######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000064 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن القيم #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله #META# 011.AuthorBORN :: 691 #META# 011.AuthorDIED :: 751 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: بدائع الفوائد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأخلاق والسلوك :: مجموعة ابن القيم في التزكية والسلوك #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: بدائع الفوائد #META# 030.LibURI :: JK_000064 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: هشام عبد العزيز عطا - عادل عبد الحميد العدوي - أشرف أحمد الج #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة نزار مصطفى الباز #META# 044.EdPLACE :: مكة المكرمة #META# 045.EdYEAR :: 1416 - 1996 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بدائع الفوائد لابن القيم الجوزية PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الإمام أبو عبدالله محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم ~~الجوزية فائدة حقوق المالك والملك # حقوق المالك شيء وحقوق الملك شيء آخر فحقوق المالك تجب لمن له على أخيه ~~حق وحقوق الملك تتبع الملك ولا يراعى بها المالك # وعلى هذا حق الشفعة للذمي على المسلم من أوجبه جعله من حقوق الأملاك ومن ~~أسقطه جعله من حقوق المالكين # والنظر الثاني أظهر وأصح لأن الشارع لم يجعل للذمي حقا في الطريق المشترك ~~عند المزاحمة فقال إذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه # فكيف يجعل له حقا في انتزاع الملك المختص به عند التزاحم وهذه حجة الإمام ~~أحمد نفسه # وأما حديث لا شفعة لنصراني + منكر + فاحتج به بعض أصحابه وهو أعلم من أن ~~يحتج به فإنه من كلام بعض التابعين PageV01P007 فائدة تمليك المنفعة وتمليك ~~الانتفاع # تمليك المنفعة شيء وتمليك الإنتفاع شيء آخر فالأول يملك به الانتفاع ~~والمعاوضة والثاني يملك به الانتفاع دون المعاوضة وعليها إجارة ما استأجره ~~لأنه ملك المنفعة بخلاف المعارضة على البضع فإنه لم يملكه وإنما ملك أن ~~ينتفع به # وكذلك إجارة ما ملك أن ينتفع به من الحقوق كالجلوس بالرحاب وبيوت المدارس ~~والربط ونحو ذلك لا يملكها لأنه لم يملك المنفعة وإنما ملك الانتفاع # وعلى هذا الخلاف تخرج إجارة المستعار فمن منعها كالشافعي وأحمد ومن ~~تبعهما قال لم يملك المنفعة وإنما ملك الانتفاع ومن جوزها كمالك ومن تبعه ~~قال هو قد ملك المنفعة ولهذا يلزم عنده بالتوقيت ولو أطلقها لزمت في مدة ~~ينتفع بمثلها عرفا فليس له الرجوع قبلها فائدة تقديم الحكم على سببه # قولهم إذا كان للحكم سببان جاز تقديمه على أحدهما ليس بجيد وفي العبارة ~~تسامح والحكم لا يتقدم سببه بل الأولى أن يقال إذا كان للحكم سبب وشرط جاز ~~تقديمه على شرطه دون سببه وأما تقديمه عليهما أو على سببه فممتنع ولعل ~~النزاع لفظي فإن شرط الحكم من جملة أسبابه المعتبرة في ثبوته فلو قدمت ~~الظهر ms001 مثلا على الزوال والجلد على الشرب والزنا لم يجز اتفاقا # وأما إذا كان له سبب وشرط فله ثلاثة أحوال # أحدها أن يتقدم عليهما فلغو والثاني أن يتأخر عنهما فمعتبر صحيح والثالث ~~أن يتوسط بينهما فهو مثار الخلاف وله صور # إحداها كفارة اليمين سببها الحلف وشرطها الحنث فمن جوز توسطها راعى ~~التأخر عن السبب ومن منعه رأى أن الشرط جزء من السبب PageV01P008 # الثانية وجوب الزكاة سببه النصاب وشرطه الحول ومأخذ الجواز وعدمه ما ~~ذكرناه # الثالثة لو كفر قبل الجرح كان لغوا وبعد القتل معتبر وبينهما مختلف فيه # الرابعة لو عفا عن القصاص قبل الجرح فلغو وبعد الموت عفو الوارث معتبر ~~وبينهما ينفذ أيضا # الخامسة إذا أخرج زكاة الحب قبل خروجه لا يجزي وبعد يبسه يعتبر وبين نضجه ~~ويبسه كذلك # السادسة إذا أذن الورثة في التصرف فيما زاد على الثلث قبل المرض فلغو ~~وإجازتهم بعد الموت معتبرة وإذنهم بعد المرض مختلف فيه فأحمد بن حنبل رضي ~~الله عنه لا يعتبره لأنه إجازة من غير مالك ومالك بن أنس رضي الله عنه ~~يعتبره وقوله أظهر # السابعة إذا أسقطا الخيار قبل التبايع ففيه خلاف فمن منعه نظر إلى تقدمه ~~على السبب ومن أجازه وهو الصحيح قال الفرق بينهما أنهما قد عقدا العقد على ~~هذا الوجه فلم يتقدم هنا الحكم على سببه أصلا فإنه لم يثبت وسقط بعد ثبوته ~~وقبل سببه بل تبايعا على عدم ثبوته وكأنه حق لهما رضيا بإسقاطه وعدم ~~انعقاده وتجرد السبب عن اقتضائه فمن جعل هذه المسألة من هذه القاعدة فقد ~~فاته الصواب # ونظيرها سواء إسقاط الشفعة قبل البيع فمن لم ير سقوطها قال هو تقديم ~~للحكم على سببه وليس بصحيح بل هو إسقاط لحق كان بعرض الثبوت فلو أن الشفعة ~~ثبتت ثم سقطت قبل البيع لزم ما ذكرتم ولكن صاحبها رضي بإسقاطها وأن لا يكون ~~البيع سببا لأخذه بها فالحق له وقد أسقطه # وقد دل النص على سقوط الخيار والشفعة قبل البيع وصار هذا كما لو أذن له ~~في إتلاف ms002 ماله وأسقط الضمان عنه قبل الإتلاف فإنه لا يضمن اتفاقا فهذا موجب ~~النص والقياس وأما إذا أسقطت المرأة حقها من النفقة والقسم فلها الرجوع فيه ~~ولا يسقط لأن الطباع لا تصبر على ذلك ولا تستمر عليه لتجدد اقتضائها له كل ~~وقت بخلاف إسقاط الحقوق الثابتة دفعة كالشفعة والخيار ونحوهما فإنها قد ~~توطن النفس على إسقاطها وأشباهها لا تتجدد فافهمه PageV01P009 فائدة الفرق ~~بين الشهادة والرواية # الفرق بين الشهادة والرواية أن الرواية يعم حكمها الراوي وغيره على ممر ~~الأزمان والشهادة تخص المشهود عليه وله ولا يتعداهما إلا بطريق التبعية ~~المحضة فإلزام المعين يتوقع منه العداوة وحق المنفعة والتهمة الموجبة للرد ~~فاحتيط لها بالعدد والذكورية وردت بالقرابة والعداوة وتطرق التهم ولم يفعل ~~مثل هذا في الرواية التي يعم حكمها ولا يخص فلم يشترط فيها عدد ولا ذكورية # بل اشترط فيها ما يكون مغلبا على الظن صدق المخبر وهو العدالة المانعة من ~~الكذب واليقظة المانعة من غلبة السهو والتخليط شهادة المرأة والعبد # لما كان النساء ناقصات عقل ودين لم يكن من أهل الشهادة فإذا دعت الحاجة ~~إلى ذلك قويت المرأة بمثلها لأنه حينئذ أبعد من سهوها وغلطها لتذكير ~~صاحبتها لها # وأما اشتراط الحرية ففي غاية البعد ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا ~~إجماع وقد حكى أحمد عن أنس بن مالك أنه قال ما علمت أحدا رد شهادة العبد ~~والله تعالى يقبل شهادته على الأمم يوم القيامة فكيف لا يقبل شهادته على ~~نظيره من المكلفين وتقبل شهادته على الرسول صلى الله عليه وسلم في الرواية ~~فكيف لا يقبل على رجل في درهم ولا ينتقض هذا بالمرأة لأنها تقبل شهادتها مع ~~مثلها لما ذكرناه والمانع من قبول شهادتها وحدها منتف في العبد # وعلى هذه القاعدة مسائل أحدها الإخبار عن رؤية هلال رمضان من اكتفى فيه ~~بالواحد جعله رواية لعمومه للمكلفين فهو كالأذان ومن اشترط فيه العدد ألحقه ~~بالشهادة لأنه لا يعم الأعصار ولا الأمصار بل يخص تلك السنة وذلك المصر في ~~أحد القولين وهذا ms003 ينتقض بالأذان نقضا لا محيص عنه # وثانيها الإخبار بالنسب بالقافة فمن حيث أنه خبر جزئي عن شخص جزئي يخص ~~ولا يعم جرى مجرى الشهادة ومن جعله كالرواية غلط فلا مدخل لها هنا بل ~~الصواب أن يقال من حيث هو منتصب للناس انتصابا عاما يستند قوله إلى أمر ~~يختص به دونهم من الأدلة والعلامات جرى مجرى الحاكم فقوله حكم لا رواية ~~الجرح للمحدث والشاهد # ومن هذا الجرح للمحدث والشاهد هل يكتفي فيه بواحد إجراء له مجرى الحكم ~~PageV01P010 أو لا بد من اثنين إجراء له مجرى الشهادة على الخلاف وأما أن ~~يجري مجرى الرواية فغير صحيح وأما للرواية والجرح وإنما هو يجرحه باجتهاده ~~لا بما يرويه عن غيره # الترجمة للفتوى والخط والشهادة وغيرها هل يشترط فيها التعدد مبني على هذا ~~ولكن بناءه على الرواية والشهادة صحيح ولا مدخل للحكم هنا # التقويم للسلع من اشترط العدد رآه شهادة ومن لم يشترطه أجراه مجرى الحكم ~~لا الرواية # القاسم هل يشترط تعدده على هذه القاعدة والصحيح الإكتفاء بالواحد لقصة ~~عبدالله بن رواحة # تسبيح المصلي بالإمام هل يشترط أن يكون المسبح اثنين فيه قولان مبنيان ~~على هذه القاعدة # المخبر عن نجاسة الماء هل يشترط تعدده فيه قولان # الخارص والصحيح في هذا كله الإكتفاء بالواحد كالمؤذن وكالمخبر بالقبلة ~~وأما تسبيح المأموم بإمامة ففيه نظر # المفتي يقبل واحدا اتفاقا # الإخبار عن قدم العيب وحدوثه عند التنازع والصحيح الإكتفاء فيه بالواحد ~~كالتقويم والقائف وقالت المالكية لا بد من اثنين ثم تناقضوا فقالوا إذا لم ~~يوجد مسلم قبل من أهل الذمة فائدة قول الواحد في هلال رمضان # إذا كان المؤذن يقبل قوله وحده مع أن لكل قوم فجرا وزوالا وغروبا يخصهم ~~فلأن يقبل قول الواحد في هلال رمضان أولى وأحرى فائدة الهدية والإستئذان # يقبل قول الصبي والكافر والمرأة في الهدية والإستئذان وعليه عمل الأمة ~~قديما وحديثا وذلك لما احتف بأخبارهم من القرائن التي تكاد تصل إلى حد ~~القطع في كثير من الصور مع عموم البلوى بذلك وعموم الحاجة إليه PageV01P011 ~~فلو ms004 أن الرجل لا يدخل بيت الرجل ولا يقبل هديته إلا بشاهدين عدلين يشهدان ~~بذلك حرجت الأمة وهذا تقرير صحيح لكن ينبغي طرده وإلا وقع التناقض كما إذا ~~اختلفا في متاع البيت فإن القرائن التي تكاد تبلغ القطع تشهد بصحة دعوى ~~الرجل لما هو من شأنه والمرأة لما يليق بها ولهذا قبله الأكثرون وعليه تخرج ~~حكومة سليمان بين المرأتين في الولد وهي محض الفقه # وقد حكى علي بن حزم في مراتب الإجماع إجماع الأمة على قبول قول المرأة ~~الواحدة في إهداء الزوجة لزوجها ليلة العرس وهو كما ذكر وقد اجتمع في هذه ~~الصورة من قرائن الأحوال من اجتماع الأهل والقرابات وندرة التدليس والغلط ~~في ذلك مع شهرته وعدم المسامحة فيه ودعوى ضرورات الناس إلى ذلك ما أوجب ~~قبول قولها فائدة الخبر # قبول قول القصاب في الذكاة ليس من هذا الباب بشيء بل هو من قاعدة أخرى ~~وهي أن الإنسان مؤتمن على ما بيده وعلى ما يخبر به عنه # فإذا قال الكافر هذه ابنتي جاز للمسلم أن يتزوجها وكذا إذا قال هذا مالي ~~جاز شراؤه وأكله فإذا قال هذا ذكيته جاز أكله فكل أحد مؤتمن على ما يخبر به ~~مما هو في يده فلا يشترط هنا عدالة ولا عدد تقسيم الخبر # الخبر إن كان عن حكم عام يتعلق بالأمة فإما أن يكون مستنده السماع فهو ~~الرواية وإن كان مستنده الفهم من المسموع فهو الفتوى # وإن كان خبرا جزئيا يتعلق بمعين مستنده المشاهدة أو العلم فهو الشهادة # وإن كان خبرا عن حق يتعلق بالمخبر عنه والمخبر به هو مستمعه أو نائبه فهو ~~الدعوى # وإن كان خبرا عن تصديق هذا الخبر فهو الإقرار # وإن كان خبرا عن كذبه فهو الإنكار # وإن كان خبرا نشأ عن دليل فهو النتيجة وتسمى قبل أن يحصل عليها الدليل ~~مطلوبا # وإن كان خبرا عن شيء يقصد منه نتيجته فهو دليل وجزؤه مقدمة PageV01P012 ~~فائدة معاني لفظ شهد # شهد في لسانهم لها معان # أحدها الحضور ومنه قوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم ms005 الشهر فليصمه @QE@ ~~البقرة : 185 وفيه قولان أحدهما من شهد المصر في الشهر والثاني من شهد ~~الشهر في المصر وهما متلازمان # والثاني الخبر ومنه شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح + رواه مسلم وأحمد ~~وأبو داود وغيرهم + # والثالث الإطلاع على الشيء # ومنه @QB@ والله على كل شيء شهيد @QE@ المجادلة 6 وإذا كان كل خبر شهادة ~~فليس مع من اشترط لفظ الشهادة فيها دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا ~~قياس صحيح # وعن أحمد فيها ثلاث روايات إحداهن اشتراط لفظ الشهادة والثانية الإكتفاء ~~بمجرد الإخبار اختارها شيخنا والثالثة الفرق بين الشهادة على الأقوال وبين ~~الشهادة على الأفعال # فالشهادة على الأقوال لا يشترط فيها لفظ الشهادة وعلى الأفعال يشترط لأنه ~~إذا قال سمعته يقول فهو بمنزلة الشاهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيما يخبر عنه فائدة الإختلاف في حد الخبر # اختلف أبو المعالي ابن الباقلاني في قولهم في حد الخبر إنه الذي يحتمل ~~التصديق والتكذيب فقال أبو المعالي يتعين أن يقال يحتمل الصدق أو الكذب ~~لأنهما ضدان فلا يقبل إلا أحدهما PageV01P013 # وقال القاضي بل يقال يحتمل الصدق والكذب وقوله أرجح إذ التنافي إنما هو ~~بين المقبولين لا بين القبولين ولا يلزم من تنافي المقبولات تنافي القبولات # ولهذا يقال الممكن يقبل الوجود والعدم وهما متناقضان والقبولان يجب ~~اجتماعهما له لذاته لأنه لو وجد أحد القبولين دون الآخر لم يكن ممكنا فإنه ~~لو لم يقبل الوجود كان مستحيلا ولو لم يقبل العدم كان واجبا فلا يتصور ~~الإمكان إلا باجتماع القبولين وإن تنافى المقبولان وكذلك نقول الجسم يقبل ~~الأضداد فقبولاتها مجتمعة والمقبولات متنافية فائدة الإنشاءات التي صيغها ~~أخبار # اختلف في الإنشاءات التي صيغها أخبار ك بعت وأعتقت فقالت الحنفية هي ~~أخبار وقالت الحنابلة والشافعية هي إنشاءات لا أخبار لوجوه # أحدها لو كانت خبرا لكانت كذبا لأنه لم يتقدم منه مخبره من البيع والعتق ~~وليست خبرا عن مستقبل وفي هذا الدليل ms006 شيء لأن لهم أن يقولوا إنها إخبارات ~~عن الحال فخبرها مقارن للتكلم بها # الثاني لو كانت خبرا فإما صدقا وإما كذبا وكلاهما ممتنع أما الثاني فظاهر ~~وأما الأول فلأن صدقها متوقف على تقدم أحكامها إما أن تتوقف عليها فلزم ~~الدور أو لا يتوقف وذلك محال لأنه لا توجد أحكامها بدونها ولقائل أن يقول ~~هو دور معية لا تقدم فليس بممتنع # الثالث أنها لو كانت إخبارات فإما عن الماضي أو الحال ويمتنع مع ذلك ~~تعليقها بالشرط لأنه لا يعمل إلا في مستقبل وإما عن مستقبل وهي محال لأنه ~~يلزم تجردها عن أحكامها في الحال كما لو صرح بذلك وقال ستصيرين طالقا # ولقائل أن يقول ما المانع أن يكون خبرا عن الحال قولكم يمتنع تعليقها ~~بالشرط # قلنا إذا علقت بالشرط لم تبق إخبارا عن الحال بل إخبارا عن المستقبل ~~فالخبر عن الحال الإنشاء المطلق وأما المعلق فلا # الرابع أنه وقال لمطلقة رجعية أنت طالق لزمه طلقة أخرى مع أن خبره صدق ~~فلما لزمه أخرى دل على أنهما إنشاء # ولقائل أن يقول لما قلنا هي خبر عن الحال بطل هذا الإلزام PageV01P014 # الخامس أن امتثال قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن الطلاق 1 أن يقول أنت طالق ~~وليس هذا تحريما فإن التحريم والتحليل ليس إلى المكلف وإنما إليه أسبابهما ~~وليس المراد بالأمر أخبروا عن طلاقهن وإنما المراد إنشاء أمر يترتب عليه ~~تحريمهن ولا نعني بالإنشاء إلا ذلك # ولقائل أن يقول المأمور به هو السبب الذي يترتب عليه الطلاق فهنا ثلاثة ~~أمور الأمر بالتطليق وفعل المأمور به وهو التطليق والطلاق وهو التحريم ~~الناشيء عن السبب فإذا أتى بالخبر عما في نفسه في التطليق فقد وفى الأمر ~~حقه وطلقت # السادس أن الإنشاء هو المتبادر إلى الفهم عرفا وهو دليل الحقيقة ولهذا لا ~~يحسن أن يقال فيه صدق أو كذب ولو كان خبرا لحسن فيه أحدهما # وقد أجيب عن هذه الأدلة بأجوبة أخرى فأجيب عن الأول بأن الشرع قدر تقدم ~~مدلولات هذه الأخبار قبل التكلم بها بالزمن الفرد ضرورة ms007 الصدق والتقدير ~~أولى من النقل # عن الثاني أن الدور غير لازم فإن هنا ثلاثة أمور مترتبة فالنطق باللفظ لا ~~يتوقف على شيء وبعده تقدير تقدم المدلول على اللفظ وهو غير متوقف عليه في ~~التقدير وإن توقف عليه في الوجود وبعده لزوم الحكم ولا يتوقف اللفظ عليه ~~وإن توقف هو على اللفظ # عن الثالث إما يلزم أنها إخبارات عن الماضي ولا يتعذر التعليق فإن الماضي ~~نوعان ماض تقدم مدلوله عليه قبل النطق به من غير تقدير فهذا يتعذر تعليقه ~~والثاني ماض بالتقدير لا التحقيق فهذا يصح تعليقه # وبيانه أنه إذا قال أنت طالق إن دخلت الدار فقد أخبر عن طلاق امرأته ~~بدخول الدار فقدرنا هذا الإرتباط قبل تطليقها بالزمن الفرد ضرورة الصدق ~~وإذا قدر الإرتباط قبل النطق صار الخبر عن الإرتباط ماضيا إذ حقيقة الماضي ~~هو الذي تقدم مخبره خبره إما تحقيقا وإما تقديرا وعلى هذا فقد اجتمع الماضي ~~والتعليق ولم يتنافيا # عن الرابع أن المطلقة الرجعية إن أراد بقوله لها أنت طالق الخبر عن طلقة ~~ماضية لم يلزمه ثانية وإن أراد الخبر عن طلقة ثانية فهو كذب لعدم وقوع ~~الخبر فيحتاج إلى التقدير ضرورة التصديق فيقدر تقدم طلقة قبل طلاقه بالزمن ~~الفرد يصح معها الكلام فيلزمه PageV01P015 # عن الخامس أن الأمر متعلق بإيجاد خبر يقدر الشارع قبله الطلاق فيلزم به ~~لا أنه متعلق بإنشاء الطلاق حتى يكون اللفظ سببا كما ذكرتموه بل هو علامة ~~ودليل على الوقوع وإنما ينتفي الطلاق عند انتفائه كانتفاء المدلول لانتفاء ~~دليله وعلاماته ولا يقال لا يلزم من نفي الدليل نفي المدلول فإن هذا لازم ~~في الشرعيات لأنها إنما تثبت بأدلتها فأدلتها أسباب ثبوتها # عن السادس فهو أقواها وقد قيل إنه لا يمكن الجواب عنه إلا بالمكابرة فإنا ~~نعلم بالضرورة أن من قال لامرأته أنت طالق لا يحسن أن يقال له صدقت ولا ~~كذبت فهذه نهاية أقدام الطائفتين في هذا المقام # وفصل الخطاب في ذلك أن لهذه الصيغ نسبتين نسبة إلى متعلقاتها الخارجية ~~فهي من هذه الجهة ms008 إنشاءات محضة كما قالت الحنابلة والشافعية ونسبة إلى قصد ~~المتكلم وإرادته وهي من هذه الجهة خبر عما قصد إنشاءه كما قالت الحنفية فهي ~~إخبارات بالنظر إلى معانيها الذهنية إنشاءات بالنظر إلى متعلقاتها الخارجية ~~وعلى هذا فإنما لم يحسن أن يقال بالتصديق والتكذيب وإن كانت أخبارا لأن ~~متعلق التصديق والتكذيب النفي والإثبات ومعناهما مطابقة الخبر لمخبره أو ~~عدم مطابقته وهنا المخبر حصل بالخبر حصول المسبب بسببه فلا يتصور فيه تصديق ~~ولا تكذيب وإنما يتصور التصديق والتكذيب في خبر لم يحصل مخبره ولم يقع به ~~كقولك قام زيد فتأمله # فإن قيل فما تقولون في قول المظاهر أنت علي كظهر أمي هل هو إنشاء لا يقبل ~~التصديق والتكذيب والله سبحانه قد كذبهم هنا في ثلاثة مواضع # أحدها في قوله @QB@ ما هن أمهاتهم @QE@ المجادلة فنفى ما أثبتوه وهذا ~~حقيقة التكذيب ومن طلق امرأته لا يحسن أن يقال ما هي مطلقة # والثاني قوله تعالى @QB@ وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا @QE@ ~~المجادلة 2 والإنشاء لا يكون منكرا وإنما يكون المنكر هو الخبر والثالث أنه ~~سماه زورا والزور هو الكذب وإذا كذبهم الله دل على أن الظهار إخبار لا ~~إنشاء # الثالث أن الظهار محرم وليست جهة تحريمه إلا كونه كذبا والدليل على ~~تحريمه خمسة أشياء # الأول ما وصفه بالمنكر PageV01P016 # والثاني وصفه بالزور # والثالث أنه شرع فيه الكفارة ولو كان مباحا لم يكن فيه كفارة # والرابع أن الله قال @QB@ ذلكم توعظون به @QE@ المجادلة 3 والوعظ إنما ~~يكون في غير المباحات # والخامس قوله @QB@ وإن الله لعفو غفور @QE@ المجادلة 2 والعفو والمغفرة ~~إنما يكونان عن الذنب وإن قلتم هو إخبار هو باطل من وجوه # أحدها أن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فجعله الله في الإسلام تحريما ~~تزيله الكفارة وهذا متفق عليه بين أهل العلم ولو كان خبرا لم يوجب التحريم ~~فإنه إن كان صدقا فظاهر وإن كان كذبا فأبعد له من أن يترتب عليه التحريم # والثاني أنه لفظ يوجب حكمه الشرعي بنفسه وهو التحريم وهذا حقيقة الإنشاء ~~بخلاف الخبر فإنه ms009 لا يوجب حكمه بنفسه فسلب كونه إنشاء مع ثبوت حقيقة ~~الإنشاء فيه جمع بين النقيضين # وثالثها أن إفادة قوله أنت علي كظهر أمي للتحريم كإفادة قوله أنت حرة ~~وأنت طالق وبعتك ووهبتك وتزوجتك ونحوها لأحكامها فكيف يقولون هذه إنشاءات ~~دون الظهار وما الفرق # أما الفقهاء فيقولون الظهار إنشاء ونازعهم بعض المتأخرين في ذلك وقال ~~الصواب إنه إخبار وأجاب عما احتجوا به من كونه إنشاء # قال أما قولهم كان طلاقا في الجاهلية فهذا لا يقتضي أنهم كانوا يثبتون به ~~الطلاق بل يقتضي أنهم كانوا يزيلون العصمة عند النطق به فجاز أن يكون ~~زوالها لكونه إنشاء كما زعمتم أو لكونه كذبا وجرت عادتهم أن من أخبر بهذا ~~الكذب زالت عصمة نكاحه وهذا كما التزموا تحريم الناقة إذا جاءت بعشرة من ~~الولد ونحو ذلك # قال وأما قولكم إنه يوجب التحريم المؤقت وهذا حقيقة الإنشاء لا الإخبار ~~فلا نسلم أن ثم تحريما ألبتة والذي دل عليه القرآن وجوب تقديم الكفارة على ~~الوطء كتقديم الطهارة على الصلاة فإذا قال الشارع لا تصل حتى تتطهر لا يدل ~~ذلك على تحريم الصلاة عليه بل ذلك نوع ترتيب سلمنا أن الظهار ترتب عليه ~~تحريم لكن التحريم عقب الشيء قد يكون لاقتضاء اللفظ له ودلالته عليه وهذا ~~هو الإنشاء وقد يكون عقوبة محضة كترتيب حرمان الإرث على القتل وليس القتل ~~إنشاء للتحريم PageV01P017 وكترتب التعزير على الكذب وإسقاط العدالة به ~~فهذا ترتيب بالوضع الشرعي لا بدلالة اللفظ # وحقيقة الإنشاء أن يكون ذلك وضع لذلك الحكم ويدل عليه كصيغ العقود فسببية ~~القول أعم من كونه سببا بالإنشاء أو بغيره فكل إنشاء سبب وليس كل سبب إنشاء ~~فالسببية أعم فلا يستدل بمطلقها على الإنشاء فإن الأعم لا يستلزم الأخص ~~فظهر الفرق بين ترتب التحريم على الطلاق وترتبه على الظهار # قال وأما قولكم إنه كالتكلم بالطلاق والعتاق والبيع ونحوها فقياس في ~~الأسباب فلا نقبله ولو سلمناه فنص القرآن يدفعه وهذه الإعتراضات عليهم ~~باطلة # أما قوله إن كونه طلاقا في الجاهلية لا يقتضي أنهم ms010 كانوا يثبتون به ~~الطلاق إلى آخره فكلام باطل قطعا فإنهم لم يكونوا يقصدون الإخبار الكذب ~~ليترتب عليه التحريم بل كانوا إذا أرادوا الطلاق أتوا بلفظ الظهار إرادة ~~للطلاق ولم يكونوا عند أنفسهم كاذبين ولا مخبرين وإنما كانوا منشئين للطلاق ~~به ولهذا كان هذا ثابتا في أول الإسلام حتى نسخه الله بالكفارة في قصة خولة ~~بنت ثعلبة كانت تحت عبادة بن الصامت + حسن فقال لها أنت علي كظهر أمي فأتت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حرمت عليه فقالت يا رسول الله والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر الطلاق ~~وإنه أبو ولدي وأحب الناس إلي فقال حرمت عليه فقالت أشكو إلى الله فاقتي ~~ووحدتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أراك إلا قد حرمت عليه ولم ~~أومر في شأنك بشيء فجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا قال لها ~~حرمت عليه هتفت وقالت أشكو إلى الله فاقتي وشدة حالي وإن لي صبية صغارا إن ~~ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول ~~اللهم إني أشكوا إليك # وكان هذا أول ظهار في الإسلام فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما قضى الوحي قال ادعي زوجك فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~@QB@ قد سمع الله @QE@ الآيات # فهذا يدل على أن الظهار كان إنشاء للتحريم الحاصل بالطلاق في أول الإسلام ~~ثم نسخ PageV01P018 ذلك بالكفارة وبهذا يبطل ما نظر به من تحريم الناقة عند ~~ولادتها عشرة أبطن ونحوه فإنه ليس هناك لفظ إنشاء يقتضي التحريم بل هو شرع ~~منهم لهذا التحريم عند هذا السبب # وأما قوله إنا لا نسلم أنه يوجب تحريما فكلام باطل فإنه لا نزاع بين ~~الفقهاء أن الظهار يقتضي تحريما تزيله الكفارة فلو وطئها قبل التكفير أثم ~~بالإجماع المعروف من الدين والتحريم المؤقت هنا كالتحريم بالإحرام وبالصيام ~~والحيض # وأما تنظيره بالصلاة مع الطهر ففاسد فإن الله أوجب عليه ms011 صلاة بطهر فإذا ~~لم يأت بالطهر ترك ما أوجب الله عليه فاستحق الإثم وأما المظاهر فإنه حرم ~~على نفسه امرأته وشبهها بمن تحرم عليه فمنعه الله من قربانها حتى يكفر فهنا ~~تحريم مستند إلى طهارة وفي الصلاة لا تجزي منه بغير طهر لأنها غير مشروعة ~~أصلا # وقوله التحريم عقب الشيء قد يكون لاقتضاء اللفظ له وقد يكون عقوبة إلى ~~آخر جوابه أنهما غير متنافيين في الظهار فإنه حرام تحرم به تحريما مؤقتا ~~حتى يكفر وهذا لا يمنع كون اللفظ إنشاء كجمع الثلاث عند من يوقعها والطلاق ~~في الحيض فإنه يحرم ويتعقبه التحريم # وقد قلتم إن طلاق السكران يصح عقوبة له مع أنه لو لم يأت بإنشاء السبب لم ~~تطلق امرأته اتفاقا فكون التحريم عقوبة لا ينفي أن يستند إلى أسبابها التي ~~تكون إنشاءات لها # قوله السببية أعم من الإنشاء إلى آخره جوابه أن السبب نوعان فعل وقول ~~فمتى كان قولا لم يكن إلا إنشاء فإن أردتم بالعموم أن سببية القول أعم من ~~كونها إنشاء وإخبارا فممنوع وإن أردتم أن مطلق السببية أعم من كونها سببية ~~بالفعل والقول فمسلم ولا يفيدكم شيئا # وفصل الخطاب أن قوله أنت علي كظهر أمي يتضمن إنشاء وإخبارا فهو إنشاء من ~~حيث قصد التحريم بهذا اللفظ وإخبار من حيث تشبيهها بظهر أمه ولهذا جعله ~~الله منكرا وزورا فهو منكر باعتبار الإنشاء وزور باعتبار الإخبار # وأما قوله إن المنكر هو الخبر الكاذب فالخبر الكاذب من المنكر والمنكر ~~أعم منه فالإنكار في الإنشاء والإخبار فإنه ضد المعروف فما لم يؤذن فيه من ~~الإنشاء فهو منكر وما لم يكن صدقا من الإخبار فهو زور PageV01P019 فائدة ~~المجاز والتأويل # المجاز والتأويل لا يدخل في المنصوص وإنما يدخل في الظاهر المحتمل له ~~وهنا نكتة ينبغي التفطن لها وهي أن كون اللفظ نصا يعرف بشيئين # أحدهما عدم احتماله لغير معناه وضعا كالعشرة والثاني ما أطرد استعماله ~~على طريقة واحدة في جميع موارده فإنه نص في معناه لا يقبل تأويلا ولا مجازا ~~وإن قدر ms012 تطرق ذلك إلى بعض أفراده وصار هذا بمنزلة خبر المتواتر لا يتطرق ~~احتمال الكذب إليه وإن تطرق إلى كل واحد من أفراده بمفرده # وهذه عصمة نافعة تدلك على خطأ كثير من التأويلات السمعيات التي أطرد ~~استعمالها في ظاهرها وتأويلها والحالة هذه غلط فإن التأويل إنما يكون لظاهر ~~قد ورد شاذا مخالفا لغيره ومن السمعيات فيحتاج إلى تأويله لتوافقها فأما ~~إذا أطردت كلها على وتيرة واحدة صارت بمنزلة النص وأقوى وتأويلها ممتنع ~~فتأمل هذا فائدة إضافة الموصوف للصفة # أضافوا الموصوف إلى الصفة وإن اتحدا لأن الصفة تضمنت معنى ليس في الموصوف ~~فصحت الإضافة للمغاير # وهنا نكتة لطيفة وهي أن العرب إنما تفعل ذلك في الوصف المعرفة اللازم ~~للموصوف لزوم اللقب للأعلام كما لو قالوا زيد بطة أي صاحب هذا اللقب # وأما الوصف الذي لا يثبت كالقائم والقاعد ونحوه فلا يضاف الموصوف إليه ~~لعدم الفائدة المخصصة التي لأجلها أضيف الإسم إلى اللقب فإنه لما تخصص به ~~كأنك قلت صاحب هذا اللقب وهكذا في مسجد الجامع وصلاة الأولى فإنه لما تخصص ~~الجامع بالمسجد ولزمه كأنك قلت صاحب هذا الوصف فلو قلت زيد الضاحك وعمرو ~~القائم لم يجز وكذا إن كان لازما غير معرفة تقول مسجد جامع وصلاة أولى ~~فائدة الإسم والمسمى # الإسم غير المسمى # اللفظ المؤلف من الزاي والياء والدال مثلا له حقيقة متميزة متحصلة فاستحق ~~أن PageV01P020 يوضع له لفظ يدل عليه لأنه شيء موجود في اللسان مسموع ~~بالآذان فاللفظ المؤلف من همزة الوصل والسين والميم عبارة عن اللفظ المؤلف ~~من الزاي والياء والدال مثلا واللفظ المؤلف من الزاي والياء والدال عبارة ~~عن الشخص الموجود في الأعيان والأذهان وهو المسمى واللفظ الدال عليه الذي ~~هو الزاي والياء والدال هو الإسم وهذا اللفظ أيضا قد صار مسمى من حيث كان ~~لفظ الهمزة والسين والميم عبارة عنه فقد بان لك أن الإسم في أصل الوضع ليس ~~هو المسمى ولهذا تقول سميت هذا الشخص بهذا الإسم كما تقول حليته بهذه ~~الحلية والحلية غير المحلى فكذلك الإسم ms013 غير المسمى # صرح بذلك سيبويه وأخطأ من نسب إليه غير هذا وادعى أن مذهبه اتحادهما ~~والذي غر من ادعى ذلك قوله الأفعال أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء وهذا ~~لا يعارض نصه قبل هذا فإنه نص على أن الإسم غير المسمى فقال اسم وفعل وحرف ~~فقد صرح بأن الإسم كلمة فكيف تكون الكلمة هي المسمى والمسمى شخص ثم قال بعد ~~هذا تقول سميت زيدا بهذا الإسم كما تقول علمته بهذه العلامة وفي كتابه قريب ~~من ألف موضع أن الإسم هو اللفظ الدال على المسمى ومتى ذكر الخفض أو النصب ~~أو التنوين أو اللام أو جميع ما يلحق الإسم من زيادة ونقصان وتصغير وتكسير ~~وإعراب وبناء فذلك كله من عوارض الإسم لا تعلق لشيء من ذلك بالمسمى أصلا # | هل الإسم عين المسمى # لم يقل نحوي قط ولا عربي أن الإسم هو المسمى ويقولون أجل مسمى ولا يقولون ~~أجل اسم ويقولون مسمى هذا الإسم كذا ولا يقول أحد اسم هذا الإسم كذا ~~ويقولون هذا الرجل مسمى بزيد ولا يقولون هذا الرجل اسم زيد ويقولون بسم ~~الله ولا يقولون بمسمى الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لي خمسة ~~أسماء + رواه البخاري ومسلم + ولا يصح أن يقال لي خمس مسميات وتسموا باسمي ~~+ رواه مسلم + ولا يصح أن يقال تسموا بمسمياتي ولله تسعة وتسعون اسما + ~~رواه البخاري ومسلم وأحمد + ولا يصح أن يقال تسعة وتسعون مسمى وإذا ظهر ~~الفرق بين الإسم والمسمى بقيت ههنا التسمية وهي التي اعتبرها من قال باتحاد ~~الإسم المسمى PageV01P021 التسمية # والتسمية عبارة عن فعل المسمى ووضعه الإسم للمسمى كما أن التحلية عبارة ~~عن فعل المحلي ووضعه الحلية على المحلى فهنا ثلاث حقائق اسم ومسمى وتسمية ~~كحلية ومحلى وتحلية وعلامة ومعلم وتعليم ولا سبيل إلى جعل لفظين منها ~~مترادفين على معنى واحد لتباين حقائقهما وإذا جعلت الإسم هو المسمى بطل ~~واحد من هذه الحقائق الثلاثة ولا بد # فإن قيل فحلوا لنا شبه من قال باتحادهما ليتم الدليل فإنكم أقمتم الدليل ms014 ~~فعليكم الجواب عن المعارض # فمنها أن الله وحده هو الخالق وما سواه مخلوق فلو كانت أسماؤه غيره لكانت ~~مخلوقة وللزم أن لا يكون له اسم في الأزل ولا صفة لأن أسماءه صفات وهذا هو ~~السؤال الأعظم الذي قاد متكلمي الإثبات إلى أن يقولوا الإسم هو المسمى فما ~~عندكم في دفعه # الجواب أن منشأ الغلط في هذا الباب من إطلاق ألفاظ مجملة محتملة لمعنيين ~~صحيح وباطل فلا ينفصل النزاع إلا بتفصيل تلك المعاني وتنزيل ألفاظها عليها ~~ولا ريب أن الله تبارك وتعالى لم يزل ولا يزال موصوفا بصفات الكمال المشتقة ~~أسماؤه منها فلم يزل بأسمائه وصفاته وهو إله واحد له الأسماء الحسنى ~~والصفات العلى وأسماؤه وصفاته داخلة في مسمى اسمه وإن كان لا يطلق على ~~الصفة أنها إله يخلق ويرزق فليست صفاته وأسماؤه غيره وليست هي نفس الإله # وبلاء القوم من لفظة الغير فإنه يراد بهما معنيين أحدهما المغاير لتلك ~~الذات المسماة بالله وكل ما غاير الله مغايرة محضة بهذا الإعتبار فلا يكون ~~إلا مخلوقا ويراد به مغايرة الصفة للذات إذا خرجت عنها فإذا قيل علم الله ~~وكلام الله غيره بمعنى أنه غير الذات المجردة عن العلم والكلام كان المعنى ~~صحيحا ولكن الإطلاق باطل وإذا أريد أن العلم والكلام مغاير لحقيقته المختصة ~~التي امتاز بها عن غيره كان باطلا لفظا ومعنى وبهذا أجاب أهل السنة ~~المعتزلة القائلين بخلق القرآن وقالوا كلامه تعالى داخل في مسمى اسمه فالله ~~تعالى اسم الذات الموصوفة بصفات الكمال ومن تلك الصفات صفة الكلام كما أن ~~علمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره غير مخلوقة وإذا كان القرآن كلامه وهو صفة ~~من صفاته فهو متضمن لأسمائه الحسنى فإذا كان القرآن غير مخلوق ولا يقال إنه ~~غير الله فكيف يقال إن بعض ما تضمنه وهو أسماؤه PageV01P022 مخلوقة وهي ~~غيره فقد حصحص الحق بحمد الله وانحسم الإشكال وأن أسماءه الحسنى التي في ~~القرآن من كلامه وكلامه غير مخلوق ولا يقال هو غيره ولا هو هو # وهذا المذهب مخالف لمذهب المعتزلة الذين ms015 يقولون أسماؤه تعالى غيره وهي ~~مخلوقة ولمذهب من رد عليهم ممن يقول اسمه نفس ذاته لا غيره وبالتفصيل تزول ~~الشبه ويتبين الصواب والحمد لله # حجة ثانية لهم قالوا قال تبارك وتعالى @QB@ تبارك اسم ربك @QE@ الرحمن 78 ~~@QB@ واذكر اسم ربك @QE@ المزمل 8 @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ الأعلى 1 ~~وهذه الحجة عليهم في الحقيقة لأن النبي صلى الله عليه وسلم امتثل هذا الأمر ~~وقال سبحان ربي الأعلى سبحان ربي العظيم ولو كان الأمر كما زعموا لقال ~~سبحان اسم ربي العظيم ثم إن الأمة كلهم لا يجوز لأحد منهم أن يقول عبدت اسم ~~ربي ولا سجدت لاسم ربي ولا ركعت لاسم ربي ولا باسم ربي ارحمني وهذا يدل على ~~أن الأشياء متعلقة بالمسمى لا بالإسم # وأما الجواب عن تعلق الذكر والتسبيح المأمور به بالإسم فقد قيل فيه إن ~~التعظيم والتنزيه إذا وجب للمعظم فقد تعظم ما هو من سببه ومتعلق به كما ~~يقال سلام على الحضرة العالية والباب السامي والمجلس الكريم ونحوه وهذا ~~جواب غير مرض لوجهين # أحدهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفهم هذا المعنى وإنما قال ~~سبحان ربي فلم يعرج على ما ذكرتموه # الثاني أنه يلزمه أن يطلق على الإسم التكبير والتحميد والتهليل وسائر ما ~~يطلق على المسمى فيقال الحمد لاسم الله ولا إله إلا اسم الله ونحوه وهذا ~~مما لم يقله أحد بل الجواب الصحيح أن الذكر الحقيقي محله القلب لأنه ضد ~~النسيان والتسبيح نوع من الذكر فلو أطلق الذكر والتسبيح لما فهم منه إلا ~~ذلك دون اللفظ باللسان والله تعالى أراد من عباده الأمرين جميعا ولم يقبل ~~الإيمان وعقد الإسلام إلا باقترانهما واجتماعهما فصار معنى الآيتين سبح ربك ~~بقلبك ولسانك واذكر ربك بقلبك ولسانك فأقحم الإسم تنبيها على هذا المعنى ~~حتى لا يخلو الذكر والتسبيح من اللفظ باللسان لأن ذكر القلب متعلقه المسمى ~~المدلول عليه بالإسم دون ما سواه والذكر باللسان متعلقه اللفظ مع مدلوله ~~لأن اللفظ لا يراد لنفسه فلا يتوهم أحد أن اللفظ هو ms016 المسبح دون ما يدل عليه ~~من المعنى PageV01P023 # وعبر لي شيخنا أبو العباس ابن تيمية قدس الله روحه عن هذا المعنى بعبارة ~~لطيفة وجيزة فقال المعنى سبح ناطقا باسم ربك متكلما به وكذا سبح اسم ربك ~~المعنى سبح ربك ذاكرا اسمه وهذه الفائدة تساوي رحلة لكن لمن يعرف قدرها ~~فالحمد لله المنان بفضله ونسأله تمام نعمته # حجة ثالثة قالوا قال تعالى @QB@ ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها ~~@QE@ يوسف 4 وإنما عبدوا مسمياتها # والجواب : أنه كما قلتم إنما عبدوا المسميات ولكن من أجل أنهم نحلوها ~~أسماء باطلة كاللات والعزى وهي مجرد أسماء كاذبة باطلة لا مسمى لها في ~~الحقيقة فإنهم سموها آلهة وعبدوها لاعتقادهم حقيقة الإلهية لها وليس لها من ~~الألوهية إلا مجرد الأسماء لا حقيقة المسمى فما عبدوا إلا أسماء لا حقائق ~~لمسمياتها وهذا كمن سمى قشور البصل لحما وأكلها فيقال ما أكلت من اللحم إلا ~~اسمه لا مسماه وكمن سمى التراب خبزا وأكله يقال ما أكلت إلا اسم الخبز بل ~~هذا النفي أبلغ في آلهتهم فإنه لا حقيقة لإلهيتها بوجه وما الحكمة ثم إلا ~~مجرد الإسم فتأمل هذه الفائدة الشريفة في كلامه تعالى # فإن قيل فما الفائدة في دخول الباء في قوله @QB@ فسبح باسم ربك العظيم ~~@QE@ الواقعة 74 96 ولم تدخل في قوله @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ الأعلى ~~1 قيل التسبيح يراد به التنزيه والذكر المجرد دون معنى آخر ويراد به ذلك مع ~~الصلاة وهو ذكر وتنزيه مع عمل ولهذا تسمى الصلاة تسبيحا فإذا أريد التسبيح ~~المجرد فلا معنى للباء لأنه لا يتعدى بحرف جر لا تقول سبحت بالله وإذا أردت ~~المقرون بالفعل وهو الصلاة أدخلت الباء تنبيها على ذلك المراد كأنك قلت سبح ~~مفتتحا باسم ربك أو ناطقا باسم ربك كما تقول صل مفتتحا أو ناطقا باسمه ~~ولهذا السر والله أعلم دخلت اللام في قوله تعالى سبح لله ما في السموات ~~والأرض الحديد 1 والمراد التسبيح الذي هو السجود والخضوع والطاعة ولم يقل ~~في موضع سبح الله ما ms017 في السموات والأرض كما قال ولله يسجد من في السموات ~~والأرض الرعد 15 وتأمل قوله تعالى إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ~~ويسبحونه وله يسجدون الأعراف 206 فكيف قال ويسبحونه لما ذكر السجود باسمه ~~الخاص فصار التسبيح ذكرهم له وتنزيههم إياه # حجة رابعة قالوا قد قال الشاعر PageV01P024 # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما % ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # وكذلك قول تحول الأعشى # داع يناديه باسم الماء مبغوم % # وهذه حجة عليهم لا لهم # أما قوله ثم اسم السلام عليكما فالسلام هو الله تعالى والسلام أيضا ~~التحية فإن أراد الأول فلا إشكال فكأنه قال ثم اسم السلام عليكما أي بركة ~~اسمه وإن أراد التحية فيكون المراد بالسلام المعنى المدلول وباسمه لفظه ~~الدال عليه والمعنى ثم اسم هذا المسمى عليكما فيراد بالأول اللفظ وبالثاني ~~المعنى كما تقول زيد بطة ونحوه مما يراد بأحدهما اللفظ وبالآخر المدلول فيه ~~وفيه نكتة حسنة كأنه أراد ثم هذا اللفظ باق عليكما جار لا ينقطع مني بل أنا ~~مراعيه دائما # وقد أجاب السهيلي عن البيت بجواب آخر وهذا حكاية لفظه فقال لبيد لم يرد ~~إيقاع التسليم عليهم لحينه وإنما أراد بعد الحول ولو قال السلام عليكما كان ~~مسلما لوقته الذي نطق فيه بالبيت فكذلك ذكر الإسم الذي هو عبارة عن اللفظ ~~أي إنما اللفظ بالتسليم بعد الحول وذلك أن السلام دعاء فلا يتقيد بالزمان ~~المستقبل وإنما هو لحينه # ألا ترى أنه لا يقال بعد الجمعة اللهم ارحم زيدا ولا بعد الموت اللهم ~~اغفر لي إنما يقال اللهم اغفر لي بعد الموت فيكون بعد ظرفا للمغفرة والدعاء ~~واقع لحينه # فإن أردت أن تجعل الوقت ظرفا للدعاء صرحت بلفظ الفعل فقلت بعد الجمعة ~~أدعو بكذا أو أسلم أو ألفظ بكذا لأن الظروف إنما يريد بها الأحداث الواقعة ~~فيها خبرا أو أمرا أو نهيا وأما غيرها من المعاني كالطلاق واليمين والدعاء ~~والتمني والإستفهام وغيرها من المعاني فإنما هي واقعة لحين النطق بها وكذلك ~~يقع الطلاق ممن قال بعد ms018 يوم الجمعة أنت طالق وهو مطلق لحينه ولو قال بعد ~~الحول والله لأخرجن انعقدت اليمين في الحال ولا ينفعه أن يقول أردت أن لا ~~أوقع اليمين إلا بعد الحول فإنه لو أراد ذلك لقال بعد الحول أحلف أو بعد ~~الجمعة أطلقك فأما الأمر والنهي والخبر فإنما تقيدت بالظروف لأن الظروف في ~~الحقيقة إنما يقع فيها الفعل المأمور به والمخبر به دون الأمر والخبر ~~فإنهما واقعان لحين النطق بهما # فإذا قلت اضرب زيدا يوم الجمعة فالضرب هو المقيد بيوم الجمعة وأما الأمر ~~فأنت في الحال آمر به وكذلك إذا قلت سافر زيد يوم الجمعة فالمتقيد باليوم ~~المخبر PageV01P025 به لا الخبر كما أن في قوله اضربه يوم الجمعة المقيد ~~بالظرف المأمور به لا أمرك أنت فلا تعلق للظرف إلا بالأحداث فقد رجع الباب ~~كله بابا واحدا # فلو أن لبيدا قال إلى الحول ثم السلام عليكما لكان مسلما لحينه ولكنه ~~أراد أن لا يوقع اللفظ بالتسليم والوداع إلا بعد الحول وكذلك ذكر الإسم ~~الذي هو بمعنى اللفظ بالتسليم ليكون ما بعد الحول ظرفا له وهذا الجواب من ~~أحد أعاجيبه وبدائعه رحمه الله # وأما قوله باسم الماء والماء المعروف هنا هو الحقيقة المشروبة ولهذا عرفه ~~تعريف الحقيقة الذهنية والبيت لذي الرمة وصدره لا ينعش الطرف إلا ما تحونه ~~% # ثم قال داع يناديه باسم الماء فظن الغالط أنه أراد حكاية صوت الظبية ~~وأنها دعت ولدها بهذا الصوت وهو ماما وليس هذا مراده وإنما الشاعر ألغز لما ~~وقع الإشتراك بين لفظ الماء المشروب وصوتها به فصار صوتها كأنه هو اللفظ ~~المعبر عن الماء المشروب فكأنها تصوت باسم هذا الماء المشروب وهذا لأن ~~صوتها ماما وهذا في غاية الوضوح فائدة اسم الله والإشتقاق # زعم أبو القاسم السهيلي وشيخه ابن العربي أن اسم الله غير مشتق لأن ~~الإشتقاق يستلزم مادة يشتق منها واسمه تعالى قديم والقديم لا مادة له ~~فيستحيل الإشتقاق ولا ريب أنه إن أريد بالإشتقاق هذا المعنى وأنه مستمد من ~~أصل آخر فهو باطل # ولكن الذين ms019 قالوا بالإشتقاق لم يريدوا هذا المعنى ولا ألم بقلوبهم وإنما ~~أرادوا أنه دال على صفة له تعالى وهي الإلهية كسائر أسمائه الحسنى كالعليم ~~والقدير والغفور والرحيم والسميع والبصير فإن هذه الأسماء مشتقة من مصادرها ~~بلا ريب وهي قديمة والقديم لا مادة له فما كان جوابكم عن هذه الأسماء فهو ~~جواب القائلين باشتقاق اسم الله ثم الجواب عن الجميع أننا لا نعني ~~بالإشتقاق إلا أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى لا أنها متولدة منها ~~تولد الفرع من أصله # وتسمية النحاة للمصدر والمشتق منه أصلا وفرعا ليس معناه أن أحدهما تولد ~~من الآخر وإنما هو باعتبار أن أحدهما يتضمن الآخر وزيادة PageV01P026 # وقول سيبويه إن الفعل أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء هو بهذا الإعتبار ~~لا أن العرب تكلموا بالأسماء أولا ثم اشتقوا منها الأفعال فإن التخاطب ~~بالأفعال ضروري كالتخاطب بالأسماء لا فرق بينهما # فالإشتقاق هنا ليس هو اشتقاق مادي وإنما هو اشتقاق تلازم سمي المتضمن ~~بالكسر مشتقا والمتضمن بالفتح مشتقا منه ولا محذور في اشتقاق أسماء الله ~~تعالى بهذا المعنى فائدة # | هل الرحمن في البسملة نعت # استبعد قوم أن يكون الرحمن نعتا لله تعالى من قولنا بسم الله الرحمن ~~الرحيم وقالوا الرحمن علم والأعلام لا ينعت بها ثم قالوا هو بدل من اسم ~~الله قالوا ويدل على هذا أن الرحمن علم مختص بالله تعالى لا يشاركه فيه ~~غيره فليس هو كالصفات التي هي العليم القدير والسميع والبصير ولهذا تجري ~~على غيره تعالى # قالوا ويدل عليه أيضا وروده في القرآن غير تابع لما قبله كقوله الرحمن ~~على العرش استوى طه 5 و الرحمن علم القرآن الرحمن 2 و أم من هذا الذي هو ~~جند لكم ينصركم من دون الرحمن الملك 20 وهذا شأن الأسماء المحضة لأن الصفات ~~لا يقتصر على ذكرها دون الموصوف # قال السهيلي والبدل عندي فيه ممتنع وكذلك عطف البيان لأن الإسم الأول لا ~~يفتقر إلى تبيين فإنه أعرف المعارف كلها وأبينها ولهذا قالوا وما الرحمن ~~ولم يقولوا وما الله ولكنه ms020 وإن جرى مجرى الأعلام فهو وصف يراد به الثناء ~~وكذلك الرحيم # إلا أن الرحمن من أبنية المبالغة كغضبان ونحوه وإنما دخله معنى المبالغة ~~من حيث كان في آخره ألف ونون كالتثنية فإن التثنية في الحقيقة تضعيف وكذلك ~~هذه الصفة فكأن غضبان وسكران كامل لضعفين من الغضب والسكر فكان اللفظ ~~مضارعا للفظ التثنية لأن التثنية ضعفان في الحقيقة ألا ترى أنهم أيضا قد ~~شبهوا التثنية بهذا البناء إذا كانت لشيئين متلازمين فقالوا الحكمان ~~والعلمان وأعربوا النون كأنه اسم لشيء واحد فقالوا اشترك باب فعلان وباب ~~التثنية ومنه قول فاطمة يا حسنان يا حسينان برفع النون لابنيها ولمضارعة ~~التثنية امتنع جمعه فلا يقال غضابين PageV01P027 # وامتنع تأنيثه فلا يقال غضبانة وامتنع تنوينه كما لا تنون نون المثنى ~~فجرت عليه كثير من أحكام التثنية لمضارعته إياها لفظا ومعنى # وفائدة الجمع بين الصفتين الرحمن والرحيم الإنباء عن رحمة عاجلة وآجلة ~~وخاصة وعامة تم كلامه # قلت : أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت فإنها دالة على صفات كماله فلا ~~تنافي فيها بين العلمية والوصفية فالرحمن اسمه تعالى ووصفه لا تنافي اسميته ~~وصفيته فمن حيث هو صفة جرى تابعا على اسم الله ومن حيث هو اسم ورد في ~~القرآن غير تابع بل ورود الإسم العلم # ولما كان هذا الإسم مختصا به تعالى حسن مجيئه مفردا غير تابع كمجيء اسم ~~الله كذلك وهذا لا ينافي دلالته على صفة الرحمن كاسم الله تعالى فإنه دال ~~على صفة الألوهية ولم يجيء قط تابعا لغيره بل متبوعا وهذا بخلاف العليم ~~والقدير والسميع والبصير ونحوها ولهذا لا تجيء هذه مفردة بل تابعة فتأمل ~~هذه النكتة البديعة يظهر لك بها أن الرحمن اسم وصفة لا ينافي أحدهما الآخر ~~وجاء استعمال القرآن بالأمرين جميعا # وأما الجمع بين الرحمن الرحيم ففيه معنى هو أحسن من المعنيين اللذين ~~ذكرهما وهو أن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه والرحيم دال على ~~تعلقها بالمرحوم فكان الأول للوصف والثاني للفعل فالأول دال أن الرحمة صفته ~~والثاني دال على أنه ms021 يرحم خلقه برحمته # وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله وكان بالمؤمنين رحيما الأحزاب 42 إنه بهم ~~رؤوف رحيم التوبة 117 ولم يجيء قط رحمن بهم فعلم أن الرحمن هو الموصوف ~~بالرحمة ورحيم هو الراحم برحمته وهذه نكتة لا تكاد تجدها في كتاب وإن تنفست ~~عندها مرآة قلبك لم تنجل لك صورتها فائدة حذف العامل في بسم الله # لحذف العامل في بسم الله فوائد عديدة # منها أنه موطن لا ينبغي أن يتقدم فيه سوى ذكر الله فلو ذكرت الفعل وهو لا ~~يستغني عن فاعله كان ذلك مناقضا للمقصود فكان في حذفه مشاكلة اللفظ للمعنى ~~PageV01P028 ليكون المبدوء به اسم الله كما نقول في الصلاة الله أكبر ~~ومعناه من كل شيء ولكن لا نقول هذا المقدر وليكون اللفظ مطابقا لمقصود ~~الجنان وهو أن لا يكون في القلب إلا الله وحده فكما تجرد ذكره في قلب ~~المصلي تجرد ذكره في لسانه # ومنها أن الفعل إذا حذف صح الإبتداء بالتسمية في كل عمل وقول وحركة وليس ~~فعل أولى بها من فعل فكان الحذف أعم من الذكر فإن أي فعل ذكرته كان المحذوف ~~أعم منه # ومنها أن الحذف أبلغ لأن المتكلم بهذه الكلمة كأنه يدعي الإستغناء ~~بالمشاهدة عن النطق بالفعل فكأنه لا حاجة إلى النطق به لأن المشاهدة والحال ~~دالة على أن هذا وكل فعل فإنما هو باسمه تبارك وتعالى والحوالة على شاهد ~~الحال أبلغ من الحوالة على شاهد النطق كما قيل # ومن عجب قول العواذل من به % وهل غير من أهوى يحب ويعشق فائدة عطف الصلاة ~~على البسملة # استشكل طائفة قول المصنفين بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد ~~وآله وقالوا الفعل بعد الواو دعاء بالصلاة والتسمية قبله خبر والدعاء لا ~~يحسن عطفه على الخبر # لو قلت مررت بزيد وغفر الله لك لكان غثا من الكلام والتسمية في معنى ~~الخبر لأن المعنى افعل كذا باسم الله # وحجة من أثبتها الإقتداء بالسلف والجواب عما قاله هو أن الواو لم تعطف ~~دعاء على خبر وإنما عطفت ms022 الجملة على كلام محكي كأنك تقول بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على محمد أو أقول هذا وهذا أو أكتب هذا وهذا فائدة الصلاة ~~الصلاة من الله بمعنى الرحمة # قولهم والصلاة من الله بمعنى الرحمة باطل من ثلاثة أوجه # أحدها أن الله تعالى غاير بينهما في قوله عليهم صلوات من ربهم ورحمة ~~البقرة 157 PageV01P029 # الثاني أن سؤال الرحمة شرع لكل مسلم والصلاة تختص بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وهي حق له ولآله ولهذا منع كثير من العلماء من الصلاة على معين غيره ~~ولم يمنع أحد من الترحم على معين # الثالث أن رحمة الله عامة وسعت كل شيء وصلاته خاصة بخواص عباده الصلاة من ~~العباد بمعنى الدعاء # وقولهم الصلاة من العباد بمعنى الدعاء مشكل من وجوه # أحدها أن الدعاء يكون بالخير والشر والصلاة لا تكون إلا في الخير # الثاني إن دعوت تعدى باللام وصليت لا تعدى إلا ب على ودعا المعدى ب على ~~ليس بمعنى صلى وهذا يدل على أن الصلاة ليست بمعنى الدعاء # الثالث أن فعل الدعاء يقتضي مدعوا ومدعوا له تقول دعوت الله لك بخير وفعل ~~الصلاة لا يقتضي ذلك لا تقول صليت الله عليك ولا لك فدل على أنه ليس بمعناه ~~فأي تباين أظهر من هذا ولكن التقليد يعمي عن إدراك الحقائق فإياك والإخلاد ~~إلى أرضه اشتقاق الصلاة # رأيت لأبي القاسم السهيلي كلاما حسنا في اشتقاق الصلاة وهذا لفظه قال ~~معنى الصلاة اللفظة حيث تصرفت ترجع إلى الحنو والعطف إلا أن الحنو والعطف ~~يكون محسوسا ومعقولا فيضاف إلى الله تعالى منه ما يليق بجلاله وينفى عنه ما ~~يتقدس عنه كما أن العلو محسوس ومعقول فالمحسوس منه صفات الأجسام والمعقول ~~منه صفة ذي الجلال والإكرام # وهذا المعنى كثير موجود في الصفات والكثير يكون صفة للمحسوسات وصفة ~~للمعقولات وهو من أسماء الرب تعالى وقد تقدس عن مشابهة الأجسام ومضاهاة ~~الأنام فالمضاف إليه من هذه المعاني معقولة غير محسوسة وإذا ثبت هذا ~~فالصلاة كما تسمى عطفا وحنوا تقول اللهم اعطف علينا ms023 أي ارحمنا قال الشاعر # وما زلت في ليني له وتعطفي % عليه كما تحنو على الولد الأم # ورحمة العباد رقة في القلب إذا وجدها الراحم من نفسه انعطف على المرحوم ~~وانثنى عليه ورحمة الله للعباد جود وفضل فإذا صلى عليه فقد أفضل عليه وأنعم ~~وهذه الأفعال إذا كانت من الله أو من العبد فهي متعدية ب على مخصوصة بالخير ~~لا تخرج عنه إلى غيره فقد رجعت كلها إلى معنى واحد إلا أنها في معنى الدعاء ~~PageV01P030 والرحمة صلاة معقولة أي انحناء معقول غير محسوس ثمرته من العبد ~~الدعاء لأنه لا يقدر على أكثر منه وثمرته من الله الإحسان والإنعام فلم ~~تختلف الصلاة في معناها إنما اختلفت ثمرتها الصادرة عنها # والصلاة التي هي الركوع والسجود انحناء محسوس فلم يختلف المعنى فيها إلا ~~من جهة المعقول والمحسوس وليس ذلك باختلاف في الحقيقة ولذلك تعدت كلها ب ~~على واتفقت في اللفظ المشتق من الصلاة ولم يجز صليت على العدو أي دعوت عليه ~~فقد صار معنى الصلاة أرق وأبلغ من معنى الرحمة وإن كان راجعا إليه إذ ليس ~~كل راحم ينحني على المرحوم ولا ينعطف عليه فائدة اشتقاق الفعل من المصدر # رأيت للسهيلي فصلا حسنا في اشتقاق الفعل من المصدر هذا لفظه قال فائدة ~~اشتقاق الفعل من المصدر أن المصدر اسم كسائر الأسماء يخبر عنه كما يخبر ~~عنها كقولك أعجبني خروج زيد فإذا ذكر المصدر وأخبر عنه كان الإسم الذي هو ~~الفاعل له مجرورا بالإضافة والمضاف إليه تابع للمضاف # فإذا أرادوا أن يخبروا عن الإسم الفاعل للمصدر لم يكن الإخبار عنه وهو ~~مخفوض تابع في اللفظ لغيره وحق المخبر عنه أن يكون مرفوعا مبدوءا به فلم ~~يبق إلا أن يدخلوا عليه حرفا يدل على أنه مخبر عنه كما تدل الحروف على معان ~~في الأسماء وهذا لو فعلوه لكان الحرف حاجزا بينه وبين الحدث في اللفظ # والحدث يستحيل انفصاله عن فاعله كما يستحيل انفصال الحركة عن محلها فوجب ~~أن يكون اللفظ غير منفصل لأنه تابع للمعنى فلم ms024 يبق إلا أن يشتق من لفظ ~~الحدث لفظا يكون كالحرف في النيابة عنه دالا على معنى في غيره ويكون متصلا ~~اتصال المضاف بالمضاف إليه وهو الفعل المشتق من لفظ الحدث فإنه يدل على ~~الحدث بالتضمن ويدل على الإسم مخبرا عنه لا مضافا إليه إذ يستحيل إضافة لفظ ~~الفعل إلى الإسم كاستحالة إضافة الحرف لأن المضاف هو الشيء بعينه والفعل ~~ليس هو الشيء بعينه ولا يدل على معنى في نفسه وإنما يدل على معنى في الفاعل ~~وهو كونه مخبرا عنه # فإن قلت كيف لا يدل على معنى في نفسه وهو يدل على الحدث # قلنا إنما يدل على الحدث بالتضمن والدال عليه بالمطابقة هو الضرب والقتل ~~PageV01P031 لا ضرب وقتل ومن ثم وجب أن لا يضاف ولا يعرف بشيء من آلات ~~التعريف إذ التعريف يتعلق بالشيء بعينه لا بلفظ يدل على معنى في غيره ومن ~~ثم وجب أن لا يتثنى ولا يجمع كالحرف ومن ثم وجب أن يبنى كالحرف ومن ثم وجب ~~أن يكون عاملا في الإسم كالحرف # كما أن الحرف لما دل على معنى في غيره وجب أن يكون له أثر في لفظ ذلك ~~الغير كما له أثر في معناه وإنما أعرب المستقبل ذو الزوائد لأنه تضمن معنى ~~الإسم إذ الهمزة تدل على المتكلم والتاء على المخاطب والياء على الغائب ~~فلما تضمن بها معنى الإسم ضارعه فأعرب كما أن الإسم إذا تضمن معنى الحرف ~~بني # وأما الماضي والأمر فإنهما وإن تضمنا معنى الحدث وهو اسم فما شارك فيه ~~الحرف من الدلالة على معنى في غيره وهي حقيقة الحرف أوجب بناءهما حتى إذا ~~ضارع الفعل الإسم من وجه آخر غير التضمن للحدث خرج # عن مضارعة الحرف وكان أقرب شبها بالأسماء كما تقدم ولما قدمناه من دلالة ~~الفعل على معنى في الإسم وهو كون الإسم مخبرا عنه وجب أن لا يخلو عن ذلك ~~الإسم مضمرا أو مظهرا بخلاف الحدث فإنك تذكره ولا تذكر الفاعل مضمرا ولا ~~مظهرا نحو قوله تعالى أو إطعام في يوم ms025 ذي مسغبة يتيما ذا مقربة البلد 14 ~~وقوله وإقام الصلاة الأنبياء 73 # والفعل لا بد من ذكر الفاعل بعده كما لا بد بعد الحرف من الإسم فإذا ثبت ~~المعنى في اشتقاق الفعل من المصدر وهو كونه دالا على معنى في الإسم فلا ~~يحتاج من الأفعال الثلاثة إلا إلى لغة واحدة وتلك الصيغة هي لفظ الماضي ~~لأنه أخف وأشبه بلفظ الحدث إلا أن تقوم الدلالة على اختلاف أحوال المحدث ~~فتختلف صيغة الفعل # ألا ترى كيف تختلف صيغته بعد ما الظرفية من قولهم لا أفعله ما لاح برق ~~وما طار طائر لأنهم يريدون الحدث مخبرا عنه على الإطلاق من غير تعرض لزمن ~~ولا حال من أحوال الحدث فاقتصروا على صيغة واحدة وهي أخف أبنية الفعل # وكذلك فعلوا بعد التسوية نحو قوله سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ~~البقرة 6 وقوله أدعوتموهم أم أنتم صامتون الأعراف 193 لأنه أراد التسوية ~~بين الدعاء والصمت على الإطلاق من غير تقييد بوقت ولا حال فلذلك لم يحتج ~~إلا إلى صيغة واحدة وهي صيغة الماضي كما سبق فالحدث إذا على ثلاثة أضرب ~~PageV01P032 # ضرب يحتاج إلى الإخبار عن فاعله وإلى اختلاف أحوال الحدث فيشتق منه الفعل ~~دلالة على كون الفاعل مخبرا عنه وتختلف أبنية دلالته على اختلاف أحوال ~~الحدث # وضرب يحتاج إلى الإخبار عن فاعله على الإطلاق من غير تقييد بوقت ولا حال ~~فيشتق منه الفعل ولا تختلف أبنية نحو ما ذكرناه من الفعل الواقع بعد ~~التسوية وبعد ما الظرفية # وضرب لا يحتاج إلى الإخبار عن فاعله بل يحتاج إلى ذكره خاصة على الإطلاق ~~مضافا إلى ما بعده نحو سبحان الله وسبحان اسم ينبيء عن العظمة والتنزيه ~~فوقع القصد إلى ذكره مجردا من التقييدات بالزمان أو بالأحوال ولذلك وجب ~~نصبه كما يجب نصب كل مقصود إليه بالذكر نحو إياك وويله وويحه وهما مصدران ~~لم يشتق منهما فعل حيث لم يحتج إلى الإخبار عن فاعلهما ولا احتيج إلى ~~تخصيصهما بزمن فحكمهما حكم سبحان ونصبهما كنصبه لأنه مقصود إليه # ومما ms026 انتصب لأنه مقصود إليه بالذكر زيدا ضربته في قول شيخنا أبي الحسن ~~وغيره من النحويين وكذلك زيدا ضربث بلا ضمير لا تجعله مفعولا مقدما لأن ~~المعمول لا يتقدم على عامله وهو مذهب قوي # ولكن لا يبعد عندي قول النحويين أنه مفعول مقدم وإن كان المعمول لا يتقدم ~~على العامل والفعل كالحرف لأنه عامل في الإسم ودال على معنى فيه فلا ينبغي ~~للإسم أن يتقدم على الفعل كما لا يتقدم على الحرف ولكن الفعل في قولك زيدا ~~ضربت قد أخذ معموله وهو الفاعل فمعتمده عليه ومن أجله صيغ وأما المفعول فلم ~~يبالوا به إذا ليس اعتماد الفعل عليه كاعتماده على الفاعل ألا ترى أنه يحذف ~~والفاعل لا يحذف فليس تقديمه على الفعل العامل فيه بأبعد من حذفه وأما زيدا ~~ضربته فينتصف بالقصد إليه كما قال الشيخ هذا الفصل من أعجب كلامه ولم أعرف ~~أحدا من النحويين سبقه إليه فائدة المصدر عند الكوفيين # قولهم للضرب ونحوه مصدر إن أريد بحروف مصدر صدر يصدر مصدرا فهو يقوي قول ~~الكوفيين إن المصدر صادر عن الفعل مشتق منه والفعل أصله # وأصله على هذا صادر ولكن توسعوا فيه كصوم وزوز وعلل في صائم وبابه قال ~~PageV01P033 السهيلي هو على جهة المكان استعارة كأنه الموضع الذي صدرت عنه ~~الأفعال والأصل الذي نشأت منه قلت وكأنه يعني مصدورا عنه لا صادرا عن غيره ~~قال ولا بد من المجاز على القولين فالكوفي يحتاج أن يقول الأصل صادر فإذا ~~قيل مصدر قدر فيه حذف أي ذو مصدر كما يقدر في صوم وبابه ونحن نسميه مصدر ~~استعارة من المصدر الذي هو المكان فائدة عمل الحروف # أصل الحروف أن تكون عاملة لأنه ليس لها معان في أنفسها وإنما معانيها في ~~غيرها وأما الذي معناه في غيره وهو الإسم فأصله أن لا يعمل في غيره وإنما ~~وجب أن يعمل الحرف في كل ما دل على معنى فيه لأن اقتضاءه معنى فيقتضيه عملا ~~لأن الألفاظ تابعة للمعاني # فكما تشبث الحرف عما دخل عليه معنى وجب ms027 أن يتشبث به لفظا وذلك هو العمل ~~فأصل الحرف أن يكون عاملا فنسأل عن غير العامل فنذكر الحروف التي لم تعمل ~~وسبب سلبها العمل فمنها # هل فإنها تدخل على جملة وقد عمل بعضها في بعض وسبق إليها عمل الإبتداء أو ~~الفاعلية فدخلت لمعنى في الجملة لا لمعنى في اسم مفرد فاكتفي بالعمل السابق ~~قبل هذا الحرف وهو الإبتداء ونحوه وكذلك # الهمزة نحو أعمرو خارج فإن الحرف دخل لمعنى في الجملة ولا يمكن الوقوف ~~عليه ولا يتوهم انقطاع الجملة عنه لأنه حرف مفرد لا يوقف عليه ولو توهموا ~~ذلك فيه لعمل في الجملة ليؤكدوا بظهور أثره فيها تعلقه بها ودخوله عليها ~~واقتضاؤه لها كما فعلوا في أن وأخواتها حيث كانت كلمات من ثلاثة أحرف ~~فصاعدا يجوز الوقف عليها ك أنه وليته ولعله فأعملوها في الجملة إظهارا ~~لارتباطها وشدة تعلقها بالحدث الواقع بعدها # وربما أرادوا توكيد تعلق الحرف بالجملة إذ كان مؤلفا من حرفين نحو هل ~~فربما توهم الوقف عليه أو خيف ذهول السامع عنه فأدخل في الجملة حرف زائد ~~ينبه السامع عليه وقام ذلك الحرف مقام العمل نحو هل زيد بذاهب وما زيد ~~بقائم فإذا سمع المخاطب الباء وهي لا تدخل في الثبوت تأكد عنده ذكر النفي ~~والإستفهام وأن الجملة غير منفصلة عنده ولذلك أعمل أهل الحجاز ما النافية ~~لشبهها بالجملة PageV01P034 ومن العرب من اكتفى في ذلك التعلق وتأكيده ~~بإدخال الباء في الخبر ورآها ثابتة في التأثير عن العمل الذي هو النصب # وإنما اختلفوا في ما ولم يختلفوا في هل لمشاركة ما ل ليس في النفي # فحين أرادوا أن يكون لها أثر في الجملة يؤكد تشبهها بها جعلوا ذلك الأثر ~~كأثر ليس وهو النصب والعمل في باب ليس أقوى لأنها كلمة ك ليت ولعل وكأن # والوهم إلى انفصال الجملة عنها أسرع منه إلى توهم انفصال الجملة عن ما ~~وهل فلم يكن بد من إعمال ليس وإبطال معنى الإبتداء السابق ولذلك إذا قلت ما ~~زيد إلا قائم لم يعملها أحد منهم لأنه ms028 لا يتوهم انقطاع زيد عن ما لأن إلا ~~لا تكون إيجابا إلا بعد نفي فلم يتوهم انفصال الجملة عن ما ولذلك لم ~~يعملوها عند تقديم الخبر نحو ما قائم زيد إذ ليس من رتبة النكرة أن يكون ~~مبدوءا بها مخبرا عنها إلا مع الإعتماد على ما قبلها فلم يتوهم المخاطب ~~انقطاع الجملة عما قبلها لهذا السبب فلم يحتج إلى إعمالها وإظهارها وبقي ~~الحديث كما كان قبل دخولها مستغنيا عن تأثيرها فيه # وأما حرف لا فإن كان عاطفا فحكمه حكم حروف العطف ولا شيء منها عامل وإن ~~لم تكن عاطفة نحو لا زيد قائم ولا عمرو فلا حاجة إلى إعمالها في الجملة ~~لأنه لا يتوهم انفصال الجملة بقوله ولا عمرو لأن الواو مع لا الثانية تشعر ~~بالأولى لا محالة وتربط الكلام بها فلم يحتج إلى إعمالها وبقيت الجملة ~~عاملا فيها الإبتداء كما كانت قبل دخول لا # فإن قلت فلو لم يعطف وقلت لا زيد قائم قلت هذا لا يجوز لأن لا ينفي بها ~~في أكثر الكلام ما قبلها تقول هل قام زيد فيقال لا وقال سبحانه لا أقسم ~~بيوم القيامة القيامة 1 وليست نفيا لما بعدها هنا بخلاف ما لو قيل ما أقسم ~~فإن ما لا تكون أبدا إلا نفيا لما بعدها فلذلك قالوا ما زيد قائم ولم يخشوا ~~توهم انقطاع الجملة عنها ولو قالوا لا زيد قائم لخيف أن يتوهم أن الجملة ~~موجبة وأن لا ك هي في النكرات نحو لا لغو فيها ولا تأثيم الطور 23 # إلا أنهم في النكرات قد أدخلوها على المبتدأ والخبر تشبيها لها ب ليس لأن ~~النكرة أبعد في الإبتداء من المعرفة والمعرفة أشد استبدادا بأول الكلام ~~PageV01P035 وأما التي للتنزيه فللنحويين فيها اختلاف أهي عاملة أم لا فإن ~~كانت عاملة فكما أعملوا إن حرصا على إظهار تشبثها بالحديث وإن كانت غير ~~عاملة كما ذهب إليه سيبويه والإسم بعدها مركب معها مبني على الفتح فليس ~~الكلام فيه # وأما حرف النداء فعامل في المنادى عند بعضهم قال ms029 والذي يظهر لي الآن أن ~~النداء تصويب بالمنادى نحوها وأن المنادى منصوب بالقصد إليه وإلى ذكره كما ~~تقدم من قولنا في كل مقصود إلى ذكره مجردا عن الإخبار عنه أنه منصوب # ويدلك على أن حرف النداء ليس بعامل وجود العمل في الإسم دونه نحو صاحب ~~زيد أقبل و يوسف أعرض عن هذا يوسف 29 وإن كان مبنيا عندهم فإنه بناء كالعمل ~~ألا تراه ينعت على اللفظ كما ينعت المعرب ولو كان حرف النداء عاملا لما جاز ~~حذفه وإبقاء عمله # النواصب والجوازم فإن قلت فلم عملت النواصب والجوازم في المضارع والفعل ~~بعدها جملة قد عمل بعضه في بعض ثم إن المضارع قبل دخول العامل عليه كان ~~مرفوعا ورفعه يعامل وهو وقوعه موقع الإسم فهلا منع هذا العامل هذه الحروف ~~من العمل كما منع كل مخبر عنه أن يكون مرفوعا لفظا وحسا كما أنه مرفوع معنى ~~وعقلا ولذلك استحق الفاعل الرفع دون المفعول لأنه المحدث عنه بالفعل فهو ~~أرفع رتبة في المعنى فوجب أن يكون اللفظ كذلك لأنه تابع للمعنى # وأما رفع الفعل المضارع فلوقوعه موقع الإسم المخبر عنه والإسم التابع له ~~فلم يقو قوته في استحقاق الرفع فلم يمنع شيئا من الحروف اللفظية عن العمل ~~اللفظي أقوى من المعنوي وامتنع ذلك في بعض الأسماء المبتدأة لضعف الحروف ~~وقلة العامل السابق للمبتدأ # الجواب الثاني أن هذه الحروف لم تدخل لمعنى في الجملة إنما دخلت لمعنى في ~~الفعل المتضمن للحدث من نفي أو إنكار أو نهي أو جزاء أو غيره وذلك كله ~~يتعلق بالفعل خاصة لا بالجملة فوجب عملها فيها # كما وجب عمل حروف الجر في الأسماء من حيث دلت على معنى فيها ولم تكن ~~داخلة على جملة قد سبق إليها عامل معنوي ولا لفظي # ومما ينبغي أن يعلم أن النواصب والجوازم لا تدخل على الفعل الواقع موقع ~~الإسم لحصوله في موضع الأسماء فلا سبيل لنواصب الأفعال وجوازمها أن تدخل ~~على الأسماء ولا ما هو واقع موقعها فهي إذا دخلت على الفعل خلصته ms030 للإستقبال ~~ونفت عنه معنى الحال وهذا معنى يختص بالفعل لا بالجملة PageV01P036 # وأما إلا في الإستثناء فقد زعم بعضهم أنها عاملة ونقض ذلك بقولهم ما قام ~~أحد إلا زيد وما جاءني إلا عمرو والصحيح أنها موصلة الفعل إلى العمل في ~~الإسم بعدها كتوصيل واو المفعول معه الفعل إلى العمل فيما بعدها وليس هذا ~~بكسر الأصل الذي قدمناه وهو استحقاق جميع الحروف العمل فيما دخلت عليه من ~~الأسماء المفردة والأفعال لأنها إذا كانت موصلة للفعل والفعل عامل فكأنها ~~هي العاملة فإذا قلت ما قام إلا زيد فقد أعملت الفعل على معنى الإيجاب كما ~~لو قلت قام زيد لا عمرو وقامت لا مقام نفي الفعل عن عمرو فلذلك قامت إلا ~~مقام إيجاب الفعل لزيد إذا قلت ما جاءني إلا زيد فكأنها هي العاملة ~~فاستغنوا عن إعمالها عملا آخر # وكذلك حروف العطف وإن لم تكن عوامل فإنما جاءت الواو الجامعة منها لتجمع ~~بين الإسمين في الإخبار عنهما بالفعل فقد أوصلت الفعل إلى العمل في الثاني ~~وسائر حروف العطف يتقدر بعدها العامل فيكون في حكم الحروف الداخلة على ~~الجمل وإذا قلت قام زيد وعمرو فكأنك قلت قام زيد وقام عمرو فصارت هذه ~~الحروف كالداخلة على الجمل فقد تقدم في الحروف الداخلة على الجمل أنها لا ~~تستحق من العمل فيها ما تستحق الحروف الداخلة على الأسماء المفردة والأفعال # ونقيس على ما تقدم لام التوكيد وتركهم إعمالها في الجملة مع أنها لا تدخل ~~لمعنى في الجملة فقط بل لتربط ما قبلها من القسم بما بعدها وهذا هو الأصل ~~فيها حتى إنهم ليذكرونها دون القسم فيشعر عند المخاطب بالنهي كقوله # إني لأمنحك الصدود وإنني % قسما إليك مع الصدود لأميل لأنه حين قال ~~لأمنحك علم أنه قد أقسم فلذلك قال قسما وهذا الأصل محيط بجميع أصول أعمال ~~الحروف وغيرها من العوامل وكاشف عن أسرار العمل للأفعال وغيرها من الحروف ~~في الأسماء ومنبه على سر امتناع الأسماء أن تكون عاملة في غيرها هذا لفظ ~~أبي القاسم السهيلي والله أعلم فائدة ms031 اختصاص الإعراب بالأواخر # اختص الإعراب بالأواخر لأنه دليل على المعاني اللاحقة للمعرب وتلك ~~المعاني لا تلحقه إلا بعد تحصيله وحصول العلم بحقيقته فوجب أن يترتب ~~الإعراب بعده كما ترتب مدلوله الذي هو الوصف في المعرب PageV01P037 فائدة ~~وصف الحرف بالحركة # الحركة قولهم حرف متحرك وتحركت الواو ونحو ذلك تساهل منهم فإن الحركة ~~عبارة عن انتقال الجسم من حيز إلى حيز والحرف جزء من المصوت ومحال أن تقوم ~~الحركة بالحرف لأنه عرض والحركة لا تقوم بالعرض وإنما المتحرك في الحقيقة ~~هو العضو من الشفتين أو اللسان أو الحنك الذي يخرج منه الحرف # فالضمة عبارة عن تحريك الشفتين بالضم عند النطق فيحدث مع ذلك صويت خفي ~~مقارن للحرف إن امتد كان واوا وإن قصر كان ضمة # وكذلك الفتحة عبارة عن فتح الشفتين عند النطق بالحرف وحدوث الصوت الخفي ~~الذي يسمى فتحة أو نصبة وإن مدت كانت ألفا وإن قصرت فهي فتحة # وكذلك القول في الكسرة # والسكون وهو عبارة عن خلو العضو من الحركات عند النطق بالحرف فلا يحدث ~~بعد الحرف صوت فينجزم عند ذلك أي ينقطع فلذلك سمي جزما اعتبارا بانجزام ~~المصوت وهو انقطاعه وسكونا اعتبارا بالعضو الساكن # فقولهم فتح وضم وكسر هو من صفة العضو وإذا سميت ذلك رفعا ونصبا وجزما ~~وجرا فهي من صفة الصوت لأنه يرتفع عند ضم الشفتين وينتصب عند فتحهما وينخفض ~~عند كسرهما وينجزم عند سكونهما ولهذا عبروا عنه بالرفع والنصب والجر عن ~~حركات الإعراب إذ الإعراب لا يكون إلا بعامل وسبب كما أن هذه الصفات التي ~~تضاف إلى الصوت من رفع ونصب وخفض إنما تكون بسبب وهو حركة العضو واقتضت ~~الحكمة اللفظية أن يعبر بما يكون عن سبب عما يكون عن سبب وهو الإعراب وأن ~~يعبر بالفتح والضم والكسر والسكون عن أحوال البناء فإن البناء لا يكون بسبب ~~وأعني بالسبب العامل # فاقتضت الحكمة أن يعبر عن تلك الأحوال بما يكون وجوده تغيرا له الحركات ~~الموجودة في العضو لا تكون إلا بآلة كما تكون الصفات المضافة إلى الموصوف ms032 ~~وعندي أن هذا ليس باستدراك على النحاة فإن الحرف وإن كان عرضا فقد يوصف ~~بالحركة تبعا لحركة محله فإن الأعراض وإن لم تتحرك بأنفسها فهي تتحرك بحركة ~~محالها وعلى هذا فقد اندفع الإشكال جملة PageV01P038 # وأما المناسبة إلى ذكرها في اختصاص الألقاب فحسنة غير أن كثيرا من النحاة ~~يطلقون كلا منها على الآخر ولهذا يقولون في قام زيد مرفوع وعلامة رفعه ضمة ~~آخره ولا يقولون رفعه آخره فدل على إطلاق كل منهما على الآخر فائدة # تقول نونت الكلمة ألحقت بها نونا وسينتها ألحقت بها سينا وكوفتها ألحقت ~~بها كافا فإن ألحقت بها زايا قلت زويتها لأن ألف الزاي منقلبة عن واو لأن ~~باب طويت أكثر من باب حوة وقوة وقال بعضهم زييتها وليس بشيء فائدة # | فائدة التنوين في الكلمة # التنوين فائدته التفرقة بين فصل الكلمة ووصلها فلا تدخل في الإسم إلا ~~علامة على انفصاله عما بعده ولهذا كثر في النكرات لفرط احتياجها إلى ~~التخصيص بالإضافة فإذا لم تضف احتاجت إلى التنوين تنبيها على أنها غير ~~مضافة ولا تكاد المعارف تحتاج إلى ذلك إلا فيما قل من الكلام لاستغنائها في ~~الأكثر عن زيادة تخصيصها # وما لا يتصور فيه الإضافة بحال كالمضمر والمبهم لا ينون بحال وكذلك ~~المعرف باللام وهذه علة عدم التنوين وقفا إذ الموقوف عليه لا يضاف # واختصت النون الساكنة بالدلالة على هذا المعنى لأن الأصل في الدلالة على ~~المعاني الطارئة على الأسماء أن تكون بحروف المد واللين وأبعاضها وهي ~~الحركات الثلاث فمتى قدر عليها فهي الأصل فإن تعذرت فأقرب شبها بها وآخر ~~الأسماء المعربة قد لحقها حركات الإعراب فلم يبق لدخول حركة أخرى عليها ~~سبيل ولا لحروف المد واللين لأنها مشبعة من تلك الحركات ولأنها عرضة ~~الإعلال والتغير فأشبه شيء بها النون الساكنة لخفائها وسكونها وأنها من ~~حروف الزيادة وأنها من علامات الإعراب ولهذه العلة لا ينون الفعل لاتصاله ~~بفاعله واحتياجه إلى ما بعده فائدة الحكمة في علامة التصغير # جعلت علامة التصغير ضم أوله وفتح ثانيه وحكمة ذلك والله أعلم ms033 ما أشار ~~إليه السهيلي فقال التصغير تقليل أجزاء المصغر والجمع مقابلة وقد زيد في ~~الجمع ألف ثالثة كفعالل فزيد في مقابلته ياء ثالثة ولم يكن آخرا كعلامة ~~التأنيث لأن PageV01P039 الزيادة في اللفظ على حسب الزيادة في المعنى ~~والصفة التي هي صغر الجسم لا تختص بجزء منه دون جزء بخلاف صفة التأنيث ~~فإنها مختصة في جميع الحيوانات بطرف يقع به الفرق بين الذكر والأنثى # وكانت العلامة في اللفظ المنبئة عن معنى المناسبة طرفا في اللفظ بخلاف ~~الياء في التصغير فإنها منبئة عن صفة واقعة على جملة المصغر وكانت ياء لا ~~ألفا لأن الألف قد اختصت بجمع التذكير وكانت به أولى كما كانت الفتحة التي ~~هي أخفها بذلك أولى لأن الفتح ينبيء عن الكثرة ويشار به إلى السعة كما تجد ~~الأخرس والأعجم بطبعه إذا أخبر عن شيء كثير فتح شفتيه وباعد ما بين يديه # وإذا كان الفتح ينبيء عن السعة والضم الذي هو ضده ينبيء عن القلة ~~والحقارة كما تجد المقلل للشيء يشير إليه بضم يد أو فم كما فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين ذكر ساعة الجمعة وأشار بيده يقللها + رواه البخاري ~~ومسلم فإنه جمع أصابعه وضمها ولم يفتحها # وأما الواو فلا معنى لها في التصغير لوجهين أحدهما دخولها في ضرب من ~~الجموع نحو المفعول فلم يكونوا يجعلونها علامة في التصغير فيلتبس التقليل ~~بالتكثير والثاني أنه لا بد من كسر ما بعد علامة التصغير إذا لم يكن حرف ~~إعراب كما كسر ما بعد علامة التكسير في مفاعل ليتقابل اللفظان وإن تضادا ~~كما قابلوا علم بجهل وروى بعطش ووضع فهو وضيع وشرف فهو شريف فلم يمكن إدخال ~~الواو لئلا يخرجوا منها إلى كسرة واستبقيت الألف لأجل أصل الجمع لها وبقيت ~~الياء وفتح ما قبلها لأجل ضم أول الكلمة لئلا يخرج من ضم إلى كسر فائدة ~~تنوع الأفعال # الأفعال واجب وممكن ومنفي أو في حكمه فالرفع للواجب والنصب للمكن والجزم ~~الذي هو عدم الحركة للمنفي أو ما في حكمه هذا هو ms034 الأصل وقد يخالف # وإن شئت قلت الأفعال ثلاثة أقسام واقع موقع الإسم فله الرفع نحو هل تضرب ~~واقع موقع ضارب وفعل في تأويل الإسم فله النصب نحو أريد أن تقوم أي قيامك ~~وفعل لا واقع موقع اسم ولا في تأويله فله الجزم نحو لم يقم PageV01P040 ~~فائدة إضافة ظروف الزمان للأحداث # إنما أضيف ظروف الزمان إلى الأحداث الواقعة فيها نحو يوم يقوم زيد لأنها ~~أوقات لها وواقعة فيها فهي لاختصاصها بها أضيف إليها وهذا بخلاف ظروف ~~المكان لأنها لا تختص بتلك الأحداث فإن اختصت غالبا حسنت الإضافة نحو هذا ~~مكان يجلس القاضي ويكون بمنزلة يوم يجلس القاضي سواء # وربما أضيفت أسماء الزمان إلى أحداث لا تقع فيها لاتصالها بها كقوله ~~تعالى ليلة الصيام البقرة 187 فالليلة من ظروف الزمان وقد أضيف إلى الصيام ~~وليس بواقع فيها فلما جاز في بعض الكلام أن يضاف الظرف إلى الإسم الذي هو ~~الحدث وإن لم يكن واقعا فيه أضافوه إلى الفعل لفظا وهو مضاف إلى الحدث معنى ~~وأقحم لفظ الفعل إقرارا للمعنى وتخصيصا للغرض ورفعا لشوائب الإحتمال حتى ~~إذا سمع المخاطب قولك يوم قام زيد علم أنك تريد اليوم الذي قام فيه زيد # ولو قلت مكان قولك ليلة الصيام ليلة صيام زيد ما كان له معنى إلا وقوع ~~الصيام في الليل فهو الذي حملهم على إقحام لفظ الفعل عند إرادتهم إضافة ~~الظروف إلى الأحداث وقس على ذلك المبتدأ والخبر # وأما ريث فبمنزلة الظرف وقد صارت في معناه وكذلك حيث وذي تسلم أن المعنى ~~في قول بعضهم ذهب لوقت ذي تسلم أي سلامتك فلما حذفت المنعوت وأقمت النعت ~~مقامه أضفته إلى ما كنت تضيف إلى المنعوت وهو الوقت # قال السهيلي وهو عندي على الحكاية حكوا قول الداعي تسلم كما تعيش وتبقى ~~فقولهم إذهب بذي تسلم أي اذهب بهذا القول مني ولم يقولوا اذهب بتسلم لئلا ~~يكون اقتصارا على دعوة واحدة ولكن قالوا بذي تسلم أي بقول يقال فيه تسلم ~~يريدون هذا المعنى وحذفوا قول المنعوت بذي ms035 اكتفاء بدلالة الحال عليه # وأما قوله بآية ما تحبون الطعام فالآية هي العلامة وهي ههنا بمعنى الوقت ~~لأن الوقت علامة للتوقيت والذي يجوز إضافته من ظروف الزمان إلى الفعل ما ~~كان منها مفردا متمكنا جاز إضافته إليها وما كان مثنى كيومين ونحوه لم يضف ~~إليها لأن الحدث إنما يقع مضافا لظرفه الذي هو وقت له فلا معنى لذكر وقت ~~آخر PageV01P041 # وأيضا فالجملة المضاف إليها نعت للظرف في المعنى فقولك يوم قام زيد كقولك ~~يوم قام زيد فيه في المعنى والفعل لا يدخله التثنية فلا يصح أن يضاف إليه ~~الإثنان كما لا يصح أن ينعت الإثنان بالواحد # وجه ثالث وهو أن قولك قام زيد يوما قام عمرو لم يصح إلا أن يكون جوابا ل ~~متى واليومان جواب ل كم وما هو جواب ل كم لا يكون جوابا ل متى أصلا فإن ~~أضفت اليومين إلى الفعل صرت مناقضا لجمعك بين الكمية وبين ما لا يكون إلا ل ~~متى # فأما الأيام فربما جاءت إضافتها مجموعة إلى الفعل لأنه قد يراد بها معنى ~~الفرد كالشهر والأسبوع والحول وغيره وكذلك غير المتمكن ك قبل وبعد لا يضاف ~~إلى الفعل لأنك لو أضفتها إليه لاقتضت إضافتها إليه ما يقتضيه قولك يوم قام ~~زيد أي اليوم الذي قام فيه وذلك محال في قبل وبعد لأنه يؤول إلى إبطال معنى ~~القبلية والبعدية وأما سحر يوم بعينه فيمتنع من إضافته إلى الفعل لما فيه ~~من معنى اللام فقس على هذا فائدة الأسماء الخمسة قياس الأسماء الخمسة أن ~~تكون مقصورة # قال السهيلي قياس الأسماء الخمسة أن تكون مقصورة لأن أصلها أبو أخو ~~والواو إذا تحركت وانفتح ما قبلها تقلب ألفا تكون مقصورة كما هو إحدى ~~لغاتها ولكن هذه الأسماء حذفت أواخرها في حال الإفراد والإنفصال عند ~~الإضافة # وقال لي بعض أشياخنا في بعلبك إن التنوين لما أوجب حذف الألف المنقلبة ~~لالتقاء الساكنين حذفوها رأسا كما قيل # رأى الأمر يقضي إلى آخر % فصير آخره أولا # فإذا أضيف وزالت عند التنوين رجعت ms036 الحروف المحذوفة وكان الإعراب فيها ~~مقدرا كما هو مقدر في الأسماء المقصورة PageV01P042 الحروف في الأسماء ~~الخمسة # وقال بهذا بعض النحاة قال الأمر عندي علامات إعراب وليست حروف إعراب ~~والمحذوف منها لا يعود إليها في الإضافة كما لا يعود المحذوف من يد ودم # وبرهان ذلك أنك تقول أخي وأبي إذا أضفت إلى نفسك كما تقول يدي ودمي لأن ~~حركات الإعراب لا تجتمع مع ياء المتكلم كما تجتمع معها واو الجمع # فلو كانت الواو في أخوك حرف إعراب لقلت في الإضافة إلى نفسك هذا أخي كما ~~تقول هؤلاء مسلمي فتدغم الواو في الياء لأنها حرف إعراب عند سيبويه وهي عند ~~غيره علامات إعراب فإذا كانت واو الجمع تثبت مع ياء المتكلم وهي غير زائدة ~~وهي عند غيره علامة إعراب فكيف يحذف لام الفعل وهو أحق بالثبات منها فقد ~~وضح لك أنها ليست الحروف المحذوفة بل هي الأصلية إعراب الأسماء الخمسة ~~بالحروف وإعلالها بالحذف # فإن قيل فلم أعربت بالحروف ولم أعلت بالحذف دون القلب خلافا لنظائرها مما ~~علته كعلتها وهي الأسماء المقصورة # قلنا : في ذلك جواب لطيف وهو أن اللفظ جسد والمعنى روح فهو تبع له في ~~صحته واعتلاله والزيادة فيه والنقصان منه كما أن الجسد مع الروح كذلك فجميع ~~ما يعتري اللفظ من زيادة أو حذف فإنما يكون بحسب ما يكون في المعنى اللهم ~~إلا أن يكثر استعمال كلمة فتحذف منها تخفيفا على اللسان لكثرة دورها فيه ~~ولعلم المخاطب بمعناها كقولهم إيش في أي شيء # وهذه الأسماء الخمسة مضافة إلى المعنى فإذا قطعت عن الإضافة وأفردت نقص ~~المعنى فينقص اللفظ تبعا له مع أن أواخرها حروف علة فلا بد من تغييرها إما ~~بقلب وإما بحذف وكان الحذف فيها أولى كما قدمنا # وكان ينبغي على هذا أن يتم لفظها في حال الإضافة كما تم معناها إلا أنهم ~~كرهوا أن يخلوا الخاء من أخ والباء من أب من الإعراب الحاصل فيها # إذ ليس في الكلام ما يكون حرف إعراب في حال الإفراد دون الإضافة ms037 فجمعوا ~~بين الغرضين ولم يبطلوا أحد القياسين فمكنوا الحركات التي هي علامات ~~الإعراب في الإفراد فصارت حروف مد ولين في الإضافة # وقد تقدم أن الحركات بعض الحرف فالضمة التي في قولك أخ هي بعينها ~~PageV01P043 علامة الرفع في أخوك إلا أن المصوت بها يمد ليتمموا اللفظ كما ~~تمموا المعنى بالإضافة إلى ما بعد الإسم ولم يحتاجوا مع تطويل حركات ~~الإعراب إلى إعادة ما حذف من الكلمة رأسا كما لا يعاد محذوف يد ودم # وأما التثنية فإنهم صححوا اللفظ فيها بإعادة المحذوف تنبيها على الأصل ~~وهو الإنقلاب إلى ألف فقالوا أخوان وأبوان كما قالوا عضوان ونضوان لأن ~~قياسه في الأصل كقياسه بخلاف يد ودم فإن أصلهما يدي ودمي فلم يكن بابها ~~كباب عصى ورحا فاستمر الحذف فيهما في التثنية والإفراد # فإن قيل فلم يعود في ابن في تثنية ولا إضافة # قيل لأنهم عوضوا من المحذوف ألف الوصل في ابن واسم فلم يجمعوا بين العوض ~~والمعوض بخلاف أخ وأب ومنعهم أن يعوضوا من المحذوف في أخ وأب الهمزة التي ~~في أولها فرارا من اجتماع همزتين # وأما حم فأصلة حمأ بالهمزة فلم يكونوا ليعوضوا من الهمزة همزة أخرى ~~فجعلوه كأخ وأب فائدة جمع ابن على بنون دون ابنون # فإن قيل فلم قالوا في جمعه بنون دون ابنون قيل الجمع قد يلحقه التغيير ~~بالكسر وغيره بخلاف التثنية فإنه لا يتغير فيها لفظ الواحد بحال مع أنهم ~~رأوا أن جمع السلامة لا بد فيه من واو في الرفع وياء مكسور ما قبلها في ~~النصب والخفض فأشبهت حاله حال ما لم يحذف منه شيء # وليست هذه العلة في التثنية ولم يقولوا ابنات كما قالوا ابنتان فإنهم ~~حملوا جمع المؤنث على جمع المذكر لئلا يختلف وأما أخت وبنت فتاء أخت مبدلة ~~من واو ك تاء تراث وتخمة وإنما حملهم على ذلك ههنا أنهم رأوا المذكر قد ~~حذفت لامه في الإفراد فقالوا أخ وكان القياس أن يقولوا في المؤنث أخت كسنة ~~ولو فعلوا ذلك لكانت تلك التاء حرف إعراب ms038 في الإضافة والإفراد ولم يمكنهم ~~أن يعيدوا المحذوف في الإضافة إلى اللفظ فيخالف لفظه لفظ المذكر # ولا أمكنهم من تطويل الصوت بالحركات ما أمكنهم في التذكير لأن ما قبل تاء ~~التأنيث ليس بحرف إعراب ولا أمكنهم نقصان اللفظ في الموطن الذي تم فيه ~~المعنى PageV01P044 فجمعوا بين الأغراض بإبدالها تاء لتكون في حال الإفراد ~~علما للتأنيث وفي حال الإضافة من تمام الإسم كالحرف الأصلي إذ هو موطن ~~تتميم كما تقدم # وسكنوا ما قبلها لتكون بمنزلة الحرف الأصلي وضموا أول الكلمة إشعارا ~~بالواو وكسروها في بنت إشعارا بالياء لأنها من بنيت وقالوا في تأنيث ابن ~~ابنة وبنت ولم يقولوا في تأنيث أخ إلا أخت والعلة في ذلك مستقرأة كما تقدم # وأما قولهم فوك وفاك وفيك فحروف المد فيها حروف إعراب لانفرادها فلم يلزم ~~فيها ما لزم في الخاء والباء ألا تراهم يقولون هذا في جعلته في في كما ~~يقولون مسلمي فيثبتونها مع ياء المتكلم وهذا يدلك على أنها حرف إعراب بخلاف ~~أخواتها # ألا تراهم في حال الإفراد كيف أبدلوا من الواو ميما لتتعاقب عليها حركات ~~الإعراب ويدخلها التنوين إذ لو لم يبدلوها ميما لأذهبها التنوين في الإفراد ~~وبقيت الكلمة على حرف واحد فإذا أضيفت زالت العلة حيث أثبتوا التنوين فلم ~~يحتاجوا إلى قلبها ميما # فإن قلت أين علامات الإعراب في حال الأصالة # قلت مقدر فيها وإن شئت قلت تغير صيغها في الأحوال الثلاثة هو الإعراب ~~والمتغير هو حرف الإعراب # فإن قلت فلم لم تثبت الألف في حال النصب إذا أضيفت إلى ضمير المتكلم ~~فتقول فاي كعصاي # قلت الفرق أن ألف عصا ثابتة في جميع الأحوال وهذه لا تكون إلا في حال ~~النصب وقد قلبت تلك ياء في لغة طيىء فهذه أحرى بالقلب # وأما ذو مال فكان الأظهر فيه أن يكون حرف العلة حرف إعراب وأن لا يكون ~~الإسم على حرفين كما هو في بعض الأسماء المبهمة كذلك يدلك على ذلك قولهم في ~~الجمع ذوو مال وذوات مال إلا أنه قد جاء في ms039 القرآن الكريم ذواتا أفنان ~~الرحمن 48 وذواتي أكل سبأ 16 وهذا ينبيء أن الإسم ثلاثي ولامه ياء انقلبت ~~ألفا في تثنية المؤنث خاصة # وقولهم في التثنية ذواتي وفي الجمع ذوات والجمع كان أحق بالرد من التثنية ~~لأن التثنية أقرب إلى لفظ الواحد ولأنها أقرب إلى معناه ألا تراهم يقولون ~~أخت PageV01P045 وأختان وابنة وابنتان ولا تقول في الجمع ابنتات فلذلك كان ~~القياس حين قالوا ذوات فلم يردوا لام الكلمة # والعلة فيه أن ألف ذو وإن كانت منقلبة عن واو فإن انقلابها ليس بلازم ~~وإنما هو عارض بدخول التأنيث ولولا التأنيث لكانت واوا في حال الرفع غير ~~منقلبة وياء في حال الخفض والتثنية أقرب إلى الواحد لفظا ومعنى فلذلك حين ~~ثبوتها جعلوها واوا كما هي في الواحد إذ كان مرفوعا ومثنى ومجموعا وكان حكم ~~الواو أغلب عليها من حكم الياء والألف ثم ردوا لام الفعل لأنهم لو لم ~~يردوها لقالوا ذواتا مال في حال الرفع فيلتبس بالفعل نحو رمتا وقضتا إذا ~~أخبرت عن امرأتين وذواتا من الذوي فكان في رد اللام رفع لهذا اللبس وفرق ~~بين ما يصح عينه في المذكر نحو ذات وذو وبين ما لا يصح عينه في مذكر ولا في ~~جمع نحو شاة فإنك تقول في تثنيته شاتان كقياس ذات وليس في جمع ذات ما يوجب ~~رد لامها كما في تثنيتها كما تقدم # وأما سنتان وشفتان فلا يلزم فيهما من الإلتباس بالفعل ما لزم في ذواتا لو ~~قيل لأن نون الإثنين لا تحذف منهما حذفا لازما لأنهما غير مضافين في أكثر ~~الكلام بخلاف ذواتا فإن النون لا توجد فيها البتة للزومها الإضافة ~~PageV01P046 فوائد تتعلق بالحروف الروابط بين الجملتين وأحكام الشروط وفيها ~~مباحث وفوائد عزيزة نافعة تحررت بعد فكر طويل بحمد الله # | فائدة الروابط بين جملتين # الروابط بين جملتين هي الأدوات التي تجعل بينهما تلازما لم يفهم قبل ~~دخولها وهي أربعة أقسام # أحدها ما يوجب تلازما مطلقا بين الجملتين إما بين ثبوت وثبوت أو بين نفي ~~ونفي أو بين نفي ms040 وثبوت وعكسه في المستقبل خاصة وهو حرف الشرط البسيط ك إن ~~فإنها تلازم بين هذه الصور كلها تقول إن اتقيت الله أفلحت وإن لم تتق الله ~~لم تفلح وإن أطعت الله لم تخب وإن لم تطع الله خسرت ولهذا كانت أم الباب ~~وأعم أدواته تصرفا # القسم الثاني أداة تلازم بين هذه الأقسام الأربعة تكون في الماضي خاصة ~~وهي لما تقول لما قام أكرمته وكثير من النحاة يجعلها ظرف زمان وتقول إذا ~~دخلت على الفعل الماضي فهي اسم وإن دخلت على المستقبل فهي حرف ونص سيبويه ~~على خلاف ذلك وجعلها من أقسام الحروف التي تربط بين الجملتين ومثال الأقسام ~~الأربعة لما قام أكرمته ولما لم يقم لم أكرمه ولما لم يقم أكرمته ولما قام ~~لم أكرمه # القسم الثالث أداة تلازم بين امتناع الشيء لامتناع غيره وهي لو نحو لو ~~أسلم الكافر نجا من عذاب الله # القسم الرابع أداة تلازم بين امتناع الشيء ووجود غيره وهي لولا نحو لولا ~~أن هدانا الله لضللنا وتفصيل هذا الباب يرسم عشرة مسائل # تعلق الشرط والجزاء # المسألة الأولى المشهور أن الشرط والجزاء لا يتعلقان إلا بالمستقبل فإن ~~كان ماضي اللفظ كان مستقبل المعنى كقولك إن مت على الإسلام دخلت الجنة ثم ~~للنحاة فيه تقديران PageV01P047 # أحدهما أن الفعل ذو تغير في اللفظ وكان الأصل إن تمت مسلما تدخل الجنة ~~فغير لفظ المضارع إلى الماضي تنزيلا له منزلة المحقق # والثاني أنه ذو تغير في المعنى وأن حرف الشرط لما دخل عليه قلب معناه إلى ~~الإستقبال وبقي لفظه على حاله والتقدير الأول أفقه في العربية لموافقته ~~تصرف العرب في إقامتها الماضي مقام المستقبل وتنزيلها المنتظر منزلة الواقع ~~المتيقن نحو أتى أمر الله النحل 1 و نفخ في الصور يس 51 ونظائره فإذا تقرر ~~ذلك في الفعل المجرد فليفهم مثله المقارن لأداة الشرط وأيضا فإن تغيير ~~الألفاظ أسهل عليهم من تغيير المعاني لأنهم يتلاعبون بالألفاظ مع محافظتهم ~~على المعنى وأيضا فإنهم إذا أعربوا الشرط أتوا بأداته ثم أتبعوها فعله ~~يتلوه ms041 الجزاء فإذا أتوا بالأداة جاءوا بعدها بالفعل وكان حقه أن يكون ~~مستقبلا لفظا ومعنى فعدلوا عن لفظ المستقبل إلى الماضي لما ذكرنا فعدلوا عن ~~صيغة إلى صيغة وعلى التقدير الثاني كأنهم وضعوا فعل الشرط والجزاء أولا ~~ماضيين ثم أدخلوا عليهما الأداة فانقلبا مستقبلين والترتيب والقصد يأبى ذلك ~~فتأمله القصد في الإستقبال # المسألة الثانية قال تعالى عن عيسى عليه الصلاة والسلام إن كنت قلته فقد ~~علمته المائدة 16 فهذا شرط دخل على ماضي اللفظ وهو ماضي المعنى قطعا لأن ~~المسيح إما أن يكون هذا الكلام قد صدر منه بعد رفعه إلى السماء أو يكون ~~حكاية ما يقوله يوم القيامة # وعلى التقديرين فإنما تعلق الشرط وجزاؤه بالماضي وغلط على الله من قال إن ~~هذا القول وقع منه في الدنيا قبل رفعه والتقدير إن أكن أقول هذا فإنك تعلمه ~~وهذا تحريف للآية لأن هذا الجواب إنما صدر منه بعد سؤال الله له عن ذلك ~~والله لم يسأله وهو بين أظهر قومه ولا اتخذوه وأمه إلهين إلا بعد رفعه ~~بمئين من السنين فلا يجوز تحريف كلام الله انتصارا لقاعدة نحوية هدم مائة ~~أمثالها أسهل من تحريف معنى الآية # وقال ابن السراج في أصوله يجب تأويلهما بفعلين مستقبلين تقديرهما إن ثبت ~~في المستقبل أني قلته في الماضي يثبت أنك علمته وكل شيء تقرر في الماضي كان ~~ثبوته في المستقبل فيحسن التعليق عليه وهذا الجواب أيضا ضعيف جدا ولا ينبيء ~~عنه اللفظ PageV01P048 وليت شعري ما يصنعون بقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه + رواه البخاري ومسلم + هل ~~يقول عاقل إن الشرط هنا مستقبل # أما التأويل الأول فمنتف هنا قطعا وأما الثاني فلا يخفي وجه التعسف فيه ~~وأنه لم يقصد أنه يثبت في المستقبل أنك أذنبت في الماضي فتوبي ولا قصد هذا ~~المعنى وإنما المقصود المراد ما دل عليه الكلام إن كان صدر منك ذنب فيما ~~مضى فاستقبليه بالتوبة لم يرد إلا هذا الكلام # وإذا ظهر فساد الجوابين فالصواب أن ms042 يقال جملة الشرط والجزاء تارة تكون ~~تعليقا محضا غير متضمن جوابا لسائل هل كان كذا ولا يتضمن لنفي قول من قال ~~قد كان كذا فهذا يفتضي الإستقبال وتارة يكون مقصودة ومضمنة جواب سائل هل ~~وقع كذا أو رد قوله قد وقع كذا فإذا علق الجواب هنا على شرط لم يلزم أن ~~يكون مستقبلا لا لفظا ولا معنى بل لا يصح فيه الإستقبال بحال كمن يقول لرجل ~~هل أعتقت عبدك فيقول إن كنت قد أعتقته فقد أعتقه الله فما للإستقبال هنا ~~معنى قط وكذلك إذا قلته لمن قال صحبت فلانا فيقول إن كنت صحبته فقد أصبت ~~بصحبته خيرا وكذلك إذا قلت له هل أذنبت فيقول إن كنت قد أذنبت فإني قد تبت ~~إلى الله واستغفرته # وكذلك إذا قال هل قلت لفلان كذا وهو يعلم أنه علم بقوله له فيقول إن قلته ~~فقد علمته فقد عرفت أن هذه المواضع كلها مواضع ماض لفظا ومعنى ليطابق ~~السؤال الجواب ويصح التعليق الخبري لا الوعدي فالتعليق الوعدي يستلزم ~~الإستقبال وأما التعليق الخبري فلا يستلزمه # ومن هذا الباب قوله تعالى إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ~~وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين يوسف 26 27 وتقول إن كانت ~~البينة شهدت بكذا وكذا فقد صدقت وهذه دقيقة خلت منها كتب النحاة والفضلاء ~~وهي كما ترى وضوحا وبرهانا ولله الحمد التعليق على أداة إن # المسألة الثالثة المشهور عند النحاة والأصوليين والفقهاء أن أداة إن لا ~~يعلق عليها إلا محتمل الوجود والعدم كقولك إن تأتني أكرمك ولا يعلق عليها ~~محقق PageV01P049 الوجود فلا تقول إن طلعت الشمس أتيتك بل تقول إذا طلعت ~~الشمس أتيتك وإذا يعلق عليها النوعان # واستشكل هذا بعض الأصوليين فقال قد وردت إن في القرآن في معلوم الوقوع ~~قطعا كقوله وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا البقرة 23 وهو سبحانه يعلم ~~أن الكفار في ريب منهم وقوله فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار البقرة ~~24 ومعلوم ms043 قطعا انتفاء فعلهم # وأجاب عن هذا بأن قال إن الخصائص الإلهية لا تدخل في الأوضاع العربية بل ~~الأوضاع العربية مبنية على خصائص الخلق والله تعالى أنزل القرآن بلغة العرب ~~وعلى منوالهم فكل ما كان في عادة العرب حسنا أنزل القرآن على ذلك الوجه أو ~~قبيحا لم ينزل في القرآن فكل ما كان شأنه أن يكون في العادة مشكوكا فيه بين ~~الناس حسن تعليقه بأن من قبل الله ومن قبل غيره سواء كان معلوما للمتكلم أو ~~للسامع أم لا # وكذلك يحسن من الواحد منا أن يقول إن كان زيد في الدار فأكرمه مع علمه ~~بأنه في الدار لأن حصول زيد في الدار شأنه أن يكون في العادة مشكوكا فيه ~~فهذا هو الضابط لما تعلق على إن فاندفع الإشكال # قلت هذا السؤال لا يرد فإن الذي قاله القوم إن الواقع ولا بد يعلق بأن ~~وأما ما يجوز أن يقع ويجوز أن لا يقع فهو الذي يعلق بها وإن كان بعد وقوعه ~~متعين الوقوع وإذا عرفت هذا فتدبر قوله تعالى وإنا إذا أذقنا الإنسان منا ~~رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور الشورى 48 ~~كيف أتى في تعليق الرحمة المحققة إصابتها من الله تعالى ب إذا وأتى في ~~إصابة السيئة ب أن فإن ما يعفو الله تعالى عنه أكثر وأتى في الرحمة بالفعل ~~الماضي الدال على تحقيق الوقوع وفي حصول السيئة بالمستقبل الدال على أنه ~~غير محقق ولا بد وكيف أتى في وصول الرحمة بفعل الإذاقة الدال على مباشرة ~~الرحمة لهم وأنها مذوقة لهم والذوق هو أخص أنواع الملابسة وأشدها وكيف أتى ~~في الرحمة بحرف ابتداء الغاية مضافة إليه # فقال منا رحمة وأتى في السيئة بباء السببية مضافة إلى كسب أيديهم وكيف ~~أكد الجملة الأولى التي تضمنت إذاقة الرحمة بحرف إن دون الجملة الثانية ~~وأسرار القرآن الكريم أكثر وأعظم من أن يحيط بها عقول البشر PageV01P050 # وتأمل قوله تعالى وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ms044 الإسراء ~~67 كيف أتى بإذا ههنا لما كان مس الضر لهم في البحر محققا بخلاف قوله لا ~~يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤوس قنوط فصلت 49 فإنه لم يقيد ~~مس الشر هنا بل أطلقه ولما قيده بالبحر الذي هو متحقق فيه ذلك أتى بأداة ~~إذا # وتأمل قوله تعالى وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه ~~الشر كان يؤوسا الإسراء 83 كيف أتى هنا ب إذا المشعرة بتحقيق الوقوع ~~المستلزم لليأس فإن اليأس إنما حصل عند تحقق مس الشر له فكان الإتيان ب إذا ~~ههنا أدل على المعنى المقصود من إن بخلاف قوله وإن مسه الشر فذو دعاء عريض ~~فصلت 51 فإنه بقلة صبره وضعف احتماله متى توقع الشر أعرض وأطال في الدعاء ~~فإذا تحقق وقوعه كان يؤوسا # ومثل هذه الأسرار في القرآن لا يرقى إليها إلا بموهبة من الله وفهم يؤتيه ~~عبدا في كتابه # فإن قلت فما تصنع بقوله تعالى إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ~~ما ترك النساء 176 والهلاك محقق # قلت التعليق ليس على مطلق الهلاك بل على هلاك مخصوص وهو هلاك لا عن ولد # فإن قلت فما تصنع بقوله يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ~~واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون البقرة 172 وقوله فكلوا مما ذكر اسم الله ~~عليه إن كنتم بآياته مؤمنين الأنعام 118 وتقول العرب إن كنت ابني فأطعني # وفي الحديث في السلام على الموتى وإنا إن شاء الله بكم لاحقون + رواه ~~مسلم + واللحاق محقق وفي قولة الموصي إن مت فثلث مالي صدقة # قلت أما قوله إن كنتم إياه تعبدون البقرة 172 الذي حسن مجيء إن ههنا ~~الإحتجاج والإلزام فإن المعنى إن عبادتكم لله تستلزم شكركم له بل هي الشكر ~~نفسه فإن كنتم ملتزمين لعبادته داخلين في جملتها فكلوا من رزقه PageV01P051 ~~واشكروه على نعمه وهذا كثيرا ما يورد في الحجاج كما تقول للرجل إن كان الله ~~ربك وخالقك فلا تعصه وإن كان ms045 لقاء الله حقا فتأهب له وإن كانت الجنة حقا ~~فتزود إليها وهذا أحسن من جواب من أجاب بأن إن هنا قامت مقام إذا وكذا قوله ~~إن كنتم بآياته مؤمنين الأنعام 118 وكذا قولهم إن كنت ابني فأطعني ونظائر ~~ذلك # وأما قوله وإنا إن شاء الله بكم لاحقون فالتعليق هنا ليس لمطلق الموت ~~وإنما هو للحاقهم بالمؤمنين ومصيرهم إلى حيث صاروا # وأما قول الموصي إن مت فثلث مالي صدقة فلأن الموت وإن كان محققا لكن لما ~~لم يعرف تعين وقته وطال الأمد وانفردت مسافة أمنية الحياة نزل منزلة ~~المشكوك كما هو الواقع الذي يدل عليه أحوال العباد فإن عاقلا لا يتيقن ~~الموت ويرضى بإقامته على حال لا يحب الموت عليها أبدا كما قال بعض السلف ما ~~رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت # وعلى هذا حمل بعض أهل المعاني ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم ~~القيامة تبعثون المؤمنين 15 16 فأكد الموت باللام وأتى فيه باسم الفاعل ~~الدال على الثبوت وأتى في البعث بالفعل ولم يؤكده صدق الشرطية # المسألة الرابعة قد يتعلق الشرط بفعل محال ممتنع الوجود فيلزمه محال آخر ~~وتصدق الشرطية دون مفرد بها أما صدقها فلاستلزام المحال المحال وأما كذب ~~مفرديها فلاستحالتهما وعليه قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين الزخرف ~~81 ومنه قوله لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا الأنبياء 22 ومنه قل لو ~~كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا الإسراء 42 ~~ونظائره كثيرة # وفائدة الربط بالشرط في مثل هذا أمران أحدهما بيان استلزام إحدى القضيتين ~~للأخرى والثاني أن اللازم منتف فالملزوم كذلك فقد تبين من هذا أن الشرط ~~تعلق به المحقق الثبوت والممتنع الثبوت والممكن الثبوت الإستفهام الداخل ~~على الشرط # المسألة الخامسة اختلف سيبويه ويونس في الإستفهام الداخل على الشرط فقال ~~سيبويه يعتمد على الشرط وجوابه فيتقدم عليهما ويكون بمنزلة القسم نحو ~~PageV01P052 @QB@ قوله @QE@ أفإن مت فهم الخالدون الأنبياء 34 وقوله أفإن ~~مات أو ms046 قتل انقلبتم على أعقابكم آل عمران 44 وقال يونس بن حبيب يعتمد على ~~الجزاء فتقول إن مت فأنت خالد والقرآن الكريم مع سيبويه والقياس أيضا كما ~~يتقدم لتكون جملة الشرط والجزاء مقسما عليها ومستفهما عنها لو كان كما قال ~~يونس ابن حبيب لقال فإن مت أفهم الخالدون تقدم جملة على أداة الشرط # المسألة السادسة اختلف الكوفيون والبصريون فيما إذا تقدم أداة الشرط جملة ~~تصلح أن تكون جزاء ثم ذكر فعل الشرط ولم يذكر له جزاء نحو أقوم إن قمت فقال ~~محمد بن السراج إن الذي عندي أن الجواب محذوف يغني عن الفعل المتقدم # قال وإنما يستعمل هذا على وجهين إما أن يضطر إليه شاعر وإما أن يكون ~~المتكلم به محققا بغير شرط ولا نية فقال أجيئك ثم يبدو له أنه لا يجيئه إلا ~~لسبب فيقول إن جئتني فيشبه الإستثناء ويغني عن الجواب ما تقدم وهذا قول ~~البصريين # وخالفهم أهل الكوفة وقالوا المتقدم هو الجزاء والكلام مرتبط به وقولهم في ~~ذلك هو الصواب وهو اختيار الجرجاني قال الدليل على أنك إذا قلت آتيك إن ~~أتيتني كان الشرط متصلا بآتيك # وإن الذي يجري في كلامهم لا بد من إضمار الجزاء ليس على ظاهره وأما إن ~~عملنا على ظاهره وتوقفنا أن الشرط متقدم في النفس على الجزاء صار من ذلك ~~شيئان ابتداء كلام ثان ثم اعتقاد ذلك يؤدي إلى إبطال ما اتفق عليه العقلاء ~~في الإيمان من افتراق الحكم بين أن يصل الشرط في نطقه وبين أن يقف ثم يأتي ~~بالشرط # وأنه إذا قال لعبده أنت حر إن شاء الله فوصل لم يعتق ولو وقف ثم قال إن ~~شاء الله فإنه يعتق فإذا سمعت ما قلنا عرفت خلاف المسألة فالمشهور من مذهب ~~البصريين امتناع تقديم الجزاء على الشرط هذا كلامه # قلت ولم يكن به حاجة في تقرير الدليل إلى الوقف بين الجملة الأولى وجملة ~~الشرط فالدلالة قائمة ولو وصل فإنه إذا قال أنت حر فهذه جملة خبرية ترتب ~~عليها حكمها عند تمامها وقوله ms047 إن شاء الله ليس تعليقا لها عندكم فإن ~~التعليق إنما يعمل في الجزاء وهذه ليست بجزاء وإنما هي خبر محض والجزاء ~~عندكم محذوف فلما قالوا إنه لا يعتق دل على أن المتقدم نفسه جزاء معلق هذا ~~تقرير الدلالة PageV01P053 ولكن ليس هذا باتفاق فقد ذهبت طائفة من السلف ~~والخلف إلى أن الشرط إنما يعمل في تعليق الحكم إذا تقدم على الطلاق فتقول ~~إن شاء الله فأنت طالق فأما إن تقدم الطلاق ثم عقبه بالتعليق فقال أنت طالق ~~إن شاء الله طلقت ولا ينفع التعليق وعلى هذا فلا يبقى فيما ذكر حجة ولكن ~~هذا المذهب شاذ والأكثرون على خلافه وهو الصواب لأنه إما جزاء لفظا ومعنى ~~قد اقتضاه التعليق على قول الكوفيين وإما أن يكون جزاء في المعنى وهو نائب ~~الجزاء المحذوف ودال عليه فالحكم تعلق به على التقديرين والمتكلم إنما بنى ~~كلامه عليه # وأما قول ابن السراج إنه قصد الخبر جزما ثم عقبه بالجزاء فليس كذلك بل ~~بنى كلامه على الشرط كما لو قال له علي عشرة إلا درهما فإنه لم يقر بالعشرة ~~ثم أنكر درهما ولو كان كذلك لم ينفعه الإستثناء # ومن هنا قال بعض الفقهاء أن الإستثناء لا ينفع في الطلاق لأنه إذا قال ~~أنت طالق ثلاثا إلا واحدة فقد أوقع الثلاثة ثم رفع منها واحدة وهذا مذهب ~~باطل فإن الكلام مبني على آخره ترتبط أجزاؤه بعضها ببعض كارتباط التوابع من ~~الصفات وغيرها بمتبوعاتها والإستثناء لا يستقل بنفسه فلا يقبل إلا بارتباطه ~~بما قبله فجرى مجرى الصفة والعطف ويلزم أصحاب هذا المذهب أن لا ينفع ~~الإستثناء في الإقرار لأن المقر به لا يرفع ثبوته وفي إجماعهم على صحته ~~دليل على إبطال هذا المذهب # وإنما احتاج الجرجاني إلى ذكر الفرق بين أن يقف أو يصل لأنه إذا وقف عتق ~~العبد ولم ينفعه الإستثناء وإذا وصل لم يعتق فدل على أن الفرق بين وقوع ~~العتق وعدمه هو السكوت والوصل هو المؤثر في الحكم لا تقدم الجزاء وتأخره ~~فإنه لا تأثير له ms048 بحال كما ذكره ابن السراج أنه إنما يأتي في الضرورة ليس ~~كما قال فقد جاء في أفصح الكلام وهو كثير جدا كقوله تعالى واشكروا لله إن ~~كنتم إياه تعبدون البقرة 172 وقوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم ~~بآياته مؤمنين الأنعام 118 وقوله قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ~~آلعمران 118 وهو كثير # فالصواب المذهب الكوفي والتقدير إنما يصار إليه عند الضرورة بحيث لا يتم ~~الكلام إلا به فإن كان الكلام تاما بدونه فأي حاجة بنا إلى التقدير وأيضا ~~فتقديم الجزاء ليس بدون تقديم الخبر والمفعول والحال ونظائرها # فإن قيل الشرط له التصدير وصفا فتقديم الجزاء عليه يخل بتصديره ~~PageV01P054 # قلنا هذه هي الشبهة التي منعت القائلين بعدم تقديمه وجوابها إنكم إن ~~عنيتم بالتصدير أنه لا يتقدم معموله عليه والجزاء معمول له فيمتنع تقديمه ~~فهو نفس المتنازع فيه فلا يجوز إثبات الشيء بنفسه وإن عنيتم به أمرا آخر لم ~~يلزم منه امتناع التقديم # ثم نقول الشرط والجزاء جملتان قد صارتا بأداة الشرط جملة واحدة وصارت ~~الجملتان بالأداة كأنهما مفردان لشبههما بالمفردين في باب الإبتداء والخبر ~~فكما لا يمتنع تقديم الخبر على المبتدأ فكذلك تقديم الجزاء فالجزاء هو ~~المقصود والشرط قيد فيه فهو من هذا الوجه رتبته التقديم طبعا ولهذا كثيرا ~~ما يجيء الشرط متأخرا عن المشروط لأن المشروط هو المقصود وهو الغاية والشرط ~~وسيلة فتقديم المشروط هو تقديم الغايات على وسائلها ورتبتها التقديم ذهنا # وإن تقدمت الوسيلة وجودا فكل منهما له التقدم بوجه وتقدم الغاية أقوى ~~فإذا وقعت في مرتبتها فأي حاجة إلى أن نقدرها متأخرة وإذا انكشف الصواب ~~فالصواب أن تدور معه حيثما دار دخول لو على المضارع # المسألة السابعة لو يؤتى بها للربط لتعلق ماض بماض كقولك لو زرتني ~~لأكرمتك ولهذا لم تجزم إذا دخلت على مضارع لأن الوضع للماضي لفظا ومعنى ~~كقولك لو يزورني زيد لأكرمته # فهي في الشرط نظير إن في الربط بين الجملتين لا في العمل ولا في ~~الإستقبال وكان بعض فضلاء المتأخرين ms049 وهو تاج الدين الكندي ينكر أن تكون لو ~~حرف شرط وغلط الزمخشري في عدها في أدوات الشرط قال الأندلسي في شرح المفصل ~~فحكيت ذلك لشيخنا أبي البقاء فقال غلط تاج الدين في هذا التغليط فإن لو ~~تربط شيئا بشيء كما تفعل إن # قلت ولعل النزاع لفظي فإن أريد بالشرط الربط المعنوي الحكمي فالصواب ما ~~قاله أبو البقاء والزمخشري وإن أريد بالشرط ما يعمل في الجزئين فليست من ~~أدوات الشرط مداخل لو # المسألة الثامنة المشهور أن لو إذا دخلت على ثبوتين نفتهما أو نفيين ~~أثبتتهما أو نفي وثبوت أثبتت المنفي ونفت المثبت وذلك لأنها تدل على امتناع ~~الشيء لامتناع غيره وإذا امتنع النفي صار إثباتا فجاءت الأقسام الأربعة ~~وأورد على هذا أمور PageV01P055 # أحدها قوله تعالى ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده ~~سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله لقمان 27 ومقتضى ما ذكرتم أن تكون كلمات الله ~~تعالى قد نفدت وهو محال لأن الأول ثبوت وهو كون أشجار الأرض أقلاما والبحار ~~مدادا لكلماته وهذا منتف والثاني وهو قوله ما نفدت كلمات الله فيلزم أن ~~يكون ثبوتا # الثاني قول عمر نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه + لا أصل له + ~~PageV01P056 فعلى ما ذكرتم يكون الخوف ثابتا لأنه منفي والمعصية كذلك لأنها ~~منفية أيضا وقد اختلفت أجوبة الناس عن ذلك فقال أبو الحسن بن عصفور لو في ~~الحديث بمعنى إن لمطلق الربط فلا يكون نفيها إثباتا ولا إثباتها نفيا ~~فاندفع الإشكال وفي هذا الجواب ضعف بين فإنه لم يقصد في الحديث مطلق الربط ~~كما قال وإنما قصد ارتباط متضمن لنفي الجزاء ولا سيق الكلام إلا لهذا # ففي الجواب إبطال خاصية لو التي فارقت بها سائر أدوات الشرط وقال غيره لو ~~في اللغة لمطلق الربط وإنما اشتهرت في العرف في انقلاب ثبوتها نفيا وبالعكس # والحديث إنما ورد بمعنى اللفظ في اللغة حكى هذا الجواب محمد القرافي عن ~~الخسروشاهي وهو أفسد من الذي قبله بكثير فإن اقتضاء لو ms050 لنفي الثابت بعدها ~~وإثبات المنفي متلقى من أصل وضعها لا من العرف الحادث كما أن معاني سائر ~~الحروف من نفي أو تأكيد أو تخصيص أو بيان أو ابتداء أو انتهاء إنما هو ~~متلقى من الوضع لا من العرف فما قاله ظاهر البطلان # الثالث جواب الشيخ أبي محمد بن عبد السلام وغيره وهو أن الشيء الواحد قد ~~يكون له سبب واحد فينتفي عند انتفائه وقد يكون له سببان فلا يلزم من عدم ~~أحدهما عدمه لأن السبب الثاني يخلف السبب الأول كقولنا في زوج هو ابن عم لو ~~لم يكن زوجا لورث أي بالتعصيب فإنهما سببان لا يلزم من عدم أحدهما عدم ~~الآخر # وكذلك الناس ههنا في الغالب إنما لم يعصوا لأجل الخوف فإذا ذهب الخوف ~~عنهم عصوا لاتحاد السبب في حقهم فأخبر عمر أن صهيبا اجتمع له سببان يمنعانه ~~المعصية الخوف والإجلال فلو انتفى الخوف في حقه لانتفى العصيان للسبب الآخر ~~وهو الإجلال وهذا مدح عظيم له # قلت وبهذا الجواب بعينه يجاب عن قوله صلى الله عليه وسلم في ابنة حمزة ~~إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري لما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة + رواه ~~البخاري ومسلم + أي فيها سببان يقتضيان التحريم فلو قدر انتفاء أحدهما لم ~~ينتف التحريم للسبب الثاني وهذا جواب حسن جدا PageV01P057 # الرابع ذكره بعضهم بأن قال جواب لو محذوف وتقديره لو لم يخف الله لعصمه ~~فلم يعصه بإحلاله ومحبته إياه فإن الله يعصم عبده بالخوف تارة والمحبة ~~والإجلال تارة وعصمة الإجلال والمحبة أعظم من عصمة الخوف لأن الخوف يتعلق ~~بعقابه والمحبة والإجلال يتعلقان بذاته وما يستحقه تبارك وتعالى فأين ~~أحدهما من الآخر # ولهذا كان دين الحب أثبت وأرسخ من دين الخوف وأمكن وأعظم تأثيرا وشاهد ما ~~نراه من طاعة المحب لمحبوبه وطاعة الخائف لمن يخافه كما قال بعض الصحابة ~~إنه ليستخرج حبه مني من الطاعة ما لا يستخرجه الخوف وليس هذا موضع بسط هذا ~~الشأن العظيم القدر وقد بسطته في كتاب الفتوحات القدسية # الخامس أن ms051 لو أصلها أن تستعمل للربط بين شيئين كما تقدم ثم إنها قد ~~تستعمل لقطع الربط فتكون جوابا لسؤال محقق أو متوهم وقع فيه ربط فتقطعه أنت ~~لاعتقادك بطلان ذلك الربط كما لو قال القائل إن لم يكن زيد زوجا لم يرث ~~فتقول أنت لو لم يكن زوجا لورث زيد # إن ما ذكره من الربط بين عدم الزوجية وعدم الإرث ليس بحق فمقصودك قطع ربط ~~كلامه لا ربطه وتقول لو لم يكن زيد عالما لأكرم أي لشجاعته جوابا لسؤال ~~سائل يتوهم أنه لو لم يكن عالما لما أكرم فتربط بين عدم العلم والإكرام ~~فتقطع أنت ذلك الربط وليس مقصودك أن تربط بين عدم العلم والإكرام لأن ذلك ~~ليس بمناسب ولا من أغراض العقلاء ولا يتجه كلامك إلا على عدم الربط # كذلك الحديث لما كان الغالب على الناس أن يرتبط عصيانهم بعدم خوفهم وإن ~~ذلك في الأوهام قطع عمر هذا الربط وقال لو لم يخف الله لم يعصه وكذلك لما ~~كان الغالب على الأوهام أن الشجر كلها إذا صارت أقلاما والبحار المذكورة ~~كلها تكتب به الكلمات الإلهية فلعل الوهم يقول ما يكتب بهذا شيء إلا نفد ~~كائنا ما كان فقطع الله تعالى هذا الربط ونفى هذا الوهم وقال ما نفدت # قلت ونظير هذا في الحديث أن زوجته لما توهمت أن ابنة عمه حمزة تحل له ~~لكونها بنت عمه فقطع هذا الربط بقوله إنها لا تحل وذكر للتحريم سببين ~~الرضاعة وكونها ربيبة له وهذا جواب القرافي قال وهو أصلح من الأجوبة ~~المتقدمة من وجهين # أحدهما شموله للحديث والآية وبعض الأجوبة لا تنطبق على الآية والثاني أن ~~PageV01P058 ورود لو بمعنى إن خلاف الظاهر وما ذكره لا يتضمن خلاف الظاهر ~~قلت وهذا الجواب فيه ما فيه فإنه إن ادعى أن لو وضعت أو جيء بها لقطع الربط ~~فغلط فإنها حرف من حروف الشرط التي مضمونها ربط السبب بمسببه والملزوم ~~بلازمه ولم يؤت بها لقطع هذا الإرتباط ولا وضعت له أصلا فلا يفسر الحرف بضد ~~موضوعه ms052 # ونظير هذا قول من يقول إن إلا قد تكون بمعنى الواو وهذا فاسد فإن الواو ~~للتشريك والجمع وإلا للإخراج وقطع التشريك ونظائر ذلك وإن أراد أن قطع ~~الربط المتوهم مقصود للمتكلم من أدلة فهذا حق ولكن لم ينشأ هذا من حرف لو ~~وإنما جاء من خصوصية ما صحبها من الكلام المتضمن لنفي ما توهمه القائل أو ~~ادعاه ولم يأت من قبل لو فهذا كلام هؤلاء الفضلاء في هذه المسألة وإنما جاء ~~الإشكال سؤالا وجوابا من عدم الإحاطة بمعنى هذا الحرف ومقتضاه وحقيقته وأنا ~~أذكر حقيقة هذا الحرف ليتبين سر المسألة بعون الله لو للملازمة بين أمرين # فاعلم أن لو حرف وضع للملازمة بين أمرين يدل على أن الحرف الأول منهما ~~ملزوم الثاني لازم هذا وضع هذا الحرف وطبيعته وموارده في هذه الملازمة ~~أربعة فإنه إما أن يلازم بين نفيين أو ثبوتين أو بين ملزوم مثبت ولازم منفي ~~أو عكسه ونعني بالثبوت والنفي هنا الصوري اللفظي لا المعنوي # فمثال الأول قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق ~~الإسراء 100 ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم ~~الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم ~~وأشد تثبيتا النساء 64 66 ونظائره # ومثال الثاني لو لم تكن ربيبتي في حجري لما حلت لي ولو لم يخف الله لم ~~يعصه # ومثال الثالث ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ~~أبحر ما نفدت كلمات الله لقمان 27 # ومثال الرابع لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون ~~فيغفر لهم فهذه صورة وردوها على النفي والإثبات # وأما حكم ذلك فأمران PageV01P059 # أحدهما نفي الأول لنفي الثاني لأن الأول ملزوم والثاني لازم والملزوم عدم ~~عند عدم لازمه والثاني تحقق الثاني لتحقق الأول لأن تحقق الملزوم يستلزم ~~تحقق لازمه فإذا عرفت هذا فليس في طبيعة لو ولا وضعها ما يؤذن بنفي واحد من ~~الجزأين ولا إثباته وإنما طبعها ms053 وحقيقتها الدلالة على التلازم المذكور # لكن إنما يؤتى بها للتلازم المتضمن نفي اللازم أو الملزوم أو تحققها ومن ~~هنا نشأت الشبهة فلم يؤت بها لمجرد التلازم مع قطع النظر عن ثبوت الجزأين ~~أو نفيهما فإذا دخلت على جزأين متلازمين قد انتفى اللازم منهما استفيد نفي ~~الملزوم من قضية اللزوم لا من نفس الحرف # وبيان ذلك أن قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا لم يستفد نفي ~~الفساد من حرف لو بل الحرف دخل على أمرين قد علم انتفاء أحدهما حسا فلازمت ~~بينه وبين من يريد نفيه من تعدد الآلهة وقضية الملازمة انتفاء الملزوم ~~لانتفاء لازمه فإذا كان اللازم منتف قطعا وحسا انتفى ملزومه لانتفائه لا من ~~حيث الحرف فهنا أمران # أحدهما الملازمة التي فهمت من الحرف والثاني انتفاء اللازم المعلوم بالحس ~~فعلى هذا الوجه ينبغي أن يفهم انتفاء اللازم والملزوم ب لو فمن هنا قالوا ~~إن دخلت على مثبتين صارا منتفيين بمعنى أن الثاني منهما قد علم انتفاؤه من ~~خارج فينتفي الأول لانتفائه وإذا دخلت على منفيين أثبتتهما لذلك أيضا لأنها ~~تدخل على ملزوم محقق الثبوت من خارج فيتحقق ثبوت ملزومه كما في قوله لو لم ~~تذنبوا فهذا الملزوم وهو صدور الذنب متحقق في الخارج من البشر فتحقق لازمه ~~وهو بقاء النوع الإنساني وعدم الذهاب به لأن الملازمة وقعت بين عدم الذنب ~~وعدم البقاء # لكن عدم الذنب منتف قطعا فانتفى لازمه وهو عدم الذهاب بنا فثبت الذنب ~~وثبت البقاء وكذلك نفيه الأقسام الأربعة يفهم على هذا الوجه # وإذا عرف هذا فاللازم الواحد قد يلزم ملزومات متعددة كالحيوانية اللازمة ~~للإنسان والفرس وغيرهما فيقصد المتكلم إثبات الملازمة بين بعض تلك ~~الملزومات واللازم على تقدير انتفاء البعض الآخر فيكون مقصوده أن الملازمة ~~حاصلة على تقدير انتفاء ذلك الملزوم الآخر فلا يتوهم المتوهم انتفاء اللازم ~~عند نفي ملزوم معين فإن الملازمة حاصلة بدونه # وعلى هذا يخرجه لو لم يخف الله لم يعصه ولو لم تكن ربيبتي لما حلت لي ~~PageV01P060 فإن عدم المعصية ms054 له ملزومات فهي الخشية والمحبة والإجلاء فلو ~~انتفى بعضها وهو الخوف مثلا لم يبطل اللازم لأن له ملزومات أخرى غيره # وكذلك لو انتفى كون البنت ربيبة لما انتفى التحريم لحصول الملازمة بينه ~~وبين وصف آخر وهو الرضاع وذلك الوصف ثابت وهذا القسم إنما يأتي في لازم له ~~ملزومات متعددة فيقصد المتكلم تحقق الملازمة على تقدير نفي ما نفاه منها # وأما قوله تعالى ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام فإن الآية سيقت لبيان ~~أن أشجار الأرض لو كانت أقلاما والبحار مدادا فكتبت بها كلمات الله لنفدت ~~البحار والأقلام ولم تنفد كلمات الله فالآية سيقت لبيان الملازمة بين عدم ~~نفاد كلماته وبين كون الأشجار أقلاما والبحار مدادا يكتب بها فإذا كانت ~~الملازمة ثابتة على هذا التقدير الذي هو أبلغ تقدير يكون في نفاد المكتوب ~~فثبوتها على غيره من التقادير أولى # ونوضح هذا بضرب مثل يرتقى منه إلى فهم مقصود الآية # إذا قلت لرجل لا يعطي أحدا شيئا لو أن لك الدنيا بأسرها ما أعطيت أحدا ~~منها شيئا فإنك إذا قصدت أن عدم إعطائه ثابت على أعظم التقادير التي تقتضي ~~الإعطاء فلازمت بين عدم إعطائه أسباب الإعطاء وهو كثرة ما يملكه فدل هذا ~~على أن عدم إعطائه ثابت على ما هو دون هذا التقدير وأن عدم الإعطاء لازم ~~لكل تقدير فافهم نظير هذا المعنى في الآية وهو عدم نفاد كلمات الله تعالى ~~على تقدير أن الأشجار أقلام والبحار مداد يكتب بها # فإذا لم تنفد على هذا التقدير كان عدم نفادها لازما له فكيف بما دونه من ~~التقديرات فافهم هذه النكتة التي لا يسمح بمثلها كل وقت ولا تكاد تجدها في ~~الكتب وإنما هي من فتح الله وفضله فله الحمد والمنة ونسأله المزيد من فضله # فانظر كيف اتفقت القاعدة العقلية مع القاعدة النحوية وجاءت النصوص ~~بمقتضاهما معا من غير خروج عن موجب عقل ولا لغة ولا تحريف لنص ولو لم يكن ~~في هذا التعليق إلا هذه الفائدة لساوت رحلة فكيف وقد تضمن ms055 من غرر الفوائد ~~ما لا يتفق إلا على تجارة وأما من ليس هناك فإنه يظن الجوهرة زجاجة ~~والزجاجة المستديرة المثقوبة جوهرة ويزري على الجوهري ويزعم أنه لا يفرق ~~بينهما والله المعين دخول الشرط على الشرط # المسألة التاسعة في دخول الشرط على الشرط نذكر فيه ضابطا مزيلا للإشكال ~~PageV01P061 إن شاء الله فنقول الشرط الثاني تارة يكون معطوفا على الأول ~~وتارة لا يكون والمعطوف تارة يكون معطوفا على فعل الشرط وحده وتارة يعطف ~~على الفعل مع الأداة فمثال غير المعطوف إن قمت إن قعدت فأنت طالق # ومثال المعطوف على فعل الشرط وحده إن قمت وقعدت ومثال المعطوف على الفعل ~~مع الأداة إن قمت وإن قعدت فهذه الأقسام الثلاثة أصول الباب وهي عشر صور # أحدها إن خرجت ولبست فلا يقع المشروط إلا بهما كيفما اجتمعا # الثانية إن لبست فخرجت لم يقع المشروط إلا بالخروج بعد اللبس فلو خرجت ثم ~~لبست لم يحنث # الثالث إن لبست ثم خرجت فهذا مثل الأول وإن كان ثم للتراخي فإنه لا يعتبر ~~هنا إلا حيث يظهر قصده # الرابعة إن خرجت لا إن لبست فيحتمل هذا التعليق أمرين أحدهما جعل الخروج ~~شرطا ونفي اللبس أن يكون شرطا الثاني أن يجعل الشرط هو الخروج المجرد عن ~~اللبس والمعنى إن خرجت لا لابسة أي غير لابسة ويكون المعنى إن كان منك خروج ~~لا مع اللبس فعلى هذا التقدير الأول يحنث بالخروج وحده وعلى الثاني لا يحنث ~~إلا بخروج لا لبس معه # الخامسة إن خرجت بل إن لبست ويحتمل هذا التعليق أمرين أحدهما أن يكون ~~الشرط هو اللبس دون الخروج فيختص الحنث به لأجل الإضراب والثاني أن يكون كل ~~منهما شرطا فيحنث بأيهما وجد ويكون الإضراب عن الإقتصار فيكون إضراب اقتصار ~~لا إضراب إلغاء كما تقوله أعطه درهما بل درهما آخر # السادسة إن خرجت أو إن لبست فالشرط أحدهما أيهما كان # السابعة إن لبست لكن إن خرجت فالشرط الثاني وقع ولغا الأول لأجل ~~الإستدراك ب لكن # الثامنة أن يدخل الشرط على الشرط ms056 ويكون الثاني معطوفا بالواو نحو إن لبست ~~وإن خرجت فهذا يحنث بأحدهما # فإن قيل فكيف لم تحنثوه في صورة العطف على الفعل وحده إلا بهما وحنثتموه ~~ههنا بأيهما كان PageV01P062 # قيل لأن هناك جعل الشرط مجموعهما وهنا جعل كل واحد منهما شرطا برأسه وجعل ~~لهما جوابا واحدا وفيه رأيان # أحدهما أن الجواب لهما جميعا وهو الصحيح والثاني أن جواب أحدهما حذف ~~لدلالة المذكور عليه وهي أخت مسألة الخبر عن المبتدأ بجزأين # التاسعة أن يعطف الشرط الثاني بالفاء نحو قوله تعالى فإما يأتينكم مني ~~هدى البقرة 38 فالجواب المذكور جواب الشرط الثاني وهو وجوابه جواب الأول ~~فإذا قال إن خرجت فإن كلمت أحدا فأنت طالق لم تطلق حتى تخرج وتكلم أحدا # العاشرة وهي أن المسألة التي تكلم فيها الفقهاء دخول الشرط على الشرط بلا ~~عطف نحو إن خرجت إن لبست واختلفت أقوالهم فيها فمن قائل إن المؤخر في اللفظ ~~مقدم في المعنى وإنه لا يحنث حتى يتقدم اللبس على الخروج ومن قائل بل ~~المقدم لفظا هو المقدم معنى وذكر كل منهم حججا لقوله # وممن نص على المسألة الموفق الأندلسي في شرحه فقال إذا دخل الشرط على ~~الشرط وعيد حرف الشرط توقف وقوع الجزاء على وجود الشرط الثاني قبل الأول ~~كقولك إن أكلت إن شربت فأنت طالق فلا تطلق حتى يوجد الشرب منها قبل الأكل ~~لأنه تعلق على أكل معلق على شرب # وهذا الذي ذكره أبو إسحاق في المهذب وحكى ابن شاس في الجواهر الثمينة عن ~~أصحاب مالك بن أنس رضي الله عنه عكسه والوجهان لأصحاب الشافعي رضي الله عنه ~~ولا بد في المسألة من تفصيل وهو أن الشرط الثاني إن كان متأخرا في الوجود ~~عن الأول كان مقدرا بالفاء وتكون الفاء جواب الأول والجواب المذكور جواب ~~الثاني مثاله إن دخلت المسجد إن صليت فيه فلك أجر تقديره فإن صليت فيه ~~وحذفت الفاء لدلالة الكلام عليها وإن كان الثاني متقدما في الوجود على ~~الأول فهو في نية التقدم وما قبله جوابه والفاء مقدرة ms057 فيه # ومثل قوله عز وجل ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد ~~أن يغويكم هود 34 أي فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي # وتقول إن دخلت المسجد إن توضأت فصل ركعتين تقديره إن توضأت فإن دخلت ~~المسجد فصل ركعتين فالشرط الثاني هنا متقدم وإن لم يكن أحدهما متقدما ~~PageV01P063 في الوجود على الآخر بل كان محتملا للتقدم والتأخر لم يحكم على ~~أحدهما بتقدم ولا تأخر بل يكون الحكم راجعا إلى تقدير المتكلم ونيته فأيهما ~~قدره شرطا كان الآخر جوابا له وكان مقدرا بالفاء تقدم في اللفظ أو تأخر وإن ~~لم يظهر نيته ولا تقديره احتمل الأمرين فمما ظهر فيه تقديم المتأخر قول ~~الشاعر # إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا % منا معاقل عز زانها الكرم # لأن الإستغاثة لا تكون إلا بعد الذعر ومنه قول ابن دريد # فإن عثرت بعدها إن وألت % نفسي من هاتا فقولا لا لعا # ومعلوم أن العثور مرة ثانية إنما يكون بعد الذعر ومن المحتمل قوله تعالى ~~وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من ~~دون المؤمنين الأحزاب 50 يحتمل أن تكون الهبة شرطا ويكون فعل الإرادة جوابا ~~له ويكون التقدير إن وهبت نفسها للنبي فإن أراد النبي أن يستنكحها فخالصة ~~له ويحتمل أن تكون الإرادة شرطا والهبة جوابا له والتقدير إن أراد النبي أن ~~يستنكحها فإن وهبت نفسها فهي خالصة له يحتمل الأمرين فهذا ما ظهر لي من ~~التفصيل في هذه المسألة وتحقيقها والله أعلم # | فائدة عظيمة المنفعة تقديم بعض الألفاظ الواو لا تدل على الترتيب ولا # التعقيب # قال سيبويه الواو لا تدل على الترتيب ولا التعقيب تقول صمت رمضان وشعبان ~~وإن شئت شعبان ورمضان بخلاف الفاء وثم إلا أنهم يقدمون في كلامهم ما هم به ~~أهم وهم ببيانه أعنى وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم هذا لفظه # قال السهيلي وهو كلام مجمل يحتاج إلى بسط وتبيين فيقال متى يكون أحد ~~الشيئين أحق بالتقدم ويكون المتكلم ms058 ببيانه أعنى # قال والجواب أن هذا الأصل يجب الإعتناء به لعظم منفعته في كتاب الله ~~وحديث رسوله إذ لا بد من الوقوف على الحكمة في تقديم ما قدم وتأخير ما أخر ~~PageV01P064 نحو السميع والبصير والظلمات والنور والليل والنهار والجن ~~والإنس في الأكثر وفي بعضها الإنس والجن وتقديم السماء على الأرض في الذكر ~~وتقديم الأرض عليها في بعض الآي ونحو سميع عليم ولم يجيء عليم سميع وكذلك ~~عزيز حكيم وغفور رحيم وفي موضع واحد الرحيم الغفور إلى غير ذلك مما لا يكاد ~~ينحصر وليس شيء من ذلك يخلو عن فائدة وحكمة لأنه كلام الحكيم الخبير وسنقدم ~~بين يدي الخوض في هذا الغرض أصلا يقف بك على الطريق الأوضح فنقول إن تقديم ~~الألفاظ في اللسان على حسب تقدم المعاني في الجنان تقديم المعاني # تتقدم المعاني بأحد خمسة أشياء إما بالزمان وإما بالطبع وإما بالرتبة ~~وإما بالسبب وإما بالفضل والكمال # فإذا سبق معنى من المعاني إلى الخفة والثقل بأحد هذه الأسباب الخمسة أو ~~بأكثرها سبق اللفظ الدال على ذلك المعنى السابق وكان ترتب الألفاظ بحسب ذلك ~~نعم وربما كان ترتب الألفاظ بحسب الخفة والثقل لا بحسب المعنى كقولهم ربيعة ~~ومضر وكان تقديم مضر أولى من جهة الفضل ولكن آثروا الخفة لأنك لو قدمت مضر ~~في اللفظ كثرت الحركات وتوالت فلما أخرت وقف عليها بالسكون # قلت ومن هذا النحو الجن والإنس فإن لفظ الإنس أخف لمكان النون الخفيفة ~~والسين المهموسة فكان الأثقل أولى بأول الكلام من الأخف لنشاط المتكلم ~~وجمامه وأما في القرآن فلحكمة أخرى سوى هذه قدم الجن على الإنس في الأكثر ~~والأغلب وسنشير إليها في آخر الفصل إن شاء الله # أما ما تقدم بتقدم الزمان فكعاد وثمود والظلمات والنور فإن الظلمة سابقة ~~للنور في المحسوس والمعقول وتقدمها في المحسوس معلوم بالخبر المنقول وتقدم ~~الظلمة المعقولة معلوم بضرورة العقل # قال سبحانه والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة النحل 78 فالجهل ظلمة معقولة وهي متقدمة بالزمان على ms059 نور ~~العلم ولذلك قال تعالى في ظلمات ثلاث الزمر 6 فهذه ثلاث محسوسات ظلمة الرحم ~~وظلمة البطن وظلمة المشيمة وثلاث معقولات وهي عدم الإدراكات الثلاثة ~~المذكورة في الآية المتقدمة إذ لكل آية ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع ~~PageV01P065 وفي الحديث إن الله خلق عباده في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره + ~~صحيح + ومن المتقدم بالطبع نحو مثنى وثلاث ورباع ونحو ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو رابعهم المجادلة 7 الآية وما يتقدم من الأعداد بعضها على بعض ~~إنما يتقدم بالطبع كتقدم الحيوان على الإنسان والجسم على الحيوان # ومن هذا الباب تقدم العزيز على الحكيم لأنه عز فلما عز حكم وربما كان هذا ~~من تقدم السبب على المسبب ومثله كثير في القرآن نحو يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين البقرة 222 لأن التوبة سبب الطهارة وكذلك كل أفاك أثيم الشعراء ~~222 لأن الإفك سبب الإثم وكذلك كل معتد أثيم المطففين 12 # وأما تقدم هماز على مشاء بنميم فبالرتبة لأن المشي مرتب على القعود في ~~المكان والهماز هو العياب وذلك لا يفتقر إلى حركة وانتقال من موضعه بخلاف ~~النميمة # وأما تقدم مناع للخير على معتد فبالرتبة أيضا لأن المناع يمنع من نفسه ~~والمعتدي يعتدي على غيره ونفسه قبل غيره # ومن المقدم بالرتبة يأتوك رجالا وعلى كل ضامر الحج 27 لأن الذي يأتي ~~راجلا يأتي من المكان القريب والذي يأتي على الضامر يأتي من المكان البعيد ~~على أنه قد روي عن ابن عباس أنه قال وددت أني حججت راجلا لأن الله قدم ~~الرجالة على الركبان في القرآن الكريم فجعله ابن عباس من باب تقدم الفاضل ~~على المفضول والمعنيان موجودان وربما قدم الشيء لثلاثة معان وأربعة وخمسة ~~وربما قدم لمعنى واحد من الخمسة ومما قدم للفضل والشرف فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم المائدة 6 PageV01P066 # وقوله النبيين والصديقين ومنه تقديم السميع على البصير وسميع على بصير ~~ومنه تقديم الجن على الإنس في أكثر المواضع لأن الجن تشتمل على الملائكة ~~وغيرهم مما ms060 اجتن عن الأبصار قال تعالى وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا الصافات ~~158 وقال الأعشى # وسخر من جن الملائك شيعة % قياما لديه يعملون بلا أجر # وأما قوله تعالى لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان الرحمن 74 وقوله لا يسأل عن ~~ذنبه إنس ولا جان الرحمن 39 وقوله ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله ~~كذبا الجن 5 فإن لفظ الجن ههنا لا يتناول الملائكة بحال لنزاهتهم عن العيوب ~~وأنه لا يتوهم عليهم الكذب ولا سائر الذنوب فلما لم يتناولهم عموم لفظ هذه ~~القرينة بدأ بلفظ الإنس لفضلهم وكمالهم # وأما تقديم السماء على الأرض فبالرتبة أيضا وبالفضل والشرف # وأما تقديم الأرض في قوله وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في ~~السماء يونس 61 فبالرتبة أيضا لأنها منتظمة بذكر ما هي أقرب إليه وهم ~~المخاطبون بقوله ولا تعملون من عمل يونس 61 فاقتضى حسن النظم تقديمها مرتبة ~~في الذكر مع المخاطبين الذين هم أهلها بخلاف الآية التي في سبأ فإنها ~~منتظمة بقوله عالم الغيب وأما تقديمه المال على الولد في كثير من الآي فلأن ~~الولد بعد وجود المال نعمة ومسرة وعند الفقر وسوء الحال هم ومضرة فهذا من ~~باب تقديم السبب على المسبب لأن المال سبب تمام النعمة بالولد # وأما قوله حب الشهوات من النساء والبنين فتقديم النساء على البنين بالسبب ~~وتقدم الأموال على البنين بالرتبة ومما تقدم بالرتبة ذكر السمع والعلم حيث ~~وقع فإنه خبر يتضمن التخويف والتهديد فبدأ بالسمع لتعلقه بما قرب كالأصوات ~~وهمس الحركات فإن من سمع حسك وخفى صوتك أقرب إليك في العادة ممن يقال لك ~~أنه يعلم وإن كان علمه تعالى متعلقا بما ظهر وبطن وواقعا على ما قرب وشطن ~~ولكن ذكر السميع أوقع في باب التخويف من ذكر العليم فهو أولى بالتقديم # وأما تقديم الغفور على الرحيم فهو أولى بالطبع لأن المغفرة سلامة والرحمة ~~غنيمة والسلامة تطلب قبل الغنيمة وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لعمرو بن العاص PageV01P067 أبعثك ms061 وجها يسلمك الله فيه ويغنمك وأرغب لك ~~رغبة من المال + صحيح + فهذا من الترتيب البديع بدأ بالسلامة قبل الغنيمة ~~وبالغنيمة قبل الكسب # وأما قوله وهو الرحيم الغفور في سبأ فالرحمة هناك متقدمة على المغفرة ~~فإما بالفضل والكمال وإما بالطبع لأنها منتظمة بذكر أصناف الخلق من ~~المكلفين وغيرهم من الحيوان فالرحمة تشملهم والمغفرة تخصهم والعموم بالطبع ~~قبل الخصوص كقوله فاكهة ونخل ورمان الرحمن 68 وكقوله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال البقرة 98 ومما قدم بالفضل قوله واسجدي واركعي مع الراكعين آل عمران ~~43 لأن السجود أفضل وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد # فإن قيل فالركوع قبله بالطبع والزمان والعادة لأنه انتقال من علو إلى ~~انخفاض والعلو بالطبع قبل الإنخفاض فهلا قدم الركوع # الجواب أن يقال انتبه لمعنى الآية من قوله اركعي مع الراكعين ولم يقل ~~اسجدي مع الساجدين فإنما عبر بالسجود عن الصلاة وأراد صلاتها في بيتها لأن ~~صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها مع قومها ثم قال لها اركعي مع ~~الراكعين أي صلي مع المصلين في بيت المقدس ولم يرد أيضا الركوع وحده دون ~~أجزاء الصلاة ولكنه عبر بالركوع عن الصلاة كما تقول ركعت ركعتين وأربع ~~ركعات يريد الصلاة لا الركوع بمجرده فصارت الآية متضمنة لصلاتين صلاتها ~~وحدها عبر عنها بالسجود لأن السجود أفضل حالات العبد وكذلك صلاة المرأة في ~~بيتها أفضل لها ثم صلاتها في المسجد عبر عنها بالركوع لأنه في الفضل دون ~~السجود وكذلك صلاتها مع المصلين دون صلاتها وحدها في بيتها ومحرابها وهذا ~~نظم بديع وفقه دقيق وهذه نبذ تسير بك إلى ما وراءها ترشدك وأنت صحيح وطهر ~~بيتي للطائفين والقائمين والركوع السجود # وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود الحج 26 بدأ بالطائفين ~~للرتبة والقرب من البيت المأمور بتطهيره من أجل الطوافين وجمعهم جمع ~~السلامة PageV01P068 لأن جمع السلامة أدل على لفظ الفعل الذي هو علة تعلق ~~بها حكم التطهير ولو كان مكان الطائفين الطواف لم يكن في هذا اللفظ من بيان ~~قصد الفعل ما في ms062 قوله للطائفين ألا ترى أنك تقول تطوفون كما تقول طائفون ~~فاللفظان متشابهان # فإن قيل فهلا أتى بلفظ الفعل بعينه فيكون أبين فيقول وطهر بيتي للذين ~~يطوفون # قيل إن الحكم يعلل بالفعل لا بذوات الأشخاص ولفظ الذين ينبيء عن الشخص ~~والذات ولفظ الطواف يخفي معنى الفعل ولا يبينه فكان لفظ الطائفين أولى بهذا ~~الموطن # ثم يليه في الترتيب القائمين لأنه في معنى العاكفين وهو في معنى قوله إلا ~~ما دمت عليه قائما آل عمران 75 أي مثابرا ملازما وهو كالطائفين في تعلق حكم ~~التطهر به ثم يليه بالرتبة لفظ الراكع لأن المستقبلين البيت بالركوع لا ~~يختصون بما قرب منه كالطائفين والعاكفين ولذلك لم يتعلق حكم التطهير بهذا ~~الفعل الذي هو الركوع وأنه لا يلزم أن يكون في البيت ولا عنده فلذلك لم ~~يجيء بلفظ جمع السلامة لأنه لا يحتاج فيه إلى بيان لفظ الفعل كما احتيج ~~فيما قبله # ثم وصف الركع بالسجود ولم يعطف بالواو كما عطف ما قبله لأن الركع هم ~~السجود والشيء لا يعطف بالواو على نفسه ولفائدة أخرى وهو أن السجود أغلب ما ~~يجيء عبارة عن المصدر والمراد به ههنا الجمع فلو عطف بالواو لتوهم أنه يريد ~~السجود الذي هو المصدر دون الإسم الذي هو النعت وفائدة ثالثة أن الراكع إن ~~لم يسجد فليس براكع في حكم الشريعة فلو عطفت ههنا بالواو لتوهم أن الركوع ~~حكم يجري على حباله # فإن قيل فلم قال السجود على وزن فعول ولم يقل السجد كالركع وفي آية أخرى ~~ركعا سجدا ولم جمع ساجد على السجود ولم يجمع راكع على ركوع # فالجواب أن السجود في الأصل مصدر كالخشوع والخضوع وهو يتناول السجود ~~الظاهر والباطن ولو قال السجد في جمع ساجد لم يتناول إلا المعنى الظاهر ~~وكذلك الركع ألا تراه يقول تراهم ركعا سجدا وهذه رؤية العين وهي لا تتعلق ~~إلا بالظاهر والمقصود هنا الركوع الظاهر لعطفه على ما قبله مما يراد به قصد ~~البيت والبيت لا يتوجه إليه إلا بالعمل الظاهر وأما الخشوع ms063 والخضوع الذي ~~يتناوله لفظ الركوع دون لفظ الركع فليس مشروطا بالتوجه إلى البيت وأما ~~السجود فمن حيث أنبأ PageV01P069 عن المعنى الباطن جعل وصفا للركع ومتمما ~~لمعناه إذ لا يصح الركوع الظاهر إلا بالسجود الباطن ومن حيث تناول لفظه ~~أيضا السجود الظاهر الذي يشترط فيه التوجه إلى البيت حسن انتظامه أيضا مع ~~ما قبله مما هو معطوف على الطائفين الذين ذكرهم بذكر البيت فمن لحظ هذه ~~المعاني بقلبه وتدبر هذا النظم البديع بلبه ارتفع في معرفة الإعجاز عن ~~التقليد وأبصر بعين اليقين أنه تنزيل من حكيم حميد تم كلامه # قلت وقد تولج رحمه الله مضائق تضايق عنها أن تولجها الإبر وأتى بأشياء ~~حسنة وبأشياء غيرها أحسن منها فأما تعليله تقديم ربيعة على مضر ففي غاية ~~الحسن وهذا الإسمان لتلازمهما في الغالب صارا كاسم واحد فحسن فيهما ما ذكره ~~وأما ما ذكره في تقديم الجن على الإنس من شرف الجن فمستدرك عليه فإن الإنس ~~أشرف من الجن من وجوه عديدة وقد ذكرناها في غير هذا الموضع تفضيل الإنس على ~~الملائكة # وأما قوله إن الملائكة أفضل أو هم أشرف فالمقدمتان ممنوعتان أما الأول ~~فلأن أصل الملائكة ومادتهم التي خلقوا منها هي النور كما ثبت ذلك مرفوعا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم + رواه مسلم + وأما الجان فمادتهم ~~النار بنص القرآن ولا يصح التفريق بين الجن والجان لغة ولا شرعا ولا عقلا # وأما المقدمة الثانية وهي كون الملائكة خيرا وأشرف من الإنس فهي المسألة ~~المشهورة وهي تفضيل الملائكة أو البشر والجمهور على تفضيل البشر والذين ~~فضلوا الملائكة هم المعتزلة والفلاسفة وطائفة ممن عداهم بل الذي ينبغي أن ~~يقال في التقديم هنا أنه تقديم بالزمان لقوله تعالى ولقد خلقنا الإنسان من ~~صلصال من حمأ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم الحجر 26 27 تقديم ~~الإنس على الجن # وأما تقديم الإنس على الجن في قوله لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان الرحمن ~~56 فلحكمة أخرى سوى ما ذكره وهو أن النفي ms064 تابع لما تعقله القلوب من الإثبات ~~فيرد النفي عليه وعلم النفوس بطمث الإنس ونفرتها ممن طمثها الرجال هو ~~المعروف فجاء النفي على مقتضى ذلك وكان تقديم الإنس في هذا النفي أهم ~~PageV01P070 # وأما قوله وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا الجن 5 فهذا ~~يعرف سره من السياق فإن هذا حكاية كلام مؤمني الجن حين سماع القرآن كما قال ~~تعالى قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا الجن ~~1 الآيات # وكان القرآن أول ما خوطب به الإنس ونزل على نبيهم وهم أول من بدأ ~~بالتصديق والتكذيب قبل الجن فجاء قول مؤمني الجن وأنا ظننا أن لن تقول ~~الإنس والجن على الله كذبا بتقديم الإنس لتقدمهم في الخطاب بالقرآن ~~وتقديمهم في التصديق والتكذيب # وفائدة أخرى وهي أن هذا حكاية كلام مؤمني الجن لقومهم بعد أن رجعوا إليهم ~~فأخبروهم بما سمعوا من القرآن وعظمته وهدايته إلى الرشد ثم اعتذروا عما ~~كانوا يعتقدونه أولا بخلاف ما سمعوه من الرشد بأنهم لم يكونوا يظنون أن ~~الإنس والجن يقولون على الله كذبا فذكرهم الإنس هنا في التقديم أحسن في ~~الدعوة وأبلغ في عدم التهمة فإنهم خالفوا ما كانوا يسمعونه من الإنس والجن ~~لما تبين لهم كذبهم فبداءتهم بذكر الإنس أبلغ في نفي الغرض والتهمة وأن لا ~~يظن بهم قومهم أنهم ظاهروا الإنس عليهم فإنهم أول ما أقروا بتقولهم الكذب ~~على الله تعالى وهذا من ألطف المعاني وأدقها ومن تأمل مواقعه في الخطاب عرف ~~صحته # وأما تقديم عاد على ثمود حيث وقع في القرآن فما ذكره من تقدمهم بالزمان ~~فصحيح وكذلك الظلمات والنور وكذلك مثنى وبابه # وأما تقديم العزيز على الحكيم فإن كان من الحكم وهو الفصل والأمر فما ~~ذكره من المعنى صحيح وإن كان من الحكمة وهي كمال العلم والإرادة المتضمنين ~~اتساق صنعه وجريانه على أحسن الوجوه وأكملها ووضعه الأشياء مواضعها وهو ~~الظاهر من هذا الإسم فيكون وجه التقديم أن العزة كمال القدرة والحكمة كمال ~~العلم وهو ms065 سبحانه الموصوف من كل صفة كمال بأكملها وأعظمها وغايتها فتقدم ~~وصف القدرة لأن متعلقه أقرب إلى مشاهدة الخلق وهو مفعولاته تعالى وآياته # وأما الحكمة فمتعلقها بالنظر والفكر والإعتبار غالبا وكانت متأخرة عن ~~متعلق القدرة # وجه ثان أن النظر في الحكمة بعد النظر في المفعول والعلم به فينتقل منه ~~إلى النظر فيما أودعه من الحكم والمعاني PageV01P071 # وجه ثالث أن الحكمة غاية الفعل فهي متأخرة عنه تأخر الغايات عن وسائلها ~~فالقدرة تتعلق بإيجاده والحكمة تتعلق بغايته فقدم الوسيلة على الغاية لأنها ~~أسبق في الترتيب الخارجي # وأما قوله تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين ففيه معنى آخر سوى ما ذكره ~~وهو أن الطهر طهران طهر بالماء من الأحداث والنجاسات وطهر بالتوبة من الشرك ~~والمعاصي وهذا الطهور أصل لطهور الماء وطهور الماء لا ينفع بدونه بل هو ~~مكمل له معد مهيأ بحصوله فكان أولى بالتقديم لأن العبد أول ما يدخل في ~~الإسلام فقد تطهر بالتوبة من الشرك ثم يتطهر بالماء من الحدث # وأما قوله كل أفاك أثيم الشعراء 222 فالإفك هو الكذب وهو في القول والإثم ~~هو الفجور وهو في الفعل # الكذب يدعو إلى الفجور كما في الحديث الصحيح إن الكذب يدعو إلى الفجور ~~وإن الفجور يدعو إلى النار + رواه البخاري ومسلم + فالذي قاله صحيح # معنى ثان في قوله كل معتد أثيم وهو أن العدوان مجاوزة الحد الذي حد للعبد ~~فهو ظلم في القدر والوصف وأما الإثم فهو محرم الجنس ومن تعاطى تعدي الحدود ~~تخطى إلى الجنس الآخر وهو الإثم # معنى ثالث وهو أن المعتدي الظالم لعباد الله تعالى عدوانا عليهم والأثيم ~~الظالم لنفسه بالفجور فكان تقديمه هنا على الأثيم أولى لأنه في سياق ذمه ~~والنهي عن طاعته فمن كان معتديا على العباد ظالما لهم فهو أحرى بأن لا ~~تطيعه وتوافقه # معنى رابع وهو أنه قدمه على الأثيم ليقترن بما قبله وهو وصف المنع للخير ~~فوصفه بأنه لا خير فيه للناس وأنه مع ذلك معتد عليهم فهو متأخر عن المناع ~~لأنه يمنع خيره أولا ثم ms066 يعتدي عليهم ثانيا ولهذا يحمد الناس من يوجد لهم ~~الراحة ويكف عنهم الأذى وهذا هو حقيقة التصوف وهذا لا راحة يوجدها ولا أذى ~~يكفه تقديم هماز على مشاء بنميم # وأما تقديم هماز على مشاء بنميم ففيه آخر غير ما ذكره وهو أن همزه عيب ~~للمهموز PageV01P072 وإزراء به وإظهار لفساد حاله في نفسه فإن قال يختص ~~بالمهموز لا يتعداه إلى غيره والمشي بالنميمة يتعداه إلى من ينم عنده فهو ~~ضرر متعد والهمز ضرره لازم للمهموز إذا شعر به ما ينقل من الأذى اللازم إلى ~~الأذى المتعدي المنتشر تقديم الرجال على الركبان # وأما تقديم الرجال على الركبان ففيه فائدة جليلة وهي أن الله تعالى شرط ~~في الحج الإستطاعة ولا بد من السفر إليه لغالب الناس فذكر نوعي الحجاج لقطع ~~توهم من يظن أنه لا يجب إلا على راكب وقدم الرجال اهتماما بهذا المعنى ~~وتأكيدا ومن الناس من يقول قدمهم جبرا لهم لأن نفوس الركبان تزدريهم ~~وتوبخهم وتقول إن الله تعالى لم يكتبه عليكم ولد يرده منكم وربما توهموا ~~أنه غير نافع لهم فبدأ به جبرا لهم ورحمة تقديم غسل الوجه # وأما تقديم غسل الوجه ثم اليد ثم مسح الرأس ثم الرجلين في الوضوء فمن ~~يقول إن هذا الترتيب واجب وهو الشافعي وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما ومن ~~وافقهما فالآية عندهم اقتضت التقديم وجوبا لقرائن عديدة # أحدها أنه أدخل ممسوحا بين مغسولين وقطع النظير عن نظيره ولو أريد الجمع ~~المطلق لكان المناسب أن يذكر المغسولات متسقة في النظم والممسوح بعدها فلما ~~عدل إلى ذلك دل على وجوب ترتيبها على الوجه الذي ذكره الله # الثاني أن هذه الأفعال هي أجزاء فعل واحد مأمور به وهو الوضوء فدخلت ~~الواو عاطفة لأجزائه بعضها على بعض والفعل الواحد يحصل من ارتباط أجزائه ~~بعضها ببعض فدخلت الواو بين الأجزاء للربط فأفادت الترتيب إذا هو الربط ~~المذكور في الآية ولا يلزمه من كونها لا تفيد الترتيب بين أفعال لا ارتباط ~~بينها نحو أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة أن لا ms067 تفيده بين أجزاء فعل مرتبطة ~~بعضها ببعض فتأمل هذا الموضع ولطفه وهذا أحد الأقوال الثلاثة في إفادة ~~الواو للترتيب وأكثر الأصوليين لا يعرفونه ولا يحكونه وهو قول ابن أبي موسى ~~من أصحاب أحمد ولعله أرجح الأقوال # الثالث أن لبداءة الرب تعالى بالوجه دون سائر الأعضاء خاصة فيجب مراعاتها ~~وأن لا تلغى وتهدر فيهدر ما اعتبره الله تعالى ويؤخر ما قدمه الله وقد أشار ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن ما قدمه الله فإنه ينبغي تقديمه ولا يؤخر ~~بل يقدم ما قدمه الله ويؤخر ما أخره الله تعالى فلما طاف بين الصفا والمروة ~~بدأ بالصفا وقال نبدأ بما بدأ PageV01P073 الله تعالى به + رواه الترمذي ~~ومالك وأخرج مسلم نحوه + وفي رواية للنسائي ابدأوا بما بدأ الله به + صحيح ~~+ على الأمر فتأمل بداءته بالصفا معللا ذلك بكون الله تعالى بدأبه فلا ~~ينبغي تأخيره وهكذا يقول المرتبون للوضوء سواء نحن نبدأبما بدأ الله به ولا ~~يجوز تأخير ما قدمه الله تعالى ويتعين البداءة بما بدأالله تعالى به وهذا ~~هو الصواب لمواظبة المبين عن الله تعالى مراده صلى الله عليه وسلم على ~~الوضوء المرتب فاتفق جميع من ثقل عنه وضوءه كلهم على إيقاعه مرتبا ولم ينقل ~~عنه أحد قط أنه أخل بالترتيب مرة واحدة فلو كان الوضوء المنكوس مشروعا ~~لفعله ولو في عمره مرة واحدة لتبين جوازه لأمته وهذا بحمد الله أوضح تقديم ~~النبيين على الصديقين # فأما تقديم النبيين على الصديقين فلما ذكره ولكون الصديق تابعا للنبي ~~فإنما استحق اسم الصديق بكمال تصديقه للنبي فهو تابع محض وتأمل تقديم ~~الصديقين على الشهداء لفضل الصديقين عليهم وتقديم الشهداء على الصالحين ~~لفضلهم عليهم تقديم السمع على البصر # السمع متقدم على البصر حيث وقع في القرآن الكريم مصدرا أو فعلا أو اسما ~~فالأول كقوله تعالى إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ~~الإسراء 36 والثاني كقوله تعالى إنني معكما أسمع وأرى طه 46 والثالث كقوله ~~تعالى سميع بصير الحج 61 75 إنه هو السميع البصير ms068 الإسراء 1 وكان الله ~~سميعا بصيرا النساء 58 134 فاحتج بهذا من يقول إن السمع أشرف من البصر وهذا ~~قول الأكثرين وهو الذي ذكره أصحاب الشافعي وحكوا هم وغيرهم عن أصحاب أبي ~~حنيفة أنهم قالوا البصر أفضل ونصبوا معهم الخلاف وذكروا الحجاج من الطرفين ~~ولا أدري ما يترتب على PageV01P074 هذه المسألة من الأحكام حتى تذكر في كتب ~~الفقه وكذلك القولان للمتكلمين والمفسرين وحكى أبو المعالي عن ابن قتيبة ~~تفضيل البصر ورد عليه # واحتج مفضلو السمع بأن الله تعالى يقدمه في القرآن حيث وقع وبالسمع تنال ~~سعادة الدنيا والآخرة فإن السعادة بأجمعها في طاعة الرسل والإيمان بما ~~جاءوا به وهذا إنما يدرك بالسمع ولهذا في الحديث الذي رواه أحمد وغيره من ~~حديث الأسود بن سريع ثلاثة كلهم يدلي على الله بحجته يوم القيامة فذكر منهم ~~رجلا أصم يقول يا رب لقد جاء الإسلام وأنا لا أسمع شيئا + صحيح + واحتجوا ~~بأن العلوم الحاصلة من السمع أضعاف أضعاف العلوم الحاصلة من البصر فإن ~~البصر لا يدرك إلا بعض الموجودات PageV01P075 المشاهدة بالبصر القريبة ~~والسمع يدرك الموجودات والمعدومات والحاضر والغائب والقريب والبعيد والواجب ~~والممكن والممتنع فلا نسبة لإدراك البصر إلى إدراكه # واحتجوا بأن فقد السمع يوجب ثلم القلب واللسان ولهذا كان الأطرش خلقة لا ~~ينطق في الغالب وأما فقد البصر فربما كان معينا على قوة إدراك البصيرة وشدة ~~ذكائها فإن نور البصر ينعكس إلى البصيرة باطنا فيقوي إدراكها ويعظم ولهذا ~~تجد كثيرا من العميان أو أكثرهم عندهم من الذكاء الوقاد والفطنة وضياء الحس ~~الباطن ما لا تكاد تجده عند البصير # ولا ريب أن سفر البصر في الجهات والأقطار ومباشرته للمبصرات على اختلافها ~~يوجب تفرق القلب وتشتيته ولهذا كان الليل أجمع للقلب والخلوة أعون على ~~إصابة الفكرة قالوا فليس نقص فاقد السمع كنقص فاقد البصر ولهذا كثير في ~~العلماء والفضلاء وأئمة الإسلام من هو أعمى ولم يعرف فيهم واحد أطرش بل لا ~~يعرف في الصحابة أطرش فهذا ونحوه من احتجاجهم على تفضيل البصر قال منازعوهم ~~يفصل ms069 بيننا وبينكم أمران # أحدهما أن مدرك البصر النظر إلى وجه الله تعالى في الدار الآخرة وهو أفضل ~~نعيم أهل الجنة وأحبه إليهم ولا شيء أكمل من المنظور إليه سبحانه فلا حاسة ~~في العبد أكمل من حاسة تراه بها # الثاني أن هذا النعيم وهذا العطاء إنما نالوه بواسطة السمع فكان السمع ~~كالوسيلة لهذا المطلوب الأعظم فتفضيله عليه كفضيلة الغايات على وسائلها ~~وأما ما ذكرتم من سعة إدراكاته وعمومها فيعارضه كثرة الخيانة فيها ووقوع ~~الغلط فإن الصواب فيما يدركه السمع بالإضافة إلى كثرة المسموعات قليل في ~~كثير ويقابل كثير مدركاته صحة PageV01P077 مدركات البصر وعدم الخيانة وأن ~~ما يراه ويشاهده لا يعرض فيه من الكذب ما يعرض فيه فيما يسمعه وإذا تقابلت ~~المرتبتان بقي الترجيح بما ذكرناه # قال شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه وفصل ~~الخطاب أن إدراك السمع أعم وأشمل وإدراك البصر أتم وأكمل فهذا له التمام ~~والكمال وذاك له العموم والشمول فقد ترجح كل منهما على الآخر بما اختص به ~~تم كلامه حديث الرسول # وقد ورد في الحديث المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر ~~وعمر هذان السمع والبصر + صحيح على الراجح وهذا يحتمل أربعة أوجه ~~PageV01P078 # أحدها أن يكون المراد أنهما مني بمنزلة السمع والبصر # والثاني يريد أنهما من دين الإسلام بمنزلة السمع والبصر من الإنسان فيكون ~~الرسول صلى الله عليه وسلم بمنزلة القلب والروح وهما بمنزلة السمع والبصر ~~من الدين وعلى هذا فيحتمل وجهين أحدهما التوزيع فيكون أحدهما بمنزلة السمع ~~والآخر بمنزلة البصر والثاني الشركة فيكون هذا التنزيل والتشبيه بالحاستين ~~ثابتا لكل واحد منهما فكل منهما بمنزلة السمع والبصر فعلى احتمال التوزيع ~~والتقسيم تكلم الناس أيهما هو السمع وأيهما هو البصر وبنوا ذلك على أي ~~الصفتين أفضل فهي صفة الصديق والتحقيق أن صفة البصر للصديق وصفة السمع ~~للفاروق ويظهر لك هذا من كون عمر محدثا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في هذه ms070 الأمة أحد فعمر + رواه مسلم + ~~والتحديث المذكور هو ما يلقى في القلب من الصواب والحق وهذا طريقه السمع ~~الباطن وهو بمنزلة التحديث والإخبار في الأذن وأما الصديق فهو الذي كمل ~~مقام الصديقية لكمال بصيرته حتى كأنه قد باشر بصره مما أخبر به الرسول ما ~~باشر قلبه فلم يبق بينه وبين إدراك البصر إلا حجاب الغيب فهو كأنه ينظر إلى ~~ما أخبر به من الغيب من وراء ستوره وهذا لكمال البصيرة وهذا أفضل مواهب ~~العبد وأعظم كراماته التي يكرم بها وليس بعد درجة النبوة إلا هي ولهذا ~~جعلها سبحانه بعدها فقال ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين النساء 69 وهذا هو الذي سبق ~~به الصديق لا بكثرة صوم ولا بكثرة صلاة وصاحب هذا يمشي رويدا PageV01P080 ~~ويجيء في الأول ولقد تعناه من لم يكن سيره على هذا الطريق وتشميره إلى هذا ~~العلم وقد سبق من شمر إليه وإن كان يزحف زحفا ويحبو حبوا ولا تستطل هذا ~~الفصل فإنه أهم مما قصد بالكلام فليعد إليه فقيل تقديم السمع على البصر له ~~سببان # أحدهما أن يكون السياق يقتضيه بحيث يكون ذكرها بين الصفتين متضمنا ~~للتهديد والوعيد كما جرت عادة القرآن بتهديد المخاطبين وتحذيرهم بما يذكره ~~من صفاته التي تقتضي الحذر والإستقامة كقوله فإن زللتم من بعد ما جاءتكم ~~البينات فاعملوا أن الله عزيز حكيم البقرة 209 وقوله من كان يريد ثواب ~~الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا النساء 134 ~~والقرآن الكريم مملوء من هذا وعلى هذا فيكون في ضمن ذلك أني أسمع ما يردون ~~به عليك وما يقابلون به رسالاتي وأبصر ما يفعلون ولا ريب أن المخاطبين ~~بالرسالة بالنسبة إلى الإجابة والطاعة نوعان # أحدهما قابلوها بقولهم صدقت ثم عملوا بموجبها والثاني قابلوها بالتكذيب ~~ثم عملوا بخلافها فكانت مرتبة المسموع منهم قبل مرتبة البصر فقدم ما يتعلق ~~به على ما يتعلق بالمبصر # وتأمل هذا المعنى في قوله تعالى لموسى إنني معكما أسمع ms071 وأرى طه 46 هو ~~يسمع ما يجيبهم به ويرى ما يصنعه وهذا لا يعم سائر المواضع بل يختص منها ~~بما هذا شأنه # والسبب الثاني أن إنكار الأوهام الفاسدة لسمع الكلام مع غاية البعد بين ~~السامع والمسموع أشد من إنكارها لرؤيته مع بعده # وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال اجتمع عند البيت ثلاثة نفر ثقفيان وقرشي ~~أو قرشيان وثقفي فقال أحدهم أترون الله يسمع ما نقول فقال الآخر يسمع إن ~~جهرنا ولا يسمع إن أخفينا فقال الثالث إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا ~~أخفينا + رواه البخاري ومسلم والترمذي + ولم يقولوا أترون الله يرانا فكان ~~تقديم السمع أهم والحاجة إلى العلم به أمس # وسبب ثالث وهو أن حركة اللسان بالكلام أعظم حركات الجوارح وأشدها تأثيرا ~~في الخير والشر والصلاح والفساد بل عامة ما يترتب في الوجود من الأفعال ~~إنما ينشأ PageV01P081 بعد حركة اللسان فكأن تقديم الصفة المتعلقة به أهم ~~وأولى وبهذا يعلم تقديمه على العليم حيث وقع تقديم السماء على الأرض # وأما تقديم السماء على الأرض ففيه معنى وهو أن السموات والأرض تذكر غالبا ~~في سياق آيات الرب الدالة على وحدانيته وربوبيته ومعلوم أن الآيات في ~~السموات أعظم منها في الأرض لسعتها وعظمها وما فيها من كواكبها وشمسها ~~وقمرها وبروجها وعلوها واستغنائها عن عمد تقلها أو علاقة # ترفعها إلى غير ذلك من عجائبها وما فيها كقطرة في سعتها ولهذا أمر سبحانه ~~بأن يرجع الناظر فيها البصر كرة بعد كرة ويتأمل استواءها واتساقها وبراءتها ~~من الخلل والفطور فالآية فيها أعظم من الأرض وفي كل شيء له آية سبحانه ~~وبحمده # وأما تقديم الأرض عليها في قوله وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ~~ولا في السماء يونس 61 وتأخيرها عنها في سبأ فتأمل كيف وقع هذا الترتيب في ~~سبأ في ضمن قول الكفار لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب ~~لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض سبأ 3 كيف قدم السموات هنا ~~لأن الساعة ms072 إنما تأتي من قبلها وهي غيب فيها ومن جهتها تبتديء وتنشأ ولهذا ~~قدم صعق أهل السموات على أهل الأرض عندها فقال تعالى ونفخ في الصور فصعق من ~~في السموات ومن في الأرض الزمر 68 # وأما تقديم الأرض على السماء في سورة يونس فإنه لما كان السياق سياق ~~تحذير وتهديد للبشر وإعلامهم أنه سبحانه عالم بأعمالهم دقيقها وجليلها وأنه ~~لا يغيب عنه منها شيء اقتضى ذلك ذكر محلهم وهو الأرض قبل ذكر السماء فتبارك ~~من أودع كلامه من الحكم والأسرار والعلوم ما يشهد أنه كلام الله تعالى وأن ~~مخلوقا لا يمكن أن يصدر منه مثل هذا الحكم أبدا تقديم المال على الولد # وأما تقديم المال على الولد فلم يطرد هذا التقديم في القرآن الكريم بل قد ~~جاء مقدما كذلك في قوله وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم سبأ 37 وقوله ~~إنما أموالكم وأولادكم فتنة الأنفال 28 وقوله لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم ~~عن ذكر الله المنافقون 9 # وجاء ذكر البنين مقدما كما في قوله قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم ~~PageV01P082 وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها التوبة 24 وقوله زين ~~للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة آل ~~عمران 14 # فأما تقديم الأموال في تلك المواضع الثلاثة فلأنه ينتظمها معنى واحد وهو ~~التحذير من الإشتغال بها والحرص على تحصيلها حتى يفوته حظه من الله والدار ~~الآخرة فهي في موضع عن الإلتهاء بها وأخبر في موضع أنها فتنة وأخبر في موضع ~~آخر أن الذي يقرب عباده إليه إيمانهم وعملهم الصالح لا أموالهم ولا أولادهم ~~ففي ضمن هذا النهي عن الإشتغال بها عما يقرب إليه # ومعلوم أن اشتغال الناس بأموالهم والتلاهي بها أعظم من اشتغالهم بأولادهم ~~وهذا هو الواقع حتى إن الرجل ليستغرقه اشتغاله بماله عن مصلحة ولده وعن ~~معاشرته وقربه # وأما تقديمهم على الأموال في تينك الآيتين فلحكمة باهرة وهي أن براءة ~~متضمنة لوعيد من كانت تلك الأشياء المذكورة فيها أحب إليه من الجهاد في ~~سبيل الله ومعلوم أن تصور ms073 المجاهد فراق أهله وأولاده وآبائه وإخوانه ~~وعشيرته تمنعه من الخروج عنهم أكثر مما يمنعه مفارقته ماله فإن تصور مع هذا ~~أن يقتل فيفارقهم فراق الدهر نفرت نفسه عن هذه أكثر وأكثر ولا يكاد عند هذا ~~التصور يخطر له مفارقة ماله بل يغيب بمفارقة الأحباب عن مفارقة المال فكان ~~تقديم هذا الجنس أولى من تقديم المال # وتأمل هذا الترتيب البديع في تقديم ما قدم وتأخير ما أخر يطلعك على عظمة ~~هذا الكلام وجلالته فبدأ أولا بذكر أصول العبد وهم آباؤه المتقدمون طبعا ~~وشرفا ورتبة وكان فخر القوم بآبائهم ومحاماتهم عنهم أكثر من محاماتهم عن ~~أنفسهم وأموالهم وحتى عن أبنائهم ولهذا حملتهم محاماتهم عن آبائهم ~~ومناضلتهم عنهم إلى أن احتملوا القتل وسبي الذرية ولا يشهدون على آبائهم ~~بالكفر والنقيصة ويرغبون عن دينهم لما في ذلك من إزرائهم بهم ثم ذكر الفروع ~~وهم الأبناء لأنهم يتلونهم في الرتبة وهم أقرب أقاربهم إليهم وأعلق بقلوبهم ~~وألصق بأكبادهم من الإخوان والعشيرة ثم ذكر الإخوان وهم الكلالة وحواشي ~~النسب فذكر الأصول أولا ثم الفروع ثانيا ثم النظراء ثالثا ثم الأزواج رابعا ~~لأن الزوجة أجنبية عنده ويمكن أن PageV01P083 يتعوض عنها بغيرها وهي إنما ~~تراد للشهوة وأما الأقارب من الآباء والأبناء والإخوان فلا عوض عنهم ~~ويرادون للنصرة والدفاع وذلك مقدم على مجرد الشهوة ثم ذكر القرابة البعيدة ~~خامسا وهي العشيرة وبنو العم فإن عشائرهم كانوا بني عمتهم غالبا وإن كانوا ~~أجانب فأولى بالتأخير ثم انتقل إلى ذكر الأموال بعد الأقارب سادسا ووصفها ~~بكونها مقترفة أي مكتسبة لأن القلوب إلى ما اكتسبته من المال أميل وله أحب ~~وبقدره أعرف لما حصل له فيه من التعب والمشقة بخلاف مال جاء عفوا بلا كسب ~~من ميراث أو هبة أو وصية فإن حفظه للأول ومراعاته له وحرصه على بقائه أعظم ~~من الثاني والحس شاهد بهذا وحسبك به ثم ذكر التجارة سابعا لأن محبة العبد ~~للمال أعظم من محبته للتجارة التي يحصله بها فالتجارة عنده وسيلة إلى المال ~~المقترف فقدم المال على التجارة ms074 تقديم الغايات على وسائلها ثم وصف التجارة ~~بكونها مما يخشى كسادها وهذا يدل على شرفها وخطرها وأنه قد بلغ قدرها إلى ~~أنها مخوفة الكساد ثم ذكر الأوطان ثامنا آخر المراتب لأن تعلق القلب بها ~~دون تعلقه بسائر ما تقدم فإن الأوطان تتشابه وقد يقوم الوطن الثاني مقام ~~الأول من كل وجه ويكون خيرا منه فمنها عوض # وأما الآباء والأبناء والأقارب والعشائر فلا يتعوض منهما بغيرها فالقلب ~~وإن كان يحن إلى وطنه الأول فحنينه إلى آبائه وأبنائه وزوجاته أعظم فمحبة ~~الوطن آخر المراتب وهذا هو الواقع إلا لعارض يترجح عنده إيثار البعيد على ~~القريب فذلك جزئي لا كلي فلا تناقض به وأما عند عدم العوارض فهذا هو ~~الترتيب المناسب والواقع # وأما آية آل عمران فإنها لما كانت في سياق الإخبار بما زين للناس من ~~الشهوات التي آثروها على ما عند الله واستغنوا بها قدم ما تعلق الشهوة به ~~أقوى والنفس إليه أشد سعرا وهو النساء التي فتنتهن أعظم فتن الدنيا وهي ~~القيود التي حالت بين العباد وبين سيرهم إلى الله ثم ذكر البنين المتولدين ~~منهم # فالإنسان يشتهي المرأة للذة والولد وكلاهما مقصود له لذاته ثم ذكر شهوة ~~الأموال لأنها تقصد لغيرها فشهوتها شهوة الوسائل وقدم أشرف أنواعها وهو ~~الذهب ثم الفضة بعده # ثم ذكر الشهوة المتعلقة بالحيوان الذي لا يعاشر عشرة النساء والأولاد ~~فالشهوة المتعلقة به دون الشهوة المتعلقة بها وقدم أشرف هذا النوع وهو ~~الخيل فإنها حصون القوم ومعاقلهم وعزهم وشرفهم فقدمها على الأنعام التي هي ~~الإبل والبقر والغنم ثم PageV01P084 ذكر الأنعام وقدمها على الحرث لأن ~~الجمال بها والإنتفاع أظهر وأكثر من الحرث كما في قوله تعالى ولكم فيها ~~جمال حين تريحون وحين تسرحون النحل 61 والإنتفاع بها أكثر من الحرب فإنه ~~ينتفع بها ركوبا وأكلا وشربا ولباسا وأمتعة وأسلحة ودواء وقنية إلى غير ذلك ~~من وجوه الإنتفاع # وأيضا فصاحبها أعز من صاحب الحرث وأشرف وهذا هو الواقع فإن صاحب الحرث لا ~~بد له من نوع مذلة ولهذا قال بعض ms075 السلف وقد رأى سكة ما دخل هذا دار قوم إلا ~~دخلهم الذل فجعل الحرث في آخر المراتب وضعا له في موضعه # ويتعلق بهذا نوع آخر من التقديم لم يذكره وهو تقديم الأموال على الأنفس ~~في الجهاد حيث ما وقع في القرآن الكريم إلا في موضع واحد وهو قوله إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله ~~التوبة 111 # وأما سائر المواضع فقدم فيها المال نحو قوله وتجاهدون في سبيل الله ~~بأموالكم وأنفسكم الصف 11 وقوله وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ~~التوبة 20 وهو كثير فما الحكمة في تقديم المال على النفس وما الحكمة في ~~تأخيره في هذا الموضع وحده وهذا لم يتعرض له السهيلي رحمه الله فيقال أولا ~~هذا دليل على وجوب الجهاد بالمال كما يجب بالنفس فإذا دهم العدو وجب على ~~القادر الخروج بنفسه فإن كان عاجزا وجب عليه أن يكتري بماله وهذا إحدى ~~الروايتين عن الإمام أحمد والأدلة عليها أكثر من أن تذكر هنا # ومن تأمل أحوال النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته في أصحابه وأمرهم بإخراج ~~أموالهم في الجهاد قطع بصحة هذا القول والمقصود تقديم المال في الذكر وأن ~~ذلك مشعر بإنكار وهم من يتوهم أن العاجز بنفسه إذا كان قادرا على أن يغزو ~~بماله لا يجب عليه شيء فحيث ذكر الجهاد قدم ذكر المال فكيف يقال لا يجيب به # ولو قيل إن وجوبه بالمال أعظم وأقوى من وجوبه بالنفس لكان هذا القول أصح ~~من قول من قال لا يجب بالمال وهذا بين وعلى هذا فتظهر الفائدة في تقديمه في ~~الذكر # وفائدة ثانية على تقدير عدم الوجوب وهي أن المال محبوب النفس ومعشوقها ~~التي تبذل ذاتها في تحصيله وترتكب الأخطار وتتعرض للموت في طلبه وهذا يدل ~~على أنه PageV01P085 هو محبوبها ومعشوقها فندب الله تعالى محبيه المجاهدين ~~في سبيله إلى بذل معشوقهم ومحبوبهم في مرضاته فإن المقصود أن يكون الله هو ~~أحب شيء إليهم ولا يكون في الوجود شيء أحب إليهم ms076 منه فإذا بذلوا محبوبهم في ~~حبه نقلهم إلى مرتبة أخرى أكمل منها وهي بذل نفوسهم له فهذا غاية الحب فإن ~~الإنسان لا شيء أحب إليه من نفسه # فإذا أحب شيئا بذل له محبوبه من نفسه وماله فإذا آل الأمر إلى بذل نفسه ~~ضن بنفسه وآثرها على محبوبه هذا هو الغالب وهو مقتضى الطبيعة الحيوانية ~~والإنسانية ولهذا يدافع الرجل عن ماله وأهله وولده فإذا أحس بالمغلوبية ~~والوصول إلى مهجته ونفسه فر وتركهم فلم يرض الله من محبيه بهذا بل أمرهم أن ~~يبذلوا له نفوسهم بعد أن بذلوا له محبوباتهم وأيضا فبذل النفس آخر المراتب ~~فإن العبد يبذل ماله أولا يقي به نفسه فإذا لم يبق له ماله بذل نفسه فكان ~~تقديم المال على النفس في الجهاد مطابقا للواقع # وأما قوله إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم فكان تقديم الأنفس ~~هو الأولى لأنها هي المشتراة في الحقيقة وهي مورد العقد وهي السلعة التي ~~استلمها ربها وطلب شراءها لنفسه وجعل ثمن هذا العقد رضاه وجنته فكانت هي ~~المقصود بعقد الشراء والأموال تبع لها فإذا ملكها مشتريها ملك مالها فإن ~~العبد وما يملكه لسيده ليس له فيه شيء فالمالك الحق إذا ملك النفس ملك ~~أموالها ومتعلقاتها فحسن تقديم النفس على المال في هذه الآية حسنا لا مزيد ~~عليه الإستدلال على كلام السهيلي # لنرجع إلى كلام السهيلي فما ذكره من تقديم الغفور على الرحيم فحسن جدا ~~وأما تقديم الرحيم على الغفور في موضع واحد وهو أول سبأ ففيه معنى غير ما ~~ذكره يظهر لمن تأمل سياق أوصافه العلى وأسمائه الحسنى في أول السورة إلى ~~قوله وهو الرحيم الغفور فإنه ابتدأ سبحانه السورة بحمده الذي هو أعم ~~المعارف وأوسع العلوم وهو متضمن لجميع صفات كماله ونعوت جلاله مستلزم لها ~~كما هو متضمن لحكمته في جميع أفعاله وأوامره فهو المحمود على كل حال وعلى ~~كل ما خلقه وشرعه # ثم عقب هذا الحمد بملكه الواسع المديد فقال الحمد لله الذي له ما في ~~السموات وما في الأرض ms077 سبأ 1 ثم عقبه بأن هذا الحمد ثابت له في الآخرة غير ~~منقطع أبدا فإنه حمد يستحقه لذاته وكمال أوصافه وما يستحقه لذاته دائم ~~بدوامه لا يزول أبدا PageV01P086 # وقرن بين الملك والحمد على عاداته تعالى في كلامه فإن اقتران أحدهما ~~بالآخر له كمال زائد على الكمال بكل واحد منهما فله كمال من ملكه وكمال من ~~حمده وكمال من اقتران أحدهما بالأخر فإن الملك بلا حمد يستلزم نقصا والحمد ~~بلا ملك يستلزم عجزا والحمد مع الملك غاية الكمال # ونظير هذا العزة والرحمة والعفو والقدرة والغنى والكرم فوسط الملك بين ~~الجملتين فجعله محفوفا بحمد قبله وحمد بعده ثم عقب هذا الحمد والملك باسم ~~الحكيم الخبير الدالين على كمال الإرادة وأنها لا تتعلق بمراد إلا لحكمة ~~بالغة وعلى كمال العلم وأنه كما يتعلق بظواهر المعلومات فهو متعلق ببواطنها ~~التي لا تدرك إلا بخبره فنسبة الحكمة إلى الإرادة كنسبة الخبرة إلى العلم ~~فالمراد ظاهر والحكمة باطنة والعلم ظاهر والخبرة باطنة فكمال الإرادة أن ~~تكون واقعة على وجه الحكمة وكمال العلم أن يكون كاشفا عن الخبرة فالخبرة ~~باطن العلم وكماله والحكمة باطن الإرادة وكمالها فتضمنت الآية إثبات حمده ~~وملكه وحكمته وعلمه على أكمل الوجوه ثم ذكر تفاصيل علمه بما ظهر وما بطن في ~~العالم العلوي والسفلي فقال يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل ~~من السماء وما يعرج فيها سبأ 2 ثم ختم الآية بصفتين تقتضيان غاية الإحسان ~~إلى خلقه وهما الرحمة والمغفرة فيجلب لهم الإحسان والنفع على أتم الوجوه ~~برحمته ويعفو عن زلتهم ويهب لهم ذنوبهم ولا يؤاخذهم بها بمغفرته فقال وهو ~~الرحيم الغفور سبأ 2 فتضمنت هذه الآية سعة علمه ورحمته وحكمه ومغفرته # وهو سبحانه يقرن بين سعة العلم والرحمة كما يقرن بين العلم والحلم فمن ~~الأول قوله ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما غافر 7 ومن الثاني والله عليم حليم ~~النساء 12 فما قرن شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم ومن رحمة إلى علم # وحملة العرش أربعة ms078 اثنان يقولان سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لك الحمد على ~~حلمك بعد علمك واثنان يقولان سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لك الحمد على عفوك ~~بعد قدرتك # فاقتران العفو بالقدرة كاقتران الحلم والرحمة بالعلم لأن العفو إنما يحسن ~~عند القدرة وكذلك الحلم والرحمة إنما يحسنان مع العلم وقدم الرحيم في هذا ~~الموضع لتقدم صفة العلم فحسن ذكر الرحيم بعده ليقترن به فيطابق قوله ربنا ~~وسعت كل شيء رحمة وعلما PageV01P087 ثم ختم الآية بذكر صفة المغفرة لتضمنها ~~دفع الشر وتضمن ما قبلها جلب الخير ولما كان دفع الشر مقدما على جلب الخير ~~قدم اسم الغفور على الرحيم حيث وقع ولما كان في هذا الموضع تعارض يقتضي ~~تقديم اسمه الرحيم لأجل ما قبله قدم على الغفور # وأما قوله تعالى يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين آل عمران ~~43 فقد أبعد النجعة فيما تعسفه من فائدة التقديم وأتى بما ينبو اللفظ عنه # وقال غيره السجود كان في دينهم قبل الركوع وهذا قائل ما لا علم له به ~~والذي يظهر في الآية والله أعلم بمراده من كلامه أنها اشتملت على مطلق ~~العبادة وتفصيلها فذكر الأعم ثم ما هو أخص منه ثم ما هو أخص من الأخص # فذكر القنوت أولا وهو الطاعة الدائمة فيدخل فيه القيام والذكر والدعاء ~~وأنواع الطاعة ثم ذكر ما هو أخص منه وهو السجود الذي يشرع وحده كسجود الشكر ~~والتلاوة ويشرع في الصلاة فهو أخص من مطلق القنوت ثم ذكر الركوع الذي لا ~~يشرع إلا في الصلاة فلا يسن الإتيان به منفردا فهو أخص مما قبله ففائدة ~~الترتيب النزول من الأعم إلى الأخص إلى أخص منه وهما طريقتان معروفتان في ~~الكلام النزول من الأعم إلى الأخص وعكسها وهو الترقي من الأخص إلى ما هو ~~أعم منه إلى ما هو أعم # ونظيرها يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير ~~الحج 77 فذكر أربعة أشياء أخصها الركوع ثم السجود أعم منه ثم العبادة أعم ~~من السجود ثم فعل الخير العام المتضمن ms079 لذلك كله والذي يزيد هذا وضوحا ~~الكلام على ما ذكره بعد هذه الآية من قوله وطهر بيتي للطائفين والعاكفين ~~والركع السجود البقرة 125 فإنه ذكر أخص هذه الثلاثة وهو الطواف الذي لا ~~يشرع إلا بالبيت خاصة ثم انتقل منه إلى الإعتكاف وهو القيام المذكور في ~~الحج وهو أعم من الطواف لأنه يكون في كل مسجد ويختص بالمساجد لا يتعداها ثم ~~ذكر الصلاة التي تعم سائر بقاع الأرض سوى ما منع منه مانع أو استثني شرعا # وإن شئت قلت ذكر الطواف الذي هو أقرب العبادات بالبيت ثم الإعتكاف الذي ~~يكون في سائر المساجد ثم الصلاة التي تكون في البلد كله بل في كل بقعة فهذا ~~تمام الكلام على ما ذكره من الأمثلة وله رحمه الله مزيد السبق وفضل التقدم # وابن اللبون إذا ما لز في قرن % لم يستطع صولة البزل القناعيس علامتا ~~الجمع والتثنية # الواو والألف في يفعلون وتفعلان أصل للواو والألف في الزيدون والزيدان ~~فإنما PageV01P088 جعلنا ما هو من الأفعال أصلا لما هو في الأسماء لأنها ~~إذا كانت في الأفعال كانت أسماء وعلامة جمع وإذا كانت في الأسماء كانت ~~علامة محضة لا أسماء وما يكون اسما وعلامة في حال هو الأصل لما يكون حرفا ~~في موضع آخر إذا كان اللفظ واحدا نحو كاف الضمير وكاف المخاطبة في ذلك # وهذا أولى بنا من أن نجعل الحرف أصلا والإسم فرعا له يدلك على هذا أنهم ~~لم يجمعوا بالواو والنون من الأسماء إلا ما كان فيه معنى الفعل كالمسلمون ~~والصالحون دون رجلون وخيلون # فإن قيل فالأعلام ليس فيها معنى الفعل وقد جمعوها كذلك # قيل الأسماء الأعلام لا تجمع هذا الجمع إلا وفيها الألف واللام فلا يقال ~~جاءني زيدون وعمرون فدل على أنهم أرادوا معنى الفعل أي الملقبون بهذا الإسم ~~والمعرفون بهذه العلامة فعاد الأمر إلى ما ذكرنا # وأما التثنية فمن حيث قالوا في الفعل فعلا وصنعا لمن يعقل وغيره ولم ~~يقولوا صنعوا إلا لمن يعقل لم يجعلوا الواو علامة للجمع في الأسماء إلا ms080 ~~فيما يعقل إذ كان فيه معنى الفعل ومن حيث اتفق معنى التثنية ولم يختلف اتفق ~~لفظها كذلك في جميع أحوالها ولم يختلف استوى فيها العاقل وغيره # ومن حيث اختلفت معاني الجموع بالكثرة والقلة اختلفت ألفاظها ولما كان ~~الإخبار عن جمع ما لا يعقل يجري مجرى الجملة والأمة والبلد لا يقصد به في ~~الغالب إلا الأعيان المجتمعة على التخصيص لا كل منهما على التعيين كان ~~الإخبار عنها بالفعل كالإخبار عن الأسماء المؤنثة إذ الجملة والأمة وما هو ~~في ذلك المعنى أسماء مؤنثة # ولذلك قالوا الجمال ذهبت والثياب بيعت إذ لا يتعين في قصد الضمير كل واحد ~~منهما في غالب الكلام والتفاهم بين الأنام ولما كان الإخبار عن جمع ما يعقل ~~بخلاف ذلك وكان كل واحد من الجمع يتعين غالبا في القصد إليه والإشارة وكان ~~اجتماعهم في الغالب عن ملازمتهم وتدبير أغراض عقلية جعلت لهم علامة تختص ~~بهم تنبيء عن الجمع المعنوي كما هي في ذاتها جمع لفظي وهي الواو لأنها ضامة ~~بين الشفتين وجامعة لهما # وكل محسوس يعبر عن معقول فينبغي أن يكون مشاكلا له فما خلق الله الأجساد ~~في صفاتها المحسوسة إلا مطابقة للأرواح في صفاتها المعقولة ولا وضع الألفاظ ~~في لسان آدم وذريته إلا موازنة للمعاني التي هي أرواحها وعلى نحو ذلك خصت ~~الواو بالعطف لأنه جمع في معناه وبالقسم لأن واوه في معنى واو العطف ~~PageV01P089 وأما اختصاص الألف بالتثنية فلقرب التثنية من الواحد في المعنى ~~فوجب أن يقرب لفظها من لفظه # وكذلك لا يتغير بناء الواحد منهما كما لا يتغير في أكثر الجموع وفعل ~~الواحد مبني على الفتح فوجب أن يكون فعل الإثنين كذلك وذلك لا يمكن مع غير ~~الألف فلما ثبت أن الألف بهذه العلة ضمير الإثنين كانت علامة للإثنين في ~~الأسماء كما فعلوا في الواو حين كانت ضمير الجماعة في الفعل جعلت علامة ~~للجمع في الأسماء إلحاق النون بالأفعال الخمسة # وأما إلحاق النون بعد حرف المد في هذه الأفعال الخمسة فحملت على الأسماء ~~التي في معناها ms081 المجموعة جمع السلامة والمثناة نحو مسلمون ومسلمان وهي في ~~تثنية الأسماء وجمعها عوضا عن التنوين كما ذكروا ثم شبهوا بها هذه الأمثلة ~~الخمسة وألحقوا النون فيها في حال الرفع لأنها إذا كانت مرفوعة كانت واقعة ~~موقع الإسم فاجتمع فيها وقوعها موقع الإسم ومضارعتها له في اللفظ لأن آخرها ~~حرف مد ولين ومشاركتها له في المعنى فألحق فيها النون عوضا عن حركة الإعراب ~~حملا على الأسماء كما حملت الأسماء عليها فجمعت بالواو والياء فالنون في ~~تثنية الأسماء وجمعها أصل للنون في تثنية الأفعال وجمعها أعني علامة ~~الإعراب هي أصل الحروف والمد في تثنية الأسماء وجمعها التي هي علامات إعراب ~~وحروف إعراب كما تقدم # فإن قيل فهلا أثبتوا هذه النون في حال النصب والجزم من الأمثلة الخمسة ~~لعدم العلة المتقدمة وهي وقوعها موقع الإسم وأنت إذا أدخلت النواصب ~~والجوازم لم تقع موقع الأسماء لأن الأسماء لا تكون بعد عوامل الأفعال فبعدت ~~عن الأسماء ولم يبق فيها إلا مضارعتها لها في اتصال حروف المد بها مع ~~الإشتراك في معنى الفعل # فإن قيل فأين الإعراب فيها في حال النصب والجزم # قلنا مقدر كما هو في كل اسم وفعل آخره حرف مد ولين سواء وسواء كان حرف ~~المد زائدا أو أصليا ضميرا أو حرفا كيرمي القاضي وعصا ورمى وسكرى وغلامي ~~إلا أنه مع هذه الياء مقدر قبلها أعني الإعراب وهو في يرمي ويخشى ونحوه ~~مقدر في نفس الحرف لا قبله لأنه لا يتقدر إعراب اسم في غيره # وإذا ثبت ذلك فقولك لن تفعلوا ولن تفعلي إعرابه مقدر قبل الضمير في لام ~~PageV01P090 الفعل كما هو كذلك في غلامي وليس زوال النون وحذفها هو الإعراب ~~لأنه يستحيل أن يحول بين حرف الإعراب وبين إعرابه اسم فاعل أو غير فاعل مع ~~أن العدم ليس بشيء فيكون إعرابا وعلامة لشيء في أصل الكلام ومفعوله # وأما فعل جماعة النساء فكذلك أيضا إعرابه مقدر قبل علامة الإضمار كما هو ~~مقدر قبل الياء من غلامي فعلامة الإضمار منعت من ظهوره لاتصالها بالفعل ms082 ~~وأنها لبعض حروفه فلا يمكن تعاقب الحركات على لام الفعل معها كما لم يمكن ~~ذلك مع ضمائر الفاعلين المذكورين ولا مع الياء في غلامي # ولا يمكن أيضا أن يكون الإعراب في نفس النون لأنها ضمير الفاعل فهي غير ~~الفعل ولا يكون إعراب شيء في غيره ولا يمكن أيضا أن يكون بعدها فإنه مستحيل ~~في الحركات وبعيد كل البعد في غير الحركات أن يكون إعرابا وبينه وبين حرف ~~الإعراب اسم أو فعل فثبت أنه مقدر كما هو في جميع الأسماء والأفعال المعربة ~~التي لا يقدر على ظهور الإعراب فيها لمانع كما تقدم # فإن قيل فقد أثبتم أن فعل جماعة المؤنث معرب وهذا خلاف لسيبويه ومن وافقه ~~من النحويين فإنهم زعموا أنه مبني وإن اختلفوا في علة بنائه # قلنا بل هو وفاق لهم لأنهم علمونا وأصلوا لنا أصلا صحيحا فلا ينبغي لنا ~~أن ننقضه ونكسره عليهم وهو وجود المضارعة الموجبة للإعراب وهي موجودة في ~~يفعلن وتفعلن فمتى وجدت الزوائد الأربع وجدت المضارعة وإذا وجدت المضارعة ~~وجد الإعراب # فإن قيل فهلا عوضوا من حركة الإعراب في حال رفعه كما فعلوا في يفعلون ~~لأنه أيضا واقع موقع الإسم # قلنا قد تقدم ما في يفعلون ويفعلان من وجوه الشبه بينه وبين جمع السلامة ~~في الأسماء فمنها الوقوع موقع الإسم ومنها المضارعة في اللفظ من جهة حروف ~~المد واللين وهذا الشبه معدوم في يفعلن من جهة اللفظ لأنه ليس مثل لفظ ~~فاعلين ولا فاعلات وإن كان واقعا موقعه في حال الرفع فائدة أسماء الأيام # لما كانت الأيام متماثلة لا يتميز يوم من يوم بصفة نفسية ولا معنوية لم ~~يبق تمييزها إلا بالأعداد ولذلك جعلوا أسماء أيام الأسبوع مأخوذة من العدد ~~نحو الإثنين والثلاثاء والأربعاء أو بالأحداث الواقعة فيها كيوم بعاث ويوم ~~بدر ويوم الفتح ومنه PageV01P091 يوم الجمعة وفيه قولان أحدهما لاجتماع ~~الناس فيه للصلاة والثاني وهو الصحيح لأنه اليوم الذي جمع فيه الخلق وكمل ~~وهو اليوم الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين لفصل القضاء # وأما يوم ms083 السبت فمن القطع كما تشعر به هذه المادة ومن السبات لانقطاع ~~الحيوان فيه عن التحرك والمعاش والنعال السبتية التي قطع عنها الشعر وعلة ~~السبات التي تقطع العليل عن الحركة والنطق ولم يكن يوما من أيام تخليق ~~العالم بل ابتداء أيام التخليق الأحد وخاتمتها الجمعة هذا أصح القولين ~~وعليه يدل القرآن وإجماع الأمة على أن أيام تخليق العالم ستة فلو كان أولها ~~السبت لكان سبعة # وأما حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم في صحيحه خلق الله التربة يوم السبت ~~+ رواه مسلم PageV01P092 # فقد ذكر البخاري في تاريخه أنه حديث معلول وأن الصحيح أنه قول كعب وهو ~~كما ذكر لأنه يتضمن أن أيام التخليق سبعة والقرآن يرده # واعلم أن معرفة أيام الأسبوع لا يعرف بحس ولا عقل ولا وضع يتميز به ~~الأسبوع عن غيره وإنما يعلم بالشرع ولهذا لا يعرف أيام الأسبوع إلا أهل ~~الشرائع ومن تلقى ذلك عنهم وجاورهم وأما الأمم الذين لا يدينون بشريعة ولا ~~كتاب فلا يتميز الأسبوع عندهم من غيره ولا أيامه بعضها من بعض وهذا بخلاف ~~معرفة الشهر والعام فإنه بأمر محسوس فائدة الأمس واليوم والغد # هذا بحث في اليوم وأمس وغد وسبب اختصاص كل لفظ بمعناه اعلم أن أقرب ~~الأيام إليك يومك الذي أنت فيه فيقال فعلت اليوم فذكر الإسم العام ثم عرف ~~بأداة العهد ولا شيء أعرف من يومك الحاضر فانصرف إليه ونظيره الأن من آن ~~وأما أمس وغد فلما كان كل واحد منهما متصلا بيومك اشتق له اسم من أقرب ساعة ~~إليه الأمس فاشتق لليوم الماضي أمس الملاقي للمساء وهو أقرب إلى يومك من ~~صباحه أعني صباح غد فقالوا أمس وكذلك غد فقد اشتق الإسم من الغد وهو أقرب ~~إلى يومك من مسائه أعني مساء غد # وتأمل كيف بنوا أمس وأعربوا غدا لأن أمس صيغ من فعل ماض وهو أمسى وذلك ~~PageV01P093 مبني فوضعوا أمس على وزن الأمر من أمسى يمسي وأما الغد فإنه لم ~~يؤخذ من مبني إذ لا يمكن أن يقال هو مأخوذ من ms084 غدا كما يمكن أن يقال أمس من ~~أمسى بل أقصى ما يمكن فيه أن يكون من الغدو والغدوة وليستا بمبنيتين # وهذه العلة أحسن من علة النحاة أن أمس بني لتضمنه معنى اللام وأصله الأمس ~~قالوا لأنهم يقولون أمس الدابر فيصفونه بذي اللام فدل على أنه معرفة ولا ~~يمكن أن يكون معرفة إلا بتقدير اللام وهذا أولا منقوض بقولهم غد الآتي ~~فيلزم على طرد علتهم أن يبنوا غدا وأيضا فإن أمس جرى مجرى الإعلام وهو ~~والله أعلم بمنزلة أصمت وأطرق مما جاء منها بلفظ الأمر اسم علم لمكان يقول ~~الرجل لصاحبه فقد اصمت إذا جاوزه فاصمت في المكان كأمس في الزمان ولعله أخذ ~~من قولهم أمس بخير وأمس معنا ونحوه # ولا يقال كيف يدعي فيهم العلمية مع شيوعه لأنا نقول علميته ليست كعلمية ~~زيد وعمرو بل كعلمية أسامة وذؤالة وبرة وفجار وبابه مما جعل الجنس فيه ~~بمنزلة الشخص في العلم الشخصي # فإن قيل فما الفرق بينه وهو اسم الجنس إذا قيل هذا ما أعضل على كثير من ~~النحاة حتى جعلوا الفرق بينهما لفظيا فقط وقالوا يظهر تأثيره في منع الصرف ~~ووصفه بالمعرفة وانتصاب الحال عنه ونحو ذلك ولم يهتدوا لسر الفرق بين أن ~~موضع اللفظ لواحد منهم منكر شائع في الجنس ولمسمى الجنس المطلق فهنا ثلاثة ~~أمور تتبعها ثلاثة أوضاع # أحدها معرف معين من الجنس له العلم الشخصي كزيد # الثاني واحد منهم شائع في الجنس غير معرف فله الإسم النكرة كأسد من الأسد # والثالث الجنس المتصور في الذهن المنطبق على كل فرد من أفراده وله علم ~~الجنس كأسامة فنظير هذا أمس في الزمان ولهذا وصف بالمعرفة فأعلق بهذه ~~الفائدة التي لا تجدها في شيء من كتب القوم والحمد لله الوهاب المان بفضله ~~PageV01P094 فائدة حذف لام يد ودم وغد # المشهور عند النحاة أن حذف لام يد ودم وغد وبابه حذف اعتباطي لا سبب له ~~لأنهم لم يروه جاريا على قياس الحذف # وقد يظهر فيه معنى لطيف وهو أن الألفاظ أصلها المصادر الدالة ms085 على الأحداث ~~فأصل مصدر غدا يغدو غدوا بوزن رمى وأصل دمي بوزن فرح مصدر دمي يدمى كبقي ~~يبقى وأصل كذلك يدي من يديت إليه يديا ثم حذفوا فقالوا يدا وكذلك سم أصله ~~سمو من سما يسمو سموا كعلم يعلم علما # فلما زحزحت على أصل موضوعاتها وبقى فيها من المعنى الأول ما يعلم أنها ~~مشتقة منه حذفت منها لاماتها بإزاء ما نقص من معانيها ليكون النقص في اللفظ ~~موازيا للنقص في المعنى فلا يستوفى حروف الكلمة بأسرها إلا عند حصول المعنى ~~بأسره فائدة دخول الزوائد على الحروف # دخول الزوائد على الحروف الأصلية منبه على معان زائدة على معنى الكلمة ~~التي وضعت الحروف الأصلية عبارة عنه فإن كان المعنى الزائد آخرا كانت ~~الزيادة آخر كنحو التاء في فعلت لأنها تنبيء عما رتبته بعد الفعل # وإن كان المعنى الزائد أولا كانت الزيادة الدالة عليه سابقة على حروف ~~الكلمة كالزوائد الأربع فإنها تنبيء أن الفعل لم يحصل بعد لفاعله وأن بينه ~~وبين تحصيله جزءا من الزمان وكان الحرف الزائد السابق للفظ مشيرا في اللسان ~~إلى الجزء من الزمان مرتبا في البيان على حسب ترتب المعنى في الجنان وكذلك ~~حكم جميع ما يرد عليك في كلامهم # فإن قيل فهلا كانت الياء مكان التاء والهمزة # قيل أصل هذه الزوائد الياء بدليل كونها في الوضع الذي لا يحتاج فيه إلى ~~الفرق بين ما مذكر ومؤنث وهو فعل جماعة النساء فإنك إذا قلت النسوة يقمن ~~فالفرق حاصل بالنون وأيضا فأصل الزيادة لحروف المد واللين والواو لا تزاد ~~أولا لئلا يشتبه بواو العطف والألف يتعذر أولا لسكونها فلم يبق إلا الياء ~~فهي الأصل فلما أريد الفرق كانت الهمزة للمتكلم أولى لإشعارها بالضمير ~~المستتر في الفعل إذ هي أول PageV01P095 حروف ذلك الضمير إذا برز فلتكن ~~مشيرة إليه إذا خفي وكانت النون لفعل المتكلم أولى لوجودها في أول لفظ ~~الضمير الكامن في الفعل إذا ظهر فلتكن دالة عليه إذا خفي واستتر وكانت ~~التاء من تفعل للمخاطب لكونها في الضمير المستتر فيه ms086 وإن لم تكن في أول ~~اللفظ أعني أتت ولكنها في آخره ولم يخصوا بالدلالة عليه ما هو في أول لفظه ~~أعني الهمزة لمشاركته للمتكلم فيها وفي النون فلم يبق من لفظ الضمير إلا ~~التاء فجعلوها في أول الفعل علما عليه وإيماء إليه # فإن قيل فكان يلزم على هذا أن تكون الزيادة في فعل الغائب جاء لوجودها في ~~لفظ ضمير الغائب إذا برز # قيل لا ضمير في الغائب في أصل الكلام وأكثر مواضعه لأن الإسم الظاهر يغني ~~عنه ولا يستتر ضمير الغائب حتى يتقدمه مذكور يعود عليه وليس كذلك فعل ~~المتكلم والمخاطب والمخبرين عن أنفسهم فإنه لا يخلو أبدا عن ضمير ولا يجيء ~~بعده اسم ظاهر يكون علامة ولا مضمرا أيضا إلا أن يكون توكيدا للمضمر ~~المنطوي عليه الفعل # ومن ههنا ضارعت الأسماء حتى أعربت وجرت مجراها في دخول لام التوكيد وغير ~~ذلك لأنها ضمنت معنى الأسماء بالحروف التي في أوائلها فهي من حيث دلت على ~~الحدث والزمان فعل محض ومن حيث دلت بأوائلها على المتكلم والمخاطب وغير ذلك ~~متضمنة معنى الإسم فاستحقت الإعراب الذي هو من خواص الإسم كما استحق الإسم ~~المتضمن معنى الحرف البناء فائدة فعل الحال # فعل الحال لا يكون مستقبلا وإن حسن فيه عد كما لا يكون المستقبل حالا ~~أبدا ولا الحال ماضيا وأما جاءني زيد يسافر غدا فعلى تقدير الحكاية له إذا ~~وقع وهي حال مقدرة # ومنه قوله تعالى ولو ترى إذ وقفوا الأنعام 7 13 والوقوف مستقبل لا محالة ~~ولكن جاء بلفظ الماضي حكاية لحال يوم الحساب فيه لا يترتب على وقوف قد ثبت # وكذلك قال الذين حق عليهم القول القصص 63 وقال الذين في النار غافر 49 ~~وهو كثير والوقت مستقبل والفعل بلفظ الماضي ونحوه فوجد فيها رجلين يقتتلان ~~القصص 15 حكاية للحال فكذلك يقوم زيد غدا PageV01P096 هو على التقرير ~~والتصوير لهيئته إذا وقع وهذا لأن الأصل أنه لا يحكم للفظين متغايرين بمعنى ~~واحد إلا بدليل ولا للفظ واحد بمعنيين إلا بدليل فائدة حروف ms087 المضارعة # حروف المضارعة وإن كانت زوائد فقد صارت كأنها من أنفس الكلم وليست كذلك ~~السين وسوف وإن كانوا قد شبهوهما بحروف المضارعة والحروف الملحقة بالأصول ~~ولذلك تقول غدا يقوم زيد فتقدم الظرف على الفعل كما تفعل ذلك في الماضي ~~الذي لا زيادة فيه نحو أمس قام زيد ولا يستقيم هذا في المقرون بالسين وسوف ~~لا تقول غدا سيقوم زيد لوجوه # منها أن السين تنبيء عن معنى الإستئناف والإستقبال للفعل وإنما يكون ~~مستقبلا بالإضافة إلى ما قبله فإن كان قبله ظرف أخرجته السين عن الوقوع في ~~الظرف فبقي الظرف لا عامل فيه فبطل الكلام فإذا قلت سيقوم غدا دلت السين ~~على أن الفعل مستقبل بالإضافة إلى ما قبله وليس قبله إلا حالة التكلم ودل ~~لفظ غدا على استقبال اليوم فتطابقا وصار ظرفا له # الثاني أن السين وسوف من حروف المعاني الداخلة على الجمل ومعناها في نفس ~~المتكلم وإليه يسند لا إلى الإسم المخبر عنه فوجب أن يكون له صدر الكلام ~~كحروف الإستفهام والنفي والنهي وغير ذلك ولذلك قبح زيد سأضرب وزيد سيقوم مع ~~أن الخبر عن زيد إنما هو بالفعل لا بالمعنى الذي دلت عليه السين فإن ذلك ~~المعنى مستند إلى المتكلم لا إلى زيد فلا يجوز أن يخلط بالخبر عن زيد فتقول ~~زيد سيفعل فإذا دخلت أن على الإسم المبتدأ جاز دخول السين في الخبر لاعتماد ~~الإسم على أن ومضارعتها للفعل فصارت في اللفظ مع اسمها كالجملة التامة فصلح ~~دخول السين فيما بعدها وأما مع عدم أن فيقبح ذلك وهذا مذهب أبي الحسن شيخ ~~السهيلي قال السهيلي فقلت له أليس قد قال الله تعالى والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سندخلهم جنات النساء 57 فقال لي اقرأ ما قبل الآية فقرأت إن الذين ~~كفروا الآية فضحك وقال قد كنت أفزعتني أليست هذه أن في الجملة المتقدمة ~~وهذه الأخرى معطوفة بالواو عليها والواو تنوب مناب تكرار العامل فسلمت له ~~وسلمت PageV01P097 # قال ونظير هذه المسألة مسألة اللام في إن تقول إن زيدا لقائم ولا ms088 تقول ~~زيد لقائم والمصحح لتقديم الظرف على الفعل الماضي أن معنى المضي مستفاد من ~~لفظه لا من حرف زائد على الجملة منفصل عن الفعل كالسين وقد وأما فعل الحال ~~فزوائده ملحقة بالأصل فإن أدخلت على الماضي قد التي للتوقع كانت بمنزلة ~~السين التي للإستئناف وقبح حينئذ أمس قد قام زيد كما قبح غدا يقوم زيد ~~والعلة حذو النعل بالنعل فائدة السين تشبه حروف المضارعة # السين تشبه حروف المضارعة ونقرر قبل ذلك مقدمة وهي لم لم تعمل في الفعل ~~وقد اختصت به # والجواب أنها فاصلة لهذا الفعل من فعل الحال كما فصلت الزوائد الأربع فعل ~~الحال عن الماضي فأشبهتها وإن لم تكن مثلها في اتصالها ولحوقها بالأصل كما ~~أشبهت لام التعريف العلمية في اتصالها وتعرف الإسم بها وإن لم تكن ملحقة ~~بحروف الأصل فلما لم تعمل تلك اللام في الأسماء مع اختصاصها بها لم تعمل ~~هذه في الأفعال مع استبدادها بها هذا تعليل الفارسي في بعض كتبه وابن ~~السراج والسهيلي وهو يحتاج إلى بيان وإيضاح # وتقريره أن الحرف إذا نزل منزلة الجزء من الكلمة لم يعمل فيها لأن أجزاء ~~الكلمة لا يعمل بعضها في بعض ولام التعريف مع المعرف بمنزلة اسم علم فنزلت ~~منزلته مع الماضي بمنزلة فعل الحال فنزلت منزلة جزئه وأما الزوائد الأربع ~~فهي فاصلة لفعل الحال عن الماضي فصارت مع الفعل بمنزلة كلمة واحدة دالة على ~~فعل الحال # وكذلك السين مع الفعل فاصلة للمستقبل عن الحال فصارت مع الفعل بمنزلة ~~كلمة واحدة دالة على فعل الإستقبال وهذا المعنى موجود في سوف أيضا فاختصاص ~~الحرف شرط عمله ونزوله منزلة الجزء مانع عن العمل # فإن قيل فهذا ينتقض عليكم ب أن المصدرية فإنها منزلة منزلة الجزء من ~~الكلمة ولهذا يصير الفعل بها في تأويل كلمة مفردة ومع هذا فهي عاملة قيل ~~هذا لا ينقض ما أصلناه لأن هذا الحرف لم ينزل منزلة الجزء من الفعل وإنما ~~صار به الفعل في تأويل الإسم فلم ينتقض ما ذكرناه PageV01P098 # وعلل السهيلي بطلان عمل ms089 سوف بعلة أخرى فقال وأما سوف فحرف ولكنه على لفظ ~~السوف الذي هو الشم لرائحة ما ليس بحاضر وقد وجدت رائحته كما أن سوف هذه ~~تدل على أن ما بعدها ليس بحاضر وقد علم وقوعه وانتظر إيابه ولا غرو أن ~~يتقارب معنى الحرف من معنى الإسم المشتق المتمكن في الكلام فائدة معنى ثم # ثم حرف عطف ولفظها كلفظ الثم وهو زم الشيء بعضه إلى بعض كما قال كنا أهل ~~ثمة ورمة وأصله ثممت البيت إذا كان فيه فرج فسدد بالثمام # والمعنى الذي في ثم العاطفة قريب من هذا لأنه ضم شيء إلى شيء بينهما مهلة ~~كما أن ثم البيت ضم بين شيئين بينهما فرجة ومن تأمل هذا المعنى في الحروف ~~والأسماء المضارعة لها ألفاه كثيرا # | فائدة بديعة دخول أن على الفعل # في دخول أن على الفعل دون الإكتفاء بالمصدر ثلاث فوائد # أحدها أن المصدر قد يكون فيما مضى وفيما هو آت وليس في صيغته ما يدل عليه ~~فجاءوا بلفظ الفعل المشتق منه مع أن ليجتمع لهم الإخبار عن الحدث مع ~~الدلالة على الزمان # الثانية أن أن تدل على إمكان الفعل دون الوجوب والإستحالة # الثالثة أنها تدل على مجرد معنى الحدث دون احتمال معنى زائد عليه ففيها ~~تحصين من الإشكال وتخليص له من شوائب الإجمال بيانه أنك إذا قلت كرهت خروجك ~~وأعجبني قدومك احتمل الكلام معاني # منها أن يكون نفس القدوم هو المعجب لك دون صفة من صفاته وهيآته وإن كان ~~PageV01P099 لا يوصف في الحقيقة بصفات ولكنها عبارة عن الكيفيات واحتمل ~~أيضا أنك تريد أنه أعجبك سرعته أو بطؤه أو حالة من حالاته فإذا قلت أعجبني ~~أن قدمت كانت أن على الفعل بمنزلة الطبايع والصواب من عوارض الإجمالات ~~المتصورة في الأذهان وكذلك زادوا أن بعد لما في قولهم لما أن جاء زيد ~~أكرمتك ولم يزيدوها بغير ظرف سوى لما وذلك أن لما ليست في الحقيقة ظرف زمان ~~ولكنه حرف يدل على ارتباط الفعل الثاني بالأول وأن أحدهما كالعلة للآخر ~~بخلاف الظرف ms090 # إذا قلت حين قام زيد قام عمرو فجعلت أحدهما وقتا للآخر على اتفاق لا على ~~ارتباط فلذلك زادوا أن بعدها صيانة لهذا المعنى وتخليصا له من الإحتمال ~~العارض في الظرف إذ ليس الظرف من الزمان بحرف فيكون قد جاء لمعنى كما جاءت ~~لما تركيب لما # وقد زعم الفارسي أنها مركبة من لم وما وقال السهيلي ولا أدري ما وجه قوله ~~وهي عندي من الحروف التي في لفظها شبه من الإشتقاق وإشارة إلى مادة هي ~~مأخوذة منها نحو ما تقدم في سوف وثم لأنك تقول لممت الشيء لما إذا ضممت ~~بعضه إلى بعض وهذا نحو من هذا المعنى الذي سيقت إليه لأنه ربط فعل بفعل على ~~جهة التسبيب أو التعقيب فإذا كان التسبيب حسن إدخال إن بعدها زائدة إشعارا ~~بمعنى المفعول من أجله وإن لم يكن مفعولا من أجله نحو قوله فلما جاءت رسلنا ~~لوطا هود 77 و لما أن جاء البشير يوسف 96 ونحوه وإذا كان التعقيب مجردا من ~~التسبب لم يحسن زيادة أن بعدها وتأمله في القرآن الكريم أن التفسيرية وأن ~~المصدرية # وأما أن التي للتفسير فليست مع ما بعدها بتأويل المصدر ولكنها تشارك أن ~~التي تقدم ذكرها في بعض معانيها لأنها تحصين لما بعدها من الإحتمالات ~~وتفسير لما قبلها من المصادر المجملة التي في معنى المقالات والإشارات فلا ~~يكون تفسيرا إلا لفعل في معنى التراجم الخمسة الكاشفة عن كلام النفس لأن ~~الكلام القائم في النفس والغائب عن الحواس في الأفئدة يكشفه للمخاطبين خمسة ~~أشياء اللفظ والخط والإشارة والعقد والنصب وهي لسان الحال وهي أصدق من لسان ~~المقال فلا تكون أن المفسرة إلا PageV01P100 تفسيرا لما أجمل من هذه ~~الأشياء كقولك كتبت إليه أن اخرج وأشرت إليه اذهب ونودي أن بورك من في ~~النار النمل 8 وأوصيته أن اشكر وعقدت في يدي أن قد أخذت بخمسين وزريت على ~~حائطي أن لا يدخلوه # ومنه قول الله عز وجل ووضع الميزان أن لا تطغوا في الميزان الرحمن 87 هي ~~ههنا لتفسير النصبة ms091 التي هي لسان الحال وإذا كان الأمر فيها كذلك فهي ~~بعينها التي تقدم ذكرها لأنها إذا كانت تفسيرا فإنما تفسر الكلام والكلام ~~مصدر فهي إذا في تأويل مصدر إلا أنك أوقعت بعدها الفعل بلفظ الأمر والنهي ~~وذلك مزيد فائدة ومزيد الفائدة لا تخرج الفعل عن كونه فعلا فلذلك لا تخرج ~~عن كونها مصدرية كما لا يخرجها عن ذلك صيغة المضي والإستقبال بعدها إذا قلت ~~يعجبني أن تقوم وأن قمت فكأنهم إنما قصدوا إلى ماهية الحدث مخبرا عن الفاعل ~~لا الحدث مطلقا ولذلك لا تكون مبتدأة وخبرها في ظرف أو مجرور لأن المجرور ~~لا يتعلق بالمعنى الذي يدل عليه أن ولا الذي من أجله صيغ الفعل واشتق من ~~المصدر وإنما يتعلق المجرور بالمصدر نفسه مجردا من هذا المعنى كما تقدم فلا ~~يكون خبرا عن أن المتقدمة وإن كانت في تأويل اسم وكذلك أيضا لا يخبر عنها ~~بشيء مما هو من صفة للمصدر كقولك قيام سريع أو بطيء ونحوه لا يكون مثل هذا ~~خبرا عن المصدر # فإن قلت حسن أن تقوم وقبح أن تفعل جاز ذلك لأنك تريد بها معنى المفعول ~~كأنك تقول أستحسن هذا أو أستقبحه وكذلك إذا قلت لأن تقوم خير من أن تقعد ~~جاز لأنه ترجيح وتفصيل فكأنك تأمره بأن يفعل ولست بمخبر عن الحدث بدليل ~~امتناع ذلك في المضي فإنك لا تقول إن قمت خير من أن قعد ولا إن قام زيد خير ~~من أن قعد وامتناع هذا دليل على ما قدمناه من أن الحدث هو الذي يخبر عنه ~~وأما أن وما بعدها فإنها وإن كانت في تأويل المصدر فإن لها معنى زائدا ولا ~~يجوز الإخبار عنه ولكنه يراد ويلزم يؤمر به فإن وجدتها مبتدأة ولها خبر ~~فليس الكلام على ظاهره كما تقدم تركيب لن # وأما لن فهي عند الخليل مركبة من لا ولن ولا يلزم ما اعترض عليه سيبويه ~~من تقديم المفعول عليها لأنه يجوز في المركبات ما لا يجوز في البسائط واحتج ~~الخليل بقول جابر الأنصاري ms092 وهو من شعراء الجاهلية # فإن أمسك فإن العيش حلو % إلي كأنه عسل مشوب PageV01P101 # يرجى المرء مالا أن يلاقي % ويعرض دون أدناه الخطوب فإذا ثبت ذلك فمعناها ~~نفي الإمكان ب لن كما تقدم وكان ينبغي أن تكون جازمة ك لم لأنها حرف نفي ~~مختص بالفعل فوجب أن يكون عمله الجزم الذي هو نفي الحركة وانقطاع الصوت ~~ليتطابق اللفظ والمعنى وقد فعل ذلك بعض العرب فجزم بها حين لحظ هذا الأسلوب ~~النفي ب لا وب لن # ولكن أكثرهم ينصب بها مراعاة ل أن المركبة فيها مع لا إذ هي من جهة الفعل ~~وأقرب إلى لفظه فهي أحق بالمراعاة من معنى النفي فرب نفي لا يجزم الأفعال ~~وذلك إذا لم يختص بها دون الأسماء والنفي في هذا الحرف إنما جاءه من قبل لا ~~وهي غير عاملة لعدم اختصاصها فلذلك كان النصب بها أولى من الجزم على أنها ~~قد ضارعت لم لتقارب المعنى واللفظ حتى قدم عليها معمول فعلها فقالوا زيدا ~~لن أضرب كما قالوا زيدا لم أضرب ومن خواصها تخليصها الفعل للإستقبال بعد أن ~~كان محتملا للحال فأغنت عن السين وسوف # وجل هذه النواصب تخلص الفعل للإستقبال ومن خواصها أنها تنفي ما قرب ولا ~~يمتد معنى النفي فيها كامتداد معنى النفي في حرف لا إذا قلت لا يقوم زيد ~~أبدا وقد قدمنا أن الألفاظ مشاكلة للمعاني التي أرواحها يتفرس الفطن فيها ~~حقيقة المعنى بطبعه وحسه كما يتعرف الصادق الفراسة صفات الأرواح في الأجساد ~~من قوالبها بفطنته # وقلت يوما لشيخنا أبي العباس بن تيمية قدس الله روحه قال ابن جني مكثت ~~برهة إذا ورد علي لفظ آخذ معناه من نفس حروفه وصفاتها وجرسه وكيفية تركيبه ~~ثم أكشفه فإذا هو كما ظننته أو قريبا منه فقال لي رحمه الله وهذا كثيرا ما ~~يقع لي # وتأمل حرف لا كيف تجد في نهايته ألفا يمتد بها الصوت ما لم يقطعه ضيق ~~النفس فآذن امتداد لفظها بامتداد معناها ولن يعكس ذلك فتأمله فإنه معنى ~~بديع وانظر كيف جاء ms093 في أفصح الكلام كلام الله ولا يتمنونه أبدا بحرف لا في ~~الموضع الذي اقترن به حرف الشرط بالفعل فصار من صيغ العموم فانسحب على جميع ~~الأزمنة وهو قوله عز وجل إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا ~~الموت الجمعة 6 كأنه يقول متى زعموا ذلك لوقت من الأوقات أو زمن من الأزمان ~~وقيل لهم تمنوا الموت فلا يتمنونه أبدا وحرف الشرط دل على هذا المعنى وحرف ~~لا في الجواب بإزاء صيغة العموم لاتساع معنى النفي فيها PageV01P102 وقال ~~في سورة البقرة ولن يتمنونه فقصر من سعة النفي وقرب لأن قبله قل إن كانت ~~لكم الدار الآخرة البقرة 94 لأن إن وكان هنا ليست من صيغ العموم لأن كان ~~ليست بدالة على حدث وإنما هي داخلة على المبتدأ والخبر عبارة عن مضي الزمان ~~الذي كان فيه ذلك الحدث فكأنه يقول عز وجل إن كان قد وجبت لكم الدار الآخرة ~~وثبتت لكم في علم الله فتمنوا الموت الآن ثم قال في الجواب ولن يتمنوه ~~فانتظم معنى الجواب بمعنى الخطاب في الآيتين جميعا وليس في قوله أبدا ما ~~يناقض ما قلناه فقد يكون أبدا بعد فعل الحال تقول زيد يقوم أبدا قصور ~~المعتزلة في فهم كلام الله # ومن أجل ما تقدم من قصور معنى النفي في لن وطوله في لا يعلم الموفق قصور ~~المعتزلة في فهم كلام الله تعالى حيث جعلوا لن تدل على النفي على الدوام ~~واحتجوا بقوله لن تراني الأعراف 143 وعلمت بهذا أن بدعتهم الخبيثة حالت ~~بينهم وبين فهم كلام الله كما ينبغي وهكذا كل صاحب بدعة تجده محجوبا عن فهم ~~القرآن # وتأمل قوله تعالى لا تدركه الأبصار الأنعام 103 كيف نفى فعل الإدراك ب لا ~~الدالة على طول النفي ودوامه فإنه لا يدرك أبدا وإن رآه المؤمنون فأبصارهم ~~لا تدركه تعالى عن أن يحيط به مخلوق وكيف نفى الرؤية ب لن فقال لن تراني ~~لأن النفي بها لا يتأبد وقد كذبهم الله في قولهم بتأبيد النفي ب لن ms094 بقوله ~~وقالوا يا مالك ليقض علينا ربك الزخرف 77 فهذا تمن للموت فلو اقتضت لن دوام ~~النفي تناقض الكلام كيف وهي مقرونة بالتأبيد بقوله ولن يتمنوه أبدا البقرة ~~95 ولكن ذلك لا ينافي تمنيه في النار لأن التأبيد قد يراد به التأبيد ~~المقيد والتأبيد المطلق فالمقيد كالتأبيد بمدة الحياة مقيد كقولك والله لا ~~أكلمه أبدا والمطلق كقولك والله لا أكفر بربي أبدا وإذا كان كذلك فالآية ~~إنما اقتضت نفي تمني الموت أبد الحياة الدنيا ولم يتعرض للآخرة أصلا وذلك ~~لأنهم لحبهم الحياة وكراهتهم للجزاء لا يتمنون وهذا منتف في الآخرة # فهكذا ينبغي أن يفهم كلام الله لا كفهم المحرفين له عن مواضعه قال أبو ~~القاسم السهيلي على أني أقول إن العرب إنما تنفي ب لن ما كان ممكنا عند ~~المخاطب مظنونا أنه سيكون فتقول له إن لن تكون لما ظن أنه يكون لأن لن فيها ~~معنى أن PageV01P103 وإذا كان الأمر عندهم على الشك لا على الظن كأنه يقول ~~أيكون أم لا قلت في النفي لن يكون وهذا كله مقول لتركيبها من لا وإن وتبين ~~لك وجه اختصاصها في القرآن الكريم بالمواضع التي وقعت فيها دون لا فائدة ~~إذا الظرفية الشرطية # قولهم إذا أكرمك قال السهيلي هي عندي إذا الظرفية الشرطية خلع منها معنى ~~الإسمية كما فعلوا ذلك بإذ وبكاف الخطاب وبالضمائر المنفصلة وكذلك فعلوا ب ~~إذا إلا أنهم زادوا فيها التنوين فذهبت الألف والقياس إذا وقفت عليها أن ~~يرجع الألف لزوال العلة وإنما نونوها لما فصلوها عن الإضافة إذ التنوين ~~علامة الإنفصال كما فصلوها عن الإضافة إلى الجملة فيه فصار التنوين معاقبا ~~للجملة إلا أن إذ في ذلك الموضع لم تخرج عن الإسمية في نحو قوله ولن ينفعكم ~~اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون الزخرف 39 جعلها سيبويه ههنا حرفا ~~بمنزلة إن # فإن قيل ليس شيء من هذه الأشياء التي صيرت حروفا بعد أن كانت اسما إلا ~~وقد بقي فيها معنى من معانيها كما بقي في كاف الخطاب معنى ms095 الخطاب وفي على ~~معنى الإستعلاء فما بقي في إذا من معانيها في حال الإسمية # الجواب أنك إذا قلت سأفعل كذا إذا خرج زيد ففعلك مرتبط بالخروج مشروط به ~~وكذلك إذا قال لك القائل قد أكرمتك فقلت إذا أحسن إليك ربطت إحسانك بإكرامه ~~وجعلته جزاء له فقد بقي فيها طرف من معنى الجزاء وهي حرف كما كان فيها معنى ~~الجزاء وهو اسم وأما إذ من قوله إذ ظلمتم ففيها معنى الإقتران بين الفعلين ~~كما كان فيها ذلك في حال الظرفية تقول لأضربن زيدا إذ شتمني فهي وإن لم تكن ~~ظرفا ففيها معنى الظرف كأنك تنهه على أنك تجازيه على ما كان منه وقت الشتم ~~فإن لم يكن الضرب واقعا في حال الشتم فله رد إليه وتنبيه عليه فقد لاح لك ~~قرب ما بينها وبين أن التي هي للمفعول من أجله ولذلك شبهها سيبويه بها في ~~شواذ كتابه # وعجبا للفارسي حيث غاب ذلك عنه وجعلها ظرفا ثم تحيل في إيقاع الفعل الذي ~~هو النفع فيها وسوقه إليها وأما إذا فإذا كانت منونة فإنها لا تكون إلا ~~مضافا إلى PageV01P104 ما قبلها ليعتمد على الظرف المضاف إليها فلا يزول ~~عنها معنى الظرفية كما زال عن أختها حين نونوها وفصلوها عن الفعل الذي كانت ~~تضاف إليه # والأصل في هذا أن إذ وإذا في غاية من الإبهام والبعد عن شبه الأسماء ~~والقرب من الحروف لعدم الإشتقاق وقلة حروف اللفظ وعدم التمكن وغير ذلك ~~فلولا إضافتها إلى الفعل الذي يبنى للزمان ويفتقر إلى الظروف لما عرف فيها ~~معنى الإسم أبدا إذ لا تدل واحدة منهما على معنى في نفسها إنما جاءت لمعنى ~~في غيرها # فإذا قطعت عن ذلك المعنى تمخض معنى الحرف فيها إلا أن إذ لما ذكرنا من ~~إضافة ما قبلها من الظرف إليها لم يفارقها معنى الإسم وليست الإضافة إليها ~~في الحقيقة ولكن إلى الجملة التي عاقبها التنوين وأما إذا فلما لم يكن فيها ~~بعد فصلها عن الإضافة ما يعضد معنى الإسمية فيها صارت حرفا ms096 لقربها من حروف ~~الشرط في المعنى ولما صارت حرفا مختصا بالفعل مخلصا له للإستقبال لسائر ~~النواصب للأفعال نصبوا الفعل بعده إذ ليس واقعا موقع الإسم فيستحق الرفع ~~ولا غير واجب فيستحق الجزم فلم يبق إلا النصب ولما لم يكن العمل فيها أصليا ~~لم تقو قوة إخوتها فألغيت تارة وأعملت أخرى وضعفت عن عوامل الأفعال # فإن قيل فهلا فعلوا بها ما فعلوا ب إذ حين نونوها وحذفوا الجملة بعدها ~~فيضيفون إليها ظروف الزمان كما يضيفونها إلى إذ في نحو يومئذ لأن الإضافة ~~في المعنى إلى الجملة التي عاقبتها التنوين # فالجواب أن إذ قد استعملت مضافة إلى الفعل في المعنى على وجه الحكاية ~~للحال كما قال تعالى ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب البقرة 165 ولم ~~يستعملوا إذا مضافة إلى الماضي بوجه ولا على الحال فلذلك استغنوا بإضافة ~~الظروف إلى إذ وهم يريدون الجملة بعدها عن إضافتها إلى إذا مع أن إذ في ~~الأصل حرفان وإذا ثلاثة أحرف فكان ما هو أقل حروفا في اللفظ أولى بالزيادة ~~فيه وإضافة الأوقات إليه زيادة فيه لأن المضاف والمضاف إليه بمنزلة اسم ~~واحد # وأقوى من هذا أن إذا فيها معنى الجزاء وليس في إذ منه رائحته فامتنع ~~إضافة ظرف الزمان إلى إذا لأن ذلك يبطل ما فيها من معنى الجزاء لأن المضاف ~~والمضاف إليه كالشيء الواحد فلو أضيف إليه والحين إليهما لغلب عليهما حكمه ~~لضعفهما عن درجة حرف الجزاء فتأمله PageV01P105 # | فائدة بديعة لام كي ولام الجحود # لام كي والجحود حرفان ماضيان بإضمار أن إلا أن لام كي هي لام العلة فلا ~~يقع فيها إلا فعل يكون علة لما بعدها فإن كان ذلك الفعل منفيا لم يخرجها عن ~~أن تكون لام كي كما ذهب إليه الصيمري لأن معنى العلة فيها باق وإنما الفرق ~~بين لام الجحود ولام كي وذلك من ستة أوجه # أحدها أن لام الجحود يكون قبلها كون منفي بشرط المضي إما ما كان أو لم ~~يكن لا مستقبلا فلا تقول ما أكون لأزورك ms097 وتكون زمانية ناقصة لا تامة ولا ~~يقع بعد اسمها ظرف ولا مجرور لا تقول ما كان زيد عندك ليذهب ولا أمس ليخرج ~~فهذه أربعة فروق والذي يكشف لك قناع المعنى ويهجم بك على الغرض أن كان ~~الزمانية عبارة عن زمان ماض فلا يكون علة لحادث ولا يتعدى إلى المفعول من ~~أجله ولا إلى الحال وظروف المكان وفي تعديها إلى ظرف الزمان نظر وهذا الذي ~~منعها أن تقع قبلها لام العلة أو يقع بعدها المجرور أو الظرف # وأما الفرق الخامس بين اللامين فهو أن الفعل بعد لام الجحود لا يكون ~~فاعله إلا عائدا على اسم كان لأن الفعل بعدها في موضع الخبر فلا تقول ما ~~كان زيد ليذهب عمرو كما تقول يا زيد ليذهب عمرو أو لتذهب أنت ولكن تقول ما ~~كان ليذهب وما كنت لأفعل # والفرق السادس جواز إظهار أن بعد لام كي ولا يجوز إظهارها بعد لام الجحود ~~لأنها جرت في كلامهم نفيا للفعل المستقبل بالسين أو سوف فصارت لام الجحود ~~بإزائها فلم يظهر بعدها ما لا يكون بعدها # وفي هذه النكتة مطلع على فوائد من كتاب الله ومرقاة إلى تدبره كقوله وما ~~كان الله ليعذبهم وأنت فيهم الأنفال 33 فجاء بلام الجحود حيث كان نفيا لأمر ~~متوقع وسبب مخوف في المستقبل ثم قال وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فجاء ~~باسم الفاعل الذي لا يختص بزمان حيث أراد نفي وقوع العذاب بالمستغفرين على ~~العموم في الأقوال لا يخص مضيا من استقبال ومثله ما كان ربك ليهلك القرى ~~هود 117 ثم قال وما كنا مهلكي القرى القصص 59 فلاحظ هذه الآية من مطلع ~~الأخرى تجدها كذلك PageV01P106 لام العاقبة أو لام الصيرورة # وأما لام العاقبة ويسمونها لام الصيرورة في نحو ليكون لهم عدوا القصص 8 ~~فهي في الحقيقة لام كي ولكنها تتعلق بالخبر لقصد المخبر عنه وإرادته ولكنها ~~تعلقت بإرادة فاعل الفعل على الحقيقة وهو الله سبحانه وتعالى أي فعل الله ~~تعالى ذلك ليكون كذا وكذا # وكذلك قولهم أعتق ليموت ms098 لم يعتق لقصد الموت ولم تتعلق اللام بالفعل وإنما ~~المعنى قدر الله أنه يعتق ليموت فهي متعلقة بالمقدور وفعل الله # ونظيره إني أنسى لا سن ومن رواه أنسي بالتشديد فقد كشف قناع المعنى وسمعت ~~شيخنا أبا العباس بن تيمية يقول يستحيل دخول لام العاقبة في فعل الله فإنها ~~حيث وردت في الكلام فهي لجهل الفاعل لعاقبة فعله كالتقاط آل فرعون لموسى ~~فإنهم لم يعلموا عاقبته أو لعجز الفاعل عن دفع العاقبة نحو لدوا للموت ~~وابنوا للخراب فأما في فعل من لا يعزب عنه مثقال ذرة ومن هو على كل شيء ~~قدير فلا يكون قط إلا لام كي وهي لام التعليل ولمثل هذه الفوائد التي لا ~~تكاد توجد في الكتب يحتاج إلى مجالسة الشيوخ والعلماء فائدة نفي الماضي ~~ونفي المستقبل # كما أن لن لنفي المستقبل كان الأصل أن تكون لا لنفي الماضي وقد استعملت ~~فيه نحو فلا اقتحم العقبة البلد 11 ونحو وأي عبد لك لا ألما ولكن عدلوا في ~~الأكثر إلى نفي الماضي ب لم لوجوه # منها أنهم خصوا المستقبل بلن فأرادوا أن يخصوا الماضي بحرف ولا لا تخص ~~ماضيا من مستقبل ولا فعلا من اسم فخصوا نفي الماضي ب لم # ومنها أن لا يتوهم انفصالها مما بعدها إذ قد تكون نافية لما قبلها ويكون ~~ما بعدها في حكم الوجوب مثل لا أقسم حتى لقد قيل في قول عمر لا نقضي ما ~~تجانفنا لإثم إن لا رد لما قبلها ونقضي واجب لا منفي PageV01P107 # وقال بعض الناس في قوله صلى الله عليه وسلم لا تراى ناراهما + صحيح + أن ~~لا رد وما بعدها واجب وهذا خطأ في الأثرين وتلبيس لا يجوز حمل النصوص عليه ~~PageV01P108 # وكذلك لا أقسم بيوم القيامة القيامة 1 أيضا بل القول فيها أحد قولين إما ~~أن يقال هي للقسم وهو ضعيف وإما أن يقال أقحمت أول القسم إيذانا بنفي القسم ~~عليه وتوكيدا لنفيه كقول الصديق لاها الله تعمد إلى أسد من أسد الله الحديث # ومما يدل على حرصهم على ms099 إيصال حرف النفي بما بعده قطعا لهذا التوهم إنما ~~قلبوا لفظ الفعل الماضي بعد لم إلى لفظ المضارع حرصا على الإتصال وصرفا ~~للوهم عن ملاحظة الإنفصال # فإن قيل وأي شيء في لفظ المضارع مما يؤكد هذا المعنى أو ليسا سواء هو ~~والماضي قلبا لا سواء فاعلم أن الأفعال مضارعة للحروف من حيث كانت عوامل في ~~الأسماء ك هي ومن هناك استحقت البناء وحق العامل أن لا يكون مهيئا لدخول ~~عامل آخر عليه قطعا للتسلسل الباطن والفعل الماضي بهذه الصورة وهو على أصله ~~من البناء ومضارعة الحروف العوامل في الأسماء فليس يذهب الوهم عند النطق به ~~إلا إلى انقطاعه عما قبله إلا بدليل يربطه وقرينة تجمعه إليه ولا يكون في ~~موضع الحال البتة إلا مصاحبا لقيد ليجعل هذا الفعل في موضع الحال # فإن قلت فقد يكون في موضع الصفتين النكرة نحو مررت برجل ذهب قبل افتقار ~~النكرة إلى الوصف وفرط احتياجها إلى التخصيص تكملة لفائدة الخبر هو الرابط ~~بين الفعل وبينها بخلاف الحال فإنها تجيء بعد استغناء الكلام وتمامه # وأما كونه خبرا للمبتدأ فلشدة احتياج المبتدأ إلى خبره جاز ذلك حتى أنك ~~إذا أدخلت أن على المبتدأ بطل أن يكون الماضي في موضع الخبر إذ قد كان في ~~خبرها اللام لما في الكلام من معنى الإبتداء والإستئناف لما بعدها فاجتمع ~~ذلك مع صيغة الماضي وتعاونا على منع الفعل الماضي من أن يكون خبرا لما ~~قبلها وليس ذلك في المضارع وليس المضارع كالماضي لأن مضارعته للإسم هيأته ~~لدخول العوامل عليه والتصرف بوجوه الإعراب كالإسم وأخرجته عن شبه العوامل ~~التي لها صدر الكلام وصيرته كالأسماء المعمول فيها فوقع موقع الحال والوصف ~~وموقع خبر المبتدأ وإن لم يقطعه دخول اللام عن أن يكون خبرا في باب إن كما ~~قطع الماضي من حيث كانت صيغة الماضي لها صدر الكلام كما تقدم # فإن قيل فما وجه مضارعة الفعل المستقبل والحال قبل دخول الزوائد ملحقة ~~بالحروف الأصلية متضمنة لمعاني الأسماء كالمتكلم والمخاطب فما تضمن معنى ~~الإسم أعرب ms100 PageV01P110 كما بني من الأسماء ما تضمن معنى الحرف ومع هذا فإن ~~الأصل في دخول الزوائد شبه الأسماء وصلح فيها من الوجوه ما لا يصلح في ~~الماضي فائدة بديعة لام الأمر ولا الناهية # لام الأمر ولا في النهي وحروف المجازاة داخلة على المستقبل فحقها أن لا ~~يقع بعدها لفظ الماضي ثم لم يوجد ذلك إلا لحكمة أما حرف النهي فلا يكون فيه ~~ذلك كي لا يلتبس بالنفس لعدم الجزم # ولكن إذا كانت لا في معنى الدعاء جاز وقوع الفعل بعدها بلفظ الماضي ثم قد ~~يوجد بعد ذلك لوجوه # منها أنهم أرادوا أن يجمعوا التفاؤل مع الدعاء في لفظ واحد فجاءوا بلفظ ~~الفعل الحاصل في معرض الدعاء تفاؤلا بالإجابة فقالوا لا خيبك الله وأيضا ~~فالداعي قد تضمن دعاؤه القصد إلى إعلام السامع وإخبار المخاطب بأنه داع ~~فجاءوا بلفظ الخبر إشعارا بما تضمنه من معنى الإخبار نحو أعزك الله وأكرمك ~~ولا رحم فلانا جمعت بين الدعاء والإخبار فإنك داع # ويوضح ذلك أنك لا تقول هذا في حال مناجاتك الله تعالى ودعائك لنفسك لا ~~تقول رحمتني رب ورزقتني وغفرت لي كما تقول للمخاطب رحمك الله ورزقك وغفر لك ~~إذ لا أحد في حال مناجاتك يقصد إخباره وإعلامه وإنما أنت داع وسائل محض # فإن قيل وكيف لم يخافوا اللبس كما خافوه في النهي # قلنا للدعاء هيبة ترفع الإلتباس وذكر الله مع الفعل ليس بمنزلة ذكر الناس ~~فتأمله فإنه بديع في النظر والقياس فقد جاءت أشياء بلفظ الخبر وهي في معنى ~~الأمر والنهي منها قول عمر صلى رجل في كذا وكذا من اللباس وقولهم أنجز حر ~~ما وعد وقولهم اتقى الله امرؤ وهو كثير فجاء بلفظ الخبر الحاصل تحقيقا ~~لثبوته وأنه مما ينبغي أن يكون واقعا ولا بد فلا يطلب من المخاطب إيجاده بل ~~يخبر عنه به ليحققه خبرا صرفا كالإخبار عن سائر الموجودات # وفيه طريقة أخرى وهي أفقه معنى من هذه وهو أن هذا إخبار محض عن وجوب ذلك ~~واستقرار حسنه في العقل والشريعة والفطرة ms101 وكأنهم يريدون بقولهم أنجز حر ~~PageV01P111 ما وعد أي ثبت ذلك في المروءة واستقر في الفطرة وقول عمر صلى ~~رجل في إزار ورداء الحديث + رواه البخاري + أي هذا مما وجب في الديانة وظهر ~~وتحقق من الشريعة فالإشارة إلى هذه المعاني حسنت صرفه إلى صورة الخبر وإن ~~كان أمرا زائدا لا يكاد يجيء الإسم بعده إلا نكرة لعموم هذا الحكم وشيوع ~~النكرة في جنسها فلو جعلت مكان النكرة في هذه الأفعال أسماء معرفة تمخض ~~فيها معنى الخبر وزال معنى الأمر فقلت اتقى الله زيد وأنجز عمر وما وعد ~~فصار خبرا لا أمرا وهذا هو موضع المسألة المشهورة وهي مجيء الخبر بمعنى ~~الأمر # مجيء الخبر بمعنى الأمر في القرآن في نحو قوله والوالدات يرضعن والمطلقات ~~يتربصن ونظائره فمن سلك المسلك الأول جعله خبرا بمعنى الأمر ومن سلك المسلك ~~الثاني قال بل هو خبر حقيقة غير مصروف من جهة الخبرية ولكن هو خبر عن حكم ~~الله وشرعه ودينه ليس خبرا عن الواقع ليلزم ما ذكروه من الإشكال وهو احتمال ~~عدم وقوع مخبره فإن هذا إنما يلزم من الخبر عن الواقع # وأما الخبر عن الحكم والشرع فهو حق مطابق لمخبره لا يقع خلافه أصلا وضد ~~هذا مجيء الأمر بمعنى الخبر نحو قوله إذا لم تستح فاصنع ما شئت + رواه ~~البخاري + وأبو داود وابن ماجة + فإن هذا صورته صورة الأمر ومعناه معنى ~~الخبر المحض أي من كان لا يستحيي فإنه يصنع ما يشتهي ولكنه صرف عن جهة ~~الخبرية إلى صورة الأمر لفائدة بديعة وهي أن العبد له من حيائه آمر يأمره ~~بالحسن وزاجر يزجره عن القبيح ومن لم يكن من نفسه هذا الأمر لم تنفعه ~~الأوامر وهذا هو واعظ الله في قلب العبد المؤمن الذي أشار إليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا تنفع المواعظ الخارجة إن لم تصادف هذا الواعظ الباطن ~~فمن لم يكن له من نفسه واعظ لم تنفعه المواعظ # فإذا فقد هذا الأمر الناهي بفقد الحياء فهو مطيع لا محالة لداعي الغي ~~والشهوة ms102 طاعة لا انفكاك له منها فنزل منزلة المأمور وكأنه يقول إذا لم ~~تأتمر لأمر الحياء فأنت مؤتمر لأمر الغي والسفه وأنت مطيعه لا محالة وصانع ~~ما شئت لا محالة فأتى بصيغة الأمر تنبيها على هذا المعنى ولو أنه عدل عنها ~~إلى صيغة الخبر المحض فقيل إذا لم PageV01P112 تستح صنعت ما شئت لم يفهم ~~منها هذا المعنى اللطيف فتأمله وإياك والوقوف مع كثافة الذهن وغلظ الطباع ~~فإنها تدعوك إلى إنكار هذه اللطائف وأمثالها فلا تأتمر لها وقوع المستقبل ~~بلفظ الأمر # أما وقوع الفعل المستقبل بلفظ الأمر في باب الشرط نحو قم أكرمك أي إن تقم ~~أكرمك فقيل حكمته أن صيغة الأمر تدل على الإستقبال فعدلوا إليها إيثارا ~~للخفة وليست هذه العلة مطردة فإن الأفعال المختصة بالمستقبل لا يحسن إقامة ~~لفظ الأمر مقام أكثرها نحو سيقوم وسوف يقوم ولن تقوم وأريد أن يقوم # ولكن أحسن ما ذكروه أن يقال في قوله قم أكرمك فائدتان ومطلوبان أحدهما ~~جعل القياس سببا للإكرام ومقتضيا له اقتضاء الأسباب لمسبباتها والثاني كونه ~~مطلوبا للآمر مرادا له وهذه الفائدة لا يدل عليها الفعل المستقبل فعدل عنه ~~إلى لفظ الأمر تحقيقا له وهذا واضح جدا وقوع المستقبل بلفظ الماضي # وأما وقوع المستقبل بعد حرف الجزاء بلفظ الماضي فقد علل بنحو هذه العلة ~~وأن الإرادة لا تدل على الإستقبال فعدلوا إلى الماضي لأنه أخف وهي أيضا غير ~~مطردة ولا مستقلة ولو لم ينقض عليهم إلا بسائر الأدوات التي لا يكون الفعل ~~بعدها إلا مستقبلا ومع ذلك لا يقع بلفظ الماضي # وأحسن مما ذكروه أن يقال عدل عن المستقبل هنا إلى صيغة الماضي إشارة إلى ~~نكتة بديعة وهي تنزيل الشرط بالنسبة إلى الجزاء منزلة الفعل الماضي فإن ~~الشرط لا يكون سابقا للجزاء متقدما عليه فهو ماض بالإضافة إليه # ألا ترى أنك إذا قلت إن اتقيت الله أدخلك جنته فلا يكون إلا سابقا على ~~دخول الجنة فهو ماض بالإضافة إلى الجزاء فأتوا بلفظ الماضي تأكيدا للجزاء ~~وتحقيقا لأن الثاني لا يقع إلا ms103 بعد تحقق الأول ودخوله في الوجود وأنه لا ~~يكتفي فيه بمجرد العزم وتوطين النفس عليه الذي في المستقبل بل لا سبيل إلى ~~نيل الجزاء إلا بتقدم الشرط عليه وسبقه له فأتى الماضي لهذه النكتة البديعة ~~مع أمنهم اللبس بتحصين أداة الشرط لمعنى الإستقبال فيهما يبقى أن يقال فهذا ~~تقرير حسن في فعل الشرط فما الذي حسن وقوع الجزاء المستقبل من كل وجه بلفظ ~~الماضي # إذا قلت إن قمت قمت قيل هذا سؤال حسن وجوابه أنهم أبرموا تلك الفائدة ~~PageV01P113 في فعل الشرط قصدوا معها تحسين اللفظ ومشاكلة أوله لآخره ~~وازدواجه واعتدال أجزائه فأتوا بالجزاء ماضيا لهذه الحكمة فإن لفظتي الشرط ~~والجزاء كالأخوين الشقيقين وأنت تراهم يغيرون اللفظ عن جهته وما يستحقه ~~لأجل المعادلة والمشاكلة فيقولون أتيته بالغدايا والعشايا ومأزورات غير ~~مأجورات ونظائره ألا ترى كيف حسن إن تزرني أزرك وإن زرتني زرتك وقبح إن ~~تزرني زرتك وتوسط إن زرتني أزرك فحسن الأولان للمشاكلة وقبح الثالث ~~للمنافرة حتى منع منه أكثر النحاة وأجاز جماعة منهم أبو عبدالله بن مالك ~~وغيره وهو الصواب لكثرة شواهده وصحة قياسه على الصورة الواقعة وادعى أنه ~~أولى منها قال لأن المستقبل في هذا الباب هو الأصل والماضي فرع عليه فإذا ~~أجزتم أن يكون الماضي أولا والمستقبل بعده فجواز الإتيان بالمستقبل الذي هو ~~الأصل أولا والماضي بعده أولى # والتقرير الذي قدمناه من كون الشرط سابقا على الجزاء فهو ماض بالنسبة ~~إليه يدل على ترجيح قولهم وإن زرتني أزرك أولى بالجواز من إن تزرني زرتك ~~والتقرير الذي قرره من جواز المستقبل هو الأصل في هذا الباب والماضي دخيل ~~عليه فإذا قدم الأصل كان أولى بالجواز ترجح ما ذكره فالترجيحان حق ولا فرق ~~بين الصورتين وكلاهما جائز هذا هو الإنصاف في المسألة والله أعلم # ولكن هنا دقيقة تشير إلى ترجيح قول الجماعة وهي أن الفعل الواقع بعد حرف ~~الشرط تارة يكون القصد إليه والإعتماد عليه فيكون هو مطلوب المعلق وجعل ~~الجزاء باعثا ووسيلة إلى تحصيله وفي هذا الموضع يتأكد أو ms104 يتعين الإتيان فيه ~~بلفظ المضارع الدال على أن المقصود منه أن يأتي به فيوقعه وظهور القصد ~~المعنوي إليه أوجب تأثير العمل اللفظي فيه ليطابق المعنى اللفظ فيجتمع ~~التأثيران اللفظي والمعنوي # والذي يدل على هذا أنهم قلبوا لفظ الفعل الماضي إلى المستقبل في الشرط ~~لهذا المعنى حتى يظهر تأثير الشرط فيه واقتضاؤه له وإذا كان الكلام معتمدا ~~على الجزاء والقصد إليه والشرط جعل تابعا ووسيلة إليه كان الإتيان فيه بلفظ ~~الماضي حسنا أو أحسن من المستقبل فزن بهذه القاعدة ما يرد عليك من هذا ~~الباب # فمنه قوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين الفتح 27 فانظر ~~كيف جعل فعل الشرط ماضيا والجزاء مستقبلا لأن القصد كان إلى دخولهم المسجد ~~الحرام وعنايتهم كلها مصروفة وهممهم معلقة به دون وقوع الأفعال بمشيئة الله ~~تعالى فإنهم لم يكونوا يشكون في ذلك ولا يرتابون PageV01P114 # وأكد هذا المعنى تقديم الجزاء على الشرط وهو إما نفس الجزاء على أصح ~~القولين دليلا كما تقدم تقريره وإما دال على الجزاء وهو محذوف مقدر تأخيره ~~وعلى القولين فتقدم الجزاء أو تقديم ما يدل عليه اعتناء بأمره وتجريدا ~~للقصد إليه # ويدل عليه أيضا تأكيده باللام المؤذنة بالقسم المضمر كأنه قيل والله ~~لتدخلن المسجد الحرام فهذا كله يدلك على أنه هو المقصود المعنى به ومثل هذا ~~قوله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم إبراهيم 7 ونحوه ولئن شئنا لنذهبن بالذي ~~أوحينا إليك الإسراء 86 ومثله لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل ~~هذا القرآن لا يأتون بمثله الإسراء 88 وهذا أصل غير منخرم وفيه نكتة حسنة ~~وهي اعتماد الكلام في هذا النوع على القسم كما رأيت فحسن الإتيان بلفظ ~~الماضي إذ القسم أولى به لتحققه ولا يكون الإلغاء مستشنعا فيه لأنه مبني # ولما كان الفعل بعد حرف الجزاء يقع بلفظ الماضي لما ذكرناه من الفائدة ~~حسن وقوع المستقبل المنفي بلم بعدها نحو وإن لم تنتهوا وهما جازمتان ولا ~~يجتمع جازمان كما لا يجتمع في شيء من الكلام عاملان من جنس واحد ms105 ولكن لما ~~كان الفعل بعدها ماضيا في المعنى وكانت متصلة به حتى كأن صيغته صيغة الماضي ~~لقوة الدلالة عليه بلم جاز وقوعه بعد إن وكان العمل والجزم لحرف لم لأنها ~~أقرب إلى الفعل وألصق به وكان المعنى في الإستقبال لحرف أن لأنها أولى ~~وأسبق فكان اعتبارها في المعنى واعتبار لم في الجزم # ولا ينكر إلغاء أن هنا لأن ما بعدها في حكم صيغة الفعل الماضي كما لا ~~ينكر إلغاؤها قبله وقد أجازوا في إن النافية من وقوع المستقبل بعدها بلفظ ~~الماضي ما أجازوا في إن التي للشرط كما قال تعالى ولئن زالتا إن أمسكهما من ~~أحد فاطر 41 ولو جعلت مكان إن ههنا غيرها من حروف النفي لم يحسن فيه مثل ~~هذا لأن الشرطية أصل للنافية كأن المجتهد في النفي إذا أراد توكيده يقول إن ~~كان كذا وكذا فعلي كذا أو فأنا كذا ثم كثر هذا في كلامهم حتى حذف الجواب ~~وفهم القصد فدخلت إن في باب النفي والأصل ما ذكرناه والله أعلم # | فائدة بديعة المفرد والجمع # في ذكر المفرد والجمع وأسباب اختلاف العلامات الدالة على الجمع واختصاص ~~PageV01P115 كل محل بعلامته ووقوع المفرد موقع الجملة وعكسه وأين يحسن ~~مراعاة الأصل وأين يحسن العدول عنه وهذا فصل نافع جدا يطلعك على سر هذه ~~اللغة العظيمة القدر المفضلة على سائر لغات الأمم # | الأصل في الأسماء هو المفرد # اعلم أن الأصل هو المعنى المفرد وأن يكون اللفظ الدال عليه مفردا لأن ~~اللفظ قالب المعنى ولباسه يحتذي حذوه والمناسبة الحقيقية معتبرة بين اللفظ ~~والمعنى طولا وقصرا وخفة وثقلا وكثرة وقلة وحركة وسكونا وشدة ولينا فإن كان ~~المعنى مفردا أفردوا لفظه وإن كان مركبا ركبوا اللفظ وإن كان طويلا طولوه ~~كالقطنط والعشنق للطويل فانظر إلى طول هذا اللفظ لطول معناه وانظر إلى لفظ ~~بحتر وما فيه من الضم والإجتماع لما كان مسماه القصير المجتمع الخلق وكذلك ~~لفظة الحديد والحجر والشدة والقوة ونحوها تجد في ألفاظها ما يناسب مسمياتها ~~وكذلك لفظا الحركة والسكون مناسبتهما لمسمياتهما معلوم ms106 بالحس وكذلك لفظ ~~الدوران والنزوان والغليان وبابه في لفظها من تتابع الحركة ما يدل على ~~تتابع حركة مسماها # وكذلك الدجال والجراح والضراب والأفاك في تكرر الحرف المضاعف منها ما يدل ~~على تكرر المعنى وكذلك الغضبان والظمآن والحيران وبابه صيغ على هذا البناء ~~الذي يتسع النطق به ويمتليء الفم بلفظه لامتلاء حامله من هذه المعاني فكان ~~الغضبان هو الممتليء غضبا الذي قد اتسع غضبه حتى ملأ قلبه وجوارحه وكذلك ~~بقيتها # ولا يتسع المقام لبسط هذا فإنه يطول ويدق جدا حتى تسكع عنه أكثر الأفهام ~~وتنبو عنه للطافته فإنه ينشأمن جوهر الحرف تارة وتارة من صفته ومن اقترانه ~~بما يناسبه ومن تكرره ومن حركته وسكونه ومن تقديمه وتأخره ومن إثباته وحذفه ~~ومن قلبه وإعلاله إلى غير ذلك من الموازنة بين الحركات وتعديل الحروف وتوخي ~~المشاكلة والمخالفة والخفة والثقل والفصل والوصل وهذا باب يقوم من تتبعه ~~سفر ضخم وعسى الله أن يساعد على إبرازه بحوله وقوته # ورأيت لشيخنا أبي العباس بن تيمية فيه فهما عجيبا كان إذا انبعث فيه أتى ~~بكل غريبة ولكن كان حاله فيه كما كان كثيرا يتمثل # تألق البرق نجديا فقلت له % يا أيها البرق إني عنك مشغول المثنى والجمع ~~تابعان للمفرد # ولنذكر من هذا الباب حال اللفظ في إفراده وتغييره عند زيادة معناه ~~بالتثنية والجمع PageV01P116 دون سائر مغيراته فنقول لما كان المفرد هو ~~الأصل والتثنية والجمع تابعان له جعل لهما في الإسم علامة تدل عليهما وجعلت ~~آخره قضاء لحق الأصالة فيه والتبعية فيهما والفرعية فالتزموا هذا في ~~التثنية ولم ينخرم عليهم # وأما الجمع فإنهم ذهبوا به كل مذهب وصرفوه كل مصرف # فمرة جعلوه على حد التثنية وهو قياس الباب كالتثنية والنسب والتأنيث ~~وغيرها # وتارة اجتلبوا له علامة في وسطه كالألف في جعافر والياء في عبيد والواو ~~في فلوس # وتارة جعلوا اختصار بعض حروفه وإسقاطها علامة عليه نحو عنكبوت وعناكب # فإنه لما ثقل عليهم المفرد وطالت حروفه وازداد ثقلا بالجمع خففوه بحذف ~~بعض حروفه لئلا يجمعوا بين ثقلين ولا يناقض ms107 هذا ما أصلوه من طول اللفظ لطول ~~المعنى وقصره لقصره فإن هذا باب آخر من المعادلة والموازنة عارض ذلك الأصل ~~ومنع من طرده # ومنهم جمعهم فعيل وفعول وفعال على فعل كرغيف وعمود وقذال على رغف وعمد ~~وقذل لثقل المفرد بالمدة فإن كان في واحده ياء التأنيث فإنها تحذف في الجمع ~~فكرهوا أن يحذفوا المدة فيجمعوا عليه بين نقيضين فقلبوا المدة ولم يحذفوها ~~كرسالة ورسائل وصحيفة وصحائف فجبروا النقص بالفرق لا أنهم تناقضوا # وتارة يقتصرون على تغيير بعض حركاته فيجعلونها علامة لجمعه كفلك وفللك ~~وعبد وعبد # وتارة يجتلبون له لفظا مستقلا من غير لفظ واحدة كخيل وأيم وقوم ورهط ~~ونحوه # وتارة يجعلون العلامة في التقدير والنية لا في اللفظ كفلك للواحد والجمع ~~فإن ضمة الواحد في النية كضمة قفل وضمة الجمع كضمة رسل وكذلك هجان ودلاص ~~وأسمال وأعشار مع أن غالب هذا الباب إنما يأتي في الباب لحصول التمييز ~~والعلامة بموصوفاتها فلا يقع لبس ولا يكاد يجيء في غير الصفات إلا نادرا ~~جدا ومع هذا فلا بد أن يكون لمفرده لفظ يغاير جمعه ويكون فيه لغتان لأنهم ~~علموا أنه يثقل عليهم # أما في الجر والنصب فلتوالي الكسرات وأما في الرفع فيثقل الخروج من ~~الكسرة إلى الضمة فعدلوا إلى جمع تكسيره ولا يرد هذا عليهم في راحمين ~~وراحمون لفصل الألف PageV01P117 الساكنة ومنعها من توالي الحركات فهو ~~كمسلمين وقائمين وكذلك عدلوا عن جمع فعل المضاعف من صفات العقلاء كفظ وبر ~~فلم يجمعوه جمع سلامة ويقولون برون وفظون لئلا يشتبه بكلوب وسفود لأنه ~~برائين فكسروه وقالوا أبرار # فلما جاءوا إلى غير المضاعف كصعب جمعوه جمع تصحيح ولم يخافوا التباسا إذ ~~ليس في الكلام فعلول وصعبون فتأمل هذا التفريق وهذا التصور الدال على أن ~~أذهانهم قد فاقت أذهان الأمم كما فاقت لغتهم لغاتهم وتأمل كيف لم يجمعوا ~~شاعرا جمع سلامة مع استيفائه وشروطه بل كسروه فقالوا شعراء إيذانا منهم بأن ~~واحده على زنة فعيل فجمعوه كرحيم ورحماء لما كان مقصودهم المبالغة في وصفهم ~~بالشعور # ثم ms108 انظر كيف لم ينطقوا بهذا الوجه المقدر كراهية منهم لمجيئه بلفظ شعير ~~وهو الحب المعروف فأتوا بفاعل ولما لم يكن هذا المانع في الجمع قالوا شعرا # فأما التثنية فإنهم ألزموها حالا واحدا فالتزموا فيها لفظ المفرد ثم ~~زادوا عليه علامة التثنية وقد قدمنا أن ألف التثنية في الأسماء أصلها ألف ~~الإثنين في فعلا وذكرنا الدليل على ذلك فجاءت الألف في التثنية في الأسماء ~~كما كانت في فعلا علامة الإثنين وكذلك الواو في جمع المذكر السالم علامة ~~الجمع نظير واو فعلوا وتقدم أنك لا تجد الواو علامة للرفع في جميع الأسماء ~~إلا في الأسماء المشتقة من الأفعال أو ما هو في حكمها # ولما كانت الألف علامة الإثنين في ضمير من يعقل وغيره كانت علامة التثنية ~~في العاقل وغيره وكانت الألف أولى بضمير الإثنين لقرب التثنية من الواحد ~~وأرادوا أن لا يغيروا الفعل عن البناء على الفتح في الإثنين كما كان ذلك في ~~الواحد للقرب المذكور # ولما كانت الواو ضمير العاقلين خاصة في فعلوا خصوها بجمع العقلاء في نحو ~~هم مسلمون وقائمون ولما كان في الواو من الضم والجمع ما ليس في غيرها خصوها ~~بالدلالة على الجمع دون الألف # وسر المسألة أنك إذا جمعت وكان القصد إلى تعيين آحاد الجموع وأنت معتمد ~~الإخبار عن كل واحد منهم وسلم لفظ بناء الواحد في الجمع كما سلم معناه في ~~القصد إليه فقلت فعلوا وهم فاعلون وأكثر ما يكون هذا فيمن يعقل لأن جميع ما ~~لا يعقل من الأجناس يجري مجرى الأسماء المؤنثة المفردة كالثلة والأمة ~~والجملة فلذلك تقول الثياب بيعت وذهبت ولا تقول بيعوا وذهبوا لأنك تشير إلى ~~الجملة من PageV01P118 غير تعيين آحادها هذا هو الغالب فيما لا يعقل إلا ما ~~أجرى مجرى العاقل وجاءت جموع التكسير معتبرا فيها بناء الواحد جارية في ~~الإعراب مجراه حيث ضعف الإعتماد على كل واحد بعينه وصار الخبر كأنه عن ~~الجنس الكبير الجاري في لفظه مجرى الواحد # وكذلك جمعوا ما قل عدده من المؤنث جمع السلامة وإن كان ms109 ما لا يعقل نحو ~~الثمرات والسمرات إلا أنهم لم يجعلوا المذكر منه وإن قل عدده إلا جمع تكسير ~~لأنهم في المؤنث لم يزيدوا غير ألف فرقا بينه وبين الواحد # وأما التاء فقد كانت موجودة في الواحدة وفي وصفها وإن كثر جمعوه جمع ~~تكسير كالمذكر فإذا كانوا في الجمع القليل يسلمون لفظ الواحد من أجل ~~الإعتماد في إسناد الخبر على إفراده فما ظنك به في الإثنين إذا ساغ لهم ذلك ~~في الجمع الذي هو على حدها لقربه منها فلهذا لا تجد التثنية في العاقل ~~وغيره إلا على حد واحد وكذلك ضمير الإثنين في الفعل تثنية الأسماء # إذا علم هذا فحق العلامة في تثنية الأسماء أن يكون على حدها في علامة ~~الإضمار وأن تكون ألفا في كل الأحوال # وكذلك فعلت طوائف من العرب وهم خثعم وطيء وبنو الحرث بن كعب وعليه جاءت ~~في قول محققي النحاة إن هذان لساحران طه 63 وأما أكثر العرب فإنهم كرهوا أن ~~يجعلوه كالإسم المبني والمقصور من حيث كان الإعراب قد ثبت في الواحد ~~والتثنية طارئة على الإفراد وكرهوا زوال الألف لاستحقاق التثنية لها ~~فتمسكوا بالأمرين فجعلوا الياء علامة الجر وشركوا النصب معه لما علمت من ~~تعليل النحاة فكان الرفع أجدر بالألف لا سيما وهي في الأصل علامة إضمار ~~الفاعل وهي في تثنية الأسماء علامة رفع الفاعل أو ما ضارعه وقام مقامه وأما ~~الواو فقد فهمت اختصاصها بالجمع واستحقاق الرفع لها بما قررناه في الألف ~~ولكنهم حولوا إلى الياء في الجر لما ذكرنا في ألف التثنية # ومتى انقلبت الواو ياء فكأنها إذ لم يفارقها المد واللين فكأنهما حرف ~~واحد والإنقلاب فيهما يعتبر حالا لا تبديلا ولهذا تجدهم يعبرون عن هذا ~~المعنى بالقلب لا بالإبدال ويقولون في تاء تراث وتخمة وتجاه أنها بدل من ~~الواو # فإن قيل فإذا كان بعض العرب قد جعل التثنية بالألف في كل حال فهلا جعلوا ~~الجمع بالواو في جميع أحواله PageV01P119 # قيل إن الألف منفردة في كثير من أحكامها عن الواو والياء والياء والواو ms110 ~~أختان فكأنهم لما قلبوها ياء في النصب لم يبعدوا عن الواو بخلاف الألف ~~فإنهم إذا قلبوها ياء بعدوا عنها جمع سنين ومئين # فإن قيل فما بال جمعهما جاء على حد التثنية وليس على صفات العاقلين ولا ~~أسمائهم # قيل إن هذا الجمع لا يوجد إلا فيما كملت فيه أربعة شروط # أحدها أن يكون معتل اللام # الثاني أن لا يكون المحذوف منه غير حرف مد ولين # الثالث أن يكون مؤنثا # الرابع أن لا يكون له مذكر فخرج من هذا الضابط شفه لأن محذوفها هاء وكذا ~~شاه وعضه وخرج منه أمه لأن لها مذكرا وإن لم يكن على لفظها فقالوا في جمعها ~~أموات ولم يجمعوه جمع سنين كيلا يظن أنه جمع المذكر إذ كان له مذكر فجمعوا ~~هذا الباب جمع سلامة من أجل أنه مؤنث والمؤنث يجمع جمع سلامة وإن لم يكن ~~على هذا اللفظ فلما حصل فيه جمع السلامة بالقياس الصحيح وكانت عادتهم رد ~~اللام المحذوفة في الجموع وكانت اللام المحذوفة واوا أو ياء أظهر في الجمع ~~السالم لها ياء أو واو ولم يكن في الواحد وساق القياس إليها سوقا لطيفا حتى ~~حصلت له بعد أخذها منه # فما أشبه حال هذا الإسم بحال من أخذ الله تعالى منه شيئا وعوضه خيرا منه ~~وأين الواو والياء الدالة على جمع أولي العلم من ياء أو واو لا تدل على ~~معنى البتة فتأمل هذا النحو ما ألطفه وأغربه وأعزه في الكتب والألسنة ثم ~~انظر كيف كسروا السين من سنين لئلا يلتبس بما هو على وزن فعول من أوزان ~~المبالغة فلو قالوا سنون بفتح السين لالتبس بفعول من سن يسن فكان كسر السين ~~تحقيقا للجمع إذ ليس في الكلام اسم مفرد على وزن فعيل وفعول بكسر الفاء ~~تثنية الأرض وجمعها # فإن قيل فما أنت صانع في الأرضين قيل ليست الأرض في الأصل كأسماء الأجناس ~~مثل ماء وحجر وتمر ولكنها لفظة جارية مجرى المصدر فهي بمنزلة السفل ~~PageV01P120 والتحت وبمنزلة ما يقابلها كالفوق والعلو ولكنها وصف بها هذا ms111 ~~المكان المحسوس فجرت مجرى امرأة زور وضيف ويدل على هذا قول الراجز ولم يقلب ~~أرضها البيطار # يصف قوائم فرس فأفرد اللفظ وإن كان يريد ما هو جمع في المعنى # فإذا كانت بهذه المنزلة فلا معنى لجمعها كما لا يجمع الفوق والتحت والعلو ~~والسفل فإن قصد المخبر إلى جزء من هذه الأرض الموطوءة وعين قطعة محدودة ~~منها خرجت عن معنى السفل الذي هو في مقابلة العلو حيث عين جزءا محسوسا منها ~~فجاز على هذا أن يثنى إذا ضممت إليه جزءا آخر فنقول رأيت أرضين ولا تقول ~~للواحدة أرضة كما تقول في واحد التمر تمرة لأن الأرض ليس باسم جنس كما تقدم ~~ولا يقال أيضا أرضة من حيث قلت ضربة وجرحة لأنها في الأصل تجرى مجرى السفل ~~والتحت ولا يتصور في العقول أن يقال سفلة وتحتة كما يتصور ذلك في بعض ~~المصادر # فلما لم يمكنهم أن يجمعوا أرضا على أرضات من حيث رفضوا أرضة ولا أمكنهم ~~أن يقولوا آرض ولا آراض من حيث لم يكن مثل أسماء الأجناس كصخر وكلب وكانوا ~~قد عينوا مجزوءا محدودا فقالوا فيه أرض وفي تثنيته أرضان لم يستكثروا إذا ~~أضافوا إلى الجزأين بالياء # ورابعا أن يجمعوه على حد التثنية فقد تقدم السر في الجمع الذي على حد ~~التثنية وأنه مقصود إلى آحاده على التعيين فإن أرادوا الكثرة والجمع الذي ~~لا يتعين آحاده كأسماء الأجناس لم يحتاجوا إلى الجمع فإن لفظ أرض يأتي على ~~ذلك كله لأنها كلها بالإضافة إلى السماء تحت وسفل فعبر عنها بهذا اللفظ ~~الجاري مجرى المصدر لفظا ومعنى وكأنه وصف لذاتها لا عبارة عن عينها ~~وحقيقتها إذ يصلح أن يعبر به عن كل ما له فوق وهو بالإضافة إلى ما يقابله ~~سفل كما تقدم فسماء كل شيء أعلاه وأرضه أسفله وتأمل كيف جاءت مجموعة في ~~قوله صلى الله عليه وسلم طوقه من سبع أرضين + رواه مسلم أحمد لما اعتمد ~~الكلام على ذات الأرضين وأنفسها على التفضيل لآحادها دون الوصف لها بتحت أو ~~سفل في ms112 مقابلة فوق وعلو فتأمله جمع السماء واشتقاقها # فإن قلت فلم جمعوا السماء فقالوا سماوات وهلا راعوا فيها ما راعوا في ~~الأرض فإنها مقابلة فما الفرق بينهما PageV01P121 # قيل بينهما فرقان فرق لفظي وفرق معنوي # أما اللفظي فإن الأرض على وزن ألفاظ المصادر الثلاثة وهو فعل كضرب وأما ~~السماوات كان نظيرها في المصادر التلاء والجلاء فهي بأبنية الأسماء أشبه # وإنما الذي يماثل الأرض في معناها ووزنها السفل والتحت وهما لا يثنيان ~~ولا يجمعان وفي مقابلتهما الفوق والعلو وهما كذلك لا يجمعان على أنه قد قيل ~~إن السماوات ليس جمع سماء وإنما هي جمع سماوة وسماوة كل شيء أعلاه وأما جمع ~~سماء فقياسه أسمية كأكسية وأغطية أو سموات وليس هذا بشيء فإن السماوة هي ~~أعلى الشيء خاصة ليست باسم لشيء عال وإنما هي اسم لجزئه العالي وأما السماء ~~فاسم لهذا السقف الرفيع بجملته فالسماوات جمعه لا جمع أجزاء عالية منه على ~~أنه كل عال # وأحسن من هذا الفرق أن يقال لو جمعوا أرضا على قياس جموع التكسير لقالوا ~~آرض كأفلس أو آراض كأجمال أو أروض كفلوس فاستثقلوا هذا اللفظ إذ ليس فيه من ~~الفصاحة والحسن والعذوبة ما في لفظ السماوات وأنت تجد السمع ينبو عنه بقدر ~~ما يستحسن لفظ السماوات ولفظ السماوات يلج في السمع بغير استئذان لنصاعته ~~وعذوبته # ولفظ الأراضي لا يأذن له السمع إلا على كره ولهذا تفادوا من جمعه إذا ~~أرادوه بثلاثة ألفاظ تدل على التعدد كما قال تعالى خلق سبع سماوات ومن ~~الأرض مثلهن الطلاق 12 كل هذا تفاديا من أن يقال أراض وآراض الفرق المعنوي # فإن الكلام متى اعتمد به على السماء المحسوسة التي هي السقف وقصد به إلى ~~ذاتها دون معنى الوصف صح جمعها جمع السلامة لأن العدد قليل وجمع السلامة ~~بالقليل أولى لما تقدم من قربه من التثنية القريبة من الواحد ومتى اعتمد ~~الكلام على الوصف ومعنى العلى والرفعة جرى اللفظ مجرى المصدر الموصوف به في ~~قولك قول عدول وزور # وأما الأرض فأكثر ما تجيء مقصودا ms113 بها معنى التحت والسفل دون أن يقصد ~~ذواتها وأعدادها وحيث جاءت مقصودا بها الذات والعدد أتي بلفظ يدل على البعد ~~كقوله ومن الأرض مثلهن # وفرق ثان وهو أن الأرض لها نسبة لا إلى السماوات وسعتها بل هي بالنسبة ~~PageV01P122 إليها كحصاة في صحراء فهي وإن تعددت وتكبرت فهي بالنسبة إلى ~~السماء كالواحد القليل فاختير لها اسم الجنس # وفرق ثالث أن الأرض هي دار الدنيا التي بالإضافة إلى الآخرة كما يدخل ~~الإنسان إصبعه في اليم فما تعلق بها هو مثال الدنيا من الآخرة والله سبحانه ~~لم يذكر الدنيا إلا مقللا لها محقرا لشأنها # وأما السماوات فليست من الدنيا هذا على أحد القولين في الدنيا فإنه اسم ~~للمكان فإن السماوات مقر ملائكة الرب تعالى ومحل دار جزائه ومهبط ملائكته ~~ووحيه فإذا اعتمد التعبير عبر عنها بلفظ الجمع إذ المقصود ذواتها لا مجرد ~~العلو والفوق وأما إذا أريد الوصف الشامل للسماوات وهو معنى العلو والفوق ~~أفردوا ذلك بحسب ما يتصل به من الكلام والسياق فتأمل قوله أأمنتم من في ~~السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل ~~عليكم حاصبا الملك 16 17 كيف أفردت هنا لما كان المراد الوصف الشامل والفوق ~~المطلق ولم يرد سماء معينة مخصوصة ولما لم تفهم الجهمية هذا المعنى أخذوا ~~في تحريف الآية عن مواضعها إفراد السماء وجمعها # وكذا قال الله تعالى وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في ~~السماء يونس 61 بخلاف قوله في سبأ عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في ~~السموات ولا في الأرض سبأ 3 فإن قبلها ذكر سبحانه سعة ملكه ومحله وهو ~~السماوات كلها والأرض ولما لم يكن في سورة يونس ما يقتضي ذلك أفردها إرادة ~~للجنس وتأمل كيف أتت مجموعة في قوله تعالى وهو الله في السماوات وفي الأرض ~~يعلم سركم وجهركم الأنعام 3 فإنها أتت مجموعة هنا لحكمة ظاهرة وهي تعلق ~~الظرف بما في اسمه تبارك وتعالى من معنى الإلهية فالمعنى ms114 وهو الإله وهو ~~المعبود في كل واحدة من السماوات ففي كل واحدة من هذا الجنس هو المألوه ~~المعبود فذكر الجمع هنا أبلغ وأحسن من الإقتصار على لفظ الجنس الواحد # ولما عزب هذا المعنى عن فهم بعض المتسننة فسر الآية بما لا يليق بها فقال ~~الوقف التام على السماوات ثم يبتديء بقوله وفي الأرض يعلم وغلط في فهم ~~الآية وأن معناها ما أخبرتك به وهو قول محققي أهل التفسير وتأمل كيف جاءت ~~مفردة PageV01P123 في قوله فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ~~الذاريات 23 إرادة لهذين الجنسين أي رب كل ما علا وكل ما سفل فلما كان ~~المراد عموم ربوبيته أتى بالإسم الشامل لكل ما يسمى سماء وكل ما يسمى أرضا ~~وهو أمر حقيقي لا يتبدل ولا يتغير وإن تبدلت عين السماء والأرض فانظر كيف ~~جاءت مجموعة في قوله يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الجمعة 1 في ~~جميع الصور لما كان المراد الإخبار عن تسبيح سكانها على كثرتهم وتباين ~~مراتبهم لم يكن بد من جمع محلهم # ونظير هذا جمعها في قوله وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون ~~عن عبادته ولا يستحسرون الأنبياء 19 وكذلك جاءت في قوله تسبح له السماوات ~~السبع الإسراء 44 مجموعة إخبارا بأنها تسبح له بذواتها وأنفسها على اختلاف ~~عددها وأكد هذا المعنى بوصفها بالعدد ولم يقتصر على السماوات فقط بل قال ~~السبع وانظر كيف جاءت مفردة في قوله وفي السماء رزقكم وما توعدون الذاريات ~~22 فالرزق المطر وما وعدنا به الجنة وكلاهما في هذه الجهة لا أنهما في كل ~~واحدة من السماوات فكان لفظ الإفراد أليق بها ثم تأمل كيف جاءت مجموعة في ~~قوله قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله النمل 65 لما كان ~~المراد نفي علم الغيب عن كل من هو في واحدة من السماوات أتى بها مجموعة ~~وتأمل كيف لم يجيء في سياق الإخبار بنزول الماء منها إلا مفردة حيث وقعت ~~لما لم ms115 يكن المراد نزوله من ذات السماء بنفسها بل المراد الوصف وهذا باب قد ~~فتح الله ولك فلجه # وانظر إلى أسرار الكتاب وعجائبه وموارد ألفاظه جمعا وإفرادا وتقديما ~~وتأخيرا إلى غير ذلك من أسراره فلله الحمد والمنة لا يحصى أحد من خلقه ثناء ~~عليه هل الرزق من السماء أو من السماوات # فإن قيل فهل يظهر فرق بين قوله تعالى في سورة يونس قل من يرزقكم من ~~السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار يونس 31 وبين قوله في سورة سبأ قل ~~من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله سبأ 24 # قيل هذا من أدق هذه المواضع وأغمضها وألطفها فرقا فتدبر السياق تجده ~~نقيضا لما وقع فإن الآيات التي في يونس سيقت مساق الإحتجاج عليهم بما أقروا ~~به ولم يمكنهم إنكاره من كون الرب تعالى هو رازقهم ومالك أسماعهم وأبصارهم ~~ومدبر أمورهم وغيرها ومخرج الحي من الميت والميت من الحي PageV01P124 فلما ~~كانوا مقرين بهذا كله حسن الإحتجاج به عليهم إن فاعل هذا هو الله الذي لا ~~إله غيره فكيف يعبدون معه غيره ويجعلون له شركاء لا يملكون شيئا من هذا ولا ~~يستطيعون فعل شيء منه ولهذا قال بعد أن ذكر ذلك من شأنه تعالى فسيقولون ~~الله يونس 31 أي لا بد أنهم يقرون بذلك ولا يجحدونه فلا بد أن يكون المذكور ~~مما يقرون به # والمخاطبون المحتج عليهم بهذه الآية إنما كانوا مقرين بنزول الرزق من قبل ~~هذه السماء التي يشاهدونها بالحس ولم يكونوا مقرين ولا عالمين بنزول الرزق ~~من سماء إلى سماء حتى تنتهي إليهم ولم يصل علمهم إلى هذا فأفردت لفظ السماء ~~هنا فإنه لا يمكنهم إنكار مجيء الرزق منها لا سيما والرزق ههنا إن كان هو ~~المطر فمجيئه من السماء التي هي السحاب فإنه يسمى سماء لعلوه وقد أخبر ~~سبحانه أنه بسط السحاب في السماء بقوله الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا ~~فيبسطه في السماء كيف يشاء الروم 48 والسحاب إنما هو مبسوط في جهة العلو لا ~~في نفس الفلك ms116 وهذا معلوم بالحس فلا يلتفت إلى غيره فلما انتظم هذا بذكر ~~الإحتجاج عليهم لم يصلح فيه إلا إفراد السماء لأنهم لا يقرون بما ينزل من ~~فوق ذلك من الأرزاق العظيمة للقلوب والأرواح ولا بد من الوحي الذي به ~~الحياة الحقيقية الأبدية وهو أولى باسم الرزق من المطر الذي به الحياة ~~الفانية المنقضية # فما ينزل من فوق ذلك من الوحي والرحمة والألطاف والموارد الربانية ~~والتنزلات الإلهية وما به قوام العالم العلوي والسفلي من أعظم أنواع الرزق ~~ولكن القوم لم يكونوا مقرين به فخوطبوا بما هو أقرب الأشياء إليهم بحيث لا ~~يمكنهم إنكاره # وأما الآية التي في سورة سبأ فلم ينتظم بها ذكر إقرارهم بما ينزل من ~~السماوات ولهذا أمر رسوله بأن يتولى الجواب فيها ولم يذكر عنهم أنهم ~~المجيبون المقرون فقال قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله ولم يقل ~~سيقولون الله فأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيب بأن ذلك هو الله ~~وحده الذي ينزل رزقه على اختلاف أنواعه ومنافعه من السماوات السبع وأما ~~الأرض فلم يدع السياق إلى جمعها في واحدة من الإثنين إذ يقر به كل أحد مؤمن ~~وكافر وبر وفاجر إفراد الرياح وجمعها # ومن هذا الباب ذكر الرياح في القرآن جمعا ومفردة فحيث كانت في سياق ~~الرحمة أتت مجموعة وحيث وقعت في سياق العذاب أتت مفردة وسر ذلك أن رياح ~~PageV01P125 الرحمة مختلفة الصفات والمهاب والمنافع وإذا هاجت منها ريح ~~أنشأ لها ما يقابلها ما يكسر سورتها ويصدم حدتها فينشأ من بينهما ريح لطيفة ~~تنفع الحيوان والنبات فكل ريح منها في مقابلها ما يعدلها ويرد سورتها فكانت ~~في الرحمة ريحا # وأما في العذاب فإنها تأتي من وجه واحد وحمام واحد لا يقوم لها شيء ولا ~~يعارضها غيرها حتى تنتهي إلى حيث أمرت لا يرد سورتها ولا يكسر شرتها فتمتثل ~~ما أمرت به وتصيب ما أرسلت إليه ولهذا وصف سبحانه الريح التي أرسلها على ~~عاد بأنها عقيم فقال أرسلنا عليهم الريح العقيم الذاريات 41 وهي التي ms117 لا ~~تلقح ولا خير فيها والتي تعقم ما مرت عليه # ثم تأمل كيف اطرد هذا إلا في قوله في سورة يونس هو الذي يسيركم في البر ~~والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح ~~عاصف يونس 22 فذكر ريح الرحمة الطيبة بلفظ الإفراد لأن تمام الرحمة هناك ~~إنما تحصل بوحدة الريح لا باختلافها فإن السفينة لا تسير إلا بريح واحدة من ~~وجه واحد سيرها فإذا اختلفت عليها الرياح وتصادمت وتقابلت فهو سبب الهلاك ~~فالمطلوب هناك ريح واحدة لا رياح وأكد هذا المعنى بوصفها بالطيب دفعا لتوهم ~~أن تكون ريحا عاصفة بل هي مما يفرح بها لطيبها فلينزه الفطن بصيرته في هذه ~~الرياض المونقة المعجبة التي ترقص القلوب لها فرحا ويتغذى بها عن الطعام ~~والشراب والحمد لله الفتاح العليم # فمثل هذا الفصل يعض عليه