######OpenITI# #META# iso: عده الصابرين وذخيره الشاكرين ط عالم الفوائد #META# إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد #META# archive: 20 #META# digitization_comments: ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) #META# bkid: 38389 #META# تحقيق: إسماعيل بن غازي مرحبا #META# الكتاب: عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين #META# bkord: 12274 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ¶ آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (15) ¶ منظمة المؤتمر الإسلامي - مجمع الفقه الإسلامي - جدة - مطبوعات المجمع ¶ تأليف: الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 - 751) ¶ تحقيق: إسماعيل بن غازي مرحبا ¶ عدد المجلدات: 1 ¶ إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد ¶ تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية ¶ الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع ¶ __________ ¶ ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) #META# الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع #META# Lng: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية #META# comp: 1 #META# higrid: 751 #META# تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية #META# تأليف: الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 - 751) #META# idx: 1 #META# عدد المجلدات: 1 #META# max: 607 #META# auth: ابن القيم #META# cat: كتب ابن القيم #META# authno: 14 #META# authinf: ابن قيم الجوزية (691 - 751 ه = 1292 - 1350 م) ¶ محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، أبو عبد الله، شمس الدين: ¶ من أركان الإصلاح الإسلامي، وأحد كبار العلماء. ¶ مولده ووفاته في دمشق. ¶ تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية. وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه، وسجن معه في قلعة دمشق، وأهين وعذب بسببه. وأطلق بعد موت ابن تيمية. ¶ وكان حسن الخلق محبوبا عند الناس، أغري بحب الكتب، فجمع منها عددا عظيما، وكتب بخطه الحسن شيئا كثيرا. ¶ وألف تصانيف كثيرة منها: ¶ • «إعلام الموقعين» - ط ¶ • و«الطرق الحكمية في السياسة الشرعية» - ط ¶ • و«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» - ط . ¶ • و«كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء» - خ، ذكر [المختار السوسي] في «خلال جزولة» 2/ 81: أنه كتب حوالي سنة 800ه [وقد وقف عليه في الخزانة الأزاريفية بهذا الاسم، قال: «وهو بخط مشرقي، في جزء لطيف، والنسخة قديمة كما ترى، والكتاب غير موجود، وهذه النسخة لا نعلم لها إلى الآن ثانية، وهي من غرر الكتب» اه منه. وقد جزم محقق ط مدار الوطن لكتاب ابن القيم «الكلام على مسألة السماع» عبدالمنعم السيوطي (ص31-33 مقدمته): أنهما كتاب واحد، واستبعد ذلك محمد عزير شمس محقق طبعة عالم الفوائد لنفس الكتاب (ص19-21 مقدمته). وما نقلناه عن السوسي آنفا من كون الأول جزءا لطيفا: يؤكد هذا الاستبعاد. لكنه من جهة أخرى يعزز ما استروح له بكر أبو زيد: أن لابن القيم كتابين في السماع -كبير وصغير- واستبعده عزير شمس كما في الموضع السابق]. ¶ • و«أحكام أهل الذمة» - ط جزآن، و«شرح الشروط العمرية» - ط مجرد منه. ¶ • و«تحفة المودود بأحكام المولود» - ط ¶ • و«مفتاح دار السعادة» - ط ¶ • و«زاد المعاد» - ط ¶ • و«الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» - خ [ثم طبع الموجود منه نحو الثلث بتحقيق علي الدخيل الله عام 1408ه عن دار العاصمة في 4 مجلدات، ثم في عام 1410ه بتحقيق أحمد الغامدي وعلي الفقيهي عن الجامعة الإسلامية في 3 مجلدات باسم «الصواعق المنزلة...»]، طبع مختصره لمحمد الموصلي. ¶ • و«الكافية الشافية» - ط منظومة في العقائد [المشهورة ب«نونية ابن القيم»]، شرحها أحمد بن عيسى النجدي في كتاب «شرح نونية ابن القيم» - ط ¶ • و«أخبار النساء» - ط بمصر سنة 1319 ه وفي نسبته إليه شك، وقد جزم الشيخ منير الدمشقي في «نموذجه» ص78 بخطأ تلك النسبة، ونسبه لابن الجوزي. ¶ • و«مدارج السالكين» - ط ثلاثة مجلدات ¶ • و«رسالة في اختيارات تقي الدين ابن تيمية» - خ [الثابت أن هذه الرسالة لولد ابن القيم (برهان الدين إبراهيم)، وقد طبعت عدة طبعات: بعناية جميل الشطي، وبكر أبو زيد، وأحمد موافي، وسامي جاد الله، وجميعهم نسبها للبرهان نقلا عن مخطوطات الكتاب] ¶ • و«كتاب الفروسية» - ط ¶ • و«تفسير المعوذتين» - ط ¶ • و«طب القلوب» - خ، [ذكر الأستاذ المعلوف: أن في مكتبة برلين نسخة منه. هكذا نقله أحمد عبيد في مقدمة تحقيقه ل« روضة المحبين» المطبوع في مطبعة الترقي بدمشق عام 1349ه، وهو أول من رأيته ذكر هذا الكتاب، وكأن الزركلي أخذ عنه هذه النسبة (فهو أحد مراجع هذه الترجمة كما بالحاشية)، وعنهما: بكر أبو زيد في كتابه عن «ابن القيم» ص270، وعنهم كثيرون، لكن ذكر عبدالله المديفر في الترجمة التي ألحقها بتحقيقه ل«رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه» (ص76 ط الرياض): أنها أوراق قليلة، عبارة عن مقتطفات متفرقة من كتاب «زاد المعاد» وليست تأليفا مستقلا، وهي مصورة بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض. اه وأحسن، ولذلك فقد قام صالح الشامي بجمع متفرقات كلام ابن القيم في كتبه عن «طب القلوب» وطبعها بهذا العنوان عن دار القلم بدمشق] ¶ • و«الوابل الصيب من الكلم الطيب» - ط ¶ • و«الروح» - ط ¶ • و«الفوائد» - ط، وفي «نموذج» الشيخ منير الدمشقي (ص79): أن أحد الناشرين [بعد طبعه بزمن كثير] طبع على غلاف «الفوائد» لابن القيم: «كنوز العرفان في أسرار وبلاغة القرآن»؛ [ليوهم الناس أن هذا كتاب جديد للمؤلف؛ فتقبل الناس على شرائه، ولم يدر ما ارتكب بسبب ذلك من التدليس والأمور المخلة. اه من ال«نموذج»، ولم يحرر الزركلي النقل عنه؛ فإن كلام الشيخ منير عن «الفوائد المشوق إلى علوم القرآن والبيان»، وهو غير كتاب «الفوائد» المشهور لابن القيم. وبعد ذلك: فإن «الفوائد المشوق» هذا: لا تصح نسبته لابن القيم؛ فقد استنكره الشيخ أحمد شاكر في مقال ب«مجلة المنار» 19/ 121، والشيخ بكر أبو زيد في كتابه عن «ابن القيم» (ص290-292)، وحقق ذلك د. زكريا سعيد علي في فاتحة تحقيقه ل«مقدمة تفسير ابن النقيب» وأثبت أنه لابن النقيب وليس لابن القيم] ¶ • و«روضة المحبين» - ط ¶ • و«حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» - ط، في ذكر الجنة ¶ • و«إغاثة اللهفان» - ط ¶ • و«اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية» - ط ¶ • و«الجواب الكافي» - ط، ويسمى «الداء والدواء» ¶ • و«التبيان في أقسام القرآن» - ط ¶ • و«طريق الهجرتين» - ط ¶ • و«عدة الصابرين» - ط ¶ • و«هداية الحيارى» - ط . ¶ • ولمحمد أويس الندوي كتاب «التفسير القيم، للإمام ابن القيم» - ط، استخرجه من مؤلفاته(1). ¶ __________ ¶ (1) الدرر الكامنة 3: 400 وجلاء العينين 20 وبغية الوعاة 25 ومعجم المطبوعات 222 والمنهج الأحمد - خ. وروضة المحبين: مقدمة الناشر، وفيها تحقيق نسبته (الزرعي) إلى (زرع) بحوران، وتسمى اليوم (أزرع) . والبداية والنهاية 14: 234 وآداب اللغة 3: 245 وBrock 2: 127 (105) S 2: 126. وانظر فهرسته. وشذرات الذهب 6: 168 والنجوم الزاهرة 10: 249. والتيمورية 3: 251 وفهرس المؤلفين 234 و235. ¶ بتلخيص من «الأعلام» للزركلي، مع زيادات بين [معقوفين] من فريق الشاملة. ¶ #META# bk: عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد #META# ad: 751 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-02 #META#Header#End# آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال # (15) # مطبوعات المجمع # عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين # تأليف # الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية # (691 - 751) # تحقيق: إسماعيل بن غازي مرحبا # إشراف # بكر بن عبد الله أبو زيد # تمويل # مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # دار عالم الفوائد # للنشر والتوزيع PageV00P001 ~~بسم الله الرحمن الرحيم PageV00P002 ~~راجع هذا الجزء # سليمان بن عبد الله العمير # محمد أجمل الإصلاحي # علي بن محمد العمران PageV00P003 ~~مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # SULAIMAN BIN ABDUL AZIZ AL RAJHI CHARITABLE FOUNDATION # حقوق الطبع والنشر محفوظة # لمؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # الطبعة الأولى # 1429 ه # دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع # مكة المكرمة - ص. ب 2928 # هاتف 5505305 فاكس 5542309 # الصف والإخراج دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع PageV00P004 ~~مقدمة التحقيق # إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور # انفسنا، ومن سيئات اعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل! ذلا # هادي له، واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا # عبده ورسوله. # < يأثها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته- ولا ثموتن الا وإشم م! لمون!) [آل # عمران / 2 0 1]. # < يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلمكل من ئفمم! وحدؤ وظق منها زؤجها ولذ متهما # رجالاكثيرا ودسماء وائقوا ادله الذى دشاءلون به والأرحام إن أدله كان ~~علئكخ رقيحا ابم) # [النساء/ 1]. # < ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم اعمالكم # ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله- فقذ فاز فوزا عظيما *> [الاحزاب / # 70 - 71]. # اما بعد؛ فقد جعل الله تعالى للصبر الثواب الجزيل، والاجر # العظيم، في ايات من الذكر الحكيم، واحاديث رسوله الأمين جم!، وجاء # فضله في اثار الصحابة والتابعين. # كما ان للشكر فضله الذي لا يخفى، وهو مع الصبر كفرسي رهان # وكجناحي الطائر. # لذا فقد كثرت الكتابات فيهما واستفاضت، فتكلم فيهما الفقهاء # والمحدثون والادباء والشعراء، حتى كتب في ذلك العلماء مصنفات # مفردة مستقلة، فقد صنف أبو الحسن ms001 علي بن عبيدالبغدادي الكاتب احد PageV00P005 ~~الادباء والبلغاء، المتوفى سنة تسع عشرة ومائتين (219 ه) كتاب # الصبر (1)، وهذا الامام عبدالله بن محمد بن أبي الدنيا المتوفى ستة # إحدى وثمانين ومائتين (281 ه)، أفرد الصبر بكتاب، والشكر بكتاب # احر (2). # وما زالت أقلام الادباء والفصحاء والعلماء والوعاظ لا تكاد تجف # من التأليف في هذا الباب إلى عصرنا هذا. # وكان ممن كتب في ذلك فأحسن، وجمع فأجاد، ونظر فحقق، # الامام محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية في كتابه الذي عملت على # تحقيقه وهو: "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ". # وقد قدمت بين يدي الكتاب بعدد من المباحث، وبالله وحده الإعانة # والتوفيق. PageV00P006 # المبحث الأول: اسم الكتاب، وضبطه: # نص ابن القيم على اسم مؤلفه هذا في مقدمته حيث قال: "وسميته: # عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ". # إلا أنه وقع في المخطوط الاصل اسم الكتاب على ورقة العنوان # هكذا: "كتاب عدة (1) الصابرين وذخيرة الشاكرين في الصبر والشكر". # أي بزيادة: "في الصبر والشكر". # أما النسخ الثلاث الاخرى، فقد جاء اسم الكتاب فيها على صفحة # العنوان مطابقا لنص ابن القيم على تسميته. # وهذه الزيادة لا تضر، ولا تعد خلافا في اسم الكتاب، إذ هي عبارة # عن بيان وتوضيح لمضمون الكتاب ومحتواه، والله أعلم. # بل قد تكون لهذه الزيادة فائدة في بيان سبب وهم الحاج خليفة في # جعله هذه الجملة كتابا اخر لابن القيم حيث قال: # في كشف الظنون 2/ 1432 ما يلي: "كتاب الصبر والشكر لشمس # الدين محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751 إحدى # وخمسين وسبعمائة ". # مع أنه ذكره باسمه التام "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين " في # 1129/ 2. PageV00P007 # اما ما ذكره إسماعيل باشا في كتابه هدية العارفين 158/ 2 ضمن # مؤلفات ابن القيم بعنوان: "كتاب الصبر والسكن ". وتبعه عليه جماعة # ممن كتب في ترجمة ابن القيم، منهم: احمد عبيد (1)، ومحمد # الفقي (2)، ومحمد مسلم الغنيمي (3)، وغيرهم. فيظهر ان كلمة " السكن" # مصحفة من "الشكر"، إذ هما قريبتان في الرسم، كما لا يخفى. # وهذا يعني انه هو الكتاب السابق الذي ذكره حاجي خليفة بعنوان # " الصبر ms002 والشكر"، وهو بالتالي "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين "، والله # اعلم. # وقد يختصر العلماء اسم الكتاب فيقولون: "عدة الصابرين" # حسب، وقد ذكر عنوان الكتاب مختصزا ابن رجمط (4)، وتبعه # الداودي (5)، وابن العماد (6)، والقنوجي (7) 5 ### | AUTO أما ضبط اسم الكتاب: # فقال الشيخ بكر بن عبدالله ابو زيد في كتابه "ابن قيم الجوزية: # حياته، اثاره، موارده) ": "والمستفيض في ضبط عين (عدة) هو كسرها # (1) # (2) # (3) # (4) # 51) # 61) # 71) # في مقدمخه لكخاب روضة المحبين ص/ش. # في مقدمته لكتاب إغاثة اللهفان إص 34). # في كتابه: "ابن القيم " ص 116. # في ذيل طبقات الحنابلة 2/ 450. # في طبقات المفسرين 96/ 2. # في شذرات الذهب 6/ 170. # انظر: التاج المكلل (ص 419). PageV00P008 # مع فتح الدال المهملة مخففة، من الوعد، يقال: وعده يعده عدة في # الخير. # وهو ههنا بمعنى: ما وعده الله عباده الصابرين من الاجر الجزيل # والثواب العظيم. وهذا يتناسب تماما مع الفصل الثاني للعنوان "ذخيرة # الشاكرين ". # ويصح أن يقال: (عدة) بضم العين وفتح الدال المشددة؛ لأنه يقال # لغة: أعد الشيء بمعنى هيأه وجعله عدة للدهر، فيكودن بمعنى: العدد # والاسباب التي بموجبها يتسلح الصابرون، والله أعلم " اه. # والحق - كما قال الشيخ - أن كلا الوجهين محتمل، وكذلك كلاهما # متناسب مع الفصل الثاني من العنوان، فالذخيرة هي: واحدة الذخائر، # وهي ما ادخر (1). # ولعل من يرجح الوجه الثاني يقول: إنه جاء هكذا مضبوطا على # صفحة عنوان النسخة الاصل، كما سبق. # وكذلك يمكن أن يرجح الثاني على الاول من جهة أنه أعم من # الاول، فوعد الله تعالى وما ادخره للصابرين وللشاكرين، هو من ضمن # العدد والاسباب التي بها يتسلحون، والله تعالى أعلمه ### || AUTO المبحث الثاني: تاريخ تأليف الكتاب: # لم أقف على نص لابن القيم أو لأحد تلاميذه يحدد تاريخ تأليفه # (1) انظر: لسان العرب 4/ 302. PageV00P009 # لهذا الكتاب. # ولم اقف على نص لابن القيم او لاحد تلاميذه يشير إلى سبق هذا # الكتاب لاحد من كتبه، أو أنه كتب بعد كتاب ما من كتبه. # ولم أقف على إحالة من ابن القيم في أي من كتبه إلى هذا الكتاب. # ولم أجد ما يساعد على ذلك أثناء تحقيقي للكتاب إلا ما كان من ms003 # نقوله عن شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، التي ستأتي الاشارة # إليها في المبحث التالي. # فمن خلال هذه النقولط نجزم بأن ابن القيم إنما ألفه بعد لقائه بشيخ # الاسلام والاستفادة منه. ### || AUTO المبحث الثالث: إثبات نسبة الكتاب لمؤلفه: # لا ريب في صحة نسبة هذا الكتاب للامام ابن القيم، وذلك لادلة # متعددة، منها: # 1 - نص عدد ممن ترجم لابن القيم على نسبة هذا الكتاب له، كما سبق # في المبحث الاول. # 2 - النقول التي نقلت عن الكتاب تؤكد أن هذا الكتاب الموجود بين # أيدينا هو الذي ذكر مترجموه أنه له. وسيأتي ذكر هذه النقول في # المبحث. # 3 - ورود نسبة الكتاب إلى المؤلف في صفحات عناوين الاصولط # الخطية. # 10 PageV00P010 ~~4 - النقول عن شيخ الاسلام ابن تيمية بعباراته المعروفة، ومن ذلك قوله # في الباب السابع عشر: "أنكره شيخنا"، وقوله في الباب التاسععشر: # "وهذه طريقة شيخنا"، وقوله في الباب الثاني والعشرين: "وقد سئل # شيخ الاسلام ابن تيمية عن هذه المسألة فقال "، وقوله في الباب الرابع # والعشرين: "وسمعت شيخ الاسلام يقولى ". # 5 - التوافق والتطابق بين بعض مباحث الكتاب، ومباحث ابن القيم في # كتبه الأخرى، وقد أشرت إلى بعض ذلك في حواشي الكتاب. # 6 - طريقة المؤلف المعروفة في عرضه وسياقه وترجيحه وتحريره # للمسائل ظاهرة في الكتاب لا تخفى. ### || AUTO المبحث الرابع: أهمية الكتاب: # لما كان صاحب الكتاب هو أعلم الناس بحقيقته وأهميته ومكانته، # لذا فإن ما يذكره المؤلف من ذلك هو أولى من بالاعتماد بدلا من # الاستنباط، وقد كفانا ابن القيم مؤونة ذلك حيث ذكر أهميته في مقدمته، # وسانقل ما ذكره مفصلا في النقاط التالية: # 1 - انه "لما كان الايمان نصفين: نصف صبر ونصف شكر، كان حقيقا # على من نصح نفسه واحب نجاتها واثر سعادتها، ان لا يهمل هذين # الاصلين العظيمين، ولا يعدل عن هذين الطريقين القاصدين، وأن يجعل # سيره إلى الله بين هذين الطريقين ليجعله الله يوم لقائه مع خير الفريقين، # فلذلك وضع هذا الكتاب للتعريف بشدة الحاجة والضرورة إليهما". # 2 - أن فيه "بيان توقف ms004 سعادة الدنيا والاخرة علجهما" - الصبر والشكر -. # 11 PageV00P011 ~~3 - كون هذا الكتاب "كتابا جامعا حاوئا نافعا، فيه من الفوائد ما هو # حقيق على ان يعض عليه بالنواجذ، وتثنى عليه الخناصر". # 4 - ومن اهميته انه جاء "ممتعا لقارئه، مريخا للناظر فيه، مسليا # للحزين، ومنهضا للمقصرين، محرضا للمشمرين". # 5 - انه جاء "مشتملا على نكات حسان من تفسير القران "، و"على # احاديث نبوية معزوة إلى مظانها، وعلى " آثار سلفية منسوبة إلى قائلها". # 6 - ومن اهميته اشتماله على " مسائل فقهية حسان مقررة بالدليل ". # 7 - وكذلك فمن اهميته وجود "دقائق سلوكية على سواء السبيل، وذكر # أقسام الصبر ووجوهه، والشكر وانواعه، وفصل النزاع في التفضيل بين # الغني التثساكر والفقير الصابر، وذكر حقيقة الدنيا وما مثلها الله ورسوله # والسلف الصالح به، والكلام على سر هذه الامثال ومطابقتها لحقيقة # الحال، وذكر ما يذم من الدنيا ويحمد، وما يقرب منها إلى الله ويبعد، # وكيف يشقى بها من يشقى ويسعد بها من يسعد". # 8 - "وغير ذلك من الفوائد التي لا تكاد تظفر بها في كتاب سواه ". # 9 - ومن اهميته انه "كتاب يصلح للملوك والامراء، والاغنياء والفقراء، # والصوفية والفقهاء ". # *** # 12 PageV00P012 ### || AUTO المبحث الخامس: العلوم التي حواها الكتاب: # العلوم التي حواها كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين متعددة # ومختلفة، كما يلوح ذلك من خلال ذكر أهمية الكتاب في المبحث # السابق. # 1 - أما الموضوع الرئيس للكتاب والعلم الاساس الذي حواه، وهو الذي # كتب من اجله، فهو: علم السلوك والزهد، فمصنفه وضعه ليعرف قارئه # بالاسباب والعدد وما يمكن ان يدخره السالك إلى الله والدار الاخرة؛ # ليكون على اتم استعداد لمواجهة المحن والابتلاءات التي يمكن أن # يواجهها، او ليعرفه بما وعده الله تعالى وما اعده له من جزيل الثواب # وعظيم الاجر. # هذا، ولم يخل الكتاب من التطرق إلى علوم أخرى أراد بها المؤلف # تحقيق ما يذكره، أو تأكيد ما يرجحه، أو توجيه ما يخالفه، ساعده في # ذلك سعة علمه، وكثرة اطلاعه، ودقيق فهمه واستنباطه. # 2 - فتجد في هذا الكتاب من دقائق التفسير وفهم التنزيل، ما لا تجده في ms005 # كتاب سواه، "فكان يستحضر من بحاره الزخارة كل فائدة مهمة، ومن # كواكئه السيارة كل نير يجلو حنادس الطلمة "أ1). # فانطر في الباب الثالث والعشرين قول المصنف: "وقد حام أكثر # المفسرين حول معنى هذه الاية وما اوردوا، فراجع أقوالهم تجدها لا # تشفي عليلا ولا تروي غليلا، ومعناها اجل واعظم مما فسروها # به. . . ". وراجع فهرس الايات التي فسرها المصنف. PageV00P013 # 3 - وفيه من فقه السنة وتعفسير الاحاديث والاستنباط منها مالا يكاد يوجد # في غيره من الكتب، ففي كلامه على حديث: "خير الرزق ما يكفي، # وخير الذكر الخفي "، قال: "وتأمل جمعه في هذا الحديث بين رزق # القلب والبدن، ورزق الدنيا والآخرة وإخباره أن خير الرزقين ما لم # يتجاوز الحد، فيكفي من الذكر إخفاؤه فان زاد على الاخفاء، خيف على # صاحبه الرياء والتكبر به على الغافلين، وكذلك رزق البدن إذا زاد على # الكفاية خيف على صاحبه الطغيان والتكاثر". وللاستزادة من استنباطات # المؤلف راجع الفهارس. # 4 - وفيه من علوم الحديث طرف لا بأس به من تصحيح أحاديث # وتضعيف أخرى. وانظر في ذلك فهرس الاحاديث التي صححها أوضعفها. # 5 - كما حوى الكتاب بعضا من مسائل الفقه مستدلا لها بالدليل. # 6 - كما ذكر فيه مؤلفه بعض مذهب السلف في التوحيد والعقيدة " فذاك # عشه الذي منه درج، وغابه الذي الفه ليثه الخادر ودخل وخرج " (1). # 7 - وبعض مسائل العربية، التي تدل على سعة اطلاع المؤلف ومعرفته # بهذا الفن، كيف لا وهو الذي "تبحر في العربية واتقنها، وحرر قواعدها # ومكنها" (2). PageV00P014 ### || AUTO المبحث السادس: مجمل ترتيب الكتاب: # أما ترتيب الكتاب، فكان ابن القيم يكتب بمنهج كتابة البحوث # المعاصرة، فنجده قد مقد لكتابه هذا بمقدمة لطيفة يستشف منها أسباب # اختياره للكتابة فيه، ثم عقد فصلا ذكو فيه اهمية كتابه ومزاياه، واتبع # ذلك بذكر خطة كتابه التي سار عليها، وهي تقع في ستة وعشرين بابا # وخاتمة، ثم نص على تسميته لكتابه. # أما أبواب الكتاب، فكانت على النحو التالي: # خصص الابواب من الاول إلى الثامن عشر للصبر وما يتعلق به من # تعريفه وحقيقته وأسمائه بالاضافة ms006 إلى متعلقه، والفرق بين الصبر # والتصبر والاصطبار والمصابرة، وتقسيمه باعتبار محله، وبحسب # اختلاف قوته وضعفه، وباعتبار متعلقه، وباعتبار تعلق الأحكام الخمسة # به، وبيان تفاوت درجاته، وانقسامه إلى محمود ومذموم، والفرق بين # صبر الكرام وصبر اللئام، وفي الاسباب التي تعين عليه، وبيان ا ن # الانسان لا يستغني عن الصبر، وفي بيان أشقه على النفوس، وفيما ورد # فيه من نصوص الكتاب والسنة والاثار، ثم امور تتعلق بالمصيبة من # البكاء والندب وشق الثياب ودعوى الجاهلية ونحوها. # ثم في الابواب من التاسمع عشر إلى الرابع والعشرين أدخل الشكر # واشركه في موضوع الكتاب، فتحدث فيها ان الايمان نصفان صبر # وشكر، وفي تنازع الناس في الافضل منهما، ثم حكم بين الفريقين، # وتكلم عن اختلاف الناس في العني الشاكر والفقير الصابر، ثم ذكر حجة # كل. # 15 PageV00P015 ~~وخصص الباب الخامس والعشرين لبيان أمور تضاد الصبر وتنافيه # وتقدح فيه، وكأنه أراد إخراج من يقع في شيء من ذلك من الدخول في # خلاف الافضلية بين الفقير الصابر والغني الشاكر، فذكر أموزا قد تخفى # على كثير ممن يدعي الصبر؛ من الشكوى إلى المخلوق والانين والهلع. # ثم في الباب السادس والعشرين -وهو اخر الابواب - أراد بيان # فضيلة عظيمة لكل من الصبر والشكر، ألا وهي دخولهما في صفات # الرب جل جلاله وأنه لو لم يكن للصبر والشكر من الفضيلة إلا ذلك # لكفىه # ثم ختم الكتاب بخاتمة ماتعة، أراد فيها حث الناس وشحذ هممهم # في مسيرهم إلى الله والدار الآخرة. # فمن خلال هذا الكتاب وما حواه من ايات كريمات، وأحاديث # نبوية، واثار سلفية، وتحقيقات مرضية، يستلهم الصابرون والشاكرون # منها اخذ عدتهم وتهيئة أسلحتهم في مسيرهم في هذه الدنيا إلى الله # والدار الاخرة، فكان هذا الكتاب بحق عدة للصابرين وذخيرة # للشاكرين. والله تعالى أعلم0 # ومع جودة ترتيب هذا الكتاب، وحسن سياق أبوابه، أسجل # ملاحظتين هما: # الأولى: أن الباب الثامن عشر: وهو "في ذكر امور تتعلق بالمصيبة # من البكاء والندب وشق الثياب ودعوى الجاهلية ونحوها"، والباب # الخامس والعشرين: "في بيان الامور المضادة للصبر والمنافية له # والقادحة ms007 فيه" كان يمكن دمجهما في باب واحد لتقارب موضوعهما. # 16 PageV00P016 ~~ويظهر ذلك بالمقارنة. # التانية: من الملاحظ ان المؤلف لم يفرد للشكر بابا مستقلا، كما # فعل في الصبر، حيث أفرد له بابا في معناه واشتقاقه، وبابا آخر في # حقيقته، وغير ذلك. # فكما أن المصنف جعل عنوان الكتاب في فصلين، أحدهما للصبر # "عدة الصابرين "، والاخر للشكر "وذخيرة الشاكرين "، كان من المتوقع # أن يفرد للشكر أبوابا مستقلة كالتي أفردها للصبر، خاصة في الامور التي # ذكرها ضمنا كتعريف الشكر واشتقاقه، فكان من المناسب أن يفرد لذلك # بابا عنوانه: "معنى الشكر لغة، واشتقاق هذه الكلمة وتصريفها"، كما # فعل في الصبر، وآخر عنوانه: "حقيقة الشكر وكلام الناس فيه"، كما # فعل في الصبر. # لا سيما أن مضمون هذين البابين موجود في كلام المصنف في # الباب الحادي والعشرين: "في الحكم بين الفريقين والفصل بين # الطائفتين "، إذ قد ذكر فيه تعريف الشكر واشتقاقه وحقيقته وكلام النالس # فيه. والله تعالى أعلمه ### || AUTO المبحث السابع: سمات الكتاب ومعالم منهجه: # بالنظر في الكتاب وجدت أن أهم سماته ما يلي؟ # 1 - أن ترتيب الكتاب جاء ترتيبا منطقيا، كما سبق ذكره في المبحث # السابق، فخلا الكتاب عن التكرار في المواضيع، أو تداخلهابعضها في # بعض، إذا استثنينا الملاحظتين في المبحث السابق. # 2 - ان ترتيب المصنف لكتابه كان على الابواب، فيقول: "الباب # 17 PageV00P017 ~~الاول. . . "، "الباب الثاني. . .)) وهكذا. # 3 - أن ترتيب المواضيع داخل الابواب كان ترتيبا منطقيا أيضا، ففي # الباب الثامن مثلا: " في انقسامه باعتبار تعلق الأحكام الخمسة به "، ذكر # أن الصبر ينقسم بذلك إلى خمسة أقسام: واجب، ومندوب، ومحظور، # ومكروه، ومباح، ثم أتى على ذكر هذه الأقسام واحدا تلو الاخر0 # وفي الباب العاشر: "في انقسام الصبر إلى محمود ومذموم " ذكر أنه # ينقسم إلى القسمين: مذموم وممدوح، ثم اتى على القسم الاول، ثم # القسم الثانيه # وهكذا في سائر أبواب الكتاب. # 4 - من سمات هذا الكتاب أيضا كثرة الفصول في كثير من الابواب، # ولذلك عدة أسباب منها: # أ- إذا أراد المصنف الانتقال من جزئية معينة من الموضوع إلى # الجزئية ms008 التالية عقد فصلا. فمثلا في الباب العاشر: "في انقسام الصبر # إلى محمود ومذموم " تكلم أولا على الصبر المذموم، ولما أراد أن يتكلم # على الشق الثاني من الموضوع، وهو الصبر الممدوح قال: " فصل: وأما # الصبر المحمود فنوعان. . . " وذكرهماه # ب - عندما يريد ذكر فائدة أو نكتة مهمة لها علاقة بما يذكره، فإنه # قد يعقد لذلك فصلا تنبيها لذلك، كما فعل في الباب السادس؟ "في بيان # أقسامه بحسب اختلاف قوته وضعفه ومقاومته لجيش الهوى وعجزه # عنه "، فلما ذكر أن لباعث الدين بالإضافة الى باعث الهوى ثلاثة أحوال، # قال في أثناء ذكره للحالة الثانية منها: "فصل: وها هنا نكتة بديعة يجب # 18 PageV00P018 ~~التفطن لها ه. . " وذكر هذه النكتة، ثم انتقل إلى الحالة الثالثة عاقدا لها # فصلا جديدا. # ج - وقد يعقد فصلأ من الفصول اذا عاد إلى الموضوع الرئيس بعد # استطراد، كأنه يريد تنبيه القارىء على أنه قد رجع إلى إكمال ما كان # بدأه، ومثاله في الباب الثامن. # د - عندما يريد التأكيد على أمر ذكره أو يتعلق به، فانه قد يعقد لذلك # فصلا، ومثاله في الباب السابع عشر. # 5 - ومن سمات الكتاب ومعالم منهجه الواضحة، كثرة # الاستطرادات، ما بين طويل أو قصير، وقد يعتذر المؤلف عن طول # الاستطراد بأهميته ونفعه. # ففي الباب الثالب والعشرين: "في ذكر ما احتجت به الفقراء من # الكتاب والسنة والاثار والاعتبار" بعد أن استطرد قال: " ولا تستطل هذا # الفصل المعترض في أثناء هذه المسالة، فلعله أهم مثها وانفع، وبالله # التوفيق ". # 6 - وكذلك من سمات الكتاب محاولة المؤلف التوضيح والبيان # للقارىء بحيث لا ياع شبهة إلا ويحاول كشفها، ويجتهد في ذلك # اجتهادا كبيرا. # ففي الباب الناسع: " في بيان تفاوت درجات الصبر" عندما أراد بيان # أن الصبر على فعل المأمور أفصل من الصبر على ترك المحظور ذكر # لذلك عشرين وجها. # وفي الباب الثالث والعشرين "في ذكر ما احتجت به الفقراء من # 19 PageV00P019 ~~الكتاب والسنة والاثار والاعتبار"، عقد فصلا لذكر أمثلة تبين حقيقة # الدنيا، فذكر اثنين وعشرين مثالا. # 7 - ومن معالم هذا الكتاب: توسع ms009 المؤلف في ذكر الادلة # والمرجحات ونحوها، بحيث يحاول استيعاب ما يمكن ذكره في ذلك. # وأمثلته في الباب الثاني عشر والخامس عشر. # 8 - ومن معالم الكتاب عناية المؤلف رحمه الله تعالى الظاهرة # بالتفسير وعلومه، كما سيظهر للقارىء بالنظر إلى فهرس الايات التي # فسرها المؤلف. # 9 - ومنها أيضا عناية المؤلف الكبيرة بالاستدلال بالاحاديث # والاثار، واقوال السلف. # 0 1 - ومن سمات الكتاب، عناية المولف التي لا تخفى باستشهاده # بالابيات الشعرية. يراجع فهرس الابيات الشعرية. # 1 1 - ومنها اهتمام المولف بالترجيح بين الاقوال المختلفة، وعدم # ترك الامر دون تحقيق أو ترجيح أو توجيه للأدلة الواردة، وذلك واضح # ظاهر. ### || AUTO المبحث الثامن: النقول من الكتاب: # لما كان موضوع الكتاب قد أقرد بالتأليف والكتابة، وكتب في # موضوع الصبر والشكر ضمنا في فنون مختلفة؛ كان من الطبيعي أن تقل # نقول العلماء من هذا الكتاب، إلا أنه لأهمية الكتاب وما فيه من # 20 PageV00P020 ~~تحريرات وفوائد غزيرة لا توجد عند غير ابن القيم، قد أفاد بعض العلماء # منه ونقلوا منه بعض الفوائد، وهذا ما وقفت عليه من ذلك. # 1 - محمد المنبجي، في كتابه تسلية أهل المصائب (ع 185 # و216،210). # 2 - عبدالرووف المناوي (ت 1033)، في كتابه فيض القدير # (224/ 1، 440) و(286،234،73/ 4)، و(428/ 5). # 3 - منصور البهوتي (ت 46 0 1) في كتابه كشاف القناع (ص 4 1). # 4 - سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب (ت 1233)، في # كتابه تيسير العزيز الحميد (ص 12 5. 523. 627 - 628). # 5 - عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب (ت 1285)، # في كتابه فتح المجيد (2/ 603، 729،614). ### || AUTO المبحث التاسع: الثناء على الكتاب: # قال العلامة الصنعاني (ت 1182) في "مختصر عدة الصابرين" # - 2 - 1) (1): "فاني لما وقفت على كتاب عدة الصابرين وذخيرة # لى # الشاكرين الذي ألفه فارس الحفاظ. . . - رأيت كتابا لم ينسج على # منواله، ولا سمحت القرائح بمثاله، قد بب فيه من درر الفوائد ما يحئر # الناظر، ومن كنوز الشوارد ما يغني البصائر، فهو جدير بأن يصان في PageV00P021 ~~الاجفان وان تكتحل بفوائده عيون # ديباجته مثنيا عليه: فجاء كتابا حاويا # اخره. # ئم قال: "وقد كنت قلت عند ms010 الو # عدة الصابرين إن ناب خطب # جمعت في غضونها كل معنى # كم بها من فوائد فاغتنمها # فارتشفها ثم اقتطف من رباها # ئم سرح أجفان فكرك إن كف # تلق فيها دواء جهلك بالصب # واضعا للهناء في موضع النف # جالبا للتحقيق في كل فن # ياله من مؤلف حاز علما # فاللبيب اللبيب من اشعر القلى # جاعلا للدثار أثواب شكر # ولعمري لم أختصره لحشو # ثم قال: # فهو لا شك سلوة لحزين # فتمسك به إذا شئت تلقى # الاذهان، حقيق بقول مؤلفه في # نافعا. . . " وذكر كلام المصنف إلى # قوف على محاسن فا فيه: # وزمان الفتى كثير الخطوب # فهي نعم الجليس للمكروب # فنكات العلوم كنز القلوب # وتضمخ بعطرها والطيب # ت فتى ناظزا بفكر اللبيب # ص وبالشكر من حكيم طبيب # ب مزيلا للبس والتنقيب # فتغنم من ذلك المجلوب # واتانا بكل معنى غريب # صب من الصمبر كل ثوب قشيب # نسجت بالترغيب والترهيب # قد حواه ولا لامر مريب # ولذي الروح فيه أوفى نصيب # كل خطب بكل سيف ضروب ". PageV00P022 ### || AUTO المبحث العاشر: موارد ابن القيم في كتابه: # يمكن تقسيم موارد ابن القيم في الكتاب إلى قسمين: # القسم الأول: الكتب التي نصق ابن القيم على اسمائها. # القسم الثاني: الكتب التي لم ينص على اسمائها، بل ذكر أسماء # مؤلفيها. # أما القسم الاول: الكتب التي نصق على أسمائها: # اسم الكتاب ومؤلفه الصفحة # بعض الكتب القديمة 0 15 # بعض المسانيد 5 4 1، 152 # بعض كتب الله سبحانه 172 # التمام -محمد بن محمد بن الحسين الفراء 1 34، 344، 345 # جامع الترمذي 0 6، 0 5 1، 1 5 1 وغيرها # الزهد - أحمد بن حنبل 331، 0 2 4 # السنة - اللالكا ئي 9 3 5 # سنن ابي داود 0 4 1، 189، 97 1 وغيرها # سنن النسائي 42 1، 48 1، 58 1 وغيرها # الصحاح للجوهري 0 9 2 # صحبح البخاري 4 0 1، 1 4 1. 46 1 وغيرها # 23 PageV00P023 ~~صحيح ابن حبان # صحيح مسلم # صحيفة عمرو بن شعيب # الضعفاء - العقيلي # الفتوح - محمد بن إسحاق # فتوح الغيب - عبد القادر الجيلاني # المسائل - إسحاق بن هانىء # المسند - الامام ms011 احمد بن حنبل # المسند - الحسن بن الصباح # المسند - الحارث بن ابي اسامة # ا لمسند - ا لبز ار # ا لمعجم - ا لطبر ا ني # الموضوعات - ابن الجوزي # الموطا - مالك بن انس # 347،141، 380 # 0 4 1، 4 4 1، 2 5 1 وغيرها # 3 4 1، 8 2 2 # 4 6 4 # 1 6 2 # 48 # 4 2 4 # 7 9، 1 4 1، 1 9 1 وغيرها # 7 3 2، 0 3 5 # 9 7 3 # 7 9 4 # 399 # 309 # 151،149،142 PageV00P024 ~~القسم الثاني: الكتب التي لم ينص على اسمائها، بل ذكر اسماء # مؤلفيهاأ1): # اسم العلم الصفحة # * ابن ابي الدنيا 47، 138، 1 18 وغيرها # - (الشكر) 4 2 2، 5 2 2، 6 2 2 وغيرها # - (الصبر) 4 8 1، 5 18 # - (المرض والكفارات) 4 5 1، 55 1، 59 1، وغيرها # - (ذم الدنيا) 13 2، 437، 438، 2 4 4 # - (قصر الامل) 470 # ابن الاعرابي العله قشريف الفقير على الغني) 6 0 4، 9 0 4 # ابن الأنباري 322 # ابن الجوزي 0 1 2، 99 2، 6 0 3 # ابن تيمية 349 # ابن حبان 307، 0 2 3 # (1) # اذ كر أحيانا إلى جانب العلم اسم الكتاب، إذا عثرت على النقل في ذلك ~~الكتاب، # وقد أكرر اسم العلم إما لاختلاف الكتاب او لوقوفي أحيانا على إحاله في كتبه، # وعدم وقوفي احيانا أخرى. # على اني لم أذكر اصحاب الكتب الستة وأحمد إذا كانت الإحاله على كتبهم لكثرة # ورودها. # 25 PageV00P025 ~~ابن خزيمة # ابن عبدالبر # ابن عدي (الكامل) # ابن عقيل # ابن منده أالرد على الجهمية) # ابو البركات ابن تيمية # ابو حاتم الرازي # ابو سعيد بن الاعرابي # ابو عبيد القاسم بن سلام # ابو عثمان الحيري # ابو علي الدقاق # ابو عمر بن عبدالبر # أبو محمد الجريري # ، أحمد بن حنبل # - (الرد على الجهمية والزنادقة) # - (الزهد! # الاصفعي # 26 # 539 # 195 # 348 # 335 # 539 # 306 # 346 # 138 # 20 # 85،23،22، 130 # 288 # 269،22 # 4 5، 5 6، 9 2 1، وغيرها # 1 5 4 # 1 1 2، 37 2، 9 3 2، وغيرها # 18 PageV00P026 ~~بكر بن محمد # البيهقي (السنن الكبرى) # البيهقي (شعب الايمان) # الجنيد بن محمد ms012 # الجوهري (الصحاح) # الدارقطني # الزجاج # سعيد بن منصور # الشاقعي # عبدالرزاق (المصنف) # عبدالله بن أحمد (زوائد الزهد! # عبدالله بن أحمد # + عبدالله بن المبارك # - (الزهد) # عبدالله بن وهب # عثمان الدارمي (نقض عثمان بن سعيد) # علي بن الجعد # 27 # 526 # 346 # 488،307،489 # 91،19 # 531 # 308،307 # 358 # 405،261 # 134 # 238، 390، 513،425،391 # 7 4 2، 8 4 2، 6 5 2 وغيرها # 1 1 4، 5 8 2 # 1 8 2 # 9 3 5 # 7 2 2، 1 5 2 PageV00P027 ~~الفراء # محمد بن محمد بن الفراء أالتمام) # المروذي # معمر بن راشد # مقاتل بن سليمان # النسائي # الهروي شيخ الاسلام # * ا لواحدي # - أالوسيط) # وهب بن منبه # *** # 320 # 526 # 280 # 312،308 # 539 # 363 # 366 # 172،178، 277،266 ### || AUTO المبحث الحادي عشر: بين ابن القيم في (العدة) والغزالي في # (الإحياء): # كان الامام الغزالي ممن كتب في الصبر والنكر ضمن كتابه # المعزوف "إحياء علوم الدين "، وذلك في الكتاب الثاني من ربع # المنجيات. # وقد استفاد ابن القيم من كتاب الغزالي هذا دون أن يشير إلى ذلك، # 28 PageV00P028 ~~وذلك ظاهر لمن تأمل الكتابين. # وسوف أعرض هنا المواطن المتشابهة من الكتابين التي يغلب على # الظن أن ابن القيم استفاد منها، وهي: # * في مقدمة الكتاب، عند بيان ابن القيم لاهمية الكتابة في هذا # الموضوع قال: "فصل: ولما كان الايمان نصفين: نصف صبر ونصف # شكر. . . " إلخ، ثم بنى كلامه على هذه الجملة. # ومن نظر في " احياء علوم الدين " يجد أن ابن القيم قد استعار هذه # العبارة منه في مقدمة الكلام على الصبر والشكر (4/ 52) حيث يقول # الغزالي: "أما بعد، فان الايمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر. . . " # إلخ. # بل ان الغزالي هنا أردف أمرا ثانيا لبيان أهمية الكتابة في هذا # الموضوع، فقال بعد الكلام السابق: " وهما (1) أيضا وصفان من أوصاف # الله تعالى واسمان من أسمائه الحسنى؛ اذ سمى نفسه صبورا وشكورا، # فالجهل بحقيقة الصبر والشكر جهل بكلا شطري الايمان، ثم هو غفلة # عن وصفين من أوصاف الرحمن 5 5 5 ". # وهذا الامر أخره المصنف إلى الباب السادس والعشرين، وهو # الباب الاخير فقال: " الباب السادس ms013 والعشرون: في بيان دخول الصبر # والشكر في صفات الرب جل جلاله، وتسميته بالصبور والشكور، ولو # لم يكن للصبر والشكر من الفضيلة إلا ذلك لكفى به ". PageV00P029 # ير وفي الباب الثاني الذي هو: " في حقيقة الصبر وكلام الناس فيه ". # أقول: قد ذكر ذلك الغزالي في كتابه (4/ 54) في فصل هو: "بيان # حقيقة الصبر ومعناه: اعلم أن الصبر مقام. . . " إلخ. # وقد ختم ابن القيم بابه بأن حقيقة الصبر: "ثبات باعث العقل # والدين في مقابلة باعث الشهوة والطبع " ثم شرحه شرحا مجملا. # وهذا الذي ختم به ابن القيم في بيان حقيقة الصبر، إنما هو ما # استنبطه الغزالي في ذلك الفصل الذي ذكره في كتابه (4/ 54). # ثم أعاد ابن القيم ذكر هذه الحقيقة في الباب الخامس بقوله: ". . . # فلا يمصور في حقهم الصبر الذي حقيقته: ثبات باعث العقل والدين في # مقابلة باعث الشهوة والهوى ". # ثةت وفي الباب الثالث الذي ترجمه ابن القيم 5 11 شي بيان أسماء الصبر # بالإضافة إلى متعلقه ". # قال ابن القيم في مستهفه: "لما كان الصبر المحمود هو: الصبر # النفساني الاختياري عن إجابة داعي الهوى المذموم، كانت مراتبه # بحسب متعلقه. . .". # وقد عقد لذلك الغزالي في كتابه (57/ 4) فصلا فقال: "بيان # الاسامي التي تتجدد للصبر بالاضافة إلى ما عنه الصبر: اعلم أن الصبر # ضربان: أحدهما: ضرب بدني كتحمل المشاق. . . " إلخ. # بل من الملاحظ هنا في كلام ابن القيم في هذا الباب أنه استهله # وكأن القارئ يعرف تقسيمات الصبر التي يريدها ابن القيم فقال: "لما # 30 PageV00P030 ~~كان الصبر المحمود هو: الصبر النفساني الاختياري عن إجابة داعي # الهوى. . ."، فكأن القارىء يعرف أن هناك صبزا ممدوخا واخر # مذموفا، ولم يسبق ذكر ذلك قبل، بل سيأتي ذكر هذا التقسيم بعد ذلك # في الباب العاشر. # وكأن القارىء عنده سابق علم أن هناك صبرا نفسانيا يقابله الصبر # البدني، وهو ما سيذكره المصنف بعد ذلك في الباب الخامس. # وكأن القارىء يعلم أن هناك صبرا اختياريا يقابله صبر اضطراري، # وهو ما سيذكره ابن القيم بعد ذلك في أبواب متفرقة: الباب الخام! س # والباب التاسع والباب ms014 الثالث عشر. # بينما نرى الغزالي مهد لذلك في هذا الموضع بأن ذكر هذه # التقسيمات، وانطلق منها لبيان مراده، فكان ترتيب الغزالي أوجه وأكثر # دقة من ترتيب ابن القيم. والله تعالى أعلم. # ! في الباب الرابع الذي عنوانه: "في الفرق بين الصبر والتصبر # والاصطبار والمصابرة " ه # وقد سبقه الغزالي إلى بيان الفرق بين الصبر والتصبر في كتابه # (4/ 159، وما ذكره ابن القيم يتفق مع ما ذكره الغزالي من الفرق بينهما. # ! وفي الباب الخام! س وهو: "في أقسامه باعتبار محله ". # ذكر ابن القيم فيه أن الضبر ضربان: بدني ونفساني، وأن كلا منهما # نوعان: اختياري واضطراري. # وقد اشار إلى ذلك الغزالي في كتابه (4/ 57. 0 6، 61). # 31 PageV00P031 ~~! وفي الباب السادس: "في بيان أقسامه بحسب اختلاف قوته # وضعفه ومقاومته لجيش الهوى وعجزه عنه ". # قال ابن اقيم فيه: " باعث الدين بالإضافة إلى باعث الهوى له ثلاثة # احوال 0 0 0 " ثم ذكرها0 # والذي ذكره ابن القيم هو الذي ذكره الغزالي في الإحياء (58/ 4) # حيث قال: " بيان أقسام الصبر بحسب اختلاف القوة والضعف: اعلم ا ن # باعث الدين بالاضافة إلى باعث الهوى له ثلاثة أحوال. 0. " ثم ذكرها، # وهي عينها التي ذكرها ابن القيم في كتابه. # * الباب السابع الذي ترجمه ابن القيم بقوله: "في ذكر أقسامه # باعتبار متعلقه ". # ذكر ابن القيم في هذا الباب انقسام الصبر بذلك إلى ثلاثة أقسام: # 1 - صبر على الاوامر والطاعات. # 2 - صبر عن المناهي والمخالفات 0 # 3 - صبر على الاقدار والاقضيةه # وهذه الأقسام الثلاثة ذكرها الغزالي في كتابه؛ ففي 41/ 60) ذكر # الصبر على الطاعة، وفي (61/ 4) ذكر الصبر عن المعاصي، وفي # 62/ 41) ذكر الصبر على الاقدار، وهو الذي سماه الغزالي بقوله: # "القسم الثالث: ما لا يدخل تحت حصر الاختيار أوله واخره؛ # كالمصائب، مثل: موت الاعزة. 0. "!! خ. # جمد الباب الثامن الذي ذكره ابن القيم، وهو: "في انقسامه باعتبار # 32 PageV00P032 ~~تعلق الاحكام الخمسة به ". # وانقسامه بهذا الاعتبار قد ذكره الغزالي في الاحياء (4/ 59). # * الباب التاسع: " في بيان تفاوت درجات الصبر". # ذكر ابن القيم اختلاف درجات الصبر، ورجح أن الصبر الاختياري # أكمل من الصبر ms015 الاضطراري. # وقد أشار الغزالي إلى اختلاف درجات الصبر في الاحياء # (4/ 62، 63) إلا انه رجح أن الصبر الاضطراري أكمل. # *وفي الباب العاشر الذي هو "في انقسام الصبر إلى محمود # ومذموم ". # وذكر هذا التقسيم الغزالي في الاحياء (4/ 57، 69). # * وفي الباب الثاني عشر: " في الاسباب التي تعين على الصبر". # ذكر ابن القيم أن ذلك بأمرين: # الاول: تضعيف الداء وباعث الشهوة. # الثاني: تقوية باعث الدين. # وهذان الامران هما اللذان ذكرهما الغزالي فى الاحياء # (4/ 65 - 66) وترجم لذلك بقوله: "بيان دواء الصبر وما يستعان به # عليه ". # * وفي الباب الثالث عشر: الذي ترجمه ابن القيم بقوله: "في بيان # أشق الصبر على النفوس ". # 33 PageV00P033 ~~وذكر الغزالي مراده ومضمون ما ذكره ابن القيم في الاحياء (4/ 61). # بر وفي الباب الخامس عشر: " في ذكر ما ورد في الصبر من نصوص # الكتاب العزيز". # * والباب السادس عشر: " في ذكر ما ورد فيه من نصوص السنة ". # ! وفي الباب السابع عشر: في الاثار الواردة عن الصحابة ومن # بعدهم في فضيلة الصبر". # أقول: قد عقد الغزالي لذلك في الاحياء (52/ 4 - 53) فصلا # ترجمه بقوله: "بيان فضيلة الصبر". ثم قال: "وقد وصف الله تعالى # الصابرين بأوصاف، وذكر الصبر في القران. . . " ثم ذكر شيئا من ذلك. # ثم قال: " وأما الاخبار. . . " وذكر من الاحاديث النبوية. # ثم قال: "واما الاثار. . . " وذكر ما تيسر له منها. # -ة الباب التاسع عشر: "في أن الصبر نصف الايمان، وأن الايمان # نصفان: نصف صبر ونصف شكر". # وقد بين ذلك الغزالي في الاحياء (4/ 56 - 57)، حيث عقد لذلك # فصلا ترجمه ب: " بيان كون الصبر نصف الايمان ". # * الباب العشرون الى الباب الرابع والعشرين كلها في التنازع في # الافصل من الصبر والشكر والغني الشاكر والفقير الصابر وحجة كل # والترجيح. # وقد عقد الغزالي لذلك في الاحياء (4/ 15 1 - 0 12) فصلا فقال: # " بيان الافصل من الصبر والشكر" وأشار في أثنائه الى مسألة الغني الشاكر # 34 PageV00P034 ~~والفقير الصابر. # * والباب الخامس والعشرون: "في بيان الأمور المضادة للصبر # والمنافية له والقادحة فيه ". ونحوه الباب الثامن عشر. # وقد أشار الغزالي إلى جزء كبير من مضمون هذين البابين في ms016 الاحياء # (4/ 63) فقال: " فاعلم انه إنما يخرج عن مقام الصابرين بالجزع و. . " # الخ، ثم قال: " ولا يخرجه عن حد الصابرين توجع القلب 0 0 0 ". # * اما الباب الاخير، وهو الباب السادس والعشرون فقد سبقت # الاشارة إليه في اول هذا المبحث. # وبعد هذه المقارنة بين كتاب (العدة) وكتاب الصبر والشكر من # (الاحياء) يتبين لنا الارتباط والتشابه بين الكتابين في أصل فكرة # الموضوع وعموم الابواب، اللهم إلا في الباب الاول الذي تكلم فيه ابن # ال! قيم عن معنى الصبر لغة واشتقاق هذه الكلمة، والباب الحادي عشر # الذي تكلم فيه ابن القيم عن الفرق بين صبر الكرام وصبر اللئام. # وبعد هذا العرض نخرج بنتيجة مهمة وهي استفادة ابن القيم من # كتاب الغزالي، حيث جعل من كلامه أساسا لشجرة كبيرة كثيرة الفروع # والاغصان، إذ إنه سقاها من عصارة علمه، وحرثها بسعة فقهه، ونقحها # بصحبح فكرهه # فزاد ابن القيم على ماذكره الغزالي فوائد عديدة، وتفريعات كثيرة، # واستنباطات مهمة، وفوائد ونكات لم يتطرق إليها الغزالي، وأضاف # أمثلة وتوضيحات ليكون لقارئه عدة في طريقه وسيره إلى الله والدار # الاخرة. # 35 PageV00P035 ~~فكان هذا الكتاب المهم "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين " وهو # بحجمه يقارب أربعة أضعاف ما كتبه الغزالي. # ولا تستطل أيها القارىء هذا المبحث فانه من أكثر المباحث فائدة # وجدة، اذ ان أكثر طلاب العلم لا يعلمون هذه الحقيقة. # ونسبة للفضل إلى أهله، فالذي نبهني على استفادة ابن القيم من # كتاب الغزالي هو فضيلة شيخي الدكتور محمد بن حسين الجيزاني، # جزاه الله خيرا وأجزل له المثوبة. ### || AUTO المبحث الثاني عشر: مختصراته والبحوث المستلة منه: # إن الامام ابن القيم لسعة علمه وكثرة اطلاعه وشمول معرفته وكثرة # ما عنده من الفوائد كانت له سمة عامة في مؤلفاته هي الاستطراد والتوسع # وكثرة الادلة والوجوه ونحوها، كما قال في وصفه الحافظ ابن حجر: # " وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف، وهو طويل النفس فيها يتعانى # الإيضاح جهده، فيسهب جذا) " (1). # لذا فان من السهل ان يجد من يريد اختصار كتاب ما من كتبه مسؤغا # له بسبب ms017 ذلك. أضف إلى ذلك أهمية كتبه وكثرة فائدتها. # وقد قام عدد من العلماء والافاضل باخ! تصار عدة الصابرين. # * فقام الامام محمد بن إسماعيل الصانعاني (182 1) باختصار هذا # الكتاب وسماه: 1 لسيف الباتر في يمين الصابر الشاكر (2). # (1) الدرر الكامنة (3/ 2 0 4). # *2) انظر: فهرست مخطوطات مكتبة الجامع الكبير - صنعاء (3/ 1352). # 36 PageV00P036 ~~*وقام محمد مسلم الغنيمي بعرض المادة العلمية للكتاب # مختصرة، لابراز ابن القيم كأديب ومصلح (1)، فجاء هذا العرض وكأنه # اختصار لهذا الكتاب، والسياق الذي ذكره كله لابن القيم من لفظه # مختصرا (2). # * كما قام أحد المعاصرين (3) باستلال جزء من الكتاب، وجعل ما # استله في بحث مفرد بعنوان: " التفضيل بين الصبر والشكر"، وهو ماخوذ # برمته من كتاب "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين " الا قليلا. ### || AUTO المبحث الثالث عشر: طبعات الكتاب: # للكتاب عدة طبعات، وأول طبعة للكتاب كانت عام 1340 (4) في # المطبعة السلفية على نفقة فهد بن علي الرشودي النجدي. # وبعدها طبع عام 1349 هفي المطبعة السلفية (). # وتوالت الطبعات للكتاب بعد ذلك: # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # قال الغنيمي في خاتمة كتابه: "ابن القيم " ص 414: إن غرضه "إبراز شخصية ابن # القيم كاديب ومرشد ومصلح اجتماعي ". # انظر المصدر السابق ص 302 - 336. # هو الدكتور سالم بن محمد القرني، وقد نشر في مجلة الحكمة، العدد الخامس # والعشرين، عام 423 أه. # وذكر سركيس في معجم المطبوعات العربية: 224/ 1، والثيخ بكر أبو زيد في ابن # قيم الجوزية (ص 276) أنه طع سنة 1341، مع ملاحظة اختلاف هذين المرجعين في # الد 1 ر الطابعة له في تلك السنة. # انظر: ابن قيم الجوزية لبكر أبو زيد (ص 276). # 37 PageV00P037 ~~* ولعل من الطبعات المشهورة طبعة مكتبة المتنبي بالقاهرة، ضمن # سلسلة مكتبة ابن القيهى، وقد وصفت في وقتها بأنها أكثر الطبعات # تداولا (1). # ثم وطبع في دار الكتاب العربي ببيروت عام 08 14 هبتحقيق محمد # عثمان الخشت. # بر ومن طبعات الكتاب طبعة دار ابن كثير ودار الكلم الطيب # - دمشق، بيروت، عدة طبعات، بتحقيق محيي الدين ديب مستوه # بهي ومنها ايضا طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، تحقيق زكريا علي # يوسف. # -ىه ومنها طبعة دار الحديث -القاهرة، تحقيق ms018 عصام الدين # الصبابطي. # فى ومنها طبعة دار ابن الجوزي - الدمام، الطبعة الثالثة، 1424 ه، # بتحقيق سليم بن عيد الهلالي. # ، ومنها طبعة دار الحديث، القاهرة، بدون تحقيق، سنة 1989 م. # ىه ومنها طبعة مكتبة المعارف، الطائف. # 7 ومنها طبعة دار القلم، بيروت، 07 14 ه، تصحيح: محمد علي # وغيرها كثير. PageV00P038 ### || AUTO المبحث الرابع عشر: نسخ الكتاب الخطية: # لكتاب عدة الصابرين عدة نسخ، توفر لي منها أثناء التحقيق أرببع # نسخ خطية. # 1 - نسخة كوبريلي بتركيا. # عدد أوراقها: 133 لوحة ه نسخت عام: 770 ه. وخطها نسخي جميل # مشكول، وكتبت الابواب والفصول بالمداد الاحمر، وعلى هوامشها # العديد من التصحيحات والاستدراكات وناسخها -كما في نهاية # المخطوط - هو: محمد بن محمد بن محمد القرشي الباهي. # وهو: الشيخ الامام محمد بن محمد بن محمد بن عبدالدائم الباهي # المصري، نجم الدين الحنبلي، اشتغل كثيرا وعني بالتحصيل، ودرس # وأفتى، وكان عين الحنابلة بمصر وأفضلهم فيها وأحقهم في ولاية # القضاء، توفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وثمانمائة (1). # وقد أوقف هذه النسخة الوزير أبو الخير، كما هو مختوم عليها في # عدة أماكن من الكتاب، وكتب فيه: "قد وقف هذه النسخة الوزير # أبو الخير الحاج أحمد بن الوزير الاعظم الفاضل نعمان بن الوزير # الاعظم العلامة الصدر الشهيد مصطفى بن الوزير الاعظم النحرير أبي # عبدالله محمد عرف بكوبريلي أقال الله عثارهم ". # (1) انظر: إنباء الغمر بابناء العمر لابن حجر 128/ 2، والذيل التام على دول # الاسلام للسخاوي 1/ 411، وتاريخ ابن قاضي شهبة 136/ 4 - 137، وحسن # المحاضرة للسيوطي 1/ 483. # 39 PageV00P039 ~~ومع أن هذه النسخة لم تسلم من الأخطاء والتصحيفات والسقط في # عدة مواضع إلا إني اتخذت هذه النسخة أصلا لتحقيق الكتاب لقدم # نسخها من جهة، فانها قد نسخت سنة سبعين وسبعمائة. ولمتزلة # ناسخها من جهة اخرى، ولان النسخ الاخرى متاخرة جدا عنها. # 2 - نسخة دار الكتب القومية بمصر # وهي محفوظة فيها برقم 159 2 تصوف. # عدد اوراقها: 53 1. نسخت عام 13 13 ه. # ناسخها، كما جاء في نهاية المخطوط: "علقه. . . عبدالرحمن بن # عبدالعزيز ال عويد ضحوة السبت من شهر ms019 ذي القعدة سنة 1313 من # هجرة نبينا محمد صلى الله عليه واله وصحبه وسلم تسليما كثيرا" ه # وقد ترجم الشيخ عبدالله البسام له في كتابه علماء نجد فقال: # " الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن عويد، ولد في مدينة بريدة، ونشأ # بها، وحفظ القران الكريم بها، كما أخذ العلم عن علمائها. . . وحصل # واستفاد، وكان له خط جميل نير مضبوط، وكان عليه الوقار والسكينة # مع لين الجانب، وكان ورعا زاهدا لا يأكل إلا من عمل يده في نسخ # الكتب، فقد كتب عدة كتب كبار وصغار، وجلس للتدريس فانتفع كثير # من الناس بعلمه، ومازال على حالته الحميدة حتى توفي عام 1350 ه # رحمه الله تعالى " (1). # وقد رمزت لهذه النسخة ب" م". PageV00P040 # 3 - نسحة في مكتبة الملك فهد برقم 223/ 1. # عدد أوراقها: 4 2 1 ورقة في " 4 2 صفحة. # تاريخ نسخها: عام 99 2 1 ه. # ناسخها كما هو موجود في آخرها: "علقه لنفسه أفقر عباد الله # وأحوجهم إلى رحمته ومغفرته: راشد بن عبدالله العنزي المهاجري ". # ولم أقف على من ترجم له. وعلى صفحة العنوان كتبت وقفية # للكتاب بخط مغاير مؤرخة في سنة (1397) بعد وفاة الناسخ لانه ترحم # عليه. وقد رمزت لهذه النسخة ب"ن ". # 4 - نسحة جامع بريدة. # وعنها صورة في مكتبة الملك فهد برقم 17/ب، عدد اوراقها: # 0 1 1 ورقات. # تاريخ نسخها: عام 1337 ه. # ناسخها كما جاء في آخرها: " تم الكتاب المسمى بعدة الصابرين. . . # بقلم الفقير إلى ربه القدير. . . محمد بن عبدالرحمن بن حوبان ". # والناسخ المذكور كان كاتئا بديوان الملك عبدالعزيز ال سعود. # وكان كثير التردد والاجتماع بعلماء بريدة. وقد رمزت لهذه النسخة # ب"ب". ### || AUTO المبحث الخامس عشر: منهج العمل في الكتاب: # يمكن إجمال المنهج الذي سرت عليه في تحقيقي لهذا الكتاب في # النقاط الاتية: # 41 PageV00P041 ~~1 - اتخذت النسخة الاولى اصلا وذلك لقدم نسخها من ناحية، # ولان ناسخها إمام معروف. # 2 - جعلت النسخ الثلاث الاخرى نسخا مساندة للنسخة الاصل، # وذلك لقرب عهد نسخها. # 3 - لم اعتن ببيان الفروق والاخطاء بين النسخ الثلاث ms020 المساندة ما # لم تخالف الأصل، وذلك لان هذه النسخ الثلاث على ما يبدو ترجع إلى # أصل واحد لاتفاقها في كثير من المواضع، خاصة مواضع الكلمات # المشكلة. # 4 - أثبت كثيرا من القراءات للكلمات المحتملة في الحاشية، مع # كتابة ما ورد في النسخة الاصل في المتن، ما لم يثبت خطؤها، فاني # أصحح الكلمة في المتن وأشير إلى ما وقع في الاصل في الحاشية. # 5 - عزوت الآيات القرانية بذكر اسم السورة ورقم الاية، مع وضعها # داخل النص المحقق بين معقوفتين. # 6 - خزجت الاحاديث والاثار الواردة في المتن تخريجا مختصزا، # إن كان في الصحيحين أو أحدهما، أو السنن الاربعة فاني أكتفي # بتخريجه منها إلا إذا كان هناك فائدة من تخريجه من غيرها. # وما لم يكن في احد الكتب الستة فاني اقوم بتخريجه من الكتب # المشهورة والأمات المعروفة تجنئا للاطالة إذا وجدته فيها، وإلا فاني # أخرجه من اي كتاب او جزء حديثي وجدته. # 7 - بينت درجة الحديث صحة وضعفا من خلال ما ذكره أهل العلم # المختصون بذلك. # 42 PageV00P042 ~~8 - نسبت الابيات الشعرية إلى قائليها وخرجتها من الكتب المعتبرة # قدر الامكان. # 9 - وثقت النصوص التي نقلها المؤلف من كتب من سبقه ما وجدت # إلى ذلك سبيلأ. # 0 1 - ترجمت للأعلام غير المشهورين الواردين في الكتاب على وجه # الاختصار. # 1 1 - بيان بعض الكلمات الغريبة وتوضيحها. # وفي الختام أتوجه بالشكر لمكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض على # إتاحة الفرصة لتصوير نسختي (ن، ب)، كما اشكر المشايخ الفصلاء الذين # راجعوا الكتاب على ملاحظاتهم القيمة التي كملت العمل وسددته 0 وصلى # الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم. # 43 PageV00P043 ~~نماذج من النسخ الخطية PageV00P045 ~~48 PageV00P047 ~~49 PageV00P048 ~~49 PageV00P049 ~~50 PageV00P050 ~~الورقة الأخيرة نسخة دار الكنب المصرية (م) # 51 PageV00P051 ~~نسخة مكتبة الملك فهد (ن) # 52 PageV00P052 ~~الورقة الأولى نسخة مكتبة الملك فهد (ن) # 53 PageV00P053 ~~الورقة الأخيرة من نسخة الملك فهد (ن) # 54 PageV00P054 ~~ورقة العنوان من نسخة بريدة (ب) # 55 PageV00P055 ~~الورقة الاولى من نسخة بريدة (ب) # 56 PageV00P056 ### | CHECK [النص المحقق] # آثار الإمام ابن قيم الجوزية ms021 وما لحقها من أعمال # (15) # مطبوعات المجمع # عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين # تأليف # الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية # (691 - 751) # تحقيق: إسماعيل بن غازي مرحبا # إشراف # بكر بن عبد الله أبو زيد # تمويل # مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # دار عالم الفوائد # للنشر والتوزيع PageV01P001 ~~آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال # (15) # مطبوعات المجمع # عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين # تأليف # الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية # (691 - 751) # تحقيق: إسماعيل بن غازي مرحبا # إشراف # بكر بن عبد الله أبو زيد # تمويل # مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # دار عالم الفوائد # للنشر والتوزيع PageV01P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر وأعن # الحمد لله الصبور الشكور العلي الكبير السميع البصير العليم # القدير، الذي شملت قدرته كل مقدور، وجرت مشيئته في خلقه # بتصاريف الامور، وأسمعت دعوته لليوم الموعود أصحاب القبور، قدر # مقادير الخلائق وآجالهم، وكتب اثارهم وأعمالهم، وقسم بينهم # معايشهم وأموالهم، وخلق (1) الموت والحياة ليبلوهم أيهم أحسن عملا # وهو العزيز الغفور، القاهر القادر، فكل عسير عليه يسير، والمولى # الناصر، فنعم المولى ونعم النصير. # < يسبح دله ما في السصؤت وما في ا لازض! له المالث وله ا لحمد وهو على كل شىء # قدير! هو الذى ظقكل! بئ! افر ومنكم موصب! وادله بما تغمثون بصيز! # خلق أالسفوال! والارض بألحتى وصوكؤ فاحسن صو! و! لته المصير! يعلم ما في # الس! توت والارض ويعلم ما لصروبئ رما تعلنون وألله عليم بذات الصحدور > ~~[1 دتغابن: 1 - # 4]. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله جل عن الشبيه # والنظير، وتعالى عن الشريك والظهير، وتقدس عن تعطيل الملحدين، # كما تنزه عن شبه المخلوقين، ف<لتس كصثله- لثئ! هو النتميع # البصير! > (2) [الشورى: 11]. PageV01P003 # واشهد أن محمدا عبده ورسوله، وخيرته من برئته، وصفوته من # خليقته، وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده، أعرف الخلق به # واقومهم بخشيته، وانصحهم لامته، واصبرهم لحكمه، واشكوهم # لنعمه، واقربهم اليه وسيلة، واعلاهم عنده منزلة، واعظمهم ms022 عنده # جافا، واوسعهم عنده شفاعة، بعثه إلى الجئة داعيا، وللايمان مناديا، # وفي مرضاته ساعيا، وبالمعروف امرا، وعن المنكر ناهئا، فبفغ رسالاب # ربه، وصا! بأمره، وتحفل في مرضاته ما لم يتحمله بشر سواه، وقام لله # بالصبر والشكر أحق القيام حتى بلغ رضاه، فثبت في مقام الصبر حتى لم # يلحقه أحد من الصابرين، وترقى في درجة الشكر حتى علا فوق جميع # الشاكرين. # فحمده الله وملائكته ورسله وجميع المومنين، ولذلك خصن بلواء # الحمد دون جميع العالمين، فادم تحت لوائه ومن دونه من [2/ ب] # الانبياء والمرسلين، وجعل الحمد فاتحة كتابه الذي أنزله عليه (1) واخر # دعوى أهل ثوابه الذين هداهم على يديه. # وسقى أمته الحمادين (2) قبل أن يخرجهم إلى الوجود، لحمدهم له # على السراء والضراء والشدة والرخاء، وجعلهم أسبق الامم إلى دار # الثواب والجزاء. # فأقرب الخلق إلى لوائه أكثرهم حمدا لله وذكرا، كما أن أعلاهم PageV01P004 ~~منزلة اعظمهم صبرا وشكرا، فصلى الله وملائكته وانبياؤه ورسله وجميع # المؤمنين عليه كما وحد الله، وعرف به، ودعا إليه، وسلم تسليما كثيرا. # اما بعد: فإن الله سبحانه جعل الصبر جوادا لا يكبو (1)، وصارما لا # ينبو (2)، وجندا غالبا لا يهزم، وحصنا حصينا لا يهدم ولا يثلم، فهو # والنصر اخوان شقيقان (3). # رضيعي لبان ئدي ام تقاسما باسحم (4) داج عوض لانتفرق () # فالنصر (6) مع الصبر، والفرج مع الكرب، واليسر مع العسر، وهو # أنصر لصاحبه من الرجال، بلا عدة ولا عدد، ومحله من () الظفر كمحل # الرأس من الجسد. # ولقد ضمن الوفي الصادق لاهله في محكم كتابه أنه يوفيهم اجرهم # بغير حساب، وأخبر انه معهم بهدايته ونصره العزيز وفتحه المبين، # فقال: <واصبروأ ان الله مع افيلى! > [الأنفال: 46]؛ فذهب PageV01P005 ~~الصابرون بهذه المعية بخير الدنيا والاخرة، وفازوا بها بنعمه الباطنة # والظاهرة. # وجعل سبحانه الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين، فقال # تعالى وبقوله اهتدى المهتدون -: < وجعلنا! غ ابمة يهدون بامرنا لما # ! روا و! انوا بايئنا يوقنون!) [السجدة: 4 2]. # وأخبر أن الصبر خير لاهله خبرا مؤكدا باليمين، فقالط تعالى: # < ولين صبنم لهو خئر للضبريى!) [النحل: 26 1] ه # واخبر ان مع ms023 الصبر والتقوى لا يضر كيد العدو ولو كان ذا تسليط، # فقال: < وإن ضبروأ ولتقوا لا يمنمزكخ كيدهئم شئأ إن الله بما يعملون # محي!!) [المران: 120]. # وأخبر عن نبيه يوسف الصديق عليه السلام، أن صبره وتقواه وصلاه # إلى محل العز والتمكين، فقال: < إنه- من تى ويقمبزفإدث الله لا يضيع # اجر المحسنين! > [يوسف: 0 9] ه # وعلق الفلاح بالصبر والتقوى، فعقل ذلك عنه المؤمنون، فقال: # <يأئها [3/ ا] ائدر ءامنوا اصبروا وصابروأ وراطوا واتقوأ أدله لعلكم # تفلحون!) [ال عمران: 0 0 2]. # وأخبر عن محبته لاهله، وفي ذلك أعظم ترغيب للراغبين (1)، # فقال: < والله مجب الصبريئ!) [ال عمران: 6 4 1]. # ولقد بشر الصابرين بثلاث، كل منها خير مما عليه أهل الدنيا PageV01P006 ~~يتحاسدون، فقال: < ولسر ا! برين!) تذين إذآ أصعبتهم! مصيبه قالوا إتا # لئه وإتا! افي درجون! اولبهك عيم صلؤت من زبهم ورخمة وأولبك هئم # المفدون!) [البقرة: 55 1 - 57 1]. # ووضى عباده بالاستعانة بالصبر والصلاة على نوائب الدنيا والدين، # فقال: < واستعينوا بالصبر والضلؤص وإنها لكبير ا لا على الخشعين!) ~~[البقرة: # وجعل الفوز بالجنة والنجاة من النار لا يحظى به إلا الصابرون، # فقال تعالى: < إني جزتغهم اتيوم لما صحبروا أئهئم هم الفإلزوبئ!) ~~[المومنون: # 1 1 1]. # وأخبر ان الرغبة في ثوابه والاعراض عن الدنيا وزينتها لا يلقاها إلا # اولو الصبر المؤمنون، فقال تعالى: < وقال آلذلرر أوتوا العلم وثل! تم # ثواب الله خير لمن ءامف وعمل صملحأ ولا يلفنها الأ الصخبروت!) # [القصص: 80]. # وأخبر أن دفع السيئة بالتي هي احسن جتجعل المسيء كانه ولي # حمبم، فقال: < ولا لمحتئتوي الحسنة ولا الشئئة آد! بألتي هي احسن فإذا # الذي بئنك وبئ! عدؤة؟ "نه هلي حميم! > [فصلت: 34]. # وان هذه الخصلة لا يلقاها: < إلا الذين صبروا وما يلقذقآ إلاذو حبل # عظيم!) [فصلت: 35]. # واخبر سبحانه خبرا مؤكدا بالقسم: < إن الابنسن دفى خمتر ر! الا الذين # ءا منؤا وععلوا ا لصنلخت وتواصؤا با لحق وتوا! وا با لصبر!) [العصر: 2 - 3]. # وقسم خلقه قسمين: أصحاب ميمنة واصحاب مشأمة، وخص PageV01P007 ~~بالميمنة أهل التواصي بالصبر والمرحمة، وخص بالانتفاع باياته أهل # الصبر والشكر ms024 تمييزا لهم بهذا الحظ الموفور، فقال في أربع ايات من # كتابه: < إبر في ذلف لأي! ئ لكل صبا 2 شكولم!) [إبراهيم: # 5]، [لقمان: 31]، [سبا: 19]، [الشورى: 33]. # وعلق المغفرة والاجر بالعمل الصالح والصبر، وذلك على من يسره # عليه يسير، فقال: < إلا الذين صبروا وعملوا الصنهلخت أوليهك لهم مغفؤ واجر # كبير!) [هود: 1 1]. # واخبر ان الصبر والمغفرة من العزائم التي تجارة أهلها لا تبور، # فقال: < ولمن صبروغفر ان د لك لمق عرم الأمور! > [الشورى: 43]. # وامر رسوله بالصبر [3/ ب] لحكمه، وأخبر أن صبره إنما هو به، # وبذلك جميع المصائب تهون، فقال: < واصبر صلحكو رفي فإنك باعيطنما) # [الطور: 48]، وقال: < واصبز وما صئرك إ لا بأدلة ولا تخزن علئهو ولا تث # فى ضيق مما يمروبئ! إن الله ح الذين اثقوا والذين هم ئحسنوت!) # [النحل: 27 1 - 128]. # فالصبر اخية المؤمن التي يجول ئم يرجع إليهاأ1)، وساق إيمانه PageV01P008 ~~التي لا اعتماد له إلا عليها، فلا إيمان لمن لا صبر له، وإن كان فايمان # قليل في غاية الضعف، وصاحبه ممن < يعبد الله عك حرفي فإلط اصابو خيز # اطماق به! ط وإن اصابئه فتنة انقلب فى وخهه- خسر ألدشا والأخزه) [الحج/ # 11] (1)، ولم يحظ منهما إلا بالصفقة الخاسرة، فخير عي! ثيى ادركه السعداء # بصبرهم، وترقوا إلى أعلى المنازل بشكرهم، فساروا بين جناحي الصبر # والشكر إلى جنات النعيم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذ والفضل ~~العظيم. PageV01P009 # فصل (1) # ولما كان الايمان نصفين: نصف صبر ونصف شكر، كان حقيقا # على من نصح نفسه واحب نجاتها واثر سعادتها، ان لا يهمل هذين # الاصلين العظيمين، ولا يعدل عن هذين الطريقين [القاصدين] (2) وان # يجعل سيره إلى الله بين هذين الطريقين (3)؛ ليجعله يوم لقائه مع خير # الفريقين. # فلذلك وضع هذا الكتاب للتعريف بشدة الحاتجة والضرورة إليهما، # وبيان توقف سعادة الدنيا والاخرة عليهما، فجاء كتابا جامعا حاويا # نافعا، فيه من الفوائد ما هو حقيق أن يعفق عليه بالنواجذ وتثنى عليه # الخناصر، ممتعا لقارئه، مريخا للناظر فيه، مسليا للحزين، منهضا # للمقصرين، محرضا للمشمرين. # مشتملا على نكت حسافي من تفسير القران، ms025 وعلى أحاديث نبوية # معزوة إلى مظانها، واثار سلفية منسوبة إلى قائلها، ومسائل فقهية حسان # مقررة بالدليل، ودقائق سلوكية على سواء السبيل (4)، وذكر أقسام الصبر # (1) # (2) # (3) # (4) # المقدمة الاتية استفادها] لمصنف رحمه الله من كتاب "إحياء علوم الدين" # للغزالي (4/ 52). # وقد أفرد الغزالي في "إحياء علوم الدين " (4/ 52 - 120) للصبر والشكر # كتابا، وهو الكتاب الثاني من ربع المنجيات. # ما بين المعكوفين من النسخ الاخرى، ولعله سقط من الاصل. # في (م): "الجناحين " 0 # في (م)، (ب) زيادة: "لا تخفى معرفة ذلك على من فكر وأحضر ذهنه، فان # فيه ذكر أقسام. 0 10. # وفي (ن): "لا تخفى. . . ذهنه وذكر أقسام. . . ". # 10 PageV01P010 ~~ووجوهه والشكر وانواعه، وفصل النزاع في التفضيل بين الغني الشاكر # والفقير الصابر، وذكر حقيقة الدنيا وما مثلها الله ورسوله والسلف # الصالح به، والكلام على سر هذه الامثال ومطابقتها لحقيقة الحال، # وذكر ما يذم من الدنيا ويحمد وما يقرب منها إلى الله ويبعد [4/ أ] وكيف # يشقى بها من يشقى، ويسعد بها من يسعد، وغير ذلك من الفوائد التي لا # يكاد يظفر بها في كتاب سواه. # وذلك محض منة الله على عبده، وعطية من بعض عطاياه، فهو # كتاب يصلح للملوك والامراء، والاغنياء والفقراء، والصوفية والفقهاء، # ينهض القاعد إلى المسير، ويؤنس السائر في الطريق، وينبه السالك على # المقصود. # ومع هذا فهو جهد المقل وقدرة المفلس، حذر فيه من الداء وإن # كان من أهله، ووصف فيه الدواء وإن قصر عن (1) تناوله لظلمه وجهله، # وهو يرجو أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين أن يغفر له غشه لنفسه # بنصيحته لعباده المؤمنين. # فما كان في الكتاب من صواب فمن الله وحده؛ فهو المحمود # المستعان، وما كان فيه من خطأ فمن مصنفه ومن الشيطان، والله بريء # منه ورسوله. # وهذه بضاعة مؤلفه المزجاة تساق إليك، وسلعته تعرض عليك، # فلقارئه غنمه، وعلى مؤلفه غرمه (2). # (1) في (ن): "لم يصبر على". مكان ة "قصر عن". # (2) في (م)، (ب) بعد هذه الكلمة الزيادة التالية: "وبخات افكاره تزف ~~إليك، فإن - # 11 PageV01P011 ~~وقد جعلته ستة وعشرين بابا وخاتمة: # الباب الأول: في معنى الصبر لغة ms026 واشتقاق هذه اللفظة وتصريفها. # الباب الثاني: في حقيقة الصبر وكلام الناس فيه. # الباب الثالث: في بيان أسماء الصبر بالاضافة إلى متعلقه. # الباب الرابع: في الفرق بين الصبر والتصبر والاصطبار والمصابرة ه # الباب الخامس: في أقسام الصبر باعتبار محله. # - الباب السادس: في أقسامه بحسب اختلاف قوته وضعفه ومقاومته # لجيش الهوى وعجزه عنه. # الباب السابع: في بيان أقسامه باعتبار متعلقه. # الباب الثامن: في انقسامه باعتبار تعلق الاحكام الخمسة به. # الباب التاسع: في بيان تفاوث. درجات الصبره # الباب العاشر: في انقسام الصبر إلى محمود ومذموم. # الباب الحادي عشر: في الفرق بين صبر الكرام وصبر اللئام. # الباب الثاني عشر: في الاسباب التي ئعين على الصبر. # الباب الثالث عشر: في بيان أن الانسان لا [4/ ب] يستغني عن الصبر # في حال من الاحوال. PageV01P012 # الباب الرابع عشر: في بيان أشق الصبر على النفوس. # الباب الخامس عشر: في ذكر ما ورد في الصبر من نصوص الكتاب # العزيز. # الباب السادس عشر: في ذكر ما ورد فيه من ثصوص السنة. # الباب السابع عشر: في ذكر الاثار الواردة عن الصحابة في فضيلة # الصبر. # الباب الثامن عشر: في ذكر امور تتعلق بالمصيبة من البكاء، # والندب، وشق الثياب، ودعوى الجاهلية، ونحوها. # الباب التاسحع عشر: في أن الصبر نصف الايمان، وأن الايمان # نصفان: نصف صبر، ونصف شكر. # الباب العشرون: في بيان تنازع الناس في الافصل من الصبر # والشكر. # الباب الحادي والعشرون: في الحكم بين الفريقين، والفصل بين # الطائفتين. # الباب الثاني والعشرون: في اختلاف الناس في الغني الشاكر والفقير # الصابر أيهما أفصل؟ وما هو الصواب في ذلك؟ # الباب الثالث والعشرون: في ذكر ما احتجت به الفقراء من الكتاب # والسنة والاثار والاعتبار. # الباب الرابع والعشرون: في ذكر ما احتجت به الاغنياء من الكتاب # والسنة والاثار والاعتيار. # 13 PageV01P013 ~~الباب الخامس والعشرون: في بيان الامور المضادة للصبر، # والمنافية له، والقادحة فيه. # الباب السادس والعشرون: في بيان دخول الصبر والشكر في صفات # الرب جل جلاله وتسميته بالصبور والشكور. # وسميته: "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين "، والله سبحانه # المسؤول أن يجعله خالصا ms027 لوجهه مدنيا من رضاه، وأن ينفع به مؤلفه # وكاتبه وقارئه، إنه سميع الدعاء وأهل الرجاء، وهو حسبنا ونعم # الوكيله # 14 PageV01P014 ### | AUTO الباب الأول # في معنى الصبر لغة، واشتقاق هذه اللفظة وتصريفها # اصل هذه الكلمة هو: المنع والحبس. فالصبر: حبس النفس عن # الجزع، واللسان عن التشكي والتسخط، والجوارح عن لطم الخدود # وشق الجيوب ونحوهما. # ويقال: صبر يصبر صبزا، وصبر نفسه؛ قال تعالى: < واضحبرنفسك # ح الذين لذعوت ربهم) [الكهف: 8 2] ه # وقال عنترة: # فصبرت عارفة لذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع (1) # [ه/ ا] يقول: حبست نف! ا عارفة، وهي نفس حز يأنف لا نفس عبد # لا انفة له. # وقوله: # وا ضطر بت. # ترسو، اي: تثبت وتسكن، إذا خفت نفس الجبان # ويقال: صبرت فلانا، إذا حبسته، وصبرته - بالتشديد - إذا حملته # على الصبر. # (1) # وفي حديث الذي أمسك رجلا وقتله اخر: "يقتل القاتل، ويصبر # البيت في (ديوانه " ص 85. وانظر "غريب الحديث " لابي عبيد (1/ 321)، # و" لسان العرب " (4/ 438) و(9/ 239). # 15 PageV01P015 ~~الصابر" (1)؛ اي: يحبس للموت كما حبس من امسكه للموت. # وصبرت الرجل إذا قتلته صبرا، أي: امسكته للقتل. # وصبرته أيضا واصبرته إذا حبسته للحلف، ومنه الحديث الصحبح: # "من حلف على يمين صبر لتقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عنه # (2) # معرص". # ومنه الحديث الذي في القسامة: "ولا تصبر يمينه حيث تصبر # ا لأ يمان " (3). # (1) # (2) # (3) # والمصبورة: اليمين المحلوف عليها. # اخرجه عبدالرزاق في "مصنفه" رقم (17892)، ومن طريقه الدارقطني # في "سننه" (3/ 140) عن معمر عن إسماعيل بن أمية رفع الحديث إلى النبي # ع! يم به. وهذا ظاهر الانقطاع. # واخرجه الدارقطني في "سننه" (3/ 139)، عن إسماعيل بن أمية عن # سعيد بن المسيب نحوه. وهذا مرسل ايضا. # ثم اخرجه الدارقطني في "سننه" 31/ 0 14) ومن طريقه البيهقي في "السنن # الكبرى " 81/ 50) عن إسماعيل بن امية مرسلا نحوه. # كما اخرجه الدارقطني في "سننه" (3/ 140)، والبيهقي في "السنن # الكبرى " (8/ 50) وابو نعيم في "الحلية" (7/ 110)، عن اسماعيل بن أمية # عن نافع عن ابن عمر عن النبي ع! ي! نحوه. إلا أنه غير محفوظ كما ذكر ~~البيهقي # في " السنن الكبرى " (8/ 50). # أخرجه ms028 البخاري في "صحيحه" رقم (4549)، (6676)، ومسلم # في "صحيحه"، رقم (138) عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، بلفظ: "من # حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرىء مسلم، لقي الله وهو عليه # غضبان ". # أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (3845) عن ابن عباس رضي الله عنهما. # 16 PageV01P016 ~~وفي الحديث: " نهى عن المصبورة " (1)؛ وهي: الشاة، والدجاجة، # ونحوهما تصبر للموت فتربط ثم ترمى حتى تموت ء # وفعل هذا الباب: صبرت اصبر بالفتح في الماضي والكسر في # المستقبل، [واما صبرت اصبر بالضم في المستقبل] (2) فهو بمعثى: # الكفالة، والصبير: الكفيل، كانه حيس نفسه للعرم، ومنه قولهم: # اصبرني: اعطني كفيلا. # وقيل: اصل الكلمة من الشدة والقوة، ومنه: الصبر للدواء # المعروف؛ لشدة مرارته وكراهته. # قال الاصمعي: إذا لقي الرجل الشدة بكمالها، قجل: لقيها # بأصبارها. # (1) # (2) # ومنه الصبر بضم الصاد: الأرض ذات الحصباء، لشدتها # روى عبدالرزاق قي "مصنفه": (8718) عن مجاهد قال: "نهى رسول الله! ب! # عن أكل المصبورة". وهذا ظاهر الانقطاع. # وقد اخرج البخاري في "صحيحه) " رقم (5513)، ومسلم في "صحيحه" # رقم (1956) عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله ان تصبر # البهائم ". # والمصبورة هي المجثمة، إلا ان المجثمة لا تكون إلا في 1 لطير والارانب # واشباه ذلك مما يجثم. انطر "غريب الحديث " لابي عبيد (1/ 322). # وفي النهي عن اكل المجثمة عدة أحاديث عن ابي الدرداء وابن عباس وابي # ثعلبة الخشني رضي الله عنهم. # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الأخرى، وهي زيادة # لا بد منها ليصح الكلام 0 انطرة "القاموس المحيط " (2/ 66)، و"لسان # العرب " (4/ 439). # 17 PageV01P017 ~~وصلابتها. # ومنه سيت الحرة أم صباره # ومنه قولهم: وقع القوم في أم صثور - بتشديد الباء - أي: # شديد. # في أمر # ومنه صبارة الشتاء - بتخفيف الباء وتشديد الراء - لشدة برده. # وقيل: هو مأخوذ من الجمع والضم؛ فالصابر يجمع نفسه ويضمها # عن الهلع والجزع، ومنه: صبرة الطعام، وصبارة الحجارة. # والتحقيق: أن في الصبر المعاني الثلاثة: المنع والشدة والضئم. # ويقال: صبر إذا أتى بالصبر، وتصبر إذا تكلفه واستدعاه، واصطبر # إذا اكتسبه وتعلمه، وصابر إذا واقف (1) خصمه في ms029 مقام الصبر، وصبر # نفسه وغيره - بالتشديد - إذا حملها على الصبر. # واسم الفاعل: صابر وصبار وصبور ومصابرومصطبر؛ فمصابر من # صابر، ومصطبر من اصطبر، وصابر من صبر، وأما صبار وصبور فهو من # أوزان المبالغة من الثلاثي كضراب وضروب [ه/ ب]، والله تعالى أعلم. # (1) في الاصل: "وقف"، والمثبت من (ن) و(م). # 18 PageV01P018 ### | AUTO الباب التاني # في حقيقة الصبر وكلام الناس فيه # قد تقدم بيان معناه لغة. # واما حقيقته فهو: خلق فاضل من اخلاق النفس، تمتنع به من فعل # ما لا يحسن ولا يجمل، وهو قوة من قوى (1) النفس التي بها صلاح # شانها، وقوام امرهاه # وسئل عنه الجنيد بن محمد (2)؟ فقال هو: "تجرع المرارة من غير # تعبس " (3). # وقال ذو النون (4):"هو: التباعد عن المخالفات والسكون عند # تجرع غصص البلية، وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحات # المعيشة (5) "أ6) # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # ا لا صل: " قو ة " خطأ. # هو أبو القاسم الجنيد بن محمد النهاوندي البغدادي، لشخ الصوقية، أتقن العلم # ثم تاله وتعبد ونطق بالحكمة، توفي سنة 298 انطر ترجمته في: "تاريخ بغداد" # (7/ 241 - 248)، و"سير أعلام النبلاء" (14/ 66 - 70). # انظر: " الرسالة القشيرية " ص: 255، و"مدارج السالكين " (2/ 157). # هو أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم النوبي شيخ الديار المصرية، كان عالما فصيحا # حكيما، ولد في أواخر أيام المنصور، وتوفي رحمه الله سنة خمس وأربعين # ومائتين. انطر ترجمته في "تاريخ بغداد" (8/ 393 - 396)، و"سير أعلام # النبلاء" (11/ 532 - 536). # قي الاصل: "العيشة" والمثبت من النسخ الاخرى والمصادر. # انظر: "حلية الاولياء" (9/ 362)، و"الرسالة القشيرية" ص: 256، # و"مدارج السالكين " (2/ 158). وفي "حلية الاولياء": "التباعد عن الخلطاء - # 19 PageV01P019 ~~وقيل: " الصبر: هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب " (1). # وقيل: " هو: الفناء في البلوى بلا ظهور شكوى " (2). # وقال أبو عثمان أ3): "الصئار: هو الذي عود نفسه الهجوم على # المكاره " (4). # وقيل: # العافية " (). # "الصبر: المقام مع البلاء بحسن الصحبة كالمقام مع # ومعنى هذا: أن لله على العبد عبودية في عافيته وفي بلائه، فعليه ا ن # يحسن صحبة العافية بالشكر، وصحبة البلاء بالصبر. # وقال عمرو بن عثمان المكي (6): "الصبر: هو الثبات مع الله، # (1) # 21) # (3) # (4) # (5) # (6) # في الشدة " مكان: " التباعد عن المخالفات ". # وذكر ms030 القشيري في "الرسالة" ص: 256، والقرطبي في "الجامع لاحكام # القران " (2/ 118)، عنه أنه قال: الصبر هو: الاستعانة بالله تعالى. # انظر: "الرسالة القشيرية" ص: 256، و"شرح النووي على مسلم " (3/ # 102)، ونسباه لابن عطاء. # انظر: "الرسالة القشيرية ": ص: 256، و"مدارج السالكين " (2/ 158) # هو أبو عتمان سعيد بن اسماعيل بن سعيد الحيري، شيخ الاسلام، ولد سنة # ثلاثين ومائتين، كان للخراسانيين نظير الجنيد للعراقيين، توفي رحمه الله سنة # ثمان وتسعين ومائتين. انظر ترجمته في: "حلية الاولياء" (10/ 244 - 246)، # و"سير أعلام النبلاء" (14/ 62 - 66). # انظر: " الرسالة القشيرية " ص: 256، و" مدارج السالكين " (2/ 158). # انظر: "الرسالة القشيرية" ص: 256، و"مدارج السالكين " (2/ 158). # هو أبو عبدالله عمرو بن عثمان المكي الزاهد، شيخ الصوفية، توفي رحمه الله # بعد الثلاث مائة. انظر ترجمته في ة "حلية الاولياء" (10/ 291 - 296)، = # 20 PageV01P020 ~~وتلقي بلائه بالرحب والدعة " (1). # ومعنى هذا: أنه يتلقى البلاء بصدر واسع، لا يتلقاه (2) بالضيق # والتسخط والشكوى ه # ند # والسنة " (4) # الخواص (3): "الصبر: الثبات على احكام الكتاب # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # وقال رويم (): " الصبر: ترك الشكوى " (6). فسره بلازمه. # وقال غيره: " الصبر: هو الاستعانة بالله " (7). # و"سير اعلام النبلاء" (14/ 57 - 58). # انظر: " الرسالة القشيرية " ص: 256، و" مدارج السالكين " (2/ 158). # في أب): يتعلق وهو تحريفه # هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص، عابد من أقران الجنيد والنوري، # توفي بالري سنة إحدى وتسعين ومائتين. انظر ترجمته في "حلية الاولياء] ا # (0 1/ 325 - 331)، و" الرسالة القشيرية" ص: 96. # انظر: "شرح النووي على مسلم " (3/ 101 - 102)، و"الجامع لاحكام # القران " للقرطبي (2/ 18 1)، و" الرسالة القشيرية " ص: 256. # هو أبوالحسن رويم بن أحمد بن يزيد الصوفي، من أفاضل البغداديين، كان # عالما بالقران، شيخ الصوفية، ومن فقهاء الظاهرية، توفي رحمه الله سنة ثلاث # وثلائمائة. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (8/ 430)، و"حلية الاولياء" # (10/ 296 - 302). # انطر: "تاريخ بغداد! (8/ 430)، و"الجامع لاحكام القران " للقرطبي (2/ # 118)، و"الرسالة القشيرية " ص: 256. # انظر: "الرسالة القشيرية" ص: 256، و"الجامع لاحكام القران " للقرطبي (2/ # 118)، ونسباه لذي النون. # 21 PageV01P021 ~~وقال أبو علي (1): " الصبر كاسمه " (2) 5 # قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه: " الصبر مطية لا تكبو" (3). # وقال ابو محمد الجريري (4): "الصبر أن لا تفرق بين حال النعمة # والمحنة مع سكون الخاطر فيهما" (). # قلت: وهذا غير مقدور ms031 ولا مأمور، فقد ركب الله الطباع على # التفريق بين الحالتين، وإنما المقدور حبس النف! س عن الجزع لا استواء # الحالتين عند العبد. # وساحة العافية اوسع للعبد من ساحة الصبر، كما قال النبي ع! يه في # الدعاء المشهور: " ان لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، غير أن عافيتك # <1) # (2) # (3) # 41) # (5) # هو أبو علي الحسن بن علي النيسابوري الدقاق، شيخ الصوفية بنيسابور، توفي # رحمه الله سنة ست واربعمائة 0 انظر ترجمته في: "سير اعلام النبلاء" (17/ # 246)، و"شذرات الذهب)] (3/ 180). # انظر: " الرسالة القشيرية" ص: 256. # لم أجده مسندا ونسبه إليه القشيري في "رسالته)] ص: 256، والثعالبي # في "التمثيل والمحاضرة " ص: 30، والزمخشري في "ربيع الابرار ونصوص # ا لاخبار" (3/ 4 9) وغيرهمه # هو ابو محمد أحمد بن محمد بن حسين الجريري الزاهد، شيخ الصوفية، ولما # توفي الجنيد اجلسوه مكانه، توفي رحمه الله سنة اثنتي عشرة وثلائمائة. انظر # ترجمته في "خلية الاولياء" (10/ 347 - 348)، و"سير اعلام النبلاء" (14/ # 467). # انظر: "الرساله] لقشيرية" ص: 256، و"طبقات الأولياء" لابن] لملقن ص: # 74 - 575 # 22 PageV01P022 ~~أوسع لي"أا)، ولا يناقض هذا قوله! يو: "وما اعطي أحد عطا 2 خيرا # وأوسع من الصبر" (2)؛ فان هذا بعد نزول البلاء ليس للعبد اوسع من # الصبر، واما قبله فالعافية أوسع له منه. # وقال أبو علي الدقاق [6/ أ]: "حد الصبر الا تعترض على التقدير. # فاما إظهار البلاء على غير وجه الشكوى فلا ينافي الصبر. قال الله تعالى # في قصة ايوب عليه السلام: < إتا وجدنه صابرا) [ص: 44] مع قوله: # < مسنى الضر> [الانبياء: 83] " (3). # (1) # (2) # (3) # قلت: فسر اللفظة بلازمها. # أخرجه الطبراني في "الكبير) "- قطعة من الجزء 13، ص 73 رقم (181) -، # وفي "الدعاء" رقم: (1036)، ومن طريقه اخرجه ابو القاسم الأصبهاني # في "الحجة في ببان المحجة)] (2/ 441 - 442)، والضياء في "المختارة" (9/ # 180 - 181)، والخطيب البغدادي في "الجامع لاخلاق الراوي " (2/ 275)، # وابن مند 5 في "جزء ترجمة الطبراني " ع: 346. # واخرجه ابن عدي في "الكامل" (6/ 111)، كلاهما - اي الطبراني وابن # عدي - من طريق محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن ابيه عن عبدالله بن # جعفر رضي الله عنه به. # قال ابن عدي: "وهذا حديث ابي صالح الراسبي ms032 لم نسمع ان احدا حذث # بهذا الحديث غيره، ولم نكتبه إلا عنه"ه # وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (6/ 35): "رواه الطبراني وفيه # محمد بن إسحاق وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات ". # اخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (1469)، ومسلم في "صحيحه" رقم: # (1053)، عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه. # انظر: "الرسالة القشيرية" ص: 259، و"شرح النووي على مسلم " (3/ # 102)، و"الجامع لاحكام القران) " للقرطبي (2/ 118) 0 # 23 PageV01P023 ~~وأما قوله: " على غير وجه الشكوى "؟ فالشكوى نوعان: # أحدهما: الشكوى إلى الله، فهذا لا ينافي الصبر؛ كما قال يعقوب # عليه السلام: < إنما اشكوا بثى وحو! إلى الله > [يوسف: 86] مع قوله: # < فصحئن جمل > [يوسف: 8 1، 83]. # وقال ايوب عليه السلام: < مسنى الضر> [الانبياء: 83] مع وصف الله # له بالصبر. # وقول سيد الصابرين صلوات الله وسلامه عليه: "اللهم إليك أشكو # ضعف قوتي وقلة حيلتي. . . " الحديث أ1). # وقول موسى صلى الله عليه وسلم: "اللهم لك الحمد، وإليك # المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول # ولا قوة الا بك " (2). # والنوع الثاني: شكوى المبتلى بلسان الحال او المقال، فهذا لا # (1) # (2) # تقدم تخريجه قريبا. # اخرجه الطبراني في "الاوسط" رقم (3394)، وفي "الصغير" رقم (339)، # والخرائطي في "فضيلة الشكر" رقم (11) 5 عن عبدألله بن مسعود رضي الله عنه # قال: قال رسول الله غ! يم: "الا اعلمكم الكلمات التي تكلم بها موسى عليه # السلام حين جاوز البحر ببني إسرائيل؟ فقلنا: بلى يا رسول الله، قال: قولوا: # اللهم لك الحمد. . .". # فذكره دون قوله: "وبك المستغاث وعليك التكلان". # وقال المنذري في "الترغيب والترهيب " (2./ 604): "رواه الطبراني # في "الصغير" بإسناد جيد". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 183): # "رواه الطبراني في "الاوسط " و"الصغير" وفيه من لم اعرفهم". # 24 PageV01P024 ~~يجامع الصبر بل يضاده، ويبطله. # فالفرق بين شكواه والشكوى إليه. وسنعود لهذه المسألة في باب: # " اجتماع الشكوى والصبر وافتراقهما) " إن شاء الله (1). # وقيل: " الصبر: شجاعة النفس ". # ومن هاهنا اخذ القائل قوله: " الشجاعة صبر ساعة " (2). # وقيل: " الصبر ثبات القلب عند موارد الاضطراب ". # والصبر والجزع ضدان، ولهذا يقابل أحدهما بالاخر، قال تعالى # عن اهل النار: < سوا"لخضا اجزعنا اتم صبرنا> [ابراهيم: 21]. # والجزع ms033 قرين العجز وشقيقه، والصبر قرين الكيس ومادته؛ فلو # سئل الجزع: من أبوك؟ لقال: العجز. ولو سئل الكيس من أبوك؟ لقال: # الصبر. # والنفس مطية العبد التي يسير عليها إلى الجنة أو النار، والصبر لها # بمنزلة الخطام والزمام للمطية، فإن لم يكن للمطية خطام ولا زمام # (1) # (2) # وقد تناول الفرق بينهما أيضا في "مدارج السالكين " (2/ 161) 5 # قاله البطال، واخرجه عنه ابن أبي الدنيا في كتاب "الصبر" رقم: (50)، وقي # كتاب " مكارم الاخلاق " رقم: (172). # وقاله ايضا- ولعله اخذه عن] لبطال - يحى بن سعيد الطبيب النصرانى # البصري، حيث قال: # ان الشجاعة صبر ساعه فازجر عن القلب انخداعه # واقنع بما سن الاده فخير ما صحب القناعه # انظر: "خريدة القصر وجريدة العصر" للعماد الاصبهاني (4/ 2/ 0 70). # 25 PageV01P025 ~~شردت في كل مذهب. # وحفظ من خطب الحخاج: "اقدعوا هذه النفوس؛ فانها طلعة إلى # كل سوء، فرحم الله امرأ جعل لنفسه خطافا وزماما؛ فقادها بخطامها إلى # طاعة الله، وصرفها بزمامها عن معصية الله، فان الصبر عن محارم الله # ايسر من الصبر على عذابه " (1). # قلت: والنفس فيها قوتان: قوة الاقدام، وقوة الاحجام، فحقيقة # الصبر ان يجعل قوة الاقدام مصروفة إلى ما [6/ ب] ينفعه، وقوة الاحجام # إمساكا عما يضره. # ومن الناس من يكون صبره (2) على فعل ما ينتفع به وثباته عليه أقوى # من صبره عما يضره، فيصبر على مشقة الطاعة، ولا صبر له عن داعي # هواه إلى ارتكاب ما نهي عنه0 # ومخهم من تكون قوة صبره عن المخالفات أقوى من صبره على # مشقة الطاعات. # ومنهم من لا صبر له على هذا ولا على هذا. # وافصل النالص اصبرهم على النوعين؛ فكثير من الناس يصبر على # مكابدة قيام الليل في الحر والبرد وعلى مشقة الصيام، ولا يصبر عن نظرة # محرمة. # <1) لم اقف عليها هكذا، وذكر نحوها المبرد في "الكامل" (1/ # والزمخشري في " ربيع الابرار ونصوص الاخبار" (3/ 291). # وقال المبرد: "اقدعوا" يقال: قدعته عن كذا، أي: منعته عنه. # (2) كذا في الاصل وإب). وفي (م) و(ن): "تكون قوة صبره ". # 26 # 160)، PageV01P026 ~~وكثير من الناس يصبر عن الننلر، وعن الالتفات إلى الصور، ولا ms034 # صبر له على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار # والمتافقين، بل هو أضعف شيء عن هذا وأعجزهه # وأكثرهم لا صبر له على واحد من النوعين، وأقلهم أصبرهم في # الموضعين. # وقيل: " الصبر: ثبات باعث العقل والدين في مقابلة باعث الشهوة # والطبع (1) " (2). # ومعنى هذا: أن الطبع يتقاضى ما يحب، وباعث العقل والدين يمنع # منه، والحرب قائمة بينهما وهي سجال، ومعركة هذا الحرب قلب # العبد 0 والصبر: الشجاعة والثبات (3). # (1) # (2) # (3) # في الخسمخ الأخرى: "الهوى والشهوة "، مكان: "الشهوة والطبع]]. # " الاحياءدا: "باعث الشهوة ". # قاله الغزالي في " احياء علوم الدين " (4/ 54. 