~~والخلوة ، وحصل له ما | لم يخطر بباله ، فكشف له أمور العراق وعرفه جميع ~~الأحوال ، ثم أخذ في الطعن | على الأمير بوقا وأخيه الأمير أروق وبين له ~~وجه ارتفاقهما في الممالك فتغير قلبه | عليهما . # ولما وصل قتلغ شاه إلى بغداد قسط على الناس أموالا على سبيل القرض وثقل | ~~عليهم في استيفائها فنفرت نفوس الناس منه فبينما هو على ذلك وردت الأخبار | ~~بوصول الأمير أردوقيا وسعد الدولة لتصفح أحوال العراق ، ثم إنهما وصلا ~~واجتمعا | بالأمير أروق فكان أول ما اعتمداه إسقاط ما قرر على الناس من ~~القرض ، ثم أصلحا | حال العراق واسترفعا حسابه وجمعا المال من وجهه ، ~~وتوجهوا جميعا إلى ms212 حضرة | السلطان فأنهى إليه سعد الدولة ما فعل أروق وقتلغ ~~شاه بالرعية وما صار إليهما من | الأموال ، فأمر باستخراج ذلك من قتلغ شاه ~~، فعاد سعد الدولة إلى بغداد واستصحبه | معه ، وكان ما نذكره سنة سبع ~~وثمانين . # وفيها ، طولب نجم الدين كاتب الجريد بالحساب ودوشخ على بقايا وجبت | عليه ~~، فلما عرف من نفسه العجز عما يطلب منه وخشي من العقاب قتل نفسه ، وكان | ~~شابا حسن الصورة . | PageV01P309 # وفيها ، دخلت العرب في يوم جمعة إلى الجامع بالمحول فأخذوا ثياب كل من | ~~كان فيه ثم قصدوا ناحية الحارثية وكبسوها ليلا وأخذوا ما قدروا عليه وقتلوا ~~جماعة | من أهلها ، فلم يزل شحنة العراق يفحص عنهم حتى ظفر بأكثرهم وضرب ~~أعناقهم | وبني برؤوسهم في قبة الجسر وجعل وجوههم ظاهرة ليعتبر بها كل مفسد ~~. # وفيها ، تزوج رجل من نهر الملك يعرف بابن البيضاوي امرأة مغنية ببغداد ، ~~| ونقلها إلى قريته وأسكنها مجاور دار زوجته وكانت ابنة عمه ، فدخلت إليها ~~وضربتها | بدبوس فقتلتها ، وخرج عمه أبو زوجته إليه فضربه بنشابه فمات من ~~ساعته ، فعلم ولده | بذلك فضرب عم أبيه بسيف فقتله ، ومضى الثلاثة في هوى ~~النفس الأمارة بالسوء | - نعوذ بالله من شر الشيطان وبلائه - . # وفيها ، قصد بعض أولاد التجار خان الصخر المجاور لخان السلسلة ليلا فدخل ~~| وقتل الخاني وفتح بيتا لأبيه وأخذ منه مالا ، فأدركه أبوه ليأخذ المال ~~منه فقتله ، | فمضى الخاني إلى نائب باب البوبي وعرفه ذلك فطلبوا ولده فلم ~~يحصل . # وفيها ، تزوج شهاب الدين سليمان بن علي أخو الشيخ نظام الدين محمود شيخ | ~~المشايخ ببلقيس ابنة شرف الدين علي بن علجة فقال بعض الشعراء في اتفاق | ~~الاسمين : | # % هذا سليمان قد تمت محاسنه % % فراقبوا الله لا تطغوه بل قيسوا % # % لو لم يكن كسليمان النبي لما % % زفت إليه ولا جاءته بلقيس % # وفيها ، كثر اهتمام عوام بغداد بقتل السباع وجرى بينهم فتن كثيرة وحروب ~~بين | أهل المال ، فأنكر الديوان ذلك وتقدم بحرق السباع لإطفاء الفتنة ، ~~ومنعوا عن الخروج | بعد ذلك لقتل السباع . # ووقع بنيسان برد كثير أتلف الزروع في أعمال ms213 بغداد . قال الشيخ ظهير الدين ~~| الكازروني في تاريخه : ' حكى لي قاضي طرق خراسان أن جماعة شهدوا عنده ~~أنهم | رأوا في ناحية الخوزية ؟ من أعمال براز الروز بردا كبارا فيه بردة ~~طويلة عظيمة | كالرجل النائم - والله أعلم - . PageV01P310 # وفيها ، حج الناس وعادوا طيبين وأخبروا بأمن الطريق ورخص الأشياء في مكة ~~| والمدينة . # وفيها ، عقد ضمان الأعمال الحلية على مجد الدين إسماعيل بن إلياس إضافة | ~~إلى نيابة الديوان والحكم في بغداد ، وكان ذلك سببا لذهاب أمواله وأملاكه . ~~| ### | سنة سبع وثمانين وستمائة # في المحرم ، وصل الأمير أردوقيا وسعد الدولة ابن الصفي اليهودي إلى بغداد ~~، | وحضرا عند الأمير أروق وعرضا عليه ما معهما من الفرامين ، فأمر بأن ~~ينادى في | بغداد : أن يحضر إلى الديوان كل من معه فرمان ويابزه ، فلما ~~حضروا أخذوا ذلك | منهم ، وعزل ناصر الدين قتلغ شاه عن الحكم ببغداد ، ~~وأعيد أمر الإشراف بالعراق | إلى سعد الدولة ، وتقدم بإعادة ما أخذ من ~~الرعية في السنة الخالية من القرض ، ثم | طولب ولاة الأعمال والضعفاء بما ~~عليهم من البقايا وضويقوا على ذلك ، فأدوا أموالا | كثيرة . # وضرب عز الدين عبد العزيز الأربلي ناظر الكوفة فباع أملاكه فلم يقم بما | ~~عليه ، وكان مريضا فمات من تواتر الضرب والعقاب . وضرب الزين الحظائري عميد ~~| بغداد ودوشخ ، فأدى مالا كثيرا وباع أملاكه وأسبابه وقام بما تخلف عليه ~~من ضمان | الحلة ، فلما تكملت الأموال في الخزانة توجه الأمير أردوقيا بها ~~إلى السلطان | واستصحب سعد الدولة معه ، فعين شرف الدين محمد بن أحمد ~~السمناني صاحب | ديوان العراق ، ورتب سعد الدولة مشرفا عليه ، فوصلا بغداد ~~وصحبتهما ناصر الدين | قتلغ شاه يطالب بما عليه من الأموال ورتب فخر الدين ~~مظفر ابن الطراح صدرا في | الحلة عوضا عن مجد الدين إسماعيل بن إلياس . # وفي صفر ، وصل إلى بغداد جماعة من اليهود من أهل تفليس وقد رتبوا ولاة | ~~على تركات المسلمين ، فأجروا الأمر على أن لا يورثوا ذوي الأرحام ، فأنكر ~~الأمير | PageV01P311 | أروق ذلك وأمر أن يعمل بمذهب الشافعي - رضي الله ~~عنه - كما كان يعمل قديما ، | فاتفق وفاة ms214 بعض العوام وخلف ابن عم له ، ~~فأنكر النواب نسبه وختموا على تركته | فاستغاث واستنصر بالعوام ، فاجتمع ~~معه خلق كثير ووقعت فتنة أوجبت خوف النواب | من القتل ، فاختفوا تحصنوا في ~~بيوتهم فنهب العوام دكاكين اليهود من المخلطين | وغيرهم فكفهم الديوان عن ~~ذلك ، فخرج النواب من بغداد متوجهين إلى بلادهم | فصادفهم الأكراد في الجبل ~~فقتلوهم . # وفيها ، تزوج مبارك شاه ابن الشيخ نظام الدين محمود شيخ المشايخ بابنة ~~فخر | الدين ابن خواجه نصير الدين الطوسي على صداق عشرة آلاف دينار ، وحضر ~~العقد | قاضي القضاة عز الدين ابن الزنجاني . # وفيها ، رتب نجم الدين محمد بن أبي العز مدرسا بالنظامية حيث توفي مدرسها ~~| نور الدين عبد الغني المعروف بأبي البيان الحلبي إضافة إلى القضاء ، وخلع ~~سعد | الدولة عليه ، فلما ألقي الدرس قال : ' هذه بضاعتنا ردت إلينا ' . # وفيها ، كفت يد صدر الدين وإخوته أولاد خواجه نصير الدين الطوسي عن | ~~النظر في وقوف العراق ، وأعيد الأمر فيها إلى حكام بغداد ، ثم عاد الأمر ~~إليهم في | سنة ثمان وثمانين ، وحج من العراق في هذه السنة خلق كثير ، ~~وأخبروا بتعذر الأقوات | وعدم الأشياء هناك . | ### | سنة ثمان وثمانين وستمائة # فيها ، تقدم الملك شرف الدين السمناني صاحب ديوان العراق بإعادة الزين | ~~عميد بغداد إلى التمغات بعد أن استوفى ما عليه من بقايا الضمان بالضرب ~~والعذاب ، | PageV01P312 | ثم عزم الملك على التوجه إلى الأردو المعظم ، ~~فقصد سعد الدولة المشرف عليه | مشهد موسى بن جعفر - عليه السلام - وزار ~~ضريحه الشريف وأخذ المصحف متفائلا | به فخرج له ^ ( يا بني إسرائيل قد ~~أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم | المن ~~والسلوى ) ^ [ طه : الآية 80 ] فاستبشر بذلك وأطلق للعلويين والقوام مائة | ~~دينار ، فلما وصلوا إلى حضرة السلطان عزل الملك شرف الدين ورتب سعد الدولة ~~| صاحب ديوان الممالك ، وأمر السلطان بقتل الأمير ' بغا نوين ' فقتل هو ~~وأولاده | وأصحابه وكان الأمير أروق أخوه في ديار بكر فأنفذ إليه من قبض ~~عليه ثم قتله ، | وكان ذلك لتغير نياتهم في طاعته ^ ( إن الله لا يغير ما ~~بقوم حتى يغيروا ms215 ما بأنفسهم ) ^ | [ الرعد : الآية 11 ] . ثم إن سعد الدولة ~~رتب في العراق أخاه فخر الدولة ومهذب | الدولة نصر ابن الماشعيري ورتب ~~معهما جمال الدين الدستجرداني كاتبا ، فوصلوا | إلى بغداد وقرروا قواعد ~~أعمالها ، ثم وصل تقدم سعد الدولة بالقبض على الزين | الحظائري ضامن ~~التمغات ومجد الدين إسماعيل بن إلياس واستيفاء ما عليهما من | الأموال ثم ~~قتلهما بعد ذلك فقبض عليهما ووكل بهما وعوقبا بالضرب وغيرها وأخذ | مالهما ~~من مال وملك ، ثم قتل زين الدين ظاهر سور بغداد في العشرين من جمادى | ~~الآخرة ، وقتل مجد الدين في يوم الأربعاء ثاني عشرين الشهر تحت الدار ~~الشاطئية | وسلمت جثته إلى أولاده ، وكان قتله آخر النهار وهو صائم ، فطلب ~~ماء ، فلما أتي به | نظر إلى الشمس وقد قرب غروبها فلم يشربه وقال للسياف : ~~' اضرب ضربة واحدة ' ، | فقال له : نعم ، وكان - رحمه الله - من محاسن ~~الزمان ، عالما فاضلا أديبا جوادا سخيا | PageV01P313 | كريما يكتب خطا ~~جيدا ويقول الشعر . فمما قاله في المعادن ووزنها : | # % إذا استوت الحجوم لفلزات % % فوزن الكل معتبر بنسبه % # % فدرز يقم أصح حصح مص % % وجف قرع فخذ زنا ورتبه % # % فهذا سر ما أخفاه قوم % % قديما قد كشفنا عنه حجبه % # وقتل الملك ناصر الدين قتلغ شاه الصاحبي في تبريز وحملت جثته إلى بغداد ، ~~| فدفنت في رباط كان قد عمره مجاور قبر سلمان الفارسي وجعل فيه جماعة من | ~~الفقراء ووقف عليه عدة نواح بواسط وغيرها وكان يحب الفقراء ويواصلهم ، وبنى ~~في | البصرة لما كان واليا فيها رباطا وحماما ووقف الحمام وغيره عليه وبنى ~~في المأمن | الذي عمله الصاحب علاء الدين في أعمال واسط مدرسة . # ثم قتل منصور بن علاء الدين صاحب الديوان ببغداد في رجب ودفن في تربة | ~~والدته . # وفيها ، عزل نور الدين ابن الصياد من واسط ورتب عوضه الملك ' نور الدين | ~~عبد الرحمن بن تاشان ' . # وفيها ، قتل الكمال حسن بن يحيى الفراش البغدادي بدمشق ، قتله رجل من | ~~أهلها ثم قعد عنده ، فلما عرف الوالي بذلك أحضره فاعترف بأنه قتله وقال : ' ~~عرفت | أنكم تسألوني عنه وأني قتلته ms216 غيرة على النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - لأنه أساء | ذكره وتعرض بالصحابة وقال أشياء يستحق عليها القتل وقد ~~بذلت نفسي لله - تعالى - | فطلبوا منه من يشهد أنه سمع منه ذلك ، فأحضر ~~جماعة من أهل دمشق شهدوا بصحة | ما قال فخلي سبيله . وهذا الصبي كان يعتقد ~~مذهب الفلاسفة ويتظاهر به ، وكان أبوه | يدعي أنه أخو علاء الدين عطاء ملك ~~الجويني صاحب الديوان لأنه كان قد حضر عنده | لما أخذه علي بهادر شحنة ~~بغداد ووكل به ، فقال له : قد رأيت مناما يدل على أنك | تخلص عن قريب وتحكم ~~في العراق ، فلما خلص قربه وأحسن إليه وكان يخاطبه | بالأخ ، ثم وقع منه ما ~~أوجب أنه أمر بأخذه وضربه ، ثم أركب حمارا وطيف به في | أسواق بغداد ثم ضرب ~~حتى هلك . # وفيها ، وجد في الخزانة المحمولة من بغداد إلى الأردو المعظم كيس فيه ~~فلوس | فتقدم بالفحص عن ذلك ، فظهر أن بعض فراشي الديوان فعل ذلك فأمر ~~بصلبه فصلب . | PageV01P314 # وفيها ، صلب شهاب الدين عمر ابن أخت صفي الدين عبد المؤمن نفسه | في داره ~~ولم يكن فقيرا ولا عليه دين ، ولم يعلم السبب الموجب لذلك ، وكان شابا | ~~حسنا . # وفيها ، توفي عز الدين علي بن عصحة ودفن تحت أقدام سلمان الفارسي | وكان ~~من أكابر المتصرفين ببغداد . # وفيها ، توفي بهاء الدين عبد الوهاب ابن قاضي دقوقا ودفن في مدرسة بناها ~~| على شاطئ دجلة بباب الأزج ، وكان ذا مال وجاه من أكبر التناة بالعراق . # وتوفي صفي الدولة سليمان ابن الجمل النصراني كاتب السلة ببغداد . # وفيها ، غلت الأسعار ببغداد وحج منها خلق كثير . | ### | ستة تسع وثمانين وستمائة # فيها ، سطر ببغداد محضر كتب فيه أعيان الناس ، يتضمن الطعن على سعد | ~~الدولة ويتضمن آيات من القرآن وأخبارا نبوية أن اليهود طائفة أذلهم الله - ~~تعالى - | ومن حاول إعزازهم أذله الله - عز وجل - فعرف سعد الدولة بذلك ، ~~فلما وصل | المنفذ به أخذه منه وعرضه على السلطان أرغون ، فحكمه في كل من ~~كتب فيه ، | فتأني في مؤاخذتهم واستعمل الحزم وعاقبة العجلة ، لكنه تقدم ~~بصلب ms217 جمال | الدين ابن الحلاوي ضامن تمغات بغداد ، فصلب بباب النوبي وثيابه ~~عليه ، وسلم | إلى أهله بقية النهار . # وفيها ، سئل السلطان عمن تخلف من أولاد شمس الدين محمد ابن الجويني | ~~صاحب الديوان فأخبر بهم فأمر بقتلهم ، وكان في تبريز منهم مسعود وفرج الله ~~| فقتلا ودفنا في تربة أبيهما ، أما مسعود فإنه كان قد أعرس منذ ليال ، ~~وأما فرج الله | فإنه كان صبيا في المكتب فلما أخرج ليقتل توهم أنهم يريدون ~~تأديبه لئلا ينقطع عن | المكتب فجعل يقول بالفارسية ' والله ما بقيت أنقطع ~~عن المكتب ' فرقت الناس له ، | وكان أخوهما نوروز في الروم فسارت الأيلجية ~~إليه فقتل هناك . | PageV01P315 # وفيها ، عزل نجم الدين بن أبي العز البصري ونجم الدين عبد الله القوساني ~~| وعفيف الدين ربيع الكوفي من القضاء ببغداد . # وحج من العراق هذه السنة خلق كثير وعادوا من بعض الطريق وقد نهبهم | ~~العرب . # وفيها ، اتفقت بنت لبعض الأعيان بشيراز مع مملوك لأبيها على فاحشة ، فلما ~~| رأت أنه افتضها خافت فهربت ، فلما عرف أبوها الحال قتل المملوك ثم تطلبها ~~إلى أن | وجدت بعد أيام فحكم شحنة شيراز يومئذ بقتلها ، فحملت إلى رأس جبل ~~بظاهر | شيراز فيه جب كبير بعيد القعر تلقى فيه النساء المستوجبات للقتل ، ~~فألقيت الجارية فيه | فلم تهلك ولم يهن منها عضو ، فعجب الحاضرون وسألوا ~~الإفراج عنها ، فقال الشحنة | المذكور : ما معنى قول الشاعر : | # % من لم يمت يومه يموت غدا % % أو لم يمت في غد فبعد غد ؟ % # فأرسل إليه شمس الدين ابن المنتجب عامل فارس في أمرها ، فأخرجت | وزوجت ~~وذلك في ذي الحجة منها . | ### | سنة تسعين وستمائة # في هذه السنة ، انحدر مهذب الدولة ابن الماشعيري إلى واسط وقبض على | ~~ملكها نور الدين عبد الرحمن بن تاشان ، وطوقه بالحديد ونفذه إلى بغداد على ~~أن | يقتل بها ويحمل رأسه إليه ، وسبب ذلك أنه تحدث على السكر : أن سعد ~~الدولة قد | قتل ، فلما وصل إلى بغداد وكل به في دار النيابة ثلاثة أيام ، ~~فلما كان اليوم الثالث | وصلت الأيلجية من أردو ' بايدو ' ودخلوا بغداد ~~ليلا ms218 وحضروا عند جمال الدين | الدستجرداني كاتب العراق ، وعرفوه أن السلطان ~~أرغون توفي ، وأن الأمراء قتلوا | سعد الدولة قبل وفاة السلطان ، وأنه قد ~~فوض أمر العراق إليه ، وأمر بالقبض على | فخر الدولة أخي سعد الدولة ، ~~فاتفق مع الأيلجية والأمير . . . شحنة بغداد وقبضوا | على فخر الدولة ليلة ~~السبت . . . ربيع الآخر ، وأحضروا الملك نور الدين عبد | PageV01P316 | ~~الرحمن من السجن ، وتقدموا إليه بالانحدار إلى