بالنواجذ وتثنى عليه الخناصر فإنه يشرف بك على ~~أسرار عجائب تجتنيها من كلام الله والله الموفق للصواب مصطلحات بين الإفراد ~~والجمع # مما يدخل في هذا الباب جمع الظلمات وإفراد النور وجمع سبل الباطل وإفراد ~~سبل الحق وجمع الشمائل وإفراد اليمين # أما الأول فكقوله الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات ~~والنور الأنعام 1 # وأما الثاني فكقوله وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ~~فتفرق بكم عن سبيله الأنعام 153 # وأما الثالث فكقوله يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل النحل 48 والجواب ~~عنها يخرج من مشكاة واحدة وسر ذلك والله أعلم أن طريق الحق PageV01P126 ~~واحد وهو على الواحد للأحد كما قال تعالى هذا صراط علي مستقيم الحجر 41 قال ~~مجاهد الحق طريقه على الله ويرجع إليه كما يقال طريقك علي # ونظيره قوله وعلى الله قصد السبيل النحل 9 في أصح القولين أي السبيل ~~القصد الذي يوصل إلى الله وهي طريق عليه قال الشاعر # فهن المنايا أي واد سلكنه % عليها طريقي أو علي طريقها # وقد قررت هذا المعنى وبينت شواهده من القرآن وسر كون الصراط المستقيم على ~~الله وكونه تعالى على الصراط ms118 المستقيم كما في قول هود إن ربي على صراط ~~مستقيم هود 56 في كتاب التحفة المكية والمقصود أن طريق الحق واحد إذ مرده ~~إلى الله الملك الحق وطرق الباطل متشعبة متعددة فإنها لا ترجع إلى شيء ~~موجود ولا غاية لها يوصل إليها بل هي بمنزلة بنيات الطريق وطريق الحق ~~بمنزلة الطريق الموصل إلى المقصود فهي وإن تنوعت فأصلها طريق واحد # ولما كانت الظلمة بمنزلة طرق الباطل والنور بمنزلة طريق الحق فقد أفرد ~~النور وجمعت الظلمات وعلى هذا جاء قوله والله ولي الذين آمنوا يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى ~~الظلمات هود 257 فوحد ولي الذين آمنوا وهو الله الواحد الأحد وجمع الذين ~~كفروا لتعددهم وكثرتهم وجمع الظلمات وهي طرق الضلال والغي لكثرتها ~~واختلافها ووحد النور وهو دينه الحق وطريقه المستقيم الذي لا طريق إليه ~~سواه # ولما كانت اليمين جهة الخير والفلاح وأهلها هم الناجون أفردت ولما كانت ~~الشمال جهة أهل الباطل وهم أصحاب الشمال جمعت في قوله عن اليمين والشمائل ~~النحل 48 # فإن قيل فهلا كذلك في قوله وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال الواقعة 48 وما ~~بالها جاءت مفردة # قيل جاءت مفردة لأن المراد أهل هذه الجهة ومصيرهم ومآلهم إلى جهة واحدة ~~وهي جهة الشمال مستقر أهل النار والنار من جهة الشمال فلا يحسن مجيئها ~~مجموعة لأن الطرق الباطلة وإن تعددت فغايتها المرد إلى طريق الجحيم وهي جهة ~~الشمال وكذلك مجيئها مفردة في قوله عن اليمين وعن الشمال قعيد ق 17 لما كان ~~المراد أن لكل عبد قعيدين قعيدا عن يمينه وقعيدا عن شماله يحصيان عليه ~~الخير والشر فلكل عبد من يختص بيمينه وشماله من الحفظة فلا معنى للجمع ههنا ~~وهذا PageV01P127 بخلاف قوله تعالى حكاية عن إبليس ثم لآتينهم من بين ~~أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم الأعراف 17 فإن الجمع هنا في ~~مقابلة كثرة من يريد إغواءهم فكأنه أقسم أن يأتي كل واحد واحد من بين يديه ~~ومن خلفه وعن يمينه ms119 وعن شماله ولا يحسن هنا عن يمينهم وعن شمالهم بل الجمع ~~ههنا من مقابلة الجملة بالجملة المقتضى توزيع الأفراد # ونظيره فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق المائدة 6 وقد قال بعض الناس ~~إن الشمال إنما جمعت في الظلال وأفرد اليمين لأن الظل حين ينشأ أول النهار ~~يكون في غاية الطول يبدو كذلك ظلا واحدا من جهة اليمين ثم يأخذ في النقصان ~~وأما إذا أخذ في جهة الشمال فإنه يتزايد شيئا فشيئا والثاني منه غير الأول ~~فلما زاد منه شيئا فهو غير ما كان قبله فصار كل جزء منه كأنه ظل فحسن جمع ~~الشمائل في مقابلة تعدد الظلال وهذا معنى حسن المشرق والمغرب بين الجمع ~~والتثنية والإفراد # ومن هذا المعنى مجيء المشرق والمغرب في القرآن تارة مجموعين وتارة مثنيين ~~وتارة مفردين لاختصاص كل محل بما يقتضيه من ذلك فالأول كقوله فلا أقسم برب ~~المشارق والمغارب المعارج 40 والثاني كقوله رب المشرقين ورب المغربين فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان الرحمن 17 والثالث كقوله رب المشرق والمغرب لا إله إلا ~~هو فاتخذه وكيلا المزمل 9 فتأمل هذه الحكمة البالغة في تغاير هذه المواضع ~~في الإفراد والجمع والتثنية بحسب موادها يطلعك على عظمة القرآن الكريم ~~وجلالته وأنه تنزيل من حكيم حميد # فحيث جمعت كان المراد بها مشارق الشمس ومغاربها في أيام السنة وهي متعددة ~~وحيث أفردت كان المراد أفقي المشرق والمغرب # وحيث ثنيا كان المراد مشرقي صعودها وهبوطها ومغربيهما فإنها تبتديء صاعدة ~~حتى تنتهي إلى غاية أوجها وارتفاعها فهذا مشرق صعودها وينشأمنه فصلا الخريف ~~والشتاء فجعل مشرق صعودها بجملته مشرقا واحدا ومشرق هبوطها بجملته مشرقا ~~واحدا ويقابلها مغرباها فهذا وجه اختلاف هذه في الإفراد والتثنية والجمع # وأما وجه اختصاص كل موضع بما وقع فيه فلم أر أحدا تعرض له ولا فتح بابه ~~وهو بحمد الله بين من السياق فتأمل وروده مثنى في سورة الرحمن لما كان مساق ~~السورة مساق المثاني المزدوجات فذكر أولا نوعي الإيجاد وهما الخلق والتعظيم ~~ثم ذكر PageV01P128 سراجي العالم ومظهري نوره وهما الشمس ms120 والقمر ثم ذكر ~~نوعي النبات ما قام منه على ساق وما انبسط منه على وجه الأرض وهما النجم ~~والشجر ثم ذكر نوعي السماء المرفوعة والأرض الموضوعة وأخبر أنه رفع هذه ~~ووضع هذه ووسط بينهما ذكر الميزان ثم ذكر العدل والظلم في الميزان فأمر ~~بالعدل ونهى عن الظلم ذكر نوعي الخارج من الأرض وهما الحبوب والثمار ثم ذكر ~~خلق نوعي المكلفين وهما نوع الإنسان ونوع الجان ثم ذكر نوعي المشرقين ونوعي ~~المغربين ثم ذكر بعد ذلك البحرين الملح والعذب فتأمل حسن تثنية المشرق ~~والمغرب في هذه السورة وجلالة ورودهما لذلك وقدر موضعهما اللفظ مفردا ~~ومجموعا تجد السمع ينبو عنه ويشهد العقل بمنافرته للنظم ثم تأمل ورودهما ~~مفردين في سورة المزمل لما تقدمهما ذكر الليل والنهار فأمر رسوله بقيام ~~الليل ثم أخبره أن له في النهار سبحا طويلا فلما تقدم ذكر الليل وما أمر به ~~فيه وذكر النهار وما يكون منه فيه عقب ذلك بذكر المشرق والمغرب اللذين هما ~~مظهر الليل والنهار فكان ورودهما مفردين في هذا السياق أحسن من التثنية ~~والجمع لأن ظهور الليل والنهار هما واحد فالنهار أبدا يظهر من المشرق ~~والليل أبدا يظهر من المغرب ثم تأمل مجيئهما مجموعين في سورة المعارج في ~~قوله فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما ~~نحن بمسبوقين المعارج 40 41 لما كان هذا القسم في سياق سعة ربوبيته وإحاطة ~~قدرته والمقسم عليه أرباب هؤلاء والإتيان بخير منهم ذكر المشارق والمغارب ~~لتضمنهما انتقال الشمس التي هي أحد آياته العظيمة الكبيرة ونقله سبحانه لها ~~وتصريفها كل يوم في مشرق ومغرب فمن فعل هذا كيف يعجزه أن يبدل هؤلاء وينقل ~~إلى أمكنتهم خيرا منهم # وأيضا فإن تأثير مشارق الشمس ومغاربها في اختلاف أحوال النبات والحيوان ~~أمر مشهور وقد جعل الله تعالى ذلك بحكمته سببا لتبدل أجسام النبات وأحوال ~~الحيوانات وانتقالها من حال إلى غيره ويبدل الحر بالبرد والبرد بالحر ~~والصيف بالشتاء والشتاء بالصيف إلى سائر تبدل أحوال الحيوان والنبات ~~والرياح ms121 والأمطار والثلوج وغير ذلك من التبدلات والتغيرات الواقعة في ~~العالم بسبب اختلاف مشارق الشمس ومغاربها كان ذلك تقدير العزيز العليم فكيف ~~لا يقدر مع ما يشهدونه من ذلك على أن يبدل خيرا منهم وأكد هذا المعنى بقوله ~~وما نحن بمسبوقين فلا يليق بهذا الموضع سوى لفظة الجمع # ثم تأمل كيف جاءت أيضا في سورة الصافات مجموعة في قوله رب PageV01P129 ~~السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق الصافات 5 لما جاءت مع جملة ~~المربوبات المتعددة وهي السماوات والأرض وما بينهما كان الأحسن مجيئها ~~مجموعة لينتظم مع ما تقدم من الجمع والتعدد # ثم تأمل كيف اقتصر على المشارق دون المغارب لاقتضاء الحال لذلك فإن ~~المشارق مظهر الأنوار وأسباب انتشار الحيوان وحياته وتصرفه ومعاشه وانبساطه ~~فهو إنشاء مشهود فقدمه بين يدي الرد على منكري البعث ثم ذكر تعجب بنيه من ~~تكذيبهم واستبعادهم البعث بعد الموت ثم قدر الموت وحالهم فيه وكان الإقتصار ~~على ذكر المشارق ههنا في غاية المناسبة للغرض المطلوب والله أعلم فائدة ~~علامة التثنية والجمع # إنما ظهرت علامة التثنية والجمع في الفعل دون علامة الواحد لأن الفعل يدل ~~على فاعل مطلق ولا يدل على تثنية ولا جمع لأنهما طارئان على الإفراد وهو ~~الأصل ففعل الواحد مستغن عن علامة الإضمار لعلم السامع أن له فاعلا ولا ~~كذلك في التثنية والجمع لأن السامع لا يعلم أن الفاعل مثنى ولا مجموع ~~استتار الضمير في الفعل # فإن قيل فما معنى استتار الضمير في الفعل وهو حروف مركبة من حركات اللسان ~~فكيف يستتر فيها شيء أو يظهر قيل أكثر ألفاظ النحاة محمول على الإستعارة ~~والتشبيه والتسامح إذ مقصودهم التقريب على المتعلمين والتحقيق أن الفاعل ~~مضمر في نفس المتكلم ولفظ الفعل متضمن له دال عليه واستغني عن إظهاره لتقدم ~~ذكره وعبر عنه بلفظ مضمر ولم يعبر عنه بمحذوف لأن المضمر هو المستتر فهو ~~مضمر في النية مخفي في الخلد والإضمار هو الإخفاء # فإن قيل فهلا سموا ما حذفوه لفظا وأرادوا نيته مضمرا مثل الغاية في قولك ~~الذي رأيت ms122 زيد وما الفرق بينهما وبين زيد قام # قيل الضمير في زيد قام لم ينطق به ثم حذف ولكنه مضمر في الإرادة ولا كذلك ~~الضمير المحذوف للعلم به لأنه قد لفظ به في النطق ثم حذف تخفيفا فلما كان ~~قد لفظ به ثم قطع من اللفظ تخفيفا عبر عنه بالحذف والحذف هو القطع من الشيء ~~فهذا هو الفرق بينهما PageV01P130 فائدة علامة التثنية والجمع للفعل # لحاق علامة التثنية والجمع للفعل مقدما جاء في لغة قوم من العرب حرصا على ~~البيان وتوكيدا للمعنى إذ كانوا يسمون بالتثنية والجمع نحو فلسطين وقنسرين ~~وحمدان وسلمان مما يشبه لفظه لفظ المثنى والجمع فهذا ونحوه دعاهم إلى تقديم ~~العلامة في قولهم أكلوني البراغيث وقد ورد في الحديث يتعاقبون فيكم ملائكة ~~+ رواه البخاري ومسلم + # وكما أن هذه العلامة ليست للفعل إنما هي للفاعلين وكذلك التاء في قامت ~~هند ليست للفعل إذ هو حيث يذكر لا يلحقه تأنيث إلا في نحو ضربه وقتله ~~والفعل لم يشتق من المصدر محدودا وإنما يدل عليه مطلقا فالتاء إذا بمنزلة ~~علامة التثنية والجمع إلا أنها ألزم للفعل منها # وقد ذكر النحاة في ذلك فروقا وعللا مشهورة فراجعها إلحاق علامة التأنيث ~~للفعل # قالوا إن الإسم المؤنث لو كان تأنيثه حقيقيا فلا بد من لحوق تاء التأنيث ~~في الفعل وإن كان مجازيا لكنت بالخيار وزعموا أن التاء في قالت الأعراب ~~ونحوه لتأنيث الجماعة وهو غير حقيقي وقد كان على لحوق التاء في وقال نسوة ~~يوسف 30 أولى لأن تأنيثهن حقيقي واتفقوا أن الفعل إذا تأخر عن فاعله المؤنث ~~فلا بد من إثبات التاء وإن لم يكن التأنيث حقيقيا ولم يذكروا فرقا بين تقدم ~~الفعل وتأخره # ومما يقال لهم إذا لحقت التاء لتأنيث الجماعة فلم لا يجوز في جمع السلامة ~~المذكر كما جازت في جمع التكسير ومما يقال لهم أيضا إذا كان لفظ الجماعة ~~مؤنثا فلفظ الجمع مذكر فلم روعي لفظ التأنيث دون لفظ التذكير فإن قلت أنت ~~مخير فإن راعيت لفظ التأنيث أنثت وإن راعيت ms123 لفظ التذكير ذكرت # قيل لهم هذا باطل فإن أحدا من العرب لم يقل الهندان ذهب ولا الإعراب ~~انطلق مراعاة للفظ الجمع فبطلت العلة فهذه عللهم قد انتقضت كما ترى فاسمع ~~الآن سر المسألة وكشف قناعها # الأصل في هذا الباب أن الفعل متى اتصل بفاعله ولم يحجز بينهما حاجز لحقت ~~PageV01P131 العلامة ولا نبالي أكان التأنيث حقيقيا أم مجازيا فتقول طابت ~~الثمرة وجاءت هند إلا أن يكون الإسم المؤنث في معنى اسم آخر مذكر كالحوادث ~~والحدثان والأرض فلذلك جاء فإن الحوادث أودى بها فإن الحوادث في معنى ~~الحدثان وجاء ولا أرض أبقل إبقالها فإنه في معنى ولا مكان أبقل إبقالها # وإذا فصلت الفعل عن فاعله فكلما بعد عنه قوي حذف العلامة وكلما قرب قوي ~~إثباتها وإن توسط توسط ف حضر القاضي اليوم امرأة أحسن من حضرت # وفي القرآن وأخذ الذين ظلموا الصيحة هود 67 ومن هنا كان إذا تأخر الفعل ~~عن الفاعل وجب ثبوت التاء طال الكلام أم قصر لأن الفعل إذا تأخر كان فاعله ~~مضمرا متصلا به اتصال الجزء بالكل فلم يكن بد من ثبوت التاء لفرط الإتصال # وإذا تقدم الفعل متصلا بفاعله الظاهر فليس مؤخر الإتصال كهو مع المضمر ~~لأن الفاعل الظاهر كلمة والفعل كلمة أخرى كان حذف التاء في تأنيث هند وطابت ~~الثمرة أقرب إلى الجواز منه في قولك الثمرة طابت # فإن حجز بين الفعل وفاعله حاجز كان حذف التاء حسنا وكلما كثرت الحواجز ~~كان حذفها أحسن فإن كان الفاعل جمعا مكسرا دخلت التاء للتأنيث وحذفت لتذكير ~~اللفظ لأنه بمنزلة الواحد في أن إعرابه كإعرابه ومجراه في كثير من الكلام ~~مجرى اسم الجنس فإن كان الجمع مسلما فلا بد من التذكير لسلامة لفظ الواحدة ~~فلا تقول قالت الكافرون كما لا تقول قالت الكافر لأن اللفظ بحاله لم يتغير ~~بطرو الجمع عليه # فإن قيل فلم لا تقول الأعراب قال كما تقوله مقدما # قيل ثبوت التاء إنما كان مراعاة لمعنى الجماعة فإذا أردت ذلك المعنى أثبت ~~التاء وإن تأخر الفعل لم ms124 يجز حذفه لاتصال الضمير وإن لم ترد معنى الجماعة ~~حذفت التاء إذا تقدم الفعل ولم يحتج إليها إذا تأخر لأن ضمير الفاعلين ~~لجماعة في المعنى وليسوا جمعا لأن الجمع مصدر جمعت أجمع فمن قال إن التذكير ~~في ذهب الرجال وقام الهندات مراعاة لمعنى الجمع فقد أخطأ وأما حذف التاء من ~~وقال نسوة فلأنه اسم جمع كرهط وقوم ولولا أن فيه تاء التأنيث لفتحت التاء ~~في فعله ولكنه قد يجوز أن تقول قالت نسوة كما تقول سألت قبيلة ونسوة # فإن قلت إذا كانت النسوة باللام كان دخول التاء في الفعل أحسن كما كان ~~ذلك في قالت الأعراب لأن اللام للعهد وكان الإسم قد تقدم ذكره فأشبهت حال ~~الفعل حاله إذا كان فيه ضمير يعود إلى مذكور من أجل الألف واللام فإنها ترد ~~إلى معهود PageV01P132 معنى الصيحة في القرآن الكريم # فإذا قلت فإذا استوى ذكر التاء وتركها في الفعل المتقدم وفاعله مؤنث غير ~~حقيقي فما الحكمة في اختصاصها في قصة شعيب بالفعل وحذفها في قصة صالح وأخذ ~~الذين ظلموا الصيحة # قلت الصيحة في قصة صالح في معنى العذاب والخزي إذ كانت منتظمة بقوله ~~سبحانه ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز هود 66 فصارت الصيحة عبارة عن ~~ذلك الخزي وعن العذاب المذكور في الآية فقوي التذكير بخلاف قصة شعيب فإنه ~~لم يذكر فيها ذلك هذا جواب السهيلي # وعندي فيه جواب أحسن من هذا إن شاء الله وهو أن الصيحة يراد بها المصدر ~~بمعنى الصياح فيحسن فيها التذكير ويراد بها الواحدة من المصدر فيكون ~~التأنيث أحسن # وقد أخبر تعالى عن العذاب الذي أصاب به قوم شعيب بثلاثة أمور كلها مؤنثة ~~اللفظ # أحدها الرجفة في قوله في الأعراف فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ~~الأعراف 78 # الثاني الظلة بقوله فأخذهم عذاب يوم الظلة الشعراء 189 # الثالث الصيحة وأخذ الذين ظلموا الصيحة وجمع لهم بين الثلاثة فإن الرجفة ~~بدأت بهم فأصحروا إلى الفضاء خوفا من سقوط الأبنية عليهم فصهرتهم الشمس ~~بحرها ورفعت لهم الظلة ms125 فأهرعوا إليها يستظلون بها من الشمس فنزل عليهم منها ~~العذاب وفيه الصيحة فكان ذكر الصيحة مع الرجفة والظلة أحسن من ذكر الصياح ~~وكان ذكر التاء والله أعلم # فإن قيل فلم قلتم إن التاء حرف ولم تجعلوها بمنزلة الواو والألف في قاما ~~وقاموا # قيل لإجماع العرب على قولهم الهندان قامتا بالتاء والضمير ولا يجوز أن ~~يكون للفعل ضميران فاعلان # فإن قيل فما الفرق بين قوله فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ~~النحل 36 وبين قوله فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة الأعراف 30 ~~PageV01P133 # قيل الفرق من وجهين لفظي ومعنوي أما اللفظي فهو أن الحروف الحواجز بين ~~الفعل والفاعل في قوله حق عليهم الضلالة أكثر منها في قوله حقت عليه وقد ~~تقدم أن الحذف مع كثرة الحواجز أحسن # وأما المعنوي فإن من في قوله ومنهم من حقت عليه الضلالة واقعة على الأمة ~~والجماعة وهي مؤنثة لفظا ألا تراه يقول ولقد بعثنا في كل أمة رسولا النحل ~~36 ثم قال ومنهم من حقت عليه الضلالة أي من تلك الأمم أمم حقت عليهم ~~الضلالة # ولو قال بدل ذلك ضلت لتعينت التاء ومعنى الكلامين واحد وإذا كان معنى ~~الكلامين واحدا كان إثبات التاء أحسن من تركها لأنها ثابتة فيما هو في معنى ~~الكلام الآخر # وأما فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة فالفريق مذكر ولو قال فريقا ضلوا ~~لكان بغير تاء وقولهم حق عليهم الضلالة في معناه فجاء بغير تاء وهذا أسلوب ~~لطيف من أساليب العربية تدع العرب حكم اللفظ الواجب له في قياس لغتها إذا ~~كان في معنى كلمة لا يجب لها ذلك الحكم تراهم يقولون هو أحسن الفتيان ~~وأجمله لأنه في معنى هو أحسن فتى وأجمله # ونظيره تصحيحهم حول وعور لأنه في معنى أحول وأعور ونظائره كثيرة جدا فإذا ~~حسن الحمل على المعنى فيما كان القياس لا يجوزه فما ظنك به حيث يجوزه ~~القياس والإستعمال # وأحسن من هذا أن يقول إنهم أرادوا أحسن شيء وأجمله فجعلوا مكان شيء قولهم ~~الفتيان تنبيها ms126 على أنه أحسن شيء من هذا الجنس فلو اقتصروا على ذكر شيء لم ~~يدل على الجنس المفضل عليه ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم أحناه على ولد ~~في صغره وأرعاه في ذات يده + رواه البخاري ومسلم وأحمد + فهذا يدل على أن ~~التقدير هناك أحسن شيء وأجمله لأنه أحسن فتى إذ لو كان التقدير أحسن فتى ~~لكان نظيره هنا أحنى امرأة على ولد وكان يقال أحناها وأرعاها فلما عدل إلى ~~التذكير دل على أنهم أرادوا أحسن شيء من هذا الجنس وأرعاه # | فائدة بديعة قولهم ضرب القوم بعضهم بعضا # قولك ضرب القوم بعضهم بعضا هذه المسألة مما لم يدخل تحت ضبط النحاة ما ~~يجب تقديمه من الفاعلين فإن كلاهما ظاهر إعرابه وتقديم الفاعل متعين ~~PageV01P134 # وسر ذلك وهو الضمير المحذوف فإن الأصل أن يقال ضرب القوم بعضهم بعضهم لأن ~~حق البعض أن يضاف إلى الكل ظاهرا أو مقدرا فلما حذفوه من المفعول استغناء ~~بذكره في الفاعل لم يجوزوا تأخير الفاعل فيقولوا ضرب بعضا بعضهم لأن ~~اهتمامهم بالفاعل قد قوي وتضاعف لاتصاله بالضمير الذي لا بد منه فبعد أن ~~كانت الحاجة إلى الفاعل مرة صارت الحاجة إليه مرتين # فإن قلت فما المانع من إضافة بعض المفعول إلى الضمير # فتقول ضرب القوم بعضهم بعض أو ضرب القوم بعض بعضهم # قلت الأصل أن يذكر الضميران منهما جميعا فلما أرادوا حذفه من أحدهما ~~تخفيفا كان حذفه مع المفعول الذي هو كالفضلة في الكلام أولى من حذفه مع ~~الفاعل الذي لا بد منه ولا غناء عنه كقولك خلطت القوم بعضهم ببعض لأن رتبة ~~المفعول ههنا التقدم على المجرور كما كانت رتبة الفاعل التقديم على المفعول ~~فحق الضمير العائد على الكل أن يتصل بما هو أهم بالتقديم فائدة إنما للنفي ~~والإثبات # إذا قلت إنما يأكل زيد الخبز فحققت ما يتصل ومحقت ما ينفصل هذه عبارة بعض ~~النحاة وهي عبارة أهل سمرقند يقولون في إنما وضعت لتحقيق المتصل وتمحيق ~~المنفصل # وتلخيص هذا الكلام أنها لنفي وإثبات فأثبتت لزيد أكل ms127 الخبز المتصل به في ~~الذكر ونفت ما عداه فمعناه ما يأكل زيد إلا الخبز فإن قدمت المفعول فقلت ~~إنما يأكل الخبز زيد انعكس المعنى والقصد # | فائدة بديعة الوصلات الخمسة # الوصلات في كلامهم التي وضعوها للتوصل بها إلى غيرها خمسة أقسام # أحدها حروف الجر التي وضعوها ليتوصلوا بالأفعال إلى المجرور بها ولولاها ~~لما نفذ الفعل إليها ولا باشرها PageV01P135 # الثاني حرف ها التي للتنبيه وضعت ليتوصل بها إلى نداء ذي الألف واللام # الثالث ذو وضعوها وصلة إلى وصف النكرات بأسماء الأجناس غير المشتقة كرجل ~~ذي مال # الرابع الذي وضعوه وصلة إلى وصف المعارف بالجمل ولولاها لما جرت صفاتها ~~عليها # الخامس الضمير الذي جعل وصلة إلى ارتباط الجمل بالمفردات خبرا وصفة وصلة ~~وحالا فأتوا بالضمير وصلة إلى جريان الجمل على هذه المفردات أحوالا وأخبارا ~~وصفات وصلات ولم يصفوا المعرفة بالجملة مع وجود هذه الوصلة المصححة كما ~~وصفوا بها النكرة لوجهين # أحدهما أن النكرة مفتقرة إلى الوصف والتبيين فعلم أن الجملة بعدها مبينة ~~لها ومكملة لفائدتها # الوجه الثاني أن الجملة تتنزل منزلة النكرة لأنها خبر ولا يخبر المخاطب ~~إلا بما يجهله لا بما يعرفه فصلح أن يوصف بها النكرة بخلاف المعرفة فإنك لو ~~قلت جاءني زيد قائم أبوه على وجه الوصف لما ارتبط الكلام بعضه ببعض ~~لاستقلال كل واحد منهما بنفسه فجاءوا بالوصلة التي توصلوا بها إلى وصف ~~النكرة باسم الجنس وهي ذو فقالوا جاءني زيد ذو قام أبوه وهي لغة طيء وهي ~~الأصل # ثم إن أكثر العرب لما رآها اسما قد وصف بها المعرفة أرادوا تعريفه ليتفق ~~الوصف والموصوف في التعريف فأدخلوا الألف واللام عليه ثم ضاعفوا اللام كيلا ~~يذهب لفظها بالإدغام وتذهب ألف الوصل في الدرج فلا يظهر التعريف فجاء منه ~~هذا اللفظ تقديرا ل ذو فلما رأوا الإسم قد انفصل عن الإضافة حيث صار معرفة ~~قلبوا الواو منه ياء إذ ليس في كلامهم واو متطرفة مضموم ما قبلها إلا ~~وتنقلب ياء كأدل وأحق وإنما صحب الواو في قولهم ذو لأنها كانت ms128 في حكم ~~التوسط إذ المضاف مع المضاف إليه كالشيء الواحد في معنى ذو وبمعنى الذي طرف ~~من معنى ذا التي للإشارة لأن كلا منهما يبين بأسماء الأجناس كقولك هذا ~~الغلام وهذا الرجل فيتصل بها على وجه البيان كما يتصل بها ذو على جهة ~~الإضافة وكذلك قالوا في المؤنث من الذي التي بالتاء كما قالوا في المؤنث من ~~هذا هاتان وهاتين إعراب الذي في حالة التثنية # فإن قيل فلم أعرب الذي في حالة التثنية PageV01P136 # قيل لأن الألف التي فيه بعضها علامة الرفع في الأسماء المعربة فدار الأمر ~~بين ثلاثة أمور # أحدها أن يبنوه وفيه علامة الإعراب وهو مستشنع وصار بمنزلة من تعطل عن ~~التصرف وفيه آلته # الثاني أن يسقطوها منه ليعطوه حظه من البناء فيبطل معنى التثنية # الثالث فإنه أسهل شيء عليهم وهو إعرابه فكان ترك مراعاة علة البناء أسهل ~~عليهم من إبطال معنى التثنية ولهذه بعينها أعربوا اثني عشر وهذين وطرد هذا ~~أن يكون هذان معربا وهو الصحيح وممن نص عليه السهيلي وأحسن ما بينا فإن ~~الألف لا يكون علامة بناء بخلاف الضمير فإنها تكون للبناء ك حيث ومنذ فتأمل ~~هذا الموضع # فإن قلت ينتقض عليك بالجمع فإنهم بنوه أعني الذين وهو على حد التثنية ~~وفيه علامة الإعراب # قلت الفرق بين الجمع والتثنية من وجهين # أحدهما أن الجمع قد يكون إعرابه كإعراب الواحد بالحركات نعم وقد يكون ~~الجمع اسما واحدا في اللفظ كقوم ورهط # الثاني أن الجمع نصبه وخفضه يضارع لفظه لفظ الواحد من حيث كان آخره ياء ~~مكسورا ما قبلها فجعلوا الرفع الذي هو أقل حالاته على النصب والخفض وغلبوا ~~عليه البناء حيث كان لفظه في الإعراب في أغلب أحواله كلفظه في البناء وليس ~~كذلك التثنية فإن ياءها مفتوح ما قبلها فلا يضارع لفظها في شيء من أحوالها ~~لفظ الواحد وأما النون في الذين فلا اعتبار بها لأنها ليست في الجمع ركنا ~~من أركان صيغته لسقوطها في الإضافة من الشعر كما قال الشاعر # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم % هم ms129 القوم كل القوم يا أم خالد # هذا تعليل السهيلي وعندي فيه علة ثانية وهي أن التثنية في واللذين خاصة ~~من خواص الإسم قاومت شبه الحرف فتقابل المقتضيان فرجع إلى أصله فأعرب بخلاف ~~الذين فإن الجمع وإن كان من خواص الأسماء لكن هذه الخاصة ضعيفة في هذا ~~الإسم لنقصان دلالته مجموعا عما يدل عليه مفردا فإن الذي يصلح للعاقل وغيره ~~الذين لا يستعمل إلا للعقلاء خاصة فنقصت دلالته فضعفت خاصية الجمع ~~PageV01P137 فيه فبقي موجب بنائه على قوته وهذا بخلاف المثنى فإنه يقال على ~~العاقلين وغيرهما فإنك تقول الرجلان اللذان لقيتهما والثوبان اللذان ~~لبستهما ولا تقول الثياب الذين لبستهم وعلى هذا التعليل فلا حاجة بنا إلى ~~ركوب ما تعسفه رحمه الله من مضارعة الجمع للواحد وشبهه به وتكلف الجواب عن ~~تلك الإشكالات والله أعلم # | فائدة بديعة ما الموصولة # قول النحاة إن ما الموصولة بمعنى الذي إن أرادوا به أنها بمعناها من كل ~~وجه فليس بحق وإن أرادوا أنها بمعناها من بعض الوجوه فحق والفرق بينهما أن ~~ما اسم مبهم في غاية الإبهام حتى أنها تقع على كل شيء وتقع على ما ليس بشيء ~~ألا تراك تقول إن الله يعلم ما كان وما لم يكن لفرط إبهامها لم يجز الإخبار ~~عنها حتى توصل بما يوضحها وكل ما وصلت به يجوز أن يكون صلة ل الذي فهو ~~يوافق الذي في هذا الحكم ويخالفها في إبهامها فلا تكون نعتا لما قبلها ولا ~~منعوتة لأن صلتها بعينها غير النعت # وأيضا فلو نعتت بنعت زائد على الصلة لارتفع إبهامها وفي ارتفاع الإبهام ~~منها جملة بطلان حقيقتها وإخراجها عن أصل موضوعها وتفارق الذي أيضا في ~~امتناعها من التثنية والجمع وذلك أيضا لفظ إبهامها فإذا ثبت الفرق بينهما ~~فاعلم أنه لا يجوز أن توجد إلا موصولة لإبهامها وموصوفة ولا يجوز أن توجد ~~إلا واقعة على جنس تتنوع منه أنواع لأنها لا تخلو من الإبهام أبدا ولذلك ~~كان في لفظها ألف آخره لما في الألف من المد والإتساع في هواء ms130 الفم مشاكلة ~~لاتساع معناها في الأجناس فإذا أوقعوها على نوع بعينه وخصوا به من يعقل ~~وقصروها عليه أبدلوا الألف نونا ساكنة فذهب امتداد الصوت فصار قصر اللفظ ~~موازنا لقصر المعنى # وإذا كان أمرها كذلك وجب أن يكون ضميرها العائد عليها من الصلة التي لا ~~بد للصلة منه ولولا هو لم ترتبط بموصول حتى تكون صلة له فيجب أن يكون ذلك ~~الضمير بمنزلة ما يعود عليه في الإعراب والمعنى فإذا وقعت على ما هو فاعل ~~في المعنى كان ضميرها فاعلا في المعنى واللفظ نحو كرهت ما أصابك ف ما ~~مفعولة لكرهت في اللفظ وهي فاعلة لأصاب في المعنى فالضمير الذي في أصاب ~~فاعل في اللفظ والمعنى PageV01P138 # وإذا وقعت على مفعول كان ضميرها مفعولا لفظا ومعنى نحو سرني ما أكلته ~~وأعجبني ما لبسته فهي في المعنى مفعولة لأنها عبارة عن الملبوس فضميرها ~~مفعول في اللفظ والمعنى وكذلك إذا وقعت على اللفظ كان ضميرها مجرورا ب في ~~لأن الظرف كذلك في المعنى إلا أنها لا تقع على المصادر إلا على ما تختلف ~~أنواعه للإبهام الذي فيها # فإن قيل فكيف وقعت على من يعقل كقوله لما خلقت بيدي ص 75 والسماء وما ~~بناها الشمس 5 ولا أنتم عابدون ما أعبد الكافرون 3 وأمثال ذلك # قيل هي في هذا كله على أصلها من الإبهام والوقوع على الجنس العام لما ~~يراد بما ما يراد بمن من التعيين لما يعقل والإختصاص دون الشيوع ومن فهم ~~حقيقة الكلام وكان له ذوق عرف هذا واستبان له # وأما قوله تعالى ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي فهذا كلام ورد في معرض ~~التوبيخ والتبكيت للعين على امتناعه من السجود ولم يستحق هذا التبكيت ~~والتوبيخ حيث كان السجود لمن يعقل ولكن للمعصية والتكبر على ما لم يخلقه إذ ~~لا ينبغي التكبر لمخلوق على مثله إنما التكبر للخالق وحده فكأنه يقول ~~سبحانه لم عصيتني وتكبرت على ما لم تخلقه وخلقته أنا وشرفته وأمرتك بالسجود ~~له فهذا موضع ما لأن معناها أبلغ ولفظها ms131 أعم وهو في الحجة أوقع وللعذر ~~والشبهة أقطع # فلو قال ما منعك أن تسجد لمن خلقت لكان استفهاما مجردا من توبيخ وتبكيت ~~ولتوهم أنه وجب السجود له من حيث كان يعقل ولعله موجود في ذاته وعينه وليس ~~المراد كذلك وإنما المراد توبيخه وتبكيته على ترك سجوده لما خلق الله وأمره ~~بالسجود له ولهذا عدل عن اسم آدم العلم مع كونه أخص وأتى بالإسم الموصول ~~الدال على جهة التشريف المقتضية لسجوده له كونه خلقه بيديه وأنت لو وضعت ~~مكان ما لفظة من لما رأيت هذا المعنى المذكور في الصلة وأن ما جيء بها وصلة ~~إلى ذكر الصلة فتأمل ذلك فلا معنى إذا للتعيين بالذكر إذ لو أريد التعيين ~~لكان بالإسم العلم أولى وأحرى # وكذلك قوله والسماء وما بناها لأن القسم تعظيم للمقسم به واستحقاقه ~~للتعظيم من حيث ما وأظهر هذا الخلق العظيم الذي هو السماء ومن حيث سواها ~~وزينها بحكمته فاستحق التعظيم وثبتت قدرته فلو قال ومن بناها لم يكن في ~~PageV01P139 اللفظ دليل على استحقاقه للقسم من حيث اقتدر على بنائها ولكان ~~المعنى مقصورا على ذاته ونفسه دون الإيماء إلى أفعاله الدالة على عظمته ~~المنبئة عن حكمته المفصحة باستحقاقه للتعظيم من خليقته وكذلك قولهم سبحان ~~ما يسبح الرعد بحمده لأن الرعد صوت عظيم من جرم عظيم والمسبح به لا محالة ~~أعظم فاستحقاقه للتسبيح من حيث يستحقه العظيمات من خلقه لا من حيث كان يعلم ~~ولا تقل يعقل في هذا الموضع # فإذا تأملت ما ذكرناه استبان لك قصور من قال أن ما مع الفعل في هذا كله ~~سوى الأول في تأويل المصدر وأنه لم يقدر المعنى حق قدره فلا لصناعة النحو ~~وفق ولا لفهم التفسير رزق وأنه تابع الحز وأخطأ المفصل وحام ولكن ما ورد ~~المنهل فوائد سورة الكافرون # وأما قوله عز وجل لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد الكافرون 2 ~~3 فإن ما على بابها لأنها واقعة على معبوده صلى الله عليه وسلم على الإطلاق # لأن امتناعهم من ms132 عبادة الله تعالى ليس لذاته بل كانوا يظنون أنهم يعبدون ~~الله تعالى ولكنهم كانوا جاهلين به فقوله ولا أنتم عابدون ما أعبد أي لا ~~أنتم تعبدون معبودي ومعبوده هو صلى الله عليه وسلم كان عارفا به دونهم وهم ~~جاهلون به هذا جواب بعضهم # قال آخرون إنها هنا مصدرية لا موصولة أي لا تعبدون عبادتي ويلزم من ~~تنزيههم عن عبادته تنزيههم عن المعبود لأن العبادة متعلقة به وليس هذا بشيء ~~إذ المقصود براءته من معبوديهم وإعلامه أنهم بريئون من معبوده تعالى ~~فالمقصود المعبود لا العبادة # وقيل إنهم كانوا يقصدون مخالفته صلى الله عليه وسلم حسدا له وأنفة من ~~اتباعه فهم لا يعبدون معبوده لا كراهية لذات المعبود ولكن كراهية لاتباعه ~~صلى الله عليه وسلم وحرصا على مخالفته في العبادة وعلى هذا فلا يصح في ~~النظم البديع والمعنى الرفيع إلا لفظ ما لإبهامها ومطابقتها الغرض الذي ~~تضمنته الآية # وقيل في ذلك وجه رابع وهو قصد ازدواج الكلام في البلاغة والفصاحة مثل ~~قوله نسوا الله فنسيهم التوبة 67 و فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه البقرة ~~194 فكذلك لا أعبد ما تعبدون ومعبودهم لا يعقل # ثم ازدوج مع هذا الكلام قوله ولا أنتم عابدون ما أعبد فاستوى اللفظان ~~PageV01P140 وإن اختلف المعنيان ولهذا لا يجيء في الإفراد مثل هذا بل لا ~~يجيء إلا من كقوله قل من يهديكم قل من يرزقكم أمن يملك السمع يونس 31 أمن ~~يهديكم في ظلمات البر والبحر النمل 63 أمن يجيب المضطر إذا دعاه النمل 62 ~~أمن يبدأ الخلق النمل 64 إلى أمثال ذلك # وعندي فيه وجه خامس أقرب من هذا كله وهو أن المقصود هنا ذكر المعبود ~~الموصوف بكونه أهلا للعبادة مستحقا لها فأتى ب ما الدالة على هذا المعنى ~~كأنه قيل ولا أنتم عابدون معبودي الموصوف بأنه المعبود الحق ولو أتى بلفظة ~~من لكانت إنما تدل على الذات فقط ويكون ذكر الصلة تعريفا لا أنه هو جهة ~~العبادة ففرق بين أن يكون كونه تعالى أهلا لأن يعبد تعريف ms133 محض أو وصف مقتضى ~~لعبادته فتأمله فإنه بديع جدا # وهذا معنى قول محققي النحاة أن ما تأتي لصفات من يعلم # ونظيره فانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء 3 لما كان المراد الوصف وأن ~~هو السبب الداعي إلى الأمر بالنكاح وقصده وهو الطيب فتنكح المرأة الموصوفة ~~به أتى بما دون من وهذا باب لا ينخرم وهو من ألطف مسالك العربية وإذ قد ~~أفضى الكلام بنا إلى هنا فلنذكر # فائدة ثانية تكرير الأفعال في هذه السورة ثم فائدة ثالثة كونه كرر الفعل ~~في حق نفسه بلفظ المستقبل في الموضعين وأتى في حقهم بالماضي # ثم فائدة رابعة وهي أنه جاء في نفي عبادة معبودهم عنه بلفظ الفعل ~~المستقبل وجاء في نفي عبادتهم معبوده باسم الفاعل # ثم فائدة خامسة وهي كون إيراده النفي هنا ب لا دون لن # ثم فائدة سادسة وهي أن طريقة القرآن في مثل هذا أن يقرن النفي بالإثبات ~~فينفي عبادة ما سوى الله ويثبت عبادته وهذا هو حقيقة التوحيد والنفي المحض ~~ليس بتوحيد # وكذلك الإثبات بدون النفي فلا يكون التوحيد إلا متضمنا للنفي والإثبات ~~وهذا حقيقة لا إله إلا الله فلم جاءت هذه السورة بالنفي المحض وما سر ذلك ~~PageV01P141 # وفائدة سابعة وهي ما حكمة تقديم نفي عبادته عن معبودهم ثم نفي عبادتهم عن ~~معبوده # وفائدة ثامنة وهي أن طريقة القرآن إذا خاطب الكفار أن يخاطبهم بالذين ~~كفروا والذين هادوا كقوله يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم التحريم 7 ~~قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء الله الجمعة 6 ولم يجيء يا ~~أيها الكافرون إلا في هذا الموضع فما وجه هذا الإختصاص # وفائدة تاسعة وهي هل في قوله لكم دينكم ولي دين الكافرون 6 معنى زائد على ~~النفي المتقدم فإنه يدل على اختصاص كل بدينه ومعبوده وقد فهم هذا من النفي ~~فما أفاد التقسيم المذكور # وفائدة عاشرة وهي تقديم ذكرهم ومعبودهم في هذا التقسيم والإختصاص وتقديم ~~ذكر شأنه وفعله في أول السورة # وفائدة حادية عشرة وهي أن ms134 هذه السورة قد اشتملت على جنسين من الأخبار # أحدهما براءته من معبودهم وبراءتهم من معبوده وهذا لازم أبدا # الثاني إخباره بأن له دينه ولهم دينهم فهل هذا متاركة وسكوت عنهم فيدخله ~~النسخ بالسيف أو التخصيص ببعض الكفار أم الآية باقية على عمومها وحكمها غير ~~منسوخة ولا مخصوصة # وبعد فهذه عشر مسائل في هذه السورة ذكرنا منها مسألة واحدة وهي وقوع ما ~~فيها بدل من فنذكر المسائل التسع مستمدين من فضل الله مستعينين بحوله وقوته ~~متبرئين إليه من الخطأ فما كان من صواب فمنه وحده لا شريك له وما كان من ~~خطأ فمنا ومن الشيطان والله تعالى ورسوله بريئان منه وأما المسألة الثانية ~~: وهي فائدة تكرار الأفعال # فقيل فيه وجوه أحدها أن قوله لا أعبد ما تعبدون الكافرون 2 نفي للحال ~~والمستقبل وقوله ولا أنتم عابدون ما أعبد الكافرون 3 مقابلة أي لا تفعلون ~~ذلك # وقوله ولا أنا عابد ما عبدتم الكافرون 4 أي لم يكن مني ذلك قط قبل نزول ~~الوحي ولهذا أتى في عبادتهم بلفظ الماضي فقال ما عبدتم فكأنه قال لم أعبد ~~قط ما عبدتم PageV01P142 # وقوله ولا أنتم عابدون ما أعبد الكافرون 5 مقابله أي لم تعبدوا قط في ~~الماضي ما أعبده أنا دائما # وعلى هذا فلا تكرار أصلا وقد استوفت الآيات أقسام النفي ماضيا وحالا ~~ومستقبلا عن عبادته وعبادتهم بأوجز لفظ وأحضره وأبينه وهذا إن شاء الله ~~أحسن ما قيل فيها فلنقتصر عليه ولا نتعداه غيره فإن الوجوه التي قيلت في ~~مواضعها فعليك بها # وأما المسألة الثالثة وهي تكريره الأفعال بلفظ المستقبل حين أخبر عن نفسه ~~وبلفظ الماضي حين أخبر عنهم ففي ذلك سر وهو الإشارة والإيماء إلى عصمة الله ~~تعالى له عن الزيغ والإنحراف عن عبادة معبوده والإستبدال به غيره وأن ~~معبوده واحد في الحال والمال على الدوام لا يرضي به بدلا ولا يبغي عنه حولا ~~بخلاف الكافرين فإنهم يعبدون أهواءهم ويتبعون شهواتهم في الدين وأغراضهم ~~فهم بصدد أن يعبدوا اليوم معبودا وغدا غيره فقال لا ms135 أعبد ما تعبدون يعني ~~الآن ولا أنتم عابدون ما أعبد أنا الآن أيضا ثم قال ولا أنا عابد ما عبدتم ~~يعني ولا أنا فيما يستقبل يصدر مني عبادة لما عبدتم أيها الكافرون # وأشبهت ما هنا رائحة الشرط فلذلك وقع بعدها الفعل بلفظ الماضي وهو مستقبل ~~في المعنى كما يجيء ذلك بعد حرف الشرط كأنه يقول مهما عبدتم من شيء فلا ~~أعبده أنا # فإن قيل وكيف يكون فيها الشرط وقد عمل فيها الفعل ولا جواب لها وهي ~~موصولة فما أبعد الشرط منها # قلنا لم نقل أنها شرط نفسها ولكن فيها رائحة منه وطرف من معناه لوقوعها ~~على غير معين وإيهامها في المعبودات وعمومها وأنت إذا ذقت معنى هذا الكلام ~~وجدت معنى الشرط باديا على صفحاته # فإذا قلت لرجل ما تخالفه في كل ما يفعل أنا لا أفعل ما تفعل ألست ترى ~~معنى الشرط قائما في كلامك وقصدك وأن روح هذا الكلام مهما فعلت من شيء فإني ~~لا أفعله # وتأمل ذلك من مثل قوله تعالى قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا مريم ~~29 كيف تجد معنى الشرطية فيه حتى وقع الفعل بعد من بلفظ الماضي والمراد به ~~المستقبل وأن المعنى من كان في المهد صبيا فكيف نكلمه # وهذا هو المعنى الذي حام حوله من قال من المفسرين والمعربين أنه كان نبيا ~~بمعنى PageV01P143 يكون لكنهم لم يأتوا إليه من بابه بل ألقوه عطلا من ~~تقدير وتنزيل وعزب فهم غيرهم عن هذا للطفه ودقته فقالوا كان زائدة والوجه ~~ما أخبرتك فخذه عفوا لك عزمه وعلى سواك غرمه إلا على من في الآية قد عمل ~~فيها الفعل وليس لها جواب ومعنى الشرطية قائم فيها # فكذلك في قوله ولا أنا عابد ما عبدتم وهذا كله مفهوم من كلام فحول النحاة ~~كالزجاج وغيره # فإذا ثبت هذا فقد صحت الحكمة التي من أجلها جاء الفعل بلفظ الماضي من ~~قوله ولا أنا عابد ما عبدتم الكافرون 4 بخلاف قوله ولا أنتم عابدون ما أعبد ~~لبعد ما فيها ms136 عن معنى الشرط تنبيها من الله على عصمة نبيه أن يكون له ~~معبودا سواه وأن يتنقل في المعبودات تنقل الكافرين # أما المسألة الرابعة وهي أنه لم يأت النفي في حقهم إلا باسم الفاعل وفي ~~جهته جاء بالفعل المستقبل تارة وباسم الفاعل أخرى فذلك والله أعلم لحكمة ~~بديعة وهي أن المقصود الأعظم براءته من معبوديهم بكل وجه وفي كل وقت فأتى ~~أولا بصيغة الفعل الدالة على الحدوث والتجدد ثم أتى في هذا النفي بعينه ~~بصيغة اسم الفاعل الدالة على الوصف والثبوت فأفاد في النفي الأول أن هذا لا ~~يقع مني وأفاد في الثاني أن هذا ليس وصفي ولا شأني فكأنه قال عبادة غير ~~الله لا تكون فعلا لي ولا وصفا فأتى بنفيين لمنفيين مقصودين بالنفي # وأما في حقهم فإنما أتى بالإسم الدال على الوصف والثبوت دون الفعل أي أن ~~الوصف الثابت اللازم العائد لله منتف عنكم فليس هذا الوصف ثابتا لكم وإنما ~~ثبت لمن خص الله وحده بالعبادة لم يشرك معه فيها أحدا وأنتم لما عبدتم غيره ~~فلستم من عابديه وإن عبدوه في بعض الأحيان فإن المشرك يعبد الله ويعبد معه ~~غيره كما قال أهل الكهف وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله الكهف 16 أي ~~اعتزلتم معبودهم إلا الله فإنكم لم تعتزلوه # وكذا قال المشركون عن معبودهم إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى الزمر ~~31 فهم كانوا يعبدون الله ويعبدون معه غيره فلم ينتف عنهم الفعل لوقوعه ~~منهم ونفي الوصف لأن من عبد غير الله لم يكن ثابتا على عبادة الله موصوفا ~~بها فتأمل هذه النكتة البديعة كيف تجد في طيها أنه لا يوصف بأنه عابد الله ~~وعبده المستقيم على عبادته إلا من انقطع إليه بكليته وتبتل إليه تبتيلا لم ~~يلتفت إلى غيره ولم PageV01P144 يشرك به أحدا في عبادته وأنه وإن عبده ~~وأشرك به غيره فليس عابدا لله ولا عبدا له وهذا من أسرار هذه السورة ~~العظيمة الجليلة التي هي إحدى سورتي الإخلاص التي تعدل ربع القرآن كما جاء ~~في بعض ms137 السنن وهذا لا يفهمه كل أحد ولا يدركه إلا من منحه الله فهما من ~~عنده فلله الحمد والمنة # وأما المسألة الخامسة وهي أن النفي في هذه السورة أتى بأداة لا دون لن ~~وذلك لأن النفي ب لا أبلغ منه ب لن وأن لا أدل على دوام النفي وطوله من لن ~~وأنها للطول والمد الذي في نفيها طال النفي بها واشتد وأن هذا ضد ما فهمته ~~الجهمية والمعتزلة من أن لن إنما تنفي المستقبل ولا تنفي الحال المستمر ~~النفي في الإستقبال وقد تقدم تقرير ذلك بما لا تكاد تجده في غير هذا ~~التعليق فالإتيان بلا متعين هنا والله أعلم # وأما المسألة السادسة وهي اشتمال هذه السورة على النفي المحض فهذا هو ~~خاصة هذه السورة العظيمة فإنها سورة براءة من الشرك كما جاء في وصفها أنها ~~براءة من الشرك فمقصودها الأعظم هو البراءة المطلوبة بين الموحدين ~~والمشركين ولهذا أتى بالنفي في الجانبين تحقيقا للبراءة المطلوبة هذا مع ~~أنها متضمنة للإثبات صريحا فقوله لا أعبد ما تعبدون الكافرون 2 براءة محضة ~~ولا أنتم عابدون ما أعبد الكافرون 3 إثبات أن له معبودا يعبده وأنتم بريئون ~~من عبادته فتضمنت النفي والإثبات وطابقت قول إمام الحنفاء إنني براء مما ~~تعبدون إلا الذي فطرني الزخرف 26 27 وطابقت قول فئة الموحدين وإذ ~~اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فانتظمت حقيقة لا إله إلا الله تعالى # ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرنها بسورة قل هو الله أحد في سنة ~~الفجر وسنة المغرب فإن هاتين السورتين سورتا الإخلاص + صحيح + وقد اشتملتا ~~على نوعي PageV01P145 التوحيد الذي لا نجاة للعبد ولا فلاح إلا بهما وهما ~~توحيد العلم والإعتقاد المتضمن تنزيه الله عما لا يليق به من الشرك والكفر ~~والولد والوالد وأنه إله أحد صمد لم يلد فيكون له فرع ولم يولد فيكون له ~~أصل ولم يكن له كفوا أحد فيكون له نظير ومع هذا فهو الصمد الذي اجتمعت له ~~صفات الكمال كلها فتضمنت السورة إثبات ما يليق بجلاله من ms138 صفات الكمال ونفي ~~ما لا يليق به من الشريك أصلا وفرعا ونظيرا فهذا توحيد العلم والإعتقاد # والثاني توحيد القصد والإرادة وهو أن لا يعبد إلا إياه فلا يشرك به في ~~عبادته سواه بل يكون وحده هو المعبود وسورة قل يا أيها الكافرون مشتملة على ~~هذا التوحيد فانتظمت السورتان نوعي التوحيد وأخلصتا له فكان صلى الله عليه ~~وسلم يفتتح بهما النهار في سنة الفجر ويختم بهما في سنة المغرب # وفي السنن أنه كان يوتر بهما فيكونان خاتمة عمل الليل كما كانا خاتمة عمل ~~النهار ومن هنا تخريج جواب المسألة السابعة وهي تقديم براءته من معبودهم ثم ~~أتبعها ببراءتهم من معبوده فتأمله # وأما المسألة الثامنة وهي إثباته هنا بلفظ يا أيها الكافرون @QB@ دون ~~@QE@ يا أيها الذين كفروا فسره والله أعلم إرادة الدلالة على أن من كان ~~الكفر وصفا ثابتا لا لازما لا يفارقه فهو حقيق أن يتبرأالله منه ويكون هو ~~أيضا بريئا من الله فحقيق بالموحد البراءة منه # فكان في معرض البراءة التي هي غاية البعد والمجانبة بحقيقة حاله التي هي ~~غاية الكفر وهو الكفر الثابت اللازم في غاية المناسبة فكأنه يقول كما أن ~~الكفر لازم لكم ثابت لا تنتقلون عنه فمجانبتكم والبراءة منكم ثابتة دائما ~~أبدا ولهذا أتى فيها بالنفي الدال على الإستمرار مقابلة الكفر الثابت ~~المستمر وهذا واضح # المسألة التاسعة وهي ما الفائدة في قوله لكم دينكم ولي دين وهل أفاد هذا ~~معنى زائدا على ما تقدم فيقال في ذلك من الحكمة والله أعلم أن النفي الأول ~~أفاد البراءة وأنه لا يتصور منه ولا ينبغي له أن يعبد معبوديهم وهم أيضا لا ~~يكونون عابدين لمعبوده وأفاد آخر السورة إثبات ما تضمنه النفي من جهتهم من ~~الشرك والكفر الذي هو حظهم وقسمهم ونصيبهم فجرى ذلك مجرى من اقتسم هو وغيره ~~أرضا فقال له لا تدخل في حدي ولا أدخل في حدك لك أرضك ولي أرضي فتضمنت ~~الآية أن هذه البراءة اقتضت أنا اقتسمنا خطتنا بيننا فأصابنا التوحيد ~~والإيمان فهو نصيبنا PageV01P146 وقسمنا ms139 الذي نختص به لا تشركونا فيه ~~وأصابكم الشرك بالله والكفر به فهو نصيبكم وقسمكم الذي تختصمون به لا ~~نشرككم به فتبارك من أحيا قلوب من شاء من عباده بفهم كلامه # وهذه المعاني ونحوها إذا تجلت للقلوب رافلة في حللها فإنها تسبى القلوب ~~وتأخذ بمجامعها ومن لم يصادف من قلبه حياة فهي خود تزف إلى ضرير مقعد ~~فالحمد لله على مواهبه التي لا تنتهي ونسأله إتمام نعمته # وأما المسألة العاشرة وهي تقديم قسمهم ونصيبهم على قسمه ونصيبه وفي أول ~~السورة قدم ما يختص بهم فهذا من أسرار الكلام وبديع الخطاب الذي لا يدركه ~~إلا فحول البلاغة وفرسانها فإن السورة لما اقتضت البراءة واقتسام ديني ~~التوحيد والشرك بينه وبينهم ورضي كل بقسمه وكان المحق هو صاحب القسمة وقد ~~برز النصيبين وميز القسمين وعلم أنهم راضون بقسمهم الدون الذي لا أردا منه ~~وأنه هو قد استولى على القسم الأشرف والحظ الأعظم بمنزلة من اقتسم هو وغيره ~~سما وشفاء فرضي مقاسمه بالسم فإنه يقول له لا تشاركني في قسمي ولا أشاركك ~~في قسمك لك قسمك ولي قسمي # فتقديم ذكر قسمه ههنا أحسن وأبلغ كأنه يقول هذا هو قسمك الذي آثرته ~~بالتقديم وزعمت أنه أشرف القسمين وأحقهما بالتقديم فكان في تقديم ذكر قسمه ~~من التهكم به والنداء على سوء اختياره وقبح ما رضيه لنفسه من الحسن والبيان ~~ما لا يوجد في ذكر تقديم قسم نفسه والحاكم في هذا هو الذوق والفطن يكتفي ~~بأدنى إشارة وأما غليظ الفهم فلا ينجع فيه كثرة البيان # ووجه ثان وهو أن مقصود السورة براءته صلى الله عليه وسلم من دينهم ~~ومعبودهم هذا هو لبها ومغزاها وجاء ذكر براءتهم من دينه ومعبوده بالقصد ~~الثاني مكملا لبراءته ومحققا لها فلما كان المقصود براءته من دينهم بدأ به ~~في أول السورة ثم جاء قوله لكم دينكم مطابقا لهذا المعنى أي لا أشارككم في ~~دينكم ولا أوافقكم عليه بل هو دين تختصون أنتم به لا أشرككم فيه أبدا فطابق ~~آخر السورة أولها فتأمله PageV01P147 # وأما ms140 المسألة الحادية عشرة وهي أن هذا الإخبار بأن لهم دينهم وله دينه هل ~~هو إقرار فيكون منسوخا أو مخصوصا أو لا نسخ في الآية ولا تخصيص # فهذه مسألة شريفة من أهم المسائل المذكورة وقد غلط في السورة خلائق وظنوا ~~أنها منسوخة بآية السيف لاعتقادهم أن هذه الآية اقتضت التقرير لهم على ~~دينهم وظن آخرون أنها مخصوصة بمن يقرون على دينهم وهم أهل الكتاب وكلا ~~القولين غلط محض فلا نسخ في السورة ولا تخصيص بل هي محكمة عمومها نص محفوظ ~~وهي من السور التي يستحيل دخول النسخ في مضمونها فإن أحكام التوحيد التي ~~اتفقت عليه دعوة الرسل يستحيل دخول النسخ فيه # وهذه السورة أخلصت التوحيد ولهذا تسمى سورة الإخلاص كما تقدم ومنشأ الغلط ~~ظنهم أن الآية اقتضت إقرارهم على دينهم ثم رأوا أن هذا الإقرار زال بالسيف ~~فقالوا منسوخ # وقالت طائفة زال عن بعض الكفار وهم من لا كتاب لهم فقالوا هذا مخصوص ~~ومعاذ الله أن تكون الآية اقتضت تقريرا لهم أو إقرارا على دينهم أبدا بل لم ~~يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الأمر وأشده عليه وعلى أصحابه أشد ~~على الإنكار عليهم وعيب دينهم وتقبيحه والنهي عنه والتهديد والوعيد كل وقت ~~وفي كل ناد # وقد سألوه أن يكف عن ذكر آلهتهم وعيب دينهم ويتركونه وشأنه فأبى إلا مضيا ~~على الإنكار عليهم وعيب دينهم فكيف يقال إن الآية اقتضت تقريره لهم معاذ ~~الله من هذا الزعم الباطل وإنما الآية اقتضت البراءة المحضة كما تقدم وأن ~~ما هم عليه من الدين لا نوافقكم عليه أبدا فإنه دين باطل فهو مختص بكم لا ~~نشرككم فيه ولا أنتم تشركوننا في ديننا الحق فهذا غاية البراءة والتنصل من ~~موافقتهم في دينهم فأين الإقرار حتى يدعي النسخ أو التخصيص أفترى إذا ~~جوهدوا بالسيف كما جوهدوا بالحجة لا يصح أن يقال لكم دينكم ولي دين ~~الكافرون 6 بل هذه آية قائمة محكمة ثابتة بين المؤمنين والكافرين إلى أن ~~يظهر الله منهم عباده وبلاده # وكذلك ms141 حكم هذه البراءة بين أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم أهل سنته ~~وبين أهل البدع المخالفين لما جاء به الداعين إلى غير سنته إذا قال لهم ~~خلفاء الرسول وورثته لكم دينكم ولنا ديننا لا يقتضي هذا إقرارهم على بدعتهم ~~بل يقولون لهم هذه براءة منها وهم مع هذا منتصبون للرد عليهم ولجهادهم بحسب ~~الإمكان # فهذا ما فتح الله العظيم به من هذه الكلمات اليسيرة والنبذة المشيرة إلى ~~عظمة هذه PageV01P148 السورة وجلالتها ومقصودها وبديع نظمها من غير استعانة ~~بتفسير ولا تتبع لهذه الكلمات من مظان توجد فيه بل هي استملاء مما علمه ~~الله وألهمه بفضله وكرمه # والله يعلم أني لو وجدتها في كتاب لأضفتها إلى قائلها ولبالغت في ~~استحسانها وعسى الله المان بفضله الواسع العطاء الذي عطاؤه على غير قياس ~~المخلوقين أن يعين على تعليق تفسير هذا النمط وهذا الأسلوب وقد كتبت على ~~مواضع متفرقة من القرآن بحسب ما يسنح من هذا النمط وقت مقامي بمكة وبالبيت ~~المقدس والله المرجو إتمام نعمته ولنذكر تمام الكلام على أقسام ما ومواقعها ~~ما المصدرية # فقد ذكرنا منها ما الموصولة ومن أقسامها المصدرية ومعنى وقوعها عليه أنها ~~إذا دخلت على الفعل كان معها في تأويل المصدر هكذا أطلق النحاة وهنا أمور ~~يجب التنبيه عليها والتنبه لها # أحدها الفرق بين المصدر الصريح والمصدر المقدر مع ما والفرق بينهما أنك ~~إذا قلت يعجبني صنعك فالإعجاب هنا واقع على نفس الحدث بقطع النظر عن زمانه ~~ومكانه وإذا قلت يعجبني ما صنعت فالإعجاب واقع على صنع ماض وكذلك ما تصنع ~~واقع على مستقبل فلم تتحد دلالة ما والفعل والمصدر # الثاني أنه لا تقع مع كل فعل في تأويل المصدر وإن وقع المصدر في ذلك ~~الموضع فإنك إذا قلت يعجبني قيامك كان حسنا فلو قلت يعجبني ما تقوم لم يكن ~~كلاما حسنا وكذلك يعجبني ما تقوم وما تجلس أي قيامك وجلوسك ولو أتيت ~~بالمصدر كان حسنا وكذلك إذا قلت يعجبني ما تذهب لم يكن في الجواز ~~والإستعمال مثل يعجبني ذهابك ms142 # قال أبو القاسم السهيلي الأصل في هذا أن ما لما كانت اسما مبهما لم يصح ~~وقوعها إلا على جنس تختلف أنواعه فإن كان المصدر مختلف الأنواع جاز أن تقع ~~عليه ويعبر بها عنه كقولك يعجبني ما صنعت وما عملت وما حكمت لاختلاف الصنعة ~~والعلم والحكم # فإن قلت يعجبني ما جلست وما قعدت وما انطلق زيد كان غثا من الكلام لخروج ~~ما عن الإبهام ووقوعها على ما لا يتنوع من المعاني لأنه يكون التقدير ~~يعجبني الجلوس الذي جلست والقعود الذي قعدت فيكون آخر الكلام مفسرا لأوله ~~رافعا للإبهام فلا معنى حينئذ ل ما PageV01P149 # فأما قوله تعالى ذلك بما عصوا البقرة 61 فلأن المعصية تختلف أنواعها # وقوله بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون التوبة 77 فهو كقولك ~~لأعاقبنك بما ضربت زيدا وبما شتمت عمرا أوقعتها على الذنب والذنب مختلف ~~الأنواع ودل ذكر المعاقبة والمجازاة على ذلك وكأنك قلت لأجزينك بالذنب الذي ~~هو ضرب زيد أو شتم عمرو ف ما على بابها غير خارجة عن بابها # هذا كلامه وليس كما زعم رحمه الله فإنه لا يشترط في كونها مصدرية ما ذكر ~~من الإبهام بل تقع على المصدر الذي لا تختلف أنواعه بل هو نوع واحد فإن ~~إخلافهم ما وعد الله كان نوعا واحدا مستمرا معلوما وكذلك كذبهم # وأصرح من هذا كله قوله تعالى كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما ~~كنتم تدرسون آل عمران 79 فهذا مصدر معين خاص لا إبهام فيه بوجه وهو علم ~~الكتاب ودرسه وهو فرد من أفراد العمل والصنع فهو كما منعه من الجلوس ~~والقعود والإنطلاق ولا فرق بينهما في إبهام ولا تعيين إذ كلاهما معين متميز ~~غير مبهم # ونظيره بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ~~الأنعام 93 فاستكبارهم وقولهم على الله غير الحق مصدران معينان غير مبهمين ~~واختلاف أفرادهما كاختلاف أفراد الجلوس والإنطلاق ولو أنك قلت في الموضوع ~~الذي منعه هذا بما جلست وهذا بما نطقت كان حسنا غير غث ولا ms143 مستكره وهو ~~المصدر بعينه فلم يكن الكلام غثا بخصوص المصدر وإنما هو لخصوص التركيب فإن ~~كان بقدر امتناعه واستكراهه إذا صنعته في تركيب آخر زالت الكراهية والغثاثة ~~عنه كما رأيت ما الموصولة # والتحقيق أن قوله يعجبني ما تجلس وما ينطلق زيد إنما استكره وكان غثا لأن ~~ما المصدرية والموصولة يتعاقبان غالبا ويصلح أحدهما في الموضع الذي يصلح ~~فيه الآخر وربما احتملها كلام واحد ولا يميز بينهما فيه إلا بنظر وتأمل # فإذا قلت يعجبني ما صنعت فهي صالحة لأن تكون مصدرية أو موصولة وكذلك ~~والله عليم بما يفعلون والله بصير بما يعملون فتأمله تجده كذلك # ولدخول إحداهما على الأخرى ظن كثير من الناس أن قوله تعالى والله خلقكم ~~وما تعملون الصافات 96 أنها مصدرية واحتجوا بها على خلق الأعمال ~~PageV01P150 وليست مصدرية وإنما هي موصولة والمعنى والله خلقكم وخلق الذي ~~تعملونه وتنحتونه من الأصنام فكيف تعبدونه وهو مخلوق لله ولو كانت مصدرية ~~لكان الكلام إلى أن يكون حجة لهم أقرب من أن يكون حجة عليهم إذ يكون المعنى ~~أتعبدون ما تنحتون والله خلق عبادتكم لها فاي معنى في هذا وأي حجة عليهم # والمقصود أنه كثيرا ما تدخل إحداهما على الأخرى ويحتملها الكلام سواء ~~وأنت لو قلت يعجبني الذي يجلس لكان غثا من المقال إلا أن تأتي بموصوف يجري ~~هذا صفة له فتقول يعجبني الجلوس الذي تجلس وكذلك إذا قلت يعجبني الذي ينطلق ~~زيد كان غثا فإذا قلت يعجبني الإنطلاق الذي ينطلق زيد كان حسنا فمن هنا ~~يعجبني ما ينطلق وما تجلس إذا أردت به المصدر # وأنت لو قلت آكل ما يأكل كانت موصولة وكان الكلام حسنا فلو أردت بها ~~المصدرية والمعنى آكل أكلك كان غثا حتى تأتي بضميمة تدل على المصدر فتقول ~~آكل كما يأكل فعرفت أنه لم يكن الإستكراه الذي أشار إليه من جهة الإبهام ~~والتعيين فتأمله # وأما طالما يقوم زيد وقل ما يأتي عمرو ف ما هنا واقعة على الزمان والفعل ~~بعدها متعد إلى ضميره بحرف الجر والتقدير طال زمان ms144 يقوم فيه زيد وقل زمان ~~يأتينا فيه عمرو ثم حذف الضمير فسقط الحرف هذا تقدير طائفة من النحاة منهم ~~السهيلي وغيره # ويحتمل عندي تقديرين آخرين هما أحسن من هذا # أحدهما أن تكون مصدرية وقتية والتقدير طال قيام زيد وقل إتيان عمرو وإنما ~~كان هذا أحسن لأن حذف العائد من الصفة قبيح بخلاف حذفه إذا لم يكن عائدا ~~على شيء فإنه أسهل وإذا جعلت مصدرية كان حذف الضمير حذف فضلة غير عائد على ~~موصوف # والتقدير الثاني وهو أحسنها أن ما ههنا مهيأة لدخول الفعل على الفعل ليست ~~مصدرية ولا نكرة وإنما أتى بها لتكون مهيأة لدخول طال على الفعل فإنك لو ~~قلت طال يقوم زيد وقل يجني عمرو لم يجز فإذا أدخلت ما استقام الكلام # وهذا كما دخلت على رب مهيئة لدخولها على الفعل نحو قوله ربما يود الذين ~~كفروا لو كانوا مسلمين الحجر 2 وكما دخلت على إن مهيئة لدخولها على الفعل ~~نحو إنما يخشى الله من عباده العلماء فاطر 28 فإذا عرفت هذا فقول ~~PageV01P151 النبي صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي + رواه ~~البخاري ومسلم + هو من هذا الباب ودخلت ما بين كاف التشبيه وبين الفعل ~~مهيئة لدخولها عليه في كافة للخافض ومهيئة له أن تقع بعد الفعل وهذا قد خفي ~~على أكثر النحاة حتى ظن كثير منهم أن ما ههنا مصدرية وليس كما ظن فإنه لم ~~يقع التشبيه بالرؤية # وأنت لو صرحت بالمصدر هنا لم يكن كلاما صحيحا فإنه لو قيل صلوا كرؤيتكم ~~صلاتي لم يكن مطابقا للمعنى المقصود فلو قيل إنها موصولة والعائد محذوف ~~والتقدير صلوا كالتي رأيتموني أصلي أي كالصلوات التي رأيتموني أصليها كان ~~أقرب من المصدرية على كراهته فالصواب ما ذكرته لك # ونظير هذه المسألة قوله صلى الله عليه وسلم للصديق كما أنت + رواه ~~الطبراني + فأنت مبتدأ والخبر محذوف فلا مصدر هنا إذ لا فعل فمن قال إنها ~~مصدرية فقد غلط وإنما هي مهيأة لدخول الكاف على ضمير الرفع والمعنى كما أنت ~~صانع أو ms145 كما أنت مصل فدم على حالتك # ونظير ذلك أيضا وقوعها بين بعد والفعل نحو قوله تعالى من بعد ما كاد يزيغ ~~قلوب فريق منهم التوبة 117 ليست مصدرية كما زعم أكثر النحاة بل هي مهيئة ~~لدخول بعد على فعل كاد إذ لا يصاغ من كاد وما مصدر إلا أن يتجشم له فعل ~~بمعناه يسبك منها ومن ذلك الفعل مصدر وعلى ما قررناه لا يحتاج إلى ذلك ~~ويؤيد هذا قول الشاعر # أعلاقة أم الوليد بعدما % أفنان رأسك كالثغام المخلس # أفلا تراها ههنا حيث لا فعل ولا مصدر أصلا فهي كقوله كما أنت مهيئة لدخول ~~بعد على الجملة الإبتدائية ولكن الخبر في البيت مذكور وهو في قوله كما أنت ~~محذوف # فإن قلت فما بالهم لم يدخلوها في قبل كافة لها مهيئة لدخولها على الفعل ~~PageV01P152 والجملة قبلما يقوم زيد وقبل ما زيد قائم قلت لا تكون ما كافة ~~لأسماء الإضافة وإنما تكون كافة للحروف وبعد أشد مضارعة للحروف من قبل لأن ~~قبل كالمصدر في لفظها ومعناها تقول جئت قبل الجمعة تريد الوقت الذي تستقبل ~~في الجمعة # فالجمعة بالإضافة إلى ذلك الوقت قابله كما قال الشاعر # نحج معا قالت أعاما وقابله % # فإذا كان العام الذي بعد عامك يسمى قابلا فعامك الذي أنت فيه قبل ولفظه ~~من لفظ قابل فقد بان لك من جهة اللفظ والمعنى أن قبل مصدر في الأصل والمصدر ~~كسائر الأسماء لا يكف به ولا يهيأ لدخول الجمل بعد وإنما ذلك في بعض الحروف ~~العوامل لا في شيء من الأسماء وأما بعد فهي أبعد عن شبه المصدر وإن كانت ~~تقرب من لفظ بعد ومن معناه فليس قربها من لفظ المصدر كقرب قبل ألا ترى أنهم ~~لم يستعملوا من لفظها اسم فاعل فيقولون للعام الماضي الباعد كما قالوا ~~للمستقبل القابل # فإن قلت فما تقول في قوله كما أرسلنا فيكم رسولا منكم البقرة 151 وقوله ~~واذكروه كما هداكم البقرة 198 وقوله وأحسن كما أحسن الله إليك القصص 77 ~~فإنها لا يمتنع فيها تقدير المصدر ms146 في هذه المواضع كلها فهل هي كافة مهيئة ~~أو مصدرية # قلت التحقيق أنها كافة لحرف التشبيه عن عمله مهيئة لدخوله على الفعل ومع ~~هذا فالمصدر ملحوظ فيها وإن لم تكن مصدرية محضة ويدل على أن ما لا تقع ~~مصدرية على حد أنك تجدها لا تصلح في موضع تصلح فيه أن فإذا قلت أريد أن ~~تقوم كان مستقيما فلو قلت أريد ما تقوم لم يستقم وكذلك أحب أن تأتيني لا ~~تقول موضعه أحب ما تأتيني # وسر المسألة أن المصدرية ملحوظ فيها معنى الذي كما تقدم بخلاف أن # فإن قلت فما تقول في كما قمت أكرمتك أمصدرية هنا أم كافة أم نكرة # قلت هي ههنا نكرة وهي ظرف زمان في المعنى والتقدير كل وقت تقوم فيه أكرمك # فإن قلت فهلا جعلتها كافة لإضافة كل إلى الفعل مهيئة لدخولها عليه ~~PageV01P153 # قلت ما أحراها بذلك لولا ظهور الظرف والوقت وقصده من الكلام فلا يمكن ~~إلغاؤه مع كونه هو المقصود ألا ترى أنك تقول كل وقت يفعل كذا أفعل كذا فإذا ~~قلت كلما فعلت فعلت وجدت معنى الكلامين واحدا وهذا قول أئمة العربية وهو ~~الحق الرد على المعتزلة فصل قال أبو القاسم السهيلي اعلم أن ما إذا كانت ~~موصولة بالفعل الذي لفظه عمل أو صنع أو فعل وذلك الفعل مضاف إلى فاعل غير ~~الباري سبحانه فلا يصح وقوعها إلا على مصدر لإجماع العقلاء من الأنام في ~~الجاهلية والإسلام على أن أفعال الآدميين لا تتعلق بالجواهر والأجسام لا ~~تقول عملت جملا ولا صنعت جبلا ولا حديدا ولا حجرا ولا ترابا فإذا قلت ~~أعجبني ما عملت وما فعل زيد فإنما يعني الحدث # فعلى هذا لا يصح في تأويل قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون إلا قول أهل ~~السنة أن المعنى والله خلقكم وأعمالكم ولا يصح قول المعتزلة من جهة المنقول ~~ولا من جهة المعقول لأنه زعموا أن ما واقعة على الحجارة التي كانوا ~~ينحتونها أصناما وقالوا تقدير الكلام خلقكم والأصنام التي تعملون إنكارا ~~منهم أن تكون أعمالنا ms147 مخلوقة لله سبحانه واحتجوا بأن نظم الكلام يقتضي ما ~~قالوا لأنه تقدم قوله أتعبدون ما تنحتون الصافات 95 ف ما واقعة على الحجارة ~~المنحوتة ولا يصح غير هذا من جهة النحو ولا من جهة المعنى # أما النحو فقد تقدم أن ما لا تكون مع الفعل الخاص مصدرا وأما المعنى ~~فإنهم لم يكونوا يعبدون النحت وإنما كانوا يعبدون المنحوتات فلما ثبت هذا ~~وجب أن تكون الآية التي هي رد عليهم وتقييد لهم واقعة على الحجارة المنحوتة ~~والأصنام المعبودة ويكون التقدير تعبدون حجارة منحوتة والله خلقكم وتلك ~~الحجارة التي تعملون # هذا كله معنى قول المعتزلة وشرح ما شبهوا به والنظم على تأويل أهل الحق ~~أبدع والحجة أقطع والذي ذهبوا إليه فاسد محال لأنهم أجمعوا معنا على أن ~~أفعال العباد لا تقع على الجواهر والأجسام # فإن قيل فقد تقول عملت الصحيفة وصنعت الجفنة وكذلك الأجسام معمولة على ~~هذا قلنا لا يتعلق الفعل فيما ذكرتم إلا بالصورة التي هل التأليف والتركيب ~~وهي نفس العمل PageV01P154 # وأما الجوهر المؤلف المركب فليس بمعمول لنا فقد رجع العمل والفعل إلى ~~الأحداث دون الجواهر هذا إجماع منا ومنهم فلا يصلح حملهم على غير ذلك # وأما ما زعموا من حسن النظم وإعجاز الكلام فهو ظاهر وتأويلنا معدوم في ~~تأويلهم لأن الآية وردت في بيان استحقاق الخالق للعبادة لانفراده بالخلق ~~وإقامة الحجة على من يعبد ما لا يخلق وهم يخلقون فقال أتعبدون ما تنحتون أي ~~من لا يخلق شيئا وهم يخلقون وتدعون عبادة من خلقكم وأعمالكم التي تعملون ~~ولو لم يضف خلق الأعمال إليه في الآية وقد نسبها إليهم بالمجاز لما قامت له ~~حجة من نفس الكلام لأنه كان يجعلهم خالقين لأعمالهم وهو خالق لأجناس أخرى ~~فيشركهم معه في الخلق تعالى الله عن قول الزائغين ولا لعثرات المبطلين فما ~~أدحض حجتهم وما أوهى قواعد مذهبهم وما أبين الحق لمن اتبعه جعلنا الله من ~~أتباعه وحزبه # وهذا الذي ذكرنا قاله أبو عبيد في قول حذيفة أن يخلق صانع الجرم وصنعته ~~واستشهد بالآية ms148 وخالفه القتيبي في إصلاح الغلط فغلط أشد الغلط ووافق ~~المعتزلة في تأويلها وإن لم يقل بقيلها هذا آخر كلام أبي القاسم # ولقد بالغ في رد ما لا تحتمل الآية سواه أو ما هو أولى بحملها وأليق بها ~~ونحن وكل محق مساعدوه على الله خالق العباد وأعمالهم وأن كل حركة في الكون ~~فالله خالقها وعلى صحة هذا المذهب أكثر من ألف دليل من القرآن الكريم ~~والسنة والمعقول والفطر ولكنه لا ينبغي أن تحمل الآية على غير معناها ~~اللائق بها حرصا على جعلها عليهم حجة ففي سائر الأدلة غنية عن ذلك على أنها ~~حجة عليهم من وجه آخر مع كون ما بمعنى الذي سنبينه إن شاء الله تعالى # والكلام إن شاء الله تعالى في الآية في مقامين أحدهما في سلب دلالتها على ~~مذهب القدرية والثاني في إثبات دلالتها على مذهب أهل الحق خلاف قولهم فههنا ~~مقامان مقام إثبات ومقام سلب # فأما مقام السلب فزعمت القدرية أن الآية حجة لهم في كونهم خالقين أعمالهم ~~قالوا لأن الله سبحانه أضاف الأعمال إليهم وهذا يدل على أنهم هم المحدثون ~~لها وليس المراد ههنا نفس الأعمال بل الأصنام المعمولة فأخبر سبحانه أنه ~~خالقهم وخالق تلك الأصنام التي عملوها والمراد مادتها وهي التي وقع الخلق ~~عليها # وأما صورتها وهي التي صارت بها أصناما فإنها بأعمالهم وقد أضافها إليهم ~~فتكون بأحداثهم وخلقهم فهذا وجه احتجاجهم بالآية PageV01P155 وقابلهم بعض ~~المثبتين للقدر وأن الله هو خالق أفعال العباد فقالوا الآية صريحة في كون ~~أعمالهم مخلوقة لله فإن ما ههنا مصدرية والمعنى والله خلقهم وخلق أعمالهم ~~وقرروه بما ذكره السهيلي وغيره ولما أورد عليهم القدرية كيف تكون ما مصدرية ~~هنا وأي وجه يبقى للإحتجاج عليهم إذا كان المعنى والله خلقكم وخلق عبادتكم ~~وهل هذا إلا تلقين لهم الإحتجاج بأن يقولوا فإذا كان الله قد خلق عبادتنا ~~للأصنام فهي مرادة له فكيف ينهانا عنها وإذا كانت مخلوقة فكيف يمكننا تركها ~~فهل يسوغ أن يحتج على إنكار عبادتهم # أجابهم المثبتون بأن قالوا لو ms149 تدبرتم سياق الآية ومقصودها لعرفتم صحة ~~الإحتجاج فإن الله سبحانه أنكر عليهم عبادة من لا يخلق شيئا أصلا وترك ~~عبادة من هو خالق لذواتهم وأعمالهم فإذا كان الله خالقكم وخالق أعمالكم ~~فكيف تدعون عبادته وتعبدون من لا يخلق شيئا لا ذواتكم ولا أعمالكم وهذا من ~~أحسن الإحتجاج # وقد تكرر في القرآن الإنكار عليهم أن يعبدوا ما لا يخلق شيئا وسوى بينه ~~وبين الخالق لقوله أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون النحل 17 وقوله ~~والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون النحل 20 وقوله هذا ~~خلق الله فأروني ما خلق الذين من دونه لقمان 11 إلى أمثال ذلك فصح الإحتجاج ~~وقامت الحجة بخلق الأعمال مع خلق الذوات فهذا منتهى إقدام الطائفتين في ~~الآية كما ترى # والصواب أنها موصولة وأنها لا تدل على صحة مذهب القدرية بل هي حجة عليهم ~~مع كونها موصولة وهذا يبين بمقدمة نذكرها قبل الخوض في التقرير وهي أن ~~طريقة الحجاج والخطاب أن يجرد القصد والعناية بحال ما يحتج له وعليه فإذا ~~كان المستدل محتجا على بطلان ما قد ادعى في شيء وهو يخالف ذلك فإنه يجرد ~~العناية إلى بيان بطلان تلك الدعوى # وأن ما ادعى له ذلك الوصف هو متصف بضده لا متصف به فإما أن يمسك عنه ~~ويذكر وصف غيره فلا وإذا تقرر هذا فالله سبحانه أنكر عليهم عبادتهم الأصنام ~~وبين أنها لا تستحق العبادة ولم يكن سياق الكلام في معرض الإنكار عليهم ترك ~~عبادته وأن ما هو في معرض الإنكار عبادة من لا يستحق العبادة # فلو أنه قال لا تعبدون الله وقد خلقكم وما تعملون لتعينت المصدرية قطعا ~~ولم يحسن أن يكون بمعنى الذي إذ يكون المعنى كيف لا تعبدونه وهو الذي ~~أوجدكم PageV01P156 وأوجد أعمالكم فهو المنعم عليكم بنوعي الإيجاد والخلق ~~فهذا وزان ما قرروه من كونها مصدرية فأما سياق الآية فإنه في معرض إنكاره ~~عليهم عبادة من لا يستحق العبادة فلا بد أن يبين فيه معنى ينافي كونه ~~معبودا فبين ms150 هذا المعنى بكونه مخلوقا له ومن كان مخلوقا من بعض مخلوقاته ~~فإنه لا ينبغي أن يعبد ولا تليق به العبادة # وتأمل مطابقة هذا المعنى لقوله والذين يعبدون من دون الله لا يخلقون شيئا ~~وهم يخلقون كيف أنكر عليهم عبادة آلهة مخلوقة له سبحانه وهي غير خالقة # فهذا يبين المراد من قوله والله خلقكم وما تعملون # ونظيره قوله في سورة الأعراف إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ~~الأعراف 194 أي هم عباد مخلوقون كما أنتم كذلك فكيف تعبدون المخلوق # وتأمل طريقة القرآن لو أراد المعنى الذي ذكروه من حسن صفاته وانفراده ~~بالخلق كقول صاحب يس وما لي لا أعبد الذي فطرني يس 22 فهنا لما كان المقصود ~~إخبارهم بحسن عبادته واستحقاقه لها ذكر الموجب لذلك وهي كونه خالقا لعابده ~~فاطرا له وهذا إنعام منه عليه فكيف يترك عبادته # ولو كان هذا هو المراد من قوله والله خلقكم وما تعبدون كان يقتضي أن يقال ~~ألا يعبدون الله وهو خالقهم وخالق أعمالهم فتأمل فإنه واضح # وقول أبي القاسم في تقرير حجة المعتزلة من الآية أنه لا يصح أن تكون ~~مصدرية وهو باطل من جهة النحو وليس كذلك # أما قوله إن ما لا تكون مع الفعل الخاص مصدرا فقد تقدم بطلانه إذ ~~مصدريتها تقع مع الفعل الخاص المبهم لقوله تعالى بما أخلفوا الله ما وعدوه ~~وبما كانوا يكذبون التوبة 77 وقوله وأنتم تتلون الكتاب البقرة 44 وقوله بما ~~كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون غافر 75 إلى أضعاف ذلك ~~فإن هذه كلها أفعال خاصة وهي أخص من مطلق العمل فإذا جاءت مصدرية مع هذه ~~الأفعال فمجيئها مصدرية مع العمل أولى # وقولهم إنهم لم يكونوا يعبدون النحت وإنما عبدوا المنحوت حجة فاسدة فإن ~~الكلام في ما المصاحبة للفعل دون المصاحبة لفعل النحت فإنها لا تحتمل غير ~~الموصولة ولا يلزم من كون الثانية مصدرية كون الأولى كذلك فهذا تقرير فاسد ~~وأما تقريره كونها مصدرية أيضا بما ذكره فلا حجة له فيه ms151 PageV01P157 # أما قوله أفعال العباد لا تقع على الجواهر والأجسام فيقال ما معنى عدم ~~وقوعها على الجواهر والأجسام أتعني به أن أفعالهم لا تتعلق بإيجادها أم ~~تعني به أنها لا تتعلق بتغييرها وتصويرها أم تعني به أعم من ذلك وهو ~~المشترك بين القسمين # فإن عنيت الأول فمسلم لكن لا يفيدك شيئا فإن كونها موصولة لا تستلزم ذلك ~~فإن كون الأصنام معمولة لهم لا يقتضي أن تكون مادتها معمولة لهم بل هو على ~~حد قولهم عملت بيتا وعملت بابا وعملت حائطا وعملت ثوبا وهذا إطلاق حقيقي ~~ثابت عقلا ولغة وشرعا وعرفا لا يتطرق إليه رد فهذا ككون الأصنام معمولة ~~سواء # وإن عنيت أن أفعالهم لا تتعلق يتصويرها فباطل قطعا وإن عنيت القدر ~~المشترك فباطل أيضا فإنه مشتمل على نفي حق وباطل فنفي الباطل صحيح ونفي ~~الحق باطل # ثم يقال إيقاع العمل منهم على الجواهر والأجسام يجوز أن يطلق فيه العمل ~~الخاص وشاهده في الآية أتعبدون ما تنحتون ف ما ههنا موصولة فقد أوقع فعلهم ~~وهو النحت على الجسم وحينئذ فأي فرق بين إيقاع أفعالهم الخاصة على الجوهر ~~والجسم وبين وإيقاع أفعالهم العامة عليه لا بمعنى أن ذاته مفعولة له بل ~~بمعنى أن فعلهم هو الذي صار به صنما واستحق أن يطلق عليه اسمه كما أنه ~~بعملهم صار منحوتا واستحق هذا الإسم وهذا بين # وأما قوله بجواب النقض ب عملت الصحيفة وصنعت الجفنة أن الفعل متعلق ~~بالصورة التي هي التأليف والتركيب وهي نفس العمل فكذلك هو أيضا متعلق ~~بالتصوير الذي صار الحجر به صنما منحوتا سواء # وأما قوله الآية في بيان استحقاق الخالق للعبادة لانفراده بالخلق فقد ~~تقدم جوابه وأن الآية وردت لبيان عدم استحقاق معبوديهم للعبادة لأنها ~~مخلوقة لله وذكرنا شواهده من القرآن # فإن قيل كان يكفي في هذا أن يقال أتعبدون ما تنحتون والله خالقه فلما عدل ~~إلى قوله والله خلقكم وما تعملون علم أنه أراد الإحتجاج عليهم في ترك ~~عبادته سبحانه وهو خالقهم وخالق أفعالهم # قيل في ذكر خلقه سبحانه ms152 لآلهتهم ولعابديها من بيان تقبيح حالهم وفساد ~~رأيهم وعقولهم في عبادتها دونه تعالى ما ليس في الإقتصار على ذكر خلق ~~الآلهة فقط فإنه إذا كان الله تعالى هو الذي خلقكم وخلق معبوديكم فهي ~~مخلوقة أمثالكم فكيف يعبد PageV01P158 العاقل من هو مثله ويتألهه ويفرده ~~بغاية التعظيم والإجلال والمحبة وهل هذا إلا أقبح الظلم في حق أنفسكم وفي ~~حق ربكم # وقد أشار تعالى إلى هذا المعنى بقوله إن الذين تدعون من دون الله عباد ~~أمثالكم ومن حق المعبود أن لا يكون مثل العابد فإنه إذا كان مثله كان عبدا ~~مخلوقا والمعبود ينبغي أن يكون ربا خالقا فهذا من أحسن الإحتجاج وأبينه فقد ~~أسفر لك من المعنى المقصود بالسياق صحيحه ووضح لك شرحه وانجلى بحمد الله ~~الإشكال وزال عن المعنى غطاء الإجمال وبان أن ابن قتيبة في تفسير الآية وفق ~~للسداد كما وفق لموافقة أهل السنة في خلق أعمال العباد ولا تستطل هذا الفصل ~~فإنه يحقق لك فصولا لا تكاد تسمعها في خلال المذكرات وتحصل لك قواعد وأصول ~~لا تجدها في عامة المصنفات # فإن قيل فأين ما وعدتم به من الإستدلال بالآية على خلق الله لأعمال ~~العباد على تقدير كون ما موصولة # قيل نعم قد سبق الوعد بذلك وقد حان إنجازه وآن إبرازه ووجه الإستدلال بها ~~على هذا التقدير أن الله سبحانه أخبر أنه خالقهم وخالق الأصنام التي عملوها ~~وهي إنما صارت أصناما بأعمالهم فلا يقع عليها ذلك الإسم إلا بعد عملهم فإذا ~~كان سبحانه هو الخالق اقتضى صحة هذا الإطلاق أن يكون خالقها بجملتها أعني ~~مادتها وصورتها فإذا كانت صورتها مخلوقة لله كما أن مادتها كذلك لزم أن ~~يكون خالقا لنفس عملهم الذي حصلت به الصورة لأنه متولد عن نفس حركاتهم # فإذا كان الله خالقها كانت أعمالهم التي تولد عنها ما هو مخلوق لله ~~مخلوقة له وهذا أحسن استدلالا وألطف من جعل ما مصدرية # ونظيره من الإستدلال سواء قوله وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك ~~المشحون وخلقنا لهم من مثله ما ms153 يركبون يس 41 42 والأصح أن المثل المخلوق ~~هنا هو السفن وقد أخبر أنها مخلوقة وهي إنما صارت سفنا بأعمال العباد # وأبعد من قال إن المثل ههنا هو سفن البر وهي الإبل لوجهين # أحدهما أنها لا تسمى مثلا للسفن لا لغة ولا حقيقة فإن المثلين ما سد ~~أحدهما مسد الآخر وحقيقة المماثلة أن يكون بين فلك وفلك لا بين جمل وفلك # الثاني أن قوله إن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم يس 43 عقب ذلك دليل على أن ~~المراد الفلك التي إذا ركبوها قدرنا على إغراقهم فذكرهم بنعمه عليهم من ~~وجهين PageV01P159 # أحدهما ركوبهم إياها والثاني أن يسلمهم عند ركوبها من الغرق # ونظير هذا الإستدلال أيضا قوله تعالى والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل ~~لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم ~~النحل 81 والسرابيل التي يلبسونها وهي مصنوعة لهم وقد أخبر بأنه سبحانه هو ~~جاعلها وإنما صارت سرابيل بعملهم # ونظيره والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ~~النحل 80 والبيوت التي من جلود الأنعام هي الخيام وإنما صارت بيوتا بعملهم # فإن قلت المراد من هذا كله المادة لا الصورة # قلت المادة لا تستحق هذه الأسماء التي أطلق الخلق عليها وإنما تستحق هذه ~~الأسماء بعد عملها وقيام صورها بها وقد أخبر أنها مخلوقة له في هذه الحال ~~والله أعلم فائدة ضمير من يكرمني # الذي يدل على أن الضمير من يكرمني ونحوه هو الياء دون ما معها وجوه # أحدها القياس على ضمير المخاطب والغائب في أكرمك وأكرمه # والثاني أن الضمير في قولك إني وأخواته هو الياء وحدها لسقوط النون ~~اختيارا في بعضها وجوازا في أكثرها وسماعا في بعضها ولو كان الضمير هو ~~الحرفين لم يسقطوا أحدهما # والثالث إدخالهم هذه النون في بعض حروف الجر وهي من وعن ولو كانت جزءا من ~~الضمير لأطردت في إلى وفي وسائر حروف الجر # فإن قلت فما وجه اختصاصها ببعض الحروف والأسماء # الجواب أنهم أرادوا فصل الفعل والحروف ms154 المضارعة له من توهم الإضافة إلى ~~الياء فألحقوها علامة للإنفصال وهي في أكثر الكلام نون ساكنة وهو التنوين ~~فإنه لا يوجد في الكلام إلا علامة لانفصال الإسم ولذلك ألحقوها في القوافي ~~المعرفة باللام أبدا بإتمام البيت وانفصاله مما بعده نحو العتابا والزرافا ~~ولذلك زادوها قبل علامة الإنكار حين أرادوا فصل الإسم من العلامة كي لا ~~يتوهم أنها تمام الإسم أو علامة جمع ففصل PageV01P160 بين الإسم وبينها ~~بنون زائدة وأدخل عليها ألف الوصل لسكونها ثم حركها بالكسر لالتقاء ~~الساكنين فلما كان من أصلهم تخصيص النون بعلامة الإنفصال واجبا وأرادوا فصل ~~الفعل وما ضارعه عن الإضافة إلى الياء جاءوا بهذه النون الساكنة ولولا سكون ~~الياء لكانت ساكنة كالتنوين ولكنهم كسروها لالتقاء الساكنين فائدة حذف ~~الألف من ما الإستفهامية # السر في حذف الألف من ما الإستفهامية عند حرف الجر أنهم أرادوا مشاكلة ~~اللفظ للمعنى فحذفوا الألف لأن معنى قولهم فيم ترغب في أي شيء وإلام تذهب ~~إلى أي شيء وحتام لا ترجع حتى أي غاية تستمر ونحوه فحذفوا الألف مع الجار ~~ولم يحذفوها في حال النصب والرفع كيلا تبقى الكلمة على حرف واحد فإذا اتصل ~~بها حرف الجر أو اسم مضاف اعتمدت عليه لأن الخافض والمخفوض بمنزلة كلمة ~~واحدة # وربما حذفوا الألف في غير موضع الخفض ولكن إذا حذفوا الخبر فيقولون مه يا ~~زيد أي ما الخبر وما الأمر فلما كثر الحذف في المعنى كثر في اللفظ ولكن لا ~~بد من هاء السكت لتقف عليها ومنه قولهم مهيم كان الأصل ما هذا يا امرؤ ~~فاقتصروا من كل كلمة على حرف وهذا غاية الإختصار والحذف # والذي شجعهم على ذلك أمنهم من اللبس لدلالة حال المسؤول والمسؤول عنه على ~~المحذوف فهم المخاطب من قوله مهيم ما يفهم من تلك الكلمات الأربع ونظير هذا ~~قولهم إيش في أي شيء وم الله في يمين الله # | فائدة بديعة قوله ثم لننزعن من كل شيعة # قوله عز وجل ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا مريم ms155 169 ~~فالشيعة الفرقة التي شايع بعضها بعضا أي تابعه ومنه الأشياع أي الأتباع ~~فالفرق بين الشيعة والأشياع أن الأشياع هم التبع والشيعة القوم الذين ~~شايعوا أي تبع بعضهم بعضا وغالب ما يستعمل في الذم ولعله لم يرد في القرآن ~~إلا كذلك كهذه الآية PageV01P161 # وكقوله من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا الروم 132 وقوله وحيل بينهم ~~وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل سبأ 54 وذلك والله أعلم لما في لفظ ~~الشيعة من الشياع والإشاعة التي هي ضد الإئتلاف والإجتماع ولهذا لا يطلق ~~لفظ الشيع إلا على فرق الضلال لتفرقهم واختلافهم والمعنى لننزعن من كل فرقة ~~أشدهم عتوا على الله وأعظمهم فسادا فنلقيهم في النار وفيه إشارة إلى أن ~~العذاب يتوجه إلى السادات أولا ثم تكون الأتباع تبعا لهم فيه كما كانوا ~~تبعا لهم في الدنيا # وأيهم أشد للنحاة فيه أقوال # أحدها قول الخليل أنه مبتدأ وأشد خبره ولم يعمل لننزعن فيه لأنه محكي ~~والتقدير الذي يقال فيه أيهم أشد على الرحمن عتيا وعلى هذا فأي استفهامية # الثاني قول يونس أنه رفع على جهة التعليق للفعل السابق كما لو قلت علمت ~~أنه أخوك فعلق الفعل عن الفعل كما تعلق أفعال القلوب # الثالث قول سيبويه إن أي هنا موصولة مبنية على الضم والمسوغ لبنائها حذف ~~صدر صلتها وعنده أصل الكلام أيهم هو أشد فلما حذف صدر الصلة بنيت على الضم ~~تشبيها لها بالغايات التي قد حذفت مضافاتها ك قبل وبعد وعلى كل واحد من ~~الأقوال إشكالات نذكرها ثم نبين الصحيح إن شاء الله # فأما قول الخليل فقيل يلزمه ستة أمور الأول حذف الموصوف # الثاني حذف الصلة # الثالث حذف العائد لأن تقديره الذي يقال لهم إنهم أشد وهذا لا عهد لنا ~~فيه باللغة # وأما ما يحذف من القول فإنه إنما يكون قولا مجردا عن كونه صلة لموصول نحو ~~قوله والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم الأنعام 93 أي يقولون أو قائلين ~~ومثله والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ms156 زلفى ~~الزمر 3 # الرابع أنه إذا قدر المحذوف هكذا لم يستقم الكلام فإنه يصير لننزعن من كل ~~شيعة الذين يقال فيهم أيهم أشد وهذا فاسد فإن ذلك المنزوع لا يقال فيه أيهم ~~أشد بل هو نفسه أشد أو من أشد الشيعة على الرحمن فلا يقع عليه الإستفهام ~~بعد نزعه فتأمله PageV01P162 # الخامس أن الإستفهام لا يقع إلا بعد أفعال العلم والقول على الحكاية ولا ~~يقع بعد غيره من الأفعال تقول علمت أزيد عندك أم عمرو ولو قلت ضربت أزيد أم ~~عمرو لم يجز وننزعن ليس من أفعال العلم # فإذا قلت ضربت أيهم قام لم تكن إلا موصولة ولا يصح أن يقال ضربت الذي ~~يقال فيه أيهم قام وإنما توهم مثل ذلك لكون اللفظ صالحا لجهة أخرى مستقيمة ~~فيتوهم متوهم أن حمله على الجهة الأخرى يستقيم # والذي يدل عليه أنه لو قدرت موضعه استفهاما صريحا ليس له جهة أخرى لم يجز # فإذا قلت ضرب أزيد عندك أم عمرو لم يجز بخلاف ضرب أيهم عندك فلو كان أيهم ~~استفهاما لجاز الكلام مع الإستفهام الذي بمعناهما وإنما لم يقع الإستفهام ~~إلا بعد أفعال العلم والقول # أما القول فلأنه يحكي به كل جملة خبرية كانت أو إنشائية وأما أفعال العلم ~~فإنما وقع بعدها الإستفهام لكون الإستفهام مستعلما به فكأنك إذا قلت أزيد ~~عندك أم عمرو كان معناه أعلمني # وإذا قلت علمت أزيد عندك أم عمرو كان معناه علمت ما يطلب استعلامه فلهذا ~~صح وقوع الإستفهام بعد العلم لأنه استعلام ثم حمل الحسبان والظن عليهما ~~لكونهما من بابه ووجه آخر وهو كثرة استعمال أفعال العلم فجعل شأن ليس ~~لغيرها # السادس أن هذا الحذف الذي قدره في الآية حذف لا يدل عليه سياق فهو مجهول ~~الوضع وكل حذف كان بهذه المنزلة كان تقديره من باب علم الغيب # وأما قول يونس بن حبيب فإشكاله ظاهر فإن التعليق إنما يكون في أفعال ~~القلوب نحو العلم والظن والحسبان دون غيرها # ولا يجوز أن تقول ضربت أيهم قام على أن تكون ms157 أيهم استفهاما وقد علق الفعل ~~عن العمل فيه # وأما قول سيبويه فإشكاله أنه بناء خارج عن النظائر ولم يوجد في اللغة ~~شاهد له # قال السهيلي ما ذكره سيبويه لو استشهد عليه بشاهد من نظم أو نثر أو وجدنا ~~بعده في كلام فصيح شاهدا له لم نعدل به قولا ولا رأينا لغيره عنه طولا ~~ولكنا لم نجز ما بين لمخالفته غيره لا سيما مثل هذه المخالفة فإنا لا نسلم ~~أنه حذف من الكلام شيء PageV01P163 # وإن قال إنه حذف ولا بد والتقدير أيهم هو أخوك # فيقال لم لم يبنوا في النكرة فيقولون مررت برجل أخوك أو رأيت رجلا أبوك ~~أي هو أخوك وأبوك ولم خصوا أيا هذا دون سائر الأسماء أن يحذف من صلته ثم ~~يبنى للحذف ومتى وجدنا شيئا من الجملة يحذف ثم يبنى الموصوف بالجملة من أجل ~~ذلك الحذف وذلك الحذف لا نجعله متضمنا لمعنى الحرف ولا مضارعا له وهذه علة ~~البناء وقد عدمت في أي # قال والمختار قول الخليل ولكنه يحتاج إلى شرح وذلك أنه لم يرد بالحكاية ~~ما يسبق إلى الفهم من تقدير معنى القول ولكنه أراد حكاية لفظ الإستفهام ~~الذي هو أصل في أي كما يحكيه بعد العلم إذا قلت قد علمت من أخوك وأقام زيد ~~أم قعد فقد تركت الكلام على حاله قبل دخول الفعل لبقاء معنى الإختصاص ~~والتعيين في أي الذي كان موجودا فيها وهي استفهام لأن ذلك المعنى هو الذي ~~وضعت له استفهاما كانت أو خبرا كما حكوا لفظ النداء في قولهم اللهم اغفر لي ~~أيها الرجل وارحمنا أيتها العصابة فنحكي لفظ هذا إشعارا بالتعيين والإختصاص ~~الموجود في حال النداء لوجود معنى الإختصاص والتعيين فيه # قال وقول يونس إن الفعل ملغي حق وإن لم يكن من أفعال القلب وعلة إلغائه ~~ما قدمناه من حكاية لفظ الإستفهام للإختصاص فإذا أتممت العلة وقلت ضربت ~~أيهم أخوك زالت مضارعة الإستفهام وغلب فيه معنى الخبر لوجود الصلة التامة ~~بعده # قال وأما قوله تعالى وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ms158 ينقلبون الشعراء 227 ~~وإجماعهم على أنها منصوبة بينقلبون لا ب سيعلم # وقد كان يتصور فيها أن تكون منصوبة ب سيعلم على جهة الإستفهام ولكن تكون ~~موصولة والجملة صلتها والعائد محذوف ولكن منع من هذا أصل أصلناه ودليل ~~أقمناه على أن الإسم الموصول إذا عني به المصدر ووصل بفعل مشتق من ذلك ~~المصدر لم يجز لعدم الفائدة المطلوبة من الصلة وهي إيضاح الموصول وتبيينه ~~والمصدر لا يوضح فعله المشتق من لفظه لأنه كأنه هو لفظا ومعنى إلا في ~~المختلف الأنواع كما تقدم # قال ووجه آخر أقوى من هذا وهو أن أيا لا تكون بمعنى الذي حتى تضاف إلى ~~معرفة فتقول لقيت أيهم في الدار إذ من المحال أن يكون بمعنى الذي وهو نكرة ~~والذي لا ينكر وهذا أصل يبنى عليه في أي PageV01P164 فصل تحقيق معنى أي # في تحقيق معنى أي وهو أن لفظ الألف والياء المكررة راجع في جميع الكلام ~~إلى معنى التعيين والتمييز للشيء من غيره فمنه أياة الشمس لضوئها لأنه ~~يبينها ويميزها من غيره ومنه الآية العلامة ومنه خرج القوم بآيهم أي ~~بجماعتهم التي يتميزون بها عن غيرهم ومنه تأييت بالمكان أي تثبت لتبيين شيء ~~أو تمييزه ومنه قول امريء القيس # قف بالديار وقوف حابس % وتأي إنك غير يائس # وقال الكميت # وتأي إنك غير صاغر % ومنه إياك في المضمرات لأنه في أكثر الكلام مفعول ~~مقدم والمفعول إنما يتقدم على فعله قصدا إلى تعيينه وحرصا على تمييزه عن ~~غيره وصرفا للذهن عن الذهاب إلى غيره ولذلك تقدم في إياك نعبد إذ الكلام ~~وارد في معرض الإخلاص وتحقيق الوحدانية ونفي عوارض الأوهام عن التعلق بغيره ~~ولهذا اختصت أي بنداء ما فيه الألف واللام تمييزا له وتعيينا وكذلك أي زيد ~~ومنه إياك المراء والأسد أي ميز نفسك وأخلصها عنه # ومنه وقوع أي تفسيرا كقولك عندي عهن أي صوف # وأما وقوعها نفيا لما قبلها نحو مررت برجل أي رجل فأي تدرجت إلى الصفة من ~~الإستفهام كان الأصل أي رجل هو على الإستفهام الذي ms159 يراد به التفخيم ~~والتهويل وإنما دخله التفخيم لأنهم يريدون إظهار العجز والإحاطة لوصفه ~~فكأنه مما يستفهم عنه بجهل كنهه فأدخلوه في باب الإستفهام الذي هو موضوع ~~لما يجهل # وكذلك جاء القارعة ما القارعة القارعة 1 2 الحاقة ما الحاقة الحاقة 1 2 ~~أي أنها لا يحاط بوصفها فلما ثبت هذا اللفظ في باب التفخيم والتعظيم للشيء ~~قرب من الوصف حتى أدخلوه في باب النعت وأخروه في الإعراب عما قبله ومنه قول ~~الشاعر # جاء بمذق هل رأيت الذئب قط % PageV01P165 أي كأنه في لون الذئب إن كنت ~~رأيت الذئب # ومنه مررت بفارس هل رأيت الأسد وهذا التقدير أحسن من قوله بعض النحويين ~~أنه معمول ووصف مقدر وهو قول محذوف أي مقول فيه هل رأيت كذا وما ذكرته لك ~~أحسن وأبلغ فتأمله # | فائدة جليلة ما يجري صفة أو خبرا على الرب # ما يجري صفة أو خبرا على الرب تبارك وتعالى أقسام # أحدها ما يرجع إلى نفس الذات كقولك ذات وموجود وشيء # الثاني ما يرجع إلى صفات معنوية كالعليم والقدير والسميع # الثالث ما يرجع إلى أفعاله نحو الخالق والرزاق # الرابع ما يرجع إلى التنزيه المحض ولا بد من تضمنه ثبوتا إذ لا كمال في ~~العدم المحض كالقدوس والسلام # الخامس ولم يذكره أكثر الناس وهو الإسم الدال على جملة أوصاف عديدة لا ~~تختص بصفة معينة بل هو دال على معناه لا على معنى مفرد نحو المجيد العظيم ~~الصمد فإن المجيد من اتصف # بصفات متعددة من صفات الكمال ولفظه يدل على هذا فإنه موضوع للسعة والكثرة ~~والزيادة فمنه استمجد المرخ والغفار وأمجد الناقة علفا # ومنه ذوالعرش المجيد البروج 15 صفة للعرش لسعته وعظمه وشرفه # وتأمل كيف جاء هذا الإسم مقترنا بطلب الصلاة من الله على رسوله كما ~~علمناه صلى الله عليه وسلم لأنه في مقام طلب المزيد والتعرض لسعة العطاء ~~وكثرته ودوامه فأتى في هذا المطلوب باسم تقتضيه كما تقول اغفر لي وارحمني ~~إنك أنت الغفور الرحيم ولا يحسن إنك أنت السميع البصير فهو راجع إلى ms160 ~~المتوسل إليه بأسمائه وصفاته وهو من أقرب الوسائل وأحبها إليه PageV01P166 # ومنه الحديث الذي في المسند والترمذي ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام ~~PageV01P167 # ومنه اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات ~~والأرض يا ذا الجلال والإكرام فهذا سؤال له وتوسل إليه وبحمده وأنه الذي لا ~~إله إلا هو المنان فهو توسل إليه بأسمائه وصفاته وما أحق ذلك بالإجابة ~~وأعظمه موقعا عند المسؤول وهذا باب عظيم من أبواب التوحيد أشرنا إليه إشارة ~~وقد فتح لمن بصره الله تعالى تفسر الإسم الإلهي العظيم والصمد # ولنرجع إلى المقصود وهو وصفه تعالى بالإسم المتضمن لصفات عديدة فالعظيم ~~من اتصف بصفات كثيرة من صفات الكمال # وكذلك الصمد قال ابن عباس هو السيد الذي كمل في سؤدده وقال ابن وائل هو ~~السيد الذي انتهى سؤدده # وقال عكرمة الذي ليس فوقه أحد وكذلك قال الزجاج الذي ينتهي إليه السؤدد ~~فقد صمد له كل شيء وقال ابن الأنباري لا خلاف بين أهل اللغة أن الصمد السيد ~~الذي ليس فوقه أحد الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم # واشتقاقه يدل على هذا فإنه من الجمع والقصد الذي اجتمع القصد نحوه ~~واجتمعت فيه صفات السؤدد وهذا أصله في اللغة كما قال # ألا بكر الناعي بخير بني أسد % بعمرو بن يربوع وبالسيد الصمد # والعرب تسمي أشرافها بالصمد لاجتماع قصد القاصدين إليه واجتماع صفات ~~السيادة فيه # السادس صفة تحصل من اقتران أحد الإسمين والوصفين بالآخر وذلك قدر زائد ~~على مفرديهما نحو الغني الحميد العفو القدير الحميد المجيد وهكذا عامة ~~الصفات المقترنة والأسماء المزدوجة في القرآن فإن الغنى صفة كمال والحمد ~~كذلك واجتماع الغنى مع الحمد كمال آخر فله ثناء من غناه وثناء من حمده ~~وثناء من PageV01P168 اجتماعهما وكذلك العفو القدير والحميد المجيد والعزيز ~~الحكيم فتأمله فإنه من أشرف المعارف تسليط صفات السلب على أسماء الله تعالى # وأما صفات السلب المحض فلا تدخل في أوصافه تعالى إلا أن تكون متضمنة ~~لثبوت كالأحد المتضمن لانفراده بالربوبية والإلهية # والسلام المتضمن لبراءته ms161 من كل نقص يضاد كماله وكذلك الإخبار عنه بالسلوب ~~هو لتضمنها ثبوتا كقوله تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم البقرة 255 فإنه متضمن ~~لكمال حياته وقيوميته وكذلك قوله تعالى وما مسنا من لغوب ق 38 متضمن لكمال ~~قدرته # وكذلك قوله وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة يونس 61 متضمن لكمال علمه وكذلك ~~قوله لم يلد ولم يولد الإخلاص 3 متضمن لكمال صمديته وغناه # وكذلك قوله ولم يكن له كفوا أحد الإخلاص 4 متضمن لتفرده بكماله وأنه لا ~~نظير له # وكذلك قوله تعالى لا تدركه الأبصار الأنعام 103 متضمن لعظمته وأنه جل عن ~~أن يدرك بحيث يحاط به وهذا مطرد في كل ما وصف به نفسه من السلوب ويجب أن ~~تعلم هنا أمور # أحدها أن ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه ~~وصفاته كالشيء والموجود والقائم بنفسه فإنه يخبر به عنه ولا يدخل في أسمائه ~~الحسنى وصفاته العليا # الثاني أن الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمال ونقص لم تدخل بمطلقها في ~~أسمائه بل يطلق عليه منها كمالها وهذا كالمريد والفاعل والصانع فإن هذه ~~الألفاظ لا تدخل في أسمائه ولهذا غلط من سماه بالصانع عند الإطلاق بل هو ~~الفعال لما يريد فإن الإرادة والفعل والصنع منقسمة ولهذا إنما أطلق على ~~نفسه من ذلك أكمله فعلا وخبرا # الثالث أنه لا يلزم من الإخبار عنه بالفعل مقيدا أن يشتق له منه اسم مطلق ~~كما غلط فيه بعض المتأخرين فجعل من أسمائه الحسنى المضل الفاتن الماكر ~~تعالى الله PageV01P169 عن قوله فإن هذه الأسماء لم يطلق عليه سبحانه منها ~~إلا أفعال مخصوصة معينة فلا يجوز أن يسمى بأسمائها # الرابع أن أسماءه عز وجل الحسنى هي أعلام وأوصاف والوصف بها لا ينافي ~~العلمية بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميتهم لأن أوصافهم مشتركة ~~فنافتها العلمية المختصة بخلاف أوصافه تعالى # الخامس أن الإسم من أسمائه له دلالات دلالة على الذات والصفة بالمطابقة ~~ودلالة على أحدهما بالتضمن ودلالة على الصفة الأخرى باللزوم # السادس ms162 أن أسماءه الحسنى لها اعتباران اعتبار من حيث الذات واعتبار من ~~حيث الصفات فهي بالإعتبار الأول مترادفة وبالإعتبار الثاني متباينة # السابع أن ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي وما يطلق عليه من ~~الأخبار لا يجب أن يكون توقيفا كالقديم والشيء والموجود والقائم بنفسه # فهذا فصل الخطاب في مسألة أسمائه هل هي توقيفية أو يجوز أن يطلق عليه ~~منها بعض ما لم يرد به السمع # الثامن أن الإسم إذا أطلق عليه جاز أن يشتق منه المصدر والفعل فيخبر به ~~عنه فعلا ومصدرا ونحو السميع البصير القدير يطلق عليه منه السمع والبصر ~~والقدرة ويخبر عنه بالأفعال من ذلك نحو قد سمع الله المجادلة 1 وقدرنا فنعم ~~القادرون المرسلات 23 هذا إن كان الفعل متعديا فإن كان لازما لم يخبر عنه ~~به نحو الحي بل يطلق عليه الإسم والمصدر دون الفعل فلا يقال حي # التاسع أن أفعال الرب تبارك وتعالى صادرة عن أسمائه وصفاته وأسماء ~~المخلوقين صادرة عن أفعالهم فالرب تبارك وتعالى فعاله عن كماله # والمخلوق كماله عن فعاله فاشتقت له الأسماء بعد أن كمل بالفعل # فالرب لم يزل كاملا فحصلت أفعاله عن كماله لأنه كامل بذاته وصفاته ~~فأفعاله صادرة عن كماله كمل ففعل والمخلوق فعل فكمل الكمال اللائق به # العاشر إحصاء الأسماء الحسنى والعلم بها أصل للعلم بكل معلوم فإن ~~المعلومات سواه إما أن تكون خلقا له تعالى أو أمرا إما علم بما كونه أو علم ~~بما شرعه ومصدر الخلق والأمر عن أسمائه الحسنى وهما مرتبطان بها ارتباط ~~المقتضى بمقتضيه فالأمر كله مصدره عن أسمائه الحسنى وهذا كله حسن لا يخرج ~~عن مصالح العباد PageV01P170 والرأفة والرحمة بهم والإحسان إليهم بتكميلهم ~~بما أمرهم به ونهاهم عنه فأمره كله مصلحة وحكمة ولطف وإحسان إذ مصدره ~~أسماؤه الحسنى وفعله كله لا يخرج عن العدل والحكمة والمصلحة والرحمة إذ ~~مصدره أسماؤه الحسنى فلا تفاوت في خلقه ولا عبث ولم يخلق خلقه باطلا ولا ~~سدى ولا عبثا # وكما أن كل موجود سواه فبإيجاده فوجود من ms163 سواه تابع لوجوده تبع المفعول ~~المخلوق لخالقه فكذلك العلم بها أصل للعلم بكل ما سواه فالعلم بأسمائه ~~وإحصاؤها أصل لسائر العلوم فمن أحصى أسماءه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع ~~العلوم إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم لأن المعلومات هي من مقتضاها ~~ومرتبطة بها وتأمل صدور الخلق والأمر عن علمه وحكمته تعالى ولهذا لا تجد ~~فيها خللا ولا تفاوتا لأن الخلل الواقع فيما يأمر به العبد أو يفعله إما أن ~~يكون لجهله به أو لعدم حكمته # وأما الرب تعالى فهو العليم الحكيم فلا يلحق فعله ولا أمره خلل ولا تفاوت ~~ولا تناقض # الحادي عشر أن أسماءه كلها حسنى ليس فيها اسم غير ذلك أصلا وقد تقدم أن ~~من أسمائه ما يطلق عليه باعتبار الفعل نحو الخالق والرازق والمحيي والمميت ~~وهذا يدل على أن أفعاله كلها خيرات محض لا شر فيها لأنه لو فعل الشر لاشتق ~~له منه اسم ولم تكن أسماؤه كلها حسنى وهذا باطل فالشر ليس إليه فكما لا ~~يدخل في صفاته ولا يلحق ذاته لا يدخل في أفعاله فالشر ليس إليه لا يضاف ~~إليه فعلا ولا وصفا وإنما يدخل في مفعولاته # وفرق بين الفعل والمفعول فالشر قائم بمفعوله المباين له لا بفعله الذي هو ~~فعله # فتأمل هذا فإنه خفي على كثير من المتكلمين وزلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام ~~وهدى الله أهل الحق لما اختلفوا فيه بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم # الثاني عشر في بيان مراتب إحصاء أسمائه التي من أحصاها دخل الجنة وهذا هو ~~قطب السعادة ومدار النجاة والفلاح # المرتبة الأولى إحصاء ألفاظها وعددها # المرتبة الثانية فهم معانيها ومدلولها # المرتبة الثالثة دعاؤه بها كما قال تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ~~الأعراف 180 وهو مرتبتان PageV01P171 # إحداهما دعاء ثناء وعبادة والثاني دعاء طلب ومسألة فلا يثنى عليه إلا ~~بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وكذلك لا يسأل إلا بها فلا يقال يا موجود أو ~~يا شيء أو يا ذات اغفر لي وارحمني بل يسأل في كل مطلوب ms164 باسم يكون مقتضيا ~~لذلك المطلوب فيكون السائل متوسلا إليه بذلك الإسم # ومن تأمل أدعية الرسل ولا سيما خاتمهم وإمامهم وجدها مطابقة لهذا وهذه ~~العبارة أولى من عبارة من قال يتخلق بأسماء الله فإنها ليست بعبارة سديدة ~~وهي منتزعة من قول الفلاسفة بالتشبه بالإله على قدر الطاقة # وأحسن منها عبارة أبي الحكم بن برهان وهي التعبد وأحسن منها العبارة ~~المطابقة للقرآن وهي الدعاء المتضمن للتعبد والسؤال # فمراتبها أربعة أشدها إنكارا عبارة الفلاسفة وهي التشبه وأحسن منها عبارة ~~من قال التخلق وأحسن منها عبارة من قال التعبد وأحسن من الجميع الدعاء وهي ~~لفظ القرآن # الثالث عشر اختلف النظار في الأسماء التي تطلق على الله وعلى العباد ~~كالحي والسميع والبصير والعليم والقدير والملك ونحوها # فقالت طائفة من المتكلمين هي حقيقة في العبد مجاز في الرب وهذا قول غلاة ~~الجهمية وهو أخبث الأقوال وأشدها فسادا # الثاني مقابله وهو أنها حقيقة في الرب مجاز في العبد وهذا قول أبي العباس ~~الناشيء # الثالث أنها حقيقة فيهما وهذا قول أهل السنة وهو الصواب واختلاف ~~الحقيقتين فيهما لا يخرجها عن كونها حقيقة فيهما وللرب تعالى منها ما يليق ~~بجلاله وللعبد منها ما يليق به # وليس هذا موضع التعرض لمأخذ هذه الأقوال وإبطال باطلها وتصحيح صحيحها فإن ~~الغرض الإشارة إلى أمور ينبغي معرفتها في هذا الباب ولو كان المقصود بسطها ~~لاستدعت سفرين أو أكثر # الرابع عشر أن الإسم والصفة من هذا النوع له ثلاث اعتبارات # اعتبار من حيث هو مع قطع النظر عن تقييده بالرب تبارك وتعالى أو العبد # اعتباره مضافا إلى الرب مختصا به اعتباره مضافا إلى العبد مقيدا به فما ~~لزم الإسم PageV01P172 لذاته وحقيقته كان ثابتا للرب والعبد وللرب منه ما ~~يليق بكماله وللعبد منه ما يليق به # وهذا كاسم السميع الذي يلزمه إدراك المسموعات والبصير الذي يلزمه رؤية ~~المبصرات والعليم والقدير وسائر الأسماء فإن شرط صحة إطلاقها حصول معانيها ~~وحقائقها للموصوف بها فما لزم هذه الأسماء لذاتها فإثباته للرب تعالى لا ~~محذور فيه بوجه بل ثبتت ms165 له على وجه لا يماثله فيه خلقه ولا يشابههم فمن ~~نفاه عنه لإطلاقه على المخلوق ألحد في أسمائه وجحد صفات كماله # ومن أثبته له على وجه يماثل فيه خلقه فقد شبهه بخلقه ومن شبه الله بخلقه ~~فقد كفر ومن أثبته له على وجه لا يماثل فيه خلقه بل كما يليق بجلاله وعظمته ~~فقد بريء من فرث التشبيه ودم التعطيل وهذا طريق أهل السنة وما لزم الصفة ~~لإضافتها إلى العبد وجب نفيه عن الله كما يلزم حياة العبد من النوم والسنة ~~والحاجة إلى الغذاء ونحو ذلك # وكذلك ما يلزم إرادته من حركة نفسه في جلب ما ينتفع به ودفع ما يتضرر به # وكذلك ما يلزم علوه من احتياجه إلى ما هو عال عليه وكونه محمولا به ~~مفتقرا إليه محاطا به # كل هذا يجب نفيه عن القدوس السلام تبارك وتعالى وما لزم صفة من جهة ~~اختصاصه تعالى بها فإنه لا يثبت للمخلوق بوجه كعلمه الذي يلزمه القدم ~~والوجوب والإحاطة بكل معلوم وقدرته وإرادته وسائر صفاته فإن ما يختص به ~~منها لا يمكن إثباته للمخلوق فإذا أحطت بهذه القاعدة خبرا وعقلتها كما ~~ينبغي خلصت من الآفتين اللتين هما أصل بلاء المتكلمين آفة التعطيل وآفة ~~التشبيه فإنك إذا وفيت هذا المقام حقه من التصور أثبت لله الأسماء الحسنى ~~والصفات العلى حقيقة فخلصت من التعطيل ونفيت عنها خصائص المخلوقين ~~ومشابهتهم فخلصت من التشبيه فتدبر هذا الموضع واجعله جنتك التي ترجع إليها ~~في هذا الباب والله الموفق للصواب # الخامس العشر أن الصفة متى قامت بموصوف لزمها أمور أربعة أمران لفظيان ~~وأمران معنويان # فاللفظيان ثبوتي وسلبي فالثبوتي أن يشتق للموصوف منها اسم والسلبي أن ~~يمتنع الإشتقاق لغيره والمعنويان ثبوتي وسلبي فالثبوتي أن يعود حكمها إلى ~~PageV01P173 الموصوف ويخبر بها عنه والسلبي أن لا يعود حكمها إلى غيره ولا ~~يكون خبرا عنه وهي قاعدة عظيمة في معرفة الأسماء والصفات # فلنذكر من ذلك مثالا واحدا وهو صفة الكلام فإنه إذا قامت بمحل كانت هو ~~التكلم دون من لم تقم به ms166 وأخبر عنه بها وعاد حكمها إليه دون غيره فيقال قال ~~وأمر ونهى ونادى وناجى وأخبر وخاطب وتكلم وكلم ونحو ذلك وامتنعت هذه ~~الأحكام لغيره فيستدل بهذه الأحكام والأسماء على قيام الصفة به وسلبها عن ~~غيره على عدم قيامها به وهذا هو أصل السنة الذي ردوا به على المعتزلة ~~والجهمية وهو من أصح الأصول طردا وعكسا # السادس عشر أن الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تحد بعدد فإن لله ~~تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها ملك مقرب ولا ~~نبي مرسل كما في الحديث الصحيح أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته ~~في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك + صحيح على الراجح + فجعل أسماءه ~~ثلاثة أقسام PageV01P174 # قسم سمى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم ينزل به كتابه ~~وقسم أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده # وقسم استأثر به في علم غيبه فلم يطلع عليه أحد من خلقه ولهذا قال استأثرت ~~به أي انفردت بعلمه وليس المراد انفراده بالتسمي به لأن هذا الإنفراد ثابت ~~في الأسماء التي أنزل الله بها كتابه # ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة فيفتح علي من ~~محامده بما لا أحسنه الآن + رواه البخاري ومسلم + وتلك المحامد تفي بأسمائه ~~وصفاته # ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ~~+ رواه مسلم وأبو داود وغيرهما + وأما PageV01P176 قوله صلى الله عليه وسلم ~~إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة + رواه البخاري ومسلم + ~~فالكلام جملة واحدة وقوله ومن أحصاها دخل الجنة صفة لا خبر مستقبل والمعنى ~~له أسماء متعددة من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة وهذا لا ينفي أن يكون له ~~أسماء غيرها # وهذا كما تقول لفلان مائة مملوك وقد أعدهم للجهاد فلا ينفي هذا أن يكون ~~له مماليك سواهم معدون لغير الجهاد وهذا لا خلاف بين العلماء فيه # السابع عشر أن أسماءه تعالى ms167 منها ما يطلق عليه مفردا ومقترنا بغيره وهو ~~غالب الأسماء فالقدير والسميع والبصير والعزيز والحكيم وهذا يسوغ أن يدعى ~~به مفردا ومقترنا بغيره فتقول يا عزيز يا حليم يا غفور يا رحيم وأن يفرد كل ~~اسم وكذلك في الثناء عليه والخبر عنه بما يسوغ لك الإفراد والجمع # ومنها ما لا يطلق عليه بمفرده بل مقرونا بمقابله كالمانع والضار والمنتقم ~~فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله فإنه مقرون بالمعطي والنافع والعفو فهو ~~المعطي المانع الضار النافع المنتقم العفو المعز المذل لأن الكمال في ~~اقتران كل اسم من هذه بما يقابله لأنه يراد به أنه المنفرد بالربوبية ~~وتدبير الخلق والتصرف فيهم عطاء ومنعا ونفعا وضرا وعفوا وانتقاما # وأما أن يثنى عليه بمجرد المنع والإنتقام والإضرار فلا يسوغ فهذه الأسماء ~~المزدوجة تجري الأسماء منها مجرى الإسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه عن ~~بعض فهي وإن تعددت جارية مجرى الإسم الواحد ولذلك لم تجيء مفردة ولم تطلق ~~عليه إلا مقترنة فاعلمه # فلو قلت يا مذل يا ضار يا مانع وأخبرت بذلك لم تكن مثنيا عليه ولا حامدا ~~له حتى تذكر مقابلها # الثامن عشر أن الصفات ثلاثة أنواع صفات كمال وصفات نقص وصفات لا تقتضي ~~كمالا ولا نقصا وإن كانت القسمة التقديرية تقتضي قسما رابعا وهو ما يكون ~~كمالا ونقصا باعتبارين والرب تعالى منزه عن الأقسام الثلاثة وموصوف بالقسم ~~الأول وصفاته كلها صفات كمال محض فهو موصوف من الصفات بأكملها وله من ~~الكمال أكمله وهكذا أسماؤه الدالة على صفاته هي أحسن الأسماء وأكملها فليس ~~في الأسماء أحسن منها ولا يقوم غيرها مقامها ولا يؤدي معناها وتفسير الإسم ~~منها PageV01P177 بغيره ليس تفسيرا بمرادف محض بل هو على سبيل التقريب ~~والتفهيم وإذا عرفت هذا فله من كل صفة كمال أحسن اسم وأكمله وأتمه معنى ~~وأبعده وأنزهه عن شائبة عيب أو نقص فله من صفة الإدراكات العليم الخبير دون ~~العاقل الفقيه والسميع البصير دون السامع والباصر والناظر # ومن صفات الإحسان البر الرحيم الودود دون الرفيق والشفوق ms168 ونحوهما وكذلك ~~العلي العظيم دون الرفيع الشريف وكذلك الكريم دون السخي والخالق الباريء ~~المصور دون الفاعل الصانع المشكل # والغفور العفو دون الصفوح الساتر وكذلك سائر أسمائه تعالى يجري على نفسه ~~منها أكملها وأحسنها وما لا يقوم غيره مقامه فتأكل ذلك فأسماؤه أحسن ~~الأسماء كما أن صفاته أكمل الصفات فلا تعدل عما سمى به نفسه إلى غيره كما ~~لا تتجاوز ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله إلى ما وصفه به المبطلون ~~والمعطلون # التاسع عشر أن من أسمائه الحسنى ما يكون دالا على عدة صفات ويكون ذلك ~~الإسم متناولا لجميعها تناول الإسم الدال على الصفة الواحدة لها كما تقدم ~~بيانه كاسمه العظيم والمجيد والصمد كما قال ابن عباس فيما رواه عنه ابن أبي ~~حاتم في تفسيره الصمد : السيد الذي قد كمل في سؤدده والشريف : الذي قد كمل ~~في شرفه والعظيم : الذي قد كمل في عظمته والحليم الذي قد كمل في حلمه ~~والعليم الذي قد كمل في علمه والحكيم الذي قد كمل في حكمته وهو الذي قد كمل ~~في أنواع شرفه وسؤدده وهو الله سبحانه + إسناده ضعيف + PageV01P178 # هذه صفته لا تنبغي إلا له ليس له كفوا أحد وليس كمثله شيء سبحان الله ~~الواحد القهار هذا لفظه # وهذا مما خفى على كثير ممن تعاطى الكلام في تفسير الأسماء الحسنى ففسر ~~الإسم بدون معناه ونقصه من حيث لا يعلم فمن لم يحط بهذا علما بخس الإسم ~~الأعظم حقه وهضمه معناه فتدبره # العشرون وهي الجامعة لما تقدم من الوجوه وهي معرفة الإلحاد في أسمائه حتى ~~لا يقع فيه # قال تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ~~سيجزون ما كانوا يعلمون الأعراف 80 والإلحاد في أسمائه هو العدول بها ~~وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها وهو مأخوذ من الميل كما يدل عليه ~~مادته ل ح د فمنه اللحد وهو الشق في جانب القبر الذي قد مال عن الوسط # ومنه الملحد في الدين المائل عن الحق إلى الباطل # قال ابن السكيت الملحد المائل ms169 عن الحق المدخل فيه ما ليس منه # ومنه الملتحد وهو مفتعل من ذلك وقوله تعالى ولن تجد من دونه ملتحدا الكهف ~~27 أي من تعدل إليه وتهرب إليه وتلتجيء إليه وتبتهل فتميل إليه عن غيره # تقول العرب التحد فلان إلى فلان إذا عدل إليه # إذا عرف هذا فالإحاد في أسمائه تعالى أنواع # أحدها أن يسمى الأصنام بها كتسميتهم اللات من الإلهية والعزى من العزيز ~~وتسميتهم الصنم إلها وهذا إلحاد حقيقة فإنهم عدلوا بأسمائه إلى أوثانهم ~~وآلهتهم الباطلة # الثاني تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له أبا وتسمية الفلاسفة ~~له موجبا بذاته أو علة فاعلة بالطبع ونحو ذلك # وثالثها وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص كقول أخبث اليهود إنه ~~فقير وقولهم إنه استراح بعد أن خلق خلقه # وقولهم يد الله مغلولة المائدة 64 وأمثال ذلم مما هو إلحاد في أسمائه ~~وصفاته PageV01P179 # ورابعها تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها كقول من يقول من الجهمية ~~وأتباعهم إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني فيطلقون عليه اسم ~~السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد ويقولون لا حياة له ولا سمع ~~ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا وشرعا ~~ولغة وفطرة وهو يقابل إلحاد المشركين فإن أولئك أعطوا أسماءه وصفاته ~~لآلهتهم وهؤلاء سلبوه صفات كماله وجحدوها وعطلوها فكلاهما ملحد في أسمائه ~~ثم الجهمية وفروخهم متفاوتون في هذا الإلحاد فمنهم الغالي والمتوسط ~~والمنكوب # وكل من جحد شيئا عما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله فقد ألحد في ذلك ~~فليستقل أو ليستكثر # وخامسها تشبيه صفاته بصفات خلقه تعالى الله عما يقول المشبهون علوا كبيرا # فهذا الإلحاد في مقابلة إلحاد المعطلة فإن أولئك نفوا صفة كماله وجحدوها ~~وهؤلاء شبهوها بصفات خلقه فجمعهم الإلحاد ونغرقت بهم طرقه وبرأ الله أتباع ~~رسوله وورثته القائمين بسنته عن ذلك كله فلم يصفوه إلا بما وصف به نفسه ولم ~~يجحدوا صفاته ولم يشبهوها بصفات خلقه ولم يعدلوا بها عما أنزلت عليه لفظا ms170 ~~ولا معنى بل أثبتوا له الأسماء والصفات ونفوا عنه مشابهة المخلوقات فكان ~~إثباتهم بريئا من التشبيه وتنزيههم خليا من التعطيل لا كمن شبه حتى كأنه ~~يعبد صنما أو عطل حتى كأنه لا يعبد إلا عدما # وأهل السنة وسط في النحل كما أن أهل الإسلام وسط في الملل توقد مصابيح ~~معارفهم من شجرة مباركة زيتونة لا شرقة ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم ~~تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء النور 35 فنسأل الله تعالى ~~أن يهدينا لنوره ويسهل لنا السبيل إلى الوصول إلى مرضاته ومتابعة رسوله إنه ~~قريب مجيب # فهذه عشرون فائدة مضافة إلى القاعدة التي بدأنا بها في أقسام ما يوصف به ~~الرب تبارك وتعالى فعليك بمعرفتها ومراعاتها ثم اشرح الأسماء الحسنى إن ~~وجدت قلبا عاقلا ولسانا قائلا ومحلا قابلا وإلا فالسكوت أولى بك فجناب ~~الربوبية أجل وأعز مما يخطر بالبال أو يعبر عنه المقال وفوق كل ذي علم عليم ~~يوسف 76 حتى ينتهي العلم إلى من أحاط بكل شيء علما # وعسى الله أن يعين بفضله على تعليق شرح الأسماء الحسنى مراعيا فيه أحكام ~~هذه PageV01P180 القواعد بريئا من الإلحاد في أسمائه وتعطيل صفاته فهو ~~المان بفضله والله ذو الفضل العظيم فائدة المعنى المفرد لا يكون نعتا # المعنى المفرد لا يكون نعتا ونعني بالمفرد ما دل لفظه على معنى واحد نحو ~~علم وقدرة لأنه لا رابط بينه وبين المنعوت لأنه اسم جنس على حياله # فإذا قلت ذو علم وذو قدرة كان الرابط ذو فإذا قلت عالم وقادر كان الرابط ~~الضمير فكل نعت وإن كان مفردا في لفظه فهو دال على معلومين حامل ومحمول ~~فالحامل هو الإسم المضمر والمحمول هو الصفة وإنما أضمر في الصفة ولم يضمر ~~في المصدر وهو الصفة في الحقيقة لأن هذا الوصف مشتق من الفعل والفعل هو ~~الذي يضمر فيه دون المصدر لأنه إنما صيغ من المصدر ليخبر به عن فاعل فلا بد ~~له مما صيغ لأجله إما ظاهرا وإما مضمرا ولا كذلك ms171 المصدر لأنه اسم جنس فحكمه ~~حكم سائر الأجناس ولذلك ينعت الإسم بالفعل لتحمله الضمير # فإن قلت فأيهما هو الأصل في باب النعت # قلت الإسم أصل للفعل في باب النعت والفعل أصل لذلك الإسم في غير باب ~~النعت وإنما قلنا ذلك لأن حكم النعت أن يكون جاريا على المنعوت في إعرابه ~~لأنه هو مع زيادة معنى ولأن الفعل أصله أن يكون له صدر الكلام لعمله في ~~الإسم وحق العامل التقدم لا سيما إن قلنا إن العامل في النعت هو العامل في ~~المنعوت # وعلى هذا لا يتصور أن يكون الفعل أصلا في باب النعت لأن عوامل الأسماء لا ~~تعمل في الأفعال فعلى هذا لا ينبغي أن ينعت النعت فتقول مررت برجل عاقل ~~كريم على أن يكون كريم صفة ل عاقل بل للرجل لأن النعت ينبيء عن الإسم ~~المضمر وعن الصفة والمضمر لا ينعت ولأنه قد صار بمنزلة الجملة من حيث دل ~~على الفعل والفاعل والجملة لا تنعت ولأنه يجري مجرى الفعل في رفع الأسماء ~~والفعل لا ينعت قاله أبو الفتح ابن جني # وبعد فلا يمتنع أن ينعت النعت إذا جرى النعت الأول مجرى الإسم الجامد ولم ~~يرد به ما هو جار على الفعل PageV01P181 فصل إقامة النعت مقام المنعوت # ولما علم من افتقاره إلى الضمير لا يجوز إقامة النعت مقام المنعوت لوجهين # أحدهما احتماله الضمير فإذا حذفت المنعوت لم يبق للضمير ما يعود عليه ~~الثاني عموم الصفة فلا بد من بيان الموصوف بها ما هو # فإن أجريت الصفة مجرى الإسم مثل جاءني الفقيه وجالست العالم خرج عن الأصل ~~الممتنع وصار كسائر الأسماء وإن جئت بفعل يختص بنوع من الأسماء وأعملته في ~~نوع يختص بذلك النوع كان حذف المنعوت حسنا كقولك أكلت طيبا ولبست لينا ~~وركبت فارها ونحوه أقمت طويلا وسرت سريعا لأن الفعل يدل على المصدر والزمان ~~فجاز حذف المنعوت ههنا لدلالة الفعل عليه # وقريب منه قوله تعالى ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين الصافات 113 ~~لدلالة الذرية على الموصوف بالصفة وإن كان ms172 في كلامك حكم منوط بصفة احتمل ~~الكلام على تلك واستغنى عن ذكر الموصوف كقولك مؤمن خير من كافر وغني أحظى ~~من فقير والمؤمن لا يفعل كذا ولعنة الله على الظالمين والمؤمن يأكل في معي ~~واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء + رواه مسلم + وقولهم وأبيض كالمخراق ~~البيت وقول الآخر وأسمر خطي لأن الفخر والمدح إنما يتعلق بالصفة دون ~~الموصوف فمضمون هذا الفصل ينقسم خمسة أقسام # نعت لا يجوز حذف منعوته كقولك لقيت سريعا وركبت خفيفا ونعت يجوز حذف ~~منعوته على قبح نحو لقيت ضاحكا ورأيت جاهلا فجوازه لاختصاص الصفة بنوع واحد ~~من الأسماء وقسم يستوي فيه الأمران نحو أكلت طيبا وركبت فارها ولبست لينا ~~وشربت عذبا لاختصاص الفعل بنوع من المفعولات # وقسم يقبح فيه ذكر الموصوف لكونه حشوا في الكلام نحو أكرم الشيخ ووقر ~~العالم وأرفق بالضعيف وارحم المسكين وأعط الفقير وأكرم البر وجانب الفاجر ~~ونظائره لتعليق الأحكام بالصفات واعتمادها عليها بالذكر # وقسم لا يجوز فيه البتة ذكر الموصوف كقوله دابة أبطح وأجرع وأبرق للمكان ~~وأسود للحية وأدهم للقيد وأخيل للطائر PageV01P182 فهذه في الأصول نعوت ~~ولكنهم لا يجرونها نعتا على منعوت فنقف عند ما وقفوا وترك القياس إذا تركوا # | فائدة بديعة النعت السببي # إذا نعت الإسم بصفة هي كسببه ففيه ثلاثة أوجه # أحدها وهو الأصل أن تقول مررت برجل حسن أبوه بالرفع لأن الحسن ليس صفة له ~~فتجري عليه وإنما ذكرت الجملة ليميز بها بين الرجل وبين من ليس عنده أب ~~كأبيه فلما تميز بالجملة من غيره صارت في موضع النعت وتدرجوا من ذلك إلى أن ~~قالوا حسن أبوه بالجر وأجروه نعتا على الأول وإن كان هو نعت الأب من حيث ~~تميز وتخصص كما يتخصص بصفة نفسه والوجه الثالث مررت برجل حسن الأب فيصير ~~نعتا للأول ويضمر فيه ما يعود عليه حتى كأن الحسن له وإنما فعلوا ذلك ~~مبالغة وتقريبا للنسب وحذفا للمضاف وهو الأب وإقامة المضاف إليه مقامه وهو ~~الهاء فلما قام الضمير مقام الأسم المرفوع صار ضميرا مرفوعا فاستتر ms173 في ~~الفعل فقلت برجل حسن ثم أضفته إلى النسب الذي من أجله كان حسنا وهو الأب ~~ودخول الألف واللام على النسب إنما هي لبيان الحسن # وعلى هذا الوجه لا يجوز إلا في الموضع الذي يجوز فيه حذف المضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه وذلك غير مطرد الجواز وإنما يجوز حيث يقصدون المبالغة ~~وتفخيم الأمر وإن بعد النسب كان الجواز أبعد كقولك نابح الكلب وصاهل فرس ~~العبد وما امتنع في هذا الفصل فإنه يجوز في الفصل الذي قبله منحيث لم ~~يقيموا فيه مضافا مقام المضاف إليه وإنما حكمنا باختلاف المعاني في هذه ~~الوجوه الثلاثة من حيث اختلف اللفظ فيها لأن الأصل أن لا يختلف لفظان إلا ~~لاختلاف المعنى ولا يحكم باتحاد المعنى مع اختلاف اللفظ إلا بدليل # فمعنى الوجه الأول تمييز الإسم عن غيره بالجملة التي بعده # ومعنى الوجه الثاني تمييز الإسم من غيره مع انجرار الوصف إليه بمدح أو ذم # ومعنى الوجه الثالث نقل الصفة كلها إلى الأول على حذف المضاف مع تبيين ~~السبب الذي صيره كذلك PageV01P183 وأكثر ما يكون هذا الوجه فيما قرب سببه ~~جدا نحو عظيم القدر وشريف الأب لأن شرف الأب شرف له وكذلك القدر والوجه ~~وههنا يحسن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فائدة اكتساب المضاف ~~التعريف من المضاف إليه # إن قيل لم أكتسب المضاف التعرف من المضاف إليه ولم يكتسب المضاف إليه ~~التنكير من المضاف وهو مقدم عليه في اللفظ لا سيما والتنكير أصل في الأسماء ~~والتعريف فرع عليه # قيل الجواب من وجهين # أحدهما أنهم قد غلبوا حكم المعرفة على النكرة في غير هذا الموضع نحو هذا ~~زيد ورجل ضاحكين على الحال ولا يجوز ضاحكان على النعت تغليبا لحكم المعرفة ~~لأنهم رأوا الإسم المعرفة يدل على معنيين الرجل وتعيينه والشيء وتخصيصه من ~~غيره # والنكرة لا تدل إلا على مفرد فكان ما يدل على معنيين أقوى مما يدل على ~~معنى واحد وهذا أصل نافع فحصله # الثاني أن المضاف إليه بمنزلة آلة التعريف فصار كالألف واللام ألا ترى ms174 ~~أنك إذا قلت غلام زيد فهو بمنزلة قولك الغلام لمن تعرفه بذلك # وكذلك إذا قلت كتاب سيبويه فهو بمنزلة قولك الكتاب وكذلك إذا قلت سلطان ~~المسلمين فهو بمنزلة قولك السلطان فتعريفه باللام في أوله وتعريفه بالإضافة ~~من آخره # فإن قيل فإذا اكتسب التعريف من المضاف إليه فكان ينبغي أن يعطى حكمه # قيل وإن استفاد منه التعريف لم يستفد منه خصوصية تعريفه وإنما اكتسب منه ~~تعريفا آخر كما اكتسبه من لام التعريف ألا ترى أنه إذا أضيف إلى المضمر لم ~~يكتسب منه الإضمار وإذا أضيف إلى المبهم لم يكتسب منه الإبهام فلا الأول ~~اقتبس من الثاني خصوصية تعريفه ولا الثاني اقتبس من الأول تنكيره والمضاف ~~إليه في ذلك كالآلة الداخلة على الإسم PageV01P184 فائدة # | تفسير الكلام من كلام السهيلي الكلام هو تعبير عما في نفس المتكلم من # المعاني فإذا أضمر ذلك المعنى في نفسه أي أخفاه ودل المخاطب عليه بلفظ ~~خاص سمى ذلك اللفظ ضميرا تسمية له باسم مدلوله # ولا يقال فكان ينبغي أن يسمى كل لفظ ضميرا على ما ذكرتم لأن هنا مراتب ~~ثلاثة أحدها المعنى المضمر وهو حقيقة الرجل مثلا والثاني اللفظ المميز له ~~عن غيره وهو زيد وعمرو والثالث اللفظ المعبر عن هذا الإسم الذي إذا أطلق ~~كان المراد به ذلك الإسم بخلاف قولك زيد وعمرو فإنه ليس ثم إلا لفظ ومعنى ~~فخصوا اسم الضمير بما ذكرناه أسرار أحكام المضمرات # والمضمرات في كلامهم نحو ستين ضميرا وأحوالها معلومة لكن ننبه على ~~أسرارها من أحكام المضمرات # اعلم أن المتكلم لما استغنى عن اسم الظاهر في حال الإخبار لدلالة ~~المشاهدة عليه جعل مكانه لفظا يوميء به إليه وذلك اللفظ مؤلف من همزة ونون ~~أما الهمزة فلأن مخرجها من الصدر وهو أقرب مواضع الصوت إلى المتكلم إذ ~~المتكلم في الحقيقة محله وراء حبل الوريد # قال الله تعالى ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب ~~إليه من حبل الوريد ق 16 ألا تراه يقول ما يلفظ من قول إلا لديه ms175 رقيب عتيد ~~ق 18 يعني ما يلفظ المتكلم فدل على أن المتكلم أقرب شيء إلى حبل الوريد ~~فإذا كان المتكلم على الحقيقة محله هناك وأردت من الحروف ما يكون عبارة عنه ~~فأولاها بذلك ما كان مخرجه من جهته وأقرب المواضع إلى محله وليس إلا الهمزة ~~أو الهاء والهمزة أحق بالمتكلم لقوتها بالجهر والشدة وضعف الهاء بالخفاء ~~فكان ما هو أجهر أقوى وأولى بالتعبير عن اسم المتكلم الذي الكلام صفة له ~~وهو أحق بالإتصاف به # وأما اتصالها بالهاء مع النون فلما كانت الهمزة بانفرادها لا تكون اسما ~~منفصلا كان أولى ما وصلت به النون أو بحرف المد واللين إذ هي أمهات الزوائد ~~ولم يمكن حروف المد مع الهمزة لذهابها عند التقاء الساكنين نحو أنا الرجل ~~فلو حذف PageV01P185 الحرف الثاني لبقيت الهمزة في أكثر الكلام منفردة مع ~~لام التعريف فتلتبس بالألف التي هي أخت اللام فيختل أكثر الكلام فكان أولى ~~ما قرن به النون لقربها من حرف المد واللين # ثم ثبتوا النون لخفائها بالألف في حال السكت أو بهاء في لغة من قال أنه ~~ثم لما كان المخاطب مشاركا للمتكلم في حال معنى الكلام إذ الكلام مبدأه من ~~المتكلم ومنتهاه عند المخاطب ولولا المخاطب ما كان كلام المتكلم لفظا ~~مسموعا ولا احتاج إلى التعبير عنه فلما اشتركا في المقصود بالكلام وفائدته ~~اشتركا في اللفظ الدال على الإسم الظاهر وهو الألف والنون وفرق بينهما ~~بالتاء خاصة وخصت التاء بالمخاطب لثبوتها علامة الضمير في قمت # فإن قلت فهي علامة لضمير المتكلم في قمت فلم كان المخاطب أولى بها # قلت الأصل في التاء للمخاطب وإنما المتكلم دخيل عليه ولما كان دخيلا عليه ~~خصوه بالضم لأن فيه من الجمع والإشارة إلى نفسه ما ليس في الفتحة وخصوا ~~المخاطب بالفتح لأن في الفتحة من الإشارة إليه ما ليس في الضمة وهذا معلوم ~~في الحس # وأما ضمير المتكلم المخفوض فإنما كان ياء لأن الإسم الظاهر لما ترك لفظه ~~استغناء ولم يكن بد من علامة دالة عليه كان أولى ms176 الحروف بذلك حرف من حروف ~~الإسم المضمر وذلك لا يمكن لاختلاف أسماء المتكلمين وإنما أرادوا علامة ~~تختص بكل متكلم في حال الخفض والأسماء مختلفة الألفاظ متفقة في حال الإضافة ~~إلى الياء في الكسرة التي هي علامة الخفض إلا أن الكسرة لا تستقل بنفسها ~~حتى تمكن فتكون ياء فجعلوا الياء علامة لكل متكلم مخفوض # ثم شركوا النصب مع الحفظ في علامة الإضمار لاستوائها في المعنى إلا أنها ~~زادوا نونا في ضمير المنصوب وقاية للفعل من الكسر وأما ضمير المتكلم المتصل ~~فعلامته التاء المضمومة وأما المتكلمون فعلامتهم نا في الأحوال كلها # وسرهم أنهم لما تركوا الإسم الظاهر وأرادوا من الحروف ما يكون علامة عليه ~~أخذوا من الإسم الظاهر ما يشترك جميع المتكلمين فيه في حال الجمع والتثنية ~~وهي النون التي في آخر اللفظ وهي موجودة في التثنية والجمع رفعا ونصبا وجرا ~~فجعلوها علامة للمتكلمين جمعا كانوا أو تثنية وزادوا بعدها ألفا كيلا تشبه ~~التنوين أو النون الخفيفة # ولحكمة أخرى وهي القرب من لفظ أنا لأنها من ضمير المتكلمين فإنها ~~PageV01P186 ضمير متكلم فلم يسقط من لفظة أنا إلا الهمزة التي هي أصل في ~~المتكلم الواحد وأما جمع المتكلم وتثنيته ففرع طار عن الأصل فلم تمكن فيه ~~الهمزة التي تقدم اختصاصها بالمتكلم حتى خصت به في أفعل وخص المخاطب بالتاء ~~في تفعل لما ذكرناه # وأما ضمير المرفوع المتصل فإنما خص بالتاء لأنهم حين أرادوا حرفا يكون ~~علامة على الإسم الظاهر المستغنى عن ذكره كان أولى الحروف بذلك حرفا من ~~الإسم وهو مختلف كما تقدم فأخذوا من الإسم ما لا تختلف الأسماء فيه في حال ~~الرفع وهي الضمة وهي لا تستقل بنفسها ما لم تكن واوا ثم رأوا الواو لا يمكن ~~تعاقب الحركات عليها لثقلها وهم يحتاجون إلى الحركات في هذا الضمير فرقا ~~بين المتكلم والمخاطب المؤنث والمخاطب المذكر فجعلوا التاء مكان الواو ~~لقربها من مخرجها ولأنها قد تبدل منها في كثير من الكلام كتراث وتجاه ~~فاشترك ضمير المتكلم والمخاطب في التاء كما اشتركا في ms177 الألف والنون من أنا ~~وأنت لأنهما شريكان في الكلام لأن الكلام من حيث كان للمخاطب كان لفظا ومن ~~حيث للمتكلم كان معنى ثم وقع الفرق بين ضميريهما بالحركة دون الحرف لما ~~تقدم # وأما ضمير المخاطب نصبا وجرا فكان كافا دون الياء لأن الياء قد اختص بها ~~المتكلم نصبا وخفضا فو أمكنت فيه الحركات أو وجد ما يقوم مقامها في البدل ~~كما كانت التاء مع الواو اشترك المخاطب مع المتكلم في حال الخفض كما اشترك ~~معه في الباقي حال الرفع فلما لم يكن ذلك ولم يكن بد من حروف تكون علامة ~~إضمار كان الكاف أحق بهذا الموطن لأن المخاطبين وإن اختلف أسماؤهم الظاهرة ~~فكل واحد منهم متكلم ومقصوده في الكلام الذي هو اللفظ ومن أجله احتيج إلى ~~التعبير بالألفاظ عما في النفس فجعل الكلام المبدوء بها في لفظ الكلام ~~علامة إضمار المخاطب ألا تراه لا يقع علامة إضمار له إلا بعد كلام كالفعل ~~والفاعل نحو أكرمتك لأنهما كلام والفعل وحده ليس كلاما فلذلك لم تكن علامة ~~الضمير كافا إلا بعد كلام من فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر # فإن قيل فالمتكلم ايضا هو صاحب الكلام فهو أحق بأن تكون الكاف المأخوذة ~~من لفظ الكلام علامة للإسم # قيل الكاف لفظ فهي أحق بالمخاطب لأن الكلام إنما لفظ به من أجله # وأما ضمير الغائب المنفصل فهاء بعدها واو لأن الغائب لما كان مذكورا ~~بالقلب PageV01P187 واستغنى عن اسمه الظاهر بتقدمه كانت الهاء التي مخرجها ~~من الصدر قريبا من محل الذكر أولى بأن تكون عبارة على مذكور بالقلب ولم تكن ~~الهمزة لأنها مجهورة شديدة فكانت أولى بالمتكلم الذي هو أظهر والهاء ~~لخفائها أولى بالغائب الذي هو أخفى وأبطن ثم وصلت بالواو لأنه لفظ يرمز به ~~إلى المخاطب ليعلم ما في النفس من المذكور والرمز بالشفتين والواوا مخرجها ~~من هناك فخصت بذلك # ثم طردوا أصلهم في ضمير الغائب المنفرد فجعلوه في جميع أحواله هاء إلا في ~~الرفع وإنما فعلوا ذلك لأنهم رأوا الفرق بين الحالات واقعا باختلاف ms178 حال ~~الضمير لأنه إذا دخل عليها حرف الجر كسرت الهاء وانقلبت واوه ياء وإذا لم ~~يدخل عليه بقي مضموما على أصله وإذا كان في حال الرفع لم يكن له علامة في ~~اللفظ لأن الإسم الظاهر قبل الفعل علم ظاهر يغني المخاطب عن علامة إضمار في ~~الفعل بخلاف المتكلم والمخاطب لأنك تقول في الغائب زيد قائم فتجد الإسم ~~الذي يعود عليه الضمير موجودا ظاهرا في اللفظ ولا تقول في المتكلم زيد قمت ~~ولا في المخاطب زيد قمت فلما اختلفت أحوال الضمير الغائب لسقوط علامته في ~~الرفع وتغير الهاء بدخول حروف الخفض قام ذلك عندهم مقام علامات الإعراب في ~~الظاهر وما هو بمنزلتها في المضمر كالتاء المبدلة من الواو والياء المثبتة ~~والكسرة والكاف المختصة بالمفعول والمجرور الواقعين بعد الكلام التام ولا ~~يقع بعد الكلام إلا منصوب أو مجرور فكانت الكاف المأخوذة من لفظ الكلام ~~علامة على المنصوب والمجرور إذا كان مخاطبا # وأما نحن فضمير منفصل للمتكلمين تثنية وجمعا وخصت بذلك لما لم يمكنهم ~~التثنية والجمع في المتكلم المضمر لأن حقيقة التثنية ضم شيء إلى مثله في ~~اللفظ والجمع ضم شيء إلى أكثر منه مما يماثله في اللفظ فإذا قلت زيدان ~~فمعناه زيد وزيد وأنتم معناه أنت وأنت وأنت # والمتكلم لا يمكنه أن يأتي باسم مثنى أو مجموعا في معناه لأنه لا يمكنه ~~أن يقول أنا فيضم إلى نفسه مثله في اللفظ فلما عدم ذلك ولم يكن بد من لفظ ~~يشير إلى ذلك المعنى وإن لم يكنه في الحقيقة جاءوا بكلمة تقع على الإثنين ~~والجمع في هذا الموطن ثم كانت الكلمة آخرها نون وفي أولها إشارة إلى الأصل ~~المتقدم الذي لم يمكنهم الإتيان به وهو تثنية أنا التي هي بمنزلة عطف اللفظ ~~على مثله فإذا لم يمكنهم ذلك في اللفظ مثنى كانت النون المكررة تنبيها عليه ~~وتلويحا عليه PageV01P188 وخصت النون بذلك دون الهمزة لما تقدم من اختصاص ~~ضمير الجمع بالنون وضمير المتكلم بالهمزة ثم جعلوا بين النون حاء ساكنة ~~لقربها من مخرج الألف ms179 الموجودة في ضمير المتكلم قبل النون وبعدها ثم بنوها ~~على الضم دون الفتح والكسر إشارة إلى أنه ضمير مرفوع # وشاهده ما قلناه في الباب من دلالة الحروف المقطعة على المعاني والرمز ~~بها إليها وقوع ذلك في منثور كلامهم ومنظومه فمنه قلت لها قفي قالت قاف ~~ومنه ألاتا فيقول الآخر ألافا يعني ألا ترتحل فيقول ألا فارحل ومنه # بالخير خيراتا وإن شرافا % وما أريد الشر إلا أن تشا # وكقولهم مهيم في ما هذا يا امرؤ وإيش في أي شيء وم الله في أيمن الله ومن ~~هذا الباب حروف التهجي في أوائل السور # وقد رأيت لابن فورك نحو من هذا في اسم الله قال الحكمة في وجود الألف في ~~أوله أنها من أقصى مخارج الصوت قريبا من القلب الذي هو محل المعرفة إليه ثم ~~الهاء في آخره مخرجها من هناك أيضا لأن المبتدأ منه والمعاد إليه والإعادة ~~أهون من الإبتداء وكذلك لفظ الهاء أهون من لفظ الهمزة هذا معنى كلامه فلم ~~يقل ما قلناه في المضمرات إلا اقتضابا من أصول أئمة النحاة واستنباطا من ~~قواعد اللغة # فتأمل هذه الأسرار ولا يزهدنك فيها نبو طباع أكثر الناس عنها واستغناؤهم ~~بظاهر من الحياة الدنيا عن الفكر والتنبيه عليها فإني لم أفحص عن هذه ~~الأسرار وخفي التعليل في الظواهر والإضمار إلا قصد التفكر والإعتبار في ~~حكمة من خلق الإنسان علمه البيان الرحمن 3 4 فمتى لاح لك من هذه الأسرار ~~وكشف لك عن مكنونها فكر فاشكر الواهب للنعمى وقل رب زدني علما طه 114 # | فائدة بديعة اسم الإشارة # الإسم من هذا الذال وحدها دون الألف على أصح القولين بدليل سقوط الألف في ~~التثنية والمؤنث وخصت الذال بهذا الإسم لأنها من طرف اللسان والمبهم مشار ~~إليه فالمتكلم يشير نحوه بلفظه أو بيده ويشير مع ذلك بلسانه فإن الجوارح ~~خدم PageV01P189 القلب فإذا ذهب القلب إلى شيء ذهابا معقولا ذهبت الجوارح ~~نحوه ذهابا محسوسا والعمدة في الإشارة في مواطن التخاطب على اللسان ولا ~~يمكن إشارته إلا بحرف يكون ms180 مخرجه من عذبة اللسان التي هي آلة الإشارة دون ~~سائر أجزائه # فأما الذال أو التاء فالتاء مهموسة رخوة فالمجهور أو الشديد من الحروف ~~أولى منها للبيان والذال مجهورة فخصت بالإشارة إلى المذكر وخصت التاء ~~بالإشارة إلى المؤنث لأجل الفرق وكانت التاء به أولى لهمسها وضعف المؤنث ~~ولأنها قد ثبتت علامة التأنيث في غير هذا الباب ثم بينوا حركة الذال بالألف ~~كما فعلوا في النون من أنا وربما شركوا المؤنث مع المذكر في الذال فاكتفوا ~~بالكسرة فرقا بينهما وربما اكتفوا بمجرد لفظ التاء في الفرق بينهما وربما ~~جمعوا بين لفظ التاء والكسرة حرصا على البيان # وأما في المؤنث الغائب فلا بد من لفظ التاء مع الكسرة لأنه أحوج إلى ~~البيان لدلالة المشاهدة على الخاطر فتقول تيك وربما زادوا اللام توكيدا كما ~~زادوها في المذكر الغائب إلا أنهم سكنوها في المؤنث لئلا تتوالى الكسرات مع ~~التاء وذلك ثقيل عليهم وكانت اللام أولى بهذا الموطن حين أرادوا الإشارة ~~إلى البعيد فكثرت الحروف حين كثرت مسافة هذه الإشارة وقللوها حين قلت لأن ~~اللام قد وجدت في كلامهم توكيدا وهذا الموطن موطن توكيد وقد وجدت بمعنى ~~الإضافة للشيء وهذا الموطن شبيه بها لأنك إذا أومأت إلى الغائب بالإسم ~~المبهم فأنت مشير إلى من يخاطب ويقبل عليه لينظر إلى من تشير إما بالعين ~~وإما بالقلب # وكذلك جئت بكاف الخطاب فكأنك تقول له لك أقول ولك أرمز بهذا الإسم ففي ~~اللام طرف من هذا المعنى كما كان ذلك في الكاف وكما لم يكن الكاف ههنا اسما ~~مضمرا لم يكن اللام حرف جر وإنما كل منهما طرف من المعنى دون جميعه فلذلك ~~خلعوا من المكان معنى الإسمية وأبقوا فيها معنى الخطاب واللام كذلك إنما ~~اجتلبت لطرف من معناها الذي وضعت له في باب الإضافة # وأما دخول هاء التنبيه فلأن المخاطب يحتاج إلى تنبيه على الإسم الذي يشير ~~به إليه لأن للإشارة قرائن حال يحتاج إلى أن ينظر إليها فالمتكلم كأنه آمر ~~له بالإلتفات إلى المشار إليه أو منبه ms181 له فلذلك اختص هذا الموطن بالتنبيه ~~وقلما يتكلمون به في PageV01P190 المبهم الغائب لأن كاف الخطاب يغني عنها ~~مع أن المخاطب مأمور بالإلتفات بلحظه إلى المبهم الحاضر فكان التنبيه في ~~أول الكلام أولى بهذا الموطن لأنه بمنزلة الأمر الذي له صدر الكلام # وعندي أن حرف التنبيه بمنزلة حرف النداء وسائر حروف المعاني لا يجوز أن ~~تعمل معانيها في الأحوال ولا في الظروف كما لا يعمل معنى الإستفهام والنفي ~~في هل وما في ذلك ولا نعلم حرفا يعمل معناه في الحال والظرف إلا كان وحدها ~~على أنها فعل فدع عنك ما شعبوا به في مسائل الحال في هذا الباب من قولهم ~~هذا قائما زيد وقائما هذا زيد فإنه لا يصلح من ذلك إلا تأخير الحال عن ~~الإسم الذي هو ذا لأن العامل فيه معنى الإشارة دون معنى التنبيه وكلاهما ~~معنوي # فإن قيل لم جاز أن يعمل فيه معنى الإشارة دون معنى التنبيه وكلاهما معنوي # قيل معنى الإشارة تدل عليه قرائن الأحوال من الإيماء باللحظ واللفظ ~~الخارج من طرف اللسان وهيئة المتكلم فقامت تلك الدلالة مقام التصريح بلفظ ~~الإشارة لأن الدال على المعنى إما لفظ وإما إشارة وإما لحظ فقد جرت الإشارة ~~مجرى اللفظ فلتعمل فيما عمل فيه اللفظ وإن لم تقو قوته في جميع أحكام العمل # وأصح من هذا أن يقال معنى الإشارة ليس هو العامل إذ الإسم الذي هو هذا ~~ليس بمشتق من أشار يشير ولو جاز أن تعمل أسماء الإشارة لجاز أن تعمل علامات ~~الإضمار لأنها أيضا إيماء وإشارة إلى مذكور وإنما العامل فعل مضمر تقديره ~~انظر وأبصر لدلالة الحال عليه من التوجه واللفظ وقد قالوا لمن الدار مفتوحا ~~بابها فأعملوا في الحال معنى انظر وأبصر ودل عليه التوجه من المتكلم بوجهه ~~نحوها وكذلك هذا بعلي شيخا هود 72 وهو قوي في الدلالة لاجتماع اللفظ مع ~~التوجه # وإذا ثبت هذا فلا سبيل إلى تقديم الحال لأن العامل المعنوي خفي يدل عليه ~~الدليل اللفظي أو التوجه أو ما شاكله فائدة العامل ms182 في النعت # العامل في النعت هو العامل في المنعوت وكان سيبويه إلى هذا ذهب حين منع ~~أن يجمع بين نعتين للإسمين إذا اتفق إعرابهما واختلف عاملاهما نحو جاء زيد ~~وهذا عمرو العاقلان PageV01P191 # وذهب قوم إلى أن العامل في النعت معنوي وهو كونه في معنى الإسم المنعوت ~~فإنما ارتفع أو انتصب من حيث كان هو الأول في المعنى لا من حيث كان الفعل ~~عاملا فيه وكيف يعمل فيه وهو لا يدل عليه إنما يدل على فاعل أو مفعول أو ~~مصدر دلالة واحدة من جهة اللفظ # وأما الظروف فمن دليل آخر قال السهيلي وإلى هذا أذهب وليس فيه نقض لما ~~منعه سيبويه من الجمع بين نعتي الإسمين المتفقين في الإعراب إذا اختلف ~~العامل فيهما لأن العامل في النعت وإن كان هو المنعوت فلولا العامل في ~~المنعوت لما صح رفع النعت ولا نصبه فكان الفعل هو العامل في النعت فامتنع ~~اشتراك عاملين في معمول واحد وإن لم يكونا عاملين فيه في الحقيقة ولكنهما ~~عاملان فيما هو في المعنى # وإنما قوي عندنا هذا القول الثاني لوجوه # منها امتناع تقديم النعت على المنعوت ولو كان الفعل عاملا فيه لما امتنع ~~أن يليه معموله كما يليه المعمول تارة والفاعل أخرى وكما يليه الحال والظرف ~~ولا يصح أن يليه ما عمل فيه غيره لو قلت قام زيدا ضاربا تريد ضارب زيدا أو ~~ضربت عمرا رجلا ضاربا تريد ضربت رجلا ضاربا عمرا لم يجز فلا يلي العامل إلا ~~ما عمل فيه فكذلك لا يلي كان إلا ما عملت فيه ولذلك نقول خبر إن المرفوع ~~ليس بمعمول ل إن وإنما هو على أصله في باب المبتدأ والخبر ولولا ذلك لجاز ~~أن يليها وإنما وليها إذا كان مجرورا لأنها ممنوعة من العمل فيه بدخول حرف ~~الجر مع أن المجرور رتبته التأخير فلم يبالوا بتقديمه في اللفظ إذ كان ~~موضعه التأخير ولأن المجرور ليس هو بخبر على الحقيقة وإنما هو متعلق بالخبر ~~والخبر منوي في موضعه أعني بعد الإسم المنصوب بإن ms183 # فإن قيل ولعل امتناع النعت من التقديم على المنعوت إنما هو من أجل الضمير ~~الذي فيه والمضمر حقه أن يترتب بعد الإسم الظاهر # قلت هذا ليس بمانع لأن خبر المبتدأ حامل للضمير ويجوز تقديمه ورب مضمر ~~يجوز تقديمه على الظاهر إذا كان موضعه التأخير # فإن قيل ولعل امتناع تقديم النعت إنما وجب من أجل أنه تبيين للمنعوت ~~وتكملة لفائدته فصار كالصلة مع الموصول # قلنا هذا باطل لأن الإسم المنعوت يستقل به الكلام ولا يفتقر إلى النعت ~~افتقار الموصول إلى الصلة PageV01P192 ومما يبين لك أن الفعل العامل في ~~الإسم لا يعمل في نعته إذ النعت صفة للمنعوت لازمة له قبل وجود الفعل وبعده ~~فلا تأثير للفعل فيه ولا تسلط له عليه وإنما التأثير فيه للإسم المنعوت إذ ~~بسببه يرفع وينصب # وإن لم يجز أن تكون الأسماء عوامل في الحقيقة وهذا بخلاف الحال لأنها وإن ~~كانت صفة كالنعت وفيها ضمير يعود إلى الإسم فإنها ليست بصفة لازمة للإسم ~~كالنعت وإنما هي صفة للإسم في حيز وجود الفعل خاصة فالفعل بها الإسم من ~~الإسم فعمل فيه دونه فلما عمل فيها جاز تقديمها عليه نحو ضاحكا جاء زيد ~~وجاء ضاحكا زيد وتأخيرها بعد الفاعل لأنها كالمفعول يعمل الفعل فيها والنعت ~~بخلاف هذا كله # وسنبين بعد هذا إن شاء الله فصلا عجيبا في أن الفعل لا يعمل بنفسه إلا ~~بثلاثة أشياء الفاعل والمفعول به والمصدر أو ما هو صفة لأجل هذه الثلاثة في ~~حيز وقوع الفعل ويخرج من هذا الفصل ظرفا المكان والزمان والنعوت والإبدال ~~والتوكيدات وجميع الأسماء المعمول فيها ونقيم هنالك البراهين القاطعة على ~~صحة هذه الدعوى # | فائدة بديعة حق النكرة إذا جاءت بعدها الصفة # حق النكرة إذا جاءت بعدها الصفة أن تكون جارية عليها ليتفق اللفظ وأما ~~نصب الصفة على الحال فيضعف عندهم لاختلاف اللفظ من غير ضرورة وأورد بعض ~~محققي النحاة هذا القول بالقياس والسماع قال أما القياس فكما جاز أن يختلف ~~المعنى في نعت المعرفة والحال كما إذا قلت جاء زيد ms184 الكاتب وكاتبا بينهما من ~~الفرق ما تراه فما المانع من الإختلاف # كذلك في النكرة إذا قلت مررت برجل كاتب أو كاتبا لأن الحاجة قد تدعو إلى ~~الحال من النكرة كما تدعو إلى الحال من المعرفة ولا فرق # وأما السماع فأكثر من أن يحصر فمنه وصلى خلفه رجال قياما وأما نحو وقع ~~أمر فجأة فحال من مصدر وقع لا من أمر وكذلك أقبل رجل مشيا حال من الإقبال ~~وهذا صحيح # ولكن الأكثر ما قاله النحاة إيثارا لاتفاق اللفظ ولتقارب ما بين المعنيين ~~في النكرة ولتباعد ما بينهما في المعرفة لأن الصفة في النكرة مجهولة عند ~~المخاطب حالا كانت أو نعتا وهي في المعرفة بخلاف ذلك ولو كانت الحال من ~~النكرة ممتنعة لأجل تنكيرها لما اتفقت العرب على صحتها حالا إذا تقدمت ~~عليها كما أنشده سيبويه PageV01P193 # لمية موحشا طلل % # وقوله # وتحت العوالي والقنا مستكنة % ظباء أعارتها العيون الجآذر # فإن قيل حمل سيبويه وغيره على أن جعلوا موحشا حالا من طلل وقائما حالا من ~~قولك # فيها قائما رجل وهو لا يقول بقول الأخفش أن رجلا وطللا فاعل بالإستقرار ~~الذي تعلق به الجار فلو قال بهذا القول كان عذرا له في جعلها حالا منه ولكن ~~الإسم النكرة عنده مبتدأ وخبره في المجرور قبله ولا بد في خبر المبتدأ من ~~ضمير يعود على المبتدأ تقدم الخبر أو تأخر فلم لا تكون هذه الحال من ذلك ~~الضمير ولا تكون من النكرة وما الذي دعاهم إلى هذا # قيل هذا سؤال حسن جدا يجب التقصي عنه والإعتناء به فقد كع عند أكثر ~~الشارحين للكتاب والمؤلفين في هذا الباب وما رأيت أحدا منهم أشار فيه إلى ~~جواب مقنع وأكثرهم لم ينتبه للسؤال ولا تعرض له # والذي أقوله وبالله التوفيق إن هذه المسألة في النحو بمنزلة مسائل الدور ~~في الفقه ونضرب فيه مثالا فنقول رجل شهد مع آخر في عبد أنه حر فعتق العبد ~~وقبلت شهادته ثم شهد ذلك الرجل مرة أخرى فأريد تجريحه فشهد العبد المعتق ~~فيه بالجرحة فإن ms185 قبلت شهادته ثبت جرح الشاهد وبطل العتق وإذا بطل العتق ~~سقطت الشهادة وإن سقطت شهادته لم يصح جرح الشاهد ودارت المسألة وهكذا # وكل فرع يؤول إلى إسقاط أصله فهو أولى أن يسقط في نفسه وكذلك مسألة هذا ~~الفصل فإنك إن جعلت الحال من قولك فيها قائما رجل من الضمير لم يصح تقدير ~~المضمر إلا مع تقدير فعل يتضمنه ولا يصح تقدير فعل بعده مبتدأ لأن معنى ~~الإبتداء يبطل ويصير المبتدأ فاعلا وإذا صار فاعلا بطل أن يكون في الفعل ~~ضمير لتقدم الفعل على الفاعل وإذا بطل وجود الضمير بطل وجود الحال منه وهذا ~~بديع في النظر # فإن قيل إن المجرور ينوى به التأخير لأن خبر المبتدأ حقه أن يكون مؤخرا ~~PageV01P194 # قيل وإذا نويت به التأخير لم يصح وجود الحال مقدمة على المبتدأ لأنها لا ~~تتقدم على عاملها إذا كان معنويا فبطل كون الحال من شيء غير الإسم النكرة ~~الذي هو مبتدأ عند سيبويه وفاعل عند الأخفش وهذا السؤال لا يلزم الأخفش على ~~مذهبه وإنما يلزمه سيبويه ومن قال بقوله ولولا الوحشة من مخالفة الإمام أبي ~~بشر لنصرت قول الأخفش نصرا مؤزرا وجلوت مذهبه في منصب التحقيق مفسرا ولكن ~~النفس إلى مذهب سيبويه أميل هذا كلام الفاضل وهو كما ترى كأنه سيل ينحط من ~~صبب # قلت والكلام معه في ثلاثة مقامات # أحدها تحقيق مذهب الأخفش في أن قولك في الدار رجل ارتفاع رجل بالظرف لا ~~بالإبتداء # والمقام الثاني أن الحال من النكرة يمتنع أن يكون حالا من الضمير في ~~الظرف # والمقام الثالث الكلام فيما ذكره من الدور في المسألة النحوية وأنه ليس ~~مطابقا للدور في المسألة الفقهية # فأما المقام الأول فاعلم أن الأخفش مذهبه إذا تقدم الظرف على الإسم ~~المرفوع نحو في الدار زيد كان مرفوعا ارتفاع الفاعل بفعله ومذهبه أيضا أن ~~المبتدأ إذا كان نكرة لا يسوغ الإبتداء به إلا بتقديم الخبر عليه وجب ~~تقديمه عليه نحو في الدار رجل فإنه نص على هذا وهذا فلا ينبغي أن يبطل أحد ms186 ~~كلاميه بالآخر ف في الدار رجل تقديم الظرف عنده واجب وجوب تقديم الخبر على ~~المبتدأ به وعلى هذا فلا ضمير في الظرف بحال لو كان مذهبه أن المسألتين ~~سواء في أن الإسم مرفوع بالظرف لم يلزم سيبويه أن يقول بقوله حتى يجعل ~~الحال من النكرة وذلك أن قولك في الدار رجل ليس في الظرف ضمير فإنه ليس ~~بمشتق ولا يتحمل ضميرا بوجه أقصى ما يقال إن عامله وهو الإستقرار يتضمن ~~الضمير وهذا لا يقتضي رجوع حكم الضمير إلى الظرف حتى ينصب عنه الحال فإنه ~~ليس واقعا موقعه ولا بدل من اللفظ به # ألا ترى أنك لو صرحت بالعامل لم تستغن عن الظرف فلو قلت زيد مستقر لم ~~تستغن عن قولك في الدار فعلم أنه إنما حذف حذفا مستقرا لمكان العلم به وليس ~~الظرف نائبا عنه ولا واقعا موقعه ليصح تحمله الضمير فتأمله فإنه من بديع ~~النحو # وإذا كان كذلك فلا ضمير في الظرف فينصب عنه الحال بوجه فلم يبق معك ما ~~يصح أن يكون صاحب الحال إلا تلك النكرة الموجودة فلهذا جعل الإمام أبو بشر ~~وأئمة أصحابه الحال منها لا من غيرها PageV01P195 # وأما المقام الثاني فاعلم أن الظرف إذا تقدم وقدرت فيه الضمير صار بمنزلة ~~الفعل العامل فإنه لا يتحمل الضمير إلا وهو بمنزلة الفعل أو ما أشبهه وإذا ~~صار بمنزلة الفعل وهو مقدم وجب أن يتجرد عن الضمير قضاء لحق التشبيه بالفعل ~~وقيامه مقامه فتعدي الضمير فيه ينافي تقديره # فإن قيل إنما قدرنا فيه الضمير الذي كان يستحقه وهو خبر فلما قدم وفيه ما ~~يستحقه من الضمير بخلاف ما إذا كان عاملا محضا # قيل فهلا قدرت مثل هذا في زيد قام أنه يجوز أن يقدم قام وتقول قام زيد ~~ويكون مبتدأ وخبرا فلما أجمع النحاة على امتناع ذلك وقالوا لا يجوز تقديم ~~الخبر هنا لأنه لا يعرف هل المسألة من باب الإبتداء والخبر أو من باب الفعل ~~والفاعل وكذلك ينبغي في نائب الفعل من الظرف سواء فتأمله # وأما المقام ms187 الثالث وهو ما ذكره من الدور فالدور أربعة أقسام دور حكمي ~~ودور علمي ودور معي ودور سبقي تقدمي # فالحكمي توقف ثبوت حكمين كل منهما على الآخر من الجهة التي توقف الآخر ~~منها وأخص من هذه العبارة توقف كل من الحكمين على الآخر من جهة واحدة # والدور العلمي توقف العلم بكل من المعلومين على العلم بالآخر # والإضافي المعي تلازم شيئين في الوجود لا يكون أحدهما إلا مع الآخر # والدور السبقي التقدمي توقف وجود كل واحد منهما على سبق الآخر له وهذا ~~المحال والإضافي واقع والدوران الآخران فيهما كلام ليس هذا موضعه # وإذا عرف هذا فما ذكره من الصورتين الفقهية والنحوية ليس بدور إذ ليس فيه ~~توقف كل من الشيئين في ثبوته على الآخر فإن قبول شهادة العبد موقوفة على ~~قبول شهادة شاهد عتقه وليس شهادة شاهد العتق موقوفة على شهادته ولذلك تحمل ~~الظرف للضمير موقوف على تقدير فعل يتضمنه وتقدير الفعل غير موقوف على تحمل ~~الظرف للضمير فتأمله # وإنما هذا من باب ما يقتضي إثباته إلى إسقاطه فهو من باب الفروع التي لا ~~تعود على أصولها بالإبطال وإذا بطلت أصولها بطلت هي فهي موقوفة على صحة ~~أصولها وصحة أصولها لا تتوقف عليها ولكن وجه الدور في هذا أنها لو أبطلت ~~أصولها لتوقفت صحة أصولها على عدم إفسادها لها وهي متوقفة على إقتضاء ~~أصولها لها فجاء الدور من هذا الوجه وكذلك نظائره PageV01P196 فائدة النعت # النعت إذا كان تمييزا للمنعوت مثبتا له لم يقطع برفع ولا نصب لأنه من ~~تمامه وإن كان غير تمييز له بل هي من أداة المدح له أو الذم المحض شاع قطعه ~~تكررت النعوت أو لم تتكرر وإنما يشترط تكرر النعوت إذا كانت للتمييز ~~والتبيين فيحصل الأتباع ببعضها ويسوغ قطع الباقي فتفطن لهذه النكتة # والذي يدلك على ذلك قول سيبويه سمعت العرب يقولون الحمد لله رب العالمين ~~فسألت عنها يونس فزعم أنها عربية # وفائدة القطع من الأول أنهم إذا أرادوا تجديد مدح أو ذم جددوا الكلام لأن ~~تجديد غير ms188 اللفظ الأول دليل على تجدد المعنى وكلما كثرت المعاني وتجدد ~~المدح كان أبلغ # | فائدة بديعة عطف الشيء على نفسه # القاعدة أن الشيء لا يعطف على نفسه لأن حروف العطف بمنزلة تكرار العامل ~~لأنك إذا قلت قام زيد وعمرو فهي بمعنى قام زيد وقام عمرو والثاني غير الأول ~~فإذا وجدت مثل قولهم كذبا ومينا فهو لمعنى زائد في اللفظ الثاني وإن خفي ~~عنك # ولهذا يبعد جدا أن يجيء في كلامهم جاءني عمر وأبو حفص ورضي الله عن أبي ~~بكر وعتيقه فإن الواو إنما تجمع بين الشيئين لا بين الشيء الواحد فإذا كان ~~في الإسم الثاني فائدة زائدة على معنى الإسم الأول كنت مخيرا في العطف ~~وتركه فإن عطفت فمن حيث قصدت تعداد الصفات وهي متغايرة وإن لم تعطف فمن حيث ~~كان في كل منهما ضمير هو الأول فعلى الوجه الأول تقول زيد فقيه شاعر كاتب ~~وعلى الثاني فقيه وشاعر وكاتب كأنك عطفت بالواو الكتابة على الشعر وحيث لم ~~تعطف أتبعت الثاني الأول لأنه هو هو من حيث اتحد الحامل للصفات # وأما في أسماء الرب تبارك وتعالى فأكثر ما يجيء في القرآن الكريم بغير ~~عطف نحو السميع العليم العزيز الحكيم الغفور الرحيم الملك القدوس السلام ~~إلى آخرها وجاءت معطوفة في موضعين أحدهما في أربعة أسماء وهي الأول والآخر ~~والظاهر والباطن الحديد 3 والثاني في بعض الصفات بالإسم الموصول مثل قوله ~~الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى الأعلى 3 PageV01P197 # ونظيره الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون والذي ~~نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون والذي خلق ~~الأزواج كلها الزخرف 10 12 فأما ترك العطف في الغالب فلتناسب معاني تلك ~~الأسماء وقرب بعضها من بعض وشعور الذهن بالثاني منها شعوره بالأول # ألا ترى أنك إذا شعرت بصفة المغفرة انتقل ذهنك منها إلى الرحمة وكذلك إذا ~~شعرت بصفة السمع انتقل الذهن إلى البصر وكذلك الخالق الباريء المصور الحشر ~~24 وأما تلك الأسماء الأربعة ms189 فهي ألفاظ متباينة المعاني متضادة الحقائق في ~~أصل موضوعها وهي متفقة المعاني متطابقة في حق الرب تعالى لا يبقى منها معنى ~~بغيره بل هو أول كما أنه آخر وظاهر كما أنه باطن # ولا يناقض بعضها بعضا في حقه فكان دخول الواو صرفا لوهم المخاطب قبل ~~التفكر والنظر عن توهم المحال واحتمال الأضداد لأن الشيء لا يكون ظاهرا ~~باطنا من وجه واحد وإنما يكون ذلك باعتبارين فكان العطف ههنا أحسن من تركه ~~لهذه الحكمة هذا جواب السهيلي # وأحسن منه أن يقال لما كانت هذه الألفاظ دالة على معاني متباينة وأن ~~الكمال في الإتصاف بها على تباينها أتى بحرف العطف الدال على التغاير بين ~~المعطوفات إيذانا بأن هذه المعاني مع تباينها فهي ثابتة للموصوف بها ووجه ~~آخر وهو أحسن منها وهو أن الواو تقتضي تحقيق الوصف المتقدم وتقريره يكون في ~~الكلام متضمنا لنوع مع التأكيد من مزيد التقرير وبيان ذلك بمثال نذكره ~~مرقاة إلى فهم ما نحن فيه إذا كان لرجل مثلا أربع صفات هي عالم وجواد وشجاع ~~وغني وكان المخاطب لا يعلم ذلك أو لا يقر به ويعجب من اجتماع هذه الصفات في ~~رجل فإذا قلت زيد عالم وكان ذهنه استبعد ذلك فتقول وجواد أي وهو مع ذلك ~~جواد فإذا قدرت استبعاده لذلك قلت وشجاع أي وهو مع ذلك شجاع وغني فيكون في ~~العطف مزيد تقرير وتوكيد لا يحصل بدونه تدرأ به توهم الإنكار وإذا عرفت هذا ~~فالوهم قد يعتريه إنكار لاجتماع هذه المقابلات في موصوف واحد فإذا قيل هو ~~الأول ربما سرى الوهم إلى أن كونه أولا يقتضي أن يكون الآخر غيره لأن ~~الأولية والآخرية من المتضايفات # وكذلك الظاهر والباطن إذا قيل هو ظاهر ربما سرى الوهم إلى أن الباطن ~~مقابله فقطع هذا الوهم بحرف العطف الدال على أن الموصوف بالأولية هو ~~الموصوف بالآخرية PageV01P198 فكأنه قيل هو الأول وهو الآخر وهو الظاهر وهو ~~الباطن لا سواه فتأمل ذلك فإنه من لطيف العربية ودقيقها # والذي يوضح لك ذلك أنه إذا كان ms190 للبلد مثلا قاض وخطيب وأمير فاجتمعت في ~~رجل حسن أن تقول زيد هو الخطيب والقاضي والأمير وكان للعطف هنا مزية ليست ~~للنعت المجرد فعطف الصفات ههنا أحسن قطعا لوهم متوهم أن الخطيب غيره وأن ~~الأمير غيره وأما قوله تعالى غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول ~~لا إله إلا هو غافر 3 فعطف في الإسمين الأولين دون الآخرين # فقال السهيلي إنما حسن العطف بين الإسمين الأولين لكونهما من صفات ~~الأفعال وفعله سبحانه في غيره لا في نفسه فدخل حرف العطف للمغايرة الصحيحة ~~بين المعنيين ولتنزلهما منزلة الجملتين لأنه يريد تنبيه العباد على أنه ~~يفعل هذا ويفعل هذا ليرجوه ويؤملوه # ثم قال شديد العقاب بغير واو لأن الشدة راجعة إلى معنى القوة والقدرة وهو ~~معنى خارج عن صفات الأفعال فصار بمنزلة قوله العزيز العليم وكذلك قوله ذي ~~الطول لأن لفظ ذي عبارة عن ذاته هذا جوابه وهو كما ترى غير شاف ولا كاف فإن ~~شدة عقابه من صفات الأفعال وطوله من صفات الأفعال ولفظة ذي فيه لا تخرجه عن ~~كونه صفة فعل كقوله عزيز ذو انتقام المائدة 95 بل لفظ الوصف بغافر وقابل ~~أدل على الذات من الوصف ب ذي لأنها بمعنى صاحب كذا فالوصف المشتق أدل على ~~الذات من الوصف بها فلم يشف جوابه بل زاد السؤال سؤالا # فاعلم أن هذه الجملة مشتملة على ستة أسماء كل اثنين منها قسم فابتدأها ~~بالعزيز العليم وهما اسمان مطلقان وصفتان من صفات ذاته وهما مجردان عن ~~العطف # ثم ذكر بعدهما اسمين من صفات أفعاله فأدخل بينهما العاطف ثم ذكر اسمين ~~آخرين بعدهما وجردهما من العاطف فأما الأولان فتجردهما من العاطف لكونهما ~~مفردين صفتين جاريتين على اسم الله وهما متلازمان فتجريدهما عن العطف هو ~~الأصل وهو موافق لبيان ما في الكتاب العزيز من ذلك كالعزيز العليم والسميع ~~البصير والغفور الرحيم # وأما غافر الذنب وقابل التوب فدخل العاطف بينهما لأنهما في معنى الجملتين ~~وإن كانا مفردين لفظا فهما يعطيان معنى يغفر الذنب ويقبل التوب ms191 أي ~~PageV01P199 هذا شأنه ووصفه في كل وقت فأتى بالإسم الدال على أن هذا وصفه ~~ونعته المتضمن لمعنى الفعل الدال على أنه لا يزال يفعل ذلك فعطف أحدهما على ~~الآخر على نحو عطف الجمل بعضها على بعض ولا كذلك الإسمان الأولان # ولما لم يكن الفعل ملحوظا في قوله شديد العقاب ذي الطول إذ لا يحسن وقوع ~~الفعل فيهما وليس في لفظ ذي ما يصاغ منه فعل جرى مجرى المفردين من كل وجه ~~ولم يعطف أحدهما على الآخر كما لم يعطف في العزيز العليم فتأمله فإنه واضح # وأما العطف في قوله الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى الأعلى 2 3 فلما كان ~~المقصود الثناء عليه بهذه الأفعال وهي جملة دخلت الواو عاطفة جملة على جملة ~~وإن كانت الجملة مع الموصول في تقدير المفرد فالفعل مراد مقصود والعطف يصير ~~كلا منها جملة مستقلة مقصودة بالذكر بخلاف ما لو أتى بها في خبر موصول واحد ~~فقيل الذي جعل لكم الأرض مهادا طه 53 ونزل من السماء ماء العنكبوت 63 خلق ~~الأزواج كلها يس 36 كانت كلها في حكم جملة واحدة فلما غاير بين الجمل بذكر ~~الإسم الموصول مع كل جملة دل على أن المقصود وصفه بكل من هذه الجمل على ~~حدتها وهذا قريب من باب قطع النعوت والفائدة هنا كالفائدة في ثم وقد تقدمت ~~الإشارة إليها فراجعها بل قطع النعوت إنما كان لأجل هذه الفائدة فذلك ~~المقدر في النعوت المقطوعة لهذا المحقق في النعوت المعطوفة فالحمد لله على ~~ما من وأنعم فإنه ذو الطول والإحسان وقوع الشدة بين رحمتين # تتمة تأمل كيف وقع الوصف ب شديد العقاب بين صفة رحمة قبله وصفة رحمة بعده ~~فقبله غافر الذنب وقابل التوب وبعده ذي الطول ففي هذا تصديق الحديث الصحيح ~~وشاهد له وهو قوله صلى الله عليه وسلم إن الله كتب كتابا فهو موضوع عنده ~~فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي + رواه البخاري ومسلم + وفي لفظ سبقت غضبي ~~وقد سبقت صفة الرحمة هنا وغلبت # وتأمل كيف افتتح ms192 الآية بقوله تنزيل الكتاب والتنزيل يستلزم علو المنزل من ~~عنده لا تعقل العرب من لغتها بل ولا غيرها من الأمم السليمة الفطرة إلا ذلك ~~PageV01P200 # وقد أخبر أن تنزيل الكتاب منه فهذا يدل على شيئين أحدهما علوه تعالى على ~~خلقه والثاني أنه هو المتكلم بالكتاب المنزل من عنده لا غيره فإنه أخبر أنه ~~منه وهذا يقتضي أن يكون منه قولا كما أنه منه تنزيلا فإن غيره لو كان هو ~~المتكلم به لكان الكتاب من ذلك الغير فإن الكلام فإنما يضاف إلى المتكلم به # ومثل هذا ولكن حق القول مني السجدة 13 ومثله قل نزله روح القدس من ربك ~~النحل 102 ومثله تنزيل من حكيم حميد فصلت 42 فاستمسك بحرف من في هذه ~~المواضع فإنه يقطع حجج شعب المعتزلة والجهمية # وتأمل كيف قال تنزيل من ولم يقل تنزيله فتضمنت الآية إثبات علوه ومكانه ~~وثبوت الرسالة ثم قال العزيز العليم فتضمن هذان الإسمان صفتي القدرة والعلم ~~وخلق أعمال العباد وحدوث كل ما سوى الله لأن القدرة هي قدرة الله كما قال ~~أحمد بن حنبل فتضمنت إثبات القدر ولأن عزته تمنع أن يكون في ملكه ما لا ~~يشاؤه أو أن يشاء ما لا يكون فكانت عزته تبطل ذلك # وكذلك كمال قدرته توجب أن يكون خالق كل شيء وذلك ينفي أن يكون في العالم ~~شيء قديم لا يتعلق به خلقه لأن كمال قدرته وعزته يبطل ذلك ثم قال غافر ~~الذنب وقابل التوب والذنب مخالفة شرعه وأمره فتضمن هذان الإسمان إثبات شرعه ~~وإحسانه وفضله ثم قال شديد العقاب وهذا جزاؤه للمذنبين وذو الطول جزاؤه ~~للمحسنين فتضمنت الثواب والعقاب # ثم قال لا إله إلا هو إليه المصير فتضمن ذلك التوحيد والمعاد فتضمنت ~~الآيتان إثبات صفة العلو والكلام والقدرة والعلم والقدر وحدوث العالم ~~والثواب والعقاب والتوحيد والمعاد # وتنزيل الكتاب منه على لسان رسوله يتضمن الرسالة والنبوة فهذه عشرة قواعد ~~الإسلام والإيمان تجلى على سمعك في هذه الآية العظيمة ولكن خود تزف إلى ~~ضرير مقعد # فهل خطر ببالك قط ms193 أن هذه الآية تتضمن هذه العلوم والمعارف مع كثرة قراءتك ~~لها وسماعك إياها وهكذا سائر آيات القرآن فما أشدها من حسرة وأعظمها من ~~غبنة على من أفنى أوقاته في طلب العلم ثم يخرج من الدنيا وما فهم حقائق ~~القرآن ولا باشر قلبه أسراره ومعانيه فالله المستعان PageV01P201 # | فائدة جليلة تقدير العامل في المعطوف # العامل في المعطوف مقدر في معنى المعطوف عليه وحرف العطف أغنى عن إعادته ~~وناب منابه وإنما قلنا ذلك للقياس والسماع # أما القياس فإن ما بعد حرف العطف لا يعمل فيه ما قبله ولا يتعلق به إلا ~~في باب المفعول معه لأنه قد أخذ معموله ولا يقتضي ما بعد حرف العطف ولا يصح ~~تسليطه عليه بوجه فلا نقول ضربت وعمرا فكيف يقال إن عاملا يعمل في شيء لا ~~يصح مباشرته إياه وأيضا فالنعت هو المنعوت في المعنى ولا واسطة بينه وبين ~~المنعوت ومع ذلك فلا يعمل فيه ما يعمل في المنعوت على القول الذي نصرناه ~~سالفا وهو الصحيح فكيف بالمعطوف الذي هو غير المعطوف عليه من كل وجه # وأما السماع فإظهار العامل قبل المعطوف في مثل قوله بل بنو النجار إن لنا ~~فيهم قتلى وإن تره يريد لنا فيهم قتلى وتره وهذا مطرد في سائر حروف العطف ~~ما لم يمنع مانع كما منع في المعطوف على اسم لا يصح انفراده عنه نحو اختصم ~~زيد وعمرو وجلست بين زيد وعمرو فإن الواو هنا تجمع بين الإسمين في العامل ~~فكأنك قلت اختصم هذان واجتمع الرجلان في قولك اجتمع زيد وعمر الواو أصل ~~تنبني عليه فروع # ومعرفة هذه الواو أصل تنبني عليه فروع كثيرة فمنها أنك تقول رأيت الذي ~~قام زيد وأخوه على أن تكون الواو جامعة وإن كانت عاطفة لم يجز لأن التقدير ~~يصير قام زيد وقام أخوه فخلت الصلة من العائد # ومنها قوله سبحانه وجمع الشمس والقمر القيامة 9 غلب المذكر على المؤنث ~~لاجتماعهما ولو قلت طلع الشمس والقمر لقبح ذلك كما يقبح قام هند وزيد إلا ~~أن تريد الواو ms194 الجامعة لا العاطفة وأما في الآية فلا بد أن تكون الواو ~~جامعة ولفظ الفعل يقتضي ذلك # وأما الفاء فهي موضوعة للتعقيب وقد تكون للتسبيب والترتيب وهما راجعان ~~إلى معنى التعقيب لأن الثاني بعدهما أبدا إنما يجيء في عقب الأول فالسبب ~~نحو ضربته فبكى والترتيب أهلكناها فجاءها بأسنا الأعراف 4 دخلت الفاء ~~لترتيب اللفظ لأن الهلاك يجب تقديمه في الذكر لأن الإهتمام به أولى وإن كان ~~مجيء البأس قبله في الوجود PageV01P202 # ومن هذا أن من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد بعد ذلك جده دخلت ثم لترتيب ~~الكلام لا لترتيب المعنى في الوجود وهذا معنى قول بعض النحاة أنها تأتي ~~للترتيب في الخبر لا في المخبر # وعندي في الآية تقديران آخران أحسن من هذا أحدهما أن يكون المراد ~~بالإهلاك إرادة الهلاك وعبر بالفعل عن الإرادة وهو كثير فترتب مجيء البأس ~~على الإرادة ترتب المراد على الإرادة والثاني وهو ألطف أن يكون الترتيب ~~ترتيب تفصيل على جملة فذكر الإهلاك ثم فصله بنوعين # أحدهما مجيء البأس بياتا أي ليلا والثاني مجيئه وقت القائلة وخص هذين ~~الوقتين لأنهما وقت راحتهم وطمأنينتهم فجاءهم بأس الله أسكن ما كانوا ~~وأروحه في وقت طمأنينتهم وسكونهم على عادته سبحانه في أخذ الظالم في وقت ~~بلوغ آماله وكرمه وفرحه وركونه إلى ما هو فيه # وكذلك قوله حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون ~~عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا يونس 24 والمقصود أن الترتيب هنا ترتيب ~~التفصيل على الجمل وهو ترتيب علمي لا خارجي فإن الذهن يشعر بالشيء جملة ~~أولا ثم بطلب تفصيله بعد ذلك وأما في الخارج فلم يقع إلا مفصلا فتأمل هذا ~~الموضع الذي خفي على كثير من الناس حتى ظن أن الترتيب في الآية كترتيب ~~الإخبار أي إنا أخبرناكم بهذا قبل هذا # وأما قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم النحل ~~98 فعلى ما ذكرنا من التعبير عن إرادة الفعل بالفعل هذا هو المشهور وفيه ~~وجه ألطف من هذا ms195 وهو أن العرب تعبر بالفعل عن ابتداء الشروع فيه تارة وتعبر ~~عن انتهائه تارة فيقولون فعلت عند الشروع وفعلت عند الفراغ وهذا استعمال ~~حقيقي وعلى هذا فيكون معنى قرأت في الآية ابتداء الفعل أي إذا شرعت وأخذت ~~في القراءة فاستعذ فالإستعاذة مرتبة على الشروع الذي هو مباديء الفعل ~~ومقدمته وطليعته # ومنه قوله فصلى الصبح حتى طلع الفجر + رواه مسلم والترمذي والنسائي + أي ~~أخذ في الصلاة عند طلوعه PageV01P203 # وأما قوله ثم صلاها من الغد بعد أن أسفر فالصحيح أن المراد به الإبتداء ~~وقالت طائفة المراد الإنتهاء منهم السهيلي وغلطوا في ذلك والحديث صريح في ~~أنه قدمها في اليوم الأول وأخرها في اليوم الثاني ليبين أول الوقت وآخره # وقوله في حديث جبريل صلى الظهر حين زالت الشمس هذا ابتداؤها ليس إلا # وقوله صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله فذلك مراد به الإبتداء وأما قوله ~~وصلى الظهر من الغد حين صار ظل الرجل مثله فقيل المراد به الفراغ منها أي ~~فرغ منها في هذا الوقت وقيل المراد به الإبتداء أي أخرها إلى هذا الوقت ~~بيانا لا آخر الوقت وعلى هذا فتمسك به أصحاب مالك في مسألة الوقت المشترك ~~والكلام في هذه المسائل ليس هذا موضعه فصل حتى # وأما حتى فموضوعة للدلالة على أن ما بعدها غاية لما قبلها وغاية كل شيء ~~حده لذلك كان لفظها كلفظ الحد فإنها حاء قبل تائين كما أن الحد جاء قبل ~~دالين والدال كالتاء في المخرج والصفة إلا في الجهر فكانت لجهرها أولى ~~بالإسم لقوته والتاء لهمسها أولى بالحرف لضعفه # ومن حيث كانت حتى للغاية خفضوا بها كما يخفضون ب إلى التي للغاية # والفرق بينهما أن حتى غاية لما قبلها وهو منه وما بعد إلى ليس مما قبلها ~~بل عنده انتهى ما قبل الحرف ولذلك فارقتها في أكثر أحكامها ولم تكن إلى ~~عاطفة لانقطاع ما بعدها عما قبلها بخلاف حتى # ومن ثم دخلت حتى في حروف العطف ولم يجز دخولها على المضمر المخفوض إذ ~~كانت خافضة ms196 لا تقول قام القوم حتاك كما لا تقول قاموا و ك ومن حيث كان ما ~~بعدها غاية لما قبلها لم يجز في العطف قام زيد حتى عمرو ولا أكلت خبزا حتى ~~تمرا لأن الثاني ليس بحد للأول ولا ظرف تنبيه # ليس المراد من كون حتى لانتهاء الغاية وأن ما بعدها ظرفا أن يكون متأخرا ~~في الفعل عما قبلها فإذا قلت مات الناس حتى الأنبياء وقدم الحجاج حتى ~~المشاة لم يلزم تأخر موت الأنبياء عن الناس وتأخر قدوم المشاة عن الحجاج ~~PageV01P204 # ولهذا قال بعض الناس إن حتى مثل الواو لا تخالفها إلا في شيئين # أحدهما أن يكون المعطوف من قبيل المعطوف عليه فلا تقول قدم الناس حتى ~~الخيل بخلاف الواو # الثاني أن تخالفه بقوة أو ضعف أو كثرة أو قلة وأما أن يفهم منها الغاية ~~والحد فلا # والذي حمله على ذلك ما تقدم من المثالين ولكن فاته أن يعلم المراد بكون ~~ما بعدها غاية وظرفا فاعلم أن المراد به أن يكون غاية في المعطوف عليه لا ~~في الفعل فإنه يجب أن يخالفه في الأشد والأضعف والقلة والكثرة وإذا فهمت ~~هذا فالأنبياء غاية للناس في الشرف والفضل والمشاة غاية للحجاج في الضعف ~~والعجز وأنت إذا قلت أكلت السمكة حتى رأسها فالرأس غاية لانتهاء السمكة ~~وليس المراد أن غاية أكلك كان الرأس بل يجوز أن يتقدم أكلك للرأس وهذا مما ~~أغفله كثير من النحويين لم ينبهوا عليه فائدة أو التردد بين شيئين # أو وضعت للدلالة على أحد الشيئين المذكورين معها ولذلك وقعت في الخبر ~~المشكوك فيه من حيث كان الشك ترددا بين أمرين من غير ترجيح لأحدهما على ~~الآخر لا أنها وضعت للشك فقد تكون في الخبر الذي لا شك فيه إذا أبهمت على ~~المخاطب ولم تقصد أن تبين له كقوله سبحانه إلى مائة ألف أو يزيدون الصافات ~~147 أي أنهم من الكثرة بحيث يقال فيهم هم مائة ألف أو يزيدون ف أو دالة على ~~أحد الشيئين إما مائة ألف بمجردها وإما مائة ms197 ألف مع زيادة والمخبر في كل ~~هذا لا يشك # وقوله فهي كالحجارة أو أشد قسوة البقرة 74 ذهب في هذه الزجاج كالتي في ~~قوله أو كصيب من السماء البقرة 19 إلى أنها أو التي للإباحة أي أبيح ~~للمخاطبين أن يشبهوا بهذا أو هذا وهذا فاسد فإن أو لم توضع للإباحة في شيء ~~من الكلام ولكنها على بابها أما قوله أو كصيب من السماء فإنه تعالى ذكر ~~مثلين مضروبين للمنافقين في حالتين مختلفتين فهم لا يخلون من إحدى الحالتين ~~ف أو على بابها من الدلالة على أحد المعنيين وهذا كما تقول زيد لا يخلو أن ~~يكون في المسجد أو الدار ذكرت أو لأنك أردت أحد الشيئين وتأمل PageV01P205 ~~الآية بما قبلها وافهم المراد منها تجد الأمر كما ذكرت لك وليس المعنى أبحث ~~لكم أن تشبهوهم بهذا وهذا # وأما قوله فهي كالحجارة أو أشد قسوة فإنه ذكر قلوبا ولم يذكر قلبا واحدا ~~فهي على الجملة قاسية أو على التعيين لا تخلو من أحد أمرين إما أن تكون ~~كالحجارة وإما أن تكون أشد قسوة ومن هذا قول الشاعر # فقلت لهم شيئان لا بد منهما % صدور رماح أشرعت أو سلاسل # أي لا بد منهما في الجملة ثم فصل الإثنين بالرماح والسلاسل فبعضهم له ~~الرماح قتلا وبعضهم له السلاسل أسرا فهذا على التفصيل والتعيين والأول على ~~الجملة فالأمران واقعان جملة وتفصيلهما بما بعد أو # وقد يجوز في قوله تعالى أو أشد قسوة مثل أن يكون مائة ألف أو يزيدون # وأما أو التي للتخيير فالأمر فيها ظاهر وأما أو التي زعموا أنها للإباحة ~~نحو جالس الحسن أو ابن سيرين فلم توجد الإباحة من لفظ أو ولا من معناها ولا ~~تكون أو قط للإباحة وإنما أخذت من لفظ الأمر الذي هو للإباحة ويدل على هذا ~~أن القائلين بأنها للإباحة يلزمهم أن يقولوا إنها للوجوب إذا دخلت بين ~~شيئين لا بد من أحدهما نحو قولك للمكفر أطعم عشرة مساكين أو اكسهم فالوجوب ~~هنا لم يوجد من أو وإنما أخذ ms198 من الأمر فكذا جالس الحسن أو ابن سيرين فصل ~~لكن # وأما لكن فقال السهيلي أصح القولين فيها أنها مركبة من لا وأن وكاف ~~الخطاب في قول الكوفيين قال السهيلي وما أراها إلا كاف التشبيه لأن المعنى ~~يدل عليها إذا قلت ذهب زيد لكن عمرو مقيم تريد لا ينتقل عمرو فلا لتوكيد ~~النفي عن الأول وأن لا يجاب الفعل الثاني وهو النفي عن الأول لأنك ذكرت ~~الذاهب الذي هو ضده فدل على انتفائه به # قلت وفي هذا من التعسف والبعد عن اللغة والمعنى ما لا يخفى وأي حاجة إلى ~~هذا بل هي حرف شرط موضوع للمعنى المفهوم منها ولا تقع إلا بين كلامين ~~متنافيين ومن هنا قال إنها ركبت من لا والكاف وإن إلا أنهم لما حذفوا ~~الهمزة المذكورة كسروا الكاف إشعارا بها ولا بد بعدها من جملة إذا كان ~~الكلام قبلها موجبا شددت PageV01P206 نونها أو خففت فإن كان ما قبلها منفيا ~~اكتفيت بالإسم المفرد بعدها إذا خففت النون منها لعلم المخاطب أنه لا يضاد ~~النفي إلا الإيجاب فلما اكتفيت باسم مفرد وكانت إذا خففت نونها لا تعمل ~~صارت كحروف العطف فألحقوها بها لأنهم حين استغنوا عن خبرها بما تقدم من ~~الدلالة كان إجراء ما بعدها على ما قبلها أولى وأحرى ليتفق اللفظ كما اتفق ~~المعنى # فإن قيل أليس مضادة النفي للوجوب بمثابة مضادة الوجوب للنفي وهي في كل ~~حال لا تقع إلا بين كلامين متضادين فلم قالوا ما قام زيد لكن قام عمرو ~~اكتفاء بدلالة النفي على نقيضه وهو الوجوب ولم يقولوا قام زيد لكن قام عمرو ~~اكتفاء بدلالة الوجوب على نقيضه من النفي # قيل إن الفعل الموجب قد تكون له معان تضاده وتناقض وجوده كالعلم فإنه ~~يناقض وجود الشك والظن والغفلة والموت وأخص أضداده به الجهل فلو قلت قد ~~علمت الخبر لكن زيد لم يدر ما أضفت إلى زيد أظن أم شك أم غفلة أم جهل فلم ~~يكن بد من جملة قائمة بنفسها ليعلم ما تريد فإذا تقدم النفي ms199 نحو قولك ما ~~علمت الخبر لكن زيد اكتفى باسم واحد لعلم المخاطب أنه لا يضاد نفي العلم ~~إلا وجوده لأن النفي مشتمل على جميع أضداده المنافية للعلم # فإن قيل فلما إذا خففت وجب إلغاؤها بخلاف إن وأن وكأن فإنه يجوز فيها ~~الوجهان مع التخفيف كما قال # كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم % # قيل زعم أبو علي الفارسي أن القياس فيهن كلهن الإلغاء إذا خففهن فلذلك ~~ألزموا لكن إذا خففت الإلغاء تنبيها على أن ذلك هو الأصل في جميع الباب ~~وهذا القول مع ما يلزم عليه من الضعف والوهن ينكسر عليه بأخواتها فيقال له ~~فلم خصت لكن بذلك دون أن وإن ولا جواب له عن هذا # قال السهيلي وإنما الجواب عن ذلك أنها لما ركبت من لا وإن ثم حذفت الهمزة ~~اكتفاء بكسر الكاف بقي عمل إن لبقاء العلة الموجبة للعمل وهي فتح آخرها ~~وبذلك ضارعت الفعل فلما حذفت النون المفتوحة وقد ذهبت الهمزة للتركيب ولم ~~يبق إلا النون الساكنة وجب إبطال حكم العمل بذهاب طرفها وارتفاع علة ~~المضارعة للفعل بخلاف أخواتها إذا خففن فإن معظم لفظها باق فجاز أن يبقى ~~حكمها PageV01P207 على أن الأستاذ أبا القاسم الرماني قد حكى رواية عن يونس ~~أنه حكى الإعمال في لكن مع تخفيفها وكان يستغرب هذه الرواية # واعلم أن لكن لا تكون حرف عطف مع دخول الواو عليها لأنه لا يجتمع حرفان ~~من حروف العطف فمتى رأيت حرفا من حروف العطف مع الواو فالواو هي العاطفة ~~دونه فمن ذلك إما إذا قلت إما زيد وإما عمرو وكذلك لا إذا قلت ما قام زيد ~~ولا عمرو ودخلت لا لتوكيد النفي ولئلا يتوهم أن الواو جامعة وأنك نفيت ~~قيامهما في وقت واحد ولا تكون لا عاطفة إلا بعد إيجاب # وشرط آخر وهو أن يكون الكلام قبلها يتضمن بمفهوم الخطاب نفي الفعل عما ~~بعدها كقولك جاءني رجل لا امرأة ورجل عالم لا رجل جاهل ولو قلت مررت برجل ~~لا زيد لم يجز وكذلك مررت برجل لا عاقل ms200 لأنه ليس في مفهوم الكلام ما ينفي ~~الفعل عن الثاني وهي لا تدخل إلا لتوكيد نفي فإن أردت ذلك المعنى جئت بلفظ ~~غير فتقول مررت برجل غير زيد ورجل غير عالم ولا تقول برجل غير امرأة ولا ~~بطويل غير قصير لأن في مفهوم الخطاب ما يغنيك عن مفهوم النفي الذي في غير ~~وذلك المعنى الذي دل عليه المفهوم حتى قلت بطويل لا قصير وأما إذا كانا ~~اسمين معرفين نحو مررت بزيد لا عمرو فجائز هنا دخول غير لجمود الإسم العلم ~~فإنه ليس له مفهوم خطاب عند الأصوليين بخلاف الأسماء المشتقة وما جرى ~~مجراها كرجل فإنه بمنزلة قولك ذكر ولذلك دل بمفهومه على انتقال الخبر عن ~~المرأة ويجوز أيضا مررت بزيد لا عمرو لأنه اسم مخصوص بشخص وكأنه حين خصصته ~~بالذكر نفيت المرور عن عمرو ثم أكدت ذلك النفي ب لا # وأما الكلام المنفي فلا يعطف عليه ب لا لأن نفيك الفعل عن زيد إذا قلت ما ~~قام زيد لا يفهم منه نفيه عن عمرو فيؤكد ب لا # فإن قلت أكد بها النفي المتقدم # قيل لك وأي شيء يكون حينئذ إعراب عمرو وهو اسم مفرد ولم يدخل عليه عاطف ~~يعطف على ما قبله فهذا لا يجوز إلا أن تجعله مبتدأ وتأتي بخبر فتقول ما قام ~~زيد ولا عمرو وهو القائم أما إن أردت تشريكهما في النفي فلا بد من الواو ~~إما وحدها وإما مع لا فلا تكون الواو عاطفة ومعها لا وأما قوله غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين الفاتحة 7 فإن معنى النفي موجود في غير PageV01P208 فإن ~~قيل فهلا قال المغضوب عليهم ولا الضالين # قيل في ذكر غير بيان للفضلة للذين أنعم عليهم وتحصيله لنفي صفة الضلال ~~والغضب عنهم وأنهم الذين أنعم عليهم بالنبوة والهدى دون غيرهم ولو قال لا ~~المغضوب عليهم ولا الضالين لم يكن في ذلك إلا تأكيد نفي إضافة الصراط إلى ~~المغضوب عليهم كما تقول هذا غلام زيد لا عمرو أكدت نفي الإضافة عن عمرو ~~بخلاف قولك هذا ms201 غلام الفقيه غير الفاسق ولا الخبيث وكأنك جمعت بين إضافة ~~الغلام إلى الفقيه دون غيره وهي نفي الصفة المذمومة عن الفقيه فافهمه # فإن قيل وأي شيء أكدت لا حتى أدخلت عليها الواو وقد قلت إنها لا تؤكد ~~المنفي المتقدم وإنما تؤكد نصبا يدل عليه اختصاص الفعل الواجب بوصف ما ~~كقولك جاءني رجل عالم لا جاهل # فالجواب أنك حين قلت ما جاءني زيد لم يدل الكلام على نفي المجيء عن عمرو ~~كما تقدم فلما عطفت بالواو دل الكلام على انتفاء الفعل عن عمرو كما انتفى ~~عن الأول لقيام الواو مقام تكرار حرف النفي فدخلت لا لتوكيد النفي عن ~~الثاني # | فائدة بديعة أم أقسام أم # أم تكون على ضربين متصلة وهي المعادلة لهمزة الإستفهام وإنما جعلوها ~~معادلة للهمزة دون هل ومتى وكيف لأن الهمزة هي أم الباب والسؤال بها ~~استفهام بسيط مطلق غير مقيد بوقت ولا حال والسؤال بغيرها استفهام مركب مقيد ~~إما بوقت ك متى وإما بمكان ك أين وإما بحال نحو كيف وإما بنسبة نحو هل زيد ~~عندك ولهذا لا يقال كيف زيد أم عمرو ولا أين زيد أم عمرو ولا من زيد أم ~~عمرو # وأيضا فلأن الهمزة وأم يصطحبان كثيرا كقوله تعالى سواء عليهم أأنذرتهم أم ~~لم تنذرهم البقرة 6 ونحو قوله تعالى أأنتم أشد خلقا أم السماء النازعات 27 # وأيضا فلأن اقتران أم بسائر أدوات النفي غير الهمزة يفسد معناها فإنك إذا ~~قلت كيف زيد فأنت سائل عن حاله فإذا قلت أم عمرو كان خلفا من الكلام ~~PageV01P209 وكذلك إذا قلت من عندك فأنت سائل عن تعيينه فإذا قلت أم عمرو ~~فسد الكلام وكذلك الباقي # وأيضا فإنما عادلت الهمزة دون غيرها لأن الهمزة من بين حروف الإستفهام ~~تكون للتقرير والإثبات نحو ألم أحسن إليك فإذا قلت أعندك زيد أم عمرو فأنت ~~مقر بأن أحدهما عنده ومثبت لذلك وطالب تعيينه فأتوا بالهمزة التي تكون ~~للتقرير دون هل التي لا تكون لذلك إنما يستقبل بها الإستفهام استقبالا وسر ~~المسألة أن أم ms202 هذه مشربة معنى أي فإذا قلت أزيد عندك أم عمرو كأنك قلت أي ~~هذين عندك ولذلك تعين الجواب بأحدهما أو بنفيهما أو بإثباتهما ولو قلت نعم ~~أو لا كان خلفا من الكلام وهذا بخلاف أو فإنك إذا قلت أزيد عندك أم عمرو ~~كنت سائلا عن كون أحدهما عنده بخبر معين فكأنك قلت أعندك أحدهما فيتعين ~~الجواب ب نعم أو لا # وتفصيل ذلك أن السؤال على أربع مراتب في هذا الباب الأول السؤال بالهمزة ~~منفردة نحو أعندك شيء مما يحتاج إليه فتقول نعم فينتقل إلى المرتبة الثانية ~~فتقول ما هو فتقول متاع فينتقل إلى المرتبة الثالثة بأي فتقول أي متاع ~~فتقول ثياب فتنتقل إلى المرتبة الرابعة فتقول أكتان هي أم قطن أم صوف وهذه ~~أخص المراتب وأشدها طلبا التعيين فلا يحسن الجواب إلا بالتعيين وأشدها ~~إبهاما السؤال الأول لأنه لم يدع فيه أن عنده شيئا ثم الثاني أقل إبهاما ~~منه لأن فيه ادعاء شيء عنده وطلب ماهيته ثم الثالث أقل إبهاما وهو السؤال ب ~~أي لأن فيه طلب تعيين ما عرف حقيقته ثم السؤال الرابع بأم أخص من ذلك كله ~~لأن فيه طلب تعيين فرد من أفراد قد عرفها وميزها والثالث إنما فيه تعيين ~~جنس عن غيره # ولا بد في أم هذه من ثلاثة أمور تكون بها متصلة # أحدها أن تعادل بهمزة الإستفهام # الثاني أن يكون السائل عنده علم أحدها دون تعيينه # الثالث أن لا يكون بعدها جملة من مبتدأ وخبر نحو قولك أزيد عندك أم عندك ~~عمرو فقولك أم عندك عمرو يقتضي أن تكون منفصلة بخلاف ما إذا قلت أزيد عندك ~~أم عمرو فإذا وقعت الجملة بعدها فعلية لم تخرجها عن الإتصال نحو أعطيت زيدا ~~أم حرمته # وسر ذلك كله أن السؤال قام عن تعيين أحد الأمرين أو للأمر فإذا قلت أزيد ~~عندك أم عمرو كأنك قلت إيهما عندك وإذا قلت أزيد عندك أم عندك عمرو كان كل ~~واحد منهما جملة مستقلة بنفسها وأنت سائل PageV01P210 هل عنده زيد أو لا ms203 ثم ~~استأنفت سؤالا آخر هل عندك عمرو أم لا فتأمله فإنه من دقيق النحو وفقهه ~~ولذلك سميت متصلة لاتصال ما بعدها بما قبلها وكونه كلاما واحدا # وفي السؤال بها معادلة وتسوية فأما المعادلة فهي بين الإسمين أو الفعلين ~~لأنك جعلت الثاني عديل الأول في وقوع الألف على الأول وأم على الثاني وأما ~~التسوية فإن الشيئين المسؤول عن تعيين أحدهما مستويان في علم السائل وعلى ~~هذا فقوله تعالى أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها هو على التقرير والتوبيخ ~~والمعنى أي المخلوقين أشد خلقا وأعظم # ومثله أهم خير أم قوم تبع الدخان 37 # فإن قيل هذا ينقض ما أصلتموه فإنكم ادعيتم أنها إنما يسأل بها عن تعيين ~~ما علم وقوعه وهنا لا خير فيهم ولا في قوم تبع # قيل هذا لا ينقض ما ذكرناه بل يشده ويقويه فإن مثل هذا الكلام يخرج خطابا ~~على تقرير دعوى المخاطب وظنه أن هناك خيرا ثم يدعي أنه هو ذلك المفصل فيخرج ~~الكلام معه والتقريع والتوبيخ على زعمه وظنه أي ليس الأمر كما زعمتم وهذا ~~كما تعاقب شخصا على ذنب لم يفعله مثله وتدعي أنك لا تعاقبه فتقول أنت خير ~~أم فلان وقد عاقبته بهذا الذنب ولست خيرا منه فصل أم للإضراب # وأما أم التي للإضراب وهي المنقطعة فإنها قد تكون أم إضرابا ولكن ليس ~~بمنزلة بل كما زعم بعضهم ولكن إذا مضى كلامك على اليقين ثم أدركك الشك مثل ~~قولهم إنها لأ بل أم شاء كأنك أضربت عن اليقين ورجعت إلى الإستفهام حين ~~أدركك الشك # ونظيره قول الزباء عسى الغوير أبؤسا فتكلمت بعسى الغوير ثم أدركها اليقين ~~فختمت كلامها بحكم ما غلب على ظنها لا بحكم عسى لأن عسى لا يكون خبرها اسما ~~عن حدث فكأنها لما قالت عسى الغوير قالته متوقعة شرا تريد الإخبار بفعل ~~مستقبل متوقع كما تقتضيه عسى ثم هجم عليها اليقين فعدلت إلى الإخبار باسم ~~حدث يقتضي جملة ثبوتية محققة فكأنها قالت أصار الغوير أبؤسا فابتدأت كلامها ~~على الشك ثم ختمته ms204 بما يقتضي اليقين والتحقيق PageV01P211 فكذا أم إذا قلت ~~إنها لأبل ابتدأت كلامك باليقين والجزم ثم أدركك الشك في أثنائه فأتيت ب أم ~~الدالة على الشك فهو عكس طريقه عسى الغوير أبؤسا ولذلك قدرت ب بل لدلالتها ~~على الإضراب فإنك أضربت عن الخبر الأول إلى الإستفهام والشك فإنك أخبرت ~~أولا عما توهمت ثم أدركك الشك فأضربت عن ذلك الإخبار وإذا وقع بعد أم هذه ~~الإسم المفرد فلا بد من تقدير مبتدأ محذوف وهمزة استفهام فإذا قلت إنها ~~لإبل أم شاء كان تقديره لإبل أهي شاء وليس الثاني خبرا ثبوتيا كما توهمه ~~بعضهم وهو من أقبح الغلط والدليل عليه قوله تعالى أم له البنات ولكم البنون ~~الطور 39 وقوله تعالى أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين الزخرف 16 ~~وقوله تعالى أم لهم إليه غير الله الطور 43 أم لهم سلم يستمعون فيه الطور ~~38 أم لكم سلطان مبين الصافات 156 أم خلقوا من غير شيء الطور 35 فهذا ونحوه ~~يدلك على أن الكلام بعدها استفهام محض وأنه لا يقدر ب بل وحدها ولا يقدر ~~أيضا ب الهمزة وحدها إذ لو قدر بالهمزة وحدها لم يكن بينه وبين الأول علاقة ~~لأن الأول خبر وأم المقدرة بالهمزة وحدها لا تكون إلا بعد استفهام فتأمله ~~رحمك الله تعالى # هذا شرح كلام النحاة وتقريره في هذا الحرف والحق أن يقال إنها على بابها ~~وأصلها الأول من المعادلة والإستفهام حيث وقعت وإن لم يكن قبلها أداة ~~استفهام في اللفظ وتقديرها ب بل والهمزة خارج عن أصول اللغة العربية فإن أم ~~للإستفهام وبل للإضراب ويا بعد ما بينهما والحروف لا يقوم بعضها مقام بعض ~~على أصح الطريقتين وهي طريقة إمام الصناعة والمحققين من أتباعه ولو قدر ~~قيام بعضها مقام بعض فهو فيما تقارب معناهما كمعنى على وفي ومعنى إلى ومع # ونظائر ذلك وأما في مالا جامع بينهما فلا ومن هنا كان زعم من زعم أن لا ~~قد تأتي بمعنى الواو باطلا لبعد ما بين معنييهما وكذلك أو ms205 بمعنى الواو فأين ~~معنى الجمع بين الشيئين إلى معنى الإثبات لأحدهما # وكذلك مسألتنا أين معنى أم من معنى بل فاسمع الآن فقه المسألة وسرها # إعلم أن ورود أم هذه على قسمين أحدهما ما تقدمه استفهام صريح بالهمزة ~~وحكمها ما تقدم وهو الأصل فيها والأخية التي يرجع إليها ما خرج عن ذلك كله ~~PageV01P212 # والثاني ورودها مبتدأة مجردة من استفهام لفظي سابق عليها نحو قوله تعالى ~~أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا الكهف 9 وقوله تعالى ~~أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون الطور 30 وقوله أم حسبتم أن تدخلوا ~~الجنة البقرة 214 أم لم يعرفوا رسولهم المؤمنون 69 أم اتخذ مما يخلق بنات ~~الزخرف 16 أم له البنات الطور 39 أم أنا خير من هذا الذي هو مهين الزخرف 52 ~~أم أنزلنا عليهم سلطانا الروم 35 وهو كثير جدا تجد فيه أم مبتدءا بها ليس ~~قبلها استفهام في اللفظ وليس هذا استفهام استعلام بل تقريع وتوبيخ وإنكار ~~وليس بإخبار فهو إذا متضمن لاستفهام سابق مدلول عليه بقوة الكلام وسياقه ~~ودلت أم عليه لأنها لا تكون إلا بعد تقدم استفهام كأنه يقول أيقولون صادق ~~أم يقولون شاعر وكذلك أم يقولون تقوله أي أتصدقونه أم تقولون تقوله # وكذلك أم حسبت أن أصحاب الكهف أي أبلغك خبرهم أم حسبت أنهم كانوا من ~~آياتنا عجبا وتأمل كيف تجد هذا المعنى باديا على صفحات قوله تعالى ما لي لا ~~أرى الهدهد أم كان من الغائبين النمل 20 كيف تجد المعنى أحضر أم كان من ~~الغائبين # وهذا يظهر كل الظهور فيما إذا كان الذي دخلت عليه أم له ضد وقد حصل ~~التردد بينهما فإذا ذكر أحدهما استغني به عن ذكر الآخر لأن الضد يخطر ~~بالقلب وهو عند شعوره بضده # فإذا قلت ما لي لا أرى زيدا أم هو في الأموات كان المعنى الذي لا معنى ~~للكلام سواه أحي هو أم في الأموات # وكذلك قوله تعالى أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ms206 معناه أهو خير مني أم ~~أنا خير منه # وكذلك قوله تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من ~~قبلكم البقرة 214 هو استفهام إنكار معادل لاستفهام مقدر في قوة الكلام فإذا ~~قلت لم فعلت هذا أم حسبت أن لا أعاقبك كان معناه أحسبت أن أعاقبك فأقدمت ~~على العقوبة أم حسبت أني لا أعاقبك فجهلتها # وكذلك قوله أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ~~آل عمران 142 أي أحسبتم أن تدخلوا الجنة بغير جهاد فتكونوا جاهلين أم لم ~~تحسبوا ذلك فتكونوا مفرطين PageV01P213 # وكذلك إذا قلت أم حسبت أن تنال العلم بغير جد واجتهاد معناه أحسبت أن ~~تناله بالبطالة والهوينا فأنت جاهل أم لم تحسب ذلك فأنت مفرط # وكذلك أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات الجاثية 21 أي أحسبوا هذا فهم مغترون أم لم يحسبوه فما لهم مقيمون ~~على السيئات وعلى هذا سائر ما يرد عليك من هذا الباب # وتأمل كيف يذكر سبحانه القسم الذي يظنونه ويزعمونه فينكره عليهم وأنه مما ~~لا ينبغي أن يكون ويترك ذكر القسم الآخر الذي لا يذهبون إليه فتردد الكلام ~~بين قسمين فيصرح بإنكار أحدهما وهو الذي سيق لإنكاره ويكتفي منه بذكر الآخر ~~وهذه طريقة بديعة عجيبة في القرآن نذكرها في باب الأمثال وغيرها وهي من باب ~~الإكتفاء عن غير الأهم بذكر الأهم لدلالته عليه فأحدهما مذكور صريحا والآخر ~~ضمنا ولذلك أمثلة في القرآن يحذف منها الشيء للعلم بموضعه فمنها قوله تعالى ~~وإذ قلنا البقرة 34 وإذ نجيناكم البقرة 49 وإذ فرقنا البقرة 50 وهو كثير ~~جدا بواو العطف من غير ذكر عامل يعمل في إذ لأن الكلام في سياق تعداد النعم ~~وتكرار الأقاصيص فيشير بالواو العاطفة إليها كأنها مذكورة في اللفظ لعلم ~~المخاطب بالمراد ولما خفي هذا على بعض ظاهرية النحاة قال إن أو زائدة هنا ~~وليس كذلك # ومن هذا الباب الواو المتضمنة معنى رب فإنك تجدها في أول الكلام كثيرا ~~إشارة منهم ms207 إلى تعداد المذكور بعدها من فخر أو مدح أو غير ذلك # فهذه كلها معان مضمرة في النفس وهذه الحروف عاطفة عليها وربما صرحوا بذلك ~~المضمر كقول ابن مسعود دع ما في نفسك وإن أفتوك عنه وأفتوك # ومن هذا الباب حذف كثير من الأجوبة في القرآن لدلالة الواو عليها لعلم ~~المخاطب أن الواو عاطفة ولا يعطف بها إلا على شيء كقوله تعالى فلما ذهبوا ~~به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب يوسف 15 وكقوله تعالى حتى إذا جاءوها ~~فتحت أبوابها الزمر 71 وهذا الباب واسع في اللغة فهذا ما في هذه المسألة # وكان قد وقع لي هذا بعينه أمام المقام بمكة وكان يجول في نفسي فأضرب عنه ~~صفحا لأني لم أره في مباحث القوم ثم رأيته بعد لفاضلين من النحاة أحدهما ~~حام حوله وما ورد ولا أعرف اسمه والثاني أبو القاسم السهيلي رحمه الله فإنه ~~كشفه وصرح PageV01P214 به وإذا لاحت الحقائق فكن أسعد الناس بها وإن جفاها ~~الأغمار والله الموفق للصواب # | فائدة بديعة إضمار حروف العطف # لا يجوز إضمار حرف العطف خلافا للفارسي ومن تبعه لأن الحروف أدلة على ~~معان في نفس المتكلم فلو أضمرت لاحتاج المخاطب إلى وحي يسفر له عما في نفس ~~مكلمه # وحكم حروف العطف في هذا حكم حروف النفي والتوكيد والترجي والتمني وغيرها ~~اللهم إلا أن حروف الإستفهام قد يسوغ إضمارها في بعض المواطن لأن للمستفهم ~~هيئة تخالف هيئة المخبر وهذا على قلته # فإن قيل فكيف تصنعون بقول الشاعر # كيف أصبحت كيف أمسيت مما % يثبت الود في فؤاد الكريم # أليس على إضمار حرف العطف وأصله كيف أصبحت وكيف أمسيت قيل ليس كذلك وليس ~~حرف العطف مرادا هنا البتة ولو كان مرادا لانتقض الغرض الذي أراده الشاعر ~~لأنه لم يرد انحصار الود في هاتين الكلمتين من غير مواظبة عليهما بل أراد ~~أن تكرار هاتين الكلمتين دائما يثبت المودة # ولولا حذف الواو لانحصر إثبات الود في هاتين الكلمتين من غير مواظبة ولا ~~استمرار عليها ولم يرد الشاعر ذلك وإنما ms208 أراد أن يجعل أول الكلام ترجمة على ~~سائر الباب يريد الإستمرار على هذا الكلام والمواظبة عليه كما تقول قرأت ~~ألفا باء جمعت هذه الحروف ترجمة لسائر الباب وعنوانا للغرض المقصود ولو قلت ~~قرأت ألفا وباء لأشعرت بانقضاء المقروء حيث عطفت الباء على الألف دون ما ~~بعدها فكان مفهوم الخطاب أنك لم تقرأ غير هذين الحرفين # وأحسن من هذا أن يقال دخول الواو هنا يفسد المعنى لأن المراد أن هذا ~~اللفظ وحده يثبت الود وهذا وحده يثبته بحسب اللقاء فأيهما وجد مقتضيه وواظب ~~عليه أثبت الود ولو أدخل الواو لكان لا يثبت الود إلا باللفظين معا # ونظير هذا أن تقول أطعم فلانا شيئا فيقول ما أطعمه فيقول أطعمه تمرا أقطا ~~زبيبا لحما لم ترد جمع ذلك بل أردت أطعمه واحدا من هذه أيهما تيسر ~~PageV01P215 # ومنه الحديث الصحيح المرفوع تصدق رجل من ديناره من درهمه من صاع بره + ~~رواه مسلم والنسائي وأحمد + ومنه قول عمر صلى رجل في إزاء ورداء في سراويل ~~ورداء في تبان ورداء الحديث يتعين ترك العطف في هذا كله لا المراد الجمع # فإن قيل فما تقولون في قولهم اضرب زيدا عمرا خالدا أليس على حذف الواو # قيل ليس كذلك إذ لو كان على تقدير الواو لاختص الأمر بالمذكورين ولم ~~يعدهم إلى سواهم وإنما المراد الإشارة بهم إلى غيرهم ومنه قولهم بوبت ~~الكتاب بابا بابا وقسمت المال درهما درهما وليس على إضمار حرف العطف ولو ~~كان كذلك لانحصر الأمر في درهمين وبابين وأما ما احتجوا به من قوله تعالى ~~ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه التوبة 92 ~~والذي دعاهم إلى ذلك أن جواب إذا هو قوله تعالى تولوا وأعينهم تفيض من ~~الدمع التوبة 92 ولم يكن عندك ما تحملهم عليه تولوا يبكون فيكون الواو في ~~قلت مقدرة لأنها معطوفة على فعل الشرط وهو أتوك هذا تقرير احتجاجهم ولا حجة ~~فيه لأنه جواب إذا في قوله قلت لا أجد والمعنى إذا أتوك لتحملهم ms209 لم يكن ~~عندك ما تحملهم عليه فعبر عن هذا بقوله قلت لا أجد ما أحملكم عليه لنكتة ~~بديعة وهي الإشارة إلى تصديقهم له وأنهم اكتفوا من علمهم بعدم الإمكان ~~بمجرد إخباره لهم بقوله لا أجد ما أحملكم عليه بخلاف ما لو قيل لم يجدوا ~~عندك ما تحملهم عليه فإنه يكون تبيين حزنهم خارجا عن إخباره # وكذلك لو قيل لم تجد ما تحملهم عليه لم يؤد هذا المعنى فتأمله فإنه بديع # فإن قيل فبأي شيء يرتبط قوله تولوا وأعينهم تفيض وهذا عطف على ما قبله ~~فإنه ليس بمستأنف # فالجواب أن ترك العطف هنا من بديع الكلام لشدة ارتباطه بما قبله ووقوعه ~~منه موقع التفسير حتى كأنه هو وتأمل مثل هذا في قوله تعالى أكان للناس عجبا ~~أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ~~ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين يونس 2 كيف لم يعطف فعل PageV01P216 ~~القول بأداة عطف لأنه كالتفسير لتعجبهم والبدل من قوله تعالى أكان للناس ~~عجبا فجرى مجرى قوله ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ~~ويخلد فيها مهانا الفرقان 69 فلما كان مضاعفة العذاب بدلا وتفسيرا ل أثاما ~~لم يحسن عطفه عليه # وزعم بعض الناس أن من هذا الباب قول عمر رضي الله عنه في الحديث الصحيح ~~لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لها فقال ~~المعنى أعجبها حسنها وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس الأمر كذلك ~~ولكن قوله حب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل من قوله هذه وهو من بدل ~~الإشتمال والمعنى لا يغرنك حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه التي قد ~~أعجبها حسنها ولا عطف هناك ولا حذف وهذا واضح بحمد الله # | فائدة بديعة كل كل لفظ دال على الإحاطة بالشيء وكأنه من لفظ الإكليل # والكلالة والكلة مما هو في معنى الإحاطة بالشيء وهو اسم واحد في لفظه جمع ~~في معناه ms210 ولو لم يكن معناه معنى الجمع لما جاز أن يؤكد به الجمع لأن ~~التوكيد تكرار للمؤكد فلا يكون إلا مثله إن كان جمعا فجمع وإن كان واحدا ~~فواحد # وحقه أن يكون مضافا إلى اسم منكر شائع في الجنس من حيث اقتضى الإحاطة فإن ~~أضفته إلى معرفة كقولك كل إخوتك ذاهب قبح إلا في الإبتداء لأنه إذا كان ~~مبتدأ في هذا الموطن كان خبره بلفظ الإفراد تنبيها على أن أصله أن يضاف إلى ~~نكرة لأن النكرة شائعة في الجنس وهو أيضا يطلب جنسا يحيط به فإما أن تقول ~~كل واحد من إخوتك ذاهب فيدل إفراد الخبر على المعنى الذي هو الأصل وهو ~~إضافته إلى اسم مفرد نكرة فإن لم تجعله مبتدأ وأضفته إلى جملة معرفة كقولك ~~رأيت كل إخوتك وضربت كل القوم لم يكن في الحسن بمنزلة ما قبله لأنك لم تضفه ~~إلى جنس ولا معك في الكلام خبر مفرد يدل على معنى إضافته إلى جنس كما كان ~~في قولهم كلهم ذاهب وكل القوم عاقل فإن أضفته إلى جنس معرف باللام نحو قوله ~~تعالى فأخرجنا به من كل الثمرات الأعراف 57 حسن ذلك لأن اللام للجنس لا ~~للعهد ولو كانت للعهد لقبح كما إذا قلت خذ من كل الثمرات التي عندك لأنها ~~إذا كانت جملة معرفة معهودة وأردت معنى الإحاطة فيها فالأحسن أن تأتي ~~بالكلام على أصله فتؤكد المعرفة ب كل فتقول خذ من الثمرات PageV01P217 التي ~~عندك كلها لأنك لم تضطر عن إخراجها عن التوكيد كما اضطررت في النكرة حين ~~قلت لقيت كل رجل لأن النكرة لا تؤكد وهي أيضا شائعة في الجنس كما تقدم # فإن قيل فإذا استوى الأمران كقولك كل من كل الثمرات وكل من الثمرات كلها ~~فلم اختص أحد النظمين بالقرآن في موضع دون موضع # قيل هذا لا يلزم لأن كل واحد منه فصيح ولكن لا بد من فائدة في الإختصاص # أما قوله تعالى فأخرجنا به من كل الثمرات ف من ههنا لبيان الجنس لا ~~للتبعيض والمجرور في ms211 موضع المفعول لا في موضع الظرف وإنما تريد الثمرات ~~نفسها إلا أنه أخرج منها شيئا وأدخل من لبيان الجنس كله ولو قال أخرجنا به ~~من الثمرات كلها لذهب الوهم إلى أن المجرور في موضع ظرف وأن مفعول أخرجنا ~~فيما بعد ولم يتوهم ذلك مع تقديم كل لعلم المخاطبين أن كلا إذا تقدمت تقتضي ~~الإحاطة بالجنس وإذا تأخرت وكانت توكيدا اقتضت الإحاطة بالمؤكد خاصة جنسا ~~شائعا كان أو معهودا معروفا # وأما قوله تعالى كلي من كل الثمرات ولم يقل من الثمرات كلها ففيها الحكمة ~~التي في الآية قبلها ومزيد فائدة وهو أنه تقدمها في النظم قوله تعالى ومن ~~ثمرات النخيل والأعناب النحل 67 فلو قال بعدها كلي من الثمرات كلها لذهب ~~الوهم إلى أنه يريد الثمرات المذكورة قبل هذا أعني ثمرات النخيل والأعناب ~~لأن اللام إنما تنصرف إلى المعهود فكان الإبتداء بكل أحصن للمعنى وأجمع ~~للجنس وأرفع للبس وأبدع في النظم فتأمله # وإذا قطعت عن الإضافة وأخذ عنها فحقها أن تكون ابتداء ويكون خبرها جمعا ~~ولا بد من مذكورين قبلها لأنها إن لم تذكر قبلها جملة ولا أضيف إلى جملة ~~بطل معنى الإحاطة فيها ولم يعقل لها معنى وإنما وجب أن يكون خبرها جمعا ~~لأنها اسم في معنى الجمع فتقول كل ذاهبون إذا تقدم ذكر قوم لأنك معتمد في ~~المعنى عليهم وإن كنت مخبرا عن كل فصارت بمنزلة قولك الرهط ذاهبون والنفر ~~منطلقون لأن الرهط والنفر اسمان مفردان ولكنهما في معنى الجمع # والشاهد لما بيناه قوله سبحانه وكل في فلك يسبحون الأنبياء 33 كل إلينا ~~راجعون الأنبياء 93 وكل كانوا ظالمين الأنفال 54 وإن كانت مضافة إلى ما ~~بعدها في اللفظ لم تجد خبرها إلا مفردا للحكمة التي قدمتها قبل وهي ~~PageV01P218 أن الأصل إضافتها إلى النكرة المفردة فتقول كل إخوتك ذاهب أي ~~كل واحد منهم ذاهب ولم يلزم ذلك حين قطعتها عن الإضافة فقلت كل ذاهبون لأن ~~اعتمادها إذا أفردت على المذكورين قبلها وعلى ما في معناها من معنى الجمع ~~واعتمادها ms212 إذا أضيفتها على الإسم المفرد إما لفظا وإما تقديرا كقوله صلى ~~الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته + رواه البخاري ومسلم + ولم ~~يقل راعون ومسؤولون ومنه كلكم سيروى ومنه قول عمر أو كلكم يجد ثوبين ولم ~~يقل تجدون # ومثله قوله تعالى كل من عليها فان الرحمن 26 وقال تعالى كل له قانتون ~~الروم 26 فجمع وقال تعالى إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ~~مريم 93 # فإن قيل فقد ورد في القرآن كل يعمل على شاكلته الإسراء 84 كل كذب الرسل ق ~~14 وهذا يناقض ما أصلتم # قيل إن في هاتين الآيتين قرينة تقتضي تخصيص المعنى بهذا اللفظ دون غيره ~~أما قوله تعالى قل كل يعمل على شاكلته فلأن قبلها ذكر فريقين مختلفين ذكر ~~مؤمنين وظالمين فلو قال يعملون وجمعهم في الإخبار عنهم لبطل معنى الإختلاف ~~فكان لفظ الإفراد أدل على المعنى المراد كأنه يقول كل فهو يعمل على شاكلته # وأما قوله كل كذب الرسل فلأنه ذكر قرونا وأمما وختم ذكرهم بذكر قوم تبع ~~فلو قال كل كذبوا وكل إذا أفردت إنما تعتمد على أقرب المذكورين إليها فكان ~~يذهب الوهم إلى أن الإخبار عن قوم تبع خاصة بأنهم كذبوا الرسل فلما قال كل ~~كذب علم أنه يريد كل فريق منهم لأن إفراد الخبر عن كل حيث وقع إنما يدل على ~~هذا المعنى كما تقدم # ومثله كل آمن بالله البقرة 285 وأما قولنا في كل إذا كانت مقطوعة عن ~~الإضافة فحقها أن تكون مبتدأة فإنما يريد أنها مبتدأة يخبر عنها أو مبتدأة ~~باللفظ منصوبة بفعل بعدها لا قبلها أو مجرورة يتعلق خافضها بما بعدها نحو ~~وكلا وعد الله الحسنى النساء 95 وقول الشاعر # بكل تداوينا % PageV01P219 # ويقبح تقديم الفعل العامل فيها إذا كانت مفردة كقولك ضربت كلا ومررت بكل ~~وإن لم يقبح كلا ضربت وبكل مررت من أجل أن تقديم العامل عليها يقطعها عن ~~المذكور قبلها في اللفظ لأن العامل اللفظي له صدر الكلام وإذا قطعتها عما ms213 ~~قبلها في اللفظ لم يكن لها شيء تعتمد عليه قبلها ولا بعدها فقبح ذلك # وأما إذا كان العامل معنويا نحو كل ذاهبون فليس بقاطع لها عما قبلها من ~~المذكورين لأنه لا وجود له في اللفظ فإذا قلت ضربت زيدا وعمرا وخالدا وشتمت ~~كلا وضربت كلا لم يجز ولم يعد بخبر لما قدمناه # إذا عرفت هذا فقولك كل إخوتك ضربت سواء رفعت أو نصبت يقتضي وقوع الضرب ~~بكل واحد منهم وإذا قلت كل إخوتك ضربني يقتضي أيضا أن كل واحد منهم ضربك ~~فلو قلت كل إخوتي ضربوني وكل القوم جاءوني احتمل ذلك واحتمل أن يكونوا ~~اجتمعوا في الضرب والمجيء لأنك أخبرت عن جملتهم بخبر واقع عن الجملة بخلاف ~~قولك كل إخوانك جاءني فإنما هو إخبار عن كل واحد منهم وأن الإخبار بالمجيء ~~عنهم جميعهم فتأمل على هذا قوله تعالى قل كل يعمل على شاكلته كيف أفرد ~~الخبر لأنه لم يرد اجتماعهم فيه وقال تعالى كل إلينا راجعون فجمع لما أريد ~~الإجتماع في المجيء وهذا أحسن مما تقدم من الفرق فتأمله # ولا يرد على هذا قوله تعالى وله من في السموات والأرض كل له قانتون بل هو ~~تحقيق له وشاهد لأن القنوت هنا هو العبودية العامة التي تشترك فيها أهل ~~السموات والأرض لا يختص بها بعضهم عن بعض ولا يختص بزمان دون زمان وهي ~~عبودية القهر فالقنوت هنا قنوت قهر وذل لا قنوت طاعة ومحبة وهذا بخلاف قوله ~~تعالى كل من عليها فان فإنه أفرد لما لم يجتمعوا في الفناء # ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم وكلكم مسؤول عن رعيته فإن الله يسأل كل ~~راع بمفرده # ومما جاء مجموعا لاجتماع الخبر قوله تعالى كل في فلك يسبحون وما أفرد ~~لعدم اجتماع الخبر قوله تعالى كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ~~وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب ~~ص 12 14 فأفرد لما لم يجتمعوا في التكذيب # ونظيره في سورة ق كل كذب الرسل ms214 فحق وعيد ق 14 وتأمل كيف كشف قناع هذا ~~المعنى وأوضحه كل الإيضاح بقوله تعالى وكلهم آتيه يوم PageV01P220 القيامة ~~فردا مريم 95 كيف افرد آتيه لما كان المقصود الإشارة إلى أنهم وإن أتوه ~~جميعا فكل واحد منهم منفرد عن كل فريق من صاحب أو قريب أو رفيق بل هو وحده ~~منفرد فكأنه إنما أتاه وحده # وإن أتاه مع غيره لانقطاع تبعيته للغير وانفراده بشأن نفسه فهذا عندي ~~أحسن من الفرق بالإضافة وقطعها والفرق بذلك فرقه السهيلي رحمه الله تعالى ~~فتأمل الفرقين واستقرأ الأمثلة والشواهد # فصل كل ذلك لم يكن و لم يكن كل ذلك # وأما مسألة كل ذلك لم يكن ولم يكن كل ذلك ولم أصنع كله وكله لم أصنعه فقد ~~أطالوا فيها القول وفرقوا بين دلالتي الجملة الفعلية والإسمية # وقالوا إذا قلت كل ذلك لم يكن وكله لم أصنعه فهو نفي للكل بنفي كل فرد من ~~أفراده فيناقض الإيجاب الجزئي وإذا قلت لم أصنع الكل ولم يكن كل ذلك فهو ~~نفي للكلية دون التعرض لنفي الأفراد فلا يناقضه الإيجاب الجزئي ولا بد من ~~تقرير مقدمة تبنى عليها هذه المسألة وأمثالها وهي أن الخبر لا يجوز أن يكون ~~أخص من المبتدأ بل يجوز أن يكون أعم منه أو مساويا له إذ لو كان أخص منه ~~لكان ثابتا لبعض أفراده ولم يكن خبرا عن جملته فإن الأخص إنما يثبت لبعض ~~أفراد الأعم # وأما إذا كان أعم منه فإنه لا يمتنع لأنه يكون ثابتا لجملة أفراد المبتدأ ~~وغيرها وهذا غير ممتنع فإذا عرف ذلك فإذا كان المبتدأ لفظة كل الدال على ~~الإحاطة والشمول وجب أن يكون الخبر المثبت حاصلا لكل فرد من أفراد كل ~~والخبر المنفي مثبتا لكل فرد من أفراده سواء أضفت كلا أو قطعتها عن الإضافة ~~فإن الإضافة فيها منوية معنى وإن سقطت لفظا فإذا قلت كلهم ذهب وكلكم سيروي ~~أو كل ذهب وكل سيروى عم الحكم أفراد المبتدأ فإذا كان الحكم سلبا نحو كلهم ~~لم يأت وكل لم يقم ms215 فكذلك # ولهذا يصح مقابلته بالإيجاب الجزئي نحو قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل ~~أقصرت الصلاة أم نسيت فقال كل ذلك لم يكن فقال ذو اليدين بلى قد كان بعض ~~ذلك + رواه مسلم + ومن هذا ما أنشده سيبويه رحمه الله تعالى # قد أصبحت أم الخيار تدعي % علي ذنبا كله لم أصنع PageV01P221 أنشده برفع ~~كل واستقبحه لحذف الضمير العائد من الخبر وغير سيبويه يمنعه مطلقا وينشد ~~البيت منصوبا فيقول كله لم أصنع والصواب إنشاده بالرفع محافظة على النفي ~~العام الذي أراده الشاعر وتمدح به عند أم الخيار ولو كان منصوبا لم يحصل له ~~مقصوده من التمدح فإنه لم يفعل ذلك الذنب ولا شيئا منه بل يكون المعنى لم ~~أفعل كل الذنب بل بعضه وهذا ينافي غرضه ويشهد لصحة قول سيبويه قراءة ابن ~~عباس في سورة الحديد أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكل ~~وعد الله الحسنى فهذا يدل على أن حذف العائد جائز وأنه غير قبيح # ومن هذا على أحد القولين قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا ~~يستعجل منه المجرمون يونس 50 أجاز الزجاج أن تكون الجملة ابتدائية وقد حذف ~~العائد من يستعجل وتقديره يستعجله منه المجرمون كما يحذف من الصلة والصفة ~~والحال إذا دل عليه دليل ودعوى قبح حذفه من الخبر مما لا دليل عليها # وللكلام في تقرير هذه المسألة موضع آخر والمقصود أن إنشاد البيت بالنصب ~~محافظة على عدم الحذف إخلال شديد بالمعنى # وأما إذا تقدم النفي وقلت لم أصنع كله ولم أضرب كلهم كأنك لم تتعرض للنفي ~~عن كل فرد فرد وإنما نفيت فعل الجميع ولم تنف فعل البعض ألا ترى أن قولك لم ~~أصنع الكل مناقض لقولك صنعت الكل والإيجاب الكلي يناقضه السلب الجزئي ألا ~~ترى إلى قولهم لم أرد كل هذا فيما إذا فعل ما يريده وغيره فتقول لم أرد كل ~~هذا ولا يصح أن تقول كل هذا لم أرده فتأمله فهذا تقرير هذه المسألة وقد ~~أغناك عن ذلك التطويل ms216 المتعب القليل الفائدة فصل إضافة كل للمخاطبين # واعلم أن كلا من ألفاظ الغيبة فإذا أضفته إلى المخاطبين جاز لك أن تعيد ~~المضمر عليه بلفظ الغيبة مراعاة للفظه وأن تعيده بلفظ الخطاب مراعاة لمعناه ~~فتقول كلكم فعلتم وكلكم فعلوا # فإن قلت أنتم كلكم فعلتم وأنتم كلكم بينكم درهم فإن جعلت أنتم مبتدأ ~~وكلكم تأكيدا قلت أنتم كلكم فعلتم وبينكم درهم لتطابق المبتدأ وإن جعلت ~~كلكم مبتدأ ثانيا جاز لك وجهان أحدهما أن تقول فعلوا وبينهم درهم مراعاة ~~للفظ PageV01P222 كل وأن تقول فعلتم وبينكم درهم عملا على المعنى لأن كلا ~~في المعنى للمخاطبين فائدة كلا وكلتا بين الكوفيين والبصريين # اختلف الكوفيون والبصريون في كلا وكلتا # فذهب البصريون إلى أنها اسم مفرد دال على الإثنين فيجوز عود الضمير إليه ~~باعتبار لفظه وهو الأكثر ويجوز عوده باعتبار معناه وهو الأقل وألفها لام ~~الفعل ليست ألف تثنية عندهم # ولهم حجج منها أنها في الأحوال الثلاثة مع الظاهر على صورة واحدة والمثنى ~~ليس كذلك وأما انقلابها ياء مع الضمير فلا يدل على أنها ألف تثنية كألف على ~~وإلى ولدى هذا قول الخليل وسيبويه واحتجوا أيضا بقولهم كلاهما ذاهب دون ~~ذاهبان وسيبويه لم يحتج بهذه الحجة لما تقدم من أنك إذا أضفت لفظ كل أفردت ~~خبره مع كونه دالا على الجمع حملا على المعنى لأن قولك كلكم راع بمنزلة كل ~~واحد منكم راع فكذا قولك كلاكما قائم أي كل واحد منكما قائم # فإن قيل بل أفرد الخبر عن كل وكلا لأنهما اسمان مفردان قيل هذا يبطل ~~بتوكيد الجمع والتثنية بهما وكما لا ينعت الجمع والمثنى بالواحد فكذلك لا ~~يؤكد به بطريق الأولى لأن التوكيد تكرار للمؤكد بعينه بخلاف النعت فإنه ~~عينه بوجه والمعول عليه لمن نصر مذهب سيبويه على الحجة الأولى على ما فيها ~~وعلى معارضتها بتوكيد الإثنين وكلا والمثنى لا يؤكد بالمفرد كما قررناه # فإن قيل الجواب عن هذا أن كلا اسم للمثنى فحسن التوكيد به وحصلت المطابقة ~~باعتبار مدلوله وهو المقصود من الكلام فلا يضر ms217 إفراد اللفظ قيل هذا يمكن في ~~الجمع أن يكون لفظه واحدا ومعناه جمعا نحو كل وأسماء الجموع ك رهط وقوم لأن ~~الجموع قد اختلفت صورها أشد اختلاف فمذكر ومؤنث مسلم ومكسر على اختلاف ~~ضروبه وما لفظه على لفظ واحد كما تقدم بيانه فليس ببدع أن يكون صورة اللفظ ~~مفردا ومعناه جمعا # وأما التثنية فلم تختلف قط بل لزمت طريقة واحدة أين وقعت فبعيد جدا بل ~~ممتنع أن يكون منها اسم فرد معناه مثنى وليس معكم إلا القياس على الجمع ~~PageV01P223 # وقد وضح الفرق بينهما فتعين أن تكون كلا لفظا مثنى ينقلب ألفه ياء مع ~~المضمر دون المظهر لأنك إذا أضفته إلى ظاهر استغنيت عن قلب ألفه ياء ~~بانقلابها في المضاف إليه لتنزله منزلة الجزئية لدلالة اللفظ على مدلول ~~واحد لأن كلا هو نفس ما يضاف إليه بخلاف قولك ثوبا الرجلين وفرسا الزيدين ~~فلو قلت مررت بكلا الرجلين جمعت بين علامتي تثنية فيما هو كالكلمة الواحدة ~~لأنهما لا ينفصلان أبدا ولا تنفك هذه عن الإضافة بحال ألا ترى كيف رفضوا ~~ضربت رأسي الزيدين وقالوا رؤوسهما لما رأوا المضاف والمضاف إليه كاسم واحد ~~هذا مع أن الرؤوس تنفصل عن الإضافة كثيرا # وكذلك القلوب من قوله صغت قلوبكما التحريم 4 فإذا كانوا قد رفضوا علامة ~~التثنية هناك مع أن الإضافة عارضة فما ظنك بهذا الموضع الذي لا تفارقه ~~الإضافة ولا تنفك عنه فهذا الذي حملهم على أن ألزموها الألف على كل حال ~~وكان هذا أحسن من إلزام طيء وخثعم وبني الحرث وغيرهم المثنى للألف في كل ~~حال نحو الزيدان والعمران فإذا أضافوه إلى الضمير قلبوا ألفه في النصب ~~والجر لأن المضاف إليه ليس فيه علامة إعراب ولا يثنى بالياء ولكنه أبدا ~~بالألف فقد زالت العلة التي رفضوها في الظاهر وهذا القول هو الصحيح إن شاء ~~الله كما ترى وإن كان سيبويه المعظم المقدم في الصناعة فمأخوذ من قوله ~~ومتروك # ومما يدل على صحة هذا القول أن كلا يفهم من لفظه ما يفهم من لفظ ms218 كل وهو ~~موافق له في فاء الفعل وعينه وأما اللام فمحذوفة كما حذفت في كثير من ~~الأسماء فمن ادعى أن لام الفعل واو وأنه من غير لفظ كل فليس له دليل يعضده ~~ولا اشتقاق يشهد له # فإن قيل فلم رجع الضمير إليها بلفظ الإفراد إذا كانت مثناة # قيل لما تقدم من رجوع الضمير على كل لذلك إيذانا بأن الخبر عن كل واحد ~~واحد فكأنك قلت كل واحد من الرجلين قام وفيه نكتة بديعة وهي أن عود الضمير ~~بلفظ الإفراد أحسن لأنه يتضمن صدور الفعل عن كل واحد منفردا به ومشاركا ~~للآخر # فإن قيل فلم كسرت الكاف من كلا وهي من كل مضمومة # قيل هذا لا يلزمهم لأنهم لم يقولوا إنها لفظة كل بعينها ولهم أن يقولوا ~~كسرت تنبيها على معنى الإثنين كما يبتدأ لفظ الإثنين بالكسر ولهذا كسروا ~~العين من عشرين إشعارا بتثنية عشر PageV01P224 # ومما يدل على صحة هذا القول أيضا أن كلتا بمنزلة قولك ثنتا ولا خلاف أن ~~ألف ثنتا ألف تثنية فكذلك ألف كلتا ومن ادعى أن الأصل فيها كلواهما فقد ~~ادعى ما تستبعده العقول ولا يقوم عليه برهان # ومما يدل أيضا على صحته أنك تقول في التوكيد مررت بإخوتك ثلاثتهم ~~وأربعتهم فتؤكد بالعدد فاقتضى القياس أن تقول أيضا في التثنية كذلك مررت ~~بأخويك اثنيهما فاستغنوا عنه بكليهما لأنه في معناه وإذا كان كذلك فهو مثنى ~~مثله # فإن قيل فإنك تقول كلا أخويك جاء ولا تقول اثنا أخويك جاء فدل على أنه ~~ليس في معناه # قيل العدد الذي يؤكد به إنما يكون تأكيدا مؤخرا تابعا لما قبله فأما إذا ~~قدم لم يجز ذلك لأنه في معنى الوصف والوصف لا يقدم على الموصوف فلا تقول ~~ثلاثة إخوتك جاؤوني وهذا بخلاف كل وكلا وكلتا لأن فيها معنى الإحاطة فصارت ~~كالحرف الداخل لمعنى فيما بعده فحسن تقديمهما في حال الإخبار عنها ~~وتأخيرهما في حال التوكيد فهذا في هذا المذهب كما ترى فائدة تأكيد المفرد ~~بأجمع # لا يؤكد ب أجمع المفرد مما ms219 يعقل ولا ما حقيقته لا تتبعض وهذا إنما يؤكد ~~به ما يتبعض كجماعة من يعقل فجرى مجرى كل # فإن قيل فقد تقول رأيت زيدا أجمع إذا رأيته بارزا من طاقة ونحوه # قيل ليس هذا توكيدا في الحقيقة لزيد لأنك لا تريد حقيقته وذاته وإنما ~~تريد به ما تدرك العين منه وأجمع هذه اسم معرفة بالإضافة وإن لم يكن مضافا ~~في اللفظ لأن معنى قبضت المال أجمع أي كله فلما كان مضافا في المعنى تعرف ~~وأكد به المعرفة وإنما استغنوا عن التصريح بلفظ المضاف إليه معه ولم يستغن ~~عن لفظ المضاف مع كل إذا قلت قبضت المال كله لأن كلا تكون توكيدا وغير ~~توكيد وتتقدم في أول الكلام نحو كلكم ذاهب فصار بمنزلة نفسه وعينه لأن كل ~~واحد منهما يكون توكيدا وغير توكيد فإذا أكدته لم يكن بد من إضافته إلى ~~ضمير المؤكد حتى يعلم أنه توكيد وليس كذلك أجمع لأنه لا يجيء إلا تابعا لما ~~قبله فاكتفى بالإسم الظاهر المؤكد واستغنى به عن التصريح بضميره كما فعل ~~بسحر حين أردته ليوم PageV01P225 بعينه فإنه عرف بمعنى الإضافة واستغنى عن ~~التصريح بالمضاف إليه اتكالا على ذكر اليوم قبله # فإن قيل ولم لم تقدم أجمع كما قدم كل # قيل الجواب أن فيه معنى الصفة لأنه مشتق من جمعت فلم يكن يقع تابعا بخلاف ~~كل ومن أحكامه أنه لا يثنى ولا يجمع على لفظه أما امتناع تثنيته فلأنه وضع ~~لتأكيد جملة تتبعض فلو ثنيته لم يكن في قولك أجمعا توكيد لمعنى التثنية كما ~~في كليهما لأن التوكيد تكرار المعنى المذكور إذا قلت درهمان أفدت أنهما ~~اثنان فإذا قلت كلاهما كأنك قلت اثناهما ولا يستقيم ذلك في أجمعان لأنه ~~بمنزلة من يقول أجمع وأجمع كالزيدان بمنزلة زيد وزيد فلم يفدك أجمعان تكرار ~~معنى التثنية وإنما أفادك تثنية واحدة بخلاف كلاهما فإنه ليس بمنزلة قولك ~~كل وكل وكذلك اثناهما المستغنى عنه بكليهما لا يقال فيهما اثن وإثن فإنما ~~هي تثنية لا تنحل ولا تنفرد فلم يصلح ms220 لتأكيد معنى التثنية غيرها فلا ينبغي ~~أن يؤكد معنى التثنية والجمع إلا بما لا واحد له من لفظه كيلا يكون بمنزلة ~~الأسماء المفردة المعطوف بعضها على بعض بالواو وهذه علة امتناع الجمع فيه ~~لأنك لو جمعته كان جمعا لواحد من لفظه ولا يؤكد معنى الجمع إلا بجمع لا ~~ينحل إلى الواحد # فإن قيل هذا ينتقض بأجمعين وأكتعين فإن واحده أجمع وأكتع # قيل سيأتي جوابه وإن شئت قلت إن أجمع في معنى كل وكل لا يثنى ولا يجمع ~~إنما يثنى ويجمع الضمير الذي يضاف إليه كل # وأما قولهم في تأنيثه جمعاء فلأنه أقرب إلى باب أحمر وحمراء من باب أفضل ~~وفضلى فلذلك لم يقولوا في تأنيثه جمعى ككبرى # ودليل ذلك أنه لا يدخله الألف واللام ولا يضاف صريحا فكان أقرب إلى باب ~~أفعل وفعلى وإن خالفه في غير هذا # وأما أجمعون وأكتعون فليس بجمع ل أجمع وأكتع ولا واحد له من لفظه وإنما ~~هو لفظ وضع لتأكيد الجمع بوزن الإسمين بمنزلة أثينون تصغير الإثنان فإنه ~~جمع مسلم ولا واحد له من لفظه والدليل على ذلك أنه لو كان واحد أجمعين أجمع ~~لما قالوا في المؤنث جمعاء لأن فعل بفتح العين لا يكون واحده فعلاء وجمعاء ~~التي هي مؤنث أجمع لو جمعت لقيل جمعاوات أو جمع بوزن حمر PageV01P226 # وأما فعل بوزن كبر فجمع لفعلى وإنما جاء أجمعون على وزن أكرمون وأرذلون ~~لأن فيه طرفا من معنى التفضيل كما في الأكرمين والأرذلين وذلك أن الجموع ~~تختلف مقاديرها فإن كثر العدد احتج إلى كثرة التوكيد حرصا على التحقيق ~~ورفعا للمجاز # فإذا قلت جاء القوم كلهم وكان العدد كثيرا توهم أنه قد شذ منهم البعض ~~فاحتيج إلى توكيد أبلغ من الأول فقالوا أجمعون أكتعون فمن حيث كان أبلغ من ~~التوكيد الذي قبله دخله معنى التفضيل ومن حيث دخله معنى التفضيل جمع جمع ~~السلامة كما يجمع أفعل الذي فيه ذلك المعنى جمع السلامة ك أفضلون ويجمع ~~مؤنثه على فعل كما يجمع مؤنث ما فيه من التفضيل ms221 وأما أجمع الذي هو توكيد ~~الإسم الواحد فليس فيه من معنى التفضيل شيء وكان كباب أحمر ولذلك استغنى أن ~~يقال كلاهما أجمعان كما يقال كلهم أجمعون لأن التثنية أدنى من أن يحتاج إلى ~~توكيدها إلى هذا المعنى فثبت أن أجمعون لا واحد له من لفظه لأنه توكيد لجمع ~~من يعقل وأنت لا تقول فيمن يعقل جاءني زيد أجمع فكيف يكون جاءني الزيدون ~~أجمعون جمعا له وهو غير مستعمل في الإفراد # وسر هذا ما تقدم وهو أنهم لا يؤكدون مع الجمع والتثنية إلا بلفظ لا واحد ~~له ليكون توكيدا على الحقيقة لأن كلا جمع ينحل لفظه إلى الواحد فهو عارض في ~~معنى الجمع فكيف يؤكد به معنى الجمع والتوكيد تحقيق وتثبيت ورفع للبس ~~والإبهام فوجب أن يكون مما يثبت لفظا ومعنى وأما حذف التنوين من جمع فكحذفه ~~من سحر لأنه مضاف في المعنى # فإن قيل ونون الجمع محذوفة في الإضافة أيضا فهلا حذفت من أجمعين لأنه ~~مضاف في المعنى # قيل الإضافة المعنوية لا تقوى على حذف النون المتحركة التي هي كالعرض من ~~الحركة والتنوين ألا ترى أن نون الجمع تثبت مع الألف واللام وفي الوقف ~~والتنوين بخلاف ذلك فقويت الإضافة المعنوية على حذفه ولم تقو على حذف النون ~~إلا الإضافة اللفطية # فإن قيل ولم كانت الإضافة اللفظية أقوى من المعنوية والعامل اللفظي أقوى ~~من المعنوي # قيل اللفظي لا يكون إلا متضمنا لمعناه فإذا اجتمعا معا كان أقوى من ~~المعنى المفرد عن اللفظ فوجب أن تكون أضعف وهذا ظاهر لمن عدل وأنصف ~~PageV01P227 بسم الله الرحمن الرحيم # | فائدة بديعة لفظ العين وإطلاقها دلالات العين # العين يراد بها حقيقة الشيء المدركة بالعيان أو ما يقوم مقام العيان ~~وليست اللفظة على أصول موضوعها لأن أصلها أن يكون مصدرا وصفة لمن قامت به ~~ثم عبر عن حقيقة الشيء بالعين كما عبر عن الوحش بالصيد وإنما الصيد في أصل ~~موضوعه مصدر من صاد يصيد ومن ههنا لم يرد في الشريعة عبارة عن نفس الباري ~~سبحانه وتعالى لأن ms222 نفسه سبحانه غير مدركة بالعيان في حقنا اليوم # وأما عين القبلة وعين الذهب وعين الميزان فراجعة إلى هذا المعنى # وأما العين الجارية فمشبهة بعين الإنسان لموافقتها لها في كثير من صفاتها # وأما عين الإنسان فمسماة بما أصله أن يكون صفة ومصدرا لأن العين في أصل ~~الوضع مصدر كالدين والزين والبين والأين وما جاء على بنائه # ألا تراهم يقولون رجل عيون وعاين ويقولون عنته أصبته بالعين وعاينته ~~رأيته بالعين وفرقوا بين المعنيين وكأن عاينته من الرؤية أولى من عنته لأنه ~~بمنزلة المفاعلة والمقابلة فقد تقابلتما وتعاينتما بخلاف عنته فإنك تفرد ~~بإصابته العين من حيث لا يشعر # ومما يدل على أنها مصدر في الأصل قوله تعالى عين اليقين التكاثر 7 كما ~~قال علم اليقين التكاثر 5 وحق اليقين الواقعة 95 فالعلم والحق مصدران ~~مضافان إلى اليقين فكذلك العين هكذا قال السهيلي رحمه الله تعالى وفيه نظر ~~لأن إضافة عين إلى اليقين من باب قولهم نفس الشيء وذاته فعين اليقين نفس ~~اليقين والعين التي هي عضو سميت عينا لأنها آلة ومحل لهذه الصفة التي هل ~~العين # وهذا من باب قولهم امرأة ضيف وعدل تسمية للفاعل باسم المصدر والعين التي ~~هي حقيقة الشيء ونفسه من باب تسمية المفعول بالمصدر كصيد PageV02P237 إضافة ~~العين إلى الله # قال السهيلي إذا علمت هذا فاعلم أن العين أضيفت إلى الباري تعالى كقوله ~~ولتصنع على عيني حقيقة لا مجازا كما توهم أكثر الناس لأنه صفة في معنى ~~الرؤية والإدراك وإنما المجاز في تسمية العضو بها وكل شيء يوهم الكفر ~~والتجسيم فلا يضاف إلى الباري تعالى لا حقيقة ولا مجازا # ألا ترى كيف كفر الرومية من النصارى حيث قالوا في عيسى إنه ولد على ~~المجاز لا على الحقيقة فكفروا ولم يدروا # ألا ترى كيف لم يضف سبحانه إلى نفسه ما هو في معنى عين الإنسان كالمقلة ~~والحدقة حقيقة ولا مجازا نعم ولا لفظ الإبصار لأنه لا يعطي معنى البصر ~~والرؤية مجردا ولكنه يقتضي مع معنى البصر معنى التحديق والملاحظة ونحوهما # قلت ms223 كأنه رحمه الله غفل عن وصفه بالسميع البصير وغفل عن قوله صلى الله ~~عليه وسلم في الحديث الصحيح لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه + ~~رواه مسلم وابن ماجه وأحمد + وأما إلزامه التحديق والملاحظة ونحوها فهو ~~كإلزام المعتزلة نظيره في الرؤية فهو منقول من هناك حرفا بحرف # وجوبه من وجوه # الأول ما تعني بالتحديق والملاحظة أمعنى البصر والإدراك أو قدرا زائدا ~~عليهما غير ممتنع وصف الرب به أو معنى زائدا يمتنع وصفه به فإن عنيت ~~الأولين منعنا انتفاء اللازم وإن عنيت الثالث منعنا الملازمة ولا سبيل إلى ~~إثباتها بحال # الثاني أن هذا التحديق والملاحظة إنما تلزم الصفة من جهة إضافتها إلى ~~المخلوق لا تلزمها مضافة إلى الرب تعالى # وهذا كسائر خصائص المخلوقين التي تطرقت الجهمية بها إلى نفي صفات الرب ~~وهذا من جهلهم وتلبيسهم فإن خصائص صفات المخلوقين لا تلزم الصفة مضافة إلى ~~الرب تعالى كما لا يلزم خصائص وجودهم وذاتهم وهذا مقرر في موضعه # وهذا الأصل الذي فارق أهل السنة طائفتي الضلال من المشبهة والمعطلة فعليك ~~بمراعاته PageV02P238 # الثالث قوله لا يعطي الإبصار معنى البصر والرؤية مجرد كلام لا حاصل تحته ~~ولا تحقيق فإنه قد تقرر عقلا ونقلا أن لله تعالى صفة البصر ثابتة كصفة ~~السمع فإن كان لفظ الإبصار لا يعطى الرؤية مجردة فكذلك لفظ السمع وإن أعطى ~~السمع إدراك المسموعات مجردا فكذلك البصر فالتفريق بينهما تحكم محض # ثم نعود إلى كلامه قال وكذلك لا يضاف إليه سبحانه وتعالى من آلات الإدراك ~~الأذن ونحوها لأنها في أصل الوضع عبارة عن الجارحة لا عن الصفة التي هي ~~محلها فلم ينقل لفظها إلى الصفة أعني السمع مجازا ولا حقيقة إلا أشياء وردت ~~على جهة المثل بما يعرف بأدنى نظر أنها أمثال مضروبة نحو الحجر الأسود يمين ~~الله في الأرض + ضعيف منكر + وما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع ~~PageV02P239 الرحمن + صحيح + مما عرفت العرب المراد به بأول وهلة ~~PageV02P240 # قال وأما اليد فهي عندي في أصل الوضع كالمصدر عبارة عن ms224 صفة لموصوف قال # يديت على ابن خضخاض بن عمرو % بأسفل ذي الحداة يد الكريم # ف يديت فعل مأخوذ من مصدر لا محالة والمصدر صفة موصوف ولذلك مدح سبحانه ~~بالأيدي مقرونة مع الأبصار في قوله أولي الأيدي والأبصار ص 45 ولم يمدحهم ~~بالجوارح لأن المدح لا يتعلق إلا بالصفات لا بالجواهر # قلت المراد بالأيدي والأبصار هنا القوة في أمر الله تعالى والبصر بدينه ~~فأراد أنهم من أهل القوى في أمره والبصائر في دينه فليست من يديت إليه يدا ~~فتأمله مذهب الأشعري # قال وإذا ثبت هذا فصح قول أبي الحسن الأشعري إن اليد من قوله خلق آدم ~~بيده + إسناده حسن + وقوله تعالى لما خلقت بيدي ص 76 صفة ورد PageV02P242 ~~رد بها الشرع ولم يقل إنها في معنى القدرة كما قال المتأخرون من أصحابه ولا ~~في معنى النعم ولا قطع بشيء من التأويلات تحرزا منه عن مخالفة السلف وقطع ~~بأنها صفة تحرزا عن مذهب المشبهة مفهوم الصفات عند العرب # فإن قيل وكيف خوطبوا بما لا يفهمون ولا يستعملون # قلنا ليس الأمر كذلك بل كان معناها مفهوما عند القوم الذين نزل القرآن ~~بلغتهم ولذلك لم يستفت واحد من المؤمنين عن معناها ولا خاف على نفسه توهم ~~التشبيه ولا احتاج إلى شرح وتنبيه # وكذلك الكفار لو كان عندهم لا تعقل إلا في الجارحة لتعلقوا بها في دعوى ~~التناقض واحتجوا بها على الرسول صلى الله عليه وسلم ولقالوا له زعمت أن ~~الله تعالى ليس كمثله شيء ثم تخبر أن له يدا كأيدينا وعينا كأعينا ولما لم ~~ينقل ذلك عن مؤمن ولا كافر علم أن الأمر كان فيها عندهم جليا لا خفيا وأنها ~~صفة سميت الجارحة بها مجازا ثم استمر المجاز فيها حتى نسيت الحقيقة ورب # مجاز كثر واستعمل حتى نسي أصله وتركت حقيقته والذي يلوح في معنى هذه ~~الصفة أنها قريب من معنى القدرة إلا أنها أخص منها معنى والقدرة أعم ~~كالمحبة مع الإرادة والمشيئة وكل شيء أحبه الله فقد أراده وليس كل شيء ~~أراده أحبه ms225 وكذلك كل شيء حادث فهو واقع بالقدرة وليس كل واقع بالقدرة واقعا ~~باليد فاليد أخص من معنى القدرة ولذلك كان فيها تشريف لآدم PageV02P243 # قلت أما قوله ليس كل شيء أراده فقد أحبه فهذا صحيح وهو أحد قولي الأشعري ~~وقول المحققين من أصحابه وهذا الذي يدل عليه الكتاب والسنة والمعقول كما هو ~~مقرر في موضعه # وأما قوله كل شيء أحبه فقد أراده فإن كان المراد أنه أراده بمعنى رضيه ~~وأراده دينا فحق وإن كان المراد أنه أراده كونا فغير لازم فإنه سبحانه يحب ~~طاعة عباده كلهم ولم يردها ويحب التوبة من كل عاص ولم يرد ذلك كله تكوينا ~~إذ لو أراده لوقع فالمحبة والإرادة غير متلازمين فإنه يريد كون ما لا يحبه ~~ويحب ويرضى بأشياء لا يريد تكوينها ولو أرادها لوقعت وهذا مقرر في غير هذا ~~الموضع الفرق بين ولتصنع على عيني وقوله واصنع الفلك بأعيننا # قال ومن فوائد هذه المسألة أن نسأل كيف وردت الآية الأولى ب على والآية ~~الثانية بالياء # الجواب لا بد أن نسأل عن المعنى الذي لأجله قال تعالى ولتصنع على عيني ~~بحرف على وقال تعالى تجري بأعيننا القمر 14 و واصنع الفلك بأعيننا هود 37 ~~بحرف الباء وما الفرق # إن الفرق أن الآية الأولى وردت في إظهار أمر كان خفيا وإبداء ما كان ~~مكتوما فإن الأطفال إذ ذاك كانوا يغذون ويصنعون سرا فلما أراد أن يصنع موسى ~~عليه السلام ويغذى ويربى على حال أمن وظهور لا تحت خوف واستسرار دخلت على ~~في اللفظ تنبيها على المعنى لأنها تعطي الإستعلاء والإستعلاء ظهور وإبداء ~~فكأنه يقول سبحانه وتعالى ولتصنع على أمن لا تحت خوف وذكر العين لتضمنها ~~معنى الرعاية والكلاءة # وأما قوله تعالى تجري بأعيننا القمر 14 و اصنع الفلك بأعيننا هود 37 فإنه ~~إنما يريد برعاية منا وحفظ ولا يريد إبداء شيء ولا إظهاره بعد كتم فلم يحتج ~~في الكلام إلى معنى على بخلاف ما تقدم هذا كلامه ولم يتعرض رحمه الله تعالى ~~لوجه الإفراد هناك والجمع ms226 هنا وهو من ألطف معاني الآية # والفرق بينهما يظهر من الإختصاص الذي خص به موسى في قوله تعالى واصطنعتك ~~لنفسي طه 41 فاقتضى هذا الإختصاص الإختصاص الآخر في قوله ولتصنع على عيني ~~طه 39 فإن هذه الإضافة إضافة تخصيص PageV02P244 # وأما قوله تعالى تجري بأعيننا واصنع الفلك بأعيننا فليس فيه من الإختصاص ~~ما في صنع موسى على عينه سبحانه وتعالى واصطناعه إياه لنفسه وما يسنده ~~سبحانه إلى نفسه بصيغة ضمير الجمع قد يريد به ملائكته كقوله تعالى فإذا ~~قرأناه فاتبع قرآنه القيامة 18 وقوله نحن نقص عليك يوسف 3 ونظائره فتأمله # قال وأما النفس فعلى أصل موضوعها إنما هي عبارة عن حقيقة الوجود دون معنى ~~زائد وقد استعمل أيضا من لفظها النفاسة والشيء النفيس فصلحت للتعبير عنه ~~سبحانه وتعالى بخلاف ما تقدم من الألفاظ المجازية # وأما الذات فقد استهوى أكثر الناس ولا سيما المتكلمين القول فيها أنها في ~~معنى النفس والحقيقة # ويقولون ذات الباري هي نفسه ويعبرون بها عن وجوده وحقيقته ويحتجون في ~~إطلاق ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في قصة إبراهيم ثلاث كذبات كلهن في ذات ~~الله + رواه البخاري ومسلم + وقول خبيب # وذلك في ذات الإله قال وليست هذه اللفظة إذا استقريتها في اللغة والشريعة ~~كما زعموا ولو كان كذلك لجاز أن يقال عند ذات الله واحذر ذات الله كما قال ~~تعالى ويحذركم الله نفسه آل عمران 28 وذلك غير مسموع ولا يقال إلا بحرف في ~~الجارة وحرف في للوعاء وهو معنى مستحيل على نفس الباري تعالى إذا قلت جاهدت ~~في الله تعالى وأحببتك في الله تعالى محال أن يكون هذا اللفظ حقيقة لما يدل ~~عليه هذا الحرف من معنى الوعاء وإنما هو على حذف المضاف أي في مرضاة الله ~~وطاعته فيكون الحرف على بابه كأنك قلت هذا محبوب في الأعمال التي فيها ~~مرضاة الله وطاعته وأما أن تدع اللفظ على ظاهرة فمحال # وإذا ثبت هذا فقوله في ذات الله أو في ذات الإله إنما يريد في الديانة ~~والشريعة ms227 التي هي ذات الإله فذات وصف للديانة وكذلك هي في الأصل موضوعها ~~نعت لمؤنث # ألا ترى أن فيها تاء التأنيث وإذا كان الأمر كذلك فقد صارت عبارة عما ~~تشرف PageV02P245 بالإضافة إلى الله تعالى عز وجل لا عن نفسه سبحانه وهذا ~~هو المفهوم من كلام العرب ألا ترى قول النابغة الذبياني بجلتهم ذات الإله ~~ودينهم % # فقد بان غلط من جعل هذه اللفظة عبارة عن نفس ما أضيف إليه وهذا من كلامه ~~من المرقصات فإنه أحسن فيه ما شاء # | أصل لفظة ذات أصل هذه اللفظة هو تأنيث ذو بمعنى صاحب فذات صاحبة كذا في # الأصل ولهذا لا يقال ذات الشيء إلا لما له صفات ونعوت تضاف إليه فكأنه ~~يقول صاحبة هذه الصفات والنعوت ولهذا أنكر جماعة من النحاة منهم ابن برهان ~~وغيره على الأصوليين قولهم الذات وقالوا لا مدخل للألف واللام هنا كما لا ~~يقال الذو في ذو وهذا إنكار صحيح والإعتذار عنهم أن لفظة الذات في اصطلاحهم ~~قد صارت عبارة عن الشيء نفسه وحقيقته وعينه فلما استعملوها استعمال النفس ~~والحقيقة عرفوها باللام وجردوها ومن هنا غلطهم السهيلي فإن هذا الإستعمال ~~والتجريد أمر اصطلاحي لا لغوي فإن العرب لا تكاد تقول رأيت الشيء لعينه ~~ونفسه وإنما يقولون ذلك لما هو منسوب إليه ومن جهته وهذا كجنب الشيء إذا ~~قالوا هذا في جنب الله لا يريدون إلا فيما ينسب إليه من سبيله ومرضاته ~~وطاعته لا يريدون غير هذا البتة # فلما اصطلح المتكلمون على إطلاق الذات على النفس والحقيقة ظن من ظن أن ~~هذا هو المراد من قوله ثلاث كذبات في ذات الله وقوله وذلك في ذات الإله ~~فغلط واستحق التغليط بل الذات هنا كالجنب في قوله تعالى يا حسرتا على ما ~~فرطت في جنب الله الزمر 56 ألا ترى أنه لا يحسن أن يقال ههنا فرطت في نفس ~~الله وحقيقته ويحسن أن يقال فرط في ذات الله كما يقال فعل كذا في ذات الله ~~وقتل في ذات الله تعالى وصبر في ذات الله ms228 فتأمل ذلك فإنه من المباحث ~~العزيزة الغريبة التي يثنى على مثلها الخناصر والله الموفق المعين فائدة ~~إبدال النكرة من المعرفة # ما الفائدة في إبدال النكرة من المعرفة وتبيينها بها فإن كانت الفائدة في ~~النكرة فلم ذكرت المعرفة وإن كانت في المعرفة فما بال ذكر النكرة ~~PageV02P246 # قيل فيه نكتة بديعة وهي أن الحكم قد يعلق بالنكرة السابقة فتذكر ويكون ~~الكلام في معرض أمر معين من الجنس مدحا أو ذما فلو اقتصر على ذكر المعرفة ~~لاختص الحكم به ولو ذكرت النكرة وحدها لخرج الكلام عن التعرض لذلك المعين ~~فلما أريد الجنس أتى بالنكرة ووضعت إشعارا بتعليق الحكم بالوصف ولما أتي ~~بالمعرفة كان تنبيها على دخول ذلك المعين قطعا # ومثال ذلك قوله تعالى لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة خاطئة العلق 16 فإن ~~الآية كما قيل نزلت في أبي جهل ثم تعلق حكمها بكل من اتصف به فقال لنسفعن ~~بالناصية تعيينا ناصية كاذبة لعدمه وتنبيها ولذلك اشترط في النكرة في هذا ~~الباب أن تكون منعوتة لتحصيل الفائدة المذكورة وليتبين المراد # وأما قوله تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات ~~والأرض شيئا النحل 73 ففيها قولان أحدهما أن شيئا بدل من رزقه ورزقا أبين ~~من شيئا لأنه أخص منه والأخص أبين من الأعم وجاز هذا من أجل تقدم النفي لأن ~~النكرة إنما تفيد بالإخبار عنها بعد النفي فلما اقتضى النفي العام ذكر ~~الإسم العام الذي هو أنكر النكرات ووقعت الفائدة به من أجل النفي صلح أن ~~يكون بدلا من رزق # ألا ترى أنك لو طرحت الإسم الأول واقتصرت على الثاني لم يكون إخلالا ~~بالكلام والقول الثاني أن شيئا هنا مفعول المصدر الذي هو الرزق وتقديره لا ~~يملكون أن يرزقوا شيئا وهذا قول الأكثرين إلا أنه يرد عليهم أن الرزق هنا ~~اسم لا مصدر لأنه بوزن الذبح والطحن للمذبوح والمطحون ولو أريد المصدر لجاء ~~بالفتح نحو قول الشاعر يخاطب عمر بن عبد العزيز رحمه الله وعفا عنه # واقصد إلى الخير ولا توقه ms229 % وارزق عيال المسلمين رزقه # وقد يجاب عن هذا بأن الرزق من المصادر التي جاءت على فعل بكسر أوائلها ~~كالفسق ويطلق على المصدر والإسم بلفظ واحد كالنسخ للمصدر والمنسوخ وبابه ~~وهذا أحسن # والبيت لا نسلم أن راءه مفتوحة وإنما هي مكسورة وهذا اللائق بحال عمر ابن ~~عبد العزيز والشاعر فإنه طلب منه أن يرزق عيال المسلمين رزق الله الذي هو ~~المال المرزوق لا أنه يرزقهم كرزق الله الذي هو المصدر هذا مما لا يخاطب به ~~أحد ولا يقصده عاقل والله أعلم PageV02P247 # | فائدة بديعة تفسير اهدنا الصراط المستقيم # قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم الفاتحة 6 7 ~~فيها عشرون مسألة # أحدها ما فائدة البدل في الدعاء والداعي مخاطب لمن لا يحتاج إلى البيان ~~والبدل القصد به بيان الإسم الأول # الثانية ما فائدة تعريف الصراط المستقيم باللام وهلا أخبر عنه بمجرد ~~اللفظ دونها كما قال وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم الشورى 52 # الثالثة ما معنى الصراط ومن أي شيء اشتقاقه ولم جاء على وزن فعال ولم ذكر ~~في أكثر المواضع في القرآن الكريم بهذا اللفظ # وفي سورة الأحقاف ذكر بلفظ الطريق فقال يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ~~الأحقاف 30 # الرابعة ما الحكمة في إضافته إلى قوله تعالى الذين أنعمت عليهم بهذا ~~اللفظ ولم يذكرهم بخصوصهم فيقول صراط النبيين والصديقين فلم عدل إلى لفظ ~~المبهم دون المفسر # الخامسة ما الحكمة في التعبير عنهم بلفظ الذي مع صلتها دون أن يقال ~~المنعم عليهم وهو أخصر كما قال المغضوب عليهم وما الفرق # السادسة لم فرق بين المنعم عليهم والمغضوب عليهم فقال في أهل النعمة ~~الذين أنعمت وفي أهل الغضب المغضوب بحذف الفاعل # السابعة لم قال اهدنا الصراط المستقيم فعدى الفعل بنفسه ولم يعده بإلى ~~كما قال تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم وقال تعالى واجتبيناهم وهديناهم ~~إلى صراط مستقيم الأنعام 87 # الثامنة أن قوله تعالى الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم يقتضي أن ~~نعمته مختصة بالأولين دون المغضوب عليهم ولا الضالين # وهذا ms230 حجة لمن ذهب إلى أنه لا نعمة له على كافر فهل هذا استدلال صحيح أم ~~لا # التاسعة أن يقال لم وصفهم بلفظ غير وهلا قال تعالى لا المغضوب عليهم كما ~~قال والضالين وهذا كما تقول مررت بزيد لا عمرو وبالعاقل لا الأحمق ~~PageV02P248 # العاشرة كيف جرت غير صفة على الموصوف وهي لا تتعرف بالإضافة وليس المحل ~~محل عطف بيان إذ بابه الإعلام ولا محل لذلك إذ المقصود في باب البدل هو ~~الثاني والأول توطئة وفي باب الصفات المقصود الأول والثاني بيان وهذا شأن ~~هذا الموضع فإن المقصود ذكر المنعم عليهم ووصفهم بمغايرتهم معنى الغضب ~~والضلال # الحادية عشرة إذا ثبت ذلك في البدل فالصراط المستقيم مقصود الإخبار عنه ~~بذلك وليس في نية الطرح فكيف جاء صراط الذين أنعمت عليهم بدلا منه وما ~~فائدة البدل هنا # الثانية عشرة أنه قد ثبت في الحديث الذي رواه الترمذي والإمام أحمد وابن ~~أبي حاتم تفسير المغضوب عليهم بأنهم اليهود والنصارى بأنهم الضالون + حسن + ~~فما وجه هذا التقسيم والإختصاص وكل من الطائفتين ضال مغضوب عليه # الثالثة عشرة لم قدم المغضوب عليهم في اللفظ على الضالين # الرابعة عشرة لم أتى في أهل الغضب بصيغة مفعول المأخوذة من فعل ولم يأت ~~في أهل الضلال بذلك فيقال المضلين بل أتى فيهم بصيغة فاعل المأخوذة من فعل # الخامسة عشرة ما فائدة العطف ب لا هنا ولو قيل المغضوب عليهم والضالين لم ~~يختل الكلام وكان أوجز # السادسة عشرة إذ قد عطف بها فيأتي العطف بها مع الواو للمنفى نحو ما قام ~~زيد ولا عمرو وكقوله تعالى ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين ~~لا يجدون ما ينفقون حرج التوبة 91 إلى قوله تعالى ولا على الذين إذا ما ~~أتوك لتحملهم التوبة 92 وأما بدون الواو فبابها الإيجاب نحو مررت بزيد لا ~~عمرو # السابعة عشرة هل الهداية هنا هداية التعريف والبيان أو هداية التوفيق ~~والإلهام # الثامنة عشرة كل مؤمن مأمور بهذا الدعاء أمرا لازما لا يقوم غيره مقامه ~~ولا بد منه ms231 وهذا إنما نسأله في الصلاة بعد هدايته فما وجه السؤال لأمر حاصل ~~وكيف يطلب تحصيل الحاصل PageV02P249 # التاسعة عشرة ما فائدة الإتيان بضمير الجمع في اهدنا والداعي يسأل ربه ~~لنفسه في الصلاة وخارجها ولا يليق به ضمير الجمع ولهذا يقول رب اغفر لي ~~وارحمني وتب علي # العشرون ما حقيقة الصراط المستقيم الذي يتصوره العد وقت سؤاله # فهذه أربع مسائل حقها أن تقدم أولا ولكن جر الكلام إليها بعد ترتيب ~~المسائل الست عشرة # الجواب بعون الله وتعليمه أنه لا علم لأحد من عباده إلا ما علمه ولا قوة ~~له إلا بإعانته # | فائدة البدل في الدعاء # لقد وردت الآية في معرض التعليم للعباد والدعاء حق الداعي أن يستشعر عند ~~دعائها ما يجب عليه اعتقاده مما لا يتم الإيمان إلا به إذ الدعاء مخ ~~العبادة والمخ لا يكون إلا في عظم والعظم في لحم ودم فإذا وجب إحضار ~~معتقدات الإيمان عند الدعاء وجب أن يكون الطلب ممزوجا بالثناء فمن ثم جاء ~~لفظ الطلب للهداية والرغبة فيها مشوبا بالخير تصريحا من الداعي بمعتقده ~~وتوسلا منه بذلك الإعتقاد الصحيح إلى ربه فكأنه متوسل إليه بإيمانه ~~واعتقاده أن صراط الحق هو الصراط المستقيم وأنه صراط الذين اختصهم بنعمته ~~وحباهم بكرامته # فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم والمخالفون للحق يزعمون أنهم على الصراط ~~المستقيم أيضا والداعي يجب عليهم اعتقاد خلافهم وإظهار الحق الذي في نفسه ~~فلذلك أبدل وبين لهم ليمرن اللسان على ما اعتقده الجنان ففي ضمن هذا الدعاء ~~المهم الإخبار بفائدتين جليلتين # إحداهما فائدة الخبر والفائدة الثانية فائدة لازم الخبر فأما فائدة الخبر ~~فهي الإخبار عنه بالإستقامة وأنه الصراط المستقيم الذي نصبه لأهل نعمته ~~وكرامته وأما فائدة لازم الخبر فإقرار الداعي بذلك وتصديقه وتوسله بهذا ~~الإقرار إلى ربه فهذه أربع فوائد # الدعاء بالهداية إليه والخبر عنه بذلك والإقرار والتصديق لشأنه والتوسل ~~إلى المدعو إليه بهذا التصديق وفيه فائدة خامسة وهي أن الداعي إنما أمر ~~بذلك لحاجته إليه وأن سعادته وفلاحه لا تتم إلا به فهو مأمور بتدبير ما ms232 ~~يطلب وتصور معناه فذكر له من أوصافه ما إذا تصور في خلده وقام بقلبه كان ~~أشد طلبا له وأعظم رغبة فيه وأحرص على دوام الطلب والسؤال له فتأمل هذه ~~النكت البديعة PageV02P250 فصل تعريف الصراط باللام # وأما المسألة الثانية وهي تعريف الصراط باللام اعلم أن الألف واللام إذا ~~دخلت على اسم موصوف اقتضت أنه أحق بتلك الصفة من غيره ألا ترى أن قولك جالس ~~فقيها أو عالما ليس كقولك جالس الفقيه أو العالم ولا قولك أكلت طيبا كقولك ~~أكلت الطيب ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم أنت الحق ووعدك الحق وقولك ~~الحق ثم قال ولقاؤك الحق والجنة حق والنار حق + رواه البخاري ومسلم + فلم ~~يدخل الألف واللام على الأسماء المحدثة وأدخلها على اسم الرب تعالى ووعده ~~وكلامه # فإذا عرفت هذا فلو قال اهدنا صراطا مستقيما لكان الداعي إنما يطلب ~~الهداية إلى صراط ما مستقيم على الإطلاق وليس المراد ذلك بل المراد الهداية ~~إلى الصراط المعين الذي نصبه الله تعالى لأهل نعمته وجعله طريقا إلى رضوانه ~~وجنته وهو دينه الذي لا دين له سواه فالمطلوب أمر معين في الخارج والذهن لا ~~شيء مطلق منكر واللام هنا للعهد العلمي الذهني وهو أنه طلب الهداية إلى سر ~~معهود قد قام في القلوب معرفته والتصديق به وتميزه عن سائر طرق الضلال فلم ~~يكن بد من التعريف # فإن قيل لم جاء منكرا في قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم ويهديك صراطا ~~مستقيما الفتح 2 وقوله تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم الشورى 52 وقوله ~~تعالى واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم الأنعام 87 وقوله تعالى قل إنني ~~هداني ربي إلى صراط مستقيم الأنعام 161 # فالجواب عن هذه المواضع بجواب واحد وهو أنها ليست في مقام الدعاء والطلب ~~وإنما هي في مقام الإخبار من الله تعالى عن هدايته إلى صراط مستقيم وهداية ~~رسوله إليه ولم يكن للمخاطبين عهد به ولم يكن معروفا لهم فلم يجيء معرفا ~~بلام العهد المشيرة إلى معروف في ذهن المخاطب قائم في ms233 خلده ولا تقدمه في ~~اللفظ معهود تكون اللام معروفة إليه وإنما تأتي لام العهد في أحد هذين ~~الموضعين أعني أن يكون لها معهود ذهني أو ذكر لفظي وإذ لا واحد منهما في ~~هذه المواضع فالتنكير هو الأصل # وهذا بخلاف قوله اهدنا الصراط المستقيم فإنه لما تقرر عند المخاطبين أن ~~لله PageV02P251 صراطا مستقيما هدي إليه أنبياءه ورسله وكان المخاطب سبحانه ~~المسئول من هدايته عالما به دخلت اللام عليه فقال اهدنا الصراط المستقيم ~~وقال السهيلي إن قوله تعالى ويهديك صراطا مستقيما نزلت في صلح الحديبية ~~وكان المسلمون قد كرهوا ذلك الصلح ورأوا أن الرأي خلافه وكان الله تعالى ~~عما يقولون ورسوله صلى الله عليه وسلم أعلم فأنزل الله على رسوله صلى الله ~~عليه وسلم هذه الآية فلم يرد صراطا مستقيما في الدين وإنما أراد صراطا في ~~الرأي والحرب والمكيدة وقوله تبارك وتعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم أي ~~تهدي من الكفر والضلال إلى صراط مستقيم # ولو قال في هذا الموطن إلى الصراط المستقيم لجعل للكفر وللضلال حظا من ~~الإستقامة إذ الألف واللام تنبيء أن ما دخلت عليه من الأسماء الموصلة أحق ~~بذلك المعنى مما تلاه في الذكر أو ما قرب به في الوهم ولا يكون أحق به إلا ~~أن يكون في الآخر طرف منه وغير خاف ما في هذين الجوابين من الضعف والوهن # أما قوله أن المراد بقوله ويهديك صراطا مستقيما في الحرب والمكيدة فهضم ~~لهذا الفضل العظيم والحظ الجزيل الذي امتن الله به على رسوله وأخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية أحب إليه من الدنيا وما فيها ومتى سمى ~~الله الحرب والمكيدة صراطا مستقيما # وهل فسر هذه الآية أحد من السلف أو الخلف بذلك بل الصراط المستقيم ما ~~جعله الله عليه من الهدى ودين الحق الذي أمره أن يخبر بأن الله تعالى هداه ~~إليه في قوله قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ثم فسره بقوله تعالى دينا ~~قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين الأنعام 161 ms234 ونصب دينا هنا على ~~البدل من الجار والمجرور أي هداني دينا قيما أفتراه يمكنه ههنا أن يقول إن ~~الحرب والمكيدة فهذا جواب فاسد جدا # وتأمل ما جمع الله سبحانه لرسوله في آية الفتح من أنواع العطايا وذلك ~~خمسة أشياء أحدها الفتح المبين والثاني مغفرة ما تقدم من ذنبه وما تأخر ~~والثالث هدايته الصراط المستقيم والرابع إتمام نعمته عليه والخامس إعطاء ~~النصر العزيز وجمع سبحانه له بين الهدى والنصر لأن هذين الأصلين بهما كمال ~~السعادة والفلاح فإن الهدى هو العلم بالله تعالى ودينه والعمل بمرضاته ~~وطاعته فهو العلم النافع والعمل الصالح والنصر والقدرة التامة على تنفيذ ~~دينه # فالحجة والبيان والسيف والسنان فهو النصر بالحجة واليد وقهر القلوب ~~المخالفين له بالحجة وقهر أبدانهم باليد وهو سبحانه كثيرا ما يجمع بين هذين ~~الأصلين إذ بهما PageV02P252 تمام الدعوة وظهور دينه على الدين كله كقوله ~~تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله التوبة 33 ~~في موضعين في سورة براءة وفي سورة الصف # وقال تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ~~ليقوم الناس بالقسط الحديد 25 فهذا الهدى ثم قال وأنزلنا الحديد فيه بأس ~~شديد فهذا النصر فذكر الكتاب الهادي والحديد الناصر # وقال تعالى ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق ~~مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان ~~آل عمران 1 4 فذكر إنزال الكتاب الهادي والفرقان وهو النصر الذي يفرق بين ~~الحق والباطل # وسر اقتران النصر بالهدى أن كلا منهما يحصل به الفرقان بين الحق والباطل ~~ولهذا سمى تعالى ما ينصر به عباده المؤمنين فرقانا كما قال تعالى إن كنتم ~~آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يون التقى الجمعان الأنفال ~~41 فذكر الأصلين ما أنزله على رسوله يوم الفرقان وهو يوم بدر وهو اليوم ~~الذي فرق الله تعالى فيه بين الحق والباطل بنصر رسوله ودينه وإذلال أعدائه ~~وخزيهم # ومن هذا قوله تعالى ولقد آتينا موسى ms235 وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين ~~الأنبياء 48 فالفرقان نصره له على فرعون وقومه والضياء والذكر التوراة هذا ~~هو معنى الآية ولم يصب من قال إن الواو زائدة وإن ضياء منصوب على الحال كما ~~بينا فساده في الأمالي المكية فبين أن آية الفتح تضمنت الأصلين الهدى ~~والنصر وأنه لا يصح فيها غير ذلك البتة # وأما جوابه الثاني عن قوله وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم بأنه لو عرف لجعل ~~للكفر والضلال حظا من الإستقامة فما أدري من أين جاء له هذا الفهم مع ذهنه ~~الثاقب وفهمه البديع رحمه الله تعالى وما هي إلا كبوة جواد ونبوة صارم # أفترى قوله تعالى وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم ~~الصافات 117 118 يفهم منه أن لغيره حظا من الإستقامة وما ثم غيره إلا طرق ~~الضلال وإنما الصراط المستقيم واحد وهو ما هدى الله تعالى إليه أنبياءه ~~ورسله أجمعين وهو الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم وكذلك تعريفه في ~~سورة الفاتحة هل يقال أنه يفهم منه أن لغيره حظا من الإستقامة بل يقال ~~تعريفه ينبيء PageV02P253 أن لا يكون لغيره حظ من الإستقامة فإن التعريف في ~~قوة الحصر فكأنه قيل الذي لا صراط مستقيم سواه وفهم هذا الإختصاص من اللفظ ~~أقوى من فهم المشاركة فتأمله هنا وفي نظائره فصل # | بيان اشتقاق الصراط وأما المسألة الثالثة وهي اشتقاق الصراط فالمشهور # أنه من صرطت الشيء أصرطه إذا بلعته بلعا سهلا فسمي الطريق صراطا لأنه ~~يسترط المارة فيه والصراط ما جمع خمسة أوصاف أن يكون طريقا مستقيما سهلا ~~مسلوكا واسعا موصلا إلى المقصود فلا تسمي العرب الطريق المعوج صراطا ولا ~~الصعب المشتق ولا المسدود غير الموصول ومن تأمل موارد الصراط في لسانهم ~~واستعمالهم تبين له ذلك قال جرير # أمير المؤمنين على صراط % إذا أعوج الموارد مستقيم # وبنوا الصراط على زنة فعال لأنه مشتمل على سالكه اشتمال الحلق على