56). # انظر: (احياء علوم الدين " (4/ 54). وفيه: " ومعركة هذا القتال. .) " 0 # 27 # وفي PageV01P027 ### | AUTO الباب الثالث # في بيان أسماء الصبر بالإضافة إلى متعلقه # لما كان الصبر المحمود (1) هو: الصبر الئفساني الاختياري عن # إجابة داعي الهوى المذموم، كانت مراتبه وأسماوه بحسب متعلقه (2): # فانه إن كان صبرا عن شهوة الفرج المحرمة سمي عفة، وضدها # الفجور والزنى والعهر. # وان كان عن شهوة البطن وعدم التسرع إلى الطعام أو تناول ما لا # خر منه دمي شرف ذنر رثبع ذنر، وسمي نر شرها ودذاءة # ووضاعة نفس. # وان كان عن إظهار ما لا يحسن إظهاره من الكلام سمي كتمان سر، # وضده إذاعة وإفشاء أو تهمة أو فحشا أو سبا او كذبا او قذفا. # (1) # (2) # وان كان عن فضول العيش سمي زهدا، وضده حرصا. # في الأصل: "المذموم"، وهو خطاه والتصويب من النسخ الاخرى. # هذه المراتب والأسماء الاتية التي ذكرها المصنف رحمه الله هنا - والتي سوف # يفصلها فيما بعد - أصلها من كتاب الغزالي "إحياء علوم الدين " (4/ 57). # وقوله: "لما كان الصبر المحمود هو: الصبر النفساني الاختياري. . .! # الخ. فالصبر المحمود يقابله الصبر المذموم، وسياتي ذلك في الباب العاشر. # ثم الصبر النفساني يقابله الصبر البدني، وسياتي ذلك في الباب الخامس. # وكذلك الصبر ألاختياري يقابله الصبر الاضطراري، وسياتي ذلك في الباب # الخامس والباب التاسع، وكذلك في اثناء الباب الثالث عشر. # وبهذا يتضج معنى هذه الجملة والله أعلم. # 28 PageV01P028 ~~وإن كان على قدر يكفي من الدنيا سمي قناعة، ويضاذها الحرص # أيضا. # وان ms035 كان عن إجابة [7/ ا] داعي الغضب سمي حلما، وضده تسزعاه # وإن كان عن إجابة داعي العجلة سمي وقارا وثباتا، وضده طيشا # وخمة. # وإن كان عن إجابة داعي الفرار والهرب سمي شجاعة، وضده جبنا # وخوزا. # وإن كان عن اجابة داعي الانتقام سمي عفوا وصفحا، وضده انتقاما # وعقوبة. # وان كان عن إجابة داعي الامساك والبخل سمي جودا (1)، وضده # وان كان عن إجابة داعي الطعام والشراب في وقت مخصوص سفي # صوفاه # وإن كان عن إجابة داعي العجز والكسل سمي كيسا. # وإن كان عن إجابة داعي إلقاء الكل (2) على الناس وعدم حمل كلهم # سمي مروءة. # فله عند كل فعل وترك اسم يخصه بحسب متعلقه، والاسم الجامع # (1) # 21) # في الأصل: "جوادا"، وهو خطا، والتصويب من النسخ الأخرى. # الكل: الثقل من كل ما يتكلف. النهاية: 198/ 4. PageV01P029 # لذلك كله: الصبر. # وهذا يدلك على ارتباط مقامات الدين كفها (1) بالصبر من أولها إلى # اخرهاه # وكذا يسفى عدلأ إذا تعلق بالتسوية بين المتماثلين وضده الظلمه # وسمي سماحة إذا تعات ببذل الواجب والمستحب بالرضا # والاختيار، وعلى هذا منازل جميع الدين. # *1) في (م) و(ن):كله. # 30 PageV01P030 ### | AUTO الباب الرابع # في الفرق بين الصبر والتصبر والاصطبار والمصابرة (1) # الفرق بين هذه الاسماء بحسب حال العبد في نفسه وحاله مع غيره، # فان حبس نفسه ومنعها عن إجابة داعي ما لا يحسن؛ إن كان حلقا وملكة # سمي صبرا. وان كان بتكلف وتمزن وتجزع لمرارته سمي تصبرا، كما # يدل عليه هذا البناء لغة، فإنه موضوع للتكفف؛ كالتحلم، والتشخع، # والمكرم، والتحمل ونحوها. # واذا تكلفه العبد واستدعاه صار سجية له؛ كما في الحديث عن # النبي! سيم انه قال: " ومن يتصبر يصبزه الله "أ2). # وكذلك العبد يتكلف التعفف حتى يصير العفاف له سجية، وكذلك # سائر الأخلاق. # وهي مسالة اختلف الناس فيها هل يمكن اكتساب الاخلاق ام لا # يمكن اكتسابها؟ # فقالت طائفة: الخلق كالخلق الظاهر لا يمكن اكتساب أ3) واحد # منهما والتخلق لا يصير خلقا ابدا؛ كما قال الشاعر: # (1) وانظر في الفرق بين الصبر والتصبر: "إحياء علوم الدين " للغزالي (4/ 59). # (2) أخرجه البخاري في "صحيحه! رقم ms036 (1469)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1053) عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه. # (3) من قوله: "الاخلاق ام لا يمكن اكتسابها" في الفقرة السابقة، إلى هنا ساقط # من النسخ الثلاث. # 31 PageV01P031 ~~يراد من القلب نسيابمم وتأبى الطباع على الناقل (1) # وقال الاخر [7/ ب]: # يا أئها المتحلي غير # وقال الآخر: # شيمته إن التخلق ياتي دونه الخلق (2) # قالوا: # وا لاجل. # فضح التطئع شيمة المطبوع (3) # وقد فرغ الله سبحانه من الخلق، # وا لخلق، وا لرزق، # وقالت طائفة أخرى: بل يمكن اكتساب الخلق كما يكتسب العقل # والحلم والجود والسخاء والشجاعة. والوجود شاهد بذلك. # قالوا: والمزاولات تعطي الملكات. # (1) # (2) # (3) # البيت للمتنبي. انظر: "ديوان المتنبي " مع الشرح المنسوب إلى العكبري ص: # 22. # البيت هكذا بشطريه في النوادر 489 لابى زيده و"الكامل" للمبرد (1/ 16). # منسوبا الى سالم بن وابصة، ونسب للعرجي مركبا من بيتين هكذا: # يا ايها المتحلي غير شيمته ومن شمائله التبديل والملق # ارجع إلى خلقك المعروف ديدنه إن التخلق ياتن دونه الخلق # انظر: إالبيان والتبيين " للجاحظ (1/ 233)، و" العقد الفريد" لابن عبد ربه # (2/ 9 31)، و"الشعر والشعراء! لابن قتيبة ص 387. # عجز بيت للشريف الرضي وصدره: # هيهات لا تتكلفن لي الهوى # وهو في "ديوانه " (1/ 2 5 6). # 32 PageV01P032 ~~ومعنى هذا: أن من زاول شيئا واعتاده وتمرن عليه صار ملكة له # وسجية وطبيعة. # قالوا: والعوائد تنقل الطبائع؛ فلا يزال العبد يتكلف التصبر حتى # يصير الصبر له سجية، كما أنه لا يزال يتكلف الحلم والوقار والسكينة # والثبات حتى تصير له أخلاقا بمنزلة الطبائع. # قالوا: وقد جعل الله سبحانه في الانسان قوة القبول والتعلم والتهيؤ # للكمال (1)، فنقل الطبائع عن مقتضياتها غير مستحيل، غير أن هذا # الانتقال قد يكون ضعيفا فيعود العبد إلى طبعه بأدنى باعث، وقد يكون # قوئا ولكن لم ينتقل الطبع انتقالا تافا (2)، فقد يعود إلى طبعه إذا قوي # الباعث واشتد، وقد يستحكم الانتقال بحيث يستحدب صاحبه طبعا # ثانيا، فهذا لا يكاد يعود إلى طبعه الذي انتقل عنه. # وأما الاصطبار فهو أبلغ من التصبر؛ فإنه افتعال للصبر بمنزلة # الاكتساب، فالتصبر مبدأ الاصطبار، كما أن التكسب مقدمة الاكتساب، # فلا ms037 يزال التصبر يتكرر حتى يصير اصطبارا. # وأما المصابرة فهي مقاومة الخصم في ميدان الصبر؟ فإنها مفاعلة # تستدعي وقوعها بين اثنين كالمشاتمة والمضاربة، قال تعالى: < يأيقا # ألذلىءامنوا اصبروا وصابروا وراطوا) [ال عمران: 0 20]؛ فأمرهم بالصبر # وهو حال الصابر في نفسه، والمصابرة وهي حاله في التصبر مع خصمه، # والمرابطة وهي الثبات واللزوم والاقامة على التصئر والمصابرة، فقد # (1) قوله: (والتهيؤ للكمال " ليس في (ب). # (2) قوله: "انتقالأ تافا" ليس في (ب). # 33 PageV01P033 ~~يصبر (1) العبد ولا يصابر، وقد يصابر ولا يرابط، وقد يصبر ويصابر # ويرابط من غير تعبد بالتقوى، فاخبر سبحانه أن ملاك ذلكأ2) كله # التقوى، وان الفلاح موقوف عليها فقال: <وأتقوا الله لعلكم # تفلحون!) أال عمران: 0 20]؛ فالمرابطة كما أنها لزوم الثغر الذي # يخاف هجوم العدو منه [8/ أ] في الظاهر، فهي لزوم ثغر القلب لئلا # يدخل منه الهوى والشيطان فيزيله عن مملكته. # (1) # (2) # في الاصل: "بعد تصبر" وهو تصحيف. # ساقطة من الأصل، واسخدركتها من النسخ الاخرى. # 34 PageV01P034 ### | CHECK [الباب الخامس في أقسامه باعتبار محله] # الباب الخامس # في أقسامه (1) باعتبار محله (2) # الصبر ضربان: ضرب بدني، وضرب نفساني، وكل منهما نوعان: # اختياري، واضطراري، فهذه أربعة أقسام: # الأول: البدنيئ الاختياري، كتعاطي الاعمال الشاقة على البدن # اختيازا وإرادة. # الثاني: البدني الاضطراري، كالصبر على ألم الضرب والمرض # والجراحات والبرد والحر وغير ذلك. # الثالث: النفساني الاختياري، كصبر النفس عن فعل ما لا يحسن # فعله شرغا ولا عقلا. # الرابع: الئفساني الاضطراري، كصبر النفس عن محبوبها قهرا إذا # حيل بينها وبينه0 # فاذا عرفت هذه الأقسام فهي مختصة بنوع الانسان دون البهائم، # وتشاركه البهائم (3) في نوعين منها وهما: صبر البدن والئفس # الاضطراريين، وقد يكون بعضها أقوى صبزا من الانسان، وانما تمير # الإنسان عنها بالنوعين الاختياريين. # (1) # (2) # (3) # في (ب): " انقسامه ". # قارن هذا الباب ب " إحياء علوم الدين " (4/ 57)، (60 - 62) 0 وسياتي الكلام # على الصبر الاختياري والاضطراري في الباب التاسع، وكذلك في اثناء هذا # الباب. # في (م) و(ن): "ومشاركة البهائم " وفي (ب): "ومشاركته للبهائم ". # 35 PageV01P035 ~~وكثير من الناس تكون قوة صبره في النوع الذي شاركه فيه البهائم لا ms038 # في النوع الذي يختص بالانسان، فيعد صابزا وليس من الصابرين. # فان قيل فهل يشارك الجن الانس في هذا الصبر؟. # قيل: نعم هذا من لوازم التكليف، وهو مطية (1) الأمر والئهي، # والجن مكلفون بالصبر على الأوامر، والصبر عن المناهي؟ كما كلفنا # نحن بذلك. # فان قيل: فهل هم مكلفون على الوجه الذي كلفنا نحن به ام على # وجه اخر؟ # قيل: ما كان من لوازم النفوس: كالحب والبغض والايمان # والتصديق والموالاة والمعاداة فنحن وهم مستوون فيه، وما كان من # لوازم الابدان: كغسل الجنابة وغسل الاعضاء في الوضوء والاستنجاء # والختان وغسل الحيض ونحو ذلك، فلا يجب مساواتهم لنا (2) في # كيفيته، وان تعلق ذلك بهم على وجه يناسب خلقهم وهيئاتهم. # فإن قيل: فهل تشاركنا الملائكة في شيء من أقسام الصبر؟ # قيل: الملائكة لم يبتلوا بهوى يحارب عقولهم ومعارفهم، بل # العبادة والطاعة لهم كالئفس لنا، فلا جمصور في حقهم الصبر الذي # حقيقته ثبات باعث [8/ ب] العقل والدين في مقابلة باعث الشهوة # والهوى (3)، دان كان لهم صبر يليق بهم، وهو ثباتهم دهاقامتهم على ما # (1) ما عدا ألاصل: "مظنة ". # (2) في الاصل: "لها". والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى ه # (3) وهذا تعريف الغزالي للصبر في "احياء علوم الدين "، كما سبق. # 36 PageV01P036 ~~خلقوا له من غير منازعة هوى أو شهوة أو طبع. # فالانسان منا إذا غلب صبره باعث الهوى والشهوة التحق بالملائكة، # وان غلب باعث الهوى والشهوة صبره التحق بالشياطين، وان غلب # باعث طبعه من الاكل والشرب والجماع صبره التحق بالبهائم0 # قال قتادة: "خلق الله سبحانه الملائكة عقولا بلا شهوات، وخلق # البهائم شهوات بلا عقول، وخلق الانسان وجعل له عقلا وشهوة، فمن # غلب عقله شهوته فهو مع الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو # كالبهائم " (1). # ولما خلق الانسان في ابتداء أمره ناقصا لم تخلق فيه إلا شهوة الغذاء # الذي هو محتاح إليه، فصبره في هذه الحال بمنزلة صبر البهائم، وليس # له قبل تمييزه قوة صبر الاختيار. # فاذا ظهرت فيه شهوة (2) اللعب استعد لقوة الصبر الاختياري على # ضعفها فيه. # فإذا تعلقت به شهوة النكاح ms039 ظهرت فيه قوة الصبر. # فإذا تحرك سلطان العقل وقوي، أعين بجيش الصبر، ولكن هذا # السلطان وجنده لا يستقلان بمقاومة سلطان الهوى وجنده؛ فان إشراق # (1) لم أجده مسندا ولا من ذكره عن قتادة ه وقد ذكره المصنف في "مدارج # السالكين " (2/ 352) معزوا لبعض السلف. # وذكره ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى، (4/ 351) بنحوه فقال: "وهذا # الذي يقال: الملائكة لهم عقول. . . " الخ. # (2) ساقطة من الاصل. # 37 PageV01P037 ~~نور الهداية يلوج عليه عند أول سن التمييز وينمو على التدريج إلى سن # البلوغ، كما يبدو خيط الفجر ئم يتزايد ظهوره، ولكنها هداية قاصرة غير # مستقلة بإدراك مصالح الاخرة ومضارها، بل غايتها تعلقها ببعض مصالح # الدنيا ومفاسدها، فإذا طلعت عليه شمس النبوة والرسالة وأشرق عليه # نورها رأى في ضوئها تفاصيل مصالح الدارين ومفاسمدهما فتلمح # العواقب، ولبس لامة الحرب (1)، واخذ انواع الاسلحة، ووقع في حومة # الحرب بين داعي الطبع والهوى وداعي العقل والهدى، والمنصور من # نصره الله، والمخذول من خذله الله، ولا تضع الحرب أوزارها حتى ينزل # في إحدى المنزلتين، ويصير إلى ما حلق له من الدارين. # (1) # لامة الحرب: أداتها كالدرع والسيف والرمح. انطر: "لسان العرب " (12/ # 532). # 38 PageV01P038 ### | AUTO الباب السادس # في بيان أقسامه بحسب اختلاف قوته وضعفه # ومقاومته لجيش الهوى وعجزه عنه # باعث الدين بالاضافة إلى باعث الهوى [9/ ا] له ثلاثة احوال (1): # أحدها: ان يكون القهر والغلبة لداعي الدين فيرد جيش الهوى # مفلولا، وهذا إنما يصل إليه بدوام الصبر، والواصلون إلى هذه الرتبة هم # المنصورون في الدنيا والاخرة، وهم الذين قالوا: <رشا ألله ثخ # استقموا> [فصدت: 30]، وهم الذين يقول لهم الملائكة عند الموت: # < الا تخافوا ولا تحزلؤا وابشروا باتجئة ألتي كنت! توعدوبر! نخن # أولاجمتم فى الجوة الديخا وفي الأخرة > [فصدت: 30، 31]، وهم الذين نالوا # معية الله مع الصابرين، وهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده، فخصهم # بهدايته دون من عداهم. # ] لحالة الثانية: أن يكون القهر (2) والغلبة لداعي الهوى فتسقط # منازعة باعث (3) الدين بالكلية، فيستسلم البائس للشيطان وجنده # فيقودونه حيث شاءوا، وله معهم حالتان: # إحداهما: ان يكون من جندهم واتباعهم، وهذه ms040 حال الفاجر (4) # الضعيف. # (1) # *2) # (3) # *4) # انظر هذه الاحوال في " إحياء علوم الدين " (4/ 58 - 59). # في (ب): القوة. # ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الاخرى، ومن إحياء علوم الدين. # في العسخ الاخرى: العاجز. # 39 PageV01P039 ~~افايخه: أن يصير الشيطان من جنده، وهذه حال الفاجر القوي # المتسلط والمبتدع الداعية المتبوع، كما فال القائل: # وكنت امرا من جند إبليس فارتقى بي الحال حتى صار إبليس من جندي (1) # فيصير إبليس وجنوده من أعوانه واتباعه، وهؤلاء هم الذين غلبت # عليهم شقوتهم، فاشتروا الحياة الدنيا بالاخرة، وإنما صاروا إلى هذه # الحال لما أفلسوا من الصبر. # وهذه الحالة بين جهد البلاءإ2) ودرك المثحقاء، وسوء القضاء وشماتة # ا لأعد اء. # وجند أصحابها: المكر، والخداع، والاماني الباطلة، والغرور، # والتسويف بالعمل، وطول الامل، وإيثار العاجل على الاجل، وهي التي # قال في صاحبها النبي لمجي!: " العاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله # ا لأماني " (3). # (1) # (2) # (3) # انظر هذا البيت في: "التذكرة الحمدونية) " (9/ 429)، و"ثمار القلوب " # للثعالبي ص: 64، و"ربيع الابرار" للزمخشري (1/ 320). وهو غير منسوب # لاحد. [البيت من قصيدة للخبزأرزي في ديوانه المنشور في مجلة المجمع # العراقي] (ص). # في (ن): "وهذه الحالة هي حالة بين جهد البلاء"، وفي (م): "وهذه الحالة # هي حالة جهد البلاء)]. # اخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (2459) وقال: ((حديث حسن"، وابن ماجه # في "سننه" (4260)، بلفظ: "0 .. وتمنى على ألله" فقط بدون كلمة # "الاماني". # ومثله الديلمي في "الفردوس) (3/ 310) وذكره بلفط الترمذي السيوطي # في "الجامع الصغير" (5/ 67) مع الفيض. PageV01P040 # وأصحاب هذه الحال أنواع شتى: # فمنهم: المحارب لله ورسوله، الساعي في إبطال ما جاء به # الرسول، يضل عن سبيل الله، ويبغيها بجهده عوجا وتحريفا؛ ليصد # الناس عنها. # ومنهم: المعرض عما جاء به الرسول، المنهمك على شهواته # ودنياه فقط (1). # ومنهم: المنافق ذو الوجهين، الذي ياكل بالكفر والإسلام. # ومنهم: الماجن المتلاعب الذي قطع أنفاسه بالمجون واللهو # واللعب. # ومنهم: من إذا وعظ قال: وا شوقاه [9/ ب] إلى التوبة، ولكنها قد # تعذرت عليئ فلا مطمع لي فيها. # ومنهم: من يقول: ليس الله محتاجا إلى صلاتي وصيامي، وانا لا # انجو بعملي، والله غفور رحيم. # ومنهم ms041 من يقول: ترك المعاصي استهانة بعفو الله ومغفرته. # فكثر ما استطعت من الخطايا إذا كان القدوم على كريم (2) # (1) # (2) # في (ب): "المقبل على دنياه وشهواتها فقط". مكان: "المنهمك على شهواته # ودنياه فقط ". # البيت لابي نواس الحسن بن هانى ء، وهو في "ديوانه" ص 307، إلا ان عجز # البيت فيه: # فإنك قاصد رتا غفورا # وانظره كما هو هنا في: "وفيات الاعيان " (2/ 97). # 41 PageV01P041 ~~ومنهم: من يقول: ماذا تقع طاعتي في جنب ما قد عملت، وما # ينفع الغريق خلاص إصبعه وباقي بدنه غريق. # ومنهم: من يقول: سوف أتوب، وإذا جاء الموت ونزل بساحتي # تبت وقبلت توبتي. # إلى غير ذلك من اصناف المغترين الذين قد صارت عقولهم في # ايدي شهواتهم، فلا يستعمل أحدهم عقله إلا في دقائق الحيل التي بها # يتوصل إلى قضاء شهوته. فعقله مع الشيطان كالاسير في يد كافير # يستعمله في رعاية الخنازير، وعصر الخمر، وحمل الصليب؛ وهو # بقهره عقله وتسليمه إلى أعدائه عند الله بمنزلة رجل قهر مسلفا، وباعه # للكفار، وسلمه إليهم، وجعله أسيرا عندهم. # 42 PageV01P042 ~~فصل # وها هنا نكتة بديعة يجب التفطن لها، وينبغي إخلاء القلب لتافلها، # وهي: أن هذا المغرور لما اذل سلطان الله الذي اعزه به وشرفه ورفع به # قدره، وسلمه إلى أبغض (1) أعدائه إليه، وجعله أسيرا له تحت قهره # وتصرفه وسلطانه، سلط الله عليه من كان حفه هو ان يتسلط عليه، فجعله # تحت قهره وتصرفه وسلطانه، يسخره حيث شاء ويسخر منه، ويسخر منه # جنده وحزبه. # فكما اذل سلطان الله وسلمه إلى عدوه أذله الله وسلط عليه عدوه # الذي أمره أن يتسلط هو عليه ويذله ويقهره، فصار بمنزلة من سلم نفسه # إلى أعدى عدو له يسومه سوء العذاب، وقد كان بصدد أن يستاسره # ويقهره ويشفي غيظه منه، فلما ترك مقاومته ومحاربته واستسلم له سفط # عليه عقوبة له، قال تعالى: < فإذا فرات افرءان فاشحعذ بالله من ألشيطان # الرجيو! إنه لئس ل! سقطق على الذين ءامنوا وفى ربهو يتو! دون! إنما # سدكه على الذلى يتولونو والذين هم به- ممسركو%!) [النحل: 98 - 0 0 ms042 1]. # فان قيل: فقد أثبت له على أوليائه هنا سلطانا، فكيف نفاه في قوله # تعالى حاكيا عنه مقرا [0 1 / أ] لقوله: < وقال الشتطان لضا قضى الافر إت ألله # وعد! م وعكد الحق وويمدئكم فأ! م وما كان لى علئكم من سلطن الا أن # دعؤتئم فاشستجتتم لم > [إبراهيم: 2 2]، وقال تعالى: < ولقد صدق علئهم اثليس # لمحو فائبعو إلا فريقا من ألمؤمنين! وما! ان ل! ر علتهم من سلطن إلا لنعلم # من إلومن با لأخؤص مفن هو منها فى شك) [سبأ: 0 2، 1 2]. # (1) في صر: "بعض"، وهو تحريف0 # 43 PageV01P043 ~~قيل: السلطان الذي أثبته له عليهم غير السلطان الذي نفاه من # وجهين: # احدهما: ان السلطان الثابت هو سلطان التمكن منهم وتلاعبه بهم # وسوفه إياهم كيف أراد بتمكينهم اياه من ذلك بطاعته وموالاته، # والسلطان الذي نفاه سلطان الحجة فلم يكن لابليس عليهم من حجة # يتسلط بها غير ان دعاهم فاجابوه بلا حجة ولا برهان. # الثاني: أن الله لم يجعل له عليهم سلطانا ابتداء ألبتة، ولكن هم # سلطوه على أنفسهم بطاعته، ودخولهم في جملة جنده وحزبه، فلم # يتسلطن (1) عليهم بقوثه فان كيده ضعيف، وانما تسلطن (2) عليهم # بإرادتهم واختيارهم. # والمقصود: أن من قصد أعظم أوليائه وأحبابه ونصحائه فأخذه # واخذ اولاده وحاشيته فسلمهم إلى عدوه كان من عقوبته أن يسلط عليه # ذلك العدو نفسه. # (1" في (م) و(ن): 9 يتسلط". والمثبت من الاصل و(ب). # (2) في (م) و(ن): سلط. # 44 PageV01P044 ~~فصل # الحالة الثالثة (1): أن تكون الحرب سجالا ودولا بين الجندين، # فتارة له وتارة عليه، وتكثر نوبات الانتصار وتقل، وهذه حال اكثر # المؤمنين الذين خلطوا عملا صالحا واخر سيئاه # وتكون الحال يوم القيامة موازنة لهذه الأحوال الثلاثة سواء بسواء؛ # فمن الناس من يدخل الجنة ولا يدخل النار، ومنهم من يدخل النار ولا # يدخل الجنة، ومنهم من يدخل النار ثم يدخل الجنة. # وهذه الاحوال الثلائة هي أحوال الناس في الصحة والمرض، فمن # الناس من تقاوم قو! له داءه فتقهره ويكون السلطان للقوة، ومنهم من يقهر # داوه قؤله ويكون السلطان للداء، ومنهم ms043 من الحرب بين دائه وقوته نوبا، # فهو متردد بين الصحة والمرض. # (1) سبق ذكر الحالة الأولى والثانية في بداية هذا الباب. # 45 PageV01P045 ~~فصل # ومن الناس من يصبر بجهد ومشقة، ومنهم من يصبر بادنى حمل # على النفس0 # ومثال الأول: كرجل صارع رجلا شديدا فلا يقهره إلا [. 1/ ب] بتعب # ومشقة. # والثاني: كمن صارع رجلأ ضعيفا فانه يصرعه بغير مشقة. # فهكذا تكون المصارعة بين جنود الرحمن وجنود الشيطان، ومن # صرع جند الشيطان صرع الشيطان. # قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: "لقي رجل من الانس رجلا # من الجن، فصارعه الانسي (1)، فصرعه الانسي، فقال: ما لي اراك # ضئيلا؟ فقال: إني من بينهم لضليع ". فقالوا: هو عمر بن الخطاب رضي # الله عنه؟ فقال: " من ترونه غير عمر"؟ (2). # (1) # (2) # هذه الكلمة ليست في النسخ الاخرى، ولا في مصادر التخريج، والاولى # حذفها. # أخرجه الدارمي في "مسنده" رقم (3424)، والطبراني في (الكبير" رقم # (8826)، والبيهقي في " دلائل النبوة " (7/ 123). # واورده الهيثمي في (مجمع الزوالدد (9/ 71) ورواية اخرى له، ثم قال: # "رواهما الطبراني بإسنادين، ورجال الرواية الثانية رجال الصحيح، إلا أن # الشعبي لم يسمع من ابن مسعود، ولكنه اد ركه، ورواة الطريق الاولى فيهم # المسعودي وهو ثقة، ولكنه اختلط؛ فبان لنا صحة رواية المسعودي برواية # الشعبي)]. # وقال الدارمي عقبه: " الضئيل: الرقيق. . . والضليع: جيد الاضلاع". # 46 PageV01P046 ~~وقال بعض الصحابة: "إن المؤمن ينضي (1) شيطانه كما ينضي # احدكم بعيره في السفر" (2). # ودكر ابن أبي الدنيا عن بعض المسلف: "ان شيطانا لقي شيطانا # فقال: ما لي أراك شخيتا (3) فقال: إني مع رجل إن اكل ذكر اسم الله فلا # اكل معه، وان شرب ذكر اسم الله فلا اشرب معه، وإن دخل بيته ذكر اسم # الله فأبيت خارج الدار. فقال: لكني مع رجل إن اكل لم يسم الله فاكل انا # وهو جميعا، وإن شرب لم يسم الله فأشرب معه، وان دخل داره لم يسم # الله فأدخل معه، وان جامع امراته لم يسم الله فأجامعها معه " (4). # فمن اعتاد الصبر هابه عدوه، ومن عز عليه الصبر طمع فيه عدوه، # وأوشك أن ينال منه ms044 غرضه0 # (1) # (2) # (3) # (4) # ذكره ابن الاثير في "النهاية" (5/ 72)، ثم قال: "اي يهزله ويجعله نضوا، # والنضو: الدابة التي أهزلتها الأسفار واذهبت لحمها". # لم اجده موقوفا، وقد روي مرفوغا عن ابي هريرة رضي الله عنه: أخرجه احمد # في "مسنده" (2/ 380). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 116): "رواه # احمد وفيه ابن لهيعة ". # وقال المناوي في "فيض القدير" (2/ 385): "فيه ايضا سعيد بن # شرحبيل، اورده الذهبي في الضعفاء، وعذه من المجاهيل، وفي الميزان قال # ابو حاتم: مجهول. وموسى بن وردان ضغفه ابن معين، ووثقه ابو داود". # الشخت والشخيت: التحيف الجسم الدقيقه. انظر: "النهاية " لابن الاثير (2/ 0 45). # أخرجه عبدالرزاق في "المصنف" رقم (19560)، والخطابي في "غريب # الحديث " (2/ 463)، والطبراني في "الكبير" رقم: (8782)، والبيهقي # في "شعب الايمان " رقم (5833) عن عبدالله بن مسعود رضي الله عف موقوفا. # وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/ 22) ة "رواه الطبراني موقوفا، # ورجاله رجال الصحيح). # 47 PageV01P047 ### | AUTO الباب السابع # في ذكر أقسامه باعتبار متعلقه # الصبر باعتبار متعلقه ثلاثة أقسام (1): # صبر على الاوامر والطاعات حتى يؤديها. # وصبر عن المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها. # وصبر على الاقدار والاقضية حتى لا يتسخطها. # وهذه الانواع الثلاثة هي التي قال فيها الشيخ عبدالقادر في: "فتوح # الغيب ": " لا بد للعبد من أمر يفعله، ونهي يجتنبه، وفدر يصبر عليه " (2). # وهذا الكلام يتعلق بطرفين: طرف من جهة الرب تعالى، وطرف من # جهة العمبد. # فأما الذي من جهة الرب، فهو: أن الله تعالى له على عبده حكمان: # حكم شرعي ديني، وحكم كوني قدري؛ فالشرعي متعلق بأمره، # والكوني متعلق بخلقه، وهو سبحانه له الخلق والامر. # وحكمه الديني الطلبي نوعان بحسب المطلوب، فإن المطلوب إ ن # (1) # (2) # انظر هذا التقسيم للصبر في "إحياء علوم الدين " (4/ 60، 61، 62). # "فتوح الغيب " ص 6. ونصن كلامه: "لا بد لكل مؤمن في سائر احواله من # ثلاثة أشياء: أمر يتعلق يه، ونهي يجتنبه، وقدر يرض به". # وذكر ذلك عنه شيخ الاسلام كما في "مجموع الفتاوى " (10/ 455)، ثم # علق عليه بقوله: "هذا كلام شريف جامع، يحتاج إليه كل أحد، وهو تفصيل # لما يحتاج إليه العبد. . .". # 48 PageV01P048 ~~كان محبوبا له فالمطلوب فعله ms045 إما وجوبا وإما 111/ أ] استحبابا، ولا يتم # ذلك إلا بالصبر، وان كان مبغوضا له فالمطلوب تركه إما تحريما وإما # كراهة، وذلك أيضا موقوف على الصبر. فهذا حكمه الديني الشرعي. # واما حكمه الكوني القدري فهو ما يقضيه ويقدره على (1) العبد من # المصائب التي لا صنع له فيها، ففرضه الصبر عليها. # وفي وجوب الرضا بها قولان للعلماء (2)، وهما وجهان في مذهب # احمد، اصحهما انه مستحب (3). # فرجع الدين كله إلى هذه القواعد الثلاثة: فعل المأمور، وترك # المحظور، والصبر على المقدور. # واما الذي من جهة العبد فإنه لا ينفك عن هذه الثلاثة ما دام مكئفا، # ولا تسقط عنه هذه الثلاثة حتى يسقط عنه التكليف، فقيام عبودية الأمر # والنهي والقدر على ساق الصبر، لا تستوي إلا عليه، كما لا تستوي # السنبلة إلا على ساقهاه # فالصبر متعلق بالمامور والمحظور والمقدور بالخلق والامر، # والشيخ دائما يحوم حول هذه الامور الثلاثة، كقوله: "يا بني افعل # (1) # (2) # (3) # في الاصل: "من"، والتصويب من النسخ الاخرى. # انطر في ذلك: "قواعد الاحكام " للعز بن عبدالسلام (2/ 361)، و"احكام # القران " للجصاص (1/ 116 - 117)، و"] لفواكه الدو [ني" ص: 58 - 60، # و" إعانة الطالبين " (1/ 159)، و(كشاف القناع " (2/ 162). # وقد ذكر شيخ الاسلام القولين، ثم قال: "اصحهما انه مستحب ليس # بواجب). انظر امجموع الفتاوى " (8/ 191) 0 # فصل المصنف المسالة في شفاء العليل): (761/ 2). # 49 PageV01P049 ~~المامور، واجتنب المحظور، واصبر على المقدور". # وهذه الثلاثة هي التي وصى بها لقمان لابنه في فوله: < بب اقو # الصثلؤة وامر بالمعروف وأنه عن المحبهرواضحبر على ما اصابك) [لقمان: 17] # فأمره بالمعروف يتناول فعله في نفسه وأمر غيره به، وكذلك نهيه عن # المنكر، اما من حيث إطلاق اللفظ فتدخل نفسه وغيره فيه. واما من # حيث اللزوم الشرعي فإن الامر الناهي لا يستقيم له امر 5 ونهيه حتى يكون # أول مامور ومنهي. # وذكر هذه الاصول سبحانه في قوله: < إنما يعذكر اولوا الألئي! الذين # يوفون بعفد الله ولا يخمضون الميثق! والذين يصلون ما امر أدده لههء أن يوصل # ! نحسثوت لرجهم ويخافون سوء الحساب! وألذين صبروا اتتغا وضه رجمهم ~~واقاموا الصلوة # وانفقوا مصا رزفنهم س! ms046 إ وعلايخة وفي ور ون دمالحسنة السيعه أول! ك الم ~~عق! الذأر!) # [الرعد: 19 - 22] فجمع لهم مقامات الاسلام والايمان في هذه # الاوصاف: # فوصفهم بالوفاء بعهد 5 الذي عاهدهم عليه، وذلك يعم أمره ونهيه # الذي عهده إليهم بينهم وبينه، وبينهم وبين خلقه. # ثم اخبر عن استمرارهم بالوفاء به بانه لا يقع منهم نقضه. # ثم وصفهم بأنهم يصلون ما امر الله به ان يوصل، ويدخل [ا 1/ ب] # في هذا ظاهر الدين وباطنه وحق الله وحق خلقه، فيصلون ما بينهم وبين # ربهم بعبوديته وحده لا شريك له، والقيام بطاعته والانابة إليه والتوكل # عليه وحبه وخوفه ورجائه، والتوبة إليه (1) والاستكانة له، والخضوع # 11) "إليه" ساقطة من الاصل. # 50 PageV01P050 ~~والذل له والاعتراف له بنعمته وشكره عليها، والاقرار بالخطيئة # والاستغفار منها ه فهذه هي الوصلة بين العبد والرب، وقد أمر الله بهذه # الاسباب التي بينه وبين عبده أن توصل. # وامر ان يوصل ما بيننا وبين رسوله بالايمان به، وتصديقه وتحكيمه # في كل شيء، والرضا بحكمه والتسليم له، وتقديم محبته على محبة # النفس والولد والوالد والناس أجمعين؛ فدخل في ذلك القيام بحقه وحق # رسوله. # وأمر أن نصل ما بيننا وبين الوالدين والأقربين بالبر والصلة، فانه أمر # ببر الوالدين وصلة الأرحام، وذلك مما أمر به أن يوصل. # وأمر أن نصل ما بيننا وبين الزوجات بالقيام بحقوقهن ومعاشرتهن # بالمعروف. # وان نصل ما بيننا وبين الارقاء بان نطعمهم مما ناكل، ونكسوهم # مما نلبمس، ولا نكلفهم فوق طاقتهم. # وأن نصل ما بيننا وبين الجار القريب والبعيد بمراعاة حقه وحفظه # في نفسه وماله وأهله بما نحفظ به نفوسنا وأهلينا وأموالنا. # وأن نصل ما بيننا وبين الرفيق في السفر والحضر. # وأن نصل ما بيننا وبين عموم الناس بأن ناتي اليهم ما نحب أن يأتوه # إليناه # وأن نصل ما بيننا وبين الحفظة الكرام الكاتبين بان نكرمهم ونستحيي # منهم كما يستحيي الرجل من جليسه ومن هو معه ممن يجله ويكرمه. # 51 PageV01P051 ~~فهذا كله مما أمر به أن يوصل. # ثم وصفهم بالحامل لهم على هذه الصلة، وهو ms047 خشيته وخوف سوء # الحساب يوم الماب فقال: <ويخشؤت ربهم هنحافون سو الحساب!) # [الرعد: 21]. ولا يمكن أحدا قط أن يصل ما أمر الله بوصله إلا بخشيته، # ومتى ترحلت الخشية من القلب انقطعت هذه الوصل. # ثم جمع لهم سبحانه ذلك كله في أصل واحد، هو اخية ذلك # وقاعدته ومداره الذي يدور عليه وهو الصبر، فقال: < والذين صبروا اشغاء # وضه ربهم > [الرعد: 22]، فلم يكتف منهم بمجرد الصبر حتى يكون # خالصا لوجهه. # ثم ذكر لهم ما يعينهم على الصبر وهو الصلاة، فقال: <واقاموا # الملؤه) [الرعد: 22] [12/ أ]. وهما العونان على مصالح الدنيا والاخرة # وهما ا! بر والصلاة، قال تعالى: <واشتعينوا بالصبروالصلوؤ وانها لكبيرة # إلا على الخشعين!) [البقرة: 45]، وقال: < يائها الذين ءا! وا أستعينوأ # لالصبر وا لضلؤش ان الله ء ا لصبرين!) [البقرة: 3 5 1]. # ئم ذكر سبحانه إحسانهم إلى غيرهم بالانفاق عليهم سرا وعلانية، # فأحسنوا إلى أنفسهم بالصبر والصلاة، والى غيرهم بالانفاق عليهم. # ثم ذكر حالهم إذا جهل عليهم وأوذوا أنهم لا يقابلون ذلك بمثله بل # يدرأون بالحسنة، فيحسنون إلى من يسيء إليهم، فقال: < وفير و% # لماطسنة السئئة) (1) [الرعد: 2 2]. # وقد فشر هذا الدرء بانهم يدفعون الذنب بالحسنة بعده، كما قال # (1) # الاية ليست في الأصل، واثبتها من النسخ الاخرى. PageV01P052 # تعالى: < ان الحسئت يذبرن السئأ! هق) [هود؟ 114،، وقال الني ع! ير: # " أتبع السيئة الحسنة تمحها" (1). # والتحقيق: أن الاية تعم النوعين. # والمقصود: أن هذه الايات تناولت مقامات الإسلام والإيمان كلها، # واشتملت على فعل المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور، وقد # ذكر تعالى هذه الأصول التلاث (2) في قوله: < بل إن تضبرواوتتقرا> [ال # عمران: 125]، وقوله: < إنه من يئق و! مبز) [يوسف: 90]، وقوله: # <يأيفا الذلى ءامنوا اصبروا وصابروا وراطوا واتقوا الله لعئكم # تفلحوت! (3)) [ال عمران: 0 0 2،. # فكل موضع قرن فيها التقوى بالصبر اشتمل على الامور الثلاثة، فإن # حقتقة التقوى فعل المأمور وترك المحظور. # (1) # (2) # (3) # اخرجه: الترمذي في "جامعه" رقم (1987) من حديث ابي ذر وح! نه 0 ثم # أخرجه الترمذي (1987/ م 2) من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، ثم # قال: ms048 "قال محمود - أي ابن غيلان -: والصحيح حديث أبي ذر". # ما عدا الأصل: "الثلاثة "، وهو الاشهر في اللغة. # "تفلحون" ساقطة من الاصل. # 53 PageV01P053 ### | AUTO الباب الثامن # في انقسامه باعتبار تعلق الأحكام الخمسة به # وهو ينقسم بهذا الاعتبار إلى واجب، ومندوب، ومحظور، # ومكروه، ومباح (1). # فالصبر الواجب ثلاتة أنواع: # أحدها: الصبر عن المحرمات. # والثاني: الصبر على أداء الواجبات. # والثالث: الصبر على المصائب التي لا صنع للعبد فيها كالامراض # والفقر وغيرهماه # وأما 1 لصتبر المندوب، فهو: الصبر عن 1 لمكروهات، والصبر على # الصستبت، والصبر عن مقابلة الجاني بمثل فعله. # وأما 1 لصبر المحظور فأنواع: # أحدها: الصبر عن الظعام و] لشراب حتى يموت، وكذلك الصبر عن # الميتة والدم ولحم الخنزير عند 1 لمخمصة حرام إذا خاف بتركه 1 لموت. # قال طاووس وبعده الامام أحمد (2): من اضطر الى اكل الميتة والدم # فلم ياكل فمات دخل النار (3). # (1) انظر في! سيم الصبر باعتبار حكمه: (إحياء علوم الدين " (4/ 59). # (2) كلمة "إحمد" ليست في الاصل، وأثبتها من النسخ الثلاث الاخرى. # (3) قاله الامام إحمد قي رواية الاثرم عنه. انظر: (الصغني" (13/ 331 - 332). # ! ما قول طاووس فلم أقف عليه، ولعله وهم من المصنف، إذ المعروف = # 54 PageV01P054 ~~فإن قيل: فما تقولون في الصبر عن المسالة في هذه الحال؟ # قيل [12/ ب]: اختلف في حكمه هل هو حرام أو مباح؟ على قولين # هما لاصحاب احمد (1) 5 وظاهر نصه ان الصبر عن المسألة جائز، فانه # قيل له: إذا خاف إن لم يسأل أن يموت؟ فقال: لا يموت، يأتيه الله # برزق (2)، او كما قال. # فاحمد منع وقوع المسألة، ومتى علم الله ضرورته وصدقه في ترك # المسالة قيض له رزفا. # وقال كثير من اصحاب أحمد والشافعي: يجب عليه المسألة، وان # لم يسال كان عاصيا؛ لان المسالة تتضمن نجاته من التلف (3). # (1) # (2) # (3) # انه من قول مسروق، كما في رواية الاثرم. # واثر مسروق رواه: عبدالرزاق في "المصنف" رقم (19536)، # ووكيع -كما في تفسير ابن كثير (1/ 195) -، والبيهقي في "السنن الكبرى " # (9/ 357). # انظر: "الفروع" لابن مفلح (6/ 204)، و"كشاف القناع " (6/ 196). # واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية عدم وجوب السؤال. انظره ms049 في: # "الاختيارات الفقهية " ص: 464. # قاله الامام احمد في رو] ية الاثرم ايضا. انطر: "التمهيد" لابن عبدالبر (4/ # 120 - 121)، و(الجامع لاحكام القران " للقرطبي (3/ 223)، و"الفروع" # لابن مفلح (6/ 204)، و"كشاف القناع " (6/ 196). # وهو اخميار القاصي ابي يعلى من الحنابلة. انظر: كشاف القناع (6/ 196). # ولم اقف في كتب الشاقعية على نص في وجوب المسألة، ولكن وقفت # على انه يجب على المضطر أن ياخذ من غيره ما يدفع ضرورته، بل يجب عليه # القتال فيه في وجه، ولا شك أن وجوب المسالة اخفث من ذلك. انظر: # "المجموع " للنووي (9/ 46). # 55 PageV01P055 ~~ومن الصبر المحظور صبر الانسان على ما يقصد هلاكه من سبع ا وحية او حريق أو ~~ماء او كافر يريد قتله، بخلاف استسلامه وصبره في # الفتنة وقتال المسلمين فانه مباج له بل يستحب الصبر كما دلت عليه # النصوص الكثيرة. # وقد سئل النبي جم! يم عن هذه المسألة، فقال: "كن كخير ابني # - (1) 0 0 # دم"، وفي لمظ: "كن عبدالله المقتول، ولا تكن عبدالله القاتل " (2)، # (1) # (2) # أخرجه أبو داود في "سننه" رقم (4257) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي # الله عنه، بلفط: "كن كابني ادم". # قال الطبراني في "الاوسط" رقم (8678): "لم يرو هذا الحديث عن سعد # إلا من حديث بكير بن عبدالله بن الاشج، ولا رواه عن بكير إلا عياش وابن # لهيعة ". وكل من بكير وعياش ثقة. انظر: "تقريب التهذيب " ص: 177، # 764. # ورواه ابو داود في "سننه" رقم 42591)، وابن ماجه في "سننه" رقم # (3961) من حديث ابي موسى الاشعري رضي الله عنه، أن النبي عنيم تال: "إن # بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل. .. " الحديث، وفيه: "فليكن كخير ابني # ادم". # وصححه ابن حبان حيث اخرجه في "صحيحه" برقم (5962). # اخرجه احمد في "مسنده! 51/ 110)، وأبو يعلى في "مسنده" (5/ 72)، # والطبراني في "الكمير" رقم (3630)، من حديث خباب بن الأرت بلفط: "فكن # عبدالله المقتول ولا تكن عبدالله القاتل ". # واخرجه احمد في "مسنده" 51/ 292)، والحاكم في (المستدرك " (3/ # 281) من حديث خالد بن عرفطة نحوه. وله شواهد أخرى، وصححه الالباني # بمجموع طرقه في "ارواء الغليل " (8/ 104). # 56 PageV01P056 ~~وفي لفظ اخر: "دعه يبوء بإثمه واثمك" (1)، وفي لفط اخر: ms050 "فإن بهرك # شعاع السيف فضع يدك على وجهك " (2). # وقد حكى الله سبحانه استسلام خير بني ادم وصبره واثنى عليه # بذلك، وهذا بخلاف قتل الكافر، فإنه يجب عليه الدفع عن ثفسه؛ لأنه # من مقصود الجهاد أن يدفع عن نفسه وعن المسلمينه # وأما فتال اللصوص، فهل يجب فيه الدفع أو يجوز الاستسلام؟ # فإن كان عن (3) معصوم غيره وجب، وأما عن نفسه فظاهر نصه أنه لا # يجب الدفع (4)، وأوجبه بعضهم أ). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # اخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (2887)، من حديث ابي بكرة بلفط: "يبوء # بإثمه وإثمك ". # واخرجه ابن ماجه في "سننه" رقم (3958) من حديث ابي ذر بلفط: # "فيبوء باثمه وإثمك ". # اخرجه ابو داود في "سننه" رقم (4261)، وابن ماجه في "سننه" رقم 39581) # من حديث أبي ذر رضي الله عنه بلفظ: "فإن خشيت ان يبهرك شعاع السيف # فالق ثوبك على وجهك ". # وصححه ابن حبان حيث اخرجه في حيحه رقم (5960). وصححه # أيضا الحاكم في المستدرك (2/ 157) على شرط البخاري ومسلم ووافقه # الذهبي. # ليست في الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # وهو المذهب، وفرض هذه المسالة في الفتن، اما إذا كان في غير وقت الفتن # فالذي عليه نص احمد وعليه المذهب انه يجب الدفع0 # انظر: " المغني " (12/ 533 - 534)، و" الهداية " (2/ 9 0 1)، # و" ا لانصاف " (0 1/ 4 0 3) " # انظر: " ا لانصاف " (0 1/ 4 0 3). # 57 PageV01P057 ~~ولا يجوز الصبر عمن قصده أو حرمته بالفاحشة. # فصل # واما الصبر المكروه: فله أمثلة: # احدها: أن يصبر عن الطعام والشراب واللبس وجماع أهله حتى # يتضرر بذلك بدنه. # الثافي: صبره عن جماع زوجته إذا احتاجت إلى ذلك ولم يتضرر # الثالث: صبره على فعل المكروه 0 # والرابع: صبره عن فعل المستحب. # فصل # وأما الصبر المباح، فهو: الصبر عن كل فعل مستوب الطرفين خير # بين فعله وتركه والصبر عليه. # وبالجملة فالصبر على الواجب واجب وعن الواجب حرام، والصبر # عن الحرام واجب وعليه حرام، والصبر على المستحب مستحب وعنه # مكروه، والصبر عن المكروه مستحب وعليه مكروه، والصبر عن المباح # وعليه مباح، والله أعلم. # 58 PageV01P058 ### | AUTO الباب التاسع # في بيان تفاوت ms051 درجات الصبر # [13 / أ] الصبر كما تقدم (1) نوعان: اختياري، واضطراري (2). # والاختياري اكمل من الاضطراري؛ فان الاضطراري يشترك فيه # الناس ويتأتى ممن لا يتأتى منه الصبر اختيارا (3)، ولذلك كان صبر # يوسف الصديق! لخير عن مطاوعته امراة العزيز، وصبره على ما ناله من # ذلك من الحبس والمكروه، أعظم من صبره على ما ناله من إخوته لما # ألقوه في الجب وفرقوا بينه وبين أبيه وباعوه بيع العبيد. # ومن الصبر الثاني: إنشاء الله سبحانه له ما أنشأه من العز والرفعة # والملك والتمكين في الارض (4). # وكذلك صبر الخليل والكليم، وصبر نوح، وصبر المسيح، وصبر # خاتم الانبياء وسيد ولد ادم صلى الله عليهم أجمعين، كان صبزا على # الدعوة إلى الله ومجاهدة اعداء الله، ولهذا سماهم الله تعالى "اولو العزم " # وامر رسوله ان يصبر صبرهم فقال: <فاصبز كما صبر اولوا انعزم من # ألرسل) [الاحقاف: 35]. # (1) # (2) # (3) # (4) # في اول الباب الخامس. # انظر هذا التقسيم للصبر في "إحياء علوم الدين دا للغزالي (4/ 60، 61 - 62)، # و" مجموع فتاوى شيخ الاسلام " (0 1/ 122 - 124) 0 # في (ب): "الاختياري ". # انظر المفاضلة بين نوعي الصبر فيما جرى ليوسف عليه السلام في: "مجموع # فتاوى شيخ 1 لاسلام" (0 1/ 121 - 122). # 59 PageV01P059 ~~وأولو العزم هم المذكورون في قوله تعالى: # [القلم: 48]. # وهنا سوال وهو ان يقال: ما العامل في الظرف؟ وهو قوله: < إد)، # ولا يمكن أن يكون الفعل المنهي عنه، إذ يصير المعنى: لا تكن مثله في # ندائه، وقد اثنى الله سبحانه عليه في هذا النداء واخبر انه نجاه به، فقال: # < وذا الئمبن إذ هت مفضبا فظن ان لن نقدرعليه! ادي في ms052 آ! دت ان لا # إلة ألا ا! اسبنر إق! خت من الطفين! فاشتخنا له ونخينشه # من ا لغص وكذ لث ئبم اتمؤمب!) [ا لأنبياء: 87، 88]. # وفي الترمذي وغيره عن النبي لمجيم: أنه قال: " دعو؟ أخي ذي النؤن إ ذ # دعا بها في بطن الحوت، ما دعا بها مكروب الا فرج الله عنه: لا إله إلا # أنت سبحانك اني كنت من الظالمين " (3). # (1) # (2) # (3) # "من" سقطت من الأصل. # رواه عن ابن عباس: ابن ابي حاتم وابن مردويه، كما في " الدر المنثور) (7/ 454). # ورواه عبدالرزاق في "تفسيره" (3/ 219)، والطبري في "تفسيره" (26/ # 37)، عن قتادة وعطاء الخراساني. # أخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (3505) من حديث سعد بن ابى وقاص = # 60 PageV01P060 ~~فلا يمكن أن ينهى عن التشبه به [13/ ب] قي هذه الدعوة، وهي # النداء الذي نادى به ربه، وإنما نهي عن التشبه به في السبب الذي أفضى # به إلى هذه المناداة، وهو مغاضبته التي أفضت به إلى حبسه في بطن # الحوت وشدة ذلك عليه حتى نادى ربه وهو مكظوم. # والمكظوم والكظيم والكاظم: الذي قد امتلأ غيظا او غضئا أو هما # وحزنا، وكظم عليه فلم يخرجه. # فان قيل: وعلى ذلك، فما العامل في الظرف؟ # قيل: ما في صاحب الحوت من معنى الفعل. # فان قيل: فالسؤال بعد قائم، فانه إذا قيد المنهي عنه بقيد او زمن # كان داخلا في حيز النهي، فاذا كان المعنى: لا تكن مثل من صحب # الحوت في هذه الحال وهذا الوقت كان نهيا عن تلك الحالة0 # قيل: لما كان نداوه مسبباأأ) عن كونه صاحب الحوت، فنهي ا ن # يتشبه به في الحال التي أفضت به إلى صحبة الحوت والنداء، وهي # ضعف العزيمة والصبر لحكمه تعالى. ولم يقل تعالى: ولا تكن # كصاحب الحوت إذ ذهب مغاضبا فالتقمه الحوت فنادى، بل طوى # القصة واختصرها، وأحال بها على ذكرها في الموضع الاخر، واكتفى # بغايتها وما انتهت إليه. # فان قيل: فما منعك من تعليق (2) الظرف بنفس الفعل المنهي عنه # رضي الله عنه. وصححه الحاكم في المستدرك (1/ 505) وو [فقه الذهمي. # (1) في (ن): " سبئا" وهو ms053 تحريف. # (2) في (م) و(ن): " من تعويض ". وفي (ب): "بتعويض ". # 61 PageV01P061 ~~أي: لا تكن مثله في ندائه وهو ممتلىء غيالا وهما وغما، بل يكون # نداوك نداء راض بما قضي عليه، قد تلقاه بالرضا والتسليم وسعة # الصدر، لا نداء كظيم؟. # قيل: هذا المعنى وإن كان صحيحا، فلم يقع النهي عن التشبه به في # مجرده، وإنما نهي عن التشبه به في الحال التي حملته على ذهابه مغاصئا # حتى سجن في بطن الحوت، ويدل عليه قوله: <فاضبز لهك! رئك) [القدم: # 48] ثم قال < ولاتكن كصاحب اقىت > [القلم: 48]، أي في ضعف صبره # لحكم ربه، فان الحالة التي نهي عنها هي ضد الحالة التي امر بها. # فان قيل: فما منعك أن تصير إلى انه أمر بالصبر لحكمه الكوني # القدري الذي يقدره عليه، ولا يكن كصاحب الحوت حيممما لم يصبر عليه # بل نادى وهو كظيم لكشفه، فلم يصبر على احتماله والسكون تحته؟ # قيل: منع من ذلك أن الله سبحانه اثنى على يونس وغيره من انبيائه # بسؤالهم إياه كشف ما بهم من الضر، وقد أثنى [14/ ا] عليه سبحانه بذلك # في قوله: < وذا المون إذ ذهب مفضحبا فظن ان لن نقدر علثه فنافىئ في # ا! دت ان لا إله إلا اشت ستخنث إني! نت من الطفين! # فاشتجنا لمر ونجئته من الغص وكذلث ئبى اتمؤمنايت!) [الانبياء: # 87، 88]، فكيف ينهى عن التشبه به فيما يمني عليه ويمدحه به؟! # وكذلك أثتى على أيوب بقوله: <مسنى الضر وأشا ارحم # الزحمب%! > [الانبياء: 83]، وعلى يعقوب بقوله: <إنما اسكوا بثى # وحزني إلى أدله > [يوسف: 86]، وعلى موسى بقوله: < رب إق لما ألزلت إلى # من خير فمير!) [القصص: 24]، وقد شكا إليه خاتم انبيائه ورسله # 62 PageV01P062 ~~بقوله: " اللهم اليك اشكو ضعف قؤتي وقلة حيلتي " الحديث (1). # فالشكوى إليه سبحانه لا تنافي الصبر الجميل بل إعراض عبده عن # الشكوى إلى غيره جملة وجعل الشكوى إليه وحده هو الصبر، والله # سبحانه يبتلي عبده ليسمع شكواه وتضرعه ودعاءه، وقد ذم سبحانه من # لم يتضرع إليه ولم يستكن له وقت البلاء، كما قال تعالى: <ولند # اخذنهم ms054 با لعذاب فما اشتكانوا لربهم وما يحضزعون!) [المؤمنون: 76]. # والعبد أضعف من أن يتجلد على ربه، والرب تعالى لم يرد من عبده # أن يتجلد عليه، بل أراد منه أن يستكين له ويتضرع إليه، وهو تعالى # يمقمت من يشكوه إلى خلقه، ويحب من يشكو ما به إليهه # وقيل لبعضهم: كيف تشكو إليه ما لا يخفى عليه؟ فقال: # قالو ا تشكو إليه ما لا يخفى عليه # فقلت ربي يرضى ذل العبيد لديه (2) # والمقصود: أنه سبحانه أمر رسوله لمجيم ان يصبر صبر اولي العزم # الذين صبروا لحكمه اختيارا وهذا أكمل الصبر؛ ولهذا دارت قصة # الشفاعة يوم القيامة على هؤلاء حتى ردوها إلى افضلهم وخيرهم # وأصبرهم لحكم الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعينه # فان قيل: فأي أنواع الصبر الثلاثة اكمل: الصبر على المامور، ا م # (1) سبق تخريجه ص 22. # (2) ذكرهما ابن القيم أيضا قي " مدارج السالكين " (3/ 4 10)، والمنبجي في "تسلية # اهل المصائب " ص 219. # 63 PageV01P063 ~~الصبر عن المحظور، أم الصبر على المقدور؟. # قيل: الصبر المتعلق بالتكليف - وهو: الامر والنهي - أفصل من # الصبر على مجرد القدر؛ فان هذا الصبر يأتي به البر والفاجر، والمؤمن # والكافر، فلا بد لكل احد من الصبر على القدر اختيازا أو اضطرازا، واما # الصبر على الاوامر والنواهي فصبر [14/ ب] أتباع الرسل، وأعظمهم # اتباعا اصبرهم في ذلكه # وكل صبر في محله وموضعه أفصل؛ فالصبر عن الحرام في محله # افصل، والصبر على الطاعة في محلها أفضل. # فان قيل: فاي الصبرين احب إلى الله: صبر من يصبر على أوامره، # ام صبر من يصبر عن محارمه؟ # قيل: هذا موضع تنازع فيه الناس (1): # فقالت طائفة: الصبر عن المخالفات افصل؛ لانه اشق واصعب، # فان أعمال البر يفعلها البر والفاجر، ولا يصبر عن المخالفات إلا # الصديقون (2). # قالوا: وان الصبر عن المحرمات صبر على مخالفة هوى النفس، # (1) صؤب المصنف رحمه الله في "مدارج السالكين " (2/ 165 - 166) ان الصبر # على فعل الطاعة فوق الصبر على ترك المعصية، معللا ذلك بأن ترك المعصية # إنما كان لتكميل الطاعة، وان النهي مقصود للأمر. # وصوب شيخ الاسلام رحمه ms055 الله كما في "مجموع الفتاوى " (11/ 671) أن # جنس ترك الواجبات أعظم من جنس فعل المحرمات. # (2) ممن ذهب الى هذا: الإمام أبو حاتم محمد بن حبان البستي في كتابه (روضة # العقلاء" ص 162 - # 64 PageV01P064 ~~وهو أشق شيء وافضله0 # قالوا: وإن ترك المحبوب الذي تحبه النفوس دليل على أن من ترك # لاجله احب إليه من نفسه وهواه، بخلاف فعل ما يحبه المحبوب فانه لا # يستلزم ذلك. # قالوا: وأيضا فالمروءة والفتوة كلها في هذا الصبر؛ كما قال الامام # أحمد: "الفتوة ترك ما تهوى لما تخشى "أأ)، فمروءة العبد وفتوله # بحسب هذا الصبر. # قالوا: وليس العجب ممن يصبر على الأوامر؛ فان أكثرها محبوبات # للنفوس لما فيها من العدل والاحسان والاخلاص والبر، وهذه محالث # النفوس الفاضلة الزكية، بل العجب ممن يصبر عن المناهي التي أكثرها # محافي النفوس، فيترك المحبوب العاجل في هذه الدار للمحبوب الاجل # في دار أخرى، والنفس موكلة بحب العاجل، فصبرها عنه مخالف لطبعهاه # قالوا: وان المناهي لها أربعة دواع تدعو إليها: نفس الانسان، # وشيطانه، وهواه، ودنياه، فلا يتركها حتى يجاهد هذه الاربعة حق # الجهاد، وذلك أشق شيء على النفس وأمره. # قالوا: فالمناهي من باب حمية النفوس عن! ثشهياتها ولذاتها، # والحمية مع قيام داعي التناول وقوته من أصعب شيء وأشقه. # (1) # رواه القشيري عنه في "رسالته" ص 318، من رواية عبدالله بن الامام احمد عن # أبيه. # وذكره شيخ الاسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى " (11/ 84)، وابن # مفلح في "الاداب الشرعية " (2/ 231)، وذكره ايضا ابن القيم في "مدارج # السالكين " (2/ 341)، وفي (روضة المحبين " ص 330. # 65 PageV01P065 ~~قالو: ولذلك كان باب قربان النهي مسدودا كله، وباب الامر إنما # يفعل منه المستطاع، كما قال النبي ع! ي! "اذا امرتكم بامر فاتوا منه ما # استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه " (1)، فدل على ان باب المنهيات اضيق # من باب المامورات، وانه لم يرخص في ارتكاب شيء منه كما رخص في # ترك بعض المأمور للعجز والعذر. # قالوا: ولهذا كانت عامة العقوبات من الحدود وغيرها على ارتكاب # المنهيات، بخلاف ترك المأمور [ه 1/ أ] فإن ادله سبحانه لم ms056 يرتب عليه حدا # معينا. قالوا: وأعظم المأمورات الصلاة وقد اختلف هل عليه حذ ام لا؟ (2) # فصل # فهذا بعض ما احتجت به هذه الطائفة. # وقالت طائفة أحرى: بل الصبر على فعل المأمور أفضل واجل من # الصبر على المحظور، وأن فعل المأمور أحب إلى الله من ترك # المحظور، والصبر على أحب الامرين إليه أفصل وأعلى، وبيان ذلك من # (1) # (2) # أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (7288)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1337) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه0 # ولفظ البخاري: "فاذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فاتوا # منه ما استطعتم ". ولفظ مسلم: "فاذا امرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، واذا # نهيتكم عن شيء فدعوه ". # فمذهب الجمهور على ان تارك الصلاة يقتل إما حدا واما كفرا 0 ومذهب # الحنفية أن تارك الصلاة لا يقتل بل يحبس ويضرب. # انظر: "البحر الرائق " (2/ 97)، و"التمهيد" لابن عبدالبر (4/ 230 - # 231)، و"التهذيب" للشيرازي (1/ 51)، و"المغني" لابن قدامة (3/ 351). # 66 PageV01P066 ~~(1) # وجو ه: # احدها: أن فعل المأمور مقصود لذاته، وهو مشروع شرع # المقاصد، فإن معرفة الله وتوحيده وعبوديته وحده والانابة إليه والتوكل # عليه واخلاص العمل له ومحبته والرضا به والقيام في خدمته هو الغاية # التي خلق لها الخلق وثبت (2) بها الامر، وذلك امر مقصود لنفسه. # والمنهيات إنما نهي عنها لأنها صادة عن ذلك أو شاغلة عنه أومعوقة او ~~مفؤتة لكماله، ولذلك كانت درجاتها في النهي بحسب صدها # عن المأمور وتعويقها عنه وتفويتها لكماله. # فهي مقصودة لغيرها والمأمور مقصود لنفسه، فلو لم يصد الخمر # والميسر عن ذكر الله وعن الصلاة وعن التواد والتحاب الذي وضعه الله # بين عباده لما حرمه، وكذلك لو لم يحل بين العبد وبين عقله الذي به # يعرف الله ويعبد ويحمد ويمجد ويصلي له ويسجد لما حرمه، وكذلك # سائر ما حرمه إنما حرمه لانه يصد عما يحبه ويرضاه، ويحول بين العبد # وبين إكماله. # الثاني: ان المامورات متعلقة بمعرفة الله وتوحيده وعبادته وشكره # (1) وقد رخح ابن القيم في كتابه "الفوائد" ص 119 - 128 هذا القول، وذكر له # ثلاثة وعشرين وجها. # وذكر الخلاف في "طريق الهجرتين ms057 " ص 414 - 415. ثم فال: "وفصل # النزاع في ذلك ان هذا يختلف باختلاف الطاعة والمعصية، فالصبر على الطاعة # المعظمة الكبيرة افصل من الصبر عن المعصية الصغيرة الدنية، والصبر عن # المعصية الكبيرة افصل من الصبر على الطاعة الصغيرة. . . ". # (2) في الاصل: "ثبت"، والمثبت من النسخ الاخرى. # 67 PageV01P067 ~~ومحبته والتوكل عليه والاثابة إليه، فمتعلقها ذات الرب تعالى وأسماوه # وصفاته، ومتعلق المنهيات ذوات الأشياء المنهي عنها، والفرق من # أعظم ما يكون. # الثالث: أن ضرورة العبد وحاجته إلى فعل المامور أعظم من # ضرورته إلى ترك المحظور، فإنه ليس إلى شيء أضر وأحوج وأشذ فاقة # منه إلى معرفة ربه وتوحيده وإخلاص العمل له وإفراده بالعبودية والمحبة # والطاعة. وضرورته إلى ذلك أعظم من ضرورته إلى نفسه ونفسه # وحياته، وأعظم من ضرورته إلى غذائه الذي به قوام بدنه، بل هذا لقلبه # (1) # وروحه [ه 1/ ب] كالحياة والغذاء لبدنه، وهو إنما هو إنسان بروحه # وقلبه لا ببدنه وقالبه، كما قيل: # يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته أتطلب الربح فيما فيه خسران؟ # اجهد لنفسك فاستكمل فضائلها فأنت بالئفس لا بالجسم إنسان (2) # وترك المنهي انما شرع له تحصيلا لهذا الامو الذي هو أضز شيء # واحوجه وافقره اليه. # الرابع: ان ترك المنهي من باب الحمية، وفعل المامور من باب # حفظ القوة والغذاء الذي (3) لا تقوم البنية بدونه، ولا تحصل الحياة إلا # به، فقد يعيش الانسان (4) مع ترك الحمية دهان كان بدنه عليلا أشد ما # (1) # (2) # (3) # (4) # في الاصل: "ورحه "، وهو خطا. # البيتان لابي الفتح البستي. انظر: "أدب الدنيا والدين) للماوردي ص 336، # و"المنتظم " لابن الجوزي (7/ 73). # ساقطة من الاصل. # ساقطة من الاصل. # 68 PageV01P068 ~~يكون علة، ولا يعيش بدون القوة والغذاء الذي يحفظها، فهذا مثل # المأمورات والمنهيات. # 1 لخامس: أن الذنوب كلها ترجع إلى هذين الاصلين: ترك المامور # وفعل المحظور، ولو فعل العبد المحظور كله من أوله إلى اخره حتى أتى # من مامورات الايمان بادنى ادنى مئقال ذرة منه نجا بذلك من الخلود في # النار، ولو ترك كل محظور ولم يأت بمأمور الايمان لكان مخلدا في # السعير. # فأين شيء ms058 مثاقيل الذر منه تخرج من النار، إلى شيء وزن الجبال # منه أضعافا مضاعفة لا تقتضي الخلود في النار مع وجود ذلك المأمورلأأو # ادنى شيء منه؟! # السادس: أن جميع المحظورات من أولها إلى اخرها تسقط بمأمور # التوبة، ولا تسقط المأمورات كفها بمعصية المخالفة إلا بالشرك أوالموافاة ~~(1) عليه. ولا خلاف بين الامة أن كل محظور يسقط بالتوبة، # واختلفوا هل تسقط الطاعة بالمعصية؟ وفي المسألة نزاع وتفصيل ليس # هذا موضعه (2). # السابع: أن ذنب الاب كان بفعل المحظور، فكان عاقبته: أن اجتباه # (1) # (2) # في (م) و(ن): (ا لوفا ة ". # ذكر 1 بن القيم رحمه الله المسالة بنوع تفصيل في إالوابل الصيب" ص 23 - # 25، واستظهر ان الحستات والسيئات تتدافع وتتقابل ويكون الحكم فيها # للغالب، وهو يقهر المغلوب، ويكون الحكم له. # وفي "مد 1 رج السالكين " (1/ 277 - 279) فصل اكثر وذكر أن الاعتبار # للراجح، فيكون التاثير والعمل له دون المرجوح. PageV01P069 # ربه فتاب عليه وهدى، وذنب إبليس كان بترك المامور، فكان عاقبته ما # ذكر الله سبحانه، وجعل هذا عبرة للذرية إلى يوم القيامة. # الثامن: أن المأمور محبوب للرب تعالى، والمنهيئ مكروه له، وهو # سبحانه إنما قدره وقضاه لانه ذريعة إلى حصول محبوبه من عبده ومن # نفسه تعالى؛ أما من عبده فبالتوبة والاستغفار والخضوع والذل # والانكسار [16/ أ] وغير ذلك، واما من نفسه فبالمغفرة والتوبة على العبد # والعفو عنه والصفح والحلم والتجاوز عن حقه وغير ذلك مما هو احب # إليه تعالى من فواته بعدم تقدير ما يكرهه. وإذا كان إنما قدر ما يكرهه # لانه يكون وسيلة إلى ما يحبه، علم ان محبوبه هو الغاية، ففوات محبوبه # أبغض إليه وأكره له من حصول مبغوضه. # بل إذا ترتب على حصول مبغوضه ما يحبه من وجه اخر كان # المبغوض مراذا له إرادة الوسائل، كما كان النهي عنه وكراهته لذلك. # وأما المحبوب فمراد إرادة المقاصد كما تقدم (1)، فهو سبحانه إنما # خلق الخلق لاجل محبوبه ومأموره، وهو: عبادته وحده، كما قال # تعالى: < وما خلقت الجن وا لاثش إلا ليغطون ه) [الذاريات: 6 5] ه # وقدر مكروهه ومبغوضه ms059 تكميلأ لهذه الغاية التي حلق خلقه لأجلها، # فانه ترتب عليه من المأمورات ما لم يكن يحصل بدون تقديره، كالجهاد # الذي هو أحب العمل إليه، والموالاة فيه والمعاداة فيه، ولولا محبته # لهذه المأمورات لما قدر من (2) المكروه له ما يكون سبئا لحصولها. # (1) في الوجه الاول من هذه الاوجه. # (2) ليست في الاصل، واثبتها من النسخ الثلاث الاخرى. # 70 PageV01P070 ~~التامع: ان ترك المحبوب لا يكون قربة ما لم يقارنه فعل المامور، # فلو ترك العبد كل محظور لم! يلتبه الله عليه حتى يقارنه مأمور الايمان، # وكذلك المؤمن لا يكون تركه للمحظور قربة حتى يقارنه مامور النية # بحيث يكون تركه لله. فافتقر ترك المنهيات في كونه قربة يثاب عليها إلى # فعل المأمور ولا يفتقر فعل المأمور في كونه قربة وطاعة إلى ترك # المحظور، ولو افتقر اليه لم يقبل الله طاعة من عصاه أبدا، وهذا من أبطل # الباطل. # العاشر: ان المنهيئ مطلوب إعدامه، والمأمور مطلوب إيجاده، # والمراد: إيجاد هذا وإعدام هذا، فإذا قدر عدم الامرين أو وجودهما كان # وجودهما خيزا من عدمهما، فانه إذا عدم المأمور لم ينفع عدم # المحظور، وإذا وجد المأمور فقد يستعان به على دفع المحظور أو على # دفع أثره، فوجود القوة والمرض خير من عدم الحياة والمرض. # الحادي عشر: ان باب المأمور الحسنة فيه بعشر امثالها إلى سبعمائة # ضعف [16/ب] إلى اضعاف كثيرة (1)، وباب المحظور السيئة فيه # بمثلها (2)، وهي بصدد الزوال بالتوبة والاستغفار والحسنة الماحية # والمصيبة المكفرة واستغفار الملائكة للمومنين واستغفار بعضهم لبعض # وغير ذلك، وهذا يدل على أنه أحب إلى الله من عدم المنهي. # التاني عشر: ان باب المنهيات يمحوه الله سبحانه ويبطل اثره بأمور # عديدة من فعل العبد وغيره، فانه يبطله بالتوبة النصوح، وبالاستغفار، # 11) # (2) # قال الله تعالى: < مثل الذين ينفقون اقولهض في سبيل الله محثل حئؤ اثبتت ~~سمع سانابل # في ص سئبلآ تائة حئة والله يفحعف لمن يشاة والله وسع عليص!) ا لبقرة؟ 1 6 2. # قال تعالى: < وجر! ؤاسيئؤ سئئة مثلهأ) الشورى: 0 4. # 71 PageV01P071 ~~وبالحسنات الماحية، وبالمصائب المكفرة، وباستغفار الملائكة، ms060 # وبدعاء المؤمنين - فهذه ستة في حال حياته - وبتشديد الموت وكربه # وسياقه عليه - فهذا عند مفارقته الدنيا - وبهول المطلع، وروعة الملكين # في القبر، وضغطته، وعصرته، وبشدة الموقف وعنائه وصعوبته، # وبشفاعة الشافعين فيه، وبرحمة أرحم الراحمين له، فإن عجزت عنه # هذه الامور فلا بد له من دخول النار، ويكون لبثه فيها على قدر بقاء خبثه # ودربه، فإن الله حرم الجنة إلا على طيب، فما دام درنه ووسخه وخبثه فيه # فهو في كير التطهير حتى يتصفى من ذلك الوسخ والخبث. # واما باب المامورات فلا يبطله إ لا الشرك. # الثالث عشر: أن جزاء المامورات الثواب، وهو من باب الاحسان # والفضل والرحمة، وجزاء المنهيات العقوبة، وهي من باب الغضب # والعدل، ورحمته سبحانه تغلب غضبه، فما تعلق بالرحمة والفضل # أحب إليه مما تعلق بالغضب والعدل، وتعطيل ما تعلق بالرحمة أكره إليه # من فعل ما تعلق بالغضب. # الرابع عشر: أن باب المنهيات تسقط الالاف المؤلفة منه الواحدة # من المأمورات، وباب المامورأت لا يسقط الواحدة منه الالاف المؤلفة # من المنهيات (1). # الخامس عشر: أن متعلق المأمور الفعل وهو صفة كمال، بل كمال # المخلوق من فعاله، فإنه فعل، فكمل. # ومتعلق النهي الترك، والترك عدم، ومن حيث هو كذلك لا يكون # (1) انظر الوجه الثاني عشر. # 2 لا PageV01P072 ~~كمالا، فان العدم المحض ليس بكمال، وإنما يكون كمالا لما يتضمنه أويستلزمه ~~من الفعل [17/ ا] الوجودي الذي هو سبب الكمال، وأما أن # يكون مجرد الترك الذي هو عدم محض كمالا أو سببا للكمال فلا. # مثال ذلك: ائه لو ترك السجود للصنم لم يكن كماله في مجرد هذا # الترك ما لم يسجد لله، وإلا فلو ترك السجود لله وللصنم لم يكن ذلك # كمالا. وكذلك لو ترك تكذيب الرسول ومعاداته لم يكن بذلك مؤمنا ما # لم يفعل ضذ ذلك من التصديق والحب له وموالاته وطاعته. # فعلم أن الكمال كله في المأمور، وأن المنهي ما لم يتصل به فعل # المأمور لم يفد شيئا ولم يكن كمالا، فان الرجل لو قال للرسول: لا # اكذبك ولا اصدقك ولا اواليك ms061 ولا اعاديك ولا أحاربك ولا احارب من # يحاربك لكان كافزا، ولم يكن مؤمنا بترك معاداته وتكذيبه ومحاربته، ما # لم يأت بالفعل الوجودي الذي امر به. # السادس عشر: أن العبد إذا اتى بالمامور به على وجهه ترك المنهي # ولا بد، فالمقصود إنما هو فعل المأمور، ومع فعله على وجهه يتعذر # فعل المنهي. فالمنهي عنه في الحقيقة هو تعريض المأمور للاضاعة، فان # العبد إذا فعل ما أمر به من العدل والعفة، امتنع صدور الظلم والفواح! ش # منه، فنفس العدل يتضمن ترك الظلم، ونفس العفة تتضمن ترك # الفواح! ش، فدخل ترك المنهي في المأمور ضمنا وتبعا، وليس كذلك في # عكسه، فان ترك المحظور لا يتضمن فعل المامور، فانه قد يتركهما معا # كما تقدم بيانه أأ). فعلم أن القصد هو إقامة الامر على وجهه، ومع ذلك # (1) في الوجه الخامس عشر. # 73 PageV01P073 ~~لا يمكن ارتكاب المنهي ألبته، وأما ترك المنهي فانه لا يستلزم إقامة # ا لامر. # الساببع عشر: ان الرب تعالى إذا أمر عبده بأمر ونهاه عن أمر ففعلهما # جميعا كان قد حصل محبوب الرب وبغيضه، فقد يقوم له من محبوبه ما # يدفع عنه شر بغيضه ويقاومه، ولا سثما إذا كان فعل ذلك المحبوب # أحب إليه من ترك ذلك البغيض، فيهب له جناية ما فعل من هذا بطاعة ما # فعل من الاخر. # ونظير هذا في الشاهد: أن يقتل الرجل عدوا لمللش هو حريص على # قتله، وشرب مسكزا نهاه عن شربه، فانه يتجاوز له عن هذه # الزلة [17/ ب] بل عن أمثالها في جنب ما أتى به من محبوبه. # واما إذا ترك محبوبه وبغيضه فإنه لا يقوم ترك بغيضه بمصلحة فعل # محبوبه ابدا، كما إذا أمر الملك عبده بقتل عدوه، ونهاه عن شرب # مسكر، فعصاه في قتل عدوه مع قدرته عليه، وترك شرب المسكر؛ فإن # الملك لا يهب له جرم ترك أمره في جنب ترك ما نهاه عنه. وقد فطر الله # عباده على هذا، فهكذا السادات مع عبيدهم والاباء مع أولادهم والملوك # (1) # مع خدمهم، والزوجات مع أزواجهم، ms062 لي! س التارك منهم محبوب # الامر ومكروهه بمنزلة الفاعل منهم محبوب أمره وبعض مكروهه بوجه. # الوجه الثامن عشر: أن فاعل محبوب الرب يستحيل أن يفعل جميع # مكروهه، بل يترك من مكروهه بقدر ما أتى به من محبوبه، فيستحيل # الاتيان بجميع مكروهه وهو يفعل ما أحبه أو بغضه، فغايته انه اجتمع له # (1) في النسخ الثلاث الاخرى: "جندهم". # 74 PageV01P074 ~~الامران فيحبه الرب تعالى من وجه، ويبغضه من وجه. # أما إذا ترك المأمور به جملة فإنه لم يقم به ما يحبه الرب عليه، فان # مجرد ترك المنهي لا يكون طاعة إلا باقترانه بالمأمور كما تقدم (1)، فلا # يحبه على مجرد الترك، وهو سبحانه يكرهه ويبغضه على مخالفة الامر، # فصار مبغوضا للرب تعالى من كل وجه، إذ ليس فيه ما يحبه الرب عليه، # فتامله. # يوضحه: # التاسع عشر: وهو ان الله سبحانه لم يعلق محبته إلا بامر وجودي # أمر به إيجابا أو استحبابا، ولم يعلقها بالترك من حيث هو ولا في موضع # واحد، فانه يحب التوابين، ويحب المحسنين، ويحب الشاكرين، # ويحب الصابرين، ويحب المتطهرين، ويحب الذين يقاتلون في سبيله # صما كأنهم بنيان مرصوص، ويحب المتقين، ويحب الذاكرين، ويحب # المتصدقين (2)، فهو سبحانه إنما علق محبته بأوامره، إذ هي المقصود # من الخلق والأمر، كما قال تعالى: < وما خلقت اتجن واقي نسى إلا # ليعبدويئ!) [الذاريات: 6 ه]، فما خلق الخلق إلا لقيام أوامره (3)، وما # نهاهم إ لا عما يصدهم عن قيام اوامره ويعوقهم عنها. # (1) # (2) # (3) # يوضحه: # العشرون: ان المنهيات لو لم تصد عن المأمورات وتمنع وقوعها # في الوجه الخامس عشر. # في الاصل؟ "الذاكرين ". # في الاصل: "اوامر"ه # 75 PageV01P075 ~~على الوجه الذي أمر الله بها لم يكن للنهي عنها معنى، وإنما 181/ ا] نهى # عنها لمضادتها لاوامره وتعويقها لها وصدها عنها، فالنهي عنها من باب # التكميل والتتمة للمأمور، فهو بمنزلة تنظيف طرق الماء (1) ليجري في # مجاريه غير معوق. # فالامر بمنزلة الماء الذي أرسل في نهر لحياة البلاد والعباد، والنهي # بمنزلة تنظيف طرقه ومجراه وتنقيتها مفا يعوق الماء. والامر بمنزلة القوة # والحياة، والنهي بمنزلة ms063 الحمية الحافظة للقرة والدواء الخادم لها. # قالوا: فإذا تبين أن فعل المأمور أفضل، فالصبر عليه أفصل أنواع # الصبر، وبه يسهل عليه الصبر عن المحظور والصبر على المقدور، فان # الصبر الاعلى يتضمن الصبر الأدنى دون العكس. # وقد ظهر لك من هذا: ان الانواع الثلاثة متلازمة، وكل نوع منها # يغني عن النوعين الاخرين، وإن كان من الناس من قوة صبره على # المقدور فإذا جاء الامر والنهي فقوة صبره هناك ضعيفة، ومنهم من هو # بالعكس من ذلك، ومنهم من قوة صبره في جانب الامر أقوى، ومنهم # من هو بالعكس، وادله أعلم. # (1) في ألاصل: (الامر"، وهو تحريف. # 76 PageV01P076 ### | AUTO الباب العاشر # في انقسام الصبر إلى محمود ومذموم # الصبر ينقسم إلى قسمين: قسم مذموم، وقسم ممدوح أ1). # فالمذموم: الصبر عن الله وإرادته ومحبته وسير القلب إليه، فان هذا # الصبر يتضمن تعطيل كمال العبد بالكلية وتفويت ما خلق له. # وهذا كما أنه اقبح الصبر فهو اعظمه وابلغه، فإنه لا صبر ابلغ من # صبر من يصبر عن محبوبه الذي لا حياة له بدونه ألبتة، كما أنه لا زهد # أبلغ من زهد الزاهد فيما أعد الله لاوليائه من كرامته ما لا عين رأت ولا # أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فالزهد (2) في هذا أعظم أنواع # الزهد وأبلغها. # كما قال رجل لبعض الزاهدين وقد تعجب من زهده: ما رأيت أزهد # منك! فقال؟ أنت أزهد مني؛ أنا زهدت في الدنيا وهي لا بقاء لها ولا # وفاء، وانت زهدت في الاخرة، فمن أزهد منا؟ إ (3). # قال يحيى بن معاذ الرازي: "صبر المحبين أعجب من صبر # الزاهدين، واعجبا كيف يصبرون؟ " [18/ ب]. # (1) # (2) # (3) # استفاد الامام ابن القيم رحمه الله هذا التقسيم من الغزالي رحمه الله في "إحياء # علوم الدين " (4/ 57، 69)، إلا أن الامام ابن القيم أبرز هذا التقسيم وجلاه، # واضاف اليه من فوائده الجليلة. # في الاصل: فالزاهد، تحريف. # انظر هذه الحكاية في: "التذكرة الحمدونية" (1/ 149). وهي محكية عن # الرشيد و] لفضيل بن عياض. # انظر: "الوافي بالوفيات " (24/ 60) في ترجمة الفضيل. # 77 PageV01P077 ~~وفي هذا قيل: # والصبر يجمل ms064 في المواطن كلها إلا عليك فانه لا يجمل (1) # ووقف رجل على الشبلي (2) فقال: اي الصبر اشد على الصابرين؟ ه # فقال: الصبر في الله؟ فقال: لا. فقال: الصبر لله؟. قال: لا. قال: # فالضبر مع الله؟. قال: لا. قال: فاي! ش هو؟ قال: الصبر عن الله. فصرخ # (3) # الشبلي صرخة كادت روحه تزهق # وقيل: الصبر مع الله وفاء، والصبر عن الله جفاء (4). # وقد اجمع الناس على أن الصبر عن المحبوب غير محمود، # (1) # (2) # 31) # (4) # انظر قول يحى بن معاذ مع بيت الشعر في: "طبقات الأولياء" ص 326، # و"الرسالة القشيرية" ص 256. وفيهما جعل البيت من إنشاد يحتى بن معاذ 0 # وفيها "يحمد) ". وذكر البيت الغزالي في "إحياء علوم الدين " (4/ 69) دون نسبة. # وهذا البيت ماخوذ من بيت لمحمد بن عبيد الله العتبي، في رثاء ابن له # مات: # والصبر يحمد في المواطن كلها إلا عليك فإنه مذموم # انظر: " التهاني والتعازي " للكرخي ص 149، و"التذكرة الحمدونية " 41/ # 263)، و" الوافي بالوفيات " (4/ 6). # هو ابو بكر دلف بن جحدر - وقيل: ابن جعفر - الشبلي الخراساني الاصل، # والبغدادي المولد والمنشا، مالكي المذهب، صحب الجنيد وطبقته، وكان # يبالغ في تعظيم الشرع المكرم، توفي رحمه الله سنة أربع وثلاثين ~~وثلاثمائة. # انظر ترجمته في: "طبقات الاولياء" ص 204 - 205، و"حلية الاولياء" (10 / # 366 - 375). # انظر "اللمع" للطوسي ص 54، و" الرسالة القشيرية" ص 256، و" إحياء علوم # الدين " (4/ 69)، و"عوارف المعارف]] للسهروردي (5/ 221) 5 # انظر: "الرسالة القشيرية " ص 257، و" إحياء علوم الدين " (4/ 69). # 78 PageV01P078 ~~فكيف (1) إذا كان كمال العبد وصلاحه في محبته؟! # ولم تزل الاحباب تعيب المحبين بالصبر عنهم كما قيل: # والصبر عنك فمذموم عواقبه والصبر في سائر الاشياء محمود (2) # وقال اخر في الصبر عن محبوبه: # إذا لعب الرجال بكل شيء زايت الححث يلعب بالرجال # وكيف الصبر عمن حل مني بمنزلة اليمين مع الشمال (3) # وشكا احر إلى محبوبه ما يقاسي من حبه فقال: لو كنت صادفا لما # (4) # صبرت عني. # ولما شكوت الحمث قالت: كذبتني ترى الصت عن محبوبه كيف يصبر () # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # ليست في الاصل، واثبتها من (ن) و(ب). # ] نظر: "الرسالة القشيرية " ص 257، و"إحياء علوم الدين " (4/ 69) دون نسبة # لاحده ms065 # انظر: "الرسالة القشيرية" ص 257 وانظر للبيت الاول بمفرده: "المدهش" # لابن الجوزي ص 223، 226. # لم اقف على من ذكره. # لم اقف عليه هكذا. وإنما وقفت على صدره وعجزه مختلف. انظر: # "المستطرت من كل فن مستظرف)] ص 424، و"الموشى" لابي الطيبص # 63. # 79 PageV01P079 ~~فصل # وأما الصبر المحمود فنوعان: صبر لله وصبر بالله، قال تعالى: # < واضبر صلحكو رفي فإنك باتحنما) [الطور: 48]. وقال: < واصبر وما صئرك # إ لا لأللأ4! [النحل: 27 1]. # وتنازع الثاس أي الصبرين أكمل؟ # فقالت طائفة: الصبر له أكمل، فان ما كان لله أكمل مما كان بالله، # فإن كان له فهو غاية وما كان به فهو وسيلة، والغايات أشرف من # الوسائل، ولذلك وجب الوفاء بالنذر إذا كان تبررا وتقربا إلى الله؛ لانه # نذر له، ولم يجب الوفاء به إذا خرج مخرج النهي لأنه حلف. # فما كان له سبحانه فهو متعلق بألوهيته، وما كان به فهو متعلق # بربوبيته، [وما تعلق بألوهيته أشرف مما تعلق بربوبيته] (1)، ولذلك كان # توحيد الإلهية هو المنجي من الشرك دون توحيد الربوبية بمجرده؛ فإن # عباد الأصنام كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شيء وربه ومليكه، # ولكن لما لم ياتوا بتوحيد الالهية، وهو: عبادته (2) وحده لا شريك له، # لم ينفعهم توحيد ربوبيته. # وقالت طائفة: الصبر بالله أكمل، بل لا يمكن الصبر له إلا بالصبر # به، كما قال تعالى: < واصبز) [خر: 127] فأمره بالصبر، والمأمور به # هو الذي [19/ أ] يفعل لاجله، ثم قال تعالى: <وما! ئرك إلا بالده) # [خر: 127]؛ فهذه جملة خبرية غير الجملة الطلبية التي تقدمتها، أخبر # (1) # (2) # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل. # في الأصل: "عباده "، والتصويب من النسخ الاخرى. # 80 PageV01P080 ~~فيها أنه لا يمكنه الصبر إلا به. # وذلك يتضمن امرين: الاستعانة، والمعية الخاصة التي تدل عليها # باء المصاحبة، كقوله: "فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي # (1) # يمشي "، وليس المراد بهذه الباء مجرد الاستعانة، فإن هذا امر مشترك # بين المطيع والعاصي، فإن ما لا يكون بالله لا يمون، بل هي باء # المصاحبة. والمعية التي صرح بمضمونها في قوله: < إن الله مع # الصبرجمف!) ms066 [الانفال: 46] المعية الحاصلة لعبده الذي تقرب إليه # بالنوافل حتى صار محبوبا له، فبه يسمع وبه يبصر، وكذلك به يصبر، # فلا يتحرك ولا يسكن ولا يدرك إلا والله معه، ومتى كان كذلك امكنه # الصبر له وتحمل الاثقال لاجله؛ كما في الاثر الالهي: " بعيني ما يتحفل # المتحفلون من اجلي" (2). # (1) # (2) # جزء من حديث الولي الذي اصله عند البخاري في "صحيحه" رقم (6502) من # حديث أبي هريرة رضي الله عته بلفظ: "فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، # وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها)]. إلا ا ن # جملة "فبي يسمع. . ." الخ لم يخرجها البخاري، ولم أقف على من أسندها، # وقد ذكرها [لحكيم الترمذفي في "نوادر الاصول " (1/ 264 - 265، 381 - # 382)، و(2/ 195. 236)، وكذلك ذكرها شيخ الاسلام في مواضع # متعددة، انظر على سبيل المثال: "مجموع الفتاوى " (2/ 18، 463)، و(3/ # 417) و(5/ 511)، و(6/ 484) و(7/ 443) و(8/ 144) و(10/ 7، # 305) وغيرها كثير. وذكرها الطوفي في "التعيين في شرح الاربعين " ص 320 # وغيرهم. # وقال الالباني في السلسلة] لصحيحة (4/ 191): "ولم أر هذه الزيادة عند # البخاري ولا عند غيره ممن ذكرنا من المخرجين. . .". # رواه أبو نعيم في "حلية الاولياء" (4/ 60) عن وهب بن منبه: "أوحى ألله- # 81 PageV01P081 ~~ويدل قوله: <وما صبرث إلا لالله) [النحل: 127] على انه من لم # يكن الله معه لم يمكنه الصبر، وكيف يصبر على الحكم الامرفي امتثالا # وتنفيذا وتبليغا، وعلى الحكم القدري احتمالا له واضطلاعا به من لم # يكن الله معه؟! # فلا يطمع في درجة الصبر المحمودة عواقبه من لم يكن صبره بادله، # كما لا يطمع في درجة المقرب (1) المحبوب من لم يكن سمعه وبصره # وبطشه ومشيه بالله. # وهذا هو المراد من قوله: "كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي # يبصر به ويده التي يبطمش بها، ورجله التي يمشي بها" (2) ليس المراد به: # اني كنت نفس هذه الأعضاء والقوى، كما يظنه أعداء الله اهل الوحدة، # وأن ذات العبد هي ذات الرب، تعالى (3) عن قول إخوان النصارى علوا # كبيرا. # (1) # (2) # (3) # تعالى إلى بعض انبيائه: بعيني. . . ". # وفي (9/ 255) رواه عن ابي سليمان الداراني يقول: قرات في بعض ms067 # الكتب: يقول الله عز وجل: "بعيني 0 5. " فذكره. # وفي (10/ 80) ذكره عن بعض العلماء قال: "اوحى الله تعالى إلى نبي # من الانبياء. . . " فذكره. # وذكره ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالته " برقم (90)، فقال: "بلغني أن # الله عز وجل اوحى إلى بعض انبيائه ه. 5 " فذكره # في النسخ الشلاث الاخرى: "المقترب ". # تقدمت الاشارة إلى هذا الحديث عند البخاري في الصفحة السابقة هامش (1). # في النسخ الاخرى: "تعالى الله)). # 82 PageV01P082 ~~ولو كان كما يظنون لم يكن فرق بين هذا العبد وغيره. ولا بين # حالتي تقربه إلى ربه بالنوافل وتمقته إليه بالمعاصي، بل لم يكن هناك # متقرب ومتقرب إليه، ولا عبد ومعبود، ولا محب ومحبوب، فالحديث # كله مكذب لدعواهم الباطلة من نحو ثلاثين وجفا تعرف بالتأمل الظاهر. # وقد فسر المراد من قوله: "كنت سمعه، وبصره، ويده، ورجله" # بقوله: "فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي " (1) فعبر عن # هذه [19/ ب] المصاحبة التي حصلت بالتقرب إليه بمحابه بألطف عبارة # واحسنها، تدل على تأكد المصاحبة ولزومها حتى صار له بمنزلة سمعه، # وبصره، ويده، ورجله0 # ونظير هذا قوله: " الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن صافحه # وقئله، فكأنما صافح الله وقبل يمينه " (2). # (1) # (2) # سبق أن الجملة الاولى من الحديث أخرجها البخاري في "صحيحه)]، وأما # الجملة الثانية فلم أقف عليها0 # رواه ابن عدي في "الكامل" (1/ 342)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (6/ # 328). كلاهما من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي عن أبي معشر المدائني عن # محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله لمج! ي!: "الحجر يمين # الله في الارض، يصافح به عباده ". # وقال ابن عدي عن إسحاق هذا: "وإسحاق بن بشر الكاهلي قد روى غير # هذه الأحاديث، وهو في عداد من يضع الحديث)]. # وقال الخطيب عنه: " يروي عن مالك بن أنس وأبي معشر. . . وغيرهم من # الرفعاء أحاديث منكرة ". # لذا فقد أورد الحديث الشيخ الالباني في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " برقم # (223). # 83 PageV01P083 ~~ومثل هذا سائغ في الاستعمال أن ينزل الشيء منزلة ما يصاحبه # ويقارنه حتى يقول المحب للمحبوب: أنت روحي، وسمعي، وبصري، ms068 # وقي ذلك معنيان: # أحدهما: انه قد صار بمنزلة روحه وقلبه وسمعه وبصره. # والثاني: ان محبته وذكره لما استولى على قلبه وروحه صار معه # وجليسه، كما جاء في الحديث: "انا جليس من ذكرني " (1)، وفي # الحديث الاخر: " ائا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه " (2)، وفي # الحديث الالهي: "فاذا احببت عبدي كنت له سمعا وبصزا ويذا # ومؤيذا" (3)، ولا يعبر عن هذا المعنى باتم من هذه العبارة ولا أحسن ولا # (1) # (2) # (3) # رواه ابن شاهين في "الترغيب" - كما في "الدرر المنتثرة " للسيوطي حديث رقم # (40)، وكما في "كنزالعمال" رقم (1865) -، من طريق محمد بن جعفر # الداني عن سلام بن مسلم عن زيد العمي عن ابي نصرة عن جابر عن النبي مج! ي! # أن الله عز وجل قال لموسى: "ياموسى اما علمت أني جليس من ذكرني # وحيث ما التمسني عبدي وجدني ". # ثم قال السيوطي: "محمد بن جعفر وشيخه متروكان، وزيد العمي ليس # بالقوي!. # واورده الديلمي في " الفردوس " برقم (4533) من حديث ثوبان نحوه. # علقه البخاري في "صحيحه" (13/ 508)، ووصله ابن ماجه في "سننه" رقم # (3792)، من حديث ابي هريرة رضي الله عنه، وصححه ابن حبان فاخرجه في # صحيحه برقم (815). # هذا جزء من حديث الولي من رواية انس بن مالك، أخرجه: ابن ابي الدنيا في # كتاب "الاولياءلما رقم (1)، و] لبغوي في "تفسيره" (4/ 127) ولش! فيه محل # الثاهد، وابو نعيم في "حلية الاولياء" (8/ 318 - 319)، وابن الجوزي - # 84 PageV01P084 ~~الطف، وإيضاح هذه العبارة يزيدها جفاء وخفاء. # والمقصود: انما هو الصبر بالله، وان العبد بحسب نصيبه من معية # الله له يكون صبره، واذا كان الله معه أمكنه أن ياتي من الصبر بما لا ياتي # به غيره. # قال أبو علي: فاز الصابرون بعز الدارين؛ لانهم نالوا من الله معيته، # قال تعالى: < ان الله ء الصنبرين! > [البقرة: 153، والأنفال: 6 4] (1). # وهاهنا سر بديع وهو: أن من تعلق بصفة من صفات الرب تعالى # أدحلته تلك الصفة عليه وأوصلته إليه، والرب تعالى هو الصبور، بل لا # أحد أصبر على أذى يسمعه منه، وقد قيل: إن الله تعالى أوحى إلى داود: # "تخلق باخلاقي، ms069 فان من أخلاقي اني ا! ا الصبور" (2). # والرب تعالى يحب أسماءه وصفاته، ويحب مقتضى صفاته وظهور # اثارها في العبد، فإنه جميل يحب الجمال، عفو يحبما أهل العفو، كريم # يحب أهل الكرم، عليم يحب أهل العلم، وتر يحب الوتر، قوي # والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف، صبور يحب الصابرين، # محسن يحب المحسنين، شكور يحب الشاكرين، فاذا كان سبحانه يحب # المتصفين باثار صفاته فهو معهم بحسب نصيبهم من هذا الاتصاف، فهذه # (1) # (2) # في " العلل المتناهية " رقم (27) وضعفه. # وضعفه الالباني في "السلسلة الضعيفة " رقم (1775). # انظر قول ابي علي الدقاق في "الرسالة القشيرية " ص 257. # انظر: " الرسالة القشيرية" ص 257، و"ربيع الابرار" للزمخشري (3/ 4 0 1). # 85 PageV01P085 ~~المعمة الخاصة عئر عنها بقوله: # ومؤئذا (1) " (2). # "كنت له سمعا، وبصزا، # (1) # (2) # بياض في الاصل مكان هذه الكلمة، واستدركتها من النسخ الاخرى. # سبق أن هذا جزء من حديث الولي من رواية أنس بن مالك. # 86 # ويذا، PageV01P086 ~~فصل (1) # وزاد بعضهم قسما ثالثأ من أقسام الصبر: وهو الصبر مع الله، # وجعلوه [20/ ا] أعلى أنواع الصبر، وقالوا: هو الوفاء (2). # ولو سئل هذا عن حقيقة الصبر مع الله لما أمكنه أن يفسره بغير # الانواع الثلاثة التي ذكرت، وهن: الصبر على أقضيته، والصبر على # أوامره، والصبر عن نواهيه. # فإن زعم أن الصبر مع الله هو الثبات على أحكامه يدور معها حيحشا # دارت، فيكون دائضا مع الله لا مع نفسه، فهو مع الله بالمحبة والموافقة. # فهذا المعنى حق، ولكن مداره على الصبر على الانواع المتقدمه. # فإن زعم أن الصبر مع الله هو الجامع لانواع الصبر. فهذا حق، # ولكن جعله قسفا رابعا من أقسام الصبر غير مستقيم. # واعلم أن حقيقة الصبر مع الله هو: ثبات القلب بالاستقامة معه، لا # يروغ عنه روغان الثعالب هاهنا وهاهنا، فحقيقة هذا الاستقامة إليه # وعكوف القلب عليه. # وزاد بعضهم قسما اخر من أقسامه، وسماه: الصبر فيه. # وهذا أيضا غير خارج عن أقسام الصبر المذكورة، ولا يعقل من # الصبر فيه معنى غير الصبر له، وهذا كما يقال: فعلت هذا في الله # (1) بياض في الاصل مكان ms070 هذه الكلمة، واستدركتها من النسخ الاخرى. # (2) جعله القشيري في (تفسيره " (6/ 318) أشد أنواع الصبر. # وانظر في جعل الصبر مع الله وفاء: "الرسالة القشيرية" ص 257، # و" إحياء علوم الدين " (4/ 69). # 87 PageV01P087 ~~ث (1) # ولله، كما قال خبيب (2): # وذلك في ذات الاله وان يشا يبارك على اوصال شلو ممزع (3) # وقد قال تعالى: < والذين جهدوا فينا لنهديخهم سببأ > [العنكبوت: # 69]، وقال: < وجهدوا فى الله > [الحج: 78]. وفي حديث جابر: " ان الله # تعالى احيا أباه وقال له: تمن، قال: يا رب أن ترجعني إلى الدنيا حتى # اقتل فيك مرة ثانية " (4)، وقال ع! يم: "ولقد اوذبت في الله وما يؤذى # أحد" (5). # وهذا يفهم منه معنيان (6): # أحدهما: أن ذلك في مرضاته وطاعته وسبيله، وهذا فيما يفعله # الانسان باختياره، كما في الحديث " تعلمت فيك العلم " (7). # والثاني: انه بسببه وفي جهته حصل ذلك، وهذا فيما يصيبه بغير # *1) # *2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # في (ب):"وله ". # هو خبيب بن عدي 1 لانصاري الصحابي الشهيد. # انظر ترجمته في: "سير اعلام النبلاء" (1/ 246 - 249)، و"الاصابة! # (2/ 263 - 262). # قول خبيب هذا البيت، رواه البخار! في "صحيحه" رقم (3045). # اخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (3010) وقال: "حسن غريب من هذا # الوجه) ". وابن ماجه في "سننه" رقم (190، 0 280) # اخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (2472)، وقال: "حسن صحبح"، وابن # ماجه في "سننه" رقم (151)، كلاهما من حديث أنس بن مالك. # الأصول: " معنيين "، وسقطت " منه " من الاصل. # جزء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الثلاثة الذين اول ما تسغر النار # بهم، اخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (1905). # 88 PageV01P088 ~~اختياره، وغالب ما ياتي قولهم: " وذلك في الله " في هذا المعنى، فتامل # قوله لمجي!: " ولقد اوذيت في الله "، وقول خبيب: "وذلك في ذات الاله "، # وقول عبدالله بن حرام: "حتى اقتل فيك " وكذلك قوله: < واثذين جهدوا # فينا> [العنكبوت: 69]، فإنه يترتب! عليه الأذى فيه سبحانه. # وليست: " في) " هاهنا للظرفية ولا لمجرد السببية، وإن كانت السببية # اصلها، فانظر إلى قوله: "في النفس المؤمنة مائة من الابل " (1)، وقوله: # (1) # أخرجه النسائي في "المجتبى" رقم (4853)، عن ابي بكر بن محمد بن عمرو # بن حزم عن أبيه عن جده ان رسول ms071 الله! ي! كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه # الفرائض والسنن والديات، وفيه " ((وان في النفس الدية مائة من الابل ". ثم # ضعفه. # وأخرجه النسائي في "المجتبى" أيضا رقم (4856)، (4857) من حديث # أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: الكتاب الذي كتبه رسول الله ع! ير # لعمرو بن حزم في العقول: "إن في النفس مائة من الابل ". وهو ظاهر # الارسال. # إلا أن معنى هذه الجملة من الحديث يشهد له حديث سهل بن ابي حممة # الذي رواه البخاري قي "صحيحه" رقم (6898)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1669)، "أن النبي غ! يط ودى الانصاري الذي قتل بخيبر بمائة من إبل ~~الصدقة" # والله اعلم. # أما لفظة: "في النفس المؤمنة. . ." هكذا، فاني لم أقف عليها مسندة، # وقد ذكر البيهقي في "السنن الكبرى " (8/ 100) ان هذه اللفظة جاءت في # رواية ابي اويس عن عبدالله ومحمد ابني ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم # عن أبيهما عن جدهما عن رسول الله ع! مر. # إلا ان هذه اللفظة: "المؤمنة" مفهومة من سياق حديث النسائي رقم # (4853) فانه جاء في أوله: "من اعتبط مؤمنا قتلا. . . وأن في النفس الدية # مائة من الابل " والله اعلم. # 89 PageV01P089 ~~"دخلت اموأة النار في [20/ ب] هرة" (1)، كيف تجد فيه معنى زائدا على # السببية؟ # وليست: "في" للوعاء في جميع معانيها، فقولك: فعلت هذا في # مرضاتك، فيه معنى زائد على قولك: فعلته لمرضاتك، وأنت إذا قلت: # أوذيت في الله، لا يقوم مقام هذا اللفط قولك: أوذيت لله، ولا بسبب # الله، وإذا فهم المعنى طوي حكم العبارة. # والمقصود: أن الصبر في الله إن أريد به هذا المعنى فهو حق، وإن # أريد به معنى خارج عن الصبر على أقضيته وعلى أوامره، وعن نواهيه له # وبه، لم يحصل، فالصابر في الله كالمجاهد في الله، والجهاد فيه لا # يخرج عن معنى الجهاد به وله، والله الموفق. # واما قول بعضهم: "الصبر لله عناء، والصبر بالله بقاء، والصبر في # الله بلاء، والصبر مع الله وفاء، والصبر عن الله جفاء" (2)، فكلام لا يجب # التسليم لقائله؛ لانه ms072 ذكر ما سنح له وتصوره، وإنما يجب التسليم للنقل # المصدق عن القائل المعصوم. # ونحن نشرح هذه الكلمات: # اما قوله: "الصبر لله عناء"، فان البهمبر لله ترك حظوظ النفس # ومرادها لمراد الله، وهذا أشق شيء على النفس وأصعبه، فان قطح # المفازة التي بين النفس وبين الله، بحيث يسير منها إلى الله، شديد جذا # (1) # (2) # اخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (3318) - واللفظ المذكور له -، ومسلم # في "صحيحه" رقم (2242) من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما. # انظر هذا القول في: "الرسالة القشيرية" ص 257، و" إحياء علوم الدين " (4/ # 69). # 90 PageV01P090 ~~على النفس، بخلاف السفر من النفس إلى الاخرة فانه سهل كما قال # أبو القاسم الجنيد: "المسير من الدنيا إلى الاخرة سهل هين على # المؤمن، وهجران الخلق في جنب الحق شديد، والمسير من النفس إلى # الله صعب شديد، والصبر مع الله أشد" (1). # وأما قوله: "والصبر بالئه بقاء" فلأن العبد إذا كان بالئه هان عليه كل # شيء، ويتحمل الاثقال ولم يجد لها ثقلا، فانه إذا كان بالله لا بالخلق ولا # بنفسه، كان لقلبه وروحه وجود اخر وشأن اخر غير شأنه إذا كان بنفسه # وبالخلق، وفي هذه الحال لا يجد عناء الصبر ولا مرارته، وتنقلب مشاق # التكليف له نعيما وقرة عين، قال بعض الزهاد: "عالجت قيام الليل # ع! ضرين سنة ثم تنعصت به ع! ضرين سنة" (2)، ومن كانت قرة عينه في # الصلاة لم يجد لها مشقة وكلفة. # وأما قوله: " الصبر في الله بلاء" فالبلاء فوق العناء، والصبر فيه فوق # الصبر له وأخص منه، كما تقدم، فإن الصبر فيه بمنزلة الجهاد فيه، وهو # اشق من الجهاد له، فكل مجاهد في الله [21/ أ] وصابر في الله مجاهد له # وصابر له من غير عكس، فان الرجل قد يجاهد ويصبر لله مرة فيقع عليه # اسم من فعل ذلك لله، ولا يقع عليه اسم من فعل ذلك في الله، إلا على # من انغمس في الجهاد والصبر ودخل في الجنة. # وأما قوله: "والصبر مع الله وفاء" فلأن الصبر معه هو الثبات معه # على احكامه، وان ms073 لا يزيغ القلب عن الانابة، ولا الجوارح عن الطاعة، # (1) # (2) # اسند قول 1 لجنيد هذا: القشيري في "رسالته " ص 255. وذكره الغزالي في "احياء # علوم الدين " (4/ 67). # لم أقف عليه. # 91 PageV01P091 ~~فتعطى المعية حقها من التوفية؛ كما قال تعالى عن خليله <دماتزهيم الدد # وفى+!) [النجم: 37]؛ اي: وفى ما أمر به بصبره مع الله على اوامره. # وأما قوله: "والصبر عن الله جفاء" فلا جفاء أعظم ممن صبر عن # معبوده وإلهه ومولاه الذي لا مولى له سواه، ولا حياة له ولا صلاح ولا # نعيم إلا بمحبته والقرب منه وايثار مرضاته على كل شيء، فأي جفاء # أعظم من الصبر عنه. # وهذا معنى قول من قال: "الصبر على ضربين: صبر العابدين، # وصبر المحبين؛ فصبر العابدين أحسنه أن يكون محفوظا، وصبر # المحبين أحسنه أن يكون مرفوضا" (1) كما قيل: # تبين يوم البين أن اعتزامه على الصبرمن إحدى الطنون الكواذب (2) # وقال الاخر: # ولما دعوت الصبر بعدك والبكا أجاب البكا طوعا ولم يجب الصبر (3) # قالوا: ويدل عليه أن يعقوب صلوات الله وسلامه عليه قال: # <فصتر جميل) [يوسف: 18، 83] ورسول الله إذا وعد وفى، ثم حمله # *1) # (2) # *3) # هذا الكلام قاله القشيري في "رسالته" ص 259. # البيت من أربعة ابيات لاسحاق بن إبراهيم المصعبي في الاغاني (427/ 5). # وهو في "الرسالة القشيرية" ص.626 و"الاغاني" (427/ 5)، و"الامالي" # للزجاجي ص 16. # البيت منهسوب للعباس بن الاحنف، وهو في "ديوانه" ص 0137 وانظره في: # "الحماسة البصرية " (2/ 758). # ونسب ايضا لاعرابي يرثي ابنه. انطر: "التذكرة الحمدونية" (4/ 245)، # و" العقد الفريد" (3/ 215). # 92 PageV01P092 ~~الوجد على يوسف والشوق إليه ان قال: <جماسنئ (1) على يوسمف> # [يوسف: 84]، فلم يكن عدم صبره عنه منافئا لقوله <فصتر جمبل) فان # الصبر الجميل هو الذي لا شكوى معه، ولا تنافيه الشكوى إلى الله، فإنه # قد قال: < إنما اشكوا بثئ وحرق إلى الله > [يوسف: 86]، والله سبحانه امر # رسوله بالصبر الجميل، وقد امتثل ما امر به وقال: "اللهم إليك اسكو # ضعف قوتي وقلة حيلتي " الحديث (2) (3). # واما قول بعضهم: " إن الصبر الجميل ان يكون صاحب المصيبة في # القوم لا يدرى من هو" (4) فهذا من الصبر الجميل، لا أن ms074 من فقده فقد () # الصبر الجميل، فان ظهور اثر المصيبة على العبد مما لا يمكسن دفعه # البتة، وبالله التوفيق. # وزاد بعضهم في الصبر فسما اخر، وسماه: الصبر على الصبر، # وقال: هو ان يستغرق في الصبر حتى يعجز الصبر عن الصبر؛ كما قيل: # صابر الصبر فاستغاث به الصب! ر فصاح المحب بالصبر صبرا (6) # وليس هذا خارخا عن [ا 2/ ب] أقسام الصبر، وإنما هو المرابطة # على الصبر، والثبات عليه، والله اعلم. # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # في الاصل: (وا أسفا". # سبق تخريجه ص 22. # ذكر الاستدلال بقصة يعقوب عليه السلام: القشيري في "رسالته" ص 260، # نقلا عن ابي علي الدقاق. # ذكر هذا القول: القشيري في "رسالته" ص 258، والقرطبي في "الجامع # لأحكام القران ث! (18/ 184). # في الأصل: "صبرإ، وهو سهو. # القول مع البيت في "الرسالة " ص 326، وانظر: "اللمع" للطوسي ص 55. # 93 PageV01P093 ### | AUTO الباب الحادي عشر # في الفرق بين صبر الكرام وصبر اللئام # كل احد لا بد أن يصبر على بعض ما يكره إما اختيارا وإما # اضطرازا، فالكريم يصبر اختيازا لعلمه بحسن عاقبة الصبر، وأنه يحمد # عليه ويذم على الجزع، وأنه إن لم يصبر لم يرد الجزع عليه فائتا، ولم # ينزع عنه مكروها، وأن المقدور لا حيلة في دفعه، وما لم يقدر لا حيلة # في تحصيله، فالجزع خوف محض ضره أقرب من نفعه، قال بعض # العقلاء: " العاقل عند نزول المصيبة يفعل ما يفعله الاحمق بعد شهر"، # كما قيل: # رأى الامر يفضي إلى اخر فصير اخره أولأ (1) # فاذا كان اخر الامر الصبر، والعبد غير محمود، فما أحسن به أن # يستقبل الامر في أوله بما يستدبره به الاحمق في اخره. # وقال بعض العقلاء: "من لم يصبر صبر الكرام سلا سلو # البهائم " (2). # فالكريم ينظر إلى المصيبة، فان راى الجزع يردها ويدفعها فهذا قد # ينفعه الجزع، وان كان الجزع لا ينفعه فانه يجعل المصيبة مصيبتينه # (1) # (2) # عجز البيت في الاصل: "فصيره أولا". والتصويب من (م) و(ن). # [البيت لمحمود الوراق في طبقات الشعراء لابن المعز، وينسب إلى # علي بن ابي طالب انظر تخريجه في ديوان محمود] (ص). # هذا القول ms075 منسوب لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه. انظر: "التذكرة # الحمدونية" (4/ 210)، و"العقد الفريد" (3/ 255). # 94 PageV01P094 ~~ضر # واما اللئيم فانه يصبر اضطرارا، فانه يحوم حول ساحة الجزع فلا # يراها تجدي عليه شينا فيصبر صبر الموثق للضرب. # وأيضا فالكريم يصبر في طاعة الرحمن، واللئيم يصبر في طاعة # الشيطان؛ فاللئام أصبر الناس في طاعة أهوائهم وشهواتهم، وأقل الناس # صبرا في طاعة ربهم؛ فيصجر على البذل في طاعة الشيطان اتم صبر، ولا # يصبر على البذل لله في ايسر شيء، ويصبر على تحفل المشاق لهوى # نفسه في مرضاة عدوه، ولا يصبر على أدنى المشاق في مرضاة ربه، # ويصبر على ما يقال في عرضه في المعصية، ولا يصبر على ما يقال في # عرضه إذا اوذي في الله، بل يفر من الامر بالمعروف والنهي عن المثكر # خشية ان جمعكلم في عرضه في ذات الله، ويبذل عرضه في هوى نفسه (1) # صابرا على ما يقال فيه، وكذلك يصبر على التبذل بنفسه وجاهه في هوى # نفسه ومراده، ولا يصبر على التبذل لله في مرضاته وطاعته، [22/ ا]. # فهو أصبر شيء على البذل والتبذل في طاعة الشيطان أو مراد # النفدس، واعجز شيء عن الصبر على ذلك في الله. وهذا أعظم اللؤم، # ولا يكون صاحبه كريما عندالله، ولا يقوم مع أهل الكرم إذا نودي بهم # يوم القيامة على رؤوس الاشهاد: ليعلمن (2) أهل الجمع من أولى بالكرم # اليوم، أين المتقون؟ # (1) في (م) و(ن) بعد ها: " ومر ا ده "، وفي (ب): " ومر ضا ته ". # (2) في (م) و(ن): ليعلم. وليست في (ب). # 95 PageV01P095 ### | AUTO الباب الثاني عشر # في الأسباب التي تعين على الصبر # لما كان الصبر مأمورا به جعل الله سبحانه له أسبائا تعين عليه # وتوصل إليه، وكذلك ما أمر الله سبحانه بأمر إلا أعان عليه ونصب له # أسبابا تمده وتعين عليه (1)، كما أنه ماإ2) قدر داء إلا قدر له دواء، # وضمن الشفاء باستعماله. # فالصبر وإن كان شاقا كريها على النفوس فتحصيله ممكن، وهو # يتركب من مفردين: العلم والعمل، فمنهما تركب جميع الادوية التي # تداوى بها القلوب ms076 والابدان، فلا بد من جزء علمي وجزء عملي، فمنهما # يركب هذا الدواء الذي هو أنفع الادوية. # فأما الجزء العلمي فهو إدراك ما في المأمور من الخير والنفع واللذة # والكمال، وإدراك ما في المحظور من الشر والضز والنقص، فاذا أدرك # هذين العلمين كما ينبغي أضاف إليهما العزيمة الصادقة والهمة العالية # والنخوة والمروءة الانسانية، وضم هذا الجزء إلى هذا الجزء. ومتى فعل # ذلك حصل له الصبر وهانت عليه مشاده وحلت له مرارته وانقلب ألمه # لذة. # وقد تقدم ان الصبر: "مصارعة باعث العقل والدين لباعث الهوبد # والنفس " (3)، وكل متصارعين أردنا أن يغلب أحدهما على الاخر، # (1) جملة: "تمده وتعين عليه "، ساقطة من الاصل. # (2) ساقطة من الأصل. # (3) انظر ص 27. # 96 PageV01P096 ~~فالطريق فيه تقوية من أردنا أن تكون الغلبة له وتضعيف الاخر، كالحال # مع القوة والمرض سواء. # فاذا قوي باعث شهوة الوقاع المحرم وغلب بحيث لا يملك معها # فرجه، أو يملكه ولكن لا يملك طرفه، أو يملكه ولكن لا يملك قلبه، # بل لا يزال يحدثه بما هناك ويعده ويمنيه ويصرفه عن حقائق الذكر # والتفكر فيما ينفعه في دنياه واخرته - فاذا عزم على التداوي ومقاومة هذا # الداء فليضعفه أولا بأمور: # احدها: ان ينظر إلى مادة قوة الشهوة فيجدها من الاغذية المحركة # للشهوة إما بنوعها [22/ ب] وإما بكميتها وكثرتها، فليحسم هذه المادة # بتقليلها، فان لم تنحسم فليبادر إلى الصوم فانه يضيق مجاري الشهوة # ويكسر حدتها (1)، ولا سيما إذا كان أكله وقت الفطر معتدلا. # الثاني: ان يجتنب محزك الطلب وهو النظر، فليغض لجام طرفه ما # أمكنه، فان داعي الارادة والشهوة إنما يهيح بالنظر، والنظر يحرك القلب # بالشهوة (2) 5 # وفي " المسند" عنه لمجيم: "النظر سهم مسموم من سهام إبليس " (3)، # (1) # (2) # (3) # كما اخرج البخاري في "صحيحه" رقم (1905)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1400) من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ع! ي!: # "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة قلينزوح، فإنه اغض للمصر، واحصن # للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". # هذه الكلمة ساقطة من الاصل، واستدركتها ms077 من المسخ الاخرى ه # الذي في "مسند" أحمد (5/ 264) عن ابي امامة رضي الله عنه عن النبيع # قال: "ما من مسلم ينطر إلى محاسن امراة اول مرة ثم يغض بصره، إلا احدب- # 97 PageV01P097 ~~وهذا السهم يسدده إبليس نحو القلب ولا يصادف جئة (1) دونه، وليست # الجنة إلا غض الطرف او التحيز والانحراف عن جهة الرمي؛ فانه إنما # يرمي هذا السهم عن قوس الصور، فاذا لم تقف على طريقها اخطأك # السهم، وان نصبت قلبك غرضا فيوشك ان يقتله سهم من تلك السهام # المسمومة. # الثالث: تسلية النفس بالمباح المعوض عن الحرام، فإن كل ما # يشتهيه الطبع ففيما احبه (2) الله سبحانه غنية عنه، وهذا هو الدواء النافع # في حق أكثر الناس؛ كما ارشد إليه النبي ع! يم (3). # فالدواء الأول: يشبه قطع العلف عن الدابة الجموح، وعن الكلب # الضاري؛ لإضعاف قوتهما. # والثاني: يشبه تغييب اللحم عن الكلب والشعير عن البهيمة لئلا # (1) # (2) # (3) # الله له عبادة يجد حلاوتها في قلبه ". # وهو حديث ضعيف جدا. انطر: "سلسلة الاحاديث الضعيفة " رقم # (1064). # وقريب من اللفط الذي ذكره المؤلف هو ما اخرجه الحاكم # في "المسخدرك" (4/ 313 - 314)، عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول # الله! يه! م: "النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة ". وصححه الحاكم، إلا ا ن # الذهبي تعقبه بتضعيفه. # الجنة بالضم: ما واراك من السلاح واستترت به منه. " لسان العرب " (13/ 94). # كذا في الاصول، ولعله: "أباحه "0 # وذلك في حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي بم! يم قال: "إن المراة # تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فاذا ابصر أحدكم امراة # فليات أهله، فإن ذلك يرذ ما في نفسه ". أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم # (1403). # 98 PageV01P098 ~~تتحرك نفوسهما له عند المشاهدة. # و] لدواء الثالث: يشبه اعطاءها من الغذاء ما يميل إليه طبعها بحسب # الحاجة؛ لتبقى معه القوة؛ فتطيع صاحبها، ولا تغلب بإعطائها الزيادة # على ذلك. # الرابع: الفكر في المفاسد الدنيوية المتوقعة من قضاء هذا الوطر، # فإنه لو لم يكن جنة ولا نار لكان في المفاسد الدنيوية ما ينهى عن ms078 إجابة # هذا الداعي، ولو تكلفنا عدها لفاتت الحصر، ولكن عين الهوى عمياء (1). # ا! مامس: [الفكرة] (2) في صقابح الصورة التي تدعوه نفسه إليها إ ن # كانت معروفة بالاجابة (3) وليعز لنفسه (4) أن تشرب من حوض ترده # الكلاب والذباب، كما قيل: # ساترك وصلكم شرفا وعزا لخسة سائر الشركاء فيه () # [وقال اخر: # إذا كثر الذباب على طعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه] (6) # (1) # *2) # *3) # (4) # (6) # وقد تولسع الامام أبن القيم رحمه الله في ذلك في كتابه "روضة المحبين " ص # 352 وما بعدها، وفي "الجواب الكافي " ص 148 وما بعدها. # سقطت من الأصل. # بعد هذه الكلمة في النسخ 1 لثلاث: "له ولغيره ". # في (م) و(ن): "فتنفر) ". وفي أب): "فيعز". وفي الاصول: "لنفسه) " # والصواب المثبت. # سقطت "سائر" من الاصل، والبيت لم أقف عليه، ولعله قيل مع البيتين بعده. # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من (ب) و(ن) 5 # 99 PageV01P099 ~~وتجتنب الاسود ورود (1) ماء إذا كان الكلاب يلغن فيه (2) # وليذكر مخالطة ريقه لريق كل خبيث ريقه الداء الدوبد، فان ريق # الفاسق داء، كما فيل: [23/ ا]. # تسل ياقلب عن سمح بمهجته مبذل كل من يلقاه يقرفه # كالماء أفما (3) صد (4) يأتيه ينهله والغصن أفي نسيم مر يعطفه # وإن حلا ريقه قاذكر مرارته في فم أبخر يحفيه ويرشفه # ومن له أدنى مروءة ونخوة يانف لنفسه من مواصلة من هذا شانه، # فان ليم تجبه نفسه إلى الاعراض ورضي بالمشاركة، فلينظر إلى ما وراء # هذا اللون () والجمال (6) الظاهر من القبائح الباطنة، فان من مكن من # نفسه فعل القبائح (7) فنفسه أفيح من نفوس البهائم، فإنه لا يرضى لنفسه # بذلك حيوان من الحيوانات أصلا الا ما يحكى عن الخنزير، وانه ليس # في الحيوان لوطي سواه، فقد رضي هذا الممكن من نفسه أنه يكون # بمنزلة الخنزير، وهذا القبح يغطي كل جمال وملاحة في الوجه والبدن، # (1) # (2) # 31) # 41) # 61) # (7) # الاصل "ورد" ويه ينكسر البيت. # انظره مع بعض اختلاف في: "صيح الأعشى " (2/ 57)، و"المستطرف" # للأبشيهي ص 55، 346. # في الاصل: "كما اي ". والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # من (م) ووقع في (ن، ب): "صيد" تصحيف، وفي ms079 الاصل: "صاد" وهو بمعنى # "صد" اي عطشان، لكن به ينكسر البيت. # في الاصل: "اللوث ". والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # في الاصل: "من الجمال "، والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # "فعل القبائح " ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث. # 100 PageV01P100 ~~غير ان حبك الشيء يعمي ويصم (1). # وان كانت الصورة أنثى فقد خانت الله ورسوله واهلها وبعلها ونفسها # [وارلت ذلك لمن بعدها من ذريتها، فلها نصيب من وزرهم وعارهم] *2) # ولا نسبة لجمال صورتها إلى هذا القبح ألبتة. # وإذا اردت معرفة ذلك فانظر إلى القبح الذي يعلو وجه احدهما في # كبره، وكيف يقلب ألله سبحانه تلك المحاسن مقابح حتى تعلو الوحشة # والقيح وجهه، كما قيل: # لو فكر العاشق في منتهى حسن الذي يسبيه لم يسبه (3) # (1) # (2) # (3) # (4) # وتفصيل هذه الوجوه يطول جدا، فيكفي ذكر اصولها (4). # روى ابو داود في سننه رقم (5130) عن ابي الدرداء عن النبي -يئ قال: "حبك # الشيء يعمي ويصم]). # وضعفه العراقي في "المغني عن حمل الاسفار" (3/ 29). والحديث # معدود من الامثال الواردة في الاحاديث النبوية. انطر كتاب: "الامثال في # الحديث 1 لنبوي" لابي الشيخ الاصبهاني ص (152 - 153). # ما بين المعقوفين ليس في الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث. # هذا البيت للمتنبي، وهو في "ديوانه" (1/ 212). # ذكر الامام ابن القيم رحمه الله خمسين وجها في كتابه "روضة المحبين)]، # انظرها في ص 471، إلى نهاية الكتاب 0 # 101 PageV01P101 ~~فصل # وأما تقوية باعث الدين، فإنه يكون بأمور: # أحدها: إجلال الله تبارك وتعالى أن يعصى وهو يرى ويسمع، ومن # قام بقلبه مشهد إجلاله لم يطاوعه قلبه لذلك ألبتة. # الثاني: مشهد محبته سبحانه، فيترك معصيته محبة له، ف "إن # المحب لمن يحب مطيع " (1)، وأفضل الترك ترك المحبين، كما أن أفصل # الطاعة طاعة المحبين، فبين ترك المحب وطاعته وترك من يخاف # العذاب وطاعته (2)، بون بعيد. # الثالث: مشهد النعمة والاحسان، فان الكريم لا يعامل (3) بالاساءة # من أحسن إليه، وإنما يفعل هذا لئام الناس، فليمنعه مشهد إحسان الله # ونعمته عن معصيته حياء منه أن يكون خير الله وإنعامه نازلا إليه أ4)، # ومخالفاته ومعاصيه وقبائحه صاعدة ms080 إلى ربه، فمللث ينزل بهذا وملك # يعرج بهذا، فأقبح بها من مقابلة! [23/ ب]. # الرابع: مشهد الغضب والانتقام، فان الرب تعالى إذا تمادى العبد # (1) # (2) # (3) # (4) # هذا عجز بيت منسوب لابن المبارك، وصدره: الو كان حبك صادفا لأطعته) 0 # انظر: "تاريخ دمشق " (32/ 469) و" إحياء علوم الدين " (4/ 281). # وهو منسوب ايضا لمحمود الوراق. # انظر: "فوات الوفيات " (4/ 81)، و"الكامل للمبرد" (2/ 4)، # و" التمثيل والمحاضرة " ص (12). # ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الأخرى ه # في النسخ الثلاث الأخرى: "يقابل". # في (م) و(ن): "عليه". # 102 PageV01P102 ~~في معصيته غضب، واذا غضب لم يقم لحضبه شيء، فصلا عن هذا العبد # الضعيف. # الخامس: مشهد الفوات، وهو ما يفوته بالمعصية من خير الدنيا # والاخرة، وما يحدث له بها من كل اسم مذموم عقلأ وشرعا وعرفا، # وتزول عنه من الاسماء الممدوحة شرغا وعقلا وعرفا. ويكفي في هذا # المشهد مشهد فوات الإيمان الذي ادنى مثقال ذرة منه خير من الدنيا وما # فيها اضعافا مضاعفة، فكيف يبيعه بشهوة تذهب لذتها وتبقى سوء # معيشتها (1)؟! تذهب الشهوة وتبقى الشقوة. وقد صح عن النجي ع! م انه # (2) # قال: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" # قال بعض الصحابة؟ "ينزع منه الايمان حتى يبقى على راسه مثل # الطلة؛ فان تاب عاد إليه " (3). # (1) # (2) # 31) # وقال بعض التابعين: " ينزع عنه الايمان كما ينزع عنه القميص فان # في (م) و(ن): " تبعتها " مكا ن: " سو ء معيشتها "، وفي (ب): " تبعا تها ". # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (2475)، ومسلم قي "صحيحه " رقم (57)، # كلاهما من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # انظر معناه عن الصحابة في: "شعب الإيمان " للبيهقي رقم (5367)، # و"الشريعة" للاجري ص 114 - 115، و"شرح الاعتقاد لللالكائي" رقم # (1869 - 1871، 1877)، و"السنة" لعبدالله بن احمد (1/ 351)، و"السنة" # للخلال (4/ 100، 102 - 103)، و"تعظيم قدر الصلاة " رقم (538 - # 539). # وقد رواه ابو داود في "سننه" رقم (4690) عن ابي هريرة مرفوعا، # وصححه الحاكم في المستدرك (1/ 22) علي شرط البخاري ومسلم، وواققه # الذهبي. # 103 PageV01P103 ~~تاب لبسه " (1). # ولهذا رأى النبي جم! قه في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه (2) # الزناة في التنور عراة؛ لانهم تعروا من لباس الايمان، وعاد تنور الشهوة ms081 # الذي كان في قلوبهم تنورا ظاهرا يحمى عليه بالنار. # السادس: مشهد القهر والظفر، فان قهر الشهوة والظفر بالشيطان له # حلاوة ومسرة وفرحة عند من ذاق ذلك أعظم من الظفر بعدؤك من # الآدميين وأخلى موقعا واتم فرحة. واما عاقبته فاحمد عاقبة، وهو # كعاقبة شرب الدواء النافع الذي أزال داء الجسد، وأعاده إلى صحته # واعتداله. # السابع: مشهد العوض، وهو ما وعد الله سبحانه به تعويض من ترك # المحارم لاجله، ونهى نفسه عن هواها، وليوازن بين العوض # والمعوض، فايهما كان أولى بالايثار اختاره وارتضاه لنفسه. # الثامن: مشهد المعتة، وهي نوعان؟ معية عامة، ومعية خاصة. # فالعامة اطلاع الرب تعالى عليه، وكونه بعينه لا تخفى عليه حاله، وقد # تقدم. # (1) # (2) # والمقصود هنا: المعية الخاصة، كقوله: <إن الده مع # هو مروي عن خالد بن معدان. انظر: "الثقات" لابن حبان (7/ 42). # وقد جاء ذلك في حديث مرفوع إلى النبي ع! رواه الحاكم في "المستدرك" # (1/ 22) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # وضعفه الالباني في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " برقم (1274). # صحيح البخاري رقم (1386) من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه. # 104 PageV01P104 ~~ا! بردى كا) [الانفال: 46]، وقولي: < إن ألثه ح ائذين ا! صا والذين هم # مخسنون! > [النحل: 128]، وقوله: <وإن الله لمع المحسنين!) # [العنكبوت: 69]، فهذه المعية الخاصة خير له وانفع في دنياه واخرته من # قضاء [24/ أ] وطره ونيل شهوته على التمام من اول العمر إلى آخره، # فكيف يؤثر عليها لذة منغصة مسكدة في مدة يسيرة من العمر، إنما هي # كأحلام النائم او ظل زائل؟! # التاسع: مشهد المغافصة (1) والمعاجلة (2)، وهو: ان يخاف (3) ا ن # يغافصه الاجل؛ فيأخذه الله عز وجل على غرة، فيحال بينه وبين ما # يشتهي من لذات الدنيا وبينه وبين ما يشتهي من لذات الاخرة، فيا لها من # حسرة ما امرها وما اصعبها، [لثن ما يعرفها إلا من جربها] (4)! # وفي بعض الكتب القديمة: "يا من لا يامن على نفسه طرفة عين ولا # يتم له سرور يوم، الحذر الحذر" (). # العاشر: مشهد البلاء والعافية، فإن البلاء في الحقيقة ليس إلا # الذنوب وعواقبها، والعافية ms082 المطلقة هي الطاعات وعواقبها؛ فاهل البلاء # هم اهل المعصية وإن عوفيت ابدانهم، واهل العافية هم اهل الطاعة وإن # 21) # 31) # 41) # 51) # غافص الرجل مغافصة وغفاصا: اخذه على غزة. "لسان العرب " (7/ 61). # في (ب): "والمعالجة ". وهو خطا. # جملة "ان يخاف " ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الاخرى. # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الأخرى. # ذكر وهب بن منبه انه وجده في التوراة بلفظ: "يا من لا يستتم سرور يوم، ولا # يامن على روحه يوما، الحذر الحذر". # رواه البيهقي في "الزهد الكبير" رقم (521)، وابن عساكر في "تاريخ # دمشق " (63/ 393). # 105 PageV01P105 ~~مرضت أبدانهمه # وقال بعض أهل العلم في الاثر المروي: "اذا رأيغ أهر البلاء # فاسالوا الله الغافية " (1) ء: إن أهل البلاء المبتلون بمعاصي الله ~~والاعراض # والغفلة عنه (2). # وهذا وإن كان أعظم البلاء فاللفظ يتناول أنواع المبتلين في أبدانهم # وأديانهم، والله أعلم. # الحادي عشر: أن يعود باعث الدين ودواعيه مصارعة الهوى # ومقاومته على التدريج قليلا قليلا حتى يدرك لذة الظفر، فتقوى حينئذ # همته، فان من ذاق لذة شيء قويت همته في تحصيله. والاعتياد # لممارسة الاعمال الشاقة يزيد القوى التي تصدر عنها تلك الاعمال، # ولذلك تجد قوى الحمالين وأرباب الصنائع الشاقة تتزايد بخلاف # البزاز (3) والخياط ونحوهما. ومن ترك المجاهدة بالكلية ضعف فيه # باعث الدين وقوي فيه باعث الشهوة، ومن عود نفسه مخالفة الهوى غلبه # متى اراد. # (1) # (2) # (3) # ذكر هذا الاثر ابن الجوزي في "المدهش" ص 338، دون نسبة لاحد. # وجاء أنه مرفوع إلى النبي مج! ي! كما سيأتي في الحاشية التالية، إلا انه روي # عن عيسى بن مريم انه قال: "فارحموا اهل البلاء واحمدوا الله على العافية ". # روأه: مالك في "الموطأ" (2/ 986) بلاغا، ورواه ابن ابي شيبة في "مصنفه" # رقم (31879، 34230)، وأبو نعيم في "الحلية " (6/ 58، 328) وغيرهما. # وهذا مروي عن الشبلي انه سئل عن قولط النبي ع! ي!: "إذا رايتم اهل البلاء # فاسألوا الله العافية ". من هم اهل البلاء؟ قال الشبلي: اهل الغفلة عن الله. # انظر: " تاريخ بغداد" (12/ 161) 0 # البزاز هو بائع البز. والبر: الثياب 0 "لسان العرب! (5/ 311 - 312). # 106 PageV01P106 ~~الثاني عشر: ms083 كف الباطن عن حديث النفس، وإذا مرت به الخواطر # نفاها ولا يؤويها ويساكنها، فانها تصير منى، وهي رؤوس أموال # المفاليس. ومتى ساكن الخواطر صارت أماني، ثم تقوى فتصير هموما، # ثم تقوى فتصير إرادات، ثم تقوى فتصير عرما يقترن به المراد. # فدفع الخاطر الاول أسهل وأيسر من دفع أثر المقدور بعد وقوعه # وترك معاودته (1). # الثالث عشر: قطع العلائق والاسباب التي تدعوه إلى موافقة # الهوى، [24/ ب] وليس المراد أن لا يكون له هوى، بل يصرف هواه إلى # ما ينفعه ويستعمله في تنفيذ مراد الرب تعالى، فان ذلك يدفع عنه شر # استعماله في معاصيه، فان كل شيء من الانسان يستعمله لله فان الله يقيه # شر استعماله لنفسه وللشيطان، وما لا يستعمله لله استعمله لنفسه وهواه # ولا بد. # فالعلم إن لم يكن لله كان للنفدس والهوى، والعمل إن لم يكن لله كان # للزياء والنفاق، والمال إن لم ينفق لله أنفق في طاعة الشيطان والهوى، # والجا 5 إن لم يستعمل لله استعمل صاحبه في هواه وحظوظه، والقوة إ ن # لم يستعملها في أمر الله استعملته في معصيته. # فمن عود نفسه العمل لله لم يكن عليه أشق من العمل لغيره، ومن # عود نفسه العمل لهواه وحظه لم يكن عليه أشق من الاخلاص والعمل # لله، وهذا في جميع أبواب الاعمال، فليس شيء أشق على المنفق لله # (1) توسع ابن القيم في بيان هذا الوجه في كتابه "طريق الهجرتين " ص 274 وما # بعدها. # 107 PageV01P107 ~~من (1) الانفاق لغيره، وكذا بالعكس. # الرابع عشر: صرف الفكر إلى عجائب ايات الله التي ندب عباده إلى # التفكر فيها، وهي: اياته المتلوة واياته المخلوقة، فاذا استولى ذلك على # قلبه دفع عنه محاضرة الشيطان ومحادثته ووسواسه. وما أعظم غبن من # أمكنه أن لا يزال محاضر الرحمن ورسوله والصحابة، فرغب عن ذلك # إلى محاضرة الشيطان من الانس والجن! فلا غبن بعد هذا الغبن، والله # المستعان. # الخامس عشر: التفكر في الدنيا وسرعة زوالها وقرب انقضائها، فلا # يرضى لنفسه أن يتزود منها إلى دار بقائه وخلوده أخسن ما فيها ms084 وأقله نفعا # [إلا ساقط الهمة دنيء المروءة ميت القلب] (2) فان حسرته تشتد إذا عاين # حقيقة ما تزوده وتبين له عدم نفعه له، فكيف اذا كان زاده ما يعذب به # ويناله بسببه غاية الالم؟! بل إذا تزود ما ينفعه وترلث ما هو أنفع منه كان # حسرة عليه. # السادس عشر: تعرضه إلى من القلوب بين إصبعيه، وأزمة الامور # بيديه، وانتهاء كل شيء إليه على الدوام، فلعله أن يصادف أوقات # النفحات، كما في الائر المعروف: "إن لله في أيام دهره نفحات فتعرضوا # لنفحاته، واسألوا الله أن يستر عوراتكم، ويؤمن روعاتكم " (3). # (1) # (2) # (3) # ليست في الاصل، واثبتها من النسخ الثلاث الاخرى. # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى. # روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه، رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم # <34594)، وابو نعيم في "حلية الاولياء" (1/ 221). # وجاء في حديث مرقوع عن انس بن مالك، اخرجه الطبراني في "الكبير" = # 108 PageV01P108 ~~ولعله في كثرة تعرضه يصادف ساعة من الساعات التي لا يسال الله # فيها شيئا إلا أعطا 5، فمن أعطي منشور الدعاء أعطي الإجابة، [ه 2/ أ] # فانه لو لم يرد إجابته لما ألهمه دعاءه، كما قيل: # لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه من جودكفك ما عودتني الطلبا (1) # ولا يستوحش من ظاهر الحال، فان الله سبحانه يعامل عبده بمعاملة # من ليس كمثله شيء في أفعاله، كما ليس كمثله شيء (2) في صفاته، فانه # ما حرمه إلا ليعطيه، ولا امرضه إلا ليشفيه، ولا أفقره الا ليغنيه، ولا # أماته إلا ليحييه، وما أخرج أبويه من الجنة إلا ليعيدهما إليها على أكمل # حال، كما قيل: يا ادم لا تجزع من قولي لك: اخرج منها، فلك حلقتها # وسأعيدك إليها. # فالرب تعالى ينعم على عبده بابتلائه، ويعطيه بحرمانه، ويصحه # بسقمه، فلا يستوحش عبده من حالة تسوؤه أصلا إلا إذا كانت تغضبه # عليه، وتبعده منه. # السابع عشر: أن يعلم بان فيه جاذبين متضادين، ومحنته بين # الجاذبين: جاذب يجذبه إلى الرفيق الاعلى من أهل عليين، وجاذب # رقم (720)، وابو نعيم في "حلية الاولياء" ms085 (3/ 162)، والبيهقي في (شعب # الايمان " رقم (121 1) وغيرهم. # وروي أيضا من مسند ابي هريرة ومحمد بن مسلمة رضي الله عنهما0 # وحسنه الألباني مرفوغا بمجموع طرقه وشواهده في "السلسلة الصحيحة " رقم # (1890). # (1) لم اقف عليه، وذكره ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين " (3/ 103). # (2) كلمة "شيء" ساقطة من الاصل ه واستدركتها من النسخ الثلاث] لاخرى. # 109 PageV01P109 ~~يجذبه إلى أسفل سافلين. # فكلما انقاد مع الجاذب الأعلى صعد درجة حتى ينتهي إلى حيث # يليق به من المحل الاعلى، وكلما انقاد إلى الجاذب الاسفل نزل درجة # حتى ينتهي إلى موضعه من سجينه # ومتى اراد أن يعلم هل هو مع الرفيق الاعلى او الأسفل، فلينظر اين # روحه في هذا العالم، فإنها إذا فارقت البدن تكون في الرفيق الذي كانت # منجذبة إليه في الدنيا [فهو أولى بها، فالمرء مع من أحب طبعا وعقلا # وجزاء، وكل مهتم بشيء] (1) فهو منجذب إليه وإلى أهله بالطبع، "وكل # امرىء صر إلى ما يناسبه "، وقد قال تعالى: < قل! ل تحمل عك # شاممته- > [الاسراء: 84]، فالنفوس العلوية تنجذب بذاتها وهممها # وأعمالها إلى أعلى، والنفوس السافلة إلى أسفل. # افامن عشر: أن يعلم أن تفريغ المحل شرط لنزول غيث (2) # الرحمة، وتنقيته من الدغل (3) شرط لكمال الزرع، فمتى لم يفرغ المحل # لم يصادف غيث الرحمة محلا فارغا قابلا (4) ينزل فيه، وإن فرغه حتى # اصابه غيث الرحمة لكنه لم ينقه من الدغل لم يكن الزرع زرعا كاملا بل # ربما غلب الدغل على الزرع وكان الحكم له. # (1) # (2) # (3) # (4) # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى. # ليست في الاصل، وانما اثبتها من النسخ الاخرى، وهو مفهوم مما يأتي في # كلام المصنف. # الذغل: الفساد، واصل الدغل الشجر الملتف الكثير. انظر: "لسان العرب " # (11/ 244 - 245). # الكلمتان: "فارغا قابلا" ليستا في الاصل. أما الكلمة الاولى فهي من: (م) ~~و(ن). وأما الكلمة الثانية، فهي من باقي النسخ. # 0 1 1 PageV01P110 ~~وهذا كالذي يصلح أرضه، ويهيئها لقبول الزرع، ويودع فيها البذر، # وينتظر نزول الغيث، فاذا طهر العبد قلبه وفرغه من ارادات السوء # وخواطره، وبذر فيه بذر ms086 الذكر والفكر والمحبة [ه 2/ ب] والاخلاص، # وعرضه لمهاب رياح الرحمة، وانتظر نزول غيث الرحمة في أوانه، كان # جديرا في حصول المغل (1) 5 # وكما يقوى الرجاء لنزول الغيث في وقته، كذلك يقوى الرجاء # لاصابة نفحات الرحمن جل جلاله في الاوقات الفاضلة والاحوال # الشريفة، ولا سيما إذا اجتمعت الهمم، وتساعدت القلوب، وعظم # الجمع، كجمع عرفة وجمع الاستسقاء وجمع أهل الجمعة، فان اجتماع # الهمم والانفاس أسباب نصبها الله تعالى مقتضية لحصول الخير ونزول # الرحمة، كما نصب سائر الاسباب مفضية إلى مسبباتها. # بل هذه الاسباب في حصول الرحمة، أقوى من الاسباب الحسية في # حصول مسبباتها، ولكن العبد لجهله يغلب عليه الشاهد على الغالمج! # والحس على العقل، ولظلمه يؤثر ما يحكم به هذا ويقتضيه على ما # يحكم به الاخر ويقتضيه، ولو فرغ العبد المحل وهياه وأصلحه لرأى # العجائب، فان فضل الله لا يرده إلا المانع الذي في العبد، فلو أزال ذلك # المانع لسارع إليه الفضل من كل صوب. فتامل حال نهر عظيم يسقي كل # أرض يمر عليها، فحصل بينه وبين بعض الارض المعطشة المجدبة # سكر (2) وسد كثيف، فصاحبها يشكو الجدب، والنهر إلى جانب أرضه! # (1) الاصل: "الممغل"، وما أثبت من النسخ الأخرى هو الصواب. والمغل بمعنى # الغلة. # (2) قال في "لسان العرب " (4/ 375): سكر النهر يسكره سكرا: سذ فاه، وكل= # 111 PageV01P111 ~~التاسع عشر: ان يعلم العبد أن الله سبحانه خلقه لبقاء لا فناء له، # ولعز لا ذل معه، وامن لا خوف فيه، وغناء لا فقر معه، ولذة لا الم # معها، وكمالط لا نقص فيه، وامتحنه في هذه الدار بالبقاء الذي يسرع إليه # الفناء، والعز الذي يقارنه الذك ويعقبه الذلط، والامن الذي معه الخوف # وبعده الخوف، وكذلك الغناء واللذة والفرحة والسرور والنعيم الذي هنا # مشوب بضده يتعقبه ضده، وهو سريع الزوال، فغلط اكثر الخلق في هذا # المقام إذ طلبوا النعيم والبقاء والعز والملك والجاه في غير محله، # ففاتهم في محله، وأكثوهم لم يظفر بما طلبه من ذلك، والذي ظفر به # إنما هو متاع قليل ثم يزول عنه. # والرسل إنما ms087 جاءوا بالدعوة إلى النعيم المقيم والملك الكبير، فمن # أجابهم حصل له ألذ ما في الدنيا وأطيبه [26/ أ] فكان عيشه فيها أطيب من # عيش الملوك فمن دونهم، فان الزهد في الدنيا ملك حاضر، والشيطان # يحسد المؤمن عليه أعظم حسد، فيحرص كل الحرص على أن لا يصل # إليه، فإن العبد إذا ملك شهوته وغضبه فانقادا معه لداعي الدين فهو # الملك حفا؛ لان صاحب هذا الملك حر، والملك المنقاد لشهوته # وغضبه عبد شهوته وغضبه، فهو مسطر مملوك في زي مالك، يقوده # زمام الشهوة والغضب، كما يقاد البعير. # فالمغرور المخدوع يقع نظره على الملك (1) الظاهر الذي صورته # ملك وباطنه رق، وعلى الشهوة التي أولها لذة واخرها حسرة. # شق سذ فقد سكر، والسكر: ما سذ به. # (1) ليست في الاصل، وأثبتها من النسخ الاخرى. # 112 PageV01P112 ~~والبصير الموفق يغير نطره من الاوائل الى الأواخر، ومن المبادىء # الى العواقب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. # العشرون: ان لا يغتر باعتقاده ان مجرد العلم بما ذكرنا كاف في # حصول المقصود، بل لا بد ان يضيف إليه بذل الجهد في استعماله # واستفراغ الوسع والطاقة فيه. وملاك ذلك الخروج عن العوائد فإنها # اعداء الكمال والفلاح، فلا أفلح من استمر على عوائده ابدا. ويستعين # على الخروج عن العوائد بالهرب عن مظان الفتنة والبعد منها، قال النبي # جم! يم: "من سح بالدجال فلينأ عنه" (1)، فما استعين على التخلص من # الشر بمثل البعد عن اسبابه ومظانه. # وهاهنا لطيفة للشتيطان لا يتخلص منها إلا حاذق، وهي: ان يطهر له # في مظان الشر بعض (2) شيء من الخير، ويدعوه إلى تحصيله، فإذا قرب # منه القاه في الشبكة، والله المستعان (3). # 11) # (2) # (3) # أخرجه أبو داود في "سننه" رقم (4319) من حديث عمران بن حصين رضي # الله عنه. وصححه الحاكم في "المستدرك" (4/ 531) على شرط مسلم. # في الاصل: "ضد"، والتصويب من (ب). # هذا الباب الذي هو في الاسباب التي تعين على الصبر، بشفيه: تضعيف باعث # الشهوة، وتقوية باعث الدين، قد اقتبسه الإمام ابن القيم رحمه ادله من الامام # الغزالي ms088 في كتابه "إحياء علوم الدين " (4/ 65) وما بعدها. وبالطبع قد زاد # الإمام ابن القيم هنا أمورم تضرب لها أكباد الابل. # 113 PageV01P113 ### | AUTO الباب الثالث عشر # في بيان أن الانسان لا يستغني عن الصبر في حال من الأحوال (1) # ما دام قلم التكليف جاريا عليه لا يستغني عن الصبر في حال من # الاحوال، فانه بين أمر يجب امتثاله وتنفيذه، ونهي يجب عليه اجتنابه # وتركه، وقدر يجب عليه الصبر عليه اتفافا، ونعمة يجب عليه شكر # المنعم عليها؛ واذا كانت هذه الاحوال لا تفارقه [26/ ب] فالصبر لازم له # إلى الممات 0 # وكل ما يلقى العبد في هذه الدار لا يخلو من نوعين: # احدهما: يوافق هواه ومراده. # وا لاخر: يخا لفه. # وهو يحتاج إلى الصبر في كل منهما. # أما النوع الموافق لغرضه: كالصحة، والسلامة، والجاه، والمال، # وأنواع الملاذ المباحة، وهو أحوج شيء إلى الصبر فيها من وجوه: # احدها: أن لا يركن إليها، ولا يغتر بها، ولا تحمله على البطر # والاشر والفرح المذموم الذي لا يحب الله أهله. # الثاني: أن لا ينهمك في نيلها ويبالغ في استقصائها، فانها تنقلب # إلى أضدادها، فمن بالغ في الاكل والشرب والجماع انقلب ذلك إلى # ضده، وحرم الاكل والشرب والجماع. # (1) انظر في ذلك أيضا: (إحياء علوم الدين " (4/ 59. 60، 61، 62). # 114 PageV01P114 ~~الثالث: أن يصبر على أداء حق الله فيها، ولا يضيعه فيسلبها. # الرابع: أن يصبر عن صرفها في الحرام فلا يمكن نفسه من كل ما # تريده منها فانها (1) توقعه في الحرام (2)، فإن احترز كل الاحتراز اوقعته # في المكرو 5، ولا يصبر على السراء إلا الصديقون. # قال بعض السلف: "البلاء يصبر عليه المؤمن والكافر، ولا يصبر # على العافية إلا صديق " (3). # وقال عبدالرحمن بن عوف: "ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا # بالسراء فلم نصبر" (4). # ولذلك حذر الله سبحانه عباده من فتنة المال والازواج والاولاد، # فقال تعالى: < جمايها اثذين ءأمنوا لا تجهكم امولكم ولا اولد! م عن ذتحر # ألله) [المنافقون: 9]، وقال: < يايها الذجمت ءامنوا إت من ازوجكم # واولدنيم عدؤا ل! م فاحذروهم > [التغابن: 4 1]. # وليس المراد من هذه العداوة ما يفهمه ms089 كثير من التاس أنها عداوة # البغضاء والمحادة، بل عداوة المحبة الصادة () للاباء عن الهجرة # والجهاد وتعلم العلم والصدقة، وغير ذلك من أعمال البر، كما # في "جامع الترمذي " من حديث إسرائيل: حدثنا سماك عن عكرمة عن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # ساقطة من الاصل، واستدركتها من (ب). # "في الحرام " ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الاخرى. # قال الغزالي في "الاحياء" (4/ 59): "قال بعض العارفين: البلاء يصبر عليه # المؤمن، والعوافي لا يصبر عليها إلا صديق ". # اخرجه الترمذي عنه في "جامعه" رقم (2464)، وقال: "هذا حديث حسن". # في الاصل: "المضادة "، والمثبت من النسخ الثلاث الاخرى. # 115 PageV01P115 ~~ابن عباس وسأله رجل عن هذه الاية: < يايها الذجمت ءامنوا إن من # ازواجكتم واولدكم عدفى لم فاصذروهم > [التغابن: 4 1]. قا ل: " هؤلاء # رجال اسلموا من اهل مكة، فأرادوا ان ياتوا النبي! ي! فابى أزواجهم # واولادهم ان يدعوهم ان يأتوا رسولى الله لمجي!، فلما اتوا رسول الله ع! # ورأوا[27/ ا] الناس قد فقهوا في الدين هموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله عز # وجل < يايها الذيت ءامنوا) الاية ". قال الترمذي: هذا حديث حسن # (1) # صحيح. # وما اكثر ما فات العبد من الكمال والفلاج بسبب زوجته وولده، # وفي الحديث: " الولد مبخلة مجبنة" (2). # وقال الامام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثني حسين (3) بن # واقد قال: حدثني عبدالله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: " كان رسول # الله مج! ي! يخطبنا، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان احمران يمشيان # ويعثران، فنزل رسول الله! سيم عن المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم # قال: صدق الله < إئمأ أمولي وأؤلدكض فتنة > 1 التغابن؟ 15]، نظرت إلى # هذين الصبيين يمشيان ويضران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما" (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # "جامع الترمذي " رقم (3317). # رواه ابن ماجه في "سننه" رقم (3666)، من حديث يعلى العامري. وصححه # الحاكم في المستدرك (3/ 164) على شرط مسلم. # وله شواهد أمثلها حديث الاسود بن حلف، رواه الحاكم في المستدرك # (3/ 296). # في الاصل وباقي النسخ: "زيد". والتصويب من مصادر التخريج. # "المسند" (5/ 354). # واخرجه ابو داود في "سننه" رقم (1109)، والترمذي في "جامعه! رقم- # 116 PageV01P116 ~~وهذا من كمال رحمته! م! ولطفه بالصغار وشفقته عليهم، ms090 وهو # تعليم منه للأمة الرحمة والشفقة واللطف بالصغار. # فصل # وإنما كان الصبر على السزاء شديدا؛ لانه مقرون بالقدرة، والجائع # عند غيبة الطعام أقدر منه على الصبر عند حضوره، وكذلاش الشبق عند # غيبة المرأة أصبر منه عند حضورها. # فصل # واما النوع الثاني المخالف للهوى فلا يخلو إما أن يرتبط باختيار # العبد كالطاعات والمعاصي، أو لا يرتبط أوله (1) باختياره كالمصائب، # أو يرتبط أوله باختياره ولكن لا اختيار له فى إزالته بعد الدخول فيه، # فهاهنا ثلاثة أقسام: # أحدها: ما يرتبط باختياره، وهو: جميع أفعاله التي توصف بكونها # طاعة أو معصيةه # فأما الطاعة فالعبد محتاج إلى الصبر عليها؛ لان النفس بطبعها تنفر # عن لمجر من العبودية، أما الصلاة فلما في طبعها من الكسل وإيثار # الراحة (2). # (3774) وقال: "حسن غريب "، والنسائي في "المجتبى" رقم (1413)، وابن # ماجه في "سننه " رقم (0 360). # (1) ساقطة من الاصل، واثبتها من النسخ الشلاث الاخرى. # (2) في العسخ الاخرى بعد هذه الكلمة العبارة الاتية: "ولا سيما إذا اتفق مع ذلك # قسوة القلب ورين الذنب، والميل إلى الشهوات، ومخالطة أهل الغفلة، فلا= # 117 PageV01P117 ~~واما الزكاة فلما في طبعها من البخل والشح وكذلك الحح (1) # والجهاد للأمرين جميعاه # ويحتاج العبد هاهنا الى الصبر في ثلاثة أحوال: # أحدها: قبل الشروع فيها بتصحيح النية والاخلاص، وتجنب # دواعي الرياء والسمعة، وعقد العزم على توفية المامور به. # الحالة الثانية: [27/ب] الصبر حال العمل، فيلازم الصبر [عن # دواعي التقصير فيه والتفريط، ويلازم الصبر] (2) على استصحاب ذكر # النية وعلى حضور القلب بين يدي المعبود، وان لا ينساه في أمره، فليس # الشان في فعل المامور بل الشأن كل الشان ان لا ينسى الامر حال الإتيان # بأمره، بل يكون مستصحئا لذكره في أمره. # فهذه عبادة العبيد المخلصين، فهو محتاح إلى الصبر على توفية # العبادة حقهاإ3) بالقيام بأدائها واركانها وواجباتها وسننها، والى الصبر # على استصحاب ذكر المعبود فيها وان لا يشتغل عنه بعبادته، فلا يعطله # حضوره مع الله بقلبه عن قيام جوارحه بعبوديته، ولا يعطله قيام الجوارح # بالعبودية عن حضور قلبه بين يديه. # الحالة الثالثة: الصبر ms091 بعد الفراغ من العمل وذلك من وجوه: # يكاد العبد مع هذه الامور وغيرها ان يفعلها، وإن فعلها مع ذلك كان متكلفا # غائب القلب ذاهلا عنها، طالبا لفراقها، كالجالس إلى الجيفة ". فلعلها من # تعليقات بعض النشاخ ثم اقحمت في النص. # 11) "وكذلك الحج)] ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الاخرى. # (2) ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الاخرى. # (3) ساقطة من الاصل، واثبتها من الخسخ الاخرى. # 118 PageV01P118 ~~أحدها: أن يصبر نفسه عن الاتيان بما يبطله، كما قال تعالى: # < جمايها الذين ءامنوا لا شطلوا صدقميهم بالمن وا لاد ى) [البقرة: 4 26]، فليس # الشأن في الاتيان بالطاعة إنما (1) الشأن في حفظها مما يبطلها. # الثاني: أن يصبر عن رؤيتها والعجب بها والتكبر والتعاظم بها، فان # هذا أضر عليه من كثير من المعاصي الظاهرة. # الثالث: أن يصبر عن نقلها من ديوان السر إلى ديوان العلانية، فإن # العبد يعمل العمل سزا بينه وبين الله فيكتب له في ديوان السر، فاذا # تحدث به نقل إلى ديوان العلانية، فلا يظن أن بساط الصبر انطوى بالفراغ # من العمل. # فصل # وأما الصبر عن المعاصي فأمره ظاهر، وأعظم ما يعين عليه قطع # المألوفات [ومفارقة الاعوان عليها في المجسالسة والمحادثة، وقطع] (2) # العوائد، فإن العادة طبيعة خامسة فاذا انضافت الشهوة إلى العادة تظاهر # جندان من جند الشيطان على جند الله، فلا يقوى باعث الدين على قهرها. # فصل # القسم الثاني: ما لا يدخل تحت الاختيار، وليس للعبد حيلة في # دفعه، كالمصائب التي لا صنع للعبد فيها، كموت من يعز عليه، وسرقة # ماله، ومرضه، ونحو ذلك، وهذا نوعان: # (1) # (2) # ليست في الاصل، واثبتها من النسخ الثلاث الاخرى. # ما بين الحاصرتين ساقط من الاصل. والعبارة فيه: "من قطع المالوفات # والعوائد. 10. # 119 PageV01P119 ~~أحدهما: ما لا صنع لادمي فيه. # والثاني: ما اصابه من جهة ادمي مثله، كالسب والضرب وغيرهما. # فالنوع الأول اربع مقامات: # احدها: مقام العجز والشكوى والتسخط، وهذا لا يفعله [28/ أ] إلا # اقل الناس عقلأ ودينا ومروءة، وهو اعظم المصيبتين. # المقام الثاني: مقام الصبر، إما لله وإما للمروءة ms092 والانسانية. # المقام الثالث: مقام الرضى، وهو اعلى من مقام الصبر، وفي # وجوبه نزاع، والصبر متفق على وجوبه. # المقام الرابع: مقام الشكر، وهو أعلى من مقام الرضى، فانه يشهد # البلية نعمة، فيشكر المبتلي عليها. # واما النوع التاني: وهو ما اصابه من قبل الناس فله فيه هذه # المقامات، وتنضاف إليها أربعة أخر: # احدها: مقام العفو والصفح. # الثاني: مقام سلامة القلب من إرادة التشفي والانتقام، وفراغه من # ألم مطالعة الجناية كل وقت وضيقه بها. # الثالث: مقام شهود القدر، وأنه وإن كان ظالفا بإيصال هذا الاذى # إليك، فالذي قدره عليك وأجراه على يد هذا الظالم ليس بطالم، وأذى # الناس مثل الحر والبرد لا حيلة في دفعه، فالمتسخط من أذى الحر والبرد # غير حازم، والكل جار بالقدر، وان اختلفتا1) طرقه وأسبابه. # (1) في الاصل: "اختلف"، والمثبت من النسخ الاخرى. # 0 2 1 PageV01P120 ~~المقام الرابع: مقام الاحسان الى المسيء ومقابلة إساءته بإحسانك، # وفي هذا المقام من الفوائد والمصالح ما لا يعلمه إلا الله، فان فات العبد # هذا المقام العالي فلا يرضى لنفسه بأخس المقامات وأسفلها. # فصل (1) # القسم الثالث: ما يكون وروده باختياره، فاذا تمكن لم يكن له # اختيار ولا حيلة في دفعه، وهذا كالعشق الذي أوله اختيار واخره # اضطرار، وكالتعرض لاسباب الامراض والالام التي لا حيلة في دفعها # بعد مباشرة أسبابها، كما لا حيلة في دفع السكر بعد تناول المسكر. فهذا # كان فرضه الصبر عنه في أوله، فلما فاته بقي فرضه الصبر عليه في آخره، # وأن لا يطيع داعي هواه ونفسه. # وللشيطان ههنا دسيسة عجيبة، وهي: أن يخيل إليه أن نيل بعض ما # منع منه قد يتعين عليه أو يباح له على سبيل التداوي، وغايته أن يكون # كالتداوي بالخمر والنجاسة، وقد أجازه كثير من الفقهاء (2). # 11) # 21) # لم تظهر في الاصل. # اما التداوي بالخمر، فالقول بالجواز هو وجه عند الحنفية ووجه عند ~~الشافعية، # وقول للمالكية إذا كان 1 لتداوي بها في ظاهر الجسد دون باطنه. # انظر: "حاشية ابن عابدين)] (5/ 228)، و"القوانين الفقهية " ص 295، # و"روضة الطالبين " (0 1/ 169). # واما التداوي بالنجاسة فهو ms093 مذهب الحنفية والشافعية، ووجه عند المالكية # إذا كان على ظاهر الجسد. # انطر: "حاشية ابن عابدين) " (1/ 0 21)، (4/ 215)، و"القوانين الفقهية" # ص 295، و"روضة الطالبين " (0 1691). # 121 PageV01P121 ~~وهذا من اعظم الجهل، فان هذا التداوي لا يزيل الداء بل يزيده # ويقويه، وكم ممن تداوى بذلك [28/ ب] قكان هلاك دينه ودنياه في هذا # الدواء! بل الدواء النافع لهذا الداء الصبر والتقوى، كما قال تعالى: # < وإن تصبروا وتتقوا ف! ن ذلث مقعزم الأمور كا) [ال عمران: 186]، # وقال: < إن! من يمق ويضحبز فإت الله لا يضيع اجر المخسنين!) # [يوسف: 90]، فالصبر والتقوى دواء كل داء من أدواء الدين ولا يستغني # احدهما عن صاحبه. # فان قيل: فهل يثاب على الصبر في هذا القسم إذا كان عاصيا مفرطا # يتعاطى أسبابه؟ وهل يكون معاقئا على ما تولد منه وهو غير اختياري له؟ # قيل: نعم، إذا صبر لله وندم على ما تعاطاه من المسبب المحظور، # اثيب على صبره؛ لانه جهاد منه لنفسه وعمل صالح، والله لا يضيع اجر # من أحسن عملا. # وأما عقوبته فإنه يستحق العقوبة على المسبب وما تولد منه، كما # يعافب السكران على ما جناه في حال سكره، فاذا كان المسبب محظوزا # لم يكن السكران معذورا، فان الله سبحانه يعاقب على الاسباب المحرمة # وعلى ما تولد منها، كما يثيب على الاسباب المأمور بها وعلى ما تولد # منها. ولهذا كان من دعا إلى بدعة وضلالة فعليه من الوزر مثل أوزار من # تبعه (1)؛ لان اتباعهم له تولد عن فعله، ولذلك كان على ابن ادم القاتل # (1) كما جاء في حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله مج! يد قال: ~~"من دعا # إلى هدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه لا ينقص من اجورهم شيئا، # ومن دعا الى ضلالة كان عليه من الاثم مثل اثام من تبعه لا ينقص ذلك من # اثامهم شيئا". اخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (2674). # 122 PageV01P122 ~~لأخيه كفل من ذنب كل قاتل ظلما إلى يوم القيامة (1)، وقد قال تعال!: # < ليخملوا أوزارهتم كا ملة يؤم ا لقيمة ومق اوزار ms094 الذلى يضفونهو بغئرعلو) # [النحل: 25]، وقال: <وليضنئ اثفاطتم واثقالا خ اثقالهم> # [العنكبوت:13]. # فان قيل: فكيف التوبة من هذا المتولد وليس من فعله، والانسان # إنما يتوب عما يتعلق باختياره؟ # قيل: التوبة منه بالندم عليه، وعدم إجابة دواعيه وموجباته، وحبس # النفس عن ذلك، فإن كان المتولد متعلقا بالغير فتوبته مع ذلك برفعه عن # الغير بحسب الامكان، ولهذا كان من توبة الداعي إلى البدعة أن يبين أن # ما كان يدعو إليه بدعة وضلالة، وان الهدى في ضده؛ كما شرط تعالى # في توبة أهل الكتاب الذين كان ذنبهم كتمان ما أنزل الله من البينات # والهدى ليضلوا الناس بذلك: أن يصلحوا العمل في نفوسهم، ويبينوا # للناس ما كانوا يكتمونهم إياه، فقال: < إن ائذين يكتمون مآ انزتنا من البئتت # وافدى من [29/ أ] بعد ما لمجئه للناس في اتكئئب أولمك يلعنهم ألله ويلعخم # البعنوت! إلا الذين تابوا واصلوا وبينوا فاؤلمك اتوب عيتهتم وانا التواب # اوجسص! > [البقرة: 9 5 1، 0 6 1]. # وهذا كما شرط في توبة المنافقين الذين كان ذنبهم إفساد قلوب # ضعفاء المؤمنين، وتحيزهم واعتصامهم باليهود والمشركين أعداء # (1) # يدل لذلك حديث عبدالله بن مسحود قال: قال رسول الله مج! يد: "لا تقتل نفس! # ظلما إلا كان على ابن ادم الاول كفل من دمها؛ لانه أول من سن القتل)]. # أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (3335)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1677). # 123 PageV01P123 ~~الرسول، هاظهارهم الاسلام رياء وسمعة: أن يصلحوا بدل إفسادهم، # وأن يعتصموا بالله بدل اعتصامهم بالكفار من أهل الكتاب والمشركين، # وأن يخلصوا دينهم لله بدل اظهارهم له رياء وسمعة (1). # فهكذا تفهم شرائط التوبة وحقيقتها، والله المستعان. # 11) # وذلك في قوله تعالى: < إلاالذب تابواوأضلواواعتصموا يالله واظصوادينهز لله # فاولمث مع المؤمنث وسوف يؤت الله المومنين أجراعاليما!) [ا لنساء: 6 4 1]. # 124 PageV01P124 ### | AUTO الباب الرابع عشر # في بيان أشق الصبر على النفوس (1) # مشقة الصبر بحسب قوة الداعي إلى الفعل وسهولته على العبد، # فاذا اجتمع في الفعل هذان الأمران كان الصبر عنه اشق شيء على # الصابر، وان فقدا معا سهل الصبر عنه، وان وجد احدهما وفقد ms095 الاخر # سهل الصبر من وجه وصعب من وجه. # فمن لا داعي له إلى القتل والسرقة وشرب المسكر وانواع الفواحش # ولا هو سهل عليه، فصبره عنه من أيسر شيء واسهله. # ومن اشتد داعيه إلى ذلك وسهل عليه فعله، فصبره عنه اشق شيء # عليه، ولهذا كان صبر السلطان على الظلم، وصبر الشاب عن الفاحشة، # وصبر الغنى عن تناول اللذات والشهوات عند الله بمكان. وفي " المسند" # وغيره عن النبي ع! ي!: " عجب ربك من شاب ليست له صبوة " (2). # ولذلك استحق السبعة المذكورون في الحديث ان يظلهم الله في ظل # عرشه لكمال صبرهم ومشقته، فإن صبر الامام المتسلط على العدل في # قسمه وحكمه ورضاه وغضبه، وصبر الشاب على عبادة الله ومخالفة # (1) سبق الامام ابن القيم إلى بيان هذا الباب الإمام الغزالي في كتابه ~~"إحياء علوم # الدين " (4/ 61) فراجعه إن شئت0 # (2) " المسند" 41/ 1 5 1) نحوه. # وصححه الالباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة " برقم (2843). # وصبوة اي: ميل إلى الهوى، وهي المرة منه. "النهاية) لابن الاثير (3/ # 11). # 125 PageV01P125 ~~هواه، وصبر الرجل على ملازمة المسجد، وصبر المتصدق على إخفاء # الصدقة حتى عن بعضه، وصبر الملم عو إلى الفاحشة مع جمال الداعي # ومنصبه، وصبر المتحابين في الله على [ذلك في حال اجتماعهما # وافتراقهما، وصبر الباكي من خشية الله على] (1) كتمان ذلك وإظهاره # للناس، من أشق الصبر. # ولهذا كان عقوبة الشيخ الزاني والملك الكذاب والفقير المختال # أشد العقوبة لسهولة الصبر عن هذه [29/ ب] المحرمات عليهم لضعف # دواعيها في حقهم، فكان تركهم الصبر عنها دليلأ على تمردهم على الله # وعتوهم عليه. # ولهذا كان الصبر عن معاصي اللسان والفرج من أصعب أنواع الصبر # لشدة الداعي إليهما وسهولتهما، فإن معاصي اللسان فاكهة الانسان؛ # كالنميمة، والغيبة، والكذب، والمراء، والثناء على النفس تعريضا # وتصريخا، وحكاية كلام الناس، والطعن على من يبغضه، ومدح (2) من # يحبه ونحو ذلك، فتتفق قوة الداعي وتيسر حركة اللسان، فيضعف # الصبر، ولهذا قال مج! ي! لمعاذ: "أمسك عليك لسانك ". فقال: وإنا # لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: "وهل يكب الناس في النار على # مناخرهم الا حصائد ms096 ألسنتهم؟!) (3). # ولا سيما إذا صارت المعاصي اللسانية معتادة للعبد، فانه يعز عليه # (1) ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى. # (2) في الاصل: "وتعريض) "، والمثبت من النسخ الثلاث الاخرى. # (3) اخرجه الترمذي في (جامعه" رقم (2616)، وقال: "حديث حسن صحيح "، # و] بن ماجه في "سننه" رقم (3973) نحوه. # 126 PageV01P126 ~~الصبر عنها، ولهذا تجد الرجل [يقوم الليل ويصوم النهار و] أ1) يتورع # من استناده إلى وسادة حرير لحظة واحدة (2)، وبطلق لسانه في الغيبة، # والنميمة، والتفكه بأعراض الخلق (3)، والقول على الله ما لا يعلم! # وكثيرا ممن تجده يتورع عن الدانق (4) من الحرام، والقطرة من # الخمر، ومثل رأس الابرة من النجاسة، ولا يبالي بارتكاب الفرج # الحرام، كما يحكى ان رجلا خلا بأجنبية فلما أراد مواقعتها قال: يا هذه # غطي وجهك، فان النظر إلى وجه الأجنبية حرام!! # وقد سأل عبدالله بن عمر رجل من أهل الكوفة عن دم البعوض، # [فقال: "انطروا إلى هؤلاء يسألوني عن دم البعوض] () وقد قتلوا ابن # بنت رسول الله لمجيو" (6). # واتفق لي قريب من هذه: جاءني في حال الاحرام، قوم من # الاعراب المعروفين بقتل النفوس والإغارة على الاموال يسالون عن قتل # المحرم القمل، فقلت: يا عجبا لا يتورعون عن قتل النفس التي حرم # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # ما بين الحاصرتين من النسخ الاخرى 0 # في (م) و(ن) بعد هذه الكلمة العبارة التالة: "او يرى نظرة بغير اختياره ذنبا". # في النسخ الاخرى بعد هذه الكلمة العبارة التالية: "وربما خص اهل الصلاح # و[لعلم بالئه والدين)]. # وانفردت نسخة (م) بزيادة هذه الجملة ايضا: "ويتفكه في أعراضهم "ه # الدانق هو: سدس الدينار والدرهم، ويطلق على الشيء التافه والحقير. انظر: # "لسان العرب " (0 1/ 105). # وفي النسخ الاخرى: "الدقائق"، وهو تحريف0 # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واثبته من النسخ الاخرى. # رواه البخاري في "صحبحه)] رقم (5994). # 127 PageV01P127 ~~الله، ويسألون عن قتل القملة في الاحرام. # والمقصود: ان اختلاف شدة الصبر في انواع المعاصي وآحادها، # باختلاف داعية تلك المعصية في قوتها وضعفها. # ويذكر عن علي رضي الله عنه: "الصبر ثلاثة: فصبر على المصيبة، # وصبر ms097 على الطاعة، وصبر عن المعصية. فمن صبر على المصيبة حتى # يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة. ومن [30/ ا] صبر على # الطاعة كتبت له ستمائة درجة، ومن صبر عن المعصية كتبت له تسعمائة # - 11" # درجه ". # وقال ميمون بن مهران: "الصبر صبران، فالصبر على المصيبة # حسن، وافضل منه الصبر عن المعصية " (2). # وقال الفضيل في قوله تعالى: < سلئم علتكو بماصبزتتم > [الرعد: 24]، # قال: " صبروا على ما أمروا، وصبروا عما نهو عنه " (3". # وكأنه جعل الصبر على المصيبة داخلا في قسم المأمور به، والده # اعلمه # (1) # (2) # (3) # رواه ابن أبي الدنيا في "الصبر" رقم (24)، وابن الجوزي في "الموضوعات" # (3/ 184). مرفوعا. وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع ". # رواه ابن ابي الدنيا عنه في "الصبر" رقم (18). وذكره ابن الجوزي في "ذم # الهوى " ص 0 6 0 # اخرجه ابن ابي الدنيا قي "الصبر" رقم (29)، والبيهقي في "شعب الإيمان " رقم # (039 10) 0 # 128 PageV01P128 ### | AUTO الباب الخامس عشر # في ذكر ما ورد في الصبر من نصوص الكتاب العزيز # قال الامام احمد: ذكر الله الصبر في القران في تسعين # موضعا (1). انتهى. # ونحن نذكر الأنواع التي سيق فيها الصبر (2)، وهي عدة انواع: # أحدها 1 لامر به كقوله: < واصبز وما صترث إلا بأدئه! [النحل: 27 1]، # < واصبز لحكررئك) [الطور: 48]. # الثاني: النهي عما يضاده، كقوله: < ولا لتستتعجل قنم) [الاحقاف: # 35]، وقوله < ولا تهنوا ولا تخزلؤا) [آل عمران: 139]، وقوله: < ولاتكن # كصاحب اقىت) [القلم: 48]. # <1) # (2) # وبالجملة فكل ما نهي عنه فانه يضاد الصبر المامور به. # وذكره ابن القيم ايضا عن الامام احمد في "مدارج السالكين " (2/ 152) # بلفط: "نحو تسعبن موضعا". # وقال شيخ الإسلام كما في "مجموع الفتاوى " (10/ 39): "وقد ذكر الله # الصبر في كتابه في أكثر من تسعبن موضعا". وقال الغزالي في "الاحياء" (4/ # 52): "وقد وصف الله تعالى الصابرين باوصاف، وذكر الصبر في القران في # نيف وسبعين موضعا]). ولعل كلمة: "سبعين" مصحفة من: "تسعين" والذي # في المعجم المفهرس مائة وثلاثة مواضع. # وذكر ابن القيم اكثر هذه الانواع في "مدارج السالكين " (2/ 153 - 155). # وقد اشار الغزالي في "إحياء علوم الدين " (4/ 52) إلى بعض الايات الواردة # في الصبر. # 129 ms098 PageV01P129 ~~الثالث تعليق الفلاح به، كقوله (1): <يأيقا أئذجمف ءامنوا أصبروا # وصابروا ورابطوا واتقوا ألله لعلكم تقلحون!) [ال عمران: 0 0 2]؛ فعلق # الفلاح بمجموع هذه الامور. # الرابع: الاخبار عن مضاعفة أجر الصابر على غيره، كقوله: # < اوليهك يؤتوق اتجرهم مرتين! ا صبروا) [القصص: 54]، وقوله: < إنما يوفى # الصئبرون أتجرهم بغير حسابر!) [الزمر: 0 1]. # قال سليمان بن القاسم (2): "كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر، قال # الله تعالى: < إنما يوفى الصهئرون اجرهم بغير حساب ج!) [الزمر: 10]. قال: # كالماء المنهمر" (3). # الخامس: تعليق الامامة في الدين به وباليقين، قال الله تعالى: # < وجعلنا! ابمة جهدون بامرنا لفما صبروا و! انوا ثايخلا يوقنون!) # [السجدة: 24]، فبالصبر واليقين تنال الامامة في الدين. # السادس: ظفرهم بمعيه الله سبحانه لهم، قال تعالى:! وإن الله مع # الصبرلى!) [الانفال: 46] كما قال أبو علي: "فاز الصابرون بعز # الدارين؛ لانهم نالوا من الله معيته " (4). # السابع: أنه جمع للصابرين ثلاثة أمور لم يجمعها لغيرهم، وهي: # الصلاة منه عليهم، ورحمته لهم، وهدايته إياهم، قال تعالى: < ودشر # (1) # (2) # (3) # (4) # في الأصل: (1 قوله ". والتصويب من النسخ الشلاث الاخرى. # هو سليمان بن القاسم المصري الزاهد. انطر "الجرح والتعديل " (4/ 137). # أخرجه عنه ابن ابي الدنيا في كتاب "الصبر" رقم (20). # ] نطر قول ابي علي، وهو الدقاق في: (الرسالة القشيرية" ص 0257 # 130 PageV01P130 ~~[30/ ب] القنبرين! الذين اذا اصبئهم مصيبة قالواأنا لله وإتا إليه رجعون! # اولحك صكيثهم! لوات من رتجهم ورخمة وأولمك هم المهتدودن!) [البقرة: # 155 - 157] ه # وقال بعض السلف - وقد عزي على مصيبة نالته - فقال: "ما لي لا # اصبر وقد وعدني الله على الصبر ثلاث خصال، كل خصلة منها خير من # الدنيا وما عليها" (1). # الثامن: انه سبحانه جعل الصبر عوئا وعدة وامر بالاستعانة به (2) # فقال: <واشتعيؤا بالضبروألصلوو) [البقرة: 45]، فمن لا صبر له لا عون # له. # التاسع: انه سبحانه علق النصر بالصبر والتقوى، فقال < باب إ ن # تقحبروا وتتقوا ولالوكم من فورهم هذا يمددكغ ربكم بخمسة ءالص من الملعكة # مسومين!) [ال عمران: 125] 0 # ولهذا قال النبي ع! يم: " واعلم أن النصر مع الصبر" (3). # العاشر: انه سبحانه جعل الصبر والتقوى ms099 جئة عظيمة من كيد العدو # ومكره، فما استجن العبد من ذلك بجنة اعظم منهما، فقال تعالى: # (1) # (2) # (3) # رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى " (7/ 244) عن مطرف بن عبدالله # ابن الشخير. # ساقطة من الاصل، واسسدركتها من: (ب)، (م). # اخرجه احمد في "مسنده" (1/ 307)، والحاكم في "المستدرك)] (3/ 542) # وغيرهما، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. # وصححه الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " (5/ 496 - 497). # 131 PageV01P131 ~~< وان ضبروا وتئقوا لا يضر! م كيدهتم شئأ) [ال عمران: 0 2 1]. # الحادي عشر: أنه سبحانه أخبر ان ملائكته تسلم عليهم في الجنة # بصبرهمل كما قال تعالى: < واتملمكة يدظون علتهم نق كل بابا! سلئم علييهو # با صبزتم فنعم عفبى الدار! > [الرع!: 23 - 4 2]. # الثاني عشر: أنه سبحانه أباج لهم ان يعاقبوا بمثل ما عوقبوا به، ثم # أقسم قسما مؤكدا غاية التوكيد أن صبرهم خير لهم، فقال: < وإن عافنص # فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به- ولين صبرثم لهو ضر! رب> [ادل؟ 6 2 1]. # فتأمل هذا التأكيد بالقسم المدلول علط بالواو ئم باللام بعده ئم # باللام التي في الجواب. # الثالث عشر: أنه سبحانه رتب المغفرة والاجر الكبير على الصبر # والعمل الصالح، فقال: <إلا الذين لمجوا و! لوا الص! لخت أولبهك لهم # - صص. ء # مغفرة واجر كبير!) [هود: 1 1]. # - (1) # وهؤلاء ثنيه الله من نوع الانسان المذموم الموصوف (2) باليأس # والكفر عند المصيبة، والفرح والفخر عند النعمة، ولا خلاص من هذا الذم # إلا بالصبر والعمل الصالح، كما لا تنال المغفرة والاجر الكبير إلا بهما. # الرابع عشر: أنه سبحانه جعل الصبر على المصائب من عزم # الامور، أي: مما يعزم عليه من الامور التي إنما يعزم على أجلها # وأ شرفها، فقال: < ولمن صبر ويخمر اق ذ لك لمق عرش ألافور) [الشورى: 3 4]، # وقال لقمان لابنه: < وأمر باصروف [31/ أ] ؤأنه عن الصبهروأضبر على ما # (1) # (2) # اي استثناهم الله. و[نظر "رسالة ابن القيم الى احد إخوانه " ص 22. # في الأصل: "بالموصوف "، والتصويب من العسخ الثلاث الاخرى. # 132 PageV01P132 ~~اصابلث إن ذ لك من عزم ألامور!) [لقما ن: 7 1]. # الخاممس عشر: أنه سبحانه وعد المؤمنين بالثصر والظفر، ms100 وهي # كلمته التي سبقت لهم، وهي الكلمة الحسنى، وأخبر أنه انما نالهم # بالصب!، فقال تعالى: < وتمت كلمت رلك الحسنئ على في إشرءيل بما # صبروا> [الأعراف: 137]. # [السادس عشر: انه سبحانه علق محبته بالصبر،] (1) وجعلها # لاهله، فقال تعالى: < و؟ ئن من نجز قتل معبما رتئون بهر فمما وهنوا لما # اصابهغ في سبيل الئه وما ضعفوأ وما اشت! نوا واللهو مجمث الصئبرين!) [آل عمران: # 46 1]. # السابع عشر: أنه اخبر عن خصال الخير انه لا يلقاها إلا الصابرون # في موضعين من كتابه: # من سورة القصص في قصة قارون، وأن الذين أوتوا العلم قالوا # للذين تمنوا مثل ما اوتي: < وتل! م ثواب الله خترلمن ءامف وعمل صلحأ # ولا يلقنها! لا الضنروت!) [القصص: 0 8]. # وفي سورة حم السجدة (2)، حيث أمر العبد أن يدفع بالتي هي # أحسن، فاذا فعل ذلك صار الذي بينه وبينه عداوة كأنه حبيب قريب ثم # قال: < وما يمقنها إلا الذين صبروا وما يلقنها إلا ذو حق عظيو!) # [فصلت: 35]. # (1) # (2) # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى. # السجدة من اسماء سورة فصلت 0 انظر "زاد المسير": 7/ 0 24. # 133 PageV01P133 ~~الثامن عشر: انه سبحانه اخبر [أنه] إنما ينتفع بآياته ويتعط بها # الصبار الشكور، فقال تعالى: < ولقد أرصسلنا موسى لايخطنآ ا ت # أحغ قؤمك! ت الظدت إلى النور وذ! زهم بائمم الله ا بر في ذ لف # لأيت لكل صبار شكولم ج> [إبراهيم: 5]. # وقال تعالى في لقمان: < الؤ قر ان الفك ئحرى في البخر بنغمت الله # ليري! من ءأيتهح إن فى ذلك لأدثل! صبار شكور!) [لقمان: 31]. # وقال تعالى في قصة سبأ: < فجملتهتم أحاديث ومزقنهم كل ممزق إن في # ذ لك لأيمخ لكل صئارشكو2 يجع) [سبأ: 9 1]. # وقال تعالى: < ومن ءايته اتجوار فى البخر؟ لائكنم ثجع إن يشا يستكن الريح # فيطللن رواكد عك ظقره %ن فى ذلك لأيت فئ صهئارشكلر) [الشورى: 32، 33]. # فهذه أربع مواضع (1) في القران تدل على أن ايات الرب إنما ينتفع # بها أهل الصبر والشكر. # اقاسع عشر: انه أثنى علي عبده أيوب بأحسن ms101 الثناء على صبره، # فقال: < إنا وجدنه صعابرأ نعم العئد إنه اؤاب يي!) [ص: 44]، فأطلق عليه # قوله: < نغم ائعئد) بكونه وجده صابرا، وهذا يدل على ان من لم يصبر # فانه بئس العبد. # العشرون: أنه سبحانه حكم بالخسران حكفا عاما على كل من لم # يكن من أهل الحق والصبر، وهذا يدل على [31/ ب] أنه لا رابح سواهم، # فقال تعالى: < والعصتر! إن أفينسن لفى خسر بي إلا أئذين ءامنوا وعملوا # ا لضنحت وتوا! وا بأ لحق ولوا صؤا با لصبر ج) [العصر: 1 - 3]. # (1) # الصواب: اربعة مواضع، ولعله ذكر العدد توهما لان المقصود اربع ايات 0 # 134 PageV01P134 ~~قال الشافعي: " لو فكر الناس كلهم في هذه الاية لوسعتهم " (1). # وذلك أن العبد كماله في تكميل قوليه: قوة العلم وقوة العمل، # وهما الإيمان والعمل الصالح. وكما هو محتاج إلى تكميل نفسه، فهو # محتاج إلى تكميل غيره، وهو التواصي بالحق، والتواصي بالصبر، # واخية ذلك وقاعدته وساقه الذي يقوم عليه إنما هو الصبر. # الحادي والعشرون: انه سبحانه خص اهل الميمنة بانهم اهل الصبر # والرحمة الذين فامت بهم هاتان الخصلتان، ووصوا بهما غيرهم، فقال # تعا لى: < ثؤ كان من ألذين ءا منوا ونواصؤا با لفحتر وتواصؤا با ئمرخمة 5 ~~اولعك أمحب # أتمنمنة!) [البلد: 17، 8 1]. # وهذا حصر لاصحاب الميمنة فيمن قام به هذان الوصفان، والناس # بالنسبة إليهما اربعة أقسام، [هؤلاء خير الأقسام] (2) وشرهم من لا صبر # له ولا رحمة، ويليه من له صبر ولا رحمة عنده، ويليه القسم الرابع وهو # من له رحمة ورقة ولكن لا صبر له. # التافي والعشرون: انه قرن الصبر باركان الإسلام ومقامات الإيمان # كلها: فقرنه بالصلاة، كقوله: < واستعينوا بالصثروالصلؤو) [البقرة: 45]. - # وقرنه بالاعمال الصالحة عموما؛ كقوله تعالى: < إلا الذين صبروا وعملوا # الفنلخت) [هود: 11]. وجعله قرين التقوى، كقوله تعالى: < إنه- من # (1) # (2) # انظر لقول الشافعي: "مجموع فتاوى سيخ الإسلام " (28/ 152)، # و"الاستقامة" لشيخ الاسلام ايضا (2/ 259)، و"تفسير أبن كثير" (1/ 60) # و(4/ 0 ه ه). وقد ذكرها ايضا المصنف في 11 رسالته إلى احد إخوانه " ص 23، # وفي "التبيان في أقسام القران ": 1/ 175. # ما بين المعقوفين ليس في ms102 الاصل، وأثبته من الخصخ الثلاث الاخرى. # 135 PageV01P135 ~~يتنس ودقمبز) [يوسف: 90]. وجعله قرين الشكر، كقوله: < ان فى # ذلدس لأيمسه لكل محبار شكور ه) [إبراهيم: 5]. وجعله قرين الحق، # كقوله: < وتواصوا بالحق وتواص! وا بألصبر!) [العصر: 3]. وجعله قرين # الرحمة، كقوله تعالى: < ونواصؤا بالصئر وتوا! وا بأئمرخمة ج) [البلد: 17]. # وجعله قرين اليقين، كقوله: < لمحا صحبروا وسنانوا ئادسنا يوقنون!) # [السجدة: 24]. وجعله قرين الصدق <والصئدقين والصندقم! والصخبزلن # والصخبزت) [الاحزاب: 35]. وجعله سبب محبته ومعيته وعونه ونصره # وحسن جزائه، ويكفيه بعض ذلك شرفا وفصلا. # 136 PageV01P136 ### | AUTO الباب السادس عشر # في ذكر ما ورد فيه من نصوص السنة (1) # في "الصحيحين " من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول # الله غ! ي! اتى على امراة تبكي على صبي لها 321/ ا] فقال لها: "اتق الله # واصبري "، فقالت: وما تبالي بمصيبتي؟ فلما ذهب، قيل لها: إنه رسول # الله. فأخذها مثل الموت، فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: # يا رسول الله لم اعرفك. فقال: "إنما الصبر عند اول صدمة ". وفي لفظ: # " عند الصدمة الأولى " (2). # [وقوله: "الصبر عند الصدمة الأولى "] (3)، مثل قوله: "ليس الشديد # بالصرعة، الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " (4)، فان مفاجأة # المصيبة بغتة. لها روعة تزعزع القلب وتزعجه بصدمها، فان صبر # للصدمة الاولى انكسر حدها، وضعفت قوتها، فهان علي! استدامة # الصبر. # وأيضا فإن المصيبة ترد على القلب وهو غير موطن لها فترعجه، # وهي الصدمة الاولى، وأما إذا وردت عليه بعد ذلك فقد توطن لها وعلم # انه لا بد له منها، فيصير صبره شبيه الاضطرار. وهذه المرأة لما علصت # (1) # (2) # (3) # (4) # انظر في بعض ذلك "إحياء علوم الدين) للغزالي (4/ 53). # "صحيح البخاري " رقم (4 ه 71) لففظ الأول، و(1283) للماني و"صحيح # مسلم " رقم (926) للفظين. # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى. # اخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (114 آ)، ومسلم في "صحيحه) رقم # (09 آ 2)، من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # 137 PageV01P137 ~~أن جزعها لا يجدي عليها شيئا جاءت تعتذر إلى النبي! يه، كأنها تقول # له: قد صبرت. فأخبرها ms103 أن الصبر عند الصدمة الأولى. # ويدل على هذا المعنى ما رواه سعيد بن زربي (1) عن محمد بن # سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مر النبي! يم بالبقيع على امراة # جاثمة على قبر تبكي، فقال: "يا أمة الله اتقي الله (2) واصبري ". قالت: # يا عبدالله إني لجزعى ثكلى. فقال: "يا امة الله اتقي الله واصبري ". قالت # يا عبدالله لو كنت مصابا عذرتني. قال: "أمة الله اصبري ". قالت: # يا عبدالله قد اسمعت فانصرف عني، فمضى رسول الله ع! ياله، واتبعه رجل # من اصحابه، فوقف على المراة فقال لها: ما قال لك الرجل الذاهب؟ # قالت: قال لي كذا وكذا وأجبته بكذا وكذا. قال: هل تعرفينه؟ قالت: # لا. قال: ذاك رسول الله ع! حاله. قال: فوثبت مسرعة نحوه حتى انتهت إليه # وهي تقول: انا اصبر انا اصبر يا رسول الله. فقال: "الصبو عند الصدمة # الأولى، الصبر عند الصدمة الأولى ". قال ابن أبي الدنيا. حدثنا بشر بن # الوليد الكندي وصالح بن مالك قالا: حدثنا سعيد بن زربي فذكره (3). # فهذا السياق يبين معنى الحديث. # قال أبوعبيد: إن كل [32/ب] ذي مرزئةأ4) فان قصاراه # (1) # (2) # (3) # (4) # هو سعيد بن زربي الخزاعي البصري، منكر الحديث. انظر: "تقريب التهذيب" # ص: 377. # ليست في الاصل، إنما أثبتها من النسخ الثلاث الاخرى. # لم أقف عليه عند ابن ابي الدنياه وقد أخرجه أبو يعلى في "مسنده" رقم # (6067). وروى البزار طرفا منه كما في "مجمع الزوائد" للهيثمي (3/ 2). ثم # ضعفه الهيشمي0 # في النسخ الثلاث الاخرى: "رزية". # 138 PageV01P138 ~~الصبر (1)، ولكنه إنما يحمد على صبره عند حدة المصيبة وحرارتها (2). # قلت: وفي الحديث أنواع من العلم: # أحدها: وجوب الصبر على المصائب، وأنه من التقوى التي أمر # العبد بها. # الثاني: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وان سكر (3) المصيبة # وشدتها لا يسقطه عن (4) الامر الناهي. # الثالث: تكرار الامر مرة بعد مرة حتى يعذر الامر إلى ربهه # الرابع: احتج به على جواز زيارة القبور للنساء، فانه لمجعم لم ينكر # عليها الزيارة وإنما أمرها بالصبر، ولو كانت الزيارة حراما لبين لها # حكمها، وهذا ms104 في اخر الأمر؛ فإن ابا هريرة إنما اسلم بعد السنة السابعة. # واجيب عن هذا بأنه! يم قد أمرها بتقوى الله والصبر، وهذا إنكار منه # لحالها من الزيارة والبكاء، ويدل عليه أنها لما علمت أن الامر لها بذلك # من تجب طاعته انصرفت مسرعة. # وايضا فأبو هريرة لم يخبر انه شهد هذه القصة، فلا يدل الحديث # على أنها بعد إسلامه، ولو شهدها فلعنته! لمج! زائرات القبور والمتخذين # (1) هكذا في الاصل و(ب): "قصاراه الصبر). وفي (م) و(ن): "مصيره إلى # الصبر". # (2) " الأمثال " لابي عبيد ص (2.9). وذكره ايضا الجوهري في الصحاح (5/ ~~965 1). # 31) كذا في الاصل، وفي النسخ الاخرى: (شكوى " ولها وجه في القراءة ه # <4) الاصل: "يسقط عنه"، وبقية النسخ: "لا يسقط عنه" والمثبت من بعض # المطبوعات ولعله 1 لصواب. # 139 PageV01P139 ~~عليها المساجد والسرج (1) كان بعد هذا في مرض موته. # وفي عدم تعريفه لها بنفسه عصيه شفقة منه ورحمة بها، إذ لو عرفها # بنفسه في تلك الحال التي لا تملك فيها نفسها فربما لم تسمع منه # فتهلك، فكان معصيتها له وهي لا تعلم انه رسول الله أخف من معصيتها # له لو علمت به، فهذا من كمال رافته ورحمته صلوات الله وسلامه عليه. # وفي "صحيح مسلم " عن ام سلمة قالت: سمعت رسول الله! مم # يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة، فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه # راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها، إلا أخلف الله # له خيرا منها". قالت: فلما مات ابو سلمة قلت: اي المسلمين خير من # ابي سلمة؛ اول بيت هاجر إلى رسول الله ع! م، ثم إني قلتها، فاخلف الله # لي رسول الله! لخيو، فأرسل إلي رسول الله ع! ي! حاطب بن أبي بلتعة # يخطبني له، فقلت: إن لي بنتا وانا غيور، فقال: " اما ابنتها فادعو الله ا ن # يغنيها عنها، وأدعو الله ان يذهب [33/ أ] بالغيرة " فنزوجت رسول الله # عصيه (2). # وعند أبي داود في هذا الحديث عنها، قالت: قال رسول الله لمجشيه: # " إذا أصابت أحدكم مصيبة فليقل: ms105 إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندلث # احتسب مصيبتي، فأجرني بها، وابدلني خيرا منها"، فلما احتضر # أبو سلمة قال: اللهم أحلفني في أهلي خيرا مني. فلما قبض قالت أم # (1) # (2) # رواه ابو داود في "سننه" رقم (3236)، والترمذي في "جامعه)] رقم (320)، # وقال: "حديث حسن"، والنسائي في "المجتبى" رقم (2043) من حديث # ابن عباس رضي الله عنهما. # "صحيح مسلم " رقم (918). # 140 PageV01P140 ~~سلمة: إنا لله وإنا إليه راجعون، عندالله احتسبت مصيبتي فأجرني فيها (1). # فانظر عاقبة الصبر والاسترجاع ومتابعة الرسول والرضاء عن الله إلى # ما الت وأنالت أم سلمة نكاح أكرم الخلق على الله. # وفي "جامع الترمذي "، و"مسند الامام أحمد"، و"صحيح ابن # حبان " (2)، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله # بم! ييم: " اذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ ~~فيقولون: # نعم. فيقول: قبضتم تمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقولى: ماذا قال # عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقولى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة # وسموه بيت الحمد" (3). # وفي " صحيح البخاري " من حديث أنس ان رسول الله ع! يم قال: " إذا # ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة " (4)، يريد: عينيه. # وعند الترمذي في هذا الحديث: "إذا أخذت كريمتي عبدي في # الدنيا لم يكن له جزاء عندي الا الجنة " (). # وفي " الترمذي " ايضا عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " سنن أبي داود أرقم (9 1 1 3)، إ لا انه بدون قوله: " فلما احتضر أبو ~~سلمة. . . " الخ. # وقد اخرجه تافا: الترمذي في "جامعه" رقم (3511)، وقال: "حسن # غريب من هذا الوجه "، وابن ماجه في "سننه" رقم (1598). # في الاصل: "عباس"، وهو تحريف0 # "جامع الترمذي " رقم (1021)، و"مسند احمد" (415/ 4)، و"صحيح ابن # حبان " رقم (2948)، وقال الترمذي عقبه: "حديث حسن غريب ". # "صحيح البخاري " رقم (5653) 5 # "جامع الترمذي) " رقم (0 240)، وقال: "غريب من هذا الوجه ". # 141 PageV01P141 ~~الله! لخيم: "يقول الله عز وجل: من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب، لم # ارض له ثواب! دون الجنة " (1). # وفي "سنن النسائي " من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما # قال: قال رسول الله لمجيم: " ان ms106 الله لا يرضى لعبده اذا ذهب بصفي! من أهل # الأرض فاحتسب، بثواب دون الجنة " (2). # وفي "صحيح البخاري " من حديث أبي هريرة رضي الله قال: قال # رسول الله ع! عر: "يقول الله عز وجل: ما لعبدي المومن جزاء اذا قبضت # صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه الا الجنة " (3). # وفي "صحيحه" ايضا عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن # عباس: ألا اريك امراة من اهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المراة # السوداء أتت النبي لمجم فقالت: إني أصرع واتكشف، فادع الله لي. قال: # "إن شئت صبرت ولك الجنة، وان شئت [33/ب] دعوت الله أن # يعافي! (4) " قالت: اصبر. فقالت: إني اتكشف فادع الله أن لا ا تكشف (). # وفي "الموطا" من حديث عطاء بن يسار: أن رسول الله! م قال: # " اذا مرض العبد بعث الله اليه ملكين، فقال: انظرا ماذا يقول لعواده، فان # هو إذا جاؤوه حمد الله وأتنى عليه، رفعا ذلك الى الله وهو أعلم، فيقول: # لعبدي علي ان توفيته أن ادخله الجنة، وا ن أنا شفيته ان ابدله لحفا خيرا # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "جامع الترمذي) " رقم (1 240)، وقال: "حسن صحيح ". # سنن النسائي "المجتبى" رقم (1871). وهو بمعنى حديث البخاري الاتي. # "صحيح البخاري " رقم (6424). # في الاصل: "يعافيك الله ". والمثبت من: (م)، (ن)، وصحيح البخاري. # "صحيح البخاري " رقم (5652)، وهو في "صحيح مسلم)] ايضا رقم (2576). # 142 PageV01P142 ~~من لحمه، ودما خيرا من دمه، وأن اكفر عنه سيئاته " (1). # وفي صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله # !! عم: "اذا جمع الله الخلائق نادى مناد: أين أهل الفضل أ2)؟ فال: فيقوم # ناس - وهم يسير - فينطلقون سراغا الى الجنة، فتلقاهم الملائكة، # فتقول: انا نراكم سراعا الى الجنة فمن انتم؟ فيقولون (3): نحن أهل # الفضل ه فيقولون: ماذا كان فضلكم؟ فيقولون: كنا إذا ظلمنا صبرنا، # واذا اسيء الينا عفونا، وا ذا جهل علينا حلمنا، في! ال! لهم: ادخلوا الجنة # فنعم أجر العاملين " (4). # وفي " الصحيح " () ان رسول الله لمجف قسم مالا، فقال بعض الناس: # هذه قسمة ما أريد بها وجه ms107 الله، فاخبر بذلك رسول الله! يه! يو فقال: "رحم # الله أخي موسى قد اوذي باكثر من هذا فصبر" (6). # (1) # *2) # (3) # (4) # (6) # " الموطأ) " (2/ 0 4 9 - 1 4 9)، وهو مرسل. # وله طرق موصوله ذكرها الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " رقم # (272)، وصحج الحديث لاجلهاه # في الاصل وسائر النسخ الخطية: "الصبر"، وهو سهو كما سيأتي في سياق # الحديث. وهو كذلك - على الصواب - في مصادر التخريج، والله أعلم. # في الأصل: "قال). والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # أخرجه ابن ابي الدنيا في كتاب " الحلم " رقم (56)، وفي كتاب " مداراة ~~الناس " # رقم (1 1)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (8086) وضعفه. # ورواه أبو نعيم في "حلية الاولياء" (3/ 139)، وابن قدامة في "المتحابين # في الله " رقم (155) عن علي بن الحسين مقطوعا عليه. # كذا في الاصل و(م) و(ن). وفي (ب): "الصحيحين". # "صحيح البخاري " رقم (3405)، و"صحيح مسلم " رقم (1062). من حديث # عبد [دئه بن مسعود رضي الله عنه. # 143 PageV01P143 ~~وفي "الصحيحين " من حديث الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله # عنها قالت: قال رسول الله كياله: "ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله # بها عنه (1) حتى الشوكة يشاكها" (2). # وفيهما أيضا من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن # النبي كيم قال: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا حزن ولا اذى # ولا غئم حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه) أ(3). # وفي "صحيح مسلم " من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي لمجم # انه قال: " لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة، وحط # عنه بهاخطيئة " (4). # وفي " المسند) " من حديث أبي هريرة () رضي الله عنه عن النبي لمج! # قال: " لا يزال البلاء بالمؤمن أو المومنة في جسده وفي ماله وفي ولده # حتى يلقى الله [34/ أ] وما عليه خطيئة) " (6). # وفي "الصحيح " من حديث سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه قال: # قلت: يا رسول الله اي الناس اشد بلاء؟ قال: " الأنبياء ثم الصالحون ثم # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # في الاصل: "عنها). وفي (م)، (ن): "بها عن صاحبها". والمثبت من (ب)، # وهو الموافق لمصادر ms108 التخريجه # "صحيح البخاري " رقم (5640)، و"صحيح مسلم " رقم (2572) (49). # "صحيح البخاري " رقم (5641)، (5642)، و"صحيح مسلم " رقم (2573). # "صحيح مسلم " رقم (2572) (47). # كلمة "هريرة" سقطت من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الأخرى. # "المسخد" (2/ 287)، وصححه الحاكم في (المستدرك " (1/ 346) على شرط # مسلم، ووافقه الذهبي في التلخيص. PageV01P144 # الأمتل فالامثل؛ يبتلى الرجل على حسب دينه، فان كان في دينه صلابة # زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما يزال البلاء بالعبد # حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة " (1). # وفي " الصحيحين " عن عبدالله بن همسعود رضي الله عنه قال: دخلت # على النبي ع! يم وهو يوعك وعكا شديدا. فقلت: يا رسول الله إنك # لتوعك وعكا شديدا. قال: "اجل، لا! وعك كما يوعك رجلان منكم ". # قلت: إن لك لاجرين؟ قال: "نعم، والذي نفسي بيده ما على الأرض # مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه الا حط الله عنه خطاياه كما تحط # الشجوأ اليابسة ورقها" (2). # وفي "الصحيحين " أيضا من حديث عائشة رضي الثه عنها قالت: " ما # رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله! ي! " (3). # وفي بعض "المسانيد" مرفوغا: "إن الرجل لتكون له الدرج! عند الله # تعالى، لا يبلغها بعمل حتى يبتلى ببلاء في جسمه فيبلغها بذلك " (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # لم اقف عليه في صحيح البخاري ولا مسلم. وقد اخرجه الترمذي في "جامعه" # رقم (2398)، وفال: "حسن صحيح "، وابن ماجه في سننه رقم (4023). # "صحيح البخاري " رقم (5660)، و"صحيح مسلم " رقم (2571). # "صحيح البخاري " رقم (5646)، و"صحيح مسلم " رقم (2570) 5 # اخرجه هناد في "الزهد" رقم (0 40) من حديث عبدالله بن مسعود. # واخرجه ابو يعلى في "مسنده" رقم (6095) بلفظ: "إن الرجل ليكون له # عندالله المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال الله يبتليه بما يكره، حتى ~~يبلغه إياها" # من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # وصححه ابن حبان حيث اخرجه في "صحيحه] " رقم (2908)، والحاكم # في "المستدرك " (1/ 4 34). # 145 PageV01P145 ~~ويروى عن عائشة عنه لمج! ي!: "اذا اشتكى المومن اخلصه ذلك من # الذنوب، كما يخلص الكير الخبث من الحديد" (1). # وفي "صحيح البخاري " من حديث خباب بن الارت رضي الله عنه # قال: ms109 شكونا إلى رسول الله ع! يم وهو متوسد ببردة له في ظل الكعبة، # فقلنا: ألا تستنصر لنا، الا تدعو لنا؟ فقال: "قد كان من قبلكم يؤخذ # الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على # رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بامشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما # يصده ذلك عن دينه، والله ليممن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من # صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، وأنتم (2) # (3) # ". ن". # وفي لفظ للبخاري: أتيت رسول الله ع! يم وهو متوسد بردة في ظل # الكعبة - وقد لقينا من المشركين شدة - فقلت: ألا تدعو الله؟ فقعد (4) # وهو محمر وجهه، فقال: "لقد [34/ ب] كان من قبلكم ليمشط بامشاط # الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصلاه ذلك عن دينه " (). # 11) # 21) # (3) # (4) # (5) # وقد حمل بعض أهل العلم قول خباب: " شكونا إلى رسول الله جم! ي! # أخرجه البخاري في "الادب المفرد" رقم (497)، وصححه ابن حبان حيث # أخرجه في "صحيحه" رقم (2936). # في سائر النسخ: "ولكنكم". # "صحيح البخاري " رقم (6943). # في الاصل: "فقد"، وهو خطا. # "صحيح البخاري " رقم (3852). # 146 PageV01P146 ~~حز الرمضاء فلم يشكنا" (1) على هذا المحمل، وقال: شكوا (2) إليه حر # الرمضاء الذي كان يصيب جباههم واكفهم من تعذيب الكفار فلم # يشكهم، وإنما دلهم على الصبر. # وهذا الوجه انسب من تفسير من فسر ذلك بالسجود على الرمضاء، # واحتج به على وجوب مباشرة المصلي بالجبهة، لثلاثة اوجه: # احدها: انه لا دليل في اللفط على ذلك. # الثافي: انهم قد اخبروا انهم كانوا مع النبي لمجيم، فكان احدهم إذا لم # يستطع ان يسجد على الارض بسط ثوبه فيسجد عليه أ3)، والظاهر ان هذا # يبلغه ويعلم به وقد اقرهم عليه. # الثالث: ان شدة الحر في الحجاز تمنع مباشرة الجبهة والكف # للأرض، بل تكاد تشوي الوجه والكف فلا يتمكن (4) من الطمانينة في # السجود، ويذهب خشوع الصلاة، ويتضرر البدن، ويتعرض! رض، # والشريعة لا تأتي بهذا. # فتأمل رواية خباب لهذا وللذي قبله واجمع بين اللفطين والمعنيين، # ولا تستوحش من قوله: "فلم يشكنا"، فإنه هو معنى ms110 إعراضه عن # (1) # (2) # (3) # (4) # أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (619). # في الاصل: "شكونا"، والتصويب من النسخ الاخرى. # وذلك فيما رواه البخاري في "صحيحه" رقم (1208)، ومسلم في) (صحيحه)] # رقم (620) من حديث أنس بن مالك رضي الله عمه قال: "كنا نصلي مع رسول # الله عتي! في شدة الحر، فاذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الارض، بسط # ثوبه فسجد عليه ". # في الاصل: "تسمكن": والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # 147 PageV01P147 ~~شكايتهم وإخباره لهم بصبر من قبلهم، والله أعلم. # وفي "الصحيحين" من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: # أرسلت بنت النبي جم! يم إليه: أن ابنا لي (1) احتضر فاتنا. فأرسل يقرىء # السلام ويقول: "ان لله ما اخذ، وله ما أعطى، وكل (2) عنده باجل # مسمى، فلتصبر ولتحتسب) ". فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها، فقام # ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وابي بن كعب وزيدبن ثابت # ورجال، فرفع الصبي إلى رسول الله ع! يم فأقعده في حجره ونفسه # ير ه ير، (3) ء + (4) # تمععكانها شن، ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ # قال: "هذه رحمة جعلها الله في قلوب من يشاء من عباده، وانما يرحم الله # من عباده الرحماء" (). # وفي " سنن النسائي " عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: احتضرت # بنت لرسول الله ع! يم صغيرة، فاخطها رسول الله! يم وضمها إلى # صدره 1 ه 3/ أ] ئم وضع يده عليها (6) وهي بين يدي رسول الله ع!، فبكت # أم ايمن، فقلت لها: أتبكين ورسول الله ع! عندك؟ فقالت: ما لي لا # ابكي ورسول الله جم! يم يبكي، فقال رسول الله جم! يم: "إني لست ابكي # ولكنها رحمة "، ثم قال رسول الله مج! يه: "المومن بخير على كل حال، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # ليست في الاصل وأثبتها من النسخ الثلاث الاخرى. # في سائر النسخ: "وكل شيء"0 # أي: تضطرب وتتحرك. "النهاية" (4/ 88). # الشن أي القربة. انطر: " النهاية " (2/ 506 - 507). # "صحيح البخاري " رقم (1284)، و"صحيح مسلم " رقم (923). # في "سنن النسالي" بعد هذه 1 لكلمة: "فقضت". # 148 PageV01P148 ~~تنزع ثفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله عز وجل" ms111 (1) 5 # وفي صحيح البخاري من حديث أنس قال: اشتكى ابن لابي طلحة # فمات، وأبو طلحة خارج، فلما رأت امرأته أنه قد مات، هيات شيئا # وسجته في جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام؟ قالت: # قد هدات نفسه، وأرجو أن يكون قد استراج. فظن ابو طلحة أنها # صادقة. قال: فبات معها، فلما أصبح اغتسل، فلما اراد ان يخرج # اعلمته أنه قد مات، فصلى مع النبي جميم ثم اخبره بما كان منهما، فقال # رسول الله لمجي!: "لعله ان يبارك لهما في ليلتهما". قال ابن عيينة: فقال # رجل من الانصار: فرأيت [لهما] تسعة اولاد كلهم قد قرأوا القران (2). # وفي "موطأ مالك " عن القاسم بن محمد قال: هلكت امرأة لي # فأتاني محمدبن كعب القرظي يعزيني بها، فقال: إنه كان في بني # إسرائيل رجل فقيه عابد عالم مجتهد، وكانت له امرأة وكان بها معجبا، # فماتت فوجد عليها وجدا شديدا حتى خلا في بيت وأغلق على نفسه # واحتجب من الناس، فلم يكن يدخل عليه احد، ثم إن امراة من بني # إسرائيل سمعت به فجاءته فقالت له: إن لي حاجة أشتفتيه فيها، ليس # يجزئني إلا أن أشافهه بها، فذهب الناس ولزمت الباب فأخبر، فاذن لها، # فقالت: أستفتيك في أمر. قال: وما هو؟ قالت: إني استعرت من جارة # (1) # (2) # سنن النسائي "المجتبى" رقم (1843). من طريق ابي الأحومعن عطاء # بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس به. وقال النسائي في "السنن الكبرى " # حديث رقم (1970): "عطاء بن السائب كان قد اختلط، وأثبت الناس فيه # سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج "0 # اخرجه البخاري رقم (1301). والاستدراك منه. # 149 PageV01P149 ~~لي حليا فكنت ألبسه وأعيره زمانا، ثم إنهم ارسلوا إلي فيه أفأرده إليهم؟ # قال: نعم والله. قالت: إنه قد مكث عندي زمانا؟! فقال: ذلك احق # لردلث إياه. فقالت له: يرحمك الله افتأسف على ما أعارك الله ثم أخذه # منك، وهو احق به منك؟! فأبصر ما كان فيه، ونفعه الله بقولها (1). # وفي "جامع الترمذي " عن شيخ من بني مرة قال: قدمت # الكوفة [35/ ب] فأخبرت ms112 عن بلال بن أبي بردة فقلت: إن فيه لمعتبزا، # فأتيته وهو محبوس في داره التي كان بنى، واذا كل شيء منه قد تغير من # العذاب والضرب، واذا هو في قشاش (2)، فقلت له: الحمد لله يا بلال، # لقد رايتك تمر بنا وأنت تمسك أنفك من غير غبار، وانت في حالتك هذه # فكيف صبرك اليوم؟ فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من بني مرة بن عباده # قال: الا احدثك حديثما عسى الله أن ينفعك به؟ قلت: هات. قال: # حدثني أبو بردة عن ابي موسى ان رسول الله ع! قال: " لا تصيب عبدا # نكبه 3) فما فوقها او دونها الا بذنب، وما يعفو الله عنه أكش" قال: وقرا: # < ومآ ا! م من مصيبة فبماكسبت أتديكو ويغفوا عن كثير ؤح) # [الشورى: 30] (4). # وقي "الصحيحين " من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: # كاني انظر إلى رسول الله لمجيم يحكي نبئا من الانبياء ضربه قومه فأدموه # (1) # (2) # (3) # (4) # " الموطأ " (1/ 237). # القشاش: ما كان ساقطا مما لا قيمة له. انظر: "تحفة الاحوذي" (9/ 92). # اي: محنة واذى. انظر: "تحفة الاحوذي" (9/ 92) # "جامع الترمذي " رقم (3252)، وقال: "حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا # الوجه) ". # 150 PageV01P150 ~~وهو يمسح الدم عن وجهه وهو يقول: "اللهم اغفر لقومي فانهم لا # يعلمون " (1). # فتضمنت هذه الدعوة العفو عنهم، والدعاء لهم، والاعتذار لهم، # والاستعطاف بقوله: " لقومي " ه # وفي "الموطأ" من حديث عبدالرحمن بن القاسم قال: قال رسول # الله مج! ي!: " ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي" (3). # وفي "الترمذي " من حديث يحيى بن وثاب عن شيخ من أصحاب # رسول الله جم!: قال: قال رسول الله لمجي! "المسلم (3) الذي يخالط الناس # ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" # قال الترمذي (4): كان شعبة يرى أن الشيخ ابن عمر (). # وفي "الصحيحين " من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن # النبي مج! ي! قال: "ما أعطي أحد عطا 4 خيزا وأوسع من الصبر" (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "صحيح البخاري " رقم (3477)، و"صحيح مسلم)] رقم (1792). # "الموطا" (1/ 236)، وهو مرسل، وله عدة طرق موصولة، لذا صححه # الالباني ms113 في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " برقم (06 11). # هذه الكلمة ساقطة من (ب). # وفي (م) و(ن): "المومن". والمثبت موافق لجامع الترمذي. # الذي في جامع الترمذي ان هذا القول الاتي لابن ابي عدي، شيخ شيخ # الترمذي، الراوي عن شعبة هذا الحديث. # "جامع الترمذي " رقم (2507). # واخرجه ابن ماجه في "سنئه" رقم (4032) من مسند عبدالله بن عمر. # وصحح الحديث الالباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم (939). # "صحيح البخاري " رقم (1469)، و"صحيح مسلم " رقم (1053). # 151 PageV01P151 ~~وفي بعض "المسانيد" عنه ع! ي! أنه قال: "قال الله عز وجل: اذا # وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده، ثم استقبل # ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة ان انصب له ميزانا او انشر له # ديوائا" (1). # وفي "جامع الترمذي " [36/ أ] عنه ع! جم: " اذا أحب الله قوما ابتلاهم، # فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط " (3). # وفي بعض "المسانيد) " عنه مرفوغا: "اذا أراد الله بعبد خيرا صب # عليه البلاء صب! " (3). # وفي "صحبح مسلم " من حديث جابر بن عبدالله ان رسول الله ع! حم # دخل عل امراة فقال: "ما لك تزفزفين" (4)؟ قالت: الحمى، لا بارك الله # فيها. قال: "لا تسبي الحمى فانها تذهب خطايا بني ادم كما يذهب الكير # خبث الحديد" (). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # اخرجه الشهاب في "مسنده" رقم (1462)، وابن عدي في "الكامل" (7/ # 150). وضعفه العراقي في "المغني عن حمل الاسفار" (4/ 62) 5 # "جامع الترمذي " رقم (2396)، وقال: "حسن غريب من هذا الوجه ". # وأخرجه ابن ماجه ايضا في "سننه" رقم (031 14. # اخرجه ابن ابي الدنبا في كتابه "المرض والكفارات " رقم 2201)، وعزاه # الهندي في "كنز العمال)] رقم (1 681) للطبراني، وذكره الديلمي # في "الفردوس" رقم (972). كلهم بلفط: "إذا احب ادده عبدا صب عليه البلاء # صئا". من حديث انس بن مالك رضي الله عنه. # وضعفه العراقي في "المغني عن حمل الاسفار" (1/ 278). # أي ترتعدين من البرد. انظر؟ "النهاية " (2/ 305). # (اصحيح مسلم " رقم (2575)، وفيه التصريح بان المراة هي ام السائب. # 152 PageV01P152 ~~ويذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي لمجد! أنه قال: " من وعك # ليلة فصبر ورضي عن الله ms114 تعالى، خرج من دلوبه) كيوم ولدته أمه " (2). # (1 # وقال الحسن: "إنه ليكفر عن العبد خطاياه كلها بحمى ليلة " (3). # وفي "المسند" وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه [قال: # دخلت على النبي لمج! م] (4) وهو محموم، فوضعت يدي من فوق # القطيفة () فوجدت حرارة الحمى، فقلت: ما أشد حماك يا رسول الله. # قال: "إنا كذلك معاشر الأنبياء يضاعف علينا الوجع ليضاعف لنا الأجر" # قال: قلت: يا رسول الله فأي الناس أشد بلاء؟ قال: "الأنبياء)) قلت: ئم # من؟ قال ة "الصالحون، ان كان الرجل ليبتلي بالفقر حتى ما يجد الا # العباء فيجوبها (6) فيلبسها، وان كان الرجل ليبتلى بالقمل حتى يقتله # القمل، وكان ذلك أحب إليهم من العطاء إليكم " (7). # (1) # (2) # (3) # (6) # (7) # في الأصل: "يومه". وهو سهو، والتصويب من النسخ الاخرى. # اخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات " رقم (83)، وكتاب # "الرضا عن الله " رقم (75)، وكتاب "الصبر" رقم (180)، ومن طريقه أخرجه # البيهقي في "شعب الايمان " رقم (9868). من حديث الحسن عن ابي هريرة. # ورواية الحسن عن ابي هريرة منقطعة. # انظر: "المراسيل" لابن ابي حاتم ص: 38، و"جامع التحصيل " للعلائي # ص: 164. # رواه البيهقي في "شعب الايمان " رقم (9865). وسياتي قريبا عن الحسن ~~مرفوغا. # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى. # القطيفة: كساء له خمل. انظر: "النهاية" لابن الاثير (4/ 84). # يقال: جبت القميص، اي: قورت جيبه. انظر: "لسان العرب " (1/ 286). # "المسند" 31/ 94). # واخرجه ابن ماجه في "سننه" رقم (4024) نحوه. وصححه الحاكم في- # 153 PageV01P153 ~~وقال عقبة بن عامر الجهني: قال رسول الله ع! يه!: "ليس من عمل إلا # وهو يختم عليه، فاذا مرض المومن، قالت الملائكة: يا ربنا عبدك فلان # قد حتسته عن العمل، فيقول الرب تعالى: اختموا له على مثل عمله حتى # يبرأ أو يموت " (1). # وقال أبو هريرة: "اذا مرض العبد المسلم نودي صاحب اليمين أن # أجري أ2) على عبدي صالح ما كان يعمل وهو صحيح، ويقال لصاحب # الشمال: اقصر عن عبدي ما دام في وثاقي ". فقال رجل عند ابي هريرة: # يا ليتني لا ازال ضاجعا. فقال ابو هريرة: كره العبد ms115 الخطايا. # ذكره ابن أبي الدنياأ3). # وذكر أيضا عن هلال بن يساف (4) قال: كنا قعودا عند عمار بن ياسر # فذكروا الاوجاع، فقال أعرابي: ما اشتكيت قط، فقال عمار: " ما انت # منا، او لست منا، إن المسلم يبتلى ببلاء فتحما عنه [36/ ب] ذنوبه كما # يحط الورق من الشجر، وإن الكافر أو الفاجر يبتلى ببلية، فمثله مثل # (1) # (2) # (3) # (4) # المستدرك (4/ 307) على شرط مسلم، ووافقه الذهبيه # اخرجه احمد في "المسند" (4/ 146)، وابن ابي الدنيا في "المرض # والكفارات " رقم (12). وصححه الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة" # رقم (2193). # في (ن): "اجر". # رواه في كتاب " المرض و] لكفارات" رقم (14)، ومن طريقه البيهقي في "شعب # الايمان " رقم (9948). # هلال بن يساف هنا يروي عن ربيع بن عميلة، وربيع هو القائل: كنا # قعودا. . . الخ. كما في مصادر التخريج. # 154 PageV01P154 ~~بعير، إن أطلق لم يدر لم أطلق، وإن عقل لم يدر لم عقل " (1). # وذكر عن أبي معمر الازدي قال: "كتا إذا سمعنا من ابن مسعود شيئا # نكرهه سكتنا حتى يفسره لنا، فقال لنا ذات يوم: ألا إن الشقم لا يكتب # له أجر. فساءنا ذلك وكبر علينا. فقال: ولكن يكفر به الخطيئة. فسرنا # ذلك وأعجبنا" (2). # وهذا من كمال علمه وفقهه رضي الله عنه، فان الاجر إنما يكون # على الاعمال الاختيارية وما (3) تولد منها، كما ذكر سبحانه النوعين في # آخر سورة التوبة في قوله في المباشر من الانفاق وقطع الوادي: < إلا # ! تب لهم > [التوبة: 121]، وفي المتولد من إصابة الظمأ والنصب # والمخمصة في سبيله وغيط الكفار: < إلاكنب لهو بهءعمل صغ) # [التوبة: 120]، فالثواب مرتبط بهذين النوعين، وأما الاسقام والمصائب # فان ثوابها تكفير الخطايا، ولهذا قال تعالى: < وما أ! م من # مصيبه فبماكسبت اتديكؤ) [الشورى: 0 3]. # والنبي جمجيم إنما قال في المصائب: "كفر الله بها من خطاياه "، كما # تقدم ذكر الفاظه صلى الله عليه وسلم (4). وكذا قوله: "الموض # (1) # (2) # (3) # (4) # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب (المرض والكفارات " رقم (15)، ومن طريقه # البيهقي في (شعب الإيمان " رقم (9913). # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات " رقم (16)، ورواه ايضا # الطبراني في (المعجم الكبير" رقم ms116 (8506)، وحسنه الهيثمي في "مجمع # 1 لزوائد) (2/ 1 30). # في النسخ الثلاث: "ومما"0 # انظر ص 4 4 1 (حاشية 3) وص 45 1 (حاشية 2). # 155 PageV01P155 ~~حطة " (1). فالطاعات ترفع الدرجات، والمصائب تحط السيئات. ولهذا # قال! سي!: "من يرد الله به خيرا يصب منه" (2). وقال: "من يرد الله به خيرا # يفقهه في الدين) " (3). فهذا يرفعه، وهذا يحط خطاياه. # وقال يزيد بن ميسرة: "إن العبد ليمرض المرض وما له عندالله من # عمل خير، فيذكره الله سبحانه بعض ما سلف من خطاياه، فيخرج من # عينيه ممل رأس الذباب من الدموع (4) من خشية الله، فيبعثه الله إن بعثه # مطهرا، او يقبضه إن قبضه مطهزا"أ). # ولا يرد على هذا حدشما أبي موسى الأشعري في ثواب من قبض الله # ولده وثمرة فؤاده بان يبني له بيتا في الجنة، ويسميه بيت الحمدأ6)، لأنه # إنما نال ذلك البيت بحمده لله واسترجاعه وذلك عمل اختياري، ولذلك # سمي بيت الحمد. # وقال زياد بن زياد مولى ابن عياش عن بعض أصحاب النبي! يم # قال: دخلنا على النبي ع! م وهو موعوك، -أي: محموم -فقلنا: اح # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # رواه أحمد في "مسنده" (1/ 195، 196)، والحاكم في "المستدرك" (3/ # 265) عن ابي عبيدة مرفوعا: "من ابتلاه الله ببلاء في جسده، فهو له حطة". # اخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (5645)، من حديث ابي هريرة رضي الله # عنه. # اخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (3116)، ومسلم قي "صحيحه" رقم # (1037)، من حديث معاوية رضي الله عنه. # "من الدموع " ليست في (م). وفي (ن) و(ب): "من الدمع ". # اخرجه ابن ابي] لدنيا في كتاب "المرض والكفارات " رقم (17)، وأبو نعيم # في "الحلية" (5/ 240). # سبق تخريجه. # 156 PageV01P156 ~~اح [37/ ا] بابائنا وامهاتنا يا رسول الله ما أشد وعكك. فقال: "انا معاشر # الأنبياء يضاعف علينا 1 لبلاء تضعيفا"، قال: قلنا: سبحان الله. قال: # "أفعجبتم إن أشد الناس بلاء الأنبياء تم الصالحون ثم الأمثل فالامثل" # قلنا: سبحان الله. قال: "أفعجبتم، ان كان النبي من الأنبياء ليقتله # القمل ". قلنا: سبحان الله!. قال: " أفعجبتم، إن كانوا ليفرحون بالبلاء # كما تقرحون بالرخاء" (1). # اح: بالحاء المهملة، هو المعروف من كلامهم، ومن ms117 قاله بالخاء # المعجمة فقد غلط. # وذكر النسائي عن ابي (2) عبيدة بن حذيفة عن عمته فاطمة قالت: # اتيت النبي ع! يم في نساء نعوده، فاذا سقاء معلقة يقطر ماؤها عليه من شدة # ما كان يجد من الحمى، فقلنا: لو دعوت الله يا رسول الله أن يذهبها # عنك. فقال: "إن اشد الناس بلاء الأنبياء، تم الذين يلونهم، تم الذين # (3) # نهم". # وقال مسروق: قالت عائشة: " ما رايت أحدا أشد وجعا من رسول # الله لمخيه"أ4). # (1) # (2) # (3) # (4) # اخرجه ابن ابي الدنيا في "المرض والكفارات " رقم (5). وله شاهد من حديث # أبي سعيد الخدري سبق قريبا. # كلمة: "ابي" ساقطة من سائر النسخ، واستدركتها من مصادر التخريج. # "السنن الكبرى) " للنسائي رقم (7482) و(7496). # واخرجه ايضا احمد في "مسند 5" (6/ 369)، و] لحاكم في "المستدرك" # (4/ 04 4). وصححه الألباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " برقم (145). # اخرجه البخاري في "عمحيحه" رقم (5646)، ومسلم في "صحيحه" رقم= # 157 PageV01P157 ~~[وقالت:] (1) "كان يشدد عليه إذا مرض حتى إنه لربما مكث خمس # عشرة لا ينام، وكان ياخذه عرق الكلية - وهي الخاصرة - فقلنا: # يا رسول الله لو دعوت الله فيكشف عنك. قال: "انا معاشر الأنبياء شمدد # علينا الوجع لئكفر عنا" (2). # وفي "المسند" و"النسائي " من حديث ابي سعيد قال: قال رجل: # يا رسول الله ارأيت هذه الامراض التي تصيبنا ماذا لنا بها؟ قال: # "كفارات"، فقال أبيئ بن كعب: يا رسول الله وإن قفت؟ قال: "شوكة # فما فوقها"، قال: فدعا ابي على نفسه عند ذلك أن لا يفارقه الوعك حتى # يموت، ولا يشغله عن حج، ولا عمرة، ولا جهاد في سبيل الله، ولا # صلاة مكتوبة في جماعة 0 قال: فما م! س رجل جلده بعدها إلا وجد # حرها حتى مات (3). # وقال عبدالله بن عمرو (4): قال رسول الله! جم: "ان العبد إذا كان # (1) # (2) # (3) # 41) # (2570). # وكذا رواه ابن ابي الدنيا في كتاب " المرض والكفارات " رقم (8). # ما بين المعقوفين ليس في الاصل، ولا في سائر النسخ الخطية، وزيادتها لازمة # للتفريق بين حديثي عائشة رضي الله عنها، وإنما وقع الخلط لان ابن أبي الدنيا # رواهما متتاليين والله أعلم. # أخرجه ms118 ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات " رقم (9). وسبق نحوه قريئا من # حديث بعض اصحاب العبي ع! يم، وقبل ذلك من حديث ابي سعيد الخدري. # "المسند" (3/ 23)، و"السنن الكبرى " للنسائي رقم (7489) 0 من حديث أبي # سعيد الخدري. # وصححه ابن حبان فاخرجه في "صحيحه)] حديث رقم (2928)، وصححه # الحاكم في "المستدرك" (4/ 308) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. # في الاصل: "عمر"، وسائر النسخ الخطية كذلك. والتصويب من مصادر = # 158 PageV01P158 ~~على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض، قيل للملك الموكل به: اكتب له # مثل عمله اذأ كان طلفاأا) أو ا"كفته الي ". # يقال: ناقة طلق - بضم الطاء واللام - إذا حل عقالها. ويقال: كفته # إليه إذا ضمه إليه. # ذكره ابن ابي الدنيا (2). # وذكر ايضا عن ابي امامة الباهلي رضي الله عنه [37/ ب] قال: قال # رسول الله جم! يو: " إن الله ليجرب احدكم بالبلاء وهو أعلم به، كما يجرب # أحدكم ذهبه بالنار، فمنهم من يخرج كالذهب الابريزأ)، فذلك الذي # نجاه من السيئات، ومنهم من يخرج كالذهب دون ذلك، فذلك الذي # يشك بعض الشك، ومنهم من يخرج كالذهب الاسود، فذلك الذي قد # افتتن "أ4). # (1) # (2) # (3) # (4) # ا لتخريج. # في مصادر التخريج بعد هذه الكلمة: "حتى اطلقه " إلا في كتاب "المرض # والكفارات " لابن ابي الدنيا رقم (26) الذي نقل منه ابن القيم0 # " المرض والكفارات " رقم (26). # ورو 51 عبدالرزاق في "مصنفه" رقم (20308)، واحمد في "المسند" (2/ # 203) وغيرهم. وصححه الهيثمي في " مجمع الزوائد" (3/ 303). # الذهب الابريز اي: الخالص الصافي. انظر: "لسان العرب " (5/ 311). # " المرض والكفارات " لابن ابي الدنيا رقم (27) 5 # ورواه ايضا الحاكم في "المستدرك" (4/ 314)، والطبراني في "الكبير" # رقم (7698)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (9924). وصححه الحاكم # ووافقه الذهبي. وضعفه 1 لالباني جذا في "ضعيف الترغيب والترهيب) " برقم # (1989). # 159 PageV01P159 ~~وذكر ايضا من مراسيل الحسن البصري عن النبي جمي!: "إن الله ليكفر # عن العبد (1) خطاياه كلها بحمى ليلة ". قال ابن أبي الدنيا: قال # ابن المبارك: هذا من الحديث الجيد (2). # قال (3): " وكانوا يرجون في حمى ليلة كفارة ما مضى من الذنوب " (4). # وذكر عن انس ان رسول الله لمجي! دخل على رجل وهو يشتكي ms119 فقال: # " قل: اللهم اني أسالك تعجيل عافيتك، وصبرا على بليتك، وخروجا من # الدنيا إلى رحمتك " (). # وقالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله جم! يم: "إن الحمى تحط # الخطايا كما تحت (6) الشجرة ورقها)) (7). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # في النسخ الثلاث الاخرى: "المؤمن"ه # "المرض والكفارات ألابن ابي الدنيا رقم (28). ورواه البيهقي في "شعب # الايمان " رقم (9866). وهو ظاهر الارسال. # اي: الحسن البصري رحمه الله. # اخرجه ابن ابي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات " رقم (29)، واحمد # في "الزهد" رقم (0 0 16)، واخرجه الترم! ي في "جامعه " رقم # (2089) / ط كمال الحوت. # اخرجه ابن ابي الدنيا قي كتاب "المرض والكفارات " رقم *30)، من طريق # يوسف بن عطية الصفار، وهو متروك. انظر: "تقريب التهذيب " ص: 1094. # إلا ان الشهاب اخرجه في "مسنده " رقم (1470) من طريق اخرى. وفيه ا ن # الرجل هو علي رضي الله عنه. وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها، اخرجه # الحاكم في "المستدرك " (1/ 522)، وابن حبان في " صحيحه " رقم (922). # في النسخ الثلاث الاخرى: "تحط". # والحت هو: سقوط الورق عن الغصن. انظر: "لسان العرب " (2/ 22). # اخرجه ابن ابي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (32). وله شواهد، منها ما- # 160 PageV01P160 ~~وقال ابو هريرة وقد عاد مريضا، فقال له: إن رسول الله! يم قال: # "ان الله عز وجل يقول: هي ناري اسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا، # لتكون حطه من النار في الاخرة " (1). # وقال مجاهد: "الحمى حظ كل مؤمن من النار، ثم قرا: < وإيئ # فنكؤ إ لا وارر هأ كان عك رثك حتما مقضئا!) [مريم: 1 7] " (2). # وهذا لم يرد به مجاهد تفسير الورود الذي في القرآن، فإن السياق # يأبى حمله على الحمى قطعا، وإنما مراده ان الله سبحانه اخبر (3) عباده # كلهم بورود النار، فالحمى للمؤمن تكفر خطاياه فيسهل عليه الورود يوم # القيامة فينجو منها سريعا، والله اعلم. # ويدل عليه حديث ابي ريحانة (4) عن النبي جم! ي!: "الحمى كير من كير # (1) # (2) # (3) # (4) # سياتي قريبا من حديث ابي ايوب وابي هريرة وام سليم، ومنها ما اخرجه # مسلم في صحيحه رقم 25751)، من حديث جابر بن عبدالله ان النبي ع! ح! ms120 م قال: # "لا تسبي الحمى فانها تذهب خطايا بني ادم كما يذهب الكير خبث الحديد". # اخرجه الترمذي في "جامعه" (2088) / ط كمال الحوت، وابن ماجه # في "سننه" رقم (3470). # وصححه الحاكم في "المستدرك" (1/ 345) ووافقه الذهبي. وضعفه # الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 298 - 299). وصححه الألباني في "سلسلة # الأحاديث الصحيحة " برقم (557). # اخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (20)، والبيهقي في "شعب # الايمان " رقم (9845)، وابن جرير في "تفسيره " (16/ 1 1 1). # في النسخ الاخرى: "وعد". # هو شمعون بن زيد، ابو ريحانة الازدي، المدنى خليف الانصار، ويقال مولى # رسول الله عنيم، شهد فتح دمشق، وقدم مصر، وسكن بيت المقدس. "تقريب # التهذيب " (ص 0 4 4). # 161 PageV01P161 ~~جهنم، وهي نصيب المومن من النار"أ1). # وقال أنس: قال رسول الله جم! ي!: "مثل المومن إذا برأ وصح من # مرضه، كمثل البردة تقع من السماء في صفائها ولونها" ه ذكره ابن أبي # الدنيا (2). # وذكر ايضا عن ابي أمامة يرفعه: "ما من مسلم يصرع صرعة من # مرض الا بعث منها طاهرا" (3). # وذكر عنه لمجيم: "مثل المومن حين يصيبه الوعك، مثل الحديدة # تدخل النار فيذهب خبثها، ويبقى طيبها" (4). # وذكر ايضا [38/ أ] عنه مرفوعا: "ان العبد اذا مرض اوحى الله إلى # ملائكته: يا ملالكتي انا قيدت عبدي بقيد من قيودي، فان اقبضه أغفر # (1) # (2) # (3) # (4) # اخرجه ابن ابي الدنيا في "المرض والكفارات " رقم (21)، والبيهقي في شعب # الايمان " رقم (9846). وحسنه الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " 41/ # 438). # في "المرض والكفارات " رقم (22) 0 ورواه الترمذي في "جامعه" رقم # (2086). وضعفه العراقي في "المغني عن حمل الاسفار" 41/ 246). # ذكره ابن أبي الدنيا في " المرض والكفارات " رقم (23) بإسناده. ورواه ~~الطبراني # في "الكبير" رقم 74851)، وفي " مسند الشاميين " رقم (1595)، وتمام # في " فوائده " رقم (474) مع 1 لروض البسام، وغيرهم. # وصححه الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " برقم (2277). # رواه ابن ابي الدنيا في "المرض والكفارات " رقم (24)، والحاكم # في "المستدرك" (1/ 348)، والبيهقي في شعب الايمان " رقم (9838)، من # حديث عبدالرحمن بن ازهر. # وصححه الالبافي في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " برقم (1714). # 162 PageV01P162 ~~له، وا ن اعافه فجسد مغفور لا ذنب له " (1). # وذكر عن سهل [بن ms121 معاذ] (2) بن انس الجهني عن أبيه عن جد 5 قال: # دخلت على ابي الدرداء في مرضه فقلت: يا ابا الدرداء إنا نحب ان نصح # فلا نمرض. فقال ابو الدرداء: سمعت رسول الله ع! يم يقول: " ان الصداع # والمليلة لا يزالان بالمؤمن وإن كان ذنبه مثل أحد، حتى لا يدعا عليه من # ذنبه مثقال حبة من خردل " (3). # المليلة: فعيلة من التمليل، واصلها من الملة التي يختبز فيها (4). # وقالت ام سلمة عن النبي ع! ي!: "ما 1 بتلى 1 لله عبدا ببلاء وهو على # طريقة يكرهها، الا جعل الله ذلك البلاء له كفارة وطهورا، ما لم ينزل ما # اصابه من البلاء بغير الله، أو يدعو غير الله في كشفه " () 5 # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # رواه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات " رقم (25)، والحاكم # في "المستدرك " (4/ 313)، والطبراني في "الكبير" رقم (7701)، والبيهقي # في "شعب الايمان) رقم (9923). من حديث أبي أمامة رضي الله عنه. # وصححه الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " برقم (1611). # ساقطة من الاصل، واستدركتها من كتاب "المرض والكفارات " لابن ابي الدنيا. # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب " المرض والكفارات " رقم 411. 219). # ورو [ه أحمد في "مسنده" (5/ 198)، والبيهقي في "شعب الايمان) رقم # (9901، 9902)، والطبراني في "الاوسط" رقم 6341، 3119)، وفي ا مسند # الشاميين " رقم (1 35). # وضعفه العراقي في "المغني عن حمل الاسفار" (4/ 246). # والمراد بالمليلة: حرارة الحمى ووهخها، وقيل: هي الحمى التي تكون # بالعظام. انظر: (النهاية " لابن الاثير (4/ 362). # رواه ابن أبي الدنيا في (المرض والكفارات " رقم (43، 205). # وقد ضعفه الألباني في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " رقم (1136)، وقال = # 163 PageV01P163 ~~وقالط عطية بن قيس: مرض كعب فعاده رهط من أهل دمشق فقال: # كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: " بخير، جسد أخذ بذنبه، إن شاء ربه # عذبه وإن شاء رحمه، وإن بعثه بعثه خلقا جديدا لا ذنب له " (1). # وقال سعيد بن وهب: دخلنا مع سلمان الفارسي على رجل من كندة # نعوده، فقال سلمان: "إن المسلم يبتلى فيكون كفارة لما مضى، # ومستعتبا فيما بقي، وإن الكافر يبتلى فمثله كمثل البعير أطلق فلم يدر لم # أطلق، وعقل فلم يدر لم عقل" ms122 (2). # وذكر ايضا عن أبي ايوب الانصاري قال: عاد رسول الله ع! ير رجلا # من الانصاو، وأكب عليه فسأله، فقال: يا نبيئ الله ما غمضت منذ سبع، # فقال رسول الله ع! يم: "اي اخي اصبر أي اخي اصبر، تخرج من ذنوبك # كما دخلت فيها"، قال: وقال رسول الله لمجيم: " ساعات الأمراض يذهبن # (1) # (2) # عنه: "موضوع". وايضا صححه الالبانن في "سلسلة الاحاديث الصحيحة) " برقم # (0 250). # وذكر الشيخ مشهور حسن ان اخر رأي للشيخ في الحديث انه ضعيف، إلا # كون البلاء كفارة وطهورا قمامت الشواهد على صحته. # انظر: "سلسلة الاحاديث الصحيحة مرتبة على الابواب الفقهية " اعتناء # مشهور حسن سلمان ص 0605 # رواه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات " رقم (44)، والبيهقي في "شعب # الإيمان " رقم (9823). # ورواه أبو نعيم في "حلية الاولياءدا (5/ 366)، (6/ 26)، عن محمدبن # زياد الالهاني به. # رواه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات " رقم (45)، والبخاري في "الادب # المفرد" رقم (493)، وهناد في "الزهد" رقم (414)، وابو نعيم في "الحلية" # (1/ 206). # 164 PageV01P164 ~~ساعات الخطايا" (1). # وفي "النسائي" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ان رسول الله # جم! يم قال لاعرابي: "هل أخذتك أم ملدم؟ "ه قال: يا رسول الله ما أم # ملدم؟ قال: "حر يكون بين الجلد والدم) " قال: ما وجدت هذا. قال: # "يا اعر] بي هل أخذك هذا الصداع (2)؟ " قال: يا رسول الله وما هذا # الصداع (3)؟ قال: "عرق يضرب على الانسان في راسه "، قال: ما # وجدت هذا (4) [38/ ب] فلما وئى قال رسول الله جميم: "من احب ان ينظر # الى رجل من أهل الانار فلينظر الى هذا" (). # وقالت أم سليم: مرضت فعادني رسول الله لمجيم فقال: "يا ام سليم # اتعرفين النار والحديد وخبث الحديد؟ "، قلت: نعم يا رسول الله. قال: # " فابشري يا ام سليم، فانك ان تخلصي من وجعك هذا تخلصين منه كما # يخلص الحديد من النار من خبثه) " (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # رواه ابن ابي الدنيا في "المرض والكفاراث" رقم (34)، وتمام في "فوائده" # رقم (476) مع الروض البسام، والبيهقي في شعب الإيمان " رقم (9925). # وضعفه الالباني في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " رقم (3680). # في الاصل: "الصرع". ms123 والتصويب من النسخ الأخرى ومن مصادر التخريج. # في الاصل: "الصرع" والتصويب من النسخ الاخرى ومن مصادر التخريج. # كلمة: "هذا"، مكررة في الاصل. # "السنن الكبرى " حديث رقم (7491). # واخرجه البخاري في "الادب المفرد" رقم (495)، واحمد في "مسنده" # (2/ 332، 366). وصححه ابن حبان فاخرجه في (صحيحه! رقم (2916). # أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات) رقم (33)، والخطيب # في "تاريخ بغداد" (3/ 410 - 411). من طريق أبي سنان القسملي عن # جبلة بن أبي الانصاري عن أم سليم به. # 165 PageV01P165 ~~وخرج بعض الصحابة زائزا لرجل من إخوانه، فبلغه أنه شاك قبل ا ن # يدخل عليه، فدخل عليه فقال: أتيتك زائرا وأتيتك عائدا ومبشزا. قال: # كيف جمعت هذا؟ قال: خرجت وانا اريد زيارتك فجلغني شكاتك # فصارت عيادة، وابشرك بشيء سمعته من رسول الله ع! يم قال: " اذا سبقت # للعبد من الله منزلة لم يبلغها - او قال لم ينلها - بعمله، ابتلاه فى ~~جسده أوفي ولده أو في ماله، ثم صبره حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من ~~الله عز # (1) # ولجا". # وقال الحسن وذكر الوجع: "اما والله ما هو بشر ايام المسلم ايام # قورب له فيها من اجله (2)، وذكر فيها ما نسي من معاده، وكفر بها # خطاياه) " (3). # (1) # 21) # (3) # وابو سنان القسملي هو: عيسى بن سنان، لين الحديث، كما في # "التقريب) " ص: 767، وجبلة بن ابي الأنصاري لم اجد له ترجمة. # إلا ان للحديث شواهد بمعناه سبقت قريئا. # أخرجه ابو داود في "سننه" رقم (3090). عن محمد بن خالد عن ابيه عن # جده، وكانت له صحبة. # قال الهيثمي في "مجمع الزوائد)] (2/ 292): "ومحمد بن خالد وابوه لم # أعرفهما". # لذا فقد ضعف إسناده 1 لالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " (6/ # 190 - 191). إلا انه ذكر للحديث شواهد صحح بها الحديث. انظر: "سلسة # الاحاديث الصحيحة " رقم (2599). # في الاصل وغيره: "نورت له فيها مراحله ". وهو تصحيف. # روأه عته ابن ابي الدنيا في "المرض والكفارات " رقم (55. 145)، والامام # احمد في "الزهد" رقم (1580)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (9991). # 166 PageV01P166 ~~وقال بعض # مفاليس" (2). # السلف: "لولا مصائب الدنيا وردنا القيامة (1) # وقال انس بن مالك: انتهى رسول الله! ك! ms124 يم إلى شجرة فهزها حتى # سقط من ورقها ما شاء الله، ثم قال: "المصائب والأوجاع في احباط # ذنوب أمتي أسرع مني في هذه الشجرة "أ3). # وذكر ابن ابي الدنيا ايضا عن أبي هريرة يرفعه: "ما من مسلم الا # وكل الله به ملكين من ملائكته لا يفارقانه، حتى يقضي الله في أمره بإحدى # الحسنيين؛ إما بموت وا ما بحياة، فاذا قال له المواد: كيف تجدك؟ قال: # أحمد الله، أجدني - والله المحمود - بخير، قال له الملكان: أبشر بدم هو # خير من دمك، وصحة هي خير من صحتك. وان قال: أجدني مجهودا # في بلاء شديد. قال له الملكان: أبشر بدم هو شر من دمك، وبلاء هو # اطول من بلائك " (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # في (ب): " ا لاخر ة)]. # انظر هذا الأثر في: "حلية الاولياء" (10/ 164)، و"شعب الايمان " للبيهقي # رقم (9993). # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب " المرض والكفارات " رقم (57. 88)، وابو يعلى # في "مسنده" رقم (4299)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (9864)، وابن # عدي في "الكامل " (3/ 187). # وفي سنده جابر الجعفي، وهو ضعيف، كما في "تقريب التهذيب " ص: # 192. # "المرض والكفارات " رقم (47)، ومن طريمه البيهقي في "شعب الإيمان " رقم # (9940). # 167 PageV01P167 ~~ولا يناقض هذا قول النبي! ياله "وا رأساه" (1)، وقول سعد: # "يا رسول الده قد اشتد بي الوجع وأنا ذو مال" (2)، وقول عائشة: "وا # راساه " (3) فان هذا إنما قيل على وجه الاخبار لا على وجه شكوى الرب # تعالى أ4) [39/ ا] إلى العواد، فإذا حمد المريض الله ثم أخبر بعلته لم تكن # شكوى، وإن اخبر بها تبرما وتسخطا كانت شكوى منه، فالكلمة الواحدة # قد يثاب عليها وقد يعاقب، بالنية والقصد. # وقال ثابت البناني: انطلقنا مع الحسن () إلى صفوان بن محرز (6) # نعوده، فخرج إلينا ابنه وقال: هو مبطون لا تستطيعون أن تدحلوا عليه. # فقال الحسن: "إن أباك إن يؤخذ اليوم من لحمه ودمه فيؤجر فيه، خير # من أن يأكله التراب " (7). # وقال ثابت أيضا: دحلنا على ربيعة بن الحارث 81) نعوده -وهو # 11) # (2) # 31) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # رواه البخاري في "صحيحه " رقم (5666). # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (1295)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1628). # رواه البخاري في ms125 "صحيحه " رقم (5666). # كلمة: "تعالى"، مكررة في الاصل. # هو الحسن البصري رحمه الله. # هو صفوان بن محرز بن زياد المازني أو الباهلي، ثقة عابد، توفي رحمه الله # سنة اربع وسبعين ومائة. انظر: "تقريب التهذيب " ص (454). # اخرجه احمد في "الزهد" رقم (1438)، وابن ابي الدنيا في "المرض # والكفارات " رقم (0 5)، وابن سعد في "الطبقات " (7/ 47 1). # هو ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب الهاشمي، ابن عم المبي ع! ي!، له صحبة، # توفي رضي الله عنه في اول خلافة عمر رضي الله عنه. انظر: "تقريب التهذيب" # ص (321). # 168 PageV01P168 ~~ئقيل -فقال: "إنه من كان في مثل حالتي هذه، ملأت الاخرة قلبه، # (1) # وكانت الدنيا اصغر في عينيه من دباب ". # ويذكر عن انس عن النبي! يم قال: "إذا مرض العبد ثلاثة ايمام خرج # من ذنوبه كيوم ولدثه أمه " (2). # ويذكر عنه! يم: "لا ترد دعوة المريض حتى يبرأ" (3). # وذكر ابن ابي الدنيا عن ابن مسعود قال: كنت مع رسول الله لمج! # جال! ا فتبسم، فقلنا: يا رسول الله مم تبسمت؟ قال: "تعجب! للمؤمن من # جزعه من السقم، ولو كان يعلم ما له في السقم، احب أن يكون سقيما # حتى يلقى الله " ثم تبسم ثانية ورفع راسه إلى السماء، فقلنا: يا رسول الله # مم تبسمت ورفعت راسك إلى السماء؟ قال: "عجبت من ملكين نزلا من # السماء يلتمسان عبذا مؤمنما كان في مصلاه يصلي فلم يجداه، فعرجا الى # الله عز وجل فقالا: يا رب، عبدك فلان المؤمن كنا نكتب له من العمل في # يوم وليلة كذا وكذا، فوجدناه قد حبسته في حبالك، فلم نكتب له شيئا # من عمله، فقال: اكتبوا لعبدي عمله الذي كان في يومه وليلته ولا تنقصوا # (1) # (2) # (3) # أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات)] رقم (51). ورواه أيضا # في "المحتضرين" رقم (289) عن صفوان بن محرز. ولعله الصواب، لان ثابتا # لم يدرك ربيعة بن الحارث. # اخرجه ابن ابي الدنيا قي "المرض والكفارات " رقم (61)، والطبراني # في "الصغير" رقم (519)، ونحوه رواه أحمد في مسنده (3/ 174). # وضعفه جدا الألباني في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " رقم (2712). # أخرجه ابن ms126 أبي الدنيا "المرض والكفارات " رقم (70)، والبيهقي قي "شعب # الايمان)] رقم (029 10)، من حديث عبدالله بن عباس رضي ألله عنه. # وقال الألباني في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " برقم (0 0 50): "موضوع ". # 169 PageV01P169 ~~منه شيئا، فعلي أجر ما احبسته (1) وله أجر ما كان يعمل " (2). # ويذكر عنه! يم: "من وعك ليلة فصبر ورضي بها عن الله عز وجل، # خرج من ذنوبه كهيئته يوم ولدته امه " (3). # ومن مراسيل يحيى بن أبي كثير قال: فقد رسول الله لمججو سلمان # فسأل عنه، فاخبر انه عليل، فاتاه يعوده فقال: " شفى الله سقمك، وعظم # أجرك، وغفر ذنبك، ورزقك [39/ ب] العافية في ديانك وجسمك الى # منتهى اجلك، ان لك من وجعك خلالا تلاثا: أما واحدة فتذكرة من ربك # يذكرك بها، واما الثانية فتمحيص لما سلف من ذنوبك، واما الثالثة فادع # بما شئت، فان المبتلى مجاب الدعوة " (4). # 11) # 21) # (3) # <4) # في النسخ الثلاث الاخرى: "حبسته". # اخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات " رقم (75) 0 من حديث # عتبة بن مسعود. # واخرجه ابو داود الطيالسى في "مسنده" رقم (345 - 346)، وابو نعيم # في "حلبة الأولباء" (4/ 266 - 267)، والطبراني في " الاوسط " رقم (2317)، # والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (9937 - 9938). # وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 304): "وفيه محمد بن أبي حميد، # وهو ضعيف جذا". # اخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات " رقم (83)، وفي كتاب " الرضى # عن الله " رقم (75)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (9868). من طريق # الحسن عن أبي هريرة. ورواية الحسن عن ابي هريرة منقطعة. # انظر: "المراسبل" لابن ابي حاتم ص: 38، و"جامع التحصيل " للعلائي # ص: 164. # لم أقف عليه من مراسيل يحمى. # وقد رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات " رقم (41)، # 170 PageV01P170 ~~وقال زياد بن الربيع (1): قلت لابي بن كعب: اية في كتاب الله قد # ا حزنتني. قال: ما هي؟ قلت: < من يعمل سوص ا تحز بهء) [النساء: 23 1] ه # قال: "ما كنت اراك إلا أفقه مما ارى، إن المؤمن لا تصيبه عثرة قدم، # ولا اختلاج عرقي إلا بذنب، وما يعفو الله عنه اكثر" (2). # وسئلت عائشة (3) عن هذه الاية، فقالت: ما ms127 سالني عنها احد منذ # سالت رسول الله لمجي!، [فقال النبي لمجي!] (4) "يا عائشة هذه معاتبة الله تعالى # العبد بما يصيبه من] لحمى والنكبة () والشوكة وانقطاع شس! عه، حتى # ] لبضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في ضبنه، حتى ا ن # المومن ليخرج من ذنوبه كما يخرج الذهب الأحمر من الكير" (6). # والطبراني في "الكبير" رقم (6106) من مسند سلمان، دون قوله: "وان لك # من وجعك. 0. "الخ 0 وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 299). # (1) هو زياد بن الربييع الحمصي، من اتباع التابعين، لم يدرك احدا من ~~الصحابة. # ولكن الصواب انه الربيع بن زياد. وهو الربيع بن زياد الحارثي يروي عن # ابيئ بن كعب. # وقال البخاري في "التاريخ الكبير": ربييع بن زياد سمع ابيئ بن كعب < من # يعمل سو: ا مجز لهء). انظر: "التاريخ الكبير" (3/ 268) و" تهذيب التهذيب" # (3/ 243). # (2) أخرجه ابن ابي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات " رقم (0 10)، ~~والطبري # في "تفسيره" (5/ 292)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (9814) 0 # ثم رواه الطبري في تفسيره (5/ 292) على الصواب من مسند الربيع # بن زياد. # (3) سألتها أمية بنت عبدالله، كما في مصادر التخريج. # (4) ما بين] لمعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى ه # (5) في (ب): "والبلية ". # (6) أخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (2991)، وقال: "حسن غريب من حديث- # 171 PageV01P171 ~~ضبن الانسان: تحت يده، يقال: اضطبن كذا، إذا حمله تحت # وقال وهب بن منبه: " لا يكون الرجل فقيها كامل الفقه حتى يعد # البلاء نعمة، ويعد الرخاء مصيبة، وذلك ان صاحب البلاء ينتظر الرخاء، # وصاحب الرخاء ينتظر البلاء" (1). # وفي بعض كتب الله سبحانه: " إن الله ليصيب العبد بالأمر يكرهه وا نه # ليحبه لينظر كيف تضرعه إليه "أ2). # وقال كعب (3): "اجد في التوراة: لولا أن يحزن عبدي المؤمن، # لعصبت الكافر بعصابة من حديد لا يصدع ابدا" (4). # وقال معروف الكرخي أ): "إن الله ليبتلي عبده المؤمن بالاسقام # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # عائشة". # واللفظ الذي ذكره المؤلف هو لابن ابى الدنيا فى () المرض والكفارات " # رقم (101) 5 # أخرجه ابن ابي الدنيا في "المرض والكفارات " رقم (93). ونحوه رواه احمد # في "الزهد" رقم ms128 (2184)، وابو نعيم في "حلية الاولياء" (4/ 56 - 57). # اخرجه ابن ابي الدنيا في "المرض والكفارات " رقم (94)، وابو نعيم في "حلية # الاولياء" (4/ 180)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (9787)، عن كردوس # الثعلبي انه وجده قي الانجيل. # هو كعب الاحبار. # اخرجه ابن ابي] لدنيا في "المرض والكفارات " رقم (03 1)، وهناد في ~~"الزهدا] # رقم (428)، وابو نعيم في "الحلية" (5/ 381). # هو ابو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي، من كبار مشايخ الصوفية. انظر # ترجمته في: "الرسالة القشيرية)] ص 67 - 68، و"حلية الاولياء" (8/ 360 - # 172 PageV01P172 ~~والاوجاع فيشكو إلى أصحابه، فيقول الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي # ما ابتليتك بهذه الاوجاع والاسقام إلا لاغسلك (1) من الذنوب فلا # تشكين (2) " (3). # وذى ابن أبي الدنيا أن رجلا! آل: يا رسول الله ما الاسقام؟ قال: # "أوما سقصت قط؟ " [قال: لا] (4) قال: " فقم عنا فلست منا" (). # وكان بعض أصحاب (6) عبدالله بن مسعود قد اشتدت به العلة، # فدخل عليه بعض اصحابه يعودونه، وأهله تقول له: نفسي فداك، ما # نطعمك ما نسقيك؟ فاجابها بصوت ضعيف: [40/ أ] "بليت الحراقيف (7) # وطالت الضجعة، والله ما يسرني أن الله نقصني منه قلامة ظفر" (8). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # 368). # في الاصل: "لأغسك"، وهو خطا. # في (ب): "تشكيني". وهو المو] قق لمصدر التخريج. # رواه عنه ابن ابي الدنيا في "المرض والكفارات " رقم (177) 0 # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الاخرى. # اخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات " رقم (196). من حديث # عامر الرامي اخي الخضر. ونحوه اخرجه أبو داود في "سننه " رقم (3089). # وضعف الحديث ابن حجر في "تقريب التهذيب " ص: 479، حيث قال # في ترجمة عامر: "عامر الرامي المحاربي، صحابي، له حديث يروى بإسناد # مجهول] ا. # كلمة: "أصحاب" ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # وهذا الصاحب هو: سويد بن مثعبة كما في مصادر التخريج. # الحراقيف: عظم راس الورك. " النهاية " لابن الاثير (1/ 372). # أخرجه ابن ابي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات " رقم (197)، وفي كتاب # "الرضى عن الله " رقم (78)، وابن المبارك في "الزهد" رقم (463)، وابن سعد- # 173 PageV01P173 ~~وطلق خالد بن الوليد رضي الله عنه امراة له ثم أحسن عليها الثناء، # فقلت له: ms129 (1) يا ابا سليمان لاي شيء طلقتها؟ قال: "ما طلقتها لأمر # رابني منها ولا ساءني، ولكن لم يصبها عندي بلاء" (2). # ويذكر عنه لمج!: " ما ضرب على مؤمن عرق، الا كتب الله له به حسنة # وحط عنه به سيئة ورفع له به درجة " (3) 5 # ولا ينافي هذا ما قدمناه من أن المصائب مكفرات لا غير؛ لان # حصول الحسنة إنما هو بصبره الاختياري عليها وهو عمل منه. # وعاد رجل من المهاجرين مريضا فقال: "إن للمريض اربعا: يرفع # عنه القلم، ويكتب له من الاجر مثل ما كان يعمل في صحته، ويتبع # المرض كل خطيئة في مفصل من مفاصله فيستخرجها، فان عاش عاش # مغفورا له، وان مات مات مغفورا له"، فقال المريض: "اللهم لا أزال # مضطجعا" (4). # (1) # (2) # (3) # 41) # في " الطبقات " (6/ 0 6 1)، وأحمد في " الزهد " رقم (5 8 0 2). # القائل هو: قيس بن ابي حازم كما في "المرض والكفارات " لابن ابي الدنيا. # أخرجه ابن ابي الدنيا في "المرض والكفارات " رقم (203)، وابن أبي شيبة # في "مصنفه " رقم (19254)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (9917). # اخرجه ابن ابي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (207)، والطبراني # في "الاوسط" رقم (2460)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 347)، والبيهقي # في "شعب الايمان " رقم (9860) 0 من حديث عائشة رضي الله عنها. # قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الاسناد. . . "، ووافقه الذهبي. وضعفه # الالباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة " برقم (4456). # اخرجه ابن ابي الدنيا في "المرض والكفارات " رقم (209)، وهناد في ~~"الزهد]] # رقم (439). # 174 PageV01P174 ~~وفي " المسند" عنه لمجي!: " والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن من # قضاء الا كان خيرا له: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وان اصابته # ضراء صبر فكان خيرا له، وليس ذلك الا للمؤمن " (1). # وفي لفظ: "أن أمر المؤمن كله عجب، ان أصابته سزاء شكر فكان # خيرا له، وان أصابته ضراء صبر (2) فكان خيرا له " (3). # (1) # (2) # (3) # "المسند" (4/ 332) نحوه من حديث صهيب دون جملة القسم الاولى. # كلمة: "صبر" ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الئلاث الاخرى. # جاء في "المسند" (5/ 24) من حديث انس: "عجبا لامر المؤمن لا يقضي الله # له شيئا إلا كان ms130 خيرا له)]. و(4/ 332) من حديث صهيب مرفوغا: "عجبت # من امر المؤمن كله له خير، وليس ذلك لاحد إلا للمؤمن، إن اصابته سراء # شكر. . . " الحديث. # واصل الحديث عند مسلم في "صحيحه)] رقم (2999) عن صهيب # مرفوعا: "عجبا لأمر المومن إن امره كله خير، وليس ذاك لاحد إلا للمؤمن، # إن أصابته سراء شكر فكان خيزا له، وإن اصابته ضراء صبر فكان خيرا له". # 175 PageV01P175 ### | AUTO الباب السابع عشر # في الآثار الواردة عن الصحابة ومن بعدهم في فضيلة الصبر # قال الامام أحمد: حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن أبي السفر # قال: مرض أبو بكر رضي الله عنه فعادوه فقالوا: ألا ندعو لك الطبيب؟ # فقال: "قد رآني الطبيب ". قالوا: فأي شيء قال لك؟ قال: "إني فعال # لما أريد" (1). # وقال أحمد: حدثنا أبو معاوية حدثنا الاعمش عن مجاهد قال: قال # عمر بن الخطاب: " وجدنا خير عيشنا بالصبر" (2). # وقال أيضا: "افصل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من # الرجال كان كريفا" (3). # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "ألا إن الصبر من الايمان # بمنزلة الراس من الجسد، فاذا قطع الراس بار الجسد". ثم رفع صوته # (1) # <2) # (3) # اخرجه احمد في "الزهد" رقم (587)، ومن طريقه ابو نعيم في "خلية الأولياء" # (1/ 34). # اخرجه احمد في "الزهد" رقم (612) 5 واخرجه ابن المبارك في "الزهد) " رقم # (630)، (997)، وابو نتيم في حلية الاولياء (1/ 50)، وابن ابي الدنيا في # كتاب "الصبر" رقم (47). # وعلقه البخاري في "صحيحه" قبل الحديث رقم (6470). وصحح إسنابه # الحافظ ابن حجر في "فتح الباري " (11/ 309). # اخرجه ابن ابي الدنيا في كتاب "الصبر" رقم (6). # وروي المتن مرفوعا من حدبث عائشة، رواه أبو نعيم في "حلية الاولياء" # (8/ 290)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية " رقم (1454)، وضعفاه. # 176 PageV01P176 ~~فقال: " الا إنه لا إيمان لمن لا صبر له " (1). # وقال: "الصبر مطية لا تكبو" (2) [40/ ب]. # وقال الحسن: "الصبر كنز من كنوز الخير، لا يعطيه الله إلا لعبد # كريم عنده " (3) 0 # وقال عمر بن عبدالعزيز: "ما انعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه # فعاضه (4) مكانها الصبر، إلا كان ما () عوضه خيرا ms131 مما انتزعه منه " (6). # وقال ميمون بن مهران: "ما نال احد شيئا من جسيم الخير نبي فما # دونه إلا بالصبر" (7) 5 # وقال سليمان بن القاسم: "كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر، قال الله # تعا لى: < إنما يوفى الصئنون اجرهم بغئر حساب!) [الزمر: 0 1]، قال: كا لماء # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # أخرجه ابن أبي الدنيا قي كتاب "الصبر" رقم (8)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" # رقم (30439)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (0 4)، (9718)، وأبو نعيم # في "حلية الاولياء" (1/ 75 - 76)، ووكيع في "الزهد" رقم (199). # لم أقف عليه مسندا عن علي، وقد نسبه لعلي جماعة منهم: القشيري # في "رسالته" ص 256، والثعالبي في "التمثيل والمحاضرة " ص 39، # والزمخشري في "ربيع الابرار ونصوص الأخبار) " (3/ 94). # أخرجه عنه ابن أبي الدنيا في كتاب "الصبر" رقم (16). # في الاصل: "فعاضها ا]. والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # في الاصل: "ما كان"، والتصويب من (ن) و(ب) ومن مصادر التخريج. # انظر: " الرسالة القشيرية " ص (258). # أخرجه عنه ابن أبي الدنيا في كتاب "الصبر" رقم (22)، والبيهقي في "شعب # الايمان " رقم (038 0 1). # 177 PageV01P177 ~~المنهمر" (1). # وكان بعض العارفين في جيبه رقعة يخرجها كل وقت فينظر فيها، # وفيها: < واضبز لحكورفي فإنك بأعيننا) [الطور: 48] (2). # وقال عمر بن الخطاب ايضا: " لو كان الصبر والشكر بعيرين (3) لم # ابال ايهما ركبت " (4). # وكان محمد بن شبرمة اذا نزل به بلاء قال: "سحابة ثم تنقشع " (). # وقال ابن عيينة في قوله تعالى: < وجعقا قهتم ائمة ئهدوت باقصنا # لما صحبروا) [السجدة: 24]: "لما اخذوا براس الامر جعلناهم # ا (6) # رؤوسا". # وقيل للأحنف بن قيس: ما الحلم؟ قال: "أن تصبر على ما تكره # تلث" (7). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # وقال وهب: "مكتوب في التوراة (8): قصر السفه النصب، وقصر # تقدم في ص 130. # أخرجه عنه ابن ابي الدنحا في كتاب "الصبر" رقم (20). # في الاصل: "بعيران". والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى ومن مصدر # التخريج. # أخرجه عنه ابن أبي 1 لدنيا في كتاب "الصبر" رقم (7) 0 # انظر: "الرسالة القشيرية" ص 258. # انظر: " الرسالة القشيرية " ص 259، و" تفسير ابن كثير" (3/ 446). # والاية الواردة جاءت في الاصل وسائر النسخ هكذا <وجعلتهم >، وقد # بحثت في كتب القراءات فلم اجدها ms132 قراءة ه والله اعلم. # اخرجه عته ابن أبي الدنيا في كتاب "الحلم" رقم (73). # في النسخ الثلاث الاخرى: "الحكمة". وهو كذلك في مصدر التخريج. # 178 PageV01P178 ~~الحلم الراحة، وقصر الصبر الظفر" (1) 5 # قصر الشيء وقصاراه: غايته وثمرته. # وقدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبدالملك ومعه ابنه محمد، # وكان من أحسن الناس وجفا، فدخل يوفا على الوليد في ثياب وشي (2) # وله غديرتان (3) وهو يضرب بيده، فقال الوليد: هكذا تكون فتيان # قريش. فعانه (4)، فخرج من عنده متوسئا ()، فوقع في إصطبل الدواب، # فلم تزل الدواب تطؤه بأرجلها حتى مات. # ثم إن الاكلة وقعت في رجل عروة، فبعث إليه الوليد الاطباء فقالوا # له: إن لم تقطعها سرت إلى باقي الجسد فتهلك، فعزم على قطعها، # فنشروها بالمنشار، فلما صار المنشار إلى القصبة (6) وضع رأسه على # الوسادة فغشي عليه ثم أفاق والعرق يتحدر على وجهه وهو يهلل ويكبر، # فأخذها بيده وجعل يقلبها في يده (7) ثم قال: أما والذي حملني عليك إنه # ليعلم أني ما مشيت بها إلى حرام ولا إلى معصية ولا إلى ما لايرضي الله. # ثم أمر بها فغسلت وطيبت وكفنت في قبطية (8)، ثم بعث بها إلى مقابر # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # أخرجه عنه ابن أبي الدنيا في كتاب "الحلم" رقم (72). # الوشي نقش الثوب. "القاموس المحيط) " (4/ 0 0 4). # اي ذؤابتان. انظر: "القاموس المحيط " (2/ 0 10). # اي اصابه بالعين. # الوسن: النعاس. انطر: "القاموس المحيط " (4/ 275). # القصبة اي: العظم انظر: "القاموس المحيط " (1/ 117). # ساقطة من 1 لاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # القبطية: ثياب كتان بيض رقاق تعمل بمصر وهي منسوبة إلى القبط على غير # قياس. "لسان العرب " (7/ 373). # وفي النسخ الثلاث الاخرى: "قطيفة"، والقطيفة ئوب له خمل. # 179 PageV01P179 ~~المسلمين. # فلما قدم من عند الوليد المدينة تلقاه أهل بيته وأصدقاؤه يعزونه، # فجعل يقول: قد لقينا من سفرنا هذا [41/ ا] نصئا، ولم يزد عليه. ثم # قال: لا أدخل المدينة، إنما أنا بين شامت بنكبة أو حاسد لنعمة، فمضى # إلى قصره بالعقيق فاقام هناك. فلما دخل قصره قال له عيسى بن طلحة: # لا ابا لشانيك (1)، أرنا (2) هذه المصيبة ms133 التي نعزيك عنها (3)، فكشف له # عن ركبته، فقال له عيسى: أما والله ما كنا نعدك للصراع، قد أبقى الله # أكثرك: عقلك ولسانك وسمعك وبصرك ويديك واحدى رجليك. فقال # له: يا عيسى، ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني. # ولما أرادوا قطع رجله قالوا له: لو سقيناك شيئا كي لا تشعر # بالوجع. فقال: إنما ابتلاني ليرى صبري أفاعارض أمره؟! # وسئل ابنه هشام: كيف كان أبوك يصنع برجله التي قطعت إذا # توضأ؟ قال: كان يمسح عليها (4). # وقال الامام أحمد: حدثنا عبدالصمد حدثنا سلام قال: سمعت # قتادة يقول: " قال لقمان وسأله رجل: أي شيء خير؟ قال: صبر لا يتبعه # (1) # (2) # (3) # (4) # انظر " لسان العرب " (9/ 286). # اي لمبغضك. انظر " لسان العرب " (1/ 1 10 102). # في النسخ الثلاث الاخرى: "ارني". # هكذا في الاصل و(م)، وفي (ن) و(ب): "عليها". # هذه قصة مشهورة عنه، انظر في ذلك: "المرض والكفارات " لابن أبي الدنيا # رقم (135 - 145)، و"تاريخ ابي زرعة الدمشقي ": 552/ 1، و"المعرقة # والتاريخ)]: 1/ 355، و"حلية الاولياء" (2/ 178) وغيرها. # 180 PageV01P180 ~~اذى. قال: فاي الناس خير؟ قال: الذي يرضى بما اوتي. قال: فاي # الناس أعلم؟ قال: الذي ياخذ من علم الناس إلى علمه. قيل: فمن خير # الكنز: من المال أو من العلم؟ قال: سبحان الله! بل المؤمن العالم الذي # إن ابتغي عنده خير وجد، وإن لم يكن عنده كف نفسه، وبحسب المؤمن # أن يكف نفسه (1). # (1) # (2) # (3) # (4) # وقال حبان (2) بن أبي جبلة: " من بث فلم يصبر" (3) 0 # ورواه ابن أبي الدنيا مرفوعا إلى النبي! (4). وإن صح؛ فمعناه: # "الزهد" (1/ 159) طبعه محمد جلال شرف. # ورواه عبدالرزاق في "مصنفه" رقم (20470)، وابن أبي الدنيا في "الصبر" # رقم 1941). # في الاصل والنسخ الخطية: "حسان". والتصويب من مصادر التخريج. ومما # سياتي ص 5281). # وحبان بن أبي جبلة هو المصري مولى قريش، ثقة توفي سنة اثنتين ا وخمس ~~وعشرين ومائة. انظر: " تقريب التهذيب) " ص (217). # ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين (4/ 249) عن بعضهم. # لم أقف عليه في المطبوع من كتب ابن ابي الدنيا. # وقد رواه ابن جرير في "تفسيره" (12/ 166)، والحسن بن الصباح # في "مسنده]]- كما سياتي عند المصنف ص 505 - وابن عدي ms134 في "الكامل" (3/ # 234)، (5/ 296)، والبيهقي في "شعب الإيمان " رقم: (47 0 0 1)، # (10050)، عن ابن عمر مرفوعا 0 ورواه تمام في "فوائده" رقم (478) مع # الروض البسام، من حديث عبدالله بن مسعود مرفوعا. # وضعف الالباني حديث ابن مسعود في "السلسلة الضعيفة " برقم (692)، # فقال: "ضعيف جذا". # وله شاهد من مرسل مسلم بن يسار، أخرجه عبدالرزاق الصنعاني # في " تفسيره " (2/ 327)، وابن جرير في " تفسيره " (13/ 48). # 181 PageV01P181 ~~من بث إلى المخلوق، لا من بث إلى اللهه # وقال حبان أ1) بن ابي جبلة في قوله تعالى: < فصئر جميل) [يوسف: # 18، 83]، قال: " لا شكوى فيه " (2). # ورفعه ابن ابي الدنيا أيضا. # وقال مجاهد: "< فصحتر جميل مهو في غير جزع " (3). # وقال عمرو بن قيس: <فصتر جميلأ>، قال: "الرضى بالمصيبة # والتسليم " (4). # وقال بعض السلف: < فصلأجميل) " لا شكوى فيه " (). # وقال همام عن قتادة في قوله تعالى: < وائيضت عئناه! ف المحزن # فهو كظيص!) [يوسف: 84] قال: "كظم على الحزن فلم يقل إلا # ا (6) # خيرا". # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # في الاصل والنسخ الخطية: "حسان". والتصويب من مصادر التخريج. ومما # سياتي ص (503). # ذكره الغزالي في "إحياء علوم الدين " (4/ 249)، دون أن ينسبه لاحد. # وقد رواه ابن أبي الدنيا في "الصبر" رقم (110)، وابن جرير في "تفسيره" # (2 1/ 166) وهو مرسل. # اخرجه الصنعاني في "تفسيره" (2/ 318)، والطبري في (تفسيره" (12/ # 166). # أخرجه عنه ابن أبي الدنيا في كخاب "الصبر" رقم (116). # انظر: " تفسير" بدالرزاق (2/ 327)، و" تفسير" الطبري (13/ 0 4)، # و"معاني القران " للنحاس (3/ 404)، و"الدر المنثور" للسيوطي (4/ # 514). # أخرجه عبدالرزاق الصنعاني في "تفسيره" (2/ 327) وابن جرير في "تفسيره" - # 182 PageV01P182 ~~وقال يحيى بن المختار عن الحسن: " الكظيم: الصبور" (1). # وقال الضحاك: كظيم اي: كميد (2). أي: كمد الحزن. # وقال الحسن: "ما جرعتان احب إلى الله من جرعة مصيبة موجعة # محزنة ردها صاحبها بحسن عزاء وصبر، وجرعة غيظ ردها بحلم " (3). # وقال عبدالله بن المبارك: اخبرنا [41/ب] عبدالله بن لهيعة عن # عطاء بن دينار ان سعيد بن جبير قال: "الصبر اعتراف العبد لله بما اصابه # منه واحتسابه عندالله ورجاء ثوابه، وقد يجزع الرجل وهو يتجلد لا يرى # منه إلا الصبر" (4). # فقوله: " اعتراف العبد لله بما اصاب منه" كأنه تفسير قوله: <إنا # لله ms135 > [البقرة: 156]، فيعترف انه ملك لله يتصرف فيه هالكه بما يريد. # وقوله: " واحتسابه عندالله " كانه تفسير لقوله: < وإنا إلثه لرجعون) () # [البقرة: 156]، أي: نرد إليه فيجزينا على صبرنا، ولا يضيع اجر # المصيبة. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (13/ 40). # اخرجه عنه: ابن جرير في "تفسيره" (13/ 40)، وابن أبي الدنيا في كتاب # " الصبر" رقم (17 1). # أخرجه عنه ابن جرير في "تفسيره " (13/ 40). # اخرجه ابن ابي شيبة في "مصنفه" رقم 344091) عن الحسن مرفوعا. # "الزهد" لابن المبارك رقم (111) زوائد نعيم. # ومن طريقه أخرجه: ابن أبي الدنيا في كتاب "الصبر)] رقم (113) 0 # ومن غير طريقه اخرجه: ابن أبي الدنيا في كتاب "الصبر" رقم (188) نحوه. # في الاصل: "وإنا لله وإليه راجعون ". والمثبت موافق للنسخ الاخرى. # 183 PageV01P183 ~~وقوله: "وقد يجزع الرجل وهو يتجلد"، أي: ليس الصبر بالتجلد، # وانما هو حبس القلب عن التسخط على المقدور، واللسان عن # الشكوى، فمن تجلد وقلبه ساخط على القدر، فليس بصابر. # وقال يونس بن يزيد؟ سألت ربيعة بن أبي عبدالرحمن: ما منتهى # الصبر؟ قال: "أن يكون يوم تصيبه المصيبة مثله قبل أن تصيبه " (1). # وقال قيس بن الحجاج (2) في قول الله تعالى: <فاضبز صبرا # جميلأه) [المعارج: 5] قال: "ان يكون صاحب المصيبة في القوم لا # و0 31) # يعرف من هو". # وكان شمر إذا عزى مصابا قال: " اصبر لما حكم ربك "أ4). # وقال أبو عقيل: رايت سالم بن عبدالله بن عمر بيده سوط وعليه # إزار في موت واقد بن عبدالله بن عمر، لا يسمع صارخة ينالها بالسوط # إلا ضربها (). # قال ابن ابي الدنجا: حدثني محمد بن جعفر بن مهران قال: قالت # امرأة من قريش: # أما والذي لا خلد إلا لوجهه ومن ليس في العز المنيع له كفو # (1) # 21) # 31) # 41) # 51) # أخرجه: ابن ابي الدنيا في كتاب "الصبر) " رقم (14 1). # هو قيس بن الحجاج الكلاعي المصري صدوق توفي سنة تسع وعشرين ومائة. # انطر: " تقريب التهذيب " ص (1803. # اخرجه: ابن ابي الدنيا قي كتاب "الصبر" رقم (15 1). # ذكره المنبجي في "تسلية اهل المصائب " ص (163). # لم أقف عليه مسندا. # 184 PageV01P184 ~~لئن كان بدء (1) الصبر مرا (2) مذاقه لقد يجتنى (3) من غبه الثمر الحلو (4) # قال: ms136 وانشدني عمرو بن بكير: # صبرت وكان الصبر خير مغبة وهل جزع مجل! علي فاجزع # ملكت دموع العين حتى رددتها إلى ناظري فالعين في القلب تدمع () # قال وانشد ني احمد بن موسى الثقفي: # صنبمت خولة امس قد جزعت من ان تنوب نوائب الدهر # لا تجزعي ياخول واصطبري إن الكرام بنوا على الصبر (6) # قال وحدثني عبدالله بن محمد بن إسماعيل التيصي: " أن رجلا عزى # رجلا على ابنه فقال: إنما يستوبما على الله وعده من (7) صبر لله بحقه، # فلا تجمع إلى ما اصبت به من المصيبة الفجيعة [42/ أ] بالاجر، فانها # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # في (م) و(ن):"بذر". # في (ن):"مز". # في (ب):"يجنى ". # كتاب " ا لصبر " رقم 9 6 1، # لم اقف عليهما في كتب ابن ابي الدنيا. # البيتان من قصيدة للخريمي في رثاء مولاه ابي الهيذأم اوردها ابن عساكر # في "تاريخ دمشق " (16/ 337). وانظر ذيل الامالي <120) ومعاهد التنصيص # (246). # لم اقف عليهما في كتب ابن ابي الدنيا. # والبيتان منسوبان لمتظور بن زلان، وخولة هي ابخته زوج الحسين بن علي. # انظر: " الامالي " للزجاجي ص 8، وفي النسخ " واصبري " ولا يستقيم معه الوزن. # في النسخ الثلاث الاخرى: "من". # 185 PageV01P185 ~~أعظم المصيبتين عليك، وأنكى الرزثتين لك، والسلام "أ1). # وعزى ابن السماك رجلا فقال: "عليك بالصبر فبه يعمل من # احتسب، وإليه يصير من جزع "أ2). # وقال عمر بن عبدالعزيز: " أما الرضى فمنزلة عزيزة أو منيعة، ولكن # قد جعل الله في الصبر معولأ حسئا" (3). # ولما مات عبدالملك ابنه أ4) صلى عليه ثم قال: "رحمك الله، لقد # كنت لي وزيرا، وكنت لى معينا". قال: والناس يبكون وما يقطر من # - (5) # عينيه! طرة. # واصيب مطرف بن عبدالله بابن له، فاتاه قوم يعزونه فخرح إليهم # احسن ما كان بشزا، ثم قال: "إني لاستحي من الله أن اتضعضع # لمصيبته (6) " (7). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # وقال عمرو بن دينار: قال عبيد بن عمير (8): "ليس الجزع أن تدمع # لم اقف عليه فيما بين يدي من كتب ابن ابي الدنياه وقد ذكره في "العقد": # 3/ 304، والمنبجي في "تسلية أهل المصائب " ص 163 - 164. # انظر: "العقد": 3/ 304، و"تسلية اهل المصائب " ص 164. # لم اقف عليه. ms137 # اي عبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز. # لم أقف عليه. # في النسخ الثلاث الاخرى: "لمصيبة". # رواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (58/ 318) من طريق ابن ابي الدنيا. # هو: عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد الليثي، ابو عاصم المكي، مجمع على # ثقته. انظر: " تقريب التهذيب " ص (651) # 186 PageV01P186 ~~العين ويحزن القلب، ولكن الجزع القول السيى والظن السيى " (1). # وقال ابن أبي الدنيا: حدثني الحسن (2) بن عبدالعزيز الجروي قال: # مات ابن لي نفيس فقلت لامه: " اتقي الله واحتسبيه ". فقالت: "مصيبتي # أعظم من أن أفسدها بالجزع " (3). # وقال ابن أبي الدنيا: وأخبرني عمرو بن بكير عن شيخ من قريش # قال: مات الحسن بن الحصين أبو عبيدالله بن الحسن، وعبيدالله يومئذ # قاضبى على البصرة وأمير، فكثر من يعزيه، فتذاكروا ما يتبين به جزع # الرجل من صبره، فأجمعوا أنه إذا ترك شيئا مما كان يصنعه فقد جزع (4). # وقال خالد بن أبي عثمان القرشي: كان سعيد بن جبير يعزيني على # ابني، فراني أطوف بالبيت متقنغا فكشف القناع عن راسي وقال: # " الاستكانة من الجزع " (). # وأما قول كثير من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: لا باس ا ن # يجعل الصصاب على راسه ثوئا يعرف به. قالوا: لان التعزية سنة، # وفي ذلك تيسير لمعرفته حتى يعزى (6)، ففيه نظر، وانكره # (2) # (3) # 41) # 51) # 61) # انظر: "تسلية أهل المصائب " ص 164، 213. # في الاصل وسائر النسخ: الحسين، والتصويب من "تقريب التهذيب " ص 239. # لم اقف عليه في كتب ابن ابي الدنيا. # لم اقف عليه في كتب ابن ابي الدنيا. [والخبر في "التعازي " ص 1 7 ~~للمبرد]. (ص). # انظر: "تسلية اهل المصائب " ص 164، وقيه: "الاستتار من الجزع ". # انظر: " الهداية ": (1/ 63)، و"الفروع " (2/ 1 29 - 292)، و"] لمبدع " (2/ # 288)، و"الانصاف " (2/ 67 5). # 187 PageV01P187 ~~شيخنا (1). # ولا ريب أن السلف لم يكونوا يفعلون شيئا من ذلك، ولا نقل هذا # عن أحد من الصحابة والتابعين، والاثار المتقدمة كلها صريحة في ر د # هذا القول. # وقد كره إسحاق بن راهويه ان يترك لبس ما عادته لبسه وقال: هو # من التسلب (2). # وبالجملة فعادتهم أنهم لم يكونوا يغيرون شيئا من زيهم قبل # المصيبة، ولا يتركون ما ms138 كانوا يعملونه، فهذا كله [42/ ب] مناف للصبر، # والله اعلمه # (1) # (2) # لم اقف عليه في كتب شيخ الاسلام المتوفرة، ولعله مما سمعه ابن القيم من # شيخ الاسلام، مما لم يكن مدوناه # في (ب): (الجزع ". # والتسلب: ليس السلاب، وهي ثياب المأتم السود. انطر: "لسان العرب " # (1/ 473). # 188 PageV01P188 ### | AUTO الباب الثامن عشر # في ذكر أمور تتعلق بالمصيبة من البكاء # والندب وشق الثياب ودعوى الجاهلية ونحوها # فمنها البكاء على الميت: # ومذهب احمد وابي حنيفة جوازه قبل الموت وبعده، واختاره # ابو إسحاق الشيرازي (1). # وكرهه الشافعي وكثير من اصحابه بعد الموت، ورخصوا فيه قبل # خروج الروح (2). # واحتجوا بحديث جابر بن عتيك: ان رسولط الله ع! يو جاء يعود عبدالله # ابن ثابت فوجده قد غلب، فصاح به فلم يجبه، فاسترجع وقال: "لمحلبنا # عليك يا ابا الربيع "، فصاح النسوة وبكين، فجعل ابن عتيك يسكتهن، # فقال رسول الله ع! ير: "دعهن، فاذا وجب فلا تبكين باقي " قالوا: وط # الوجوب يا رسول الله؟ قال: " الموت ". رواه ابو داود والنسائي (3). # (1) # (2) # (3) # انطر لمذهب الحنفية: "بدائع الصنائع " (1/ 310). ولمذهب الحنابلة: # "الانصاف" للمرداوي (2/ 567). وانظر لاختيار الشيرازي: "التنبيه" لهص # 53. # انظر لكراهة الثافعي ذلك: "الام" (1/ 279). # ومذهب الشافعية جواز البكاء قبل الموت وبعده، وقبله أولى. انظر: # "روضة الطالبين! (2/ 145). # "سنن " أبي داود رقم (3111)، و"المجتبى" للنسائي رقم (1846). # وصححه ابن حبان فاخرجه في "صحيحه" حديث رقم (3189)، وصححه # الحاكم في المستدرك (1/ 352)، ووافقه الذهبي. # 189 PageV01P189 ~~قالوا: وفي "الصحيحين" من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن # النبي عك! يم قال: "ان الميت ليعذب ببكاء اهله عليه " (1) 5 # وهذا إنما هو بعد الموت، وأما قبله فلا يسمى ميئا. # وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله! ك! يم لما قدم من احد # سمع نساء بني عبدالاشهل يبكين على هلكاهن، فقال: "لكن حمزة لا # بواكي له " فجئن نساء الانصار، فبكين على حمزة عنده، فاستيقظ فقال: # "ويحهن اتين هاهنا يبكين حتى الان، مروهن فليرجعن ولا يبكين على # هالك بعد 1 ليوم ". رواه الامام أحمد (2). # وهذا صريح في نسخ الاباحة المتقدمة. # والفرق بين ما قبل الموت وبعده: أنه ms139 قبل الموت يرجى فيكون # البكاء عليه حذرا، فإذا مات انقطع الرجاء وأبرم القضاء فلا ينفع البكاء. # قال المجوزون: قال جابر: اصيب ابي يوم احد فجعلت ابكي، # فجعلوا ينهونني ورسول الله ع! يم لا ينهاني، فجعلت عمتي فاطمة تبكي، # فقال النبي جمي!: "تبكين او لا تبكين، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها # 0 31) # حتى ردعتموه". متعق عليه. # وفي "الصحيحين" أيضا عن ابن عمر قال: اشتكى سعد بن عبادة # (1) # (2) # (3) # "صحيح البخاري) رقم (1286)، و"صحيح مسلم " رقم (928). # "مستد احمد" (2/ 84). # ورواه ابن ماجه في "سننه " رقم (1591). وصححه الحاكم في] لمستدرك # (3/ 195) على شرط مسلم، ووفقه الذهبي، وصححه الهيثمي في مجمع # الزوائد (6/ 0 12). # "صحيح البخاري " رقم (1244)، و"صحيح مسلم) رقم (2471) 5 # 190 PageV01P190 ~~شكوى له، فاتاه النبي! يخ! يعوده مع عبدالرحمن بن عوف، وسعد بن أبي # وقاص، وعبدالله بن [43/ أ] مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشية # فقال: قد قضى؟ فقالوا: لا يا رسول الله، فبكى رسول الله! لمج!، فلما # راى القوم بكاءه بكوا، فقال: "ألا تسمعون، إن الله لا يعذب بدمع العين # ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم "أأ). # وفي "الصحيحين" أيضا من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه أن # رسول الله! يئ انطلق إلى إحدى بناته ولها صبي في الموت، فرفع إليه # الصبيئ ونفسه تقعقع كأنها شنة، ففاضت عيناه، فقال سعد: ما هذا # يا رسول الله؟ قال: "هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم # الله من عباده الرحماء" (2). # وفي مسند الامام أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: # ماتت رقية ابنة رسول الله جم! يم فبكت النساء، فجعل عمر يضربهن # بسوطه، فقال النبي! شي!: "دعهن يا عمر يبكين، واياكن ونعيق الشيطان " # ثم قال: "انه مهما كان من العين ومن القلب فمن الله ومن الرحمة، وما # كان من اليد واللسان فمن الشيطان " (3). # (1) # (2) # (3) # "صحيح البخاري " رقم (1304)، و"صحيح مسلم " رقم 9241). ووقع في # الاصل: "ألا تسمعوا". # "صحبح البخاري " رقم 12841)، و"صحبح مسلم " رقم 9231). # "المسند) " 11/ 335). # قال البيهقي في السنن الكبرى (4/ 70): "وهذا وان كان غير ms140 قوي فقوله # !! ي! في الحديث الثابت عنه: "إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب # ولكن يعذب بهذا - واشار إلى لسانه - او يرحم "، يدل على معناه ويسشهد له # بالصحة وبالله التوفيق ". # 191 PageV01P191 ~~وفي "المسند" أيضا عن عائشة: أن سعد بن معاذ لما مات حضره # رسول الله غ! يم وابو بكر وعمر رضي الله عنهما، قالت: "فوالذي نفسي # بيده إني لاعرف بكاء ابي بكر من بكاء عمر وانا في حجرتي " (1). # وفي " المسند" أيضا عن أبي هريرة وضي الله عنه قال: مر على النبي # ع! يم بجنازة يبكى عليها وأنا معه، ومعه عمر بن الخطاب، فانتهر عمر # اللاتي يبكين عليها، فقال النبي لمجيم: "دعهن يا ابن الخطاب، فان النفس # مصابة، وان العين دامعة، والعهد قريب " (2). # وفي "جامع الترمذي " عن جابر بن عبدالله قالط: أخذ النبي ع! يم بيد # عبدالرحمن بن عوفط، فانطلق إلى ابنه ابراهيم فوجده يجود بنفسه، # فأخذه النبي لمجيم فوضعه في حجره فبكى، فقال له: أتبكي، أولم تكن # نهيت عن البكاء؟ قال: "لا، ولكن نهيت عن صوتين احمقين فاجرين؛ # صوت عند مصيبة: خمش الوجوه (3)، وشق الجيوب، ورنة الشيطان ". # قالط الترمذي: هذا حديث حسن (4). # وقد صح [43/ ب] عنه ع! يم: "أنه زار قبر أمه فبكى، وابكى من # (1) # (2) # (3) # (4) # وضعفه الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة " رقم (1715). # "المسند" (6/ 141 - 142) ضمن حديث طويل. # وحسنه الالباني في "سلسلة] لاحاديث الصحيحة " برقم 67. # "المسند" 21/ 333). # ورواه النسائي في "المجتبى" رقم (1859)، و[بن ماجه في "سننه" رقم # (1587). # وصححه ابن حبان حيث أورده في صحيحه برقم (3157). # في (ب): "الوجه ". # "جامع الترمذي " رقم (05 10). # 192 PageV01P192 ~~(1) # حوله ". # وصح عنه: "أنه قئل عثمان بن مظعون حتى سالت دموعه على # وجهه " (2). # وصح عنه: " أنه نعى جعفرا وأصحابه وعيناه تذرفان " (3) # وصح عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه انه قبل النبي! لمجيم وهو ميت # (4) # وبكىه # فهذه اثنا عشر () حجة تدل على عدم كراهة البكاء، فتعين حمل # احاديث النهي على البكاء الذي معه ندب ونياحة، ولهذا جاء في بعض # ألفاظ حديث عمر (6): "الميت يعذب ببعض بكاء أهله ms141 عليه " (7) وفي # بعضها: "يعذب بما نيح عليه " (8). # وقال البخاري في "صحيحه": قال عمر: دعهن يبكين على ابي # سليمان - يعني: خالد بن الوليد- ما لم يكن نقع او لقلقة. والنقع: # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # رواه مسلم في "صحيحه " رفم (976) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # رواه ابو داود في "سننه" رقم (3163)، والترمذي في "جامعه" رقم (989) # وقال: "حسن صحيح "، وابن ماجه في "سننه" رقم (1456) من حديث عائشة # رضي الله عنها. # رواه البخاري في "صحيحه " رقم (3630). # رواه البخاري في "صحيحه " رقم (1241)، (1242) 5 # كذا في الاصول، والوجه: اثنتا عشرة. # في الاصل: "ابن عمر"، وهو سهو. والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى 0 # رواه البخاري في " صحيحه " رقم (1287)، ومسلم في " صحيحه " رقم (927). # رواه البخاري في " صحيحه " رقم (1 129)، ومسلم في " صحيحه أرقم (927). # 193 PageV01P193 ~~التراب على الرأس (1). واللقلقة: الصوت (2). # واما دعوى النسخ في حديث حمزة فلا يصح؛ لان معناه: لا يبكين # على هالك بعد اليوم من قتلى أحد. # ويدل على ذلك ان نصوص الاباحة اكثرها متأخرة عن غزوة احد، # منها: حديث أبي هريرة إذ إسلامه وصحبته كانا في السنة السابعة " ومنها # البكاء على جعفر وأصحابه، وكان استشهادهم في السنة الثامنة. ومنها # البكاء على زينب وكان موتها في الثامنة أيضا (3). ومنها البكاء على # سعد بن معاذ وكان موته في الخامسة ه ومنها البكاء عند قبر أمه لمجم وكان # عام الفتح في الثامنة. # وقولهم: إنما جاز قبل الموت حذرا، بخلاف ما بعد الموت. # جوابه: أن الباكي قبل الموت يبكي حزئا، وحزنه بعد الموت أشد، # فهو اولى برخصة البكاء من الحالة التي يرجو (4) فيها، وقد اشار لمجؤ إلى # ذلك بقوله: "تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، # (1) # (2) # (3) # (4) # "على الرأس "، ساقطة من الاصل، واستدركتها من: (م) و(ن). # "صحيح البخاري " قبل الحديث (1291) تعليقا. # الاحاديث السابقة واللاحقة في هذه الفقرة قد سبق تخريجها. # اما بكاء النبي! كتيم على زينب، فلم اقف عليه. وقد توفيت رضي الله عنها # في السنة الثامنة كما قال المصنف. انظر: "الإصابة" لابن حجر (7/ 665). # والوارد انه بكى على ابنة زينب، وذلك في ms142 "صحيح البخاري)] رقم # 56551) و"صحبح مسلم " رقم (2471). واسمها امامة. انظر: "فتح الباري " # لابن حجر 31/ 186). # في النسخ الثلاث الاخرى: "يرجى". # 194 PageV01P194 ~~وا نا بك يا إبراهيم لمحزونون " (1). # فصل # وأما الندب والنياحة فنص أحمد على تحريمهما. قال في رواية # حنبل: النياحة معصية (2). # وقال أصحاب الشافعي وغيرهم: النوح حرام (3). # وقال ابن عبدالبر: أجمع العلماء على أن النياحة لا تجوز للرجال # ولا للئساء (4). # وقال بعض المتاخرين من اصحاب احمد: يكره ذلك تنزيها، وهذا # لفظ أبي الخطاب في "الهداية" قال: ويكره الندب [44/ا] والنياحة، # وخمش الوجوه، وشق الجيوب، والتحفي (). # والصو] ب: القول بالتحريم لما في "الصحيحين" من حديث # عبدالله بن مسعود: ان النجي! يم قال: "ليس منا من! رب الخدود، وشق # الجيوب، ودعى بدعوى الجاهلية " (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # رو 51 البخاري في "صحيحه" رقم (1303)، ومسلم في اصحيحه" رقم # (2315). من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. # انظر: " الفروع " لابن مفلح (2/ 290). # انظر: "روضة الطالبين) (2/ 145). # " الاستذكار" (3/ 68). # " الهداية " (1/ 63). # وانظر: " المغني " (3/ 0 9 4)، و"الفروع " (2/ 0 9 2). # (صحيح البخاري " رقم (1297)، و"صحبح مسلم " رقم (103). # 195 PageV01P195 ~~وفي " الصحيحين " عن ابي بردة قال: وجع ابو موسى وجعا فغشي # عليه ورأسه في حجر امرأة من اهله، فلم يستطع ان يرد عليها شيئا، فلما # افاق قال: "أنا بريء ممن برىء منه رسول الله! ي!، فإن رسول الله! ي! # برىء من الصالقة (1) والحالقة والشافة " (2). # وقي " الصحيحين " أيضا عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت النبي غ! ر # يقول: "ان من نيح عليه يعذب بما نيح عليه " (3). # وفي "الصحيحين " أيضا عن أم عطية قالت: "أخذ علينا رسول الله # ! ي! في البيعة الا ننوح، فما وفت منا امرأة إلا خمس نسوة " (4). # وفي "صحيح البخاري " عن ابن عمر: أن النبي ع! يم قال: "الميت # يعذب في قبره بما نيح عليه " (). # وفي "صحيح مسلم " عن أبي مالك الاشعري: أن النبي جم! يط قال: # "اربع في (6) امتي من امر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، # والطعن في الأنسعاب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة ". وقال: " الانائحة # اذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع ms143 من # (7) # جرب ". # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # الصالقة: هي التي ترفع صوتها في المصائب. انظر "النهاية " لابن الاثير ~~(3/ 48). # "صحيح البخاري " رقم (1296)، و"صحبح مسلم " رقم (104). # "صحيح البخاري " رقم (1291)، و"صحيح مسلم " رقم (933). # "صحيح البخاري " رقم (1306)، و"صحيح مسلم " رقم (936). # "صحيح البخاري " رقم (1292). # في الاصل: "من ". والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى. # "صحبح مسلم " رقم (934). # 196 PageV01P196 ~~وفي " سنن ابي داود" عن اسيد بن ابي أسيد عن امراة من المبايعات # قالت: "كان فيما أخذ علينا رسول الله! ي! في 1 لمعروف الذي أخذ علينا # أن لا نعصيه فيه: ان لا نخمش وجها ولا ندعو ويلأ ولا نشق جيب! ولا # (1) 5 " (3) # ننت! سعرا". # وفي " مسند الامام أحمد" عن انس قال: اخذ النبي جم! م على النساء # حين بايعهن أن لا ينحن، فقلن؟ يا رسول الله إن نساء أسعدننا في # الجاهلية أفنسعدهن في الاسلام؟ فقال: " لا اسعاد في الاسلام " (3). # وقد تقدم قوله: " ما كان من اليد واللسان فمن الشيطان " (4)، وقوله: # "نهيت عن صوتين أحمقين؛ صوت عند مصيبة: خمنر وجوه وشق # (5) # جيوب، ورنه شيطان " # وفي "مسند [44/ ب] احمد" من حديث أبي موسى أن النبي! يه # قال: "الميت يعذب ببكاء الحي، اذا قالت النائحة: و] عضداه، # واناصراه، و] كاسياه، جبذ (6) الميت وقيل له: أنت عضدها؟! أنت # (1) # (2) # *3) # (4) # (5) # (6) # في النسخ الثلاث الاخرى: "ننفش". # "سنن أبي داود" رقم (3131). وفيه؟ "وان لا ننشر شعرا"، بدل: "ولا ننتف # شعرا". # وصححه الالباني في " احكام الجنائز" ص: (30). # "المسند" 31/ 197). # ورواه النسائي في "المجتبى" رقم (1852). وصححه ابن حبان حيث # أورده في "صيحه " برقم (3146). # تقدم ص 191 (حاشية 3). # تقدم ص 192 (حاشية 4). # في الاصل: "جذ". والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. وجبذ اي: جذب. # 197 PageV01P197 ~~ناصرها؟! انت كاسيها؟! " (1). # وفي "صحيح البخاري " عن النعمان بن بشير قال: "اغمي على # عبدالله بن رواحة، فجعلت احته عمرة بنت رواحة تبكي وتقول: # واجبلاه، واكذا، واكذا، تعدد عليه، فقال حين افاق: ما قلت لي شينا # إلا قيل لي: انت كذلك؟ فلما مات لم تبك عليه " (2). # وكيف لا تكون هذه الخصال محرمة وهي مشتملة على التسخط # على الرب، وفعل ما يناقض الصبر، ms144 والإضرار بالنفس: من لطم الوجه، # وخلق الشعر ونتفه، والدعاء عليها بالويل والثبور، والتظلم من الله # سبحانه، واتلاف المال بشق الثياب وتمزيقها، وذكر الميت بما ليس # فيه؟ # ولا ريب ان التحريم الشديد يثبت ببعض هذا. # قال المبيحون لمجرد الندب والنياحة مع كراهتهم له: قد روى # حرب عن واثلة بن الاسقع وابي وائل: انهما كانا يسمعان النوح # ويسكتان (3). # قالوا: وفي "الصحيحجن" عن ام عطية قالت: لما انزلت هذه الاية # (1) # (2) # (3) # انطر: "لسان العرب) (3/ 478). # "المسند" (4/ 414). # ورواه ابن ماجه في "سننه" برقم (1594) نحوه. وصححه الحاكم في # المستدرك (2/ 471). # "صحيح البخاري) رقم (4267)، (4268). # انظر: "المغني" (3/ 0 9 4). # واثر ابي وائل اخرجه ابن ابي شيبة في " مصنفه " رقم (12113). # 198 PageV01P198 ~~< يائها التبئ إذا جا ك المؤمنت يايغنك عك أن لا يتثركت بالله شئا ولا ~~يشرقئ ولا # يزنين) [الممتحنة: 2 1] إلى قوله < ولايعصايث فى مغىوف!) [الممتحنة: 2 1] # كان منه النياحة، فقلت: يا رسول الله إلا ال فلان، فانهم كانوا أسعدوني # في الجاهلية، فلا بد لي من ان اسعدهم. فقال: "إلا آل فلان " (1). # وفي رواية لهما قالت: بايعنا رسول الله لمجي! فقرا علينا < ان لايتثركى # بالله شئا > ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأ! منا يدها فقالت: فلانة # أسعدتني فأنا أريد أن أجزيها. قالت: فما قال لها شبئا، فذهبت فانطلقت # ثم رجعت، فبايعها (2). # قالوا: وهذا الاذن لبعضهن في فعله يدل على أن النهي عنه نهي # تنزيه لا تحريم، ويتعين حمله على المجرد من تلك المفاسد جمعا بين # الادلة. # قال المحرمون: لا تعارض سنة رسول الله! يو بأحد من الناس كائنا # من كان، ولا تضرب سنته بعضها ببعض، وما دكرنا من النصوص # صحيحة صريحة لا تحتمل تأويلا، وقد انعقد عليها الاجماع 0 # وأما المراة التي قال لها: " الا ال فلان "، والمراة التي سكت [ه 4/ ا] # عنها، فذلك خاص بهما لوجهين: # أحدهما: أنه قال لغيرهما لما سألته ذلك: "لا إسعاد في # الاسلام " (س!). # (1) # (2) # (3) # " صحيح البخاري " رقم (4892)، و" صحيح مسلم)] رقم (937)، واللفظ لمسلم. # هذا اللفظ هو للبخاري رقم (4892)، واللفط السابق هو لمسلم رقم (937). # سبق تخريجه قريئا. # 199 ms145 PageV01P199 ~~والثاني: أنه أطلق لهما ذلك وهما حديثا عهد بالاسلام، وهما لم # يميزا بين الجائز من ذلك وبين المحرم، وتأخير البيان عن وقت الحاجة # لا يجوز، فعلم أن الحكم لا يعدوهما إلى غيرهما. # فصل # وأما الكلمات (1) اليسيرة إذا كانت صدقا لا على وجه النوح # والتسخط، فلا تحرم ولا تنافي الصبر الواجب، نص عليه أحمد (2) لما # رواه في "مسنده " من حديث انس: " أن أبا بكر رضي الله عنه دخل على # النبي ع! بعد وفاته، فوضع فمه بين عينيه، ووضع يديه على صدكيه # وقال: وانبياه واخليلاه واصفياه " (3). # وفي " صحيح البخاري " عن انس ايضا قال: لما ثقل النبي جم! يم جعل # يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة: واكرب ابتاه. فقال: "لي! على ابيك # كرب بعد اليوم "، فلما مات قالت: يا ابتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه جنة # الفردوس ماواه، يا ابتاه إلى جبريل انعاه. فلما دفن قالت فاطمة: # يا أنس، أطابت أنفسكم ان تحثوا على رسول الله ع! يم التراب (4). # وقال رسول الله ع! ي!: " وإنا بك يا ابراهيم لمحزونون " (). # وهذا ونحوه من القول الذي ليمس فيه تظلم للمقدور، ولا تسخط # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # في (ب):"الكلمة ". # انظر: "الفروع" لابن مفلح (2/ 291). # "المسندث! (6/ 31). # وصححه الالباني في " إرواء الغليل " (3/ 157). # "صحيح البخاري) رقم (4462). # وقد سبق تخريجه ص 195 (حاشية 1). # 200 PageV01P200 ~~على الرب تعالى ولا إسخاط له، فهو كمجرد البكاء. # فصل # فأما قول النبي! يم: "ان الميت يعذب بالنياحة عليه "، فقد ثبت عنه # من رواية عمر بن الخطاب، وابنه عبدالله، والمغيرة بن شعبة، وروبط # نحوه عمران بن حصين، وابو موسى رضي الله عنهم أأ). # فاختلفت طرق الناس في ذلك: # فقالت فرقة: يتصرف الله في خلقه بما شاء، وافعالط الله لا تعلل، # ولا فرتط بين التعذيب بالنوح عليه والتعذيب بما هو منسوب إليه؛ لان الله # خالق الجميع، والله تعالى يؤلم الاطفال والبهائم والمجانين بغير عمل. # وقالت فرقة: هذه الاحاديث لا تصح عن رسول الله لمجمم، وقد # انكرتها عائشة ام المؤمنين، واحتجت بقوله تعالى: < ولا تزر وازر وئر # اخرى) [الانعام: 164، الاسراء: 5 1، فاطر: 18، الزمر: 7]. # ولما بلغها ms146 رواية عمر وابنه قالت: إنكم لتحدثون عن غير كاذبين # ولا متهمين، ولكن السمع يخطىء. وقالت: إنما مر النبي! ر [ه 4/ ب] # على قبر يهودي، فقال: "إن صاحب هذا القبر يعذب، وأهله يبكون # عليه " (2). # (1) # (2) # وقد سبق تخريجه من حديث عمر وابنه و] لمغيرة وابي موسى رضي الله عنهم. # اما حديث عمران بن حصين رضي الله عنه فرواه النسائي في "المجتبى" # رقم (1849)، (1854). وصححه ابن حبان حيث أورده في صحيحه برقم # (3134). # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (1289)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (931)، (932). # 201 PageV01P201 ~~وفي رواية متفق عليها عنها: إنما قال رسول الله! " إن الله ليزيد # الكافو عذابما ببكاء أهله عليه ". وقالت: حسبكم القران: < ولا تزر وازر # وزر اخرئ) (1). # وقالت فرقة أخرى منهم المزني (2) وغيره: ان ذلك محمول على من # اوصى به إذ كانت عاداتهم ذلك، وهو كمثير في اشعارهم؛ كقول طرفة: # إذا مت فانعيني بما انا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد (3) # وقول لبيد: # فقوما فقولا بالذي قد علمتما ولاتخمشاوجهاولاتحلقاشعر # وقولا: هو المرء الذي لا صديقه اضاع، ولا خان الامين ولا غدر # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملأ فقد اعتذر (4) # وقالت طائفة: هو محمول على من سنته وسنة قومه ذلك، إذا لم # ينههم عنه؛ لان ترك نهيه دليل على رضاه به، وهذا قول ابن المبارك # (5) # وعيره. # قال ابو البركات ابن تيمية (6): وهو اصح الاقوال كلها؛ لانه مخى # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # "صحيح البخاري " رقم (1288)، و"صحيح مسلم " رقم (929). # ال! يه الشافعي المعروف. وانظر قوله في: "مختصره" ص 46. # البيت من معلقته، وهو في "ديوانه" ص 46. # البيت في " ديوانه " ص 213. # وكلمة "اعتذر" جاءت في الاصل "اعذر"، وهو خطأ يخل بوزن البيت. # انظر: "فتح الباري " لابن حجر (3/ 182) 0 # انظر لاختيار ابي البركات: "مجموع فخاوى شيخ الإسلام " (24/ 370 - # 202 PageV01P202 ~~غلب على ظنه فعلهم له ولم يوصهم بتركه فقد رضي به، وصار كمن ترك # النهي عن المنكر مع القدرة عليه. فأما إذا اوصاهم بتركه فخالفوه فالله # أكرم من أن يعذبه بذلك، وقد حصل بذلك العمل بالاية مع إجراء الخبر # على ms147 عمومه في أكثر الموارد. # وانكار عائشة لذلك بعد رواية الثقات لا يعول عليه، فانهم قد # يحضرون ما لا تحضره، ويشهدون ما تغيب عنه، واحتمال السهو # والغلط بعيد جدا خصوصا في حق خمسة من أكابر الصحابة. # وقوله في اليهودي لا يمنع أن يكون قد قال ما رواه عنه هؤلاء # الخمسة في أوقات أخر. ثم هي محجوجة بروايتها عنه أنه قال: "إن الله # يزيد 1 لكافر عذابما ببكاء أهله عليه " (1) فإذا لم تمتنع (3) زيادة ~~الكافر عذابا # بفعل غيره، مع كونه مخالفا لظاهر الاية لم يمتنع أ3) ذلك في حق المسلم؛ # لان الله سبحانه كما لا يظلم عبده المسلم لا يظلم الكافر، والله أعلم. # فصل # ولا تحتاج هذه الاحاديث إلى شيء من هذه التكلفات، وليس # فيها [46/ أ] بحمد الله إشكال ولا مخالفة لظاهر القران ولا لقاعدة من # قواعد الشرع، ولا تتضمن عقوبة الانسان بذنب غيره، فان النبي! ي! لم # يقل: إن الميت يعاقب ببكاء أهله عليه ونوحهم، وإنما قال: إنه يعذب # 371) 0 # (1) سبق تخريجه قريبا. # (2) في (ب): "يمنع". # (3) في (ب): "يمع ". # 203 PageV01P203 ~~بذلك، ولا ريب ان ذلك يؤلمه ويعذبه. # والعذاب هو: الالم الذي يحصل له، وهو أعم من العقاب، والاعم # لا يستلزم الأخص، وقد قال النبي! لخيم: "الشفر قطعة من العذاب " (1)، # وهذا العذاب يحصل للمؤمن والكافر، حتى إن الميت ليتألم بمن يعاقب # في قبره في جواره ويتاذى بذلك، كما يتاذى الانسان في الدنيا بما # يشاهده من عقوبة جاره، فاذا بكى أهل الميت عليه البكاء المحرم، وهو # البكاء الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه، والبكاء على الميت عندهم اسم # لذلك وهو معروف في نظمهم ونثرهم، تالم الميت بذلك في قبره، فهذا # التالم هو عذابه بالبكاء عليه، وهذه طريقة شيخنا في هذه الأحاديث، # وبالله التوفيق (2). # (1) # (2) # رواه 1 لبخاري في "صحيحه" رقم (3001)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1927)، من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # انظر: "مجموع فتاوى شيخ الاسلام " (24/ 374 - 375). PageV01P204 ### | AUTO الباب التاسع عشر # في أن الصبر نصف الإيمان # وان الايمان (1) نصفان: نصف صببر، ونصف شكبر # قال غير ms148 واحد من السلف: " الصبر نصف الايمان " (2). # وقال عبدالله بن مسعود: "الايمان نصفان: نصف صبر، ونصف # شكر" (3). # ولهذا جمع الله سبحانه بين الصبر والشكر في قوله: < إ بر في ذلف # لأيمئ لئى صبا 2 شكور!) [إبراهيم: 5، الشورى: 33، سبا؟ 