واسط والقبض على مهذب الدولة ~~| وحمله إلى بغداد ولما قبض فخر الدولة نهب الكلجية وعوام بغداد داره ودور ~~اليهود | كافة وأخذوا أموالهم ، ودام ذلك ثلاثة أيام فركب جمال الدين في ~~جماعة من الجند | والكلجية ومنعوا العوام عن ذلك وحبسوا جماعة منهم وقتلوا ~~نفرين فسكنت الفتنة ، | ولما وصل مهذب الدولة إلى بغداد حبس في دار النيابة ~~فسأل من جمال الدين أن | ينقل إلى حجر النبر فنقل ، ثم أحضر بعد أيام إلى ~~الديوان وسئل عن الأموال فقال | ' أما مال الديوان ففي الخزانة وأما ما ~~يخصني فأنت تعلم أني لم أجمع مالا ' فأمر | بضربه فضرب ، ثم أقعد وسئل فلم ~~يعترف بشيء غير الظاهر فأمروا بقتله فضرب | بالسكاكين والسيوف ، وكان ~~بالاتفاق في الديوان نجار قد جاء متفرجا ومعه فأس | فضربه عدة ضربات ، ثم ~~قطع أربا أربا وتناهبه العوام ، فتعمم نفاط بمصرانه ، وطافوا | به في شوارع ~~بغداد ودروبها ، ثم أحرق باب جامع الخليفة ما عدا رأسه فسلخ | وحشي تبنا ~~وطيف به في جانبي بغداد وحمل إلى واسط فعلق على جسرها ، وقتل | من اليهود ~~شاب يعرف بابن فلالة وقطعت أعضاؤه وشد العوام في إحليله حبلا | وطافوا به ~~سحبا في دروب بغداد ، ثم أحرق بباب جامع الخليفة أيضا ، فلما سكنت | الفتنة ~~وخرج اليهود على عادتهم في معايشهم أشاع طائفة من العوام أن الحكام قد | ~~فسحوا في نهبهم فسارع الأشرار والسفل والشطار في ذلك ، ونهبوا دورهم | ~~ودكاكينهم ، فركب جمال الدين في جمع من الكلجية وكفهم عن ذلك ، ولم يبق بلد ~~| من بلاد العراق إلى وجرى فيه على اليهود من النهب مثل ما جرى في بغداد ~~حتى | أسلم منهم ms219 جماعة ثم عادوا بعد ذلك ، وأرسل بايد والي الموصل من قبض ~~على | أمير الدولة أخي سعد الدولة ، وكان حاكما بها ، واعتمد معه مثل ما ~~اعتمد مع أخيه | فخر الدولة . # حكي أن فخر الدين مظفر ابن الطراح حرض جمال الدين الدستجرداني | على قتل ~~مهذب الدولة ، وقال ' إن ترك لا يؤمن ' وخوفه من عاقبة الحال حتى | قال له ~~: | # % جمال دين العلى يا ملك من يأملك % # % عجل بقتل المهذب قبل أن يقتلك % # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . % # % وانظر إلى صاحب الديوان ومجد الملك % % PageV01P317 # وكان ملك السلطان أرغون نحو ثماني سنين ، وكان عادلا محمود السيرة رؤوفا ~~| بالرعية ، وأرسل الأمراء إلى كيغاتو وكان بالروم يعرفونه وفاة أخيه ، ~~فسار إليهم | وجلس على التخت . # وفيها ، توفي الملك المنصور قلاوون الألفي بالقاهرة ، وعمره ثمانون سنة | ~~ودفن في مدرسة بناها سماها المنصورية ، وكان قد برز ليسير إلى عكة فمرض | ~~وعاد ، وعهد إلى ابنه صلاح الدين خليل ولقبه الملك الأشرف واستحلف له | ~~الأمراء والقواد وكان عادلا حسن السيرة ذا رأي سديد وضبط للملك والسياسة ، ~~| فلما ولي الملك الأشرف عطف على من يخافه من الأمراء قتلا وتفريقا وخنقا | ~~وتسميرا وغير ذلك . فممن قتل ترنطاي وسنقر الأشقر وعمد إلى لاجين | وهو من ~~أكابر مماليك والده فخنقه بوتر قوس حتى ظن أنه مات ، ثم أمر أن | يلقى على ~~قارعة الطريق فألقي فأفاق ومضى إلى بيته فأنهي ذلك إلى الأشرف | فقال : ' ~~إن الله لم يأذن في هلاكه ' وأعرض عنه ، فكان هلاك الأشرف على يده | ~~وسنذكره ، وكان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس يفضله بالشجاعة وهو يفضل | ~~الملك الظاهر بالدهاء . | PageV01P318 # وفي هذه السنة ، احتبست الغيوث حتى انقضاء بعض شباط فاجتمع الناس عند | ~~قاضي القضاة عز الدين ابن الزنجاني ثم خرجوا إلى مقبرة معروف - رحمه الله - ~~يوم | الخميس سابع عشرين صفر واجتمعوا في باب المدرسة البشيرية ونصب هناك ~~كرسي | خطب عليه العدل شمس الدين ابن الهنايسي خطيب جامع الخليفة ، ثم تضرع ~~الناس | وسألوا الله - عز وجل - أن يعمهم برحمته ، وأكثروا من البكاء ، ~~والاستغفار وعادوا | ثم خرجوا يوم الجمعة إلى ظاهر سور بغداد ms220 يتقدمهم شيخ ~~المشايخ نظام الدين محمود | راجلا مستكينا ، وكذلك قاضي القضاة ، واجتمعوا ~~رواء جامع السلطان وخطب | الخطيب المذكور ثم تلاه الشيخ شهاب الدين عبد ~~المحمود السهروردي فأرخت | السماء عزاليها وتواتر الغيوث فدخلوا بغداد وقد ~~توحلت الطرق ودام نزول الغيث ثلاثة | أيام ثم سكن ، وزادت دجلة بعد ذلك ~~وانتفع العالم بما عمهم من لطف الله ورحمته . # وفيها ، وصل مظفر الدين علي بن علاء الدين عطا ملك الجويني صاحب | ~~الديوان إلى بغداد ، حيث اتصل به قتل سعد الدولة وكان قد هرب لما قتل أخوه ~~| المنصور والتجأ إلى بعض مشايخ العرب بالسيب ثم توجه إلى تبريز وتزوج ينكي ~~| ابنة أرغون آغا التي كانت زوجة عمه شمس الدين ثم جاء إلى بغداد وهي صحبته ~~| وقد استخلصت له بعض أملاك أبيه وصار بسببها ذا جاه ، ثم قتل بعد ذلك على ~~ما | نذكره . | ### | سنة إحدى وتسعين وستمائة # في هذه السنة ، أمر السلطان كيغاتو بإنفاذ أميرين هما ساطي وبكتمر إلى ~~العراق | لتصفح الأعمال وعمل الحساب ، فقدما بغداد فقام جمال الدين ~~الدستجرداني بين | أيديهما ، فأقاما شهورا واعتمدا ما أمرا به ، ثم عادا ~~فمات ساطي وولده ونساؤه جميعا | في أيام قلائل وجمع جمال الدين مال العراق ~~ثم وجهه ، وحصل سلاحا كثيرا وتوجه | إلى حضرة السلطان ، فأنعم عليه وأقره ~~على ولاية العراق ورتب معه رفيقين هما أثير | الدين التستري ابن أخت مجد ~~الدين محمد ابن الأثير . وتاج الدين علي تاشان ، | وسيرهم جميعا مع أمير ~~اسمه تيطاق ، فكانوا بالعراق إلى آخر السنة ، ولما توجه جمال | الدين ~~استخلف على بغداد سعد الدين أسد ابن الأمير علي جكيبان فناب عنه إلى حين | ~~عوده . | PageV01P319 # وفيها ، سار الملك الأشرف صاحب مصر والشام في جيوشه إلى عكا ، | ونازلها ~~وحصرها برا وبحرا وتابع الزحف والقتال ونصب عليها المناجيق والأبراج | ~~الخشب ، وقاتل من بها مدة أربعين يوما حتى فتحها عنوة ، وقتل في أهلها قتلا ~~عظيما | وسبى ذراريهم ونهب أموالهم ، ثم أمر بهدمها فهدمت حتى عفى آثارها ~~وألحقها | بالأرض ثم عاد إلى دمشق فأقام بها شهرا ومدحه الشعراء . فمما ms221 ~~قاله بعضهم | قصيدة يوازن بها قصيدة أبي تمام الطائي عند فتح عمورية التي ~~أولها : السيف أصدق | أنباء من الكتب : # ولكن بينهما فرق عظيم . وأول القصيدة : | # % الحمد لله ذلت دولة الصلب % % وعز بالترك دين المصطفى العربي % # % هذا الذي كانت الآمال لو طلبت % % رؤياه في النوم لاستحيت من الطلب % # % ما بعد عكة إذ هدت قواعدها % % في البحر للشرك عند البر من أرب % # % عقيلة ذهبت أيدي الخطوب بها % % دهرا وشدت عليها كف مغتصب % # % لم يبق من بعدها للكفر إذ خربت % % في البر والبحر ما ينجي سوى الهرب % # % كانت تخيلها آمالنا فنرى % % إن التفكر فيها أعجب العجب % # % أم الحروب فكم قد أنشأت فتنا % % شاب الوليد بها هولا ولم تشب % # % كأنما كل برج حوله فلك % % من المجانيق ترمي الأرض بالشهب % # % فعاجلتها جنود الله يقدمها % % غضبان لله لا للملك والنشب % # % ليث أبى أن يرد الوجه من أمم % % يدعون رب العلى سبحانه بأب % # % كم رامها ووماها