الشيء ~~المسروط وهذا الوزن كثير في المشتملات على الأشياء كاللحاف والخمار والرداء ~~والغطاء والفراش والكتاب إلى سائر الباب # يأتي لثلاثة معان أحدها ms236 المصدر كالقتال والضراب والثاني المفعول نحو ~~الكتاب والبناء والغراس والثالث أنه يقصد به قصد الآلة التي يحصل بها الفعل ~~ويقع بها كالخمار والغطاء والسداد لما يخمر به ويغطى ويسد به فهذا آلة محضة ~~والمفعول هو الشيء المخمر والمغطى والمسدود # ومن هذا القسم الثالث إله بمعنى مألوه وأما ذكره له بلفظ الطريق في سورة ~~الأحقاف خاصة فهذا حكاية الله تعالى لكلام مؤمني الجن أنهم قالوا لقومهم ~~إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى ~~طريق مستقيم الأحقاف 30 وتعبيرهم عنه ههنا بالطريق فيه نكتة بديعة وهي أنهم ~~قدموا قبله ذكر موسى وأن الكتاب الذي سمعوه مصدقا لما بين يديه من كتاب ~~موسى وغيره فكان فيه كالنبأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لقومه ~~ما كنت بدعا من الرسل أي لم أكن أول رسول بعث إلى أهل الأرض بل قد تقدمت ~~رسل من الله إلى الأمم وإنما بعثت مصدقا لهم بمثل ما بعثوا به من التوحيد ~~والإيمان فقال مؤمنوا الجن إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين ~~يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق PageV02P254 مستقيم أي إلى سبيل مطروق قد مرت ~~عليه الرسل قبله وإنه ليس بدع كما قال في أول السورة نفسها فاقتضت البلاغة ~~والإعجاز لفظ الطريق لأنه فعيل بمعنى مفعول أي مطروق مشت عليه الرسل ~~والأنبياء قبل فحقيق على من صدق رسل الله وآمن بهم أن يؤمن به ويصدقه فذكر ~~الطريق ههنا إذا أولى لأنه أدخل في باب الدعوة والتنبيه على تعين أتباعه ~~والله أعلم ثم رأيت هذا المعنى بعينه قد ذكره السهيلي فوافق فيه الخاطر ~~الخاطر فصل إضافة الصراط إلى الموصول المبهم # وأما المسألة الرابعة وهي إضافته إلى الموصول المبهم دون أن يقول صراط ~~النبيين والمرسلين ففيه ثلاث فوائد # إحداها إحضار العلم وإشعار الذهن عند سماع هذا فإن استحقاق كونهم من ~~المنعم عليهم هو بهدايتهم إلى هذا الصراط فبه صاروا من أهل النعمة وهذا كما ~~يعلق الحكم ms237 بالصلة دون الإسم الجامد لما فيه من الإنعام باستحقاق ما علق ~~عليها من الحكم بها وهذا كقوله تعالى الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار ~~سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم البقرة 274 والذي جاء بالصدق وصدق به ~~أولئك هم المتقون إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ~~الأحقاف 13 وهذا الباب مطرد فالإتيان بالإسم موصولا على هذا المعنى من ذكر ~~الإسم الخاص # الفائدة الثانية إشارة إلى أن نفي التقليد عن القلب واستشعار العلم بأن ~~من هدى إلى هذا الصراط فقد أنعم عليه فالسائل مستشعر سؤاله الهداية وطلب ~~الإنعام من الله عليه والفرق بين هذا الوجه والذي قبله أن الأول يتضمن ~~الإخبار بأن أهل النعمة هم أهل الهداية إليه والثاني يتضمن الطلب والإرادة ~~وأن تكون منه # الفائدة الثالثة أن الآية عامة في جميع طبقات المنعم عليهم ولو أتى باسم ~~خاص لكان لم يكن فيه سؤال الهداية إلى صراط جميع المنعم عليهم فكان في ~~الإتيان بالإسم العام من الفائدة أن المسئول الهدى إلى جميع تفاصيل الطريق ~~التي سلكها كل من أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين # وهذا أجل مطلوب وأعظم مسئول ولو عرف الداعي قدر هذا السؤال لجعله هجيرا ~~وقرنه بأنفاسه فإنه لم يدع شيئا من خير الدنيا والآخرة إلا تضمنه # ولما كان بهذه المثابة فرضه الله على جميع عباده فرضا متكررا في اليوم ~~والليلة لا يقوم PageV02P255 غيره مقامه ومن ثم يعلم تعين الفاتحة في ~~الصلاة وأنها ليس منها عوض يقوم مقامها فصل # | قال أنعمت عليهم ولم يقل المنعم عليهم # وأما المسألة الخامسة وهي أنه قال الذين أنعمت عليهم ولم يقل المنعم ~~عليهم كما قال المغضوب عليهم فجوابها وجواب المسألة السادسة واحد وفيه ~~فوائد عديدة # إحداها أن هذا جاء على الطريقة المعهودة في القرآن الكريم وهي أن أفعال ~~الإحسان والرحمة والجود تضاف إلى الله سبحانه وتعالى فيذكر فاعلها منسوبة ~~إليه ولا يبني الفعل معها للمفعول فإذا جيء بأفعال العدل والجزاء والعقوبة ~~حذف وبني الفعل معها للمفعول أدبا في الخطاب ms238 وإضافته إلى الله تعالى أشرف ~~قسمي أفعاله # فمنه هذه الآية فإنه ذكر النعمة فأضافها إليه ولم يحذف فاعلها ولما ذكر ~~الغضب حذف الفاعل وبنى الفعل للمفعول فقال المغضوب عليهم وقال في الإحسان ~~الذين أنعمت عليهم # ونظيره قول إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه الذي خلقني فهو يهدين ~~والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين الشعراء 78 80 فنسب الخلق ~~والهداية والإحسان بالطعام والسقي إلى الله تعالى ولما جاء إلى ذكر المرض ~~قال وإذا مرضت ولم يقل أمرضني وقال فهو يشفين # ومنه قوله تعالى حكاية عن مؤمني الجن وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض ~~أم أراد بهم ربهم رشدا الجن 10 فنسبوا إرادة الرشد إلى الرب وحذفوا فاعل ~~إرادة الشر وبنوا الفعل للمفعول # ومنه قول الخضر عليه الصلاة والسلام في السفينة فأردت أن أعيبها فأضاف ~~العيب إلى نفسه وقال في الغلامين فأراد ربك أن يبلغا أشدهما الكهف 82 # ومنه قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم البقرة 187 فحذف ~~الفاعل وبناه للمفعول وقال وأحل الله البيع وحرم الربا البقرة 275 لأن في ~~ذكر الرفث ما يحسن منه أن لا يقترن بالتصريح بالفاعل # ومنه حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير المائدة 3 وقوله قل ~~PageV02P256 تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين ~~إحسانا الأنعام 151 إلى آخرها # ومنه وهو ألطف من هذا وأدق معنى قوله حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ~~وأخواتكم النساء 33 إلى آخرها ثم قال وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء 24 ~~وتأمل قوله فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم النساء 16 كيف ~~صرح بفاعل التحريم في هذا الموضع وقال في حق المؤمنين حرمت عليكم الميتة ~~والدم # الفائدة الثانية أن الإنعام بالهداية يستوجب شكر المنعم بها وأصل الشكر ~~ذكر المنعم والعمل بطاعته وكان من شكره إبراز الضمير المتضمن لذكره تعالى ~~الذي هو أساس الشكر وكان في قوله أنعمت عليهم من ذكره وإضافته النعمة إليه ~~ما ليس في ذكر المنعم ms239 عليهم لو قاله فضمن هذا اللفظ الأصلين وهما الشكر ~~والذكر المذكوران في قوله فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون البقرة ~~152 # الفائدة الثالثة أن النعمة بالهداية إلى الصراط لله وحده وهو المنعم ~~بالهداية دون أن يشرك أحد في نعمته فاقتضى اختصاصه بها أن يضاف إليه بوصف ~~الإفراد فيقال أنعمت عليهم أي أنت وحدك المنعم المحسن المتفضل بهذه النعمة ~~وأما الغضب فإن الله سبحانه غضب على من لم يكن من أهل الهداية إلى هذا ~~الصراط وأمر عباده المؤمنين بمعاداتهم وذلك يستلزم غضبهم عليهم موافقة لغضب ~~ربهم عليهم فموافقته تعالى تقتضي أن يغضب على من غضب عليه ويرضى عمن رضي ~~عنه فيغضب لغضبه ويرضى لرضاه وهذا حقيقة العبودية # واليهود قد غضب الله عليهم فحقيق بالمؤمنين الغضب عليهم فحذف فاعل الغضب ~~وقال المغضوب عليهم لما كان للمؤمنين نصيب من غضب الله عليه بخلاف الإنعام ~~فإن لله وحده فتأمل هذه النكت البديعة # الفائدة الرابعة أن المغضوب عليهم في مقام الإعراض عنهم وترك الإلتفات ~~والإشارة إلى نفس الصفة التي لهم والإقتصار عليها وأما أهل النعمة فهم في ~~مقام الإشارة إليهم وتعيينهم والإشادة بذكرهم وإذا ثبت هذا فالألف واللام ~~في المغضوب وإن كانتا بمعنى الذين فليست مثل الذين في التصريح والإشارة إلى ~~تعيين ذات المسمى فإن قولك الذين فعلوا معناه القوم الذين فعلوا وقولك ~~الضاربون والمضروبون ليس فيه ما في قولك الذين ضربوا أو ضربوا فتأمل ذلك ~~PageV02P257 # فالذين أنعمت عليهم إشارة إلى تعريفهم بأعيانهم وقصد ذواتهم بخلاف ~~المغضوب عليهم فالمقصود التحذير من صفتهم والإعراض عنهم وعدم الإلتفات ~~إليهم والمعول عليه من الأجوبة ما تقدم فصل تعدية الفعل بنفسه # وأما المسألة السابعة وهي تعدية الفعل هنا بنفسه دون حرف إلى فجوابها أن ~~فعل الهداية يتعدى بنفسه تارة وبحرف إلى تارة وباللام تارة والثلاثة في ~~القرآن # فمن المعدى بنفسه هذه الآية وقوله ويهديك صراطا مستقيما ومن المعدى ب إلى ~~قوله وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم وقوله تعالى قل إنني هداني ربي إلى صراط ~~مستقيم ومن المعدى باللام قوله ms240 في قول أهل الجنة الحمد لله الذي هدانا لهذا ~~الأعراف 43 وقوله تعالى إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم الإسراء 9 # والفروق لهذه المواضع تدق جدا عن أفهام العلماء ولكن نذكر قاعدة تشير إلى ~~الفرق وهي أن الفعل المعدى بالحروف المتعددة لا بد أن لا يكون له مع كل حرف ~~معنى زائد على معنى الحرف الآخر وهذا بحسب اختلاف معاني الحروف فإن ظهر ~~اختلاف الحرفين ظهر الفرق نحو رغبت عنه ورغبت فيه وعدلت إليه وعدلت عنه ~~وملت إليه وعنه وسعيت إليه وسعيت به وأن تفاوت معنى الأدوات عسر الفرق نحو ~~قصدت إليه وقصدت له وهديته إلى كذا وهديته لكذا وظاهرية النحاة يجعلون أحد ~~الحرفين بمعنى الآخر # وأما فقهاء أهل العربية فلا يرتضون هذه الطريقة بل يجعلون للفعل معنى مع ~~الحرف ومعنى مع غيره فينظرون إلى الحرف وما يستدعي من الأفعال فيشربون ~~الفعل المتعدى به معناه # هذه طريقة إمام الصناعة سيبويه رحمه الله تعالى وطريقة حذاق أصحابه ~~يضمنون الفعل معنى الفعل لا يقيمون الحرف مقام الحرف وهذه قاعدة شريفة ~~جليلة المقدار تستدعي فطنة ولطافة في الذهن # وهذا نحو قوله تعالى عينا يشرب بها عباد الله الإنسان 6 فإنهم يضمنون ~~يشرب معنى يروي فيعدونه بالباء التي تطلبها فيكون في ذلك دليل على الفعلين ~~PageV02P258 # أحدهما بالتصريح به والثاني بالتضمن والإشارة إليه بالحرف الذي يقتضيه مع ~~غاية الإختصار وهذا من بديع اللغة ومحاسنها وكمالها # ومنه قوله في السحاب شربن بماء البحر حتى روين ثم ترفعن وصعدن وهذا أحسن ~~من أن يقال يشرب منها فإنه لا دلالة فيه على الري وأن يقال يروى بها لأنه ~~لا يدل على الشرب بصريحه بل باللزوم فإذا قال يشرب بها دل على الشرب بصريحه ~~وعلى الري بخلاف الباء فتأمله # ومن هذا قوله تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه الحج 25 وفعل الإرادة ~~لا يتعدى بالباء ولكن ضمن معنى يهم فيه بكذا وهو أبلغ من الإرادة فكان في ~~ذكر الباء إشارة إلى استحقاق العذاب عند الإرادة وإن لم ms241 تكن جازمة وهذا باب ~~واسع لو تتبعناه لطال الكلام فيه # ويكفي المثالان المذكوران فإذا عرفت هذا ففعل الهداية متى عدي ب إلى تضمن ~~الإيصال إلى الغاية المطلوبة فأتى بحرف الغاية ومتى عدي باللام تضمن ~~التخصيص بالشيء المطلوب فأتى باللام الدالة على الإختصاص والتعيين فإذا قلت ~~هديته لكذا فهم معنى ذكرته له وجعلته له وهيأته ونحو هذا وإذا تعدى بنفسه ~~تضمن المعنى الجامع لذلك كله وهو التعرف والبيان والإلهام # فالقائل إذا قال اهدنا الصراط المسقيم هو طالب من الله أن يعرفه إياه ~~ويبينه له ويلهمه إياه ويقدره عليه فيجعل في قلبه علمه وإرادته والقدرة ~~عليه فجرد الفعل من الحرف وأتى به مجردا معدى بنفسه ليتضمن هذه المراتب ~~كلها ولو عدي بحرف تعين معناه وتخصص بحسب معنى الحرف فتأمله فإنه من دقائق ~~اللغة وأسرارها فصل تخصيص أهل السعادة بالهداية # وأما المسألة الثامنة وهي أنه خص أهل السعادة بالهداية دون غيرهم فهذه ~~مسألة اختلف الناس فيها وطال الحجاج من الطرفين وهي أنه هل لله على الكافر ~~نعمة أم لا # فمن ناف محتج بهذه وبقوله ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ~~النساء 69 فخص هؤلاء بالإنعام فدل على أن غيرهم غير منعم عليه PageV02P259 # ولقوله لعباده المؤمنين ولأتم نعمتي عليكم البقرة 150 وبأن الإنعام ينافي ~~الإنتقام والعقوبة فأي نعمة على من خلق للعذاب الأبدي # ومن مثبت محتج بقوله وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إبراهيم 34 وقوله ~~لليهود يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم البقرة 40 وهذا خطاب ~~لهم في حال كفرهم وبقوله في سورة النحل التي عدد فيها نعمه المشتركة على ~~عباده من أولها إلى قوله كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون فإن تولوا ~~فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ~~النحل 81 83 وهذا نص صريح لا يحتمل صرفا واحتجوا بأن البر والفاجر والمؤمن ~~والكافر كلهم يعيش في نعمة الله وكل أحد مقر لله تعالى ms242 بأنه إنما يعيش في ~~نعمته وهذا معلوم بالإضطرار عند جميع أصناف بني آدم إلا من كابر وجحد حق ~~الله تعالى وكفر بنعمته # وفصل الخطاب في المسألة أن النعمة المطلقة مختصة بأهل الإيمان لا يشركهم ~~فيها سواهم ومطلق النعمة عام للخليقة كلهم برهم وفاجرهم مؤمنهم وكافرهم ~~فالنعمة المطلقة التامة هي المتصلة بسعادة الأبد وبالنعيم المقيم فهذه غير ~~مشتركة ومطلق النعمة عام مشترك فإذا أراد النافي سلب النعمة المطلقة للكافر ~~أخطأ وإن أراد إثبات مطلق النعمة أصاب وبهذا تتفق الأدلة ويزول النزاع ~~ويتبين أن كل واحد من الفريقين معه خطأ وصواب والله الموفق للصواب # وأما قوله تعالى يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم فإنما ~~يذكرهم بنعمته على آبائهم ولهذا يعددها واحدة واحدة بأن أنجاهم من آل فرعون ~~وأن فرق بهم البحر وأن وعد موسى أربعين ليلة فضلوا بعده ثم تاب عليهم وعفا ~~عنهم وبأن ظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى إلى غير ذلك من نعمه ~~التي يعددها عليهم # وإنما كانت لأسلافهم وآبائهم فأمرهم أن يذكروها ليدعوهم ذكرهم لها إلى ~~طاعته والإيمان برسله والتحذير من عقوبته بما عاقب به من لم يؤمن برسوله ~~ولم ينقد لدينه وطاعته وكانت نعمته على آبائهم نعمة منه عليهم تستدعي منهم ~~شكرا فكيف تجعلون مكان الشكر عليها كفركم برسولي وتكذيبكم له ومعاداتكم ~~إياه وهذا لا يدل على أن نعمته المطلقة التامة حاصلة لهم في حال كفرهم ~~والله أعلم PageV02P260 فصل غير مكان لا # وأما المسألة التاسعة وهي أنه قال غير المغضوب ولم يقل لا المغضوب عليهم ~~فيقال لا ريب أن لا يعطف بها بعد الإيجاب كما تقول جاءني زيد لا عمرو ~~وجاءني العالم لا الجاهل وأما غير فهي تابع لما قبلها وهي صفة ليس إلا كما ~~سيأتي # وإخراج الكلام هنا مخرج الصفة أحسن من إخراجه مخرج العطف وهذا إنما يعلم ~~إذا عرف فرق ما بين العطف في هذا الموضع والوصف فتقول لو أخرج الكلام مخرج ~~العطف وقيل صراط الذين أنعمت عليهم لا المغضوب عليهم لم يكن ms243 في العطف بها ~~أكثر من نفي إضافة الصراط إلى المغضوب عليهم كما هو مقتضى العطف فإنك إذا ~~قلت جاءني العالم لا الجاهل لم يكن في العطف أكثر من نفي المجيء عن الجاهل ~~وإثباته للعالم وأما الإتيان بلفظ غير فهي صفة لما قبلها فأفاد الكلام معها ~~وصفهم بشيئين # أحدهما أنهم منعم عليهم والثاني أنهم غير مغضوب عليهم فأفاد ما يفيد ~~العطف مع زيادة الثناء عليهم ومدحهم فإنه يتضمن صفتين ثبوتية وهي كونهم ~~منعما عليهم وصفة سلبية وهي كونهم غير مستحقين لوصف الغضب وأنهم مغايرون ~~لأهله # ولهذا لما أريد بها هذا المعنى جرت صفة على المنعم عليهم ولم تكن صفة ~~منصوبة على الإستثناء لأنه يزول منها معنى الوصفية المقصود وفيها فائدة ~~أخرى وهي أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ادعوا أنهم هم المنعم عليهم دون ~~أهل الإسلام فكأنه قيل لهم المنعم عليهم غيركم لا أنتم وقيل للمسلمين ~~المغضوب عليهم غيركم لا أنتم فالإتيان بلفظة غير في هذا السياق أحسن وأدل ~~على إثبات المغايرة المطلوبة فتأمله # وتأمل كيف قال المغضوب عليهم ولا الضالين ولم يقل اليهود والنصارى مع ~~أنهم هم الموصوفون بذلك تجريدا لوصفهم بالغضب والضلال الذي به غايروا ~~المنعم عليهم ولم يكونوا منهم بسبيل لأن الإنعام المطلق ينافي الغضب ~~والضلال فلا يثبت لمغضوب عليه ولا ضال فتبارك من أودع كلامه من الأسرار ما ~~يشهد بأنه تنزيل من حكيم حميد PageV02P261 فصل جريان غير صفة على المعرفة # وأما المسألة العاشرة وهي جريان غير صفة على المعرفة وهي لا تتعرف ~~بالإضافة ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أن غير هنا بدل لا صفة وبدل النكرة من المعرفة جائز وهذا فاسد من ~~وجوه ثلاثة # أحدها أن باب البدل المقصود فيه الثاني والأول توطئة له ومهاد أمامه وهو ~~المقصود بالذكر فقوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ~~آل عمران 97 المقصود هو أهل الإستطاعة خاصة وذكر الناس قبلهم توطئة وقولك ~~أعجبني زيد علمه إنما وقع الإعجاب على علمه وذكرت صاحبه توطئة لذكره # وكذا قوله يسألونك ms244 عن الشهر الحرام قتال فيه البقرة 217 المقصود إنما هو ~~السؤال عن القتال في الشهر الحرام لا عن نفس الشهر وهذا ظاهر جدا في بدل ~~البعض وبدل الإشتمال ويراعى في بدل الكل من الكل ولهذا سمي بدلا إيذانا ~~بأنه المقصود فقوله لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة خاطئة المقصود لنسفعن ~~بالناصبة الكاذبة الخاطئة وذكر المبدل منه توطئة لها وإذا عرف هذا فالمقصود ~~هنا ذكر المنعم عليهم وإضافة الصراط إليهم ومن تمام هذا المقصود وتكميله ~~الإخبار بمغايرتهم للمغضوب عليهم فجاء ذكر غير المغضوب مكملا لهذا المعنى ~~ومتمما ومحققا لأن أصحاب الصراط المسئول هدايته هم أهل النعمة فكونهم غير ~~مغضوب عليهم وصف محقق وفائدته فائدة الوصف المبين للموصوف المكمل له وهذا ~~واضح # الوجه الثاني أن البدل يجري مجرى توكيد المبدل وتكريره وتثنيته ولهذا كان ~~في تقدير تكرار العامل وهو المقصود بالذكر كما تقدم فهو الأول بعينه ذاتا ~~ووصفا وإنما ذكر بوصف آخر مقصود بالذكر كقوله اهدنا الصراط المستقيم صراط ~~الذين أنعمت عليهم ولهذا يحسن الإقتصار عليه دون الأول ولا يكون مخلا ~~بالكلام # ألا ترى أنك لو قلت في غير القرآن لله حج البيت على من استطاع إليه ~~السبيل لكان كاملا مستقيما لا خلل فيه ولو قلت في دعائك رب اهدني صراط من ~~أنعمت عليه من عبادك لكان مستقيما وإذا كان كذلك فلو قدر الإقتصار على غير ~~وما في حيزها لاختل الكلام وذهب معظم المقصود منه إذ المقصود إضافة الصراط ~~إلى الذين أنعم الله عليهم لا إضافته إلى غير المغضوب عليهم بل أتى بلفظ ~~غير زيادة في وصفهم والثناء عليهم فتأمله PageV02P262 # الوجه الثالث أن غير لا يعقل ورودها بدلا وإنما ترد استثناء أو صفة أو ~~حالا # وسر ذلك أنها لم توضع مستقلة بنفسها بل لا تكون إلا تابعة لغيرها ولهذا ~~قلما يقال جاءني غير زيد ومررت بغير عمرو والبدل لا بدل أن يكون مستقلا ~~بنفسه كما تبين أنه المقصود ونكتة الفرق أنك في باب البدل قاصد إلى الثاني ~~متوجه إليه قد جعلت الأول سلما ومرقاة ms245 إليه فهو موضع قصدك ومحط إرادتك # وفي باب الصفة بخلاف ذلك إنما أنت قاصد الموصوف موضح له بصفته فجعل هذه ~~النكتة معيارا على باب البدل والوصف ثم زن بها غير المغضوب عليهم هل يصح أن ~~يكون بدلا أو وصفا # الجواب الثاني أن غير ههنا صح جريانه صفة على المعرفة لأنها موصولة ~~والموصول مبهم غير معين ففيه رائحة من النكرة لإبهامه فإنه غير دال على ~~معين فصلح وصفه ب غير لقربه من النكرة وهذا جواب صاحب الكشاف # فإن قلت كيف صح أن يقع غير صفة للمعرفة وهو لا يتعرف وإن أضيف إلى ~~المعارف قلت الذين أنعمت عليهم لا توقيت فيه فهو كقوله # ولقد أمر على اللئيم يسبني % فمضيت ثمت قلت لا يعنيني # ومعنى قوله لا توقيت فيه أي لا تعيين لواحد من واحد كما تعين المعرفة بل ~~هو مطلق في الجنس فجرى مجرى النكرة واستشهاده بالبيت معناه أن الفعل نكرة ~~وهو يسبني وقد أوقعه صفة للئيم المعرفة باللام لكونه غير معين فهو في قوة ~~النكرة فجاز أن ينعت بالنكرة وكأنه قال على لئيم يسبني وهذا استدلال ضعيف ~~فإن قوله يسبني حال منه لا وصف والعامل فيه فعل المرور المعني أمر على ~~اللئيم سابا لي أي أمر عليه في هذه الحال فأتجاوزه ولا أحتفل بسبه # الجواب الثالث وهو الصحيح أن غير ههنا قد تعرفت بالإضافة فأن المانع لها ~~من تعريفها شدة إبهامها أو عمومها في كل مغاير للمذكور فلا يحصل بها تعيين ~~ولهذا تجري صفة على النكرة فتقول رجل غيرك يقول كذا ويفعل كذا فتجري صفة ~~للنكرة مع إضافتها إلى المعرفة ومعلوم أن هذا الإبهام يزول لوقوعها بين ~~متضادين يذكر أحدهما ثم تضيفها إلى الثاني فيتعين بالإضافة ويزول الإبهام ~~الذي يمنع تعريفها بالإضافة كما قال # نحن بنو عمرو الهجان الأزهر % النسب المعروف غير المنكر PageV02P263 # أفلا تراه أجرى غير المنكر صفة على النسب كما أجرى عليه المعرف لأنهما ~~صفتان معينتان فلا إبهام في غير لأن مقابلها المعروف وهو معرفة وضده المنكر ~~متميز متعين ms246 كتعين المعرف أعني تعين الجنس # وهكذا قوله صراط الذين أنعمت عليهم فالمنعم عليهم هم غير المغضوب عليهم ~~فإذا كان الأول معرفة كانت غير معرفة لإضافتها إلى محصل متميز غير مبهم ~~فاكتسب منه التعريف # وينبغي أن تتفطن ههنا لنكتة لطيفة في غير تكشف لك حقيقة أمرها ف أين تكون ~~معرفة وأين تكون نكرة وهي أن غيرا هي نفس ما تكون تابعة له وضد ما هي مضافة ~~إليه فهي واقعة على متبوعها وقوع الإسم المرادف على مرادفه فإن المعرف هو ~~تفسير غير المنكر والمنعم عليهم هم غير المغضوب عليهم # هذا حقيقة اللفظة فإذا كان متبوعها نكرة لم تكن إلا نكرة وإن أضيفت كما ~~إذا قلت رجل غيرك فعل كذا وكذا وإذا كان متبوعها معرفة لم تكن إلا معرفة ~~كما إذا قيل المحسن غير المسيء محبوب معظم عند الناس والبر غير الفاجر مهيب ~~والعادل غير الظالم مجاب الدعوة فهذا لا تكون فيه غير إلا معرفة ومن ادعى ~~فيها التنكير هنا غلط وقال ما لا دليل عليه إذ لا إبهام فيها بحال فتأمله # فإن قلت عدم تعريفها بالإضافة له سبب آخر وهي أنها بمعنى مغاير اسم فاعل ~~من غاير كمثل بمعنى مماثل وشبه بمعنى مشابه وأسماء الفاعلين لا تعرف ~~بالإضافة وكذا ما ناب عنها قلت اسم الفاعل إنما لا يتعرف بالإضافة إذا أضيف ~~إلى معموله لأن الإضافة في تقدير الإنفصال نحو هذا ضارب زيد غدا وليست غير ~~بعاملة فيما بعدها عمل اسم الفاعل في المفعول حتى يقال الإضافة في تقدير ~~الإنفصال بل إضافتها إضافة محضة كإضافة غيرها من النكرات # ألا ترى أن قولك غيرك بمنزلة قولك سواك ولا فرق بينهما والله أعلم فصل ~~إخراج صراط مخرج البدل # وأما المسألة الحادية عشرة وهي ما فائدة إخراج الكلام في قوله اهدنا ~~الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم مخرج البدل مع أن الأول في نية ~~الطرح PageV02P264 # فالجواب أن قولهم الأول في البدل في نية الطرح كلام لا يصح أن يؤخذ على ~~إطلاقه بل البدل نوعان نوع يكون ms247 الأول فيه في نية الطرح وهو بدل البعض من ~~الكل وبدل الإشتمال لأن المقصود هو الثاني لا الأول وقد تقدم # ونوع لا ينوي فيه طرح الأول وهو بدل الكل من الكل بل يكون الثاني بمنزلة ~~التذكير والتوكيد وتقوية النسبة مع ما تعطيه النسبة الإسنادية إليه من ~~الفائدة المتجددة الزائدة على الأول فيكون فائدة البدل التوكيد والإشعار ~~بحصول وصف المبدل للمبدل منه # فإنه لما قال اهدنا الصراط المستقيم فكأن الذهن طلب المعرفة ما إذا كان ~~هذا الصراط مختصا بنا أم سلكه غيرنا ممن هداه الله فقال صراط الذين أنعمت ~~عليهم وهذا كما إذا دللت رجلا على طريق لا يعرفها وأردت توكيد الدلالة ~~وتحريضه على لزومها وأن لا يفارقها فأنت تقول هذه الطريق الموصلة إلى ~~مقصودك ثم تزيد ذلك عنده توكيدا وتقوية فتقول وهي الطريق التي سلكها الناس ~~والمسافرون وأهل النجاة # أفلا ترى كيف أفاد وصفك لها بأنها طريق السالكين الناجين قدرا زائدا على ~~وصفك لها بأنها طريق موصلة وقريبة سهلة مستقيمة فإن النفوس مجبولة على ~~التأسي والمتابعة فإذا ذكر لها من تتأسى به في سلوكها أنست واقتحمتها ~~فتأمله فصل تفسير المغضوب عليهم و الضالين # وأما المسألة الثانية عشرة وهي ما وجه تفسير المغضوب عليهم باليهود ~~والضالين بالنصارى مع تلازم وصفي الغضب والضلال # فالجواب أن يقال هذا ليس بتخصيص يقتضي نفي كل صفة عن أصحاب الصفة الأخرى ~~فإن كل مغضوب عليه ضال وكل ضال مغضوب عليه لكن ذكر كل طائفة بأشهر وصفيها ~~وأحقها به وألصقه بها وأن ذلك هو الوصف الغالب عليهما وهذا مطابق لوصف الله ~~اليهود بالغضب في القرآن والنصارى بالضلال فهو تفسير للآية بالصفة التي ~~وصفهم بها في ذلك الموضع # أما اليهود فقال تعالى في حقهم بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما ~~أنزل الله PageV02P265 بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ~~فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين البقرة 90 وفي تكرار هذا الغضب ~~هنا أقول # أحدها أنه غضب متكرر في مقابلة تكرر كفرهم برسول ms248 الله صلى الله عليه وسلم ~~والبغي عليه ومحاربته فاستحقوا بكفرهم غضبا وبالبغي والصد عنه غضبا آخر # ونظيره قوله تعالى الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق ~~العذاب فالعذاب الأول بكفرهم والعذاب الذي زادهم إياه بصدهم الناس عن سبيله # القول الثاني أن الغضب الأول بتحريفهم وتبديلهم وقتلهم الأنبياء والغضب ~~الثاني بكفرهم بالمسيح # القول الثالث أن الغضب الأول بكفرهم بالمسيح والغضب الثاني بكفرهم بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم # والصحيح في الآية أن التكرار هنا ليس المراد به التثنية التي تشفع الواحد ~~بل المراد غضب بعد غضب بحسب تكرر كفرهم وإفسادهم وقتلهم الأنبياء وكفرهم ~~بالمسيح وبمحمد صلى الله عليه وسلم ومعاداتهم لرسل الله إلى غير ذلك من ~~الأعمال التي كل عمل منها يقتضي غضبا على حدته # وهذا كما في قوله فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين الملك ~~3 4 أي كرة بعد كرة لا مرتين فقط # وقصد التعدد في قوله فباءوا بغضب على غضب أظهر ولا ريب أن تعطيلهم ما ~~عطلوه من شرائع التوراة وتحريفهم وتبديلهم يستدعي غضبا وتكذيبهم الأنبياء ~~يستدعي غضبا آخر وقتلهم إياهم يستدعي غضبا آخر وتكذبيهم المسيح وطلبهم قتله ~~ورميهم أمه بالبهتان العظيم يستدعي غضبا وتكذبيهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستدعي غضبا ومحاربتهم له وأذاهم لأتباعه يقتضي غضبا وصدهم من أراد الدخول ~~في دينه عنه يقتضي غضبا فهم الأمة الغضبية أعاذنا الله من غضبه فهي الأمة ~~التي باءت بغضب الله المضاعف المتكرر وكانوا أحق بهذا الإسم والوصف من ~~النصارى # وقال تعالى في شأنهم قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه ~~الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت المائدة 60 فهذا ~~غضب مشفوع باللعنة والمسخ وهو أشد ما يكون من الغضب # وقال تعالى لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ~~PageV02P266 ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ~~لبئس ما كانوا يفعلون ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما ms249 قدمت لهم ~~أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون المائدة 78 80 # وأما وصف النصارى بالضلال ففي قوله تعالى قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في ~~دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن ~~سواء السبيل المائدة 77 فهذا خطاب للنصارى لأنه في سياق خطابه معهم بقوله ~~لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني ~~إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إلى قوله وضلوا عن سواء السبيل المائدة 72 ~~77 فوصفهم بأنهم قد ضلوا أولا ثم أضلوا كثيرا وهم أتباعهم فهذا قبل مبعث ~~النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث ضلوا في أمر المسيح وأضلوا أتباعهم فلما ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم ازدادوا ضلالا آخر بتكذيبهم له وكفرهم به ~~فتضاعف الضلال في حقهم هذا قول طائفة منهم الزمخشري وغيره وهو ضعيف فإن هذا ~~كله وصف لأسلافهم الذين هم لهم تبع فوصفهم بثلاث صفات # إحداها أنهم قد ضلوا من قبلهم والثانية أضلوا أتباعهم والثالثة أنهم ضلوا ~~عن سواء السبيل فهذه صفات لأسلافهم الذين نهي هؤلاء عن اتباع أهوائهم فلا ~~يصح أن يكون وصفا للموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم هم ~~المنهيون أنفسهم لا المنهي عنهم فتأمله # وإنما سر الآية أنها اقتضت تكرار الضلال في النصارى ضلالا بعد ضلال لفرط ~~جهلهم بالحق وهي نظير الآية التي تقدمت في تكرار الغضب في حق اليهود ولهذا ~~كان النصارى أخص بالضلال من اليهود ووجه تكرار هذا الضلال أن الضلال قد ~~أخطأ نفس مقصوده فيكون ضالا فيه فيقصد ما لا ينبغي أن يقصده ويعبد من لا ~~ينبغي أن يعبده وقد يصيب مقصودا حقا لكن يضل في طريق طلبة والسبيل الموصلة ~~إليه فالأول ضلال في الغاية والثاني ضلال في الوسيلة ثم إذا دعا غيره إلى ~~ذلك فقد أضله # وأسلاف النصارى اجتمعت لهم الأنواع الثلاثة فضلوا عن مقصودهم حيث لم ~~يصيبوه وزعموا أن إلههم بشر يأكل ويشرب ويبكي وأنه قتل ms250 وصلب وصفع فهذا ضلال ~~في نفس المقصود حيث لم يظفروا به وضلوا عن السبيل الموصلة إليه فلا اهتدوا ~~إلى المطلوب ولا إلى الطريق الموصل إليه ودعوا أتباعهم إلى ذلك فضلوا عن ~~PageV02P267 الحق وعن طريقه وأضلوا كثيرا فكانوا أدخل في الضلال من اليهود ~~فوصفوا بأخص الوصفين # والذي يحقق ذلك أن اليهود إنما أتوا من فساد الإرادة والحسد وإيثار ما ~~كان لهم على قومهم من السحت والرياسة فخافوا أن يذهب بالإسلام فلم يؤتوا من ~~عدم العلم بالحق فإنهم كانوا يعرفون أن محمدا رسول الله كما يعرفون أبناءهم ~~ولهذا لم يوبخهم الله تعالى ويقرعهم إلا بإراداتهم الفاسدة من الكبر والحسد ~~وإيثار السحت والبغي وقتل الأنبياء # ووبخ النصارى بالضلال والجهل الذي هو عدم العلم بالحق فالشقاء والكفر ~~ينشأ من عدم معرفة الحق تارة ومن عدم إرادته والعمل بها أخرى يتركب منها ~~فكفر اليهود نشأ من عدم إرادة الحق والعمل به وإيثار غير عليه بعد معرفته ~~فلم يكن ضلالا محضا وكفر النصارى نشأ من جهلهم بالحق وضلالهم فيه فإذا تبين ~~لهم وآثروا الباطل عليه أشبهوا الأمة الغضبية وبقوا مغضوبا عليهم ضالين # ثم لما كان الهدى والفلاح والسعادة لا سبيل إلى نيله إلا بمعرفة الحق ~~وإيثاره على غيره وكان الجهل يمنع العبد من معرفته بالحق والبغي يمنعه من ~~إرادته كان العبد أحوج شيء إلى أن يسأل الله تعالى كل وقت أن يهديه الصراط ~~المستقيم تعريفا وبيانا وإرشادا وإلهاما وتوفيقا وإعانة فيعلمه ويعرفه ثم ~~يجعله مريدا له قاصدا لاتباعه فيخرج بذلك عن طريقة المغضوب عليهم الذين ~~عدلوا عنه على عمد وعلم والضالين الذين عدلوا عنه عن جهل وضلال # كان السلف يقولون من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ومن فسد من ~~عبادنا ففيه شبه من النصارى وهذا كما قالوا فإن من فسد من العلماء فاستعمل ~~أخلاق اليهود من تحريف الكلم عن مواضعه وكتمان ما أنزل الله إذا كان فيه ~~فوات غرضه وحسد من آتاه الله من فضله وطلب قتله وقتل الذين يأمرون بالقسط ~~من الناس ويدعونهم ms251 إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم إلى غير ذلك من الأخلاق التي ~~ذم بها اليهود من الكفر واللي والكتمان والتحريف والتحيل على المحارم ~~وتلبيس الحق بالباطل فهذا شبهه باليهود ظاهر # وأما من فسد من العباد فعبد الله بمقتضى هواه لا بما بعث به رسوله صلى ~~الله عليه وسلم وغلا في الشيوخ فأنزلهم منزلة الربوبية وجاوز ذلك إلى نوع ~~من الحلول أو الإتحاد فشبهه بالنصارى ظاهر PageV02P268 فعلى المسلم أن يبعد ~~من هذين الشبهين غاية البعد ومن تصور الشبهين والوصفين وعلم أحوال الخلق ~~علم ضرورته وفاقته إلى هذا الدعاء الذي ليس للعبد دعاء أنفع منه ولا أوجب ~~منه عليه وأن حاجته إليه أعظم من حاجته إلى الحياة والنفس لأن غاية ما يقدر ~~بفوتهما موته وهذا يحصل له بفوته شقاوة الأبد فنسأل الله أن يهدينا الصراط ~~المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين إنه ~~قريب مجيب فصل تقديم المغضوب عليهم @QB@ على @QE@ الضالين # وأما المسألة الثالثة عشرة وهو تقديم المغضوب عليهم على الضالين فلوجوه # أحدها أنهم متقدمون عليهم بالزمان # الثاني أنهم كانوا هم الذين يلون النبي صلى الله عليه وسلم من أهل ~~الكتابين فإنهم كانوا جيرانه في المدينة والنصارى كانت ديارهم نائية عنه ~~ولهذا تجد خطاب اليهود والكلام معهم في القرآن الكريم أكثر من خطاب النصارى ~~كما في سورة البقرة والمائدة وآل عمران وغيرها من السور # الثالث أن اليهود أغلظ كفرا من النصارى ولهذا كان الغضب أخص بهم واللعنة ~~والعقوبة فإن كفرهم عن عناد وبغي كما تقدم فالتحذير من سبيلهم والبعد منها ~~أحق وأهم بالتقديم وليس عقوبة من جهل كعقوبة من علم # الرابع وهو أحسنها أنه تقدم ذكر المنعم عليهم والغضب ضد الإنعام والسورة ~~هي السبع المثاني التي يذكر فيها الشيء ومقابله فذكر المغضوب عليهم مع ~~المنعم عليهم فيه من الإزدواج والمقابلة ما ليس في تقديم الضالين فقولك ~~الناس منعم عليه ومغضوب عليه فكن من المنعم عليهم أحسن من قولك منعم عليه ~~وضال فصل اسم المفعول في المغضوب واسم الفاعل في ms252 الضال # وأما المسألة الرابعة عشرة وهي أنه أتى في أهل الغضب باسم المفعول وفي ~~الضالين باسم الفاعل فجوابهما ظاهر فإن أهل الغضب من غضب الله عليهم ~~وأصابهم غضبه فهم مغضوب عليهم وأما أهل الضلال فإنهم هم الذين ضلوا وآثروا ~~PageV02P269 الضلال واكتسبوه ولهذا استحقوا العقوبة عليه ولا يليق أن يقال ~~ولا المضلين مبنيا للمفعول لما في رائحته من إقامة عذرهم وأنهم لم يكتسبوا ~~الضلال من أنفسهم بل فعل فيهم # ولا حجة في هذا للقدرية فإنا نقول إنهم هم الذين ضلوا وإن كان الله أضلهم ~~بل فيه رد على الجبرية الذين لا ينسبون إلى العبد فعلا إلا على جهة المجاز ~~لا الحقيقة فتضمنت الآية الرد عليهم # كما تضمن قوله اهدنا الصراط المستقيم الرد على القدرية ففي الآية إبطال ~~قول الطائفتين والشهادة لأهل الحق أنهم هم المصيبون وهم المثبتون للقدر ~~توحيدا وخلقا والقدرة لإضافة أفعال العباد إليهم عملا وكسبا وهو متعلق ~~الأمر والعمل كما أن الأول متعلق الخلق والقدرة فاقتضت الآية إثبات الشرع ~~والقدر والمعاد والنبوة فإن النعمة والغضب هو ثوابه وعقابه فالمنعم عليهم ~~رسله وأتباعهم ليس إلا وهدى أتباعهم إنما يكون على أيديهم فاقتضى إثبات ~~النبوة بأقرب طريق وأبينهما وأدلها على عموم الحاجة وشدة الضرورة إليها # وأنه لا سبيل للعبد أن يكون من المنعم عليهم إلا بهداية الله له ولا تنال ~~هذه الهداية إلا على أيدي الرسل وأن هذه الهداية لها ثمرة وهي النعمة ~~التامة المطلقة في دار النعيم ولخلافها ثمرة وهي الغضب المقتضي للشفاء ~~الأبدي فتأمل كيف اشتملت هذه الآية مع وجازتها واختصارها على أهم مطالب ~~الدين وأجلها والله الهادي إلى سواء السبيل وهو أعلم فصل زيادة لا بين ~~المعطوف والمعطوف عليه # وأما المسألة الخامسة عشرة وهي ما فائدة زيادة لا بين المعطوف والمعطوف ~~عليه ففي ذلك أربع فوائد # أحدها أن ذكرها تأكيد للنفي الذي تضمنه غير فلولا ما فيها من معنى النفي ~~لما عطف عليها ب لا مع الواو فهو في قوة لا المغضوب عليهم ولا الضالين أو ~~غير المغضوب ms253 عليهم وغير الضالين # الفائدة الثانية أن المراد المغايرة الواقعة بين النوعين وبين كل نوع ~~بمفرده فلو لم PageV02P270 يذكر لا وقيل غير المغضوب عليهم والضالين أوهم ~~أن المراد ما غاير المجموع المركب من النوعين لا م ؤا غاير كل نوع بمفرده ~~فإذا قيل ولا الضالين كان صريحا في أن المراد صراط غير هؤلاء وغير هؤلاء # وبيان ذلك أنك إذا قلت ما قام زيد وعمرو فإنما نفيت القيام عنهما ولا ~~يلزم من ذلك نفيه عن كل واحد منهما بمفرده # الفائدة الثالثة رفع توهم أن الضالين وصف للمغضوب عليهم وأنهما صنف واحد ~~وصفوا بالغضب والضلال ودخل العطف بينهما كما يدخل في عطف الصفات بعضها على ~~بعض نحو قوله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم ~~عن اللغو معرضون المؤمنون 1 3 إلى آخرها فإن هذه صفات المؤمنين ومثل قوله ~~سبح اسم ربك الأعلى الذين خلق فسوى والذي قدر فهدى الأعلى 1 3 ونظائره # فلما دخلت لا علم أنهما صنفان متغايران مقصودان بالذكر وكانت لا أولى ~~بهذا المعنى من غير لوجوه # أحدها أنها أقل حروفا # الثاني التفادي من تكرار اللفظ # الثالث الثقل الحاصل بالنطق ب غير مرتين من غير فصل إلا بكلمة مفردة ولا ~~ريب أنه ثقيل على اللسان # الرابع أن لا إنما يعطف بها بعد النفي فالإتيان بها مؤذن بنفي الغضب عن ~~أصحاب الصراط المستقيم كما نفى عنهم الضلال وغير وإن أفهمت هذا فلا أدخل في ~~النفي منها وقد عرف بهذا جواب المسألة السادسة عشرة وهي أن لا إنما يعطف ~~بها في النفي فصل معنى الهداية # فالمسألة السابعة عشرة وهي أن الهداية هنا من أي أنواع الهدايات فاعلم أن ~~أنواع الهداية أربعة # أحدها الهداية العامة المشتركة بين الخلق المذكورة في قوله تعالى الذي ~~أعطى كل شيء خلقه ثم هدى طه 50 أي أعطى كل شيء صورته التي لا PageV02P271 ~~يشتبه فيها بغيره وأعطى كل عضو شكله وهيئته وأعطى كل موجود خلقه المختص به ~~ثم هداه إلى ما خلقه له من ms254 الأعمال # وهذه هداية الحيوان المتحرك بإرادته إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره ~~وهداية الجمال المسخر لما خلق له فله هداية تليق به كما أن لكل نوع من ~~الحيوان هداية تليق به وإن اختلفت أنواعها وصورها # وكذلك كل عضو له هداية تليق به فهدى الرجلين للمشي واليدين للبطش والعمل ~~واللسان للكلام والأذن للإستماع والعين لكشف المرئيات وكل عضو لما خلق له ~~وهدى الزوجين من كل حيوان إلى الإزدواج والتناسل وتربية الولد وهدى الولد ~~إلى التقام الثدي عند وضعه وطلبه مراتب هدايته سبحانه لا يحصيها إلا هو ~~فتبارك الله رب العالمين # وهدى النحل أن تتخذ من الجبال بيوتا ومن الشجر ومن الأبنية ثم تسلك سبل ~~ربها مذللة لها لا تستعصي عليها ثم تأوي إلى بيوتها وهداها إلى طاعة ~~يعسوبها واتباعه والإئتمام به أين توجه بها ثم هداها إلى بناء البيوت ~~العجيبة الصنعة المحكمة البناء ومن تأمل بعض هدايته المثبوتة في العالم شهد ~~له بأنه الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم # وانتقل من معرفة هذه الهداية إلى إثبات النبوة بأيسر نظر وأول وهلة وأحسن ~~طريق وأخصرها وأبعدها من كل شبهة فإنه لم يهمل هذه الحيوانات سدى ولم ~~يتركها معطلة بل هداها إلى هذه الهداية التي تعجز عقول العقلاء عنها كيف ~~يليق به أن يترك النوع الإنساني الذي هو خلاصة الوجود الذي كرمه وفضله على ~~كثير من خلقه مهملا وسدى معطلا لا يهديه إلى أقصى كمالاته وأفضل غاياته بل ~~يتركه معطلا لا يأمره ولا ينهاه ولا يثبه ولا يعاقبه وهل هذا إلا مناف ~~لحكمته ونسبته له مما لا يليق بجلاله # ولهذا أنكر ذلك على من زعمه ونزه نفسه عنه وبين أنه يستحيل نسبة ذلك إليه ~~وأنه يتعالى عنه فقال تعالى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ~~ترجعون فتعالى الله الملك الحق المؤمنون 115 116 فنزه نفسه عن هذا الحسبان ~~فدل على أنه مستقر بطلانه في الفطر السليمة والعقول المستقيمة وهذا أحد ما ~~يدل على إثبات المعاد بالعقل ms255 وأنه مما تظاهر عليه العقل والشرع وكما هو أصح ~~الطريقين في ذلك # ومن فهم هذا فهم سر اقتران قوله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر ~~يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم ~~يحشرون الأنعام 38 PageV02P272 بقوله تعالى وقالوا لولا نزل عليه آية من ~~ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون الأنعام 37 ~~وكيف جاء ذلك في معرض جوابهم عن هذا السؤال والإشارة به إلى إثبات النبوة ~~وأن من لم يهمل أمر كل دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه بل جعلها أمما ~~وهداها إلى غاياتها ومصالحها وكيف لا يهديكم إلى كمالكم ومصالحكم فهذه أحد ~~أنواع الهداية وأعمها # النوع الثاني هداية البيان والدلالة والتعريف لنجدي الخير والشر وطريقي ~~النجاة والهلاك وهذه الهداية لا تستلزم الهدى التام فإنها سبب وشرط لا موجب ~~ولهذا ينبغي الهدى معها كقوله تعالى وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على ~~الهدى فصلت 17 أي بينا لهم وأرشدناهم ودللناهم فلم يهتدوا ومنها قوله وإنك ~~لتهدي إلى صراط مستقيم الشورى 52 # النوع الثالث هداية التوفيق والإلهام وهي الهداية المستلزمة للإهتداء فلا ~~يتخلف عنها وهي المذكورة في قوله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فاطر 8 وفي ~~قوله إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل النحل 37 وفي قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له + رواه ~~مسلم وأحمد والبيهقي + وفي قوله تعالى إنك لا تهدي من أحببت القصص 56 فنفى ~~عنه هذه الهداية وأثبت له هداية الدعوة والبيان في قوله وإنك لتهدي إلى ~~صراط مستقيم # النوع الرابع غاية هذه الهداية وهي الهداية إلى الجنة والنار إذا سيق ~~أهلهما إليهما قال تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم ~~بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم يونس 9 وقال أهل الجنة فيها ~~الحمد لله الذي هدانا لهذا الأعراف 43 وقال تعالى عن أهل ms256 النار احشروا ~~الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط ~~الجحيم الصافات 22 23 # إذا عرف هذا فالهداية المسئولة في قوله الصراط المستقيم إنما تتناول ~~المرتبة الثانية والثالثة خاصة فهي طلب التعريف والبيان والإرشاد والتوفيق ~~والإلهام طلب التعريف والبيان والتوفيق # فإن قيل كيف يطلب التعريف والبيان وهو حاصل له وكذلك الإلهام والتوفيق ~~PageV02P273 # قلنا لقد أجيب عنها بأن المراد التثبيت ودوام الهداية واعلم أن العبد لا ~~يحصل له الهدى التام المطلوب إلا بعد سبعة أمور هو محتاج إليها حاجة لا غنى ~~له عنها # الأمر الأول معرفته في جميع ما يأتيه ويذره بكونه محبوبا للرب تعالى ~~مرضيا له فيؤثره وكونه مغضوبا له مسخوطا عليه فيجتنبه فإن نقص من هذا العلم ~~والمعرفة شيء نقص من الهداية التامة بحسبه # الأمر الثاني أن يكون مريد الجميع ما يحب الله منه أن يفعله عازما عليه ~~ومريدا لترك جميع ما نهى الله عازما على تركه بعد خطوره بالبال مفصلا ~~وعازما على تركه من حيث الجملة مجملا فإن نقص من إرادته لذلك شيء نقص من ~~الهدى التام بحسب ما نقص من الإرادة # الأمر الثالث أن يكون قائما به فعلا وتركا فإن نقص من فعله شيء نقص من ~~هداه بحسبه فهذه ثلاثة هي أصول في الهداية ويتبعها ثلاثة هي من تمامها ~~وكمالها # أحدها أمور هدي إليها جملة ولم يهتد إلى تفاصيلها فهو محتاج إلى هداية ~~التفصيل فيها # الثاني أمرو هدي إليها من وجه دون وجه فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها ~~لتكمل له هدايتها # الثالث الأمور التي هدي إليها تفصيلا من جميع وجوهها فهو محتاج إلى ~~الإستمرار إلى الهداية والدوام عليها فهذه أصول تتعلق بما يعزم على فعله ~~وتركه # الأمر السابع يتعلق بالماضي وهو أمور وقعت منه على غير جهة الإستقامة فهو ~~محتاج إلى تداركها بالتوبة منها وتبديلها بغيرها وإذا كان كذلك فإنما يقال ~~كيف يسأل الهداية وهي موجودة له ثم يجاب عن ذلك بأن المراد التثبيت والدوام ~~عليها # إذا كانت هذه المراتب حاصلة له ms257 بالفعل فحينئذ يكون سؤاله الهداية سؤال ~~تثبيت ودوام فأما إذا كان ما يجهله أضعاف ما يعلمه وما لا يريده من رشده ~~أكثر مما يريده ولا سبيل له إلى فعله إلا بأن يخلق الله فاعليه فيه ~~فالمسئول هو أصل الهداية على الدوام تعليما وتوفيقا وخلقا للإرادة فيه ~~وإقدارا له وخلقا للفاعلية وتثبيتا له على ذلك فعلم أنه ليس أعظم ضرورة منه ~~إلى سؤال الهداية أصلها وتفصيلها علما وعملا والتثبيت عليها والدوام إلى ~~الممات PageV02P274 # وسر ذلك أن العبد مفتقر إلى الهداية في كل نفس في جميع ما يأتيه ويذره ~~أصلا وتفصيلا وتثبيتا ومفتقر إلى مزيد العلم بالهدى على الدوام فليس له ~~أنفع ولا هو إلى شيء أحوج من سؤال الهداية فنسأل الله أن يهدينا الصراط ~~المستقيم وأن يثبت قلوبنا على دينه فصل الإتيان بالضمير في قوله اهدنا # أما المسألة التاسعة عشرة وهي الإتيان بالضمير في قوله اهدنا الصراط ضمير ~~جمع فقد قال بعض الناس في جوابه إن كل عضو من أعضاء العبد وكل حاسة ظاهرة ~~وباطنة مفتقرة إلى هداية خاصة به فأتى بصيغة الجمع تنزيلا لكل عضو من ~~أعضائه منزلة المسترشد الطالب لهداه وعرضت هذا الجواب على شيخ الإسلام ابن ~~تيمية قدس الله روحه فاستضعفه جدا # وهو كما قال فإن الإنسان اسم للجملة لا لكل جزء من أجزائه وعضو من أعضائه ~~والقائل إذا قال اغفر لي وارحمني واجبرني وأصلحني واهدني سائل من الله ما ~~يحصل لجملته ظاهره وباطنه فلا يحتاج أن يستشعر لكل عضو مسألة تخصه يفرد لها ~~لفظه # فالصواب أن يقال هذا مطابق لقوله إياك نعبد وإياك نستعين الفاتحة 5 ~~والإتيان بضمير الجمع في الموضعين أحسن وأفخم فإن المقام مقام عبودية ~~وافتقار إلى الرب تعالى وإقرار بالفاقة إلى عبوديته واستعانته وهدايته فأتى ~~به بصيغة ضمير الجمع أي نحن معاشر عبيدك مقرون لك بالعبودية # وهذا كما يقول العبد للملك المعظم شأنه نحن عبيدك ومماليكك وتحت طاعتك ~~ولا نخالف أمرك فيكون هذا أحسن وأعظم موقعا عند الملك من أن يقول أنا عبدك ~~ومملوكك ms258 ولهذا لو قال أنا وحدي مملوكك استدعى مقته فإذا قال أنا وكل من في ~~البلد مماليكك وعبيدك وجند لك كان أعظم وأفخم لأن ذلك يتضمن أن عبيدك كثير ~~جدا وأنا واحد منهم وكلنا مشتركون في عبوديتك والإستعانة بك وطلب الهداية ~~منك فقد تضمن ذلك من الثناء على الرب بسعة مجده وكثرة عبيده وكثرة سائليه ~~الهداية ما لا يتضمنه لفظ الإفراد فتأمله # وإذا تأملت أدعية القرآن رأيت عامتها على هذا النمط نحو ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ونحو دعاء آخر البقرة وآخر آل ~~عمران وأولها وهو أكثر أدعية القرآن الكريم PageV02P275 فصل الصراط ~~المستقيم # وأما المسألة العشرون وهي ما هو الصراط المستقيم فنذكر فيه قولا وجيزا ~~فإن الناس قد تنوعت عباراتهم فيه وترجمتهم عنه بحسب صفاته ومتعلقاته ~~وحقيقته شيء واحد وهو طريق الله الذي نصه لعباده على ألسن رسله وجعله موصلا ~~لعباده إليه ولا طريق لهم إليه سواه بل الطرق كلها مسدودة إلا هذا وهو ~~إفراده بالعبودية وإفراد رسوله بالطاعة فلا يشرك به أحدا في عبوديته ولا ~~يشرك برسوله أحدا في طاعته فيجرد التوحيد ويجرد متابعة الرسول # وهذا معنى قول بعض العارفين إن السعادة والفلاح كله مجموع في شيئين صدق ~~محبته وحسن معاملته وهذا كله مضمون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله فأي شيء فسر به الصراط فهو داخل في هذين الأصلين ونكتة ذلك وعقده ~~أن تحبه بقلبك كله وترضيه بجهدك كله فلا يكون في قلبك موضع إلا معمور بحبه ~~ولا تكون لك إرادة إلا متعلقة بمرضاته # الأول يحصل بالتحقيق بشهادة أن لا إله إلا الله # والثاني يحصل بالتحقيق بشهادة أن محمدا رسول الله وهذا هو الهادي ودين ~~الحق وهو معرفة الحق والعمل له وهو معرفة ما بعث الله به رسله والقيام به # فقل ما شئت من العبارات التي هذا أحسنها وقطب رحاها وهي معنى قول من قال ~~علوم وأعمال ظاهرة وباطنة مستفادة من مشكاة النبوة ومعنى قول من قال متابعة ~~رسول ms259 الله ظاهرا وباطنا علما وعملا ومعنى قول من قال الإقرار لله ~~بالوحدانية والإستقامة على أمره # وأما ما عدا هذا من الأقوال كقول من قال الصلوات الخمس وقول من قال حب ~~أبي بكر وعمر وقول من قال هو أركان الإسلام الخمس التي بني عليها فكل هذه ~~الأقوال تمثيل وتنويع لا تفسير مطابق له بل هي جزء من أجزائه وحقيقته ~~الجامعة ما تقدم والله أعلم فائدة بدل البعض وبدل المصدر # في بدل البعض من الكل وبدل المصدر من الإسم وهما جميعا يرجعان في المعنى ~~PageV02P276 والتحصيل إلى بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة إلا أن البدل ~~في هذين الموضعين لا بد من إضافته إلى ضمير المبدل منه بخلاف بدل الشيء من ~~الشيء وهما لعين واحدة # أما اتفاقهم في المعنى فإنك إذا قلت رأيت القوم أكثرهم أو نصفهم فإنما ~~تكلمت بالعموم وأنت تريد الخصوص وهو كثير شائع فأردت بعض القوم وجعلت ~~أكثرهم أو نصفهم تبيينا لذلك البعض وأضفته إلى ضمير القوم كما كان الإسم ~~المبدل مضافا إلى القوم فقد آل الكلام إلى أنك أبدلت شيئا من شيء وهما لعين ~~واحدة # وكذلك بدل المصدر من الإسم لأن الإسم من حيث كان جوهرا لا يتعلق به المدح ~~والذم والإعجاب والحب والبغض إنما متعلق ذلك ونحوه صفات وأعراض قائمة به # فإذا قلت نفعني عبد الله علمه دل أن الذي نفعك منه صفة وفعل من أفعاله ثم ~~بينت ذلك الوصف فقلت علمه أو إرشاده أو رويته فأضفت ذلك إلى ضمير الإسم كما ~~كان الإسم المبدل منه مضافا إليه في المعنى فصار التقدير نفعني صفة زيد أو ~~خصلة من خصاله ثم بينتها بقولك علمه أو إحسانه أو لقاؤه فآل المعنى إلى بدل ~~الشيء من الشيء وهما لعين واحدة # وإذا تقرر هذا فلا يصح في بدل الإشتمال أن يكون الثاني جوهرا لأنه لا ~~يبدل جوهر من عرض ولا بد من إضافته إلى ضمير الإسم لأنه بيان لما هو مضاف ~~إلى ذلك الإسم في التقدير والعجب من الفارسي يقول في ms260 قوله تعالى النار ذات ~~الوقود البروج 5 أنها بدل من الأخدود بدل اشتمال والنار جوهر قائم بنفسه ثم ~~ليست مضافة إلى ضمير الأخدود وليس فيها شرط من شرائط الإشتمال # وذهل أبو علي عن هذا وترك ما هو أصح في المعنى وأليق بصناعة النحو وهو ~~حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فكأنه قيل أصحاب الأخدود أخدود النار ~~ذات الوقود فيكون من بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة كما قال الشاعر # رضيعي لبان ثدي أم تحالفا % # على رواية الجر في ثدي أم أراد لبان ثدي فحذف المضاف # | فائدة بديعة ولله على الناس حج البيت # قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا آل عمران 97 حج ~~PageV02P277 البيت مبتدأ وخبره في أحد المجرورين قبله والذي يقتضيه المعنى ~~أن يكون في قوله على الناس لأنه وجوب والوجوب يقتضي على # ويجوز أن يكون في قوله ولله لأنه يتضمن الوجوب والإستحقاق ويرجح هذا ~~التقدير أن الخبر محط الفائدة وموضعها وتقديمه في هذا الباب في نية التأخير ~~وكان الأحق أن يكون ولله ويرجح الوجه الأول بأن يقال قوله حج البيت على ~~الناس أكثر استعمالا في باب الوجوب من أن يقال حج البيت لله تعالى أي حق ~~واجب لله فتأمله # وعلى هذا ففي تقديم المجرور الأول وليس بخبر فائدتان # إحداهما أنه اسم للموجب للحج فكان أحق بالتقديم من ذكر الوجوب فتضمنت ~~الآية ثلاثة أمور مرتبة بحسب الوقائع أحدها الموجب لهذا الفرض فبديء بذكره ~~والثاني مؤدي الواجب وهو المفترض عليه وهم الناس والثالث النسبة والحق ~~المتعلق به إيجابا وبهم وجوبا وأداء وهو الحج # والفائدة الثانية أن الإسم المجرور من حيث كان لله تعالى اسما سبحانه وجب ~~الإهتمام بتقديمه تعظيما لحرمة هذا الواجب الذي أوجبه وتخويفا من تضييعه إذ ~~ليس ما أوجبه الله سبحانه بمثابة ما أوجبه غيره # وأما قوله من فهي بدل وقد استهوى طائفة من الناس بأنها فاعل المصدر كأنه ~~قال أن يحج البيت من استطاع إليه سبيلا وهذا القول يضعف من وجوه # منها ms261 أن الحج فرض عين ولو كان معنى الآية ما ذكره لأفهم فرض الكفاية لأنه ~~إذا حج المستطيعون برئت ذمم غيرهم لأن المعنى يؤول إلى ولله على الناس أن ~~يحج البيت مستطيعهم فإذا أدى المستطيعون الواجب لم يبق واجبا على غير ~~المستطيعين وليس الأمر كذلك بل الحج فرض عين على كل أحد حج المستطيعون أو ~~قعدوا ولكن الله سبحانه عذر غير المستطيع بعجزه عن أداء الواجب فلا يؤاخذه ~~به ولا يطالبه بأدائه فإذا حج أسقط الفرض عن نفسه وليس حج المستطيعين بمسقط ~~للفرض عن العاجزين وإن أردت زيادة إيضاح # فإذا قلت واجب على أهل هذه الناحية أن يجاهد منهم الطائفة المستطيعة ~~للجهاد فإذا جاهدت تلك الطائفة انقطع تعلق الوجوب عن غيرهم # وإذا قلت واجب على الناس كلهم أن يجاهد منهم المستطيع كان الوجوب متعلقا ~~بالجميع وعذر العاجز بعجزه ففي نظم الآية على هذا الوجه دون أن يقال ولله ~~حج البيت على المستطيعين هذه النكتة البديعة فتأملها PageV02P278 # الوجه الثاني أن إضافة المصدر إلى الفاعل إذا وجد أولى من إضافته إلى ~~المفعول ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل منقول فلو كان من هو الفاعل لأضيف ~~المصدر إليه وكان يقال ولله على الناس حج البيت من استطاع وحمله على باب ~~يعجبني ضرب زيدا عمرو مما يفصل به بين المصدر وفاعله المضاف إليه بالمفعول ~~والظرف حمل على المكثور المرجوح وهي قراءة ابن عامر قتل أولادهم بفتح الدال ~~شركائهم فلا يصار إليه وإذا ثبت أن من بدل بعض من كل وجب أن يكون في الكلام ~~ضمير يعود إلى الناس كأنه قيل من استطاع منهم وحذف هذا الضمير في أكثر ~~الكلام لا يحسن وحسنه ههنا أمور # منها أن من واقعة على من يعقل كالإسم المبدل منه فارتبطت به # ومنها أنها موصولة بما هو أخص من الإسم الأول ولو كانت الصلة أعم لقبح ~~حذف الضمير العائد ومثال ذلك إذا قلت رأيت أخواتك من ذهب إلى السوق تريد من ~~ذهب منهم لكان قبيحا لأن الذاهب إلى السوق أعم ms262 من الأخوة وكذلك لو قلت البس ~~الثياب ما حسن وجمل تريد منها ولم تذكر الضمير لكان أبعد في الجواز لأن لفظ ~~ما حسن أعم من الثياب # وباب بدل البعض من الكل أن يكون أخص من المبدل منه فإذا كان أعم وأضفته ~~إلى ضمير أو قيدته بضمير يعود إلى الأول ارتفع العموم وبقي الخصوص ومما حسن ~~حذف الضمير في هذه الآية أيضا مع ما تقدم طول الكلام بالصلة والموصول # وأما المجرور من قوله إليه فيحتمل وجهين أحدهما أن يكون في موضع حال من ~~سبيل كأنه نعت نكرة قدم عليها لأنه لو تأخر لكان في موضع النعت لسبيل ~~والثاني أن يكون متعلقا بسبيل # فإن قيل كيف يتعلق به وليس فيه معنى الفعل # قيل السبيل كان ههنا عبارة عن الموصل إلى البيت من قوت وزاد ونحوهما كان ~~فيه رائحة الفعل ولم يقصد به السبيل الذي هو الطريق فصلح تعلق المجرور به ~~واقتضى حسن النظم وإعجاز اللفظ تقديم المجرور وإن كان موضعه التأخير لأنه ~~ضمير يعود على البيت والبيت هو المقصود به الإعتناء وهم يقدمون في كلامهم ~~ما هم به أهم وببيانه أعنى هذا تعبير السهيلي وهو بعيد جدا بل الصواب في ~~متعلق الجار والمجرور وجه آخر أحسن من هذين ولا يليق بالآية سواه وهو ~~الوجوب المفهوم من قوله على الناس أي يجب على الناس الحج فهو حق واجب وأما ~~تعليقه PageV02P279 بالسبيل أو جعله حالا منها ففي غاية البعد فتأمله ولا ~~يكاد يخطر بالبال من الآية وهذا كما يقول لله عليك الحج ولله عليك الصلاة ~~والزكاة # ومن فوائد الآية وأسرارها أنه سبحانه إذا ذكر ما يوجبه ويحرمه يذكره بلفظ ~~الأمر والنهي وهو الأكثر أو بلفظ الإيجاب والكتاب والتحريم نحو كتب عليكم ~~الصيام البقرة 83 حرمت عليكم الميتة المائدة 3 قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~الأنعام 151 نظم الآية وتأكد الوجوب # وفي الحج أتى بهذا النظم الدال على تأكد الوجوب من عشرة أوجه أحدها أن ~~قدم اسمه تعالى وأدخل عليه لام الإستحقاق والإختصاص ثم ms263 ذكر من أوجبه عليهم ~~بصيغة العموم الداخلة عليها حرف على ثم أبدل منه أهل الإستطاعة ثم نكر ~~السبيل في سياق الشرط إيذانا بأنه يجب الحج على أي سبيل تيسرت من قوت أو ~~مال فعلق الوجوب بحصول ما يسمى سبيلا ثم أتبع ذلك بأعظم التهديد بالكفر ~~فقال ومن كفر أي بعدم التزام هذا الواجب وتركه ثم عظم الشأن وأكد الوعيد ~~بإخباره باستغنائه عنه والله تعالى هو الغني الحميد ولا حاجة به إلى حج أحد # وإنما في ذكر استغنائه عنه هنا من الإعلام بمقته له وسخطه عليه وإعراضه ~~بوجهه عنه ما هو من أعظم التهديد وأبلغه ثم أكد ذلك بذكر اسم العالمين ~~عموما ولم يقل فإن الله غني عنه لأنه إذا كان غنيا عن العالمين كلهم فله ~~الغنى الكامل التام من كل وجه عن كل أحد بكل اعتبار وكان أدل على عظم مقته ~~لتارك حقه الذي أوجبه عليه # ثم أكد هذا المعنى بأداة إن الدالة على التوكيد فهذه عشرة أوجه تقتضي ~~تأكيد هذا الغرض العظيم وتأمل سر البدل في الآية المقتضى لذكر الإسناد ~~مرتين # مرة بإسناده إلى عموم الناس ومرة بإسناده إلى خصوص المستطيعين وهذا من ~~فوائد البدل تقوية المعنى وتأكيده بتكرار الإسناد ولهذا كان فيه نية تكرار ~~العامل وإعادته # ثم تأمل ما في الآية من الإيضاح بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال وكيف ~~تضمن ذلك إيراد الكلام في صورتين وحلتين اعتناء به وتأكيدا لشأنه # ثم تأمل كيف افتتح هذا الإيجاب بذكر محاسن البيت وعظم شأنه بما يدعو ~~النفوس إلى قصده وحجه وإن لم يطلب ذلك منها فقال إن أول بيت وضع للناس للذي ~~ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ~~الحج 26 فوصفه بخمس صفات PageV02P280 # أحدها أنه أسبق بيوت العالم وضع في الأرض # الثاني أنه مبارك والبركة كثرة الخير ودوامه وليس في بيوت العالم أبرك ~~منه ولا أكثر خيرا ولا أدوم ولا أنفع للخلائق # الثالث أنه هدى وصفه بالمصدر نفسه مبالغة حتى كأنه هو نفس الهدى ms264 # الرابع ما تضمنه من الآيات البينات التي تزيد على أربعين آية # الخامس الأمن لداخله وفي وصفه بهذه الصفات دون إيجاب قصده ما يبعث النفوس ~~على حجه وإن شطت بالزائرين الديار وتناءت بهم الأقطار ثم أتبع ذلك بصريح ~~الوجوب المؤكد بتلك التأكيدات # وهذا يدلك على الإعتناء منه سبحانه بهذا البيت العظيم والتنويه بذكره ~~والتعظيم لشأنه والرفعة من قدره ولو لم يكن له شرف إلا إضافته إياه إلى ~~نفسه بقوله وطهر بيتي للطائفين الحج 26 لكفى بهذه الإضافة فضلا وشرفا # وهذه الإضافة هي التي أقبلت بقلوب العالمين إليه وسلبت نفوسهم حبا له ~~وشوقا إلى رؤيته فهو المثابة للمحبين يثوبون إليه ولا يقضون منه وطرا أبدا ~~كلما ازدادوا له زيادة ازدادوا له حبا وإليه اشتياقا فلا الوصال يشفيهم ولا ~~البعاد يسلبهم كما قيل # أطول به والنفس بعد مشوقة % إليه وهل بعد الطواف تداني # وألثم منه الركن أطلب برد ما % بقلبي من شوق ومن هيمان # فوالله ما أزداد إلا صبابة % ولا القلب إلا كثرة الخفقان # فيا جنة المأوى ويا غاية المنى % ويا منيتي من دون كل أمان # أبت غلبات الشوق إلا تقربا % إليك فما لي بالبعاد يدان # وما كان صدي عنك صد ملالة % ولي شاهد من مقلتي ولساني # دعوت اصطباري عنك بعدك والبكا % فلبى البكا والصبر عنك عصاني # وقد زعموا أن المحب إذا نأى % سيبلى هواه بعد طول زمان # ولو كان هذا الزعم حقا لكان ذا % دواء الهوى في الناس كل أوان # بل إنه يبلى التصبر والهوى % على حاله لم يبله الملوان # وهذا محب قاده الشوق والهوى % بغير زمام قائد وعنان # أتاك على بعد المزار ولو ونت % مطيته جاءت به القدمان PageV02P281 # | فائدة بديعة يسألونك عن الشهر الحرام # قوله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه البقرة 217 من باب بدل ~~الإشتمال والسؤال إنما وقع عن القتال فيه فلم قدم الشهر وقد قلتم إنهم ~~يقدمون ما هم ببيانه أهم وهم به أعنى # قيل السؤال لم يقع منهم إلا بعد وقوع القتال في الشهر وتشنيع أعدائهم ms265 ~~عليهم وانتهاك حرمته فكان اعتناؤهم واهتمامهم بالشهر فوق اهتمامهم بالقتال ~~فالسؤال إنما وقع من أجل حرمة الشهر فلذلك قدم في الذكر وكان تقديمه مطابقا ~~لما ذكرنا من القاعدة # فإن قيل فما الفائدة في إعادة ذكر القتال بلفظ الظاهر وهلا اكتفى بضميره # فقال قل هو كبير وأنت إذا قلت سألته عن زيد أهو في الدار كان أوجز من أن ~~تقول أزيد في الدار # قيل في إعادته بلفظ الظاهر نكتة بديعة وهي تعلق الحكم الخبري باسم القتال ~~فيه عموما ولو أتى بالمضمر وقال هو كبير لتوهم اختصاص الحكم بذلك القتال ~~المسئول عنه وليس الأمر كذلك وإنما هو عام في كل قتال وقع في شهر حرام # ونظير هذه الفائدة قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن الوضوء بماء البحر ~~فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته + صحيح + فأعاد لفظ الماء ولم يقتصر على ~~قوله نعم توضئوا به لئلا يتوهم اختصاص الحكم بالسائلين لضرب من ضروب ~~الإختصاص فعدل عن قوله نعم PageV02P282 توضئوا إلى جواب عام يقتضي تعلق ~~الحكم والطهور به بنفس مائه من حيث هو فأفاد استمرار الحكم على الدوام ~~وتعلقه بعموم الآية وبطل توهم قصره على السبب فتأمله فإنه بديع # فكذلك في الآية لما قال قتال فيه كبير فجعل الخبر بكبير واقعا على قتال ~~فيه فيطلق الحكم به على العموم ولفظ المضمر لا يقتضي ذلك # وقريب من هذا قوله تعالى والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا ~~نضيع أجر المصلحين الأعراف 170 ولم يقل أجرهم تعليقا لهذا الحكم بالوصف وهو ~~كونهم مصلحين وليس في الضمير ما يدل على الوصف المذكور # وقريب منه وهو ألطف معنى قوله تعالى يسألونك عن المحيض قل هو أذى ~~فاعتزلوا النساء في المحيض البقرة 222 ولم يقل فيه تعليقا لحكم الإعتزال ~~بنفس الحيض وأنه هو سبب الإعتزال # وقال تعالى قل هو أذى ولم يقل الحيض لأن الآية جارية على الأصل ولأنه لو ~~كرره لثقل اللفظ لتكرره ثلاث مرات وكان ذكره بلفظ الظاهر في الأمر ~~بالإعتزال أحسن من ذكره مضمرا ms266 ليفيد تعليق الحكم بكونه حيضا بخلاف قوله قل ~~هو أذى فإنه إخبار بالواقع والمخاطبون يعلمون أن جهة كونه أذى هو نفس كونه ~~حيضا بخلاف تعليق الحكم به فإنه إنما يعلم بالشرع فتأمله فائدة مجيء الحال ~~من المضاف إليه # إنما امتنع مجيء الحال من المضاف إليه لأن الحال شبه الظرف والمفعول فلا ~~بد لها من عامل ومعنى الإضافة أضعف من لامها ولامها لا تعمل في ظرف ولو ~~مفعول فمعناها أولى بعدم العمل # فإن قلت فاجعل العامل فيها هو العامل في المضاف # قلت هو محال لا يجب اتحاد العامل في الحال وصاحبها فلو كان العامل فيها ~~هو العامل في المضاف لكانت حالا منه دون المضاف إليه فتستحيل المسألة # فأما إذا كان المضاف فيه معنى الفعل نحو قولك هذا ضارب هند قائمة وأعجبني ~~خروجها راكبة جاز انتصاب الحال من المضاف إليه لأن ما في المضاف من معنى ~~PageV02P283 الفعل واقع على المضاف إليه وعامل فيما هو حال منه وعلى هذا ~~جاء قوله تعالى قل النار مثواكم خالدين فيها الأنعام 128 وقوله أولئك أصحاب ~~النار خالدين فيها التغابن 10 فإن ما في مثوى وأصحاب من معنى الفعل يصحح ~~عمله في الحال بخلاف قولك رأيت غلام هند راكبة فإنه ليس في الغلام شيء من ~~رائحة الفعل # وقد يجوز انتصاب الحال عن المضاف إليه إذا كان المضاف جزءه أو منزلا ~~منزلة جزئه نحو رأيت وجه هند قائمة لأن البعض يجري عليه حكم الكل في اقتضاء ~~العامل له فجاز أن يعمل في الحال ما يعمل في بعض صاحبها لتنزله منزلته # وسريان حكم البعض إلى الكل لا ينكر لا لغة ولا شرعا ولا عقلا فاللغة نحو ~~هذا ونحو قوله ذهبت بعض أصابعه وسرقت صدر القناة وتواصفت سور المدينة وهو ~~كثير # وأما الشرع فكسريان العتق في الشقص المشترك وأما العقل فإن الإرتباط الذي ~~بين الجزء والكل يقتضي أن يثبت لأحدهما ما يثبت للآخر وعلى هذا جاء قول ~~الشاعر # كان حواء منه مدبرا % # وقول حبيب # والعلم في شهب الأرماح لامعة % # | فائدة ms267 بديعة إضمار الناصب # إن قيل كيف يضمرون الناصب في مثل ولبس عباءة وتقر عيني وبابه ولا يجوزون ~~إضمار الخافض ولا الجازم ولا إضمار نواصب الأسماء وعوامل الأسماء عندكم ~~أقوى من عوامل الأفعال # قيل نحن لا نجيز إضمار أن الناصبة إلا بإحدى شرائط إما مع الواو العاطفة ~~على مصدر نحو تقتضى لبانات وسيام سايم ولبس عباءة وتقر عيني ألا ترى أنك لو ~~جعلت مكان اللبس والتقضي اسما غير مصدر فقلت يعجبني زيد ويذهب عمرو لم يجز ~~وإنما جاز هذا مع المصدر لأن الفعل المنصوب بأن مشتق من المصدر ودال عليه ~~بلفظه فكأنك عطفت مصدرا على مصدر PageV02P284 # فإن قيل فكان ينبغي أن يستغنى بمجرد لفظ الفعل عن ذكر المصدر وإضمار أن ~~فيقال ألبس عباءة وتقر عيني وأقضي لبانات وسيام سايم # قيل هذا سؤال حسن يستدعي جوابا قويا وقد أجيب عنه بأن الأول لو جعل فعلا ~~مضارعا لكان مرفوعا فإذا عطفت عليه الثاني شاركه في إعرابه وعامله ورافع ~~المضارع ضعيف لا يقوى على العمل في الفعلين فإن العامل في المعطوف والمعطوف ~~عليه واحد ولا يخفى فساد هذا الجواب فإنه منتقض بالطم والرم مما يعطف فيه ~~المضارع على مثله كقوله زيد يذهب ويركب وإنما يذهب ويخرج زيد وأمثال ذلك # فالجواب الصحيح أن يقال المراد ما في المصدر من الدلالة على ثبوت نفس ~~الحدث وتعليق الحكم به دون تقييده بزمان دون زمان فلو أتى الفعل المقيد ~~بالزمان لفات الغرض ألا ترى أن قولها ولبس عباءة وتقر عيني المراد به حصول ~~نفس اللبس مع كونها تقر عينها كل وقت شيئا بعد شيء فقرة العين مطلوب تجددها ~~بحسب تجدد الأوقات وليس هذا مرادا في لبس العباءة # وكذا قولك آكل الشعير وأكف وجهي عن الناس أحب إلى من أكل البر وأبذل وجهي ~~لهم أفلا ترى تفضيل أكل الشعير على أكل البر ويدوم له كف وجهه عن الناس كما ~~أن تلك فضلت لبس العباءة على لبس الشفوف وتدوم لها قرة العين # فعلمت أن المقصود ماهية المصدر وحقيقته لا تقييده ms268 بزمان دون زمان ولما ~~كانت أن والفعل تقع موقع المصدر ويؤولان به في الإخبار عنهما كما يخبر عن ~~الإسم نحو قوله وأن تصوموا خير لكم البقرة 184 أي صيامكم أول المصدر ب أن ~~والفعل في صحة عطف الفعل عليه وهذا من باب المقابلة والموازنة # وقد جاء عطف الفعل على الإسم إذا كان فيه معنى الفعل نحو صافات ويقبضن ~~وإن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله تعالى # ومنه وجيها ومن المقربين ويكلم الناس في المهد لأن الإسم المعطوف عليه ~~لما كان حاملا للضمير صار بمنزلة الفعل ولو كان مصدرا لم يجز عطف الفعل ~~عليه إلا بإضمار أن لأن المصادر لا تتحمل الضمائر # فإن قيل PageV02P285 فلم جاز عطف الفعل على الإسم الحامل للضمير ولم يعطف ~~الإسم على الفعل فتقول مررت برجل يقعد وقائم كما تقول قائم ويقعد # قيل هذا سؤال قوي ولما رأى بعض النحاة أنه لا فرق بينهما أجاز ذلك وهو ~~الزجاج فإنه أجازه في معاني القرآن والصحيح أنه قبيح # والفرق بينهما أنك إذا عطفت الفعل على الإسم المشتق منه رددت الفرع إلى ~~الأصل لأن الإسم أصل الفعل والفعل متفرع عنه فجاز عطف الفعل عليه لأنه ثان ~~والثواني فروع على الأوائل # وإذا عطفت الإسم على الفعل كنت قد رددت الأصل فرعا وجعلته ثانيا وهو أحق ~~بأن يكون مقدما لأصالته # وسر المسألة أن عطف الفعل على الإسم في مثل قوله صافات ويقبضن ومررت برجل ~~قائم ويقعد أن الإسم معتمد على ما قبله وإذا كان إسم الفاعل معتمدا عمل عمل ~~الفعل وجرى مجراه والإعتماد أن يكون نعتا أو خبرا أو حالا والذي بعد الواو ~~ليس بمعتمد بل هو اسم محض فيجري مجرى الفعل فائدة مصدر الفعل اللازم # لما كان الفعل اللازم هو الذي لزم فاعله ولم يجاوزه إلى غيره جاء مصدره ~~مثقلا بالحركات إذ المثقل من صفة ما لزم محله ولم ينتقل عنه إلى غيره # والخفة من صفة المنتقل من محله إلى غيره فكان خفة اللفظ في هذا الباب ~~وثقله موازنا للمعنى فما لزم مكانه ms269 ومحله فهو الثقيل لفظا ومعنى وما جاوزه ~~وتعداه فهو الخفيف لفظا ومعنى # ومن ههنا يرجح قول سيبويه أن دخلت الدار غير متعد لأن مصدره دخول فهو ~~كالخروج والقعود وبابه إلا أن الفعل منه لم يجيء على فعل لأنه ليس بطبع في ~~الفاعل ولا خصلة ثابتة فيه فإن كان الفعل عبارة عما هو طبع وخصلة ثابتة ~~نقلوه بضم العين كظرف وكرم فهذا الباب ألزم للفاعل من باب قعد ودخل فكان ~~أثقل منه لفظا وباب قعد وخرج ألزم للفاعل من الفعل المتعدي كضرب فكان أثقل ~~منه مصدرا وإن اتفقا في لفظ الفعل ولزم مصدر فعل الذي هو طبع وخصلة وزن ~~الفعال كالجمال والكمال والبهاء والسناء والجلال والعلاء PageV02P286 # هذا إذا كان المعنى عاما مشتملا على خصال لا تختص بخصلة واحدة فإن اختص ~~المعنى بخصلة واحدة صار كالمحدود ولزمته تاء التأنيث لأنها تدل على نهاية ~~ما دخلت عليه كالضربة من الضرب وحذفها في هذا الباب وفي أكثر الأبواب يدل ~~على انتفاء النهاية # ألا ترى أن الضرب يقع على القليل والكثير إلى غير نهاية وإنما استحقت ~~التاء ذلك لأن مخرجها منتهى الصوت وغايته فصلحت للغايات ولذلك قالوا علامة ~~ونسابة أي غاية في هذا الوصف فإذا عرفت هذا فالجمال والكمال كالجنس العام ~~من حيث لم تكن فيه التاء المخصوصة بالتحديد والنهاية # وقولك ملح ملاحة وفصح فصاحة هو على وزنه إلا في التاء لأن الفصاحة خصلة ~~من خصال الكمال وكذلك الملاحة فحددت بالتاء لأنها ليست بجنس عام كالكمال ~~والجمال فصارت كباب الضربة والثمرة من الضرب والثمر # ألا ترى إلى قول خالد بن صفوان وقد قالت له امرأته إنك لجميل فقال ~~أتقولين ذلك وليس عندي عمود الجمال ولا رداؤه ولا برنسه ولكن قولي إنك ~~لمليح ظريف فجعل الملاحة خصلة من خصال الجمال فبان صحة ما قلناه # وعلى هذا قالوا الحلاوة والأصالة والرجاحة والرزانة والمهابة وفي ضد ذلك ~~السفاهة والوضاعة والحماقة والرذالة لأنها كلها خصال محدودة بالإضافة إلى ~~السفال الذي هو في مقابلة العلاء والكمال لأنه جنس يجمع الأنواع ms270 التي تحته ~~وهذا هو الأصل في هذا الباب فمتى شذ عنه منه شيء فلمانع وحكمة أخرى كقولهم ~~شرف الرجل شرفا ولم يقولوا شرافا لأن الشرف رفعه في آبائه وهو شيء خارج عنه ~~بخلاف كمل كمالا وجمل جمالا فإنه جماله وكماله وصف قائم به وهذا لأنه شرف ~~مستعار من شرف الأرض وهو ما ارتفع منها فاستعير للرجل الرفيع في قومه كأن ~~آباءه الذين ذكر بهم وارتفع بسببهم شرف له # وكذلك قولهم في هذا الباب الحسب لأنه من باب القبص والنقص لا من باب ~~المصادر لأن الحسب ما يحسبه الإنسان ويعده لنفسه من الخصال الحميدة ~~والأخلاق الشريفة واستحق الإسم الشامل في هذا الباب اسم الفعال بفتح الفاء ~~والعين وبعدهما ألف وهي فتح ليكون اللفظ الذي يتوالى فيه الفتح موازنا ~~لانفتاح المعنى واتساعه ولذلك أطرف في الجمع الكثير نحو مفاعل وفعايل وبابه ~~وأطرد في باب تفاعل نحو تقاتل وتخاصم وتمارض وتغافل وتناوم لأنه إظهار ~~للأمر ونشر له PageV02P287 # ومن هذا الباب حلم فإنه يوافقه في وجه يخالفه في وجه لأنه يدل على إثبات ~~الصفة فوافق شرف وكرم في الضم وخالفه في المصدر لمخالفته له في المعنى لأنه ~~صفة تقتضي كف النفس وجمعها عن الإنتقام والمعاقبة ولا يقتضي انتفاحا ولا ~~انتشارا فقالوا حلم لأنه من بناء الخصال والطبائع وقالوا حلماء لأن الصفة ~~صفة جمع النفس وضمها وعدم إرسالها في الإنتقام فتأمله # ومن هذا الباب كبر وصغر موافق لما قبله في الفعل مخالف له في المصدر لأن ~~الكبر والصغر عبارة عن اجتماع أجزاء الجسم في قلة أو كثرة وليس من الصفات ~~والأحداث المنتشرة وهذا تنبيه لطيف على ما هو أضعاف ذلك فائدة فعل المطاوعة # فعل المطاوعة هو الواقع مسببا عن سبب اقتضاء نحو كسرته فانكسر فزيدت ~~النون في أوله قبل الحروف الأصلية ساكنة كيلا تتوالى الحركات ثم وصل إليه ~~بهمزة الوصل وقد تقدم أن الزوائد في الأفعال والأسماء موازنة للمعاني ~~الزائدة على معنى الكلمة # فإن كان المعنى الزائد مترتبا قبل المعنى الأصلي كانت الحروف الزائدة قبل ms271 ~~الحروف الأصلية كالنون في الفعل وكحروف المضارعة في بابها وإن كان المعنى ~~الزائد في الكلمة آخرا كان الحرف الزائد على الحروف الأصلية آخرا كعلامة ~~التأنيث وعلامة التثنية والجمع ومن هذا الباب تفعلل وتفاعل # أما تفعل فلا يتعدى البتة لأن التاء فيه بمثابة النون في الفعل إلا أنهم ~~خصوا الرباعي بالتاء وخصوا الثلاثي بالنون فرقا بينهما ولم تكن التاء هنا ~~ساكنة كالنون لسكون عين الفعل فلم يلزم منها من توالي الحركات ما لزم هناك # وأما تفاعل فقد توجد متعدية لأنه لا يراد بها المطاوعة كما أريد بتفعلل ~~وإنما هو فعل دخلته التاء زيادة على فاعل المتعدي فصار حكمه إن كان متعديا ~~إلى مفعولين قبل دخول التاء أن يتعدى بعد دخول التاء إلى مفعول نحو نازعت ~~زيدا الحديث ثم تقول وتنازعنا الحديث # وإن كان متعديا إلى مفعول لم يتعد بعد دخول التاء إلى شيء نحو خاصمت زيدا ~~PageV02P288 وتخاصمنا وهذا عكس دخول همزة التعدية على الفعل فإنها تزيده ~~واحدا أبدا وإن كان لازما صيرته متعديا إلى مفعول وإن كان متعديا إلى واحد ~~صيرته متعديا إلى اثنين # وأما احمر واحمار ففعل مشتق من الإسم كانتعل من النعل وتمسكن من المسكن ~~وتمدرع وتمندل وتمنطق # وزعم الخطابي أن معنى احمر مخالف لمعنى احمار وبابه وذهب إلى أن افعل ~~يقال فيما لم يخالطه لون آخر وافعال يقال لما خالطه لون آخر وهو ثقة في ~~نقله والقياس يقتضي ما ذكر لأن الألف لم يزد في إضعاف حروف الكلمة إلا ~~لدخول معنى زائد بين أضعاف معناها والذي قاله غيره أحسن من هذا وهو أن احمر ~~يقال لما احمر وهلة نحو احمر الثوب ونحوه # وأما احمار فيقال لما يبدو فيه اللون شيئا بعد شيء على التدريج نحو احمار ~~البسر واصفار ويدخل أفعل في هذا على أفعال فيقال احمر البسر إذا تكامل لون ~~الحمرة فيه واحمار إذا ابتدأ صاعدا إلى كماله فائدة المتعدي إلى مفعولين # اختلفوا في المتعدي إلى مفعولين من باب كسا هل هو قياسي بالهمزة أم سماعي ~~والثاني قول ms272 سيبويه وهو الصحيح فإنك لا تقول أكلت زيدا الخبز ولا آخذته ~~الدراهم ولا أطلقت زيدا امرأته وأعتقته عبده ولكن ينبغي التفطن لضابط حسن ~~وهو أنه ينظر إلى كل فعل حصل منه في الفاعل صفة ما فهو الذي يجوز فيه النقل ~~لأنك إذا قلت أفعلته فإنما تعني جعلته على هذه الصفة وقلما ينكسر هذا الأصل ~~في غير المتعدي إذا كان ثلاثيا نحو قعد وأقعدته وطال وأطلته # وأما المتعدي فمنه ما يحصل للفاعل منه صفة في نفسه ولا يكون اعتماده في ~~الثاني على المفعول فيجوز نقله مثل طعم زيد الخبز وأطعمته وكذلك جرع الماء ~~وأجرعته وكذلك بلع وشم وسمع وذلك لأنها كلها تجعل في الفاعل منها صفة في ~~نفسه غير خارجة عنه ولذلك جاءت أو أكثرها على فعل بكسر العين مشابهة لباب ~~فزع وحذر وحزن ومرض إلى غير ذلك مما له أثر في باطن الفاعل وغموض معنى ~~ولذلك كانت حركة العين كسرة لأن الكسرة خفض للصوت وإخفاء له فشاكل اللفظ ~~المعنى PageV02P289 ومن هذا لبس الثوب وألبسته إياه لأن الفعل وإن كان ~~متعديا فحاصل معناه في نفس الفاعل كأنه لم يفعل بالثوب شيئا وإنما فعل ~~بلابسه ولذلك جاء على فعل مقابلة عري وقالوا كسوته الثوب ولم يقولوا أكسيته ~~إياه وإن كان اللازم منه كسى # ومنه واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # فهذا من كسي يكسي لا من كسا يكسو وسر ذلك أن الكسوة ستر للعورة فجاء على ~~وزن سترته وحجبته فعدوه بتغيير الحركة لا بزيادة الهمزة # وأما أكل وأخذ وضرب فلا ينقل لأن الفعل واقع بالمفعول ظاهر أثره فيه غير ~~حاصل في الفاعل منه صفة فلا تقول أضربت زيدا عمرا وأقتلته خالدا لأنك لم ~~تجعله على صفة في نفسك كما تقدم # وأما أعطيته فمنقول من عطا يعطو إذا أشار للتناول وليس معناه الأخذ ~~والتناول ألا تراهم يقولون عاط بغير أنواط أي يشير إلى التناول من غير شيء ~~فنفوا أن يكون وقع هذا الفعل لشيء فلذلك نقل كما نقل المتعدي لقربه منه ~~فقالوا أعطيته اي ms273 جعلته عاطيا # وأما أنلت من نال التعدية وهي بمنزلة عطا يعطو لا تبنى إلا عن وصول إلى ~~المفعول دون تأثير فيه ولا وقوع ظاهر به # ألا ترى إلى قوله سبحانه وتعالى لن ينال الله لحومها الحج 37 ولو كان ~~فعلا مؤثرا في مفعوله لم يجز هذا إنما هو شيء منبيء عن الوصول فقط أو ما ~~أتيت المال زيدا فمنقول من أتى لأنها غير مؤثرة في المفعول وقد حصل منها في ~~الفاعل صفة # فإن قيل يلزمك أن تجيز آتيت زيدا عمرا أو المدينة أي جعلته يأتيها # قلت بينهما فرق وهو أن إيتاء المال كسب وتمليك فلما اقترن به هذا المعنى ~~صار كقوله أكسبته مالا أو ملكته إياه وليس كقولك آتى عمرا وأما شرب زيد ~~الماء فلم يقولوا فيه أشربته الماء لأنه بمثابة الأكل والأخذ ومعظم أثره في ~~المفعول وإن كان قد جاء على فعل ك بلع ولكنه ليس مثله إلا أن يريد أن الماء ~~خالط أجزاء الشارب له وحصل من الشرب صفة في الشارب فيجوز حينئذ نحو قوله ~~تعالى وأشربوا في قلوبهم العجل البقرة 93 وعلى هذا يقال أشربت الدهن الخبز ~~لأن شرب الخبز الدهن ليس كشرب زيد الماء فتأمله PageV02P290 # وأما ذكر زيد عمرا فإن كان من ذكر اللسان لم ينقل لأنه بمنزلة شتم ولطم ~~وإن كان من ذكر القلب نقل فقلت أذكرته الحديث بمنزلة أفهمته وأعلمته أي ~~جعلته على هذه الصفة فائدة اخترت يتعدى بحرف الجر # اخترت أصله أن يتعدى بحرف الجر لأنه يتضمن إخراج شيء من شيء وجاء محذوفا ~~في قوله تعالى واختار موسى قومه الأعراف 155 لتضمن الفعل معنى فعل غير متعد ~~كأنه نخل قومه وميزهم وسبرهم ونحو ذلك # فمن ههنا والله أعلم أسقط حرف الجر كما سقط من أمرتك الخير أي ألزمتك ~~وكلفتك لأن الأمر إلزام وتكليف ومنه تمرون الديار أي تعدونها وتجاوزونها ~~ومنه رحبتك الديار أي وسعتك فائدة تقديم المجرور وتأخير المفعول # الإختيار تقديم المجرور في باب اخترت وتأخير المفعول المجرد عن حرف الجر ~~فتقول اخترت ms274 من الرجال زيدا ويجوز فيه التأخير فإذا أسقطت الحرف لم يحسن ~~تأخير ما كان مجرورا به في الأصل فيقبح أن تقول اخترت زيدا الرجال واخترت ~~عشرة الرجال أي من الرجال لما يوهم من كون المجرور في موضع النعت للعشرة ~~وأنه ليس في موضع المفعول الثاني # وأيضا فإن الرجال معرفة فهو أحق بالتقديم للإهتمام به كما لزم في تقديم ~~المجرور الذي هو خبر عن النكرة من قولك في الدار رجل لكون المجرور معرفة ~~وكأنه المخبر عنه فإذا حذفت حرف الجر لم يكن بد من التقديم للإسم الذي كان ~~مجرورا نحو اخترت الرجال عشرة # والحكمة في ذلك أن المعنى الداعي الذي من أجله حذف حرف الجر هو معنى غير ~~لفظ فلم يقو على حذف حرف الجر إلا مع اتصاله به وقربه منه # ووجه ثان وهو أن القليل الذي اختير من الكثير إذا كان مما يتبعض ثم ولي ~~الفعل PageV02P291 الذي هو اخترت توهم أنه مختار منه أيضا لأن كل ما يتبعض ~~يجوز فيه أن يختار وأن يختار منه فألزموه التأخير وقدموا الإسم المختار منه ~~وكان أولى بذلك لما سبق من القول فإن كان مما لا يتبعض نحو زيد وعمرو فربما ~~جاز على قلة في الكلام نحو قول الشاعر # ومنا الذي اختير الرجال سماحة % # وليس هذا كقولك اخترت فرسا الخيل لأن الفرس اسم جنس فقد يتبعض مثله ~~ويختار منه وزيد من حيث كان جسما يتبعض ومن حيث كان علما على شيء بعينه لا ~~يتبعض فتأمل هذا الموضع # | فائدة بديعة استغفر زيد ربه ذنبه # قولهم استغفر زيد ربه ذنبه فيه ثلاث أوجه أحدها هذا والثاني استغفره من ~~ذنبه والثالث استغفر لذنبه وهذا موضع يحتاج إلى تدقيق نظر وأنه هل الأصل ~~حرف الجر وسقوطه داخل عليه أو الأصل سقوطه وتعديه بنفسه وتعديته بالحرف ~~مضمن هذا مما ينبغي تحقيقه # قال السهيلي الأصل فيه سقوط حرف الجر وأن يكون الذنب نفسه مفعولا باستغفر ~~غير متعد بحرف الجر لأنه من غفرت الشيء إذا غطيته وسترته مع أن الإسم الأول ms275 ~~هو فاعل بالحقيقة وهو الغافر ثم أورد على نفسه سؤالا فقال # فإن قيل فإن كان سقوط حرف الجر هو الأصل فيلزمكم أن تكون من زائدة كما ~~قال الكسائي # وقد قال سيبويه والزجاج إن الأصل حرف الجر ثم حذف فنصب الفعل وأجاب بأن ~~سقوط حرف الجر أصل في الفعل المشتق منه نحو غفر وأما استغفر ففي ضمن الكلام ~~ما لا بد منه من حرف الجر لأنك لا تطلب عفوا مجردا من معنى التوبة والخروج ~~من الذنب وإنما تريد بالإستغفار خروجا من الذنب وتطهيرا منه فلزمت من في ~~هذا الكلام لهذا المعنى فهي متعلقة بالمعنى لا بنفس اللفظ فإن حذفتها تعدى ~~الفعل فنصب وكان بمنزلة أمرتك الخير # فإن قيل فما قولكم في نحو قوله تعالى يغفر لكم من ذنوبكم الأحقاف 31 ~~ويغفر لكم من خطاياكم PageV02P292 # قلنا هي متعلقة بمعنى الإنقاذ والإخراج من الذنوب فدخلت من لتؤذن بهذا ~~المعنى ولكن لا يكون ذلك في القرآن إلا حيث يذكر الفاعل والمفعول الذي هو ~~الذنب نحو قوله لكم لأنه المنقذ المخرج من الذنوب بالإيمان # ولو قلت يغفر من ذنوبكم دون أن يذكر الإسم المجرور لم يحسن إلا على معنى ~~التبعيض لأن الفعل الذي كان في ضمن الكلام وهو الإنقاذ قد ذهب بذهاب الإسم ~~الذي هو واقع عليه # فإن قلت فقد قال تعالى وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ~~آل عمران 147 وفي سورة الصف يغفر لكم ذنوبكم الصف 12 فما الحكمة في سقوطها ~~هنا وما الفرق # قلت هذا إخبار عن المؤمنين الذين سبق لهم الإنقاذ من ذنوب الكفر بإيمانهم ~~ثم وعدوا على الجهاد بغفران ما اكتسبوا في الإسلام من الذنوب وهي غير محبطة ~~كإحباط الكفر المهلك للكافر فلم يتضمن الغفران معنى الإستنقاذ إذ ليس ثم ~~إحاطة من الذنب بالمذنب وإنما يتضمن معنى الإذهاب والإبطال للذنوب لأن ~~الحسنات يذهبن السيئات بخلاف الآيتين المتقدمتين فإنهما خطاب للمشركين وأمر ~~لهم بما ينقذهم ويخلصهم مما أحاط بهم من الذنوب وهو الكفر ففي ضمن ذلك ~~الإعلام ms276 والإشارة بأنهم واقعون في مهلكة قد أحاطت بهم وأن لا ينقذهم منها ~~إلا المغفرة المتضمنة للإنقاذ الذي هو أخص من الإبطال والإذهاب # وأما المؤمنون فقد أنقذوا وأما قوله تعالى ويكفر عنكم من سيئاتكم البقرة ~~271 فهي في موضع من التي للتبعيض لأن الآية في سياق ثواب الصدقة فإنه قال ~~إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر ~~عنكم من سيئاتكم والصدقة لا تذهب جميع الذنوب # ومن هذا النحو قوله صلى الله عليه وسلم فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو ~~خير + رواه مسلم والترمذي وللبخاري نحوه + فأدخل عن في الكلام إيذانا بمعنى ~~الخروج عن اليمين لما ذكر الفاعل وهو الخارج فكأنه قال فليخرج بالكفارة عن ~~يمينه ولما لم يذكر الفاعل المكفر في قوله ذلك كفارة أيمانكم المائدة 89 ~~ولم يذكر من وأضاف الكفارة إلى الأيمان وذلك من إضافة المصدر إلى المفعول ~~وإن كانت الأيمان لا تكفر وإنما يكفر الحنث PageV02P293 والإثم ولكن ~~الكفارة حل لعقد اليمين فمن هنالك أضيفت إلى اليمين كما يضاف الحل إلى ~~العقد إذ اليمين عقد والكفارة حل له والله أعلم فائدة ألبست زيدا الثوب # قولك ألبست زيدا الثوب ليس الثوب منتصبا بألبست كما هو السابق إلى ~~الأوهام لما تقدم من أنك لا تنقل الفعل عن الفاعل ويصير الفاعل مفعولا حتى ~~يكون الفعل حاصلا في الفاعل ولكن المفعول الثاني منتصب بما تضمنه ألبست من ~~معنى لبس فهو منتصب بما كان منتصبا به قبل دخول الهمزة والنقل وذلك أنهم ~~اعتقدوا طرحها حين كانت زائدة كما فعلوا في تصغير حميد وزهير ومنه قولهم ~~أحببت حبيبا فجاءوا بحبيب على اعتقاد طرح الهمزة وهي لغة # ومنه أدرست البيت فهو دارس على تقدير درسته # ومنه والله أنبتكم من الأرض نباتا نوح 17 فجاء المصدر على نبت # ومما يوضح هذا أنهم أعلوا الفعل فقالوا أطال الصلاة وأقامها مراعاة ~~لإعلاله قبل دخول الهمزة ولهذا حيث نقلوه في التعجب فاعتقدوا إثبات الهمزة ~~لم يعدوه إلى مفعول ثان بل قالوا ما أضرب زيدا ms277 لعمرو باللام لأن التعجب ~~تعظيم لصفة المتعجب منه وإذا كان الفعل صفة في الفاعل لم ينقل ومن ثم صححوه ~~في التعجب فقالوا ما أقومه وأطوله حيث لم يعتقدوا سقوط الهمزة كما صححوا ~~الفعل من استحوذ واستنوق الجمل حيث كانت الهمزة والزوائد لازمة غير عارضة ~~والله أعلم فائدة حذف الباء من أمرتك الخير # حذف الباء من أمرتك الخير ونحوه إنما يكون بشرطين # أحدهما اتصال الفعل بالمجرور فإن تباعد منه لم يكن بد من الباء نحو أمرت ~~الرجل يوم الجمعة بالخير لأن المعنى الذي من أجله حذفت الباء معنى وليس ~~بلفظ وهو تضمنها معنى كلفتك فلم يقو على الحذف إلا مع القرب من الإسم كما ~~كان ذلك في اخترت PageV02P294 # ألا ترى إلى قوله تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا ~~لمن آمن منهم الأعراف 75 كيف أعاد حرف الجر في البدل لما طال بالصلة # وكذلك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها البقرة 61 على أحد القولين أي ~~يخرج لنا من بقل الأرض وقثائها # وقوله مما تنبت توطئة وتمهيد والقول الثاني أنها متعلقة بقوله تنبت أي ما ~~تنبت من هذا الجنس ف من الأولى لابتداء الغاية والثانية لبيان الجنس وهذا ~~الثاني أظهر فإذا أعيد حرف الجر مع البدل لطول الإسم الأول فإثبات الحرف من ~~نحو أمرتك الخير إذا طال الإسم أجدر # الشرط الثاني أن يكون المأمور به حدثا # فإن قلت أمرتك بزيد لم يحذف لأن الأمر في الحقيقة ليس به وإنما هو على ~~غيره كأنك قلت أمرتك بضربه أو إكرامه # وأما نهيتك عن الشر فلا يحذف الحرف منه لأنه ليس في الكلام ما يتضمن ~~الفعل الناصب لأن النهي عنه كف وزجر وإبعاد وهذه المعاني التي يتضمنها نهي ~~تطلب من الحرف ما يطلبه نهي بخلاف أمر فإنه كلف وألزم لا تطلب الباء # | فائدة بديعة أصل وضع عرفت كذا # قولهم عرفت كذا أصل وضعها لتمييز الشيء وتعيينه حتى يظهر للذهن منفردا عن ~~غيره وهذه المادة تقتضي العلو والظهور كعرف الشيء لأعلاه ومنه ms278 الأعراف ومنه ~~عرف الديك وأما علمت فموضوعة للمركبات لا لتمييز المعاني المفردة ومعنى ~~التركيب فيها إضافة الصفة إلى المحل وذلك أنك تعرف زيدا على حدته وتعرف ~~معنى القيام على حدته ثم تضيف القيام إلى زيد فإضافة القيام إلى زيد هو ~~التركيب وهو متعلق العلم # فإن قلت علمت فمطلوبها ثلاثة معان محل وصفة وإضافة الصفة إلى المحل وهن ~~ثلاث معلومات إضافة العلم لله لا المعرفة # إذا عرفت هذا فقال بعض المتكلمين لا يضاف إلى الله سبحانه إلا العلم لا ~~المعرفة PageV02P295 لأن علمه متعلق بالأشياء كلها مركبها ومفردها تعلقا ~~واحدا بخلاف علم المحدثين فإن معرفتهم بالشيء المفرد وعلمهم به غير علمهم ~~ومعرفتهم لشيء آخر وهذا بناء منه على أن الله تعالى يعلم المعلومات كلها ~~بعلم واحد وأن علمه بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عين علمه بكذب ~~مسيلمة الكذاب # والذي عليه محققو النظار خلاف هذا القول وأن العلوم متكثرة متغايرة بتكثر ~~المعلومات وتغايرها فلكل معلوم علم يخصه ولإبطال قول أولئك وذكر الأدلة ~~الراجحة على صحة قول هؤلاء مكان هو أليق به # وعلى هذا فالفرق بين إضافة العلم إليه تعالى وعدم إضافة المعرفة لا ترجع ~~إلى الإفراد والتركيب في متعلق العلم وإنما ترجع إلى نفس المعرفة ومعناها ~~فإنها في مجاري استعمالها إنما تستعمل فيما سبق تصوره من نسيان أو ذهول أو ~~عزوف عن القلب فإذا تصور وحصل في الذهن قيل عرفه أو وصف له صفته ولم يره ~~فإذا رآه بتلك الصفة وتعينت فيه قيل عرفه # ألا ترى أنك إذا غاب عنك وجه الرجل ثم رأيته بعد زمان فتبينت أنه هو قلت ~~عرفته وكذلك عرفت اللفظة وعرفت الديار وعرفت المنزل وعرفت الطريق # وسر المسألة أن المعرفة لتمييز ما اختلط فيه المعروف بغيره فاشتبه ~~فالمعرفة تمييز له وتعيين ومن هذا قوله تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ~~البقرة 146 فإنهم كان عندهم من صفته قبل أن يروه ما طابق شخصه عند رؤيته ~~وجاء كما يعرفون أبناءهم من باب ازدواج الكلام وتشبيه أحد اليقينين بالآخر ms279 ~~فتأمله وقد بسطنا هذا في كتاب التحفة المكية وذكرنا فيها من الأسرار ~~والفوائد ما لا يكاد يشتمل عليه مصنف # وأما ما زعموا من قولهم إن علمت قد يكون بمعنى عرفت واستشهادهم بنحو قوله ~~تعالى لا تعلمهم نحن نعلمهم التوبة 101 وبقوله وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ~~الله يعلمهم الأنفال 60 فالذي دعاهم إلى ذلك أنهم رأوا علمت قد تعدت إلى ~~مفعول واحد وهذا هو حقيقة العرفان فاستشهاد ظاهر # على أنه قد قال بعض الناس أن تعدي فعل العلم في هذه الآيات وأمثالها إلي ~~مفعول واحد لا يخرجها عن كونها علما على الحقيقة فإنها لا تتعدى إلى مفعول ~~واحد على نحو تعدى عرفت ولكن على جهة الحذف والإختصار # فقوله لا تعلمهم نحن نعلمهم لا تنفي عنه معرفة أعيانهم وأسمائهم وإنما ~~تنفي عنه العلم بعدوانهم ونفاقهم وما تقدم من الكلام يدلك على ذلك ~~PageV02P296 # وكذلك قوله وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم فربما كانوا ~~يعرفونهم ولا يعلمونهم أعداء لهم فيتعلق العلم بالصفة المضافة إلى الموصوف ~~لا بعينه وذاته قال هذا وإنما مثل من يقول إن علمت بمعنى عرفت من أجل أنها ~~متعدية إلى مفعول واحد في اللفظ كمثل من يقول إن سألت يتعدى إلى غير ~~العقلاء بقولهم سألت الحائط وسألت الدار ويحتج بقوله واسأل القرية يوسف 82 ~~قال وإنما هذا جهل بالمجاز والحذف وكذلك ما تقدم وليس ما قاله هؤلاء بقوى ~~فإن الله سبحانه نفى عن رسوله معرفة أعيان أولئك المنافقين هذا صريح اللفظ ~~وإنما جاء نفي معرفة نفاقهم من جهة اللزوم فهو صلى الله عليه وسلم كان يعلم ~~وجود النفاق في أشخاص معينين وهو موجود في غيرهم ولا يعرف أعيانهم وليس ~~المراد أن أشخاصهم كانت معلومة له معروفة عنده وقد انطووا على النفاق وهو ~~لا يعلم ذلك فيهم فإن اللفظ لم يدل على ذلك بوجه # والظاهر بل المتعين أنه صلى الله عليه وسلم لو عرف أشخاصهم لعرفهم ~~بسيماهم وفي لحن القول ولم يكن يخفى عليه نفاق من يظهر له الإسلام ويبطن ms280 ~~عداوته وعداوة الله عز وجل # والذي يزيد هذا وضوحا الآية الأخرى فإن قوله ترهبون به عدو الله وعدوكم ~~وآخرين من دونهم لا تعلمونهم فيهم قولان # أحدهما أنهم الجن المظاهرون لأعدائهم من الإنس على محاربة الله ورسوله ~~وعلى هذا فالآية نص في أن العلم فيها بمعنى المعرفة ولا يمكن أن يقال إنهم ~~كانوا عارفين بأشخاص أولئك جاهلين عداوتهم كما أمكن مثله في الإنس # الثاني أنهم المنافقون وعلى هذا فقوله لا تعلمونهم إنما ينبغي حمله على ~~معرفة أشخاصهم لا على معرفة نفاقهم لأنهم كانوا عالمين بنفاق كثير من ~~المنافقين يعلمون نفاقهم ولا يشكون فيه فلا يجوز أن ينفي عنهم علم ما هم ~~عالمون به وإنما ينفي عنهم معرفة أشخاص من هذا الضرب فيكون كقوله تعالى لا ~~تعلمهم نحن نعلمهم فتأمله # ويزيده وضوحا أن هذه الأفعال لا يجوز فيها الإقتصار على أحد المفعولين ~~بخلاف باب أعطى وكسا للعلة المذكورة هناك وهي تعلق هذه الأفعال بالنسبة فلا ~~بد من ذكر المنتسبين بخلاف باب أعطى فإنه لم يتعلق بنسبة فيصح الإقتصار فيه ~~على أحد مفعولين وهذا واضح كما تراه والله تعالى أعلم PageV02P297 # وأما تنظيرهم ل سألت الحائط والدار فيما بعد ما بينهما فإن هذا سؤال ~~بلسان الحال وهو كثير في كلامهم جدا على أنه لا يمتنع أن يكون سؤالا بلسان ~~المقال صريحا كما يقول الرجل للدار الخربة ليت شعري ما فعل أهلك وليت شعري ~~ما صيرك إلى هذه الحال وليس هذا سؤال استعلام بل سؤال تعجب وتفجع وتحزن # وأما قوله واسأل القرية فالقرية إن كانت هنا اسما للسكان كما هو المراد ~~بها في أكثر القرآن الكريم والكلام فلا مجاز ولا حذف وإن كان المراد بها ~~المسكن فعلى حذف المضاف فأين التسوية والتنظير تنبيه علمت وظننت وتعديهما # قولهم علمت وظننت يتعدى إلى مفعولين ليس هنا مفعولان في الحقيقة وإنما هو ~~المبتدأ والخبر وهو حديث إما معلوم وإما مظنون فكان حق الإسم الأول أن ~~يرتفع بالإبتداء والثاني بالخبر ويلغى الفعل لأنه لا تأثير له في الإسم ~~إنما ms281 التأثير لعرفت الواقعة على الإسم المفرد تعيينا وتمييزا # ولكن أرادوا تشبث علمت بالجملة التي هي الحديث كيلا يتوهم الإنقطاع بين ~~المبتدأ وبين ما قبله لأن الإبتداء عامل في الإسم وقاطع له مما قبله وهم ~~إنما يريدون إعلام المخاطب بأن هذا الحديث معلوم فكان إعمال علمت فيه ونصبه ~~له إظهارا لتشبثها ولم يكن عملهما في أحد الإسمين أولى من الآخر فعملت ~~فيهما جميعا # وكذلك ظننت لأنه لا يتحدث بحديث حتى يكون عند المتكلم إما مظنونا وإما ~~معلوما فإن كان مشكوكا فيه أو مجهولا عنده لم يسعه التحدث به فمن ثم لم ~~يعملوا شككت ولا جهلت فيما عملت فيه ظننت لأن الشك تردد بين أمرين من غير ~~اعتماد على أحدهما بخلاف الظن فإنه معتمد على أحد الأمرين # وأما العلم فأنت فيه قاطع بأحدهما ومن ثم تعدى الشك بحرف في لأنه مستعار ~~من شككت الحائط بالمسمار وشك الحائط إيلاج فيه من غير ميل إلى أحد الجانبين ~~كما أن الشك في الحديث تردد فيه من غير ترجيح لأحد الجانبين إعمال كان # ونظير إعمالهم علمت وأخواتها في المبتدأ والخبر إعمالهم كان وأخواتها في ~~PageV02P298 الجملة وإنما كان أصلها أن ترفع فاعلا واحدا نحو كان الأمر أي ~~حدث فلما خلعوا منها معنى الحدث ولم يبق فيها إلا معنى الزمان ثم أرادوا أن ~~يخبروا بها عن الحدث الذي هو زيد قائم أي زمان هذا الحدث ماض أو مستقبل ~~أعملوها في الجملة ليظهر تشبثها بها ولئلا يتوهم انقطاعها عنها لأن الجملة ~~قائمة بنفسها # وكان كلمة يوقف عليها أو يكون خبرا عما قبلها فكان عملها في الجملة دليلا ~~على تشبثها بها وأنها خبر عن هذا الحدث ولم تكن لتنصب الإسمين لأن أصلها أن ~~ترفع ما بعدها ولم تكن لترفعهما معا فلا يظهر عملها ولذلك رفعت أحدهما ~~ونصبت الآخر # نعم ومنهم من يقول كان زيد قائم فيجعل الحديث هو الفاعل لكان فيكون ~~معمولها معنويا لا لفظيا كأنك قلت كان هذا الحديث وأضمرت الشأن والحديث ~~ودلت عليه قرينة الحال # والمسألة على حالها ms282 لأن الجملة حينئذ بدل من ذلك الضمير لأنها في معنى ~~الحديث وذلك الحديث هو الأمر المضمر فهذا بدل الشيء من الشيء وهما لعين ~~واحدة # ونظير هذا المعمول المعنوي الذي هو الحديث معمول علمت وظننت إذا ألغيت ~~نحو زيد ظننت قائم كأنك قلت ظننت هذا الحديث فلم تعملها لفظا وإنما أعملتها ~~معنى إعمال إن وأخواتها # ومن هذا الباب إعمالهم إن وأخواتها وإنما دخلت لمعان في الجملة والحدث ~~ألا ترى إن وأخواتها كلمات يصح الوقف عليها لأن حروفها ثلاثة فصاعدا كما ~~قال الشاعر # ليت شعري وأين مني ليت % # وقال حبيب # عسى وظن يدنو بهم ولعلما % # وإذا كان هذا حكمها فلو رفع بعدها على الأصل بالإبتداء لم يظهر تشبثها ~~بالحديث الذي دخلت لمعنى فيه فكان إعمالهم في الإسم المبتدأ إظهارا لتشبثها ~~بالجملة كي لا يتوهم انقطاعها عنها وكان عملها نصبا لأن المعاني التي ~~تضمنتها لو لفظ بها لنصبت نحو أؤكد وأترجى وأتمنى وليست هذه المعاني مضافة ~~إلى الإسم المخبر عنه ولكن PageV02P299 الحديث هو المؤكد والمتمنى والمترجى ~~فكان عملها نصبا بها وبقي الإسم الآخر مرفوعا لم تعمل فيه حيث لم تكن ~~أفعالا كعلمت وظننت فتعمل في الجملة كلها # وأيضا أرادوا إظهار تشبثها بالجملة فاكتفوا بتأثيرها في الإسم الأول يدلك ~~على أنها لم تعمل في الإسم الثاني أنه لا يليها لأنه لا يلي العامل ما عمل ~~فيه غيره فلو عملت فيه لوليها كما يلي كان خبرها ويلي الفعل مفعوله نعم ومن ~~العرب من أعملها في الإسمين جميعا وهو أقوى في القياس لأنها دخلت لمعان في ~~الجملة فليس أحد الإسمين أولى بأن تعمل فيه من الآخر قال # إن العجوز حية حزوزا % تأكل كل ليلة قفيزا # وقال # كأن أذنيه إذا تشوفا % قادمة أو قلما محرفا # وليس هذا من باب حذف فعل التشبيه كما قال بعضهم فإن هذا لغة قائمة بنفسها ~~معاني هذه الحروف # واعلم أن معاني هذه الحروف لا تعمل في حال ولا ظرف ولا يتعلق بها مجرور ~~لأنها معان في نفس المتكلم كالإستفهام والنفي والمعاني التي ms283 جعلت الحروف ~~أمارات لها وليس لها وجود في اللفظ # فإذا قلت هل زيد قائم فمعناه استفهم عن هذا الحديث وكذلك لا معناها النفي ~~وكذلك ليس ولذلك لما أرادوا تشبثها بالجملة لم ينصبوا بها الإسم الأول كما ~~نصبوا ب أن حيث لم يكن معناها يقتضي نصبا إذا لفظ به كما يقتضي معنى أن ~~ولعل إذا لفظ به اختلاف كأن عن أخواتها # تختلف كأن عن أخواتها من جهة أنها تدل على التشبيه وهو معنى في نفس ~~المتكلم واقع على الإسم الذي بعدها فكأنك تخبر عن الإسم أنه يشبه غيره فصار ~~معنى التشبيه مسندا إلى الإسم بعدها كما أن معاني الأفعال مسندة إلى ~~الأسماء بعدها فمن ثم عملت في الحال والظرف تقول كأن زيدا يوم الجمعة أمير ~~فيعمل التشبيه في الظرف ومن ذلك قوله # كأنه خارجا من جنب صفحته % سفود شرب نسوه عند مفتئد # ومن ثم وقعت في موضع الحال والنعت كما تقع الأفعال المخبر بها عن الأسماء ~~تقول مررت برجل كأنه أسد وجاءني رجل كأنه أمير PageV02P300 وليس ذلك في ~~أخواتها لأنها لا تكون في موضع نعت ولا في موضع حال بل لها صدر الكلام كما ~~لحروف الشرط والإستفهام لأنها داخلة لمعان في الجمل فانقطعت عما قبلها ~~وإنما كانت كأن مخالفة لأخواتها من وجه وموافقة من وجه من حيث كانت مركبة ~~من كاف التشبيه وأن التي للتوكيد وكان أصلها أن زيدا الأسد أي مثل الأسد ثم ~~أرادوا أن يبينوا أنه ليس هو بعينه فأدخلوا الكاف على الحديث المؤكد بأن ~~لتؤذن أن الحديث مشبه به # وحكم أن إذا أدخل عليها عامل أن تفتح الهمزة منها فصار اللفظ بها كأن ~~زيدا الاسد فلما جاء في الكلمة من التشبيه المخبر به عن زيد صار زيد بمنزلة ~~من أخبر عنه بالفعل فوقع موقع النعت والحال وعمل ذلك المعنى وتعلقت به ~~المجرورات ومن حيث كان في الكلمة معنى أن دخلت في هذا الباب ووقع في خبرها ~~الفعل نحو قولك كأن زيدا يقوم والجملة نحو كأن زيدا أبوه أمير ms284 # ولو لم يكن إلا مجرد التشبيه لم يجز هذا لأن الإسم لا يشبه بفعل ولا ~~بجملة ولكنه حديث مؤكد بأن والكاف تدل على أن خبرا أشبه من خبر وذلك الخبر ~~المشبه هو الذي عليه زيد فكان المعنى زيد قائم وكأنه قاعد وزيد أبوه وضيع ~~وكأنه أبوه أمير فشبهت حديثا بحديث # والذي يؤكد الحديث أن والذي يدل على التشبيه الكاف فلم يكن بد من ~~اجتماعها فصل حروف تمنع ما قبلها أن يعمل فيه ما بعدها # وكل هذه الحروف تمنع ما قبلها أن يعمل فيه ما بعدها لفظا أو معنى # أما اللفظ فلأنه لا يجتمع عاملان في اسم واحد وهذه الحروف عوامل وأما ~~المعنى فلا تقول سرني زيد قائم أي سرني هذا الحديث ولا كرهت زيد قائم أي ~~كرهت هذا الحديث كما يكون ذلك في كان وليس لأنها ليست بفعل محض فجاز أن ~~تقول كان زيد قائم أي كان هذا الحديث ولم يجز في سرني ولا بلغني # فإن أدخلت ليت أو لعل أو إن المكسورة لم يجز أيضا لأن هذه المعاني ينبغي ~~أن PageV02P301 يكون لها صدر الكلام فلا يقع بعدها فعل يعمل ولا يلغى فإن ~~جئت ب أن المفتوحة قلت بلغني أن زيدا منطلق فأعملت الفعل في معمول معنوي ~~وهو الحديث لأن الجملة الملفوظ بها حديث في المعنى وإنما جاز هذا لامتناع ~~الفعل أن يعمل فيما عملت فيه أن ولا بد له من معمول فتسلط على المعمول ~~المعنوي وهو الحديث حيث لم يمكن أن يعمل في اللفظي الذي عملت فيه أن # وكذلك كرهت أن زيدا منطلق المفعول هو الحديث وهو معنى لا لفظ # فإن قيل ولم لا جعلوا ل أن المفتوحة صدر الكلام كما جعلوا ل ليت ولعل ~~ولجميع الحروف الداخلة على الجمل # قيل ليس في أن معنى زائدا على الجملة أكثر من التوكيد وتوكيد الشيء ~~بمثابة تكراره لا بمثابة معنى زائد فيه فصح أن يكون الحديث المؤكد بها ~~معمولا لما قبلها حيث منعت هي من عمل ما قبلها في اللفظ الذي ms285 بعدها فتسلط ~~العامل الذي قبلها على الحديث ولم يكن له مانع في صدر الكلام يقطعه عنه كما ~~لو كان ذلك في غيرها فتح همزة إن وكسرها # فإن كسرت همزتها كان الكسر فيها إشعارا بتجريد المعنى الذي هو التوكيد عن ~~توطئة الجملة للعمل في معناها فليس بين المكسورة والمفتوحة فرق في المعنى ~~إلا أنهم أرادوا توطئة الجملة لأن يعمل الفعل الذي قبلها في معناها # وإن صيروها في معنى الحديث فتحوا الهمزة وإذا أرادوا قطع الجملة مما ~~قبلها وأن يعتمدوا على التوكيد اعتمادهم على الترجي والتمني كسروا الهمزة ~~لتؤذن بالإبتداء والإنقطاع عما قبل # وأنهم قد جعلوا التوكيد صدر الكلام لأنه معنى كسائر المعاني وإن لم يكن ~~في الفائدة مثل غيره وكان الكسر في هذا الموطن أولى لأنه أثقل من الفتح ~~والثقل أولى أن يعتمد عليه ويصدر الكلام به والفتح أولى بما جاء بعد الكلام ~~لخفته وأن المتكلم ليس في عنفوان نشاطه وجمامه مع أن المفتوحة قد يليها ~~الضم والكسر كقولك لأنك وعلمت أنك فلو كسرت لتوالى الثقل # فإن قيل فما المانع أن تكون هي وما بعدها في موضع الإبتداء كما كانت في ~~موضع الفاعل والمفعول والمجرور أليس قد صيرت الجملة في معنى الحديث فهلا ~~تقول إنك منطلق يعجبني وما الفرق بينها وبين أن التي هي وما بعدها في تأويل ~~الإسم نحو أن تقوم خير من أن تجلس فلم تكون تلك في موضع المبتدأ ولا تكون ~~هذه كذلك PageV02P302 قيل إن المبتدأ يعمل فيه عامل معنوي والعامل المعنوي ~~لولا أثره في المعمول اللفظي لما عقل # وهذه الجملة المؤكدة ب أن إنما يصح أن تكون معمولا لعامل لفظي لأن ~~المعمول معنى أيضا فهذا لا يفهمه المخاطب ولا يصل إلى علمه إلا بوحي فامتنع ~~أن تكون هذه الجملة المؤكدة في موضع المبتدأ لأنه لا ظهور للعامل ولا ~~للمعمول ومن ثم لم تدخل عليه عوامل الإبتداء من كان وأخواتها وإن وأخواتها ~~لأنها قد استغنت بظهور عملها في الجملة عن حرف يصير الجملة في معنى الحديث ~~المعمول فيه ms286 فلا تقول كان أنك منطلق لا حاجة إلى أن مع عمل هذه الحروف في ~~الجملة # وجواب آخر وهو أنهم لو جعلوها في موضع الإبتداء لم يسبق إلى الذهن إلا ~~الإعتماد على مجرد التوكيد دون توطئة الجملة عنها فكانت تكسر همزتها وقد ~~تقدم أن الكسر إشعار بالإنقطاع عما قبل واعتماد على المعنى الذي هو التوكيد ~~فلم يتصور فتحها في الإبتداء إلا بتقديم عامل لفظي يدل على المراد بفتحها ~~لأن العامل اللفظي يطلب معموله فإن وجده لفظا غير ممنوع منه وإلا تسلط على ~~المعنى والإبتداء بخلاف هذا # فإن قيل فلم قالوا علمت أن زيدا منطلق وظننت أنه ذاهب هلا اكتفوا بعمل ~~هذه الأفعال في الأسماء عن تصيير الجملة في معنى الحديث كما اكتفوا في باب ~~كان وأن فقالوا كان زيد قائما ولم يقولوا كان أن زيدا قائما # قيل الفرق بينهما أن هذه الأفعال تدل على الحدث والزمان وليست بمنزلة كان ~~وليس ولا بمنزلة إن وليت فجرت مجرى كرهت وأحببت فلذلك قالوا علمتك أنك ~~منطلق كما قالوا أحببت أنك منطلق إلا أنها تخالف كرهت وسائر الأفعال لأنها ~~لا تطلب إلا الحديث خاصة ولا تتعلق إلا به فمن ثم قالوا علمت زيدا منطلقا ~~وزيد علمت منطلق ولم يقولوا كرهت زيدا أخاك لأنه لا متعلق لكرهت وسائر ~~الأفعال بالحديث إنما متعلقها الأسماء ألا تمنعها أن من العمل في الأسماء ~~فتصير متعلقة بالحديث فافهمه فصل العامل في قولك لو أنك ذاهب فعلت # فإن قيل فما العامل في هذا الحديث المؤكد بأن من قولك لو أنك ذاهب فعلت ~~لا سيما ولو لا يقع بعدها إلا الفعل ولا فعل ههنا فما موضع أن وما بعدها ~~PageV02P303 # فالجواب أن أن في معنى التأكيد وهو تحقيق وتثبيت فذلك المعنى الذي هو ~~التحقيق اكتفت به لو حتى كأنه فعل وليها ثم عمل ذلك المعنى في الحديث كأنك ~~قلت لو ثبت أنك منطلق فصارت أن كأنها من جهة اللفظ عاملة في الإسم الذي هو ~~لفظ ومن جهة المعنى عاملة في المعنى الذي هو ms287 الحديث # فإن قيل ألم يتقدم أنه لا يعمل عامل معنوي في معمول معنوي # قيل هذا في الإبتداء حيث لا لفظ يسد مسد العامل اللفظي فأما ههنا ف لو ~~لشدة مقارنتها للفعل وطلبها له تقوم مقام اللفظ فالعامل الذي هو التحقيق ~~والتثبيت التي دلت عليه أن بمعناها ومن ثم عمل حرف النفي المركب مع لو من ~~قولك لولا زيد عمل المصدر فصار زيد فاعلا بذلك المعنى حتى كأنك قلت لو عدم ~~زيد وفقد وغاب لكان كذا وكذا ولولا مقارنة لو لهذا الحرف لما جاز هذا لأن ~~الحروف لا تعمل معانيها في الأسماء أصلا # فالعامل في هذا الإسم الذي بعد لو كالعامل في هذا الإسم الذي هو الحديث ~~من قولك لو أنك ذاهب لفعلت كذا # وأما اختصاص لا بالتركيب معها في باب لولا زيد لزرتك فلأن لا قد تكون ~~منفردة معنى عن الفعل إذا قيل لك هل قام زيد فتقول لا فقد أخبرت عنه ~~بالقعود # وإذا قيل هل قعد قلت لا فكأنك مخبر بالقيام وليس شيء من حروف النفي يكتفي ~~به في الجواب حتى يكون بمنزلة الإخبار إلا هذا الحرف فمن ثم صلح للإعتماد ~~عليه في هذا الباب وساغ تركيبه مع حرف لا يطلب إلا الفعل فصارت الكلمة ~~بأسرها بمنزلة حرف وفعل وصار زيد بعدها بمنزلة الفاعل ولذلك قال سيبويه إنه ~~مبني على لولا وهذا هو الحق لأن ما يهذون به من أنه مبتدأوخبره محذوف لا ~~يظهر وخامل لا يذكر هذا الفصل كله كلام السهيلي إلى آخره فائدة الإقتصار ~~على المفعول الأول من باب أعلمت # قول سيبويه لا يجوز الإقتصار على المفعول الأول من باب أعلمت تأوله ~~أصحابه بمعنى لا يحسن الإقتصار عليه PageV02P304 # قالوا لأنه هو الفاعل في المعنى فإنه هو الذي علم ما أعلمته به من كون ~~زيد قائما قالوا والفاعل يجوز الإقتصار عليه لتمام الكلام به فهكذا ما في ~~معناه بخلاف المفعول الأول من باب علمت فإنه ليس فاعلا لفظا ولا معنى هذا ~~تقرير قولهم وقول إمام النحو هو الصواب ms288 ولا حاجة إلى تأويله هذا التأويل ~~البارد # وممن أنكر هذا التأويل السهيلي وقال عندي أن قول سيبويه محمول على الظاهر ~~لأنك لا تريد بقولك أعلمت زيدا أي جعلته عالما على الإطلاق هذا محال إنما ~~تريد أعلمته بهذا الحديث فلا بد إذا من ذكر الحديث الذي أعلمته به # فإن قيل فهل يجوز أظننت زيدا عمرا قائما # قيل الصحيح امتناعه لأن الظن إن كان بعد علم ضروري فمحال أن ينقلب ظنا ~~وإن كان بعد علم نظري لم يرجع العالم إلى الظن إلا بعد النسيان والذهول عن ~~ركن من أركان النظر وهذا ليس من فعلك أنت به فلا تقول أظننته بعد أن كان ~~عالما وإن كان قبل الظن شاكا أو جاهلا أو عاقلا لم يتصور أيضا أن تقول ~~أظننته لأن الظن لا يكون عن دليل يوقفه عليه أو خبر صادق يخبره به كما يكون ~~العلم لأن الدليل لا يقتضي ظنا ولا يقتضي أيضا شبهة كما بينه الأصوليون ~~فثبت أن الظن لا تفعله أنت به ولا تفعل شيئا من أسبابه فلم يجز أظننته أي ~~جعلته ظانا وكذلك يمتنع أشككته أي جعلته شاكا ولكنهم يقولون شككته إذا ~~جذبته بحديث يصرفه عن حال الظن إلى حال الشك هذا كلام السهيلي وليس الأمر ~~كما قال ولا فرق بين أعلمته وأظننته إلا من جهة السماع # وأما الجواب مما ذكرناه فيقال ما المانع أن يكون أظننته أي جعلته ظانا ~~بعد أن كان جاهلا أو شاكا مما ذكرته له من الأمارات والأدلة الظنية # وقولك إن الظن لا يكون عن دليل يوقفه عليه أو خبر صادق يخبر به دعوى ~~مجردة بل ظاهرة البطلان فإن الظن هو الرجحان فإذا ذكرت له أمارة ظاهرة لا ~~توجب اليقين أفادته الرجحان وهو الظن وهذا كما إذا أخبرك من يثير خبره لك ~~ظنا راجحا ولا ينتهي إلى قطع كالشاهد وغيره فدعوى أن الظن لا يكون عن دليل ~~دعوى باطلة وإن أردت أنه لا يكون عن دليل قاطع لم يفدك شيئا فإنه يكون عن ~~أمارة تحصل له ms289 ولا يلزم من كون الدليل لا يقتضي الظن إلا تقتضيه الإمارة # وقوله فثبت أن الظن لا تفعله أنت ولا تفعل شيئا من أسبابه يقال وكذلك ~~العلم لم تفعله أنت به ولا شيئا من أسبابه إن أردت أنك لم تحدثه فيه وإن ~~PageV02P305 أردت أنك لم تتسبب إلى حصوله فيه فباطل فإن ذكر الأمارات ~~والأدلة الظنية سبب إلى حصول الظن له وهذا أظهر من أن يحتاج إلى تقريره ~~ويدل عليه قولهم شككته فإن معناه أحدثت له شكا بما ذكرته له من الأمور التي ~~تستلزم شكه فائدة الفعل الذي يطلب مفعولا ولا يصل إليه بنفسه # كل فعل يقتضي مفعولا ويطلبه ولا يصل إليه بنفسه توصلوا إليه بأداة وهي ~~حرف الجر ثم أنهم قد يحذفون الحرف لتضمن الفعل معنى فعل متعد بنفسه كما ~~تقدم # لكن هنا دقيقة ينبغي التفطن لها وهي أنه قد يتعدى الفعل بنفسه إلى مفعول ~~وإلى آخر بحرف الجر ثم يحذف المفعول الذي وصل إليه بنفسه لعلم السامع به ~~ويبقى الذي وصل إليه بحرف الجر كما قالوا نصحت لزيد وكلت له ووزنت له وشكرت ~~له المفعول في هذا كله محذوف والفعل واصل إلى الآخر بحرف الجر ولا يسمع ~~قولهم أربعة أفعال تتعدى بنفسها تارة وبحرف الجر أخرى ويذكرون هذه فإنه ~~كلام مجرد عن تحقيق بل المفعول في الحقيقة محذوف فإن قولك نصحت له مأخوذ من ~~نصح الخياط الثوب إذا أصلحه وضم بعضه إلى بعض # ثم استعير في الرأي فقالوا نصحت له أي نصحت له رأيه أي أخلصته وأصلحته له ~~والتوبة النصوح إنما هي من هذا فإن الذنب يمزق الدين فالتوبة النصوح بمنزلة ~~نصح الخياط الثوب إذا أصلحه وضم أجزاءه ويقولون نصحت زيدا فيسقطون الحرف ~~لأن النصيحة إرشاد فكأنك قلت أرشدته وكذلك شكرت إنما هو تفخيم للفعل وتعظيم ~~له من شكر بطنه إذا امتلأ فالأصل شكرت لزيد إحسانه وفعله ثم تحذف المفعول ~~فتقول شكرت لزيد ثم تحذف الحرف لأن شكرت متضمنة لحمدت أو مدحت وأما كلت ~~لزيد ووزنت له فمفعولهما غير زيد ms290 لأن مطلوبها ما يكال أو يوزن فالأصل دخول ~~اللام ثم قد يحذف لزيادة فائدة لأن كيل الطعام ووزنه يتضمن معنى المبايعة ~~والمقاوضة إلا مع حرف اللام فإن قلت كلت لزيد أخبرت بكيل الطعام خاصة وإذا ~~قلت كلت زيدا فقد أخبرت بمعاملته ومبايعته مع الكيل كأنك قلت بايعته بالكيل ~~والوزن # قال تعالى وإذا كالوهم أو وزنوهم المطففين 3 أي بايعوهم كيلا أو وزنا ~~PageV02P306 # وأما قوله اكتالوا على الناس المطففين 2 فإنما دخلت على لتؤذن أن الكيل ~~على البائع للمشتري ودخلت التاء في اكتالوا لأن افتعل في هذا الباب كله ~~للأخذ لأنها زيادة على الحروف الأصلية تؤذن بمعنى زائد على معنى الكلمة لأن ~~الأخذ للشيء كالمبتاع والمكتال والمشتري ونحو ذلك يدخل فعله من التناول ~~والإجترار إلى نفسه والإحتمال إلى رحله ما لا يدخل فعل المعطي والمبايع # ولهذا قال سبحانه لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت البقرة 286 يعني من ~~السيئات لأن الذنوب يوصل إليها بواسطة الشهوة والشيطان والهوى والحسنة تنال ~~بهبة الله من غير واسطة شهوة ولا إغراء عدو فهذا الفرق بينهما على ما قاله ~~السهيلي وفيه فرق أحسن من هذا وهو أن الإكتساب يستدعي التعمل والمحاولة ~~والمعاناة فلم يجعل على العبد إلا ما كان من هذا القبيل الحاصل بسعيه ~~ومعاناته وتعمله # وأما الكسب فيحصل بأدنى ملابسة حتى بالهم بالحسنة ونحو ذلك فخص الشر ~~بالإكتساب والخير بأعم منه ففي هذا مطابقة للحديث الصحيح إذا هم عبدي بحسنة ~~فاكتبوها وإن هم بسيئة فلا تكتبوها + رواه البخاري ومسلم + وأما حديث ~~الواسطة وعدمها فضعيف لأن الخير أيضا بواسطة الرسول والملك والإلهام ~~والتوفيق فهذا في مقابلة وسائط الشرط فالفرق ما ذكرناه والله أعلم فصل سمع ~~الله لمن حمده # وأما سمع الله لمن حمده فقال السهيلي مفعول سمع محذوف لأن السمع متعلق ~~بالأقوال والأصوات دون غيرها فاللام على بابها إلا أنها تؤذن بمعنى زائد ~~وهو الإستجابة المقارنة للسمع فاجتمع في الكلمة الإيجاز والدلالة على ~~الزائد وهي الإستجابة لمن حمده # وهذا مثل قوله عسى أن يكون ردف لكم ms291 ليست اللام لام المفعول كما زعموا ولا ~~هي زائدة ولكن ردف فعل متعد ومعموله غير هذا الإسم كما كان مفعول سمع غير ~~المجرور ومعنى ردف تبع وجاء على الأثر فلو حملته على الإسم المجرور لكان ~~المعنى غير صحيح إذا تأملته ولكن المعنى ردف لكم استعجالكم وقولكم لأنهم ~~قالوا PageV02P307 متى هذا الوعد ثم حذف المفعول الذي هو القول والإستعجال ~~اتكالا على فهم السامع ودلت اللام على الحذف لمنعها الإسم الذي دخلت عليه ~~أن يكون مفعولا وآذنت أيضا بفائدة أخرى وهي معنى عجل لكم فهي متعلقة بهذا ~~المعنى فصار معنى الكلام قل عسى أن يكون عجل لكم بعض الذي تستعجلون فردف ~~قولكم واستعجل لكم فدلت ردف على أنهم قالوا واستعجلوا ودلت اللام على ~~المعنى الآخر فانتظم الكلام أحسن انتظام واجتمع مع الإيجاز معنى التمام # قلت فعل السمع يراد به أربعة معان أحدهما سمع إدراك ومتعلقه الأصوات # الثاني سمع فهم وعقل ومتعلقه المعاني # الثالث سمع إجابة وإعطاء ما سئل # الرابع سمع قبول وانقياد # فمن الأول سمع الله قول التي تجادلك في زوجها المجادلة 1 ولقد سمع الله ~~قول الذين قالوا آل عمران 181 # ومن الثاني قوله لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا البقرة 104 ليس ~~المراد سمع مجرد الكلام بل سمع الفهم والعقل ومنه سمعنا وأطعنا # ومن الثالث سمع الله لمن حمده وفي الدعاء المأثور اللهم اسمع أي أجب وأعط ~~ما سألتك # ومن الرابع قوله تعالى سماعون للكذب المائدة 41 أي قابلون له ومنقادون ~~غير منكرين له # ومنه على أصح القولين وفيكم سماعون لهم التوبة 47 أي قابلون ومنقادون ~~وقيل عيون وجواسيس وليس بشيء فإن العيون والجواسيس إنما تكون بين الفئتين ~~غير المختلطتين فيحتاج إلى الجواسيس والعيون وهذه الآية إنما هي في حق ~~المنافقين وهم كانوا مختلطين بالصحابة بينهم فلم يكونوا محتاجين إلى عيون ~~وجواسيس وإذا عرف هذا فسمع الإدراك يتعدى بنفسه وسمع القبول يتعدى باللام ~~تارة وبمن أخرى وهذا بحسب المعنى # فإذا كان السياق يقتضي القبول عدي ب من وإذا كان يقتضي ms292 الإنقياد عدي ~~باللام وأما سمع الإجابة فيتعدى باللام نحو سمع الله لمن حمده لتضمنه معنى ~~استجاب له ولا حذف هناك وإنما هو مضمن وأما سمع الفهم فيتعدى بنفسه لأن ~~مضمونه يتعدى بنفسه PageV02P308 فصل قولهم قرأت الكتاب واللوح # ومما يتعلق بهذا قولهم قرأت الكتاب واللوح ونحوهما مما يتعدى بنفسه وأما ~~قرأت بأم القرآن وقرأت بسورة كذا كقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب + رواه البخاري ومسلم + ففيه نكتة بديعة قل من يتفطن ~~لها وهي أن الفعل إذا عدى بنفسه فقلت قرأت سورة كذا اقتضى اقتصارك عليها ~~لتخصيصها بالذكر وأما إذا عدي بالباء فمعناه لا صلاة لمن لم يأت بهذه ~~السورة في قراءته أو في صلاته أي في جملة ما يقرأ به وهي لا يعطى الإقتصار ~~عليها بل يشعر بقراءة غيرها معها # وتأمل قوله في الحديث كان يقرأ في الفجر بالستين إلى المائة كيف تجد ~~المعنى أنه يقرأ فيما يقرأ به بعد الفاتحة بهذا العدد وكذلك قوله قرأ ب ~~الأعراف إنما هي بعد الفاتحة وكذلك قرأ بسورة ق ونحو هذا # وتأمل كيف لم يأت بالباقي قوله قرأسورة النجم فسجد وسجد معه المسلمون ~~والمشركون + رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي + فقال قرأ سورة النجم ~~ولم يقل بها لأنه لم يكن في صلاة فقرأها وحدها وكذلك قوله قرأ على الجن ~~سورة الرحمن + حسن لغيره + ولم يقل بسورة الرحمن PageV02P309 وكذلك قرأ على ~~أبي سورة لم يكن + رواه البخاري ومسلم والترمذي + ولم يقل بسورة ولم تأت ~~الباء إلا في قراءة في الصلاة كما ذكرت لك وإن شئت قلت هو مضمن معنى صلى ~~بسورة كذا وقام بسورة كذا وعلى هذا فيصح هذا الإطلاق وإن أتى بها وحدها ~~وهذا أحسن من الأول وعلى هذا فلا يقال قرأ بسورة كذا إذا قرأها خارج الصلاة ~~وألفاظ الحديث تتنزل على هذا فتدبرها فصل كفى بالله شهيدا # وأما كفى بالله شهيدا فالباء متعلقة بما تضمنه الخبر عن معنى الأمر ~~بالإكتفاء لأنك إذا قلت كفى بالله أو كفاك ms293 الله زيدا فإنما تريد أن يكتفي ~~هو به فصار اللفظ لفظ الخبر والمعنى معنى الأمر فدخلت الباء لهذا السبب ~~فليست زائدة في الحقيقة وإنما هي كقولك حسبك بزيد ألا ترى أن حسبك مبتدأ ~~وله خبر ومع الله فقد يجزم الفعل في جوابه فتقول حسبك ينم الناس فينم جزم ~~على جواب الأمر الذي في ضمن الكلام حكى هذا سيبويه عن العرب فائدة تعدي ~~الفعل إلى المصدر # تعدي الفعل إلى المصدر على ثلاثة أمور أحدها أن يكون مفعولا مطلقا لبيان ~~النوع الثاني أن يكون توكيدا الثالث أن يكون حالا قال سيبويه وإنما تذكره ~~لتبين أي فعل فعلت أو توكيدا PageV02P310 # وأما الحال فنحو جاء زيد مشيا وسعيا تريد ماشيا وساعيا وفيه قولان أحدهما ~~هذا والثاني أن الحال محذوف ومشيا معمولها أي يمشي مشيا وقد تقول مشيت ~~ماشيا وقعدت قاعدا تجعلها حالا مؤكدة وقد تقول مشيت مشيا بطيئا ومسرعا فلك ~~فيها وجهان # أحدهما أن يكون المصدر حالا فيكون من باب قوله تعالى لسانا عربيا الأحقاف ~~12 وهي الحال الموطئة لأن الصفة وطأت الإسم الجامد أن يكون حالا فإن حذفت ~~الإسم وبقيت الصفة وحدها لم يكن في الحال إشكال نحو سرت شديدا # ويبين ما قلناه إن قولك سرت شديدا هي حال من المصدر الذي دل عليه الفعل ~~فإذا أردت بالمصدر هذا المعنى كان بمنزلة الحال ويجوز تقديمه وتأخيره إذا ~~كان مفعولا مطلقا أو حالا ولا يجوز تقديمه على الفعل إذا كان توكيدا له لأن ~~التوكيد لا يتقدم على المؤكد # والعامل فيه إذا أردت معنى الحال الفعل نفسه والعامل فيه إذا كان مفعولا ~~مطلقا ليس هو لفظ الفعل بنفسه وإنما هو ما يتضمنه من معنى فعل الذي هو فاء ~~وعين ولام لأنك إذا قلت ضربا فالضرب ليس بمضروب ولكنك حين قلت ضربت تضمن ~~ضربت معنى فعلت لأن كل ضرب فعل وليس كل فعل ضربا فصار هذا بمنزلة تضمن ~~الإنسان الحيوان # وإذا كان كذلك فضربا منصوب بفعلت المدلول عليها بضربت حتى كأنك قلت فعلت ~~ضربا ولا يكون ms294 المصدر مفعولا مطلقا حتى يكون منعوتا أو في حكم المنعوت ~~وإنما يكون توكيدا للفعل لأن الفعل يدل عليه دلالة مطلقة ولا يدل عليه ~~محدودا ولا منعوتا وقد يكون مفعولا مطلقا وليس ثم نعت في اللفظ إذا كان في ~~حكم المنعوت كأنك تريد ضربا تاما فلا يكون حينئذ توكيدا إذ لا يؤكد الشيء ~~بما فيه معنى زائدا على معناه لأن التوكيد تكرار محض تكليم الله لموسى # احتج بعض أهل السنة على القائلين من المعتزلة بأن تكليم الله لموسى عليه ~~السلام مجاز بقوله وكلم الله موسى تكليما النساء 164 فأكد الفعل بالمصدر ~~ولا يصح المجاز مع التوكيد # قال السهيلي فذاكرت بها شيخنا أبا الحسن فقال هذا حسن لولا أن سيبويه ~~أجاز في مثل هذا أن يكون مفعولا مطلقا وإن لم يكن منعوتا في اللفظ فيحتمل ~~على هذا أن يريد تكليما ما فلا يكون في الآية حجة قاطعة والحجج عليهم كثيرة ~~PageV02P311 الوحي وتفسيره # قلت وهذا ليس بشيء والآية صريحة في أن المراد بها تكليم أخص من الإيحاء ~~فإنه ذكر أنه أوحى إلى نوح والنبيين من بعده وهذا الوحي هو التكليم العام ~~المشترك ثم خص موسى باسم خاص وفعل خاص وهو كلم تكليما ورفع توهم إرادة ~~التكليم العام عن الفعل بتأكيده بالمصدر # وهذا يدل على اختصاص موسى بهذا التكليم ولو كان المراد تكليما ما لكان ~~مساويا لما تقدم من الوحي أو دونه وهو باطل # وأيضا فإن التأكيد في مثل هذا السياق صريح في التعظيم وتثبيت حقيقة ~~الكلام والتكليم فعلا ومصدرا ووصفه بما يشعر بالتقليل مضاد للسياق فتأمله # وأيضا فإن الله سبحانه قال لموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ~~الأعراف 144 فلو كان التكليم الذي حصل له تكليما ما كان مشاركا لسائر ~~الأنبياء فيه فلم يكن لتخصيصه بالكلام معنى # وأيضا فإن وصف المصدر ههنا مؤذن بقلته وإن نوعا من أنواع التكليم حصل له ~~وهذا محال ههنا فإن الإلهام تكليم ما ولهذا سماه الله تعالى وحيا والوحي ~~تكليم ما فقال وأوحينا إلى أم موسى أن ms295 أرضعيه القصص 7 وإذا أوحيت إلى ~~الحواريين المائدة 111 ونظائره # وقال عبادة بن الصامت رؤيا المؤمن كلام يكلم به الرب عبده في منامه فكل ~~هذه الأنواع تسمى تكليما ما وقد خص الله سبحانه موسى واصطفاه على البشر ~~بكلامه له # وأيضا فإن الله سبحانه حيث ذكر موسى ذكر تكليمه له باسم التكليم الخاص ~~دون الإسم العام كقوله ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر ~~إليك قال لن تراني الأعراف 143 بل ذكر تكليمه له بأخص من ذلك وهو تكليم خاص ~~كقوله وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا مريم 52 فناداه وناجاه ~~والنداء والنجاء أخص من التكليم لأنه تكليم خاص فالنداء تكليم من البعد ~~يسمعه المنادي والنجاء تكليم من القرب # وأيضا فإنه اجتمع في هذه الآية ما يمتنع معه حملها على ما ذكره وهو أنه ~~ذكر الوحي المشترك ثم ذكر عموم الأنبياء بعد محمد ونوح ثم ذكر موسى بعينه ~~بعد ذكر النبيين عموما ثم ذكر خصوص تكليمه ثم أكده بالمصدر PageV02P312 # وكل من له أدنى ذوق في الألفاظ ودلالتها على معانيها يجزم بأن هذا السياق ~~يقتضي تخصيص موسى بتكليم لم يحصل لغيره وأنه ليس تكليما ما فما ذكره أبو ~~الحسن غير حسن بل باطل قطعا والذي غره ما اختاره سيبويه من حذف صفة المصدر ~~وإرادتها وسيبويه لم يذكر هذا في كل مصدر كان هذا شأنه وإنما ذكر أن هذا ~~مما يسوغ في الجملة فإذا كان في الكلام ما يدل على إرادة التأكيد دون الصفة ~~لم يقل سيبويه ولا أحد أنه موصوف محذوف يدل على تقليله كما إذا قيل صدقت ~~الرسول تصديقا وآمنت به إيمانا أو قيل قاتل فلان مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قتالا ونصره نصرا وبين الرسول لأمته تبينا وأرشدهم إرشادا وهداهم ~~هدى فهل يقول سيبويه أو أحد أن هذا يجوز أن يكون موصوفا والمراد تصديقا ~~وإيمانا ما وتبيينا ما وهدى ما فهكذا الآية والله تعالى الموفق للصواب ~~العامل في المصدر إذا كان توكيدا للفعل # قال ms296 السهيلي وسألته عن العامل في المصدر إذا كان توكيدا للفعل والتوكيد ~~لا يعمل فيه المؤكد إذ هو هو في المعنى فما العامل فيه فسكت قليلا ثم قال ~~ما سألني عنه أحد قبلك وأرى أن العامل فيه ما كان يعمل في الفعل قبله لو ~~كان اسما لأنه لو كان اسما لكان منصوبا بفعلت المتضمنة فيه # ثم عرضت كلامه على نفسي وتأملت الكتاب فإذا هو قد ذهل عما لوح إليه ~~سيبويه في باب المصادر بل صرح وذلك أنه جعل المصدر المؤكد منصوبا بفعل هو ~~التوكيد على الحقيقة واختزل ذلك الفعل وسد المصدر الذي هو معموله مسده كما ~~سدت إياك وزيدا مسد العامل فيهما فصار التقدير ضربت ضربت ضربا فضربت ~~الثانية هي التوكيد على الحقيقة وقد سد ضربا مسدها وهو معمولها وإنما يقدر ~~عملها فيه على أنه مفعول مطلق لا توكيد # هذا معنى قول صاحب الكتاب مع زيادة شرح ومن تأمله هناك وجده كذلك والذي ~~أقول به الآن قول الشيخ أبي الحسن لأن الفعل المختزل معنى والمعاني لا يؤكد ~~بها وإنما يؤكد بالألفاظ # وقولك ضربت فعل مشتق من المصدر فهو يدل عليه فكأنك قلت فعلت الضرب فضربت ~~يتضمن المصدر ولذلك تضمره فتقول من كذب فهو شر له وتقيده بالحال نحو قمنا ~~سريعا فسريعا حال من القيام # فكما جاز أن تقيده بالحال وأن تكنى عنه جاز أيضا أن تؤكده بضربا كأنك قلت ~~PageV02P313 ضربا ضربا أو نصب ضربا المتضمن ضربا المصرح به وبه يعمل في ~~الثاني يعني فعلت كما كان ذلك في المفعول المطلق إذا قلت ضربت ضربا شديدا ~~أي فعلت ضربا شديدا وليس المؤكد كذلك إنما ينتصب كما ينتصب زيد الثاني في ~~قولك ضربت زيدا مكررا انتصب من حيث كان هو الأول لا أنك أضمرت له فعلا ~~فتأمله فصل تأكيد الأفعال بالمصادر # فيما يؤكد من الأفعال بالمصادر وما لا يؤكد # قد أشرنا إلى أن الفعل قسمان خاص وعام فالعام فعلت وعملت وفعلت أعم لأن ~~عملت عبارة عن حركات الجوارح مع دأب ولذلك جاء على ms297 وزن فعل كتعب ونصب ومن ~~ثم لم تجدها يخبر بها عن الله سبحانه إلا أن يراد به سمع فيحمل على المجاز ~~المحض ويلتمس له التأويل قلت وقد ورد قوله تعالى أولم يروا أنا خلقنا لهم ~~مما عملت أيدينا أنعاما يس 71 وقد تقدم له كلام أن اليد صفة أخص من القدرة ~~والنعمة كما هو مذهب أبي الحسن الأشعري رحمه الله ونصر ذلك المذهب وارتضاه ~~وعلى هذا فلا تأويل في الآية بل هي على حقيقتها على قوله وأما الدأب والنصب ~~وإثبات الجارحة فمن خصائص العبد والله تعالى منزه عن ذلك متعال عنه # وخصائص المخلوقين لا يجوز إثباتها لرب العالمين بل الصفة المضافة إلى ~~الله لا يلحقه فيها شيء من خصائصهم فإثباتها له كذلك لا يحتاج معه إلى ~~تأويل فإن الله ليس كمثله شيء # وقد تقدم أن خصائص المخلوقين غير داخلة في الإسم العام فضلا عن دخولها في ~~الإسم الخاص المضاف إلى الرب تعالى وأنها لا يدل اللفظ عليها بوضعه حتى ~~يكون نفيها عن الرب تعالى صرفا للفظ عن حقيقته # ومن اغتفر دخولها في الإسم المضاف إلى الرب ثم توسل بذلك إلى نفي الصفة ~~عنه فقد جمع بين التشبيه والتعطيل وأما من لم يدخلها في مسمى اللفظ الخاص ~~ولا أثبتها للموصوف فقوله محض التنزيه وإثبات ما أثبت الله تعالى لنفسه ~~فتأمل هذه النكتة ولتكن منك على ذكر في باب الأسماء والصفات فإنها تزيل عنك ~~الإضطراب والشبهة والله تعالى الموفق للصواب PageV02P314 فعلت ونحوها لا ~~تؤكد بمصدر # عاد كلامه قال إذا ثبت هذا وما كان نحوها من الأحداث العامة الشائعة ~~فإنها لا تؤكد بمصدر لأنها في الأفعال بمنزلة شيء وجسم في الأسماء فلا يؤكد ~~لأنه لم يثبت له حقيقة معينة عند المخاطب وإنما يؤكد ما ثبت حقيقة والمخاطب ~~أحوج إلى ذكر المفعول المطلق الذي تقع به الفائدة منه إلى توكيد فعلت # فلو قلت له فعلت فعلت وأكدته بغاية ما يمكن من التوكيد ما كان الكلام إلا ~~غير مفيد وكذلك لو قال فعلت فعلا على ms298 التوكيد لأن المصدر الذي كنت تؤكد به ~~لو أكدت قياسه أن يكون مفتوح الفاء لأنه ثلاثي والمصدر الثلاثي قياسه فتح ~~فائه كما أن فعله كذلك قلت هذا ليس على إطلاقه فإن فعلت إذا أريد بها الفعل ~~العام الذي لم تتحصل حقيقته عند المخاطب امتنع تأكيدها بل مثل هذا لا يقع ~~في التخاطب # وأما إذا أريد بها فعل خاص قد تحصلت حقيقته وتميزت عندهما كما إذا قال له ~~أنت فعلت هذا وأشار إلى فعل معين فإنه إذا أكد الفعل وقال فعلت فعلت كان ~~الكلام مفيدا أبلغ فائدة وهذا إنما جاء من حيث كانت فعلت مرادا به الحدث ~~الخاص وأكثر ما يجيء فعلت في الخطاب كذلك فتأمله # قال إذا ثبت هذا فلا يقع بعد فعلت إلا مفعول مطلق إما من لفظها فيكون ~~عاما نحو فعلت فعلا حسنا ومن ثم جاء مكسور الفاء لأنه كالطحن والذبح ليس ~~بمصدر اشتق منه الفعل بل هو مشتق من فعلت # وإما أن يكون خاصا نحو فعلت ضربا فضربا أيضا مفعول مطلق من غير لفظ فعل ~~فصار فعلت كطحنت طحنا وفعلت ضربا كطحنت دقيقا الإستغناء بالمفعول المطلق عن ~~المصدر # فإن قيل ألم يجيزوا في ضربت ضربا وقتلت قتلا أن يكون مفعولا مطلقا فلم لم ~~يكن مكسور الأول إذا كان مفعولا مطلقا ومفتوحا إذا كان مصدرا مؤكدا # قيل ألم يقدم في أول الفائدة أنه لا يعمل في ضربا إذا كان مفعولا مطلقا ~~إلا معنى فعلت لا لفظ ضربت فلو عمل فيه لفظ ضربت لقلت ضربا بالكسر كطحن وهو ~~محال لأن الضرب لا يضرب ولكنك إذا شققت له اسما من فعلت التي هي عاملة فيه ~~على الحقيقة فقلت هو فعل # وإن شققت له اسما من ضربت التي لا يعمل لفظها فيه لم يجز أن يجعلها ~~كالطحن PageV02P315 والذبح لأن الإسم القابل لصورة الفعل إنما يشتق لفظه من ~~لفظ ما عمل فيه فثبت من هذا كله أن فعلت وعملت استغنى بمفعولها المطلق عن ~~مصدرها لأنها لا تتعدى إلا إلى حدث وذلك الحدث ms299 يشتق له اسم من لفظها فيجتمع ~~اللفظ والمعنى ويكون أقوى عند المخاطب من المصدر الذي يشتق منه الفعل # ولذلك لم يقولوا صنعت صنعا بفتح الصاد ولا عملت عملا بسكون الميم ولا ~~فعلت فعلا بفتح الفاء استغناء عن المصادر بالمفعولات المطلقة لأن العمل مثل ~~القصص والنغص والصنع مثل الدهن والخبز والفعل مثل الطحن وكلها بمعنى ~~المفعول لا بمعنى المصدر الذي اشتق منه الفعل # وجميع هذه الأفعال العامة لا تتعدى إلى الجواهر والأجسام إلا أن يخبر بها ~~عن خالقها وإنما تتعدى إلى الجواهر بعض الأفعال الخاصة تحت ضربت زيدا فهو ~~مضروب على الإطلاق وإن اشتق له من لفظ فعلت مفعول به أي فعل به الضرب ولم ~~يفعل هو جاز # وأما حلمت في النوم حلما فهو بمنزلة فعلت وصنعت في اليقظة لأن جميع أفعال ~~النوم تشتمل عليها حلمت وكان جميع أفعال اليقظة يشتمل عليها فعلت فمن ثم لم ~~يقولوا حلما بوزن ضربا لأن حلمت مغنية عن المصدر كما كانت فعلت مغنية عنه ~~وإنما مطلوب المخاطب معرفة المحلوم والمفعول فلذلك قالوا حلما ولذلك جمعوه ~~على أحلام وحلوم لأن الأسماء هي التي تجمع وتثنى وأما الفعل أو ما فائدته ~~كفائدة الفعل من المصادر فلا يجمع ولا يثنى # وقولهم إنما جمعت الحلوم والأشغال لاختلاف الأنواع بل يقال لهم وهل ~~اختلفت الأنواع إلا من حيث كانت بمثابة الأسماء المفعولة ألا ترى أن الشغل ~~على وزن فعل كالدهن هو عبارة عما يشتغل المرء عنه فهو اسم مشتق من الفعل ~~وليس الفعل مشتقا منه إنما هو مشتق من الشغل والشغل هو المصدر كما أن الجعل ~~كذلك فعلى هذا ليس الإشتغال والأحلام بجمع المصدر بل هو جمع اسم المصادر ~~على الحقيقة لا تجمع # والمصدر على الحقيقة لا يجمع لأن المصادر كلها جنس واحد من حيث كانت ~~عبارة عن حركة الفاعل والحركة تماثل الحركة ولا تخالفها بذاتها ولولا هاء ~~التأنيث في PageV02P316 الحركة ما ساغ جمعها فلو نطقت العرب بمصدر حلمت ~~الذي استغنى عنه بالحلم وبمصدر شكرت الذي استغنى عنه بالشكر لما ms300 جاز جمعه ~~لأن اختلاف الأنواع ليس راجعا إليه وإنما هو راجع إلى المفعول المطلق # ألا ترى أن الشكر عبارة عما يكافأ به المنعم من ثناء أو فعل وكذلك نقيضه ~~وهو الكفر عبارة عما يقابل به المنعم من جحد وقبح فعل فهو مفعول مطلق لا ~~مصدر اشتق منه الفعل إلا أن الكفر يتعدى بالباء لتضمنه معنى التكذيب وشكرت ~~يتعدى باللام التي هي لام الإضافة لأن المشكور في الحقيقة هي النعمة وهي ~~مضافة إلى المنعم وكذلك المكفور في الحقيقة هي النعمة لكن كفرها تكذيب وجحد ~~فلذلك قالوا كفر بالله وكفر نعمته وشكر له وشكر نعمته # وإذا ثبت أن الشكر من قولك شكرت شكرا مفعول مطلق وهو مختلف الأنواع لأن ~~مكافأة النعم تختلف جاز أن يجمع كما جمع الحلم والشغل فيحتمل قوله سبحانه ~~حكاية عن المخلصين من عباده لا نريد منكم جزاء ولا شكورا الإنسان 9 أن يكون ~~جمعا لشكر وليس كالقعود والجلوس لأنه متعد ومصدر المتعدي لا يجيء على ~~الفعول # قلت الصحيح أنه مصدر جاء على الفعول لأن مقابله وهو الكفر والجحد والنفار ~~تجيء مصادرها على الفعول نحو كفور وجحود ونفور ويبعد كل البعد أن يراد ~~بالكفور جمع الكفر والكفر لا يعهد جمعه في القرآن قط ولا في الإستعمال فلا ~~يعرف في التخاطب كفار أو كفور وإنما المعروف الكفر والكفران والكفور مصادر ~~ليس إلا فحسن مجيء الشكور على الفعول حمله على مقابله وهو كثير في اللغة ~~وقد تقدمت الإشارة إليه # وحتى لو كان الشكور سائغا استعماله جمعا واحتمل الجمع والمصدر لكان ~~الأليق بمعنى الآية المصدر لا الجمع لأن الله تعالى وصفهم بالإخلاص وأنهم ~~إنما قصدوا بإطعام الطعام وجهه ولم يريدوا من المطعمين جزاء ولا شكورا # ولا يليق بهذا الموضع أن يقول لا نريد منكم أنواعا من الشكر وأصنافا منه ~~بل الأليق بهم وبإخلاصهم أن يقولوا لا نريد منكم شكرا أصلا فينفوا إرادة ~~نفس هذه الماهية منهم وهو أبلغ في قصد الإخلاص من نفي الأنواع فتأمله فإنه ~~ظاهر فلا يليق بالآية إلا المصدر ms301 وكذلك قوله تعالى لمن أراد أن يذكر أو ~~أراد شكورا إنما هو مصدر وليس بالمعهود البين جمع الشكر على الشكور ~~واستعماله كذلك كما لو لم يعهد ذلك في الكفور PageV02P317 الإستغناء ~~بالمفعول المطلق عن المصدر # عاد كلامه قال ويزيد هذا وضوحا قولهم أحببت حبا فالحب ليس بمصدر لأحببت ~~إنما هو عبارة عن الشغل بالمحبوب ولذلك جاء على وزنه مضموم الأول ومن ثم ~~جمع كما يجمع الشغل قال # ثلاثة أحباب فحب علاقة % وحب تملاق وحب هو القتل # فقد انكشف لك بقولهم أحببت حبا ولم يقولون إحبابا استغناء بالمفعول ~~المطلق الذي هو أفيد عند المخاطب من الأحباب أن حلمت حلما وشكرت شكرا وكفر ~~كفرا وصنع صنعا كلها واقعة على ما هو اسم للشيء المفعول وناصب له نصب ~~المفعول المطلق وهو في هذه الأفعال أجدر أن يكون كذلك لأنها أعم من أحببت ~~إذ الشكر واقع على أشياء مختلفة وكذلك الكفر والشغل والحلم # وكلما كان الفعل أعم وأشيع لم يكن لذكر مصدره معنى وكان فعل ويفعل مغنيا ~~عنه ولولا كشف الشاعر لاختلاف أنواع الحب ما كدنا نعرف ما فيه من العموم ~~وأنه في معنى الشغل صار أحببت كشغلت وصار الحب كالشغل ولو قال إحبابا لكان ~~بمنزلة شغلت شغلا بفتح الشين ألا ترى أنهم لا يجمعون من المصادر ما كان على ~~وزن الإفعال نحو الإكرام وعلى وزن الإنفعال والإفتعال والفعل ونحوها إلا أن ~~يكون محددا كالتمرة من التمر وأما جمعه لاختلاف الأنواع فلا اختلاف للأنواع ~~فيه إنما اختلاف الأنواع فيما كان اسما مشتقا من الفعل استغنى به عن المصدر ~~لخصوصه وعموم المصدر وذلك لا تجده في الثلاثي إلا على وزن فعل وفعل ألا ترى ~~أنهم لا يجمعون نحو الحذر والرمد والخدر والخفس والبرص والعمى وبابه # قلت فعل الحب فيه لغتان فعل وافعل وقد أنشدوا في الصحاح بيتين على ~~اللغتين وهما # أحب أيا مروان من أجل تمره % واعلم أن الحب بالمرء أرفق # ووالله لولا تمره ما حببته % وكان عياض منه أدنى ومشرق # هكذا أنشده المبرد والذي في ms302 الصحاح ولا كان أدنى من عبيد ومشرق بالأقواء ~~والبيتان لغيلان بن شجاع النهشلي وهو عربي فصيح وإذا ثبت أنهما لغتان في ~~أحببته حبا فأنا له محب وهو محبوب على تداخل اللغتين فأتوا في المصدر ~~PageV02P318 الثلاثي كالشكر والشغل واستعملوا من الفعلين الرباعي في غالب ~~كلامهم حتى كأنهم هجروا الثلاثي وأتوا بمصدره حتى كأنهم هجروا الرباعي # فلما جاءوا إلى اسم الفاعل أتوا بالإسم من الرباعي حتى كأنهم لم ينطقوا ~~بالثلاثي فقالوا محب ولو يقولوا حاب أصلا وجاءوا إلى المفعول فأتوا به من ~~الفعل الثلاثي في الأكثر فقالوا محبوب ولم يقولوا محب إلا نادرا كما قال # ولقد نزلت فلا تظنى غيره % مني بمنزلة المحب المكرم # فهذا من أحببت كما أن المحبوب من حببت ثم استعملوا لفظ الحبيب في المحبوب ~~أكثر من استعمالهم إياه في المحب مع أنه يطلق عليهما فمن مجيئه بمعنى ~~المفعول قول ابن الدمينة # وإن الكثيب الفرد من جانب الحمى % إلي وإن لم آته لحبيب # أي لمحبوب ومن مجيئه للفاعل قول المجنون # أتهجر ليلى للفراق حبيبها % وما كان نفسا بالفراق تطيب # فهذا بمعنى محبها وربما قالوا للحبيب حب مثل خدن فخدن وخدين مثل حب وحبيب # وإذا ثبت هذا فقوله رحمه الله الحب ليس بمصدر لأحببت إنما هو عبارة عن ~~الشغل بالمحبوب ليس الأمر كما قال بل هي مصدر للثلاثي أجروه على الفعل ~~الرباعي استغناء عن مصدره وهذا لكثرة ولوع أنفسهم بالحب وألسنتهم به ~~استعملوه منه أخف المصدرين استغناء به عن أثقلهما # وأما مجيئه بالضم دون الفتح فكثير في ذلك وهو قوة هذا المعنى وتمكنه من ~~نفس المحب وقهره وإذلاله إياه حتى إنه ليذل الشجاع الذي لا يذل لأحد فينقهر ~~لمحبوبه ويستأسر له كما هو معروف في أشعارهم ونثرهم وكما يدل عليه الوجود # فلما كان بهذه المثابة أعطوه أقوى الحركات وهي الضمة فإن حركة المحب أقوى ~~الحركات فأعطوا أقوى حركات المتحرك أقوى الحركات اللفظية ليتشاكل اللفظ ~~والمعنى فلهذا عدلوا عن قياس مصدره وهو الحب إلى ضمه # وأيضا فإنهم كرهوا أن يجيئوا بمصدره ms303 على لفظ الحب الذي هو اسم جنس للمحبة ~~ولم يكن بد من عدولهم إما إلى الضم أو إلى الكسر وكان الضم أولى لوجهين # أحدهما قوته وقوة الحب الثاني أن في الضمة من الجمع ما يوازي ما في معنى ~~PageV02P319 الحب من جميع الهمة والإرادة على المحبوب فكأنهم دلوا السامع ~~بلفظه وحركته وقوته على معناه اشتقاق الحب # وتأمل كيف أتوا في هذا المسمى بحرفين أحدهما الحاء التي هي أقصى الحلق ~~مبدأ الصوت ومخرجها قريب من مخرج الهمزة من أصل المصدر الذي هو معدن الحب ~~وقراره ثم قرنوها بالباء التي هي من الشفتين وهي آخر مخارج الصوت ونهايته ~~فجمع الحرفان بداية الصوت ونهايته كما اشتمل معنى الحب على بداية الحركة ~~ونهايتها فإن بداية حركة المحب من جهة محبوبه ونهايتها إلى الوصول إليه ~~فاختاروا له حرفين هما بداية الصوت ونهايته فتأمل هذه النكت البديعة تجدها ~~ألطف من النسيم ولا تعلق إلا بذهن يناسبها لطافة ورقة # فقل لكثيف الطبع ويحك ليس ذا % بعشك فادرج سالما غير غانم # واشتقاقه في الأصل من الملازمة والثبات من قولهم أحب البعير فهو محب إذ ~~برك فلم يثر قال # حلت عليه بالقطيع ضربا % ضرب بعير السود إذ حبا # فلما كان المحب ملازما لذكر محبوبه ثابت القلب على حبه مقيما عليه لا ~~يروم عنه انتقالا ولا يبغي عنه زوالا قد اتخذ له في سويداء قلبه وطنا وجعله ~~له سكنا # تزول الجبال الراسيات وقلبه % على العهد لا يلوي ولا يتغير # فلذلك أعطوه هذا الإسم الدال على الثبات واللزوم ولما جاءوا إلى المحبوب ~~أعطوه في غالب استعمالهم لفظ فعيل الدال على أن هذا الوصف وهو كون متعلق ~~المحب أمر ثابت له لذاته وإن لم يحب فهو حبيب سواء أحبه غيره أم لا # وهذا الوزن موضوع في الأصل لهذا المعنى الشريف وإن لم يشرفه غيره وهو من ~~بناء الأوصاف الثابتة اللازمة كطويل وقصير وكريم وعظيم وحليم وجميل وبابه ~~وهذا بخلاف مفعول فإن حقيقته لمن تعلق به الفعل ليس إلا مضروب لمن وقع عليه ~~الضرب ms304 ومقتول ومأكول وبابه فهجروا في أكثر كلامهم لفظ محبوب لما يؤذن من ~~أنه الذي تعلق به الحب فقط واختاروا له لفظ حبيب الدال على أنه حبيب في ~~نفسه تعلق به الحب أم لا جاءوا إلى من قام به الحب فأعطوه لفظ محب دون حاب ~~لوجهين PageV02P320 # أحدهما أن الأصل هو الرباعي والنطق به أكثر فجاء على الأصل الثاني أن ~~حروفه أكثر من حروف حاب والمحل محل تكثير لا محل تعليل فتأمل هذه المعاني ~~التي لا تجدها في كتاب وإنما هي روضة أنف منح العزيز الوهاب فهمها وله ~~الحمد والمنة وقد ذكرنا من هذا وأمثاله في كتاب التحفة المكية ما لو وجدناه ~~لغيرنا لأعطيناه حقه من الإستحسان والمدح ولله تعالى الفضل والمنة أنواع ~~الحب # وأما جمع الشاعر له على ثلاثة أحباب لا يخرجه عن كونه مصدرا لأنه أراد أن ~~الحب ثلاثة أنواع وثلاثة ضروب وهذا تقسيم للمصدر نفسه وهو تقسيم صحيح فإن ~~للحب بداية وتوسطا ونهاية فذكر الشاعر الأقسام الثلاثة فحب البداية هو حب ~~العلاقة ويسمى علاقة لتعلق القلب بالمحبوب قال الشاعر # أعلاقة أم الوليد بعدما % أفنان رأسك كالثغام المخلس # والحب المتوسط وهو حب التملق وهو التذلل والتواضع للمحبوب والإنكسار له ~~وتتبع مواقع رضاه وإيقاعها على ألطف الوجوه فهذا هو التملق وهو إنما يكون ~~بعد تعلق القلب به # والحب الثالث الذي هو يباشر القلب ويصطلم العقل ويذهب اللب ويمنع القرار ~~وهذه المحبة تنقطع دونها العبارة وتمتنع إليها الإشارة ولي فيها من أبيات # وما هي إلا الموت أو هو دونها % وفيها المنايا ينقلبن أمانيا # فقد بان لك أن الشاعر إنما أراد جمع الحب الذي هو المصدر باعتبار أنواعه ~~وضروبه ولنقطع الكلام في هذه المسألة فمن لم يشبع من هذه الكلمات ففي كتاب ~~التحفة أضعاف ذلك والله الموفق # عاد كلامه قال فإن قيل فقد قالوا سقم وأسقام والسقم مصدر سقم فهذا جمع ~~لاختلاف الأنواع لأنه اسم كما ذكرت # قيل هذه غفلة أليس قد قالوا سقم بضم السين فهو عبارة عن الداء الذي يسقم ~~الإنسان ms305 فصار كالدهن والشغل وهو في ذاته مختلف الأنواع فجمع # وأما المرض فقد يكون عبارة عن السقم والعلة فيجمع على أمراض وقد يكون ~~مصدرا كقولك مرض فلا يجمع # فإنه قيل تفريقك بين الأمرين دعوى فما دليلها PageV02P321 # قلنا قولك عرق يعرق عرقا لا يخفى على أحد أنه مصدر عرق والعرق الذي هو ~~جسم سائل مائع سائل من الجسد لا يخفى على أحد أنه غير العرق الذي هو المصدر ~~وإن كان اللفظ واحدا فكذلك المرض يكون عبارة عن المصدر وعبارة عن السقم ~~والعلة # فعلى هذا تقول تصبب زيد عرقا ليكون له إعرابان تمييز إذا أردت المائع ~~ومفعول من أجله أو مصدر مؤكد إذا أردت المصدر # وكذلك دميت إصبعي دما إذا أردت المصدر فهي مثل العمي وإن أردت الشيء ~~المائع فهو دم مثل يد وقد يسمى المائع بالمصدر قال # فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا % ولكن على أعقابنا تقطر الدما # فهذا مقصور كالعصا وعليه قول الآخر # جرى الدميان بالخبر اليقين % فصل توكيد الفعل وتوكيد النكرة # ومن حيث امتنع أن يؤكد الفعل العام بالمصدر لشيوعه كما يمتنع توكيد ~~النكرة لشيوعها وأنها لم تثبت لها عين لم يجز أن يخبر عنه كما لا يخبر عن ~~النكرة لا تقول من فعل كان شرا له بخلاف من كذب كان شرا له لأن كذب فعل خاص ~~فجاز الإخبار عما تضمنه من المصدر ومن ثم لم يقولوا فعلت سريعا ولا علمت ~~طويلا كما قالوا سرت سريعا وجلست طويلا على الحال من المصدر كما يكون الحال ~~من الإسم الخاص ولا يكون من النكرة الشائعة # فإن قلت اجعله نعتا للمفعول المطلق كأنك قلت فعلت فعلا سريعا وعملت عملا ~~كثيرا # قيل لا يجوز إقامة النعت مقام المنعوت إلا على شروط مذكورة في موضعها ~~فليس قولهم سرت سريعا نعتا لمصدر نكرة محذوفة إنما هو حال من مصدر في حكم ~~المعرفة بدلالة الفعل الخاص عليه فقد استقام الميسم للناظر في فصول هذه ~~المسألة واستتب القياس فيها من كل وجه # فإن قيل فما قولكم في علمت علما ms306 أليس هو مصدرا لعلمت فلم جاء مكسور الأول ~~كالطحن والذبح PageV02P322 # قيل العلم يكون عبارة عن المعلوم كما تقول فرأيت العلم وعبارة عن المصدر ~~نفسه الذي اشتق منه علمت إلا أن ذلك المصدر مفعول لعلمت لأنه معلوم بنفس ~~العلم # لأنك إذا علمت الشيء فقد علمته وعلمت أنك علمته بعلم واحد فقد صار العلم ~~معلوما بنفسه فلذلك جاء على وزن الطحن والذبح وليس له نظير في الكلام إلا ~~قليل لا أعلم فعلا يتناول المفعول ويتناول نفسه إلا العلم والكلام لأنك ~~تقول للمخاطب تكلم فيقول قد تكلمت فيكون صادقا وإن لم ينطق قبل ذلك # ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي لما قال له يا ابن عبد ~~المطلب قد أجبتك + رواه البخاري وأبو داود + وكان قد أجبتك جوابا وخبرا عن ~~الجواب فتناول القول نفسه ولذلك تعبدنا في التلاوة أن نقول قل هو الله أحد ~~لأن قل أمر يتناول ما بعده ويتناول نفسه فمن ثم جاء مصدر القول على القيل ~~كما جاء مصدر علمت على العلم وجاء أيضا على القال وهو على وزن القبض لأن ~~القول قد يكون مقولا بنفسه # وجاء أيضا على الأصل مفتوح الأول وأما العلم فلم يجيء إلا مكسورا مصدرا ~~كان أو مفعولا لأنه لا يكون أبدا إلا معلوما بنفسه # والقول بخلاف ذلك قد يتناول نفسه في بعض الكلام وقد لا يتناول إلا ~~المفعول وهو الأغلب # وأما الفكر فليس باسم عند سيبويه ولذلك منع من جمعه فقال لا يجمع الفكر ~~على أفكار حمله على المصادر التي لا تجمع # وقد استهوى الخطباء والقصاص خلاف هذا وهو كالعلم لقربه منه في معناه ~~ومشاركته له في محله وأما الذكر فبمنزلة العلم لأنه نوع منه فصل فيما يحدد ~~من المصادر بالهاء # فيما يحدد من المصادر بالهاء وفيه بقايا من الفصل الأول فقد تقدم أن ~~الفعل لا يدل على مصدره إلا مطلقا غير محدد ولا منعوت PageV02P323 # وإنك إذا قلت ضربته ضربة فإنما هو مفعول مطلق لا توكيد لأن التوكيد لا ~~يكون في معناه زيادة على ms307 المؤكد ومن ثم لا تقول سير بزيد سريعة حسنة تريد ~~سيرة كذلك ولا قعدت طويلة لأن الفعل لا يدل بلفظه على المرة الواحدة # ومن ثم بطل ما أجازه النحاس وغيره من قوله زيد ظننتها منطلق تريد الظنة ~~لأن الفعل لا يدل عليها وإذا ثبت هذا فالتحديد في المصادر ليس يطرد في ~~جميعها ولكن فيما كان منها حركة للجوارح الظاهرة ففيه يقع التحديد غالبا ~~لأنه مضارع للأجناس الظاهرة التي يقع الفرق بين الواحد منه والجنس بهاء ~~التأنيث نحو تمرة وتمر ونخلة ونخل وكذلك تقول ضربة وضرب # وأما ما كان من الأفعال الباطنة نحو علم وحذر وفرق ووجل أو ما كان سبعا ~~نحو ظرف وشرف لا يقال في شيء من هذا فعلة لا يقال فهم فهمة ولا ظرف ظرفة # وكذلك ما كان من الأفعال عبارة عن الكثرة والقلة نحو طال وقصر وكبر وصغر ~~وقل وكثر لا نقول فيه فعلة وأما قولهم الكبرة في الهرم فعبارة عن الصفة ~~وليست بواحدة من الكبر وكذلك الكثرة ليست كالضربة من الضرب لأنك لا تقول ~~كثر كثرا وأما حمدا فما أحسبه يقال في تحديده حمدة كما يقال مدحة الفرق بين ~~الحمد والمدح # والفرق بينهما أن حمد يتضمن الثناء مع العلم بما يثنى به فإن تجرد عن ~~العلم كان مدحا ولم يكن حمدا فكل حمد مدح دون العكس ومن حيث كان يتضمن ~~العلم بخصال المحمود جاء فعله على حمد بالكسر موازنا لعلم ولم يجيء كذلك ~~مدح فصار المدح في الأفعال الظاهرة كالضرب ونحوه ومن ثم في الكتاب والسنة ~~حمد ربنا فلانا ويقول مدح الله فلانا وأثنى على فلان ولا تقول حمد إلا ~~لنفسه ولذلك قال سبحانه الحمد لله بلام الجنس المفيدة للإستغراق فالحمد كله ~~له إما ملكا وإما استحقاقا فحمده لنفسه استحقاق وحمد العباد له وحمد بعضهم ~~لبعض ملك له فلو حمد هو غيره لم يسغ أن يقال في ذلك الحمد ملك له لأن الحمد ~~كلامه ولم يسغ أن يضاف إليه على جهة الإستحاق وقد تعلق بغيره # فإن ms308 قيل أليس ثناؤه ومدحه لأوليائه إنما هو بما علم فلم لا يجوز أن يسمى ~~حمدا # قيل لا يسمى حمدا على الإطلاق إلا ما يتضمن العلم بالمحاسن على الكمال ~~وذلك معدوم في غيره سبحانه فإذا مدح فإنما يمدح بخصلة هي ناقصة في حق العبد ~~وهو أعلم بنقصانها وإذا حمد نفسه حمد بما علم من كمال صفاته PageV02P324 # قلت ليس ما ذكره من الفرق بين الحمد والمدح باعتبار العلم وعدمه صحيحا ~~فإن كل واحد منهما يتضمن العلم بما يحمد به غيره ويمدحه فلا يكون مادحا ولا ~~حامدا من لم يعرف صفات المحمود والممدوح فكيف يصح قوله إن تجرد عن العلم ~~كان مادحا بل إن تجرد عن العلم كان كلاما بغير علم فإن طابق فصدق وإلا فكذب # وقوله ومن ثم لم يجيء في الكتاب والسنة حمد ربنا فلانا يقال وأين جاء ~~فيهما مدح الله فلانا # وقد جاء في السنة ما هو أخص من الحمد وهو الثناء الذي هو تكرار المحامد ~~كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم لأهل قباء ما هذا الطهور الذي أثنى ~~الله عليكم به + صحيح + فإذا كان قد أثنى عليهم والثناء حمد متكرر فما يمنع ~~حمده لمن شاء من عباده # ثم الصحيح في تسمية النبي صلى الله عليه وسلم محمدا أنه الذي يحمده الله ~~وملائكته وعباده المؤمنون وأما من قال الذي يحمده أهل السموات وأهل الأرض ~~فلا ينافي حمد الله بل حمد أهل السموات والأرض له بعد حمد الله له فلما ~~حمده الله حمده أهل السموات والأرض وبالجملة فإذا كان الحمد ثناء خاصا على ~~المحمود لم يمتنع أن يحمد الله تعالى من يشاء من خلقه كما يثني عليه ~~فالصواب في الفرق بين الحمد والمدح أن يقال الإخبار عن محاسن الغير إما أن ~~يكون إخبارا مجردا من حب وإرادة أو مقرونا بحبه وإرادته # فإن كان الأول فهو المدح وإن كان الثاني فهو الحمد فالحمد إخبار عن محاسن ~~المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه # ولهذا كان خبرا يتضمن الإنشاء بخلاف المدح فإنه خبر ms309 مجرد فالقائل إذا قال ~~الحمد لله أو قال ربنا لك الحمد تضمن كلامه الخبر عن كل ما يحمد عليه تعالى ~~باسم جامع محيط متضمن لكل فرد من أفراد الحمد المحققة والمقدرة وذلك يستلزم ~~PageV02P325 إثبات كل كمال يحمد عليه الرب تعالى ولهذا لا تصلح هذه اللفظة ~~على هذا الوجه ولا ينبغي إلا لمن هذا شأنه وهو الحميد المجيد # ولما كان هذا المعنى مقارنا للحمد لا تتقوم حقيقته إلا به فسره من فسره ~~بالرضى والمحبة وهو تفسير له بجزء مدلوله بل هو رضاء ومحبة ومقارنة للثناء # ولهذا السر والله أعلم جاء فعله على بناء الطبائع والغرائز فقيل حمد ~~لتضمنه الحب الذي هو بالطبائع والسجايا أولى وأحق من فهم وحذر وسقم ونحوه ~~بخلاف الإخبار المجرد عن ذلك وهو المدح فإنه جاء على وزن فعل فقالوا مدحه ~~لتجرد معناه من معاني الغرائز والطبائع فتأمل هذه النكتة البديعة وتأمل ~~الإنشاء الثابت في قولك ربنا لك الحمد وقولك الحمد لله كيف تجده تحت هذه ~~الألفاظ ولذلك لا يقال موضعها المدح لله تعالى ولا ربنا لك المدح وسره ما ~~ذكرت لك من الأخبار بمحاسن المحمود إخبارا مقترنا بحبه وإرادته وإجلاله ~~وتعظيمه # فإن قلت فهذا ينقض قولكم إنه لا يمتنع أن يحمد الله تعالى من شاء من خلقه ~~فإن الله تعالى لا يتعاظمه شيء ولا يستحق التعظيم غيره فكيف يعظم أحدا من ~~عباده # قلت المحبة لا تنفك عن تعظيم وإجلال للمحبوب ولكن يضاف إلى كل ذات بحسب ~~ما تقتضيه خصائص تلك الذات فمحبة العبد لربه تستلزم إجلاله وتعظيمه وكذلك ~~محبة الرسول تستلزم توقيره وتعزيزه وإجلاله وكذلك محبة الوالدين والعلماء ~~وملوك العدل وأما محبة الرب عبده فإنها تستلزم إعزازه لعبده وإكرامه إياه ~~والتنويه بذكره وإلقاء التعظيم والمهابة له في قلوب أوليائه فهذا المعنى ~~ثابت في محبته وحمده لعبده سمي تعظيما وإجلالا أو لم يسم # ألا ترى أن محبته سبحانه لرسله كيف اقتضت أن نوه بذكرهم في أهل السماء ~~والأرض ورفع ذكرهم على ذكر غيرهم وغضب على من لم يحبهم ms310 ويوقرهم ويجلهم وأحل ~~به أنواع العقوبات في الدنيا والآخرة وجعل كرامته في الدنيا والآخرة ~~لمحبيهم وأنصارهم وأتباعهم أولا ترى كيف أمر عباده وأولياءه بالصلاة التي ~~هي تعظيم وثناء على خاتمهم وأفضلهم صلوات الله عليه وسلامه أفليس هذا ~~تعظيما لهم وإعزازا وإكراما وتكريما # فإن قيل فقد ظهر الفرق بين الحمد والمدح واستبان صبح المعنى وأسفر وجهه ~~فما الفرق بينهما وبين الثناء والمجد الفرق بين الحمد والمدح وبين الثناء ~~والمجد # قيل قد تعدينا طورنا فيما نحن بصدده ولكن نذكر الفرق تكميلا للفائدة ~~فنذكر PageV02P326 تقسيما جامعا لهذه المعاني الأربعة أعني الحمد والمدح ~~والثناء والمجد فنقول الإخبار عن محاسن الغير له ثلاث اعتبارات اعتبار من ~~حيث المخبر به واعتبار من حيث الإخبار عنه بالخبر واعتبار من حيث حال ~~المخبر فمن حيث الإعتبار الأول ينشأ التقسيم إلى الحمد والمجد فإن المخبر ~~به إما أن يكون من أوصاف العظمة والجلال والسعة وتوابعها أو من أوصاف ~~الجمال والإحسان وتوابعها فإن كان الأول فهو المجد وإن كان الثاني فهو ~~الحمد وهذا لأن لفظ م ج د في لغتهم يدور على معنى الإتساع والكثرة فمنه ~~قولهم أمجد الدابة علفا أي أوسعها علفا ومنه مجد الرجل فهو ماجد إذا كثر ~~خيره وإحسانه إلى الناس قال الشاعر # أنت تكون ماجد نبيل % إذا تهب شمأل بليل # ومنه قولهم في شجر الغار واستمجد المرخ والعفار أي كثرت النار فيهما ومن ~~حيث اعتبار الخبر نفسه ينشأ التقسيم إلى الثناء والحمد فإن الخبر عن ~~المحاسن إما متكرر أو لا # فإن تكرر فهو الثناء وإن لم يتكرر فهو الحمد فإن الثناء مأخوذ من الثني ~~وهو العطف ورد الشيء بعضه على بعض ومنه ثنيت الثوب ومنه التثنية في الإسم ~~فالمثنى مكرر لمحاسن من يثنى عليه مرة بعد مرة ومن جهة اعتبار حال المخبر ~~ينشأ التقسيم إلى المدح والحمد فإن المخبر عن محاسن الغير إما أن يقترن ~~بإخباره حب له وإجلال أو لا فإن اقترن به الحب فهو الحمد وإلا فهو المدح ~~فحصل هذه الأقسام وميزها # ثم تأمل ms311 تنزيل قوله تعالى فيما رواه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين يقول العبد الحمد لله رب العالمين فيقول الله حمدني عبدي فإذا قال ~~الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي لأنه كرر حمده فإذا قال مالك يوم الدين ~~قال مجدني عبدي فإنه وصفه بالملك والعظمة والجلال + رواه مسلم وأبو داود ~~والترمذي والنسائي + فاحمد الله على ما ساقه إليك من هذه الأسرار والفوائد ~~PageV02P327 عفوا لم تسهر فيها عينك ولم يسافر فيها فكرك عن وطنه ولم تتجرد ~~في تحصيلها عن مألوفاتك بل هي عرائس معان تجلى عليك وتزف إليك فلك لذة ~~التمتع بها ومهرها على غيرك لك غنمها وعليه غرمها فصل تثنية المصادر وجمعها # فلنرجع إلى كلامه قال وكل ما حدد من المصادر تجوز تثنيته وجمعه وما لم ~~يحدد فعلى الأصل الذي تقدم لا يثنى ولا يجمع وقولهم إلا أن تختلف أنواعه لا ~~تختلف أنواعه إلا إذا كان عبارة عن مفعول مطلق اشتق من لفظ الفعل لا عن ~~مصدر اشتق الفعل منه ولذلك تجده على وزن فعل بالكسر وعلى وزن فعل نحو عمل ~~والذي هو مصدر حقيقة ما تجده على وزن فعل نحو ضرب وقتل # وأما الشرب بالفتح والضم والكسر فالشرب بالفتح هو المصدر والشرب بالضم ~~عبارة عن المشروب أو عن الحدث الذي هو مفعول مطلق في الأصل # وربما اتسع فيه فأجرى مجرى المصدر الذي اشتق الفعل منه كما قال تعالى ~~فشاربون شرب الهيم الواقعة 55 بالضم والفتح قلت هذه كبوة من جواد ونبوة من ~~صارم فإن الشرب بالضم هو المصدر وأما المشروب فهو الشرب بكسر الشين # قال الله في الناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم الشعراء 155 فهذا هو ~~المشروب كما تقول قسم من الماء وحظ ونصيب تشربه في يومها ولكم حظ وقسم ~~تستوفونه في يومكم وهذا هو القياس في الباب كالذبح بمعنى المذبوح والطحن ~~للمطحون والحب للمحبوب والحمل للمحمول والقسم للمقسوم والعرس للزوجة التي ~~قد عرس بها ونظائره كثيرة جدا # وأما الشرب بالفتح فقياسه أن يكون جمع شارب ms312 كصاحب وصحب وتاجر وتجر وهو ~~يستعمل كذلك وإطلاق لفظ الجمع عليه جريا على عادتهم والصواب أنه اسم جمع ~~فإن فعلا ليس من صيغ الجموع واستعمل أيضا مصدرا وقد قرئت الآية بالوجوه ~~الثلاثة فمن قرأ بالضم أو الفتح فهو مصدر ومن قرأ بالكسر فهو بمعنى المشروب # وعلى الأول يقع التشبيه بين الفعلين وهو المقصود بالذكر شبه شربهم من ~~الحميم بشرب الإبل العطاش التي قد أصابها الهيام وهو داء تشرب منه ولا تروى ~~وهو PageV02P328 جمع أهيم وأصله هيم بضم الهاء كأحمر وحمر ثم قلبوا الضمة ~~كسرة لأجل الياء فقالوا هيم وأما قراءة الكسر فوجهها أنه شبه مشروبهم ~~بمشروب الإبل الهيم في كثرته وعدم الري به والله تعالى أعلم جمع الفهم ~~والعقل والوهم والظن # عاد كلامه قال فإن قيل الفهم والعقل والوهم والظن مصادر ليست مما ذكرت ~~وقد جمعت فقالوا أفهام وأوهام وعقول # قيل هذه مصادر في أصل وضعها ولكنها قد أجريت مجرى الأسماء حيث صارت عبارة ~~عن صفة لازمة وعن حاسة ناطقة كالبصر # ألا ترى أنك إذا قلت عقلت البعير عقلا لم يجز في هذا المصدر الجمع فإذا ~~أردت به المعنى الذي استعير له وهو عقل الإنسان جاز جمعه إذ صار للإنسان ~~كأنه حاسة ناطقة كالبصر # ألا ترى أن البصر حيثما ورد في القرآن الكريم مجموع والسمع غير مجموع في ~~أجود الكلام لبقاء السمع على أصله من بناء المصادر الثلاثة ولكون البصر على ~~وزن فعل كالأسماء ولأنه يراد به الحاسة وقد يجوز في السمع على ضعف أن تجمعه ~~إذا أردت به الحاسة دون المصدر كما تجمع الفهم على أفهام ولكن لا يكون ذلك ~~إلا بشرط وهو أن تكون الأفهام والأسماع ونحوها مضافة إلى جمع نحو أفهام ~~القوم وأسماع الزيدين # ولو كان هذا الجمع إنما هو لاختلاف أنواع المصدر لما جاز أن تقول عرفت ~~أفهام القوم في هذه المسألة وعرفت علومهم لأن الصفة لا تختلف عند اتحاد ~~متعلقها بل هي مماثلة وإن اختلفت محالها فعلم زيد وعلم عمرو إذا تعلقا بشيء ~~واحد فهما ms313 مثلان وعلم زيد بشيء واحد وعلمه بشيء آخر مختلفان لاختلاف ~~المعلومين # والمقصود أن الأفهام والعقول لا تجمع لاختلاف أنواعها لأنها قد تجمع حيث ~~لا تختلف وهي عند اتفاق أفهام على مفهوم واحد وتجيء مفردة عند اختلافها نحو ~~فهم زيد الحساب والنحو وغيرهما لا يقال فيه عرفت أفهام زيد بالعلوم ولكن ~~تقول فهم زيد بالإفراد مع اختلاف متعلقه واختلاف متعلقه يوجب اختلافه وإذا ~~ثبت هذا فلم يجمع الفهم على أفهام إلا من حيث كان بمنزلة حاسة ناطقة ~~للإنسان فإذا أضيف إلى أكثرين جمع وإذا أضيف إلى واحد لم يجمع لأنه كالحاسة ~~الواحدة وإن كان في أصله مصدرا فرب مصدر أجرى مجرى الأسماء كضيف وضيفان ~~وعدل وعدول وصيد وصيود PageV02P329 # وأما رؤية العين فليست التاء فيها للتحذير بل هي لتأنيث الصفة كالقدرة ~~والصفرة والحمرة وكان الأصل فيها رأيا ولكنهم إنما يستعملون هذا الأصل ~~مضافا إلى العين نحو قوله تعالى رأي العين آل عمران 13 فإذا لم تضف استعمل ~~في الرأي المعقول واستعملت الرؤية في المعنى الآخر للفرق # وأما الظن فمصدر لا يثنى ولا يجمع إلا أن تريد به الأمور المظنونة نحو ~~ذلك قوله تعالى وتظنون بالله الظنونا الأحزاب 10 أي يظنون أشياء كاذبة ~~والظنون على هذا مفعول مطلق لا عبارة عن الظن الذي هو المصدر في الأصل ~~والله أعلم فائدة لفظ سحر وتقسيمه # سحر على قسمين أحدهما يراد به سحر يوم بعينه معرفة كان اليوم أو نكرة وهو ~~في هذا ظرف غير منون بشرط أن يكون اليوم ظرفا لا فاعلا ولا مفعولا وفيه ~~وجهان # أحدهما أن تعريفه لما فيه من معنى الإضافة فإنك تريد سحر ذلك اليوم فحذف ~~التنوين منه كما حذف في أجمع وأكتع لما كان مضافا في المعنى # الوجه الثاني وهو اختيار سيبويه أن تعريفه باللام المقدرة كأنك حين ذكرت ~~يوما قبله وجعلته ظرفا ثم ذكرت سحر فكأنك أردت السحر الذي من ذلك اليوم ~~فاستغنيت عن الألف واللام بذكر اليوم # وهذا القول أصح للفرق الذي بين سحر وبين أجمع فإن أجمع ms314 توكيد بمنزلة كله ~~ونفسه فهو مضاف في المعنى إلى ضمير المؤكد واستغنى عن إظهار الضمير بذكر ~~المؤكد لأن أجمع لا يكون إلا تابعا له ولا يكون مخبرا عنه بحال وليس كذلك ~~السحر لأنه بمنزلة الفرس والجمل فإن أضفته لم يكن بد من إظهار المضاف إليه ~~وإنما هو معرف باللام كما قال سيبويه وهذا كله لما كان اليوم ظرفا لا ~~مفعولا فلو قلت كرهت يوم السبت سحر كان بدلا كما تقول أكلت الشاة رأسها # فإن قيل فهلا قلتم أنه بدل إذا كان ما قبله ظرفا أيضا لأنه بعض اليوم ~~فيكون بدل البعض من الكل كما كان ذلك إذا كان اليوم مفعولا # قيل الفرق بينهما أن البدل يعتمد عليه ويكون المبدل منه في حكم الطرح ~~ويكون الفعل مخصوصا بالبدل بعدما كان عموما في المبدل منه PageV02P330 # فإذا قلت أكلت السمكة رأسها لم يتناول الأكل إلا رأسها وخرج سائرها من أن ~~يكون مأكولا وليس كذلك خرجت يوم الجمعة سحر لأن الظرف مقدر ب في وجعل سحر ~~ظرفا لا يخرج اليوم عن أن يكون ظرفا بل يبقى على حاله لأنه ليس من شرط ~~الظرف أن يملأه ما يوضع فيه فالكلام معتمد عليه كما كان قبل ذكر سحر نعم ~~وما هو أوسع من اليوم في المعنى نحو الشهر والعام الذي فيه ذكر اليوم وما ~~هو أوسع من العام كالزمان كل واحد من هذه ظرف للفعل الذي وقع في سحر بالذكر ~~فذكر سحر لا يخرج شيء منها أن يكون ظرفا للفعل فلذلك اعتمد الكلام على ~~اليوم واستغنى به عن تجديد آلة التعريف بخلاف كرهت يوم السبت سحرا أو السحر ~~منه لا بد من البدل فيه فقد بان الفرق وبانت علة ارتفاع التنوين لأنه لا ~~يجامع الألف واللام ولا معناها وإن كان في حكم المضاف كما زعم بعضهم فلذلك ~~أيضا امتنع تنوينه # وأما مانع تصرفه وتمكنه فإنك لما أردته ليوم هو ظرف فلو تمكن خرج عن أن ~~يكون من ذلك اليوم لأن الظرفية كانت رابطة بينهما ومشعرة بأن ms315 السحر من ذلك ~~اليوم فإذا قلت سير بزيد يوم الجمعة سحر وجعلته مفعولا على السعة لم يجز ~~لعدم الرابط بينه وبين اليوم فإن أردت هذا المعنى فقل سير بزيد يوم الجمعة ~~سحر أو السحر منه حتى يرتبط به لأنك لا تقدر الألف واللام من غير أن يلفظ ~~بهما إلا إذا كان في الكلام ما يغني عنهما # وأما إذا كان اسما متمكنا كسائر الأسماء فلا بد من تعريفه بما تعرف به ~~الأسماء أو تجعله نكرة فلا يكون من ذلك اليوم # فإن قلت فقد أجازوا سير بزيد يوم الجمعة سحر برفع اليوم ونصب سحر فلم لا ~~يجوز أيضا يوم الجمعة سحر بنصب اليوم ورفع سحر # قيل لأن اليوم وإن اتسع فيه فهو ظرف في معناه وهو يشتمل على السحر ولا ~~يشتمل السحر عليه فلا يجوز إذا أن يتعرف السحر تعريفا معنويا حتى يكون ظرفا ~~بمنزلة اليوم الذي هو منه ليكون تقديم اليوم مع كونه ظرفا مغنيا عن آلة ~~التعريف فصل ضحوة وعشية ومساء # وأما ضحوة وعشية ومساء ونحو ذلك فإنها مفارقة لسحر من حيث كانت ~~PageV02P331 منونة وإن أردتها ليوم بعينه وهي موافقة له في عدم التصرف ~~والتمكن والفرق بينهما أن هذه أسماء فيها معنى الوصل لأنها مشتقة مما وصف ~~به الأوقات التي هي ساعات اليوم فالعشي من العشاء والضحوة من قولك فرس أضحى ~~وليلة إضحيان يريد البياض والصباح من الأصبح وهو لون بين لونين # فإذا قلت خرجت اليوم عشاء وظلاما وضحى وبصرا حكاه سيبويه فإنما تريد خرجت ~~اليوم في ساعة وصفها كذا وخرجت وقتا مظلما أو مبصرا ونحو ذلك فقد بان لك ~~أنها أوصاف لنكرات وتلك النكرات هي أجزاء اليوم وساعاته # ألا ترى أنك إذا قلت خرجت اليوم ساعة منه أو مشيت اليوم وقتا منه لم يكن ~~إلا منونا إلا أن ساعة ووقتا غير معين وضحوة وعشية قد تخصصا بالصفة ولكنه ~~لم يتعرف وإن كان ليوم بعينه لأنه غير معرف بالألف واللام كما كان سحر لأن ~~سحر اسم جامد يتعرف كالأسماء ويخبر ms316 عنه وأما نعته فلا يكون كذلك لأن النعت ~~لا يكون فاعلا ولا مفعولا ولا يقام مقام المنعوت إلا على شروط مخصوصة # فإن قلت أليست هذه الأوقات معروفة عند المخاطب من حيث كانت ليوم بعينه ~~فلم لا تكون معرفة كما كان سحر إذا كان ليوم بعينه # قيل إن سحر لم يتعرف بشيء إلا بمعنى الألف واللام لا من حيث كان ليوم ~~بعينه فقد تعرف المخاطب الشيء بصفته كما تعرف بآلة التعريف فتقول رأيت رجلا ~~من صفته كذا وكذا حتى يعرفه المخاطب فيسري إليه التعريف وهو مع ذلك نكرة ~~وكذلك ضحوة وعشية وإنما استغني عن ذكر المنعوت بهذه الصفات لتقدم ذكر اليوم ~~الذي هو مشتمل على الأوقات الموصوفة بهذه المعاني كما استغنى عن ذكر ~~المنعوت إذا قلت زيد قائم ولا شك أن المعنى زيد رجل قائم ولكن ترك ذكر ~~الرجل لأنه زيد وكذلك جاءني زيد صالحا أي رجلا صالحا ولكن زيد هو الرجل ~~فأغناك عن ذكره # وكذلك ما نحن بسبيله من هذه الأسماء التي هي في نفسها أوصاف لأوقات أغنى ~~ذكر اليوم الذي هي له عن ذكرها لاشتمالها عليه ولم يكن ذلك في سحر ومن ثم ~~أيضا لم تتمكن فتقول سير عليه يوم الجمعة ضحوة وعشية لأن تمكنها يخرجها إلى ~~حيز الأسماء ويبطل منها معنى الصفة فلا ترتبط حينئذ باليوم الذي أردتها له ~~وينضاف إلى هذه العلة علة أخرى قد تقدمت في فصل سحر # وكذلك كل ما كان من الظروف نعتا في الأصل نحو ذا حاج وكلت مرة وأقمت ~~PageV02P332 طويلا وجلست قريبا لا يتمكن ولا يخرج من الظرف ويلحق بهذا ~~الفصل نهارا إذا قلت خرجت اليوم نهارا لأنه مشتق من أنهر الدم بما تشتت ~~تريد الإنتشار والسعة ومنه النهر من الماء لأنه بالإضافة إلى موضع تفجره ~~كالنهار بالإضافة إلى فجره لأن النهر ما ينتشر ويتسع فما انفجر من الماء ~~والنهر بمنزلة ما انتشر واتسع من فجر الضياء واليوم أوسع من النهار في ~~معناه فصار قولك خرجت اليوم نهارا كقولك خرجت اليوم ظهرا ms317 وعشيا معنى ~~الإشتقاق فيها كلها بين فجرت مجرى الأوصاف للنكرات في تنوينها وعدم تمكنها # قلت ولما كان النهار أوسع من النهر خص بالألف المعطية اتساع النطق ~~وانفتاح الفم دون النهر فصل غدوة وبكرة # وأما غدوة وبكرة فهما اسما علم وعدم التنوين فيهما للتعريف والتأنيث ~~والذي أخرجهما عن باب ضحوة وعشية وإن كان فيهما معنى الغدو والبكور كما كان ~~في أخواتهما معاني الفعل أنهما قد بنيا بناء لا يكون عليه المصادر ولا ~~النعوت وغيرها للعلمية كما غير عمارة وعمر وأشباههما وكما غير الدبران وفيه ~~معنى الدبور إيذانا باللمية وتحقيقا لمعناها ألا ترى أن ضحوة على وزن صعبة ~~من النعوت وضربة من المصادر والمصادر ينعت بها وضحى على وزن هدى وعلى وزن ~~حطم من النعت وكذلك سائر تلك الأسماء وغدوة وبكرة بخلاف ذلك قد غيرتا عن ~~لفظ الغدو والبكور تغييرا بينا ففارقتا الفصل المتقدم # فإن قيل فلعل امتناع التنوين فيهما بمثابة امتناعه في سحر ليوم بعينه # قيل كلام العرب يدل على خلاف ذلك لأنهم لا يكادون يقولون خرجت اليوم في ~~الغدوة وللغدوة خير من أول الليل كما يقال السحر خير من أول الليل فالسحر ~~كسائر الأجناس في تنكيره وتعريفه وغدوة وبكرة من اليوم بمنزلة رجب وصفر من ~~العام فقد تبين مخالفتهما لسحر وضحوة وأخواتهما وأنهما بمنزلة أسماء الشهور ~~PageV02P333 الأعلام وأسماء الأيام الأعلام نحو السبت والجمعة وإذا ثبت هذا ~~فهما اسمان متمكنان يجوز إقامتهما مقام الفاعل إذا قلت سير بزيد يوم الجمعة ~~غدوة فلا يحتاج إلى إضافة ولا إلى لام تعريف وتقول سير به يوم الجمعة غدوة ~~على الظرف فيهما جميعا لأنها بعض اليوم كما تقول سرت العام رجبا كله وتقول ~~أيضا سير به يوم الجمعة غدوة برفعهما كأنهما بدل من اليوم ولا تحتاج أيضا ~~إلى الضمير كما تحتاج في بدل البعض من الكل لأنها ظرف في المعنى # ولو قلت كره يوم السبت غدوة على البدل لم يكن بد من إضافة غدوة إلى ضمير ~~المبدل منه لأن اليوم ليس بظرف فيكون كقولك كرهت ms318 الخميس سحره إذا أردت ~~البدل لأن المكروه هو السحر دون سائر اليوم وإنما يستغنى عن ضمير يعود على ~~اليوم إذا تركته ظرفا على حاله لأن بعض اليوم إذا كان ظرفا لفعل كان جميع ~~ذلك اليوم ظرفا لذلك الفعل الظرف الذي له اسم علم # واعلم أنه ما كان من الظروف له اسم علم فإن الفعل إذا وقع فيه تناول ~~جميعه وكان الظرف مفعولا على سعة الكلام فإذا قلت سرت غدوة فالسير وقع في ~~الوقت كله وكذلك سرت السبت والجمعة وصفر والمحرم كله مفعول على سعة الكلام ~~لا ظرف للفعل لأن هذه الأسماء لا يطلبها الفعل ولا هي في أصل موضوعها زمان ~~إنما هي عبارة عن معان أخرى فإن أردت أن تجعل شيئا منها ظرفا ذكرت لفظ ~~الزمان وأضفته إليه كقولك سرت يوم السبت وشهر المحرم فالسير واقع في الشهر ~~ولا يتناول جميعه إلا بدليل والشهر ظرف وكذلك اليوم # قال سيبويه ومما لا يكون الفعل إلا وقعا به كله سرت المحرم وصفر هذا معنى ~~كلامه وإذا ثبت هذا فرجب ورمضان أسماء أعلام إذا أردتها لعام بعينه أو كان ~~في كلامك ما يدل على عام تضيفها إليه فإن لم يكن كذلك صار الإسم نكرة تقول ~~صمت رمضان ورمضانا آخر وصمت الجمعة وجمعة أخرى إنما أردت جمعة أسبوعك ~~ورمضان عامك # وإذا كان نكرة لم يكن إلا شهرا واحدا كما تكون النكرة من قولك ضربت رجلا ~~إنما تريد واحدا وإذا كان معرفة يكون ما يدل على التمادي وتوالي الأعوام لم ~~يكن حينئذ واحدا كقولك المؤمن يصوم رمضان فهو معرفة لأنك لا تريده لعام ~~واحد بعينه إذ المعنى يصوم رمضان من كل عام على التمادي وذكر الإيمان قرينة ~~تدل على PageV02P334 أن المراد ولو لم يكن في الكلام ما يدل على هذا لم يكن ~~محله إلا على العام الذي أنت فيه وإذا ثبت هذا فانظر إلى قوله تعالى شهر ~~رمضان الذي أنزل فيه القرآن البقرة 185 وفي الحديث من صام رمضان + رواه ~~مسلم + وإذا دخل رمضان بدون ms319 لفظ الشهر ومحال أن يكون فعل ذلك إيجازا ~~واختصارا لأن القرآن أبلغ إيجازا وأبين إعجازا # ومحال أيضا أن يدع لفظ القرآن مع تحريه لألفاظه وما علم من عادته من ~~الإقتداء به فيدع ذلك لغير حكمة بل لفائدة جسيمة ومعان شريفة اقتضت الفرق ~~بين الموضعين # وقد ارتبك الناس في هذا الباب فكرهت طائفة أن تقول صمت رمضان بل شهر ~~رمضان واستهوى ذلك الكتاب # اعتل بعضهم في ذلك برواية منحولة إلى ابن عباس رمضان اسم من أسماء الله ~~قالوا ولذلك أضيف إليه الشهر # وبعضهم يقول إن رمضان من الرمضاء وهو الحر وتعلق الكراهية بذلك # وبعضهم يقول إن هذا استحباب واقتداء بلفظ القرآن وقد اعتنى بهذه المسألة ~~أبو عبدالرحمن النسائي لعلمه وحذقه فقال في السنن باب جواز أن يقال دخل ~~رمضان أو صمت رمضان وكذلك فعل البخاري وأورد الحديث المتقدم من صام رمضان # وإذا أردت معرفة الحكمة والتحقيق في هذه النكتة فقد تقدم أن الفعل إذا ~~وقع على هذه الأسماء الأعلام فإنه يتناول جميعها ولا يكون ظرفا مقدرا ب في ~~حتى يذكر لفظ الشهر أو اليوم الذي أصله أن يكون ظرفا وأما الإسم العلم فلا ~~أصل له في الظرفية وإذا ثبت هذا فقول الله سبحانه شهر رمضان الذي أنزل فيه ~~القرآن فيه فائدتان أو أكثر # إحداهما أنه لو قال رمضان الذي أنزل فيه القرآن لاقتضى اللفظ وقوع ~~الإنزال على جميعه كما تقدم من قول سيبويه وهذا خلاف المعنى لأن الإنزال ~~كان في ليلة واحدة منه في ساعة منها فكيف يتناول جميع الشهر وكان ذكر الشهر ~~الذي هو غير علم موافقا للمعنى كما تقول سرت في شهر كذا فلا يكون السير ~~متناولا لجميع الشهر PageV02P335 # الفائدة الأخرى أنه لو قال رمضان الذي أنزل فيه القرآن الكريم لكان حكم ~~المدح والتعظيم مقصورا على شهر بعينه إذ قد تقدم أن هذا الإسم وما هو مثله ~~إذا لم تقترن به قرينة تدل على توالي الأعوام التي هو فيها لم يكن محله إلا ~~العام الذي أنت فيه أو العام ms320 المذكور قبله فكان ذكر الشهر الذي هو الهلال ~~في الحقيقة كما قال الشاعر # والشهر مثل قلامة الظفر % # يريد الهلال مقتضيا لتعليق الحكم الذي هو التعظيم بالهلال والشهر المسمى ~~بهذا الإسم متى كان في أي عام كان مع أن رمضان وما كان مثله لا يكون معرفة ~~في مثل هذا الموطن لأنه لم يرد لعام بعينه ألا ترى أن الآية في سورة البقرة ~~وهي من آخر ما نزل وقد كان القرآن أنزل قبل ذلك بسنين ولو قلت رمضان حج فيه ~~زيد تريد فيما سلف لقيل لك أي رمضان كان ولزمك أن تقول حج في رمضان من ~~الرمضانيات حتى تريد عاما بعينه كما سبق # وفائدة ثالثة في ذكر الشهر وهو التبيين في الأيام المعدودات لأن الأيام ~~تبين بالأيام وبالشهر ونحوه ولا تبين بلفظ رمضان لأن لفظه مأخوذ من مادة ~~أخرى وهو أيضا علم فلا ينبغي أن يبين به الأيام المعدودات حتى يذكر الشهر ~~الذي هو في معناها ثم تضاف إليه # وأما قوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان ففي حذف الشهر فائدة أيضا وهي ~~تناول الصيام لجميع الشهر فلو قال من صام أو قام شهر رمضان لصار ظرفا مقدرا ~~ب في ولم يتناول القيام والصيام جميعه فرمضان في الحديث مفعول على السعة ~~نحو قوله قم الليل المزمل 2 لأنه لو كان ظرفا لم يحتج إلى قوله إلا قليلا # فإن قيل فينبغي أن يكون قوله من قام رمضان مقصورا على العام الذي هو فيه ~~لما تقدم من قولكم أنه إنما يكون معرفة علما إذا أردته لعامك أو لعام بعينه # قيل قوله من صام رمضان على العموم خطاب لكل فرد ولأهل كل عام فصار بمنزلة ~~قولك من صام كل عام رمضان كما تقول إن جئتني كل يوم سحر أعطيتك فقد مر ~~قرينة تدل على التمادي تنوب مناب ذكر كل عام وقد اتضح الفرق بين الحديثين ~~والآية فإذا فهمت فرق ما بينهما بعد تأمل هذه الفصول وتدبرها ثم لم تعدل ~~عندك هذه الفائدة جميع الدنيا ms321 بأسرها فما قدرتها حق قدرها والله المستعان ~~على واجب شكرها هذا نص كلام السهيلي بحروفه ثم قال PageV02P336 فصل عمل ~~الفعل وشروطه # الفعل لا يعمل في الحقيقة إلا فيما يدل عليه لفظه كالمصدر والفاعل ~~والمفعول به أو فيما كان صفة لواحد من هذه نحو سرت سريعا وجاء زيد ضاحكا ~~لأن الحال هي صاحب الحال في المعنى وكذلك النعت والتوكيد والبدل كل واحد من ~~هذه هو الإسم الأول في المعنى فلم يعمل الفعل إلا فيما دل عليه لفظه لأنك ~~إذا قلت ضرب اقتضى هذا اللفظ ضربا وضاربا ومضروبا # وأقوى دلالته على المصدر لأنه هو الفعل في المعنى ولا فائدة في ذكره مع ~~الفعل إلا أن تريد التوكيد أو تبيين النوع منه وإلا فلفظ الفعل مغن عنه ثم ~~دلالة الفعل على الفاعل أقوى من دلالته على المفعول به من وجهين # أحدهما أنه يدل على الفاعل بعمومه وخصوصه نحو فعل زيد وعمل عمرو وأما ~~الخصوص فنحو ضرب زيد عمرا ولا تقول فعل زيد عمرا إلا أن يكون الله هو ~~الفاعل سبحانه # الوجه الآخر أن الفعل هو حركة الفاعل والحركة لا تقوم بنفسها وإنما هي ~~متصلة بمحلها فوجب أن يكون الفعل متصلا بفاعله لا بمفعوله ومن ثم قالوا ضرب ~~زيد لعمرو وضرب زيدا عمرا فأضافوه إلى المفعول باللام تارة وبغير لام أخرى ~~ولم يضيفوه إلى الفاعل باللام أصلا لأن اللام تؤذن بالإنفصال ولا يصح ~~انفصال الفعل عن الفاعل لفظا كما لا ينفصل عنه معنى # قلت وفي صحة قوله ضرب زيد لعمرو نظر والمعروف الإتيان بهذه اللام إذا ضعف ~~الفعل بالتأخير نحو قوله تعالى إن كنتم للرؤيا تعبرون يوسف 43 أو كان اسما ~~نحو أنا ضارب لزيد أو يعجبني ضربك لزيد لضعف العالم في هذه المواضع دعم ~~باللام ولا يكادون يقولون شربت للماء وأكلت للخبز # قال فإن قيل فإن الفعل لا يدل على الفاعل معينا ولا على المفعول معينا ~~وإنما يدل عليهما مطلقا لأنك إذا قلت ضرب لم يدل على زيد بعينه وإنما يدل ~~على ضارب ms322 وكذلك المضروب وكان ينبغي أن لا يعمل حتى تقول ضرب ضارب مضروبا ~~بهذا اللفظ لأن لفظ زيد لا يدل عليه لفظ الفعل ولا يقتضيه # قيل الأمر كما ذكرت ولكن لا فائدة عند المخاطب في الضارب المطلق ولا في ~~PageV02P337 المفعول المطلق لأن لفظ الفعل قد تضمنهما فوضع الإسم المعين ~~مكان الإسم المطلق تبيينا له فيعمل فيه الفعل لأنه هو في المعنى وليس بغيره # قلت الواضع لم يضع هذه الألفاظ في أصل الخطاب مقتضية فاعلا مطلقا ومفعولا ~~مطلقا وإنما جاء اقتضاء المطلق من العقل لا من الوضع والواضع إنما وضعها ~~مقتضيات لمعين من فاعل ومفعول طالبة له فما لم يقترن بها المعين كان ~~اقتضاؤها وطلبها بحاله لأن الأخبار والطلب إنما يقعان على المعين # فإن قيل لو كانت قد وضعت مقتضية لمعين لم يصح إضافتها إلى غيره فلما صح ~~نسبتها وإضافتها إلى كل معين علم أنها وضعت مقتضية للمطلق # قيل الفرق بين المعين على سبيل البدل والمعين على سبيل التعيين بحيث لا ~~يقوم غيره مقامه والسؤال إنما يلزم أن لو قيل إنها مقتضية للثاني أما إذا ~~كانت مقتضية لمعين من المعينات على سبيل البدل لم يلزم ذلك السؤال والله ~~أعلم # قال وإذا ثبت ما قلناه فما عدا هذه الأشياء فلا يصل إليه الفعل إلا ~~بواسطة حرف نحو المفعول معه والظرف المكاني نحو قمت في الدار لأنه لا يدل ~~عليه بلفظه وأما ظرف الزمان فكذلك أيضا لأن الفعل لا يدل عليه بلفظه ولا ~~بنسبته وإنما يدل بنسبته على اختلاف أنواع الحدث وبلفظه على الحدث نفسه ~~وهكذا # قال سيبويه في أول الكتاب وإن تسامح في موضع آخر وأما الزمان فهو حركة ~~الفلك فلا ارتباط بينه وبين حركة الفاعل إلا من جهة الإتفاق والمصاحبة إلا ~~أنهم قالوا فعلت اليوم لأن اليوم ونحوه أسماء وضعت للزمان يؤرخ بها الفعل ~~الواقع فيها فإذا سمعها المخاطب علم المراد منها واكتفى بصيغتها عن الحرف ~~الجار فإن أضمرتها لم يكف لفظ الإضمار ولا أغنى عن الحرف لأن لفظ الإضمار ~~يصلح للزمان ms323 ولغيره فقلت يوم الجمعة خرجت فيه وقد تقول خرجت في يوم الجمعة ~~لأنها وإن كانت أسماء موضوعة للتاريخ فقد يخبر عن المكان إلا أن الإخبار عن ~~المكان المحدود أكثر وأقوى لأن الأمكنة أشخاص كزيد وعمرو وظروف الزمان ~~بخلاف ذلك فمن ثم قالوا سرت اليوم وسرت في اليوم ولم يقولوا جلست الدار فصل ~~تعدي الفعل واشتقاقه # فإن كان الظرف مشتقا من فعل تعدى إليه بنفسه لأنه في معنى الصفة التي لا ~~تتمكن ولا يخبر عنها وذلك كقبل وبعد وقريبا منك لأن في قبل معنى المقابلة ~~وهي PageV02P338 من لفظ قبل وبعد من لفظ بعد وهذا المعنى هو من صفة المصدر ~~لأنك إذا قلت جلست قبل جلوس زيد فما في قبل معنى المقابلة فهو في صفة جلوسك # ولم يمتنع الإخبار عن قبل وبعد من حيث كان غير محدود لأن الزمان والدهر ~~قد يخبر عنهما وهما غير محدودين تقول قمت في الدهر مرة وإنما امتنع قمت في ~~قبلك للعلة التي ذكرناها # ومن هذا النحو ما تقدم في فصل غدوة وعشية من امتناع تلك الأسماء من ~~التمكن لما فيها من معنى الوصف نحو خرجت بصرا وظلاما وعشاء وضحى وإن كنا قد ~~قدمنا أن هذه المعاني أوصاف للأوقات فليس بمناقض لما قلناه آنفا لأن ~~الأوقات قد توصف بهذه المعاني مجازا وأما في الحقيقة فالأوقات هي الفلك ~~والحركة لا توصف بصفة معنوية لأن العرض لا يكون حاملا لوصف # ومن هذا الفصل خرجت ذات يوم وذات مرة لأن ذات في أصل وضعها وصف للخرجة ~~ونحوها كأنك قلت خرجت خرجة ذات يوم أي لم يكن إلا في يوم واحد فمن ثم لم ~~يجز فيها إلا النصب ولم يجز دخول الجار عليها وكذلك ذا صباح وذا مساء في ~~غير لغة خثعم # فإن قيل فلم أعربها النحويون ظرفا إذا كانت في الأصل مصدرا قيل لأنك إذا ~~قلت ذات يوم علم أنك تريد يوما واحدا وقد اختزل المصدر ولم يبق إلا لفظ ~~اليوم مع الذات فمن ثم أعربوه ظرفا # وسر المسألة في ms324 اللغة ما تقدم وأما مرة فإن أردت بها فعلة واحدة من مرور ~~الزمان فهي ظرف زمان وإن أردت بها فعلة واحدة من المصدر مثل قولك لقيته مرة ~~أي لقية فهي مصدر وعبرت عنها بالمرة لأنك لما قطعت اللقاء ولم تصله بالدوام ~~صار بمنزلة شيء مررت به ولم تقم عنده فإذا جعلت المرة ظرفا فاللفظ حقيقة ~~لأنها من مرور الزمان وإذا جعلتها مصدرا فاللفظ مجاز إلا أن تقول مررت مرة ~~فيكون حينئذ حقيقة فصل # | بحث جلست خلفك وأمامك # ومن هذا القبيل جلست خلفك وأمامك وفوق وتحت وعندك في معنى القرب لأنها من ~~لفظ العند قال الراجز # وكل شيء قد يحب ولده % حتى الحبارى فتطير عنده PageV02P339 أي إلى جنبه ~~وهذه الألفاظ غير خاف أنها مأخوذة من لفظ الفعل فخلف من خلفت وقدام من ~~تقدمت وفوق من فقت وأمام من أممت أي قصدت وكذلك سائرها # إلا أنهم لم يستعملوا فعلا من تحت ولكنها مصدر في الأصل أميت فعله وإذا ~~كان الأمر فيها كذلك فقد صارت كقبل وبعد في الزمان وقريب وصار فيها كلها ~~معنى الوصف فلذلك عمل الفعل فيها بنفسه كما يعمل فيما هو وصف للمصدر أو وصف ~~للفاعل أو المفعول به لأن الوصف هو الموصوف في المعنى فلا يعمل الفعل إلا ~~في هذه الثلاثة أو ما هو في معناها لأنها لا تدل بلفظها إلا عليها كما تقدم ~~فقد بان لك أنه لم يمتنع الإخبار عنها ولا دخول الجار عليها من جهة الإبهام ~~كما قالوه لأنه لا فرق بينهما وبين غير المبهم في انقطاع دلالة الفعل عنها ~~إذ لا يدل الفعل بلفظه على مبهمها ولا على محدودها ولا على حركة فلك وإنما ~~يدل بلفظه على مصدره وفاعله إذا كان الفاعل مطلقا وعلي المفعول به كذلك # فإن قيل فأين لفظ الفعل في ميل وفرسخ وأي معنى للوصف فيه والفعل قد تعدى ~~إليه بغير حرف وعمل فيه بلا واسطة # قيل المراد بالميل والفرسخ تبيين مقدار المشي لا تبيين مقدار الأرض فصار ~~الميل عبارة عن عدة ms325 خطى كأنك قلت سرت خطى عدتها كيت كيت فلم يتعد الفعل في ~~الحقيقة إلا إلى المصدر المقدر بعدد معلوم كقولك ضربت ألف ضربة ومشيت ألف ~~خطوة # ألا ترى أن الميل عبارة عن ثلاثة آلاف وخمس مائة خطوة والفرسخ أضعاف ذلك ~~ثلاث مرات فلم ينكسر ما أصلناه من أن الفعل لا يتعدى إلا إلى ما ذكرنا ~~وإنما سموا هذا المقدار من الخطى والأذرع ميلا لأنهم كانوا ينصبون في رأس ~~ثلث كل فرسخ كهيئة الميل الذي يكتحل به إلا أنه كبير ثم يكتبون في رأسه عدد ~~ما مشوه ومقدار ما تخطوه # وذكر قاسم بن ثابت أن هشام بن عبد الملك مر في بعض أسفاره بميل فأمر ~~أعرابيا أن ينظر في الميل كم فيه مكتوبا وكان الأعرابي أميا فنظر فيه ثم ~~رجع إليه فقال فيه محجن وحلقة وثالثة كأطباء الكلبة وهامة كهامة القطا فضحك ~~هشام وقال معناه خمسة أميال PageV02P340 فقد وضح لك أن الأميال مقادير ~~المشي وهو مصدر فمن ثم عمل فيها الفعل ومن ثم عمل في المكان نحو جلست مكان ~~زيد لأنه مفعل من الكون فهو في أصل وضعه مصدر عبر به عن الموضع والموضع ~~أيضا من لفظ الوضع فلا يحتاج الفعل في شيء من هذا القبيل إلى حرف # والذي قلناه في مكان أنه من الكون هو قول الخليل في كتاب العين إلا أنهم ~~شبهوا الميم بالحرف الأصلي للزومها فقالوا في الجمع أمكنة حتى كأنه على وزن ~~فعال وقد فعلوا ذلك في ألفاظ كثيرة شبهوا الزائد بالأصلي نحو تمدرع وتمسكن ~~وأما جلست يمينك وشمالك فليس من هذا الفصل ولكنه مما حذف منه الجار لعلم ~~السامع أرادوا عن يمينك وعن شمالك وعن شمالك أي الناحيتين ثم حذف الجار ~~فتعدى الفعل فنصب فهو من باب أمرتك الخير وإنما حذف الحرف لما تضمنه الفعل ~~من معنى الناصب لأنك إذا قلت جلست عن يمينك فمعنى الكلام قابلت يمينك ~~وحاذيته ونحو ذلك فصل تعدي الفعل إلى الحال بنفسه # ومن هذا الباب تعدي الفعل إلى الحال بنفسه ونعني ms326 بالحال صفة الفاعل التي ~~فيها ضميره أو صفة المفعول أو صفة المصدر الذي عمل فيها لأن الصفة هي ~~الموصوف من حيث كان فيها الضمير الذي هو الموصوف وذلك نحو # سرت سريعا وجاء ضاحكا وضربته قائما فلم يعمل الفعل في هذا النحو من حيث ~~كان حالا لأن الحال غير الإسم الذي نزل عليه الفعل # ألا ترى أنك إن صرحت بلفظ الحال لم يعمل فيها الفعل إلا بواسطة الحرف نحو ~~جاء زيد في حال ضحك ولا تقول جاء زيد حال ضحك لأن الحال غير زيد ولذلك لا ~~تقول جاء زيد ضاحكا لأنه غيره وغير المجيء فلا يعمل جاء فيه إلا بواسطة ~~فإذا قلت ضاحكا عمل فيه لأن الضاحك هو زيد وإذا قلت جاء مشيا عمل فيه أيضا ~~لا من حيث كان صفة لزيد لأنه لا ضمير فيه يعود على زيد ولكن من حيث كان صفة ~~للمصدر الذي هو المجيء فعمل فيه جاء كما يعمل في المصدر # وأما عمله في المفعول من أجله فإنه لم يعمل فيه بلفظ عندي ولكنه دل على ~~فعل باطن من أفعال النفس والقلب وإلا قلت آثار هذا الفعل الظاهر وصار ذلك ~~PageV02P341 الفعل الباطن عاملا في المصدر الذي هو المفعول من أجله في ~~الحقيقة والفعل الظاهر دال عليه ولذلك لا يكون المفعول من أجله منصوبا إلا ~~بثلاثة شرائط # أن يكون مصدرا وأن لا يكون من أفعال الجوارح الظاهرة وأن يكون من فعل ~~الفاعل المتقدم ذكره نحو جاء زيد خوفا مثلا ورغبة ولو قلت جاء قراءة للعلم ~~وقتلا للكافر لم يجز لأنها أفعال ظاهرة فقد بان لك أن المجيء إنما يظهر ما ~~كان باطنا خفيا حتى كأنك قلت جاء زيد مظهرا بمجيئه الخوف أو الرغبة أو ~~الحرص أو أشباه ذلك فهذه الأفعال الظاهرة تبدى تلك الأفعال الباطنة فهي ~~مفعولات في المعنى والظاهرة دالة على ما تتضمنها فإن جئت بمفعول من أجله من ~~غير هذا القبيل الذي ذكرناه لم يصل الفعل إليه إلا بحرف نحو جئت لكذا أو من ~~أجل كذا ms327 والله أعلم # قلت ما أدري أي ضرورة به إلى هذا التعسف والتكلف الظاهر الذي لا يصح لفظا ~~ولا معنى # أما اللفظ فإنه لو كان معمولا لعامل مقدر وهو قولك يظهر الخوف والمحبة ~~ونحوه لتلفظوا به ولو مرة في كلامهم فإنه لا دليل عليه من سياق ولا قرينة ~~ولا هو مقتضى الكلام فيصح إضماره فدعوى إضماره ممتنعة # وأما فساده من جهة المعنى فمن وجوه عديدة # منها أن المتكلم لا يخطر بباله هذا المعنى بحال فلا يخطر ببال القائل ~~زرتك محبة لك وزرتك مظهرا لمحبتك ولا بقوله تركت هذا خوفا من الله تركته ~~مظهرا خوفي من الله وهذا أظهر من أن يحتاج إلى تقديره # الثاني أنه إذا كان التقدير ما ذكر خرج الكلام عن حقيقته ومقصوده إذ لا ~~يبقى فيه دليل على أنه علة الفعل الباعثة عليه فإنه إذا قال خرجت مظهرا ~~ابتغاء مرضاة الله مثلا لم يدل ذلك على أن الباعث له على الخروج ابتغاء ~~مرضاة الله تعالى لأن قوله مظهر كذا حال أي خرجت في هذه الحال فأين مسألة ~~الحال من مسألة المفعول لأجله # الثالث أن المفعول له هو علة الفعل وهي إما علة فاعلية أو غائية وكلاهما ~~ينتصب على المفعولية تقول فعلت ذلك خوفا وقعدت عن الحرب جبنا وأمسك عن ~~الإنفاق شحا فهذه أسباب حاملة على الفعل والترك لا أنها هي الغايات ~~المقصودة منه PageV02P342 # وتقول ضربته تأديبا وزرته إكراما وحبسته صيانة فهذه غايات مطلوبة من ~~الفعل إذا ثبت هذا فالمعلل إذ ذكر الفعل طلب المخاطب منه الباعث عليه لما ~~في النفوس من طلب الأسباب والغايات في الأفعال الإختيارية شاهدا أو غائبا ~~فإذا ذكر الباعث أو الغاية وهو المراد من الفعل كان مخبرا بأن هذا هو ~~مقصوده وغايته والباعث له على الفعل فكان اقتضاء الفعل اللفظي كاقتضاء ~~الفعل الذي هو حدث له فصح نصبه له كما كان واقعا لأجله وهذا بحمد الله واضح ~~فصل إذا كانت الحال صفة لازمة للإسم # قال إذا كانت الحال صفة لازمة للإسم كان حملها عليه ms328 على جهة النعت أولى ~~بها وإذا كانت مساوية للفعل غير لازمة للإسم إلا في وقت الإخبار عنه بالفعل ~~مع أن تكون حالا لأنها مشتقة من التحول فلا تكون إلا صفة يتحول عنها ولذلك ~~لا تكون إلا مشتقة من فعل لأن الفعل حركة غير ثابتة وقد تجيء غير مشتقة لكن ~~في معنى المشتق كقوله صلى الله عليه وسلم وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا + ~~رواه مسلم + أي يتحول عن حاله ويعود متصورا في صورة الرجل # فقوله رجلا في قوة متصورا بهذه الصورة # وأما قولهم جاءني زيد رجلا صالحا فالصفة وطأت الإسم للحال ولولا صالحا ما ~~كان رجلا حالا وكذلك قوله تعالى لسانا عربيا الأحقاف 12 # قلت وعلى هذا فيكون أقسام الحال أربعة مقيدة ومقدرة ومؤكدة وموطئة # فإن قيل وما فائدة ذكر الإسم الجامد في الموطئة وهلا اكتفى بالمشتق فيها # قيل في ذكر الإسم موصوفا بالصفة في هذا الموطن دليل على لزوم هذه الحال ~~لصاحبها وأنها مستمرة له وليس كقولك جاءني زيد صالحا لأن صالحا ليس فيه غير ~~لفظ الفعل والفعل غير دائم وفي قولك رجلا صالحا لفظ رجل وهو دائم فلذلك ذكر # فإن قيل كيف يصح في لسانا عربيا أن يكون حالا وليست وصفا منتقلا ولهذا لو ~~قلت جاءني زيد قرشيا أو عربيا لم يجز PageV02P343 # قيل قوله لسانا عربيا حال من الضمير في مصدق لا من كتاب لأنه نكره ~~والعامل في الحال ما في مصدق من معنى الفعل فصار المعنى أنه مصدق لك في هذه ~~الحال والإسم الذي هو صاحب الحال قديم وقد كان غير موصوف بهذه الصفة حين ~~أنزل معناه لا لفظه على موسى وعيسى ومن خلا من الرسل وإنما كان عربيا حين ~~أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم مصدقا لما بين يديه من الكتاب فقد أوضحت ~~فيه معنى الحال وبرح الإشكال # قلت كلا بل زدت الإشكال إشكالا وليس معنى الآية ما ذهبت إليه وإنما لسانا ~~عربيا حال من كتاب وصح انتصاب الحال عنه مع كونه نكرة لكونه قد وصف ms329 والنكرة ~~إذا وصفت انتصب عنها الحال لتخصصها بالصفة كما يصح أن يبتدأ بها # وأما قوله إن المعنى مصدق لك فلا ريب أنه مصدق له ولكن المراد من الآية ~~أنه مصدق لما تقدم من كتب الله تعالى كما قال وأنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~مصدقا لما بين يديه من الكتاب المائدة 48 وقال ألم الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه آل عمران 3 وقال وهذا ~~كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه الأنعام 92 # أفلا ترى كيف اطرد في القرآن وصف الكتاب بأنه مصدق لما بين يديه # وقال وباتفاق الناس أن المراد مصدق لما تقدمه من الكتب وبهذه الطريق يكون ~~مصدقا للنبي صلى الله عليه وسلم ويكون أبلغ في الدليل على صدقه من أن يقال ~~هذا كتاب مصدق لك فإنه إذا كانت الكتب المتقدمة تصدقها وتشهد بصحة ما فيها ~~مما أنزله الله من غير مواطأة ولا اقتباس منها دل على أن الذي جاء به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صادق كما أن الذي جاء بها كذلك وأن مخرجهما من ~~مشكاة واحدة # ولهذا قال النجاشي حين قريء عليه القرآن إن هذا والذي جاء به موسى يخرج ~~من مشكاة واحدة يعني فإذا كان موسى صادقا وكتابه حق فهذا كذلك إذ من المحال ~~أن يخرج شيئان من مشكاة واحدة ويكون أحدهما باطلا محضا والآخر حقا محضا فإن ~~هذا لا يكون إلا مع غاية التباين والتنافر # فالقرآن صدق الكتب المتقدمة وهي بشرت به وبمن جاء به فقام الدليل على ~~صدقه من الوجهين معا من جهة بشارة من تقدمه به ومن جهة تصديقه ومطابقته له ~~فتأمله PageV02P344 # ولهذا كثيرا ما يتكرر هذا المعنى في القرآن إذ في ضمنه الإحتجاج على ~~الكتابيين بصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الطريق وهي حجة أيضا على ~~غيرهم بطريق اللزوم لأنه إذا جاء بمثل ما جاءوا به من غير أن يتعلم منهم ~~حرفا واحدا دل على أنه من عند الله تعالى ms330 # وحتى لو أنكروا رسالة من تقدم لكان في مجيئه بمثل ما جاءوا به إثبات ~~لرسالته ورسالة من تقدمه ودليل على صحة الكتابين وصدق الرسولين لأن الثاني ~~قد جاء بأمر لا يمكن أن ينال بالتعليم أصلا ولا البعض منه فجاء على يدي أمي ~~لا يقرأ كتابا ولا خطه بيمينه ولا عاشر أحدا من أهل الكتاب بل نشأ بينكم ~~وأنتم شاهدون حاله حضرا وسفرا وظعنا وإقامة فهذا من أكبر الأدلة على أن ما ~~جاء به ليس من عند البشر ولا في قدرتهم وهذا برهان بين من برهان الشمس وقد ~~تضمن ما جاء به تصديق من تقدمه وتضمن ما تقدمه البشارة به فتطابقت حجج الله ~~وبيناته على صدق أنبيائه ورسله وانقطعت المعذرة وثبتت الحجة فلم يبق لكافر ~~إلا العناد المحض أو الإعراض والصد # | هل معاني الكتب المقدسة واحدة # وقوله إن الإسم الذي هو صاحب الحال قديم وكان غير موصوف بهذه الصفة حين ~~أنزل معناه لا لفظه على موسى وعيسى وداود عليهم السلام هذا بناء منه على ~~الأصل الذي انفردت به الكلابية عن جميع طوائف أهل الأرض من أن معاني ~~التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وسائر كتب الله معنى واحد # فالعين لا اختلاف فيها ولا تعدد وإنما تتعدد وتتكرر العبارات الدالة على ~~ذلك المعنى الواحد فإن عبر عنه بالعربية كان قرآنا وهو نفس التوراة وإن عبر ~~عنه بالعبرية كان توراة وهو نفس القرآن وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلا ~~وهو أيضا نفس القرآن ونفس التوراة وكذلك سائر الكتب # وهذا قول يقوم على بطلان تسعين برهانا لا تندفع ذكرها شيخ الإسلام في ~~الأجوبة المصرية وكيف تكون معاني التوراة والإنجيل هي نفس معاني القرآن ~~وأنت تجدها إذا عربت لا تدانيه ولا تقاربه فضلا عن أن تكون هي إياه وكيف ~~يقال إن الله تعالى أنزل هذا القرآن على داود وسليمان وعيسى بعينه بغير هذه ~~العبارات أم كيف يقال إن معاني كتب الله كلها معنى واحد يختلف التعبير عنها ~~دون المعنى المعبر عنه وهل هذا إلا دعوى يشهد الحس ms331 ببطلانها أم كيف يقال إن ~~التوراة إذا عبر عنها بالعربية صارت قرآنا مع تميز القرآن عن سائر الكلام ~~بمعانيه وألفاظه تميزا ظاهرا لا يرتاب فيه أحد وبالجملة فهذا الجواب منه ~~بناء على ذلك الأصل PageV02P345 # والجواب الصحيح أن يقال الحال المؤكدة لا يشترط فيها الإشتقاق والإنتقال ~~بل التنقل مما ينافي مقصودها فإنما أتى بها لتأكيد ما تقدمها وتقريره فلا ~~معنى لوصف الإشتقاق والإنتقال فيها أصلا وتسميتها حالا تعبير نحوي اصطلاحي # وإلا فالعرب لم تقل لهذه حل حتى يقال كيف سميتموها حالا وهي وصف لازم ~~وإنما النحاة سموها حالا فيا لله العجب من أن تكون تسميتهم الحادثة ~~الإصطلاحية موجبة لاشتراط التنقل والإشتقاق فلو سماها مسم بغير هذا الإسم ~~وقال هذه نصب على القطع من المعرفة إذا جاءت بعد معرفة أكان يلزمه هذا ~~السؤال فقد بان لك ضعف ما اعتمده من الجواب وبالله التوفيق # | الكلام على قوله وهو الحق مصدقا البقرة # عاد كلامه قال وأما قوله وهو الحق مصدقا فقد حكموا أنها حال مؤكدة ومعنى ~~الحال المؤكدة أن يكون معناها كمعنى الفعل لأن التوكيد هو المؤكد في المعنى ~~وذلك نحو قم قائما وأنا زيد معروفا هذه هي الحال المؤكدة في الحقيقة # وأما وهو الحق مصدقا فليست بحال مؤكدة لأنه قال مصدقا لما معهم وتصديقه ~~لما معهم ليس في معنى الحق إذ ليس من شرط الحق أن يكون مصدقا لفلان ولا ~~مكذبا له بل الحق في نفسه حق وإن لم يكن مصدقا لغيره ولكن مصدقا هنا حال من ~~الإسم المجرور من قوله تعالى ويكفرون بما وراءه # وقوله وهو الحق جملة في معنى الحال أيضا والمعنى كيف تكفرون بما وراءه ~~وهو في هذه الحال أعني مصدقا لما معكم كما تقول لا تشتم زيدا وهو أمير ~~محسنا إليك # فالجملة حال ومحسنا حال بعدها والحكمة في تقديم الجملة التي في موضع ~~الحال على قولك محسنا ومصدقا أنك لو أخرتها لتوهم أنها في موضع الحال من ~~الضمير الذي في محسن ومصدق # ألا ترى أنك لو قلت اشتم زيدا ms332 محسنا إليك وهو أمير لذهب الوهم إلى أنك ~~تريد محسنا إليك في هذه الحال فلما قدمتها اتضح المراد وارتفع اللبس # ووجه آخر يطرد في هذه الآية وفي الآية التي في سورة فاطر والذي أوحينا ~~إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه فاطر 3 وهو أن يكون مصدقا ههنا ~~حالا يعمل فيها ما دلت عليه الإشارة المنبئة عنها الألف واللام لأن الألف ~~واللام قد تنبيء عما تنبيء عنه أسماء الإشارة PageV02P346 # وحكى سيبويه لمن الدار مفتوحا بابها فقولك مفتوحا بابها حال لا يعمل فيها ~~الإستقرار الذي يتعلق به لمن لأن ذلك خلاف المعنى المقصود وتصحيح المعنى ~~لمن هذا الدار مفتوحا بابها فقد استغنى بذكر الألف واللام وعلم المخاطب أنه ~~مشير وتنبه المخاطب بالإشارة إلى النظر وصار ذلك المعنى المنبه عليه عاملا ~~في الحال # وكذلك قوله وهو الحق مصدقا كأنه يقول ذلك هو الحق مصدقا لأن الحق قديم ~~ومعروف بالعقول والكتب المتقدمة فلما أشار نبهت الإشارة على العامل في ~~الحال كما إذا قلت هذا زيد قائما نبهت الإشارة المخاطب على النظر فكأنك قلت ~~انظر إلى زيد قائما لأن الإسم الذي هو زيد هو العامل ولكن مشعر ومنبه على ~~المعنى العامل في الحال وذلك المعنى هو انظر ومما أغنت فيه الألف واللام عن ~~الإشارة قولهم اليوم قمت والساعة جئت والليلة فعلت والآن قعدت اكتفيت ~~بالألف واللام عن أسماء الإشارة # قلت ليس المراد بقول النحاة حال مؤكدة ما يريدون بالتأكيد في باب التوابع ~~فالتأكيد المبوب له هناك أخص من التأكيد المراد من الحال المؤكدة وإنما ~~مرادهم بالحال المؤكدة المقررة لمضمون الجملة بذكر الوصف الذي لا يفارق ~~العامل ولا ينفك عنه وإن لم يكن معنى ذلك الوصف هو معنى الجملة بعينه وهذا ~~كقولهم زيد أبوك عطوفا فإن كونه عطوفا ليس معنى كونه أباه ولكن ذكر أبوته ~~تشعر بما يلازمها من العطف # وكذلك قوله هو الحق مصدقا لما بين يديه فإن ما بين يديه حق والحق يلازمه ~~تصديق بعضه بعضا # وقوله ليس من شرط الحق ms333 أن يكون مصدقا لفلان يقال ليس هذا بنظير لمسألتنا ~~بل الحق يلزمه لزوما لا انفكاك عنه تصديق بعضه بعضا فتصديق ما بين يديه من ~~الحق هو من جهة كونه حقا فهذا معنى قولهم إنها حال مؤكدة فافهمه # والمعنى أنه لا يكون إلا على هذه الصفة وهي مقررة لمضمون الجملة فإن كونه ~~مصدقا للحق المعلوم الثابت مقررا ومؤكدا ومبينا لكونه حقا في نفسه # وأما قوله إنها حال من المجرور في قوله ويكفرون بما وراءه والمعنى يكفرون ~~به مصدقا لما معهم فهذا المعنى وإن كان صحيحا لكن ليس هو معنى الحال في ~~القرآن حيث وقعت بهذا المعنى وهب أن هذا يمكن دعواه في هذا الموطن فكيف ~~يقول في قوله تعالى والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين ~~يديه والكلام والنظم واحد PageV02P347 # وأيضا فالمعنى مع جعل مصدقا حال من قوله وهو الحق أبلغ وأكمل منه إذا جعل ~~حالا من المجرور فإنه إذا جعل حالا من المجرور يكون الإنكار قد توجه عليهم ~~في كفرهم به حال كونه مصدقا لما معهم وحال كونه حقا فيكونان حالا من ~~المجرور أي يكفرون به في هذه الحال وهذه الحال وإذ جعل حالا من مضمون قوله ~~وهو الحق كان المعنى يكفرون به حال كونه حقا مصدقا لما معهم فكفروا به في ~~أعظم أحواله المستلزمة للتصديق والإيمان به وهو اجتماع كونه حقا في نفسه ~~وتصديقه لما معهم فالكفر به عند اجتماع الوصفين فيه يكون أغلظ وأقبح وهذا ~~المعنى والمبالغة لا تجده فيما إذا قيل يكفرون به حال كونه حقا وحال كونه ~~مصدقا لما معهم فتأمله فإنه بديع جدا فصح قول النحاة والمفسرين في الآية ~~والله أعلم فائدة قولهم هذا بسرا أطيب منه رطبا # قولهم هذا بسرا أطيب منه رطبا فيها أسئلة عشرة # أحدها ما جهة انتصاب بسرا ورطبا أعلى الحال أم خبر كان # الثاني إذا كانا حالين فما هو صاحبهما # الثالث ما العامل في الحالين هل هو أفعل التفضيل أو اسم الإشارة أو غير ~~ذلك # الرابع إنكم ms334 إذا جعلتم العامل أفعل التفضيل لزم تقديم معمول أفعل التفضيل ~~عليه والإتفاق واقع على امتناع زيد منك أحسن وإذا لم يتقدم الحال # الخامس متى يجوز أن يعمل العامل الواحد في الحالين ومتى لا يجوز وما ضابط ~~ذلك # السادس هل يجوز التقديم والتأخير في الحالين جميعا أم لا # السابع كيف تصورت الحال في غير المشتق # الثامن إلى أي شيء وقعت الإشارة بقولهم هذا # التاسع هلا قلتم إن بسرا ورطبا منصوبان على خبر كان وتخلصتم من هذا كله # العاشر هل يشترط في هذه المسألة أن يكون الإسمان المنصوبان اسمين لشيء ~~واحد PageV02P348 باعتبار صفتين أوهل يجوز أن يقع بين شيئين مختلفين نحو ~~هذا بسرا أطيب منه عنبا فالجواب عن هذه المسائل جهة الإنتصاب على الحال # أما السؤال الأول فجهة انتصابه على الحال في أصح القولين وهو اختيار ~~سيبويه ومحققي أصحابه خلافا لمن زعم أنه خبر كان وسيأتي إبطاله في جواب ~~السؤال التاسع وإنما جعله سيبويه حالا لأن المعنى عليه فإن المخبر إنما ~~يفضله على نفسه باعتبار حالين من أحواله # لولا ذلك لما صح تفضيل الشيء على نفسه فالتفضيل إنما صح باعتبار الحالين ~~فيه فكان جهة انتصابهما على الحال لوجود شروط الحال وسيأتي الكلام على شرط ~~الإشتقاق # فلما كان هذا الباب لا يذكر إلا لتفضيل شيء في زمان أو على حال على نفسه ~~في زمان أو على حال أخرى وسائر وجوه النصب متعذرة فيه إلا الحال أو كونه ~~خبرا لكان وسيأتي بطلان الثاني فيتعين أن يكون حالا # فإذا قلت فهلا جعلته تمييزا # قلت يأبى ذلك أنه ليس من قسمي التمييز فإنه ليس من المقادير المنتصبة عن ~~تمام الإسم ولا من التمييز المنتصب عن تمام الجملة فلا يصح أن يكون تمييزا ~~فصل صاحب الحال # وأما السؤال الثاني وهو ما هو صاحب الحال ههنا فجوابه أنه الإسم المضمر ~~في أطيب الذي هو راجع إلى المبتدأ من خبره فبسرا حال من ذلك الضمير ورطبا ~~حال من المضمر المجرور ب من هو المرفوع المستتر في أطيب من جهة ms335 المعنى ~~ولكنه نزل منزلة الأجنبي ألا ترى أنك لو قلت زيد قائما أخطب من عمرو قاعدا ~~لكان قاعدا حال من الإسم المخفوض ب من وهو عمرو فكذلك رطبا حال من الإسم ~~المجرور ب من هذا قول جماعة من البصريين # وقال أبو على الفارسي صاحب الحال المضمر المستكن في كان المقدرة التامة ~~وأصل المسألة هذا إذا كان أي بسرا أطيب منه إذا كان أي وجد رطبا فبسرا ~~ورطبا حالان PageV02P349 من المضمر المستكن في كان وهذان القولان مبنيان ~~على المسألة الثالثة وهو ما هو العامل في هذه الحال وفيه أربعة أقوال # أحدها أنه ما في أطيب من معنى الفعل لأنك تريد أن طيبه في حال البسرية ~~تزيد على طيبه في حال الرطبة فالطيب أمر واقع في هذه الحال # القول الثاني أن العامل فيها كان الثانية المقدرة وهذا اختيار أبي علي # القول الثالث أن العامل فيها ما في اسم الإشارة من معنى الفعل أي أشير ~~إليه بسرا # القول الرابع أنه ما في حرف التنبيه من معنى الفعل والمختار القول الأول ~~وهو العامل فيها ما في أطيب من معنى الفعل وإنما اخترناه لوجوه # أحدها أنهم متفقون على جواز زيد قائما أحسن منه راكبا وثمر نخلتي بسرا ~~أطيب منه رطبا والمعنى في هذا كالمعنى في الأول سواء وهو تفضيل الشيء على ~~نفسه باعتبار حالين فانتفى اسم الإشارة وحرف التنبيه ودار الأمر بين ~~القولين الباقيين أن يكون العامل كان مقدرة أو أطيب # والقول بإضمار كان ضعيف فإنها لا تضمر إلا حيث كان في الكلام دليل عليها ~~نحو قولهم إن خيرا فخير وبابه لأن الكلام هناك لا يتم إلا بإضمارها بخلاف ~~هذا وأيضا فإن كان الزمانية ليس المقصود منها الحدث وإنما هي عبارة عن ~~الزمان والزمان لا يضمر وإنما يضمر الحدث إذا كان في الكلام ما يدل عليه ~~وليس في الكلام ما يدل على الزمان الذي يقيد به الحدث إلا أن يلفظ به فإن ~~لم يلفظ به لم يعقل # فإن قلت فمن ههنا قالوا إن كان ههنا ms336 تامة غير ناقصة بل قد خلعوا منها ~~الدلالة على الزمان وجردوها لنفس الحدث # قلت هذا كلام من لم يحصل معنى كان التامة والناقصة كما ينبغي فإن كان ~~الناقصة والتامة يرجعان إلى أصل واحد ولا يجوز إضمار واحد منهما وكشف ذلك ~~يطول لكن نشير إلى بعض وهو أن القائل إذا قال كان برد مطر وكان مطر فهو ~~بمنزلة وقع حدث # وكذا غيرهما من الأفعال اللازمة والزمان جزء مدلول الفعل فلا يجوز أن ~~يخلعه ويجرد عنه وإنما الذي خلع من كان التامة اقتضاؤها خبرا يقارن زمانها ~~وبقيت تقتضيه PageV02P350 مرفوعا يقارن زمانها كما كان يقارنه الخبر فلا ~~فرق بينهما أصلا فإن الزمان الذي كان الخبر يقترن به هو بعينه الزمان الذي ~~اقترن به مرفوعا وينزل مرفوعها في تمامها به بمنزلة خبرها إذا كانت ناقصة ~~فتأمل هذا السر الذي أغفله كثير من النحاة # ويبطل هذا المذهب أيضا بشيء آخر وهو كثرة الإضمار فإن القائل به يضمر ~~ثلاثة أشياء إذا والفعل والضمير وهذا تعد لطور الإضمار وقول بلا دليل عليه # الوجه الثاني من وجوه الترجيح أن العامل في الحال لو كان معنى الإشارة ~~لكانت الإشارة إلى الحال لا إلى الجوهر وهذا باطل فإنه إنما يشير إلى ذات ~~الجوهر ولهذا يصح إشارته إليه وإن لم يكن على تلك الحال كما إذا أشار إلى ~~تمر يابس وقال هذا بسرا أطيب منه رطبا فإنه يصح ولو كان العامل في الحال هو ~~الإشارة لم تصح المسألة # الوجه الثالث أنه لو كان العامل معنى الإشارة لوجب أن يكون الخبر عن ~~الذات مطلقا لأن تقييد المشار إليه باعتبار الإشارة إذا كان مبتدأ لا يوجب ~~تقديم خبره إذا أخبرت عنه ولهذا تقول هذا ضاحكا أبي فالإخبار عنه بالأبوة ~~غير مقيد بحال ضحكه بل التقييد للإشارة فقط والإخبار بالأبوة وقع مطلقا عن ~~الذات فاعتصم بهذا الموضع فإنه ينفعك في كثير من المواضع وإذا عرف هذا وجب ~~أن يكون الخبر بأطيب وقع عن المشار إليه مطلقا # الوجه الرابع أن العامل لو لم يكن هو ms337 أطيب لم تكن الأطيبية مقيدة ~~بالبسرية بل تكون مطلقة وإذا لم تكن مقيدة فسد المعنى لأن الغرض تقييد ~~الأطيبية بالبسرية مفضلة على الرطبية وهذا معنى العامل وإذا ثبت أن ~~الأطيبية مقيدة بالبسرية وجب أن يكون بسرا معمولا لأطيب # فإن قلت فلأجل هذا قدرنا الظرف المقيد حتى يستقيم المعنى وقلنا تقديره ~~هذا إذا كان بسرا أطيب منه إذا كان رطبا أي هذا في وقت بسريته أطيب منه في ~~وقت رطبيته # قلت هذا يحتاج إليه إذا لم يكن في اللفظ ما يغني عنه ويقوم مقامه فأما ~~إذا كان معنا ما يغني عنه فلا وجه لتكلف إضماره وتقديره العامل في الحالين # فإن قلت لو كان العامل هو أطيب لزم منه المحال لأنه يستلزم تقييده بحالين ~~مختلفين وهذا ممتنع قلت الجواب عن هذا أن العامل في الحالين وصاحبهما متعدد ~~ليس متحدا أما العامل في الحال الأولى فهو ما في أطيب من معنى الفعل لأنك ~~إذا قلت PageV02P351 هذا أطيب من هذا تريد أنه طاب وزاد طيبه عليه والطيب ~~أمر ثابت له في حال البسرية قال سيبويه هذا باب ما ينصب من الأسماء على ~~أنها أحوال وقعت فيها الأمور وأما الحال الثانية وهي رطبا فالعامل فيه معنى ~~الفعل الذي هو متعلق الجار في قولك منه فإن منه متعلق بمعنى غير الطيب لأن ~~طاب يطيب لا يتعدى بمن ولكن صيغة الفعل تقتضي التفضيل بين شيئين مشتركين في ~~صفة واحدة إلا أن أحدهما متميز من الآخر منفصل منه بزيادة في تلك الصفة ~~فمعنى التمييز والإنفصال الذي تضمنه أفعل هو الذي تعلق به حرف الجر وهو ~~الذي يعمل في الحالة الثانية كما عمل معنى الفعل الذي تعلق به حرف الجر من ~~قولك زيد في الدار قائما في الحال التي هي قائما # فإن قلت فهلا أعملت فيهما جميعا ما في أطيب # قلت لاستلزامه المحال المذكور لأن الفعل الواحد لا يقع في حالين كما لا ~~يقع في ظرفين لا تقول زيد قائم يوم الجمعة يوم الخميس ولا جالس خلفك أمامك ~~فإذا ms338 قلت زيد يوم الجمعة أطيب منه يوم الخميس جاز لأن العامل في أحد ~~اليومين غير العامل في اليوم الثاني لأنك فضلت حين قلت أطيب أو أصح أو أقوم ~~صحة وقياما على صحة أخرى وقيام آخر وفضلت حال من حال بمزية وزيادة # وكذلك حين قلت هذا بسرا أطيب منه رطبا ولا يجوز أن يعمل عامل واحد في ~~حالين ولا ظرفين إلا أن يتداخلا ويصح الجمع بينهما نحو قولك زيد مسافر يوم ~~الخميس ضحوة لأن الضحوة داخلة في اليوم وكذلك سرت راكبا مسرعا لدخول ~~الإسراع في السير وتضمنه له ولو قلت سرت مسرعا مبطئا لم يجز لاستحالة الجمع ~~بينهما إلا على تقدير الواو أي مسرعا تارة ومبطئا أخرى وكذلك بسرا ورطبا ~~يستحيل أن يعمل فيهما عامل واحد لأنهما غير متداخلين هذا هو الجواب الصحيح ~~عندي # وأجاب طائفة بأن قالوا أفعل التفضيل في قوة فعلين لأن معناه حسن وزاد ~~حسنه وطاب وزاد طيبه وإذا كان في قوة فعلين فهو عامل في بسرا باعتبار حسن ~~وطاب وفي رطبا باعتبار زاد حتى لو فككت ذلك لقلت هذا زاد بسرا في الطيب على ~~طيبه في حال كونه رطبا فاستقام المعنى المطلوب وهذا جواب حسن والأول أمتن ~~فتأملهما فصل تقديم معمول أفعل التفضيل عليه # وأما السؤال الرابع وهو تقديم معمول أفعل التفضيل عليه فالجواب عنه من ~~وجهين PageV02P352 # أحدهما لا نسلم امتناع تقديم معموله عليه وقولكم الإتفاق واقع على امتناع ~~زيد منك أحسن غير صحيح لا اتفاق في ذلك بل قد جوز بعض النحاة ذلك واستدل ~~عليه بقول الشاعر # كأنه جنى النحل أو ما زودت منه أطيب % # قال هؤلاء وأفعل التفضيل لما كان في قوة فعلين جاز تقديم معموله عليه ~~قالوا وتقديمه أقوى من قولك أنا لك محب وفيك راغب وعندك مقيم ولاستقصاء ~~الحجج في هذه المسألة موضع آخر # الوجه الثاني سلمنا امتناع تقديم معموله ولا يقال زيد منك أحسن فهذا ~~الأمر يختص بقولهم منك لا يتعدى إلى الحال والظرف وذلك لأن منك في معنى ~~المضاف إليه بدليل ms339 أن قولهم زيد أحسن منك بمنزلة زيد أحسن الناس في قيام ~~أحدهما مقام آخر وإنهم لا يجمعون بينهما فلما قام مقام المضاف إليه لكونه ~~المفضل عليه في المعنى كرهوا تقديمه على المضاف لأنه خلاف لغتهم فلا يلزم ~~من امتناع تقديم معمول هو كالمضاف إليه امتناع تقديم معمول ليس كهو # وهذا بين وجواب ثالث وهو أنهم إذا فضلوا الشيء على نفسه باعتبار حالين ~~فلا بد من تقديم أحدهما على العامل وإن كان مما لا يسوغ تقديمه لو لم يكن ~~كذلك فإذا فضلوا ذاتا باعتبار حالين قدموا أحدهما على العامل وأخروا الآخر ~~عنه فقالوا زيد قائما أحسن منه قاعدا وكذلك في التشبيه أيضا يقولون زيد ~~قائما كعمرو قاعدا # وإذا جاز تقديم هذا المعمول على الكاف التي هي أبعد في العمل من باب أحسن ~~فتقديم معمول أحسن أجدر والغرض هنا بهذا الكلام تفضيل هذه الثمرة في حال ~~كونها بسرا عليها في حال كونها رطبا فصل عمل العامل الواحد في حالين # وأما السؤال الخامس وهو متى يجوز أن يعمل العامل الواحد في حالين فقد ~~فرغنا من جوابه فيما تقدم وأن ذلك يجوز إذا كانت إحدى الحالين متضمنة ~~للأخرى نحو جاء زيد راكبا مسرعا وكذلك يعمل في الظرفين إذا تضمن أحدهما ~~الأخر نحو سرت يوم الخميس بكرة PageV02P353 فصل التقديم والتأخير في ~~الحالين # وأما السؤال السادس وهو هل يجوز التقديم والتأخير في الحالين أم لا # فالجواب عنه أن الحال الأولى يجوز فيها ذلك لأن العامل فيها لفظي وهو ما ~~في أطيب من معنى الفعل فلك أن تقول هذا بسرا أطيب منه رطبا وأن تقول هذا ~~أطيب بسرا منه رطبا وهو الأصل # فإن قلت إذا كان هذا هو الأصل فلم مثل سيبويه بها مقدمة وكان ذلك أحسن ~~عنده من أن يؤخرها # قلت كأنه أراد تأكيد معنى الحال فيها لأنه ترجم عن الحال فلو أخرها ~~لأشبهت التمييز لأنك إذا قلت هذا الرجل أطيب بسرا من فلان فبسرا لا محالة ~~تمييز وإذا قدمت بسرا على أطيب من كذا فبسرا ms340 لا محالة حال ولا يصح أن يخبر ~~بهذا الكلام عن رجل ولا عن شيء سوى التمر وما هو في معناه # فإن قلت هذا بسرا احتمل الكلام قبل تمامه وقبل النظر في قرائن أحواله أن ~~يكون بسرا تمييزا وأن يكون حالا وبينهما في المعنى فرق عظيم فاقتضى تخصيص ~~المعنى والحرص على البيان للمراد تقديم الحال الأولى على عاملها ولو أخرت ~~لجاز وأما الحال الثانية فلا سبيل إلى تقديمها على عاملها لأنه معنوي ~~والعامل المعنوي لا يتصور تقديم معموله عليه لأن العامل اللفظي إذا تقدم ~~عليه منصوبه الذي حقه التأخير قلت فيه مقدم في اللفظ مؤخر في المعنى فقسمت ~~العبارة بين اللفظ والمعنى # فإن لم يكن للعامل وجود في اللفظ لم يتصور تقديم المعمول عليه لأنه لا بد ~~من تأخير المعمول على عامله في المعنى فلا يوجد تعد وعامله متقدم عليه لأنه ~~منوي غير ملفوظ به فلا تذهب النية والوهم إلى غير موضعه بخلاف اللفظي فإن ~~محل اللفظ اللسان ومحل المعنى القلب فإذا ذهب اللسان باللفظ إلى غير موضعه ~~لم يذهب القلب بالمعنى إلا إلى موضعه وهو التقديم فصل تصور الحال في غير ~~المشتق # وأما السؤال السابع وهو كيف يتصور الحال في غير المشتق فاعلم أنه ليس ~~لاشتراط PageV02P354 الإشتقاق حجة ولا يقوم على هذا الشرط دليل ولهذا كان ~~الحذاق من النحاة على أنه لا يشترط بل كل ما دل على هيئة صح أن يقع حالا ~~فلا يشترط فيها إلا أن تكون دالة على معنى متحول ولهذا سميت حالا كما قال # لو لم تحل ما سميت حالا % وكل ما حال فقد زالا # فإذا كان صاحب الحال قد أوقع الفعل في صفة غير لازمة للفعل فلا تبالي ~~أكانت مشتقة أم غير مشتقة فقد جاء في الحديث يتمثل لي الملك رجلا فوقع رجلا ~~هنا حالا لأن صورة الرجلية طارئة على الملك في حال التمثل وليست لازمة ~~للملك إلا في وقت وقوع الفعل منه وهو التمثل فهي إذا حال لأنه قد تحول ~~إليها # ومثله يخرجكم طفلا ms341 غافر 67 ومثله هذه ناقة الله لكم آية الأعراف 73 ومثله ~~فتمثل لها بشرا مريم 17 ويقولون مررت بهذا العود شجرا ثم مررت به رمادا ~~وهذا زيد أسدا وتأويل هذا كله بأنه معمول الحال والتقدير يشبه بعيد جدا ~~وكذا تأويل ذلك كله بمشتق تعسف ظاهر والتحقيق ما تقدم وأنها كلها أحوال وإن ~~كانت جامدة لأنها صفات يتحول الفاعل إليها وليس يلزم في الصفات أن تكون ~~كلها فعلية بل فيها نفسية ومعنوية وعدمية وهي صفة النفي وإضافية وفعلية ولا ~~يكون من جميعها حالا إلا ما كان الفعل واقعا فيه وجاز خلوه عنها # فأما ما كان لازما للإسم مما لا يجوز خلوه عنه فلا يكون حالا منتصبة ~~بالفعل نحو قولك قرشي وعربي وحبشي وابن وبنت وأخ وأخت فكل هذه لا يتصور ~~وقوعها أحوالا لأنها لا تتحول فصل مدلول الإشارة بقولك هذا # وأما السؤال الثامن وهو إلى أي شيء وقعت الإشارة بقولك هذا # فالجواب أن متعلق الإشارة هو الشيء الذي تتعاقب عليه هذه الأحوال وهو ما ~~تخرجه النخل من أكمامها فيكون بلحا ثم يكون سيابا ثم جدالا ثم بسرا إلى أن ~~يكون رطبا فمتعلق الإشارة المحل الحامل لهذه الأوصاف فالإشارة إلى شيء ثالث ~~غير البسر والرطب وهو حامل البسرية والرطبة PageV02P355 وقد عرفت بهذا أنه ~~لا ينبغي تخصيص الإشارة بقولهم إنها إلى البلح والطلع والجدال كل ذلك تمثيل ~~والتحقيق أن الإشارة إلى الحقيقة الحاملة لهذه الصفات والذي يدل على هذا ~~أنك تقول زيد قائما أخطب منه قاعدا # وقال عبدالله بن سلام لعثمان أنا خارجا أنفع لك مني داخلا فلا إشارة ولا ~~مشار هنا وإنما هو إخبار عن الإسم الحامل للصفات التي منها القيام والقعود ~~ولا يصح أن يكون متعلق الإشارة صفة البسرية ولا الجوهر بقيد تلك الصفة لأنك ~~لو أشرت إلى البسرية وكان الجوهر يفيدها لم يصح تقييده بحال الرطبية فتأمله ~~فلم تبق إلا أن تكون الإشارة إلى الجوهر الذي تتعاقب عليه الأحوال وقد تبين ~~لك بطلان قول من زعم أن متعلق الإشارة في ms342 هذا هو العامل في بسر فإن العامل ~~فيها إما ما تضمنه أطيب من الفعل وإما كان المقدرة وكلاهما لا يصح تعلق ~~الإشارة به فصل # | هل النصب على أنه خبر كان # وأما السؤال التاسع وهو قوله هلا قلتم إنه منصوب على أنه خبر كان فجوابه ~~إن كان لو أضمرت لأضمر ثلاثة أشياء الظرف الذي هو إذا وفعل كان ومرفوعها ~~وهذا لا نظير له إلا حيث يدل عليه الدليل وقد تقدم ذلك وقد منع سيبويه من ~~إضمار كان فقال لو قلت عبدالله المقتول تريد كان عبدالله المقتول لم يجز # وقد تقدم ما يدل على امتناع إضمار كان فلا نطول بإعادته وإذا لم يجز ~~إضمار كان على انفرادها فكيف يجوز إضمار إذ وإذا معا وأنت لو قلت آتيك جاء ~~زيد تريد إذا جاء زيد كان خلفا من الكلام بإجماع وإذا كان كذلك كان الإضمار ~~من هذا الموطن أبعد لأنه لا يدرى ههنا إذ تريد أم إذا # وفي قولك سآتيك لا يحتمل إلى أحدهما بخلاف قولك زيد قائما أخطب منه قاعدا ~~وإذا بعد كل البعد إضمار الظرف ههنا فإضماره مع كان أبعد ومن قدره من ~~النحاة فإنما أشار إلى شرح المعنى بضرب من التقريب # فإن قيل الذي يدل على أنه لا بد من إضمار كان أن هذا الكلام لا يذكر إلا ~~لتفضيل شيء في زمان من أزمان على نفسه في زمان آخر ويجوز أن يكون الزمان ~~المفضل فيه ماضيا وأن يكون مستقبلا ولا بد من إضمار ما يدل على المراد ~~منهما PageV02P356 فيضمر للماضي إذ وللمستقبل إذا وإذ وإذا يطلبان الفعل ~~وأعم الأفعال وأشملها فعل الكون الشامل لكل كائن ولهذا كثيرا ما يضمرونه ~~فلا بد من فعل يضاف إليه الظرف لاستحالة أن تقول هذا إذ بسرا أطيب منه إذ ~~رطبا فتعين إضمار كان لتصحيح الكلام # قيل هذا السؤال إنما يلزم إذ أضمرنا الظرف وأما إذا لم نضمره لم نحتج إلى ~~كان ويكون وأما قولكم أنه يفضل الشيء على نفسه باعتبار زمانين وإذ وإذا ~~للزمان فجوابه ms343 أن في التصريح بالحالين المفضل أحدهما على الآخر غنية عن ذكر ~~الزمان وتقدير إضماره # ألا ترى أنك إذا قلت هذا في حال بسريته أطيب منه في حال رطبيته استقام ~~الكلام ولا إذ هنا ولا إذا لدلالة الحال على مقصود المتكلم من أن التفضيل ~~باعتبار الوقتين وكذلك تقول هذا في حال شبوبيته أعقل منه في حال شيخوخته ~~ونظائر ذلك مما يصح فيه التفضيل باعتبار زمانين من غير ذكر ظرف ولا تقديره ~~فافهمه فصل اتحاد المفضل والمفضل عليه # وأما السؤال العاشر وهو هل يشترط اتحاد المفضل والمفضل عليه بالحقيقة # فجوابها أن وضعها كذلك ولا يجوز أن يقال هذا بسرا أطيب منه عنبا لأن وضع ~~هذا الباب لتفضيل الشيء على نفسه باعتبارين وفي زمانين # قال الأخفش كل ما لا يتحول إلى شيء فهو رفع نحو هذا بسر أطيب منه عنب ~~فأطيب مبتدأ وعنب خبره وفي هذا التركيب إشكال وتوجيهه أن الكلام جملتان # أحدهما قولك هذا بسر والثانية قولك أطيب منه عنب والمعنى العنب أطيب منه ~~فقدرت خبرين أحدهما أنه بسر والثاني أن العنب أطيب منه ولو قلت هذا البسر ~~أطيب منه عنب لاتضحت المسألة وانكشف معناها والله أعلم # فهذا ما في هذه المسألة المشكلة من الأسئلة والمباحث علقتها صيدا لسوانح ~~الخاطر فيها خشية أن لا يعود فليسامح الناظر فيها فإنها علقت على حين بعدى ~~من كتبي وعدم تمكني من مراجعتها وهكذا غالب هذا التعليق إنما هو صيد خاطر ~~والله المستعان PageV02P357 مسألة سلام عليكم ورحمة الله # سلام عليكم ورحمة الله في هذا التسليم ثمانية وعشرون سؤالا # السؤال الأول ما معنى السلام وما حقيقته # السؤال الثاني هل هو مصدر أو اسم # السؤال الثالث هل قول المسلم سلام عليكم خبر أو إنشاء # السؤال الرابع ما معنى السلام المطلوب عند التحية وإذا كان دعاء وطلبا ~~فما الحكمة في طلبه عند التلاقي والمكاتبة دون غيره من المعاني # السؤال الخامس إذا كان من السلامة فمعلوم أن الفعل منها لا يتعدى ب على ~~فلا يقال سلامة عليك وسلمت عليك بكسر ms344 اللام وإنما يقال سلام لك كما قال ~~تعالى فسلام لك من أصحاب اليمين الواقعة 91 # السؤال السادس ما الحكمة في الإبتداء في السلام مع كون الخبر جارا ~~ومجرورا وقياس العربية تقديم الخبر في ذلك نحو في الدار رجل # السؤال السابع لم اختص المسلم بهذا النظم والراد بتقديم الجار والمجرور ~~على السلام وهلا كان رده بتقديم السلام مطلقا كابتدائه # السؤال الثامن ما الحكمة في كون سلام المبتديء بلفظ النكرة وسلام الراد ~~عليه بلفظ المعرفة وكذلك ما الحكمة في ابتداء السلام في المكاتبة بالنكرة ~~وفي آخرها بالمعرفة فيقال أولا سلام عليكم وفي انتهاء المكاتبة والسلام ~~عليكم وهل هذا التعريف لأجل العهد وتقدم السلام أم لحكمة سوى ذلك # السؤال التاسع ما الفائدة في دخول الواو العاطفة في السلام الآخر فيقول ~~أولا سلام عليكم وفي الإنتهاء والسلام عليكم وعلى أي شيء هذا العطف # السؤال العاشر ما السر في نصب السلام في تسليم الملائكة ورفعه في تسليم ~~إبراهيم وهل هو كما تقول النحاة أن سلام إبراهيم أكمل لتضمنه جملة إسمية ~~دالة على الثبوت وتضمن سلام الملائكة صيغة جملة فعلية دالة على الحدوث أم ~~لسر غير ذلك # السؤال الحادي عشر ما السر في نصب السلام من قوله تعالى وإذا خاطبهم ~~الجاهلون قالوا سلاما الفرقان 63 ورفعه من قوله وإذا سمعوا اللغو أعرضوا ~~عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم القصص 55 وما الفرق بين ~~الموضعين PageV02P358 # السؤال الثاني عشر ما الحكمة في تسليم الله على أنبيائه ورسله والسلام ~~إنما هو طلب السلامة للمسلم عليه فكيف يتصور هذا المعنى في حق الله وهذا من ~~أهم الأسئلة وأحسنها # السؤال الثالث عشر إذا ظهرت حكمة سلامه تعالى عليهم فما الحكمة في كونه ~~سلم عليهم بلفظ النكرة وشرع لعباده أن يسلموا على رسوله بلفظ المعرفة ~~فيقولون السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وكذلك سلامهم على ~~أنفسهم وعلى عباد الله الصالحين # السؤال الرابع عشر ما السر في تسليم الله على يحيى بلفظ النكرة في قوله ~~وسلام عليه مريم 15 وتسليم ms345 المسيح على نفسه بلفظ المعرفة بقوله والسلام علي ~~مريم 33 وأي السلامين أتم وأعم # السؤال الخامس عشر ما الحكمة في تقييد هذين السلامين بهذه الأيام الثلاثة ~~يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا خاصة مع أن السلام مطلوب في جميع الأوقات ~~فلو أتى به مطلقا أما كان أعم فإن هذا التقييد خص السلام بهذه الأيام خاصة # السؤال السادس عشر ما الحكمة في تسليم النبي صلى الله عليه وسلم على من ~~اتبع الهدى في كتاب هرقل بلفظ النكرة وتسليم موسى على من اتبع الهدى بلفظ ~~المعرفة كما جاء في القرآن وهلا كان سلام النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ ~~المعرفة ليطابق القرآن وما الفرق بينهما # السؤال السابع عشر قوله تعالى قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ~~النحل 59 هل هذا سلام من الله فيكون الكلام قد تضمن جملتين طلبية وهي الأمر ~~بقوله قل الحمد لله وخبرية وهي سلامة تعالى على عباده وعلي هذا فيكون من ~~باب عطف الخبر على الطلب أو هو أمر من الله بالسلام عليهم وعلى هذا فيكون ~~قد أمر بشيئين أحدهما قول الحمد لله والثاني قول سلام على عباده الذين ~~اصطفى ويكون كلاهما معمولا لفعل القول وأي المعنيين أليق بالآية # السؤال الثامن عشر روى أبو داود في سننه من حديث أبي جري الهجيمي قال ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت عليك السلام يا رسول الله فقال لا ~~تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى + صحيح + قال الترمذي حديث ~~صحيح وقد صح عنه في السلام PageV02P359 على الأموات فعلا وأمرا السلام ~~عليكم دار قوم مؤمنين + رواه مسلم + فما وجه هذا الحديث وكيف الجمع بينه ~~وبين الأحاديث الصحيحة # السؤال التاسع عشر ما وجه دخول الواو في قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم + رواه البخاري ومسلم + وقد استشكل ~~كثير من الناس أمر هذه الواو حتى أنكر بعضهم من الحذاق أن تكون ثابتة قال ~~لأن الواو في مثل هذا تقتضي تقرير ms346 الأول وتصديقه كما إذا قلت زيد كاتب فقال ~~المخاطب وفقيه فإنه يقتضي إثبات الأول وزيادة وصف فقيه فكيف دخلت في هذا ~~الموضوع وما وجهها # السؤال العشرون ما السر في اقتران الرحمة والبركة بالسلام دون غيرهما من ~~الصفات كالمغفرة والبر والإحسان ونحو هذا # السؤال الحادي والعشرون لم كانت نهاية السلام عند قوله وبركاته ولم تشرع ~~الزيادة عليها # السؤال الثاني والعشرون ما الحكمة في إضافة الرحمة والبركة إلى الله ~~تعالى وتجريد السلام عن هذه الإضافة ولم لا أضيفت كلها أو ردت كلها # السؤال الثالث والعشرون ما الحكمة في إفراد السلام والرحمة وجمع البركة # السؤال الرابع والعشرون ما الحكمة في تأكيد الأمر بالسلام على النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالمصدر دون الصلاة في قوله تعالى صلوا عليه وسلموا تسليما ~~الأحزاب 156 ولم يقل صلوا صلاة PageV02P360 # السؤال الخامس والعشرون ما الحكمة في تقديم السلام عليه في الصلاة على ~~الصلاة عليه وهلا وقعت البداءة بالصلاة عليه أولا ثم اتبعت بالسلام لتصح ~~البداءة بما بدأ الله به من تقديم الصلاة على السلام # السؤال السادس والعشرون ما الحكمة في كون السلام عليه في الصلاة بصيغة ~~خطاب المواجهة وأما الصلاة عليه فجاءت بصيغة الغيبة لذكره باسم العلم # السؤال السابع والعشرون وهو ما جر إليه طرد الكلام ما الحكمة في كون ~~الثناء على الله ورد بصيغة في قولنا التحيات لله مع أنه سبحانه هو المناجي ~~المخاطب الذي يسمع كلامنا ويرى مكاننا وجاء السلام على النبي صلى الله عليه ~~وسلم بصيغة الخطاب مع أن الحال كان يقتضي العكس فما الحكمة في ذلك # السؤال الثامن والعشرون وهو خاتمة الأسئلة ما السر في كون السلام خاتمة ~~الصلاة وهلا كان في ابتدائها وإذا كان كذلك فما السر في مجيئه معرفا وهلا ~~جاء منكرا معنى السلام وحقيقته # وأما السؤال الأول وهو ما حقيقة هذه اللفظة فحقيقتها البراءة والخلاص ~~والنجاة من الشر والعيوب وعلى هذا المعنى تدور تصاريفها فمن ذلك قولك سلمك ~~الله وسلم فلان من الشر ومنه دعاء المؤمنين على الصراط رب سلم اللهم ms347 سلم # ومنه سلم الشيء لفلان أي خلص له وحده فخلص من ضرر الشركة فيه قال تعالى ~~ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل الزمر 29 أي خالصا ~~له وحده لا يملكه معه غيره # ومنه السلم ضد الحرب قال تعالى وإن جنحوا للسلم فاجنح لها الأنفال 61 لأن ~~كلا من المتحاربين يخلص ويسلم من أذى الآخر ولهذا يبنى منه على المفاعلة ~~فيقال المسالمة مثل المشاركة # ومنه القلب السليم وهو النقي من الغل والدغل وحقيقته الذي قد سلم لله ~~تعالى وحده فخلص من دغل الشرك وغله ودغل الذنوب والمخالفات بل هو ~~PageV02P361 المستقيم على صدق حبه وحسن معاملته فهذا هو الذي ضمن له النجاة ~~من عذابه والفوز بكرامته ومنه أخذ الإسلام فإنه من هذه المادة لأنه ~~الإستسلام والإنقياد لله تعالى والتخلص من شوائب الشرك فسلم لربه وخلص له ~~كالعبد الذي سلم لمولاه ليس فيه شركاء متشاكسون ولهذا ضرب سبحانه هذين ~~المثلين للمسلم المخلص الخالص لربه والمشرك به # ومنه السلم للسلف وحقيقته العوض المسلم فيه لأن من هو في ذمته قد ضمن ~~سلامته لربه ثم سمى العقد سلما وحقيقته ما ذكرناه # فإن قيل فهذا ينتقض بقولهم للديغ سليما # قيل ليس هذا بنقض له بل طرد لما قلناه فإنهم سمعوه سليما باعتبار ما يهمه ~~ويطلبه ويرجو أن يئول إليه حاله من السلامة فليس عنده أهم من السلامة ولا ~~هو أشد طلبا منه لغيرها فسمى سليما لذلك وهذا من جنس تسميتهم المهلكة مفازة ~~لأنه لا شيء أهم عند سالكها من فوزه منها أي نجاته فسميت مفازة لأنه يطلب ~~الفوز منها # وهذا أحسن من قولهم إنما سميت مفازة وسميت اللديغ سليما تفاؤلا وإن كان ~~التفاؤل جزء هذا المعنى الذي ذكرناه وداخل فيه فهو أعم وأحسن # فإن قيل فكيف يمكنكم رد السلم إلى هذا الأصل # قيل ذلك ظاهر لأن الصاعد إلى مكان مرتفع لما كان متعرضا للهوي والسقوط ~~طالبا للسلامة راجيا لها سميت الآلة التي يتوصل بها إلى غرضه سلما لتضمنها ~~سلامته إذ لو صعد ms348 بتكلف من غير سلم لكان عطبه متوقعا فصح أن السلم من هذا ~~المعنى # ومنه تسمية الجنة بدار السلام وفي إضافتها إلى السلام ثلاثة أقوال أحدها ~~أنها إضافة إلى مالكها السلام سبحانه الثاني أنها إضافة إلى تحية أهلها فإن ~~تحيتهم فيها السلام الثالث أنها إضافة إلى معنى السلام أي دار السلام من كل ~~آفة ونقص وشر والثلاثة متلازمة وإن كان الثالث أظهرها فإنه لو كانت الإضافة ~~إلى مالكها لأضيفت إلى اسم من أسمائه غير السلام وكان يقال دار الرحمن أو ~~دار الله أو دار الملك ونحو ذلك فإذا عهدت إضافتها إليه PageV02P362 # ثم جاء دار السلام حملت على المعهود وأيضا فإن المعهود في القرآن إضافتها ~~إلى صفتها أو إلى أهلها # أما الأول فنحو دار القرار دار المجد جنة المأوى جنات النعيم جنات ~~الفردوس وأما الثاني فنحو دار المتقين ولم تعهد إضافتها إلى اسم من أسماء ~~الله تعالى في القرآن فالأولى حمل الإضافة على المعهود في القرآن وكذلك ~~إضافتها إلى التحية ضعيف من وجهين # أحدهما أن التحية بالسلام مشتركة بين دار الدنيا والآخرة وما يضاف إلى ~~الجنة لا يكون إلا مختصا بها كالخلد والقرار والبقاء الثاني أن من أوصافها ~~غير التحية ما هو أكمل منها مثل كونها دائمة وباقية ودار الخلد والتحية ~~فيها عارضة عند التلاقي والتزاور بخلاف السلامة من كل عيب ونقص وشر فإنها ~~من أكمل أوصافها المقصودة على الدوام التي لا يتم النعيم فيها إلا به ~~فإضافتها إليه أولى وهذا ظاهر فصل إطلاق السلام على الله تعالى # وإذا عرفت هذان فإطلاق السلام على الله تعالى اسما من أسمائه هو أولى من ~~هذا كله وأحق بهذا الإسم من كل مسمى به لسلامته سبحانه من كل عيب ونقص من ~~كل وجد فهو السلام الحق بكل اعتبار والمخلوق سلام بالإضافة فهو سبحانه سلام ~~في ذاته عن كل عيب ونقص يتخيله وهم وسلام في صفاته من كل عيب ونقص وسلام في ~~أفعاله من كل عيب ونقص وشر وظلم وفعل واقع على غير وجه الحكمة بل ms349 هو السلام ~~الحق من كل وجه وبكل اعتبار # فعلم أن استحقاقه تعالى لهذا الإسم أكمل من استحقاق كل ما يطلق عليه وهذا ~~هو حقيقة التنزيه الذي نزه به نفسه ونزهه به رسوله # فهو السلام من الصاحبة والولد والسلام من النظير والكفء والسمي والمماثل ~~والسلام من الشريك ولذلك إذا نظرت إلى أفراد صفات كماله وجدت كل صفة سلاما ~~مما يضاد كمالها فحياته سلام من الموت ومن السنة والنوم وكذلك قيوميته ~~وقدرته سلام من التعب واللغوب وعلمه سلام من عزوب شيء عنه أو عروض نسيان أو ~~حاجة إلى تذكر وتفكر وإرادته سلام من خروجها عن الحكمة والمصلحة ~~PageV02P363 وكلماته سلام من الكذب والظلم بل تمت كلماته صدقا وعدلا وغناه ~~سلام من الحاجة إلى غيره بوجه ما بل كل ما سواه محتاج إليه وهو غني عن كل ~~ما سواه وملكه سلام من منازع فيه أو مشارك أو معاون مظاهر أو شافع عنده ~~بدون إذنه وإلاهيته سلام من مشارك له فيها بل هو الله الذي لا إله إلا هو ~~وحلمه وعفوه وصفحه ومغفرته وتجاوزه سلام من أن تكون عن حاجة منه أو ذلك أو ~~مصانعة كما يكون من غيره بل هو محض جوده وإحسانه وكرمه # وكذلك عذابه وانتقامه وشدة بطشه وسرعة عقابه سلام من أن يكون ظلما أو ~~تشفيا أو غلظة أو قسوة بل هو محض حكمته وعدله ووضعه الأشياء مواضعها وهو ~~مما يستحق عليه الحمد والثناء كما يستحقه علي إحسانه وثوابه ونعمه بل لو ~~وضع الثواب موضع العقوبة لكان مناقضا لحكمته ولعزته فوضعه العقوبة موضعها ~~هو من عدله وحكمته وعزته فهو سلام مما يتوهم أعداؤه والجاهلون به من خلاف ~~حكمته # وقضاؤه وقدره سلام من العبث والجور والظلم ومن توهم وقوعه على خلاف ~~الحكمة البالغة وشرعه ودينه سلام من التناقض والإختلاف والإضطراب وخلاف ~~مصلحة العباد ورحمتهم والإحسان إليهم وخلاف حكمته بل شرعه كله حكمة ورحمة ~~ومصلحة وعدل # وكذلك عطاؤه سلام من كونه معاوضة أو لحاجة إلى المعطى ومنعه سلام من ~~البخل وخوف الإملاق بل عطاؤه ms350 إحسان محض لا لمعاوضة ولا لحاجة ومنعه عدل محض ~~وحكمة لا يشوبه بخل ولا عجز # واستواؤه وعلوه على عرشه سلام من أن يكون محتاجا إلى ما يحمله أو يستوي ~~عليه بل العرش محتاج إليه وحملته محتاجون إليه فهو الغنى عن العرش وعن ~~حملته وعن كل ما سواه فهو استواء وعلو لا يشوبه حصر ولا حاجة إلى عرش ولا ~~غيره ولا إحاطة شيء به سبحانه وتعالى بل كان سبحانه ولا عرش ولم يكن به ~~حاجة إليه وهو الغني الحميد بل استواؤه على عرشه واستيلاؤه على خلقه من ~~موجبات ملكه وقهره من غير حاجة إلى عرض ولا غيره بوجه ما ونزوله كل ليلة ~~إلى سماء الدنيا سلام مما يضاد علوه وسلام مما يضاد غناه # وكماله سلام من كل ما يتوهم معطل أو مشبه وسلام من أن يصير تحت شيء أو ~~محصورا في شيء تعالى الله ربنا عن كل ما يضاد كماله وغناه وسمعه وبصره سلام ~~من كل ما يتخيله مشبه أو يتقوله معطل PageV02P364 وموالاته لأوليائه سلام ~~من أن تكون عن ذلك كما يوالي المخلوق المخلوق بل هي موالاة رحمة وخير ~~وإحسان وبر كما قال وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في ~~الملك ولم يكن له ولي من الذل الإسراء 111 فلم ينف أن يكون له ولي مطلقا بل ~~نفي أن يكون له ولي من الذل # وكذلك محبته لمحبيه وأوليائه سلام من عوارض محبة المخلوق للمخلوق من ~~كونها محبة حاجة إليه أو تملق له أو انتفاع بقربه وسلام مما يتقوله ~~المعطلون فيها وكذلك ما أضافه إلى نفسه من اليد والوجه فإنه سلام عما ~~يتخيله مشبه أو يتقوله معطل # فتأمل كيف تضمن اسمه السلام كل ما نزه عنه تبارك وتعالى وكم ممن حفظ هذا ~~الإسم لا يدري ما تضمنه من هذه الأسرار والمعاني والله المستعان المسئول أن ~~يوفق للتعليق على الأسماء الحسنى على هذا النمط إنه قريب مجيب فصل # | هل السلام مصدر أو اسم مصدر # وأما السؤال الثاني وهو ms351 هل السلام مصدر أو اسم مصدر فالجواب أن السلام ~~الذي هو التحية اسم مصدر من سلم ومصدره الجاري عليه تسليم كعلم تعليما وفهم ~~تفهيما وكلم تكليما والسلام من سلم كالكلام من كلم # فإن قيل وما الفرق بين المصدر والإسم # قلنا بينهما فرقان لفظي ومعنوي أما اللفظي فإن المصدر هو الجاري على فعله ~~الذي هو قياسه كالأفعال من أفعل والتفعيل من فعل والإنفعال من انفعل ~~والتفعلل من تفعلل وبابه # وأما السلام والكلام فليسا بجاريين على فعليهما ولو جريا عليه لقيل تسليم ~~وتكليم # وأما الفرق المعنوي فهو أن المصدر دال على الحدث وفاعله فإذا قلت تكليم ~~وتسليم وتعليم ونحو ذلك دل على الحدث ومن قام به فيدل التسليم على السلام ~~والمسلم وكذلك التكليم والتعليم # وأما اسم المصدر فإنما يدل على الحدث وحده فالسلام والكلام لا يدل لفظه ~~على مسلم ولا مكلم بخلاف التكليم والتسليم وسر هذا الفرق أن المصدر في قولك ~~سلم تسليما وكلم تكليما بمنزلة تكرار الفعل فكأنك قلت سلم سلم وتكلم تكلم ~~والفعل لا يخلو عن فاعله أبدا PageV02P365 # وأما اسم المصدر فإنهم جردوه لمجرد الدلالة على الحدث وهذه النكتة من ~~أسرار العربية فهذا السلام الذي هو التحية # وأما السلام الذي هو اسم من أسماء الله ففيه قولان # أحدهما أنه كذلك اسم مصدر وإطلاقه عليه كإطلاق العدل عليه والمعنى أنه ذو ~~السلام وذو العدل على حذف المضاف # والثاني أن المصدر بمعنى الفاعل هنا أي السالم كما سميت ليلة القدر سلاما ~~أي سالمة من كل شر بل هي خير لا شر فيها # وأحسن من القولين وأقيس في العربية أن يكون نفس السلام من أسمائه تعالى ~~كالعدل وهو من باب إطلاق المصدر على الفاعل لكونه غالبا عليه مكررا منه ~~كقولهم رجل صوم وعدل وزور وبابه # وأما السلام الذي هو بمعنى السلامة فهو مصدر نفسه وهو مثل الجلال ~~والجلالة فإذا حذفت التاء كان المراد نفس المصدر وإذا أتيت بالثاء كان فيه ~~إيذان بالتحديد بالمرة من المصدر كالحب والحبة فالسلام والجمال والجلال ~~كالجنس العام من ms352 حيث لم يكن فيه تاء التحديد والسلامة والجلالة والملاحة ~~والفصاحة كلها تدل على الخصلة الواحدة # ألا ترى أن الملاحة خصلة من خصال الكمال والجلالة من خصال الجلال ولهذا ~~لم يقولوا كمالة كما قالوا ملاحة وفصاحة لأن الكمال اسم جامع لصفات الشرف ~~والفضل فلو قالوا كمالة لنقضوا الغرض المقصود من اسم الكمال فتأمله # وعلى هذا جاءت الحلاوة والأصالة والرزانة والرجاحة لأنها خصلة من مطلق ~~الكمال والجمال محدودة فجاءوا فيها بالتاء الدالة على التحديد وعكسه ~~الحماقة والرقاعة والنذالة والسفاهة فإنها خصال محدودة من مطلق العيب ~~والنقص فجاءوا في الجنس الذي يشمل الأنواع بغير تاء فجاءوا في أنواعه ~~وأفراده بالتاء وقد تقدم تقرير هذا المعنى وأيضا فلا حاجة إلى إعادته # فتأمل الآن كيف جاء السلام مجردا عن التاء إيذانا بحصول المسمى التام إذ ~~لا يحصل المقصود إلا به فإنه لو سلم من آفة ووقع في آفة لم يكن قد حصل له ~~السلام فوضح أن السلام لم يخرج عن المصدرية في جميع وجوهه # فإن قيل فما الحكمة في مجيئه اسم مصدر ولم يجيء على أصل المصدر قيل هذا ~~السر بديع وهو أن المقصود حصول مسمى السلامة للمسلم عليه على الإطلاق من ~~PageV02P366 غير تقييد بفاعل فلما كان المراد مطلق السلامة من غير تعرض ~~لفاعل أتوا باسم المصدر الدال على مجرد الفعل ولم يأتوا بالمصدر الدال على ~~الفعل والفاعل معا فتأمله فصل # | هل السلام عليكم إنشاء أم خبر # وأما السؤال الثالث وهو أن قول المسلم سلام عليكم هل هو إنشاء أم خبر ~~فجوابه أن هذا ونحوه من ألفاظ الدعاء متضمن للإنشاء والإخبار فجهة الخبرية ~~فيه لا تناقض جهة الإنشائية وهذا موضع بديع يحتاج إلى كشف وإيضاح فنقول # الكلام له نسبتان نسبة إلى المتكلم به نفسه ونسبة إلى المتكلم فيه إما ~~طلبا وإما خبرا وله نسبة ثالثة إلى المخاطب لا يتعلق بها هذا الغرض وإنما ~~يتعلق تحقيقه بالنسبتين الأوليين # فباعتبار تينك النسبتين نشأ التقسيم إلى الخبر والإنشاء ويعلم أين ~~يجتمعان وأين يفترقان فله بنسبته إلى قصد المتكلم ms353 وإرادته لثبوت مضمونه وصف ~~الإنشاء وله بنسبته إلى المتكلم فيه والإعلام بتحققه في الخارج وصف الإخبار ~~ثم تجتمع النسبتان في موضع وتفترقان في موضع فكل موضع كان المعنى فيه حاصلا ~~بقصد المتكلم وإرادته فقط فإنه لا يجامع فيه الخبر الإنشاء نحو قوله بعتك ~~كذا ووهبتكه وأعتقت وطلقت فإن هذه المعاني لم يثبت لها وجود خارجي إلا ~~بإرادة المتكلم وقصده فهي إنشاءات وخبريتها من جهة أخرى وهي تضمنها إخبار ~~المتكلم عن ثبوت هذه النسبة في ذهنه لكن ليست هذه هي الخبرية التي وضع لها ~~لفظ الخبر # وكل موضع كان المعنى حاصلا فيه من غير جهة المتكلم وليس للمتكلم إلا ~~دعاؤه بحصوله ومحبته فالخبر فيه لا يناقض الإنشاء وهذا نحو سلام عليكم فإن ~~السلامة المطلوبة لم تحصل بفعل المسلم وليس للمسلم إلا الدعاء بها ومحبتها ~~فإذا قال سلام عليكم تضمن الإخبار بحصول السلامة والإنشاء للدعاء بها ~~وإرادتها وتمنيها # وكذلك ويل له قال سيبويه هو دعاء وخبر ولم يفهم كثير من الناس قول سيبويه ~~على وجهه بل حرفوه عما أراده به وإنما أراد سيبويه هذا المعنى أنها تتضمن ~~الإخبار بحصول الويل له مع الدعاء به فتدبر هذه النكتة التي لا تجدها محررة ~~في غير هذا الموضع هكذا بل تجدهم يطلقون تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء من ~~غير تحرير وبيان لمواضع اجتماعهما وافتراقهما PageV02P367 وقد عرفت بهذا أن ~~قولهم سلام عليكم وويل له وما أشبه هذا أبلغ من إخراج الكلام في صورة الطلب ~~المجرد نحو اللهم سلمه فصل معنى السلام المطلوب عند التحية # وأما السؤال الرابع وهو ما معنى السلام المطلوب عند التحية ففيه قولان ~~مشهوران أحدهما أن المعنى اسم السلام عليكم والسلام هنا هو الله عز وجل ~~ومعنى الكلام نزلت بركة اسمه عليكم وحلت عليكم ونحو هذا واختير في هذا ~~المعنى من أسمائه عز وجل اسم السلامة دون غيره من الأسماء لما يأتي في جواب ~~السؤال الذي بعده # واحتج أصحاب هذا القول بحجج منها ما ثبت في الصحيح أنهم كانوا يقولون في ~~الصلاة السلام ms354 على الله قبل عباده السلام على جبريل السلام على فلان فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ~~ولكن قولوا السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين + صحيح + # فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقولوا السلام على الله لأن السلام ~~هو المسلم عليه دعاء له وطلب أن يسلم والله تعالى هو المطلوب منه لا ~~المطلوب له وهو المدعو لا المدعو له فيستحيل أن يسلم عليه بل هو المسلم على ~~عباده كما سلم عليهم في كتابه حيث يقول سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام ~~على المرسلين الصافات 180 181 وقوله سلام على إبراهيم الصافات 109 سلام على ~~نوح الصافات 179 سلام على آل ياسين الصافات 130 وقال في يحيى وسلام عليه ~~مريم 15 وقال لنوح اهبط بسلام منا وبركات عليك هود 48 ويسلم يوم القيامة ~~على أهل الجنة كما قال تعالى لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون سلام قولا من رب ~~رحيم يس 58 فقولا منصوب على المصدر وفعله ما تضمنه سلام من القول لأن ~~السلام قول # ومسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجة من حديث محمد بن المنكدر عن جابر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور ~~من فوقهم فرفعوا PageV02P368 رؤوسهم فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من ~~فوقهم وقال يا أهل الجنة سلام عليكم ثم قرأ قوله سلام قولا من رب رحيم ثم ~~يتوارى عنهم فتبقى رحمته وبركته عليهم في ديارهم + ضعيف + # وفي سنن ابن ماجة مرفوعا أول من يسلم عليه الحق يوم القيامة عمر + ضعيف ~~جدا وفيه نكارة + وقال تعالى تحيتهم يوم يلقونه سلام الأحزاب 44 فهذا ~~تحيتهم يوم يلقونه