19، # لقمان: 31]، في سورة إبراهيم، وفي سورة حم عسق، وفي سورة سبا، # وفي سورة لقمان. # وقد ذكر لهذا التنصيف اعتبارات: # احدها: ان الإيمان اسم لمجموع القول والعمل والنية، وهي ترجع # الى شطرين: فعل وترك، فالفعل هو العمل بطاعة الله عز وجل وهو # حقيقة الشكر، والترك هو الصبر عن المعصية، والدين كله في هذين # الشيئين: فعل المامور، وترك المحظور. # (1) # (2) # (3) # في (ن): " الاعمال ". وهو غلط. # انظر ذلك في: "تفسير الطبري " (21/ 84)، و"تفسير القرطبي " (14/ 53)، # و"شعب الايمان " للبيهقي رقم (4448)، و"الشكر" لابن ابي الدنيا رقم # (58)، و"غريب الحديث " لابن قتيبة (1/ 259) وغيرها. # روى عبدالله بن احمد في االسنة" رقم (817)، والحاكم في "المستدرك" (2/ # 446)، والطبراني في (] لكبير" رقم (8544)، والبيهقي في "شعب الإيمان " رقم # 481)، (9717)، عنه أنه قال: الصبر نصف الايمان. # 205 PageV01P205 ~~الاعتبار الثاني: ان الايمان مبني على ركنين: يقين، وصبر. وهما # الركتان المذكوران في قوله تعالى: < وجعلنا منهتمأا) ابمة يهدون بأصىنا # لما صبروا و! ائوا ثاياتنا يوقنودط ه) [السجدة: 4 2]. # فباليقين يعلم حقيقة الامر والنهي، والثواب [46/ ب] والعقاب، # وبالصبر ينفذ ما أمر به ويكف! نفسه عما نهي عنه، ولا يحصل له # التصديق بالامر والنهي أنه من عند الله وبالثواب والعقاب إلا باليقين، # ولا يمكنه الدوام على فعل المأمور وكف النفس عن فعل المحظور إلا # بالصبر، فصار الصبر نصف الايمان، والنصف الثاني الضكر، بفعل ما # امر به، وترك ما نهي عنه. # الاعتبار الثالث: أن الايمان قول وعمل، والقول قول القلب # واللسان، والعمل عمل القلب والجوارح. # وبيان ذلك: أن من عرف بقلبه، ولم يقر بلسانه لم يكن مؤمئا، كما # قال تعالى عن قوم فرعون: <وجحدوا بها واشتيقنتها أنفسهم ظلما وغوم) # [النمل: 14]، وكما قال عن قوم عاد وقوم صالح: < وعادا وثموداوقد # تين لم مدط مطه وزئص لهم لنططن ا! لهم فرهم # عن السبيل وكانوا مستئ! عرين!) [العنكبوت: 38]، وقال ms149 موسى لفرعون: # < لقد علت ما انزل هؤلآء إ لا رب السفوات وا لاؤض بصابر) [ا لاسراء: 2 0 1]. # فهؤلاء حصل لهم قول القلب وهو: المعرفة والعلم، ولم يكونوا # بذلك مؤمنين. # وكذلك من قال بلسانه وليس في قلبه، لم يكن بذلك مؤمنا، بل كان # (1) # في الاصل و(ب): <وجعلنهم>، وهي علي الصواب في (م) و(ن). # 206 PageV01P206 ~~من المنافقين. # وكذلك لو عرف بقلبه وأقر بلسانه لم يكن بمجرد ذلك مؤمن ا، حتى # يأتي بعمل القلب من الحب والبغض، والموالاة والمعاداة، فيحب الله # ورسوله، ويوالي أولياء الله ويعادي أعداءه، ويستسلم بقلبه لله وحده، # وينقاد لمتابعة رسوله وطاعته، والتزام شريعته ظاهرا وباطنا، # واذا فعل ذلك لم يكف في كمال إيمانه حتى يفعل ما امر به. # فهذه الاركان الاربعة هي أركان الايمان التي قام عليها بناؤه وهي # ترجع إلى علم وعمل، ويدخل في العمل كف النفس الذي هو متعلق # النهي، وكلاهما لا يحصل إلا بالصبر، فصار الايمان نصفين: احدهما # الصبر، والثاني ما تولد عنه من العلم والعمل. # الاعتبار الرابع: ان النفس لها قوتان: قوة الاقدام، وقوة الاحجام، # وهي دائما تتردد بين أحكام هاتين القوتين، فتقدم على ما تحبه، وتحجم # عما تكرهه، والدين كله إقدام وإحجام، إقدام على طاعة (1) الله عز # وجل، وإحجام عن معاصي الله، وكل منهما لا يمكن حصوله الا بالصبر. # الاعتبار الخامس [47/ ا]: ان الدين كله رغبة ورهبة، فالمؤمن هو # الراغب الراهب. قال تعالى: < انهم شبالؤا يشرعوت فى الختزت # وقيعر! ا رنجا ورصآ) 1 الانبياء: 90]. # وفي الدعاء عند النوم، الذي رواه البخاري في " صحيحه ": " اللهم # إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت امري اليك، # (1) "طاعة" سقطت من الاصله # 207 PageV01P207 ~~وألجات ظهري اليك، رغبة ورهبة اليك " (1). # فلا تجد المؤمن أبذا إلا راغبا راهبا، والرغبة والرهبة لا تقوم إلا # على ساق الصبر، فرهبته تحمله على الصبر، ورغبته تقوده إلى الشكر. # الاعتبار السادس!: أن جميع ما يباشره العبد في هذه الدار لا يخرج # عما ينفعه في الدنيا والاخرة، أو يضره في الدنيا والآخرة، أو ينفعه في ms150 # إحدى الدارين ويضره في الاخرى، وأشرف الأقسام أن يفعل ما ينفعه في # الاخرة ويترك ما يضره فيها، وهو حقيقة الايمان، ففعل ما ينفعه هو # الشكر، وترك ما يضره هو الصبر. # الاعتبار السابع: أن العبد لا ينفك من امر يفعله، ونهي يجتنبه، # وقدر يجري عليه، وقرضه في الثلاثة الصبر والشكر، ففعل المامور هو # الشكر، وترك المحظور والصبر على المقدور هو الصبر. # الاعتبار افامن: أن العبد فيه داعيان: داع يدعوه إلى الدنيا # وشهواتها ولذاتها، وداع يدعوه إلى الله والدار الآخرة وما اعد فيها # لاوليائه من النعيم المقيم، فعصيان داعي الشهوة والهوى هو الصبر، # واجابة داعي الله والدار الاخرة هو الشكر. # الاعتبار التاسع: أن الدين مداره على أصلين: العزم والثبات، وهما # الاصلان المذكوران في الحديث الذي رواه أحمد والنسائي عن النبي # لمجيم: "اللهم اني اسالك التبات في الأمر، والعزيمة # (1) # "صحيح البخاري " رقم (6315). # ورواه أيضا مسلم في "صحيحه" رقم (2710). كلاهما من حديث البراء # بن عازب رضي الله عنه. # 208 PageV01P208 ~~على (1) الرشد " (2) 5 # واصل الشكر صحة العزيمة، واصل الصبر قوة الثباب، فمتى اتد # العبد بعزيمة وئبات، فقد ايد بالمعونة والتوفيق. # الاعتبار العاشر: ان الدين مبني على أصلين: الحق والصبر، وهما # المذكوران في قوله تعالى: < وتواصوا بالحق وثواصوا بالصبر> [العصر: 3]. # ولما كان المطلوب من العبد هو العمل [47/ ب] بالحق في نفسه # وتنفيذه في الناس، وكان هذا هو حقيقة الشكر، لم يمكنه ذلك إلا # بالصبر عليه، فكان الصبر نصف الإيمان، والله أعلم (3). # (1) # (2) # (3) # في الاصل: "في"، والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى، كما انه موافق # لمصادر التخريج، والله اعلم. # "المسند" (4/ 123)، وسنن النسائي "المجتبى" رقم (1304)، من حديث # شداد بن اوس. # واخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (3407)، بلفط: " ... واسالك # عزيمة الرشد". # وصححه ابن حبان حيث اورده في صحيحه برقم (935، 1974). # وصححه الحاكم في المستدرك (1/ 508) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. # قد سبق الامام ابن القيم رحمه الله إلى بيان كون الصبر نصف الإيمان ~~واعتبارات # ذلك: الإمام الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين " 41/ 56 - 57). إلا ا ن # الغزالي ذكر لهذا التنصجف اعتبارين فقط، بينما نرى ms151 الامام ابن القيم ذكر اكثر # من ذلك. رحم الله الجميع. # 209 PageV01P209 ### | AUTO الباب العشرون # في بيان تنازع الناس في الأفصل من الصبر والشكر # حكى أبو الفرج ابن الجوزي في ذلك ثلاثة أقوال (1): # أحدها: أن الصبر أفصل. # والثاني: أن الشكر أفصل0 # والثالث: انهما سواء، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " لو # كان الصبر والشكر بعيرين ما باليت أيهما ركبت " (2). # ونحن نذكر ما احتجت به كل فرقة، وما لها وما عليها في # احتجاجها، بعون الله وتوفيقه. # قال الصابرون: قد أثنى الله سبحانه على الصبر وأهله، ومدحه، # وأمر به، وعلق عليه خير الدنيا والاخرق، وقد ذكره في كتابه في نحو # تسعين موضعا، وقد تقدم في (3) النصوص والاحاديث ما فيه وفي فضله # ما يدل على أنه أفضل من الشكر. # ويكفي في فضله قوله جم! يم: "الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم # الصابر" (4)، فذكر ذلك في معرض تفضيل الصبر ورفع درجته على # (1) # (2) # (3) # (4) # لم اقف على كلام ابن الجوزي، وقد سبق ابن الجوزي إلى ذلك الغزالي في # كتابه "إحياء علوم الدين " (4/ 115)، بل زاد قولا رابعا هو: ان ذلك يختلف # باختلاف خاد. # وقد سبق تخريجه ص (178). # الاصل: " من ". # اخرجه الترمذي في "جامعه " رقم (2486)، وقال: "حسن غريب "، وابن ماجه # في "سننه" رقم (1764)، من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # 210 PageV01P210 ~~الشكر، فانه ألحق الشاكر بالصابر وشبهه به، ورتبة المشبه به اعلى من # رتبة المشبه، وهذا كقوله: " مدمن الخمر كعابد وثن " (1)، ونظائر ذلك. # قالوا: وإذا وازنا بين النصوص الواردة في الصبر والواردة (2) في # الشكر، وجدنا نصوص الصبر اضعافها، ولهذا لما كانت الصلاة # والجهاد افصل الاعمال كانت الاحاديث فيهما اكثر من الاحاديث في # سائر الابواب، فلا تجد الاحاديث النبوية في باب اكثر منها في باب # الصلاة والجهاد. # قالوا: وأيضا فالصبر يدخل في كل باب، بل في كل مسألة من # مسائل الدين، ولهذا كان من الإيمان بمنزلة الراس من الجسد. # قالوا: وأيضا فالله سبحانه علق على الشكر الزيادة، فقال: < وإذ # تأذت رئبهئم لبن شرتو لأزيدنكم) [إبراهيم: 7]، وعلق على الصبر # الجزاء بغير ms152 حساب، فقال: < إنما يوفي ألصابرون اجرهم بغير حسابا!) # [الزمر: 0 1]. # وأيضا فإنه سبحانه أطلق جزاء الشاكرين فقال: <وسيخزي الله # ال! رين! > [ال عمران: 144] وقال: <وسنجزى [48/ أ] # (1) # (2) # واخرجه ابن ماجه في "سننه" رقم (1765)، من حديث سنان بن سئة # رضي الله عنه بلفط: "الطاعم الشاكر له مثل اجر الصائم الصابر". # رواه ابن ماجه في "ستنه " رقم (3375) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # ورواه احمد قي "مسنده" (1/ 272) من حديث عبدالله بن عباس بلفظ: # "مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن". # وصحح الحديث الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " برقم (677)، # بمجموع طرقه. # في الاصل: "الوارد". والتصويب من النسخ الاخرى. # 1 1 2 PageV01P211 ~~اك! كلين! > 1 ال عمران: 145] وقيد خاء الصابرين بالاحسان، فقال: # < وبختلمحث ا لذيئ جمروا اجرهم بأحسن ما! الؤا يغمثون > [ا لنحل: 96]. # قالوا: وقد صح عن النبي لمجيم أنه قال: " يقول الله تعالى: كل عمل # ابن ادم له الا الصوم فانه لي، وأنا اجزي به" (1). وفي لفط: "كل عمل # ابن ادم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها، قال الله: إلا 1 لصوم فانه لي وانا # أجزي به " (2)، وما ذلك إلا لانه صبر النفس ومنعها من شهواتها، كما في # الحديث نفسه: "يدع شهوقه وطعامه وشرابه من اجلي" (3)، ولهذا قال # النبي! يم لمن سأله عن افصل الاعمال: "عليك بالصوم فانه لا عدل له " (4). # ولما كان الصبر حبس النفس عن إجابة داعي الهوى، وكان هذا # حقيقة الصوم - فانه حيس النفس عن إجابة داعي شهوة الطعام والشراب # والجماع - ف! ر الصبر في قوله تعالى: <واستعينوا بالصبر> [البقرة: 45] # إنه: الصوم ()، وسمي شهر رمضان: شهر الصبر (6). # (1) # (2) # (3" # (4) # (5) # (6) # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (5927)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1151) (163). من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # رو] ه مسلم في "صحبحه" رقم (1151) (164) من حديث أبي هريرة رضي الله # عنهه # هذا جزء من الحديث الابق. # رواه النسائي في "المجتبى" رقم (2222) من حديث أبي امامة رضي الله عنه. # وصحح الحديث ابن خزيمة حيث اورده في صحيحه برقم (1893)، # وصححه ابن حبان في صحيحه برقم (3426). # انظر في ذلك: ms153 "تفسير الطبري " (1/ 259)، و"تفسير القرطبي " (1/ 253)، # و"تفسير ابن كثير، (1/ 83). # جاءت تسمية شهر رمضان بشهر الصبر في عدة احاديث منها: # - حديث الباهلي، رواه أبو داود في "سننه" رقم (2428)، وابن ماجه- # 212 PageV01P212 ~~وقال بعض السلف: "الصوم نصف الصبر" (1)، وذلك لان الصبر # حيس النفس عن إجابة داعي الشهوة والغضب، فالنفس تشتهي الشيء # لحصول اللذة بإدراكه وتغضب لتقربها من المولم، والصوم صبر عن # مقتضى الشهوة فقط وهي شهوة البطن والفرج دون مقتضى الغضب، # ولكن من تمام الصوم وكماله صبر النفس عن إجابة داعي الامرين. # وقد أشار إلى ذلك النبي! ي! في الحديث الصحيح، وهو قوله: "اذا # كان يوم صوم احدكم فلا يجهل ولا يصخب، فان احد سابه او شاتمه # فليقل: اني صائم " (2). # فأرشد! ير إلى تعديل قوى الشهوة والعضب، وأن الصائم ينبغي له # أن يحتمي من إفسادهما لصومه، فهذه تفسد صومه، وهذه تحبط أجره، # كما قال في الحديث الاخر: "من لم ياع قول الزور والعمل به، فليس لله # حاجة في أن ياع طعامه وشرابه " (3). # قالوا: ويكفي في فضل الصبر على الشكر قوله تعالى: < إني جزئتهم # (1) # (2) # (3) # في "سننه" رقم (1741). وصححه الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة" # بمجموع طرقه رقم <2623). # - حديث ابي هريرة، رواه أحمد في " مسنده " (2/ 263) وصححه الألباني # في "ارواء الغليل " (4/ 99) على شرط مسلم. # ووردت تسميته بذلك في أحاديث اخرى لكنها ضعيفة. # وقد سبق ذلك في بداية الباب السابقه # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (1904)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1151) (163) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. # رو 51 البخاري في "صحيحه" رقم (1903)، من حديث ابي هريرة رضي الله # عنه. # 213 PageV01P213 ~~اليوبم لما ص! برؤا ائهخ هم ائفابزون!) [المؤمنون: 111]، فجعل فوزهم # جزاء صبرهم [48/ ب] وقوله تعالى: < والله مع الصحبريئ) [البقرة: 249] # ولا شيء يعدل معيته لعبده، كما قال بعض العارفين: "ذهب الصابرون # بخير الدنيا والاخرة لانهم نالوا معية الله " (1). # وقوله: < واصبز لحكورلك فإنك باتحننآ) [الطور: 48]، وهذا يتضمن # الحراسة والكلاءة والحفط للصابر لحكمه، وقد وعد الصابرين بثلاثة # أشياء كل واحد منها خير من الدنيا وما عليها وهي: صلوات الله تعالى # عليهم، ورحمته لهم، ms154 وتحصيصهم بالهداية في قوله تعالى: < اولمك # لجتهم! لؤت من زئهم ورحمة واولمك هم المهتدون!) [البقرة. 157] # وهذا مفهم لحصر الهدى فيهم. # وأخبر أن الصبر من عزم الامور في ايتين من كتابه، وأمر رسوله أن # يتشبه بصبر أولي العزم من الرسل، وقد تقدم ذكر ذللب (2). # قالوا: وقد دل الدليل على أن الزهد في الدنيا والتقلل منها ما أمكن # أفضل من الاستكثار منها، والزهد فيها حال الصابر، والاستكثار منها # حال الشاكر. # قالوا: وقد سئل المسيح صلوات الله وسلامه عليه عن رجلين مرا # بكنز فتخطاه احدهما، ولم يلتفت إليه، وأخذه الاخر وانفقه في طاعة الله # عز وجل أيهما أفضل؟ فقال: الذي لم يلتفت إليه وأعرض عنه أفضل عند # ث (3) # لله # (1) # (2) # (3) # سبق من قول أبي علي الدقاق ص (85). # انظر ص (59 - 60). # انظر هذا الائر ايضا في: "فيض القدير" (2/ 50). # 214 PageV01P214 ~~قالوا: ويدل على صحة هذا أن النبي مج! ي عرضت عليه مفاتيح كنوز # الارض فلم يأخذها، وقال: "بل اجوع يوما، واشبع يوما" (1). ولو # أخذها لانفقها كلها في مرضاة الله عز وجل وطاعته، فاثر مقام الصبر # عنها والزهد فيها. # قالوا: وقد علم أن الكمال الانساني في ثلاثة أمور: علوم يعرفها، # وأعمال يعمل بها، وأحوال ترتب له على علومه وأعماله. # وأفصل العلم والعمل والحال العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، # والعمل بمرضاته، وانجذاب القلب إليه بالحب والخوف والرجاء، فهذا # اشرف ما في الدنيا وجزاوه أشرف ما في الاخرة. # واجل المقاصد معرفة الله عز وجل ومحبته، والانس بقربه، # والشوق إلى لقائه، والتنعم بذكره، وهذا أجل سعادة الدنيا والاخرة، # وهذا هو الغاية التي تطلب لذاتها. [49/ ا] هانما يشعر العبد تمام الشعور # بأن ذلك عين السعادة إذا انكشف له الغطاء وفارق الدنيا ودخل الاخرة، # والا فهو في الدنيا وان شعر بذلك بعض الشعور فليس شعوره به كاملا، # للمعارضات التي عليه والمحن التي امتحن بها، والا فليست السعادة في # الحقيقة سوى ذلك. # وكل العلوم والمعارف تبع لهذه المعرفة، مرادة لاجلها، وتفاوت # العلوم في فضلها بحسب قرب إفضائها إلى هذه المعرفة وبعده، فكل # (1) # روأه ms155 الترمذي في "جامعه" رقم (2347) عن ابي امامة عن النبي ع! يم قال: # "عرض عليئ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا. قلت: لا يا رلت ولكن أشبع # يوما وأجوع يوما" الحديث. وقال: "حديث حسن". # 215 PageV01P215 ~~علم كان أقرب إفضاء إلى العلم بالله واسمائه وصفاته فهو اعلى مما # دونه ه وكذلك حال القلب، فكل حال كان أدنى (1) إلى المقصود الذي # خلق له فهو أشرف مما دونه. وكذلك الاعمال، فكل عمل كان أقرب # إلى تحصيل هذا المقصود كان أفصل من غيره. ولهذا كافت الصلاة # والجهاد من أفضل الاعمال أو أفضلها؛ لقرب إفضائها إلى هذا # المقصود. # وهكذا يجب ان يكون، فان كلما كان الشيء اقرب إلى الغاية كان # أفصل من البعيد عنها، فالعمل المعد للقلب المهيىء له لمعرفة الله # وأسمائه وصفاته ومحبته وخوفه ورجائه أفضل مما ليس كذلك. # وإذا اشتركت عدة أعمال في هذا الافضاء فأفضلها أفربها إلى هذا # المقصود، ولهذا اشتركت الطاعات في هذا الافضاء فكانت مطلوبة لله، # واشتركت المعاصي في حجب القلب وقطعه عن هذه الغاية فكانت منهثا # عنها، وتأثير الطاعات والمعاصي بحسب درجاتها. # فههنا أمر ينبغي التفطن له، وهو أنه قد يكون العمل المعين أفصل # في حق شخص، وغيوه افصل منه في حق غيره، فالغني الذي له مال # كثير، ونفسه لا تسمح ببذل شيء منه، فصدقته وإيثاره افضل له من قيام # الليل وصيام النهار نافلة. # والشجاع الشديد البأس الذي يهاب العدو سطوته، وقوفه (2) في # الصف ساعة وجهاده أعداء الله أفضر له من الحح والصوم والصدقة # (1) في النسخ الثلاث الاخرى: "أقرب ". # (2) في الاصل: "وقوته ". والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # 216 PageV01P216 ~~وا لتطوع. # والعالم الذي قد عرف السنة والحلال والحرام وطرق الخير والشر، # مخالطته للناس وتعليمهم ونصحهم في دينهم أفصل من اعتزاله وتفريغ # وقته للصلاة وقراءة القران والتسبيح. # وولي [49/ ب] الامر (1) الذي قد نصبه الله للحكم بين عباده، جلوسه # ساعة للنظر في المظالم، وإنصاف المظلوم من الظالم، وإقامة الحدود، # ونصر المحق، وقمع المبطل - افضل من عبادة سنين من غيره. # ومن غلبت عليه شهوة ms156 النساء فصومه له انفع وافضل من ذكر غيره # وصدقته. # وتأمل تولية النبي لمخي! لعمرو بن العاص وخالد بن الوليد وغيرهما # من أمرائه وعماله وترك تولية أبي ذر، بل قال: "اني اراك ضعيفا، واني # لأحب لك ما احب لنفسي: لا تامرن على اتنين، ولا تولين مال يتيم " (2)، # وامر غيره بالصيام، وقال: " عليك بالصوم فانه لا عدل له "أ3)، وامر اخر # بان لا يغضب (4)، وامر اخر بان لا يزال لسانه رطبا من ذكر الله (). # ومتى اراد الله بالعبد كمالأ وفقه لاستفراغ وسعه فيما هو مستعد له # (2) # (3) # 41) # 51) # ساقطة من الاصل. # رواه مسلم في "صحيحه" رقم (1826) من حديث ابي ذر. # سبق تخريجه قريباه # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (6116) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # رواه الخرمذي في "جامحه" رلسم (3375)، وقال: "حسن غريب من هذا # الوجه "، وابن ماجه في "سننه " رقم (3793)، من حديث عمدألله بن يسر. # 217 PageV01P217 ~~قابل له قد هيىء له، فاذا استفرغ وسعه فيه برز على غيره، وفاق الناس # فيه وصار كما قيل: # ما زال يسبق حتى قال حاسده له طريق إلى العلياء مختصر (1) # وهذا كالمريض الذي يشكو وجع البطن مثلا، إذا استعمل دواء ذلك # الداء انتفع به، وإذا استعمل دواء وجع الرأس لم يصادف داءه، فالشح # المطاع مثلا من المهلكات ولا يزيله صيام مائة عام ولا قيام ليلها. وكذا # داء اتباع الهوى والإعجاب بالنفس لا يلائمه كثرة قراءة القران، # واستفراغ الوسع والذكر والزهد، وإنما يزيله إخراجه من القلب بضده. # ولو قيل: أيما افصل: الخبز او الماء؟ # لكان الجواب: إن هذا في موضعه أفضل، وهذا في موضعه أفضل. # وإذا عرفت هذه القاعدة (2) فالشكر ببذل المال عمل صالح يحصل # به للقلب حال، وهو زوال البخل والشح بسبب خروج الدنيا منه، فيتهيأ # لمعرفة ادله ومحبته، فهو دواء للداء الذي في القلب يمنعه من المقصود. # وأما الزاهد فقد استراح من هذا الداء والدواء، وتوفرت قوته على # استفراغ الوسع في حصول المقصود. # ثم اوردوا على انفسهم سؤالا، فقالوا: فان قيل: فقد حث الشرع # على الاعمال؟ # (1) # 21) # هذا ms157 البيت للبحتري من قصيدة في ديوانه (957). # اشار إلى هذه القاعدة وضرب لها بعض الامثلة مما ساقه الإمام ابن القيم رحمه # الله: الغزالي في "إحياء علوم الدين " (4/ 117). # 218 PageV01P218 ~~وانفصلو] عنه بان قالوا: الطبيب اذا اثنى على الدواء لم يدل على ا ن # الدواء يراد لعينه، ولا أنه أفضل [0 ه/ ا] من الشفاء الحاصل به، ولكن # الاعمال علاج لمرض القلوب، ومرض القلوب مما لا يشعر به غالبا، # فوقع الحث على الحمل لمقصود وهو شفاء القلب، فالفقير الاخذ # لصدقتك يستخرج منك داء البخل، كالحجام يستخرج منك الدم المهلك. # قالوا: واذا عرف هذا عرف أن حال الصابر حال المحافظ على # الصحة والقوة، وحال الشاكر حال المتداوي بأنواع الادوية لازالة مواد # السقمه # فصل # قال الشاكرون: لقد تعديتم طوركم، وفضلتم مقاما غيره افضل # منه، وقدمتم الوسيلة على الغاية، والمطلوب لغيره على المطلوب # لنفسه، والعمل الكامل على الاكمل، والفاضل على الأفضل، ولم # تعرفوا للشكر حقه ولا وفيتموه مرتبته. # وقد قرن تعالى ذكره الذي هو المراد من الخلق بشكره، وكلاهما هو # المراد بالخلق والامر، والصبر خادم لهما، ووسيلة إليهما، وعون # عليهما، قال تعالى: <فابهروني إكزكم واشووا لى ولا تكفرون!) # [البقرة: 152]. # وقرن سبحانه الشكر بالايمان، واخبر انه لا غرض له في عذاب # خلقه إن شكروه وامنوا به فقال: < ما غر الله بعذانبم إن شكرتؤ # وءامنتم > [النساء: 147] اي: قد وفيتم ما خلقتم له، وهو الشكر # والايمان، فما أصنع بعذابكم بعد هذا؟! # 219 PageV01P219 ~~وأخبر سبحانه أن أهل الشكر هم المخصوصون بمئته عليهم من بين # عباده، فقال: < و! ذلك فتنا بغن ببعنهى ئيقولوا اهؤلآء مى أدئه يه ص # فن بتنضا أليتس الله لهأعلم با لمنيرين! > [ا! نعام: 53] ه # وق! م الناس إلى شكور وكفور، فأبغض الاشياء إليه الكفر وأهله، # وأحب الاشياء إليه الشكر واهله، قال تعالى في الانسان: < إنا هديخه # السبيل إماشاكأاوإماكفوراه) [الانسان: 3]، وقال نبيه سليمان: < هذا # من فصل رلى لحنلوق ءالمئكرائم اكفرومن شكر فانما يسثكر لنقسه ومن كفر فإن رب # غنئ كري!!) [ال! مل: 40]، وقال تعالى: < وإذ تأذبر رلبهئم لين ms158 # شرتم لأزيدنكغ ولين! فرتم إن عذاب لشديا ه) [إبراهيم 7]، # وقال تعالى: < إن ت! كفروا فإن الله غثئ عكئم ولا لرضى لعباده الكفردمان # تسئكروا يرضه لكتم > [اك ص: 7]. # وهذا كثير في القران يقابل سبحانه بين الشكر والكفر، فهو ضده. # وقال تعالى: < وما محمد إلا رسووول قد ظت من قت! ألرسل افإين فا! او # قتل انقلئتم كل أعقنتئ ومن ينقلب [50/ ب] على عقبيه فلن يضش الله شئأ # وسيخزى آلله الشركن! > [0 5/ ب] [ال عمران: 4 4 1]. # والشماكرون هم الذين ئبتوا على نعمة الايمان، فلم ينقلبوا على # أعقابهم. # وعلق سبحانه المزيد بالشكر (1)، والمزيد منه لا ئهايه له، كما لا # نهاية لشكره. # وقد وقف سبحانه كثيرا من الجزاء على المشيئة، كقوله: < فسؤف # (1) في الاية رقم (7) من سورة ابراهيم. وقد ذكرها المصنف قريئا. # 220 PageV01P220 ~~يغنيكم الله من فضله ء ان شذ! [التوبة: 28]، وقوله في الاجابة: # < فيكشف ما تدعون إلة إن شا! و[الانعام: 1 4]، [وقوله في الرزق: < د! زف # من يثماء >] (1) [آل عمران: 37]، والتوبة: < ويتوب الله فى من يشا مهو ~~[التوبة: # 5 1] وفي المغفرة: < يغفر لمن لمجثاء) [ال عمران: 129]. # واطلق جزاء الشكر إطلاقا حيث ذكر، كقوله: <وسنخزى # الشبهرلت!) [ال عمران: 145]، < وسيخزي ألله ال! وين!) [ال # عمران: 4 4 1]. # ولما عرف عدو الله إبليس قدر مقام الشكر وانه اجل المقامات # وأعلاها، جعل غايته أن يسعى في قطع الناس (2) عنه، فقال: < ثم # لأتيئهو ضن بين أيديهتم ومن ضقفهم وعن اتمنهئم وعن ثيللهم ولا تجد ~~اكثرهئم # شبهريى!) [الاعراف: 17]. # وقد وصف الله سبحانه الشاكرين بأنهم قليل من عياده فقال تعالى: # < وقي! ل من عبادى ا لشكور!) [سبأ: 3 1]. # وذكر الامام احمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه سمع رجلا # يقول: اللهم اجعلني من الاقلين ه فقال: ما هذا؟ قال: يا امير المؤمنين # إن الله تعالى قال: < وما ءامن معه، إلا قليل!) [هود: 40]، وقال: # < وقي! ل فن عبادى الشكور!) [سبا: 13]، وقال: < إلا الذين ءامنوا وعملوا # الضلخث وقليل ما هئم) [ص: 4 2]؛ فقال عمر: صدقت (3). # (1) # (2) # (3) # ما بين المعقوفين ساقط من ms159 الاصل، واثبتها من النسخ الثلاث الأخرى. # ساقطة من الأصل، واثبتها من النسخ الثلاث الاخرى. # "الزهد" ل! مام احمد رقم (593). # 221 PageV01P221 ~~وقد اثنى الله سبحانه على اول رسول بعثه إلى اهل الارض بالشكر، # فقال: < ذرثة منحملنا مع نوج انه؟ ت عئدا ش! را!) [الاسراء: 3]. # وفي تخصيص نوح ههنا بالذكر وخطاب العباد بأنهم ذريته، إشارة # إلى الاقتداء به، فانه أبوهم الثاني، فإن الله تعالى لم يجعل بعد الغرق # للخلق نسلا إلا من ذريته، كما قال تعالى: <وجعفعاذزيإ همراتباقين! > # [الصافات: 77]، فامر الذرية أن يتشبهوا بابيهم في الشكر لله فانه كان عبدا # شكورا. # وقد أخبر سبحانه إنما يعبده من شكره، فمن لم يشكره لم يكن من # أهل عبادته؛ فقال تعالى: < واشكروا لله إن نبنتم إيابر لقبدون! > # [البقرة: 172]. # وامر عبده موسى ان يتلقى ما اتاه من النبوة والرسالة والتكليم # بالشكر، فقال: < يموسع إني لسنك على الاس برشلتى وببهى قخذ مآ # ءاتتتك كن مف ا لتثمكرين!) [الاعراف: 4 4 1]. # واول وصية وصى بها الانسان بعد ما [1 ه/ أ] عقل عنه الشكر له # ولوالديه بقوله: < ووصحينا ا قينسئن بولدته حملته ام! وهنا على وقن وفصثه- # فى ط مين ان اشكرلى ولولديك إلى ا لمصير!) [لقما ن: 4 1]. # وأخبر أن رضاه في شكره، فقال تعالى: [النحل: 78]. # فهذا غاية الخلق، وأما غاية الامر، فقال: < ولنذ لضركم ادده بد2 # وانتم أذلة دبوا الله لعفكم قشكرون!) [ال عمران: 23 1]. # ويجوز أن يكون قوله تعالى: < لعلكم تسث! كرون!) تعليلا لقضائه # لهم بالنصر، ولامره لهم بالتقوى، ولهما مغا، وهو الظاهر، فالشكر # غاية الخلق والامر، وقد صرج سبحانه بانه غاية أمره وإرساله الرسول في # قوله: <كما أزسلنا فبئم رسولا من! غ شلوا علئكئم ءالئنا ويزكيحم # ويعدت الكئف والحكمة ويعلمي ما لئم تكودؤا لقليون! فاديهروفي أذكزكنم # واش! روا لى ولاتكفرون!) [البقرة: 1 15، 152]. # قالوا: فالشكر مراد لنفسه، والصبر مراد لغيره، والصبر إنما حمد # لافضائه وإيصاله إلى الشكر، فهو خادم الشكر. # وقد ثبت في " الصحيحين " عن النبي غ! يم انه قام حتى تفطرت قدماه، # فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: # " أفلا اكون عبدا شكور] " (1) 0 # (1) # "صحيح البخاري " رقم (4837)، و"صحيح مسلم " رقم (2820)، من حديث- # 223 PageV01P223 ~~وثبت في "المسند" (1) و" الترمذي " أن النبي محك! ميه قال لمعاذ: " والله # إني لأحبك، فلا تنس ان تقول في دبر كل صلاة [51/ ب] اللهم اعني على # ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك " (3). # وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا إسحاق بن إسماعيل (3)، حدثنا # ابو معاوية وجعفر بن عون عن هشام بن عروة أ4) قال: كان من دعاء # النبي لمجيم: " اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك " (). # قال: وحدثنا محمود بن غيلان حدثنا المؤمل بن إسماعيل حدثنا # حماد بن سلمة حدثنا حميد الطويل عن طلق بن حبيب عن ابن عباس: # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # عائشة رضي الله عنها. # ورواه البخاري في "صحيحه" رقم (1130)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (2819) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه. # كلمة: "المسند" محتملة في الاصل، والافرب انها: "السنن"، إلا انه في # النسخ الثلاث الأخرى كلمة: "المسند" واضحة لذا اثبتها، والله أعلم. # "مسند احمد" (5/ 244). ولم اقف عليه عند الترمذي. # ورواه ابو داود في "سننه" رقم (1522)، والنسائي في "المجتبى" رقم # (1303). # وصحح الحديث ابن حبان حيث اورده في صحيحه برقم (2020)، # وصححه الحاكم في المستدرك (1/ 273) على شرط البخاري ومسلم، ms161 ووافقه # الذهبي. # في الاصل: "إسماعيل بن إسحاق "، مكان: "إسحاق بن إسماعيل ". # والتصويب من النسخ الاخرى، ومن كتاب "الشكر" لابن ابي الدنيا. # في "الشكر" لابن ابي الدنيا بعده: عن ابن المنكدر: قال: كان. . . الخ. # "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (4). # ورواه البيهقي في "شعب الإيمان " رقم (4411). # واخرجه ابن شيبة في "مصنفه) " رقم (29825) من طريق هشام عن أبيه به. # 224 PageV01P224 ~~أن رسول الله ع! ي! قال: "اربع من اعطيهن اعطي خير الدنيا والاخرة: قلب! # شاكرا، ولسانا ذاكزا، وبدنا على البلاء صابرا، وزوجة لا تبفيه خونا في # نفسها ولا في ماله " (1). # وذكر ايضا من حديث القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي! م # قال: "ما انعم الله على عبد نعمة فعلم أنها من عند الله الا كتب الله له # شكرها، وما علم الله من عبد ندامة على ذنب الا غفر له قبل أن يستغفره، # وان الرجل ليشتري الثوب بالدينار فيلبسه فيحمد الله فما يبلغ ركبتيه حتى # (2) # يغمر له ". # وقد ثبت في "صحيح مسلم " عنه ع! يم انه قال: "إن الله ليرضى عن # العبد ياكل الاكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها" (3). # (1) # (2) # (3) # فكان هذا الجزاء العظيم الذي هو اكبر انواع الجزاء، كما قال # "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (34). # ورواه الطبراني في " الكبير " رقم (275 1 1)، وفي "الاوسط] ا رقم # (7212)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (4429)، وابو نعبم في "حلية # الاولياء" (3/ 65) 5 # وضعفه الالباني في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " برقم (1066). # "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (47). # ورواه الحاكم في "المستدرك" (1/ 14 ه)، والطبراني في "الاوسط)] رقم # (4503)، والبيهقي في (شعب الايمان " رقم (4379). # وقال الحاكم بعد إيراده الحديث: "هذا حديث لا اعلم في إسناده احدا # ذكر بجرح " ه وتعقبه الذهبي بقوله: "بلى، قال ابن عدي: محمد بن جامع # العطار - احد الرواة - لا يتابع على أحاديثه " اه. # "صحيح مسلم " رقم (2734) من حديث انس بن مالك رضي الله عنه. # 225 PageV01P225 ~~تعالى: (ورضون من الله اتحبر) [التوبة: 72] فى مقابلة شكره # بالحمد. # وذكر ابن أبي الدنيا من حديث عبدالله بن صالح حدثنا ابو زهير # يحيى ms162 بن عطارد القرشي عن ابيه قال: قال رسول الله لمجمم: " لا يرزق الله # عبذا الشكر فيحرمه الزيادة؛ لأن الله تعالى يقول: < لين سصرتض # لألتيدنكغ) [إبراهيم: 7] " (1) 5 # وقال الحسن البصري: "إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء، فاذا لم يشكر # عليها قلبها (2) عذابا" (3). # ولهذا كانوا يسمودن الشكر "الحافط"؛ فإنه الذي يحفظ النعم # الموجودة، و" الجالب "؛ فانه يجلب النعم المفقودة ه # وذكر ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال # لرجل من همدان: "النعمة موصولة بالشكر، والشكر متعلق بالمزيد، # [وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد] (4) من الله حتى ينقطع الشكر # من العبد" (). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (3). # ورواه البيهقي في شعب الايمان " رقم (26 ه 4). وهو مرسل. # ساقطة من الأصل. # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (17). # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل. # "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (18). ورواه البيهقي في (شعب الايمان " رقم # (4532). # 226 PageV01P226 ~~وقال عمر بن عبدالعزيز: " قيدوا نعم الله بشكر الله " (1) [52/ أ]. # وكان يقال: " الشكر قيد النعم " (2). # وقال مطرف بن عبدالله: "لمن اعافى فاشكر أحب إلي من أن أبتلى # ء (3) # صبر". # وقال الحسن: " أكثروا ذكر هذه النعم، فان ذكرها شكر" (4) 5 # وقد امر الله تعالى نبيه ان يحدث بنعمه فقال: < واما بنقمة ربك # فحدث!) [الضحى: 11]. والله تعالى يحب من عبده أن يرى عليه أثر # (5) # نعمته، فان ذلك شكر لها بلسان الحال. # وقال علي بن الجعد: سمعت سفيان الثوري يقول: إن داود عليه # الصلاة والسلام قال: "الحمد لله حمدا كما ينبغي لكرم وجه ربي وعز # جلاله، فاوحى الله إليه: يا داود أتعبت الملائكة " (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (27)، وابو نعيم في "حلية ~~الاولياء" # (5/ 0 34)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (4546). # انظر: " تفسير القشيري " (5/ 44، 131)، و"ادب الدنيا والدين " (ص 206)، # و" التمثيل والمحاضرة " (ص 416). # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "] لشكر" رقم (28) (65) (185)، ومعمر في # كتاب " الجامع) " رقم (468 0 2)، واحمد في " الزهد" رقم (1353)، والبيهقي # في "شعب الايمان " رقم (4437)، وابو نعيم في "حلية الاولياء) " (2/ 0 20). # رواه ms163 ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (33)، وابن المبارك في "الزهد" رقم # (1434)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (4421). # وسياتي قريبا] لدليل على ذلك. # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (37)، والبيهقي في "شعب الايمان " # رقم (4582)، وابن ابي يعلى في "طبقات الحنابلة " (1/ 193 - 194). # 227 PageV01P227 ~~وقال شعبة: حدثنا الفضل بن فضالة عن أبي رجاء العطاردي قال: # خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف خز (1) لم نره عليه قبل ولا # بعد، فقال: ان رسول الله ع! مم قال: "اذا انع! الله على عبد نعمة، أحب ا ن # يرى اثر نعمته على عبده " (2). # وفي صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ع! يم قال: # "كلوا واشربوا وتصدقوا في غير مخيلة ولا سرف، فإن الله يحب أن يرى # أثر نعمته على عبده " (3). # وذكر شعتة عن أبي إسحاق عن أبي الاحوص عن أبيه قال: اتيت # رسول الله جم! م وانا قشف! الهيئة (4) فقال: "هل لك من مال؟ " قلت: نعم، # قال: "من أي المال؟ " قلت: من كل المال، قد آتاني الله من الابل # والخيل والرقيق والغنم. قال: "فاذا اتاك مالأ فلير عليك " (). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # المطرف واحد المطارف وهي اردية من خز مربعة لها أعلام. انظر: "لسان # العرب " 91/ 0 22). # رواه أحمد في "مسنده) " (4/ 438). # وصححه الهيثمي في مجمع الزائد 51/ 132). # رواه أحمد في " مسنده " (2/ 182). # وقد رواه ابن ماجه في "سننه" رقم 36051)، والنسائي في "المجتبى" رقم # 25581)، بدون جملة: "فإن الله يحب. . . " الخ. # ورواه الترمذي في "جامعه" رقم (2819) بالجملة الاخيرة فقط، وقال: # "حديث حسن". # والحديث صححه الحاكم في المستدرك (4/ 135)، ووافقه الذهبي. # قشف الهيئة اي تارك للغسل والتنظيف. انطر: "لسان العرب " (9/ 282). # ولعل المقصود هنا انه رث الثياب، كما في رواية الترمذي والنسائي للحديث. # رواه ابو داود في "سننه]] رقم (063 4)، والترمذي في "جامعه" رقم 061 20)، - # 228 PageV01P228 ~~وفي بعض المراسيل: "ان الله يحب ان يرى أثر نعمته على عبده في # مأكله ومشربه " (1). # وروى عبدالله بن يزيد المقرىء عن ابي معمر عن بكر بن عبدالله، # رفعه: "من أعطي خيرا فرئي عليه، سفي حبيب] دئه محدثا ms164 بنعمة الله، # ومن أعطي خير] فلم ير عليه سمي بغيض الله معاديا لنعمة الله) " (2). # وقال فضيل بن عياض: كان يقال: من عرف نعمة الله بقلبه وحمد5 # بلسانه لم يستتم ذللث حتى يرى الزيادة لقول الله عز وجل: < لين (3) # شرتم لازيدنكخ) [ابراهيم: 7]. وقال: " من شكو النعمة أن يحدث # بها" (4). # وقال: قال الله تعالى: "يا ابن آدم، اذا كنت تتقفب في نعمتي، # وانت تتقئب في معصيتي، [52/ ب] فاحذرني لا اصرعك بين معاصي، # 8 (0) # يا ابن ادم اتقني ونم حيث سئت " 0 # وقال الشعبي: "الشكر نصف الايمان، والصبر نصف الايمان، # (1) # (2) # 31) # 41) # (5) # وقال: "حديث حسن صحيح "، والنسائي في "المجتبى" رقم (5223). # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر)] رقم (53)، وفي كتاب "العيال" رقم # (368). من مرسل علي بن زيد بن جدعان. # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (54)، وفي كتاب " العيال " ~~(364) 5 # وهو سر. # في الاصل و(ب): "ولئن". # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (156، والبيهقي في " شعب ~~الإيمان) " # رقم (4533 - 4534). # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (57)، والبيهقي في "شعب الإيمان " # رقم (3535). # 229 PageV01P229 ~~واليقين الايمان كله " (1). # وقال ابو قلابة: " لا تضركم دنيا إذا شكرتموها" (2). # وقال الحسن: "إذا انعم الله على قوم سالهم الشكر، فاذا شكروه # كان قادرا على أن يزيدهم، وإذا كفروه كان قادزا على أن يقلب (3) نعمته # عليهم عذائا" (4). # وقد ذم الله سبحانه الكنود، وهو: الذي لا يشكر نعمه. قال # الحسن: "< إن ال!! ن لرئهء لكخرو!) [العاديات: 6] يعدد المصائب # وينسى النعم " (). # وقد اخبر النبي جم! ان النساء اكثر اهل النار بهذا السبب، قال: "لو # أحسنت إلى احداهن الدهر، ثم رات منك شيئا قالت: ما رايت منك # خيوا قط" (6) 5 # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # رواه الطبري في "تفسيره" (21/ 84)، وابن ابى الدنيا فى كتاب "الشكر" # (58)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (4448). # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (59)، وهناد في "الزهد" رقم # (774)، وابو نعيم في "حلية الاولياء" (2/ 286). # في (ب): "يبعب". # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (60)، والبيهقي في "شعب الايمان " # رقم (4536). # رواه ابن جرير في "تفسيره" ms165 (30/ 278)، وابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" # رقم (162، وفي "المرض والكفارات " رقم (222)، والبيهقي في "شعب # الإيمان " رقم (4629). # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (29)، ومسلم في "صحيحه" رقم (907)، # من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهماه # 230 PageV01P230 ~~فإذا كان هذا (1) بترك شكر نعمة الزوج وهي في الحقيقة من الله، # فكيف بمن ترك شكر نعمة الله؟! # كما قيل: # ايها الظالم في فعله والظلم مردود على من ظلم # إلى متى أنت وحتى متى تشكو المصيبات وتنسى النعم (2) # وذكر ابن أبي الدنيا من حديث أبي عبدالرحمن السلمي (3) عن # الشعبي عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله! يم "التحدث بالنعم # شكز، وتركها كفز، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر # الناس لا يشكر الله، والجماعة بركة والفرقة عذاب " (4). # وقال مطرف بن عبدالله: "نظرت في العافية والشكر، فوجدت فيهما # خير الدنيا والاخرة، ولان اعافى فاشكر احب إليئ من ان () ابتلى # ء (6) # صبر". # وأتى بكر بن عبدالله المزني حضالا عليه حمله وهو يقول: الحمد لله # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # سقطت من الاصل. # 1 لبيتان لمحمود الوراق. انظر: "الشكر" لابن ابي الدنيا رقم (63)، و"شعب # ] لايمان " للبيهقي رقم (4630). # في مصادر التخريج: الشامي. والله أعلم. # "الشكر" لابن ابي الدنيا رقم (64). # ورواه احمد في " مسنده " (4/ 278) و(375). # وحسنه الالباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة " برقم (667). # ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى 0 # سبق تخريجه ص (227). # 231 PageV01P231 ~~أستغفر الله. قال: فانتظرته حتى وضع ما على ظهره وقلت له: أما تحسن # غير ذا؟ قال: بلى، أحسن خيزا كثيزا، أقرأ كتاب الله، غير أن العبد بين # نعمة وذنب، فأحمد الله على نعمائه السابغة، وأستغفره لذنوبي. فقلت: # الحمال أفقه من بكر (1). # وذكر الترمذي من حديث جابر بن عبدالله قال: " خرج رسول الله! وعلى أصحابه ~~فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى اخرها فسكتوا. # فقال لقد [53/ ا] [قرأتها على الجن] (2) ليلة الجن فكانوا أحسن ردا # منكم، كنت كلما أتيت على قوله <فبائ ءاك رئبهما تكذبان! ب) # [الرحمن: 13] قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد" (3). # وقال مسعر: ms166 "لما قيل لال داود: < اعملواءال ا! دشاكرا) [سبا: 13] # لم يات على القوم ساعة إلا وفيهم مصل " (4). # وقال عون بن عبدالله: " قال بعض الفقهاء: إني روأت () في أمري # فلم أر خيزا إلا شر معه، إلا المعافاة والشكر، فرب شاكر في بلاء ورب # معافى غير شاكر، فإذا سألتموا (6) الله، فسلوهما # (1) # (2) # (3) # <4) # <6) # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (66)، والبيهقي في "شعب الايمان " # رقم (4514). # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى، # ومن "جامع الترمذي ". # "جامع الترمذي " رقم (3291)، وقال: "حديث غريب. . . ". # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (74)، وفي "التهجد وقيام الليل" # رقم (217)، والبيهقي في "شعب الإيمان " رقم (4524). # رؤا في الامر: نطر فيه وتعقبه. انظر: "لسان العرب " (1/ 90). # في النسخ الثلاث الاخرى: "سالتم". # 232 PageV01P232 ~~جميعا" (1) 5 # وقال أبو امامة: لبس عمر بن الخطاب قميصا، فلما بلغ ترقؤته # قال: الحمد لله الذي كساني ما اواري به عورتي، واتجمل به في حياتي. # ثم مد يده فنظر إلى كل شيء يزيد على بدنه فقطعه ثم انشأ يحدث، قال: # سمعت رسول الله لمج! يم يقول: "من لبس ثوب! أحسبه قال جديذا، فقال: # حين يبلغ ترقوته، أو قال: قبل ان يبلغ ركبتيه متل ذلك، ثم عمد الى ثوبه # الخلق فكساه مسكيئا لم يزل في جوار الله، وفى ذمة الله، وفى كنف الله # حثا وميتا حئا وميتا حئا وميتا، ما بقي من ذلك الثوب سلك " (2). # وقال عون بن عبدالله: " لبس رجل قميصا جديدا فحمد الله فغفر له، # فقال رجل: لا ارجع حتى اشتري قميصا فألبسه وأحمد الله "أ3). # وقال شريح: ما اصيب عبد بمصيبة إلا كان لله عليه فيها ثلاث نعم: # الا تكون كانت في دينه، والا تكون أعظم مما كانت، وانها لا بد كائنة # (1) # 21) # 31) # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (77)، والبيهقي في "شعب الايمان " # رقم (4595). # اخرجه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (75)، وابن المبارك في "الزهد" # رقم (749). # كما اخرجه الترمذي في "جامعه) " رقم (3560)، وقال: "غريب". وابن # ماجه في "سننه" رقم (3557)، كلاهما بدون ms167 الجملة الاخيرة: "ما بقي من # ذلك الثوب سلك] ا. # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (76). وفيه خالد بن عمرو # بن محمد الاموي، متهم بالكذب. انظر: "تقريب التهذيب " ص (289). # إلا أن ابن ابي شيبة رواه في "مصنفه" رقم (25094) و(29757) من # طريق اخرى. # 233 PageV01P233 ~~فقدكانت (1). # وقال عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز: ما قفب عمر بن عبدالعزيز # بصره إلى نعمة انعم الله بها عليه إلا قال: "اللهم إني اعوذ بك ان ابدل # نعمتك كفزا، وان أكفرها بعد معرفتها، وان انساها ولا اثني بها" (2). # وقال روح بن القاسم: "تنسك رجل فقال: لا آكل الخبيص (3) لا # اقوم بشكره. فقال الحسن: هذا احمق، وهل يقوم بشكر الماء # البارد؟ " (4). # وفي بعض الائار الالهية: "يقولى الله تعالى عز وجل: ابن ادم، # خيري إليك نازل وشرك الي صاعد، آلحبب اليك بالنعم، وتتبغض إلي # بالمعاصي، ولا يزال ملك كريم قد عرج () اليئ منك بعمل قبيح " (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # 51) # 61) # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (80)، و] بن عساكر في "تاريخ # دمشق " (23/ 41 - 42). # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم 661)، والببهقي في "شعب الايمان " # رقم (4545)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (45/ 228). # الخبيص: الحلواء المخبوصة. انظر: "لسان العرب " 71/ 5 2) 0 # رواه أحمد في "الزهد" رقم 14871)، وابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم # (72)، والبيهقي قي "شعب الايمان " رقم (4583). # كذا في النسخ، والذي في "طريق الهجرتين ": "يعرج]) وهو الذي يناسب "لا # يزال)]. # أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (43)، وأبو نعيم في "حلية # الاولياء" (2/ 377)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (4589)، وابن أبي # يعلى في "طبقات الحنابلة) " (1/ 194)، وابن قدامة في "العلو" رقم (87)، # كلهم عن مالك بن دينار. # وذكره الذهبي في "العلو" ص (97)، وقال: " إسناده مظلم)] 0 # ورواه أبو نعيم في "حلية الاولياء) " 21/ 27) عن وهب بن منبه. # 234 PageV01P234 ~~قال ابن أبي الدنيا: وحدثني أبو علي قال: كنت أسمع جارا لي # يقول في الليل: " يا إلهي خيرك علي نازل [53/ ب] وشري إليك صاعد، # وكم من ملك كريم قد صعد إليك مني بعمل قبيح، أنت مع غناك عني ms168 # تتحبب إلي بالنعم، وفنا مع فقري إليك وفاقتي أتمقت إليك بالمعاصي، # ،- (1) # وانت في ذلك تجبرني وتسترني وترزدني" # وكان أبو المغيرة إذا قيل له: كيف أصبحت يا فبا محمد؟ يقول: # "أصبحنا مغرقين في النعم عاجزين عن الشكر، يتحبب إلينا ربتا وهو # غني عنا، ونتمفت إليه ونحن إليه محتاجون " (2). # وقال عبدالله بن ثعلبة: "إلهي من كرمك أنك كأنك تطاع ولا # تعصى، ومن حلمك انك تعصى وكانك لا ترى، وأي زمن لا يعصيك # فيه سكان أرضك وأنت عليهم بالخير عواد" (3). # وقال معاوية بن لمحرة "من لبس ثوبا جديدا فقال: بسم الله والحمد لله # (4) # عمر له ". # وقال فنس بن مالك: "ما من عبد توكل بعبادة الله إلا غرم الله # السموات والارض، يعني رزقه، فجعله في أيدي بني آدم يعملونه حتى # يدفعوه إليه فان العبد قبله فوجب عليه الشكر، وان أباه وجد الغني # (1) # (2) # (3) # (4) # رواه ابن # رقم (90 # رواه ابن # رواه ابن # (6/ 6 4 # رواه ابن # أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (44)، والبيهقي في "شعب الايمان " # 45). # أبي الدنيا في كتاب "الشكر]) رقم (45). # ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (46)، وأبو نعيم في "حلية الاولياء" # 2). # أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (48). # 235 PageV01P235 ~~الحميد عبادا فقراء يأخذون رزقه ويشكرون له " (1). # وقال يونس بن عبيد: قال رجل لابي تميمة: كيف اصبحت؟ قال: # "أصبحت بين نعمتين، ولا ادري أيتهما أفصل: ذنوب سترها الله عز # وجل فلا يستطيع (2) أن يعيرني بها أحد، ومودة قذفها الله لي في قلوب # العباد لا يبلغها عملي " (3). # وقالط ابن أبي الدنيا عن سعيد (4) المقبري عن أبيه عن عبدالله بن # سلام أن موسى عليه السلام قال: "يا رب ما الشكر الذي ينبغي لك؟ # قال: أن لا يزال لسانك رطبا من ذكري " (). # وروى سهيل بن أبي (6) صالح عن أبيه عن ابي هريرة قال: دعا رجل # من الأنصار من أهل قباء النبي ءلخي! فانطلقنا معه، فلما طعم وغسل يده # قال: "الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، من علينا فهدانا، وأطعمنا # وسقانا، وكل بلاء حسن أبلانا، الحمد لله غير مو ح ms169 ربي ولا مكافا ولا # مكفور ولا مستغئى عنه، الحمد دده الذي أطعم من الطعام، وسقى من # الشراب، وكسى من العري، وهدى من الضلالة، وبصر من العمى، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (49) عن انس مرفوغاه # قي الأصل: " استطيع "، والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (0 4). # قي الاصل؟ "ابي سعيد"، والتصويب من النسخ الثلاث 1 لاخرى ومن مصدر # التخريج. # كتاب "الشكر" لابن ابي الدنيا رقم (39). # ورواه ابن المبارك في "الزهد" رقم (942)، وابن ابي شيبة في "المصنف" # رقم (34288)، والبيهقي في "شعب الإيمان " رقم (679)، (4428) 0 # كلمة "ابي" ساقطة من الاصل. # 236 PageV01P236 ~~وفضل على كثير من خلقه تفضيلأ، الحمد لله رب العالمين " (1). # وفي " مسند الحسن بن الصباج " من حديث انس بن مالك قال: قال # رسول الله ع! يو: "ما انعم الله [54/ ب] على عبد نعمة في أهل ولا مال ا ~~وولد فيقول: ما شاء الله، لا قؤة الا بالئه، فيرى فيه افة دون الموت " (2). # ويذكر عن عائشة ان النبي ع! يو دخل عليها فراى كسرة ملقاة # فمسحها، فقال: "يا عائشة، أحسني جوار نعم الله، فانها قل ما نفرت # عن أهل بيت فكادت ان ترجع اليهم "، ذكره ابن ابي الدنيا (3). # وقال الامام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا صالح عن ابي # عمران الجوني عن أبي الخلد قال: قرات في مسالة داود انه قال: # "يا رب كيف لي أن أشكرك وانا لا أصل إلى شكرك إلا بنعمتك؟ قال: # فاتاه الوحي: يا داود، أليس تعلم ان الذي بك من النعم مني؟ قال: بلى # *1) # (2) # (3) # رواه النسائي في "السنن الكبرى " رقم (110133، والحاكم في "المستدرك # (1/ 546) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي. # ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (1)، والطبراني في "الاوسط " رقم # (15995، وفي "الصغير" رقم (588)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم # (89)، (4525). # وضعفه الالباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة " رقم (2012). # في كتاب " الشكر" رقم (2)، وكتاب " إصلاح المال " رقم (343). # وروى نحوه ابن ماجه في (سننه) رقم (3353). وضعفه الالباني في " إرواء # الغليل " برقم (1 96 ms170 1). # ورواه ابو يعلى في مسنده من حديث أنس بن مالك. وضعفه الهيثمي في # مجمع الزوائد (8/ 195). والالباني في الارواء في الموضع السابق. # 237 PageV01P237 ~~يا رب. قال: فاني ارضى بذلك منك شكرا) " (1). # وقال عبدالله بن احمد: حدثنا ابو موسى الانصاري حدثنا الوليد # عن سعيد بن عبدالعزيز قال: كان من دعاء داود: "سبحان مستخرج # الشكر بالعطاء، ومستخرج الدعاء بالبلاء" (2). # وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية حدثني الاعمش عن المنهال # عن عبدالله بن الحارث قال: " اوحى الله إلى داود: احبني وأحمث عبادي # وحببني إلى عبادي، قال: يا رب هذا احبك واحب عبادك، فكيف احببك # إلى عبادلث؟! قال: تذكرني عندهم فانهم لا يذكرون مني إلا الحسن " (3). # فجل جلال ربنا وتبارك اسمه وتعالى جده وتقدست أسماؤه وجل # ثناؤه ولا إله غيره. # وقال أحمد: حدثنا عبدالرزاق أنبأنا عمران قال: سمعت وهئا # (1) # (2) # (3) # " الزهد" للامام احمد رقم (375). # ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (5)، وابو نعيم في "حلية # الاولياء" (6/ 56)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (4414). # "الزهد" للامام احمد رقم (05 4). # ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الفرج بعد الشدة " رقم (22)، والبيهقي # في "شعب الايمان " رقم (4439)، (10033)، وابو نعيم في "حلية الاولياء" # (6/ 125)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (17/ 98). وقي سنده الولد # بن مسلم، مدل! وقد عمعن. # لم أقف عليه في "الزهد" للامام احمد. # وقد رواه ابن ابي شيبة في "مصنفه" رقم (34254) عن الأعمش به. # ورواه احمد في "الزهد" رقم (374)، وابن ابي الدنيا في "الاولياء" رقم # (29)، بستد مغاير: عن ابي عبدالله الجدلي به نحوه. # 238 PageV01P238 ~~يقول: "وجدت في كتاب ال داود: بعزتي إنه من اعتصم بي فان كادته # السماوات والارضون بمن فيهن، فاني اجعل له من بين ذلك مخرجا، # ومن لم يعتصم بي فاني اقطع يديه من اسباب السماوات، واخسف به من # تحت قدميه الارض فاجعله في الهواء، ثم اكله إلى نفسه، كفى بي # لعبدي مالأ إذا كان عبدي في طاعتي اعطيته قبل ان يسالني، واستجبت # (1) # له قبل أن يدعوني، وإني أعلم بحاجته التي ترفق به من ثمسه ". # وقال احمد: حدثنا سيار حدثنا ms171 جعفر حدثنا ثابت قال: "كان داود # ! ي! [54/ ب] قد جمرا ساعات الليل والنهار على اهله، فلم تكن ساعة من # ليل او نهار إلا وإنسان من ال داود قائم يصلي فيها، قال: فعمهم تبارك # وتعالى في هذه الاية: <يعملون ل! ر ما لمجشآء من محريب وتمخيل وجفالز # كالحواب وقدور راسيتا اعطوا ءال دا! د شكرا وقليل من عادى آلشكور!) # [سبأ: 13] " (2). # قال احمد: وحدثنا عبدالرحمن حدثنا جابر بن زيد عن المغيرة بن # - (3) - # : " د ود: يا رب هل بات احد من خلقك الليلة اطول ذكرا # عييط لمحال # لك مني؟ فأوحى الله عز وجل إليه: نعم، الضفدع. وانزل الله عليه: # < اعملوا ءال اود شكرأ وقليل من عبادى ألشكور! > [سبأ: 13]. قال: # (1) # (2) # (3) # لم اقف عليه في "الزهد" للامام احمد. واخرجه ابن المبارك في "الزهد 11 رقم # (318)، وابو نعيم في "الحلية) " (4/ 38) عن ابن وهب نحوه. واخرجه # أبو نعيم في "الحلية" (4/ 25 - 26، 26) عن وهب بسند آخر نحوه. # "الزهد" للامام احمد (1/ 141). طبعة محمد جلال شرف. # وروأه ابو نعيم في "الحلية " (2/ 327). # كذا في الاصل والنسخ الخطية الثلاث، وكذا في الزهد. # ولعل الصواب: "عتيبة". انظر: (الاكمال" لابن ماكولا (6/ 123). # 239 PageV01P239 ~~يا رب كيف اطيق شكرك وأنت الذي تنعم عليئ ثم ترزقني على النعمة # الشكر، ثم تزيدني نعمة بعد نعمة، فالنعم منك والشكر منك، فكيف # اطيق شكرك؟ قال: الان عرفتني يا داود" (1). # قال احمد: وحدثنا عبدالرحمن حدثنا الربيع بن صببح عن الحسن # قال: قال نبي الله داود: " إلهي لو أن لكل شعرة مني لسانين (2) يسبحانك # الليل والنهار والدهر كله ما قضيت حق نعمه واحدة) " (3). # وذكر ابن ابي الدنيا عن ابي عمران الجوني عن ابي الخلد: قال # موسى: "يا رب كيف لي ان اشكرك واصغر نعمة وضعتها عندي من # نعمك لا يجازي بها عملي كله؟ " قال: "فأتاه الوحي: يا موسى، الان # م! (4) # تني" ه # وقال بكر بن عبدالله: "ما قال عبد قط الحمد لله، إلا وجبت عليه # نعمة بقوله الحمد لله، فجزاء تلك النعمة أن يقول الحمد لله، فجاءت # نعمة اخرى، فلا تنفد نعم ms172 الله " (). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "الزهد" للامام احمد رقم (362) 5 # ورواه البيهقي في "شحعب الايمان " رقم (4413)، وابن عساكر في "ثاريخ # دمشق " (17/ 96). # في الاصل: "لسانان) "، والتصويب من النسخ الاخرى ه # "] لزهد" للإمام احمد رقم (361). # ورواه ابهن ابي شيبة في "مصنفه" رقم (31890) و(34280)، وابن ابي # الدنيا في كتاب " الشكر" رقم (5 2)، والبيهقي في " شعب الإيمان " رقم ~~(579 4). # "الشكر" لابن ابي الدنيا رقم (6). # واخرجه أحمد في "الزهد) " رقم (349)، وابو نعيم قي "خلية الاولياء" # (6/ 56)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (4415) 5 # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (7)، والبيهقي في "شعب الايمان " - # 240 PageV01P240 ~~وقال الحسن: سمع نبي الله رجلا يقول: ا الحمد الله بالاسلام، # فقال: "إنك لتحمد الله على نعمة عظيمة " (1). # وقال خالد بن معدان: سمعت عبدالملك بن مروان يقول: "ما قال # عبد كلمة أحب إلى الله وأبلغ في الشكر عنده أن يقول: الحمد لله الذي # أنعم علينا وهدانا للاسلام " (2). # وقال سليمان التيمي: "إن الله سبحانه أنعم على العباد على قدره، # وكلفهم الشكر على قدرتهم " (3) 5 # وكان الحسن يقول إذا ابتدأ حديثه: " الحمد لله اللهم ربنا لك الحمد # بما خلقتنا ورزقتنا، وهديتنا، وعلمتنا، وأنقذتنا، وفرجت عنا، لك # الحمد بالاسلام والقران، ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة، كبت # عدونا، وبسطت رزقنا، وأظهرت أمننا، وجمعت فرقتنا، وأحسنت # معافاتنا [ه 5/ ا]، ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا، فلك الحمد على ذلك # حمدا كثيرا، لك الحمد بكل نعمة أنعصت بها علينا في قديم أو حديث أوسز او ~~علانية او خاصة أو عامة أو حى أو ميت او شاهد او غائب، لك # الحمد حتى ترضى، وإذا رضيت " (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # رقم (08 # رواه ابن # رقم (98 # رواه ابن # اخرجها # رقم (78 # اخرجه: # 44). # ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (9)، والبيهقي في "شعب الايمان) " # ابرلي) الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (0 1). # بن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" (8)، والبيهقي في "شعب الايمان) " # 45). # ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (11)، (161)، (201)، # 241 PageV01P241 ~~وقال الحسن: قال موسى: " يا رب كيف يستطيع ادم ان يؤدي شكر # ما صنعت إليه؟ خلقته بيدك، ونفخت فيه من ms173 روحك، واسكنته جنتك، # وامرت الملائكة فسجدوا له. فقال: يا موسى علم أن ذلك مني، # فحمدني عليه، فكالن ذلك شكر ما صنعت إليه " (1). # وقال سعد بن مسعود الثقفي (2): " إنما سمي نوح عبدا شكورا، لانه # لم يلبس جديدا ولم يأكل طعاما إلا حمد الله " (3). # وكان علي بن أبي طالب إذا خرج من الخلاء مسح بطنه بيده وقال: # "يا لها من نعمة لو يعلم العباد شكرها" (4). # وقال مخلد بن الحسين (): "كان يقال: الشكر ترك المعاصي " (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # 61) # والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (4586). # أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (12)، والبيهقي في "شعب # الايمان) " رقم (427 4). # هو سعد بن مسعود الثقفي، عم المختار بن أبي عبيد، له صحبة 0 انظر: # "الاصابة " (3/ 83). # رواه ابن جرير في "تفسيره" (15/ 19)، وابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم # (12)، والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (5420)، وابن عساكر في "تاريخ # دمشق)) (62/ 273، 274). # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (13)، والبيهقي في "شعب الإيمان " # رقم (4468). # هو مخلد بن الحسين الازدي المهلبي، ابو محمد البصري، ئم المصيصي، من # صغار أتباع التابعين، توفي سنة (191 ه). انظر ترجمته في: "تقريب # التهذيب " ص 927. # أخرجه عنه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر)] رفم (19). # واخرجه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (41)، والبيهقي في "شعب # الايمان " رقم (4547)، عن مخلد بن الحسين عن محمد بن لوط الانصاري = # 242 PageV01P242 ~~وقال ابو حازم (1): "كل نعمة لا تقرب من الله فهي بلية " (2). # وقال ابو سليمان (3): "ذكر النعم يورث الحب لله " (4). # وقال حماد بن زيد: حدثنا ليث عن ابي بردة قال: قدمت المدينة # فلقيت عبدالله بن سلام فقال لي: الا تدخل بيتا دخله النبي ع! يم وتصلي # في بيت صلى فيه النبي ع! ي!، ونطعمك سويقا وتمرا؟ ثم قال لي: " ان الله # إذا جمع الناس غدا ذكرهم ما أنعم عليهم، فيقول العبد: باية ماذا؟ # فيقول: اية ذلك أنك كنت في كربة كذا وكذا فدعوتني فكشفتها، واية # ذلك أنك كنت في سفر كذا وكذا فاستصحبتني فصحبتك. قال: يذكره # حتى يذكر، يقول: اية ذلك انك خطبت فلانة ms174 بنت فلان وخطبها معك # (5) # خطاب فزوجتك ورددتهم" # "يقف عبده بين يديه فيعدد عليه نعمه. فبكى ثم بكى ثم قال: إني # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # قوله. # هو سلمة بن دينار، ابو حازم الاعرج التمار المدني، الزاهد الحكيم، من صغار # التابعين، توفي في خلافة المنصور. انظر ترجمته في: "تقريب التهذيب" # ص 399. # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (20)، وابو نعيم في "الحلية" (3/ # 230)، و[لخرائطي في "فضيلة الشكر" رقم (75)، والبيهقي في "شعب # الايمان " رقم (4537)، و] بن عساكر في "تاريخ دمشق " (22/ 56). # هو عبدالرحمن بن احمد بن عطية العنسي، ابو سليمان الداراني الزاهد، من # صغار التابعين، توفي سنة (2 1 2 ه). انظر ترجمته في "تقريب # ا لتهذيب " ص 1 58. # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (21)، وابن عساكر في "تاريخ # دمشق " (36/ 334). # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر)] رقم (22) 0 # 243 PageV01P243 ~~لارجو أن لا يقعد الله عبدا بين يديه فيعذبه "أا). # وروى ليث بن ابي سليم عن عثمان عن ابن سيرين عن أنس بن # مالك قال: قال رسول الله! ييه: "يؤتى بالنعم يوم القيامة والحسنات # والسيئات، فيقول الله عز وجل لنعمة من نعمه: خذي حقك من # حسناته [ه ه/ ب] فما تترك له حسنة من حسناته إلا ذهبت بها"أ2). # وقال بكر بن عبدالله المزني: "ينزل بالعبد الامر فيدعو الله فيصرف # عنه، فيأتيه الشيطان فيضعف شكره، يقول: إن الأمر كان أيسر مما # تذهب إليه ه قال: اولا يقول العبد: كان الامر اشد مما اذهب إليه، # ولكن الله صرفه عني؟ إ " (3) 0 # وذكر ابن أبي الدنيا عن صدقة بن يسار قال: بينا داود في محرابه إ ذ # مرت به ذزة فنظر إليها وفكر في خلقها وعجب منها وقال: "ما يعبأ الله # بهذه؟ قال: فأنطقها الله فقالت: يا داود، أتعجبك نفسك؟ فوالذي نفسي # بيده لأنا على ما اتاني الله من فضله أشكر منك على ما اتاك الله من # فضله " (4) # (1) # (2) # (3) # 41) # وقال أيوب: " إن من نعمة الله على العبد أن يكون مأمونا على ما جاء # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر)] ms175 رقم 231)، عن ابي بردة عن عبدالله # بن سلام، إلا انه بسند آخر غير السابق، لذا اقتضى فصلهما، والله أعلم. # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (24). # وضعفه ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم " ص (243). # رواه عنه ابن ابي الدنيا في كتاب " [لشكر" رقم (26). # كتاب "الشكر" لابن ابي الدنيا رقم (35). # ورواه البيهقي في "شعب الايمان " رقم (4580). # 244 PageV01P244 ~~به النبي مج! ي!) "أأ). # وقال سفيان الثوري: "كان يقال: ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة # والرخاء مصيبة " (2). # وقال زاذان (3): "مما يحب الله على ذي النعمة بحق نعمته ان لا # يتوصل بها إلى معصية) " (4). # قال ابن أبي الدنيا: أنشدني محمود الوراق لنفسه (): # إذا كان شكري نعمة الله نعمة عليئ له في مثلها يجب الشكر # فكيف وقوع الشكر إلا بفضله وإن طالت الايام واتصل العمر # إذا مسن بال! راء عم سرورها وان مس بالضراء اعقبها الاجر # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # رو 51 ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (79). # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (81)، وأبو نعيم في "حلية ~~الاولياء" # (7/ 55) و(8/ 242)، وابن أبي حاتم في "الجرح والحعديل" (1/ 94)، # وابن بطة في " إبطال الحيل " رقم (19). # لعله زاذان ابو عبدالله، ويقال ابو عمر، الكندي مولاهم الكوفي الضرير ~~البزاز، # من كبار التابعين، توفي سنة (82 ه). انظر ترجمته فى: "تقريب التهذيب" # ص (333). # واعلم انه قد جاء في كتاب "الشكر)] لابن ابي الدنيا و"تاريخ دمشق" # مكان: "زاذان: مما 0. ."، جاء: "زياد ان مما. 00"، وهي قريبة ومحتملة، # والله أعلم. # اخرجه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (82)، وابن عساكر في "تاريخ # دمشق " (19/ 191). # "الشكر" لابن ابي الدنيا رقم (83). # ورواه عنه البيهقي في "شعب الإيمان " رقم (4412). # 245 PageV01P245 ~~وما منهما إلا له فيه منة تضيق بها الاوهام والبر والبحر # وقد روى الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن # ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله لمجيم - يعني قال الله عز # وجل -: "إن المومن عندي بمنزلة كل خير، يحمدني وأنا انزع نفسه من # (1) # بين جنبيه ". # ومز محمد بن المنكدر بشاب! ms176 يغامزأ2) امرأة، فقال: " يا فتى ما هذا # جزاء نعم الله عليك " (3). # وقال حماد بن سلمة عن ثابت قال: قال أبو العالية: "إني لارجو أن # لا يهلك عبد بين اثنتين: نعمة يحمد الله عليها، وذنب يستغفر منه" (4). # وكتب ابن السماك إلى محمدبن الحسن - حين ولي القضاء # بالرقة -: " أما بعد، فلتكن التقوى من بالك على كل حال، وخف الله من # كل نعمة أنعم بها عليك من قلة الشكر عليها مع المعصية بها، فان في # النعمة حجة [6 ه/ ا] وفيها تبعة؛ فأما الحجة بها فالمعصية بها، وأما التبعة # فيها فقلة الشكر عليها، فعفا الله عنك كلما ضيعت من شكر أو ركبت من # (1) # (2) # (3) # (4) # أخرجه احمد في "المسند) " (2/ 361). # وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 96). # يغامز ماخوذة من الغمز، وهو: الاشارة بالعين والحاجب والجفن. انظر: # "لسان العرب " (5/ 388). # أخرجه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (86). # أخرجه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (88)، وأبو نعيم في "حلية # الاولياء" (2/ 219)، وابن عدي في "الكامل" (3/ 163)، والبيهقي # في "شعب الايمان " رقم (4513). # 246 PageV01P246 ~~ذنب او قصرت من حق " (1). # ومز الربيع بن ابي راشد برجل به زمانة (2)، فجعل يحمد الله # ويبكي، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: " ذكرت أهل الجنة واهل النار، فشبهت # أهل الجنة باهل العافية واهل النار بأهل البلاء، فذلك الذي ابكاني " (3) # وقد روى أبو هريرة عن النبي محك! ي!: " اذا أحب أحدكم أن يعلم قدر # نعمة الله عليه، فلينظر الى من هو تحته ولا ينطر إلى من هو فوقه ". قال # عبدالله بن المبارك: اخبرني يحيى بن عبيدالله قال: سمعت ابي قال: # سمعت أبا هريرة، فذكره (4). # وقال ابن المبارك: حدئنا يزيد بن إبراهيم عن الحسن قال: قال # ابو الدرداء: " من لم يعرف قدر نعمة الله إلا في مطعمه ومشربه، ققد قل # (5) # ، وحضر عذابه " (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # اخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (89)، والبيهقي في "شعب # الإيمان " رقم (4591). # الزمانة اي: العاهة 0 انطر: "لسان العرب " (13/ 199). # اخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (90)، وابو نعيم في "حلية # الاولياء" (5/ 78). # الزهد لابن المبارك رقم (1433). # ورواه ms177 ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (91). # وصح معناه عند البخاري رقم (6490)، ومسلم رقم (2963)، من # حديث أبي هريرة رضي الله عنه. # كذا في الاصل و(م) و(ن)، ووقعت في (ب): "عمله) ". وهي هكذا في # المطبوع من "الزهد" لابن المبارك. # "الزهد" لابن المبارك رقم (1551) " # والأثر رو 51 ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (92)، وقي "مداراة - # 247 PageV01P247 ~~قال ابن المبارك: اخبرنا مالك بن انس عن إسحاق بن عبدالله بن # ابي طلحة عن أنس قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه سلم # على رجل فرد عليه السلام فقال عمر للرجل: كيف انت؟ قال الرجل: # احمد إليك الله. قال: "هذا اردت منك "أ1). # قال ابن المبارك: واخبرنا مسعر عن علقمة بن مرثد عن ابن عمر # قال: " لعلنا نلتقي في اليوم مرارا يسأل بعضنا عن بعض، ولم نرد بذلك # إلا ليحمد الله عز وجل " (2). # وقال مجاهد في قوله: < ؤاشبغ عييهتم نعمو طهر ولإطنة) [دقمان: 0 2] # قال: " لا إله إ لا الله " (3). # وقال ابن عينية: "ما انعم الله على العباد نعمة أفضل من ان عزفهم لا # 11) # (2) # <3) # ] لناس" رقم (120)، وابو نعيم في "حلية الاولياء" (1/ 210)، (5/ 133)، # وهناد في " الزهد" رقم (599)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (47/ 183). # "الزهد" لابن المبارك رقم (5 0 2). # والأثر رواه مالك في "الموطا" (2/ 961)، والبخاري في " الادب المفرد" # رقم (132 1)، وابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (93) وغيرهم. # وروي مرفوعا ايضا، رواه الطبراني في "الاوسط" رقم (4377). وصححه # الالباني في (صحيح الادب 1 لمفرد" برقم (862). وضعفه الهيثصي في "مجمع # الزوائد" (8/ 6 4). # "الزهد" لابن المبارك رقم (207). # ورواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (94)، والبيهقي في "شعب # الايمان)] رقم (1 5 4 4). # روأه ابن جرير في "تفسيره " (1 2/ 78)، وابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر) رقم # (95)، والبيهقي في اشعب الإيمان " رقم (4502). # 248 PageV01P248 ~~إله إلا الله. قال: وإن لا إله إلا الله لهم في الاخرة كالماء في ~~الدنيا"أأ). # وقال بعض السلف في خطبته في يوم عيد: "أصبحتم زهرا وأصبح # الناس غبزا، أصبح الناس ينسجون وأنتم تلبسون، وأصيح الناس يعطون # وأنتم ms178 تأخذون، وأصيح الناس ينتجون وأنتم تركبون، وأصبح الناس # يزرعون وأنتم تأكلون، فبكى وأبكاهم " (2). # وقال عبدالله بن قرط الازدي - وكان من الصحابة - على المنبر في # يوم [56/ ب] أضحى ورأى على الناس ألوان الثياب: " يا لها من نعمة ما # أسبغها، ومن كرامة ما اظهرها، ما زال عن قوم شي اشد من نعمة لا # يستطيعون ردها، وإنما تثبت النعم بشكر المنعم عليه للمنعم " (3). # وقال سلمان الفارسي: "إن رجلا بسط له من الدنيا فانتزع ما في # يديه فجعل يحمد الله ويثني عليه، [حتى لم يكن له فراش إلا بارية (4)، # قال: فجعل يحمد الله ويثني عليه) ()، وبسط لاخر من الدنيا فقال # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "1 لشكر" رقم (96)، وابو نعيم في "حلية ~~الاولياء" # (7/ 272)، والبيهقي في (شعب الايمان " رقم (0 450). # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم 971)، عن عبدالله بن محمد # الشرعبي. # ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى)] (7/ 451)، وابن عساكر في "تاريخ # دمشق " (33/ 29) عن عبدالله بن مخمر. # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (98)، والخرائطي في "فضيلة # الشكر" رقم (93)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (32/ 1 1) 0 # بارية، قال في "لسان العرب " (14/ 72): الباري والبارياء: الحصير # المنسوج، فارسي معرب. # ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى. # 249 PageV01P249 ~~لصاحب البارية: أنت على ما تحمد الله؟ قال: احمده على ما لو أعطيت # به ما لو اعطي الخلق لم اعطهم إيا 5 به. قال: وما ذاك؟ قال: ارايتك # بصرك، ارايتك لسانك، ارايتك يديك، ارايتك رجليك " (1). # وجاء رجل إلى يونس بن عبيد يشكو ضيق حاله، فقال له يونس: # "ايسرك ببصرك هذا الذي تبصر به مائة الف درهم؟ قال الوجل: لا. # قال: فبيديك مائة ألف؟ قال: لا 0 قال: فبرجليك مائة الف؟ قال: لا. # فذكره نعم الله عليه، فقال يونس: ارى عندك مئين الوف وانت تشكو # الحاجة؟ إ" (2). # وكان أبو الدرداء يقول: " الصحة الملك " (3). # وقال جعفر بن محمد: "فقد ابي بغلة له فقال: لئن ردها الله علي # لأحمدنه بمحامد يرضاها فما لبث ان اتي بسرجها ms179 ولجامها، فركبها فلما # استوى عليها وضم ثيابه رفع راسه إلى السماء فقال: الحمد لله! لم يزد # عليها، فقيل له في ذلك، فقال: وهل تركت أو ابقيت شيئا؟! جعلت # الحمد كله لله" (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # رواه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رقم (0 10)، والبيهقي في "شعب الإيمان " رقم # (4462). # رواه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رقم (101)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم # (4463). # لم اقف عليه هكذا. # وروى ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (102)، والبيهقي في "شعب # الايمان " رقم (4627)، عنه قال: "الصحة غنى الجسد". # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (106)، وابو نعيم في "حلية # الاولياء" (3/ 186)، والبيهقي في "شعب] لايمان " رقم (4391). # 250 PageV01P250 ~~وروى ابن أبي الدنيا من حديث سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة # عن أبيه عن جده قال: بعث رسول الله! يم بعثأ من الانصار وقال: " ان # سلمهم الله وغنمهم، فان لله علي في ذلك شكرا". قال: فلم يلبثوا أن # غنموا وسلموا، فقال بعض أصحابه: سمعناك تقول: إن سفمهم الله # وغئمهم فان عليئ في ذلك لله شكرا، قال: "قد فعلت، اللهم لك الحمد # شكرا، ولك المن فضلا" (1). # وقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: قال محمد بن المنكدر لابي # حازم: " يا أبا حازم، ما أكثر من يلقاني فيدعو لي بالخير، ما أعرفهم وما # صنعت إليهم خيرا قط" فقال له ابو حازم: " لا تظن أن ذلك من قبلك، # ولكن انظر إلى الذي ذلك من قبله فاشكره. وقرأ عبدالرحمن: <إن # الذدى ءامنوا وعملوا الصنلخت سيخعل الم الرتهئق وذا! > [مريم: # 96] " (2) [57/ أ] 0 # وقال علي بن الجعد: حدثنا عبدالعزيز بن أبي سلمة الماجشون: # حدثني من أصدقه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يقول في دعائه: # "أسألك تمام النعمة في الاشياء كلها، والشكر لك عليها حتى ترضى # وبعد الرضى، والخيرة في جميع ما تكون فيه الخيرة بجميع ميسور (3) # (1) # (2) # (3) # "الشكر" لابن ابي الدنيا رقم (05 1). # والحديث رواه الطبراني في "الكبير" (19/ رقم 316)، والبيهقي # في شعب الإيمان " رقم (4391). وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ # 185). # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" ms180 رفم 1081)، وابو نعيم في "حلية # الاولياء" (3/ 233). # في أب): (ميسر". # 251 PageV01P251 ~~الامور كلها لا معسورها يا كريم " (1). # وقال الحسن: " ما أنعم الله على عبده نعمة، فقال: الحمد دئه، إلا # كان ما اعطى أكثر مما اخذ" (2). # قال ابن ابي الدنيا: وبلغني عن سفيان بن عيينة أنه قال: "هذا خطأ، # لا يكون فعل العبد أفصل من فعل الله " (3). # ئم قال: وقال بعض أهل العلم: إنما تفسير هذا: أن الرجل إذا أنعم # الله عليه نعمة وهو ممن يحب أن يحمده، عرفه ما صنع به، فيشكر الله # كما ينبغي له أن يشكره، فكان الحمد له افصل (4). # قلت: لا يلزم الحسن ما ذكر عن ابن عيينة؛ فان قوله: "الحمد # لله"، نعمة من الله، والنعمة التي حمد الله عليها أيضا نعمة من الله، # وبعض النعم اجل من بعض، فنعمة الشكر أجل من نعمة المال والجاه # والولد والزوجة ونحوها والله أعلم. # وهذا لا يستلزم أن يكون قول () العبد أفصل من فعل الله (6)، وإن # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (110). والراوي عن ابي بكر # مجهول، كما هو واضح. # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (111)، والبيهقي في "شعب # الايمان " رقم (06 44). # "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (111). ورواه البيهقي في (شعب الايمان " رقم # (07 44). بالاسناد السابق. # "الشكر" لابن ابي الدنيا رقم (111). # في النسخ الثلاث الاخرى: "فعل". وكذا فيما نقل ابن ابي الدنيا انفا. # لفط الجلالة ليس في الاصل، والاستدراك من النسخ الاخرى. # 252 PageV01P252 ~~دل على أن فعل العبد للشكر قد يكون أفصل من بعض مفعول الله، وفعل # العبد هو مفعول الله، ولا ريب ان بعض مفعولاته افصل من بعض. # وقال بعض أهل العلم: "لنعم الله علينا فيما زوى عئا أفضل من # نعمه علينا فيما بسط لنا منها، وذلك أن الله لم يرض لنبيه الدنيا، فأن # اكون فيما رضي الله لنبجه وأححث له احمت إليئ [ان أكون] (1) فيما كره له # (2) # وسحطه ". # قال ابن أبي الدنيا: وبلغني عن بعض العلماء أنه قال: " ينبغي للعالم # ان يحمد الله على ما ms181 زوى عنه من شهوات الدنيا، كما يحمده على ما # أعطاه. وأين يقع ما أعطاه والحساب يأتي عليه، إلى ما عافاه ولم يبتله # به، فيشغل قلبه، ويتعب جوارحه؟ فيشكر الله على سكون قلبه وجمع # ! (3) # همه". # صه (4) # وحدلت عن ابن أبي الحواري قال: جلس فضيل بن عياض # وسفيان ابن عيينة لتلة إلى الصباح يتذاكران النعم، فجعل سفيان يقول: # " أنعم الله علينا في كذا، أنعم الله [57/ ب] في كذا، فعل بنا كذا، فعل بنا # كذا"أه). # وحدثنا (6) عبدالله بن داود عن سفيان في قوله: <سنستد جهم من # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى. # رواه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رقم (112)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم # (4489). وسياتي نحوه عن ابي حازم. # "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (113). # المحذث هو: ابن ابي الدنيا. # "الشكر" لابن ابي الدنيا رقم (114). # في "الشكر! لابن ابي الدنيا: حدثني محمد بن يحمى بن ابي حاتم انبا ~~عبدالله- # 253 PageV01P253 ~~حتث لا يعلمون!) [الاعراف: 182] قال: "يسبغهم # الشكر" (2). # (1) النعم ويمنعهم # وقال غير سفيان: كلما احدثوا ذنبا احدث لهم نعمة (3). # وسئل ثابت البناني عن الاستدراج، فقال: "ذلك مكر الله بالعباد # المضئعين" (4). # وقال يونس في تفسيرها: "إن العبد إذا كاذت له عند الله منزلة، # فحفظها وأبقى عليها ثم شكر الله بما أعطاه، اعطاه أشرف منها. واذا هو # ضيع الشكر استدرجه الله، وكان تضييعه الشكر امشدراجا" (). # وقال ابو حازم: " نعمة الله فيما زوى عني من الدنيا اعظم من نعمته # فيما اعطاني منها، إني رايته أعطاها اقواما فهلكوا" (6) 0 # <1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # بن داود به. # في النسخ الثلاث 1 لاخرى: " يسبغ عليهم ". # "الشكر" لابن ابي الدنيا رقم (15 1). # ورواه ابونعيم في "حلية الاولياء" (7/ 7)، و[لبيهقي في "الاسماء # والصفات " رقم (1024). # "الشكر" لابن ابي الدنيا رقم (116)، وهو بنفس السند 1 لسابق. # رواه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رقم (117)، والبيهقي في "الاسماء والصفات " # رقم (1023). # رواه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رقم (117)، والبيهقي في "الاسماء و] لصفات" # رقم (1023). وهو تكملة للأثر السابق. # رواه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رتم (120)، وفي "القماعة والعفاف " رقم ms182 # 1701)، وابو نعيم في "حلية الاولياء" (3/ 233)، وابن عساكر في "تاريخ # دمشق " (22/ 49). # ورواه نحوه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رقم (126)، والبيهقي في (شعب- # 254 PageV01P254 ~~وكل نعمة لا تقرب من الله فهي بلية، وإذا رأيت الله يتابع عليك نعمه # وانت تعصيه، فاحذره (1). # وذكر أبو صالح كاتب الليث عن هقل عن الاوزاعي انه وعظهم # فقال (2) في موعظته: " ايها الناس، تقووا (3) بهذه النعم التي أصبحتم فيها # على الهرب من نار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة، فإنكم في دار # الثواء فيها قليل، وانتم فيها مرجون خلائف من بعد القرون التي استقبلوا # من الدنيا انفها وزهرتها (4)، فهم كانوا اطول منكم اعمازا، وامد # اجساما، واعظم اثارا، فقطعوا الجبال وجابوا () الصخور، ونقبوا في # البلاد مؤيدين ببط! ثبى شديد واجساد كالعماد، فما لبثت الايام والليالي أن # طوت مددهم، وعفت اثارهم، وأخوت منازلهم، وأنست ذكرهم، فما # تحسن منهم من احد ولا تسمع لهم ركزا، كانوا يلهون امنين لبيات قوم # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # الإيمان " رقم (4488)، عن صالح بن مسمار. # وروى نحوه ابو نعيم في "الحلية" (7/ 82)، عن الثوري، وفي (7/ # 305) عن ابن عييمة. # هذا من كلام ابي حازم ايضا، إلا انه بإسناد اخر، وقد سبق ص (243) تخريج # قوله: "كل نعمة لا تقرب من الله فهي بلية ". # أما قوله: " وإذا رأيت 0 0 5 " الخ، فقد رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم # (31). # ليست في الاصل، وأئبتها من النسخ الثلاث الاخرى. # في (ن): " اتقوا". # سقطت الواو في الاصل من كلمة: "وزهرتها"، واثبتها من النسخ الثلاث # الاخرى. # وانفها اي اسرعها نباتاه انظر: "لسان العرب " (9/ 14). # أي خرقوا ودحتوا. انظر: " لسان العرب " (1/ 285). # 255 PageV01P255 ~~غافلين او لصباح قوم نادمين، ثم إنكم قد علمتم الذي نزل بساحتهم بياتا # من عقوبة الله، فاصبح كثير منهم في دارهم جاثمين، واصبح الباقون # ينظرون في اثارهم نقمة وزوال نعمة ومساكن خاوية، فيها اية للذين # يخافون العذاب الاليم، وعبرة لمن يخشى. واصبحتم من بعدهم في # اجل منقوص، [58/ ا] ودنيا مقبوضة، في زمان قد ولى عفوه وذهب # رخاؤه، فلم يبق منه إلا حمأة شر، وصبابة (1) كدر، واهاويل عبر، # وعقوبات ms183 غير، وارسال فتن، وتتابع زلازل، ورذالة (2) خلف، بهم ظهر # الفساد في البر والبحر، ولا تكونوا اشباها لمن خدعه الأمل، وغزه طول # الأجل، وتبلغ بالاماني، نسأل الله ان يجعلنا واياكم ممن وعى إنذاره، # وعقل بشراه، فمفد لنفسه "أ3). # وكان يقال: "الشكر ترك المعصية "أ4). # وقال ابن المبارك: قال سفيان: "ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة، # والرخاء مصيبة " (). # وكان مروان بن الحكم إذا ذكر الاسلام قال: "بنعمة ربي وصلت # إليه، لا بما قدمت يدي ولا بإرادتي، إني كنت خاطئا" (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # الصبابة: البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الاناء. "النهاية" لابن الاثير # (3/ 5). # في (ب): "ورذلة". # رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (30)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" # (35/ 258). # سبق تخريجه ص 2421). # سبق ايضا تخريجه ص (245). # اخرجه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رقم (121). # 256 PageV01P256 ~~وقال: # وكم من مدخل لو مت فيه لكنت به نكالأ في العشيره # وقيت السوء والمكروه فيه ورحت بنعمة منه كبيره # وكم من نعمة لله (1) تمسي وتصيح في العيان وفي السريره (2) # ودعي عثمان بن عفان إلى قوم على ريبة، فانطلق ليأخذهم فتفرقوا # قبل أن يبلغهم، فأعتق رقبة شكرا لله أن لا يكون جرى على يديه خزي # مسلم (3). # وقال يزيد بن هارون: أخبرنا أصبغ بن يزيد أن نوحا جمت كان إذا # خرج من الخلاء قال: " الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى منفعته في # جسدي، واذهب عني اذاه "؛ فسمي عبدا شكوزا (4). # وقال ابن أبي الدنيا: حدثني العباس بن جعفر حدثنا شاذ بن فياض # عن الحارث بن شبل قال: حدثتنا أم النعمان أن عائشة حدثتها عن النبي # ! سي!: " أنه لم يقم عن خلاء قط الا قاله " (5). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # لفظ الجلالة غير موجود في الأصل، والاستدراك من النسخ الثلاث الاخرى. # الابيات لاحمد بن موسى الثقفي، كما في كتاب "الشكر" لابن ابي الدنيا رقم # (123)، مع تقديم وتاخيره # رواه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رقم (124). # ونحوه في "الزهد" للإمام احمد رقم (690)، و"حلية الاولياء" لابي نعيم # (1/ 60). # روأه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رقم (128)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم # (4470). # "الشكر" لابن ms184 أبي الدنيا رقم (127)، ورواه البيهقي في "شعب الايمان " رقم= # 257 PageV01P257 ~~وقال رجل لابي حازم: ما شكر العينين يا أباحازم؟ قال: إن رأيت # بهما خيزا أعلنته، وان رأيت بهما شرا سترته. قال: فما شكر الاذنين؟ # قال: إن سمعت بهما خيرا وعيته، وإن سمعت بهما شرا دفعته. [58/ ب] # قال: فما شكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حما لله # هو فيهماه قال: فما شكر البطن؟ قال: أن يكون أسفله طعافا وأعلاه # علما. قال: فما شكر الفرج؟ قال: كما قال الله تعالى: < والذين مم # لفروجهم حفظون! إلا على أزوجهم او ما ملكت ائمنهتم فانهم غير # ملومين! فمن اتعغى وراء ذلك فاولتلث هم العادون!) [المؤمنون: 5 - 7]. # قال: فما شكر الرجلين؟ قال: إن علمت شيئا تغبطه استعملت بهما # عمله، وإن مقته رغبت عن عمله وأنت شاكر لله، وأما من شكر بلسانه # ولم يشكر بجميع أعضائه فمثله كمثل رجل له كساء فأخذ بطرفه ولم # يلبسه، فما ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر (1). # وذكر عبدالله بن المبارك: أن النجاشي ارسل ذات يوم إلى جعفر # وأصحابه، فدحلوا عليه وهو في بيت عليه خلقان (2) جالس على # التراب، قال جعفر: فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال، فلما رأى # ما في وجوهنا قال: إني أبشركم بما يسركم، إنه جاء من نحو أرضكم # عين لي فأخبرني أن الله نصر نبيه! ي! واهلك عدوه، وأسر فلان وفلان # (1) # (2) # (4469). # والحديث ضعفه ابن حجر في لسان الميزان (2/ 152). # رواه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رقم (129)، وأبو نعيم في "حلية الاولياء" (3/ # 243). # يقال: ثوب حلق، اي: بال، والجمع خلقان واخلاق. انظر: "لسان العرب " # (10/ 88) 5 # 258 PageV01P258 ~~وقتل فلان وفلان، التقوا بواد يقال له بدر كثير الاراك -كأتي أنظر إليه، # كنت ارعى به لسيدي رجل من بني ضمرة -، فقال له جعفر: ما بالك # على التراب، ليس تحتك بساط وعليك هذه الاخلاق؟ قال: إنا نجد فيما # انزل الله تبارك وتعالى على عيسى ع! يم: إن حالا على عباد الله أن يحدثوا # لله تواضعا عند ما أحدث ms185 لهم من نعمة، فلما أحدث لي نصر نبيه أحدث # لله هذا التواضع (1). # وقال حبيب بن عبيد: "ما ابتلى الله عبدا ببلاء إلا كان لله عليه فيه # نعمة الا يكون اشد منه "أ2). # وقال عبدالملك بن أبجر (3): "ما من الناس إلا مبتلى بعافية لينظر # كيف شكره، أو بلية لينظر كيف صبره " (4). # وقال سفيان الثوري: "لقد انعم الله على عبد في حاجة أكثر من # تضرعه إليه فيها" (). # و" كان رسول الله! يم إذا جاءه أمر يسره خر لله [59/ أ] ساجدا شكرا (6) # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # " الزهد" لابن المبارك رقم (192). # ورواه ابن أبي الدنيا قي "الشكر" رقم (130)، والبيهقي في "دلائل النبوة " # (3/ 133 - 134). # رواه ابن ابي الدنيا في "الشكر" (131) 5 وسبق نحوه عن شريح. # في (ب): " إسحاق "، وهو خطا. # رواه ابن أبي الدنيا في (الشكر" رقم (132)، وابونعيم في "حلية الاولياء" ~~(5/ 85). # رواه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رقم (134)، وأبو نعيم في "حلية الاولياء" (7/ # 6). ووقع في الاصل: "اكبر". # في الاصل: (شكر،، والتصويب من النسخ الاخرى. # 259 PageV01P259 ~~لله عز وجل " (1) 5 ذكره احمد (2). # وقال عبدالرحمن بن عوف: خرج علينا النبي ع! م، فتوجه نحو # صدقته، فدخل فاستقبل القبلة، فخر ساجدا فأطال السجود، فقلت: # يا رسول الله سجدت سجدة خشيت ان يكون الله قد قبض نفسك فيها، # فقال: "ان جبريل اتاني فبشرني ان الله عز وجل يقول لك: من صلى # عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سفمت عليه، فسجدت لله شكرا". # دبره أحمد (3). # وعن سعد بن أبي وقاص قال: خرجنا مع النبي ع! ي! من مكة نريد # المدينة، فلما كتا قريبا من عزور (4) نزل ثم رفع يديه ودعا الله ساعة ثم # خر ساجدا، فمكث طويلا ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدا، فعله # ثلاثا وقال: "إني سالت ربي وشفعت لأمتي فاعطاني ثلث امتي فخررت # ساجذا شكزا لربي، ثم رفعت راسي فسألت ربي لامتي فأعطاني ثلث # امتي، فخررت ساجدا لربي، ثم رفعت راسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني # الثلث الاخر؛ فخررت ساجذا لربي ". رواه ابو داود (). # (1) # (2) # (3) # 41) # 51) # رواه أبو داود في "سننه" رقم (2774)، والترمذي ms186 في "جامعه" رقم (1578)، # وقال: "حسن غريب "، وابن ماجه في "سننه" رقم 13941). من حديث أبي # بكرة رضي الله عنه. # لم اقف عليه. # رواه احمد في "المسندأ (1/ 191). # وصححه الضياء حيث اورده في "الاحاديث المختارة " برقم 9261) 0 # عزور ويقال: عزورا بالقصر: ثنية بالجحفة عليها الطريق بين مكة والمدينة. # انظر: "النهاية " لابن الاثير (3/ 233). # "السنن" (2775). وضعفه الالباني في " إرواء الغليل] ا (2/ 228). # 0 6 2 PageV01P260 ~~وذكر محمد بن إسحاق في كتاب "الفتوح" قال: " لما جاء المبشر # يوم بدر بقتل ابي جهل استحلفه رسول الله ع! ي! ثلاثة ايمان بالله الذي لا # إله إلا هو: لقد رأيته قتيلأ، فحلف له، فخز رسول الله ع! ي! ساجدا" (1). # وذكر سعيد بن منصور: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه سجد حين # جاءه قتل مسيلمة (2). # وذكر أحمد: أن علئا رضي الله عنه سجد حين وجد ذا الثذئة في # الخوارج (3). # وسجد كعب بن مالك في عهد النبى ع! يط لما بشر بتوبة الله عليه (4)، # والقصة في "الصحيحين " (). # فان قيل: فنعم الله دائما مستمرة على العبد فما الذي اقتضى # تخصيص النعمة الحادثة بالشكر دون الدائمة، وقد تكون المستدامة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # رواه البيهقي في " دلائل النبوة " (3/ 89)، عن ابن إسحاق معضلا. # وخبر مقتل أبي جهل رواه البخاري في "صحيحه" رقم (3962)، ومسلم # في "صحيحه" رقم (1800) كلاهما من حديث انس بن مالك، دون ذكر # السجود. # لم أقف عليه فيما طبع من سنن سعيد. # واخرج عبدالرزاق في "مصنفه" رقم (5963)، وابن ابي شيبة في مصنفه # رقم (8413)، والبيهقي في "السنن الكبرى " (2/ 371): "ان ابا بكر سجد لما # أتاه فتح اليمامة ". # "المسند" (1/ 147). # رواه ابن ماجه في "سننه! رقم (1393). # "صحيح البخاري " (4418)، و"صحيح مسلم " رقم (2769). من حديث # كعب بن مالك رضي الله عنه. # 261 PageV01P261 ~~اعظم؟ # قر: الجواب من وجوه: # أحدها: أن النعمة المتجددة تذكر بالمستدامة، والانسان موكل # بالادنى. # الثاني: أن هذه النعمة المتجددة تستدعي عبودية مجددة، وكان # اسهلها على الانسان واحبها الى الله [59/ ب] السجود شكرا له0 # الثالث: ان المتجددة لها وقع في النفوس، والقلوب بها اعلق، # ولهذا يهنأ بها، ويعزى بفقدهاه # الرابع: ان حدوب ms187 النعم توجب فرح النفس وانبساطها، وكثيرا ما # يجر ذلك إلى الاشر والبطر، والسجود ذل لله وعبودية وخضوع، فاذا # تلقى به نعمته كسر سورة (1) فرح التفس وانبساطها، فكان جديزا بدوام # تلك النعمة، وإذا تلقاها بالفرح الذي لا يحبه الله والاشر والبطر -كما # يفعله الجهال عند ما يحدث الله لهم من النعم -كانت سريعة الزوال، # وشيكة الانتقال، وانقلبت نقمة، وعادت استدراجا. # وقد تقدم اثر النجاشي: "فان الله إذا احدث لعبده نعمة أحب ا ن # يحدث له تواضعا" (2). # وقال العلاء بن المغيرة: بشرت الحسن (3) بموت الحجاج، وهو # <1) # <2) # (3) # سورة الشيء اي: حدته، فسورة الفرح اي: حدة الفرح. انطر: "لسان العرب " # (4/ 384). # هد قريئا. # هو الحسن البصري رحمه الله. # 262 PageV01P262 ~~مختف، فخر لله ساجدا (1) # فصل # ومن دقيق نعم الله على العبد التي لا يكاد يفطن لها: أنه يغلق عليه # بابه، فيرسل الله إليه بمن يطرق عليه الباب يسأله شيئا من القوت؛ ليعرفه # ا (2) # نعمته عليه. # وقال سلام بن أبي مطيع: دحلت على مريض أعوده فاذا هو يئن، # فقلت له: اذكر المطروحين على الطريق، اذكر الذين لا مأوى لهم ولا # لهم من يخدمهم. قال: ثم دخلت عليه بعد ذلك فسمعته يقول لنفسه: # اذكر المطروحين في الطريق، اذكر من لا ماوى له ولا له من يخدمه أ3). # وقال عبدالله بن أبي نوج: قال لي رجل على بعض السواحل: كم # عاملته - تبارك اسمه - بما يكره فعاملك بما تحب؟ قلت: ما أحصي ذلك # كثرة. قال: فهل قصدت إليه في امر كربك فخذلك؟ قلت: لا والله، # ولكنه أحسن إلي وأعانني ه قال: فهل سألته شيئا فأعطاكه؟ قلت: وهل # منعني شينا سألته؟ ا ما سألته شيئا قط إلا اعطاني، ولا استغثت به إلا # أغاثني. قال: أرأيت لو أن بعض بني ادم فعل بك بعض هذه الخلال ما # كان جزاوه عندك؟ قلت: ما كنت أقدر له على مكافأة ولا جزا؟. قال: # (1) # (2) # (3) # رواه ابن أبي الدنيا قي "الشكر" رقم (137)، والخرائطي في "فضيلة الشكر" # رقم (66)، وابو نعيم في "حلية الاولياء" (2/ 158 - 159). # روي نحو هذا عن ms188 سلام بن ابي مطيع. انظر: "الشكر" لابن ابي الدنيا رقم # (139)، و"حلية الاولياء" (6/ 188 - 189). # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (140)، وأبو نعيم في "حلية # الأولياء" (6/ 189). # 263 PageV01P263 ~~فربك احق واحرى ان تدئب نفسك له في اداء شكره، وهو [60/ أ] # المحسن قديما وحديثأ إليك، والله لشكره ايسر من مكافاة عباده، إنه # تبارك وتعالى رضي من العباد بالحمد شكرا (1) # وقال سفيان الثوري: "ما كان الله لينعم على عبد في الدنيا فيفضحه # في الاخرة، ويحق على المنعم أن يتم النعمة على من أنعم عليه " (2). # وقال ابن أبي الحواري: قلت لابي معاوية: ما أعظم النعمة علينا # في التوحيد، نسأل الله ان لا يسلبنا 5. قال: يحق على المنعم ان يتم على # من أنعم عليه، والله أكرم من أن ينعم بنعمة إلا أتمها، ويستعمل بعمل إلا # فبله (3). # وقال ابن ابي الحواري: قالت لي امراة: انا في شيء (4) قد شغل # قلبي. قلت: وما هو؟ قالت: أريد أن أعرف نعم الله علي في طرفة عين، # او اعرف تقصيري عن شكر النعمة علي في طرفة عين. فقلت: تريدين ما # لا تهتدي إليه عقولنا (). # (1) # (2) # (3) # *4) # (5) # رواه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رقم (141). # رواه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رقم (142)، وابو نعيم في "حلية الاولياء" (7/ # 6). # رواه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رقم (143)، وابو نعيم في "حلية الاولياء" (8/ # 272)، إلى قوله: "من أنعم عليه ". وروى ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم # (144) بقيته: "والله أكرم. . . " الخ. # في النسخ الثلاث الاخرى: "بيتي". ولعله تصحيف. # رواه أبن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (145)؟ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" # (70/ 129). # 264 PageV01P264 ~~وقال ابن زيد: " إنه ليكون في المجلس الرجل الواحد يحمد الله عز # وجل، فيقضى لاهل ذلك المجلس حوائجهم كلهم " (1). # قال: وفي بعض الكتب التي أنزل الله أنه قال: "سروا عبدي # المؤمن، فكان لا يأتيه شيء يحبه إلا قال: "الحمد لله الحمد لله ما شاء # الله ". قال: روعوا عبدي المؤمن، فكان لا يطلع عليه طليعة من طلائع # المكروه إلا قال: "الحمد لله الحمد لله". فقال الله تبارك وتعالى: إ ن ms189 # عبدي يحمدني حين روعته كما يحمدني حين سررته، ادخلوا عبدي دار # عزتي، كما يحمدني على كل حالاته " (2). # وقال وهب: "عبد الله عابد خمسين عافا، فأوحى الله إليه إني قد # غفرت لك. قال: أي رب، وما تغفر لي ولم أذنب. فأذن الله لعرق في # عنقه فضرب عليه، فلم ينم ولم يصل، ثم سكن فنام، فأتاه ملك فشكا # إليه، فقال: ما لقيت من ضربان العرق؟ فقال الملك: إن ربك يقول: # عبادتك خمسين سنة تعدل سكون العرق " (3). # وذكر ابن أبي الدنيا أن داود قال: "يا رب أخبرني ما أدنى نعمك # علي؟ فأوحى الله إليه: يا داود تنفس، فتنفس، قال: هذا أدنى نعمي # عليك " (4). # (1) # (2) # 31) # (4) # رواه ابن ابي الدنيا قي "الشكر" رقم (146)، وابن أبي يعلى في "طبقاب # الحنابلة " (1/ 136). # رواه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رقم (147)، والبيهقي في "شعب الإيمان " رقم # (4493)، وابن ابي يعلى في " طبقات الحنابلة " (1/ 136). # رواه ابن ابي الدنيا في "الشكر" رقم (148)، وابو نعيم في "حلية الاولياء" (4/ # 68)، والبيهقي في "شعب الإيمان) " رقم (4622). # "الشكر" لابن ابي الدنيا رقم (149). # 265 PageV01P265 ~~فصل # وبهذا يتبين معنى الحديث الذي رواه أبو داود من حديث زيد بن # ثابت وابن عباس: " إن الله لو عذب [60/ ب] أهل سماواته وأهل أرضه # لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من # أعمالهم " (1). # والحديث الذي في الصحبح: "لن ينجي أحد منكم عمله " قالوا: # ولا انت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، الا أن يتغفدني الله برحمة منه # وفصل " (2)؛ فان أعمال العبد لا توافي نعمة من نعم الله عليه. # وأما قول بعض الفقهاء: إن من حلف أن يحمد الله أفصل أنواع # الحمد كان بز يمينه في أن يقول: الحمد حمدا يوافي نعمه ويكافىء # مزيده (3). # فهذا ليس بحديث عن رسول الله! جو ولا عن احد من الصحابة، # وإنما هو إسرائيلي عن ادم (4)، واصح منه: "الحمد لله غير مكفيئ ولا # (1) # (2) # (3) # (4) # ورواه البيهقي في "شعب الايمان " رقم (4623). # سنن ابي داود رقم (4699) 0 # ورواه ابن ماجه في "سننه" رقم (77). كلاهما من حديث زيد بن ثابت # وابن ms190 مسعود وحذيفة وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهم0 # وصححه ابن حبان حيث اورده في "صحيحه" برقم (727). ولم أجده من # حديث ابن عباس رضي الله عنهما. # "صحيح البخاري " رقم (6463)، و"صحيح مسلم " رقم (2816). من حديث # ابي هريرة رضي الله عنه. # انظر: "الوسيط " للغزالي (7/ 247)، و"روضة الطالبين " (1 1/ 65). # رواه ابو الشيخ الاصبهاني في "العظمة" رقم (1041) عن أبي صالح قال: (1 لما- # 266 PageV01P266 ~~موء ولا مستغنى عنه ربنا" (1). # ولا يمكن حمد العبد وشكره ان يوافي نعمة من نعم الله، فصلا عن # موافاته جميع نعمه، ولا يكون فعل العبد وحمده مكافئا للمزيد. # ولكن يحمل هذا على وجه يصح، وهو: أن الذي يستحقه الله عز # وجل من الحمد حمدا يكون موافيا لنعمه ومكافئا لمزيده، وإن لم يقدر # الح! بد أن يأتي به، كما إذا قال: " الحمد لله ملء السماوات وملء الارض # وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، وعدد الرمال والتراب # والحصى والقطر، وعدد أنفاس الخلائق، وعدد ما خلق الله وما هو # خالق "، فهذا إخبار عما يستحقه من الحمد لا عما يقع من العبد من # الحمد. # *1) # أهبط ادم إلى الارض. 0. . فاوحى الله عز وجل إليه ان قل: الحمد لله. . . # فذكره، وفيه: فإنك إن فعلت ذلك غلبت جميع من خلقت بالتسبيح # والمحامد". # ورواه ابن الصلاح في "أماليه"- كما في "التلخيص الحبير" (4/ 171) - # عن محمد بن النضر به نحوه. قال ابن حجر: وهذا معضل. وللمصنف رسالة # حول هذا الحديث والكلام فيه شدا ومتنا. طبعب ضمن "مجموعة الرسائل) " # لابن القيم في هذا المشروع المبارك. # سبق تخريجه ص (237). # 267 PageV01P267 ~~وقال! أبو المليح: قال موسى: "يا رب ما أفضل الشكر؟ قال: أن # تشكرني على كل حال " (1). # وقال بكر بن عبدالله: قلت لاخ لي: أوصني. فقال: ما أدري ما # أقول، غير أنه ينبغي لهذا العبد أن لا يفتر من الحمد والاستغفار، فان # العبد بين نعمة وذنب، ولا تصلح النعمة إلا بالحمد والشكر، ولا يصلح # الذنب إلا بالتوبة والاستغفار، فأوسعني علما ما شئت (2). # وقال عبدالعزيز بن أبي رواد: رأيت (3) في يد محمد بن واسع ms191 (4) # قرحة، فكأنه رأى ما شق علي منها، فقال لي: "تدري ماذا لله علي في # هذه القرحة من نعمة حين لم يجعلها في حدقتي، ولا طرف لساني، ولا # على طرف ذكري؟ فهانت علي قرحته (). # وروى الجريري عن أبي الورد عن اللجلاج (6) [61/ ا] عن معاذ بن # جبل أن رسول الله غ! يم أتى على رجل وهو يقول: اللهم إني أسالك تمام # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (151). # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (0 15). # ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث. # هو محمد بن واسع بن جابر بن الاخنس ابو بكر الأزدي البصري، ثقة كثير # المناقب، توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة. انطر: "تقريب التهذيب " ص (4 0 9). # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (152)، وابو نعيم في "حلية # الأولياء" (2/ 352). # في الاصل والنسخ الثلاث الأخرى: الجلاح. والتصويب من مصدر التخريج # وكتب التراجم. # 268 PageV01P268 ~~النعمة. فقال: "ابن ادم هل تدري ما تمام النعمة؟ " قال: يا رسول الله # دعوة دعوت بها (1) ارجو بها الخير، فقال: " إن من تمام النعمة فوزا من # النار ودخول الجنة " أ2). # وقال تميم (3) بن سلمة: "حدثت ان الرجل إذا ذكر اسم الله على # اول طعامه وحمده على اخره، لم يسال عن نعيم ذلك الطعام " (4). # (1) # <2) # (3) # (4) # في (ب): " دعوت دعوة لما، مكان: "دعرة دعوت بها". # رواه الترمذي في "جامعه" رقم (3527)، وقال: "حديث حسن) ". من حديث # معاذ بن جبل. # في الاصل والنسخ الاخرى: "سهم". والتصويب من مصدر التخريج. # وهو: تميم بن سلمة الكوفي ثقة توفي سنة مائة ه انظر: "تقريب التهذيب" # ص (182) # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (159). # 269 PageV01P269 ~~فصل # ويدل على فضل الشكر على الصبر، أن الله سبحانه يحب ان يسأل # العافية، وما سئل شيئا أحب إليه من العافية، كما في "المسند) " عن أبي # صالح عن ابي هريرة قال: قام أبو بكر على المنبر ثم قال: "سلوا الله # العافية، فانه لم يعط عبد بعد اليقين خيرا من العافية " (1). # وفي حديث اخر: "ان الناس لم يعطوا في ms192 هذه الدنيا شيتا أفصل من # العفو والعافية، فسلوهما الله عز وجل " (2). # وقال لعمه العباس: "يا عم أكثر الدعاء بالعافية " (3). # (1) # (2) # (3) # لم أقف عليه في المسند من رواية ابي صالج عن ابي هريرة عن أبي بكره # وأخرجه احمد في "المسند" 11/ 3)، وابن ماجه في "سننه) " رقم (3849) # عن اوسط بن إسماعيل البجلي عن ابي بكر مرفوعا: "سلوا الله العافية، فلم # يؤت احد قط بعد اليقين اقضل من العافية ". # وصححه الحاكم في المستدرك (1/ 529) ووافقه الذهبي. # ورواه الترمذي في "جامعه" رقم 35581) من حديث معاذ بن رفاعة عن # ابيه عن ابي بكر نحوه. وقال الترمذي: "حديث حسن غريب من هذا الوجه # عن أبي بكر". # أما رواية ابي صالج عن ابي هريرة عن ابي بكر، فستاتي في الحديث # التالي. # رواه النسائي في "الكبرى" رقم (10722)، وابو يعلى في "مستده " رقم 741). # وصححه الضياء في "الاحاديث المختارة " رقم (29). # رواه الحاكم في "المستدرك" 11/ 529)، والطبراني في "الكبير" رقم # (11908). # وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي ه وحسنه الالباني # في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " برقم (1523). # 270 PageV01P270 ~~وفي "الترمذي " عنه: قلت: يا رسول الله، علمني شيئا اساله الله. # قال: "سل الله العافية "، فمكثت اياما ثم جئت فقلت: علمني شيئا اسأله # الله، فقال لي: "يا عباس، يا عم رسول الله، سل الله العافية في الدنيا # وفي الاخرة) " (1). # وقال في دعائه يوم الطائف ة " ان لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، # غير ان عافيتك أوسع لي " (2) 5 # فلاذ بعافيته كما استعاذ بها في قوله: " أعوذ برضاك من سخطك، # وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك " (3). # وفي حديث آخر: "سلوا الله العفو والعافية والمعافاة " (4) 5 # وهذا السؤال متضمن للعفو عما مضى، والعافية في الحال، # والمعافاة في المستقبل بدوام العافية واستمرارها. # وكان عبدالاعلى التيمي () يقول: "اكثروا من سؤال الله العافية، فإن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "جامع الترمذي " رقم (3514)، وقال: "حديث صحيح ". # سبق تخريجه ص (22 - 23). # رواه مسلم في "صحيحه" رقم (486) من حديث عائشة رضي الله عنها. # رواه النسائي في "السنن الكبرى " رقم (10717)، وأبو يعلى في "مسنده" رقم # (49)، والطبراني في "مسند الشاميين " رقم (579)، من ms193 حديث ابي بكر # ] لصديق رضي الله عنه. # ورواه الترمذي في "جامعه" رقم (3558) دون لفط المعاقاة. وقال: # "حسن غريب "ه # هو عمد الاعلى التيمي، روى عن إبراهيم التيمي، وروى عنه مسعر بن كدام، # ذكره البخاري وابن ابي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان = # 271 PageV01P271 ~~المبتلى وإن اشتد بلاؤه ليس بأحق بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن # البلاء، وما المبتلون اليوم إلا من أهل العافية بالامس، وما المبتلون بعد # اليوم إلا من اهل العافية اليوم، ولو كان البلاء يجر إلى خير ما كنا من # رجال البلاء. إنه رب بلاء قد أجهد في الدنيا وأخزى في الآخرة، فما # يأمن من أطال (1) المقام على معصية الله أن يكون قد بقي له في [61/ ب] # بقية عمره من البلاء ما يجهده في الدنيا ويفضحه في الاخرة، ثم يقول # عند ذلك: الحمد لله الذي إن نعد نعمه لا نحصيها، وإن ندأب له عملأ # لا نجزيها، وإن نعمر فيها لا نبليها" (2). # ومر رسول الله! م برجل يسأل الله الصبر، فقال: "لقد سالت # البلاء، فاسأل العافية " (3) 0 # وفي " صحيح مسلم " انه ع! ي! عاد رجلا قد خفت فصار مثل الفرخ، # فقال له رسول الله! م: "هل كنت تدعو الله بشيء او تساله إياه؟ " قال: # نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبني به في الآخرة فعجله لي في # الدنيا. فقال رسول الله ع! ي!: "سبحان الله، لا تطيقه ولا تستطيعه، أفلا # قلت: اللهم اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة، وقنا عذاب النار" # فدعا الله له فشفاه (4). # 11! # 21) # 31) # 41! # في "الثقات ". انظر: "التاريخ الكبير" (6/ 72)، و"الجرح والتعديل " (6/ 28)، # و" الثقات " (7/ 131). # في الاصل: الحال، والتصويب من (ب) ومن مصدر التخريجه # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (157). # رواه الترمذي في "جامعه" رقم (3527)، وقال: "حديث حسن". من حديث # معاذ بن جبل رضي الله عمه. # "صحيح مسلم " رقم (2688) من حديث انس بن مالك رضي الله عنه. # 272 PageV01P272 ~~وفي " الترمذي " من حديث أبي هريرة قال: دعاء حفظته من رسول # الله جمي! لا ادعه: ms194 "اللهم اجعلني أعظم شكرك، واكثر ذكرك، وأتبع # نصيحتك، واحفظ وصي! ك " (1). # وقال شيبان: كان الحسن إذا جلس مجلسا يقول: "لك الحمد # بالاسلام، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالاهل والمال، بسطت # رزقنا، واظهرت أمننا، وأحسنت معافاتنا، ومن كل ما سألناك اعطيتنا، # فلك الحمد كثيزا كما تنعم كثيزا، أعطيت خيرا كثيرا، وصرفت شرا # كثيرا، فلوجهك الجليل الباقي الدائم الحمد" (2). # وكان بعض السلف يقول: " اللهم ما أصبح بنا من نعمة أو عافية ا وكرامة، في ~~دين أو دنيا، جرت علينا فيما مضى أو هي جارية علينا فيما # بقي، فإنها منك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد بذلك علينا، ولك # المن، ولك الفضل، ولك الحمد عدد ما أنعمت به علينا وعلى جميع # خلقك لا إله الا انت"أ3). # وقال مجاهد: كان ابن عمر إذا كان في سفر فطلع الفجر رفع صوته # ونادى: "سع سامع بحمد الله ونعمه وحسن بلائه علينا ثلاثا، اللهم # صاحبنا فأفضل علينا، عائذ بالله من النار ولا حول ولا قوة إلا بالله، # (1) # *2) # (3) # ليس في المطبوع من الجامع. # وانظره في: "تحفة الاشراف " رقم (14937)، حيث ذكر ان الترمذي رواه # في جامعه من كتاب الدعوات، وتال: "غريب". # وهو في " مسند أحمد" (2/ 1 31). # سبق تخريجه ص (241). # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (160)، وابن أبي يعلى في كتاب # "طبقات الحنابلة) " (1/ 194). ووقع في النسخ: "وهي " والمئبت من المصادره # 273 PageV01P273 ~~ثلاثا" (1). # وذكر الامام أحمد: "ان الله سبحانه أوحى إلى موسى بن عمران: # يا موسى كن يقظان مرتادا لنفسك اخدانا، وكل خدن [62/ أ] لا يواتيك # على مسرتي فلا تصحبه؛ فانه عدو لك، وهو يقسي قلبك، واكثر ذكري # حتى تستوجب الشكر، وتستكمل المزيد" (2). # وقال الحسن: "حلق الله ادم حين خلقه، فأخرج أهل الجنة من # صفحته اليمنى، واخرج اهل النار من صفحته اليسرى، فدبوا على وجه # الارض؛ منهم الاعمى والاصم والمبتلى، فقال ادم: يا رب ألا سؤيت # بين ولدي؟ قال: يا ادم اني أردت أن أشكر" (3). # وفي "السنن " عنه! م!: "من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من # نعمة ms195 أو باحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك # الشكر، الا ادى شكر ذلك اليوم (4) " (). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # رواه عبدالرزاق في "مصنفه" رقم (9236) و(20929)، وابن ابي الدنيا في # كتاب "الشكر" رقم (163)، وابن ابي شيبة في "مصنفه) " رقم (29611)، # والبخاري في "التاريخ الكبير" (1/ 259). # وجاء نحوه مرفوغا من حديث أبي هريرة عند مسلم رقم (2718). # "الزهد) " للامام أحمد رقم (437). # ورواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (164)، وابو نعيم في "حلية # الاولياء) " (8/ 222)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (61/ 153). # رواء ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (165)، والبيهقي في (شعب # الايمان " رقم (1 444). # في النسخ الثلاث الاخرى تمام الحديث: "ومن قال ذلك حين يمسي فقد أدى # شكر ليلته)]. # "سنن ابي داود" رقم (5073) من حديث عبدالله بن غئام البياضي. # 274 PageV01P274 ~~ويذكر عن النبي جميم: "من ابتلي فصبر، واعطي فشكر، وظلم # فغفر، وظلم فاستغفر، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون " (1) 5 # ويذكر عنه ع! ي! انه اوصى رجلا بثلاث، فقال: " أكثر ذكر الموت # يشغلك عما سو 51، وعليك بالدعاء فإنك لا تدري متى يستجاب لك، # وعليك بالشكر فان الشكر زيادة " (2). # ويذكر عنه! يم انه كان إذا اكل قال: "الحمد لله الذي أطعمني # وسقاني وهد 1 ني، وكل بلاء حسن أبلاني، الحمد لله الرزاق ذي القوة # ] لمتين، اللهم لا تنزع منا صالحا أعطيتنا ولا صالحا رزقتنا، واجعلنا لك # من] لشاكرين " (3). # (1) # *2) # *3) # وصححه ابن حبان من حديث عبدالله بن عباس فأخرجه في "صحيحه" # برقم (861) 0 # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (167)، والطبراني في "الكبير" رقم # (6613) و(6614)، والخرائطي في "فضيلة الشكر" رقم (36) من حديث # سخبرة. # وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 284). حيث قال بعد ذكره # للحديث: " وفيه داود الاعمى وهو متروك ". # وضعفه ابن حجر في "تقريب التهذيب " ص: 366، حيث قال في نرجمة # صحابي الحديث: "سخبرة - بفتح أوله وسكون المعجمة وفتح الموحدة - # صحابي، في إسناد حديثه ضعف". # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (168)، وأبو نعيم في "حلية # الاولياء)] (7/ 305)، من حديث سفيان عن رجل مرفوعا 0 وهو ظاهر الضعف # لابهام الرجل 0 والله ms196 أعلم. # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (170)، من حديث انس بن مالك. # وفي اسناده خالد بن محدوج، متهم بالكذب. انظر: "التاريخ الكبير" (3/ = # 275 PageV01P275 ~~ويذكر عنه! ي! أنه كان إذا اكل قال: " الحمد لله الذي اطعم وسقى # وسؤغه وجعل له مخرخا" (1). # وكان عروة بن الزبير إذا اتي بطعامه لم يزل مخفرا حتى يقول هذه # الكلمات: "الحمد لله الذي هدانا واطعمنا وسقانا ونعمنا، الله أكبر، # اللهم ألفتنا نعمت! ونحن بكل سر، فاصبحنا وامسينا منها بخير، نسالك # تمامها وشكرها، لا خير إلا خيرك ولا إله غيرك، إله الصالحين ورب # العالمين، الحمد لله، لا إله إلا الله، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، اللهم # بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار" (2). # وقال وهب بن منبه: " رووس النعم ثلاثة: فاولها نعمة الاسلام التي # لا تتم نعمة إلا بها، والثانية نعمة العافية التي لا تطيب الحياة إلا بها، # والثالثة نعمة الغنى التي لا يتم العيش إلا به " (3). # وقدم سعيد الجريري أ4) من الحج، فجعل يقول: انعم الله علينا في # (1) # *2) # (3) # (4) # 172 - 173)، و" الجرح والتعديل " (3/ 354). # رواه أبو داود في "سننه" رقم (3851) من حديث إبي إيوب. وصححه # ابن حبان فاخرجه في صحيحه برقم (5220). # وصححه الألباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " برقم (705). # رواه مالك في "الموطأ" (2/ 934 - 935)، وابن ابي شيبة في "مصنفه" رقم # (29568)، وابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر)] رقم (169)، وابن عساكر # في "تاريخ دمشق " (0 4/ 266). # رواه ابن إبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (172)، وأبو نعيم في "حلية # الاولياءيا (4/ 68). # هو: سعيد بن إياس الجريري، إبو مسعود البصري، توفي سنة أربع وأربعين # ومائة. انطر: " تقريب التهذيب " ص (374). # 276 PageV01P276 ~~سفرنا بكذا وكذا، ثم [62/ ب] قال: "تعداد النعم من الشكر" (1). # ومر وهب بمبتلى أعمى مجذوم مقعد عريان به وضح (2)، وهو # يقول: " الحمد لله على نعمه "، فقال رجل كان مع وهب: أي شيء بقي # عليك من النعمة تحمد الله عليها؟ فقال له المبتلى: ارم ببصرك إلى أهل # المدينة فانظر إلى كثرة أهلها، أولا أحمد الله أنه ليس فيها أحد يعرفه # غيري (3) 5 ms197 # ويذكر عن النبي! شيم أنه قال: "اذا أنعم الله على عبد نعمة، فحمده # عندها، فقد اذى شكرها" (4). # وذكر علي بن أبي طالب: أن بخت نصر أتي بدانيال فأمر يه فحبس، # وأضرى أسدين ئم خلى بينهما وبينه، ئم فتح عنه بعد خمسة أيام، # فوجده قائما يصلي، والاسدان في ناحية الجمث لم يعرضا له. فقال له: # ما قلت حتى دفع عنك؟ قال: قلت: " الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، # والحمد لله الذي لا يخمب من دعاه، والحمد لله الذي لا يكل من توكل # (1) # (2) # (3) # (4) # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب # الاولياء! (6/ 200) 5 إلا أنه عند # اي بياض. انظر: "لسان العرب " # رواه ابن ابي الدنيا قي كتاب # الاولياء" (4/ 68)، والبيهقي في # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب " # مرسلأ. # ورواه الحاكم في " المستدرك # وصححه، وخالفه الذهبي فقال: # بن قيس كذاب إه # "الشكر" رقم (173)، وابو نعيم في "حلية # هما بلفظ: "ابلانا الله في سفرنا كذا. . .". # (2/ 634) 0 # "الشكر" رقم (174)، وابو نعيم في "حلية # شعب الايمان] ا رقم (4496). # الشكر" رقم (175)، عن السري بن عبدالله # " (1/ 507 - 508)، من حديث جابر نحوه، # "ليس بصحيج. قال أبو زرعة: عبدالرحمن # 277 PageV01P277 ~~عليه الى غيره، والحمد الله الذي هو ثقتنا حين تنقطع عنا الحيل، # والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين يسوء ظننا باعمالنا، والحمد لله الذي # يكشف ضرنا عند كربتنا، والحمد لله الذي يجزي بالاحسان إحسانا، # والحمد دئه الذي يجزي بالصبر نجاة " (1). # ويذكر عنه لمجيم: انه كان إذا نظر في المراة قال: "الحمد لله الذي # حسن خلقي وخلقي، وزان مني ما شان من غيري " (2). # وقال ابن سيرين: كان ابن عمر يكثر النظر في المراة، وتكون معه # في الاسفار، فقلت له: ولم؟ قال: " أنظر فما كان في وجهي زين، فهو # في وجه غيري شين، احمد الله عليه " (3). # (1) # (2) # (3) # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (176). # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (177)، والبيهقي في "شعب # الايمان " رقم (4459)، عن محمد بن جعفر مرسلا. # وللحديث شاهد من حديث عبدالله بن عباس، أخرجه الطبراني في "الكبير" # رقم ms198 (10766)، وأبو يعلى في " مسنده " (2611). # وله شاهد آخر من حديث انس بن مالك، أخرجه الطبراني في "الاوسط" # رقم (787)، وابن المبارك في "الزهد" رقم (174 1). # وله شواهد أخرى ذكرها الألباني في "إرواء الغليل " عند الحديث رقم # 741)، ثم قال بعد تخريجها: "ومما سبق يتبين أن هذه الطرق كلها ضعيفة، # ولا يمكن القول بأن هذه الطرق يقوي بعضها بعضا لشدة ضعفها كما رأيت، # من أجل ذلك لا يصح الاستدلال بالحديث على مشروعية هذا الدعاء عند النظر # في المرآة. . . . نعم لقد صخ هذا الدعاء عنه عذي! مطلقا دون تقييد بالنظر في # المرآة ". # رو [ه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (178). وفيه: "وهو في 0 0 0"، # وفي غير الاصل: "من وجهي ". # 278 PageV01P278 ~~وسئل ابو بكر بن ابي مريم (1): ما تمام النعمة؟ قال: "أن تضع # رجلأ على الصراط ورجلا في الجنة " (2). # وقال بكر بن عبدالله: "يا ابن ادم إن اردت ان تعلم قدر ما انعم الله # عليك نمض عينيك " (3). # وقال مقاتل في قوله تعالى: <وااسبغ علتكتم نعمل! طهت ولإطنة) # [لقمان: 20] قال: "اما الظاهرة فالاسلام، وأما الباطنة فستره عليك # المعاصي " (4). # وقال ابن شوذب: قال عبدالله يعني ابن مسعود: "إن دله على اهل # النار منة، لو شاء ان يعذبهم بأشد من النار لعذبهم " (). # وقال ابو سليمان الداراني (6): "جلساء الرحمن يوم القيامة [63/ ا] # من جعل فيه خصالا: الكرم، والسخاء، والحلم، والرحمة والرافة، # (1) # (2) # (ص!) # (4) # (5) # (6) # هو أبو بكر بن عبدالله بن ابي مريم الغساني، الشامي، توفي سنة ست وخمسين # ومائة. انظر: " تقريب التهذيب " ص (116). # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب " الشكر" رقم (181). # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر) " رقم (182)، والبيهقي في "شعب # الايمان " رقم (4465). # روأه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (183)، والبيهقي في "شعب # الايمان " رقم (03 45). # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (184)، والبيهقي في "شعب # الايمان " رقم (4577). # هو عبدالرحمن بن احمد بن عطية العنسي، ثقة له حكايات في الزهد. انظر: # "تقريب التهذيب " ص (581). # 279 PageV01P279 ~~وا لشكر، وا لبر، وا لصبر " (1). # وقال ابو هريرة: "من راى صاحب ms199 بلاء فقال: الحمد لله الذي # عافاني مما ابتلاك به، وفضلني عليك وعلى جميع خلقه تفضيلا، فقد # ادى شكر تلك النعمة " (2). # وقال عبدالله بن وهب: سمعت عبدالرحمن بن زيد يقول: " الشكر # ياخذ بجذم (3) الحمد واصله وفرعه. قال: ينظر في نعم الله: في بدنه # وسمعه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك، ليس م! ت هذا شيء إلا فيه نعمة # من الله، حق على العبد ان يعمل بالنعمة التي هي في بدنه لله في طاعته، # ونعمة اخرى في الرزق، وحق عليه ان يعمل لله فيما انعم به عليه من # الرزق بطاعته، فمن عمل بهذا كان قد اخذ بجذم الشكر (4) واصله # (5) # و! رعه". # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # رواه ابن أبي الدنيا قي كتاب "الشكر" رقم (186)، وأبو نعيم في "حلية # ] لاولياء" (9/ 266). # رواه ابن أبي الدنبا في كماب "الشكر" رقم (187)، والبيهقي في "شعب # الإيمان " رقم (11148)، والخرائطي في "فضيلة الشكر" رقم (3) عن أبي # هريرة مرفوعا به. # ورواه الترمذي في "جامعه" رقم (3432)، من حديث ابي هريرة مرفوعا # دون جملة؟ "فقد أدى شكر تلك النعمة "، وإنما فيه مكانها: "لم يصبه ذلك # البلاء". وقال الترمذي: "حسن غريب ". # أي: أصل. انطر: "لسان العرب " (12/ 88). # هكذا في الاصل والنسخ الخطية الاخرى، وكذلك في مصدر التخريج ه ولعل # الاصوب: "الحمد"؟ ليكون موافقا لبداية الاثر، والله أعلم. # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (188). # 280 PageV01P280 ~~وقال كعب: "ما انعم الله على عبد من نعمة في الدنيا، فشكرها لله # وتواضع بها لله إلا اعطاه الله نفعها في الدنيا، ورفع له بها درجة في # الاخرى، وما انعم الله على عبد من نعمة قي الدنيا فلم يشكرها لله ولم # يتواضع بها لله، إلا منعه الله نفعها في الدنيا، وفتح له طبفا من النار يعذبه # إن شاء، أو يتجاوز عنه " (1). # وقال الحسن: "من لا يرى لله عليه نعمة إلا في مطعم ومشرب ا ولباس، فقد ~~قصر علمه، وحضر عذابه " (2). # وقال الحسن يوما لبكر المزني: هات يا ابا عبدالله دعوات # لاخوانك. فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي! ي!، ثم قال: والله ما # ادري ms200 اي النعمتين أفضل علي وعليكم: أنعمة المسلك، ام نعمة المخرج # إذ اخرجه منا. قال الحسن: إنها لمن نعمة الطعام (3) 0 (4) # وقالت عائشة: "ما من عبد يشرب الماء القراح () فيدخل بغير # اذى، ويخرج بغير اذى إ لا وجب عليه الشكر" (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # رواه ابن أبي الدنيا قي كتاب "الشكر" رقم (189)، وابو نعيم في "حلية # الأولياء" (6/ 43). # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" ردم (190) 0 وقد سبق نحوه عن الحسن # عن ابي الدرداء ص (238). # في مصادر التخربج: "إنها لمن نعمه العطام ". # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (191)، والبيهقي في "شعب # الايمان " رقم (4474). # الماء القراح هو: الماء الذي لم يخالطه شيء يطيب به كالعسل والتمر # والزبيب. انظر: "النهاية " لابن الاثير (4/ 36). # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (192). # 281 PageV01P281 ~~وقال الحسن: "يا لها نعمة! تاكل لذة وتخرج سرحا (1)، لقد كان # ملك من ملوك هذه القرية يرى الغلام من غلمانه ياتي الجب فيكتال (2) # منه ثم يجرجر قائما فيقول: يا ليتني مثلك ما يشرب حتى يقطع عنقه (3) # العطش، فاذا شرب كان له في تلك الشربة موتات، يا لها [63/ب] # " (4) # ذعمه) ". # وكتب بعض العلماء إلى اخ له: " أما بعد: فقد اصيح بنا من نعم الله # ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه، فما ندري أيهما نشكر، اجميل ما نشر ا م # قبيح ماستر؟ " (). # وقيل للحسن: هاهنا رجل لا يجالس الناس، فجاء إليه فسأله عن # ذلك فقال: إني امسي واصبح بين ذنب ونعمة، فرايت ان اشغل نفسي # (1) # (2) # *3) # (4) # (5) # وفي سنده عمرو بن واقد، متروك كما في "التقريب ص 748". # في الأصل والنسخ الئلاث: " مسرحا". والتصويب من "النهاية " لابن الاثير ومن # مصادر التخريج. # وسرخا اي: سهلا سريغاه 1 نظر: "النهاية" لابن الاثير (2/ 358). # هكذا في الاصل والنسخ الثلاث، ولعل الصواب: "فيكتاز" أي: يغترف # بالكوز. كما في " النهاية " لابن الاثير (4/ 9 0 2)، ومصدري التخريج. # قي "الشكر- طبعة ابن كثير وهي اتم": "عيفة" ومعناها بقية كما في ~~"النهاية" # (3/ 330). # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (193)، والبيهقي في "شعب # الايمان" رقم (4475). والعبارة في "الشكر ms201 - طبعة ابن كثير": "يا لها من نعمة # تاكل لذة وتخرج سرخا". فلعلها سقطت من النسخ. # وكان هذا الملك يرى ما يكون من غلامه نعمة، إذ كان به احتباس بول، # كما في "النهاية" لابن الاثير (4/ 9 20). # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر)] رقم (194). # 282 PageV01P282 ~~عن الناس بالاستغفار من الذنب وأشكر الله على النعمة، فقال الحسن: # أنت عندي يا عبدالله أفقه من الحسن، فالزم ما أنت عليه (1). # وقال ابن المبارك: سمعت علي بن صالح يقولط في قوله تعالى: # < لين شرتم لازيدنكغ) [إبراهيم: 7]. قا لط: " أي: من طاعتي " (2). # والتحقيق: أن الزيادة من النعم، وطاعته من اجل نعمه. # وذكر ابن أبي الدنيا: أن محارب بن دثار (3) كان يقول بالليل ويرفع # صوته أحيانا: "أنا الصغير الذي ربيته فلك الحمد، أنا الضعيف الذي # قويته فلك الحمد، وأنا الفقير الذي أغنيته فلك الحمد، وأنا الصعلوك # الذي مولته فلك الحمد، وأنا العزب الذي زوجته فلك الحمد، وأنا # الساغب (4) الذي أشبعته فلك الحمد، وأنا العاري الذي كسوته فلك # الحمد ()، وأنا المسافر الذي صاحبته فلك الحمد، وأنا الغائب الذي # رددته فلك الحمد، وأنا الراجل الذي حملته فلك الحمد، وأنا المريض # الذي شفيته فلك الح! د، وأنا السائل الذي أعطيته فلك الحمد، وأنا # الداعي الذي أجبته فلك الحمد، ربنا ولك الحمد حمدا كثيزا" (6). # (1) # (2) # (3) # (5) # (6) # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (196). # "الزهد" لابن المبارك رقم (0 32). # ورواه ابن جرير في "تفسيره" (13/ 186)، وابن أبي الدنيا في كتاب # "الشكر" رقم 1981)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (4530). # هو محارب بن دثار، الكوفي، القاضي، ثقة إمام زاهد. انطر: "تقريب # التهذيب " ص (922) 0 # الساغب اي: الجائع. انظر: " النهاية " لابن الاثير (2/ 371). # جملة: "وانا العاري الذي كسوته فلك الحمد" ه مكررة في الاصل. # رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (199)، وفي " التهجد" رقم (47)، - # 283 PageV01P283 ~~وكان بعض الخطباء يقول في خطبته: "اختط لك الانف فأقامه # وأتمه، فاحسن تمامه، ثم ادار منك الحدقة فجعلها بجفون مطبقة # ء" 0 (1) س # وباسمار معلقة، ونقلك من طبقة إلى طبقة، وحئن عليك الوالدين ms202 # -- - (2). # بر! ه ومقه،! نعمه عليك مورقة، وأياديه بك محدقة " (3). # وكان بعض العلماء يقول في قوله تعالى: < وان ندوا نعمت ادله لا # تخصوها > [إبراهيم: 34]: "سبحان من لم يجعل لحد معرفة نعمه إلا # المعرفة (4) بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل لحد إدراكه أكثر من # العلم أنه لا يدركه، فجعل معرفة نعمه بالتقصير عن [64/ ا] معرفتها # شكزا، كما شكر علم العالمين أنهم لا يدركونه فجعله إيمانا، علما منه # أن العباد لا يتجاوزن ذلك" (). # وقال عبدالله بن المبارك: أخبرنا المثنى بن الصباح عن عمرو بن # شعيب عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله لمجي! يقول: " خصلتان من # كانتا فيه كتبه الله صابرا شاكرا، ومن لم تكونا فيه لم يكتبه صابرا ولا # شاكرا؛ من نظر في دينه ألى من هو فوقه فاقتدى به، ومن نظر في دنياه # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # والاجري في "الشريعة" ص 98 - 99، والبيهقي في "شعب الإيمان " رقم # (4596)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (57/ 62 - 63). # الشفر حرف جفن العين ينبت عليه الشعر. انظر: "النهاية " لابن الاثير (2/ 484). # المقة: المحبة. انظر: " النهاية " لابن الاثير (4/ 348). # رواه ابن ابي الدنيا قي كتاب "الشكر" رقم (200)، والبيهقي في "شعب # الايمان " رقم (4464). # في (م) و(ن): "الاعتراف ". وفي (ب): "العلم ". # روأه ابن ابي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (202)، و] لبيهقي في "شعب # الايمان لا رقم (4 2 6 4). # 284 PageV01P284 ~~الى من هو دونه فحمد 1 لله على ما فضله به عليه، كتبه الله صابرا شاكرا، # ومن نطر في دينه إلى من هو دونه ونطر في دنياه إلى من هو فوقه، فاسف # على ما فاته منه، لم يكتبه الله صابرا ولا شاكرا" (1). # وبهذا الاسناد عن عبدالله بن عمرو موقوفا عليه: "أربع خصال من # كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة: من كان عصمة أمره لا إله إلا الله، واذا # أصابته مصيبة قال: إنا لله وا نا إليه راجعون، وإذا أعطي شيئا قال: الحمد # لله، وإذا أذنب ذنب! قال: أستغفر الله " (2). # وقال ابن المبارك: عن شبل عن ابن ابي نجيح عن مجاهد في قوله # تعالى: ms203 < إنه؟ ت عئداشكورا!) [الاسراء: 3] قال: "لم يأكل شيئا إ لا # حمد الله عليه، ولم يشرب شرابا قط إلا حمد الله عليه، ولم يمتر مشيا # قط إلا حمد الله عليه، ولم يبط! ش بشيء قط إلا حمد الله عليه، فأثنى الله # عليه أنه كان عبدا شكورا" (3). # وقال محمد بن كعب القرظي: "كان نوح إذا أكل قال: الحمد لله، # واذا شرب قال: الحمد لله، وإذا لبس قال: الحمد لله، وإذا ركب قال: # الحمد لله، فسفاه الله عبدا شكورا" (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # "الزهد" لابن المبارك رقم (180) - زوائد نعيم -. # ورواه الترمذي في "جامعه" رقم (2512)، وقال: "حسن غريب ". # "الزهد" لابن المبارك (182) - زوائد نعيم -. # ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (205). # "الزهد" لابن المبارك رقم (1 94). # ورواه ابن جرير في "تفسيره" (15/ 19)، وابن أبي الدنيا في كتاب # "الشكر" رقم (206)، و] لبيهقي في "شعب الإيمان " رقم (4472)، وابن # عساكر في "تاريخ دمشق " (62/ 274). # رواه ابن المبارك في "الزهد! رقم (940)، وابن أبي الدنيا في كتاب ~~"الشكر)]- # 285 PageV01P285 ~~قال ابن أبي الدنيا: بلغني عن بعض الحكماء قال: " لو لم يعذب الله # على معصيته، لكان ينبغي ان لا يعصى لشكر نعمته " (1). # فصل # ولله تباوك وتعالى على عبده نوعان من الحقوق لا ينفك منهما: # أحدهما: أمره ونهيه، الذي هو محض حقه عليه. # والثاني: شكر نعمه، التي أنعم بها عليهه # فهو سبحانه يطالبه بشكر نعمه وبالقيام بأمره، فمشهد الواجب عليه # لا يزال لي! شهده تقصيره وتفريطه وأنه محتاج إلى عفو الله ومغفرته، فان لم # يتداركه بذلك هلك. # وكلما كان افقه في دين الله كان [64/ ب] شهوده للواجب عليه اتم، # وشهوده لنقصيره أعظم، وليس الدين بمجرد ترلث المحرمات الظاهرة بل # بالقيام مع ذلك بالاوامر المحبوبة لله. # وأكثر الدئانين لا يعباون منها إلا بما يشاركهم فيه عموم الناس " واما # الجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة لله ووسوله وعباده # ونصرة الله ورسوله وكتابه ودينه فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم، فضلا # عن أن يريدوا أفضلها، فصلا عن أن يفعلوه. # (1) # رقم (207)، وعبدالله بن احمد في "زوائد الزهد" للامام احمد رقم (281)، # والبيهقي في ms204 شعب الايمان " رقم 44731)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) # (62/ 274). # "الشكر" لابن ابي الدنيا رقم (208). # ورو 51 البيهقي في (شعب الايمان " رقم (4548). # 286 PageV01P286 ~~وأقل الناس ديئا وأمقتهم إلى الله من ترك هذه الواجبات وإن زهد في # الدنيا جميعها، وقل أن ترى منهم من يحفر وجهه ويمعره في الله، # ويغضب لحرماته، ويبذل عرضه في نصرة دينه، وأصحاب الكبائر # أحسن حالأ عندالله من هؤلاء ه # وقد ذكر ابو عمر وغيره: "ان الله تعالى امر ملكا من الملائكة أن # يخسف بقرية، فقال: يا رب إن فيهم فلانا الزاهد العابد قال: به فابدأ، # واسمعني صوته، إنه لم يتمعر وجهه في يوما قط " (1). # فصل # وأما شهود النعمة فانه لا يدع له رؤية حسنة من حسناته أصلا ولو # عمل أعمال الثقلين، فان نعم الله سبحانه عليه أكثر من أعماله، وأدنى # نعمة من نعمه تستنفد عمله، فينبغي للعبد ألا يزال ينظر في حق الله عليه. # قال الامام أحمد: حدثنا حجاج حدثنا جرير بن حازم عن وهب # قال: "بلغني ان نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام مر برجل يدعو ا ~~ويتضرع، فقال: يا رب ارحمه فاني قد رحمته. فأوحى الله إليه: لو دعاني # حتى تنقطع قواه ما استجبت له حتى ينظر في حقي عليه " (2). # (1) # (2) # رواه الطبراني في "الاوسط" - كما في "مجمع الزوائد" (7/ 270) - والبيهقي # في "شعب الإيمان " رقم (7595)، عن جابر مرفوعا به نحوه. # واخرجه البيهقي في "شعب الايمان)] رقم (7594)، من قول مالك بن # دينار. # واخرجه ابن أبي الدنيا قي "العقوبات" رقم (16) عن مسعر قال: "بلغنن # ان ملكا. 0 5 " الخ. # "الزهد" للإمام احمد رقم (451). # 287 PageV01P287 ~~فمشاهدم! 1) العبد النعمة والواجب لا تدع له حسنة يراها، ولا يزال # مزريا على نفسه ذاما لها. # وما اقربه من الرحمة إذا اعطى هذين المشهدين حقهما، والله # المستعان 0 # (1) # في الاصل: "فمشاهد) والمثبت من النسخ الثلاث الاخرى. # 288 PageV01P288 ### | AUTO الباب الحادي والعشرون # في الحكم بين الفريقين، والفصل بين الطائفتين # فنقول: كل أمرين طلبت الموازنة بينهما ومعرفة الراجح منهما على # المرجوح، فان ذلك لا يمكن إلا بعد معرفة ms205 كل واحد منهما، وقد ذكرنا # حقيقة الصبر وأقسامه [ه 6/ أ] وأنواعه، فنذكر حقيقة الشكر وماهيته. # قال في "الصحاح": الشكر الثناء على المحسن بما اولاكه من # المعروف، يقال: شكرته، وشكرت له. واللام أفصح. # وقوله تعالى: < لا نرلدمنتى جزاء ولاشكوزا جح) [الانسان: 9] يحتمل ا ن # يكون مصدرا كالقعود، وأن يكون جمعا كالبرود والكفور. # والشكران خلاف الكفران، وتشكرت له: مثل شكرت له. # والشكور من الدواب: ما يكفيه العلف القليل. واشتكرت السماء: اشتد # وقع مطرها. واشتكر الضرع: امتلأ لبئا، تقول منه: شكرت الناقة # بالكسر تشكر شكزا فهي شكرة، وشكرت الشجرة تشكر شكزا إذا خرج # منها الشكير، وهو ما ينبت حول الشجرة من أصلها (1!. # فتأمل هذا الاشتقاق وطابق بينه وبين الشكر المأمور به، وبين الشكر # الذي هو جزاء الرب الشكور، كيف تجد في الجميع معنى الزيادة والنماء. # ويقال أيضا: دابة شكور، إذا أظهرت من السمن فوق ما تعطى من # العلف (2). # (1) # (2) # (ا لصحاح " للجو هري (2/ 2 0 7 - 3 0 7). # (الرسالة القشيرية " (347) 0 # 289 PageV01P289 ~~وشكر المبد يدور على تلاتة اركان، لا يكون شكورا إلا # بمجموعها: # احدها: اعترافه بنعمة الله عليه. # والثاني: الثناء عليه بها. # والثالث: الاستعانة بها على مرضاته. # وأما قول الناس في الشكر: # فقالت طائفة: " هو الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع ". # وقيل: " الشكر: الثناء على المحسن بذكر إحسانه إليه، فشكر العبد # لله ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليه ". # وقيل: "شكر النعمة مشاهدة المنة، وحفظ الحرمة، والقيام # بالخدمة ". # وقيل: "شكر النعمة أن ترى نفسك فيها طفيليا". # وقيل: "الشكر معرفة العجز عن الشكر". # ويقال: " الشكر على الشكر اتم من الشكر، وذلك بان ترى شكرك # بتوفيقه، وذلك التوفيق من أجل النعم عليك، فتشكره على الشكر، ثم # تشكره على شكر الشكر إلى ما لا يتناهى. # وقيل: "الشكر إضافة النعم إلى موليها بنعت الاستكانة ". # وقال الجنيد: " الشكر أن لا ترى نفسك للنعمة اهلا" (1). # (1) # انظر قول الجنيد في: " إحياء علوم الدين " للغزالي (4/ 73). # 290 PageV01P290 ~~وقيل: "الشكر استفراغ الطاقة في الطاعة ". # وقيل: " الشاكر الذي يشكر على الموجود [ه 6/ ب] والشكور الذي # يشكر على ms206 المفقود) 5 # ويقال: " الشاكر الذي يشكر على الرفد، والشكور الذي يشكر على # الرد". # وقيل: " الشاكر الذي يشكر على النفع، والشكور الذي يشكر على # المئع ". # وقيل: " الشاكر الذي يشكر على العطاء، والشكور الذي ديثمكر على # البلاء". # وقال الجنيد: "كنت بين يدي السري (1) العب، وانا ابن سبع سنين، # وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر، فقال لي: يا غلام، ما الشكر؟ # فقلت: ان لاتعصي الله بنعمه، فقال: يوشك ان يكون حظك من الله # لسانك. فلا ازال ابكي على هذه الكلمة التي قالها السري " (2) 5 # وقال الشبلي: " الشكر رؤية المنعم لا رؤية النعم " (3). # (1) # (2) # (3) # هو السري بن المغلس أبوالحسن السقطي احد العباد المجتهدين صاحب # معروف الكرخي، خال الجنيد واستاذه. انظر: "تاريخ بغداد) " (9/ # 187 - 192)، و"تاريخ دمشق " (0 2/ 160 - 199) 5 # رواه عنه القشيري في (رسالته " ص 248، وابو نعيم في "حلية الاولياء" (10 / # 119)، والبيهقي في "شعب الإيمان " رقم (4550). # ذكره عنه القشيري في "رسالته" ص 248، والغزالي في "إحياء علوم الدين" # (4/ 72). # 291 PageV01P291 ~~وهذا ليس بجيد، بل من تمام الشكر أن تشهد النعمة من المنعم. # وقيل: " الشكر قيد الموجود وصيد المفقود". # وقال أبو عثمان: "شكر العامة على المطعم والملبس، وشكر # الخواص على ما يرد على قلوبهم من المعاني " (1). # وحبس السلطان رجلا، فأرسل إليه صاحبه: اشكر الله. فضرب، # فارسل إليه: اشكر الله. فجيء بمحبوس مجوسي مبطون (2)، فقيد # وجعل حلقة من قيده في رجله وحلقة في قيد الرجل المذكور، فكان # المجوسي يقوم بالليل مرات (3) فيحتاج الرجل ان يقف على راسه حتى # يفرغ، فكتب إليه صاحبه: اشكر الله. فقال له: إلى متى تقول: اشكر # الله، وأي بلاء فوق هذا؟ فقال: ولو وضع الزلار الذي في وسطه في # وسطك، كما وضع القيد الذي في [رجله في) (4) رجلك ماذا كنت # تصنع؟ فاشكر الله (). # ودخل رجل على سهل بن عبدالله فقال: إن اللص دخل داري واخذ # متاعي، فقال: اشكر الله، فلو دخل اللص قلبك - وهو الشيطان - وافسد # عليك التوحيد ماذا كنت تصنع (6)؟! # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # ذكره عنه القشيري في "رسالته" ص 248. وذكره الغزالي في "إحياء علوم # الدين " (4/ 72) عن الخواص. # اي ms207 يشتكي بطنه. انظر: "لسان العرب " (13/ 54). # اي يقوم عدة مرات لقضاء الحاجة يسبب الداء الذي في يطنه. # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من: (م)، (ب). # ذكرها القشيري في "رسالته" ص 249، والغزالي في " إحياء علوم الدين " (4/ # 110). # ذكرها القشيري في "رسالته " ص 249، والغزالي في ((إحياء علوم الدين " (4/ - # 292 PageV01P292 ~~وقيل: " الشكر التلذذ بثنائه على ما لم يستوجبه من عطائه ". # وقيل: "إذا قصرت يداك عن المكافاة، فليطل لسانك بالشكر". # وقيل: " اربعة لا ثمرة لها: مسارة الاصم، ووضع (1) النعمة عند من # لا يشكرها، والبذر في ال! باخ (2)، والسراج في الشمس ". # والشكر يتعلق بالقلب واللسان والجوارح: فالقلب للمعرفة # والمحبة، واللسان للثناء والحمد، والجوارح لاستعمالها في طاعة # المشكور وكفها عن معاصيه [66/ أ]. # قال الشاعر: # افادتكم النعماء عندي أ3) ثلاثة يدي ولساني والضمير المحخبا (4) # والشكر اخص بالافعال، والحمد اخص بالأقوال. وسبب الحمد # اعم من سبب الشكر، ومتعلق الشكر وما به الشكر اعئم مما به الحمد. # فما يحمد الرب تعالى عليه اعم مما يشكر عليه، فانه يحمد على اسمائه # وصفاته وافعاله ونعمه، ويشكر على نعمه 0 وما يحمد به أخصق مما يشكر # به، فانه يشكر بالقلب واللسان والجوارح، ويحمد بالقلب واللسان. # (1) # (2) # (3) # (4) # 110 - 109) 5 # من (م) و(ن)، وفي الاصل: "مساره. . وواضع) "! وفي القشيرية: "لا ثمرة # لهم: مسار. . . " كما في الاصل. وفي (ب): "مشاورة". # والمعنى هو الاعلام بالسر. # الئباخ جمع سبخة، وهي الأرض المالحة. انطر: (السان العرب)] (3/ 24). # في (ن): "مني". # انطر البيت في: "الكشاف" (تفسير سورة الفاتحة). # 293 PageV01P293 ~~فصل # إذا عرف هذا فكل من الصبر والشكر داخل في حقيقة الاخر لا # يمكن وجوده إلا به، وإنما يعبر عن أحدهما باسمه الخاص به باعتبار # الاغلب عليه والاظهر منه، وإلا فحقيقة الشكر إنما يلخشم من الصبر # والارادة والفعل، فان الشكر هو العمل بطاعة الله عز وجل وترك # معصيته، والصبر أصل ذلك. # فالصبر على الطاعة وعن المعصية هو عين الشكر، وإذا كان الصبر # مأمورا به، فأداؤه هو الشكر. # فان قيل: فهذا يفهم منه اتحاد الصبر والشكر، وانهما اسمان لمسمى # واحد، وهذا محال عقلأ ms208 ولغة وعرفا، وقد فرق الله سبحانه بينهماه # قيل: بل هما معنيان متغايران، وإنما بينا تلازمهما وافتقار كل واحد # منهما في وجود ماهيته إلى الآخر، ومتى تجرد الشكر عن الصبر بطل # كونه شكرا، وإذا تجرد الصبر عن الشكر بطل كونه صبرا؟ أما الاول # فظاهر، وأما الثاني ف! نه إذا تجرد عن الشكر كان كفورا، ومنافاة الكفور # للصبر أعظم من منافاة السخط (1). # فان قيل: بل ههنا قسم اخر وهو: ان لا يكون كفورا ولا شكورا، # بل صابرا على مضض وكراهة شديدة، فلم يأت بحقيقة الشكر ولا خرج # عن ماهية الصبر. # قيل: كلامنا في الصبر المامور به الذي هو طاعة، لا في الصبر الذي # (1) في (ب): " السخوط ". # 294 PageV01P294 ~~هو تجلد كصبر البهائم، وصبر الطاعة لا يأتي به إلا شاكر، ولكن اندرج # شكره في صبره فكان الحكم للصبر، كما اندرج صبر الشكور في شكره # فكان الحكم للشكر. # فمقامات الايمان لا تعدم بالتنقل بل تندرج وينطوي الادنى في # الأعلى [66/ ب] كما يندرج الايمان في الاحسان، وكما يندرج الصبر في # مقام الرضى، لا ان الصبر يزول، ويندرج الرضى في التفويض، ويندرج # الخوف والرجاء في الحب، لا انهما يزولان. # فالمقدور الواحد يتعلق به الشكر والصبر سواء كان محبوبا ا ومكروها، ~~فالفقر مثلا يتعلق به الصبر وهو انص به لما فيه من الكراهة، # ويتعلق به الشكر لما فيه من النعمة، فمن غلب عليه شهود نعمته وتلذذ به # واستراح واطمأن إليه عده نعمة يشكر عليها، ومن غلب عليه شهود ما # فيه من الابتلاء والضيق والحاجة عده بلية يصبر عليها، وعكسه الغنى. # على أن الله سبحانه ابتلى العباد بالنعم كما ابتلاهع بالمصائب، وعد # ذلك كله ابتلاء، فقال: <وشلوكم لمالشر والخز فتنة > [الانبياء: ه 3]. # وقال: < فاما اقيدنسن! ذا ما ائنلة ربهدفاكرمو ونعمهدقيقول رب اكرمن! ~~واما إذا # ما ابلعه فقدر علئه رزقه-فيقول ربي اهئن!) [الفجر: ه 1، 6 1]. وقا ل: < إتا # جعلنا ما على الأرض زيخة فا فتلوه! أئهم أخسن عرو! > [الكهف: 7] ه # وقال: هو < الذى (1) خلى اقؤت والحيؤة ليتلوكثم افي أخسن صلأ) ms209 [الملك: 2] # وقا ل: < وهو ا لذى خلق السفوات! وا اارض فى ستة إلامي و! ات عرشة- على # الما ليتلو- ايبم أخسن عملأ) [هود: 7]. # (1) ليست في الاصله # 295 PageV01P295 ~~فأخبر سبحانه أنه خلق العالم العلوي والسفلي، وقدر أجل الخلق، # وخلق ما على الارض للابتلاء والاختبار، وهذا الابتلاء إنما هو ابتلاء # صبر العباد وشكرهم في الخير والشر والسراء والضراء، فالابتلاء بالنعم # من الغنى والعافية والجاه والقدرة، وتاتي الاسباب أعظم الابتلاءين، # والصبر على طاعة الله عز وجل أشق الصبرين 0 كما قال الصحابة رضي # الله عنهم: " ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر" (1). # والنعمة بالفقر والمرض وقبض الدنيا وأسبابها وأذى الخلق قد # تكون أعظم النعمتين، وفرض الشكر عليها أوجب من الشكر على # أضدادها، فالرب تعالى يبتلي بنعمه، وينعم بابتلائه. # غير أن الصبر والشكر حالتان لازمتان أ2) للعبد في أمر الرب ونهيه # وقضائه وقدره لا يستغنى عنهما طرفة عين. # والسؤال عن أيهما أفضل [67/ ا] كالسؤال عن الحبس والحركة # أيهما أفضل؟ وعن الطعام والشراب أيهما أفضل؟ وعن خوف العبد # ورجائه أيهما أفضل؟ # فالمامور لا يؤدى إلا بصبر وشكر، والمحظور لا جصرك إلا بصبر # وشكر. # وأما المقدور الذي يقدر على العبد من المصائب فمتى صبر عليه # اندرج شكره في صبره، كما يندرج صبر الشاكر في شكره. # (1) رواه الترمذي في "جامعه" رقم (2464)، عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله # عنه. وقال الترمذي: "حديث حسن". # (2) ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # 296 PageV01P296 ~~ومما يوضح هذا: أن الله سبحانه امتحن العبد بنفسه وهواه واوجب # عليه جهادهما في الله، فهو كل وقت في مجاهدة نفسه حتى يأتي بالشكر # المأمور به، ويصبر عن الهوى المنهي عن طاعته، فلا ينفك العبد # عنهما، غنيا كان او فقيزا، معافى أو مبتلى. # وهذه هي مسألة الغني الشاكر والفقير الصابر أيهما أفصل؟ # وللناس فيها ثلاثة أقوال: وهي التي حكاها أبو الفرج (1) وغيره في # عموم الصبر والشكر ايهما أفضل، وقد احتجت كل فرقة بحجج وأدلة # على قولها. # والتحقيق أن يقال: افضلهما اتقاهما لله، فان فرض استواوهما في # التقوى استويا ms210 في الفضل، فان الله سبحانه لم يفضل بالفقر والغنى كما لم # يفضل بالعافية والبلاء، وإنما فضل بالتقوى، كما قال تعالى: < إن # أ! رمك! عند الله ائقئكم) [ا لحجرات: 3 1]. # وقد قال! يم: "لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي # إ لا بالتقوى، الناس من ادم، وادم من تراب " (2). # (1) # (2) # يعني ابن الجوزي، كما سبق. # الحديث هكذا لم اجده. # إنما أخرجه احمد في "مسنده)] (5/ 411) عن ابي نضرة عمن سمع خطبة # رسول الله! لمجيئ به، دون قوله: "الناس من آدم وادم من تراب) "ه وصححه # الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " برقم (0 270)، # اما الجملة الأخيرة، فرواها ابو داود في "سننه" رقم (5116)، والترمذي # في "جامعه] ا رقم (3270)، من حديث ابن عمر مرفوعا: "والناس بنو ادم، # وخلق الله ادم من تراب ". وقال الترمذي: "حديث غريب لا نعرفه من حديث- # 297 PageV01P297 ~~والتقوى مبنية على أصلين: الصبر والشكر، وكل من الغني والفقير # لا بد له منهما، فمن كان صبره وشكره أتئم كان أفصل. # فان قيل: فاذا كان صبر الفقير اتم وشكر الغني اتم فايهما افضل؟ # قيل: افضلهما أتقاهما لله في وظيفته ومقتضى حاله، ولا يصح # التفضيل بغير هذا البتة، فان الغني قد يكون أتقى لله في شكره من الفقير # في صبره، وقد يكون الفقير أتقى لله في صبره من الغني في شكره، فلا # يصح ان يقال: هذا بغناه أفضل ولا هذا بفقره أفصل. # ولا يصع أن يقال: هذا بالمثعكر أفصل من هذا بالصبر، ولا # بالعكس، لانهما مطيتان للايمان لا بد منهما، بل الواجب أن يقال: # أقومهما بالواجب [67/ بأ والمندوب هو الافضل، فإن التفضيل تابع # لهذين الامرين، كما قال تعالى في الاثر الالهي: "وما تقرب إلي عبدي # بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى # ء س (1) # حبه". # فأي الرجلين كان أقوم بالواجبات وأكثر نوافل كان افصل. # فإن قيل: فقد ثبت عن النبي! يو انه قال: " يدخل فقراء امتي الجنة # قبل أكنيائهم بنصف يوم، وذلك خمسمائة عام " (3). # (1) # (2) # عبدالله بن دينار عن ابن عمر ms211 إلا من هذا الوجه ". # رواه البخاري في "صحيحه" رقم *6502)، من حديث ابي هريرة رضي الله عنه # نحوه. # روأه احمد في "المسند" 342/ 2، والترمذي في "جامعه" رقم (2354)، # وابن ماجه في "سننه" رقم (4122)، من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح ". # 298 PageV01P298 ~~قيل: هذا لا يدل على فضلهم على الاغنياء في الدرجة وعلو المنزلة # وإن سبقوهم في الدخول، فقد يتأخر الغني والسلطان العادل في الدخول # لحسابه، فإذا دخل كانت درجته أعلى ومنزلته أرفع، كما يسبق الفقير # القفل (1) في المضايق وغيرها، ويتأخر صاحب الاحمال بعده (2). # فان قيل: فقد قال لمجي! للفقراء لما شكوا إليه زيادة عمل الأغنياء # عليهم بالعتق والصدقة: "ألا أدلكم على شيء اذا فعلتموه ادركتم به من # سبقكم " فدلهم على التسبيح والتحميد والتكبير عقيب كل صلاة، فلما # سمع الاغنياء ذلك عملوا به، فذكروا ذلك للنبي لمخ!: فقال: < دلك # فضل الله يؤتيه من لمجشة! ه! (3) [الحديد: 1 2]. # وهذا يدل على ترجيح حال الغني الشاكر. # قيل: هذا حجة للقول الذي نصرناه، وهو: أن أفضلهما أكثرهما # نوافل، فإن استويا استويا وهاهنا قد ساوى الاغنياء الفقراء في أعمالهم # المفروضة والنافلة، وزادوا عليهم بنوافل العتق والصدقة، ففضلوهم # بذلك، فساووهم في صبرهم على الجهاد والاذى في الله والصبر على # المقدور، وزادوا عليهم بالشكر بنوافل المال، فلو كان للفقراء بصبرهم # نوافل تزيد على نوافل الاغنياء لفضلوهم بها. # فان قيل: فالنبي لمجي! عرضت عليه مفاتيح كنوز الدنيا فردها، وقال: # <1) # (2) # (3) # القفل بمعنى القافلة، انظر "لسان العرب " (11/ 560). # في الأصل: "بعدها": والتصويب من العسخ الاخرى. # رواه مسلم في "صحيحه" رقم (595) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # ورواه البخاري في "صحيحه" رقم (843) دون قوله: "فلما سمع # الاغنياء. . . " الخ. # 299 PageV01P299 ~~" بل اشبع يوما وأجوع يوما" (1). # وقال هشام بن عروة [عن أبيه] (2) عن عائشة رفي الله عنها قالت: # " خرج رسول الله ع! يم من الدنيا ولم يشبع من خبز البر" (3)، و" مات ودرعه # مرهونة عند يهودي على طعام أخذه لأهله " (4) [68/ ا] 0 # وقال الامام أحمد: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عمارة ms212 بن # القعقاع عن ابي زرعة عن ابي هريرة قال: قال رسول الله! سي!: "اللهم # اجعل رزق آل محمد قوتا" (). # وقال الامام أحمد: حدثنا إسماعيل بن محمد حدثنا عباد بن عباد # حدثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: دحلت # علي امراة من الانصار، فرات فراش رسول الله! يم عباءة مثنية، فرجعت # إلى منزلها، فبعثت إلي بفراش حشوه الصوف، فدخل علي رسول الله # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # سبق تخريجه ص (215). # ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ] لثلاث الاخرى، # ومن مصادر التخريج. # رواه أحمد في "الزهد" رقم (18). # ورواه مسلم في "صحيحه" رقم (2970) بلفظ: "ما شبع ال محمد! سيم من # خبز البر ثلاثا، حتى مضى لسبيله ". # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (2916)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1603) عن عائشة رضي الله عنها. ولفظ البخاري: "توفي رسول الله ع! ب! ودرعه # مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير". وليس في لفظ مسلم ذكر الوفاة. # " الزهد " رقم (36)، و" المسند " (2/ 6 4 4). # ورواه البخاري في "صحيحه" رقم (6460)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1055) عن عمارة به. # 300 PageV01P300 ~~لمجيم فقال: "ما هذا؟ " فقلت: فلانة الانصارية دخلت علي فرات قر شك # فبعثت إلي بهذا. فقال: "ر؟ يه" فلم أرده، وأعجبني أن يكون في بيتي، # حتى قال لي ذلك ئلاث مرات، فقال: "يا عائنبة رديه، فوالله لو شئت # لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة " فرددته (1). # ولم يكن الله سبحانه يختار لرسوله إلا الافصل، هذا مع أنه لو أخذ # الدنيا لانفقها كلها في مرضاة الله عز وجل، ولكان شكره بها فوق شكر # جميع الناس. # قيل: قد احتح بحال رسول الله لمجيم كل واحدة من الطائفتين. # والتحقيق: أن الله سبحانه جمع له بين المقامين كليهما على اتم # الوجوه، فكان سيد الاغنياء الشاكرين وسيد الفقراء الصابرين، فحصل # له من الصبر على الفقر ما لم يحصل لأحد سواه، ومن الشكر على الغنى # ما لم يحصل لغني سواه. # ومن تامل سيرته وجد الامر كذلك، فكان! يم أصبر الخلق في # مواطن الصبر، وأشكر الخلق في مواطن الشكر، ms213 وربه تعالى كمل له # مراتب الكمال فجعله في اعلى رتب الاغنياء الشاكرين، وفي اعلى # مراتب الفقراء الصابرين، قال تعالى: < ووجدك عايلأ فاغنى) [الضحى: 8]. # واجمع المفسرون على ان العائل هو الفقير، يقال: عال الرجل # (1) # "الزهد" للامام احمد رقم (76). # ورواه ابن سعد في "الطبقات" (1/ 465)، والطبراني في "الاوسط" رقم # (6029)، والبيهقي في (شعب الايمان " رقم (1468). وصححه الالباني # في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " برقم 24841). # 1 0 3 PageV01P301 ~~يعيل، إذا افتقر، واعال يعيل: إذا صار ذا عيال، مثل: ألبن، وأتمر # وأثرى، إذا صار ذا لبن وتمر وثروة. # وعال يعول: إذا جار، ومنه قوله تعالى: < دلك ادني+ الأ [68/ ب] # تعولواوح) [النساء: 3] ه # وقيل: المعنى الا [تكتر عيالكم] (1). # والقول هو الأول لوجوه: # أحدها: انه لا يعرف في اللغة عال يعول إذا كثر عياله، وإنما # المعروف في ذلك عال يعيل، وأما عال يعول فهو بمعنى الجور ليس # إلا، هذا الذي ذكره أهل اللغة قاطبة. # الثاني: انه سبحانه قابل ذلك بالعدل الذي نقلهم عند خوفهم من # فقده إلى الواحدة أو التسري بما شاؤوا من ملك أيمانهم، ولا يحسن هذا # التعليل بعدم العيال. # يوضحه: # الوجه الثالث: انه سبحانه نقلهم عند الخوف من عدم القسط في # نكاح اليتامى إلى نكاح من سواهن من النساء، لئلا يقعوا في ظلم # أزواجهم (2) اليتامى؟ وجوز لهم نكاح الواحدة وما فوقها إلى الاربع، ثم # نقلهم عند خوف الجور وعدم العدل في القسمة إلى الواحدة أو النوع # الذي لا قسمة عليهم في الاستمتاع بهن، وهن الاماء. فانتظمت الاية # (1) # (2) # في الاصل مكان هذه العبارة: "تجوروا". وقد كتب عليها في الهامش: # "ينظر". والتصويب من (ب)، وهو الموافق للسياق، و] دثه اعلم. # في الاصل: "ازواجهن"، والمثبت من النسخ الثلاث الأخرى. # 302 PageV01P302 ~~ببيان الجائز من نكاح اليتامى والبوالغ والأولى من ذينك القسمين عند # خوف الطلم، والجائز من نكاح الواحدة وما فوقها، والاولى من هذين # القسمين عند خوف العول، فما لكثرة العيال مدخل هنا البته. # يوضحه: # الوجه الرابع: انه لو كان المحذور كثرة العيال لما نقلهم إلى ما # شاءوا من الاماء بلا عدد؛ فان ms214 العبال كما يكونوا من الزوجات يكونوا من # الاماء، ولا فرق؛ فانه لم ينقلهم إلى إماء الاستخدام بل إلى إماء # الاستفراش. # يوضحه: # الوجه الخامس: ان كثرة العيال ليس امزا محذورا مكروها للرب # تعالى، كيف وخير هذه الأمة أكثرها نساء (1)؟! # وقد قال النبي ع! ي!: "تزوجوا الودود الولود، فافي مكاثر بكم # الأمم " (2)، فأمر بنكاح الولود؟ ليحصل منها ما يكاثر به الامم يوم # القيامة. # والمقصود انه سبحانه جعل نبيه غنيا شاكزا بعد ان كان فقيزا صابزا، # فلا تحتج به طائفة لحالها إلا كان للطائفة [69/ أ] الأخرى ان تحتج به # (1) # (2) # قاله ابن عباس لسعيد بن جبير حيث سأله: "هل تزوجت؟ قال: لا، فقال له # ابن عباس: فمزوج، فإن خير هذه الامة اكثرها نساء". رواه البخاري # في "صحيحه" رقم (5069). # رواه ابو داود في "سننه " رقم (2050)، والنسائي في "المجتبى" رقم (3227)، # عن معقل بن يسار. # وصححه الحاكم في المستدرك (2/ 162)، ووافقه الذهبي. # 303 PageV01P303 ~~ايضا لحالهاه # فان قيل: فقد كان عبدالرحمن بن عوف من الشاكرين، وقد قال # الامام احمد في " مسنده ": حدثنا عبدالصمد، حدثنا عمارة عن ثابت عن # انس قال: بينما عائشة في بيتها سمعت صوتا في المدينة، فقالت: ما # هذا؟ فقالوا: عير لعبدالرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل من كل # شيء. قال (1) وكانت سبعمائة بعير، فارتجت المدينة من الصوت. # فقالت عائشة: سمعت رسول الله ع! يم يقول: " رايت عبدالرحمن بن عوف # يدخل الجنة حبؤا" فبلغ ذلك عبدالرحمن فقال: إن استطعت لادخلنها # قائما، فج! علها بأقتابها واحمالها في سبيل الله (2). # قيل: قد قال الامام احمد: هذا الحديث كذب متكر. قال: وعمارة # يروي احاديث مناكير، وقال ابو حاتم الرازي: عمارة بن زاذان لا يحتج # (3) # قال ابو الفرج (4): "وقد روى الجراح بن منهال بإسخاده عن # عبدالرحمن بن عوف ان النبي ع! يم قال له: "يا ابن عوت انك من # الأغنياء، وإ نك لا تدخل الجنة ا لا زحفا، فأقرض ربك يطلق قدميك " (). # قال ابو عبدالرحمن النسائي: هذا حديث موضوع، والجراح متروك # الحديث، وقال يحيى: ليس حديث الجراح بشيء، وقال ابن ms215 المديني: # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # في الاصل: "قالت "، وهو خطأ، والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # "مسند احمد" (6/ 115). # انظر: " الموضوعات " لابن الجوزي (2/ 13). # اي ابن الجوزي. # "الموضوعات " لابن] لجوزي (2/ 3 1). # 304 PageV01P304 ~~لا يكتب حديثه، [وقال ابن حبان: كان يكذب] (1). وقال الدارقطني: # أ(2) # متروذ. # فإن قيل: فما تصنعون بالحديث الذي رواه البيهقي من حديث # أحمد بن عدي (3) حدثنا (4) إسماعيل بن محمد حدثنا سليمان بن # عبدالرحمن اخبرني خالد بن يزيد بن ابي مالك عن ابيه عن عطاء بن ابي # رباح عن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف عن ابيه عن رسول الله ع! ي! انه # قال له: "يا ابن عوف انك من الاغنياء ولن تدخل الجنة الا زحفا، # فاقرض الله يطلق لك قدميك ". قال: وما الذي اقرض يا رسل الله؟ # قال: "تتبرأ مما امسيت فيه"قال: من كله أجمع يا رسول الله؟ قال: # "نعم". فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك، فاتا 5 جبريل عليه السلام فقال: # "مر ابن عوف فلي! ف الضيف، وليطعم المسكين، [69/ ب] وليبدا بمن # يعول، وليعط السائل، فاذا فعل ذلك كان تزكية ما فيه " (). # قيل: هذا حديث باطل عن رسول الله مج! ي!؛ فان احد رواته خالد بن # (1) # (2) # (3) # (4) # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الاخرى، ومن # " الموضوعات " لابن الجوزي. # "الموضوعات) " لابن الجوزي (2/ 13). # في (ب): " علي "، وهو تحريف. # في النسخ الثلاث الاخرى: "بن"، وهو خطأ. # "شعب الايمان " للبيهقي رقم (3335). # والحديث في: "الكامل" لابن عدي (3/ 12)، و"المستدرك" للحاكم # (3/ 1 31)، و" البحر الزخار" للبزار رقم (5 0 0 1) وغيرهم. # وقال الحاكم: "صحيح الاسناد ولم يخرجاه ". فتعقبه الذهبي بقوله: # "قلت: خالد ضعفه جماعة، وقال النسائي: ليس بثقة ". وضعفه الالباني جذا # في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " برقم 17721). # 305 PageV01P305 ~~يزيد بن أبي مالك. قال الامام أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: # واه، وقال النسائي: غير ثقة، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال يحيى بن # معين: لم يرض ان يكذب على ابيه حتى كذب على الصحابة (1). # فان قيل: فما تصنعون بالحديث الذي قال الامام أحمد: حدثنا # الهذيل بن ميمون عن مطرح بن يزيد عن عبيدالله ms216 بن زحر عن علي بن # (2) # يزيد عن القاسم عن ابي امامة قال: قال رسول الله ع!: "دخلت الجنة # فسمعت فيها خشفة+) بين يدي، فقلت: ما هذا؟ قال: بلال. فمضيت # فاذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين ولم أر فيها أحدا # أفل من الأغنياء والنساء. قيل لي: أما الأغنياء فهم في الباب يجاسبون # ويمحصون، وأما النساء فألهاهن الأحمران: الذهب والحرير. ثم خرجنا # من أحد أبواب الجنة الثمانية، فلما كنت عند الباب اتيت بكفة فوضعت # فيها ووضعت أمتي في كفة فرجحت بها، ثم أتي بأبي بكر فوضع في كفة # وجيء بجميع أمتي فوضعوا في كفة فرجح أبو بكر، ثم اتي بعمر فوضع # في كفة وؤضع جميع امتي في كفة فرجح عمر، وعرضت عليئ امتي رجلا # رجلا فجعلوا يمرون، واستبطأت عبد 1 لرحمن بن عوف، ثم جاء بعد # الاياس فقلت: عبدالرحمن؟ فقال: بأبي وأمي يا رسول الله، والذي # بعثك بالحق ما خلصت إليك حتى ظننت أني لا أصل إليك أبدا إلا بعد # المشببات. قلت: وما ذالث؟ قال من كثرة مالي أحاسب # (1) # (2) # (3) # انظر: "] لكامل لابن عدي" (3/ 10 - 13)، و"الجرح والتعديل " لابن ابي # حاتم (3/ 359). # في الاصل: "زيد"، وكذا في (ن). والتصويب من (م) و(ب) ومن "المسند". # الخشفة: الحس والحركة، وقيل: هو الصوت، والخشفة بالتحريك: الحركة. # وقيل: هما بمعنى واحد 0 انطر: "النهاية" لابن الاثير (2/ 34) 5 # 306 PageV01P306 ~~ءص (1) # محص ". # قيل: هذا حديث لا يحتج بإسناده، وقد ادخله ابو الفرج هو والذي # قبله في كتاب " الموضوعات "، وقال: اما عبيدالله بن زحر فقال يحيى: # ليس بشيء، وعلي بن يزيد (2) مترولث، وقال ابن حبان: عبيدالله يروي # الموضوعات عن الأثبات وإذا روى عن علي بن يزيد اتى بالطامات، # وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر [70/أ] وعلي بن يزيد # والقاسم ابو عبدالرحمن، لم يكن متن ذلك الخبر إلا مما عملته # أيديهم (). # قال ابوالفرح: وبمثل هذا الحديث الباطل يتعلق جهلة (4) # المنزهدين، ويرون ان المال مانع من السبق إلى الخير، ويقولون: إذا # كان ابن عوف يدخل الجنة زحفا لاجل ماله، ms217 كفى ذلك في ذم المال، # والحديث لا يصح، وحوشي عبدالرحمن المشهود له بالجنة أن يمنعه # ماله السبق؛ لان جمع المال مباح، وانما المذموم كسبه من غير وجهه، # ومنع الحق الواجب فيه، وعبدالرحمن منزه عن الحالين. # وقد حلف طلحة ثلاثمائة حمل من الذهب، وخلف الزبير وغيره، # (1) # (2) # (3) # (4) # "المسند)] (5/ 259). # ورواه الطبراني في "الكبير" رقم (7923). # وقال الالباني في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " رقم (5346): # جذا". # في الاصل هنا وفيما يأتي: "زيد"، والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # " الموضوعات " لابن الجوزي (2/ 4 1 - 5 1). # في صر و(ب): "جملة"، وهو تحريف. # 307 PageV01P307 ~~ولو علموا أن ذلك مذموم لاخرجوا الكل. وكم قاص يتشوف بمثل هذا # الحديث يحث على الفقر ويذم الغنى، فلله در العلماء الذين يعرفون # الصحيح ويفهمون الأصول، انتهى كلامه (1). # قلت: وقد بالغ في رد هذا الحديث، وتجاوز في إدخاله في # الأحاديث الموضوعة المختلقة على رسول الله! ص، وكأنه (2) استعظم # احتباس عبدالرحمن بن عوف وهو أحد السابقين الاولين المشهود لهم # بالجنة عن السبق إليها ودخوله الجنة حبوا، ورأى ذلك مناقضا لسبقه # ومنزلته التي أعدها الله له في الجنة، وهذا وهم منه رحمه الله. # وهب أنه وجد السبيل إلى الطعن في هذين الخبرين، أفيجد سبيلا # إلى القدح في حديث ابي هريرة ان رسول الله! وقال: "يدخل فقراء # المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم، وهو خمسمائة عام". قال # الترمذي: حديث حسن صحبح (3)؟ # وفي حديث ابن عمرو (4) الذي رواه مسلم في "صحيحه " عن النبي # جم! يو: "ان فقراء المهاجرين يسبقون 1 لاغنياء يوم القيامة باربعين # ! (5) # خريما". # 11) # 21) # (3) # (4) # (5) # "الموضوعات" لابن الجوزي 21/ 13 - 14). قاله بعد حديث عائشة رضي الله # عنها السابق. # الاصل و(م): "وكان" والمثبت من (ن، ب). # سبق تخريجه (0 30). # في الاصل وسائر النسخ: " ابن عمر،. وهو سهو. والتصويب من " صحيح مسلم). # ومما يدل على ذلك انه سياتي عند المصنف مرة اخرى ص (397) على # الصواب. # "صحيح مسلم " رقم (2979). # 308 PageV01P308 ~~وفي " مسند الإمام احمد" عنه عن النبي جم! ي!: "هل تدرون اول من # يدخل الجنة "؟ قالوا: الله ورسوله اعلم، قال: " فقراء المهاجرين الذين # يتقى بهم ms218 المكاره، يموت احدهم وحاجته في صدره لا يستطيع # لها [70/ب] قضاء" (1). # وفي "جامع الترمذي " من حديث جابر عن النبي! وانه قال: # "يدخل فقراء أمتي الجنة بل الأغنياء بأربعين خريفا" (2) 5 # فهذا الحديث وأمثاله صحيح صريح في سبق فقراء الصحابة إلى # الجنة لاغنيائهم، وهم في السبق متفاوتون؛ فمنهم من يسبق بخمسمائة # عام، ومنهم من يسبق بأربعين عافاه # ولا يقدح ذلك في منزلة المتاخرين في الدخول، فإنهم قد يكونون # أرفع منزلة ممن سبقهم إلى الدخول وإن تأخروا بعدهم للحساب؛ فإن # الامام العادل يوقف للحساب ويسبقه من لم يل شيئا من أمور المسلمين # الى الجنة، فاذا دخل الامام العادل بعده كانت منزلته اعلى من منزلة # الفقير، بل يكون أقرب الناس من الله منزلة، كما في "صحبح مسلم " من # حديث عبدالله بن عمرو عن النبي لمجيه انه قال: "المقسطون عندالله يوم # القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، الذين # يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا" (3). # (1) # (2) # <3) # "المسند)] (2/ 168)، من حديث عبدالله بن عمرو. # وصححه الحاكم في المستدرك (2/ 71 - 72)، ووافقه الذهبي. # "جامع الترمذي " رقم (2355) بلفط: "يدخل فقراء المسلمين الجمة قبل # أغنيائهم باربعين خريفا". وقال: "حديث حسن"0 واخرجه الامام احمد في # "المسند": (324/ 3). # "صحيح مسلم " رقم (1827) 5 # 309 PageV01P309 ~~وفي " الترمذي " من حديث ابي سعيد الخدري عنه لمجج!: " ان أحب # الناس الى الله يوم القيامة وأقربهم مني محلسا إمام عادل، وأبغض الناس # إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذاب! إمام جائر" (1). # فالامام العادل والغني قد يتأخر دخوله لطحمساب، ويكون بعد # الدخول أرفع منزلة من الفقير السابق. ولا يلزم من احتباس # عبدالرحمن بن عوف لكثرة ماله حتى يحاسبه عليه ثم يلحق برسول الله # ع! يم واصحابه، ولا غضاضة ولا نقص من مرتبته، ولا يضاد ذلك سبقه # وكونه مشهودا له بالجنة. # وأما حديث دخوله الجنة زحفا؛ فالامر فيه كما قاله الامام احمد انه # كذب منكر، وكما قال النسائي: إنه موضوع (3). # ومقامات عبدالرحمن في الاسلام وهجرته وجهاده ونفقاته العظيمة # وصدقاته - تقتضي دخوله إلى الجنة مع المارين كالبرق أو كالطرف ا ms219 وكأجاويد ~~الخيل، ولا يدعه يدخلها زحفاه # (1) # (2) # "جامع الترمذي " رقم (1329) بلفظ: "إن احث الناس إلى الله يوم القيامة # وادناهم منه مجلسا: إمام عادل، وأبغض الناس إلى الله وابعدهم منه مجلسا: # إمام جائر". وقال: "حديث حسن غريب ". # وقد سبق ذلك قريبا. # واعلم انه لا تعارض في كلام ابن القيم هنا، كما قد يظنه البعض، فالاحاديث # الواردة في حق الصحابي الجليل هنا نوعان: حديث احتباسه وتأخر 5، واحاديث # دخوله الجنة حبوا او زحفا. أما حديث الاحتباس فلا يصل عند ابن القيم إلى مرتبة # الموضوع والكذب بخلاف، حديث الزحف. والله اعلم. # 310 PageV01P310 ~~فصل # والله سبحانه [71/ أ] كما هو خالق الخلق، فهو خالق ما به غناهم # وفقرهم، وخالق غناهم وفقرهم، فخلق الغنى والفقر ليبتلي بهما عباده # أيهم أحسن عملا، وجعلهما سببا للطا! دصعة والمعصية والثواب والعقاب، # قال تعالى: < وتجلوكم بالنر وألحئرفنت وإلتنا ترتجعون ه) [الانبياء: 35]. # قال ابن عباس: "بالشدة والرخاء والصحة والسقم والغنى والفقر # والحلال والحرام، وكلها بلاء" (1). # وقال ابن زيد: "نبلوكم بما تحبون وما تكرهون؛ لننظر كيف # شكركم وصبركم فيما تحبون وفيما تكرهون " (2). # وقال الكلبي: "الشر بالفقر والبلاء، والخير بالمال والولد"أ3). # فاخبر سبحانه أن الغنى والفقر مطيتا الابتلاء والامتحان. # وقال تعالى: <ائا اقيدنسن اذا ما ائنلة ربهر دا! كرمو ونعمهر فيقول رب # اكرمن! وائآ إذا ما ابنلمه فقدر علته رزقو فيقول ربئ أهئن 3ط ص > [الفجر: # 15 - 17]؛ فاخبر سبحانه أنه يبتلي عبده بإكرامه له وتنعيمه له، وبسط # الرزوا عليه، كما يبتليه بتضييق الرزق وتقديره عليه، وأن كليهما ابتلاء # منه وامتحان. # ثم أنكر سبحانه على من زعم أن بسط الرزق وتوسعته إكرام من الله # (1) # (2) # (3) # رواه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 25)، واللالكائي في "شرح الاعتقاد" رقم # (07 10). # رواه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 25). # لم اقف عليه. # 311 PageV01P311 ~~لعبده، وأن تضييقه عليه إهانة منه له، فقال: <ص)، أي: ليس الامر # كما يقول الانسان بل قد أبتلي بنعمتي وأنعم ببلائي. # وإذا تأملت ألفاظ الاية وجدت هذا المعنى يلوح على صفحاتها # ظاهرا للسمتأمل. # وقا ل تعالى: < وهوالدى جطحم خلسف الأرض ورفع بعضكغ ms220 فوق بعمى # درجمخ لينلوكئم فى مآ 0 اتنك!) [الانعام: 65 1]. # وقال تعالى: < إنا جعلنا ما على ألأرض زيخة فا فثلوه! ايهم اخسن # عملأ! ط) [الكهف: 7]. # فأخبر سبحانه أنه زئن الارض بما عليها من المال وغيره للابتلاء # والامتحان، كما أخبر أنه خلق الموت والحياة لذلك، وخلق السماوات # والارض لهذا الابتلاء ايضا. # فهذه ثلاثة مواضع في القران يخبر فيها سبحانه أنه خلق العالم # العلوي والسفلي وما بينهما، وأجل العالم وأجل أهله، وأسباب # معايشهم [71/ ب] التي جعلها زينة للأرض من الذهب والفضة والمساكن # والملابس والمراكب والزرع والثمار والحيوان والنساء والبنين وغير # ذلك - كل ذلك خلقه للابتلاء والامتحان؛ ليختبر خلقه أيهم أطوع # وارضى له، فهو الاحسن عملأ. # وهذا هو الحق الذي خلق به وله السماوات والارض وما بينهما، # وغايته الثواب والعقاب 0 وفواته وتعطيله هو العبث الذي نزه الله نفسه # واخبر أنه يتعالى عنه، وان ملكه الحق، وتفرده بالالهية وحده، وبربوبيته # كل شيء، ينفي هذا الظن الباطل والحسبان الكاذب، كما قال تعالى: # 312 PageV01P312 ~~< افحسجتم انما ظقنبهم عبثا وانكتم افنا لا تزجعون! فتخلى أدله الملك # ا لحق لا إلة الا هو رب أئعزش ال! ريو ج) [المؤمنون: 5 1 1، 6 1 1]. # فنزه سبحانه نفسه عن ذلك، كما نزهها عن الشرياش والولد # والصاحبة وسائر العيوب والنقائص من السنة والنوم واللغوب والحاجة # واكتراثه بحفط السماوات والارض، وتقدم الشفعاء بين يديه بدون إذنه # كما يظنه أعداؤه المشركون، وخفاء بعض أمر الخلق عليه كما يظنه # اعداؤه الذين يخرجودن عن علمه جزئيات العالم أو شيئا منها. # فكما أن كماله المقدس وكمال أسمائه وصفاته يأبى ذلاش ويمنع # منه، فكذلك يبطل خلقه لعباده عبث! وتركهم سدى لا يأمرهم ولا ينهاهم # ولا يردهم إليه؛ فيثيب محسنهم بإحسانه ومسيئهم بإساءته، ويعرف # المبطلين منهم أنهم كانوا كاذبين، ويشهدهم أن رسله وأتباعهم كانوا # أولى بالصدق والحق منهم. # فمن انكر [ذلك فقد انكر] (1) إلهيته وربوبيته وملكه الحق، وذلك # عين الجحود والكفر به سبحانه، كما قال المؤمن لصاحبه الذي حاوره # في المعاد وانكره: < اكفرت باثذى ظقك من تراب ms221 ثم من نظفؤ ثم سونك # رجلأ كا) [الكهف: 37]، فاخبر أن إنكاره للمعاد كفر بذات الرب # سبحانه. # وقالط تعالى: [الرعد: ه]، وذلك ان إنكار المعاد # يتضمن إنكار قدرة الرب وعلمه وحكمته وملكه الحق وربوبيته [72/ ا] # (1) # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الشلاث الاخرى. # 313 PageV01P313 ~~والهيته، كما أن تكذيب رسله وجحد رسالتهم يتضمن ذلك أيضا، فمن # كذب رسله وجحد المعاد؛ فقد أنكر ربوبيته سبحانه، ونفى أن يكون رئا # للعالمين. # والمقصود: انه سبحانه حلق الغنى والفقر مطيتين للابتلاء # والامتحان، ولم ينزل المال لمجرد الاستمتاع به، كما في " المسند" عته # لمج! يه قال: "يقول الله تعالى: انا انزلنا المال لاقام الصلاة وايتاء ~~الزكاة، # ولو كان لابن ادم واد من مال لابتغى إليه ثانيا، ولو كان له ثان لابتغى له # ثالتا، ولا يملا جوف ابن ادم الا التراب) " (1)، فاخبر سبحانه أنه انزل # المال ليستعان به على إقامة حقه بالصلاة، وإقامة حق عباده بالزكاة، لا # للاستمتاع والتلذذ كما تأكل الاتعام. # فإذا زاد المال على ذلك أو خرج عن هذين المقصودين، فات # الغرض والحكمة التي أنزل لها وكان التراب أولى به، فرجع هو والجوف # الذي امتلأ بمحبته وجمعه إلى التراب الذي هو أصله، فلم ينتفع صاحبه # به، ولا انتفع الجوف الذي امتلأ بهأ2) بما حلق له من الايمان والعلم # والحكمة. فإنه حلق لان يكون وعاء لمعرفة ربه وخالقه، والايمان به، # ومحبته وذكره، وأنزل عليه من المال ما يستعين به على ذلك، فعطل (3) # جوفه عما حلق له وملأه بمحبة المال أ4) وجمعه والاستكثار منه، ومع # (1) # (2) # (3) # (4) # "المسند" 51/ 218 - 219). # وصححه الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " رقم (1639). # "به " ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # بعد هذه الكلمة في (م) و(ن): "الجاهل بالثه وبامر الله وبتوحيد الله ~~واسماء الله # وصفاته ". وفي (ب): "الجاهل بالئه وبامر الله وبتوحيد الله وباسمائه ~~وصفاته ". # بعد هذه الكلمة في (م): "وجمعه الفاني الذاهب الذي هو ذاهب ms222 عن صاحبه او= # 314 PageV01P314 ~~ذلك فلم يمتلىء بل ازداد فقرا وحرضا إلى أن امتلأأ1) جوفه بالتراب # الذي حلق منه، فرجع إلى مادته الترابية التي خلق منها هو وماله، ولم # تتكمل مادته بامتلاء جوفه من العلم والايمان الذي بهما كماله وفلاحه # وسعادته في معاشه ومعاده. # فالمال إن لم ينفع صاحبه ضره ولا بد، وكذلك العلم والملك # والقدرة كل ذلك إن لم ينفعه ضره، فإن هذه الامور وسائل لمقاصد # يتوسل بها إليها قي الخير والشر، فان عطلت عن التوسل بها إلى # المقاصد والغايات المحمودة توشل بها إلى أضدادها. # فاربح الناس من جعلها وسائل إلى الله والدار الاخرة وذلك الذي # ينفعه في معاشه ومعاده، وأخسر الناس من توسل بها إلى هواه ونيل # شهواته وأغراضه [72/ ب] العاجلة فخسر الدنيا والاخرة. فهذا لم يجعل # الوسائل مقاصد، ولو جعلها كذلك لكان خاسرا، لكنه جعلها وسائل # إلى ضد ما جعلت له، فهو بمثابة من توسل بأسباب اللذة إلى أعظم # الالام وادومها. # فالأقسام اربعة لا خامس لها: # أحدها: معطل للاشباب معرض عنها. # الثاني: مكمث عليها واقف مع جمعها وتحصيلها. # الثالث: متواصل بها إلى ما يضره اولا ينفعه في معاشه ومعاده. # بالعكس ". وفي (ب) و(ن): "الفاني الذاهب الذي هو ذاهب عن صاحبه ا وبالعكس ". # (1) في الاصل: "املأ). حيث سقطت التاء. والاستدراك من النسخ الثلاث ~~الأخرى. # 315 PageV01P315 ~~فهؤلاء الثلاثة في الخسران. # الرابع: متوصل بها إلى ما ينفعه في معاشه ومعاده، وهو الرابح. # قال تعالى: < من كان يرلد ا! يؤة الدنيا وزيننها لؤف إلئه! اغفلهتم فيها # وهو فبها لا يبخسون! او! ك الذين لتس التم فى الاخرة إلا افار وحط ما # صعنعوافيها وذل ما! انوا يعملون!) [هود: 5 1، 6 1]. # وقد أشكل فهم هذه الاية على كثير من الناس، حيث فهموا منها: # أن من كان له إرادة في الدنيا وزينتها فله هذا الوعيد، ثم اختلفوا في # معناها: # - فقالت طائفة منهم ابن عباس: من كان يريد تعجيل الدنيا فلا يؤمن # بالبعث ولا بالثواب والعقاب. قالوا: فالاية في الكفار خاصة على قول # ابن عباس. ms223 # وقال قتادة: من كانت الدنيا همه وسدمه (1) ونيته وطلبه جازاه ادله # في الدنيا بحسناته (2)، ثم يفضي إلى الاخرة وليس له حسنة يجازى بها، # وأما المؤمن فيجزى في الدنيا بحسناته، و! يساب عليها في الاخرة. # قال هؤلاء: فالاية في (3) حق الكفار بدليل قوله: < أولثك الذين لئس # الم في الأخرة الا افار وحب! ما صنعواصفيها وئطل ما! انوا يغملون!) # [هود: 16]. # (1) # (2) # (3) # تحرفت في (ن): "بشدته" ال! دم: اللهج والولوع بالشيء. انظر: "النهاية" # لابن الاثير (2/ 355). # الاصل: "وطلبته. . . في حسعاته"! والمثبت من بقية النسخ. # "في" ساقطة من الأصل، واستدركتها من (م) و(ن). # 316 PageV01P316 ~~قالوا: والمؤمن يريد الدنيا والاخرة، فأما من كانت إرادته مقصورة # على الدنيا فليس بمؤمن أأ). # -وقال ابن عباس في رواية أبي صالح عنه: نزلت في اهل القبلة. # قال مجاهد: هم أهل الرياء. # وقال الضحاك: من عمل صالخا من أهل الايمان من غير تقوى # عخل له ثواب عمله في الدنيا (2). # واختار الفراء هذا القول، وقال: من أراد بعمله من أهل القبلة ثواب # الدنيا عجل له ثوابه ولم يبخس (3). # وهذا القول ارجح، ومعنى الاية على هذا: من كان يريد بعمله # الحياة الدنيا وزينتها [73/ أ]، وهذا لا يكون مؤمئا ألبتة، فان العاصي # والفاسق ولو بالغا في المعصية والفسق فايمانهما يحملهما على أن يعملا # اعمال البر لله، فيريدان باعمال البر (4) وجه الله وإن عملا بمعصيته، فاما # من لم يرد بعمله وجه الله إنما أراد به الدنيا وزينتها فهذا لا يدخل في # دائرة اهل الايمان. وهذا هو الذي فهمه معاوية من الاية، واستشهد بها # على حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم في # (1) # (2) # (3) # (4) # انظر: "تفسير ابن جرير! <12/ 11) لقول ابن عباس رضي الله ععه. و(12/ # 12) لقول قتادة ه # انظر لقول مجاهد والضحاك: "تفسير ابن جرير" (12/ 12)، و"زوائد نعيم # بن حماد على الزهد لابن المبارك " رقم (60). # وانظر لقول ابن عباس في رواية ابي صالج: "زاد المسير" (4/ 84). # انظر " معاني القرآن "؟ (2/ 6) للفراء. # ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # 317 PageV01P317 ~~"صحيحه " (1) في الثلاثة الذين هم اول من تسعر بهم النار يوم القيامة: ms224 # القارىء الذي قرأ القران ليقال: فلان قارىء، والمتصدق الذي انفق # امواله ليقال: فلان جواد، والعازي الذى قتل في الجهاد ليقال: هو # جريء (2). # وكما إن خيار خلق الله هم النبئون والصديقون والشهداء # والصالحون، فشرار الخلق من تشبه بهم وليس منهم، فمن تشبه بأهل # الصدق والاخلاص وهو مرائي، كمن تشبه بالانبياء وهو كاذب. # وقال ابن ابي الدنيا: حدثني محمد بن إدريس قال: أخبرني عبد # الحميدبن صالح حدثنا قطرب بن الحباب (3) عن عبدالوارث عن # انس بن مالك قال: قال رسول الله ع! يو: " اذا كان يوم القيامة صارت امتي # ثلاث فرق: فرقة يعبدون الله عز وجل للدنيا، وفرقة يعبدونه رياء # وسمعة، وفرقة يعبدونه لوجهه ولداره، فيقول للذين يعبدونه للدنيا: # بعزتي وجلالي ومكاني ما أردتم بعبادتي؟ فيقولون: بعزتك وجلالك # ومكانك (4): الدنيا، فيقول: اني لم اقبل من ذلك شيئا اذهبوا بهم الى # (1) # (2) # (3) # (4) # "صحيح مسلم أرقم 19051). # الحديث رواه مسلم في "صحيحه"، اما [سضشهاد معاوية يه على ما فهمه من # الاية، فرواه: الترمذي في "جامعه" رقم (2382) وقال: "حديث حسن # غريب ". # هكذا في الاصل: "قطرب بن الحباب ". وفي] لنسخ الثلاث الاخرى: "قطن # بن الحباب)]. وفي "ذم الدنيا": "قطري الخشاب "، ولعله الصواب، وانظر في # ترجمة قطري: "التاريخ الكبير! (7/ 203)، و"تاريخ بن معين "-رواية # الدوري رقم 29671) -. # ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # 318 PageV01P318 ~~النار. ويقول للذين كانوا يعبدونه رياء وسمعة: [بعزتي وجلالي ومكاني # ما أردتم بعبادتي؟ فيقولون: بعزتك وجلالك ومكانك: رياء وسمعة] (1) # قال: فإني لم اقبلى من ذلك شيما، اذهبوا بهم الى النار. ويقول للذين # كانوا يعبدونه لوجهه وداره: بعزتي وجلالي ومكاني ما أردتم بعبادتي؟ # فيقولون: بعزتك وجلالك ومكانك: وجهك ودارك (2). فيقول: صدقتم # اذهبوا بهم الى الجنة " (3). # هذا حديث غنيئ عن الاسناد، والقران والسنة شاهدان بصدقه، # ويدل على صحة هذا القول في الاية قوله تعالى: < لؤف إلئهم أغملهم # فيها> [هود: 15]، فدل على أنها في قوم لهم أعمال لم يريدوا بها وجه # الله، وإنما أرادوا بها الدنيا ولها عملوا، فوفاهم الله ثواب أعمالهم فيها # من غير بخس، فأفضوا إلى الاخرة ms225 بغتر عمل يستحقون عليه الثواب. # وهذا [73/ ب] لا يقع ممن يؤمن بالاخرة إلا كما يقع منه كبائر الأعمال # وقوعا عارضا يتوب منه ويراجع التوحيد. # قال ابن الانباري (4): فعلى هذا القول المعنى: قوم من أهل الاسلام # يعملون العمل الحسن لتستقيم لهم الدنيا، غير مفكرين في الآخرة وما # ينقلبون إليه، فهؤلاء يعجل لهم جزاء حسناتهم في الدنيا، فاذا جاءت # (1) # (2) # (3) # (4) # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، و[ستدركته من النسخ الثلاث الاخرى. # ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # "ذم الدنيا" لابن ابي الدنيا رقم (413). # ورواه البيهقي في "شعب الايمان " رقم (6808). # هو محمد بن القاسم بن محمدبن بشار البغدادي الحافط الاديب العحوي # اللغوي، توفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، من تصانيفه: كتاب المشكل في # معاني القران. انظر: " تاريخ بغداد": (3/ 182). # 319 PageV01P319 ~~الاخره كان جزاوهم عليها النار، إذ لم يريدوا بها وجه الله، ولم يقصدوا # التماس ثوابه وأجره. # ثم أورد أصحاب هذا القول على أنفسهم سؤالا قالوا: فان قيل: # الاية الثانية على هذا القول توجب تخليد المؤمن المريد بعمله الدنيا في # النار. # وأجابوا عنه: بأن ظاهر الآية يدل على أن من راءى بعمله ولم # يلتمس به ثواب الاخرة بل كانت نيته به الدنيا، فإن الله يبطل إيمانه عند # الموافاة، فلا يوافي ربه بالإيمان. # قالوا: ويدل عليه قوله: <وحج! ما صمنعوافيها! ئطل ما! انوا # يعملون ج) [هود: 16]، وهذا يتناول الايمان وفروعه. # وأجمابت فرقة اخرى: بان الاية لا (1) تقتضي الخلود الابدي في # النار، هانما تقتضي ان الذي يستحقونه في الاخرة النار، وانهم ليس لهم # عمل صالح يرجون به النجاة، فإذا كان مع أحدهم عمود التوحيد فإنه # يخرح به من النار مع من يخرح من أصحاب الكبائر الموحدين، وهذا # جواب ابن الانباري وغيره. # والاية بحمد الله لا اشكال فيها. والله سبحانه ذكر جزاء (2) من يريد # بعمله الحياة الدنيا وزينتها وهو النار، وأخبر بحبوط عمله وبطلانه، فاذا # حبط ما ينجو به وبطل لم يبق معه ما ينجيه، فإن كان معه إيمان لم يرد يه # الحياة الدنيا وزينتها بل أراد به ms226 الله ورسوله والدار الاخرة، لم يدخل هذا # (1! # (2) # ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # 0 2 3 PageV01P320 ~~الايمان في العمل الذي حبط وبطل، وانجاه إيمانه من الخلود في النار، # وإن دخلها بحبوط عمله الذي به النجاة المطلقة. # فالايمان إيمانان: إيمان يمنع دخول النار، وهو: الايمان الباعث # على أن تكون الاعمال لله يبتغى بها وجهه وثوابه. وإيمان يمنع الخلود # في النار، فان كان مع [74/ ا] المرائي شيء منه، والا كان من أهل # الخلود، فالاية لها حكم نظائرها من ايات الوعيد، والله الموفق. # وكذلك قوله تعالى: < من كابر يرلدحرث الأخرة نزد لم في حرثه ومن # ؟ ت! رلد حرث الدليانؤته - محها وما له فى ا لأضوؤ من نصحيب) [الشورى: 0 2]. # ومنه قوله تعالى: < من كان يرلد اثعاجله عخانا ل! فيها ما ثنتا لمن نرلدثم # جعلنا لإ جهغ يقلنها مذموصما نذحورا ج ومن ارا د ا لأخرة وسعى لها سغيها وهو # موضمن فاولبهك! ا ن سغيهم مشكلرا!) [ا لإسرا ء؟ 8 1، 9 1]. # فهذه ثلاثة مواضع من القران يشبه بعضها بعضا، ويصدق بعضها # بعضا، وتجتمع على معنى واحد، وهو: ان من كانت الدنيا مراده، ولها # يعمل، وهي غاية كدحه (1)، لم يكن له في الاخرة نصيب. ومن كانت # الاخرة مراده، ولها عمله، وهي غاية سعيه، فهي له. # بقي أن يقال: فما حكم من يريد الدنيا والاخرة، فانه داخل تحت # حكم الارادتين فبأيهما يلحق؟ # قيل: من هاهنا نشا الإشكال وظن من ظن من المفسرين ان الاية في # حق الكافر، فانه هو الذي يريد الدنيا دون الاخرة، وهذا غير لازم طردا # ولا عكسا؛ فان بعض الكفار قد يريد الاخرة، وبعض المسلمين قد لا # (1) في النسخ الثلاث الاخرى: "سعيه". # 321 PageV01P321 ~~يكون مراده إلا الدنيا، والله تعالى قد علق السعادة بإرادة الاخرة، # والشقاوة بإرادة الدنيا، فاذا تجردت الارادتان تجرد موجبهما # ومقتضاهما،! ان اجتمعتا فحكم اجتماعهما حكم اجتماع البر والفجور # والطاعة والمعصية والايمان والشرك في العبد. # وقد قال تعالى لخير الخلق بعد ms227 الرسول ع! ياله: < من! م من يريد # الذيخا ومم من يرلد الأخرة) [ال عمرأن: 152]، وهذا خطاب # للذين شهدوا معه الوقعة ولم يكن فيهم منافق، ولهذا قال عبدالله بن # مسعود: " ما شعرت أن احدا من اصحاب رسول الله! يه! يريد الدنيا حتى # كان يوم أحد ونزلت هذه الاية " (1). # والذين أرادوا في هذه الاية هم الذين أخلوا مركزهم الذي امرهم # رسول الله صلى الله عليه [74/ ب] وسلم بحفظه وهم من خيار المسلمين، # ولكن هذه إرادة عارضة حملتهم على ترك المركز والإقبال على كسب # الغنائم، بخلاف من كان مراده بعمله الدنيا وعاجلها، فهذه الارادة لون # وإرادة هؤلاء لون. # وههنا أمر يجب التنبه له، وهو: انه لا يمكن إرادة الدنيا وعاجلها # باعمال البر دون الاخرة مع الايمان بالئه ورسوله ولقائه ابدا، فان ~~الايمان # بالله والدار الاخرة يستلزم إرادة العبد وجه الله والدار الاخرة بأعماله، # (1) # رواه ابن جرير في "تفسيره" (4/ 130)، وابن ابي عاصم في "الزهد" رقم # (03 2)، والطبراني في "الاوسط " رقم (1399). # وروأه بمعناه: احمد في "المسند" (1/ 463)، وابن ابي شيبة في "مصنفه" # رقم (36783). # وصححه السيوطي في " الدر المنثور" (2/ 349). # 322 PageV01P322 ~~فحيث كان مراده بها الدنيا فهذا لا يجامع الايمان ابدا، وإن جامع الاقرار # والعلم، فالايمان وراء ذلك، فالاقرار والمعرفة حاصل لمن شهد الله # سبحانه د بالكفر مع هذه المعرفة كفرعون وقوم ثمود واليهود الذين # شاهدوا رسول الله! م وعرفوه كما عرفوا ابناءهم، وهم من اكفر الخلق. # فارادة الدنيا (1) بالاعمال قد تجامع هذه المعرفة والعلم، ولكن الايمان # الذي هو وراء ذلك لا بد ان يريد صاحبه باعماله الله والدار الاخرة، والله # المستعان. # (1) في النسخ الثلاث زيادة: "وعاجلها" بعد "الدنيا"ه # 323 PageV01P323 ~~فصل # والمقصود: أنه سبحانه جعل الغنى والفقر ابتلاء وامتحانا للشكر # والصبر والصدق والكذب والاخلاص والشرك. قال تعالى: < ليبلوكم في # ما ءاتئكؤ) [الانعام: 5 6 1]، وقا ل: < ا لص! احسب الئاس ان يزكوا ان يقولوا # ءا! ا وممم لا يقتنون! ولقد فتنا الذين من قتلهم فليعلمن الله ائذلى صدقوا # وليعلمن الكديين!) [العنكبرت: 1 - 3]، وقال تعالى: < انما أمولدم # وأؤلدكؤفتنهيروألله عنده ms228 أتجغص!) [التغابن: 15] ه # فجعل الدنيا عرضا عاجلا ومتاع غرور، وجعل الاخرة دار جزاء # وثواب، وحف الدنيا بالشهوات وزينها بها، كما قال: < زئن للناس ححث # الشهؤت مف النسا والبنين والقتظير انمقنطرة مف الذهب والفمئهة # والخيل المسومة والالغص وأنحرث ذللث متع ا! يؤة الذتيا والئه عنبما # حسى المجاب!) [ال عمران: 4 1] ه # فاخبر سبحانه أن هذا الذي زين به الدنيا من ملاذها وشهواتها وما # هو غاية أماني طلابها ومؤثريها على الاخرة، وهو سبعة اشياء: # - النساء اللاتي هن أعم [ه 7/ ا] زينتها وشهواتها وأعظمها فتنة. # - والبنين الذين بهم جمال الرجل وفخره وكثرته (1) وعزه. # - والذهب والفضة اللذين ه! ا مادة الشهوات على اختلاف أجناسها # وانو اعها. # - والخيل المسومة التي هي عز أصحابها وفخرهم وحصونهم، والة # (1) في (ب):"وكرمه ". # 324 PageV01P324 ~~قهرهم لأعدائهم في طلبهم وهربهم. # - والأنعام التي منها ركوبهم وطعامهم ولباسهم وأثاثهم وأمتعتهم # وغير ذلك من مصالحهم. # - والحرث الذي هو مادة قوتهم وقوت انعامهم ودوابهم وفاكهتهم # وادويتهم وغير ذلكه # ثم اخبر سبحانه ان ذلك كله متاع الحياة الدنيا، ثم شوق عباده إلى # متاع الاخرة، واعلمهبم انه خير من هذا المتاع وابقى، فقال: [ا لحديد: 0 2]. # فأخبر سبحانه عن حقيقة الدنيا بما جعله مشاهدا لأولي البصائر، # وأنها ms229 لعب ولهو تلهو به النفوس، وتلعب بها الابدان، واللعب واللهو لا # 325 PageV01P325 ~~حقيقة لهما، وانما هما مشغلة للنفس مضيعة للوقت يقطع بهما # الجاهلون العمر فيذهب ضائعا في غير شيء. # ثم أخبر: أنها زينة زصينت للعيون وللنفوس فأخذت بالعيون والنفوس # استحسانا ومحبة، ولو باشرت القلوب معرفة حقيقتها ومالها ومصيرها # لابغضتها، ولاثرت عليها [75/ ب] الاخرة، ولما اثرتها على الاجل # الدائم الذي هو خير وأبقى. # قال الامام أحمد: حدئنا وكيع حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة # عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله (1) عن النبي ع! يم قال: "ما لي وللدنيا، # انما مثلي ومثل الدنبا كمثل راكب قال (2) في ظل شجرة في يوم صائف، # ثم راح وتركها" (3). # وفي "جامع الترمذي " من حديث سهل بن سعد قال: قال رسول الله # جمعم: "لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافزا منها شربة # ماء". قال الترمذي: حديث صحيح (4). # وفي "صحيح مسلم " من حديث المستوردبن شداد قال: قال # رسول الله! يم: "ما الدنيا في الاخرة إلا مثل ما يجعل احدكم اصبعه في # (1) # (2) # (3) # (4) # جملة: (1 عن عبدالله "، مكررة في الاصل. # اي 1 ستراح نصف النهار. انظر: "النهاية" لابن الاثير (4/ 133). # "المسند) " (1/ 441). # ورواه الترمذي في جامعه رقم (2377). وقال: "هذا حديث حسن # صحيح "، وابن ماجه في "سنعه" رقم (4109). # "جامع الترمذي " رقم (2320)، وفيه "تعدل) " بدل "تزن". وقال: "حديث # صحيح غريب من هذا الوجه ". # 326 PageV01P326 ~~اليم؛ فلينظر بماذا يرجع " (1) 0 # وفي "الترمذي" من حديثه قال: كنت مع الركب الذين وقفوا مع # رسول الله لمجم على السخلة الميتة، فقال رسول الله مج! ياله: "أترولى هذه # هانت على اهلها حتى ألقوها"، قالوا: ومن هوانها القوها يا رسول # الله (2)، قال: "فالدنيا اهون على الله من هذه على أهلها"31). # وفي "الترمذي" أيضا من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله # لمجييه: "الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، وعالم ~~أومتعلم " (4). # والحديثان حسنان. # وقال الامام أحمد: حدثنا هيثم بن خارجة: انبانا إسماعيل بن # عيالش عن عبدالله بن دينار البهراني قال: قال عيسى ابن ms230 مريم عليه # السلام للحواريين: "بحق أقول لكم: إن حلاوة الدنيا مرارة الآخرة، # وإن مرارة الدنيا حلاوة الاخرة، وان عباد الله ليسوا بالمتنعمين. بحق # أقول لكم: إن شركم عملا عالم يحب الدنيا فيؤثرها على الاخرة، انه لو # (1) # (2) # (3) # (4) # "صحيح مسلم " رقم (2858) نحوه 0 # وفي النسخ الثلاث الاخرى بعد قوله: "يرجع ": "واشار بالسبابة ". # وقع في الاصل بعد لفظ الجلالة كلمة: "القوها]). والمثبت موافق للنسخ # الثلاث الاخرى. # "جامع الترمذي " رقم (2321) 0 وقال: "حديث حسن غريب ". # ورواه ابن ماجه في "سننه " رقم (4111). # "جامع الترمذي " رقم (2322)، وقال: "حديث حسن غريب ". # ورواه ابن ماجه في "سننه " رقم (4112) 5 # 327 PageV01P327 ~~يستطيع جعل الناس كلهم في عمله مثله " (1). # وقال احمد: حدثنا يحيى بن إسحاوا، قال؟ اخبرني سعيد بن # عبدالعزيز عن مكحول قال: قال عيسى ابن مريم: "يا معشر الحواريين # ايكم يستطيع ان يبني على موج البحر دازا؟ " قالوا: يا روح الله ومن يقدر # على ذلك؟ قال: " إياكم والدنيا فلا تتخذوها قرارا"أ2) [76/ أ]. # وفي كتاب " الزهد" لاحمد: ان عيسى ابن مريم كان يقول: " بحق # اقول لكم: إن اكل خبز البر وشرب الماء العذب ونوما على المزابل مع # الكلاب كثير لمن يريد ان يرث الفردوس " (3) 5 # وفي "المسند" عنه! يم: "إن الله ضرب طعام ابن آدم مثلا للدنيا، # وإن قزحه وملحه، فلينظر الى ماذا يصير" (4) 0 # (1) # (2) # (3) # (4) # "الزهد" للامام أحمد رقم (484). # ورواه ابن ابي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (138). # "الزهد" رقم (5 32). # ورواه ايضا احمد في "الزهد" رقم (481)، وابن ابي الدنيا في "ذم الدنيا" # رقم (470)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (47/ 430) من غير طريق # مكحول. # "الزهد" رقم (326). # ورواه ابن عساكر في " تاريخ مشق" (47/ 443 - 444). # "المسند) (5/ 136)، وهو من زوائد عبدالله، من حديث ابيئ بن كعب رضي # الله عته. # وصححه الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " رقم (382). # وقرحه اي: توبله من القزح وهو التابل الذي يطرح في القدر، كالكمون # والكزبرة ونحو ذلك. "النهاية " لابن الاثير 41/ 58) 5 # 328 PageV01P328 ~~فصل # ثم أخبر تعالى عنها أنها تفاخر بيننا، يفاخر بعضنا بعضا بها، # فيطلبها ليفخر بها على صاحبه، وهذا حال ms231 كل من طلب منها شيئا # للمفاخرة من مال أو جاه أو قوة أو علم أو زهد. # والمفاخرة نوعان: مذمومة ومحمودة. # فالمذمومة: مفاخرة أهل الدنيا بها. # والمحمودة: ان يطلب المفاخرة في الآخرة، فهذه من جنس # المنافسة المأمور بها (1)، وهي ان الرجل ينفس على غيره بالشيء، أي؟ # يغار ان يناله دونه، ويأنف من ذلك ويحمي انفه له. # يقال: نفست عليه الشيء، انفسه نفاسة إذا ضننت به، ولم تحب ا ن # يصير إليه دونك، والتنافس تفاعل من ذلك، كأن كل واحد من # المتناقسين يريد أن يسبق صاحبه إليه، وحقيقة المنافسة الرغبة التامة # والمبادرة والمسابقة إلى الشيء النفيسه # فصل # ئم اخبر تعالى عنها انها تكاثر في الاموال والاولاد؟ فيحب كل واحد # ان يكثر بني جنسه في ذلك، ويفرح بان يرى نفسه اكثر من غيره مالأ # وولدا وأن يقال فيه ذلك، وهذا من أعظم ما يلهي النفوس عن الله والدار # الاخرة؛ كما قال تعالى: < لهعم ألع! تر 6:كا حتي زرتم اتمقابر) (2) # (1) # (2) # كما في قوله تعالى: < وفي ذلك ففتنا! ش اتعئنافسون!) [المطففين: 26]. # في (ب): اكملت السورة حتى الاية الرابعة. # 329 PageV01P329 ~~[التكاثر: 1 - 2]. # والتكاثر في كل شيء، فكل من ألهاه وشغله التكاثر بأمر من الامور # عن الله والدار الاخرة، فهو داخل في حكم هذه الاية، فمن الناس من # يلهيه التكاثر بالمال، ومنهم من يلهيه التكاثر بالجاه او بالعلم، فيجمعه # تكاثرا وتفاخرا، وهذا أسوأ حالأ عند الله ممن يكاثر بالمال والجاه فانه # جعل أسباب الاخرة للدنيا (1)، وصاحب المال والجا 5 استعمل أسباب # الدنيا لها وكاثر باسبابها. # فصل # ثم أخبر سبحانه عن مصير الدنيا وحقيقتها وأنها بمنزلة غيث أعجب # الكفار نباته. # والصحيح - إن شاء الله - أن الكفار هم الكفار بالله، وذلك عرف # القران حيث ذكروا بهذا النعت في [76/ ب] كل موضع، ولو أراد الزراع، # لذكرهم باسمهم الذي يعرفون به، كما ذكرهم به في قوله تعالى <يغجب # الزراخ > [الفح: 48]، وإنما خصن الكفار بالاعجاب لأنهم اشد إعجابا # بالدنيا، فانها دارهم التي لها يعملون ويكدحون، فهم اشد إعجابا بزينتها # وما قيها من ms232 المؤمنين. # ثم ذكر سبحانه عاقبة هذا النبات وهو اصفراره ويبسه، وهذا اخر # الدنيا ومصيرها، ولو ملكها العبد من أولها إلى اخرها فنهايتها ذلك. # (1) # في الاصل: "فانه جعل أسباب الدنيا للاخرة". والمثبت من النسخ الثلاث # الاخرى. # 330 PageV01P330 ~~فإذا كاشما الآخرة انقلبت الدنيا واستحالت إلى عذاب شديد، أومغفرة من الده ~~وحسن ثوابه وجزائه، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله # عنه: "الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، ومطلب # نجح لمن سالم. فيها مساجد أنبياء الله، ومهبط وحيه، ومصلى # ملائكته، ومتجر أوليائه، فيها اكتسبوا الرحمة، وربحوا فيها العافية، # فمن ذا يذمها وقد آذنت بنيها، ونعت نفسها وأهلها، فتمثلت ببلائها، # وشوقت بسرورها إلى السرور تخويفا وتحذيرا وترغيبا، فذمها قوم غداة # الندامة، وحمدها آخرون؛ ذكرتهم فذكروا، ووعظتهم فاتعظوا 0 فيا أيها # الذام للدنيا المغتر بتغريرها متى استذصت إليك؟ بل متى غرتك؟ أبمنازل # آبائك في الثرى، أم بمضاجع أمهاتك في البلى؟! كم رأبت موروثا، كم # عللت بكفيك عليلا، كم مرضت مريضا بيديك تبتغي له الشفاء، # وتستوصف له الاطباء؟ لم تنفعه شفاعتك، ولم تسعفه طلبتك، مثلت # لك الدنيا غداة مصرعه ومصرعك" (1). ثم التفت إلى المقابر فقال: # " يا أهل الغربة ويا أهل التربة أما الدور فسكنت، وأما الاموال فقسمت، # وأما الازواج فنكحت، فهذا خبر ما عندنا، فهاتوا خبر ما عندكم ". ثم # التفت إلينا فقال: " أما لو أذن لهم لاخبروكم أن خير الزاد التقوى " (2). # فالدنيا في الحقيقة لا تذم هانما يتوجه الذم إلى فعل العبد فيها، # وهي قنطرة ومعبر إلى الجنة أو النار. ولكن لما غلبت عليها الشهوات # والحظوظ والغفلة والاعراض عن الله والدار الاخرة، فصار هذا هو # (1) # (2) # بعد هذه الكلمة في النسخ الثلاث الاخرى: "ومضجعه ومضجعك". # رواه عنه: ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (147)، وابن عساكر في " تاريخ # دمشق) " (42/ 498 - 450) و(58/ 69 - 70). # 331 PageV01P331 ~~الغالب على [77/ أ] أهلها وما فيها، وهو الغالب على اسمها، صار لها # اسم الذم عند الاطلاق، وإلا فهي مبنى الآخرة ومزرعتها، ومنها زاد # الجنة وفيها اكتسبت النفوس الايمان ومعرفة ms233 الله ومحبته وذكره ابتغاء # مرضاته، وخير عيش ناله أهل الجنة في الجنة انما كان بما زرعوه فيها. # وكفى بها مدخا وفصلا ما لاولياء الله فيها من قرة العيون، وسرور # القلوب، وبهجة النفوس، ولذة الأرواح، والنعيم الذي لا يشبهه نع! م # بذكره ومعرفته ومحبته وعبادته والتوكل عليه والانابة إليه والأنس به # والفرح بقربه والتذلل له ولذة مناجاته والاقبال عليه والاشتغال به عن (1) # سواه، وفيها كلامه ووحيه وهداه وروحه الذي ألقاه من أمره فاجتبى2) به # من شاء من عباده. # ولقد فصل ابن عقيل (3) وغيره هذا على نعيم الجنة، وقالوا: هذا # حق الله عليهم وذاك حطهم ونعيمهم، وحقه أفصل من حظهم (4). # قالوا: والايمان والطاعة افضل من جزائهه # والشقيق: انه لا يصح التفضيل بين امرين في دارين مختلفين، ولو # امكن اجتماعهما في دار واحدة لأمكن طلب التفضيل. # (1) # (2) # (3) # (4) # في (ب):"عمن "0 # في النسخ الثلاث الاخرى: "فاخبر". # هو ابو الوفاء علي بن عقيل الحنبلي. وله مصنف في هذا الموضوع أسماه: # "تفضيل العبادات على نعيم الجنات) " وقد أشار إليه ابن رجب في كتابه # "استنشاق نسيم الأنس " ص 98 دون تصريح بنسبته إلى ابن عقيل، ثم شرع في # نقد هذه التسمية. (العمير). # في (ب): "حقهم". # 332 PageV01P332 ~~فالظاعة والايمان في هذه الدار أفصل ما فيها، ودخول الجنة والنظر # إلى وجه الله وسماع كلامه والفوز برضاه أفصل ما في الاخرة. # فهذا أفضل ما في هذه الدار، وهذا أفصل ما في الدار الاخرى، ولا # يصح أن يقال: فاي الامرين افصل؟ بل هذا افصل الاسباب، وهذا # أفصل الغايات، وبالله التوفيق. # ولما وصف سبحانه حقيقة الدنيا وبين غايتها ونهايتها وانقلابها في # الاخرة إلى عذاب شديد ومغفرة وثواب، أمر عباده بالمسابقة والمبادرة # إلى ما هو خير وأبقى، وأن يؤثروه على الفاني المنقطع المشوب بالانكاد # والتنغيص (1) 0 # ثم أخبر أن ذلك فضله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (2). # وقال تعالى: < واضرت لهم مثل ألحيؤة آلدنا ممل! انزلئه من الشما فاخنل! # لمحه - نجات الأرك! فاصبح هشيما نذروه ألتشح وكان النه على [77/ ب] لم لثئء # فقندرا! ms234 > [[لكهف: 45]. # ثم ذكر سبحانه أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا، وأن الباقيات # الصالحات - وهي: الأعمال والاقوال الصالحة التي يبقى ثوابها ويدوم # (1) # (2) # وذلك في قوله: < سابقواإلى مغفرؤ فن زلبهم ونجة غرضهاكعرض الشما والارض اعدث # لقذلى ءانوا بالته ورسله! [ا لحديد: 1 2]. # وذلك في قوله في الاية السابقة: < ذلك فضحل ألله يؤيه من لمجث! ة والله ~~ذوالفضط # اتعظيم!) [الحديد: 1 2]. # 333 PageV01P333 ~~جزاوها - خير ما يؤمله العبد ويرجو ثوابه (1). # وقال تعالى: <إنما مثل الحيؤة الدتامما أنزئته من السما قاخنلط بهء # نبات ا لازض مما ياكل الناس والأدغمحق+إذا اضذت ا لارضى زخرفها وازئدت وظف # اقلها أئهم الدروت علئهآ أتنها اقرنا لئلأ او نهارا فجعلنفا حصيدا كان لم # نغى دا لامممى كذ لك نفضل ا لأيت لقؤم يف! رون!) [يونس: 4 2]. # ولما انبر عن افات هذه الدار دعا عباده إلى دار السم التي سلمت # من التغيير والاستحالة والزوال والفناء، وعم عباده بالدعوة إليها عدلأ، # ونر من شاء بالهداية إلى طريقها فصلا (2). # واخبر سبحانه أن الاموال والاولاد لا تقرب الخلق إليه، وإنما # يقربهم إليه تقوى الله ومعاملته فيهم (3). # وحذر سبحانه عباده ان (4) تلهيهم اموالهم واولادهم عن ذكره، # وأنبر أن من فعل ذلك فهو الخاسر حقيقة لا من قل ماله وولده في # الدنيا (5). # *1) # (2) # (3) # (4) # (5) # وذلك في قوله: < اتمال والبنون نيلة الحيؤة الديخا والنقيص الضطخت ختيعد ~~رئك ثوابا # وخيزاملأ!) [الكهف: 6 4]. # وذلك في قوله تعالى: < والله يذعواإلى دارالتمبم ويهدى من يشآ. إلى عر9 ~~مشفيم!) # [يونس: 25]. # وذلك في قوله تعالى: <ومآ اقولكؤ ولآ اولدكوبالتى تقرلتىعندنا زلفع إلا ~~من ءامن # وعمل صئحا فاوليهك طم جزآ. الضفف بصا صلوا وهم فى ألغرف ءا منون! > [سبا: 37]. # الاصل: "في أن ". # قال تعالى: < يائها الذين ءا! وا لا لخه! أمولكي! ولآ اولد- عن ذتحر الله ومن # يفعل ذ لك ف! ولئك هم ا لخسرون!) [المنا فقون: 9]. # 334 PageV01P334 ~~ونهى نبيه ع! يم أن يمد عينيه إلى ما متع به أهل الدنيا فيها فتنة لهم # واختبارا، وأخبر أن رزقه الذي أعده له في الاخرة خير وأبقى من هذا ms235 # الذي متعوا به (1). # وأخبر سبحانه أنه اتاه السبع المثاني والقران العظيم وذلك خير # وأفضل مما متع به أهل الدنيا في دنياهم، وجعل ما اتاه ماتعا له من مد # عينيه إلى ذلك، فهذا العطاء في الدنيا وما اذخر له من رزق الاخرة خير # مما متع به أهل الدنيا، فلا تمدن عينيك إليه (2). # (1) # (2) # قال تعالى: < ولا! ذن عتيك إك ما متحنا به! ازوجا فنهم زقزه الحيؤؤ الديا ~~لنفتنهم فيه ودؤق # زفي خيرواذقى!) [طه: 1 3 1]. # قال تعالى: < ولقد ءانتتك ستعا من اتمثاق والقر ان العظيم! لا لضذن عينتك ~~إك ما مععنا به- # ازؤمجا ئنهض ولا تخزن علئهم > [ا لحجر: 87 - 88]. # 335 PageV01P335 ~~فصل # وإذا عرف ان الغخى والفقر والبلاء والعافية فتنة وابتلاء من الله لعبده # يمتحن بها صبره وشكره، علم ان الصبر والشكر مطيتان للايمان لا # يحمل إلا عليهما، ولا بد لكل مؤمن منهما، وكل منهما في موضعه # افصل، فالصبر في مواطن الصبر افصل، والشكر في مواطن الشكر # افصل. # هذا إن صح مفارقة كل منهما للآخر، واما إذا كان الصبر جزء # مسمى الشكر، والشكر جزء مسمى [78/ أ] الصبر، وكل منهما حقيقة # مركبة من الامرين معا كما تقدم بيانه، فالتفضيل بينهما لا يصح إلا إذا # جرد احدهما عن الآخر، وذلك فرض ذهني يقدره الذهن لا يوجد في # الخارج. # ولكن يصح على وجه وهو: ان العبد قد يغلب صبره على شكره # الذي هو قدر زائد على مجرد الصبر من الاقوال والأعمال الطاهرة # والباطنة، فلا يبقى فيه اتساع لغير صبر النفس على ما هو فيه لقوة # الوارد (أ! وضيق المحل، فتنصرف قواه كلها إلى كف النفس وحبسها لله، # [وقد يغلب شكره بالاقوال والاعمال الطاهرة والباطنة على قوة كفه # لنفسه وحبسها لله] أ2) فتكون قوة إرادته وعمله أقوى من قوة امتناعه # وحبس نفسه. # 11) ساقطة من الاصل، والبتها من النسخ الثلاث الأخرى ه # 21) ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الاخرى، مع # ملاحظة ان كلمة: "على" ليست في (م) و(ن)، ولفظ الجلالة، غير موجود # في (ب). # 336 ms236 PageV01P336 ~~واعتبر (1) هذا بشخصين: أحدهما حاكم على نفسه، متمكن من # حبسها عن الشهوات قليل التشكي للمصيبات، وذلك جل عمله. # واخر كثير الاعطاء لفعل الخير القاصر والمتعدي، سمح النفس # ببذل المعروف والبر، ضعيف النفمس عن قوة الصبر. # فللنفس قوتان: قوة الصبر والكف وإمساك النفس، وقوة البذل # وفعل الخير والاقدام على فعل ما تكمل به. وكمالها باجتماع هاتين # القوتين فيها. # والناس في ذلك اربع طبقات، فاعلاهم من اجتمعت له القوتان، # واسفلهم من عدم القوتين، ومنهم من قوة صبره اكمل من قوة فعله # وبذله، ومنهم من هو بعكس ذلك. # فإذا فضل الشكر على الصبر؛ فاما أن يكون باعتبار ترجيح مقام على # مقام، وإما ان يكون باعتبار تجريد كل من الأمرين عن (2) الاخر وقطع # النظر عن اعتباره. # وتمام إيضاج هذا بمسألة الغني الشاكر والفقير الصابر، فلنذكر لها # بائا يخصها، ويكشف عن وجه الصواب فيها، والله اعلم. # 11) في الاصل: "واعتبرا". والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى. # 21) في الاصل: "على". والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى ه # 337 PageV01P337 ### | AUTO الباب الثاني والعشرون # في اختلاف الناس في الغني الشاكر والفقير الصابر # أيهما أفضل؟ وما هو الصواب في ذلك؟ # هذه مسألة كثر (1) فيها النزاع بين الفقراء والاغنياء، واحتجت كل # طائفة على الاخرى بما لم يمكنها دفعه من الكتاب والسنة والاثار # والاعتبار، ولذلك يظهر للمتامل تكافؤ الطائفتين، فان كلا منهما ادلت # بحجح لا تدفع، والحق لا يعارض بعضه بعضا، بل يجب اتباع موجب # الدليل أين كان (2). # وقد أكثر [78/ ب] الناس الكلام في المسألة من الجانبين، وصنفوا # فيها من الطرفين، وتكلم فيها الفقهاء والفقراء والأغنياء والصوفية وأهل # الحديث والتفسير؛ لشمول معناها وحقيقتها للناس كلهم. # وحكوا عن الإمام أحمد فيها روايتين ذكرهما أبو الحسين في كتاب # " التمام " فقال: مسألة: الفقير الصابر أفصل من الغني الشاكر في أصح # الروايتين. # وفيه رواية ثانية: الغني الشاكر أفضل. وبها قال جماعة منهم # ابن قتيبة. # وجه الاولى - اختارها أبو إسحاق بن شاقلا والوالد السعيد -: قوله # *1) # (2) # في الأصل: "أكثر". والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى. # في الاصل العبارة: "اتباع موجب الدليلين ms237 كان". وفي (م): "اتباع الدليل اين # كان ". والمثبت: "اتباع موجب الدليل اين كان "، هو من: (ب) و(ن) 5 # 338 PageV01P338 ~~تعا لى: < اولتف تحزوت ا لغرفة بما صوا) [الفرقان: 75]. # قال محمد بن علي بن الحسين (1): < الغرفة > الجنة. <بما # صبروا) قال: على الفقر في الدنيا (2). # وروى انس عن النبي لمجي! انه قال: "اللهم احيني مسكينا، وامتني # مسكينما، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة "، فقالت عائشة: ولم # يا رسول الله؟ قال: "إنهم يدخلون الجنة قبل الاغنياء باربعين خريفا، # يا عائشة لا تردي المسكين ولو بشق تمرة، يا عائشة أحبئي المساكين # وقربيهم، فان الله يقربك يوم القيامة " (3) 0 (4) # قلت: لا حجة له في واحدة من الحجتين: # - أما الاية فإن الصبر فيها يتناول صبر الشاكر على طاعة الله عز # وجل، وصبره عن معصيته، وصبر المبتلى بالفقر وغيره على بلائه. ولو # كان المراد بها الصبر على الفقر وحده لم يدل على رجحانه على الشكر، # فان القران كما دل على جزاء الصابرين دل على جزاء الشاكرين أيضا، # (1) # (2) # (3) # (4) # هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر ثقة # فاضل. انظر: " تقريب التهذيب " ص (879). # رواه ابو نعيم في "حلية الاولياء" (1/ 347)، (3/ 182)، (8/ 297). # وذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القران " (13/ 56) 5 # رواه الترمذي في " جامعه " رقم (2352)، وقال: " حديث غريب ". # ورواه ابن ماجه في "سننه" رقم (4126)، من حديث أبي سعيد الخدري # رضي الله عنه، دون قول عائشة رضي الله عنها وما بعده. وبهذا القدر صححه # الالباني في "الارواء": (358/ 3). # "التمام" (2/ 302) لابي الحسين بن أبي يعلى الحنبلى. # 339 PageV01P339 ~~كما قال تعالى: < وسنجزي افن! لن! > [آل عمران: 45 1]، < وسيخزي # ألله الشرين!) [ال عمران: 4 4 1]. # بل قد أخبر أن رضاه في الشكر، ورضاه أكبر من جزائه بالجنات وما # فيها، وإذا جزى الله الصابرين العرفة بما صبروا لم يدل ذلك على أنه لا # يجزي الشاكرين الغرفة بما شكروا. # - واما الحديث فلا حجة فيه لوجهين: # أحدهما: أنه لا يحتج بإسناده، فانه من حديث ثابت بن محمد # الكوفي عن الحارث بن النعمان، والحارث هذا لم ms238 يحتح به أصحاب # الصحبح، بل قال فيه البخاري: منكر الحديث. ولذلك لم يصحح # الترمذي حديثه هذا ولا حسنه ولا سكت عنه، بل حكم بغرابته (1). # الجواب الثاني: ان الحديث لو صح لم يدل على مطلوبهم؛ فإن # المسكنة التي يحبها الله من عبده ليست مسكنة فقر المال، بل مسكنة # القلب وهي انكساره وذله وخشوعه [79/ ا] وتواضعه لله، وهذه المسكنة # لا تنافي الغنى ولا يشترط لها الفقر، فان انكسار القلب لله ومسكنته # لعظمته وجلاله وكبريائه وأسمائه وصفاته أفضل وأعلى من مسكنة عدم # المال، كما أن صبر القادر الواجد عن معاصي الله طوغا واختيارا وخشية # من الله ومحبة له اعلى من صبر الفقير العاجز. # وقد آتى الله سبحانه جماعة من أنبيائه ورسله الغنى والملك، ولم # يخرجهم ذلك عن المسكنة لله. # قال الامام احمد: حدثنا يزيد بن هارون انبانا الجريري عن ابي # (1) كما سبق، وانطر قول البخاري في "الضعفاء الصغير" له ص (28). # 340 PageV01P340 ~~السليل (1) قال: "كان داود النبي لمج! يدخل المسجد فينظر أغمص (2) # حلقة من بني إسرائيل قيجلس إليهم، ثم يقول: مسكين بين ظهراني # مساكين " (3)، هذا مع ما اتاه الله من الملك والغنى والبسطة زيادة على # النبوة. # قال أبو الحسين: روى أبو برزة الاسلمي قال: قال رسول الله! لمج!: # " ان فقراء المسلمين ليدخلون الجنة قبل أغانيائهم بمقدار اربعين خريفا # حتى يتمنى أغنياء المسلمين يوم القيامة انهم كانوا فقراء في # الدنيا" (4) 0 (5) # قلت: هذا الحديث ثابت عن النبي لمججم من رواية جماعة من # الصحابة منهم: أبو هريرة، وعبدالله بن عمرو، وجابر بن عبدالله، # ويروى عن ابي سعيد الخدري وأنس بن مالك (6). # 11) # 21) # 31) # 41) # (6) # هو ضريب بن نقير ابو السليل القيسي الجريري، ثقة. انطر: "تقريب التهذيب" # ص (459). # أي احقر مكان. انظر: "لسان العرب " 71/ 61). # "الزهد" للامام أحمد رقم (379). # رواه الروياني في "مسنده" رقم (770) من طريق نفيع بن الحارث عن ابي برزة # والحديث اورده الديلمي في "الفردوس" رقم (883) 0 # ونفيع هذا هو نفيع بن الحارث ابو داود الاعمى، متروك. انظر: "الكامل" # لابن عدي (7/ 59 - 1 6). # " التمام " 21/ 03 3). # اما حديث ابي هريرة ms239 فقد سبق ص (0 30). # وحديث عبدالله بن عمرو سبق ص (311). # وحديث جابر سبق ص (311). # 341 PageV01P341 ~~ولا يدل ذلك على علو درجتهم إذا دخلوا الجنة قبل الاغنياء، بل # إنما يدل على السبق لعدم ما يحاسبون عليه، ولا ريب ان وليئ الامر # العادل يتاخر دخوله للحساب وكذلك الغني الشاكر، ولا يلزم من تاخر # دخولهما نزول درجتهما عن درجة الفقير كما تقدم (1). # واما تمني الأغنياء انهم كانوا فقراء، فان صحت هذه اللفظة (2) لم # تدل على انحطاط درجتهم، كما يتمنى القاضي العادل في بعض المواطن # يوم القيامة انه لم يقض بين اثنين في تمرة لما يرى من شدة الامر؛ فمنزلة # الفقر والخمول منزلة السلامة، ومنزلة الغنى والولاية منزلة الغنيمة ~~أوالعطب. # قال ابو الحسين: وروى ابن عمر ان النبي! ي! قام في اصحابه # فقال: "أي الناس خير؟ " فقال بعضهم: غني يعطي حق نفسه وماله، # فقال النبي لمجحو: "نعم [79/ ب] الرجل هذا وليس به، ولكن خير الناس # 11) # (2) # وحديث انس سبق ص (342) 0 # اما حديث أبي سعيد الخدري، فرواه أبو داود في "سننه" رقم (3666)، # بلفظ: "ابشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة، تدخلون # الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذاك خمس مائة سنة". وفيه قصة. # ورواه 1 لترمذي في "جامعه" رقم (2351)، وقال: "حديث حسن غريب # من هذا الوجه) "، وابن ماجه في "سننه" رقم (4123)، ولفط الترمذي: "فقراء # المهاجرين يدحلون الجنة قبل أغتيائهم بخمس مائة سنة". ولفط ابن ماجه: # "إن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بمقدار خمس مائة سنة ". # ص (0 30، 1 30). # وهي التي جاءت في حديث ابي برزة السابق، وسبق بيان ضعف الحديث. # 342 PageV01P342 ~~مؤمن فقير يعطي على جهد" (1) 0 (2) # قلت: لم يذكر لهذا الحديث إسنادا فينظر فيه، وحديث لا يعلم # حاله لا يحتج به، ولو صج لم يكن فيه دليل؛ لانه تضمن تفضيل فقير # يتصدق من جهده فمعه صبر الصابرين وغنى الشاكرين، فقد جمع بين # موجبي التفضيل وسببيه، ولا ريب أن هذا أفضل الأقسام الثلاثة، # ودرهمه الواحد يسبق مائة ألف درهم من غيره، كما ms240 قال رسول الله لمجم: # " سبق درهم مائة ألف درهم " قالوا: يا رسول الله وكيف يسبق درهم مائة # الف؟ قال: " رجل كان له درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به، واخر له مال # كثير فأخذ من عرضه مائة ألف فتصدق بها". # رواه النسائي من حديث صفوادن بن عيسى حدثنا ابن عجلان عن # زيد بن أسلم عن ابي صالح عن أبي هريرة (3). # وذكر البيهقي من حديث الثوري عن ابي إسحاق عن الحارث عن # علي قال: جاء ثلاثة نفر إلى النبي سك! يى فقال أحدهم: كانت لي مائة أوقية # فتصدقت منها بعشر [أواق، وقال الاخر: كانت لي مائة دينار فتصدقت # منها بعشرة] (4) دنانير، وقال الاخر: كانت لي عشرة دنانير فتصدقت منها # (1) # (2) # (3) # (4) # رواه ابن عدي في "الكامل" (4/ 238) في ترجمة عبدالله بن دينار البهراني، # من طريقه عن نافع عن ابن عمر به. # وعبدالله بن دينار هذا ضعيف كما في "الكامل" وفي "تقريب التهذيب " ص # "التمام " (2/ 303). # "سنن النسائي المجتبى " رقم (528 2). وصححه ابن خزيمة فاخرجه # في "صحيحه) " رقم 24431)، وابن حبان فاخرجه في "صحيحه" رقم (3347). # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من (ب) و(ن). # 343 PageV01P343 ~~بدينار، فقال: " كلكم في الأجر سواء، كلكم قد تصدق بعشر ماله " (1). # وقال أبو سعيد بن الأعرابي حدثنا ابن أبي العوام حدثنا يزيد بن # هارون حدثنا أبو الاشهب عن الحسن قال: قال رجل لعثمان بن عفان # ذهبتم يا أصحاب الاموال بالخير تتصدقون وتعتقون وتحجون وتنفقون، # فقال عثمان: " وإنكم لتغبطوننا؟ قال: إنا لنغبطكم، قال: فوالله لدرهم # (2) # ينفقه احد من جهد خير من عشرة الاف درهم غيض من ديض". # وفي "سنن أبي داود" من حديث الليث عن أبي الزبير عن يحيى بن # جعدة عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله أي الصدقة أفصل؟ قال: # "جهد المقل، وابدا بمن تعول " (3). # وفي " المسند" و"صحيح ابن حبان " من حديث أبي ذر قال قلت: # يا رسول الله أي الصدقة أفصل؟ قال: "جهد من مقل" (4). # وفي "سنن النسائي " من حديث علي الازدي () عن عبيد بن عمير # (1) # (2) # (3) # *4) # (5) # "السنن الكبرى " للبيهقي (4/ 182)، و"ش! ms241 عب الايمان " رقم (3455). # ورواه احمد في "المسند" (1/ 14 1). # والحارث - راويه عن علي - ضعيف. انظر: "تقريب التهذيب " ص 211. # رواه البيهقي في (شعب الإيمان " رقم (3456) من طريق ابن الأعرابي به. # واخرجه ابن المبارك في "الزهد) " رقم (770)، عن الحسن به0 # "سنن ابي داود" رقم (1677). # وصححه ابن خزيمة فاخرجه في "صحيحه" رقم (2444)، وابن حبان # فاخرجه في "صحيحه" رقم (3346). # "مسند احمد" (5/ 178)، و"صحيح ابن حبان " رقم (361). # وضعفه الألباني في " إرواء الغليل)] (3/ 415). # في الاصل وسائر النسخ: "الاوزاعي". والتصويب من "سنن النسائي ". # 4 4 3 PageV01P344 ~~عن عبدالله بن حبشي ان النبي جميم سئل اي الاعمال افضل؟ قال: " إيمان # لأ شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة " قيل: فأي الصلاة # افضل؟ قال: "طولى القيام " قيل: فأي الصدقة ["8/ ا] افضل (1)؟ قال: # "جهد من مقل" قيل: فاي الهجرة افصل؟ قال: "من هجر ما حوم الله # عليه " قيل: فأي الجهاد افصل؟ قال: " من أهريق دمه وعقر جواده " (2). # وهذه الاحاديث كلها تدل على أن صدقة جهد المقل أفصل من # صدقة كثير المال ببعض ماله الذي لا يتبين أثر نقصانه عليه وإن كان # كثيرا؛ لان الاعمال عندالله تتفاضل بتفاضل ما في القلوب لا بكثرتها # وصورها، بل بقوة الداعي وصدق الفاعل وإخلاصه وإيثار الله على # نمسه. # فأين صدقة من اثر الله على نفسه برغيف هو قوته إلى صدقة من # اخرج مائة ألف درهم من بعض ماله غيضا من فيض؟! فرغيف هذا # ودرهمه في الميزان اثقل من مائة ألف هذا، والله المستعان. # فصل # واحتجوا بما رواه ابن عدي من حديث سليمان بن عبدالرحمن # حدثنا خالد بن يزيد عن أبيه عن عطاء سمع أبا سعيد الخدري يقول: # سمعت رسول الله جم! ي! يقول: "اللهم توفني فقيرا، ولا توفني غنيا" (3) 5 # (1) # (2) # (3) # ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلا! الاخرى. # "سنن النسائي " رقم (2526). # ورواه ابو داود في "سننه" (1449). # وقوى إسناده ابن حجر في "] لاصابة)] (4/ 52). # "الكامل] ا (3/ 12). # 345 PageV01P345 ~~وهذا الحديث لا يصح، فان خالد بن يزيد هذا هو خالد بن يزيد بن # عبدالرحمن بن أبي مالك الدمشقي، أجمعوا على ms242 ضعفه وعدم # الاحتجاج بحديثه، قال أحمد: ليس بشيء. وقال ابن معين: واه. # ونسبه يحيى إلى الكذب، وقد تقدم الكلام فيه (1). # وقد سئل شيخ الاسلام ابن تيمية عن هذه المسألة (2)، فقال: قد # تنازع كثير من المتأخرين في الغني الشاكر والفقير الصابر أيهما أفضل، # فرجح هذا طائفة من العلماء والعباد، ورجح هذا طائفة من العلماء # والعباد، وحكي في ذلك عن الامام أحمد روايتان. # وأما الصحابة والتابعون فلم ينقل عنهم تفضيل أحد الصنفين على # الاخر. # وقد قالت طائفة ثالثة: ليس لاحدهما على الاخر فضيلة إلا # بالتقوى، فأيهما كان أعظم إيمانا وتقوى كان أفصل، فان استويا في ذلك # استويا في الفضيلة. # قال: وهذا أصح الاقوال؛ لان نصوص الكتاب والسنة إنما تفضل # بالايمان والتقوى، وقد قال تعالى: [النساء: ه 13]. # وقد كان في الانبياء والسابقين الاولين من الأغنياء من هو أفضل من # اكثر الفقراء، وكان فيهم من الفقراء [80/ ب] من هو افضل من اكثر # (1) # (2) # ص (308،307). # وانظر كلام شيخ الاسلام في هذه المسألة في "مجموع الفتاوى " (11/ 21 - # 22، 122 - 132، 195 - 51196 # 346 PageV01P346 ~~الاغنياء، والكاملون يقومون بالمقامين فيقومون بالشكر والصبر على # التمام كحال نبينا لمج!، وحال أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. # ولكن قد يكون الفقر لبعض الناس أذفع والغنى لاخرين أنفع، كما # تكون الصحة لبعضهم أنفع والمرض لبعضهم ألنفع، كما في الحديث # الذي رواه البغوفي وغيره عن النبي جم! وفيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: # " إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لافسده ذلك، وان من # عبادي من لا يصلحه الا الفقر ولو أكنيته لأفسده ذلك، وإ ن من عبادي من # لا يصلحه الا الصحة ولو اسقمته لأفسده ذلك، وان من عبادي من لا # يصلحه الا السقم ولو اصححته لافسده ذلك، اني أدبر عبادي، اني خبير # بصير" (1) 5 # وقد صح عن النبي ع! ي! أنه قال: "ان فقراء المسلمين يدخلون الجنة # قبل الأغنياء" (2). # وفي الحديث الاخر لما عفم الفقراء الذكر عقب الصلوات سمع # بذلك الاغنياء فقالوا ms243 مثل ما قالوا، فذكروا ذلك للنبيئ ع! ي! فقال: " < ذلك # ففحل الله يؤتعه من لمجشآ! [الحديد: 1 2] " (3). # (1) # (2) # (3) # "شرح السنة ا للبغوي (5/ 21 - 23). # ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الاولياء" رقم (1)، وابو نعيم في ~~"الحلية)] # (8/ 318)، والبيهقي في "الاسماء والصفات " رقم (231)، وابن الجوزي # في " العلل المتناهية " رقم (27). وضعفه. # وضعفه الالباني في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " رقم 1775. # سبق تخريجه ص (0 30، 344). # اخرجه مسلم وقد سبق ص (301). # 347 PageV01P347 ~~فالفقراء يتقدمون في دخول الجنة لخفة الحساب عليهم، والاغنياء # يؤخرون لاجل الحساب، ثم هاذا حولسب أحدهم فان كانت حسناته أعظم # من حسنات الفقراء كانت درجته في الجنة فوقه، وإن تاخر في الدخول. # كما أن السبعين ألفا الذين (1) يدخلون الجنة بغير حساب - ومنهم # عكاشة بن محصن (2) - قد يدخل الجنة بحساب من يكون أفصل من # أحدهم في الدرجات، لكن أولئك استراحوا من تعب الحساب. # وهذا في الفقراء المذكورين (3) في الكتاب والسنة وهو ضد الغنى # الذي يبيح اخذ الزكاة او الذي لا يوجب الزكاة. # ثم قد صار في اصطلاح كثير من الناس: الفقر عبارة عن الزهد # والعبادة والاخلاق. ويسمون من اتصف بذلك فقيزا وإدن كان ذا مال، # [ومن لم يتصف بذلك قالوا: ليس بفقير وإن لم يكن له مال،] (4) وقد # يسمى هذا المعنى تصوفا. # ومن الناس من يفرق بين مسمى الفقير والصوفي، ثم من هؤلاء من # يجعل مسمى الفقير أفصل، ومنهم من يجعل مسمى الصوفي أفضل. # والتحقيق [81/ أ] في هذا الباب: أنه لا ينظر الى الألفاظ المحدئة بل # (1) ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الاخرى. # (2) رواه البخاري قي "صحيحه" رقم 158111، ومسلم في "صحيحه) رقم (216) # من حديث أبي هريرة ه # (3) كذا في الاصول، وقي بعض المطبوعات: "في الفقر المذكور. ." وهو أوجه # للسياق. # (4) ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، و] ستدركته من النسخ الاخرى. # 348 PageV01P348 ~~ينظر إلى ما جاء به الكتاب والسنة من الاسماء والمعاني، والله قد جعل # وصف أوليائه الايمان والتقوى، فمن كان نصييه من ذلك أعظم، كان # افصل، ولا اعتبار بما سوى ذلك، والله اعلم. # 349 PageV01P349 ### | AUTO الباب الثالث والعشرون ms244 # في ذكر ما احتجت به # الفقراء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار # قالت الفقراء: لم يذكر الله سبحانه الغنى والمال في القران إلا على # احد وجوه: # الأول: على وجه الذم، كقوله تعالى: < كل إن افيدنمئن ليطنى! أن زء51 # استغق!) [العلق: 6، 7]، وقوله: [سبا: 37]. # الوجه الرابع: إخباره ان الدنيا والغنى والمال إنما جعلها متعة لمن # لا نصيب له في الاخرة، وان الاخرة جعلها للمتقين [81/ب]، فقال # تعالى: < ألحيؤة الذيخا ففتنهم فيه # وززقي رئبث خئروائمى!) [طه: 1 13]، وقال: < وجمفم يعرض الذين ك! وا على افار # أذهتختم طئئتكؤ فى حياتكو الدئيا واستمئعتم بها> [الأحقاف: 0 2] ه # وإلى هذا المعنى أشار النبي جم! يم بقوله ms245 لعمر: "اما ترضى أن تكون # لسم الدنيا ولنا 1 لاخرة "، وسيأتي الحديث (1). # الوجه الخامس: انه لم يذكر المترفين واصحاب الثروة إلا بالذم # كقوله: < إنهم كالؤا فتل ذلك صرفين!) [الواقعة: 5 4]، وقوله: [ا! سراء: 16]، وقوله: < لا ~~تريهضوا # وارجعوا إك ما اترفتم فيه ومسبهعكم لعلكتم لخئلون!) [الانبياء: 13]. # 1 لوجه السادس: أنه سبحانه ذم محب المال، فقال: < وتأ! لون # (1) # أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (5191)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1479)، كلاهما من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قصة إيلاء # النبي عتمن نسائه، ولفظ البخاري فيه: "إن اولئك قوم قد عجلوا طيباتهم في # الحياة 1 لدنيا". # 351 PageV01P351 ~~الثراث أ! لأ لمما! وتحئوت المال حثا جضا!) [الفجر: 19، 20]، # فذمهم بحب المال وعيرهم به. # الوجه السابع: أنه سبحانه ذم متمني الدنيا والغنى والسعة فيها، # ورأوا ذلك عطاء عظيما، ومدح من أنكر عليهم وخالفهم، فقال تعالى # عن اغنى أهل زما نه: < فخرج فى فومه- فى زينته - قال الذلى يرلدون ا! يوة # الدئا يخلتت فا مثل ما اودص قرون إنه لذو ح! عظيم! وصقال ا لذجمت أوكصا # العلم وئلبم ثواب ادله خئر لمن ءامف وعمل صخلحأ ولا يلقنها إلا # الضخبروت!) [القصص: 79، 80]. # فأخبروا أن ما عند الله خير لمن امن وعمل صالحا، ولا يلقى هذه # الوصية وهي الكلمة التي تكلم بها الذين أوتوا العلم أو المثوبة والجنة # التي دل عليها قوله: < ثواب الله خير>، او السيرة والطريقة التي دل عليها # قوله: < لمن ءاصت وعمل صنلحأ)، وعلى كل حال لا يلفى ذلك إلا # الصابرون على الفقر وعن الدنيا وشهواتها وما أترف فيه الاغنياء، وقد # شهد الله سبحانه لهم بانهم من اهل العلم دون الذين تمنوا الدنيا وزينتهاه # الوجه الثامن: انه سبحانه انكر على من ظن ان التفضيل يكون # بالمال الذي يحتاج إليه لاقامة الملك، فكيف بما هو زيادة وفضلة؟! # فقال تعالى: < وقال لهض نبيهص إن الله قد بعث لتم طالوت ملنما # قا لوا افئ يكؤن له الملث علئثا وتحن احق بالمفك ms246 متة ولم يؤت سعة مف # ائماذ قال إن الله اصظفنه علتم وزادو بسطة في المحئص وا لج! م > (1) # [البقرة: 247]، فرد الله سبحانه قولهم، وأخبر أن الفضل [ليس بالمال كما # (1) # ما بين] لمعقوفين ساقط من الاصل. # 352 PageV01P352 ~~توهموه، وان الفضل] (1) بالعلم لا بالمال. # وقال سبحانه: < فل بفضل الله وبرختهء [82/ أ] فبذلك ففيفرحوا هوختن # مماتحمعون! > [يونس: 58]، ففضله ورحمته العلم والايمان والقرآن، # والذي يجمعونه هو المال واسبابه. # ومثله قوله تعالى: < اهم يقمصمون رحمت رلبق غق قسمنا بينهم معيشهم فى # آلج! ؤة الديما ورفمنا بعضهم فؤق بعفى سجتا ليتخذبعضهم بعضاسخرئا ورحمت # رئإ ختر مما ئحمعون!) [الزخرف: 32]. # الوجه التاسع: انه (2) سبحانه اخبر ان التكاثر في جمع المال وغيره # الهى الناس وشغلهم عن الآخرة والاستعداد لها، وتوعدهم على ذلك، # فقال تعالى: <ألهنم الثكاثر! حتى زرتم المقابر! ص سؤف تعلمون! # ثئم ص سؤف تعلمون! ص لوتعدون علم ا ققين> [التكائر؟ 1 - 5] ه # فأخبر سبحانه أن التكاثر شغل أهل الدنيا وألهاهم عن الله والدار # الاخرة حتى حضرهم الموت، فزاروا المقابر، ولم يفيقوا من رقدة من # ألهاه التكاثر، وجعل الغاية زيارة المقابر دون الموت إيذانا بأنهم غير # مستوطنين ولا مستقرين في القبور، وانهم فيها بمنزلة الزائرين # يحضرونها مدة ثم يظعنون عنها كما كانوا في الدنيا كذلك زائرين لها غير # مستقرين فيها، ودار القرار هي الجنة او النار. # ولم يعين سبحانه المتكاثر (3) بل ترك ذكره إما لان المذموم هو نفس # (1) # (2) # (3) # ما بين المعقوفين من النسخ الثلاث الاخرى ه # الاصل: "انه أخبر. . " وهو تكرار. # في الاصل ة " المكاثرة،، وفي (م) و(ن): " المتكاثر به ". والمثبت من (ب). # 353 PageV01P353 ~~التكاثر بالشيء لا المتكاثر به، كما يقال: شغلك اللعب واللهو، ولم # يذكر ما يلعب به ويلهو به. # واما إرادة الاطلاق (1)، وهو كل ما يكاثر به العبد غيره من أسباب # الدنيا من مال أو جاه أو عبيد أو إماء أو بناء أو غراس أو علم لا يبتغي به # وجه الله أو عمل لا يقربه إلى الله، فكل هذا من التكاثر الملهى عن الله # والدار الاخرة. ms247 # وفي " صحيح مسلم " من حديث عبدالله بن الشخير أنه قال: انتهيت # إلى النبي ع! يم وهو يقرا: < الهعكم الم! ثر!) قال: "يقول ابن ادم مالي # مالي (2). وهل لك من مالك الا ما تصدقت فأمضيت، او أكلت فافنيت، # أو لبست فأبليت " (3) 5 # ثم أوعد سبحانه من ألهاه التكاثر وعيدا مؤكدا إذا عاين تكاثره هباء # منثوزا، وعلم أن دنياه التي كاثر بها انما كانت خدغا وغروزا، فوجد # عاقبة تكاثره عليه لا له، وخسر هنالك [82/ ب] تكاثره كما خسر أمثاله، # وبدا له من الله ما لم يكن في حسابه، وصار تكاثره الذي شغله عن الله # والدار الاخرة من أعظم أسباب عذابه، فعذب بتكاثره في دنياه، ثم عذب # به في البرزخ، ثم يعذب به يوم القيامة فكان أشقى الخلق بتكاثره، إذ أفاد # منه العطب دون الغنيمة والسلامة، فلم يفز من تكاثره إلا بأن صار من # الاقلين، ولم يحط من علوه في الدنيا إلا بأن حصل مع الاسفلينه # فيا له تكاثزا ما اقله؟! ورزءا ما اجله؟! وغناء جالبا لكل فقر، # (1) # (2) # (3) # الاصل: (اراده للاطلاق". # سقطت من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # "صحيح مسلم " رقم (2958). # 354 PageV01P354 ~~وخيرا توضل به إلى كل شر، يقول صاحبه إذا انكشف عنه غطاوه: # <ينتتنى قدمت لجاقى!) [الفجر: 24]، وعملت بطاعة الله قبل وفاتي # < رب افىجعون! لعلى أعمل صخلحا فيما ئريهت كلأ إنها! طمة هو قابيآ) # 1 المؤمنون: 99، 0 0 1] تلك كلمة يقولها فلا يعول عليها، ورجعة يسألها فلا # يجاب إليها. # وتأمل قوله أولا: < رب) استغاث بربه، ثم التفت إلى الملائكة # الذين أمروا بإحضاره إلى بين يدي ربه تبارك وتعالى فقال: < اترجعون) # ثم ذكر سبب سؤال الرجعة وهو: أن يستقبل العمل الصالح فيما ترك # خلفه من ماله وجاهه وسلطانه وقوته وأسبابه، فيقال له: <ص)، لا # سبيل لك إلى الرجعى وقد عمرت ما يتذكر فيه من تذكر0 # ولما كان شأن الكريم الرحيم أن يجيب من استقاله، وأن يفسح له # في المهلة؛ ليتدارك ما قاته، أخبر سبحانه أن سؤال هذا المفزط الرجعة # كلمة هو قائلها ms248 لا حقيقة تحتها، وان سجيته وطبيعته تابى أن تعمل # صالحا لو أجيب، وأنما ذلك شيء يقوله بلسانه، وأنه لو رد لعاد لما نهي # عنه، وأنه من الكاذبين، فحكمة أحكم الحاكمين وعزته وعلمه وجده # يأبى إجابته إلى ما سأل؛ فانه لا فائدة في ذلك، ولو رد لكانت حاله # الثانية مثل حاله الأولى، كما قال تعالى: < ولو تري+! درقفوا على النار فقالى # يخلئتا نرذ ولانكذب ئايتي رشا وبمون مق اثؤبين! بل بدا الم ما كالؤا ~~يخفون صقبل # ولوردوا لعادوا لما ضهوا عنه لهمها نهم لبهذبون!) [الأنعام: 7 2، 28]. # وقد حام اكثر المفسرين حول معنى هذه الاية، وما وردوا. فراجع # أقوالهم تجدها لا تشفي عليلأ ولا تروي غليلا (1)، ومعناها اجل # (1) # انظر على سبيل المثال: "تفسر البغوي) (2/ 192، و"تفسير ابن كثير" (2/ = # 355 PageV01P355 ~~وأعظم [83/ أ] مما فسروها به، ولم يتفطنوا لوجه الاضراب ب < بل) ولا # للأمر الذي بدا لهم وكانوا يخفونه، وظنوا أن الذي! دا لهم العذاب، # فلما لم يروا ذلك ملتثما مع قوله: < ما نالؤا يخفون من قئل) قدروا مضافا # محذوفا وهو جزاء < ما كالؤا يخفون من قئل)، فدخل عليهم أمر اخر لا # جواب لهم عنه وهو: أن القوم لم يكونوا يخفون شركهم وكفرهم، بل # كانوا يظهرونه ويدعون إليه ويحاربون عليه. # ولما علموا أن هذا وارد عليهم، قالوا: إن القوم في بعض موارد # القتامة ومواطنها أخفوا شركهم وجحدوه، وقالوا: <وأدئه رشا ما بهمأ # مشركين!) [الانعام: 23]، فلما وقفوا على النار بدا لهم جزاء ذلك الذي # أخفوه. قال الواحدي: وعلى هذا أهل التفسير (1) 0 # ولم يصنع ارباب هذا القول شيئا؛ فإن السياق والاضراب ب < بل) # والاخبار عنهم بأنهم لو رذوا لعادوا مشركين لا يلتئم بهذا الذي ذكروه # فتأمله (2). # وقالت طائفة منهم الزجاج: بل بدا للأتباع ما اخفاه عنهم الروساء # من أمر البعث (3). # (1) # (2) # (3) # وهذا التفسير يحتاج إلى تفسير، وفيه من التكلف ما ليس بخاف. # 1 2 1 - 22 1)، و" تفسير القرطبي " (6/ 4 6 2). # انظر مفاد الكلام السابق للواحدي في الوسيط (2/ 263). # في (ب): "بانهم لو رذوا لعادوا لما نهوا عنه، ms249 وقولهم: # مشركين!) لا يلتئم بهذا الذي ذكروه فتاقله". # وفيها زيادة غير ملائمة للسياق 0 # انظر كلام الزجاج في "زاد المسير) (3/ 23). # 356 # <وألله رننا ما كا PageV01P356 ~~واجود من هذا ما قهمه المبرد من الاية قال: كان كفرهم لم يكن # بادئا لهم إذ خفيت عليهم مضرته (1). # ومعنى كلامه: أنهم لما خفيت عليهم عاقبته ووباله فكأنه كان خفيا # عنهم لم تظهر لهم حقيقته، فلما عاينوا العذاب ظهرت لهم حقيقته # وشره. # قال: وهذا كما تقول في من كنت حدثته في أمر قبل: ظهر لك الان # ما كنت قلت لك؟! وقد كان ظاهرا له قبل هذا 0 # ولا يسهل أن يعبر عن كفرهم وشركهم الذي (2) كانوا ينادون به على # رووس الأشهاد ويدعون إليه كل حاضر وباد بأنهم كانوا يخفونه لخفاء # عاقبته عنهم، ولا يقال لمن أظهر الظلم والفساد وقتل النفوس والسعي # في الارض بالفساد أنه أخفى ذلك "لجهله بسوء عاقبته وخفائها عليه. # فمعنى الاية - والله أعلم بما اراد من كلامه -: أن هؤلاء المشركين # لما وقفوا على النار وعاينوها وعلموا أنهم داخلوها تمئوا أنهم يردون إلى # الدنيا فيؤمنون بالله وآياته [83/ ب] ولا يكذبون رسله، فأخبر سبحانه أن # الامر لي! س كذلك وأنه ليس في ظبائعهم وسجاياهم الايمان، بل سجيتهم # الكفر والشرك والتكذيب، وأنهم لو رذوا لكانوا بعد الرد كما كانوا قبله، # وأخبر أنهم كاذبون في زعمهم أنهم لو ردوا لآمنوا وصدقوا. # فاذا تقرر مقصود الاية ومرادها تبئن لك معنى الإضراب ب < بل)، # (1) # <2) # انظر كلام المبرد في: "زاد المسير" (3/ 23)، و"تفسير البغوي) (2/ 92)، # و" تفسير القرطبي " (6/ 264). # في الاصل: "الذين". والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى ه # 357 PageV01P357 ~~وتبين معنى الذي بدا لهم والذي كانوا يخفونه. والحامل لهم على # قولهم: < ئلئتا نرد ولانكذب >، فالقوم كانوا يعلمون في الدنيا أنهم على # باطل وأن الرسل صدقوهم فيما بلغوهم عن الله، وتيقنوا ذلك وتحققوه # ولكنهم أخفوه ولم يظهروه بينهم بل تواصوا بكتمانه. # فلم يكن الحامل لهم على تمني الرجوع والايمان معرفة ما لم # يكوثوا يعرفونه من صدق الرسل، فانهم كانوا يعلمون ذلك ويخفونه، # فطهر ms250 لهم يوم القيامة ما كانوا ينطوون عليه من علمهم أنهم على الباطل # وأن الرسل على الحق، فعاينوا ذلك عيانا بعد أن كانوا يكتمونه # ويخفونه، فلو ردوا لما سمحت نفوسهم بالايمان، ولعادوا إلى الكفر # والتكذيب، فانهم لم يتمنوا الايمان لعلمهم يومئذ أنه هو الحق وان # الشرك باطل، وإنما تمنوه لما عاينوا العذاب الذي لا طاقة لهم باحتماله. # وهذا كمن كان يخفي محبة (1) شخص ومعاشرته وهو يعلم أن حبه # باطل وأن الرشد في عدوله عنه، فقيل له: إن اطلع عليك قيمه (2) # عاقبك. وهو يعلم ذلك ويكابر، ويقول: بل محبته ومعاشرته هي # الصواب، فلما أخذه وليه ليعاقبه على ذلك، وتيقن العقوبة تمنى أن # يعفى من العقوبة، وأنه لا يجتمع به بعد ذلك، وفي قلبه من محبته # والحرص على معاشرته ما يحمله على المعاودة بعد معاينة العقوبة بل # بعد أن مسته وأنهكته، فطهر له عند العقوبة ما كان يخفي من معرفته # بخطئه وصواب من نهاه عنه ولو رد لعاد لما نهي عنه. # (1) مطابقة المثل تقضي ان يقال: كان يحب شخصا ويعاشره. والذي كان يخفيه # هو معرفته بخطئه لا حث الشخص. (ص). # 21) في النسخ الثلاث الاخرى: "وليه ". # 358 PageV01P358 ~~وتامل مطابقة الاضراب لهذا المعنى وهو نفي قولهم: انا لو رددنا # لامنا وصدقنا، لانه ظهر لنا الان ان (1) ما قالت الرسل هو الحق، اي: # ليس! كذلك بل كنتم [84/ ا] تعلمون ذلك وتعرفونه وكنتم تخفونه، فلم # يظهر لكم شيء لم تكونوا عالمين به لتحذروا، بل ظهر لكم ما كان # معلوما لكم وكنتم تواصون بإخفائه وكتمانه والله اعلم. # ولا تستطل هذا الفصل المعترض في أثناء هذه المسالة فلعله أهم # منها وأنفع، وبالله التوفيق. # فلترجع إلى تمام الكلام فيها وقوله: < ص لوتعلمون علم آليقين 5) # [التكاثر: 5] جوابه محذوف دل عليه ما تقدم، اي: لما ألهاكم التكاثر، # وإنما وجد هذا التكاثر وإلهاؤه عما هو اولى بكم لما فقد منكم علم # اليقين، وهو العلم الذي يصل بصاحبه إلى حد الضروريات التي لا يشك # ولا يمارى في صحتها وثبوتها. # ولو وصلت حقيقة هذا العلم ms251 إلى القلب وباشرته لما الهاه عن موجبه # وترتب اثره عليه، فان مجرد العلم بقبح الشيء وسوء عواقبه قد لا يكفي # في تركه، فاذا صار له علم يقين كان اقتضاء هذا العلم لتركه اشد، فإذا # صار عين يقين كجملة المشاهدات كان تخلف موجبه عنه من اندر شيء، # وفي هذا المعنى فال حسان في اهل بدر: # سرنا وساروا إلى بدر لحينهم (2) لو يعلمون يقين العلم ما ساروا (3) # (1) ليست في الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # (2) في (ب): "لحتفهم". # (3) انظره في ديوان حسان: (1/ 476). # 359 PageV01P359 ~~وقوله: < ص سوف لعلمون! حم نم ك! سؤف تعلمون) [ات ثر: 3، 4]، # قيل: هو تاكيد لحصول العلم كقوله: < ك! سيعدون! فئ ص سميلمون! > # [النبأ. 4، 5]. # وقيل: ليس بتاكيد بل العلم الاول عند المعاينة ونزول الموت، # والعلم الثاني في القبر. # هذا قول الحسن ومقاتل ورواه عطاء عن ابن عباس (1). # ويدل على صحة هذا القول عدة اوجه: # أحدها: ان الفائدة الجديدة والتأسيس هو الاصل، وقد امكن # اعتباره مع فخامة المعنى وجلالته وعدم الإخلال بالفصاحة. # الثائي: توسط < ثم) بين العلمين، وهي مؤذنة بتراخي ما بين # المرتبتين زمانا وخطزا. # الثالث: ان هذا القول مطابق للواقع فإن المحتضر يعلم عند المعاينة # حقيقة ما كان عليه، ثم يعلم في القبر وما بعده ذلك علما هو فوق العلم # الاول. # الرابع: ان علي بن ابي طالب وغيره من السلف فهموا من الاية # عذاب القبر. # قال الترمذي: حدثنا ابو كريب حدثنا حكام بن سلم الرازي عن # عمرو بن أبي [84/ ب] قيس عن الحجاج عن المنهال بن عمرو عن زر عن # (1) # انظر: (الوسيط)) للواحدي (4/ 9 4 5)، و" تفسير البغوي " (4 / # و" تفسير القرطبي " (20/ 118)، و(تفسير ابن كثير" (4/ 548). # 0 6 3 # 520)، PageV01P360 ~~علي قال: "ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت <الهنكم # الت! ثر ه) [التكاثر: 1] " (1) 5 # قال الواحدي: يعني ان معنى قوله: < ثم ص سؤف تعد! 3! لأ) # [التكاثر: 4] في القبور. # الخامس: ان هذا مطابق لما بعده من قوله < لزوت اتجحيم 336 # ض لزونهاعئن اليقين بم) [التكاثر: 6، 7] فهذه الروية الثانية غيو الاولى # ولي! ms252 ست تأكيدا لفطيا للروية الاولى، والفرق بين الرؤية الأولى والثانية من # وجهين: # إطلاق الاولى وتقييد الثانية بعين اليقين، وتقدم الاولى وتراخي # الثانية عنها. # ثم ختم السورة بالاخبار المؤكد بواو القسم ولام التوكيد والنون # الثقيلة عن سؤال النعيم، فكل أحد يسأل عن نعيمه الذي كان فيه في # الدنيا هل ناله من حله ووجهه أم لا؟ # فاذا تخلص من هذا السؤال سئل عط سؤالأ اخر: هل شكر الله تعالى # عليه فاستعان به على طاعته أم لا؟ # فالاول سؤال عن سبب استخراجه (2)، والثاني عن محل صرفه. # كما في جامع الترمذي من حديث عطاء بن ابي رباح عن ابن عمر # (1) # (2) # "جامع الترمذي " رقم (3355)، وقال: "هذا حديث غريب ". # قي الاصل: "فالاول سبب عن استخراجه) ". وفي (ب): # استخراجه ". والمثبت من (م) و(ن). # 361 # "فالاول سبب PageV01P361 ~~[عن ابن مسعود] (1) عن النبي! مم قال: " لا ثزول قدما ابن ادم يوم # القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن # شبابه فيما أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وماذا عمل فيما # علم؟ " (2). # وفيه ايضا عن أبي برزة قال: قال رسول الله ع!: "لا تزول قدما عبد # يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ما عمل فيه، وعن # ماله من أين اكتسبه وفيما انفقه، وعن جسمه فيما أبلاه ". قال: هذا # حديث صحبح (3). # وفيه أيضا من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله! و: " ان أول ما # يسأل عنه يوم القيامة - يعني العبد من النعيم - أن يقال له: ألم نصح لك # جسمك، ونرويك من الماء البارد؟! " (4). # وفيه أيضا من حديث الزبيربن العوام قال: لما نزلت # < ث! لتشلن () يؤميذ عن النعيم! > [التكاثر: 8] قال الزبير: يا رسول # الله قأي النعيم نسأل عنه وإنما هو الاسودان، التمر والماء؟ قال: "أما إنه # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # ما بين المعقوفين ليس في الأصل، ولا في سائر النسخ الشلاث، وإنما هو من # جامع الترمذي. # "جامع الترمذي " رقم (2416)، وقال: "حديث غريب لا نعرفه من حديث # ابن مسعود عن النبي جم! ي! إلا من حديث ms253 الحسين بن قيس، وحسين بن قيس # يضعف في الحديث من قبل حفظه ". # "جامع الترمذي " رقم (2417)، وفيه قال: "حديث حسن صحيح ". # "جامع الترمذي " رقم (3358)، وقال: "حديث غريب ". # في الاصل: "ولتسئلن) ". وفي (م) وأن): < ثص لقسلن >. وفي (ب): # <لتشلن>. # 362 PageV01P362 ~~سيكون ". قال: هذا حديث حسن (1) [ه 8/ أ]. # وعن أبي هريرة نحوه وقال: "فانما هما الأسودان والعدو حاضر، # وسيوفنا على عواتقنا، قال: ان ذلك سيكون " (2). # وقوله: " ان ذلك سيكون " إما أن يكون المراد به أن النعيم سيكون # ويحدث لكم، وإما أن يرجع إلى السؤال أي أن السؤال يقع عن ذلك، وان # كان تمزا وماء فانه من النعيم. ويدل عليه قوله ع! يم في الحديث الصحيح- # وقد أكلوا معه رطبا ولحما وشربوا من الماء البارد -: "هذا من النعيم # الذي تسالون عنه يوم القيام! " (3). فهذا سؤال عن شكره والقيام بحقه. # وفي الترمذي من حديث انس عن النبي محيه! يم قال: "يجاء بالعبد يوم # القيامة كانه بدج (4)، فيوقف بين يدي الله، فيقول الله: أعطيتك وخولتك # وأنعمت عليك، فماذا صنعت؟ فيقول: يا رب جمعته وثمرته فتركته أكثر # ما كان فارجعني اتك به () فاذا عبد لم يقدم خيرا، فيمضى به إلى # النار" (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "جامع الترمذي " رقم (3356). # ورواه ابن ماجه في "سننه) " رقم (4158). # اخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (3357). ثم قال الترمذي عقبه: "وحديث # ابن عيينة عن محمد بن عمرو - أي حديث الزبير السابق - عندي اصح من هذا". # رواه مسلم في "صحيحه" رقم (2038) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه # بلفظ: "لتسألن عن هذا النعيم ". # البذج: ولد الضان، وجمعه بذجان. " النهاية " لابن الاثير (1/ 0 11). # قي "جامع الترمذي " بعد هذه الكلمة: "كفه، فيقول له: أرني ما قدمت، # فيقول: يا رفي جمعته وثقرته فتركته اكثر ما كان، فارجعني اتك به كله ". # "جامع الترمذي " رقم (2427) وقال: "روى هذا الحديث غير واحد عن= # 363 PageV01P363 ~~وفيه من حديث أبي سعيد وابي هريرة قالا: قال رسول الله لمجي!: # "يؤت! بالعبد يوم القيامة فيقول الله له: الم أجعل لك يسمغا وبصرا ومالا # وولدا، وسخرت لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس ms254 وتربع (1)، فكنت # تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ فيقول: لا. فيقول له: اليوم أنساك كما # نسيتني ". قال: هذا حديث صحبحأ2). # وقد زعم طائفة من المفسرين: ان هذا الخطاب خاص بالكفار وهم # المسؤولون عن النعيم، وذكروا ذلك عن الحسن ومقاتل (3)، واختار # الواحدي ذلك، واحتج بحديث ابي بكر لما نزلت هذه الاية: قال # يا رسول الله: " أرايت اكلة اكلتها معك في بيت ابي الهيثم بن التيهان من # خبز شعير ولحم وبسر قد ذلب (4) وماء عذب، اتخاف علينا ان يكون هذا # من النعيم الذي نسال عنه؟ فقال رسول الله ع! يم: "انما ذلك للكافر"، ثم # قز ا: < وهل نجزى! لا الكفور!) [سبا: 7 1] أ). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # قال الواحدي: والظاهر يشهد لهذا القول؛ لان السورة كلها خطاب # الحسن قوله، ولم يسندوه. 0 0 ". # قال في "النهاية]] (2/ 186): "في حديث القيامة: "الم اذرك تربع وترأس " أي # تاخذ ربع الغنيمة. . . يريد الم اجعلك رئيسا مطاعا؛ لان الملك كان ياخذ # الربع من 1 لغنيمة في الجاهلية دون اصحابه " اه. # "جامع الترمذي) " رقم (2428)، وفيه قال: "صحيح غريب "0 # انظر قول الحسن ومقاتل في: "الوسيط للواحدي" 41/ 549)، و"تفسير # البغوي " (4/ 520)، و" تفسير القرطبي " (20/ 15). # اي البسر الذي قد بدا فيه الارطاب من قبل ذنبه. انظر: "لسان العرب " (1/ 0 39). # لم اقف عليه مسندا. وعزاه القرطبي في "تفسيره" (20/ 120) لأبي نصر # القشيري ه # 364 PageV01P364 ~~للمشركين وتهديد لهم. والمعنى أيضا يشهد لهذا وهو أن الكفار لم # يؤدوا حق النعيم عليهم حيث أشركوا به وعبدوا غيره، فاستحقوا أن # يسألوا عما انعم به [85/ ب] عليهم توبيخا لهم، هل قاموا بالواجب فيه ا م # ضيعوا حق النعمة؟ ثم يعذبون على ترك الشكر بتوحيد المنعم. # قال: وهذا معنى قول مقاتل، وهو قول الحسن قال: لا يسأل عن # النعيم إلا أهل النار (1). # قلت: ليس في اللفظ ولا في السنة الصحيحة ولا في ادلة العقل ما # يقتضي اختصاص الخطاب بالكفار، بل ظاهر القران وصريح السنة # والاعتبار يدل على عموم الخطاب لكل من اتصف بإلهاء التكاثر له، فلا # وجه لتخصيص الخطاب ببعض المتصفين بذلك. # ويدل على ذلك ms255 قول النبي لمجييه عند فراءة هذه السورة: "يقول ابن # ادم: مالي مالي (2)، وهل لك من مالك الا ما أكلت فافنيت. . . " # الحديث وهو في صحيح مسلم (3). # وقائل ذلك قد يكون مسلما وقد يكون كافرا. # ويدل عليه الاحاديث التي تقدمت، وسؤال الصحابة للنبي لمجيم # وفهمهم العموم حتى قالوا له: "وأي نعيم نسأل عنه؟ وإنما هما # الاسودان" (4). # 11) لم اقف على نص كلامه هذا. وانظر معناه في "الوسيط" 41/ 549). # 21) سقطت من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث. # 31) وقد سبق ص (356). # 41) وقد سبق تخريجه قريبا. # 365 PageV01P365 ~~فلو كان الخطاب مختصا بالكفار لبئن لهم ذلك وقال: ما لكم ولها # إنما هي للكفاره # فالصحابة فهموا التعميم، والأحاديث صريحة في التعميم، والذي # أنزل عليه القران اقزهم على فهم العموم. # وأما حديث أبي بكر الذي احتج به أرباب هذا القول فحديث لا # يصح. # والحديث الصحيح في تلك القصة يشهد ببطلانه ونحن نسوقه # بلفظه، ففي "صحبح مسلم " عن ابي هريرة قال: خرج رسول الله! لمج! # ذات يوم او ليلة فاذا هو بأبي بكر وعمر فقال: "ما أخرجكما من بيوتكما # هذه الساعة؟ " قالا: الجوع يا رسول الله، قال: "وأنا والذي نفسي بيده # لاخرجني الذي أخرجكما، قوما" فقاما معه فاتى رجلا من الانصار، فاذا # هو لي! س في بيته، فلما رأته امرأته قالت: مرحبا وأهلا. فقال لها رسول # الله! ي!: "وأين فلان؟) " قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء # الأنصاري فنظر إلى رسول الله ع! يم وصاحبيه ثم قال: الحمد لله، ما احد # اليوم أكرم أضيافا مني [86/ ا] قال: فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر # ورطب، فقال: كلوا من هذا، واخذ المدية (1)، فقال له رسول الله لمجي!: # "إياك والحلوب "، فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا، # فلما ان شبعوا ورووا، قال رسول الله ع! يو لأبي بكر وعمر: "والذي نفسي # بيده لتسالن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم # لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم " (2). # (1) # (2) # المدية: السكين والشفرة. انظر: " النهاية " لابن الاثير (4/ 0 31). # "صحيح مسلم " رقم (2038). # 366 PageV01P366 ~~فهذا ms256 الحديث الصحيح صريح في تعميم الخطاب وأنه غير مختص # بالكفار. # وأيضا، فالواقع يشهد بعدم اختصاصه، وأن الالهاء بالتكاثر واقع # من المسلمين كثيرا، بل أكثرهم قد ألهاه التكاثرأأ). # وخطاب القران عام لمن بلغه، وان كان اول من دخل فيه # المعاصرون لرسول الله! يم، فهو متناول لمن بعدهم، وهذا معلوم # بضرورة الدين وإن نازع فيه من لا يعتد بقوله من المتأخرين، فنحن اليوم # ومن قبلنا ومن بعدنا داخلون تحت قوله: < يهأيفا الذين ءامنوا كتب # عيم الضيام) [البقرة: 183] ونظائره، كما دخل تحته الصحابة # بالضرورة المعلومة من الدين. # فقوله: <ألهئكم الم! ثر!! > [1 لتكاثر: 1] خطاب لكل من اتصف # بهذا الوصف، وهم في الالهاء والتكاثر درجات لا يحصيها إلا الله. # فان قيل: فالمؤمنون لم يلههم التكائر ولهذا لم يدخلوا في الوعيد # المذكور لمن ألهاه. # قيل: هذا هو الذي أوجب لارباب هذا القول تخصيصه بالكفار؛ # لانه لم يمكنهم حمله على العموم، وراوا ان الكفار احق بالوعيد # فخصوه بهمأ3). # وجواب هذا: أن الخطاب للانسان من حيث هو إنسان على طريقة # القران في تناول الذم له من حيث هو إنسان كقوله: <وكان الإدنسن # (1) # (2) # رحم الله الامام ابن القيم، كيف لو راى حالنا في هذا العصر؟! # في الاصل: "به "، والمثبت من: (ن) 5 # 367 PageV01P367 ~~لمجو،) [ا لا سرا ء: 1 1]، < وكا ن ا لالضنن قتورا) [ا لاسمرا ء: 0 0 1]. < ~~إن آ قينسن # لربه ء لسكنو! و> [العاديات: 6]. < وعلها آقينسن إنهو كان ظلوما بهولا> # [ا لاحزاب: 72]. < إن ا لالنممن لفور) [الحج: 66]. ونظائره كثيرة. # فالانسان من حيث هو عار عن كل خير من العلم النافع والعمل # الصالح، وانما الله سبحانه هو الذي يكمله بذلك ويعطيه [86/ ب] إياه # وليس له ذلك من نفسه، بل ليس له من نفسه إلا الجهل المضاد للعلم، # والطلم المضاد للعدل، وكل علم وعدل وخير فيه فمن ربه لا من نفسه. # فإلهاء التكاثر طبيعة العبد وسجيته التي هي له من نفسه، ولا خروح # له عن ذلك إلا بتركية الله له وجعله مريدا للآخرة موثرا لها على التكاثر ms257 # بالدنيا، فان اعطاه ذلك والا فهو ملته بالتكاثر في الدنيا ولا بد. # وأما احتجاجه بالوعيد على اختصاص الخطاب بالكفار فيقال: # الوعيد المذكور مشترك، وهو العلم عند معاينة الاخرة، وهذا أمر # يحصل لكل أحد لم يكن حاصلا له في الدنيا. # وليس في قوله: < سوف لعلمون ج) [التكاثر: 3] ما يقتضي دخول # النار فصلا عن التخليد فيهاه # وكذلك روية الجحيم لا يستلرم دخولها لكل من راها، فان أهل # الموقف يرونها ويشاهدونها عيانا، وقد اقسم الرب تبارك وتعالى أنه لا # بد أن يردها الخلق كلهم مؤمنهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، فليس في # جملة من جمل هذه السورة ما ينفي عموم خطابها. # واما ما ذكر (1) عن الحسن انه لا يسال عن النعيم إلا اهل النار، # (1) في المسخ الاخرى: " ذكره ". # 368 PageV01P368 ~~فباطل قطعا، إما عليه وإما منه، والاحاديث الصحيحة الصريحة ترده، # وبالله التوفيق. # ولا يخفى أن مثل هذه السورة مع عظم شأنها وشدة تخويفها وما # تضمنته من تحذير التكاثر الملهي، وانطباق معناها على أكثر الخلق، # يأبى اختصاصها من أولها إلى اخرها بالكفار ولا يليق ذلك بها، ويكفي # في رد ذلك تأمل الاحاديث المرفوعة فيها، والله أعلم. # وتأمل ما في هذا العتاب الموجع لمن استمر على إلهاء التكاثر له # مدة حياته كلها إلى أن رأى (1) القبور ولم يستيقظ من نوم الالهاء، بل # أرقد التكاثر قلبه فلم يستفق منه إلا وهو في عسكر الاموات 0 # وطابق بين هذا وبين حال أكثر الخلق يتبين لك أن العموم مقصود. # وتأمل تعليقه سبحانه الذم والوعيد على مطلق التكاثر من غير تقييد # بمتكاثر به معين؛ ليدخل فيه التكاثر بجميع أسباب الدنيا على اختلاف # أجناسها وأنواعها. # وأيضا [87/ ا] فان التكاثر تفاعل وهو طلب كل من المتكاثرين أن # يكثر صاحبه، فيكون أكثر منه فيما يكاثره به، والحامل له على ذلك # توهمه أن العزة للمكاثر كما قيل: # ولست بالأكثر منهم حصى وإنما العزة للكاثر (2) # فلو حصلت له الكثرة من غير تكاثر لم تضره، كما كانت الكثرة # (1) في النسخ الاخرى: "زار)]. # (2) البيت للأعشى في ديوانه (94). # 369 PageV01P369 ~~حاصلة ms258 لجماعة من الصحابة ولم تضرهم إذ لم يتكاثروا بها. # وكل من كاثر إنسانا في دنياه أو جاهه أو عير ذلك، شغلته مكاثرته # عن مكاثرة أهل الاخرة، فالنفوس الشريفة العلوية ذات الهمم العالية إنما # تكاثر بما يدوم عليها نفعه وتكمل به وتزكو وتصير مفلحة، فلا تحب أن # يكثرها غيرها في ذلك، وينافسه في هذه المكاثرة ويسابقه إليها، فهذا هو # التكاثر الذي هو غاية سعادة العبد. وضده تكاثر أهل الدنيا بأسباب # دنياهم، فهذا تكاثر مله عن الله والدار الآخرة، وهو صائر إلى غاية # القلة، فعاقبة هذا التكاثر قل وفقر وحرمان. # والتكاثر بأسباب السعادة الاخروية تكاثر لا يزال يذكر بالده ولقائه، # وعاقبته الكثرة الدائمة التي لا تزول ولا تفنى، فصاحب هذا التكاثر لا # يهون عليه أن يرى غيره افضل قولا منه وأحسن عملا وأغزر علما. وإذا # رأى غيره أكثر منه في خصلة من خصال الخير يعجز عن لحاقه فيها، # كاثره بخصلة أخرى هو قادر على المكاثرة بها. # وليس هذا التكاثر مذموما ولا قادخا في إخلاص العبد، بل هو # حقيقة المنافسة واستباق الخيرات، وقد كانت هذه حال الاوس مع # الخزرج في تواصلهم بين يدي رسول الله ع! ومكاثرة بعضهم لبعض في # أسباب مرضاته ونصره، وكذلك كانت حال كمر مع أبي بكر فلما تبئن له # مدى سبقه قال: " وألله لا أسابقك إلى شيء ابدا" (1). # (1) رواه ابو داود في "سننه) رقم (1678). # وصححه الحاكم في المستدرك (1/ 414) على شرط مسلم، ووافقه # الذهبيه # 370 PageV01P370 ~~فصل # وتامل حسن موقع < ص) في هذا الموضع فانها تضمنت ردغا لهم # وزجزا عن التكاثر ونفئا وابطالأ لما يؤملونه من نفع التكاثر لهم وعزتهم # وكمالهم يه، فتضمنت اللفظة نهيا ونفيا، وأخبرهم سبحانه أنه لا بد أن # يعلموا عاقبة تكاثرهم علما بعد علم، وأنهم [87/ ب] لا بد أن يروا دار # المكاثرين بالدنيا التي ألهتهم عن الاخرة رؤية بعد رؤية، وأنه سبحانه لا # بد أن يسألهم عن أسباب تكاثرهم من أين استخرجوها وفيما صرفوهاه # فلله ما أعظمها من سورة، وأجلها وأعظمها فائدة، وأبلغها موعظة # وتحذيزا، وأشدها ترغيئا ms259 في الاخرة وتزهيدا في الدنيا، على غاية # اختصارها وجزالة ألفاظها وحسن نظمها، فتبارك من تكلم بها حالا، # وبفغها رسوله عنه وحيا. # فصل # وتأمل كيف جعلهم عند وصولهم إلى غاية كل حي زائرين غير # مستوطنين، بل هم مستودعون في المقابر مدة وبين ايديهم دار القرار، # فإذا كانوا عند وصولهم إلى الغاية زائرين، فكيف بهم وهم في الطريق في # هذه الدار؟! فهم فيها عابرو سبيل إلى محل الزيارة، ثم منتقلون من # محل الزيارة إلى المستقر. # فهاهنا ثلاثة أمور: عبور السبيل في هذه الدنيا، وغايته زيارة # القبور، وبعدها النقلة إلى دار القرار. # 371 PageV01P371 ~~فصل # فلنرجع إلى تمام المناظرة. قالوا: فالله تعالى حمى أولياءه عن # الدنيا، وصانهم عنها، ورغب بهم عنها تكريفا لهم، وتطهيرا عن # أدناسها، ورفعة عن دناءتها؛ وذمها (1) لهم، وأخبرهم بهوانها عليه # وسقوط قدرها عنده، وأعلمهم أن بسطها فتنة، وأنه سبب الطغيان # والفساد في الأرض، وإلهاء التكاثر بها عن طلب الدار الاخرة، وأنها # متاع الغرور، وذم محبيها ومؤثريها. # واخبر ان من ارادها واراد زينتها وحرثها فليس له في الاخرة من # نصيب (2). # وأخبر ان بسطها فتنة وابتلاء لا كرامة ومحبة، وان إمداد اهلها بها # ليس مسارعة لهم في الخيرات، وأنها لا تقرب إليه ولا تزلف لديه (3)، # وأنه لولا تتابع الناس في الكفر لاعطى الكفار منها فوق مناهم، ووسعها # عليهم أعظم التوسعة بحيث يجعل سقوف بيوتهم وأبوابهم ومعارجهم # وسررهم كلها من فضة، وأخبر أنه زينها لأعدائه ولضعفاء العقول الذين # لا نصيب لهم في الاخرة (4)، ونهى رسوله عن مد عينيه إليها وإلى ما متع # (1) # (2) # (3) # (4) # في الاصل: "وذما"، والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # إسارة إلى قوله تعالى: < من كا% لرلدحرث الأخر! نزذ لم! حريه ومن؟ ت لرلد # حرث ا لانيا نو! ه- منها وما له- فى ا لأخرؤ من نصيب!) [الشلأرى: 0 2] ه # يريد قوله تعالى: < اتحسبون انما نمذ! به- من فالى ولين! لنماج لهم في ~~فقيزث بل لا # يشعرون!) 1 المؤمنون: 5 5 - 6 5]. # وذلك في قوله تعالى: < ولولا أن يكون الاس اقة وحدة لجعلنا لمن ~~ياكفرلالرخمن # لبيوتهب! ms260 سقفا قن فضة ومعارج عليها يظهبرون! ولبجوتهخ اتوابم وسررا علشها شكون! # وزخرفا وإن! ل ذ لك لما متع الحيؤة الذتيا والأخرة عند هتك للمتقين!) ~~[الزضف: - # 372 PageV01P372 ~~به أهلها (1)، وذم مر أذهب طيباته فيها واستمتع بها (2). # وقال لنبيه: < ذرهم يأنبلوا [88/ ا] وشمتعوا ويله! الامر فسوف # يعالون!) [الحجر: 3] وفي هذا تعزية (3) لما منعه اولياءه من التمتع # بالدنيا وكثرة الاكل فيها، وتاديئا لمن بسط له فيها الا يطغى فيها ولا # يعطي نفسه شهواتها ولا يتمتع بها. # وذم سبحانه محبيها المفتخرين بها المتكاثرين بها الظانين أن الفضل # والكرامة في سعتها وبسطها، فأكذبهم الله سبحانه، وأخبر أنه ليس كما # قالوه ولا توهموه، ومثلها لعباده بالامثلة التي تدعو كل لبيب عاقل إلى # الزهد فيها وعدم الوثوق بها والركون إليها، فأحضر صورتها وحقيقتها # في قلوبهم بما ضربه له مثلا، كماء انزله (4) من السماء فخالط نبات # الارض، فلما اخذت به الارض زخرفها وتزينت به بأنواع النبات أتاها # أمره فجعل تلك الزينة يب! ا هشيفا تذروه الرياح كأن لم يكن قط منه # " 51) # سيء. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # 33 - 35]. # وذلك في قوله تعالى: < لا تمدن عينيك إك ما متغنا به إزؤمجا فنهم ولا ~~تخزن علئهم # واخفض جناحك للمؤمنين!) [ا لحجر: 88]. # وقوله تعالى: < ولا تمذن عتنيكإك ما مخعنا بهءإزواجا فهم زهزه الحيةة ~~الذنيا لنقغ فيه # ! لؤق رئبط خيروابقئ!) [طه: 1 3 1]. # قال تعالى: < ويؤم يعرض الذبئ كفروا على الار ادهئغ طئنكم فى حياتكم ~~الدنيا واستمئعتم بها # فاليوم تجزون عذاب الهون! ا كننو ف! تتكبروبئ فى الازض! بغيز أقئ وبما ~~كننم تفسقون!) # [الاحقاف: 0 2]. # في (م) و(ن): " معرفة ". # الاصل: " انزلناه ". # إشارة إلى قوله تعالى: <إنما ثل الحيؤة الدياكمآ أنزئة من السما هاخلط ~~بهء نجات - # 373 PageV01P373 ~~وأخبر سبحانه عن فنائها وسرعة انقضائها وأنه إذا عاين العبد الاخرة # فكأنه لبث فيها ساعة من نهار أو يوما أو بعض يوم، ونهى أن يغتروا # بها (1). # وأخبرهم أنها لهو ولعب وزينة وتفاخر وتكاثر ومتاع غرور وطريق # ومعبر إلى الاخرة، وأنها عرض عاجل لا بقاء لها (2) 0 # ولم يذكر مريدها بخير قط، ms261 بل حيث ذكره ذمه، وأخبر أن مريدها # مخالف لربه تعالى في إرادته، فالله يريد شيئا ومريد الدنيا يريد خلافه، # فهو مخالف لربه بنفس إرادته، وكفى بهذا بعدا عنه سبحانه. # وأخبر سبحانه عن أهل النار أنهم إنما دخلوها بسبب غرور الدنيا # وامانيها لهم (3). # (1) # (2) # (3) # ايأرض مما يآكل الاس والأنعم حتئ+إذا اضذت الازضق زخرفها وازئنت وظف ~~اقلها انهم # ئدروت علئهأ اتئها ائي نا لئلا اؤ نهارا فجعلنفا حص! يدا؟ ن لأ تغن با ~~يأمش كذ لك نفضل # ا لأدئق لقؤم ينفكرون! > [يونس: 4 2]. # وقوله: < واضرت الم مثل الحيؤة الدتيا كملى انزلئه من السما! اخنل! يه- ~~نبات ا لأرض # فاصبح هشما تذدوه الرلحغ وكان الله عك قي ثىء فقدزا!) [ا لكهف: 5 4]. # إشارة إلى قوله تعالى: < وليىم تقو الساعة يقسم المخرمون ما لبثوا ~~غيرساعةقي كذلك # ؟ نوا جمؤفكون! > [1 لروم: 5 5]. # وقوله: < نخن اغلم دما يقولون إذ يقول اقثلهتم طردقة ان لبثت! إلا ~~يوصما!) [طه: # 4 0 1]. # إشارة إلى قوله تعالى: < اعلموا اتما المحيةه الدئا لصي ولهووزفي ~~وتفاخرئتنكتم وت! ثر! # فى الأفول والأولد كمملى يخهمب اتجب الكقابىنجال! ثم بهيح فترئه م! حفرا ~~ثئم يكون حطمأ وفى # الأخرة عذالب شديد ومغفغ من ألله ورصحوان وما لمحيؤة الذنيا إلا ممع ~~الغروبى!) # [الحديد: 0 2]. # إشارة إلى قوله تعالى: < يادونهخ الم نكن قعكغ قالوا بك ولبهيهم قنتو ~~أنفسكم وترلضغ= # 374 PageV01P374 ~~قالوا: وهذا كله تزهيد لهم منه سبحانه فيها، وترغيب في التقلل # منها ما أمكن. # قالوا: وقد عرضها سبحانه وعرض مفاتيح كنوزها على احب الخلق # إليه وأكرمهم عليه عبده ورسوله، فلم يردها ولم يخترها، ولو اثرها # وأرادها لكان أشكر الخلق بما أخذه منها، ولانفقه كله في مرضاة الله # وسبيله قطغا، بل اختار التقلل منها وصبر على شدة العيثر فيها. # قال الامام أحمد: حدثنا إسماعيل بن محمد حدثنا عباد- يعني # ابن عباد- حدثنا مجالدبن سعيد عن الشعبي عن مسروق عن # عائشة [88/ ب] قالت: دخلت امرأة من الانصار، فرأت فرا لش رسول الله # غ! ي! عباءة مثنية، فرجعت إلى منزلها فبعثت إلي بفرالش حشوه الصوف، ms262 # فدخل علي رسول الله جم! فقال؟ "ما هذا"؟ فقلت: فلانة الانصارية # دخلت علي فرأت فراشك فبعثت إلي بهذا، فقال: "رديه" فلم أرده، # واعجبني ان يكون في بيتي، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فقال: # " يا عائشة رديه، والله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة " (1). # وعرض عليه مفاتيح كنوز الدنيا، فقال: "بل اجوع يوما وألمجح # يوما، فاذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك # وشكرتك" (2). # 11) # 21) # وسأل ربه أن يجعل رزقه ورزق أهله قوتا كما في " الصحيحين " من # وازتئتم وغزتكم ا لأمالهق حتى جاء اضي الله وغزكم با لئه ائغرور!) ~~[الحديد: 4 1]. # سبق تخريجه ص (303). # سبق تخريجه ص (215) 5 # 375 PageV01P375 ~~حديث ابي هريرة قال: قال رسول الله مج! ي!: " اللهم اجعل رزق ال محمد # - ا (1) # فوتا". # وفيهما عنه قال: "والذي نف! س أبي هريرة بيده ما شبع نبي الله واهله # ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا) " (2). # وفي "صحيح البخاري " عن انس: "ما اعلم رسول الله ع! يم رأى # رغيفا مرققا ولأ شاة سميطا حتى لحق بربه " (3). # وفي "صحيحه " أيضا عنه قال: "خرج رسول الله ع! ي! ولم يشبع من # خبز الشعير"أ4). # وفي "الصحيحين" عن عائشة: "ما شبع ال محمد منذ قدم المدينة # من طعام البر ثلاث ليال تباعا حتى قبض " (). # وفي "صحيح مسلم " عن عمر: "لقد رايت رسول الله ع! يم يظل اليوم # يلتوي ما يجد دقلأ يملا بطنه " (6). # وفي "ال! مسند" و"الترمذي " عن ابن عباس: "كان رسول الله! يو # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # سبق تخريجه ص (302). # "صحيح البخاري " رقم (5374)، و(صحيح مسلم " رقم (2976). # "صحيح البخاري " رقم (5421). # وقوله: "سميطا" اي: مشوية. انظر؟ " النهاية " لابن الاثير (2/ 0 0 4). # "صحيح البخاري " رقم (5414) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه، ولم افف # عليه من حديث أنس. # "صحيح البخاري " رقم (5416)، و"صحيح مسلم " رقم (2970). # "صحيح مسلم " رقم (2978). # والدقل: رديء التمر ويابسه 0 انظر: "النهاية " لابن الاثير (2/ 127). # 376 PageV01P376 ~~يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم # خبز الشعير" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (1). # وفي الترمذي ms263 من حديث أبي امامة: "ما كمان يفضل عن -أهل بيت # رسول] لله! ي! حبز الشعير"أ2). # وفي "المسند" عن عائشة: "والذي بدث محمذا بالحق ما رأى # منخلا، ولا اكل خبزا منخولا منذ بعثه الله عز وجل إلى ان قبض" قال # عروة فقلت: فكيف كنتم تأكلون الشعير؟ قالت: كنا نقول: أف - أي: # ننفخه -[89/ ا] فيطير ما طار، ونعجن الباقي (3). # وقي " صحيح البخاري " عن أنس قال: لقد رهن رسول الله لمجيم درعه # بشعير، ولقد سمعته يقول: " ما أصبح لال محمد صاع ولأ أمسى، وإنهم # لتسعة أبيات " (4). # وفي "مسند الحارث بن أبي أسامة () " أن فاطمة جاءت بكسرة خبز # (1) # 21) # 31) # (4) # (5) # "المسند" (1/ 255)، و"جامع الترمذي)] رقم (2360). # ورو 51 ابن ماجه أيضا في (سننه " (3347). # وطاويا: أي خالي البطن، جائع لم ياكل. انطر: "النهاية" لابن الاثير (3/ # 146). # "جامع الترمذي " رقم (2359)، وقال: "حديث حسن صحيح غريب من هذا # الوجه ". # "المسند" (6/ 71). # وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 312): "رواه احمد وفيه سليمان # بن رومان ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا". # "صحيح البخاري " رقم (2508). # في الأصل: (أمامة "، وهو خطا. والتصويب من النسخ الاخرى. # 377 PageV01P377 ~~إلى النبي لمج!