قبله ملك % % جم الجيوش فلم يظفر ولم يصب % % ~~PageV01P320 | # % لم يهله ملكه بل في أوائله % % نال الذي لم ينله الناس في الحقب % # % لم ترض همته إلا التي قعدت % % للعجز عنها ملوك العجم والعرب % # % فأصبحت وهي في بحرين مائلة % % ما بين مضطرم نارا ومضطرب % # % جيش من الترك ترك الحرب عندهم % % عار وراحتهم ضرب من الوصب % # % خاضوا إليها الردى بالبحر فاشتبه الأمران % % واختلفا في الحال والنسب ~~% # % تسنموها فلم يترك ثباتهم % % في ذلك الإفق برجا غير منقلب % # % تسلموها فلم تخل الرقاب بها % % من فتك منتقم أو كف منتهب % # % يا يوم عكة قد أنسيت ما سبقت % % به الفتوح وما قد خط في الكتب % # % لم يبلغ النطق بعد الشكر فيك فما % % عسى يقوم به ذو الشعر والخطب % # % كانت تمني بك الأيام عن أمم % % والحمد لله شاهدناك عن كثب % # % واطلع الله جيش النصر فابتدرت % % طوالع الفتح بين السمر والقضب % # % وأشرف المصطفى الهادي البشير على % % ما أسلف الأشرف السلطان عن قرب % # % وقر عينا بهذا الفتح وابتهجت % % ببشره الكعبة الغراء في الحجب % # % وسار في الأرض مسرى الريح سمعته % % فالبر في ms222 طرب والبحر في حرب % # % وخاضت البيض في بحر الدماء فما % % أبدت من البيض إلا ساق مختضب % # % وغاص زرق القنا في زرق أعينهم % % كأنها شطن تهوي إلى قلب % # % كم أبرزت بطلا كالطود قد بطلت % % حواسه فغدا كالمنزل الخرب % # % كأنه وسنان الرمح يطلبه % % برج هوى ووراه كوكب الذنب % # % أغضبت عباد عيسى إذ أبدتهم % % لله أي رضى في ذلك الغضب % # % بشراك يا ملك الدنيا لقد شرفت % % بك الممالك واستعلت على الرتب % # % ما بعد عكة إذ لانت عريكتها % % لديك شيء يلاقيه على نصب % # % فانهض إلى الأرض فالدنيا بأجمعها % % مدت إليك نواصيها بلا تعب % # % أدركت شأن صلاح الدين إذ غضبت % % منه لسر طواه الله في اللقب % # % وجئتها بجيوش كالسيول على % % أمثالها بين أجسام من القصب % # % وحطتها بالمجانيق التي رفعت % % أمام أسوارها في جحفل لجب % # % مرفوعة نصبوا أضعافها فنبت % % للجزم والكسر منها كل منتصب % # % وجالت النار في أرجائها وعلت % % فأطفأت ما بصدر الدين من كرب % % ~~PageV01P321 | # % أضحت أبا لهب تلك البروج وقد % % كانت بتعليقها حمالة الحطب % # % وتمت النعمة العظمى وقد ملكت % % بفتح صور بلا حصر ولا نصب % # % أختان في أن كلا منهما جمعت % % صليبة الكفر لا أختان في النسب % # % لما رأت أختها بالأمس قد خربت % % كان الخراب بها أعدى من الجرب % # % فالله أعطاك ملك البر فابتدأت % % بك السعادة ملك البحر فارتقب % # % من كان عكة مبدأه وصور معا % % فالصين أدنى إلى كفيه من حلب % # % سما بك الملك حتى إن قبته % % على الثريا عدت ممدودة الطنب % # % فلا برحت عزيز النصر مبتهجا % % بكل فتح قريب النجح مرتقب % # ثم إن الأشرف سير قائدا يعرف بالشجاعي في عشرين ألف فارس إلى | صيدا وصور ~~، فنازل صيدا وفتحها وقتل من بها وأخربها ثم رحل إلى صور | فتلقاه أهلها ~~بالطاعة ، فدخلها وأغلق أبوابها ووضع السيف فيهم وقتل الرجال | وسبى النساء ~~وأخربها وعاد إلى الأشرف وهو بدمشق ، ولم يبق للفرنج في | ساحل البحر حجر ~~على حجر ، ثم إن الأشرف عاد إلى مصر وأخذ يتجهز للغزاة | وكان ما نذكره . | ~~PageV01P322 | ### | سنة اثنتين وتسعين وستمائة # فيها ، سار الملك الأشرف ms223 صاحب مصر إلى قلعة الروم ، فأقام عليها | شهرين ~~يتابع الزحف والقتال حتى فتحها وملكها ، فقتل من بها وسبى الذراري | ونهب ~~الأموال ، ثم هدمها وعاد إلى مصر ، وحدث نفسه بالمسير إلى العراق وتجهز | ~~وعمل سلاسل ومروسا من القنب لأجل الجسر ، ثم برز من القاهرة إلى الصالحية | ~~في آخر السنة فقتل في سنة ثلاث وتسعين على ما نذكره . # وفيها ، ولي السلطان كيغاتو صدر الدين أحمد بن عبد الرزاق الخالدي صاحب | ~~ديوان الممالك وفوض إليه تدبير ملكه . # وفيها ، ظهر بالحجاز نار أذابت الصخور كما ظهرت في سنة أربع وخمسين | ~~وستمائة إلا أن هذه كانت تتراقى إلى عنان السماء ثم تهبط ويسمع لها دوي عال ~~، | وإذا ألقي فيها الخشب وكل ما تأكله النار لا تحرقه ، ودامت على ذلك ~~ثلاثة أيام . # وفيها ، توفي الملك المظفر قرا أرسلان صاحب ماردين وعمره نحو ثمانين | ~~سنة ، فقام بعده ابنة شمس الدين داود ولقب بالملك السعيد . | PageV01P323 | ### | سنة ثلاث وتسعين وستمائة # فيها ، أمر السلطان كيخاتو شمس الدين محمد التركستاني المعروف بالسكورجي ~~| بالمسير إلى العراق واليا عليها مزيلا عن الرعية ما جدد عليهم من الأثقال ~~، فلما دخل | بغداد أظهر العدل والإحسان وحسن النظر في أحوال الناس وأجراهم ~~على أجمل | القواعد ونظر في أمور الوقوف وأجرى أربابها على شروط الواقفين ~~وأدر عليهم | الأخباز والمشاهرات ، ووعد الناس بأشياء يخاطب فيها السلطان ~~ويعتمدها معهم ، فلم | تطل أيامه وقتل [ على ] ما نذكره . # واتصل بالسلطان أن في بلاد واسط وسوادها جماعة من الأعراب الباغية | ~~المفسدين ، فأمر ' بايدو ' بالمسير إلى هناك وقتلهم ونهبهم ، فسار من سياه ~~كوه إلى | بغداد وانحدر إلى واسط حتى وصل إلى آخر أعمالها ولم يتعرض بأحد ~~ولا ثقل على | الرعية ، فلما عاد شرع في نهب القرايا وأخذ الأموال ~~والجواميس والبقر والغنم وأسر | الذراري وسبي النساء ، كل ذلك من الرعية ، ~~وأما الباغية فإنهم اعتصموا بالبطائح فلم | يقدر عليهم ، وصادف عسكره سفن ~~التجار الواصلين من البحر فنهبوا بعض ما فيها | من القماش ، وخرجت الأعراب ~~من البطائح فنهبوا الباقي وأحرقوا بعض السفن ، | فأصبح التجار عراة حفاة ms224 لا ~~يقدرون على شيء ، ثم أنفذ بايدو جماعة من العسكر | إلى عين التمر والكنيسات ~~فنهبوا الرعية وسبوا وأسروا وعملوا كل منكر وعادوا | إلى بايدو وقد وصل ~~بغداد ، فتكمل معهم زيادة على ثلاثين ألف أسير ثم رحل من | بغداد راجعا إلى ~~سياه كوه فتوجه شمس الدين محمد السكورجي إلى السلطان | وأخبره بما فعل ' ~~بايدو ' بالرعية ، فأنكر عليه ذلك وأمر بحبسه فحبس في خركاه | ثلاثة أيام ، ~~ثم كلم فيه فأطلقه ، واستخلص من العسكر بعض الأسرى وسلموا إلى | شمس الدين ~~محمد السكورجي فكساهم ، وعاد إلى بغداد وهم صحبته ، فأطلقهم | فتوجهوا إلى ~~أهليهم . # وفيها ، وضع صدر الدين صاحب ديوان الممالك بتبريز ' الجاو ' وهو كاغد | ~~عليه تمغة السلطان عوض السكة على الدنانير والدراهم وأمر الناس أن يتعاملوا ~~به | وكان من عشرة دنانير إلى دون ذلك حتى ينتهي إلى درهم ونصف وربع ، ~~فتعامل به | PageV01P324 | أهل تبريز اضطرارا لا اختيارا بالقسر والقهر ، ~~فاضطربت أحوالهم اضطرابا أضر بهم | وبغيرهم حتى تعذرت الأقوات وسائر ~~الأشياء وانقطعت المواد من كل نوع ، فكان | الرجل يضع الدرهم في يده تحت ' ~~الجاو ' ويعطي الخباز والقصاب وغيرهما ، ويأخذ | حاجته ، خوفا من أعوان ~~السلطان ، ثم حمل منه عدة أحمال إلى بغداد صحبة الأمير | لكزي بن أرغون آقا ~~، فلما بلغ ذلك أهلها استعدوا بالأقوات وغيرها حيث عرفوا ما | جرى في تبريز ~~، فلما أنهي ذلك إلى السلطان كيخاتو