تبارك وتعالى ومحال أن تكون هذه تحية منهم له فإنهم أعرف ~~به من أن يسلموا عليه وقد نهوا عن ذلك في الدنيا وإنما هذا تحية منه لهم ~~والتحية هنا مضافة إلى المفعول فهي ms355 التحية التي يحيون بها لا التحية التي ~~يحيونه هم بها ولولا قوله تعالى في سورة يس سلام قولا من رب رحيم يس 58 ~~لاحتمل أن تكون التحية لهم من الملائكة كما قال الله والملائكة يدخلون ~~عليهم من كل باب سلام عليكم الرعد 23 ولكن هذا سلام الملائكة إذا دخلوا ~~عليهم وهم في منازلهم من الجنة يدخلون مسلمين عليهم PageV02P369 # وأما التحية المذكورة في قوله تحيتهم يوم يلقونه سلام فتلك تحية لهم وقت ~~اللقاء كما يحيى الحبيب حبيبه إذا لقيه فماذا حرم المحجوبون عن ربهم يومئذ # يكفي الذي غاب عنك غيبته % فذاك ذنب عقابه فيه # والمقصود أن الله تعالى يطلب منه السلام فلا يمتنع في حقه أن يسلم على ~~عباده ولا يطلب له فلذلك لا يسلم عليه # وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله هو السلام صريح في كون السلام اسما من ~~أسمائه قالوا فإذا قال المسلم سلام عليكم كان معناه اسم السلام عليكم # ومن حججهم ما رواه أبو داود من حديث ابن عمر أن رجلا سلم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يرد عليه حتى استقبل الجدار ثم تيمم ورد عليه وقال إني ~~كرهت أن أذكر الله إلا على طهر + صحيح + قالوا ففي هذا الحديث بيان أن ~~السلام ذكر الله وإنما يكون ذكرا إذا تضمن اسما من أسمائه PageV02P370 ومن ~~حججهم أيضا أن الكفار من أهل الكتاب لا يبدؤون بالسلام فلا يقال لهم سلام ~~عليكم ومعلوم أنه لا يكره أن يقال لأحدهم سلمك الله وما ذاك إلا أن السلام ~~اسم من أسماء الله فلا يسوغ أن يطلب للكافر حصول بركة ذلك الإسم عليه فهذه ~~حجج كما ترى قوية ظاهرة # القول الثاني أن السلام مصدر بمعنى السلامة وهم المطلوب المدعو به عند ~~التحية # ومن حجة أصحاب هذا القول أنه يذكر بلا ألف ولام بل يقول المسلم سلام ~~عليكم ولو كان اسما من أسماء الله لم يستعمل كذلك بل كان يطلق عليه معرفة ~~كما يطلق عليه سائر أسمائه الحسنى فيقال السلام المؤمن المهيمن ms356 العزيز ~~الجبار المتكبر الحشر 23 فإن التنكير لا يصرف اللفظ إلى معين فضلا عن أن ~~يصرفه إلى الله وحده بخلاف المعرف فإنه ينصرف إليه تعيينا إذا ذكرت أسماؤه ~~الحسنى # ومن حججهم أيضا إن عطف الرحمة والبركة عليه في قوله سلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته يدل على أن المراد به المصدر ولهذا عطف عليه مصدرين مثله # ومن حججهم أيضا أنه لو كان السلام هنا اسما من أسماء الله لم يستقم ~~الكلام إلا بإضمار وتقدير يكون به مقيدا ويكون المعنى بركة اسم السلام ~~عليكم فإن الإسم نفسه ليس عليهم ولو قلت اسم الله عليك كان معناه بركة هذا ~~الإسم ونحو ذلك من التقدير ومعلوم أن هذا التقدير خلاف الأصل ولا دليل عليه # ومن حججهم أيضا أنه ليس المقصود من السلام هذا المعنى وإنما المقصود منه ~~الإيذان بالسلامة خبرا ودعاء كما يأتي في جواب السؤال الذي بعد هذا ولهذا ~~كان السلام أمانا لتضمنه معنى السلامة وأمن كل واحد من المسلم والراد عليه ~~من صاحبه قالوا فهذا كله يدل على أن السلام مصدر بمعنى السلامة وحذفت تاؤه ~~لأن المطلوب هذا الجنس لا المرة الواحدة منه والتاء تفيد التحديد كما تقدم ~~PageV02P371 وفصل الخطاب في هذه المسألة أن يقال الحق في مجموع القولين ~~فلكل منهما بعض الحق والصواب في مجموعهما وإنما نبين ذلك بقاعدة قد أشرنا ~~إليها مرارا وهي أن من دعا الله تعالى بأسمائه الحسنى أن يسأل في كل مطلوب ~~ويتوسل إليه بالإسم المقتضي لذلك المطلوب المناسب لحصوله حتى كأن الداعي ~~مستشفع إليه متوسل إليه به فإذا قال رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب ~~الغفور فقد سأله أمرين وتوسل إليه باسمين من أسمائه مقتضيين لحصول مطلوبه # وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد سألته ما تدعو به إن ~~وافقت ليلة القدر قولي اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني + صحيح + # وكذلك قوله للصديق وقد سأله أن يعلمه دعاء يدعو به اللهم إني ظلمت نفسي ~~ظلما كثيرا وإنه لا يغفر الذنوب ms357 إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني ~~إنك أنت الغفور الرحيم + رواه البخاري ومسلم + وهذا كثير جدا فلا نطول ~~بإيراد شواهده # وإذا ثبت هذا فالمقام لما كان مقام طلب السلامة التي هي أهم ما عند الرجل ~~أتى في لفظها بصيغة اسم من أسماء الله وهو السلام الذي يطلب منه السلامة ~~فتضمن لفظ السلام معنيين أحدهما ذكر الله كما في حديث ابن عمر والثاني طلب ~~السلامة وهو مقصود المسلم فقد تضمن سلام عليكم اسما من أسماء الله وطلب ~~السلامة منه فتأمل هذه الفائدة # وقريب من هذا ما روي عن بعض السلف أنه قال في آمين أنه اسم من أسماء الله ~~تعالى وأنكر كثير من الناس هذا القول وقالوا ليس في أسمائه آمين ولم يفهموا ~~معنى كلامه فإنما أراد أن هذه الكلمة تتضمن اسمه تبارك وتعالى فإن معناها ~~استجب وأعط ما سألناك فهي متضمنة لاسمه مع دلالتها على الطلب وهذا التضمن ~~في سلام عليكم أظهر لأن السلام من أسمائه تعالى فهذا كشف سر المسألة فصل ~~الحكمة في السلام عند اللقاء # إذا عرف هذا فالحكم في طلبه عند اللقاء دون غير من الدعاء أن عادة الناس ~~الجارية PageV02P372 بينهم أن يحيي بعضهم بعضا عند لقائه وكل طائفة لهم في ~~تحيتهم ألفاظ وأمور اصطلحوا عليها # وكانت العرب تقول في تحيتهم بينهم في الجاهلية أنعم صباحا وأنعموا صباحا ~~فيأتون بلفظة أنعموا من النعمة بفتح النون وهي طيب العيش والحياة ويصلونها ~~بقولهم صباحا لأن الصباح في أول النهار فإذا حصلت فيه النعمة استصحب حكمها ~~واستمرت اليوم كله فخصوها بأوله إيذانا بتعجيلها وعدم تأخرها إلى أن يتعالى ~~النهار # وكذلك يقولون أنعموا مساء فإن الزمان هو صباح ومساء فالصباح في أول ~~النهار إلى بعض انتصافه والمساء من بعد انتصافه إلى الليل ولهذا يقول الناس ~~صبحك الله بخير ومساك الله بخير فهذا معنى أنعم صباحا ومساء إلا أن فيه ذكر ~~الله # وكانت الفرس يقولون في تحيتهم هزا رساله ميمايي أي تعيش ألف سنة وكل أمة ~~لهم تحية من هذا ms358 الجنس أو ما أشبهه ولهم تحية يخصون بها ملوكهم من هيئات ~~خاصة عند دخولهم عليهم كالسجود ونحوه وألفاظ خاصة تتميز بها تحية الملك من ~~تحية السوقة وكل ذلك مقصودهم به الحياة ونعيمها ودوامها ولهذا سميت تحية ~~وهي تفعلة من الحياة كتكرمة من الكرامة لكن أدغم المثلان فصار تحية فشرع ~~الملك القدوس السلام تبارك وتعالى لأهل الإسلام تحية بينهم سلام عليكم ~~وكانت أولى من جميع تحيات الأمم التي منها ما هو محال وكذب نحو قولهم تعيش ~~ألف سنة وما هو قاصر المعنى مثل أنعم صباحا ومنها ما لا ينبغي إلا لله مثل ~~السجود فكانت التحية بالسلام أولى من ذلك كله لتضمنها السلامة التي لا حياة ~~ولا فلاح إلا بها فهي الأصل المقدم على كل شيء ومقصود العبد من الحياة إنما ~~يحصل بشيئين بسلامته من الشر وحصول الخير كله والسلامة من الشر مقدمة على ~~حصول الخير وهي الأصل ولهذا إنما يهتم الإنسان بل كل حيوان بسلامته أولا ثم ~~غنيمته ثانيا على أن السلامة المطلقة تتضمن حصول الخير فإنه لو فاته حصل له ~~الهلاك والعطب أو النقص والضعف # ففوات الخير يمنع حصول السلامة المطلقة فتضمنت السلامة نجاته من كل شر ~~وفوزه بالخير فانتظمت الأصلين الذين لا تتم الحياة إلا بهما مع كونها مشتقة ~~من اسمه السلام ومتضمنة له وحذفت التاء منها لما ذكرنا من إرادة الجنس لا ~~السلامة الواحدة # ولما كانت الجنة دار السلامة من كل عيب وشر وآفة بل قد سلمت من كل ما ~~ينغص PageV02P373 العيش والحياة كانت تحية أهلها فيها سلام والرب يحييهم ~~فيها بالسلام والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم ~~عقبى الدار الرعد 24 فهذا سر التحية بالسلام عند اللقاء # وأما عند المكاتبة فلما كان المراسلان كل منهما غائب عن الآخر ورسوله ~~إليه كتابه يقوم مقام خطابه له استعمل في مكاتبه له من السلام ما يستعمله ~~معه لو خاطبه لقيام الكتاب مقام الخطاب فصل تعدية السلام ب على # وأما السؤال الخامس وهو تعدية هذا المعنى ms359 ب على فجوابه بذكر مقدمة وهي ما ~~معنى قوله سلمت فإذا عرف معناها عرف أن حرف على أليق به فاعلم أن لفظ سلمت ~~عليه وصليت عليه ولعنت فلانا موضوعها ألفاظ هي جمل طلبية وليس موضوعها ~~معاني مفردة فقولك سلمت موضوعه قلت السلام عليك وموضوع صليت عليه قلت اللهم ~~صل عليه أو دعوت له وموضوع لعنته قلت اللهم العنه # ونظير هذا سبحت الله قلت سبحان الله ونظيره وإن كان مشتقا من لفظ الجملة ~~هلل إذا قال لا إله إلا الله وحمدل إذا قال الحمد لله وحوقل إذا قال لا حول ~~ولا قوة إلا بالله وحيعل إذا قال حي على الصلاة وبسمل إذا قال بسم الله قال # وقد بسملت ليلى غداة لقيتها % ألا حبذا ذاك الحبيب المبسمل # وإذا ثبت هذا فقولك سلمت عليه أي ألقيت عليه هذا اللفظ وأوضعته عليه ~~إيذانا باشتمال معناه عليه كاشتمال لباسه عليه وكان حرف على أليق الحروف به ~~فتأمله # وأما قوله تعالى وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين ~~الواقعة 91 فليس هذا سلام تحية ولو كان تحية لقال فسلام عليه كما قال سلام ~~على إبراهيم الصافات 109 سلام على نوح الصافات 79 ولكن الآية تضمنت ذكر ~~مراتب الناس وأقسامهم عند القيامة PageV02P374 الصغرى حال القدوم على الله ~~فذكر أنهم ثلاثة أقسام مقرب له الروح والريحان وجنة النعيم ومقتصد من أصحاب ~~اليمين له السلامة فوعده بالسلامة ووعد المقرب بالغنيمة والفوز وإن كان كل ~~منهما سالما غانما وظالم بتكذيبه وضلاله فأوعده بنزل من حميم وتصلية جحيم ~~فلما لم يكن المقام مقام تحية وإنما هو مقام إخبار عن حاله ذكر ما يحصل له ~~من السلامة # فإن قيل فهذا فرق صحيح لكن ما معنى اللام في قوله لك ومن هو المخاطب بهذا ~~الخطاب وما معنى حرف من في قوله من أصحاب اليمين فهذه ثلاثة أسئلة في الآية # قيل قد وفينا بحمد الله تعالى بذكر الفرق بين هذا السلام في الآية وبين ~~سلام التحية وهو الذي كان المقصود ms360 وهذه الأسئلة وإن كانت متعلقة بالآية فهي ~~خارجة عن مقصودنا ولكن نجيب عنها إكمالا للفائدة بحول الله وقوته وإن كنا ~~لم نر أحدا من المفسرين شفى في هذا الموضع الغليل ولا كشف حقيقة المعنى ~~واللفظ بل منهم من يقول المعنى فمسلم لك إنك من أصحاب اليمين ومنهم من يقول ~~غير ذلك مما هو حوم على معناها من غير ورود فأعلم أن المدعو به من الخير ~~والشر مضاف إلى صاحبه بلام الإضافة الدالة على حصوله له # ومن ذلك قوله تعالى أولئك لهم اللعنة الرعد 25 ولم يقل عليهم اللعنة ~~إيذانا بحصول معناها وثبوته لهم وكذلك قوله ولكم الويل مما تصفون ويقول في ~~ضد هذا لك الرحمة ولك التحية ولك السلام ومنه هذه الآية فسلام لك أي ثبت لك ~~السلام وحصل لك # وعلى هذا فالخطاب لكل من هو من هذا الضرب فهو خطاب للجنس أي فسلام لك يا ~~من هو من أصحاب اليمين كما تقول هنيئا لك يا من هو منهم ولهذا والله أعلم ~~أتى بحرف من في قوله من أصحاب اليمين والجار والمجرور في موضع حال أي سلام ~~لك كائنا من أصحاب اليمين كما تقول هنيئا لك من اتباع رسول الله وحزبه أي ~~كائنا منهم والجار والمجرور بعد المعرفة ينتصب على الحال كما تقول أحببتك ~~من أهل الدين والعلم أي كائنا منهم فهذا معنى هذه الآية وهو وإن خلت عنه ~~كتب أهل التفسير فقد حام عليه منهم من حام وما ورد ولا كشف المعنى ولا ~~أوضحه فراجع ما قالوه والله تعالى الموفق المان بفضله PageV02P375 فصل ~~الإبتداء بالنكرة في السلام # وأما السؤال السادس وهو ما الحكمة في الإبتداء بالنكرة هاهنا مع أن الأصل ~~تقديم الخبر عليها فهذا سؤال قد تضمن سؤالين # أحدهما حكمة الإبتداء بالنكرة في هذا الموضع الثاني أنه إذ قد ابتديء بها ~~فهلا قدم الخبر على المبتدأ لأنه قياس الباب نحو في الدار رجل # والجواب عن السؤال الأول أن يقال إن النحاة قالوا إذا كان في النكرة معنى ~~الدعاء مثل ms361 سلام لك وويل له جاز الإبتداء بها لأن الدعاء معنى من معاني ~~الكلام فقد تخصصت النكرة بنوع من التخصيص فجاز الإبتداء بها وهذا كلام لا ~~حقيقة تحته فإن الخبر أيضا نوع من أنواع الكلام ومع هذا فلا تكون جهة الخبر ~~مسوغة للإبتداء بالنكرة فكيف تكون جهة الدعاء مسوغة للإبتداء بها # وأما الفرق بين كون الدعاء نوعا والخبر نوعا والطلب نوعا وهلا يفيد ذلك ~~تعيين مسمى النكرة حتى يصلح الإخبار عنها فإن المانع من الإخبار عنها ما ~~فيها من الشياع والإبهام الذي يمنع من تحصيلها عند المخاطب في ذهنه حتى ~~يستفيد نسبة الإسناد الخبري إليها ولا فرق في ذلك بين كون الكلام دعاء أو ~~خبرا # وقول من قال إن الإبتداء بالنكرة إنما امتنع حيث لا يفيد نحو رجل في ~~الدنيا ورجل مات ونحو ذلك فإذا أفادت جاز الإبتداء بها من غير تقييد بضابط ~~ولا حصر بعد وأحسن من تقييد ذلك بكون الكلام دعاء أو في قوة الكلام آخر ~~وغير ذلك من الضوابط المذكورة وهذه طريقة إمام النحو سيبويه فإنه في كتابه ~~لم يجعل للإبتداء بها ضابطا ولا حصره بعدد بل جعل مناط الصحة الفائدة وهذا ~~هو الحق الذي لا يثبت عند النظر سواه وكل من تكلف ضابطا فإنه ترد عليه ~~ألفاظ خارجة عنه فإما أن يتمحل لردها إلى ذلك الضابط وإما أن يفردها بضوابط ~~أخرى حتى آل الأمر ببعض النحاة إلى أن جعل في الباب ثلاثين ضابطا وربما زاد ~~غيره عليها وكل هذا تكلف لا حاجة إليه واسترحت من شر أهر ذا ناب وبابه # | قاعدة جامعة في الإبتداء # فإن قلت فما عندك من الضابط إذا سلكت طريقتهم في ذلك # قلت اسمع الآن قاعدة جامعة في هذا الباب لا يكاد يشذ عنها شيء منه ~~PageV02P376 أصل المبتدأ أن يكون معرفة أو مخصوصا بضرب من ضروب التخصيص ~~بوجه تحصل الفائدة من الإخبار عنه فإن انتفت عنه وجوه التخصيص بأجمعها فلا ~~يخبر عنه إلا أن يكون الخبر مجرورا مفيدا معرفة مقدما عليه بهذه الشروط ~~الأربعة ms362 لأنه إذا تقدم وكان معرفة صار كأن الحديث عنه وكأن المبتدأ المؤخر ~~خبر عنه # ومثال ذلك إذا قلت على زيد دين فإنك تجد هذا الكلام في قوة قولك زيد ~~مديان أو مدين فمحط الفائدة هو الدين وهو المستفاد من الإخبار فلا تنحس في ~~قيود الأوضاع وتقول على زيد جار ومجرور فكيف يكون مبتدأ فأنت تراه هو ~~المخبر عنه في الحقيقة وليس المقصود الإخبار عن الدين بل عن زيد بأنه مديان ~~وإن كثف ذهنك عن هذا فراجع شروط المبتدأ وشروط الخبر وإن لم يكن الخبر ~~مفيدا لم تفد المسألة شيئا وكان لا فرق بين تقديم الخبر وتأخيره كما إذا ~~قلت في الدنيا رجل كان في عدم الفائدة بمنزلة قولك رجل في الدنيا فهنا لم ~~تمتنع الفائدة بتقديم ولا تأخير وإنما امتنعت من كون الخبر غير مفيد # ومثل هذا قولك في الدار امرأة فإنه كلام مفيد لأنه بمنزلة قولك الدار ~~فيها امرأة فأخبرت عن الدار بحصول المرأة فيها في اللفظ والمعنى فإنك لم ~~ترد الإخبار عن المرأة بأنها في الدار ولو أردت ذلك لحصلت حقيقة المخبر عنه ~~أولا ثم أسندت إليه الخبر وإنما مقصودك الإخبار عن الدار بأنها مشغولة ~~بامرأة وأنها اشتملت على امرأة فهذا القدر هي الذي حسن الإخبار عن النكرة ~~هاهنا فإنها ليست خبرا في الحقيقة وإنما هي في الحقيقة خبر عن المعرفة ~~المتقدمة فهذا حقيقة الكلام وأما تقديره الإعرابي النحوي فهو أن المجرور ~~خبر مقدم والنكرة مرفوعة بالإبتداء يشترط للإبتداء بالنكرة أن تكون موصوفة # فإن قلت فمن أين امتنع تقديم هذا المبتدأ في اللفظ فلا تقول امرأة في ~~الدار ودين على زيد # قلت لأن النكرة تطلب الوصف طلبا حثيثا فيسبق الوهم إلى أن الجار والمجرور ~~وصف لها لا خبر عنها إذ ليس من عادتها الإخبار عنها إلا بعد الوصف لها ~~فيبقى الذهن متطلعا إلى ورود الخبر عليه وقد سبق إلى سمعه ولكن لم يتيقن ~~أنه الخبر بل يجوز أن يكون وصفا فلا تحصل به الفائدة بل يبقى في ألم ms363 ~~الإنتظار للخبر والترقب له فإذا قدمت الجار والمجرور عليها استحال أن يكون ~~وصفا لها لأنه لا يتقدم موصوفه فذهب وهمه إلى أن الإسم المجرور المقدم هو ~~الخبر والحديث عن النكرة وهو محط الفائدة PageV02P377 إذا عرفت هذا فمن ~~التخصصات المسوغة للإبتداء بها أن تكون موصوفة نحو ولعبد مؤمن خير من مشرك ~~البقرة 221 أو عامة نحو ما أحد خير من رسول الله وهل أحد عندك # ومن ذلك أن تقع في سياق التفضيل نحو قول عمر تمرة خير من جرادة فإن ~~التفضيل نوع من التخصيص بالعموم إذ ليس المراد واحدة غير معينة من هذا ~~الجنس بل المراد أن هذا الجنس خير من هذا الجنس وأتى بالتاء الدالة على ~~الوحدة إيذانا بأن هذا التفضيل ثابت لكل فرد من أفراد الجنس # ومنه تأويل سيبويه في قوله تعالى طاعة وقول معروف محمد 21 فإنه قدره طاعة ~~أمثل وقول معروف أشبه وأجدر بكم وهذا أحسن من قول بعضهم أن المسوغ للإبتداء ~~بها هاهنا العطف عليها لأن المعطوف عليها موصوف فيصح الإبتداء به # وإنما كان قول سيبويه أحسن لأن تقييد المعطوف بالصفة لا يقتضي تقييد ~~المعطوف عليه بها ولو قلت طاعة أمثل لساغ ذلك وإن لم يعطف عليها # ومنه وقوع النكرة في سياق تفصيل بعد إجمال كما إذا قلت اقسم هذه الثياب ~~بين هؤلاء فثوب لزيد وثوب لعمرو وثوب لبكر فإن النكرة هاهنا تخصصت وتعينت ~~وزال إبهامها وشياعها في جنس الثياب بل تخصصت بتلك الثياب المعينة فكأنك ~~قلت ثوب منها لزيد وثوب منها لعمرو وهذا تقييد وتخصيص # ومنه الإبتداء بالنكرة إذا لم يكن الكلام خبرا محضا بل فيه معنى التزكية ~~والمدح فمن ذلك قولهم أمت في الحجر لا فيك لأنهم لم يقولوا أمت في الحجر ~~وسكتوا حتى قرنوه بقولهم لا فيك فصار معنى الكلام نسبة الأمت إلى الحجر ~~أقرب من نسبته إليك والأمت بالحجر أليق به منك لأنهم أرادوا تزكية المخاطب ~~ونفي العيب عنه ولم يريدوا الإخبار عن أمت بأنه في الحجر بل هو في حكم ~~النفي ms364 عن الحجر وعن المخاطب معا إلا أن نفيه عن المخاطب أوكد وإذا دخل ~~الحديث معنى النفي فلا غرو أن يبتدأ بالنكرة لما فيه من العموم والفائدة ~~قولهم شر أهر ذا ناب # ومن هذا قولهم شر أهر ذا ناب وفيه تقديران # أحدهما أنه على الوصف أي شر عظيم أو شر مخوف أهره PageV02P378 # والثاني أنه في معنى كلام آخر وهو ما أهر ذا ناب إلا شر أو إنما أهره شر ~~ولا ريب في في صحة المسألة على وجه الفاعلية فهكذا إذا كانت على وجه ~~المبتدأ والخبر الذي في معناه ومنه قولهم شر ما جاء به لأن معنى الكلام ما ~~جاء به إلا شر فأدت ما الزائدة هنا معنى شيئين النفي والإيجاب كما أدته في ~~قولك إنما جاء به شر وفي قوله تعالى فقليلا ما يؤمنون البقرة 88 أي ما ~~يؤمنون إلا قليلا وقليلا ما يذكرون وقوله فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ~~المائدة 13 أي ما لعناهم إلا بنقضهم ميثاقهم ونحو فبما رحمة من الله لنت ~~لهم آل عمران 159 أي ما لنت لهم إلا برحمة من الله ولا تسمع قول من يقول من ~~النحاة أن ما زائدة في هذه المواضع فإنه صادر عن عدم تأمل # فإن قيل فمن أين لكم أفادت ما هذه المعنيين المذكورين من النفي والإيجاب ~~وهي لو كانت على حقيقتها من النفي الصريح لم تفد إلا معنى واحد وهو النفي ~~فإذا لم يكن النفي صريحا فيها كيف تفيد معنيين # قيل نحن لم ندع أنها أفادت النفي والإيجاب بمجردها ولكن حصل ذلك منها ومن ~~القرائن المحتفة بها في الكلام أما قولهم شر ما جاء بها فلما انتظمت مع ~~الإسم النكرة والنكرة لا يبتدأ بها فلما قصد إلى تقديمها علم أن فائدة ~~الخبر مخصوصة بها وأكد ذلك التخصيص ب ما فانتفى الأمر عن غير هذا الإسم ~~المبتدأ ولم يكن إلا له حتى صار المخاطب يفهم من هذا ما يفهم من قوله ما ~~جاء به إلا شر واستغنوا هنا ب ما هذه عن ms365 ما النافية وبالإبتداء بالنكرة عن ~~إلا # وأما قولك إنما زيد قائم فقد انتظمت ب أن وامتزجت معها وصارتا كلمة واحدة ~~وأن تعطى الإيجاب الذي تعطيه إلا وما تعطي النفي ولذلك جاز إنما يقوم أنا ~~ولا تكون أنا فاعله إلا إذا فصلت من الفعل ب إلا تقول ما يقوم إلا أنا ولا ~~تقول يقوم أنا فإذا قلت إنما قام أنا صرت كأنك لفظت ما مع إلا قال # أدافع عن أعراض قومي وإنما % يدافع عن أعراضهم أنا أو مثلي # فإذا عرفت أن زيادتها مع أن واتصالها بها اقتضى هذا النفي والإيجاب فانقل ~~هذا المعنى إلى اتصالها بحرف الجر من قوله فبما رحمة من الله و فبما نقضهم ~~ميثاقهم وتأمل كيف تجد الفرق بين هذا التركيب وبين أن يقال فبرحمة من الله ~~وفبنقضهم ميثاقهم وإنك تفهم من تركيب الآية ما لنت لهم إلا برحمة من الله ~~وما PageV02P379 لعناهم إلا بنقضهم ميثاقهم وكذلك قوله فقليلا ما يؤمنون ~~دلت على النفي بلفظها وعلى الإيجاب بتقديم ما حقه التأخير من المعمول ~~وارتباط ما به مع تقديم كما قرر في قولهم شر ما جاء به # وقد بسطنا هذا في كتاب الفتح المكي وبينا هناك أنه ليس في القرآن حرف ~~زائد وتكلمنا على كل ما ذكر في ذلك وبينا أن كل لفظة لها فائدة متجددة ~~زائدة على أصل التركيب ولا ينكر جريان القلم إلى هذه الغاية وإن لم يكن من ~~غرضنا فإنها أهم من بعض ما نحن فيه وبصدده فلنرجع إلى المقصود فنقول الذي ~~صحح الإبتداء بالنكرة في سلام عليكم إن المسلم لما كان داعيا وكان الإسم ~~المبتدأ النكرة هو المطلوب بالدعاء صار هو المقصود المهتم به وينزل منزلة ~~قولك اسأل الله سلاما عليكم واطلب من الله سلاما عليك فالسلام نفس مطلوبك ~~ومقصودك ألا ترى أنك لو قلت اسأل الله عليك سلاما لم يجز وهذا في قوته ~~ومعناه فتأمله فإنه بديع جدا # فإن قلت فإذا كان في قوته فهلا كان منصوبا مثل سقيا ورعيا لأنه في معنى ~~سقاك ms366 الله سقيا ورعاك رعيا # قلت سيأتي جواب هذا في جواب السؤال العاشر في الفرق بين سلام إبراهيم ~~وسلام ضيفه إن شاء الله # وأيضا فالذي حسن الإبتداء بالنكرة هاهنا أنها في حكم الموصوفة لأن المسلم ~~إذا قال سلام عليكم فإنما مراده سلام مني عليك كما قال تعالى اهبط بسلام ~~منا # ألا ترى أن مقصود المسلم إعلام من سلم عليه بأن التحية والسلام منه نفسه ~~لما في ذلك من حصول مقصود السلام من التحيات والتواد والتعاطف فقد عرفت ~~جواب السؤالين لم ابتديء بالنكرة ولم قدمت على الخبر بخلاف الباب في مثل ~~ذلك والله أعلم فصل تقديم السلام في جانب المسلم # وأما السؤال السابع وهو أنه لم كان في جانب المسلم تقديم السلام وفي جانب ~~الراد تقديم المسلم عليه PageV02P380 # فالجواب عنه أن في ذلك فوائد عديدة # أحدها الفرق بين الرد والإبتداء فإنه لو وقال له في الرد السلام عليكم أو ~~سلام عليكم لم يعرف أهذا رد لسلامه عليه أم ابتداء تحية منه فإذا قال عليك ~~السلام عرف أنه قد رد عليه تحيته ومطلوب المسلم من المسلم عليه أن يرد عليه ~~سلامه ليس مقصوده أن يبدأه بسلام كما ابتدأه به ولهذا السر والله أعلم نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم المسلم عليه بقوله عليك السلام عن ذلك فقال لا ~~تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى + صحيح + وسيأتي الكلام على ~~هذا الحديث ومعناه في موضعه # أفلا ترى كيف نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ابتداء السلام بصيغة الرد ~~التي لا تكون إلا بعد تقديم سلام وليس في قوله فإنها تحية الموتى ما يدل ~~على أن المشروع في تحيات الموتى كذلك كما سنذكره وإذا كانوا قد اعتمدوا ~~الفرق بين سلام المبتديء وسلام الراد خصوا المبتديء بتقديم السلام لأنه هو ~~المقصود وخصوا الراد بتقديم الجار والمجرور # الفائدة الثانية وهي أن سلام الراد يجري مجرى الجواب ولهذا يكتفي فيه ~~بالكلمة المفردة الدالة على أختها فلو قال وعليك لكان متضمنا للرد كما هو ~~المشروع في الرد ms367 على أهل الكتاب مع أنا مأمورون أن نرد على من حيانا بتحية ~~مثل تحيته وهذا من باب العدل الواجب لكل أحد فدل على أن قول الراد وعليك ~~مماثل لقول المسلم سلام عليك لكن اعتمد في حق المسلم إعادة اللفظ الأول ~~بعينه تحقيقا للمماثلة ودفعا لتوهم المسلم عدم رده عليه لاحتمال أن يريد ~~عليك شيئا آخر # وأما أهل الكتاب فلما كانوا يحرفوا السلام ولا يعدلون فيه وربما سلموا ~~سلاما صحيحا غير محرف ويشتبه الأمر في ذلك على الراد ندب إلى اللفظ المفرد ~~المتضمن لرده عليهم نظير ما قالوه ولم تشرع له الجملة التامة لأنها إما أن ~~تتضمن من التحريف مثل ما قالوا ولا يليق بالمسلم تحريف السلام الذي هو تحية ~~أهل السلام ولا سيما وهو ذكر الله كما تقدم لأجل تحريف الكافر له وإما أن ~~يرد سلاما صحيحا غير محرف مع كون المسلم محرفا للسلام فلا يستحق الرد ~~الصحيح فكان العدول إلى المفرد وهو عليك هو مقتضى العدل والحكمة مع سلامته ~~من تحريف ذكر الله # فتأمل هذه الفائدة البديعة والمقصود أن الجواب يكفي فيه قولك وعليك وإنما ~~كمل تكميلا للعدل وقطعا للتوهم PageV02P381 # الفائدة الثالثة وهي أقوى مما تقدم أن المسلم لما تضمن سلامة الدعاء ~~للمسلم عليه بوقوع السلامة عليه وحلولها عليه وكان الرد متضمنا لطلب أن يحل ~~عليه من ذلك مثل ما دعا به فإنه إذا قال وعليك السلام كان معناه وعليك من ~~ذلك مثل ما طلبت لي # كما إذا قال غفر الله تعالى لك فإنك تقول له ولك يغفر ويكون هذا أحسن من ~~قولك وغفر لك وكذا إذا قال رحمة الله عليك تقول وعليك وإذا قال عفا الله ~~عنك تقول وعنك وكذلك نظائره لأن تجريد القصد إلى مشاركة المدعو له للداعي ~~في ذلك الدعاء لا إلى إنشاء دعاء مثل ما دعا به فكأنه قال ولك أيضا وعنك ~~أيضا أي وأنت مشارك لي في ذلك مماثل لي فيه لا أنفرد به عنك ولا أختص به ~~دونك ولا ريب أن هذا المعنى ms368 يستدعي تقديم المشارك المساوي فتأمله فصل ~~ابتداء السلام بالنكرة والجواب بالمعرفة # وأما السؤال الثامن وهو ما الحكمة في ابتداء السلام بلفظ النكرة وجوابه ~~بلفظ المعرفة # فتقول سلام عليكم فيقول الراد وعليك السلام فهذا سؤال يتضمن لمسألتين ~~إحداهما هذه والثانية اختصاص النكرة بابتداء المكاتبة والمعرفة بآخرها ~~والجواب عنها بذكر أصل نمهده ترجع إليه مواقع التعريف والتنكير في السلام # وهو أن السلام دعاء وطلب وهم في ألفاظ الدعاء والطلب إنما يأتون بالنكرة ~~إما مرفوعة على الإبتداء أو منصوبة على المصدر فمن الأول ويل له ومن الثاني ~~خيبة له وجدعا وعقرا وتربا وجندلا وهذا في الدعاء عليه وفي الدعاء له سقيا ~~ورعيا وكرامة ومسرة فجاء سلام عليكم بلفظ النكرة كما جاء سائر ألفاظ الدعاء # وسر ذلك أن هذه الألفاظ جرت مجرى النطق بالفعل ألا ترى أن سقيا ورعيا ~~وخيبة جرى مجرى سقاك الله ورعاك وكذلك سلام عليك جار مجرى سلمك الله والفعل ~~نكرة فأحبوا أن يجعلوا اللفظ الذي هو جار مجراه وكالبدل منه نكرة مثله وأما ~~تعريف السلام في جانب الراد فنذكر أيضا أصلا يعرف به سره وحكمته وهو أن ~~الألف واللام إذا دخلت على اسم السلام تضمنت أربع فوائد # إحداها الإشعار بذكر الله تعالى لأن السلام المعرف من أسمائه كما تقدم ~~تقريره PageV02P382 # الفائدة الثانية إشعارها بطلب معنى السلامة منه للمسلم عليه لأنك متى ~~ذكرت اسما من أسمائه فقد تعرضت به وتوسلت به إلى تحصيل المعنى الذي اشتق ~~منه ذلك الإسم # الفائدة الثالثة إن الألف واللام يلحقها معنى العموم في مصحوبها والشمول ~~فيه في بعض المواضع # الفائدة الرابعة أنها تقوم مقام الإشارة إلى المعين كما تقول ناولني ~~الكتاب واسقني الماء واعطني الثوب لما هو حاضر بين يديك فإنك تستغني بها عن ~~قولك هذا فهي مؤدية معنى الإشارة # وإذا عرفت هذه الفوائد الأربع # فقول الراد وعليك السلام بالتعريف متضمن للدلالة على أن مقصوده من الرد ~~مثل ما ابتديء به وهو هو بعينه فكأنه قال ذلك السلام الذي طلبته لي مردود ~~عليك وواقع عليك فلو ms369 أتى بالرد منكرا لم يكن فيه إشعار بذلك لأن المعرف وإن ~~تعدد ذكره واتحد لفظه فهو شيء واحد بخلاف المنكر # ومن فهم هذا فهم معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لن يغلب عسر يسرين + ~~مرسل وله طرق تعضده + فإنه أشار إلى قوله تعالى فإن مع العسر يسرا إن مع ~~العسر يسرا الشرح 5 6 فالعسر وإن تكرر مرتين فتكرر بلفظ المعرفة فهو واحد ~~واليسر تكرر بلفظ النكرة فهو يسران فالعسر محفوف بيسرين يسر قبله ويسر بعده ~~فلن يغلب عسر يسرين # وفائدة ثانية وهي أن مقامات رد السلام ثلاثة مقام فضل ومقام عدل ومقام ~~ظلم فالفضل أن يرد عليه أحسن من تحيته والعدل أن ترد عليه نظيرها والظلم أن ~~تبخسه حقه وتنقصه منها فاختير للراد أكمل اللفظين وهو المعرف بالأداة التي ~~تكون للإستغراق والعموم كثيرا ليتمكن من الإتيان بمقام الفضل # وفائدة ثالثة وهي أنه قد تقدم أن المناسب في حقه تقديم المسلم عليه على ~~السلام فلو نكره وقال عليك سلام لصار بمنزلة قولك عليك دين وفي الدار رجل ~~فخرجه مخرج الخبر المحض وإذا صار خبرا بطل معنى التحية لأن معناها الدعاء ~~PageV02P383 والطلب فليس بمسلم من قال عليك سلام إنما المسلم من قال سلام ~~عليك فعرف سلام الراد باللام إشعارا بالدعاء للمخاطب وأنه راد عليه التحية ~~طالب له السلامة من اسم السلام والله أعلم فصل ابتداء السلام في المكاتبة # وأما المسألة الثانية وهي ابتداء السلام في المكاتبة بالنكرة واختتامها ~~بالمعرفة فابتداؤها بالنكرة كما تقدم في ابتداء السلام النطقي بها سواء فإن ~~المكاتبة قائمة مقام النطق وأما تعريفه في آخر المكاتبة ففيه ثلاث فوائد # أحدها أن السلام الأول قد وقع الأنس بينهما به وهو مؤذن بسلامه عليه ~~خصوصا فكأنه قال سلام مني عليك كما تقدم وهذا أيضا من فوائد تنكر السلام ~~الإبتدائي للإيذان بأنه سلام مخصوص من المسلم فلما استقر ذلك وعلم في صدر ~~الكتاب كان الأحسن أن يسلم عليه سلاما وهو أعم من الأول لئلا يبقى تكرارا ~~محضا بل يأتي بلفظ ms370 يجمع سلامه وسلام غيره فيكون قد جمع له بين السلامين ~~الخاص منه والعام منه ومن غيره ولهذه الفائدة استحسنوا أن يكون قول الكاتب ~~وفلان يقرئك السلام وفلان في آخر المكاتبة بعد والسلام عليك لهذا الغرض # الفائدة الثانية أنه قد تقدم أن السلام المعرف اسم من أسماء الله وقد ~~افتتح الكاتب رسالته بذكر الله فناسب أن يختمها باسم من أسمائه وهو السلام ~~ليكون اسمه تعالى في أول الكتاب وآخره وهذه فائدة بديعة # الفائدة الثالثة بديعة جدا وهي جواب السؤال التاسع بعد هذا وهي أن دخول ~~الواو العاطفة في قول الكاتب والسلام عليكم ورحمة الله فيها وجهان # أحدهما قول ابن قتيبة أنها عطف على السلام المبدوء به فكأنه قال والسلام ~~المتقدم عليكم والقول الثاني إنها لعطف فصول الكتاب بعضه على بعض فهي عطف ~~لجملة السلام على ما قبلها من الجمل كما تدخل الواو في تضاعيف الفصول وهذا ~~أحسن من قول ابن قتيبة لوجوه # منها أن الكلام بين السلامين قد طال فعطف آخره بعد طوله على أوله قبيح ~~غير مفهوم من السياق PageV02P384 # الوجه الثاني أنه إذا حمله على ذلك كان السلام الثاني هو الأول بعينه فلم ~~يفد فائدة متجددة وفي ذلك شح بسلام متجدد وإخلال بمقاصد المتكاتبين من ~~تعداد الجمل والفصول واقتضاء كل جمله لفائدة غير الفائدة المتقدمة حتى أن ~~قارىء الكتاب كلما قرأ جمله منها لفائدة غير الفائدة المتقدمة تطلعت نوازع ~~قلبه إلى استفادة ما بعدها فإذا كررت له فائدة واحدة مرتين سئمتها نفسه ~~فكان اللائق بهذا المقصود أن يجدد له سلاما غير الأول يسره به كما سره ~~بالأول وهو السلام العام الشامل # ولما فرغ الكاتب من فصول كتابه وختمها أتى بالواو العاطفة مع السلام ~~المعرف فقال والسلام عليكم أي وبعد هذا كله السلام عليكم وقد تقدم أن ~~السلام إذا انبنى على اسم مجرور قبله وكان سلام رد لا ابتداء فإنه يكون ~~معرفا نحو وعليك السلام ولما كان سلام المكاتب هاهنا ليس بسلام رد قدم ~~السلام على المجرور فقال والسلام عليكم وأتى ms371 باللام لتفيد تجديد سلام آخر ~~والله تعالى أعلم # وهذه فصاحة غريبة وحكمة سلفية موروثة عن سلف الأمة وعن الصحابة في ~~مكاتباتهم وهكذا كانوا يكتبون إلى نبيهم صلوات الله وسلامه عليه فصل نصب ~~سلام ضيف إبراهيم الملائكة # وأما السؤال العاشر وهو السر في نصب سلام ضيف إبراهيم الملائكة ورفع ~~سلامه # فالجواب أنك قد عرفت قول النحاة فيه أن سلام الملائكة تضمن جملة فعلية ~~لأن نصب السلام يدل على سلمنا عليك سلاما وسلام إبراهيم تضمن جملة اسمية ~~لأن رفعه يدل على أن المعنى سلام عليكم والجملة الإسمية تدل على الثبوت ~~والتقرر والفعلية تدل على الحدوث والتجدد فكان سلامه عليهم أكمل من سلامهم ~~عليه وكان له من مقامات الرد ما يليق بمنصبه صلى الله عليه وسلم وهو مقام ~~الفضل إذ حياهم بأحسن من تحيتهم هذا تقرير ما قالوه # وعندي فيه جواب أحسن من هذا وهو أنه لم يقصد حكاية سلام الملائكة فنصب ~~قوله سلاما مفعول القول المفرد كأنه قيل قالوا قولا سلاما وقالوا سدادا ~~وصوابا ونحو ذلك فإن القول إنما تحكي به الجمل وأما المفرد فلا يكون محكيا ~~به بل منصوب به انتصاب المفعول به PageV02P385 # ومن هذا قوله تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما الفرقان 63 ليس ~~المراد أنهم قالوا هذا اللفظ المفرد المنصوب وإنما معناه قالوا قولا سلاما ~~مثل سدادا وصوابا وسمي القول سلاما لأنه يؤدي معنى السلام ويتضمنه من رفع ~~الوحشة وحصول الإستئناس # وحكى عن إبراهيم لفظ سلامه فأتى به على لفظه مرفوعا بالإبتداء محكيا ~~بالقول ولولا قصد الحكاية لقال سلاما بالنصب لأن ما بعد القول إذا كان ~~مرفوعا فعلى الحكاية ليس إلا فحصل من الفرق بين الكلامين في حكاية سلام ~~إبراهيم ورفعه ونصب ذلك إشارة إلى معنى لطيف جدا وهو أن قوله سلام عليكم من ~~دين الإسلام المتلقى عن إمام الحنفاء وأبي الأنبياء وأنه من ملة إبراهيم ~~التي أمر الله بها وباتباعها فحكى لنا قوله ليحصل الإقتداء به والإتباع له ~~ولم يحك قول أضيافه وإنما أخبر به على الجملة دون ms372 التفصيل والله أعلم فزن ~~هذا الجواب والذي قبله بميزان غير جائر يظهر لك أقواهما وبالله التوفيق فصل ~~نصب السلام ورفعه # وأما السؤال الحادي عشر وهو نصب السلام من قوله تعالى وإذا خاطبهم ~~الجاهلون قالوا سلاما ورفعه في قوله حكاية عن مؤمني أهل الكتاب سلام عليكم ~~لا نبتغي الجاهلين القصص 55 # فالجواب عنه أن الله سبحانه مدح عباده الذين ذكرهم في هذه الآيات بأحسن ~~أوصافهم وأعمالهم فقال وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا ~~خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما فسلاما هنا صفة لمصدر محذوف هو القول نفسه أي ~~قالوا قولا سلاما أي سدادا وصوابا وسليما من الفحش والخنا ليس مثل قول ~~الجاهلين الذين يخاطبونهم بالجهل فلو رفع السلام هنا لم يكن فيه المدح ~~المذكور بل كان يتضمن أنهم إذا خاطبهم الجاهلون سلموا عليهم وليس هذا معنى ~~الآية ولا مدح فيه وإنما المدح في الإخبار عنهم بأنهم لا يقابلون الجهل ~~مثله بل يقابلونه بالقول السلام فهو من باب دفع السيئة بالتي هي أحسن التي ~~لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم # وتفسير السلف وألفاظهم صريحة بهذا المعنى وتأمل كيف جمعت الآية وصفهم في ~~PageV02P386 حركتي الأرجل والألسن بأحسنها وألطفها وأحكمها وأوقرها فقال ~~الذين يمشون على الأرض هونا أي بسكينة ووقار والهون بفتح الهاء من الشيء ~~وهو مصدر هان هونا أي سهل ومنه قولهم يمشي على هينته ولا أحسبها إلا مولدة ~~ومع هذا فهي قياس اللفظة فإنها على بناء الحالة والهيئة فهي فعلة من الهون ~~وأصلها هونة فقلبت واوها ياء لانكسار ما قبلها فاللفظة صحيحة المادة ~~والتصريف وأما الهون بالضم فهو الهوان فأعطوا حركة الضم القوية للمعنى ~~الشديد وهو الهوان وأعطوا حركة الفتح السهلة للمعنى السهل وهو الهون فوصف ~~مشيهم بأنه مشي حلم ووقار وسكينة لا مشي جهل وعنف وتبختر ووصف نطقهم بأنه ~~سلام فهو نطق حلم وسكينة ووقار لا نطق جهل وفحش وخنا وغلظة فلهذا جمع بين ~~المشي والنطق في الآية فلا يليق بهذا المعنى الشريف العظيم الخطير أن يكون ~~المراد منه سلام عليكم ms373 فتأمله # وأما قوله تعالى وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين القصص 55 فإنها وصف لطائفة من مؤمني ~~أهل الكتاب قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة فآمنوا به ~~فغيرهم المشركون وقالوا قبحتم من وفد بعثكم قومكم لتعلموا خبر الرجل ~~ففارقتم دينكم وتبعتموه ورغبتم عن دين قومكم فأخبر عنهم بأنهم خاطبوهم خطاب ~~متاركة وإعراض وهجر جميل فقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا ~~نبتغي الجاهلين وكان رفع السلام متعينا لأنه حكاية ما قد وقع ونصب السلام ~~في آية الفرقان متعينا لأنه تعليم وإرشاد لما هو الأكمل والأولى للمؤمن أن ~~يعتمده إذا خاطبه الجاهل فتأمل هذه الأسرار التي أدناها يساوي رحلة والله ~~تعالى المحمود وحده على ما من به وأنعم # وهي المواهب من رب العباد فما % يقال لولا ولا هلا ولا فلم فصل تسليم ~~الله أنبيائه ورسله # وأما السؤال الثاني عشر وهو ما الحكمة في تسليم الله على أنبيائه ورسله ~~والسلام هو طلب ودعاء فكيف يتصور من الله فهذا سؤال له شأن ينبغي الإعتناء ~~به ولا يهمل أمره وقل من يدرك سره إلا من رزقه الله فهما خاصا وعناية وليس ~~هذا من شأن أبناء الزمان الذين غاية فاضلهم نقلا أن يحكي قيلا وقالا وغاية ~~فاضلهم بحثا أن يبدي احتمالا ويبرز إشكالا وأما تحقيق العلم كما ينبغي ~~PageV02P387 # فللحروب أناس قائمون بها % وللدواوين كتاب وحساب # وقد كان الأولى بنا الإمساك وكف عنان القلم وأن نجري معهم في ميدانهم ~~ونخاطبهم بما يألفونه وأن لا نجلوا عرائس المعاني على ضرير ولا نزف خودها ~~إلى عنين ولكن هذه سلعة وبضاعة لها طلا وعروس لها خطاب فستصير إلى أهلها ~~وتهدي إلى بعلها ولا تستطل الخطابة فإنها نفثة مصدور # فلنرجع إلى المقصود فنقول لا ريب أن الطلب يتضمن أمورا ثلاثة طالبا ~~ومطلوبا ومطلوبا منه ولا تتقوم حقيقته إلا بهذه الأركان الثلاثة وتغاير هذه ~~ظاهر إذا كان الطالب يطلب شيئا من غيره كما هو الطلب المعروف مثل ms374 من يأمر ~~غيره وينهاه ويستفهمه وأما إذا كان طالبا من نفسه فهنا يكون الطالب هو ~~المطلوب منه ولم يكن هنا إلا ركنان طالب ومطلوب والمطلوب منه هو الطالب ~~نفسه # فإن قيل كيف يعقل اتحاد الطالب والمطلوب منه وهما حقيقتان متغايرتان فكما ~~لا يتحد المطلوب والمطلوب منه ولا المطلوب والطالب فكذلك لا يتحد الطالب ~~والمطلوب منه فكيف يعقل طلب الإنسان من نفسه قيل هذا هو الذي أوجب غموض ~~المسألة وإشكالها ولا بد من كشفه وبيانه فنقول الفرق بين الإرادة والطلب # الطلب من باب الإرادات والمريد كما يريد من غيره أن يفعل شيئا فكذلك يريد ~~من نفسه هو أن يفعله والطلب النفسي وإن لم يكن الإرادة فهو أخص منها ~~والإرادة كالجنس له فكما يعقل أن يكون المريد يريد من نفسه فكذلك يطلب من ~~نفسه وللفرق بين الطلب والإرادة وما قيل في ذلك مكان غير هذا # والمقصود أن طلب الحي من نفسه أمر معقول يعلمه كل أحد من نفسه وأيضا فمن ~~المعلوم أن الإنسان يكون آمرا لنفسه ناهيا لنفسه قال تعالى إن النفس لأمارة ~~بالسوء يوسف 53 وقال وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى النازعات 40 ~~وقال الشاعر # لا تنه عن خلق وتأتي مثله % عار عليك إذا فعلت عظيم # ابدأ بنفسك فانهها عن غيها % فإذا انتهت عنه فأنت حكيم # وهذا أكثر من إيراد شواهده فإذا كان معقولا أن الإنسان يأمر نفسه وينهاها ~~والأمر والنهي طلب مع أن فوقه آمرا وناهيا فكيف يستحيل ممن لا آمر فوقه ولا ~~ناه أن يطلب PageV02P388 من نفسه فعل ما يحبه وترك ما يبغضه وإذا عرف هذا ~~عرف سر سلامه تبارك وتعالى على أنبيائه ورسله وأنه طلب من نفسه لهم السلامة ~~فإن لم يتسع لهذا ذهنك فسأزيدك إيضاحا وبيانا وهو أنه قد أخبر سبحانه في ~~كتابه أنه كتب على نفسه الرحمة وهذا إيجاب منه على نفسه فهو الموجب وهو ~~متعلق الإيجاب الذي أوجبه فأوجب بنفسه على نفسه # وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى ms375 بما يوضحه كل الإيضاح ويكشف ~~حقيقته بقوله في الحديث الصحيح لما قضى الله الخلق بيده على نفسه في كتاب ~~فهو موضوع عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي وفي لفظ سبقت غضبي + رواه ~~البخاري ومسلم والترمذي + فتأمل كيف أكد هذا الطلب والإيجاب بذكر فعل ~~الكتاب وصفة اليد ومحل الكتابة وأنه كتاب وذكر مستقر الكتاب وأنه عنده فوق ~~العرش فهذا إيجاب مؤكد بأنواع من التأكيد وهو إيجاب منه على نفسه # ومنه قوله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين الروم 47 فهذا حق أحقه على ~~نفسه فهو طلب وإيجاب على نفسه بلفظ الحق ولفظ على # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لمعاذ أتدري ما حق ~~الله على عباده قلت الله ورسوله أعلم قال حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا ~~به شيئا أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك قلت الله ورسوله أعلم ~~قال حقهم عليه أن لا يعذبهم بالنار + رواه البخاري ومسلم + # ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في غير حديث من فعل كذا وكذا كان حقا على ~~الله أن يفعل به كذا وكذا في الوعد والوعيد فهذا الحق هو الذي أحقه على ~~نفسه # ومنه الحديث الذي في المسند من حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قول الماشي إلى الصلاة اسألك بحق ممشاي هذا وبحق السائلين عليك ~~فهذا حق للسائلين عليه هو أحقه على نفسه لا أنهم هم أوجبوه ولا أحقوه بل ~~أحق على نفسه أن يجيب من سأله كما أحق على نفسه في حديث معاذ أن لا يعذب من ~~عبده فحق السائلين عليه أن يجيبهم وحق العابدين له أن يثيبهم والحقان هو ~~الذي أحقهما وأوجبهما لا السائلون ولا العابدون بل هو سبحانه PageV02P389 # ما للعباد عليه حق واجب % كل ولا سعي لديه ضائع # إن عذبوا فبعدله أو نعموا % فبفضله وهو الكريم الواسع # ومنه قوله تعالى وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن التوبة 111 ~~فهذا الوعد هو الحق الذي أحقه على نفسه ms376 وأوجبه # ونظير هذا ما أخبر به سبحانه من قسمه ليفعلنه نحو فوربك لنسألنهم أجمعين ~~الحجر 92 وقوله فوربك لنحشرنهم والشياطين مريم 68 وقوله لنهلكن الظالمين ~~إبراهيم 13 وقوله فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ~~ص 84 85 وقوله فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا ~~وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار آل عمران ~~195 وقوله فلنسألن الذي أرسل إليهم ولنسألن المرسلين الأعراف 6 إلى أمثال ~~ذلك مما أخبر أن يفعله إخبارا مؤكدا بالقسم والقسم في مثل هذا يقتضي الحض ~~والمنع بخلاف القسم على ما فعله تعالى مثل قوله يس والقرآن الحكيم إنك لمن ~~المرسلين يس 1 3 والقسم على ثبوت ما ينكره المكذبون فإنه توكيد للخبر وهو ~~من باب القسم المتضمن للتصديق ولهذا يقول الفقهاء اليمين ما اقتضى حقا أو ~~منعا أو تصديقا أو تكذيبا فالقسم الذي يقتضي الحض والمنع هو من باب الطلب ~~لأن الحض والمنع طلب ومن هذا ما أخبر به لا بد أن يفعله لسبق كلماته به ~~كقوله ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم ~~الغالبون الصافات 171 173 وقوله وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس ~~أجمعين هود 119 وقوله ولولا كلمة سبقت من ربك هود 11 فهذا إخبار عما يفعله ~~ويتركه أنه لسبق كلمته به فلا يتغير # ومن هذا تحريمه سبحانه ما حرمه على نفسه كقوله فيما يرويه عن رسوله صلى ~~الله عليه وسلم يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما + ~~رواه مسلم والترمذي + فهذا التحريم نظير ذلك الإيجاب ولا يلتفت إلى ما قيل ~~في ذلك من التأويلات الباطلة فإن الناظر في سياق هذه المواضع ومقصودها به ~~يجزم ببعد المراد منها كقول بعضهم إن معنى الإيجاب والكتاب في ذلك كله هو ~~إخباره به ومعنى كتب ربكم PageV02P390 على نفسه الرحمة أخبر بها عن نفسه ~~وقوله حرمت الظلم على نفسي أي أخبرت أنه لا يكون ونحو ذلك مما يتيقن ms377 المرء ~~أنه ليس هو المراد بالتحريم بل الإخبار ههنا هو الإخبار بتحريمه وإيجابه ~~على نفسه فمتعلق الخبر هو التحريم والإيجاب ولا يجوز إلغاء متعلق الخبر ~~فإنه يتضمن إبطال الخبر ولهذا إذا قال القائل أوجبت على نفسي صوما فإن ~~متعلقه وجوب الصوم على نفسه فإذا قيل إن معناه أخبرت بأني أصوم كان ذلك ~~إلغاء وإبطالا لمقصود الخبر فتأمله # وإذا كان معقولا من الإنسان أنه يوجب على نفسه ويحرم ويأمرها وينهاها مع ~~كونه تحت أمر غيره ونهيه فالآمر الناهي الذي ليس فوقه آمر ولا ناه كيف ~~يمتنع في حقه أن يحرم على نفسه ويكتب على نفسه وكتابته على نفسه سبحانه ~~تستلزم إرادته لما كتبه ومحبته له ورضاه به وتحريمه على نفسه يستلزم بغضه ~~لما حرمه وكراهته له وإرادة أن لا يفعله فإن محبته للفعل تقتضي وقوعه منه ~~وكراهته لأن يفعله تمنع وقوعه منه وهذا غير ما يحبه سبحانه من أفعال عباده ~~ويكرهه فإن محبة ذلك منهم لا تستلزم وقوعه وكراهته منهم لا تمنع وقوعه ففرق ~~بين فعله هو سبحانه وبين فعل عباده الذي يقع مع كراهته وبغضه له ويتخلف مع ~~محبته له ورضاه به بخلاف فعله هو سبحانه فهذا نوع وذاك نوع فتدبر هذا ~~الموضع الذي هو منزلة أقدام الأولين والآخرين إلا من عصم الله وهداه إلى ~~صراط مستقيم وتأمل أين تكون محبته وكراهته موجبة لوجود الفعل ومانعة من ~~وقوعه وأين تكون المحبة منه والكراهة لا توجب وجود الفعل ولا تمنع وقوعه # ونكتة المسألة هي الفرق بين ما يريد أن يفعله هو سبحانه وما لا يريد أن ~~يفعله وبين ما يحبه من عبده أن يفعله العبد أو لا يفعله ومن حقق هذا المقام ~~زالت عنه شبهات ارتبكت فيها طوائف من النظار والمتكلمين والله الهادي إلى ~~سواء السبيل # واعلم أن الناس في هذا المقام ثلاث طوائف # فطائفة منعت أن يجب عليه شيء أو يحرم عليه شيء بإيجابه وتحريمه وهم كثير ~~من مثبتي القدر الذين ردوا أقوال القدرية النفاة وقابلوهم أعظم مقابلة نفوا ~~لأجلها ms378 الحكم والأسباب والتعليل وأن يكون العبد فاعلا أو مختارا # الطائفة الثانية بإزاء هؤلاء أوجبوا على الرب وحرموا أشياء بعقولهم ~~جعلوها شريعة له يجب عليه مراعاتها من غير أن يوجبها هو على نفسه ولا حرمها ~~وأوجبوا عليه من جنس ما يجب على العباد وحرموا عليه من جنس ما يحرم عليهم ~~ولذلك PageV02P391 كانوا مشبهة في الأفعال والمعتزلة منهم جمعوا بين ~~الباطلين تعطيل صفاته وجحد نعوت كماله والتشبيه له بخلقه فيما أوجبوه عليه ~~وحرموه فشبهوا في أفعاله وعطلوا في صفات كماله فجحدوا بعض ما وصف به نفسه ~~من صفات الكمال وسموه توحيدا وشبهوه بخلقه فيما يحسن منهم ويقبح من الأفعال ~~وسموا ذلك عدلا وقالوا نحن أهل العدل والتوحيد فعدلهم إنكار قدرته ومشيئته ~~العامة الشاملة التي لا يخرج عنها شيء من الموجودات ذواتها وصفاتها ~~وأفعالها وتوحيدهم إلحادهم في أسمائه الحسنى وتحريف معانيها عما هي عليه ~~فكان توحيدهم في الحقيقة تعطيلا وعدلهم شركا وهذا مقرر في موضعه # والمقصود أن هذه الطائفة مشبهة في الأفعال معطلة في الصفات وهدى الله ~~الأمة الوسط لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه فلم يقيسوه بخلقه ولم يشبهوه ~~بهم في شيء من صفاته ولا أفعاله ولم ينفوا ما أثبته لنفسه من ذلك ولم ~~يوجبوا عليه شيئا ولم يحرموا عليه شيئا بل أخبروا عنه بما أخبر عن نفسه ~~وشهدت قلوبهم ما في ضمن ذلك الإيجاب والتحريم من الحكم والغايات المحمودة ~~التي يستحق عليها كمال الحمد والثناء فإن العباد لا يحصون ثناء عليه أبدا ~~بل هو كما أثنى على نفسه # وهذا بين بحمد الله عند أهل العلم والإيمان مستقر في فطرهم ثابت في ~~قلوبهم يشهدون انحراف المنحرفين في الطرفين وهم لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ~~بل هم إلى الله تعالى ورسوله متحيزون وإلى محض سنته منتسبون يدينون دين ~~الحق أنى توجهت ركائبه ويستقرون معه حيث استقرت مضاربه لا تستفزهم بدوات ~~آراء المختلفين ولا تزلزلهم شبهات المبطلين فهم الحكام على أرباب المقالات ~~والمميزون لما فيها من الحق والشبهات يردون على كل باطلة ويوافقونه ms379 فيما ~~معه في الحق فهم في الحق سلمه وفي الباطل حربه لا يميلون مع طائفة على ~~طائفة ولا يجحدون حقها لما قالته من باطل سواه بل هم ممتثلون قول الله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن ~~قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما ~~تعملون المائدة 8 فإذا كان قد نهى عباده أن يحملهم بغضهم لأعدائه أن لا ~~يعدلوا عليهم مع ظهور عداوتهم ومخالفتهم وتكذيبهم لله ورسوله فكيف يسوغ لمن ~~يدعي الإيمان أن يحلمه بغضه لطائفة منتسبة إلى الرسول تصيب وتخطيء على أن ~~لا يعدل فيهم بل يجرد لهم العداوة وأنواع الأذى ولعله لا يدري أنهم أولى ~~بالله ورسوله وما جاء به منه علما وعملا ودعوة إلى الله على بصيرة وصبرا من ~~قومهم على الأذى في الله وإقامة لحجة الله ومعذرة PageV02P392 لمن خالفهم ~~بالجهل لا كمن نصب معالمه صادرة عن آراء الرجال فدعا إليها وعاقب عليها ~~وعادى من خالفها بالعصبية وحمية الجاهلية والله المستعان وعليه التكلان ولا ~~حول ولا قوة إلا به وليكن هذا تمام الكلام في هذا السؤال فقد تعدينا به ~~طوره وإن لم نقدره قدره فصل التسليم بلفظ النكرة أو المعرفة # وأما السؤال الثالث عشر وهو ما السر في كونه سلم عليهم بلفظ النكرة وشرع ~~لعباده أن يسلموا على رسوله بلفظ المعرفة وكذلك تسليمهم على نفوسهم وعلى ~~عباده الصالحين فقد تقدم بيان الحكمة في كون السلام ابتداء بلفظ النكرة # ونزيد هنا فائدة أخرى وهي أنه قد تقدم أن في دخول اللام في السلام أربعة ~~فوائد وهذا المقام مستغن عنها لأن المتكلم بالسلام هو الله تعالى فلم يقصد ~~تبركا بذكر الإسم كما يقصد العبد فإن التبرك استدعاء البركة واستجلابها ~~والعبد هو الذي يقصد ذلك ولا قصد أيضا تعرضا وطلبا على ما يقصده العبد ولا ~~قصد العموم وهو أيضا غير لائق هنا لأن سلاما منه سبحانه كاف من كل سلام ~~ومغن عن كل تحية ومقرب من ms380 كل أمنية فأدنى سلام منه ولا أدنى هناك يستغرق ~~الوصف ويتم النعمة ويدفع البؤس ويطيب الحياة ويقطع مواد العطب والهلاك فلم ~~يكن لذكر الألف واللام هناك معنى # وتأمل قوله تعالى وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر التوبة ~~72 كيف جاء بالرضوان مبتدأ منكرا مخبرا عنه بأنه أكبر من كل ما وعدوا به ~~فأيسر شيء من رضوانه أكبر الجنات وما فيها من المساكن الطيبة وما حوته ~~ولهذا لما يتجلى لأوليائه في جنات عدن ويمنيهم أي شيء يريدون فيقولون ربنا ~~وأي شيء نريد أفضل مما أعطيتنا فيقول تبارك وتعالى إن لكم عندي أفضل من ذلك ~~أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا # وقد بان بهذا الفرق بين سلام الله على رسله وعباده وبين سلام العباد ~~عليهم فإن سلام العباد لما كان متضمنا لفوائد الألف واللام التي تقدمت من ~~قصد التبرك باسمه السلام والإشارة إلى طلب السلام له وسؤالها من الله باسم ~~السلام وقصد عموم PageV02P393 السلام كان الأحسن في حق المسلم على الرسول ~~أن يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وإن كان قد ورد سلام ~~عليك فالمعرفة أكثر وأصح وأتم معنى فلا ينبغي العدول عنه ويشح في هذا ~~المقام بالألف واللام والله أعلم فصل تسليم الله وتسليم المسيح # وقد عرفت بهذا جواب السؤال الرابع عشر وهو ما الحكمة في تسليم الله تعالى ~~على يحيى بلفظ النكرة وتسليم المسيح على نفسه بلفظ المعرفة لا ما يقوله من ~~لا تحصيل له أن سلام يحيى جرى مجرى ابتداء السلام في الرسالة والمكاتبة ~~فنكر وسلام المسيح جرى مجرى السلام في آخر المكاتبة فعرف فإن السورة كالقصة ~~الواحدة ولا يخفى فساد هذا الفرق فإنهما سلامان متغايران من مسلمين # أحدهما سلام الله تعالى على عباده والثاني سلام العبد على نفسه فكيف يبني ~~أحدهما على الآخر # وكذلك قول من قال إن الثاني عرف لتقدم ذكره في اللفظ فكانت الألف واللام ~~فيه للعهد وهذا ms381 أقرب من الأول لإمكان أن يكون المسيح أشار إلى السلام الذي ~~سلمه الله على يحيى فأراد أن لي من السلام في مثل هذه المواطن الثلاثة مثل ~~ما حصل له والله أعلم فصل تقييد السلام في قصتي يحيى والمسيح # وأما السؤال الخامس عشر وهو ما الحكمة في تقييد السلام في قصتي يحيى ~~والمسيح صلوات الله عليهما بهذه الأوقات الثلاثة # فسره والله أعلم أن طلب السلامة يتأكد في المواضع التي هي مظان العطب ~~ومواطن الوحشة وكلما كان الموضع مظنة ذلك تأكد طلب السلامة وتعلقت بها ~~الهمة فذكرت هذه المواطن الثلاثة لأن السلامة فيها آكد وطلبها أهم والنفس ~~عليها أحرص لأن العبد فيها قد انتقل من دار كان مستقرا فيها موطن النفس على ~~صحبتها وسكناها إلى دار هو فيها معرض للآفات والمحن والبلاء فإن الجنين من ~~حين خرج إلى هذه PageV02P394 الدار انتصب لبلائها وشدائدها ولأوائها ومحنها ~~وأفكارها كما أفصح الشاعر بهذا المعنى حيث يقول # تأمل بكاء الطفل عند خروجه % إلى هذه الدنيا إذا هو يولد # تجد تحته سرا عجيبا كأنه % بكل الذي يلقاه منه مهدد # وإلا فما يبكيه منها وإنها % لأوسع مما كان فيه وأرغد # ولهذا من حين خرج ابتدرته طعنة الشيطان في خاصرته فبكى لذلك ولما حصل له ~~من الوحشة بفراق وطنه الأول وهو الذي أدركه الأطباء والطبائعيون وأما ما ~~أخبر به الرسول فليس في صناعتهم ما يدل عليه كما ليس فيها ما ينفيه فكان ~~طلب السلامة في هذه المواطن من آكد الأمور # الموطن الثاني خروجه من هذه الدار إلى دار البرزخ عند الموت ونسبة الدنيا ~~إلى تلك الدار كنسبة داره في بطن أمه إلى الدنيا تقريبا وتمثيلا وإلا ~~فالأمر أعظم من ذلك وأكبر وطلب السلامة أيضا عند انتقاله إلى تلك الدار من ~~أهم الأمور # الموطن الثالث موطن يوم القيامة يوم يبعث الله تعالى الأحياء ولا نسبة ~~لما قبله من الدور إليه وطلب السلامة فيه آكد من جميع ما قبله فإن عطبه لا ~~يستدرك وعثرته لا تقال وسقمه لا يداوى وفقره لا ms382 يسد فتأمل كيف خص هذه ~~المواطن بالسلام لشدة الحاجة إلى السلامة فيها # واعرف قدر القرآن وما تضمنه من الأسرار وكنوز العلم والمعارف التي عجزت ~~عقول الخلائق عن إحصاء عشر معشارها وتأمل ما في السلام مع الزيادة على ~~السلامة من الأنس وذهاب الوحشة ثم نزل ذلك على الوحشة الحاصلة للعبد في هذه ~~المواطن الثلاثة عند خروجه إلى عالم الإبتلاء وعند معاينته هول المطلع إذا ~~قدم على الله وحيدا مجردا عن كل مؤنس إلا ما قدمه من صالح عمل وعند موافاته ~~القيامة مع الجمع الأعظم ليصير إلى إحدى الدارين التي خلق لها واستعمل بعمل ~~أهلها فأي موطن أحق بطلب السلامة من هذه المواطن فنسأل الله السلامة فيها ~~بمنه وكرمه ولطفه وجوده وإحسانه فصل تسليم نبينا وتسليم موسى # وأما السؤال السادس عشر وهو ما الحكمة في تسليم النبي صلى الله عليه وسلم ~~على من اتبع الهدى في كتابه إلى هرقل بلفظ النكرة وتسليم موسى عليهم بلفظ ~~المعرفة PageV02P395 # فالجواب عنه أن تسليم النبي صلى الله عليه وسلم تسليم ابتدائي ولهذا صدر ~~به الكتاب حيث قال من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع ~~الهدى ففي تنكيره ما في تنكير سلام من الحكمة وقد تقدم بيانها # وأما قول موسى والسلام على من اتبع الهدى فليس بسلام تحية فإنه لم يبتديء ~~به فرعون بل هو خبر محض فإن من اتبع الهدى له السلام المطلق دون من خالفه ~~فإنه قال له فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك ~~والسلام على من اتبع الهدى إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ~~طه 47 48 # أفلا ترى أن هذا ليس بتحية في ابتداء الكلام ولا خاتمته وإنما وقع متوسطا ~~بين الكلامين إخبارا محضا عن وقوع السلامة وحلولها على من اتبع الهدي ففيه ~~استدعاء لفرعون وترغيب له بما جبلت النفوس على حبه وإيثاره من السلامة وأنه ~~إن اتبع الهدى الذي جاءه به فهو من أهل السلام والله تعالى أعلم ms383 # وتأمل حسن سياق هذه الجمل وترتيب هذا الخطاب ولطف هذا القول اللين الذي ~~سلب القلوب حسنه وحلاوته مع جلالته وعظمته كيف ابتدأ الخطاب بقوله إنا رسول ~~ربك وفي ضمن ذلك إنا لم نأتك لننازعك ملكك ولا لنشركك فيه بل نحن عبدان ~~مأموران مرسلان من ربك إليك وفي إضافة اسم الرب إليه هنا دون إضافته إليهما ~~استدعاء لسمعه وطاعته وقبوله كما يقول الرسول للرجل من عند مولاه أنا رسول ~~مولاك إليك وأستاذك وإن كان أستاذهما معا ولكن ينبهه بإضافته إليه على ~~السمع والطاعة له ثم إنهما طلبا منه أن يرسل معهما بني إسرائيل ويخلي بينهم ~~وبينهما ولا يعذبهم ومن طلب من غيره ترك العدوان والظلم وتعذيب من لا يستحق ~~العذاب فلم يطلب منه شططا ولم يرهقه من أمره عسرا بل طلب منه غاية النصف # ثم أخبره بعد الطلب بثلاث إخبارات أحدها قوله تعالى قد جئناك بآية من ربك ~~طه 47 فقد برئنا من عهدة نسبتك لنا إلى التقول والإفتراء بما جئناك به من ~~البرهان والدلالة الواضحة فقد قامت الحجة ثم بعد ذلك للمرسل إليه حالتان ~~إما أن يسمع ويطيع فيكون من أهل الهدى والسلام على من اتبع الهدى وإما أن ~~يكذب ويتولى فالعذاب على من كذب وتولى فجمعت الآية طلب الإنصاف وإقامة ~~الحجة وبيان ما يستحق السامع المطيع وما يستحقه المكذب المتولي بألطف خطاب ~~وأليق قول وأبلغ ترغيب وترهيب PageV02P396 @QB@ فصل @QE@ قل الحمد لله ~~وسلام على عباده # وأما السؤال السابع عشر وهو أن قوله قل الحمد لله وسلام على عباده الذين ~~اصطفى النمل 59 هل السلام من الله تعالى فيكون المأمور به الحمد والوقف ~~التام عليه أو هو داخل في القول والأمر بهما جميعا # فالجواب عنه أن الكلام يحتمل الأمرين ويشهد لكل منهما ضرب من الترجيح ~~فيرجح كونه داخلا في جملة القول بأمور # منها اتصاله به وعطفه عليه من غير فاصل وهذا يقتضي أن يكون فعل القول ~~واقعا على كل واحد منهما هذا هو الأصل ما لم يمنع منه مانع ولهذا إذا ms384 قلت ~~الحمد لله وسبحان الله فإن التسبيح هنا داخل في المقول # ومنها أنه إذا كان معطوفا على المقول كان عطف خبر على خبر وهو الأصل ولو ~~كان منقطعا عنه كان عطفا على جملة الطلب وليس بالحسن عطف الخبر على الطلب # ومنها أن قوله قل الحمد وسلام على عباده الذين اصطفى ظاهر في أن المسلم ~~هو القائل الحمد لله ولهذا أتى بالضمير بلفظ الغيبة ولم يقل سلام على عبادي # ويشهد لكون السلام من الله تعالى أمور أحدها مطابقته لنظائره في القرآن ~~من سلامه تعالى بنفسه على عباده الذين اصطفى كقوله سلام على نوح في ~~العالمين سلام على إبراهيم سلام على موسى وهارون سلام على آل ياسين # ومنها أن عباده الذين اصطفى هم المرسلون والله سبحانه يقرن بين تسبيحه ~~لنفسه وسلامه عليهم وبين حمده لنفسه وسلامه عليهم أما الأول فقال تعالى ~~سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين الصافات 181 182 وقد ذكر ~~تنزيهه لنفسه عما لا يليق بجلاله ثم سلامه على رسله # وفي اقتران السلام عليهم بتسبيحه لنفسه سر عظيم من أسرار القرآن يتضمن ~~الرد على كل مبطل ومبتدع فإنه نزه نفسه تنزيها مطلقا كما نزه نفسه عما يقول ~~خلقه فيه ثم سلم على المرسلين وهذا يقتضي سلامتهم من كل ما يقول المكذبون ~~لهم المخالفون لهم وإذا سلموا من كل ما رماهم به أعداؤهم لزم سلامة كل ما ~~جاءوا به من الكذب والفساد وأعظم ما جاءوا به التوحيد ومعرفة الله ووصفه ~~بما يليق بجلاله مما وصف به نفسه على ألسنتهم PageV02P397 وإذا سلم ذلك من ~~الكذب والمحال والفساد فهو الحق المحض وما خالفه هو الباطل والكذب المحال ~~وهذا المعنى بعينه في قوله قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى فإنه ~~يتضمن حمده بما له من نعوت الكمال وأوصاف الجلال والأفعال الحميدة والأسماء ~~الحسنى وسلامة رسله من كل عيب ونقص وكذب وذلك يتضمن سلامة ما جاءوا به من ~~كل باطل فتأمل هذا السر في اقتران السلام على رسله بحمده وتسبيحه ms385 فهذا يشهد ~~لكون السلام هنا من الله تعالى كما هو في آخر الصافات # وأما عطف الخبر على الطلب فما أكثره فمنه قوله تعالى قال رب احكم بالحق ~~وربنا الرحمن المستعان الأنبياء 112 وقوله وقل رب اغفر وارحم وأنت خير ~~الراحمين المؤمنون 118 وقوله ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير ~~الفاتحين الأعراف 89 ونظائره كثيرة جدا # وفصل الخطاب في ذلك أن يقال الآية تتضمن الأمرين جميعا وتنتظمهما انتظاما ~~واحدا فإن الرسول هو المبلغ عن الله كلامه وليس فيه إلا البلاغ والكلام ~~كلام الرب تبارك وتعالى فهو الذي حمد نفسه وسلم على عباده وأمر رسوله ~~بتبليغ ذلك فإذا قال الرسول الحمد لله وسلام على عباده الذي اصطفى كان قد ~~حمد الله وسلم على عباده بما حمد به نفسه وسلم به هو على عباده فهو سلام من ~~الله ابتداء ومن المبلغ بلاغا ومن العباد اقتداء وطاعة فنحن نقول كما أمرنا ~~ربنا تبارك وتعالى الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى # ونظير هذا قوله تعالى قل هو الله أحد الإخلاص 1 فهو توحيد منه لنفسه وأمر ~~للمخاطب بتوحيده فإذا قال العبد قل هو الله أحد كان قد وحد الله بما وحد به ~~نفسه وأتى بلفظة قل تحقيقا لهذا المعنى وأنه مبلغ محض قائل لما أمر بقوله ~~والله أعلم # وهذا بخلاف قوله قل أعوذ برب الفلق الفلق 1 و قل أعوذ برب الناس الناس 1 ~~فإن هذا أمر محض بإنشاء الإستعاذة لا تبليغ لقوله أعوذ برب الناس فإن الله ~~لا يستعيذ من أحد وذلك عليه محال بخلاف قوله قل هو الله أحد فإنه خبر عن ~~توحيده وهو سبحانه يخبر عن نفسه بأنه الواحد الأحد فتأمل هذه النكتة ~~البديعة والله المستعان PageV02P398 فصل عليك السلام تحية الموتى # وأما السؤال الثامن عشر وهو نهى النبي صلى الله عليه وسلم من قال له عليك ~~السلام عن ذلك وقال لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى فما ~~أكثر من ذهب عن الصواب في معناه وخفي عليه ms386 مقصوده وسره فتعسف ضروبا من ~~التأويلات المستنكرة الباردة ورد بعضهم الحديث وقال قد صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال في تحية الموتى السلام عليكم دار قوم مؤمنين + رواه ~~مسلم + قالوا وهذا أصح من حديث النهي وقد تضمن تقديم ذكر لفظ السلام فوجب ~~المصير إليه # وتوهمت طائفة أن السنة في سلام الموتى أن يقال عليكم السلام فرقا بين ~~السلام على الأحياء والأموات وهؤلاء كلهم إنما أتوا ما أتوه من عدم فهمهم ~~لمقصود الحديث فإن قوله صلى الله عليه وسلم عليك السلام تحية الموتى ليس ~~تشريعا منه وإخبارا عن أمر شرعي وإنما هو إخبار عن الواقع المعتاد الذي جرى ~~على ألسنة الشعراء والناس فإنهم كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء كما قال ~~قائلهم # عليك سلام الله قيس بن عاصم % ورحمته ما شاء أن يترحما # وقول الذي رثى عمر بن الخطاب رضي الله عنه # عليك سلام من أمير وباركت % يد الله في ذاك الأديم الممزق # وهذا أكثر في أشعارهم من أن نذكره ههنا والإخبار عن الواقع لا يدل على ~~جوازه فضلا عن كونه سنة بل نهيه عنه مع إخباره بوقوعه يدل على عدم مشروعيته ~~السنة في السلام تقديم لفظه على لفظ المسلم عليه # وأن السنة في السلام تقديم لفظه على لفظ المسلم عليه في السلام على ~~الأحياء وعلى الأموات فكما لا يقال في السلام على الأحياء عليكم السلام ~~فكذلك لا يقال في سلام الأموات كما دلت السنة الصحيحة على الأمرين وكأن ~~الذي تخيله القوم من الفرق أن المسلم على غيره لما كان يتوقع الجواب وأن ~~يقال له وعليك السلام بدءوا باسم السلام على المدعو له توقعا لقوله وعليك ~~السلام وأما الميت فما لم يتوقعوا منه ذلك قدموا المدعو له على الدعاء ~~فقالوا عليك السلام PageV02P399 وهذا الفرق لو صح كان دليلا على التسوية ~~بين الأحياء والأموات في السلام فإن المسلم على أخيه الميت يتوقع الجواب ~~أيضا # قال ابن عبد البر ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من ms387 رجل يمر ~~بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد ~~عليه السلام + صحيح + وبالجملة فهذا الخيال قد أبطلته السنة الصحيحة تشريع ~~السلام على الأحياء والأموات # وهنا نكتة بديعة ينبغي التفطن لها وهي أن السلام شرع على الأحياء ~~والأموات بتقديم اسمه على المسلم عليهم لأنه دعاء بخير والأحسن في دعاء ~~الخير أن يتقدم الدعاء به على المدعو له كقوله تعالى رحمة الله وبركاته ~~عليكم أهل البيت هود 73 وقوله سلام على إبراهيم سلام على نوح سلام على آل ~~ياسين سلام عليكم بما صبرتم الرعد 24 # وأما الدعاء بالشر فيقدم فيه المدعو عليه المدعو به غالبا كقوله تعالى ~~لإبليس وإن عليك لعنتي ص 78 وقوله وأن عليك اللعنة الحجر 35 وقوله عليهم ~~دائرة السوء التوبة 98 وقوله وعليهم غضب الشورى 16 # وسر ذلك والله أعلم أن في الدعاء بالخير قدموا اسم الدعاء المحبوب الذي ~~تشتهيه النفوس وتطلبه ويلذ للسمع لفظه فيبدأ السمع بذكر الإسم المحبوب ~~المطلوب ويبدأ القلب بتصوره فيفتح له القلب والسمع فيبقى السامع كالمنتظر ~~لمن يحصل هذا وعلى من يحل فيأتي باسمه فيقول عليك أو لك فيحصل له من السرور ~~والفرح ما يبعث على التحاب والتواد والتراحم الذي هو المقصود بالسلام ~~PageV02P400 # وأما في الدعاء عليه ففي تقديم المدعو عليه إيذان باختصاصه بذلك الدعاء ~~وأنه عليه وحده كأنه قيل له هذا عليك وحده لا يشركك فيه السامعون بخلاف ~~الدعاء بالخير فإن المطلوب عمومه وكل ما عم به الداعي كان أفضل # وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول فضل عموم الدعاء على خصوصه ~~كفضل السماء على الأرض # وذكر في ذلك حديثا مرفوعا عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو ~~يدعو فقال يا علي عم فإن فضل العموم على الخصوص كفضل السماء على الأرض وفيه ~~فائدة ثانية أيضا وهي أنه في الدعاء عليه إذا قال له عليك انفتح سمعه وتشوف ~~قلبه إلى أي شيء يكون عليه فإذا ذكر له اسم المدعو ms388 به صادف قلبه فارغا ~~متشوفا لمعرفته فكان أبلغ في نكايته ومن فهم هذا فهم السر في حذف الواو في ~~قوله تعالى وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ~~الزمر 71 ففاجأهم وبغتهم عذابها وما أعد الله تعالى فيها فهم بمنزلة من وقف ~~على باب لا يدري بما يفتح له من أنواع الشر إلا أنه متوقع منه شرا عظيما ~~ففتح في وجهه وفاجأه ما كان يتوقعه وهذا كما تجد في الدنيا من يساق إلى ~~السجن فإنه يساق إليه وبابه مغلق حتى إذا جاءه فتح الباب في وجهه ففاجأته ~~روعته وألمه بخلاف ما لو فتح له قبل مجيئه # وهذا بخلاف أهل الجنة فإنهم لما كانوا مساقين إلى دار الكرامة وكان من ~~تمام إكرام المدعو الزائر أن يفتح له باب الدار فيجيء فيلقاه مفتوحا فلا ~~يلحقه ألم الإنتظار فقال في أهل الجنة حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وحذف ~~الجواب تفخيما لأمره وتعظيما لشأنه على عادتهم في حذف الجوابات لهذا المقصد # وهذه الطريقة تريحك من دعوى زيادة الواو ومن دعوى كونها واو الثمانية لأن ~~أبواب الجنة ثمانية فإن هذا لو صح فإنما يكون إذا كانت الثمانية منسوقة في ~~اللفظ واحدا بعد واحد فينتهون إلى السبعة ثم يستأنفون العدد من الثمانية ~~بالواو وهنا لا ذكر للفظ الثمانية في الآية ولا عدها فتأمله # على أن في كون الواو تجيء للثمانية كلام آخر قد ذكرناه في الفتح المكي ~~وبينا المواضع التي ادعى فيها أن الواو للثمانية وأين يمكن دعوى ذلك وأين ~~يستحيل # فإن قيل فهذا ينتقض عليكم بأن سيد الخلائق صلى الله عليه وسلم يأتي باب ~~الجنة فيلقاه مغلقا حتى يستفتحه PageV02P401 # قلنا هذا من تمام إظهار شرفه وفضله على الخلائق أن الجنة تكون مغلقة فلا ~~تفتح لأهلها إلا على يديه فلو جاءها وصادقها مفتوحة فدخلها هو وأهلها لم ~~يعلم الداخلون أن فتحها كان على يديه وأنه هو الذي استفتحها لهم # ألا ترى أن الخلق إذا راموا دخول باب مدينة أو حصن وعجزوا ولم ms389 يمكنهم ~~فتحه حتى جاء رجل ففتحه لهم أحوج ما كانوا إلى فتحه كان في ذلك من ظهور ~~سيادته عليهم وفضله وشرفه ما لا يعلم لو جاء هو وهم فوجدوه مفتوحا وقد ~~خرجنا عن المقصود وما أبعدنا ولا تستطل هذه النكت فإنك لا تكاد تجدها في ~~غير هذا التعليق والله تعالى المان بفضله وكرمه فصل إذا سلم أهل الكتاب ~~فقولوا وعليكم # وأما السؤال التاسع عشر وهو دخول الواو في قوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم + رواه البخاري ومسلم + فقد استشكلها ~~كثير من الناس كما ذكر في السؤال وقالوا الصواب حذفها وأن يقال عليكم قال ~~الخطابي يرويه عامة المحدثين بالواو وابن عيينة يرويه بحذفها وهو الصواب # وذلك أنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوا بعينه مردودا عليهم وبإدخال ~~الواو يقع الإشتراك معهم والدخول فيما قالوه لأن الواو حرف العطف والإجتماع ~~بين الشيئين # قلت معنى ما أشار إليه الخطابي أن الواو في مثل هذا تقتضي تقرير الجملة ~~وزيادة الثانية عليها كما إذا قلت زيد كاتب فقال المخاطب وشاعر فإنه يقتضي ~~إثبات الكتابة له وزيادة وصف الشعر وكذلك إذا قلت لرجل فلان محب لك فقال ~~ومحسن إلي عدة أصحاب الكهف # ومن هنا استنبط السهيلي في الروض أن عدة أصحاب الكهف سبعة قال لأن الله ~~تعالى عطف عليهم الكلب بحرف الواو فقال وثامنهم كلبهم الكهف 22 PageV02P402 ~~ولم يذكر الواو فيما قبل ذلك من كلامهم والواو تقتضي تقرير الجملة الأولى ~~وما استنبطه حسن غير أنه إنما يفيد إذا كان المعطوف بالواو ليس داخلا في ~~جملة قولهم بل يكون قد حكى سبحانه أنهم قالوا سبعة ثم أخبر تعالى أن ثامنهم ~~الكلب فحينئذ يكون ذلك تقريرا لما قالوه وإخبارا بكون الكلب ثامنا وأما إذا ~~كان الإخبار عن الكلب من جملة قولهم وأنهم قالوا وهذا وهذا لم يظهر ما قاله ~~ولا تقتضي الواو في ذلك تقريرا ولا تصديقا فتأمله # وأما قوله المحدثون يروونه بالواو فهذا الحديث رواه عبدالله بن عمر أن ~~النبي ms390 صلى الله عليه وسلم قال إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول ~~السام عليكم فقولوا وعليكم + رواه البخاري ومسلم وأبو داود + قال أبو داود ~~وكذلك رواه مالك عن عبدالله بن دينار ورواه الثوري عن عبدالله بن دينار ~~وقال فيه وعليكم انتهى كلامه وأخرجه الترمذي والنسائي كذلك ورواه مسلم وفي ~~بعض طرقه فقل عليك ولم يذكر الواو # وحديث مالك الذي ذكره أبو داود وأخرجه البخاري في صحيحه وحديث سفيان ~~الثوري متفق عليه كلها بالواو وأما ما أشار إليه الخطابي من حديث ابن عيينة ~~فرواه النسائي في سننه بإسقاط الواو # وإذا عرف هذا فإدخال الواو في الحديث لا تقتضي محذورا البتة وذلك لأن ~~التحية التي يحيون بها المسلمين غايتها الإخبار بوقوع الموت عليهم وطلبه ~~لأن السام معناه الموت فإذا حيوا به المسلم فرده عليهم كان من باب القصاص ~~والعدل وكان مضمون رده أنا لسنا نموت دونكم بل وأنتم أيضا تموتون فما ~~تمنيتموه لنا حال بكم واقع عليكم # وأحسن من هذا أن يقال ليس في دخول الواو تقرير لمضمون تحيتهم بل فيه ردها ~~وتقريرها لهم أي ونحن أيضا ندعو عليكم بما دعوتم به علينا فإن دعاءهم قد ~~وقع فإذا رد عليهم المجيب بقوله وعليكم كان في إدخال الواو سر لطيف وهو ~~الدلالة على أن هذا الذي طلبتموه لنا ودعوتم به هو بعينه مردود عليكم لا ~~تحية غيره فإدخال الواو مفيد لهذه الفائدة الجليلة # وتأمل هذا في مقابلة الدعاء بالخير إذا قال غفر الله لك فقال له ولك ~~المعنى أن هذه الدعوة بعينها مني لك ولو قلت غفر الله لك فقال لك لم يكن ~~فيه PageV02P403 إشعار بأن الدعاء الثاني هو الأول بعينه فتأمله فإنه بديع ~~جدا وعلى هذا فيكون الصواب إثبات الواو كما هو ثابت في الصحيح والسنن # فهذا ما ظهر لي في هذه اللفظة فمن وجد شيئا فليلحقه بالهامش فيشكر الله ~~له وعباده سعيه فإن المقصود الوصول إلى الصواب فإذا ظهر وضع ما عداه تحت ~~الأرجل وقد ذكرنا هذه المسألة مستوفاة بما ms391 أمكننا في كتاب تهذيب السنن فصل ~~اقتران الرحمة والبركة بالسلام # وأما السؤال العشرون وهو ما الحكمة في اقتران الرحمة والبركة بالسلام # فالجواب عنه أن يقال لما كان الإنسان لا سبيل له إلى انتفاعه بالحياة إلا ~~بثلاثة أشياء أحدها سلامته من الشر ومن كل ما يضاد حياته وعيشه والثاني ~~حصول الخير له والثالث دوامه وثباته له فإن بهذه الثلاثة يكمل انتفاعه ~~بالحياة # لقد شرعت التحية متضمنة للثلاثة فقوله سلام عليكم يتضمن السلامة من الشر ~~وقوله ورحمة الله يتضمن حصول الخير وقوله وبركاته يتضمن دوامه وثباته كما ~~هو موضوع لفظ البركة وهو كثرة الخير واستمراره # ومن هنا يعلم حكمة اقتران اسمه الغفور باسمه الرحيم في عامة القرآن # ولما كانت هذه الثلاثة مطلوبة لكل أحد بل هي متضمنة لكل مطالبه وكل ~~المطالب دونها ووسائل إليها وأسباب لتحصيلها جاء لفظ التحية دالا عليها ~~بالمطابقة تارة وهو كمالها وتارة دالا عليها بالتضمن وتارة دالا عليها ~~باللزوم فدلالة اللفظ عليها مطابقة إذا ذكرت بلفظها ودلالته بالتضمن إذا ~~ذكر السلام والرحمة فإنهما يتضمنان الثالث ودلالته عليها باللزوم إذا اقتصر ~~على السلام وحده فإنه يستلزم حصول الخير وثباته إذ لو عدم لم تحصل السلامة ~~المطلقة فالسلامة مستلزمة لحصول الرحمة كما تقدم تقريره # قد عرف بهذا فضل هذه التحية وكمالها على سائر تحيات الأمم ولهذا اختارها ~~الله لعباده وجعلها تحيتهم بينهم في الدنيا وفي دار السلام # وقد بان لك أنها من محاسن الإسلام وكماله فإذا كان هذا في فرع من فروع ~~الإسلام وهو التحية التي يعرفها الخاص والعام فما ظنك بسائر محاسن الإسلام ~~PageV02P404 وجلالته وعظمته وبهجته التي شهدت بها العقول والفطر حتى أنها ~~من أكبر الشواهد وأظهر البراهين الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وكمال دينه وفضله وشرفه على جميع الأديان وأن معزته في نفس دعوته فلو اقتصر ~~عليها كانت آية وبرهانا على صدقه وأنه لا يحتاج معها إلى خارق ولا آية ~~منفصلة بل دينه وشريعته ودعوته وسيرته من أعظم معجزاته عند الخاصة من أمته ~~حتى أن ms392 إيمانهم به إنما هو مستند إلى ذلك والآيات في حقهم مقويات بمنزلة ~~تظاهر الأدلة # ومن فهم هذا انفتح له باب عظيم من أبواب العلم والإيمان بل باب من أبواب ~~الجنة العاجلة يرقص القلب فيه طربا ويتمنى أنه له بالدنيا وما فيها # وعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيساعد على تعليق كتاب يتضمن ~~ذكر بعض محاسن الشريعة وما فيها من الحكم البالغة والأسرار الباهرة التي هي ~~من أكبر الشواهد على كمال علم الرب تعالى وحكمته ورحمته وبره بعباده ولطفه ~~بهم وما اشتملت عليه من بيان مصالح الدارين والإرشاد إليها وبيان مفاسد ~~الدارين والنهي عنها # وأنه سبحانه لم يرحمهم في الدنيا برحمة ولم يحسن إليهم إحسانا أعظم من ~~إحسانه إليهم بهذا الدين القيم وهذه الشريعة الكاملة ولهذا لم يذكر في ~~القرآن لفظة المن عليهم إلا في سياق ذكرها كقوله لقد من الله على المؤمنين ~~إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب ~~والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين آل عمران 164 وقوله يمنون عليك أن ~~أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن ~~كنتم صادقين الحجرات 17 فهي محض الإحسان إليهم والرأفة بهم وهدايتهم إلى ما ~~به صلاحهم في الدنيا والآخرة لا أنها محض التكليف والإمتحان الخالي عن ~~العواقب الحميدة والغايات التي لا سبيل إليها إلا بهذه الوسيلة فهي ~~لغاياتها المجربة المطلوبة بمنزلة الأكل للشبع والشرب للري والجماع لطلب ~~الولد وغير ذلك من الأسباب التي ربطت بها مسبباتها بمقتضى الحكمة والعزة ~~فلذلك نصب هذا الصراط المستقيم وسيلة وطريقا إلى الفوز الأكبر والسعادة ولا ~~سبيل إلى الوصول إليه إلا من هذه الطريق كما لا سبيل إلى دخول الجنة إلا ~~بالعبور على الصراط # فالشريعة هي حياة القلوب وبهجة النفوس ولذة الأرواح والمشقة الحاصلة فيها ~~والتكليف وقع بالقصد الثاني كوقوعه في الأسباب المفضية إلى الغايات ~~المطلوبة لا أنه مقصود لذاته فضلا عن أن يكون هو المقصود لا سواه فتأمل هذا ms393 ~~الموضع وأعطه حقه PageV02P405 من الفكر في مصادرها ومواردها يفتح لك بابا ~~واسعا من العلم والإيمان فتكون من الراسخين في العلم لا من الذين يعلمون ~~ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون # وكما أنها آية شاهدة له على ما وصف به نفسه من صفات الكمال فهي آية شاهدة ~~لرسوله بأنه رسول حقا وأنه أعرف الخلق وأكملهم وأفضلهم وأقواهم إلى الله ~~وسيلة وأنه لم يؤت عبد مثل ما أوتي فوالهفاه على مساعد على سلوك هذا الطريق ~~واستفتاح هذا الباب والإفضاء إلى ما وراءه ولو بشطر كلمة بل والهفاه على من ~~لا يتصدى لقطع الطريق والصد عن هذا المطلب العظيم ويدع المطي وحاديها ويعطي ~~القوس باريها # ولكن إذا عظم المطلوب قل المساعد وكثر المعارض والمعاند وإذا كان ~~الإعتماد على مجرد مواهب الله وفضله يغنيه ما يتحمله المتحمل من أجله فلا ~~يثنك شنآن من صد عن السبيل وصدق ولا تنقطع مع من عجز عن مواصلة السري ووقف ~~فإنما هي مهجة واحدة فانظر فيما تجعل تلفها وعلى من تحتسب خلقها # أنت القتيل بكل من أحببته % فانظر لنفسك في الهوى من تصطفي # وأنفق أنفاسك فيما شئت فإن تلك النفقة مردودة بعينها عليك وصائرة لا ~~سواها إليك وبين العبد وبين السعادة والفلاح صبر ساعة لله وتحمل ملامة في ~~سبيل الله # وما هي إلا ساعة ثم تنقضي % ويذهب هذا كله ويزول # وقد أطلنا ولكن ما أمللنا فإن قلبا فيه أدنى حياة يهتز إذا ذكر الله ~~ورسوله ويود أن لو كان المتكلم كله ألسنة تالية والسامع كله آذانا واعية ~~ومن لم يجد قلبه ثم فليشتغل بما يناسبه فكل ميسر لما خلق له وكل يعمل على ~~شاكلته # وكل امريء يهفو إلى من يحبه % وكل امريء يصبو إلى ما يناسبه فصل لماذا ~~كانت نهاية السلام عند قوله وبركاته # وقد عرفت بهذا جواب السؤال الحادي والعشرين أن كمال التحية عند ذكر ~~البركات إذ قد استوعبت هذه الألفاظ الثلاث جميع المطالب من دفع الشر وحصول ~~الخير وثباته وكثرته ودوامه فلا معنى ms394 للزيادة عليها ولهذا جاء في الأثر ~~المعروف انتهى السلام إلى وبركاته PageV02P406 فصل إضافة الرحمة لله وتجريد ~~السلام عن الإضافة # وأما السؤال الثاني والعشرون وهو ما الحكمة في إضافة الرحمة والبركة إلى ~~الله تعالى وتجريد السلام عن الإضافة # فجوابه أن السلام لما كان اسما من أسماء الله تعالى استغني بذكره مطلقا ~~عن الإضافة إلى المسمى وأما الرحمة والبركة فلو لم يضافا إلى الله لم يعلم ~~رحمة من ولا بركة من تطلب # فلو قيل عليكم ورحمة وبركة لم يكن في هذا اللفظ إشعار بالراحم المبارك ~~الذي تطلب الرحمة والبركة منه فقيل رحمة الله وبركاته # وجواب ثان أن السلام يراد به قول المسلم سلام عليكم وهذا في الحقيقة مضاف ~~إليه ويراد به حقيقة السلامة المطلوبة من السلام سبحانه وتعالى وهذا يضاف ~~إلى الله فيضاف هذا المصدر إلى الطالب الذاكر تارة وإلى المطلوب منه تارة ~~فأطلق ولم يضف # وأما الرحمة والبركة فلا يضافان إلا إلى الله تعالى وحده ولهذا لا يقال ~~رحمتي وبركتي عليكم ويقال سلام مني عليكم وسلام من فلان على فلان # وسر ذلك أن لفظ السلام اسم للجملة القولية بخلاف الرحمة والبركة فإنهما ~~إسمان لمعناهما دون لفظهما فتأمله فإنه بديع # وجواب ثالث وهو أن الرحمة والبركة أتم من مجرد السلامة فإن السلامة تبعيد ~~عن الشر وأما الرحمة والبركة فتحصيل للخير وإدامة له وتثبيت وتنمية وهذا ~~أكمل فإنه هو المقصود لذاته والأول وسيلة إليه ولهذا كان ما يحصل لأهل ~~الجنة من النعيم أكمل من مجرد سلامتهم من النار فأضيف إلى الرب تبارك ~~وتعالى أكمل المعنيين وأتمهما لفظا وأطلق الآخر وفهمت إضافته إليه معنى من ~~العطف وقرينة الحال فجاء اللفظ على أتم نظام وأحسن سياق فصل الحكمة في ~~إفراد السلام والرحمة وجمع البركة # وأما السؤال الثالث والعشرين وهو ما الحكمة في إفراد السلام والرحمة وجمع ~~البركة PageV02P407 # فجوابه أن السلام إما مصدر محض فهو شيء واحد فلا معنى لجمعه وإما اسم من ~~أسماء الله تعالى فيستحيل أيضا جمعه فعلى التقديرين لا سبيل إلى جمعه # وأما ms395 الرحمة فمصدر أيضا بمعنى العطف والحنان فلا تجمع أيضا والتاء فيها ~~بمنزلتها في الخلة والمحبة والرقة ليست للتحديد بمنزلتها في ضربة وتمرة ~~فكما لا يقال رقات ولا خلات ولا رأفات لا يقال رحمات وهنا دخول الجمع يشعر ~~بالتحديد والتقييد بعدد وإفراده يشعر بالمسمى مطلقا من غير تحديد فالإفراد ~~هنا أكمل وأكثر معنى من الجمع وهذا بديع جدا أن يكون مدلول المفرد أكثر من ~~مدلول الجمع # ولهذا كان قوله تعالى قل فلله الحجة البالغة الأنعام 149 أعم وأتم معنى ~~من أن يقال فلله الحجج البوالغ وكان قوله وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ~~إبراهيم 34 أتم معنى من أن يقال وإن تعدوا نعم الله لا تحصوها وقوله ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة البقرة 201 أتم معنى من أن يقال حسنات ~~وكذا قوله يستبشرون بنعمة من الله وفضل آل عمران 171 ونظائره كثيرة جدا ~~وسنذكر سر هذا فيما بعد إن شاء الله تعالى # وأما البركة فإنا لما كان مسماها كثرة الخير واستمراره شيئا بعد شيء كلما ~~انقضى منه فرد خلفه فرد آخر فهو خير مستمر يتعاقب الإفراد على الدوام شيئا ~~بعد شيء كان لفظ الجمع أولى بها لدلالته على المعنى المقصود بها ولهذا جاءت ~~في القرآن كذلك في قوله تعالى رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت هود 73 ~~فأفرد الرحمة وجمع البركة وكذلك في السلام في التشهد السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته فصل الرحمة المضافة إلى الله # اعلم أن الرحمة المضافة إلى الله تعالى نوعان # أحدهما مضاف إليه إضافة مفعول إلى فاعله والثاني مضاف إليه إضافة صفة إلى ~~الموصوف بها فمن الأول قوله في الحديث الصحيح احتجت الجنة والنار فذكر ~~الحديث وفيه فقال للجنة إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء + رواه مسلم وأحمد ~~+ فهذه رحمة PageV02P408 مخلوقة مضافة إليه إضافة المخلوق بالرحمة إلى ~~الخالق تعالى وسماها رحمة لأنها خلقت بالرحمة وللرحمة وخص بها أهل الرحمة ~~وإنما يدخلها الرحماء # ومنه قوله صلى الله عليه وسلم خلق الله الرحمة ms396 يوم خلقها مائة رحمة كل ~~رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض + رواه مسلم والحاكم وروى البخاري ~~نحوه + ومنه قوله تعالى ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة هود 9 ومنه تسميته ~~تعالى للمطر رحمة بقوله وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته الأعراف ~~57 # وعلى هذا فلا يمتنع الدعاء المشهور بين الناس قديما وحديثا وهو قول ~~الداعي اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك وذكره البخاري في كتاب الأدب المفرد له ~~عن بعض السلف وحكى فيه الكراهة قال إن مستقر رحمته ذاته وهذا بناء على أن ~~الرحمة صفة وليس مراد الداعي ذلك بل مراده الرحمة المخلوقة التي هي الجنة # ولكن الذين كرهوا ذلك لهم نظر دقيق جدا وهو أنه إذا كان المراد بالرحمة ~~الجنة نفسها لم يحسن إضافة المستقر إليها ولهذا لا يحسن أن يقال اجمعنا في ~~مستقر جنتك فإن الجنة نفسها هي دار القرار وهي المستقر نفسه كما قال حسنت ~~مستقرا ومقاما فكيف يضاف المستقر إليها والمستقر هو المكان الذي يستقر فيه ~~الشيء ولا يصح أن يطلب الداعي الجمع في المكان الذي تستقر فيه الجنة فتأمله ~~ولهذا قال مستقر رحمته ذاته والصواب أن هذا لا يمتنع حتى ولو قال صريحا ~~اجمعنا في مستقر جنتك لم يمتنع وذلك أن المستقر أعم من أن يكون رحمة أو ~~عذابا فإذا أضيف إلى أحد أنواعه أضيف إلى ما يبينه ويميزه من غيره كأنه قيل ~~في المستقر الذي هو رحمتك لا في المستقر الآخر # ونظير هذا أن يقال اجلس في مستقر المسجد أي المستقر الذي هو المسجد ~~والإضافة في مثل ذلك غير ممتنعة ولا مستكرهة وأيضا فإن الجنة وإن سميت رحمة ~~لم يمتنع أن يسمى ما فيها من أنواع النعيم رحمة ولا ريب أن مستقر ذلك ~~النعيم هو الجنة فالداعي يطلب أن يجمعه الله ومن يحب في المكان الذي تستقر ~~فيه تلك الرحمة المخلوقة في الجنة وهذا ظاهر جدا فلا يمتنع الدعاء بوجه ~~والله أعلم # وهذا بخلاف قول الداعي يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فإن ms397 الرحمة هنا ~~PageV02P409 صفته تبارك وتعالى وهي متعلق الإستغاثة فإنه لا يستغاث بمخلوق ~~ولهذا كان هذا الدعاء من أدعية الكرب لما تضمنه من التوحيد والإستغاثة ~~برحمة أرحم الراحمين متوسلا إليه باسمين عليهما مدار الأسماء الحسنى كلها ~~وإليهما مرجع معانيها جميعها وهو اسم الحي القيوم فإن الحياة مستلزمة لجميع ~~صفات الكمال ولا يتخلف عنها صفة منها إلا لضعف الحياة فإذا كانت حياته ~~تعالى أكمل حياة وأتمها استلزم إثباتها إثبات كل كمال يضاد نفي كمال الحياة ~~وبهذا الطريق العقلي أثبت متكلمو أهل الإثبات له تعالى صفة السمع والبصر ~~والعلم والإرادة والقدرة والكلام وسائر صفات الكمال # وأما القيوم فهو متضمن كمال غناه وكمال قدرته فإنه القائم بنفسه لا يحتاج ~~إلى من يقيمه بوجه من الوجوه وهذا من كمال غناه بنفسه عما سواه وهو المقيم ~~لغيره فلا قيام لغيره إلا بإقامته وهذا من كمال قدرته وعزته فانتظم هذان ~~الإسمان صفات الكمال والغنى التام والقدرة التامة # فكأن المستغيث بهما مستغيث بكل اسم من أسماء الرب تعالى وبكل صفة من ~~صفاته فما أولى الإستغاثة بهذين الإسمين أن يكونا في مظنة تفريج الكربات ~~وإغاثة اللهفات وإنالة الطلبات والمقصود أن الرحمة المستغاث بها هي صفة ~~الرب تعالى لا شيء من مخلوقاته كما أن المستعيذ بعزته في قوله أعوذ بعزتك ~~مستعيذ بعزته التي هي صفته لا بعزته التي خلقها يعز بها عباده المؤمنين # وهذا كله يقرر قول أهل السنة إن قول النبي صلى الله عليه وسلم أعوذ ~~بكلمات الله التامات يدل على أن كلماته تبارك وتعالى غير مخلوقة فإنه لا ~~يستعاذ بمخلوق # وأما قوله تعالى حكاية عن ملائكته ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما غافر 7 ~~فهذه رحمة الصفة التي وسعت كل شيء كما قال تعالى ورحمتي وسعت كل شيء ~~الأعراف 156 وسعتها عموم تعلقها بكل شيء كما أن سعة علمه تعالى عموم تعلقه ~~بكل معلوم فصل البركة المضافة لله # وأما البركة فكذلك نوعان أيضا # أحدهما بركة هي فعله تبارك وتعالى والفعل منها بارك ويتعدى بنفسه تارة ~~PageV02P410 وبأداة على تارة ms398 وبأداة في تارة والمفعول منها مبارك وهو ما ~~جعل كذلك فكان مباركا بجعله تعالى # والنوع الثاني بركة تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة والفعل منها تبارك ~~ولهذا لا يقال لغيره ذلك ولا يصلح إلا له عز وجل فهو سبحانه المبارك وعبده ~~ورسوله كما قال المسيح عليه السلام وجعلني مباركا أينما كنت مريم 31 فمن ~~بارك الله فيه وعليه فهو المبارك # وأما صفته تبارك فمختصة به تعالى كما أطلقها على نفسه بقوله تبارك الله ~~رب العالمين الأعراف 54 تبارك الذي بيده الملك تبارك الله أحسن الخالقين ~~المؤمنون 14 وتبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم ~~الساعة وإليه ترجعون الزخرف 85 تبارك الذي نزل الفرقان على عبده الفرقان 1 ~~تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك الفرقان 10 تبارك الذي جعل في السماء ~~بروجا الفرقان 61 # أفلا تراها كيف اطردت في القرآن جارية عليه مختصة به لا تطلق على غيره ~~وجاءت على بناء السعة والمبالغة كتعالى وتعاظم ونحوهما فجاء بناء تبارك على ~~بناء تعالى الذي هو دال على كمال العلو ونهايته فكذلك تبارك دال على كمال ~~بركته وعظمها وسعتها وهذا معنى قوله من قال من السلف تبارك تعاظم # وقال آخر معناه أن تجيء البركات من قبله فالبركة كلها منه وقال غيره كثر ~~خيره وإحسانه إلى خلقه وقيل اتسعت رأفته ورحمته بهم وقيل تزايد عن كل شيء ~~وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ومن هنا قيل معناه تعالى وتعاظم وقيل تبارك ~~تقدس والقدس الطهارة وقيل تبارك أي باسمه يبارك في كل شيء وقيل تبارك ارتفع ~~والمبارك المرتفع ذكره البغوي وقيل تبارك أي البركة تكتسب وتنال بذكره # وقال ابن عباس جاء بكل بركة وقيل معناه ثبت ودام بما لم يزل ولا يزال ~~ذكره البغوي أيضا وحقيقة اللفظة أن البركة كثرة الخير ودوامه ولا أحد أحق ~~بذلك وصفا وفعلا منه تبارك وتعالى # وتفسير السلف يدور على هذين المعنيين وهما متلازمان لكن الأليق باللفظة ~~معنى الوصف لا الفعل فإنه فعل لازم مثل تعالى ms399 وتقدس وتعاظم # ومثل هذه الألفاظ ليس معناها أنه جعل غيره عاليا ولا قدوسا ولا عظيما هذا ~~مما لا PageV02P411 يحتمله اللفظ بوجه وإنما معناها في نفس من نسبت إليه ~~فهو المتعالي المتقدس فكذلك تبارك لا يصح أن يكون معناها بارك في غيره وأين ~~أحدهما من الآخر لفظا ومعنى هذا لازم وهذا متعد فعلمت أن من فسر تبارك ~~بمعنى ألقى البركة وبارك في غيره لم يصب معناها وإن كان هذا من لوازم كونه ~~متباركا فتبارك من باب مجد والمجد كثرة صفات الجلال والسعة والفضل وبارك من ~~باب أعطى وأنعم ولما كان المتعدي في ذلك يستلزم اللازم من غير عكس فسر من ~~فسر من السلف اللفظة بالمتعدي لينتظم المعنيين فقال مجيء البركة كلها من ~~عنده أو البركة كلها من قبله وهذا فرع على تبارك في نفسه # وقد أشبعنا القول في هذا في كتاب الفتح المكي وبينا هناك أن البركة كلها ~~له تعالى ومنه فهو المبارك ومن ألقى عليه بركته فهو المبارك ولهذا كان ~~كتابه مباركا وبيته مباركا والأزمنة والأمكنة التي شرفها واختصها عن غيرها ~~مباركة فليلة القدر مباركة وما حول الأقصى مبارك وأرض الشام وصفها بالبركة ~~في أربعة مواضع من كتابه أو خمسة وتدبر قول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حديث ثوبان الذي رواه مسلم في صحيحه عند انصرافه من الصلاة اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام + رواه مسلم وأبو داود ~~وأحمد + فتأمل هذه الألفاظ الكريمة كيف جمعت نوعي الثناء أعني ثناء التنزيه ~~والتسبيح وثناء الحمد والتمجيد بأبلغ لفظ وأوجزه وأتمه معنى فأخبر أنه ~~السلام ومنه السلام فالسلام له وصفا وملكا وقد تقدم بيان هذا في وصفه تعالى ~~بالسلام وأن صفات كماله ونعوت جلاله وأفعاله وأسمائه كلها سلام وكذا الحمد ~~كله له وصفا وملكا فهو المحمود في ذاته وهو الذي يجعل من يشاء من عباده ~~محمودا فيهبه حمدا من عنده وكذلك العزة كلها له وصفا وملكا وهو العزيز الذي ~~لا شيء أعز منه ومن عز من عباده فبإعزازه ms400 له # وكذلك الرحمة كلها له وصفا وملكا # وكذلك البركة فهو المتبارك في ذاته الذي يبارك فيمن شاء من خلقه وعليه ~~فيصير بذلك مباركا فتبارك الله رب العالمين وتبارك الذي له ملك السموات ~~والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون وهذا بساط وإنما غاية ~~معارف العلماء الدنو من أول حواشيه وأطرافه PageV02P412 # وأما ما وراء ذلك فكما قال أعلم الخلق بالله وأقربهم إلى الله وأعظمهم ~~عنده جاها لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك + رواه مسلم + # وقال في حديث الشفاعة الطويل فأخر ساجدا لربي فيفتح علي من محامده بما لا ~~أحسنه الآن + رواه البخاري ومسلم + # وفي دعاء الهم والغم أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في ~~كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك + صحيح + فدل ~~على أن لله سبحانه وتعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده دون ~~خلقه لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل # وحسبنا الإقرار بالعجز والوقوف عند ما أذن لنا فيه من ذلك فلا نغلو فيه ~~ولا نجفو عنه وبالله التوفيق فصل السلام على النبي دون الصلاة عليه # وأما السؤال الرابع والعشرون وهو ما الحكمة في تأكيد الأمر بالسلام على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالمصدر دون الصلاة عليه في قوله صلوا عليه ~~وسلموا تسليما # فجوابه أن التأكيد واقع على الصلاة والسلام وإن اختلفت جهة التأكيد فإنه ~~سبحانه أخبر في أول الآية بصلاته عليه وصلاة ملائكته عليه مؤكدا لهذا ~~الإخبار بحرف إن مخبرا عن الملائكة بصيغة الجمع المضاف إليه وهذا يفيد ~~العموم والإستغراق # فإذا استشعرت النفوس أن شأنه صلى الله عليه وسلم عند الله وعند ملائكته ~~هذا الشأن بادرت إلى الصلاة عليه وإن لم تؤمر بها بل يكفي تنبيهها والإشارة ~~إليها بأدنى إشارة فإذا PageV02P413 أمرت بها لم تحتج إلى تأكيد الأمر بل ~~إذا جاء مطلق الأمر بادرت وسارعت إلى موافقة الله وملائكته في الصلاة عله ~~صلوات الله وسلامه عليه فلم يحتج إلى تأكيد الفعل ms401 بالمصدر # ولما خلا السلام عن هذا المعنى وجاء في حيز الأمر المجرد دون الخبر حسن ~~تأكيده بالمصدر ليدل على تحقيق المعنى وتثبيته ويقوم تأكيد الفعل مقام ~~تكريره كما حصل التكرير في الصلاة خبرا وطلبا فكذلك حصل التكريم في السلام ~~فعلا ومصدرا فتأمله فإنه بديع جدا والله أعلم # وقد ذكرنا بعض ما في هذه الآية من الأسرار والحكم العجيبة في كتاب تعظيم ~~شأن الصلاة والسلام على خير الأنام وأتينا فيه من الفوائد بما يساوي أدناها ~~رحلة مما لا يوجد في غيره ولله الحمد فنقتصر على هذه النكتة الواحدة فصل ~~تقديم السلام على النبي في الصلاة قبل الصلاة عليه # وأما السؤال الخامس والعشرين وهو ما الحكمة في تقديم السلام على النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الصلاة قبل عليه وهلا وقعت البداءة بما بدأ الله به ~~في الآية # فهذا سؤال أيضا له شأن لا ينبغي الإضراب عنه صفحا وتمشية والنبي صلى الله ~~عليه وسلم كان شديد التحري لتقديم ما قدمه الله والبداءة بما بدأ به # فلهذا بدأ بالصفا في السعي وقال نبدأ بما بدأ الله به + صحيح + # وبدأ بالوجه ثم اليدين ثم الرأس في الوضوء ولم يخل بذلك مرة واحدة بل كان ~~هذا وضوءه إلى أن فارق الدنيا ثم يقدم منه مؤخرا ولم يؤخر منه مقدما قط ولا ~~يقدر أحد أن ينقل عنه خلاف ذلك لا بإسناد صحيح ولا حسن ولا ضعيف ومع هذا ~~فوقع في الصلاة والسلام عليه تقديم السلام وتأخير الصلاة وذلك لسر من أسرار ~~الصلاة نشير إليه بحسب الحال إشارة وهو أن الصلاة قد اشتملت على عبودية ~~جميع الجوارح والأعضاء مع عبودية القلب فلكل عضو منها نصيب من العبودية ~~PageV02P414 فجميع أعضاء المصلي وجوارحه متحركة في الصلاة عبودية لله وذلا ~~وخضوعا فلما أكمل المصلي هذه العبودة وانتهت حركاته ختمت بالجلوس بين يدي ~~الرب تعالى جلوس تذلل وانكسار وخضوع لعظمته عز وجل كما يجلس العبد الذليل ~~بين يدي سيده وكان جلوس الصلاة أخشع ما يكون من الجلوس وأعظمه خضوعا وتذللا ~~فأذن ms402 للعبد في هذه الحال بالثناء على الله تبارك وتعالى بأبلغ أنواع الثناء ~~وهو التحيات لله والصلوات والطيبات # وعادتهم إذا دخلوا على ملوكهم أن يحيوهم بما يليق بهم وتلك التحية تعظيم ~~لهم وثناء عليهم والله أحق بالتعظيم والثناء من كل أحد من خلقه فجمع العبد ~~في قوله التحيات والصلوات والطيبات أنواع الثناء على الله وأخبر أن ذلك له ~~وصفا وملكا وكذلك الصلوات كلها لله فهو الذي يصلي له وحده لا لغيره وكذلك ~~الطيبات كلها من الكلمات والأفعال كلها له فكلماته طيبات وأفعاله كذلك وهو ~~طيب لا يصعد إليه إلا طيب والكلم الطيب إليه يصعد فكانت الطيبات كلها له ~~ومنه وإليه له ملكا ووصفا ومنه مجيئها وابتداؤها وإليه مصعدها ومنتهاها ~~والصلاة مشتملة على عمل صالح وكلم طيب والكلم الطيب إليه يصعد والعمل ~~الصالح يرفعه فناسب ذكر هذا عند انتهاء الصلاة وقت رفعها إلى الله تعالى سر ~~السلام على النبي # لما أتى بهذا الثناء على الله تعالى التفت إلى شأن الرسول الذي حصل هذا ~~الخير على يديه فسلم عليه أتم سلام معرف باللام التي للإستغراق مقرونا ~~بالرحمة والبركة هذا هو أصح شيء في السلام عليه فلا تبخل عليه بالألف ~~واللام في هذا المقام # ثم انتقل إلى السلام على نفسه وعلى سائر عباد الله الصالحين وبدأ بنفسه ~~لأنها أهم والإنسان يبدأ بنفسه ثم بمن يعول ثم ختم هذا المقام بعقد الإسلام ~~وهو التشهد بشهادة الحق التي هي أول الأمر وآخره وعندها كل الثناء والتشهد ~~ثم انتقل إلى نوع آخر وهو الدعاء والطلب # فالتشهد يجمع نوعي الدعاء دعاء الثناء والخير ودعاء الطلب والمسألة ~~والأول أشرف النوعين لأنه حق الرب ووصفه والثاني حظ العبد ومصلحته وفي ~~الأثر من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين + ضعيف + ~~PageV02P415 لكن لما كانت الصلاة أتم العبادات عبودية وأكملها شرع فيه ~~النوعين وقدم الأول منهما لفضله ثم انتقل إلى النوع الثاني وهو دعاء الطلب ~~والمسألة فبدأ بأهمه وأجله وأنفعه له وهو طلب الصلاة من الله تعالى على ~~رسوله صلى ms403 الله عليه وسلم وهو من أجل أدعية العبد وأنفعها له في دنياه ~~وآخرته كما ذكرناه في كتاب تعظيم شأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم # وفيه أيضا أن الداعي جعله مقدمة بين يدي حاجته وطلبه لنفسه وقد أشار إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى في قوله ثم لينتخب من الدعاء ~~أعجبه إليه وكذلك في حديث فضالة بن عبيد إذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد الله ~~والثناء عليه ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدع # فتأمل كيف جاء التشهد من أوله إلى آخره مطابقا لهذا منتظما له أحسن ~~انتظام فحديث فضالة هذا هو الذي كشف لنا المعنى وأوضحه وبينه فصلوات الله ~~وسلامه على من أكمل به لنا دينه وأتم برسالته علينا نعمته وجعله رحمة ~~للعالمين وحسرة على الكافرين فصل السلام بصيغة الخطاب والصلاة بصيغة الغيبة # وأما السؤال السادس والعشرون وهو ما الحكمة في كون السلام وقع بصيغة ~~الخطاب والصلاة بصيغة الغيبة PageV02P417 # فجوابه يظهر مما تقدم فإن الصلاة عليه طلب وسؤال من الله أن يصلي عليه ~~فلا يمكن فيها إلا لفظ الغيبة إذ لا يقال اللهم صل عليك وأما السلام عليه ~~فأتى بلفظ الحاضر المخاطب تنزيلا له منزلة المواجه لحكمة بديعة جدا وهي أنه ~~صلى الله عليه وسلم لما كان أحب إلى المؤمن من نفسه التي بين جنبيه وأولى ~~به منها وأقرب وكانت حقيقته الذهنية ومثاله العلمي موجودا في قلبه بحيث لا ~~يغيب عنه إلا شخصه كما قال القائل # مثالك في عيني وذكرك في فمي % ومثواك في قلبي فأين تغيب # ومن كان بهذه الحال فهو الحاضر حقا وغيره وإن كان حاضرا للعيان فهو غائب ~~عن الجنان فكان خطابه خطاب المواجهة والحضور بالسلام عليه أولى من سلام ~~الغيبة تنزيلا له منزلة المواجه المعاين لقربه من القلب وحلوله في جيمع ~~أجزائه بحيث لا يبقى في القلب جزء إلا ومحبته وذكره فيه كما قيل # لو شق عن قلبي يرى وسطه ذكرك % # والتوحيد في سطر لا إله إلا الله محمد ms404 رسول الله ولا تستنكر استيلاء ~~المحبوب على قلب المحب وغلبته عليه حتى كأنه يراه ولهذا تجدهم في خطابهم ~~لمحبوبهم إنما يعتمدون خطاب الحضور والمشاهدة مع غاية البعد العياني لكمال ~~القرب الروحي فلم يمنعهم بعد الأشباح عن محادثة الأرواح ومخاطبتها ومن كثفت ~~طباعه فهو عن هذا كله بمعزل وإنه ليبلغ الحب ببعض أهله أن يرى محبوبه في ~~القرب إليه بمنزلة روحه التي لا شيء أدنى إليه منها كما قيل # يا مقيما مدى الزمان بقلبي % وبعيدا عن ناظري وعياني # أنت روحي إن كنت لست أراها % فهي أدنى إلي من كل داني # وقال آخر # يا ثاويا بين الجوانح والحشا % مني وإن بعدت علي دياره # وإنه ليلطف شأن المحبة حتى يرى أنه أدنى إليه وأقرب من روحه وهذه أبيات ~~تلم بذلك # وأدنى إلى الصب من نفسه % وإن كان عن عينه نائيا # ومن كان مع حبه هكذا % فأنى يكون له ساليا # ثم يلطف شأنها ويقهر سلطانها حتى يغيب المحب بمحبوبه عن نفسه فلا يشعر ~~PageV02P418 إلا بمحبوبه ولا يشعر بنفسه ومن هنا نشأت الشطحات الصوفية التي ~~مصدرها عن قوة الوارد وضعف التمييز فحكم صاحبها فيها الحال على العلم وجعل ~~الحكم له وعزل علمه من البين وحكم المحفوظون فيها حاكم العلم على سلطان ~~الحال وعلموا أن كل حال لا يكون العلم حاكما عليه فإنه لا ينبغي أن يغتر به ~~ولا يسكن إليه إلا كما يساكن المغلوب المقهور لما يرد عليه مما يعجز عن ~~دفعه وهذه حال الكمل من القوم الذين جمعوا بين نور العلم وأحوال من ~~المعاملة فلم تطفيء عواصف أحوالهم نور علمهم ولم يقصر بهم علمهم عن الترقي ~~إلى ما وراءه من مقامات الإيمان والإحسان فهؤلاء حكام على الطائفتين # ومن عداهم فمحجوب بعلم لا نفوذ له فيه أو مغرور بحال لا علم له بصحيحه من ~~فاسده والله تعالى المسؤول من فضله إنه قريب مجيب فالكامل من يحكم العلم ~~على الحال فيتصرف في حاله بعلمه ويجعل العلم بمنزلة النور الذي يميز به ~~الصحيح من الفاسد لا من ms405 يقدح في العلم بالحال ويجعل الحال معيارا عليه ~~وميزانا فما وافق حاله من العلم قبله وما خالفه رده ونفاه فهذا أصل الضلال ~~في هذا الباب بل الواجب تحكيم العلم والرجوع إلى حكمه وبهذا أوصى العارفون ~~من شيوخ الطريق كلهم وحرضوا على العلم أعظم تحريض لعلمهم بما في الحال ~~المجرد عنه من الغوائل والمهالك @QB@ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ~~@QE@ البقرة 213 فصل الثناء على الله في التشهد # وأما السؤال السابع والعشرون وهو ما الحكمة في ورود الثناء على الله في ~~التشهد بلفظ الغيبة مع كونه سبحانه هو المخاطب الذي يناجيه العبد والسلام ~~على النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الخطاب مع كونه غائبا # فجوابه أن الثناء على الله عامة ما يجيء مضافا إلى أسمائه الحسنى الظاهرة ~~دون الضمير إلا أن يتقدم ذكر الإسم الظاهر فيجيء بعده المضمر وهذا نحو قول ~~المصلي @QB@ الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد ~~@QE@ الفاتحة 1 5 وقوله في الركوع سبحان ربي العظيم وفي السجود سبحان ربي ~~الأعلى # وفي هذا من السر أن تعليق الثناء بأسمائه الحسنى هو لما تضمنت معانيها من ~~صفات PageV02P419 الكمال ونعوت الجلال فأتى بالإسم الظاهر الدال على المعنى ~~الذي يثنى به ولأجله عليه تعالى ولفظ الضمير لا إشعار له بذلك ولهذا إذا ~~كان ولا بد من الثناء عليه بخطاب المواجهة أتى بالإسم الظاهر مقرونا بميم ~~الجمع الدالة على جمع الأسماء والصفات نحو قوله في رفع رأسه من الركوع ~~اللهم ربنا لك الحمد وربما اقتصر على ذكر الرب تعالى لدلالة لفظه على هذا ~~المعنى فتأمله فإنه لطيف المنزع جدا # وتأمل كيف صدر الدعاء المتضمن للثناء والطلب بلفظة اللهم كما في سيد ~~الإستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك + رواه البخاري + ~~والترمذي والنسائي الحديث وجاء الدعاء المجرد مصدرا بلفظ الرب نحو قول ~~المؤمنين @QB@ ربنا اغفر لنا ذنوبنا @QE@ آل عمران 147 وقول آدم @QB@ ربنا ~~ظلمنا أنفسنا @QE@ الأعراف 23 وقول موسى @QB@ رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ms406 ~~@QE@ وقول نوح @QB@ رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم @QE@ هود 47 ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين رب اغفر لي رب اغفر لي + ~~صحيح + # وسر ذلك أن الله تعالى يسئل بربوبيته المتضمنة قدرته وإحسانه وتربيته ~~عبده وإصلاح أمره ويثنى عليه بإلاهيته المتضمنة إثبات ما يجب له من الصفات ~~العلى والأسماء الحسنى وتدبر طريقة القرآن تجدها كما ذكرت لك # فأما الدعاء فقد ذكرنا منه أمثلة وهو في القرآن حيث وقع لا يكاد يجيء إلا ~~مصدرا باسم الرب # وأما الثناء فحيث وقع فمصدر بالأسماء الحسنى وأعظم ما يصدر به اسم الله ~~جل جلاله نحو @QB@ الحمد لله @QE@ الفاتحة 2 حيث جاء ونحو فسبحان الله ~~الأنبياء 22 وجاء @QB@ سبحان ربك رب العزة @QE@ الصافات 180 ونحوه سبح لله ~~ما في السموات وما في الأرض الحشر 1 حيث وقعت ونحو @QB@ تبارك الله رب ~~العالمين @QE@ الأعراف 54 @QB@ فتبارك الله أحسن الخالقين @QE@ المؤمنون 14 ~~@QB@ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده @QE@ الفرقان 1 ونظائره PageV02P420 ~~وجاء في دعاء المسيح @QB@ اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء @QE@ ~~المائدة 14 فذكر الأمرين ولم يجيء في القرآن سواه ولا رأيت أحدا تعرض لهذا ~~ولا نبه عليه # وتحته سر عجيب دال على كمال معرفة المسيح بربه وتعظيمه له فإن هذا السؤال ~~كان عقيب سؤال قومه له @QB@ هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ~~@QE@ المائ 112 فخوفهم الله وأعلمهم أن هذا مما لا يليق أن يسأل عنه وأن ~~الإيمان يرده فلما ألحوا في الطلب وخاف المسيح أن يداخلهم الشك إن لم ~~يجابوا إلى ما سألوا بدأ في السؤال باسم اللهم الدال على الثناء على الله ~~بجميع أسمائه وصفاته ففي ضمن ذلك تصوره بصورة المثني الحامد الذاكر لأسماء ~~ربه المثني عليه بها وأن المقصود من هذا الدعاء وقضاء هذه الحاجة إنما هو ~~أن يثني على الرب بذلك ويمجده به ويذكر آلاءه ويظهر شواهد قدرته وربوبيته ~~ويكون برهانا على صدق رسوله فيحصل بذلك من زيادة الإيمان والثناء على ms407 الله ~~أمر يحسن معه الطلب ويكون كالعذر فيه فأتى بالإسمين اسم الله الذي يثني ~~عليه به واسم الرب الذي يدعي ويسأل به لما كان المقام مقام الأمرين # فتأمل هذا السر العجيب ولا يثب عنه فهمك فإنه من الفهم الذي يؤتيه الله ~~من يشاء في كتابه وله الحمد وأما السلام على النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ ~~الخطاب فقد ذكرنا سره في الوجه الذي قبل هذا فالعهد به قريب فصل السلام في ~~آخر الصلاة وتعريفه # أما السؤال الثامن والعشرون فقد يتضمن ذلك سؤالين أحدهما ما السر في كون ~~السلام في آخر الصلاة والثاني لم كان معرفا # والجواب أما اختتام الصلاة به فقد جعل الله تعالى لكل عبادة تحليلا منها ~~فالتحليل من الحج بالرمي وما بعده وكذلك التحليل من الصوم بالفطر بعد ~~الغروب فجعل السلام تحليلا من الصلاة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~تحريمها التكبير وتحليلها التسليم + صحيح + تحريمها هنا هو بابها الذي يدخل ~~منه إليها وتحليلها بابها الذي يخرج به منها PageV02P421 فجعل التكبير باب ~~الدخول والتسليم باب الخروج لحكمة بديعة بالغة يفهمها من عقل عن الله وألزم ~~نفسه بتأمل محاسن هذا الدين العظيم وسافر فكره في استخراج حكمه وأسراره ~~وبدائعه وتغرب عن عالم العادة والألف فلم يقنع بمجرد الأشباح حتى يعلم ما ~~يقوم به من الأرواح فإن الله تعالى لم يشرع شيئا سدى ولا خلوا من حكمة ~~بالغة بل في طوايا ما شرعه وأمر به من الحكم والأسرار التي تبهر العقول ما ~~يستدل به الناظر فيه على وراءه فيسجد القلب خضوعا وإذعانا # فنقول وبالله التوفيق لما كان المصلي قد تخلى عن الشواغل وقطع جميع ~~العلائق وتطهر وأخذ زينته وتهيأ للدخول على الله تعالى ومناجاته شرع له أن ~~يدخل عليه دخول العبيد على الملوك فيدخل بالتعظيم والإجلال فشرع له أبلغ ~~لفظ يدل على هذا المعنى وهو قول الله أكبر فإن في اللفظ من التعظيم ~~والتخصيص والإطلاق في جانب المحذوف المجرور بمن ما لا يوجد في غيره ولهذا ~~كان الصواب أن ms408 غير هذا اللفظ لا يقوم مقامه ولا يؤدي معناه ولا تنعقد ~~الصلاة إلا به كما هو مذهب أهل المدينة وأهل الحديث PageV02P422 فجعل هذا ~~اللفظ واستشعار معناه والمقصود باب الصلاة الذي يدخل العبد على ربه منه ~~فإنه إذا استشعر بقلبه أن الله أكبر من كل ما يخطر بالبال استحيا منه أن ~~يشغل قلبه في الصلاة بغيره فلا يكون موفيا لمعنى الله أكبر ولا مؤديا لحق ~~هذا اللفظ ولا أتى البيت من بابه بل الباب عنه مسدود # وهذا بإجماع السلف أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها وحضره بقلبه ~~وما أحسن ما قال أبو الفرج بن الجوزي في بعض وعظه حضور القلب أول منزل من ~~منازل الصلاة فإذا نزلته انتقلت إلى بادية المعنى فإذا رحلت عنها أنخت بباب ~~المناجاة فكان أول قرى الضيف اليقظة وكشف الحجاب لعين القلب فكيف يطمع في ~~دخول مكة من لا خرج إلى البادية وقد تبعث قلبك في كل واد فربما تفجأك ~~الصلاة وليس قلبك عندك فتبعث الرسول وراءه فلا يصادفه فتدخل في الصلاة بغير ~~قلب # والمقصود أنه قبيح بالعبد أن يقول بلسانه الله أكبر وقد امتلأ قلبه بغير ~~الله فهو قبلة قلبه في الصلاة ولعله لا يحضر بين يدي ربه في شيء منها فلو ~~قضى حق الله أكبر وأتى البيت من بابه لدخل وانصرف بأنواع التحف والخيرات ~~فهذا الباب الذي يدخل منه المصلى وهو التحريم # وأما الباب الذي يخرج منه فهو باب السلام المتضمن أحد الأسماء الحسنى ~~فيكون مفتتحا لصلاته باسمه تبارك وتعالى ومختتما لها باسمه فيكون ذاكرا ~~لاسم ربه أول الصلاة وآخرها فأولها باسمه وآخرها باسمه فدخل فيها باسمه ~~وخرج منها باسمه مع ما في اسم السلام من الخاصية والحكمة المناسبة لانصراف ~~المصلي من بين يدي الله تعالى فإن المصلي ما دام في صلاته بين يدي ربه فهو ~~في حماه الذي لا يستطيع أحد أن يخفره بل هو في حمى من جميع الآفات والشرور ~~فإذا انصرف من بين يديه تبارك وتعالى ابتدرته الآفات والبلايا ms409 والمحن ~~وتعرضت له من كل جانب وجاءه الشيطان بمصائده وجنده فهو متعرض لأنواع ~~البلايا والمحن فإذا انصرف من بين يدي الله مصحوبا بالسلام لم يزل عليه ~~حافظ من الله إلى وقت الصلاة الأخرى وكان من تمام النعمة عليه أن يكون ~~انصرافه من بين يدي ربه بسلام يستصحبه ويدوم له ويبقى معه # فتدبر هذا السر الذي لو لم يكن في هذا التعليق غيره لكان كافيا فكيف وفيه ~~من الأسرار والفوائد ما لا يوجد عند أبناء الزمان والحمد في ذلك لله وحده ~~فكما أن المنعم به هو الله وحده فالمحمود عليه هو الله وحده PageV02P423 ~~وقد عرف بهذا جواب السؤال الثاني وهو مجيء السلام هنا معرفا ليكون دالا على ~~اسمه السلام وليكن هذا آخر الكلام في مسألة سلام عليكم فلولا قصد الإختصار ~~لجاءت مجلدا ضخما هذا ولم تتعرض فيها إلى المسائل المسطورة في الكتب من ~~فروع السلام ومسائله فإنها مملوءة فمن أرادها فليأخذها من هناك والحمد لله ~~رب العالمين المعوذتان # | تفسير المعوذتين ما ورد في المعوذتين من الأحاديث # روى مسلم في صحيحه من حديث بن أبي حازم عن عقبة بن عامر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط أعوذ برب ~~الفلق أعوذ برب الناس وفي لفظ آخر من رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن عقبة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به ~~المتعوذون قلت بلى قال قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وفي الترمذي ~~حدثنا قتيبة بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر ~~قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذتين في دبر كل صلاة ~~+ إسناده فيه ضعف وهو صحيح لغيره + قال هذا حديث غريب # وفي الترمذي والنسائي وسنن أبي داود عن عبدالله بن حبيب قال خرجنا في ~~ليلة مطر وظلمة نطلب النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي لنا فأدركناه فقال قل ms410 ~~فلم أقل شيئا ثم قال قل فلم أقل شيئا ثم قال قل قلت يا رسول الله ما أقول ~~قال قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل ~~شيء + صحيح + قال الترمذي حديث حسن صحيح PageV02P424 وفي الترمذي أيضا من ~~حديث الجريري عن أبي هريرة عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فلما نزلتا ~~أخذهما وترك ما سواهما + حسن + قال وفي الباب عن أنس وهذا حديث غريب نفث ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالمعوذتين # وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا آوى إلى فراشه نفث في كفيه ب قل هو الله أحد والمعوذتين جميعا ثم يسمح ~~بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده قالت عائشة فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ~~ذلك به + رواه البخاري ومسلم وأبو داود + قلت هكذا رواه يونس عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة ذكره البخاري ورواه مالك عن الزهري عن عروة عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد ~~وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عليه بيده رجاء بركتها + رواه البخاري ومسلم + # كذلك قال معمر عن الزهري عن عروة عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~ينفث على نفسه في مرضه الذي قبض فيه بالمعوذات فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه ~~بهن وأمسح بيده نفسه لبركتها فسألت ابن شهاب كيف كان ينفث قال ينفث على ~~يديه ثم يمسح بهما وجهه + رواه البخاري + # ذكره البخاري أيضا وهذا هو الصواب أن عائشة كانت تفعل ذلك والنبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يأمرها ولم يمنعها من ذلك وأما أن يكون استرقى وطلب منها ~~أن ترقيه فلا ولعل بعض الرواة رواه بالمعنى فظن أنها لما فعلت ذلك وأقرها ~~على رقيته فليس أحدهما بمعنى الآخر ولعل الذي كان يأمرها به إنما هو المسح ~~على نفسه بيده ms411 فيكون هو الراقي لنفسه # ويده لما ضعفت عن التنقل على سائر بدنه أمرها أن تنقلها على بدنه ويكون ~~هذا غير قراءتها هي عليه ومسحها على يديه فكانت تفعل هذا وهذا والذي أمرها ~~به إنما هو تنقل يده لا رقيته والله أعلم # والمقصود الكلام على هاتين السورتين وبيان عظيم منفعتهما وشدة الحاجة بل ~~PageV02P425 الضرورة إليهما وأنه لا يستغني عنهما أحد قط وأن لهما تأثيرا ~~خاصا في دفع السحر والعين وسائر الشرور وأن حاجة العبد إلى الإستعاذة ~~بهاتين السورتين أعظم من حاجته إلى النفس والطعام والشراب واللباس # فنقول والله المستعان قد اشتملت السورتان على ثلاثة أصول وهي أصول ~~الإستعاذة أحدها نفس الإستعاذة والثانية المستعاذ به والثالثة المستعاذ منه ~~فبمعرفة ذلك تعرف شدة الحاجة والضرورة إلى هاتين السورتين فلنعقد لهما ~~ثلاثة فصول الفصل الأول في الإستعاذة والثاني في المستعاذ به والثالث في ~~المستعاذ منه # | الفصل الأول الإستعاذة وبيان معناها # اعلم أن لفظ عاذ وما تصرف منها يدل على التحرز والتحصن والنجاة وحقيقة ~~معناها الهروب من شيء تخافه إلى من يعصمك منه ولهذا يسمى المستعاذ به معاذا ~~كما يسمى ملجأ ووزرا # وفي الحديث أن ابنة الجون لما أدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فوضع ~~يده عليها قالت أعوذ بالله منك فقال لها قد عذت بمعاذ الحقي بأهلك + رواه ~~البخاري + فمعنى أعوذ ألتجيء وأعتصم وأتحرز وفي أصله قولان # أحدهما أنه مأخوذ من الستر والثاني أنه مأخوذ من لزوم المجاورة فأما من ~~قال إنه من الستر قال العرب تقول للبيت الذي في أصل الشجرة التي قد استتر ~~بها عوذ بضم العين وتشديد الواو وفتحها فكأنه لما عاذ بالشجرة واستتر ~~بأصلها وظلها سموه عوذا فكذلك العائد قد استتر من عدوه بمن استعاذ به منه ~~واستجن به منه # ومن قال هو لزوم المجاورة قال العرب تقول للحم إذا لصق بالعظم فلم يتخلص ~~منه عوذ لأنه اعتصم به واستمسك به فكذلك العائذ قد استمسك بالمستعاذ به ~~واعتصم به ولزمه والقولان حق والإستعاذة تنتظمهما معا فإن المستعيذ مستتر ~~PageV02P426 بمعاذه ms412 متمسك به معتصم به قد استمسك قلبه به ولزمه كما يلزم ~~الولد أباه إذا أشهر عليه عدوه سيفا وقصده به فهرب منه فعرض له أبوه في ~~طريق هربه فإنه يلقي نفسه عليه ويستمسك به أعظم استمساك فكذلك العائذ قد ~~هرب من عدوه الذي يبغي هلاكه إلى ربه ومالكه وفر إليه وألقى نفسه بين يديه ~~واعتصم به واستجار به والتجأ إليه # وبعد فمعنى الإستعاذة القائم بقلبه وراء هذه العبارات وإنما هي تمثيل ~~وإشارة وتفهيم وإلا فما يقوم بالقلب حينئذ من الإلتجاء والإعتصام والإنطراح ~~بين يدي الرب والإفتقار إليه والتذلل بين يديه أمر لا تحيط به العبارة # ونظير هذا التعبير عن معنى محبته وخشيته وإجلاله ومهابته فإن العبارة ~~تقصر عن وصف ذلك ولا تدرك إلا بالإتصاف بذلك لا بمجرد الصفة والخبر كما أنك ~~إذا وصفت لذة الوقاع لعنين لم تخلق له شهوة أصلا فلو قربتها وشبهتها بما ~~عساك أن تشبهها به لم تحصل حقيقة معرفتها في قلبه فإذا وصفتها لمن خلقت فيه ~~وركبت فيه عرفها بالوجود والذوق # وأصل هذا الفعل أعوذ بتسكين العين وضم الواو ثم أعل بنقل حركة الواو إلى ~~العين وتسكين الواو فقالوا أعوذ على أصل هذا الباب ثم طردوا إعلاله فقالوا ~~في اسم الفاعل عائذ وأصله عاوذ فوقعت الواو بعد ألف فاعل فقلبوها همزة كما ~~قالوا قائم وخائف وقالوا في المصدر عياذا بالله وأصله عواذا كلواذ فقلبوا ~~الواو ياء لكسرة ما قبلها ولم تحصنها حركتها لأنها قد ضعفت بإعلالها في ~~الفعل وقالوا مستعيذ وأصله مستعوذ كمستخرج فنقلوا كسرة الواو إلى العين ~~قبلها ثم قلبت الواو قبلها كسرة فقلبت ياء على أصل الباب # فإن قلت فلم دخلت السين والتاء في الأمر من هذا الفعل كقوله فاستعذ بالله ~~ولم تدخل في الماضي والمضارع بل الأكثر أن يقال أعوذ بالله وعذت بالله دون ~~أستعيذ واستعذت # قلت السين والتاء دالة على الطلب فقوله أستعيذ بالله أي أطلب العياذ به ~~كما إذا قلت أستخير الله أي أطلب خيرته وأستغفره أي أطلب مغفرته وأستقيله ~~أي ms413 أطلب إقالته فدخلت في الفعل إيذانا لطلب هذا المعنى من المعاذ فإذا قال ~~المأمور أعوذ بالله فقد امتثل ما طلب منه لأنه طلب منه الإلتجاء والإعتصام ~~وفرق بين نفس الإلتجاء والإعتصام وبين طلب ذلك فلما كان المستعيذ هاربا ~~ملتجئا معتصما بالله أتى بالفعل الدال على ذلك دون الفعل الدال على طلب ذلك ~~فتأمله PageV02P427 # وهذا بخلاف ما إذا قيل أستغفر الله فقال أستغفر الله فإنه طلب منه أن ~~يطلب المغفرة من الله فإذا قال أستغفر الله كان ممتثلا لأن المعنى أطلب من ~~الله تعالى أن يغفر لي # وحيث أراد هذا المعنى في الإستعاذة فلا ضير أن يأتي بالسين فيقول أستعيذ ~~بالله تعالى أي أطلب منه أن يعيذني ولكن هذا معنى غير نفس الإعتصام ~~والإلتجاء والهرب إليه فالأول يخبر عن حاله وعياذه بربه وخبره يتضمن سؤاله ~~وطلبه أن يعيذه والثاني طالب سائل من ربه أن يعيذه كأنه يقول أطلب منك أن ~~تعيذني فحال الأول أكمل مجيء امتثال هذا الأمر بلفظ الأمر # ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في امتثال هذا الأمر أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم وأعوذ بكلمات الله التامات وأعوذ بعزة الله وقدرته دون ~~أستعيذ بل الذي علمه الله إياه أن يقول أعوذ برب الفلق أعوذ برب الناس دون ~~أستعيذ فتأمل هذه الحكمة البديعة # فإن قلت فكيف جاء امتثال هذا الأمر بلفظ الأمر والمأمور به فقال @QB@ قل ~~أعوذ برب الفلق @QE@ الفلق 1 وقل أعوذ برب الناس ومعلوم أنه إذا قيل قل ~~الحمد لله وقل سبحان الله فإن امتثاله أن يقول الحمد لله وسبحان الله ولا ~~يقول قل سبحان الله # قلت هذا هو السؤال الذي أورده أبي بن كعب على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعينه وأجابه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال البخاري في صحيحه ~~حدثنا قتيبة ثنا سفيان عن عاصم وعبده عن زر قال سألت أبي بن كعب عن ~~المعوذتين فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قيل لي فقلت فنحن ~~نقول كما قال ms414 رسول الله صلى الله عليه وسلم + رواه البخاري ثم قال حدثنا ~~علي بن عبدالله ثنا سفيان ثنا عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش وحدثنا عاصم ~~عن زر قال سألت أبي بن كعب قلت أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا ~~فقال إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قيل لي فقلت قل فنحن نقول ~~كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P428 # قلت مفعول القول محذوف وتقديره قيل لي قل أو قيل لي هذا اللفظ فقلت كما ~~قيل لي وتحت هذا السر أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له في القرآن إلا ~~بلاغة لا أنه هو أنشأه من قبل نفسه بل هو المبلغ له عن الله # وقد قال الله له @QB@ قل أعوذ برب الفلق @QE@ فكان يقتضي البلاغ التام أن ~~يقول @QB@ قل أعوذ برب الفلق @QE@ كما قال الله وهذا هو المعنى الذي أشار ~~النبي صلى الله عليه وسلم إليه بقوله قيل لي فقلت أي إني لست مبتدئا بل أنا ~~مبلغ أقول كما يقال لي وأبلغ كلام ربي كما أنزله إلي فصلوات الله وسلامه ~~عليه لقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة وقال كما قيل له فكفانا وشفانا من ~~المعتزلة والجهمية وإخوانهم ممن يقول هذا القرآن العربي # وهذا النظم كلامه ابتدأ هو به ففي هذا الحديث أبين الرد لهذا القول وأنه ~~صلى الله عليه وسلم بلغ القول الذي أمر بتبليغه على وجهه ولفظه حتى أنه لما ~~قيل له قل لأنه مبلغ محض وما على الرسول إلا البلاغ # | الفصل الثاني المستعاذ به هو الله # المستعاذ به وهو الله وحده رب الفلق ورب الناس ملك الناس إله الناس الذي ~~لا ينبغي الإستعاذة إلا به ولا يستعاذ بأحد من خلقه بل هو الذي يعيذ ~~المستعيذين ويعصمهم ويمنعهم من شر ما استعاذوا من شره # وقد أخبر الله تعالى في كتابه عمن استعاذ بخلقه أن استعاذته زادته طغيانا ~~ورهقا فقال حكاية عن مؤمني الجن @QB@ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال ~~من ms415 الجن فزادوهم رهقا @QE@ الجن 6 جاء في التفسير أنه كان الرجل من العرب ~~في الجاهلية إذا سافر فأمسى في أرض قفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر ~~سفهاء قومه فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح أي فزاد الإنس الجن ~~باستعاذتهم بسادتهم رهقا أي طغيانا وإثما وشرا يقولون سدنا الإنس والجن # والرهق في كلام العرب الإثم وغشيان المحارم فزادوهم بهذه الإستعاذة ~~غشيانا لما كان محظورا من الكبر والتعاظم فظنوا أنهم سادوا الإنس والجن ~~PageV02P429 # واحتج أهل السنة على المعتزلة في أن كلمات الله غير مخلوقة بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم استعاذ بقوله أعوذ بكلمات الله التامات + رواه مسلم + وهو ~~صلى الله عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوق أبدا # ونظير ذلك قوله أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك + رواه مسلم + فدل ~~على أن رضاه وعفوه من صفاته وأنه غير مخلوق وكذلك قوله أعوذ بعزة الله ~~وقدرته + أخرجه مسلم + وقوله أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات + ~~إسناده قابل للتحسين + وما استعاذ به النبي صلى الله عليه وسلم غير مخلوق ~~فإنه لا يستعيذ إلا بالله أو صفة من صفاته # وجاءت الإستعاذة في هاتين السورتين باسم الرب والملك والإله وجاءت ~~الربوبية فيها مضافة إلى الفلق وإلى الناس ولا بد من أن يكون ما وصف به ~~نفسه في هاتين السورتين يناسب الإستعاذة المطلوبة ويقتضي دفع الشر المستعاذ ~~منه أعظم مناسبة وأبينها وقد قررنا في مواضع متعددة أن الله سبحانه يدعى ~~بأسمائه الحسنى فيسأل لكل مطلوب باسم يناسبه باسم ويقتضيه # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في هاتين السورتين أنه ما تعوذ ~~المتعوذون بمثلها فلا بد أن يكون الإسم المستعاذ به مقتضيا للمطلوب وهو دفع ~~الشر المستعاذ منه أو رفعه وإنما يتقرر هذا بالكلام في الفصل الثالث وهو ~~الشيء المستعاذ منه فتتبين المناسبة المذكورة فنقول PageV02P430 # | الفصل الثالث الشرور المستعاذ منها # في أنواع الشرور المستعاذ منها في هاتين السورتين الشر الذي يصيب العبد ~~لا يخلو من قسمين إما ذنوب وقعت منه يعاقب عليها فيكون ms416 وقوع ذلك بفعله ~~وقصده وسعيه ويكون هذا الشر هو الذنوب وموجباتها وهو أعظم الشرين وأدومهما ~~وأشدهما اتصالا بصاحبه وإما شر واقع به من غيره وذلك الغير إما مكلف أو غير ~~مكلف والمكلف إما نظيره وهو الإنسان أو ليس نظيره وهو الجني وغير المكلف ~~مثل الهوام وذوات الحمى وغيرها # فتضمنت هاتان السورتان الإستعاذة من هذه الشرور كلها بأوجز لفظ وأجمعه ~~وأدله على المراد وأعمه استعاذة بحيث لم يبق شر من الشرور إلا دخل تحت الشر ~~المستعاذ منه فيهما # فإن سورة الفلق تضمنت الإستعاذة من أمور أربعة أحدها شر المخلوقات التي ~~لها شر عموما الثاني شر الغاسق إذا وقب الثالث شر النفاثات في العقد الرابع ~~شر الحاسد إذا حسد فنتكلم على هذه الشرور الأربعة ومواقعها واتصالها بالعبد ~~والتحرز منها قبل وقوعها وبماذا تدفع بعد وقوعها # وقبل الكلام في ذلك لا بد من بيان الشر ما هو وما حقيقته فنقول الشر يقال ~~على شيئين على الألم وعلى ما يفضي إليه وليس له مسمى سوى ذلك # فالشرور هي الآلام وأسبابها فالمعاصي والكفر والشرك وأنواع الظلم هي شرور ~~وإن كان لصاحبها فيا نوع غرض ولذة لكنها شرور لأنها أسباب الآلام ومفضية ~~إليها كإفضاء سائر الأسباب إلى مسبباتها فترتب الألم عليها كترتب الموت على ~~تناول السموم القاتلة وعلى الذبح والإحراق بالنار والخنق بالحبل وغير ذلك ~~من الأسباب التي تصيبه مفضية إلى مسبباتها ولا بد ما لم يمنع السببية مانع ~~أو يعارض السبب ما هو أقوى منه وأشد اقتضاء لضده كما يعارض سبب المعاصي قوة ~~الإيمان وعظمة الحسنات الماحية وكثرتها فيزيد في كميتها وكيفيتها على أسباب ~~العذاب فيدفع الأقوى للأضعف # وهذا شأن جميع الأسباب المتضادة كأسباب الصحة والمرض وأسباب الضعف والقوة ~~والمقصود أن هذه الأسباب التي فيها لذة ما هي شر وإن نالت بها النفس مسرة ~~عاجلة وهي بمنزلة طعام لذيذ شهي لكنه مسموم إذا تناوله الآكل لذا لآكله ~~وطاب له مساغه وبعد قليل يفعل به ما يفعل فهكذا المعاصي والذنوب ولا بد حتى ~~لو لم يخبر ms417 الشارع بذلك لكان الواقع والتجربة الخاصة والعامة من أكبر شهوده ~~PageV02P431 وهل زالت عن أحد قط نعمة إلا بشؤم معصيته فإن الله إذا أنعم ~~على عبد بنعمة حفظها عليه ولا يغيرها عنه حتى يكون هو الساعي في تغييرها عن ~~نفسه @QB@ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله ~~بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال @QE@ الرعد 11 # ومن تأمل ما قص الله تعالى في كتابه من أحوال الأمم الذين أزال نعمه عنهم ~~وجد سبب ذلك جميعه إنما هو مخالفة أمره وعصيان رسله وكذلك من نظر في أحوال ~~أهل عصره وما أزال الله عنهم من نعمه وجد ذلك كله من سوء عواقب الذنوب كما ~~قيل # إذا كنت في نعمة فارعها % فإن المعاصي تزيل النعم # فما حفظت نعمة الله بشيء قط مثل طاعته ولا حصلت فيها الزيادة بمثل شكره ~~ولا زالت عن العبد بمثل معصيته لربه فإنها نار النعم التي تعمل فيها كما ~~تعمل النار في الحطب اليابس # ومن سافر بفكره في أحوال العالم استغنى عن تعريف غيره له والمقصود أن هذه ~~الأسباب شرور ولا بد وأما كون مسبباتها شرورا فلأنها آلام نفسية وبدنية ~~فيجتمع على صاحبها مع شدة الألم الحسي ألم الروح بالهموم والغموم والأحزان ~~والحسرات # ولو تفطن العاقل اللبيب لهذا حق التفطن لأعطاه حقه من الحذر والجد في ~~الهرب ولكن قد ضرب على قلبه حجاب الغفلة ليقضي الله أمرا كان مفعولا فلو ~~تيقظ حق التيقظ لتقطعت نفسه في الدنيا حسرات على ما فاته من حظه العاجل ~~والآجل من الله وإنما يظهر له هذا حقيقة الظهور عند مفارقة هذا العالم ~~والإشراف والإطلاع على عالم البقاء فحينئذ يقول @QB@ يا ليتني قدمت لحياتي ~~@QE@ الفجر 24 ويا حسرتي على ما فرطت في جنب الله الزمر 56 مدار المستعاذات ~~على الآلام وأسبابها # ولما كان الشر هو الآلام وأسبابها كانت استعاذات النبي صلى الله عليه ~~وسلم جميعها مدارها على هذين الأصلين فكل ما استعاذ منه أو أمر بالإستعاذة ms418 ~~منه فهو إما مؤلم وإما سبب يفضي إليه فكان يتعوذ في آخر الصلاة من أربع ~~وأمر بالإستعاذة منهن وهي عذاب القبر وعذاب النار فهذان أعظم المؤلمات ~~وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال + رواه البخاري ومسلم والنسائي + ~~وهذان سبب العذاب المؤلم فالفتنة سبب العذاب وذكر الفتنة خصوصا PageV02P432 ~~وعموما وذكر نوعي الفتنة لأنها إما في الحياة وإما بعد الموت ففتنة الحياة ~~قد يتراخى عنها العذاب مدة وأما فتنة الموت فيتصل بها العذاب من غير تراخ ~~فعادت الإستعاذة إلى الألم والعذاب وأسبابها وهذا من أكد أدعية الصلاة حتى ~~أوجب بعض السلف والخلف الإعادة على من لم يدع به في التشهد الأخير وأوجبه ~~ابن حزم في كل تشهد فإن لم يأت به بطلت صلاته استعاذة النبي من ثمانية ~~أشياء # ومن ذلك قوله اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن ~~والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال + رواه البخاري ومسلم والنسائي + فاستعاذ ~~من ثمانية أشياء كل اثنين منها قرينان فالهم والحزن قرينان وهما من آلام ~~الروح ومعذباتها والفرق بينهما أن الهم توقع الشر في المستقبل والحزن ~~التألم على حصول المكروه في الماضي أو فوات المحبوب وكلاهما تألم وعذاب يرد ~~على الروح فإن تعلق بالماضي سمي حزنا وإن تعلق بالمستقبل سمي هما # والعجز والكسل قرينان وهما من أسباب الألم لأنهما يستلزمان فوات المحبوب ~~فالعجز يستلزم عدم القدرة والكسل يستلزم عدم إرادته فتتألم الروح لفواته ~~بحسب تعلقها به والتذاذها بإدراكه لو حصل # والجبن والبخل قرينان لأنهما عدم النفع بالمال والبدن وهما من أسباب ~~الألم لأن الجبان تفوته محبوبات ومفرحات وملذوذات عظيمة لا تنال إلا بالبذل ~~والشجاعة والبخل يحول بينه دونها أيضا فهذان الخلقان من أعظم أسباب الآلام # وضلع الدين وقهر الرجال قرينان وهما مؤلمان للنفس معذبان لها أحدهما قهر ~~بحق وهو ضلع الدين والثاني قهر بباطل وهو غلبة الرجال وأيضا فضلع الدين قهر ~~بسبب من العبد في الغالب وغلبة الرجال قهر بغير اختياره # ومن ذلك تعوذه صلى الله عليه وسلم من المأثم والمغرم + رواه البخاري + ~~فإنهما ms419 يسببان الألم العاجل ومن ذلك قوله أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من ~~عقوبتك + رواه مسلم + فالسخط سبب الألم والعقوبة هي الألم فاستعاذ من أعظم ~~الآلام وأقوى أسبابها PageV02P433 فصل الشر المستعاذ منه # والشر المستعاذ منه نوعان أحدهما موجود يطلب رفعه والثاني معدوم يطلب ~~بقاؤه على العدم وأن لا يوجد كما أن الخير المطلق نوعان أحدهما موجود فيطلب ~~دوامه وثباته وأن لا يسلبه والثاني معدوم فيطلب وجوده وحصوله مطالب العباد ~~أربعة # فهذه أربعة هي أمهات مطالب السائلين من رب العالمين وعليها مدار طلباتهم ~~وقد جاءت هذه المطالب الأربعة في قوله تعالى حكاية عن دعاء عباده في آخر آل ~~عمران في قولهم @QB@ ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم ~~فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا @QE@ فهذا الطلب لدفع الشر ~~الموجود فإن الذنوب والسيئات شر كما تقدم بيانه # ثم قال @QB@ وتوفنا مع الأبرار @QE@ فهذا طلب لدوام الخير الموجود وهو ~~الإيمان حتى يتوفاهم عليه فهذان قسمان ثم قال @QB@ ربنا وآتنا ما وعدتنا ~~على رسلك @QE@ آل عمران 194 فهذا طلب للخير المعدوم أن يؤتيهم إياه # ثم قال @QB@ ولا تخزنا يوم القيامة @QE@ فهذا طلب أن لا يوقع بهم الشر ~~المعدوم وهو خزي يوم القيامة فانتظمت الآيتان للمطالب الأربعة أحسن انتظام ~~مرتبة أحسن ترتيب قدم فيها النوعان اللذان في الدنيا وهما المغفرة ودوام ~~الإسلام إلى الموت ثم اتبعا بالنوعين اللذين في الآخرة وهما أن يعطوا ما ~~وعدوه على ألسنة رسله وأن لا يخزيهم يوم القيامة فإذا عرف هذا فقوله صلى ~~الله عليه وسلم في تشهد الخطبة ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ~~+ صحيح + يتناول الإستعاذة من شر النفس الذي هو معدوم لكنه فيها بالقوة ~~فيسأل دفعه وأن لا يوجد # وأما قوله من سيئات أعمالنا ففيه قولان أحدهما أنه استعاذة من الأعمال ~~السيئة التي قد وجدت فيكون الحديث قد تناول نوعي الإستعاذة من الشر المعدوم ~~الذي لم يوجد ومن الشر الموجود فطلب دفع الأول ورفع الثاني والقول الثاني ~~أن سيئات PageV02P434 الأعمال هي عقوباتها وموجباتها ms420 السيئة التي تسوء ~~صاحبها وعلى هذا يكون من استعاذة الدفع أيضا دفع المسبب والأول دفع السبب ~~فيكون قد استعاذ من حصول الألم وأسبابه وعلى الأول يكون إضافة السيئات إلى ~~الأعمال من باب إضافة النوع إلى جنسه فإن الأعمال جنس وسيئاتها نوع منها ~~وعلى الثاني يكون من باب إضافة المسبب إلى سببه والمعلول إلى علته كأنه قال ~~من عقوبة عملي والقولان محتملان فتأمل أيهما أليق بالحديث وأولى به فإن مع ~~كل واحد منهما نوعا من الترجيح فيترجح الأول بأن منشأ الأعمال السيئة من شر ~~النفس فشر النفس يولد الأعمال السيئة فاستعاذ من صفة النفس ومن الأعمال ~~التي تحدث عن تلك الصفة وهذان جماع الشر وأسباب كل ألم فمتى عوفي منها عوفي ~~من الشر بحذافيره # ويترجح الثاني بأن سيئات الأعمال هي العقوبات التي تسوء العامل وأسبابها ~~شر النفس فاستعاذ من العقوبات والآلام وأسبابها والقولان في الحقيقة ~~متلازمان والإستعاذة من أحدهما تستلزم الإستعاذة من الآخر فصل # ولما كان الشر له سبب هو مصدره وله مورد ومنتهى وكان السبب إما من ذات ~~العبد وإما من خارجه ومورده ومنتهاه إما نفسه وإما غيره كان هنا أربعة أمور ~~شر مصدره من نفسه ويعود على نفسه تارة وعلى غيره أخرى وشر مصدره من غيره ~~وهو السبب فيه ويعود على نفسه تارة وعلى غيره أخرى # جمع النبي صلى الله عليه وسلم هذه المقامات الأربعة في الدعاء الذي علمه ~~الصديق أن يقوله إذا أصبح وإذا أمسى وإذا أخذ مضجعه اللهم فاطر السموات ~~والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ ~~بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم ~~+ صحيح + فذكر مصدري الشر وهما النفس والشيطان وذكر مورده ونهايتيه وهما ~~عوده على النفس أو على أخيه المسلم فجمع الحديث مصادر الشر وموارده في أوجز ~~لفظه وأخصره وأجمعه وأبينه PageV02P435 فصل الشرور المستعاذ منها في ~~المعوذتين الشر الأول في قوله @QB@ من شر ما خلق @QE@ الفلق 2 # فإذا ms421 عرفت هذا فلنتكلم على الشرور المستعاذ منها في هاتين السورتين الشر ~~الأول العام في قوله @QB@ من شر ما خلق @QE@ وما ههنا موصولة ليس إلا والشر ~~مسند في الآية إلى المخلوق المفعول لا إلى خلق الرب تعالى الذي هو فعله ~~وتكوينه فإنه لا شر فيه بوجه ما فإن الشر لا يدخل في شيء من صفاته ولا في ~~أفعاله كما لا يلحق ذاته تبارك وتعالى فإن ذاته لها الكمال المطلق الذي لا ~~نقص فيه بوجه من الوجوه وأوصافه كذلك لها الكمال المطلق والجلال التام # ولا عيب فيها ولا نقص بوجه ما وكذلك أفعاله كلها خيرات محضة لا شر فيها ~~أصلا ولو فعل الشر سبحانه لاشتق له منه اسم ولم تكن أسماؤه كلها حسنى ولعاد ~~إليه منه حكم تعالى وتقدس عن ذلك وما يفعله من العدل بعباده وعقوبة من ~~يستحق العقوبة منهم هو خير محض إذ هو محض العدل والحكمة وإنما يكون شرا ~~بالنسبة إليهم فالشر وقع في تعلقه بهم وقيامه بهم لا في فعله القائم به ~~تعالى ونحن لا ننكر أن الشر يكون في مفعولاته المنفصلة فإنه خالق الخير ~~والشر # ولكن هنا أمران ينبغي أن يكونا منك على باب # أحدهما أن ما هو شر أو متضمن للشر فإنه لا يكون إلا مفعولا منفصلا لا ~~يكون وصفا له ولا فعلا من أفعاله # الثاني أن كونه شرا هو أمر نسبي إضافي فهو خير من جهة تعلق فعل الرب ~~وتكوينه به وشر من جهة نسبته إلى من هو شر في حقه فله وجهان هو من أحدهما ~~خير وهو الوجه الذي نسب منه إلى الخالق سبحانه وتعالى خلقا وتكوينا ومشيئة ~~لما فيه من الحكمة البالغة التي استأثر بعلمها وأطلع من شاء من خلقه على ما ~~شاء منها وأكثر الناس تضيق عقولهم عن مباديء معرفتها فضلا عن حقيقتها ~~فيكفيهم الإيمان المجمل بأن الله سبحانه هو الغني الحميد وفاعل الشر لا ~~يفعله لحاجته المنافية لغناه أو لنقصه وعيبه المنافي لحمده فيستحيل صدور ~~الشر من الغني الحميد فعلا وإن ms422 كان هو الخالق للخير والشر فقد عرفت أن كونه ~~شرا هو أمر إضافي وهو في نفسه خير من جهة نسبته إلى خالقه ومبدعه # فلا تغفل عن هذا الموضع فإنه يفتح لك بابا عظيما من معرفة الرب ومحبته ~~ويزيل PageV02P436 عنك شبهات حارث فيها عقول أكثر الفضلاء وقد بسطت هذا في ~~كتاب التحفة المكية وكتاب الفتح القدسي وغيرهما الشر في أفعاله تعالى أمر ~~نسبي # وإذا أشكل عليك هذا فأنا أوضحه لك بأمثلة أحدها أن السارق إذا قطعت يده ~~فقطعها شر بالنسبة إليه وخير محض بالنسبة إلى عموم الناس لما فيه من حفظ ~~أموالهم ودفع الضرر عنهم وخير بالنسبة إلى متولي القطع أمرا وحكما لما في ~~ذلك من الإحسان إلى عبيده عموما بإتلاف هذا العضو المؤذي لهم المضر بهم فهو ~~محمود على حكمه بذلك وأمره به مشكور عليه يستحق عليه الحمد من عباده ~~والثناء عليه والمحبة # وكذلك الحكم بقتل من يصول عليهم في دمائهم وحرماتهم وجلد من يصول عليهم ~~في أعراضهم فإذا كان هذا عقوبة من يصول عليهم في دنياهم فكيف عقوبة من يصول ~~على أديانهم ويحول بينهم وبين الهدى الذي بعث الله به رسله وجعل سعادة ~~العباد في معاشهم ومعادهم منوطة به # أفليس في عقوبة هذا الصائل خير محض وحكمة وعدل وإحسان إلى العبيد وهي شر ~~بالنسبة إلى الصائل الباغي فالشر ما قام به من تلك العقوبة وأما ما نسب إلى ~~الرب منها من المشيئة والإرادة والفعل فهو عين الخير والحكمة فلا يغلظ ~~حجابك عن فهم هذا النبأ العظيم # والسر الذي يطلعك على مسألة القدر ويفتح لك الطريق إلى الله ومعرفة حكمته ~~ورحمته وإحسانه إلى خلقه وأنه سبحانه كما أنه البر الرحيم الودود المحسن ~~فهو الحكيم الملك العدل فلا تناقض حكمته رحمته بل يضع رحمته وبره وإحسانه ~~موضعه ويضع عقوبته وعدله وانتقامه وبأسه موضعه وكلاهما مقتضى عزته وحكمته ~~وهو العزيز الحكيم فلا يليق بحكمته أن يضع رضاه ورحمته موضع العقوبة والغضب ~~ولا يضع غضبه وعقوبته موضع رضاه ورحمته ولا يلتفت إلى قول ms423 من غلظ حجابه عن ~~الله تعالى أن الأمرين بالنسبة إليه على حد سواء ولا فرق أصلا وإنما هو محض ~~المشيئة بلا سبب ولا حكمة # وتأمل القرآن من أوله إلى آخره كيف تجده كفيلا بالرد على هذه المقالة ~~وإنكارها أشد الإنكار وتنزيه نفسه عنها كقوله تعالى @QB@ أفنجعل المسلمين ~~كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون @QE@ القلم 35 وقوله @QB@ أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ~~ومماتهم ساء ما يحكمون @QE@ PageV02P437 الجاثية 21 وقوله @QB@ أم نجعل ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ~~@QE@ ص 28 فأنكر سبحانه على من ظن هذا الظن ونزه نفسه عنه فدل على أنه ~~مستقر في الفطر والعقول السليمة أن هذا لا يكون ولا يليق بحكمته وعزته ~~وإلاهيته لا إله هو تعالى عما يقول الجاهلون علوا كبيرا # وقد فطر الله عقول عباده على استقباح وضع العقوبة والإنتقام في موضع ~~الرحمة والإحسان ومكافأة الصنع الجميل بمثله وزيادة فإذا وضع العقوبة موضع ~~ذلك استنكرته فطرهم وعقولهم أشد الإستنكار واستهجنته أعظم الإستهجان وكذلك ~~وضع الإحسان والإكرام في موضع العقوبة والإنتقام كما إذا جاء إلى من يسيء ~~إلى العالم بأنواع الإساءة في كل شيء من أموالهم وحريمهم ودمائهم فأكرمه ~~غاية الإكرام ورفعه وكرمه فإن الفطر والعقول تأبى استحسان هذا وتشهد على ~~سفه من فعله # هذه فطرة الله التي فطر الناس عليها فما للعقول والفطر لا تشهد حكمته ~~البالغة وعزته وعدله في وضع عقوبته في أولى المحال بها وأحقها بالعقوبة ~~وأنها لو أوليت النعم لم تحسن بها ولم تلق ولظهرت مناقضة الحكمة كما قال ~~الشاعر # نعمة الله لا تعاب ولكن % ربما استقبحت على أقوام # فهكذا نعم الله لا تليق ولا تحسن ولا تجمل بأعدائه الصادين عن سبيله ~~الساعين في خلاف مرضاته الذين يرضون إذا غضب ويغضبون إذا رضى ويعطلون ما ~~حكم به ويسعون في أن تكون الدعوة لغيره والحكم لغيره والطاعة لغيره فهم ~~مضادون في كل ما يريد يحبون ما يبغضه ويدعون إليه ويبغضون ما يحبه ms424 وينفرون ~~عنه ويوالون أعداءه وأبغض الخلق إليه ويظاهرونهم عليه وعلى رسوله كما قال ~~تعالى @QB@ وكان الكافر على ربه ظهيرا @QE@ الفرقان 55 وقال @QB@ وإذ قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ~~أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو @QE@ الكهف 50 فتأمل ما تحت ~~هذا الخطاب الذي يسلب الأرواح حلاوة وعقابا وجلالة وتهديدا كيف صدره ~~بإخبارنا أنه أمر إبليس بالسجود لأبينا فأبى ذلك فطرده ولعنه وعاداه من أجل ~~إبائه عن السجود لأبينا ثم أنتم توالونه من دوني وقد لعنته وطردته إذ لم ~~يسجد لأبيكم وجعلته عدوا لكم ولأبيكم فواليتموه وتركتموني فليس هذا من أعظم ~~الغبن وأشد الحسرة عليكم ويوم القيامة يقول تعالى أليس عدلا مني أن أولي كل ~~رجل منكم ما كان يتولى في دار الدنيا فليعلمن أولياء الشيطان كيف حالهم يوم ~~القيامة إذا ذهبوا مع أوليائهم وبقي أولياء الرحمن لم يذهبوا مع ~~PageV02P438 أحد فيتجلى لهم ويقول ألا تذهبون حيث ذهب الناس فيقولون فارقنا ~~الناس أحوج ما كنا إليهم وإنما ننتظر ربنا الذي كنا نتولاه ونعبده فيقول هي ~~بينكم وبينه علامة تعرفونه بها فيقولون نعم إنه لا مثل له فيتجلى لهم ويكشف ~~عن ساق فيخرون له سجدا # فيا قرة عيون أوليائه بتلك الموالاة ويا فرحهم إذا ذهب الناس مع أوليائهم ~~وبقوا مع مولاهم الحق فسيعلم المشركون به الصادون عن سبيله أنهم ما كانوا ~~أولياءه إن أولياءه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون # ولا تستطل هذا البساط فما أحوج القلوب إلى معرفته وتعقله ونزولها منه ~~منازلها فيالدنيا لتنزل في جوار ربها في الآخرة الذين أنعم الله تعالى ~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فصل حديث ~~لبيك وسعديك # إذا عرفت هذا عرف معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لبيك ~~وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك + صحيح + وإن معناه أجل وأعظم من قول ~~من قال والشر لا يتقرب به إليك وقول من قال والشر لا يصعد إليك وأن هذا ~~الذي ms425 قالوه وإن تضمن تنزيهه عن صعود الشر إليه والتقرب به إليه فلا يتضمن ~~تنزيهه في ذاته وصفاته وأفعاله عن الشر بخلاف لفظ المعصوم الصادق المصدق ~~فإنه يتضمن تنزيهه في ذاته تبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه بوجه ما لا في ~~صفاته ولا في أفعاله ولا في أسمائه وإن دخل في مخلوقاته كقوله @QB@ قل أعوذ ~~برب الفلق من شر ما خلق @QE@ الفلق 1 2 # وتأمل طريقة القرآن في إضافة الشر تارة إلى سببه ومن قام به كقوله @QB@ ~~والكافرون هم الظالمون @QE@ البقرة 254 وقوله @QB@ والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين @QE@ المائدة 108 وقوله @QB@ فبظلم من الذين هادوا @QE@ النساء ~~160 وقوله @QB@ ذلك جزيناهم ببغيهم @QE@ الأنعام 146 وقوله @QB@ وما ~~ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين @QE@ الزخرف 76 وهو في القرآن أكثر من أن ~~يذكر هاهنا PageV02P439 عشر معشاره وإنما المقصود التمثيل وتارة بحذف فاعله ~~كقوله تعالى حكاية عن مؤمني الجن @QB@ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض ~~أم أراد بهم ربهم رشدا @QE@ الجن 10 فحذفوا فاعل الشر ومريده وصرحوا بمريد ~~الرشد # ونظيره في الفاتحة @QB@ صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين @QE@ الفاتحة 7 فذكر النعمة مضافة إليه سبحانه والضلال منسوبا إلى ~~من قام به والغضب محذوفا فاعله ومثله قول الخضر في السفينة @QB@ فأردت أن ~~أعيبها @QE@ الكهف 79 وفي الغلامين @QB@ فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ~~ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك @QE@ الكهف 82 # ومثله قوله @QB@ ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم ~~الكفر والفسوق والعصيان @QE@ الحجرات 7 فنسب هذا التزيين المحبوب إليه وقال ~~@QB@ زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين @QE@ آل عمران 14 فحذف الفاعل ~~المزين # ومثله قول الخليل صلى الله عليه وسلم @QB@ الذي خلقني فهو يهدين والذي هو ~~يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن ~~يغفر لي خطيئتي يوم الدين @QE@ الشعراء 78 82 فنسب إلى ربه كل كمال من هذه ~~الأفعال ونسب إلى نفسه النقص منها وهو المرض والخطيئة وهذا كثير في القرآن ~~الكريم # ذكرنا منه ms426 أمثلة كثيرة في كتاب الفوائد المكية وبينا هناك السر في مجيء ~~@QB@ الذين آتيناهم الكتاب @QE@ البقرة 121 @QB@ الذين أوتوا الكتاب @QE@ ~~البقرة 101 والفرق بين الموضعين وأنه حيث ذكر الفاعل كان من آتاه الكتاب ~~واقعا في سياق المدح وحيث حذفه كان من أوتيه واقعا في سياق الذم أو منقسما ~~وذلك من أسرار القرآن الكريم # ومثله @QB@ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا @QE@ فاطر 32 وقال ~~@QB@ فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى @QE@ الأعراف ~~169 وبالجملة فالذي يضاف إلى الله تعالى كله خير وحكمة ومصلحة وعدل والشر ~~ليس إليه الشر الأول PageV02P440 فصل @QB@ من شر ما خلق @QE@ # وقد دخل في قوله تعالى @QB@ من شر ما خلق @QE@ الإستعاذة من كل شر في أي ~~مخلوق قام به الشر من حيوان أو غيره إنسيا كان أو جنيا أو هامة أو دابة أو ~~ريحا أو صاعقة أي نوع كان من أنواع البلاء # فإن قلت فهل في ما هاهنا عموم # قلت فيها عموم تقييدي وصفي لا عموم إطلاقي والمعنى من شر كل مخلوق فيه شر ~~فعمومها من هذا الوجه وليس المراد الإستعاذة من شر كل ما خلقه الله تعالى ~~فإن الجنة وما فيها ليس فيها شر وكذلك الملائكة والأنبياء فإنهم خير محض ~~والخير كله حصل على أيديهم فالإستعاذة من @QB@ شر ما خلق @QE@ تعم شر كل ~~مخلوق فيه شر وكل شر في الدنيا والآخرة وشر شياطين الإنس والجن وشر السباع ~~والهوام وشر النار والهواء وغير ذلك # وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من نزل منزلا فقال أعوذ ~~بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل منه رواه مسلم روى ~~أبو داود في سننه عن عبدالله بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا سافر فأقبل الليل قال يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما ~~فيك وشر ما خلق فيك وشر ما يدب عليك أعوذ بالله من أسد وأسود ومن الحية ~~والعقرب ومن ms427 ساكن البلد ومن والد وما ولد + حسن على الراجح + # وفي الحديث الآخر أعوذ بكلمات الله التامة التي لا يجاوزها بر ولا ~~PageV02P441 فاجر من شر ما خلق وذرا وبرا ومن شر ما نزل من السماء وما يعرج ~~فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن ~~شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن + صحيح + # الشر الثاني فصل شر الغاسق إذا وقب # الشر الثاني شر الغاسق إذا وقب فهذا خاص بعد عام وقد قال أكثر المفسرين ~~أنه الليل قال عبدالله بن عباس الليل إذا أقبل بظلمته من الشرق ودخل في كل ~~شيء وأظلم والغسق الظلمة يقال غسق الليل وأغسق إذا أظلم ومنه قوله تعالى ~~@QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل @QE@ الإسراء 78 # وكذلك قال الحسن ومجاهد الغاسق إذا وقب الليل إذا أقبل ودخل والوقوب ~~الدخول وهو دخول الليل بغروب الشمس وقال مقاتل يعني ظلمة الليل إذا دخل ~~سواده في ضوء النهار وفي تسمية الليل غاسقا قول آخر إنه من البرد والليل ~~أبرد من النهار والغسق البرد وعليه حمل عبدالله بن عباس قوله تعالى @QB@ ~~هذا فليذوقوه حميم وغساق @QE@ ص 75 وقوله @QB@ لا يذوقون فيها بردا ولا ~~شرابا إلا حميما وغساقا @QE@ النبأ 24 25 قال هو الزمهرير يحرقهم ببرده كما ~~تحرقهم النار بحرها # وكذلك قال مجاهد ومقاتل هو الذي انتهى برده ولا تنافي بين القولين فإن ~~الليل بارد مظلم فمن ذكر برده فقط أو ظلمته فقط اقتصر على أحد وصفيه ~~والظلمة في الآية أنسب لمكان الإستعاذة فإن الشر الذي يناسب الظلمة أولى ~~بالإستعاذة من البرد الذي في الليل ولهذا استعاذ برب الفلق الذي هو الصبح ~~والنور من شر الغاسق الذي هو الظلمة فناسب الوصف المستعاذ به للمعنى ~~المطلوب بالإستعاذة كما سنزيده تقريرا عن قريب إن شاء الله # فإن قيل فما تقولون فيما رواه الترمذي من حديث ابن أبي ذئب عن الحرث بن ~~عبدالرحمن PageV02P442 عن أبي سلمة عن عائشة قالت أخذ النبي صلى الله عليه ms428 ~~وسلم بيدي فنظر إلى القمر فقال يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا فإن هذا ~~هو الغاسق إذا وقب + صحيح + قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وهذا أولى من كل تفسير فيتعين المصير إليه قيل هذا التفسير حق ولا يناقض ~~التفسير الأول بل يوافقه ويشهد بصحته فإن الله تعالى قال @QB@ وجعلنا الليل ~~والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة @QE@ الإسراء 12 ~~فالقمر هو آية الليل وسلطانه فهو أيضا غاسق إذا وقب كما غاسق إذا وقب ~~والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن القمر بأنه غاسق إذا وقب وهذا خبر صدق ~~وهو أصدق الخبر ولم ينف عن الليل اسم الغاسق إذا وقب وتخصيص النبي صلى الله ~~عليه وسلم له بالذكر لا ينفي شمول الإسم لغيره # ونظير هذا قوله في المسجد الذي أسس على التقوى وقد سئل عنه فقال هو مسجدي ~~هذا + رواه مسلم والنسائي والترمذي + ومعلوم أن هذا لا ينفي كون مسجد قبا ~~مؤسسا على التقوى مثل ذاك # ونظيره أيضا قوله في علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين ~~اللهم هؤلاء أهل بيتي + رواه مسلم + فإن هذا لا ينفي دخول غيرهم من أهل ~~بيته في لفظ أهل البيت ولكن هؤلاء أحق من دخل في لفظ أهل بيته # ونظير هذا قوله ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان ~~والتمرة PageV02P443 والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس شيئا ولا ~~يفطن له فيتصدق عليه + رواه البخاري ومسلم + وهذا لا ينفي اسم المسكنة عن ~~الطواف بل ينفي اختصاص الإسم به وتناول المسكين لغير السائل أولى من تناوله ~~له # ونظير هذا قوله ليس الشديد بالصرعة ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب + رواه ~~البخاري ومسلم + فإنه لا يقتضي نفي الإسم عن الذي يصرع الرجال ولكن يقتضي ~~أن ثبوته للذي يملك نفسه عند الغضب أولى ونظيره الغسق والوقوب وأمثال ذلك ~~فكذلك قوله في القمر هذا هو الغاسق إذا وقب لا ينفي أن يكون الليل غاسقا بل ~~كلاهما غاسق # فإن قيل فما تقولون في القول ms429 الذي ذهب إليه بعضهم أن المراد به القمر إذا ~~خسف واسود وقوله وقب أي دخل في الخسوف أو غاب خاسفا # قيل هذا القول ضعيف ولا نعلم به سلفا والنبي صلى الله عليه وسلم لما أشار ~~إلى القمر وقال هذا الغاسق إذا وقب لم يكن خاسفا إذ ذاك وإنما كان وهو ~~مستنير ولو كان خاسفا لذكرته عائشة وإنما قالت نظر إلى القمر وقال هذا هو ~~الغاسق ولو كان خاسفا لم يصح أن يحذف ذلك الوصف منه فإن ما أطلق عليه اسم ~~الغاسق باعتبار صفة لا يجوز أن يطلق عليه بدونها لما فيه من التلبيس # وأيضا فإن اللغة لا تساعد على هذا فلا نعلم أحدا قال الغاسق القمر في حال ~~خسوفه وأيضا فإن الوقوب لا يقول أحد من أهل اللغة أنه الخسوف وإنما هو ~~الدخول من قولهم وقيت العين إذا غارت # ومنه الوقب للثقب الذي يدخل فيه المحور وتقول العرب وقب يقب وقوبا إذا ~~دخل # فإن قيل فما تقولون في القول الذي ذهب إليه بعضهم أن الغاسق هو الثريا ~~إذا سقطت فإن الأسقام تكثر عند سقوطها وغروبها وترتفع عند طلوعها # قيل إن أراد صاحب هذا القول اختصاص الغاسق بالنجم إذا غرب فباطل وإن أراد ~~أن اسم الغاسق يتناول ذلك بوجه ما فهذا يحتمل أن يدل اللفظ عليه بفحواه ~~ومقصوده وتنبيهه وأما أن يختص اللفظ به فباطل PageV02P444 فصل سبب ~~الإستعاذة من شر الليل # والسبب الذي لأجله أمر الله بالإستعاذة من شر الليل وشر القمر إذا وقب هو ~~أن الليل إذا أقبل فهو محل سلطان الأرواح الشريرة الخبيثة وفيه تنتشر ~~الشياطين وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشمس إذا غربت ~~انتشرت الشياطين ولهذا قال فاكتفوا صبيانكم واحبسوا مواشيكم حتى تذهب فحمة ~~العشاء + رواه البخاري ومسلم + # وفي حديث آخر فإن الله يبث من خلقه ما يشاء والليل هو محل الظلام وفيه ~~تتسلط شياطين الإنس والجن ما لا تتسلط بالنهار فإن النهار نور والشياطين ~~إنما سلطانهم في الظلمات والمواضع المظلمة وعلى أهل ms430 الظلمة # وروي أن سائلا سأل مسيلمة كيف يأتيك الذي يأتيك فقال في ظلماء حندس وسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك فقال في مثل ضوء النهار فاستدل بهذا ~~على نبوته وإن الذي يأتيه ملك من عند الله وأن الذي يأتي مسيلمة شيطان ~~ولهذا كان سلطان السحر وعظم تأثيره إنما هو بالليل دون النهار فالسحر ~~الليلي عندهم هو السحر القوي التأثير ولهذا كانت القلوب المظلمة هي محال ~~الشياطين وبيوتهم ومأواهم والشياطين تجول فيها وتتحكم كما يتحكم ساكن البيت ~~فيه وكلما كان القلب أظلم كان للشيطان أطوع وهو فيه أثبت وأمكن فصل السر في ~~الإستعاذة برب الفلق # ومن هاهنا تعلم السر في الإستعاذة برب الفلق في هذا الموضع فإن الفلق ~~الصبح الذي هو مبدأ ظهور النور وهو الذي يطرد جيش الظلام وعسكر المفسدين في ~~الليل فيأوي كل خبيث وكل مفسد وكل لص وكل قاطع طريق إلى سرب أو كن أو غار ~~وتأوي الهوام إلى أحجرتها والشياطين التي انتشرت بالليل إلى أمكنتها ~~ومحالها # فأمر الله تعالى عباده أن يستعيذوا برب النور الذي يقهر الظلمة ويزيلها ~~ويقهر عسكرها PageV02P445 وجيشها ولهذا ذكر سبحانه في كل كتاب أنه يخرج ~~عباده من الظلمات إلى النور ويدع الكفار في ظلمات كفرهم قال تعالى @QB@ ~~الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم ~~الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات @QE@ البقرة 257 وقال تعالى @QB@ أو ~~من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ~~ليس بخارج منها @QE@ الأنعام 122 وقال في أعمار الكفار @QB@ أو كظلمات في ~~بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج ~~يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور @QE@ النور 40 # وقد قال قبل ذلك في صفات أهل الإيمان ونورهم الله نور السموات والأرض مثل ~~نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من ~~شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ms431 ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ~~نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء النور 35 # فالإيمان كله نور ومآله إلى نور ومستقره في القلب المضيء المستنير ~~والمقترن بأهله الأرواح المستنيرة المضيئة المشرقة والكفر والشرك كله ظلمة ~~ومآله إلى الظلمات ومستقره في القلوب المظلمة والمقترن بها الأرواح المظلمة ~~فتأمل الإستعاذة برب الفلق من شر الظلمة ومن شر ما يحدث فيها ونزول هذا ~~المعنى على الواقع يشهد بأن القرآن بل هاتان السورتان من أعظم أعلام النبوة ~~وبراهين صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ومضادة لما جاء به الشياطين من ~~كل وجه # وإن ما جاء به ما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون فما ~~فعلوه ولا يليق بهم ولا يتأتى منهم ولا يقدرون عليه وفي هذا أبين جواب ~~وأشفاه لما يورده أعداء الرسول عليه من الأسئلة الباطلة التي قصر المتكلمون ~~غاية التقصير في دفعها وما شفوا في جوابها وإنما الله سبحانه هو الذي شفى ~~وكفى في جوابها فلم يحوجنا إلى متكلم ولا إلى أصولي ولا أنظار فله الحمد ~~والمنة لا نحصي ثناء عليه فصل # | تفسير الفلق واعلم أن الخلق كله فلق وذلك أن فلقا فعل بمعنى مفعول كقبض # وسلب وقنص بمعنى مقبوض ومسلوب ومقنوص والله عز وجل فالق الإصباح وفالق ~~الحب PageV02P446 والنوى وفالق الأرض عن النبات والجبال عن العيون والسحاب ~~عن المطر والأرحام عن الأجنة والظلام عن الإصباح ويسمى الصبح المتصدع عن ~~الظلمة فلقا وفرقا يقال هو أبيض من فرق الصبح وفلقه # وكما أن في خلقه فلقا وفرقا فكذلك أمره كله فرقان يفرق بين الحق والباطل ~~فيفرق ظلام الباطل بالحق كما يفرق ظلام الليل بالإصباح ولهذا سمى كتابه ~~الفرقان ونصره فرقانا لتضمنه الفرق بين أوليائه وأعدائه ومنه فلقة البحر ~~لموسى وسماه فلقا # فظهرت حكمة الإستعاذة برب الفلق في هذه المواضع وظهر بهذا إعجاز القرآن ~~وعظمته وجلالته وأن العباد لا يقدرون قدره وإنه تنزيل من حكيم حميد فصلت 42 # الشر الثالث فصل @QB@ شر النفاثات في العقد @QE@ # الشر ms432 الثالث شر النفاثات في العقد وهذا الشر هو شر السحر فإن النفاثات في ~~العقد هن السواحر اللاتي يعقدن الخيوط وينفثن على كل عقدة حتى ينعقد ما ~~يردن من السحر والنفث هو النفخ مع ريق وهو دون التفل وهو مرتبة بينهما ~~والنفث فعل الساحر فإذا تكيفت نفسه بالخبث والشر الذي يريده بالمسحور ~~ويستعين عليه بالأرواح الخبيثة نفخ في تلك العقد نفخا معه ريق فيخرج من ~~نفسه الخبيثة نفس ممازج للشر والأذى مقترن بالريق الممازج لذلك وقد تساعد ~~هو والروح الشيطانية على أذى المسحور فيقع فيه السحر بإذن الله الكوني ~~القدري لا الأمر الشرعي # فإن قيل فالسحر يكون من الذكور والإناث فلم خص الإستعاذة من الإناث دون ~~الذكور # قيل في جوابه إن هذا خرج على السبب الواقع وهو أن بنات لبيد بن الأعصم ~~سحرن النبي صلى الله عليه وسلم هذا جواب أبي عبيدة وغيره وليس هذا بسديد ~~فإن الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم هو لبيد بن الأعصم كما جاء في ~~الصحيح # والجواب المحقق إن النفاثات هنا هن الأرواح والأنفس النفاثات لا النساء ~~النفاثات PageV02P447 لأن تأثير السحر إنما هو من جهة الأنفس الخبيثة ~~والأرواح الشريرة وسلطانه إنما يظهر منها فلهذا ذكرت النفاثات هنا بلفظ ~~التأنيث دون التذكير والله أعلم # ففي الصحيح عن هاشم بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم طب حتى إنه ليخيل إليه أنه صنع شيئا وما صنعه وأنها دعا ربه ثم قال ~~أشعرت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه فقالت عائشة وما ذاك يا رسول ~~الله قال جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما ~~لصاحبه ما وجع الرجل قال الآخر مطبوب قال من طبه قال لبيد بن الأعصم قال له ~~فبماذا قال في مشط ومشاطه وجف طلع ذكر قال فأين هو قال في ذروان بئر في بني ~~زريق قالت عائشة رضي الله عنها فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع ~~إلى عائشة رضي الله عنها فقال ms433 والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها ~~رءوس الشياطين قال فقلت له يا رسول الله هلا أخرجته قال أما أنا فقد شفاني ~~الله وكرهت أن أثير على الناس شرا فأمر بها فدفنت + رواه البخاري ومسلم + ~~قال البخاري وقال الليث وسفيان بن عيينة عن هشام في مشط ومشافة ويقال أن ~~المشاطة ما يخرج من الشعر إذا مشط والمشاقة من مشاقة الكتان # قلت هكذا في هذه الرواية إنه لم يخرجه اكتفاء بمعافاة الله له وشفائه ~~إياه وقد روى البخاري من حديث سفيان بن عيينة قال أول من حدثنا به ابن جريج ~~يقول حدثني آل عروة عن عروة فسألت هشام عنه فحدثنا عن أبيه عن عائشة كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ~~قال سفيان وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا فقال يا عائشة أعلمت أن ~~الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر ~~عند رجلي فقال الذي عند رأسي للآخر ما بال الرجل قال مطبوب قال ومن طبه قال ~~لبيد بن الأعصم رجل من بني زريق حليف ليهود وكان منافقا قال وفيم قال في ~~مشط ومشاطة قال وأين قال في جف طلع ذكر تحت رعوفة في بئر ذروان قال فأتى ~~البئر حتى استخرجه فقال هذه البئر التي أريتها وكأن ماءها نقاعة الحناء ~~وكأن نخلها رءوس الشياطين قال فاستخرج أما الله فقد شفاني وأكره أن أثير ~~على أحد من الناس شرا + رواه البخاري + # ففي هذا الحديث أنه استخرجه وترجم البخاري عليه باب هل يستخرج السحر ~~PageV02P448 وقال قتادة قلت لسعيد بن المسيب رجل به طب ويؤخذ عن امرأته ~~أيحل عنه وينشر قال لا بأس به إنما يريدون به الإصلاح فأما ما ينفع الناس ~~فلم ينه عنه فهذان الحديثان قد يظن في الظاهر تعارضهما فإن حديث عيسى عن ~~هشام عن أبيه الأول فيه أنه لم يستخرجه وحديث ابن جريج عن هشام فيه أنه ~~استخرجه ولا تنافي بينهما فإنه ms434 استخرجه من البئر حتى رآه وعلمه ثم دفنه بعد ~~أن شفي # وقول عائشة رضي الله عنها هلا استخرجته أي هلا أخرجته للناس حتى يروه ~~ويعاينوه فأخبرها بالمانع له من ذلك وهو أن المسلمين لم يكونوا ليسكتوا عن ~~ذلك فيقع الإنكار ويغضب للساحر قومه فيحدث الشر وقد حصل المقصود بالشفاء ~~والمعافاة فأمر بها فدفنت ولم يستخرجها للناس فالإستخراج الواقع غير الذي ~~سألت عنه عائشة والذي يدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم إنما جاء إلى البئر ~~ليستخرجها منه ولم يجيء إليه لينظر إليها ثم ينصرف إذ لا غرض له في ذلك ~~والله أعلم # وهذا الحديث ثابت عند أهل العلم بالحديث متلقى بالقبول بينهم لا يختلفون ~~في صحته وقد اعتاض على كثير من أهل الكلام وغيرهم وأنكروه أشد الإنكار ~~وقابلوه بالتكذيب وصنف بعضهم فيه مصنفا مفردا حمل فيه على هشام وكان غاية ~~ما أحسن القول فيه أن قال غلط واشتبه عليه الأمر ولم يكن من هذا شيء قال ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يسحر فإنه يكون تصديقا لقول ~~الكفار @QB@ إن تتبعون إلا رجلا مسحورا @QE@ الإسراء 47 قالوا وهذا كما قال ~~فرعون لموسى @QB@ إني لأظنك يا موسى مسحورا @QE@ الإسراء 101 # وقال قوم صالح له @QB@ إنما أنت من المسحرين @QE@ الشعراء 153 وقال قوم ~~شعيب له @QB@ إنما أنت من المسحرين @QE@ قالوا فالأنبياء لا يجوز عليهم أن ~~يسحروا فإن ذلك ينافي حماية الله لهم وعصمتهم من الشياطين # وهذا الذي قاله هؤلاء مردود عند أهل العلم فإن هشاما من أوثق الناس ~~وأعلمهم ولم يقدح فيه أحد من الأئمة بما يوجب رد حديثه فما للمتكلمين وما ~~لهذا الشأن وقد رواه غير هشام عن عائشة # وقد اتفق أصحاب الصحيحين على تصحيح هذا الحديث ولم يتكلم فيه أحد من أهل ~~الحديث بكلمة واحدة والقصة مشهورة عند أهل التفسير والسنن والحديث والتاريخ ~~والفقهاء وهؤلاء أعلم بأحوال رسول الله وأيامه من المتكلمين قال أبو بكر بن ~~أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد بن حباب عن ms435 زيد ابن الأرقم ~~قال سحر PageV02P449 النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود فاشتكى لذلك ~~أياما قال فأتاه جبريل فقال إن رجلا من اليهود سحرك وعقد لذلك عقدا فأرسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فاستخرجها فجاء بها فجعل كلما حل عقدة ~~وجد لذلك خفة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما أنشط من عقال فما ~~ذكر ذلك لليهودي ولا رآه في وجهه قط + رواه ابن أبي شيبة + # وقال ابن عباس وعائشة كان غلام من اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فدنت إليه اليهود فلم يزالوا حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعدة أسنان من مشطه فأعطاها اليهود فسحروه فيها وتولى ذلك لبيد بن ~~الأعصم رجل من اليهود فنزلت هاتان السورتان فيه # قال البغوي وقيل كانت مغروزة بالدبر فأنزل الله عز وجل هاتين السورتين ~~وهما أحد عشرة آية سورة الفلق خمس آيات وسورة الناس ست آيات فكلما قرأ آية ~~انحلت عقدة حتى انحلت العقد كلها فقام النبي صلى الله عليه وسلم كأنما انشط ~~من عقال قال وروى أنه لبث فيه ستة أشهر واشتد عليه ثلاثة أيام فنزلت ~~المعوذتان # قالوا والسحر الذي أصابه كان مرضا من الأمراض عارضا شفاه الله منه ولا ~~نقص في ذلك ولا عيب بوجه ما فإن المرض يجوز على الأنبياء وكذلك الإغماء فقد ~~أغمي عليه صلى الله عليه وسلم في مرضه ووقع حين انفكت قدمه وجحش شقه + رواه ~~البخاري ومسلم + وهذا من البلاء الذي يزيده الله به رفعة في درجاته ونيل ~~كرامته وأشد الناس بلاء الأنبياء فابتلوا من أممهم بما ابتلوا به من القتل ~~والضرب والشتم والحبس فليس ببدع أن يبتلى النبي صلى الله عليه وسلم من بعض ~~أعدائه بنوع من السحر كما ابتلى بالذي رماه فشجه وابتلى بالذي ألقى على ~~ظهره السلا وهو ساجد وغير ذلك فلا نقص عليهم ولا عار في ذلك بل هذا من ~~كمالهم وعلو درجاتهم عند الله قالوا وقد ثبت في الصحيح عن أبي سعيد ms436 الخدري ~~أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد اشتكيت فقال نعم فقال ~~باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك بسم ~~الله أرقيك فعوذه جبريل من شر كل نفس وعين حاسد لما اشتكى فدل على أن هذا ~~التعويذ مزيل لشكايته صلى الله عليه وسلم وإلا فلا يعوذه من شيء وشكايته من ~~غيره # قالوا وأما الآيات التي استدللتم بها لا حجة لكم فيها أما قوله تعالي عن ~~الكفار PageV02P450 أنهم قالوا @QB@ إن تتبعون إلا رجلا مسحورا @QE@ ~~الإسراء 47 وقوله قوم صالح له @QB@ إنما أنت من المسحرين @QE@ الشعراء 153 ~~فقيل المراد به من له سحر وهي الرئة أي أنه بشر مثلهم يأكل ويشرب ليس بملك ~~ليس المراد به السحر وهذا جواب غير مرض وهو في غاية البعد فإن الكفار لك ~~يكونوا يعبرون عن البشر بمسحور ولا يعرف هذا في لغة من اللغات وحيث أرادوا ~~هذا المعنى أتوا بصريح لفظ البشر فقالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا أنؤمن لبشر ~~مثلنا أبعث الله بشرا رسولا # وأما المسحور فلم يريدوا به ذا السحر وهي الرئة وأي مناسبة لذكر الرئة في ~~هذا الموضع ثم كيف يقول فرعون لموسى @QB@ إني لأظنك يا موسى مسحورا @QE@ ~~أفتراه ما علم أنه له سحرا وأنه بشر ثم كيف يجيبه موسى بقوله @QB@ وإني ~~لأظنك يا فرعون مثبورا @QE@ الإسراء 102 ولو أراد بالمسحور أنه بشر لصدقه ~~موسى وقال نعم أنا بشر أرسلني الله إليك كما قالت الرسل لقومهم لما قالوا ~~لهم إن أنتم إلا بشرا مثلنا فقالوا إن نحن إلا بشرا مثلكم ولم ينكروا ذلك ~~فهذا الجواب في غاية الضعف وأجابت طائفة منهم ابن جرير وغيره بأن المسحور ~~هنا هو معلم السحر الذي قد علمه إياه غيره فالمسحور عنده بمعنى ساحر أي ~~عالم بالسحر وهذا جيد إن ساعدت عليه اللغة وهو أن من علم السحر يقال له ~~مسحور ولا يكاد هذا يعرف في الإستعمال ولا في اللغة وإنما المسحور من سحره ~~غيره ms437 كالمطبوب والمضروب والمقتول وبابه # وأما من علم السحر فإنه يقال له ساحر بمعنى أنه عالم بالسحر وإن لم يسحره ~~غيره كما قال قوم فرعون لموسى @QB@ إن هذا لساحر عليم @QE@ الشعراء 34 ~~ففرعون قذفه بكونه مسحورا وقومه قذفوه بكونه ساحرا فالصواب هو الجواب ~~الثالث وهو جواب صاحب الكشاف وغيره إن المسحور على بابه وهو من سحر حتى جن ~~فقالوا مسحور مثل مجنون زائل العقل لا يعقل ما يقول فإن المسحور الذي لا ~~يتبع هو الذي فسد عقله بحيث لا يدري ما يقول فهو كالمجنون ولهذا قالوا فيه ~~معلم مجنون فأما من أصيب في بده بمرض من الأمراض يصاب به الناس فإنه لا ~~يمنع ذلك من اتباعه وأعداء الرسل لم يقذفوهم بأمراض الأبدان وإنما قذفوهم ~~بما يحذرون به سفهاءهم من اتباعهم وهو أنهم قد سحروا حتى صاروا لا يعلمون ~~ما يقولون بمنزلة المجانين ولهذا قال تعالى @QB@ انظر كيف ضربوا لك الأمثال ~~فضلوا فلا يستطيعون سبيلا @QE@ الإسراء 48 مثلوك بالشاعر مرة والساحر أخرى ~~والمجنون مرة والمسحور أخرى فضلوا في جميع PageV02P451 ذلك ضلال من يطلب في ~~تيهه وتحيره طريقا يسلكه فلا يقدر عليه فإن أي طريق أخذها فهي طريق ضلال ~~وحيرة فهو متحير في أمره لا يهتدي سبيلا ولا يقدر على سلوكها فهكذا حال ~~أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى ضربوا له أمثالا برأه الله ~~منها وهو أبعد خلق الله منها وقد علم كل عاقل أنها كذب وافتراء وبهتان # وأما قولكم إن سحر الأنبياء ينافي حماية الله تعالى لهم فإنه سبحانه كما ~~يحميهم ويصونهم ويحفظهم ويتولاهم فيبتليهم بما شاء من أذى الكفار لهم ~~ليستوجبوا كمال كرامته وليتسلى بهم من بعدهم من أممهم وخلفائهم إذا أوذوا ~~من الناس فرأوا ما جرى على الرسل والأنبياء صبروا ورضوا وتأسوا بهم ~~ولتمتليء صاع الكفار فيستوجبون ما أعد لهم من النكال العاجل والعقوبة ~~الآجلة فيمحقهم بسبب بغيهم وعداوتهم فيعجل تطهير الأرض منهم فهذا من بعض ~~حكمته تعالى في ابتلاء أنبيائه ورسله بإيذاء قومهم وله الحكمة البالغة ms438 ~~والنعمة السابغة لا إله غيره ولا رب سواه فصل تأثيرات السحر # وقد دل قوله @QB@ ومن شر النفاثات في العقد @QE@ وحديث عائشة المذكور على ~~تأثير السحر وأن له حقيقة وقد أنكر ذلك طائفة من أهل الكلام من المعتزلة ~~وغيرهم وقالوا إنه لا تأثير للسحر البتة لا في مرض ولا قتل ولا حل ولا عقد ~~قالوا وإنما ذلك تخيل لأعين الناظرين لا حقيقة له سوى ذلك وهذا خلاف ما ~~تواترت به الآثار عن الصحابة والسلف واتفق عليه الفقهاء وأهل التفسير ~~والحديث وأرباب القلوب من أهل التصوف وما يعرفه عامة العقلاء والسحر الذي ~~يؤثر مرضا وثقلا وحلا وعقدا وحبا وبغضا وتزينا وغير ذلك من الآثار موجود ~~تعرفه عامة الناس وكثير منهم قد علمه ذوقا بما أصيب به منه # وقوله تعالى من شر النفاثات في العقد دليل على أن هذا النفث يضر المسحور ~~في حال غيبته عنه ولو كان الضرر لا يحصل إلا بمباشرة البدن ظاهرا كما يقوله ~~هؤلاء لم يكن للنفث ولا للنفاثات شر يستعاذ منه # وأيضا فإذا جاز على الساحر أن يسحر جميع أعين الناظرين مع كثرتهم حتى ~~يروا الشيء بخلاف ما هو به مع أن هذا تغير في إحساسهم فما الذي يحيل تأثيره ~~في تغيير بعض أعراضهم وقواهم وطباعهم وما الفرق بين التغيير الواقع في ~~الرؤية والتغيير في صفة أخرى من صفات النفس والبدن PageV02P452 فإذا غير ~~إحساسه حتى صار يرى الساكن متحركا والمتصل منفصلا والميت حيا فما المحيل ~~لأن يغير صفات نفسه حتى يجعل المحبوب إليه بغيضا والبغيض محبوبا وغير ذلك ~~من التأثيرات # وقد قال تعالى عن سحرة فرعون إنهم @QB@ سحروا أعين الناس واسترهبوهم ~~وجاؤوا بسحر عظيم @QE@ الأعراف 116 فبين سبحانه أن أعينهم سحرت وذلك إما أن ~~يكون لتغيير حصل في المرئي وهو الحبال والعصي مثل أن يكون السحرة استعانت ~~بأرواح حركتها وهي الشياطين فظنوا أنها تحركت بأنفسها وهذا كما إذا جر من ~~لا يراه حصيرا أو بساطا فترى الحصير والبساط ينجر ولا ترى الجار له مع أنه ~~هو الذي يجره ms439 فهكذا حال الحبال والعصي التبستها الشياطين فقلبتها كتقلب ~~الحية فظن الرائي أنها تقلبت بأنفسها والشياطين هم الذين يقلبونها وإما أن ~~يكون التغيير حدث في الرائي حتى رأي الحبال والعصي تتحرك وهي ساكنة في ~~أنفسها ولا ريب أن الساحر يفعل هذا وهذا فتارة يتصرف في نفس الرأي وإحساسه ~~حتى يرى الشيء بخلاف ما هو به وتارة يتصرف في المرئي باستعانته بالأرواح ~~الشيطانية حتى يتصرف فيها # وأما ما يقوله المنكرون من أنهم فعلوا في الحبال والعصي ما أوجب حركتها ~~ومشيها مثل الزئبق وغيره حتى سعت فهذا باطل من وجوه كثيرة فإنه لو كان كذلك ~~لم يكن هذا خيالا بل حركة حقيقية ولم يكن ذلك سحرا لأعين الناس ولا يسمى ~~ذلك سحرا بل صناعة من الصناعات المشتركة وقد قال تعالى @QB@ فإذا حبالهم ~~وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى @QE@ طه 66 ولو كانت تحركت بنوع حيلة ~~كما يقوله المنكرون لم يكن هذا من السحر في شيء ومثل هذا لا يخفى وأيضا لو ~~كان ذلك بحيلة كما قال هؤلاء لكان طريق إبطالها إخراج ما فيها من الزئبق ~~وبيان ذلك المحال ولم يحتج إلى إلقاء العصا لابتلاعها وأيضا فمثل هذه ~~الحيلة لا يحتاج فيها إلى الإستعانة بالسحرة بل يكفي فيها حذاق الصناع ولا ~~يحتاج في ذلك إلى تعظيم فرعون للسحرة وخضوعه لهم ووعدهم بالتقريب والجزاء ~~وأيضا فإنه لا يقال في ذلك إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فإن الصناعات ~~يشترك الناس في تعلمها وتعليمها وبالجملة فبطلان هذا أظهر من أن يتكلف رده ~~فلنرجع إلى المقصود فصل شر الحاسد إذا حسد # الشر الرابع شر الحاسد إذا حسد وقد دل القرآن والسنة على أن نفس حسد ~~الحاسد PageV02P453 يؤذي المحسود فنفس حسده شر يتصل بالمحسود من نفسه وعينه ~~وإن لم يؤذه بيده ولا لسانه فإن الله تعالى قال @QB@ ومن شر حاسد إذا حسد ~~@QE@ فحقق الشر منه عند صدور الحسد # والقرآن ليس فيه لفظة مهملة ومعلوم أن الحاسد لا يسمى حاسدا إلا إذا قام ~~به الحسد كالضارب والشاتم والقاتل ونحو ms440 ذلك ولكن قد يكون الرجل في طبعه ~~الحسد وهو غافل عن المحسود لاه عنه فإن خطر على ذكره وقلبه انبعثت نار ~~الحسد من قلبه إليه ووجهت إليه سهام الحسد من قبله فيتأذى المحسود بمجرد ~~ذلك فإن لم يستعذ بالله ويتحصن به ويكون له أوراد من الأذكار والدعوات ~~والتوجه إلى الله والإقبال عليه بحيث يدفع عنه من شره بمقدار توجهه وإقباله ~~على الله وإلا ناله شر الحاسد ولا بد فقوله تعالى @QB@ إذا حسد @QE@ بيان ~~لأن شره إنما يتحقق إذا حصل منه الحسد بالفعل تأثير العين # وقد تقدم في حديث أبي سعيد الخدري الصحيح رقية جبريل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفيها بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله ~~يشفيك فهذا فيه الإستعاذة من شر عين الحاسد ومعلوم أن عينه لا تؤثر بمجردها ~~إذ لو نظر إليه نظر لاه ساه عنه كما ينظر إلى الأرض والجبل وغيره لم يؤثر ~~فيه شيئا وإنما إذا نظر إليه نظر من قد تكيفت نفسه الخبيثة واتسمت واحتدت ~~فصارت نفسا غضبية خبيثة حاسدة أثرت بها تلك النظرة فأثرت في المحسود تأثيرا ~~بحسب صفة ضعفه وقوة نفس الحاسد فربما أعطيه وأهلكه بمنزلة من فوق سهما نحو ~~رجل عريان فأصاب منه مقتلا وربما صرعه وأمرضه والتجارب عند الخاصة والعامة ~~بهذا أكثر من أن تذكر # وهذه العين إنما تأثيرها بواسطة النفس الخبيثة وهي في ذلك بمنزلة الحية ~~التي إنما يؤثر سمها إذا عضت واحتدت فإنها تتكيف بكيفية الغضب والخبث فتحدث ~~فيها تلك الكيفية السم فتؤثر في الملسوع وربما قويت تلك الكيفية واشتدت في ~~نوع منها حتى تؤثر بمجرد نظرة فتطمس البصر وتسقط الحبل كما ذكره النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الأبتر وذي الطفيتين منها وقال اقتلوهما فإنهما يطمسان ~~البصر ويسقطان الحبل + رواه البخاري ومسلم + PageV02P454 # فإذا كان هذا في الحيات فما الظن في النفوس الشريرة الغضبية الحاسدة إذا ~~تكيفت بكيفيتها الغضبية واتسمت وتوجهت إلى المحسود بكيفيتها فلله كم من ~~قتيل وكم من ms441 سليب وكم من معافي عاد مضني على فراشه يقول طبيبه لا أعلم داءه ~~ما هو فصدق ليس هذا الداء من علم الطبائع هذا من علم الأرواح وصفاتها ~~وكيفياتها ومعرفة تأثيراتها في الأجسام والطبائع وانفعال الأجسام عنها ~~عجائب الأرواح وتأثيراتها # وهذا علم لا يعرفه إلا خواص الناس والمحجوبون منكرون له ولا يعلم تأثير ~~ذلك وارتباطه بالطبيعة وانفعالها عنه إلا من له نصيب من ذوقه وهل الأجسام ~~إلا كالخشب الملقى وهل الإنفعال والتأثر وحدوث ما يحدث عنها من الأفعال ~~العجيبة والآثار الغريبة إلا من الأرواح والأجسام آلتها بمنزلة آلة الصانع ~~فالصنعة في الحقيقة له والآلات وسائط في وصول أثره إلى الصنع ومن له أدنى ~~فطنة وتأمل أحوال العالم ولطفت روحه وشاهدت أحوال الأرواح وتأثيراتها ~~وتحريكها الأجسام وانفعالها عنها كل ذلك بتقدير العزيز العليم خالق الأسباب ~~والمسببات رأى عجائب في الكون وآيات دالة على وحدانية الله وعظمته وربوبيته # وإن ثم عالما تجري عليه أحكام أخرى تشهد آثارها وأسبابها غيب عن الأبصار ~~فتبارك الله رب العالمين وأحسن الخالقين الذي أتقن ما صنع وأحسن كل شيء ~~خلقه ولا نسبة لعالم الأجسام إلى عالم الأرواح بل هو أعظم وأوسع وعجائبه ~~أبهر وآياته أعجب # وتأمل هذا الهيكل الإنساني إذا فارقته الروح كيف يصير بمنزلة الخشبة أو ~~القطعة من اللحم فأين ذهبت تلك العلوم والمعارف والعقل وتلك الصنائع ~~الغريبة وتلك الأفعال العجيبة وتلك الأفكار والتدبيرات كيف ذهبت كلها مع ~~الروح وبقي الهيكل سواء هو والتراب وهل يخاطبك من الإنسان أو يراك أو يحبك ~~أو يواليك أو يعاديك ويخف عليك ويثقل ويؤنسك ويوحشك إلا ذلك الأمر الذي ~~وراء الهيكل المشاهد بالبصر # فرب رجل عظيم الهيولي كبير الجثة خفيف على قلبك حلو عندك وآخر لطيف ~~الخلقة صغير الجثة أثقل على قلبك من جبل وما ذاك إلا للطافة روح ذاك وخفتها ~~وحلاوتها وكثافة هذا وغلظ روحه ومرارتها وبالجملة فالعلق والوصل التي بين ~~الأشخاص والمنافرات والبعد إنما هي للأرواح أصلا والأشباح تبعا PageV02P455 ~~فصل العاين والحاسد # والعاين والحاسد يشتركان في شيء ويفترقان في ms442 شيء فيشتركان في أن كل واحد ~~منهما تتكيف نفسه وتتوجه نحو من يريد أذاه فالعائن تتكيف نفسه عند مقابلة ~~المعين ومعاينته والحاسد يحصل له ذلك عند غيب المحسود وحضوره أيضا # ويفترقان في أن العائن قد يصيب من لا يحسده من جماد أو حيوان أو زرع أو ~~مال وإن كان لا يكاد ينفك من حسد صاحبه وربما أصابت عينه نفسه فإن رؤيته ~~للشيء رؤية تعجب وتحديق مع تكيف نفسه بتلك الكيفية تؤثر في المعين # وقد قال غير واحد من المفسرين في قوله تعالى @QB@ وإن يكاد الذين كفروا ~~ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر @QE@ القلم 51 إنه الإصابة بالعين ~~فأرادوا أن يصيبوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليه قوم من ~~العائنين وقالوا ما رأينا مثله ولا مثل حجته # وكان طائفة منهم تمر به الناقة والبقرة السمينة فيعينها ثم يقول لخادمه ~~خذ المكتل والدرهم وآتنا بشيء من لحمها فما تبرح حتى تقع فتنحر # وقال الكلبي كان رجل من العرب يمكث يومين أو ثلاثة لا يأكل ثم يرفع جانب ~~خبائة فتمر به الإبل فيقول لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه فما ~~تذهب إلا قليلا حتى يسفط منها طائفة فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالعين ويفعل به كفعله في غيره فعصم الله تعالى ~~وحفظه وأنزل عليه @QB@ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم @QE@ هذا ~~قول طائفة # وقالت طائفة أخرى منهم ابن قتيبة ليس المراد أنهم يصيبونك بالعين كما ~~يصيب العائن بعينه ما يعجبه وإنما أراد أنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن ~~الكريم نظرا شديدا بالعداوة والبغضاء يكاد يسقطك # قال الزجاج يعني من شدة العداوة يكادون بنظرهم نظر البغضاء أن يصرعوك ~~وهذا مستعمل في الكلام يقول القائل # نظر إلي نظر قد كان يصرعني % # قال ويدل على صحة هذا المعنى أنه قرن هذا النظر بسماع القرآن الكريم وهم ~~كانوا يكرهون ذلك أشد الكراهة فيحدون إليه النظر بالبغضاء النظر الذي يؤثر ~~في المنظور # قلت النظر الذي يؤثر ms443 في المنظور قد يكون بسببه شده العداوة والحسد فيؤثر ~~نظره في PageV02P456 كما تؤثر نفسه بالحسد ويقوى تأثير النفس عند المقابلة ~~فإن العدو إذا غاب عن عدوه قد يشغل نفسه عنه فإذا عاينه قبلا اجتمعت الهمة ~~عليه وتوجهت النفس بكليتها إليه فيتأثر بنظره حتى إن من الناس من يسقط ~~ومنهم من يحم ومنهم من يحمل إلى بيته وقد شاهد الناس من ذلك كثيرا # وقد يكون سببه الإعجاب وهو الذي يسمونه بإصابة العين وهو أن الناظر يرى ~~الشيء رؤية إعجاب به أو استعظام فتتكيف روحه بكيفية خاصة تؤثر في المعين ~~وهذا هو الذي يعرفه الناس من رؤية المعين فإنهم يستحسنون الشيء ويعجبون منه ~~فيصاب بذلك # قال عبد الرزاق بن معمر عن هشام بن قتيبة قال هذا ما حدثنا أبو هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العين حق + رواه البخاري ومسلم + ونهى عن ~~الوشم + رواه البخاري ومسلم + وروى سفيان عن عمرو بن دينار عن عروة عن عامر ~~عن عبيد بن رفاعة أن أسماء بنت عميس قالت يا رسول الله إن ابني جعفر تصيبهم ~~العين أفتسترقي لهم قال نعم فلو كان شيء يسبق القضاء لسبقته العين + صحيح + # فالكفار كانوا ينظرون إليه نظر حاسد شديد العدواة فهو نظر يكاد يزلقه ~~لولا حفظ الله وعصمته فهذا أشد من نظر العائن بل هو جنس من نظر العائن فمن ~~قال PageV02P457 إنه من الإصابة بالعين أراد هذا المعنى ومن قال ليس به ~~أراد أن نظرهم لم يكن نظر استحسان وإعجاب فالقرآن الكريم حق # وقد روى الترمذي من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ ~~من عين الإنسان + صحيح + فلولا أن العين شر لم يتعوذ منها # وفي الترمذي من حديث علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير حدثني حابس بن ~~حبة التميمي حدثني أبي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا شيء ~~في الهام والعين حق + ضعيف لكن قوله والعين حق صحيح + # وفيه أيضا من حديث وهيب عن ابن ms444 طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا ~~استغسلتم فاغسلوا + رواه مسلم + وفي الباب عن عبدالله بن عمر وهذا حديث ~~صحيح # والمقصود أن العائن حاسد خاص وهو أضر من الحاسد ولهذا والله أعلم إنما ~~جاء في السورة ذكر الحاسد دون العائن لأنه أعم فكل عائن حاسد ولا بد وليس ~~كل حاسد عائنا فإذا استعاذ من شر الحسد دخل فيه العين وهذا من شمول القرآن ~~الكريم وإعجازه وبلاغته وأصل الحسد هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني ~~زوالها الساحر والحاسد # فالحاسد عدو النعم وهذا الشر هو من نفس الحاسد وطبعها ليس هو شيئا اكتسبه ~~من غيرها بل هو من خبثها وشرها بخلاف السحر فإنه إنما يكون باكتساب أمور ~~أخرى واستعانة بالأرواح الشيطانية فلهذا والله أعلم قرن في السورة بين شر ~~PageV02P458 الحاسد وشر الساحر لأن الإستعاذة من شر هذين تعم كل شر يأتي من ~~شياطين الإنس والجن فالحسد من شياطين الإنس والجن والسحر من النوعين # وبقي قسم ينفرد به شياطين الجن وهو الوسوسة في القلب فذكره في السورة ~~الأخرى كما سيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى فالحاسد والساحر يؤذيان ~~المحسود والمسحور بلا عمل منه بل هو أذى من أمر خارج عنه ففرق بينهما في ~~الذكر في سورة الفلق # والوسواس إنما يؤذي العبد من داخله بواسطة مساكنته له وقبوله منه ولهذا ~~يعاقب العبد على الشر الذي يؤذيه به الشيطان من الوساوس التي تقترن بها ~~الأفعال والعزم الجازم لأن ذلك بسعيه وإرادته بخلاف شر الحاسد والساحر فإنه ~~لا يعاقب عليه إذ لا يضاف إلى كسبه ولا إرادته فلهذا أفرد شر الشيطان في ~~سورة وقرن بين شر الساحر والحاسد في سورة وكثيرا ما يجتمع في القرآن الحسد ~~والسحر للمناسبة # ولهذا اليهود أسحر الناس وأحسدهم فإنهم لشدة خبثهم فيهم من السحر والحسد ~~ما ليس في غيرهم وقد وصفهم الله تعالى في كتابه بهذا وهذا فقال واتبعوا ما ~~تتلو الشياطين على ms445 ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون ~~الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد ~~حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء ~~وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ~~ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئسما شروا به أنفسهم لو ~~كانوا يعلمون البقرة 102 # والكلام على أسرار هذه الآية وأحكامها وما تضمنته من القواعد والرد على ~~من أنكر السحر وما تضمنته من الفرقان بين السحر وبين المعجزات الذي أنكره ~~من أنكر السحر خشية الإلتباس وقد تضمنت الآية أعظم الفرقان بينهما في موضع ~~غير هذا إذ المقصود الكلام على أسرار هاتين السورتين وشدة حاجة الخلق ~~إليهما وإن لا يقوم غيرهما مقامهما وأما وصفهم بالحسد فكثير في القرآن ~~كقوله تعالى @QB@ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله @QE@ النساء ~~54 وفي قوله @QB@ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ~~حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق @QE@ البقرة 109 # والشيطان يقارن الساحر والحاسد ويحادثهما ويصاحبها ولكن الحاسد تعينه ~~الشياطين بلا استدعاء منه للشيطان لأن الحاسد شبيه بإبليس وهو في الحقيقة ~~من أتباعه لأنه PageV02P459 يطلب ما يحبه الشيطان من فساد الناس وزوال نعم ~~الله عنهم كما أن إبليس حسد آدم لشرفه وفضله وأبى أن يسجد له حسدا فالحاسد ~~من جند إبليس وأما الساحر فهو يطلب من الشيطان أن يعينه ويستعينه وربما ~~يعبده من دون الله تعالى حتى يقضي له حاجته وربما يسجد له # وفي كتب السحر والسر المكتوم من هذا عجائب ولهذا كلما كان الساحر أكفر ~~وأخبث وأشد معاداة لله ولرسوله ولعباده المؤمنين كان سحره أقوى وأنفذ ولهذا ~~كان سحر عباد الأصنام أقوى من سحر أهل الكتاب وسحر اليهود أقوى من سحر ~~المنتسبين إلى الإسلام وهم الذين سحروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~الموطأ عن كعب قال كلمات ms446 أحفظهن من التوراة لولاها لجعلتني يهود حمارا أعوذ ~~بوجه الله العظيم الذي لا شيء أعظم منه وبكلمات الله التامات التي لا ~~يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسماء الله الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم من شر ~~ما خلق وذرأ وبرأ + رواه مالك ورجاله ثقات + # والمقصود أن الساحر والحاسد كل منهما قصده الشر لكن الحاسد بطبعه ونفسه ~~وبغضه للمحسود والشيطان يقترن به ويعينه ويزين له حسده ويأمره بموجبه ~~والساحر بعلمه وكسبه وشركه واستعانته بالشياطين فصل الحسد يشمل الحاسد من ~~الجن والإنس # وقول من شر حاسد إذا حسد يعم الحاسد من الجن والإنس فإن الشيطان وحزبه ~~يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله تعالى من فضله كما حسد إبليس أبانا آدم ~~وهو عدو لذريته كما قال تعالى @QB@ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا @QE@ ~~فاطر 6 # ولكن الوسواس أخص بشياطين الجن والحسد أخص بشياطين الإنس والوسواس يعمهما ~~كما سيأتي بيانهما والحسد يعمهما أيضا فكلا الشيطانين حاسد موسوس # فالإستعاذة من شر الحاسد تتناولهما جميعا فقد اشتملت السورة على ~~الإستعاذة من كل شر في العالم وتضمنت شرورا أربعة يستعاذ منها شرا عاما وهو ~~شر ما خلق وشر الغاسق إذا وقب فهذا نوعان PageV02P460 # ثم ذكر شر الساحر والحاسد وهي نوعان أيضا لأنهما من شر النفس الشريرة ~~وأحدهما يستعين بالشيطان ويعبده وهو الساحر وقلما يتأتى السحر بدون نوع ~~عبادة للشيطان وتقرب إليه إما بذبح باسمه أو بذبح يقصد به هو فيكون ذبحا ~~لغير الله وبغير ذلك من أنواع الشرك والفسوق # والساحر وإن لم يسم هذا عبادة للشيطان فهو عبادة له وإن سماه بما سماه به ~~فإن الشرك والكفر هو شرك وكفر لحقيقته ومعناه لا لاسمه ولفظه فمن سجد ~~لمخلوق وقال ليس هذا بسجود له هذا خضوع وتقبيل الأرض بالجبهة كما أقبلها ~~بالنعم أو هذا إكرام لم يخرج بهذه الألفاظ عن كونه سجودا لغير الله فليسمه ~~بما شاء # وكذلك من ذبح للشيطان ودعاه واستعاذ به وتقرب إليه بما يحب فقد عبده وإن ~~لم يسم ذلك عبادة بل يسميه استخداما ms447 ما وصدق هو استخدام من الشيطان له ~~فيصير من خدم الشيطان وعابديه وبذلك يخدمه الشيطان لكن خدمة الشيطان له ~~ليست خدمة عبادة فإن الشيطان لا يخضع له ويعبده كما يفعل هو به # والمقصود أن هذا عبادة منه للشيطان وإنما سماه استخداما قال تعالى @QB@ ~~ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين @QE@ يس ~~60 وقال تعالى @QB@ ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا ~~يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم ~~مؤمنون @QE@ سبأ 40 41 # فهؤلاء وأشباههم عباد الجن والشياطين وهم أولياؤهم في الدنيا والآخرة ~~ولبئس المولى ولبئس العشير فهذا أحد النوعين والنوع الثاني من يعينه ~~الشيطان وإن لم يستعن به وهو الحاسد لأنه نائبه وخليفته لأن كليهما عدو نعم ~~الله تعالى ومنغصها على عباده فصل تقييد الحاسد بقوله @QB@ إذا حسد @QE@ # وتأمل تقييده سبحانه شر الحاسد بقوله @QB@ إذا حسد @QE@ لأن الرجل قد ~~يكون عنده حسد ولكن يخفيه ولا يرتب عليه أذى بوجه ما لا بقلبه ولا بلسانه ~~ولا بيده بل يجد في قلبه شيئا من ذلك ولا يعاجل أخاه إلا بما يحب الله فهذا ~~لا يكاد يخلو منه أحد إلا من عصمه الله PageV02P461 # وقيل للحسن البصري أيحسد المؤمن قال ما أنساك إخوة يوسف لكن الفرق بين ~~القوة التي في قلبه من ذلك وهو لا يطيعها ولا يأتمر بها بل يعصيها طاعة لله ~~وخوفا وحياء منه وإجلالا له أن يكره نعمه على عباده فيرى ذلك مخالفة لله ~~وبغضا لما يحب الله ومحبة لما يبغضه فهو يجاهد نفسه على دفع ذلك ويلزمها ~~بالدعاء للمحسود وتمني زيادة الخير له بخلاف ما إذا حقق ذلك وحسد ورتب على ~~حسده مقتضاه من الأذى بالقلب واللسان والجوارح فهذا الحسد المذموم هو كله ~~حسد تمني الزوال وللحسد ثلاث مراتب # أحدهما # هي هذه # الثانية وهي تمني استصحاب عدم النعمة فهو يكره أن يحدث الله لعبده نعمة ~~بل يحب أن يبقى على حاله من جهله أو فقره ms448 أو ضعفه أو شتات قلبه عن الله أو ~~قلة دينه فهو يتمنى دوام ما هو فيه من نقص وعيب فهذا حسد على شيء مقدر ~~والأول حسد على شيء محقق وكلاهما حاسد عدو نعمة وعدو عباده وممقوت عند الله ~~تعالى وعند الناس ولا يسود أبدا ولا يواسي فإن الناس لا يسودون عليهم إلا ~~من يريد الإحسان إليهم # فأما عدو نعمة الله عليهم فلا يسودونه باختيارهم أبدا إلا قهرا يعدونه من ~~البلاء والمصائب التي ابتلاهم الله بها فهم يبغضونه وهو يبغضهم # والحسد الثالث حسد الغبطة وهو تمني أن يكون له مثل حال المحسود من غير أن ~~تزول النعمة عنه فهذا لا بأس به ولا يعاب صاحبه بل هذا قريب من المنافسة ~~وقد قال تعالى @QB@ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون @QE@ خطأ يبحثها المحقق ~~وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا حسد إلا في اثنتين رجل ~~آتاه الله مالا وسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي ~~بها ويعلمها الناس + رواه البخاري ومسلم + فهذا حسد غبطة الحامل لصاحبه ~~عليه كبر نفسه وحب خصال الخير والتشبه بأهلها والدخول في جملتهم وأن يكون ~~من سباقهم وعليتهم ومصلهم لا من فساكلهم فتحدث له من هذه الهمة المنافسة ~~والمسابقة والمسارعة مع محبته لمن يغبطه وتمني دوام نعمة الله عليه فهذا لا ~~يدخل في الآية بوجه ما فهذه السورة من أكبر أدوية المحسود فإنها تتضمن ~~التوكل على الله والإلتجاء إليه PageV02P462 والإستعاذة به من شر حاسد ~~النعمة فهو مستعيذ بولي النعم وموليها كأنه يقول يا من أولاني نعمته ~~وأسداها إلي أنا عائذ بك من شر من يريد أن يستلبها مني ويزيلها عني وهو حسب ~~من توكل عليه وكافي من لجأ إليه وهو الذي يؤمن خوف الخائف ويجبر المستجير ~~وهو نعم المولى ونعم النصير فمن تولاه واستنصر به وتوكل عليه وانقطع بكليته ~~إليه تولاه وحفظه وحرسه وصانه ومن خافه واتقاه آمنه مما يخاف ويحذر وجلب ~~إليه كل ما يحتاج إليه من المنافع @QB@ ومن يتق الله ms449 يجعل له مخرجا ويرزقه ~~من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه @QE@ الطلاق 2 3 فلا تستبطيء ~~نصره ورزقه وعافيته فإن الله تعالى بالغ أمره وقد جعل الله لكل شيء قدرا لا ~~يتقدم عنه ولا يتأخر ومن لم يخفه أخافه من كل شيء وما خاف أحدا غير الله ~~إلا لنقص خوفه من الله قال تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما ~~سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون @QE@ النحل 98 100 وقال @QB@ ~~إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين @QE@ آل ~~عمران 175 أي يخوفكم بأوليائه ويعظمهم في صدوركم فلا تخافوهم وأفردوني ~~بالمخافة أكفكم إياهم فصل كيف يندفع شر الحاسد عن المحسود # ويندفع شر الحاسد عن المحسود بعشرة أسباب # أحدها التعوذ بالله تعالى من شره واللجوء والتحصن به واللجوء إليه وهو ~~المقصود بهذه السورة والله تعالى سميع لاستعاذته عليم بما يستعيذ منه ~~والسمع هنا المراد به سمع الإجابة لا السمع العام فهو مثل قوله سمع الله ~~لمن حمده # وقول الخليل صلى الله عليه وسلم إن ربي لسميع الدعاء ومرة يقرنه بالعلم ~~ومرة بالبصر لاقتضاء حال المستعيذ ذلك فإنه يستعيذ به من عدو يعلم أن الله ~~تعالى يراه ويعلم كيده وشره فأخبر الله تعالى هذا المستعيذ أنه سميع ~~لاستعاذته أي مجيب عليم بكيد عدوه يراه ويبصره لينبسط أمل المستعيذ ويقبل ~~بقلبه على الدعاء # وتأمل حكمة القرآن الكريم كيف جاء في الإستعاذة من الشيطان الذي نعلم ~~وجوده ولا نراه بلفظ السميع العليم في الأعراف والسجدة وجاءت الإستعاذة من ~~شر PageV02P463 الإنس الذين يؤنسون ويرون بالإبصار بلفظ السميع البصير في ~~سورة حم المؤمن فقال @QB@ إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ~~إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ~~@QE@ غافر 56 لأن أفعال هؤلاء أفعال معاينة ترى بالبصر # وأما نزع الشيطان فوساوس وخطرات يلقيها في القلب يتعلق ms450 بها العلم فأمر ~~بالإستعاذة بالسميع العليم فيها وأمر بالإستعاذة بالسميع البصير في باب ما ~~يرى بالبصر ويدرك بالرؤية والله أعلم # السبب الثاني تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه فمن اتقى الله تولى الله ~~حفظه ولم يكله إلى غيره قال تعالى @QB@ وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم ~~شيئا @QE@ آل عمران 120 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عباس ~~احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك + صحيح + فمن حفظ الله حفظه الله ~~ووجده أمامه أينما توجه ومن كان الله حافظه وأمامه فممن يخاف ولمن يحذر # السبب الثالث الصبر على عدوه وأن لا يقاتله ولا يشكوه ولا يحدث نفسه ~~بأذاه أصلا فما نصر على حاسده وعدوه بمثل الصبر عليه والتوكل على الله ولا ~~يستطل تأخيره وبغيه فإنه كلما بغى عليه كان بغيه جندا وقوة للمبغي عليه ~~المحسود يقاتل به الباغي نفسه وهو لا يشعر فبغيه سهام يرميها من نفسه ولو ~~رأي المبغي عليه ذلك لسره بغيه عليه ولكن لضعف بصيرته لا يرى إلا صورة ~~البغي دون آخره ومآله وقد قال تعالى @QB@ ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي ~~عليه لينصرنه الله @QE@ الحج 60 فإذا كان الله قد ضمن فإذا كان الله قد ضمن ~~له النصر مع أنه قد استوفى حقه أولا فكيف بمن لم يستوف شيئا من حقه بل بغى ~~عليه وهو صابر وما من الذنوب ذنب أسرع عقوبة من البغي وقطيعة الرحم وقد ~~سبقت سنة الله أنه لو بغى جبل على جبل جعل الباغي منهما دكا # السبب الرابع التوكل على الله من يتوكل على الله فهو حسبه الطلاق 3 ~~والتوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق ~~وظلمهم وعدوانهم وهو من أقوى الأسباب في ذلك فإن الله حسبه أي PageV02P464 ~~كافية ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره إلا أذى لا ~~بد منه كالحر والبرد والجوع والعطش وأما أن يضره بما يبلغ منه مراده فلا ~~يكون أبدا وفرق بين الأذى ms451 الذي هو في الظاهر إيذاء له وهو في الحقيقة إحسان ~~إليه وإضرار بنفسه وبين الضرر الذي يتشفى به منه قال بعض السلف جعل الله ~~تعالى لكل عمل جزاء من جنسه وجعل جزاء التوكل عليه نفس كفايته لعبده فقال ~~@QB@ ومن يتوكل على الله فهو حسبه @QE@ ولم يقل نؤته كذا وكذا من الأجر كما ~~قال في الأعمال بل جعل نفسه سبحانه كافي عبده المتوكل عليه وحسبه وواقيه ~~فلو توكل العبد على الله تعالى حق توكله وكادته السموات والأرض ومن فيهن ~~لجعل له مخرجا من ذلك وكفاه ونصره # وقد ذكرنا حقيقة التوكل وفوائده وعظم منفعته وشدة حاجة العبد إليه في ~~كتاب الفتح القدسي وذكرنا هناك فساد من جعله من المقامات المعلولة أنه من ~~مقامات العوام وأبطلنا قوله من وجوه كثيرة وبينا أنه من أجل مقامات ~~العارفين وأنه كلما علا مقام العبد كانت حاجاته إلى التوكل أعظم وأشد وأنه ~~على قدر إيمان العبد يكون توكله وإنما المقصود هنا ذكر الأسباب التي يندفع ~~بها شر الحاسد والعائن والساحر والباغي # السبب الخامس فراغ القلب من الإشتغال به والفكر فيه وأن يقصد أن يمحوه من ~~باله كلما خطر له فلا يلتفت إليه ولا يخافه ولا يملأ قلبه بالفكر فيه وهذا ~~من أنفع الأدوية وأقوى الأسباب المعينة على اندفاع شره فإن هذا بمنزلة من ~~يطلبه عدوه ليمسكه ويؤذيه فإذا لم يتعرض له ولا تماسك هو وإياه بل انعزل ~~عنه لم يقدر عليه فإذا تماسكا وتعلق كل منهما بصاحبه حصل الشر # وهكذا الأرواح سواء فإذا علق روحه وشبثها به وروح الحاسد الباغي متعلقة ~~به يقظة ومناما لا يفتر عنه وهو يتمنى أن يتماسك الروحان ويتشبثا فإذا ~~تعلقت كل روح منهما بالأخرى عدم القرار ودام الشر حتى يهلك أحدهما # فإذا جبذ روحه عنه وصانها عن الفكر فيه والتعلق به وأن لا يخطره بباله ~~فإذا خطر بباله بادر إلى محو ذلك الخاطر والإشتغال بما هو أنفع له وأولى به ~~بقي الحاسد الباغي يأكل بعضه بعضا فإن الحسد كالنار فإذا لم تجد ms452 ما تأكله ~~أكل بعضها بعضا # وهذا باب عظيم النفع لا يلقاه إلا أصحاب النفوس الشريفة والهمم العالية ~~وبين الكيس الفطن وبينه حتى يذوق حلاوته وطيبه ونعيمه كأنه يرى من أعظم ~~عذاب القلب PageV02P465 والروح اشتغاله بعدوه وتعلق روحه به ولا يرى شيئا ~~ألم لروحه من ذلك ولا يصدق بهذا إلا النفوس المطمئنة الوارعة اللينة التي ~~رضيت بوكالة الله لها وعلمت أن نصره له خير من انتصارها هي لنفسها فوثقت ~~بالله وسكنت إليه واطمأنت به وعلمت أن ضمانه حق ووعده صدق وأنه لا أوفى ~~بعهده من الله ولا أصدق منه قيلا فعلمت أن نصره لها أقوى وأثبت وأدوم وأعظم ~~فائدة من نصرها هي لنفسها أو نصر مخلوق مثلها لها ولا يقوى على هذا إلا # بالسبب السادس وهو الإقبال على الله والإخلاص له وجعل محبته وترضيه ~~والإنابة إليه في محل خواطر نفسه وأمانيها تدب فيها دبيب الخواطر شيئا ~~فشيئا حتى يقهرها ويغمرها ويذهبها بالكلية فتبقى خواطره وهواجسه وأمانيه ~~كلها في محاب الرب والتقرب إليه وتملقه وترضيه واستعطافه وذكره كما يذكر ~~المحب التام المحبة لمحبوبه المحسن إليه الذي قد امتلأت جوانحه من حبه فلا ~~يجعل بيت إنكاره وقلبه معمورا بالفكر في حاسده والباغي عليه والطريق إلى ~~الإنتقام منه والتدبير عليه هذا ما لا يتسع له إلا قلب خراب لم تسكن فيه ~~محبة الله وإجلاله وطلب مرضاته # بل إذا مسه طيف من ذلك واجتاز ببابه من خارج ناداه حرس قلبه إياك وحمى ~~الملك إذهب إلى بيوت الخانات التي كل من جاء حل فيها ونزل بها ما لك ولبيت ~~السلطان الذي أقام عليه اليزك وأدار عليه الحرس وأحاطه بالسور # قال تعالى حكاية عن عدوه إبليس أنه قال @QB@ فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا ~~عبادك منهم المخلصين @QE@ ص آية 81 82 قال تعالى @QB@ إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان @QE@ الحجر 42 وقال @QB@ إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا ~~وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون @QE@ ~~النحل 100 وقال في حق الصديق @QB@ كذلك لنصرف ms453 عنه السوء والفحشاء إنه من ~~عبادنا المخلصين @QE@ يوسف 24 # فما أعظم سعادة من دخل هذا الحصن وصار داخل اليزك لقد آوى إلى حصن لا خوف ~~على من تحصن به ولا ضيعة على من آوى إليه ولا مطمع للعدو في الدنو إليه منه ~~وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم الجمعة 4 # السبب السابع تجريد التوبة إلى الله من الذنوب التي سلطت عليه أعداءه فإن ~~الله تعالى يقول @QB@ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم @QE@ الشورى 30 ~~وقال لخير الخلق وهم أصحاب نبيه دونه صلى الله عليه وسلم أولما أصابتكم ~~مصيبة قد أصبتم PageV02P466 مثلها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم آل ~~عمران 165 فما سلط على العبد من يؤذيه إلا بذنب يعلمه أو لا يعلمه وما لا ~~يعلمه العبد من ذنوبه أضعاف ما يعلمه منها وما ينساه مما علمه وعمله أضعاف ~~ما يذكره # وفي الدعاء المشهور اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لم ~~لا أعلم فما يحتاج العبد إلى الإستغفار منه مما لا يعلمه أضعاف أضعاف ما ~~يعلمه فما سلط عليه مؤذ إلا بذنب # ولقي بعض السلف رجل فأغلظ له ونال منه فقال له قف حتى أدخل البيت ثم أخرج ~~إليك فدخل فسجد لله وتضرع إليه وتاب وأناب إلى ربه ثم خرج إليه فقال له ما ~~صنعت فقال تبت إلى الله من الذنب الذي سلطك به علي # وسنذكر إن شاء الله تعالى أنه ليس في الوجود شر إلا الذنوب وموجباتها ~~فإذا عوفي من الذنوب عوفي من موجباتها فليس للعبد إذا بغي عليه وأوذي وتسلط ~~عليه خصومه شيء أنفع له من التوبة النصوح وعلامة سعادته أن يعكس فكره ونظره ~~على نفسه وذنوبه وعيوبه فيشغل بها وبإصلاحها وبالتوبة منها فلا يبقى فيه ~~فراغ لتدبر ما نزل به بل يتولى هو التوبة وإصلاح عيوبه والله يتولى نصرته ~~وحفظه والدفع عنه ولا بد فما أسعده من عبد وما أبركها من نازلة نزلت به وما ~~أحسن أثرها ms454 عليه ولكن التوفيق والرشد بيد الله لا مانع لما أعطى ولا معطي ~~لما منع فما كل أحد يوفق لهذا لا معرفة به ولا إرادة له ولا قدرة عليه ولا ~~حول ولاقوة إلا بالله # السبب الثامن الصدقة والإحسان ما أمكنه فإن لذلك تأثيرا عجيبا في دفع ~~البلاء ودفع العين وشر الحاسد ولو لم يكن في هذا إلا تجارب الأمم قديما ~~وحديثا لكفى به فما يكاد العين والحسد والأذى يتسلط على محسن متصدق وإن ~~أصابه شيء من ذلك كان معاملا فيه باللطف والمعونة والتأييد وكانت له فيه ~~العاقبة الحميدة # فالمحسن المتصدق في خفارة إحسانه وصدقته عليه من الله جنة واقية وحصن ~~حصين وبالجملة فالشكر حارس النعمة من كل ما يكون سببا لزوالها # ومن أقوى الأسباب حسد الحاسد والعائن فإنه لا يفتر ولا يني ولا يبرد قلبه ~~حتى تزول النعمة عن المحسود فحينئذ يبرد أنينه وتنطفيء ناره لا أطفأها الله ~~فما حرس العبد نعمة الله تعالى عليه بمثل شكرها ولا عرضها للزوال بمثل ~~العمل فيها بمعاصي الله وهو كفران النعمة وهو باب إلى كفران المنعم # فالمحسن المتصدق يستخدم جندا وعسكرا يقاتلون عنه وهو نائم على فراشه فمن ~~لم PageV02P467 يكن له جند ولا عسكر وله عدو فإنه يوشك أن يظفر به عدوه وإن ~~تأخرت مدة الظفر والله المستعان # السبب التاسع وهو من أصعب الأسباب على النفس وأشقها عليها ولا يوفق له ~~إلا من عظم حظه من الله وهو إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان ~~إليه فكلما ازداد أذى وشرا وبغيا وحسدا ازددت إليه إحسانا وله نصيحة وعليه ~~شفقة وما أظنك تصدق بأن هذا يكون فضلا عن أن تتعاطاه فاسمع الآن قوله عز ~~وجل @QB@ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك ~~وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو ~~حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ~~@QE@ فصلت 34 36 وقال أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرأون بالحسنة ms455 ~~السيئة ومما رزقناهم ينفقون القصص 54 # وتأمل حال النبي صلى الله عليه وسلم الذي حكى عنه نبينا صلى الله عليه ~~وسلم أنه ضربه قومه حتى أدموه فجعل يسلت الدم عنه ويقول اللهم اغفر لقومي ~~فإنهم لا يعلمون + رواه البخاري ومسلم + كيف جمع في هذه الكلمات أربع ~~مقامات من الإحسان قابل بها إساءتهم العظيمة إليه أحدها عفوه عنهم والثاني ~~استغفاره لهم الثالث اعتذاره عنهم بأنهم لا يعلمون الرابع استعطافه لهم ~~بإضافتهم إليه فقال اغفر لقومي كما يقول الرجل لمن يشفع عنده فيمن يتصل به ~~هذا ولدي هذا غلامي هذا صاحبي فهبه لي # واسمع الآن ما الذي يسهل هذا على النفس ويطيبه إليها وينعمها به اعلم أن ~~لك ذنوبا بينك وبين الله تخاف عواقبها وترجوه أن يعفو عنها ويغفرها لك ~~ويهبها لك # ومع هذا لا يقتصر على مجرد العفو والمسامحة حتى ينعم عليك ويكرمك ويجلب ~~إليك من المنافع والإحسان فوق ما تؤمله فإذا كنت ترجو هذا من ربك أن يقابل ~~به إساءتك فما أولاك وأجدرك أن تعامل به خلقه وتقابل به إساءتهم ليعاملك ~~الله هذه المعاملة فإن الجزاء من جنس العمل فكما تعمل مع الناس في إساءتهم ~~في حقك يفعل الله معك في ذنوبك وإساءتك جزاء وفاقا فانتقم بعد ذلك أو اعف ~~وأحسن أو اترك فكما تدين تدان وكما تفعل مع عباده يفعل معك فمن تصور هذا ~~المعنى وشغل به فكره هان عليه الإحسان إلى ما أساء إليه هذا مع ما يحصل له ~~بذلك من PageV02P468 نصر الله ومعيته الخاصة كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للذي شكى إليه قرابته وأنه يحسن إليهم وهم يسيئون إليه فقال لا يزال ~~معك من الله ظهير ما دمت على ذلك + رواه مسلم + هذا مع ما يتعجله من ثناء ~~الناس عليه ويصيرون كلهم معه على خصمه فإنه كل من سمع أنه محسن إلى ذلك ~~الغير وهو مسيء إليه وجد قلبه ودعاءه وهمته مع المحسن على المسيء وذلك أمر ~~فطري فطر الله عباده فهو بهذا الإحسان قد ms456 استخدم عسكرا لا يعرفهم ولا ~~يعرفونه ولا يريدون منه إقطاعا ولا خبرا هذا مع أنه لا بد له مع عدوه ~~وحاسده من إحدى حالتين إما أن يملكه بإحسانه فيستعبده وينقاد له ويذل له ~~ويبقى من أحب الناس إليه وإما أن يفتت كبده ويقطع دابره إن أقام على إساءته ~~إليه فإنه يذيقه بإحسانه أضعاف ما ينال منه بانتقامه ومن جرب هذا عرفه حق ~~المعرفة والله هو الموفق المعين بيده الخير كله لا إله غيره وهو المسئول أن ~~يستعملنا وإخواننا في ذلك بمنه وكرمه # وفي الجملة ففي هذا المقام من الفوائد ما يزيد على مائة منفعة للعبد ~~عاجلة وآجلة سنذكرها في موضع آخر إن شاء الله تعالى # السبب العاشر وهو الجامع لذلك كله وعليه مدار هذه الأسباب وهو تجريد ~~التوحيد والترحل بالفكر في الأسباب إلى المسبب العزيز الحكيم # والعلم بأن هذه آلات بمنزلة حركات الرياح وهي بيد محركها وفاطرها وبارئها ~~ولا تضر ولا تنفع إلا بإذنه فهو الذي يحسن عبده بها وهو الذي يصرفها عنه ~~وحده لا أحد سواه قال تعالى @QB@ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ~~وإن يردك بخير فلا راد لفضله @QE@ الأنعام 17 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عباس رضي الله عنهما واعلم أن ~~الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك ولو ~~اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك + صحيح + فإذا جرد ~~العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف ما سواه وكان عدوه أهون عليه من أن ~~يخافه مع الله تعالى بل يفرد الله بالمخافة وقد أمنه منه وخرج من قلبه ~~اهتمامه به واشتغاله به وفكره فيه وتجرد الله محبة وخشية وإنابة وتوكلا ~~واشتغالا به عن غيره فيرى أن إعماله فكره في أمر عدوه وخوفه منه واشتغاله ~~به من نقص توحيده PageV02P469 وإلا فلوجرد توحيده لكان له فيه شغل شاغل ~~والله يتولى حفظه والدفع عنه فإن الله يدافع عن الذين آمنوا فإن كان مؤمنا ~~فالله ms457 يدافع عنه ولا بد وبحسب إيمانه يكون دفاع الله عنه فإن كمل إيمانه ~~كان دفع الله عنه أتم دفع وإن مزج مزج له وإن كان مرة ومرة فالله له مرة ~~ومرة كما قال بعض السلف من أقبل على الله بكليته أقبل الله عليه جملة ومن ~~أعرض عن الله بكليته أعرض الله عنه جملة ومن كان مرة ومرة فالله له مرة ~~ومرة # فالتوحيد حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين قال بعض السلف من ~~خاف الله خافه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء # فهذه عشرة أسباب يندفع بها شر الحاسد والعائن والساحر وليس له أنفع من ~~التوجه إلى الله وإقباله عليه وتوكله عليه وثقته به وأن لا يخاف معه غيره ~~بل يكون خوفه منه وحده ولا يرجوا سواه بل يرجوه وحده فلا يعلق قلبه بغيره ~~ولا يستغيث بسواه ولا يرجو إلا إياه ومتى علق قلبه بغيره ورجاه وخافه وكل ~~إليه وخذل من جهته فمن خاف شيئا غير الله سلط عليه ومن رجا شيئا سوى الله ~~خذل من جهته وحرم خيره هذه سنة الله في خلقه @QB@ ولن تجد لسنة الله تبديلا ~~@QE@ الأحزاب 62 فصل التأثير لنفوس الحاسدين وأعينهم والأرواح الشيطانية # فقد عرفت بعض ما اشتملت عليه هذه السورة من القواعد النافعة الهامة التي ~~لا غنى للعبد عنها في دينه ودنياه ودلت على أن نفوس الحاسدين وأعينهم لها ~~تأثير وعلى أن الأرواح الشيطانية لها تأثير بواسطة السحر والنفث في العقد ~~وقد افترق العالم في هذا المقام أربع فرق # ففرقة أنكرت تأثير هذا وهذا وهم فرقتان فرقة اعترفت بوجود النفوس الناطقة ~~والجن وأنكرت تأثيرهما البتة وهذا قول طائفة من المتكلمين ممن أنكر الأسباب ~~والتقوى والتأثيرات وفرقة أنكرت وجودهما بالكلية وقالت لا وجود لنفس الآدمي ~~سوى هذا الهيكل المحسوس وصفاته وأعراضه فقط ولا وجود للجن والشياطين سوى ~~أعراض قائمة به وهذا قول كثير من ملاحدة الطبائعيين وغيرهم من الملاحدة ~~المنتسبين إلى الإسلام وهو قول شذوذ من أهل الكلام الذين ms458 ذمهم السلف وشهدوا ~~عليهم بالبدعة والضلالة PageV02P470 # الفرقة الثانية أنكرت وجود النفس الإنسانية المفارقة للبدن وأقرت بوجود ~~الجن والشياطين وهذا قول كثير من المتكلمين من المعتزلة وغيرهم # الفرقة الثالثة بالعكس أقرت بوجود النفس الناطقة المفارقة للبدن وأنكرت ~~وجود الجن والشياطين وزعمت أنها غير خارجة عن قوى النفس وصفاتها وهذا قول ~~كثير من الفلاسفة الإسلاميين وغيرهم # وهؤلاء يقولون إنما يوجد في العالم من التأثيرات الغريبة والحوادث ~~الخارقة فهي من تأثيرات النفس ويجعلون السحر والكهانة كله من تأثير النفس ~~وحدها بغير واسطة شيطان منفصل وابن سينا وأتباعه على هذا القول حتى أنهم ~~يجعلون معجزات الرسل من هذا الباب ويقولون إنما هي من تأثيرات النفس في ~~هيولى العالم وهؤلاء كفار بإجماع أهل الملل وليسوا من أتباع الرسل جملة # الفرقة الرابعة وهم أتباع الرسل وأهل الحق أقروا بوجود النفس الناطقة ~~المفارقة للبدن وأقروا بوجود الجن والشياطين وأثبتوا ما أثبته الله تعالى ~~من صفاتهما وشرهما واستعاذوا بالله تعالى منه وعلموا أنه لا يعيذهم منه ولا ~~يجيرهم إلا الله تعالى فهؤلاء أهل الحق ومن عداهم مفرط في الباطل أو معه ~~باطل وحق الله تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فهذا ما يسر الله تعالى ~~من الكلام على سورة الفلق سورة الناس # وأما سورة الناس فقد تضمنت أيضا استعاذة ومستعاذا به ومستعاذا منه منه ~~فالإستعاذة تقدمت وأما المستعاذ به فهو الله تعالى رب الناس ملك الناس إله ~~الناس فذكر ربوبيته للناس وملكه إياهم وإلاهيته لهم ولا بد من مناسبة في ~~ذكر ذلك في الإستعاذة من الشيطان الرجيم كما تقدم فنذكر أولا معنى هذه ~~الإضافات الثلاث ثم وجه مناسبتها لهذه الإستعاذة # الإضافة الأولى إضافة الربوبية المتضمنة لخلقهم وتدبيرهم وتربيتهم ~~وإصلاحهم وجلب مصالحهم وما يحتاجون إليه ودفع الشر عنهم وحفظهم مما يفسدهم ~~هذا معنى ربوبيته لهم وذلك يتضمن قدرته التامة ورحمته الواسعة وإحسانه ~~وعلمه بتفاصيل أحوالهم وإجابة دعواتهم وكشف كرباتهم # الإضافة الثانية إضافة الملك فهو ملكهم المتصرف فيهم وهم عبيده ومماليكه ~~وهو المتصرف لهم المدبر لهم كما يشاء النافذ ms459 القدرة فيهم الذي له السلطان ~~التام PageV02P471 عليهم فهو ملكهم الحق الذي إليه مفزعهم عند الشدائد ~~والنوائب وهو مستغاثهم ومعاذهم وملجؤهم فلا صلاح لهم ولا قيام إلا به ~~وبتدبيره فليس لهم ملك غيره يهربون إليه إذا دهمهم العدو ويستصرخون به إذا ~~نزل العدو بساحتهم # الإضافة الثالثة إضافة الإلهية فهو إلههم الحق ومعبودهم الذي لا إله لهم ~~سواه ولا معبود لهم غيره فكما أنه وحده هو ربهم ومليكهم لم يشركه في ~~ربوبيته ولا في ملكه أحد فكذلك هو وحده إلاههم ومعبودهم فلا ينبغي أن ~~يجعلوا معه شريكا في إلهيته كما لا شريك معه في ربوبيته وملكه # وهذه طريقة القرآن الكريم يحتج عليهم بإقرارهم بهذا التوحيد على ما ~~أنكروه من توحيد الإلاهية والعبادة وإذا كان وحده هو ربنا ومالكنا وإلاهنا ~~فلا مفزع لنا في الشدائد سواه ولا ملجأ لنا منه إلا إليه ولا معبود لنا ~~غيره فلا ينبغي أن يدعي ولا يخاف ولا يرجى ولا يحب سواه ولا يذل لغيره ولا ~~يخضع لسواه ولا يتوكل إلا عليه لأن من ترجوه وتخافه وتدعوه وتتوكل عليه إما ~~أن يكون مربيك والقيم بأمورك ومولي شأنك وهو ربك فلا رب سواه أو تكون ~~مملوكه وعبده الحق فهو ملك الناس حقا وكلهم عبيده ومماليكه # أو يكون معبودك وإلهك الذي لا تستغني عنه طرفة عين بل حاجتك إليه أعظم من ~~حاجتك إلى حياتك وروحك وهو الإله الحق إله الناس الذي لا إله لهم سواه فمن ~~كان ربهم وملكهم وإلههم فهم جديرون أن لا يستعيذوا بغيره ولا يستنصروا ~~بسواه ولا يلجئوا إلى غير حماة فهو كافيهم وحسبهم وناصرهم ووليهم ومتولي ~~أمورهم جميعا بربوبيته وملكه وإلاهيته لهم فكيف لا يلتجيء العبد عند ~~النوازل ونزول عدوه به إلى ربه ومالكه وإلهه فظهرت مناسبة هذه الإضافات ~~الثلاث للإستعاذة من أعدى الأعداء وأعظمهم عداوة وأشدهم ضررا وأبلغهم كيدا # ثم إنه سبحانه كرر الإسم الظاهر ولم يوقع المضمر موقعه فيقول رب الناس ~~وملكهم وإلههم تحقيقا لهذا المعنى وتقوية له فأعاد ذكرهم عند كل اسم من ms460 ~~أسمائه ولم يعطف بالواو لما فيهم من الإيذان بالمغايرة # والمقصود الإستعاذة بمجموع هذه الصفات حتى كأنها صفة واحدة وقدم الربوبية ~~لعمومها وشمولها لكل مربوب وأخر الإلهية لخصوصها لأنه سبحانه إنما هو إله ~~من عبده ووحده واتخذه دون غيره إلها فمن لم يعبده ويوحده فليس بإلهه وإن ~~كان في الحقيقة لا إله له سواه ولكن ترك إلهه الحق واتخذ إلها غيره ووسط ~~صفة الملك بين PageV02P472 الربوبية والإلهية لأن الملك هو المتصرف بقوله ~~وأمره فهو المطاع إذا أمر وملكه لهم تابع لخلقه إياهم فملكه من كمال ~~ربوبيته وكونه إلاههم الحق من كمال ملكه فربوبيته تستلزم ملكه وتقتضيه ~~وملكه يستلزم إلهيته ويقتضيها فهو الرب الحق الملك الحق الإله الحق خلقهم ~~بربوبيته وقهرهم بملكه استعبدهم بإلاهيته فتأمل هذه الجلالة وهذه العظمة ~~التي تضمنته هذه الألفاظ الثلاثة على أبدع نظام وأحسن سياق رب الناس ملك ~~الناس إله الناس وقد اشتملت هذه الإضافات الثلاث على جميع قواعد الإيمان ~~وتضمنت معاني أسمائه الحسنى # أما تضمنها لمعاني أسمائه الحسنى فإن الرب هو القادر الخالق الباريء ~~المصور الحي القيوم العليم السميع البصير المحسن المنعم الجواد المعطي ~~المانع الضار النافع المقدم المؤخر الذي يضل من يشاء ويهدي من يشاء ويسعد ~~من يشاء ويشقي ويعز من يشاء ويذل من يشاء إلى غير ذلك من معاني ربوبيته ~~التي له منها ما يستحقه من الأسماء الحسنى # وأما الملك فهو الآمر الناهي المعز المذل الذي يصرف أمور عباده كما يحب ~~ويقلبهم كما يشاء وله من معنى الملك ما يستحقه من الأسماء الحسنى كالعزيز ~~الجبار الحكم العدل الخافض الرافع المعز المذل العظيم الجليل الكبير الحسيب ~~المجيد الوالي المتعالي مالك الملك المقسط الجامع إلى غير ذلك من الأسماء ~~العائدة إلى الملك # وأما الإله فهو الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال فيدخل في هذا ~~الإسم جميع الأسماء الحسنى ولهذا كان القول الصحيح أن الله أصله الإله كما ~~هو قول سيبويه وجمهور أصحابه إلا من شذ منهم وأن اسم الله تعالى هو الجامع ~~لجميع معاني الأسماء الحسنى والصفات ms461 العلى فقد تضمنت هذه الأسماء الثلاثة ~~جميع معاني أسمائه الحسنى فكان المستعيذ بها جديرا بأن يعاذ ويحفظ ويمنع من ~~الوسواس الخناس ولا يسلط عليه # وأسرار كلام الله أجل وأعظم من أن تدركها عقول البشر وإنما غاية أولي ~~العلم الإستدلال بما ظهر منها على ما وراء وإن باديه إلى الخافي يسير فصل ~~الإستعاذة من الشر # وهذه السورة مشتملة على الإستعاذة من الشر الذي هو سبب الذنوب والمعاصي ~~كلها وهو الشر الداخل في الإنسان الذي هو منشأ العقوبات في الدنيا والآخرة ~~فسورة الفلق تضمنت الإستعاذة من الشر الذي هو ظلم الغير له بالسحر والحسد ~~وهو شر من PageV02P473 خارج وسورة الناس تضمنت الإستعاذة من الشر الذي هو ~~سبب ظلم العبد نفسه وهو شر من داخل # فالشر الأول لا يدخل تحت التكليف ولا يطلب منه الكف عنه لأنه ليس من كسبه ~~والشر الثاني في سورة الناس يدخل تحت التكليف ويتعلق به النهي فهذا شر ~~المعائب والأول شر المصائب والشر كله يرجع إلى العيوب والمصائب ولا ثالث ~~لهما فسورة الفلق تتضمن الإستعاذة من شر المصيبات وسورة الناس تتضمن ~~الإستعاذة من شر العيوب التي أصلها كلها الوسوسة فصل الوسواس # إذا عرف هذا فالوسواس فعلال من وسوس وأصل الوسوسة الحركة أو الصوت الخفي ~~الذي لا يحس فيحترز منه فالوسواس الإلقاء الخفي في النفس إما بصوت خفي لا ~~يسمعه إلا من ألقي إليه وإما بغير صوت كما يوسوس الشيطان إلى العبد ومن هذا ~~وسوسة الحلي وهو حركته الخفية في الأذن والظاهر والله تعالى أعلم إنها سميت ~~وسوسة لقربها وشدة مجاورتها لمحل الوسوسة من شياطين الإنس وهو الأذن فقيل ~~وسوسة الحلي لأنه صوت مجاور للأذن كوسوسة الكلام الذي يلقيه الشيطان في أذن ~~من يوسوس له # ولما كانت الوسوسة كلاما يكرره الموسوس ويؤكد عند من يلقيه إليه كرروا ~~لفظها بإزاء تكرير معناها فقالوا وسوس وسوسة فراعوا تكرير اللفظ ليفهم منه ~~تكرير مسماه # ونظير هذا ما تقدم من متابعتهم حركة اللفظ بإزاء متابعة حركة معناه ~~كالدوران والغليان والنزوان وبابه ونظير ذلك ms462 زلزل ودكدك وقلقل وكبكب الشيء ~~لأن الزلزلة حركة متكررة وكذلك الدكدكة والقلقلة وكذلك كبكب الشيء إذا كبه ~~في مكان بعيد فهو يكب فيه كبا بعد كب كقوله تعالى @QB@ فكبكبوا فيها هم ~~والغاوون @QE@ الشعراء 94 ومثله رضرضة إذا كرر رضه مرة بعد مرة ومثله ذرذره ~~إذا ذره شيئا بعد شيء ومثله صرصر الباب إذا تكرر صريره ومثله مطمط الكلام ~~إذا مطه شيئا بعد شيء ومثله كفكف الشيء إذا كرر كفه وهو كثير # وقد علم بهذا أن من جعل هذا الرباعي بمعنى الثلاثي المضاعف لم يصب لأن ~~الثلاثي لا يدل على تكرار بخلاف الرباعي المكرر فإذا قلت ذر الشيء وصر ~~PageV02P474 الباب وكف الثوب ورض الحب لم يدل على تكرار الفعل بخلاف ذرذر ~~وصرصر ورضرض ونحوه فتأمله فإنه مطابق للقاعدة العربية في الحذو بالألفاظ ~~حذو المعاني وقد تقدم التنبيه على ذلك فلا وجه لإعادته # وكذلك قولهم عج العجل إذا صوت فإن تابع صوته قالوا عجعج وكذلك ثج الماء ~~إذا صب فإن تكرر ذلك قيل ثجثج والمقصود أن الموسوس لما كان يكرر وسوسته ~~ويتابعها قبل وسوس فصل # | هل الوسواس وصف أو مصدر # إذا عرف هذا فاختلف النحاة في لفظ الوسواس هل هو وصف أو مصدر الجواب على ~~قولين ونحن نذكر حجة كل قول ثم نبين الصحيح من القولين بعون الله تعالى ~~وفضله # أما من ذهب إلى أنه مصدر فاحتج بأن الفعل منه فعلل والوصف من فعلل إنما ~~هو مفعلل كمدحرج ومسرهف ومبيطر ومسيطر وكذلك هو من فعل بوزن مفعل كمقطع ~~ومخرج وبابه فلو كان الوسواس صفة لقيل موسوس ألا ترى أن اسم الفاعل من زلزل ~~مزلزل لا زلزال وكذلك من دكدك مدكوك وهو مطرد فدل على أن الوسواس مصدر وصف ~~به على وجه المبالغة أو يكون على حذف مضاف تقديره ذو الوسواس قالوا والدليل ~~عليه أيضا قول الشاعر # تسمع للحلي بها وسواسا % # فهذا مصدر بمعنى الوسوسة سواء # قال أصحاب الرأي الآخر الدليل على أنه وصف أن فعلل ضربان أحدهما صحيح لا ~~تكرار فيه كدحرج ms463 وسرهف بيطر وقياس مصدر هذه الفعللة كالدحرجة والسرهفة ~~والبيطرة والفعلان بكسر الفاء كالسرهاف والدحراج والوصف منه مفعلل كمدحرج ~~ومبيطر PageV02P475 # والثاني فعلل الثنائي المكرر كزلزل ودكدك ووسوس وهذا فرع على فعلل المجرد ~~عن التكرار لأن الأصل السلامة من التكرار ومصدر هذا النوع والوصف منه مساو ~~لمصدر الأول ووصفه فمصدره يأتي على الفعللة كالوسوسة والزلزلة والفعلال ~~كالزلزال وأقيس المصدرين وأولاهما بنوعي فعلل الفعلان لأمرين # أحدهما أن فعلل مشاكل لأفعل في عدد الحروف وفتح الأول والثالث والرابع ~~وسكون الثاني فجعل أفعال مصدر أفعل وفعلال مصدر فعلل ليتشاكل المصدران كما ~~يتشاكل الفعلان فكان الفعلان أولى بهذا الوزن من الفعللة الثاني أن أصل ~~المصدر أن يخالف وزنه وزن فعله ومخالفة فعلال لفعلل أشد من مخالفة فعللة له ~~فكان فعلال أحق بالمصدرية من فعللة أو تساويا في الإطراد من أن فعللة أرجع ~~في الإستعمال وأكثر هذا هو الأصل # وقد جاءوا بمصدر هذا الوزن المكرر مفتوح الفاء فقالوا وسوس الشيطان ~~وسواسا ووعوع الكلب وعواعا إذا عوى وعظعظ السهم عظعاظا والجاري على القياس ~~فعلال بكسر الفاء أو فعللة وهذا المفتوح نادر لأن الرباعي الصحيح أصل ~~للمتكرر ولم يأت مصدر الصحيح مع كونه أصلا إلا على فعللة وفعلال بالكسر فلم ~~يحسن بالرباعي المكرر لفرعيته أن يكون مصدره إلا كذلك لأن الفرع لا يخالف ~~أصله بل يحتذي فيه حذوه وهذا يقتضي أن لا يكون مصدره على فعلال بالفتح فإن ~~شذ حفظ ولم يزد عليه # قالوا وأيضا فإن فعلالا المفتوح الفاء قد كثر وقوعه صفة مصوغة من فعلل ~~المكرر ليكون فيه نظير فعال من الثلاثي لأنهما متشاركان وزنا فاقتضى ذلك أن ~~لا يكون لفعلال من المصدرية نصيب كما لم يكن لفعال فيها نصيب فلذلك ~~استندروا وقوع وسواس ووعواع وعظعاظ مصادر وإنما حقها أن تكون صفات دالة على ~~المبالغة في مصادر هذه الأفعال # قالوا وإذا ثبت هذا فحق ما وقع منها محتملا للمصدرية والوصفية أن يحمل ~~على الوصفية حملا على الأكثر الغالب وتجنبا للشاذ فمن زعم أن الوسواس مصدر ~~مضاف إليه ذو ms464 تقديرا فقوله خارج عن القياس والإستعمال الغالب ويدل على فساد ~~ما ذهب إليه أمران PageV02P476 # أحدهما أن كل مصدر أضيف إليه ذو تقديرا فتجرده للمصدرية أكثر من الوصف به ~~كرضي وصوم وفطر وفعلال المفتوح لم يثبت تجرده للمصدرية إلا في ثلاثة ألفاظ ~~فقط وسواس ووعواع وعظعاظ على أن منع المصدرية في هذا ممكن لأن غاية ما يمكن ~~أن يستدل به على المصدرية قولهم وسوس إليه الشيطان وسواسا وهذا لا يتعين ~~للمصدرية لاحتمال أن يراد به الوصفية وينتصب وسواسا على الحال ويكون حالا ~~مؤكدة فإن الحال قد يؤكد بها عاملها الموافق لها لفظا ومعنى كقوله تعالى ~~@QB@ وأرسلناك للناس رسولا @QE@ النساء 79 @QB@ وسخر لكم الليل والنهار ~~والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره @QE@ نعم إنما تتعين مصدرية الوسواس ~~بالسمع أعوذ بالله من وسواس الشيطان ونحو ذلك مما يكون الوسواس فيه مضافا ~~إلى فاعله كما سمع ذلك في الوسوسة ولكن أين لكم ذلك فهاتوا شاهده فبذلك ~~يتعين أن يكون الوسواس مصدرا بانتصابه بعد الفعل # الوجه الثاني من دليل فساد من زعم أن وسواسا مصدر مضاف إليه ذو تقديرا إن ~~المصدر المضاف إليه ذكر تقديرا لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع بل يلزم طريقة ~~واحدة ليعلم أصالته في المصدرية وأنه عارض الوصفية فيقال امرأة صوم ~~وامرأتان صوم ونساء صوم لأن المعنى ذات صوم وذاتا صوم وذوات صوم وفعلال ~~الموصوف به ليس كذلك بل يثنى ويجمع ويؤنث فتقول رجل ثرثار وامرأة ثرثارة ~~ورجال ثرثارون # وفي الحديث أبغضكم إلى الثرثارون المتفيهقون + حسن + وقالوا ريح رفرافة ~~أي PageV02P477 تحرك الأشجار وريح سفسافة أي تنخل التراب ودرع فضفاضة أي ~~متسعة والفعل من ذلك كله فعلل والمصدر فعللة وفعلال بالكسر ولم ينقل في شيء ~~من ذلك فعلال بالفتح وكذلك قالوا تمتام وفأفاء ولضلاض أي ماهر في الدلالة ~~وفجفاج كثر الكلام وهرهار أي ضحاك وكهكاه ووطواط أي ضعيف وحشحاش وعسعاس أي ~~خفيف وهو كثير ومصدره كله الفعللة والوصف فعلال بالفتح # ومثله هفهاف أي خميص ومثله دحداح أي قصير ومثله بجباج أي جسيم وتختاج أي ms465 ~~ألكن شمشام أي سريع وشيء خشخاش أي مصوت وقعقاع مثله وأسد فضفاض أي كاسر ~~وحية نضناض تحرك لسانها فقد رأيت فعلال في هذا كله وصفا لا مصدرا فما بال ~~الوسواس أخرج عن نظائره وقياس بابه فثبت أن وسواسا وصف لا مصدر كثرثار ~~وتمتام ودحداح وبابه # ويدل عليه وجه آخر وهو أنه وصفه بما يستحيل أن يكون مصدرا بل هو متعين ~~الوصفية وهو الخناس فالوسواس والخناس وصفان لموصوف محذوف وهو الشيطان وحسن ~~حذف الموصوف ههنا غلبة الوصف حتى صار كالعلم عليه والموصوف إنما يقبح حذفه ~~إذا كان الوصف مشتركا فيقع اللبس كالطويل والقبيح والحسن ونحوه فيتعين ذكر ~~الموصوف ليعلم أن الصفة له لا لغيره فأما إذا غلب الوصف واختص ولم يعرض فيه ~~اشتراك فإنه يجري مجرى الإسم ويحسن حذف الموصوف كالمسلم والكافر والبر ~~والفاجر والقاصي والداني والشاهد والوالي ونحو ذلك فحذف الموصوف هنا أحسن ~~من ذكره # وهذا التفصيل أولى من إطلاق من منع حذف الموصوف ولم يفصل ومما يدل على أن ~~الوسواس وصف لا مصدر أن الوصفية أغلب على فعلال من المصدرية كما تقدم فلو ~~أريد المصدر لأتي بذو المضافة إليه ليزول اللبس وتتعين المصدرية فإن اللفظ ~~إذا احتمل الأمرين على السواء فلا بد من قرية تدل على تعيين أحدهما فكيف ~~والوصفية أغلب عليه من المصدرية # وهذا بخلاف صوم وفطر وبابهما فإنها مصادر لا تلبس بالأوصاف فإذا جرت ~~أوصافا علم أنها على حذف مضاف أو تنزيلا للمصدر منزلة الوصف مبالغة على ~~الطريقتين في ذلك فتعين أن الوسواس هو الشيطان نفسه وأنه ذات لا مصدر والله ~~أعلم PageV02P478 فصل الخناس وبيان اشتقاقه # وأما الخناس فهو فعال من خنس يخنس إذا توارى واختفى ومنه قول أبي هريرة ~~لقيني النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة وأنا جنب فانخنست منه ~~وحقيقة اللفظ اختفاء بعد ظهور فليست لمجرد الإختفاء ولهذا وصفت بها الكواكب ~~في قوله تعالى @QB@ فلا أقسم بالخنس @QE@ التكوير 15 قال قتادة هي النجوم ~~تبدو بالليل وتخنس بالنهار فتختفي ولا ترى وكذلك قال ms466 علي رضي الله عنه هي ~~الكواكب تخنس بالنهار فلا ترى وقالت طائفة الخنس هي الراجعة التي ترجع كل ~~ليلة إلى جهة المشرق وهي السبعة السيارة # قالوا وأصل الخنوس الرجوع إلى وراء والخناس مأخوذ من هذين المعنيين فهو ~~من الإختفاء والرجوع والتأخر فإن العبد إذا غفل عن ذكر الله جثم على قلبه ~~الشيطان وانبسط عليه وبذر فيه أنواع الوساوس التي هيأصل الذنوب كلها فإذا ~~ذكر العبد ربه واستعاذ به انخنس وانقبض كما ينخنس الشيء ليتوارى وذلك ~~الإنخناس والإنقباض هو أيضا تجمع ورجوع وتأخر عن القلب إلى خارج فهو تأخر ~~ورجوع معه اختفاء # وخنس وانخنس يدل على الأمرين معا قال قتادة الخناس له خرطوم كخرطوم الكلب ~~في صدر الإنسان فإذا ذكر العبد ربه خنس # ويقال رأسه كرأس الحية وهو واضع رأسه على ثمرة القلب يمنيه ويحدثه فإذا ~~ذكر الله تعالى خنس وإذا لم يذكره عاد ووضع رأسه يوسوس إليه ويمنيه # وجيء من هذا الفعل بوزن فعال الذي للمبالغة دون الخانس والمنخنس إيذانا ~~بشدة هروبه ورجوعه وعظم نفوره عند ذكر الله وأن ذلك دأبه ودينه لا أنه يعرض ~~له ذلك عند ذكر الله أحيانا بل إذا ذكر الله هرب وانخنس وتأخر فإن ذكر الله ~~هو مقمعته التي يقمع بها كما يقمع المفسد والشرير بالمقامع التي تردعه من ~~سياط وحديد وعصي ونحوها # فذكر الله يقمع الشيطان ويؤلمه ويؤذيه كالسياط والمقامع التي تؤذي من ~~يضرب بها ولهذا يكون شيطان المؤمن هزيلا ضئيلا مضنى مما يعذبه ويقمعه به من ~~ذكر الله وطاعته # وفي أثر عن بعض السلف أن المؤمن ينضي شيطانه كما ينضي الرجل بعيره في ~~السفر لأنه كلما اعترضه صب عليه سياط الذكر والتوجه والإستغفار والطاعة ~~فشيطانه معه في عذاب شديد ليس بمنزلة شيطان الفاجر الذي هو معه في راحة ~~ودعة ولهذا يكون قويا عاتيا شديدا PageV02P479 # فمن لم يعذب شيطانه في هذه الدار بذكر الله تعالى وتوحيده واستغفاره ~~وطاعته عذبه شيطانه في الآخرة بعذاب النار فلا بد لكل أحد أن يعذب شيطانه ~~أو يعذبه شيطانه ms467 # وتأمل كيف جاء بناء الوسواس مكررا لتكريره الوسوسة الواحدة مرارا حتى ~~يعزم عليها العبد وجاء بناء الخناس على وزن الفعال الذي يتكرر منه نوع ~~الفعل لأنه كلما ذكر الله انخنس ثم إذا غفل العبد عاوده بالوسوسة فجاء بناء ~~اللفظين مطابقا لمعنييهما فصل الصفة الثالثة للشيطان # وقوله @QB@ الذي يوسوس في صدور الناس @QE@ صفة ثالثة للشيطان فذكر وسوسته ~~أولا ثم ذكر محلها ثانيا وأنها في صدور الناس وقد جعل الله للشيطان دخولا ~~في جوف العبد ونفوذا إلى قلبه وصدره فهو يجري منه مجرى الدم وقد وكل بالعبد ~~فلا يفارقه إلى الممات # وفي الصحيحين من حديث الزهري عن علي بن حسين عن صفية بنت حيي قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت ~~فانقلبت فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من ~~الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم على رسلكما إنها صفية بنت حيي فقالا سبحان الله يا رسول الله ~~فقال إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما ~~سوءا أو قال شيئا + رواه البخاري + # وفي الصحيح أيضا عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط فإذا قضى ~~أقبل فإذا ثوب بها أدبر فإذا قضي أقبل حتى يخطر بين الإنسان وقلبه فيقول ~~اذكر كذا اذكر كذا حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا فإذا لم يدر أثلاثا صلى ~~أم أربعا سجد سجدتي السهو + رواه البخاري ومسلم + # ومن وسوسته ما ثبت وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يأتي PageV02P480 الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا ومن خلق كذا حتى يقول ~~من خلق الله فمن وجد ذلك فليستعذ بالله ولينته + رواه البخاري ومسلم + وفي ~~الصحيح أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله إن أحدنا ms468 ~~ليجد في نفسه ما لأن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به قال ~~الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة + صحيح + # ومن وسوسته أيضا أن يشغل القلب بحديثه حتى ينسيه ما يريد أن يفعله ولهذا ~~يضاف النسيان إليه إضافته إلى سببه قال تعالى حكاية عن صاحب موسى إنه قال ~~إني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره الكهف 63 # وتأمل حكمة القرآن الكريم وجلالته كيف أوقع الإستعاذة من شر الشيطان ~~الموصوف بأنه الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ولم يقل من شر ~~وسوسته لتعم الإستعاذة شره جميعه فإن قوله @QB@ من شر الوسواس @QE@ الناس 4 ~~يعم كل شره ووصفه بأعظم صفاته وأشدها شرا وأقواها تأثيرا وأعمها فسادا وهي ~~الوسوسة التي هي مباديء الإرادة فإن القلب يكون فارغا من الشر والمعصية ~~فيوسوس إليه ويخطر الذنب بباله فيصوره لنفسه ويمنيه ويشهيه فيصير شهوة ~~ويزينها له ويحسنها ويخيلها له في خيال تميل نفسه إليه فيصير إرادة ثم لا ~~يزال يمثل ويخيل ويمني ويشهي وينسى علمه بضررها ويطوي عنه سوء عاقبتها ~~فيحول بينه وبين مطالعته فلا يرى إلا صورة المعصية والتذاذه بها فقط وينسى ~~ما وراء ذلك فتصبر الإرادة عزيمة جازمة فيشتد الحرص عليها من القلب فيبعث ~~الجنود في الطلب فيبعث الشيطان معهم مدادا لهم وعونا فإن فتروا حركهم وإن ~~ونوا أزعجهم كما قال تعالى @QB@ ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ~~تؤزهم أزا @QE@ مريم 83 أي تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا كلما فتروا أو ونوا ~~أزعاجتهم الشياطين وأزتهم وأثارتهم فلا تزال بالعبد تقوده إلى الذنب وتنظم ~~شمل الإجتماع بألطف حيلة وأتم مكيدة # قد رضي لنفسه بالقيادة لفجرة بني آدم وهو الذي استكبر وأبى أن يسجد ~~لأبيهم بتلك النخوة والكبر ولا يرضاه أن يصير قوادا لكل من عصى الله كما ~~قال بعضهم PageV02P481 # عجبت من إبليس في تيهه % وقبح ما أظهر من نخوته # تاه على آدم في سجدة % وصار قوادا لذريته شرور الشيطان # فأصل كل معصية وبلاء إنما هو الوسوسة فلهذا ms469 وصفه بها لتكون الإستعاذة من ~~شرها أهم من كل مستعاذ منه وإلا فشره بغير الوسوسة حاصل أيضا # فمن شره أنه لص سارق لأموال الناس فكل طعام أو شراب لم يذكر اسم الله ~~تعالى عليه فله فيه حظ بالسرقة والخطف وكذلك يبيت في البيت إذا لم يذكر فيه ~~اسم الله تعالى فيأكل طعام الإنس بغير إذنهم ويبيت في بيوتهم بغير أمرهم ~~فيدخل سارقا ويخرج مغيرا ويدل على عوراتهم فيأمر العبد بالمعصية ثم يلقي في ~~قلوب الناس يقظة ومناما إنه فعل كذا وكذا ومن هذا أن العبد يفعل الذنب لا ~~يطلع عليه أحد من الناس فيصبح والناس يتحدثون به وما ذاك إلا أن الشيطان ~~زينه له وألقاه في قلبه ثم وسوس إلى الناس بما فعل وألقاه فأوقعه في الذنب ~~ثم فضحه به فالرب تعالى يستره والشيطان يجهد في كشف ستره وفضيحته فيغتر ~~العبد ويقول هذا ذنب لم يره إلا الله تعالى ولم يشعر بأن عدوه ساع في ~~إذاعته وفضيحته وقل من يتفطن من الناس لهذه الدقيقة ومن شره أنه إذا نام ~~العبد عقد على رأسه عقدا تمنعه من اليقظة كما في صحيح البخاري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويعقد الشيطان ~~على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقدة يضرب على كل عقدة مكانها عليك ~~ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقده فإن توضأ انحلت عقدة فإن ~~صلى انحلت عقدة كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان + ~~رواه البخاري ومسلم + # ومن شره أن يبول في أذن العبد حتى ينام إلى الصباح كما ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه ذكر عنده رجل نام ليله حتى أصبح قال ذاك رجل بال ~~الشيطان في أذنيه أو قال في أذنيه + رواه البخاري + رواه البخاري ومن شره ~~أنه قعد لابن آدم بطرق الخير كلها فما من طريق من طرق الخير إلا والشيطان ~~مرصد عليه يمنعه بجهده أن يسلكه فإن خالفه ms470 وسلكه ثبطه فيه وعوقه وشوش عليه ~~بالمعارضات والقواطع فإن عمله وفرغ منه قيض له ما يبطل أثره ويرده على ~~حافرته PageV02P482 ويكفي من شره أنه أقسم بالله ليقعدن لبني آدم صراطه ~~المستقيم وأقسم ليأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ~~ولقد بلغ شره أن أعمل المكيدة وبالغ في الحيلة حتى أخرج آدم من الجنة ثم لم ~~يكفه ذلك حتى استقطع من أولاده شرطة النار من كل ألف وتسعة وتسعين ثم لم ~~يكفه ذلك حتى أعمل الحيلة في إبطال دعوة الله من الأرض وقصد أن تكون الدعوة ~~له وأن يعبد من دون الله فهو ساع بأقصى جهده على إطفاء نور الله وإبطال ~~دعوته وإقامة دعوة الكفر والشرك ومحو التوحيد وأعلامه من الأرض # ويكفي من شره أنه تصدى لإبراهيم خليل الرحمن حتى رماه قومه بالمنجنيق في ~~النار فرد الله تعالى كيده عليه وجعل النار على خليله بردا وسلاما وتصدى ~~حتى أراد اليهود قتله وصلبه فرد الله كيده وصان المسيح ورفعه إليه وتصدى ~~لزكريا ويحيى حتى قتلا واستثار فرعون حتى زين له الفساد العظيم في الأرض ~~ودعوى أنه ربهم الأعلى وتصدى للنبي صلى الله عليه وسلم وظاهر الكفار على ~~قتله بجهده والله تعالى يكبته ويرده خاسئا وتفلت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم بشهاب من نار يريد أن يرميه به وهو في الصلاة فجعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول ألعنك بلعنة الله # وأعان اليهود على سحرهم للنبي صلى الله عليه وسلم فإذا كان هذا شأنه ~~وهمته في الشر فكيف الخلاص منه إلا بمعونة الله وتأييده وإعاذته ولا يمكن ~~حصر أجناس شره فضلا عن آحادها إذ كل شر في العالم فهو السبب فيه ويكن ينحصر ~~شره في ستة أجناس لا يزال بابن آدم حتى ينال منه واحدا منها أو أكثر # الشر الأول شر الكفر والشرك ومعاداة الله ورسوله فإذا ظفر بذلك من ابن ~~آدم برد أنينه واستراح من تعبه معه وهو أول ما يريد من العبد فلا يزال به ~~حتى يناله ms471 منه فإذا نال ذلك صيره من جنده وعسكره وإستنابه على أمثاله ~~وأشكاله فصار من دعاة إبليس ونوابه # فإذا يئس منه من ذلك وكان ممن سبق له الإسلام في بطن أمه نقله إلى ~~المرتبة الثانية من الشر وهي البدعة وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي لأن ~~ضررها في نفس الدين وهو ضرر متعد وهي ذنب لا يتاب منه وهي مخالفة لدعوة ~~الرسل ودعا إلى خلاف ما جاءوا به وهي باب الكفر والشرك فإذا نال منه البدعة ~~وجعله من أهلها بقي أيضا نائبه وداعيا من دعائه PageV02P483 فإن أعجزه من ~~هذه المرتبة وكان العبد ممن سبقت له من الله موهبة السنة ومعاداة أهل البدع ~~والضلال نقله إلى المرتبة الثالثة من الشر وهي الكبائر على اختلاف أنواعها ~~فهو أشد حرصا على أن يوقعه فيها ولا سيما إن كان عالما متبوعا فهو حريص على ~~ذلك لينفر الناس عنه ثم يشيع من ذنوبه ومعاصيه في الناس ويستنيب منهم من ~~يشيعها ويذيعها تدينا وتقربا بزعمه إلى الله تعالى وهو نائب إبليس ولا يشعر ~~فإن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم هذا إذا ~~أحبوا إشاعتها وإذاعتها فكيف إذا تولوا هم إشاعتها وإذاعتها لا نصيحة منهم ~~ولكن طاعة لإبليس ونيابة عنه كل ذلك لينفر الناس عنه وعن الإنتفاع به وذنوب ~~هذا ولو بلغت عنان السماء أهون عند الله من ذنوب هؤلاء فإنها ظلم منه لنفسه ~~إذا استغفر الله وتاب إليه قبل الله توبته وبدل سيئاته حسنات وأما ذنوب ~~أولئك فظلم للمؤمنين وتتبع لعورتهم وقصد لفضيحتهم والله سبحانه بالمرصاد لا ~~تخفى عليه كمائن الصدور ودسائس النفوس # فإن عجز الشيطان عن هذه المرتبة نقله إلى المرتبة الرابعة وهي الصغائر ~~التي إذا اجتمعت فربما أهلكت صاحبها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إياكم ومحقرات الذنوب فإن مثل ذلك مثل قوم نزلوا بفلاة من الأرض + صحيح + ~~وذكر حديثا معناه أن كل واحد منهم جاء بعود حطب حتى أوقدوا نارا عظيمة ~~فطبخوا واشتووا ولا يزال يسهل عليه أمر ms472 الصغائر حتى يستهين بها فيكون صاحب ~~الكبيرة الخائف منها أحسن حالا منه # فإن أعجزه العبد من هذه المرتبة نقله إلى المرتبة الخامسة وهي إشغاله ~~بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب بل عاقبتها فوت الثواب الذي ضاع عليه ~~باشتغاله بها # فإن أعجزه العبد من هذه المرتبة وكان حافظا لوقته شحيحا به يعلم مقدار ~~أنفاسه PageV02P484 وانقطاعها وما يقابلها من النعيم والعذاب نقله إلى ~~المرتبة السادسة وهو أن يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه ليزيح عنه ~~الفضيلة ويفوته ثواب العمل الفاضل فيأمره بفعل الخير المفضول ويحضه عليه ~~ويحسنه له إذا تضمن ترك ما هو أفضل وأعلى منه وقل من يتنبه لهذا من الناس ~~فإنه إذا رأى فيه داعيا قويا ومحركا إلى نوع من الطاعة لا يشك أنه طاعة ~~وقربة فإنه لا يكاد يقول إن هذا الداعي من الشيطان فإن الشيطان لا يأمر ~~بخير ويرى أن هذا خير فيقول هذا الداعي من الله وهو معذور ولم يصل علمه إلى ~~أن الشيطان يأمر بسبعين بابا من أبواب الخير إما ليتوصل بها إلى باب واحد ~~من الشر وإما ليفوت بها خيرا أعظم من تلك السبعين بابا وأجل وأفضل # وهذا لا يتوصل إلى معرفته إلا بنور من الله يقذفه في قلب العبد يكون سببه ~~تجريد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وشدة عنايته بمراتب الأعمال عند ~~الله وأحبها إليه وأرضاها له وأنفعها للعبد وأعمها نصيحة لله تعالى ولرسوله ~~ولكتابه ولعباده المؤمنين خاصتهم وعامتهم ولا يعرف هذا إلا من كان من ورثة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ونوابه في الأمة وخلفائه في الأرض وأكثر الخلق ~~محجوبون عن ذلك فلا يخطر بقلوبهم والله تعالى يمن بفضله على من يشاء من ~~عباده # فإن أعجزه العبد من هذه المراتب الست وأعيا عليه سلط عليه حزبه من الإنس ~~والجن بأنواع الأذى والتكفير والتضليل والتبديع والتحذير منه وقصد إخماله ~~وإطفائه ليشوش عليه قلبه ويشغل بحربه فكره وليمنع الناس من الإنتفاع به ~~فيبقى سعيه في تسليط المبطلين من شياطين الإنس والجن عليه ms473 ولا يفتر ولا يني ~~فحينئذ يلبس المؤمن لأمة الحرب ولا يضعها عنه إلى الموت ومتى وضعها أسر أو ~~أصيب فلا يزال في جهاد حتى يلقى الله # فتأمل هذا الفصل وتدبر موقعه وعظيم منفعته واجعله ميزانك تزن به الناس ~~وتزن به الأعمال فإنه يطلعك على حقائق الوجود ومراتب الخلق والله المستعان ~~وعليه التكلان ولو لم يكن في هذا التعليق إلا هذا الفصل لكان نافعا لمن ~~تدبره ووعاه فصل الصدور والقلوب # وتأمل السر في قوله تعالى @QB@ يوسوس في صدور الناس @QE@ ولم يقل في ~~قلوبهم والصدر هو ساحة القلب وبيته فمنه تدخل الواردات إليه فتجتمع في ~~الصدر ثم تلج PageV02P485 في القلب فهو بمنزلة الدهليز له ومن القلب تخرج ~~الأوامر والإرادات إلى الصدر ثم تتفرق على الجنود # ومن فهم هذا فهم قوله تعالى @QB@ وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في ~~قلوبكم @QE@ آل عمران 154 فالشيطان يدخل إلى ساحة القلب وبيته فيلقي ما ~~يريد إلقاءه في القلب فهو موسوس في الصدر ووسوسته واصلة إلى القلب ولهذا ~~قال تعالى @QB@ فوسوس إليه الشيطان @QE@ طه 120 ولم يقل فيه لأن المعنى أنه ~~ألقى إليه ذلك وأوصله فيه فدخل في قلبه فصل الجار والمجرور @QB@ من الجنة ~~والناس @QE@ # وقوله تعالى @QB@ من الجنة والناس @QE@ اختلف المفسرون في هذا الجار ~~والمجرور بم يتعلق # فقال الفراء وجماعة هو بيان للناس الموسوس في صدورهم والمعنى يوسوس في ~~صدور الناس الذين هم من الجن والإنس أي الموسوس في صدورهم قسمان إنس وجن # فالوسواس يوسوس للجني كما يوسوس للإنسي وعلى هذا القول فيكون من الجنة ~~والناس نصب على الحال لأنه مجرور بعد معرفة على قول البصريين وعلى قول ~~الكوفيين نصب بالخروج من المعرفة هذه عبارتهم ومعناها أنه لما يصلح أن يكون ~~نعتا للمعرفة انقطع عنها فكان موضعه نصبا والبصريون يقدرونه حالا أي كائنين ~~من الجنة والناس وهذا القول ضعيف جدا لوجوه # أحدها أنه لم يقم دليل على أن الجني يوسوس في صدور الجن ويدخل فيه كما ~~يدخل في الإنسي ويجري منه مجراه من الإنسي فأي ms474 دليل يدل على هذا حتى يصح ~~حمل الآية عليه # الثاني أنه فاسد من جهة اللفظ أيضا فإنه قال الذي يوسوس في صدور الناس ~~فكيف يبين الناس بالناس فإن معنى الكلام على قوله يوسوس في صدور الناس ~~الذين هم أو كائنين من الجنة والناس أفيجوز أن يقال في صدور الناس الذين هم ~~من الناس وغيرهم هذا ما لا يجوز ولا هو استعمال فصيح PageV02P486 # الثالث أن يكون قد قسم الناس إلى قسمين جنة وناس وهذا غير صحيح فإن الشيء ~~لا يكون قسيم نفسه # الرابع أن الجنة لا يطلق عليهم اسم الناس بوجه لا أصلا ولا اشتقاقا ولا ~~استعمالا ولفظهما يأبى ذلك فإن الجن إنما سموا جنا من الإجتنان وهو ~~الإستتار فهو مستترون عن أعين البشر قسموا جنا لذلك من قولهم جنه الليل ~~وأجنه إذا ستره وأجن الميت إذا ستره في الأرض قال # ولا تبك ميتا بعد ميت أجنه % علي وعباس وآل أبي بكر # يريد النبي صلى الله عليه وسلم ومنه الجنين لاستتاره في بطن أمه قال ~~تعالى وإذا أنتم أجنة في بطون أمهاتكم النجم 31 ومنه المجن لاستتار المحارب ~~به من سلاح خصمه # ومنه الجنة لاستتار داخلها بالأشجار ومنه الجنة بالضم لما بقي الإنسان من ~~السهام والسلاح ومنه المجنون لاستتار عقله وأما الناس فبينه وبين الإنس ~~مناسبة في اللفظ والمعنى وبينهما اشتقاق أوسط وهو عقد تقاليب الكلمة إلى ~~معنى واحد والإنس والإنسان مشتق من الإيناس وهو الرؤية والإحساس ومنه قوله ~~@QB@ آنس من جانب الطور نارا @QE@ القصص 29 أي رآها # ومنه @QB@ فإن آنستم منهم رشدا @QE@ النساء 6 أي أحسستموه ورأيتموه ~~فالإنسان سمي إنسانا لأنه يونس أي يرى بالعين والناس فيه قولان أحدهما أنه ~~مقلوب من أنس وهو بعيد والأصل عدم القلب والثاني هو الصحيح أنه من النوس ~~وهو الحركة المتتابعة فسمي الناس ناسا للحركة الظاهرة والباطنة كما سمي ~~الرجل حارث وهمام أصدق الأسماء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم + صحيح + ~~لأن كل أحد له هم PageV02P487 وإرادة وهي مبدأ وحرث وعمل هو منتهى ms475 فكل أحد ~~حارث وهمام والحرث والهم حركتا الظاهر والباطن وهو حقيقة النوس وأصل ناس ~~نوس تحركت الواو قبلها فصارت ألفا هذان هما القولان المشهوران في اشتقاق ~~الناس # وأما قول بعضهم أنه من النسيان وسمي الإنسان إنسانا لنسيانه وكذلك الناس ~~سموا ناسا لنسيانهم فليس هذا القول بشيء وأين النسيان الذي مادته ن س ي إلى ~~الناس الذي مادته ن و س وكذلك أين هو من الإنس الذي مادته ا ن س وأما إنسان ~~فهو فعلان من أ ن س والألف والنون في آخره زائدان لا يجوز فيه غير هذا ~~البتة إذ ليس في كلامهم أنس حتى لا يكون إنسانا إفعالا منه ولا يجوز أن ~~يكون الألف والنون في أوله زائدتين إذ ليس في كلامهم انفعل فيتبين أنه ~~فعلان من الأنس ولو كان مشتقا من نسي لكان نسيانا لا إنسانا # فإن قلت فهلا جعلته إفعلالا وأصله إنسيان كليلة إصحيان ثم حذفت الياء ~~تخفيفا فصار إنسانا # قلت يأبى ذلك عدم افعلال في كلامهم وحذف الياء بغير سبب ودعوى ما لا نظير ~~له وذلك كله فاسد على أن الناس قد قيل إن أصله الأناس فحذفت الهمزة فقيل ~~الناس واستدل بقول الشاعر # إن المنايا يطلعن على الأناس الغافلين % # ولا ريب أن أناسا فعال ولا يجوز فيه غير ذلك البتة فإن كان أصل ناس أناسا ~~فهو أقوى الأدلة على أنه من أنس ويكون الناس كالإنسان سواء في الإشتقاق ~~ويكون وزن ناس على هذا القول عال لأن المحذوف فاؤه وعلي القول الأول يكون ~~وزنه فعل لأنه من النوس # وعلى القول الضعيف يكون وزنه فلع لأنه من نسي فقلبت لامه إلى موضع العين ~~فصار ناسا ووزنه فلعا # والمقصود أن الناس إسم لبني آدم فلا يدخل الجن في مسماهم فلا يصح أن يكون ~~من الجنة والناس بيانا لقوله @QB@ في صدور الناس @QE@ وهذا واضح لا خفاء ~~فيه # فإن قيل لا محذور في ذلك فقد أطلق على الجن اسم الرجال كما في قوله تعالى ~~@QB@ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال ms476 من الجن @QE@ الجن 6 فإذا أطلق ~~عليهم اسم الرجال لم يمتنع أن يطلق عليهم اسم الناس PageV02P488 # قلت هذا هو الذي غر من قال إن الناس اسم للجن والإنس في هذه الآية وجواب ~~ذلك أن اسم الرجال إنما وقع عليهم وقوعا مقيدا في مقابلة ذكر الرجال من ~~الإنس ولا يلزم من هذا أن يقع اسم الناس والرجال عليهم مطلقا # وأنت إذا قلت إنسان من حجارة أو رجل من خشب ونحو ذلك لم يلزم من ذلك وقوع ~~اسم الرجل والإنسان عند الإطلاق على الحجر والخشب وأيضا فلا يلزم من إطلاق ~~اسم الرجل على الجني أن يطلق عليه اسم الناس وذلك لأن الناس والجنة ~~متقابلان وكذلك والإنس والجن فالله تعالى يقابل بين اللفظين كقوله @QB@ يا ~~معشر الجن والإنس @QE@ الرحمن 33 وهو كثير في القرآن # وكذلك قوله @QB@ من الجنة والناس @QE@ الناس 6 يقتضي أنهما متقابلان فلا ~~يدخل أحدهما في الآخر بخلاف الرجال والجن فإنهما لم يستعملا متقابلين فلا ~~يقال الجن والرجال كما يقال الجن والإنس وحينئذ فالآية أبين حجة عليهم في ~~أن الجن لا يدخلون في لفظ الناس لأنه قابل بين الجنة والناس فعلم أن أحدهما ~~لا يدخل في الآخر فالصواب القول الثاني وهو أن قوله @QB@ من الجنة والناس ~~@QE@ بيان للذي يوسوس وأنهما نوعان إنس وجن فالجني يوسوس في صدور الإنس ~~والإنسي أيضا يوسوس إلى الإنسي # فالموسوس نوعان إنس وجن فإن الوسوسة هي الإلقاء الخفي في القلب وهذا ~~مشترك بين الجن والإنس وإن كان إلقاء الإنسي ووسوسته إنما هي بواسطة الأذن ~~والجني لا يحتاج إلى تلك الواسطة لأنه يدخل في ابن آدم ويجري منه مجرى الدم # على أن الجني قد يتمثل له ويوسوس إليه في أذنه كالإنسي كما في البخاري عن ~~عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الملائكة تحدث في ~~العنان والعنان الغمام بالأمر يكون في الأرض فتسمع الشياطين الكلمة فتقرها ~~في أذن الكاهن كما تقر القارورة فيزيدون معها مائة كذبة من عند أنفسهم + ~~رواه البخاري والترمذي + فهذه ms477 وسوسة وإلقاء من الشيطان بواسطة الأذن # ونظير اشتراكهما في هذه الوسوسة اشتراكهما في الوحي الشيطاني قال تعالى ~~@QB@ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف ~~القول غرورا @QE@ الأنعام 112 PageV02P489 فالشيطان يوحي إلى الإنسي باطله ~~ويوحيه الإنسي إلى إنسي مثله فشياطين الإنس والجن يشتركان في الوحي ~~الشيطاني ويشتركان في الوسوسة وعلى هذا فتزول تلك الإشكالات والتعسفات التي ~~ارتكبها أصحاب القول الأول وتدل الآية على الإستعاذة من شر نوعي الشياطين ~~شياطين الإنس والجن وعلى القول الأول إنما تكون الإستعاذة من شر شياطين ~~الجن فقط فتأمله فإنه بديع جدا # فهذا ما من الله به من الكلام على بعض أسرار هاتين السورتين وله الحمد ~~والمنة وعسى الله أن يساعد بتفسير على هذا النمط فما ذلك على الله بعزيز ~~والحمد لله رب العالمين ونختم الكلام على السورتين بذكر # | قاعدة نافعة اعتصام العبد من الشيطان # فما يعتصم به العبد من الشيطان ويستدفع به شره ويحترز منه وذلك في عشرة ~~أسباب # الحرز الأول الإستعاذة بالله من الشيطان أحدهما الإستعاذة بالله من ~~الشيطان قال تعالى @QB@ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو ~~السميع العليم @QE@ فصلت 36 وفي موضع آخر إنه هو سميع عليم وقد تقدم أن ~~السمع المراد به هاهنا سمع الإجابة لا مجرد السمع التام # وتأمل سر القرآن الكريم كيف أكد الوصف بالسميع العليم بذكر صيغة هو الدال ~~على تأكيد النسبة واختصاصها وعرف الوصف بالألف واللام في سورة حم لاقتضاء ~~المقام لهذا التأكيد وتركه في سورة الأعراف لاستغناء المقام عنه فإن الأمر ~~بالإستعاذة في سورة حم وقع بعد الأمر بأشق الأشياء على النفس وهو مقابلة ~~إساءة المسيء بالإحسان إليه وهذا أمر لا يقدر عليه إلا الصابرون ولا يلقاه ~~إلا ذو حظ عظيم كما قال الله تعالى # والشيطان لا يدع العبد يفعل هذا بل يريه أن هذا ذل وعجز ويسلط عليه عدوه ~~فيدعوه إلى الإنتقام ويزينه له فإن عجز عنه دعاه إلى الإعراض عنه وأن لا ~~يسيء إليه ولا يحسن فلا ms478 يؤثر الإحسان إلى المسيء إلا من خالفه وآثر الله ~~تعالى وما عنده على حظه العاجل فكان المقام مقام تأكيد وتحريض فقال فيه ~~@QB@ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم @QE@ ~~PageV02P490 وأما في سورة الأعراف فإنه أمره أن يعرض عن الجاهلين وليس فيها ~~الأمر بمقابلة إساءتهم بالإحسان بل بالإعراض وهذا سهل على النفوس غير مستعص ~~عليها فليس حرص الشيطان وسعيه في دفع هذا كحرصه على دفع المقابلة بالإحسان ~~فقال @QB@ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم @QE@ # وقد تقدم ذكر الفرق بين هذين الموضعين وبين قوله في حم المؤمن @QB@ ~~فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير @QE@ وفي صحيح البخاري عن عدي بن ثابت ~~عن سليمان بن صرد قال كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان ~~فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأعلم ~~كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ~~ما يجد + رواه البخاري ومسلم + # الحرز الثاني قراءة هاتين السورتين فإن لهما تأثيرا عجيبا في الإستعاذة ~~بالله تعالى من شره ودفعه والتحصن منه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما تعوذ المتعوذون بمثلهما وقد تقدم أنه كان يعوذ بهما كل ليلة عند النوم ~~وأمر عقبة أن يقرأ بهما دبر كل صلاة # وتقدم قوله صلى الله عليه وسلم إن من قرأهما مع سورة الإخلاص ثلاثا حين ~~يمسي وثلاثا حين يصبح كفته من كل شيء # الحرز الثالث قراءة أية الكرسي ففي الصحيح من حديث محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة قال وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتى آت ~~فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكر الحديث فقال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لن يزال عليك ~~من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدقك ~~وهو كذوب ذاك الشيطان + رواه ms479 البخاري + # وسنذكر إن شاء الله تعالى السر الذي لأجله كان لهذه الآية العظيمة هذا ~~التأثير العظيم في التحرز من الشيطان واعتصام قارئها بها في كلام مفرد ~~عليها وعلى أسرارها وكنوزها بعون الله تعالى وتأييده # الحرز الرابع قراءة سورة البقرة ففي الصحيح من حديث سهل عن عبدالله عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تجعلوا بيوتكم قبورا وأن ~~البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان + رواه مسلم والترمذي + ~~PageV02P491 # الحرز الخامس قراءة خاتمة سورة البقرة فقد ثبت في الصحيح من حديث أبي ~~موسى الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ الآيتين من آخر ~~سورة البقرة في ليلة كفتاه + رواه البخاري ومسلم + وفي الترمذي عن النعمان ~~بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق ~~الخلق بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة فلا يقرآن في دار ~~ثلاث ليال فيقربها شيطان + صحيح + # الحرز السادس أول سورة حم المؤمن إلى قوله تعالى إليه المصير مع آية ~~الكرسي في الترمذي من حديث عبدالرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عن زرارة ~~بن مصعب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قرأ حم المؤمن إلى إليه المصير وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ومن ~~قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح + ضعيف + وعبدالرحمن المليكي وإن كان قد ~~تكلم فيه من قبل حفظه فالحديث له شواهد في قراءة آية الكرسي وهو محتمل على ~~غرابته # الحرز السابع لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير ففي الصحيحين من حديث سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة ms480 مرة كانت له ~~عدل عشرة رقاب PageV02P492 وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت ~~له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا ~~رجل عمل أكثر من ذلك + رواه البخاري ومسلم + فهذا حرز عظيم النفع جليل ~~الفائدة يسير سهل على من يسره الله تعالى عليه # الحرز الثامن كثرة ذكر الله وهو من أنفع الحروز من الشيطان ففي الترمذي ~~من حديث الحارث الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله أمر يحيى ~~بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها وأنه كاد ~~يبطيء بها فقال عيسى إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل ~~أن يعملوا بها فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم # فقال يحيى أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب فجمع الناس في بيت ~~المقدس فامتلأ وقعدوا على الشرف فقال إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن ~~وأمركم أن تعملوا بهن أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأن مثل من ~~أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال هذه داري ~~وهذا عملي فاعمل وأد إلي فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده فأيكم يرضى أن يكون ~~عبده كذلك # وإن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه ~~عبده في صلاته ما لم يلتفت # وأمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك فكلهم ~~يعجب أو بعجبه ريحها وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك # وأمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه ~~وقدموه ليضربوا عنقه فقال أنا أفديه منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم # وأمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى ~~أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا ~~بذكر الله # قال النبي ms481 صلى الله عليه وسلم وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن السمع ~~والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فإن من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ~~ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من حثاء ~~جهنم فقال رجل يا رسول الله PageV02P493 وإن صلى وصام قال وإن صلى وصام + ~~صحيح + فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله # قال الترمذي هذا حديث حسن غريب صحيح وقال البخاري الحارث الأشعري له صحبة ~~وله غير هذا الحديث فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن ~~العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله وهذا بعينه هو الذي دلت عليه ~~سورة @QB@ قل أعوذ برب الناس @QE@ فإنه وصف الشيطان فيها بأنه الخناس ~~والخناس الذي إذا ذكر العبد الله انخنس وتجمع وانقبض وإذا غفل عن ذكر الله ~~تعالى التقم القلب وألقى إليه الوساوس التي هي مباديء الشر كله فما أحرز ~~العبد نفسه من الشيطان بمثل ذكر الله عز وجل # الحرز التاسع الوضوء والصلاة وهذا من أعظم ما يتحرز به منه ولا سيما عند ~~توارد قوة الغضب والشهوة فإنها نار تغلي في قلب ابن آدم كما في الترمذي من ~~حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا وإن الغضب ~~جمرة في قلب ابن آدم أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن أحس بشيء ~~من ذلك فليلصق بالأرض + صحيح + # وفي أثر آخر إن الشيطان خلق من نار وإنما تطفأ النار بالماء + ضعيف + فما ~~PageV02P494 أطفأ العبد جمرة الغضب والشهوة بمثل الوضوء والصلاة فإنها نار ~~والوضوء يطفئها والصلاة إذا وقعت بخشوعها والإقبال فيها على الله أذهبت أثر ~~ذلك كله وهذا أمر تجربته تغني عن إقامة الدليل عليه # الحرز العاشر إمساك فضول النظر والكلام والطعام ومخالطة الناس فإن ~~الشيطان إنما يتسلط على ابن آدم وينال منه غرضه من هذه الأبواب الأربعة فإن ~~فضول النظر يدعو إلى الإستحسان ووقوع صورة المنظور إليه في القلب والإشتغال ~~به والفكرة في الظفر ms482 به فمبدأ الفتنة من فضول النظر كما في المسند عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن غض بصره ~~لله أورثه الله حلاوة يجدها في قلبه إلى يوم يلقاه + ضعيف جدا + أو كما قال ~~صلى الله عليه وسلم فالحوادث العظام إنما كلها من فضول النظر فكم نظرة ~~أعقبت حسرات لا حسرة كما قال الشاعر # كل الحوادث مبداها من النظر % ومعظم النار من مستصغر الشرر PageV02P495 # كم نظرة فتكت في قلب صاحبها % فتك السهام بلا قوس ولا وتر # وقال الآخر # وكنت متى أرسلت طرفك رائدا % لقلبك يوما أتعبتك المناظر # رأيت الذي لا كله أنت قادر % عليه ولا عن بعضه أنت صابر # وقال المتنبي # وأنا الذي جلب المنية طرفه % فمن المطالب والقتيل القاتل # ولي من أبيات # يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا % أنت القتيل بما ترمي فلا تصب # وباعث الطرف يرتاد الشفاء له % توقه إنه يرتد بالعطب # ترجو الشفاء بأحداق بها مرض % فهل سمعت ببرء جاء من عطب # ومفنيا نفسه في إثر أقبحهم % وصفا للطخ جمال فيه مستلب # وواهبا عمره في مثل ذا سفها % لو كنت تعرف قدر العمر لم تهب # وبائعا طيب عيش ما له خطر % بطيف عيش من الآلام منتهب # عينت والله غبنا فاحشا فلو اس % ترجعت ذا العقد لم تغبن ولم تخب # وواردا صفو عيش كله كدر % أمامك الورد صفوا ليس بالكذب # وحاطب الليل في الظلماء منتصبا % لكل داهية تدنو من العطب # شاب الصبا والتصابي بعد لم يشب % وضاع وقتك بين اللهو واللعب # وشمس عمرك قد حان الغروب لها % والطي في الأفق الشرقي لم يغب # وفاز بالوصل من قد فاز وانقشعت % عن أفقه ظلمات الليل والسحب # كم ذات التخلف والدنيا قد ارتحلت % ورسل ربك قد وافتك في الطلب # ما في الديار وقد سارت ركائب من % تهواه للصب من سكني ولا أرب # فأفرش الخد ذياك التراب وقل % ما قاله صاحب الأشواق في الحقب # ما ربع مية محفوفا يطوف به % غيلان أشهى له من ربعك الخرب ms483 # ولا الخدود وإن أدمين من ضرج % أشهى إلى ناظري من خدك الترب PageV02P496 # منازلا كان يهواها ويألفها % أيام كان منال الوصل عن كثب # فكلما جليت تلك الربوع له % يهوى إليها هوي الماء في صب # أحيا له الشوق تذكار العهود بها % فلو دعا القلب للسلوان لم يجب # هذا وكم منزل في الأرض يألفه % وما له في سواها الدهر من رغب # ما في الخيام أخو وجد يريحك إن % بثثته بعض شأن الحب فاغترب # وأسر في غمرات الليل مهتديا % بنفحة الطيب لا بالنار والحطب # وعاد كل أخي جبن ومعجزة % وحارب النفس لا تلقيك في الحرب # وخذ لنفسك نورا تستضيء به % يوم اقتسام الورى الأنوار بالرتب # فالجسر ذو ظلمات ليس بقطعه % إلا بنور ينجي العبد في الكرب # والمقصود أن فضول النظر أصل البلاء وأما فضول الكلام فإنها تفتح للعبد ~~أبوابا من الشر كلها مداخل للشيطان فإمساك فضول الكلام يسد عنه تلك الأبواب ~~كلها وكم من حرب جرتها كلمة واحدة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ~~وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم + صحيح لغيره + وفي ~~الترمذي أن رجلا من الأنصار توفي PageV02P497 فقال بعض الصحابة طوبى له ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم فما يدريك فلعله تكلم بما لا يعنيه أو بخل ~~بما لا ينقصه + ضعيف + وأكثر المعاصي إنما تولدها من فضول الكلام والنظر ~~وهما أوسع مداخل الشيطان فإن جارحتيهما لا يملأن ولا يسأمان بخلاف شهوة ~~البطن فإنه إذا امتلأ لم يبق فيه إرادة للطعام وأما العين واللسان فلو تركا ~~لم يفترا من النظر والكلام فجنايتهما متسعة الأطراف كثيرة الشعب عظيمة ~~الآفات وكان السلف يحذرون من فضول النظر كما يحذرون من فضول الكلام وكانوا ~~يقولون ما شيء أحوج إلى طول السجن من اللسان # وأما فضول الطعام فهو داع إلى أنواع كثيرة من الشر فإنه يحرك الجوارح إلى ~~المعاصي ويثقلها عن الطاعات وحسبك بهذين شرا فكم من معصية جلبها الشبع ~~وفضول الطعام وكم من طاعة حال دونها فمن وقى شر بطنه فقد ms484 وقى شرا عظيما ~~والشيطان أعظم ما يتحكم من الإنسان إذا ملأ بطنه من الطعام ولهذا جاء في ~~بعض الآثار ضيقوا مجاري الشيطان بالصوم وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ولو لم يكن في الإمتلاء من الطعام إلا أنه يدعو ~~إلى الغفلة عن ذكر الله ساعة واحدة جثم عليه الشيطان ووعده ومناه وشهاه ~~وهام به في كل واد فإن النفس إذا شبعت تحركت وجالت وطافت على أبواب الشهوات ~~وإذا جاعت سكنت وخشعت وذلت مخالطة الناس # إن فضول المخالطة هي الداء العضال الجالب لكل شر وكم سلبت المخالطة ~~والمعاشرة من نعمة وكم زرعت من عداوة وكم غرست في القلب من حزازات تزول ~~الجبال الراسيات وهي في القلوب لا تزول ففضول المخالطة فيه خسارة الدنيا ~~والآخرة وإنما ينبغي للعبد أن يأخذ من المخالطة بمقدار الحاجة ويجعل الناس ~~فيها أربعة أقسام متى خلط أحد الأقسام بالآخر ولم يميز بينهما دخل عليه ~~الشر # أحدها من مخالطته كالغذاء لا يستغنى عنه في اليوم والليلة فإذا أخذ حاجته ~~منه ترك الخلطة ثم إذا احتاج إليه خالطه هكذا على الدوام وهذا الضرب أعز من ~~الكبريت الأحمر وهم العلماء بالله تعالى وأمره ومكايد عدوه وأمراض القلوب ~~وأدويتها الناصحون لله تعالى ولكتابه ولرسوله ولخلقه فهذا الضرب في ~~مخالطتهم الربح كله PageV02P498 # القسم الثاني من مخالطته كالدواء يحتاج إليه عند المرض فما دمت صحيحا فلا ~~حاجة لك في خلطته وهم من لا يستغنى عنه مخالطتهم في مصلحة المعاش وقيام ما ~~أنت محتاج إليه من أنواع المعاملات والمشاركات والإستشارة والعلاج للأدواء ~~ونحوها فإذا قضيت حاجتك من مخالطة هذا الضرب بقيت مخالطتهم من # القسم الثالث وهم من مخالطته كالداء على اختلاف مراتبه وأنواعه وقوته ~~وضعفه فمنهم من مخالطته كالداء العضال والمرض المزمن وهو من لا تربح عليه ~~في دين ولا دنيا ومع ذلك فلا بد من أن تخصر عليه الدين والدنيا أو أحدهما ~~فهذا إذا تمكنت مخالطته واتصلت فهي مرض الموت المخوف # ومنهم من مخالطته كوجع الضرس ms485 يشتد ضربا عليك فإذا فارقك سكن الألم # ومنهم من مخالطته حمى الروح وهو الثقيل البغيض العقل الذي لا يحسن أن ~~يتكلم فيفيدك ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك ولا يعرف نفسه فيضعها في ~~منزلتها بل إن تكلم فكلامه كالعصي تنزل على قلوب السامعين مع إعجابه بكلامه ~~وفرحه به فهو يحدث من فيه كلما تحدث ويظن أنه مسك يطيب به المجلس وإن سكت ~~فأثقل من نصف الرحا العظيمة التي لا يطاق حملها ولا جرها على الأرض # ويذكر عن الشافعي رحمه الله أنه قال ما جلس إلى جانبي ثقيل إلا وجدت ~~الجانب الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر # ورأيت يوما عند شيخنا قدس الله روحه رجلا من هذا الضرب والشيخ يحمله وقد ~~ضعف القوى عن حمله فالتفت إلي وقال مجالسة الثقيل حمى الربع ثم قال لكن قد ~~أدمنت أرواحنا على الحمى فصارت لها عادة أو كما قال وبالجملة فمخالطة كل ~~مخالف حمى للروح فعرضية ولازمة # ومن نكد الدنيا على العبد أن يبتلى بواحد من هذا الضرب وليس له بد من ~~معاشرته ومخالطته فليعاشره بالمعروف حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا # القسم الرابع من مخالطته الهلك كله ومخالطته بمنزلة أكل السم فإن اتفق ~~لأكله ترياق وإلا فأحسن الله فيه العزاء وما أكثر هذا الضرب في الناس لا ~~كثرهم الله وهم أهل البدع والضلالة الصادون عن سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الداعون إلى خلافها الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا فيجعلون ~~البدعة سنة والسنة بدعة والمعروف منكرا والمنكر معروفا إن جردت التوحيد ~~بينهم قالوا تنقصت جناب الأولياء والصالحين وإن جردت المتابعة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالوا أهدرت الأئمة المتبوعين PageV02P499 # وإن وصفت الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير غلو ولا تقصير ~~قالوا أنت من المشبهين وإن أمرت بما أمر الله به ورسوله من المعروف ونهيت ~~عما نهى الله عنه ورسوله من المنكر قالوا أنت من المفتنين وإن اتبعت السنة ~~وتركت ما خالفها قالوا أنت ms486 من أهل البدع المضلين وإن انقطعت إلى الله تعالى ~~وخليت بينهم وبين جيفة الدنيا قالوا أنت من المبلسين وإن تركت ما أنت عليه ~~واتبعت أهواءهم فأنت عند الله تعالى من الخاسرين وعندهم من المنافقين ~~فالحزم كل الحزم التماس مرضاة الله تعالى ورسوله بإغضابهم وأن لا تشتغل ~~بإعتابهم ولا باستعتابهم ولا تبالي بذمهم ولا بغضبهم فإن عين كمالك كما قال # وإذا أتتك مذمتي من ناقص % فهي الشهادة لي بأني كامل # وقال آخر # وقد زادني حبا لنفسي أنني % بغيض إلى كل امريء غير طائل # فمن كان بواب قلبه وحارسه من هذه المداخل الأربعة التي هي أصل بلاء ~~العالم وهي فضول النظر والكلام والطعام والمخالطة واستعمل ما ذكرناه من ~~الأسباب التسعة التي تحرزه من الشيطان فقد أخذ بنصيبه من التوفيق وسد على ~~نفسه أبواب جهنم وفتح عليها أبواب الرحمة وانغمر ظاهره وباطنه ويوشك أن ~~يحمد عند الممات عاقبة هذا الدواء فعند الممات يحمد القوم التقي وعند ~~الصباح يحمد القوم السرى والله الموفق لا رب غيره ولا إله سواه PageV02P500 # | بسم الله الرحمن الرحيم فصل دعاء العبادة ودعاء المسألة # قوله عز وجل @QB@ ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا ~~في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين ~~@QE@ # هاتان الآيتان مشتملتان على آداب نوعي الدعاء دعاء العبادة ودعاء المسألة ~~فإن الدعاء في القرآن يراد به هذا تارة وهذا تارة ويرادبه مجموعهما وهما ~~متلازمان فإن دعاء المسألة هو طلب ما ينفع الداعي وطلب كشف ما يضره أو دفعه ~~وكل من يملك الضر والنفع فإنه هو المعبود حقا والمعبود لا بد أن يكون مالكا ~~للنفع والضرر ولهذا أنكر الله تعالى على من عبد من دونه مالا يملك ضرا ولا ~~نفعا # وذلك كثير في القرآن كقوله تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ~~ينفعهم وقوله تعالى @QB@ ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا ms487 نفعا ~~والله هو السميع العليم @QE@ وقوله تعالى أفتعبدون من دون الله ما لاينفعكم ~~شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله وقوله تعالى واتل عليهم ~~نبأإبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها ~~عاكفين قال هل يسمعونكم إذا تدعون أو ينفعونكم أو يضرون وقوله تعالى @QB@ ~~واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ~~ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا @QE@ وقال تعالى @QB@ ويعبدون ~~من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا @QE@ فنفى ~~سبحانه عن هؤلاء المعبودين من دونه النفع والضر القاصر والمتعدي فلا ~~يملكونه لأنفسهم ولا لعابديهم # وهذا في القرآن كثير بيد أن المعبود لا بد أن يكون مالكا للنفع والضر فهو ~~يدعى للنفع والضر دعاء المسألة ويدعي خوفا ورجاء دعاء العبادة فعلم أن ~~النوعين متلازمان PageV03P513 فعل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة وكل ~~دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة وعلى هذا فقوله تعالى إذا سألك عبادى عني ~~فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان يتناول نوعي الدعاء وبكل منهما فسرت ~~الآية قيل أعطيه إذا سألني وقيل أثيبه إذا عبدني والقولان متلازمان وليس ~~هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما أو استعمال اللفظ في حقيقة ~~ومجازه بل هذا استعمال له في حقيقة ته الواحدة المتضمنة للأمرين جميعا ~~فتأمله فإنه موضع عظيم النفع قل من يفطن له وأكثر ألفاظ القرآن الدالة على ~~معنيين فصاعدا هي من هذا القبيل ومثال ذلك قوله @QB@ أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس إلى غسق الليل @QE@ فسر بالزوال وفسر الدلوك بالغروب وحكيا قولين في ~~كتب التفسير وليسا بقولين بل اللفظ يتناولهما معا فإن الدلوك هو الميل ~~ودلوك الشمس ميلها ولهذا الميل مبدأ ومنتهى فمبدأه الزوال ومنتهاه الغروب ~~فاللفظ متناول لهما بهذا الاعتبار لا يتناول المشترك لمعنييه ولا اللفظ ~~لحقيقته ومجازه # ومثاله أيضا ما تقدم من تفسير الغاسق بالليل والقمر وإن ذلك ليس باختلاف ~~بل يتناولهما لتلازمهما فإن القمر آية الليل ونظائره كثيرة ms488 # ومن ذلك قوله عز وجل قل ما يعبأبكم ربي لولا دعاؤكم قيل لولا دعاؤكم إياه ~~وقيل دعاؤه إياكم إلى عبادته فيكون المصدر مضافا إلى المفعول وعلى الأول ~~مضافا إلى الفاعل وهو الأرجح من القولين وعلى هذا فالمراد به نوعا الدعاء ~~وهو في دعاء العبادة أظهر أي ما يعبأبكم ربي لولا أنكم تعبدونه وعبادته ~~تستلزم مسألته فالنوعان داخلان فيه # ومن ذلك قوله تعالى وقال ربكم ادعوني أستحب لكم فالدعاء يتضمن النوعين ~~وهو في دعاء العبادة أظهر ولهذا عقبة بقوله إن الذين يستكبرون عن عبادتي ~~سيدخلون جهنم داخرين الدعاء هو العبادة # فسر الدعاء في الآية بهذا وهذا وقد روى سفيان عن منصور عن ذر يسيع الكندي ~~عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر # إن الدعاء هو العبادة # ثم قرأ ادعوني أستحب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين رواه الترمذي + صحيح + وقال حديث حسن صحيح PageV03P514 # وأما قوله تعالى يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من ~~دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وقوله إن يدعون من دونه إلا إناثا ~~وقوله وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وكل موضع ذكر فيه دعاء المشركين ~~لأصنامهم وآلهتهم فالمراد به دعاء العبادة المتضمن دعاء المسألة فهو في ~~دعاء العبادة أظهر لوجوه ثلاثة # أحدها أنهم قالوا إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى فاعترفوا بأن ~~دعاءهم إياهم هو عبادتهم لهم # الثاني أن الله تعالى فسر هذا الدعاء في مواضع أخرى بأنه العبادة كقوله ~~وقيل لهم أينما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون وقوله إنكم ~~وما تعبدون من دون الله حصب جهنم وقوله قل يا أيها الكافرون لا اعبد ما ~~تعبدون وهو كثير في القرآن فدعاؤهم لآلهتهم هو عبادتهم لها # الثالث أنهم إنما كانوا يعبدونها ويتقربون بها إلى الله فإذا جاءتهم ~~الحاجات والكربات والشدائد دعوا الله وحده وتركوها ومع هذا فكانوا يسألونها ~~بعض حوائجهم ويطلبون منها وكان دعاؤهم لها دعاء ms489 عبادة ودعاء مسألة وقوله ~~تعالى فادعوا الله مخلصين له الدين هو دعاء العبادة والمعنى اعبدوه وحده ~~وأخلصوا عبادته لا تعبدوا معه غيره # وأما قول إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم إن ربي لسميع الدعاء فالمراد ~~بالسمع هنا السمع الخاص وهو سمع الإجابة والقبول لا السمع العام لأنه سميع ~~لكل مسموع وإذا كان كذلك فالدعاء هنا يتناول دعاء الثناء ودعاء الطلب وسمع ~~الرب تبارك وتعالى له إثابته على الثناء وإجابته للطلب فهو سميع لهذا وهذا ~~وأما قول زكريا ولم أكن بدعائك رب شقيا فقد قيل إنه دعاء المسألة # والمعنى إنك عودتني إجابتك وإسعافك ولم تشقني بالرد والحرمان فهو توسل ~~PageV03P515 إليه تعالى بما سلف من إجابته وإحسانه كما حكى أن رجلا سأل ~~رجلا وقال أنا الذي أحسنت إلى وقت كذا وكذا فقال مرحبا بمن توسل إلينا بنا ~~وقضي حاجته وهذا ظاهر ههنا ويدل عليه أنه قدم ذلك أمام طلبه الولد وجعله ~~وسيلة إلى ربه فطلب منه أن يجاريه على عادته التي عوده من قضاء حوائجه إلى ~~ما سأله قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن # فأما قوله تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء ~~الحسنى فهذا الدعاء المشهور وأنه دعاء المسألة وهو سبب النزول قالوا كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يدعوا ربه فيقول مرة # يا لله # ومرة # يا رحمن # فظن الجاهلون من المشركين أنه يدعوا إليهين فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~قال ابن عباس سمع المشركون النبي صلى الله عليه وسلم يدعوا في سجوده يا ~~رحمن يا رحيم فقالوا هذا يزعم أنه يدعوا واحدا وهو يدعوا مثنى مثنى فأنزل ~~الله هذه الآية قل ادعو الله أو ادعوا الرحمن # وقيل إن الدعاء ههنا الدعاء ههنا بمعنى التسمية كقولهم دعوت ولدي سعيدا ~~وادعه بعبد الله ونحوه والمعنى سموا الله أو أو سموا الرحمن فالدعاء ههنا ~~بمعنى التسمية وهذا قول الزمخشري # والذي حمله على هذا قوله أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى فإن المراد ~~بتعدده معنى أي وعمومها ههنا تعدد ms490 الأسماء ليس إلا والمعنى أي اسم سميتموه ~~به من أسماء الله تعالى إما الله إما الرحمن فله الأسماء الحسنى أي فللمسمي ~~سبحانه الأسماء الحسنى والضمير في له يعود إلى المسمى فهذا الذي أوجب له أن ~~يحمل الدعاء في الداء في هذه الآية على التسمية وهذا الذي قاله هو من لوازم ~~المعنى المراد بالدعاء في الآية وليس هو عين المراد بل المراد بالدعاء ~~معناه المعهود المطرد في القرآن وهو دعاء السؤال ودعاء الثناء ولكنه متضمن ~~معنى التسمية فليس المراد مجرد التسمية الخالية عن العبادة والطلب بل ~~التسمية الواقعة في دعاء الثناء والطلب فعلى هذا المعنى يصح أن يكون في ~~تدعوا معنى تسموا فتأمله PageV03P516 والمعنى أيا ما تسموا في ثنائكم ~~ودعائكم وسؤالكم والله أعلم # وأما قوله تعالى إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم فهذا دعاء ~~العبادة المتضمن للسؤال رغبة ورهبة والمعنى إنا كنا من قبل نخلص له العبادة ~~وبهذا استحقوا أن وقاهم عذاب السموم لا بمجرد السؤال المشترك بين الناجي ~~وغيره فإن الله سبحانه يسأله من في السموات ومن في الأرض والفوز والنجاة ~~إنما هي بإخلاص العبادة لا بمجرد السؤال والطلب # وكذلك قول الفتية أصحاب الكهف ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه ~~إلها أي لن نعبد غيره وكذلك قوله تعالى أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين # وأما قوله تعالى وقيل ادعوا شركاءكم فدعوا فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب ~~لو أنهم كانوا يهتدون فهذا من دعاء المسألة يبكتهم الله عز وجل ويخزيهم يوم ~~القيامة بإراءتهم أن شركاءهم لا يستجيبون لدعوتهم وليس المراد اعبدوهم # وهو نظير قوله تعالى ويوم يقول نادوا شركائى الذي زعمتم فدعوهم فلم ~~يستجيبوا لهم وهذا التقرير نافع في مسألة الصلاة وأنها هل نقلت عن مسماها ~~في اللغة فصارت حقيقة شرعية منقولة أو استعملت في هذه العبادة مجازا ~~للعلاقة بينها وبين المسمى اللغوي أو هي باقية على الوضع اللغوي وضم إليها ~~أركان وشرائط وعلى ما قررناه ولا حاجة إلى شيء عبادة وثناء أو دعاء طلب ~~ومسألة وهو ms491 في الحالين داع فما خرجت الصلاة عن حقيقة الدعاء فتأمله إخفاء ~~الدعاء # إذا عرفت هذا فقوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية فإنه يتناول نوعي الدعاء لكنه ~~ظاهر في دعاء المسألة متضمن دعاء العبادة ولهذا أمر بإخفائه وإسراره قال ~~الحسن بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا ولقد كان المسلمون يجتهدون ~~في الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم وذلك أن الله ~~تعالى PageV03P517 @QB@ يقول @QE@ ادعوا ربكم تضرعا وخفية وأن الله تعالى ~~ذكر عبدا صالحا ورضي بفعله فقال إذ نادي ربه نداء خفيا وفي إخفاء الدعاء ~~فوائد عديدة # أحدها أنه أعظم إيمانا لأن صاحبه يعلم أن الله تعالى يسمع دعاءه الخفي ~~وليس كالذي قال أن الله يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا # ثانيها أنه أعظم في الأدب والتعظيم ولهذا لا تخاطب الملوك ولا تسأل برفع ~~الأصوات وإنما تخفض عندهم الأصوات ويخف عندهم الكلام بمقدار ما يسمعونه ومن ~~رفع وصوته لديهم مقتوه ولله المثل الأعلى فإذا كان يسمع الدعاء الخفي فلا ~~يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت به # ثالثها أنه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده فإن ~~الخاشع الذليل الضارع إنما يسأل مسألة مسكين ذليل قد انكسر قلبه وذلت ~~جوارحه وخشع صوته حتى إنه ليكاد تبلغ به ذلته ومسكنته وكسره وضراعته إلى أن ~~ينكسر لسانه فلا يطاوله بالنطق فقلبه سائل طالب مبتهل ولسانه لشدة ذله ~~وضراعته ومسكنته ساكت وهذه الحالة لا يتأتى معها رفع الصوت بالدعاء أصلا # رابعها أنه أبلغ في الأخلاص # خامسها أنه أبلغ في جمعه القلب على الله تعالى في الدعاء فإن رفع الصوت ~~يفرقه ويشتته فكلما خفض صوته كان أبلغ في صمده وتجريد همته وقصده للمدعو ~~سبحانه وتعالى # سادسها وهو من النكت السرية البديعة جدا أنه دال على قرب صاحبه من الله ~~وأنه لاقترابه منه وشدة حضوره يسأله مسألة أقرب شيء إليه فيسألة مسألة ~~مناجاة للقريب لا مسألة نداء البعيد للبعيد # ولهذا أثنى سبحانه على عبده زكريا بقوله إذ نادى ms492 ربه نداء خفيا فكلما ~~استحضر القلب قرب الله تعالى منه وإنه أقرب إليه من كل قريب وتصور ذلك أخفى ~~دعاءه ما أمكنه ولم يتأت له رفع الصوت به بل يراه غير مستحسن كما أن من ~~خاطب جليسا له يسمع خفي كلامه فبالغ في رفع الصوت استهجن ذلك منه # ولله المثل الأعلى سبحانه وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا ~~المعنى بعينه بقوله في الحديث PageV03P518 الصحيح لما رفع الصحابة أصواتهم ~~بالتكبير وهم معه في السفر فقال # اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا ~~أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته وقال تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ~~أجيب دعوة الداعي إذا دعان # وقد جاء أن سبب نزولها أن الصحابة قالوا يا رسول الله ربنا قريب فنناجيه ~~أم بعيد فنناديه فأنزل الله عز وجل وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب ~~دعوة الداعي إذا دعان # وهذا يدل على إرشادهم للمناجاة في الدعاء لا للنداء الذي هو رفع الصوت ~~فإنهم عن هذا سألوا فأجيبوا بأن ربهم تبارك وتعالى قريب لا يحتاج في دعائه ~~وسؤاله إلى النداء وإنما يسأل مسألة القريب المناجي لا مسألة البعيد ~~المنادي وهذا القرب من الداعي هو قرب خاص ليس قربا عاما من كل أحد فهو قريب ~~من داعيه وقريب من عابده # وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وهو أخص من قرب الإنابة وقرب ~~الإجابة الذي لم يثبت أكثر المتكلمين سواه بل هو قرب خاص من الداعي والعابد ~~كما قال النبي صلى الله عليه وسلم راويا عن ربه تبارك وتعالى # من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا # + رواه البخاري ومسلم + # فهذا قربه من عابده وأما قربه من داعيه وسائله فكما قال تعالى وإذا سألك ~~عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعى إذا دعان وقوله ادعوا ربكم تضرعا ~~وخفية فيه الإشارة والإعلام بهذا القرب # وأما قربة تبارك وتعالى من محبه فنوع آخر وبناء آخر ms493 وشأن آخر كما قد ~~ذكرناه في كتاب التحف المكية على أن العبارة تنبو عنه ولا تحصل في القلب ~~حقيقة معناه أبدا لكن بحسب قوة المحبة وضعفها يكون تصديق العبد بهذا القرب ~~وإياك ثم إياك أن تعبر عنه بغير العبارة النبوية أو يقع في قلبك غير معناها ~~ومرادها فتزل قدم بعد ثبوتها وقد ضعف تمييز خلائق في هذا المقام وساء ~~تعبيرهم فوقعوا في أنواع من الطامات والشطح وقابلهم من غلط حجابه فأنكر ~~محبة العبد لربه جملة وقربه منه وأعاد ذلك إلى مجرد الثواب المخلوف فهو ~~عنده المحبوب القريب ليس إلا PageV03P519 # وقد ذكرنا من طرق الرد على هؤلاء وهولاء في كتاب التحفة أكثر من مائة ~~طريق والمقصود ههنا الكلام علي هذه الآية # سابعها أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال فإن اللسان لا يمل والجوارح لا ~~تتعب بخلاف ما إذا رفع صوته فإنه قد يكل لسانه وتضعف بعض قواه وهذانظير من ~~يقرأويكرر رافعا صوته فإنه لا يطول له ذلك بخلاف من يخفض صوته # ثامنها أن إخفاء الدعاء أبعد له من القواطع والمشوشات والمضعفات فإن ~~الداعي إذاأخفى دعاءه لم يدر به أحد فلا يحصل هناك تشويش ولا غيره وإذا جهر ~~به تفطنت له الأرواح الشريرة والباطولية والخبيثة من الجن والأنس فشوشت ~~عليه ولا بد ومانعته وعارضته ولو لم يكن إلا أن تعلقها به يفرق عليه همته ~~فيضعف أثر الدعاء لكفى ومن له تجربة يعرف هذا فإذا أسر الدعاء وأخفاه أمن ~~هذه المفسدة # تاسعها إن أعظم النعم الإقبال على الله والتعبد له والانقطاع إليه ~~والتبتل إليه ولكل نعمة حاسد على قدرها دقت أو جلت ولا نعمة أعظم من هذه ~~النعمة فأنفس الحاسدين المنقطعين متعلقة بها وليس للمحسود أسلم من إخفاء ~~نعمته عن الحاسد وأن لا يقصد إظهارها له # وقد قال يعقوب ليوسف لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان ~~للإنسان عدو مبين وكم من صاحب قلب وجمعية وحال مع الله قد تحدث بها وأخبر ~~بها فسلبه إياها الأغيار فأصبح يقلب كفيه ولهذا ms494 يوصى العارفون والشيوخ بحفظ ~~السر مع الله وأن لا يطلعوا عليه أحدا ويتكتمون به غاية التكتم كما أنشد ~~بعضهم في ذلك # من سارروه فأبدي السر مجتهدا % لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا # وأبعدوه فلم يظفر بقربهم % وأبدلوه مكان الأنس إيحاشا # لا يأمنون مذيعا بعض سرهم % حاشا ودادهم من ذلكم حاشا # والقوم أعظم شيء كتمانا لأحوالهم مع الله وما وهب الله لهم من محبته ~~والأنس به وجمعية القلب عليه ولا سيما للمبتدىء والسالك فإذا تمكن أحدهم ~~وقوي وثبتت أصول تلك الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء في ~~قلبه بحيث لا PageV03P520 يخشي عليه من العواصف فإنه إذا أبدى حاله وشأنه ~~مع الله ليقتدي به ويؤتم به لم يبال وهذا باب عظيم النفع وإنما يعرفه أهله # وإذا كان الدعاء المأمور بإخفائه يتضمن دعاء الطلب والثناء والمحبة ~~والإقبال على الله فهو من أعظم الكنوز التي هي أحق بالإخفاء والستر عن أعين ~~الحاسدين وهذه فائدة شريفة نافعة # عاشرها أن الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه متضمن للطلب منه والثناء عليه ~~بأسمائه وأوصافه فهو ذكر وزيادة كما أن الذكر سمي دعاء لتضمنه الطلب كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم # أفضل الدعاء الحمد لله + حسن + فسمى الحمد لله دعاء وهو ثناء محض لأن ~~الحمد يتضمن الحب والثناء والحب أعلى أنواع الطلب للمحبوب فالحامد طالب ~~لمحبوبه فهو أحق أن يسمى داعيا من السائل الطالب من ربه حاجة ما فتأمل هذا ~~الموضع ولا تحتاج إلى ما قيل ان الذاكر متعرض للنوال وإن لم يكن مصرحا ~~بالسؤال فهو داع بما تضمنه ثناؤه من التعرض كما قال أمية بن إبي الصلت # أأذكر حاجتي أم قد كفاني % حياؤك إن شيمتك الحياء # إذا أثنى عليك المرء يوما % كفاه من تعرضه الثناء # وعلى هذه الطريقة التي ذكرناها فنفس الحمد والثناء متضمن لأعظم الطلب وهو ~~طلب المحب فهو دعاء حقيقة بل أحق أن يسمى دعاء من غيره من أنواع الطلب الذي ~~هو دونه والمقصود أن كل واحد من الدعاء والذكر يتضمن الآخر ويدخل ms495 فيه وقد ~~قال تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية ودون الجهر من القول فأمر تعالى ~~نبيه أن يذكره في نفسه # قال مجاهد وابن جريج أمر أن يذكروه في الصدور بالتضرع والاستكانة دون رفع ~~الصوت أو الصياح وقد تقدم حديث أبي موسى كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في سفر فارتفعت أصواتنا بالتكبير فقال # يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصما ولا غائبا إنما ~~تدعون سميعا قريبا اقرب إلى أحدكم من عنق راحلته # + رواه البخاري ومسلم + وتأمل كيف قال في آية الذكر واذكر ربك في نفسك ~~تضرعا وخيفة وفي آية الدعاء ادعوا ربكم تضرعا وخفية فذكر التضرع فيهما معا ~~وهو التذلل والتمسكن والانكسار وهو روح الذكر والدعاء وخص الدعاء الخفيه ~~لما ذكرنا من الحكم وغيرها PageV03P521 اقتران محبة الله بالخوف منه # وخص الذكر بالخفيه لحاجة الذاكر إلى الخوف فإن الذكر يستلزم المحبة ~~ويثمرها ولا بد فمن أكثر من ذكر الله تعالى أثمر له ذلك محبته والمحبة ما ~~لم تقرن بالخوف فإنها لا تنفع صاحبها بل قد تضره لأنها توجب الإدلال ~~والانبساط وربما آلت بكثير من الجهال المغرورين إلى أنهم استغنوا بها عن ~~الواجبات وقالوا المقصود من العبادات إنما هو عبادة القلب وإقباله على الله ~~ومحبته له وتألهه له فإذا حصل المقصود فالاشتغال بالوسيلة باطل ولقد حدثني ~~رجل إنه أنكر على رجل من هؤلاء خلوة له ترك فيها حضور الجمعة فقال له الشيخ ~~أليس الفقهاء يقولون إذا خاف على شيء من ماله فإن الجمعة تسقط عنه فقال له ~~بلى فقال له فقلب المريد أعز عليه من ضياع عشرة دراهم أو كما قال وهو إذا ~~خرج ضاع قلبه فحفظه لقلبه عذر مسقط للجمعة في حقه فقال له هذا غرور بل ~~الواجب عليه الخروج إلى أمر الله وحفظ قلبه مع الله فالشيخ المربي العارف ~~يأمر المريد بأن يخرج إلى الأمر ويراعى حفظ قلبه أو كما قال # فتأمل هذا الغرور العظيم كيف آل بهؤلاء إلى الانسلاخ عن الإسلام جملة فإن ~~من ms496 سلك هذا المسلك انسلخ عن الإسلام العام كانسلاخ الحية من قشرها وهو يظن ~~أنه من الخاصة أنواع العبادة # وسبب هذا اقتران الخوف من الله تعالى بحبه وإرادته ولهذا قال بعض السلف ~~من عبد الله تعالى بالحب وحده فهو زنديق ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري ~~ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجي ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن # وقد جمع الله تعالى هذه المقامات الثلاثة بقوله أولئك الذين يدعون يبتغون ~~إلى ربهم الوسيلة أيهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه فابتغاء الوسيلة هو ~~محبته الداعية إلى التقرب إليه ثم ذكر بعدها الرجاء والخوف فهذه طريقة ~~عبادة وأوليائه وربما آل الأمر بمن عبده بالحب المجرد إلى استحلال المحرمات ~~ويقول المحب لا يضره ذنب # وصنف بعضهم في ذلك مصنفا وذكر فيه أثرا مكذوبا إذا أحب الله العبد لم ~~تضره الذنوب وهذا كذب قطعا مناف للإسلام فالذنوب تضر بالذات لكل أحد كضرر ~~السم للبدن # ولو قدر أن هذا الكلام صح عن بعض الشيوخ وأما عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فمعاذ الله PageV03P522 من ذلك فله محمل وهو أنه إذا أحبه لم يدعه حبه ~~إياه إلى أن يصر على ذنب لأن الإصرارعلى الذنب مناف لكونه محبا لله وإذا لم ~~يصر على الذنب بل بادر إلى التوبة النصوح منه فإنه يمحو أثره ولا يضر الذنب ~~وكلما أذنب وتاب إلى الله زال عنه أثر الذنب وضرره فهذا المعنى صحيح ~~والمقصود أن تجريد الحب والذكر عن الخوف يوقع في هذه المعاطب # فإذا اقترن بالخوف جمعه على الطريق ورده إليها كلما شرد فكأن الخوف سوط ~~يضرب به مطيته لئلا تخرج عن الدرب والرجاء حاد يحدوها يطيب لها السير والحب ~~قائدها وزمامها الذي يسوقها فإذا لم يكن للمطية سوط ولا عصا يردها إذا حادت ~~عن الطريق وتركت تركب التعاسيف خرجت عن الطريق وضلت عنها فما حفظت حدود ~~الله ومحارمه ووصل الواصلون إليه بمثل خوفه ورجائه ومحبته فمتى خلا القلب ~~عن هذه الثلاثة فسد فسادا لا يرجى صلاحه أبدا ومتى ms497 ضعف فيه شيء من هذه ضغف ~~إيمانه بحسبه اقتران الخيفة والخفية بالذكر والدعاء # فتأمل أسرار القرآن الكريم وحكمته في هذا الاقتران فإنه قال اذكر ربك في ~~نفسك فلم يحتج بعدها أن يقول خفية وقال في الدعاء وادعوه خوفا وطمعا فلم ~~يحتج أن يقول في الأول ادعوا ربكم تضرعا وخيفة فانتظمت كل واحدة من الآيتين ~~للخيفة والخفية والتضرع أحسن انتظام ودلت على ذلك أكمل دلالة وذكر الطمع ~~الذي هو الرجاء في آية الدعاء لأن الدعاء مبني عليه فإن الداعي ما لم يطمع ~~في سؤله ومطلوبه لم تتحرك نفسه لطلبة إذ طلب ما لا طمع فيه ممتنع وذكر ~~الخوف في آية الذكر لشدة حاجة الخائف إليه كما تقدم فذكر في كل آية ما هو ~~اللائق بها والأولى بها من الخوف والطمع فتبارك من أنزل كلامه شفاء لما في ~~الصدور وهدي ورحمة للمؤمنين فصل المقصود بقوله إنه لا يحب المعتدين # وقوله تعالى إنه لا يحب المعتدين قيل المراد أنه لا يحب المعتدين في ~~الدعاء PageV03P523 كالذي يسأل ما لا يليق به من منازل الأنبياء وغير ذلك ~~وقد روى أبو داود في سنته من حديث حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي ~~نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن ~~يمين الجنة إذا دخلتها فقال يا بنى سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم # يقول إنه سيكون في هذه الآمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء أنواع ~~الاعتداء في الدعاء # وعلى هذا فالاعتداء بالدعاء تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من ~~الإعانة على المحرمات وتارة بأن يسأل ما لا يفعله الله مثل أن يساله تخليده ~~إلى يوم القيامة أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية من الحاجة إلى الطعام ~~والشراب أو يسأله أن يطلعه على غيبه أو يساله أن يجعله من المعصومين أو ~~يسأله أن يهب له ولدا من غير زوجة ولا أمة ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء ms498 فكل ~~سؤال يناقض حكمه الله أو يتضمن مناقضة شرعه وأمره أو يتضمن خلاف ما أخبر به ~~فهو اعتداء لا يحبه الله ولا يحب سائله وفسر الاعتداء برفع الصوت أيضا في ~~الدعاء # قال ابن جريح من الاعتداء رفع الصوت في الدعاء والنداء في الدعاء والصياح ~~وبعد فالآية أعم من ذلك كله وإن كان الاعتداء في الدعاء مرادا بها فهو من ~~جملة المراد والله لا يحب المعتدين في كل شيء دعاء كان أو غيره كما قال ولا ~~تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وعلى هذا فيكون قد أمر بدعائه وعبادته ~~وأخبر أنه لا يحب أهل العدوان وهم الذين يدعون معه غيره فهؤلاء أعظم ~~المعتدين عدوانا فإن أعظم العدوان الشرك وهو وضع العبادة في غير موضعها ~~فهذا العدوان لا بد أن يكون داخلا في قوله أنه لا يحب المعتدين ومن العدوان ~~أن يدعوه غير متضرع بل دعاء مدل كالمستغني بما عنده المدل على ربه به وهذا ~~من أعظم الاعتداء المنافي لدعاء الضارع الذليل الفقير المسكين من كل جهة في ~~مجموع حالاته فمن لم يسأل مسألة مسكين متضرع خائف فهو معتد # ومن الاعتداء أن تعبده بما لم يشرعه وتثني عليه بما لم يثن به على نفسه ~~ولا أذن فيه فإن هذا اعتداء في دعاء الثناء والعبادة وهو نظير الاعتداء في ~~دعاء المسألة والطلب PageV03P524 وعلى هذا فتكون الآية دالة على شيئين ~~أحدهما محبوب للرب تبارك وتعالى مرض له وهو الدعاء تضرعا وخفية # الثاني مكروه له مبغوض مسخوط وهو الاعتداء فأمر بما يحبه الله وندب إليه ~~وحذر مما يبغضه وزجر عنه بما هو ابلغ طرق الزجر والتحذير وهو أنه لا يحب ~~فاعله ومن لم يحبه الله فأي خير يناله وفي قوله إنه لا يحب المعتدين عقب ~~قوله ادعو ربكم تضرعا وخفية دليل على أن من لم يدعه تضرعا وخفية فهو من ~~المعتدين الذين لا يحبهم فقسمت الآية الناس إلى قسمين داع لله تضرعا وخفية ~~ومعتد بترك ذلك فصل الإفساد في الأرض بالمعاصي والدعاء لغير الله # وقوله ms499 تعالى ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها قال أكثر المفسرين لا ~~تفسدوا فيها بالمعاصي والدعاء إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله إياها ببعث ~~الرسل وبيان الشريعة والدعاء إلى طاعة الله فإن عبادة غير الله والدعوة إلى ~~غيره والشرك به هو أعظم فساد في ألأرض بل فساد الأرض في الحقيقة إنما هو ~~بالشرك به ومخالفة أمره قال تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي ~~الناس وقال عطية في الآية ولا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث ~~بمعاصيكم # وقال غير واحد من السلف إذا قحط المطر فإن الدواب تلعن عصاة بني آدم ~~وتقول اللهم العنهم فبسببهم أجدبت الأرض وقحط المطر وبالجملة فالشرك ~~والدعوة إلى غير الله وإقامة معبود غيره ومطاع متبع غير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هو أعظم الفساد في الأرض ولا صلاح لها ولا لأهلها إلا أن يكون ~~الله وحده هو المعبود والدعوة له لا لغيره والطاعة والأتباع لرسوله ليس إلا ~~وغيره إنما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرسول فإذا أمر بمعصيته وخلاف شريعته ~~فلا سمع له ولا طاعة فإن الله أصلح الأرض برسوله ودينه وبالأمر بتوحيده ~~ونهي عن إفسادها بالشرك به وبمخالفة رسوله # ومن تدبير أحوال العالم وجد كل صلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته ~~وطاعة رسوله وكل شر في العالم وفتنة وبلا وقحط وتسليط عدو وغير ذلك فسببه ~~مخالفة رسوله والدعوة إلى غير الله ورسوله PageV03P525 # ومن تدبر هذا حق التدبر وتأمل أحوال العالم منذ قام إلى الآن وإلى أن يرث ~~الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين وجد هذا الأمر كذلك في خاصة نفسه ~~وفي حق غيره عموما وخصوصا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فصل تكرار الأمر ~~بالدعاء # وقوله تعالى وادعوا خوفا وطمعا إنما كرر الأمر بالدعاء لما ذكر معه من ~~الخوف والطمع فأمر أولا بدعائه تضرعا وخفية ثم أمر بأن يكون الدعاء أيضا ~~خوفا وطمعا وفصل بين الجملتين إحداهما خبرية ومتضمنة للنهي وهي قوله إنه لا ~~يحب المعتدين والثانية ms500 طلبية وهي قوله ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ~~والجملتان مقررتان مقويتان للجملة الأولى مؤكدتان لمضمونها # ثم لما ثم تقريرها تقدم وبيان ما يضادها ويناقضها أمر بدعائه خوفا وطمعا ~~ثم قرر ذلك وأكد مضمونة بجملة خبرية وهي إن رحمة الله قريب من المحسنين ~~فتعلق هذه الجملة بقوله وادعواه خوفا وطمعا كتعلق قوله إنه لا يحب المعتدين ~~بقوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية # ولما كان قوله تعالى وادعوه خوفا وطمعا مشتملا على جميع مقامات الإيمان ~~والإحسان وهي الحب والخوف والرجاء عقبها بقوله إن رحمة الله قريب من ~~المحسنين أي إنما ينال من دعاة خوفا وطمعا فهو المحسن والرحمة قريب منه لأن ~~مدار الإحسان على هذه الأصول الثلاثة # ولما كان دعاء التضرع والخفية يقابله الاعتداء بعدم التضرع والخفية عقب ~~ذلك بقوله إنه لا يحب المعتدين وجوب انتصاب قوله خوفا وطمعا # إن انتصاب قوله تضرعا وخفية وخوفا وطمعا قيل هو على الحال أي ادعوه ~~متضرعين مخفين خائفين طامعين وهذا هو الذي رجحه السهيلي وغيره وقيل هو نصب ~~على المفعول له وهذا قول كثير من النحاة وقيل هو نصب على المصدر وفيه على ~~هذا تقديران أحدهما أنه منصوب بفعل مقدر من لفظ المصدر PageV03P526 # والمعنى تضرعوا إليه تضرعا واخفوا خفية الثاني أنه منصوب بالفعل المذكور ~~نفسه لأنه في معنى المصدر فإن الداعي متضرع في حصول مطلوبة خائف من فواته ~~فكأنه قال تضرعوا تضرعا 2 # والصحيح في هذا أنه منصوب على الحال والمعنى عليه فإن المعنى ادعوا ربكم ~~متضرين إليه خائفين طامعين ويكون وقوع المصدر موقع الإسم على حد قوله ولكن ~~البر من آمن بالله وقولهم رجل عدل ورجل صوم قال الشاعر # فإنما هي إقبال وإبار % # وهو أحسن من أن يقال ادعوه متضرعين خائفين والذي حسنه أن المأمور به هنا ~~شيئان الدعاء الموصوف المقيد بصفة معينة وهي صفة التضرع والخوف والطمع ~~فالمقصود تقييد المأمور به بتلك الصفة وتقييد الموصوف الذي هو صاحبها بها ~~فأتى بالحال على لفظ المصدر لصلاحيته لأن يكون صفة للفاعل وصفة للفعل ~~المأمور به ms501 فتأمل هذه النكتة فإنك إذا قلت اذكر ربك تضرعا فإنك تريد اذكره ~~متضرعا إليه واذكره ذكر تضرع فأنت مريد للأمرين معا ولذلك إذا قلت ادعه ~~طمعا أي ادعه دعاء طمع وادعه طامعا في فضله وكذلك إذا قلت ادعه رغبة ورهبة ~~كقوله تعالى إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا كان المراد ~~ادعه راغبا وراهبا وادعه دعاء رغبة ورهبة # فتأمل هذا الباب تجده كذلك فأتى فيه بالمصدر الدال على وصف المأمور به ~~بتلك الصفة وعلى تقييد الفاعل بها تقييد صاحب الحال بالحال ومما يدل على ~~هذا أنك تجد مثل هذا صالحا وقوعه جوابا لكيف فإذا قيل كيف أدعوه قيل تضرعا ~~وخفية وتجد اقتضاء كيف لهذا أشد من اقتضاء لم ولو كان مفعولا له لكان جوابا ~~ل لم ولا تحسن هنا ألا ترى أن المعنى ليس عليه فإنه لا يصح أن يقال لم ~~أدعوه فيقول تضرعا وخفية وهذا واضح ولا هو انتصاب على المصدر المبين للنوع ~~الذي لا يتقيد به الفاعل لما ذكرناه من صلاحيته جوابا ل كيف # وبالجملة فالمصدرية في هذا الباب لا تنافي الحال بل الإتيان بالحال ههنا ~~بلفظ المصدر يفيد ما يفيده المصدر مع زيادة فائدة الحال فهو أتم معنى ولا ~~تنافي بينهما والله أعلم PageV03P527 فصل حق العبد الرحمة وواجبه الإحسان # وقوله تعالى إن رحمة الله قريب من المحسنين فيه تنبيه ظاهر على أن فعل ~~هذا المأمور به هو الإحسان المطلوب منكم ومطلوبكم أنتم من الله هو رحمته ~~ورحمته قريب من المحسنين الذين فعلوا ما أمروا به من دعائه خوفا وطمعا فقرب ~~مطلوبكم منكم وهو الرحمة بحسب أدائكم لمطلوبه منكم وهو الإحسان الذي هو في ~~الحقيقة إحسان إلى أنفسكم فإن الله تعالى هو الغني الحميد وإن أحسنتم ~~أحسنتم لأنفسكم # وقوله إن رحمة الله قريب من المحسنين له دلالة بمنطوقه ودلالة بإيمائه ~~وتعليله ودلالة بمفهومه فدلالته بمنطوقه على قرب الرحمة من أهل الإحسان ~~ودلالته بتعليله وإيمانه على أن هذا القرب مستحق بالإحسان فهو السبب في قرب ~~الرحمة منهم ودلالته ms502 بمفهومه على بعد الرحمة من غير المحسنين فهذه ثلاث ~~دلالات لهذه الجملة # وإنما اختص أهل الإحسان بقرب الرحمة منهم لأنها إحسان من الله أرحم ~~الراحمين وإحسانه تعالى إنما يكون لأهل الإحسان لأن الجزاء من جنس العمل ~~فكما أحسنوا بأعماهلم أحسن إليهم برحمته # وأما من لم يكن من أهل الإحسان فإنه لما بعد عن الإحسن بعدت عنه الرحمة ~~بعدا ببعد وقربا بقرب فمن تقرب بالإحسان تقرب الله إليه برحمته ومن تباعد ~~عن الإحسان تباعد الله عنه برحمته والله سبحانه يحب المحسنين وببغض من ليس ~~من المحسنين ومن أحبه الله فرحمته أقرب شيء منه ومن أبغضه فرحمته أبعد شيء ~~منه # والإحسان ههنا هو فعل المأمور به سواء كان إحسانا إلى الناس أو إلى نفسه ~~فأعظم الإحسان الإيمان والتوحيد والإنابة إلى الله والإقبال عليه والتوكل ~~عليه وأن يعبد الله كأنه يراه إجلالا ومهابه وحياء ومحبة وخشية فهذا هو ~~مقام الإحسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد سأله جبريل عن الإحسان ~~فقال # أن تعبد الله كأنك تراه + رواه مسلم الترمذي والنسائي وغيرهم + وإذا كان ~~هذا هو الإحسان فرحمه الله قريب من صاحبه فإن الله إنما يرحم أهل توحيده ~~المؤمنين به # وإنما كتب رحمته للذين ويتقون الزكاة والذين هم بأياتنا يؤمنون والذين ~~يتبعون رسوله فهؤلاء هم أهل الرحمة كما أنهم هم المحسنون PageV03P528 # وكما أحسنوا جوزوا بالإحسان وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان يعني هل جزاء ~~من أحسن عبادة ربه إلا أن يحسن ربه إليه قال ابن عباس هل جزاء من قال لا ~~إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة وقد ذكر ~~ابن أبي شيبة وغيره من حديث الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ثم قال هل تدرون ما ~~قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد ~~إلا الجنة + ضعيف + فصل الرحمة مؤنته وقريب مذكر # وأما الإخبار عن ms503 الرحمة وهي مؤنثة بالتاء بقوله قريب وهو مذكر ففيه اثنا ~~عشر مسلكا نذكرها ونبين ما فيها من صحيح وسقيم ومقارب # المسلك الأول أن فعيلا على ضربين احدهما يأتي بمعنى فاعل كقدير وسميع ~~وعليم والثاني يأتي بمعنى مفعول كقتيل وجريح وكف خضيب وطرف كحيل وشعر دهين ~~كله بمعنى مفعول # فإذا أتى بمعنى فاعل فقياسه أن يجري مجراه في إلحاق التاء به مع المؤنث ~~دون المذكر PageV03P529 كجميل وجميلة وشريف وشريفة وصبيح وصبيه وصبي وصبية ~~ومليح ومليحة فطويل وطويلة ونحوه # وإذ أتى بمعنى مفعول فلا يخلو إما أن يكون يصحب الموصوف كرجل قتيل وامرأة ~~قتيل أو يفرد عنه فإن صحب الموصوف استوى فيه المذكر والمؤنث كرجل قتيل ~~وامرأة قتيل وإن لم يصحب الموصوف فإنه يؤنث إذا جرى على المؤنث نحو قتيلة ~~بني فلان # ومنه قوله تعالى حرمت عليكم الميتة إلى قوله والنطيحة هذا حكم فعيل وفعول ~~قريب منه لفظا ومعنى فإنهما مشتبهان في الوزن والدلالة على المبالغة ~~وورودها بمعنى فاعل ومفعول # ولما كان فعيل أخف استغنى به عن فاعل في المضاعف كجليل وعزيز وذليل ~~كراهية منهم لثقل التضعيف إذ قالوا جالل وعازز وذالل فأتوا بفعيل مفصولا ~~فيه بين المثلين بالياء الساكنة ولم يأتوا في هذا بفعولا لأن فعيلا أخف منه ~~ولخفته أيضا اطرد بناؤه من فعل كشريف وظريف وجميل ونبيل وليس لفعول بناء ~~يطرد منه ولخفته أيضا كان في أسماء الله تعالى أكثر من فعول فإن الرحيم ~~والقدير والحسيب والجليل والرقيب ونظائره أكثر من ألفاظ الرؤوف والغفور ~~والشكور والصبور والودود والعفو ولا يعرف إلا هذه الألفاظ الستة # وإذا ثبت التشابه بين وفعيل فعول فيما ذكرنا وكانوا قد خصوا فعولا الذي ~~بمعنى فاعل بتجريده من التاء الفارقة بين المذكر والمؤنث وشركوا بينهما في ~~لفظ المذكر فقالوا رجل صبور وشكور وامرأة صبور وشكور ونظائرهما وأما عدو ~~وعدوة فشاذ # فإن قصد بالتاء المبالغة لحقت المذكر والمؤنث كرجل ملولة وفروقة وامراة ~~كذلك وإن كان فعول في معنى مفعول لحقته التاء في المؤنث كحلوبة وركوبة فإذا ~~تقر فقريب ms504 في الآية هو فعيل بمعنى فاعل وليس المراد أنه بمعنى قارب بل ~~بمعنى اسم الفاعل العام فكان حقه أن يكون بالتاء ولكنهم أجروه مجرى فعيل ~~بمعنى مفعول فلم يلحقوه التاء كما جرى فعيل بمعنى مفعول مجرى فعيل بمعنى ~~فاعل في إلحاقه التاء كما قالوا خصلة حميدة وفعله ذميمة بمعنى محموده ~~ومذمومة فحملا على جميلة وشريفة في لحاق التاء فحملوا قريبا على امرأة قتيل ~~وكف خضيب وعين كحيل في عدم إلحاق التاء حملا لكل من البابين على الآخر # ونظيره قوله تعالى قال من يحيى العظام وهي رميم فحمل PageV03P530 رميما ~~وهي بمعنى فاعل على امرأة قتيل وبابه فهذا المسلك هو من أقوى مسالك النحاة ~~وعليه يعتمدون وقد اعترض عليه بثلاثة اعتراضات # أحدها أن ذلك يستلزم التسوية بين اللازم والمتعدي فإن فعيلا بمعنى مفعول ~~بابه الفعل المتعدى وفعيلا بمعنى فاعل بابه الفعل اللازم لأنه غالب ما يأتي ~~من فعل المضموم العين فلو جرى على أحدهما حكم الآخر لكان ذلك تسوية بين ~~اللازم والمتعدي وهو ممتنع # الاعتراض الثاني إن هذا أن ادعى على وجه العموم فباطل وإن ادعى على سبيل ~~الخصوص فما الضابط وما الفرق بين ما يسوغ فيه هذا الاستعمال وما لا يسوغ # الاعتراض الثالث أن العرب قد نطقت في فعيل بالتاء وهو بمعنى مفعول وجردته ~~من التاء وهو بمعنى فاعل قال جرير يرثي خالته # نعم القرين وكنت علق مضنه % وأرى بنعق بلية الأحجار # فجرد القرين من التاء وهو بمعنى فاعل وقال # فسقاك حيث حللت غير فقيدة % هزج الرواح وديمة لا تقلع # فقرن فقيدة بالتاء وهو فعيل بمعنى مفعول أي غير مفقودة وقال الفرزدق # فداويته عامين وهي قريبة % أراها وتدنوا لي مرار وأرشف # ويقولون امرأة فتين وسريح وهريت فجردوه عن التاء وهو بمعنى فاعل وقالوا ~~امرأة فروك وهلوك ورشوف وأنوف فجردوه وهو بمعنى فاعل كصبور وقالوا امرأة ~~عروب فجردوه وهو بمعنى فاعل أيضا ودعوى أن التاء ههنا للمبالغة لا دليل ~~عليها فقد رأيت اشتراك فعول وفعيل في الاقتران بالتاء والتجرد منها فدعوى ~~أصالة ms505 المجرد منهما وشذوذ المقرون مقابلة بمثلها ومع مقابلها قياس اللغة في ~~اقتران المؤنث وتجريد المذكور PageV03P531 # وأما ما استشهدتم به من قوله تعالى من يحيى العظام وهي رميم فهو على وفق ~~قياس العربية فإن العظام جمع عظيم وهو مذكر ولكن جمعه جمع تكسير وجمع ~~التكسير يجوز أن يراعى فيه تأنيث الجماعة وباعتباره قال وهي ولم يقل وهو ~~ويراعى فيه معنى الواحد وباعتبار قال رميم كما يقال عظم رميم مع أن رميما ~~يطلق على جمع المذكر مفردا وجمعا قال جرير # إلى المهلب جذ الله دابرهم % أمسو رميما فلا أصل ولا طرف # فهذا الاعتراض على هذا المسلك فصل # المسلك الثاني أن قريبا في الآية من باب تأويل المؤنث بمذكر موافق له في ~~المعنى كقول الشاعر # أرى رجلا منهم أسيفا كأنما % يضم إلى كشحيه مخضبا # فكف مؤنث ولكن تأويله بمعنى عضو وطرف فذكر صفته فكذلك تؤل الرحمة وهي ~~مؤنثة بالإحسان فيذكر خبرها قالوا وتأويل الرحمة أولى من تأويل الكف بعضو ~~لوجهين # أحدهما أن الرحمة معنى قائم بالرحم والإحسان هو بر المرحوم ومعنى القرب ~~في البر من المحسنين أظهر منه في الرحمة # الثاني أن ملاحظة الإحسان بالرحمة الموصوفة بالقرب من المحسنين هو مقابلة ~~للإحسان الذي صدر منهم وباعتبار المقابلة ازداد المعنى قوة واللفظ جزالة ~~حتى كأنه قال إن إحسان الله قريب من أهل الإحسان كما قال تعالى هل جزاء ~~الإحسان إلاالإحسان فذكر قريبا ليفهم منه أنه صفة لمذكر وهو الإحسان فيفهم ~~المقابلة المطلوبة قالوا ومن تأويل المؤنث بمذكر ماأنشده الفراء # وقائع في مضر تسعة % وفي وائل كانت العاشرة # فتأول الوقائع وهي مؤنثة بأيام الحرب المذكرة فأنث العدد الجاري عليها ~~فقال تسعة ولولا هذا التأويل لقال تسع لأن الوقائع مؤنثة قالوا وإذا جاز ~~تأويل المذكر بمؤنث في قول من قال جاءته كتابي أي صحيفتي وفي قول الشاعر # يا أيها الراكب المزجي مطيته % سائل بني أسد ما هذه الصوت PageV03P532 أي ~~ما هذه النصيحة مع أنه حمل أصل على فرغ فلأن يجوز تأويل مؤنث بمذكر لكونه ~~حمل فرع ms506 على أصل أولى وأحرى وهذا وجه جيد وقد اعترض عليه باعتراضين فاسدين ~~غير لازمين # أحدهما أنه لو جاز تأويل المؤنث بمذكر يوافقه وعكسه لجاز أن يقال كلمتني ~~زيد أكرمتني عمرو وكلمني هند وأكرمني زينب تأويلا لزيد وعمرو بالنفس والجثة ~~وتأويلا لهند وزينب بالشخص والشيخ وهذا باطل وهذا الاعتراض غير لازم فإنهم ~~لم يدعوا اطراد ذلك وإنما ادعوا أنه مما يسوغ أن يستعمل وفرق بين ما يسوغ ~~في بعض الأحيان وبين ما يطرد كرفع الفاعل ونصب المفعول وهم لم يدعوا أنه من ~~القسم الثاني # ثم إن هذا الاعتراض مردود بكل ما يسوغ استعماله بمسوغ وهو غير مطرد وهو ~~أكثر من أن يذكر ههنا ولا ينكره نحوى أصلا وهل هذا إلا اعتراض على قواعد ~~العربية بالتشكيكات والمناقضات وأهل العربية لا يلتفتون إلى شيء من ذلك فلو ~~أنهم قالوا يجوز تاويل كل مؤنث بمذكر يوافقه وبالعكس لصح النقض وأنما قالوا ~~يسوغ أحيانا تاويل أحدهما بالآخر لفائدة يتضمنها التأويل كالفائدة التي ~~ذكرناها من تأويل الرحمة بالإحسان # الاعتراض الثاني أن حمل الرحمة على الإحسان إما أن يكون حملا على حقيقتة ~~أو مجازة وهما ممتنعان فإن الرحمة والإحسان متغايران لا يلزم من أحدهما ~~وجود الآخر لأن الرحمة قد توجد وافرة في حق من لا يتمكن من الإحسان ~~كالوالدة العاجزة ونحوها وقد يوجد الإحسان ممن لا رحمة في طباعة كالملك ~~القاسي فإنه قد يحسن إلى بعض أعدائه وغيرهم لمصلحة ملكه مع أنه لا رحمة ~~عنده وإذا تبين انفكاك أحدهما عن الآخر لم يجز إطلاقه عليه لا حقيقة ولا ~~مجازا # أما الحقيقة فظاهر وأما المجاز فإن شرطه خطور المعنى المجازي بالبال ليصح ~~انتقال الذهن إليه فإذا كان منفكا عن الحقيقة لم يخطر بالذهن وهذا الاعتراض ~~أفسد من الذي قبله وهو من باب التعنت والمناكدة # وأين هذا من قول أكثر المتكلمين ولعل هذا المعترض منهم أنه لا معنى ~~PageV03P533 # للرحمة غائبا إلا الإحسان المحض وأما الرقة التي في الشاهد فلا يوصف الله ~~تعالى بها وإنما رحمته مجرد إحسانه ومع أنا ms507 لا نرتضي هذا القول بل تثبت لله ~~تعالى الرحمة حقيقة كما أثبتها لنفسه منزهة مبراة عن خواص صفات المخلوقين ~~كما نقوله في سائر صفاته من إرادته وسمعه وبصره وعلمه وحياته وعلمه وحياته ~~وسائر صفات كماله فلم نذكره إلا لنبين فساد اعتراض هذا المعترض على قول ~~أئمته # ومن قال بقوله من المتكلمين ثم نقول الرحمة لا تنفك عن إرادة الإحسان فهي ~~مستلزمة للإحسان أو إرادته استلزام الخاص للعام فكما يستحيل وجود الخاص ~~بدون العام فكذلك الرحمة بدون الإحسان أو إرادته يستحيل وجودها # وأما قضية الأم العاجزة فإنها وإن لم تكن تقدر على الإحسان بالفعل فهي ~~محسنة بالإرادة فرحمتها لا تنفك عن إرادتها التامة للإحسان التي يقترن بها ~~مقدورها إما بدعاء وإما بأيثار بما تقدر عليه ونحو ذلك فتخلف بعض الإحسان ~~الذي لا تقدر عليه عن رحمتها لا يخرج رحمتها عن استلزامها للإحسان المقدور ~~وهذا واضح وأما الملك القاسي إذا أحسن فإن إحسانه لا يكون رحمة فهذا لأن ~~الإحسان أعم من الرحمة والأعم لا يستلزم الأخص وهم لم يدعوا ذلك فلا يلزمهم ~~وأيضا فإن الإحسان قد يقال إنه يستلزم الرحمة وما فعله الملك المذكور فليس ~~بإحسان في الحقيقة وإن كانت صورته صورة الإحسان وبالجملة فالعنت والمناكدة ~~على هذا الاعتراض أبين من أن يتكلف معه رده وإبطاله فصل # المسلك الثالث أن قريبا في الآية من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه ~~مقامه مع الالتفات إلى المحذوف فكأنه قال إن مكان الرحمة قريب من المحسنين ~~ثم حذف المكان وأعطى الرحمة إعرابه وتذكيره ومن ذلك قول الشاعر حسان # يسقون من ورد البريص عليهم % بردي يصفق بالرحيف السلسل # فقال يصفق بالياء وبردى هي مؤنث لأنه أراد ماء بردى ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد PageV03P534 # أخذ بيديه ذهبا وحريرا فقال # هذان حرام على ذكور أمتي # + صحيح + فقال حرام بالإفراد والمخبر عنه مثنى كأنه قال استعمال هذين ~~حرام وهذا المسلك ضعيف جدا لأن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه لا ~~يسوغ ادعاؤه مطلقا وإلا لالتبس الخطاب ms508 وفسد التفاهم وتعطلت الأدلة إذ ما من ~~لفظ أمر أو نهي أو خبر متضمن مأمورا به ومنهيا عنه ومخبرا إلا ويمكن على ~~هذا أن يقدر له لفظ مضاف يخرجه عن تعلق الأمر والنهي والخبرية # فيقول الملحد في قوله @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ أي معرفة حج ~~البيت وكتب عليكم الصيام أي معرفة الصيام وإذا فتح هذا الباب فسد التخاطب ~~وتعطلت الأدلة وإنما يضمر المضاف حيث يتعين ولا يصح الكلام إلا بتقديره ~~للضرورة كما إذا قيل اكلت الشاة فإن المفهوم من ذلك أكلت لحمها فحذف المضاف ~~لا يلبس وكذلك إذا قلت أكل فلان كبد فلان إذا أكل ماله فإن المفهوم أكل ~~ثمرة كبده فحذف المضاف هنا لا يلبس ونظائره كثيرة # وليس منه واسأل القرية وإن كان أكثر الأصوليين يمثلون به فإن القرية اسم ~~للسكان في مسكن مجتمع فإنما تطلق القرية باعتبار الأمرين كالكأس لما فيه من ~~الشراب والذنوب للدلو الملآن ماء النهر والخوان للمائدة إذا كان عليها طعام ~~ونظائره # ثم إنهم لكثرة استعمالهم لهذه اللفظه ودورانها في كلامهم أطلقوها على ~~السكان تارة وعلى المسكن تارة بحسب سياق الكلام وبساطه وإنما يفعلون هذا ~~حيث لا لبس فيه فلا إضمار في ذلك ولا حذف فتأمل هذا الموضع الذي خفي على ~~القوم مع وضوحه # وإذا عرفت هذا فقوله @QB@ إن رحمة الله قريب من المحسنين @QE@ ليس في ~~اللفظ ما يدل على إرادة موضع ولا مكان أصلا فلا يجوز دعوى إضماره بل دعوى ~~إضمار خطأ قطعا لأنه يتضمن الإخبار بأن المتكلم أراد المحذوف ولم ينص على ~~إرادته دليلا لا صريحا ولا لزوما فدعوى المدعي أنه أراده دعوى باطلة وأما ~~قوله بردى يصفق فليس أيضا من باب حذف المضاف بل اراد ببردى النهر وهو مذكر ~~فوصفه بصفة المذكر فقال يصفق فلم يذكر بناء على حذف المضاف وإنما ذكر بناء ~~على أن بردى المراد به النهر PageV03P535 فإن قلت فلا بد من حذف مضاف لأنهم ~~إنما يسقون ماء بردى لا نفس النهر قلت هذا وإن كان مراد الشاعر فلم ms509 يلزم ~~منه صحة ما ادعاه من أنه ذكر يصفق باعتبار الماء المحذوف فإن تذكيره إنما ~~يكون باعتبار إرادة النهر وهو مذكر فلا يدل على ما ادعوه # وأما قوله صلى الله عليه وسلم هذان حرام # ففي إفراد الخبر سر بديع جدا وهو التنبيه والإشارة على أن كل واحد منهما ~~بمفرده موصوف بأنه حرام فلو ثنى الخبر لم يكن فيه تنبيه على هذا المعنى ~~فلهذا أفرد الخبر فكأنه قال وكل واحد من هذين حرام فدل إفراد الخبر على ~~إرادة الإخبار عن كل واحد واحد بمفرده فتأمله فإنه من بديع اللغة وقد تقدم ~~بيانه في هذا التعليق في مسألة كلا وكلتا وإن قولهم كلاهما قائم بالافراد ~~لا يدل على أن كلا مفرد كما ذهب إليه البصريون بل هو مثنى حقيقة وإنما ~~أفردوا الخبر للدلالة على أن الإخبار عن كل واحد منهما بالقيام وقد قررنا ~~ذلك هناك بما فيه كفاية فصل # المسلك الرابع أنه من باب حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامة كأنه قال إن ~~رحمة الله شيء قريب من المحسنين أو لطف قريب أو بر قريب ونحو ذلك وحذف ~~الموصوف كثير فمنه قول الشاعر # قامت تبكيه على قبره % من لي من بعدك يا عامر # تركتني في الدار ذا غربة % قد ذل من ليس له ناصر # المعنى تركتني شخصا أو إنسانا ذا غربة ولولا ذلك لقالت تركتني ذات غربة ~~ومنه قول الآخر # فلو أنك في يوم الرخاء سألتني % فراقك لم أبخل وأنت صديق # أراد وأنت شخص أو إنسان صديق وعلى هذا المسلك حمل سيبويه قولهم للمرأة ~~حائض وطالق وطال فقال كأنهم قالوا شيء حائض وشيء طامث وهذا المسلك أيضا ~~ضعيف لثلاثة أوجه # أحدها أن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقاومة إنما يحسن بشرطين أن تكون ~~الصفة خاصة يعلم ثبوتها لذلك الموصوف بعينه لا لغيره # الثاني أن تكون الصفة قد غلب استعمالها مفردة على الموصوف كالبر والفاجر ~~PageV03P536 والعالم والجاهل والمتقي والرسول والنبي صلى الله عليه وسلم ~~ونحو ذلك مما غلب استعمال الصفة فيه مجردة عن الموصوف فلا ms510 يكاد يجيء ذكر ~~الموصوف معها كقوله تعالى @QB@ إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ~~@QE@ وقوله @QB@ إن المتقين في جنات وعيون @QE@ وقوله @QB@ إن المتقين في ~~جنات وعيون @QE@ وقوله @QB@ إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ~~@QE@ وقوله والكافرون هم المظالمون وهو كثير جدا في القرآن وكلام العرب ~~وبدون ذلك لا يحسن الاقتصار على الصفة فلا يحسن أن تقول جاءني طويل ورأيت ~~جميلا أو قبيحا وأنت تريد جاءني رجل طويل ورأيت # رجلا جميلا أو قبيحا ولا تقول سكت في قريب تريد في مكان قريب مع دلالة ~~السكنى على المكان # الثاني إن الشيء أعم المعلومات فإنه يشمل الواجب والممكن فليس في تقديره ~~ولا في اللفظ به زيادة فائدة يكون الكلام بها فضلا عن أن يكون بها في أعلى ~~مراتب الفصاحة والبلاغة فأي فصاحة وبلاغة في قول القائل في حائض وطامث ~~وطالق شيء حائض وشيء طامث وشىء طالق وهو لو صرح بهذا لاستهجنه السامع فكيف ~~يقدر في الكلام مع أنه لا يتضمن فائدة أصلا إذ كونه شيئا أمر معلوم عام لا ~~يدل على مدح ولا ذم ولا كمال ولا نقصان # وينبغي أن يتفطن ههنا لأمر لا بد منه وهو أنه لا يجوز أن يحمل كلام الله ~~عز وجل ويفسر بمجرد الاحتمال النحوى الاعرابي الذي يحتمله تركيب الكلام ~~ويكون الكلام به له معنى ما فإن هذا مقام غلط فيه أكثر المعربين للقرآن ~~فإنهم يفسرون الآية ويعربونها بما يحتمله تركيب تلك الجملة ويفهم من ذلك ~~التركيب أي معنى اتفق وهذا غلط عظيم يقطع السامع بأن مراد القرآن غيره # وإن احتمل ذلك التركيب هذا المعنى في سياق آخر وكلام آخر فإنه لا يلزم أن ~~يحتمله القرآن مثل قول بعضهم في قراءة من قرأ @QB@ والأرحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا @QE@ بالجر أنه قسم ومثل قول بعضهم في قوله تعالى @QB@ وصد عن ~~سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام @QE@ إن المسجد مجرور بالعطف على الضمير ~~المجرور في به # ومثل قول بعضهم في قوله تعالى @QB@ لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون ~~يؤمنون بما ms511 أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة @QE@ إن ~~PageV03P537 المقيمين مجرور بواو القسم ونظائر ذلك أضعاف أضعاف ما ذكرنا ~~وأوهى بكثير بل للقرآن عرف خاص ومعان معهودة لا يناسبه تفسيره بغيرها ولا ~~يجوز تفسيره بغير عرفة والمعهود من معانية فإن نسبة معانية إلى المعاني ~~كنسبة ألفاظه إلى الألفاظ بل أعظم فكما أن ألفاظه ملوك الألفاظ وأجلها ~~وأفصحها ولها من الفصاحة أعلى مراتبها التي يعجز عنها قدر العالمين فكذلك ~~معانية أجل المعاني وأعظمها وأفخمها فلا يجوز تفسيره بغيرها من المعاني ~~التي لا تليق به بل غيرها أعظم منها وأجل وأفخم فلا يجوز حمله على المعاني ~~القاصرة بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي فتدبر هذه القاعدة ولتكن منك على ~~بال فإنك تنتفع بها في معرفة ضعف كثير من أقوال المفسرين وزيفها وتقطع أنها ~~ليست مراد المتكلم تعالى بكلامه وسنزيد هذا إن شاء الله تعالى بيانا وبسطا ~~في الكلام على أصول التفسير فهذا أصل من أصوله بل هو أهم أصوله # الوجه الثالث أن طالقا وحائضا وطامثا إنما حذفت تاؤه لعدم الحاجة إليها ~~فإن التاء إنما دخلت للفرق بين المذكر والمؤنث في محل اللبس فإذا كانت ~~الصفة خاصة بالمؤنث فلا لبس فلا حاجة إلى التاء هذا هو الصواب في ذلك وهو ~~المذهب الكوفي # فإن قلت هذا خلاف مذهب سيبويه # قلت فهل يرتضي محصل برد موجب الدليل الصحيح لكونه خلاف قول عالم معين هذه ~~طريقة الخفافيش فأما أهل البصائر فإنهم لا يردون الدليل وموجبه بقول معين ~~ابدا وقليل ما هم # ولا ريب أن أبا بشر رحمة الله ضرب في هذا العلم بالقدح المعلى وأحرز من ~~قصبات سبقه واستولى من أمده على ما لم يستول عليه غيره فهو المصلى في هذا ~~المضمار ولكن لا يوجب ذلك أن يعتقد أنه أحاط بجميع كلام العرب وإن لا حق ~~إلا ما قاله وكم لسيبويه من نص قد خالفه جمهور أصحابه فيه والمبرزون منهم ~~ولو ذهبنا نذكر ذلك لطال الكلام به # ولا تنس قوله في باب الصفة المشبهة مررت برجل حسن وجهه ms512 بإضافة حسن إلى ~~الوجه والوجه إلى الضمير ومخالفة جميع البصريين والكوفيين في ذلك فسيبويه ~~رحمة الله ممن يؤخذ من قوله ويترك وأما أن نعتقد صحة قوله في كل شيء فكلا ~~وسنفرد إن شاء الله كتابا للحكومة بين البصريين والكوفيين فيما اختلفوا فيه ~~وبيان الراجح من ذلك وبالله التوفيق والتأييد PageV03P538 # فإن قلت يكفي في رد ما اخترتموه في طامث وحائض وطالق من المذهب الكوفي ~~قوله تعالى @QB@ يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت @QE@ فهذا وصف يختص به ~~الإناث وقد جاء بالتاء قلت ليس في هذا ولله الحمد رد لهذا المذهب ولا إبطال ~~له فإن دخول التاء ههنا يتضمن فائدة لا تحصل بدونها فتعين الإتيان بها وهي ~~أن المراد بالمرضعة فاعلة الرضاع فالمراد الفعل لا مجرد الوصف ولو أريد ~~الوصف المجرد بكونها من أهل الإرضاع لقيل مرضع كحائض وطامث # ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار + ~~صحيح + فإن المراد به الموصوفة بكونها من أهل الحيض لا من يجري دمها ~~فالحائض والمرضع وصف عام يقال على من لها ذلك وصفا وإن لم يكن قائما بها ~~ويقال على من قام بها بالفعل فأدخلت التاء ههنا إيذانا بأن المراد من تفعل ~~الرضاع فإنها تذهل عما ترضعه لشدة هول زلزلة الساعة وأكد هذا المعنى بقوله ~~@QB@ عما أرضعت @QE@ فعلم أن المراد المرضعة التي ترضع بالفعل لا بالقوة ~~والتهيؤ وترجيح هذا المذهب له موضع غير هذا فصل # المسلك الخامس أن هذا من باب اكتساب المضاف حكم المضاف إليه إذا كان ~~صالحا للحذف والاستغناء عنه بالثاني كقول الشاعر # لما أتى خبر الزبير تواضعت % سور المدينة والجبال الخشع # وقال الآخر # مشين كما اهتزت رماح تسفهت % أعاليها مر الرياح النواسم # وقال الآخر # بغي النفوس معيدة نعماءها % نقما وإن عمهت وطال غرورها PageV03P539 فأنت ~~في الأول السور المضاف إلى المدينة وفي الثاني المر المضاف إلى الرياح وفي ~~الثالث البغي المضاف إلى النفوس لتأنيث المضاف إليه مع أن التذكير أصل ~~والتأنيث فرع فحمل الأصل على الفرع ms513 فلأن يجوز تذكير المؤنث لإضافته إلى غير ~~مؤنث أولى لأنه حمل للفرع على الأصل # ومن الأول أيضا قول الشاعر # وتشرق بالأمر الذي قد أذعته % كما شرقت صدر القناة من الدم # فأنث الصدر لإضافته إلى القناة وأنشدني بعض أصحابنا لأبي محمد بن حزم في ~~هذا المعنى بإسناد لا يحضرني # تجنب صديقا مثل ما واحذرالذي % تراه كعمرو بين عرب وأعجم # فإن صديق السوء يردي وشاهدي % كما شرقت صدر القناة من الدم # ومنه قول النابغة الذبياني # حتى استغن بأهل الملح ضاحية % يركضن قد قلقت عقد الأطانيب # وهذا المسلك وإن كان قد ارتضاه غير واحد من الفضلاء فليس بقوي لأنه إنما ~~يعرف # ومنه قول لبيد # فمضى وقدمها وكانت عادة % منه إذا هي عردت أقدامها مجيئه في الشعر ولا ~~يعرف في الكلام الفصيح منه إلا النادر كقولهم ذهبت بعض أصابعه والذي قواه ~~ههنا شدة اتصال المضاف بالمضاف إليه وكونه جزؤه حقيقة فكأنه قال ذهبت إصبع ~~وإصبعان من أصابعه وحمل القرآن على المكثور الذي خلافه أفصح منه ليس بسهل ~~فصل # المسلك السادس إن هذا من باب الاستغناء بأحد المذكورين عن الأخ لكونه ~~تبعا له ومعنى من معانيه فإذا ذكر أغنى عن ذكره لأنه يفهم منه # ومنه في أحد الوجوه قوله تعالى @QB@ إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية ~~فظلت أعناقهم لها خاضعين @QE@ فاستغنى عن خبر الأعناق بالخبر عن أصحابها ~~ومنه في أحد الوجوه قوله تعالى @QB@ والله ورسوله أحق أن يرضوه @QE@ ~~PageV03P540 المعنى والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك فاستغنى بإعادة الضمير ~~إلى الله إذ إرضاؤه هو ارضاء رسوله فلم يحتج أن يقول يرضوهما فعلى هذا يكون ~~الأصل في الآية إن الله قريب من المحسنين وإن رحمة الله قريبة من المحسنين ~~فاستغنى بخبر المحذوف عن خبر الموجود وسوغ ذلك ظهور المعنى وهذا المسلك ~~مسلك حسن إذا كسي تعبيرا أحسن من هذا وهومسلك لطيف المنزع دقيق على الأفهام ~~وهو من أسرار القرآن والذي ينبغي أن يعبر عنه به أن الرحمة صفة من صفات ~~الرب تبارك وتعالى والصفة قائمة بالموصوف ms514 لا تفارقه لأن الصفة لا تفارق ~~موصوفها فإذا كانت قريبة من المحسنين فالموصوف تبارك وتعالى أولى بالقرب ~~منه بل قرب رحمته تبع لقربه هو تبارك وتعالى من المحسنين # وقد تقدم في أول الآية أن الله تعالى قريب من أهل الإحسان بإثابته ومن ~~أهل سؤاله بإجابته وذكرنا شواهد ذلك وأن الإحسان يقتضي قرب الرب من عبده ~~كما أن العبد قرب من ربه بالإحسان وأن من تقرب منه شبرا تقرب الله منه ~~ذراعا ومن تقرب منه ذراعا تقرب منه باعا فالرب تبارك وتعالى قريب من ~~المحسنين ورحمته قريبة منهم وقربة يستلزم قرب رحمته ففي حذف التاء ههنا ~~تنبيه على هذه الفائدة العظيمة الجليلة # وأن الله تعالى قريب من المحسنين وذلك يستلزم القربين قربة وقرب رحمته ~~ولو قال إن رحمة الله قريبة من المحسنين لم يدل على قربه تعالى منهم لأن ~~قربة تعالى أخص من قرب رحمته والأعم لا يسلتزم الأخص بخلاف قربة فإنه لما ~~كان أخص استلزم الأعم وهو قرب رحمته فلا تستهن بهذا المسلك فإن له شأنا وهو ~~متضمن لسر بديع من أسرار الكتاب وما أظن صاحب هذا المسلك قصد هذا المعنى ~~ولا ألم به وإنما أراد أن الإخبار عن قرب الله تعالى من المحسنين كاف عن ~~الإخبار عن قرب رحمته منهم # فهو مسلك سابع في الآية وهو المختار وهو من أليق ما قيل فيها وإن شئت قلت ~~قربة تبارك وتعالى من المحسنين وقرب رحمته منهم متلازمان لا ينفك أحدهما عن ~~الآخر فإذا كانت رحمته قريبة منهم فهو أيضا قريب منهم وإذا كان المعنيان ~~متلازمين صح إرادة كل واحد منهما فكان في بيان قربه سبحانه من المحسنين من ~~التحريض على الإحسان واستدعائه من النفوس وترغيبها فيه غاية حظ وأشرفه ~~وأجله على الإطلاق وهو أفضل إعطاء أعطيه العبد وهو قربة تبارك وتعالى من ~~عبده الذي هو غاية الأماني ونهاية الآمال وقرة العيون وحياة القلوب وسعادة ~~العبد كلها فكان في PageV03P541 العدول عن قريب إلى قريب من استدعاء ~~الإحسان وترغيب النفوس فيه ما لا ms515 يتخلف بعده إلا من غلبت عليه شقاوته ولا ~~قوة إلا بالله تعالى فصل # المسلك الثامن إن الرحمة مصدر والمصادر كما لا تثنى ولا تجمع فحقها أن لا ~~تؤنث وهذا المسلك ضعيف جدا فإن الله سبحانه حيث ذكر الرحمة أجرى عليها ~~التأنيث كقوله @QB@ ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون @QE@ وقوله ~~فيما حكى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم إن رحمتي غلبت أو سبقت غضبي + رواه ~~البخاري ومسلم والترمذي + ولو كان حذف التاء من الرحمة لكونها مصدرأ ~~والمصادر لا حظ للتأنيث فيها لم يعد عليها الضمير إلا مذكرا وكذلك ما كان ~~من المصادر بالتاء كالقدرة # والإرادة والحكمة والهمة ونظائرها وفي بطلان ذلك دليل على بطلان هذا ~~المسلك # المسلك التاسع أن القريب يراد به شيئان # أحدهما النسب والقرابة فهذا بالتاء تقول فلانه قريبة لي # والثاني قرب المكان وهذا بلا تاء تقول جلست فلانه قريبا مني ولا تقول ~~قريبة منى وهذا مسلك الفراء رحمة الله وجماعة وهو أيضا ضعيف فإن هذا إنما ~~هو إذا كان لفظ القريب ظرفا فإنه يذكر كما قال تقول جلست المرأة مني قريبا ~~فأما إذا كان اسما محضا فلا فصل # المسلك العاشر أن تأنيث الرحمة لما كان غير حقيقي ساغ فيه حذف التاء كما ~~تقول طلع الشمس وطلعت وهذا المسلك أيضا فاسد فإن هذا إنما يكون إذا أسند ~~الفعل إلى ظاهر المؤنث # فإما إذا أسند إلى ضميره فلا بد من التاء كقولك الشمس طلعت وتقول الشمس ~~طالعة ولا تقول طالع لأن في الصفة ضميرها فهي بمعنى الفعل في ذلك سواء ~~PageV03P542 فصل # المسلك الحادي عشر أن القريبا مصدر لا وصف وهو بمنزلة النقيض فجرد من ~~التاء لأنك إذا أخبرت عن المؤنث بالمصدر لم تلحقه التاء ولهذا تقول امرأة ~~عدل ولا تقول عدلة وامرأة صوم وصلاة وصدق وبر ونظائره وهذا المسلك من أفسد ~~ما قيل عن القريب فإنه لا يعرف استعماله مصدرا أبدا وإنما هو وصف والمصدر ~~هو القرب لا القريب فصل # المسلك الثاني عشر إن فعيلا وفعولا مطلقا يستوي فيهما ms516 المذكر والمؤنث ~~حقيقيا كان أو غير حقيقي كما قال امرؤ القيس # يرهرهه رودة رخصة % كخرعوبة البانة المنقطر # قطيع القيام فتور الكلام % تفتر عن ذي عزوب خصر # وقال أيضا # له الويل إن أمسى ولا أم هاشم % قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا # وقال جرير # أتنفعك الحياة وأم عمرو % قريب لا تزور ولا تزار # وقال جرير أيضا # كأن لم نحارب يا بثين لو أنها % تكشف غماها وأنت صديق # وقال أيضا # دعون الهون ثم ارتهن قلوبنا % بأسهم أعداء وهن صديق # قالوا وشواهد ذلك كثيرة # وفي هذا المسلك غنية عن تلك التعسفات والتأويلات وهذا المسلك ضعيف أيضا ~~ومما رده أبو عبد الله بن مالك فقال هذا القول ضعيف لأن قائله إما أن يريد ~~أن فعيلا في هذا الموضع وغيره يستحق ما يستحقه فعول من الجري على المذكر ~~والمؤنث بلفظ واحد وإما أن يريد أن فعيلا في هذا الموضع خاصة محمول على ~~فعول # فالأول مردود لإجماع أهل العربية على التزام التاء في ظريفة وشريفة ~~وأشباههما PageV03P543 وزنا ودلالة ولذلك احتاج علماؤهم أن يقولوا في قوله ~~تعالى وما كانت أمك بغيا وقوله @QB@ ولم أك بغيا @QE@ أن الأصل هو يغوى على ~~فعول فلذلك لم تلحقه التاء ثم أعل بإبدال الواو ياء والضمة كسرة فصار لفظه ~~كلفظ فعيل ولو كان فعيلا أصلا للحقته التاء فقيل الم أك بغية # والثاني أيضا مردود لأن لفعيل على فعول من المزايا ما لايليق به أن يكون ~~تبعا له بل العكس أولى أن يكون فعولا تبعا لفعيل ولأنه يتضمن حمل فعيل على ~~فعول وهما مختلفان لفظا ومعنى أما اللفظ فظاهر وأما المعنى فلأن قريبا لا ~~مبالغة فيه لأنه يوصف به كل ذي قرب وإن قل وفعول لا بد فيه من المبالغة # وأيضا فإن الدال على المبالغة لا بد أن يكون له بنية لا مبالغة فيها ثم ~~يقصد به المبالغة فتتغير بنيته كضارب وضروب وعالم وعليم وقريب ليس كذلك فلا ~~مبالغة فيه وأما بيت امرؤ القيس فلا حجة فيه لوجوه # أحدها أنه نادر فلا حكم له ms517 فلا كثرت صوره ولا جاء على الأصل كاستجوذ ~~واستوثق البعير واغيمت السماء واغور واحول وما كان كذلك فلا حكم له # الثاني أن يكون قد أراد قطيعة القيام ثم حذف التاء للإضافة فإنها تجوز ~~بحذفها عند الفراء وغيره وعليه حمل قوله تعالى وإقام الصلاة أي إقامتها لأن ~~المعروف في ذلك إنما هو لفظ الإقامة ولا يقال إقام دون إضافة كما لا يقال ~~أراد في أرادة ولا أقال في إقالة لأنهم جعلوا هذه التاء عوضا عن ألف إفعال ~~أو عينه لأن أصل إقامة أقوام فنقلت حركة العين إلى الفاء فانقلبت ألفا ~~فالتقت ألفان فحذفت إحداهما فجاءوا بالتاء عوضا فلزمت إلا مع الإضافة فإن ~~حذفها جائز عند قوم قياسا وعند أخرين سماعا ومثلها في اللزوم تاء عدة وزنة ~~وأصلهما وعد ووزن فحذفت الواو وجعلت التاء عوضا منها فلزمت وقد تحذف ~~للإضافة كقول الشاعر # إن الخليط أجدوا البين وانجردوا % وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا # أي أخلفوك عدة الأمر فحذف التاء وعلى هذه اللغة قرأ بعض القراء ولو ~~ارادوا الخروج لأعدوا له عدة بالهاء أي عدته فحذف التاء # الثالث أن يكون فعيل في قوله قطيع القيام بمعنى مفعول لأن صاحب المحكم ~~حكى أنه قال مبينا على قطعه وأقطعه إذا بكته وأقطعه إذا بكته وقطع هو فهو ~~قطيع القول فقطيع على هذا بمعنى مقطوع أي مبكت فحذف التاء على هذا التوجيه ~~ليس مخالفا للقياس وإن جعل قطيعا مبنيا على قطع كسريع من سرع فحقه على ذلك ~~أن يلحقه التاء عند جريه على PageV03P544 المؤنث إلا أنه شبه بفعيل الذي ~~بمعنى مفعول فأجرى مجراه فهذا تمام اثنى عشر مسلكا في هذه الآية اصحها ~~المسلك المركب من السادس والسابع وباقيها ضعيف وواه ومحتمل # والمبتدىء والمقلد لا يدرك هذه الدقائق والفاضل المنصف لا يخفى عليه ~~قويها من ضعيفها وليكن هذا آخر الكلام على الآية والله أعلم فائدة تقسيم ~~الخب إلى مفرد وجمله # خبر المبتدأ إما مفرد وإما جملة فإن كان جملة فإما أن يكون نفس المبتدأأو ~~غيره فإن كان نفس ms518 المبتدأ لم يحتج إلى رابط يربطها به إذ لا رابط أقوى من ~~اتحادهما نحو قولي الحمد لله # وإن كانت غير المبتدأ فلا بد فيها من رابط يربطها بالمبتدأ لئلا يتوهم ~~استقلالها وانقطاعها عن المبتدأ لأن الجملة كلام قائم تام بنفسه وذلك ~~الرابط لا يتعين أن يكون ضميرا بل يجوز أن يكون ضميرا وهو الأكثر واسم ~~إشارة كقوله تعالى ولباس التقوى ذلك خيرا وقوله @QB@ والذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا @QE@ أولئك أصحاب الجحيم ونظائره كثيرة # واسما ظاهرا قائما مقام الضمير كقوله تعالى والذين يمسكون بالكتاب ~~وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين # وقد يستغني عن الضمير إذا علم الرابط وعدم الاستقلال بالسياق وباب هذا ~~التفصيل بعد الجملة ففيه يقع الاستغناء عن الضمير كثيرا كقولك المال لهؤلاء ~~لزيد درهم ولعمرو درهمان ولخالد ثلاثة ومثله الناس واحد في الجنة وواحد في ~~النار ولا حاجة إلى تقدير ضمير رابط محذوف تقديره لزيد منه درهم وواحد منهم ~~في الجنة # فإن تفصيل المبتدأ بالجملة بعده رابط أغنى عن الضمير فتأمله ومثله السمن ~~منوان بدرهم وهذا بخلاف قولك زيد عمرو مسافر فإنه لا رابط بينهما بوجه ~~فلذلك يحتاج أن يقول في حاجته ونحو ذلك ليفيد الإخبار # هذا حكم الجملة وأما المفردا فقد اشتهر على ألسنة النحاة أنه إن كان ~~مشتقا فلا بد من ضمير يربطه بالمبتدأوإن كان جامدا لم يحتج إلى ضمير ~~PageV03P545 # وبعضهم يتكلف تأويله بالمشتق وهذا موضع لا بد من تحريره فنقول الخبر ~~المفرد لما كان نفس المبتدأكان اتحادهما أعظم رابط يمكن فلا وجه لاشتراط ~~الرابط بعد هذا أصلا فإن المخاطب يعرف أن الخبر مسند لى المبتدأوأنه هو ~~نفسه ومن هنا يعلم غلط المنطقيين في قولهم إنه لا بد من الرابط إما مضمرا ~~وإما مظهرا وهذا كلام من هو بعيد من تصور المعاني وارتباطها بالألفاظ ولا ~~تستنكر هذه العبارة في حق المنطقيين فإنهم من أفسد الناس تصورا ولا يصدق ~~بهذا إلا من عرف قوانين القوم وعرف ما فيها من التخبيط والفساد # وأما إن كان الخبر اسما مشتقا مفردا ms519 فلا بد فيه من ضمير ولكن ليس الجالب ~~لذلك الضمير ربطه بالمبتدأبل الجالب له أن المشتق كالفعل في المعنى فلا بد ~~له من فاعل ظاهر أو مضمر # فإن قيل وما الذي يدل على أن في الفعل ضميرا حتى يكون في ثانية ضمير فإذا ~~قلت زيد قام فإن هذا اللفظ لا ضمير فيه يستمع فدعوى تحمله للضمير دعوى محضة # قيل الذي يدل على أن فيه الضمير تأكيدهم له وعطفهم عليه وإبدالهم منه ~~كقولك في التأكيد إن زيدا سيقوم نفسه برفع نفس وفي العطف كقوله تعالى سيصلى ~~نارا ذات لهب وامرأته فامرأته رفع عطفا على الضمير في سيصلى وفي الإبدال ~~قولك إن زيدا يعجبني علمه على أن يكون علمه بدل اشتمال لا فاعل فإذا كان ~~المشتق مفردا كان الضمير الذي فيه فعلا كان أو اسما نحو زيد يذهب وزيد ذاهب # وأما في التثنية والجمع فلا يكون ضميرا إلا في الأفعال نحو يذهبان ~~ويذهبون وأما في الأسماء فإنه لا يكون فيها إذا ظهر إلا علامة لا ضميرا نحو ~~ذاهبان وذاهبون فهما في الاسم حرفان وفي الفعل اسمان برهان ذلك انقلابهما ~~في الاسم ياء في التثنية والجمع كما ينقلبان فيما لا يحتمل ضميرا كزيدين ~~والزيدين ولو كان ضميرا ك هما في الفعل لبقيا على لفظ واحد كما تقول في ~~الفعل هؤلاء رجال يذهبون ومررت برجال يذهبون ورأيت رجالا يذهبون وكذلك في ~~التثنية سواء فلا يتغير لفظ الواو لأنها فاعل وليست علامة إعراب الفعل فثبت ~~بهذا صحة دعوى النحاة على العرب أن الضمير المستتر في الإسم المشتق لا يظهر ~~في تثنية ولا جمع # وأن الضمير المستتر في الفعل يظهر في التثنية والجمع ولولا الدليل الذي ~~ذكرناه لما PageV03P546 عرف هذا أبدا لأن العرب لم تشافهنا بهذا مشافهة ولا ~~أفصحت عن هذا القدر في هذا ونحوه إلا باستقراء كلامها والتتبع لأنحائها ~~ومقاصدها الموصل إلى غرائب هذه اللغة وأسرارها وحكمها # فإن قيل فقد عرفنا صحة ذلك فما هي الحكمة التي من أجلها فرقوا بين ~~المواطنين فجعلوها ضمائر في ms520 الأفعال وحروفا في الأسماء # قيل في ذلك حكمة بديعة وهي أن الأسماء لما كان أصلها الإعراب كانت أحوج ~~إلى علامة إعراب منها إلى علامة إضمار والأفعال أصلها البناء ولم يكن لها ~~بد من الفاعل ضرورة فكانت احوج إلى علامة إضمار الفاعلين منها إلى علامة ~~إعراب مع أن هذه العلامة في الأسماء علامة تثنية وجمع وحروف إعراب أيضا ~~والأفعال لا تثنى ولا تجمع إذ هي مشتقة من المصدر وهو لا يثنى ولا يجمع ~~لأنه يدل على القليل والكثير بلفظ واحد هذه علة النحاة # وفيه علة أخرى هي أصح من هذه وألطف وأدق قد تقدمت في أول هذا التعليق ~~وإذا ثبت أن الأفعال لا تثنى ولا تجمع وعلامة التثنية والجمع حروف إعراب ~~فلا يكون الواو والألف إلا علامة إضمار ولا يكون في الأسماء وإن احتملت ~~الضمائر إلا علامة تثنية وجمع وحروف إعراب على قول سيبويه أي محل الأعراب ~~أو هي الأعراب نفسها على قول قطرب وغيره بمنزلة الحركات في المفرد أو دليل ~~إعراب على قول أبي الحسن الأخفش وأبي العباس المبرد فصل حكم الخبر إذا كان ~~ظرفا أو جارا ومجرورا # هذا حكم الخبر إذا كان مفردا أو جملة فأما إذا كان واقعا موقع الخبر وليس ~~هو نفسه خبرا كالظرف والمجرور فإنه واقع موقع مشتق متحمل للضمير وهو إما ~~مفرد وإما جملة # وأكثر النحاة يقدرونه بمفرد مشتق نظرا إلى أن الأصل في الخبر أن يكون ~~مفردا فتقديره كذلك موافق للأصل وأيضا فإنما قدر لضرورة صحة الكلام فإن ~~الظرف والمجرور ليس هو نفس المبتدأ وما قدر للضرورة لا يتعدى به ما تقتضيه ~~الضرورة وهي تزول بالمفرد فتقدير الجملة مستغنى عنه مع أنه خلاف الأصل ~~PageV03P547 وأيضا فإنه قدر للتعلق وهذا التعلق يكفي فيه المفرد وأيضا فإنه ~~يقع في موضع لا يصح فيه تقدير الجملة كقولك أما عندك فزيد وأما في الدار ~~فعمر فإن أما لا يليها إلا اسم مفرد فإذا تعين المفرد ههنا يرجح في الباقي ~~ليجري الباب على سنن واحد ولا ينتقض هذا بوقوعه ms521 في صلة الموصول كقولك جاءني ~~الذي في الدار إذ يتعين تقدير الجملة لأن كلامنا في التقدير في باب الخبر ~~لا في التقدير في سائر الأبواب كالصلة والصفة والحال ولا يلزم من تعين ~~الجملة في التقدير في الصلة تعينها ولا ترجيحها في باب المبتدأ # وسأل أبو الفتح بن جني أبا علي عن هذه المسألة فلم يراجعه بجواب شاف أكثر ~~من أن قال له تقدير الاسم ههنا أولى لأن خبر المبتدأ في أغلب أحواله اسم # وكشف الغطاء عن هذه المسألة أن يقال الجار هنا لا يتصور تعليقه بفعل محض ~~إذ الفعل المحض ما دل على حدث وزمان ودلالته على الزمان ببنيته فإذا لم يكن ~~له وجود في اللفظ لم يكن له بنية تدل على الزمان مع أن الجار لا تعلق له ~~بالزمان ولا يدل عليه إنما هو في أصل وضعه لتقييد الحدث وجره إلى الإسم على ~~وجه ما من الإضافة فلا تعلق له إلا بالحدث والحدث الذي هو المصدر لا يمكن ~~تقديره ههنا لأنه خبر المبتدأ والمبتدأ ليس هو الحدث فبطل أن يكون التقدير ~~زيد استقرار في الدار # وبطل أيضا بما تقدم أن يكون التقدير زيد استقر في الدار ألا ترى أن يقبح ~~أن يقال زيد في الدار أمس أو أول من أمس # وإذا بطل القسمان أعنى إضمار المصدر والفعل لم يبق إلا القسم الثالث وهو ~~إضمار اسم الفاعل فتتضح الفائدتان # أحدهما أن يكون خبرا عن المبتدأويضمر فيه ما يعود عليه إذ لا يمكن ذلك في ~~المصدر # والثانية أن يصبح تعلق الجار به إذ مطلوبة الحدث واسم الفاعل متضمن للحدث ~~لا للزمان إذا عرف هذا فلا يصح ارتفاع الاسم بعد الظرف والمجرور بالاستقرار ~~على أنه فاعل وإن كان في موضع خبر أو نعت وإنما يرتفع بالابتداء كما يرتفع ~~في قولك قائم زيد بالابتداء لا بقائم خلافا للأخفش فإذا قلت في الدار زيد ~~فارتفاع زيد بالابتداء لا بالاستقرار # اسم الفاعل # فإن قلت إليس إذا قلت زيد قائم أبوه ورأيت رجلا قائما أبوه ومررت ms522 برجل ~~PageV03P548 قائم أبوه فترفع الاسم بقائم إذا كان معتمدا على مبتدأأو منعوت ~~أو ذي حال وكذلك إذا كان قبله استفهام أو نفي نحو أقائم زيد وما قائم زيد # قيل اسم الفاعل مشتق وفيه لفظ الفعل ومعناه فإذا اقترن به ألف الاستفهام ~~أو قرينة من القرائن التي ذكرت التي يقوي بها معنى الفعل عمل عمل الفعل ~~بخلاف قائم زيد فإنه لا قرينة معه تقتضي أن يعمل عمل الفعل فحمل على أصله ~~من الابتداء والخبر # فإن قيل فهلا قلت إن الظرف والمجرور إذا اعتمد كما يعتمد اسم الفاعل أنه ~~يرفع الاسم كما هو معزى إلى سيبويه # فإذا قلت زيد في الدار أبوه كان أبوه مرفوعا بالظرف كما إذا قلت زيد قائم ~~أبوه قلت قد توهم قوم أن هذا مذهب سيبويه وأنك إذا قلت مررت برجل معه صقر ~~أن صقرا مرفوعا بالظرف لاعتماده على الموصوف وكنا نظن ذلك زمانا حتى تبين ~~أن هذا ليس بمذهبه وأنه غلط عليه وقد بين أبو سعيد السيرافي مراد سيبويه من ~~كلامه وشرح وجه الغلط عليه بما فيه كفاية فراجعه في كتابه # والفرق بين الظرف وبين اسم الفاعل ما تقدم أن اسم الفاعل مشتق وفيه لفظ ~~الفعل ومعناه فإذا اعتمد أن اقترنت به قرينة جانب الفعلية فيه فعمل عمل ~~الفعل وأما الظرف فلا لفظ للفعل فيه إنما هو معنى يتعلق به الفعل ويدل عليه ~~ولم يكن في قوة القرينة التي يعتمد عليها أن تجعله كالفعل كما لم يكن في ~~قوته إذا كان ملفوظا به دون قرينة أن يكون كالفعل فإذا اجتمع الاعتماد ~~المقوي لمعنى الفعل مع اللفظ المشتق من الفعل عمل الاسم حينئذ عمل الفعل # ووجه آخر من الفرق بين المسألتين أنك إذا قلت مررت برجل قائم أبوه ~~فالقيام لا محالة مسند إلى الأب في المعنى وهو في اللفظ جار على رجل ~~والكلام له لفظ معنى فقائم في اللفظ جار عل ما قبله وفي المعنى مسند إلى ما ~~بعده وأما الظرف والمجرور فليس كذلك إنما هو معنى يتعلق ms523 به الجار وذلك ~~المعنى مسند إلى الاسم المرفوع وخبر عنه فصح أنه مبتدأ والمجرور خبر عنه ~~والجملة في موضع نعت أو خبر # فإن قيل فليزمكم إذا قدمتم الظرف في موضع الخبر وقدرتم فيه ضميرا يعود ~~على المبتدأ أن تجيزوا في الدار نفسه زيد وفيها أجمعون إخوتك وهذا لا يجوزه ~~أحد وفي هذا حجة للأخفش ولمن قال بقوله في أن رفع الاسم بالظرف # قيل إنما قبح توكيد المضمر إذا كان الظرف خبرا مقدما لأن الظرف في ~~الحقيقة ليس PageV03P549 هو الحامل للضمير إنما هو متعلق بالاسم الحامل ~~للضمير وذلك الاسم غير موجود في اللفظ حتى يقال إنه مقدم في اللفظ مؤخر في ~~المعنى وإذا لم يكن ملفوظا به فهو في المعنى والرتبة بعد المبتدأ والمجرور ~~المقدم قبل المبتدأ دال عليه والدال على الشيء غير الشيء فلذلك قبح فيها ~~أجمعون الزيدون لأن التوكيد لا يتقدم على المؤكد ولذلك صح تقديم خبر إن على ~~اسمها إذا كان ظرفا لأن الظرف ليس هو الخبر في الحقيقة إنما هو متعلق ~~بالخبر والخبر منوي في موضعه مقدر في مكانه ولذلك لم ينكسر أصل الخليل في ~~منعه تقديم خبر المبتدأ مع كثرة هذا النحو في الكلام أعني في الدار زيد ~~ولذلك عدل سيبويه في قولهم فيها قائما رجل ولمية موحشا طلل إلى أن جعل ~~الحال من النكرة ولم يجعلها حالا من الضمير الذي في الخبر لأن الخبر مؤخر ~~في النية وهو العامل في الحال وهو منوي والحال لا يتقدم على العامل المنوي ~~فهذا كله مما يبين أن الظرف والمجرور ليس هو الخبر في الحقيقة ولا الحامل ~~للضمير ولا العامل في شيء من الأشياء لا في حال ولا في ظرف ولا في فاعل # ومن جهة المفعول أن الدار إذاانفردت بلفظها لم يصح أن تكون خبرا عن زيد ~~ولا عاملة ولا حاملة للضمير وكذلك في ومن وسائر حروف الجر لو انفردت لم يكن ~~فيها شيء من ذلك فقد وضح أن الخبر غيرها وأنها واقعة موقعة والله أعلم # فإن قيل فما ms524 تقول فيما حكاه الزجاج عن بعض النحاة أنك إذا قلت قائم زيد ~~أن قائما مبتدأوزيد فاعل به سد مسد الخبر # قيل هذا وإن كان قد جوزه بعض النحاة فهو فاسد في القياس لأن اسم الفاعل ~~اسم محض واشتقاقه من الفعل لا يوجب له عمل الفعل كمسجد ومرقد ومروحة ومغرفة # ولكن إنما يعمل إذا تقدم ما يطلب الفعل أو كان في موضع لا تدخل عليه ~~العوامل اللفظية نحو النعت والخبر والحال فيقوى حينئذ معنى الفعل فيه ويعضد ~~هذامن السماع أنهم لم يحكوا قائم الزيدان وذاهب إخوتك عن العرب إلا على ~~الشرط الذي ذكرنا ولو وجد الأخفش ومن قال بقوله سماعا لاحتجوا به على ~~الخليل وسيبويه فإذا لم يكن مسموعا وكان بالقياس مدفوعا فأخرى به أن يكون ~~باطلا ممنوعا # فإن قلت فما تصنع في قول الشاعر # خبير بني لهب فلا تك ملغيا % مقالة لهبي إذا الطير مرت # فهذا صريح في أن خبير مبتدأوبنو لهب فاعل به وفي قول الآخر # فخير نحن عند الناس منكم % إذا الداعي المثوب قال يالا PageV03P550 # قلت أما البيت الأول فعلى شذوذه وندرته لا يعرف قائله ولم يعرف أن متقدمي ~~النحاة وأئمتهم استشهدوا به وما كان كذلك فإنه لا يحتج به باتفاق على أنه ~~لو صح أن قائله حجة عند العرب لاحتمل أن يكون المبتدأ محذوفا مضافا إلى بني ~~لهب وأصله كل بني لهب خبير وكل يخبر عنها بالمفرد كما تقدم في أول التعليق ~~ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه فاستحق إعرابه # ويدل على إرادة العموم عجز البيت وهو قوله فلا تك ملغيا مقالة لهبي أفلا ~~ترى كيف يعطي هذا الكلام أن كل واحد من بني لهب خبير فلا تلغ مقالة لهبي ~~وكذلك البيت الثاني فلا متعلق فيه أصلا لأن أفعل التفضيل إذا وقع خبرا عن ~~غيره وكان مقترنا بمن كان مفردا على كل حال نحو الزيدون خير من العمرين فصل ~~وجوه اسم الفاعل # إذا ثبت هذا فيجوز في اسم الفاعل إذا اعتمد على ماقبله أو كان معه ms525 قرينة ~~مقتضية للفعل وبعده اسم مرفوع وجهان # أحدهما أن يكون خبرا مقدما والاسم بعده مبتدأ وأن يكون مبتدأ والمرفوع ~~بعده فاعل نحو أقائم زيد وما قائم عمرو ونحوه إلا أن يمنع مانع من ذلك وذلك ~~في ثلاث مسائل # أحدها قولك زيد قائم أخواه فإن هذا يتعين فيه أن يكون أخواه فاعلا بقائم ~~ولا يجوز أن يكون أخواه مبتدأ وقائم الخبر لعدم المطابقة # الثانية قولك زيد قائمان أخواه فإن هذا يتعين فيه على الأفصح أن يكون ~~مبتدأ وخبرا لو كان من باب الفعل والفاعل لقلت قائم أخواه كما تقول قام ~~أخواه # الثالثة قولك زيد قائم أنت إليه وزيد قائم هو إذا كان الفاعل ضميرا ~~منفصلا فإن هذا لا يكون إلا مبتدأوخبرا لأن الضمير المنفصل لا يكون فاعلا ~~مع اتصاله بعامله إنما يكون فاعلا إذا لم يمكن اتصاله نحو ما قائم إلا أنت ~~ونحو الضار به هو # فإذا عرفت ذلك فقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المبعث أو مخرجي هم + ~~رواه البخاري ومسلم والترمذي + فمخرجي PageV03P551 يتعين أن يكون خبرا ~~مقدما وهم مبتدألأن الرواية اتفقت على تشديد مخرجي وكان أصله مخرجون لي ~~فحذف اللام وأضيف مخرجون إلى الياء فسقط نون الجمع لأنها تسقط للإضافة فصار ~~مخرجوي فاجتمع الواو والياء والسابق منهما ساكن فقلبت الواو ياء فصار مثلان ~~فأدغم أحدهما في الآخر فجاء مخرجي # ومثله ضاربي ومكرمي ولو أن لصفة ههنا رافعة للضمير لكانت مفردة وكان يقول ~~أو مخرجي هم بالتخفيف كما تقول أضاربي إخوتك ولو جعلته مبتدأ خيرا لقلت ~~أضاربي بالتشديد والله أعلم # فان قلت ما هم بمخرجي تعين التشديد ليس إلا لأن الفاعل لا يتقدم فلو خففت ~~لكانت المسألة من باب الفعل والفاعل والفاعل لا يتقدم عامله وإن أخرت ~~الضمير جاز لك الوجهان كما تقدم ظروف الزمان والإخبار عن الجثة # قولهم ظروف الزمان لا تكون إخبار عن الجثة ليس على إطلاقه بل فيه تفصيل ~~يعرف من العلة في منع ذلك والعلة أن الزمان لما كان عبارة عن أوقات الحوادث ~~وكانوا محتاجين ms526 إلى تقييد حوادثهم بأزمنة تقارنها معلومة عن المتكلم ~~والمخاطب كما يقدرونها بالإماكن التي تقع فيها جعل الله سبحانه وتعالى ~~حركات الشمس والقمر وما يحدث بسببها من الليل والنهار والشهور وألاعوام ~~معيارا يعلم به العباد مقادير حوادث أفعالهم وتاريخها ومعيارها لشدة حاجتهم ~~إلى ذلك في الآجال كالعدد والإجارات والسلم والديون المؤجلة ومعرفة مواقيت ~~الحج والصيام وغيرها فصارت حركة الشمس والقمر تاريخا وتقييدا ومعيار ~~للأفعال والحياة والموت والمولد وغير ذلك # فالزمان إذا عبارة عن مقارنة حادث لحادث مقارنة الحادث من الحركة العلوية ~~للحادث من حركات العباد ومعيارا له ولهذا سماه النحاة ظرفا لأنه مكيال ~~ومعيار يعلم به مقدار الحركة والفعل وتقدمه وتأخره وقربه وبعده وطوله وقصره ~~وانقطاعه ودوامه # فإذا أخبرت أن فعلك قارن ذلك الحادث المعلوم من حركة الشمس والقمر يوقت ~~له ويقيد به فسمي وقتا وهو في الأصل مصدر وقت الشيء أوقته حددته وقدرته حتى ~~لو أمكن أن يقيد ويؤرخ بما يقارن الفعل من الحوادث غير الزمان استغنى عن ~~الزمان نحو قمت عند خروج الأمير وعند قدوم الحاج وعند موت فلان لكن ذلك لا ~~يشترك في علمه ومعرفته كالاشتراك في معرفة يوم الجمعة وشهر رمضان ونحوه ولا ~~PageV03P552 يطرد مع أنه أيضا توقيت وتاريخ بالزمان في الحقيقة فإن قولك ~~عند خروج الأمير وقدوم الحاج إنما تريد به هذه الأوقات والأزمنة ولكن ~~المعلوم عند جميع المخاطبين إنما هي أجزاء الزمان كالشهر والسنة واليوم ~~وأبعاض ذلك # وإذا عرف ذلك فلا معنى لقولك زيد اليوم وعمرو غدا لأن الجثث ليست بأحداث ~~فتحتاج إلى تقييدها بما يقارنها وإلى تاريخها بحدث معها فما ليس بحدث لا ~~معنى لتقييده بالحدث الذي هو الزمان # وعلى هذا فإذا أردت حدوث الجثة ووجودها فهو أيضا حادث فيجوز أن يخبر عنه ~~بالزمان إذا كان الزمان يسع مدتها تقول نحن في المائة الثامنة وكان ~~الأوزاعي في المائة الثانية والإمام أحمد في المائة الثالثة ونحو هذا # وعلى هذا إذا قلت الليلة الهلال صح ولا حاجة بك إلى تكليف إضمار الليلة ~~طلوع الهلال فإن المراد ms527 حدوث هلال ذلك الشهر فجرى مجرى الأحداث وكذلك تقول ~~الورد في ايار وتقول الرطب في شهر كذا وكذا ومنه قول الشاعر # أكل عام نعم يحوونه % يلقحه قوم وتنتجونه # ومثله قولك البدر ليلة رابع عشرة ولا حاجة إلى تكلف طلوع البدر بل لا يصح ~~هذا التقدير لأن السائل إذا سألك أي وقت البدر فإنه لم يسألك عن الطلوع إذ ~~هو لا يجهله وإنما يسألك عن ذات البدر ونفسه فقولك هو ليلة أربع عشرة تريد ~~به أن ليلة أربع عشرة هي ليلة كونه بدرا لا ليلة طلوعه فتأمله # وعلى هذا فلا يسوغ هذا الاستعمال حتى يكون الزمان يسع ما قيدته به من ~~الحدث والجثة التي في معناه فلو كان الزمان أضيق من ذلك لم يجز التقييد به ~~لأن الوقت لا يكون أقل من المؤنث فلا تقول نحن في يوم السبت وإن صح أن تقول ~~نحن في المائة الثامنة ولا تقول الحجاج في يوم الخميس وتقول الحجاج في زمن ~~بني أمية والله اعلم إشكالات إعرابية # قوله عز وجل @QB@ إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون @QE@ وقال تعالى @QB@ سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم @QE@ ~~وقوله تعالى سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون مما أشكل إعرابه على فحول ~~العربية واختلفت أقوالهم في ذلك PageV03P553 فقال صاحب الكشاف سواء اسم ~~بمعنى الاستواء وصف به كما يوصف بالمصادر ومنه قوله تعالى @QB@ تعالوا إلى ~~كلمة سواء بيننا وبينكم @QE@ وقوله تعالى في أربعة أيام سواء للسائلين ~~بمعنى مستوية وارتفاعه على أنه خبر لأن وأنذرتهم أم لم تنذرهم في موضع رفع ~~على الفاعلية # كأنه قيل إن للذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه كما تقول إن زيدا مختصم ~~أخوه وابن عمه أو يكون أنذرتهم أم لم تنذرهم في موضع الابتداء وسواء خبرا ~~مقدما بمعنى سواء عليهم إنذارك وعدمه والجملة خبر لأن # فإن قلت الفعل أبدا خبر لا مخبر عنه فكيف صح الإخبار عنه في هذا الكلام # قلت هو من جنس الكلام المهجور فيه جانب اللفظ إلى ms528 جانب المعني وقد وجدنا ~~العرب يميلون في مواضع من كلامهم مع المعاني ميلا بينا # من ذلك قولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن معناه لا يكن منك أكل السمك وشرب ~~اللبن وإن كان ظاهر اللفظ على ما لا يصح من عطف الاسم على الفعل والهمزة ~~وأم مجردتان بمعنى الاستواء وقد انسلخ عنهما معنى الاستفهام رأسا # قال سيبويه جرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء في قولك ~~اللهم اغفر لنا أيتها العصابة يعني أن هذا جرى على صورة الاستفهام ولا ~~استفهام كما أن ذاك جرى على صورة النداء ولا نداء ومعنى الاستواء استواؤهما ~~في علم المستفهم عنهما لأنه قد علم أن أحد الأمرين كائن إما الإنذار وإما ~~عدمه ولكن لا بعينه وكلاهما معلوم بعلم غير معين # قلت هذا قوله وقول طائفة من النحاة وقد اعترض على ما ذكراه بأنه يلزم ~~القائل به أن يجيز سواء قمت أم قعدت دون أن تقول علي أو عليك وأنه يجيز ~~سيان أذهب زيد أم جلس ويتفقان أقام زيد أم قعد وما كان نحو هذا مما لا يجوز ~~في الكلام ولا روي عن أحد لأن التقدير الذي قدروه منطبق على هذا # وقالت طائفة أخري سواء ههنا مبتدأوالجملة الاستفهامية في موضع الخبر ~~وإنما قالوا هذا وإن كان سواء نكرة لأن الجملة لا تكون في موضع المبتدأأبدا ~~ولا في موضع الفاعل وأورد عليهم أن الجملة إذا وقعت خبرا فلا بد فيها من ~~ضمير يعود على المبتدأفأين الضمير العائد على سواء ههنا فأجابوا عن هذا بأن ~~سواء وإن كان مبتدأ في اللفظ فهو في المعنى خبر لأن المعنى سواء عليهم ~~الإنذار وعدمه # قالوا ولا يلزم أن يعود من المبتدأضمير على الخبر فلما كان سواء خبر في ~~المعنى دون اللفظ روعي المعنى PageV03P554 # ونظير هذا قولهم ضربي زيدا قائما فإنه لم يعد على ضربي ضمير من الحال ~~التي سدت مسد الخبر لأن معناه اضرب زيدا أو ضربت زيدا والفعل لا يعود عليه ~~ضمير فكذلك ما هو في معناه وقوته ms529 # ونظيره أيضا أقائم أخوك لان اخوك وإن سد مسد الخبر فإنه فاعل في المعنى ~~وقائم معناه معنى الفعل الرافع للفاعل فروعيت هذه المعاني في هذه المواضع ~~وهجر فيه جانب اللفظ إلى جانب المعنى وبقي حكم الابتداء مقتضيا للرفع لفظا ~~والمبتدأ متضمن لمعنى يخالف معنى الابتداء فحكم لذلك المعنى فلم يعد على ~~اللفظ ضمير وحكم للفظ المبتدأ بحكم الابتداء فارتفع # فهذا قول هذه الطائفة الأخرى واعترض عليه بعد الاعتراف بحسنه وقوته بأن ~~العرب لم تنطق بمثل هذا في سواء حتى قرنته بالضمير المجرور ب على نحو سواء ~~عليكم وسواء عليهم وسواء علي فإن طردوا ما أصلوه في سواء سواء قرن ب على أم ~~لم يقرن فليس كذلك وإن خصوه بالمقرون ب على فلم يبينوا سر اختصاصه بذلك # وقالت طائفة ثالثة منهم السهيلي وهذا لفظه لما كانت العرب لا تقول سيان ~~أقمت أم قعدت ولا مثلان ولا شبيهان ولا يقولون ذلك إلا في سواء مع المجرور ~~ب على وجب البحث عن السر في ذلك وعن مقصد القوم في هذا الكلام وعن المساواة ~~بين أي شيء هي وفي أي الصفات هي من الأسمين الموصوفين بالتساوى فوجدنا معنى ~~الكلام ومقصوده إنما هو تساوي عدم المبالاة بقيام أو قعود أو إنذار أو ترك ~~إنذار ولو أرادوا المساواة في صفة موجودة في الذات لقالوا سواء الإقامة ~~والشخوص كما يقولون سواء زيد وعمرو # وسيان ومثلان يعنى استواءهما في صفة ذاتيهما فإذا أردت أن تسوى بين أمرين ~~في عدم المبالاة وترك الالتفات لهما وأنهما قد هانا عليك وخفا عليك # قلت سواء علي أفعل أم لم يفعل كما تقول لا أبالي أفعل أم لم يفعل لأن ~~المبالاة فعل من افعال القلب وأفعال القلب تلغي إذا وقعت بعدها الجمل ~~المستفهم عنها أو المؤكد باللام تقول لا أدرى أقام زيد أم قعد وقد وقعت ~~بعدها ليقومن زيد ولكن لا تلغى هذه الأفعال القلبية حتى يذكر فاعلها في ~~اللفظ أو في المعنى فتكون حينئذ في موضع المفعول بالعلم ثم قال PageV03P555 ~~فصل إعراب ms530 @QB@ سواء عليهم أأنذرتهم @QE@ # فإذا ثبت هذا ف سواء مبتدأ في اللفظ وعلى وعليكم أو عليهم مجرور في اللفظ ~~وهو فاعل في المعنى المضمون من مقصود الكلام إذ قولك سواء علي في معنى لا ~~أبالي وفي أبالي فاعل وذلك الضمير الفاعل هو المجرور ب على في المعنى لان ~~الأمرين إنما استويا عليك في عدم المبالاة فإن لم تبال بهما لم تلتفت بقلبك ~~إليهما وإذا لم تلتفت فكأنك قلت لا أدري أقمت أم قعدت # فلما صارت الجملة الاستفهامية في معنى المفعول لفعل من افعال القلب لم ~~يلزم أن يكون فيها ضمير يعود على ما قبلها إذ لبس قبلها في الحقيقة إلا ~~معنى فعل يعمل فيها من المفعول ضمير على عاملة ولولا قولك علي وعليكم ما ~~قوى ذلك المعنى ولا عمل في الجملة ولكن لما تعلق الجارية صار في حكم ~~المنطوق به وصار المجرور هو الفاعل في المعنى كالفاعل في علمت ودريت وباليت # ألا ترى كيف صار المجرور في قولهم له صوت غراب بمنزلة الفاعل في يصوت حتى ~~كأنك نطقت بيصوت فنصب صوت غراب لذلك # وإذا قلت عليه نوح الحمام رفعت نوح الحمام لأن الضمير المخفوض ب على ليس ~~هو الفاعل الذي ينوح كما كان في قولك له صوت صوت غراب # وكذلك المجرور في سواء عليهم هوالفاعل الذي في قولك لا يبالون ولا ~~يلتفتون إذ المساواة إنما هي في عدم المبالاة والالتفات والمتكلم لا يريد ~~غير هذا فصار الفاعل مذكورا والمبالاة مفعوله مقصوده فوقعت الجملة ~~الاستفهامية مفعولا لها # قال ونظير هذه المسألة حذو القذة بالقذه قوله تعالى @QB@ ثم بدا لهم من ~~بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين @QE@ فبدا فعل ماض فلا بد له من فاعل ~~والجملة المؤكدة باللام لا تكون في موضع فاعل أبدا وإنما تكون في موضع ~~المفعول ب علمت وأن لم يكن في اللفظ علموا ففي اللفظ ما هو معناه لأن قولهم ~~بدا ظهر للقلب لا للعين # وإذا ظهر الشيء للقلب فقد علم والمجرور من قوله لهم هو الفاعل فلما ms531 حصل ~~معنى العلم وفاعله مقدما على الجملة المؤكدة باللام صارت الجملة مفعولا ~~لذلك العلم كما تقول علمت ليقومن زيد ولام الابتداء وألف الاستفهام يكون ~~قبلها أفعال القلب ملغاة PageV03P556 # فكذلك @QB@ سواء عليهم أأنذرتهم @QE@ رفعت الجملة الاستفهامية في المعنى ~~بعد فعل من أفعال القلب وبعد فاعله كما تقدم بيان ذلك حين قدرناه بقولك لا ~~يبالون فالواو في يبالون هو الفاعل والضمير في عليهم هو الفاعل في المعنى # إلا ترى كيف اختص ب على من بين حروف الجر لأن المعنى إذا كان يرجع إلى ~~عدم المبالاة فقد هان عليك الأمران وصار أخف شيء على من لا يبالهما ويلتفت ~~إليهما فتأمله تجد المعاني صحيحة والفوائد كثيرة مزدحمة تحت هذا اللفظ ~~الوجيز # فلذلك نبت عنه كثير من الأفهام حتى تناقضت عليهم الأصول التي اصلوها ~~واضطربوا في الجواب عن الاعتراضات التي التزموها مع ما غاب عنهم من فوائد ~~هذه الآيات وإعجازها وسمانه هذه الكلمات على إيجازها ثم قال فصل الاستفهام ~~مع أم # فإن قيل ما بال الاستفهام في هذه الجملة والكلام خبر محض # قلنا الاستفهام مع أم يعطي معنى التسوية فإذا قلت أقام زيد أم قعد فقد ~~سويت بينهما في علمك فهذا جواب فيه مقنع # وإما التحقيق في الجواب فأن تقول الف الاستفهام لم يخلع منها ما وضعت له ~~ولا عزلت عنه وإنما معناه علمت أقام زيد أم قعد أي علمت ما كنت أقول فيه ~~هذا القول واستفهم عنه بهذا اللفظ فحكيت الكلام كما كان كما كان ليعلم ~~المخاطب ما كان مستفهما عنه معلوم كما تقول قام زيد فترفعه لأنه فاعل ثم ~~تقول ما قام زيد فيبقى الكلام كما كان وتبقى الجملة محكية على لفظها لتدل ~~على أنه ما كان خبرا متوهما عند المخاطب فهو الذي نغى بحرف النفي # ولهذا نظائر يطول ذكرها فكذلك قوله @QB@ سواء عليهم أأنذرتهم @QE@ لما لم ~~يبالوا بالإنذار ولا نفعهم ولا ذخل في قلوبهم منه شيء صار في حكم المستفهم ~~عنه أكان أم لم يكن فلا تسمى الألف ألف التسوية كما فعل ms532 بعضهم ولكن ألف ~~الاستفهام بالمعنى الذي وضعت له ولم يزل عنه مجىء أنذرتهم و أدعوتهم بلفظ ~~الماضي # فإن قيل فلم جاء بلفظ الماضي أعني أنذرتهم وكذلك @QB@ أدعوتموهم أم أنتم ~~@QE@ PageV03P557 صامتون وأقام زيد أم قعد ولم يجىء بلفظ الحال ولا ~~المستقبل فالجواب من وجهين # أحدهما أن في الكلام معنى الشرط والشرط يقع بعد المستقبل بلفظ الماضي ~~تقول إن قام زيد غذا قمت وههنا يتعذر ذلك المعنى كأنك قلت إن قام زيد أو ~~قعد لم أباله ولا ينتفع القوم إن أنذرتهم أم لم تنذرهم فلذلك جاء بلفظ ~~الماضي # وقد قال الفارسي قولا غير هذا ولكنه قريب منه في اللفظ قال إن ألف ~~الاستفهام تضارع إن التي للجزاء لأن الاستفهام واجب كما أن الشرط ليس بحاصل ~~إذا عدم المشروط فهذه العبارة فاسدة من وجوه يطول ذكرها ولو رأي المعنى ~~الذي قدمناه لكان أشبه # على أنه عندي مدخول أيضا لأن معنى الشرط يطلب الاستقبال خاصة دون الحال ~~والماضي وقوله سواء عليكم أدعوتموهم وسواء عليهم أأنذرتهم لا تختص ~~بالاستقبال بل المساواة في عدم المبالاة موجودة في كل حال بل هي أظهر في ~~فعل الحال ولا يقع بعد حرف الشرط فعل حال بوجه # والتحقيق في الجواب أن تقول قد أصلنا في نتائج الفكر أصلا وهو أن الفعل ~~لم يشتق من المصدر مضافا إلا ليدل على كون الاسم مخبرا عنه أعني الفاعل ~~الذي كان المصدر مضافا إليه ولم تختلف أبنيته بعدما اشتق من المصدر إلا ~~لاختلاف أحوال الحدث من مضي أو استقبال فإن كان قصد المتكلم أن لا يقيد ~~الحدث بزمان دون زمان ولا بحال استقبال دون حال مضي بل يجعله مطلقا جاء ~~بلفظ الماضي الذي لا زوائد فيه ليكون أخف على اللسان وأقرب إلى لفظ الحدث ~~المشتق منه ألا ترى أنهم يقولون لا أفعله ما لاح برق وما طار طائر بلفظ ~~الماضي خاصة لما أرادوا مدة مطلقة غير مقيدة وأنه لا يفعل هذا الشيء في مدة ~~لوح البرق وطيران الطائر ونحو ذلك فلم يجاوزوا لفظ الماضي ms533 لأنهم لا يريدون ~~استقبالا ولا حالا على الخصوص # فإن قلت ولا يريدون أيضا ماضيا فكيف جاء بلفظ الماضي # قلنا قد قرن معه لا أكلمه ولا أفعله فدل على أن قوله ما لاح برق لا يريد ~~به لوحا قد انقضى وانقطع إنما يريد مقارنة الفعل المنفي للفعل الآخر في ~~المدة على الإطلاق والدوام فليس في قوله ما لاح برق إلا معنى اللوح خاصة ~~غير أنه ترك لفظ المصدر ليكون البرق مخبرا عنه كما تقدم فمتى أردت هذا ولم ~~ترد تقييدا بزمان فلفظ الماضي أحق وأولى PageV03P558 # وكذلك قوله تعالى @QB@ سواء عليهم أأنذرتهم @QE@ أضاف الإنذار إلى ~~المخاطب المخبر عنه فاشتق من الإنذار الفعل ليدل على أن المخاطب فاعل ~~الإنذار وترك الفعل بلفظ الماضي لأنه مطلق في الزمان كله وأن القوم لم ~~يبالوا بهذا ولا هم في حال مبالاة فلم يكن لإدخال الزوائد الأربع معنى إذ ~~ليس المراد تقييد الفعل بوقت ولا تخصيصه بحال # فإن قلت لفظ الماضي يخصصه بالانقطاع # قلت حدث حديثين امرأة وفيما قدمناه ما يغني عن الجواب مع ما في قوله @QB@ ~~سواء عليهم أأنذرتهم @QE@ من ثبوت هذه الصفة فيهم وحصولها في الحال وفي ~~المآل فلا تقول سواء ثوباك أو غلاماك إذا كان الاستواء فيما مضى وهما الآن ~~مختلفان فهذه القرينة تنفي الانقطاع الذي يتوهم في لفظ المضي كما كان لفظ ~~الحال في قولك لا أكلمه ما دامت السموات والأرض بنفي الانقطاع المتوهم في ~~دام وإذا انتفى الانقطاع وانتفت الزوائد الأربع بقي الحدث مطلقا غير مقيد ~~في المسألتين جميعا فتأمل هذا تجده صحيحيا فصل واو الثمانية # الكلام على واو الثمانية قولهم إن الواو تأتي للثمانية ليس عليه دليل ~~مستقيم وقد ذكروا ذلك في مواضع فلنتكلم عليها واحدا واحدا # الموضع الأول قوله تعالى التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون ~~الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر فقيل الواو في والناهون واو ~~الثمانية لمجيئها بعد استيفاء الأوصاف السبعة وذكروا في الآية وجوها آخر # منها أن هذا من التفنن في الكلام أن يعطف بعضه ويترك عطف بعضه ms534 # ومنها أن الصفات التي قبل هاتين الصفتين صفات لازمة متعلقة بالعامل ~~وهاتان الصفتان متعديتان متعلقتان بالغير فقطعتا عما قبلهما بالعطف # ومنها أن المراد التنبيه على أن الموصوفين بالصفات المتقدمة هم الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر وكل هذه الأجوبة غير سديدة وأحسن ما يقال فيها ~~أن الصفات إذا ذكرت في مقام التعداد فتارة يتوسط بينها حرف العطف لتغايرها ~~في نفسها PageV03P559 وللإيذان بأن المراد ذكر كل صفة بمفردها وتارة لا ~~يتوسطها العاطف لاتحاد موصوفها وتلازمها في نفسها وللإيذان بأنها في ~~تلازمها كالصفة الواحدة وتارة يتوسط العاطف بين بعضها ويحذف مع بعض بحسب ~~هذين المقامين # فإذا كان المقام مقام تعداد الصفات من غير نظر إلى جمع أو انفراد حسن ~~إسقاط حرف العطف وإن أريد الجمع بين الصفات أوالتنبيه على تغايرها حسن ~~إدخال حرف العطف فمثال ألأول @QB@ التائبون العابدون الحامدون @QE@ وقوله ~~@QB@ مسلمات مؤمنات قانتات تائبات @QE@ # ومثال الثاني قوله تعالى @QB@ هو الأول والآخر والظاهر والباطن @QE@ ~~وتأمل كيف اجتمع النوعان في قوله تعالى حم تنزيل الكتاب من الله العزيز ~~العليم غافر الذب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول فأتي بالواو في الوصفين ~~الأولين وحذفها في الوصفين الآخرين لأن غفران الذنب وقبول التوب قد يظن ~~أنهما يجريان مجرى الوصف الواحد لتلازمهما فمن غفر الذنب قبل التوب فكان في ~~عطف أحدهما على الآخر مايدل على أنهما صفتان وفعلان متغايران ومفهومان ~~مختلفان لكل منهما حكمه # أحدهما يتعلق بالإساءة والإعراض وهو المغفرة # والثاني يتعلق بالإحسان والإقبال على الله تعالى والرجوع إليه وهو التوبة ~~فتقبل هذه الحسنة وتغفر تلك السيئة # وحسن العطف ههنا هذا التغاير الظاهر وكلما كان التغاير أبين كان العطف ~~أحسن ولهذا جاء العطف في قوله @QB@ هو الأول والآخر والظاهر والباطن @QE@ ~~وترك في قوله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن وقوله الخالق الباريء ~~المصور وأما @QB@ شديد العقاب ذي الطول @QE@ فترك العطف بينهما لنكته بديعة ~~وهي الدلالة على اجتماع هذين الأمرين في ذاته سبحانه وأنه حال كونه شديد ~~العقاب فهو ذو الطول وطوله لا ينافى شدة عقابه بل هما مجتمعان له ms535 بخلاف ~~الأول والآخر فإن الأولية لا تجامع الآخرية ولهذا فسرها النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقوله أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء فأوليته ~~أزليته وآخريته أبديته PageV03P560 # فإن قلت فما تصنع بقوله والظاهر والباطن فإن ظهوره تعالى ثابت مع بطونه ~~فيجتمع في حقه الظهور والبطون والنبي صلى الله عليه وسلم فسر الظاهر بأنه ~~الذي ليس فوقه شيء والباطن بأنه الذي ليس دونه شيء وهذا العلو والفوقية ~~مجامع لهذا القرب والدنو والإحاطة # قلت هذا سؤال حسن والذي حسن دخوله الواو ههنا أن هذه الصفات متقابلة ~~متضادة وقد عطف الثاني منها على الأول للمقابلة التي بينهما والصفتان ~~الأخريان كالأوليين في المقابلة ونسبة الباطن إلى الظاهر كنسبة الآخر إلى ~~الأول فكما حسن العطف بين الأوليين حسن بين الأخريين # فإذا عرف هذا فالآية التي نحن فيها يتضح بما ذكرناه معنى العطف وتركه ~~فيها لأن كل صفة لم تعطف على ما قبلها فيها كان فيه تنبيه على أنها في ~~اجتماعها كالوصف الواحد لموصوف واحد فلم يحتج إلى عطف فلما ذكر الأمر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر وهما متلازمان مستمدان من مادة واحدة حسن العطف ~~ليتبين أن كل وصف منهما قائم على حدته مطلوب تعيينه لا يكتفي فيه بحصول ~~الوصف الآخر بل لا بد أن يظهر أمره بالمعروف بصريحة ونهيه عن المنكر بصريحة ~~وأيصا فحسن العطف ههنا ما تقدم من التضاد فلما كان الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر ضدين أحدهما طلب الإيجاد والآخر طلب الإعدام كانا كالنوعين ~~المتغايرين المتضادين فحسن لذلك العطف # الموضع الثاني قوله تعالى عسى ربه إن طلقكن أن بيدله أزواجا خيرا منكن ~~مسلمات مؤمنات إلى قوله تعالى ثيبات وأبكارا فقيل هذه واو الثمانية لمجيئها ~~بعد الوصف السابع وليس كذلك ودخول الواو ههنا متعين لأن الأوصاف التي قبلها ~~المراد اجتماعها في النساء وأما وصفا البكارة والثيوبة فلا يمكن اجتماعهما ~~فتعين العطف لأن المقصود أنه يزوجه بالنوعين الثيبات والأبكار # الموضع الثالث قوله تعالى سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة ~~سادسهم كلبهم رجما بالغيب ms536 ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قيل المراد إدخال ~~الواو ههنا لأجل الثمانية وهذا يحتمل أمرين أحدهما هذا والثاني أن يكون ~~دخول الواو ههنا إيذانا بتمام كلامهم عند قولهم سبعة ثم ابتدأ قوله وثامنهم ~~كلبهم وذلك يتضمن تقرير قولهم سبعة كما إذا قال لك زيد فقيه فقلت ونحوي ~~وهذا اختيار السهيلي # وقد تقدم الكلام عليه وأن هذا إنما يتم إذا كان قوله وثامنهم كلبهم ليس ~~داخلا في المحكي بالقول والظاهر خلافه والله أعلم PageV03P561 # الموضع الرابع قوله تعالى وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا ~~جاءوها وفتحت أبوابها فأتى بالواو لما كانت أبواب الجنة ثمانية وقال في ~~النار حتى أذا جاءونا فتحت أبوابها لما كانت سبعة وهذا في غاية البعد ولا ~~دلالة في اللفظ على الثمانية حتى تدخل الواو لأجلها بل هذامن باب حذف ~~الجواب لنكتة بديعة وهي أن تفتيح أبواب النار كان حال موافاة أهلها ففتحت ~~في وجوههم لأنه أبلغ في مفاجأة المكروه # وأما الجنة فلما كانت ذات الكرامة وهي مأدبة الله وكان الكريم إذا دعا ~~أضيافه إلى داره شرع لهم أبوابها ثم استدعاهم إليها مفتحة الأبواب أتى ~~بالواو العاطفة ههنا الدالة على أنها جاءوها بعدما فتحت أبوابها وحذف ~~الجواب تفخيما لشأنه وتعظيما لقدرة كعادتهم في حذف الأجوبة وقد أشبعنا ~~الكلام على هذا فيما تقدم والله اعلم فصل اتصال لولا بضمير متصل # مذهب سيبويه أن لولا إذا اتصل بها الضمير المتصل نحو لولا ه ولولاك كان ~~مجرورا وخالفه الأخفش وقال الأخفش والكوفيون هذه الضمائر مما وقع المضمر ~~المتصل موقع المنفصل كما وقع المنفصل موقع المتصل في قولهم ما أنا كأنت ولا ~~أنت كأنا وقد وقع المتصل موقع المنفصل في قوله # وما نبالي إذا ما كنت جارتنا % أن لا يجاورنا إلاك ديار # وقال المبرد بقول الكوفيين فأما حجة سيبويه فهي الاستعمال قال الشاعر # وكم موطن لولاي طحت كما هوى % بإجرامه من قلة النيق منهوي # وقال الآخر # لولاك هذا العام لم أحجج % # وقال آخر # لولاك لم يعرض لأحسابنا حسن % # واحتج سيبويه على ms537 أن الضمير هنا مجرور بأن هذه الضمائر التي هي الهاء ~~والكاف والياء إما أن تكون ضمائر نصب أو ضمائر جر ومحال أن تكون ضمائر رفع ~~ولا يجوز أن تكون ضمائر نصب لأن الحروف إذا اتصل بها ياء المتكلم وكانت في ~~موضع PageV03P562 نصب اتصل بها نون الوقاية نحو إني وأنني وكأني وكأنني فإن ~~أدى ذلك إلى اجتماع مثلين جاز حذف نون الوقاية فيقال إني وكأني ولكني فلو ~~كانت الياء ضمير نصب لقالوا لولاني كما قالوا ليتني ولم يات ذلك فتعين أن ~~تكون ضمير جر فإذا ثبت هذا في الياء فكذلك في الكاف والهاء # وأما الكوفيين فاحتجوا بأن الظاهر لا يقع بعد هذه الحروف إلا مرفوعا ~~فكذلك المضمر وقد وجد ذلك في المنفصل فيكون المتصل كذلك ولكن هذه الضمائر ~~المتصلة وقعت موقع الضمائر المنفصلة كما يقع المنفصل موقع المتصل فهما ~~يتعاقبان ويتعاوضان فقالوا ما أنا كأنت فأوقعوا الرفع موقع ضمير الجر فلذلك ~~قالوا لولاك فأوقعوا ضمير الجر موقع ضمير الرفع فالتغيير وقع في الصيغة لا ~~في الإعراب قالوا وقد ثبت أن لولا لا تعمل في الظاهر فكيف تعمل في المضمر # وإجاب البصريون عن هذا بأن الأصل أن الضمائر لا يقع بعضها موقع بعض إلا ~~للضرورة في الشعر وبأنه يستلزم مخالفة الأصل من وجهين # أحدهما إيقاع المتصل موقع المنفصل # والثاني إيقاع المجرور موقع المرفوع وهذا تغيير مرتين فالتغينير في لولا ~~بكونها حرف جر في هذا الموضع أسهل قالوا وأما عملها في المضمر خاصة فليس ~~بمستنكر عمل العامل في بعض الأسماء دون بعض فهذه لدن لا تعمل إلا في غدوة ~~وحدها فإذا كان العامل يعمل في بعض الظاهرات دون بعض وهي جنس واحد فلأن ~~يعمل في المضمر دون الظاهر وهما جنسان أولى وقد رد بعض النحاة هذا ~~الاستعمال جملة وقال هو لحن واختلف على المبرد فقيل إن هذا مذهبه وقيل إن ~~مذهبه قول الكوفيين والله اعلم فصل مذهب النحاة في المستثنى # اختلف في المستثنى من أي شيء هو مخرج فذهب الكسائي إلي أنه مخرج ms538 من ~~المستثنى منه وهو المحكوم عليه فقط # فإذا قلت جاء القوم إلا زيدا فزيدا مخرج من القوم فكأنك أخبرت عن القوم ~~PageV03P563 الذين ليس فيهم زيد بالمجي وأما هو فلم تخبر عنه بشيء بل سلبت ~~الإخبار عنه لا أنك أخبرت عنه بسلب المجيء # والفرق بين الأمرين واضح وعلى قوله فالإسناد وقع بعد الإخراج وذهب الفراء ~~إلى أنه مخرج من الحكم نفسه # وذهب الأكثرون إلى أنه مخرج منهما معا فله اعتباران أحدهما كونه مستثنى ~~وبهذا الاع 4 تبار هو مخرج من الاسم المستثنى منه والثاني كونه محكوما عليه ~~بضد حكم المستثنى منه وبهذا الاعتبار هو مخرج من حكمه والتحقيق في ذلك أنه ~~مخرج من الاسم المقيد بالحكم فهو مخرج من اسم مقيد لا مطلق الاحتجاج لكل ~~مذهب # ونذكر هنا ما احتج به لهذه المذاهب وما تعقب به على الاحتجاج # احتج الكسائي بقوله تعالى @QB@ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ~~إبليس أبى @QE@ ووجه الاستدلال أن الاستثناء لو كان مخرجا من الحكم لكان ~~قوله أبي تكرار لأنه قد علم بالاستثناء وأجيب عن هذا بأنه تأكيد واعترض على ~~هذا الجواب بأن المعاني المستفادة من الحروف لا تؤكد فلا يقال ما قام زيد ~~نفيا وهل قام عمرو استفهاما ولكن قام زيد استدراكا ونحوه لأن الحرف وضع على ~~الاختصار ولهذا عدل عن الفعل إليه فتأكيده بالفعل ينافي المقصود بوضعه # والتحقيق في الجواب أن أبي أفاد معنى زائدا وهو ان عدم سجوده استند إلى ~~إبانه وهو أمر وجودي اتصف به نشأعنه الذنب فلم يكن ترك سجوده لعجز ولا لسهو ~~ولا لغفلة بل كان إباء واستكبارا # ومعلوم أن هذا لا يفهم من مجرد الاستثناء وإنما المفهوم منه عدم سجوده ~~وأما الحامل على عدم السجود فلا يدل الاستثناء عليه فصرح بذكره ونظير هذا ~~الاحتجاج والاعتراض والتقدير سواء قوله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا ~~لآدم فسجدوا إلا ابليس لم يكن من الساجدين فإن نفي كونه من الساجدين أخص من ~~نفي السجود عنه لأن نفي الكون يقتضي نفي الأهلية والاستعداد فهو ms539 أبلغ في ~~الذم من أن يقال لم يسجد ثم الذي يدل على بطلان هذا المذهب وجوه # منها أنه لو كان ما بعد إلا سكوتا عن حكمه لم يكن قولنا لا إله إلاالله ~~توحيدا واللازم باطل فالملزوم مثله والمقدمتان ظاهرتان PageV03P564 # ومنها أن الاستئناء المنقطع لا يتصور الإخراج فيه من الاسم لعدم دخوله ~~فيه فكذلك المتصل # ومنها أنه لو كان الإخراج من الاسم وحده لما صح الاستثناء من مضمون ~~الجملة كقولك زيد أخوك إلا أنه ناء عنك وعمرو صديقك إلا أنه يواد عدوك ونحو ~~هذا # ومنها أنه لا يوجد في كلام العرب قام القوم إلا زيدا فإنه قام ولو كان ~~الإخراج من الاسم وحده والمستثنى مسكوت عنه لجار إثبات القيام له كما جاز ~~نفيه عنه فإن السكوت عن حكمه لا يفيد نفي القيام عنه ولا إثباته فلا يكون ~~واحد منهما مناقضا للاسئثناء # وإذا تبين بطلان المذهبين صح مذهب مخرج من الحكم لا من الاسم وكذلك الباب ~~كله ومأجيب عن ذلك بأن المستثنى داخل مع الاسم المحكوم عليه تقديرا إذ يقدر ~~ألأول شاملا بوجه ليصح الاستثناء ولمن نصر قول الكسائي أيضا أن يجيب بهذا ~~الجواب # وإذا تبين بطلان المذهبين صح مذهب الجمهور أن الإخراج من الاسم والحكم ~~معا فالاسم المستثنى مخرج من المستثنى منه وحكمه مخرج من حكمه وأن الممتنع ~~إخراج الاسم المستثنى من المستثنى منه مع دخوله تحته في الحكم فإنه لا يعقل ~~الإخراج حينئذ البتة فإنه لو شاركه في حكمه لدخل معه في الحكم والاسم جميعا ~~فكان استثناؤه غير معقول ولا يقال إن معنى الاستثناء أن المتكلم تارك ~~للإخبار عنه بنفي أو إثبات مع احتمال كل واحد منهما لأنا نقول هذا باطل من ~~وجوه عديدة # منها أنك اذا قلت ما قام إلا زيد وما ضربت إلا عمرا وما مررت إلا بزيد ~~ونحوه من الاستثناءات المفرغات لم يشك أحد في أنك أثبت هذه الأحكام لما بعد ~~إلا كما أنك سلبتها عن غيره بل إثباتها للمستثني أقوى من سلبها عن غيره # ويلزم من ms540 قال إن حكم المستثنى مسكوت عنه أن لا يفهم من هذا إثبات القيام ~~والضرب والمرور لزيد وهو باطل قطعا # ومنها أنه لو كان مسكوتا عنه لم يدخل الرجل في الإسلام بقوله لا إله إلا ~~الله لأنه على هذا التقدير الباطل لم يثبت الإلهية لله وهذه أعظم كلمة ~~تضمنت بالوضع نفي الإلهية عما سوى الله وإثباتها له بوصف الاختصاص فدلالتها ~~على الإثبات أعظم من دلالة قولنا الله إله ولا يستريب أحد في هذا البتة # ومنها أنه لو ادعى عليه بمائة درهم فقال له عندي مائة إلا ثلاثة دراهم ~~فإنه PageV03P565 ناف لثبوت المستثنى في ذمته ولو كان ساكتا عنه لكان قد ~~أقر بالبعض ونكل عن الجواب عن البعض وهذا لم يقله عاقل ولو كان حكم ~~المستثنى السكوت لكان هذا ناكلا # ومنها أن المفهوم من هذا عند أهل التخاطب نفي الحكم عن المستثنى وإثباته ~~للمستثنى منه ولا فرق عندهم بين فهم هذا النفي وذلك الإثبات البتة وذلك جرى ~~عندهم مجرى فهم الأمر والنهي النفي والاستفهام وسائر معاني الكلام فلا يفهم ~~سامع من قول الله عز وجل فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما أنه أخبر عن تسع ~~مائة عام وخمسين عاما وسكت عن خمسين فلم يخبر عنها بشيء ولا يفهم أحد قط ~~إلا أن الخمسين لم يلبثها فيهم # وكذلك قوله تعالى قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين لا ~~يفهم منها إلا أن المخلصين لا يتمكن من إغوائهم وكذلك سائر الاستثناءات # ومنها أن القائل إذا قال قام القوم إلا زيدا لم يكن كلامه صدقا إلا ~~بقيامهم وعدم قيام زيد ولهذا من أراد تكذيبه قال له كذبت بل قام زيد ولو ~~كان زيد مسكوتا عنه لم يكن هذا تكذيبا له والعقلاء قاطبة يعدونه تكذيبا ~~ويعدون خبره كاذبا حيث يعدون الإخبار بخلاف ما الشيء عليه كذبا # إذ عرف هذا فبه بنحل الإشكال الذي أورده بعض المتاخرين على الاستثناء ~~وقال الاستثاء مشكل التعقل قال لأنك إذا قلت جاء القوم إلا زيدا فإما أن ~~يكون زيد ms541 داخلا في القوم أم لا فإن كان غير داخل لم يستقم الاستثناء لأنه ~~إخراج وإخراج ما لم يدخل غير معقول وإن كان داخلا فيهم لم يستقم إخراجه ~~للتناقض لأنك تحكم عليه بحكمين متناقضين # ولهذه الشبهة قال القاضي وموافقوه إن عشرة إلا ثلاثة مرادف لسبعة فهما ~~اسمان ركبا مع الحرف وجعلا بإزاء هذا العدد فإن أراد القاضي أن المفهوم ~~منهما واحد فصحيح وإن أراد التركيب النحوى فباطل والجواب عن هذا الإشكال ~~أنه لا يحكم بالنسب إلا بعد كمال ذكر المفردات فالإسناد إنما وقع بعد ~~الإخراج فالقائل إذا قال قام القوم إلا زيد ا فها هنا خمسة أمور # أحدها القيام بمفردة الثاني القوم بمفردهم الثالث زيد بمفرده الرابع ~~النسبة بين المفردين الخامس الأداة الدالة على سلب النسبة عن زيد فزيد دخل ~~في PageV03P566 القوم على تقدير عدم الإسناد وخرج منهم على تقدير الإسناد ~~ثم أسند بعد إخراجه فدخوله وخروجه باعتبارين غير متنافيين فإنه دخل باعتبار ~~الإفراد وخرج باعتبار النسبة فهو من القوم غير محكوم عليهم وليس من القوم ~~المقيدين بالحكم عليهم هذا إيضاح هذا الإشكال وحله والله الموفق فصل جعل ~~المستثني تابعا لما قبله # المستثني إذا جعل تابعا لما قبله فمذهب البصريين أنه بدل وقد نص عليه ~~سيبويه ومذهب الكوفيين أنه عطف فأما القول بالبدل فعليه إشكالان # أحدهما أنه لو كان بدلا لكان بدل بعض إذ يمتنع أن يكون بدل كل من كل وبدل ~~البعض لا بد فيه من ضمير يعود على المبدل منه نحو قبضت المال نصفه # الثاني أن حكم البدل حكم المبدل منه لأنه تابع يشارك متبوعه في حكمه وحكم ~~المستثنى ههنا مخالف لحكم المستثى منه فكيف يكون بدلا وأجيب عن الأول بأن ~~إلا وما بعدها من تمام الكلام الأول وإلا قرينة مفهمة أن الثاني قد كان ~~تناوله الأول فمعلوم أنه بعض الأول فلا يحتاج فيه إلى رابط بخلاف قبضت ~~المال نصفه # وأجيب عنه أيضا بأن البدل في الاستثناء قسم على حدته ليس من تلك الأبدال ~~التي تبينت في غير الاستثناء ms542 وأجيب عنه أيضا بأن البدل في الاستثناء إنما ~~المراعى فيه وقوعه مكان المبدل منه فإذا قلت ما قام أحد إلا زيد ف إلا زيد ~~هو البدل وهو الذي يقع موقع أحد فليس زيد وحده بدلا من أحد فإلا زيد هو ~~الأحد الذي نفيت عنه القيام فقولك إلا زيد هو بيان ألأحد الذي عنيت وعلى ~~هذا فالبدل في الاستثناء أشبه ببدل الشيء من الشيء من بدل البعض من الكل # وأما الإشكال الثاني فقال السيرافي مجيبا عنه هو بدل منه في عمل العامل ~~فيه وتخافهما بالنفي والإيجاب لا يمنع البدلية لأن مذهب البدلية أن يجعل ~~الأول كأنه لم يذكر والثاني في موضعه # وتتخالف الصفة والموصوف نفيا وإثباتا نحو مررت برجل لا كريم ولا لبيب # ومعنى هذا الجواب أنه إنما يشترط في البدل أن يحل محل الأول في العامل ~~خاصة وأما أن يكون حكمهما واحدا فلا PageV03P567 # وأما القول الكوفي أنه عطف فإنهم جعلوا إلا من حروف العطف في هذا الباب ~~خاصة والحامل لهم على ذلك وجود المخالفة المذكورة # قال ثعلب كيف يكون بدلا وهو موجب ومتبوعة منفي والعطف توجد فيه المخالفة ~~في المعنى كالمعطوف ب بل ولكن وهذا ممكن خال من التكلف ولا يقال إنه يستلزم ~~الاشتراك في الحروف وهو مذهب ضعيف لأنا نقول ليس هذا من الاشتراك في الحروف ~~فإن إلا للإخراج على بابها وإنما سموا هذا النوع من الإخراج عطفا على نحو ~~تسميتهم الإخراج ب بل ولكن عطفا والاشتراك المردود قول من يقول إن إلا تكون ~~بمعنى الواو لكن قد رد قولهم بالعطف بأن إلا لو كانت عاطفة لم تباشر العامل ~~في نحو ما قام إلا زيد لأن حروف العطف لا تلي العوامل ويجاب عن هذا بأن إلا ~~التي باشرت العامل ليست هي العاطفة فليس ههنا عطف ولا بدل البتة وإنما ~~الكلام فيما إذا كان ما بعد إلا تابعا لما قبلها # قال ابن مالك ولمقوي العطف أن يقول تخالف الصفة والموصوف كلا تخالف لأن ~~نفي الصفتين إثبات لضديهما فإذا قلت مررت ms543 برجل لا كريم ولا شجاع فكأنك قلت ~~بخيل جبان وليس كذلك تخالف المستثني والمستثنى منه فإن جعل زيد بدلا من أحد ~~إذا قيل ما فيها أحد إلا زيد يلزم منه عدم النظير إذ لا يدل في غير محل ~~النزاع إلا وتعلق العامل به مساو لتعلقه بالمبدل منه والأمر فيما قام أحد ~~إلا زيد بخلاف ذلك فيضعف كونه بدلا إذ ليس في الإبدال ما يشبهه وإن جعل ~~معطوفا لم يلزم من ذلك مخالف المعطوفات بل يكون نظير المعطوف ب لا وبل ولكن ~~فكان جعله معطوفا أولى من جعله بدلا قلت ويقوى العطف أيضا أنك تقول لا أحد ~~في الدار إلا عبد الله فعبد الله لا يصح أن يكون بدلا من أحد فإنه لا يحل ~~محله # فإن قيل هذا جائز على توهم ما فيها أحد إلا عبد الله إذ المعنى واحد ~~فأمكن أن يحل أحدهما محل الأخر قيل هذا كاسمه وهم والحقائق لا تبني على ~~الأوهام وأجاب ابن عصفور عن هذا بأن قال لا يلزم أن يحل عبد الله محل أحد ~~الواقع بعد لا لأن المبدل إنما يلزم أن يكون على نية تكرار العامل وقد حصل ~~ذلك كله في هذه المسألة وأمثالها ألا ترى أن عبد الله بدل من موضع لا أحد ~~فيلزم أن يكون العامل فيه الابتداء كما أن العامل في موضع لا أحد الابتداء # وبلا شك أنك إذا أبدلته منه كان مبتدا في التقدير وخبره محذوف وكذلك حرف ~~النفي لدلالة ما قبله عليه والتقدير لا أحد فيها إلا عبد الله ثم حذف ~~PageV03P568 واختصر وهذا الجواب غير قوي إذ لو كان الأمر كما زعم لصح البدل ~~مع الإيجاب نحو قام القوم إلا زيد لصحة تقدير العامل في الثاني وهم قد ~~منعوا ذلك وعللوه بعدم صحة حلول الثاني محل الأول فدل على أنه مشترط # | فصل الاستثناء في قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله # قوله تعالى قل لا يعلم من في السموات وألأرض الغيب إلا الله قال الزمخشري ~~هو ms544 استثناء منقطع جاء على لغة تميم لأن الله تعالى وإن صح الإخبار عنه بأنه ~~في السماوات والأرض فإنما ذلك على المجاز لأنه مقدس عن الكون في المكان ~~بخلاف غيره فإن الإخبار عنه أنه في السماء أو في الأرض ليس بمجاز وإنما هو ~~حقيقة ولا يصح حمل اللفظ في حال واحد على الحقيقة والمجاز # قلت وقوله على لغة تميم يريد أن من لغتهم أن الاستثناء المنقطع يجوز ~~اتباعه كالمتصل إن صح الاستثناء به عن المستثنى به وقد صح ههنا إذ يصح أن ~~يقال لا يعلم الغيب إلا الله قال ابن مالك والصحيح عندي أن الاستثناء في ~~الآية متصل وفي متعلقة بعقل غير استقر من الأفعال المنسوبة حقيقة إلى الله ~~تعالى وإلى المخلوقين كذكر ويذكر ونحوه كأنه قيل لا يعلم من يذكر في ~~السموات والأرض الغيب إلا الله تعالى # قال ويجوز تعليق في باستقر مستند إلى مضاف حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~والأصل لا يعلم من استقر ذكره في السموات وألارض الغيب إلا الله # ثم حذف الفعل والمضاف واستتر المضمر لكونه مرفوعا # وهذا على تسليم امتناع إرادة الحقيقة والمجاز في حال واحد وليس عندي ~~ممتنعا لقولهم القلم أحد اللسانين والخال أحد الأبوين وقوله تعالى @QB@ إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي @QE@ وقوله النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي ~~ثلاثة يد الله ويد المعطى ويد السائل تم كلامه PageV03P569 # فهذا كلام هذين الفاضلين في هذه الآية وأنت ترى ما فيه من التكلف الظاهر ~~الذي لا حاجة بالآية إليه بل الأمر فيها أوضح من ذلك الصواب في الاستثناء ~~في هذه الآية # والصواب أن الاستثناء متصل وليس في الآية استعمال اللفظ في حقيقة ومجازة ~~لأن من في السموات والأرض ههنا أبلغ صيغ العموم وليس المراد بها معينا فهي ~~في قوة أحد المنفي بقولك لا يعلم أحد الغيب إلا الله وأتى في هذا بذكر ~~السموات والأرض أحد المنفي بقولك لا يعلم أحد الغيب إلا الله وأتى في هذا ~~بذكر السموات والأرض تحقيقا لإرادة العموم والإحاطة فالكلام مؤد معنى ms545 لا ~~يعلم أحد الغيب إلا الله # وإنما نشأ الوهم في ظنهم أن الظرف ههنا للتخصيص والتقييد وليس كذلك بل ~~لتحقيق الاستغراق والإحاطة فهو نظير الصفة في قوله تعالى ولا طائر يطير ~~بجناحيه فإنها ليست للتخصيص والتقييد بل لتحقيق الطيران المدلول عليه بطائر ~~فكذلك قوله من في السموات والأرض لتحقيق الاستغراق المقصود بالنفي # ومن تأمل الآية علم أنه لم يقصد بها إلا ذلك وقد قيل أنه لا يمتنع أن ~~يطلق عليه تعالى أنه في السموات كما أطلقه على نفسه وأطلق عليه رسوله قالوا ~~ولا يلزم أن يكون هذا الإطلاق مجاز بل له منه الحقيقة التي تليق بجلاله ولا ~~يشابهه فيها شيء من مخلوقاته وهذا كما يطلق عليه أنه سميع بصير عليم قدير ~~حي مريد حقيقة ويطلق ذلك على خلقه حقيقة والحقيقة المختصة به لا تماثل ~~الحقيقة التي لخلقه فتناول الإطلاق بطريق الحقيقة لهما لا يستلزم تماثلهما ~~حتى يفر منه إلى المجاز # وأما قوله أن الظرف متعلق بفعل غير استقر من الأفعال المنسوبة إلى الله ~~وإلى المخلوقين حقيقة كذكر ويذكر إلى آخره فيقال حذف عامل الظرف لا يجوز ~~إلا إذا كان كونا عاما أو استقرار عاما فإذا كان استقرار أو كونا خاصا ~~مقيدا لم يجز حذفه وعلى هذا جاء مصرحا به في قوله تعالى فلما رآه مستقرا ~~عنده لأن المراد به الاستقرار الذي هو الثبات واللزوم لا مطلق الحصول عنده ~~فكيف يسوغ حذف عامل الظرف في موضع ليس بمعهود حذفه فيه وأبعد من هذا ~~التقدير ما ذكره في التقدير الثاني أن عامل الظرف استقرار مضاف إلى ذكر ~~محذوف استغنى به عن المضاف إليه PageV03P570 والتقدير استقر ذكره فإن هذا ~~لا نظير له وهو حذف لا دليل عليه والمضاف يجوز أن يستغنى به عن المضاف إليه ~~بشرطين أن يكون مذكورا وأن يكون معلوم الوضع مدلولا عليه لئلا يلزم اللبس # وأما ادعاء إضافة شيء محذوف إلى شيء محذوف ثم يضاف المضاف إليه إلى شيء ~~آخر محذوف من غير دلالة في اللفظ عليه فهذا مما يصان ms546 عنه الكلام الفصيح ~~فضلا عن كلام رب العالمين # وأما قوله على أنه لا يمتنع إرادة الحقيقة والمجاز معا واستدلاله على ذلك ~~بقولهم القلم أحد اللسانين فلا حاجة فيه لأن اللسانين اسم مثنى فهو قائم ~~مقام النطق بإسمين أريد بأحدهما الحقيقة وبالآخر المجاز وكذلك الخال أحد ~~الأبوين وكذلك الأيدي ثلاثة # وأما قوله تعالى @QB@ إن الله وملائكته يصلون على النبي @QE@ فالاستدلال ~~به أبعد من هذا كله فإن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الله ~~وملائكته حقيقة بلا ريب والحقيقة المضافة إلى الله من ذلك لا تماثل الحقيقة ~~المضافة إلى الملائكة كما أذا قيل الله ورسوله والمؤمنون يعلمون أن القرأن ~~كلام الله لم يجز أن يقال إن هذا استعمال اللفظ في حقيقتة ومجازه وإن كان ~~العلم المضاف إلى الله غير مماثل للعلم المضاف إلى الرسول والمؤمنين فتأمل ~~هذه النكت البديعة ولله الحمد والمنة فصل الاستثناء المنقطع # المعروف عند النحاة أن الاستثناء المنقطع هو أن لا يكون المستثنى داخلا ~~في المستثنى منه عبروا عنه بأن لا يكون المستثنى من جنس المستثنى منه وهذا ~~يحتمل شيئين # احدهما أن يكون المستثنى فردا من أفراد المستثنى منه # الثاني أن لا يكون داخلا في ماهيته ومسماه فنحو جاء القوم إلا فرسا منقطع ~~اتفاقا وجاءوا إلا زيدا متصل ورأيت زيدا إلا وجهه منقطع على الاعتبار الأول ~~لأن الوجه ليس فردا من أفراد المستثنى منه ولكن لا أعلم أحدا من النحاة ~~يقول ذلك ويلزم من ذلك أن يكون استثناء كل جزء من كل منقطعا ونحو قوله ~~تعالى @QB@ لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى @QE@ منقطع على التفسير ~~الاول لعدم PageV03P571 دخول الموته الأولى في المستثنى منه متصل على ~~التفسير الثاني لأنها من جنس الموت في الجملة وفي الاستثناء المنقطع عبارة ~~أخرى وهي أن يكون منقطعا مما قبله إما في العمل إما في تناوله له فالمنقطع ~~تناولا جاء القوم إلا حمارا والمنقطع عملا نحو قوله تعالى لست عليهم بمصيطر ~~إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر فهذا استثناء منقطع ms547 بجملة كذا ~~قاله ابن خروف وغيره وجعلوا من مبتدأ ويعذبه خبره ودخلت الفاء لتضمن ~~المبتدأ معنى الشرط # وجعل الفراء من هذا قوله تعالى @QB@ فشربوا منه إلا قليلا منهم @QE@ على ~~قراءة الرفع وقدره إلا قليل منهم لم يشربوا وقواه ابن خروف واستحسنه # ومن هذا قولهم ما للشياطين من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء إلا ~~المتزوجون أولئك المطهرون المبرؤون من الخناء # وقيل إن من هذا قوله تعالى @QB@ فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم ~~أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم @QE@ في قراءة الرفع ويكون امرأتك ~~مبتدأوخبره ما بعده # وهذا التوجيه أولى من أن يجعل الاستثناء في قراءة من نصب من قوله @QB@ ~~فأسر بأهلك @QE@ وفي قراءة من رفع من قوله @QB@ ولا يلتفت منكم أحد @QE@ ~~ويكون الاستثناء على هذا من فأسر بأهلك رفعا ونصبا وإنما قلنا إنه أولى لأن ~~المعنى عليه فإن الله تعالى أمره أن يسري بأهله إلا امرأته # ولو كان الاستثناء من الالتفات لكان قد نهي المسري بهم عن الالتفات وأذن ~~فيه لامرأته وهذاممتنع لوجهين # أحدهما أنه لم يأمره أن يسرى بامرأته ولا دخلت في أهله الذين وعد بنجاتهم # والثاني أنه لم يكلفهم بعدم الالتفات ويأذن فيه للمرأة إذا عرف هذا ~~فاختلف النحاة هل من شرط الاستثناء المنقطع تقدير دخوله في المستثني منه ~~بوجه أو ليس ذلك بشرط # فكثير من النحاة لم يشترطوا فيه ذلك وشرطه آخرون قال ابن السراج إذا كان ~~الاستثناء منقطعا فلا بد من أن يكون الكلام الذي قبل إلا قد دل على ما ~~يستثنى فعلى الأول لا يحتاج إلى تقدير وعلى الثاني فلا بد من تقدير الرد ~~ولنذكر لذلك أمثله PageV03P572 # المثال الأول قوله تعالى ما لهم به من علم إلا اتباع الظن فمن لم يشترط ~~التقدير أجراه مجرى المفرغ والمعنى ما عندهم أو ما لهم إلا اتباع الظن وليس ~~اتباع الظن متعلقا بالعلم أصلا # ومن اشترط التقدير قال المعنى ما لهم من شعور إلا اتباع الظن والظن وإن ~~لم يدخل في العلم تحقيقا فهو داخل ms548 فيه تقدير إذ هو مستحضر بذكره وقائم ~~مقامه في كثير من المواضع فكان في اللفظ إشعاره به صح به دخوله وإخراجه ~~وهذا بعد تقريره فيه ما فيه فإن المستثنى هو اتباع الظن لا الظن نفسه فهو ~~غير داخل في المستثنى منه تحقيقا ولا تقديرا فالأحسن فيه عندي أن يكون ~~التقدير ما لهم به من علم فيتبعونه ويلقون به إن يتبعون إلا الظن فليس ~~اتباع الظن مستثنى من العلم وإنما هو مستثنى من المقصود بالعلم والمراد به ~~هو اتباعه فتأمله # هذا على تقدير اشتراط التناول لفظا أو تقديرا وأما إذا لم يشترط وهو ~~الأظهر فتكون فائدة الاستثناء ههنا كفائدة الاستدراك ويكون الكلام قد تضمن ~~نفي العلم عنهم وإثبات ضده لهم وهو الظن الذي لا يغني من العلم شيئا # ومثله قوله تعالى وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ليس المراد به نفي ~~الحكم الجازم وإثبات الحكم الراجح بل المراد نفي العلم وإثبات ضده وهو الشك ~~الذي لا يغنى عن صاحبه شيئا والمذكور من الأمثلة يزيد هذا وضوحا # المثال الثاني قوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من ~~الغاوين فهذا استثناء منقطع لأن اتباعه الغاوين لم يدخلوا في عبادة ~~المضافين إليه وإن دخلوا في مطلق العباد فإن الأضافة فيها معنى التخصيص ~~والتشريف كما لم تدخل الخانات والحمامات في بيوت الله قال تعالى وعباد ~~الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا إلى آخر الأيات وقال عينا يشرب بها عباد ~~الله فعباده المضافون إليه هم الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون # قال تعالى إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون وقال ~~تعالى يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا ~~وكانوا مسلمين # ومن هذا قوله تعالى قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من ~~PageV03P573 رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا فعبادة ههنا الذين يغفر ~~ذنوبهم جميعا هم المؤمنون التائبون والانقطاع في هذا قول ابن خروف وهو ~~الصواب # وقال الزمخشري هو ms549 متصل وجعل لفظ العباد عاما وقد عرفت غلطه وعلي تقدير ~~الانقطاع فإن لم يقدر دخوله في الأول فظاهر وإن قدرنا دخوله فقالوا تقديره ~~إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ولا على غيرهم إلا من اتبعك من الغاوين ولا ~~يخفي التكلف الظاهر عليه بل الأحسن أن يقال لما ذكر العباد وأضافهم إليه ~~والإضافة يحتمل أن تكون إلى ربوبيته العامة فتكون إضافة ملك وأن تكون إلى ~~الهيئة فتكون إضافة اختصاص ومحبة # والغاووين داخلون في العباد عند التعميم والإطلاق لقوله تعالى إنكل من في ~~السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا فالأول متناول له بوجه فصح إخراجه # المثال الثالث قوله تعالى لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم على أصح ~~الوجوه في الآية فإنه تعالى لما ذكر العاصم استدعى معصوما مفهوما من السياق ~~فكأنه قيل لا معصوم اليوم من أمره إلا من رحمة فإنه لما قال لا عاصم اليوم ~~من أمره الله بقى الذهن طالبا للمعصوم فكأنه قيل فمن الذي يعصم فأجيب بأنه ~~لا يعصم إلا من رحمة الله ودل هذا الفظ باختصاره وجلالته وفصاحته علي نفي ~~كل عاصم سواه وعلى نفي كل معصوم سوى من رحمة الله فدل الاستثناء على أمرين ~~على المعصوم من هو وعلى العاصم وهو ذو الرحمة وهذا من أبلغ الكلام وأفصحه ~~وأوجزه ولا يلتفت إلي ما قيل في الآية بعد ذلك وقد قالوا فيها ثلاثة أقوال ~~آخر # أحدها أن عاصما بمعنى معصوم كماء دافق وعيشة راضية والمعنى لا معصوم إلا ~~من رحمة الله وهذا فاسد لأن كل واحد من اسم الفاعل واسم المفعول موضوع ~~لمعناه الخاص به فلا يشاركه فيه الآخر وليس الماء الدافق بمنى المدفوق بل ~~هو فاعل على بابه كما يقال ماء جار فدافق كجار فما الموجب للتكليف البارد ~~وأما عيشة راضية فهي عند سيبويه على النسب كتامر ولابن أي ذات رضي وعند ~~غيره كنهار صائم وليل قائم على المبالغة # والقول الثاني أن من رحم فاعل لا مفعول والمعنى لا يعصم اليوم من أمر ~~الله ms550 إلا الراحم فهو استثناء فاعل من فاعل وهذا وإن كان أقل تكلفا فهو أيضا ~~ضعيف جدا وجزالة الكلام وبلاغته تأباه بأول نظر PageV03P574 # والقول الثالث إن في الكلام مضافا محذوفا قام المضاف إليه مقامه والتقدير ~~لا معصوم عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحمة الله وهذا من أنكر الأقوال ~~وأشدها منافاة للفصاحة والبلاغة ولو صرح به لكان مستغثا # المثال الربع قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد ~~سلف فهذا من الاستثناء السابق زمان المستثنى فيه زمان المستثنى منه فهو غير ~~داخل فيه فمن لم يشترط الدخول فلا يقدر شيئا ومن قال لا بد من دخوله قدر ~~دخوله في مضمون الجملة الطلبية بالنهي لأن مضمون قوله تعالى ولالا تنكحوا ~~ما نكح آباؤكم الإثم والمؤاخذة أي أن الناكح ما نكح أبوه آثم مؤاخذ إلا ما ~~قد سلف قبل النهي وإقامة الحجة فإنه لا تتعلق به المؤاخذة وأحسن من هذا ~~عندي أن يقال لما نهى سبحانه عن نكاح منكوحات الآباء أفاد ذلك أن وطأهن بعد ~~التحريم لا يكون نكاحا البتة بل لا يكون إلا سفاحا فلا يترتب عليه أحكام ~~النكاح من ثبوت الفراش ولحوق النسب بل الولد فيه يكون ولد زنية وليس هذا ~~حكم ما سلف قبل التحريم فإن الفراش كان ثابتا فيه والنسب لاحق فأفادا ~~الاستثناء فائدة جليلة عظيمة وهي أنولد من نكح ما نكح أبوه قبل التحريم ~~ثابت النسب وليس ولد زنا والله أعلم # المثال الخامس قوله تعالى لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ومعلوم ~~أن التقاة ليست بموالاة ولكن لما نهاهم عن موالاة الكفار اقتضي ذلك ~~معاداتهم والبراءة منهم ومجهرتهم بالعدوان في كل حال إلا إذا خافوا من شرهم ~~فأباح لهم التقية وليست التقية موالاة لهم # والدخول ههنا ظاهر فهو إخراج من متوهم غير مراد # المثال السادس قوله تعالى لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله ~~العذاب الاكبر ms551 فهذا من المنقطع لا بالاعتبار الذي ذكره ابن خروف من كون ~~المستثنى جملة مستقلة بل باعتبار آخر وهو أنه ليس المراد إثبات السيطرة على ~~الكفار فإن الله سبحانه بعثه نذيرا مبلغا لرسالات ربه فمن أطاعة فله الجنة ~~ومن عصاه فله النار قال تعالى فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك ~~إلا البلاغ وقال تعالى قل يأيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى ~~فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها PageV03P575 وما أنا عليكم بوكيل ~~قال المفسرون المعنى انك لم ترسل مسلطا عليهم قاهرا لهم جبارا كالملوك بل ~~أنت عبدي ورسولي المبلغ رسالاتي فمن أطاعك فله الجنة ومن عصاك فله النار ~~ويوضح هذا أن المخاطبين بهذا الخطاب هم الكفار فلا يصح أن يكونوا هم ~~المستثنين # المثال السابع قوله تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما ~~سلاما # وهذا فيه نفي لسماع اللغو والتأثيم وإثبات لضده وهو السلام المنافي لهما ~~فالمقصود به نفي شيء وإثبات ضده وعلى هذا فلا حاجة إلى تكلف دخوله تحت ~~المستثنى منه لأنه يتضمن زوال هذه الفائدة من الكلام ومن رده إلى الأول قال ~~لما نفي عنهم سماع اللغو والتأثيم وهما مما يقال فكأن النفس تشوفت إلى أنه ~~هل يسمع فيها شيء غيره فقال إلا قيلا سلاما سلاما فعاد المعنى إلى لا ~~يسمعون فيها شيئا إلا قيلا سلاما سلاما وأنت إذا تأملت هذين التقديرين رأيت ~~الأول أصوب فإنه نفى سماع شيء وأثبت ضده وعلى الثاني نفى سماع كل شيء إلا ~~السلام وليس المعنى عليه فإنهم يسمعون السلام وغيره فتأمله # المثال الثامن قوله تعالى لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى فهذا ~~من الاستثناء السابق زمانه زمان المستثنى منه ولما كانت الموته الأولى من ~~جنس الموت المنفى زعم بعضهم أنه متصل وقال بعضهم إلا بمعنى بعد والمعنى لا ~~يذوقون بعد الموتة الأولى موتا في الجنة وهذا معنى حسن جدا يفتقر إلى ~~مساعدة اللفظ عليه ويوضحه أنه ليس المراد إخراج الموته الأولى من الموت ~~المنفي ms552 ولا ثم شيء متوهم يحتاج لأجله إلى الاستثناء وإنما المراد الإخبار ~~بأنهم بعد موتتهم الأولى التي كتبها الله عليهم لا يذوقون غيرها # وعلى هذا فيقال لما كان ما بعد إلا حكمه مخالف لحكم ما قبلها والحياة ~~الدائمة في الجنة إنما تكون بعد الموته الأولى كانت أداة إلا مفهمة هذه ~~البعدية وقد أمن اللبس لعدم دخولها في الموت المنفى في الجنة فتجردت لهذا ~~المعنى فهذا من أحسن ما يقال في الآية فتأمله # المثال التاسع قوله تعالى لا بثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا ~~شرابا إلا حميما وغساقا فهذا على عدم تقدير التناول يكون فيه نفي الشيء ~~وإثبات ضده وهو أظهر وعلى تقدير التناول لما نفي ذوق البرد PageV03P576 ~~والشراب فبربما توهم أنهم لا يذوقون غيرهما فقال إلا حميما وغساقا فيكون ~~الاستثناء من عام مقدر # المثال العاشر قوله تعالى إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل ~~حسنا بعد سوء فعلى تقدير عدم الدخول نفي الخوف عن المرسلين وأثبته لمن ظلم ~~ثم تاب وعلى تقدير الدخول يكون المعنى ولا غيرهم إلا من ظلم # وإما قول بعض الناس أن إلا بمعنى الواو والمعنى ولا من ظلم فخبط منه فإن ~~هذا يرفع الأمان عن اللغة ويوقع اللبس في الخطاب والواو وإلا متنافيتان ~~فإحداهما تثبت للثاني نظير حكم الأول والأخرى تنفى عن الثاني ذلك فدعوى ~~تعاقبتهما دعوى باطلة لغة وعرفا والقاعدة أن الحروف لا ينوب بعضها عن بعض ~~خوفا من اللبس وذهاب المعنى الذي قصد بالحرف وإنما يضمن ويشرب معنى فعل آخر ~~يقتضي ذلك الحرف فيكون ذكر الفعل مع الحرف الذي يقتضيه غيره قائما مقام ~~الذكر الفعلين وهذا من بديع اللغة وكمالها ولو قدر تعاقب الحروف ونيابة ~~بعضها عن بعض فإنما يكون ذلك إذا كان المعنى مكشوفا واللبس مأمونا فيكون من ~~باب التفنن في الخطاب والتوسع فيه فإما أن يدعى ذلك من غير قرينة في اللفظ ~~فلا يصح وسنشبع الكلام على هذا في فصل مفرد إن شاء الله تعالى # والذي حملهم على ms553 دعوى ذلك أنهم لما رأوا الخوف منتفيا عن المذكور بعد إلا ~~ظنوا أنها بمعنى الواو لكون المعنى عليه وغلطوا في ذلك فإن الخوف ثابت له ~~حال ظلمه وحال تبديله الحسن بعد السوء # أما حال ظلمه فظاهر وأما حال التبديل فلأنه يخاف أنه لم يقم بالواجب وأنه ~~لم يقبل منه ما أتى به كما في الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا ~~رسول الله والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة هو الرجل يزني ويسرق ويخاف ~~قال يا بنت الصديق هو الرجل يصوم ويصلي ويخاف أن لا يقبل منه فمن ظلم ثم ~~تاب فهو أولى بالخوف وإن لم يكن خوف عليه + حسن لغيره + وقد يجيء الانقطاع ~~في هذا الاستثناء PageV03P577 من وجه آخر وهو ان ما بعد إلا جملة مستقلة ~~بنفسها فهى منقطة مما قبلها انقطاع الجمل بعضها عن بعض فسمى منقطعا بهذا ~~الاعتبار كما تقدم نظيره والله أعلم # المثال الحادي عشر قوله تعالى بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما ~~يوعون فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ~~ممنون فهذا يبعد تقدير دخوله فيما تقدم قبله جدا وإنما هو إخبار عن مال ~~الفريقين فلما بشر الكافرين بالعذاب بشر المؤمنين بالأجر غير الممنون فهذا ~~من باب المثاني الذي يذكر فيه الشيء وضده كقوله تعالى إن الأبرار لفي نعيم ~~وإنالفجار لفي جحيم فليس هناك مقدر يخرج منه هذا المستثنى والله أعلم ~~PageV03P578 # المثال الثاني عشر قوله تعالى وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم ~~عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فمن آمن ليس داخلا في الأموال والأولاد ~~ولكنه من الكلام المحمول على المعنى لأنه تعالى أخبر أن أموال العباد ~~وأولادهم لا تقربهم إليه وذلك يتضمن أن أربابها ليسوا هم من المقربين إليه ~~فاستثنى منهم من آمن وعمل صالحا أي لا قريب عنده إلا من آمن وعمل صالحا ~~سواء كان له مال وولد أو لم يكن له والانقطاع فيه أظهر فإنه تعالى نفى قرب ~~الناس إليه بأموالهم وأولادهم وأثبت قربهم ms554 عنده بإيمانهم وعملهم الصالح ~~فتقدير لكن ههنا أظهر من تقدير الاتصال في هذا الاستثناء # وإذا نأملت الكلام العربي رأيت كثيرا منه واردا على المعنى لوضوحه فلو ~~ورد على قياس اللفظ مع وضوح المعنى لكان عيا وبهذه القاعدة تزول عنك ~~إشكالات كثيرة ولا تحتاج إلى تكلف التقديرات التي إنما عدل عنها المتكلم ~~لما في ذكرها من التكلف فقدر المتكلفون لنطقه ما فر منه وألزموه بما رغب ~~عنه وهذا كثير في تقديرات النحاة التي لا تخطر ببال المتكلم أصلا ولا تقع ~~في تراكيب الفصحاء ولو سمعوها لاستهجنوها وسنعقد إن شاء الله تعالى فصلا ~~مستقلا # المثال الثالث عشر قوله تعالى لن يضروكم إلا أذى وتقدير الدخول في هذا ~~أظهر إذ المعنى لن ينالوا منكم إلا أذى وأما الضرر فإنهم لن ينالوه منكم ~~وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا فنفى لحوق ضرر كيدهم بهم مع انهم لا ~~يسلمون من أذى يلحقهم بكيدهم ولو أنه بالإرهاب والكلام وإلجائهم إلى ~~محاربتهم وما ينالهم بها من الأذى والتعب ولكن ليس ذلك بضارهم ففرق بين ~~الأذى والضرر # المثال الرابع عشر قوله تعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ~~ظلم المشهور ظلم مبنى للمفعول وعلى هذا ففي الاستثناء قولان # أحدهما أنه منقطع أي لكن من ظلم فإنه إذا شكا ظالمة وجهر بظلمه له لم يكن ~~آثما وتقدير الدخول في الأول علي هذا القول ظاهر فإن مضمون لا يحب كذا أنه ~~يبغضه ويبغض فاعلة إلا من ظلم فإن جهره وشكايته لظالمه حلال له كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عرضه وعقوبته + حسن + فعرضه شكاية ~~صاحب الحق له PageV03P579 وقوله ظلمني ومطلني ومنعني حقي وعقوبته ضرب ~~الأمام له حتي يؤدي ما عليه في أصح القولين في مذهب أحمد وهو مذهب مالك ~~وقيل هو حبسه وقيل هو استثناء متصل والجهر بالسوء هو جهره بالدعاء أن يكشف ~~الله عنه ويأخذ له حقه أو يشكوا ذلك إلى الإمام ليأخذ له بحق # وعلى هذا التقدير فيجوز فيه الرفع ms555 بدلا من أحد المدلول عليه بالجهر أي لا ~~يحب الله أن يجهر أحد بالسوء إلا المظلوم ويجوز فيه النصب بدلا من الجهر ~~والمعنى إلا جهر من ظلم وقرىء من ظلم بالفتح وعلى هذه القراءة فمنقطع ليس ~~إلا أي لكن الظالم يجهر بالسوء من القول # المثال الخامس عشر قوله تعالى يا أيها الذين آمنو لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم فهذا استثناء منقطع تضمن نفي ~~الأكل بالباطل وإباحة الأكل بالتجارة الحق ومن قدر دخوله في الأول قدر ~~مستثنى منه عاما أي لا تأكلوا أموالكم بينكم بسبب من الأسباب إلا أن تكون ~~تجارة أو يقدر بالباطل ولا بغيره إلا بالتجارة ولا يخفي التكلف على هذا ~~التقدير بل هو فاسد إذا المراد بالنهي الأكل بالباطل وحده وقرىء برفع ~~التجارة ونصبها فالرفع على التمام والنصب على انها خبر كان الناقصة وفي ~~إسمها علي هذا وجهان # إحدهما التقدير إلا أن يكون سبب الأكل أو المعاملة تجارة والثاني إلا أن ~~تكون أموال الناس تجارة # المثال السادس عشر قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ~~وهذا من أشكل مواضع الاستثناء لأن مملوكته إذا كانت محصنة 4 PageV03P580 ~~إحصان التزويج فهي حرام عليه والإحصان ههنا إحصان التزويج بلا ريب إذ لا ~~يصح أن يراد به إحصان العفة ولا إحصان الحرية ولا إحصان الإسلام فهو إحصان ~~التزويج قطعا فكيف يستثنى من المحرمات به لمملوكه فقال كثير من الناس ~~الاستثناء ههنا منقطع والمعنى لكن ما ملكت أيمانكم فهن لكم حلال # ورد هذا بأنه استثناء من موجب والانقطاع إنما يقع حيث يقع التفريغ ورد ~~هذا الرد بأن الانقطاع يقع في الموجب وغيره قال تعالى فبشرهم بعذاب أليم ~~إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات # وقالت طائفة الاستثناء على بابه متصل وما ملكت أيمانكم مستثنى من ~~المزوجات ثم اختلفوا # فقالت طائفة من الصحابة منهم ابن عباس وغيره وبعض التابعين أنه إذا زوج ~~أمته ثم باعها كان بيعها طلاقا وتحل للسيد لأنها ملك يمينه واحتج لهم ~~بالآية # ورد ms556 هذا المذهب بأمور أحدها أنه لو كان صحيحا لكان وطؤها حلالا لسيدها ~~إذا زوجها لأنها ملك يمينه فكما اجتمع ملك سيدها لها وحلها للزوج فكذلك ~~يجتمع ملك مشتريها لها وحلها للزوج وتناول اللفظ لهما واحد ما دامت مزوجة ~~وينتقل إل المشتري ما كان يملكه فملكها المشترى مسلوبة منفعة البضع # الثاني أن المشتري خليفة البائع فانتقل إليه بعقد الشراء ما كان يملكه ~~بائعها وهو كان يملك رقبتها مسلوبة منفعة البضع فإذا فارقها زوجها رجع إليه ~~البضع كما كان يرجع إلى بائعها # كذلك فهذا محض الفقه والقياس # الثالث أنه قد ثبت في الصحيحين أن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة وكانت ~~مزوجة فعتقتها وخيرها النبي صلى الله عليه وسلم + رواه البخاري + ولو بطل ~~النكاح بالشراء لم يخبرها وهذا مما أخذا الأئمة الأربعة وغيرهم فيه برواية ~~ابن عباس وتركوا رأيه فإنه راوي رواي الحديث وهو ممن يقول بيع الأمة طلاقها # وقالت طائفة أخرى الآية مختصة بالسبايا قال أبو سعيد الخدري نزلت في ~~سبايا أوطاس قالوا فأباح الله تعالى للمسلمين وطء ما ملكوه من السبي وإن كن ~~محصنات PageV03P581 ثم اختلف هؤلاء متى يباح وطء المسبيه فقال الشافعي وأبو ~~الخطاب وغيرهما يباح وطؤها إذا تم استبراؤها سواء كان زوجها موجودا أو ~~مفقودا واحتجوا بثلاث حجج # إحداها أن الله سبحانه أباح وطء المسبيات بملك اليمين مستثنيا لهن من ~~المحصنات الثانية ما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس فلقي عدوا فقاتلوهم ~~فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا فكأن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله عز وجل في ~~ذلك @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ أي فهن لكم حلال ~~إذا انقضت عدتهن # وفي الترمذي عن أبي سعيد أصبنا سبايا يوم أو طاس لهن أزواج في قومهن ~~فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت @QB@ والمحصنات من النساء ~~إلا ما ms557 ملكت أيمانكم @QE@ وهذا صريح في إباحتهن في وإن كن ذوات أزواج # وفي الترمذي ومسند أحمد من حديث العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حرم وطء السبايا حتى يضعن ما في بطونهن فهذا التحريم إلى غاية وهي وضع ~~الحمل فلا بد أن يحصل الحل بعد الغاية ولو كان وجود أزواجهن مانعا من الوطء ~~لكان له غايتان # إحداهما عدم الزوج والثاني وضع الحمل وهو خلاف الحديث ظاهر الحديث قالوا ~~ولأن ملك الكافر الحربي البضع لم يبق له حرمة ولا عصمة إذ قد ملك المسلمون ~~عليه ما كان يملكه فملكوا رقبة زوجته فكيف يقال ببقاء العصمة في ملك البضع ~~لا سيما والمسلمون يستحقون ملك رقبته وأولاده وسائر أملاكه فما بال ملك ~~البضع وحده باقيا على العصمة فهذا لا نص ولا قياس ولا معنى قالوا فقد أذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في وطء PageV03P582 السبايا بعد انقضاء عدتهن ~~مطلقا ولو كان بقاء الزوج مانعا لم يأذن في وطئهن إلا بعد العلم بموته وهذا ~~المذهب كما تراه قوة وصحة # وقال أصحابنا القاضي وغيره إنما يباح وطؤها إذا سبيت وحدها فلو سبيت مع ~~زوجها فهما على نكاحهما ولا يباح وطؤها قالوا لأنها إذا سبيت وحدها فبقاء ~~الزوج مجهول والمجهول كالمعدوم فنزلت منزلة من لا زوج لها فحل وطؤها # ولا كذلك إذا كان زوجها معها ثم أوردوا على أنفسهم سؤالا وهو إذا سبيت ~~وحدها وعلم بقاء زوجها في دار الحرب وهذا سؤال لا محيد لهم عنه ولا ينجيهم ~~منه إلا قولهم بالحل وإن علم بقاء الزوج استنادا إلى زوال عصمة النكاح ~~بالسبي فإنهم إذا أجابوا بالتزام التحريم خالفوا النصوص خلافا بينا وإن ~~أجابوا بالحل مع تحقيق بقاء الزوج نقضوا أصلهم حيث أسندوا الحل إلى كون ~~المسبية خالية من الزوج تنزيلا للمجهول منزلة المعدوم # فقول أبي الخطاب أفقة وأصح وعليه تنزل الاية والأحاديث ويظهر به أن ~~الاستثناء متصل وأن الله تعالى أباح من المحصنات من سباها المسلمون # فإن قيل فعلى ما قررتموه يزول الإحصان بالسبي ms558 فلا تدخل في المحصنات فيجيء ~~الانقطاع فى الاستثناء # قيل لما كانت محصنة قبل السبي صح شمول الاسم لها فأخرجت الاستثناء # فإن قيل فما تقولون في الأمة المزوجة إذا بيعت محصنة قد ملكت نفسها فهل ~~هي مخصوصة من هذا العموم أو غير داخلة فيه # قيل ههنا مسلكان للناس # أحدهما أنها خصت من العموم بالأدلة على أن البيع لا يفسخ النكاح وأن ~~الفرج لا يكون حلالا لشخصين في قت واحد # المسلك الثاني أنها لم تدخل في المستثنى منه لأن السيد إذا زوجها فقد ~~اخرج منفعة البضع عن ملكه فإذا باعها فقد انتقل إلى المشتري ما كان للبائع ~~فملكها المشتري مسلوبه منفعة البضع فلم تدخل هذه المنفعة في ملكه بعقد ~~البيع فلم تتناولها الآية وهذا المسلك ألطف وأدق من الأول والله أعلم ~~PageV03P583 فوائد شتى منقولة من خط القاضي أبي يعلي رحمه الله تعالى فائدة ~~الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء # إسماعيل بن سعيد عن أحمد لا يجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء ويصلي صلاة ~~الناس ليس فيها تكبير مثل تكبير العيدين وعند محمد بن الحكم والكوسج ~~والمرزوي يجهر بالقراءة فيها لحديث عبد الله بن زياد قال أبو حفص يحتمل أن ~~هذا القول هو المتأخر لأنه قد قيل إن إسماعيل بن سعيد سماعه قديم فائدة ~~صلاة الخوف ركعة # قال أحمد لا تعجبني صلاة الخوف ركعة لما روى أبو عياش الزرقي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعسفان ويوم بنى سليم + صحيح + وكذلك روى جابر ~~+ رواه مسلم + وابن عباس + رواه البخاري + وابن أبي خيثمة + رواه البخاري ~~في ذات الرقاع وكذلك أبو هريرة في عام نجد أنه صلى ركعتين + صحيح + وكذا ~~روت عائشة وابن عمرو وأبو موسى + رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي + ~~فائدة الصلاة وقت الغارة # ابن لحيان عن أحمد في القوم إذا أرادوا الغارة فخشوا أن يتبادرهم العدو ~~يصلون على دوابهم أو يؤخرون الصلاة إلى طلوع الشمس PageV03P584 # قال أي ذلك شاءوا فعلوا والحجة فيه تأخير النبي صلى الله عليه وسلم أربع ~~صلوات يوم الخندق + ضعيف ms559 وهو قابل للتحسين + وعنه أبو طالب إن كانوا ~~منهزمين يصلون ركبانا يومئون ولا يؤخرون الصلاة على ما صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذه الآية نزلت بعدما صلى النبي صلى الله عليه وسلم والحجة قوله ~~تعالى @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ فائدة فيمن صلى ركعتين من فرض ~~ثم أقيمت صلاة # نقل محمد بن الحكم عن أحمد بن حنبل في رجل صلى ركعتين من فرض ثم أقيمت ~~الصلاة قال إن شاء دخل مع الإمام فإذا صلى معه ركعتين سلم وأعجب إلى أن ~~يقطع الصلاة ويدخل مع الإمام قال القاضي وظاهر هذا الدخول من غير تحريمه ~~غير انه اختار القطع والدخول بتحريمه PageV03P585 فائدة # أبو طالب سألت أحمد عن الرجل يدخل المسجد يظن أنهم قد وصلوا فيصلي ركعتين ~~فتقام الصلاة قال قد اختلفوا فيها # بعضهم قال يمضي لا يدخل فرض فيلا فرض وبعضهم قال يسلم # قلت ما تقول قال ما يبالي كيف قلت يسلم ويدخل معه قال نعم قال القاضي ~~وظاهره هذا أنه منع من الدخول لأنه قال يستأنف فإذا قلنا لا يدخل معه فهل ~~يمضي في صلاته أو يقطع على روايتين محمد بن الحكم عنه إن شاء دخل معه وأعجب ~~إلى أن يقطع # أبو طالب يسلم ويدخل معه والثانية يمضي # فعنه أبو الحارث وقد سئل عن رجل دخل في مسجد فافتتح صلاة مكتوبة وهو يرى ~~أن قد صلوا فلما صلى ركعة أو ركعتين أقيمت الصلاة قال يتم الصلاة التي ~~افتتحها ثم إن شاء صلى مع القوم وإن شاء لم يدخل معهم # قال أبو حفص وكذلك نقول فيمن افتتح تطوعا ثم أقيمت الصلاة أنه لا يقطعها ~~ولكن يتمها ووجهه قول النبي صلى الله عليه وسلم تحليلها التسليم فوجب أن لا ~~يخرج منها بغير التسليم الذي بعد التمام # ابن مسعود من دخل في صلاة فلا يقطع حتى يفرغ ووجه الأخرى وأنه يخرج منها ~~أن صلاة الجماعة واجبة فإن قلنا يمضي في صلاته ففرغ ثم أدرك الجماعة في ~~المسجد فهل يدخل معهم أو يكون مخيرا ms560 في الدخول والانصراف على روايتين # إحداهما يخير وهو المنصوص في رواية أبي الحارث والأخرى يجب أن يصلي معهم ~~إذا حضر في مسجد أهله يصلون وهو الأكثر في مذهبه وبه وردت السنة فإن أحرم ~~بتطوع ثم أقيمت الصلاة فهل يقطعها ويدخل في الجماعة أو يتمها # على روايتين ولا فرق بين ركعتى الفجر وغيرها كاختلاف قولية فيمن انفرد ~~بصلاة فريضة ثم أقيمت الصلاة فإن دخل في تطوع ثم ذكر أن عليه فريضة فعنه ~~يعجبني أن ينصرف عن شفع ثم يقضي الفريضة # قال أبو حفص ويخرج عنه في هذه المسألة رواية أخرى كما ذكرنا فيمن دخل في ~~تطوع ثم أقيمت الصلاة ووجهه قوله صلى الله عليه وسلم فليصلها إذا ذكرها ~~PageV03P586 فائدة إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة # قال أبو الحارث سئل أحمد عن العشاء إذا وضع وأقيمت الصلاة قال قد جاءت ~~أحاديث وكان القوم في مجاعة فأما اليوم فلو قام رجوت وقال في رواية جماعة ~~يبدا بالطعام فإن قلنا يبدأ بالطعام فهل يتناول منه شيئا أويتم عشاءه # حنبل عنه إذا كان الرجل قد أكل من طعامه لقمة أو نحو ذلك فلا بأس أن يقوم ~~إلى الصلاة فيصلى ثم يرجع إلى العشاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعى إلى ~~الصلاة وقد كان يجتز من كتف الشاة فألقى السكين وقام + رواه البخاري + # أحمد بن الحسين سألت أحمد إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة قال أبدا بالعشاء ~~قلت أنال منه شيئا ثم أخرج إلى الصلاة قال لابل تعش قلت أخاف أن تفوتني ~~الصلاة جماعة قال أن الرجل إذا تناول منه شيئا ثم تركه فكان في نفسه شغل من ~~ترك الطعام إذا لم ينل منه حاجته قلت فيأتي على ما يريد من الطعام ثم يصلي ~~قال نعم وأن خاف أن تفوته الصلاة ما دام في وقت حرب قلت لأحمد الرجل يصلي ~~بحضرة الطعام قال إن كان قد أكل بعضه فأقيمت الصلاة فإنه يتم أكله وإن كان ~~لم يأكل فأحب إلى أن يصلي قال القاضي وظاهر هذا الفرق بين ms561 أن يكون ~~ابتدأفيستوفي طعامه وبين أن لا يبتدىء فيؤخره فائدة # | هل يجوز للجماعة أن يقوموا قبل رؤية الإمام # إذا أقيمت الصلاة والإمام غير حاضر مثل أن يكون لم يخرج من بيته بعد أو ~~هو المؤذن وهو في المنارة فعلى روايتين # روى جماعة لا يقوموا حتى يروه للحديث # وروى الأثرم وغيره أنه جائز للمأمومين أن يقوموا قبل ان يروا الإمام ~~لحديث أبي هريرة أقيمت الصلاة وصف الناس صفوفهم وخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقام مقامه ثم أومأإليهم بيده أن مكانكم + راه البخاري + ولم ينكر ~~عليهم فدل على جوازه PageV03P587 # وروى جعفر بن محمد والمروزي وغيرهما عنه انه وسع العمل بالحديثين جميعا ~~فإن شاءوا قاموا قبل أن يروه وإن شاءوا لم يقوموا حتى يروه فائدة انتظار ~~الإمام للمؤذن # قال أحمد في رواية أبي طالب إن انتظر الإمام المؤذن فلا بأس قد فعل ذلك ~~عمر وإن لم ينتظره فلا بأس ووجهه قول بلال للنبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تسبقني بآمين + صحيح + فدل على أنه لم ينتظره فائدة # عبد الله والكوسج قالا كان أبو عبد الله أحمد بن حنبل يضع نعليه بين يديه ~~ولا يجعلهما بين رجليه يعنى في الصلاة إماما كان أو غير إمام # قال عبد الله بن أحمد كان أبي يصلي الفريضة والتطوع ونعلة بين يديه ونقل ~~حنبل واحمد بن علي يجعلهما عن يساره # وجه الأولى أنه لا يؤذي بهما أحدا وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~ذلك في الحديث ووجه الثانية أنه صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح بمكة ~~فوضع نعليه عن يساره + صحيح + PageV03P588 فائدة الوقوف وراء الإمام # قال في رواية على بن سعيد في الرجل الجاهل يقوم خلف الإمام فيجىء من هو ~~أعلم بالسبة منه فيؤخره أو يدفعه ويقوم في مقامه لا أرى ذلك فذكر له حديث ~~قيس بن عباد حين أخره أبي بن كعب رضي الله عنهما فقال إنما كان غلاما قال ~~القاضي إنما لم يجز تأخيره لأنه كبير قد سبق إلى ذلك الموضع # وأجاب ms562 أحمد عن حديث أبي بأن قيسا كان غلاما # قلت وقد يؤخذ من كلام أحمد جواز تأخير الصبي وصلاة الرجل مكانه وقد قال ~~أحمد في رواية الميموني يلي الإمام الشيوخ وأصحاب القرآن ويؤخر الغلام ~~والصبيان # وقال في رواية أبي طالب في الصف يكون طويلا فيكون في آخره صبي فيجيء رجل ~~فيقوم خلف الصبي لا بأس هو متصل بالصف # قال بعض أصحابنا وهذا يدل على أنه إذا كان في الصف خلل مقام رجل لا يبطل ~~الموقف لأن الصبي لا يضاف الرجل وقد حكم باتصاله بالصف فإن كان قد أمتلا ~~الصف وفيه صبي فجاء رجل فللرجل إذا جاء أن يؤخره ويقوم مقامه لأنه أولى ~~بالتقدمة فائدة # قال المروزي كان أبو عبد الله يقوم خلف الإمام فجاء يوما وقد تجافي الناس ~~أن يصلي أحد في ذلك الموضع فاعتزل وقام في طرف الصف وقال قد نهى أن يتخذ ~~الرجل مصلاه مثل مربض البعير فائدة الجاهل يصلي برجل فيجعله عن يساره # قال أحمد في رواية ابن عبد الله لو أن رجلا جاهلا صلى برجل فجعله عن ~~يساره كان مخالفا للسنة ورد إليها وجازت صلاته PageV03P589 # وقال في رواية جعفر بن محمد في الرجل يقيم الصلاة وليس معه إلا غلام لا ~~يؤمه في الفريضة وإنما أم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس في تطوع صلاة ~~الليل + رواه البخاري ومسلم وأبو داود + # وكذلك حديث أنس إنما هو تطوع + رواه البخاري ومسلم والنسائي وابو داود + # وروى هذه أيضا عنه حرب وابن سندي قال بعض أصحابنا وجه ذلك أنه لا يصح أن ~~يكون إماما في هذه الصلاة فلم تنعقد به كالمرأة والعبد في صلاة الجمعة ولا ~~يلزم أنه إذا صلى بامرأة أن تنعقد الجماعة لأنها تصح أن تكون إمامة فيها في ~~حق النساء فائدة علة منع البالغ من مصاففة الصبي # اختلف أصحابنا في علة منع البالغ من مصاففة الصبي فقال أبو حفص يخشي ان ~~لا يكون متطهرا يعنى فيصير البالغ فذا وقال غيره لما لم يجز أن يؤمه لم يجز ms563 ~~أن يصافه كالمرأة وعكسه صلاة النافلة لما جاز أن يؤمه جاز أن يصافه # وإذا ثبت ذلك فالإمام مخير بأن يقف في وسطهما الرجل عن يمينه والصبي عن ~~يساره وبين أن يقفا جميعا عن يمينه إن كانت الصلاة فرضا وإن كانت نافلة جاز ~~ان يقفا خلفه نص عليه فقال إذا كان رجل وغلام لم يدرك في صلاة الفريضة ~~فيقوم الرجل وسطهم بينهما كما فعل ابن مسعود في الفريضة قيل له حديث أنس ~~أمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واليتيم قال ذلك في التطوع # قال أبو حفص واحتج أبو عبد الله في أن الرجل يقف على يمين الإمام والغلام ~~عن يساره بما رواه حدثنا يعقوب ثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الرحمن ~~بن الأسود عن أبيه قال دخلت أنا وعمي علقمة على عبد الله بن مسعود بالهاجرة ~~قال فأقام لصلاة الظهر فقمنا خلفه فأخذ بيدي وبيد عمي ثم جعل احدنا عن ~~يمينه PageV03P590 والآخر عن يساره ثم قام بيننا فصففنا صفا واحدا ثم قال ~~هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع إذا كانوا ثلاثة # وحجته في التطوع أنهما يقفان خلف الإمام ما رواه أحمد ثنا عبد الرزاق عن ~~مالك أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فذكر الحديث وفيه فقمت ~~أنا واليتيم وراءة قال أبو حفص على أن حديث أنس لم يقطع به أبو عبد الله # قال في رواية عبد الله كان قلبي لا يجسر على حديث إسحاق لأن حديث موسى ~~يعنى خلافه ليس فيه ذكر لليتيم إنما فيه أن أنسا قام عن يمين النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أحمد ثنا حجاج ابن محمد قال شعبة قال سمعت عبد الله بن ~~المختار عن موسى ابن أنس يحدث عن أنس أنه كان هو ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأمه وخالته خلفهما قال شعبة وكان عبد الله بن المختار أشب مني فائدة ~~صفوف الجماعة وترتيبها # الأفضل إذا كانا رجلين أن يصليا خلفه نص عليه لحديث ms564 جابر وجبار فأما ما ~~ذهب إليه ابن مسعود إذا كانوا ثلاثة يقوم وسطهم فإن أبا عبد الله قال لم ~~يبلغ عبد الله هذه الأخبار # وقد سهل أبو عبد الله في ذلك قال وأرجوا أن يكون الإمام في الثلاثة واسعا ~~واحب إلى أن يتقدم كما فعل عمر وروى عنه المروزي في الرجل يجيء والأمام في ~~التشهد وإلى لزقه رجل هل يقوم معه أو يجذبه قال أعجب إلى أن يتقدم الإمام ~~ويجذب الرجل # قال أبو حفص قوله يتقدم الإمام ليقل تأخر المأموم ويقرب الإمام من السترة ~~وقد أجاز جذب الرجل ليصح مقامه معه خلف الإمام # وأكثر الروايات عنه أنه كره أن يجذب رجلا لأنه يؤخره عن موقفه فإن اختار ~~هو ذلك وقال في رواية أبي طالب إذا صلى الإمام مع رجل وجلس وجاء رجل ~~PageV03P591 فليجلس عن يساره حتى يقوم لأن تأخي الجالس يثقل وكون المأموم ~~عن يسار الإمام إذا كان عن يمينه رجل موسع فائدة صلاة المأمومين على علو ~~اختلف قول أحمد في صلاة المأمومين على علو فنقل عنه صالح أنه أجاز ذلك ~~للضرورة إذا كان موضعا ضيقا وقال في الرجل يصلي فوق البيت بصلاة الإمام إن ~~كان في موضع ضيق يوم الجمعة كما فعل أنس # ونقل حرب وحنبل وأبو الحارث الجواز مطلقا أن يصلي المأموم وهو يسمع قراءة ~~الإمام في دار أو فوق سطح أو في الرحبة أو رجل منزله مع المسجد يصلي على ~~سطحه بصلاة الإمام أو على سطح المسجد بصلاة الإمام أسفل وذكر الآثار بذلك ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه وابن عمر وابن عباس # واختلف قوله إذا كان بينهم نهر أو طريق أو حائط فنقل حرب عنه أنه أجاز ~~للمرأة أنها تصلي فوق بيت بصلاة الإمام وبينهما وبين الإمام طريق ولفظه ~~أرجو أن لا يكون به بأس وذكر حديث أنس أنه كان يفعل ذلك فقيل إذا كان وحده ~~قال لا من صلى خلف الصف وحده أعاد # ونقل أبو طالب المنع فقال في الرجل يصلي فوق سطح بصلاة الإمام ms565 قال إذا ~~كان بينهما طريق أو نهر فلا قيل أنس صلى قال أنس صلى يوم الجمعة في عرفة ~~بعدما كبر ويوم الجمعة لا يكون طريق يمتلىء من الناس # ونقل ابن الحكم جواز ذلك للضرورة قال إذا كان موضع ضرورة أجزأ عنه يروى ~~عن أنس فأما التراويح فتجوز فوق سطح وإن كان بينهما طريق نص عليه وقال ذلك ~~تطوع # قال أبو حفص وجائز أن يصلي الناس يوم الجمعة في طاقات باب خراسان وخارج ~~الطاقات نص عليه # قال أبو حفص إذا فعل الرجل مثل فعل أبي بكرة مع العلم بنهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأبي بكرة + رواه البخاري + فيه فروايتان PageV03P592 ~~إحدهما يعيد وعنه أنه أجاز للرجل أن يكبر ويركع فيما دون الصف ثم يمشي حتى ~~يدخل في الصف إذا علم أنه لا يدرك فقال في رجل كبر قبل أن يدخل في الصف ~~وركع ثم مشي حتى دخل في الصف فقال يجوز له ذلك قد روى أن أبا بكرة ركع دون ~~الصف ولم يأمره أن يعيد # وقد روى أيضا عن ابن مسعود وزيد انهما ركعا دون الصف وقال في رواية إسحاق ~~ابن إبراهيم أرى إذا علم أنه يدرك الركعة لم يركع دون الصف وإذا علم أنه لا ~~يدرك ركع وإثنان أحب إلى أن يكبرا جميعا ويدبا إلى الصف # قال أبو حفص ووجه ذلك ما روى عبد الله بن أحمد رحمهما الله تعالى ثنا ~~زكريا بن يحيى ثنا إبراهيم بن سعد الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال رأيت زيد ~~ابن ثابت يدخل المسجد والقوم ركوع فيركع ثم يدب حتى يصل إلى الصف وعن ابن ~~مسعود مثله # ابن جريج عن عطاء أنه سمع ابن الزبير على المنبر يقول للناس إذا دخل ~~أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم ليدب راكعا حتى يدخل في الصف ~~فإن ذلك من السنة قال عطاء وقد رأيته هو يفعل ذلك قال أبو حفص البرمكي وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة لا تعد نهى عن شدة السعى ms566 بدليل قول ابن ~~الزبير فإن ذلك من السنة فائدة # قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم في رجل مكفوف دخل في الصف فلما اراد ~~أن يركع التزق الذين كانوا معه في الصف بصف آخر وبقي هو وحده يعيد وقال في ~~رواية مهنا في رجل صلى يوم الجمعة مع الإمام ركعة وسجدتين في الصف ثم زحموه ~~فصلى الركعة الأخرى خلف الصف وحده يعيد الركعة التي الركعة التي صلى وحده ~~قال في رواية الحسن بن محمد إذا ركع ركعة وسجد ثم دخل في الصف يعيد الركعة ~~التي صلاها ولا يعيد الصلاة كلها # وقال في رواية مهنا في رجل ركع ركعة وسجدتين دون الصف ثم جاء الناس ~~فقاموا إلى جنبه في الثلاث ركعات يعيد الصلاة كلها ثم قال لو ركع ركعة ~~وحدها ولم يسجد السجدتين لم يكن عليه إعادة لأن أبا بكرة ركع دون الصف ولم ~~يسجد # قال أبو حفص اختلف قول أبي عبد الله في رجل يصلي خلف الصف ركعة كاملة ثم ~~يدخل الصف أو ينضاف إليه قوم هل يعيد تلك الركعة وحدها أو الصلاة كلها ~~PageV03P593 قال أبو حفص والأصح عندي أنه يعيد ما صلى خلف الصف حسب فيعيد ~~الركعة أو الركعتين ولا يعيد ما صلى مع غيره قال لأن تكبيرة الإحرام لم ~~تفسد لأنه لا يختلف قوله أنه إذا كبر وحده أنها صحيحة قال القاضي وتحرير ~~قول أبي حفص أنه صلى بعض الصلاة منفردا فلم تبطل جميعها كالتكبيرة والركوع ~~من غير سجود ووجه البطلان ان القياس يقتضي بطلان الصلاة في التكبيرة ~~والركوع لن ما يفسد جميع الصلاة يفسد بعضها كالحدث وإنما أجاز أحمد ذلك ~~القدر لحديث أبي بكرة قال أحمد إذا صلى بين الصفين وحده يعيدها لأنه فذ وإن ~~كان بين الصفين # وقال في الرجل ينتهي إلى الصف الأول وقد تم يدخل بين رجلين إذا علم أنه ~~لا يشق عليهم وذلك أنهم قد أمروا أن لا يكون بينهم خلل ويكره أن يمد رجلا ~~من الصف إليه نص عليه قال أما أنا ms567 فأستقبح أن يمد رجلا يدخل مع القوم أو ~~ينتزع رجلا من الصف فيركع معه # قال بعض أصحابنا ويقرب من هذه المسألة أنه يباح تخطي رقاب الناس إذ تركوا ~~قدامه فرجة في رواية # قال في رواية المروزي إذا جاء وليس يمكنه الدخول في الصف هل يمد رجلايصلي ~~معه قال لا ولكن يزاحم الصف ويدخل # وقال أبو حفص وقد ذكرنا عن أحمد جواز جر الرجل في رواية المروزي فإن صح ~~النقل كان في المسألة روايتان روي عن أبي أيوب قال تحريك الرجل من الصف ظلم # قلت وفي المدونة قال مالك هو خطأ منهما وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس ~~الله روحه ينكره أيضا ويقول يصلي خلف الصف فذا ولا يجذب غيره قال وتصح ~~صلاته في هذه الحالة فذا لأن غاية المصافة أن تكون واجبة فتسقط بالعذر ~~فائدة انفراج القدمين وضمهما # قال مهنأرأيت أحمد إذا قام إلى الصلاة يفرج بين قدميه وإذا انحدر للسجود ~~ضم قدميه # قال القاضي إنما قلنا يفرج بين قدميه لما روى حرب ثنا أبو حفص ثنا أبو ~~عاصم PageV03P594 عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر قال لا تقارب ولا تباعد ~~وكيع عن ابن عيينة عن ابن عبد الرحمن بن حوشب قال قال كنت مع أبي في المسجد ~~يعنى مسجد البصرة فنظر إلى رجل قائما يصلي قد ضيق بين قدميه وألزق إحداهما ~~بالأخرى فقال أبي لقد أدركت في هذا المسجد ثمانية عشر من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما رأيت أحدا منهم يصنع هكذا ولأنه أمكن للقيام في ~~الصلاة وضم القدمين عند الانحدار للسجود أمكن للانحدار # قال في رواية حرب وقد سأله الرجل يصف بين قدميه أحب إليك أم يعتمد على ~~هذه مرة وعلى هذه مرة # قال يراوح بين قدميه أحب إلي يعتمد على هذه مرة وعلى هذه مرة لما روى ~~الأعمش عن المنهال عن أبي عبيدة قال رأى عبد الله رجلا يصلي صافا بين قدميه ~~فقال لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل ولأنه أروح للمصلى ms568 وقد رفع النبي صلى ~~الله عليه وسلم المشقة عن المصلى بقوله أبردوا بالصلاة + رواه البخاري ~~ومسلم والنسائي وغيرهم + وكان يتوقى بالثوب في الصلاة حر الأرض وبردها + ~~إسناده ضعيف وله ما يشهد لصحه معناه + PageV03P595 وقال حنبل رأيته يراوح ~~بين قدميه في صلاة التطوع فإذا كانت المكتوبة قام منتصبا لا يتحرك منه شيء ~~وقال أحمد بن الحسين الترمذي رأيت أبا عبد الله إذا افتتح الصلاة رفع يديه ~~قريبا من شحمه أذنيه ونشر أصابعه # وقال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل سئل تذهب إلى نشر الأصابع إذا كبرت قال ~~لا قال أبو حفص لعل أبا عبد الله أراد بالنشر الذي لم يذهب إليه التفريق ~~الذي كان يقول به أولا والنشر الذي ذهب إليه آخرا هو مد اليدين # وقد قال صالح سألت أبي عن رفع اليدين في التكبيرة الأولى فقال يا بني كنت ~~أذهب إلى حديث أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كبر نشر أصابعه ~~+ إسناده فيه ضعف وهو قابل للتحسين + فظننت أنه التفريق فكنت أفرق أصابعي ~~فسألت أهل العربية فقالوا هو الضم وهذا النشر ومد أبي أصابعه مدا مضمومة ~~وهذا التفريق وفرق بين أصابعه قال أحمد حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير ~~ثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة رفع ~~يديه مدا + صحيح + رفع اليدين في الصلاة # قال أحمد في رواية الفضل بن زيد وقد سأله عن رجل بلي بأرض ينكرون فيها ~~رفع اليدين في الصلاة وينسبونه إلى النقص يجوز له ترك الرفع قال لا يترك ~~ذلك يداريهم إنما قال يداريهم لأنه لا طاقة له بهم وأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عائشة بالرفق قال في رواية ابن مشيش رفع اليدين في الصلاة من ~~السنة وهذا يدل على أن الهيئات في الصلاة يطلق عليها اسم السنة PageV03P596 ~~قال أبو حفص فأما حديث أحمد بن يونس ms569 عن أبي بن بكر بن عياش عن حصين عن ~~مجاهد عن ابن عمر أنه كان لا يرفع يديه فإن أبا عبد الله قيل له إن مجاهدا ~~قال ما رأيت ابن عمر رفع يديه إلا في افتتاح الصلاة قال هذا خطأ نافع وسالم ~~اعلم بحديث ابن عمر وإن كان مجاهد أقدم فنافع أعلم منه # قال بعض أصحابنا وهذا من أحمد يدل على أصلين أحدهما أن رواية الأعلم ~~مقدمة على رواية غيره والثاني أن رواية من يختص بالصحبة أولى من غيره فائدة # اختلف قول أحمد في رفع اليدين فيما عدا المواضع الثلاثة فأكثر الروايات ~~عنه أنه لم ير الرفع عند الانحدار إلى السجود ولا بين السجدتين ولا عند ~~القيام من الركعتين ولا فيما عدا المواضع الثلاثة في حديث ابن عمر # ونقل عنه ابن الأثرم وقد سئل عن رفع اليدين فقال في كل خفض ورفع قال ابن ~~الأثرم ورايت أبا عبد الله يرفع يديه في الصلاة في كل خفض ورفع ونقل عنه ~~جعفر بن محمد وقد سئل عن رفع اليدين فقال يرفع يديه في كل موضع إلا بين ~~السجدتين # ونقل عنه المروزي لا يعجبني أن يرفع يديه بين السجدتين فإن فعل فهو جائز # عمرو بن مرة عن أبي البحترى عن عبد الرحمن اليحصبي عن وائل بن حجر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير + صحيح + # وقد حكى أحمد لفظ هذا الحديث في موضع آخر أنه كان يرفع يديه كلما كبر قال ~~أبو حفص وظاهر هذا الحديث يأتي على جميع الصلاة في كل خفض ورفع # أحمد عن ابن فضيل عن عاصم بن كليب عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا نهض من الركعتين رفع يديه + رواه البخاري ومسلم ~~والنسائي وغيرهم + قال أحمد لا بأس بحديثه يعنى عاصم ابن كليب PageV03P597 # رفدة بن قضاعة عن الأوزاعي عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه ~~عن جده قال كان رسول الله صلى الله ms570 عليه وسلم يرفع يديه مع كل تكبير في ~~الصلاة المكتوبة + إسناده ضعيف + # قال أحمد ويحيى بن معين ليس بصحيح ولا يعرف عبيد بن عمير يحدث عن أبيه ~~شيئا ولا عن جده # قال أحمد لا أعرف رفده وجه الثالث حديث ابن عمر ولا يرفع بين السجدتين ~~بعد ذكر المواضع الثلاثة واختلف قوله في حد الرفع فعنه أنه اختار إلى ~~منكبية وعنه فروع أذنيه وجه الأولى حديث ابن عمر ووجه الثانية حديث مالك بن ~~الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه إلى فروع أذنيه + رواه مسلم ~~والنسائي وغيرهما + # وكيع عن قطن عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رفع يديه حين افتتح الصلاة حتى جاوزت إبهاماه شحمة أذنيه + صحيح ~~+ # وكيع عن أبيه عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء ~~ابن عازب قال كأني أنظر إلى إبهامي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاذتا ~~شحمة أذنيه في الصلاة PageV03P598 قال أبو حفص الأمر عند أبي عبد الله واسع ~~إلى أي موضع رفع ما لم يتجاوز الأذنين ولم يقصر عن المنكبين # الحسين بن محمد الأنماطي رأيت أبا عبد الله إذا رفع رأسه من الركوع لا ~~يرفع يديه حتى يستتم قائما PageV03P599 والحجة فيه حديث أبي حميد فيقول سمع ~~الله لمن حمده ثم يرفع يديه أبو داود قلت لأحمد افتتح الصلاة ولم يرفع يديه ~~أيعيد قال لا # حجته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه للأعرابي + رواه البخاري ~~ومسلم والنسائي وغيرهم + ولا نعلم أحدا قال بالإعادة إلا محمد بن سرين فإن ~~أحمد ذكر عنه أنه قال يقضي فائدة وضع اليدين في الصلاة # اختلف قوله في صفة وضع اليد على اليد فعنه أحمد بن أصرم المزني وغيره انه ~~يقبض بيمينه على رسغ يساره وعنه أبو طالب يضع يده اليمنى وضعا بعضها على ~~ظهر كفة اليسرى وبعضها على ذراعه الأيسر # للأولى حديث وائل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضع اليمنى ms571 على اليسرى ~~قريبا من الرسغ + صحيح + وفي حديث ثم ضرب بيمينه على شماله فأمسكها + صحيح ~~+ # وللثانية ما روى أنس أنه وضع يمينه على شماله على هذا الوصف وفي حديث ~~وائل وفي طريق زائدة عن عاصم بن كليب قال ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه ~~والرسغ والساعد واختلف في موضع الوضع فعنه فوق السرة وعنه تحتها وعنه أبو ~~طالب سألت أحمد أين يضع يده إذا كان يصلي قال على السرة أو أسفل وكل ذلك ~~واسع عنده إن وضع فوق السرة أو عليها أو تحتها # علي رضي الله عنه من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة + ~~ضعيف + PageV03P600 # عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس مثل تفسير علي إلا أنه غير صحيح ~~والصحيح حديث علي # قال في رواية المزني أسفل السرة بقليل ويكره أن يجعلهما على الصدر وذلك ~~لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التكفير وهو وضع اليد على ~~الصدر # مؤمل عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وضع يده على صدره فقد روى هذا الحديث عبد الله بن الوليد عن سفيان لم ~~يذكر ذلك # ورواه شعبة وعبد الواحد لم يذكرا خلاف سفيان قال في رواية صالح والكوسج ~~إذا التفت في الصلاة قد أساء وما عملت أني سمعت فيه حديثا أي أنه يعيد # وقال في رواية أبي طالب الالتفات في الصلاة لا يقطع إنما كره لأنه يترك ~~الخشوع والإقبال على صلاته قال صلى الله عليه وسلم هو اختلاس يختلسه ~~الشيطان الحديث + رواه البخاري والنسائي وغيرهم + فلو كلف الإعادة شق إذ ~~المصلي لا يكاد يسلم من اختلاسه فائدة الاستفتاح في الصلاة # قال في رواية حنبل كان ابن مسعود وأصحابه لا يعرفون الافتتاح يكبرون ولو ~~فعل هذا رجل أجزأه واهل المدينة لا يعرفون الافتتاح # وحجته في سقوط وجوب الافتتاح ما روى عن ابن مسعود لأن في الأخبار ضعفاء ~~قلت ابن مسعود كان يذهب في الصلاة ms572 إلى أشياء خالفه فيها سائر الصحابة ~~PageV03P601 # فمنها ترك الرفع فيما عدا الافتتاح ومنها التطبيق في الركوع ومنها قيام ~~إمام الثلاثة في وسطهم ومنها ترك الافتتاح وأحمد لم يضعف أحاديث الافتتاح ~~ولا أسقط وجوبة من أجل ضعفها ولا من أجل ترك ابن مسعود له وإنما لم يوجبه ~~لعدم الأمر به فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ~~ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ولم يأمره بالاستفتاح # روى حنبل عنه إذا أراد أن يبتدىء الصلاة يكبر ثم يستفتح استفتاح عمر ثم ~~يتعوذ أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع ~~العليم ثم يقرأ ويبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم هذا كله يخافت به فإن جهر ~~بها فهو سهو يسجد سجدتي السهو إذا جهر بها # قال أبو حفص ليس السجود واجبا حرب عنه لا يقرأ الإمام إلا بعد سكته حتى ~~يقرأ من خلفه فاتحة الكتاب عبد الله عنه يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ~~إن الله هو السميع العليم هذا أعجب إلي وكذا نقل المروزي ثم قال والأمر سهل # الأصل فيه قوله تعالى قوله تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم @QE@ وقوله @QB@ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ~~@QE@ وفي هذا جمع بين الأمرين # وعن النبيى صلى الله عليه وسلم في قصة عائشة قال أعوذ بالله السميع ~~العليم من الشيطان الرجيم + رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + إن الذين ~~جاءوا بالإفك # روى أحمد بن إبراهيم بن هشام عن أبي عبد الله أنه سئل عن بسم الله الرحمن ~~الرحيم من فاتحة الكتاب فقال نعم هي إحدى آياتها # قال أبو حفص ليست هذه الرواية في كتاب الخلال لكنها في سماعنا وروى أبو ~~طالب إذا نسي أن يقرا بسم الله الرحمن الرحيم يسجد سجدتي السهو قال لا قال ~~أبو حفص هذا على إحدى الروايتين إذا تركها عند قراءة السورة # وروى عنه الفضل وأبو الحارث وقد سئل عن الجهر ب آمين قال اجهر بها فإنها ~~سنة ذهبت من ms573 الناس وهذا يدل على أن الهيئة سنة عند أحمد لأن الجهر هيئة في ~~الكلام PageV03P602 # وروى عنه إسحاق بن إبراهيم آمين أمر من النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمن ~~القارىء فأمنوا وهذا يدل على أن المندوب مامور به عند أحمد وروى عنه حنبل ~~يجهر بها في المكتوبة وغيرها لعموم الإخبار # ابن منصور عن أحمد وقد سأله عن قول أبي هريرة لا تسبقني بآمين قال يتأيد ~~حتى يجيء المؤذن لفضل التأمين نسيان القراءة أول الصلاة # وروى عنه الأثرم وقد سئل إذا كان خلف الإمام فقرأ خلفه فيما يجهر فيه ~~أيقول آمين قال لا أدري ولا أعلم به بأسا # اختلف قوله إذا لم يقرأأول الصلاة هل يقضي فروى عنه عبد الله ابنه أنه إن ~~ترك القراءة في الأولتين قرأفي الآخرتين وسجد سجدتي السهو قبل السلام وإن ~~ترك القراءة في الثالثة ثم ذكر وهو في الرابعة فسدت صلاته واستأنف الصلاة # وروى عنه إسماعيل بن سعيد فيمن ترك القراءة من صلاة الغداة أو في ركعتين ~~من الظهر عمدا أو سهوا لا يعتد بتلك الركعة التي لم يقرأفيها وبيني على ~~صلاته ويقرأ # وروى عنه ابن مشيش في إمام صلى بقوم الظهر فلما فرغ ذكر أنه لم يقرأيعيد ~~ويعيدون وهو الصحيح وجه الأول ما روى أحمد ثنا وكيع ثنا عكرمة ابن عمار عن ~~ضمضم بن جوس الهسفاني عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال صلى بنا عمر ~~المغرب فنسى أن يقرأفي الركعة الأولى فلما قام في الثانية قرأ بفاتحة ~~الكتاب مرتين وسورتين فلما قضي الصلاة سجد سجدتين + إسناده حسن + ووجه ~~الثانية قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب والركعة + رواه ~~البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + الواحدة صلاة # وروى محمد بن أبي عدي عن الشعبي قال قال الأشعري صلى بنا عمر فدخل ولم ~~يقرأشيئا قال فاتبعته حتى أتيت الإطناب فقلت يا أمير المؤمنين إنك لم تقرأ ~~PageV03P603 شيئا فقال لقد رأيتني أجهز عبرا بكذا وأفعل كذا قال فأمر ~~المؤذنين فأذنوا وأقاموا فأعاد بنا الصلاة + مرسل ms574 + قال القاضي اذا قلنا ~~يعيد فإنه يعيد الأذان قال أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد وقد سأله هل ~~يعيدون الآذان والإقامة إذا كانوا على ذلك قال نعم # ووجهه حديث عمر ولأن فيه إعلام الناس ليجتمعوا للإعادة وروى عنه أحمد بن ~~الحسين الترمذي وقد سئل عن حديث عمر أنه صلى بالناس وهو جنب فأعاد ولم ~~يعيدوا قال هكذا تقول # قلت فإن لم يقرأ الإمام الجنب والذي على غير طهر ومن خلفه قال يعيد ~~ويعيدون انتهى # قلت والفرق بين القراءة وترك الطهارة أن القراءة يتحملها الإمام عن ~~المأموم فإذا لم يقرأ لم يكن ثم تحمل والطهارة لا يتحملها الإمام عن ~~المأموم فلا يتعدى حكمها إلى المأموم بخلاف القراءة فإن حكمها يتعدى إليه # فإن قيل كيف يتحمل الجنب القراءة عن المأموم وليس من أهل التحمل # قيل كيف يتحمل الجنب القراءة وليس من أهل التحمل # قيل لما كان معذورا بنسيانه حدثه نزل في حق المأموم منزلة الطاهر فلا ~~يعيد المأموم وفي حق نفسه تلزمه الإعادة وهذا بخلاف المتعمد للصلاة محدثا ~~أو جنبا فإنه لما لم يكن معذورا نزل فعله بالنسبة إلى المأموم منزلة العبث ~~الذي لا يعتد به # وأيضا لما كان هذا يكثر مع السهو لم يتعد بطلان صلاته إلى المأموم رفعا ~~للمشقة والحرج ولما كان يندب مع التعمد تعدى فساد صلاته إليهم # واختلف قوله في الصلاة بغير الفاتحة فروى حرب عنه فيمن نسي أن يقرأ ~~بفاتحة الكتاب وقرأ قرآنا قال وما بأس بذلك أليس قد قرأ القرآن # قال وسمعته مرة أخرى يقول كل ركعة لا يقرأفيها بفاتحة الكتاب فإنها ليست ~~بجائزة وعلى صاحبها أن يعيدها PageV03P604 قال الخلال الذي رواه حرب قد رجع ~~عنه أبو عبد الله وبين عنه خلف كثير أنه لا يجزئه إلا أن يقرأفي كل ركعة ~~للثانية ما روى مالك عن وهب بن كيسان عن جابر قال من صلى ركعة لم يقرأفيها ~~بأم القرآن لم يصل إلا وراء إمام # وروى عنه أبو طالب من نسي أول ركعة ثم ذكر في آخر ms575 ركعة أنه لم يقرالا ~~يعتد بالركعة التي لم يقرأ فيها ويصلي ركعة أخرى مكان تلك الركعة فإن ذكرها ~~وقد سلم وتكلم أعادة الصلاة قراءة القرآن في الفرائض # اختلف قوله في قراءة القرآن الكريم في الفرائض على التأليف على سبيل ~~الدرس فروى عنه ابنه عبد الله أنه قال سألت أبي عن الرجل يقرأالقرآن كله في ~~الصلاة الفريضة قال لا أعلم فعل هذا وقد روى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~أنه كان يقرأ بعض القرآن سورا على التأليف وروى عنه حرب في الرجل يقرأعلى ~~التأليف في الصلاة اليوم سورة الرعد وغدا التي تليها ونحو ذلك قال ليس في ~~هذا شيء أنه يروى عن عثمان أنه فعل ذلك في المفصل وحدها وروى عنه مهنا أنه ~~رخص أن يقرأفي الفرائض حيث ينتهي # سأل ابن قتيبة عن سهل بن أبي حذيفة عن ثابت عن أنس قال كانوا يقرؤون في ~~الفريضة من أول القرآن إلى آخره + ضعيف + # وروى المروزي أن أحمد سئل عن حديث أنس هذا فقال هذا حديث منكر روى حنبل ~~عنه إذا كان المسجد على قارعة الطريق أو طريق يسلك فالتخفيف أعجب إلى وإن ~~كان مسجدا معتزلا أهله فيه ويرضون بذلك فلا ارى به بأسا وأرجو إن شاء الله # وروى عنه أبو الحارث إذا قرأبفاتحة الكتاب وهو يحسن غيرها إن كان عامدا ~~فلا أحب له ذلك وإن كان ساهيا فلا بأس صلاته تامة # وعنه محمد بن الحكم هو عندي مسيء إذا عمد ذلك قلت يريد الاقتصار على ~~PageV03P605 الفاتحة وكلامه يدل على أحد أمرين إما أن تكون السورة واجبة ~~وإما أن يكون تارك سنة الصلاة مسيئا # وروى الفضل بن زياد عنه وقد سئل الرجل يقرأفي المكتوبة في كل ركعة بالحمد ~~لله وسورة قال قد كان عمر يفعل قيل فترات قال لا قد فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم غير هذا اقرأفي الأوليين انتهى # وروى عن علي وجابر قالا في الركعتين الأخرين بفاتحة الكتاب # وروى أبو طالب سألت أبا عبد الله عن الرجل يصلي ms576 بالناس المكتوبة فيقرأ في ~~الأربع كلها بالحمد لله ورسورة قال لا ينبغي أن يفعل قلت ساهيا قال يسجد ~~سجدتين وروى عنه أحمد بن هاشم وقد سئل عن رجل قرأ في الركعتين الآخريين ~~بالحمد لله وسورة ناسيا هل عليه سجدتا السهو قال لا وكذلك قال مهنا ~~والميموني # وروى عنه أبو الحارث في إمام صلى بقوم فقرأ بفاتحة الكتاب ثم قرأبعض ~~السورة ولم يتمها ثم ركع لا بأس ثم قال أحمد ثنا عبد الله بن إدريس ثنا ~~يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن أبزي قال صليت خلف عمرو ~~فقرأ سورة يوسف حتى إذا بلغ وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم وقع عليه ~~البكاء فركع ثم قرأسورة النجم فسجد فيها ثم قام فقرأ إذا زلزلت وروى عنه ~~صالح وقد سأله رجل عن رجل يصلي فيبدأمن أوسط السورة أو من آخرها قال أما ~~آخر السورة فأرجو وأما وسطها فلا # وروى عنه أحمد بن هشام الأنطاكي هل يجزىء مع قراءة الحمد آية قال إن كانت ~~مثل آية الدين أو مثل آية الكرسي # وروى عنه محمد بن حبيب يكره أن يقرأالرجل في صلاة الفجر ب قل يا أيها ~~الكافرون و أرأيت إلا أن يكون في سفر # محمد بن حبيب ثنا عمر والناقد ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعيد ثنا أبي عن ~~أسحاق عن مسعر ومالك بن مغول عن الحكم عن عمرو بن ميمون عن عمر أنه صلي بهم ~~الفجر في طريق مكة فقرأب قل يا أيها الكافرون و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ # وروى الميموني صلى بنا أبو عبد الله الفجر فقرأفي الأولى وفي الثانية ب ~~الفجر وكنا نصلي خلف أبي عبد الله بغلس فيقرأبنا في الأولى تبارك ونحوها ~~ويقرأفي الثانية إذا الشمس كورت PageV03P606 # وروى عنه أحمد بن الحسين بن حسان في إمام يقصر في الركعة الأولى ويطول في ~~الآخيره لا ينبغي هذا يطول في الأولى ويقصر في الآخرة # قال أبو حفص وقد روى عن أنس أنه قرأفي الركعة الأولى @QB@ قل ms577 هو الله أحد ~~@QE@ وفي الثانية ب قل يا أيها الكافرون وهذا يدل على جواز الإطالة في ~~الثانية وليس ما ذكره بقوي ومن خطايا القاضي مما قال انتقيته من كتاب ~~الصيام لأبي حفص من صام رمضان وهو ينوى التطوع # نقل عبد الله قال سألت أبي عمن صام رمضان وهو ينوى بها تطوعا قال لا يفعل ~~هذا إنسان من أهل الإسلام لا يجزئه حتى ينوي لو أن رجلا قام فصلى أربع ~~ركعات لا ينوى بها صلاة فريضة أكان يجزئه ثم قال لا تجزئه صلاه فريضة حتى ~~ينويها # قال أبو حفص وقد قال الشافعي ولو عقد رجل على أن غدا عنده من رمضان في ~~يوم الشك ثم بان أنه من رمضان أجزأه قال وهذا موافق لما قال أبو عبد الله ~~في الغيم قال عبد الله قلت لأبي إذا صام شعبان كله قال لا بأس أن يصوم ~~اليوم الذي يشك فيه إذا لم ينو انه من رمضان لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يصل شعبان برمضان فقد دخل ذلك اليوم في صومه قال أبو حفص مراد أبي عبد ~~الله في هذه المسألة إذا كان الشك في الصحو لما تقدم من مذهبه في الغيم ومن ~~خط القاضي أيضا مما ذكر أنه انتقاه من كتاب حكم الوالدين في مال ولدهما عتق ~~الأب جارية ابنه # جمع أبي حفص البرمكي قال أختلف قول أبي عبد الله في عتق الأب جارية ابنه ~~قبل قبضها فروى عنه بكر بن محمد أنه قال ويعتق الأب في ملك الابن وهو في ~~ملك الابن حتى يعتق الأب أو يأخذ فيكون للأب ما اخذ # وعنه المروزي ولو أن لابنه جارية فأعتقها كان جائزا وعنه بكر بن محمد إذا ~~كانت للابن جارية فأراد عتقها قبضها ثم أعتقها ولا يعتق من مال ابنه إلا أن ~~يقبضها وكذا روى عنه عبد الله وغيره # قلت الروايتان مأخذهما أن من ملك أن يملك بتصرف قبل تملكه هل ينفذ تصرفه ~~فيه قولان وعلى هذا يخرج تصرف الزوج في نصف ms578 الصداق إذا طلق بعد الاقباض ~~وقبل الدخول وتصرف الموصى له إذا تصرف بعد الموت وقبل القبول على أن ~~PageV03P607 الذي تقتيضيه قواعد أحمد وأصوله صحة التصرف ويجعل هذا قبولا ~~واسترجاعا للصداق قد قارن التصرف ومن منع صحته قال إن غاية هذا التصرف أن ~~يكون دالا على الرجوع والقبول الذي هو سبب الملك ولم يتقدم على التصرف ~~والملك لا بد أن يكون سابقا للتصرف فكما لا يتاخر عنه لا يقارنه # ولمن نصر الأول أن يجيب عن هذا بأن المحذور أن يرد العقد على ما لا يملكه ~~ولا يكون مأذونا له في التصرف فيه فإذا قارن العقد سبب التملك لم يرد العقد ~~إلا على مملوك فقولكم لا بد أن يتقدم الملك العقد دعوى محل النزاع ~~فمنازعوكم يجوزون مقارنة العقد لسبب التملك وهذه المسألة تشبه مسالة حصول ~~الرجعة بالوطء فإنه بشروعه بالوطء تحصل الرجعة وإن لم يتقدم على الوطء فما ~~وطأ إلا من ارتجعها وإن كانت رجعته مقارنة لوطئها فتأمله فإنه من أسرار ~~الفقة # ونظير هذه المسألة الجارية مسألة الموهوبة للولد سواء قال أحمد في رواية ~~أبي طالب إذا وهب لإبنه جارية وقبضها الابن لم يجز للأب عتقها حتى يرجع ~~فيها ويردها إليه قال أبو حفص البرمكي ويخرج في هذه المسألة رواية أخرى ~~بصحة العتق والأول أصح # قال إسحاق بن إبراهيم سألت أبا عبد الله رحمه الله تعالى عن جارية وهبها ~~رجل لإبنه ثم قبضها الابن من الأب فأعتقها الأب بعدما قبضها الابن قال ~~الجارية للابن وأعتق الأب ما ليس له # قلت فحديث النبي صلى الله عليه وسلم انت ومالك لأبيك + صحيح + قال من قال ~~أن عتق الأب جائز يذهب إلى هذا فأما الحسن وابن أبي ليلى يقولان عتقه عليه ~~جائز ولا أذهب إليه قلت إيش الحجة في هذا قال لا يجوز عتقه على ما وهبه ~~الابن وأجازه قبض الأب صداق ابنته # احتلف في قبض الأب صداق ابنته فروى عنه مهنا لا يبرأالزوج بذلك وروى عنه ~~المروزي وأبو طالب أنه يبرأوأصل الروايتين عند أصحابنا ms579 ابراء الأب عن ~~الصداق فإن فيه روايتين فإن قلنا يصح ابراؤه صح قبضه وإلا فلا كالأجنبي ~~PageV03P608 قلت وعندي أن الروايتين في القبض غير منيتين على رواية الابراء ~~بل لما ملك الأب الولاية على أبنته في هذا العقد ملك قبض عوضه فلما ملك ~~تزويجها وهو كإقباض البضع وتمكين الزوج منه ملك قبل الصداق وهذه هي العادة ~~بين الناس # والرواية الأخرى لا يقبض لها إلا بإذنها فلا يبرأ الزوج بإقباضه كما لا ~~يتصرف في مالها إلا بإذنها والله أعلم يستقرض الرجل من مال أولاده ثم يوصي ~~بما اخذ # روى المروزي عنه في الرجل يستقرض من مال أولاده ثم يوصي بما أخذ من ذلك ~~قال ذلك إليه فإن فعل فلا بأس وهذه الرواية تدل على أن الدين يثبت في ذمته ~~وإن لم يملك الابن المطالبة به إذ لولا ثبوته في الذمة لم يملك الوصية به ~~وكانت وصيته لوارث # وقد روى عنه أبو الحارث في رجل له على أبيه دين فمات الأب قال يبطل دين ~~الإبن # قلت وهذه الرواية عندي تحتمل أمرين # أحدهما بطلانه وسقوطه جملة وهو الظاهر والثاني بطلان المطالبة به فلا ~~يختص به من التركة ثم يقسم الباقي فلو أوصي له به من غير مطالبة فله أخذه ~~يقدم به من التركة موافقا لنصه الاخر في رواية المروزي والله أعلم # فإن قيل لو اشتغلت الذمة به لوجبت الوصية به كسائر الديون # قلت لما كان للأب من الاختصاص في مال ولده ما ليس لغيره فيملك أن يتملك ~~عليه عين ماله فلذلك يملك أن يسقطه من ذمته نفسه وأن يوفيه إياه فتأمله أخذ ~~الأب من مال ابنه ومات ووجده الابن فهل يأخذه # اختلفت الرواية عن أحمد فيما أخذه الأب من مال ابنه ومات ووجده الابن ~~بعينه هل يكون له أخذه على روايتين نقلهما أبو طالب في مسائلة واحتج بجواز ~~الأخذ بقول عمر # قال أبو حفص ولأنا قد بينا أن الحق في ذمته ولا يمتنع أن يسقط الرجوع إذا ~~كان دينا ويملك إذا كان عينا كالمفلس ms580 بثمن المبيع ووجه الأخرى أن الأب قد ~~حازه فسقط الرجوع كما لو أتلفه PageV03P609 # روى عنه أبو الحارث كلما أحرزه الأب من مال ولده فهو له رضي أو كره يأخذ ~~ما شاء من قليل وكثير والأم لا تأخذ إنما قال صلى الله عليه وسلم أنت ومالك ~~لأبيك ولم يقل لأمك # وروى عنه إسحاق بن إبراهيم لا يحل لها يعنى الأم أن تتصدق بشيء من غير ~~علمه قال أحمد أما الذى سمعنا أن المرأة تتصدق من بيت زوجها ما كان من رطب ~~والشيء الذى تطعمه فأما الرجل فلا أحب له أن يتصدق بشيء إلا بإذنها # وروى عنه حنبل في الرجل يقع على جارية أبيه أو ابنه أو امه لا أراه يلزق ~~به الولد عاهر إلا ان يحلها له # قال أبو حفص البرمكي يحتمل أن يريد بقوله يحلها له أى بالهبة ويحتمل ان ~~يريد لأنه بحل فرجها لأنه إذا أحل فرجها فوطئها لحقه الولد لأجل الشبهة إلا ~~ترى أنا ندرأ عن المحصن الرجم في هذا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~في رواية بكر بن محمد في رجل له جارية يطؤها فوثب عليها ابنه فوطئها فحملت ~~منه وولدت هى أمه تباع لأنه بمنزلة الغريب وهو أشد عقوبة من الغريب لا يثبت ~~له نسب ولكن لو اعتقد الأب قوله وهو أشد عقوبة لوجهين # أحدهما وطؤه موطوءة أبيه والثاني أنها محرمة عليه على التأبيد وإنما ~~أختار عتقه لأنه من ماء ولده مخلوق ولم يوجبه لعدم ثبوت النسب # عبد الله ابنه إذا دفع إليه ابنه مالا يعمل به فذهب الابن فاشترى جارية ~~واعتقها وتزوج بها مضي عتقها وله أن يرجع على ابنه بالملك ويلحق به الولد ~~وليس له الرجوع بالجارية # حنبل عنه قال أرى أن من تصدق على ابنه بصدقة فقبضها الابن أو كان في حجر ~~أبيه فأشهد على صدقته فليس له أن ينقض شيئا من ذلك لأنه لا يرجع في شيء من ~~الصدقة # وعنه المروزي إذا وهب لابنه جارية فأراد أن يشتريها فإن كان ms581 وهبها على ~~وجه المنفعة فلا بأس أن يأخذها بما تقوم وإذا جعل الجارية لله تعالى أو في ~~السبيل أو أعطاها ابنه لم يعجبني أن يشتريها # أبو حفص إذا وهبها على جهة المنفعة دون الصدقة جاز أن يشتريها لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أجاز الرجوع في هبة الولد + رواه البخاري ومسلم ~~والنسائي وغيرهم + وإن جعل الجارية صدقة على إبنته وقصد PageV03P610 الدار ~~الآخرة لم يجز له الرجوع لا بثمن ولا بغيره لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر ~~لا تعد فى صدقتك + رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم # قال أبو حفص وتحصيل المذهب أنه لا يجوز له الرجوع فيما دفع إلى غير الولد ~~هبة كان أو صدقة ويرجع فيما وهبه لابنه ولا يرجع فيما كان على وجه الصدقة # وروى عنه مهنأإذا تصدق الرجل بشيء من ماله على بعض ولده ويدع بعضا قال ~~أبو حفص لا فرق بين العطية للمنفعة وبين الصدقة للأجر لأن كلاهما عطية ~~وإنما يختلف حكمها في رجوع الوالد اختلف قوله في قسمة الرجل ماله بين ولده ~~في حياته فروى إن شاء قسم وإن شاء لم يقسم إذا لم يفضل # وروى عنه محمد بن الحكم أحب إلى أب لا يقسم ماله يدعه على فرائض الله ~~لعله يولد له # علي بن سعيد عن أحمد إذا زوج بعض ولده وجهزه له ولد سواهم وهم عنده ينفق ~~عليهم ويكسوهم فإن كان نفقته عليهم مما يجحف بماله ينبغي له أن يواسيهم وإن ~~لم يجحف بماله وإنما هى نفقة فلا يكون عليه شيء # قال أبو حفص قوله يجحف بماله يعنى ينفق فوق الحاجة ينبغي أن يعطي الذين ~~خرجوا من نفقته بإزاء ذلك لأن ما زاد على النفقة يجري مجرى النحل # وروى عنه أحمد بن الحسين في امراة جعلت مالها لأحد بنيها إن هو حج بها ~~دون أخويه تعطيه أجرته وتسوي بين الولد # وروى عنه إسحاق بن إبراهيم في الأب يقول وهبت جاريتي هذه لابني إذا كان ~~ذلك في صحة منه وأشهد عليه كان قبضه لها قبضا ms582 وهذه الرواية تدل على أن هبة ~~الأب لابنه الصغير يجري فيها الإيجاب لأنه اعتبر في ذلك القبض وروى عنه ~~يوسف بن موسى في الرجل يكون له الولد البار الصالح وآخر غير بار لا ينيل ~~البار دون الآخر # قال أبو حفص لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق ولأنه كالبار في ~~الميراث وروى عنه للشاهد أن لا يشهد إذا جاء مثل هذا وعرف فيه الحيف في ~~الوصية وروى عنه الحكم لا يشهد اذا فضل ببيت ولده PageV03P611 # وروى عنه الفضل بن زياد في رجل كانت له بنت وأخ وله عشرة الاف درهم لم ~~يجز له أن يصالح الأخ منها على ألفي درهم ليس هذا بشيء # قال أبو حفص لأنه هضم للحق فبطل ولآنه إنما يستحق بعد الموت فهو كإجازة ~~الشريك لشريكه بيع نصبيه ثم له المطالبة بالشفعه قلت هذا القياس غير صحيح ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على الشريك البيع قبل استئذان شريكه + ~~رواه البخاري ومسلم + فقال لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن باع ولم ~~يؤذنه فهو أحق بالشفعه فدل على أنه إذا أذن في البيع ولم يرد أخذ الشقص ~~سقطت شفعته وعلى هذا موجب النص فسبب الشفعة إرادة البيع واستئذان الشريك ~~فاذا طلبه الشريك وجب على شريكه بيعه إياه هذا مقتضي النص خالفه من خالفه # وأما إسقاط الميراث فإسقاط أمر موهوم لا يدري أيحصل أم لا ولعله أن يموت ~~هو قبله فهو جار مجرى إسقاط حقه من الغنيمة قبل الجهاد وتحرك العدو البتة ~~وإسقاط حقه بما لعل الموصى أن يوصي له به وأمثال ذلك مما لا عبرة به والله ~~أعلم فائدة أحكام الوالدين بالنسبة لأولادهما # إذا مات ولم يسو فهل يرد فيه روايتان منصوصتان رواية ابنه عبد الله وعمه ~~حنبل وابي طالب أنه يرد وأصحابنا إنما نسبوا ذلك إلى أنه قول أبى حفص ولا ~~ريب أنه اختياره في هذا الكتاب ونقله نصا عن أحمد رواية من سمينا وهو ~~الأقيس نقل عنه حرب في مجوسي كان ms583 له ولد فنحل بعض ولده دون بعض وكان ~~للمنحول ابن فمات وترك ابنه كيف حاله في هذا المال الذي ورث عن أبيه وكان ~~الجد نحله قال لا بأس يأكله لأن هذا في الشرك # قال أبو حفص هذا يجيء على القولين جميعا أما على القول الذى يمضيه بالموت ~~فهو مثله وأما على القول بالرد بعد الموت فلأنه نحله في حال الشرك وهو ~~مقبوض فيه فهو كما يثبت قبض المهر إذا كان خمرا أو خنزيرا وإن كان مرودا في ~~الإسلام آخر ما انتقاه القاضي من الكتاب المذكور PageV03P612 ومما انتقاه ~~من كتاب أحكام الملل لأبي حفص أيضا # أبو طالب عنه قال وسأله إسماعيل اليهودي والنصراني في أعمال المسلمين مثل ~~الخراج قال لا يستعان بهم في شيء وذكر أبو حفص الحديث إلى قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ارجع فلن أستعين بمشترك + رواه والترمذي وابو داود واحمد + ~~قال وروى أبو معاوية حدثنا أبو حيان التيمي عن الزنباع عن أبي الدهقان قال ~~قيل لعمر إن ههنا رجلا من أهل الحيرة له علم بالديوان أفنتخذه كاتبا فقال ~~عمر لقد اتخذت إذا بطانه من دون المؤمنين # وكيع حدثنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن عياض الأشعري عن أبي موسى قال قلت ~~لعمران لي كاتب نصراني فقال ما لك قاتلك الله ما سمعت الله يقول @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء @QE@ وذكر الحديث # قال أبو حفص احتج أبو عبد الله في جبر الكافر على الإسلام بذكر الشهادتين ~~وإن لم يقل أنا بريء من الكفر الذي كنت فيه بقوله لعمه أدعوك إلى كلمة أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا إلا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم + رواه البخاري ومسلم + # فإن قال لم أرد الإسلام فهل تضرب عنقه أم لا اختلف قوله في ذلك فروى عنه ~~حرب يضرب عنقه وروى عنه مهنأفي يهودي أو نصراني أو مجوسي قال أشهد أن لا ~~إله الا الله وأن محمدا رسول الله وقال لم أنو الإسلام يجبر على الإسلام ms584 ~~فإن أبي يحبس فقلت يقتل قال لا ولكن يحبس # ووجه الأولى أنه قد أتى بصريح الإسلام والإعتبار في الإسلام بالظاهر ووجه ~~الثانية أنه يحتمل ما قاله وإن لم يقصد الإيمان فجاز أن يجعل ذلك شبهة في ~~سقوط القتل والقتل سقط بالشبهة بدليل ما لو أعطي الأمان لواحد من أهل الحصن ~~واشتبه علينا PageV03P613 ومما انتقاه من خط أبي حفص البرمكي # بإسناده إلى أنس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على ~~كور عمامته + ضعيف + وبإسناده إليه يرفعه إذا سمعت النداء فأجب وعليك ~~السكينة فإن أصبت فرجة وإلا فلا تضيق على أخيك واقرأ ما تسمع أذنيك ولا تؤذ ~~جارك وصل صلاة مودع + ضعيف + # وبإسناده إلى ابن عمر يرفعه ليصل أحدكم في المسجد الذي يليه ولا يتبع ~~المساجد + إسناده فيه ضغف + وبإسناده عن أبي هريرة يرفعه إذا دخل أحدكم ~~المسجد فوجد الناس PageV03P614 سجودا فليسجد ولا يقف كما يقف اليهود وروى ~~ابن بطة بإسناده إلى أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد جنازة ~~وهو سابع سبعة فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصفوا ثلاثة صفوف ~~خلفه فصف ثلاثة واثنيت وواحد صفا خلف صف فصلى على الميت ثم انصرف + ضعيف + # وبإسناده عن سمرة بن جندب يرفعه من كتم علي غال فهو غال مثله + ضعيف + # وبإسناده عن عائشة رضي الله عنها سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشعر ~~فقال هو كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح + صحيح + PageV03P615 # وبإسناده عن جابر بن سمرة يرفعه لأن يؤدب أحدكم ولده خير له من أن يتصدق ~~بصاع كل يوم على مسكين + ضعيف + PageV03P616 # وبإسناده عن عائشة ترفعه أعلنوا النكاح واجعلوه في المساجد وليولم أحدكم ~~ولو بشاة + ضعيف + # وبإسناده عن إبراهيم الحربي قال الناس كلهم عندي عدول إلا من عدله القاضي # قلت ويروى عن ابن المبارك أنه قال الناس كلهم عدول إلا العدول سمعته من ~~شيخنا # وبإسناده عن يحيى القطان لم يكن يشهد عند الحاكم إلا القسام والذراع فأما ~~المستورون وأهل العلم فلم ms585 يكونوا يشهدون وبإسناده قال رجل لابن المبارك يا ~~أبا عبد الرحمن من السفل قال الذين يلبسون القلانس ويأتون مجالس الحكام # وبإسناده عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي على ~~الناس زمان يدعوا فيه المؤمن للعامة فيقول الله عز وجل ادع لخاصة نفسك ~~أستجب لك فأما العامة فإني عليهم ساخط + باطل + # وبإسناده عن عبد الله بن محمد بن الفضل الصيداوي قال قال أحمد بن حنبل ~~إذا سلم الرجل على المبتدع فهو يحبه قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا ~~أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم + رواه مسلم + # وبإسناده عن همام بن مسعود كان يقول لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلى من أن ~~أحلف بغيره صادقا + صحيح من قول ابن مسعود + وليت القاضي ذكر أسانيد هذه ~~الاحاديث وكتبها لاكشف حالها PageV03P617 ومن خط القاضي أيضا # حكى عن عثمان بن منصور وعمرو بن معدي كرب أنهما كانا يقولان الخمر مناحة ~~مباحة ويحتجان بقوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا إذا ما اتقوا وآمنو وعملوا الصالحات قالا قد آمنا وعملنا الصالحات ~~فلا جناح علينا فيما طعمنا فلم تكفرهما الصحابة بهذا القول وسؤالهما الحكم ~~في ذلك لأنه لم يكن قد ظهرت أحكام الشريعة في ذلك الوقت ظهورا عاما ولو قال ~~بعض المسلمين في وقتنا هذا لكفرناه لأنه قد ظهر تحريم ذلك # وسبب نزول هذه الآية ما قاله الحسن لما نزل تحريم الخمر قالوا كيف ~~بإخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم وقد أخبر الله انها رجس فأنزل الله ليس ~~على الذين آمنو وعملة ا الصالحات جناح فيما طعموا # وكذلك قد قيل في مانعي الزكاة أنهم على ضربين منهم من حكم بكفره وهم من ~~آمن بمسيلمة وطليحة والعنسى ومنهم من لم يحكم بكفره وهم من لم يؤمنوا بهم ~~لكن منعوا الزكاة وتأولوا أنها كانت واجبة عليهم لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي عليهم وكانت صلاته سكنا لهم قالوا وليس صلاة ابن أبي قحافة ~~سكنا ms586 لنا فلم يحكم بكفرهم لأنه لم يكن قد انتشرت أحكام الإسلام ولو منعها ~~مانع في وقتنا حكم بكفره ومن خطه أيضا من تعاليقه # عذاب القبر حق وقد وقيل ولا بد من انقطاعه لأنه من عذاب الدنيا والدنيا ~~وما فيها فان منقطع فلا بد أن يلحقهم الفناء والبلاء ولا يعرف مقدار مدة ~~ذلك يجوز أن يحشر الله العباد يوم القيامة عراة في وقت خروجهم من قبورهم ~~يوم البعث ثم يكسو الله المؤمن حلل الجنان ويجعل على الكافر والعصاة سرابيل ~~القطران والتعبد في الآخره بترك التكشف زائل PageV03P618 # المحشر هل هو في ارض الجنة أو في ارض من اراضي من أراضي الدنيا أو في ~~موضع لا من الجنة ولا من النار فقد قيل أول حشر الناس عند قيامهم من قبورهم ~~في هذه الأرض التي ماتوا ودفنوا فيها ثم يحولون إلى الأرض التي تسمى ~~الساهرة فهذا معنى قوله \ فإذا هم بالساهرة والساهرة هي التي يحاسبون عليها ~~فإذا فرغوا من الحساب وجازوا على الصراط وميز بين المجرمين والمؤمنين ضرب ~~بينهم بسور فكان ما وراء السور مما يلي الجنة من أرض الجنة وصار ما دون ~~السور مما يلي النار من أرض جهنم وموضع الحساب يصير من جهنم قوله تعالى لا ~~يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون المراد الأمر في الدنيا لأن الآخرة ~~ليس فيها أمر ولا نهي على الملائكة ولا غيرهم لأن التعبد زائل # وفي البخاري عن علي اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل + رواه البخاري ~~+ قلت هذا وهم منه رحمة الله تعالى فإن الله تعالى يأمر الملائكة ~~PageV03P619 يوم القيامة بأخذ الكفار والمجرمين إلى النار وسوقهم إليها ~~وتعذيبهم فيها ويأمر عباده بالسجود له فيخرون سجدا إلا من منعه الله من ~~السجود ويأمر المؤمنين فيعبرون الصراط ويأمر خزنة الجنة بفتحها لهم ويأمر ~~خزنة النار بفتحها لأهلها ويأمر ملائكة السموات بالنزول إلى الأرض ويأمر ~~بشأن البعث كله وما بعده فالأمر يومئذ لله ولا يعصي الله في ذلك اليوم طرفة ~~عين وأومره ذلك اليوم للثواب والعقاب ms587 والشفاعة للملائكة والأنبياء وغيرهم ~~تضبطها قدرة الخالق فكيف يقال ليس في الآخرة أمر ولا نهى حتى يقال لا يعصون ~~الله تعالى ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون في الدنيا أفترى الله عز وجل لا ~~يأمرهم يوم القيامة في امر النار بشيء فلا يعصون فيه ويفعلون ما يؤمرون فيه ~~نعم ليست الآخرة دار حرث وإنما هي دار حصاد وأوامر الرب ونواهية ثابتة في ~~الدارين وكذلك أوامر التكليف ثابته في البرزخ ويوم القيامة وحكاه أبو الحسن ~~الأشعري في مقالاته عن أهل السنة في تكليف من لم تبلغه الدعوة في الدنيا أن ~~يكلفوا يوم القيامة فقول القائل الآخرة ليست دار تكليف ولا أمر ولا نهي قول ~~باطل ودعوى فاسدة والله تعالى الموفق تحقيق معنى الولاية # قال ذكر بعضهم أنه يجوز أن يقول أنا مؤمن ولا يقول أنا ولي وفرق ~~PageV03P620 بينهما فإن الله تعالى أمر من ظهر منه الإيمان أن يسمى مؤمنا ~~قال تعالى @QB@ فإن علمتموهن مؤمنات @QE@ الآية ولم يأمر من ظهر منه ذلك أن ~~يسمى وليا ولا فرق بينهما فإن الله قد وصف الولي بصفة المؤمن فقال @QB@ وما ~~كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون @QE@ وهذه صفة المؤمن ثم لا يجوز أن ~~يصف نفسه بأنه ولي وكذلك المؤمن ولأنه إنما يكون وليا بتوليه لطاعات الله ~~وقيامه بها كالمؤمن # قلت هذه حجة من منع قول القائل أنا مؤمن بدون استثناء كما لا يقول أنا ~~ولي ومن فرق بينهما اجاب بأنه لا يمكنه العلم بأنه ولي لأن الولاية هي ~~القرب من الله عز وجل فولى الله هو القريب منه المختص به والولاء هو في ~~اللغة القرب ولهذا علامات وأدلة وله اسباب وشروط وموجبات وله موانع وآفات ~~وقواطع فلا يعلم العبد هل هو ولي الله أم لا # وأما الإيمان فهو أن يؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله ولقائه ~~ويلتزم أداء فرائضه وترك محارمه وهذا يمكن أن يعلمه من نفسه بل ويعلمه غيره ~~منه # والذي يظهر لي من ذلك أن ولاية الله تعالى نوعان عامة وخاصة فالعامة ~~ولاية كل ms588 مؤمن فمن كان مؤمنا لله تقيا كان له وليا وفيه من الولاية بقدر ~~إيمانه وتقواه ولا يمتنع في هذه الولاية أن يقول أنا ولي إن شاء الله كما ~~يقول أنا مؤمن إن شاء الله # والولاية الخاصة إن علم من نفسه أنه قائم لله بجميع حقوقه مؤثر له على كل ~~ما سواه في جميع حالاته قد صارت مراضي الله ومحابة هي همه ومتعلق خواطره ~~يصبح ويمسي وهمه مرضاة ربه وإن سخط الخلق فهذا إذا قال أنا ولي الله كان ~~صاقا # وقد ذهب المحققون في مسألة أنا مؤمن إلى هذا التفصيل بعينه فقالوا له أن ~~يقول آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه ولا يقول أنا مؤمن لأن قوله ~~أنا مؤمن يفيد اإلإيمان المطلق الكامل الآتي صاحبه بالواجبات التارك ~~للمحرمات بخلاف قوله آمنت بالله فتأمله وإذا دخل خارجي أو قاطع طريق إلى ~~بلد وقد غصب الأموال وسبى الذراري هل يجوز معاملته # نظرت فإن لم يكن معهم إلا ما أخذوه من الناس لم يجز معاملتهم وإن كان ~~معهم حلال وحرام لم يجز أيضا إلا أن يبينوه كرجل كان عنده أربع إماء فأعتق ~~واحدة منهن PageV03P621 بعينها وعرض واحدة منهن وهو مدع لرقهن لم يجز ~~الشراء منه حتى يبين التي أعتقها وكذلك إذا كان عنده ميتة ومذكاة لم يجز ~~الشراء منه حتى يبين فأما الأموال التي في ايدي هؤلاء الغصبة من الخوارج ~~واللصوص الذين لا يعرف لهم صناعة غير هذه الأموال المغصوبة عليهم فالعلم قد ~~أحاط بأن جميع ما معهم حرام فلا يجوز البيع والشراء منهم # ولكن يجوز للفقير أن يأخذ منهم ما يعطوه من جهة الفقر لأن إمام المسلمين ~~لو ظفر بهذا الفاسق وبما معه من الأموال لوجب أن يصرف هذه الأموال في ~~الفقراء وأما المستور فإنه يحكم له بما في يده لأنا لا نعلم أنه في دعواه ~~مبطل # وكذلك لو أن رجلا من فساق المسلمين لا ينزع عن الزنا والقذف ونحوه وكان ~~في يده مال حكم له به ويفارق هذا من يعرف بالغصب والظلم ms589 لأن الظاهر أن تلك ~~الأموال حرام