أمر بإبطاله فأبطل قبل وصول | لكزي إلى ~~بغداد وكفى الله العالم شره . # وفيها ، وصل إلى بغداد الملك إمام الدين يحيى القزويني البكري وفخر | ~~الدين الرازي العلوي وقد فوض السلطان إليهما أمر العراق فأقاما إلى آخر ~~السنة ، | ثم توجها إلى السلطان واستخلفا جمال الدين الدستجرداني على بغداد ~~. # وفيها ، وصل إلى بغداد زين الدين محمد الخالدي على أنه قاضي القضاة متولي ~~| الوقوف والوكالة والتركات والمقاطعات والجوالي ، فلم يمض شمس الدين محمد ~~| السكورجي له من ذلك غير القضاء والحسبة فحكم إلى آخر السنة وعاد إلى ~~الأردو | واستخلف أحد أصحابه على منصبه . # وفيها ، قتل الملك الأشرف ابن الألفي صاحب مصر والشام وسبب ذلك ms225 أنه | كان ~~قد استوزر رجلا يعرف بابن السعلوس ، فكان لا يلتفت إلى الأمراء ويتوقف | في ~~أمورهم ، حتى رد يوما على الأمير بيدرا بن كتبغا أمرا أشار به ، فأحضره ~~وكشف | PageV01P325 | رأسه وأهانه ، فعاد إلى الأشرف على حالته ، فأحضر ~~الأشرف بيدرا وضربه وقيده أياما | ثم أفرج عنه ، فشرع يفسد الأمراء سرا ~~ويدعوهم إلى الفتك بالأشرف ويحذرهم | منه ، فأجابوه إلى ذلك وحلفوا له على ~~الوفاء به ، منهم : لاجين وكتبغا ، فلما | تجهز لقصد العراق كما ذكرناه في ~~السنة الخالية وبرز إلى الصالحية ، ركب يوما | متصيدا بنفر قليل فانتهز ~~الأمراء الفرصة وقتلوه ، فانهزم أصحابه وكان عمره نحو | ثلاثين سنة ، ~~فاضطرب العسكر ، فسكنهم بيدرا وسار بهم يريد القاهرة ليسبق خبره | ويملكها ~~، وكان الأشرف قد استخلف عليها سنقر الشجاعي بعض مماليك أبيه ، | فوضع ~~لاجين من قال لمماليك الأشرف وخواصه ' هذا بيدرا هو الذي قتل الأشرف | فما ~~يمنعكم منه ؟ ' فحملوا عليه وقتلوه وولوا كتبغا عليهم فأقبل بالعسكر على ~~ظاهر | القاهرة وبات هناك ، فشاع الخبر فحدث الشجاعي نفسه بالملك واستعد ~~للقتال | وأخرج الفرنج من السجن لمساعدته وتلقب بالملك القاهر وخطب له في ~~القاهرة | بالسلطنة ، فلما رأى لاجين ذلك استتر عند كتبغا ، ودام الشجاعي ~~على ذلك أربعين | يوما ، فأشار لاجين على كتبغا سرا أن يراسل والدة الأشرف ~~، وكانت بالقاهرة ، | ويشير عليها بقتل الشجاعي حتى يسلطن ابنها الأصغر ~~محمد ، فأكمنت له أربعة | نفر واستدعته للمشورة ، فلما دخل عليها قتلوه ، ~~وأرسلت رأسه إلى كتبغا وفتحت له | الأبواب ، فدخل القاهرة وسلطن بها ابنها ~~ولقبه الملك الناصر وكان عمره اثنتي | عشرة سنة ، وكان أعرج ، وصار كتبغا ~~أمير الجيوش وسير لاجين إلى نواحي | الصعيد ، ثم أخذ له من الطفل وأمه ~~أمانا ، فلما حضروا وضع في عنقه منديلا | ودخل على الطفل فعفا عنه ، ~~واستمرت الحال على ذلك مدة شهرين ، فأشار لاجين | PageV01P326 | كتبغا بخلع ~~الصبي فخلعه وتفرد بالملك ، وخطب له بالديار المصرية وأنزله وأمه | من ~~القلعة وصعد إليها ، وجعل لاجين أمير الجيوش . # وفيها ، توفي شرف الدين علي بن أميران كاتب الإنشاء ببغداد ، وكان عالما ~~| فاضلا يكتب خطا ms226 حسنا ، وتوفي النقيب غياث الدين عبد الكريم ابن طاووس في ~~| مشهد موسى بن جعفر ، وحمل إلى جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه ~~| السلام - . # وتوفي بهاء الدين علي بن أبي الفتح الفخر عيسى الأربلي ببغداد . # وتوفي صفي الدين عبد المؤمن بن يوسف بن فاخر وعمره نحو ثمانين سنة . # وتوفي شمس الدولة ابن مخلد النصراني كاتب السلة ببغداد . # وفيها ، أيضا مات أبو منصور الطبيب النصراني المعروف بكتيفات ، وكان ~~حاذقا | في علم الطب محمود العلاج وكأن الشاعر عناه : | # % كأنه من اللطف إذ كان يجول % % بين الحمرة والدم % # % إن غضبت جسم على روحها % % ألف بين الروح والدم % ### | سنة أربع وتسعين وستمائة # في هذه السنة ، تغيرت نيات الأمراء في طاعة السلطان كيخاتو وراسلوا بايدو ~~، | وكان في دقوقا ، يعرفونه أنهم قد اتفقوا على طاعته وتمليكه ، فأعاد ~~الجواب بقبول | ذلك ووعدهم بالإجابة إلى ملتمساتهم فقبضوا على السلطان ~~كيخاتو وقتلوه ، وكان | عمره نحو ثلاثين سنة ، وأرسلوا إلى بايدو يعرفونه ~~ذلك ، فأرسل الأمير جارغتاي إلى | بغداد وأمره بالقبض على محمد السكورجي ~~وحمله إليه وولاية جمال الدين | PageV01P327 | الدستجردني العراق ، فوصل ~~بغداد يوم السبت ثامن عشر ربيع الأول ، وقبض على | محمد السكورجي وأبيه ~~وأخيه وجميع أهل بيته وأصحابه ، ونهب أموالهم وكل | ما في دورهم ، وحمل ~~محمد إلى بايدو ، وهو في نواحي البت ، فأمر بقتله ، | فقتل وقطعت أعضاؤه ~~وحمل رأسه إلى بغداد ويداه وعلق الجميع على الجسر ، | وكان جمال الدين ~~الدستجرداني معتقلا لإيضاح بقايا العراق مع أصحاب محمد | السكورجي ، فأحضره ~~الأمير جارغتاي إليه وولاه أمر العراق ، فركب وسكن الناس ، | وكانوا قد ~~اضطربوا وانزعجوا لما قبض على محمد السكورجي ، ثم جلس في | الديوان وطلب ~~فخر الدين مظفر ابن الطراح صدر الحلة ، وكان موكلا به مع | أصحاب محمد ~~السكورجي على بقايا الحلة ، فولاه قوسان وواسط والبصرة عوضا | عن نور الدين ~~عبد الرحمن بن تاشان ، وولي الأمير دولة شاه بن سنجر الصاحبي | الحلة ، ~~ورتب شمس الدين محمد زرديان مشرفا بواسط ، ورتب عز الدين محمد بن | شمام ~~ناظرا لنهري عيسى والملك ، وعين النواب في ms227 سائر الأعمال ، ثم أخذ في | جمع ~~الأموال الديوانية ، وكلف أرباب الأموال من أهل بغداد والتجار والتناة ~~وغيرهم | شيئا على وجه المساعدة ، وحمل ذلك إلى بايدو أولا أولا ثم توجه ~~إلى بايدو وعين | في العراق نور الدين عبد الرحمن بن تاشان وشرف الدين ~~بديعا ، فلما وصل إلى | بايدو والأموال صحبته ولاه صاحب ديوان الممالك وفوض ~~إليه تدبير الملك ، ولما | بلغ غازان ما جرى على السلطان كيخاتو وكان في ~~خراسان عظم عليه ، وأقبل | بعساكره ومعه الأمير نوروز وقصد بايدو وهو ~~بآذربيجان ، فلما قرب منه أرسل إليه | نوروز ينكر عليه قتل عمه ، فاعتذر ~~بالأمراء وركب الحجة عليهم في ذلك وطلب من | نوروز أن يصلح الحال بينهما ، ~~فعاد إلى غازان وعرفه ذلك ، فترددت الرسل بينهما | ومال أكثر الأمراء إلى ~~غازان ، فهرب بايدو بنفر من أصحابه فأدركوه وحملوه إلى | غازان ، فأمر ~~بتسليمه إلى أصحاب كيخاتو ، فسلم إليهم فقتلوه ، وكان ذلك في | شوال ، وكان ~~عمره نحو أربعين سنة وملكه سبعة أشهر ، وجلس السلطان غازان على | التخت في ~~ذي الحجة ودخل تبريز وصلى في جامعها وأمر بإلزام أهل الذمة الغيار ، | ~~فكانت علامة النصارى شد الزنار في أوساطهم واليهود خرقة صفراء في عمائمهم ، ~~| فداموا على ذلك شهورا ثم أزيل بمجرد تسلط العوام عليهم وطمع الجهال فيهم ~~، | PageV01P328 | وتقدم السلطان بأخذ دار علاء الدين الطبرسي الدويدار ~~الكبير من النصارى فإنها | كانت بأيديهم من حيث ملكت بغداد ، وأزيل ما بها ~~من التماثيل والخطوط السريانية | واستعيد الرباط الذي تجاه هذه الدار ~~المعروف بدار الفلك ، وكان قد جعله النصارى | مدفنا لأكابرهم فأزيلت القبور ~~منه ، وصار مجلسا للوعظ جلس فيه الشيخ شرف الدين | محمد بن عكبر وكان يجتمع ~~عنده خلق كثير ، ثم ولي الأمير توغو لدار شحنة | بغداد ، ورتب شرف الدين ~~السمناني صاحب الديوان بها ، ورتب جمال الدين | عبد الجبار البصري قاضي ~~قضاة بغداد نقلا من قضاء البصرة وعزل عز الدين | أحمد ابن الزنجاني عن قضاء ~~القضاة حيث كف بصره . ثم إن جمال الدين | الدستجرداني تقدم إلى نور الدين ~~عبد الرحمن نائبه ببغداد بأخذ ms228 فخر الدين مظفر ابن | الطراح صدر واسط ~~والبصرة وقتله ، فانحدر إلى واسط وقبض عليه وعلى أصحابه ، | ثم دوشخ وطوق ~~وأسمع كل قبيح وأخذ خطه بأنه وصل إليه شيء كثير من | الأموال ، وأشهد عليه ~~بذلك القاضي والعدول ، ثم حمله إلى بغداد ووكل به أياما ثم | ضرب وعوقب ~~وقتل ، وحمل رأسه إلى واسط وعلق على الجسر بعد أن طيف به | في شوارعها ~~وسوقها ، وكان جوادا سخيا كريما ذا ناموس عظيم وسياسة ، يخافه | الأعراب ~~وسائر الرعايا ، خدم في أعمال العراق كلها ، ناب في صباه عن | نجم الدين ~~ابن المعين في الحلة ، ثم ولي ناظر طريق خراسان ، وناب عن الملك | فخر ~~الدين منوجهر ابن ملك همذان في واسط ، فلما سافر إلى بلاده استقل بالحكم | ~~فيها وأضيف إليه قوسان والبصرة ، ثم عزل ورتب صدرا بالحلة والسيب ثم عزل | ~~وأعيد إلى واسط مرة أخرى ، ثم عزل وأعيد إلى الحلة والسيب ، ثم نقل في هذه ~~| السنة إلى صدرية واسط وقوسان والبصرة وآلت حاله إلى القتل ، ودفنت جثته ~~في | مشهد موسى بن جعفر - عليه السلام - وكان قد تجاوز في العمر ستين سنة ، ~~وكان | يقول الشعر الجيد . وله أشعار كثيرة مدح بها الصاحب علاء الدين ابن ~~الجويني | وأخاه شمس الدين ، وآخر ما قاله وهو في السجن بدار النيابة ~~ببغداد قبل أن يقتل | بأيام ووجدت بخطه : | # % القول فيما مضى من عمرنا هدر % % فدعه واصبر لما يأتي به القدر % # % واستشعر الصبر إن نابتك نائبة % % فالصبر أجمل ما حلي به البشر % # % ولا ترعك من الأيام منقصة % % فشيمة الدهر في أبنائه الغير % # % فالشمس كم كسفت بعد البهاء وكم % % أمسى حليف خسوف مثلها القمر % # % وبعد أن كسفا والله مقتدر % % عادا ونورهما يعشو له البصر % % ~~PageV01P329 | # % فلا تضق خلقا من نعمة سلبت % % فالمال يرجع والرزاق مقتدر % # % فكم مددت يدا بالعرف باسطة % % وكم قضى لي في بذل اللهى وطر % # % ومثلما زال ذاك البشر وانقبضت % % كف السرور يزول الهم والفكر % # % وإن أرى الآن بعد النطق ذا حصر % % فسوف يذهب عني العي والحصر % # % وإن تصبني سهام الخطب نافذة % % فلم ms229 تزل أسهم الأيام تعتذر % # % وكل حادثة في الدهر هينة % % إذا غدا سالما في طيها العمر % # % قل للعتاة من الغايات ويحكم % % طيبوا فقد فقد الرئبالة الذمر % # % وقل لبيض السيوف المرهفات لدى % % الأغماد قري فقد أودى به القدر % # % مضى المظفر ليث الغاب عن كثب % % فليهن أعداءه من بعده الظفر % # وتوفي ، نور الدين عبد الرحمن بعد قتله بمدة شهرين ، وكان يسلك نور الدين ~~| في أيام حكمه قاعدة بهاء الدين بن شمس الدين الجويني في التمثيل وشناعة ~~القتل ، | وأحدث القنارة بواسط كما أحدثها بهاء الدين في أصفهان وكانت قد ~~نسيت من عهد | البساسيري ، ولما قبض على فخر الدين ابن الطراح رجم بعض ~~أصحابه قيل إنه زنى | بامرأة ، وصلب امرأة بادية العورة قيل عنها إنها ~~استودعت رجلا لبعض أصحاب ابن | الطراح . # وفي هذه السنة ، سار كتبغا صاحب مصر من القاهرة إلى الشام واستصحب قائد | ~~جيوشه حسام الدين لاجين خوفا من أن يخلفه إذا انفرد بنفسه ، فأقام في دمشق ~~| شهورا ، فشرع لاجين في محادثة الأمراء والقواد في خلعه ووعدهم بالإحسان ~~والزيادة | فوافقوه على ذلك ، فلما عزم كتبغا على العود إلى مصر أشار عليه ~~لاجين باستصحاب | ما في خزائن الشام من الأموال والسلاح والذخائر ، ففعل ~~ذلك ، فلما كانوا في | بعض الطريق وضع لاجين الجيوش على الشغب ، ففعلوا ، ~~فأشار على كتبغا بترك | الالتفات إليهم سرا ، ثم إنه ركب يوما والجيوش معه ~~وأحاط بفسطاط كتبغا فلما رأى | ذلك علم أنه لا يتمكن من الهرب فأقبل نحو ~~لاجين وسلم عليه بالسلطنة وسأله الأمان | فأمنه ، وقال له : انج بنفسك ، ~~فركب فرسه ومعه مملوك واحد وقصد دمشق وفيها | PageV01P330 | نائبه ملك ~~الأمراء ، فأنزله القلعة وقام بين يديه ، فأمره كتبغا بجمع الأموال فشرع في ~~| ذلك واستوفاها من وجهها ومن غير وجهها وكان في حلب أمير اسمه ' كجك ' ~~فلما | بلغه ذلك سار إلى دمشق فحصرها يومين ، ثم دخل القلعة وقبض على كتبغا ~~، وكتب | بذلك إلى لاجين ، فأمره بحمله إلى صرخد ، فحمله إليها وحبسه بها ~~موسعا عليه ، | وحمل لاجين إليه نساءه وأولاده من القاهرة ، وأما لاجين ms230 ~~فإنه دخل مصر ورفع | البيسري ' الجتر ' على رأسه ولقب الملك المنصور وخطب ~~له بالديار المصرية ، | فأحسن إلى الناس وأظهر العدل وحسن السياسة . # وفيها ، قتل ببغداد رجل أعجمي يعرف بتاج الدين ابن الدامغاني بدرب حبيب | ~~واتهم بقتله جماعة من مجاوريه فأخذوا وحبسوا ، فحصل الحماة بقية النهار ~~قاتله ، | وهو صبي أمرد من الدرب فاعترف بقتله من غير أن يضرب وقال : ' إن ~~ابن أخي | المقتول أعطاه ولآخر معه مائة دينار على أن يقتلا عمه وأدخلهما ~~دارا كان يخلو عمه | فيها ، فلما دخل وسط النهار على عادته نزلا إليه ~~وقتلاه ، فأحضر ابن أخيه فاعترف | بذلك فصلب ، وأما القاتل فضرب في يديه ~~مسامير إلى لوح وراء ظهره وطيف به | بجانبي بغداد ، ثم سمر بباب السور وعمل ~~عليه بقية الشمس ليطول عذابه ، فبقي أياما | لا يظهر عليه جزع يطلب من ~~النظارة أنواع المآكل والفواكه وغيرها ، ويحادثهم | ويتطارف عليهم ويطلب من ~~الناس شيئا لأجل من يرش الماء حول خشبته ويقول ' في | عزمنا نقيم هذه السنة ~~ههنا ' ثم قتل بعد ذلك على خشبته وهو قوي الجنان ، قال للذي | يريد أن ~~يقتله ' اضرب ضربة جيدة في مكان كذا ' ففعل . # وفيها ، ولى السلطان العطفاجار الروم وسيره إلى هناك . # ثم ولى نوروز خراسان وجعله في خدمة أخيه خدابنده بن أرغون على قاعدته . # وفيها ، توفي السلطان الملك السعيد داود وقام بالملك مقامه أخوه السلطان ~~| الملك المنصور نجم الدين إيلغازي . | PageV01P331 # وفيها ، توفي سعدي الشاعر المشهور بالفارسية بشيراز . # وفيها ، توفي شمس آل الكبشي به . | ### | سنة خمس وتسعين وستمائة # فيها ، رتب جمال الدين الدستجرداني أخاه عماد الدين نائبا عنه ببغداد ، ~~حيث | توفي نور الدين عبد الرحمن بن تاشان وكان قليل المعرفة بأحوال العراق ~~فاعتمد على | عز الدين محمد بن شمام في ذلك فكان هو الحاكم وعماد الدين ~~صورة ، وعزل شرف | الدين السمناني صاحب ديوان الممالك ورتب عوضه جمال الدين ~~الدستجرداني فلم | تطل أيامه ، وقتل في سنة ست وتسعين . # وتوفي أثير الدين التستري مشرف العراق وهو ابن عم مجد الدين ابن الأثير . # وتوفي قاضي القضاة جمال ms231 الدين عبد الجبار البصري بالبصرة ، انحدر إليها | ~~فمرض بها ومات ، وولي بعده ولده عماد الدين قضاء القضاة ببغداد . # وفي رجب منها ، سير القان غازان إلى بغداد أميرا اسمه توختا لتصفح أعمال ~~| العراق ، وسير معه سعد الدين أسد بن علي