غصوب ومن خط القاضي من جزء فيه تفسير آيات من القرآن عن ~~الإمام أحمد # رواية المروزي عنه رواية أبي بكر أحمد بن عبد الخالق عنه رواية أبي بكر ~~أحمد ابن جغفر بن سالم الحنبلي رواية أبي الحسين أحمد بن عبد الله ~~السوسنجردي قال المروزي سمعت أبا عبد الله يقول لرجل اقعد اقرأ فجئته أنا ~~بالمصحف فقعد فقرأعليه فكان يمر بالاية فيقف أبو عبد الله فيقول له ما ~~تفسيرها فيقول لا أدري فيفسرها لنا فربما خنفقته العبرة فيردها وكان إذا ~~أمر بالسجدة سجد الذي يقرأوسجدنا معه فقرأ مرة فلم يسجد فقلت لأبي عبد الله ~~لاي شيء لم تسجد قال لو سجد سجدنا معه قد قال ابن مسعود للذي قرأأنت إمامنا ~~إن سجدت سجدنا وكان يعجبه ان يسلم فيها # وقال ذهب إلى ابن سواء فكان يقرأبنسخة لعبد الوهاب فكان يقرأويفسر قال ~~ابن سواء كان يقرأويفسر قال وكان قتادة يقرا ويفسر # وقال لرجل لو قرأت فسمعنا ونحن يسير من العسكر فكان الرجل يقراوأبو عبد ~~الله يسمع وربما زاد أبو عبد الله الحرف والآية فتفيض عيناه وسمعته يفسر ~~القرآن وقال قال مجاهد عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث مرات وقال أعيتني ~~الفرائض فما أحسنها # وقرأ عليه لا شية فيه قال لا سواد فيها @QB@ عوان بين ذلك @QE@ ~~PageV03P622 قال لا كبيرة ولا صغيره غير مدينين قال محاسبين وقال يقرأالسجن ~~والسجن أحب إلى أيتها العير قال حمر تحمل الطعام كفرت بأنعم الله فأذاقها ~~الله قال تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن قال هذه نسختها التي في ~~البقرة والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة اشهر وعشرا ~~قال يفرض لكل حامل مطلقة كانت أو متوفى عنها زوجها لها النفقة حتى تضع هكذا ~~رأيت هذا التفسير ولا يخلوا من وهم إما من المروزي أو من الناقل وثيابك ~~فطهر قال عملك فأصلحه والرجز فاهجر قال الرجز عبادة الأوثان @QB@ ولا تمنن ~~تستكثر @QE@ قال تمنن بما أعطيت لتأخذ أكثر @QB@ قل أعوذ برب الفلق @QE@ ~~قال ms590 واد في جهنم الغاسق القمر وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة هذا ~~الغاسق قد طلع + صحيح + يعني القمر النفافات السحر و @QB@ العقد @QE@ الذين ~~يعقدون السحر @QB@ حاسد إذا حسد @QE@ قال هو الحسد الذي يتحاسد الناس قلت ~~إيش تفسير إذا وقب قال لا أدرى # وقرىء عليه إرم ذات العماد قال لم تزل جابو الصخر بالواد قال نقبوا الصخر ~~وجاءوا عليهم جلود النمار قد جابوها قد نقبوها عسعس أظلم @QB@ إنا بلوناهم ~~كما بلونا أصحاب الجنة @QE@ قال هذه مدينه مروان قد مررت بها وهي قرينة من ~~عبد الرزاق رأيتها سوداء حمراء أثر النار تبين فيها ليس فيها أثر زرع ولا ~~خضرة إنما غدوا على أن PageV03P623 يصرموها أو يجدوها وفيها حرث وكانوا قد ~~أقسموا أن لا يدخلها مسكين فأصبحت كالصريم قد أكلتها النار حتى تركتها ~~سوداء # قال أوسطهم أعدلهم لا يلتكم من أعمالكم لا يظلمكم يوم تكون السماء كالمهل ~~قال مثل دردري الزيت ذات الرجع قال الرجع المطر والصدع النبات ألم نجعل ~~الأرض كفاتا يكفتون فيها الأحياء الشعر والدم وتدقنون فيها موتاكم # قال المروزي وسمعته يقول يدفن فيها ثلاثة أشياء الأظافر والشعر والدم ثم ~~قال وأمواتا تدفن فيها الأموات ماء فراتا عذبا الفراش المبثوث قال الفراش ~~الذي يطير عند السراج فيحترق # ونجنى من فرعون وعمله قال مضاجعته بغير عمد ترونها قال كان ابن عباس يقول ~~ترون السموات ولا ترون العمد والنجم والشجر يسجدان قال الشجر ما كان إلى ~~طول قائم والنجم النبات الذي على وجه الأرض وقرىء عليه @QB@ خلقت بيدي @QE@ ~~قال مشددة مخالفة على الجهمية أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار قال أخلصوا بذكر ~~الآخرة فطفق مسحا بالسوق والأعناق قال ضرب أعناقها وآتيناه أجره في الدنيا ~~قال الثناء يتولى إبراهيم الملل كلها يتسولونه ورد الله الذين كفروا بغيظهم ~~قال جاءت ريح فقطعت أطناب الفساطيط # فرجعوا لن تنالوا البر قال الجنة اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة قال ~~باعوها قلت يريد أبو عبد الله باعوا الآخرة لا أنه فسر الاشتراء بالبيع ~~فإنهم لم يبيعوا الحياة الدنيا وإنما باعوا الآخرة ms591 واشتروا الدنيا # فيها صر @QB@ برد @QE@ فضحكت حاضت بخس دراهم معدودة قال بعشرين درهما ~~قاصرات الطرف قال قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يرين غيرهم حور عين قال كثير ~~بياض أعينهن شديد سواد الحدق والذين جاءوا من PageV03P624 بعدهم قال العجم ~~يصرون على الحنث العظيم قال الكفر شرب الهيم الإبل الأحقاف الرمل سيل العرم ~~قال السيل هو السيل والعرم هو مسناة البحر # قال المروزي حدثنا محمد بن جعفر ثنا شريك عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة في ~~قوله سيل العرم قال المسناة بلحن اليمن # قال أي شيء تفسير إن الإنسان لربه لكنود قلت لكفور قال نعم بين الصدفين ~~قال الجبلين عين القطر النحاس المذاب لا تأخذه سنة لا تأخذه نعسة فلما ~~قضينا عليه الموت قال مكث على عصاة سنة فلما نخرت العصى وقع ذواتي أكل خمط ~~قال الأراك # وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ما لم يكن فيه سرف أو تقتير وأنى لهم ~~التناوش ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك قال القرآن ذنوبا مثل ذنوب ~~أصحابهم بالذي أوحينا إليك قال سجل منالعذاب ذات الأكمام قال الطلع قرىء ~~عليه @QB@ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا @QE@ قال الذي قال سفيان إذا ~~اختلفتم في شيء فانظروا ما عليه أهل التقوى يتأول الآية @QB@ سوف أستغفر ~~لكم ربي @QE@ أخر دعاءه إلى السحر العشار عطلت لم تحلب ولم تصر ما أغنى عنه ~~ماله وما كسب قال ما كسب ولده ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم قال نعيم الدنيا ~~نسوق الماء إلى الأرض الجرز هي أرض لا يأتيها المطر إنما يساق إليها الماء ~~وقد مررت بها بليل قلت وكان شيخنا أبو العباس أحمد بن تيمية يقول هي أرض ~~مصر وهي أرض إيليز لا ينفعها المطر فلو أمطرت مطر العادة لم ينفعها ولم ~~يروها ولو داوم عليها المطر لهدم البيوت وقطع المعايش فأمطر الله بلاد ~~الحبشه والنوبة ثم ساق الماء إليها وعندي أن الآية عامة في الماء الذي ~~يسوقه الله على متون الرياح في السحاب وفي الماء الذي يسوقه وجه الأرض فمن ~~قال ms592 هي مصر إنما أراد التمثيل لا التخصيص # فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين قال أهل المدينة فنوان نضيج قلت ~~أهل المدينة أول من وكل بها ولمن بعدهم من الوكالة بحسب قيامة بها علما ~~وعملا ودعوة إلى الله تعالى PageV03P625 قال بعث شعيب إلى مدينتين قال ~~عذبوا يوم الظله قال فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين قال يقرأ صواع ~~الملك وصواع وصواعب أصوب قال وكان من ذهب @QB@ هارون أخي اشدد به أزري @QE@ ~~قال أشركه معي يا رب قال افعل بنا قال هذا دعاء قال ومن قرأأشدد به ازري ~~قال موسى أنا أشركه في أمري قال كلا الوجهين حسن # يعلم السر وأخفى قال السر ما كان في القلب يسره وأخفى الذي لم يكن بعد ~~يعلمه هو يعلم خائنة الأعين قال هو الرجل يكون في القوم فتمر به المرأة ~~فليخظها بصره وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فقال اصرف ~~بصرك عنها + رواه مسلم وأبو داود والترمذي + # ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء قال كان ابن مسعود رضي الله ~~عنه يقرا حيث ما وجد لا يأت بخير قال أحسن هذا الحرف وقرأه هو أكثر نفيرا ~~قال رجالا @QB@ ولم يجعل له عوجا قيما @QE@ قال إنما هو قيما ولم يجعل له ~~عوجا وقال ليس أحد من الأنبياء تمنى الموت غير يوسف قال رب توفني مسلما ~~الآية أزكى طعاما أحل # لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها قال عيسى والعزيز قلت هذا تفسير يحتاج إلى ~~تفسير فإن كان أحمد قال هذا فلعله أراد الشياطين الذين عبدهم اليهود ~~والنصارى وزعموا أنهما عيسى والعزيز # وقال @QB@ يا أخت هارون @QE@ قلت هو هارون أخو موسى قال نعم كان المشركون ~~قد اختصموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بين موسى وعيسى كذا ~~وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد كان هذا بدعا بين الأنبياء + رواه ~~مسلم + # قال أبو عبد الله استعمل عمر رضي الله عنه رجلا فأبي أن يدخل له في عمل ms593 ~~فقال يعني عمر يوسف قد سأل العمل فاستعمل على خزائن الأرض # وقال في المائدة ثمانية عشرة فريضة حلال وحرام يعمل بها وليس فيها شيء لا ~~يعمل به إلا آية @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر ~~الحرام @QE@ PageV03P626 قال هذه منسوخة وقال آخر شيء نزل من القرآن ~~المائدة وأول شيء نزل من القرآن اقرأ أحلت لكم بهيمة الأنعام قال كان ابن ~~عباس يأخذ بذنب الجنين ويقول هذا من بهيمة الأنعام # وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ذكاة الجنين ذكاة أمه + ~~صحيح + قال وأما PageV03P627 فارغه PageV03P628 أبو حنيفة فقال لا يؤكل ~~تذبح نفس وتوكل نفس @QB@ فأنزل الله سكينته @QE@ عليه قال أبو بكر وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزلت عليه السكينة قلت وكان شيخنا أبو العباس ~~بن تيمية قدس الله روحه يذهب إلى خلاف هذا ويقول الضمير عائد إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أصلا وإلى صاحبه تبعا له فهو الذي أنزلت عليه السكينة وهو ~~الذي أيده الله بالجنود وسرى ذلك إلى صاحبه انتهى # وقال ما نزل بمكة والمدينة من القرآن أربع سور أنزلت بالمدينة البقرة وآل ~~عمران والنساء والمائدة ياأيها الذين آمنو قال بالمدينة يا أيها الناس قال ~~بمكة قلت لم يرد أحمد التخصيص ولا خلاق بين الأمة في أن الأنفال وبراءة ~~والنور والمجادلة والحشر والممتحنة والصف والجمعة والمنافقين نزلن بالمدينة ~~في سور أخرى # وقوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ بالمدينة صحيح و @QB@ يا أيها الناس ~~@QE@ بمكة فمنه ما هو بالمدينة ومنه ما هو بمكة فالبقرة مدينة وفيها @QB@ ~~يا أيها الناس @QE@ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس قال كان ابن ~~عباس يقول لو ترك الناس الحج سنة واحدة ماتوا طرا # ما ذبح على النصب قال على الأصنام قال وكل شيء يذبح على الأصنام لا يؤكل ~~تستقسموا بالأزلام قال كعاب فارس يقال لها النرد وأشباه ذلك # ومن يرد فيه بإلحاد بظلم قال لو أن رجلا ب عدن هم PageV03P629 بقتل رجل ~~وهو في الحرام هذا قول ms594 الله نذقه من عذاب أليم هكذا قال ابن مسعود قال وقد ~~خرج جابر من المدينه إلى مكة مجاورا أربعة أشهر وعشرا قال والعشر ليال أو ~~أيام ثم قال لو كانت ليالي كان يكون نقصان يوم لكنها وليال عشرة قال وأهل ~~مصر يقولون الشام باديتهم # قال يوسف وجاء بكم من البدو لا تثرين عليكم لا تعبير اذهبوا بقميصي قال ~~شم ريحه من مسيرة سبعة أيام فصبر جميل لا جزع فيه # قلت وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحة مرار يقول ذكر ~~الله الصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل فالصبر الجميل الذي لا شكوى ~~معه والهجر الجميل الذي لا أذى معه والصفح الجميل الذي لا عتاب معه انتهى # شاهد من أهلها قال عبد قد قال قوم حكيم من أهلها وقال قوم القميص الشاهد ~~وقال قوم الصبر # خلقنا الإنسان في كبد قال منتصبا وقال القول الآخر أظهر وهو في مشقة ~~وعناء يكابد أمر الدنيا والآخرة قال الحسن ما اجد من خلق الله تعالى يكابد ~~ما يكابده ابن آدم ماؤكم غورا قال لا يناله الرشاء بماء معين قال على وجه ~~الأرض قلت يحتمل تفسير أحمد أمرين احدهما أن يكون معينا فعيلا من أمعن في ~~الأرض إذا ذهب فيها ويحتمل أن يكون مفعولا من العين اى مرئيا بالعين وأصله ~~معيون ثم أعل إعلال مبيع وبابه أو قال قرأ زيد بن ثابت وانظر إلى العظام ~~كيف ننشرها وهو أشبه إذا شاء أنشره # وتعزروه وتوقروه وتسبحوه قال يعزروه النبي صلى الله عليه وسلم ويسبحوه ~~الله تعالى على تخوف نقصان فيه يعصرون قال يحلبون البحر المسجور جهنم قلت ~~لم يرد أحمد المراد بالآية جهنم وإنما اراد أنه يكون جهنم أو موضعها والله ~~أعلم البحار فجرت فاضت # فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون قال كانوا يؤخرونها حتى يخرج ~~الوقت # أو دما مسفوحا هو العبيط ولا يكاد ان يكون في اللحم الصفو فيغسل في ظلمات ~~ثلاث البحر وحوت في حوت فنادى PageV03P630 @QB@ في الظلمات @QE@ قلت هذا ~~تفسير ms595 فنادى في الظلمات وذكر في ظلمات ثلاث وهم فإن تلك الظلمات هي التي ~~يخلق فيها الجنين لا مدخل لظلمه البحر ولا لظلمه الحوت فيها بل لظلمه الرحم ~~وظلمة المشيمة وظلمة البطن والله أعلم # فمن ابتغى وراء ذلك قال الزنا # لكم فيها منافع قال اشترى ابن المنكدر بجميع ما كان معه بدنة وتأويل هذه ~~الآية وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في ~~أمنينة إلى عذاب يوم عظيم قال هذه نزلت بمكة والباقي بالمدينة # ثم أنشاناه خلقا لآخر قال نفخ فيه الروح قال أنا آتيك به قبل أن يرتد ~~إليك طرفك قال هو ان ينظر قيل ان يرجع طرفه إليه قال وإنما كان قد علم ~~الاسم الذي يستجاب فدعا به # سائق وشهيد قال يسوق إلى أمر الله والشهيد يشهد عليه بما عمل الماعون ~~الفأس والقدر وأشباه ذلك # وإذا أخذنا من النبين ميثاقهم ومنك ومن نوح قال قدمه على نوح قال هذه حجة ~~على القدرية قلت ولعل أحمد أراد القدرية المنكرة للعلم بالأشياء قبل كونها ~~وهم غلاتهم الذين كفرهم السلف وإلا فلا تعرض فيها خلق الأعمال # لا جناح عليكم إن طلقتم النساء إلى قوله ومتعوهن قال هذه لها نصف الصداق ~~وإن متعت فحسن وإن لم تمتع فحسن قال ابن عباس تمتع بخادم ابن عمر تمتع بدرع ~~وإزار ونحو هذا # على الموسع قدره وعلى المقتر قدره # @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن @QE@ الآية قال ~~هذه ليس عليها عدة وقال سعيد بن جبير لكل مطلقة متاع ابن المسيب ليس لها ~~متاع قال أبو عبد الله من متع فحسن ومن لم يمتع فحسن الذي بيده عقدة النكاح ~~هو الزوج وقد قال قوم هو الولى فإذا عفا الرجل اعطاها المهر كاملا أو يعفون ~~قال تكون المرأة تترك للزوج ما عليه فتكون قد عفت # قلت ونص أحمد في رواية أخرى أنه الأب وهو مذهب مالك واختاره شيخ الإسلام ~~ابن تيمية وقد ذكرت على رجحانه بضعة عشر دليلا في ms596 موضع آخر PageV03P631 # الوحوش حشرت قال جمعت وقال قوم ماتت # قال من قرأ @QB@ إن هذان لساحران @QE@ قال موسى وهارون ومن قرأ ساحران ~~قال هذان كتابان واحدا بعد واحد قلت هكذا رأيته وهو وهم وإنما هذا تفسير ~~الآية التي في القصص # أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا ساحران تظاهرا اراد موسى ومحمدا ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا إنا بكل كافرون وقرأالكوفيون سحران تظاهرا ~~أرادوا التوراة والقرأن وأما آية طه فليس فيها إلا قراءة واحدة ومعنى واحد ~~لساحران يريدون موسى وهارون فاشتبهت الآيتان على النافل أو السامع # نزاعة للشوى تأكل لحم الساقين قلت في الاية تفسيران مشهوران أحدهما أن ~~الشوى الأطراف التي ليست مقاتل كاليدين والرجلين تنزعها عن اماكنها ومنه ~~قولهم رمى الصيد فأشواه إذا أصاب أطرافه دون مقاتلة فإن أصاب مقتله فمات ~~موضعه قيل رماه فأصماه فإن حمل السهم وفر به ثم مات في موضع آخر قيل رماه ~~فأنحاه قال الشاعر # فهو لا ينحى رمية % ما له عد من نفره # التفسير الثاني أن الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس وفروته وتفسير أحمد لا ~~يناقض هذا فلعله إنما ذكر لحم الساقين تمثيلا والله أعلم # ما زاغ البصر لم ينصرف يمينا ولا شمالا وما طغى لم ينظر إلى فوق وقال من ~~قرأسأل سائل قال سأل واد ومن قرأسأل سائل قال دعا قلت هذا أحد القولين ~~والثاني أن ذا الألف من السؤال أيضا لكنه قلبت الهمزة فيه ألفا # @QB@ ناشئة الليل @QE@ قال قيام الليل من المغرب إلى طلوع الفجر والناشئة ~~لا تكون إلا من بعد رقدة ومن لم يرقد لا يقال لها ناشئة # @QB@ هي أشد وطأ @QE@ قال هي أشد تبيينا تفهم ما يقرأوتعى أذنك وخر راكعا ~~قال كان ابن مسعود لا يسجد فيها يقول هي توبة نبي # إذا ارسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث قال قوينا قال هي أنطاكية ~~وجاء الثالث وقد اجتمع الناس على الاثنين فقال @QB@ يا قوم @QE@ ~~PageV03P632 @QB@ اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا @QE@ قال أبو ~~عبد الله قال ابن ادريس ms597 وددت أني قرأت اهل المدينة المنورة قال وقال ابن ~~عيينة قال لي ابن جريح اقرأعلي حتى أفسر لك قال وكان ابن جريح قد كتب ~~التفسير عن ابن عباس وعن مجاهد وقال رحم الله سفيان ما كان أفقهه في القرآن ~~وكان له علم وقال في النجم في آخرها يسجد ثم يقوم فيقرأهذا في الإمام وقال ~~النفاق لم يكن في المهاجرين وقال في القرآن اثنان وثمانون موضعا الصبر ~~محمود وموضعان مذموم قال المذموم سواء علينا اجزعنا أم صبرنا أن امشوا ~~واصبروا على ألهتكم أو قال فما أصبرهم على النار المروزي شك # وإبراهيم الذي وفي قال بلى بالذبح ذبح ابنه فوفى وبلى بحرق النار فوفى ~~وذكر الثالثة فوفى فلم أحفظه # قلت لأبي عبد الله إيش تفسير ولا تركنوا إلى الذين ظلموا قال لا ترضوا ~~أعمالهم قال وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وانصتوا في الصلاة والخطبة يوم ~~ندعو كل أناس بإمامهم قال هو في التفسير بكتابها قلت لأبي عبد الله في ~~القرآن المحراب @QB@ كلما دخل عليها زكريا المحراب @QE@ هو محراب مثل ~~محاريبنا هذه قال لا أدري أي محراب هو وفي بعض التفسير ذكر محراب داود # وسئل عن قوله تعالى قلوبنا غلف قال أوعية قلت هذا أحد القولين والقول ~~الثاني وهو أرجح غلف اي في غشاوة لا نفقه عنك ما تقول نظيره قوله وقالوا ~~قلوبنا في أكنة مما تدعوننا إليه وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يضعف قول من ~~قال أوعية جدا وقال إنما هي جمع أغلف ويقال للقلب الذي في الغشا أغلف وجمعه ~~غلف كما يقال للرجل غير المختون أقلف وجمعه قلف # وسئل عن صيام ثلاثة ايام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة قال ~~كملت للهدى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فأما أهل مكة فليس ~~عليهم هدى ولا لمن كان بأطراف ما تقصر فيه الصلاة آخر ما وجد من خط القاضي ~~رحمة الله تعالى فوائد شتى من كلام ابن عقيل وفتاويه سئل عمن قال إن برىء ~~مريضي أو قدم غائبي ms598 صمت هل يكفي كونه نذرا أو PageV03P633 يفتقر إلى أن ~~يقول لله علي فأجاب يكفى نذرا لأنه ذكره على وجه المجازاة لأن الله هو ~~يبرىء المرضي فاستغنى بدلالة الحال # وسئل عن رجل طعن بعض الناس فظنه لصا في لصوص هربوا فأجاب عليه القود لأنه ~~لو كان لصا فهرب لم يجز طعنه ووجب القود فكيف إذا لم يكن # وسئل لو قال منجم أن الشمس تكسف تحت الأرض في وقت كذا هل تصلي صلاة ~~الكسوف فأجاب لا لأن خبرهم لا يؤخذ به كما لو قالوا الهلال تحت الغيم فإن ~~قيل فإذا قالوا قد زالت الشمس قلنا ذاك موقوف على تقدير ولهذا نقدره ~~بالصنائع انتهى كلامه ولا حاجة إلى هذا فإن الشمس لو كسفت ظاهرا ثم غابت ~~كاسفة لم يصل للكسوف بعد غيبتها فكيف يصلي لها إذا لم يعاين كسوفها البتة ~~الفراسة حكم بالأمارت والشرع # وذكر له حاكم طعن عليه بأنه يحكم بالفراسة وأنه ضرب بالجريد في إقرار ~~بمال وأخذه منه فقال ابن عقيل ليس ذلك فراسة بل حكم بالأمارات وإذا تأملتم ~~الشرع وجدتموه يجوز التعويل على ذلك وقد ذهب مالك بن أنس رضي الله عنه غلى ~~التوصل إلى الإقرار بما يراه الحاكم وذلك يستند إلى قوله إن كان قميصه قد ~~من قبل ومتى حكمنا بعقد الأزح وكثرة الخشب ومعاقد القمط في الحصن وما يصلح ~~للمرأة والرجل يعنى في الدعاوي والدباغ والعطار إذا تحاكما في جلد والقيافة ~~والنظر في الخنثى والنظر في أمارات القبلة وهل اللوث في القسامة إلا نحو ~~هذا انتهى لا بد للحاكم من فقهين # قلت الحاكم أذا لم يكن فقيه النفس في الأمارات ودلائل الحال كفقهه في ~~كليات الأحكام ضيع الحقوق فهاهنا فقهان لا بد للحاكم منهما فقه في أحكام ~~الحوادث الكلية وفقه في الوقائع وأحوال الناس يميز به بين الصادق والكاذب ~~والمحق والمبطل ثم يطبق بين هذا وهذا بين الواقع والواجب فيعطي الواقع حكمه ~~من الواجب السياسة العادلة جزء من الشريعة ومن له ذوق في الشريعة واطلاع ~~على كمالها وعدلها ms599 وسعتها ومصلحتها وأن الخلق لا صلاح لهم بدونها البتة علم ~~أن السياسة العادلة جزء من أجزائها وفرع من فروعها وأن من احاط علما ~~بمقاصدها ووضعها لم يحتج معها إلى سياسة غيرها البتة PageV03P634 فإن ~~السياسة نوعان سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها وسياسة عادلة تخرج الحق من ~~الظالم الفاجر وهي من الشريعة علمها من علمها وخفتيت على من خفيت عنه ولا ~~تنس في هذا الموضع قول سليمان نبي الله للمراتين اللتين ادعتا الولد فحكم ~~به داود للكبرى فقال سليمان ايتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغري لا ~~تفعل هو ابنها فقضي به للصغرى لما دل عليه امتناعها من رحمة الأم ودل رضي ~~الكبرى بذلك على الاسترواح إلى التأسي بمساواتها في فقد الولد # وكذلك قول الشاهد من أهل امرأة العزيز إن كان قميصه قد من قبل وإن كان ~~قميصه قد قد من دبر فذكر الله تعالى ذلك مقررا له غير منكر على قائله بل ~~رتب عليه العلم ببراءة يوسف عليه السلام وكذب المرأة عليه # وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزبير أن يقرر ابني أبي الحقيق ~~بالتعذيب على إخراج الكنز فعذبهما حتى أقرا به + صحيح + ومن ذلك قول علي ~~للظعينة التي حملت كتاب حاطب وأنكرته فقال لها لتخرجن بكتاب أو لنجردنك + ~~رواه البخاري ومسلم وغيرهم + وهل تقتضي محاسن الشريعة الكاملة إلا هذا وهل ~~يشك أحد في أن كثيرا من القرائن تفيد علما اقوى من الظن المستفاد من ~~الشاهدين بمراتب عديدة فالعلم المستفاد من مشاهدة الرجل مكشوف الرأس وآخر ~~هارب قدامه وبيده عمامة وعلى رأسه عمامة فالعلم بأن هذه عمامة المكشوف رأسه ~~كالضرورى فكيف تقدم عليه اليد التي إنما تفيد ظنا ما عند عدم المعارضة واما ~~مع هذه المعارضة فلا تفيد شيئا سوى العلم بأنها يد عادية فلا يجوز الحكم ~~بها البتة ولم تأت الشريعة بالحكم لهذه اليد وأمثالها البتة # وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الملتقط أن يدفع اللقطة إلى واصفها + ~~رواه البخاري ومسلم والموطأ وغيرهم + وقد نص أحمد على اعتبار الوصف عند ms600 ~~تنازع المالك والمستأجر في الدفين في الدار وهذه من محاسن مذهبه ونص على ~~البلد يفتح فيوجد فيه أبواب مكتوب عليها بالكتابة القديمة أنها وقف أنه ~~PageV03P635 يحكم بذلك لقوة هذه القرينة وهل الحكم بالقافة إلا حكم بقرينة ~~الشبه وكذلك اللوث في القسامة حتى أن مالكا وأحمد في إحدى الرايتين يقيدان ~~بها في وهو الصواب الذي لا ريب فيه وكذلك الحكم بالنكول إنما هو مستند إلى ~~قوة القرينة الدالة على أن الناكل غير محق وبالجملة فابينه اسم لكل ما يبن ~~الحق ومن خصها بالشاهدين دعواه والشاهدان من البينة ولا ريب أن غيرهما من ~~أنواع البينة قد تكون أقوى منهما وإنما أتت مرادا بها الحجة والدليل ~~والبرهان مفردة ومجموعة وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على ~~المدعى + رواه البخاري ومسلم + المراد به بيان ما يصحح دعواه الشاهدان من ~~البينة ولا ريب ان غيرها من أنواع البينة قد تكون أقوى منهما كدلالة الحال ~~على صدق المدعى فإنها أقوى من دلالة إخبار الشاهد والبينة والحجة والدلالة ~~والبرهان والآية والتبصرة كالمترادفة لتقارب معانيها والمقصود أن الشرع لم ~~بيغ القرائن ولا دلالات الحال بل من استقرأمصادر الشرع وموارده وجده شاهدا ~~لها بالاعتبار مرتبا عليها الأحكام وقول ابن عقيل ليس هذا فراسة يقال ولا ~~ضير في تسميته فراسه فإنها فراسه صادقة وقد مدح الله سبحانه وتعالى الفراسة ~~وأهلها في مواضع من كتابه قال تعالى إن في ذلك لآيات للمتوسمين وهم ~~المتفرسون الذين يأخذون بالسيما وهي العلامة # ويقال توسمت فيك كذا أي تفرسته كأنك اخذت من السيما وهي فعلا من السمة ~~وهي العلامة وقال تعالى ولو نشألأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم وقال تعالى ~~يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم وفي الترمذي مرفوعا اتقوا ~~فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ إن في ذلك لآيات للمتوسمين + ضعيف ~~+ والله أعلم PageV03P636 هوامش PageV03P637 PageV03P638 ذكرة مناظرة بين ~~فقيهين في طهارة المني ونجاسته # قال مدعي الطهارة المنى مبدأخلق بشر فكان طاهرا كالتراب قال الآخر ما ~~أبعد ما اعتبرت فالتراب وضع طهورا ومساعدا للطهور ms601 في الولوغ ويرفع حكم ~~الحدث على رأى والحدث نفسه على راي فأين ما يتطهر به إلى ما يتطهر منه على ~~أن الاستحالات تعمل عملها فأين الثواني من المبادىء وهل الخمر إلا ابنة ~~العنب والمني إلا المتولد من الأغذية في المعدة ذات الإحالة لها إلى ~~النجاسة ثم إلى الدم ثم إلى المني # قال المطهر ما ذكرته في التراب صحيح وكون المني يتطهر منه لا يدل على ~~نجاسته فالجماع الخالى من الأنزال يتطهر منه ولو كان التطهر منه لنجاسته ~~لاختصت الطهارة بأعضاء الوضوء كالبول والدم وأما كون التراب طهورا دون ~~المني فلعدم تصور التطهير بالمني وكذلك مساعدته في الولوغ فما أبعد ما ~~اعتبرت من الفرق وأما دعواك أن الاستحالة تعمل عملها فنعم وهي تقلب الطيب ~~إلى الخبيث كالأغذية إلى البول والعذرة والدم والخبيث إلى الطيب كدم الطمث ~~ينقلب لبنا وكذلك خروج البن من بين الفرث والدم فالاستحالة من أكبر حجتنا ~~عليك لأن المني دم قصرته الشهوة وأحالته النجسة وانقلابه عنها إلى عين أخرى ~~فلو اعطيت الاستحالة حقها لحكمت بطهارته # قال مدعي النجاسة المذي مبدأ المني وقد دل الشرع على نجاسته حيث أمر بغسل ~~الذكر وما أصابه منه وإذا كان مبدؤه نجسا فكيف بنهايته ومعلوم أن ~~المبدأموجود في الحقيقة بالفعل قال المطهر هذا دعوى لا دليل عليها ومن أين ~~لك ان المذي مبدأ المني وهما حقيقتان مختلفتان في الماهية والصفات والعوارض ~~والرائحة والطبيعة فدعواك أن المذي مبدأالمني وأنه مني لم تستحكم طبخه دعوى ~~مجردة عن دليل نقلي وعقلي وحسي فلا تكون مقبوله ثم لو سلمت لك لم يفدك شيئا ~~البتة فإن للمبادىء أحكاما تخالفها احكام الثواني فهذا الدم مبدأ اللبن ~~وحكمهما مختلف بل هذا المني نفسه مبدأ الآدمي طاهر العين ومبدأه عندك نجس ~~العين فهذا مناظهر ما يفسد دليلك ويوضح تناقضك وهذا مما لا حيلة في دفعة ~~فإن المني لو كان نجس العين لم يكن الآدمى طاهرا لأن النجاسة عندك لا تطهر ~~بالاستحاله فلا بد من نقض أحد أصليك فإما أن تقول بطهارة ms602 المني أو تقول ~~النجاسة تطهر بالاستحالة وإما أن تقول المني نجس والنجاسة لا تطهر ~~بالاستحالة ثم تقول بعد ذلك بطهارة الآدمي فتناقض مالنا إلا النكير له ~~PageV03P639 قال المنجس لا ريب ان المني فضله مستحيلة عن الغذاء يخرج من ~~مخرج البول فكانت نجسه كهو أى كالبول ولا يرد على البصاق والمخاط والدمع ~~والعرق لأنها لا تخرج من مخرج البول # قال المطهر حكمك بالنجاسة إما أن يكون للاستحالة عن الغذاء أو للخروج من ~~مخرج البول أو لمجموع الأمرين فالأول باطل إذ مجرد استحالة الفضله عن ~~الغذاء لا يوجب الحكم بنجاستها كالدمع والمخاط والبصاق وإن كان لخوجه من ~~مخرج البول فهذا انما يفيدك انه متنجس لنجاسة مجراه لا أنه نجس العين كما ~~هو أحد الأقوال فيه وهو فاسد فإن المجرى والمقر الباطن لا يحكم عليه ~~بالنجاسة وإنما يحكم بالنجاسة بعد الخروج والانفصال ويحكم بنجاسة المنفصل ~~لخبثه وعينه لا لمجراه مقره وقد علم بهذا بطلان الاستناد إلى مجموع الأمرين ~~والذي يوضح هذا انا رأينا الفضلات المستحلة عن الغذاء تنقسم إلى طاهر ~~كالبصاق والعرق والمخاط ونجس كالبول والغائط فدل على أن جهة الاستحالة غير ~~مقتضية للنجاسة ورأينا ان النجاسة دارت مع الخبث وجودا وعدما فالبول ~~والغائط ذاتان خبيثتان منتنتان مؤذيتان متميزتان عن سائر فضلات الآدمى ~~بزيادة الخبث والنتن والاستقذار تنفر منهما النفوس وتنأى عنهما وتباعدهما ~~عنها أقصى ما يمكن ولا كذلك هذه الفضلة الشريفة التي هي مبدأ خيار عباد ~~الله وساداتهم # وهي من أشرف جواهر الإنسان وأفضل الأجزاء المنفصلة عنه ومعها من روح ~~الحياة ما تميزت به عن سائر الفضلات فقياسها على العذرة أفسد قياس في ~~العالم وأبعده عن الصواب # والله تعالى أحكم من أن يجعل محال وحيه ورسالاته وقربه مبادئهم نجسه فهو ~~أكرم من ذلك وأيضا فإن الله تعالى أخبر عنه هذا الماء وكرر الخبر عنه في ~~القرآن ووصفه مرة بعد مرة وأخبر أنه دافق يخرج من بين الصلب والترائب وأنه ~~استودعه في قرار مكين ولم يكن الله تعالى ليكرر ذكر شيء كالعذرة والبول ms603 ~~ويعيده ويبديه ويخبر بحفظه في قرار مكين ويصفه بأحسن صفاته من الدفق وغيره ~~ولم يصفه بالمهانة إلا لإظهار قدرته البالغة أنه خلق من هذا الماء الضعيف ~~هذا البشر القوي السوي فالمهين ههنا الضعيف ليس هو النجس الخبيث # وأيضا فلو كان المني نجسا وكل نجس خبيث لما جعله الله تعالى مبدأخلق ~~الطيبين من عبادة والطيبات ولهذا لا يتكون من البول والغائط طيب فلقد أبعد ~~النجعة من جعل أصول بني آدم كالبول والغائط في الخبث والنجاسة والناسإذا ~~سبوا الرجل قالوا أصله خبيث وهو خبيث الأصل فلو كانت أصول الناس نجسة وكل ~~نجس خبيث لكان PageV03P640 هذا السبب بمنزلة أن يقال أصله نطفة أو أصله ماء ~~ونحو ذلك وإن كانوا إنما يريدون بخبث الأصل كون النطفة وضعت في غير حالها ~~فذاك خبث على خبث ولم يجعل الله في أصول خواص عبادة شيئا من الخبث بوجه ما # قال المنجسون قد أكثرتم علينا من التشنيع بنجاسة أصل الآدمي وأطلتم القول ~~وأغرضتم وتلك الشناعة مشتركة الإلزام بيننا وبينكم فإنه كما أن الله يجعل ~~خواص عباده ظروفا وأوعية للنجاسة كالبول والغائظ والدم والمذي ولا يكون ذلك ~~عائدا عليهم بالعيب والذم فكذلك خلقه لهم من المني النجس وما الفرق # قال المطهرون لقد تعلقتم بما لا متعلق لكم به واستروحتم إلى خيال باطل ~~فليسوا ظروفا للنجاسة البتة وإنما تصير الفضلة بولا وغائطا إذا فارقت محلها ~~فحينئذ يحكم عليها بالنجاسة وإلا فما دامت في محلها فهي طعام وشراب طيب غير ~~خبيث وإنما يصير خبيثا بعد قذفة وإخراجه وكذلك الدم إنما هو نجس إذا سفح ~~وخرج فأما إذا كان في بدن الحيوان وعروقه فليس بنجس فالمؤمن لا ينجس ولا ~~يكون ظرفا للخبائث والنجاسات # قالوا والذي يقطع دابر القول بالنجاسة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~علم أن الأمة شديدة البلوى في أبدانهم وثيابهم وفرشهم ولحفهم ولم يامرهم ~~فيه يوما ما بغسل ما أصابة لا من بدن ولا من ثوب البتة ويستحيل أن يكون ~~كالبول ولم يتقدم إليهم بحرف واحد في الأمر ms604 بغسله وتأخير البيان عن وقت ~~الحاجة إليه ممتنع عليه # قالوا ونساء النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الأمة بحكم هذه المسألة وقد ~~ثبت عن عائشة أنها أنكرت على رجل أعارته ملحفة صفراء ونام فيها فاحتلم ~~فغسلها فأنكرت عليه غسلها وقالت إنما كان يكفيه أن يفركه بإصبعه ربما فركته ~~من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإصبعي ذكره ابن أبي شيبة # حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همام قال نزل بعائشة ضيف فذكره ~~وقال أيضا حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت لقد ~~رأيتني أجده في ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحثه عنه تعنى المني + ~~رواه مسلم والنسائي وغيرهم + وهذا قول عائشة وسعد ابن أبي وقاص وعبد الله ~~بن عباس قال ابن أبي شيبة ثنا هشيم عن حصين عن مصعب بن PageV03P641 سعد عن ~~سعد أنه كان يفرك الجناية من ثوبه ثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن مصعب ابن ~~سعد عن سعد أنه كان يفرك الجنايه من ثوبه # حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في المنى قال ~~امسحه بإذخرة ثنا هشيم انبأنا حجاج وابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس في ~~الجنابه تصيب الثوب قال إنما هو كالنخامة أو النخاعة أمطه عنك بخرقة أو ~~بأذخرة # قالوا وقد روى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده من حديث عائشة رضي الله عنها ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلت المني من ثوبه بعرق الأذخر ثم ~~يصلي فيه ويحته من ثوبه يابسا ثم يصلى فيه + حسن + وهذا صريح في طهارته لا ~~يحتمل تأويلا البتة # قالوا وقد روى الدارقطني من حديث إسحاق بن يوسف الأزرق ثنا شريك عن محمد ~~ابن عبد الرحمن عن عطاء عن أبن عباس رضي الله عنهما قال سئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن المني يصيب الثوب فقال إنما هو بمنزلة البصاق والمخاط وإنما ~~يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة قالوا هذا ms605 إسناد صحيح فإن إسحاق الأزرق ~~حديثه مخرج في الصحيحين PageV03P642 وكذلك شريك وإن كان قد علل بتفرد إسحاق ~~الأزرق به فإسحاق ثقة يحتج به في الصحيحين وعندكم تفرد الثقة بالزيادة ~~مقبول PageV03P643 قال المنجس صح عن عائشة رضي الله عنها انها كانت تغسله ~~من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت أبن عباس رضي اللعه عنهما أنه ~~أمر بغسله قال أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال إذا أجنب الرجل في ثوبه ورأى فيه اثرا فليغسله وإن لم ير فيه ~~أثرا فلينضحه # ثنا عبد الاعلى عن معمر عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول في الجنابة في الثوب إن رأيت أثره فاغسله ~~وإن علمت أنه قد أصابه وخفي عليك فاغسل الثوب مكانه وعلم أنه قد أصابه غسل ~~الثوب كله ثنا وكيع عن هشام عن أبيه عن زيد بن الصلت أن عمر بن الخطاب غسل ~~ما رأى ونضح ما لم ير وأعادة بعدما أضحى متمكنا # ثنا وكيع عن السري بن يحيى عن عبد الكريم بن رشيد عن أنس في رجل اجنب في ~~ثوبه فلم ير أثره قال يغسله كله # ثنا جابر ثنا حفص عن أشعت عن الحكم أن ابن مسعود كان يغسل اثر الاحتلام ~~من ثوبه # ثنا حسين بن علي عن جعفر بن برقان عن خالد بن أبي عزة قال سأل رجل عمر ~~ابن الخطاب فقال إني احتلمت على طنفسة فقال إن كان رطبا فاغسله وإن كان ~~يابسا فاحككه وإن خفي عليك فارششه قالوا وقد ثبت تسمية المني اذي كما سمى ~~دم الحيض أذى والأذى هو النجس فقال الطحاوي ثنا ربيع الحيرى ثنا إسحاق ~~PageV03P644 ابن بكر بن مضر قال حدثني أبي عن جعفر بن ربيعة عن يزيد بن أبي ~~حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل ~~أخته أم حبيبة زوج النبي صلى الله ms606 عليه وسلم هل كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلى في الثوب الذي يضاجعك فيه قالت نعم إذا لم يصبه أذى وفي هذا دليل ~~من وجه آخر وهو ترك الصلاة فيه # وقد روى محمد بن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يصلي في لحف نسائه # قالوا وأما ما ذكرتم من الآثار على مسحه بأذخرة وفركه فإنما هي في ثياب ~~النوم لا في ثياب الصلاة # قالوا وقد رأينا الثياب النجسة بالغائط والبول والدم لا بأس بالنوم فيها ~~ولا تجوز الصلاة فيها فقد يجوز أن يكون المني كذلك قالوا وإنما تكون تلك ~~الآثار حجة علينا لو كنا نقول لا يصح النوم في الثوب النجس فإذا كنا نبيح ~~ذلك ونوافق ما رويتم ما رويتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ونقول ~~من بعد لا تصلح الصلاة في ذلك فلم يخالف شيئا مما روى في ذلك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # قالوا وإذا كانت الآثار قد اختلفت في هذا الباب ولم يكن فيها دليل على ~~حكم المني كيف هو اعتبرنا ذلك من طريق النظر فوجدنا خروج المني حدثا أغلظ ~~الأحداث لأنه يوجب أكبر الطهارات فأردنا أن ننظر في الأشياء التي خروجها ~~حدث كيف حكمها في نفسها فرأينا الغائط والبول خروجهما حدث وهما نجسان في ~~أنفسهما وكذلك دم الحيض والاستحاضة هما حدث وهما نجسان في أنفسهما ودم ~~العروق كذلك في النظر فلما ثبت بما ذكرنا أن كل ما خروجه حدث فهو نجس في ~~نفسه وقد ثبت أن خروج المني حدث ثبت أيضا أنه في نفسه نجس فهذا هو النظر ~~فيه # قال المطهر ليس في شيء مما ذكرت دليل على نجاسته أما كون عائشة كانت ~~تغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ريب أن الثوب يغسل من القذر ~~والوسخ والنجاسة فلا يدل مجرد غسل الثوب منه على نجاسته فقد كانت تغسله ~~تارة وتمسحه أخرى وتفركه أحيانا ففركه ومسحه دليل على طهارته ms607 وغسله لا يدل ~~على النجاسة فلو أعطيتم الأدلة حقها لعلمتم توافقها وتصادقها لا تناقضها ~~واختلافها وأما أمر ابن عباس بغسله فقد ثبت عنه أنه قال إنما هو بمنزله ~~المخاط والبصاق فأمطه عنك ولو PageV03P645 بإذخرة وأمره بغسله للاستقذار ~~والنظافة ولو قدر أنه للنجاسة عنده وأن الرواية اختلفت عنه فتكون مسألة ~~خلاف عنه بين الصحابة والحجة تفضل بين المتنازعين على أنا لا نعلم عن صحابي ~~ولا أحد أنه قال إنه نجس البته بل غاية ما يروونه عن الصحابة غسله فعلا ~~وأمرا وهذا لا يستلزم النجاسة ولو أخذتم بمجموع الآثار عنهم لدلت على جواز ~~الأمرين غسله للاستقذار والاجتزاء بمسحه رطبا وفركه يابسا كالمخاط ~~وأماقولكم ثبت تسمية المني أذى فلم يثبت ذلك وقول أم حبيبة ما لم ير فيه ~~أذى لا يدل على أن مرادها بالأذى المني لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ~~فإنها إنما أخبرت بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في الثوب الذي يضاجعها ~~فيه مالم يصبه أذى ولم تزد # فلو قال قائل المراد بالأذى دم الطمث لكان أسعد تفسيره منكم وكذلك تركه ~~الصلاة في لحف نسائه لا يدل على نجاسة المني البتة فإن لحاف المرأة قد ~~يصيبه من دم حيضها وهي لا تشعر وقد يكون التركذ تنزها عنه وطلب الصلاة على ~~ما هو أطيب منه وأنظف فأين دليل التنجيس # وأما حملكم الآثار الدالة على الاجتزاء بمسحه وفركه على ثياب النوم دون ~~ثياب الطهارة فنصره المذاهب توجب مثل هذا فلو أعطيتهم الأحاديث حقها ~~وتأملتم سياقها وأسبابها لجزمتم بأنها إنما سيقت لا حتجاج الصحابة بها على ~~الطهارة وإنكارهم على من نجس المني # قالت عائشة رضي الله عنها كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فركا فيصلي فيه وفي حديث عبد الله بن عباس مرفوعا وموقوفا إنما هو كالمخاط ~~والبصاق فأمطه عنك ولو بإذخرة وبالجملة فمن المحال أن يكون نجسا والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يعلم شدة ابتلاء الأمه به في ثيابهم وأبدانهم ولا يامرهم ~~يوما من الأيام بغسله وهم ms608 يعلمون الاجتزاء بمسحه وفركه # وأما قولكم إن الآثار قد اختلفت في هذا الباب ولم يكن في المروى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بيان حكم المني فاعتبرتم ذلك من طريق النظر فيقال ~~الآثار بحمد الله في هذا الباب متفقة لا مختلفة وشروط الاختلاف منتفية ~~بأسرها عنها وقد تقدم أن الغسل تارة والمسح والفرك تارة جائز ولا يدل ذلك ~~على تناقض ولا اختلاف البتة # ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكل أمته في بيان حكم هذا الأمر ~~المهم إلى مجرد نظرها PageV03P646 وآرئها وهو يعلمهم كل شيء حتى التخلي ~~وآدابه ولقد بينت السنة هذه المسألة بيانا شافيا ولله الحمد # وأما ما ذكرتم من النظر على تنجيسه فنظر أعشى لأنكم أخذتم حكم نجاسته من ~~وجوب الاغتسال منه ولا ارتباط بينهما لا عقلا ولا شرعا ولا حسا وإنما ~~الشارع حكم بوجوب الغسل على البدن كله عند خروجه كما حكم به عند إيلاج ~~الحشفة في الفرج ولا نجاسة هناك ولا خارج وهذه الريح توجب غسل أعضاء الوضوء ~~وليست نجسه ولهذا لا يستنجي منها ولا يغسل الإزار والثوب منها فما كل ما ~~أوجب الطهارة يكون نجسا ولا كل نجس يوجب الطهارة أيضا فقد ثبت عن الصحابة ~~أنهم صلوا بعد خروج دمائهم في وقائع متعددة وهم أعلم بدين الله من أن يصلوا ~~وهم محدثون فظهر ان النظر لا يوجب نجاسته والآثار تدل على طهارته وقد خلق ~~الله الأعيان على أصل الطهارة فلا ينجس منها إلا ما نجسه الشرع وما لم يرد ~~تنجيسه من الشرع فهو على أصل الطهارة والله أعلم فائدة تعليق الطلاق على ~~أمر # إذا علق الطلاق بأمر يعلم العقل استحالته عادة وأخبر من لا يعلم إلا من ~~جهته بوقوعه وليس خبره مما قام الدليل على صدقه فقد قال كثير من الفقهاء ~~بوقوع الطلاق عند خبره # قال محمد بن الحسن بعدم الوقوع وهو الصواب وهو اختيار ابن عقيل وغيره من ~~أصحاب أحمد بن حنبل وصورة المسألة إذا قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله ms609 في ~~النار فأنت طالق فقالت أنا أحب ذلك قال الموقعون المحبة أمر لا يتوقف عليه ~~ولا يعلم إلا من جهتها فإذا أخبرت به رجع إلى قولها الباطن # اعترض على ذلك ابن عقيل فقال إذا كان عليه دلالة أمكن الاطلاع عليه ولا ~~دلالة أكبر من العلم بأن طباع الحيوان لا تصبر على نفحات النار ولا تحبها ~~وإذا علم هذا طبعا صار دعوى خلافه خرقا للعادة فهو كقوله أنت طالق إن صعدت ~~السماء فغابت ثم ادعت الصعود فإنه لا يقع لاستحالته طبعا وعادة قالوا ~~النعام يميل إلى النار فلا يمتنع أن تكون هذه صادقة لإخبارها عن نفسها أو ~~دخل عليها داخل من برد استولى على جسدها فتمنت معه دخول النار PageV03P647 # قال ابن عقيل لا يستحيل الميل إلى النار من الحيوان الذي ذكرت لكن ذلك ~~خرق للعادة في حق غيرها فلئن جاز أن يصدقها في ذلك لكونه لا يستحيل وجب أن ~~يصدقها في صعود السماء فقد صعدت إليها الملائكة والجن والأنبياء بل يبنى ~~الأمر على العادة دون خرقها وفي مسألتنا لم تقل أحب النار بل قالت احب ان ~~يعذبني الله بالنار والنعام لا يتعذب فقد صرحت بحب أعظم الألم ولم يجتمع في ~~حيوان حب وميل إلى ما يعذب به فقد صرحت بحب أعظم الألم ولم يجتمع في حيوان ~~حب وميل إلى ما يعذب به بل طبعه النفور من كل مؤلم فأما تعلقهم بأن ما في ~~قلبها لا يطلع عليه إلا من إخبارها فهذا شيء يرجع إلى ما يجوز أن يكون في ~~قلبها من طريق العادة # فأما المستحيل عادة فإنه كالمستحيل في نفسه ولو أنه قال لها إن كنت ~~تعتقدين ان الجمل يدخل في خرم الإبرة فأنت طالق فقالت أعتقده لم يقع الطلاق ~~إذ لا عاقل يجوز ذلك فضلا عن أن يعتقده انتهى كلامه وهو كما ترى قوة صحة ~~حادثة # مسجد عليه وقف خرب وليس في وقفه ما يفى بعمارته هل يجوز نقل ذلك إلى ~~عمارة الجامع الذي لا غنى للقرية عنه # قال جماعة ms610 يجوز وخالفهم ابن عقيل فقال يجب صرف دخل وقف المسجد إلى عمارته ~~بحسبها وقد كان سقف مسجد النبي صلى الله عليه وسلم سعفا انتهى # والتحقيق في المسألة أن المسجد ان تعطل بحيث انتقل أهله عنه وبقى في مكان ~~لا يصلى فيه فالصواب ما قاله الجماعة وإن كان جبرانه بحالهم وهو بصدد أن ~~يصلى فيه فالصواب ما قاله ابن عقيل والله أعلم # وسئل عن رجل تزوج ضريرة ومعها جارية تخدمها فأنفق عليها مدة ثم قصر في ~~النفقة وعلل ذلك بأنه في مقابلة ما كان أنفق على الجارية فقال هذا فإن من ~~تزوج ضريرة فقد دخل على بصيرة أنه لا بد لها من خادم فتكون المؤونة عليه ~~كمن تزوج امرأة ذات جلالة يلزمه إخدامها # وسئل عن رجل ادرك الناس ركوعا في صلاة الجمعة وسمع من المبلغين قول سمع ~~الله لمن حمده فهل يقدر ما يكون به تابعا للإمام أو يعتبر بمن يليه فقال بل ~~يقدر ما يكون به حاكما تابعا للإمام في حال ركوعه لأنه قد يكون ركع والإمام ~~قد رفع ولكن PageV03P648 لبعد ما بين المبلغين وبين الإمام قد يكون الأواخر ~~ركعا وذلك أن الشرع علق الإدراك بركوع الامام فالوسائط لا عبرة بهم حادثة ~~طلاق امرأة # رجل قال لامراته انت طالق لا كلمتك وأعادة فقال بعض أصحاب أحمد إن قصد ~~إفهامها بالثاني لم يقع وإن قصد الابتداء وقع المعلق بالثاني # قال ابن عقيل هذا خطألأن الثاني هو كلام لها على كل حال سواء قصد الإفهام ~~إو الابتداء وإنما اشتبهت بمسألة إذا قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق وأعادة ~~فإن التفصيل كما ذكرت فأما الكلام فهو على الإطلاق يتناول كل كلام مخصوص ~~بخلاف الحلف فإنه لا يكون حلفا إلا بقصد وإذا كان قصده بالثاني إفهامها لما ~~حلف به أولا لم يكن حلفا قلت والصواب القول الأول وهذا الفرق خيالي فإنه ~~اراد أذ قصد إفهامها فلم يرد إلا اليمين الأولى ولم يرد به الكلام المحلوف ~~عليه فتحنيثه بما لم يرده البتة وبساط الكلام وتبينه ms611 إنما يدل على أنه لا ~~كلمتك بعد اليمين مفردة كانت أو مكررة فما كلمها الكلام الذي حلف عليه ~~وإنما أفهمها يمينه فلا فرق بينهما وبين مسألة الحلف # وأما قوله إن الحلف لا يكون حلفا إلا بقصد فيقال إن كان القصد شرطا في ~~اعتبار المحلوف عليه لم يحنث في الموضعين وإن لم يكن شرط فيه فينبغي أن ~~يحنث في الموضعين فأما أن يجعل القصد شرطا في أحدهما دون الآخر فلا وجه له ~~والله أعلم فائدة الوصية لأهل البيت # استدل شيعي على الوصية لأهل البيت بقوله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى فأجيب بأن قيل هذه وصية بهم لا وصية إليهم فهي حجة ~~على خلاف قول الشيعة لأن الأمر لو كان إليهم لأوصاهم ولم يوص بهم ونظير هذا ~~الاحتجاج على أن الأمر في قريش لا في الأنصار بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم أوصيكم بالأنصار + رواه البخاري ومسلم والترمذي + فدل على أن الأمر في ~~غيرهم PageV03P649 # قلت وهذا كله خروج عن معنى الآية وما أريد بها ولا دلالة فيها لواحد من ~~الطائفتين فإن معنى الآية لا أسالكم عليه اجرا إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم ~~من القرابة فإنه لم يكن بطن من قريش إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم فيهم ~~قرابة فقال لا أسألكم على تبليغ الرسالة أجرا ولكن صلوا ما بيني وبينكم من ~~القرابة وليست هذه الصلة أجرا فالاستثناء منقطع فإن الصلة من موجبات الرحم ~~فهي واجبة على كل أحد وهذا هو تفسير ابن عباس الذي ذكره البخاري عنه في ~~صحيحه فائدة أنكار أشياء على الفقهاء # من العجب إنكار كون القرعة طريقا لإثبات الأحكام مع ورود السنة بها ~~وإثبات حل الوطء بشهادة شاهدي زور يعلم الزوج الثاني انهما شاهدا زور ومع ~~هذا فيثبت الحل له بشهادتهما فمن يقول هذا في باب حل الإبضاح والفروج كيف ~~يمنع القرعة # ومن العجب قولهم إذا منع الذمي دينار من الجزية انتقض عهده ولو جاهر بسب ~~الله ورسوله ودينه أو حرق بيوت الله ms612 لم ينتقض عهده # ومن العجب إباحتهم القرآن بالعجمية ومنع رواية الحديث بالمعنى # ومن العجب قولهم الإيمان نفس التصديق وهو لا يتفاضل والأعمال ليست منه ~~وتكفيرهم من يقول مسيجد وفقيه ومن يلتذ بالسماع ويصلي بلا وضوء ونحو ذلك # ومن العجب إسقاطهم الحد عمن استأجر امرأة لرضاع ولده فزنا بها أو ~~أستأجرها ليزني بها وإيجابهم الحد على من وطىء امرأة في الظلمة بظنها ~~امرأته فبانت أجنبية # ومن العجب تشددهم في المياة أعظم التشديد حتى نجسوا القناطير المقنطرة من ~~الماء بمثل رأس الأبرة من البول ويجوزون الصلاة في ثوب ربعه متضمخ بالنجاسة # ومن العجب منعهم إلحاق النسب بالقيافة التي هي من أظهر الأدلة وقد ~~اعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم + رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + ~~وعمل بها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإلحاقهم النسب برجل ~~تزوج امرأة بأقصى المشرق وهو بأقصى المغرب وبينهما ما لا يقطعه البشر وقال ~~تزوجت فلانه وهي طالق ثلاثا عقب القبول ثم جاءت بولد فقالت هو منه ~~PageV03P650 # ومن العجب إلحاقهم الولد في هذه الصورة وزعمهم أن الرجل إذا كانت له سرية ~~وهو يطأها دائما فأتت بولد على فراشه لم يلحقه إلا أن يستحلقه # ومن العجب أنهم يقولون إذا شهد عليه أربعة بالزنا فقال صدقوا في شهادتهم ~~وقد فعلت سقط عنه الحد وإن اتهمهم وقال كذبوا علي حد # ومن العجب قولهم لا يصح اسئجار دار لتجعل مسجدا يصلي فيه المسلمون ويصح ~~استئجارها كنيسة يعبد فيها الصليب وبيتا تعبد فيه النار # ومن العجب قولهم أذا قهقه في الصلاة انتقض وضوؤه ولو غنى في صلاته وقذف ~~المحصنات وأتى بأقبح السب والفحش فوضوؤه بحالة لم ينتقض # ومن العجب قولهم إذا وقع في البئر نجاسة ينزح منه ادلاء معينة فإذا حصل ~~الدلو الأول في البئر تنجس وغرف الماء نجسا فما أصاب حيطان البئر منه نجسها ~~وكذلك ما بعده من الدلاء إلى الأخير فإنه ينزل نجسا ثم يصعد طاهرا يقشقش ~~النجاسة من البئر قال الحافظ ما يكون أكرم أو أعقل من هذا ms613 الدلو # ومن العجب قولهم لو حلف لا يأكل فاكهة حنث يأكل الجوز ولو كان يابسا منذ ~~سنين ولا يحنث بأكل الرطب والعنب والرمان # وأعجب من ذلك تعليلهم بأن هذه الثلاثة خيار الفاكهه فلا تدخل في الأسم ~~المطلق ذكر الحكم والدليل الأسماقي في شرح الطحاوي # ومن العجب قولهم لو حلف لا يشرب من النيل أو الفرات أو دجلة فشرب بكفه لم ~~يحنث حتى ينكب ويكرع بفيه مثل البهائم فائدة نعيم وعذاب # قال جماعة من الناس إذا ماتت نصرانية في بطنها جنين مسلم نزل ذلك القبر ~~نعيم وعذاب فالنعيم للأبن والعذاب للأم ولا بعد فيما قالته كما لو دفن في ~~قبر واحد مؤمن وفاجر فإنه يجتمع في القبر النعيم والعذاب فائدة العتق # قالت الإمامية إن العتق لا ينفذ إلا إذا قصد به القربه لأنهم جعلوه عبادة ~~والعبادة لا تصح إلا بالنية PageV03P651 قال ابن عقيل ولا بأس بهذا القول ~~لا سيما وهم يقولون الطلاق لا يقع إلا إذا كان مصادقا للسنة مطابقا للأمر ~~وليس بقربة فكيف بالعتق الذي هو قربة قلت وقد ذكر البخاري في صحيحه عن ابن ~~عباس أنه قال الطلاق ما كان عن وطر والعتق ما ابتغى به وجه الله فائدة خطاب ~~الرؤساء باللين # كثير من الناس يطلب من صاحبه بعد نيله درجة الرياسة الأخلاق التي كان ~~يعامله بها قبل الرياسة فلا يصادفها فينتقض ما بينهما من المودة وهذا من ~~جهل الصاحب الطالب للعادة وهو بمنزلة من يطلب من صاحبه إذا سكر أخلاق ~~الصاحي وذلك غلط فإن الرياسه سكرة كسكرة الخمر أو أشد ولو لم يكن للرياسة ~~سكرة لما اختارها صاحبها على الآخرة الدائمة الباقية فسكرتها فوق سكرة ~~القهوة بكثير ومحال أن يرى من السكران أخلاق الصاحي وطبعه ولهذا أمر الله ~~تعالى أكرم خلقه عليه بمخاطبة رئيس القبط بالخطاب اللين فمخاطبة الرؤساء ~~بالقول اللين أمر مطلوب شرعا وعقلا وعرفا ولذلك تجد الناس كالمفطورين عليه ~~وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب رؤساء العشائر والقبائل وتأمل ~~امتثال موسى لما أمر به ms614 كيف قال لفرعون هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك ~~فتخشى فأخرج الكلام معه مجرج السؤال والعرض لا مخرج الأمر وقال إلى أن تزكى ~~ولم يقل إلى أن أزكيك فنسب الفعل إليه هو وذكر لفظ التزكي دون غيره لما فيه ~~من البركة والخير والنماء ثم قال وأهديك إلى ربك أكون كالدليل بين يديك ~~الذي يسير أمامك وقال إلى ربك استدعاء لأيمانه بربه الذي خلقه ورزقه ورباه ~~بنعمه صغيرا ويافعا وكبيرا # وكذلك قول إبراهيم الخليل لأبيه يا أبت لم تعبد ما لايسمع ولا يبصر ولا ~~يغنى عنك شيئا فابتدأ خطابه بذكر أبوته الدالة على توقيره ولم يسمه باسمه ~~ثم اخرج الكلام معه مخرج السؤال فقال لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا ~~PageV03P652 يغنى عنك شيئا ولم يقل لا تعبد ثم قال يا ابت إني قد جاءني من ~~العلم ما لم يأتك فلم يقل له جاهل لا علم عندك بل عدل عن هذه العبارة إلى ~~ألطف عبارة تدل على هذا المعنى فقال جاءني من العلم ما لم يأتك ثم قال ~~فاتبعني أهدك صراطا سوايا # هذا ومثل قول موسى لفرعون وأهديك إلى ربك ثم قال يا أبت إني أخاف أن يمسك ~~عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا فنسب الخوف إلى نفسه دون أبيه كما يفعل ~~الشفيق الخائف على من يشفق عليه # وقال يمسك فذكر لفظ المس الذي هو ألطف من غيره ثم نكر العذاب ثم ذكر ~~الرحمن ولم يقل الجبار ولا القهار فأي خطاب ألطف وألين من هذا # ونظير هذا خطاب صاحب يس لقومه حيث قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من ~~لا يسألكم أجرا وهم مهتدون وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون # ونظير ذلك قول نوح لقومه يا قوم إني لكم نذير مبين أن أعبدوا الله واتقوه ~~وأطيعون يغفر لكم ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى وكذلك سائر خطاب الأنبياء ~~لأمتهم في القرآن إذا تأملته وجدته ألين خطاب وألطفه بل خطاب الله لعباده ~~وألطف خطاب وألينه كقوله تعالى يا ms615 ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم ~~والذين من قبلكم الآيات وقوله تعالى يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن ~~الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وقوله يا أيها ~~الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ~~وتأمل ما في قوله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ~~كان الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس ~~للظالمين بدلا من اللطف الذي سلب العقول # وقوله تعالى أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين على أحد ~~التأويلين أي نترككم فلا ننصحكم ولا ندعوكم ونعرض عنكم إذا أعرضتم أنتم ~~وأسرفتم # وتأمل لطف خطاب نذر الجن لقومهم وقولهم يا قومنا أجيبوا داعى الله وآمنوا ~~به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم PageV03P653 فائدة # سئل ابن عقيل عن رجل له ماء يجري على سطح جاره فعلى داره هل يسقط حق ~~الجري فقال لا لكنه إذا سلط الماء على عادته حفر سطح جاره لموضع العلو ~~فينبغي أن يجعل جريه بحدته إلى ملكه ثم يخرجه بسهولة إلى سطح جاره فائدة ~~قالت لزوجها طلقني # وسئل عن رجل قالت له زوجته طلقني فقال إن الله قد طلقك فقال يقع الطلاق ~~لأنه كناية استندت إلى دلالة الحال وهي ذكر الطلاق وسؤالها إياه # وإجاب بعض الشافعية بإنه إن نوى وقع الطلاق وإلا لم يقع قلت وهذا هو ~~الصواب إن قوله إن الله قد طلقك إن أراد به شرع طلاقك وأباحة لم يقع وإن ~~أراد أن الله قد أوقع عليك الطلاق وأراده وشاءه فهذا يكون طلاقا لأن ضرورة ~~صدقة أن يكون الطلاق واقعا وإذا احتمل الأمرين فلا يقع إلا بالنية فائدة # وسئل عن رجل أوقف دابة في مكان فجاء رجل فضربها فرفسته فمات هل يضمن صاحب ~~الدابة فقال إذا لم يكن متعديا في إيقافها بأن تكون في ملك الضارب فلا ضمان ~~عليه وإن كان متعديا فالضمان عليه فائدة # حكى الطحاوي أن ms616 مذهب أبي يوسف جواز أخذ بني هاشم الفقراء الزكاة من بني ~~هاشم الأغنياء قاله ابن عقيل قال وسألت قاضي القضاة عن ذلك يريد الدامغاني ~~فقال نعم هو مذهب أبي يوسف وهو مذهب الإمامية # قلت وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنهم يجوزون لهم الأخذ من الزكاة مطلقا إذا ~~منعوا حقهم من الخمس وأفتى به بعض الشافعية PageV03P654 فائدة # | هل حجرة النبي أفضل أم الكعبة # قال ابن عقيل سألني سائل أيما أفضل حجرة النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~الكعبة فقلت إن أردت مجرد الحجرة فالكعبة أفضل وإن أردت وهو فيها فلا والله ~~ولا العرش وحملته ولا جنه عدن ولا الأفلاك الدائرة لأن بالحجرة جسدا لو وزن ~~بالكونين لرجح # وسئل عن حبس الطير لطيب نغمتها فقال سفه وبطر يكفينا أن نقدم على ذبحها ~~للأكل فحسب لأن الهواتف من الحمام ربما هتفت نياحة على الطيران وذكر ~~أفراخها أفيحسن بعاقل أن يعذب حيا ليترنم فيلتذ بنياحته وقد منع من هذا بعض ~~أصحابنا وسموه سفها فائدة صحة الرأي باعتدال المزاج # من دقيق الورع أن لا يقبل المبذول حال هيجان الطبع من حزن أو سرور فذلك ~~كبذل السكران ومعلوم ان الرأى لا يتحقق إلا مع اعتدال المزاج ومتى بذل باذل ~~في تلك الحال يعقبه ندم ومن هنا لا يقضي القاضي وهو غضبان وإذا أردت اختبار ~~ذلك فاختبر نفسك في كل مواردك من الخير والشر فالبدار بالانتقام حال الغضب ~~يعقب ندما وطالما ندم المسرور على مجازفته في العطاء وود أن لو كان اقتصر ~~وقد ندم الحسن على تمثيله بابن ملجم فائدة # في قول النبي صلى الله عليه وسلم لسائل عن مواقيت الصلاة صل معنا + رواه ~~مسلم والنسائي والترمذي + جواز البيان بالفعل وجواز تأخيره إلى وقت الحاجة ~~إليه وجواز العدول عن العمل الفاضل إلى المفضول لبيان الجواز PageV03P655 # | فائدة تفسير القيراط في حديث الرسول # قوله صلى الله عليه وسلم من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن ~~فله قيراطان سئل أبو نصر بن الصباغ عن القيراطين هل هما ms617 غير الأول أو به ~~فقال بل القيراطان الأول وآخر معه بدليل قوله تعالى مثنى وثلاث ورباع # قلت ونظير هذا قوله صلى الله عليه وسلم من صلى العشاء في جماعة فكأنما ~~قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله + رواه مسلم ~~والترمذي وابو داود وغيرهم + فهذا مع صلاة العشاء في جماعة قد جاء مصرحا به ~~في جامع الترمذي كذلك ومن صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله # ونظيره أيضا قوله تعالى قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ~~وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من قوقها وبارك فيها ~~وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين فهي أربعة باليومين الأولين ~~ولولا ذلك لكانت أيام التخليق ثمانية فائدة # لم أزل حريصا على معرفة المراد بالقيراط في هذا الحديث وإلى أي شيء نسبته ~~حتى رأيت لابن عقيل فيه كلاما قال القيراط نصف سدس درهم مثلا أو نصف دينار ~~ولا يجوز أن يكون المراد هنا جنس الأجر لأن ذلك يدخل فيه ثواب الإيمان ~~وأعماله كالصلاة والحج وغيره وليس في صلاة الجنازة ما يبلغ هذا فلم يبق إلا ~~أن يرجع إلى المعهود وهو الأجر العائد إلى الميت ويتعلق بالميت أجر الصبر ~~على المصاب فيه وأجر تجهيز وغسله ودفنه والتعزية به وحمل الطعام إلى أهله ~~وتسليتهم وهذا مجموع الأجر الذي يتعلق بالميت فكان للمصلى والجالس إلى أن ~~يقبر سدس ذلك أو نصف سدسه إن صلى وانصرف # قلت كان مجموع الأجر الحاصل على تجهيز الميت من حين الفراق إلى وضعه في ~~لحده وقضاء حق أهله وأولاده وجبرهم دينار مثلا فللمصلي عليه قراط من هذا ~~الدينار PageV03P656 والذي يتعارفه الناس من القيراط أنه نصف سدس فإن صلى ~~عليه وتبعه كان له قيراطان منه وهما سدسه وعلى هذا فيكون نسبه القيراط إلى ~~الأجر الكامل بحسب عظم ذلك الأجر الكامل في نفسه وكلما كان اعظم كان ~~القيراط منه بحسبه فهذا بين ههنا # وأما قوله صلى الله عليه وسلم من افتنى كلبا ms618 إلا كلب ماشية أو زرع نقص من ~~أجره أو من عمله كل يوم قيراط فيحتمل أن يراد به هذا المعنى أيضا بعينه وهو ~~نصف سدس أجر عمله ذلك اليوم ويكون صغر هذا القيراط وكبره بحسب قلة عمله ~~وكثرته فإذا كانت له أربعة وعشرون ألف حسنة مثلا نقص منها كل يوم ألفا حسنة ~~وعلى هذا الحساب والله أعلم بمراد رسوله وهذا مبلغ الجهد في فهم هذاالحديث ~~فائدة تعزية المصاب قوله صلى الله عليه وسلم من عزى مصابا فله مثل أجره + ~~ضعيف + استكشله بعضهم وقال PageV03P657 مشقة المصيبة أعظم بكثير من مساواة ~~تعزية المعزي لها مع برد قلبه فأجاب ابن عقيل رحمه الله بجواب بديع جدا ~~فقال ليس مراده صلى الله عليه وسلم قول بعضهم لبعض نسأ الله في أجلك وتعيش ~~انت وتبقى وأطال الله عمرك وما أشبه ذلك بل المقصود من عمد اجلك إلى قلب قد ~~أقلقه ألم المصاب وأزعجه وقد كاد يساكن السخط ويقول الهجر ويوقع الذنب ~~فداوى ذلك القلب بآي الوعيد وثواب الصبر وذم الجزع حتى يزيل ما به أو يقلله ~~فيتعزى فيصير ثواب المسلى كثواب المصاب لأن كلا منهما دفع الجزع فالمصاب ~~كابده بالاستجابة والمعزي عمل في أسباب المداواة لألم الكآبة فائدة إقالة ~~العثرات # قوله صلى الله عليه وسلم أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود + حسن + ~~قال ابن عقيل PageV03P658 هوامش PageV03P659 PageV03P660 المراد بهم الذين ~~دامت طاعاتهم وعدالتهم فزلت في بعض الأحايين أقدامهم بورطة # قلت ليس ما ذكره بالبين فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعبر عن أهل ~~التقوى والطاعة والعبادة بأنهم ذوو الهيئات ولا عهد بهذه العبارة في كلام ~~الله ورسوله للمطيعين المتقين والظاهر أنهم ذوو الأقدار بين الناس من الجاه ~~والشرف والسؤدد فإن الله تعالى خصهم بنوع التكريم وتفضيل على بني جنسهم فمن ~~كان منهم مستورا مشهورا بالخير حتى كبا به جواده ونبا عصب صبره وأديل عليه ~~شيطانه فلا تسارع إلى تأنيبه وعقوبته بل تقال عثرته ما لم يكن حدا من حدود ~~الله فإنه يتعين استيفاؤه من الشريف ms619 كما يتعين أخذه من الوضيع فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لو أن فاطمه بنت محمد سرقت لقطعت PageV03P661 يدها ~~وقال إنما هلك بنوا إسرائيل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق ~~فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد + رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي + ~~وهذا باب عظيم من أبواب محاسن هذه الشريعة الكاملة وسياستها للعالم ~~وانتظامها لمصالح العباد في المعاش والمعاد فائدة نفاة الحكم والمثبتون # اعترض نفاة المعاني والحكم على مثبتيها في الشريعة بأن قالوا الشرع قد ~~فرق بين المتماثلات فأوجب الحد بشرب الخمر ولم يحد بشرب الدم والبول وأكل ~~العذرة وهي أخبث من الخمر وأوجب قطع اليد في سرقه ربع دينار ومنع قطعها في ~~نهبه ألف دينار وأوجب الحد في رمي الرجل بالفاحشة ولم يوجبه في رميه بالكفر ~~وهو أعظم منه ولم يرتب على الربا حدا مع كونه من الكبائر ورتب الحد على شرب ~~الخمر والزنا وهما من الكبائر # فأجاب المثبتون بأن قالوا هذا مما يدل على اعتبار المعاني الحكم ونصب ~~الشرع بحسب مصالح العباد فإن الشارع ينظر إلى المحرم مفسدته ثم ينظر إلى ~~وازعه وداعية فإذا عظمت مفسدته رتب عليها من العقوبة بحسب تلك المفسدة ثم ~~أن كان في الطباع التي ركبها الله تعالى في بني آدم وازعا عنه اكتفى بذلك ~~الوازع عن الحد فلم يرتب على شرب البول والدم والقىء وأكل العذرة حدا لما ~~في طباع الناس من الامتناع عن هذه الاشياء فلا تكثر مواقعتها بحيث يدعو إلى ~~الزجر بالحد بخلاف شرب الخمر والزنا والسرقة فإن الباعث عليها قوي فلولا ~~ترتيب الحدود عليها لعمت مفاسدها وعظمت المصيبة بارتكابها # وأما النهبة فلم يرتب عليها حدا إما لأن بواعث الطباع لا تدعوا إليها ~~غالبا خوف الفضيحة والإشتهار وسرعة الأخذ وإما لأن مفسدتها تندفع بإغاثة ~~الناس ومنعهم المنتهب واخذهم على يده # وأما الربا فلم يرتب عليها حدا فقيل لأنه يقع في الأسواق وفي الملأ فوكلت ~~إزالته إلى إنكار الناس بخلاف السرقة والفواحش وشرب الخمر فإنها إنما تقع ~~غالبا سرا فلو ms620 وكلت إزالته إلى الناس لم تزل وأحسن من هذا أن يقال لما كان ~~المرابي إنما يقضي له PageV03P662 برأس ماله فقط فإن أخذ الزيادة قضى عليه ~~بردها إلى غريمة وإن لم يأخذها لم يقض له بها كانت مفسدة الربا منتفيه بذلك ~~فإن غريمة لو سأله لم يعطه إلا رأس ماله فحيث رضي بإعطائه الزيادة فقد رضى ~~باستهلاكها وبذلها مجانا والأخذ لها رضي بأكل النار # وأجود من هذين أن يقال ذنب الربا أكبر من أن يطهره الحد فإن المرابي ~~محارب لله ورسوله آكل للجمر والحد إنما شرع طهرة وكفارة والمرابي لا يزول ~~عنه أثم الربا بالحد لأن حرمته أعظم من ذلك فهو كحرمة مفطر رمضان عمدا من ~~غير عذر # ومانع الزكاة بخلا وتارك صلاة العصر وتارك الجمعة عمدا فإن الحدود كفارات ~~وطهر فلا تعمل إلا في ذنب يقبل التكفير والطهر # ومن هذا عدم إيجاب الحد بأكل أموال اليتامي لأن آكلها قد وجبت له النار ~~فلا يؤثر الحد في إسقاط ما وجب له من النار # وكذلك ترك الصلاة هو أعظم من أن يرتب عليه حد ونظير هذا اليمين الغموس هي ~~أعظم إثما من أن يكون فيها حد أو كفارة # وإذا تأملت أسرار هذه الشريعة الكاملة وجدتها في غاية الحكمة ورعاية ~~المصالح لا تفرق بين متماثلين البتة ولا تسوى بين مختلفين ولا تحرم شيئا ~~لمفسدة وتبيح ما مفسدته مساوية لما حرمته أو رجحته عليه ولا تبيح شيئا ~~لمصلحة وتحرم ما مصلحته تساويه لما اباحته البتة ولا يوجد فيما جاء به ~~الرسول شيء من ذلك البتة # ولا يلزمه الأقوال المستندة إلى آراء الناس وظنونهم واجتهاداتهم ففي تلك ~~من التفريق بين المتماثلات والجمع بين المختلفات وإباحة الشيء وتحريم نظره ~~وأمثال ذلك ما فيها فائدة كشف وجه المرأة في الإحرام # سئل ابن عقيل عن كشف المرأة وجهها في الإحرام مع كثرة الفساد اليوم أهو ~~أولى أم التغطية مع الفداء وقد قالت عائشة رضي الله عنها لو علم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن ms621 المساجد + رواه البخاري ومسلم ~~وابو داود + فأجاب بأن الكشف شعار إحرامها ورفع حكم PageV03P663 ثبت شرعا ~~بحوادث البدع لا يجوز لأنه يكون نسخا بالحوادث ويفضي إلى رفع الشرع رأسا # وأما قول عائشة فإنها ردت الأمر إلى صاحب الشرع فقالت لو رأى لمنع ولم ~~تمنع هي وقد حبذ عمر السترة على الامة وقال لا تشبهي بالحرائر ومعلوم أن ~~فيهن من تفنن لكنه لما وضع كشف رأسها للفرق بين الحرائر والإماء جعله فرقا ~~فما ظنك بكشف وضع بين النسك والإحلال وقد ندب الشرع إلى النظر إلى المرأة ~~قبل النكاح وأجاز للشهود النظر فليس ببدع أن يأمرها بالكشف ويأمر الرجال ~~بالغض ليكون أعظم للابتلاء كما قرب الصيد إلى الأيدي في الإحرام ونهى عنه # قلت سبب هذا السؤال والجواب خفاء بعض ما جاءت به السنة في حق المرأة في ~~الإحرام فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لها كشف الوجه في الاحرام ~~ولا غيره وإنما جاء النص بالنهي عن النقاب خاصة كما جاء بالنهي عن القفازين ~~وجاء النهي عن لبس القميص والسراويل ومعلوم ان نهيه عن لبس هذه الاشياء لم ~~يرد أنها تكون مكشوفة لا تستر البتة بل قد أجمع الناس على أن المحرمة تستر ~~بدنها بقميصها ودرعها وأن الرجل يستر بدنه بالرداء وأسافله بالإزار مع أن ~~مخرج النهي عن النقاب والقفازين والقميص والسراويل واحد وكيف يزاد على موجب ~~النص # ويفهم منه أنه شرع لها كشف وجهها بين الملأ جهارا فأي نص اقتضى هذا أو ~~مفهوم أو عموم أو قياس أو مصلحة بل وجه المرأة كبدن الرجل يحرم ستره ~~بالمفصل على قدره كالنقاب والبرقع بل وكيدها يحرم سترها بالمفصل على قدر ~~اليد كالقفاز وأما سترها بالكم وستر الوجه بالملاءه والخمار والثوب فلم ينه ~~عنه البته # ومن قال إن وجهها كرأس المحرم فليس معه بذلك نص ولا عموم ولا يصح قياسه ~~على رأس المحرم لما جعل الله بينهما من الفرق # وقول من قال من السلف إحرام المرأة في وجهها إنما اراد به هذا المعنى أي ms622 ~~لا يلزمها اجتناب اللباس كما يلزم الرجل بل يلزمها اجتناب النقاب فيكون ~~وجهها كبدن الرجل # ولو قدر أنه أراد وجوب كشفه فقوله ليس بحجة ما لم يثبت عن صاحب الشرع أنه ~~قال ذلك وأراد به وجوب كشف الوجه ولا سبيل إلى واحد من الأمرين # وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كنا إذ مر عنها الركبان سدلت ~~إحدانا الجلباب على وجهها ولم تكن إحداهن تتخذ عودا تجعله بين وجهها وبين ~~الجلباب كما PageV03P664 قاله بعض الفقهاء ولا يعرف هذا عن امرأة من نساء ~~الصحابة ولا أمهات المؤمنين البتة لا عملا ولا فتوى # ومستحيل أن يكون هذا من شعار الإحرام ولا يكون ظاهرا مشهورا بينهن يعرفه ~~الخاص والعام ومن آثر الإنصاف وسلك سبيل العلم والعدل تبين له راجح المذاهب ~~من مرجوحها وفاسدها من صحيحها والله الموفق والهادي فائدة زكاة الحلي # قال ابن عقيل يخرج من رواية إيجاب الزكاة في حلي الكراء والمواشط أن يجب ~~في العقار المعد للكراء وكل سلعة تؤجر وتعد للإجارة قال وإنما خرجت ذلك عن ~~الحلي لأنه قد ثبت من اصلنا أن الحلي لا يجب فيه الزكاة فإذا اعد للكراء ~~وجبت جميع العروض التي لا تجب فيها الزكاة ينشيء إيجاب الزكاة # يوضحه أن الذهاب والفضة عينان تجب الزكاة بجنسهما وعينهما ثم إن الصياغة ~~والإعداد للباس والزينة والانتفاع غلبت على إسقاط الزكاة في عينه ثم جاء ~~الإعداد للكراء فغلب على الاستعمال وإنشاء إيجاب الزكاة فصار أقوى مما قوى ~~على إسقاط الزكاة فأولى أن يوجب الزكاة في العقار والأواني والحيوان التي ~~لا زكاة في جنسها أن ينشيء فيها الإعداد للكراء زكاة فائدة # قال ابن عقيل جاءت فتوى أن حاكما قال بين يديه يهودي لا ننكر أن محمدا ~~بعث إلى العرب فقال له وتقول إنه جاء بالحق فقال نعم فأفتى جماعة أنه قد ~~أسلم وكتبت لا شك أن قوله إنه بعث إلى العرب قول طائفة منهم وقوله بعد هذا ~~وأعتقد أنه جاء بالحق يرجع إلى ما أقر به من أنه جاء ms623 رسولا إلى العرب فإذا ~~احنمل أن يعود كلامه إلى هذا لم يخرج من دينه بأمر محتمل وكتب بذلك كياد ~~الشاشي PageV03P665 فائدة غلبة الحسن على العلم # قال ابن عقيل في مسألة ما إذا ألقى في مركبهم نار واستوى الأمران عندهم ~~فيه رويتان قال واعلموا أن التقسيم والتفصيل مالم تمس النار الجسد فإن مسته ~~فالإنسان بالطبع يتحرك إلى خارج منها لأن طبع الحيوان الهرب من المحس ويغلب ~~الحس على التأمل والنظر في العاقبة فتصير النار دافعة له بالحس والبحر ليس ~~محسوسا أذاه له لكن الغرق والمضرة معلومة والحس يغلب على العلم # يبين هذا ما يشاهد من الضرب والوخز للإنسان الذي قد نصبت له خشبة ليصلب ~~عليها أو حفر له بئر ليلقي فيها فإنه يتقدم إلى الخشبه والبئر لأن الضرر ~~فيهما ليس بمحس والوخز بالإنسان والضرب محس فهو أضرار ناجز واقع وإذا أردت ~~أن تعلم ذلك فانظر إلى وقوف الحي وجنوحه عن التحرك إذا تكافأعنده الأمرين ~~في الحس والعلم بيانه إنسان هجم عليه سبع على حرف نهر جار عميق وهو لا يحسن ~~السباحة فإنه لا محالة يتحرك نحو الماء راميا نفسه لأجل إلحاء السبع له ~~وهجومه عليه فلو هجم عليه من قبل وجهه سبع فالتفت فإذا وراءه سبع آخر وهما ~~متساويان في الهجوم عليه لم يبق للطبع مهرب وتوازنت المكروهات فإنه يقف ~~مستسلما صامدا للبلاء وكذلك تكافؤ كفة الميزان # قلت هذا صحيح من جهة الوهم والدهش وإلا فلو كان عقله حاضرا معه لتكافأ ~~عنده الأمران المحسوس والمعلوم وكثيرا ما يحضر الرجل عقله إذ ذاك فيتكافأ ~~عنده المحسوس والمعلوم فيستسلم لما لا صنع له فيه ولا يعين على نفسه ويحكم ~~عقله على حسه ويعلم أنه أن صبر كان له أجر من قتل ولم يعن على نفسه وإن ~~ألقى في الهلاك لم يكن من هذا الأجر على يقين بل ولا يستلزم ذلك للإيمان ~~بالثواب بل إذا تصور حمد الناس له على صبره وعدم جزعه بالقاء نفسه في ~~الهلاك هربا مما لا بد له منه رأى ms624 الصبر أحمد عاقبة وأنفع له إجلا فمحكم في ~~فمحكم العقل يقدم الصبر ومحكم الحس يهرب من التلف إلى التلف فليست الطباع ~~هذا متكافئة والله أعلم فائدة الهدية تفقأ عين الحكم # يذكر عن كعب قال قرأت في بعض كتب الله تعالى الهدية تفقأ عين الحكم ~~PageV03P666 قال ابن عقيل معناه أن المحبة الحاصلة للمهدي إليه وفرحته ~~بالظفر بها وميله إلى المهدي يمنعه من تحديق النظر إلى معرفة باطل المهدي ~~وأفعاله الدالة على أنه مبطل فلا ينظر في أفعاله بعين ينظر منها إلى من لم ~~يهد إليه هذا معنى كلامه # قلت وشاهده الحديث المرفوع الذي رواه أحمد في مسنده حبك الشيء يعمى ويصم ~~+ ضعيف + فالهدية إذا أوجبت له محبة المهدي ففقأت عين الحق وأصمت أذنه ~~PageV03P667 فائدة الأموال التي يأخذها القضاة # قال ابن عقيل الأموال التي يأخذها القضاة أربعة أقسام رشوة وهداية وأجرة ~~ورزق الرشوة # حرام وهي ضربان رشوة ليميل إلى إحدهما بغير حق فهذه حرام عن فعل حرام على ~~الآخذ والمعطي وهما آثمان ورشوة يعطاها ليحكم بالحق واستيفاء حق المعطي من ~~دين ونحوه فهي حرام على الحاكم دون المعطي لأنها للاستقاذ فهي كجعل الآبق ~~وأجرة الوكلاء في الخصومة وأما الهدية # فضربان هدية كانت قبل الولاية فلا تحرم استدامتها وهدية لم تكن إلا بعد ~~الولاية وهي ضربان مكروهة وهي الهدية إليه ممن لا حكومة له وهدية ممن قد ~~اتجهت له حكومة فهي حرام على الحاكم والمهدي وأما الأجرة # إن كان للحاكم رزق من الإمام من بين المال حرم عليه أخذ الأجرة قولا ~~واحدا لأنه إنما أجرى له الرزق لأجل الاشتغال بالحكم فلا وجه لأخذ الأجرة ~~من جهة الخصوم وإن كان الحاكم لا رزق له فعلى وجهين أحدهما الإباحة لأنه ~~عمل مباح فهو كما لو حكماه ولأنه مع عدم الرزق لا يتعين عليه الحكم فلا ~~يمنع من أخذ الأجرة كالوصي وأمين الحاكم يأكلان من مال اليتيم بقدر الحاجة # وأما الرزق من بيت المال فإن كان غنيا لا حاجة له إليه احتمل أن يكره ~~لئلا يضيق ms625 على أهل المصالح ويحتمل أن يباح لأنه بذل نفسه لذلك فصار كالعامل ~~في الزكاة والخراج # قلت أصل هذه المسائل عامل الزكاة وقيم اليتيم فإن الله تعالى أباح لعامل ~~الزكاة جزءا منها فهو يأخذه مع الفقر والغنى والنبي صلى الله عليه وسلم ~~منعه من قبول الهدية وقال هلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدي إليه أم ~~لا + رواه البخاري ومسلم وابو داود + وفي هذا دليل على أن أهدي إليه في ~~بيته ولم يكن بسببيه العمل على الزكاة جاز له قبوله فيدل ذلك على أن الحاكم ~~إذا أهدى إليه من كان يهدي له قبل الحكم ولم تكن ولايته سبب الهدية فله ~~قبولها # وأما ناظر اليتيم فالله تعالى أمره بالاستعفاف مع الغنى وأباح له الأكل ~~بالمعروف مع الفقر # وهو إما اقتراض أو إباحة على الخلاف فيه والحاكم فرع متردد بين أصلين ~~عامل PageV03P668 الزكاة وناظر اليتيم فمن نظر إلى عموم الحاجة إليه وحصول ~~المصلحة العامة به ألحقه بعامل الزكاه فيأخذ الرزق مع الغني كما يأخذه عامل ~~الزكاة ومن نظر إلى كونه راعيا منتصبا لمعاملة الرعية بأن لا حظ لهم أنهم ~~ألحقه بولي اليتيم إن احتاج أخذ وإن استغنى ترك # وهذا أفقه وهو مذهب الخلفيتين الراشدين قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة ولي اليتيم إن احتاج أكل بالمعروف وإن ~~استغنى ترك + صحيح + # والفرق بينه وبين عامل الزكاة وأن عامل الزكاة مستأجر من جهة الإمام ~~لجباية أموال المستحقين لها وجمعها فما يأخذه يأخذه بعمله كمن يستأجره ~~الرجل لجباية أمواله # وأما الحاكم فإنه فإنه منتصب لإلزام الناس بشرائع الرب تبارك وتعالى ~~وأحكامه وتبليغها إليهمم فهو مبلغ عن الله تعالى عز وجل بفتياه ويتميز عن ~~المفتى بالإلزام بولايته وقدرته والمبلغ عن الله تعالى الملزم للأمة بدينة ~~لا يستحق عليهم شيئا فإن كان محتاجا فله من الفىء ما يسد حاجته وهذا لون ~~وعامل الزكاة لون فالحاكم مفتي في خبره عن حكم الله ورسوله شاهد فيما ثبت ~~عنده ملزم لمن ms626 توجه عليه الحق فيشترط له شروط المفتى والشاهد ويتميز ~~بالقدرة على التنفيذ فهو في منصب خلافه من قال لا أسألكم عليه أجرا فهؤلاء ~~هم الحكام المقدر وجودهم في الأذهان المفقودون في الأعيان الذين جعلهم الله ~~ظلالا يأوى إليها اللهفان ومناهل يردها الظمآن PageV03P669 فائدة حنث في ~~اليمين # إذا قال إنسان انفذ لي كتابا فحلف الآخر أنه قد أنفذه أمس ثم بان أنه ~~أنفذه قبله بيوم فماذا يبني على ذلك # قال ابن عقيل لا يحنث لا لأجل الخطأ والنسيان بل لأن قصده تصديق نفسه في ~~الإنفاذ الذي هو مقصود الطالب وإذا بان أن المقصود قد حصل قبل أمس فقد بان ~~أنه قد حصل أو في المقصود كما لو حلف قد أعطيتك دينارا فبان انه أعطاه ~~دينارين # | فائدة إذا ماتت الحامل # إذا ماتت الحامل فصلي عليها هل ينوى الحمل # قال ابن عقيل يحتمل أن لا يذكر سوى المرأة لأن الحمل غير متيقن ولهذا لا ~~يلاعن عليه ولو قتلت لم تجب ديته # فإن قيل أليس يعزل له الإرث ولا تدفن في مقابر المشركين إذا كانت نصرانية ~~ويتذكى بذكاة أمه # قيل أما الإرث فهو الحجة لأنه لا يعطاه ولا يورث عنه حتى يتحقق وضعه عنه ~~وأما دفنه فلظن وجوده وحكم الزكاة تلحقه إذا وضع فائدة # إذا جب إنسان عبده ليزيد في ثمن عبده فهل تحل له الزيادة # أما على أصلنا وأصل مالك بن أنس رضي الله عنه في العتق بالمثلة فلا تفريع ~~وأما من لم يعتقه بالمثلة فينبغي عنده أن لا تحرم الزيادة كما لو قطع له ~~إصبعا زائدة فزاد ثمنه بقطعها # فإن قيل فالمغنية إذا زادت قيمتها لأجل الغناء حرمت الزيادة # قيل الغناء منهي عنه حال دوامه فيقال لايحل لك أن تغني ولا يؤخذ العوض ~~عنه وأما الخصاء فهو أثر فعل قد انقضى ولا يتعلق النهي بدوامه فافترقا ~~PageV03P670 فائدة # رجل سرق منديلا لا يساوى نصابا وفي طرفه دينار لم يعلم به # قال ابن عقيل قياس قول أحمد فيمن سرق إناء من ذهب فيه خمر ms627 قال إنه لا ~~يقطع فكذلك ههنا لا يقطع لأنه جعل القصد للخمر علة لإسقاط القطع بالإناء ~~فقال لو لم يكن قصده الخمر أراقه فائدة قود في النفس والطرف # رجل له على آخر قود في النفس والطرف فقطع الطرف فسرى إلى النفس هل يسقط ~~حكم القود في النفس بالسراية # قال ابن عقيل يحتمل أن يكون مستوفيا للحق بالسراية لأن القطع قد صار قتلا ~~وما صلح لاستيفاء الحقين حصل به استيفاؤهما كمن أعتق المكاتب عندنا في ~~الكفارة حصل به مقصود المكاتب من العتق ومقصود السيد من التكفير # وكمن أطعم المضطر طعاما قد وجب عليه بذلة لكون المضطر لا طعام له وكون ~~صاحب الطعام غير محتاج إليه ونوي بإطعامه الكفارة فإنه يندفع به الحقين # وكذا من دخل المسجد فصلى قضاء ناب عن القضاء والتحية # قلت وكذلك إذا نذر صيام يوم يقدم فلان فقدم في نهار رمضان على قول الخرقي ~~وكذلك المتمتع إذا دخل المسجد طاف طوافا واحدا هو طواف العمرة وطواف القدوم # وكذلك إذا اخر طواف الزيارة إلى وقت الوداع وطاف طوافا واحدا كفاه عنهما # وكذلك إذا سرق وقطع يدا معصومة فطلب القصاص قطعت يده حدا وقصاصا # قال ويحتمل أن لا يقع موقعه ويكون فائدة وقوعه على الإحتمال الأول أنه لا ~~يستحق الدية # وإن قلنا الواجب أحد أمرين ويكون فائدة عدم وقوعه على الإحتمال الثاني أن ~~تقع السراية هدرا لأنها غير مضمونه عندنا وإن لم تكن مضمونه لم يكن محتسبا ~~بالسراية قتلا فإن الاحتساب بها عن القود الواجب له هو أحد الضمانين فإذا ~~ثبت أنها لا تقع موقع القود كان له الدية على الرواية التي تقول إن الواجب ~~أحد الأمرين PageV03P671 فائدة ما يؤخذ من الذمي والحربي # مذهب الإمام أحمد رحمه الله يؤخذ من الذمي التاجر إذا جاز علينا نصف ~~العشر ومن الحربي المستأمن العشر # ومذهب أبي حنيفة إن فعلوا ذلك بنا فعلنا بهم وإلا فلا # ومذهب الشافعي لا يجوز إلا بشرط أو تراض بينهم وبين الإمام # قال ابن عقيل وهذا هو الصحيح من ms628 المذهب لأن عقد الذمة للذمي والأمان ~~للحربي أوجب حفظ أموالهم وصيانتها بالعهد والجزية وأخذ ذلك يقع ظلما منا ~~ونقصا لذمتهم الموجبة عصمة أموالهم ودمائهم فأورد عليهم ما يصنع بقضية عمر ~~فقال هي محتملة أنه فعل ذلك لفعل كان منهم ويحتمل انه كان شرط على قوم منهم ~~ذلك لمصلحة رآها وحاجة للمسلمين أوجبت ذلك قال ودليلي مصرح بالحكم واضح لا ~~يحتمل فاصرف ظاهر القصة إلى هذا الاحتمال بدليلي الواضح فائدة كتب المهر في ~~ديباج # قال ابن عقيل سئلت عن كتب المهر في ديباج فقلت إنما يقصد المباهاة وهي ~~التي حرم لأجلها الحرير وهو الكبر والخيلاء قالوا فهل يطعن ذلك في الحجة ~~قلت لا كما لو كتب في ورقة مغصوبة الكتب حرام والحجة ثابتة فائدة الشهود ~~على زنا المحصن # طلب في الزنا أربعة وفي الإحصان اكتفى بإثنين لان الزنا سبب وعلة ~~والإحصان شرط وإبداء الشروط تقصر عن العلل والأسباب لأنها مصححة وليست ~~موجبة ولهذا لا يكتفي بالإقرار مرة عندنا وعند الحنفة فائدة عطية الأولاد ~~المشروعة # عطية الأولاد المشروع أن يكون على قدر موارثيهم لأن الله تعالى منع مما ~~يؤدي إلى قطيعة الرحم والتسوية بين الذكر والأنثى مخالفة لما وضعه الشرع من ~~التفصيل فيفضي PageV03P672 ذلك إلى العداوة ولأن الشرع أعلم بمصالحنا فلو ~~لم يكن الأصلح التفضيل بين الذكر والأنثى لما شرعه ولأن حاجة الذكر إلى ~~المال أعظم من حاجة الأنثى ولأن الله تعالى جعل الأنثى على النصف من الذكر ~~في الشهادات والميراث والديات وفي العقيقة بالسنة ولأن الله تعالى جعل ~~الرجال قوامين على النساء فإذا علم الذكر أن الأب زاد الانثى على العطية ~~التي أعطاها الله وسواها بمن فضله الله عليها أفضى ذلك إلى العداوة ~~والقطيعة كما إذا فضل عليه من سوى الله بينه وبينه # فأي فرق بين أن يفضل من أمر الله بالتسوية بينه وبين أخيه ويسوى بين من ~~أمر الله بالتفضيل بينهما # واعترض ابن عقيل على دليل التفضيل وقال بناء العطية حال الحياة والصحة ~~والمال لا حق لأحد فيه ولهذا لا ms629 يجوز له الهبات والعطايا للوارث وما زاد ~~على الثلث للأجانب عبرة بحال صحته وقطعا له عن حال مرض الموت فضلا عن الموت ~~وكذا تعطى الأخوات مع وجود الابن والآب وإن لم يكن لهم حق في الإرث وتلك ~~عطية من الله على سبيل التحكم لا اختيار لأحد فيه وهذه عطية من مكلف غير ~~محجور عليه فكانت على حسب اختياره من تفضيل وتسوية وهذا هو القول الصحيح ~~عندي # قلت وهذه الحجة ضعيفة جدا فإنها باطلة بما سلمه من امتناع التفصيل بين ~~الأولاد المتساوين في المذكورة والأنوثة وكيف يصح له قوله إنها عطية من ~~مكلف غير محجور عليه فجازت على حسب اختياره وأنت قد حجرت عليه في التفصيل ~~بين المتساوين فائدة جواز العمل في السلطنة الشرعية # قال ابن عقيل الجري في جواز العمل في السلطنة الشرعية بالسياسة هو الحزم ~~فلا يخلو منه إمام # قال الشافعي لا سياسة إلا ما وافق الشرع # قال ابن عقيل السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد ~~عن الفساد وإن لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي فإن أردت بقولك إلا ما وافق ~~الشرع أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح وإن أردت ما نطق به الشرع فغلط ~~وتغليظ للصحابة فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والمثل ما لا يجحده ~~عالم بالسنن ولو لم يكن إلا تحريق المصاحف كان رأيا اعتمدوا فيه على مصلحة ~~وتحريق على في الأخاديد وقال PageV03P673 # إني إذا شاهدت أمرا منكرا % أججت ناري ودعوت قنبرا # ونفي عمر نصر بن حجاج قلت هذا موضع مزله أقدام وهو مقام ضنك ومعترك صعب ~~فرط فيه طائفة فعطلوا الحدود وضيعوا الحقوق وجرؤوا أهل الفجور على الفساد ~~وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بها مصالح العباد وسدوا على نفوسهم طرقا ~~عديدة من طرق معرفة الحق من الباطل بل عطلوها مع علمهم قطعا وعلم غيرهم ~~بأنها أدلة حق ظنا منهم منافاتها لقواعد الشرع والذي أوجب لهم ذلك نوع ~~تقصير في معرفة الشريعة فلما رأى ولاة الأمر ذلك ms630 وأن الناس لا يستقيم أمرهم ~~إلا بشيء زائد على ما فهمه هؤلاء من الشريعة أحدثوا لهم قوانين سياسية ~~ينتظم بها أمر العالم فتولد من تقصير أولئك في الشريعة وإحداث ما أحدثوه من ~~أوضاع سياستهم شر طويل وفساد عريض وتفاقم الامر وتعذر استدراكه # وأفرطت طائفة أخرى فسوغت منه ما ينافى حكم الله ورسوله وكلا الطائفتين ~~أتت من تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله فإن الله ارسل رسله وأنزل ~~كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذى به قامت السماوات والأرض فإذا ظهرت ~~أمارات العدل وتبين وجهة بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه والله تعالى لم ~~يحصر طرق العدل وأدلته وعلاماته في شيء ونفي غيرها من الطرق التي هي مثلها ~~أو أقوى منها بل بين ما شرعه من الطرق أن مقصودة إقامة العدل وقيام الناس ~~بالقسط فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين # لا يقال إنها مخالفة له فلا تقول إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به ~~الشرع بل موافقة لما جاء به بل هي جزء من أجزائه ونحن نسميها سياسة تبعا ~~لمصطلحكم وإنما هي شرع حق فقد حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم في نميمة ~~وعاقب في تهمة لما ظهر أمارات الريبه على المتهم فمن أطلق كل متهم وخلى ~~سبيله مع علمه باشتهاره بالفساد في الأرض ونقبه البيوت وكثرة سرقاته وقال ~~لا آخذه إلا بشاهدي عدل فقوله مخالف للسياسة الشرعية وكذلك منع النبي صلى ~~الله عليه وسلم الغال من سهمه من الغنيمة + ضعيف مرفوعا + وتحريق الخلفاء ~~الراشدين متاعه PageV03P674 كله + ضعيف + وكذلك أخذه شطره مال مانع الزكاة ~~+ حسن + وكذلك اضعافه الغرم على سارق ما لا يقطع فيه عقوبته بالجلد + حسن + ~~وكذلك إضعافه الغرم على كاتم الضالة + صحيح + وكذلك تحريق PageV03P675 عمر ~~حانوت الخمار وتحريقه قربه خمر وتحريقه قصر سعد بن أبي وقاص لما احتجب فيه ~~عن الرعية وكذلك حلقه رأس نصر ابن حجاج ونفيه وكذلك ضربه صبيغا وكذلك ~~مصادرته عماله وكذلك إلزامه الصحابة أن يقلوا الحديث عن رسول ms631 الله ليشتغل ~~الناس بالقرآن فلا يضيعوه إلى غير ذلك من السياسة التي ساس بها الأمة فصارت ~~سنة إلى يوم القيامة وإن خالفها من خالفها ومن هذا تحريق الصديق رضي الله ~~عنه للوطىء ومن هذا تحريق عثمان رضي الله عنه للصحف المخالفة للسان قريش ~~ومن هذا اختيار عمر رضي الله عنه للناس الإفراد بالحج ليعتمروا في غير ~~أشهره فلا يزال البيت الحرام مقصودا إلى أضعاف أضعاف ذلك من سياسته التي ~~ساسوا بها الأمة وهي بتأويل القرآن وسنته وتقسيم الناس الحكم إلى شرعية ~~وسياسية كتقسيم من قسم الطريقة إلى شريعة وحقيقة وذلك تقسيم باطل فالحقيقة ~~نوعان # حقيقة هي حق صحيح فهي لب الشرعية لا قسيمتها وحقيقة باطلة فهي مضادة ~~للشريعة كمضادة الضلال للهدى # وكذلك السياسة نوعان سياسة عادلة فهي جزء من الشريعة وقسم من أقسامها لا ~~قسيمتها وسياسة باطلة فهي مضادة للشريعة مضادة الظلم للعدل ونظير هذا تقسيم ~~بعض الناس الكلام في الدين إلى الشرع والعقل هو تقسيم باطل بل المعقول ~~قسمان قسم يوافق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو معقول وإنما هي ~~خيلات وشبه باطلة لظن صاحبه أنه معقولات وإنما هي خيالات وشبهات قسم يخالفه ~~هي خيالات وشبه باطلة لظن صاحبه أنها معقولات وإنما هي خيالات وشبهات ~~القياس الصحيح والباطل # وكذلك القياس والشرع فالقياس الصحيح هو معقول النصوص والقياس الباطل ~~المخالف للنصوص مضاد للشرع # فهذا الفصل هو فرق ما بين ورثه الأنبياء وغيرهم وأصله مبنى على حرف واحد ~~وهو عموم رسالته صلى الله عليه وسلم بالسنة إلى كل ما يحتاج إليه العباد في ~~معارفهم وعلومهم وأعمالهم التي بها صلاحهم في معاشهم ومعادهم وأنه لا حاجة ~~إلى أحد سواه البتة وإنما حاجتنا إلى من يبلغنا عنه ما جاء به فمن لم يستقر ~~هذا في قلبه لم يرسخ قدمه في الإيمان بالرسول بل يجب الإيمان بعموم رسالته ~~في ذلك كما يجب الإيمان بعموم PageV03P676 رسالته بالنسبة إلى المكلفين ~~فكما لا يخرج أحد من الناس عن رسالته البتة فكذلك لا يخرج حق ms632 من العلم به ~~والعمل عما جاء به فما جاء به هو الكافي الذي لا حاجة بالأمة إلى سواه ~~وإنما يحتاج إلى غيره من قبل نصيبه من معرفته وفهمه فبحسب قلة نصيبه من ذلك ~~تكون حاجته وإلا فقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما من طائر يقلب ~~جناحيه في السماء إلا وقد ذكر للأمة منه علما وعلمهم كل شيء حتى آداب ~~التخلي وآداب الجماع والنوم والقعود والأكل والشرب والركوب والنزول ووصف ~~لهم وآداب العرش والكرسي والملائكة والجنة والنار ويوم القيامة وما فيه حتى ~~كأنه رأي عين وعرفهم بربهم ومعبودهم أتم تعريف حتى كأنهم يرونه بما وصفه ~~لهم به من صفات كماله ونعوت جلاله وعرفهم الأنبياء وأممهم وما جرى لهم معهم ~~حتى كأنهم كانوا بينهم وعرفهم من طرق الخير والشر دقيقها وجليلها ما لم ~~يعرفه نبي لأمته قبله # وعرفهم من أحوال الموت وما يكون بعده في البرزخ وما يحصل فيه من النعيم ~~والعذاب للروح والبدن ما جلى لهم ذلك حتى كأنهم يعاينوه # وكذلك عرفهم من أدلة التوحيد والنبوة والمعاد والرد على جميع طوائف أهل ~~الكفر والضلال ما ليس لمن عرفه إلى كلام أحد من الناس البتة # وكذلك عرفهم من مكايد الحروب ولقاء العدو وطرق الظفر به ما لو علموه ~~وفعلوه لم يقم لهم عدوا أبدا وكذلك عرفهم من مكائد إبليس طرقه التي يأتيهم ~~منها ويحترزون به من كيده ومكره وما يدفعون به شره مالا مزيد عليه وبذلك ~~أرشدهم في معاشهم إلى ما لو فعلوه لاستقامت لهم دنياهم أعظم استقامة # وبالجملة فقد جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير الدنيا والآخرة ~~بحذافيره ولم يجعل الله بهم حاجة إلى أحد سواه ولهذا ختم الله به ديوان ~~النبوة فلم يجعل بعده رسولا لاستغناه الأمة به عمن سواه فكيف يظن أن شريعته ~~الكاملة المكملة محتاجة إلى سياسة خارجه عنها أو إلى حقيقة خارجه عنها أو ~~إلى قياس خارج عنها أو إلى معقول خارج عنها # فمن ظن ذلك فهو كمن ظن أن بالناس حاجة ms633 إلى رسول آخر بعده وسبب هذا كله ~~خفاء ما جاء به على من ظن ذلك # قال تعالى أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك ~~لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون وقال تعالى ونزلنا عليك PageV03P677 الكتاب تبيانا ~~لكل شيء وهدى ورحمة وبشري للمسلمين وقال تعالى إن هذا القرآن يهدي للتي هي ~~أقوم وقال تعالى يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في ~~الصدور وهدي ورحمة للمؤمنين وكيف يشفى ما في الصدور كتاب لا يفي بعشر معشار ~~ما الناس محتاجون إليه على زعمهم الباطل ويا لله العجب كيف كان الصحابة ~~والتابعون قبل وضع هذه القوانين واستخراج هذه الآراء والمقايس والأقوال أهل ~~كانوا مهتدين بالنصوص أم كانوا على خلاف ذلك حتى جاء المتأخرون أعلم منهم ~~وأهدي منهم هذا ما لا يظنه من به رمق من عقل أو حياء نعوذ بالله من الخذلان ~~ولكن من أوتي فهما في الكتاب وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم استغنى ~~بهما عن غيرهما بحسب ما أوتيه من الفهم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ~~ذو الفضل العظيم وهذا الفصل لو بسط كما ينبغي لقام منه عدة أسفار ولكن هذه ~~لفظات تشير إلى ما وراءها فائدة خلوة النساء بالخصيان والمجبوبين # قال ابن عقيل يحرم خلوه النساء بالخصيان والمجبوبين إذ غاية ما تجد فيهم ~~عدم العضو أو ضعفه ولا يمنع ذلك لإمكان الاستمتاع بحسبهم من القبلة واللمس ~~والاعتناق والخصى يقرع قرع الفحل والمجبوب يساحق ومعلوم أن النساء لو عرض ~~فيهن حب السحاق ومنعنا خلوة بعضهن ببعض فأولى أن يمنع خلوة من هو في الأصل ~~على شهوته للنساء فائدة تعزية بطفلة # عزى بعض العلماء رجلا بطفلة فقال له قد دخل بعضك الجنة فاجتهد أن لا ~~تتخلف بقيتك عنها # قلت وفي جواز هذه الشهادة ما فيها فإنا وإن لم نشك أن أطفال المؤمنين في ~~الجنة لا نشهد به لمعين أنه فيها كما نشهد لعموم المؤمنين بالجنة ولا نشهد ~~بها لمعين سوى من شهد له النص ms634 PageV03P678 # وعلى هذا يحمل حديث عائشة رضي الله عنها وقد شهدت للطفل من الأنصار بأنه ~~عصفور من عصافير الجنة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم وما يدرك + # | فائدة طويت الصحف # وهكذا نقول لهذا المغزي وما يدريك أن بعض المغزي دخل الجنة وسر المسألة ~~الفرق بين المعين والمطلق في الأطفال والبالغين والله أعلم # قوله في حديث الجمعة وطويت الصحف أي صحف الفضل فاما صحف الفرض فإنها لا ~~تطوى لأن الفرض يسقط بعد ذلك فائدة الشاة والشواؤون # عن أحمد في الصيد إذا أوجبه والشاة إذا ذبحها ثم سقطت في ماء هل تباح على ~~روايتين # وسئل بعض أصحابنا عن هؤلاء الشوائين يذبحون الدجاج ويرمون به في ماء ~~السمط وهو يضطرب فخرجه على هاتين الروايتين وصحح الإباحة قال لأن ذلك ~~الاضطراب ليس له حكم الحياة فائدة تفضيل النكاح على التخلي عنه # استدل على تفضيل النكاح على التخلي لنوافل العبادة بأن الله تعالى عز وجل ~~اختاره النكاح لأنبيائه ورسله فقال تعالى ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا ~~لهم أزواجا وذرية وقال في حق آدم وجعل منها زوجها ليسكن PageV03P679 إليها ~~واقتطع من زمن كليمة عشر سنين في رعاية الغنم مهر الزوجة ومعلوم مقدار هذه ~~السنين العشر في نوافل العبادات # واختار لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأشياء فلم يحب له ترك ~~النكاح بل زوجة بتسع فما فوقهن ولا هدي فوقه هدية # ولو لم يكن فيه إلا سرور النبي صلى الله عليه وسلم يوم المباهاة بأمته # ولو لم يكن فيه إلا انه بصدد أنه لا ينقطع عمله بموته # ولو لم يكن فيه إلا أنه يخرج من صلبه من يشهد بالله بالوحدانية ولرسوله ~~بالرسالة # ولو لم يكن فيه إلا غض بصره وإحصان فرجه عن التفاته إلى ما حرم الله ~~تعالى # ولو لم يكن فيه إلا تحصين امرأة يعفها الله به ويثيبه على قضاء وطره ~~ووطرها فهو في لذاته وصحائف حسناته تتزايد # ولو لم يكن فيه إلا ما يثاب عليه من نفقته على امرأته وكسوتها ومسكنها ~~ورفع اللقمة ms635 إلى فيها # ولو لم يكن فيه إلا تكثير الإسلام وأهله وغيظ أعداء الإسلام # ولو لم يكن فيه إلا ما يترتب عليه من العبادات التي لا تحصل للمتخلي ~~للنوافل # ولو لم يكن فيه إلا تعديل قوته الشهوانية الصارفة له عن تعلق قلبه بما هو ~~أنفع له في دينه ودنياه فإن تعلق القلب بالشهوة أو مجاهدته عليها تصده عن ~~تعلقه بما هو أنفع له فإن الهمة متي انصرفت إلى شيء انصرفت عن غيره # ولو لم يكن فيه إلا تعرضه لبنات إذا صبر عليهن وأحسن إليهن كن له سترا من ~~النار # ولو لم يكن فيه إلا أنه إذا قدم له فرطين لم يبلغا الحنث أدخله الله بهما ~~الجنة # ولو لم يكن فيه إلا استجلابه عون الله له فإن في الحديث المرفوع ثلاثة حق ~~على الله عونهم الناكح يريد العفاف والمكاتب يريد الأداء والمجاهد ~~PageV03P680 # | فائدة وجوب الجماعة استدل على وجوب الجماعة بأن الجمع بين الصلاتين شرع # في المطر لأجل تحصيل الجماعة مع أن إحدى الصلاتين قد وقعت خارج الوقت ~~والوقت واجب فلم لم تكن الجماعة واجبة لما ترك لها الوقت الواجب # اعترض على ذلك بأن الواجب قد يسقط لغير الواجب بك لغير المستحب فإن شطر ~~الصلاة يسقط لسفر الفرجة والتجارة ويسقط غسل الرجلين لأجل لبس الخف وغايته ~~أن يكون مباحا وهذا الاعتراض فاسد فإن فرض المسافر ركعتين قلم يسقط الواجب ~~لغير الواجب وأيضا فإنه لا محذور في سقوط الواجب لأجل المباح وليس الكلام ~~في ذلك وإنما المستحيل أن يراعى في العبادة أمر مستحب يتضمن فوات الواجب ~~فهذا هو الذي لا عهد لنا في الشريعة بمثله البتة وبذلك الجواب عن سقوط غسل ~~الرجلين لأجل الخف واستدل على وجوبها بان الله تعالى أمر بها في صلاة الخوف ~~التي هي محل التخفيف وسقوط ما لا يسقط في غيرها واحتمال ما لا يحتمل في ~~غيرها فما الظن بصلاة الآمن المقيم # فاعترض على ذلك بأن المقصود الاجتماع في صلاة الخوف فقصد اجتماع المسلمين ~~وإظهار طاعتهم وتعظيم شعار دينهم ولا ms636 سيما حيث كانوا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكان المقصود أن يظهروا للعدو طاعة المسلمين له وتعظيمهم لشأنه ~~حتى أنهم في حال الخوف الذي لا يبقى أحد مع أحد يتبعونه ولا يتفرقون عنه ~~ولا يفارقونه بحال وهذا كما جرى لهم في عمرة القضاء معه حتى قال عروة بن ~~مسعود لقد وفدت على الملوك كسرى وقيصر فلم ار ملكا يعظمه أصحابه ما يعظم ~~محمدا أصحابه والذي يدل على هذا أنا رأينا الجماعة تسقط عند المطر الذي يبل ~~النعال فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي ألا صلو في رحالكم ~~والجمعة تسقط بخشية فوات الخبز الذي في التنور مع كون الجماعة شرطا فيها ~~PageV03P681 وتسقط خشية مصادفة غريم يؤذيه ومعلوم أن عذر الحرب ومواقفة ~~الكفار أعظم من هذا كله ومع هذا فأقيم شعارها في تلك الحال فدل على أن ~~المقصود ما ذكرنا # قلت ونحن لا ننكر أن هذا مقصود أيضا مضموم إلى مقصود الجماعة فلا منافاة ~~بينه وبين وجوب الجماعة بل إذا كان هذا أمرا مطلوبا فهو من أدل الدلائل على ~~وجوب الجماعة في تلك الحال ومع ان هذا مقصود أيضا في اجتماع المسلمين في ~~الصلاة وراء إمامهم وأسباب العبادات التي شرعت لأجلها لا يشترط دوامها في ~~ثبوت تلك العبادات بل تلك العبادات تستقر وتدوم وإن زالت أسباب مشروعيتها ~~وهذا كالرمل في الطواف والسعي بين الصفا والمروة # ونظير هذا اعتراضهم على أحاديث الأمر بفسخ الحج إلى العمرة بأن المقصود ~~بها الإعلام بجواز العمرة في اشهر الحج مخالفة للكفار فقيل لهم وهذا من أدل ~~الدلائل على استحبابه ودوام مشروعيته فإن ما شرع من المناسك قصدا لمخالفة ~~الكفار فإنه دائم المشروعية إلى يوم القيامة كالوقوف بعرفة فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خالفهم ووقف بها وكانوا يقفون بمزدلفة فقال خالف هدينا هدي ~~المشركين وكالدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس فإنهم كانوا لا يدفعون منها حتى ~~تشرق الشمس فقصد مخالفتهم وصارت سنة إلى يوم القيامة وهذه قاعدة من قواعد ~~الشرع أن الأحكام المشروعة ms637 لهذه الأسباب في الأصل لا يشترط في ثبوتها قيام ~~تلك الأسباب فلو كان ما ذكرتم من الأسباب في كون الجماعة مأمورا بها في ~~صلاة الخوف هو الواقع لم يلزم منه سقوط الأمر بها عند زوال تلك الأسباب ~~وفتح هذا الباب يفضي إلى إسقاط كثير من السنن وذلك باطل # | فائدة التفضيل بين عائشة وفاطمة # الخلاف في كون عائشة أفضل من فاطمة أو فاطمة أفضل إذا حرر محل التفضيل ~~صار وفاقا فالتفضيل بدون التفصيل لا يستقيم فإن أريد بالفضل كثرة الثواب ~~عند الله عز وجل فذلك أمر لا يطلع عليه إلا بالنص لأنه بحسب تفاضل أعمال ~~القلوب لا بمجرد أعمال الجوارح # وكم من عاملين أحدهما أكثر عملا بجوارحه والآخر أرفع درجة منه في الجنة ~~وإن PageV03P682 أريد بالتفضيل التفضل بالعلم فلا ريب أن عائشة أعلم وأنفع ~~للأمة وأدت إلى الأمة من العلم ما لم يؤد غيرها واحتاج إليها خاص الأمة ~~وعامتها # وإن أريد بالتفضيل شرف الأصل وجلالة النسب فلا ريب أن فاطمة أفضل فإنها ~~بضعة من النبي صلى الله عليه وسلم وذلك اختصاص لم يشركها فيه غير إخواتها # وإن أريد السيادة ففاطمة سيدة نساء الأمة وإذا ثبتت وجوه التفضيل وموارد ~~الفضل وأسبابه صار الكلام بعلم وعدل # وأكثر الناس إذا تكلم في التفضيل لم يفصل جهات الفضل ولم يوازن بينهما ~~فيبخس الحق وإن انضاف إلى ذلك نوع تعصيب وهوي لمن يفضله تكلم بالجهل والظلم ~~مسائل متنوعة في التفضيل # وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن مسائل عديدة من مسائل التفضيل فأجاب ~~فيها بالتفصيل الشافي # فمنها أنه سئل عن تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر أو العكس فأجاب ~~بما يشفي الصدور فقال أفضلهما أتقاهما لله تعالى فإن استويا في التقوى ~~استويا في الدرجة # ومنها أنه سئل عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل فقال ~~أيام عشر ذي الحجة أفضل من ايام العشر من رمضان والليالي العشر الأواخر من ~~رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده ms638 ~~شافيا كافيا فإنه ليس من ايام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي ~~الحجة وفيهما يوم عرفة ويوم النحر ويوم التروية وأما ليالي عشر رمضان فهي ~~ليالي الاحياء التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحييها كلها وفيها ~~ليلة خير من ألف شهر فمن أجاب بغير هذا التفصيل لم يمكنه أن يدلي بحجة ~~صحيحة # ومنها أنه سئل عن ليلة القدر وليلة الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~أيهما أفضل فأجاب بأن ليلة الإسراء أفضل في حق النبي صلى الله عليه وسلم ~~وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى الأمة فحظ النبي الذي اختص به ليلة المعراج ~~منها أكمل من حظه من ليلة القدر وحظ الأمة من ليلة القدر PageV03P683 أكمل ~~من حظهم من ليلة المعراج وإن كان لهم فيها أعظم حظ لكن الفضل والشرف ~~والرتبة العليا إنما حصلت فيها لمن أسرى به صلى الله عليه وسلم # ومنها أنه سئل عن يوم الجمعة ويوم النحر فقال يوم الجمعة أفضل أيام ~~الأسبوع ويوم النحر أفضل ايام العام وغير هذا الجواب لا يسلم صاحبه من ~~الاعتراض الذي لا حيلة له في دفعه # ومنها أنه سئل عن خديجة وعائشة أمي المؤمنين ايهما أفضل فأجاب بأن سبق ~~خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ونصرها وقيامها في الدين لم تشركها فيه ~~عائشة ولا غيرها من امهات المؤمنين وتأثير عائشة في آخر الإسلام وحمل الدين ~~وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من العلم ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها مما ~~تميزت به غيرها فتأمل هذا الجواب الذي لو جئت بغيره من التفضيل مطلقا لم ~~تخلص من المعارضة # ومنها أنه سئل عن صالحي بني آدم والملائكة ايهما أفضل فأجاب بأن صالحي ~~البشر أفضل باعتبار كمال النهاية والملائكة أفضل باعتبار البداية فإن ~~الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزهين عما يلابسه بنو آدم مستغرقون في ~~عبادة الرب ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر وأما يوم ~~القيامة بعد دخول الجنة فيصير حال صالحي البشر اكمل من حال الملائكة وبهذا ms639 ~~التفصيل يتبين سر التفضيل وتتفق أدلة الفريقين ويصالح كل منهم على حقه فعلى ~~المتكلم في هذا الباب أن يعرف أسباب الفضل أولا ثم درجاتها ونسبة بعضها إلى ~~بعض والموازنة بينها ثانيا ثم نسبتها إلى من قامت به ثالثا كثرة وقوة ثم ~~اعتبار تفاوتها بتفاوت محلها رابعا قرب صفة هي كمال لشخص وليست كمالا لغيره ~~بل كمال غيره بسواها فكمال خالد بن الوليد بشجاعته وحروبه وكمال ابن عباس ~~بفقهه وعلمه وكمال أبي ذر بزهده وتجرده عن الدنيا فهذه أربع مقامات يضطر ~~إليها المتكلم في درجات التفضيل وتفضيل الأنواع على الأنواع أسهل من تفضيل ~~الأشخاص على الأشخاص وأبعد من الهوى والغرض # وههنا نكتة خفية لا ينتبه لها إلا من بصره الله وهي أن كثيرا ممن يتكلم ~~في التفضيل يستشعر نسيته وتعلقه بمن يفضله ولو على بعد ثم يأخذ في تقريظه ~~وتفضيله وتكون تلك النسبة والتعلق مهيجة له على التفضيل والمبالغة فيه ~~واستقصاء محاسن المفضل والإعضاء عما سواها ويكون نظره في المفضل عليه ~~بالعكس # ومن تأمل كلام أكثر الناس في هذا الباب رأى غالبه غير سالم من هذا وهذا ~~مناف لطريقة العلم والعدل التي لا يقبل الله سواها ولا يرضي غيرها ومن هذا ~~تفضيل PageV03P684 كثير من أصحاب المذاهب والطرائق واتباع الشيوخ كل منهم ~~لمذهبه وطريقته أو شيخه وكذلك الأنساب والقبائل والمدائن والحرف والصناعات ~~فإن كان الرجل ممن لا يشك في علمه وورعه خيف عليه من جهة أخرى وهو أنه يشهد ~~حظه نفعه المتعلق بتلك الجهة ويغيب عن نفع غيره بسواها لأن نفعه مشاهد له ~~أقرب إليه من علمه بنفع غيره فيفضل ما كان نفعه وحظه من جهته باعتبار شهوده ~~ذلك وغيبته عن سواه فهذه نكت جامعة مختصرة إذا تأملها المنصف عظم انتفاعه ~~بها واستقام له نظره ومناظرته والله الموفق # | فائدة أيهما أفضل السمع أو البصر # اختلف ابن قتيبة وابن الأنباري في السمع والبصر أيهما أفضل # ففضل ابن قتيبة السمع ووافقه طائفة واحتج بقوله تعالى ومنهم من يستمعون ~~إليك أفانت تسمع الصم ولو كأنوا ms640 لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي ~~العمي ولو كانوا لا يبصرون قال فلما قرن بذهاب السمع ذهاب العقل ولم يقرن ~~بذهاب النظر إلا ذهاب البصر كان دليلا على أن السمع أفضل # قال ابن الأنباري هذا غلط وكيف يكون السمع أفضل وبالبصر يكون الإقبال ~~والإدبار والقرب إلى النجاة والبعد من الهلاك وبه جمال الوجه وبذهابه شينة ~~وفي الحديث من ذهبت كريمتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة + صحيح ~~+ وأجاب عما ذكره ابن قتيبة بأن الذي نفاه الله تعالى مع السمع بمنزلة الذي ~~نفاه عن البصر إذا كأنه أراد إبصار القلوب ولم يرد إبصار العيون والذي ~~يبصره القلب هو الذي يعقله لأنها نزلت في قوم من اليهود كانوا يستمعون كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيقفون على صحته ثم يكذبونه فأنزل في الله فيهم ~~أفانت الصم أي المعرضين ولو كانوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك بعين نقص ~~أفأنت تهدي العمي أي المعرضين ولو كانوا لا يبصرون قال ولا حجة في تقديم ~~السمع على البصر هنا فقد اخبر في قوله تعالى مثل الفريقين كالأعمى والأصم ~~والبصير والسميع PageV03P685 قلت واحتج مفضلو السمع بأن به ينال غاية ~~السعادة من سمع كلام الله وسماع كلام رسوله قالوا وبه حصلت العلوم النافعة ~~قالوا وبه يدرك الحاضر والغائب والمحسوس والمعقول فلا نسبة لمدرك البصر إلى ~~مدرك السمع قالوا ولهذا يكون فاقده أقل علما من فاقد البصر بل قد يكون فاقد ~~البصر أحد العلماء الكبار بخلاف فاقد صفة السمع فإنه لم يعهد من هذا الجنس ~~عالم البتة قال مفضلو البصر أفضل النعيم النظر إلى الرب تعالى وهو يكون ~~بالبصر والذي يراه البصر لا يقبل الغلط بخلاف ما يسمع فإنه يقع فيه الغلط ~~والكذب والوهم فمدرك البصر أتم وأكمل قالوا وأيضا فمحله أحسن وأكمل وأعظم ~~عجائب من محل السمع وذلك لشرفه وفضله # قال شيخنا والتحقيق أن السمع له مزية والبصر له مزية فمزية السمع العموم ~~والشمول ومزية البصر كمال الإدراك وتمامه فالسمع أعم وأشمل والبصر ms641 أتم ~~وأكمل فهذا أفضل من جهة شمول إدراكه وعمومه وهذا أفضل من جهة كمال إدراكه ~~وتمامه # | فائدة مسائل فقهية عن ابن عقيل # إذا تزوجها على خمر أو خنزير صح النكاح واستحقت مهر المثل ولو خالعها على ~~خمر أو خنزير صح الخلع ولم تستحق عليه شيئا في أحد القولين والفرق بينهما ~~عند بعض الأصحاب أن البضع متقوم في دخوله إلى ملك الزوج ولا يتقوم في خروجه ~~عن ملكه أما تقومه داخلا فلتعلق أحكام المقومات به من استقرار المهر ~~بالدخول ووجوب المهر بوطء الشبهة ولهذا يزوج الاب ابنه الصغير ولا يخلع ~~ابنته الصغيره بشيء من مالها ولا فر 6 ق بينهما إلا أن الابن حصل في ملكه ~~ما له قيمة والبنت أخرج ما لها في مقابلة ما لا قيمة له في خروجه إليها ولو ~~كان خروج البضع من ملك الزوج متقوما لكان قد بذل ما لها فيما له قيمة وذلك ~~لايمتنع ويدل عليه أنه لو طلق زوجته في مرض موته لم يعتبر من الثلث ولو كان ~~بخروج البضع قيمة لا عتبر من الثلث وأيضا لو خالعها في مرض موته بدون مهر ~~مثلها صح الخلع ولو كان خروجه متقوما لكان بمثابة ما لو باع سلعة بدون ~~ثمنها فإنه محاباة محسوبة من الثلث ويدل عليه أيضا أنه يطلق عليه القاضي في ~~الايلاء والعنت والإعسار بالنفقة وغير ذلك مجانا ولا عهد لنا في الشريعة ~~بمتقوم يخرج عن ملك مالكه قهرا بغير عوض ويدل عليه أنه PageV03P686 لو كان ~~بخروجه قيمة لجاز للأب ان يخرجه عن ابنته الصغيرة بشيء من مالها كما يشترى ~~لها عقارا أو غيرها بمالها # قلت وكان شيخنا أبو العباس بن تيمية رحمه الله ورضي عنه يضعف هذا القول ~~جدا ويذهب إلى خروج البضع من ملكه متقوم ويحتج عليه بالقرآن قال لأن الله ~~تعالى أمر المسلمين أن يردوا إلى من ذهبت امرأته إلى الكفار مهره إذا أخذوا ~~من الكفار مالا بغنيمة أو غيرها فقال تعالى @QB@ وإن فاتكم شيء من أزواجكم ~~إلى الكفار فعاقبتم فآتوا ms642 الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا @QE@ ومعنى ~~عاقبتم أصبتم منهم عقبى وهي الغنيمة هذا قول المفسرين والمقصود أنه قال ~~فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا وهو المهر وقال تعالى في هذه القصة ~~@QB@ واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم @QE@ ~~فأمر المسلمين أن يسألوا مهور نسائهم ويسأل الكفار مهور نسائهم اللاتي ~~هاجرن وأسلمن ولو لا أن خروج البضع متقوم لم يكن لأحد الفريقين على الآخر ~~مهرا واختلف أهل العلم في رد مهر من أسلم من النساء إلى أزواجهن في هذه ~~القصة هل كان واجبا أو مندوبا على قولين أصلهما أن الصلح هل كان قد وقع على ~~رد النساء أم لا # والصحيح أن الصلح كان عاما على رد من جاء مسلما مطلقا ولم يكن فيه تخصيص ~~بل وقع بصيغة من المتناولة للرجال والنساء ثم أبطل الله تعالى منه رد ~~النساء وعوض منه رد مهورهن وهذه شبهة من قال إن حكم هذه الآية منسوخ ولم ~~ينسخ منه إلا رد النساء خاصة وكان رد المهور مأمورا به والظاهر أنه كان ~~واجبا لأن الله تعالى قال @QB@ واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم ~~حكم الله يحكم بينكم @QE@ فثبت أن رد المهور حق لمن يسأله فيجب رده إليه # قال الزهري ولولا الهدنة والعهد الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبين قريش يوم الحديبية لأمسك النساء ولم يرد الصداق # وكذلك كان يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد فلما نزلت هذه الآية أقر ~~المسلمون بحكم الله تعالى وأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين على نسائهم ~~وأبي المشركون أن يقروا بحكم الله تعالى فيما أمر من رد نفقات المسلمين ~~إليهم فأنزل الله تعالى وإن فاتكم شيء من أزواجهم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا ~~الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا فهذا ظاهر القرآن يدل على أن خروج البضع ~~من ملك الزوج متقوم PageV03P687 قلت ويدل عليه أن الشارع كما جعله متقوما ~~في دخوله فكذلك في خروجه لأنه لم يدخله إلى ملك الزوج ms643 إلا بقيمة وحكم ~~الصحابة رضي الله عنهم في المفقود بما حكموا به من رد صداق امرأته اليه بعد ~~دخول الثاني بها دليل على أنه متقوم في خروجه وهذا ثابت عن خمسة من الصحابة ~~منهم عمر وعلي # قال أحمد أي شيء يذهب من خالفهم فهذا القرآن والسنة وأقوال الخلفاء ~~الراشدين دالة على تقويمه ولو لم يكن له قيمة لما صح بذل نفائس الأموال فيه ~~بل قيمته عند الناس من أغلى القيم ورغبتم فيه من أقوى الرغبات وخروجه عن ~~ملك الرجل من أعظم المغارم حتى يعده غرما أعظم من غرم المال # قلت لشيخنا لو كان خروجه من ملكه متقوما عليه لكانت المرأة إذا وطئت ~~بشبهة يكون المهر للزوج دونها فحيث كان المهر لها دل على أن الزوج لم يملك ~~البضع وإنما يملك الاستمتاع فإذا خرج البضع عنه لم يخرج عنه شيء كان مالكه ~~فقال لي الزوج إنما ملك البضع ليستمتع به ولم يملكه ليعاوض عليه فإذا حصل ~~لها بوطء الشبهة عوض كان لها لأن عقد النكاح لم يقتض ملك الزوج المعاوضة عن ~~بضع امرأته فصار ما يحصل لها بجناية الواطىء بمثابة ما يحصل لها بغيره من ~~أروش الجنايات # قلت له فما تقول في خلع المريض بدون مهر المثل فقال هو يملك إخراج البضع ~~مجانا بالطلاق فإذا أخذ منها شيئا فقد زاد الورثة خيرا قال ونحن إنما ~~منعناه من المحاباة فيما ينتقل إلى الورثة لأنه يفوته عليهم وبضع الزوجة لا ~~حق للورثة فيه البتة ولا ينتقل إليهم فإذا أخرجه بدون مهر المثل لم يفوتهم ~~حقا ينتقل إليهم انتهى # قلت وأما منع الأب من خلع ابنته بشيء من مالها فليست مسألة وفاق بل فيها ~~قولان مشهوران ونحن إذا قلنا أن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب وأن له أن ~~يعفو عن صداق ابنته قبل الدخول وهو الصحيح لبضعه عشر دليلا قد ذكرتها في ~~موضع آخر فكذلك خلعها بشيء من مالها بل هو أولى لأنه إذا ملك إسقاط مالها ~~مجانا فلأن يملك إسقاطه ليخلصها من ms644 رق الزوج وأسره ويزوجها بمن هو خير لها ~~منه أولى وأحرى # وهذه رواية عن أحمد ذكرها أبو الفرج في مبهجه وغيره واختاره شيخنا وأما ~~قولكم إنه يخرج من ملكه قهرا بغير عوض فيما إذا طلق عليه الحاكم لإعسار أو ~~عنت أو غيرها فجوابه أن الشارع إنما ملكه البضع بالمعروف وأنما ملكه بحقه ~~فإذا لم يستمتع به بالمعروف الذي هو حقه أخرجه الشارع عنه قال تعالى ~~وعاشروهن بالمعروف وقال ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف PageV03P688 وقال ~~@QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ فأوجب الله تعالى الزوج أحد ~~الأمرين إما أن يمسك بمعروف وإما أن يسرح بإحسان فإذا لم يمسك بمعروف ولم ~~يسرح بإحسان سرح الحاكم عليه قهرا # قلت لشيخنا فلو قتلت الزوجه لم يجب للزوج المهر على قاتلها مع كونه قد ~~أخرج البضع عن ملكه وفوته إياه فلو كان خروجه متقوما لوجب له على القاتل ~~المهر # فقال النكاح معقود على مدة الحياة فإذا قتلت زال وقت النكاح وانقضى أمده ~~فلا يجب للزوج شيء بعد ذلك كما لو ماتت # قلت له فلو افسد مفسد نكاحها بعد الدخول لاستقر المهر على الزوج ولم يرجع ~~على المفسد فضعف هذا القول وقال عندي أنه يرجع به وهو المنصوص عن أحمد وهو ~~مبنى على هذا الأصل فإذا ثبت أن خروج البضع من ملكه متقوم فله قيمته على من ~~أخرجه من ملكه # قلت ويرد عليه ما لو أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول فإن مهرها لا يسقط قولا ~~واحدا ولم أسأله عن ذلك وكان يمنع ذلك ويختار سقوط المهر ويثبت الخلاف في ~~المذهب ولا فرق بين ذلك وبين إفساد الأجنبي فطرد قول من طرد هذا الأصل وقال ~~بالتقويم في حال الخروج أن يسقط إذا افسدته هي ولو قيل إن مهرها لا يسقط ~~بذلك قولا واحدا وإن قلنا بان خروج البضع متقوم فيجب لها مهرها المسمى في ~~العقد وعليها مهر المثل وقت الإفساد لأن اعتبار خروجه من ملكه حيئذ لكان ~~متوجها ولكن يشكل على هذا أن الله سبحانه وتعالى اعتبر في ms645 خروج البضع ما ~~أنفق الزوج وهو المسمى لا مهر المثل # وكذلك الصحابة حكموا للمفقود بالمسمى الذي أعطاها لا بمهر المثل فطرد هذه ~~القاعدة أن مهرها يسقط بإفسادها وهو الذي كان شيخنا يذهب إليه # فإن قيل فما تقولون في شهود الطلاق إذا رجعوا قبل الدخول أو بعده # قيل أما قبل الدخول فيلزمه نصف المهر ويرجع به علي الشهود وفيها مأخذان ~~احدهما أنه يقوم عليه في دخوله بنصف المهر الذي غرمه فيقوم عليه في خروجه ~~بنظيره والثاني أنهم ألجأوه إلى غرمه وكان بصدد السقوط جملة بأن ينسب ~~الزوجة إلى إسقاطه ورجح هذا المأخذ بأنه لو كان الغرم لأجل التقويم للزمهم ~~نصف مهر المثل لأنه هو القيمة لا المسمى وقد تقدم أن الشارع إنما اعتبر ~~تقويمه في الخروج بالمسمى لا بمهر المثل وكذلك خلفاؤه الراشدون PageV03P689 ~~فإن قيل لو كان الغرم لأجل التقويم للزم الشهود جميع المهر لأنهم أخرجوا ~~البضع كله من ملكه # قيل هو متقوم عليه بما بذله فلما كان من المبذول نصف المهر كان هو الذي ~~رجع به ولا ريب أن خروج البضع قبل الدخول دون خروجه بعد الدخول فإن المقصود ~~بالنكاح لم يحصل إلا بالدخول فإذا دخل استقر له ملك البضع واستقر عليه ~~الصداق وأما إذا رجع الشهود بعد الدخول فكذلك يقول يجب عليهم غرم المهر ~~الذي بذله الزوج وهو إحدى الراويتين عن أحمد رضي الله عنه # فإن قيل فما في مقابلة المهر قد استوفاه بوطئه فلم يفت عليه شيء # قيل ليس كذلك لأنه إنما بذل المهر في مقابلة بضع يسلم له الاستمتاع به ~~فإذا لم يسلم له رجع بما بذله ويدل عليه حكم الله عز وجل في المهاجرات وحكم ~~الصحابة في امرأة المفقود # فإن قيل فما تقولون فيما إذا أفسدت امراة نكاحه برضاع # قيل إن افسدته قبل الدخول غرمت نصف المهر وفيه مأخذان أحدهما أنها قررته ~~عليه وهذا مأخذ كثير من الأصحاب لظنهم أنه لو كان لأجل التقويم لغرمت كمال ~~المهر بعد الدخول والثاني وهو الصحيح أنها إنما غرمت لأنه ms646 متقوم في خروجه ~~وقد يقوم بنصف المهر وهو الذي بذله فهو الذي يرجع به وعلى هذا فإذا كان ~~الإفساد بعد الدخول رجع عليها بكمال المهر هذا منصوص الإمام أحمد رحمه الله ~~تعالى وفي رواية أبي القاسم وقال بعض أصحابه لا يرجع بشيء والمنصوص هو ~~الأقوى دليلا ومذهبا والله تعالى أعلم فائدة # إذا خاف على نفسه الهلاك وأبي صاحب الطعام أن يبذله إلا بعقد ربا فهل ~~يباح أخذه منه على هذا الوجه أو يغالبه ويقاتله # قال بعض أصحاب أحمد الربا عقد محظور لا تبيحه الضرورة والمغالبة ~~والمقاتلة للمانع طريق إباحة الشرع فينبغي له أن يغلبه على قدر ما يحتاج ~~إليه ولا يدخل في الربا فإن لم يقدر دخل معه في العقد ملافظة وعزم بقلبه ~~على ان لا يتمم عقد الربا بل إن كان نسيئا عزم على ان يجعل العوض الثابت في ~~الذمة قرضا PageV03P690 # ولو قيل إن له أن يظهر معه صورة الربا ولا يغالبه ولا يقاتله ويكون ~~بمنزلة المكرة فيعطيه من عقد الربا صورته لا حقيقتة لكان أقوى من مقاتلة ~~فلو اتفق مثل هذا لامرأة فأبى صاحب الطعام أن يبذله لها إلا بالفخور بها ~~فهل يباح لها ذلك إذا خافت الهلاك قال بعض أصحابنا لها أن تبذل نفسها ويجرى ~~ذلك مجرى التهديد بقتلها من قادر فإن المنع في هذه الحال قتل ولهذا يجب ~~القود علي صاحب الطعام إذا منع المضطر حتى مات قال وغاية ما يمكنها مما ~~يبعدها عن الزنا يجب فعله بأن تقول قدم عقد زوجية على أرخص المذاهب ولو ~~بمتعة ولا تمكنه تمكينا بغير عقد رأسا مع إمكان أن يرغب إليه في عقد على ~~قول بعض أهل الإسلام فلو اتفق مثل هذا لصبي صبر لحكم الله ولقائه ولم يجز ~~له التمكين من نفسه بحال لأن الضرر اللاحق له بتمكينه أعظم فسادا من الضرر ~~اللاحق له بفوات الحياة والله أعلم فائدة تسديد الدين من ثمن الخمر # رجل له على ذمي دين فباع الذمي خمرا وقضاه من ثمنه فأبي أن يأخذه ms647 # قال الإمام أحمد رضي الله عنه ليس له إلا أن يأخذه أو يبرئه فائدة بناء ~~من مال مغصوب # إذا غصب إنسان مالا وبنى به رباطا أو مسجدا أو قنطرة فهل ينفعه ذلك أو ~~يكون الثواب للمغصوب منه # قال ابن عقيل لا ثواب على ذلك لواحد منهما أما الغاصب فعليه العقوبة ~~وجميع تصرفاته في مال الغير آثام متكررة وأما صاحب المال فلا وجه لثوابه ~~لأن ذلك البناء لم يكن له فيه نية ولا حسبة وما لم يكن للمكلف فيه عمل ولا ~~نية فلا يثاب عليه وإنما يطالب غاصبة يوم القيامة فيؤخذ من حسناته بقدر ~~ماله # قلت في هذا نظر لأن النفع الحاصل للناس متولد من مال هذا وعمل هذا ~~والغاصب وإن عوقب على ظلمه وتعدية واقتص المظلوم من حسناته فما تولد من نفع ~~الناس بعمله له وغصب المال عليه وهو لو غصبه وفسق به لعواقب عقوبتين فإذا ~~PageV03P691 غصبه وتصدق به أو بنى به رباطا أو مسجدا أو افتك به أسيرا فإنه ~~قد عمل خيرا وشرا فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره # وأما ثواب صاحب المال فإنه وإن لم يقصد ذلك فهو متولد من مال اكتسبه فقد ~~تولد الخير وأيضا فإن أخذ ماله مصيبة فإذا أنفق في خير فقد تولد له من ~~المصيبة خير والمصائب إذا ولدت خيرا لم يعدم صاحب منه ثوابا وكما أن ~~الأعمال إذا ولدت خيرا أثيب عليه وإن لم يقصده فالمصائب إذا ولدت خيرا لم ~~يمنع أن يثاب عليه وإن لم يقصده والله أعلم فائدة وراثة # رجل مات وترك دينا فورثه ولده ولم يستوفه فهل المطالبة به في الآخرة له ~~أو لولده # قال بعض أصحاب أحمد المطالبة للابن لان الإرث انتقل عن الأب إلى الإبن ~~فصار الحق له # قلت وفي هذا نظر وينبغي التفصيل فإذا كان الموروث قد عجز عن استيفائه ~~وتعذر عليه فقد وجب أجره له وله حق المطالبة لا للابن لان الإرث انتقل عن ~~الأب إلى يوم القيامة والحقوق الأخروية ms648 لا تورث وإن أمكنه المطالبة به فلم ~~يطالب به حتى مات انتقل إلى الولد فإذا لم يوفه إياه كان حق المطالبة به ~~للولد # وقد قال بعض الناس إنه إذا لم يوف الميت ولا وارثه حتى مات الزوارث وورثه ~~آخر ثبتت المطالبة لكل واحد منهم وتضاعفت عليه المطالبة لاستحقاق كل واحد ~~منهم ذلك الحق عليه فائدة السر في حروف @QB@ الم @QE@ # تأمل سر @QB@ الم @QE@ كيف اشتملت على هذه الحروف الثلاثة فالألف إذا ~~بدىء بها أولا كانت همزة وهي أول المخارج من أقصى الصدر واللام من وسط ~~مخارج وهي PageV03P692 أشد الحروف اعتمادا على اللسان والميم آخر الحروف ~~ومخرجها من الفم وهذه الثلاثة هي أصول مخارج الحروف أعني الحلق واللسان ~~والشفتين وترتيب في التنزيل من البداية إلى الوسط إلى النهاية # فهذه الحروف معتمد المخارج الثلاثة التي تتفرع منها ستة عشر مخرجا فيصير ~~منها تسعة وعشرون حرفا عليها دار كلام الأمم الأولين والآخرين مع تضمنها ~~سرا عجيبا # وهو أن اللألف البداية واللام التوسط والميم النهاية فاشتملت الأحرف ~~الثلاثة على البداية والنهاية والواسطة بينهما وكل سورة استفتحت بهذه ~~الأحرف الثلاثة فهي مشتملة على بدء الخلق ونهايته وتوسطه فمشتملة على تخليق ~~العالم وغايته وعلى التوسط بين البداية والنهاية من التشريع والأوامر فتأمل ~~ذلك في البقرة وآل عمران وتنزيل السجدة وسورة الروم # وتأمل اقتران الطاء بالسين والهاء في القرآن فإن الطاء جمعت من صفات ~~الحروف خمس صفات لم يجمعها غيرها وهي الجهر والشدة والاستعلاء والإطباق ~~والسين مهموس رخو مستفل صفيري منفتح فلا يمكن أن يجمع إلى الطاء حرف ~~يقابلها كالسين والهاء فذكر الحرفين اللذين جمعا صفات الحروف وتأمل السور ~~التي اشتملت على الحروف المفردة كيف تجد السورة مبنية على كلمة ذلك الحرف ~~فمن ذلك ق والسورة مبنية على الكلمات القافية من ذكر القرآن وذكر الخلق ~~وتكرير القول ومراجعته مرارا والقرب من ابن آدم وتلقي الملكين قول العبد ~~وذكر الرقيب وذكر السائق والقرين والإلقاء في جهنم والتقدم بالوعيد وذكر ~~المتقين وذكر القلب والقرون والتنقيب في البلاد وذكر القيل مرتين ms649 وتشقق ~~الأرض وإلقاء الرواسي فيها وبسوق النخل والرزق وذكر القوم وحقوق الوعيد ولو ~~لم يكن إلا تكرار القول والمحاورة وسر آخر وهو أن كل معاني هذه السورة ~~مناسبة لما في حرف القاف من الشدة والجهر والعلو والانفتاح # وإذا أردت زياة إيضاح هذا فتأمل ما اشتملت عليه سورة ص من الخصومات ~~المتعددة فأولها خصومة الكفار مع النبي صلى الله عليه وسلم وقولهم أجعل ~~الآلهة لها واحد إلى أخر كلامهم ثم اختصام الخصمين عند داود ثم تخاصم أهل ~~النار ثم اختصم الملأ الأعلى في العلم وهو الدرجات والكفارات ثم مخاصمة ~~إبليس واعتراضه على ربه في أمره بالسجود لآدم ثم خصامة ثانيا في شأن بنيه ~~حلفه ليغوينهم أجمعين إلا أهل الإخلاص منهم فليتأمل اللبيب الفطن هل يليق ~~بهذه السورة غير ص وسورة ق غير حرفها وهذه قطرة من بحر من بعض أسرار هذه ~~الحروف والله أعلم PageV03P693 فوائد من السياسة الشرعية # من السياسة الشرعية نص عليه الإمام أحمد قال في رواية المروزي وابن منصور # المخنث ينفي لأنه لا يقع منه إلا الفساد والتعرض له وللإمام نفيه إلى بلد ~~يأمن فساد اهله وإن خاف عليه حبسه # ونقل حنبل عنه فيمن شرب خمرا في نهار رمضان أو اتى شيئا نحو هذا أقيم ~~عليه الحد وغلط عليه مثل الذي قتل في الحرم دية وثلث # ونقل حرب عنه إذا أتت المرأة تعاقبان وتؤديان # وقال أصحاب أحمد إذا راى الإمام تحريق اللوطي بالنار فله ذلك إذا رأى لأن ~~خالد ابن الوليد كتب إلى أبي بكر أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما ~~تنكح المرأة فاستشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم علي بن أبي طالب ~~وكان أشدهم قولا فقال إن هذا الذنب لم تعص به إمة من الأمم إلا واحدة فصنع ~~الله بهم ما قد علمتهم أرى أن يحرقوا بالنار فأجمع رأي أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أن يحرقوا بالنار فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن ~~يحرقوا ثم حرقهم ابن الزبير ms650 ثم حرقهم هشام بن عبد الملك ونص أحمد فيمن طعن ~~في الصحابة على أنه قد وجب على السلطان عقوبته وليس للسلطان أن يعفوا عنه ~~بل يعاقبه ويستتيبه فإن تاب وإلا أعاد عليه العقوبة فائدة الإخلاص في العمل # قال ابن عقيل شهد شيخنا ومعلمنا المناظرة أن أبا إسحاق الفيروزبادي لا ~~يخرج شيئا إلى فقير إلا أحضر النية ولا يتكلم في مسألة إلا قدم الاستعانة ~~بالله وإخلاص القصد في نصرة الحق دون التزين والتحسين للخلق ولا صنف مسالة ~~إلا بعد أن صلى ركعات فلا جرم شاع اسمه واشتهرت تصانيفه شرقا وغربا هذه ~~بركات الإخلاص فائدة تقبيل يد السلطان # عوتب ابن عقيل في تقبيل يد السلطان حين صافحه فقال أرأيتم لو كان والدي ~~فعل ذلك فقبلت يده أكان خطأأم واقعا موقعة قالوا بلى قال فالأب يربي ولده ~~PageV03P694 تربية خاصة والسلطان يربي العالم تربية عامة فهو بالإكرام أولى ~~ثم قال وللحال الحاضرة حكم من لابسها وكيف يطلب من المبتلي بحال ما يطلب من ~~الخالي عنها فائدة كفر تارك الصلاة # أورد شيخنا الهراسي سؤالا على القول بكفر تارك الصلاة وزعم أنه لا جواب ~~عنه فقال إذا أراد هذا الرجل معاودة الإسلام فبماذا يسلم فإنه لم يترك كلمة ~~الإسلام # فاجابة ابن عقيل بأن قال إنما كان كفره بترك الصلاة لا بترك الكلمة فهو ~~إذا عاود فعل الصلاة صارت معاودته للصلاة إسلاما فإن الدال على إسلام ~~الكافر الكلمة أو الصلاة # قلت وهذا الذي ذكره شيخنا يرد عليه في كل من كفر بشيء من الأشياء مع ~~إتيانه بالشهادتين وتلك صور عديدة فائدة لا موت في الجنة # سأل سائل فقال إذا كانت الجنة لا موت فيها فكيف يأكلون فيها لحم الطير ~~وهو حيوان قد فارقته الروح فأجيب بأنه يجوز أن لا يكون ميتا وهذا جواب في ~~غايه الغثاثة قال ابن عقيل وما الذي احوجه إلى هذا والجنة دار لا يخلق فيها ~~أذى ولا نصب لا مطلقا بل لا يدخل الدخل إليها ذلك على طريق الإكرام كما قال ~~تعالى إن ms651 لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى وذلك ~~مشروط بالطاعة فإذا جاز ذلك في حق آدم علم أنه ليس بواجب في حق الطير ولا ~~يمتنع في قدرة الله تعالى أن يكون هذا الطائر مشوبا لا عن روح خرجت منه أو ~~عن روح خرجت خارج الجنة وولج الجنة وهو لحم مشوي # قلت وما الذي أوجب هذا التكلف كله فالجنة دار الخلود لأهلها وسكانها وأما ~~الطير فهو نوع من أنواع الأطعمة التي يحدثها الله لهم شيئا بعد شيء فهو ~~دائم النوع وإن آحاده متصرمة كالفاكهه وغيرها وقد ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن المؤمنين ينحر لهم يوم القيامة ثور الجنة الذي كان يأكل منها ~~فيكون نزلهم + رواه مسلم + فهذا حيوان قد كان يأكل من الجنة فينحر نزلا ~~لأهلها والله أعلم PageV03P695 فائدة الدنيا سجن المؤمن # الدنيا سجن المؤمن + رواه مسلم والترمذي وغيرهما + فيه تفسيران صحيحان # احدهما أن المؤمن قيده إيمانه عن المحظورات والكافر مطلق التصرف # الثاني ان ذلك باعتبار العواقب فالمؤمن لو كان أنعم الناس فذلك بالإضافة ~~إلى مآله في الجنة كالسجن والكفار عكسه فإنه لو كان أشد الناس بوسا فذلك ~~بالنسبة إلى النار جنته فائدة المبالغة في المدح # سأل تلميذ أستاذه أن يمدحه في رقعة إلى رجل ويبالغ في مدحه بما هو فوق ~~رتبته فقال لو فعلت ذلك لكنت عند المكتوب إليه إما مقصرا في الفهم حيث ~~أعطيتك فوق حقك أو متهما في الإخبار فأكون كذابا وكلا الأمرين يضرك لأني ~~شاهدك وإذا قدح في الشاهد بطل حق المشهود له فائدة مخالفة العادات # قال قائل أراني إذا دعيت باسمي دون لقبي شق ذلك علي جدا بخلاف السلف ~~فإنهم كانوا يدعون بأسمائهم # فقيل له هذا لمخالفة العادات لأن أنس النفوس بالعادة طبيعة ثابتة ولأن ~~الاسم عن السلف لم يكن عندهم دالا على قلة رتبة المدعو واليوم صارت المنازل ~~في القلوب تعلم بأمارة الاستدعاء فإذا قصر دل على تقصير رتبته فيقع السخط ~~لما وراء الاستدعاء فلما صارت المخاطبات ms652 موازين المقادير شق على المحطوط من ~~رتبته قوة كما يشق عليه فعلا فائدة الدعاء والدواء # سمع بعض اهل العلم رجلا يدعوا بالعافية فقال له يا هذا استعمل الأدوية ~~وادع PageV03P696 بالعافية فإن الله تعالى إذا كان قد جعل إلى العافية ~~طريقا وهو التداوي ودعوته بالعافية ربما كان جوابه قد عافيتك بما جعلته ~~ووضعته سببا للعافية وما هذا إلا بمثابة من بين زرعه وبين الماء ثلمة يدخل ~~منها الماء يسقي زرعه فجعل يصلي ويستسقي لزرعه ويطلب المطر مع قدرته على ~~فتح تلك الثلمة لسقي زرعة فإن ذلك لا يحسن منه شرعا ولا عقلا ولم يكن ذلك ~~إلا لأنه سبق بإعطاء الأسباب فهو إعطاء بأحد الطريقين وله ان يعطي بسبب ~~وبغير سبب وبالسبب ليتبين به ما أفاض من صنعه وما أودع في مخلوقاته من ~~القوى والطبائع والمنافع وإعطاؤه لغير سبب ليتبين للعباد أن القدرة غير ~~مفتقرة إلى واسطة في فعله فإذا دعوته بالعافية فاستنقذ ما أعطاك من العتائد ~~والأرزاق فإن وصلت بها وإلا فاطلب طلب من أفلس من مطلوبه فرغب إلى المعدن ~~كما قال سيد الخلائق اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا ~~أملك + إسناد ضعيف ولبعضه شواهد + PageV03P697 أقسام الناس في طلب الأسباب # قلت هذا كلام حسن وأكمل منه ان يبذل الاسباب ويسأل سؤال من لم يدل بشيء ~~البتة والناس في هذا المقام أربعة أقسام # فأعجزهم من لم يبذل السبب ولم يكثر الطلب فذاك أمهن الخلق # والثاني مقابلة وهو أحزم الناس من أدلى بالاسباب التي نصبها الله تعالى ~~مفضية إلى المطلوب وسأل سؤال من لم يدل بسبب أصلا بل سؤال مفلس بائس ليس له ~~حيله ولا وسيلة # والثالث من استعمل الأسباب وصرف همته إليها وقصر نظره عليها فهذا وإن كان ~~له حظ مما رتبه الله تعالى عليها لكنه منقوص منقطع نصب الآفات والمعارضات ~~لا يحصل له إلا بعد جهد فإذا حصل فهو وشيك الزوال سريع الانتقال غير معقب ~~له توحيدا ولا معرفة ولا كان سببا لفتح الباب بينه وبين معبوده ms653 # الرابع مقابلة وهو رجل نبذ الأسباب وراء ظهره وأقبل على الطلب والدعاء ~~والابتهال فهذا يحمد في موضع ويذم في موضع ويشينه الأمر في موضع فيحمد عند ~~كون تلك الأسباب غير مأمور بها إذ فيها مضرة عليه في دينه فإذا تركها وأقبل ~~على السؤال والابتهال والتضرع لله كان محمودا ويذم حيث كانت الأسباب مأمورا ~~بها فتركها وأقبل على الدعاء كمن حصره العدو وأمر بجهاده فترك جهاده وأقبل ~~على الدعاء والتضرع أن يصرفه الله عنه وكمن # جهده العطش وهو قادر على تناول الماء فتركه وأقبل يسأل الله تعالى أن ~~يرويه وكمن أمكنه التداوي الشرعي فتركه وأقبل يسأل العافية ونظائر هذا # ويشتبه الأمر في الأسباب التي لا يتبين له عواقبها وفيها بعض الاشتباه ~~ولها لوازم قد يعجز عنها وقد يتولد عنها ما يعود بنقصان دينه # فهذا موضع اشتباه وخطر والحاكم في ذلك كله الأمر فإن خفي فالاستخارة وأمر ~~الله وراء ذلك فائدة إذا تزوج العبد حرة # قال أحمد إذا تزوج العبد الحرة عتق نصفه ومعنى هذا أن اولاده يكونون ~~أحرارا وهم فرعه فالأصل عبد وفرعه حر والفرع جزء من الأصل PageV03P698 ~~فائدة رد الحق والتهاون # حذار حذار من أمرين لهما عواقب سوء # احدهما رد الحق لمخالفته هواك فإنك تعاقب بتقليب القلب ورد ما يرد عليك ~~من الحق رأسا ولا تقبله إلا إذا برز في قالب هواك قال تعالى نقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم كما لو لم يؤمنوا به أول مرة فعاقبهم على رد الحق اول مرة بأن قلب ~~افئدتهم وأبصارهم بعد ذلك # والثاني التهاون بالأمر إذا حضر وقته فإنك إن تهاونت به ثبطك الله وأقعدك ~~عن مراضيه وأوامره عقوبة لك قال تعالى فإن رجعك الله إلى طائفة منهم ~~فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم ~~بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين فمن سلم من هاتين الآفتين والبليتين ~~العظيمتين فليهنه السلامة فائدة فتوى في طلاق # وقعت حادثة في أيام ابن جرير وهي أن رجلا تزوج امرأة فأحبها حبا شديدا ~~وأبغضته بغضا ms654 شديدا فكانت تواجهه بالشتم والدعاء عليه فقال لها يوما أنت ~~طالق ثلاثا لا تخاطبيني بشيء إلا خاطبتك بمثله فقالت له في الحال أنت طالق ~~ثلاثا بتاتا فأبلس الرجل ولم يدر ما يصنع فاستفتى جماعة من الفقهاء فكلهم ~~قال لا بد أن تطلق فإنه إن أجابها بمثل كلامها طلقت وان لم يحبها حنث وطلقت ~~فإن بر طلقت وإن حنث طلقت # فأرشد به إلى ان جرير فقال لها امض ولا تعاود الأيمان واقم على زوجتك بعد ~~أن تقول لها انت طالق ثلاثا إن أنا طلقتك فتكون قد خاطبتها بمثل خطابها لك ~~فوفيت بيمينك ولم تطلق منك لما وصلت به الطلاق من الشرط # فذكر ذلك لابن عقيل فاستحسنه وقال وفيه وجه آخر لم يذكره ابن جرير وهو ~~أنها قالت له انت طالق ثلاثا بفتح التاء وهو خطاب تذكير فإذا قال لها أنت ~~بفتح التاء لم يقع به طلاق PageV03P699 قلت وفيه وجه آخر أحسن من الوجهين ~~وهو جار على أصول المذهب وهو تخصيص اللفظ العام بالنية كما إذا حلف لا ~~يتغدى ونيته غذاء يومه قصر عليه # وإذا حلف لا يكلمه ونيته تخصيص الكلام بما يكرهه لم يحنث إذا كلمه بما ~~يحبه ونظائره كثيرة وعلى هذا فنياط الكلام صريح أو كالصريح في أنه إنما ~~اراد لا تكلم بشتم أو سب أو دعاء أو ما كان من هذا الباب إلا كلمها بمثله # ولم يرد أنها قالت له اشتر لي مقنعة أو ثوبا ان يقول لها اشترى لي ثوبا ~~أو مقنعه وإذا قالت له لا تشتر لي كذا فإني لا احبه أن يقول لها مثله هذا ~~مما يقطع أن الحالف لم يرده فإذا لم يخاطبها بمثله لم يحنث وهكذا يقطع بأن ~~هذه الصورة المسؤول عنها لم يردها ولا كان بساط الكلام يقتضيها ولا خطرت ~~بباله وإنما أراد ما كان من الكلام الذي هيج يمينه وبعثه على الحلف ومثل ~~هذا يعتبر عندنا في الأيمان فائدة سورة التكوير # قرأ قارىء إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت ms655 وفي ~~الحاضرين أبو الوفاء بن عقيل فقال له قائل يا سيدي هب أنه أنشر الموتى ~~للبعث والحساب وزوج النفوس بقرنائها بالثواب والعقاب فلم هدم الأبنية وسير ~~الجبال ودك الأرض وفطر السماء ونثر النجوم وكور الشمس # فقال إنما بني لهم الدار للسكني والتمتع وجعلها وجعل ما فيها للاعتبار ~~والتفكر والاستدلال عليه بحسن التأمل والتذكر فلما انقضت مدة السكنى ~~وأجلاهم من الدار خربها لانتقال الساكن منها # فأراد أن يعلمهم بأن الكونين كانت معمورة بهم وفي إحالة الأحوال وإظهار ~~تلك الأهوال وبيان المقدرة بعد بيان العزة وتكذيب لأهل الإلحاد وزنادقة ~~المنجمين وعباد الكواكب والشمس والقمر والأوثان فيعلم الذين كفروا أنهم ~~كانوا كاذبين فإذا راوا آلهتهم قد انهدمت وأن معبوداتهم قد انثرت وانفطرت ~~ومحالها قد تشققت ظهرت فضائحهم وتبين كذبهم وظهر أن العالم مربوب محدث مدبر ~~له رب يصرفه كيف يشاء تكذيبا لملاحدة الفلاسفة القائلين بالقدم فكم لله ~~تعالى من حمكة في هدم هذه الدار ودلالة على عظم عزته وقدرته وسلطانه ~~وانفراده بالربوبية وانقياد المخلوقات بإسرها لقهره وإذ عانها لمشيئته ~~فتبارك الله رب العالمين PageV03P700 فائدة حشر الوحوش # الدليل على حشر الوحوش وجوه # الأول قوله تعالى وإذا الوحوش حشرت # الثاني قوله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم ~~أمثالطكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون # الثالث حديث مانع صدقه الإبل والبقر والغنم وأنها تجيء يوم القيامة أعظم ~~ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطأه بأظلافها + رواه البخاري ومسلم + وهو ~~متفق على صحته # الرابع حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأى شاتين ينتطحان فقال يا أبا ذر اتدري فيم نيتطحان قال قلت لا قال لكن ~~الله يدري وسيقضي بينهما + صحيح + رواه أحمد بن حنبل رضي الله عنه في مسنده # الخامس الاثار الواردة في قوله تعالى يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول ~~الكافر يا ليتني كنت ترابا وأن الله تعالى يجمع الوحوش ثم يقتص من بعضها ~~لبعض ثم يقول لها كوني ms656 ترابا فتكون ترابا فعندها يقول الكافر يا ليتني كنت ~~ترابا فاءدة التشديد والتيسير في التكليف # تأمل الحكمة في التشديد في اول التكليف ثم التيسير في آخره بعد توطين ~~النفس على العزم والامتثال فيحصل للعبد الأمران الأجر على عزمه وتوطين نفسه ~~على الامتثال والتيسير والسهولة بما خفف الله عنه PageV03P701 # فمن ذلك أمر الله تعالى رسوله بخمسين صلاة ليلة الإسراء ثم خففها وتصدق ~~بجعلها خمسا # ومن ذلك انه أمر أولا بصبر الواحد إلى العشرة ثم خفف عنهم ذلك إلى ~~الاثنين ومن ذلك أنه حرم عليهم في الصيام إذا نام أحدهم أن يأكل بعد ذلك أو ~~يجامع ثم خفف عنهم # ومن ذلك أنه أوجب عليهم تقديم الصدفة بين يدي مناجاة رسوله صلى الله عليه ~~وسلم فلما وطنوا له أنفسم على ذلك خففه عنهم بإباحة ذلك إلى عنهم الفجر # ومن ذلك تخفيف الاعتداد بالحول بأربعة اشهر وعشرا وهذا كما قد يقع في ~~الابتلاء بالأوامر فقد يقع في الابتلاء بالقضاء والقدر يشدد على العبد أولا ~~ثم يخفف عنه وحكمه تسهيل الثاني بالأول وتلقى الثاني بالرضي وشهود المنه ~~والرحمة # وقد يفعل الملوك ببعض رعاياهم قريبا من هذا فهؤلاء المصادرون يطلب منهم ~~الكثير جدا الذي ربما عجزوا عنه ثم يحطون إلى ما دونه لتطوع لهم أنفسهم ~~بذلة ويسهل عليهم # وقد يفعل بعض الحمالين قريبا من هذا فيزيدون على الحمل شيئا لا يحتاجون ~~إليها ثم يحط تلك الأشياء فيسهل حمل الباقي عليهم # والمقصود أن هذا باب من الحكمة خلقا وأمرا ويقع في الأمر والقضاء والقدر ~~ايضا ضد هذا فينقل عباده بالتدريج من اليسير إلى ما هو اشد منه لئلا يفجأ ~~هذا التشديد بغته فلا تحمله ولا تنقاد له # وهذا كتدريجهم في الشرائع شيئا بعد شيء دون ان يؤمروا بها كلها وهلة ~~واحدة # وكذلك المحرمات ومن هذا أنهم أمروا بالصلاة أولا ركعتين ركعتين فلما ~~ألفوها زيد فيها ركعتين أخريين في الحضر # ومن هذا أنهم أمروا أولا بالصيام وخيروا فيه بين الصوم عينا وبين التخيير ~~بينه وبين الفدية فلما ألفوه ms657 أمروا بالصوم عينا # ومن هذا أنهم أذن لهم بالجهاد أولا من غير أن يوجبه عليهم فلما توطنت ~~عليه نفوسهم وباشروا حسن عاقبته وثمرته أمروا به فرضا وحكمة هذا التدريج ~~التربية على قبول الأحكام والإذعان لها والانقياد لها شيئا فشيئا # وكذلك يقع مثل هذا في قضائه وقدره مقدر على عبده بل لا بد منه اقتضاه ~~حمده وحكمته فيبتليه بالأخف أولا ثم يرقيه إلى ما هو فوقه حتى يستكمل ما ~~كتب عليه منه PageV03P702 ولهذا قد يسعى العبد في أول البلاء في دفعه ~~وزواله ولا يزداد إلا شدة لأنه كالمرض في أوله وتزايده فالعاقل يستكين له ~~أولا وينكسر ويذل لربه ويمد عنقه خاضعا ذليلا لعزته حتى إذا مر به معظمه ~~وغمرته وأذن ليله بالصباح فإذا سعى في زواله ساعدته الأسباب ومن تأمل هذا ~~في الخلق انتفع به انتفاعا عظيما ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى # | فائدة امرأة طلبت الطلاق من زوجها # رجل قالت له زوجته أريد منك ان تطلقني فقال لها إن كنت تريدين أن أطلقك ~~فأنت طالق فهل يقع الطلاق بهذا أو لا بد من إخبارها عن إرادة مستقبلة # وقال بعض الفقهاء لا بد من إرادة مستقبلة عملا بمقتضى الشرط وأن تأثيره ~~إنما هو في المستقبل # قال بعضهم بل تطلق بذلك اكتفاء بدلالة الحال على أنه إنما أراد بذلك ~~إجابتها إلى ما سألته من طلاقها المراد لها فأوقعه معلقا له بإرادتها التي ~~أخبرته بها هذا هو المفهوم من الكلام لا يفهم الناس غيره # وقال ابن عقيل ظاهر الكلام ووضعه يدل على إرادة مستقبلة ودلالة الحال تدل ~~على أنه أراد إيقاعه لأجل الإرادة التي أخبرته بها ولم يزد # قلت وكأنه ترجيح منه للوقوع اكتفاء بدلالة الحال على ما هو المعهود من ~~قواعد المذهب ولفظ الشرط في مثل هذا لا يستلزم الاستقبال # وقد جاء مرادا به المشروط المقارن للتعليق وهو كثير في أفصح الكلام كقوله ~~تعالى وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين وقوله واشكروا نعمة الله إن كنتم ~~إياه تعبدون وقوله تعالى فكلوا ms658 مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته ~~مؤمنين وقول مريم إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا وهو كثير جدا ولما كان ~~ما يتلو أداة الشرط في هذا لا يراد به المستقبل بل يراد الحال والماضي # قل بعض النحاة إن فيه بمعنى إذا التي تكون للماضي وقال غيره إنها للتعليل ~~والتحقيق فيها أنها للشرط على بابها والشرط في ذلك داخل الكون المستمر ~~المطلوب دوامه واستمراره دون تقيده بوقت دون وقت فتأمله PageV03P703 # | فائدة النية وطهارة الماء # استدل على أن النية لا تشترط في طهارة الماء بأن الماء خلق على صفات ~~وطبيعة لا يحتاج في حصول أثرها إلى النية وخلق طهورا وخلق مرويا وخلق مبردا ~~سائلا كل ذلك طبعه ووصفه الذي جعل عليه فكما أنه لا يحتاج إلى النية في ~~حصول الري والتبريد به فكذلك في حصول التطهير يوضحه أنه خلق طاهرا أو طهورا ~~وطاهريته لا تتوقف على نية فكذلك طهوريته يزيده إيضاحا أن عمله في أقوى ~~الطهارتين وهي طهارة الخبث لا تتوقف على نية فعدم توقف عمله علي النية في ~~الطهارة الأخرى أولى وإنما قلنا إنها أقوى الطهارتين لأن سببها وموجبها أمر ~~حسي وخبث مشاهد ولأنه لا بدل لها من التراب فقد ظهرت قوتها حسا وشرعا يزيده ~~بيانا قوله صلى الله عليه وسلم خلق الماء طهورا + صحيح المعنى + صريح في ~~أنه مخلوق على هذه الصفة وطهورا منصوب على الحال أي خلق على هذه الحالة من ~~كونه طهورا وإن كانت حالا لازمة فهي كقولهم خلق الله الزراقه يديها أطول من ~~رجليها فهذه الصفة وهي الطهورية مخلوقة معه نويت أو لم تنو # والاستدلال بهذا قريب من الاستدلال بقوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا يوضح ذلك أيضا أن النية إن اعتبرت بجريان الماء على الأعضاء فهو حاصل ~~نوى أو لم ينو وإن اعتبر حصول الوضاءة والنظافة فكذلك لا يتوقف حصولها على ~~نية وإن اعتبرت لإزالة الحدث المتعلق بالأعضاء فقد بينا أن الخبث المتعلق ~~بها اقوى من الحدث وزوال هذا الأقوى لا يتوقف ms659 على النية فكيف للأضعف # يوضحه أيضا أنا رأينا الشريعة قد قسمت أفعال المكلفين إلى قسمين # قسم يحصل مقصوده والمراد منه بنفس وقوعه فلا يعتبر في صحته نية كأداء ~~الديون ورد الأمانات والنفقات الواجبة وإقامة الحدود وإزالة النجاسات وغسل ~~الطيب عن المحرم واعتداد المفارقة وغير ذلك فإن مصالح هذه الأفعال حاصلة ~~بوجودها ناشئة من ذاتها فإذا وجدت حصلت مصالحها فلم تتوقف صحتها على نية ~~PageV03P704 # القسم الثاني ما لا يحصل مراده ومقصوده منه بمجرده بل لايكفي فيه بمجرد ~~صورته العارية عن النية كالتلفظ بكلمة الإسلام والتلبية في الإحرام وكصورة ~~التيمم والطواف حول البيت والسعي بين الصفا والمروة والصلاة والاعتكاف ~~والصيام ولما كان إزالة الخبث من القسم الأول اكتفى فيه بصورة الفعل لحصول ~~مقصودة # وقد عللنا أن المراد من الوضوء النظافة والوضاءة وقيام العبد بين يدي ~~الرب تبارك وتعالى على أكمل أحواله مستور العورة متجنبا للنجاسة نظيف ~~الأعضاء وضيئها وهذا حاصل بإيانه بهذه الأفعال نواها أو لم ينوها يوضحه أن ~~الوضوء غير مراد لنفسه بل مراد لغيره والمراد لغيره لا يجب أن ينوي لأنه ~~وسيلة وإنما تعتبر النية في المراد لنفسه إذ هو المقصود المراد ولهذا كانت ~~نية قطع المسافة في الحج والجمعة غير واجبة ولا تتوقف الصحة عليها وكذلك ~~نية شراء الماء وشراء العبد في عتق الكفار وشراء الطعام فيها غير واجبة إذ ~~هذه وسائل مرادة لغيرها # وكذلك الوضوء وسيلة تراد للصلاة فهي كطهارة المكان والثياب اعتبار النية ~~في العبادات # يوضحه أن النية لو اعتبرت في الوضوء لاعتبرت في سائر شروط الصلاة كستر ~~العورة وإزالة النجاسة وغيرهما ولا أرى منازعي القوم يتمكنون من الجواب عن ~~هذه الكلمات بجواب شاف هذه أجوبتهم في طريقهم فعليك بمراجعتها ونحن لا ~~ترتضي هذا الرأي ولكن لم نر استدلال منازعتهم وأجوبتهم لهم أقوى من هذه ~~الأدلة وما ذاك لضعف المسألة من جانبهم ولكن لأن الكلام في مسألة النية ~~شديد الارتباط بأعمال القلوب ومعرفة مراتبها وارتباطها بأعمال الجوارح ~~وبنائها عليها وتأثيرها فيها صحة وفسادا وإنما هي الأصل المراد ms660 المقصود ~~وأعمال الجوارح تبع ومكملة ومتممة وأن النية بمنزلة الروح والعمل بمنزلة ~~الجسد للأعضاء الذي إذا فارق الروح فموات وكذلك العمل إذا لم تصحبه النية ~~فحركة عابث # فمعرفة أحكام القلوب أهم من معرفة أحكام الجوارح إذ هي أصلها وأحكام ~~الجوارح متفرعة عليها # وكذلك أيضا لا يتحقق الكلام في المسألة إلا بعد معرفة حقيقة النية وهل هي ~~من جنس المعلوم والتصورات أو من جنس الإرادات والعزوم أو حقيقتها مركبة من ~~الأمرين وأما من قبيل انبساطها وانقسامها على حروف معينة لكل حرف منها جزء ~~من أجزاء النية فلم يحصل معنى النية فضلا عن ان يتمكن من رد قول منازعه في ~~اعتبارها PageV03P705 # وكذلك من ظن أنها لا تتحقق إلا بجريان ألفاظ من اللسان يخبر بها عنها لم ~~يحصل أيضا معناها فيجب أن نعلم حقيقتها أولا ومنزلتها من أعمال القلوب وأنه ~~مستحيل عليها الانبساط والانقسام وأنه لا مدخل للألفاظ البتة ويفرق بين ~~النية المتعلقة بالمعبود التي هي من لوازم الإسلام وموجباته بل هي روحه ~~وحقيقته التي لا يقبل الله من عامل عملا بدونها البتة # وبين النية المتعلقة بنفس العمل التي وقع فيها النزاع في بعض المواضع ثم ~~يعرف ارتباطها بالعمل وكيف قصد به تمييز العبادة عن العادة إذ كانا في ~~الصورة واحدا وإنما يتميزان بالنية فإذا عدمت النية كان العمل عاديا لا ~~عباديا والعادات لا يتقرب بها إلى بارىء البريات وفاطر المخلوقات فإذا عري ~~العمل عن النية كان كالأكل والشرب والنوم الحيواني البهيمي الذي لا يكون ~~عبادة بوجه فضلا أن يؤمر به ويرتب عليه الثواب والعقاب والمدح والذم وما ~~كان هذا سبيله لم يكن من المشروع للتقرب به إلى الرب تبارك وتعالى ولذلك ~~يقصد بها تمييز مراتب العبادات بعضها عن بعض فيميز فرضها عن نفلها ومراتبها ~~بعضها عن بعض وهذه أمور لا تحقق لها إلا بالنية ولا قوام لها بدونها البتة # وهي مرادة للشارع بل هي وظائف العبودية فكيف يؤدي وظائف العبودية من لا ~~يخطر بباله التمييز بين العبادات والعادات ولا التمييز بين مراتب ms661 تلك ~~الوظائف ومنازلها من العبودية هذا أمر ممتنع عادة وعقلا وشرعا فالنية هي سر ~~العبودية وروحها ومحلها من العمل محل الروح من الجسد ومحال أن يعتبر في ~~العبودية عمل الأرواح له معه بل هو بمنزلة الجسد الخراب وهذا معنى الأثر ~~المروى موقوفا على أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لا عمل لمن لا نية له ~~ولا أجر لمن لا حسبة له PageV03P706 # وقد قال تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين فنهى سبحانه ~~أن يكون أمر عباده بغير العبادة التي قد أخلص عاملها له فيها النية ومعلوم ~~أن إخلاص النية للمعبود أصل لنية أصل العبادة فإذا لم يأمرهم إلا بعمل هو ~~عبادة قد أخلص عاملها النية فيها لربه عز وجل ومعلوم أن النية جزء من ~~العبادة بل هي روح العبادة كما تبين علم أن العمل الذي لم ينو ليس بعبادة ~~ولا مأمور به فلا يكون فاعله متقربا إلى الله تعالى وهذا مما لا يقبل نزاعا # ومن نكت المسألة أن يفرق بين الأفعال التي لا تقع إلا منوية عادة وبين ~~الأفعال التي تقع منوية وغير منوية فالأولى كالوضوء المرتب عضوا بعد عضو ~~فإنه لا يكاد يتصوروقوعه من غير نية فإن علم الفاعل بما يفعله وقصده له هو ~~النية والعاقل المختار لا يفعل فعلا إلا مسبوقا بتصوره وإرادته وذلك حقيقة ~~النية فليست النية أمرا خارجا عن تصور الفاعل وقصده لما يريد أن يفعله ~~وبهذا يعلم غلط من ظن أن الملتفظ مدخلا في تحصيل النية فإن القائل إذا قال ~~نويت صلاة الظهر أو نويت رفع الحدث إما أن يكون مخبرا أو منشأفإن كان مخبرا ~~فإما أن يكون إخباره لنفسه أو لغيره وكلاهما عبث لا فائدة فيه لأن الاخبار ~~إنما يفيد أذا تضمن تعريف المخبر ما لم يكن عارفا به وهذا محال في إخباره ~~لنفسه وإن كان إخبارا لغيره بالنية فهو عبث محض وهو غير مشروع ولا مفيد وهو ~~بمثابة إخباره له بسائر افعاله من صومة وصلاته وحجة وزكاته بل بمنزلة ~~إخباره له ms662 ايمانه عن وحبة وبغضه بل قد يكون في هذا الإخبار فائدة وأما ~~إخبار المأمومين أو الإمام أو غيرهما بالنية فعبث محض ولا يصح أن يكون ذلك ~~إنشاء فإن اللفظ لا ينشيء وجود النية وإنما إنشاؤها إحضار حقيقتها في القلب ~~لا إنشاء اللفظ الدال عليها PageV03P707 # فعلم بهذا أن التلفط بها عبث محض فتأمل هذه النكتة البديعة والمقصود أن ~~مثل هذه الأفعال المرتبة التي لا تقع إلا عن علم وقصد لا تكون إلا منوية ~~وهذا بخلاف الاغتسال مثلا فإنه قد يقع لتنظيف أو تبريد ونحوهما فإن لم يقصد ~~به رفع حدثه لم يكن منويا # وكذلك افعال الصلاة المرتبة التي يتبع بعضها بعضا لا تقع إلا منوية ولو ~~تكلف الرجل أن يصلى أو يتوضا بغير نية لتعذر عليه ذلك بل يمكن تصوره فيما ~~إذا قصد تعليم غيره ولم يقصد العبادة أو صلى وتوضأمكرها وأما عاقل مختار ~~عالم بما يفعله يقع فعله وفق قصده فهذا لا يكون إلا منويا # فالنية هي القصد بعينه ولكن بينها وبين القصد فرقان # أحدهما أن القصد معلق بفعل الفاعل نفسه وبفعل غيره والنية لا تتعلق إلا ~~بنفسه فلا يتصور أن ينوى الرجل فعل غيره ويتصور أن يقصده ويريده # الفرق الثاني أن القصد لا يكون إلا بفعل مقدور يقصده الفاعل وأما النية ~~فينوي الإنسان ما يقدر عليه وما يعجز عنه ولهذا في حديث أبي كبشة الأنماري ~~الذي رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما الدنيا ~~لأربعة نفر عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي في ماله ربه ويصل فيه رحمة ~~ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل عند الله وعبد رزقه الله علما ولم ~~يرزقه مالا فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيتة وأجرهما ~~سواء وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما ذلك شر منزلة عند الله ثم قال ~~وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل ~~فلان فهو بنيته وهما في الوزر ms663 سواء + صحيح + فالنية تتعلق بالمقدور عليه ~~والمعجوز عنه بخلاف القصد والإرادة فإنما لا يتعلقان بالمعجوز عنه لا من ~~فعله ولا من فعل غيره وإذا عرف حقيقة النية ومحلها من الإيمان وشرائعه تبين ~~الكلام في المسألة نفيا وإثباتا بعلم وإنصاف # ولنذكر كلامهم وما فيه من مقبول ومردود فأما قولهم إن الماء خلق بطبعه ~~مبردا ومرويا وسائلا وسائلا ومطهرا وحصول هذه الاثار منه لا تفتقر إلى نية ~~إلى آخره فيقال إن أردتم بكونه مطهرا بطبعه أنه منظف لمحل التطهير فمسلم ~~ولكن نزاعنا في أمر وراءه PageV03P708 وإن أردتم أنه يفتتح به الصلاة ويرفع ~~المانع الذي جعله الشارع صادا عن الدخول فيها بطبعه من غير اعتبار فيه ~~فدعوى مجردة لا يمكنهم تصحيحها البته بل هي بمثابة قول القاتل استعماله ~~عبادة بمجرد طبعه فحصول التعبد والثواب به لا يحتاج إلى نية وهذا بين ~~البطلان وهذا حرف المسالة وهو أن التعبد به مقصود وهو متوقف على النية ~~والمقدمتان معلومتان مغنيتان عن تقدير # وقد أجابهم بعض الناس بان منع أن يكون في الماء قوة أو طبع وقال هذا مبني ~~على إثبات القوى والطبائع في المخلوقات وأهل الحق ينكرونه وهذا جواب فاسد ~~يرغب طالب الحق عن مثله وهو باطل طبعا وحسا وشرعا وعقلا وأهل الحق هم ~~المتبعون للحق أين كان والقران والسة مملوآن من اثبات الأسباب والقوى ~~والعقلاء قاطبة على إثباتها سوي طائفة من المتكلمين حملهم المبالغة في ~~إبطال قول القدرة والنفاة على إنكارها جملة والذي يكشف سر المسألة أن ~~التبريد والري والتنظيف حاصل بالماء ولو لم يرده وحتى لو أراد أن لا يكون # وأما التعبد لله بالوضوء فلا يحصل إلا بنية التعبد فقياس أحد الأمرين على ~~الآخر من أفسد القياس فالحاصل بطبع الماء أمر غير التعبد الذي هو مقوم ~~لحقيقة الوضوء الذي لا يكون وضوءا إلا به وبهذا خرج الجواب عن قولهم إن ~~عمله في رفع الخبث لم يتوقف على نية فان لا يتوقف رفعه للحدث أولى فإن رفع ~~الخبث أمر حسي مشاهد لا يستدعي أن يكون ms664 رافعة من أهل العبادة بل هو بمنزلة ~~كنس الدار وتنظيف الطرقات وطرح المميتات والخبائث # نوضحه إن زوال النجاسة لا يفتقر إلى فعل من المكلف البتة بل لو أصابها ~~المطر فأزال عينها طهر المحل بخلاف الطهارة من الخبث فإن الله أمر بأفعال ~~متميزه لا يكون المكلف مؤديا ما أمر به إلا بقعلها الاختياري الذي هو مناط ~~التكليف وبهذا خرج الجواب عن قولهم النية إن اعتبرت لجريان الماء على ~~الأعضاء أو لحصول الوضاءة لم يفتقر إلى نية إلى آخره طلب النية في الأعمال # قولهم الشريعة قسمت الأفعال إلى قسمين # قسم يحصل منه مقصوده بمجرد من غير نية قسم لا يحصل إلا بالنية فمسلم ~~قولهم أن الوضوء من القسم الأول دعوى محل النزاع فلا يقبل قولهم في تقريرها ~~لمقصود الوضاءه أن الوضوء والنظافة وقيام العبد بين يدي ربه على أكمل ~~أحواله PageV03P709 # فجوابه أن لله على العبد عبوديتين عبودية باطنة وعبودية ظاهرة فله على ~~قلبه عبودية وعلى لسانه وجوارحه عبودية فقيامه بسورة العبودية الظاهر مع ~~تعريه عن حقيقة العبودية الباطنة مما لا يقربه إلى ربه ولا يوجب له الثواب ~~وقبول عمله فإن المقصود امتحان القلوب وابتلاء السرائر فعمل القلب هو روح ~~العبودية ولبها فإذا خلا عمل الجوارح منه كان كالجسد الموات بلا روح والنية ~~هي عمل القلب الذي هو ملك الأعضاء والمقصود بالأمر والنهي فكيف يسقط واجبة ~~ويعتبر واجب رعيته وجنده واتباعه اللاتي إنما شرعت واجباتها لأجله ولأجل ~~صلاحه وهل هذا إلا عكس القضية وقلب الحقيقة والمقصود بالأعمال كلها ظاهرها ~~وباطنها إنما هو صلاح القلب وكماله وقيامه بالعبودية بين يدي ربه وقيومه ~~وإلهه ومن تمام ذلك قيامه هو وجنوده في حضرة معبوده وربه فإذا بعث جنوده ~~ورعيته وتغيب هو عن الخدمة والعبودية فما أجدر تلك الخدمة بالرد والمقت ~~وهذا مثل في غاية المطابقة # وهل الأعمال االخالية عن عمل القلب إلا بمنزلة حركات العابثين وغايتها أن ~~لا يترتب عليها ثواب ولا عقاب ولما رأى بعض أرباب القلوب طريقة هؤلاء انحرف ~~عنها إلى أن صرف همه ms665 إلى عبودية القلب وعطل عبودية الجوارح وقال المقصود ~~قيام القلب بحقيقة الخدمة والجوارح تبع والطائفتان متقابلتان أعظم تقابل ~~هؤلاء لا التفات لهم إلي عبودية جوارحهم ففسدت عبودية قلوبهم وأولئك لا ~~التفات لهم إلى عبودية قلوبهم ففسدت عبودية جوارحهم والمؤمنون العارفون ~~بالله وبأمره قاموا له بحقيقة العبودية ظاهرا وباطنا وقدموا قلوبهم في ~~الخدمة وجعلوا الأعضاء تبعا لها فأقاموا الملك وجنوده في خدمة المعبود وهذا ~~هو حقيقة العبودية # ومن المعلوم أن هذا هو مقصود الرب تعالى بإرساله رسله وإنزاله كتبه وشرعه ~~شرائعه فدعوى المدعي أن المقصود من هذه العبودية حاصل وإن لم يصحبها عبودية ~~القلب من أبطل الدعاوي وأفسدها والله الموفق # ومن تأمل الشريعة في مصادرها ومواردها علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال ~~القلوب وأنها لا تنفع بدونها وأن أعمال القلوب أفرض على العبد من اعمال ~~الجوارح وهل يميز المؤمن عن المنافق إلا بما في قلب كل واحد منهما من ~~الأعمال التي ميزت بينهما وهل يمكن أحد الدخول في الإسلام إلا بعمل قلبه ~~قبل جوارحه وعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح وأكثر وأدوم فهي واجبة في ~~كل وقت ولهذا كان الإيمان واجب القلب على الدوام والإسلام واجب الجوارح في ~~بعض الأحيان فمركب الإيمان القلب ومركب الإسلام الجوارح فهذه كلمات مختصرة ~~في هذه المسألة لو بسطت لقام منها سفر ضخم وإنما أشير إليها إشارة ~~PageV03P710 وحرف المسألة أن أعمال الجوارح إنما تكون عبادة بالنية والوضوء ~~عبادة في نفسه مقصود مرتب عليه الثواب وعلى تركه العقاب وكما يجب في ~~العبادات إفراد المعبود تعالى عن غيره بالنية والقصد فيكون وحده المقصود ~~المراد فكما أنه يجب في العبادات إفراد المعبود تعالى بها لا سواه فكذلك ~~يجب فيها تمييز العبادة عن العادة ولا يقع التمييز بين النوعين اتحاد صورة ~~العملين إلا بالنية فعمل لا يصحبه إرادة المعبود غير المقبول ولا يعتد به ~~وكذلك عمل لا تصحبه إرادة التعبد له والتقرب إليه غير مقبول ولا معتقد به ~~بل نية التقرب والتعبد جزء من نية الإخلاص ولا قوم لنية الإخلاص للمعبود ms666 ~~إلا بنية التعبد فإذا كانت نية الإخلاص شرطا في صحة كل أداء العبادة ~~فاشتراط نية التعبد أولى وأحرى ولا جواب عن هذا البتة إلا بإنكار أن يكون ~~الوضوء عبادة # وكذلك يلتحق بإنكار المعلوم من الشرع بالضرورة وهو بمنزلة إنكار كون ~~الصوم والزكاة والحج والجهاد وغيرها عبادات والله الموفق للصواب فائدة ميت ~~لا يوجد له كفن # ذكر أحمد بن مروان المالكي عن ابن عباس أنه سئل عن ميت مات ولم يوجد له ~~كفن قال يكب على وجهه ولا يستقبل بوجهه القبلة # قلت هذا بعيد الصحة من عبد الله بن عباس بل هو باطل والصواب أنه يستر ~~بحاجز من تراب ويوضع في لحده على جنبه مستقبل القبلة كما ينام العريان الذي ~~نشر عل 6 يه ملاءة أو غيرها وإذا كان عليه حاجز من تراب وهو مستقبل القبلة ~~كان بمنزلة من عليه ثيابه فائدة وذكر أيضا عن مجاهد قال جلست إلى عبد الله ~~بن عمر وهو يصلي فخفف ثم سلم وأقبل إلى ثم قال إن حقا علي أو سنة إذا جلس ~~الرجل إلى الرجل وهو يصلي التطوع أن يخفف ويقبل إليه # وذكر ايضا عن ابن عباس قال ما من يوم إلا ليلته قبله إلا يوم عرفة فإن ~~ليلته بعده قلت هذا مما اختلف فيه وحكى عن طائفة أن ليلة اليوم بعده ~~والمعروف عند الناس PageV03P711 أن ليلة اليوم قبله ومنهم من فصل بين ~~الليلة المضافة إلى اليوم كليلة الجمعة والسبت والأحد وسائر لأيام والليلة ~~المضافة إلى مكان أو حال أو فعل كليلة عرفة وليلة النفر ونحو ذلك فالمضافة ~~إلى اليوم قبله والمضافة إلى غيره بعده واحتجوا له بهذا الاثر المروي عن ~~أبن عباس ونقض عليهم بليلة العيد والذي فهمه الناس قديما وحديثا من قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ولا ~~ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي + رواه مسلم وأبو داود والترمذي + أنها ~~الليلة التي تسفر صبيحتها عن يوم الجمعة فإن الناس يسارعون إلى تعظيمها ~~وكثرة التعبد ms667 فيها عن سائر الليالي فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن تخصيصها ~~بالقيام كما نهاهم عن تخصيص يومها بالصيام والله أعلم # قال أبو عبد الله الحاكم في كتابه الجامع لذكر أئمة الأمصار المزكين ~~لرواة الأخبار سمعت أبا تراب المذكور يقول سمعت إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~سهل يقول سمعت العباس بن محمد الهاشمي يقول دخل يحيى بن معين مصر فاستقبلته ~~هدايا أبي صالح كاتب الليث وجارية ومائة دينار فقبلها ودخل مصر فلما تأمل ~~حديثه قال لا تكتبوا عن أبي صالح قال الحاكم هذه من أجل فضائل يحيى إذ لم ~~يحاب أبا صالح وهو في بلده ونعمته # أنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ناجدي سمعت علي بن المدني يقول ~~كان أبو الجعد والد سالم بن أبي الجعد إذا تغذى جمع بنيه فكانوا ستة اثنان ~~مرجئان واثنان شيعيان واثنان خارجيان فكان أبو الجعد يقول لقد جمع الله بين ~~ايديكم وفرق بين أهوائكم # قرأت على قاضي القضاة أبي الحسن محمد بن صالح الهاشمي ثنا عبد الله ابن ~~الحسين بن موسى نا عبد الله بن علي بن المديني قال سمعت أبي يقول خمسة ~~أحاديث يروونها ولا أصل لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث لو صدق ~~السائل ما افلح من رده وحديث لا وجع إلا وجع العين ولا غم إلا غم الدين ~~وحديث إن الشمس ردت لعلى بن أبي طالب وحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال أنا ~~أكرن على الله من أن يدعني تحت الأرض مائتي عام وحديث أفطر الحاجم والمحجوم ~~إنهما كانا يغتابان قال كاتبه ونظير هذا قول الإمام أحمد أربعة أحاديث تدور ~~في الأسواق لا أصل لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث من آذى ذميا ~~فكأنما آذاني وحديث من PageV03P712 بشرني بخروج آذار ضمنت له على الله ~~الجنة وحديث للسائل حق وإن جاء على فرس وحديث يوم صومكم يوم نحركم يوم رأس ~~سنتكم قال الحاكم سمعت الأستاذ أبا سهل محمد بن سليمان يقول سمعت أبا ~~العباس محمد ms668 بن إسحاق الثقفي يقول شاهدت محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله ~~تعالى ودفع إليه كتابا من محمد ابن كرام يسأله عن أحاديث منها سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن سالم عن عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الإيمان لا يزيد ولا ينقص ومعمر عن الزهري مثله فكتب البخاري رحمه الله ~~تعالى على ظهر كتابه من حدث بها استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل # سمعت أبا الخير محمد بن يعقوب الحافظ يقول سمعت أبا العباس الدغولي يقول ~~قلت لأبي حاتم الرازي هل تعرف في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم احدا ~~اسمه أحمد قال لا أعلمه قلت فهل تعلم في الصحابة رضي الله عنهم من اسمه ~~إسماعيل قال لا غير الأغر المزني أسيد قال لا اعلمه قلت فهل كان فيهم من ~~اسمه ايمن قال لا أعلم قلت أفكان فيهم من اسمه أشعث قال لا غير اشعت بن قيس ~~الكندي قلت فهل كان فيهم من أسمه امية قال صحابي واحد يقال له أمية بن مخشي ~~الخزاعي قلت فهل كان فيهم من اسمه أسلم قال واحد أسلم أبو رافع مولى النبي ~~صلى الله عليه وسلم قلت فهل كان غير أهبان بن صيفي قال أهبان بن أوس قلت ~~فهل كان فيهم أبيض غير ابن حمال فقال لا أعلمه قلت فهل كان فيهم اغر غير ~~الأغر المزني المزني قال لا أعلمه قلت فهل كان فيهم من اسمه أرقم قال انا ~~ارقم بن أبي الأرقم قلت فهل كان فيهم من اسمه إبراهيم قال نعم إبراهيم اسم ~~قديم قد تسمى به رجل قد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم رواه المكيون عن ~~عطاء بن إبراهيم عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~قابلوا بين النعال + إسناده ضعيف + قال كاتبه وفي كتاب ابن حبان في ترجمة ~~الصحابة أسلم آخر PageV03P713 غير أبي رافع قال أسلم بن عبدل لما اسلم ~~أسلمت اليهود بإسلامه لم يزد تم الانتقاء # يا جامع المال ما أعددت ms669 للحفر % هل يغفل الزاد من أضحى على سفر # أفنيت عمرك في اللذات تطلبها % واخيبة السعي بل واضيعة العمر # قف في ديار بني اللذات معتبرا % وانظر إليها ولا تسال عن الخبر # ففي الذي فعلت أيدي الشتات بهم % من بعد ألفتهم معنى لمعتبر # قال غيره # قد عرف المنكر واستنكر % المعروف في أيامنا الصعبة # صار أهل العلم في وهدة % وصار أهل الجهل في رتبة # فقلت للأبرار أهل التقي % والدين لما أشتدت الكربة # لا تنكروا أحوالكم قد اتت % نوبتكم في زمن الغربة # وقال غيره # اقنع بأيسر ميسور من الزمن % واشكر لربك ما أولاك من منن # واذكر ملابس من عدن تخص بها % ذوي التقي واهجروا الأبراد من عدن # إن شئت أن تدخل الجنات مجتنبا % قطوفها فتفوق النار بالجنن # وباشر الناس بالمعروف مجتهدا % وراقب الله في سر وفي علن # حديث روى البيهقي من حديث أبي بكر الحنفي ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير ~~عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد مريضا فرآه يصلي ~~على وسادة فأخذها فرمى بها فأخذ عودا ليصلي عليه فأخذه فرمى به وقال صل على ~~الأرض إن استطعت وإلا فأومىء إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك + صحيح + قال ~~البيهقي هذا الحديث يعد في أفراد أبي بكر الحنفي عن الثوري تم كلامه ~~PageV03P714 خطأ إنما هو عن جابر قوله أنه دخل على مريض قيل له فإن أبا ~~أسامة قد رواه عن الثورى مرفوعا قال ليس بشيء هو موقوف تم كلامه رحمه الله ~~تعالى # ورواه يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا الثوري فذكره بمثله ~~ورواه البيهقي فهؤلاء ثلاثة رفعوه أبو أسامة وعبد الوهاب بن عطاء وأبو بكر ~~الحنفي فأما أبو أسامة فالعلم المشهور وأما أبو بكر الحنفي من رجال ~~الصحيحين وقواه ووثقه أحمد وأما عبد الوهاب بن عطاء فاحتج به مسلم والظاهر ~~أن الحديث موقوف كما ذكره ابن أبي الحاتم عن أبيه والله أعلم # والآثار في ذلك معروفة عن الصحابة كما روى مالك في الموطأ عن ms670 نافع عن ابن ~~عمر أنه كان يقول إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه إيماء ولم يرفع ~~إلى جبهته شيئا # وقد رفعه عبد الله بن عامر الأسلمي عن نافع وقد ضعفه أحمد وأبو زرعة ~~والصواب وقفه # وروى شعبة عن أبي الحق السبيعي عن زيد مولى ابن معاوية عن علقمة قال دخلت ~~PageV03P715 مع عبد الله بن مسعود على أخيه يعوده وهو مريض فرأى معه مروحة ~~يسجد عليها فانتزعها منه عبد الله وقال اسجد على الأرض فإن لم تستطع فأومىء ~~إيماء واجعل السجود أخفض من الركوع # وزيد هذا ثقة حديث قال حنبل قال أحمد في حديث حجاج المصيصي عن شريك عن ~~إبراهيم بن حزم عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا دخل الخلاء أتيته بماء فاستنجى ثم مسح بيده على الأرض ثم توضأ فقال ~~أحمد هذا حديث منكر إنما هو عن أبي الأحوص عن عبد الله ولم يرفعه # | فائدة نسيات ليس بلحن # قال بعضهم قول العامة نسيات ليس بلحن لأن الجوهري حكاه وكأنه جمع نسية ~~بتصغير نسوة # قلت وعلى هذا فلا يقال إلا على جماعات متعددة منهن لأنه جمع الجمع ~~والعامة تطلقه على الجماعة الواحدة منهن # | فائدة اللعب بالنرد قول النبي صلى الله عليه وسلم من لعب بالنرد فكأنما ~~صيغ يده في لحم # خنزير ودمه سر هذا التشبيه والله أعلم أن اللاعب بها لما كان مقصوده ~~بلعبه أكل المال بالباطل الذي هو حرام كحرمة لحم الخنزير وتوصل إليه ~~بالقمار وظن أنه يفيده حل المال كان كالمتوصل إلى أكل لحم الخنزير بذكاته ~~والنبي صلى الله عليه وسلم شبه اللاعب بها بغامس يده في لحم الخنزير ودمه ~~إذ هو مقدمة الأكل كما أن اللعب بها مقدمة أكل المال فإن أكل بها المال كان ~~كأكل لحم الخنزير PageV03P716 والتشبه إنما وقع في مقدمة هذا بمقدمة هذا ~~والله أعلم # | فائدة تفسير البقر التي رآها النبي في نومه # تفسير النبي صلى الله عليه وسلم البقر التي رآها في النوم تنحر بالنفر ms671 ~~الذين أصيبوا من أصحابه يوم أحد قيل وجه هذا التأويل أن البقر والنفر ~~مشتركان في صورة الخط ويمتاز أحدهما عن الآخر بالنقط وهذه جهة من جهات ~~التعبير وهذا قول فاسد جدا ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدرك شيئا من ~~الخط أصلا ولا هذه جهة صحيحة من جهات التأويل فلا يؤل النرد بالبرد ولا ~~الزيد بالزند ولا العين بالغين ولا الحية بالجنة وأمثال ذلك PageV03P717 # وقيل وجه الشبة أن البقر معها أسلحتها التي تقاتل بها وهي قرونها وكانت ~~العرب تستعمل الصياصي والقرون في الرماح عند عدم الأسنة وهذا أقرب من الأول ~~ولكنه مشترك بين المسلمين والكفار فإن كل طائفة معها سلاحها # أجود من هذين أن يقال وجه التشبيه أن الأرض لا تعمر ولا تفلح إلا بالبقر ~~فهم عمارة الأرض وبها صلاح العالم وبقاء معيشتهم وقوام أمرهم وهكذا ~~المؤمنون بهم إصلاح الأرض وأهلها وهم زينتها وأنفع أهل الأرض للناس كما أن ~~البقر أنفع الدواب للأرض # ومن وجه آخر وهو أن البقر تثير الأرض وتهيئها لقبول البذر وإنباته وهكذا ~~أهل العلم والإيمان يثيرون القلوب ويهيئونها لقبول بذر الهدى فيها ونباته ~~وكماله والله أعلم # | فائدة قول المسيح آمنت بالله وكذبت بصري # قول النبي صلى الله عليه وسلم رأى عيسى رجلا يسرق فقال سرقت قال كلا ~~والذي لا إله إلا هو فقال عيسى آمنت بالله وكذبت بصري + رواه البخاري + يل ~~هو استفهام من المسيح لا إنه إخبار والمعنى أسرقت فلما حلف له صدقه # ويرد هذا قوله وكذبت بصري وقيل لما رآه المسيح أخذ المال بصورة السارق ~~فقال سرقت قال كلا أي ليس بسرقة إما لأنه ماله أو له فيه حق أو لأنه أخذه ~~ليقلبه ويعيده والمسيح عليه السلام أحال على ظاهر ما رأى فلما حلف له قال ~~آمنت بالله وكذبت نفسي في ظني أنها سرقة لا أنه كذب نفسه في أخذه المال ~~عيانا فالتكذيب واقع على الظن لا على العيان وهكذا الرواية كذبت نفسي ولا ~~تنافي بينها وبين رواية وكذبت بصري لأن البصر ظن ms672 أن ذلك الأخذ سرقة فأنا ~~كذبته في ظن أنه رأى سرقة ولعله إنما رأى أخذا ليس بسرقة # وفي الحديث معنى ثالث ولعله أليق به وهو أن المسيح عليه السلام لعظمة ~~وقار الله في قلبه وجلاله ظن أن هذا الحالف بوحدانية الله تعالى صادقا عمله ~~إيمانه بالله على PageV03P718 تصديقه وجوز أن يكون بصره قد كذبه وأراه ما ~~لم ير فقال آمنت بالله وكذبت بصري # ولا ريب أن البصر يعرض له الغلط ورؤية بعض الأشياء بخلاف ما هي عليه ~~ويخيل ما لا وجود له في الخارج فإذا حكم عليه العقل تبين غلطه والمسيح ~~صلوات الله عليه وسلامه حكم إيمانه على بصره ونسب الغلط إليه والله أعلم # | فائدة الأنبياء أولاد علات # قول النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء أولاد علات وفي لفظ اخوة من علات ~~أمهاتهم شتى ودينهم واحد قال الجوهري بنو العلات هم أولاد الرجل من نسوة ~~شتى سميت بذلك لأن الذي تزوجها على أولى كانت قبلها ثم عل من الثانية العلل ~~الشرب الثاني يقال له علل بعد نهل وعله يعله إذا سقاه السقية الثانية وقال ~~غيره سموا بذلك لأنهم أولاد ضرائر والعلات الضرائر وهذا الثاني أظهر # وأما وجه التسمية فقال جماعة منهم القاضي عياض وغيره معناه أن الأنبياء ~~مختلفون في أزمانهم وبعضهم بعيد الوقت من بعض فهم أولاد علات إذ لم بجمعهم ~~زمان واحد كما لم يجمع أولاد العلات بطن واحد وعيسى لما كان قريب الزمان من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن بينهما نبي كانا كأنهما في زمان واحد ~~فقال صلى الله عليه وسلم أنا أولى الناس بعيسى بن مريم عليه السلام قالوا ~~كيف يا رسول الله فقال الأنبياء إخوة من علات الحديث # وفيه وجه آخر أحسن من هذا وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه دين ~~الأنبياء الذين اتفقوا عليه من التوحيد وهو عبادة الله وحده لا شريك له ~~والإيمان به وبملائكته وكتبه ورسله ولقائه بالأب الواحد لاشتراك جميعهم فيه ~~وهو الدين الذي شرعه الله لأنبيائه كلهم ms673 فقال تعالى شرع لكم من الدين ما ~~وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا ~~الدين ولا تتفرقوا فيه وقال البخاري في صحيحه باب ما جاء أن دين الأنبياء ~~واحد وذكر هذا الحديث وهذا هو دين الإسلام الذي أخبر الله أنه دين أنبيائه ~~ورسله من أولهم نوح إلى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم فهو بمنزلة الأب ~~الواحد PageV03P719 # وأما شرائع الأعمال والمأمورات فقد تختلف فهي بمنزلة الأمهات الشتى التي ~~كان لقاح تلك الأمهات من أب واحد كما أن مادة تلك الشرائع المختلفة من دين ~~واحد متفق عليه فهذا أولى المعنيين بالحديث وليس في تباعد أزمنتهم ما يوجب ~~أن يشبه زمانهم بأمهاتهم ويجعلون مختلفي الأمهات لذلك وكون الأم بمنزلة ~~الشريعة والأب بمنزله الدين وأصالة هذا وتذكيره وفرعية الأم وتأنيثها ~~واتحاد الأب وتعدد الأم ما يدل على أنه معنى الحديث والله أعلم فائدة قوله ~~تعالى أسرى بعبده # في قوله تعالى أسرى بعبده دون بعث بعبده وأرسل به ما يفيد مصاحبته له في ~~مسراه فإن الباء هنا للمصاحبة كالهاء في قوله هاجر بأهله وسافر بغلامه ~~وليست للتعدية فإن أسرى يتعدى بنفسه يقال سري به وأسراه وهذا لأن ذلك السري ~~كان أعظم أسفاره صلى الله عليه وسلم والسفر يعتمد الصاحب ولهذا كان صلى ~~الله عليه وسلم إذا سافر يقول اللهم أنت الصاحب في السفر + رواه مسلم ~~والترمذي وأبو داود + # فإن قيل فهذا المعنى يفهم من الفعل الثلاثي لو قيل سري بعبده فما فائدة ~~الجمع بين الهمزة والباء ففيه أجوبة # أحدها أنهما بمعنى وأن أسرى لازم كسرى تقول سرى زيد وأسرى بمعنى واحد هذا ~~قول جماعة # الثاني أن اسرى متعذ ومفعوله محذوف أي أسرى بعبده البراق هذا قول أبي ~~القاسم السهيلي وغيره ويشهد للقول الأول قول الصديق أسرينا ليلتنا كلها ومن ~~الغد حتى قام قائم الظهيرة # الجواب الصحيح أن الثلاثي المتعدي بالباء يفهم منه شيئان أحدهما صدور ~~الفعل من فاعله الثاني مصاحبته لما دخلت عليه الباء # فإذا قلت سريت ms674 بزيد وسافرت به كان قد وجد منك السري والسفر مصاحبا لزيد ~~فيه كما قال ولقد سريت على الظلام بمعشر ومنه الحديث أقرع بين نسائه فأيتهن ~~خرج سهمها خرج بها + رواه البخاري وابو داود + وأما المتعدي بالهمزة فيقتضي ~~إيقاع الفعل بالمفعول فقط كقوله تعالى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم ~~PageV03P720 فأخرجناهم من جنات وعيون ونظائره فإذا قرن هذا المتعدي بالهمزة ~~أفاد إيقاع الفعل على المفعول مع المصاحبة المفهومة من الباء ولو أتى فيه ~~بالثلاثي فهم منه معنى المشاركة في مصدره وهو ممتنع فتأمله فائدة كرامة ~~الرسول بالأسراء # كانت كرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسراء مفاجأة من غير ميعاد ~~ليحمل عنه ألم الانتظار ويفاجأ بالكرامة بغتة وكرامة موسى بعد انتظار ~~أربعين ليلة فائدة ليس في السفر إلى الرب تعب # لما سافر موسى إلى الخضر وجد في طريقة مس الجوع والنصب فقال لفتاه آتنا ~~غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا فإنه سفر إلى مخلوق # ولما واعده ربه ثلاثين ليلة وأتمها بعشر فلم يأكل فيها لم يجد مس الجوع ~~ولا النصب فإنه سفر إلى ربه تعالى وهكذا سفر القلب وسيره إلى ربه لا يجد ~~فيه من الشقاء والنصب ما يجده في سفره إلى بعض المخلوقين فائدة تسخير ~~البراق لحمل الرسول # تسخير البراق لحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدة مسيرة ~~شهرين ذهابا وإيابا أعظم من تسخير الريح لسليمان مسيرة شهرين في يوم واحد ~~ذهابا وإيابا فإن الريح سريعة الحركة طبعها الإسراع بما تحملة وأما البراق ~~فالآية فيه أعظم فائدة شق صدر الرسول # شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم والاعتناء بتطهير قلبه وحشوه إيمانا ~~وحكمة دليل على أن محل العقل القلب وهو متصل بالدماغ # واستدل بعض الفقهاء بغسل قلبه صلى الله عليه وسلم في الطست من الذهب على ~~جواز تحلية المصاحف بالذهب والمساجد وهو في غايه البعد # فإن ذلك كان قبل النبوة ولم يكن ذلك من ذهب الدنيا وكان كرامة أكرام بها ~~صلى الله عليه وسلم وكان من فعل ms675 الملائكة بأمر الله وهم ليسوا داخلين تحت ~~تكاليف البشر PageV03P721 # وأبعد منه احتجاج من احتج به على جواز انتفاع الرجل بالحرير تبعا لامرأته ~~كالفراش واللحاف والمخدة قال لأن الملك لا حرج عليه والنبي صلى الله عليه ~~وسلم انتفع بذلك تبعا وقد أبعد هذا القائل النجعة وأتى بغير دليل فائدة ~~التحريم والكراهية # الفعل إن كان منشأالمفسدة الخالصة أو الراجحة فهو المحرم فإن ضعفت تلك ~~المفسدة فهو المكروه ومراتبه في الكراهة بحسب ضعف المفسدة هذا إذا كان منشأ ~~للمفسدة وأما إن كان مفضيا إليها فإن كان الإفضاء قريبا فهو حرام أيضا ~~كالخلوة بالأجنبية والسفر بها ورؤية محاسنها فهذا القسم يسلب عنه اسم ~~الإباحة وحكمها # وإن كان الإفضاء بعيدا جدا لم يسلب اسم الإباحة ولا حكمها كخلوة ذي رحم ~~المحرم بها وسفره معها وكنظر الخاطب الذي مقصوده الإفضاء إلى المصلحة ~~الراحجة فإن قرب الإفضاء قربا ما فهو الورع وهو في المراتب على قدر قرب ~~الإفضاء وبعده وكلما قرب الإفضاء كان أولى بالكراهة والورع حتى ينتهي إلى ~~درجة التحريم فائدة ترحيب الملائكة بالرسول # قول الملائكة للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء مرحبا به أصل في ~~استعمال هذه الألفاظ وما ناسبها عند اللقاء نحو أهلا وسهلا ومرحبا وكرامة ~~وخير مقدم وأيمن مورد ونحوها # ووقع الاقتصار منها على لفظ مرحبا وحدها لاقتضاء الحال لها فإن الترحيب ~~هو السعة وكان قد أفضى إلى واسع الأماكن ولم يطلق فيها سهلا لأن معناه وطئت ~~مكانا سهلا والنبي صلى الله عليه وسلم كان محمولا إلى السماء فائدة تفسير ~~حديث والله لا أحملكم # قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى والله لا أحملكم ولا عندي ~~ما أحملكم عليه يحتمل وجهين أحدهما أن يكون جملة واحدة والواو واو الحال ~~والمعنى لا PageV03P722 # أحملكم في حال ليس عندي فيها ما احملكم عليه ويؤيد هذا جوابه صلى الله ~~عليه وسلم حيث قال ما أنا حملتكم الله حملكم + رواه البخاري ومسلم وأبو ~~داود والنسائي + وعلى هذا فلا تكون هذه اليمين محتاجة إلى تكفير ms676 # ويحتمل أن تكون جملتين حلف من إحداهما أنه لا يحملهم وأخبر في الثانية ~~أنه ليس عنده ما يحملهم عليه ويؤيد قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث لما ~~قيل له إنك حملتنا وقد حلفت فقال إني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا ~~منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير ولمن نصر الاحتمال الأول أن يجيب ~~عن هذا بجوابين # أحدهما أن هذا استثناف لقاعدة كان سببها اليمين ليبين فيها للأمة حكم ~~اليمين لا أنه حنث في تلك اليمين وكفرها والجواب الثاني أن هذا كلام خرج ~~على التقدير أي ولو حنثت لكفرت عن يمين وأتيت الذي هو خير والله أعلم فائدة ~~يوسف أوتي شطر الحسن # قول النبي صلى الله عليه وسلم عن يوسف أوتى شطر الحسن + رواه مسلم وأحمد ~~وغيرهما + قالت طائفة المراد منه أن يوسف اوتي شطر الحسن الذي أوتيه محمد ~~صلى الله عليه وسلم فالنبي بلغ الغاية في الحسن ويوسف بلغ شطر تلك الغاية ~~قالوا ويحقق ذلك ما رواه الترمذي من حديث قتادة عن أنس قال ما بعث الله ~~نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم صلى الله عليه وسلم أحسنهم وجها ~~وأحسنهم صوتا والظاهر أن معناه أن يوسف عليه السلام اختص على الناس بشطر ~~الحسن واشترك الناس كلهم في شطره فانفرد عنهم بشطره وحده وهذا ظاهر اللفظ ~~فلماذا يعدل عنه واللام في الحسن للجنس لا للحسن المعين والمعهود المختص ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وما أدري ما الذي حملهم علي العدول عن هذا إلى ~~ما ذكروه # وحديث أنس لا ينافى هذا بل يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحسن ~~الأنبياء وجها وأحسنهم صوتا ولا يلزم من كونه صلى الله عليه وسلم أحسنهم ~~وجها أن لا يكون يوسف PageV03P723 اختص عن الناس بشطر الحسن واشتركوا هم في ~~الشطر الآخر ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد شارك يوسف فيما اختص به من ~~الشطر وزاد عليه بحسن آخر من الشطر الثاني والله أعلم فائدة اللعانون ms677 قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لايكون اللعانون سفعاء ولا شهداء يوم القيامة + ~~رواه مسلم وأبو داود + لأن اللعن إساءة بل من أبلغ الأساءة والشفاعة إحسان ~~فالمسىء في هذه الدار باللعن سلبه الله الإحسان في الآخرى بالشفاعة فإن ~~الإنسان إنما يحصد ما يزرع والإساءة مانعة من الشفاعة التي هي إحسان # وأما منع اللعن من الشهادة فإن اللعن عداوة وهي منافية للشهادة ولهذا كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم سيد الشفعاء وشفيع الخلائق لكمال إحسانه ورأفته ~~ورحمته بهم فائدة السر في خروج الخلافة عن أهل بيت النبي # السر والله أعلم في خروج الخلافة عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى أبي بكر وعمر وعثمان أن لو تولى الخلافة بعد موته لأوشك أن يقول ~~المبطلون إنه ملك ورث ملكه أهل بيته فصان الله منصب رسالته ونبوته عن هذه ~~الشبهة وتأمل قول هرقل لأبي سفيان هل كان في آبائه من ملك قال لا فقال له ~~لو كان في آبائه ملك لقلت رجل يطلب ملك ابائه فصان الله منصبه العلي من ~~شبهة الملك في أبائه وأهل بيته وهذا والله أعلم هو السر في كونه لم يورث هو ~~والأنبياء قطعا لهذه الشبهة لئلا يظن المبطل أن الانبياء طلبوا جمع الدنيا ~~لأولادهم وورثتهم كما يفعله الإنسان من زهده في نفسه وتوريثه ماله لولده ~~وذريته فصانهم الله عن ذلك ومنعهم من توريث ورثتهم شيئا من المال لئلا ~~تتطرق التهمة إلى حجج الله ورسله فلا يبقى في نبوتهم ورسالتهم شبهة أصلا ~~ولا يقال فقد وليها علي وأهل بيته لأن الأمر لما سبق أنها ليست بملك موروث ~~وإنما هي خلافة نبوة تستحق بالسبق والتقدم كان علي في وقته هو سابق الأمة ~~وأفضلها PageV03P724 ولم يكن فيهم حين وليها أولى بها منه ولا خير منه فلم ~~يحصل لمبطل بذلك شبهة والحمد الله تعالى فائدة بيع عقار اليتيم وطهارة ~~المقبرة # في شراء رجل مسجد المدينة من اليتيمين وجعلها مسجدا # من الفقه دليل على جواز بيع عقار اليتيم وإن لم يكن ms678 محتاجا إلى بيعه ~~للنفقة إذا كان في البيع مصلحة للمسلمين عامة لبناء مسجد أو سور أو نحوه ~~ويؤخذ من ذلك أيضا بيعه إذا عوض عنه بما هو خير له منه # وفي نبش قبور المشركين من الأرض وجعلها مسجدا دليل على طهارة المقبرة فإن ~~الصلاة فيها لم ينه عنها لنجاستها وإنما هو صيانة للتوحيد وسدا لذريعة ~~الشرك بالقبور الذي هو أصل عبادة الأصنام كما قال ابن عباس وغيره فائدة ~~جواز الرجوع للكافر في الطب والكتابة # في استئجار النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أريقط الدؤلي هاديا في ~~وقت الهجرة + رواه البخاري + وهو كافر دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في ~~الطب والكحل والأدوية والكتابة والحساب والعيوب ونحوها ما لم يكن ولاية ~~تتضمن عدالة ولا يلزم من مجرد كونه كافرا أن لا يوثق به في شيء أصلا فإنه ~~لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق ولا سيما في مثل طريق الهجرة فائده شهادة ~~التقليد # في حديث عبد الله بن جحش أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب له كتابا وأمره ~~أن لا يقرأه حتى PageV03P725 يسير يومين وأن عبد الله امتثل أمره ففتح ~~الكتاب بعد اليومين فقرأه + إسناده مرسل + الحديث فيه من الفقه جواز ~~الشهادة على الكتاب الذي لا يدري ما فيه بل أذا قال هذا كتاب فاشهد علي بما ~~فيه جازت الشهادة وهي مسألة خلاف مشهورة وتسمى شهادة التقليد ويدل عليها ~~أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث كتبه إلى الملوك والنواحي ولا ~~يقرأها على من يبعثها معه بل يقول هذا كتابي فأوصله إلى فلان # وكذلك عمل به خلفاؤه من بعده وفيه جواز تراخي القبول عن الإيجاب فإن في ~~هذا الكتاب أن اقرأه ولا تكره أحدا فمن أجابك فامض به حتى تنزل نخلة وفيه ~~مسألة بديعة وهي جواز العقد والتولية على أمر مجهول حال العقد يتبين في ~~ثاني الحال فائدة الندم والشفاعة # قو النبي صلى الله عليه وسلم لما أنشدته قتيلة بنت الحارث شعرها المعروف ~~ترثي به إخاها ms679 النضر لو سمعت هذا قبل قتله لم أقتله ليس فيه الندم على قتله ~~فإنه لم يقتله إلا بالحق ولكن كان صلى الله عليه وسلم رفيقا رحيما يقبل ~~الشفاعة ويمن على الجاني فمعناه لو شفعت عندي بما قالت قبل أن اقتله لقبلت ~~شفاعتها وتركته # وقريب من هذا قوله لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لما سقت الهدى ولجعلتها ~~متعة + رواه البخاري ومسلم والنسائي + ليس فيها ندامة على أفضل مما أتى به ~~من النسك فإن الله لم يكن ليختار له إلا أفضل الأنساك وأعلاها ولكن كان ~~لمحبة تآلف قلوب أصحابه وموافقتهم وتطييب نفوسهم بأن يفعل كما فعلوا ود لو ~~أنه مما احلوا ولكن منعة سوق الهدي وعلى هذا فيكون الله تعالى قد اختار له ~~أفضل الأنساك بفعله وأعطاه ما تمناه من موافقة أصحابه وتآلف قلوبهم بنيته ~~ومناه فجمع له بين الأمرين وهذا هو اللائق به صلوات الله تعالى وسلامة عليه ~~PageV03P726 فائدة استشكال في حديث قتل ابن الأشرف # استشكل الناس من حديث قتل كعب بن الأشرف استئذان الصحابة أن يقولوا في ~~النبي صلى الله عليه وسلم + رواه البخاري ومسلم وأبو داود + وذلك ينافي ~~الإيمان وقد أذن لهم فيه وأجيب عنه بأجوبة # أحدها بأن الإكراه على التكلم بكلمة الكفر يخرجها عن كونها كفرا مع ~~طمأنينة القلب وبالإيمان وكعب قد اشتد في اذى المسلمين وبالغ في ذلك فكان ~~يحوض على قتالهم وكان في قتله خلاص المسلمين من ذلك فكان اكراه الناس على ~~النطق بما نطقوا به ألجأهم إليه فدفعوا عن انفسهم بألسنتهم مع طمأنينة ~~قلوبهم بالإيمان وليس هذا بقوى الجواب # الجواب الثاني أن ذلك القتل والكلام لم يكن صريحا بما يتضمن كفرا بل ~~تعريضا وتورية فيه مقاصد صحيحة موهمة موافقة في غرضه وهذا قد يجوز في الحرب ~~الذي هو خدعة # الجواب الثالث إن هذا الكلام والنيل كان بإذنه صلى الله عليه وسلم والحق ~~له وصاحب الحق إذا أذن في حقه لمصلحة شرعية عامة لم يكن ذلك محظورا # فائدة الشروع والنذر # قوله صلى الله عليه وسلم ms680 لا ينبغي لنبي إذا ليس لأمته أن ينزعها حتى يحكم ~~الله بينه وبين أعدائه + حسن + احتج به من يقول أن النوافل تلزم بالشروع ~~وان الشروع فيها جار مجرى PageV03P727 التزامها بالنذر فإن الشروع التزام ~~بالفعل والنذر التزام بالقول والالتزام بالفعل اقوى لأنه الغاية # وفي الاستدلال بالحديث شيء فإن فيه الإشارة إلى الاختصاص بقوله ما ينبغي ~~لنبي ولم يقل ما ينبغي لأحد ولا ما ينبغي لكم فدل على مخالفة حكم غيره له ~~في هذا وأنه من خواصه ويدل عليه انه صلى الله عليه وسلم كان إذا عمل عملا ~~أثبته وداوم عليه ولهذا لما قضي سنة الظهر بعد العصر أثبتها وداوم عليها # وقولهم الشروع التزام بالفعل يقال تعنون بالالتزام إيجابه إياه على نفسه ~~أم تعنون به دخوله فيه # الأول محل النزاع والثاني لا يفيد وبه خرج الجواب عن قولكم الالتزام ~~بالفعل أقوى # وسر المسألة أن الشارع في النافلة لم يلتزمها التزام الواجبات بل شرع ~~فيها نية تكميلها فعلها فعل سائر النوافل وأما الناذر لها فبنذره قد التزم ~~أداءها كما يؤدي الواجبات فافترقا فائدة من شؤم الآباء على الأبناء # عتبة بن أبي وقاص الذي كسر رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد قال ~~بعض العلماء بالإخبار أنه استقرى نسله فلا يبلغ أحد منهم الحلم إلا أبخر ~~وأهتم يعرف ذلك فيهم من شؤم الآباء على الأبناء # واختلف فيما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم من هذا ونحوه فقيل هو قبل نزول ~~قوله والله يعصمك من الناس وقيل العصمة الموعود بها عصمة النفس من القتل ~~لاعصمته من أذاهم بالكلية بل أبقى الله تعالى لرسوله ثواب ذلك الأذى ولأمته ~~حسن التأسي به إذا أوذي أحدهم نظر إلى ما جرى عليه صلى الله عليه وسلم ~~فتأسى وصبر وللمؤذين الأشقياء الأخذة الرابية فائدة التفدية قيل إنما فدا ~~النبي صلى الله عليه وسلم سعدا بأبويه + رواه البخاري مسلم والترمذي + لما ~~ماتا عليه واما الأبوان المسلمان PageV03P728 فلا يجوز أن يفدي بهما ولهذا ~~لا يحتاج إليه فإن التفدية نقلت بالعرف عن ms681 وضعها الأول وصارت علامة على ~~الرضى والمحبة وكأنه قال أفعل كذا مغبوطا مرضيا عنك فائدة عسى من الله واجب # في حديث أبا لبابه لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ارتباطه قال لو ~~أتاني لاستغفرت له وإذا فعل فلست اطلقه حتى يطلقه الله فأنزل الله تعالى ~~وآخرون اعترفوا بذنوبهم إلى قوله عسى الله أن يتوب عليهم فأطلقه النبي صلى ~~الله عليه وسلم حينئذ + صحيح + وفي هذا ما يدل على صحة قول المفسرين أن عسى ~~من الله واجب وفيه أن فاطمة جاءت تحله فقال لا إلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال فاطمة بضعة مني + صحيح + # فإن قيل فهل يبر الحالف بمثل هذا لو اتفق اليوم # قيل لا إما لأنه مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم وإما لأن فاطمة بضعة منه ~~قطعا والله أعلم فائدة إطلاق السيد على البشر # اختلف الناس في جواز إطلاق السيد على البشر فمنعه قوم ونقل عن مالك ~~واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم لما قبل له يا سيدنا قال إنما السيد الله ~~+ صحيح + وجوزه قوم واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار قوموا ~~إلى سيدكم وهذا اصح من الحديث الأول PageV03P729 # قال هؤلاء السيد أحد ما يضاف الله فلا يقال لتميمي أنه سيد كندة ولا يقال ~~لمالك أنه سيد البشر قال وعلى هذا فلا يجوز أن يطلق على الله هذا الإسم وفي ~~هذا نظر فإن السيد إذا أطلق عليه تعالى فهو بمعنى المالك والمولى والرب لا ~~بالمعنى الذي يطلق علي المخلوق والله سبحانه وتعالى أعلم فائدة حكم ومواعظ ~~وعبر # وأخلاق كأخلاق الزجاج % دققت بها فصارت كالزجاج # إلى أن عدن لي علا وماء % كذلك يكون عاقبة العلاج # الأول جمع زج وهو نصل الرمح والثاني القوارير % # ما أنت أول سار غرة قمر % ورائد أعجبته خضرة الدمن # فاربأ بنفسك عني إنني رجل % مثل المعيدي فاسمع بي ولا ترنى # وقال غيره # إذا اشتاقت الخيل المناهل أعرضت % عن الماء فاشتاقت إليها المناهل # وترجع أعقاب الرماح سليمة % وقد حطمت في الدار ms682 عين العوامل # من أراد من العمال أن ينظر قدره عند السلطان فلينظر ماذا يوليه # وحدث زيد وما رأى الرسول وكفر ابن أبي وقد صلى معه القبلتين لما تقدم ~~اختبار الطين المنهبط صعد على النار المرتفعة فكانت الغلبة لآدم في حرب ~~إبليس # سبق العلم بنبوة موسى وإيمان آسية فسبق تابوته إلى بيتها فجاء طفل بلا أم ~~إلى امراة بلا ولد يا من هو من جملة عسكر الرسول أيحسن بك كل يوم هزيمة # الحيوانات تذل في طلب القوت والفيل يتملق حتى يأكل # إن كان يوجب صبري رحمتي فرضى % بسوء حالي وحل للضنا بدني # منحتك القلب لا أبغي به ثمنا % إلا رضاك وافقري إلى الثمن # وقال # أحسن بأطراف النهار صبابة % وبالليل يدعوني الهوى فأجيب PageV03P730 # وقال غيره # سأتعب نفسي أو أصادف راحة % فإن هوان النفس أكرم للنفس # يا من هو من أرباب الخبرة هل عرفت قيمة نفسك إنما خلقت الأكوان كلها لك ~~يا من غذي بلبان البر وقلب بأيدي الألطاف كل الأشياء شجرة وأنت الثمرة صورة ~~وأنت المعنى وصدف وأنت الدر ومخيض وأنت الزبد # منشور اختيارنا لك واضح الخط ولكن استخراجك ضعيف متى رمت طلبي فاطلبني ~~عندك # ويحك لو عرفت قدر نفسك ما أهنتها بالمعاصي إنما ابعدنا إبليس لأنه لم ~~يسجد لك وأنت في صلب أبيك فواعجبا كيف صالحته وتركتنا @QB@ وإذ قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ~~أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا @QE@ # لو كان في قلبك محبة لبان أثرها على جسدك # عجب ربنا من رجل ثار عن وطائه ولحافه إلى صلاته تأمل معنى ثار ولم يقل ~~قام لأن القيام قد يقع بفتور فأما الثوران فلا يكون إلا بإسراع حذرا من ~~فائت ما # انتفع آدم في بلية وعصى بكمال وعلم ولا رد عنه عز # وإنما خلصة ذل ربنا ظلمنا أنفسنا لما عشقت للبلاء به الشجر تعلقت طلبا ~~للعناق فقيل لها مع الكثافة لا يمكن فرضيت بالتحول والتفت # تلق قلبي فقد أرسلته ms683 عجلا % إلى لقائك والأشواق تقدمه # ولا تكلني على بعد الديار إلى % صبري الضعيف فصبري أنت تعلمه # وقال الشاعر # إذا لم يكن بيني وبينك مرسل % فريح الصبا مني إليك رسول # ملؤوا مراكب القلوب متاعا لا ينفق إلا على الملك فلما هبت رياح السحر ~~أقلعت تلك المراكب قطعوا بادية الهوى بأقدام الجد فما كان إلا القليل حتى ~~قدموا من السفر فاعتنقتهم الراحة في طريق التلقي فدخلوا بلد الوصل وقد ~~حازوا ربح الأبد # فرغ القوم قلوبهم من الشواغل فضربت فيها سرادقات المحبة فأقاموا العيون ~~تحرس تارة وترسق الأرض أخرى PageV03P731 # سرادق المحبة لا تضرب إلا في قاع فارغ نزه % # فرغ لي بيتا اسكنه أعرف مقدار ما ضاع منك وابك بكاء من يدري مقدار الفائت ~~% # لو تخيلت قرب الأحباب لأقمت المآثم على بعدك % # لو استنشقت ريح الاسحار لأفاق قلبك المخمور % # من استطال الطريق ضعف مشيه % # وما انت بالمشتاق إن قلت بيننا % طوال الليالي أو بعيد المفاوز # أما علمت أن الصادق إذا هم ألقى بين عينيه عزمة % # إذا نزل آب في القلب سكن آذار في العين % # من قبل فم اللذة لا ينكر عض اسنان الندامة % # هان سهر الحراس لما علموا أن أصواتهم بمسع الملك % # فيقك قيسي وأنت يماني % # إذا كنت كلما لاحت لك شهوة طفيل العرائس فانتظر قبله وضاح اليمن % # من لاح له كمال الآخرة هان عليه فراق الدنيا % # إذا لاح للباشق الصيد نسي مألوف الكف % # يا اقدام الصبر احملى بقي القليل % # تذكر حلاوة الوصال يهين عليك والمجاهدة % # قد علمت أين المنزل فأحد لها كسر % # قال أبو يزيد ما زلت أسوق نفسي إلى الله وهي تبكى حتى سقتها إلية وهي ~~تضحك # الهمة العلية من استعد صاحبها للقاء الحبيب وقدم التقادم بين يدي الملتقي ~~فاستبشر عند القدوم @QB@ وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ~~@QE@ # الجنة ترضى منك بأداء الفرائض والنار تندفع عنك بترك المعاصي والمحبة لا ~~تقنع منك إلا ببذل لروح @QB@ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم @QE@ ~~PageV03P732 # بدم المحب يباع وصلهم % فمن الذي يبتاع بالثمن # لله ما ms684 أحلى زيارة تسعى بها اقدم الرضا على أرض الاشتياق # زرناك شوقا ولو أن النوى بسطت % فرش الفلا بيننا جمرا لزرناك # ماسافر الخليل سفرا ولا سلك طريقا أطيب من الفلاة التي دخلها حين خرج من ~~كفة المنجنيق # رآه جبريل قد ودع بلد العادة فظن ضعف التوكل فعرض عليه زاد ألك حاجة فرده ~~بأنفه أما إليك فلا لما تكامل وفاؤه ما أمر به جاءته خلعته @QB@ وإبراهيم ~~الذي وفى @QE@ # قالت لطيف خيال زارها ومضى % بالله صفة ولا تنقص ولا تزد # فقال خلفته لو مات من ظمأ % وقلت قف عن ورود الماء لم يرد # قالت صدقت الوفا في الحب شيمته % يا برد ذاك الذي قالت علي كبدي # وقال غيره # إن قومي بانوا فرقوا بينه وبيني % فإذا كنت أنا الرهن فمن يقبض ديني # وقال غيره # وكم مغرم بين تلك الخيا % م تحسبه بعض اطنابها # للنفس حظ وعليها حق فلا تميلوا كل الميل وزنوا بالقسطاط المستقيم # وإن رأيتم منها فتورا فاضربوها بسوط الهجر في المضاجع فإن أطعنكم فلا ~~تبغوا عليهن سبيلا # ارفقوا بمطايا الأبدان فقد ألفت الترف ولا تضاورهن لتضيقوا عليهن # إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ولا تحملوا على النفوس فوق الطاقة ~~إلى أن تتمكن المحبة فلها حينئذ حكمها # شراب الهوى حلو ولكنه يورث الشوق # من تذكر خنق الفخ هان عليه هجران الحبة # يا معرقلا في شرك الهوى حموة عزم وقد خرقت الشبكة لا بد من نفوذ القدر ~~فاجنح للسلم أي تصرف بقى لك في قلبك وهو بين اصبعين # يا منقطعين عن القوم سيروا في بادية الدجى وافتحوا بوادي الذل فإذا فتح ~~باب PageV03P733 للواصلين فدونكم فاهجموا هجوم اللوانين وتصدق علينا لعل ~~هاتف الرحمة يقول لا تثريب لله ملك السموات والأرض # واستقرض منك حبة فبخلت بها وخلق سبعة أبحر واستقرض دمعة فقحطت عينك بها # إطلاق البصر ينقش في القلب صورة المنظور والقلب كعبة وما يرضى المعبود ~~بمزاجمه الأصنام # لذات الدنيا كسوداء وقد غلبت عليك والحور العين يعجبن من سوء اختيارك ~~عليهن غير أن زوبعة الهوى ms685 إذا ثارت سفت في عين البصيرة فخفيت الجادة # تدور عينك على المحرمات كأنه قد ضاع منك شيء # وراحل همتك في الهوى ما تحمل لها قتب إن قهر نفسك حب الفاني فذكرها العيش ~~الباقي فإن أبت إلا ببيع الغبن فاحجر عليها حجر السفينه وغط بصر باشقك إلى ~~أن ينسى ما رأى واغسل باطن عينيك بطهور المدامع وكلما تذكرت ما أبصرت فاطرق ~~بدمعة لعل فرط البكاء يدفع فساد البصر فيصلح لرؤية الحبيب # وكيف ترى ليلى بعين ترى بها % سواها وما طهرتها المدامع # وتسمع منها لفظة بعدما جرى % حديث سواها في خروق المسامع # وقال غيره # إذا لم أنل منكم حديثا ونظرة % إليكم فما نفعى بسمعي وناظري # تزينت الجنة للخطاب فجدوا في تحصيل المهور # تعرف رب العزة للمحبين فعملوا على اللقاء وأنت مشغول بالجيف ما يساوى ربع ~~الدينار خجل الفضيحة فكيف بألم القطع # المعرفة بساط لا يطأ عليه إلا مقرب والمحبة نشيد لا يطرب عليها إلا محب ~~مغرم والحب غدير في صحراء ليس عليه جادة فلهذا قل وراده # المحب يهرب إلى العزلة والخلوة بمحبوبة والتعلق بذكره كهرب الحوت إلى ~~الماء والطفل إلى أمه PageV03P734 # وأخرج من بين البيوت لعلني % احدث عنك النفس بالسر خاليا # لو رأيت المحبين في الدجى تمر عليهم زمر النجوم مر الوصائف إلى أن تقبل ~~هوادج هل من سائل فينثرون عليه الأرواح نثر الفراش على النار # ليس للعابدين مستراح إلا تحت شجرة طوبى ولا للمحبين قرار إلا يوم المزيد ~~فمثل لقلبك الاستراحة تحت شجرة طوبى يهن عليك النصب واستحضر يوم المزيد يهن ~~عليك ما تتحمل من أجله # كنوز الجواهر مودعة في مصر الليل فتتبع آثار المحبين لعلك تظفر بكنز # انت طفل في حجر العادة مشدود بقماط الهوى فما لك ولمزاحمة الرجال # أين أنت والمحبة وأنت أسير الحبة # تمسكت بالدنيا تمسك الرضيع بالظئر والقوم ما أعاروها الطرف # اف لبدوي لا يطربه ذكر حاجر # انقسم الصالحون عند السباق فمنهم من أخذه القلق فكان يقول ويل لي إن لم ~~يغفرها انا أمضي إلى النار أو ms686 يغفر ومنهم من غلبه عليه الرجاء كبلال الحبشي ~~كانت زوجته تقول واحزناه وهو يقول واطرباه غدا ألقي الأحبة محمدا وحزبه # واها لبلال علم أن الإمام لا ينسى المؤذن # اشتغل به في الحياة يكفك ما بعد الموت # دق كؤوس الرحيل فسار الركب وتأهبوا للمسير وعكمت أحمال الزاد وسار رفقة ~~المجدين وأنت في الرقدة الأولى بعد كيف تطيق السهر مع الشيع أم كيف تزاحم ~~أهل العزائم بمناكب الكسل # هيهات ما وصل القوم إلى المنزل إلا بعد مواصلة السرى ولا عبروا إلى مقر ~~الراحة إلا على جسر التعب # وأطيب الأرض ما للقلب فيه هوى % سم الخياط مع المحبوب ميدان # لو رأيت أهل القبور في وثاق الأسر فلا يستطيعون الحركة إلى نجاة وحيل ~~بينهم وبين ما يشتهون # يا منفقا بضاعة العمر في مخالفة حبيبه والبعد منه ليس في أعدائك أشد شرا ~~عليك منك # ما يبلغ الأعداء من جاهل % ما يبلغ الجاهل من نفسه PageV03P735 # وقال غيره # هذا المحب لديك فانظر هل ترى % قلبا فإن صادفت قلبا فاعذل # غاية العاذل إيصال اللوم إلي الأذن فأما القلب فلا سبيل له إليه # سفر الليل لا يطيقه إلا مضمر المجاعة # تمر النجائب في الأول وحاملات الزاد في الآخر ولو وردت ماء مدين لوجدت ~~عليه أمة من الناس يسقون # إقبال الليل عند المحبين كقميص يوسف في أجفان يعقوب # لو أحببت المخدوم حضر قلبك في خدمته # فيا دارها بالحزن إن مزارها % قريب ولكن دون ذلك أهوال # العروس تلبس عند العرض تحت الثياب شعار الخوف من الرد وفوق الثياب حلة ~~الانكسار وحمرة الخجل تغنيها عن تخمير مستعار لأنها لا تدري على ماذا تقدم ~~فكيف يسكن من لا يعرف العواقب # مداراة قيس ممكن ولكن لا مع ذكر ليلى # انقسم العباد ثلاثة اقسام فمنهم من لاحظ الحصاد فزاد في البذر ومنهم من ~~رأى حق المخدوم فقام بادائه ومنهم من خدم حبا وشوقا فتلذذ بالخدمة وهذه ~~الخدمة لا ثقل لها لان محركها الحب وغيرها ثقيل على البدن # نوق ابدان المحبين لا تحس بالنصب وأسماعها مشغولة ms687 بصوت الحادي وقلوبها ~~معلقة بالمنزل # من عبده خوفا أمنه ومن عبده رجاء أعطاه أمله ومن عبده حبا فلا تعلم نفس ~~ما أخفي لها # يراها بعين الشوق قلبي على النوى % فتحظى ولكن من لعيني برؤياها # وهبكم منعتم أن يراها بعينه % فهل تمنعون القلب أن يتمناها # كم دخل المجلس عاص في باطنه باطية خمر فما زالت تعمل فيها حدة شمس ~~التذكير حتى انقلبت خلا فحلت # يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى % إليكم تلقى نشركم فيطيب PageV03P736 # | فائدة في فقه اللغة # حلي الشيء في عيني وحلي في فمي الحذف بالعصا والخذف بالحصا حسر عن رأسه ~~وسفر عن وجهه وافتر عن نابه وكشر عن أسنانه وأبدى عن ذراعيه وكشف عن ساقيه ~~مائدة لما عليها الطعام وخوان لما لا طعام عليه عرق العظم عليه اللحم وعراق ~~جمعه وبدون اللحم عظم كأس لما فيه شراب وبدونه زجاجة وإناء وقدح كوز لذي ~~العروة وبدونها كوب رضاب للريق في الفم فإذا انفصل فبصاق أريكة السرير عليه ~~قبة وبدونا سرير خدر للخباء فيه المرأة وبدونها ستر ظعينة للمرأة في الهودج ~~قلم للمبرى وبدون بريه أنبوب عهن للصوف المصبوغ وبدون صبغه صوف وقود للحطب ~~المشتعل نارا وبدونها حطب ركية للبئر ذي الماء وراوية للإبل حاملات الماء ~~سجل للدلو فيها الماء فإذا ملئت فهي ذنوب ودلو بدونهما نفق إذا كان له منفذ ~~وبدونه سرب نعش للسرير عليه الميت وبدونه سرير خاتم لذي الفص وبدونه حلقة ~~رمح لذي الزج وبدونها قناة لطيمة الإبل التي تحمل الطيب والبز خاصة وحمولة ~~لحاملات الأمتعه وبدنة للمهداة هضبة للحمراء من التلول غيث للمطر في إبانه ~~وإلا فمطر الفرق البغض بين الزوجين خاصة الشيم نظير البرق وحده الناعية ~~الصائحة على الميت خاصة والإباق هرب العبد خاصة القتار ريح الشواء خاصة ~~القذف الشتم بالزنا خاصة لا يؤوبه به وله وأما إليه فمن لحن الخاصة ينفل ~~بالكسر والضم ويفسق مثله آسيتك وواكلتك وآخيتك وحكى أبو عبيد واسيتك بالواو ~~فيهن وليس إذا من لحن الخاصة وله وجه في العربية فإنهم يقولون أواسيه ms688 بقلب ~~الهمزة واوا في المستقبل فأعطوها ذلك في الماضي لا يقال أقلبه إلا في موضع ~~واحد قلبت الخبز إذا حان وقت قلبها القوة الماسكة ليس بغلط كما زعم طائفة ~~لأنه قد ورد مسك ثلاثي تعس بفتح العين ما أعطي أحد النصف فأباه إلا أخذ أقل ~~منه # اعجبني الشيء يراد به معنيان # أحدهما سرني وهو من الإعجاب والثاني بمعنى دعاني إلى التعجب منه فتقول ~~عجب يعجب معدي بالهمزة قال كعب بن زهير # لو كنت أعجب من شيء لأعجبني % سعي الفتى وهو مخبوء له القدر # فأعجبني هنا من العجب لا من الإعجاب فتقول أعجبني وما أعجبني بالاعتبارين ~~PageV03P737 يتحدر في قراءته يسرع ويهدر يهتاج في قراءته مع علو صوته فيها ~~من قولهم هدر الفحل إذا هاج وهدر الحمام وهدرت الضفادع فليس من لحن العامة ~~إذا حلت الشمس بالشرطين بفتح الشين والراء وضمهما لحن يقال عنيت في كذا ~~فأنا عان فيه وعنيت بالضم بها وعنيت بالفتح أي قصدت تقول عنيت كذا أي قصدته ~~غير معدي بالباء فهذا من القصد وأما من العنا فإنما يقال معنى وأما من ~~العناية فإنما يقال عني به مبني للمفعول # | فصل أسماء بعض الرجال وأسماء آبائهم # بلال بن حمامة وأبوه رباح ابن أم مكتوم وأبوه عمرو بشر بن الحصاصة وأبوه ~~معبد الحارث بن الرضا وأبوه مالك خفاف بن ندية وابوه عمير شرحبيل بن حسنة ~~وأبوه مالك مالك بن نميلة وأبوه ثابت معاذ ومعوذ إبني عفرا وأبوهما الحارث ~~يعلى بن منبه وأبوه أمية عبد الله بن بحينة وأبوه مالك فصل # إسماعيل بن علية وأبوه إبراهيم منصور بن صفية وأبوه عبد الرحمن محمد بن ~~عائشة وأبوه حفص إبراهيم بن هراشة وأبوه سلمة محمد بن عثمة وأبوه خالد فصل # عطاء عن أبي هريرة في كل صلاة قراءة وعطاء مرفوعا لا يجتمع حب هؤلاء ~~الأربعة إلا في قلب مؤمن فذكر الخلفاء الأربعة وعطاء عنه مرفوعا إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وعطاء عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد ~~في @QB@ اقرأ باسم ms689 ربك @QE@ وعطاء عنه مرفوعا ذا مضى ثلث الليل يقول الله ~~تعالى ألا داع فالأول ابن أبي رباح والثاني الخراساني والثالث ابن يسار ~~والرابع ابن ميناء والخامس مولى أم صفية PageV03P738 # عمرة أنها دخلت مع امها على عائشة فسألتها ما سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول في الفرار من الطاعون قالت سمعته يقول كالفرار من الزحف # وعمرة عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن الوصال الأولى ~~بنت عبد الرحمن الثانية بنت قيس العدوية الثالثة بنت أرطأة الرابعة يقال ~~لها الصاحية # حماد عن ثابت عن أنس سمع النبي صلى الله عليه وسلم في النخل صوتا الحديث ~~PageV03P739 # حماد عن ثابت عن أنس رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الرحمن ~~صفرة الحديث # حماد عن ثابت عن أنس يرفعه مثل أمتي كالمطر الأول ابن سلمة الثاني ابن ~~زيد الثالث الأشج PageV03P740 # قتادة يروي عن عكرمة مولي ابن عباس وعن عكرمة بن خالد ضعيف # وكيع يروي عن النضر بن عدي ثقة وعن النضر بن عبد الرحمن ضعيف حفص ابن ~~غياث يروى عن أشعث بن عبد الرحمن ثقة وعن اشعث بن سوار ضعيف موسى بن عبيدة ~~الزبدي كان أخوه عبد الله بن عبيدة أسن منه بثمانين سنة طالب أسن من عقيل ~~بعشر سنين وعقيل أسن من جعفر بعشر وجعفر أسن من علي بعشر # يزيد وزياد ومدرك بنو المهلب بن أبي صفرة ولدوا في عام واحد وقتلوا في ~~عام واحد PageV03P741 # وعاش كل منهم ثمانيا وأربعين سنة أربعة أنفس ولد كل منهم مائة ولد أنس بن ~~مالك وعبد الله بن عمر الليثي وخليفة السعدي وجعفر بن سليمان الهاشمي علي ~~بن الحسين وعلي بن عبد الله بن عباس وعلي بن عبد الله جعفر بنو عم ولكل ~~منهم ابن اسمه محمد والكل أشراف والكل علماء والكل أخيار # | فصل الإنسان خليفة الله في الأرض # الله سبحانه مهد الأرض لآدم وذريته قبل خلقه فقال @QB@ إني جاعل في الأرض ~~خليفة @QE@ وقضى أن يعرفه قدر المخالفة وأقام عذره ms690 بقوله فأزلهما الشيطان ~~وتداركه برحمة بقوله @QB@ ثم اجتباه ربه @QE@ يا آدم لا تجزع من كأس خطا ~~كان سبب كيسك فقد استخرج منك داء العجب وألبسك رداء العبودية لو لم تذنبوا # لا تحزن بقولي لك اهبطوا منها فلك خلقتها ولكن اخرج إلى مزرعة المجاهدة ~~واجتهد في البذر واسق شجرة الندم بساقية الدمع فإذا عاد العود أخضر فعد لما ~~كان منصب الخلة # وهو منصب لا يقبل المزاحمة بغير المحبوب وأخذ الولد شعبة من شعاب القلب ~~غار الحبيب على خليله أن يسكن غيره في شعبة من شعاب قلبه فامره بذبحه فلما ~~أسلم للامتثال خرجت تلك المزاحمة وخلصت المحبة لأهلها فجاءته البشرى ~~وفديناه بذبح عظيم ليس المراد أن يعذب ولكن يبتلى ليهذب ليس العجب من أمر ~~الخليل بذبح الولد إنما العجب من مباشرة الذبح بيده ولولا الاستغراق في حب ~~الأمر لما هان مثل هذا المأمور فلذلك جعلت آثارها مثابة للقلوب تحن إليها ~~أعظم من حنين الطيور إلى أوكارها موقف لوط من شذوذ قومه # قول لوط لقومه @QB@ يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا ~~تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد @QE@ يجمع أنواعا من الاستعطاف # أحدها خطابهم بخطاب الناصح المشفق بقوله @QB@ يا قوم @QE@ ولم يقل يا ~~هؤلاء PageV03P742 # الثاني عرضه بناته عليهم بقوله @QB@ هؤلاء بناتي @QE@ # الثالث تنجيز ذلك بالإشارة بلفظ الحضور # الرابع ترغيبه فيهن لطهارتهن وطيبهن # الخامس تذكيرهم بالله تعالى بقوله @QB@ فاتقوا الله @QE@ # السادس المطالبة بحفظ الذمام وترك الأذى بقوله @QB@ ولا تخزون @QE@ # السابع التوبيخ الشديد بقوله أليس منكم رجل شديد حكم ومواعظ وعبر # لما تمكن الحسد من قلوب إخوة يوسف عليه السلام أرى المظلوم مآل الظالم في ~~مرآة إني رأيت أحد عشر كوكبا # شكرك لا يساوي قدر قوتك # لا كانت دابة لا تعمل بعلفها # متى رأيت العقل يؤثر الفاني على الباقي فاعلم أنه قد مسخ # ومتى رأيت القلب قد ترحل عنه حب الله والاستعداد للقائه وحل فيه حب ~~المخلوق والرضا بالحياة الدنيا والطمأنينة بها فالعلم أنه قد خسف به # ومتى أقحطت العين من ms691 البكاء من خشية الله تعالى فاعلم أن قحطها من قسوة ~~القلب وأبعد القلوب من الله القلب القاسي # ومتى رأيت نفسك تهرب من الأنس به إلى الأنس بالخلق ومن الخلوة مع الله ~~إلى الخلوة مع الأغيار فاعلم أنك لا تصلح له # ومتى رأيته يستزيد غيرك وأنت لا تطلب ويستدني سواك وأنت لا تقرب # فإن تحركت لك قدم في الزيارة تخلف قلبك في المنزل فاعلم أنه الحجاب ~~والعذاب مزاج الإيمان منحرف عن الصحة ونبض الهوى شديد الخفقان # تحكمت أخلاط الشهوات في أعضاء الكسل فثبطت عن الحركة فتولدت الأمراض ~~المختلفة هذا وما يسهل عليك شرب مسهل فإن تداركت المرض وإلا قتل # لو احتميت ساعة لم تحتج إلى معالجة الدواء مدة # من ركب ظهر التفريط والتواني نزل به دار العسرة والندامة PageV03P743 # ربك يحب حياة نفسك وأنت تريد قتلها # يريد بك اليسر وأنت تريد العسر # يريد بها الكرامة وأنت جاهد في إهانتها # ما يبلغ الأعداء من جاهل % ما يبلغ الجاهل من نفسه # من أدلج في غياهب الليل على نجائب الصبر صبح منزل السرور # ومن نام على فراش الكسل أصبح ملقى بوادي الأسف # الجد كله حركة والكسل كله سكون # فتورك عن السعي في طلب الفضائل دليل على تأنيث العزم # إذا أردت أن تعرف الديك من الدجاجة وقت خروجه من البيضة فعلقه بمنقارة ~~فإن تحرك فديك وإلا فدجاجة # الدنيا كامرأة بغي لا تثبت مع زوج فلذلك عيب عشاقها # ميزت بين جمالها وفعالها % فإذا الملاحة بالقباحة لا تفي # حلفت لنا أن لا تخون عهودها % فكأنما حلفت لنا أن لا تفي # ما حظي الدينار بنقش اسم الملك فيه حتى صبرت سبيكته على الترداد على ~~النار فنفت عنها كل خبث ثم صبرت علي تقطيعها دنانير ثم صبرت على ضربها على ~~السكة فحينئذ يظهر عليها رقم النقش فكيف يطمع في نقش كتب في قلوبهم الإيمان ~~من كله خبث # مكابدة البادية تهون عند ذكر البيت المضحي بوادي الجوع والمعشي بوادي ~~السهر إلى ان تلوح أعلام المنزل # إذا ونت الركاب في السير فبثوا ms692 حداة الغزم في نواحيها يطيب لها السرى # إذا حال غيم الهوى بين القلوب وبين شمس الهدى تحير السالك # الحيوان البهيم يتأمل العواقب وأنت لا ترى إلا الحاضر # ما تكاد تهتم بمؤونة الشتاء حتى يقوى البرد ولا بمؤونه الصيف حتى يقوى ~~الحر والذر يدخر الزاد من الصيف لأيام الشتاء # وهذا الطائر إذا علم أن الأنثى قد حملت أخذ ينقل العيدان لبناء العش قبل ~~الوضع أفتراك ما علمت قرب رحيلك إلى القبر فهلا بعثت فراش من عمل صالحا ~~فلأنفسهم يمهدون PageV03P744 وهذا اليربوع لا يتخذ بيتا إلا في موضع صلب ~~ليسلم من الحافز ويكون مرتفعا ليسلم من السيل ويكون عند أكمه أو صخرة لئلا ~~يضل عنه ثم يجعل له ابوابا ويرقق بعضها فلا ينقذه فإذا أتى من باب مفتوح ~~دفع برأسه ما رق من التراب وخرج منه وأنت قد ضيقت على نفسك الخناق فما ~~أبقيت للنجاة موضعا # النفس كالعدو إن عرفت صوله الجد منك استأسرت لك وإن أنست عنك المهانة ~~أسرتك أتمنعها ملذوذ مباحاتها ليقع الصلح على ترك الحرام فإذا احتجت لطلب ~~المباح فإما منا بعد وإما فداء # الدنيا والشيطان عدوان خارجان عنك والنفس عدو بين جنبيك # من سنة الجهاد قاتلوا الذين يلونكم # أليس المبارك بالمحاربة كالكمين الذي يطلع عليك من حيث لا تشعر # أقل ما تفعل النفس معك أنها تمزق العمر بكف التبذير والبطاله اخل معها في ~~بيت الفكر سويعة ثم انظر هل هي معك أو عليك ثم عاملها بما تعامل به واحدا ~~منهما # من لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة إليه # سينقشع غيم التعب عن فجر الآخرة # كم صبر بشر عن شهوة حتى سمع كل يا من لم يأكل # يامن حسد سجاف نعم العبد على قبة ووهبنا له حتى وصل على قدر إنا وجدناه ~~صابرا # كيف يفلح من يشكو الليل إلى ربه من طول يومه والنهار من قبيح فعله # كيف يفلح من هو جيفة بالليل قطرب بالنهار ينصب بميزان البخس ومكيال ~~التطفيف والقدر ثالثة الأثافي # لو فكر الطائر في الذبح ms693 ما حام حول القمح # لولا صبر المضمرات على قلة العلف ما قيل لها سوابق # مما أضر بأهل العشق أنهم % هووا وما عرفوا الدنيا وما فطنوا # تفنى نفوسهم شوقا وأعينهم % في إثر كل قبيح وجهه حسن PageV03P745 # تحمل حميلكم كل رابحة % فكل بين على اليوم مؤتمن # ما في هوادجكم من مهجتي عوض % إن مت شوقا ولا فيها لها ثمن # سهرت بعد رحيل وحشة لكم % ثم استمر مريري وارعوى الوسن # لا تلق دهرك إلا غير مكترث % ما دام تصحب فيه روحك البدن # فما يديم سرورا قد سررت به % لا يرد عليك الغائب الحزن # إذا لم تكن من أنصار الرسول فتناول الحرب فكن من حراس الخيان فإن لم تفعل ~~فكن من نظارة الحرب الذين يتمنون الظفر للمسلمين ولا تكن الرابعة فتهلك إذا ~~رأيت الباب مسدودا في وجهك فاقنع بالوقوف خارج الدار مستقبلا الباب سائلا ~~مستعطيا فعسى ولكن لا تول ظهرك وتقول ما حيلتي وقد سد الباب دوني # لما نادي منادي الأفضال من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها سارت نجائب ~~الأعمال قام الجزاء يصيح بالدليل ولولا أن ثبتتك فقال ما منكم من ينجيه ~~عمله إن لم تقدر على مشارع أرباب العزائم فرد باقي الحياض فمن لم يكن عنده ~~ابن لبون قبلت منه ابنة مخاض # لا تحتقر معصية فكم أحرقت شررة # أما عرفت سر @QB@ ولا تقربا هذه الشجرة @QE@ # لو قنع آدم لاكتفى ولكن المحنة كانت في الشرة # الخلوة شرك لصيد المؤانسة # أخفى الصيادين شخصا وأقلهم حركة أكثرهم التقاط للصيد # ما صاد هرنوا أي صوت # أبدا نفوس العاشقين % إلى ربوعكم تحن # وكذا القلوب بذكركم % بعد المخافة تطمئن # وقال غيره # طلولي إذا يشكو إليها متيم % شكا غير ذي نطق إلى غير ذي فهم # وقال غيره PageV03P746 # وأنما عمر الفتى سوق له % يصدر عنه غانمأأو خاسرا # قال غيره # تراع إذا الجنائز قابلتنا % ونلهو حين تخفي ذاهبات # كروعة ثلة لظهور ذئب % فلما غاب عادت راتعات # خذ نفسك بالعزائم لا ترخص # حائط الباطن خراب فعلام أذا تجصص # العلم والعمل توأمان أمهما علو ms694 الهمة # الجهل والبطالة توأمان أمهما إيثار الكسل # أيها المعلم تثبت على المبتدى وقدر في السر فللعالم رسوخ وللمتعلم قلق # ويا أيها الطالب تواضع في الطلب فإن التراب بيننا هو تحت الأخمص صار ~~طهورا للوجه # تجلى عليك عروس المعرفة ولكن علي غير كفؤ # وإنما يحل النظر إذا كان العقد جائزا # فغض الطرف إنك من نمير # ليس العالم شخصا واحدا العالم عالم تصانيف # العالم أولاده المخلدون دون أولاده # من خلق للعلم شف جوهره من الصغر # طول الشهر مفض إلى طيب المرقد والهوان في ظل الهوينا كامن # وجلالة الأخطار في ركوب الأخطار # مياه المعاني مخزونة في قلب العالم يفتح منها للسقي سيحا بعد سيح ويدخر ~~أصفاها لأهل الصفا فإذا تكاثرت عليه نادى للسبيل فيبقي علمه سيح ولهذا ~~يتضاعف عليه زكاة الشكر # كل وقت تسافر بضائع فكره من مدينة قلبه إلى قلوب الطالبين فينادي عليها ~~دلال لسانه وهو يعرضها في مواسم النصح على تجار الطلب والإرادة من يشترى ~~حكمه وعلما بتخيير الثمن PageV03P747 فيا من يرى علو تلك المرتبة لا تنس ~~الدرج # كم خاض بحرا ملحا حتى وقع بالعذب وكم تاه في مهمه قفر حتى سمى بالدليل ~~وكم أنض مراكب الجسم وفض شهوات الحس وواصل السرى ليلا ونهارا وأوقد نار ~~الصبر في دياجي الهوى فإن وثقتم بأمانته فهذا تخبير السرى # الدنيا تفوق سهامها نحو بنيها وتقول خذوا حذركم فلهذا دم قتلاها هدر # غاب الهدهد عن سليمان ساعة فتوعده فيا من أطال الغيبة عن ربه هل أمنت ~~غضبه تخلف الثلاثة عن الرسول في غزوة واحدة فجرى لهم ما سمعت فكيف بمن عمره ~~في التخلف عنه # إذا سكر الغراب بشراب الحرص تنقل بالجيف فإذا صحا من خماره ندم على الطلل ~~خالف موسى الخضر في طريق الصحبة ثلاث مرات فحل عقدة الوصال بيد هذا فراق ~~بيني وبينك أفما تخاف يا من لم يف لربه قط أن تقول في بعض زلاتك هذا فراق ~~بيني وبينك # أعظم عذاب أهل جهنم جهلهم بالمعذب # لو صحت معرفتهم بما لمالك هنالك لما استغاثوا ms695 بمالك يا مالك # وقع بينهم شخص ليس من الجنس كان في باطنه ذرة من المعرفة فكلما حملت عليه ~~النار اتقاها بدرع يا حنان يا منان # كان موته في المعاصي سكن فقبر في جهنم فلما تحرك الروح في الباطن أخرج من ~~القبر # حرص العصفور يخنقه وقنع العنكبوت في زاوية الضعف يسوق إليها الذباب قوتا ~~لها # رب ساع لقاعد # أرسلت قلبك مع كل مطلوب من الهوى ثم تبعث وراءه وقت الصلاة فربما لا ~~يلقاه الرسول فتصلي بلا قلب # خلفت قلبك في الأظغان إذ نزلت % بالمازمين غداة النفر بالنفر # ورحت تطلب في أرض العراق ضحى % ما ضاع عند مني فاعجب لذا الخبر # لما طرقنا مني كان الفؤاد معي % فضل عني بين الضال والسمر PageV03P748 # بأرجل العيس تنبيك الرمال فما % امشي بوجدي غذا إلا على الأثر # يا من فقد قلبه لا تيأس من عودة # فقد يجمع الله الشتيتين بعدما % يظنان كل الظن أن لا تلاقيا # الهوى قاطن والصواب خاطر وطرد القاطن صعب وإمساك الخاطر أصعب # إنك لم تزل في حبس فاول الحبوس صلب الأب والثاني بطن الأم والثالث القماط ~~والمهد والرابع المكتب والخامس الكد على العيال والسادس مرض الموت والسابع ~~القبر فإن وقعت في الثامن نسيت مرارة كل حبس تقدم # ادخل حبس التقوى باختيارك أياما ليحصل لك الإطلاق على الدوام ولا تؤثر ~~إطلاق نفسك فيما تحب فإنه يؤثر حبس الأبد # العذل على حمل العشق علاوة ومريخ قطب الشم يوجده فروى له خبر التعذيب ~~فعرضا متى تركت المعصية وما حللت عقد الإصرار لم يفد شيئا كما لو سكن المرض ~~من غير استفراغ فإنه على حاله إن لم يتحقق قصد القلب لم يؤثر النطق شيئا # يمين المكره لا تنعقد ويحك نفسك سلعتك وقد استامها المشترى بأفخر الثمن ~~فاجهد في إصلاح عيوبها لعلة يرضي بها # منام المنى أضغاث ورائد الأمال كذوب ومرتع الشهوات وخيم # العجز شريك الحرمان التفريط مصائب الكسل # قفل قلبك رومي ما يقع عليه غش # متى خامر من جنود عزمك عليك واحد لم يأمن قلبك الهزيمة ms696 عليه # وإذا كان في الأنابيب خلف وقع الطيش في رؤوس الصعاد # كمن قيما على جوارحك ورعيتك إذا وفيتها الحظوظ فاستوف منها الحقوق # تأمل قوله تعالى @QB@ فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى @QE@ كيف شرك بينهما ~~في الخروج وخص الذكر بالشقاء لاشتغاله بالكسب والمعاش والمرأة في خدرها # تزود من الماء القراح فلن يرى % بوادي الغضا ماء نقاحا ولا بردا # فهل من نسيم البان والرند نفحة % فهيهات واد ينبت البان والرندا # وكر إلى نجد بطرفك إنه % متى تسر لا تنظر عقيقا ولا نجدا PageV03P749 ~~انظر يمنه فهل ترى محنة ثم اعطف يسرة فهل ترى إلا حسرة أم الربع العامر ~~فدرس وأما أسر الممات فغرس وأما الراكب فكبت به الفرس ساروا في ظلم ظلامتهم ~~فما عندهم قبس وقفت بهم سفن نجاتهم لأن البحر يبس وانقلبت تلك الدور كلها ~~في تعس وجاء منكر بآخر سبأ ونكير بأول عبس أفلا يقوم لنجاته من طال ما قد ~~جلس # يا نفس ما هي إلا صبر أيام % كأن مدتها أضغاث أحلام # يا نفس جودي عن الدنيا ولذتها % وخل عنها فإن العيش قدامي # ألا يصبر طائر الهوى عن حبة مجهوله العاقبة وإنما هي ساعة ويصل إلى برج ~~أمنة وكم فيه من حبة # وإن حننت للحمى وروضة % فبالفضا ماء وروضات أخر # حامل الكتب من الطير أقوى عزيمة فلعل وضعك على غير الاعتدال # لا تكون الروح الصافية إلا في بدن معتدل ولا الهمة العالية إلا في نفس ~~نفيسة # إذا حمل الطائر الرسالة صابر العزيمة ولازم بطون الأوديه فإن خفيت عليه ~~الطريق تنسم الرياح وتلمح قرص الشمس وتستر وهو مع شدة جوعه يحذر الحب ~~الملقى خوفا من دفينة فخ توجب تعرقل الجناح ويضيع ما حمل فإذا بلغ الرسالة ~~اطلق نفسه في أغراضها داخل البرج # فيا حاملي كتب الأمانه أكثركم على غير الجادة وما يستدل منكم من قد راقه ~~الحب فنزل بما حمل فارتهن وربح فيسلم تعرقل جناحه وينتظر الذبح فلا الحبة ~~حصلت ولا الرسالة وصلت # قطاة غرها شرك فباتت % تجاذبه وقد علق الجناح # فلا في ms697 الليل نالت ما تمنت % ولا في الصبح كان لها سراح # لو صابرتم مشقة الطريق لانتهي السفر فتوطنتم مستريحين في جنات عدن يا ~~مهملين النظر في العواقب أسلفوا في وقت الرخص فما يؤمن تغير الأسعار لا ترم ~~بسهام النظر فإنها والله فيك تقع رب راع مقلة أهملها فأغير على السرح # كل الحوادث مبدأها من النظر % ومعظم النار من مستصغر الشرر # كم نظرة فعلت قلب ناظرها % فعل السهام بلا قوس ولا وتر PageV03P750 # وقال غيره # وأرى السهام نام من يرمي بها % فعلام سهم للخط يصمى من رمي # اعرف قدر لطفه بل وحفظه لك # إنما نهاك عن المعاصي حماية لك وصيانة لك لا بخلا منه عليك وإنما أمرك ~~بالطاعة رحمة وإحسانا # لا حاجة منه إليك لما عرفته بالعقل حرم ما يزيله وهو الخمر صيانه لبيت ~~المعرفة # يا متناولا للمسكر لا تفعل يكفيك سكر جهلك فلا تجمع بين سكرين # سلعة وإني لغفار لا تبذل إلا بثمن لمن تاب # يا خارجا من سبيلة وأمن عن سكة وعمل صالحا # من داري ضرب ثم اهتدى إن لم تقدر على الجد في العمل فقف على باب الطلب # تعرض لنفحة من نفحات الرب ففي لحظة أفلح السجرة # لا تجزعن من كل خطب عرى % ولا ترى الأعداء ما يشمت # واصبر فبالصبر تنال المنى % إذا لقيتم فئة فاثبتوا # ثمن المعالي الجد والفتور داء أمر من السلوة # أفي عينيك آيات وآثار إذا ما برد القلب فما تسخنه النار # الوجود بحر والعلماء جواهره والزهاد عنبره والتجار حيتانه والأشرار ~~تماسيحه والجهال على ظهره كالزبد # لو كشفت لك الدنيا ما تحت نقابها لرأيت المعشوقة عجوزا وما ترضى إلا بقتل ~~عشاقها وكم تدللت عليهم بالنشوز أذاقتهم برد كانون الأماني وإذا هم في وسظ ~~تموز # تطلب مشاركة الغانمين وما شهدت الحرب تحل الغنيمة لمن شهد الوقعة # البلايا تظهر جواهر الرجال وما أسرع ما يفتضح المدعي # تنام عيناك وتشكو الهوى % لو كنت صبا لم تكن هكذا # يا مؤثرا ما يفنى على ما يبقى هذا رأي هواك فهلا استشرت العقل ms698 لتعلم ~~أنصحهما لك PageV03P751 لا تحقرن يسير المعصية كالعشب الضعيف يفتل منه حبال ~~تجر السفن # ما نفذت في سد سبأ حيلة جرد العمر ثوب غير مكفوف وكل نفس خيط يسل منه # أنت أجير وعليك عمل فأخر ثياب الراحة إلى انقضاء العمل # كم غرقت سفينة في بحر شوق ساروا وما يسألون ما فعل الفجر ولا كيف مالت ~~الشهب عودهم هجرهم مطالبة الراحات أن يظفروا بما طلبوا # الشجاع يلبس القلب على الدرع والجبان يلبس الدرع على القلب # أعظم البلايا تردد الركب إلى بلد الحبيب يودعون الدمن # ومعال لو ادعاها سواهم % لزمته جناية السراق # قال آخر # نالوا السماء وحطوا من نفوسهم % إن الكرام إذا انحطوا فقد صعدوا # لو صدق عزمك قذفتك ديار الكسل إلى بيداء الطلب # الناقد يخاف دخول المبهرج عليه واختلاطه بماله والبهرج آفته # هذا الصديق يمسك بلسانه ويقول هذا أوردني الموارد # وعمر يناشد حذيفة هل أنا منهم والمخلط على بساط الأمن # إذا جن الليل وقع الحرب بين النوم والسهر فكان الشوق والخوف في مقدمة ~~عسكر اليقظة وصار الكسل والتواني في كتيبة الغفلة فإذا حمل الغريم حملة ~~صادقة هزم جنود الفتور والنوم فحصل الظفر والغنيمة فما يطلع الفجر إلا وقد ~~قسمت السهمان وما عند النائمين خبر # قام المتهجدون على اقدام الجد تحت ستر الدجى يبكون على زمن ضاع في غير ~~الوصال # ما زالت مطايا السهر تذرع بيداء الدجى وعيون آمالها لا ترى إلا المنزل ~~وحادى العزم يقول # يا رفقة الليل طاب السير فاغتنموا % المسرى فمن نام طول الليل لم يصل # إلى أن هب نسيم السحر فقام الصادح يبغي ظلام الليل فلما هم بالرحيل تشبث ~~القوم بأذياله يبكون على فراق المحبوب فلما طلع الفجر حدا حاديهم ~~PageV03P752 # عند الصباح يحمد القوم السرى # يا من يستعظم أحوال القوم تنقل في المراقي تصل # من جمع بين العلم بالسنة ومتابعتها انتحا له المعاني البديعة فهي تنادي ~~على رؤوس الأشهاد ولدت من نكاح لا من سفاح # ومن قرن بين البدعة والهوى انتحا له ضروب الهذيان فهي تنادي على رؤوس ms699 ~~الأشهاد أيها الفطن لا تغتير إذا فتحت الوردة عينها فرأت الشوك حولها ~~فلتصبر على مجاورته قليلا فوحدها تقصد وتقبل وتشم إذا تكلم من يريد الدنيا ~~بكلامه فإنه كلما حفر في قليب قلبه وأمعن في الاستنباط انهار عليه تراب ~~الطمع فطمه إذا رأيت سربال الدنيا قد تقلص عنك فاعلم أنه لطف بك لأن المنعم ~~لم يقبضه بخلا أن يتمزق ولكن رفقا بالساعي أن يتعثر # فتش على القلب الضائع قبل الشروع فحضور القلب أول منزل من منازل الصلاة ~~فإذا نزلته انتقلت إلى باديه المعنى فإذا رحلت عنها أنخت بباب المناجاة ~~فكان أول قرى ضيف اليقظة كشف الحجاب لعين القلب فكيف يطمع في دخول مكة من ~~لا خرج إلى البادية بعد # إذا كانت مشاهدة مخلوق يوم أخرج عليهن استغرقت إحساس الناظرات فقطعن ~~أيديهن وما شعرن فكيف بالحال يوم المزيد # لو أحببت العبود لحضر قلبك في عبادته # قيل لعامر بن عبد القيس أما تسهو في صلاتك قال أو حديث أحب إلى من القرآن ~~حتى أشتغل به # وكان مسلم بن يسار لا يلتفت في صلاته حتى انهدمت ناحية من نواحي المسجد ~~فزع لها اهل السوق فما التفت وكان إذا دخل منزله سكت أهل بيته فإذا قام ~~يصلي تكلموا وضحكوا علما منهم بالغيبة # وقيل لبعضهم إنا لنوسوس في صلاتنا قال بأي شيء بالجنة أو الحور العين ~~والقيامة قالوا لا بل بالدنيا فقال لأن تختلف في الأسنة أحب إلي من ذلك تقف ~~في صلاتك بجسدك وقد وجهت وجهك إلى القبلة ووجهت قلبك إلى قطر آخر ويحك ما ~~تصلح هذه الصلاة مهرا للجنة فكيف تصلح ثمنا للمحبة PageV03P753 # رأت فأرة جملا فأعجبها فجرت خطامه فتبعها فلما وصلت إلى باب بيتها وقف ~~فنادى بلسان الحال إما أن تتخذي دارا تليق بمحبوبك أو محبوبا يليق بدارك ~~وهكذا أنت إما أن تصلي صلاة تليق بمعبودك وإما أن تتخذ معبودا يليق بصلاتك # تعاهد قلبك فإن رأيت الهوى قد أمال أحد الحملين فاجعل في الجانب الآخر ~~ذكر الجنة والنار ليعتدل الحمل فإن غلبك الهوى ms700 فاستعنت بصاحب القلب يعينك ~~على الحمل فإن تأخرت الإجابة فابعث رائد الانكسار خلفها تجده عند المنكسرة ~~قلوبهم مع الضعف أكثر فتضاعف ما أمكنك # لما كانت الدجاجة لا تحنو على الولد اخرج كاسبا # لما كانت النملة ضعيفة البصر أعينت بقوة الشم فهي تجد ريح المطعوم من ~~البعد # ولما كانت الخلد عمياء ألهمت وقت الحاجة إلى القوت أن تفتح الذباب فيسقط ~~فيه فتناول منه حاجتها # الأطيار تترنم طول النهار فقيل للضفدع ما لك لا تنطقين فقالت مع صوت ~~المزمار يستبشع صوتي ولكن الليل اجمل بي # لا تنس العناية بالسحرة جاءوا يحاربونه ويحاربون رسله وخلع الصلح قد فصلت ~~وتيجان الرضى قد وضعت وشراب الوصال مروق فمدوا أيديهم إلى ما اعتصروا من ~~خمر الهوى فإذا بها قد انقلبت خلا فأقطروا عليه فسكروا بشراب المحبة فلما ~~عربدت عليهم المحبة صلبوا في جذوع النخل # واعجبا لعزمات ما ثناها لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف # سجدوا له سجدة واحدة فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا منازلهم من الجنة فغلبهم ~~الوجد وتمكن منهم الشوق فقالوا اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا # تمر الصبا بساكن ذي الغضا % ويصدع قلبي أن يهب هبوبها # قريبة عهد بالحبيب وإنما % هوى كل نفس أين حل حبيبها # قطعت نياق جدهم بادية الليل ولم تجد مس التعب فالطريق إلى المحبوب لا ~~تطول # بعيد على كسلان أو ذي ملالة % وأما علي المشتاق فهو قريب PageV03P754 # يا حاضرين معنا بنية النزهة لستم معنا عودوا إلى أوكار الكسل فالحرب طعن ~~وضرب ويا مودعين ارجعوا فقد عبرنا العذيب وعن قريب تأتيكم أخبارنا بعد قليل ~~ويا أيها الحادث عرس بالخيف من منى تعلمك الدموع كيف ترمى حصا الجمار # ضيف المحبة ما له قرى إلا المهج # إذا رأيت محبا ولم تدر لمن وضع يدك على نبضه وسم له من تطبه به فإن النبض ~~ينزعج عند ذكره # المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم # حر الخوف صيف الذوبان وبرودة الرجاء شتاء العطلة ومن لطف به فزمانه كله ~~فصل الربيع # عين تسر إذا ms701 رأتك وأختها % تبكى لطول تباعد وفراق # فاحفظ لواحدة دوام سرورها % وعد التي أبكيتها بتلاق # إذا رزقت يقظة فصنها في بيت عزلة فإن أيدي المعاشره نهاية واحذر معاشرة ~~البطالين فإن الطبع لص لا تصادقن فاسقا ولا تثق إليه فإن من خان اول منعم ~~عليه لا يفى لك # يا فرح التوبة لازم ذكر الخلوة فإن هر الهوي صيود # إياك والتقرب من طرف الوكر والخروج من بيت العزلة حتى تتكامل نيات ~~الحوافي وإلا كنت رزق الصائد # الأنس بالخلوة دبق أول ما يعلق جناج الطير والمخالطة توجب التخليط ~~وأيسرها تشتيت الهمة وضعف العزيمة # أقل ما في سقوط الذئب في غنم % إن لم يصب بعضها ان تنفر الغنم # إن لم تكن من جملة المستحقين للميراث فكن من رفقة إذا حضر القسمة أولوا ~~القربى ويحك لا تحقر نفسك فالتائب حبيب والمنكر صحيح # إقرارك بالإفلاس عين الغنى # تنكيس رأسك بالندم هو الرفعة # اعترافك بالخطأ نفس الإصابة عرضت سلعة العبودية في سوق البيع فبذلت ~~الملائكة نقد ونحن تسبح بحمدك فقال آدم ما عندي إلا فلوس الإفلاس نقشها ~~ربنا ظلمنا أنفسنا فقيل هذا الذي ينفق على خزانة الخاص PageV03P755 # أنين المذنبين احب إلينا من زجل المسبحين # إن كان يأجوج الطبع ومأجوج الهوى قد كانوا في أرض القلوب فأفسدوا فيها ~~فأعينوا الملك بقوة يجعل بينكم وبينهم ردما # أجمعوا له من العزائم ما يشابه زبر الحديد ثم تفكروا فيما اسلفتم ليثور ~~صعد الأسف فلا يحتاج إلى أن يقول لكم انفخوا # شدوا بنيان العزم بهجر المألوفات والعوائد وقد استحكم البناء فحينئذ ~~أفرغوا عليه قطر الصبر وهكذا بنى الأولياء قبلكم فجاء العدو فما أستطاعوا ~~أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا # ضاقت ايام الموسم فأسرعوا بالإبل لا تفتكم الوقفة # لا تحد وما لك بعير # لا تمد القوس وما لها وتر كم بذل نفسه مراء ليمدحه الخلق فذهبت نفسه ~~فانقلب المدح ذما # ولو بذلها لله لبقيت ما بقى الدهر # عمل الرائي بصلة كلها قشور المرائي يحشو جراب الزوادة رملا يثقله في ~~الطريق وما ينفعه # ريح الرياء ms702 جيفه تجافاها مشام القلوب لما أخذ دود القز ينسج اقبلت ~~العنكبوت تشبهه وقالت لك نسج ولي نسج فقالت دودة القز ولكن نسيجي اردية ~~الملوك ونسجك شبكة الذباب وعند مس الحاجة يتبين الفرق # إذا اشتبكت دموع في خدود % تبين من بكا ممن تباكا # شجرة الصنوبر تثمر في ثلاثين سنه وشجرة الدباء تصعد في اسبوعين فتقول ~~للصنوبرة إن الطريق التي قطعتها في ثلاثين سنة قطعتها في أسبوعين ويقال لي ~~شجرة ولك شجرة فقالت لها الصنوبرة مهلا حتى تهب رياح الخريف فإن ثبت لها تم ~~فخرك # كان التصوف والفقر في مواطن القلوب فصار في ظواهر الثياب كان خرقة فصار ~~حرفه # غير زيك أيها المرائي فإنه يصبح بك خذوني PageV03P756 # السيف والدرع لتزين هيئتك فضيحة البهرج تبين عند المحك # لو أبصرت طلائع الصديقين في أوائل الركب أو سمعت استغاثة المحبين في وسط ~~الركب أو شاهدت ساقة المستغفرين في آخر الركب لعلمت انك قد انقطعت تحت شجر ~~أم غيلان # واحسرتا لمنقطع دون الركب يعد المنازل # أعد الليالي ليلة بعد ليلة % وقد عشت دهرا لا أعد اللياليا # وقد يجمع الله الشتيتين بعدما % يظنان كل الظن أن لا تلاقيا # إلام الرواح في الهوى والتفليس وحتام السعى في صحبة ابليس وكم بهرجة في ~~العمل وتدليس اين أقرنك هل تسمع لهم من حسيس اعلمت انهم اشتد ندمهم وحسرتهم ~~على إيثار الخسيس تالله لقد ودوا ان لو كانوا طلقوا الدنيا قبل المسيس # عين المنية تغضي غير مطرقة % وطرف مطلوبها مذ كان وسنان # جهلا تمكن منه حين مولده % فالنطق صاح ولب المرء سكران # لا تنفع الرياضة إلا في نجيب # لو سقى الحنظل بماء السكر لم يخرج إلا مرا # شجر الأثل والصفصاف والحور ونحوها ولو دام الماء في عروقها لا تثمر ابدا # سحاب الهوى قد طبق بيداء الأكوان وأمطر مشارق الأرض ومغربها ولكن قيعان ~~ارض قلبك قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ومع هذا فلا تيأس فقد يستحيل ~~الخمر خلا ولكنت إنما ذلك لطيب العنصر # خلا الفكر في القلب في بيت التلاوة ms703 فجرى ذكر الحبيب وأوصافه فنهض الشوق ~~على قدم السعي يا من لم يشاهد جمال يوسف لم يعرف ما الذي ألم قلب يعقوب # من لم يبت والحب حشوة فؤاده % لم يدر كيف تفتت ألأكباد # يا من هبت على قلبه جنوب المجانبة فتكاثفت عليه غيوم الغفلة فأظلم أفق ~~المعرفة لا تيأس فالشمس تحت الغيم # لو تصاعد منك نفس أسف استحالت شمالا فتقطع السحاب فبانت الشمس تحته # لما كان رزق الطائر اختلاسا لم يجعل له أسنان لأن زمن الانتهاب لا يحتمل ~~المضغ وجعل له حوصلة كالمخلاة ينقل إليها ما يسلب ثم تنقله إلى القاضة في ~~زمن الإمكان فإن كانت له أفراخ أسهمهم قبل النقل PageV03P757 كلما طالت ساق ~~الحيوان طال عنقه ليمكنه تناول الأطعمة من الأرض # رميت صخرة الهوى على ينبوع الفطنة فاحتبس الماء فإن لم تطق رفعها فانقب ~~حولها لعل ينابيع الماء تنفجر # لو بعت لحظة منإقبالك على الله بمقدار عمر نوح في ملك قارون لكنت مغبوتا ~~في العقد # عشاق الدنيا بين مقتول ومأسور فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر # يا طالبي العلم قد كتبتم ودرستم فلو طلبكم العلم في بيت العمل فلستم ~~وإنناقشكم على الإخلاص أفلستم # شجرة الإخلاص أصلها ثابت لا يضرها زعازع اين شركائي الذي كنتم تزعمون ~~وأما شجرة الدباء فإنها تجتث عند نسمة من كان يعبد شيئا فليتبعه # رياء المرائين صير مسجد الضرار مزبلة وخربة لا تقم فيه ابدا وإخلاص ~~المخلصين رفع قدر التفث # رب اشعث أغبر قلب من ترائيه بيد من أعرضت عنه يصرفه عنك غلى غيرك فلا على ~~ثواب المخلصين حصلت ولا إلى ما قصدته بالرياء وصلت وفات الأجر والمدح فلا ~~هذا ولا هذا # لا تنقش على الدرهم الزائف اسم الملك فإنه لا يدخل الخزانة إلا بعد النقد # المخلص يتبهرج على الخلق بستر حاله وببهرجته يصح له النقد والمرائي ~~يتبرطل على باب الملك يوهم أنه من الخواص وهو غريب فسله عن أسرار الملك ~~يفتضح فإن خفي عليك فانظر حاله مع خاصة الملك # يا من لم يصبر عن ms704 الهوى صبر يوسف يتعين عليه بكاء يعقوب فإن لم يطق فذل ~~إخواته يوم تصدق علينا # إذا طاب لبث الطين على الأنهار تكامل ربه فإذا نضب عنه الماء استلبت ~~الشمس ما فيه من الرطوبة فيشتد شوقه إلى الماء فلو وضعت منه قطعة على لسانك ~~لأمسكه وعلق به شوقا إلى الورد فيا من نضب ماء معاملته هل أحسست بالعطش ~~وقالوا PageV03P758 # يعود الماء في البئر بعدما % كانت بالحجاز لنا ليال # نهبناهن من أيدي الزمان % # ولا تنصب خيامك في محل % فإن النازلين على ارتحال # مداراة الضعفاء باللطف فإذا قووا شدد عليهم # مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم على تركها لعشر # كان الأسلام في بدايته كالنطفة فاقتنع بكلمة التوحيد فلما نفخ فيه الروح ~~احتاج إلى الغذاء ففرضت الصلاة فلما تحرك وجبت الهجرة فلما اشتد وجبت ~~الزكاة فلما قربت الولادة لزم الحج فلما ظهر طفلا حبا بلطف يريد الله بكم ~~اليسر فلما خاف من الزلل والعقاب جاءت بشارة لا تقنطوا فلما ترعرع قال ~~المؤدب من يعمل سوءا يجز به فلما بلغ اشده واستوى جاء ويحذركم الله نفسه # المتعبدون بالليل يقربون إلى نوق الأبدان خيط الرقاد فإذا تناولت سد ~~الفاقة رفعت رؤوسها فإذا الدليل على الجادة فتأخذ في السير # من النجوم الجواري مؤذن ومنها مقيم فأرباب العزائم يؤذن في محلتهم بليل ~~ويقام لهم أول الوقت ومن دونهم يصلون في اول الوقت واهل الفتور في آخره إذا ~~هجمت جنود الرقاد على العيون صاح حارس اليقظة بالمتعبدين الصلاة خير من ~~النوم وهتف رقيب المعاتبة كذب من ادعى محبتي حتى إذا جنة الليل نام عني ~~فيصيح المشتاق # سلوا الليل عني مذ تناءت دياركم % هل اكتحلت بالغمض لي فيه اجفان # ثم تمر بالمجتهدين سيارة النجوم فيبعثون مع كل فيج رسالة فتسلم أخباره ~~إلى ركب السحر فتهب لمجيئها رياح الأسحار فيقول المنتظر إني لأجد ريح يوسف # سبحان من أنعم على الموجودات بإيجادها من غير طلب فلما وجدت بسطت اكف ~~السؤال لطلب تكميلها فالأجنة في بطون الأمهات تطلب تكميل الخلق والبذر تحت ~~التراب يطلب قوته ms705 من الري ومخ الثمار ينتظر من فضله كمال نضجه ومراكب ~~البحار تحريكها بالرياح وأصحاب البضائع ينتظرون وجود الأرباح عليهم وطلاب ~~العلم يسالون فتح منغلق الفهم وأهل المجاهدة يرومون المعاونة على الطبع ~~والمظلوم يترقب طلوع فجر النصر والمريض يتململ بين يديه طلبا للطفه ~~والمكروب ينتظر كشف ما به والخائف يترقب بريد الأمن والأبدان المتمزقة في ~~اللحود تنتظر جمع الشمل بعد الشتات وعرائس الجنان يسألن سلامة بعولتهن ~~وتعجيل اللقاء فإذا قام الخلق من PageV03P759 أطباق التراب بإنعاش البعث ~~نكس صاحب الزلل رأس الندم طلبا للعفو ومد العابد يد التقاضي بالمسلم فيه ~~عند حلول الأجل وحدق الزاهد إلى جزاء الصبر واشرف المحب على أطلال الشوق ~~إلى الحبيب وصاح العارف بلسان الوجد إذ لم يبق وقت للصمت # لي عندكم دين فواعجبا % الدين لي وفؤادي الرهن # وقال غيره # من شاء باهلتي باهلته بهم % وبعد عند ورود الحوض نستبق # وقال غيره # عدمت دوائي بالعراق وربما % وجدت بنجد لي طبيبا مداويا # ويا جبل الريان إن تعر منهم % فإني سأكسوك الدموع الجواريا # ومن جذري لا أسأل الركب عنهم % وأغلاق وجدي باقيات كما هيا # ومن يسال الركبان عن كل غائب % فلا بد ان يلقى بشيرا وناعيا فائدة دقائق ~~المعاني وظواهر الألفاظ # من له غرض في دقائق المعاني يتجاوز نظره قالب اللفظ إلى لب المعنى ~~والواقف مع الألفاظ مقصود على الزينة اللفظية فتأمل قوله تعالى إن لك أن لا ~~تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى كيف قابل الجوع بالعرى ~~والظمأ بالضحى والواقف مع القالب ربما يخيل إليه أن الجوع يقابل ~~بالظمأوالعري بالضحى والداخل إلى بلد المعنى يرى هذا الكلام في اعلى ~~الفصاحة والجلالة لأن الجوع ألم الباطن والعري ألم الظاهر فهما متناسبان في ~~المعني وكذلك الظمأ مع الضحى لأن الظما موجب لحرارة الباطن والضحى موجب ~~لحرارة الظاهر فاقتضت الآية نفي جميع الآفات ظاهرا وباطنا وفي هذا الباب ~~حكاية مشهورة وهي ان ابن حمدان قال يوما للمتنبي قد انتقد عليك قولك # وقفت وما في الموت شك لواقف % كأنك ms706 في جفن الردى وهو نائم # تمر بك الأبطال كلمى هزيمة % ووجهك وضاح وثغرك باسم # قالوا ركبت صدر كل بيت على عجز الآخر وكان الأولى ان تقول # وقفت وما في الموت شك لواقف % ووجهك وضاح وثغرك باسم # تمر بك الأبطال كلمى هزيمة % كأنك في جفن الردى وهو نائم # فليتم المعنى حينئذ لأن انبساط الوجد ووضوحه مع الوقوف في موقف الموت ~~اشبه بأوصاف الكماة والسلامة من الردى مع مرور الأبطال كلمى هزيمة ~~PageV03P760 # أعجب في حصول النجاة وهذا كما انتقد على أمرىء القيس قوله # كأني لم أركب جوادا للذة % ولم أبتطن كاعبا ذات خلخال # ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل % لخيلي كري كرة بعد إجفال # فلو قال # كأني لم أركب جوادا ولم اقل % خليلي كري كرة بعد إجفال # ولم أسبأ الزق الروي للذة % ولم أبتطن كاعبا ذات خلخال # كان أشبه بالمعنى لأن ركوب الخيل اشبه بالكر على الأبطال وسبأ الزق أليق ~~بتبطن الكواعب فقال المتنبة يعني قائل الشعر المدعو بالمتنبي الكذاب أعلم ~~أن القزاز اعلم بالثوب من البزاز لأن القزاز يعلم أوله وآخره والبزاز لا ~~يرى منه إلا ظاهره وهذا الانتقاد غير صحيح فإني قلت وقفت وما في الموت شك ~~لواقف فذكرت الموت وتحقق وقوعه في صدر البيت ثم تممت المعنى بقولي كأنك في ~~جفن الردى وهو نائم والردى الموت بعينه فكأني قلت وقفت في مواضع الموت ولم ~~تمت كأن الموت نائم عنك فحصل المعنى مناسبا للقصد ثم قلت تمر بك الأبطال ~~كلمى هزيمة ومن شأن المكلوم والمنهزم أن يكونا كاشحي الوجوه عابسيها خائبي ~~الأمل فقلت ووجهك وضاح وثغرك باسم لتحصل المطابقة بين عبوس الوجه وقطوبه ~~ونضارته وشحوبه وإن لم تكن ظاهره في اللفظ فهي في المعنى يفهمها من له في ~~إدراك دقائق المعاني قدم راسخ # وأما قول امرىء القيس كأني لم اركب جودا للذة فإنه لما ذكر الركوب في ~~البيت الأول تممه بما يشبهه ويناسبه من ركوب الكواعب ليحصل لذة ركوب مهر ~~الحرب وركوب مهر اللذة # وأما البيت الثاني فمن شأن الشارب ms707 إذا انتشي أن تتحرك كوامن صدره ويثور ~~ما في نفسه من كوامن الأخلاق إلى الخارج فلما ذكر الشرب وحالة وتخيل نفسه ~~كذلك فتحرك كامن خلقه من الحماسة والشجاعة فأردفه بما يليق به ثم ذكر الآية ~~وتكلم عليها بنحو ما تقدم # إذا ظفرت من الدنيا بقربكم % فكل ذنب جناه الحب مغفور فصل حكم ومواعظ ~~وعبر # من نبت جسمه على الحرام فمكاسبه كبريت به يوقد عليه PageV03P761 # الحجر المغصوب في البناء أساس الخراب # أتراهم نسوا طي الليالي لمن تقدمهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فما هذا ~~الاعترار وقد خلت من قبلهم المثلات فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من ~~قبلهم من لهم إذا طلبوا العودة فحيل بينهم وبين ما يشتهون # سبحان الله كم بكت في تنعم الظالم عين أرملة واحترقت كبد يتيم وجرت دمعة ~~مسكين @QB@ كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون @QE@ @QB@ ولتعلمن نبأه بعد حين ~~@QE@ ما ابيض لون رغيفهم حتى اسود لون ضعيفهم وما سمنت أجسامهم حتى انتحلت ~~أجسام ما استأثروا عليه # لا تحتقر دعاء المظلوم فشرر قلبه محمول بعجيج صوته إلى سقف بيتك # ويحك نبال أدعيته مصيبة وإن تأخر الوقت # قوسه قلبه المقروح ووتره سواد الليل وأستاذه صاحب لأنصرنك ولو بعد حين ~~وقد رأيت ولكن لست تعتبر # احذر عداوة من ينام وطرفه باك يقلب وجهه في السماء يرمي سهاما ما لها غرض ~~سوى الأحشاء منك فربما ولعلها إذا كانت راحة اللذة تثمر ثمرة العقوبة لم ~~يحسن تناولها # ما تساوي لذة سنة غم ساعة فكيف والأمر بالعكس # كم في يم الغرور من تمساح فاحذر يا غائص ستعلم أيها الغريم قصتك عند علق ~~الغرماء بك # إذا التقى كل ذي دين وماطلة % ستعلم ليلى أي دين تداينت # من لم يتتبع بمنقاش العدل شوك الظلم من ايدي التصرف أثر ما لا يؤمن تعديه ~~إلى القلب # يا ارباب الدول لا تعربدوا في سكر القدرة فصاحب الشرطة بالمرصاد # سليمان الحكم قد حبس عاصف العقوبة في حصن فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم ~~عدا وأجرى رحا الرخا لئلا يكون ms708 للناس على الله حجة فلو هبت سموم الجزاء من ~~مهب ولئن مستهم نفحة قلعت سكرى إنما نملي لهم فإذا طوفان التلف ينادي فيهم ~~لا عاصم اليوم من امر الله فالحذر ان تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب ~~الله وأنت أيها المظلوم فتذكر من أين أتيت فإنك لا تلقى كدرا إلا من طريق ~~جناية إن الله لا يغير ما بقوم PageV03P762 حتى يغيروا ما بأنفسهم وما ~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم # كان يشوب الماء باللبن فجاء سيل فذهب بالغنم فجعل يبكي فهتف به هاتف ~~اجتمعت تلك القطرات فصارت سيلا ولسان الجزاء ينادية يداك أوقدتا وفوك نفخ ~~اذكر غفلتك عن الأمر والأمر وقت الكسب # ولا تنس إطراح التقوى عند معاملة الخلق فإذا انقض غاصب فسمعت صوت سوطه ~~يضرب # عقد المكسب جزاء لخيانته العقود فلا تستعظم ذاك فأنت الجاني والبادي أظلم ~~فائدة تعليق الطلاق # ما يقول الفقيه أيده الل % ه وما زال عنده إحسان # في فتى علق الطلاق بشهر % قبل ما قبل قبله رمضان # في هذا البيت ثمانية أوجه أحدها هذا والثاني بعدما بعد بعده والثالث قبل ~~ما بعد بعده والرابع بعد ما قبل قبله فهذه أربعة متقابلة والخامس قبل ما ~~بعد قبله والسادس بعد ما قبل بعده والسابع بعد ما بعد قبله والثامن قبل ما ~~قبل بعده # وتلخيصها إنك إن قدمت لفظه بعد جاء اربعة احدها بعدات كلها والثانية ~~بعدان وقبل والثالثة بعد وقبلان والرابعة بعد وقبل ثم بعد وإن قدمت لفظه ~~قبل جاءت أربعة كذلك فإذا عرفت هذا فضابط الجواب عن هذه الأقسام الثمانية ~~أنه إذا اتفقت الألفاظ فإن كانت قبلا فيكون هذا الشهر الذي تقدمه رمضان ~~بثلاثة أشهر فيقع الطلاق في ذي الحجة فكأنه قال أنت طالق في شهر ذي الحجة ~~لأن المعنى أنت طالق في شهر رمضان قبل قبل قبله فلو قال رمضان قبله طلقت في ~~شوال ولو قال قبل قبله لطلقت في ذي القعدة فإن قال قبل قبل قبله طلقت في ذي ~~الحجة وإن كانت ms709 الألفاظ بعدات طلقت في جمادي الآخرة لأن المعنى أنت طالق في ~~شهر يكون رمضان بعد بعد بعده ولو قال رمضان بعده طلقت في شعبان ولو قال بعد ~~بعده طلقت في رجب فإن قال بعد بعد بعده طلقت في جمادى الآخرة وإن اختلفت ~~الألفاظ وهي في ست مسائل فضابطها أن كل ما اجتمع فيه قبل وبعد فألفهما نحو ~~قبل بعده وبعد قبله واعتبر الثالث PageV03P763 # فإذا قال قبل بعد بعده أو بعد قبل قبله فألغ اللفظين الأولين يصير كأنه ~~قال في الأول بعده رمضان فيكون شعبان وفي الثاني كأنه قال قبله رمضان فيكون ~~شوال # وتقرير هذا أن كل شهر واقع قبل ما هو بعده وبعد ما هو قبله وإن توسطت ~~لفظه بين مضادين لها نحو قبل بعد قلبه وبعد قبل بعده فالغ اللفظين الأولين ~~ويكون شوالا وإذا قال بعد بعد قبله أو قبل قبل بعده وهما تمام الثمانية ~~طلقت في الأولى في شعبان كأنه قال بعده رمضان في الصورة الأولى كأنه قال في ~~شهر رمضان وشعبان في الثانية كأنه قال بعده رمضان وفي الثانية في شوال كأنه ~~قال قبله رمضان فائدة الاحتمالات في بيت من الشعر # قال بعض الفضلاء بيتا من الشعر يشتمل على أربعين الف وثلاث مائة وعشرين ~~بيتا من الشعر وهو لزين الدين المقري # لقلبي حبيب مليح ظريف % بديع جميل رشيق لطيف # وبيان ذلك ان هذا البيت ثمانية اجزاء يمكن أن ينطق بكل جزء من أجزائه مع ~~الجزء الآخر فتنتقل كل كلمة ثمانية انتقالات فالجزءان الأولان لقلبي حبيب ~~يتصور منهما صورتان بالتقديم والتأخير # ثم خذ الجزء الثالث فيحدث منه مع الأولين ست صور لأن له ثلاثة أحوال ~~تقديمه عليهما وتأخيره وتوسطه ولهما حالان فاضرب أحواله في الحالين يكن ستة # ثم خذ الجزء الرابع وله أربعة احوال فاضربها في الصور المتقدمه وهي السته ~~التي لما قبله تكن أربعة وعشرين # ثم خذ الخامس تجد له خمسة أحوال فاضربها في الصور المتقدمة وهي أربعة ~~وعشرون تكن مائة وعشرين # ثم خذ السادس تجد له ms710 سته احوال فاضربها في مائة وعشرين تكن سبع مائة ~~وعشرين # ثم خذ السابع تجد له سبعة أحوال فاضربها في سبع مائة وعشرين تكن خمسة ~~الاف وأربعين # ثم خذ الثامن تجد أحواله ثمانية فاضربها في خمسة آلاف واربعين تكن أربعين ~~ألفا وثلاث مائة وعشرين بيتا فامتحنها تجدها كذلك ومثله لي قلته في القدس ~~PageV03P764 # محب صبور غريب فقير % وحيد ضعيف كتوم حمول فائدة دخول الشرط على الشرط # في دخول الشرط على الشروط وهو صور # أحدها إن خرجت ولبست فأنت طالق لا يحنث إلا بهما كيفما كانا # الثانية إن لبست فخرجت لم يحنث إلا بخروج بعد لبس # الثالثة إن لبست ثم خرجت لا يحنث إلا بخروجها بعد لبسها لا معه ويكون ~~متراخيا هذا البناء على ظاهر اللفظ وأما قصده فيراعي ولا يلتفت إلى هذا # الرابعة إن خرجت لا إن لبست يحنث بالخروج وحده ولا يحنث باللبس ويحتمل ~~هذا التعليق أمرين # أحدهما ان يجعل الخروج شرطا ويبقى أن يكون اللبس شرطا فحكمه ما ذكرنا # الثاني أن يجعل الخروج مع عدم اللبس شرطا فلا يحنث بخروج معه لبس ويكون ~~المعنى إن خرجت لالابسه أو غير لابسة فإن خرجت لابسة لم يحنث # الخامسة إن خرجت بل إن لبست فلا يحنث إلا باللبس دون الخروج ويحتمل هذا ~~التعليق أيضا أمرين احدهما هذا والثاني أن يكون كل منهما شرطا فيحنث بأيهما ~~وجد ويكون الإضراب إضراب اقتصار لا إضراب إلغاء فكأنه يقول لا أقتصر على ~~جعل الأول وحده شرطا بل أيهما وجد فهو شرط فعلى التقدير الأول يكون أضراب ~~إلغاء ورجوع وعلى الثاني إضراب اقتصار وإفراد # السادسة إن خرجت أو إن لبست يحنث بأيهما وجد # السابعة إن لبست لكن إن خرجت فالشرط الثاني قد لغا الأول ب لكن لانها ~~للاستدراك # الثامنة وهي أشكلها إن لبست إن خرجت وهذه مسألة دخول الشرط على ويحتمل ~~التعليق في ذلك أمرين # أحدهما أن يجعل كل واحد منهما شرطا مستقلا فيكون كالمعطوف بالواو سواء ~~ولا إشكال والثاني أن يجعل أحدهما شرطا في الآخر # واختلف ms711 الفقهاء في حكم هذه المسألة فقال اصحاب مالك هو تعليق للتعليق ففي ~~هذا الكلام تعليقان # احدهما إن لبست فأنت طالق ثم علق هذه الجملة المعلقة بالخروج فكأنه قال ~~PageV03P765 شرط نفوذ هذا التعليق الخروج فعلى هذا لا يحنت حتى يوجد الخروج ~~بعد اللبس وممن نص عليها ابن شاش في الجواهر وقال أبو إسحاق في المهذب وقد ~~صور المسألة إن كلمت زيدا إن دخلت الدار فأنت طالق ثم كلمت زيدا طلقت وإن ~~كلمت زيدا أولا ثم دخلت الدار لم تطلق لأنه جعل دخول الدار شرطا في كلام ~~زيد فوجب تقديمه عليه وهكذا عكس قول المالكية ورجح أبو المعالي قول ~~المالكية في نهايته # وقد وقع هذا التعليق في كتاب الله عز وجل في مواضع # أحدها قوله حكاية عن نوح ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان ~~الله يريد أن يغويكم وهذا ظاهر في أن الشرط الثاني شرط في الشرط الأول ~~والمعنى إن أراد الله أن يغويكم لم ينفعكم نصحي إن اردته وهذا يشهد لصحة ما ~~قال الشيخ أبو إسحاق # الموضع الثاني قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن اراد ~~النبي أن يستنكحها خالصة لك قالوا فهذه الآية ظاهرة في قول المالكية لأن ~~إرادة رسول الله صلى الله عليه وسلم متأخرة عن هبتها فإنها تجري مجرى ~~القبول في هذا العقد والإيجاب هو هبتها # ونظير هذا أن يقول إن وهب لي شيئا إن أردت قبوله أخذته فإرادة القبول ~~متأخرة عن الهبة فلا يكون شرطا فيها قال الأولون يجوز أن تكون إرادة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متقدمة فلما فهمت المرأة منه ذلك وهبت نفسها له ~~فيكون كالآية الأولى وهذا غير صحيح والقصة تأباه فإن المرأة قامت وقالت يا ~~رسول الله إني وهبت لك نفسي فصعد فيها النظر وصوبه ثم لم يتزوجها وزوجها ~~غيره # الموضع الثالث قوله تعالى فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم ~~صادقين المعنى فلولا ترجعونها أي تردون الروح إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير ~~مربوبين ms712 مملوكين إن كنتم صادقين وهنا الثاني شرط للأول والمعنى إن كنتم ~~صادقين في قولكم فهلا تردونها إن كنتم غير مدينين ويدل عليه قول الشاعر ~~أنشده عبد الله بن مالك # إن تستغيثوا بنا أن تذعروا وتجدوا % منا معاقل عز زانها الكرم # ومعلوم أن الاستغاثة إنما تكون بعد الذعر فالذعر شرط فيها ومن هذا قول ~~الدريدي # فإن عثرت بعدها أن والت % نفسي من هاتا فقولا لا لعا PageV03P766 # ومعلوم أن العثور مرة ثانية إنما يكون بعد النجاة من الأولى فوالت شرط في ~~الشرط الثاني وعلى هذا فإذا ذكرت الشرطين وأتيت بالجواب كان جوابا للأول ~~خاصة والثاني جرى معه مجرى الفضله والتتمة كالحال وغيرها من الفضلات قاله ~~ابن مالك # وأحسن من هذا أن يقال ليس الكلام بشرطين يستدعيان جوابين بل هو شرط واحد ~~وتعليق واحد اعتبر في شطره قيد خاص جعل شرطا فيه وصار الجواب للشرط المقيد ~~فهو جواب لهما معا بهذا الاعتبار وإيضاحه أنك إذا قلت إن كلمت زيدا إن ~~رأيته فأنت طالق جعلت الطلاق جزاء على كلام مقيد بالرؤية لا على كلام مطلق ~~وكأنه قال إن كلمته ناظرة إليه فأنت طالق وهذا يبين لك حرف المسألة ويزل ~~عنك إشكالها جملة وبالله التوفيق فائدة الأعم لا يستلزم الأخص # قولهم الأعم لا يستلزم الأخص عينا وإنما يستلزم مطلق الأخص ضرورة وقوعه ~~في الوجود ولا بد في هذا من تفصيل وهو أن الحقيقة العامة تارة تقع في رتب ~~متساوية فهذه تستلزم الأخص عينا ولا بد كما إذا قال أفعل كذا فإنه أعم من ~~مرة ومرات وهو يستلزم المرة الواحدة عينا وأنفق مالا يستلزم اقل القليل ~~عينا وتارة يقع في رتب غير متساوية كالحيوان والعدد فإنهما لا يستلزمان أحد ~~انواعهما عينا والله سبحانه وتعالى اعلم فائدة حمل المطلق على المقيد # حمل المطلق على المقيد في الكلي شيء وحمل المطلق على المقيد في الكلية ~~شيء آخر # فالأول كقوله تعالى فتحرير رقبه وقيدها بالإيمان في مكان آخر فهذا إذا ~~حمل المطلق على المقيد فيه لم يكن متضمنا لمخالفة ms713 أحدهما بل هو عمل بهما ~~وتوفيه بمقتضاهما ولو عمل بالمطلق دون المقيد لخالف ولا بد # أما الثاني فكما إذا كان الإطلاق في العام كقوله في كل أربعين شاة وشاة ~~فإذا قيل في الغنم السائمة في كل أربعين شاة شاة فليس هذا من باب حمل ~~المطلق على PageV03P767 المقيد فإن اللفظ العام متناول لجميع أفراده فحمله ~~على التخصيص إخراج لبعض مدلوله والفرق بين إخراج بعض مدلول اللفظ وبين ~~تقييد سلب عنه اللفظ الأول رافع لموجب الخطاب # والثاني رافع لموجب الاستصحاب وإنما يرجع هذا إلى أصل آخر وهو تخصيص ~~العموم بالمفهوم فتأمله فائدة وعلى هذا فلا ينبغي أن يقال يحمل المطلق على ~~المقيد مطلقا بل يفرق بين الأمر والنهى فإن المطلق إذا كان في الأمر لم يكن ~~عاما فحمله على المقيد لا يكون مخالفة لظاهره ولا تخصيصا # وإذا كان الإطلاق في النهي فإنه يعم ضرورة عموم النكرة في سياق النهي # وإذا حمل عليه مقيد آخر كان تخصيصا ومثاله قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يمسكن أحدكم ذكره بيمينه + رواه مسلم + فهذا عام في الإمساك وقت البول ووقت ~~الجماع وغيرهما وقال لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول + رواه البخاري ~~ورواه مسلم وأبو داود والنسائي + فهذا مقيد بحالة البول فحمل الأول عليه ~~تخصيص محض فائدة # حمل المطلق على المقيد مشروط بأن لا يقيد بقيدين متنافيين فإن قيد بقيدين ~~متنافيين امتنع الحمل وبقى على إطلاقه سبع مرات وعلم أن القيدين تمثيل لا ~~تقييد مثاله قوله تعالى صلى الله عليه وسلم في لوغ الكلب فليغسله إحدهن ~~بالتراب + رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + مطلق وفي لفظ اولاهن وهذا ~~مقيد بالأول # وفي لفظ أخراهن وهذا مقيد بالآخرة فلا يحمل على أحدهما بل يبقى على ~~إطلاقه فائدة شروط حمل المطلق # إنما يحمل المطلق على المقيد إذا لم يستلزم حمله تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة فإن استلزمه على إطلاقه وله مثالان # أحدهما قوله صلى الله عليه وسلم بعرفات من لم يجد نعلين فليلبس خفين + ~~رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + PageV03P768 # ولم ms714 يشترط قطعا وقال بالمدينة على المنبر لمن سأله ما يلبس المحرم من لم ~~يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من كعبيه + رواه البخاري ومسلم ~~والنسائي وغيرهم + # فهذا مقيد ولا يحمل عليه ذلك المطلق لأن الحاضرين معه بعرفات من أهل ~~اليمن ومكة والبوادي لم يشهدوا خطبته بالمدينة فلو كان القطع شرطا لبينه ~~لهم لعدم علمهم به ولا يمكن اكتفاؤهم بما تقدم من خطبته بالمدينه # ومن هنا قال أحمد ومن تابعه إن القطع منسوخ بإطلاقه بعرفات اللبس ولم ~~يأمر بقطع في أعظم أوقات الحاجة # المثال الثاني قوله لمن سألته عن دم الحيض حتيه ثم اغسليه + رواه البخاري ~~ومسلم + ولم يشترط عددا مع أنه وقت حاجة فلو كان العدد شرطا لبينه لها ولم ~~يحملها على غسل ولوغ الكلب فإنها ربما لم تسمعه ولعله لم يكن شرع الأمر ~~بغسل ولوغه فائدة النهي عن بيع الطعام قبل قبضه # نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه + رواه مسلم + ~~ونهى عن بيع ما لم يقبض في حديث حكيم بن حزام وزيد بن ثابت فقال أصحاب مالك ~~النهي مخصوص بالطعام دون غيره فمنهم من قال هو من باب حمل المطلق على ~~المقيد وهو فاسد كما تقدم فإنه عام وخاص ولفظه إذا اشتريت شيئا فلا تبعه ~~حتى تقبضه + صحيح + PageV03P769 # ومنهم من قال خاص وعام تعارضا فقدم الخاص على العام وهو أفسد من الأول إذ ~~لا تعارض بين ذكر الشيء بحكم وذكر بعضه به بعينه # ومنهم من قال هو من باب تخصيص العموم بالمفهوم وهذا المأخذ أقرب لكنه ~~ضعيف هنا لأن الطعام هنا وإن كان مشتقا فاللقبية أغلب عليه حيث لم يلج معنى ~~يقتضي اختصاص النهي به دون الشراب واللباس والأمتعة فالصواب التعميم فائدة ~~حديث جعلت لي الأرض مسجدا قوله صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا + رواه البخاري ومسلم والنسائي + وفي لفظ وترابها طهور فقيل تخصيص ~~الطهور بالتراب حملا للمطلق على المقيد وهو ضعيف لأنه من باب الخاص والعام # وقيل هو من ms715 باب التخصيص بالمفهوم واعترض عليه بثلاثة أمور # أحدها أن دلالة العموم أقوى لأنها لفظية متفق عليها # الثاني أنه مفهوم لقب وهو أضعف المفهومات # الثالث أن التخصيص بالتربة خرج لكونه غالب أجزاء الأرض والتخصيص إذا كان ~~له سبب لم يعتبر بمفهومه # وأجيب بأن ذكر التربة الخاصة بعد ذكر لفظ الأرض عاما في مقام بيان ما ~~اختص به وامتن الله عليه وعلى الأمة به دليل ظاهر على أختصاص الحكم باللفظ ~~الخاص فإن عدوله عن عطفه على اللفظ العام إلى اسم خاص بعده يتضمن زيادة ~~اللفظ والتفريق بين الحكمين وأن الطهور متعلق بالتربة وكونها مسجدا متعلق ~~بمسمى الأرض يفهم تقييد كل حكمم بما نسب إليه وتخصيصه بما جعل خبرا عنه ~~وهذا واضح فائدة قال لنسائه إحداكن طالق # استشكل جمهور الفقهاء مذهب مالك فيمن قال لنسائه إحداكن طالق فإن الجميع ~~يحرمن عليه بالطلاق PageV03P770 # وقالوا هذا إلزام بالطلاق لمن لم يطلقها وهو باطل قالوا ويلزم من هذا ~~خلاف الإجماع ولا بد لأن الله تعالى اوجب إحدى خصال الكفارة فإضافة الحكم ~~لأحد الأمور إن اقتضى التعميم وجب أن يوجبوا جميع الخصال وهو خلاف الإجماع ~~وإن لم يقتض العموم وجب أن لا يقتضيه في قوله إحداكن طالق لأنه لو عم لعم ~~بغير مقتض وهو باطل بالإجماع ولكن لقوله رضي الله عنه غور وهو الفرق بين ~~إيجاب القدر المشترك وتحريم القدر المشترك فالايجاب في الكفارة إيجاب لقدر ~~مشترك وهو مسمى أحد الخصال وذلك لا يقتضي العموم كما إذا أوجب عتق رقبه وهي ~~مشتركة بين الرقاب لم يعم سائرها وأما تحرير القدر المشترك فيلزم منه ~~العموم لأن التحريم من باب النهي # وإذا نهى عن القدر المشترك كان نهيا عن كل فرد من أفراده بطريق العموم ~~وإذا ثبت هذا فالطلاق تحريم لأنه رافع لحل النكاح فإذا وقع في القدر ~~المشترك وهو إحدى نسائه عم جميعهن كما لو قال والله لا قربت إحداكن شهرا # وأما أصحاب أحمد فإنهم قالوا إذا قال عبدي حر وامرأتي طالق عتق عليه جميع ~~عبيده وطلق جميع ms716 نسائه ولكن ليس بناء منهم على هذا المأخذ بل لأن عندهم ~~المفرد المضاف يعم كالجمع المضاف # وأما أصحاب أبي حنيفة والشافعي فلم يقولوا بالعموم في واحدة من الصورتين ~~وقال أصحاب مالك إذا قال لعبيدة أحدكم حر كان له أن يختار من شاء منهم ~~فيعينه للعتق ولا يعتق الجميع قالوا لأن العتق قربة وطاعة لا تحريم فهو ~~إيجاب للقدر المشترك وإن لزم منه التحريم ولهذا لو قال لله على أن أعتق ~~أحدكم لزمه عتق واحد دون الجميع فيقال لا فرق بين الطلاق والعتق في ذلك ~~وقول الجمهور أصح وقولكم إن الطلاق تحريم ليس كذلك بل هو كاسمه إطلاق ~~وإرسال للمرأة ويلزم منه التحريم كما أن العتق إرسال للأمة ويلزم منه ~~التحريم فهما سواء # ويدل عليه أنه إن قال إن كلمت زيدا فلله علي أن أطلق واحدة منكن أو ~~إحداكن لم يلزمه طلاق جميعهن عند من يعين عليه الوفاء عينا دون الكفارة ~~ومعلوم قطعا أن القائل لنسائه إحداكن طالق غير مطلق لبقيتهن لا بلفظه ولا ~~بقصده فكيف يطلقن جميعا فلو طلقن بغير مقتض لطلاقهن ويدل على أن الطلاق ليس ~~بتحريم أن الله تعالى أباحه ولم يبح قط تحريم الحلال والتحريم ليس إلى ~~العبد إنما إليه الاسباب PageV03P771 # التحليل والتحريم يتبعها فهو كالعتق سواء وقد قال تعالى ياأيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك ثم فرض تحلة اليمين في تحريم الحلال وقد طلق صلى الله ~~عليه وسلم حفصه + صحيح + ولم يكن ذلك تحريما لها ولو كان الطلاق تحريما ~~لشرعت فيه الكفارة كما شرعت في تحريم الحلال وكما شرعت في الظهار الذي هو ~~تحريم # فإن قيل فما تقولون إذا قال لنسائه إحداكن علي حرام فإن هذا تحريم ~~للمشترك فينبغي أن يعم # قيل هذا السؤال غير مسموع منكم فإن التحريم عندكم طلاق فهو كقوله إحداكن ~~طالق وأما من يجعله تحريما تزيله الكفارة كالظهار كقول أحمد ومن وافقه ~~فعندهم لا يعم لأنه مطلق في إثبات فهو كقوله حرمت واحدة منكن بخلاف ما إذا ~~أراد المطلق في ms717 نفي كقوله والله لا قربت واحدة منكن أو في نهي كقوله لا ~~تقرب واحدة منهن فإنه يعم فائدة ارتفاع الواقع في الماضي # ارتفاع الواقع شرعا محال أي ارتفاعه في الزمن الماضي وأما تقدير ارتفاعه ~~مع وجوده ممكن وله أمثله # أحدهما أن من يقول الفسخ رفع للعقد من أصله فيستتبع الولد والثمرة والكسب ~~نقول بقدر ارتفاعه من أصله واقعا لا أنا نقول برفعه من أصله # الثاني إذا قال لامرأته إن قدم زيد آخر الشهر فأنت طالق أوله وقلنا تطلق ~~أول الشهر بقدومه آخره فإنا نقدر ارتفاع تلك الإباحة قبل قدومه لا أنا ~~نرفعها ونجعل الوطء حراما بل نقدر أن تلك الإباحة في حكم العدم تنزيلا ~~للموجود بمنزلة المعدوم # الثالث أنا ننزل المجهول كالمعدوم في باب اللقطة فننقل الملك بعد الحول ~~إلى الملتقط مع بقاء المالك تنزيلا له بمنزلة المعدوم # الرابع أنا في المفقود نزلنا الزوج الذي فقد منزلة المعدوم فأبحنا ~~لامرأته أن تعتد وتتزوج كما قضى فيه الصحابة # الخامس إن من مات ولا يعرف له قرابة كان ماله لبيت المال تنزيلا للمجهول ~~PageV03P772 منزلة المعدوم ولانقول نوقفه حتي يتبين له قرابة وكذلك لو ~~علمنا له وارثا واحدا وشككنا في غيره دفعنا إلى المعلوم ميراثه ولم نوقفه ~~إلا إن تيقن أنه كان له وارث وشككنا في عدمه فإنه ينبني على تقدير وجوده ~~لأنه الأصل وعكس هذا تنزيل المعدوم منزلة الموجود تقديرا لا تحقيقا وله ~~أمثله # أحدها أن المقتول خطأ تورث عنه ديته المستحقة بعد موته تنزيلا لحياته ~~المعدومة وقت ثبوت الدية منزلة الحياة الموجودة ليثبت له الملك # ثانيها لو أعتق عبده عن غيره فإنا نقدر الملك المعدوم للمعتق عنه بمنزلة ~~الموجود الثابت له ليقع العتق عنه # ثالثها الأجزاء التي لم تخلق بعد في بيع الثمار بعد بدو صلاحها فإنها ~~تنزل بمنزلة الموجود حتى يكون موردا للعقد # رابعها المنافع المعدومة في الإجازة فإنها تنزل منزلة الموجود ونظائر ~~القاعدتين كثيرة فائدة رفض الأعمال بعد الفراغ منها باطل # القياس وأصول الشرع يقتضي أنه لا يصح رفض ms718 شيء من الأعمال بعد الفراغ منه ~~وأن نية رفضه وإبطاله لا تؤثر شيئا فإن الشارع لم يجعل ذلك إليه ولو صح ذلك ~~لتمكن المكلف من إسقاط جميع أعماله الحسنة والقبيحة في الزمن الماضي فيقصد ~~إبطال ما مضي من حجة وجهاده وهجرته وزكاته وسائر أعماله الحسنة والقبيحة ~~فيقصد إبطال زناه وسرقته وشربه وقتله ورباه وأكله أموال اليتامى وغير ذلك ~~فما بال الوضوء والصلاة والصوم والحج دون سائر الأعمال خرج فيها الخلاف ~~فالمشهور في مذهب مالك صحة الرفض في الصلاة والصوم وفي الحج والطهارة خلاف ~~وفي الطهاره خاصة وجهان لأصحابنا وليس في هذه المسائل نص ولا إجماع ولا فرق ~~صحيح بينها وبين سائر الأعمال بل المعلوم من قاعدة الشرع أن إبطال ما وقع ~~من الأعمال إنما يكون بأسباب نصيبه الله تعالى مبطلات لتلك الأعمال كالردة ~~المبطلة للإيمان والحدث المبطل للوضوء والإسلام المبطل للكفر والتوبة ~~المبطلة لآثار الذنوب وقريب منه المن والأذى المبطل للصدقة وفي الرياء ~~اللاحق بعد العمل خلاف فهذه الأسباب جعلها الشارع مبطلات لآثار الأعمال ~~وأما الرفض فلا دليل في الشرع يدل على أنه مبطل ولا يمكن طرده وليس له أصل ~~يقاس عليه بل قد يقترن بالعمل أمور تمنع صحته PageV03P773 وتراتب أثره عليه ~~كالرياء والسمعة وغيرهما وليس هذا إبطالا لما صح وإنما هو مانع من الصحة ~~فائدة الأسباب الفعلية أقوى من الأسباب القولية # الأسباب الفعلية أقوى من الأسباب القولية ولهذا تصح الفعلية من المحجور ~~عليه دون القولية فلو استولد ثبت استيلاده ولو عتق كان لغوا ولو تملك مالا ~~بالشراء كان لغوا ولو تملكه باصطياد أو احتطاب ونحوه ملكه وكذلك لو أحياه ~~ملكه بالإحياء ثم قيل الفرق بينهما احتياجه إلى الفعل دون القول فإنا لو ~~منعناه من وطئه أمته أضررنا بها ولا حاجة به إلى عتقها وهذا غير طائل فإنه ~~قد يحتاج إلى القول أيضا كالشراء والنكاح والإقرار ولكن الفرق أن أقواله ~~يمكن إلغاؤها فإنها مجرد كلام لا يترتب عليه شيء وأما الأفعال فإذا وقعت لا ~~يمكن إلغاؤها فلا يمكن أن يقال ms719 إنه لم يسرق ولم يقتل ولم يستولد ولم يتلف ~~وقد وجدت منه هذه الأفعال فجرى مجرى المكره في إلغاء أقواله ومجرى المأذون ~~له في صحة أفعاله والله اعلم فائدة الحائض والجنب # الحائض إذا انقطع دمها فهي كالجنب فيما يجب عليها ويحرم فيصح صومها ~~وغسلها وتجب عليها الصلاة ولها أن تتوضأوتجلس في المسجد ويجوز طلاقها على ~~أحد القولين إلا في مسألة واحدة فإنها تخالف الجنب فيها وهي جواز وطئها ~~فإنه يتوقف على الاغتسال والفرق بينها وبين الجنب في ذلك أن حدث الحيض أوجب ~~تحريم الوطء وحدثه لا يزول إلا بالغسل بخلاف حدث الجناية فإنه لا يوجب ~~تحريم الوطء ولا يمكن ذلك فيه البتة # واستثنى بعض الفقهاء مسألة أخرى وهي نقض الشعر للغسل فإنه يجب على الحائض ~~في أحد القولين دون الجنب ولا حاجة إلى هذا الاستثناء فتأمله قاعدة # في المسائل التي يتعلق بها الاحتياط الواجب وترك ما لا بأس به حذرا مما ~~به البأس ومدارها على ثلاثة قواعد قاعدة في اختلاط المباح بالمحظور حسا ~~وقاعدة في اشتباه أحدهما بالآخر والتباسه به على المكلف وقاعدة في الشك في ~~العين الواحدة هل هي قسم من المباح أم قسم من المحظور فهذه القواعد الثلاث ~~هي معاقد هذا الباب PageV03P774 # فأما القاعدة الأولى وهي اختلاط المباح بالمحظور حسا فهي قسمان أحدهما أن ~~يكون المحظور محرما لعينه كالدم والبول والخمر والميتة والثاني أن يكون ~~محرما لكسبه لأنه حرام في عينه كالدرهم المغصوب مثلا فهذا القسم الثاني لا ~~يوجب اجتناب الحلال ولا تحريمه البتة بل إذا خالط ماله درهم حرام أو أكثر ~~منه أخرج مقدار الحرام وحل له الباقي بلا كراهة سواء كان المخرج عين الحرام ~~أو نظيره لأن التحريم لم يتعلق بذات الدرهم وجوهره وإنما تعلق بجهة الكسب ~~فيه فإذا خرج نظيره من كل وجه لم يبق لتحريم ما عداه معنى هذا هو الصحيح في ~~هذا النوع ولا تقوم مصالح الخلق إلا به # وأما القسم الأول وهو الحرام لعينه كالدم والخمر ونحوهما فهذا إذا خالط ~~حلالا وظهر ms720 أثره فيه حرم تناول الحلال ولا نقول أنه صير الحلال حراما فإن ~~الحلال لا ينقلب حراما البتة ما دام وصفه باقيا وإنما حرم تناوله لأنه ما ~~تعذر الوصول إليه إلا بتناول الحرام فلم يجز تناوله وهذه العلة بعينها ~~منصوصة للإمام أحمد وقد سئل بأي شيء يحرم الماء إذا ظهرت فيه النجاسة فأجاب ~~بهذا وقال حرم الله تعالى الميتة والدم ولحم الخنزير فإذا خالطت هذه الماء ~~فمتناوله كأنه قد تناول هذه الأشياء هذا معنى كلامه هذا إذا ظهر أثر ~~المخالط فلو استهلك ولم يظهر أثره فهنا معترك النزال وتلاطم أمواج الأقوال ~~وهي مسألة الماء والمائع إذا خالطته النجاسة فاستهلكت ولم يظهر لها فيه أثر ~~البتة والمذاهب فيها لا تزيد على إثنى عشر مذهبا نذكرها في غير هذا الموضع ~~إن شاء الله # أصحها مذهب الطهارة مطلقا مائعا كان ما خالطته أو جامدا ماء أو غيره ~~قليلا أو كثيرا لبراهين كثيرة قطعية أو تكاد تذكر هناك إن شاء الله وعلى ~~هذا فإذا وقعت قطرة من لبن في ماء فاستهلكت وشربه الرضيع لم تنتشر الحرمة ~~ولو كانت قطرة خمر فاستهلكت في الماء البتة لم يحد بشربه ولو كانت قطرة بول ~~لم يغير ويشربه وهذا لأن الحقيقة لما استهلكت امتنع ثبوت الإسم الخاص بها ~~فنفى الإسم والحقيقة للغالب فيتعين ثبوت أحكامه لأن الأحكام تتبع الحقائق ~~والأسماء وهذا أحد البراهين في المسألة فصل # وأما القاعدة الثانية وهي اشتباه المباح بالمحظور إن كان له بدل لا ~~اشتباه فيه انتقل إليه وتركه وإن لم يكن له بدل ودعت الضرورة إليه اجتهد في ~~المباح واتقى الله ما PageV03P775 استطاع فإذا اشتبه الماء الطاهر بالنجس ~~انتقل إلى بدله وهو التيمم ولو اشتبها عليه في الشرب اجتهد في أحدهما وشربه # وكذلك لو اشتبهت ميتة بمذكاة انتقل إلى غيرهما ولم يتحر فيهما فإن تعذر ~~عليه الإنتقال ودعته الحاجة اجتهد # ولو اشتبهت أخته بأجنبية انتقل إلى نساء لم يشتبه فيهن فإن كان بلدا ~~كبيرا تحرى ونكح # ولو اشتبه ثوب طاهر بنجس انتقل إلى غيرهما ms721 فإن لم يجد فقيل يصلي في كل ~~ثوب صلاة ليؤدي الفرض في ثوب متيقن الطهارة وقيل بل يجتهد في أحد الثوبين ~~ويصلي وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية قال لأن اجتناب النجاسة من باب ~~الترك ولهذا لا تشترط له النية # ولو صلى في ثوب لا يعلم نجاسته ثم علمها بعد الصلاة لم يعد فإن اجتهد فقد ~~صلى في ثوب يغلب على ظن طهارته وهذا هو الواجب عليه لا غير # قلت وهذا كما لو اشترى ثوبا لا يعلم حاله جاز له أن يصلي فيه اعتمادا على ~~غلبة ظنه وإن كان نجسا في نفس الأمر فكذلك إذا أداه اجتهاده إلى طهارة أحد ~~الثوبين وغلب على ظنه جاز أن يصلي فيه وإن كان نجسا في نفس الأمر فالمؤثر ~~في بطلان العلم بنجاسة الثوب لا نجاسته المجهولة بدليل ما لو جهلها في ~~الصلاة ثم علمها بعد الصلاة لم يعد الصلاة فهذا القول ظاهر جدا وهو قياس ~~المذهب # وقيل يراعى في ذلك جانب المشقة فإذا كثرت الثياب اجتهد في أحدها وإن قلت ~~صلى بعدد الثياب النجسة وزاد صلاة وهو اختيار ابن عقيل المني أو المذي # ومن هذا الباب ما لو استيقظ فرأى في ثوبه بللا واشتبه عليه أمني هو أم ~~مذي ففي هذه المسألة قولان في كل مذهب من المذاهب الأربعة إلا أن أصحاب ~~الإمام أحمد رضي الله عنه قالوا إن سبق منه سبب يمكن إحالة كونه مذيا عليه ~~مثل القبلة والملاعبة والفكر مع الإنتشار فهو مذي إذ الظاهر أن الذكر بعد ~~ذلك إنما انكسر به فهو المتيقن وما زاد عليه فمشكوك فيه فلا يجب عليه غسل ~~بالشك وإن لم يتقدم منه شيء من ذلك فهو مني في الحكم إذ هو الغالب على ~~النائم ولم يتقدم سبب يعارضه والنوم في مظنة الإحتلام وقد قام شاهد المظنة ~~ظاهر القياس بموجب شهادته وقوة هذا المسلك مما لا يخفي على منصف اشتباه جهة ~~القبلة # ومن هذا الباب إذا اشتبهت عليه جهة القبلة ففيها ثلاثة أقوال PageV03P776 # أحدها يجتهد ويصلي ms722 صلاة واحدة هذا أصح الأقوال في المذاهب الأربعة وهو ~~المشهور # الثاني أنه يصلي أربع صلوات إلى أربع جهات ليؤدي مسيتقنا كما قالوا في ~~الثياب النجسة وكما قالوا فيمن فاتته صلاة من يوم لا يعلم عينها صلى خمس ~~صلوات # والقول الثالث أنه قد سقط عنه فرض الاستقبال في هذه الحال فيصلي حيث شاء ~~وهذا مذهب أبي محمد بن حزم واحتج بأن الله إنما فرض الاستقبال على العالم ~~بجهة الكعبة القادر على التوجه إليها فأما العاجز عنها فلم يفرض الله عليه ~~التوجه إليها قط فلا يجوز أن يلزم بما لا يلزمه الله ورسوله به وإذا لم يكن ~~التوجه واجبا عليه لأن وجوبه مشروط بالقدرة صلى إلى أي جهة شاء كالمسافر ~~المتطوع والزمن الذي لا يمكنه التوجه إلى جهة القبلة # قلت وهذا القول ارحج وأصح من القول بوجوب اربع صلوات عليه فإنه إيجاب ما ~~لم يوجبه الله ورسوله ولا نظير له في إيجابات الشارع البتة ولم يعرف في ~~الشريعة موضع واحد أوجب الله على العبد فيه أن يوقع الصلاة ثم يعيدها مرة ~~اخرى إلا لتفريط في فعلها أولا كتارك الطمأنينة والمصلى بلا وضوء ونحوه ~~وأما أن يأمره بصلاة فيصليها بأمره ثم يأمره بإعادتها بعينها فهذا لم يقع ~~قط وأصول الشريعة ترده وقياس هذه المسالة على مسالة الثياب وناسي صلاة من ~~يوم قياس لمختلف فيه على مثله ولعل الكلام إلا في تينك المسألتين ايضا فلو ~~أن حكمهما ثبت بكتاب أو سنة أو إجماع لكان في قياس عليها ما فيه بل لم يكن ~~صحيحا لأن جهة الفرق إما مساوية لجهة الجمع أو أظهر وعلى التقديرين فالقياس ~~منتف بقي النظر في ترجيح أحد قولي الاجتهاد والتخيير في مسألة القبلة على ~~الآخر فمن نصر التخيير احتج بما في الترمذي وسنن ابن ماجة عن عامر بن ربيعة ~~عن أبيه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر ~~أين القبلة فصلى كل رجل على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله ms723 ~~عليه وسلم فنزل فأينما تولوا فثم وجه الله + حسن + قال الترمذي هذا حديث ~~حسن إلا أنه من حديث أشعث السمان وفيه ضعف PageV03P777 # وروى الدارقطني من حديث عطاء عن جابر قال كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في مسير فأصابنا غيم فتحيرنا فاختلفنا في القبلة فصلى كل رجل منا على ~~حدة وجعل أحدنا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فلم يأمرنا بالإعادة فقال قد أجزأتكم صلاتكم + ضعيف على الراجح + قال ~~الدارقطني رواه محمد ابن سالم عن عطاء قال PageV03P778 # ويروى أيضا عن محمد بن عبد الله العرزمي عن عطاء وكلاهما ضعيف وقال ~~العقيلي لا يروى متن هذا الحديث من وجه يثبت واحتجوا أيضا بما تقدم حكايته ~~أن الله لم يأمر بالاستقبال إلا من كان عالما به وقادرا عليه وأما العاجز ~~الجاهل فساقط عنه فرض الاستقبال فلا يكلف به ومن نصر الاجتهادا احتج بأن ~~الله تعالى أوجب على العبد أن يتقيه ما استطاع وهذا مقتضي وجوب الاجتهاد ~~عليه في تقوى ربه تعالى والتقوى هي فعل ما أمر وترك ما نهى قالوا وأيضا ~~فإنه من المعلوم أنه اذا قام إلى الصلاة لم يجز له أن يستقبل أي جهة شاء ~~ابتداء بل ينظر إلى مطالع الكواكب ومساقطها وسمت جهة القبلة حتى إذا علم ~~جهتها استقبلها وهذا نوع اجتهاد وأدلة الجهة متفاوته الخفاء والظهور فيجب ~~على كل أحد فعل مقدوره من ذلك فإن لم يصبها قطعا أصابها ظنا وهو الذي يقدر ~~عليه فمتى ترك مقدروة لم يكن قد اتقى الله تعالى بحسب استطاعته # وقولكم إن الله إنما أوجب الاستقبال على القادر عليه العالم به قلنا الله ~~سبحانه وتعالى أوجب على كل عبد ما تؤديه إليه استطاعته من طاعته فإذا عجز ~~عن هذا اليقين وأدلة الجهة سقط عنه ولكن من أين يسقط عنه بذل وسعه ومقدوره ~~اللائق به فصل إذا طلق إحدى امرأتيه ثم اشتبهت عليه بالأخرى # ومن هذا الباب لو طلق احدى امرأتيه بعينها ثم اشتبهت عليه بالأخرى فقيل ms724 ~~يجب عليه اعتزالها ويوقف الأمر حتى يتبين الحال وعليه نفقتهما وهذا مذهب ~~الشافعي وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين وهي اختيار صاحب المغنى # وقيل يقرع بينهما كما لو أبهم الطلاق في واحدة لا بعينها وهذا هو المشهور ~~في المذهب وهذا اختيار عامة أصحاب أحمد ونص عليه الخرقى في المختصر فقال ~~ولو طلق واحدة من نسائه ونسيها أخرجت بالقرعة # قال المانعون من القرعة في هذه الصورة اشتبهت عليه زوجته بأجنبية فلا تحل ~~له إحدهما بالقرعة كما لو اشتبهت أخته بأجنبية لم يكن له أن يعقد على ~~إحداهما PageV03P779 بالقرعة قالوا ولأن القرعة لا تزيل التحريم من المطلقة ~~ولا ترفع الطلاق عمن وقع عليه ولا تزيل احتمال كون المطلقة غير من وقعت ~~عليها القرعة بدليل أن التحريم لو ارتفع بالقرعة لما عاد إذا ذكرها فلما ~~عاد التحريم بالذكر دل على أن القرعة لم ترفع تحريم المطلقة # قالوا وأيضا القرعة لا يؤمن وقوعها على غير المطلقة وعدولها عن المطلقة ~~وذلك يتضمن مفسدتين تحريم المحللة له بلا سبب وتحليل المحرمة عليه مع جواز ~~كونها المطلقة # قالوا وأيضا فلو حلف لا يأكل تمرة بعينها ثم وقعت في تمر فإنها لا تخرج ~~بالقرعة ولو حلف لا يكلم إنسانا بعينه ثم اختلط في آخرين لم يخرج بالقرعة ~~إلى أمثال ذلك من الصور فهكذا قالوا # وأيضا فلا نعلم سلفا باستعمال القرعة في مثل هذه الصورة قالوا وأيضا لو ~~حلف لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه واحدة فقد قال الخرقي لا تحل له ~~امراته حتى يعلم أنها ليست التي وقعت اليمين عليها فحرمها مع أن الأصل بقاء ~~النكاح ولم يعارضه يقين التحريم فهاهنا اولى قالوا وأيضا فقد قال الخرقي ~~فيمن طلق امرأته ولم يدر أواحدة طلق أو ثلاثا اعتزلها وعليه نفقتها ما دامت ~~في العدة فإن راجعها في العدة لم يطاها حتى يتيقن كم الطلاق فلم يبح له ~~وطؤها لاحتمال كون الطلاق ثلاثا والأصل عدمه واحتمال كون غير من خرجت عليها ~~القرعة هي المطلقة كاحتمال كون هذه مطلقة ms725 ثلاثا بل هو هناك أقوى فإن في ~~صورة الشك في عدد الطلاق لم يتيقن تحريما يرفع النكاح والأصل بقاء الحل وفي ~~المنسية قد تيقنا ارتفاع النكاح جملة عن إحدهما وأنها أجنبية وحصل الشك في ~~تعيينها # قالوا ولا يصح قياس هذه الصورة على ما إذا طلق واحدة مبهمة فقال واحدة ~~منكن طالق جاز له أن يعينها بالقرعة لان الطلاق ههنا لم يثبت لواحدة بعينها ~~فإذا عينتها القرعة تعينت لان الشارع جعل القرعة صالحة للتعيين منشئة له ~~وفي مسألتنا المطلقة معينة في نفسها لا محالة والقرعة لا ترفع الطلاق عنها ~~ولا توقعه على غيرها كما تقدم # وسر المسألة أن القرعة إنما تعمل في إنشاء التعيين الذي لم يكن لا في ~~إظهار تعيين كائن قد نسى فهذا ما احتج به من نصر هذا القول وأما من نصر ~~القول بالقرعة فقالوا الشارع جعل القرعة معينة في كل موضع تتساوى فيه ~~الحقوق ولا يمكن التعيين إلا بها إذ لولاها لزم أحد باطلين إما الترجيح ~~بمجرد الاختيار والشهوة وهو باطل في تصرفات PageV03P780 الشارع وإما ~~التعطيل ووقف الأعيان وفي ذلك تعطيل الحقوق وتضرر المكلفين بما لا تأتي به ~~الشريعة الكاملة بل ولا السياسة العادلة فإن الضرر الذي في تعطيل الحقوق ~~أعظم من الضرر المقدر في القرعة بكثير ومحال أن تجيء الشريعة بالتزام أعظم ~~الضررية لدفع أدناهما # وإذا عرف هذا فالحق إذا كان لواحد غير معين فإن القرعة تعينه فيسعد الله ~~بها من يشاء ويكون تعيين القرعة له هو غاية ما يقدر عليه المكلف فالتعيين ~~بها تعيين لتعلق حكم لما عينته فهي دليل من أدلة الشرع واجب العمل به وإن ~~كان نفس الأمر بخلافه كالبينة والإقرار والنكول فإنها أدلة منصوبة من ~~الشارع لفصل النزاع وإن كانت غير مطابقة لمتعلقها في بعض الصور فلهذا نصب ~~الشارع القرعة معينة للمستحق قاطعة للنزاع # وإن تعلقت بغير صاحب الحق في نفس الامر فإن جماعة المستحقين إذا استووا ~~في سبب الاستحقاق لم تكن القرعة ناقله لحق احدهم ولا مبطلة له بل لما لم ms726 ~~يمكن تعميمهم كلهم ولا حرمانهم كلهم وليس احدهم أولى بالتعيين من الآخرين ~~جعلت القرعة فاصلة بينهم معينة لأحدهم فكأن المقرع يقول اللهم قد ضاق الحق ~~عن الجميع وهم عبيدك فخص بها من تشاء منهم به ثم تلقى فيسعد الله بها من ~~يشاء ويحكم بها على من يشاء وهذا سر القرعة في الشرع وبهذا علم بطلان قول ~~من شبهها بالقمار الذي هو ظلم وجور وكيف يلحق غاية الممكن من العدل ~~والمصلحة بالظلم والجور هذا من افسد القياس وأظهره بطلانا وهو كقياس البيع ~~على الربا فإن الشريعة فرقت بين القرعة والقمار كما فرقت بين الربا والبيع ~~فأحل الله البيع وحرم الربا وأحل الشارع القرعة وحرم القمار وقد قال تعالى ~~وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ايهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ~~وقال تعالى إخبارا عن ذي النور فساهم فكان من المدحضين وقد احتج الأئمة ~~بشرع من قبلنا جاء ذلك منصوصا عنهم في مواضع وقد ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان إذا اراد سفرا اقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها ~~معه وثبت عنه في الصحيح ايضا أن رجلا أعتق ستة مملوكين لا مال له سواهم ~~فجزأهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء وضرب عليهم بسهمي رق وسهم ~~حربة فأعتق إثنين وأرق أربعة وكل ما ذكروه في الطلاق فهو منتقض عليهم بهذه ~~الصورة بل القرعة في الطلاق أولى لأن القرعة ههنا إنما هي لجمع الحرية في ~~بعضهم وقد كان في الممكن أن يعتق من كل واحد سدسه وليستسعى في بقية نفسه ~~كما يقول أبو حنيفة أو يترك رقيقا ومع هذا PageV03P781 فاقرع بينهم لجمع ~~الحرية في إثنين منهم وعين بها عبدين من الستة مع تشوفه إلى العتق وحكمه به ~~في السراية في ملكه وملك شريكه فما الظن بالطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى ~~الله ورسوله ولأنا لو لم نستعمل القرعة في المنسية لزم أحد محذورين # أما إيقاع الطلاق على الأربع إذ انسيت بينهن وهذا باطل لأنه يتضمن ms727 تحريم ~~من لم يطلقها ولا حرمها الله عليه # وأما أن يعطل انتفاعه بهن ويتركهن معلقات ابدا إلى الممات ومع هذا نوجب ~~عليه نفقتهن وكسوتهن وإسكانهن ونقول لا يحل لك قربان واحدة منهن وعليك ~~القيام بجميع حقوقهن فهذا لو جاء به الشارع لقوبل بالسمع والطاعة ولكن حكمة ~~شرعه ورحمته تأبياه ولا شاهد له يرد إليه ويعتبر به # وأما القول بالقرعة فقد ذكرنا من أصول شرعه ما يدل عليه وأنه أولى ~~الأقوال في المسألة وقد روى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين ايهم يحلف + رواه ~~البخاري وغيره + وفي السنن والمسند عن أبي هريرة أن رجلين تداعيا في دابة ~~ليس لواحد منهما بينة فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما على ~~اليمين أحبا أو كرها + صحيح + وفي المسند والسنن أيضا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا كره الإثنان اليمين أو استحباها فليستهما عليها + صحيح + ~~وفي السنن عن أم سلمة أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~مواريث بينهما قد درست ليس بينهما بينه فقال إنكم تختصمون إلي وإنما أنا ~~بشر ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي بينكم على نحو ما اسمع فمن ~~قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها ~~اسطاما في عنقه يوم القيامة فبكى الرجلان وقال كل منهما حقي لأخي فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما ثم توخيا الحق ثم ~~استهما عليه ثم ليتحلل كل منكما صاحبه + رواه البخاري ومسلم والنسائي وأبو ~~داود + # وأقرع سعد يوم القادسية بين المؤذنين فهذه قرعة في الحضانة وفي تخفيف ~~السفينة PageV03P782 وفي السفر بالزوجة والبداءة بها في القسم وفي الحلف ~~على الحق وفي تعيين الحق المتنازع فيه وفي الأذان وفي العتق وجمع الحرية ~~وتكميلها في رقبة كاملة # وصح عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن رجل له ms728 اربع نسوة طلق إحداهن ونكح ثم ~~مات لا أيتهن طلق فقال أقرع بين الاربع وأنذر منهن واحدة وأقسم بينهن ~~الميراث فهذه قرعة يدري الشهود فهذه قرعة إما في الطلاق وإما في الاستحقاق ~~للمال وأيا ما كان فالموانع التي ذكروها في الطلاق بعينها قائمة في استحقاق ~~المال سواء بسواء فأي فرق بين تحريم مال أحله الله تعالى وبين تحريم فرج ~~أحله الله فإن كانت القرعة تتضمن أحد الفسادين فهي متضمنة للآخر قطعا وإن ~~لم تتضمن الآخر لم تتضمن ذلك # وقولكم المال فهي أسهل لا ينفعكم في دفع هذا الإلزام والله أعلم # قالوا ونحن نجيب عن كلماتكم أما قولكم اشتبهت عليه زوجته بأجنبية فلم يحل ~~المشتبه بالقرعة كما لو اشتبهت قبل العقد أخته بأجبية # فجوابه ان الأصل قبل العقد التحريم وقد شككنا في دفعة والأصل بقاؤه ~~فمنعنا ثم اصل مستصحب لا يجوز تركه إلا بسبب يزيله ولا كذلك في مسألتنا إذ ~~ثبت الحل قطعا فنحن إذا اخرجنا المطلقة بالقرعة بقيت الأخرى على الحل ~~المستصحب قبل الطلاق وقد شككنا في إصابة الطلاق لها فنتمسك بالأصل حتى يثبت ~~ما يزيله وهذاواضح # وقد اتفق على هذا الأصل أعنى استصحاب ما ثبت حتى ثبت رفعه # وأما قولكم القرعة لا تزيل التحريم من المطلقة ولا ترفع الطلاق عمن وقع ~~عليه ولا تزيل احتمال كون المطلقة غير التي وقع عليها القرعة # فجوابه أنه منقوض بالعتق وما كان جوابكم عن العتق فهو جوابنا بعينه ~~ومنقوض بالقرعة في الملك المطلق فحق المالك في ملك المال كحقه في ملك البضع ~~والعتق بالقرعة متضمن إرقاق رقبه من ثبت له الحرية وسقوط الحج والجهاد عنه ~~وثبوت أحكام العبيد له على تقدير كونه هو المعتق في نفس الأمر وإن كانت امة ~~يضمن إباحة فرجها لغير مالكها ومع هذا فالقرعة معينة للمعتق فتعينها ~~للمطلقة كذلك أولى # وجواب آخر وهو أن القرعة لم تزل تحريما ثابتا في المطلقة وإنما عينت حكما ~~لم يكن لنا سبيل إلى تعيينه إلا بالقرعة واحتمال كون غير التي خرجت لها ~~القرعة ms729 هي المطلقة في نفس الأمر كما لم يكلفنا به الشارع لتعذر الوصول إلى ~~علمه فنزل منزلة المعدوم # وهذا كما أن احتمال كون غير الأمة التي خرجت لها القرعة هي الحرة في نفس ~~الأمر ساقطا عنا لتعذر علمنا به فتنزل منزل المعدوم # وكذلك كون مالك المال الضائع موجودا في نفس الأمر لا يمتنع من نقله عنه ~~إلى الملتقط بعد حول التعريف لتعذر معرفته فنزل منزلة المعدوم PageV03P783 # وكذلك حكم الصحابة عمر وغيره في المفقود تتزوج امرأته وإن كان باقيا حيا ~~على وجه الأرض وقد أبيج فرج زوجته لغيره من غير طلاق منه ولا وفاة لتعذر ~~معرفته فنزل في منزلة المعدوم # قولكم لو ارتفع التحريم بالقرعة لما عاد إذا ذكرها # قلنا ارتفاع التحريم مشروط باستمرار النيسان و 4 إذا زال النسيان زال شرط ~~الارتفاع والقرعة إنما صرنا إليها للضرورة ولا ضروره مع التذكر # قولكم القرعة لا يؤمن وقوعها على غير المطلقة وعدولها عن المطلقة وذلك ~~يتضمن مفسدتين إلى آخره # قلنا منقوض بالعتق وبالملك المطلق وأيضا لما كان ذلك مجهولا معجوزا عن ~~علمه نزل منزلة المعدوم ولم يضر كون المستحق في نفس الأمر غير المستحق ~~بالقرعة كما قدمنا من النظائر فلسنا مؤاخذين بما في نفس الأمر ما لم نعلم ~~به # وهذه قاعدة من قواعد الشرع وهي أن المؤاخذة وترتب الأحكام على المكلف ~~إنما هي على علمه لا على ما في نفس الأمر إذا لم يعلمه وعليها جل الشريعة ~~في الطهارات والنجاسات والمعاملات والمناكحات والأحكام والشهادات فإن ~~الشاهد إذا عرف أن لزيد قبل عمرو حقا وجب عليه أن يشهد به وإن كان قد برىء ~~إليه منه ويحكم به الحاكم فالشريعة غير منكر فيها ذلك وهل تتم مصالح العباد ~~إلا بذلك # قولكم لو حلف لا يأكل تمرة ولا يكلم إنسانا ثم اختلط المحلوف عليه بغيره ~~لم يخرج بالقرعة فيقال هذه المسألة ليست منصوصا عليها ولا يعلم فيها إجماع ~~البتة # فإن كانت مثل مسألتنا سواء فالصواب التسوية بينهما وإن كان بينهما فرق ~~بطل الإلحاق فبطل الإلزام بها ms730 على التقديرين نعم غاية ما يفيدكم إلزام ~~الفرق بينهما وإن كان بينهما فرق بطل التقديران بالتناقض وأنه يجب عليه ~~التسوية بينهما في الحكم وهذا ليس بدليل يثبت لكم حكم المسألة إذ منازعكم ~~يقول تناقض في الفرق بين المسألتين ليس بدليل على صحة ما ذهبتم إليه فإن ~~كان التفريق باطلا جاز أن يكون الباطل في عدم القول بالقرعة في مسألة ~~الإلزام ولا يتعين أن يكون الباطل القول بها في المسالة المتنازع فيها فهذا ~~جواب إجمالي كاف فكيف والفرق بينهما في غاية الظهور فإنه إذا حلف لا يأكل ~~تمرة بعينها ثم وقعت في تمر فأكل منه واحدة فإنه لا يحنث حتى يأكل الجميع ~~أو ما يعلم به أنه أكلها وما لم يتيقن أكلها لم يتيقن حنثه فلا حاجة إلى ~~القرعة وكذلك مسألة كلام رجل بعينه # فإن قيل فهل يأمرونه بالإقدام على الأكل مع الاختلاط # قيل الورع أن لا يقدم على الأكل فإن أكل لم يحنث حتى يتيقن أكله لها ~~PageV03P784 # قولكم لا سلف بالقرعة في هذه الصورة فيقال سبحان الله تعالى وأي سلف معكم ~~يوقف الرجل عن جميع زوجاته وجعلهن معلقات لا مزوجات ولا مطلقات إلى الموت ~~مع وجوب نفقتهن وكسوتهن وسكناهن عليه وينبغي أن يعلم ان القول الذي لا سلف ~~به الذي يجب إنكاره ان المسألة وقعت في زمن السلف فأفتوا فيها بقول أو أكثر ~~من قول فجاء بعض الخلف فأفتى فيها بقول لم يقله فيها أحد منهم فهذا هو منكر # فأما إذا لم تكن الحادثة قد وقعت بينهم وإنما وقعت بعدهم فإذا افتى ~~المتأخرون فيها بقول لا يحفظ عن السلف لم يقل أنه لا سلف لكم في المسألة # اللهم إلا أن يفتوا في نظيرها سواء بخلاف ما أفتى به المتأخرون فيقال ~~حينئذ أنه لا سلف لكم بهذه الفتوى وليس هذا موضع بسط الكلام في هذا الموضع ~~فإنه يستدعي تحريرا أكثر من هذا # وأما قولكم لو حلف لا يأكل تمرة قد وقعت في تمر فأكل منه واحدة فإن ~~الخرقي يحرم عليه امرأته ms731 حتى يعلم أنها ليست التي وقعت عليها اليمين مع أن ~~الأصل بقاء النكاح فهنا أولى # قلت الخرقي لم يصرح بالتحريم بل أفتى بأنه لا يقرب زوجته حتى يتبين الحال ~~وهذا لا ينهض للتحريم ولفظ الخرقي في مختصره هذا وإذا حلف بالطلاق أن لا ~~يأكل تمرة فوقعت في تمر فإن أكل منه واحدة منع من وطء زوجته حتى يعلم أنها ~~ليست التي وقعت عليها اليمين ولا يتحقق حنثه حتى يأكل التمر كله هذا لفظه # وآخر كلامه يدل على أن منعه من وطئها إنما هو على سبيل الورع فإنه لا ~~يحرمها عليه بحنث مشكوك فيه وهذا ظاهر # وأما مسألة من طلق ولم يدر أواحدة طلق أم ثلاثا فالاحتجاج بها في غاية ~~الضعف وكذلك الإلزام بها فإن الخرقي بناها على كون الرجعية محرمة ولهذا صرح ~~في المختصر بذلك في تعليل المسألة فقال وإذا طلق فلم يدر أواحدة طلق أم ~~ثلاثا اعتزلها وعليه نفقتها ما دامت في العدة فإن راجعها في العدة لم يطأها ~~حتى يتيقن كم الطلاق لانه متيقن للتحريم شاك في التحليل # فالخرقي يقول هذا قد تيقن وقوع الطلاق وشك هل الرجعة رافعة له أم لا ~~وغيره ينازعه في إحدى المقدمتين ويستفصل في الأخرى فيقول لا نسلم أن ~~الرجعية محرمة فلم يتيقن تحريما البتة وعلى تقدير أن تكون محرمة فالتحريم ~~المتيقن أي تحريم يعنون به تحريما تزيله الرجعة أو تحريما لا تزيله الأول ~~مسلم ولا يفيدكم شيئا والثاني PageV03P785 ممنوع وعلى التقديرين فلا حجة ~~لكم في هذه المسالة ولا إلزام فإنها ليست منصوصة ولا متفق عليها ولا ملزمة ~~ايضا فإنه بناها على اصله من كون الرجعية محرمة فقد تيقن تحريمها وشك في ~~رفع هذا التحريم بالرجعة ولا كذلك فيمن خرجت على سواها فإنه لم يتيقن ~~تحريمها وإزالة التحريم بالقرعة فافترقا # وأما قولكم لا يصح قياسها على ما إذا طلق واحدة مبهمة حيث يعينها بالقرعة ~~لأن الطلاق لم يثبت لواحدة بعينها فتعيينها بالقرعة بخلاف المنسية قلت لا ~~ريب ان بين المسألتين فرقا ولكن الشأن ms732 في تأثيره ومنعه من إلحاق إحداهما ~~بالإخرى فإن صح تأثير الفرق بطل هذا الدليل المعين ولا يلزم من بطلان دليل ~~معين بطلان الحكم إلا أن لا يكون لهم دليل سواه ونحن لم نحتج بهذا الدليل ~~اصلا حتى يلزم بطلان ما ذكرناه وإن بطل تأثير الفرق وجب إلحاق إحدى ~~الصورتين بالأخرى # ونحن نبين بحمد الله أن هذا الفرق ملغي فنقول إذا قال لنسائه إحداكن طالق ~~فإما أن ينفذ الطلاق على واحدة منهن عقب إيقاعه أو لا يقع إلا بتعيينه ~~والثاني باطل لأن التعييين ليس بسبب صالح للتطليق فلا يصح إضافة الطلاق ~~إليه فيتعين أن الطلاق استند إلى واحدة في إيقاعة أولا فقد وقع بواحدة منهن ~~ولا بد والأقوال هنا ثلاثة # أحدها أنه يملك تعيين المطلقة فيمن شاء وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة # القول الثاني أنه تطلق عليه الجميع وهذا قول مالك ومن وافقه # القول الثالث أنه يخرج المطلقة بالقرعة وهذا مذهب أحمد وهو قول علي وابن ~~عباس ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة وبه قال الحسن البصري وأبو ثور ~~وغيرهما وهو الصحيح من الأقوال فإن طلاق الأربع مع كون اللفظ غير صالح له ~~والإرادة غير متناوله له مخالفة للأصول وإيقاع الطلاق من غير سببه وقد تقدم ~~الكلام على مأخذ هذا القول وما فيه فلا نعيده وعلى هذا القول فلا قرعة ولا ~~تعيين وإنما الكلام على قولى القرعة والتعيين فنقول # القول بالقرعة أصح وإذا كان القول بها اصح في هذه المسألة فالقول بها في ~~مسألة المنسية اولى فهذان مقامان بهما يتم الكلام في المسالة فأما المقام ~~الأول فيدل عليه ان القرعة قد ثبت لها اعتبار في الشرع كما قدمناه وهي أقرب ~~إلى العدل وأطيب PageV03P786 للقلوب وابعد عن تهمة الغرض والميل بالهوى إذ ~~لولاها لزم أحد الأمرين إما الترجيح بالميل والغرض وإما التوقف وتعطيل ~~الانتفاع وفي كل منهما من الضرر ما لاخفاء به فكانت القرعة من محاسن هذه ~~الشرعية وكمالها وعموم مصالحها # وأما تعيين المطلقة بعد إبهامها وانتظار ما يعينه النصيب والقسمة التي ms733 لا ~~تتطرق إليها تهمة ولا ظن فليس ذلك إلى المكف بل إليه إنشاء الطلاق ابتداء ~~في واحدة منهن وأما أن يكون إليه تعيين من جعل طريق تعيينه خارجا عن مقدوره ~~وموكولا إلى ما يأتي به القدر ويخرجه النصيب المقسوم المغيب عن العباد فكلا # وسر المسالة أن العبد له التعيين ابتدء وأما تعيين ما أبهمه اولا فلم ~~يجعل إليه ولا ملكه الشارع إياه # والفرق بينهما أن التعيين الابتدائي تعلق به إرادته وباشره بسبب الحكم ~~فتعين بتعيينه وبمباشرته بالسبب وأما التعيين بعد الإبهام فلم يجعل إليه ~~لأنه لم يباشره بالسبب والسبب كان قاصرا عن تناوله معينا وإنما تناوله ~~مبهما والمكلف كان مخيرا بين أن يوقع الحكم معينا فيتعين بتعيينه أو يوقعه ~~مهما فيصير تعيينه إلى الشارع # وسر ذلك أن الحكم قد تعلق في المبهم بالمشترك فلا بد من حاكم منزه عن ~~التهمة يعين ذلك المشترك في فرد من افراده # والمكلف ليس بمنزه عن التهمة فكانت القرعة هي المعينة وأما إذا عينه ~~ابتداء فلم يتعلق الحكم بمشترك بل تعلق بما اقتضاه تعيينه وغرضه فأنفذه ~~الشارع عليه # فهذا مما يدلك على دقة فقه الصحابة رضي الله عنهم وبعد غور مداركهم ولهذا ~~افتى على وابن عباس بالقرعة ولم يجعلا التعيين إليه # ولا نحفظ عن صحابي خلافهما وإذا ثبت أن القرعة في هذه الصورة راجحة على ~~تعيين المكلف تبين بذلك تقرير المقام الثاني وهو أن القول بها في مسألة ~~المنسية أولى لأنها أذا علمت في محل قد يعلق الحكم فيه بالمشترك وهو أحد ~~الزوجات إذ كل واحدة منهن يصدق عليها انها أحدها وهذا هو مأخوذ من عمم ~~الوقوع فلأن يعمل في محل تعلق الحكم فيه ببعض أفراده اولى فإن الحكم في ~~الأول كان صالحا لجميع الأفراد لتعلقه بالقدر المشترك ومع هذا فالقرعة قطعت ~~هذه الصلاحية وخصتها بفرد بعينه والحكم في الثانية إنما تعلق بفرد بعينه ~~لكنه جهل فاستفيد علمه من القرعة ولما جهل صار كالمعدوم إذ المجهول المطلق ~~في الشريعة كالمعدوم وليس لنا طريق إلى اعتباره ms734 موجودا إلا بالقرعه ~~PageV03P787 # فإذا قطعت القرعة الحق المشترك من غير المعين فلأن يعين مجهولا لا سبيل ~~إلى تعينها إلا بها أولى واحرى # فإن شئت قلت إخراج المجهول أيسر من تعيين المبهم وأوسع طريقا وأقل مانعا ~~لأن المبهم لا تثبت له حقيقة معينه بعد ولا سيما إذا كان مشتركا بين افراد ~~تقتضيه اقتضاء واحد فليس ثبوت التعيين لفرد أولى من ثبوته لغيره والمجهول ~~قد ثبتت له الحقيقة أولا ثم جهلت فيكفي في الدلالة عليها اي دليل وجد واي ~~علامة أمكنت فإنها علامة ودليل على وجودها لا علة لأنيتها وبغير المبهم ليس ~~دليلا محضا بل هو كالعلة لانيته وثبوته فإذا صلحت القرعة لتعيين المبهم ~~فلان تصلح للدلالة على المجهول بطريق الأولى ونحن لا ندعي ولا عاقل ان ~~القرعة تجعل المخرج بها هو متعلق الحكم في نفس الأمر بل نقول إن القرعة ~~تجعل المخرج بها متعلق الحكم ظاهرا وشرعا وهو غاية ما يقدر عليه المكلف ولم ~~يكلفه الله علم الغيب ولا موافقة ما في نفس الأمر بل القرعة عندنا لا تزيد ~~على البينه والنكول والأمارات الظاهرة التي هي طرق لفصل النزاع والله ~~سبحانه وتعالى اعلم فصل # وأما القاعدة الثالثة وهي قاعدة الشك ينبغي ان يعلم انه ليس في الشريعة ~~شيء مشكوك فيه البته وإنما يعرض الشك للمكلف بتعارض إمارتين فصاعدا عده ~~فتصير المسالة مشكوكا فيها بالنسبة إليه فهي شكيه عنده وربما تكون ظنية ~~لغيره أوله في وقت آخر وتكون قطعيه عند آخرين فكون المسالة شكية أو ظنيه أو ~~قطعية ليس وصفا ثابتا لها بل هو أمر يعرض لها عند إضافتها إلى حكم المكلف ~~وإذا عرف هذا فالشك الواقع في المسائل نوعان # أحدهما شك سببه تعارض الأدلة والأمارات كقولهم في سؤر البغل والحمار ~~مشكوك فيه فنتوضأونتيمم فهذا الشك لتعارض دليلي الطهارة والنجاسة وإن كان ~~النجاسة لا يقاوم دليل الطهارة فإنه لم يقم على تنجيس سؤرهما دليل وغاية ما ~~احتج به لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحمر الأهلية إنها رجس + ~~رواه البخاري ms735 ومسلم وغيرهم + والرجس هو النجس وهذا لا دليل فيه لأنه إنما ~~نهاهم عن لحومها PageV03P788 # وقال انها رجس ولا ريب أن شحومها ميته لا تعمل الذكاة فيها فهي رجس ولكن ~~من أين يلزم أن تكون نجسة في حياتها حتى يكون سؤرها نجسا وليس هذا موضع هذه ~~المسألة # ومن هذا قولهم للدم الذي تراه المرأه بين الخمسين سنة إلى الستين أنه ~~مشكوك فيه فتصوم وتصلى وتقضي فرض الصوم لتعارض دليلي الصحة والفساد وإن كان ~~الصحيح أنه حيض ولا معارض لدليل كونه حيضا أصلا لا من كتاب ولا من سنة ولا ~~إجماع ولا معقول فليس هذا مشكوكا فيه والمقصود التمثيل # القسم الثاني الشك العارض للمكلف بسبب اشتباه اسباب الحكم عليه وخفائها ~~لنسيانه وذهوله أو لعدم معرفته بالسبب القاطع للشك فهذا الحكم واقع كثيرا ~~في العيان والأفعال وهوالمقصود لذكر القاعدة التي تضبط أنواعه # والضابط فيه أنه إن كان للمشكوك فيه حال قبل الشك استصحبها المكلف وبني ~~عليها حتى يتيقن الانتقال عنها هذا ضابط مسائلة فمن ذلك إذا شك في الماء هل ~~أصابته نجاسة أم لا بني علي يقين الطهارة ولو تيقن نجاسته ثم شك هل زالت أم ~~لا بنى على يقين النجاسة # الثالثة إذا أحدث ثم شك هل توضأ أم لا بنى على يقين الحدث ولو توضأ وشك ~~في الحدث بنى على يقين الطهارة وفروع المسألة مبنية على هذا الأصل # الرابعة إذا شك الصائم في غروب الشمس لم يجز له الفطر ولو اكل أفطر ولو ~~شك في طلوع الفجر جاز له الأكل ولو اكل لم يفطر # الخامسة لو شك هل صلى ثلاثة أو أربعا وهو منفرد بنى على اليقين إذ الأصل ~~بقاء الصلاة في ذمته وإن كان إماما فعلى غالب ظنه لأن المأموم ينبهه فقد ~~عارض الأصل هنا ظهور تنبيه المأموم على الصواب وقال الشافعي ومالك يبني على ~~اليقين مطلقا لأنه الأصل # السادسة إذا رمى صيدا فوقع في ماء فشك هل كان موته بالجرح أو بالماء لم ~~ياكله لأن الأصل تحريمه وقد شك في ms736 السبب المبيح وكذلك لو خالط كلابا أخرى ~~ولم يدر اصاده كلبه أو غيره لم ياكله لأنه لم يتيقن شروط الحل في غير كلبه ~~كما قال النبي إنك إنما سميت على كلبك ولم تسم علي غيره + رواه البخاري ~~ومسلم + PageV03P789 # السابعة إذا شك هل طاف ستا أو سبعا أو رمى ست حصيات أو سبعا بنى على ~~اليقين # الثامنة إذا شك هل عم الماء بدنه وهو جنب أم لا لزمه يقين تعميمه ما لم ~~يكن ذلك وسواسا # التاسعة إذا اشترى ثوبا جديدا أو لبيسا وشك هل هو طاهر أو نجس فيبني ~~الأمر على الطهارة ولم يلزمه غسله # العاشرة إذا أصابه بلل ولم يدر ما هو لم يجب عليه أن يبحث عنه ولا يسال ~~من أصابه به ولو سأله لم يجب عليه إجابته على الصحيح وعلي هذا لو أصاب ذيله ~~رطوبة بالليل أو بالنهار لم يجب عليه شمها ولا تعرفها فإذا تيقنها عمل ~~بموجب يقينه # الحادية عشر إذا كان عليه حق لله عز وجل من صلاة أو زكاة أو كفارة أو عتق ~~أو صيام وشك هل أتى به أم لا لزمه الإتيان به # الثانية عشرة إذا شك هل مات مورثه فيحل له ماله أو لم يمت لم يحل له ~~المال حتى يتيقن موته # الثالثة عشرة إذا شك في الشاهد هل هو عدل أو لا لم يحكم بشهادته لأن ~~الغالب في الناس عدم العدالة وقول من قال الأصل في الناس العدالة كلام ~~مستدرك بل العدالة طارئة متجددة والأصل عدمها فإن خلاف العدالة مستندة جهل ~~الإنسان وظلمه والإنسان خلق جهولا ظلوما فالمؤمن يكمل بالعلم والعدل وهما ~~جماع الخير وغيره يبقى على الأصل أي فليس الأصل في الناس العدالة ولا ~~الغالب # الرابعة عشرة إذا شك هل صلى ثلاثا أو أربعا بنى علي اليقين وألغى المشكوك ~~فيه واستثنى من هذا موضعين # أحدهما أن يقع الشك بعد الفراغ من الصلاة لم يلتفت إليه الثاني أن يكون ~~إماما فيبني على غالب ظنه # فأما الموضع الأول فهو مبني على قاعدة الشك ms737 في العبادة بعد الفراغ منها ~~فإنه لا يؤثر شيئا وفي الوضوء خلاف فمن ألحقه بهذه القاعدة نظر إلى أنه قد ~~أنقضى بالفراغ منه ومن نظر إلى بقاء حكمه وعمله وأنه لم يفعل المقصود به ~~ألحقه بالشك في العبادة قبل انقطاعها والفراغ منها # وأما الموضع الثاني فإنما استثنى لظهور قطع الشك والرجوع إلى الصواب ~~بتنبيه المأموم PageV03P790 له فسكوتهم وإقرارهم دليل على الصواب هذا ظاهر ~~المذهب عند الإمام أحمد ومذهب الشافعي أنه يبني على اليقين مطلقا إماما كان ~~أو منفردا ولا يلتفت إلى قول غيره # ومذهب مالك أنه يبنى على اليقين إلا أن يكون مستنكحا بالشك فلا يلتفت ~~إليه ويلهي عنه فإن لم يمكنه أن يلهي عنه بنى على خواطره ومذهب أبي حنيفة ~~أنه إن عرض له ذلك في أول صلاته أعادها وإن عرض له فيما بعدها بنى على ~~اليقين # الخامسة عشرة إذا شك هل دخل وقت الصلاة أو لا لم يصل حتى يتيقن دخوله فإن ~~صلى مع الشك ثم بان له أنه صلى في الوقت فقد قالوا إنه يعيد صلاته وعلى ~~هذلا إذا صلى وهو يشك هل هو محدث أو متطهر ثم يتقن أنه كان متطهرا فإنه ~~يعيدها أيضا # وكذلك إذا صلى إلى جهة وشك هل هي القبلة أو غيرها ثم تبين لها أنها جهة ~~القبلة ولا كذلك إذ شك في طهارة الثوب والبدن والمكان فصلى فيه ثم تيقن أن ~~ذلك كان طاهرا لأن الأصل هنا الطهارة وقد تيقنه آخرا فتوسط الشك بين الأصل ~~واليقين لا يؤثر بخلاف المسائل الأولى لأن الأصل فيها عدم الشك فالشك فيها ~~مستند إلى اصل يوجب عليه حكما لم يأت به والذي يقتصية أصول الشرع وقواعد ~~الفقه في ذلك هو التفرقة بين المعذور والقادر # فالمعذور لا يجب عليه الإعادة إذا لم ينسب إلى تفريط وقد فعل ما اداه ~~إليه اجتهاده وأصاب فهو كالمجتهد المصيب # وعلى هذا فإذا تحرى الأسير وفعل جهده وصام شهرا يظنه رمضان وهو يشك فيه ~~فبان رمضان أو ما بعده أجزاه مع كونه ms738 شاكا فيه # وكذلك المصلي إذا كان معذورا محتاجا إلى تعجيل الصلاة في أول الوقت إما ~~لسفر لا يمكنه النزول في الوقت ولا الوقوف أو لمرض يغمى عليه فيه أو لغير ~~ذلك من الأعذار فتحرى الوقت وصلى فيه مع شكه ثم تبين له أنه أوقع الصلاة في ~~الوقت لم يجب عليه الإعادة بل الذي يقوم عليه الدليل في مسألة الأسير أنه ~~لو وافق شعبان لم يجب عليه الإعادة وهو قول الشافعي لأنه فعل مقدورة ~~ومأموره والواجب على مثله صوم شهر يظنه من رمضان وإن لم يكنه والفرق بين ~~الواجب على القادر المتمكن والعاجز # فإن قيل فما تقولون في مسألة الصلاة إذا بان أنه صلاها قبل الوقت # قيل الفرق بين المسألتين أن الصوم قابل لإيقاعه في غير الوقت للعذر ~~كالمريض أو PageV03P791 # المسافر والمرضع والحبلى فإن هؤلاء يسوغ لهم تأخيره ونقله إلى زمن آخر ~~نظرا لمصلحتهم ولم يسوغ الأحد منهم تأخير الصلاة عن وقتها البتة # فإن قيل فقد يسوغ تأخيرها للمسافر والمريض والممطور من وقت إحداهما إلى ~~وقت الأخرى # قيل ليس بتأخير من وقت إلى وقت وإنما جعل الشارع وقت العبادتين في حق ~~المعذور وقتا واحدا فهو يصلي الصلاة في وقتها المشروع الذي جعله الشارع ~~وقتا لها بالنسبة إلى أهل الأعذار فهو كالنائم والناسي إذا استيقظ وذكر ~~فإنه يصلي الصلاة حينئذ لكون ذلك وقتها بالنسبة إليهما وإن لم يكن وقتا ~~بالنسبة إلى الذاكر المستيقظ على أن للشافعي قولين في المسألتين والله أعلم ~~فصل مدح العلماء العاملين # ابن عيينة عن محمد بن المنكدر قال إن العالم بين الله وبين خلقه فلينظر ~~كيف يدخل بينهم وقال سهل بن عبد الله من أراد أن ينظر إلى محاسن الأنبياء ~~فلينظر إلى محاسن العلماء يجيء الرجل فيقول يا فلان إيش تقول في رجل حلف ~~على امرأته بكذا وكذا فيقول طلقت امرأته وهذا مقام للأنبياء فاعرفوا لهم ~~ذلك # قال عبد الرحمن بن أبي ليلى أدركت مائة وعشرين من الأنصار من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم ms739 المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى ~~هذا حتى ترجع إلى الأول ما منهم من أحد إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا # وقال ابن مسعود من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون # عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال حصين الأسدي إن أحدكم ليفتي في المسألة ~~لو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر وعن الحسن والشعبي مثله وقال ~~الحاكم سمعت أبا عبد الله الصفار يقول سمعت عبد الله ابن أحمد يقول سمعت ~~أبي يقول سمعت الشافعي يقول سمعت مالك ابن أنس يقول سمعت محمد بن عجلان ~~يقول إذا أخطأالعالم لا أدري أصيبت مقاتله # وروى ذلك بنحوه عن أبن عباس وذكر أبو عمر عن القاسم بن محمد أنه جاءه رجل ~~فسأله عن شيء فقال القاسم لا أحسنه فجعل الرجل يقول إني دفعت إليك ~~PageV03P792 لا أعرف غيرك فقال القاسم لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس ~~حولي والله لا أحسنه فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه يا ابن اخي الزمها ~~فوالله ما رأيت في مجلس أبيك مثل اليوم فقال القاسم والله لئن يقطع لساني ~~أحب إلى من أن أتكلم بما لا أعلم # وذكر أبو عمر عن ابن عيينة وسحنون اجسر الناس على الفتيا أقلهم علما # وكان مالك بن أنس يقول من أجاب في مسألة فينبغي من قبل أن يجيب فيها ان ~~يعرض نفسه على الجنة أو النار وكيف يكون خلاصة في الآخرة سئل عن مسألة فقال ~~لا ادري فقيل له إنها مسألة خفيفة سهلة فغضب وقال ليس في العلم شيء خفيف ~~ألم تسمع قوله جل ئناؤه إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا فالعلم كله ثقيل وخاصة ~~ما يسأل عنه يوم القيامة وقال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تصعب ~~عليهم المسائل ولا يجيب أحدهم في مسألة حتى ياخذ رأي صاحبه مع ما رزقوا من ~~السداد والتوفيق مع الطهارة فكيف بنا الذين غطت الخطايا والذنوب قلوبنا # وقال عبد الرحمن بن مهدي جاء رجل إلى مالك يسأله ms740 عن شيء أياما ما يجيبه ~~فقال يا أبا عبد الرحمن إني أريد الخروج وقد طال التردد إليك فأطرق طويلا ~~ثم رفع رأسه وقال ما شاء الله يا هذا إني إنما أتكلم فيما احتسب فيه الخير ~~ولست أحسن مسألتك هذه # وسئل الشافعي عن مسألة فسكت فقيل له ألا تجيب يرحمك الله فقال حتى أدري ~~الفضل في سكوتي أو في الجواب # وكان سعيد بن المسيب لا يكاد يفتى فتيا ولا يقول شيئا إلا قال اللهم ~~سلمني وسلم مني # وقال سحنون أشقى الناس من باع آخرته بدنياه وأشقى منه باع آخرته بدنيا ~~غيره فقال تفكرت فيه وجدته المفتى يأتيه الرجل قد حنث في امرأته ورقيقته ~~فيقول له لا شيء عليك فيذهب الحانث فيستمتع بامراته ورقيقته وقد باع المفتي ~~دينه بدنيا هذا # وجاء رجل إلى سحنون يسأله عن مسألة فأقام يتردد إليه ثلاثة أيام فقال ~~مسألتي أصلحك الله اليوم ثلاثة أيام فقال له وما أصنع بمسألتك مسألتك معضلة ~~وفيها أقاويل وأنا متحير في ذلك فقال وأنت أصلحك الله لكل معضلة فقال سحنون ~~هيهات يا ابن أخي ليس بقولك هذا أبذل لحمى ودمي للنار وما أكثر ما لا أعرف ~~إن صبرت رجوت أن تنقلب بمسألتك وإن أردت أن تمضي إلى غيري فامض PageV03P793 # تجاب في مسالتك في ساعة فقال إنما جئت إليك ولا استفتي غيرك قال فاصبر ثم ~~اجابه بعد ذلك # وقيل له إنك تسأل عن المسألة لو سئل عنها أحد من أصحابك لأجاب فيها ~~فتتوقف فيها فقال إن فتنة الجواب بالصواب أشد من فتنه المال # وقيل لهإنك تسأل عن المسألة لو سئل عنها أحد من اصحابك لأجاب فيها فتتوقف ~~فيها فقال إن فتنة الجواب بالصواب اشد من فتنة المال # وقال بعض العلماء قل من حرص على الفتوى وسابق إليها وثابر عليها قل ~~توفيقه واضطرب في أمره وإن كان كارها لذلك غير مختار له ما وجد مندوحه عنه ~~وقدر أن يحيل بالأمر فيه إلى غيره كانت المعونه له من الله أكثر والصلاح في ~~جوابه وفتاويه أغلب ms741 # وقال بشر الحافي من أحب أن يسأل فليس بأهل أن يسأل وذكر أبو عمر عن مالك ~~أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة فوجده يبكى فقال ما يبكيك امصيبة دخلت عليك ~~وارتاع لبكائه فقال لا ولكن استفتي من لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم # قال ربيعة ولبضع من يفتى ههنا أحق بالحبس من السراق ومن مسائل إسحاق ~~الكوسج لأحمد # قلت يتوضأالرجل في المسجد قال فعل ذلك قوم إسحاق هو حسن ما لم يستنج فيه ~~قلت إذا عطس الرجل يوم الجمعة قال لا تشمته قلت يقاتل اللص قال إذا كان ~~مقبلا فقاتله وإذا ولى لا تقاتل قال إسحاق كما قال ويناشده في الإقبال ~~ثلاثا فإن أبى وإلا يقاتله قلت الضالة المتكتومة قال الذي يكتمها إذا زالت ~~القطع فغرامة مثلها عليه قال إسحاق كما قال سنة مسنونة # قلت سئل سفيان عن صبي افتض صبية قال لها مهر مثلها في ماله قال أحمد يكون ~~على عاقلته إذا بلغ الثلث قال إسحاق كما قال سفيان في ماله قلت قال سفيان ~~استفتي يوسف بن عمر بن أبي ليلى في هذه فقال لها مهر مثلها في ماله قال ~~أحمد لا بل على عاقلته قال اسحاق كما قال ابن أبي ليلى # قلت كأنه اراده والله أعلم أرش البكارة فسماه مهرا أو يقال أن استيفاء ~~هذه المتعة منه تجري مجرى جنايته عليها فإذا أوجبت مالا كان على من يحمل ~~جنايته ولا ريب أن الوطء يجرى مجرى الجناية إذ لا بد فيه من عفو أو عقوبة ~~وجناية الصبي على PageV03P794 النفوس والأعضاء والمنافع على عاقلته وهذه ~~جناية على منفعة الصبية فتكون على عاقلته وهذا أصوب الاحتمالين ولم أر ~~أصحابنا تعرضوا لهذا النص ولا وجهوه # قلت أيقطع في الطير قال لا يقطع في الطير قال إسحاق كما قال قلت لعله ~~أراد به الطير إذا تفلت من قفصه فصاره وهو خلاف ظاهر كلامه إذ يقال الطير ~~لا تستقر عليه اليد ولا يثبت في الحرز ولا سيما إذا اعتاد الخروج والمجىء ~~كالحمام ms742 وأجود من هذين المأخذين أن يقال إذا أخذه فهو بمنزلة من فتح القفص ~~عنه حتى ذهب ثم صاده من الهواء فإن ملك صاحبه عليه في الحالين واحد وهو لو ~~تفلت من قفصه ثم جاء إلى دار انسان فأخذه لم يقطع ولو صاده من الهواء لم ~~يقطع فكذلك إذا فتح قفصه وأخذه منه والقاضي تأويل هذا النص على الكير غير ~~المملوك ولا يخفي فساد هذا التأويل والذي عندي فيه أن أحمد ذهب إلى قول أبي ~~يوسف في ذلك والله أعلم # قلت رجل زوج جاريته ثم وقع عليها قال أحمد أما الرجم فادرأعنه لكن أضربه ~~الحد محصنا كان أو غير محصن # قال إسحاق كما قال يجلد مائة جلدة نكالا كما قال عمر قلت لعله سمى ~~التعزير حدا وبلغ به مائة أو لما سقط عنه الرجم حده حد الزاني غير المحصن # قلت سئل سفيان عن رجل قال لرجل ما كان فلان لبلد مثلك قال ما أرى في هذا ~~شيئا فقال أحمد هو تعريض شديد فيه الحد # قلت سئل سفيان عن رجل قال لرجل أنت أكثر زنا من فلان وقد ضرب فلان في ~~الزنا قال ما أرى الحد بينا أرى أن يعزر قال أحمد هذا تعريض يضرب الحد # قال أسحاق كما قال أحمد فقد نص على وجوب الحد بالتعريض وهو الصواب بلا ~~ريب فإنه أنكى وأوجع من التصريح وهو ثابت عن عمر # قلت قال سفيان من رمى الجمرتين ولم يقم عندهما فليذبح شاة أو ليتصدق بصاع ~~قال أحمد لا أعلم عليه شيئا ويتقرب إلى الله تعالى بما شاء وقد اساء قال ~~إسحاق كما قال أحمد # قلت الحائك يدفع إليه ثوبا على الثلث والربع قال كل شيء من هذا الغزل ~~والدار والدابة وكل شيء يدفع إلى الرجل يعمل فيه على الثلث والربع فعلى قصة ~~خيبر قال إسحاق كما قال أحمد # قلت من بنى في فناء قوم بإذنهم أو بغير إذنهم قال إذا كان بإذنهم فله ~~PageV03P795 عليهم نفقته وإن كان بغير إذنهم قلع بناءه وأحب إلى ms743 إذا كان ~~البناء ينتفع به هنا أن يعطيه النفقة ولا يقلع بناءه قال إسحاق كما قال ~~سواء # قلت رجل ضل بعير له اعجف فوجده في يد رجل قد أنفق عليه حتى سمن قال هو ~~بعيره يأخذه من أمر هذا أن يأخذ قال النبي صلى الله عليه وسلم دعها فإن ~~معها حذاءها وسقاءها + رواه البخاري ومسلم + قال إسحق إذا كان أخذه في دار ~~مضيعة فأنفق عليه ليرده إلى الأول ويأخذ النفقة كان له ذلك # قلت ولا يناقض هذا قاعدته فيمن أدى عن غيره واجبا بغير إذنه أنه يرجع ~~عليه لأن هذا متعد بأخذ البعير حيث نهاه الشارع عن أخذه والله تعالى أعلم ~~بدائع الفوائد لابن قيم الجوزية الجزء الرابع ج 4 PageV03P796 # | بسم الله الرحمن الرحيم # فصول في أصول الفقه والجدل وآدابه والإرشاد إلى المنافع كما جاء في ~~القرآن والسنة فصل عموم النكرة في النفي والإثبات # النكرة في سياق النفي تعم مستفاد من قوله تعالى ولا يظلم ربك أحد @QB@ ~~فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين @QE@ وفي الاستفهام من قوله @QB@ هل ~~تعلم له سميا @QE@ الشرط من قوله @QB@ فإما ترين من البشر أحدا @QE@ إن أحد ~~من المشركين استجارك وفي النهى من قوله @QB@ ولا يلتفت منكم أحد @QE@ وفي ~~سياق الإثبات بعموم العامة والمقتضى كقوله @QB@ علمت نفس ما أحضرت @QE@ ~~وإذا أضيف إليها كل نحو @QB@ وجاءت كل نفس @QE@ ومن عمومها بعموم المقتضى ~~@QB@ ونفس وما سواها @QE@ فصل عموم المفرد والجمع # ويستفاد عموم المفرد المحلى باللام من قوله @QB@ إن الإنسان لفي خسر @QE@ ~~وقوله وسيعلم الكفار وعموم المفرد المضاف من قوله @QB@ وصدقت بكلمات ربها ~~وكتبه @QE@ وقوله @QB@ هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق @QE@ والمراد جميع ~~الكتب التي أحصيت فيها أعمالهم وعموم الجمع المحلى بالام من قوله @QB@ وإذا ~~الرسل أقتت @QE@ وقوله وإذ أخذنا من النبين ميثاقهم وقوله إن المسلمين ~~والمسلمات إلى آخرها PageV04P809 # والمضاف من قوله كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وعموم أدوات الشرط ~~الأسماء من قوله ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ~~وقوله فمن ms744 يعمل مثقال زرة خيرا يرا وما تفعلوا من خير يعلمه الله أينما ~~تكونوا يدركم الموت وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإذا رأيت الذين يخوضون ~~في آياتنا فأعرض عنهم وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنافقل سلام عليكم # هذا إذا كان الجواب طلبا مثل هاتين الآيتين فإن كان خبرا ماضيا لم يلزم ~~العموم كقوله وإذا رأو تجارة أو لهوا أنفضوا إليها إذا جاءك المنافقون ~~قالوا نشهد إنك لرسول الله # وإن كان مستقبلا فأكثر موارده للعموم كقوله وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ~~وإذا مروا بهم يتغامزون وقوله إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله ~~يستكبرون وقد لا تعم كقوله وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم فصل الوجوب والتحريم # ويستفاد كون الأمر المطلق للوجوب من ذمة لمن خالفه وتسميته إياه عاصيا ~~وترتيبه عليه العقاب العاجل أو الآجل # ويستفاد كون النهي للتحريم من ذمة لمن ارتكبه وتسميته عاصيا وترتيبه ~~العقاب على فعله ويستفاد الوجوب بالإمر تارة وبالتصريح بالإيجاب والفرض ~~والكتب ولفظة على ولفظة حق على العباد وعلى المؤمنين وترتيب الذم والعقاب ~~على الترك وإحباط العمل بالترك وغير ذلك # ويستفاد التحريم من النهي والتصريح بالتحريم والحظر والوعيد على الفعل ~~وذم الفاعل وإيجاب الكفارة بالفعل وقوله لا ينبغي فإنها في لغة القرآن ~~والرسول للمنع عقلا أوشرعا ولفظة ما كان لهم كذا ولم يكن لهم وترتيب الحد ~~على الفعل ولفظة لا يحل ولا يصلح ووصف الفعل بأنه فساد وأنه من تزيين ~~الشيطان وعمله وإن PageV04P810 الله لا يحبه وأنه لا يرضاه لعباده ولا يزكي ~~فاعله ولا يكلمه ولا ينظر إليه ونحو ذلك # وتستفاد الإباحة من الإذن والتخيير والأمر بعد الحظر ونفي الجناح والحرج ~~والإثم والمؤاخذة والإخبار بأنه معفو عنه وبالإقرار على فعله في زمن الوحي ~~وبالإنكار على من حرم الشيء والإخبار بأنه خلق لنا كذا وجعله لنا وامتنانه ~~علينا به وإخباره عن فعل من قبلنا له غير ذام لهم عليه فإن اقترن بإخباره ~~مدح فاعله لأجله دل على رجحانه استحبابا أو وجوبا فصل الوجوب والندب # وكل فعل عظمه الله ms745 ورسوله ومدحه أو مدح فاعله لأجله أو فرحه به أو أحبه ~~أو أحب فاعله أو رضي به أو رضى عن فاعله أو وصفه بالطيب أو البركة أو الحسن ~~أو نصبه سببا لمحبته أو لثواب عاجل أو آجل أو نصبه سببا لذكره لعبده أو ~~لشكره له أو لهدايته إياه أو لإرضاء فاعله أو لمغفرة ذنبه وتكفير سيئاته أو ~~لقبوله أو لنصرة فاعله أو بشارة فاعله بالطيب أو وصف الفعل بكونه معروفا أو ~~نفي الحزن والخوف عن فاعله أو وعده بالأمن أو نصبه سببا لولايته أو اخبر عن ~~دعاء الرسل بحصوله أو وصفه بكونه قربة أو أقسم به أو بفاعله كالقسم بخيل ~~المجاهدين وإغارتها أو ضحك الرب جل جلاله من فاعله أو عجبه به فهو دليل على ~~مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب فصل استنباط التحريم من القرآن الكريم # وكل فعل طلب الشارع تركه أو ذم فاعله أو عتب عليه أو لعنه أو مقته أو مقت ~~فاعله أو نفي محبته إياه أو محبة فاعله أو نفي الرضى به أو الرضاء عن فاعله ~~أو شبه فاعله بالبهائم أو بالشياطين أو جعله مانعا من الهدى أو من القبول ~~أو وصفه بسوء كراهة أو استعاذ الأنبياء منه أو أبغضوه أو جعل سببا لنفي ~~الصلاح لعذاب عاجل أو آجل أو لذم أو لوم أو لضلالة أو معصية أو وصف بخبث أو ~~PageV04P811 رجس أو نجس أو بكونه فسقا أو أسما أو سببا لإثم أو رجس أو لعن ~~أو غضب أو زوال نعمة أو حلول نقمة أو حد من الحدود أو قسوة أو خزي أو ~~ارتهان نفس أو لعداوة الله أو لمحاربته أو للاستهزاء به وسخريته أو جعله ~~الرب سببا لنسيانه لفاعله أو وصف نفسه بالصبر عليه أو بالحلم والصفح عنه أو ~~دعا إلى التوبة منه أو وصف فاعله بخبث أو احتقار أو نسبة إلى عمل الشيطان ~~وتزيينه أو تولى الشيطان لفاعله أو وصفه بصفة ذم مثل كونه ظلما أو بغيا أو ~~عدوانا أو إثما أو تبرأ الأنبياء منه ms746 أو فاعله أو شكوا إلى الله من فاعله ~~أو جاهروا فاعله بالعداوة أ نصب سببا لخيبة فاعله عاجلا أو اجلا أو ترتب ~~عليه حرمان الجنة أو وصف فاعله بأنه عدو لله وان الله عدوه أو اعلم فاعله ~~بحرب من الله ورسوله أو حمل فاعله إثم غيره أو قيل فيه لا ينبغي هذا ولا ~~يصلح أو أمر بالتقوى عند السؤال عنه أو أمر بفعل يضاده أو هجر فاعله أو ~~تلاعن فاعلوه في الآخرة وتبرأ بعضهم من بعض أو وصف فاعله بالضلالة أو أنه ~~ليس من الله في شيء من الرسول وأصحابه أو قرن بمحرم ظاهر التحريم في الحكم ~~والخبر عنهما بخبر واحد أو جعل اجتنابه سببا للفلاح أو فعله سببا لإيقاع ~~العداوة والبغضاء بين المسلمين أو قيل لفاعله هل أنت منته أو نهى الأنبياء ~~عن الدعاء لفاعله أو رتب عليه إبعادا وطردا ولفظة قتل من فعله أو قاتل الله ~~من فعله أو أخبر أن فاعله لا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا ~~يزكيه وإن الله لا يصلح عمله ولا يهدي كيده وإن فاعله لا يفلح ولا يكون يوم ~~القيامة من الشهداء ولا من الشفعاء أو أن الله يغار من فعله أو منه على وجه ~~المفسدة فيه أو أخبر أنه لا يقبل من فاعله صرفا ولا عدلا أو أخبر أن من ~~فعله قيض له شيطان فهو له قرين أو جعل الفعل سببا لإزاغة الله قلب فاعله أو ~~صرفه عن آياته وفهم كلامه أو سؤال الله تعالى عن علة الفعل لم فعل نحو لم ~~تصدون عن سبيل الله لم تلبسون الحق بالباطل ما منعك أن تسجد لم تقولون ما ~~لا تفعلون ما لم يقترن به جواب من المسؤول فإن اقترن به جواب كان بحسب ~~جوابه # فهذا ونحوه يدل على المنع من الفعل ودلالته على التحريم أطرد من دلالته ~~على مجرد الكراهة # وأما لفظة يكرهه الله تعالى ورسوله أو مكروه فأكثر ما تستعمل في المحرم ~~وقد يستعمل في كراهة التنزيه وأما لفظة ms747 أما أنا فلا أفعل فالمتحقق من ~~الكراهة كقوله أما أنا فلا آكل متكئا وأما لفظه ما يكون لك وما يكون لنا ~~فاطرد PageV04P812 استعمالها في المحرم نحو ما يكون لك أن تتكبر فيها وما ~~يكون لنا أن نعود فيها ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق فصل كيفية استفادة ~~الإباحة # وتستفاد الإباحة من لفظ الإحلال ورفع الجناح والإذن والعفو وإن شئت فافعل ~~وإن شئت فلا تفعل من الامتنان بما في الأعيان من المنافع وما يتعلق بها من ~~الأفعال نحو من أصوافها وأوبارها واشعارها أثاثا ونحو وبالنجم هم يهتدون ~~ومن السكوت عن التحريم ومن الإقرار على الفعل في زمن الوحي وهو نوعان إقرار ~~الرب تبارك وتعالى وإقرار رسوله إذا علم الفعل فمن إقرار الرب تعالى قول ~~جابر كنا نعزل والقرآن ينزل + رواه البخاري ومسلم وابو داود والترمذي + ومن ~~إقرار رسوله قول حسان لعمر كنت أنشد وفيه من هو خير منك فائدة جمع أصول ~~احكام الشريعة # قوله تعالى @QB@ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا ~~تسرفوا إنه لا يحب المسرفين @QE@ جمعت أصول أحكام الشريعة كلها فجمع الأمر ~~والنهي والإباحة والخبر # | فائدة معاتبة الله لنبيه # تقديم العتاب على الفعل من الله تعالى لا يدل على تحريمه وقد عاتب الله ~~تعالى نبيه في خمسة مواضع من كتابه في الأنفال وبراءة والأحزاب وسورة ~~التحريم وسورة عبس خلافا لأبي محمد بن عبد السلام حيث جعل العتب من أدلة ~~النهي PageV04P813 فائدة الامتنان بممنوع # لا يصح الامتنان بممنوع منه خلافا لمن زعم أنه يصح ويصرف الامتنان إلى ~~خلقه للصبر عنه فائدة الجمع بين التزهيد والترغيب # قوله تعالى @QB@ قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون ~~فتيلا @QE@ جمعت بين التزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة والحض على الفعل ~~الخير والزجر عن فعل الشر إذا قوله @QB@ ولا تظلمون فتيلا @QE@ يتضمن حثهم ~~على كسب الخير وزجرهم عن كسب الشر فائدة دلالات التعجب # التعجب كما يدل على محبة الله لفعل نحو عجب ربك من شاب ms748 ليست له صبوة ~~ويعجب ربك من رجل ثار من فراشه ووطائه إلى الصلاة ونحو ذلك وقد يدل على بعض ~~الفعل نحو قوله @QB@ وإن تعجب فعجب قولهم @QE@ وقوله @QB@ بل عجبت ويسخرون ~~@QE@ @QB@ كيف تكفرون بالله @QE@ وقوله @QB@ وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم ~~آيات الله @QE@ وقد يدل على امتناع الحكم وعدم حسنه نحو @QB@ كيف يكون ~~للمشركين عهد @QE@ وقد يدل على حسن المنع منه وأنه لا يليق به فعله نحو ~~@QB@ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم @QE@ فائدة نفي التساوى في ~~القرآن الكريم # نفي التساوي في كتاب الله تعالى قد يأتي بين الفعلين كقوله تعالى @QB@ ~~أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله @QE@ وقد يأتي بين ~~الفاعلين نحو @QB@ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ~~والمجاهدون في @QE@ PageV04P814 @QB@ سبيل الله @QE@ وقد يأتي بين الجزئين ~~كقوله @QB@ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة @QE@ وقد جمع الله بين ~~الثلاثة في آية واحدة وهي قوله تعالى @QB@ وما يستوي الأعمى والبصير ولا ~~الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات @QE@ ~~فالأعمى والبصير الجاهل والعالم والظلمات والنور الكفر والإيمان الظل ~~والحرور الجنة والنار الأحياء والأموات والمؤمنين والكفار فائدة ضرب ~~الأمثال في القرآن الكريم # ضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه أمور التذكير والوعظ والحث والزجر ~~والاعتبار والتقرير وتقريب المراد للعقل وتصويره في صورة المحسوس بحيث يكون ~~نسبته للعقل كنسبة المحسوس إلى الحس # وقد تأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر على المدح والذم وعلى ~~الثواب والعقاب وعلي تفخيم الأمر أو تحقيره وعلى تحقيق أمر وإبطال أمر ~~والله أعلم فائدة إرشادات السياق # السياق يرشد إلى تبيين المجمل وتعيين المحتمل والقطع بعدم احتمال غير ~~المراد وتخصيص العام وتقييد المطلق وتنوع الدلالة # وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم فمن اهمله غلط في نظره ~~وغالط في مناظرته فانظر إلى قوله تعالى @QB@ ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ ~~كيف تجد سياقه يدل على أنه الذليل الحقير فائدة إخبار الله عباده عن ~~المحسوس # إخبار الرب تبارك وتعالى عن المحسوس الواقع له ms749 عدة فوائد # منها أن يكون توطئة وتقدمه لإبطال ما بعده PageV04P815 # ومنها أن يكون موعظة وتذكير # ومنها أن يكون شاهدا على ما أخبر به من توحيده وصدق رسوله وإحياء الموتى # ومنها أن يذكر في معرض الامتنان # ومنها أن يذكر في معرض اللوم والتوبيخ # ومنها أن يذكر في معرض المدح والذم # ومنها أن يذكر في معرض الإخبار عن إطلاع الرب عليه وغير ذلك من الفوائد # | فائدة قوله وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوء لقومكما بمصر بيوتا وقوله # تعالى @QB@ وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا ~~بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين @QE@ هو من أحسن النظم وأبدعه ~~فإنه ثنى أولا إذ كان موسى وهارون هما الرسولان المطاعان ويجب على بنى ~~إسرائيل طاعة كل واحد منهما سواء وإذا تبوءا البيوت لقومهما فهم تبع لهما ~~ثم جمع الضمير فقال وأقيموا الصلاة لأن إقامتها فرض على الجميع ثم وحده في ~~قوله @QB@ وبشر المؤمنين @QE@ أن موسى هو الأصل في الرسالة وأخوه ردءا ~~ووزيرا وكما أرسلا برسالة واحدة كانا رسولا واحدا كقوله تعالى @QB@ إني ~~رسول رب العالمين @QE@ فهذا الرسول هو الذي قيل له @QB@ وبشر المؤمنين @QE@ ~~فائدة عدم المانع شرط في ثبوت الحكم # الفقهاء يقولون عدم المانع شرط في ثبوت الحكم لأن الحكم يتوقف عليه ولا ~~يلزم من تحقق عدم المانع ثبوت الحكم وهذا حقيقة الشرط واعترض على هذا ~~الشهاب القرافي وزعم أنه غير صحيح بأن قال المشكوك فيه ملغي في الشريعة ~~فإذا شككنا في الشرط أو في السبب لم يترتب الحكم وإذا شككنا في المانع ~~رتبنا الحكم كما إذا شككنا في ردة زيد قبل وفاته أو في طلاقه لامراته لم ~~يمنع ذلك ترتيب الميراث # ثم قال فلو كان عدم المانع شرطا لاجتمع النقيضان فيما إذا شككنا في طريان ~~المانع لأن الشك في أحد النقيضين يوجب الشك في النقيض الآخر فإذا شككنا في ~~وجود المانع شككنا في عدمه ضرورة فلو كان عدمه شرطا لكنا قد شككنا في الشرط ~~PageV04P816 # والشك في الشرط يمنع ترتب الحكم والشك في ms750 المانع لايمنع ترتب الحكم ~~فيجتمع النقيضان # قلت وهذا الاعتراض في غاية الفساد فإن الشك في عدم المانع إنما لم يؤثر ~~إذا كان عدمه مستصحبا بالأصل فكون الشك في وجوده ملغى بالأصل فلا يؤثر الشك ~~ولا فرق بينه وبين الشرط في ذلك لو شككنا في إسلام الكافر وعتق العبد عند ~~الموت لم نورث قريبة المسلم منه إذ الأصل بقاء الكفر والرق وقد شككنا في ~~ثبوت شرط التوريث # وهكذا إذا شككنا في الردة أو الطلاق لم يمنع الميراث لأن الأصل عدمهما ~~ولا يمنع كون عدمها شرطا ترتب الحكم مع الشك فيه لأنه مستند إلى الأصل كما ~~لم يمنع الشك في إسلام الميت الذي هو شرط التوريث منه لأن بقاءه مستند إلى ~~الأصل فلا يمنع الشك فيه من ترتب الحكم فالضابط أن الشك في بقاء الوصف على ~~أصله أو خروجه عنه لا يؤثر في الحكم استنادا إلى الأصل سواء كان شرط أو عدم ~~مانع فكما لا يمنع الشك في بقاء الشرط من ترتب الحكم فكذلك لا يمنع الشك ~~استمرار عدم المانع من ترتب الحكم فإذا شككنا هل وجد مانع الحكم أم لا لم ~~يمنع من ترتب الحكم ولا من كون عدمه شرطا لأن استمراره على النفي الأصلي ~~يجعله بمنزلة العدم المحقق في الشرع وإن أمكن بطلانه كما أن استمرار الشرط ~~على ثبوته الأصلي يجعله بمنزلة الثابت المحقق شرعا وإن أمكن خلافه فعلم أن ~~إطلاق الفقهاء صحيح واعتراض هذا المعترض فاسد # ومما يبين لك الأمر اتفاق الناس على أن الشرط ينقسم إلى وجودي وعدمي ~~بمعنى أن وجود كذا شرط فيه وعدم كذا شرط فيه وهذا متفق عليه بين الفقهاء ~~والأصوليين والمتكلمين وسائر الطوائف وما كان عدمه شرطا فوجوده مانع كما أن ~~ما وجوده شرط فعدمه مانع # فعدم الشرط مانع من موانع الحكم وعدم المانع شرط من شروطه وبالله التوفيق ~~فائدة الأدلة والأسباب والبينات # الحاكم محتاج إلى ثلاثة أشياء لايصح له الحكم إلا بها معرفة الأدلة ~~والأسباب والبينات # فالأدلة تعرفه الحكم الشرعي الكلي والأسباب تعرفه ms751 ثبوته في هذا المحل ~~المعين أو PageV04P817 انتفاءه عنه والبينات تعرفه طريق الحكم عند التنازع ~~ومتى اخطأفي واحد من هذه الثلاثة أخطأ في الحكم وجميع خطأالحكام مداره على ~~الخطأفيها أو في بعضها مثال ذلك إذا تنازع عنده إثنان في رد سلعة مشتراه ~~بعيب فحكمه موقوف على العلم بالدليل الشرعي الذي يسلط المشترى على الرد وهو ~~إجماع الأمة المستند إلى حديث المصراة وغيره وعلى العلم بالسبب المثبت بحكم ~~الشارع في هذا البيع المعين وهو كون هذا الوصف عيبا يسلط على الرد أم ليس ~~بعيب وهذا لا يتوقف العلم به على الشرع بل على الحس أو العادة والعرف أو ~~الخبر ونحو ذلك وعلى البينه التي هي طريق الحكم بين المتنازعين وهي كل ما ~~تبين له صدق أحدهما يقينا أو ظنا من إقرار أو شهادة أربعة عدول أوثلاثة في ~~دعوى الإعسار بتلف ماله على أصح القولين أو شاهدين أو رجل وامرأتين أوشاهد ~~ويمين أو شهادة رجل واحد وهو الذي يسميه بعضهم الإخبار ويفرق ويفرق بينه ~~وبين الشهادة مجرد اللفظ أو شهادة امرأة واحدة كالقابلة والمرضعة أو شهادة ~~النساء منفردات حيث لا رجل معهن كالحمامات والأعراس على الصحيح الذي لا ~~يجوز القول بغيره أو شهادة الصبيان على الجراح إذا لم يتفرقوا أو شهادة ~~الأربع من النسوة أوالمراتين أو القرائن الظاهرة عند الجمهور كمالك وأحمد ~~وأبي حنيفة كتنازع الرجل والجلم والإبرة والذراع وكتنازع الوراق والحداد في ~~الدواء والمسطرة والقلم والمطرقة وامراته في ثيابهما وكتب العلم ونحو ذلك ~~كتنازع النجار والخياط في القدوم والجلم والكلبتين والسندان ونحو ذلك مما ~~يقتضي فيه أكثر اهل العلم لكل واحد من المنتازعين بآلة صنعته بمجرد دعواه # والشافعي يقسم الخف بين الرجل والمرأة ويقسم الكتاب الذي يقرأ فيه بينهما ~~وكذلك طيلسانه وعمامته أو الشاهد واليمين أو اليمين المرودة أوالنكول ~~المجرد أو القسامة أو التعان الزوج ونكول الزوجة أوشهادة أهل الذمة في ~~الوصية في السفر أوشهادة بعضهم على بعض أوالوصف للقطة أو شهادة الدار أو ~~الحبل في ثبوت زنا التي لا زوج لها ms752 أو رائحة المسكر أو قيئه أو وجود ~~المسروق عند من ادعى عليه سرقته على أصح القولين أو وجود الآجر ومعاقد ~~القمط وعقد الأزج عند من يقول بها فهذه كلها داخلة في اسم البينة فإنها اسم ~~لما يبين الحق ويوضحه وقد أرشد الله سبحانه إليها في كتابه حيث حكى عن شاهد ~~يوسف اعتباره قد القميص وحكى عن PageV04P818 يعقوب وبنيه أخذهم البضائع ~~التي باعوا بها بمجرد وجودهم لها في رحالهم اعتمادا على القرائن الظاهرة ~~بأنها وهبت لهم ممن ملك التصرف فيها وهم لم يشاهدوا ذلك ولا علموا به ولكن ~~اكتفوا بمجرد القرينة الظاهرة وكذلك سليمان بن داود عليهما السلام حكم ~~للمرأة بالولد بقرينة رحمتها له لما قال إيتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت ~~الصغرى لا تفعل هو ابنها فقضى به لها وهذا من أحسن القرائن وألطفها # وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتعذيب أحد ابنى الحقيق اليهودي ~~ليدله على كنز حيي ابن أخطب وقد ادعى ذهابه فقال هو أكثر من ذلك والعهد ~~قريب + صحيح + فاستدل بهذه القرينة الظاهرة على كذبه في دعواه فأمر الزبير ~~أن يعذبه حتى يقر به فإذا عذب الوالي المتهم إذا ظهر له كذبه ليقر بالسرقة ~~لم يخرج عن الشريعة إذا ظهرت له ريبة بل ضربه له في هذه الحال من الشرع # وقد حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم في تهمة وقد عزم علي والزبير على ~~تجريد المرأة التي معها الكتاب وتفتيشها لما تيقنا أن الكتاب معها + رواه ~~البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد + فإذا غلب على ظن الحاكم أن المال ~~المسروق أو غيره في بيت أو غيره في بيت المدعى عليه أو معه فأمر بتفتيشه ~~حتى يظهر المال لم يكن بذلك خارجا عن الشرع # وقد قال النعمان بن بشير للمدعي على قوم بسرقة مال لهم إن شئتم أن أضربهم ~~فإن ظهر متاعكم عندهم وإلا أخذت من ظهوركم مثله يعنى مثل ضربهم فقالوا هذا ~~حكمك قال بل هذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد أبو ms753 داود ~~والنسائي حسن + # والرجوع إلى القرائن في الأحكام متفق عليه بين الفقهاء بل بين المسلمين ~~كلهم وقد اعتمد الصحابة على القرائن في الحدود فرجموا بالحبل وجلدوا في ~~الخمر بالقىء والرائحة وأمر النبي صلى الله عليه وسلم باستنكاه المقر ~~بالسكر وهو اعتماد على الرائحة PageV04P819 # والأمة مجمعة على جواز وطء الزوج للمرأة التي تهديها إليه النساء ليلة ~~العرس ورجوعه إلى دلالة الحال أنها هي التي وقع عليها العقد وإن لم يراها ~~ولم يشهد بتعيينها رجلان # ومجمعة على جواز أكل الهدية وإن كانت من فاسق أو كانت من صبي ومن نازع في ~~ذلك لم يمكنه العمل بخلافه وإن قاله بلسانه # ومجمعة على جواز شراء ما بيد الرجل اعتمادا على قرينة كونه في يده وإن ~~جاز أن يكون مغصوبا وكذلك يجوز إنفاق النقد إذا أخبر بأنه صحيح رجل واحد ~~ولو كان ذميا فالعمل بالقرائن ضروري في الشرع والعقل والعرف فائدة # | دليل مشروعية الحكم ودليل وقوع الحكم # الفرق بين دليل مشروعة الحكم وبين دليل وقوع الحكم فالأول متوقف على ~~الشارع والثاني يعلم بالحس أو الخبر أو الزيادة # فالأول الكتاب والسنة ليس إلا وكل دليل سواهما يستنبط منهما # والثاني مثل العلم بسبب الحكم وشروطه وموانعه فدليل مشروعيته يرجع فيه ~~إلى أهل العلم بالقرآن والحديث ودليل وقوعة يرجع فيه إلى أهل الخبرة بتلك ~~الأسباب والشروط والموانع # ومن أمثله ذلك بيع المغيب في الأرض من السلجم والجزر والقلقاس وغيره ~~فدليل المشروعية أو منعها موقوف على الشارع لايعلم إلا من جهته # ودليل سبب الحكم أو شروطه أو مانعه يرجع فيه إلى أصله فإذا قال المانع من ~~الصحة هذا غرر لأنه مستور تحت الأرض قيل كون هذا غررا أو ليس بغرر يرجع إلى ~~الواقع لا يتوقف على الشرع فإنه من الأمور العادية المعلومة بالحس أوالعادة ~~مثل كونه صحيحا أو سقيما وكبارا أو صغارا ونحو ذلك فلا يستدل على وقوع ~~أسباب الحكم بالأدلة الشرعية كما لا يستدل على شرعيته بالأدلة الحسية فكون ~~الشيء مترددا بين السلامة والعطب وكونه مما يجهل عاقبته ms754 وتطوى مغبته أو ليس ~~كذلك يعلم بالحس أو العادة لا يتوقف على الشرع ومن استدل على ذلك بالشرع ~~فهو كمن استدل على ان هذا الشراب مسكر بالشرع وهذا ممتنع بل دليل إسكاره ~~الحس ودليل تحريمه الشرع # فتأمل هذه الفائدة ونفعها ولهذه القاعدة عبارة أخرى وهي ان دليل سببية ~~الوصف غير PageV04P820 دليل ثبوته فيستدل على سببيته بالشرع وعلى ثبوته ~~بالحس أو العقل أو العادة فهذا شيء وذلك شيء فائدة الأمر المطلق ومطلق ~~الأمر # الأمر المطلق والجرح المطلق والعلم المطلق والترتيب المطلق والبيع المطلق ~~والماء المطلق المطلق غير المطلق الأمر والجرح والعلم إلى آخرها والفرق ~~بينهما من وجوه # أحدها أن الأمر المطلق لا ينقسم إلى أمر الندب وغيره فلا يكون موردا ~~للتقسيم ومطلق الأمر ينقسم إلى أمر أيجاب وأمر ندب فمطلق الأمر ينقسم ~~والأمر المطلق غير منقسم # الثاني أن الأمر المطلق فرد من أفراد مطلق الأمر ولا ينعكس # الثالث أن نفي مطلق الأمر يستلزم نفي الأمر المطلق دون العكس # الرابع أن ثبوت مطلق الأمر لا يستلزم ثبوت الأمر المطلق دون العكس # الخامس أن الأمر المطلق نوع لمطلق الأمر ومطلق الامر جنس للأمر المطلق # السادس أن الأمر المطلق مقيد بالإطلاق لفظا مجرد عن التقييد معنى ومطلق ~~الأمر مجرد عن التقييد لفظا مستعمل في المقيد وغيره معنى # السابع أن الأمر المطلق لا يصلح للمقيد ومطلق الأمر يصلح للمطلق والمقيد # الثامن أن الأمر المطلق هو المقيد بقيد الإطلاق فهو متضمن للإطلاق ~~والتقييد ومطلق الأمر غير مقيد وإن كان بعض أفراده مقيدا # التاسع أن من بعض أمثلة هذه القاعدة الإيمان المطلق ومطلق الإيمان ~~فالإيمان المطلق لا يطلق إلا على الكامل الكمال المأمور به ومطلق الإيمان ~~يطلق على الناقص والكامل ولهذا نفى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان ~~المطلق عن الزاني وشارب الخمر والسارق ولم ينف عنه مطلق الإيمان لئلا يدخل ~~في قوله @QB@ والله ولي المؤمنين @QE@ ولا في قوله قد أفلح المؤمنين ولا في ~~قوله @QB@ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم @QE@ إلى آخر ~~الآيات ويدخل ms755 في قوله فتحرير رقبة مؤمنة وفي قوله @QB@ وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا @QE@ وفي قوله لا يقتل مؤمن بكافر + رواه البخاري ~~والترمذي والنسائي + وأمثال ذلك PageV04P821 فائدة مطلق الإيمان والإيمان ~~المطلق # فلهذا كان قوله تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ~~نفيا للإيمان المطلق لا لمطلق الإيمان لوجوه # منها أنه أمرهم أو اذن لهم أن يقولوا أسلمنا والمنافق لا يقال له ذلك # ومنها أنه قال قالت الأعراب ولم يقل قال المنافقون # ومنها أن هؤلاء الجفاة الذين نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء ~~الحجرات ورفعوا أصواتهم فوق صوته غلظة منهم وجفاء لا نفاقا وكفرا # ومنها أنه قال ولما يدخل إلإيمان في قلوبكم ولم ينف دخول الإسلام في ~~قلوبهم ولو كانوا منافقين لنفى عنهم الإسلام كما نفى الإيمان # ومنها أن الله تعالى قال وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم ~~شيئا أي لا ينقصكم والمنافق لا طاعة له # ومنها أنه قال يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم فأثبت لهم ~~إسلامهم ونهاهم أن يمنوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن ~~إسلاما صحيحا لقال لم تسلموا بل أنتم كاذبون كما كذبهم في قولهم نشهد أنك ~~لرسول الله لما لم تطابق شهادتهم اعتقادهم # ومنها أنه قال بل الله يمن عليكم ولو كانوا منافقين لما من عليهم # ومنها أنه قال أن هداكم للإيمان ولا ينافي هذا قوله قل لم تؤمنوا فإنه ~~نفى الإيمان المطلق ومن عليهم بهدايتهم إلى الإسلام الذى هو متضمن لمطلق ~~الإيمان # ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اقسم القسم قال له سعد أعطيت ~~فلانا وتركت فلانا وهو مؤمن فقال أو مسلم ثلاث مرات + رواه البخاري ومسلم ~~وأبو داود والنسائي + وأثبت له الإسلام دون الإيمان وفي الآية أسرار بديعة ~~ليس هذا موضعها والمقصود الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان فالإيمان ~~المطلق يمنع دخول النار ومطلق الإيمان يمنع الخلود فيها # العاشر إنك إذا قلت الأمر المطلق فقد ادخلت اللام على الأمر ms756 وهى تفيد ~~العموم والشمول ثم وصفته بعد ذلك بالإطلاق بمعنى أنه لم يقيد بقيد يوجب ~~PageV04P822 تخصيصه من شرط أو صفة وغيرهما فهو عام في كل فرد من الأفراد ~~التي هذا شأنها # وأما مطلق الأمر فالإضافة فيه ليست للعموم بل للتمييز فهو قدر مشترك مطلق ~~لا عام فيصدق بفرد من افراده وعلى هذا فمطلق البيع جائز والبيع المطلق ~~ينقسم إلى جائز وغيره والأمر المطلق للوجوب ومطلق الأمر ينقسم إلى الواجب ~~والمندوب والماء المطلق طهور ومطلق الماء ينقسم إلى طهور وغيره والملك ~~المطلق هو الذى يثبت للحر ومطلق الملك يثبت للعبد # فإذا قيل العبد هل يملك أم لا يملك كان الصواب إثبات مطلق الملك له دون ~~الملك المطلق # وإذا قيل هل الفاسق مؤمن أم غير مؤمن فهو على هذا التفصيل والله تعالى ~~أعلم # فبهذا التحقيق يزول الإشكال في مسألة المندوب هل هو مأمور به أم لا وفي ~~مسألة الفاسق هل هو مؤمن أم لا فائدة انعقاد البيع بالمعاطاة # نص الشافعي على ان البيع لا ينعقد إلا بالإيجاب والقبول وخرج ابن شريح له ~~قولا أنه ينعقد بالمعاطاه واختلف أصحابه من أين خرجه # فقال بعضهم خرجه من قوله في الهدي إذا عطب قبل المحل فإن المهدى ينحره ~~ويغمس نعلة في دمه ويخلي بينه وبين المساكين ولا يحتاج إلى لفظ بل القرينة ~~كافية # واعترض على هذا التخريج بأن ذلك من باب الإباحات وهي مبنية على المسامحات ~~يغتفر فيها مالا يغتفر في غيرها كتقديم الطعام للضيف والبيع من باب ~~المعاوضات التي تعقد على المسامحة ويطلب الشارع قطع النزاع والخصومة بكل ~~طريق # وقال بعضهم هو مخرج عن مسألة الغسال والطباخ ونحوهما فإنه يستحق الأجرة ~~مع انه لم يسم شيئا # واعترض على ذلك بأنه لا نص للشافعي فيها إلاعدم الاستحقاق وإنما قال بعض ~~أصحابه يستحق الأجرة PageV04P823 # وقال بعضهم هو مخرج من مسألة الخلع إذا قال لها أنت طالق إن أعطيتنى ألفا ~~فوضعتها بين يديه فإنها تطلق ويملك الألف مع أنه لم يصدر منها لفظ يدل على ~~التمليك # وحكى ms757 أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان يرجع التخريج من ههنا واعترض ~~عليه بأن في الخلع شائبة التعلق والمعاوضة وأما البيع فمعاوضة محضة ولهذا ~~يصح الخلع بالمجهول دون البيع فائدة جواز البدل وفقد المبدل # ما علق جواز البدل فيه على فقد المبدل فإذا فقدا معا فهل يجب عليه تحصيل ~~المبدل أو يتخير بينه وبين البدل فيه خلاف وعليه إذا وجب عليه بنت مخاض ~~فابن لبون فإن عدمه فقولان # أحدهما متخير بينهما في الشراء والثاني أنه يتعين شراء الأصل # ومنها أنه لو ملك مائتين من الأبل وقلنا يخرج أربع حقاق فعدمها فهل يجوز ~~أن يشترى خمس بنات لبون فيه خلاف فائدة ثلاثة من الصحابة كانوا أنصارا ~~ومهاجرين # ثلاثة من الصحابة جمعوا بين كونهم أنصارا ومهاجرين ذكرهم ابن إسحاق في ~~سيرته # أحدهم ذكوان بن عبد قيس من بنى الخزرج قال ابن إسحاق كان خرج إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم و كان معه بمكة المكرمة ثم هاجر منها إلى المدينة ~~وكان يقال له مهاجري أنصارى شهدا بدرا وقتل بأحد شهيدا # والعباس بن عبادة بن نضلة من بنى الخزرج أيضا قال ابن أسحاق كان فيمن خرج ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة المكرمة فأقام معه بها قتل يوم ~~أحد شهيدا # وعقبة بن وهب خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا من المدينة ~~المنورة إلى مكة وكان يقال له مهاجرى أنصاري حليف لبنى الخزرج PageV04P824 ~~فائدة قول الحاكم كنت حكمت بكذا # إذا قال الحاكم المولى كنت حكمت بكذا قبل قوله عند أحمد والشافعي ~~والجمهور وعند مالك لا يقبل قوله # قال الجمهور هو يملك للإنشاء فيملك الإقرار كولي المجبرة إذا قال زوجتها ~~من فلان قبل قوله اتفاقا # قال اصحاب مالك الفرق بينهما أن ولي المجبرة غير متهم بخلعها لكمال شفقته ~~وكمال رعايته لمصالح ابنته بخلاف الحاكم # قال أصحاب القول وكذلك نحن إنما نقبل قول الحاكم حكمت حيث تنتفي التهمة ~~فأما إذا كان تهمة لم يقبل # قال أصحاب مالك هذانفسه ms758 في مظنه التهمة فوجب رده كما يرد حكمه لنفسه ~~وحكمه بعلمه فمظنه التهمة كافيه وأما الأب فهو في مظنة كمال الشفقة ورعاية ~~مصلحة ابنته فافترقا وهذا فقه ظاهر ومأخذ حسن والإنصاف أولى من غيره فائدة ~~حلف ومخالعة وزواج # إذا حلف على شيء بالطلاق الثلاث أنه لا يفعله ثم خلع ولم يفعله ثم تزوجها # فقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الصحيح أنه لا يعود الحنث فذكر له ~~اختيار الشيخ أبي إسحاق في كتاب الطلاق فقال ذلك غلط قال ومأخذنا في هذه ~~المسألة أنه لو عاد الحنث في النكاح الثاني تملك بالعقد الواحد أكثر من ~~ثلاث تطليقات بيانه أن النكاح يملك به ثلاثا والتنجيز كالتعليق فإنه يملك ~~بالعقد الطلاق المنجز والمعلق ولا يزيد ذلك على ثلاث فلو عاد الحنث لملك ~~ثلاثا بالعقد لو نجزها لوقعت وملك المعلق بتقدير عود الحنث وهو محال فائدة ~~عدة المتوفى عنها زوجها # ربما يظن بعض الناس أن عدة المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشر ليال فإذا ~~طلع فجر PageV04P825 الليلة العاشرة انقضت العدة ووقع في التنبيه وإن كانت ~~أمة اعتدت بشهرين وخمس ليال # ويقوي هذا الوهم حذف التاء من العشر وإنما يحذف مع المؤمن نحو سبع ليال ~~وثمانية ايام وجواب هذا أن المعدود إذا ذكر مع عدده فالأمر كما ذكر تحذف ~~التاء مع المؤنث وتثبت مع المذكر وإذا ذكر العدد دون معدوده المذكر جاز فيه ~~الوجهان حذف التاء وذكرها حكاه الفراء وابن السكيت وغيرهما وعلي هذا جاء ~~قوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان واتبعه من شوال + رواه مسلم وأبو ~~داود وابن ماجه والترمذي + ولم يقل بستة # وقوله تعالى يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا فهذه أيام بدليل ما بعدها ~~وعلى هذا فلا نتقضي العدة حتى تغيب شمس اليوم العاشر وما وقع في التنبيه ~~فغلط والله تعالى أعلم ووقع له هذا في باب العدد وباب الاستبراء فائدة ~~الرضع والمرضعة # المرضع من لها ولد ترضعه والمرضعة من ألقمت الثدي للرضيع وعلى هذا فقوله ~~تعالى يوم ترونها تذهل ms759 كل مرضعة عما أرضعت أبلغ من مرضع في هذا المقام فإن ~~المرأة قد تذهل عن الرضيع إذا كان غير مباشر للرضاعة فإذا التقم الثدي ~~واشتغلت برضاعة لم تذهل عنه إلا لأمر أعظم عندها من اشتغالها بالرضاع # وتأمل رحمك الله تعالى السر البديع في عدوله سبحانه عن كل حامل إلى قوله ~~ذات حمل فإن الحامل قد تطلق على المهيأة للحمل وعلى من هي في أول حملها ~~ومبادئه فإذا قيل ذات حمل لم يكن إلا لمن ظهر حملها وصلح للوضع كاملا أو ~~سقطا كما يقال ذات ولد فأتي في المرضعة بالتاء التي تحقق فعل الرضاعة دون ~~التهيؤ لها وأتى في الحامل بالسبب الذي يحقق وجود الحمل وقبوله للوضع والله ~~تعالى أعلم فائدة قول المطلق الرجعي راجعت زوجتى # قال الشيخ تاج الدين سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن معنى قول ~~الفقهاء PageV04P826 للمطلق الطلاق الرجعي قل راجعت زوجتي إلى نكاحي ما ~~معناه وهي لم تخرج من النكاح فإنها زوجة في جميع الأحكام فقلت له معناه ~~إنها رجعت إلى النكاح الكامل الذي لم تكن فيه صائرة إلى بينونه بانقضاء ~~زمان وبالطلاق وصارت إلى بينونه بانقضاء العدة فقال احسنت فائدة إظهار حكم ~~الشرع # القاضي والمفتى مشتركان في أن كلا منهما يجب عليه إظهار حكم الشرع في ~~الواقعة ويتميز الحاكم بالإلزام به وإمضائه فشروط الحاكم ترجع إلى شروط ~~الشاهد والمفتى والوالى فهو مخبر عن حكم الشارع بعلمه مقبول بعدالته منفذ ~~بقدرته فائدة استمرار الحجر على الصبي # كان الشيخ عز الدين يستشكل مذهب الشافعي في أن حجر الصبي يستمر بمجرد ~~الفسق والسفه في الدين وقال قد اتفق الناس على أن المجهول يسمع الحاكم ~~دعواه والدعوى عليه فالغالب في الناس وجودا عدم الرشد في الدين فلو كان ~~الصلاح في الدين شرطا في كل الحجر لزم أن لا يسمع دعوى المجهول ولا إقراره ~~وذلك خلاف الإجماع المستمر عليه العمل فائدة تفضيل الأرض أم السماء # اختلف الناس هل السماء أشرف من الأرض أم الأرض أشرف من السماء فالأكثرون ~~على ms760 الأول # واحتج من فضل الأرض بأن الله تعالى أنشأمنها أنبياءه ورسله وعباده ~~المؤمنين وبأنها مساكنهم ومحله أحياء وأمواتا وبأن الله سبحانه وتعالى لما ~~أراد إظهار آدم للملائكة قال إني جاعل في الأرض خليفة فأظهر فضله عليهم ~~بعلمه واستخلافه في الأرض وبأن الله سبحانه وتعالى وضعها بأن جعلها محل ~~بركاته عموما وخصوصا فقال وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر ووصف ~~PageV04P827 الشام بالبركة في ست آيات ووصف بعضها بأنها مقدسة ففيها الأرض ~~المباركة والمقدسة والوادي المقدس وفيها بيته الحرام ومشاعر الحج والمساجد ~~التي هي بيوته سبحانه والطور الذي كلم عليه كليمة ونجيه وبإقسامه سبحانه ~~بالأرض عموما وخصوصا اكثر من إقسامه بالسماء فإنه أقسم بالطور والبلد ~~الأمين والتين والزيتون ولما اقسم بالسماء أقسم بالأرض معها وبأنه سبحانه ~~خلقها قبل خلق السماء كما دلت عليه سورة حم السجدة وبأنها مهبط وحيه ومستقر ~~كتبه ورسله ومحل احب الأعمال إليه وهو الجهاد والصدقة والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ومغايظة أعدائه ونصر اوليائه وليس في السماء من ذلك شيء ~~وبأن ساكنيها من الرسل والأنبياء والمتقين افضل من سكان السماء من الملائكة ~~كما هو مذهب أهل السنة فمسكنهم أشرف من مسكن الملائكة وبأن ما اودع فيها من ~~المنافع والأنهار والثمار والمعارف والأقوات والحيوان والنبات ما هو من ~~بركاتهم لم يودع في السماء مثله وبأن الله سبحانه قال وفي الأرض آيات ~~للمؤمنين ثم قال وفي السماء رزقكم وما توعدون فجعل الأرض محل آياته والسماء ~~محل رزقه ولو لم يكن له فيها إلا بيته وبيت خاتم انبيائه ورسله حيا وميتا ~~وبأن الأرض جعلها الله قرارا وبساطا ومهادا وفراشا وكفاتا ومادة للساكن ~~لملابسه وطعامه وشرابه ومراكبه وجميع آلاته ولا سيما إذا أخرجت بركتها ~~وازينت وأنبتت من كل زوج بهيج # قال المفضلون للسماء على الأرض يكفي في فضلها أن رب العالمين سبحانه فيها ~~وأن عرشه وكرسيه فيها وأن الرفيق الأعلى الذي أنعم الله عليه فيها وأن دار ~~كرامته فيها وانها مستقر انبيائه ورسله وعباده المؤمنين يوم الحشر وأنها ~~مطهرة مبرأة ms761 من كل شر وخبث ودنس يكون في الأرض ولهذا لا تفتح أبوابها ~~للأرواح الخبيثة ولا يلج ملكوتها ولأنها مسكن من لا يعصون الله طرفة عين ~~فليس فيها موضع أربع أصابع إلا وملك ساجد أو قائم وبأنها أشرف مادة من ~~الأرض وأوسع وأنور وصفى واحسن خلقه وأعظم آيات وبأن الأرض محتاجة في كمالها ~~إليها ولا تحتاج هي إلى الأرض ولهذا جاءت في كتاب الله في غالب المواضع ~~مقدمة على الأرض وجمعت وأفردت الأرض فبشرفها وفضلها أتى بها مجموعة واما ~~الأرض فلم يأت بها إلا مفردة وحيث اريد تعدادها قال وفي الأرض مثلهن وهذا ~~القول هو الصواب والله سبحانه وتعالى أعلم PageV04P828 فائدة فق النكاح # فرق النكاح عشرون فرقة الأولى فرقة الطلاق الثانية الفسخ للعسرة بالمهر ~~الثالثة الفسخ للعسر عن النفقة الرابعة فرقة الإيلاء الخامسة فرقة الخلع ~~السادسة تفريق الحكمين السابعة فرقة العنين الثامنه فرقة اللعان التاسعة ~~فرقة العتق تحت العبد العاشرة فرقة الغرور الحادية عشر فرقة العيوب الثانية ~~عشرة فرقة الرضاع الثالثة عشر فرقة وطء الشبهة حيث تحرم الزوجة الرابعة عشر ~~فرقة إسلام أحد الزوجين الخامسة عشر فرقة ارتداد أحدهما السادسة عشر فرقة ~~إسلام الزوج وعنده اختان أو أكثر من أربع أو امرأة وعمتها أو امرأة وخالتها ~~السابعة عشر فرقة السبا الثامنة عشر فرقة ملك أحد الزوجين صاحبة التاسعة ~~عشر فرقة الجهل بسبق أحد النكاحين العشرون فرقة الموت فهذه الفروق منها إلى ~~المرأة وحدها فرقة الحرية والغرور والعيب ومنها إلى الزوج وحده الطلاق ~~والغرور والعيب أيضا ومنها ما للحاكم فيه مدخل وهو فرقة العنين والحكمين ~~والإيلاء والعجز عن النفقة والمهر ونكاح الوليين ومنها ما لا يتوقف على أحد ~~الزوجين ولا الحاكم هو اللعان والردة والوطء بالشبهة وإسلام أحدهما وملك ~~أحد الزوجين صاحبة والرضاع وهذه الفرق منها ما لا يتلافى إلا بعد زوج ~~وإصابة وهو استيفاء الثلاث ومنها ما لا يتلافى ابدا وهو فرقة اللعان ~~والرضاع والوطء بشبهة ومنها مالا يتلافى في العدة خاصة وهى فرقة الردة ~~وإسلام أحد الزوجين الطلاق الرجعي ومنها ms762 ما يتلافى بعقد جديد وهي فرقة ~~الخلع والإعسار بالمهر والنفقة وفرقة الإيلاء والعيوب والغرور وكلها فسخ ~~إلا الطلاق وفرقة الإيلاء والفرقة بالحكمين فائدة الشك عند الفقهاء # حيث أطلق الفقهاء لفظ الشك فمرادهم به التردد بين وجود الشيء وعدمه سواء ~~تساوى الاحتمالان أو رجح أحدهما كقوله إذا شك في نجاسة الماء أو طهارته أو ~~انتقاض الطهارة أو حصولها أو فعل ركن في الصلاة أو شك هل طلق واحدة أو اكثر ~~أو شك هل غربت الشمس أم لا ونحو ذلك بنى على اليقين ويدل على صحة قوله صلى ~~الله عليه وسلم وليطرح الشك وليبن على ما أستيقن + رواه مسلم والترمذي ~~والنسائي وغيرهم + PageV04P829 # انتقاض الشك # قال أهل اللغة الشك خلاف اليقين # وهذا ينتقض بصور منها أن الإمام متى تردد في عدد الركعات بنى على الأغلب ~~من الاحتمالين # ومنها أنه إذا شك في الأولى بنى على الأغلب في ظنه عندما يجوز له التحرى # ومنها أنه أذا شك في القبلة بنى على غالب ظنه في الجهات # ومنها أنه إذا شك في دخول وقت الصلاة جاز له أن يصلى إذا غلب على ظنه ~~دخول الوقت # ومنها أنه إذا غلب على ظنه عدالة الراوى والشاهد عمل بها ولم يقف على ~~اليقين # ومنها إذا شك في المال هل هو نصاب أم لا وغلب على ظنه أنه نصاب فإنه ~~يزكيه كما لو اخبره خارص واحد بأنه نصاب # ومنها لو وجد في بيته طعاما وغلب على ظنه أنه أهدى له جاز له الأكل وإن ~~لم يتيقن كما لو أخبره بد ولده أو امرأته # ومنها أنه لو شك في مال زيد هل هو حلال أم حرام وغلب على ظنه أنه حرام ~~فإنه لا يجوز له الأكل منه ونظائر ذلك كثيرة جدا فما ذكر من القاعدة ليس ~~بمطرد فائدة تزاحم الحقين # إذا تزاحم حقان في محل أحدهما متعلق بذمة من هو عليه والآخر متعلق بعين ~~من هى له قدم الحق المتعلق بالعين على الآخر لأنه يفوت بفواتها بخلاف الحق ~~الآخر وعلى ذلك ms763 مسائل # أحدها إذا جنى العبد المرهون قدم المجنى عليه بموجب جنايته على المرتهن ~~لاختصاص حقه بالعين خلاف المرتهن # الثانية إذا جنى عبد المدين قدم المجنى عليه على الغرماء كذلك # الثالثة إذا تشاح البائع والمشترى في المبتدي بالتسليم فإن كانا عينين ~~جعل بينهما PageV04P830 عدل وإن كان الثمن في الذمة أجبر البائع على تسليم ~~المبيع أولا لتعلق حقه بعين المبيع بخلاف المشترى فإن حقه متعلق بذمة ~~البائع قاعدة ما ثبت ضمنا وما ثبت أصالة # فرق بين ما ثبت ضمنا وبين ما ثبت اصالة بأنه يغتفر في الثبوت الضمنى ما ~~لا يغتفر في الأصل وعلى ذلك مسائل # ومنها لو أقر المريض بمال لوارث لم يقبل إقراره ولو اقر بوارث قبل إقراره ~~واستحق ذلك المال وغيره # ومنها لو اشترى منه سلعة فخرجت مستحقة رجع عليه بدرك المبيع وقد تضمن ~~شراؤه منه إقراره له بالملك وقد أقر له بالملك صريحا ثم اشتراها فخرجت ~~مستحقة لا يرجع عليه بالدرك # ومنها لو قال الكافر لمسلم أعتق عبدك المسلم عنى وعلى ثمنه فإنه يصح في ~~أحد الوجهين ونظيره إذا أعتق الكافر الموسر شركا له في عبد مسلم عتق عليه ~~جميعة في أحد الوجهين ولو قال للمسلم بعنى عبدك المسلم حتى أعتقه لم يصح ~~بيعه قاعدة الاجتهاد فيما تبيحه الضرورة # ما تبيحه الضرورة يجوز الاجتهاد فيه حال الاشتباه وما لا تبيحه الضرورة ~~فلا وعلى هذه مسائل # أحدها إذا اشتبهت أخته بأجنبية لم يجز له الإجتهاد في أحدهما # الثانية طلق إحدى امرأتيه واشتبهت عليه لم يجز له أن يجتهد في إحداهما # الثالثة اشتبه عليه الطاهر بالنجس لم يجب عليهم أن يتحرى في أحدهما وهذا ~~بخلاف ما لو اشتبهت ميته بمذكاة أوطاهر بنجس للشرب عند الضرورة تبيحه وتبيح ~~ترك القبلة في حال المسايفة وغيرها قاعد مسائل في الإبدال # ما بطل حكمه من الإبدال بحصول مبدله لم يبق متعبدا به بحال فإن وجود ~~المبدل PageV04P831 بعد الشروع فيه كوجوده قبل الشروع فيه وما لم يبطل حكمه ~~رأسا بل بقى معتبرا في الجملة لم ms764 يبطل وجود المبدل بعد الشروع فيه وعلى هذا ~~مسائل # إحداهما المعتدة بالأشهر إذا صارت من ذوات القرء قبل انقضاء عدتها انتقلت ~~إليها لبطلان اعتبار الأشهر حال الحيض # الثانية المتيمم إذا قدر على الماء بعد التيمم سواء شرع في الصلاة أولم ~~يشرع فيها بطل تيممه # الثالثة إذا شرع في صوم الكفارة ثم قدر على الإطعام أو العتق لم يلزمه ~~الانتقال عنه إليهما لأن الصوم لم يبطل اعتباره بالقدرة على الطعام بل هو ~~معتبر في كونه عبادة وقربة وقد شرع فيه كذلك ولم يبطل تقربه وتعبده به # الرابعة المتمتع إذا شرع في الصوم ثم قدر على الهدي لم يلزمه الانتقال ~~لذلك وفرق ثان أن الاعتبار في الكفارات بحال وجوبها على المكلف لأنه حال ~~استقرار الواجب في ذمته فالواجب عليه أداؤها كما وجبت في ذمته ولهذا لو قدر ~~على الطعام بعد الحنث وقبل الصوم لم يلزمه الانتقال إليه كذلك بخلاف العدة ~~والصلاة فإن الواجب عليه أداء الصلاة على أكمل الأحوال وإنما أبيح له ترك ~~ذلك للضرورة وما أبيح بشرط الضرورة فهو عدم عند عدمها وكذلك العدة سواء ~~قاعدة أحوال قدرة المكلف # المكلف بالنسبة إلى القدرة والعجز في الشيء المأمور به والآلات المأمور ~~بمباشرتها من البدن له أربعة أحوال # إحداهما قدرته بهما فحكمه ظاهر كالصحيح القادر على الماء والحر القادر ~~على الرقبة الكاملة # الثانية عجزة عنهما كالمريض العادم للماء والرقيق العادم للرقبة فحكمه ~~أيضا ظاهر # الثالثة قدرته ببدنه وعجزه عن المأمور به كالصحيح العادم للماء والعاجز ~~عن الرقبة في الكفارة فحكمه الانتقال إلى بدله إن كان له بدل يقدر عليه ~~كالتيمم أو الصيام في الكفارة ونحو ذلك فإن لم يكن له بدل سقط عنه وجوبه ~~كالعريان العاجز عن ستر عورته في الصلاة فإنه يصلى ولا يعيد # الرابعة عجزه ببدنه وقدرته على المأمور أو بد PageV04P832 فهو مورود ~~الإشكال في هذه الأقسام وله صور # إحداها المغصوب الذى لا يستمسك على الراحلة وله مال يقدر أن يحج به عنه ~~فالصحيح وجوب الحج عليه بماله لقدرته على المأمور ms765 به وإن عجز عن مباشرته هو ~~بنفسه وهذا قول الأكثرين ونظيره القادر على الجهاد بماله العاجز ببدنه يجب ~~عليه الجهاد بماله في أصح قولي العلماء وهما رويتان منصوصتان عن أحمد رحمه ~~الله تعالى # الصورة الثانية الشيخ الكبير العاجز عن الصوم القادر على الإطعام فهذا ~~يجب عليه الإطعام عن كل يوم مسكينا في اصح أقوال العلماء # الصورة الثالثة المريض العاجز عن استعمال الماء فهذا حكمه حكم العادم ~~وينتقل إلى بدله كالشيخ العاجز عن الصيام ينتقل إلى الإطعام # وضابط هذا أن المعجوز عنه في ذلك كله إن كان له بدل انتقل إلى بدله وإن ~~لم يكن له بدل سقط عنه وجوبه # فإذا تمهدت هذه القاعدة ففرق بين العجز ببعض البدن والعجز عن بعض الواجب ~~فليسا سواء بل متى عجز ببعض البدن لم يسقط عنه حكم البعض الآخر وعلى هذا ~~إذا كان بعض بدنه جريحا وبعضه صحيحا غسل الصحيح وتيمم للجريح على المذهب ~~الصحيح كما دل عليه حديث الجريح # ونظيره إذا ملك المعتق بعض ما يتمكن به من عتق واجب لزمه الإعتاق # ونظيره إذا ذهب بعض أعضاء وضوئه وجب عليه غسل الباقي وأما إذا عجز عن بعض ~~الواجب فهذا معترك الإشكال حيث يلزمه به مرة ولا يلزمه به مرة ويخرج الخلاف ~~الخلاف مرة فمن قدر على إمساك بعض اليوم دون إتمامه لم يلزمه اتفاقا ومن ~~قدر على بعض مناسك الحج وعجز عن بعضها لزم فعل ما يقدر عليه ويستناب عنه ~~فيما عجز عنه ولو قدر بعض رقبة وعجز عن كاملة لم يلزمه عتق البعض ولو قدر ~~على بعض ما يكفيه لوضوئه أو غسله لزمه استعماله في الغسل وفي الوضوء وجهان ~~أحدهما يلزمه والثاني له أن ينتقل إلى التيمم ولا يستعمل الماء # وضابط الباب أن ما لم يكن جزؤه عبادة مشروعة لا يلزمه الإتيان به كإمساك ~~بعض اليوم وما كان جزؤه عبادة مشروعة لزمه الإتيان به كتطهير الجنب بعض ~~أعضائه فإنه يشرع كما عند النوم والأكل والمعاودة يشرع له الوضوء تخفيفا ~~للجنابه # وعلى هذا ms766 جوز الإمام أحمد للجنب أن يتوضأويلبث في المسجد كما كان الصحابة ~~يفعلونه وإذا ثبت تخفيف الحدث الأكبر في بعض البدن فكذلك الأصغر ~~PageV04P833 # يبقى أن يقال فهذا ينتفض عليكم بالقدرة على عتق بعض العبد فإنه مشروع ومع ~~هذا فلا يلزمونه به # قيل الفرق بينه وبين القدرة على بعض الطهارة أن الله سبحانه وتعالى إنما ~~نقل المكلف إلى البدن عند عدم ما يسمى ماء فقال تعالى فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا وبعض ماء الطهارة ماء لايتيمم مع وجوده # وأما في العتق فإن الله سبحانه وتعالى نقله إلى الإطعام والصيام عند ~~استطاعه إعتاق الرقبة فقال فمن لم يستطع لا ريب فيه أن المعنى فمن لم يستطع ~~فتحرير رقبة ولا يحتمل الكلام غير هذا البته والقادر على بعض الرقبة غير ~~مستطيع تحرير رقبة والله سبحانه وتعالى أعلم فهذا ما ظهر لي في هذه القاعدة ~~فائدة مسائل فقهية أصوليه # من وجب عليه شيء وأمر بإنشائه فامتنع فهل يفعله الحاكم عنه أو يجبره عليه ~~فيه خلاف مأخذه أن الحاكم نصب نائبا ووكيلا من جهة الشارع لصاحب الحق حتى ~~يستوفيه له أو مجبرا وملزما لمن هو عليه حتى يؤديه # فإذا اجتمع الأمران في حكم فهل يغلب وصف الإلزام والإجبار أو وصف الوكالة ~~والنيابة هذا سر المسألة وعلى هذا مسائل # إحداها المولى إذا امتنع من الفيئة والطلاق فهل يطلق الحاكم عليه أو ~~يجبره على الطلاق فيه خلاف # الثانية إذا امتنع من الإنفاق على رقيقة أو على بهيمته لإعساره كلف بيع ~~البعض للإنفاق على الباقي فإذا امتنع فهل يجبره عليه أو يبيع الحاكم عليه ~~فيه خلاف أيضا # الثالثة إذا اشترى عبدا بشرط العتق وامتنع من عتقه وقلنا لا نجبر البائع ~~بين الفسخ والإمضاء فهل يجبر على العتق أو يعتق الحاكم فيه خلاف فائدة رد ~~الاستحسان # الشافعي رضي الله عنه يبالغ في رد الاستحسان وقد قال به في المسائل ~~PageV04P834 # الأولى أنه استحسن في المتعة في حق الغنى أن يكون خادما وفي حق الفقير ~~مقنعة وفي حق المتوسط ثلاثين درهما # الثانية استحسن ms767 التحليف بالمصحف # الثالثة أنه استحسن في خيار الشفعة أن تكون ثلاثة أيام # الرابعة أنه نص في أحد أقواله أنه يبدأ في النضال بمخرج السبق اتباعا ~~لعادة الرماة قال أصحابه هو استحسان فائدة أصول جامعة # من أصول مالك اتباع عمل أهل المدينه وإن خالف الحديث وسد الذرائع وإبطال ~~الحيل ومراعاة المقصود والنيات في العقود واعتبار القرائن وشواهد الحال في ~~الدعاوى والحكومات والقول بالمصالح والسياسة الشرعية # ومن أصول أبي حنيفة الاستحسان وتقديم القياس وترك القول بالمفهوم ونسخ ~~الخاص المتقدم بالعام المتأخر والقول بالحيل # ومن أصول الشافعي مراعاة الألفاظ والوقوف معها وتقديم الحديث على غيره ~~ومن أصول أحمد الأخذ بالحديث ما وجد إليه سبيلا فإن تعذر فقول الصحابي ما ~~لم يخالف فإن اختلف أخذ من أقوالهم بأقواها دليلا وكثيرا ما يختلف قوله عند ~~اختلاف أقوال الصحابة فإن تعذر عليه ذلك كله أخذ بالقياس عند الضرورة وهذا ~~قريب من أصول الشافعي بل هما عليه متفقان فائدة شرط العمل بالظنيات # شرط العمل بالظنيات الترجيح عند التعارض فإن وقع التساوى ففيه قولان ~~التخيير والتوقف # فإن كان طريق التقليد فهل يشترط الترجيح في أعيان من يقلده # فيه وجهان فإن كان طريق العمل اليقين فلا مدخل للترجيح هناك إذ الترجيح ~~إنما يكون بين متعارضين ولا تعارض في اليقينيات PageV04P835 # وهل تسمع المعارضة فيها # فيه لأهل الجدل قولان منهم من يسمعها ومنهم من لا يسمعها والحق التفصيل ~~أنها إن كانت معارضة في مقدمة قطعية لم تسمع بحال وإن كانت معارضة في غيرها ~~سمعت فائدة الحقوق المالية الواجبة لله # الحقوق المالية الواجبة لله تعالى أربعة قسام # أحدها حقوق المال كالزكاة فهذا يثبت في الذمة بعد التمكن من أدائه فلو ~~عجز عنه بعد ذلك لم يسقط ولا يثبت في الذمة إذا عجز عنه وقت الوجوب وألحق ~~بهذا زكاة الفطر # القسم الثاني ما يجب بسبب الكفارة ككفارة الأيمان والظهار والوطء في ~~رمضان وكفارة القتل فإذا عجز عنها وقت انعقاد أسبابها ففي ثبوتها في ذمته ~~إلى الميسرة أو سقوطها قولان مشهوران في مذهب الشافغي ms768 وأحمد # القسم الثالث ما فيه معنى ضمان المتلف كجزاء الصيد وألحق به فدية الحلق ~~والطيب واللباس في الإحرام فإذا عجز عنه وقت وجوبة ثبت في ذمته تغليبا ~~لمعنى الغرامة وجزاء المتلف وهذا في الصيد ظاهر وأما في الطيب وبابه فليس ~~كذلك لأنه ترفة لا اتلاف إذ الشعر والظفر ليسا بمتلفين ولم تجب الفدية في ~~إزالتها في مقابلة الإتلاف لأنها لو وجبت لكونها إتلافا لتقيدت بالقيمة ولا ~~قيمة لها وإنما هي من باب الترفة المحض كتغيطه الرأس واللباس فأي إتلاف ~~ههنا وعلى هذا فالراجح من الاقوال أن الفدية لا تجب مع النسيان والجهل # القسم الرابع دم النسك كالمتعة والقرآن فهذه إذا عجز عنها وجب عنها بدلها ~~من الصيام فإن عجز عنها ترتب في ذمته أحدهما فمتى قدر عليه لزمه وهل ~~الاعتبار بحال الوجوب أو بأغلظ الأحوال فيه خلاف # وأما حقوق الآدميين فإنها لا تسقط بالعجز عنها لكن إن كان عجزه بتفريط ~~منه في أدائها بها الآخرة وأخذ لأصحابها في حسناته وإن كان عجزه بغير تفريط ~~كمن احترق ماله أو غرق أو كان الإتلاف خطأ مع عجزه عن ضمانه ففي إشغال ~~PageV04P836 ذمته به وأخذ أصحابها من حسناته نظر ولم اقف على كلام شاف ~~للناس في ذلك والله تعالى أعلم فائدة ملك الإنشاء لعقد # قولهم من ملك الإنشاء لعقد ملك الإقراربه ومن عجز عن إنشائه عجز عن ~~الإقرار به غير مطرد ولا منعكس فأما اختلال طرده ففي مسائل # أحدها ولي المراة غير المجبرة يملك إنشاء العقد عليها دون الإقرار به # الثانية الوكيل في الشراء إذا أنه اشترى ما وكل فيه وأنكره الموكل لم ~~يقبل إقراره عليه مع ملكه لإنشائه # الثالثة الوكيل بالبيع إذا أقر به وأنكر الموكل فالقول قول الموكل وأما ~~اختلال عكسه ففي مسائل # الأولى أن العاقل لا يملك إنشاء إرقاق نفسه ولو أقر به قبل فهذا عاجز عن ~~الإنشاء قادر على الأقرار # الثانية المرأة عاجزة عن إنشاء النكاح ولو أقرت به قبل إقرارها # الثالثة لو أقر العبد المأذون بعد الحجر عليه ms769 بدين قبل إقراره ولم يملك ~~الإنشاء # الرابعة لو أقر المريض لأجنبى أنه كان وهبه في الصحة ما يزيد على الثلث ~~قبل إقراره في أصح الروايتين ولم يملك الإنشاء # الخامسة الحاكم إذا بعد قال العزل كنت حكمت في ولايتي لفلان على فلان ~~بكذا قبل قوله وحده وإن لم يملك الإنشاء وكذلك لو قال القاضي المعزول عن ~~مال في يد أمين أقر أنه تسلمه منه هو لفلان وقال الأمين بل هو لفلان قبل ~~قول القاضي دون الأمين # وهذ المسألة مما يعيا بها وهي رجلان في يد أحدهما مال وهو أمين عليه ~~والآخر ليس المال في يده ولا له حكم ولا هو أمين عليه يقبل إقرار هذا ~~الثاني في المال دون الأمين # من كان يعلم أن الموت مدركه % والقبر مسكنه والبعث مخرجه # وأنه بين جنات ستبهجه % يوم القيامة أو نار ستنضجه PageV04P837 # فكل شيء سوى التقوى به سمج % وما أقام عليه منه أسمجه # ترى الذي اتخذ الدنيا له وطنا % لم يدر أن المنايا سوف تزعجه # تظل على أكتاف أبطالها القنا % وهاتيك في أغمارهن المناصل # تحامى الرزايا ضف ومنسم % وتلقى رداهن الذرى والكواهل # وترجع أعقاب الرماح سليمة % وقد حطمت في الدارعين العوامل # فإن كنت تبغي العيش فاقنع توسطا % فعند التناهي يقصر المتطاول مسائل # | هل يجوز للحاكم أن يسمع شهادة أبية وابنه ويحكم بها # أجاب أبو الخطاب يجوز له سماع شهادتهما لغيره ويحكم بها جواب ابن عقيل ~~يجوز إذا لم يتعلق عليهما من ذلك تهمة ولم يوجب لهما بقبول شهادته ريبة لم ~~تثبت بطريق التزكية إذا سأل الحاكم الشهود عن مستند شهادتهم فقالوا أخبرنا ~~جماعة أجاب أبو الخطاب تقبل شهادتهم في ذلك ويحكم فيه بشهادة الاستفاضة ~~وأجاب ابن عقيل إن صرحا بالاستفاضة أو استفاض بين الناس قبل في الوفاة ~~والنسب جميعا # من فتاوى أبى الخطاب وابن عقيل وابن الزاغونى # | هل للذمي أن يصلى بإذن المسلم # أجاب أبو الخطاب لا يجوز له أذن المسلم أو لم يأذن لأنه حق لله تعالى لله ~~تعالى وأجاب ابن عقيل مثله ms770 # هل يصح أن توقف على المسجد ستور أجاب أبو الخطاب يصح وقفها على المسجد ~~ويبيعها وينفق أثمانها على عمارته ولا ستر حيطانه بخلاف الكعبة الشريفة ~~فإنها خصت بذلك كما خصت بالطواف حولها وأجاب ابن عقيل لا ينعقد هذا الوقف ~~راسا لأنه بدعة وهو على حكم الميراث # إذا وجد لقطه فخاف إذا عرفها أن ينتزعها منه ظالم أجاب أبو الخطاب لا ~~يكون معذورا في ترك التعريف ولا يملكها إلا بعد تعريفها أجاب ابن عقيل ~~التعريف يراد به حفظها على مالكها وهذا التعريف يفضى إلى تضييعها فيدعها ~~أبدا في يده إلى أن يجد فسحة وأمنا فيعرفها حولا PageV04P838 # إذا وجد في البرية شاة فذبحها وجب عليه ضمانها إذا جاء مالكها وفي المصر ~~يعرفها لأن الظاهر أنها خرجت من دار أهل المحلة بخلاف البرية هذا جواب أبى ~~الخطاب وجواب ابن عقيل لا يجوز له ذبحها أوان ذبحها ثم ولزمه ضمان قيمتها # إذا صادر السلطان إنسانا وعنده وديعة هل يضمن أجاب أبو الخطاب عليه الإثم ~~والضمان إذا فرط فيها فإن تحقق أنه يتأذى في نفسه كان عليه الضمان من غير ~~إثم فإن استدعى السلطان المودع إذا لم يدله عليها وأخذت بغير اختياره فلا ~~ضمان عليه جواب ابن عقيل إذا غلب على ظنه أنه يأخذها منه بإقراره وكان ذلك ~~دلالة عليها وعليه الضمان # إذا كان عنده وديعة فاعترض السلطان لها ظلما أجاب أبو الخطاب إن حلف وورى ~~عنها وتأول كان مثابا مثل أن يحلف أنه لم يودعنى في المسجد الحرام أو بموضع ~~لم يسلكاه أو في زمان كرمضان ونحوه فإن لم يحلف وأخذها السلطان من حرزه لم ~~يضمن فإن طلب منه أن يحلف بالطلاق فدفعها إليه أو دله على مكانها ضمن وأجاب ~~ابن عقيل لا يسقط الضمان بخوفه من وقوع الطلاق بل يضمن بدفعها إليه لأنه ~~افتدى بها عن ضرره بوقوع الطلاق # إذا كان كلب المسلم قد علمه مجوسي فهل يجوز أن يصطاد به أجاب أبو الخطاب ~~وابن عقيل بالإيجاب # هل يجوز كتابه المصحف بالذهب وهل ms771 تجب فيه الزكاة فإن وجبت فهل يجوز حكه ~~لمعرفة قدرة اجاب أبو الخطاب تجب فيه الزكاة إن كان نصابا ويجوز له حكه ~~وأخذه وسأل عنها ابن عقيل بن الزغوني فأجاب إن كتابه القرآن بالذهب حرام ~~لأنه من جملة زخرفة المصاحف ويؤمر بحكه ورفعه وأن كان مما إذا حك اجتمع منه ~~شيء يتمول وجبت فيه الزكاة لأنه ينزل منزلة الأوانى المحرمة وإن كان إذا حك ~~لا يجتمع منه شيء كان بمنزلة التالف فلا شيء فيه # إذا أجرت امرأة نفسها للرضاع فكان الصوم ينقص من لبنها أو يغيره فطالبها ~~أهل الصبي بالفطر في رمضان لأجل ذلك هل يجوز لها الفطر فإن لم يجز هل يثبت ~~لأهل الصبي الخيار وما المانع من جوازه قلنا يجوز للأم أن تفطر أجاب أبو ~~الخطاب إذا كانت قد أجرت نفسها إجارة صحيحة جاز لها الإفطار إذا نقص لبنها ~~أو تغير بحيث يتأذى بذلك المرتضع وإذا امتنعت لزمها ذلك فإن لم تفعل كان ~~لأهل PageV04P839 فارغة PageV04P840 والثاني لا يجب الحد ولا ينشر الحرمة ~~فعلى هذا يكون الأمر على التفصيل المتقدم وأجاب أبو الخطاب عن هذه المسألة ~~بأن قال يجب غسلها بعد الوطء كذا الظاهر عندي ولا أعرف فيه رواية فوائد شتى # | هل كان الإسراءيقظة أو مناما # قال القاضي نص أحمد على أن الإسرار كان يقظة وحكي له أن موسى ابن عقبة ~~قال أحاديث الإسراء منام فقال هذا كلام الجهمية ونقل حنبل أن الرؤية منام ~~ونقل الأثرموغيره أنه رآه ولا يطلق سوى ذلك وقال أبو بكر النجار راه إحدى ~~عشرة مرة بالسنة تسع مرات ليلة المعراج حين كان يتردد بين موسى وبين ربه عز ~~وجل ومرتين بالكتاب فائدة إقعاد الرسول على العرش # قال القاضي صنف المروزي كتابا في فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ~~فيه إقعاده على العرش قال القاضي وهو قول أبي داود وأحمد بن أصرم ويحيى بن ~~أبي طالب وأبى بكر بن حماد وأبى جعفر الدمشقي وعياش الدوري وإسحاق بن ~~راهوية وعبد الوهاب الوراق وإبراهيم الأصبهانى وإبراهيم ms772 الحربي وهارون بن ~~معروف ومحمد بن إسماعيل السلمي ومحمد بن مصعب بن العابد وأبي بن صدقة ومحمد ~~بن بشر بن شريك وأبى قلابة وعلي بن سهل وابى عبد الله بن عبد النور وأبي ~~عبيد والحسن بن فضل وهارون بن العباس الهاشمي وإسماعيل بن إبراهيم الهاشمي ~~ومحمد بن عمران الفارسي الزاهد ومحمد بن يونس البصري وعبد الله ابن الإمام ~~والمروزي وبشر الحافي انتهى # قلت وهو قول ابن جرير الطبري وإمام هؤلاء كلهم مجاهد إمام التفسير وهو ~~قول أبي الحسن الدارقطني ومن شعره فيه # حديث الشفاعة عن أحمد % إلى أحمد المصطفى مسنده # وجاء حديث بإقعاده % على العرش أيضا فلا نجحده # أمروا الحديث على وجهه % ولا تدخلوا فيه ما يفسده # ولا تنكروا أنه قاعده % ولا تنكروا أنه يقعده PageV04P841 فائدة مسائل عن ~~القاضي # سئل القاضي عن مسائل عديدة وردت عليه من مكة وكان منها ما تقول في قول ~~الإنسان إذا عثر محمد أو علي فقال إن قصد الاستعانة فهو مخطىء لأن الغوث من ~~الله تعالى فقال وهما ميتان فلا يصح الغوث منهما ولأنه يجب تقديم الله على ~~غيره # إذا قال القاضي أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلفاء ثم ~~طلحة ثم الزبير ثم سعد إلى آخر العشرة فأجاب الأولى العطف على الاربعة ~~الواو لأن ثم تقتضي الترتيب فيقتضى تقديم طلحة على الزبير والزبير على عبد ~~الرحمن ولا يمكن لأنه ليس فيه نقل يرجع إليه وعمر رضي الله عنه أمرهم أن ~~يختاروا للخلافة واحدا من ستة ولم ينص على واحد منهم وظاهره التساوي # ومنها وقد سئل عن حركة اللسان بالقرآن الكريم فقال لا يجوز أن يقال إنها ~~قديمة بل حركة اللسان بالقرآن الكريم محدثة # ومنها في البدريين أنهم أفضل في الجملة من غيرهم ولا تفضل آحادهم على ~~غيرهم لأنه قد يكون في غيرهم من هو أفضل من آحادهم كما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم خيركم القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم + ~~رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + فخاير ms773 بين القرون في الجملة لأنه قد ~~يكون في التفضيل من غيره أفضل منه ولهذا يعلم أن أحمد أفضل من يزيد ويزيد ~~في عصر التابعين لما جرى من يزيد بما عاد في القدح في عدالته # ومنها هل يجوز أن يقال إن الله يرحم الكافر قال لا يجوز أن يقال إن الله ~~يرحم الكافر لأن فيه رد الخبر الصادق إن الله لا يغفر أن يشرك به ولا يخفف ~~عنهم العذاب إلى أمثاله بل يقال يخفف عذاب بعضهم قال تعالى ادخلوا آل فرعون ~~أشد العذاب وآتهم ضعفين من العذاب فائدة شهوة الرجل وشهوة المرأة # قال ابن عقيل قولهم إن الله تعالى جعل للمرأة شهوة تزيد على شهوة الرجل ~~بسبعة أجزاء PageV04P842 # قال لو كان كذلك ما جعل الله للرجل ان يتزوج بأربع ويتسرى بما شاء من ~~الإماء وضيق على المرأة فلا تزيد على رجل ولها من القسم الربع وحاشا حكمته ~~أن تضيق على الأحرج وتوسع على من دونه في الحرج أجابة حنبلي آخر فقال # إن ذلك إنما كان لعارضراجح وهو خرفه اشتباه الانساب وأيضا ففي التوسعة ~~للرجل يكثر النسل الذي هو من أهم مقاصد النكاح # وأيضا فإن الرجل والمرأة لما اشتركا في التذاذ كل منهما بصاحبه وقضاء ~~وطره منه وخص الرجل بالنفقة والكسوة وكلفة المرأة عوض بأن أطلق له ~~الاستمتاع بغيرها # وأيضا فإن المرأة مقصورة في الخدر لا تدخل ولا تخرج إلا لحاجة حتى أن ~~صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد لم يقع نظرها من الرجال على ما ~~يقع نظر الرجل عليه فحاجته إلى أكثر من واحدة أشد من حاجتها # وأيضا فإن طبيعة الذكر الحرارة وطبيعة ألأنثى البرودة وصاحب الحرارة ~~يحتاج من الجماع فوق ما يحتاج إليه صاحب البرودة # وأيضا فإن الله فضل الذكر على الأنثى في الميراث والدية والشهادة ~~والعقيقة وغير ذلك ولهذا قال تعال ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ~~للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله ~~فكان من تفضيله الذكر على ms774 الأنثى أن خص بجواز نكاح أكثر من واحدة والله ~~أعلم فائدة استعمال الحرير # سئل ابن عقيل هل يجوز أن يتخذ النساء السفر والمطارح والمخاد وغير ذلك ~~حريرا فقال لابل ملابس فقط فائدة # | في الأذان في الفنون سئل أحمد بن حنبل رضي الله عنه عن رجل سمع مؤذنا # يقول اشهد أن محمدا رسول الله فقال كذبت هل يكفر فقال لا لا يكفر لجواز ~~أن يكون قصده PageV04P843 تكذيب القائل فيما قال لا في أصل الكلمة فكأنه ~~قال أنت لا تشهد هذه الشهادة كقوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون فائدة ~~في الكفر # قال الخلال حدثنا العباس بن أحمد اليمامي بطرسوس ثنا أوانبأعبد الله رجل ~~عن الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكفر أحد من أهل ~~التوحيد بذنب فقال موضوع لا أصل له فكيف بحديث النبي من ترك الصلاة فقد كفر ~~+ صحيح + فقال له يورث بالمله فقال لا يورث ولا يرث فائدة السر بين العبد ~~وربه # قال ابن الجوزي في آخر منتخب الفنون مما بلغه عن ابن عقيل من غير الفنون ~~قال سمعت أبا يعلى بن الفراء يقول من قال إن بينه وبين الله سرا فقد كفر ~~واي وصلة بينه وبين الإلة وإنما ثم ظواهر الشرع فإن عنى بالسر ظاهر الشرع ~~فقد كذب لأنه ليس بسر وإن شيئا وراء ذلك فقد كفر # وقال في قول المتوسلين بالميت اللهم إني أسلك بالسر الذي بينك وبين فلان ~~أي سر بين العبد وبين ربه لولا حماقة هذا القائل قال ابن الجوزي معترضا ~~عليه إنما يعنى المتوسل بذلك العبادات المستورة عن الخلق فائدة الجمع بين ~~أم الرجل وأختيه # سئل رجل عن رجل تزوج أم رجل وأختيه فقال # صورة المسألة رجلان وطئا أمة في طهر واحد فأتت بولد فتداعياه فأرى القافة ~~PageV04P844 فألحقوه بهما على مذهب من يرى ذلك وكان للرجلين بنتان فجاء رجل ~~أجنبي فتزوج بالأمة بعد عتقها وتزوج بنتي الواطئين لأنه ليس إحداهما أختا ~~للأخرى وإن كانتا أختين للولد الملحق بالواطئين فقد جمع هذا ms775 الرجل الأجنبي ~~بين أم ذلك الولد وأختيه من الواطئين فأمة ليست امهما فائدة تخصيص آية ~~الميراث # استدل على تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد بتخصيص آية الميراث بقوله لا ~~نورث ما تركناه صدقة + رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + والصديق أول ~~من خصصه قال ابن عقيل وهذه بلاهة من هذا المستدل فإن الصديق لم يخصصه إلا ~~بما سمعه شفاها من النبي صلى الله عليه وسلم فهو قطعي وليس النزاع فيه ~~فائدة مناظرة المعتزلة # قال ابن عقيل في مناظرته لبعض المعتزلة أنتم اعتمدتم في نفي التثنية على ~~دليل التمانع وهو بعينه ينقلب عليكم في خلق الأفعال لأنا إذا قدرنا أنه ~~تعالى أراد تحريك جسم وأراد العبد تسكينه فلا يخلوا إلى آخره وفعل الله لا ~~يدخل تحت مقدور العبد وفعل العبد لا يدخل تحت مقدور الله عندكم فلا انفكاك ~~لكم البته عن هذا السؤال فأين توحيدكم فائدة مسائل فقهية # جعفر بن محمد سألت أبا عبد الله عن رجل ينقد للناس مائة دينار بدرهم فخرج ~~في نقده دينار ردىء قال وجب عليه أن يرد من اجرته من مائة من درهم قال ~~القاضي إنما صحت هذه الإجارة وإن لم يشاهد الدنانير لأنه لا تفاوت بين ~~الدنانير في النقد فصحت الإجارة انتهى PageV04P845 # فعلى هذا إذا استأجره ليكيل له مائة مكوك من طعام في بيت لم يره صحت ~~الإجارة للعلة التي ذكرناها وإنما رجع عليه بجزء من مائة جزء من الدرهم لأن ~~العمل لا يتفاوت في كل واحد منها كما لو كان له مائة مكوك إلا مكوكا واحدا # إذا رأى إنسانا يغرق فلا يمكنه تخليصه إلا بأن يفطر هل يجوز له الفطر ~~اجاب أبو الخطاب يجوز له الفطر إذا تيقن تخليصه من الغرق ولم يمكنه الصوم ~~مع التخليص وأجاب ابن الزاغوني عنها إذا كان يقدر على تخليصه وغلب على ظنه ~~ذلك لزمه الإفطار وتخليصة ولا فرق بين ان يفطر بدخول الماء في حلقه وقت ~~السباحة أو كان يجد من نفسه ضعفا عن تخليصه لأجل الجوع حتى يأكل لأنه ms776 يفطر ~~للسفر المباح فلأن يفطر للواجب أولى # قلت أسباب الفطر أربعة السفر والمرض والحيض والخوف على هلاك من يخشى عليه ~~بصوم كالمرضع والحامل إذا خافتا على ولديهما ومثله مسألة الغريق # واجاز شيخنا ابن تيمية الفطر للتقوى على الجهاد وفعله وأفتى به لما نازل ~~العدو دمشق في رمضان فأنكر عليه بعض المتفقهين وقال ليس سفرا طويلا فقال ~~الشيخ هذا فطر للتقوى على جهاد العدو وهو أولى من الفطر للسفر يومين سفرا ~~مباحا أو معصية والمسلمون إذا قاتلوا عدوهم وهم صيام لم يمكنهم النكاية ~~فيهم وربما أضعفهم الصوم عن القتال فاستباح العدو بيضة ألإسلام وهل يشك ~~فقيه أن الفطر ههنا أولى من فطر المسافر وقد أمرهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة الفتح بالإفطار لبتقووا على عدوهم فعلل ذلك للقوة على العدو ~~لا للسفر والله أعلم # قلت إذا جاز فطر الحامل والمرضع لخوفهما على ولديهما وفطر من يخلص الغريق ~~ففطر المقاتلين أولى بالجواز ومن جعل هذا من المصالح المرسلة فقد غلط بل ~~هذا أمر من باب قياس الأولى ومن باب دلالة النص وإيمائه # إذا صلى سهوا خلف المرأة أجاب أبو الخطاب تلزمه الإعادة إذا علم وتجوز ~~إمامة المراة بالنساء ويجوز على رواية عن أحمد أن تصلي بالرجال نافلة وتكون ~~وراءهم وهي بعيدة # قلت إن كان أميا وهي قارئة لم تلزمه الإعادة وإن كان قارئا مثلها ففي ~~وجوب PageV04P846 الإعادة نظر إذ غاية ذلك أن يكون كرجل صلى خلف محدث لا ~~يعلم حدثه فإنه لا تلزمه الإعادة وهنا أولى لأن صلاة المراة في نفسها صحيحة ~~بخلاف المحدث # واجاب ابن الزاغوني إذا علم ذلك حكم ببطلان صلاته والإعادة ولم يجوز ~~إمامنا أحمد أن يتابع رجل امرأة في الصلاة مفترضا فأما في النفل فإنه أجازه ~~في موضع وهو إذا كانت امرأة تحفظ القرآن فإنه يجوز للأمي أن يتابعها في ~~النافلة كصلاة التروايح وتكون صفوف الرجال بين يديها وهي والنساء خلفهم إذا ~~امتنع من صلاة الجمعة وقال أنااصلى الظهر هل يقتل أم لا أجاب أبو الخطاب ms777 ~~يستتاب فإن تاب وإلا قتل زاد ابن عقيل في جوابه إذا لم يكن على وجه قد ~~اعتقد اعتقاد بعض المجتهدين في أنها لا تتعقد في القرايا جواب ابن الزاغوني ~~الجمعة تفعل في موضعين أحدهما متفق على وجوبه فيه وهو البلد الكبير الواسع ~~مع إذن الإمام في إقامتها فهذا متى ترك الجمعة في هذه الحالة قتل كما يقتل ~~في سائر الصلوات والموضع الثاني ما اختلف الفقهاء في وجوبها معه كالأرباض ~~والقرى وإذا لم يأذن الإمام وأمثال ذلك فهذا إن ترك الجمعة متأولا قول أحد ~~من الفقهاء فإنه يكون معذورا بذلك ولا يعترض عليه # إذا كانت للأخرس إشارة مفهومة فأشار بها في صلاته فهل تبطل أجاب ابن ~~الزغواني أما الإشارة برد السلام فلا تبطل الصلاة من الأخرس والمتكلم وأما ~~غير ذلك فإنه يجري منهما مجرى العمل في الصلاة إن كان يسيرا عفي عنه وإن ~~كان كثيرا أبطل الصلاة # وجواب أبي الخطاب إذا كثر ذلك منه بطلت صلاته # وجواب ابن عقيل إشارته المفهومة تجري مجرى الكلام فإن كانت برد السلام ~~خاصة لم تبطل صلاته وما سوى ذلك تبطل # قلت إشارة الأخرس منزلة منزلة كلامه مطلقا وأما تنزيلها منزلة الكلام في ~~غير رد السلام خاصة فلا وجه له وإنما كان رد السلام من الناطق بالإشارة غير ~~مبطل في أصح قولي العلماء كما دل على النص أن إشارته لم تنزل منزلة كلامه ~~بخلاف الأخرس فإن إشارته المفهومة ككلام الناطق في سائر الأحكام # إذا توضأ بماء زمزم هل يجوز أم لا أجاب ابن الزاغوني لا يختلف المذهب أنه ~~منهي عن الوضوء منه والأصل في النهي قول العباس لا أحلها لمغتسل وهي لشارب ~~حل وبل واختلف في السبب الذي لأجله ثبت النهي وفيه طريقان أحدهما أنه ~~اختيار الواقف وشرطه وهو قول العباس PageV04P847 # وقد أختلف أصحابنا في مسألة مثل هذه وهي أن رجلا لو سبل ماء للشرب فهل ~~يجوز لأحد أن يأخذ منه ما يتوضأبه قال بعضهم يجوز ويكره فعلى هذا يكون ~~النهى عنها كراهة تنزيه لا تحريم ms778 # وقال آخرون من أصحابنا لا يجوز له الوضوء به لأنه خلاف مراد الواقف فعلى ~~هذا لا يجوز الوضوء بماء زمزم فأما الطريق الآخر أن سببه الكرامة والتعظيم # فإن قلنا ما يتحدر عن أعضاء المتوضيء أعضاء المتوضيء طاهر غير مطهر كأشهر ~~الروايات كره الوضوء بماء زمزم # وإن قلنا بالرواية الثانية أنه يحكم بنجاسة ما ينفصل من أعضاء الوضوء ~~حرام الوضوء به # وإن قلنا بالرواية الثالثة أن المنفصل طاهر مطهر لم يحرم الوضوء به ولم ~~يكره لأنه لم يؤثر الوضوء فيه بما يوجب رفع التعظيم عنه فأما إن أزال به ~~نجاسة وتغير كان فعله محرما وإن لم يتغير وكان في الغسلة السابعة فهل يحرم ~~أو يكره على روايتين # وإن قلنا إن الماء لا ينجس إلا بالتغير فمتى انفصل غير متغير في أي ~~الغسلات كان كره ولم يحرم # قلت وطريقة شيخنا شيخ الإسلام ابن تيمية كراهة الغسل به دون الوضوء وفرق ~~بأن غسل الجناية يجرى إزالة النجاسة من وجه ولهذا عم البدن كله لما صار كله ~~جنبا ولأن حدثها أغلظ ولأن العباس إنما حجرها على المغتسل خاصة وجواب أبي ~~الخطاب وابن عقيل يصح الوضوء به رواية واحده وهل تكره على روايتين فوائد ~~شتى من خط القاضي أبي يعلى التوبة وأصحاب البدع # أبو الفرج الهمداني سمعت المروزي يقول سئل أحمد عما ورد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن الله احتجر التوبة عن صاحب بدعة وحجب التوبة إيش معناه ~~PageV04P848 # فقال أحمد لا يوفق ولا يسير صاحب بدعة لتوبة وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعائشة لما قرأ هذه الآية @QB@ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست ~~منهم في شيء @QE@ فقال النبي صلى الله عليه وسلم هم أهل الأهواء والبدع ~~ليست لهم توبة + إسناده حسن + فوائد # وهى من مسائل أبي جعفر محمد بن أبى حرب الجرجاني بخط القاضي أبي يعلى # قيل لأبي عبد الله الرجل يحفر إلى جنب قناة الرجل ولا يضر بها أله أن ~~يمنعه قال له يروى عن الزهري أنه قال حريم العيون ms779 خمس مائة ذراع كأنه ذهب ~~إليه # قيل لأبي عبد الله فإن حفر على أكثر من خمس مائة ذراع فأضر به هل له أن ~~يمنعه قال ليس أن يمنعه إذا جاوز حريمه أضر به أو لم يضر به # قيل لأبي عبد الله رجل عمل في قناة رجل بغير إذنه فاستخرج الماء فجاء ~~صاحب القناة فقال لهذا الذي عمل نفقته إذا عمل ما يكون منفعة لصاحب القناة ~~في الحاشية بخط القاضي إنما رجع بنفقته لأن الآبار كالأعيان ولو عمل في ملك ~~غيره عملا له فيه اعيان رجع بها كذلك في الآبار هذا كلام القاضي وفيه نظر ~~PageV04P849 # قيل لأبى عبد الله الرجل يسبق إلى دكاكين السوق قال إذا لم يكن لأحد ولم ~~يحجز أخذه فمن سبق إليه عدوة فهو له إلى الليل قال وكان هذا في سوق المدينة ~~فيما مضى # قيل أيكره بيع الطعام وأن تكون تجارة الرجل كلها في الطعام قال إذا لم ~~يرد الحكرة فلا بأس هذا ضيق بالمدينة ومكة فأما ههنا فربما كان خيرا ثم قال ~~إنما ههنا شبه البحر # قيل من أحق بالسوم قال البائع قلت له فإن أوقد نارا في السفينة فقال لا ~~بد له من أن يطبخ وكأنه لم يرد عليه # قيل له رجل اشترى من رجل حائطا على أن يعمل له فيه سنة أو سنتين قال لا ~~بأس وكتبت إلى أبي عبد الله أسأله قلت بنت أخ لي خطبها ابن أخت لي فقير ~~وأمها تقر ذلك قال لا تفعل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال وآمروا النساء ~~في بناتهن وما ذكرت من أمر الفقر فزوج فإن الفقر والغنى إلى الله فزوجت ~~الفقير فلم أر إلا خيرا # وسألته عن الرجل يشترى البقر للأكار فكرهه # قلت يأخذ الرجل يحج عن الرجل قال لا يأخذ # قلت فيأخذ الفرس أو لا يأخذ في السبيل قال ياخذ لم يزل الناس يأخذون فإذا ~~بلغ مغزاه فهو كسائر ماله # وسئل عن الطواف فقال ثلاثة واجبة طواف القدوم وطواف الزيارة وطواف الصدر ~~وأما ms780 طواف الزيارة فلا بد منه ولو أنسية الرجل حتى يرجع إلى مدينته على أن ~~يأتى PageV04P850 به قيل له كيف يصنع قال يدخل معتمرا فيطوف بعمرة ثم يطوف ~~للزيارة بعد ذلك # وسئل عن المحرم يغسل بدنه بالمحلب قال أراه يكرهه وكره الأشنان # وسئل عن الخضاب للمحرم فقال ليس هو بمنزلة الطيب ولكنه زينة # وسئل عن صيد الليل فقال لا أعلم فيه شيئا حديث ثابت روى فيه حديث ابن ~~عباس ثم ذكره تفسيره أراه عن نافع أو غيره قال كانوا في الجاهليه إذا خرجوا ~~يطيرون الطير من مكانه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقروه في مكانه ~~يعنى أنه لا يضر ولا ينفع ولم ير به باسا # وسئل عن أكل الكراث والبصل في السفر قال أن كان من علة فأرجوا وإن كان من ~~غير ذلك فلا يؤكل وأما الكراث فليس له كبير شيء وهو أهون من البصل # قيل له فالثوم قال إنما جاءت الكراهة في الثوم والبصل فلا تأكل # وسألته عن أكل الجبن هل سمعت في كراهيته شيئا ثبت قال لا وكأنه لم يكرهه ~~ولم يتكلم فيه # وسألته عن شراء الأرض بالثغور فقال هو أيسر من غيره لأنهم بإزاء العدو ~~وهم يدفعون عن المسلمين فوائد # من مسائل أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي لأحمد # سمعت أبا عبد الله يقول السائمة التي ترعى والسائبة التي تسيب وليس لها ~~رعاء وفي السائمة الزكاة # وقال رجل لأحمد بلغني أن نصاري يكتبون المصاحف فهل يكون ذلك قال نعم ~~نصارى الحيرة كانوا يكتبون المصاحف وإنما كانوا يكتبون لقله من كان يكتبها ~~فقال رجل يعجبك ذلك فقال لا يعجبني # وسئل عن رجل أعطى رجلا درهما يشترى له شيئا فخلطه مع دراهمه فضاع قال ليس ~~عليه شيء PageV04P851 # وسئل عن رجل أوصى أن يشترى بألف درهم فرسا للجهاد ومائة للنفقة قال يشترى ~~له مثل ما اوصى لا يزاد على ذلك شيء قال فإن أصيبا بأقل من الف بخمسين أو ~~اكثر قال يزاد على نفقته # إذا ms781 قال بعتك هذه السلعة ولم يسم الثمن أجاب أبو الخطاب لا يصح البيع ~~وإذا قبض السلعة فهي مضمونة عليه وجواب ابن الزغوني أما البيع من غير ذكر ~~العوض فإبطال وإذا اقتض السلعة عند هذا العقد فله ردها فإن تلفت تحت يده ~~وجب عليه ضمانها في المشهور من المذهب لأنها تجرى مجرى المقبوضة على وجه ~~السوم وقد روي عن أحمد في المقبوض على وجه السوم إذا تلف من غير تفريط فلا ~~ضمان فيه ومثله ههنا وجواب شيخنا ابن تيمية صحة البيع بدون تسمية الثمن ~~فانصرافه إلى ثمن المثل كالنكاح والإجازة كما في دخول الحمام ودفع الثوب ~~إلى القصار والغسال واللحم إلى الطباخ ونظائره قال فالمعاوضة بثمن المثل ~~ثابتة بالنص والإجماع في النكاح وبالنص في إجارة المرضع في قوله تعالى @QB@ ~~فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ وعمل الناس قديما وحديثا عليه في كثير من ~~عقود الإجارة وكذلك البيع بما ينقطع به السعر وهو بيع بثمن المثل وقد نص ~~أحمد على جوازه وعمل الأمة وعليه # قلت والمحرمون له لا يكادون يخلصون منه فإن الرجل يعامل اللحام والخباز ~~والبقال ويأخذ كل يوم ما يحتاج إليه من أحدهم من غير تقدير ثمن الذي ينقطع ~~به وكذلك جرايات الفقهاء وغيرها فحاجة الناس إلى هذه المسألة تجرى مجرى ~~الضرورة وما كان هكذا لا يجيء الشرع بالمنع منه البتة كيف وقد جاء بجوازهن ~~في العقد الذي الوفاء بموجبه أكثر تأكيدا من غيره من العقود وهو النكاح ~~وتفريقهم بينه وبين البيع بأن الصداق داخل فيه لا يصح بل هو ركن فيه يبطل ~~العقد بنفيه كما نص عليه صاحب الشرع في الشفار وجاء بجوازه أيضا في عقد ~~الإجارة الذي تقديره العوض فيهااكثر تأكيدا من تقديره في البيع لأن قيمة ~~العين في البيع اقل اختلافا في المنفعة لأنها تتجدد بتجدد الأوقات فتختلف ~~باختلافها غالبا فإذا جازت الأجارة بعوض المثل فالبيع بثمن المثل وما ينقطع ~~به السعر أولى ولو فرعنا على بطلان العقد فالمقبوض به يضمن بنظيره وهو اما ~~مثله واما قيمته ولا ms782 يصح إلحاقه للمقبوض على وجه السوم فإن القابض هناك لم ~~يدخل على أنه ضامن بل مختبر مقلب للمقبوض والقابض PageV04P852 ههنا دخل على ~~أنه ضامن بثمن المثل لم يقبضه على أنه مستام مقلب بل مالك له بعوضه فإذا ~~تلف ضمنه # فإن قيل هو لم يملكه بهذا العقد الفاسد قلنا دخل على أنه مالك ضامن فلا ~~وجه لإسقاط الضمان عنه وكونه لم يملكه في نفس الأمر لا يوجب سقوط الضمان ~~عنه كالمستعار والمقبوض بالعقود الفاسدة والمغصوب وأما إذا فرعنا على صحة ~~العقد فالضمان يكون بثمن المثل وهو القيمة لا بالمثل نفسه والله أعلم # كم مقدار التراب المعتبر في الولوغ جواب أبي الخطاب ليس له حد وإنما هو ~~بحيث تمر أجزاء التراب مع الماء على جميع الإناء وأجاب ابن عقيل يكون بحيث ~~تظهر صفته ويغير صفة الماء وأجاب ابن الزاغوني فقال النجاسات على ضربين ~~نجاسة لا تزول عن محلها إلا بالحت والفرك والتراب الذي يظهر أثره فهذا الحت ~~والقرص والتراب في إزالتها واجب # الثاني ما يكفى فيها فراغ الماء ففي وجوب التراب فيها لأصحابنا وجهان ~~أحدهما وجوبه عينا وهو اختيار أبي بكر والثاني مستحب غير واجب والقائلون ~~بوجوبه إذا كان المغسول مما لا يضره التراب الكثير فلا بد أن يطرح في الغسل ~~ما يؤثر وإن كان مما يضره التراب كالثوب ونحوه فهل يجرى ما يقع عليه اسم ~~التراب وإن لم يظهر أثره فيه ايضا عن أصحابنا وجهان أحدهما لا يجزئه إلا ما ~~يظهر أثره الثاني يجزئه ما يقع على الأسم وإن لم يظهر أثره وهل ينوب عنه ~~الصابون والأشنان وامثال ذلك مما يضره التراب فيه عن أصحابنا وجهان # إذا قلنا الواجب التوجه إلى عين القبلة وكان الصف طويلا يزيد على سمت ~~الكعبة اختلف كلام أحمد في ذلك على روايتين # إحداهما أن طول الصف مع البعد الكثير لا يؤثر ذلك ميلا عن الكعبة إلا ~~قدرا يخفي أمره ويعسر اعتباره لا سيما فيما هو مأخوذ بالإجتهاد فعفي عنه ~~والرواية الثانية أنه إذا طال الصف من ms783 جانبى الإمام انحرف الطرفان إلى ما ~~يلي الإمام انحرافا يسيرا يجمع به توجيه الجميع إلى العين ولا يشبه هذا ~~خلاف المجتهدين لأن كل واحد من المجتهدين يعتقد خطأ صاحبه في اجتهاده وفي ~~مسألتنا قد اتفقا في الإجتهاد # قلت الصواب أنه مع كثرة البعد يكثر المحاذي للعين فإن قيل هذا إنما يكون ~~مع التقوس كالدائرة حول نقطة قلنا نعم ولكن الدائرة إذا عظمت واتسعت جدا ~~فإن التقوس لا يظهر في جوانب محيطها إلا خفيفا فيكون الخط الطويل متقوسا ~~نحو شعرة وهذا لا يظهر للحس PageV04P853 إذا وطىء الصبي هل يجب عليه الغسل ~~أجاب ابن الزغوني هذا لا نسميه جنبا لأن الجنب اسم لمن أنزل الماء والصبي ~~لا ماء له وهل يجب عليه الغسل لالتقاء الختانين ينظر فيه فإن كان مراهقا ~~وهو أن يجد الشهوة في ذلك وجب عليه الاغتسال ولم لم يجد ذلك فلا اغتسال ~~عليه لكن يؤمر به تمر ينا وعادة وهكذا أجاب ابن عقيل عن هذه المسألة في صبي ~~وطىء مثله قال إن كان له شهوة لزمه الغسل وإن كان ذلك على سبيل اللعب لغير ~~شهوة فلا غسل عليه # إذا سجد على شيء مرتفع لعذر فهل يجوز أجاب ابن الزاغوني إذا كانت الأرض ~~ذات صعود وهبوط فلا يضر إن سجد على الأعلى ويجلس في المنهبط فأما إذا كان ~~متخذا كالدرجة والضفة وأمثال ذلك ولا حاجة تدعوه إلى السجود عليها فإنه لا ~~يجوز له ذلك # وإن كان مريضا لم يجز له أن يعتمد مثل ذلك بل يومىء بركوعه وسجوده ولا ~~ينزل تحت جبهته شيئا دون الأرض يسجد عليه فأما إذا زحم ولم يقدر إلا أن ~~يسجد على ظهر أخيه سجد على ظهر أخيه وأجزأه # وأجاب أبو الخطاب إن كان ارتفاعه بحيث يخرج به عن صفة السجود لم يجزئه ~~وإن فعل ذلك لعذر جاز # هل يجوز له ان يحدث حماما يتأذى به الجيران أجاب أبو الخطاب لا يجوز له ~~فعل ما يتأذى به عقار الجيران وأبنيتهم ويؤذيهم في إجسامهم # وأجاب ابن عقيل ms784 إذا كان ذلك في خاصة ملكه بحيث لا يتزلزل حيطانهم بالرحا ~~ولا يتع يتعدى دخان نار حمامه ولا ينزو ماؤه إلى جدار جاره جاز # وأجاب ابن الزاغوني لا يجوز له أن يتصرف في ملكه على وجه يضر بجيرانه ~~بزلزال حائط أو حر نار أو ماء ينزل في بالوعة أو غير ذلك مما به ضرر عليهم ~~إلا بإذنهم # إذا قال القاضي لشاهدين أعلمكما أني حكمت بكذا وكذا هل يجوز أن يقولا ~~أشهدنا أنه حكم على نفسه بكذا وكذا # أجاب ابن الزاغوني الشهادة على الحاكم تكون في وقت حكمه فأما بعد ذلك ~~فإنه مخبر لهما بحكمه فيقول الشاهد أخبرنى أو أعلمنى أنه حكم بكذا في وقت ~~كذا # وأجاب أبو الخطاب وأبن عقيل بأنه لا يجوز أن يقولا اشهدنا وإنما يقولان ~~أخبرنا وأعلمنا PageV04P854 # قلت الصواب المقطوع به أن يجوز يقولا أشهدنا كما يقولان أعلمنا وأخبرنا ~~لأن الخبرة شهادة وكل مخبر شاهد قال تعالى وشهد من أهلها ثم ذكر شهادته ~~فقال إن كان قميصه قد قبل # قال ابن عباس شهد عندي رجال مرضيون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله ~~وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر + رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + ~~الحديث # وقال علي بن المديني أقول إن العشرة في الجنة ولا أشهد بذلك فقال الإمام ~~أحمد متى قلت هم في الجنه فقد شهدت قال شيخنا وهذا صريح مناحمد أن لفظ ~~الشهادة ليس بشرط قال وهو الصحيح # قلت عن أحمد ثلاث روايات منصوصات حكاها أبو عبد الله بن تيمية في ترغيبة # احدها الإشتراط وهي المعروفة عند متأخرى اصحابنا # الثانية عدم الاشتراط اختارها شيخنا # الثالث الفرق بين الأقوال والأفعال فإن شهد على الفعل لم يشترط لفظ ~~الشهادة بل يكفيه أن يقول رأيت وشاهدت وتيقنت ونحوه وإن شهد على القول فلا ~~بد من لفظ الشهادة إذا عرف هذا فإذا قال الحاكم أعلمكما أو أخبركما أو قال ~~شاهد الأصل لشاهدي الفرع يعلمكما أو يخبركما بأنا نشهد بكذا وكذا ساغ أن ~~يقولا اشهدنا كما ساغ أن يقولا ms785 أخبرنا واعلمنا ولا فرق بينهما البتة لا في ~~اللفظ ولا في المعنى ولا في الشرع ولا في الحقيقة فالتفريق بينهما تفريق ~~بين المتماثلين # قلت والشريعة تأباه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفع كتبه إلى ~~رسله ينفذونها إلى المكتوب إليه ولم يقل لأحد منهم أشهدك أو هذا كتابى وكان ~~الرسول يدفع كتابه إلى المرسل إليه ولا يقول اشهد أن هذا كتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا يقول أشهدني على ما فيه ولو سئل الشهادة الشهد قطعا ~~وقال أشهد أنه كتابه # مما يدل على أن لفظ الشهادة غير مشترط قوله تعالى قل هلم شهداءكم الذين ~~يشهدون أن حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ومعلوم قطعا أنه لم ينكر عليهم ~~إلا مجرد قولهم إن الله حرم هذا لم يخص الإنكار بقول من قال يشهد أن الله ~~تعالى حرمه ولا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتلفظ بالشهادة على ~~التحريم بل هو نهي له أن يقول إن الله حرمه PageV04P855 فوائد من مسائل شتى # من جامع الأنباري استودع # سألته عن رجل مالا وديعة فمات الرجل الذي أودعه وله صبي فكان أوسع لهأن ~~يدفع المستودع المال إلى رجل مستور ينفق عليه قال القاضي ومعنى هذا إذا لم ~~يكن وصي ولا حكام # وسئل عن الرجل يكون له الجاه عند السلطان فيسأل له الماء فاستقى منه إذا ~~لم يكن تركه له يرد على من قد سئل عنه أو نحوا مما قلت له فأجاز لي ذلك إذا ~~اخذت بقدر حاجتي وذهب في الشفعة أن لا يحلف للذي يطالبه وإن قدمه إلى ~~الحاكم فأخرجه خرج # ورأى أن ما كان في النطفة والعلقة أنه لا يكون نفاسا وما كان في حد ~~المضغة أنه نفاس وودعته غير مرة فقال أحسن الله لك الصحابة وطوى لك البعيد # قلت له كيف الحديث الذي جاء في المعاريض في الكلام قال المعاريض لا تكون ~~في الشراء والبيع وتصلح بين الناس # وسألته عن الأذان الذي يوجب علي من كان ms786 خارجا من المصر أن يشهد الجمعة هو ~~الأذان الذي على المنارة أو الأذان بين يدي المنبر قال هو الذي في المنارة # وسألته عن كتابه الحديث بالأجرة فلم ير به بأسا وكتابه القرآن أيضا # وسألته عن رجل اشترى من رجل شيئا بدنانير أو دراهم فدفعها إليه فقال اذهب ~~فانتقدها وزن حقك ورد على الباقي فضاعت فرأى أنها من مال المشترى إلا أنه ~~يقول هذا حقك فخذه ورد على الباقي فكان معنى قوله يكون من مال البائع إذا ~~ضاعت # الرجل يوجد ميتا مخضوبا أقلف فرأى الصلاة عليه قلت فإن وجد ميتا أقلف ~~فرأى دفنه ولم ير الصلاة عليه # وكنت على باب أحمد فجاء رجل يسأل عن رجل أراد أن يتصدق يعنى بمال اشترى ~~به موضع غلته أو يتصدق به فخرج إليه الجواب أنه لا يدرى من يقوم بها وقال ~~إن كان له قرابة محتاجون تصدق عليهم PageV04P856 فارغه PageV04P857 # قال القاضي قد ذكر هنا يتيمم لكل صلاة # وقال في الفوائت يصليها بتيمم واحد فتخرج الجميع على روايتين قوله إن جيء ~~بالأخرى حين يسلم صلى بذلك التيمم لأحد وجهين # احدهما أن وقت الأولى إلى تمام فعلها فإذا جاء بعد ذلك فقد خرج الوقت ~~والتيمم يقدر بالوقت والثاني أنه إذا جاءت الثانية عقيب الأولى لحقته ~~المشقة في التيمم لتفاوت الزمان وإذا تراخى لم يشق ويجب أن تكون المسألة ~~محمولة على أنه تعين عليه الصلاة عليها فأما إن لم يتعين عليه جاز أن يصلي ~~بتيمم واحد كالنوافل تجمع بتيمم واحد ولو قيل إنه يصلى عليها بتيمم واحد مع ~~التعين وجها واحدا وفي الفوائت على روايتين لأن الجنازة إذا تعينت فهي فرض ~~على الكفاية فهي اخف وتلك فرض على الأعيان فهي آكد انتهى كلام القاضي وعدنا ~~إلى مسائل البرزاطي # الرجل يتوضأبفضل وضوء المرأة وسؤرها قال أكره ذلك قلت فإن توضأ وصلى قال ~~لا آمرهم بالإعادة # رجل في سوقة مسجد لايصلى فيه إلا الظهر والعصر ويسأله اهل سوقه أن يصلي ~~بهم فيه هاتين الصلاتين قال أحب لهم أن يخرج ms787 يصلي مع الناس في مساجد ~~الجماعة التي يصلي فيها الصلوات الخمس # مسجد في بعضه غصب قال إذا كان موقف الإمام منه في الغصب اعاد الإمام ومن ~~صلى خلفه وإذا لم يكن موقف الإمام في الغصب أعاد من صلى في الغصب # قلت رجل دخل المسجد ورجلان يقرآن سورتين فيهما سجدة فسجدا جميعا قال إذا ~~سمعها جميعا يقرآن السجدة وقد سجدا سجد الرجل سجدتين # سألت أحمد عن رجل يعمل القلانس ويبيعها فربما خلط القطن العتيق بالقطن ~~الجديد أو بشيء من الصوف وحشى القلانس به قال هذا من الغش وأكره له ذلك إلا ~~أن يعرف من يشتريها أن القطن فيه عتيق وفيه صوف # سالت أحمد عن رجل مات وخلف أولادا صغارا وخلف لهم مالا ولهم والدة أترى ~~لها ان تأكل من مالهم قال لا احب لها أن تأكل من مالهم إذا كان لها مال # قلت إنها تكفلهم وتحضنهم وتقوم عليهم ألا يجوز لها أن تأكل من مالهم قال ~~لا إلا من ضرورة وحاجة ولا تجد إلا ذلك أو تصير إلى الحاكم حتى يفرض لها من ~~مالهم حق الحضانة لمثلها PageV04P858 # سألت أحمد عن الرجل يرهن الثوب عند التاجر فلما رام انفكاكه أخرج المرتهن ~~الثوب إليه فقال الراهن ليس هذا ثوبي قال الموتهن هذا ثوبك الذي رهنته قال ~~القول قول الراهن مع يمينه أن هذا ثوبك وأنه ما خرج من يده إلى يد غيره منذ ~~أخذه إلى يوم أخرجه إليه وفي الحاشية بخط القاضي قوله القول قول الراهن سهو ~~من الراو ومعناه المرتهن لأن كلامه فيما بعد يدل عليه وهو قوله يمينك وإن ~~هذا ثوبك ما خرج من يده إلى يد غيره منذ أخذه لأنه غارم ولأنه أمين # قلت لأحمد ماتت زوجته وقد حكم عليه القاضي أن يدفع صبيانه إلى جدتهم ~~لتحضنهم وهي في قرية بعيدة عن قريته قال إن كانت بحيث يمكن أن يراهم في كل ~~يوم ويرونه فلا بأس بذلك قد مضى أبو بكر على عمر أن يدفع ابنه لجدته وهي ~~بقبا وعمر ms788 بالمدينة + صحيح + # سألت عن معنى نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن منع نفع البئر قال هو ~~الرجل تكون له الأرض وليس فيها بئر ولجاره بئر في أرضه فليس له أن يمنع ~~جاره أن يسقي ارضه من بئره PageV04P859 # سألته عن إجارة بيت الرحى الذي يديره الماء قال الإجارة على البيت ~~والأحجار والحديد والخشب فأما الماء فإنه يزيد وينقص ويذهب فلا تقع عليه ~~إجارة # قلت إذا قال لعبده أنت حر وقال إنما أردت من هذه الصنعة قال هو حر ونينه ~~فيما وبينه وبين الله # وسألته عن رجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم ويزعم ~~أنه يخاطب الجن ويكلمهم وفيهم من يحدثه فترى أنه يدفع إليه الرجل المجنون ~~ليعالجه قال ما أدري ما هذا ما سمعت في هذا شيئا ولا احب لأحد أن يفعله ~~وتركه أحب إلى # وسئل عن رجل مات وخلف ألف درهم وعليه للغرماء ألفا درهم وليس له وارث غير ~~ابنه فقال ابنه لغرمائه اتركوا هذه الألف في يدي وأخروا لي حقوقكم ثلاث ~~سنين حتى أوفيكم جميع حقوقكم ترى هذا جائزا قال إذا كانوا قد استحقوا قبض ~~هذه الألف وإنما يؤخرون لأجل تركها في يديه فهذا لا يؤخر فيه إلا أن يقبضوا ~~الألف منه ويؤخرونه بالباقي ما شاءوا # قلت وجه هذا الألف قد انتقلت إلى ملكهم وليس له في ذمة الإبن شيء فإذا ~~أخروا قبضها استوفوها ألفين صار كالنسيئة بزيادة وبعد فلا يخلوا ذلك من نظر ~~فإنهم لو اخروا فبض الألف اتفاقا لا لأجل الزيادة ثم أتجر الولد بالتركة ~~وربح فيها ما يقوم بوفائهم لا ستوفوا حقهم كله ولا يكون هذا من باب عمل ~~الإنسان في مال غيره فإنهم لا يستحقون الربح كله وإنما يستحقون منه تمام ~~حقهم وحق الغرماء # وإن تعلق بالتركة فهو كتعلق الرهن لا أنهم يملكون التركة بمجرد موت ~~الغريم ولو وفاهم الورثة من غيرها لم يكن أن يمتنعوا من الإستيفاء وهذا على ~~قولنا إن الدين لا يمنع انتقال التركة إلى الورثة أظهر فإن التركة ms789 تنتقل ~~إليهم وتبقى ديون الغرماء على نفس التركة فلو ربحت لا ستحقوا من الربح بقدر ~~ديونهم وليس هذا من الربا في شيء فإن الغريم يستحق الألفين استحقاقا صحيحا ~~بوجه لا ربا فيه وإنما يؤخر قبض بعض حقه ليستوفيه كاملا فليس هذا من باب ~~الزيادة على رأس ماله لأجل الأجل في شيء وهذا حقيقة الربا وإنما هذا صبر ~~منه يستوفي ما وجب له بأصل العقد كما لو كان الغريم حيا وأفلس ولم يسع ما ~~له لوفاء ما عليه فصبر الغرماء ليستوفوا حقهم كاملا ولا يعنى الفرق أن ذمة ~~الميت قد خرجت بالموت وذمة المعسر باقية لوجهين أحدهما المنع بل الدين باقي ~~في ذمة الميت كما هو باقي في ذمة الحي وإنما تعذرت PageV04P860 المطالبة ~~بالموت والذمة مشغولة مرتهنة بالدين وتعذرت مطالبته كتعذر مطالبة الغريم ~~إذا سقط عنه التكليف بالجنون وذلك غير مانع من التأخير بتمام الأستيفاء ~~وكذا في الموت وهذا على أصول ابى عبد الله وقواعده والله تعالى أعلم # رجل قال لعبده إذا فرغت من هذا العمل فأنت حر وقال أردت أنك حر من العمل ~~أجاب ابن عقيل وأبو الخطاب وابن الزاغوني لا يقبل قوله في ظاهر الحكم وأما ~~بينه وبين الله فيحتمل # قلت أما التوقف لكونه يدين فلا وجه له فإنه إذا أراد بلفظه ما يحتمله ولم ~~يخطر بقلبه العتق وليس هنالك قرينة ظاهرة تكذبه فهو أعلم بنيته ومراده وقد ~~قال أحمد في رواية بشر بن موسى في الرجل يكتب إلى أخيه أعتق جاريتي فلانه ~~ويريد ان يهددها بذلك وينوى التصحيف اكره ذلك لا بخبر وهو عبث فيهددها ~~ويسعه فيما بينه وبين الله أن يبيعها والقاضي يفرق بينهما # قلت مراده بالتصحيف التعريض وكأنه تصحيف للمعنى وهو العدول باللفظ عن ~~معناه الموضوع له وقد قال في رواية أبي الحارث إذا قال انت طالق وهو يريد ~~طالق من عقال إذا كانت قد سألته الطلاق أو كان بينهما غضب لم يقبل قوله ~~وهذا يدل على قبوله عند عدم القرينة الدالة على الطلاق فعلى هذا ms790 إذا قال له ~~عبده أعتقنى لله فقال إذا فرغت من هذا العمل فأنت حر لم يقبل قوله # وأما إذا قال أرحنى من هذا العمل واستعملني في غيره أو اعتقني من هذا ~~العمل فقال إذا فرغت منه فأنت حر واراد من هذا العمل قبل قوله فالمراتب ~~ثلاثة بما يبعد معه صرف اللفظ عن غرضه لما هنالك من القرائن فلا يقبل قوله ~~وبما يعرف معه الصرف كقرائن تحف به فيقبل قوله وما يكون تجردا عن الأمرين ~~فهو محل تردد # إذا لقي امرأة في الطريق فقال تنحى يا حرة فإذا هي جاريته فاجاب ابن ~~الزاغوني بأن قال اختلف اصحابنا فيما إذا لقى امرأة في الطريق فقال تنحى يا ~~طالق فإذا هي امرأته فهل تطلق على وجهين قال والعتق مثله # قلت وقوع العتق في هذه الصورة بعيد إذ من عادة الناس في خطابهم في ~~الطرقات وغيرها إطلاق هذا اللفظ ولا يريد به المخاطب إنشاء العتق هذا عرف ~~مستقر وأمر معلوم وأيضا فإنما يريدون حرية الأفعال وحرية العفة لا حرية ~~العتق ولم تجر العادة بأن تخاطب المراة الأجنبية بالطلاق فلا يلزم من الحكم ~~بوقوع الطلاق في مثل هذا الحكم بوقوع العتق PageV04P861 # إذا علم الحاكم من حال الشاهدين أنهم لا يفترقان بين ان يشهدا بما يذكر ~~أن الشهادة قديمة به وبين ان يعتمدا على معرفة الخط من غير ذكر هل يجوز إذا ~~شهدا الشهادة قديمة أن يسألهما هل يعتمدان على الخط أو هما ذاكران للشهادة ~~أجاب ابن الزاغوني إذا علم الحاكم أنهما يجوزان بذلك صار حكمهما في ذلك حكم ~~المغفلين أو المحرفين إذا علم أ 4 نهما يحرفان ومن هذه صفته لا يجوز له ~~قبول شهادتهما بحال فإذا كان يتوهم ذلك من غير تحقيق لم يجز له أن يسألهما ~~عن ذلك ولا يجب عليهما أن يخبراه بالصفة # أجاب أبو الخطاب لا يلزم الحاكم سؤالهما عن ذلك ولا يلزم جوابه إذا قالا ~~نشهد من حيث جاز لنا الشهادة وإذا علم تجوزهما في الشهادة صارا كالمغفلين ~~فلا يجوز ms791 له قبول شهادتهما # إذا شهدا أنا لا نعلم لفلان وارثا إلا هذا فدفع إليه الحاكم الملك ثم عاد ~~وشهد الاخر أنه وارثه معه فهل يشارك الأول # إجاب ابن الزاغوني ليس بين الشهادتين تناقض لأنه يعلم الإنسان بعض ~~المعلوم في وقت ويعلم في وقت آخر ما بقي وإذا ثبت هذا وجب أن يشارك الثاني ~~الأول # وأجاب أبو الخطاب يقبل قولهما وتقسم التركة بينهما # وأجاب ابن عقيل الشهادة الأولى لا تنافي الثانية ولا تناقض بينهما وأن ~~نفي العلم في حال لا ينافى ثبوته بطريقة فيما بعد فيرثان جميعا # إذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين ثم بان له فسقهما أو كذبهما وقت الشهادة # إجاب أبو ألخطاب ينقضي الحكم الأول ولا يجوز تنفيذه # أجاب ابن عقيل لا يقبل قوله بعد الحكم # فإن قال كنت عالما بفسقهما قبل قوله وجواب ابن الزغوني لا يخلو قبوله ~~لشهادة الشاهدين إما أن يكون لعدالة ثبتت عنده بعلمه أو بعدالة ثبتت بتعديل ~~مزك أو بظاهر عدالة الإسلام فإن كان لعدالة ثبتت عنده بعلمه فالأمر في ذلك ~~مبنى على الحاكم هل يجوز له أن يحكم بعلمه وفي ذلك عن أحمد رويتان # إحداهما أنه لا يحكم بعلمه فعلى هذا قد اخبر بأنه حكم على وجه لا يجوز له ~~الحكم به فنقض حكمه PageV04P862 والرواية الثانية أنه يجوز له الحكم بعلمه ~~فعلى هذه الرواية لا ينتقض حكمه لأنه متهم في نقضه وذلك بأنه أتى بقولين ~~مختلفين يضيفهما إلى نفسه لعمل يكون على الأول دون الثاني # وإن كان حكم بعدالتهما لشاهدة مزكى بعدالتهما لم يجز له أن ينقض حكمه إذا ~~أضافة إلى علمه وهل يقتصر في حكمه إلى شاهدين غيره يشهدان بفسقهما أو يكتفى ~~معه بشاهد واحد فيه وجهان ذكرهما أبو علي ابن أبي موسى من اصحابنا فإن حكم ~~بشهادتهما لظاهر عدالة الإسلام فهل يجوز له ذلك فيه عن أحمد روايتان # إحداهما لا يجوز الحكم بشهادة شاهد حتى يعلم عدالته باطنا وظاهرا فتعلى ~~هذا ينقض حكمه # والرواية الثانية أنه لا يجوز له ذلك فعلى هذا ms792 يجوز له أن ينقض حكمه ~~يحتمل وجهين # إحدهما لا يجوز له ذلك إلا أن يثبت عنده ببينة # والثاني يجوزله نقض الحكم لأنه قد تظهر بالإسلام عدالة من ولو كشفت حاله ~~لم يكن عدلا وكان قوله محتملا يبعد عن التهمة ثم ينظر بعد هذا فإن وافقه ~~المشهود له على ما ذكر وجب عليه رد ما أخذ فإن كان ما نقض الحكم بنفسه دون ~~الحاكم وإن خالفه فيه فإن أوجبه دون غرامه لزمت الحاكم إذا قال المشهود ~~عليه أشهدت على نفسي بما في هذا الكتاب ولم أعلم ما فيه ولم يقرأعلى وليس ~~في الكتاب أنه قرىء عليه هل يمنع ذلك الحكم به وهل يجوز للشاهد أن يقول ~~للمشهود عليه اشهد عليك بجميع ما نسب إليك في هذا الكتاب من غير أن يعرفه ~~ما به ويشهد به # أجاب ابن الزاغوني لا يجوز للشاهد أن يشهد على المشهود عليه إلا بأن يقرأ ~~عليه الكتاب ويقول المشهود عليه قد قرىء علي أو يقول قد فهمت جميع ما فيه ~~وعرفته فإذا اقر بذلك عند الشهود شهدوا عليه به وإذا شهد الشاهدان عند ~~الحاكم أنه قد أقر عندهم بفهم جميع ما في الكتاب لم يلتفت إلى إنكار ~~المشهود عليه # وأجاب أبو الخطاب إذا قال المشهود عليه أشهدتم على نفسي بما في هذا ~~الكتاب لا يشهد الشاهدان إلا أن يقولا له نشهد عليك بجميع ما في هذا الكتاب ~~وقد فهمته أو قرىء عليك فيقول نعم أو يقرأعليه فإذا وجد ذلك لم يقبل قوله ~~لم اعلم ما فيه ولزمه الحكم في الظاهر # قلت وعلى هذا فكثير من كتب هذه الأوقاف المطولة التي واقفها امرأة أو ~~أعجمي أو PageV04P863 # تركي أو عامي لا يعرف مقاصد الشروط لا يجب القيام بكثير من الشروط التي ~~تضمنته لأن الواقف لم يقصدها ولا فهمها وقد صرح كثير من الواقفين بذلك بعد ~~الوقف وعلى هذا فيصير كالوقف الذي لا نعلم شروطه ومن مسائل أبي جعفر محمد ~~بن علي الوراق # قيل له قال حج عني قال يحج ms793 عنه يعنى يفرد الحج قيل له قال وما فضل فهو لك ~~كيف ترى قال إذا قال فأرجو أن يطيب له صلى بنا أبو عبد الله يوم جمعة صلاة ~~الفجر فقرأ تنزيل السجدة وعبس فسها أن يقرا السجدة فجاوز 2 ها فسجد سجدتي ~~السهو قبل التسليم قيل له لم سجدت سجدتي السهو قال لا يضره وذكر حديث ابن ~~عباس إن استطعت أن لا تصلى صلاة إلا سجدت بعدها سجدتين أما رأيتني ما صنعت ~~يقول إني لم أقرأالسجدة # قلت هذه الرواية في غاية الإشكال لأن سجدة يوم الجمعة ليست من سنن صلاة ~~الفجر ولهذا لا يستحب ان يتعمد قراءة آية سجدة من هذه السورة ولا من غيرها ~~في فجر الجمعة وإنما المقصود قراءة هاتين السورتين تنزيل وهل أتى وذلك لما ~~فيهما من بدء خلق الإنسان وذكر القيامة فإنها في يوم الجمعة فإن آدم خلق ~~يوم الجمعة وفي يوم الجمعة تقوم الساعة فاستحب قراءة هاتين السورتين في هذا ~~اليوم تذكيرا للأمة بما كان فيه ويكون والسجدة جاءت تبعا غير مقصود فلا ~~يستحب لمن لم يقرا سورة تنزيل أن يتعمد قراءة آية سجدة من غيرها لاسيما وقد ~~آل هذا بخلق كثير إلى اعتقادهم أن يوم الجمعة خص بزيادة سجدة فيشتد إنكارهم ~~على من لم يسجد ذلك اليوم وربما يعيدون الصلاة وينسبونه مع سعة علمه وفقهه ~~إلى أنه لا يحسن يصلي ولهذا والله أعلم كرهها مالك وأبو حنيفة وغيرها ~~فالسجدة ليست من سنن الصلاة فلا يستحب سجود السهو لتركها وهذا إن كان قد صح ~~عن أحمد فالظاهر والله أعلم أنه رجع عن ذلك فلم يستقر مذهبه عليه وقول ابن ~~عباس أن استطعت أن لا تصلي صلاة إلا سجدت بعدها سجدتين إنما أراد به ابن ~~عباس الركعتين بعد الفريضة جابرين بما يكون من الفريضة من خللل والركعة ~~تسمى سجدة # وقال ابن عمر حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدتين قبل الصبح ~~وسجدتين قبل الظهر وسجدتين بعدها + رواه البخارى ومسلم والبيهقي + الحديث ~~وهو كثير في ms794 ألأحاديث والآثار إطلاق اسم PageV04P864 السجدتين على الركعتين ~~وقد ذهبت طائفة من الزيدية إلى أنه يشرع لكل مصل أن يسجد سجدتين للسهو في ~~آخر كل صلاة ولعلهم فهموا ذلك من قول ابن عباس والله أعلم # ولا أعلم للوراق متابعا على هذه الرواية والمذهب على خلافها عدنا إلى ~~مسائلة قال قلت الإمام إذا ختم يقرأ المعوذتين ثم يقرأ بفاتحة الكتاب ~~ويبتدى بالقراءة قال لا أدري ما سمعت في هذا بشيء # قلت تجزىء العمامة في الكسوة في كفارة اليمين فقال لي تجزىء القلنسوة ثم ~~قال لا إلا الثوب أو القميص وإن كسا امرأة فقميص ومقنعة لأنه لا يجوز ~~للمرأة أن تصلي إلا في قميص ومقنعة الكسوة فيما تجوز فيه الصلاة وسأله رجل ~~عن مسألة فقال لا أدرى فردها الرجل عليه فقال أكل العلم نحسنه نحن قال ~~فاذهب إلى هؤلاء فاسألهم يعنى أصحاب الرأى فقال لا أنظر إلى من يذهب إلى ~~رأي أهل المدينة # وسمعت أحمد يقول كان الحجاج بن أرطاة يقول لا تقولوا من حدثك ولا من ~~اخبرك قولوا من ذكره قيل له كان يدلس قال نعم # ومن مسائل أبي العباس أحمد بن محمد البزي قلت إذا تلاعن الزوجان ما ~~أمرهما فسخ أو طلاق بتفريق الحاكم وكيف يكون حال المرأة إذا ارتدت عن ~~الإسلام والخلع وما أشبه هذا فقال هذه مسألة أنا فيها منذ ثلاثين سنة لم ~~يتضح الأمر فيها فلا أدرى اللعان فيها أو لا ومن مسائل زياد الطوسي # سألته عن العقيقة فقال ليست بواجبه وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه عق عن الحسن والحسين + صحيح + قال زياد وأخبرني أبو عبد الله أنه قال ~~تعطي القابلة الراحل كذا بخط القاضي بحاء مهملة وهو سهو منه وصوابه الرجل ~~بالجيم # وروى أحمد بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يبعثوا إلى ~~القابلة برجل + ضعيف + يعني من العقيقة ذكره الخلال في جامعة قال وسمعت ~~أحمد يقول لا PageV04P865 # يعجبنا أن يقول مؤمن حقا ولا يكفر من قاله وقال وسمعته يقول لا ms795 تسمى في ~~التشهد إلا ما روي عن عبد الله التحيات ومن مسائل بكر بن أحمد # سألت أبا عبد الله إذا فاتتني أول صلاة الإمام فأدركت معه ركعة من آخر ~~صلاته فقال لي تقرأ فيما تقضي يعني الحمد لله وسورة وفي القعود على ابتداء ~~صلاتك ومن مسائل الفضل بن زياد # قال سمعت أبا عبد الله قيل له ما تقول في التزويج في هذا الزمان فقال مثل ~~هذا الزمان ينبغي للرجل أن يتزوج ليت أن الرجل إذا تزوج اليوم ثنتين فقلت ~~ما يأمن أحدكم أن ينظر النظر فيحبط عمله قلت له كيف يصنع من أين يطعمهم ~~فقال ارزاقهم على الله عز وجل ومن مسائل عبد الملك الميموني # قال الزكاة أهون من الصدقة لأن الله قال فيها وابن السبيل وهو حين يأخذ ~~الزكاة فيخرج من منزلة تلك الساعة هو ابن السبيل قال القاضي قوله حين يأخذ ~~الزكاة يخرج من منزلة تلك الساعة هو ابن السبيل يدل على أن ابن السبيل ~~هوالمنشيء للسفر وعنه خلاف وأنه المختار انتهى الكلام # ولم يفسر قول أحمد الزكاة أهون من الصدقة وأراه قد خفي عليه معنى كلام ~~أحمد ولم يرد أحمد ما فهم القاضي وقال الميموني قلت يعتق من زكاته قال نعم ~~قلنا له فإن جنى جناية أو أحدث حدثا أليس يرجع عليه قال بلى قلنا له ~~فميراثه له قال لا قلنا ولم قال إن ذا لله فإذا ورث منه شيئا جعله في مثله ~~قلت يعقل عنه ويؤخذ بجريرته في جنايته فإذا مات ذهب ميراثه قال هو اراده ~~وضيعه بنفسه # وسألته عن الحب يجمع قال مسألة فيها اختلاف قلت إذا كنا نذهب في الذهب ~~والفضة إلى أن لا نجمعها لم لا تشبه الحبوب بها قال هذه يقع عليها اسم ~~PageV04P866 طعام واسم حبوب قال ورأيت أبا عبد الله في الحبوب يحب جمعها ~~ومذهبه في الذهب والفضة والبقر والغنم أن يزكى كل واحد منها على حدة ولا ~~يجمع بعضها إلى بعض # وسألته عن الرجل من أهل الكتاب لي عليه اليمين ms796 أستحلفه قال نعم لا إلا أن ~~من الناس من يقول استحلفه بالكنيسة ويغلط عليه بأيمانهم ومنهم من يقول ~~يستحلفه بالله # قلت فإن استحلفه بالله أو بالكنيسة أليس ترى ذلك جائزا قال بلى وإذا رفع ~~إلى الحاكم استحلفه بالكنيسة ويغلظ عليه أو بالله عز وجل # في الحاشية بخط القاضي قوله أو بالكنيسة يحتمل أن يريد به يستحلفه بالله ~~في الكنيسة ولم يرد أن يحلفه بها ويحتمل أن يريد يستحلفه بالله ويضم إليه # وهدم الله الكنيسة قلت ما تقول في الصفي قال ذلك شيء للنبي صلى الله عليه ~~وسلم خاصة قلت قال الله عز وجل لله وللرسول الآية أن جعلها رجل في صنف واحد ~~اجزأ عنه قال لي ما علمت أن أحدا قال بذا يجعل في الأصناف كلها # وقال أرأيت إن كان عنده عشرة آلاف وعليه عشرة آلاف لا يحج ما تقول في حج ~~هذا إذا حج قلت على القياس حجة فاسد على قول من قال ليس له أن يحج من هذا ~~المال فقال لي ما يرى هذا إلا شنيع قلت هذا القياس غير صحيح لأنه وإن كان ~~دينه بقدر ما بيده فهو لم يحج بمال حرام حتى تكون مسألة الحج بالمال الحرام ~~وإنما حج بماله نفسه ولكنه أثم بتأخير قضاء الدين من هذا المال ولو أنه ~~اكتسب في هذا المال ونما لكان نماؤه لم يختص به ولو تصدق منه لكان ثوابه له ~~فلا يصح قياسها على ما لو سرق مالا لغيره وحج به # عدنا إلى المسائل قلت وتخرج صدقة قوم من بلد إلى بلد قال لا إلا أن يكون ~~فيها فضل عنهم قلت كيف يكون عن فضل قال يعطيهم ما يكفيهم ويخرج الفضل عنهم ~~لأن الذى كان يجىء المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر ~~إنما من فضل عنهم # وقال لي أبو عبد الله إذا بيت فإصاب نسائهم فليس عليه كفارة وليس عليه ~~شيء وإذا عمد فليس عليه أيضا لا دية ولا كفارة ولكن لا يقتل لا يدخل ms797 في نهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P867 # وقال أبو عبد الله إنما الجهر بالقراءة في الجماعة أرأيت إن صلى وحده ~~عليه أن يجهر إنما الجهر في الجماعة إذا صلى # وسألوه عن الجرح يكون بالإنسان يخاف عليه كيف يمسح عليه قال ينزع الخرقة ~~ثم يمسح على الجرح نفسه قلت هذا النص خلاف المشهور عند الأصحاب فإنهم ~~يقولون إذا كان مكشوفا لم يمسح عليه حتى يستره فإن لم يكن مستورا له ونص ~~أحمد صريح في أنه يكشف الخرقة ثم يباشر الجرح بالمسح وهذا يدل على أن مسح ~~الجرح البارز أولى من مسح الجبيرة وأنه خير من التيمم وهذا هو الصواب الذي ~~لا ينبغي العدول عنه وهو المحفوظ عن السلف من الصحابة والتابعين ولا ريب ~~أنه بمقتضى القياس فإن مباشرة العضو بالمسح الذي هو بعض الغسل المأمور به ~~أولى من مباشرة غير ذلك العضو بالتراب ولم أزل أستبعد هذا حتى رأيت نص أحمد ~~هذا بخلافه ومعلوم أن المسح على الحائل إنما جاء لضرورة المشقة بكشفة فكيف ~~يكون أولى من المسح على الجرح نفسه بغير حائل فالقياس والآثار تشهد بصحة ~~هذا النص والله أعلم # وقد ذكرت في الكتاب الكبير الجامع بين السنن والآثار من قال بذلك من ~~السلف وذكرت الآثار عنهم بذلك وكان شيخنا أبو العباس بن تيمية رحمة الله ~~يذهب إلى هذا ويضعف القول بالتيمم بدل المسح # رجعنا إلى المسائل وقال إذا كان الإمام من أئمة الأحياء يسكر هذا لا تقبل ~~صلاته أربعين يوما كيف أصلي خلف هذا لي أن ختار ليس هو والى المسلمين ~~والصلاة خلف الولاة لا بد والصلاة خلف أئمة الأحياء لنا أن نختار قال أبو ~~عبد الله لم ترث بنات عم من مواليه شيئا ومن مسائل الفضل بن زياد القطان # سمعت أحمد وسئل عن الرجل يختن نفسه فقال إذا قوى على ذلك # قلت من أقرأهم قال أحفظهم # سألت أحمد عن المتطوع جالسا هل يتربع قال إن كان يطيل القراءة تربع وإن ~~كان يكثر الركوع والسجود لم يتربع # وسألت أحمد ms798 رضي الله عنه عن الرجل يصلي تطوعا فيصير بعض ذلك عن والديه ~~فقال أما الطواف فقد سمعنا وأما الصلاة فما ادرى أحتاج أن انظر فيه ~~PageV04P868 # وسمعته يسأل عن القنوت قبل الركوع أو بعد فقال كل حسن إلا أني أختار بعد ~~الركوع وسألته إذا قنت الرجل في الوتر يكبر ثم يقنت فقال إذا قنت قبل ~~الركوع ففرغن من القراءة كبر ثم قنت وإن قنت بعد الركوع فرفع رأسه من ~~الركوع قال اللهم إنا نستعينك ونستهديك ولم يكبر وسألته عن قدر القيام في ~~القنوت فقال كقنوت عمر وسمعته وسئل عن الإمام يقنت ويؤمن من خلفه قال ما ~~احسنه إلا أنا نحن ندعوا جميعا # سألت أحمد قلت أختم القرآن أجعله في الوتر أو في التراويح قال اجعله في ~~التراويح قلت كيف أصنع قال إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع ~~وادع بنا ونحن في الصلاة وأطل القيام # وسألت أحمد عن إمام قوم إذا آخر ليلة من الشهر أقبل على الناس ووعظ وذكر ~~وحمد الله واثنى عليه ودعا قال حسن قد كان عامة البصريين يفعلون هذا # أخبرنا أحمد ثنا عبد الرزاق انبأعقيل عن معقل بن وهب بن منبه عن جابر بن ~~عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة فقال هي من الشيطان # كتبت إلى أبي عبد الله أسأله عن حديث ابن عباس إياكم والغلو + صحيح + ما ~~معنى الغلو فأتاني الجواب يغلوا في كل شيء في الحب والبغض # صافحت أبا عبد الله كثيرا فصافحني وابتدأني بالمصافحة غير مرة ورأيته ~~يصافح الناس كثيرا PageV04P869 # أخبرنا أبو طالب عن أبى عبد الله قال قلت هؤلاء إذا قلنا لهم يهديكم الله ~~يصلح بالكم قالوا إنما يقال هذا لليهود أليس بقرآن @QB@ اهدنا الصراط ~~المستقيم @QE@ قلت أليس دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اهدني فيمن ~~هديت + حسن + قال بلى الفضل # قال أبو طالب سألته عن اليهود والنصارى من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~قال لا النبي صلى الله عليه وسلم يقول أمتى ms799 أمتى + رواه البخاري ومسلم + ~~يقع على اليهودي والنصاري # وسألت أبا عبد الله عن الرجل يشترى الأضحية ثم يبدوا له أن يشترى خيرا ~~منها قال إذا سماها فلا يبيعها إلا لمن يريد أن يضحى بها # وسألت عن الإزار تحت السرة اعجب إليك أم فوق السرة فقال تحت السرة # وسمعت يسأل عن معنى لا تراءى نارهما فقال لا ينزل من المشركين في موضع ~~إذا أوقدت رأوا فيه نارك وإذا اوقدوا رأيت فيه نارهم ولكن تباعد عنهم # وسألته عن طواف الزيارة كم هو قال واحد وعشرون طوافا ثلاثة أسابيع لذلك ~~أعجب إلينا قلت يريد أحمد أن اكمل الطواف ثلاثة أسابيع سبعة للقدوم و سبعة ~~للإفاضة وسبعة للوداع فأجاب السائل عن سؤاله وغيره وقد صرح بهذا في مواضع ~~أخرى # وسمعته يقول لقوم قدموا من مكة يبارك الله لكم في مقدمكم وتقبل منكم # وسمعته وقد سئل عن المرأة تلبس الحلي وهي محرمة فقال لا بأس به وسمعته ~~وقد سئل عن محرم أحرم من خرسان فلما صار ببغداد مات أوصى أن يحج عنه يحرم ~~عنه من بغداد أو من المواقيت قال من المواقيت وسألته عن المحرم يستظل قال ~~لا يستظل # قلت عليه دم فقال الدم عندي كثير وكتبت إليه أسأله عن رجل له قرابات ~~محاويج لا يعرفون شرائع الإسلام ولا يتعلمونه أيضع زكاته فيهم أو في من ~~يعرف شرائع من غير القرابات فأتى الجواب ينبغي له ان يعلمهم ويضعها فيهم ~~ويعطيهم من غير الزكاة PageV04P870 # وكتبت أسأله عن الحديث من أقر بالخراج وهو قادر على أن لا يقر به فعليه ~~لعنة الله فأتى الجواب ما سمعت بهذا هو حديث منكر وقد روى عن ابن عمر أنه ~~كان يكره الدخول في الخراج وإنما كان الخراج على عهد عمر # وسألته وسألته عن الرجل يكتب عن الرجل ولا يراه فقال كتبت عن علي بن هشام ~~ولم اراه # نافع عن ابن عمر قال كان يبعث بها قبل الفطر باليومين والثلاثة إلى ~~المجمع وكان عطاء يعطي عن أبوية صدقة الفطر حتى مات ms800 قيل لأبى عبد الله ~~يعجبك هذا قال هذا تبرع ما أحسن هذا # سمعت أبا عبد الله يقول أكذب الناس القصاص والسؤال # وسمعت يرد على السائل إذا وقف ببابه أعاننا الله وإياك # كتبت إليه اسأله عن رجل يعمل الخوص قوته ليس يصيب منه أكثر من ذلك هل ~~يقدم على التزويخ فأتانى الجواب يقدم على التزويجج فإن الله يأتي برزقها ~~ويتزوج ويستقرض # وسألته عن رجل تزوج امرأة على ألف درهم فبعث إليها بقيمته متاعا وثيابا ~~ولم يخبرهم أنه من الصداق فلما دخل بها سألته الصداق فقال أبو عبد الله لها ~~ذلك # قلت فإنه قال لها إنى قد بعثت إليك بهذا المتاع واحتسبته من الصداق فقالت ~~المرأة إنما صداقي دراهم فقال ابن عبد الله صدقت قلت كيف يصنع بهذا قال ترد ~~عليه الثياب والمتاع وترجع المرأة عليه بصداقها # وسئل عن رجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إن لبست من غزلك وعليه من غزلها ~~يلقى ما عليه من غزلها ساعة وقعت اليمين قيل له فإن هو نسى وذكر بعد قال ~~يلقيه عنه ساعة ذكر قيل له فإن مشى خطوات وهو ذاكر له يقول الساعة ألقيه ~~أخشى أن يكون قد حنث # قلت هذا منصوص أحمد ههنا # وفي مسألة الحمل إذا قال إن حملت فأنت طالق فبانت حاملا طلقت وقال صاحب ~~المحرر وعندي أنها لا تطلق إلا بحمل متجدد وقد أوافق أبو البركات على مسألة ~~اللبس فقال إذا حلف لا يلبس ثوبا هو لابسه أو لا يسكن دارا هو ساكنها أولا ~~يساكن فلانا وهو مساكنه فاستدام ذلك حنث وكذلك إذا حلف أن لا يتسرى ~~PageV04P871 فوطىء أمة له قال يحنث ثم قال وإن حلف لا يتطيب وهو متطيب أولا ~~يتطهر وهو متطهر أو لا يتزوج وهومتزوج فاستدام ذلك لم يحنث ثم قال وإن حلف ~~لا يدخل دارا هو فيها فهل يحنث بالاستدامة إذا لم تكن له نية فعلى وجهين # وهذه المسألة تحتاج إلى فرق صحيح ويعسر أو يتعذر إبداؤه فأما إن اعتبرنا ~~النية فالجميع سواء وإن تعذر ms801 اعتبار النية لم يظهر فرق البتة بين أن يحلف ~~أن لا يتسرى أو أن يحلف أن لا يتزوج فيحنث بوطء أمته بخلاف التزوج فإن وطء ~~الزوجة لا يقال له تزوج وهذا الفرق ليس بشيء فإن التزوج أيضا مأخوذ من ضم ~~الزوج إلى زوجة ولكن عند الاطلاق لا يفهم من التسرى والتزوج إلا تجديد فراش ~~أمته أو زوجه فإن كان استدامة فراش الأمة يعد تسريا فاستدامه فراش الزوجة ~~يعد زواجا وبالجملة فلا يظهر لي في هذه المسائل فرق يعتمد عليه # عدنا وسئل عن امرأة أختلعت من زوجها في مرضه فمات وهي في العدة لا ترثه ~~ليس هي مثل الطلاق ابتداء والخلع هو من قبلها حديثا # أبو طالب عن ابى عبد الله أنه سأله عن الأمة إذا فقدت زوجها تتربص سنتين ~~على النصف من الحرة سمعت أحمد يقول في حديث أبي هريرة من حمل جنازة فليتوضأ ~~فقال كأنه يقول لا يحملها حتى يتوضأ أو كما قال # وسألته عن قوم مات فيهم ميت وليس عندهم ماء فقال يتيمم قلت فإنهم يمحوه ~~وصلوا عليه وأصابوا الماء قال لا أدري ما هذا لم أسمع في هذا بشيء # وكتبت إليه أسأله عن زائر القبر يقف قائما أو يجلس فأتى الجواب أرجوا أن ~~لا يكون به باس ومن مسائل أحمد بن أحرم بن خزيمة بن عباد بن عبد الله ابن ~~حسان بن عبد الله بن المغفل المزني الصحابي # سمعته وقال له رجل جمعنا الله تعالى وإياك في مستقر رحمته فقال لا تقل ~~هكذا قلت اختلف السلف في هذه الدعوة وذكرها البخاري في كتاب الأدب المفرد ~~له وحكى عن بعض السلف أنه كرهها وقال مستقر رحمته ذاته هذا معنى ~~PageV04P872 كلامه وحجة من أجازها ولم يكرهها الرحمة هنا المراد الرحمة ~~المخلوقة ومستقرها الجنة وكان شيخنا يميل إلى هذا القول انتهى # وسئل عن رجل استأجر اجيرا على أن يحتطب له على حمارين كل يوم ينقل عليهما ~~وكان الأجير ينقل على الحمارين وعلى حمار رجل آخر في نوبة هذا أو يأخذ ms802 منه ~~الأجر فقال إن كان يدخل عليه فيه ضررا رجع عليه بالقيمة أو قال كلاما هذا ~~معناه # قلت وشبية بهذه المسألة إذ أخذ من رجل مالا مضاربة ثم ضارب لغيره وعلى ~~الأول ضرر في ذلك فإنه يرد حصته من الربح في شركة الأول ووجه هذا أن منافعه ~~صارت مستحقة للمستأجر والمضارب فإذا بذلها لغيره بعوض كان العوض لمستحقها # وساله رجل أن والدي توفي وترك عليه دينا أفاقضيه من زكاة مالي قال لا # وسئل عن رجل أسلم في طعامه إلى أجل مسمى فإذا حل الأجل يشترى منه عقارا ~~أو دارا فقال نعم يشترى منه مالا يكال ولا يوزن # وسمعته سئل عن رجل حلف أن لا يلبس من غزل امرأته فخاط الخياط من غزلها ~~فلم يجب فيه شيء # وسئل عن امرأة رميت فأقرت على نفسها ثم ولدت فبلغ زوجها فطلقها قال الولد ~~للفراش حتى يلاعن # وسئل عن رجل أسلم من أهل حرب في دار الحرب ثم دخل دار الإسلام وليس له ~~ولى في دار الإسلام فقتله رجل من المسلمين خطأأيلزم المسلم الدية مع الرقبة ~~قال الذي أذهب إليه أنه ليس عليه دية وعليه رقبة # وسئل عمن طاف وراء المقام وقيل له روى عن عطاء أنه قال من لم يمكنه ~~الطواف إلا خلف المقام جلس كأن عطاء كره الطواف خلف المقام فقال من روى هذا ~~ليس هذا بشيء الذي يكره من هذا أكثر لتعبه وأعظم لأجره # قيل له طاف من وراء السقاية قال نعم هو اكثر لتعبه # قيل له تذهب إلى حديث عبد الله بن حكيم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب + رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد ~~والطيالسى والنسائي والبخاري والبيهقي والترمذي + قال نعم قيل له وقد رواه ~~خالد الحذاء عمن سمع عبد الله بن PageV04P873 عكيم قال قد رواه شعبة عن ~~الحكم عن ابن ابى ليلى عن عبد الله بن عكيم أصح من هذا وقد رواه عباد ورواه ~~شعبة عن الحكم كأنه صححه من ms803 غير حديث خالد ومن مسائل الفضل بن زياد القطان # كتبت إلى أبى عبد الله أسأله عن حديث النعمان بن بشير من اتقى الشبهات ~~استبرأ لدينه وعرضه + رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وغيره + ما ~~الشبهات فأتانى الجواب هي منزلة بين الحلال والحرام إذا استبرأ لدينه لم ~~يقع فيها # أحمد رضي الله عنه حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن محمد يعنى ابن واسع أنه ~~كان يكره أن يشترى بالدنانير إلا العتق وبالدراهم التي فيها كتاب الله أن ~~يشترى بها أو يبيع # وقال أحمد سمعت من معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال ~~كان ناس من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجرون في البحر منهم طلحة ~~بن عبد الله وسعيد بن زيد سمعت أبا عبد الله وقد سئل عن بيع الجزاف فقال ~~إذا استوى علمهما فلا بأس يعنى إذا جهلا به فإذا علم أحدهما وجهل الآخر فلا # وسألته قلت القطن يبيعه فيرفع ظرفه العدل خمسة أمنان قلت نعم وربما زاد ~~فيحسبه المشترى فرخص فيه ولم ينكره على طريق الصلح # قلت فإنا نبيع بيعا آخر نبيع القطن في الكساء فقال هذا أحب إلى من ذلك ~~لأنه يكون بمنزلة التمر في جلالته وقواصره ما زال هذا يباع في الإسلام # قلت فإنهم يحملونا على أن نكشفه فقال هذا ضرورة ليس عليكم هذا قال القاضي ~~إنما لم يشترط كشفه على الرواية التي أجاز بيع الجرب قبل حلها وقوله نبيعه ~~بظرفه احب إلى من ان يحتسب بوزن الظرف لأنهم ربما اختلفوا في وزنه انتهى # قلت قول أحمد نبيع القطن في الكساء أحب إلي وقوله لأنه ربما يكون بمنزلة ~~التمر PageV04P874 في جلاله وقواصره ما زال هذا يباع في الإسلام يؤخذ منه ~~بيع المغيبات في الأرض كالجزر والقلقاس والسلجم ونحوها بل أولى وما زال هذا ~~يباع في الإسلام ويتعذر عليهم بيع المزارع إلا هكذا وعلمهم بما في الأرض ~~أتم من علم المشترى بما في الجرب والإعدال لأنهم يعرفونه بورقه ولا يكاد ~~تخلو ms804 معرفتهم به بل ربما كان اختلاف ما في الجرب والإعدال أكثر من اختلاف ~~المغيب في الأرض والعسر فيه أكثر لأنه بحسب دواعي البسر وما في الأرض لا ~~صنع لهم فيه فالغالب تساويه وبالجملة فلم يزل ذلك يباع في الإسلام وهذه ~~قاعدة من قواعد الشرع عظيمة النفع أن كل ما يعلم أنه لا غنى بالإمة عنه ولم ~~يزل يقع في الإسلام ولم يعلم من النبي صلى الله عليه وسلم تغييره ولا ~~إنكاره ولا من الصحابة فهو من الدين وهذا كإجارة الاقطاع وبيع المعاطاة ~~وقرض الخبز والخمير ورد أكثر منه وأصغر وأكل الصيد من غير تفريز محل أنياب ~~الكلب ولا غسله وصلاة المسلمين في جراحاتهم كما قال البخاري لم يزل ~~المسلمون يصلون في جراحاتهم ومسحهم سيوفهم من غير غسل وصلاتهم وهم حاملوها ~~ولو غسلت السيوف لفسدت ولا يعرف في الإسلام غسل السيوف ولا إلقاؤها وقت ~~الصلاة وكذلك صلاة النساء في ثياب الرضاعة أمر مستمر في ألإسلام مع أن ~~الصبيان لا يزال لعابهم يسيل على الأمهات وهم يتقيئون ولا تغسل افواههم ~~وكذلك البيع والشراء بالسعر لم يزل واقعا في الإسلام حتى أن من أنكره لا ~~يجد منه بدا فإنه يأخذ من اللحام والخباز وغيرهما كل يوم ما يحتاج إليه من ~~غير أن يساومه على كل حاجة ثم يحاسبه في الشهر أو العام ويعطيه ثمن ذلك فما ~~يأخذه كل يوم إنما يأخذه بالسعر الواقع من غير مساومة وكذلك الإجارة بالسعر ~~في مثل دخول الحمام وغسل الغسال وطبخ الطباخ والخباز وغيرهم لم يزل الناس ~~يفعلون ذلك من غير تقدير إجارة اكتفاء منهم بأجارة المثل وقد نص الله على ~~جواز النكاح من غير تسمية وحكم النبي صلى الله عليه وسلم بمهر المثل فإذا ~~كان هذا في النكاح ففي سائر العقود من البيوع والإجارات أولى وأحرى # وقول القائل الصداق في النكاح دخيل غير مقصود ولا ركن كلام لا تحقيق ~~وراءه بل هو عوض مقصود تنكح عليه المرأة وترد بالعيب وتطالب به وتمنع نفسها ~~من التسليم قبل قبضه ms805 حيث يكون لها ذلك وهو أحق أن يوفى به من ثمن المبيع ~~وعوض الإجارة فهو في هذا العقد أدخل من ثمن المبيع وعوض الإجارة فيهما ولأن ~~منافع الإجارة والأعيان المباعة قد تستباح بغير عوض بل تباح بالبدل بخلاف ~~منفعة البضع والمرأة لم تبذل بضعها إلا في مقابلة المهر وبضعها أعز عليها ~~من PageV04P875 # مالها فكيف يقال إن الصداق عارية في النكاح غير دخيل في العقد أنهم رأوا ~~النكاح يصح بدون تسمية فدلت على أنه ليس ركنا في العقد فهذا هو الذي دعاهم ~~إلى هذا القول # وجوب ان هذا النكاح لم ينعقد بدونه البتة وإنما انعقد عند الإطلاق بصداق ~~المثل فوجب صداق المثل بنفس العقد فهذا هو الذي دعاهم إلى هذا القول حتى ~~صار كالمسمى وجعل الشارع سكوتهم عنه بمنزلة الرضي به وتسميته فلم ينعقد ~~النكاح بغير صداق وإنما بغير تسمية صداق وفرق بين الأمرين # والمقصود أن الشارع جوز أن يكون أعراض المبيعات والمنافع في الإجارات ~~ومنفعة البضع منصرفة عند الإطلاق إلى عوض المثل وإن لم يسم عند العقد وليس ~~هذا موضع تقرير هذه المسائل وإنما أشرنا إليها إشارة # قال وسألته عن الرجل يشترى الثوب بدينار ودرهم فقال لا بأس به قلت فإنه ~~اشتراه بدينار غير درهم قال لا يجوز هذا # وسمعت أنه سئل عن المكحلة قال لا يشترى بها شيئا ولكن إذا كان لك على رجل ~~دراهم فأعطاك مكحلة فخذ منه كأنك اخذت دون حقك ورأيته يشدد في الشريعة جدا # وسئل عن رجل كان ساكنا فقال له صاحب الدار تحول فقال الساكن قد دفنت في ~~دارك شيئا فقال صاحب الدار ليس ذلك لك فقال أبو عبد الله ينبش كل واحد ~~منهما ما دفن فكل من اصاب الوصف كان ذلك له أو نحو هذا # قلت هذا له ثلاثة اصول احدها وصف اللقطة فإنه يوجب أو يسوغ على القول ~~الآخر دفعها إلى الواصف الثانى الدعوى المؤيدة بالظاهر والعادة الثالث إن ~~العلم المستفاد من وصف أحدهما له بصدقة أقوى من العلم المستفاد بالشاهد ~~الواحد ms806 واليمين أو نكول الخصم وهذا ما لا سبيل للنفس إلى دفعه ومحال أن ~~يحكم بالأضعف ويلغى حكم ما هو أقوى منه والذى منع منه الشرع أن المدعى لا ~~يعطي بدعوى مجردة لا دليل معها شيئا فإذا تميزت بدليل لم يحكم له بدعوى ~~مجردة ولهذا يحكم له بالشاهدين تارة وبالمرأة تارة وبالنكول تارة وبالقرائن ~~الظاهرة وبالصفة وبالشبه وهذا كله أمر زائد على مجرد الدعوى فلم يحكم له ~~بدعوى مجردة وأين يقع معاقد القمط ووجوه الآجر والجص من الصفة ههنا وفي ~~اللقطة والله الموفق # قال أحمد إذا دعى أحدهما الدار أجمع وقال ألاخر لي نصفها فهي بينهما ~~PageV04P876 نصفان وقد يقول بعض الناس هي بينهما ثلاثة أرباع لمدعى الجميع ~~وللآخر الربع # قلت وجه هذا ان مدعى النصف قد اعترف أن النصف الآخر لا حق له فيه فلا ~~منازع لخصمه فيه فينفرد به وخصمه ينازعه في هذا النصف المدعى وكلاهما يدعيه ~~فهما فيه سواء # ووجه المنصوص وهو القياس أن ايديهما على الدار سواء فلكل واحد نصفها ~~ومدعى الكل يدعي النصف الذي للآخر وهو ينكره فلو أعطى منه شيئا لأعطي بمجرد ~~دعواه وهو باطل فإن خصمه إنما يقر له بالنصف فلأي شيء يعطي نصف ما بيد خصمه ~~بمجرد الدعوى فهذا القول ضعيف جدا وقولهم إنه يقر لخصمه بالنصف فينفرد به ~~وهما متداعيان للنصف الآخر فيقسم بينهما # فجوابه أن استحقاق خصمه للنصف لم يكن مستندا إلى إقراره له به بل النصف ~~له سواء أقر له به خصمه أو نازعه فإقراره إنما زاد تأكيدا ويد كل منهما ~~مثبتة لنصف المدعى وأحدهما يقول لصاحبه ليست يدك يد عدوان والآخر يقول ~~لمدعى النصف يدك يد عدوان فلو قضينا له بشيء بيد خصمه لقضينا له بمجرد قوله ~~ودعواه وهذا لا نص ولا قياس والله أعلم # وقال له رجل أكرى نفسي لرجل ألزم له الغرماء قال غير هذا أعجب إلى وسمعته ~~يقول ما أقل بركة بيع العقار إذا بيع وقيل له ما تقول في رجل اكترى من رجل ~~دارا فوجد فيها ms807 كناسة فقال صاحب الدار لم يكن هذا في دارى وقال الساكن بل ~~قد كان في دارك فقال هو على صاحب الدار # سألت أبا عبد الله عن الصائغ يغسل الفضة بدردى الخمر قال هذا غش يغسل ~~الفضة تكون سوداء فتبيض # أملى على أبو عبد الله إنما على الناس اتباع الآثار عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومعرفة صحيحها من سقيمها ثم بعد ذلك قول أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن قول بعضهم لبعض مخالفا فإن اختلف نظر في ~~الكتاب فأي قولهم كان أشبه بالكتاب أخذ به أو بقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اخذ به فاذا لم يأتي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من اصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم نظر في قول التابعين فأي قولهم كان أشبه بالكتاب ~~والسنة أخذ به وترك ما احدث الناس بعدهم # سمعت أبا عبد الله وقد سئل عن الرجل يسأل عن الشي من المسائل فيرشد صاحب ~~المسالة إلى الرجل يسأله قال له إذا كان رجلا متبعا أرشده إليه فلا بأس ~~PageV04P877 # وقال ابن ابى ذئب ما رأينا بعد أصلح في تدينه وأورع وأقوم بالحق من مالك ~~عن السلاطين فدخل ابن ابى ذئب على أبي جعفر فلم يهمله أن قال له بالحق وكان ~~يشبه ابن ابى ذئب بسعيد بن المسيب في زمانه قلت رجل يقرىء رجلا مائتي آية ~~ويقرىء آخر مائة آية قال ينبغي له أن ينصف بين الناس # قلت إنه يأخذ على هذا مائتى آية لأنه يرجو أن يكون عاملا به ويأخذ على ~~هذا أقل لأنه لم يكن يبلغ مبلغ هذا في العمل قال ما احسن هذا الإنصاف في كل ~~شيء وسمعت أبا عبد الله وذكر عنده أبو الوليد فقال هو شيخ الإسلام # أبو عبد الله عن عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أبى خالد قال وذكر له أن ~~السابقون قال قتادة هم الأولون في العرض يوم القيامة وهم الآخرون في الخلق ~~السابقون في دخول ms808 الجنة اجعلهم أمتى قال تلك أمة أحمد قال إني أجد في ~~الألواح أمة أنا جيلهم في صدورهم يقرأونها قال قتاده وكان من قبلكم إنما ~~يقرأون كتبهم نظرا فإذا رفعوها لم يعوها ولم يحفظوها وأن الله أعطى هذه ~~الأمة من الحفظ ما لم يعط الأمم قبلها وذكره إلى آخره وسألت أبا عبد الله ~~عن الطعام في أرض العدو إلى متى يأكلون فقال إذا بلغوا الدرب ألقوا ما معهم # قال ابن هانىء سألت أبا عبدالله عن الرجل يأخذ عارضيه قال يأخذ من اللحية ~~بما فضل عن القبضة قلت له فحديث النبي صلى الله عليه وسلم احفوا الشوارب ~~واعفوا عن اللحي قال يأخذ من طولها ومن تحت حلقه ورأيت أبا عبد الله يأخذ ~~من عارضيه من تحت حلقه قال ورأيت أبا عبد الله حاجبه بالمقراض قال وسألته ~~عن خاتم الحديد فقال لا تلبسه وسئل عن جلود الثعالب قال ألبسه ولا تصل فيه ~~وسئل عن السراويل أحب إليك أم المئرز فقال السراويل دث ولكنه أستر قال ابن ~~هانىء خرج أبو عبد الله على قوم في المسجد فقاموا له فقال لا تقوموا لأحد ~~فإنه مكروه قال وكنت مع أبي عبد الله في مسجد الجامع فصلينا ثم رجعنا ~~فقعدنا واستراح وأنا معه فجاءرجل كانه محموم فقال ياأبا عبد الله إني كنت ~~PageV04P878 شارب مسكر فتكلمت فيك بشىء فاجعلني في حل فقال أنت في حل إن لم ~~تعد قلت يا أبا عبد الله لم قلت له لعله يعود قال ألم تر إلى ما قلت له إن ~~لم يعد فقداشترطت عليه ثم قال ما أحسن الشرط إذا أراد أن يعود فلا يعود إن ~~كان له دين قلت وهذا صريح في جواز تعليق الإبراء على الشرط وهو الصواب # وقال إسحاق بن هانىء قال رجل لأبي عبدالله أوصني فقال أعز أمر الله حيث ~~كنت يعزك الله وقال لي يا إسحاق ما هو أهون الدنيا على الله عز وجل قال ~~الحسن أهينوا الدنيا فوالله إني لأهنأ ما يكون حين تهان # وقيل له ms809 ما معنى الحديث لا يقم أحد لأحد + إسناده صحيح + فقال إذا كان ~~على PageV04P879 جهة الدنيا مثل ما روى معاوية فلا يعجبني قيل له يكون ~~الرجل حاجا فيأتيه الناس وفيهم المشايخ أيقوم لهم قال قد قام النبي صلى ~~الله عليه وسلم لجعفر PageV04P880 في المعانقة احتج بحديث أبي ذر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عانقه وسألته عن الرجل يلقى الرجل أيعانقه قال نعم قد ~~فعله أبو الدرداء ومحوت قدامه لوحا بثوبى فقال لا تملأ ثيابك سوادا امح ~~اللوح برجلك # وجئته بكتاب من خراسان فإذا عنوانه لأبي عبد الله أبقاه الله فأنكره وقال ~~إيش هذا قال ابن هانىء دفع إلى أبو عبدالله يوما في المسجد الجامع ثلاث قطع ~~فيها قريب من دانقين أعطيها وأشار إلى رجل فجاء معي حتى وقف عليه فدفعها ~~إليه وهو ينظر إلى فلما أن دخل المسجد وصلينا الفريضة إذا نحن بالسائل يقول ~~والله ما دفع إلى اليوم شيء ولا وقع بيدي اليوم شر من حرماني الطريق قال لي ~~أبو عبدالله ألم تر ذلك السائل ويمينه بالله عز وجل يروي عن عائشة رضي الله ~~عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ان لو صدق السائل ما أفلح من رده # وقال لي أبو عبدالله يكذبون خير لنا لو صدقوا ما وسعنا حتى نواسيهم بما ~~معنا وما رأيته تصدق في مسجد الجامع غير تلك المرة ففي هذا جواز الصدقة على ~~سؤال المساجد فيها ووجوب المواساة عند الحاجة وجواز رواية الحديث الضعيف ~~فقلنا باشتراط الصحة # | فصل الإطناب في الإجابة # إذا سبح أحد في مسألة فإن كان السائل عن تحريمها أو كراهتها فهو تقرير ~~لما سأله عنه لقول ابن منصور له يكره التحريش بين البهائم قال سبحان الله ~~أي لعمري وإن سبح جوابا للسائل فإن كان قرينة ظاهرة في التحريم حمل عليه ~~وإلا احتمل وجهي التحريم والكراهة وإن قال لا ينبغي فهو للتحريم وإن قال ~~ينبغي ذلك فهل هو للوجوب أو الإستحباب على وجهين والصواب النظر إلى القرينة ~~PageV04P881 قال إسحاق بن منصور قلت ms810 لأحمد رضي الله عنه المتمتع كم يسعى ~~بين الصفا والمروة قال إن طاف طوافين فهو أجود وإن طاف طوافا واحدا فلا بأس # قلت كيف هذا قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما رجعوا من منى لم ~~يطوفوا بين الصفا والمروة وكذلك قال لي في رواية ابن عبد الله إلا أنه لم ~~يزل يذكر الدليل وكذلك نقل عنه ابن مشيش وقال ابن منصور # قلت لأحمد إذا علم من الرجل الفجور أيخبر به الناس قال ربك يستر عليه إلا ~~أن يكون داعية وزاد ابن منصور يخبر به عند الحاجة في تعديل أو تجريح أو ~~تزويج # قلت يكره الخضاب بالسواد قال أي والله مكروه قال ابن منصور كما قال شديدا ~~إلا أن يريد به قريبا لأهله ولا يغر به امراة # قلت يكره أن يقول الرجل للرجل فداك أبي وأمي قال يكره أن تقول جعلني الله ~~فداك ولا بأس أن يقول فداك أبي وأمي قال ابن منصور كما قال # قال حرب باب من تزوج امرأة ولم يدخل بها فجاءت بولد قال أحمد في رجل تزوج ~~امرأة فلم يدخل بها وإنها ولدت ولدا أنه لا يلزمه قال ابن منصور # قلت لأحمد في كم تعطي الدية قال لا أعرف فيه حديثا إلا إذا كانت العاقلة ~~تقدر أن تحملها في سنة فلا أرى به بأسا ويعجبني ذلك قال ابن منصور في ثلاث ~~سنين كل سنة ثلث لأنه وإن لم يكن الإسناد متصلا عن عمر فهو أقوى من غيره ~~ومن مسائل ابن بدينا محمد بن الحسين تقديم الجمعة أوالجنازة # سمعت أبا عبد الله سئل نحضر الجمعة والجنازة ونخاف الفوت فبأيهما نبدأ ~~قال نبدأ بالجنازة كذا فيه وهو غلط من الكاتب وإنما الصواب نبدأ بالجمعة ~~عتق الأمة وتزوجها # حدثني أبو بكر الأشرم قال قلت لأبي عبد الله روى شعبة عن قتادة عن أنس ~~أنه كره إذا أعتق الأمة أن يتزوجها قال نعم إذا أعتقها لوجه الله كره له أن ~~يرجع في شيء منها فأما إن أعتقها ليس لوجه ms811 الله انما اعتقها ليكون عتقها ~~صداقها فجائز PageV04P882 وروى بإسناده عن صهيب قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من تزوج امرأة ونوى أن يذهب بصداقها لقي الله وهو زان ومن مسائل ~~أبي علي الحسن بن ثوبان الشهادة قال قلت الرجل يقال له اشهد ان هذه فلانة ~~قال إذا كانت ممن قد عرف اسمها ودعيت فذهبت وجاءت فليشهد وإن كان لا يعلم ~~ما اسمها فلا يشهد # قلت ولا يجوز أن يقول الرجل للرجل اشهد إذا كان عنده ثقة أن هذه فلانة ~~فيشهد على شهادة ذلك الرجل قال إذا عرفت فاشهد # قلت رجلا زنى بامرأة أبيه تحرم عليه امرأته قال نعم ومعنى هذا القول أن ~~يكون رجل تزوج امرأة وإبنة بنتها ثم وطىء الابن أم زوجته قلت رجل حفر بئرا ~~قال إن كان ما أخذه به السلطان فلا يضمن وإن كان مما أراد بها النفع لداره ~~أو ليحدث فيها الشيء ضمن وضمن الحفار معه إذا جاء به إلى الطريق وهو يعلم ~~مثله لا يكون ملكا له محفر له شاركه في الضمان قلت فإن كان حفر نصفها في ~~حده ونصفها في فنائه فوقع فيها رجل قال يضمن ولا يضمن الحفار قلت فإن أخذ ~~الحفار قال إن علم أن هذا الذى حفر لم يكن له ضمن وإن قال جئت إلى شيء أظن ~~أنه ملك لهذا فليس عليه شيء # قيل له فما ترى في رجل حفر بئرا قامة فجاء آخر فحفرها حتى وصل الماء فوقع ~~فيها رجل لمن يلزم الضمان قال بينهما المرأة والمحرمة # قلت ما ترى في المرأة تحج أو تسافر في غير محرم قال أعوذ بالله # قلت ترى إن حجت من غير محرم يبطل قال أعوذ بالله تعالى إن حجها جائز لها ~~ولكنها أتت غير ما أمرها النبى PageV04P883 الجد وولاء الأولاد # قلت ما تقول في رجل مملوك له أب حر وأولاد أحرار من أمرأة حرة مات العبد ~~ولاء ولده لمن قال لموالي امة قلت إن بعضهم يزعم أن الجد يجر ولاءهم قال ms812 ~~ليس هذا ذاك الذي يجر الجد ولاءهم إنما ذلك في رجل مملوك وله أب مملوك ~~وأولاد أحرار مات الرجل المملوك والجد مملوك ثم إن الرجل عتق فهو يجر ~~ولاءهم لأنه عتق بعد موت ابنه # قيل له ما ترى في رجل حفر في داره بئرا فجاء آخر فحفر في داره بئرا إلى ~~الحائط الذي بينه وبينه فجرت هذه البئر بماء تلك البئر قال لا تسد هذه من ~~إجل تلك هذه في ملك صاحبها ومن مسائل أبي بكر بن محمد بن صدقة # قال سمعت أبا عبد الله وقد سئل عن رجل قال بسم الله التحيات فقال لا تقل ~~بسم التحيات ولكن لتقل التحيات لله # وسئل عن الرجل يشهد وهو ردىء اللفظ قال يكتبه هو عنده فقال فإن ودعت ~~الشهادة أصلا أتم ثم قال إن كان يضر بأهل القرية ومثله يحتاج إليه فلا يفعل # وسئل عن مسجد إلى جنب رجل ومسجد آخر كان أبوه يؤذن فيه أترى أن أصلى في ~~المسجد الذي إلى جنبي قال إن كان عهد جميعا فكلما بعد فهو خير # وسئل عن حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا إغرار في ~~الصلاة ولا تسليم + صحيح + قال الإغرار عندنا أن يسلم منها ولا يكملها وأما ~~التسليم فلا أدرى PageV04P884 # قيل له حديث ابن عمر انه كان يحتجم ولا يتوضأقال لا يصح لأن عمر كان ~~يتوضأ من الرعاف # وسئل عن الرجل يعطي اخاه أو أخته من الزكاة فقال نعم إذا كان لا يخاف ~~مذمتهم وإن كان قد عودتهم فأعطهم # وسئل عن رجل توضأبأقل من مد واغتسل بأقل من صاع فقال ما سمعنا بأقل من مد ~~النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل بالصاع وتوضأبالمد + رواه البخاري ومسلم ~~والنسائى + # وسئل عن رجل يموت يقول وارثى فلان فقال له كيف هذا وارثك فلان وفلان اقرب ~~إليك منه ببطن قال ليس ذاك مرادي فلان جده كان داعيا وينكر ذلك أهل ~~PageV04P885 القرية والجيران وفي السامع المستفاض أن هذا الذي زعم أنه جده ~~دعى وارث ms813 وأقرب إليه يقبل قوله قال لا يقبل قوله الولد للفراش # وسئل عن المجوسيه تكون تحت أخيها أو ابيها فيطلقها قال أو يموت عنها ~~فيرفعان إلى الملسمين ألها مهر قال أحمد لم يسلما قال لا فليس لها مهر # وسئل عن الدرهم إذا رأيته مطروحا هل آخذه قال لا تأخذه فإن أخذه يعرفه ~~سنة للخبر وسئل عن أحاديث وهب بن منبه عن جابر كيف هي قال أرجو ولم يكن ~~إسماعيل يحدث بها ونحن ثمة وكتبت أنا عن إبراهيم بن عقيل بن معقل شيخا ~~كبيرا حديثين منها ولم يكن إسماعيل يحدث وأرجوا وعقيل بن معقل احب إلي من ~~عبد الصمد # وسئل عن رجل حلف بصدقه ما يمك فقال هذه يمين فقيل له ثلاثين حجة قال لا ~~أفتي فيه بشيء # وسئل عن الرجل يعزي الرجل يصافحه قال ما أذكره ما سمعت # وسئل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا تأتو النساء طروقا قال نعم ~~يؤذيهن قال بكتاب قال نعم والله لما بلغ المقابر خلع نعليه ورأيته لما حثى ~~التراب على الميت انصرف ولم يجلس # قال أحمد في رواية المروزي من اشترى ما يكاله وكاله البائع فوجده المشترى ~~زائدا فقد يتغابن الناس بالقليل فإن كان كثيرا رده إليه قيل له في القفيز ~~قال هذا فاحش يرده قيل فكيحله ونحوه قال هذا قد يتغابن الناس بمثله # قال في رواية أحمد بن الحسين الترمذي العينة عندنا أن يكون عند الرجل ~~المتاع فلا يبيعة إلا بنسيئة فإن باع بنقد ونسيئة فلا بأس وقال في رواية ~~صالح بن القاسم أكره للرجل أن لا يكون له عادة غير العينة لا يبيع بنقد ~~وقال في رواية صالح في الذي يبيع الشيء على حد الضرورة كأنه يوكل به ~~السلطان لأخذ خراج فيبيع فيودي لا يعجبني أن يشترى منه قال في رواية حنبل ~~يكره بيع المضطر الذي يظلمه السلطان وكل بيع يكون على هذا المعنى فأحب أن ~~يتوفاه لأنه يبيع ما يسوى كذا بكذا من الثمن الدون PageV04P886 # وقال في رواية الميموني ولا ms814 بأس بالعربون وفي رواية الأشرم وقد قيل له ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن العربان فقال ليس بشيء واحتج أحمد بما روى ~~نافع عن عبد الحارث أنه اشترى لعمر دارا بشجرة فإن رضي عمر وإلا له كذا ~~وكذا قال الأشرم فقلت لأحمد فقد يقال هذا قال أي شيء اقول هذا عمر رضي الله ~~عنه # وقال حرب قيل لأحمد ما تقول في رجل اشترى ثوبا وقال لآخر انقد عني وأنت ~~شريكي وقال إن لم يرد منفعة ولم يكن قرض جر نفعا فلا بأس # قال حرب وسئل أحمد عن دار بين ثلاثة اشترى أحدهم ثلثها بمائة والآخر ~~الثلث الأخر بمائتين والأخر بثلاث مائة ثم باعوها بغير تعيين مساومة قال ~~الثمن بينهم بالسوية لأن أصل الدار بينهم اثلاثا # وسئل أحمد مرة أخرى عن ثوب بين رجلين قوم نصفه على أحدهما بعشرين ونصفه ~~على احدهما بثلاثين فباعاه مساومة فقال قال ابن سيرين الثمن بينهما نصفين ~~قال حرب وهو مذهب أحمد قيل لم قال إن لكل واحد منهما نصفه قلت وإن كان عبدا ~~قال وإن كان عبدا وكل شيء بهذه المنزلة انتهى # قلت فإن باعوه مرابحة فالثمن بينهم على قدر رؤوس اموالهم لأن الربح تابع ~~لرأس المال فإن كان الربح عشرة في مائة فقد قابل عشرة درهما فيقسم الثمن ~~بينهم كما يقسم الربح # وقال صاحب المعني نص أحمد على انهما إذا باعاه مرابحة فالثمن بينهما ~~نصفان وعنه رواية اخرى حكاها أبو بكر أنها على قدر رؤوس أموالهم قال حرب ~~وسمعت أحمد يقول يأخذ الرجل من مال ولده ما شاء قلت وإن كان الأب غنيا قال ~~نعم قيل فإن كان للإبن فرج شبه الأمة قال أما الفرج فلا وذهب إلى حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك وحديث عائشة إن أولادكم من كسبكم ~~+ صحيح + والله أعلم PageV04P887 فصل فيمن عنده رهون يعرف صاحبها # قال أحمد في رواية أبي طالب فيمن عنده رهون لا يعرف صاحبها يبيعها ويتصدق ~~بها ولا يأخذ ما على الرهن إذا ms815 باعه فإن جاء صاحبها غرمها # قال ابن عقيل ولا أعرف لقوله ولا يأخذ ما على الرهن وجها مع تجويز بيعها ~~فإن كان المنع لأجل جهالة صاحبها فيجب أن يمنع البيع والصدقة بالثمن كما ~~منع من اقتضاء الدين وإن لم يمنع من الصدقة والبيع فلا وجه لمنع اقتضاء ~~الدين ونقل أبو الحارث في ذلك ويتصدق يبيعه بالفضل فإذا جاء صاحبها كان ~~بالخيار بين الأخذ أو الثمن # قلت فقد اختلفت الرواية عنه في جواز أخذه حقه من تحت يده # قال ابن عقيل وأصل هاتين الروايتين جواز شراء الوكيل من نفسه وفيه رويتان ~~كذلك أخذه من تحت يده يخرج عليهما وقد تضمن نصاه جواز البيع وإن لم يستأذن ~~PageV04P888 الحاكم وتأولهما القاضي على ما إذا تعذر إذن الحاكم قال وأما ~~إذا أمكن فلا يجوز له ذلك لانه لا ولاية له على مال الغائب لا بولاية عامة ~~ولا خاصة ومجرد كون مال الغير في يده لا لا يوجب الولاية # قال قد نص أحمد في رواية أبي طالب إذا كان عنده رهن وصاحبه غائب وخاف ~~فساده كالصوف ونحوه يأتى إلي السلطان ليأمره ببيعه ولا بيعه بغير إذن ~~السلطان فهذا النص منه يقضي على ذلك الإطلاق # قلت والصواب تقرير النصين والفرق بين المسالتين ظاهر فإن في الثانية صاحب ~~الرهن موجود ولكنه غائب فليس له أن يتصرف في مال الغائب بغير وكالة أو ~~ولاية ولا يأمن شكايته ومطالبته إذا قدم وهذا بخلاف ما إذا جهل صاحب المال ~~أو ليس من معرفته فإن المعنى الذي في حق الغائب الموجود مفقود في حق هذا ~~والله أعلم ومن مسائل أحمد بن خالد البرائى # قال سألت أبا عبد الله فقلت إذا فاتتني أول صلاة الإمام فأدركت معه من ~~آخر صلاته فما أعتد به أول صلاتي فقال تقرأفيما مضي يعني الحمد وسورة وفي ~~العقود تقعد على ابتداء صلاتك # ومن خط القاضي أيضا نقل مهنا عن أحمد في أسير في ايدي الروم مكث ثلاث ~~سنين يصوم شعبان وهو يرى أنه رمضان يعيد قيل له ms816 كيف قال شهرا على أثر شهر ~~كما يعيد الصلوات # ونقل عبد الله عنه في الرجل يكبر تكبيرة الافتتاح قبل الإمام هذا ليس مع ~~الإمام يعيد الصلاة إنما أمره بالإعادة ولم يجعله منفردا بالصلاة لأنه يرى ~~الائتمام بمن ليس بإمام لأنه إذا كبر قبله فليس بإمام له ولم تصح صلاة ~~الانفراد لأن النيه قد بطلت فإن صلى نفسان ينوي كل واحد منهما أنه يأتم ~~بصاحبه لم تصح صلاتهما لأنه ائتم بغير إمام فإن صلى نفسان كل واحد منهما ~~أنه نوى أته امام صاحبه لم تصح صلاتهما ايضا لأنه نوي الإمامة بمن لا ياتم ~~به فهو كما لو نوى الائتمام بغير إمام # نقل الحسن بت علي بن الحسن سالت أبا عبد الله عن الرجل يكبر خلف الإمام ~~يخافت أو يعلن به قال لا نعرف فيه شيئا إنما الحديث إذا كبر فكبروا # قال القاضي ظاهر كلامه التوقف عن جهر المأموم بذلك ويجب أن يكون السنة في ~~PageV04P889 ذلك الإخفات في حقه كسائر الأذكار في حقه ولأن الإمام إنما ~~يجهر ليعلم المأموم بدخوله في الصلاة وركوعه وإلا فالسنة الإخفات لسائر ~~الأذكار غير القراءة انتهى # من خط القاضي أبي يعلى مما انتقاه من شرح مسائل الكوسج لأبى حفص البرمكي ~~قال أبو حفص إذا ترك التشهد أن صلاته تجزئه ولا فرق عنده بين التشهد الأول ~~والثاني ان تركهام عامدا أعاد الصلاة وإن تركهما ناسيا فصلاته جائزة وعليه ~~سجود السهو # قال ومن الابدال عندنا ما يكون غير واجب وإن كان مبدله واجبا مثل النكاح ~~واجب وجعل النبي صلى الله عليه وسلم البدل منه الصيام + رواه البخارى ومسلم ~~والنسائي وغيرهم + وهو غير واجب @QB@ يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع ~~الراكعين @QE@ فبدأ بالسجود قيل ذلك في غير شريعتنا لكل جعلنا منكم شرعة ~~ومنهاجا ولأن الركوع يسمى سجودا والسجود ركوعا وبدليل حديث عائشة صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم الكسوف ركعتين في كل ركعة سجدتين يريد ركوعين + رواه ~~البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + وفي حديث أبى هريرة من ادرك من العصر ms817 سجدة ~~يريد ركعة + رواه البخاري والنسائي + وقال تعالى فخر راكعا وأناب يريد ~~ساجدا # قال أحمد وإن انغمس في المياه لايجزئه حتى يتوضأقال أبو حفص إن كان ~~اغتساله لغيره الجنابه لا يجزئه من وضئه وإن نوى الوضوء ليس عليه الترتيب ~~وإذا خرج من الماء أخرجه رأسه قبل وجهه ولأن الغسل لا يقوم مقام المسح ~~والمغمس في الماء غير ماسح بل غاسل فلا يجزئه وإن ربت الأعضاء في جوف الماء ~~فإن مسح برأسه وغسل رجليه بعد أن خرج رأسه من الماء ويكون قد تمضمض واستنشق ~~أولا الوضوء لنفسه لأن أبا داود روي عنه إذا علم رجلا الوضوء ونوى أجزأه ~~لأن عثمان وعليا رضي الله عنهما جلسا يعلمان الناس وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان لهما طهورا # عن أحمد ثلاث روايات في الجنب هل يحتاج إلى وضوء إحداهن يجزئه الغسل بلا ~~وضوء الثانية يجزئه الغسل عن الوضوء إذا نواه الثالثة لا يجزئه حتى يتوضأ ~~PageV04P890 # قلت قد استشكل بعض الأصحاب الرواية الأولى وهي الصحيحة دليلا لأن حكم ~~الحدث الأصغر قد اندرج في الأكبر وصار جزءا منه فلم ينفرد بحكم لا سيما وكل ~~ما يجب غسله من الحدث الأصغر يجب غسله في الأكبر وزيادة فهذه الرواية هي ~~الصحيحة وبهذه الطريق كان الصحيح أن العمرة ليست بفريضة لدخولها في الحج ~~والنبي صلى الله عليه وسلم علق الطهر بإفاضة الماء على جميع الجسد ولم ~~يشترط وضوءا وفعله النبي صلى الله عليه وسلم لبيان أكمل الغسل قال أبو حفص ~~إن قيل ان النبي صلى الله عليه وسلم أفرد المضمضة والاستنشاق بالذكر عن ~~الوجه فقال إن العبد إذا تمضمض واستنشق خرجت ذنوبه من فيه ومنخريه فإذا غسل ~~وجهه + رواه مسلم + الحديث قيل لايمنع ذلك أن يكونا من الوجه من الوجه كما ~~قال يطوفون بينها وبين حميم آن فلم يمنع تمييزه بين الحميم وبين جهنم أن ~~يكون من جهنم ولأنه أفردهما لأنه خص الوجه بمعنى آخر هو خطايا النظر ولأنه ~~يمكن فعلهما في الحال فجمع بينهما في الذكر ms818 ولا يمكن جمعهما مع الوجه في ~~الإستعمال فأفردا بالذكر وإنما لم يجب غسل باطن العينين لأنه يورث العمى ~~فسقط للمشقة وفيهما في الغسل روايتان # إحداهما لا يجب للمشقة والأخرى يجب لعدم التكرار واختلف أصحابنا في ~~المبالغة في الاستنشاق فقال ابن أبى على هي غير واجبة لأنها تسقط في صوم ~~التطوع وقال أبو اسحاق هي واجبة ولا يدل سقوطها في الصوم على سقوط فرضها في ~~غيره لأن سفر التطوع يسقط الجمعة ولا تسقط في غير السفر وأجاب أبو حفص بأن ~~الجمعة فيها بدل وليس من المبالغة بدل وأجاب أبو أسحاق بأنه قد يسقط الفرض ~~بالتطوع ولا بدل كالسفر يسقط بعض الصلاة # قال إن قيل يلزم أن يجعل ما خلف الأذن من البياض من الرأس قيل يقول إنه ~~منه قيل يلزم أن يجوز الاقتصار من التقصير من شعر الأذن قيل عندنا يلزم ~~استيعاب الرأس بالأخذ من جميع شعره والمرأة تقصر من طرف شعرها أنملة لأن ~~شعرها منسبل فهو يأتى على شعرها قيل يلزم أن يجوز الاقتصار بالمسح عليهما ~~في الوضوء # قيل في المسح روايتان إحداهما استيعاب الجميع والأخرى البعض ولا يجوز ~~الاقتصار على الأذنين إجماعا وقال صفة مسح المرأة أن تمسح من وسط رأسها إلى ~~PageV04P891 مقدمة ثم من وسط رأسها إلى مؤخره على استواء الشعر وكذا الرجل ~~إذا كان له شعر وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح من مقدمة إلى ~~مؤخره + رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + # يجزي في المذي النضح لأنه ليس بنجس لقوله صلى الله عليه وسلم ذاك ماء ~~الفحل ولكل فحل ماء + صحيح + فلما كان ماء الفحل طاهرا وهو المنى وكان هذا ~~مثله لأنهما ينشآن من الشهوة قال قوله صلى الله عليه وسلم اذا قام احدكم من ~~منامه إشارة إلى نوم الليل لأن المنام المطلق إشارة إلى الليل ولأنه قال ~~باتت يده والبيتوته لا تكون إلا بالليل كقوله تعالى @QB@ أفأمن أهل القرى ~~أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى ms819 ~~وهم يلعبون @QE@ فخص البيات بالليل ثم ذكر النهار # قال أحمد بئس الدرهم الأبيض على غيرا وضوء وأرجو يحتمل أن يكون سهلا ~~لحاجة الناس إلى المعاملة به وتقليبه # قال أحمد في الرجل يجامع أهله في السفر وليس معه ماء لا أكره له ذلك قد ~~فعله بن عباس روي أنه تيمم وصلى بمتوخئين ثم التفت إليهم فقال إني اصبت من ~~جارية رومية ثم تيممت وصليت بكم # واحتج للتيمم لا يجوز بغير تراب بقوله تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا ~~@QE@ قال فإن قيل النبي صلى الله عليه وسلم سمى المدينة طيبة وطابة + صحيح ~~+ وكانت سبخة قيل سماها طيبة لأنها طابت له وبه لا أن هذا الإسم استحقته ~~الأرض # قال في الدم أكثر الروايات أن الفاحش ما يستفحشه الإنسان في نفسه وقد قال ~~ههنا بالذراع والشبر ولا يدل ذلك على أن ما دونه ليس بفاحش لأنه قال في ~~مسائل المروزي خمس بصاقات من دم وإنما لم يوقت في ذلك لأن التوقيت لم يأت ~~عمن تقدم # روى عن ابن عمر أنه تيمم والماء منه على غلوة أو غلوتين ثم دخل المصر ~~وعليه وقتأي غسل # روى وهب بن الأجدع عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة بعد ~~العصر إلا أن PageV04P892 تكون الشمس بيضاء نقية + صحيح + قيل يحتمل أنه ~~يعنى وقت العصر لأنه روي أنه نهى عن الصلاة بعد العصر أي فعل الصلاة قوله ~~اسفروا بالفجر فإنه أعظم للجر + صحيح + فيه ضعف ويريد بذلك الإسفار في نفس ~~الصلاة فيكون قد ابتدأهابعدها طلع الفجر وأسفر بها بتطويل القراءة ~~PageV04P893 هوامش PageV04P894 PageV04P895 # أبو بكر قرأ بهم البقرة في الفجر وقال لو طلعت ما وجدتنا غافلين # قلت للناس في هذاالحديث أربع طرق # إحداها تضعيفه وهي طريقة ابى حفص وغيره # الثانية حمله على الإسفار بها ليالي الغيم والليالي المقمرة خشية الصلاة ~~قبل الوقت # الثالثة أن الإسفار المأمور به هوالإسفار بها استدامة وتطويلا لا أبتداء ~~وهذه أصح الطرق ولا يجوز حمل الحديث على غيرها إذ من المحال أن يكون ~~تأخيرها إلى وقت ms820 افسفار أفضل وأعظم للأجر والنبي صلى الله عليه وسلم يواظب ~~على خلافة هو وخلفاؤه الراشدون من بعده # وتفسير هذا الحديث يؤخذ من فعله وفعل خلفائه وأصحابه فإنهم كانوا يسفرون ~~باستدامتها لابابتدائها وهو حقيقة اللفظ فإن قوله أسفروا بها الباء ~~للمصاحبة اي اطيلوها إلي وقت الإسفار وفهم هذاالمعنى من اللفظ أقوى من فهم ~~معنى آخر احتمالا مساويا لم يجز حمله على معنى المخالف لعمله وعمل خلفائه ~~الراشدين والله أعلم PageV04P896 # الطريقة الرابعة أن تأخيرها أفضل وحملوا الأسفار بها على تأخرها إلى وقت ~~الإسفار # قال دليل الجمع للمطير روى عبد الرزاق عن معمر عن إيوب عن نافع قال كان ~~اهل المدينة إذ جمعوا بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة صلى معهم ابن ~~عمر وروى عن ابن الزبير مثله قال وروى عن أحمد الشفق الحمرة حضرا وسفرا ~~وعنه البياض سفرا وحضرا # قال احتج من قال بطهارة الكلب بقوله تعالى @QB@ والله خلق كل دابة من ماء ~~@QE@ وإطلاق الماء يقتضي الطهرة # وقيل لا يمنع أن يقلب الله عينها إلى النجاسة كالعصير يتخمر والماء ينقل ~~بولا سئل أحمد عن جيران المسجد قال كل من سمع النداء # سئل يؤم الرجل أباه قال اى والله يؤم القوم أقرؤهم واحتج أبو حفص أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ورأيتنى في جماعة من الأنبياء إلى أن ذكر ~~إبراهيم قال فصليت بهم + رواه مسلم + # عن أحمد في النفخ قال اكرهه شديدا إلا أني لا اقول بقطع الصلاة وليس هو ~~بكلام وعنه أن النفخ يقطع الصلاة وعلى الروايتن هو مكروه # صلاة الضحى قيل عثمان وما أحد يسبحها قيل وليس في ترك الصحابة ما يمنع من ~~فعلها فقد فعلها صلى الله عليه وسلم وقتا وتركها وقتا وهذا إختيار أحمد ان ~~لا يداوم عليها # قال إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وجب أن يقوم الإمام ولا يسبقوه ثم ~~يقوموا وإذا لم يكن في المسجد أيضا قاموا فانتظروه قياما وقد روى أبو هريرة ~~قال أقيمت الصلاة وصف الناس صفوفهم فخرج علينا رسول الله صلى الله ms821 عليه ~~وسلم إلى قوله ثم ذكر أنه لم يغتسل فقال بيده للناس مكانكم + رواه البخاري ~~ومسلم والنسائي وغيرهم + وأما قوله لا تقوموا حتى تروني + رواه البخاري ~~ومسلم والنسائي وغيرهم + فنقول إذا لم يكن في المسجد جاز ان يقوموا إذا قال ~~قد قامت الصلاة ينتظرونه قياما لحديث ابى هريرة وإذا كان ي المسجد قاموا ~~ولم يتقدموه لأنه قال حتى تروني اى قائما PageV04P897 # اختار أحمد حديث عمر + رواه مسلم + في الاستفتاح وقد روى أبو سعيد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وليس بصحيح لأن رواية علي بن علي الرقاعي عن أبي ~~المتوكل الباجي عن أبي سعيد وقد قال أحمد علي بن علي لا يعبأ به شيئا حديث ~~البراء أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه ثم لا يعود ~~قال أحمد لم يعد من كلام وكيع قال لا يختلف المذهب في اللحن الذي هو مخالفة ~~الأعراب لا يبطل الصلاة # واختلف قوله إذاختم آية رحمة بآية عذاب على روايتين إحداهما عليه الإعادة ~~الثانية لا ووجهها ما روى قابوس بن أبي ظبيان ابى ظبيان عن ابن عباس قال ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحطرت منه كلمة فسمعها المنافقون قال ~~فأكثروا فقال إن له قلبين ألا تسمعون إلى قوله والآية في الصلاة # قال ابن عباس لا يؤم الغلام حتى يحتلم وإن قيل يلزم عليك إمامته إذا كان ~~ابن عشر لأنه خوطب بالصلاة عندك قيل الخبر ألزم ذلك في النظر إن قيل أم ~~عمرو بن سلمة وهو غلام قيل سمى غلاما وهو بالغ ورواية أنه كان له سبع سنين ~~فيه رجل مجهول فهو غير صحيح # الكوسج قلت يؤم القوم وفيهم من يكره ذلك قال إذا كان رجلا أو رجلين فلا ~~حتى يكونوا جماعة ثلاثة فما فوقه # قال أبو حفص جعل الحكم للكثير في الكراهة لأن الحكم للأغلب # روى أنس صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم أنا ويتيم لنا وأم سليم خلفنا ~~+ رواه مسلم وأبو داود والنسائي + يحتمل أن يكون كان ms822 بالغا ويحتمل أم يكونا ~~صبيين أما إذا كان أحدهما بالغا فعلى حديث عبد الله بن مسعود أنه صلى ~~بعلقمة والأسود وأحدهما غير بالغ فأقام غير بالغ فأقام أحدهما عن يمينه ~~والآخر عن يساره ورفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم + رواه مسلم وأبو داود ~~والنسائي + الكوسج قلت إذا دخل والإمام راكع يركع قبل أن يصل إلى الصف قال ~~إذا كان وحده وظن أنه يدرك فعل واحتج أبو حفص بحديث أبي بكرة PageV04P898 # فإن قيل فقد نهاه صلى الله عليه وسلم قيل نهاه عن شدة السعى # قلت الإشارة في الصلاة قال قد أشار النبي صلى الله عليه وسلم اجلسوا إذا ~~كان يفهمهم شيئا أمر صلاتهم # الصلاة لغير القبلة وهو لا يعلم ثم علم قال يستدير قلت يعيد ما صلى قال ~~لا أبو حفص دليلة أهل قبا قوله صلى الله عليه وسلم فليصل إلي سترة وليدن ~~منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته # إن قيل فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم خنق شيطانا وهو يصلي + رواه ~~البخاري ومسلم + قيل يحتمل أن خنقه يمنه أو يسرة قال أحمد لا يعجبني أن ~~ينقص وتره وعنه الجواز لحديث عثمان وابن عباس وأسامة رخصا فيه قلت إن رجلا ~~قال يا رسول الله إنى أعمل العمل أسره فيطلع عليه فيعجبني قال لما أسر ~~العمل فأظهر الله له الثناء الحسن فأعجبه فلم يعب ذلك أن الرجل يعجبه أن ~~يقال فيه الخير لا بأس أن يعجب الإنسان ما قيل عنه من الخير إذا كان مقصده ~~في عمله الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن تسره حسنة + صحيح + ~~PageV04P899 # وقوله صلى الله عليه وسلم إذا نسى أحدكم صلاة فليصلها إذا ذكرها لوقتها ~~من الغد + رواه البخاري ومسلم وابو داود + محمول على النسخ بحديث عمران بن ~~حصين سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره إلى قوله فصلى بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله نقضيها لمقاتها من الغد قال لا ~~أينهاكم ربكم عن الربا ويقبله ms823 منكم + رواه البخاري ومسلم وأبو داود + # قال ابن مسعود لا يقصر إلا حاج أو غاز يحمل على ما شاهده من الرسول لأن ~~أسفاره لم تكن إلا في حج أو غزو واختلفت الرواية في صلاة النائم فروي عنه ~~على جنب وعنه مستلقيا ورجلاه إلى القبلة # تجب الصلاة على الصبي عند تكامل العشر لا كما يقول مخالفنا عند تكامل ~~الخمس عشرة # قلت رجل وضع يديه على فخديه في الركوع أو وضع إحدى يديه على ركبتيه ولم ~~يضع الأخرى قال أحمد ارجو أن يجزئه قال أبو حفص معنى هذه المسألة إذا كان ~~ذلك من علة اما من غير علة فلا لما روى عن سعد كنا نطبق ثم امرنا ان نضع ~~الأيدي على الركب وابن مسعود لم يبلغه ذا وكان يطبق ولو ان رجلا لم يبلغه ~~فعمل بالمنسوخ كابن مسعود لم تبطل صلاته ولزمه ذلك منذ وقت علم # إذا سها في صلاته عشرين مرة يكفيه سجدتان لحديث عمران بن حصين فإنه حصل ~~منه سهو كثير واكتفى بسجدتين من ذلك انه جلس في الثالثة ساهيا وسلم ساهيا ~~وسؤالهم له ساهيا ودخوله الحجرة ساهيا # إذا أدرك إحدى سجدتي السهو يقضي السجدة ثم يقوم فيقضي ما فاته إنما لم ~~يجز تأخيرها إلى آخر صلاته بل يقضيها معه لقوله وما فاتكم فاقضوا + رواه ~~البخاري ومسلم + وقد فاتته سجدة فيجب أن يسجدها لا زيادة عليها # رجلان نسى أحدهما الظهر امس والآخر اول أمس قال أحمد يجمعان جميعا من يوم ~~واحد وأيام متفرقة PageV04P900 # وعنه في رواية صالح انهما لا يجمعان من أيام متفرقة وجه رواية الكوسج أن ~~صلاتهما يجمعهما اسم ظهر وليس بينهما اختلاف هذا قول أبي حفص وجه رواية ~~صالح ما ذكره الشريف أبو جعفر من أن ظهر يوم واحد في حكم الجنس الواحد ومن ~~يومين في حكم الجنسين بدليل أنه قد سقط ظهر أحدهما بما لا يسقط به ظهر ~~الآخر وهو ظهر يوم الجمعة وبقية الأيام تسقط بظهر مثلها وهذا معدوم في ~~اليوم الواحد وهذا فرق صحيح وقد ms824 ذكرناه بعينه إذا كان عليه كفارتان من ~~جنسين أنه يفتقر إلى التعيين # قال في رجلين صلياجميعا ائتم كل واحد منهما بصاحبه يعيدان جميعا والدليل ~~عليه أنه لم يصل واحد منهما معتقدا للأمامة قال ولو أن رجلا ائتم برجل ولم ~~ينو ذلك الرجل أن يكون إمامه يجزى للإمام ويعيد هو دليله أن الإمامة لا تصح ~~إلا بنية # فإن قيل عبد الله بن عباس ائتم النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل ~~وكان قد ابتدأها لنفسه قيل النبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيره وهو إمام ~~كيف تصرفت أحواله إلا أن ينقل نفسه فيصير مأموما # قال إسحاق الكوسج قلت يكره لهؤلاء الخياطين الذين في المساجد قال لعمرى ~~شديد دليله عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلين يتبايعان في المسجد فقال ~~هذا سوق الآخره فاخرجا إلى سوق الدنيا # قضاء الركعتين بعد العصر خصوصا له النبي بدليل حديث أم سلمة يا رسول الله ~~أنقضيها إذا فاتتنا قال لا PageV04P901 # الفرق بين الأسلام يصح في الأرض المغصوبة دون الصلاة لأن الإسلام لا ~~يفتقر إلى مكان بخلاف الصلاة # المسلم أذا أعتق عبده النصراني فهل عليه جزية على روايتين وجه سقوطها أن ~~ذمته ذمة سيده # كراهته للمعتكف أن يعتكف في خيمة إلا أن يكون بردا لأن الخيمة تضيق ~~المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في زمان بارد في قبة وخيمة يدل ~~عليه قوله إنى أسجد في صبيحتها في ماء وطين + رواه ملسم وأحمد + فعلم أن ~~الزمان بارد لوجود المطر # في إتيان المستحاضة قال لا يأتيها إلا أن يطول ذلك بها وليس أنه أباح ذلك ~~إذا طال ومنع ذلك إذا قصر ولكنه اراد أنه إذا طال علمت أيام حيضها من ايام ~~استحاضتها يقينا وهذا لا تعلمه إذا قصر بذلك # وقوله في المرأة تشرب دواء يقطع الدم عنها قال إذا كان دواء يعرف فلا بأس ~~قال أبو حفص معناه عندي إذا ابتليت بالاستحاضة الشديدة فهو مرض لا باس ~~PageV04P902 بشرب الدواء أما الحيض فلا لأن الحيض كتبه الله ms825 على بنات آدم ~~وإنما تلد إذا كان حيضها موجودا ولا جائز أن يتعرض لما يقطع الولد # في إتيان الحائض قال أحمد لو صح الحديث كنا نرى عليه الكفارة وقال أبو ~~حفص إن لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد صح عن ابن عباس ومذهب أحمد ~~الحكم بقول الصحابي إذا لم يخالف قال واختياري ما قال الكوسج أنه مخير في ~~الدينار أو النصف دينار # قوله في اكثر الحيض أكثر ما سمعنا سبعة