مشرفا على العراق ، فقدما بغداد ~~وقبضا | على شرف الدين بديع ، وكان مشرفا به فهرب من الموكلين عليه بعد شهر ~~، ولحق | بنوروز بخراسان . وأما توختا وسعد الدين فإنهما جمعا جراية وافرة ~~من السلاح وبرزا | بها إلى الكشك بظاهر باب الحلبة في شوال منها ، ففي بعض ~~تلك الأيام ركب | سعد الدين عامل توختا يريد داره ببغداد ، وذلك وقت العتمة ~~في نفر يسير من أصحابه | غير مستظهر بسلاح ولا عدة فلما جاز باب الظفرية ~~تواثب عليه رجالة ملثمون من | رجالة الحلة وضربوه بالسيوف والخناجر فجرحوه ~~في رأسه ويده اليسرى وكادوا | يقتلونه ، فهرب أصحابه عدا غلامه ' ختاي ' ~~فجعل يضرب قطاة بغلته ويحثها ، وجعل | سعد الدين يدافع عن نفسه بالمقرعة ~~فنجا ولم يكدر ، وكانت نجاته من العجب الذي | هو فرج بعد شدة ، وكان ذلك ~~بوضع جمال الدين الدستجرداني ، وكان المدبر لهذه | القضية حسن بن مجهر وكان ~~من بطانته . | PageV01P332 | ### | سنة ست وتسعين وستمائة # في المحرم ، سار السلطان غازان يريد العراق ، فلما وصل همذان بلغه أن | ~~نوروز قد تغيرت طاعته في نيته وفسدت سريرته ، وأن جمال الدين الدستجرداني | ~~صاحب الديوان عين له يخبره بالأحوال ، فأمر بقتل الدستجرداني ، فقتل توسيطا ~~، | ورتب صدر الدين الخالدي عوضه ، ثم توجه إلى بغداد بجيوش كثيرة وشمل | ~~الناس بالعدل والإحسان ، ولم يتعرض أحد من العسكر لأهل السواد بما جرت به | ~~العادة من رعي الزروع وغير ذلك ، ثم إنه دخل المدرسة المستنصرية من الدار | ~~المجاورة لها ، كان يسكن بها نظام الدين محمود شيخ المشايخ ، وكان المدرسون ~~| والفقهاء قد جلسوا على عادتهم والربعات الشريفة في أيديهم ، فلما عاينوه ~~قاموا | وخدموه ، فأمر رشيد الدين أن يقول له : ' أنتم مشغولون بقراءة كتاب ~~الله - عز | وجل - كيف أجاز لكم تركه والاشتغال بغيره ؟ ' فقال أحد ~~المدرسين : ' السلطان | ظل الله في ms232 أرضه ، وطاعته وتعظيمه والانقياد له ~~واجب في الشرع ' فدخل خزانة | الكتب ولمحها ، ثم عاد إلى الدار المذكورة ~~فبات بها ، ونزل من الغد في شبارة | وقصد المحول وأقام بدار الخليفة أياما ~~، فتألم الناس في إلزامهم بالخراج ذهبا | أحمر ، وكان جمال الدين ~~الدستجرداني قد استوفاه في السنة الماضية كذلك وقال | ' قد كانوا في زمن ~~الخلفاء يؤدونه ذهبا ' فأضر بالناس ذلك ، فأمر السلطان بإجرائهم | على ~~عادتهم منذ فتحت بغداد ، فتوفر عليهم شيء كثير ، ثم توجه إلى الحلة وقصد | ~~مشهد علي - عليه السلام - فزار ضريحه الشريف وأمر للعلويين بشيء كثير ثم ~~قصد | مشهد الحسين - عليه السلام - وفعل مثل ذلك ، وعاد إلى أعمال الحلة ~~وقوسان | متصيدا ، وزار قبر سلمان الفارسي - رضي الله عنه - وأمر للفقراء ~~المقيمين هناك | بمال ، وتوجه إلى بغداد وأقام إلى أيام الربيع ، ثم سار ~~إلى بلاد الجبل وقد تأكد | عنده ما بلغه في حال نوروز ، ولما وصل إلى ~~خانقين أمر بقتل إخوة نوروز وأهله | وأصحابه فقتلوا ، وكان من جملتهم كمال ~~الدين كوجك وكان ببغداد ، فأحضر وقتل ، | ثم أمر الأمير قتلغ شاه بالمسير ~~إلى خراسان والقبض على نوروز وقتله ، فسار وأوقع | ببيوته وقتل كثيرا من ~~أهله حتى أدركه بنواحي هراة ، فاعتصم بها وقاتل أهل البلد | عنه أياما ، ~~فأرسل الأمير قتلغ شاه إليهم يتهددهم ويخوفهم عاقبة الأمر فقبض وأخرج | ~~راجلا وسلم إلى قتلغ شاه ، فقتله وأنفذ رأسه إلى السلطان فطيف به في تلك ~~البلاد | ونفذ إلى بغداد ، ثم أمر بقتل مظفر الدين علي بن علاء الدين صاحب ~~الديوان ، | فنفذ إلى بغداد من قبض عليه واعتقله أياما ، ثم قتل ودفن في ~~دار المسناة التي | PageV01P333 | بأعلى بغداد ، وعملت الدار رباطا ، ثم ~~نقل منها ودفن عند والدته في الرباط | المجاور للعصمتية . # وفيها ، عقد ضمان العراق على الشيخ جمال الدين إبراهيم ابن السواملي | ~~والملك إمام الدين يحيى البكري القزويني ورتب زين الدين محمد الخالدي قاضي ~~| القضاة ببغداد على القاعدة التي تقدم ذكرها في سنة ثلاث وتسعين ، فوصل ~~إلى بغداد | وجرى بينه وبين قاضي القضاة عماد الدين البصري من ms233 المنافسة على ~~المنصب والحكم | أشياء لا يليق ذكرها فاستظهر زين الدين عليه بمساعدة أخيه ~~صدر الدين صاحب ديوان | الممالك وطولب عماد الدين بحقوق ديوانية كان قد ~~سومح بها أبوه في البصرة ، وسلم | إلى من يستوفي ذلك منه ، فأدى بعضه ~~ببغداد ثم أحدر إلى البصرة لاستيفاء الباقي | فهرب واعتصم بالبطائح ، فلما ~~قتل صدر الدين سنة سبع وتسعين ظهر من البطيحة | وتوجه إلى الأردو المعظم ~~فأعيد إلى القضاء على ما نذكره . | ### | سنة سبع وتسعين وستمائة # فيها ، أمر السلطان غازان بقتل صدر الدين أحمد بن عبد الرزاق الخالدي | ~~صاحب ديوان الممالك لما ظهر من سوء حركاته ، وكان غير محمود السيرة ظالما | ~~أظهر ' الجاو ' وقسر الناس على المعاملة به فأضر بهم وبطلت معايشهم وتعطلت ~~| أمورهم إلى أن لطف الله تعالى وألهم السلطان إبطاله ، ثم ضاعف الخراج كما ~~فعل | جمال الدين الدستجرداني وبالغ في المصادارت والتثقيلات ، فلما قتل ~~أمر بقتل أخيه | قطب الدين فقتل وطلب أخوه زين الدين الذي كان قاضي القضاة ~~ببغداد فهرب | ولحق بصاحب جيلان ، فسأل من السلطان العفو عنه فأجاب سؤاله ~~فسأل أن يعاد | إلى القضاء بالعراق ، فأخذ وحبس بتبريز فهرب من الحبس فأدرك ~~وأعيد إليه ثم قتل . # وفيها ، عزل الأمير تاولدار شحنة بغداد . وسبب ذلك أن نائبه رستم أساء ~~السيرة | وتعدى الحد في الشنقصة وأنواع التأويلات واعتمد ما أوجب قتله وعزل ~~تاولدار | PageV01P334 | ورتب عوضه الأمير أذينا فمهد العراق بحسن سيرته ~~وعظم سطوته وشدة وزعته ولا | يأخذه في المفسدين لومة لائم ، فالناس في ~~أيامه آمنون على نفوسهم وأموالهم في | البلاد والنواحي والطرق . # وفيها ، قتل بجامع الخليفة ببغداد في يوم الجمعة رجل علوي كان متغير ~~العقل | نسب العوام إليه أنه قال ما لا يجوز ، فاجتمعوا عليه وضربوه ورفسوه ~~حتى مات ، ثم | أخرجوه إلى باب الجامع ، فأنكر الديوان ذلك ولم يعرف قاتله ~~. # وفي يوم عرفة ، حضر الشيخ الصالح شمس الدين محمد بن الزياتين في الجامع | ~~وصلى العصر ، وقد اجتمع الناس للتعريف ، فمات فجأة فحمله أصحابه إلى زاويته ~~، | وكان على قاعدة جميلة من الزهد والانقطاع ms234 والانعكاف على عبادة الله - ~~تعالى - . # وفيها ، توفي الشيخ ظهير الدين علي بن محمد الكازورني ببغداد وكان عالما ~~| فاضلا خدم الديوان في الأشغال الجليلة ، وجمع تاريخا وعمل كتابا في | ~~الاختيارات سلك فيه طريقة ابن حراز في الاختيارات التي عملها لشرف الدين ~~إقبال | الشرابي ، وكتب خطا جيدا وتجاوز في العمر ثمانين سنة . | ### | سنة ثمان وتسعين وستمائة # فيها ، سار السلطان غازان إلى العراق وجعل طريقه إلى جوخا وسير بعض | ~~العسكر إلى بطائح واسط ، فحصروا الأعراب وأكثروا القتل فيهم والنهب والسبي ~~| وغنموا أموالهم ، وعين جماعة لملازمة أعمال واسط ومنع من تخلف من العرب ~~عن | الفساد ، ثم توجه إلى الحلة وقصد زيارة المشاهد الشريفة وأمر للعلويين ~~والمقيمين بها | بمال كثير ، ثم أمر بحفر نهر بأعلى الحلة فحفر وسمي النهر ~~الغازاني ، تولى ذلك | شمس الدين صواب الخادم السكورجي وغرس الدولة ابن . . ~~. ، ثم سار إلى بغداد ، | وأمر بالإحسان إلى الرعية وزاد في العدل والرأفة ~~بهم ، وأمر أن يصفى الذهب والفضة | PageV01P335 | من الغش ويبالغ في ذلك ، ~~وتضرب الدراهم متساوية الوزن ليتعامل بها الناس عددا ، | ويكون وزن الدرهم ~~نصف مثقال ، وعملت دراهم وزن الدرهم منها ثلاثة مثاقيل ، | ومثقال يخرج ~~بنسبة ذلك ، ويكون كل مثقال من الذهب بأربعة وعشرين درهما ، | وضرب من ~~الذهب أشياء مختلفة الوزن خمسة مثاقيل ، وثلاثة مثاقيل ، ومثقالان | ومثقال ~~، ونصف مثقال ، وربع مثقال ، وأمر أن يعمل ذلك في جميع الممالك ، فعمل | ~~وانتفع الناس به ، ثم عاد في زمن الربيع إلى بلاد الجبل . # ووصل من بلاد الشام أمير اسمه قنجاق هاربا من سلطان مصر ملتجئا إلى | ظل ~~السلطان غازان ، فأنعم عليه وأمر له ولأصحابه بمال وثياب وخيل وجمال ، وسار ~~| في جملة الأمراء إلى بلاد الجبل . # وعقد ضمان العراق على الملك إمام الدين يحيى القزويني البكري واستقل | ~~بالحكم فيه وكفت يد الشيخ جمال الدين إبراهيم ابن السواملي . # وفيها ، أعيد عماد الدين البصري إلى قضاء القضاة ببغداد وقدم تقدم ذكر ما ~~جرى | له واعتصامه ببطائح واسط ، فلما قتل صاحب الديوان صدر الدين ظهر وقصد ~~الأردو | المعظم وعرض حاله على الوزراء ms235 ، فأعادوه إلى القضاء ، فوصل بغداد ~~في صفر . # وفيها ، وثب الأمراء بمصر على حسام الدين لاجين سلطان مصر والشام | ~~فقتلوه . وسبب ذلك : أنه أساء السيرة فيهم وقتل كثيرا منهم ليتوطد ملكه ، ~~ثم اتفقوا | على إعادة الصبي الملقب بالملك الناصر ، وهو أخو الأشرف الذي ~~خلعه كتبغا - كما | تقدم ذكره - فامتنعت والدته من ذلك وامتنع هو أيضا ، ~~فلم يلتفتوا إليهم وأجلسوه على | التخت صورة ، وتولوا تدبير الملك ، وكان ~~قد هرب من الأمراء قنجاق خوفا على | نفسه من لاجين وقصد السلطان غازان وكان ~~ببغداد ، فأنعم عليه وأكرمه ، وكان انهزامه | قبل أن يقتل لاجين ، فلما عرف ~~الأمراء انهزامه أرسلوا إليه يعرفونه ذلك وكتبوا إليه | بعلائم كانت بينهم ~~، فلم يثق بصحة قولهم ولا رجع إليهم . | PageV01P336 # وفيها ، بلغ نجم الدين إيلغازي صاحب ماردين ، أن وزيره المعروف بابن ~~المرأة | قد عمل في هلاكه وإقامة بعض أخوته ، فأمر بقتله فقتل . # وفيها ، كان في بلاد فارس قحط ووباء ، مات فيه خلق كثير خصوصا بشيراز . # وفيها ، أغارت طائفة من عسكر الشام على ماردين فنهبوا ريفها وعادوا بقية ~~| يومهم . # وتوفي ببغداد جمال الدين ياقوت المستعصمي الكاتب ، كان أديبا عالما | ~~فاضلا شاعرا ، بلغ من الخط غاية كما بلغها ابن البواب ، كان قد اشتراه ~~الخليفة | المستعصم صغيرا وربي بدار الخلافة ، واعتنى بتعليمه الخط صفي ~~الدين عبد | المؤمن ، ثم كتب على الشيخ ابن حبيب وكتب عليه أبناء الأكابر ~~ببغداد ، وحظي | عند علاء الدين ابن الجويني صاحب الديوان وكتب عليه أولاده ~~وابن أخيه شرف | الدين هارون وله الأشعار المستحسنة الرائقة التي جمعت من ~~الأوصاف ما تفرق في | جميع الأشعار وذلك قوله : | # % بدا بوجه مخجل % % شمس النهار المشرقه % # % في أذنه لؤلؤة % % كأنها والحلقه % # % قد أخذت في وردة % % بالياسمين ملحقه % # وله يهنئه بعيد : | # % همك إسعاف وإسعاد % % فدمت تزدان وتزداد % # % ما العيد في عصرك مستظرفا % % جميع أيامك أعياد % # وله : | # % صدقتم في الوشاة وقد حظى % % في حبكم غيري ولي تكذيبها % # % وزعمتم أني مللت حديثكم % % من ذا يمل من الحياة وطيبها % # وله : | # % لقد قدمت بمقدمك الأماني % % فدمت لأهليك مدى الزمان % % PageV01P337 | # % تمول ms236 مملقا وتريش عار % % وتؤمن خائفا وتفك عان % # % ويجني من جنابك كل عان % % وتعفو عن جناية كل جان % # وله : | # % أتعتقدون أن الملك يبقى % % وأن العيش في الدنيا يدوم % # % ولا يجري الزوال لكم ببال % % كأن الموت ليس له هجوم % # % فهبكم نلتم ما نال كسرى % % وقيصر والتبابعة القروم % # % ومتعتم بذلك عمر نوح % % وحفتكم بأسعدها النجوم % # % أليس مصير ذاك إلى زوال % % لعمر أبي لقد هفت الحلوم % # وله : | # % أراك فأغضي الطرف عنك مخافة % % عليك وعندي منك دار مخامر % # % يزيد على مر الجديدين جدة % % وليس ببال القوم تبلى السرائر % ### | سنة تسع وتسعين وستمائة # فيها سار السلطان غازان إلى بلاد الشام ، حيث بلغه ما فعلوا بأهل ماردين ~~في | السنة الماضية من النهب ، وكان قنجاق أحد أمراء الشام الذي اتصل ~~بعبوديته عنده ، | فحسن له ذلك وعرفه ضعفهم عن لقائه ، فلما قرب من حلب ~~راسل واليها ودعاه إلى | طاعته ، فأجاب إلى ذلك وسأل أن يمهل إلى أن يملك ~~الشام ، فتركه وسار إلى حمص | فلما قاربها لقيته الجيوش المصرية فاقتتلوا ~~ساعة فلم يثبت المصريون وانهزموا راجعين | فغنم عسكر السلطان سوادهم وسار ~~السلطان إلى دمشق ، فنزل بظاهرها وتصدق بحقن | دماء أهلها وأمنهم على ~~أموالهم ، فلم يعرض أحد من العسكر للرعية بنهب ولا غيره | واحتوى على ما في ~~القلعة من الأموال والذخائر ، ورتب في دمشق الأمير قنجاق | المذكور وجعل ~~عنده الأمير مولاي في عشرين ألف فارس ، وعاد السلطان إلى | الموصل يريد مقر ~~ملكه ، فلما عرف قنجاق أن السلطان قد بعد عن الشام أرسل إلى PageV01P338 | ~~مولاي يقول له ' أني أكلت من نعمة القان وشملني إحسانه وإنعامه ورحمته ولا ~~يجوز | لي الغدر بأصحابه ، وقد وصلت عساكر سلطان مصر وأعرف أن لا طاقة لك ~~بهم | والرأي أن ترحل إلى العراق ' فرحل ولم يلبث فخلت البلاد لقنجاق فكاتب ~~الأمراء | بمصر يعرفهم ذلك فسيروا إليه جيشا خوفا من عودة مولاي أو غيره ، ~~فلما بلغ | السلطان غازان ما اعتمده قنجاق تجهز للمسير إلى الشام في سنة ~~سبعمائة . # وفيها ، توفي عز الدين دولة شاه الصاحبي العلائي بلرستان ، وكان مستترا ms237 ~~هناك | بسبب بقايا تخلفت عليه من ضمان الحلة ، فلما توفي حمل إلى تربة أخيه ~~الملك ناصر | الدين قتلغ شاه بمشهد سلمان الفارسي - رضي الله عنه - . | ### | سنة سبعمائة # في المحرم ، سار السلطان غازان إلى بلاد الشام في جيوش تملأ الفضاء لا | ~~تحصى كثرة فرقهم في طرق شتى ، وساروا على الموصل وعبر الفرات فلقيت مقدمته ~~| طائفة من عسكر الشام ، فقاتلوهم فانهزم الشاميون وغنم المغول سوادهم ~~وقتلوا منهم | خلقا كثيرا وأسروا ، فاتفق تواتر الغيوث وشدة البرد ودوام ~~ذلك حتى امتنعوا من | الحركة وتلفت خيولهم وقلت الميرة عليهم فجعل السلطان ~~على الجيوش الأمير قتلغ | شاه وتوجه إلى سنجار ، فأقام قتلغ شاه إلى رجب ~~فلم يخرج إليه أحد من عسكر | الشام ومصر ، فأنهى ذلك إلى السلطان فأذن له ~~في العود ورحل السلطان من سنجار | عائدا إلى بلاده . # وفيها ، توفي الملك إمام الدين يحيى البكري القزويني صاحب ديوان بغداد | ~~بالحلة وحمل إلى بغداد ودفن في تربة عملها في مدرسته بدرب ' فراشا ' وأقيم ~~ابنه | افتخار الدين في العراق مقامه . # PageV01P339 ms238