عشر يوما يحتمل أن يكون ذكره لأنه ~~قوله ويمكن أن يكون على طريق الحكاية والأشبه عندي أن يكون قوله لا يختلف ~~أنه خمسة عشر يوما وإنما أخبر عن السبع عشرة أنه سمعه لا أنه يقلده # قوله في الطهر أنه على قدر ما يكون فليس عنده أن لأقلة حدا كما ليس ~~لأكثره حد وكل شيء لأكثره حد ليس لأقلة حد فإن قيل ينبغي إن كان ليس لأقلة ~~حد لو ادعت انقضاء عدتها في أربعة أيام تباح للأزواج قيل العدة ليس من هذا ~~لأن قوله ثلاثة قروء يريد الإقراء الكاملة وأقل الكاملة أن تكون في شهر ~~لحديث علي مع شريح # وقوله في الصبي لا يزوج لا يكون وليا حتى يحتلم وعنه ابن عشر يزوج ويتزوج ~~آخر المنتقى من خط القاضي مما انتقاه من شرح مسائل الكوسج لأبي حفص قال ~~ومبلغه ستة أجزاء فصل الرهن غلام أو ثوب أو دار # قال أحمد في رواية الحسن بن ثوبان إذا كان الرهن غلاما فاستعمله المرتهن ~~أو ثوبا فلبسه وضع عنه قدر ذلك قال أصحابنا يعني أنه يضع من دين الرهن بقدر ~~ما انتفع من الرهن # ونقله عنه أيضا إذا كان الرهن دارا فقال المرتهن أنا أسكنها بكرائها وهي ~~وثيقة بحقي تنتقل فتصير دينا وتتحول عن الرهن وهذا نص منهم على أن الراهن ~~إذا أجر العين المرهونة للمرتهن خرجت عن الرهن وبقي دينه بلا رهن هذا معنى ~~قوله تنتقل فتصير دينا أي يبقى حقه في الذمة فقط ولا يتعلق برقبة الدار ~~وتخرج الدار ms826 عن كونها رهنا PageV04P903 # ونقل عنه بكر بن محمد إذا رهن جارية فسقت ولد المرتهن وضع عنه بقدر ذلك ~~يعنى وضع عن الراهن من الدين بقدر أجرة لرضاع ولد المرتهن فصل تعليق الرهن ~~بشرط # إذا قال الراهن للمرتهن إن جئت بحقك إلى كذا وإلا فالرهن لك بالدين الذي ~~أخذته منك فقد فعله الإمام أحمد في حجته ومنع منه أصحابه وقالوا نص في ~~رواية حرب على خلافه فقال باب الرهن يكتب شراء # قيل لأحمد المتبايعان بينهما رهن فيكتبان شراء فكرهه كراهة شديدة وقال ~~أول شيء أنه يكذب هو رهن يكتب شراء فكرهه جدا # قال ابن عقيل ومعنى هذا أن المرتهن يكتب شراء لموافقة بينه وبين الراهن ~~وإن لم يأته بالحق إلى وقت كذا يكون الرهن مبيعا فهو باطل من حيث تعليق ~~البيع على الشرط وحرام من حيث أنه كذب واكل مال بالباطل # قلت وهذا لا يناقص فعله وهذا شيء وما فعله شيء فإن الراهن والمرتهن قد ~~اتفقا على أنه رهن ثم كتبا أنه عقد تبايع في الحال وتواطئا على أنه رهن فهو ~~شراء في الكتابة رهن في الباطن فأين هذا من قولهما ظاهرا وباطنا إن جئتك ~~بحقك في محله وإلا فهو لك بحقك ألا ترى أن أحمد قال هذا كذب ومعلوم أن ~~العقد إذا وقع على جهة الشرط فليس بكذب وليس في الأدلة الشرعية ولا القواعد ~~الفقهية ما يمنع تعليق البيع بالشرط والحق جوازه فإن المسلمين على شروطهم ~~إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا وهذا لم يتضمن واحدا من الأمرين فالصواب ~~جواز هذا العقد وهو اختيار شيخنا على عادته حمل ذلك وفعل إمامنا # قال أحمد في رواية أبي طالب إذا ضاع الرهن عند المرتهن لزمه قال ابن عقيل ~~وهذه الرواية بظاهرها تعطي أن الرهن مضمون إلا أن شيخنا علي عادته حمل ذلك ~~على التعدي لأجل نصوص أحمد على أن الرهن أمانة وعادته تأويل الرواية الشاذة ~~لأجل الروايات الظاهرة وهذا عندي لا يجوز إلا بدلالة فأما صرف الكلام عن ~~ظاهره بغير دلالة ms827 تدل فلا يجوز كما لا يجوز في كلام صاحب الشرع انتهى كلامه ~~PageV04P904 فصل الاستمناء # إذا قدر الرجل على التزوج أو التسري حرم عليه الاستمناء بيده قال ابن ~~عقيل وأصحابنا وشيخنا لم يذكروا سوى الكراهه لم يطلقوا التحريم قال وإن لم ~~يقدر على زوجة ولا سرية ولا شهوة له تحمله على الزنا حرم عليهه الاستمناء ~~لأنه استمتاع بنفسه والآية تمنع منه وإن كان متردد الحال بين الفتور ~~والشهوة ولا زوجه له وله أمة ولا يتزوج به كره ولم يحرم وإن كان مغلوبا على ~~شهوته يخاف العنت كالأسير والمسافر والفقير جاز له ذلك نص عليه أحمد رضي ~~الله عنه وروي أن الصحابة كانوا يفعلونه في غزواتهم وأسفارهم # وإن كانت امرأة لا زوج لها واشتدت غلمتها فقال بعض أصحابنا يجوز لها ~~اتخاذ الاكرنبج وهو شيء يعمل من جلود على صورة الذكر فتستدخله المرأة أو ما ~~أشبه ذلك من قثاء وقرع صغار والصحيح عندي أنه لا يباح لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنما أرشد صاحب الشهوة إذا عجز عن الزواج إلى الصوم + رواه ~~البخاري ومسلم وغيرهما + ولو كان هناك معنى غيره لذكره وإذا كان غائبا عنها ~~لأن الفعل جائز ولا يحرم من توهمه وتخيل وإن كان غلاما أو أجنبية كره له ~~ذلك لأنه إغراء لنفسه بالحرام وحث لها عليه # وإن قور بطيخة أو عجينا أو أديما أو نجشا في صنم إليه فأولج فيه فعلى ما ~~قدمنا من التفصيل قلت وهو أسهل من استمنائه بيده وقد قال أحمد فيمن به شهوة ~~الجماع غالبا لا يملك نفسه ويخاف أن تنشق أنثياه اطعم وهذا لفظ منا حكاه ~~عنه في المغنى ثم قال أباح له الفطر لأنه يخاف على نفسه فهو كالمريض يخاف ~~على نفسه من الهلاك لعطش ونحوه وأوجب الإطعام بدلا من الصيام وهذا محمول ~~على من لا يرجو إمكان القضاء فإن رجا ذلك فلا فدية عليه والواجب انتظار ~~القضاء وفعله إذا قدر عليه لقوله @QB@ فمن كان منكم مريضا @QE@ الآية وإنما ~~يصار إلى الفدية عند اليأس ms828 من القضاء فإن أطعم مع يأسه ثم قدر على الصيام ~~احتمل أن لا يلزمه لأن ذمته قد برئت بأداء الفدية التي كانت هي الواجب فلم ~~تعد إلى الشغل بما برئت منه واحتمل أن يلزمه القضاء لأن الإطعام بدل إياس ~~وقد تبينا ذهابه فأشبه المعتدة بالشهور لليأس إذا حاضت في أثنائها ~~PageV04P905 # وفي الفصول روى عن أحمد في رجل خاف ان تنشق مثانته من الشبق أو تنشق ~~انثياه لحبس الماء في زمن رمضان يستخرج الماء ولم يذكر بأي شيء يستخرجه قال ~~وعندي أنه يستخرجه بما لا يفسد صوم غيره كاستمنائه بيده أو ببدن زوجته أو ~~أمته غير الصائمة فإن كان له أمه طفلة أو صغيرة استمنى بيدها وكذلك الكافرة ~~ويجوز وطئها فيما دون الفرج فإن أراد الوطء في الفرج مع إمكان إخراج الماء ~~بغيره فعندي أنه لا يجوز لأن الضرورة إذا رفعت حرام ما وراءها كالشبع مع ~~الميتة بل ههنا آكد لأن باب الفروج آكد في الحظر من الأكل # قلت وظاهر كلام أحمد جواز الوطء لأنه أباح له الفطر والإطعام فلو اتفق ~~مثل هذا في حال الحيض لم يجز له الوطء قولا واحدا فلو اتفق ذلك لمحرم أخرج ~~ماءه ولم يجز له الوطء فصل # فإن كان شبق الصائم مستداما جميع الزمان سقط القضاء وعدل إلى الفدية ~~كالشيخ والشيخة وإن كان يعتريه في زمن الصيف أو الشتاء قضي في الزمن الآخر ~~ولا فدية هنا لأنه عذر غير مستدام فهو كالمريض ذكر ذلك في الفصول فائدة حكم ~~القيام إلى الجنازة # وقوله في المقنع وإن جاءت وهو جالس لم يقم لها يعنى الجنازة لم أر هذا في ~~الكلام أحمد رضي الله عنه وقد قال وإن قام لم أعبه وإن قعد فلا بأس وقال ~~الميموني في مسائله سمعته يقول إذا تبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع كذا قال ~~أبو هريرة وأبو سعيد وإذا رآها قام قال كان هذا أكثر في الخبر من عشرة من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يروونه # ثم قال الميموني تسمية ms829 من يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ~~رأى جنازة قام لها عثمان بن عفان سعيد بن زيد عامر بن ربيعة قيس بن سعد سهل ~~بن حنيف PageV04P906 زيد بن ثابت اخو زيد بن ثابت أبو سعيد الخدري أبو ~~هريرة أبو موسى الأشعرى ابن عباس حسن وحسين فهؤلاء اثنا عشر من الصحابة رضي ~~الله عنهم ثم ساق الميموني احاديثهم كلها بإسناده وقال حرب في مسائلة قلت ~~لأحمد يري الجنازة أيقوم لها فقال قد روى عن علي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قام ثم قعد وكان ابن عمر يقوم وسهل أبو عبد الله فيه # وقال أبو داود في مسائله سمعت أحمد بن حنبل سئل عن القيام إذا رأى ~~الجنازة قال إن لم يقم أرجو وإن قام أرجو قيل القيام افضل عندك قال لا وقال ~~في رواية إسحاق بن هانيء إذا رأى الجنازة فقام فلا بأس وإن لم يقم فلا بأس ~~قال إسحاق بن هانيء وسئل يعنى أحمد بن حنبل رضي الله عنه عن الرجل يموت ~~فيوصي أن يدفن في داره قال يدفن في مقابر المسلمين وإن دفن في داره أضر ~~بالورثة والمقابر مع المسلمين أعجب إلي وقال في رويته أكره أن يجعل على ~~القبر ترابا من غيره تغسيل الميت # قال وسئل عن الحائض تغسل المرأة الميته قال لا يعجبني أن تغسل الحائض ~~شيئا من الميت والجنابة أيسر من الحيض # قال وسئل عمن غسل الميت أعليه غسل أم وضوء قال يتوضأوقد اجزأه # قال وسألته هل على من غسل الميت غسل قال عليه الوضوء فقط واتبع أحمد في ~~ذلك آثار الصحابة فإنه صح عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة الأمر بالوضوء ~~منه ولا يحفظ عن صحابي خلافهم وهو قول حذيفة وعلى ايضا # وقال الجوزجاني حدثنا يزيد بن هارون أنا مبارك بن فضالة عن بكر عن عبد ~~الله المزنى عن علقمة بن عبد الله المزني قال غسل أباك يعنى أبا بكر بن عبد ~~الله أربعة من أصحاب رسول الله صلى ms830 الله عليه وسلم ممن بايع نبي الله تحت ~~الشجرة فما زادوا على أن شمروا أكمتهم وجعلوا قمصهم تحت حجرهم وتوضأوا ولم ~~يغتسلوا وفي الموطأ مالك عن عبد الله بن أبى بكر ان أسماء بنت عميس امرأة ~~أبى بكر غسلت أبا بكر الصديق حين توفى ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين ~~والأنصار فقالت إني صائمة وإن هذا اليوم شديد البرد فهل علي من غسل قالوا ~~لا قال إسماعيل بن سعيد قلت لأحمد بن حنبل ارأيت إن كان الميت كافرا قال ~~عليه الغسل لحديث علي يعنى على غاسله الغسل وهو قول أبي ايوب قال الجوزجاني ~~وأقول أن هذا وهم منهما وذلك أنه ليس في حديث على أنه غسل أبا طالب ~~PageV04P907 فصل عمل الخير للأبوين # قال أحمد في الرجل يعمل الخير ويجعل النصف لأبيه أو لأمه أرجو وقال الميت ~~يصل إليه كل شيء من الخير لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن ~~من البر بعد البر أن تصلى لهما مع صلاتك وأن تصوم مع صومك وأن تتصدق لهما ~~لهما مع صدقتك + رواه ابن أبى شيبة والخطيب + انتهى ولا يشترط تسمية المهدي ~~إليه باسمه بل يكفي النية نص عليه في رواية ابنه عبد الله لا بأس أن يحج عن ~~الرجل ولا يسميه فصل الطلاق ليس يمينا # قال إسحاق الكوسج قلت لأحمد رضي الله عنه قال الحسن في الرجل يقول ~~لامرأته أنت طالق إن شاء الله تعالى كان يلزمه فقال أحمد أما أنا فلا أقول ~~فيه شيئا قلت لم قال الطلاق ليس هو يمين قلت وكذلك العتق قال نعم فصول # في أحكام الوطء في الدبر فمنهما أنه من الكبائر ومنها أنه يوجب القتل إذا ~~كان من غلام نص عليه أحمد في إحدى الروايتين والثانية حده حد الزانى كقول ~~مالك والشافعي فإن كان من زوجه أو امة أوجب التعزير وفي الكفارة وجهان ~~احدهما عليه كفارة من وطىء حائضا اختاره ابن عقيل # والثاني لاكفاره فيه وهو قول أكثر الأصحاب ومنها أن للزوجة ms831 أن تفسخ ~~النكاح به وذكره غير واحد من أصحابنا وإن كان من امرأة أجنبية فاختلف ~~أصحابنا في حده فالذي قاله أبو البركات وأبو محمد وغيرهما حده حد الزانى ~~وقال ابن عقيل في فصوله فإن كان الوطء في الدبر في حق اجنبية وجب الحد الذى ~~أوجبناه في اللوط وعلى هذا فحده القتل بكل حال وإن كان في مملوكه فذهب بعض ~~اصحابنا أنه يعتق عليه وأجراه مجرى المثلة الظاهرة وهو قول بعض السلف ~~PageV04P908 # قال النسائي في سننه الكبير الإباحة للحاكم أن يقول للمدعى عليه احلف قبل ~~ان يسأله المدعى انبأ هناد بن السري عن أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن ~~عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين هو فيها ~~فاجر ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان + رواه البخاري ~~ومسلم + فقال ألأشعت في والله كان ذلك كان بينى وبين رجل من اليهود دار ~~فجحدني فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله ألك بينه ~~فقلت لا فقال لليهودي احلف فقلت والله إذا يحلف فيذهب حقي فأنزل الله @QB@ ~~إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا @QE@ الاية قال النسائي لا ~~نعلم أحدا تابع أبا معاوية على قوله فقال لليهودي احلف انتهى # ويسوغ للحاكم أن يقول له احلف إذا قصد به الزجر والتخويف أو كان يعلم أن ~~المدعى قاصدا لتحليفه أو كان يعلم ان المدعى عليه برىء من الدعوى فإنه في ~~قصده الصور الثلاث قد اعان على البر والتقوى وظهور الحق وأكثر أوضاع الحكام ~~ورسومهم لا أصل لها في الشريعة والله المستعان فصل مسائل فقهية في مذهب ~~أحمد # إذا كانت داية ترضع ولد غيرها هل يجوز لها الإفطار كما لو كان ولدها قال ~~ابن عقيل في فصوله جارية جاءت إلى الشيخ أبي نصر بن الصباغ وأنا حاضر فتحصل ~~من الجواب أنها تستبيح الإفطار لأن أكثر ما فيه أنه نوع ضرر لأجل المشاق ~~كإفطار المسافر في المضاربة يستبيح كالمسافر بمال نفسه ms832 وفارق العمل في ~~الصنائع الشاقة لأنها إذا بلغ فيها الجهد إلى حد يبيح في حق نفسه إباحة في ~~عمل غيره وإن لم تبلغ المشقة إلى حد إباحة الإفطار لم يبح في حقه ولا حق ~~غيره # قال أحمد في رواية ابن ماهان لا بأس للعبد أن يتسرى إذا أذن له سيده فإن ~~رجع السيد فليس له أن يرجع إذا أذن له مرة وتسرى فتأوله القاضي قال يحتمل ~~أنه أراد بالتسرى ههنا التزويج وسماه تسريا مجازا ويكون للسيد الرجوع فيما ~~ملكه عبده وهذا نظير تأويل الشيخ ابى محمد النكاح بالتسرى في مسألة تزويج ~~عبده بأمته PageV04P909 # وقد قال أحمد في رواية جعفر بن محمد وحرب ليس للسيد أن يأخذ سرية العبد ~~إذا أذن له في التسري فإن تسري بغير إذنه أخذها منه وإذا باع العبد وله ~~سرية فهي لسيده ولا يفرق بينهما لانها بمنزلة المرأة انتهى كلامه # وهذا يرد قول الأصحاب إن التسري مبني على الملك وأنه إذا لم يملك لم يتسر ~~ويرد قولهم إن للسيد انتزاع سريته منه ويرد قولهم إنه إذا باعه رجعت السرية ~~إلى سيده ولا يطأها العبد # قال أحمد في رواية ابن هانىء وحرب ويعقوب بن لحيان إذا زوج عبده من أمته ~~ثم أعتقها لا يجوز أن يجتمعا حتى يجدد النكاح فاستشكل معنى هذه الرواية ~~فقال وعن أحمد إن عتقا معا انفسخ النكاح # ومعناه والله أعلم أنهإذا وهب لعبده سرية أو اشترى له سرية وأذن له في ~~التسرى بها ثم أعتقها جميعا صارا حرين وخرجت من ملك العبد فلم يكن له ~~إصابتها إلا بنكاح جديد هكذا روى جماعة من أصحابه فيمن وهب لعبده السرية أو ~~اشترى له سرية ثم أعتقها لا يقربها إلا بنكاح جديد واحتج على ذلك بما روى ~~نافع عن ابن عمر أن عبدا له كان له سريتان فأعتقهما فنهاه أن يقربهما إلا ~~بنكاح جديد # قلت وهذا تأويل بعيد جدا من لفظ أحمد فإن هؤلاء الثلاثة إنما رووا ~~المسألة عنه بلفظ واحد وهو أنه زوج عبده أمته ms833 ثم قوله حتى يجدد النكاح مع ~~قوله زوج صريح في أنه نكاح لا تسر وعنه في هذه المسألة ثلاث روايات هذه ~~إحداهن والثانية لهما الخيار نص عليه في رواية الأثرم والثالثة أنهما على ~~نكاحهما نص عليه في رواية محمد بن حبيب وحكاه أبو بكر في زاد المسافر ثلاث ~~روايات منصوصات في مسألة التزويج وللبطلان وجه دقيق وهو أنه إنما زوجها ~~بحكم ملكه لهما وقد زال ملكه بخلاف تزويجها بعبد غيره وبين المسألتين فرق ~~ولهذا في وجوب المهر في هذه المسألة نزاع فقيل لا يجب بحال وقيل يجب ويسقط ~~والمنصوص إنه يجب ويتبع به بعد العتق بخلاف تزويجها بعبد الغير والله أعلم # وقوله في المقنع وإن باعه السلعة برقمها أو بألف دينار ذهبا وفضة أو بما ~~ينقطع به السعر أو بما باع به فلان أو بدينار مطلق وفي البلد نقود لم يصح ~~أما الرقم فقد نص علي صحة البيع به فقال حرب سألت أحمد عن بيع الرقم فلم ير ~~به بأسا وأما البيع بالسعر فقد اختلفت الرواية عنه فيه فقال في ابن منصور ~~في الرجل يأخذ من الرجل السلعة يقول أخذتها منك على سعر ما تبيع لم يجز ذلك ~~PageV04P910 وحكى شيخنا عنه الجواز نصا وأما البيع بدينار مطلق وفي البلد ~~نقود فقال في رواية الأثرم في رجل باع ثوبا بكذا وكذا درهما أو اكثرى دابه ~~بكذا وكذا واختلفا في النقد فقال له نقد الناس بينهم قيل له نقد الناس ~~بينهم مختلف قال له قال ابن عقيل فظاهر هذا جواز البيع بثمن مطلق مع كون ~~النقود مختلفه وإنما يكون لهم أدناها # وقال الأثرم باب الرجل يأخذ من الرجل المتاع ولا يقاطعه على سعره سئل أبو ~~عبد عبد الله عن الرجل ياخذ من البقال الأوقية من كذا والرطل من كذا ثم ~~يحاسبه أيجوز بهأن يقول اكتب ثمنه علي ولا يعطيه على المكان قال أرجو أن ~~يجوز لأنه ساعة أخذه إنما أخذه على معنى الشراء ليس على معنى السلف إنما ~~يكره إذا كان على ms834 معنى السلف فإذا قاطعه بقيمته يوم أخذه قيل له فإن لم ~~يدرك قيمته يوم أخذه قال يتحرى ذلك وسألته مرة أخرى فقلت رجل اخذ رطلا من ~~كذا ومنا من كذا ولم يقاطعه على سعره ولم يعطه ثمنا أيجوز هذا قال ليس على ~~معنى البيع أخذه قلت بلى قال فلا بأس ولكنه إذا حاسبه أعطاه على السعر يوم ~~أخذه لا يوم حاسبه # قال أسحاق بن هانىء سألت أبا عبد الله عن رجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها ~~قال لا يتزوجها حتى يعلم أنها قد تابت لأنه لايدري لعلها تعلق عليه ولدا من ~~غيره قلت وما علمه أنها قد تابت قال يريدها على ما كان أرادها عليه فإن ~~امتنعت فهي تائبة # قلت وهذا التفاوت مناحمد إلى القرائن ودلائل الحال وجواز إيهام غير الحق ~~قولا وفعلا ليعلم به الحق وهذه اقتداء بنبي الله سليمان بن داود حيث قال في ~~الحكومة بين المرأتين في الصبي أئتوني بالسكين أشقه بينكما ومن تراجم ~~النسائي على حديثه هذا التوسعة للحاكم أن يقول للشيء الذي لا يفعله افعل ~~ليستبين به الحق وهذا الذي قاله أحمد اتبع فيه ابن عمر فإنه قال يريدها على ~~نفسها فإن طاوعته لم تتب وإن أبت فقد تابت وأنكر الشيخ في المغنى هذا جدا ~~وقال لاينبغي لمسلم أن يدعوا امرأة إلى الزنى ويطلبه منها ولأن طلبه ذلك ~~إنما يكون في خلوة ولا تحل الخلوة بأجنبية ولو كان في تعليمها القرآن فكيف ~~يحل في مراودتها على الزنا ثم لا يأمن إن أجابته إلى ذلك أن يعود إلى ~~المعصية فلا يحل التعرض بمثل هذا ولأن التوبة من سائر الذنوب بالنسبة إلى ~~سائر الأحكام وفي حق سائر الناس على غير هذا الوجه فكذا هذا PageV04P911 # قول ابن عمر لأحمد أفقه فإن التوبة لما كانت شرطا في صحة النكاح لم يكن ~~بد من تحقيقها ولا سبيل له إلى العلم بها إلا بذلك أو بأن يأمر غيره ~~بمراودتها ولا ريب أن المفاسد المذكووه أقرب إلى الغير إذا لا غرض له في ms835 ~~نكاحها بخلاف الخاطب فإن أرادته لنكاحها وعزمه عليه يمنعه من معاودة ما ~~يعود على مقصوده بالإبطال فائدة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته # الذي وقع في صحيح البخاري وأكثر كتب الحديث وابعثه مقاما محمودا الذي ~~وعدته + رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي + ووقع في صحيح ابن ~~خزيمة والنسائي بإسناد الصحيحين من رواية جابر وابعثه المقام المحمود + ~~صحيح + ورواه ابن خزيمة عن موسى بن سهل الرملي وصدقه أبو حاتم الرازي وباقى ~~الإسناد شرطهما ورواه النسائي عن عمر بن منصور عن علي بن عباس والصحيح ما ~~في البخاري لوجوده # أحدها اتفاق أكثر الرواة عليه # الثاني موافقة موافقته للفظ القرآن # الثالث إن لفظ التنكير فيه مقصود به التعظيم لقوله @QB@ كتاب أنزلناه ~~إليك مبارك @QE@ وقوله @QB@ وهذا ذكر مبارك أنزلناه @QE@ وقوله وهذا كتاب ~~مصدق ونظائره # الرابع أن دخول اللام يعينه ويخصه بمقام معين وحذفها بقتضي إطلاقا وتعددا ~~كما في قوله @QB@ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة @QE@ ومقاماته ~~المحمودة في الموقف متعددة كما دلت عليه الأحاديث فكان في التنكير من ~~الإطلاق والآشاعة ما ليس في التعريف # الخامس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على ألفاظ القرآن تقديما ~~وتأخيرا وتعريفا وتنكيرا كما يحافظ على معانيه وعنه ومنه قوله وقد بدأ ~~بالصفا ابدأوا بما بدأ الله به + تقدم تخريجه + ومنه بداءته في الوضوء ~~بالوجه ثم اليدين باتباعا للفظ القرآن ومنه قوله في حديث البراء ~~PageV04P912 ابن عازب آمنت بكتابك الذي انزلت ونبيك الذي ارسلت + رواه ~~البخاري ومسلم وغيرهما + موافقة لقوله يا أيها النبي إنا إرسالناك وعلى هذا ~~فالذي وعدته إما بدل وإما خبر مبتدأ محذوف وإما مفعول فعل محذوف وإما صفة ~~لكون مقاما محمودا قريبا من المعرفة لفظا ومعنى فتأمله # قال أحمد في رواية بن هانىء لا تجوز شهادة من أيسر ولم يحج وليس به زمانة ~~ولا أمر يحبسه عنه # وقال لا يجوز شهادة الوالد لولده ولا الولد لوالده إذا كانوا يجرون الشيء ~~لأنفسهم وقال تجوز شهادة الغلام إذا كان ابن اثنى عشر سنة أو عشر ms836 سنين ~~واقام شهادته جازت شهادته # وقال ابن هانيء سمعت أبا عبد الله يقول لا يعجبني أن يعدل القاضي لأن ~~الناس يتغيرون ولا يدري ما يحدث # وسئل عن الرجل يعدل الرجل فقال ما يقضي يعدله لأنه لا يدري ما يحدث ~~والناس يتغيرون وسئل متى بعد الرجل فقال قال إبراهيم إذا لم تظهر منه ربية ~~يعدل ولأصحابه فيما إذا سئل عن مسألة فأجاب فيها بحكاية قول من بعد الصحابة ~~وجهان أحدهما ان يكون مذهبا له والثاني لا فائدة الفرق بين الشك والريب # الفرق بين الشك والريب من وجوه أحدها أنه يقال شك مريب لا يقال ريب مشكك ~~الثاني أن يقال رابني أمر كذا ولا يقال شككني الثالث انه يقال رابه يريبه ~~إذا أزعجه واقلقه ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم وقدمر بظني خافت في ~~اصل شجرة لا يريبه أحد ولا يحسن هنا لا يشككه أحد الرابع أنه لا يقال للشاك ~~في طلوع الشمس أو في غروبها أو دخول الشهر أو وقت الصلاة هو مرتاب في ذلك ~~وأن كان شاكا فيه الخامس إن الريب ضد الطمأنينة واليقين فهو قلق واضطراب ~~وانزعاج كما أن اليقين والطمأنينة ثبات واستقرار السادس PageV04P913 يقال ~~رابني مجيئة وذهابه وفعله ولا يقال شككني فالشك سبب الريب فإنه يشك أولا ~~فيوقعه شكه في الريب فالشك مبتداالريب كما ان العلم مبتدأ اليقين الاستنجاء # ومما انتقاه القاضي من شرح أبي حفص لمبسوط أبي بكر الخلال أحمد في رواية ~~أحمد بن الحسين يغسل يده ثلاثا ثم يستنجي ثم يغسل يده ثم يتوضأقال أبو حفص ~~قد بينا عن أبي عبد الله غسل اليد في الطهارة في ثلاثة مواضع أحدها قبل ~~الاستنجاء والثاني غسل اليد اليسرى بعد الاستنجاء والثالث عند ابتداء ~~الوضوء الاستجمار # وقال في الرجل يستجمر ويعرق في سراويله إذا استجمر ثلاثة فلا بأس يحتمل ~~أن يحمل على ظاهرها فيكون الموضع قد طهر بالاستجمار ولا يضر العرق ويحتمل ~~أن يأول على أنه عرق غير موضع الحدث أو عرق فلم يصب ذلك الموضع سراويله ~~وهذا ms837 القول أولى لأن الموضع عفى عنه تخفيفا فإذا نال الموضع رطوبة وجب ~~إزالة الأثر كما تجب إزالة العين ونجس ما لاقاها كالعين # قلت اختلف أصحابنا في أثر الاستجمار هل هو نجس معفو عنه أو طاهر على ~~وجهين وعلى ما اختاره أبو حفص تصير المسألة علي ثلاثة أوجه # وقوله الذي اختاره ضعيف جدا مذهبا ودليلا وعملا فإن الصحابة لم يكن ~~أكثرهم يستنجي بالماء وإنما كانوا يستجمرون صيفا وشتاء والعادة جارية ~~بالعرف في الإزار ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بغسله وهو يعلم ~~موضعه ولا كانوا هم يفعلونه مع أنهم خير القرون وأتقاهم لله ولا أعلم أحدا ~~من اصحابنا اختار ما اختاره أبو حفص وهو خلاف نص أحمد والله أعلم واختلف ~~قوله إذا لم يجمع المستنجي بين الأحجار والماء أيهما أولى بالاستعمال فنقل ~~الشالنجي أنه قال عمر كان لا يمس ذكره بالماء وروى أبو عبد الله عن أحب ~~إسماعيل بن إمية عن نافع قال إن لم يكن مع الأحجار ماء فالأحجار أحب إلى ~~والوجه فيه أن ابن عمر كان لا يمس ذكره بالماء وروى أبو عبد الله عن ~~اسماعيل بن أمية عن نافع قال كان ابن عمر لا يغسل أثر المبال واستعمال ~~الحجارة أتت في الأخبار # روى حرب الكرماني والحسن بن ثوبان تضعيف الأخبار في الاستنجاء بالماء ~~وقال في حديث معاذ عن عائشة عن قتادة لم يرفعه ولأن المستجمر لا تلاقي يده ~~النجاسة وعنه هما سواء وعنه الماء أفضل جاء في البول من التغليظ ما لم يأت ~~في الكلب PageV04P914 الصلاة في السفينة # اختلف قوله إذا لم يقدروا ان يصلوا في السفينة قياما جماعة وأمكنهم ~~الصلاة فرادى قياما فهل يصلون جماعة وعنه في رواية حرب يصلي كل إنسان على ~~حدته # وقال في رواية الفضل بن زياد تصلى وحدك قائما ووجهه أن القيام آكد لأنه ~~لو صلى قاعدا مع قدرته على القيام لم يجزئه ولو صلى منفردا مع قدرته على ~~الجماعة أجزأ # والقول الآخر تخريجا على قوله إن الأمام إذا صلى جالسا يصلي ms838 من خلفه ~~جلوسا فقد اجاز للمأموم الصلاة جالسا لأجل الجماعة # قال القاضي قلت أنا ولأنا اسقطنا القيام لعدم الستارة فكذا الجماعة صلاة ~~العريان # واختلف قوله في صفه جلوس العريان في صلاته فعنه يجعل قيامه تربعا قال ~~القاضي قلت أنا كالمريض والمننفل وعنه يتضامون لأنهم إذا تضاموا كان أستر ~~لعوراتهم والمتربع يفضي بفرجه إلى السماء ولا يمكنه وضع يده على فرجه لئلا ~~تنتقض طهارته # واختلف قوله إذا توارى بعضهم عن بعض فصلوا قياما فعنه لا بأس وعنه أنه ~~قال يصلي العريان قاعدا يجعل قيامة متربعا فقد ذكر عريانا واحدا أن يصلى ~~قاعدا وهذا أصح في مذهبه لأن ستر العورة آكد عنده من القيام لأن مذهبة في ~~العراة يصلون جلوسا ولأن ستر العورة يراد للصلاة ألا ترى أنه لا يجوز ~~للخالي أن يصلى مكشوف العورة ولا إذا كان جيبه واسعا ينظر إلى عورته ولحيته ~~تحول بينه وبين النظر فائدة الصدقة فيما بلغ النصاب # حديث يا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي دينار قال أنفقه على بيتك إلى ~~الخامس قال أنت ابصر + إسناده جيد + قيل لعله اشار إلى أنه قبل الخامس ~~PageV04P915 في حكم الفقير فلما اخبره أن معه خامسا والدينار كان عندهم ~~اثنا عشر درهما فقد ملك قيمة خمسين درهما من الذهب وزاد عليها ففوض الأمر ~~إليه في الصدقة في الخامس دون ما قبله فهذا يؤيد حديث من سأل وله ما يغنيه ~~قيل وما يعنيه قال خمسون درهما + صحيح + الحديث والله أعلم الاستدارة في ~~المحمل # قال أبو حفص واختلف قوله في الاستدارة في المحمل فروى محمد بن الحكم عنه ~~من صلى في محمل فإنه لا يجزئه إلا أن يستقبل القبلة لأنه يمكنه أن يدور ~~وصاحب الراحلة والدابة لا يمكنه والحجة امر الله تعالى باستقبال القبلة حيث ~~كان المصلى وذلك ممكن في المحمل كما في السفنة بخلاف الدابة تسقط لعدم ~~الإمكان وروى عنه أبو طالب أنه قال الاستدارة في المحمل شديدة يصلي حيث كان ~~وجهه لأن الاستدارة في المحمل شديدة على الجمل فجاز ms839 تركها كما جاز في ~~الراحلة لأجل المشقة على الراكب السجود في المحمل # اختلف قوله في السجود في المحمل فروى عنه عبد الله ابنه أنه قال وأن ~~PageV04P916 كان محملا فقدر أن يسجد في المحمل سجد وروى عنه الميموني إذا ~~صلى على المحمل أحب إلى أن يسجد لأنه يمكنه وعن الفضل بن زياد يسجد في ~~المحمل إذا أمكنه # ووجهه أنه تعالى امر بالسجود وإنما سقط عن المصلى على الراحلة لعدم ~~الإمكان # وروى عنه جعفر بن محمد السجود على المرفقة إذا كان المحمل ربما اشتد على ~~البعير ولكن يومىء ويجعل السجود اخفض من الركوع وكذا روى عنه أبو داود ~~ووجهه المشقة على البعير # قلت الذي أوجب هذا أن الصحابة لم يكن سفرهم ولا حجهم في المحامل وإنما ~~حدث في زمن الحجاج فالصلاة فيها دائرة الشبه بين الصلاة في السفينة والصلاة ~~على الراحلة فمن راعى شبهها بالسفينة أوجب الاستقبال لأن المحمل بيت سائر ~~في البر كما أن السفينه بيت سائر في البحر ومن راعى مشقة الاستدارة على ~~المصلى والبعير أسقط الاستقبال وهو الأقيس والله أعلم مسألة التراويح # قال المروزي كان أبو عبد الله إذا سلم من المكتوبة ركع ركعتين قبل ~~التراويح وجهه ما روى عن على رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي على أثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر + ضعيف + ظاهره ~~العموم في رمضان وغيره ولا يترك ذلك لأجل التراويح لأن كلا منهما مقصود # وروى أحمد بن الحسين صليت مع أبى عبد الله في شهر رمضان التراويح فكان ~~إذا صلى العتمة لا يصلى حتى يقوم إلى التراويح PageV04P917 # قال الخلال لم يضبط هذا وإن كان قد ضبط ما رواه فوجهه أنه جعل التراويح ~~أو الركعتين قبل ركعة الوتر موضع الركعتين بعد المكتوبة # قال حنبل كان أبو عبد الله يصلي معنا فإذا فرغنا من الترويحة جلس وجلسنا ~~وربما تحدث ويسأل عن الشيء فيجيب ثم يقوم فيصلى ثم يدعو بعد الصلاة بدعوات ~~ثم يوتر ثم ينصرف # وقال الفضل رأيت أحمد ms840 يقعد بين التراويح ويردد هذا الكلام لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له أستغفر الله الذي لا إله إلا هو وجلوس أبي عبد الله ~~للاستراحة لأن القيام إنما سمي تراويح لما يتخلله من الاستراحة بعد كل ~~ترويحة # واختلف قوله في تأخير التراويح إلى آخر الليل فعنه إن أخروا القيام إلى ~~آخر الليل فلا بأس به كما قال عمر فإن الساعة التي تنامون عنا أفضل ولأنه ~~يحصل قيام بعد رقدة وقال الله تعالى @QB@ إن ناشئة الليل @QE@ الآية # وروى عنه أبو داود لا يؤخر القيام إلى آخر الليل سنة المسلمين احب إلى ~~وجهه فعل الصحابة ويحمل قول عمر على الترغيب في الصلاة آخر الليل ليواصلوا ~~قيامهم إلى آخر الليل لا أنهم يؤخرونها ولهذا أمر عمر من يصلي بهم أول ~~الليل # قال القاضي قلت ولأن في التأخير تعريضا بأن يفوت كثيرا من الناس هذه ~~الصلاة لغلبة النوم القيام ليلة العيد # واختلف قوله في القيام ليلة العيد فروى عنه حنبل اما قيام ليلة الفطر فما ~~يعجبني ما سمعنا أحدا فعل ذلك إلا عبد الرحمن وما أراه لأن رمضان قد مضى ~~وهذه ليلة ليست منه ما أحب أن أفعله وما بلغنا من سلفنا أنهم فعلوه وكان ~~أبو عبد الله يصلي ليلة الفطر المكتوبة ثم ينصرف ولم يصلها معه قط وكان ~~يكرهه للجماعة # الفضل بن زياد شهدت أحمد ليلة الفطر وقد اختلف الناس في الهلال فصلى ~~المكتوبة وركع اربع ركعات وجلس يستخبر خبر الهلال فبعث رسولا فقال اذهب نحو ~~أبي إسحاق فاستخبر خبر الهلال فلم يزل جالسا ونحن معه حتى رجع الرسول فقال ~~قد رؤي الهلال فانتقل أحمد ثم قام فدخل منزلة وعنه أبو طالب أنه قال في ~~الجماعة يقومون ليلة العيد إلى الصباح يجمعون قال من فعل ذلك هو زيادة خير ~~PageV04P918 كان عبد الرحمن بن الأسود يعتكف فيقوم ليلة العيد إلى الصباح ~~من فعله فحسن ومن لم يفعله فليس عليه شيء انتهى # لما روى مالك بن دينار عن سالم عن ابن عمر كان يحيى ms841 ليلة العيد عبد ~~الرحمن بن الأسود كان يصلي بقومه في شهر رمضان يقرأ بهم القران كل ليلة ~~الوتر # قال أبو عبد الله في الرجل يصلي شهر رمضان يقوم فيوتر بهم وهو يريد يصلي ~~بقوم آخرين يشتغل بينهم بشيء بأكل أو شرب أو يجلس رواه المروزي وذلك لأنه ~~يكره أن يوصل بوتره صلاة فيشتغل بينهم بشيء ليكون فصلا بين وتره وبين ~~الصلاة الثانية وهذا إذا كان يصلي بهم في موضعه أما في موضع آخر فذهابه فصل ~~ولا يعيد الوتر ثانية لا وتران في ليلة + حسن + # وقال أبو عبد الله في الرجل يجيء والإمام يوتر في شهر رمضان المبارك ~~فيلحق معه ركعة إن كان الإمام يفصل بينهم بسلام اجزأته الركعة التي لحق ~~وإذا كان لا يسلم في الثنتين يقضي مثل ما صلى ثلاثا إذا فرغ قام يقضي ولا ~~يقنت قوله ولا يقنت ويحتمل لأنه قد قنت مع الإمام فلا يقنت كما لو سجد ~~للسهو معه لا يسجد آخر صلاته ويحتمل لأنه أدرك آخر صلاته فلا يقنت في أولها # محمد بن بحر رأيت أبا عبد الله في شهر رمضان وقد جاء فضل بن زياد القطان ~~فصلى بأبي عبد الله التراويح وكان حسن القراءة فاجتمع المشايخ وبعض الجيران ~~حتى امتلأ المسجد فخرج أبو عبد الله فصعد درجة المسجد فنظر إلى الجمع فقال ~~PageV04P919 ما هذا تدعون مساجدكم وتجيئون إلى غيرها فصلى بهم ليالي ثم ~~صرفه كراهية لما فيه يعني من إخلاء المساجد وعلى جار المسجد أن يصلي في ~~مسجده # قال أحمد رضي الله عنه في الرجل يترك الوتر متعمدا هذا رجل سوء يترك سنة ~~سنها رسول الله تعالى هذا ساقط العدالة إذا ترك الوتر متعمدا # روى هذا المسألة هارون بن عبد الله البزاز ونقل أبو طالب وصالح من ترك ~~الوتر متعمدا هذا رجل سوء وذلك لقول الله تعالى @QB@ فليحذر الذين يخالفون ~~عن أمره @QE@ وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم واختلف قوله إذا اوتر بعد ~~طلوع الفجر هل يوتر بواحدة أو بثلاث فعنه الميمونى قال ms842 إذا استيقظ وقد طلع ~~الفجر ولم يكن تطوع ركع ركعتين ثم يوتر بواحدة لأن الركعتين من وتره # ونحوه الأثرم وابو داود ووجهه أن الوتر اسم الثلاث لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يوتر بها ولأنه وقت لفعل الوتر وكان وقتا للثلاث ونقل يوسف ~~بن موسى يوتر بواحدة وذلك نقل أحمد بن الحسين في الرجل يفجأة الصبح ولم يكن ~~صلى قبل العتمة ولا بعدها شيئا يوتر بواحدة ولا يصلي قبلها شيئا ووجهه قوله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة + ~~رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + فجعل ما قبلها من صلاة الليل وامره ~~بالمبادرة بواحدة ولأن ما بعد طلوع الفجر لا يجوز فيه إلا ركعتا الفجر ~~وإنما أجزنا الوتر لتأكده # واختلف قوله في اختياره الوتر فروى عنه أبو بكر بن حماد أنه قال اذهب إلى ~~حديث أبي هريرة أوصاني خليلي بثلاث + رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + ~~الحديث وعنه الميموني لست أنام إلا على وتر # وعنه الفضل بن زياد قال آخره أفضل فإن خاف رجل أن ينام أوتر الليل قال ~~أبو حفص وإنما يكون الوتر آخر الليل أفضل في غير شهر رمضان فأما في شهر ~~رمضان فالوتر أول الليل تبع للإمام افضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم من ~~صلى مع إمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة # قال أحمد إذا كان يقنت قبل الركوع افتتح القنوت بتكبيرة رواه أبو داود ~~والفضل بن زياد ودليلة ابن مسعود كان يقنت في الوتر إذا فرغ من القراءة كبر ~~ورفع يديه ثم قنت PageV04P920 قدر القيام في القنوت # أختلف قوله في قدر القيام في القنوت فعنه بقدر @QB@ إذا السماء انشقت ~~@QE@ أو نحو ذلك وقد روى أبو داود وسمعت أحمد سئل عن قول إبراهيم القنوت ~~قدر @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ قال هذا قليل يعجبني أن يزيد # وعنه كقنوت عمر وعنه كيف شاء وجه # الأولى أنه وسط من القيام والثانية فعل عمر والثالثة أن طريقة الاستحباب ~~فسقط التوقيت فيه نقل يوسف بن موسى ms843 عنه لا بأس أن يدعو الرجل في الوتر ~~بحاجته وروى عنه علي بن أحمد الأنماطي أنه قال يصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم في دعاء القنوت # قل أحمد يدعو الإمام ويؤمن من خلفه وعنه أبو داود إذا لم يسمع صوت الإمام ~~يدعوا أبو حفص لأن التأمين لما يسمعون قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~أمن الإمام فأمنوا + رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + وعنه إذا دعا ~~وأمنو فجيد وإن دعا ودعوا فلا بأس كل موسع # وجهه ان المؤمن داع قال تعالى @QB@ قد أجيبت دعوتكما @QE@ وكان هارون ~~مؤمنا قال يجهر الإمام بالقنوات ولم ير أن يخافت إذا قنت البتة لما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقنوت بدليل أن اصحابة كانوا يؤمنون # وروى أبو عبد الله حدثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد عن جعفر عن أبي عثمان ~~صليت خلف عمر بن الخطاب فقنت بعد الركوع ورفع يديه في قنوته ورفع صوته ~~بالدعاء حتى سمع من وراء الحائط # وعن بي أنه جهر بالقنوت وعن معاذ القارىء أنه جهر المروزي كان أبو عبد ~~الله في دعاء الوتر لم يكن يسمع دعاءه من يليه هذا يدل على أنه كان مأموما ~~والمأموم لا يجهر # مهنا سئل أحمد عن الرجل يقنت في بيته أيعجبك يجهر بالدعاء في القنوت أو ~~يسره قال يسره وذلك أن الإمام إنما يجهر ليؤمن المأموم # عبد الله قلت لأبي يمسح بهما وجهه قال أرجو أن لا يكون به بأس وكان الحسن ~~إذا دعا مسح وجهه PageV04P921 # وقال سئل أبي عن رفع الأيدي في القنوت ويمسح بهما وجهه قال لا بأس يمسح ~~بهما وجهه وقال أبي عن رفع الأيدي في القنوت ويمسح بهما وجهه قال لا بأس ~~يمسح بهما وجهه قال عبد الله ولم ار أبي يمسح بهما وجهه فقد سهل أبو عبد ~~الله في ذلك وجعله بمنزلة مسح الوجه في غير الصلاة لأنه عمل قليل ومنسوب ~~إلى الطاعة واختيار أبي عبد الله تركه قال حنبل قلت لأبي عبد الله ما ms844 احب ~~إليك ما يتقرب به العبد من العمل إلى الله قال كثرة الصلاة والسجود وأقرب ~~ما يكون العبد من الله إذا عضر وجهه له ساجدا # يعنى بهذا إذا سجد لله على التراب في هذا بيان أن الصلاة افضل اعمال ~~الخير # وروى عنه المروزي أنه قال كل تسبيح في القرآن صلاة إلا موضع واحد قال ~~وادبار النجوم ركعتين قبل الفجر وادبار السجود ركعتين بعد المغرب # قال أبو حفص والحجة في تفضيل الصلاة على سائر أعمال القرب قوله تعالى ~~@QB@ واستعينوا بالصبر والصلاة @QE@ @QB@ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ~~@QE@ # وكان حذيفة إذا أحزنه أمر صلى وقال اعنى على نفسك بكثرة السجود + رواه ~~مسلم والنسائي وغيرهما + وقال أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها + صحيح + ~~وقال جعلت قرة عيني في الصلاة + صحيح + ولأنها تختص بجمع الهمة وحضور القلب ~~والانقطاع عن كل شيء سواها بخلاف غيرها من الطاعات ولهذا كانت ثقيلة على ~~النفس # نقل عنه محمد بن الحكم في الرجل يفوته ورده من الليل لايقرأ به في ركعتي ~~الفجر كان النبي صلى الله عليه وسلم يخففهما لكن يقرأإذا اصبح ارجو أن يحسب ~~له بقيام الليل # اختلفت الرواية في الركعتين بعد الظهر فعنه الأثرم يصليهما في المسجد ~~ووجهه حديث أم سلمة في الركعتين بعد العصر ظاهرة انهم شغلوه عن صلاة ~~الركعتين في المسجد PageV04P922 # الفضل بن زياد رأيت أحمد لا يصلي بعد بعد المكتوبة شيئا في المسجد إلا ~~مرة بعد الظهر كان يوما نادرا # ووجهه حديث عائشة كان يصلي قبل الظهر أربعا في بيتي ثم يخرج فيصلي بالناس ~~ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين والله أعلم مسألة الجهر بالقراءة # أبو الصقر عنه لا باس أن يجهر الرجل بالقراءة بالليل ولا يجهر بالنهار في ~~التطوع وقال في الرجل يصل بقوم صلاة الفريضة فمرت به آيات العذاب فقال ~~أستجير بالله مضت صلاته ولا يعيد الصلاة وقال في الرجل يصلى ويأتي على ذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة قال إن كان تطوعا صلى عليه وإن كان ~~الفريضة فلا صلاة الضحى ms845 # واختلف قوله في المداومة على صلاة الضحى فعنه قال ما احب أن أداوم عليها ~~وقد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح + رواه البخاري ومسلم ~~والترمذي وابو داود + وقال ربما صليت وربما لم أصل ووجهه ما روى أبو هريرة ~~قال ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الضحى قط إلا مرة قال الميموني قال ~~أحمد ما سمعناه إلا من وكيع وإسناده جيد وروي عنه موسي بن هارون الخطاب قال ~~مربي أحمد بن حنبل ومعه المروزي وأنا في المسجد قبل الزوال أصلى الضحى لأني ~~كنت شغلت عنها فوقف علي فقال ما هذه الصلاة وليس هذا إلى وقت الظهر قال قلت ~~يا أبا عبد الله هذه ركعات كنت أصليها ضحى فشغلت عنها إلى هذا الوقت قال لا ~~تتركها ولو ذكرتها بعد العتمة ووجهه قوله صلى الله عليه وسلم احب العمل إلى ~~الله أدومه وإن قل + رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + صلاة التسبيح # قال في رواية مهنأ وعبد الله صلاة التسبيح لم يثبت عندي فيها حديث وقال ~~في رواية ابى الحارث صلاة التسبيح حديث ليس لها أصل ما يعجبني أن يصليها ~~PageV04P923 يصلي غيرها وقال علي بن سعيد ذكرت لأبي عبد الله حديث عبد الله ~~بن مرة من رواية المستمر بن الريان فقال المستمر شيخ ثقة وكأنه أعجبه # أحمد بن الأثرم في الركعتين قبل المغرب قال أحاديث جياد أو قال صحاح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين فمن شاء صلى بين الأذان ~~والإقامة # وعنه الفضل بن زياد ما فعلته قط إلا مرة فلم ار الناس عليه فتركتها وقال ~~في رواية حنبل السنة أن يصلي الرجل الركعتين بعد المغرب في بيته كذا روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه # قال السائب بن يزيد لقد رأيت الناس في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~إذا انصرفوا من المغرب انصرفوا جميعا حتى لا يبقى في المسجد أحد كان لا ~~يصلون بعد المغرب يعني حتى يصيروا إلى أهلهم فإن صلى الركعتين ms846 في المسجد هل ~~يجزئه اختلف قوله روى عبد الله أنه قال بلغني عن رجل سماه أنه قال لو أن ~~رجلا صلى الركعتين في المسجد بعد المغرب ما أجزأه وقال ما احسن ما قال هذا ~~الرجل وما أجود ما أسرع # ووجهه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة في البيوت وقال له المروزي ~~من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد يكون عاصيا قال ما اعرف هذا # قلت له يحكى عن ابى ثور أنه قال هو عاص قال لعله ذهب إلى قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاجعلوها في بيوتكم + رواه البخاري ومسلم + ووجهه أنه لو ~~صلى الفرض في البيت وترك المسجد أجزأه فكذا السنة في المسجد # قلت ليس هذا وجههعند أحمد وانما وجهه أن السنن لا يشترط لها مكان معين ~~ولا جماعة فتفعل في المسجد والبيت والله أعلم # قال في رواية الميموني والمروزي يستحب أن لا يكون قبل الركعتين بعد ~~المغرب إلى أن تصلهما كلام وقال الحسن بن محمد رأيت أحمد سلم الإمام من ~~صلاة المغرب قام ولم يتكلم ولم يركع في المسجد وتكلم قبل أن يدخل الدار # وجه الكراهة قول مكحول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ركعتين ~~بعد PageV04P924 المغرب يعنى قبل أن يتكلم رفعت صلاته في عليين ولأنه يصل ~~النفل بالفرض # وقال أحمد في رواية حرب ويعقوب وإبراهيم بن هانيء إن ترك ركعتي المغرب لا ~~يعيدهما إنما هما تطوع # المروزي رايت أبا عبد الله يركع فيما بين المغرب والعشاء المروزي عنه في ~~رجل يريد سفرا فيقصر يوما ثم يبدو له فيرجع فيتم وجاءه رسول الخليفة رده من ~~بعض الطريق في الليل فأتم الصلاة فقيل له أليس نحن مسافرون قال أما الساعة ~~فلا وكان نحوا من سبع فراسخ # محمد بن الحكم عنه في الرجل يخرج إلى بعض البلدان يتنزه أو إلى بلد يتلذذ ~~فيه ليس يطلب فيه حجا ولا عمرة ولا تجارة ما يعجبني أن يقصر الصلاة والوجه ~~فيه أن الأصل الإتمام فلا يجوز أن ينقص الفرض ms847 لطلب النزهة والله أعلم مسألة ~~السفر وقصر الصلاة # إن لم يكن مع الملاح أهله وكان يسافر ويرجع إلى اهله قصر الصلاة قال في ~~رواية حرب إن لم يتم المكاري في أهله ما يقضي رمضان يقضي في السفر وذلك أن ~~هذه حال ضرورة والقضاء عليه فرض # اختلف قوله في المسافر يرد على أهله لا يريد المقام فروي عنه عبد الله لو ~~أن مسافرا ورد على أهله أمسك عن الطعام وأتم الصلاة إلا أن يكون مارا وكذا ~~نقل إسحاق الكوسج في رجل خرج مسافر فبدا في حاجة إلى بيته ليأخذها فأدركته ~~الصلاة وهو مسافر ويقصر إذا لم يكن له اهل وهو أهون لأنه على نية السفر ~~فوروده على أهله لم يخرجه عن حكم السفر # عنه صالح في رجل خرج مسافرا فبدا له فرجع في حاجة إلى بيته فأدركته ~~الصلاة يتم لأن ابن عباس قال إذا قدمت على اهل أو ماشية فأتم # والوجه فيه حديث ابن عباس ولا يصح حمله على ما إذا نوى المقام لأنه إذا ~~نوى PageV04P925 المقام في غير أهله لزمه الإتمام ولأنه لو أنشأالسفر من ~~بلده يجز له القصر حتى يفارق منزله كذا بعد رجوعه لحاجة عنه المروزي ركعتا ~~الفجر والمغرب لا يدعهما في السفر عنه صالح والكوسج إذا نوى المسافر المقام ~~وهو في الصلاة يتم وإن قعد في الركعتين حتى يخرج بتسليم ووجهه أنه قد صار ~~مقيما مسألة إقامة إحدى وعشرين صلاة الأثرم عنه إذا اجمع أن يقيم إحدى ~~وعشرين صلاة مكتوبة قصر فإذا عزم على أن يقيم اكثر من ذلك اتم واحتج بحديث ~~جابر + رواه البخاري ومسلم + وابن عباس + رواه البخاري ومسلم والنسائي ~~وغيرهم + قدم النبي صلى الله عليه وسلم لصبح رابعة وكذا نقل ابن الحكم # ونقل المروزي إذا عزم على مقام إحدى وعشرين فليتم لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى الغداة يوم التروية بمكة وكذلك نقل حرب إذا دخل إلى قرية نوى ~~أن يقيم أربعة ايام وزيادة صلاة أتم # وكذا نقل ابن اصرم وصالح والكوسج إذا ms848 أزمع على إقامة ايام وزيادة صلاة ~~يتم في أول يوم واحتج بحديث جابر قال أو حفص البرمكي هذه الرواية ليست ~~مستقصاة والأدلة مستقصاة أنه لا يلزمه الإتمام بالعزيمة على إقامة اربعة ~~ايام وزيادة صلاة حتى ينوى أكثر من ذلك فكيف يقول إذا ازمع على إقامة اربع ~~وزيادة صلاة اتم # ويحتج بحديث جابر في هذا المقدار وقد كشف هذافي رواية الفضل بن عبد الصمد ~~قيل له يا أبا عبد الله يحكون أنك تقول إذا أجمع على إقامة أكثر مناربعة ~~وصلاة أتم فقال لا يفهمون النبي صلى الله عليه وسلم أجمع على أقامة أربع ~~وصلاة فقصر # ونقل عنه أيوب بن إسحاق بن سافري أنه قال إن أزمع على إقامة خمسة ايام ~~يتم وما دون ذلك يقصر قال أبو حفص ليس في هذا خلاف لذلك لأنه إذا أوجب ~~الإتمام بإقامة اكثر من أربعة أيام وزيادة صلاة فبخمسة ايام اولى أن يوجب ~~الإتمام وقوله ما دون ذلك يقصر يحتمل أن يكون اراد به الأربعة ايام وزيادة ~~PageV04P926 صلاة لأنها دون الخمسة أيام ويحتمل ان يكون ذكره لليوم الخامس ~~لأن الصلاتين بعد الأربعة ايام من اليوم الخامس لا أنه أراد إكمال اليوم ~~الخامس # وقد بين ذلك في رواية طاهر بن محمد التميمي فقال إذا نوى أربعة ايام ~~وأكثر من صلاة من اليوم الخامس أتمم فقد بين مراده من ذكر اليوم الخامس أنه ~~بعضه لأنه اكثر من مقام النبي صلى الله عليه وسلم الذي قصر فيه الصلاة # قال القاضي وظاهر كلام أبي حفص هذا أن المسألة على رواية واحدة وأن مدة ~~الإقامة ما زاد على أحدى وعشرين صلاة وتأول بقية الروايات واحتج في ذلك ~~بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة صبح رابعة فصلى بها الغداة ~~وخامسة وسادسة وسابعة أربعة أيام كوامل وزاد صلاة لأنه صلى الغداة يوم ~~التروية بمكة بالأبطح وخرج يوم الخامس إلى منى فصلى الظهر بمنى وكان يقصر ~~الصلاة في هذه الأيام وقد أجمع على إقامتها # ويجوز أن يحمل كلام أحمد ms849 على ظاهره فيكون في قدر الإقامة ثلاث روايات # إحداها ما زاد على إحدى وعشرين اختارها الخرقي وأبو حفص الثانية ما زاد ~~على أربعة أيام ولو بصلاة لأنها مدة تزيد على الأربعة فكان بها مقيما دليلة ~~إذا نوى زيارة على إحدى وعشرين الثالثة ما نقص عن خمسة أيام ولو بوقت صلاة ~~لأنها مدة تنقص عن خمس أيام فكان في حكم السفر دليلة مدة إحدى وعشرين أو ~~عشرين صلاة الكسوف # اختلف قوله في صلاة الكسوف بغير إذن الإمام فروي عنه يعقوب بن حسان لا ~~بأس به # وقال المروزي قلت لأبي عبد الله بن مهدي عن حماد بن يزيد قال بلغ أيوب أن ~~سليمان التيمي لما انكسفت الشمس صلى في مسجده فبلغ أيوب فأنكر عليه فقال ~~إنما هذا للأئمة فقال أبو عبد الله إلى هذا نذهب في كسوف الشمس الأئمة ~~يفعلون ذلك وعنه محمد بن الحكم يستحب العتاقة في صلاة الكسوف الاستسقاء # اختلف في خروج الناس للاستسقاء بغير إمام فعنه أحمد بن القاسم إن لم يخرج ~~الإمام لا تخرجوا # وعنه الميموني إن أخرجهم الإمام خرجوا وإلا فيخرجون لانفسهم يستسقون لا ~~بأس بذلك PageV04P927 # فإن قلنا يخرجون بغير إمام فهل يصلون جماعة أو يستسقون وينصرفون فعنه ~~الميموني يخرجون لأنفسهم يستسقون ما يعجبني يصلي بهم بعضهم وعنه حرب انه ~~قال في أهل قرية ليس فيها وال خرجوا يستسقون يصلي بهم إمامهم جماعة قال ~~ارجو أن لا يضيق هذا آخر ما وجدته من هذا المنتقي فائدة الجحد بعد الاعتراف # لا يكون الجحد إلا بعد الاعتراف بالقلب واللسان ومنه قوله تعالى @QB@ ~~وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم @QE@ ومنه @QB@ ولكن الظالمين بآيات الله ~~يجحدون @QE@ عقيب قوله @QB@ فإنهم لا يكذبونك @QE@ ومنه ما يجحد بآيا تنا ~~إلا الظالمون @QB@ وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون @QE@ واعلى هذا لا يحسن ~~استعمال الفقهاء لفظ الجحود في مطلق الإنكار في باب الدعاوى وغيرها لأن ~~المنكر قد يكون محقا فلا يسمى جاحدا فائدة الأكل والحمد # قال إسحاق بن هانيء تعشيت مرة أنا وأبو عبد الله وقرابة لنا فجعلنا نتكلم ms850 ~~وهو يأكل وجعل يمسح عند لقمة بيده بالمنديل وجعل يقول عند كل لقمة الحمد ~~لله وبسم الله ثم قال لي أكل وحمد خير من اكل وصمت فائدة موقف النحاة من ~~البعض والكل # منع كثير من النحاة أن يقال البعض والكل لأنهما اسمان لا يستعملان إلا ~~مضافان ووقع في كلام الزجاج وغيره بدل البعض من الكل # وجوز أبو عبيدة أن يكون بمعنى الكل كما جوز ذلك في ألأكثر فالأول كقوله ~~PageV04P928 @QB@ يصبكم بعض الذي يعدكم @QE@ والثاني كقوله وأكثرهم كاذبون ~~ولا دليل له في ذلك لأن قوله @QB@ بعض الذي يعدكم @QE@ من خطاب التلطف ~~والقول اللين وأما وأكثرهم كاذبون فلا يمتنع أن يكون فيهم من يصدق في كثير ~~من أقواله # إذا عرف هذا فقالت طائ 4 فة البعض للجزء القليل والكثير والمساوى وفي هذا ~~نظر إذ إطلاق لفظ بعض العشرة على التسعة مما يحتاج إلى نقل واستعمال ~~والظاهر أنه قريب من البعض معنى كما هو قريب منه لفظا وليس في عرف اللغة ~~والتخاطب إذا قال خذ بعض هذه الصبرة أن يأخذها كلها إلا حفنة منها ولا لمن ~~يجيئك في أيام الشهر كلها إلا يوما واحدا هو يجيء في بعض ايام الشهر مسائل ~~فقهية عن الإمام أحمد # قال أحمد في رواية حنبل حديث عائشة رضي الله عنها لا طلاق ولا عتاق في ~~إغلاق + إسناده ضعيف والحديث محتمل التحسين لطرقه + يريد الغضب PageV04P929 # وقال في رواية أبي داود حديث ركانه لا يثبت أنه طلق امراته البتة لأن ابن ~~إسحاق يرويه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن ركانه طلق امرأته ~~ثلاثا وأهل المدينة يسمون ثلاثا البتة # وقال في رواية أحمد بن أصرم أن أبا عبد الله سئل عن حديث ركانة في البتة ~~فقال ليس بشيء وقال في رواية أبي الحارث في رجل غصب رجلا على امراته ~~فأولدها ثم رجعت إلى زوجها وقد أولدها لا يلزم زوجها الأولاد وكيف يكون ~~الولد للفراش في مثل هذا وقد علم أن هذه في منزل رجل أجنبي وقد اولدها ms851 في ~~منزلة إنما يكون الولد للفراش إذا ادعاه الزوج وهذا لا يدعى فلا يلزمه # قال أحمد في رواية إسحاق بن منصور إذا زوج السيد عبده من أمته ثم باعها ~~يكون بيعها طلاقها كقول ابن عباس ورواية أكثر أصحابه عنه لا يكون طلاقا # قال أحمد في رواية أبي طالب لا اعلم شيئا يدفع قول ابن عباس وابن عمر ~~وأحد عشر من التابعين منهم عطاء ومجاهد وأهل السنة وأهل المدينة على تسرى ~~العبد فمن احتج بهذه الآية @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم @QE@ وأي ملك للعبد فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~من اشترى عبدا وله مال فالمال للسيد + رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم ~~+ جعل له مالا هذا يقوي التسري # وابن عباس وابن عمر اعلم بكتاب الله ممن احتج بهذه الاية لأنهم أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وانزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهم يعلمون فيما أنزل قالوا يتسري العبد # إذا ثبت هذا فقد قال في رواية إسحاق بن إبراهيم يتسرى العبد في ماله هو ~~ما لم يأخذه سيده منه # وقال في رواية جعفر بن محمد وحرب ليس للسيد أن يأخذ سرية العبد إذا اذن ~~له في التسري فإن تسري بغير إذنه أخذها منه وإذا باع العبد وله سرية هي ~~لسيده ولا يفرق بينهما لأنها بمنزلة المرأة فقد فرق أحمد بين أن يتبع العبد ~~فتكون السرية للسيد PageV04P930 ولا يفرق بينهما وبين العبد وعلل بأنها ~~بمنزلة الزوجة وبين أن يبقى العبد على ملكه فليس له أخذ السرية منه إذا أذن ~~له كما لو أذن له في التزويج ليس له أن يفرق بينه وبين امرأته وعلى كلا ~~النصين مشكل وله فقه دقيق # وقال في رواية ابن منصور إذا تزوج الحرة على الأمة يكون طلاقا للأمة ~~لحديث ابن عباس قال أبو بكر مسألة ابن منصور مفردة # وقال في رواية أبي الحارث إذا تزوج امرأة فشرط أن لا يبيت عندها إلا ليلة ~~الجمعة فإن طالبته ms852 كان لها المقاسمة وإن أعطته مالا واشترطت عليه أن لا ~~يتزوج عليها يرد عليها المال إذا تزوج ولو دفع إليها مالا على أن لا تتزوج ~~بعد موته فتزوجت ترد المال إلى ورثته # وقال في رواية أحمد بن القاسم الأمة إذا كان زوجها حرا فعتقت فلا خيار ~~لها لأن الحديث عندنا أن زوج بريرة كان عبدا فاجعل الرواية هكذا ولا ازيل ~~النكاح إلا في الموضع الذي أزالته السنة وهذا ابن عباس وعائشة يقولون إنه ~~عبد وعليه أهل المدينة وعلمهم وإذا روى أهل المدينة حديثا وعملوا به فهو ~~أصح ما يكون وليس يصح أن زوج بريرة كان حرا إلا عن الأسود وحده وأما غيره ~~فيقول إنه عبد # وقال أحمد في رواية حنبل لا يكنى ولده بأبي القاسم لأنه يروى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه نهى عنه وقال في رواية علي بن سعيد وقد سأله عن ~~الحديث تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي + رواه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد ~~+ هو أن يجمع ببن اسمه وكنيته أو يفرد أحدهما فقال آخر الحديث تسموا باسمى ~~ولا نكنوا بكنيتى وهذا موافق لرواية حنبل وقال ابن منصور قلت لأحمد تكنى ~~المرأة قال نعم عائشة كناها النبي صلى الله عليه وسلم أم عبد الله ~~PageV04P931 # وقال في روايته أيضا عمر كره يكنى بأبي عيسى وقال في رواية حنبل لا بأس ~~أن يكنى الصبي قال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا عمير وكان صغيرا # وقال في رواية الأثرم وسئل عن الرجل يعرف بلقبه قال إذا لم يعرف إلا به ~~قال أحمد الأعمش إنما يعرفة الناس هكذا فسهل في مثل هذا إذا كان قد شهر به # وقال ابن منصور قلت لأحمد رجل نذر أن يذبح نفسه قال يفدي نفسه إذا حنث ~~يذبح كبشا # قال إسحاق كما قال وقال أيضا قلت لأحمد من مات ولم يحج فهو من جميع المال ~~قال إذا كان له مال كثير واجب على الورثة أن ينفذوا ذاك وأما إذا كان مال ~~قليل فإنما هو شيء ms853 ضيعه ليس هذا مثل الزكاة # وقال أيضا قلت له طواف المكي قبل المغرب قال أحمد لا يخرج من مكة حتى ~~يودع البيت # وقال أحمد في رواية ابن منصور يكره أن يقول للرجل جعلني الله فداك ولا ~~بأس أن يقول فداك أبي وأمي PageV04P932 # وقال في رواية ابن منصور يكره الجلوس بين الشمس والظل أليس قد نهى عنه ~~وقال إسحاق ابن راهوية قد صح الخبر فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ~~لو ابتدأ وجلس فيه كان أهون وقال في رواية أبي طالب وسألته يكنى الرجل أهل ~~الذمة فقال قد كنى النبي صلى الله عليه وسلم أسقف نجران وعمر قال يا أبا ~~حسان لا بأس فيه # وقال في رواية يعقوب بن لحيان وسأله عن النورة والحجامة والأربعاء فكرهها ~~قال وبلغني عن رجل أنه تنور واحتجم فأصابه المرض قلت كأنه تهاون قال نعم # وقال في رواية مهنا في الرجل تأتيه المرأة المسحوره فيطلق عنها السحر قال ~~لا بأس PageV04P933 # وحدثنا إسماعيل بن علية عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال سألت سعيد ابن ~~المسيب عن المرأة تأتي الرجل فيطلق عنها السحر فقال لا بأس فقلت لأحمد أحدث ~~بهذا عنك قال نعم # وقال في رواية المروزي حممت فكتب لي في الحمى بسم الله الرحمن الرحيم بسم ~~الله وبالله ومحمد رسول الله يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا ~~به كيدا فجعلناهم الأخسرين اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل إشف صاحب هذا ~~الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الحق آمين # وقال في رواية عبد الله يكتب للمراة إذا عسر عليها الولادة في جام أو شيء ~~نظيف لا إلة إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله ~~رب العالمين كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها كأنهم يوم يرون ~~ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ثم تسقي وينضح بما بقى دون سرتها # وقال في رواية الكوسج يكره التفل في الرقية ولا بأس بالنفخ وقال في رواية ~~صالح الحقنة إذا ms854 كانت لضرورة فلا بأس وقال في المروزي الحقنة إن اضطر إليها ~~فلا بأس قال المروزي ووصف لأبي عبد الله ففعل وقال إسحاق بن هانيء رايت أبا ~~عبد الله إذا كان يوم الجمعة يصلي حتى يعلم أن الشمس قد قاربت أن تزول فإذا ~~قاربت أمسك عن الصلاة حتى يؤذن فإذا أخذ في الأذان قام فصلى ركعتين أو ~~أربعا يفصل بينهما بالسلام فإذا صلى الفريضة انتظر في المسجد ثم يخرج منه ~~فيأتي بعض المساجد التي بحضرة الجامع فيصلى فيها ركعتين ثم يجلس وربما صلى ~~أربعاثم يجلس ثم يقوم فيصلى ركعتين ثم يجلس وربما صلى أربعا ثم يجلس ثم ~~يقوم فيصلى ركعتين أخريين فتلك ست ركعات على حديث على رضي الله عنه فائدة # | هل الوفاء باستيفاء الدين # ظن بعض الفقهاء أن الوفاء إنما يحصل باستيفاء الدين بسبب أن الغريم إذا ~~قبض المال صار في ذمته للمدين مثله ثم يقع التقاضي منهما والذي أوجب لهم ~~هذا إيجاب المماثلة بين الواجب ووافائه ليكون قد وفى الدين بالدين # قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهذا تكلف أنكره جمهور الفقهاء وقالوا بل نفس ~~PageV04P934 المال الذي قبضه يحصل به الوفاء ولا حاجة إلى أن يقدروا في ذمة ~~المستوفي دينا والدين في الذمة من جنس المطلق الكلي والعين من جنس العين ~~الجزئي فإذا ثبت في ذمته دين مطلق كلي كان المقصود منه الأعيان الشخصية ~~الجزئية فأي معين استوفاه حصل به مقصوده لمطابقتة للكل مطابقة الأفراد ~~الجزئية فائدة مسائل فقهية # قال أحمد في رواية صالح في المضارب إذا خالف فاشترى غير ما أمر به صاحب ~~المال فالربح لصاحب المال ولهذا أجرة مثله إلا أن يكون الربح محيطا بأجرة ~~مثله فيذهب قال وكنت أذهب إلى الربح لصاحب المال ثم استحسنت # وقال في رواية الميموني استحسن أن يتمم لكل صلاة ولكن القياس أنه بمنزلة ~~الماء حتى يحدث أو يجد الماء # وقال في رواية المروزي يجوز شراء أرض السواد ولا يجوز بيعها فقيل له كيف ~~تشترى ممن لا يملك فقال القياس كما يقول ولكن ms855 هو استحسان واحتج بأن اصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم رخصوا في شراء المصاحف وكرهوا بيعها وهذا يشبه ~~ذاك # وقال في رواية بكر بن محمد فيمن غصب أرضا وزرعها الزرع لرب الأرض وعليه ~~النفقة وليس هذا شيئا يوافق القياس استحسن أن يدفع إليه نفقته وقال في ~~رواية أبي طالب أصحاب أبي حنيفة إذا قالوا شيئا خلاف القياس قالوا نستحسن ~~هذا وندع القياس فيدعون الذين يزعمون أن الحق بالاستحسان قال وأنا أذهب إلى ~~كل حديث جاء ولا أقيس عليه فقال القاضي ظاهر هذا يقضي إبطال القول ~~بالاستحسان وأنه لا يجوز قياس المنصوص عليه على المنصوص عليه وجعل المسألة ~~على روايتين ونصر هو وأتباعه رواية القول بالاستحسان ونازعهم شيخنا في مراد ~~أحمد من كلامه وقال مراده أنى استعمل النصوص كلها ولا أقيس على أحد النصين ~~قياسا يعارض النص الآخر كما يفعل من ذكره حيث يقيسون على أحد النصين ثم ~~يستثنون موضع الاستحسان إما لنص أو لغيره والقياس عندهم موجب العلة فينقضون ~~العلة التى يدعون صحتها مع تساويها في محالها وهذا من أحمد بين أنه يوجب ~~طرد العلة الصحيحة وأن انتقاضها مع تساويها في محالها يوجب فسادها ولهذا ~~قال لا أقيس على أحد النصين قياسا ينقصه النص الاخر PageV04P935 # وهذا مثل حديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أحدكم أن ~~يضحى ودخل العشر فلا ياخذ من شعره ولا من بشرته شيئا + رواه مسلم والنسائي ~~وغيرهما + مع حديث عائشة كنت أفتل قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~نبعث به وهو مقيم لا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم + رواه البخاري ~~ومسلم والنسائي وغيرهم + والناس في هذا على ثلاثة أقوال منهم من يسوى بين ~~الهدى والأضحية في المنع ويقول إذا بعث الحلال هديا صار محرما ولا يحل حتى ~~ينجر كما روى عن ابن عباس وغيره ومنهم من يسوى بينهما في الأذن ويقول بل ~~المضحى لا يمنع عن شيء كما لا يمنع باعث الهدى فيقيسون على أحد النصين ما ~~يعارض ms856 الآخر وفقهاء الحديث كيحيى بن سعيد واحمد بن حنبل وغيرهما عملوا ~~بالنصين ولم يقيسوا أحدهما على الآخر وكذلك عند أحمد وغيره من فقهاء الحديث ~~لما امر النبي صلى الله عليه وسلم ان يصلي الناس قعودا إذا صلى إمامهم ~~قاعدا + رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + ثم لما افتتحوا الصلاة قياما ~~اتمها بهم قياما + رواه مسلم وأبو داود والنسائي + فعمل بالحديثين ولم يقس ~~على أحدهم قياسا ينقص الآخر ويجعله منسوخا كما فعل غيره # قلت وكذلك فعل في حديث الأمر بالوضوء من لحوم الإبل وترك الوضوء مما مست ~~النار عمل بهما ولم يقس على إحدهما قياسا يبطل الآخر ويجعله منسوخا # وكذلك فعل في احاديث المستحاضة ونظائرها ثم القائلون بالإستحسان منهم من ~~يقول هو ترك الحكم إلى حكم أولى منه ومنهم من يقول هو أولى القياسين # وقال القاضي الحجة التي نرجع إليها في الاستحسان هي الكتاب تارة والسنة ~~تارة والإجماع تارة والإستدلال يترجح بعض الأصول على بعض فالاستحسان لأجل ~~الكتاب كما في شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية في السفر إذا لم يجد ~~مسلما ومما قلنا فيه بالاستحسان السنة فيمن غصب ارضا وزرعها الزرع لرب ~~الأرض وعلى صاحب الأرض النفقة لحديث رافع بن خديج والقياس أن يكون الزرع ~~لزارعة ومما فيه قلنا بذلك الإجماع جواز سلم الدراهم والدنانير في ~~الموزونات والقياس أن لا PageV04P936 يجوز ذلك لوجود الصفة المضمونة إلى ~~الجنس وهي الوزن إلا أنهم استحسنوا فيه الإجماع انتهى # قال شيخنا ومن ذلك أن نفقة الصغير وأجرة مرضعته على أبيه دون أمة بالنص ~~والإجماع # قلت إلا خلافا شاذا في مذهب أبي حنيفة وغيره بإيجابها على الأبوين كالجد ~~والجدة # وكذلك يقولون إجارة الظئر ثابتة بالنص والإجماع على خلاف القياس ~~والاستحسان يقول يرجع إلى تخصيص العلة بل هو نفسه كما قاله الحسن البصري ~~والرازي وغيرهما والمشهور عن الشافعية منع تخصيصها وعن الحنفية القول ~~بتخصيصها ولأصحاب أحمد قولان وحكيتا رويتان عن أحمد وحكى تخصيص العلة مذهب ~~الأئمة الأربعة وهو الصواب والقاضي وابن عقيل يمنعون تخصيص العلة مع ms857 قولهم ~~بالاستحسان وأبو الخطاب يختار تخصيص العلة مع قوله بالاستحسان # وفرق القاضي بين التخصيص والاستحسان بأن التخصيص منع العلة عملها في حكم ~~خاص والاستحسان ترك قياس الأصول للنصوص أي مخالفة القياس لأجل النص كما في ~~شهادة أهل الذمة وإجارة الظئر وإعطاء الزرع لمالك الأرض ونظائره كحمل ~~العاقلة دية الخطأ فصول عظيمة النفع جدا # في إرشاد القرآن والسنة إلى طريق المناظرة وتصحيحها وبيان العلل المؤثرة ~~والفروق المؤثرة وإرشارتها إلى إبطال الدور والتسلسل بأوجز لفظ وأبينه وذكر ~~ما تضمناه من التسوية بين المتماثلين والفرق بين المختلفين والأجوبة عن ~~المعارضات وإلغاء ما يجب إلغاؤه من المعاني التي لا تأثير لها واعتبار ما ~~ينبغي اعتباره وإبداء تناقض المبطلين في دعاويهم وحججهم وأمثال ذلك وهذا من ~~كنوز القرآن التي ضل عنها أكثر المتأخرين فوضعوهم لهم شريعة جدلية فيها حق ~~وباطل ولو أعطوا القرآن حقه لرأوه وافيا بهذا المقصود كافيا فيه مغنيا عن ~~غيره # والعالم عن الله من آتاه فهما في كتابه والنبي صلى الله عليه وسلم أول من ~~بين العلل الشرعية والمآخذ والجمع والفرق والأوصاف المعتبرة والأوصاف ~~الملغاة وبين الدور والتسلسل وقطعهما PageV04P937 # فانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن البعير يجرب فتجرب لأجله ~~الإبل فقال من أعدى الأول + رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وغيرهم ~~+ كيف اشتملت هذه الكلمة الوجيزة المختصرة البينة على إبطال الدور التسلسل ~~وطالما تفيهين الفيلسوف وتشدق المتكلم وقرب ذلك بعد اللتيا والتي في عدة ~~ورقات فقال من أوتى جوامع الكلم فمن أعدى الأول ففهم السامع مع هذا أن ~~إعداء الأول إن كان من إعداء غيره له فإنه لم ينته إلى غاية فهو التسلسل في ~~المورثات وهو باطل بصريح العقل وإن انتهى إلى غاية وقد استفادت الجرب من ~~إعداء من جرب به له فهو الدور الممتنع # وتأمل قوله في قصة ابن اللتبية + أفلا جلس في بيت أبيه وأمه وقال هذا ~~أهدى لي + رواه البخاري ومسلم وأبو داود كيف يجد تحت هذه الكلمة الشريفة أن ~~الدوران يفيد العلية والأصولي ms858 ربما كد خاطره حتى قرر ذلك بعد الجهد فدلت ~~هذه الكلمة النبوية على أن الهدية لما دارت مع العمل وجودا وعدما كان العمل ~~سببها وعلتها لأنه لو جلس في بيت أبيه وأمه لانتفت الهدية وإنما وجدت ~~بالعمل فهو علتها # وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم في اللقطة وقد سئل عن لقطة الغنم فقال ~~إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب فلما سئل عن لقطة الإبل غضب وقال ما لك ولها ~~معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وترعى الشجرة + رواه البخاري ومسلم وأبو ~~داود والترمذي + ففرق بين الحكمين باستغناء الإبل واستقلالها بنفسها دون أن ~~يخاف عليها الهلكة في البرية واحتياج الغنم إلى راع وحافظ وإنه إن غاب عنها ~~فهى عضرة للسباع بخلاف الإبل فهكذا تكون الفروق الموثرة في الأحكام لا ~~الفروق المذهبية التي انما يفيد ضابط المذهب # وكذلك قوله في اللحم الذي تصدق به على بريرة هو عليها صدقة ولنا هدية + ~~رواه البخاري ومسلم ومالك + ففرق في الذات الواحدة وجعل لها حكمين مختلفين ~~باختلاف الجهتين إذ جهة الصدقة عليها غير جهة الهدية منها # وكذلك الرجلان اللذان عطسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمت أحدهما ولم ~~يشمت الآخر PageV04P938 فلما سئل عن الفرق أجاب بأن هذا حمد الله والآخر لم ~~يحمده + رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي + فدل على أن تفريقه في ~~الأحكام لافتراقها في العلل المؤثرة فيها # وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم في الميتة إنما حرم منها أكلها + رواه ~~البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + كيف تضمن التفرقة بين أكل اللحم واستعمال ~~الجلد وبين أن النص إنما تناول تحريم الأكل وهذا تحته قاعدتان عظيمتان # إحداهما بيان أن التحليل والتحريم المضافان إلى الأعيان غير مجمل وأنه ~~غير مراد به من كل عين ما هي مهيأة له وفي ذلك الرد على من زعم أن ذلك ~~يتضمن لمضمر عام وعلى من زعم أنه مجمل والثانية قطع إلحاق استعمال الجلد ~~بأكل اللحم وأنه لا يصح قياسة عليه فلو أن قائلا قال وإن دلت الآية على ~~تحريم الأكل ms859 وحده فتحريم ملابسة الجلد قياسا عليه كان قياسه باطلا بالنص إذ ~~لا يلزم من تحريم الملابسة الباطنية بالتعدي تحريم ملابسة الجلد ظاهرا بعد ~~الدباغ # ففي هذا الحديث بيان المراد من الآية وبيان فساد إلحاق الجلد باللحم # وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم للنعمان بن بشير وقد خص ابنه بالنحل أتحب ~~أن يكونوا في البر سواء + رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + كيف تجده ~~متضمنا لبيان الوصف الداعي إلى شرع التسوية بين الأولاد وهو العدل الذي ~~قامت به السموات والأرض فكما أنك تحب أن يستووا في برك وأن لا ينفرد أحدهم ~~ببرك وتحرمه من الآخر فكيف ينبغي أن تفرد أحدهما بالعطية وتحرمها الآخر ~~وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم لعمر وقد استأذنه في قتل حاطب فقال وما ~~يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم + رواه ~~البخاري ومسلم وابو داود والترمذي واحمد + كيف تجده متضمنا لحكم القاعدة ~~التي اختلف فيها أرباب الجدل والأصوليون وهي أن التعليل بالمانع هل يفتقر ~~إلى قيام المقتضي فعلل النبي صلى الله عليه وسلم عصمة دمه شهود بدرا دون ~~الأسلام العام فدل علي أن مقتضى قتله كان قد وجد وعارض سبب العصمة وهو الجس ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن عارض هذا المقتضي مانع منع من تأثيره ~~وهو شهوده بدرا وقد سبق من الله مغفرته لمن شهدها PageV04P939 # وعلى هذا فالحديث حجة لمن رأى قتل الجاسوس لأنه ليس ممن شهد بدرا وإنما ~~امتنع قتل حاطب لشهوده بدرا ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعمر الله جل ~~ذكره ] سأله عن القبلة للصائم فقال ارأيت لو تمضمضت + صحيح + الحديث فتحت ~~هذا إلغاء الأوصاف التي لا تأثير لها في الأحكام وتحته تشيبه الشيء بنظيره ~~وبإلحاقه به وكما أن الممنوع منه الصائم إنما هو الشرب لا مقدمته وهو وضع ~~الماء في الفم فكذلك الذي منع إنما هو الجماع لا مقدمته وهي القبلة فتضمن ~~الحديث قاعد الله سبحانه وتعالى ين عظمتين كما ترى # ومن ذلك ms860 قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن الحج عن الميت فقال للسائل ~~أرأيت لو كان عليه دين أكنت قاضية قال نعم قال فدين الله أحق بالقضاء + شاذ ~~أو منكر فتضمن هذا الحديث بيان قياس الأولى وأن دين المخلوق إذا كان يقبل ~~الوفاء مع شحه وضيقه فدين الواسع الكريم تعالى أحق بأن يقبل الوفاء ففي هذا ~~أن الحكم إذا ثبت في محل الأمر وثم محل آخر أولى بذلك الحكم فهو أولى ~~بثبوته فيه ومقصود الشارع في ذلك التنبيه على المعاني والأوصاف المقتضية ~~لشرع الحكم والعلل المؤثرة وإلا فما الفائدة في ذكر ذلك والحكم ثابت بمجرد ~~قوله # ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحق الولد في قصة وليدة زمعة بعبد ~~ابن زمعة عملا بالفراش القائم وأمر سودة أن تحتجب منه + رواه البخاري ومسلم ~~والنسائي وغيرهم + عملا بالشبه المعارض له فرتب على الوصفين حكميهما وجعله ~~أخا من وجه دون وجه وهذا من ألطف مسالك الفقه ولا يهتدي إليه ألا خواص أهل ~~العلم والفهم عن الله تعالى ورسوله # وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم في التشهد وقد علمهم أن يقولوا السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم قال فإذا قلتم ذلك أصابت كل عبد صالح لله ~~في السماء والأرض + رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + كيف قرر بهذا ~~عموم اسم الجمع المضاف وأغنانا صلى الله عليه وسلم عن طريق الأصوليين ~~وتعسفها كذلك قوله تعالى صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن زكاة الحمر فقال لم ~~ينزل علي إلا هذه الآية الجامعة الفاذة @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~@QE@ فسمى الآية جامعة أي PageV04P940 عامة شاملة باعتبار اسم الشرط فدل ~~على أن أدوات الشرط العموم وهذا في مخاطبته صلى الله عليه وسلم ومحاورته ~~أكثر من أن يذكر وإنما يجهله من كلامه صلى الله عليه وسلم من لم يحط به ~~علما # وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي استفتاه عن امرأته وقد ولدت ~~غلاما أسود # فأنكر ذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ms861 ألك إبل قال نعم قال فما ~~لونها قال سود قال هل فيها من أورق قال نعم قال فأني له ذلك قال عسى أن ~~يكون نزعه عرق قال وهذا عسى أن يكون نزعه عرق + رواه البخاري ومسلم + كيف ~~تضمن إلغاء هذا الوصف الذي لا تأثير له في الحكم وهو مجرد اللون ومخالفة ~~الولد للأبوين فيه وإن مثل هذا لا يوجب ريبة وأن نظيره في المخلوقات مشاهد ~~بالحس والله تعالى خالق الإبل وخالق بنى آدم وهو الخلاق العليم فكما أن ~~الجمل الأورق قد يتولد من بين أبوين أسودين فكذلك الولد الأسود قد يتولد من ~~بين أبوين أبيضين وإن ما جوز به من سبب ذلك في الإبل هو بعينه قائم في بنى ~~آدم # فهذا من أصح المناظرت والإرشاد إلى اعتبار ما يجب من الأوصاف وإلغاء ما ~~يجب إلغاؤه منها وإن حكم الشيء حكم نظيره وإن العلل والمعاني حق شرعا وقدرا ~~فصل أسرار المناظرة من القرآن الكريم # وإذا تأملت القرآن وتدبرته وأعرته فكرا وافيا اطلعت فيه من أسرار ~~المناظرات وتقرير الحجج الصحيحة وإبطال الشبه الفاسدة وذكر النقض والفرق ~~والمعارضة والمنع على ما يشفي ويكفي لمن بصره الله وأنعم عليه بفهم كتابه # فمن ذلك قوله تعالى @QB@ وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن ~~مصلحون ألا إنهم هم المفسدون @QE@ فهذه مناظرة جرت بين المؤمنين والمنافقين ~~فقال لهم المؤمنون لا تفسدوا في الأرض فأجابهم المنافقون بقولهم إنما نحن ~~مصلحون فكأن المناظرة انقطعت بين الفريقين ومنع المنافقون ما ادعى عليهم ~~أهل الإيمان من كونهم مفسدين وأن ما نسبوهم إليه إنما هو صلاح لا فساد فحكم ~~العزيز الحكيم بين الفريقين بأن سجل على المنافقين أربع إسجالات ~~PageV04P941 # أحدها تكذيبهم والثاني الإخبار بأنهم مفسدون والثالث حصر الفساد فيهم ~~بقوله هم المفسدون والرابع وصفهم بغاية الجهل وهو أنه لا شعور لهم البتة ~~بكونهم مفسدين وتأمل كيف نفى الشعور عنهم في هذا الموضع ثم نفى العلم في ~~قولهم @QB@ أنؤمن كما آمن السفهاء @QE@ فقال @QB@ ألا إنهم هم السفهاء ولكن ~~لا يعلمون ms862 @QE@ فنفى علمهم بسفههم وشعورهم بفسادهم وهذا أبلغ ما يكون من ~~الذم والتجهيل أن يكون الرجل مفسدا ولا شعور له بفساده البتة مع أن أثر ~~فساده مشهور في الخارج مرئي لعباد الله وهو لا يشعر به وهذا يدل على ~~استحكام الفساد في مداركه وطرق علمه # وكذلك كونه سفيها والسفه غاية الجهل وهو مركب من عدم العلم بما يصلح ~~معاشه ومعاده وإرادته بخلافه فإذا كان بهذه المنزلة وهو لا يعلم بحاله كان ~~من أشقى النوع الإنساني فنفي العلم عنه بالسفه الذي هو فيه متضمن لإثبات ~~جهله ونفى الشعور عنه بالفساد الواقع منه متضمن لفساد آلات إدراكه فتضمنت ~~الآيتان الإسجال عليهم بالجهل وفساد آلات الإدراك بحيث يعتقدون الفساد ~~صلاحا والشر خيرا # وكذلك المناظرة الثانية معهم أيضا فإن المؤمنين قالوا لهم آمنوا كما آمن ~~الناس فأجابهم المنافقون بقولهم أنؤمن كما آمن السفهاء وتقرير المناظرة من ~~الجانبين أن المؤمنين دعوهم إلى الإيمان الصادر من العقلاء بالله ورسوله ~~وأن العاقل يتعين عليه الدخول فيما دخل فيه العقلاء الناصحون لأنفسهم ولا ~~سيما إذا قامت أدلته وصحت شواهده فأجابهم المنافقون بما مضمونه أنا إنما ~~يجب علينا موافقة العقلاء وأما السفهاء الذي لا عقل لهم يميزون به بين ~~النافع والضار فلا يجب علينا موافقتهم فرد الله تعالى عليهم وحكم للمؤمنين ~~وأسجل على المنافقين بأربعة أنواع # احدها تسفيههم الثاني حصر السفه فيهم الثالث نفي العلم عنهم الرابع ~~تكذيبهم فيما تضمنه جوابهم من دعواهم التنزيه من السفه # ومن ذلك قوله تعالى يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقهم والذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون إلى قوله تعالى @QB@ فاتقوا النار التي وقودها الناس ~~والحجارة أعدت للكافرين @QE@ فهذا استدلال في غاية الظهور ونهاية البيان ~~على جميع مطالب أصول الدين من إثبات الصانع وصفات كماله من قدرته وعلمه ~~وإرادته وحياته وحكمته وأفعاله وحدوث العالم وإثبات نوعى توحيده ~~PageV04P942 تعالى توحيد الربوبية المتضمن أنه وحده الرب الخالق الفاطر ~~وتوحيد الإلهية المتضمن أنه وحده الإله المعبود المحبوب الذي لا تصلح ~~العبادة والذل والخضوع والحب إلا له ثم قرر ms863 تعالى بعد ذلك إثبات نبوة رسوله ~~محمد صلى الله عليه وسلم أبلغ تقرير وأحسنه واتمه وأبعده عن المعارض فثبت ~~بذلك صدق رسوله في كل ما يقوله وقد أخبر عن المعاد والجنة والنارفثبت صحة ~~ذلك ضرورة فقررت هذه الآيات هذه المطالب كلها على أحسن وجه فصدرها تعالى ~~بقوله @QB@ يا أيها الناس @QE@ وهذا خطاب لجميع بني آدم يشتركون كلهم في ~~تعلقه بهم # ثم قال اعبدوا ربكم فأمرهم بعبادة ربهم وفي ضمن هذه الكلمة البرهان ~~القطعي على وجوب عبادته لأنه إذا كان ربنا الذي يربينا بنعمة وإحسانه وهو ~~مالك ذواتنا ورقابنا وأنفسنا وكل ذرة من العبد فمملوكه له ملكا خالصا ~~حقيقيا وقد رباه بإحسانه إليه وإنعامه عليه عبادته له وشكره إياه واجب عليه ~~ولهذا قال اعبدوا ربكم ولم يقل إلهكم والرب هو السيد والمالك والمنعم ~~والمربي والمصلح والله تعالى هو الرب بهذه الاعتبارات كلها فلا شيء أوجب في ~~العقول والفطر من عبادة من هذا شأنه وحده لا شريك له # ثم قال الذي خلقكم فنبه بهذا أيضا على وجوب عبادته وحده وهو كونه أخرجهم ~~من العدم إلى الوجود وأنشأهم واخترعهم وحده بلا شريك باعترافهم وإقرارهم ~~كما قال في غير موضع من القرآن ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن ~~الله فإذا كان هو وحده الخالق فكيف لا يكون وحده المعبود وكيف يجعلون معه ~~شريكا في العبادة وأنتم مقرون بأنه لا شريك له في الخلق وهذه طريقة القرآن ~~يستدل بتوحيد الربوبية على توحيد الإلهية # ثم قال @QB@ والذين من قبلكم @QE@ فنبه بذلك على أنه وحده الخالق لكم ~~ولآبائكم ومن تقدمكم وإنه لم يشركه أحد في خلق من قبلكم ولا في خلقكم وخلقه ~~تعالى لهم متضمن لكمال قدرته وإرادته وعلمه وحكمته وحياته وذلك يستلزم ~~لسائر صفات كماله ونعوت جلاله فتضمن ذلك إثبات صفاته وأفعاله ووحدانيته في ~~صفاته فلا شبيه له فيها ولا في أفعاله فلا شريك له فيها # ثم ذكر المطلوب من خلقهم وهو أن يتقوه فيطيعونه ولا يعصونه ويذكرونه فلا ~~ينسونه ويشكرونه ولا يكفرونه فهذه حقيقة ms864 تقواه # وقوله تعالى @QB@ لعلكم تتقون @QE@ قيل إنه تعليل للأمر وقيل تعليل للخلق ~~وقيل المعنى اعبدوه لتتقوه بعبادته وقيل المعنى خلقكم لتتقوه وهو أظهر ~~لوجوه PageV04P943 # أحدها أن التقوى هي العبادة والشي لا يكون علة لنفسه الثاني أن نظيره ~~قوله تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ الثالث أن الخلق ~~أقرب في اللفظ إلى قوله @QB@ لعلكم تتقون @QE@ من الأمر # ولمن نصر الأول أن يقول لا يمتنع أن يكون قوله لعلكم تتقون تعليلا للأمر ~~بالعبادة ونظيره قوله تعالى @QB@ كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون @QE@ فهذا تعليل لكتب الصيام ولا يمتنع أن يكون تعليلا ~~للأمرين معا وهذا هو الأليق بالآية والله أعلم # ثم قال تعالى @QB@ الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من ~~السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم @QE@ فذكر تعالى دليلا آخر متضمنا ~~للاستدلال بحكمته في مخلوقاته فالآول متضمن لأصل الخلق والإيجاد ويسمى دليل ~~الاختراع والإنشاء والثاني متضمن للحكم المشهودة في خلقه ويسمى دليل ~~العناية والحكمة وهو تعالى كثيرا ما يكرر هذين النوعين من الاستدلال في ~~القرآن ونظيره قوله تعالى الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ~~ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى في البحر بأمره ~~وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار ~~فذكر خلق السموات والأرض ثم ذكر منافع المخلوقات وحكمها # ونظيره قوله تعالى أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء ~~فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم ~~قوم يعدلون أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل ~~بين البحرين حاجزا إلى آخر الآيات على أن في هذه الأيات من الأسرار والحكم ~~بما بحسب عقول العالمين أن يفهموه ويدركوه ولعله أن يمر بك إن شاء الله ~~التنبيه على رائحة يسيرة من ذلك # ونظير ذلك أيضا قوله تعالى إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار والفلك التي تجري في ms865 البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء ~~من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح ~~والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون وهذا كثير في القرآن ~~لمن تأمله # وذكر سبحانه في سورة البقرة قرار العالم وهو الأرض وسقفه وهو السماء ~~PageV04P944 وأصول منافع العباد وهو الماء الذي انزله من السماء فذكر ~~المسكن والساكن وما يحتاج إليه من مصالحه ونبه تعالى بجعله للأرض فراشا على ~~تمام حكمته في أن هيأها لاستقرار الحيوان عليها فجعلها فراشا ومهادا وبساطا ~~وقرارا وجعل سقفها بناء محكما مستويا لا فطور فيه ولا تفاوت ولا عيب # ثم قال @QB@ فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون @QE@ فتأمل هذه النتيجة ~~وشدة لزومها لتلك المقدمات قبلها وظفر العقل بها بأول وهلة وخلوصها من كل ~~شبهة وريبة وقادح وإن كل متكلم ومستدل ومحاج إذا بالغ في تقرير ما يقرره ~~وأطاله وأعرض القول فيه فغايته إن صح ما يذكره أن ينتهي إلي بعض ما في ~~القرآن # فتأمل ما تحت هذه الألفاظ من البرهان الشافي في التوحيد أي إذا كان الله ~~وحده هو الذي فعل هذه الأفعال فكيف يجعلون له أندادا وقد علمتم أنه لا ند ~~له يشاركه في فعله إعجاز القرآن في بلاغته # فلما قرر نوعي التوحيد انتقل إلى النبوة فقال وإن كنتم في ريب مما نزلنا ~~على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ~~إن حصل لكم ريب في القرآن الكريم وصدق من جاء به وقلتم إنه مفتعل فأتوا ~~بسورة واحدة تشبهه وهذا خطاب لأهل الأرض أجمعهم ومن المحال أن يأت واحد ~~منهم بكلام يفتعله ويختلقه من تلقاء نفسه ثم يطالب أهل الأرض بجمعهم أن ~~يعارضوه في أيسر جزء منه يكون مقداره ثلاث أيات من عدة ألوف ثم تعجز ~~الخلائق كلهم عن ذلك حتى أن الذين راموا معارضته كان ما عارضوه من أقوى ~~الأدلة على صدقه فإنهم أتوا بشيء يستحي العقلاء من سماعه ويحكمون بسماجته ~~وقبح ركاكته وخسته ms866 فهو كمن أظهر طيبا لم يشم أحد مثل ريحه قط وتحدى الخلائق ~~ملوكهم وسوقتهم بأن يأتوا بذرة طيب مثله فاستحى العقلاء وعرفوا عجزهم وجاء ~~الحمقاء بعذرة منتنة خبيثة وقالوا قد جئنا بمثل ما جئت به فهل يزيد هذا ما ~~جاء به إلا قوة وبرهانا وعظمة وجلالة وأكد تعالى هذا التوبيخ والتقريع ~~والتعجيز بأن قال @QB@ وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين @QE@ كما ~~يقول المعجز لمن يدعى مقاومته اجهد علي بكل من تقدر عليه من أصحابك وأعوانك ~~وأوليائك ولا تبق منهم أحدا حتى تستعين به فهذا لا يقدم عليه إلا أجهل ~~العالم وأحمقه وأسخفه عقلا إن كان غير إن كان غير واثق بصحة ما يدعيه أو ~~أكملهم وأفضلهم وأصدقهم وأوثقهم بما يقوله والنبي PageV04P945 صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ هذه الآية وأمثالها على أصناف الخلائق أميهم وكتابيهم ~~وعربهم وعجمهم ويقول لن تستطيعوا ذلك ولن تفعلوه أبدا فيعدلون معه إلى ~~الحرب والرضى بقتل ألأحباب فلو قدروا على الإتيان بسورة واحدة لم يعدلوا ~~عنها إلى اختيار المحاربة وايتام الأولاد وقتل النفوس والإقرار بالعجز عن ~~معارضته # وتقرير النبوة بهذه الآية وجوه متعددة هذا احدها وثانيها إقدامه صلى الله ~~عليه وسلم على هذا الأمر وإسجاله على الخلائق إسجالا عاما إلى يوم القيامة ~~أنهم لن يفعلوا ذلك ابدا فهذا لا يقدم عليه ويخبر به إلا عن علم لا يخالجه ~~شك مستند إلى وحي من الله تعالى وإلا فعلم البشر وقدرته يضعفان عن ذلك ~~وثالثها النظر إلى نفس ما تحدى به وما اشتمل عليه من الأمور التي تعجز قوى ~~البشر على الإتيان بمثله الذي فصاحته ونظمه وبلاغته فرد من أفراد إعجازه # وهذا الوجه يكون معجزة لمن سمعه وتأمله وفهمه وبالوجهين الأولين يكون ~~معجزة لكل من بلغة خبره ولو لم يفهمه ولم يتأمله فتأمل هذا الموضع من إعجاز ~~القرآن تعرف فيه قصور كثير من المتكلمين وتقصيرهم في بيان إعجازه وأنهم لن ~~يوفوه عشر معشار حقه حتى قصر بعضهم الإعجاز على صرف الدواعي عن معارضته مع ~~القدرة عليها وبعضهم ms867 قصر الإعجاز على مجرد فصاحته وبلاغته وبعضهم على ~~مخالفة أسلوب نظمة لأساليب نظم الكلام وبعضهم على ما اشتمل عليه من الإخبار ~~بالغيوب إلى غير ذلك من الأقوال القاصرة التي لا تشفي ولا تجدي وإعجازه فوق ~~ذلك ووراء ذلك كله فإذا ثبتت النبوة بهذه الحجة القاطعة فقد وجب على الناس ~~تصديق الرسول في خبره وطاعة أمره وقد أخبر عن الله تعالى وأسمائه وصفاته ~~وافعاله وعن المعاد والجنة والنار فثبت صحة ذلك يقينا فقال تعالى @QB@ ~~فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين وبشر الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار @QE@ الآية فاشتملت ~~الآيات على تقرير مهمات أصول الدين من إثبات خالق العالم وصفاته ووحدانيته ~~ورسالة رسوله والمعاد الأكبر # ومن ذلك قوله تعالى @QB@ إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما ~~فوقها @QE@ الآية وهذا جواب اعتراض اعترض به الكفار على القرآن وقالوا إن ~~الرب أعظم من أن يذكر الذباب والعنكبوت ونحوها من الحيونات الخسيسة فلو كان ~~ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كلام الله لم يذكر فيه الحيونات الخسيسة ~~فأجابهم الله تعالى بأن قال إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما ~~فوقها فإن ضرب الأمثال بالبعوضة فما فوقها إذا تضمن تحقيق الحق وإيضاحه ~~وإبطال الباطل وإدحاضه كان من PageV04P946 أحسن الأشياء والحسن لا يستحيا ~~منه فهذا جواب الاعتراض فكأن معترضا اعترض على هذا الجواب أو طلب حكمه ذلك ~~فأخبر تعالى عما له في ضرب تلك الأمثال من الحكمة وهي إضلال من شاء وهداية ~~من شاء ثم كأن سائلا سأل عن حكمة الإضلال لمن يضله بذلك فأخبر تعالى عن ~~حكمته وعدله وأنه إنما يضل به الفاسقين @QB@ الذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض @QE@ فكانت ~~أعمالهم هذه القبيحة التي ارتكبوها سببا لأن اضلهم وأعماهم عن الهدى # ومن ذلك قوله تعالى كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم ~~يحيكم ثم إليه ترجعون فهذا ms868 استدلال قاطع على أن الإيمان بالله تعالى أمر ~~مستقر في الفطر والعقول وأنه لا عذر لأحد في الكفر به البتة فذكر تعالى ~~أربعة أمور ثلاثة منها مشهودة في هذا العالم والرابع منتظر موعود به وعد ~~الحق # الأول كونهم كانوا أمواتا لا أرواح فيهم بل نطفا وعلقا ومضغة مواتا لا ~~حياة فيها الثاني أنه تعالى أحياهم بعد هذه الإماتة الثالث أنه تعالى ~~يميتهم بعد هذه الحياة الرابع أنه يحييهم بعد هذه الإماتة فيرجعون إليه فما ~~بال العاقل يشهد الثلاثة الأطوار الأول ويكذب بالرابع وهل الرابع إلا طور ~~من أطوار التخليق فالذي أحياكم بعد أن كنتم مواتا ثم أماتكم بعد أن أحياكم ~~ما الذي يعجزه عن إحببائكم بعد ما يميتكم وهل إنكاركم ذلك إلا كفر مجرد ~~بالله تعالى فكيف يقع منكم بعد ما شاهدتموه ففي ضمن هذه الآية الاستدلال ~~على وجود الخالق وصفاته وأفعاله على المعاد ومن ذلك قوله تعالى وإذ قال ربك ~~للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها يفسك ~~الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون وعلم آدم ~~الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم ~~صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال ~~يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب ~~السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون # فهذه كالمناظرة من الملائكة والجواب عن سؤالهم كأنهم قالوا إن استخلفت في ~~الأرض خليفة كان منه الفساد وسفك الدماء وحكمتك تقتضي أن لا تفعل ذلك وإن ~~جعلت فيها فتجعل فيها من يسبح بحمدك ويقدس لك ونحن نفعل ذلك PageV04P947 ~~فأجابهم تعالى عن هذا السؤال بأن له من الحكمة في جعل هذا الخليفة في الأرض ~~ما لا تعلمه الملائكة وإن وراء ما زعمتم من الفساد مصالح وحكما لا تعلمونها ~~أنتم وقد ذكرنا منها قريبا من أربعين حكمة في كتاب التحفة المكية فاستخرج ~~تعالى من هذا الخليفة ms869 وذريته الأنبياء والرسل والأولياء والمؤمنين وعمر بهم ~~الجنة وميز الخبيث من ذريته من الطيب فعمر بهم النار # وكان في ضمن ذلك من الحكم والمصالح ما لم يكن للملائكة تعلمة ثم إنه ~~سبحانه أظهر فضل الخليفة عليهم بما خص به من العلم الذي لم تعلمه الملائكة ~~وأمرهم بالسجود له تكريما له وتعظيما له وإظهار لفضله # وفي ضمن ذلك من الحكم ما لا يعلمه إلا الله # فمنها امتحانهم بالسجود لمن زعموا أنه يفسد في الأرض ويسفك الدماء ~~فأسجدهم له وأظهر فضله عليهم لما أثنوا على أنفسهم وذموا الخليفة كما فعل ~~سبحانه ذلك بموسى لما أخبر عن نفسه أنه أعلم أهل الأرض فامتحنه بالخضر ~~وعجزه معه في تلك الوقائع الثلاث وهذه سنته تعالى في خليقته وهو الحكيم ~~العليم # ومنها خبره لهذا الخليفة وابتداؤه له بالإكرام والإنعام لما علم مما يحصل ~~له من الإنكسار والمصيبة والمحنة فابتدأه بالجبر والفضل ثم جاءت المحنة ~~والبلية والذل وكانت عاقبتها إلى الخبر والفضل والإحسان فكانت المصيبة التي ~~لحقته محفوفة بإنعامين إنعام قبلها وبعدها ولذريته المؤمنين نصيب مما ~~لأبيهم فإن الله تعالى أنعم عليهم بالإيمان ابتداء وجعل العاقبة لهم فما ~~أصابهم بين ذلك من الذنوب والمصائب فهي محفوفة بإنعام قبلها وإنعام بعدها ~~فتبارك الله رب العالمين # ومنها استخراجه تعالى ما كان كامنا في نفس عدوه إبليس من الكبر والمعصية ~~الذي ظهر عند أمره بالسجود فاستحق اللعنة والطرد والإبعاد على ما كان كامنا ~~في نفسه عند إظهاره والله تعالى كان يعلم منه ولم يكن ليعاقبه ويلعنه على ~~علمه فيها بل على وقوع معلومة فكان أمره بالسجود له مع الملائكة مظهرا ~~للخبث والكفر الذي كان كامنا فيه ولم تكن الملائكة تعلمه فأظهر لهم سبحانه ~~ما كان يعلمه وكان خافيا عنهم من أمره فكان في الأمر بالسجود له تكريما ~~لخليفته الذي أخبرهم بجعله في الأرض وجبرا له وتأديبا للملائكة وإظهارا لما ~~كان مستخفيا في نفس إبليس وكان ذلك سببا لتمييز الخبيث من الطيب وهذا من ~~بعض حكمه تعالى في إسجادهم لآدم # ثم ms870 إنه سبحانه لم علم أدم ما علمه ثم امتحن الملائكة بعلمه فلم يعلموه ~~فأنبأهم PageV04P948 به آدم وكان في طي ذلك جوابا لهم عن كون هذا الخليفة ~~لا فائدة في جعله في الأرض فإنه يفسد فيها ويسفك الدماء فأراهم من فضله ~~وعلمه خلاف ما كان في ظنهم فصل مناظرة إبليس في آدم # في ذكر مناظرة إبليس عدو الله في شأن آدم وإنائه من السجود له وبيان ~~فسادها وقد كرر الله تعالى ذكرها في كتابه وأخبر فيها أن امتناع إبليس من ~~السجود كان كبرا منه وكفرا ومجرد إباء وإنما ذكر الشبهة تعنتا وإلا فسبب ~~معصيته الاستكبار والإباء والكفر وإلا فليس في أمره بالسجود لآدم ما يناقض ~~الحكمة بوجه وأما شبهته الداحضة وهي أن أصله وعنصره النار وأصل آدم وعنصره ~~التراب ورتب علي ذلك أنه خير من آدم ثم رتب على هاتين المقدمين أنه لا يحسن ~~منه الخضوع لمن هو فوقه وخير منه فهي باطلة من وجوه عديدة # منها أن دعواه كونه خيرا من آدم دعوى كاذبة باطلة واستدلالة عليها بكونه ~~مخلوقا من نار وآدم من طين استدلال باطل وليست النار خيرا من الطين والتراب ~~بل التراب خير من النار وأفضل عنصرا من وجوه # أحدها أن النار طبعها الفساد وإتلاف ما تعلقت به بخلاف التراب # الثاني أن طبعها الخفة والحدة والطيش والتراب طبعه الرزانة والسكون ~~والثبات # الثالث أن التراب يتكون فيه ومنه أرزاق الحيوان وأقواتهم ولباس العباد ~~وزينتهم والآت معايشهم ومساكنهم والنار لا يتكون فيها شيء من ذلك # الرابع أن التراب ضروري للحيوان لا يستغني عنه البتة ولا عن ما يتكون فيه ~~ومنه والنار يستغني عنها الحيوان البهيم مطلقا وقد يستغنى عنها الإنسان ~~الأيام والشهور فلا تدعوه إليها الضرورة فأين انتفاع الحيوان كله بالتراب ~~إلى انتفاع الإنسان بالنار في بعض الأحيان # الخامس أن التراب إذا وضع فيه القوت أخرجه أضعاف أضعاف ما وضع فيه فمن ~~بركته يؤدي إليك ما تستودعه فيه مضاعفا ولو استودعته النار لخانتك وأكلته ~~ولم تبق ولم نذر PageV04P949 # السادس أن ms871 النار لا تقوم بنفسها بل هي مفتقرة إلى محل تقوم به فيكون ~~حاملا لها والتراب لا يفتقر إلى حامل فالتراب أكمل منها # السابع أن النار مفتقرة إلى التراب وليس بالتراب فقر إليها فإن المحمل ~~الذي تقوم به النار لا يكون إلا مكونا من التراب أو فيه فهي الفقيرة إلى ~~التراب وهو الغني عنها # الثامن أن المادة الإبليسية هي المارج من النار وهو ضعيف يتلاعب به الهوى ~~فيميل معه كيفما مال ولهذا غلب الهوى على المخلوق منه فأسره وقهره ولما ~~كانت المادة الآدمية التراب وهو قوي لا يذهب مع الهوى أينما ذهب وقهر هواه ~~وأسره ورجع إلى ربه فاجتباه واصطفاه فكان الهوى الذي مع المادة الآدمية ~~عارضا سريع الزوال فزال وكان الثبات والرزانة أصليا له فعاد إليه وكان ~~إبليس بالعكس من ذلك فرجع كل من الأبوين إلى اصله وعنصر آدم إلي أصله الطيب ~~الشريف واللعين إلى أصله الردىء # التاسع أن النار وإن حصل بها بعض المنفعة والمتاع فالشر فيها لا يصدها ~~عنه إلا قسرها وحبسها ولو لا القاسر والحابس لها لأفسدت الحرث والنسل وأما ~~التراب فالخير والبر والبركة كامن فيه كلما أثير وقلب ظهرت بركته وخيره ~~وثمرته فأين احدهما من الآخر # العاشر أن الله تعالى اكثر ذكر الأرض في كتابه وأخبر عن منافعها وخلقها ~~وأنه جعلها مهادا وفراشا وبساطا وقرارا وكفاتا للأحياء والأموات ودعا عباده ~~إلى التفكر فيها والنظر في آياتها وعجائب ما أودع فيها ولم يذكر النار إلا ~~في معرض العقوبة والتخويف والعذاب إلا موضعا أو موضعين ذكرها فيه بأنها ~~تذكرة ومتاع للمقوين تذكرة بنار الآخرة ومتاع لبعض أفراد الإنسان وهم ~~المقوون النازلون بالأرض الخالية إذانزلها المسافر تمتع بالنار في منزلة ~~فأين هذا من أوصاف الأرض في القرآن # الحادي عشر أن الله تعالى وصف الأرض بالبركة في غير موضع من كتابة خصوصا ~~وأخبر أنه بارك فيها عموما فقال أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ~~وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها ~~وقدر فيها ms872 أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين فهذه بركة عامة وأما البركة ~~الخاصة ببعضها فكقوله @QB@ ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي @QE@ PageV04P950 ~~@QB@ باركنا فيها للعالمين @QE@ وقوله وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا ~~فيها قرى ظاهرة وقوله @QB@ ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي ~~باركنا فيها @QE@ وأما النار فلم يخبر أنه جعل فيها بركة أصلا بل المشهور ~~أنها مذهبة للبركة ما حقه لها فأين المبارك في نفسه المبارك فيما وضع فيه ~~إلى مزيل البركة وما حقها # الثاني عشر أن الله تعالى جعل الأرض محل بيوته التي يذكر فيها اسمه ويسبح ~~له فيها بالغدو والآصال عموما وبيته الحرام الذي جعله قياما للناس مباركا ~~فيه وهدى للعالمين خصوصا ولو لم يكن في الأرض إلا بيته الحرام لكفاها ذلك ~~شرفا وفضلا على النار # الثالث عشر أن الله تعالى أودع في الأرض من المنافع والمعادن والأنهار ~~والعيون والثمرات والحبوب والأقوات وأصناف الحيوانات وأمتعتها والجبال ~~والجنان والرياض والمراكب البهية والصور البهيجة ما لم يودع في النار شيئا ~~منه فأي روضة وجدث في النار أو جنة أو معدن أو صورة أو عين فوارة أو نهر ~~مطرد أو ثمرة لذيذة أو زوجة حسنة أو لباس وسترة # الرابع عشر أن غاية النار أنها وضعت خادمة لما في الأرض فالنار إنما ~~محلها محل الخادم لهذه الأشياء المكمل لها فهي تابعة لها خادمة فقط إذا ~~استغنت عنها طردتها وأبعدتها عن قربها وإذا احتاجت إليها استدعتها استدعاء ~~المخدوم لخادمة ومن يقضي حوائجه # الخامس عشر أن اللعين لقصور نظره وضعف بصيرته رأى صورة الطين ترابا ~~ممتزجا بماء فاحتقره ولم يعلم أن الطين مركب من أصلين الماء الذي جعل الله ~~تعالى منه كل شيء حي والتراب الذي جعله خزانة المنافع والنعم هذا وكم يجىء ~~من الطين من المنافع وأنواع الأمتعة فلو تجاوز نظره صورة الطين إلى مادته ~~ونهايته لرأى أنه خير من النار وأفضل وإذا استقريت الوجوه التي تدلك على أن ~~التراب أفضل من النار وخير منها وجدتها كثيرة جدا وإنما أشرنا إليها إشارة ~~ثم لو ms873 سلم بطريق الفرض الباطل أن النار خير من الطين لم يلزمه من ذلك أن ~~يكون المخلوق منها خيرا من المخلوق من الطين فإن القادر على كل شيء يخلق من ~~المادة المفضولة من هو خير ممن خلقه من المادة الفاضلة والاعتبار بكمال ~~النهاية لا ينقص المادة فاللعين لم يتجاوز نظره محل المادة ولم يعبر منها ~~إلى كمال الصورة ونهاية الخلقة فأين الماء المهين الذي هو نطفة PageV04P951 ~~ومضغة واستقذار النفوس له إلى كمال الصورة الإنسانية التامة المحاسن خلقا ~~وخلقا وقد خلق الله تعالى الملائكة من نور وآدم من تراب ومنه ذرية آدم من ~~هو خير من الملائكة وإن كان النور أفضل من التراب فهذا وأمثاله مما يدلك ~~على ضعف مناظرة اللعين وفساد نظره وإدراكه وأن الحكمة كانت توجب عليه خضوعه ~~لآدم فعارض حكمه الله وأمره برايه الباطل ونظره الفاسد فقياسه باطل نصا ~~وعقلا وكل من عارض نصوص الأنبياء بقياسه ورأيه فهو من خلفائه وأتباعه فنعوذ ~~بالله من الخذلان ونسأله التوفيق والعصمة من هذا البلاء الذي ما رمي العبد ~~بشر منه ولأن يلقي الله بذنوب الخلائق كلها ما خلا الإشراك به أسلم له من ~~أن يلقي الله وقد عارض نصوص أنبيائه برأيه ورأي بنى جنسه وهل طرد الله ~~تعالى إبليس ولعنه وأحل عليه سخطه وغضبه إلا حيث عارض النص بالرأى والقياس ~~ثم قدمه عليه والله يعلم أن شبه عدو الله مع كونها داحضة باطلة أقوى من ~~كثير من شبه المعارضين لنصوص الأنبياء بآرائهم وعقولهم فالعالم يتدبر سر ~~تكرير الله تعالى لهذه القصة مرة بعد مرة وليحذر أن يكون له نصيب من هذا ~~الرأى والقياس وهو لا يشعر فقد اقسم عدو الله أنه ليغوين بنى آدم أجمعين ~~إلا المخلصين منهم وصدق تعالى ظنه عليهم وأخبر أن المخلصين لا سبيل له ~~عليهم والمخلصون هم الذين أخلصوا العبادة والمحبة والإجلال والطاعة لله ~~والمتابعة والانقياد لنصوص الأنبياء فيجرد عبادة الله عن عبادة ما سواه ~~ويجرد متابعة رسوله وترك ما خالفه لقوله دون متابعة غيره فليزن العاقل نفسه ms874 ~~بهذا الميزان قبل أن يوزن يوم القدوم على الله والله المستعان وعليه ~~التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى فصل المطالبة بتصحيح دعواهم # ومن ذلك قوله تعالى وقالوالن تمسسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم ~~عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون فهذا ~~مطالبته لهم بتصحيح دعواهم وترديد لهذه المطالبة بين أمرين لا بد من واحد ~~منهما وقد تعين بطلان أحدهما فلزم ثبوت الآخر # فإن قولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودة خبر عن غيب لا يعلم إلا ~~بالوحي فإما أن يكون قولا على الله بلا علم فيكون كاذبا وإما أن يكون ~~مستندا إلى وحي من الله وعهد عهده إلى المخبر وهذا منتف قطعا فتعين أن يكون ~~خبرا كاذبا قائله كاذب على الله تعالى PageV04P952 فصل حجة على أهل الكتاب # ومن ذلك قوله تعالى @QB@ وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون ~~أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ~~وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم ~~أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ~~@QE@ فهذه حجة من الله احتج بها على أهل الكتاب فإنه كان قد أخذ عليهم ~~الميثاق أن لا يقتل بعضهم بعضا ولا يجليه عن دياره وأن يفدي بعضهم بعضا من ~~الأسر فهذه ثلاث عهود خالفوا منها عهدين وأخذوا بالثالث فقتل بعضهم بعضا ~~وأخرجه من دياره ثم فادوا أسراهم لأن الله أمرهم بذلك فإن كنتم قد فاديتم ~~الأساري لأن الله أمركم بفدائهم فلم قتلتم بعضكم بعضا وأخرجتموهم من ديارهم ~~والله وقد نهاكم عن ذلك والأخذ ببعض الكتاب يوجب عليكم الأخذ بجميعه فكيف ~~تكفرون ببعض الكتاب وتؤمنون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في ~~الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما ~~يعملون فصل التشهي والتحكم الباطل # ومن ذلك قوله تعالى أفكلما جاءكم رسول بما تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا ~~كذبتم وفريقا تقتلون فهذا ms875 هو الذي تسميه النظار والفقهاء التشهي والتحكم ~~فيقول أحدهم لصاحبه لا حجة لك على ما ادعيت سوى التشهي والتحكم الباطل فإن ~~جاءك ما لا تشتهيه دفعته ورددته وإن كان القول موافقا لما تهواه وتشتهيه ~~إما من تقليد من تعظمه أو موافقة ما تريده قبله وأجزته فترد ما خالف هواك ~~وتقبل ما وافق هواك وهذا الاحتجاج والذي قبله مفحمان للخصم لا جواب له ~~وعليهما البته فإن الأخذ ببعض الكتاب يوجب الأخذ بجميعه والتزام بعض شرائعه ~~يوجب التزام جميعها ولا تجوز أن تكون الشرائع تابعة للشهوات إذ لو كان ~~الشرع تابعا للهوى والشهوة لكان في الطباع ما يغني عنه وكانت شهوة كل أحد ~~وهواه شرعا له ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن ~~PageV04P953 فصل حجة على اليهود في تكذيبهم بمحمد # ومن ذلك قوله تعالى @QB@ ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم ~~وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ~~فلعنة الله على الكافرين @QE@ فهذه حجة أخرى على اليهود في تكذيبهم بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا يحاربون جيرانهم من العرب في الجاهلية ~~ويستنصرون عليهم بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل ظهوره فيفتح لهم وينصرون ~~فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به وجحدوا نبوته فاستفتاحهم به ~~وجحد نبوته مما لا يجتمعان فإن كان استفتاحهم به لأنه نبي كان جحد نبوته ~~محالا وإن كان جحد نبوته كما يزعمون حقا كان استفتاحهم به باطلا فإن كان ~~استفتاحهم به حقا فنبوته حق وإن كانت نبوته كما يقولون باطلا فاستفتاحهم به ~~باطل وهذا مما لا جواب لأعدائه عنه البتة ويمكن تقريرها على صورة عديدة # منها أن يقال قد أقررتم قبل ظهوره باستفتاحكم به فتعين عليكم الإقرار بها ~~بعد ظهوره # الثانية أن يقال كنتم تستفتحون به وذلك إقرار منكم بنبوته قبل ظهوره ~~استناد إلى ما عندكم من العلم بظهوره فلما شاهدتموه وصار المعلوم معاينا ~~بالرؤية فالتصديق به حينئذ يكون أولى فكفرتم به عند كمال المعرفة وآمنتم ms876 به ~~حين كانت غيبا لم تكمل فآمنتم به على تقدير وجوده وكفرتم به عند تحقق وجوده ~~فأي تناقض وعناد أبلغ من هذا # الثالثة أن يقال إيمانكم به لازم لاستفتاحكم به ووجود الملزوم بدون لازمه ~~محال # الرابعة أن يقال استفتاحكم به هل كان عن دليل أولا عن دليل فلا بد أن ~~يقولوا كان عن دليل وحينئذ يجب طرد الدليل والقول بموجبه حيث وجد فأما أن ~~يقال بموجبه في موضع ويجحد موجبه في موضع أقوى منه فمن أبطل الباطل # الخامسة أن يقال إن كان الاستفتاح به تصديقا للنبي الذي أخبر بظهوره ~~وقامت البراهين على صدقه فالإيمان به متعين تصديقا للنبي الأول أيضا وإن ~~كان ترك الإيمان قبل ظهوره تكذيبا للنبي صلى الله عليه وسلم الأول فترك ~~الإيمان به بعد ظهوره أشد تكذيبا فأنتم في كفركم به مكذبون للنبي الأول ~~والثاني وهذا من أحسن الوجوه PageV04P954 # السادسة أن يقال إن كان الاستفتاح به حقا لما ظهر على يد النبي المبشر به ~~من المعجزات فالإيمان به عند ظهوره يكون أقوى لانضمام المعجزات التي ظهرت ~~على يده وهي تستلزم لصدقه إلى المعجزات التي ظهرت على يد النبي المبشر به ~~فقويت أدلة الصدق وتظافرت براهينه # السابع أن يقال أحد الأمرين لازم ولا بد إما خطأكم في استفتاحكم به وإما ~~في كفركم وتكذيبكم به فإنهما لا يمكن اجتماعهما فأيهما كان خطأ كان الآخر ~~صوابا لكن استفتاحكم به مستند إلى الإيمان بالنبي الأول فهو مستند إلى حق ~~فتعين أن يكون كفرهم به هو الباطل ولا يمكن أن يقال إن التكذيب به هو الحق ~~والاستفتاح به كان باطلا لأنه يستلزم تكذيب من أقررتم بصدقة ولا بد # الثامنة أن يقال التصديق به قبل ظهوره من لوازم التصديق بالنبي الأول ~~والتكذيب به حينئذ كفر فالتصديق به بعد ظهوره كذلك وإن كان تكذيب به قبل ~~ظهوره مستلزما للكفر بالنبي الأول فهو بعد ظهوره أشد استلزاما فلا يجتمع ~~التكذيب به والإيمان بالنبي الأول أبدا لا قبل ظهوره ولا بعده أما قبل ~~ظهوره فباعترافكم وإما ms877 بعد ظهوره فلأن دلالة صدقه حينئذ أظهر وأقوى كما ~~تقدم بيانه # التاسعة أن يقال الاستفتاح به تصديق وإقرار بنبوته وتكذيبه جحد وكفر بها ~~والإيمان والتصديق برسالة الرجل الواحد والتكذيب والجحد بها مستلزم للكفر ~~ولا بد فإنه يستلزم أحد الأمرين إما التصديق بنبوة من ليس بنبي وإما جحد ~~نبوة من هو نبي وأيهما كان فهو كفر وقد أقررتم على أنفسكم بالكفر ولا بد ~~فلعنه الله على الكافرين # العاشرة تقرير الاستدلال بطريقة استسلاف المقدمات المؤاخذة بالاعتراف ~~فيقال لهم ألستم كنتم تستفتحون به فيقولون بلى فيقال أليس الاستفتاح به ~~إيمان به فلا بد من الاعتراف بذلك فيقال أفليس ظهور من كنتم تؤمنون به قبل ~~وجوده موجبا عليكم الإيمان به فلا بد من الاعتراف أو العناد الصريح وليس ~~لأعداء الله على هذا الوجوه اعتراض البتة سوى أن قالوا هذا كله حق ولكن ليس ~~هذا الموجود بالذي كنا نستفتح به وهذا من أعظم البهت والعناد # وإن الصفات والعلامات التي فيه طابقت ما كانت عندهم مطابقة المعلوم لعلمه ~~فإنكار أن يكون هو إنما يكون جحدا للحق وإنكارا له باللسان والقلب يعرفه ~~ولهذا قال تعالى @QB@ فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على ~~الكافرين @QE@ PageV04P955 فأغني عن هذه الوجوه والتقريرات كلها قوله تعالى ~~@QB@ ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون ~~على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ~~@QE@ والمادة الحق يمكن إبرازها في الصورة المتعددة وفي أي قالب أفرغت ~~وصورة أبرزت ظهرت صحيحة وهذا شأن مواد براهين القرآن في أي صورة ابرزتها ~~ظهرت في غاية الصحة والبيان والحمد لله المان بالهدى على عباده المؤمنين ~~فصل الحجة في بعث نبينا # وتأمل قوله تعالى في هذه الآية @QB@ ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق ~~لما معهم @QE@ كيف تجد تحته برهانا عظيما على صدقه وهو مجىء الرسول الثاني ~~بما يطابق ما جاء به الرسول الأول ويصدقه مع تباعد زمانها وشهادة أعدائه ~~وإقرارهم له بأنه لم يتلقه من بشر ولهذا ms878 كانوا يمتحنونه بأشياء يعلمون أنه ~~لا يخبر بها إلا بني أو من أخذ عنه وهم يعلمون أنه لم يأخذ عن أحد البتة ~~ولو كان ذلك لوجد أعداؤه السبيل إلى الطعن عليه ولعارضوه بمثل ما جاء به إذ ~~من الممكن أن لو كان ما جاء به مأخوذا عن بشر أن يأخذوهم عن ملك أو عن ~~نظيره فيعارضوا ما جاء به # والمقصود أن مطابقة ما جاء به لما أخبر به الرسول الاول من غير مواطأة ~~ولا تشاعر ولا تلقي منه ولا ممن أخذ عنه دليل قاطع على صدق الرسولين معا # ونظير هذا أن يشهد رجل بشهادة فيخبر فيها بما يقطع به أنه صادق في شهادته ~~صدقا لا يتطرق إليه شبهة فيجيء آخر من بلاد أخرى لم يجتمع بالأول ولم ~~يتواطأمعه فيخبر بنظير تلك الشهادة سواء مع القطع بأنه لم يجتمع به ولا ~~تلقاها عن أحد اجتمع به فهذا يكفى في صدقه إذا تجرد الأخبار فكيف إذا اقترن ~~بأدلة يقطع بها بأنه صادق أعظم من الأدلة التي اقترنت بخبر الأول فيكفي في ~~العلم بصدق الثاني مطابقة خبره لخبر الأول فكيف إذا بشر به الأول فكيف إذا ~~أقترن بالثاني من البراهين الدالة على صدقة نظير ما اقترن بالأول وأقوى ~~منها والله أعلم فصل مناظرة بين الرسول واليهود # و من ذلك قوله تعالى وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله تعالى نؤمن بما ~~أنزل علينا PageV04P956 @QB@ علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما ~~معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين @QE@ هذه حكاية ~~مناظرة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين اليهود لما قال لهم آمنوا بما ~~أنزل الله تعالى فأجابوه بأن قالوا نؤمن بما أنزل علينا ومرادهم بهذا ~~التخصيص أن نؤمن بالمنزل علينا دون غيره فظهرت عليهم الحجة بقولهم هذا من ~~وجهين دل عليهما قوله تعالى @QB@ ويكفرون بما وراءه وهو الحق @QE@ إلى أخر ~~الآية # قال إن كنتم قد آمنتم بما أنزل عليكم لأنه حق فقد وجب عليكم أن تؤمنوا ~~بما جاء ms879 به محمد لأنه حق مصدق لما معكم وحكم الحق الإيمان به إين كان ومع ~~من كان فلزمكم الإيمان بالحقين جميعا أوالكفر الصراح # وفي وقوله @QB@ ويكفرون بما وراءه وهو الحق @QE@ نكتة بديعة جدا وهي أنهم ~~لما كفروا به وهو حق لم يكن إيمانهم بما انزل عليهم لأجل أنه حق فإذا لم ~~يتبعوا الحق فيما أنزل عليهم ولا فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ~~لأنهم لو آمنوا بالمنزل عليهم أنه حق لآمنوا بالحق الثاني وأعطوا الحق حقه ~~من الإيمان ففي ضمن هذه الشهادة عليهم بأنهم لم يؤمنوا بالحق الأول ولا ~~بالثاني وهكذا الحكم في كل من فرق الحق فآمن ببعضه وكفر ببعضه كمن آمن ببعض ~~الكتاب وكفر ببعض وكمن آمن ببعض الأنبياء وكفر ببعض لم ينفعه إيمانه بما ~~كفر به حتى يؤمن بالجميع # ونظير هذا التفريق من يرد آيات الصفات وأخبارها ويقبل آيات الأوامر ~~والنواهي فإن ذلك لا ينفعه لأنه آمن ببعض الرسالة وكفر ببعض فإن كانت ~~الشبهة التي عرضت لمن كفر ببعض الأنبياء غير نافعة له فالشبهة التي عرضت ~~لمن رد بعض ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن لا تكون نافعة وإن ~~كانت هذه عذرا له فشبهة من كذب بعض الأنبياء مثلها وكما أنه لا يكون مؤمنا ~~حتى يؤمن بجميع الأنبياء ومن كفر بنبي من الأنبياء فهو كمن كفر بعضه ورد ~~بجميعهم فكذلك لا يكون مؤمنا حتى يؤمن بجميع ما جاء به الرسول فإذا آمن ~~ببعضه فهو كمن كفر به كله # فتأمل هذا الموضع واعتبر به الناس على أختلاف طوائفهم يتبين لك أن أكثر ~~من يدعى الأيمان برىء من الأيمان ولا حول ولا قوة إلا بالله # الوجه الثاني من النقض قوله @QB@ فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم ~~مؤمنين @QE@ ووجه النقض أنكم إن زعمتم أنكم تؤمنون بما أنزل إليكم ~~وبالأنبياء الذين بعثوا فيكم فلم قتلتموهم من قبل وفيم أنزل إليكم الإيمان ~~بهم وتصديقهم فلا آمنتم PageV04P957 بما انزل إليكم ولا بما أنزل على محمد ~~صلى ms880 الله عليه وسلم ثم كأنه توقع منهم الجواب بأنا لم نقتل من ثبتت نبوته ~~ولم نكذب به فأجيبوا على تقدير هذا الجواب الباطل منهم بأن موسى قد جاءكم ~~بالبينات وما لا ريب في صحة نبوته ثم عبدتم بعد غيبته عنكم وأشركتم بالله ~~وكفرتم به وقد علمتم نبوة موسى وقيام البراهين على صدقة فقال @QB@ ولقد ~~جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون @QE@ فهكذا تكون ~~الحجج والبراهين ومناظرات الأنبياء لخصومهم # ومن ذلك قوله تعالى @QB@ قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من ~~دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين @QE@ كانوا يقولون نحن أحباء الله ~~ولنا الدار الآخرة خالصة من دون الناس وإنما يعذب منا من عبد العجل مدة ثم ~~يخرج من النار وذلك مدة عبادتهم له فأجابهم تبارك وتعالى عن قولهم إن النار ~~لن تمسهم إلا أياما معدودة بالمطالبة وتقسيم الأمر بين أن يكون لهم عند ~~الله تعالى عهد عهده إليهم وبين أن يكونوا قد قالوه عليه ما لا يعلمون ولا ~~سبيل لهم إلى ادعاء العهد فتعين الثاني وقد تقدم # ثم إجابهم عن دعواهم خلوص الآخرة لهم بقوله @QB@ فتمنوا الموت إن كنتم ~~صادقين @QE@ لأن الحبيب لا يكره لقاء حبيبة والابن لايكره لقاء أبيه لا ~~سيما إذا علم أن كرامته ومثوبته مختصة به بل احب شيء إليه لقاء حبيبه وأبيه ~~فحيث لم يحب ذلك ولم يتمنه فهو كاذب في قوله مبطل في دعواه # ونظير هذا قوله في سورة المائدة ردا عليهم قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه ~~قل فلم يعذبكم بذنوبكم يعني أن الأب لا يعذب ابنه والحبيب لا يعذب حبيبه # وههنا نكتة لطيفة جدا قل من ينتبه لها نحن نقررها بسؤال وجواب # فإن قيل معلوم أن الأب قد يؤدب ولده إذا أذنب والحبيب قد يهجر حبيبه إذا ~~راى منه بعض ما يكره # قيل لو تأملت أيها السائل قوله @QB@ قل فلم يعذبكم بذنوبكم @QE@ لعلمت ~~الفرق بين هذا التعذيب وبين الهجران والتأديب فإن التعذيب بالذنب ثمرة ~~الغضب المنافي للمحبة فلو ms881 كانت المحبة قائمة كما زعموا لم يكن هناك ذنوب ~~يستوجبون عليها العذاب من المسخ قردة وخنازير وتسلط أعدائهم عليهم ~~يستبحونهم يستعبدونهم ويخربون متعبداتهم ويسبون ذراريهم فالمحب لا يفعل هذا ~~بحبيبه ولا الأب بإبنه PageV04P958 # ومعلوم أن الرحمن الرحيم لا يفعل هذا بأمه إلا بعد فرط إجرامها وعتوها ~~على الله واستكبارها عن طاعته وعبادته وذلك ينافى كونهم أحبابه فلو أحبوه ~~لما ارتكبوا من غضبه وسخطه ما أوجب لهم ذلك ولو احبهم لأدبهم ولم يعذبهم ~~فالتأديب شيء والتعذيب شيء والتأديب يراد به التهذيب والرحمة والإصلاح ~~والتعذيب للعقوبة والجزاء على القبائح فهذا لون وهذا لون وفي ضمن هذه ~~المناظرة معجزة باهرة للنبي صلى الله عليه وسلم وهي أنه في مقام المناظرة ~~مع الخصوم الذين هم أحرص الناس على عداوته وتكذيبه وهو يخبرهم خبرا جزما ~~أنهم لن يتمنوا الموت أبدا ولو علموا من نفوسهم أنهم يتمونه لوجدوا طريقا ~~إلى الرد عليه بل ذلوا وغلبوا وعلموا صحة قوله وإنما منعهم من تمنى الموت ~~معرفته بما لهم عند الله تعالى من الخزي والعذاب الأليم بكفرهم بالأنبياء ~~وقتلهم لهم وعداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم # فإن قيل فهلا أظهروا التمني وإن كانوا كاذبين فقالوا فنحن نتمناه # قيل وهذا أيضا معجزة أخرى وهي أن الله تعالى حبس عن تمنيه قلوبهم ~~وألسنتهم فلم ترده قلوبهم ولم تنطق به ألسنتهم تصديقا لقوله @QB@ ولن ~~يتمنوه أبدا @QE@ ومن ذلك قوله تعالى @QB@ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان ~~هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين @QE@ هذه دعوى ~~من كل واحد من الطائفتين أنه لن يدخل الجنة إلا من كان منهما فقالت اليهود ~~لا يدخلها إلا من كان هودا وقالت النصارى لا يدخلها إلا من كان نصرانيا ~~فاختصر الكلام أبلغ اختصار وأوجزه مع أمن اللبس ووضوح المعنى فطالبهم الله ~~تعالى بالبرهان على صحة الدعوى فقال @QB@ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ~~@QE@ وهذا هو المسمى سؤال المطالبة بالدليل فمن ادعى دعوى بلا دليل يقال له ~~هات برهانك إن كنت صادقا ms882 فيما ادعيت ويحتج بهذه الآية من يقول بلزوم النافي ~~الدليل كما يلزم المثبت وحكوا في ذلك ثلاث مذاهب ثالثها يلزمه في الشرعيات ~~دون العقليات واستدلالهم بالآية لا يصح لأن الله تعالى لم يطالبهم بدليل ~~النفي المجرد بل ادعوا دعوى مضمونها إثبات دخولهم الجنة وإن غيرهم لم ~~يدخلها فطولبوا بالدليل الدال على هذه الدعوى المركبة من النفي والإثبات ~~وصاحب هذه الدعوي يلزمه الدليل باتفاق الناس وإنما الخلاف في النفي المجرد # ولو استدل هؤلاء بقوله تعالى @QB@ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودة @QE@ لكان اقرب مع كونه متضمنا للنفي والإثبات لكن الدعوى فيه إنما ~~توجهت إلى النفي ومقصود الكلام إنا لا نعذب بعد تلك الأيام فلم ينكر عليهم ~~PageV04P959 # اعترافهم بالتعذيب تلك ألأيام بل دعواهم انهم لا يعذبون بعدها وذلك نفي ~~محض فلذلك قلنا إن الإستدلال بها أقرب من هذه الآية # وبعد فالتحقيق في مسألة النافي هل عليه دليل أن النفي نوعان # نوع مستلزم لإثبات ضد المنفي فهذا يلزم النافي فيه الدليل كمن نفي ~~الإباحة فإنه يطالب بالدليل قطعا لأن نفيها يستلزم ثبوت ضد من أضدادها ولا ~~بد من دليل وكذلك نفي التعذيب بالنار بعد ألأيام المعدودة يستلزم دخول ~~الجنة والفوز بالنعيم ولا بد له من دليل # النوع الثاني نفي لا يستلزم ثبوتا كنفي صحة عقد من العقود أو شرط و عبادة ~~في الشرعيات ونفي إمكان شيء ما من الأشياء في العقليات فالنافي إن نفي ~~العلم به لم يلزمه دليل وإن نفى المعلوم نفسه وادعى أنه منتف في نفس الأمر ~~فلا بد له من دليل # الحجة الأولى ومن ذلك قوله تعالى @QB@ وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه @QE@ ~~إلى قوله كن فيكون فرد عليهم سبحانه دعواهم له اتخاذ الولد ونزه نفسه عنه ~~ثم ذكر أربع حجج على استحالة اتخاذه الولد أحدها كون ما في السموات والأرض ~~ملكا له وهذا ينافي أن اتخاذ الولد فيهما ولد له لأن الولد بعض الوالد ~~وشريه فلا يكون مخلوقا له مملوكا له لأن المخلوق مملوك مربوب عبد من العبيد ~~والابن ms883 نظير الأب فكيف يكون عبده تعالى ومخلوقه ومملوكه بعضه ونظيره # فهذا من أبطل الباطل وأكد مضمون هذه الحجة بقوله @QB@ كل له قانتون @QE@ ~~فهذا تقرير لعبوديتهم له وأنهم مملوكون مربوبون ليس فيهم شريك ولا نظير ولا ~~ولد فإثبات الولد لله تعالى من أعظم الإشراك به فإن المشرك به جعل له شريكا ~~من مخلوقاته مع أعترافه بأنه مملوك كما كان المشركون يقولون في تلبيتهم ~~لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك فكانوا ~~يجعلون من أشركوا به مملوكا له عبدا مخلوقا والنصارى جعلوا له شريكا هو ~~نظير وجزء من اجزائه كما جعل بعض المشركين الملائكة بناته فقال تعالى @QB@ ~~وجعلوا له من عباده جزءا @QE@ فإذا كان له ما في السموات والأرض عبيد ~~قانتون مربوبون مملوكون استحال أن يكون له منهم شريك وكل من اقر بأن الله ~~تعالى ما في السموات وما في الأرض لزمه أن يقوله بالتوحيد ولا بد ولهذا ~~يحتج سبحانه على المشركين بإقرارهم بذلك كقوله قل لمن الأرض ومن فيها إن ~~كنتم يعملون سيقولون PageV04P960 لله قل افلا تذكرون وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى مزيد بيان لهذافي موضعه # الحجة الثانية قوله تعالى بديع السموات والأرض هذه من أبلغ الحجج على ~~استحالة نسبة الولد إليه ولهذا قال في سورة الأنعام بديع السموات والأرض ~~أني يكون له ولد اي من أين يكون لبديع السموات والأرض ولد ووجه تقرير هذه ~~الحجة أن من اخترع هذه السموات والأرض مع عظمهما وآياتهما وفطرهما ~~وابتدعهما فهو قادر على أختراع ما هو دونهما ولا نسبة له إليهما البتة فكيف ~~يخرجون هذا الشخص بالعين عن قدرته وإبداعه ويجعلونه نظيرا وشريكا وجزءا مع ~~أنه تعالى بديع العالم العلوي والسفلي وفاطره ومخترعه وبارئه فكيف يعجزه ان ~~يوجد هذا الشخص من غير أب حتى يقولوا إنه ولده فإذا كان قد ابتدع العالم ~~علوية وسفلية فما يعجزه ويمنعه عن إبداع هذا العبد وتكوينه وخلقه بالقدرة ~~التي خلق بها العالم العلوي والسفلي فمن نسب الولد لله فما عرف الرب ms884 تعالى ~~ولا آمن به ولا عبده فظهر أن هذه الحجة من أبلغ الحجج على استحالة نسبة ~~الولد إليه وإن شئت أن تقرر الاستدلال بوجه آخر وهو أن يقال إذ كانت نسبة ~~السموات والأرض وما فيهما إليه إنما هي بلإختراع والخلق والإبداع أنشأ ذلك ~~وأبدعه من العدم إلى الوجود فكيف يصح نسبة شيء من ذلك إليه بالنبوة وقدرته ~~على اختراع العالم وما فيه لم تزل ولم يحتج فيها إلى معاون ولا صاحب ولا ~~شريك # وإن شئت أن تقررها بوجه آخر فتقول النسبة إليه بالنبوة تستلزم حاجته ~~وفقره إلى محل الولادة وذلك ينافى غناه وانفراده بإبداع السموات والأرض وقد ~~اشار تعالى إلى هذا المعنى بقول وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في ~~السموات والأرض فكمال قدرته وكمال غناه وكمال ربوبيته يجعل نسبة الولد إليه ~~ونسبته إليه تقدح في كمال ربوبيته وكمال غناه وكمال قدرته # ولذلك كانت نسبة الولد إليه مسبة له تبارك وتعالى كما ثبت في الصحيحين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يقول الله تعالى شتمنى عبدي ابن آدم وما ~~ينبغي له ذلك وكذبني ابن آدم وما ينبغي له ذلك أما شتمه إياي فقوله اتخذ ~~الله ولدا وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد وأما ~~تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني PageV04P961 كما بدأنى وليس أول الخلق بأهون ~~علي من إعادته وقال عمر بن خطاب رضي الله عنه في النصارى أذلوهم ولا # تظلموهم فلقد سبوا الله مسبة ما سبه إياها أحد من البشر قال تعالى وينذر ~~الذين قالوا اتخذ الله ولداما لهم به من علم ولا لآبائهم الاية وأخبر تعالى ~~تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا وما ذاك إلا لتضمنه ~~شتم الرب تبارك وتعالى والتنقص به ونسبة ما يمنع كمال ربوبيته وقدرته وغناه ~~إليه # الحجة الثالثة قوله تعالى وإذا قضى امره فإنما يقول له كن فيكون وتقرير ~~هذه الحجة أن من كانت قدرته تعالى كافية في إيجاد ما يريد إيجاده ms885 بمجرد ~~أمره وقوله كن فأي حاجة به إلى ولد وهو لا يتكثر به من قلة ولا يتعزر به ~~ولا يستعين به يعجز عن خلق ما يريد خلقه وإنما يحتاج إلى الولد من لا يخلق ~~ولا إذا أراد شيئا قال له كن فيكون # وهذا المخلوق العاجز المحتاج الذي لا يقدر على تكوين ما اراد وقد ذكر ~~تعالى حججا أخرى على استحالة نسبة الولد إليه فنذكرها في هذا الموضع # الحجة الرابعة كما علمه وعموم خلقه لكل شيء واستحالة نسبة الصاحبة إليه ~~فقال تعالى في سورة الأنعام بديع السموات والأرض أني يكون ولد ولم تكن له ~~صاحبة الاية فأما منافاه عموم خلقه لنسبه الولد إليه فظاهر فإنه لو كان له ~~ولد لم يكن مخلوقا بل جزءا وهذا ينافي كونه خالق كل شيء وبهذا يعلم أن ~~الفلاسفة الذين يقولون بتولد العقول والنفوس عنه بواسطة أو بغير واسطة شر ~~من النصارى وأن من زعم أن العالم قديم فقد أخرجه عن كونه مخلوقا لله وقوله ~~أخبث من قول النصارى لأن النصارى أخرجوا عن عموم خلقه شخصا واحدا أو شخصين ~~ومن قال بقدم العالم فقد أخرج العالم العلوي والسفلي والملائكة عن كونه ~~مخلوقا لله والنصارى لم يصل كفرهم إلى هذا الحد # وأما منافاة عدم المصاحبة للولد فظاهر أيضا لأن الولد إنما يتولد من ~~اصلين فاعل ومحل قابل يتصلان اتصالا خاصا فينفصل من أحدهما جزء في الآخر ~~يكون منه الولد فمن ليس له صاحبة كيف يكون له ولد ولذلك لما فهم عوام ~~النصارى أن الابن يستلزم الصاحبة لم يستنكفوا من دعوى كون مريم إلاهة وأنها ~~والدة الإله عيسى فيقول عوامهم يا والدة الإله اغفري لي ويصرح بعضهم بأنها ~~زوجة الرب ولا ريب أن PageV04P962 القول بالإيلاد يستلزم ذلك أو إثبات ~~إيلاد لا يعقل ولا يتوهم فخواص النصارى في حيرة وضلال وعوامهم لا يستنكفون ~~أن يقولوا بالزوجة والإيلاد المعقول تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا والقوم ~~في هذا المذهب الخبيث أضل خلق الله فهم كما وصفهم الله بأنهم قد ضلوا ms886 من ~~قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل # الحجة الخامسة وأما منافاة عموم علمه تعالى للولد فيحتاج إلى فهم خاص ~~وتقريره أن يقال لو كان له ولد لعلمه لأنه بكل شيء عليم وهو تعالى لا يعلم ~~له ولد فيستحيل أن يكون له ولد لا يعلمه وهذا استدلال بنفي علمه للشيء على ~~نفيه في نفسه إذ لو كان لعلمه فحيث لم يعلمه فهو غير كائن # ونظير هذا قوله تعالى ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم الآية ~~فهذا نفي لما ادعوه من الشفعاء بنفي علم الرب تعالى بهم المستلزم لنفي ~~المعلوم ولا يمكن أعداء الله المكابرة وأن يقولوا قد علم الله وجود ذلك ~~لأنه تعالى إنما يعلم وجود ما اوجده وكونه ويعلم أنه سيوجد مايريد إيجاده ~~فهو يعلم نفسه وصفاته ويعلم مخلوقاته التي دخلت في الوجود وانقطعت والتي ~~دخلت في الوجود وبقيت والتي لم توجد بعد # وأما شيء آخر غير مخلوق له ولا مربوب فالرب تعالى لا يعلمه لأنه مستحيل ~~في نفسه فهو يعلمه مستحيلا لا يعلمه واقعا إذ لو علمه واقعا لكان العلم به ~~عين الجهل وذلك من اعظم المحال فهذه حجج الرب تبارك وتعالى على بطلان ما ~~نسبه إليه اعداؤه والمفترون عليه فوازن بينها وبين حجج المتكلمين الطويلة ~~العريضة التي هي كالضريع الذي لا يسمن ولا يغني من جوع فإذا وازنت بينهما ~~ظهرت لك المفاضلة إن كنت بصيرا ومن كان في هذه أعمى فهو في ألاخرة أعمى ~~وأضل سبيلا فالحمد لله الذي أغنى عباده المؤمنين بكتابه وما أودعه من حججه ~~وببيانه عن شقاشق المتكلمين وهذيانات المتهوكين فلقد عظمت نعمة الله تعالى ~~على عبد أغناه بفهم كتابه عن الفقر إلى غيره أو لم يكفهم أنا انزلنا عليك ~~الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون فصل التوحيد دين جميع ~~الأنبياء # ومن ذلك قوله تعالى وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا PageV04P963 ~~فأجيبوا عن هذه الدعوى بقوله فل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ~~وهذا الجواب مع ms887 اختصاره قد تضمن المنع والمعارضة # أما المنع مما تضمنه حرف بل من الإضراب أي ليس الأمر كما قالوا وأما ~~المعارضة ففي قوله ملة إبراهيم حنيفا أي أتتبع أو يتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ~~وفي ضمن هذه المعارضة إقامة الحجة على أنها أولى بالصواب مما دعوتم إليه من ~~اليهودية والنصرانية لأنه وصف صاحب الملة بأنه حنيف غير مشرك ومن كانت ملته ~~الحنيفية والتوحيد فهو اولى بأن يتبع ممن ملته اليهودية والنصرانية فإن ~~الحنيفية والتوحيد هي دين جميع الأنبياء الذي لا يقبل الله من أحد دينا ~~وسواه وهو الفطرة التي فطر عليها عباده فمن كان عليها فهو المهتدي لأن من ~~كان يهوديا أو نصرانيا فإن الحنيفية تتضمن الإقبال على الله بالعبادة ~~والإجلال والتظيم والمحبة والذل # والتوحيد يتضمن إفراده بهذا الإقبال دون غيره فيعبد وحده ويحب وحده ويطاع ~~وحده ولا يجعل معه إلها آخر فمن أولى بالهداية صاحب هذه الملة أو ملة ~~اليهودية والنصرانية ولا يبقى بعد هذا للخصوم إلا سؤال واحد # وهو أن يقولوا فنحن على ملته أيضا لم نخرج عنها وإبراهيم وبنوه كانوا ~~هودا أو نصارى فاجيبوا عن هذا السؤال بأنهم كاذبون فيه وأن الله تعالى قد ~~علم أنه لم يكن يهوديا ولا نصرانيا فقال تعالى أم تقولون إن إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى الاية وقرر تعالى هذا ~~الجواب في سورة آل عمران بقوله ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا إلي قوله ~~والله ولي المؤمنين # فإن قالوا فهب أن إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا فنحن على ملته وإن ~~انتحلنا هذا الاسم فأجيبوا عن هذا بقوله تعالى قولوا آمنا بالله إلى قوله ~~ونحن له مسلمون فهذه للمؤمنين # قال فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن أتوا من الإيمان بمثل ما ~~أتيتم به فهم على ملة إبراهيم وهم مهتدون وإن لم يأتوا بإيمان مثل إيمانكم ~~فليسوا من إبراهيم وملته في شيء وإنما هم في شقاق وعداوة فإن ملة إبراهيم ~~الإيمان بالله وكتبه ورسله وأن لا يفرق بين ms888 أحد منهم فيؤمن ببعضهم ويكفر ~~ببعضهم فمن لم يأت بمثل هذا الإيمان فهو برىء من ملة إبراهيم مشاق لمن هو ~~على ملته PageV04P964 # وقوله تعالى قل أأنتم أعلم أم الله أي الله تعالى يعلم ما كان عليه ~~إبراهيم والنبيون من الملل وأنهم لم يكونوا يهودا ولا نصارى فالله تعالى ~~يعلم ذلك فلو كانوا يهودا أو نصارى والله تعالى لا يعلم ذلك لكنتم اعلم من ~~الله بهم هذا مع أن عندكم شهادة وبينه من الله تعالى بما كان عليه إبراهيم ~~وبأن هذا النبي على ملته ولكنكم كتمتم هذه الشهادة عن أتباعكم فلم تؤدوها ~~إليهم مع تحققكم لها ولا أظلم ممن كتم شهادة استشهده الله بها فهي عنده من ~~الله إلا أنه كتمها من الله فالمجرور متعلق بما تضمنه الظرف الذي هو عنده ~~من الكون والحصول فصل تحويل القبلة # ومن ذلك قوله تعالى سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي ~~كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم هذا سؤال ~~من السفهاء أورده على المؤمنين ومضمونه أن القبلة الأولى إن كانت حقا فقد ~~تركتم الحق وإن كانت باطلا فقد كنتم على باطل ولفظ الآية وإن لم يدل على ~~هذا فالسفهاء المجادلون في القبلة قالوه # فأجاب الله تعالى عنه بجواب شاف بعد أن ذكر قبله مقدمات تقرره وتوضحه ~~والسؤال من جهة الكفار أوردوه على صور متعددة ترجع إلى شيء واحد فقالوا ما ~~تقدم وقالوا لو كان نبيا ما ترك قبلة الأنبياء قبله وقالوا لو كان نبيا ما ~~كان يفعل اليوم شيئا وغدا خلافه # قال المشركون قد رجع إلى قبلتكم فيوشك أن يرجع إلى دينكم # وقال أهل الكتاب ولو كان نبيا ما فارق قبله الأنبياء وكثر الكلام وعظمت ~~المحنة على بعض الناس كما قال تعالى وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى ~~الله وتأمل حكمه العزيز الحكيم ولطفه وإرشاده في هذه القصة لما علم أن هذا ~~التحويل أمر كبير كيف وطأه ومهده وذلله بقواعد قبله فذكر النسخ وأنه إذا ms889 ~~نسخ شيئا أتى بمثله أو خير منه وأنه قادر على ذلك فلا يعجزه ثم قرر التسليم ~~للرسول وأنه لا ينبغي أن يعترض عليه ويسأل تعنتا كما جرى لموسى مع قومه ثم ~~ذكر البيت الحرام وتعظيمه وحرمته وذكر بانيه وأثنى عليه وأوجب اتباع ملته ~~فقرر في النفوس بذلك توجهها إلى البيت بالتعظيم والإجلال والمحبة وإلى ~~بانيه بالاتباع PageV04P965 والموالاة والموافقة وأخبر تعالى أنه جعل البيت ~~مثابة للناس يثوبون إليه ولا يقضون منه وطرا فالقلوب عاكفة على محبته دائمة ~~الاشتياق إليه متوجهة إليه حيث كانت ثم أخبر أنه أمر إبراهيم وإسماعيل ~~بتطهيره للطائفين والقائمين والمصلين وأضافه إليه بقوله أن طهرا بيتي وهذه ~~الإضافة هي التي أسكنت في القلوب من محبته والشوق إليه ما أسكنت وهي التي ~~أقبلت بأفئدة العالم إليه فلما استقرت هذه الأمور في قلوب أهل الإيمان ~~وذكروا بها فكأنها نادتهم أن استقبلوه في الصلاة ولكن توقفت على ورود الأمر ~~من رب البيت فلما برز مرسوم فول وجهك شطر المسجد الحرام تلقاه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والراسخون في الإيمان بالبشرى والقبول وكان عيدا عندهم ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كثيرا ما يقلب وجهه في السماء ينتظر ~~أن يحول الله عن قبلة أهل الكتاب فولاه الله القبلة التي يرضاها وتلقى ذلك ~~الكفار بالمعارضة وذكر الشبهات الداحضة وتلقاه الضعفاء من المؤمنين ~~بالإغماض والمشقة فذكر تعالى أصناف الناس عند الأمر باستقبال الكعبة # وابتداء ذلك بالتسلية لرسوله وللمؤمنين عما يقول السفهاء من الناس فلا ~~تعبأوا بقولهم فإنه قول سفية ثم قال قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم فأخبر تعالى أن المشرق والمغرب له أنه رب ذلك فأيا ما ~~تعبدله عبادة بأمره إلى أي جهة كانت فهم مطيعون له كما قال ولله المشرق ~~والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله فلم يصل مستقبل الجهات بأمره إلا له ~~تعالى فإذا كنتم تصلون إلى غير الكعبة بأمره ثم أمركم أن تصلوا إليها فما ~~صليتم إلا له أولا وآخرا وكنتم على حق ms890 في الاستقبال الأول والآخر لأن ~~كليهما كان بأمره ورضاه فانتقلتم من رضاه ثم نبه على فضل الجهة التي أمرهم ~~بالاستقبال إليها ثانيا بأنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم كما هداكم ~~للقبلة التي جعلها قبلتكم وشرعا لكم ورضيها ولكن أمركم باستقبال غيرها أولا ~~لحكمة في ذلك وهو أن يعلم سبحانه من يتبع الرسول ويدور معه حيثما دار ~~ويأتمر بأوامره كيف تصرفت وهو العالم بكل شيء ولكن شاء أن يعلم معلومه ~~الغيبي عيانا مشاهدا فتميز بذلك الراسخ في الإيمان المسلم للرسول المنقاد ~~له ممن يعبد الله تعالى على حرف فينقلب على عقبة بأدنى شبهة أسباب تشريع ~~القبلة الأولى # من بعض حكمه في أن جعل القبلة الأولى غير الكعبة فلم يشرع ذلك سدى ولا ~~عبثا ثم أخبر سبحانه أنه كما جعل لهم أوسط الجهات قبلة بتعبدهم فكذلك جعلهم ~~أمة وسطا فاختار القبلة الوسط في الجهات للأمة الوسط في الأمم PageV04P966 # ثم ذكر أن هذا التفضيل والاختصاص ليستشهدهم على الأمم فيقبل شهادتهم على ~~الخلائق يوم القيامة ثم أجاب تعالى عما سأل عنه المؤمنون من صلاتهم إلى ~~القبلة الأولى وصلاة من مات من إخوانهم قبل التحويل فقال وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم وفيه قولان # أحدهما ما كان ليضيع صلاتكم إلى بيت المقدس بل يجازيكم عليها لأنها كانت ~~بأمره ورضاه # والثاني ما كان ليضيع إيمانكم بالقبلة الأولى وتصديقكم بأن الله شرعها ~~ورضيها وأكثر السلف والخلف على القول الأول وهو مستلزم للقول الآخر الحكمة ~~في نسخ الاستقبال لبيت المقدس # ثم ذكر منته على رسوله واطلاعه على حرصه على تحويله عن قبلته الأولى فقال ~~قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ثم أخبر تعالى عن أهل الكتاب بأنهم ~~يعلمون أنه الحق من ربهم ولم يذكر للضمير مفسرا غير ما في السياق وهو الأمر ~~باستقبال المسجد الحرام وأن أهل الكتاب عندهم من علامات هذا النبي أن ~~يستقبل بيت الله الذي بناه إبراهيم في صلاته ثم أخبر تعالى ms891 عن شدة كفر أهل ~~الكتاب بأنهم لو أتاهم الرسول بكل آية ما تبعوا قبلته # ففي ذلك التسلية له وتركهم وقبلتهم ثم برأة من قبلتهم فقال وما أنت بتابع ~~قبلتهم ثم ذكر اختلافهم في القبلة وأن كل طائفة منهم لا تتبع الطائفة ~~الأخرى لأن القبلة من خواص الدين وأعلامه وشعائره الظاهرة فأهل كل دين لا ~~يفارقون قبلتهم إلا أن يفارقوا دينهم فأخبر تعالى في هذه الجمل الثلاث ~~بثلاث إخبارات تتضمن براءة كل طائفة من قبله الطائفة الأخرى وتتضمن الأخبار ~~بأن اهل الكتاب لو رأوا كل آية تدل على صدق الرسول لما تبعوا قبلته عنادا ~~وتقليدا لآبائهم وأنهم إن اشتركوا في خلاف القبلة الحق منهم مختلون مختلفون ~~في باطلهم فلا تتبع طائفة قبلة الأخرى فهم متفقون على خلاف الحق في اختيار ~~الباطل وفي هذه الآية أيضا ثبيت للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على ~~لزوم قبلتهم وأنه لا يشتغل بما يقوله أهل الكتاب ارجعوا إلى قبلتنا فنتبعكم ~~على دينكم فإن هذا خداع ومكر منهم فإنهم لو رأوا كل آية تدل على صدقك ما ~~تبعوا قبلتك لأن الكفر قد تمكن من قلوبهم فلا مطمع للحق فيها ولست أيضا ~~بتابع قبلتهم فليقطعوا مطامعهم من موافقتك لهم PageV04P967 وعودك إلى ~~قبلتهم وكذلك هم ايضا مختلفون فيما بينهم فلا يتبع أحد منهم قلبة الآخر فهم ~~مختلفون في القبلة ولستم أيها المؤمنون موافقين لأحد منهم في قبلته بل ~~أكرمكم الله بقبلة غير قبلة هؤلاء المختلفين اختارها الله لكم ورضيها وأكد ~~تعالى هذا المعنى بقوله ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك ~~إذا لمن الظالمين فهذا كله تثبيت وتحذير من موافقتهم في القبلة وبراءة من ~~قبلتهم كما هم براء من قبلتك وكما بعضهم بريء من قبله بعض فأنتم أيها ~~المؤمنون أولى بالبراءة من قبلتهم التي أكرمكم الله تعالى بالتحويل عنها ثم ~~أكد ذلك بقوله الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ثم أخبر تعالى عن اختصاص ~~كل أمة بقبلتهم فقال ولكل وجهة هو موليها وأصح القولين ms892 أن المعنى هو متوجه ~~إليها أي موليها وجهه فالضمير راجع إلى كل # وقيل إلى الله اي الله موليها إياه وليس بشيء لأن الله لم يول القبلة ~~الباطلة أبدا ولا امر النصارى باستقبال الشرق قط بل هم تولوا هذه القبلة من ~~تلقاء أنفسهم وولوها وجوههم وقوله فاستبقوا الخيرات مشعر بصحة هذا القول أي ~~إذا كان أهل الملل قد تولوا الجهات فاستقبوا أنتم الخيرات وبادروا إلى ما ~~اختاره الله لكم ورضيه وولاكم إياه ولا تتوقفوا فيه إينما تكونوا يأت بكم ~~الله جميعا يجمعكم من الجهات المختلفة والأقطار المتباينة إلى موقف القيامة ~~كما تجتمعون من سائر الجهات إلى جهة القبلة التي تؤمونها فهكذا تجتمعون من ~~سائر أقطار الأرض إلى جهة الموقف الذي يؤمه الخلائق وهذا نظير قوله تعالى ~~لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم ~~فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات المرجع إلى الله تعالى # وأخبر أن مرجعهم إليه عند إخباره بتعدد شرائعهم ومنها هجم كما ذكر ذلك ~~بعينه عند إخباره بتعدد وجهتهم وقبلتهم فقال ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا ~~الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا وتحت هذا سر بديع يفهمه من يفهمه ~~وهو أنه عند الاختلاف في الطرائق والمذاهب والشرائع والقبل يكون أقربها إلى ~~الحق ما كان أدل على الله وأوصل إليه لأن مرجع الجميع إليه يوم القيامة ~~وحده وإن اختلفت أحوالهم وأزمنتهم وأمكنتهم فمرجعهم إلى رب واحد وإله واحد ~~فهكذا ينبغي أن يكون مرد الجميع ورجوعهم كلهم إليه وحده في الدنيا فلا ~~يعبدون غيره ولا يدينون بغير دينه إذ هو إلههم الحق في الدنيا والآخرة ~~PageV04P968 # فإذا كان أكثر الناس قد أبى ذلك إلا كفورا وذهابا في الطرق الباطلة ~~وعبادة غيره وإن دانوا غير دينه فاستبقوا أنتم ايها المؤمنين للخيرات ~~وبادروا إليها ولا تذهبوا مع الذين يسارعون في الباطل والكفر فتأمل هذا ~~السر البديع في السورتين يوم الفصل والبعث # وفي قوله فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون سر آخر أيضا وهو أن هذا الاختلاف ~~دليل على يوم الفصل ms893 وهو اليوم الذي يفصل الله تعالى فيه بين الخلائق ويبين ~~لهم حقيقة ما اختلفوا فيه فنفس الاختلاف دليل على يوم الفصل والبعث وقد ~~أوضح ذلك قوله تعالى في سورة النحل واقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله ~~من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ليبين لهم الذي ~~يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين فذكر تعالى حكمتين ~~بالغتين في بعثة الأموات بعدما أماتهم # إحداهما أن يبين للناس الذي اختلفوا فيه وهذابيان عياني تشترك فيه ~~الخلائق كلهم والذي حصل في الدنيا بيان إيماني اختص به بعضهم # الحكمة الثانية علم المبطل بأنه كان كاذبا وإن كان على باطل وأن نسبة أهل ~~الحق إلى الباطل من افترائه وكذبه وبهتانه فيخزيه ذلك أعظم خزي فتأمل أسرار ~~كلام الرب تعالى وما تضمنته آيات الكتاب المجيد من الحكمة البالغة الشاهدة ~~بأنه كلام رب العالمين والشاهدة لرسوله بأنه الصادق المصدوق وهذا كله من ~~مقتضى حكمته وحمده تعالى وهو معنى كونه خلق السموات والأرض وما بينهما ~~بالحق ولم يخلق ذلك باطلا بل خلقه خلقا صادرا عن الحق آيلا إلى الحق مشتملا ~~على الحق فالحق سابق لخلقها مقارن له غاية له ولهذا أتى بالباء الدالة على ~~هذا المعنى دون اللام المفيدة لمعنى الغاية وحدها فالباء مفيدة معنى اشتمال ~~خلقها على الحق السابق والمقارن والغاية فالحق السابق صدور ذلك عن علمه ~~وحكمته فمصدر خلقه تعالى وأمره عن كمال علمه وحكمته وبكمال هاتين الصفتين ~~يكون المفعول الصادر عن الموصوف بهما حكمه كله ومصلحة وحقا ولهذا قال تعالى ~~وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم فأخبر أن مصدر التلقي عن علم المتكلم ~~وحكمته وما كان كذلك كان صدقا وعدلا وهدى وإرشادا وكذلك قالت الملائكة ~~لامرأة إبراهيم حين قالت أألد وأنا عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو ~~الحكيم العليم وهذا راجع إلى قوله وخلقه وهو خلق الولد لها على الكبر وأما ~~PageV04P969 مقارنة الحق لهذه المخلوقات فهو ما اشتملت من الحكم والمصالح ~~والمنافع والآيات الدالة للعباد على ms894 الله ووحدانيته وصفاته وصدق رسله وأن ~~لقاءه حق لا ريب فيه ومن نظر في الموجودات ببصيرة قلبه رآها كالأشخاص ~~الشاهدة الناطقة بذلك بل شهادتها أتم من شهادة الخبر المجرد لأنها شهادة ~~حال لا يقبل كذبا فلا يتأمل العاقل المستبصر مخلوقا حق تأمله إلا وجده دالا ~~على فاطره وبارئه وعلى وحدانيته وعلى كمال صفاته وأسمائه وعلى صدق رسله ~~وعلى أن لقاءه حق لا ريب فيه وهذه طريقة القرآن في إرشاده الخلق إلى ~~الاستدلال باصناف المخلوقات وأحوالها على إثبات الصانع وعلى التوحيد ~~والمعاد والنبوات فمرة يخبر أنه لم يخلق خلقه باطلا ولا عبثا ومرة يخبر أنه ~~خلقهم بالحق ومرة يخبرهم وينبههم على وجوه الاعتبار والاستدلال بها على صدق ~~ما أخبرت به رسله حتى يبين لهم أن الرسل إنما جاؤوهم بما يشاهدون أدلة صدقة ~~وبما لو تأملوه لرأوه مركوزا في فطرهم مستقرا في عقولهم وأن ما يشاهدونه من ~~مخلوقاته شاهد بما أخبرت به رسله عنه من أسمائه وصفاته وتوحيده ولقائه ~~ووجود ملائكته وهذا باب عظيم من أبواب الإيمان إنما يفتحه الله على من سبقت ~~له منه سابقة السعادة وهذا أشرف علم يناله العبد في هذه الدار # وقد بينت في موضع آخر أن كل حركة تشاهد على اختلاف أنواعها فهي دالة على ~~التوحيد والنبوات والمعاد بطريق سهلة واضحة برهانية وكذلك ذكرت في رسالة ~~إلى بعض الأصحاب بدليل واضح أن الروح مركوز في أصل فطرتها وخلقتها شهادة أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن الإنسان لو استقصى التفتيش لوجد ~~ذلك مركوزا في نفس روحه وذاته وفطرته فلو تأمل العاقل الروح وحركتها فقط ~~لاستخرج منها الإيمان بالله تعالى وصفاته والشهادة بأنه لا إله إلا هو ~~والإيمان برسله وملائكته ولقائه وإنما يصدق بهذا من أشرقت شمس الهداية على ~~افق قلبه وانجابت عنه سحائب غيبه وانكشف عن قلبه حجاب إنا وجدنا آباءنا على ~~أمة وإنا على آثارهم مهتدون فهنالك يبدو له سر طال عنه اكتتامه ويلوح له ~~صباح هو ليلة وظلامه فقف الآن عند كل ms895 كلمة من قوله تعالى إن في السموات ~~والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف ~~الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها ~~وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون ثم تأمل وجه كونها آية وعلى ماذا جعلت آية ~~أعلى مطلوب واحد أم مطالب متعددة وكذلك سائر ما في القرآن الكريم من هذا ~~النمط كآخر سورة آل عمران وقوله في سورة الروم ومن آياته @QB@ إلى @QE@ ~~PageV04P970 آخرها وقوله في سورة النمل قل هو الحمد لله وسلام على عباده ~~الذين اصطفى إلى آخر الآيات وأضعاف ذلك في القرآن الكريم وكقوله في سورة ~~الذاريات وفي الأرض أيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون وكأين من آية في ~~السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون فهذا كله من الحق الذي خلقه به ~~السموات والأرض وما بينهوما وهو حق لوجود هذه المخلوقات مسطور في صفحاتها ~~يقرؤه كل موفق كاتب وغير كاتب كما قيل # تأمل سطور الكائنات فإنها % من الملأ الأعلى إليك رسائل # وقد خط فيها لو تأملت خطها % ألا كل شيء ما خلا الله باطل لم يخلق الله ~~العالم عبثا # وأما الحق الذي هو غاية خلقها فهو غاية تراد من العباد وغاية تراد بهم ~~فالتي تراد منهم أن يعرفوا الله تعالى وصفات كماله عز وجل وأن يعبدوه لا ~~يشركوا به شيئا فيكون هو وحده إلههم ومعبودهم ومطاعهم ومحبوبهم قال تعالى ~~الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن ~~الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما فأخبر أنه خلق العالم ~~ليعرف عباده كمال قدرته وإحاطة علمه وذلك يستلزم معرفته ومعرفة أسمائه ~~وصفاته وتوحيده # وقال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فهذه الغاية هي المرادة من ~~العباد وهي أن يعرفوا ربهم ويعبدوه وحده وأما الغاية المرادة بهم فهي ~~الجزاء بالعدل والفضل والثواب والعقاب قال تعالى ولله ما في السموات وما في ~~الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي ms896 الذين أحسنوا بالحسنى قال تعالى ~~إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزي كل نفس بما تسعى وقال تعالى ليبين لهم ~~الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين قال تعالى إن ربكم ~~الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ~~ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون إليه ~~مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما ~~كانوا يكفرون فتأمل الآن PageV04P971 كيف أشتمل خلق السموات والأرض وما ~~بينهما على الحق أولا وآخرا ووسطا وأنها خلقت بالحق وللحق وشاهدة بالحق وقد ~~أنكر تعالى على من زعم خلاف ذلك فقال أفحسبتم خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ~~ترجعون ثم نزه نفسه عن هذا الحسبان المضاد لحكمته وعلمه وحمده فقال فتعالى ~~الله الملك الحق وتأمل ما في هذين الإسمين وهما الملك الحق من إبطال هذا ~~الحسبان الذي ظنه أعداؤه إذ هو مناف لكمال ملكه ولكونه الحق إذ الملك الحق ~~هو الذي يكون له الأمر والنهي فيتصرف في خلقه بقوله وأمره وهذا هو الفرق ~~بين الملك والمالك إذ المالك هو المتصرف بفعله والملك هو المتصرف بفعله ~~وأمره والرب تعالى مالك الملك فهو المتصرف بفعله وأمره فمن ظن أنه خلق خلقه ~~عبثا لم يأمرهم ولم ينههم فقد طعن في ملكه ولم يقدره حق قدره كما قال تعالى ~~وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء فمن جحد شرع ~~الله وأمره ونهيه وجعل الخلق بمنزلة الأنعام المهملة فقد طعن في ملك الله ~~ولم يقدره حق قدره وكذلك كونه تعالى إله الخلق يقتضي كمال ذاته وصفاته ~~وأسمائه ووقوع أفعاله على أكمل الوجوه وأتمها فكما أن ذاته الحق فقوله الحق ~~ووعده الحق وأمره الحق وأفعاله كلها حق وجزاؤه المستلزم لشرعه ودينه ولليوم ~~الآخر حق فمن أنكر شيئا من ذلك فما وصف الله بأنه الحق المطلق ms897 من كل وجه ~~وبكل اعتبار فكونه حقا يستلزم شرعه ودينه وثوابه وعقابه فكيف يظن بالملك ~~الحق أن يخلق خلقه عبثا وأن يتركهم سدى لا يأمرهم ولا ينهاهم ولا يثيبهم ~~ولا يعاقبهم كما قال تعالى أيحسب الإنسان أن يترك سدى قال الشافعي رحمه ~~الله مهملا لا يؤمر ولا ينهى وقال غيره لا يجزي بالخير والشر ولا يثاب ولا ~~يعاقب والقولان متلازمان فالشافعي ذكر سبب الجزاء والثواب والعقاب وهو ~~الأمر والنهي والآخر ذكر غاية الأمر والنهي ذكر سبب الجزاء والثواب والعقاب ~~ثم تأمل قوله تعالى بعد ذلك ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقه فخلق فسوى ~~فمن لم يتركه وهو نطفة سدى بل قلب النطفة وصرفها حتى صارت أكمل مما هي وهي ~~العلقة ثم قلب العلقة حتى صارت أكمل مما هي حتى خلقها فسوى خلقها فدبرها ~~بتصريفه وحكمته في أطوار كمالاتها حتى انتهى كمالها بشرا سويا فكيف يتركه ~~سدى لا يسوقه إلى غاية كماله الذي خلق له فإذا تأمل العاقل البصير أحوال ~~النطفة من مبدئها إلى منتهاها دلته على المعاد والنبوات كما تدله على إثبات ~~الصانع وتوحيده وصفات كماله فكما تدل أحوال النطفة من مبدئها إلى غايتها ~~على كمال قدرة فاطر PageV04P972 الإنسان وبارئه فكذلك تدل على كمال حكمته ~~وعلمه وملكه وأنه الملك الحق المتعالى عن أن يخلقها عبثا ويتركها سدى بعد ~~كمال خلقها وتأمل كيف لما زعم أعداؤه الكافرون أنه لم يأمرهم ولم ينههم على ~~ألسنة رسله وأنه لا يبعثهم للثواب والعقاب كيف كان هذا الزعم منهم قولا بأن ~~خلق السموات والأرض باطل فقال تعالى وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما ~~باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فلما ظن أعداؤه أنه لم ~~يرسل إليهم رسولا ولم يجعل لهم أجلا للقائه كان ذلك ظنا منهم أنه خلق خلقه ~~باطلا ولهذا أثنى تعالى على عباده المتفكرين في مخلوقاته بأن أوصلهم فكرهم ~~فيها إلى شهادتهم بأنه تعالى لم يخلقها باطلا وأنهم لما علموا ذلك وشهدوا ~~به علموا أن خلقها ms898 يستلزم أمره ونهيه وثوابه وعقابه فذكروا في دعائهم هذين ~~الأمرين فقالوا ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا انك من ~~تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار فلما علموا أن خلق السموات ~~والأرض يستلزم الثواب والعقاب تعوذوا بالله من عقابه ثم ذكروا الإيمان الذي ~~أوقعهم عليه فكرهم في خلق السموات والأرض فقالوا ربنا إننا سمعنا مناديا ~~ينادى للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا فكانت ثمرة فكرهم في خلق السموات ~~والأرض الإقرار به تعالى وبوحدانيته وبدينه وبرسله وبثوابه وعقابه فتوسلوا ~~إليه بإيمانهم الذي هو من أعظم فضله عليهم إلى مغفرة ذنوبهم وتكفير سيئاتهم ~~وإدخالهم مع الإبرار إلى جنته التي وعدهموها وذلك تمام نعمته عليهم فتوسلوا ~~بإنعامه عليهم أولا إلى إنعامه عليهم آخرا وتلك وسيلة بطاعته إلى كرامته ~~وهو إحدى الوسائل إليه وهي الوسيلة التي أمرهم بها في قوله يا أيها الذين ~~آمنوا أتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وأخبر عن خاصة عبادهم أنهم يبتغون ~~الوسيلة إليه إذ يقول تعالى أولئك الذين يدعون إلى ربهم الوسيلة ايهم أقرب ~~على أن في هاتين الآيتين أسرارا بديعة ذكرتها في كتاب التحفة المكية في ~~بيان الملة الإبراهيمية فأثمر لهم فكرهم الصحيح في خلق السموات والأرض أنه ~~لم يخلقها باطلا وأثمر لهم الإيمان بالله ورسوله ودينه وشرعه وثوابه وعقابه ~~والتوسل إليه بطاعته والإيمان به وهذا الذي ذكرناه في هذا الفصل قطرة من ~~بحر لا ساحل له فلا تستطله فإنه كنز من كنوز العلم لا يلائم كل نفس ولا ~~يقبله كل محروم والله يختص برحمته من يشاء و # لنرجع إلى ما كنا بصدده من الكلام في ذكر محاجه أهل الباطل للمسلمين في ~~القبلة PageV04P973 ونصر الله لهم بالحجة عليهم وقد رأيت لأبي القاسم ~~السهيلي في الكلام على هذه الايات فصلا اذكره بلفظه قال في قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم للبراء بن معرور قد كنت على قبلة لو صبرت عليها + إسناده ~~جيد + يعنى لما صلى إلى الكعبة المشرفة قبل الأمر بالتوجه إليها ولم يأمره ~~بالإعادة لأنه ms899 كان متأولا # قلت ونظير هذا أنه لم يأمر من أكل في نهار رمضان بالإعادة لما ربط ~~الخيطين في رجليه وأكل حتى يتبينا له لأجل التأويل # ونظيره أنه لم يأمر أبا ذر بإعادة ما ترك من الصلاة مع الجنابة إذ لم ~~يعرف شرع التيمم للجنب فقال يا رسول الله إني تصيبني الجنابة فأمكث الشهر ~~والشهرين لا أصلي يعني في البادية فقال أين أنت عن التيمم # ونظيره أيضا أنه لم بأمر المستحاضة بالإعادة وقد قالت إني أستحاض حيضة ~~شديدة وقد منعني الصوم والصلاة فأمرها أن تجلس أيام الحيض ثم تصلي + رواه ~~البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + ولم يأمرها بإعادة ما تركت # ونظيره أيضا أنه لم يأمر المسىء في صلاته + رواه البخاري ومسلم والنسائي ~~وغيرهم + بإعادة ما تقدم له من الصلوات التي لم تكن صحيحة وإنما بالإعادة ~~في الوقت لأنه لم يؤد فرض وقته مع بقائه بخلاف ما تقدم له # ونظيره أيضا أنه لم يأمر المتمعك في التراب كما تتمعك الدابة لأجل التيمم ~~بالإعادة مع أنه لم يصب فرض التيمم + رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهما ~~+ # ونظيره ايضا أنه لم يأمر معاوية بن الحكم السلمي بإعادة الصلاة وقد تكلم ~~فيها بكلام أجنبي ليس من مصلحتها + رواه مسلم والنسائي وغيرهما + ~~PageV04P974 # ونظيره أيضا أنه لم يضمن أسامة قتيله بعد إسلامه بقصاص ولا دية ولا كفارة ~~+ رواه البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم + ولا تجد هذه النظائر مجموعة في ~~موضع فالتأويل والاجتهاد في إصابة الحق منع في هذه المواضع من الإعادة ~~والتضمين ثبوت الأحكام في حق العبد # وقاعدة هذه الباب أن الأحكام إنما تثبت في حق العبد بعد بلوغه هو وبلوغها ~~إليه فكما لا يترتب في حقه قبل بلوغه وهو كذلك لا يترتب في حقه قبل بلوغها ~~إليه وهذا مجمع عليه في الحدود أنها لا تقاوم إلا على من بلغه تحريم ~~أسبابها وما ذكرناه من النظائر يدل على ثبوت ذلك في العبادات والحدود # ويدل عليه أيضا في المعاملات قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وذروا ما بقى ms900 من الربا إن كنتم مؤمنين فإمرهم تعالى أن يتركوا ما بقي من ~~الربا وهو ما لم يقبض ولم يأمرهم برد المقبوض لأنهم قبضوه قبل التحريم ~~فأقرهم عليه بل أهل قبا صلوا إلي القبلة المنسوخة بعد بطلانها ولم يعيدوا ~~ما صلوا بل استداروا في صلاتهم واتموها لأن الحكم لم يثبت في حقهم إلا بعد ~~بلوغه إليهم وفي هذا الأصل ثلاثة أقوال للفقهاء وهي لأصحاب أحمد # هذا أحدها وهو أصحها وهو اختيار شيخنا رضي الله عنه # الثاني أن الخطاب إذا بلغ طائفة ترتب في حق غيرهم ولزمهم كما لزم من بلغه ~~وهذا اختيار كثير من اصحاب الشافعي وغيرهم # الثالث الفرق بين الخطاب الابتدائي والخطاب الناسخ فالخطاب الابتدائي يعم ~~ثبوته من بلغه وغيره والخطاب الناسخ لا يترتب في حق المخاطب إلا بعد بلوغه ~~والفرق بين الخطابين أنه في الناسخ مستصحب لحكم مشروع مأمور به بخلاف ~~الخطاب الابتدائي ذكره القاضي أبو يعلي في بعض كتبه ونصوص القرآن والسنة ~~تشهد للقول الأول وليس هذا موضع استقصاء هذه المسألة وإنما أشرنا إليها ~~إشارة # قال أبو القاسم وفي الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي بمكة إلى بيت المقدس وهو قول ابن عباس يعني قوله للبراء لقد كنت على ~~قبلة وقالت طائفة ما صلى إلى بيت المقدس إلا منذ قدم المدينة سبعة عشر شهرا ~~أو ستة عشر شهرا فعلى هذا يكون في القبلة نسخان نسخ سنة بسنة ونسخ سنة ~~بقرآن وقد PageV04P975 بين حديث ابن عباس منشأالخلاف في هذه المسألة فروى ~~عنه من طرق صحاح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى بمكة استقبل ~~بيت المقدس وجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس فلما كان صلى الله عليه وسلم ~~يتحرى القبلتين جميعا لم يبن توجهه إلى بيت المقدس للناس حتى خرج من مكة ~~ولذلك والله أعلم قال الله تعالى في الاية الناسخة ومن حيث خرجت فول وجهك ~~شطر المسجد الحرام اي من اي جهة جئت إلى الصلاة وخرجت إليها فاستقبل الكعبة ~~كنت ms901 متسدبرا بيت المقدس أو لم تكن لأنه كان بمكة يتحرى في استقباله بيت ~~المقدس أن تكون الكعبة بين يديه # قال تدبر قوله ومن حيث خرجت فول وجهك وقال لأمته وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره ولم يقل حيث ما خرجتم وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان إمام ~~المسلمين فكان يخرج إليهم في كل صلاة ليصلي بهم وكان ذلك واجبا عليه إذ كان ~~الإمام المقتدي به فأفاد ذكر الخروج في خاصته هذا المعنى ولم يكن حكم غيره ~~هكذا يقتضي الخروج ولا سيما النساء ومن لا جماعة عليه # قلت ويظهر في هذا معنى آخر وهو أن قوله وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ~~خطاب عام له صلى الله عليه وسلم ولأمته يقتضي أمرهم بالتوجه إلى المسجد ~~الحرام في أي موضع كانوا من الأرض # وقوله ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام خطاب بصيغة الإفراد ~~والمراد هو الأمة كقوله يا أيها النبي اتق الله ونظائره وهو يفيد الأمر ~~باستقبالها من اي جهة ومكان خرج منه # وقوله وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره يفيد الأمر باستقبالها في أي موضع ~~استقر فيه وهو تعالى لم يقيد الخروج بغاية بل اطلق غايته كما عم مبدأة فمن ~~حيث خرج إلى أي مخرج كان من صلاة أو غزو أو حج أو غير ذلك فهو مأمور ~~باستقبال المسجد الحرام هو والأمة وفي أي بقعة كانوا من الأرض فهو مأمور هو ~~والأمة باستقباله فتناولت الآيتان أحوال الأمة كلها في مبدأ تنقلهم من حيث ~~خرجوا وفي غايته إلى حيث انتهوا وفي حال اسقرارهم حيث ما كانوا فأفاد ذلك ~~عموم الأمر بالاستقبال في الأحوال الثلاث التي لا ينفك منها العبد فتأمل ~~هذا المعنى ووازن بينه وبين ما ابداه أبو القاسم يتبين لك الرجحان والله ~~أعلم بما أراد من كلامه وإنما هو كد أفهام أمثالنا من القاصرين فقوله من ~~حيث خرجت يتناول مبدأ الخروج وغايته له وللأمة وكان أولى بهذاالخطاب لأن ~~مبدأ التوجه كان على يديه وكان شديد الحرص على التحويل PageV04P976 # وقوله وحيثما ms902 كنتم يتناول أماكن الكون كلها له وللأمة وكانوا أولى بهذا ~~الخطاب لتعدد أماكن أكوانهم وكثرتها بحسب كثرتهم واختلاف بلادهم وأقطارهم ~~واستدارتها حول الكعبة شرقا وغربا ويمنا وعراقا فكان الأحسن في حقهم أن ~~يقال لهم وحيث ما كنتم أي من أقطار الأرض في شرقها وغربها وسائر جهاتها ولا ~~ريب أنهم أدخل في هذا الخطاب منه فتأمل هذه النكت البديعة فلعلك لا تظفر ~~بها في موضع غير هذا والله أعلم # قال أبو القاسم وكرر الباري تعالى الأمر بالتوجه إلي بيت الحرام في ثلاث ~~آيات لأن المنكرين لتحويل القبلة كانوا ثلاثة اصناف من الناس اليهود لأنهم ~~لا يقولون بالنسخ في أصل مذهبهم وأهل الريب والنفاق اشتد إنكارهم له لأنه ~~كان أول نسخ نزل وكفار قريش قالوا ندم محمد على فراق ديننا فسيرجع إليه كما ~~رجع إلى قبلتنا وكانوا قبل ذلك يحتجون عليه فيقولون يزعم محمد أنه يدعونا ~~إلى ملة إبراهيم وإسماعيل وقد فارق قبله إبراهيم وإسماعيل وآثر عليها قبلة ~~اليهود فقال الله له حين أمره بالصلاة إلى الكعبة لئلا يكون للناس عليكم ~~حجة إلا الذين ظلموا منهم # على الاستثناء المنقطع أي لكن الذين ظلموا منهم لا يرجعون ولا يهتدون ~~وقال الحق من ربك فلا تكونن من المتمرين أي من الذين شكوا وامتروا # ومعنى الحق من ربك أي الذي أمرتك به من التوجه إلى بيت الحرام هوالحق ~~الذي كان عليه الأنبياء قبلك فلا تمتر في ذلك فقال وإن الذين أوتوا الكتاب ~~ليعلمون أنه الحق من ربهم @QB@ وقال @QE@ وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم ~~يعلمون أي يكتمون ما علموا أن الكعبة هي قبلة الأنبياء ثم ساق من طريق أبي ~~داود في كتاب الناسخ والمنسوخ # قال حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة عن يونس عن ابن شهاب قال كان سليمان ~~بن عبد الملك لا يعظم إيليا كما يعظمها أهل بيته قال فسرت معه وهو ولي عهد ~~قال ومعه خالد بن يزيد بن معاوية فقال سليمان وهو جالس فيه والله إن في هذه ~~القبلة التي صلى إليها ms903 المسلمون والنصارى لعجبا كذا رأيته # والصواب اليهود قال خالد بن يزيد أما والله إني لأقرأ الكتاب الذي انزله ~~الله علي محمد صلى الله عليه وسلم وأقرأالتوراة فلم تجدها اليهود في الكتاب ~~الذي أنزله الله عليهم ولكن تابوت السكينة كان على الصخرة فلما غضب الله عز ~~وجل على بني إسرائيل رفعه فكانت صلاتهم إلى الصخرة عن مشاورة منهم ~~PageV04P977 # وروى أبو داود أيضا أن يهوديا خاصم أبا العالية في القبلة فقال أبو ~~العالية إن موسى كان يصلي عند الصخرة ويستقبل البيت الحرام فكانت الكعبة ~~قبلته وكانت الصخرة بين يديه وقال اليهودي بيني وبينك مسجد صالح النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال أبو العالية فإني صليت في مسجد صالح وقبلته الكعبة ~~انتهى # قلت وقد تضمن هذا الفصل فائدة جليلة وهي أن استقبال أهل الكتاب لقبلتهم ~~لم يكن من جهة الوحي والتوقيف من الله بل كان عن مشورة منهم واجتهاد أما ~~النصارى فلا ريب أن الله لم يأمرهم في الإنجيل ولا في غيره باستقبال المشرق ~~أبدا وهم مقرون بذلك ومقرون أن قبله المسيح كانت قبلة بني إسرائيل وهي ~~الصخرة وإنما وضع لهم شيوخهم وأسلافهم هذه القبلة وهم يعتذرون عنهم بأن ~~المسيح فوض إليهم التحليل والتحريم وشرع الأحكام وأن ما حللوه وحرموه فقد ~~حلله هو وحرمه في السماء فهم مع اليهود متفقون على أن الله لم يشرع استقبال ~~المشرق على لسان رسوله أبدا والمسلمون شاهدون عليهم بذلك وأما قبلة اليهود ~~فليس في التوراة الأمر باستقبال الصخرة البتة وإنما كانوا ينصبون التابوت ~~ويصلون إليه من حيث خرجوا فإذا قدموا نصبوه على الصخرة وصلوا إليه فلما رفع ~~صلوا إلى موضعه وهو الصخرة # وأما السامرة فإنهم يصلون إلى طور لهم بأرض الشام ويعظمونه ويحجون إليه ~~ورأيته أنا وهو في بلد نابلس وناظرت فضلاءهم في استقباله وقلت هو قبلة ~~باطلة مبتدعة فقال مشار إليه في دينهم هذه هي القبلة الصحيحة واليهود ~~أخطأوها لأن الله تعالى أمر في التوراة باستقباله عينا ثم ذكر نصا يزعمه من ~~التوراة في استقباله فقلت ms904 له هذا خطأقطعا على التوراة لأنها إنما أنزلت على ~~بني إسرائيل فهم المخاطبون بها وأنتم فرع عليهم فيها وإنما تلقيتموها عنهم ~~وهذا النص ليس في التوراة التي بأيديهم وأنا رأيتها وليس هذا فيها فقال لي ~~صدقت إنما هو في توراتنا خاصة قلت له فمن المحال أن يكون أصحاب التوراة ~~المخاطبون بها وهم الذين تلقوها عن الكليم وهم متفرقون في أقطار الأرض قد ~~كتموا هذا النص وأزالوه وبدلوا القبلة التي أمروا بها وحفظتموها أنتم ~~وحفظتم النص بها فلم يرجع إلى الجواب # قلت وهذا كله مما يقوى أن يكون الضمير في قوله تعالى ولكل وجهة هو موليها ~~راجعا إلى كل أي هو موليها وجهه ليس المراد أن الله موليه إياها لوجوه هذا ~~أحدها # الثاني أنه لم يتقدم لاسمه تعالى ذكر يعود الضمير عليه في الآية وإن كان ~~PageV04P978 مذكورا فيما قبلها ففي إعادة الضمير إليه تعالى دون كل رد ~~الضمير إلى غير من هو أولى به ومنعه من القريب منه اللاحق به # الثالث أنه لو عاد الضمير عليه تعالى لقال هو موليه إياها هذا وجه الكلام ~~كما قال تعالى نوله ما تولى فوجه الكلام أن يقال ولاه القبلة لا يقال ولى ~~القبلة إياه فتأمله # وقول أبي القاسم أنه تعالى كرر ذكر الأمر باستقبالها ثلاثا ردا على ~~الطوائف الثلاث ليس بالبين ولا في اللفظ إشعار بذلك والذي يظهر فيه إنه أمر ~~به في كل سياق لمعنى يقتضيه فذكره أول مرة ابتداء للحكم ونسخا للاستقبال ~~الأول فقال قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ثم ذكر أن أهل الكتاب يعلمون ~~أن هذا هو الحق من ربهم حيث يجدونه في كتبهم كذلك ثم أخبر عن عبادتهم ~~وكفرهم وأنه لو أتاهم بكل آية ما تبعوا قبلته ولا هو أيضا بتابع قبلتهم ولا ~~بعضهم بتابع قبلة بعض ثم حذره من اتباع أهوائهم ثم كرر معرفة أهل الكتاب به ~~كمعرفتهم بأبنائهم وأنهم ليكتمون الحق عن علم ms905 ثم أخبر أن هذا هو الحق من ~~ربه فلا يلحقه فيه امتراء ثم اخبر أن لكل من الأمم وجهة هو مستقبلها ~~وموليها وجهة فاستبقوا أنتم أيها المؤمنون الخيرات ثم اعاد الأمر ~~باستقبالها من حيث خرج في ضمن هذا السياق الزائد على مجرد النسخ ثم اعاد ~~الأمر به غير مكرر له تكررا محضا بل في ضمنه أمرهم باستقبالها حيثما كانوا ~~كما أمرهم باستقبالها أولا حيثما كانوا عند النسخ وابتداء شرع لحكم فأمرهم ~~باستقبالها حيثما كانوا عند شرع الحكم وابتدائه وبعد المحاجة والمخاصمة ~~والحكم لهم وبيان عنادهم ومخالفتهم مع علمهم فذكر الأمر بذلك في كل موطن ~~لاقتضاء السياق له فتامله والله أعلم # وقوله إن الاستثناء في قوله إلا الذين ظلموا منهم منقطع قد قاله أكثر ~~الناس ووجهة أن الظالم لا حجة له فاستثناؤه مما ذكر قبله منقطع وسمعت شيخ ~~الإسلام ابن تيمية يقول ليس الاستثناء بمنقطع بل هو متصل على بابه وإنما ~~أوجب لهم أن حكموا بانقطاعه حيث ظنوا أن الحجة ههنا المراد بها الحجة ~~الصحيحة الحق والحجة في كتاب الله يراد بها نوعان # أحدهما الحجة الحق الصحيحة كقوله وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ~~وقوله قل فلله الحجة البالغة PageV04P979 ويراد بها مطلق الاحتجاج بحق أو ~~بباطل كقوله فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله وقوله وإذا تتلى عليهم آياتنا ~~بينات ما كان حجتهم إلا ان قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين وقوله ألم ~~تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه وقوله والذين يحاجون في الله من بعد ما ~~استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وإذا كانت الحجة إسما لما يحتج به من الحق ~~أو باطل صح استثناء حجة الظالمين من قوله لئلا يكون للناس عليكم حجة وهذا ~~في غاية التحقيق والمعنى أن الظالمين يحتجون عليك بالحجة الباطلة الداحضة ~~فلا تخشوهم واخشوني # ومن ذلك قوله تعالى وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ~~ألفينا عليه آباءنا أولوا كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون فهذه ~~مناظرة حكاها الله بين ms906 المسلمين والكفار فإن الكفار لجأوا إلى تقليد الآباء ~~وظنوا أنه منجيهم لإحسانهم ظنهم بهم فحكم الله بينهم بقوله أولو كان آباؤهم ~~لا يعقلون شيئا ولا يهتدون وفي موضع آخر أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب ~~السعير وفي موضع آخر قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم فأخبر عن ~~بطلان هذه الحجة وأنها لا تنجني من عذاب الله تعالى لأنها تقليد من ليس ~~عنده علم ولا هدى من الله والمعنى ولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ~~يقلدونهم ولو كانوا لا علم عندهم ولا هدى يقلدونهم أيضا وهذا شأن من لا غرض ~~له في الهدى ولا في اتباع الحق إن غرضه بالتقليد إلا دفع الحق والحجة إذا ~~لزمته لأنه لو كان مقصوده الحق لاتبعه إذا ظهر له وقد جئتكم بأهدى مما ~~وجدتم عليه آباءكم فلو كنتم ممن يتبع الحق لأتبعتم ما جئتكم به فأنتم لم ~~تقلدوا الآباء لكونهم على حق فقد جئتكم أهدى مما وجدتموهم عليه وإنما جعلتم ~~تقليدهم جنة لكم تدفعون بها الحق الذي جئتكم به فائدة اندراج الدليل تحت ~~قضية كلية # ليس من شرط الدليل اندراجه تحت قضية كلية تكن بها جزءا من قياس شمولي ولا ~~استلزامه نظيرا يكون به قياس تمثيل بل يجوز كونه معينا مستلزما لثبوت معين ~~وإنما شرطه اللزوم فيما كان بينهما تلازم شرعا أو عقلا أو عادة استدل فيه ~~بثبوت الملزوم على PageV04P980 ثبوت لازمه وبنفي اللازم على نفي ملزومه فكل ~~ملزوم دليل على لازمه والعلم بدلالته متوقف على العلم به وعلى العلم بلزومه ~~ولهذا كانت أدلة التوحيد والمعاد والنبوات التي في القرآن آيات ودلالات ~~معينات مستلزمة لمدلولها بنفسها من غير احتياج إلى اندراجها تحت قضية كلية ~~فالمخلوقات جميعها وما تضمنته من التخصيصات والحكم والغايات مستلزمة لخالق ~~سبحانه عينا بخلاف ما يزعم كثير من النظار أنه دليل لقولهم كل ممكن مفتقر ~~إلى واجب وكل محدث مفتقر إلى محدث فإن هذه القضية الكلية بعد تعبهم في ~~تقريرها ودفع ما يعارضها لا يدل على مطلوب معين وخالق ms907 معين إنما يدل على ~~واجب ومحدث ما وأما آياته سبحانه وأدلة توحيده وما اخبر به من المعاد وما ~~نصته من الأدلة لصدق رسله فلا يفتقر في كونها آيات إلى قياس شمولي ولا ~~تمثيلي وهي مستلزمة لمدلولها عينا والعلم بها مستلزم للعلم بالمدلول لا ~~يختلف عنه فانتقال الذهن منها إلى المدلول انتقال بين في غاية البيان وهو ~~كانتقال الذهن من رؤية الدخان إلى أن تحته نارا ومن رؤية الجسم المتحرك ~~قسرا إلى ان له محركا ومن رؤية شعاع الشمس إلى العلم بطلوعها ونظائر ذلك ~~فالعلم بمفردات هذه القضايا الكلية أسبق إلى الذهن والحركة من القضية ~~الكلية بل لا تتوقف دلالتها على القضية الكلية البته وعلم العقل بمدلول ~~الآية المعينة الحسية كعلم الحس بتلك الآية لا فرق في العلم بينهما إلا أن ~~الآية تدرك بالحس ومدلولها بالعقل فعلم العقل بثبوت التوحيد والمعاد ~~والنبوات وجزمه بها كجزم الحس بما يشاهده من آياتها المشهودة فائدة الفعل ~~بالنسبة إلى التكليف # الفعل بالنسبة إلى التكليف نوعان أحدهما اتفق الناس على جوازه ووقوعه ~~واختلفوا في نسبة إطلاق القول عليه بأنه لا يطاق والثاني اتفق الناس على ~~أنه لا يطاق وتنازعوا في جواز الأمر به ولم يتنازعوا في عدم وقوعه ولم يثبت ~~بحمد الله تعالى أمر اتفق المسلمون على أنه لا يطاق وقالوا إنه يكلف به ~~العبد ولا اتفق المسلمون على فعل كلف به العبد وأطلقوا القول عليه بأنه لا ~~يطاق وللمسالة ثلاثة مآخذ # أحدها أن الاستطاعة مع الفعل أو قبله والصواب أنها نوعان نوع قبله وهي ~~المصححة للتكليف التي هي شرط فيه ونوع مقارن له فليست شرطا في التكليف ~~PageV04P981 # المأخذ الثاني إن تعلق علم الله سبحانه بعدم وقوع الفعل هل يخرجه عن كونه ~~مقدورا للعبد فمن أخرجه عن كونه مقدورا قال الأمر به أمر بما لا يطاق ومن ~~لم يخرجه عن كونه مقدورا لم يطلق عليه ذلك والصواب أنه لا يخرجه عن كونه ~~مقدروا القدرة المصححة التي هي مناط التكليف وشرط فيه وإن أخرجه عن كونه ~~مقدورا ms908 القدرة الموجبة للفعل المقارنة له # المأخذ الثالث أن ما تعلق علم الله بأنه لا يكون من أفعال المكلفين نوعان ~~أحدهما أن يتعلق بأنه لا يكون لعدم القدرة عليه فهذا لا يكون ممكنا مقدورا ~~ولا مكلفا به والثاني ما تعلق بأنه لا يكون لعدم إرادة العبد له فهذا لا ~~يخرج بهذا العلم عن الإمكان ولا عن جواز الأمر به ووقوعه # المأخذ الرابع وهو من ادقها وأغمضها وهو أن علم الله أنه لا يكون لعدم ~~مشيئته له ولو شاء للعبد لفعله هل يخرجه عدم مشيئة الرب تعالى له عن كونه ~~مقدورا ويجعل الأمر به أمرا بما لا يطاق والصواب أن عدم مشيئة الرب له لا ~~يخرجه عن كونه ممكنا في نفسه كما أن عدم مشيئته لما هو قادر عليه من أفعاله ~~لا يخرجه عن كونه مقدورا له وإنما يخرج الفعل عن الإمكان إذا كان بحيث لو ~~أراده الفاعل لم يمكنه فعله وأما امتناعه لعدم مشيئته فلا يخرجه عن كونه ~~مقدورا ويجعله محالا # فإن قيل هو موقوف على مشيئة الله وهي غير مقدورة للعبد والموقوف على غير ~~المقدور غير مقدور # قيل إنما يكون غير مقدور إذا كان بحيث لو أراده العبد لم يقدر عليه فيكون ~~عدم وقوعه لعدم قدرة العبد عليه فأما إذا كان عدم وقوعه لعدم مشيئته له ~~فهذا لا يخرجه عن كونه مقدورا له وإن كانت مشيئته موقوفة على مشيئة الرب ~~تعالى كما أن عدم وقوع الفعل من الله لعدم مشيئته له لا يخرجه عن كونه ~~مقدورا له وإن كانت مشيئته تعالى موقوفة على غيرها من صفاته كعلمه وحكمته ~~فالنزاع في هذا الأصل يتنوع إلى النظر إلى المأمور به وإلى النظر إلى جواز ~~الأمر به ووقوعه # ومن جعل القسمين واحدا وادعى جواز الأمر به مطلقا لوقوع بعض الأقسام التي ~~يظنها مما لا يطاق وقاس عليها النوع الذي اتفق الناس على أنه لا يطاق وأن ~~وقوع ذلك النوع يستلزم لوقوع القسم المتفق على أنه لا يطاق أو على جوازه ~~فقد أخطأ خطأ ms909 بينا فإن من قاس الصحيح المتمكن من الفعل القادر عليه الذي لو ~~أراده لفعله على العاجز عن الفعل إما لاستحالته في نفسه أو لعجزه عنه لجامع ~~ما يشتركان فيه من كون PageV04P982 الاستطاعة مع الفعل ومن تعلق علم الرب ~~تعالى بعدم وقوع الفعل منهما فقد جمع بين ما علم الفرق بينهما عقلا وشرعا ~~وحسا وهذا منافسد القياس وأبطله والعبد مأمور من جهة الرب تعالى ومنهى # وعند هؤلاء أن أوامره تكليف لما يطاق فهي غير مقدورة للعبد وهو مجبور على ~~ما فعله من نواهيه فتركها غير مقدور له فلا هو قادر على فعل ما أمر به ولا ~~على ترك ما ارتكبه مما نهى عنه بل هو مجبر في باب النواهي مكلف بما لا ~~يطيقه في باب الأوامر وبإزاء هؤلاء القدرية الذين يقولون إن فعل العبد لا ~~يتوقف على مشيئة الله ولا هو مقدور له سبحانه وأنه يفعله بدون مشيئة الله ~~لفعله وتركه بدون مشيئة الله لتركه فهو الذي جعل نفسه مؤمنا وكافرا وبرا ~~وفاجرا ومطيعا وعاصيا والله لم يجعله كذلك ولا شاء منه أفعاله ولا خلقها ~~ولا يوصف بالقدرة عليها # وقول هؤلاء شر من قول أولئك من وجه وقول أولئك شر من قول هؤلاء من وجه ~~وكلاهما ناكب عن الحق حائد عن الصراط المستقيم فائدة # | الكلام على لفظ مدائن # قوله تعالى وابعث في المدائن حاشرين هي جمع مدينة وفيها قولان # أحدهما أنها فعيله واشتقاقها من مدن وعلى هذا فتهمز لأنها فعائل كعقائل ~~وظرائف وابه # الثاني أنها مفعلة واشتقاقها من دان يدين وأصلها مديونة مفعولة من دان أي ~~مملوكة مذللة لملكها منقادة له وفعل بها ما فعل بمبيوع حتى صار مبيعا فعند ~~الخليل أنك ألقيت ضمه الياء على الباء فسكنت الياء التي هي عين الفعل ~~وبعدها واو مفعول وهي ساكنة فاجتمع ساكنان فحذفت واو مفعول لأنها زائدة فهي ~~أولى بالحذف من العين # قال أبو الحسن الأخفش المحذوف عين الفعل والباقية هي واو مفعول وإنما ~~صارت ياء لأنهم لما ألقوا ضمة الياء على الباء ms910 انضمت الباء وبعدها ياء ~~ساكنة فأبدلت الضمة كسرة للياء التي بعدها ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنه ~~مع الواو واو مفعول بعد PageV04P983 أن ألزمت الفاء الكسرة التي حدثت لأجل ~~الياء فصادفت واو مفعول ساكنة فقلبتها ياء ورجح قول الخليل بأنهم قالوا ماء ~~مشيب وارض مميت عليها إي ممات عليها وغار منيل وهو الذي ينال ما فيه من ~~النوال # وأصل هذه الكلمات مشيوب ومميوت ومنيول فحذفوا واو مفعول وبقوا عين الفعل ~~ولا يجوز أن تكون المحذوفة اللام وواو مفعول هي الباقية المنقلبة ياء لأن ~~واو مفعول إنما تقلب ياء إذا اعتلت لام الفعل كمرمى ومقضي مقضي عليه وإلا ~~فإذا كانت لام الفعل صحيحة بقيت واو مفعول على حالها كمضروب ومقتول ورجح ~~قول الأخفش بأن واو مفعول جاءت لمعنى فحذفها مخل بما جاءت لإجله ألا ترى ~~أنهم يقولون مررت بقاض يحذفون الياء الأصلية ويبقون التنوين لأنه جاء لمعنى # ورجح أيضا بأن العين قد أعلت في قال وباع وقيل وبيع ومبيع ومقول فلما ~~اعتلت بالإسكان والقلب اعتلت بالحذف وواو مفعول لم ينقلب من شيء ولم يعتل ~~في الفعل فكان إبقاؤها وحذف المعتل أوجب وايضا فإن العين في مقول ومبيع ~~حذفت في قولهم قل وبع فلما حذفت ههنا كانت أولى بالحذف في مقول ومبيع ولمن ~~نصر قول الخليل أن يقول الساكنان إذا التقيا في كلمة واحدة حرك الثاني ~~منهما فكذلك إذا حذف أحد الساكنين من كلمة يحذف الآخر منهما # ولمن نصر قول الأخفش أن يقول هذا الدليل نقلبه عليكم فنقول إذا التقى ~~الساكنان في كلمة واحدة حذف أولهما كخف وقل وبع وقياس الحذف على الحذف أقرب ~~من قياس الحذف على الحركة وأيضا فكما اعتلت العين بالقلب مع ألف فاعل كقائم ~~وقائل اعتلت بالحذف مع واو مفعول # قالت الخليلية الميم في أول مفعول دالة على أنه اسم مفعول فتبقى الواو ~~زائدة محضة فتكون أولى بالحذف من الحرف الأصلي قالت الأخفشية الميم لا ~~تستقل بالدلالة على المفعولية فإن مبيعا يشبه مسيرا أو مقيلا من المصادر ~~ولا يتميزان ms911 إلا بواو مفعول فلا سبيل إلى حذفها فصار في المدينة ثلاثة ~~أقوال # أحدها أنها فعلية من مدن والثاني مفعولة وعينها محذوفة والثالث مفعلة ~~وواو المفعول محذوفة فإن كانت المدائن فعائل تعين همزها كصحائف لأن المدة ~~وقعت بعد ألف الجمع وإن كانت فهي مفعلة كمعيشة فلا تهمز لأنها ليست بمدة # فإن قلت فما تقول في قراءة من قرأ معائش بالهمز وهي جمع معيشة وياؤها ~~ليست زائدة بل أصلها الحركة إما مفعلة وإما مفعلة وكذلك ما تقول في همزهم ~~مصائب وهي جمع مصيبة PageV04P984 # قلت أما معائش فكدرت عيش اهل التصريف حتى قال فيها أبو عثمان في تصريفه و ~~أما قراءة اهل المدينة معائش بالهمز فهي خطأفلا يلتفت إليها فإنما أخذت عن ~~نافع بن أبى نعيم ولم يكن يدري ما العربية وله أحرف يقرؤها لحنا نحوا من ~~هذا وأما مصائب فلقد أصيبوا منها بمصائب # قال المازني وقد قالت العرب مصائب فهمزوا وهو من الغلط قالوا حلاب السويق ~~وكأنهم توهموا أن مصيبة فعيلة فهمزوها حتى جمعوها كما همزوا شقائق وإنما ~~مصيبة مفعلة من أصاب يصيب فأصلها مصوبة فألقوا حركة الواو على الصاد ~~فانكسرت الصاد وبعدها واو ساكنة فأبدلت ياء # وأكثر العرب يقول مصاوب فيجيء بها على القياس وما ينبغي فيقال ومن ~~المصائب تخطئه العرب وأهل المدينة ونحن إنما نجهد أنفسنا في استخراج ~~المقاييس لنوافقهم فيما تكلموا به فإذا كان ما ثبت عنهم خطأ ولحنا ~~وخالفناهم فيه لم نكن تابعين لهم ولا قاصدين لنهج كلامهم ولا ريب أن ~~المهموز في هذا الجمع هو ما كانت حروف العلة في واحدة مدة زائدة كصحيفة ~~ورسالة وعجوز فإذا همزوا ما كان حرف العلة فيه اصليا في بعض المواضع تشبيها ~~له بما هو فيه بمدة زائدة فأي خطأ يلزمهم وأي غلط يسجل به عليهم وطالما ~~يخرجون الشيء من كلامهم عن أصله لغرض ما من تشبيه أو تخفيف أو تنبيه على ~~أنه كان ينبغي أن يكون كذا ولأغراض عديدة أفتراهم لما صححوا استحوذ فصححوا ~~ما حقه الإعلال كانوا مخطئين # وكذلك ms912 لما صححوا استنوق فهلا قلتم إن القوم لما القوا الهمزة بعد ألف ~~مفاعل فيها حرف العلة مدة في واحدة لم يستنكروها في معايش ومصايب لأن ~~الموضع موضع همز فليست الهمزة بشديدة الغربة في هذا الموضع ويا للعجب كم في ~~اللغة من قلب وإبدال وحذف غير مقيس بل هو مسموع سماعا مجردا ولو تكلم بغيره ~~لكان غلطا وخطأوإن كان مقتضى القياس # وقد ذكر ابن جني من الأمثلة التي زعم أنها وقعت غلطا في كلامهم ثم قال ~~وإنما يجوز مثل هذا لغلط عليهم لما يستهويهم من الشبه لأنهم ليست لهم ~~قياسات يعتصمون بها وإنما يخلدون إلى بدائعهم وأين هذا من كلام الإمام ~~المقدم سيبويه حيث يقول وليس شيء مما يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجها ~~وهذا من النحاة شبيه من رد الجهمية نصوص الصفات لمخالفتها أقيستهم ومن رد ~~أحاديث الأحكام عند مخالفتها الرأي والمقصود بالأقيسة والاستنباطات فهم ~~المنقول لا تخطئته والله الموف PageV04P985 # | فائدة الكلام على لفظ استطاع # استطاع استفعل من طاع يطوع ولم ينطق به وإنما نطقوا بالرباعي منه فيقال ~~أطاعة وقالوا طوع له أي حسنة وزينة وكأنه جعل نفسه مطيعة لداعية فالهمزة من ~~أطاعه همزة التعدية والنقل من اللزوم إلى التعدي والتضعيف في طوع لكونه في ~~معنى حسن وزين # وأما السين والتاء في استطاع فإما أن تكون للوجود أي وجدته طوعا لي ~~كاستجدته أي وجدته جيدا واستصوبت كلامه أي وجدته صوابا واستعظمته أي وجدته ~~عظيما # وأما أن تكون للطلب أي طلبت أن يطيعني إذا امرته ولا يستعصي علي بل يكون ~~طوع قدرتي وقد يأتي هذا البناء بمعنى فعل كقر واستقر ومر واستمر وقد يأتي ~~بمعنى الصيرورة كاستنوق البعير واستحجر الطين وبابهما الفعل اللازم وقد ~~يأتي موافق تفعل كتعظم واستعظم # وأما استعتبت فهو للطلب أي طلب الاعتاب فهو لطلب مصدر الرباعي الذي هو ~~أعتب أي ازال عتبه لا لطلب الثلاثي الذي هو العتب فقوله تعالى وإن يستعبوا ~~فما هم من المعتبين أي إن يطلبوا إعتابنا وإزالة عتبنا عليهم ويقال عتب ~~عليه ms913 إذا أعرض عنه وغضب عليه ثم يقال استعتب السيد عبده أي طلب منه أن يزيل ~~عتب نفسه عنه بعوده إلى رضاه فأعتبته عبده اي أزال عتبه بطاعته ويقال ~~استعتب العبد سيده أي طلب منه أن يزيل غضبه وعتبه عنه فأتبعه سيده أي فأزال ~~عتب نفسه عنه وعلى هذا فقوله تعالى وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين أي وإن ~~يطلبوا إعتابنا وهو إزالة عتبنا عنهم فما هم من المزال عتبهم لأن الآخرة لا ~~تقال فيها عثراتهم ولا يقبل فيها توبتهم # وقوله لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون أي لا يطلب منهم إعتابنا ~~وإعتبابه تعالى إزالة عتبة بالتوبة والعمل الصالح فلا يطلب منهم يوم ~~القيامة أن يعتبوا ربهم فيزيلوا عتبه بطاعته واتباع رسله # وكذلك قوله فيؤمئذ لا تنفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الطائف لك العتبي + إسناده حسن إن شاء ~~الله + هو اسم من الإعتاب لا من العتب أي انت المطلوب إعتابه ولك علي أن ~~أعتبك وأرضيك بطاعتك PageV04P986 فافعل ما ترضى به عني وما يزول به عتبك ~~علي فالعتب منه على عبده والعتبي والإعتاب له من عبده فههنا أربعة أمور # الأول العتب وهو من الله تعالى فإن العبد لا يعتب على ربه فإنه المحسن ~~العادل فلا يتصور أن يعتب عليه عبده إلا والعبد ظالم ومن ظن من المفسرين ~~خلاف ذلك غلط أقبح غلط # الثاني الإعتاب وهو من الله ومن العبد باعتبارين فإعتاب الله عبده إزالة ~~عتب نفسه عن عبده وإعتاب العبد ربه إزالة عتب الله عليه والعبد لا قدرة له ~~على ذلك إلا بتعاطي الأسباب التي يزول بها عتب الله تعالى عليه # الثالث استعتاب وهو من الله إيضا ومن العبد بالاعتبارين فالله تعالى ~~يستعتب عباده أي يطلب منهم أن يعتبوه ويزيلوا عتبة عليهم ومنه قول ابن ~~مسعود وقد وقعت الزلزلة بالكوفة إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه والعبد يستعتب ~~ربه أي يطلب منه إزالة عتبه # الرابع العتبي وهي اسم الإعتاب فاشدد يديك بهذا الفضل ms914 الذي يعصمك من ~~تخبيط كثير من المفسدين لهذه المواضع # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل له + ~~رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + فأما محسن فلعله أن يزداد وإما مسيء ~~فلعله أن يستعتب أي يطلب من ربه إعتابه إياه بتوفيقه للتوبة وقبولها منه ~~فيزول عتبة عليه # والاستعتاب نظير الاسترضاء وهو طلب الرضى وفي الأثر أن العبد ليسترضى ربه ~~فيرضى عنه وإن الله ليسترضي فيرضى PageV04P987 # لكن الاسترضاء فوق الاستعتاب فإنه طلب رضوان الله تعالى والاستعتاب طلب ~~إزالة غضبه وعتبه وهما متلازمان # رجعنا إلى استطاع وفيها خمس لغات هذه إحداها # الثانية اسطاع بحذف تاء استفعال تخفيفا ومنه قوله تعالى فما اسطاعوا أن ~~يظهروه # الثالثة اصطاع بالصاد وفيه أمران أحدهما حذف التاء والثاني إبدل السين ~~صادا لأجل مجاورتها الطاء # الرابعة اسطاع بإدغام التاء في الطاء وهو إدغام على خلاف القياس لأن فيه ~~التقاء الساكنين على غير حدهما # الخامسة اسطاع بقتح الهمزة وقطعها وهي أشكلها فقال سيبويه السين عوض عن ~~ذهاب حركة العي لأن أصله أطوع فنقلت فتحه الواو إلى الطاء ثم أعل بقلب واوه ~~ألفا لتحركها أصلا وانتفاح ماقبلها لفظا فزيدت السين عوضا من ذهاب حركة ~~السين # وتعقب المبرد هذا على سيبويه وقال إنما يعوض من الشيء إذا فقد وذهب فأما ~~إذا كان موجودا في اللفظ فلا وحركة العين منقولة إلى الفاء فلم تعدم # وأجيب عن هذا بأن العين لما سكنت وهنت وتهيأت للحذف عند سكون اللام نحو ~~لم يطع وأطعت فلو بقيت حركتها فيها لما تطرق إليها الحذف بل كنت تقول لم ~~يطوع وأطوعت فزيدت السين ليكون عوضا من هذا الإعلال المتضمن لثلاثة أمور ~~نقل حركة المتحرك ووهنه بالسكون وتعريضه للحذف عند سكون ما بعده فجبروا هذا ~~الإعلال هذا بزيادة السين في أوله سواء قولهم اهراق فإن أصله أراق فقلبت ~~عينه ألفا بعد تسكينها فصارت عرضة للحذف كقولك لم يرق وارقت فأعل بالنقل ~~والقلب والحذف فعرضت الهاء في أوله جبرا لإعلاله وأما أراق فعلى الأصل وأما ~~هراق ms915 فعلى إبدال الهمزة هاء لمجاورتها في المخرج # ونظيره أيضا قولهم اهراح في أراح يريح هذا قول البصريين وقال الفراء أصله ~~استطاع ثم حذفوا التاء فعرضوا منها فتح الهمزة وقطعها وهذا الذي قاله اقل ~~عملا وأبعد من التكلف # ورد عليه بأنهم قالوا اسطاع بكسر الهمزة ووصلها مع حذف التاء فلو كان حذف ~~PageV04P988 التاء يوجب الفتح والقطع لما عدلوا عنه وهذا ظلم للفراء فإنه ~~لم يدع لزوم ذلك وإنما ذكر ان هذا الحذف مسوغ للفتح والقطع ويقال ولو كان ~~ما ذكرتم من الإعلال مسوغ لزيادة السين والهاء طراد في أقام وأنام وأجاد ~~وأقال وما لا يحصى وليس نقضكم عليه بأقل من نقوضه فعلم أن هذه مسوغات لا ~~موجبات فائدة ألفاظ التخلف العقلي # يقال مجنون ومغبون ومهروع مخفوع ومعتوه وممتوه وممته وممسوس وبه لمص ~~ومصاب في عقله فهذه عشرة ألفاظ وأما مخروع فصحفها العامة من مهروع فائدة ~~دلالة الاقتران # دلالة الاقتران تظهر قوتها في موطن وضعفها في موطن وتساوى الأمرين في ~~موطن فإذا جمع المقترنين لفظ اشتركا في إطلاقه وافتراقا في تفصيله قويت ~~الدلالة كقوله صلى الله عليه وسلم الفطرة خمس + رواه البخاري ومسلم ~~والنسائي وغيرهما + وفي مسلم عشر من الفطرة + رواه النسائي مسلم وغيرهما + ~~ثم فصلها فإذا جعلت الفطرة بمعنى السنة والسنة هي المقابلة للواجب ضعف ~~الاستدلال بالحديث على وجوب الختان # لكن تلك المقدمتان ممنوعتان فليست الفطرة بمرادفة للسنة ولا السنة في لفظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم هي المقابلة للواجب بل ذلك إصطلاح وضعي لا يحمل ~~عليه كلام الشارع # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم حق على كل مسلم أن يغتسل يوم الجمعة ~~ويستاك ويمس PageV04P989 # من طيب بيته + رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم + فقد اشترك الثلاثة ~~في اطلاق لفظ الحق عليه إذا كان حقا مستحبا في اثنين منها كان في الثالث ~~مستحبا وأبين من هذا قوله وبالغ في الاستنشاق + صحيح + فإن اللفظ تضمن ~~الاستنشاق والمبالغة فإذا كان أحدها مستحبا فالآخر كذلك # ولقائل أن يقول اشتراك المستحب والمفروض في لفظ عام ms916 لا يقتضي تساويها لا ~~لغة ولا عرفا فإنهما إذا اشتركا في شيء لم يمتنع افتراقهما في شيء فإن ~~المختلفات تشترك في لازم واحد فيشتركان في أمر عام ويفترقان بخواصهما ~~فالاقتران كما لا يثبت لأحدهما خاصية لا ينفيها عنه فتأمله وإنما يثبت لهما ~~الاشتراك في أمر عام فقط وأما الموضع الذي يظهر ضعف دلالة الاقتران فيه ~~فعند تعدد الجمل واستقلال كل واحدة منهما بنفسها كقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة + صحيح + وقوله لا ~~يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده + رواه البخاري ومسلم والنسائي وأبو ~~داود + فالتعرض لدلالة الاقتران ههنا في غاية الضغف والفساد فإن كل جملة ~~مفيدة لمعناها وحكمها وسببها وغايتها منفردة به عن الجملة الأخرى ~~واشتراكهما في مجرد العطف لا يوجب اشتراكهما فيما وراءه وإنما يشترك حرف ~~العطف في المعنى إذا عطف مفردا على مفرد فإنه يشترك بينهما في العامل كقام ~~زيد وعمرو وأما نحو اقتل زيدا وأكرم بكرا فلا اشتراك في معنى وأبعد من ذلك ~~ظن من ظن أن تقييد الجملة السابقة بظرف أو حال أو مجرور يستلزم تقييد ~~الثانية وهذا دعوى مجردة بل فاسدة قطعا # ومن تأمل تراكيب الكلام العربي جزم ببطلانها # وأما موطن التساوى فحيث كان العطف ظاهرا في التسوية وقصد المتكلم ظاهرا ~~في الفرق فيتعارض ظاهر اللفظ وظاهر القصد فإن غلب ظهور أحدهما اعتبر وإلا ~~طلب الترجيح والله أعلم PageV04P990 فائدة الفعل الناقص # رضي لامه واو من الرضوان وانقلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها وقالوا في ~~الماضي المسند إلى اثنين رضيا بالياء وجاءوا إلى المضارع فقالوا يرضيان ~~بالياء والقياس يرضوان إذ لا موجب لقلب الواو ياء ولكن حملوا يرضيان على ~~رضيا كما حملوا أعطيا على يعطيان ولم يقولوا اعطوا وذلك ليجري الباب على ~~سنن واحد ولا يختلف عليهم فائدة اللفيف المقرون # إنما امتنعوا من النطق بأفعال ويله وويحه وويسه وويبه لأنه لفيف مقرون ~~فلو وضعوا له فعلا لوقعت الواو بعد حرف المضارعة وذلك يوجب إعلالها ms917 بالحذف ~~ك يعد ويزن ويثق ووقعت العين وهي حرفة علة أيضا ثالثة وذلك يوجب نقل حركتها ~~إلى الساكن قبلها وإعلالها بالإسكان ك يبيع ويحيد فيتوالى عليهم إعلالات في ~~كلمة واحدة وهم لا يسمحون بذلك فرفضوا الفعل رأسا فائدة انتصاب جزاء في ~~الآية # قوله تعالى لإبليس اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاءا موفورا أعاد ~~الضمير بلفظ الخطاب وإن كان من تبعك يقتضي الغيبة لأنه اجتمع مخاطب وغائب ~~فغلب المخاطب وجعل الغائب تبعا له كما كان تبعا له في المعصية والعقوبة ~~فحسن أن يجعل تبعا له في اللفظ وهذا من حسن ارتباط اللفظ بالمعنى واتصاله ~~به وانتصب جزاء موفورا عند ابن مالك على المصدر وعامله عنده المصدر الأول # قال والمصدر يعمل في المصدر تقول عجبت من قيامك قياما ويعمل فيه الفعل ~~نحو قيام قياما واسم الفاعل كقوله # فأصبحت لا أقرب الغانيا % ت مزدجرا عن هواها ازدجارا PageV04P991 واسم ~~المفعول هو مطلوب طلبا وبعد ففي نصب جزاء قولان آخران # احدهما أنه منصوب بما في معنى فإن جهنم جزاؤكم من الفعل فإنه متضمن ~~لتجازون وهو الناصب جزاء # الثاني أنه حال وساغ وقوع المصدر حالا ههنا لأنه موصوف # ذكر الزمخشري هذين القولين وهذا كما تقول خذ عطاءك عطاء موفورا # والذي يظهر في الآية أن جزاء ليس بمصدر وإنما هو اسم للحظ والنصيب فليس ~~مصدر جزيته جزاء بل هو كالعطاء والنصيب ولهذا وصفه بأنه موفورا اي تام لا ~~نقص فيه وعلى هذا فنصبه على الاختصاص وهو يشبه نصب الصفات المقطوعة وهذا ~~كما قال الزمخشري وغيره في قوله تعالى للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون وللنساء نصيب إلى قوله نصيبا مفروضا قال نصبه على الاختصاص أي ~~أعني نصيبا مفروضا ويجوز أن ينتصب انتصاب المصادر المؤكدة كقوله تعالى ~~فريضة من الله فائدة التذكير في لفظ المسك # المسك مذكر بدليل قولهم أذفر وقد ظن بعضهم تأنيثه محتجا بقوله # مرت بنا ما بين أترابها % والمسك من أردانها ناقحة # ولا يثبت التأنيث بمثل ذلك لأنه خبر عن مضاف محذوف أي ms918 رائحة المسك وهذا ~~يجوز عند أمن اللبس فائدة الصفة المتقدمة # من كليات النحو كل صفة نكرة قدمت عليها انقلبت حالا لا ستحالة كونها صفة ~~تابعة مع تقدمها فجعلت حالا ففارقها لفظ الصفة لا معناها فإن الحال صفة في ~~المعنى # وكل صفة علم قدمت عليه انقلب الموصوف عطف بيان نحو مررت بالكريم زيد ~~وكذلك غير العلم كقولك مررت بالكريم أخيك لأن الثاني تابع له مبين له وكل ~~PageV04P992 تابع صلح للبدلية وعطف البيان نظرت فيه فإن تضمن زيادة بيان ~~فجعله عطفا أولى من جعله بدلا وإن لم يتضمن ذلك فجعله بدلا أولى مثال الأول ~~قوله تعالى أو كفارة طعام مساكين وقوله ومن شجرة مباركة زيتونة وقوله إن ~~للمتقين مفازا حدائق وأعنابا فائدة أفعال الماضي والمضارع والأمر # الأفعال ثلاثة ماض ومضارع وأمر # فالأمر لا يكون إلا للاستقبال ولذلك فلا يقترن به ما يجعله لغيره وأما ~~وروده لمن هو ملتبس بالفعل فلا يكون المطلوب منه إلا أمرا متجددا وهو إما ~~الاستدامة وإما تكميل المأمور به نحو يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ~~ورسوله # وأما الماضي فيصرف إلى الاستقبال بعد أدوات الشرط وفي الوعد والإنشاء ~~ونحوه لا في الخبر كقوله تعالى إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وإن كان قمصيه ~~قد من دبر فكذبت وكقوله إن كنت قلته فقد علمته وكقوله النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعائشة إن كنت ألمت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه + رواه البخاري ~~ومسلم والنسائي وغيرهم + ونظائره كثيرة جدا # ولا يخفي فساد تأويل ذلك بأن المعنى إن ثبت في المستقبل وقوع ذلك في ~~الماضي أفترى المسيح يقول لربه إن ثبت في المستقبل أني قلته في الماضي فقد ~~علمته وهل هذا إلا فاسد في الكلام ممتنع من العاقل إطلاقه وكذلك قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعائشة إنما أراد إن كان وجد فيما مضى ذنب فتداركيه ~~بالتوبة التغيير في لفظ الفعل وصرفه إلى معنى آخر # وأما ما يصير به الماضي مستقبلا فكقولك إن قمت أكرمتك وإن زرتني أحسنت ~~إليك فهذا ماضي ms919 اللفظ مستقبل المعنى وللنحاة ههنا مسلكان # أحدهما أن التغيير وقع في لفظ الفعل وكان الموضع للمستقبل فغير إلى لفظ ~~الماضي والأداة هي التي تصرفت في تغييره وهذا اختيار أبي العباس المبرد ~~PageV04P993 # والثاني أن التغيير إنما هو في المعنى والأداة وردت على فعل ماض فغيرت ~~معناه إلى الاستقبال وهذا هو الصواب لأن الأدوات المغيرة للكلم إنما تغيره ~~معانيها دون ألفاظها كالاستفهام المغير لمعنى ما بعده من الخبر إلى الطلب ~~وكالتمنى والترجي والطلب والنفي ونظائره ويتصرف إلى الحال بقرينة الإنشاء ~~كتزوجت وبعتك وطلقتك على أحد القولين في هذه الصيغ ومن جعلها أخبارا عما ~~قام بالنفس فهي ماضية على بابها # والتحقيق أنها إنشاء للخارج إخبار عما في النفس فجهة الخبر فيها لا ينافى ~~جهة الإنشاء وينصرف إلى الاستقبال بقرينة الطلب والدعاء كقولك غفر الله لك ~~وأدخلك الجنة وأعاذك من النار ونحو عزمت عليك إلا فعلت ويتصرف إليه أيضا ~~بالوعد عند بعضهم مستشهدا بقوله تعالى إنا أعطيناك الكوثر وأشرقت الأرض ~~بنور ربها و اتى أمر الله ونحوه وفيه نظر ظاهر للمتأمل وينصرف أيضا إلى ~~الاستقبال بعطفه على ما علم استقباله كقوله تعالى يقدم قومه يوم القيامة ~~فأوردهم النار ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من ~~شاء الله وينصرف إلى الاستقبال أيضا بالنفي ب لا وإن بعد القسم كقوله تعالى ~~ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده وكقول الشاعر # ردوا فوالله لا زدناكم أبدا % ما دام في مائنا ورد لنزال احتمال الفعل ~~الماضي والاستقبال # ويحتمل المضي والاستقبال بعد همزة التسوية نحو سواء على أقمت أم قعدت ~~والصواب أن المراد هنا المصدر المدلول بالفعل وهو أعم من الحال والاستقبال ~~فلم يجيء الاحتمال من جهة الهمزة بل من جهة القصد إلى المصدر # فإن قلت فلو اقترن الفعل الواقع بعد أم بلم فهل يصلح الماضي للحال ~~والاستقبال أم يتعين الماضي # قلت ذهب صاحب التسهيل إلى تعيين المضي واحتج بقوله تعالى سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون والصواب أنه لا ms920 يتعين المضي فإن المعنى ~~سواء عليهم الإنذار وعدمه فلا فرق بين ذلك وبين أن يقال سواء عليهم أأنذرت ~~أم تركت الإنذار # وكذلك لو كان بعد أم جملة إسمية لم يتعين المضي في الفعل كقوله تعالى ~~PageV04P994 سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون وإذا وقع الماضي بعد حرف ~~التحضيض صلح أيضا للماضي والمستقبل كقوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم والصواب أن الماضي ~~ههنا باق على وضعه لم يتغير عنه كقوله تعالى فلولا كان من القرون من قبلكم ~~أولوا بقية ويقول هلا اتقيت الله تعالى فيما أتيت والآية إنما نزلت في غزوة ~~تبوك في سياق ذم المتخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر تعالى أن ~~المؤمنين لم يكونوا لينفروا كافة ثم وبخهم توبيخا متضمنا للحض على أن ينفر ~~بعضهم ويقعد بعضهم # وأصح القولين أنه ينفر منهم طائفة في السرايا والبعوث وتقعد طائفة تتفقه ~~في الدين فتنذر القاعدة الطائفة النافرة إذا رجعت إليهم وتخبرهم بما نزل ~~بعدهم من الحلال والحرام والأحكام لوجوه # أحدها أن الآية هي في سياق النفير في الجهاد وتوبيخ القاعدين عنه # الثاني أن النفير إنما يكون في الغزو ولا يقال لمن سافر في طلب العلم أنه ~~نفر ولا استنفر ولا يقال للسفر فيه نفير # الثالث أن الآية تكون قد اشتملت على بيان حكم النافرين والقاعدين وعلى ~~بيان اشتراكهم في الجهاد والعلم فالنافرون أهل الجهاد والقاعدون أهل التفقه ~~والدين إنما يتم بالجهاد والعلم فإذا اشتغلت طائفة بالجهاد وطائفة بالتفقه ~~في الدين ثم يعلم أهل الفقه للمجاهدين إذا رجعوا إليهم حصلت المصلحة بالعلم ~~والجهاد وهذا الأليق بالآية والأكمل لمعناها وأما إذا جعل النفير فيها ~~نفيرا لطلب العلم لم يكن فيها تعرض للجهاد مع إخراج النفير عن موضعه # والذي أوجب لهم دعوى أن النفير في طلب العلم أنهم رأوا الضمير إنما يعود ~~على المذكور القريب فالمنذرون هم النافرون وهم المتفقهون # وجواب هذا الضمير إنما يرجع إلى الأقرب عند سلامته من معارض ms921 يقتضي الأبعد ~~وقد بينا أن السياق يقتضي أن القاعد هو المتفقة المنذر للنافر الراجع # والمقصود أن نفر في الآية ماض وإنما يفهم منه الاستقبال لأن التحضيض يؤذن ~~به والتحقيق في هذا الموضع أن لفظه لولا وهلا إن تجرد للتوبيخ لم يتغير ~~الماضي عن وضعه وإن تجرد للتحضيض تغير إلى الاستقبال وإن كان توبيخا مشربا ~~معنى التحضيض صلح للأمرين وإن وقع بعد كلما جاز أن يراد به المضي كقوله ~~PageV04P995 تعالى @QB@ كل ما جاء أمة رسولها كذبوه @QE@ وإن يراد به ~~الاستقبال كقوله كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها وقد ظن صاحب التسهيل ~~أنه إذا وقع صلة للموصول جاز أن يراد به الاستقبال محتجا بقوله تعالى إلا ~~الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم وهذا وهم ~~منه رحمة الله والفعل ماضي لفظا ومعنى والمراد إلا الذين تقدمت توبتهم ~~القدرة عليهم فخلوا سبيلهم والاستقبال الذي لحظه رحمه الله إنما هو لما ~~تضمنه الكلام من معنى الشرط ففيه معنى من تاب قبل أن تقدروا عليه فخلوا ~~سبيله فلم يجيء هذا من قبل الصلة ولو تجردت الصلة عن معنى الشرط لم يكن ~~الفعل إلا ماضيا وضعا ومعنى كقوله تعالى الذين قال لهم الناس # وأما قوله تعالى نضر الله امرءا سمع مقالتي + صحيح + فقال صاحب التسهيل ~~إن الاستقبال في سمع جاء من كونه وقع صفة لنكرة عامة وهذا وهم أيضا فإن ذلك ~~لا يوجب استقبالا بحال تقول كم من مال أنفقته وكم رجل لقيته وكم نعمة كفرها ~~أبو جهل وكم مشهد شهده علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما جاء ~~الاستقبال من جهة ما تضمنه الكلام من الشرط فهو في قوة من سمع مقالتي ~~فوعاها نضره الله فتأمله وكذلك إذا وقع مضافا إليه حيث صلح للاستقبال إذا ~~تضمنت معنى الشرط كقوله تعالى ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ~~وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره فلم يأت الاستقبال ههنا من قبل حيث كما ظنه ~~وإنما جاء من قبل ما ms922 تضمنه الكلام من الشرط ولهذا لو تجرد من الشرط لم يكن ~~إلا للمضي كقولك اذهب حيث ذهب فلان وأما قول الشاعر PageV04P996 # وإني لآتيكم بذكر ما مضى % من الأمر واستحباب ما كان في غد # فلم تكن كان ههنا مستقبلة المعنى لكونها في صلة الموصول بدليل وقوعها ~~للمضي في قوله ما مضى من الأمر وإنما جاء الاستقبال من جهة الظرف الذي جعل ~~وقتا للفعل فصل نفي المضارع بلا # وإذا نفي المضارع ب لا فهل يختص في الاستقبال أو يصلح له وللحال مذهبان ~~للنحاة مذهب الأخفش صلاحيته لهما ووافقه بن مالك وزعم أنه لازم لسيبويه ~~محتجا بإجماعهم على صحة قام القوم لا يكون زيد فهو بمعنى إلا زيدا # ومن ذلك قولهم أتحبه أم لا تحبه وأتظن ذلك أم لا تظنه لا ريب أنه بمعنى ~~الحال وقولهم ما لك لا تقبل وأراك لا تبالي قال تعالى وما لنا لا نؤمن ~~بالله و ومالكم لا ترجون لله وقارا ما لي لا ارى الهدهد و ومالي لا أعبد ~~الذي فطرني وإليه ترجعون وزعم الزمخشري أنه يتخلص بها للاستقبال اخذا من ~~قول سيبويه وإذا قال هو يفعل ولم يكن الفعل واقعا فإن نفيه لا يفعل وهذا ~~ليس صريحا في اختصاصه بالمستقبل فإن لا تنفى الحال والاستقبال وهو لم يقل ~~لا تنفى الحال وإنما أراد سيبويه أن يفرق بين نفي الفعل ب ما ونفيه ب لا في ~~أكثر الأمر فقال وإذا قال هو يفعل اي هو في حال فعل كان نفيه ما يفعل وإذا ~~قال هو يفعل ولم يكن الفعل واقعا فإن نفيه لا يفعل ومعلوم أن ما لا يخلص ~~الفعل المنفي بها للحال وسيبويه قد جعلها في فعل الحال ك لا في فعل ~~الاستقبال # فعلم أنه إنما اراد الأكثر من استعمال الحرفين # وتأمل كيف جاء نفي المضارع وهو مرفوع بما ولا وهما لا يزيلان رفعه لتشاكل ~~المنفي بالمثبت ويقابل مرفوع بمرفوع والمشاكلة مهمة في كلامهم حتى يغيروا ~~بها بعض الألفاظ كقولهم أخذه ما قدم وما حدث والغدايا ms923 والعشايا ونظائره # وترجع الحال بدخول لام الابتداء عليه نحو إني لأحبك وأما قوله تعالى ~~حكاية عن يعقوب إني ليحزنني أن تذهبوا به ذهابهم مستقبل وهو فاعل الحزن ~~ويمتنع أن يكون الفاعل مستقبلا والفعل حالا PageV04P997 فزعم صاحب التسهيل ~~أن هذا دليل على أن اللام لا تخلص للحالية واحتج ايضا بقوله إن ربك ليحكم ~~بينهم يوم القيامة ولقائل ان يقول التخلص إنما يكون باللام المجردة وأما ~~إذا اقترن بالفعل قرينة تخلصه للاستقبال لم تكن اللام للحال وهذا كسوف كما ~~في قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى فلولا هذه القرائن لتخلص للحال وهذا ~~كان مع لم كقوله تعالى وإن لم ينتهوا فإن منعت اقتضاء لم للمضي واما الآن ~~وآنفا والساعة فمخلصة للحال خلافا لبعضهم # واحتج بقوله تعالى فالآن باشروهن والأمر إنما يكون للمستقبل وقد عمل في ~~الآن وأجيب عن ذلك بأن الآن هنا هو الزمن المتصل أوله بالحال مستمرا في ~~الاستقبال فعبر عنه بالآن اعتبارا بأوله كقوله تعالى فمن يستمع الآن يجد له ~~شهابا رصدا والصواب أن الآن في الآية ظرف للأمر والإباحة لا لفعل المأمور ~~به والمعنى فالآن أبحث لكم مباشرتهن لا أن المعنى فالآن مدة وقوع المباشرة ~~منكم وترجع الحالية بنفيه ب ما وليس وإن كقوله @QB@ وما أدري ما يفعل بي ~~ولا بكم @QE@ وكقوله @QB@ وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون @QE@ مثال نفيه ~~ب ليس قول الشاعر # ولست وبيت الله أرضي بمثلها % ولكن من يمشي سيرضى بما ركب # وأما قوله # فما مثله فيهم ولا كان قبله % وليس يكون الدهر ما دام بدل # فإنما جاء للاستقبال من تقسيم النفي إلى ماض وحال ومستقبل # وقال ابن مالك لا يخلصه النفي بذلك للاستقبال واحتج بهذا البيت وبقوله # والمرء ساع لأمر ليس يدركه % والعيش شح وإشفاق وتأميل # وبقول أبى ذؤيب # أودى بني وأودعوني حسرة % عند الرقاد وعبرة ما تقلع # وبقول النابغة الذبياني يمدح النبي صلى الله عليه وسلم # له نافلات ما يغب نوالها % وليس عطاء اليوم مانعه غدا # وبقوله تعالى @QB@ قل ما يكون لي أن ms924 أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما ~~يوحى إلي @QE@ والتحقيق في ذلك ان هذه الأدوات تنفي الفعل المبتدىء ~~PageV04P998 من الحال مستمر النفي في الاستقبال فلا تنفيه في الحال نفيا ~~منقطعا عن التعرض للمستقبل ولا تنفيه في المستقبل مع جواز التلبس به في ~~الحال فتأمله # وتتخلص للاستقبال بعشرة أشياء # حرف تسويف أو مصاحبة ناصب أو أداة ترج أو إشفاق كلعل أو مجازاة أو نوني ~~التوكيد أو لو المصدرية كقوله تعالى ودوا لو تدهن فيدهنون ومثال الإشفاق ~~قول الشاعر # فأما كيس فنجا ولكن % عسى يغتر بي حمق لئيم فائدة إعراب وبناء وراء وراء # قوله في الحديث الصحيح إنما كنت خليلا من وراء وراء + رواه البخاري ومسلم ~~+ يجوز فيه وجهان # الأول فتحهما معا وهو الأشهر والأفصح وهما مبنيان على الفتح للتركيب ~~المتضمن للحرف كقولهم هو جاري بيت بيت والمعنى بيته إلى بيتي ومنه قولهم ~~همزة بين بين وفلان يأتيك صباح مساء ويوم يوم وتركوا البلاد حيث بيث وحاث ~~بات ووقعوا في حيص بيض بيض وأصل هذا كله خمسة عشر وبابه فإن أصله قبل ~~التركيب العطف فركب وبني لتضمنه معنى حرف العطف ولا كذلك بعلبك وبابه لأن ~~الإسمين في خمسة عشر مقصود دلالتهما قبل التركيب بخلاف بعلبك # الوجه الثاني بناء وراء وراء على الضم كالظروف المقطوعه عن الإضافة ورجح ~~هذا بعض المتأخرين محتجا بما أنشده الجوهري في صحاحه بالضم # إذا أنا لمن اومن عليك ولم يكن % لقاؤك إلا من وراء وراء # هكذا أنشده بالضم وعلى هذا فوراء الأولى بنيت كبناء قبل وبعد إذا قطعنا ~~وفي الثانية أربعة أوجه # الأول أن يكون بناؤها كذلك أيضا على تقدير من فيها أي من وراء من وراء ~~حذفت من اكتفاء بالأولى PageV04P999 # الثاني أن تكون تأكيدا لفظيا للأولى وتبعتها في حركة البناء لقوتها ولأن ~~لها أصلا في الإعراب وبناؤها عارض فهي كحركة المنادي المفرد كقولك يا زيد ~~زيد # الثالث أن يكون بدلا منها # الرابع أن يكون عطف بيان كقوله # إني واسطار سطرا % لقائل يا نصر نصر نصرا # وهذان ms925 الوجهان عند التحقيق لا شيء لأن الشيء لا يبدل بنفسه إلا باختلاف ~~ما في تعريف وتنكير أو إظهار أو إضمار ومع الاتحاد من كل وجه لا يبدل ~~أحدهما من الآخر لخلو هذا الإبدال عن الفائدة وكذلك عطف البيان فإن الشيء ~~لا يتبين بنفسه ولا يفهم حقيقة عطف البيان بين لفظين متساويين من جميع ~~الوجوه وعلى الوجه الأول وهو فتحهما ففيهما وجهان # أحدهما البناء كما تقدم تقريره والثاني الإعراب وتكون فتحة وراء فتحة ~~إعراب ولكنه غير منصرف وتقريره أن وراء لما لم يقصد بها قصد مضاف بعينه ~~صارت كأنها اسم مستقل بنفسه وهو علم جنسي لمطلق الخلفية والكلمة مؤنثة ~~فاجتمع فيها التأنيث والعلمية فمنعت الصرف # وعلى هذا ففي وراء الثانية الأوجه الأربعة التي تقدمت في المضمومة ويدل ~~على صحة ما ذكرنا ما وقع في بعض روايات الحديث من وراء من وراء بتكرار من ~~في الموضعين وفتح وراء وهذا ينفي التركيب فيتعين به الإعراب ومنع الصرف ~~والدليل على تأنيث الكلمة أن الجوهري نص في كتابه على تأنيثها فقال وهي ~~مؤنثة لأنهم قالوا في تصغيرها وريئة قلت ولكن ليس تأنيثها بالهمزة الممدودة ~~بل تأنيثها معنوى لا علامة له لكن ما تأنيثه بالهمزة إذا صغر لم تقع الهمزة ~~في حشوة كحمراء فلما قالوا وريئة علم أن همزتها ليست للتأنيث بل تأنيثها ~~كتأنيث قوس وإذن ونحوهما وقد حكيت في هاتين الكلمتين أربعة أوجه أخرى # أحدها من وراء وراء بكسر الهمزة فيهما وهي كسرة بناء # الثانية من وراء وراء بفتح الأولى وضم الثانية ووجه إضافة الأولى إلى ~~الثانية فأعربت الأولى وبنيت الثانية على الضم قالوا فتكون الأولى ظرفا ~~منصوبا والثانية غاية مقطوعة قلت وتصحيح هذا يستلزم أن يكون وراء صفة ~~لمحذوف ليصح تقدير الظرفية فيه فيكون تقديره من مكان وراء وإلا فمع مباشرة ~~من لا ينتصب ظرفا PageV04P1000 # الثالثة من وراء وراء بالنصب فيهما على الظرفية ووجهة ما اشرنا إليه من ~~تقدير موصوف محذوف أي من مكان وراء وراء # الرابعة من وراء وراء بكسر الأولى وفتح الثانية ms926 فتجر الأولى بإضافتها ~~وتعرب الثانية إعراب غير المنصرف كقولك من أحجر عثمان وموضوع هذه الكلمة ~~كخلف وضد أمام # وذهب بعض المفسرين واللغوين إلى أنها قد تأتي بمعني أمام فتكون مشتركة ~~بينهما واحتج بأمرين # الأول قوله تعالى ومن ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد وجهنم إنما هي أمام ~~الكافر وكذلك قوله @QB@ ومن ورائه عذاب غليظ @QE@ وإنما العذاب الغليظ ~~أمامه وفيما يستقبله # الثاني قوله تعالى @QB@ أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت ~~أن أعيبها وكان وراءهم ملك @QE@ أي أمامهم بدليل قراءة عبد الله بن عباس ~~وكان إمامهم ملك وهذا المذهب ضعيف ووراء لا يكون أماماكما لا يكون أمام ~~وراء إلا بالنسبة إلى شيئين فيكون أمام الشيء وراء لغيره ووراء الشي أماما ~~لغيره فهذا الذي يعقل فيها وأما أن يكون وراء زيد بمعنى أمامه فكلا # وأما ما استدلوا به فلا حجة فيه فأما قوله تعالى @QB@ من ورائه جهنم @QE@ ~~فالمعنى أنه ملاق جهنم بعد موته فهي من بعده أي بعد مفارقته الدنيا فهي لما ~~كانتبعد حياته كانت وراءه لأن وراء كبعد فكما لا يكون بعد قبل فلا يكون ~~وراء أمام وأنت لو قلت جهنم بعد موت الكافر لم يكن فيها معنى قبل بوجه ~~فوراء ههنا زمان لا مكان فتأمله رحمك الله تعالى فهي خلف زمان حياته وبعده ~~وهي أمامه ومستقبلته فكونها خلفا وأماما باعتبارين وإنما وقع الاشتباه لأن ~~بعدية الزمان إنما يكون فيما يستقبل أمامك كقولك بعد غد وورائية المكان ~~فيما تخلف وراء ظهرك فمن ورائه جهنم ورائية زمان لا مكان # وهي إنما تكون في المستقبل الذي هو أمامك فلما كان معنى الأمام لازم لها ~~ظن من ظن أنها مشتركة ولا اشتراك فيها وكذلك قوله @QB@ ومن ورائه عذاب غليظ ~~@QE@ وكذلك @QB@ من ورائهم جهنم @QE@ # وأما قوله @QB@ وكان وراءهم ملك @QE@ فإن صحت قراءة وكان أمامهم ملك فلها ~~معنى لا يناقض القراءة العامة وهو أن الملك كان خلف ظهورهم وكان مرجعهم ~~عليه فهو PageV04P1001 وراءهم في ذهابهم وأمامهم في مرجعهم فالقراءتان ~~بالاعتبارين والله سبحانه وتعالى أعلم فائدة ms927 البدل في نية تكرار العامل # قولهم البدل في نية تكرار العامل إن أريد به أن العامل فيه غير العامل في ~~متبوعه فلا بد من إعادته إما ظاهرا وأما مقدرا كما هو مذهب ابن خروف وغيره ~~فضعيف جدا وهو مخالف لمذهب سيبويه فإن الذي دل عليه كلامه أن العامل فيهما ~~هو الأول ويتعين هذا لأن من المبدلات ما يبدل من مجرور ومجزوم ولا يعاد ~~عامله فلو كان العامل مقدرا لزم اطراد إضمار الجار في الجازم في الإبدال من ~~المجرور والمجزوم وهو ممتنع # والذي أوجب لهم ما ادعوه أمران # أحدهما أنهم رأوا البدل كثيرا ما يعاد معه العامل كقوله تعالى @QB@ قال ~~الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم @QE@ ولم يروه ~~معادا مع غيره من التوابع إلا نادرا # الثاني أن البدل هو المقصود بالذكر والأول في نية الإطراح فلما كان هو ~~المقصود كانت مباشرته بالعامل أولى بخلاف بقية التوابع فإن المقصود في ~~النعت وعطف البيان والتأكيد هو الأول والثاني توضيح وتبيين # وأما عطف النسق وإن قصد فيه التابع والمتبوع فالمعطوف فيه ثان تابع ~~لمقصود فاكتفى فيه بالعامل الأول ولا حجة في شيء من ذلك أما الأول فمجيء ~~البدل خاليا من تكرار العامل أكثر من اقترانه بإعادة العامل وإنما أعيدت ~~اللامم في الآية لمزيد البيان والاختصاص وأن القول من المستكبرين إنما كان ~~للمؤمنين المستضعفين خاصة # ونظير إعادة اللام ههنا إعادتها في قوله تعالى @QB@ تكون لنا عيدا لأولنا ~~وآخرنا @QE@ وإذا كانوا يزيدون اللام في قولهم لا أبا لك مع شدة ارتباط ~~المضاف بالمضاف إليه لقصد الاختصاص والتببين فالإتيان بها في مثل هذه الآية ~~أولى واقوى ولهذا لم يعد في قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا @QE@ وفي قوله @QB@ لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة @QE@ ~~PageV04P1002 وفي قوله @QB@ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين @QE@ ولا في ~~قوله @QB@ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي @QE@ الاية ولا في ~~قوله @QB@ ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب @QE@ ولا في وقوله @QB@ ~~إن للمتقين مفازا ms928 حدائق وأعنابا @QE@ فنظائره اكثر من ان تذكر # وأما استدلالهم بأن المبدل منه في نية الطرح والمقصود مباشرة العامل ~~للمبدل فغير صحيح فإن الأول مقصود أيضا ولكن ذكر توطئة للمبدل منه ولم يقصد ~~طرحه ويدل عليه قول الشاعر # إن السيوف عدوها وروحها % تركت هوازن مثل قرن الأعصب # فجعل الخبر للسيوف وألغى البدل وجعله كالمطروح إذ لو لم يلغه لقال تركا ~~وإنما يكون الأول في نية الطرح في نوعين من البدل وهما بدل الغلط والأكثر ~~فيهما أن يقعا بعد بل والله أعلم فائدة البدل والمبدل البدل والمبدل إما أن ~~يتحدا في المفهوم أولا فإن اتحدا فهو المسمى بدل الكل من الكل وأحسن من هذه ~~التسمية أن يقال بدل العين من العين وبعضهم يقول بدل الموافق من الموافق ~~لأن هذا البدل يجرى فيما لا يقبل التبعيض والكل كقوله تعالى @QB@ إلى صراط ~~العزيز الحميد @QE@ وقوله @QB@ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله @QE@ ~~ونحوه وإن لم يتحدا في المفهوم فإما ان يكون الثاني جزءا من الأول أولا فإن ~~كان جزءا منه فهو بدل البعض من الكل وإن لم يكن جزءه فإما أن يصح الاستغناء ~~بالأول عن الثاني أولا فإن صح فهو بدل الاشتمال بملابس إما وصف أو فعل أو ~~طرف أو مجاور أو مقصود من العين أو يكون مظروفا للأول # فالأول كقولك أعجبني زيد حسنه والثاني كقولك أعجبني زيد صلاته والثالث ~~أعجبني زيد داره والرابع أعجبني زيد ثيابه والخامس دعي زيد للطعام أكله ~~والسادس @QB@ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه @QE@ وهل الأول مشتمل علي ~~الثاني أو الثاني علي الأول أو العامل مشتمل عليهما ثلاثة أقوال لا ~~PageV04P1003 طائل تحتها وكلها صحيحة لأن الملابسة حاصلة بين الأول والثاني ~~وهي المرادة من الاشتمال وأما اشتمال العامل عليهما وإن عم سائر أقسام ~~البدل فسمى هذا النوع به لأن كل واحد من الأنواع اختص باسمه فأعطى الإسم ~~العام لهذا النوع من البدل # وإن لم يصح الاستغناء بالأول فإما أن يكون المتكلم قد قصده ثم أراد ~~إطراحه أو لم يقصده فإن ms929 كان قصده فهو بدل البدا وإن لم يقصده فهو بدل الغلط # فمثال الأول أن تقول أعط السائل رغيفا ثم ترق عليه فتقول دينارا ومثال ~~الثاني أن تقول أكلت لحما ثم تذكر فتقول خبزا فائدة إبدال الجملة من الجملة ~~والمفرد # قد تبدل الجملة من الجملة كبدل الفعل من الفعل والجملة من المفرد كقولك ~~عرفت زيدا أبو من هو قال ابن جني ومنه قول الشاعر # إلى الله أشكو بالمدينة حاجة % وبالشام أخرى كيف يتلقيان # قال فكيف يلتقيان بدل من حاجة كأنه قال إلى الله أشكو هاتين الحاجتين ~~تعذر التقاؤهما ويبدل المفرد من المفرد # وأما بدل المفرد من الجملة فلا يتصور إلا أن تكون الجملة في تأويل المفرد ~~فيصح إبدال المفرد من معناها لا من لفظها كقولك أزورك يوم يعافيك الله ~~تعالى يوم السرور فائدة بدل النكرة من المعرفة # لا يشترط في بدل النكرة من المعرفة اتحاد اللفظين وشرطه الكوفيون محتجين ~~لقوله تعالى @QB@ بالناصية @QE@ ناصية واحتج البصريون بقول الشاعر # فلا وأبيك خير منك إني % ليؤذيني التحمحم والصهيل فائدة اشتراك المصدر ~~واسم الفاعل في عمل الفعل # يشترك المصدر واسم الفاعل في عملهما عمل الفعل ويفترقان في عشرة أحكام ~~PageV04P1004 # الأول أن اسم الفاعل يتحمل ضميرا مستترا نحو هذا ضارب زيد والمصدر لا ~~يتحمله فإذا قلت يعجبني أكل الخبز لم يكن في أكل ضمير فقيل لأنه ليس بمشتق ~~والضمير إنمايحمله المشتقات # الثاني أن المصدر يعمل بمعنى المضي والحال والاستقبال لأنه أصل الفعل ~~واسم الفاعل يختص عمله بما إذا كان في معنى الحال والاستقبال لأنه يتحمله ~~لشبهه بالفعل المضارع الذي لا يكون إلا لأحدهما # الثالث أن المصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول كما يسلط الفعل عليهما واسم ~~الفاعل لا يضاف إلى الفاعل لاستحالة إضافته إلى نفسه # الرابع أن اسم الفاعل يعمل فيما قبله والمصدر لا يعمل فيما قبله وسر ~~الفرق أن المصدر في تقدير أن والفعل فمعموله من صلته فلا يتقدم عليه بخلاف ~~اسم الفاعل # الخامس أن إضافة اسم الفاعل لا يفيد التعريف إلا إذا كان بمعنى المضي ms930 ~~وإضافة المصدر تفيد التعريف مطلقا # السادس أن الألف واللام إذا دخلت على أسم الفاعل كانت موصولة وإذا دخلت ~~على المصدر لم تكن موصولة ومن الفرق عود الضمير عليها من اسم الفاعل دون ~~المصدر # السابع أن المصدر ينعقد منه ومن معموله كلام تام لا يفتقر إلي شيء قبله ~~نحو ضربا زيدا واسم الفاعل لا ينعقد منه ومن معمولة كلام تام حتى يعتمد على ~~شيء قبله نحو هذا ضارب زيدا وجاءني مكرم عمرا # الثامن أن جهة عمل المصدر كونه أصلا للفعل وجهة عمل أسم الفاعل كونه فرعا ~~على الفعل # التاسع أن إضافة المصدر لا يمنع من نصبه مفعوله وإضافة أسم الفاعل تمنع ~~من نصبه مفعوله إلا أن يتعدي فعله إلى اكثر من واحد فينتصب حينئذ ما عدا ~~المفعول الأول # العاشر أن الألف واللام إذا دخلت على المصدر أذهبت عمله فلم أنكل عن ~~الضرب مسمعا شاذ نادر وإذا دخلت على اسم الفاعل قوت عمله ولهذا لا يعمل ~~بمعنى المضي فإن اقترنت به الألف واللام عمل تقول هذا الضارب زيدا أمس وسر ~~الفرق أن الألف واللام فيه موصولة تقوى جانب الفعلية فيه بخلافها في المصدر ~~PageV04P1005 فائدة إما ليست من حروف العطف # إما لا تكون من حروف العطف لأربعة أوجه # أحدها أنك تقول ضربت إما زيدا وإما عمرا فتذكره قبل معمول الفعل فلو كانت ~~إما من حروف العطف لكنت قد عطفت معمول الفعل عليه وهو ممتنع فلما وقعت إما ~~بين الفعل ومعموله علم أنها ليست بعاطفة # الثاني أنك 4 تقول جاءني إما زيد وإما عمروا فتقع إما بين الفعل والفاعل ~~ومعلوم أن الفاعل كالجزء من الفعل فلا يصح الفصل بينهما بالعاطف # الثالث أن تقول وإما عمرو فتدخل الواو عليه ولو كانت حرف عطف لم يدخل ~~عليها حرف عطف آخر كما لا تقول ضربت زيدا أو عمرا # الرابع أن العطف لا بد أن يكون عطف جملة على جملة أو مفرد على مفرد وإذا ~~قلت ضربت إما زيدا وإما عمرا فإما الأولى لم تعطف زيدا على مفرد ms931 ولا يصح ~~عطفه على الجملة بوجه فالصواب أن حروف العطف تسعة لا عشرة فائدة # | الكلام على جاءني زيد بل عمرو # إذا قلت جاءني زيد بل عمرو فله معنيان # أحدهما أنك نفيت المجيء عن زيد وأثبته لعمرو وعلى هذا فيكون إضراب نفي ~~والثاني أنك أثبت لعمرو المجيء كما أثبته لزيد وأتيت ب بل لنفي الاقتصار ~~على الأول لا لنفي الإسناد إليه بل لنفي الاقتصار على الإسناد إليه ويسمى ~~إضراب اقتصار وهذا اكثر استعمالا في القرآن وغيره كقوله تعالى أضعاث أحلام ~~بل افتراه بل هو شاعر مشاعر وكقوله @QB@ بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في ~~شك منها بل هم منها عمون @QE@ ونظائره ويسمى هذا إضرابا وخروجا من قصة إلى ~~قصة وإذا قلت ما جاءني زيد بل عمرو فله معنيان # أحدهما أنك نفيت المجيء عن زيد وأثبته لعمرو وهذا قول الأكثرين والثاني ~~أنك نفيت المجيء عنهما معا فنسبت إلى الثاني حكم الأول وأنت حكمت على الأول ~~بالنفي ثم نسبت هذا الحكم إلى الثاني والتحقيق في أمر هذا الحرف أنه يذكر ~~لتقرير PageV04P1006 ما بعده نفيا كان أو إثباتا فالنظر فيه في أمرين فيما ~~قبله فيما بعده ولما لم يفصل كثير من النحاة بين هذين النظرين وقع في ~~كلامهم تخليط كثير في معناه فنقول أما حكم ما بعده فالتقرير والتحقيق وهو ~~شبيه بمصحوب قد وتجريد العناية بالكلام إلي ما بعده أهم عندهم من الاغتناء ~~بما قبله فقوله تعالى @QB@ بل تؤثرون الحياة الدنيا @QE@ المقصود تقرير هذه ~~الجملة لا الإضراب عن قوله @QB@ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى @QE@ ~~وكذلك قوله كلا بل لا تكرمون اليتيم المقصود تقرير هذا النفي وتحقيقه لا ~~الإضراب عن قوله @QB@ وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما @QE@ ~~وكذلك إذا وقعت بين جملتين متضادتين أفادت تقرير كل واحدة منهما كقوله @QB@ ~~ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم @QE@ ~~فالمقصود تقرير الطلب والخبر وكذلك قول لا تضرب زيدا بل اضرب عمرا وكذلك ما ~~قام زيد بل قام ms932 عمرو فهي في ذلك كله لتقرير جملتين وكذلك قوله تعالى @QB@ ~~أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون @QE@ المعنى أنكم إذا نزل ~~بكم هذا الأمر العظيم لا تدعون غير الله بل تدعونه وحده فهو تقرير لترك ~~دعائهم الهتهم ولدعائهم الإله الحق وحده فيدخل في مثل ذلك على مقرر بعد ~~مقرر والأول تارة يكون تقريره توطئة للثاني كقوله تعالى @QB@ أولئك ~~كالأنعام بل هم أضل @QE@ وتارة لا يكون توطئة كقوله تعالى ولو أن قرآنا ~~سيرت به الجبال أو قطعت به الإرض أو كلم به الموتى بل الله الأمر جميعا ~~وتارة يدخل على كلام مقرر بعد كلام مردود كقوله تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ~~ولدا سبحانه بل عباد مكرمون وفي مثل هذا يظهر معنى الإضراب وليس المراد بهم ~~إضراب عن الذكر بل الإضراب عن المذكور ونفيه وإبطاله وتارة يأتي لتقرير ~~كلام بعد كلام قد رجع عنه المتكلم إما لغلط أو لظهور رأى أو لعروض نسيان ~~وذلك كله إما في الإخبار وإما في المخبر به # فمثال الأول أن تقول أنت عبدي بل سيدي ومثال الثاني لاح برق بل ضوء نار ~~ومثال الثالث خذ هذا بل هذا ومثال الرابع شربت عسلا بل لبنا وتأتي مع ~~التكرار لقصد ما بعدها بالإولوية والذكر دون نفي ما قبلها كقوله تعالى بل ~~قالوا اضعاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فهم لم يقصدوا إبطال ما قبل كل ~~واحدة بل قصدوا أولوية المتأخر بالقصد إليه والاعتماد عليه مع ثبوت ما قبله ~~وكذلك قوله تعالى @QB@ وما يشعرون أيان يبعثون بل ادارك علمهم في الآخرة بل ~~@QE@ PageV04P1007 @QB@ هم في شك منها بل هم منها عمون @QE@ فليس القصد نفي ~~إدراك علمهم في الأخرة ولا نفي شكهم فيها فتأمله ومن مواردها مجيئها بعد ~~قسم لم يذكر جوابه فيتضمن تحقيق ما بعدها وتقريره ويتضمن ذلك مع القسم ~~تحقيق ما قصده بالقسم وتقريره فائدة احتمال اللفظ للمعني ودلالته عليه ~~احتمال اللفظ للمعنى شيء ودلالته عليه شيء فالمطلق بالنسبة إلى المقيدات ~~محتمل غير دال والعام بالنسبة إلى الأفراد ms933 دال فائدة حمل اللفظ على المعنى ~~حمل اللفظ على المعنى يراد به صلاحيته له تارة ووضعه له تارة فإن أريد ~~بالحمل الإخبار بالوضع طولب مدعيه بالنقل وأن أريد صلاحيته لم يكف ذلك في ~~حمله عليه لأنه لا يلزم من الصلاحية له أن يكون مرادا به ذلك المعنى هذا إن ~~أريد بالحمل الإخبار عن مراد المتكلم وإن أريد به إنشاء معنى يدعيه صاحب ~~الحمل ثم يحمل عليه الكلام فإن ذلك يكون وضعا جديدا فليتأمل هذا من قولهم ~~يحمل اللفظ على كذا وكذا فكثير من النظار أطلق ذلك ولا يحصل معناها فائدة ~~تجرد اللفظ عن جميع القرائن الدالة على مراد المتكلم # تجرد اللفظ عن جميع القرائن الدالة على مراد المتكلم ممتنع في الخارج ~~وإنما يقدره الذهن ويفرضه وإلا فلا يمكن استعماله إلا مقيدا بالمسند ~~والمسند إليه # ومتعلقاتهما وأخواتهما الدالة على مراد المتكلم فإن كان كل مقيد مجازا ~~استحال أن يكون في الخارج لفظ حقيقة وإن كان بعض المقيدات مجازا وبعضها ~~حقيقة فلا بد من ضابط للقيود التي تجعل اللفظ مجازا والقيود التي لا تخرجه ~~عن حقيقته ولن يجد مدعو المجاز إلى ضابط مستقيم سبيلا البتة فمن كان لديه ~~شيء فليذكره PageV04P1008 فائدة منع الدالة ومنع المدلول # منع الدلالة شيء ومنع عليه شيء فالثاني مستلزم للأول من غير عكس فمن منع ~~الدلالة مع تسليم للمدلول عليه فانتقل عنه منازعة إلى دليل آخر كان انقطاعا ~~وإن منع المدلول فانتقل عنه المنازع إلى دليل آخر لم يكن انقطاعا كما إذا ~~طعن الخصم في شهود المدعي فاقام بينه أخرى غير مطعون فيها فله ذلك فينبغي ~~التفطن في المناظرة لذلك فائدة صرف اللفظ عن ظاهره إلى مجازه # من ادعى صرف لفظ عن ظاهره إلى مجازه لم يتم له ذلك إلا بعد إربع مقامات ~~أحدها بيان امتناع إرادة الحقيقة الثاني بيان صلاحية اللفظ لذلك المعنى ~~الذي عينه وإلا كان مفتريا على اللغة الثالث بيان تعيين ذلك المجمل إن كان ~~له عدة مجازات الرابع الجواز عن الدليل الموجب لإرادة الحقيقة ms934 فما لم يقم ~~بهذه الأمور الأربعة كانت دعواه صرف اللفظ عن ظاهره ولم يعين له مجملا لزمه ~~أمران أحدهما بيان الدليل الدال على امتناع إرادة الظاهر والثاني جوابه عن ~~المعارض صرف اللفظ عن حقيقتة إلى مجازه # مدعى صرف اللفظ عن ظاهره وحقيقته إلى مجازه يتضمن دعواه الإخبار عن مراد ~~المتكلم ومراد الواضع # أما المتكلم فكونه أراد ذلك المعنى الذي عينه الصارف وأما الواضع فكونه ~~وضع اللفظ المذكور دالا على هذا المعنى فإن لم تكن دعواه مطابقة كان كاذبا ~~على المتكلم بخلاف مدعي الحقيقة فإنه إذا تضمنت دعواه إرادة المتكلم ~~للحقيقة وإرادة الواضع كان صادقا أما صدقة على الواضع فظاهر وأما صدقة على ~~المتكلم معرفة مراد المتكلم إنما يحصل بإعادته من كلامه وأنه إنما يخاطب ~~غيره للتفهيم والبيان فمتى عرف ذلك من عادته وخاطبنا لما هو المفهوم من ذلك ~~الخطاب علمنا أنه مراده منه وهذا بحمد بين لاخفاء فيه PageV04P1009 فائدة ~~دلالة اللفظ # دلالة اللفظ على مدعى المستدل شيء ودلالته على بطلان قول منازعه شيء آخر ~~وهما ملازمان إن كان القولان متقابلين تقابل التناقض فللمستدل حينئذ تصحيح ~~قوله بأي الطريقين شاء وإن تقابلا تقابل النضاد لم يلزم من إقامته الدليل ~~على بطلان مذهب منازعه صحة مذهبه هو بجواز بطلان المذهبين وكون الحق في ~~ثالث وإن أقام دليلا على صحة قوله لزم منه بطلان قول منازعه لاستحالة جمع ~~الضدين فائدة الاستدلال والدلالة # الاستدلال شيء والدلالة شيء آخر فلا يلزم من الغلط في أحدهما الغلط في ~~الآخر فقد يغلط في الاستدلال والدلالة صحيحة كما يستدل بنص منسوخ أو مخصوص ~~على حكم فهو دال عليه تناولا والغلط في الاستدلال لا في الدلالة وعكسه كما ~~إذا استدللنا بالحيضة الظاهرة على براءة الرحم فحكمنا بحلها للزوج ثم بانت ~~حاملا فالغلط هنا وقع في الدلالة نفسها لا في الاستدلال فتأمل هذه الفروق ~~فائدة تسليم موجب الدليل # تسليم موجب الدليل لا يستلزم تسليم المدعى إلا بشرطين # أحدهما أن يكون موجبه هو المدعى بعينه أو ملزوم المدعى الثاني أن لا ms935 يقوم ~~دليل راجح أو مساو على نقيض المدعى ومع وجود هذا المعارض لا يكون تسليم ~~موجب الدليل الذي قد عورض تسليما للمدعى إذ غايته أن يعترف له منازعه ~~بدلالة دليله على المدعى وليس في ذلك تعرض للجواب عن المعارض ولا يتم مدعاه ~~إلا بأمرين جميعا فائدة ما يذكره المجتهد باللغة وما يعين له مجملا # ما يذكره المجتهد العالم بالله من موضوع اللفظ لغة شيء وما يعين له مجملا ~~خاصا في بعض موارده من جملة محامله شيء PageV04P1010 # فالأول حكم قوله فيه حكم قول أئمة اللغة فيقيد بشرطه والثاني حكم قوله ~~فيه حكم ما يفتى به فيطلب له الدليل مثاله قوله الباء في فامسحوا بوجوهكم ~~للتبعيض فهذا حمل منه للباء على التبعيض في هذا المورد وليس هو كقوله ابن ~~السبيل هوالمسافر الذي انقطع عن أهله ووطنه ونظائره ذلك فهذا نقل محض اللغه ~~والأول استنباط وحمل ومن لم يفرق بين الأمرين غلط في نظره وغالط في مناظرته ~~والله أعلم فائدة قوله @QB@ بمثل ما آمنتم به @QE@ # وقوله تعالى @QB@ بمثل ما آمنتم به @QE@ وليس له مثل والجواب من أوجه # الأول أن المراد به التبكيت والمعنى حصلوا دينا آخر مثله وهو لا يمكن ~~الثاني أن المثل صلة الثالث أنكم آمنتم بالفرقان من غير تصحيف ولا تحريف ~~فإن آمنوا بالتوراة من غير تصحيف ولا تحريف فقد اهتدوا الرابع أن المراد أن ~~آمنوا بمثل ما صرتم به مؤمنين روى ابن جرير أن ابن عباس قال قولوا فإن ~~آمنوا بالذي آمنتم به قال عبد الجبار ولا يجوز ترك القراءة المتواترة فائدة ~~تأنيث عدد الأمثال # قوله تعالى @QB@ فله عشر أمثالها @QE@ أنث عدد الأمثال لتأويلها بحسنات ~~ومثله قراءة أبي العالية @QB@ لا ينفع نفسا إيمانها @QE@ بالتاء والفعل ~~مسند إلى الإيمان لكنه طاعة وإثابة في المعنى فائدة أقسام الجهل # الجهل قسمان بسيط وهو عبارة عن عدم المعرفة مع عدم تلبس بضد ومركب وهو ~~جهل أرباب الاعتقادات الباطلة والقسم الأول هو الذي يطلب صاحبه العلم أما ~~صاحب الجهل المركب فلا يطلبه PageV04P1011 فائدة لغتان في ms936 الأجداث # الأجداث القبور وفيها لغتان بالثاء والفاء أهل العالية تقوله بالثاء وأهل ~~السافلة بالفاء فائدة فوائد النوم # في النوم فائدتان إحداهما انعكاس الحرارة إلى البطن فينهضم الطعام ~~الثانية استراحة الأعضاء التي قد كلت بالأعمال فائدة صلاة القاعد والقائم ~~والنائم # في صحيح البخاري ما انفرد به من رواية عمران بن حصين أنه سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعدا قال إن صلى قائما فهو أفضل ومن صلى ~~قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد + رواه البخاري ~~والنسائي وغيرهما + قلت اختلف العلماء هل قوله من صلى قاعدا في الفرض أو ~~النفل فقالت طائفة هذا في الفرض وهو قول كثير من المحدثين واختيار شيخنا ~~فورد على هذا أن من صلى الفرض قاعدا مع قدرته على القيام فصلاته باطلة وإن ~~كان مع عجزه فأجر القاعد مساو لأجر القائم لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما + رواه البخاري وأحمد + ~~فقال لي شيخنا وضع صلاة القاعد على النصف مطلقا وإنما كمل الأجر بالنية ~~للعجز قلت ويرد على كون هذا في الفرض قوله إن صلى قائما فهو أفضل وهذا لا ~~يكون في الفرض مع القدرة لأن صلاته قائما لا مساواة بينها وبين صلاته قاعدا ~~لأن صلاته قاعدا والحالة هذه باطلة فهذه قرينة تدل على أن ذلك في النفل كما ~~قاله طائفة أخرى لكن يرد عليه أيضا قوله ومن صلى نائما فإنه يدل على جواز ~~التطوع PageV04P1012 للمضطجع وهو خلاف قول الأئمة الأربعة مع كونه وجها في ~~مذهب أحمد والشافعي # وقال الخطابي تأولت الحديث في شرح البخاري علي النافلة إلا ان قوله من ~~صلى نائما يبطل هذا التأويل لعدم جواز التطوع نائما # وقال في شرح أبي داود أنا الآن أتأوله على الفرض وأحمله على من كان ~~القيام مشقا عليه فإذا صلى قاعدا مع إمكان القيام ومشقته فله نصف أجر ~~القائم # وقال ابن عبد البر أجمعوا على أنه لا يجوز التنفل مضطجعا ms937 قلت في الترمذي ~~جوازه عن الحسن البصري وروى الترمذي بإسناده عن الحسن قال إن شاء صلى صلاة ~~التطوع وجالسا قائما ومضطجعا والله أعلم فائدة معنى من في قوله كل من عليها ~~فان # قوله تعالى كل من عليها فان ولم يقل فيها لأن عند الفناء ليس الحال حال ~~القرار والتمكين فائدة فضل عرفة على عاشوراء # إن قيل لم كان عاشوراء يكفر سنة ويوم عرفة يكفر سنتين قيل فيه وجهان ~~عاشور # الثاني أن صوم يوم عرفة من خصائص شرعنا بخلاف عاشوراء فضوعف ببركات # أحدهما أن يوم عرفة في شهر حرام وقبله شهر حرام وبعده شهر حرام بخلاف ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم والله أعلم منتخب من الفوائد المنتقية من ~~الرقوم الشرقية فائدة معنى السبت # من كتاب المجمل لابن فارس السبت من الأيام والجمع أسبت وسبوت ~~PageV04P1013 والسبت الدهر والسبت الراحة والسبت السير السهل والسبت حلق ~~الرأس والسبت الحيرة والمسبت المتحير والسبت ضرب العنق والسبت الغلام ~~العارم قال يصبح سهلان ويمسى مسبتا والسبت جلود مدبوغة بقرظ فائدة جديد ~~الموت # روي أنا لما حضرت الحطيئة الوفاة قال لكل جديد لذة غير انني وجدت جديد ~~الموت غير لذيذ فائدة لغات إبراهيم # في إبراهيم ست لغات أحدها إبراهيم وهي اللغة الفاشية والثانية إبراهم ~~والثالثة إبراهم والرابعة إبراهيم والخامسة إبراهام والسادسة أبرهم # قال عبد المطلب # عذت بما عاذ به إبراهم % مستقبل الكعبة وهو قائم # وقال أيضا # نحسن آل الله في كعبة % لم يزل ذاك على عهد إبراهم فائدة معاني المولى # قال ابن الأثير في النهاية وقد تكرر ذكر الموالي في الحديث وهو اسم يقع ~~على جماعة كثيرة فهو # الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن ~~العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه # قال في النهاية أيضا القنوت في الحديث ويرد بمعان متعددة كالطاعة والخشوع ~~والصلاة والدعاء والعبادة والقيام وطول القيام والسكوت PageV04P1014 فائدة ~~العلوم التابعة والمتقدمة # العلوم التابعة هي الانفعالية والمتقدمة هي الفعلية وعلوم الله تعالى ~~فعليه والانفعالي عليه محال قال الشيخ قلت العلم الفعلي ms938 هو الذي يتبعه ~~الفعل كمن يعلم مصلحة فيفعلها والعلم الانفعالي هو الذي ينشأ عن الأسباب ~~كما إذا أمر زيد بين يديك فحصل لك العلم بمروره وقد يكون علما خاليا عن ~~القسمين كعلمنا بوجود السماء فائدة القبلة والبوس # القبلة عربية والبوس فارسي فائدة # الأشياء والعقل # قال الراغب الأشياء ثلاثة أقسام واجب والعقل يقتضيه وممتنع والعقل ينفيه ~~وجائز والعقل يتوقف فيه فائدة معنى سبحانك اللهم وبحمدك # قال المارزي المعنى في قول الإنسان سبحانك اللهم وبحمدك أي بحمدك سبحانك ~~فائدة حقائق لا تتعلق إلا بمعدوم # عشر حقائق لا تتعلق إلا بمعدوم الشرط وجزاؤه والأمر والنهي والدعاء ~~والوعد والوعيد والترجي والتمنى والإباحة PageV04P1015 فائدة الربا بين ~~المسلم والحربي # قال في المحرر الربا محرم إلا بين مسلم وحربي لا أمان بينهما ولم يذكر ~~هذه المسألة في المغنى وذكر تحريم الربا مطلقا # وقال أبو حنيفة لا يحرم الربا في دار الحرب قال الشيخ قلت رأيت في تحريم ~~الربا بين المسلم والحربي الذي لا أمان بينهما روايتين منصوصتين فائدة ~~إطلاق من علي غير العاقل # قال تعالى فمنهم من يمشي على بطنه وكذا على أربع يدل على استعمال من فيمن ~~لا يعقل وفيه وجهان # أحدهما أن صدر الآية قوله تعالى والله خلق كل دابة من ماء فاجتمع جميع ~~الدواب ومنهم العالمون كالإنس وغير العالمين كالبهائم والقاعدة إذا اجتمع ~~من يعقل وغيره غلب من يعقل فلما وقع التفصيل وقع تفصيلا للعقلاء فقط # الوجه الثاني أنه قابل من يمشي في قوله ومنهم من يمشي على رجلين فعدل عن ~~الأصل للمقابلة المطلوبة # وقيل ما للعالمين أيضا كقوله @QB@ لا أعبد ما تعبدون @QE@ وأجيب بأن ما ~~هنا مصدرية تقديره ولا أنتم عابدون عبادتي ولا أنا عابد عبادتكم فما عبر ~~بها إلا عمن لا يعقل وكذلك اجابوا عن قوله @QB@ ونفس وما سواها @QE@ غير ~~أنه أشكل عليهم الضمير في قوله تعالى @QB@ فألهمها فجورها وتقواها @QE@ وما ~~المصدرية حرف لا تعود عليها الضمائر والتزم بعضهم عود الضمير عليها أعنى ~~المصدرية وهو ضعيف # ومما أول قوله تعالى @QB@ وما خلق ms939 الذكر والأنثى @QE@ ومما عسر تأويله ~~قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ والنساء يعقلن قال ~~الشيخ قلت ذكر أبو البقاء وغيره أنه إنما قيل @QB@ ونفس وما سواها @QE@ لأن ~~من لم يعقل ولا يوصف الله تعالى بهذا الإطلاق وإنما يوصف بالعلم فأتي ب ما ~~الدالة على مسمى شيء سواها PageV04P1016 وأما قوله @QB@ ما طاب لكم @QE@ ~~فهي لصفات من يعقل والصفات لا تعقل فهي على أصلها # وأما قوله تعالى @QB@ لما خلقت بيدي @QE@ فقال جماعة من النحاة يعبر بها ~~عن نوع من يعقل كقوله لما خلقت بيدي ولا يعبر بها عن شخص من يعقل فلا يقال ~~جاءنى ما عندك قال الشيخ قلت وهذا ضعيف لأن آدم شخص لا نوع وإنما أتى بما ~~في حقه ليكون اللائمة إلى ترك السجود بمجرد مخالفة الأمر من غير تعلق ~~بغيرها # | مسألة الشتم بقول يا مخنث # إذا قال يا مخنث فليس فيه حد نص عليه قال الشيخ قلت لأن مدلول هذا ليس ~~صريحا في عمل الفاحشة بل في زيادة التشبه بالنساء ومنه الحديث كان يدخل ~~عليهن مخنث فائدة الشفاعة خاصة بمحمد صلى الله عليه وسلم # قال أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال سمعت بعض شيوخنا يقول إنما امتنع ~~سائر الأنبياء من الشفاعة لأنهم عوتبوا قبل الغفران فأحجمهم عن الهجوم عليه ~~ونبينا عليه السلام غفر له قبل العتاب فائدة أقسام الحلولات # الحلولات ثلاثة أقسام حلول الإحاطة كحلول الماء في الكوز وحلول السريان ~~كحلول السواد في الجوهر وحلول الغاية والظرفية كحلول النقطة في الخط # قال الشيخ قلت حلول الروح في البدن قد يشبه حلول الإحاطة بمعنى أن البدن ~~محيط بالروح لأنه ليس بحلول السريان ولا بحلول الغاية فإن لم يكن من حلول ~~الماء في الظرف فهو نوع آخر من الحلول PageV04P1017 # | فائدة الشرب في رمضان # إذا شرب في رمضان زيد الحد عشرين تعزيزا كما فعله علي بالنجاشي نص عليه ~~وقال أبو بكر يجلد خمسين أربعين للشرب وعشرة لرمضان # | فائدة التعزية بالعباس لما توفى العباس أحجم الناس عن تعزية ولده عبد # الله ms940 إجلالا له وتعظيما حتى قدم رجل من البادية فأنشده # إصبر نكن بك صابرين وإنما % صبر الرعية عند الصبر الراس # خير من العباس صبرك بعده % والله خير منك للعباس # قال فسرى عنه وأقبل الناس على تعزيته فائدة الفرق بين يفترقان ويتفرقان # قال أبو عمر غلام شعبة سأل أبو موسى أبا العباس يعنى ثعلبا هل بين ~~يتفرقان ويفترقان خلاف قال نعم أخبرنا ابن الأعرابي عن المفضل قال يقال ~~افترقا بالكلام وتفرقا بالإجسام فائدة اصحاب الرسول # في الحديث أصحابي كالنجوم فهذا + موضوع + عام وفي الصحيح لا تسبوا أصحابي ~~+ رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي + وهو عموم أيضا وفي المأثور إن ~~الله اختارني واختار لي PageV04P1018 أصحابا + صحيح + وهو عام أيضا وفي سند ~~الترمذي وصححه عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي + صحيح ~~+ فخص الأربعة وروى الشافعي وغيره اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر + ~~صحيح + فهذا خصوص من خصوص وفي الصحيح أنه قال للمرأة فإن لم تجديني فأتي ~~أبا بكر + رواه البخاري ومسلم + وهذا خاص من خاص من خاص في الدرجة الثالثة # | فائدة عزيز الوجود المعتزلة على خلق القرآن الكريم # احتج المعتزلة على مخلوقية القرآن بقوله تعالى خالق كل شيء ونحو ذلك من ~~الآيات فإجاب الأكثرون بأنه عام مخصوص يخص محل النزاع كسائر الصفات من ~~العلم ونحوه # قال ابن عقيل في ألإرشاد ووقع لي أن القرآن لا يتناوله هذا الإخبار ولا ~~يصلح PageV04P1019 لتناوله قال لأن به حصل عقد ألإعلام بكونه خالقا لكل شيء ~~وما حصل به عقد الإعلام والإخبار لم يكن داخلا تحت الخبر قال ولو أن شخصا ~~قال لا أتكلم اليوم كلاما إلا كان كذبا لم يدخل إخباره بذلك تحت ما اخبر به # قلت ثم تدبرت هذا فوجدته مذكورا في قوله تعالى في قصة مريم فإما ترين من ~~البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا وإنما أمرت ~~بذلك لئلا تسأل عن ولدها فقولها فلن أكلم اليوم إنسيا به حصل إخبار بأنها ~~لاتكلم الإنس ولم يكن ما أخبرت به ms941 داخلا تحت الخبر وإلا كان قولها هذا ~~مخالفا لنذرها # وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين PageV04P1020 ms942