، فقال: "ما هذه الكسرة يا فاطمة؟ " قالت: قرص خبزته # فلم تطب نفسي حتى اتيتك بهذه الكسرة. فقال: "اما إنه أول طعام دخل # فم ابيك منذ ثلاثة أيام " (1). # وقال الامام أحمد حدثنا وكيع حدثنا عبدالواحد بن أيمن عن ابيه # عن جابر قال: "لما حفر النبي ع! يم الخندق، اصابهم جهد شديد حتى # ربط النبي! ي! على بطنه حجرا من الجوع " (2). # وقد أسرف أبو حاتم بن حبان في " تقاسيمه " في رد هذا الحديث، # وبالغ في إنكاره، وقال: المصطفى أكرم على ربه من ذلك (3). # وهذا من وهمه، وليس في هذا ما ينقص مرتبته عند ربه، بل ذلك # (1) # (2) # (3) # مسند الحارث مفقود، والموجود منه زوائده للهيثمي. وهذا الحديث ليس من # الزوائد، وقد نسبه أيضا للحارث: العراقيئ في المغني عن حمل الاسفار (3/ # 73). # والحديث اخرجه أحمد في "مسنده" (3/ 213)، وابن سعد في "الطبقات" # (1/ 400)، والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (750) وغيرهم من حديث # انس رضي الله عنه. # والحديث ضعف إسناده ms264 العراقي في "المغني عن حمل الاسفار" (3/ # 73). # "المسند" (3/ 301) 5 # ورواه البخاري في "صحيحه" رقم (4101) من حديث جابر رضي الله # عنه، وهو حديث طويل، وفيه قصة دعوة جابر للنبي جم! يد إلى طعام، وقيه قول # جابر عن النبي -لمجم! و: "ثم قام وبطنه معصوب بحجر". # والحديث رواه ايضا مسلم في "صحيحهلا رقم (2039)، وليس فيه محل # الشاهد. # انظر: "صحيح ابن حبان " (8/ 345). # 378 PageV01P378 ~~رفعة له وزيادة في كرامته، وعبرة لمن بعده من الخلفاء والملوك # وغيرهم. # وكان ابا حاتم لم يتأمل سائر الاحاديث في معيشة النبي ع! يو، وهل # ذلك إلا من اعظم شواهد صدقه؟! فانه لو كان كما يقول اعداو 5 واعداء # ربه أنه ملك طالب ملك ودنيا، لكان عيشه عيش الملوك وسيرته # سيرتهم، ولقد توفا 5 الله وإن درعه مرهونة عند يهودي على طعام اخذه # لاهله (1)، وقد فتح الله عليه بلاد العرب وجبيت إليه الاموال، ومات ولم # يترك درهفا واحدا ولا دينارا ولا شاة ولا بعيرا ولا عبدا ولا امة. # قال الامام احمد حدثنا حسين حدثنا محمد بن مطرف عن ابي حازم # عن عروة: أنه سمع عائشة تقول: كان يمر بنا هلال وهلال ما يوقد في # بيت من بيوت رسول الله ع! يم نار. قالت: يا خالة فعلى أي شيء كنتم # تعيشون؟ قالت: " على الاسودين: التمر والماء" (2). # وقد تقدم حديث أبي هريرة في قصة أبي الهيثم بن التيهان، وإنه # خرج رسول الله ع! ييه من بيته فراى ابا بكر وعمر ققال: "ما [89/ ب] # اخرجكما؟ " قالا: الجوع، قال: "انا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي # اخرجكما" (3). # (1) # <2) # <3) # وذكر أحمد من حديث مسروق قال: دخلت على عائشة فدعت لي # وقد سبق تخريجه ص (302). # (المسند" (6/ 71). # والحديث رواه البخاري في # في "صحيحه" رقم (2972). # تقدم ص (368) وانطر ص (366). # 379 # " صحيحه) رقم (7 6 5 2)، ومسلم PageV01P379 ~~بطعام وقالت: ما أشبع من طعام فأشاء أن أبكي إلا بكيت، قال: قلت # لم؟ قالت أ1): " أذكر الحال التي فارق عليها رسول الله! ي! الدنيا، والله ما # شبع في يوم مرتين من خبز البز حتى ms265 قبض"أ2). وفيه عنها: "ما شبع # رسول الله! يم من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض"أ3). والحديثان # صحيحان. # وفيه: # بالله "41). # "ما شبع ال محمد من خبز مادوم ثلاثة ايام حتى لحق # وفي "الصحيحين" عن ابي هريرة: "ما شبع رسول الله ع! ييه وأهله # ثلائا تباعا من خبز البر حتى فارق الدنيا"أ). # وفي الترمذي عن ابن عباس قال: "كان النبي! شمم يبيت الليالي # المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء، وكان ا! كثر خبزهم خبز # الشعير"أ6). # وفيه عن أنس عنه! يم: "لقد أخقت في الله وما يخاف احد، ولقد # اوذيت في 1 لله وما يؤذى أحد، ولقد اتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة وما # 11) # 21) # 31) # (4) # 51) # 61) # في الاصل: قال. وهو خطا. # "الزهد" للأمام أحمد رقم (908). # ورو 51 الترمذي في "جامعه" رقم (2356). بلفظ: "والله ما شبع من خبز # ولحم مرتين في يوم". وقال: "حديث حسن صحيح ". وانظر الحديث الاتي. # "مسند أحمد" (6/ 98). ورو [ه مسلم في "صحيحه" رقم (2970). # "مسند احمد" (6/ 127). # ورواه البخاري في "صحيحه" رقم (6687). # وقد سبق تخريجه قريب!. # سبق تخريجه قريب!. # 380 PageV01P380 ~~لي ولبلال طعام ياكله ذو كبد الا شيء يواريه ابط بلالى " (1). # والحديثان صحيحان. # وفيه أيضا عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: " شكونا الى رسول # الله! ع! الجوع ورفعنا عن بطوننا حجرا حجرا، فرفع رسول الله لمجيم عن # (2) # حجرين ". # وفيه أيضا عن علقمة عن عبدالله قال: نام رسول الله ءشيم على حصير # فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء (3) فقال: # "ما لي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم ر 1ح # وتركها" حسن صحيح (4). # وفيه عن علي بن أبي طالب قال: خرجت في يوم شات من بيت # رسول الله! شيم، وقد اخذت إهابا معطونا ()، فجوبت وسطه (6) وادخلته # في عنقي فشددت به وسطي، فحزمته بخوص النخل، واني لشديد # الجوع، ولو كان في بيت رسول الله ءلمجيم طعام لطعصت منه، فخرجت # ألتمس شيئا فمررت بيهودي في مال له وهو يسقي ببكرة له، فاطلعت # عليه ms266 من ثلمة من [90/ أ] الحائط، فقال: مالك يا اعرابي؟ هل لك في # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # سبق تخريجه ص (88). # "جامع الترمذي " رقم (2371)، وقال: "حديث غريب لا نعرفه الا من هذا # الوجه ". # ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # "جامع الترمذي " رقم (2377). # معطونا أي: متنا منمرق الشعر. انظر: "النهاية" لابن الاثير (3/ 259). # اي: لبسته. انظر: 9 النهاية " (1/ 0 1 3). # 381 PageV01P381 ~~كل دلو بتمرة؟ قلت: نعم، فافتح الباب حتى ادخل. ففتح ودخلت # فاعطاني دلوه، فكلما نزعت دلوا اعطاني تمرة، حتى امتلأت كفي # أرسلت دلوه وقلت: حسبي. فأكلتها، ثم جرعت من الماء فشربت ئم # جئت المسجد (1) فوجدت رسول الله ع! يو فيه (2). # وقال سعد بن أبي وقاص: " لقد رأيتنا نغزو مع رسول الله ما لنا طعام # إلا الحبلة وهذا السمر"أ3). # والحبلة: ثمر العضاه ذات الشولث. وهو حديث صحيح. # وكان ع! ي! (4) يصلي من الليل أحيانا وعليه كساء صوف بعضه عليه # وبعضه على عائشة. قال الحسن: أثمان ستة دراهم أو سبعة (). # وقال أحمد حدثنا أبو سعيد حدثنا زائدة حدثنا عطاء عن ابيه عن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # ساقطة من الاصل، وفي النسخ الثلاث الأخرى: "الماء". والمثبت من "جامع # الترمذي ". # "جامع الترمذي " رقم (2473)، وقال: "حسن غريب ". # رواه البخاري في "صحيحه" رقم 64531)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (2966). # والسمر: ضرب من شجر الطلج، الواحدة: سمرة. انظر: "النهاية " لابن # الاثير (2/ 399). # "! شه! " ليست في الاصل، واثبتها من النسخ الثلاث الاخرى. # لم اقف عليه هكذ]. # ورواه الطبراني في "الكبير" رقم (746) من المجلد رقم 221)، # وفي "الاوسط" رقم (5695)، وابن ابي عاصم في "الآحاد والمثاني " رقم # (2643)، وابو عوانة في "مسنده" (2/ 60) دون ذكر الصوف. # اما قول الحسن فرواه أحمد في "الزهد" رقم (75). # 382 PageV01P382 ~~علي قال: "جهز رسول الله لمجي! فاطمة في خميل وقربة ووسادة من أدم # حشوها ليف" (1). # والخميل: الكساء الذي له خمل. # قال: وحدثنا بهز بن أسد حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد قال: # قال أبو بردة دخلت على عائشة فأخرجت إلينا إزارا غليظا مما يصنع # باليمن وكساء من هذه التي تدعونها الملبدة، فقالت: "قبض رسول الله # ع! ي! في هذين الثوبين ms267 " (2). # قالوا: ولو كان الغنى مع الشكر أفضل من الفقر مع الصبر لاختاره # رسول الله لمخي! إذ عرضت عليه الدنيا، ولامره ربه ان يسأله إياه، كما امره # أن يسأله زيادة العلم، ولم يكن رسول الله لمخ! ليختار إلا ما اختاره الله له، # ولم يكن ليختار الله له إلا الافضل إذ كان أفصل خلقه وأكملهم. # قالوا: وقد اخبر النبي لمجع! ان خير الرزق ما كان بقدر كفاية العبد، # فلا يعوزه ما يضره ولا يفضل عنه ما يطغيه ويلهيه. # قال الإمام أحمد: حدثنا ابن مهدي حدثنا همام (3) عن قتادة عن # 11) # (2) # (3) # "المسند" (1/ 108) 5 # وروى الحديث ايضا النسائي في "سننه" رقم (3384). وابن ماجه في # سننه رقم 41521). عن عطاء به. # والحديث صححه الحاكم في المستدرك (2/ 185)، ووافقه الذهبيه # "المسند" (6/ 131). # و[لحديث رواه البخاري في " صحيحه " رقم (5818)، ومسلم # في "صحيحه " رقم (2080). # كذا في الاصل وسائر النسخ الخطية. وكذا في المطبوع من "المسند" و" الزهد" = # 383 PageV01P383 ~~خليد العصري عن ابي الدرداء قال: قال رسول الله ع! مو: "ما طلعت # سصمس قط الا بعث بجنبتيها ملكان يناديان [90/ ب] يسمعان أهل الأرض # إلا الثقلين: يا ايها الناس هلموا الى ربكم، فان ما قل وكفى خير مما كثر # والهى. ولا 1 بت شمس قط الا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل # الأرض الا الثقلين: اللهم أعط منفقا خلفصا، وأعط ممسكصا تلفا" (1). # قال احمد: وحدثنا وكيع حدثنا اسامة بن زيد عن محمدبن # محبدالرحمن بن ابي لبيبة عن سعد بن مالك قال: قال رسول الله لمجص: # "خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي " (2). # وتأمل جمعه في هذا الحديث بين رزق القلب والبدن: رزق الدنيا # والاخرة، وإخباره ان خير الرزقين ما لم يتجاوز الحد فيكفي من الذكر # إخفاؤه، فاذا زاد على الاخفاء خيف على صاحبه الرياء والتكتر به على # الغافلين، وكذلك رزق البدن إذا زاد على الكفاية خيف عليه الطغيان # والتكاثر. # (1) # (2) # للامام احمد. # إلا ان ابن حجر في "إتحاف المهرة " (12/ 567) ذكر ان الإمام احمد # اخرجه من طريق هشام. # " المسند" (5/ 97 1)، و" الزهد" رقم (2 0 1). # وصححه ms268 الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة)] رقم (443). # "المسند" (1/ 172). # وصححه ابن حبان فاخرجه في "صحيحه" رقم (809). # وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 81): "وفيه محمد بن عبدالرحمن # بن لبيبة، وقد وثقه ابن حبان وقال: روى عن سعد بن ابي وقاص، قلت: # وضعفه ابن معين، وبقية رجالهما رجال الصحيح "ه # 384 PageV01P384 ~~قالوا: وقد غبط رسول الله كليكل المتقلل من الدنيا بما لم يغبط به # الغني. # قال الامام أحمد حدثنا وكيع حدثنا علي بن صالح عن أبي المهلب # عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال # رسول الله جمي!: "إن أكبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ (1)، ذو حظ # من صلاة، أحسن عبادة ربه، وكان غامضا في الناس (2) لا يشار إليه # بالأصابع، فعجلت منيته، وقل تراثه، وقلت بواكبه" قال عبدالله بن # أحمد: سالت أبي ما تراثه؟ قال: ميراثه (3). # قالوا: وحمية الله تعالى لعبده المؤمن عن الدنيا إنما هو من محبته له # وكرامته عليه. # قال الامام أحمد حدثنا أبو سعيد حدثنا سليمان بن بلال عن # عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أن # رسول الله لمجيم قال: "ان الله تبارك وتعالى يحمي عبده المومن من الدنيا # وهو يجبه، كما تحمون مرضاكم الطعام والشراب تخافون عليهم " (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # قال ابن الاثير في النهاية (1/ 457): " الحاذ والحال واحد، واصل الحاذ: طريقة # المتن، وهو ما يقع عليه الفبد من ظهر الفرس، اي: خفيف الظهر من العيال ". # أي: مغمورا غير مشهور. انطر: "لسان العرب " (7/ 0 20). # "الزهد" رقم (56). ورواه في "المسند" (5/ 252). # والحديث رواه ايضا: الترمذي في "جامعه " رقم (2347) وقال: "حديث # حسن"، وابن ماجه في "سننه" رقم (4117). وظاهر الحديث انه قدسي كما # يقتضيه السياق، وورد في " الزهد" ما يدل عليه وهو قوله "يعني قال الله عز وجل". # " الزهد " رقم (57)، و" المسند" (5/ 7 2 4). # ورواه الترمذي في "جامعه" رقم (2036) من حديث محمود بن لبيد عن- # 385 PageV01P385 ~~قالوا: وقل أن يقع إعطاء الدنيا وتوسعتها إلا استدراخا من الله لا # إكرافا ومحبة لمن أعطاه. # قال الامام ms269 أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين (1) بن سعد # عن حرملة بن عمران التجيبي عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر عن # النبي لمجيم قال: "اذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه [91/ ا] ما # يحب، فانما هو استدراج ثم تلا قوله تعالى: < فلئاذموا ماذئحروا بص # فتخنا علتهم أتوب! ل شىء حئئ إذا فرصا بما اونوا اخذنفم بغتة فاذا هم # مبلسون! > [الأنعام: 4 4] " (2). # قالوا: ولهوان الدنيا على الله منعها أكثر أوليائه وأحبائه. # قال الامام احمد: حدئنا ابو معاوية حدثنا الاعمش عن سالم بن # ابي الجعد قال: قال رسول الله لمجيم: "ان من أمتي من لو اتى باب احدكم # فساله دينار 1 لم يعطه اياه، ولو ساله فلسا لم يعطه اياه، ولو سال الله الجنة # لأعطاه اياها، ولو ساله الدنيا لم يعطها اياه، 9رما يمنعها اياه لهوانه عليه، # ذو طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره " (3). # (1) # (2) # (3) # قتادة بن النعمان عن النبي ع! يم% به نحوه، ومن حديث محمود بن لبيد عن النبي # ع! ي! ا. # وقال الترمذي عقب حديث قتادة: "حديث حسن غريب، وقد روي هذا # الحديث عن محمود بن لبيد عن العبي عنح! م مرسلا". ثم رواه بسنده. # في الاصل: "رشدي"، والتصويب من (م) وإن). # "المسند" (4/ 145). وصححه الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " رقم # (413) 0 # "الزهدا" (67). # ورواه هناد في "الزهد" رقم (587)، وابن أبي الدنيا في كتاب "التواضع= # 386 PageV01P386 ~~وهذا يدل على أنه إنما يمنعه إياها لهوانها عليه، لا لهوانه هو عليه، # ولهذا يعطيه أفصل منها وأجل، فان الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا # يحب ولا يعطي الاخرة إلا من يحب. # قالوا: وقد أخبرهم النبي! مم أن أقربهم منه يوم القيامة مجل! ا ذوو # التقلل من الدنيا الذين لم يستكثروا منهاه # قال الامام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا محمد بن عمرو قال # سمعت عراك بن مالك يقول: قال أبو ذر: إني لاقربكم مجل! ا من # رسول الله! يكل يوم القيامة، وذلك اني سمعته يقول: "ان أقربكم ms270 مني # مجلشا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها"، وإنه والله ما # منكم من احد إلا وقد تشئث منها بشيء غيري أ1). # قالوا: وقد غبط النبي ع! ع! من كان عيشه كفافا واخبر بفلاحه. # قال الامام أحمد: حدثنا عبدالله بن يزيد حدثنا حيوة قالى: أخبرني # أبو هانى ء أن أبا علي الجنبي أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يقول إنه # (1) # والخمول " رقم (1)، والحارث في مسمده - كما في "بغية الباحث " رقم # (1103) -. وهو مرسل. # الا أن الطبراني وصله في "الاوسط" رقم (7548)، والبيهفي في "شعب # الإيمان " رقم (10447) من حديث سالم بن ابي الجعد عن ثوبان مرفوعا # نحوه. # وصحح إسناده العراقي في (المغني عن حمل الاسفار" (3/ 237). # وصححه الالباني بشواهده في "سلسلة الاحاديث الصحيحة) برقم (2643). # "الزهد" رقم (795). ورواه في "المسند" (5/ 165). ورواية "الزهد" هي # التي فيها التصريح بالسماع بين محمد بن عمرو وعراك. # 387 PageV01P387 ~~سمع رسول الله! ي! يقول: "طوبى لمن هدي الى] لإسلام، وكان عيشه # كفافا وقنع " (1). # وذكر أيضا من حديث عبدالله بن عمرو أن رسول الله ع! يو قال: "قد # افلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما اتاه " (2) 5 # قالوا: ولو لم يكن في التقلل إلا خفة الحساب لكفى به فضلا على # الغنى. # قال عبدالله بن الامام احمد: حدثنا بيالن بن الحكم حدثنا محمد بن # حاتم قال حدثنا بشر بن [ا 9/ ب] الحارث حدثنا عيسى بن يونس عن # هشام عن الحسن قال: قال رسول الله! ي!: " ثلاثة لا يحاسب بهن العبد: # ظل خص (3) يستظل به، وكسرة يشد بها صلبه، وثوب يواري # عورته " (4). # وقال الامام أحمد: حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا ليث عن ابي # عثمان قال: لما افتتح المسلمون جوخا () دخلوا يمشون فيها واكداس # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "المسند" (6/ 19). # ورواه الترمذي في "جامعه" رقم (2349)، وقال: "حديث حسن # صحيح ". # "المسند" (2/ 168). ورواه مسلم في "صحيحه " رقم 10541). # الخمن: بيت يعمل من الخشب والقصب. سمي بذلك لما فيه من الخصائص # وهو الفرج والأنقاب. "النهاية": (37/ 2). # الزهد رقم (65). # ورواه هناد في "الزهد" رقم (569)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم # 03681 1). وهو ظاهر ms271 الارسال. # غير محررة في] لنسخ، والصواب ما اثبت. وجوخا بالفم والقصر وقد يفتح، = # 388 PageV01P388 ~~الطعام فيها أمثال الجبال، ورجل يمشي إلى جنب سلمان فقال: " يا أبا # عبدالله ألا ترى إلى ما فتح الله علينا، ألا ترى إلى ما اعطانا الله "، فقال # سلمان: "وما يعجبك مما ترى؟ إلى جنب كل حبة مما ترى # حساب! " (1!. # قالوا: وقد شهد التبي لمجيم لاصحابه (2) أنهم يوم فقرهم وفاقتهم خير # منهم يوم غناهم وبسط الدنيا عليهم. # قال الامام أحمد: حدثنا عبدالصمد حدثنا ابو الاشهب عن الحسن # قال: قال نبي الله ع! ي!: "يا أهل الصفة كيف انتم؟ " قالوا: نحن بخير # قال: " أنتم اليوم خير أم يوم تغدو على أحدكم جفنة، وتروح أخرى، # ويغدو في حلة، ويروح في أخرى (3)، وتسترون بيوتكم بمثل أستار # الكعبة؟ " قالوا: يا رسول الله نحن يومئذ خير يعطينا ربنا تبارك وتعالى # فنشكر. قال: "بل أنتم اليوم خير" (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # اسم نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد بالجانب الشرقي. . قاله ياقوت في # "معجم البلدان ": (2/ 179). # لم اقف عليه فيما بين يدي من كتب الامام احمد. # واخرجه البيهقي في "شعب الإيمان " رقم (10654). # سالطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # في حاشية الاصل كتب ما نصه: "يحتمل أن يكون هذا في الجنة، فيكون # ] لنعيم الذي فيها، دون ما يحصل من كمال المعرفة بالته بلذة الفقر ونحوها من # أنواع الطاعات المتلذ بها، ويحتمل ان يكون في الدنيا ويشهد له ما بعده، # ولكن لا يلزم منه ان يكون الغنى أفصل بدليل ما قرن يه من ضرب بعضهم # رقاب بعض، والله أعلم ". # لم اقف عليه هكذا. # وقد رواه احمد في كتاب "العلل ومعرفة] لرجال" رقم 49551) عن- # 389 PageV01P389 ~~فهذا صريح في أنهم في وقت صبرهم على فقرهم خير منهم في # وقت غناهم مع الشكر. # وقال عبدالله بن أحمد: حدثنا ابن نمير حدئنا حفص بن غياث عن # داود بن ابي هند عن ابي حرب بن أبي الاسود عن طلحة البصري قال: # قدمت المدينة ولم يكن لي بها معرفة، فكان يجري علينا مذ من ms272 تمر بين # اثنين، فصلى بنا رسول الله! يم (1) صلاة، فهتف به هاتف من خلفه فقال: # يا رسول الله قد أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا الخنف (2). فخطب # فحمد الله واثنى عليه وقال: "والله لو اجد لكم اللحم والخبز (3) # لاطعمتكموه، ولياتين عليكم زمان تغدو على أحدكم الجفان وتراح، # 5 ص (4) # ولتلبسن مثل استار الكعبة " قالوا: يا رسول الله نحن اليوم خير منا ا ~~ويومئذ؟ قال: "أنتم اليوم خير منكم يومئذ، أنتم اليوم خير منكم يومئذ؛ # يضرب بعضكم رقاب بعض" () [92/ ا] قال أحمد: وحدثنا عبدالوهاب # (1) # (2) # (ط!) # (4) # الحسن ان النبي! لمج! قال لأهل الصفة: "كيف اصبحتم"اهفقط دون باقي # الحديث. وهو ظاهر الارسال. # "رسول الله ع! ي! " ليست في الاصل، وأثبتها من (ب). # الخنف جمع خنيف، وهو نوع غليظ من اردا الكتان، اراد ثيابا تعمل منه كانوا # يلبسونها. انطر: " النهاية " لابن الاثير (2/ 84). # وفي النسخ الثلاث الاخرى: "الكنف". # قي الاصل سقطت الواو من "والخبز"، واستدركتها من النسخ الثلاث. # في النسخ الثلاث زيادة: "بيوتكم" وليست في الاصل ولا مصادر الحديث. # " زوائد الزهد" رقم (137) 5 # وروى الحديث من طرق أخرى: احمد في "المسند]] (3/ 487)، # وابن ابي عاصم في "الاحاد والمثاني " رقم (1434)، وابن حبان في "صحيحه" # رقم (6684). # 390 PageV01P390 ~~عن سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله غ! دخل على أهل الصفة # فذكر نحوه (1). # قالوا ولو لم يكن في الغنى والمال إلا أنه فتنة، وقل من يسلم من # اصابتها له وتأثيرها في دينه، كما قال الله تعالى: < إنمما أضولدن ~~وأؤلددن # فتنة > [التغابن: ه 1]. # وفي الترمذي من حديث كعب بن عياض قال: سمعت النبي! # يقول!: "ان لكل امة فتنة، وفتنة امتى المال ". قال الترمذي: هذا حديث # (2) # حسن صحيح. # قالوا: والمال والغنى يدعوان (3) إلى النار، والفقر يدعو إلى الجنة. # قال الامام احمد: حدثنا يزيد انبأنا ابو الأشهب حدثنا سعيد بن # أيمن مولى كعب بن سور قال: بينما رسول الله لمجي! يحدث أصحابه إ ذ # جاء رجل من الفقراء فجلس إلى جنب رجل من الاغنياء فكأنه قبض من # ثيابه عنه، فقال رسول ms273 الله لمجي!: " أخشيت يا فلان أن يغدو غناك عليه أو ا ن # يغدو فقره عليك؟ " قال: يا رسول الله! وشر الغنى؟ قال: "نعم ان كناك # يدعوك إلى النار، وان فقره يدعوه إلى الجنة " قال: فما ينجيني منه؟ # قال: "تواسيه" قال: إذن افعل، فقال الاخر: لا إرب لي فيه، قال: # " فاستغفر وادع لأخيك " (4). # (1) # (2) # (3) # <4) # (ا لز هد " ر قم (3 0 2). # "جامع الترمذي " رقم (2336). # في الاصل و(م) و(ب): "يدعوا". والمثبت من (ن). # " الزهد" رقم (07 2)، وهو مرسل. # 391 PageV01P391 ~~قالوا: وحق الغنى أعظم من أن يقوم العبد بشكره. # وقد روى الترمذي في "جامعه" من حديث عثمان بن عفان: أن # النبي ع! ي! قال: " ليس لابن ادم حق في سوى هذه الخصال: بيت يسكنه، # وثوب يواري عورته، وجلف (1) الخبز والماء". قال: هذا حديث حسن # (2) # صحيحه # وفي "صحيح مسلم " من حديث ابي امامة قال: قال رسول الله لمج!: # "يا ابن ادم إنك ان تبذل الفضل خير لك، وان تمسكه شر لك، ولا تلام # على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى " (3). # وفي " صحيحه " ايضا من حديث ابي نضرة عن ابي سعيد قال: بينما # نحن في سفر مع رسول الله صك! يم إذ جاء رجل على راحلة له فجعل يضرب # يمينا وشمالا، فقال رسول الله [92/ ب] ع! يو: " من كان معه فصل من ظهر # فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فصل من زاد فليعد به على من # لا زاد له". قال: فذكر من اصناف المال ما ذكر، حتى ظننا انه لا حق # لاحد منا في فضل (4). # قالوا: فهذا موضع النظر في تفضيل الغني الش! اكر الذي يبذل الفضل # كفه، وأما غني يتمتع بأنواع الفضل ويشكر بالواجب وبعض المستحب # (1) # (2) # (3) # (4) # ] لجلف: الخبز وحده لا أدم معه، وقيل: الخبز الغليظ اليابس. ويروى بفتح # اللام جمع جلفة، وهي الكسرة من الخبر. وقال الهروي: الجلف هاهتا: # الطرف. . يريد ما! درك فيه الخبز. انظر: (ا النهاية " لابن الاثير (1/ 287). # "جامع الترمذي " رقم (2341). # "صحيح مسلم " رقم (1036). # "صحيح ms274 مسلم " (1728). # 392 PageV01P392 ~~فكيف يفضل على فقير صابر راض عن الله في فقره؟! # قالوا: وقد أقسم رسول الله! يم لأصحابه وهم أئمة الشاكرين، أنه لا # يخاف عليهم الفقر، وإنما يخاف عليهم الغنى، ففي "الصحيحين" من # حديث عمرو بن عوف وكان شهد بدرا ان رسول الله! يم بعث ابا # عبيدة بن الجراح الى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله! ي! هو # صالح اهل البحرين، وامر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم ابو عبيدة # بمال من البحرين، فسمعت الانصار بقدوم ابي عبيدة، فوافوا صلاة # الفجر مع رسول الله! شيه. فلما صلى رسول الله! ي! انصرف، فتعرضوا # له، فتبسم رسول الله ع! ييه حين راهم، ثم قال: "اظنكم (1) سمعتم أن # أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين " فقالوا: أجل يا رسول الله 0 قال: # "فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر اخشى عليكم، ولكني أخشى أن # تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما # تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم " (2). # وقال الامام احمد حدثنا روح حدثنا هشام عن الحسن قال: قيل # لابي ثعلبة الخشني: اين دنياكم التي كنتم تعدون يا اصحاب محمد؟ # قال: "ليبشر الاخر بدنيا قد اظلت تاكل - والله الذي لا إله إلا هو- # الايمان، كما تأكل النار الحطب الجزل "أ3). # (1) # (2) # (3) # ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث. # (صحيح البخاري " رقم (8 ه 31)، و"صحيح مسلم " رقم (2961). # لم اقف عد. # وقد ذكر في معناه حديث لا اصل له، ان النبي -سن! قال: التأتينكم بعدي دنيا # تاكل إيمانكم كما تاكل المار الحطب ". انظر: " إحياء علوم الدين! (3/ 178). # وقال العراقي في تخريجه: لم اجد له اصلا. # 393 PageV01P393 ~~وقال أحمد: حدثنا يزيد حدثنا هشام بن حسان قال: سمعت # الحسن يقول: " والله ما أحد من الناس بسط الله له دنيا فلم يخف أن يكون # قد مكر به فيها، إلا كان قد نقص علمه وعجز رايه، [وما امسكها الله عن # عبد فلم يظن انه قد خير له فيها، إلا كان قد نقص علمه وعجز # رأيه] (1) " (2). # قالوا: وقد مر على النبي لمجي! فقير ms275 وغني [93/ أ] فقال عن الفقير: # " هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا" (3). # فروى البخاري في " صحيحه " عن سهل بن سعد قال: مر رجل على # رسول الله جم! ي! فقال: "ما تقولون في مثل هذا؟ " قالوا: حرفي إن خطب ا ن # ينكح، وإن شفع يشفع، وإن قال أن يسمع، قال: ثم سكت، فمر رجل # من فقراء المسلمين فقال: "ما تقولون في هذا؟ " قالوا: حري إن خطب # ان لا ينكح، وان شفع أن لا يشفع، وإن قال ان لا يسمع، فقال رسول # لمجي!: "هذا خير من ملء الأرض مثل هذا" (4). # وقد بشر رسول الله لمجي! [الفقراء الصابرين] () بما لم يبشر به # الأغنياء. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # والجزل من الحطب: الغليظ القوي. انظر: "العهاية" لابن الأثير (1/ # 270). # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الاخرى. # "الزهد" رقم (0 20). ورواه ابن ابي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (42). # هو الحديث الاتي. # "صحيح البخاري " رقم (5091). # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الاخرى. # 394 PageV01P394 ~~ففي الترمذي من حديث فضالة بن عبيد ان رسول الله ع! عم كان اذا # صئى بالناس يخر رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة وهم # اصحاب الصفة، حتى يقول الاعراب: هؤلاء مجانين. فاذا صلى رسول # الله ع! ي! انصرف إليهم وقال: "لو تعلمون ما لكم عند 1 لله لأحببتم أن # تزدادو] فاقة وحاجة ". قال فضالة: وانا يومئذ مع رسول الله لمجي! (1). # وبشرهم بسبقهم إلى الحنة، وقد اختلفت الروايات في مدة هذا # السبق. # ففي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو: أنه جاءه ثلاثة نفر فقالوا: # يا أبا محمد والله ما نقدر على شيء: لا نفقة ولا دابة ولا متاع، فقال # لهم: ما شئتم، إن شئتم رفعتم إلينا فاعطيناكم ما يسركم (2)، وإن شئتم # ذكرنا أمركم للسلطان، وإن شئتم صبرتم فاني سمعت رسول الله لمجي! # يقول: "إن فقراء المهاجرين يسبقون الاغنياء يوم القيامة بأربعين خريفا". # قالوا: نصبر، لا نسأل شيئا (3). # وقال الامام أحمد: حدئنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن! حمد بن # عمرو عن أبي ms276 سلمة عن ابي هريرة ان رسول الله! ي! قال: "يدخل فقراء # المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمسمائة عام" قال # الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # "جامع الترمذي " رقم (2368)، وقال: " حديث حسن صحيح). # في صحيح مسلم: "ما يسر الله لكم". # "صحيح مسلم " رقم (2979). # " مسند احمد" (2/ 343)، و"جامع الترمذي) رقم (2354). # ورواه ابن ماجه أيضا رقم (4122). # 395 PageV01P395 ~~وفي الترمذي أيضا من حديث أبي سعيد قال: قال رسول # الله [93/ب] ع! يم: "فقراء المهاجرين يدخلون الجثة قبل أغنيائه! م # بخمسمائة سنة " (1). وهو حديث حسن. # وفيه أيضا من حديث جابر بن عبدالله عن النبي جم! يم قال: "يدخل # فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء باربعين خريفا" (2) 5 وهو حديث حسن. # وهذا موافق لحديث عبدالله بن عمرو، ولحديث أنس الذي في # الترمذي ايضا: " ان المساكين يدخلون قبل الأغنياء بأربعتن خريفا" (3). # فهؤلاء ثلاثة: جابر وأنس وعبدالله بن عمرو وقد اتفقوا على # الاربعين. # وهذا أبو هريرة وأبو سعيد قد اتفقا على التقدير بخمسمائة سنة. # ولا تعارض بين هذه الاحاديث إذ السبق والتأخير درجات بحسب # الفقر والغنى، فمنهم من يسبق بأربعين، ومنهم من يسبق بخمسمائة، # ولا يتقيد السبق بهذا المقدار بل يزيد عليه وينقص. # وقد روى ابو داود في "سننه" من حديث أبي هريرة عن النبي! سيم: # " ان اول الأمة دخولأ الجنة أبو بكر الصديق " (4) 0 # (1) # (2) # (3) # (4) # "جامع الترمذي " رقم (1 235)، وقال: " حديث حسن غريب من هذا] لوجه ". # "جامع الترمذي " رقم (2355)، وقال: "حديث حسن". وقد تقدمت هذه # الاحاديث. # " جامع الترمذي " رقم (2352)، وقال: " حديث غريب ". # "سنن ابي داود" رقم (652 4). # وصححه الحاكم في المستدرك (3/ 73) على شرط الشيخين، ووافقه- # 396 PageV01P396 ~~ومعلوم أن المدة التي بينه وبين إخوانه من فقراء المهاجرين لا # تطول، وأنها أطول مدة بين دخوله وبين دخول اخر من يدخل الجنة. # وقد روى الامام أحمد في "مسنده " من حديث عبدالله بن عمرو عن # النبي لمجيم انه قال: " هل تدرون اول من يدخل الجنة؟ " قالوا: الله ورسوله # أعلم. قال: " فقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، يموت احدهم # وحاجته في صدره لا يستطيع لها ms277 قضاء، تقول الملائكة: ربنا نحن # ملائكتك وخزنتك وسكان سماواتك لا تدخلهم الجنة قبلنا، فيقول: # عبادي لا يشركون بي شيئا يتقى بهم المكاره يموت أحدهم وحاجته في # صدره لم يستطع لها قضاء، فعند ذلك تدخل عليهم الملائكة من كل # باب، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار" (1). # وقال الامام أحمد: حدثنا حسين بن محمد حدثنا دويد (2) عن # سلم بن بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال النبي غ! يم: "التقى # مؤمنان على باب الجنة: مؤمن غني ومؤمن فقير كانا [94/ أ] في الدنيا، # فادخل الفقير الجنة وحبس الغني ما شاء الله أن يحبس ثم ادخل الجنة، # فلقيه الفقير فيقول: اي اخي ما حبسك؟ والله لقد احتبست حتى خفت # عليك. فيقول: أي اخي، اني حبست بعدك محبسا فظيعا كريفا ما وصلت # إليك حتى سال مني من العرق ما لو ورده الف بعير كلها اكلة حمض (3) # الذهبي. # (1) " المسند] (2/ 68 1). # وصححه الحاكم في المستدرك (2/ 71 - 72)، ووافقه الذهبي. # (2) في الاصل: "دريدإ، والتصويب من النسخ الأخرى ومن "المسند". # (3) الحمض هو كل نبت في طعمه حموضة، وهو للابل كالفاكهة للانسان. انطر: # 397 PageV01P397 ~~لصدرت عنه رواء" (1). # وقال الطبراني في "معجمه": حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي # وعلي بن سعيد الرازي حدثنا علي بن بهرام العطار حدثنا عبدالملك بن # أبي كريمة عن الثوري عن محمد بن زيد عن أبي حازم عن أبي هريرة # قال: سمعت رسول الله لمجييه يقول: "ان فقراء المهاجرين يدخلون الجنة # قبل أكنيائهم بنصف يوم وذلك خمسمائة عام" (2) فقال رجل: أمنهم انا # يا رسول الله؟ قال: "إن تفديت رجعت على عشاء، وإذا تعشيت يبيت # معك كداء؟ " قال: نعم. قال: "لست منهم "، فقام رجل فقال: أمنهم أنا # يا رسول الله؟ قال: "هل سمعت ما قلنا لهذا؟ " قال: نعم، ولست # كذلك. قال: "هل تجد ثوبما سترا (3) سوى ما عليك؟ " قال: نعم ه قال: # "فلست منهم "، فقام آخر فقال: أمنهم انا يا رسول الله؟ قال: "هل # سمعت ما قلنا لهذين قبلك؟ " قال: نعم. قال: "هل تجد قرضا كلما # (1) # (2) # (3) # " النهاية " لابن ms278 الأثير (1/ 441). # "مسند احمد" (1/ 304). # قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 263 - 264): "رواه احمد # وفيه (دويد) غير منسوب، فان كان هو الذي روى عنه سفيان فقد ذكره العجلي # في كتاب "الثقات"، وإن كان غيره لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح غير # سلم بن بشير وهو ثقة] ". # وقال العراقي في "المغني عن حمل الاسفار" (4/ 193): "وفيه # دريد [هكذا في المطبوع والصواب: دويد] غير منسوب يحتاج إلى معرفته، # اد احمد: حديثه مثله ". # ساقطة من الاصل، وكتب في حاشيته: لعله: "عام". # واثبتها من (م) و(ن). وفي (ب): "سنة ". # هكذا في الاصل و(م). وفي (ن): " يسيرا". وفي (ب): "ستيرا". # 398 PageV01P398 ~~شئت ان تستقرض؟ " قال: نعم. قال: " فلست منهم ". فقام اخر فقال: # امنهم أنا يا رسول ألله؟ فقال: "هل سمعت ما قلت لهؤلاء؟ " قال: نعم. # قال: "تقدر ان تكتسب؟ "قال: نعم، قال: "فلست منهم " قال: فقام # خامس فقال: أنا منهم يارسول الله؟ فقال: "هل سمعت ما قلت # لهؤلاء؟ " قال: نعم. قال: "هل تمسي عن ربك راضيا وتصبح كذلك؟) " # قال: نعم. قال: "فأنت منهم " فقال النبي جم! يم: " ان سادة المؤمنين في # الجنة من اذا تغدى لم يجد عشاء، واذا تعشى لم يبت عنده غداء، وإن # استقرض لم يجد قرضا، وليس له فصل كسوة الا ما يواري به ما لا يجد # منه بدا، ولا يقدر على أن يكتسب ما يعيشه، ويمسي عن الله راضيا # ويصبح راضيا < فاولائك ء الذين الفم الله صكليهم من النبتن وألصديقيهن # وا لشهد! وا لصنص وحسمن اولتك رفيقا!) [النساء: 9 6]. # قال الطبراني [94/ ب]: هذا حديث غريب من حديث سفيان الثوري # عن محمد بن زيد، يقال: هو العبدي تفرد به عبدالملك (1) 5 # قلت: محمد بن زيد هو العبدي، وثقه قوم، وضعفه اخرون. قال # الدارقطني: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره # ابن حبان في الثقات، روى له الترمذي وابن ماجه (2). # وفي هذه الطبقة محمد بن زيد الشامي يروي عن أبي سلمة بن # (1) # (2) # لم أقف عليه في معاجم الطبراني. # وأخرجه ابو نعيم في "حلية الأولياء" (7/ 99 - # 100) من ms279 طريق الطبراني # انظر: الثقات لابن حبان رقم (10731)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم # (7/ 256)، وتهذيب التهذيب (9/ 173). # 399 PageV01P399 ~~عبدالرحمن وهو متروك (1)، ونخاف ان يكون هذا هو، والثوري لم # ينسبه، وإنما يقال: هو العبدي، فالله أعلم. # وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا هشام # الدلشوائي عن يحيى بن ابي كثير عن عامر العقيلي عن أبيه عن أبي هريرة # قال: قال رسول الله جم! ي!: " عرض علي اول ثلاثة يدخلون الجنة، وأول # ثلاثة يدخلون النار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة: فالشهيد وعبد مملوك # لم يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه، وفقير متعفف ذو عيال. وأما أول ثلاثة # يدخلون النار: فأمير متسلط، وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله في ماله، # وفقير فخور" (2). # وروى الترمذي منه ذكر الثلاثة الذين يدخلون الجتة فقط (3). # قالوا: ويكفي في فصل الفقير أن عامة أهل الجنة الفقراء، وعامة # اهل النار الاغنياء. # قال الامام أحمد: حدثنا عبدالله بن هحمد بن أبي شيبة حدثنا شريك # عن ابي إسحاق عن السائب بن مالك عن عبدالله بن عمرو قال: قال # رسول الله ع! ي!: "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت # (1) # (2) # (3) # انطر: لسان الميزان (5/ 173). # "المسند" (2/ 425). # وصححه ابن خزيمة فاخرجه في "صحيحه" برقم (2249). وقال الحاكم # في المستدرك (1/ 387)؟ "عامر بن شبيب العقيلي شيخ من اهل الملم ينة # مستقيم الحديث، وهذا اصل في هذا الباب، تفرد به عنه يحيى بن أبي كثير، # ولم يخرجاه ". ووافقه 1 لذهبي. # " جامع الترمذي " رقم (1642)، وقال: "حديث حسن "0 # 400 PageV01P400 ~~على أهل النار فرأيت اكثر أهلها الأغنياء والنساء" (1). # وفي صحيح البخاري عن أبي رجاء قال: جاء عمران بن حصين الى # امرأته من عند رسول الله ع! يم فقالت: حدثنا ما سمعت من النبي ع! يم، # فقال: إنه ليس من حديث 0 فلم تدعه، او قال: فاغضبته، فقال: سمعت # رسول الله مج! ي! يقول: "نظرت في الجنة فرأيت أكثر اهلها 1 لفقراء، # ونظرت في النار فرأيت أكثر اهلها النساء" (2). # وفي "الصحيحين" من حديث اسامة بن زيد: ان رسول الله ع! مم ms280 # قال: "قمت على باب الجنة فاذا عامة من دخلها المساكين، وقمت على # باب النار فاذا عامة [ه 9/ أ] من دخلها النساء" (3). # وفي "صحيح مسلم " عن ابن عباس: "ان النبي ع! م اطلع في النار # فرأى أكثر أهلها النساء، واطلع في الجنة فرأى أكثر أهلها الفقراء" (4). # قالوا: ويكفي في فصل الفقر أن كل أحد يتمناه يوم القيامة من # الاغنياء. # قال الامام احمد: حدثنا عبدالله بن نمير حدثنا إسماعيل يعني # ابن أبي خالد عن نفيع عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله لمجم: "ما # (1) # (2) # (3) # (4) # "المسند 2 (2/ 173). # وضعفه الالباني في " سلسلة الاحاديث الضعيفة ا" رقم (0 280). # "صحيح البخاري " رقم (3241)، وليس فيه مجيء عمران إلى امراته وما # حصل بينهما، وانما هذا عند احمد في "المسند" (4/ 437). # "صحيح البخاري " رقم (5196)، و"صحيح مسلم " رقم (2736) 5 # "صحيح مسلم " رقم (2737). # 401 PageV01P401 ~~من احد يوم القيامة غني ولا فقير الا ود أن ما كان اوتي في الدنيا أو من # الدنيا قوتا" (1) 5 # قال البخاري: يتكلمون في نفيع (2) 5 وهذا ألين ما قيل فيه. # قالوا: وقد صرح رسول الله جميم بتفضيل الفقراء في غير حديث، # فمنها: ما تقدم من حديث سهل بن سعد (3) 5 # وقال الامام أحمد: حدثنا أبو معاوية حدثنا الاعمش عن زيد بن # وهب عن ابي ذر قال: قال رسول الله! ي!: "يا أبا ذر اوفع بصرك فانظر # أرفع رجل تراه في المسجد"، قال: فنظرت فإذا رجل جالس عليه حلة (4) # له، قال: فقلت: هذا، فقال: " يا ابا ذر ارفع بصرك فانظر اوضع رجل # تراه في المسجد" قال: فنظرت فاذا رجل ضعيف عليه اخلاق قال: # قلت: هذا. قال: فقال رسول الله! لخي!: "والذي نفسى بيده لهذا افصل # عند الله يوم القيامة من قراب الأرض من هذا". # قال: وحدثنا وكيع ووافقه زائدة حدثنا الاعمش عن سليمان بن # (5) # مسهر عن خرشة بن الحر عن أبي ذر فذكره، وقال: " لهذا خير عند الله # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "المسند" (3/ 117). # والحديث رواه ابن ماجه في "سننه" رقم (4140). # وضعفه العراقي في "المغني عن حمل الاسفار" (3/ 205). وضعفه جذا # الالباني في ms281 "سلسلة الاحاديث الضعيفة " برقم (4869). # " الضعفاء الصغير" ص 15 1. # تقدم ص (396)، وهو في "صحيح البخاري ". # قال الخطابي في "غريب الحديث " (1/ 498): "الحقة: ثوبان: إزار ورداء، # ولا تكون حقة إلا وهي جديدة تحل عن طتها فتلبس "0 # في الاصل: "سليمان بن يسار". وكذا في النسخ الثلاث ه والتصويب # 402 PageV01P402 ~~يوم القيامة من ملء الارض مثل هذا". # قال الامام أحمد: وحدثنا أبو معاوية ووافقه يعلى قالا: حدثنا # الاعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر فذكره بنحوه (1). # قالوا: والذي يفصل بيننا في المسألة ويشفي العليل: ان الفقر يوفر # أجر صاحبه ومنزلته عند الله، والغني ولو شكر، فإن ما ناله في الدنيا # بغناه يحسب عليه من ثوابه يوم القيامة، وإن تناوله بأحل وجه، فقليل # الفضل في الدنيا نقص من كثير الاخرة. # وفي " صحيح مسلم " من حديث عبد الله بن عمرو ان رسول الله ع! وقال: " ما ~~من غازية تغزو في [ه 9/ ب] سبيل الله فيصيبون الغنيمة الا تعجلوا # تلتي أجرهم من الاخرة، ويبقى لهم الثلث، وان لم يصيبوا غنيمة تم لهم # أجرهم " أ2). # وفي " الصحيحين " عن خباب بن الأرت قال: " هاجرنا مع رسول الله # ! شي! نلتمس وجه الله، فوقع اجرنا على الله، فمنا من مات لم ياكل من # أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد (3) وترك نمرة، فكنا اذا # (1) # (2) # (3) # من (المسند" و" الزهد" ل! مام احمد، ومن "الزهد" لوكيع. # " المسند" (5/ 0 7 1)، و" الزهد) رقم (8 4 1). # ورواه وكيع في (] لزهد" رقم (144)، وهناد في (الزهد" رقم (815) # وغيرهم. # وصححه ابن حبان فاخرجه في "صحيحه" رقم (681). # "صحيح مسلم " رقم (1906). # في الاصل: "بدر) ". وهو سهر، و] لتصريب من: (م) و(ب)، ومن مصادر # التخريج. # 403 PageV01P403 ~~كطينا بها رأسه بدت رجلاه، واذا غطينا رجليه بدا رأسه، فأمرنا رسول # الله! مأن نغطيرأسه ونجعل على رجليه شيئا من الإذخر، ومنا من أينعت # له ثمرته فهو يهدبها" (1). # وفي " الصحيحين " عن قيس بن أبي (2) حازم قال: دخلنا على خباب # نعوده وقد اكتوى سبع كيات. فقال: "إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا # ولم تنقصهم ms282 الدنيا" وذكر الحديث (3). # وقال سعيد بن منصور: حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن مجاهد # عن ابن عمر قال: " ما يصيب عبد (4) من الدنيا شيئا إلا انتقص من درجاته # عند الله ص! ان كان عليه كريفا" (). # وفي " صحيح البخاري " عن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف قال: # اتي عبدالرحمن بطعام، وكان صائما 0 فقال: " قتل مصعب بن عمير وهو # خير مني، وكفن في بردة؛ إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "صحيح البخاري " رقم (1276)، و"صحيح مسلم أرقم (940). # ويهدبها: اي يجنيهاه انطر: "النهاية" لابن الاثير (5/ 250) # ساقطة من الاصل، و[ستدركتها من (م) و(ن)، ومن مصادر التخريج. # "صحيح البخاري " رقم (5672)، و"صحبح مسلم " رقم (2681). وليس في # مسلم محل الشاهد. # في (م) و(ن): "ما من عبد يصيب ". وفي (ب): "ما أوتي عبد". # لم أقف عليه فيما طبع من سنن سعيد. # وقد رواه البيهقي في "شعب الايمان " رقم (10676) من طريق سعيد به. # والأثر رواه أيضا: ابن ابي شيبة في "مصنفه" رقم (34628)، وهناد # في "الزهد" رقم (557)، وابن ابي الدنيا في (ذم الدنيا". رقم (311)، # وأبو نعيم في "حلية الاولياء" (1/ 306). # 404 PageV01P404 ~~بدا راسه، وقتل حمزة وهو خير مني فلم يوجد له كفن إلا بردة، ثم بسط # لنا من الدنيا ما بسط - أو قال: أعطينا من الدنيا ما اعطينا -وقد خشيت # أن تكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا. ثم جعل يبكي حتى ترك # الطعام " (1). # قال أبو سعيد ابن الأعرابي (2): وليس عبدالرحمن بن عوف وخباب # قالا ذلك دون غيرهما، لقد قاله الاكابر من أصحاب رسول الله جم! يه، # وكرهوا ما فتح الله عليهم من الدنيا، وأشفقوا منه، وعلموا أن ما اختاره # الله لنبيه كان أفضل، وأن ما أخروا له كان أنقص، منهم: أبو بكر، # وعمر، وعثمان، وعلي، وأبو عبيدة، وعمار بن ياسر، وسلمان، # وعبدالله بن مسعود، وعائشة أم المومنين، وأبو هاشم بن عتبة وجماعة # لم نذكرهم للاختصار. # فأما أبو بكر فحدثنا ابن أبي الدنيا حدثنا عبدالرحمن بن زبان (3) # الطائي [96/ ا] حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث حدثنا عبدالواحد بن زيد # حدثني أسلم (4) عن ms283 مرة عن زيد بن أرقم قال: كنا مع أبي بكر الصديق # رضي الله عنه فدعا بشراب فأتي بماء وعسل، فلما أدناه من فيه بكى حتى # أبكى أصحابه، فسكتوا وما سكت، ثم عاد فبكى حتى ظنوا أنهم لم # يقدروا على مسألته، قال: ثم مسح عينيه، فقالوا: يا حليفة رسول الله ما # (1) # (2) # (3) # (4) # "صحيح البخاري " رقم (1274)، (1275). # لابن الأعرابي كتاب سماه: "تشريف الفقير على الغني إ. انظر: "لسان ~~الميزان " # (5/ 28). فلعل كلامه هذا منه، والله أعلم. # في الاصل وسائر النسخ الشلاث: "أبان". والتصويب من "ذم الدنيا" و"تاريخ # بغداد". # في الاصل وسائر النسخ الثلاث: "سلمان". والتصويب من مصادر التخريح. # 405 PageV01P405 ~~أبكاك؟ فقال: كنت مع رسول الله لمجي! فرأيته يدفع عن نفسه شيئا ولم أر # معه أحدا، فقلت: يا رسول الله ما الذي تدفع عن نفسك؟ قال: "هذه # الدنيا مثلت لي، فقلت لها (1): اليك عني، ثم رجعت فقالت: إنك ا ن # افلت مني فلن يفلت مني من بعدك " (2). # وذكر ليث بن سعد عن صالح بن كيسان عن حميد بن عبدالرحمن # ابن عوف عن أبيه: أن أبا بكر قال في مرضه الذي مات فيه: "إني وليت # امركم ولست بخيركم، وكلكم ورم أنفه (3) من ذلك ان يكون هذا الامر # له، وذلك لما رأيت الدنيا قد أقبلت وأقبلت، ولما تقبل حتى يتخذوا # نضائد الحرير وستور الديباج، وحتى يألم أحدكم من الاضطجاع على # الصوف كما يألم من الاضطجاع على الحسك والسعدان (4)، ثم أنتم أول # ضال بالناس تصفقون بهم يميئا وشمالا، ما هذا الطريق؟ أخطأت إنما # هو البحر أو الفجر. والله لان يقدم أحدكم فتضرب عنقه في غير حا، # خير له من أن يخوض غمرات الدنيا" (). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # في الاصل: إليها، والمثبت من النسخ الثلاث الاخرى. # رواه ابن ابي الدنيا في كتاب " ذم الدنيا]] رقم (1 1)، والحاكم في ~~"المستدرك " 41/ # 9 30)، وابن ابي عاصم في "الزهد" رقم (187)، والبيهقي في "شعب الإيمان " # رقم 105181)، وأبو نعيم في "حلية الاولياء" (1/ 30 - 31)، والخطيب # في "تاريخ بغداد" (0 1/ 267)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (30/ 329) 0 # وضعفه جدا الالباني في "سلسلة الاحاديث ms284 الضعيفة " رقم (4878). # اي: امتلأ وانتفخ من ذلك غضبا، وخمق الانف بالذكر لانه موضع الانفة # والكبر. انظر: "النهاية " لابن الأثير (5/ 177). # الحسك جمع حسكة، وهي: شوكة صلبة معروفة. وال! عدان: نبت ذو شوك. # انظر: "النهاية " لابن الاثير (1/ 386) و(2/ 367). # رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق " (30/ 417 - 418)، وفيه: "إني وليت- # 406 PageV01P406 ~~وذكر محمد بن عطاء بن خباب قال: كنت جالسا مع أبي بكر فرأى # طائزا فقال: "طوبى لك يا طائر تأكل من هذه الشجر، ثم تبعر، ثم لا # تكون شيئا، وليس عليك حساب، وددت أني مكانك " فقلت له: أتقول # هذا وانت صديق رسول الله ع! يم؟! (1). # وأما عمر فإنه لما اتي بكنوز كسرى بكى، فقال له عبدالرحمن بن # عوف: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فوالده إن هذا ليوأ شكر ويوم سرور # ويوم فرح، فقال عمر: "إن هذا لم يعطه قوم (2) إلا ألقي بينهم العداوة # والبغضاء" أ3) 5 # ودخل عليه ابو سنان الدولي وعنده نفر من [96/ ب] المهاجرين، # فارسل عمر إلى سفطأ4) أتي به من قلعة بالعراق، وكان فيه خاتم، فاخذه # (1) # (2) # (3) # (4) # أمركم خرد في نفسي. . . " الخ. # وروى نحوه: الطبراني في "الكبير" رقم (43)، # الاولياء" (1/ 34)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق) " (30 / # لم اقف عليه. # وأبونعيم في "حلية # 421). # وروى ابن المبارك في "الزهد" رقم (240)، واحمد في "الزهد" رقم # (581)، وابن ابي الدنيا قي كتاب "المتمنين" رقم (92)، والبيهقي في "شعب # الايمان " رقم (786). عن الحسن عن ابي بكر قريبا منه. # وروى ابن عساكر في "تاريخ دمشق " 301/ 330) عن الضحاك عن ابي # بكر قريبا مخه ايضا0 # في الاصل: " قوما] ا. والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # رواه معمر في "الجامع" رقم (20036)، وابن المبارك في "الزهد" رقم # (768)، وابن ابي شيبة: (13/ 264) وابو داود في " الزهد)] (86)، وعبدالله بن # أحمد في "زوائد الزهد" رقم (597)، والبيهقي في "السنن الكبرى " 61/ # 358). # السفط: الذي يعبىء فيه الطيب وما اشبهه من اذ وات النساء. انظر: "لسان - # 407 PageV01P407 ~~بعض ولده فأدخله في فيه، فانتزعه عمر منه ثم بكى، فقال له من عنده: # لم تبكي وقد فتح الله لك وأظهرك وأقر عينك؟ فقال: سمعت رسول الله ms285 # ! شي! يقول: "لا تفتح الدنيا على احد الا ألقى الله بينهم العداوة ~~والبغضاء # إلى يوم القيامة " وانا مشفق من ذلك (1). # قال ابو سعيد: وجدت في كتاب بخط يدي عن ابي داود قال: # حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد حدثنا يونس عن الحسن: أن عمر بن # الخطاب أتي بفروة كسرى بين يديه، وفي القوم سراقة بن مالك، فألقى # إليه سواري كسرى، فجعلهما في يديه فبلغا منكبيه، فلما رآهما في يدي # سراقة قال: الحمد لله، سوارا كسرى بن هرمز في يدي سراقة بن # مالك بن جعشم أعرابي من بني مدلج، ثم قال: "اللهم قد علمت أن # رسولك قد كان يحب أن يصيب مالا فينفقه في سبيلك وعلى عبادك، # فزويت ذلك عنه نظرا منك له وخيارا، اللهم إني أعوذ بك أن يكون هذ! # مكرا منك بعمر، ثم قال: < اتحسبون انمانمد! به -من مال وبين! لنساخ لهم # فى الخثزلث بل لا يشعرون ه) [المؤمنون: 5 5، 6 5] (2). # *1) # (2) # ا لعرب " (7/ 1 5 3). # رواه أحمد في "المسند)] (1/ 16)، والبزار في مسنده "البحر الزخار" رقم # (311). # قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 122): "روأه احمد وابو يعلى في # الكبير وفيه ابن لهيعة وفيه كلام "، وقال في (10/ 236): "رواه احمد ~~والبزار # وابو يعلى في الكبير وإسناده حسن". # وضعفه الالباني في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " رقم 48711). # رواه البيهقي في "السنن الكبرى " (6/ 358)، وفي "دلائل النبوة " 61/ 325)، # من طريق ابي سعيد به. # 408 PageV01P408 ~~والمقصود: أن سعة الدنيا وبسطها تعجيل من أجر الاخرة، وتضييق # من سعتها. # قال عبدالرزاق: أنبأنا معمر عن الزهري عن ابن أبي صعير عن # جابر بن عبدالله قال: لما كان يوم أحد أشرف النبي! م على الشهداء # الذين قتلوا يومئذ فقال: " إني شهيد على هؤلاء فزملوهم بدمائهم " (1). # قال معمر: واخبرني من سمع الحسن يقول: قال النبي لمجي!: "هؤلاء # قد مضوا وقد شهدت علبهم لم يأكلوا من أجورهم شيئا، وإنكم تأكلون # من أجوركم، وإ ني لا أدري ما تحدثون بعدي " (2). # وقال ابن المبارك: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن # يقول: خرج رسول الله لمجم باصحابه إلى بقيع ms286 الغرقد فقال: "السلام # عليكم [97/ أ] يا أهل القبور، لو تعلمون ما نجاكم الله مما هو كائن # بعدكم) ". ثم أقبل على أصحابه فقال: "هؤلاء خير منكم " فقالوا: # يا رسول الله إخواننا، اسلمنا كما اسلموا، وهاجرنا كما هاجروا، # وجاهدنا كما جاهدوا، واتوا على اجالهم فمضوا فيها وبقينا في آجالنا، # فما يجعلهم خيرا منا؟ فقال: " إن هؤلاء خرجوا من الدنيا ولم يأكلوا من # أجورهم شيئا، وخرجوا وأنا شهيد عليهم، وا نكم قد أكلتم من أجوركم # ولا أدري ما تحدتون بعدي ". قال: فلما سمعها القوم والله عقلوها # (1) # (2) # " المصنف " رقم (6633)، (0 958) 5 # ورواه احمد في "] لمسند" (5/ 431). # وصححه الالباني في " إرواء الغليل) " برقم (714). # "مصنف عبدالرزاق) رقم (6634)، (9581). # وهذا سند ضعيف، لجهالة من سمع الحسن. # 409 PageV01P409 ~~وانتفعوا بها فقالوا: وإنا لمحاسبون بما أصبنا من الدنيا بعدهم، وإنه # لمنتقص به من أجورنا، فأكلوا طيبا، وأنفقوا قصدا، وقدموا فصلا (1). # وقال عبدالله بن أحمد: قرأت على أبي هذا الحديث: حدثنا # أسود بن عامر حدثنا إسرائيل عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر قال: " ما # اعطي رجل من الدنيا إلا نقص من درجته، وإنه من أهل الجنة " (2). # قالوا: وقد صرح سادات الاغنياء بانهم ابتلوا بالضراء فصبروا، # 0 0 31) # وابتلوا بالسراء فلم يصبروا، قال ذلك عبدالرحمن بن عوف وعيره. # وكان هذا مصداقا لما رواه مصعب بن سعد (4) عن أبيه قال: قال # رسول الله لمجي!: " لأنا من قتنة السراء أخوف عليكم من فتنة الضراء، انكم # ابتليتم في فتنة الضراء فصبرتم، وا ن الدنيا حلوة خضرة " (). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " الزهد" لابن المبارك رقم (498). # ورواه ابن عبدالبر في "الاستذكار" (5/ 1 11) من طريق ابن المبارك به. # ورواه عبد 1 لرزاق في " مصنفه " رقم (0 672) عن] بن جريج قال: حذثت أن # النبي لمج! ي! وذكره نحوه. # لم اقف عليه في الزهد. وقد سبق تخريجه ص (406). # وقد سبق تخريجه ص (115). # جاء الاسم في الاصل: "مصعب بن عمير بن سعد". وهو خطأ. والتصويب من # النسخ الثلاث الاخرى. # رواه البزار في مسنده "البحر الزخار" رقم (1168)، وابو يعلى في "مسنده" # رقم (780)، وابو نعيم في "حلية ms287 الاولياء" (1/ 93)، والبيهقي في "شعب # الايمان " رقم (0308 1). # قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 246): "رواه ابو يعلى والبزار، وفيه # رجل لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح ". وضعفه الالباني في "سلسلة # الاحاديث الضعيفة)] برقم (4296). # 410 PageV01P410 ~~قالوا: وهاهنا قضيتان صادقتان بهما يتبين الفضل: # إحداهما: ان الاقلين هم الاكثرون يوم القيامة. # والثانية: ان الاكثرين هم الاقلون. # أما الأولى: فقد تقدم الدليل عليها بما فيه كفاية. # وأما الثانية: ففي " الصحيحين " من حديث ابي ذر قال: خرجت ليلة # من الليالي فاذا رسول الله! يم يمشي وحده ليس معه إنسان، قال: فظننت # انه يكره ان يمشي معه احد قال: فجعلت امشي في ظل القمر فالتفت # فرا ني فقال: " من هذا؟ " قلت: ابو ذر جعلني الله فداك. قال: "يا أبا ذر! # تعال ". فمشيت معه ساعة فقال: " ان الاكثرين هم المقلون يوم القيامة، # إلا من أعطاه الله خيرا فنفخ فيه [97/ ب] يمينه وتماله وبين يديه ووراءه # وعمل فيه خيرا" وذكر الحديث (1). # قالوا: ولو كان الغنى أفضل من الفقر لما حضق الله رسوله على # الزهد في الدنيا والاعراض عنها، وذم الحرص عليها والرغبة فيها، بل # كان ينبغي أن يحفق عليها وعلى اكتسابها والاستكثار منها، كما حض # على اكتساب الفضائل التي بها كمال العبد من العلم والعمل، فلما حض # على الزهد فيها والتقلل دذ على ان الزاهدين فيها المتقللين منها أفضل # الطائفتين. # وقد أخبر انها لو ساوت عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها # شربة ماء (2). وانها اهون على الله من السخلة الميتة على # (1) # (2) # "صحيح البخاري " رقم (43 4 6)، و" صحيح مسلم " (2/ 687 - 688) رقم (4 9). # سبق تخريجه ص (329). # 411 PageV01P411 ~~أهلها (1). وأن مثلها في الاخرة كمثل ما يعلق بأصبع من أدخل أصبعه في # البحر (2). وأنها ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم ~~أومتعلم (3). وأنها سجن المؤمن وجنة الكافر (4). # وأمر العبد أن يكون فيها كانه غريب أو عابر سبيل، وان يعد نفسه # من أهل القبور، واذا أصبح فلا ينتظر المساء وإذا أمسى فلا ينتظر # الصباح (). # ونهى عن اتخاذ ما يرعب ms288 فيها، ولعن عبد الدينار وعبد الدرهم، # ودعا عليه بالتعس والانتكاس وعدم إقالة العثرة بالانتقاش (6). # وأخبر أنها خضرة حلوة، أي: تأخذ بالعيون بخضرتها وبالقلوب # بحلاوتها، وأمر باتقائها والحذر منها، كما يمقى النساء ويحذر منهن (7) 5 # (1) # *2) # *3) # (4) # *5) # (6) # (7) # سبق تخريجه ص 3301). # سبق تخريجه ص 3301). # سبق تخريجه ص 3301). # رواه مسلم في "صحيحه" رقم (2956) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. # روى البخاري في "صحيحه" رقم (6416) عن عبدالله بن عمر قال: "اخذ # رسول الله لمجي! بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ". وكان # ابن عمر يقول: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، واذا أصبحت فلا تنتظر # المساء". # روى البخاري أيضا في "صحيحه" رقم (2887) عن أبي هريرة عن النبي جميم # قال: "تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة: إن اعطي رضي، وان لم # يعط سخط، تعس وانتكس، واذا شيك فلا انتقش". # روى مسلم في "صحيحه" رقم (2742) عن ابي سعيد الخدري عن النبي مج! يم # قال: "إن الدنيا خلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، # فاتقوا الدنيا واتقواالنساء، فان اول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء". # 412 PageV01P412 ~~وأخبر أن الحرص عليها وعلى الرياسة والشرف يفسد الدين، # كإفساد الذئبين الضاريين إذا أرسلا في زريبة غنم أو أشد إفسادا (1). # وأخبر أنه في الدنيا كراكب استظل تحت شجرة في يوم صائف، ثم # راح وتركها (2). # وهذه في الحقيقة حال سكان الدنيا كلهم، ولكن هو ع! شهد هذه # الحال وعمي عنها بنو الدنيا. # ومر بهم وهم يعالجون خصا لهم قد وهى فقال: "ما ارى الأمر إلا # اعجل من ذلك " (3). # وأمر بستر على بابه فنزع، وقال: " إنه يذكرني الدنيا" (4). # وأعلم الناس أنه ليس لأحد منهم حق في سوى بييما يسكنه، وثوب # يواري [98/ ا] عورته، وقوت يقيم صلبه () 5 # وأخبر أن الميت يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # روى الترمذي في "جامعه" رقم (2376) من حديث كعب بن مالك قال: قال # رسول الله ع! يم: "ما ذئبان جائعان ارسلا في غنم بافسد لها من حرص المرء # على المال والشرف لديته". ms289 وقال: "حديث حسن صحيح ". # سبق تخريجه ص (329). # رواه ابو داود في "سننه" رقم (5236)، والترمذي في "جامعه" رقم (2335)، # وقال: "حديث حسن صحيح "، وابن ماجه في "سننه" رقم (4160). كلهم من # حديث عبدالله بن عمرو. وتقدم التعريف بالخصق ص (390). # رواه مسلم قي "صحيحه" رقم (2107) من حديث عائشة أنه قال لها: "حولي # هذا، فإني كلما دخلت فرايته ذكرت الدنيا". # سبق تخريجه ص (393). # 413 PageV01P413 ~~عمله (1). # وأخبر ان للمتخؤض فيما شاءت نفسه من مال الله [بغير حق] (2) # النار يوم القيامة (3). # واقسم انه لا يخاف الفقر على اصحابه، وإنما يخاف عليهم الدنيا، # وتنافسهم فيها، والهاءها لهم (4). # واخبر انه ليس لابن ادم من ماله إلا ما اكل فأفنى، او لبس فأبلى، ا وتصدق ~~فامضى (). # واخبر أن حسب ابن آدم من الدنيا لقيمات يقمن صلبه، فان لم # يقتصر عليها فثلث بطنه لطعامه، وثلثه لشرابه، وثلثه لنفسه (6). # (1) # (2) # (3) # (6) # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (6514)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (2960) عن انس بن مالك قال: قال رسول الله عنح! د: "يتبع الميت ثلاثة فيرجع # اثنان ويبقى معه واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى # عمله ". # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الشلاث. # روك! البخار! في "صحيحه" رقم (3118) عن خولة الانصارية قالت: س! معت # النبي عي! يقول: "إن رجالأ يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم # القيامة)]. # سبق تخريجه (395). # سبق تخريجه ص (393). # رواه الترمذي في "جامعه)] رقم (2380)، وابن ماجه في "سننه " رقم (3349). # عن المقدام بن معديكرب قال: سمعت رسول الله لمج! ي! يقول: "ما ملأ آدمي # وعاء شرا من بطن، حسب الادمي لقيمات يقمن صلبه، فان غلبت الادمي # نفسه، فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس " هذا لفظ ابن ماجه 0 وقال = # 414 PageV01P414 ~~وفي هذا الحديث الارشاد إلى صحة القلب والبدن والدين والدنيا. # واخبر أن غنى العبد فيها غنى نفسه لا كثرة عرضه أأ). # وسأل الله ان يجعل رزقه فيها قوئا (2). # وغبط من كان رزقه فيها كفافا بعد ان هدي للاسلام (3). # واخبر أن من كانت الدنيا همه جعل الله ms290 فقره بين عينيه، وشتت عليه # شمله، ولم يأته منها إلا ما كتب له (4). # وعرض عليه ربه تعالى ان يجعل له بطحاء مكة ذهئا، فقال: "لا # يا رب ولكن أشبع يوما واجوع يوما، فاذا جعت تضرعت إليك، واذا # شبعت بن وشكبن " (). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # الترمذي: "حديث حسن صحيح ". # روى البخاري في "صحيحه" رقم (6446)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1051)، عن ابي هريرة عن النبي لمج! ي! قال: "ليس الغنى عن كثرة العرض، # ولكن الغنى غنى النفس ". # سبق تخريجه ص (302). # سبق تخريجه ص (389). # روى الترمذي في "جامعه " رقم (2465) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الده # مج! ي! د: "ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفزق عليه ~~شمله، ولم # ياته من الدنيا إلا ما قذر له". # وصححه الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " برقم (949) 0 # ورواه ابن ماجه في "سننه! رقم (4105) من حديث زيد بن ثابت نحوه. # وصححه الالباني في "سلسلة الاحاديث] لصحيحة " برقم (950). # تقدم تخريجه ص (215) وأعاده المصنف ص (377). # 415 PageV01P415 ~~وأعلمهم ان " من اصبح منهم امن! في سربه، معافى في جسده، عنده # قوت يومه، فكانما حيزت له الدنيا" (1). # وأخبر ان بذل العبد ما فضل عن حاجته خير له، وامساكه شر له، # وانه لا يلام على الكفاف (2). # ونهى امته ان ينظر احدهم إلى من هو فوقه في الدنيا، وأمره ان ينظر # إلى من هو دونه فيها (3). # وأخبر انه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة وضرب مثلها مثل ما يخرج # من ابن ادم عند خلائه، وإن كان اوله طيئا لذيذا فهذا اخره (4). # واخبر ان عباد الله ليسوا بالمتنعمين فيها، فان أمامهم دار النعيم، # فهم لا يرضون بنعيمهم في الدنيا عوضا من ذلك النعيم (). # واخبر ان نجاة اول هذه الامة بالزهد واليقين، وهلكة اخرها بالبخل # وطول الامل (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # رواه الترمذي في "جامعه" رقم (2346) وقال: "حديث حسن غريب] ا، # و] بن ماجه في "سننه" رقم (4141)، من حديث عبيدالله بن محصن الخطمي. # سبق تخريجه ص (394). # رواه مسلم في "صحيحه" رقم (2936) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول # الثه -ش: ms291 "انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو اجدر # ان لا تزدروا نعمة الله ". # سبق تخريجه ص (331). # روى احمد في "مسنده" (5/ 243) عن معاذ بن جبل ان رسول الله غ! يد لما # بعث به إلى اليمن قال: "إياي والتنعم، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين". # وصححه الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة)] برقم <353). # روى ابن أبي الدنيا في "قصر الامل " رقم (20)، وفي "اليقين" رقم (3)، # 416 PageV01P416 ~~وكان يقول: "لبيك لا عيش الا عيش الاخرة " (1). # واخبر انه إذا احب عبده حماه [98/ ب] من الدنيا كما يحمي الانسان # مريضه من الطعام والشراب (2). # ودخل على عثمان بن مظعون وهو في الموت، فاكب عليه يقبله # ويقول: "رحمك] لله يا عثمان! ا اصبت الدنيا ولا أصابت منك" (3). # (1) # (2) # (3) # والطبراني في "الاوسط" رقم (7650)، وابن عدي في الكامل (6/ 127)، # والبيهقي في "شعب الإيمان " رقم (10526)، (10844)، (10846)، من # حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان النبي ع! ي! قال: "نجا اول هذه # الامة باليقين والزهد، ويهلك اخرها بالبخل والامل ". # وصححه الالباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة " برقم (3427). # رواه احمد في "مسنده" (3/ 216) من حديث انس. # ورواه البخاري في "صحيحه" رقم (2961)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1805) من حديث انس ايضا، بلفظ: "اللهم لا عيش إلا عيش الاخرة) ". # ورواه ايضا البخاري في "صحيحه" رقم (3797)، ومسلم قي "صحيحه)] # رقم (1804) من حديث سهل بن سعد به. # سبق تخريجه ص (387). # رواه احمد في "الزهد" رقم (61)، وابو نعيم في "الحلية" (1/ 105)، عن # عبد ربه بن سعيد المدني مرسلا. # ورواه ابن عبدالبر في "التمهيد" (21/ 224)، والذهبي في "سير اعلام # النبلاء" (5/ 481) من حديث القاسم عن عائشة قالت: "لما مات عثمان بن # مظعون كشف النبي مج! ي! عن وجهه وقبل بين عينيه ثم بكى بكاء طويلا، فلما # رفع على السرير قال: طوباك يا عثمان لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها". # وصححه ابن عبدالبر قبل روايته له في "التمهيد"، وصححه في # "الاستذكار" (3/ 0 12). # وروى الطبراني في "الكبير" رقم (10826)، وابو نعيم في "حلية الاولياء)]- # 417 PageV01P417 ~~فغبط بذلر. # وكان يقول: " الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، والرغبة في الدنيا ms292 # تطيل الهم والحزن " (1) 5 # وكان يقول: "من جعل الهموم هفا واحدا كفاه الله (2) سائر همومه، # ومن تشعبت به الهموم في (3) أحوالى الدنيا لم يبالى الله في اي (4) أوديته # هلك" (5). # (1) # (2) # <3) # <4) # (5) # (1/ 105)، عن ابن عباس نحو حديث عائشة، وفيه: "فلقد خرجت ولم # تتلبس منهابشيء،. # رواه أحمد في "الزهدي! رقم (51)، وابن ابي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (131)، # والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (10536) عن طاووس مرسلا. # ورواه نحوه الطبراني في "الاوسط " رقم (0 612)، وابن عدي في "الكامل" # (1/ 367)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية " رقم (1343)، من حديث ابي # هريرة مرفوعا. # وقال ابن الجوزي عنه: "لا يصح عن رسول الله ع! ي! ". # ورواه نحوه القضاعي في "مسند الشهاب " رقم (278) من حديث عبدالله # بن عمرو مرفوعا. # وضعفه الالباني جدا في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " تحت الحديث رقم # (1291). # لفظ الجلالة اثبته من النسخ الثلاث، وليس في الاصل. # في الاصل: "دون"، والمثبت من النسخ الثلاث وهو الموافق لمصدر التخريج. # ساقطة من الاصل، واثبتها من النسخ الثلاث الاخرى. # رواه ابن أبي شببة: (221/ 13)، وابن ماجه في "سننه" رقم (257)، # (4106)، وغيرهم من حديث عبدالله بن مسعود. # وضعف إسناده البوصيري في "مصباح الزجاجة " (1/ 38). ورواه الحاكم # في "المستدرك" (2/ 443) من حديث عبدالله بن عمر وصححه، ووافقه= # 418 PageV01P418 ~~واخبر انه: "يؤتى يوم القبامة بأنعم الناس كان في الدنيا، فيقول عز # وجل!: اصبغوه في النار صبغة. فيصبغونه صبغة، ثم يؤنى به فيقول: # يا ابن ادم هل اصبت نععما قط؟ هل رايت قرة عين قظ؟ هل أصبت # سرورا قط؟ فيقول: لا وعزتك. ثم يقول: ردوه إلى الانار. ثم يوتى بأشد # الناص!! كان بلاء في الدنيا واجهده جهدا، فيقول تبارك وتعالى: اصبغوه # في الجنة صبغة. فيصبغ فيها، ثم يؤتى به فيقول: يا ابن ادم هل رأيت ما # تكره قط؟ فيقول: لا، وعزتك ما رايت شيئا قط اكرهه " (1). # وفي حديث مناجاة موسى الذي رواه الامام أحمد في كتاب # " الز!! د": حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم بن معقل حدثنا عبدالصمد بن # معق!! قال: سمعت وهب بن منبه فذكره وفيه: "ولا تعجبكما زينته ولا # ما صضع به ms293 ولا تمدان إلى ذلك أعينكما، فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة # المتم فين، وإني لو شئت أن أزينكما بزينة يعلم فرعون حين ينظر إليها ا ن # مقد (-ته تعجز عن مثل ما اوتيتما فعلت، ولكني ارغب بكما عن ذلك # وأزو يه عنكما، وكذلك أفعاط بأوليائي، وقديما ما خرت لهم في ذلك، # فإني لاذودهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن # مراذلح الهلكة، وإني لاجنبهم سكونهاأ2) وعيشها كما يجنب الراعي # الشنيق إبله عن مبارك الغرة، وما ذاك لهوانهم علي ولكن # ليسه كملوا [99/ أ] نصيبهم من كرامتي سالفا موفزا لم تكلمه الدنيا ولم # يطط، الهوى، واعلم أنه لم يتزين لي العباد بزينة هي أبلغ من الزهد في # (1) # (2) # الذهبي. # رواه مسلم في "صحيحه" رقم (2807)، من حديث انس بن مالك نحوه. # في النسخ الثلاث الاخرى: "سلوتها". وهي محتملة. # 419 PageV01P419 ~~الدنيا؛ فانها زينة المتقين، عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة # والخشوع، سيماهم في وجوههم من أئر السجود، اولئك اوليائي حما، # فاذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك، وذلل لهم قلبك ولسانك "، وذكر # الحديث (1). # وقال احمد: حدثنا غوث بن جابر قال: سمعت محمد بن داود عن # ابيه عن وهب قال: " قال الحواريون: يا عيسى، من اولياء الله الذين لا # خوف عليهم ولاهم يحزنون؟ " قال: " الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين # نظر الناس (2) إلى ظاهرها، والذين نظروا إلى اجل الدنيا حين نظر الناس # إلى عاجلها، فاماتوا منها ما يخشون ان يميتهم، وتركوا ما علموا أن # سيتركهم، فصار أستكثارهم منها استقلالا، وذكرهم إياها فواتا، # وفرحهم بما أصابوا منها حزنا، فما عارضهم من نائلها رفضوه، وما # عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه، خلقت الدنيا عندهم فليسوا # [يجددونها، وخربت بينهم فليسوا] (3) يعفرونها، وماتت في صدورهم # فليسوا يحيونها، يهدمونها فيبنون بها اخرتهم، ويبيعونها فيشترون بها ما # يبقى لهم، رفضوها فكانوا فيها هم الفرحين، ونظروا إلى اهلها صرعى # قد حلت بهم المثلات فاحيوا ذكر الموت واماتوا ذكر الحياة، يحبون الله # ويحبون ذكره، ويستضيئون بنوره ويضيئون به، لهم خبر عجيب، # <1) # (2) # <3) # "الزهد) للإمام أحمد ms294 رقم (342). # ورو] ه ايضا: احمد في "الزهدأ رقم (341)، وابن أبي الدنيا في (التواضع # والخمول " رقم (9)، وفي "الاولياء" رقم (115)، وأبو نعيم في " حلية ~~الاولياء" # (1/ 10 - 12)، و] بن عساكر في "تاريخ دمشق " (61/ 60). # في الاصل:" حين نظرو 1". والمثبت من النسخ الاخرى ومن مصادر التخريج. # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى. # 0 2 4 PageV01P420 ~~وعندهم الخبر العجيب، بهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب # وبه زطقوا، وبهم علم الكتاب وبه علموا، ليسوا يرون نائلا مع ما نالوا، # ولا ا امانا دون ما يرجون، ولا خوفا دون ما يحذرون " (1). # وحدثنا روح حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: قيل لعيسى # ابن 5 سيم: يا رسول الله، لو اتخذت حمارا تركبه لحاجتك، قال: " أنا # كرم على الله من أن يجعل لي شيئا يشغلني به " (2). # وقال: "اجعلوا كنوزكم في السماء، فان قلب المرء عند # كنزه " (1) [99/ب]. # وقال: " اتقوا فضول الدنيا، فإن فضول الدنيا عند الله رجز" (4) 0 # وقال: " يا بني اسرائيل اجعلوا بيوتكم كمنازل الأضياف، فما لكم # (1) " ا لز هد " ر قم (9 33). # ورواه أيضا: ابن ابي الدنيا في "الاولياء" رقم (18)، وابو نعيم في احلية # الاولياء" (1/ 0 1)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (47/ 466). # (2) "الزهد" رقم (9 0 3). # ورواه ايضا: ابن ابي شيبة في "مصنفه" رقم (34235)، وابن ابي الدنيا # في "ذم الدنياي! رقم (130)، وهناد في "الزهد" رقم (583)، وابن عساكر # في " تاريخ دمشق " (47/ 418). # (3) رواه احمد في "الزهد" رقم (313)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (47/ # 456). # (4) رواه ابن المبارك في "الزهد" رقم (848)، وهناد في "الزهد" رقم (581)، # وابن ابي] لدنيا في "ذم الدنيا" رقم (215)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق)] # (47/ 444 - 445). # ورواه ابن أبي 1 لدنيا في "القناعة والعفاف) رقم (173)، وابن عساكر # في " تاريخ دمشق " (47/ 444)، بلفظ: "واياكم وفضول الدنيا. 5.)] ه # 421 PageV01P421 ~~في العالم من منزل، ان انتم الا عابرو سبيل " (1). # وقال: "يا معشر الحواريين أيكم يستطيع ان يبني على موج البحر # دارا؟ قالوا: يا روح الله ومن يقدر على ذلك؟ قال: اياكم والدنيا فلا # تتخذوها فرا زا" (2). # وقال: "كل ms295 خبز البر، وشرب ماء العذب، ونوم على المزابل مع # الكلاب، كثير لمن يريد ان يرث الفردوس " (3). # قال أحمد: وحدثنا ابن نمير (4) عن الاعمش عن خيثمة قال: قال # المسيح: " بشدة ما يدخل الغني الجنة " (). # وقال المسبح: "حلاوة الدنيا مرارة الاخرة، ومرارة الدشا حلاوة # الاخرة " (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # 61) # وقال: "يا بني اسرائيل تهاونوا بالدنيا تهن عليكم، وأهينوا الدنيا # روأه ابن ابي شيبة في مصنفه رقم (34242)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق)] # (47/ 426). ووقع في الأصل: "عابري". # سبق تخريجه ص (331). # سبق تخريجه ص (331). # في النسخ الثلاث الأخرى: "وحدثنا بهز". مكان: "وحدثنا ابن نمير". - # لم أقف عليه بهذا الاسماد، وهذا اللفط. واخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم # (34237)، وعنه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 119)، من طريق الاعمش # به قال: "ما يدخل الحنة غني". # وأخرجه أحمد في "الزهد" رقم (476)، عن وهب أن عيسى علبه السلام # قال: "بحق أقول لكم: إن أكناف السماء لخالية من الاغنياء، ولدخول جمل # في سم الخياط أيسر من دخول غني الجنة ". # سبق تخريجه ص (330 - 331). # 422 PageV01P422 ~~تكرم عليكم الآخرة، ولا تكرموا الدنيا تهن عليكم الاخرة، فإن الدنيا # ليست، باهل الكرامة، وكل يوم تدعو إلى القتنة والخسارة " (1). # وقال إسحاق بن هانى ء في " مسائله ": قال ابو عبدالله - وأنا اخرج # من داره -: قال الحسن: "أهينوا الدنيا فوالله لاهنأ ما تكون حين # تهان " (2). # وقال الحسن: " والله ما ابالي شرقت ام غربت " (3). # قال: وقال لي أبو عبدالله: "يا إسحاق ما اهون الدنيا على الله عز # وجل " (4). # وقال: " الدنيا قليلها يجزي وكثيرها لا يجزي " (). # قا لوا: # وا ص لمها (6) # وقد تواتر عن السلف: أن حب الدنيا راس الخطايا # <1) أخرجه عبدالله بن أحمد في "زوائد الزهد" - كما في " الدر الممثور" ~~(2/ 205)، # و"كشف الخفاء)) (2/ 291) -، ولم أقف عليه في المطبوع من "الزهد". # (2) "مسائل ابن هانى ء" (2/ 181). # ورواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (314)، (489) عن الحسن. # (3) " مسائل ابن هانى ء" (2/ 181). # *4) " مسائل ابن هانى ء" (2/ 180). # (5) انظر: "طبقات الحنابلة " (1/ 10). # <6) هو مروي عن مالك بن دينار كما في "ذم الدنيا) " لابن ابي الدنيا رقم (416). # وعن سعد بن مسعود ms296 التجيبي كما في "تاريخ دمشق " لابن عساكر (20/ # 402). وقال شيخ الاسلام: هذا معروف عن جندب بن عبدالله البجلي رضي # الله عنه. انظر () الفتاوى): (123/ 18). # 423 PageV01P423 ~~وقد روي فيه حديث مرفوع لا يثبت (1)، ولكنه يروى عن المسيح: # قال عبدالله بن أحمد: حدثنا عبيدالله بن عمر القواريري حدثنا # معاذ بن هشام حدثني ابي عن بديل بن ميسرة قال حدثني جعفر بن # جرفاس: أن عيسى ابن مريم قال: "راس الخطيئة حب الدنيا، والنساء # حبالة الشيطان، والخمر جماع كل شر" (2). # وقال الامام احمد: حدثنا عمر بن سعد ابو داود الحفري عن سفيان # قال: كان عيسى بن مريم يقول: "حب الدنيا أصل كل خطيئة، والمال # فيه داء كبير"، قالوا: وما داوه؟ قال: " لا يسلم صاحبه (3) من الفخر # والخيلاء"، قالوا: فان سلم؟ قال: "يشغله أصلاحه عن ذكر الله عز # وجل (4) " [.10/ أ]. # قالوا: وذلك معلوم بالتجربة والمشاهدة؛ فان حبها يدعو إلى كل # خطيئة ظاهرة وباطنة، ولا سيما خطيئة يتوقف تحصيلها عليها، فيسكر # (1) # (2) # (3) # (4) # رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (9)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم # (10501) عن الحسن مرفوعا. وقال البيهقي: لا اصل له من حديث النبي # ع! ي!. وقال ابن تيمية: ليس له إسعاد معروف. "الفتاوى ": (123/ 18). # وحكم عليه الالباني بالوضيع في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " برقم # (1226). # "الزهد" رقم (474)، وهو من زوائد عبدالله بن احمد. # زيادة من الزهد، وليست في الاصل. # " الزهد" رقم *475). # ورواه ابن أبي الدنيا في "الزهد": (43) وابو نعيم في "حلية الأولياء" (6/ # 388)، والميهقي في "شعب الايمان " رقم (10458) وفي "الزهد": (134)، # وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (47/ 429). # 424 PageV01P424 ~~عاشقها حثها عن علمه بتلك الخطيئة وقبحها وعن كراهتها واجتنابها، # وحبها يوقع في الشبهات ثم في المكروهات ثم في المحرمات، وطالما # أوقع في الكفر. # بل جميع الامم المكذبة لانبيائهم إنما حملهم على كفرهم وهلاكهم # حب الدنيا، فإن الرسل لما نهوهم عن الشرك والمعاصي التي كانوا # يكتسبون بهما الدنيا، حملهم حبها على مخالفتهم وتكذيبهم، فكل # خطيئة في العالم أصلها حب الدنيا. # ولا تنس خطيئة الابوين قديما، فانما كان سببها حب الخلود في # الدنيا. # ولا تنس ms297 ذنب إبليس، وسببه حب الرياسة التي محبتها شر من محبة # الدنيا. # وبسببها كفر فرعون وهامان وجنودهما وابو جهل وقومه واليهود. # فحب الدنيا والرياسة [هو الذي عمر النار بأهلها، والزهد قي الدنيا # والرياسة هو الذي عمر الجنة بأهلها. والسكر بحب الدنيا] (1) أعظم من # السكر بشرب الخمر بكثير، وصاحب هذا السكر لا يفيق منه إلا في ظلمة # اللحد، ولو انكشف عنه غطاؤه في الدنيا لعلم ما كان فيه من السكر وأنه # أشد من سكر الخمر، والدنيا تسحر العقول اعظم سحر. # قال الإمام أحمد: حدثنا سيار حدثنا جعفر سمعت مالك بن دينار # يقول: " اتقو السحارة، فانها تسحر قلوب العلماء" (2). # (1) ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واثبته من النسخ الثلاث الأخرى. # (2) "الزهد" ص: 259 طبعة محمد عبدالسلام شاهين. # ورواه ابن ابي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (39)، وأبو نعيم في "حلية- # 425 PageV01P425 ~~وقال يحيى بن معاذ الرازي: " الدنيا خمر الشيطان، من سكر منها # فلا يفيق إلا في عسكر الموتى نادما (1) بين الخاسرين " (2). # واقل ما في حبها أنه يلهي عن حب الله وذكره، ومن ألها 5 ماله عن # ذكر الله فهو من الخاسرين. واذا لهى القلب عن ذكر الله سكنه الشيطان # وصرفه حيث أراد، ومن فقهه في الشر أنه يرضيه ببعض اعمال الخير # ليريه أنه يعمل فيها الخير وقد تعبد لها قلبه، فأين يقع ما يفعله من البر مع # تعبده لها وقد لعنه رسول الله ع! مم ودعا عليه فقال: "لعن عبد 1 لدينار # والدرهم " (ص!)؟! # وقال: "تعس عبد الديئار، تعس عبد الدرهم، [100/ ب] إن أعطي # رضي، وا ن منع سخط "أ4). وهذا تفسير منه ع! ي!، وبيان لعبوديتها. # وقد عرضت الدنيا على النبي! ي! بحذافيرها، وتعرضت له فدفع في # صدرها باليدين، وردها على عقبيها. # ثم عرضت بعده على أصحايه وتعرضت لهم، فمنهم من سلك # سبيله ودفعها عنه وهم القليل، ومنهم من استعرضها وقال: ما فيك؟ # (1) # (2) # *3) # (4) # ا لا وليا ء)] (2/ 4 6 3) و(6/ 87 2). # في الاصل: "نادمين ". والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # لم اجده مسندا. # وذكره عنه: ms298 ابن الجوزي في "صفوة الصفوة " (4/ 98)، والثعالبي # في "ثمار القلوب " ص 77. # رو 51 الترمذي في "جامعه" رقم (2375)، من حديث ابي هريرة رضي] دثه عنه، # وقال: "حديث حسن غريب من هذا الوجه ". # رواه البخاري في "صحيحه " رقم (2887) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # 426 PageV01P426 ~~قالت: في الحلال والشبهة والمكروه والحرام، فقالوا: هات حلالك # ولا حاجة لنا فيما عداه فأخذوا حلالها. # ثم تعرضت لمن بعدهم فطلبوا حلالها وحده فقالت: قد ذهب به # من قبلكم. فأخذوا مكروهها وشبهها. # ثم تعرضت لمن بعدهم فطلبوا حلالها فلم يجدوه، فطلبوا شبهها # ومكروهها، فقالت: قد اخذه من كان من قبلكم، قالوا: فهات حرامك # فاخذوه. فطلبه من بعدهم، فقالت: هو في أيدي الظلمة، قد استأثروا به # عليكم، فتحيلوا على تحصيله منهم بالرغبة والرهبة، فلا يمد فاجر يده # إلى شيء من الحرام إلا وجد افجر منه واقوى قد سبقه إليه. # هذا وكلهم ضيوف وما بأيديهم عارية، كما قال ابن مسعود: "ما # أصبح أحد في الدنيا إلا ضيف وماله عارية، فالضيف مرتحل، والعارية # مؤداة " (1). # قالوا: وإنما كان حب الدنيا رأس الخطايا، ومفسدا للدين من # وجو ه: # احدها: أن حبها يقتضي تعظيمها، وهي حقيرة عند الله، ومن # أظهر (2) الذنوب تعظيم ما حقر الله. # وقانيها: ان الله تعالى لعنها ومقتها وابغضها إلا ما كان له فيها، ومن # (1) # *2) # رواه احمد في "الزهد" رقم (906)، وابن ابي شيبة في "مصنفه" رقم # (34557)، وابن ابي الدنيا في (قصر الامل " رقم (173)، وابو نعيم في "حلية # الاولياء) (1/ 134)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (0644 1). # في النسخ الثلاث الاخرى: "اكبر". # 427 PageV01P427 ~~أحب ما لعنه الله ومقته وأبغضه فقد تعرض للفتنة ومقته وغضبه. # وثالثها: أنه إذا أحبها صيرها غايته وتوسل إليها بالاعمال التي # جعلها الله وسائل إليه وإلى الدار الاخرة، فعكس الأمر، وقلب الحكمة # فانتكس قلبه، وانعكس سيره إلى وراء. # فهاهنا أمران: # أحدهما: جعل [1 0 1/ أ] الوسيلة غاية. # والثاني: التوشل بأعمال الاخرة إلى الدنيا. # وهذا شر معكوس من كل وجه، وقلب منكوس غاية الانتكاس، # وهذا هو الذي انطبق عليه أأ) قوله ms299 تعالى: < من كان يرلد الحيؤة الدنيا # وزيننها نوف إلئهم اغملهم فها وه! فبها لا يبخسون! اؤلمجث ألذين لتس التم في # الاخرة إ، افآر وحب! ما صنعوا فيها! فطل ما! مانوا ينملون!) [هود: # 15، 16]، وقوله تعالى: < كن كان يرلد اتعا! ة عخلنا لم فيها ما لشا لمن نرلد # ثؤ غلنا لمر جهخ يمحلنها مذموصما فدحورا!) [الاساء: 8 1]، وقوله: < من # كا بر يرلد حرث الأخؤ نزذ لم فى حز! ه ومن؟ ن يرلدحزث الذنيانؤيهءئها # وما له فى ا لأخن من تصدبا! > [1 لشورى: 0 2]. # فهذه ثلاث ايات يشبه بعضها بعضا، وتدل على معنى واحد، وهو: # أن من أراد بعمله الدنيا وزينتها دون الله والدار الاخرة، فحظه ما أراد # وهو نصيبه ليس له نصيب غيره، والأحاديث عن رسل الله ع! ي! مطابقة # لذلك مفسرة له، كحديث أبي هريرة في الثلاثة الذين أول ما تسعر بهم # (1) بعد هذه الكلمة في المسخ الثلاث: "حذو القذة بالقذة ". # 428 PageV01P428 ~~النار: الغازي، والمتصدق، والقارىء، الذين أرادوا بذلك الدنيا. وهو # في " صحيح مسلم " (1). # وفي "سنن النسائي " عن أبي أمامة قال: جاء رجل إلى النبي ع! يم # فقال: يا رسول الده رجل غزا يلتم! س الاجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله # ! ي!: " لا شيء له"، فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله ك! ييه: " لا # شيء له"، ثم قال: "إن الله تعالى لا يقبل الا ما كان خالصا وابتغي به # جهه" (2). # فهذا قد بطل اجره وحبط عمله مع انه قصد حصول الاجر؛ لما ضم # إليه قصد الذكر بين الناس، فلم يخلص عمله لله فبطل كله. # وفي " مسند الامام احمد" عن ابي هريرة ان رجلا قال: يا رسول الله # الرجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرض الدنيا، فقال رسول الله # ! ي!: " لا اجر له " فاعظم الناس ذلك، وقالوا للرجل: عد لرسول الله جم! ييه # لعله لم يفهم، فعاد فقال: يا رسول الله الرجل يريد الجهاد في سبيل الله # وهو يبتغي عرض الدنيا، فقال رسول الله [101/ ب] جم! و: " لا ms300 أجر له" ثم # اعاد الثالثة فقال رسول الله ع! م: " لا أجر له " (3). # (1) # (2) # (3) # "صحيح مسلم " رقم (1905) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # "سنن النسائي " رقم (0 314). # وحسنه العراقي في "المغني عن حمل الاسفار" (4/ 325). والالباني # في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " برقم (52). # " المسند" (2/ 290) 5 # ورواه ابو داود في " سننه) " رقم (2516). # وصححه ابن حبان حيث اخرجه في (صحيحه) برقم (4637)، وصححه- # 429 PageV01P429 ~~وفي "المسند" أيضا و"سنن النسائي " عن عبادة بن الصامت أن # رسول الله ع! يم قال: "من غزا في سبيل الله عز وجل وهو لا ينوي في غزاته # الا عقالأ فله ما نوى" (1). # وفي "المسند" و"السنن" عن يعلى بن منية قال: كان النبي ع! يو # يبعثني في سرايا فبعتني ذات يوم في سرية، وكان رجلا يركب بغلأ، # فقلت له: ارحل، فان النبي ع! ي! قد بعثني في سرية، فقال: ما أنا بخارج # معك حتى تجعل لي ثلاثة دنانير، ففعلت، فلما رجعت من غزاتي ذكرت # ذلك لرسول الله ع! ي!، فقال: النبي ع! ي!: "ليس له من غزاته هذه ومن دنياه # وآخرته الا ثلاثة دنانير" (2). # وفي " سنن أبي داود" أن عبدالله بن عمرو قال: يا رسول الله أخبرني # عن الجهاد والغزو، فقال: "يا عبدالله بن عمرو ان قاتلت صابرا محتسب! # بعثك الله صابرا محتسب!، وا ن قاتلت مرائئا مكاثرا بعثك الله مرائيا ~~مكاثرا، # يا عبدالله بن عمرو على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك # (1) # (2) # الحاكم في "المستدرك " (2/ 85)، ووافقه الذهبي. # "المسند" (5/ 315)، و(سنن النسائي) رقم (3138). # وصححه ابن حبان حيث اخرجه في "صحيحه" برقم (4638)، وصححه # الحاكم في "المستدرك" (2/ 109)، ووافقه الذهبي. # "المسند" (4/ 223)، و(سنن ابي داود" رقم (2527). # وصححه الحاكم في "المستدرك) (2/ 112) على سرط الشيخين، ووافقه # الذهبي. # وإنما جعل يعلى هذه الدنانير للرجل، لانه أراده اجيرا يكفيه ويجري له # سهمه، فابى ذلك الرجل إلا ان يسمي له يعلى اجرا محددا ورفض السهم، # كما جاء ذلك موضحا في سياق أبي داود. # 430 PageV01P430 ~~الحال " (1). # وفي "المسند" و" السنن " عن أبي ايوب قال: سمعت رسول الله لمجيم # يقول: " انها ستفتح عليكم ms301 الأمصار، وتضربون فيها بعوثا، فيكره الرجل # منكم البعث، فيخلص من قومه، ويعرض نفسه على القبائل يقول: من # اكفيه بعث كذا وكذا؟ الا وذلك الأجير الى اخر قطرة من دمه " (2). # فانظر محبة الدنيا ماذا حرمت هذا الجاهل (3) المجاهد من الاجر، # واقسدت عليه عمله، وجعلته أول الداحلين إلى النار. # فصل # ورابعها: أن محبتها تعترض (4) بين العبد وبين فعل ما يعود عليه # نفعه في الآخرة لاشتغاله عنه بمحبوبه. # والئاس هاهنا مراتب: # فمنهم: من يشغله محبوبه عن الايمان وشرائعه. # (1) # (2) # (3) # (4) # "سنن أبي داود" رقم (2519). # وصححه الحاكم في " المستدرك " (2/ 85 - 86)، ووافقه الذهبيه # "المسند" (5/ 413)، و"سنن ابي داود]) رقم (2525). # والراوي عن ابي أيوب هذا الحديث هو ابن اخيه، قال عنه الترمذي # في "جامعه" بعد الحديث رقم (2544): " وابو سورة هو: ابن اخي ابي ايوب، # يضعف في الحديث؟ ضعفه يحعرو بن معين جذا. وسمعت محمد بن إسماعتل # يقول: ابو سورة هذا منكر الحديث، يروي مناكير عن ابي أيوب لا يتابع # عليها". و] نظر "تهذيب التهذيب] ا لابن حجر (12/ 124). # هذه الكلمة محتملة في الاصل لان تكون: "الجاهر"، والله اعلم. # الاصل: " تعرض ". # 431 PageV01P431 ~~ومنهم: من يشغله عن الوجبات التي تجب عليه دله ولخلقه، فلا # يقوم بها ظاهرا ولا باطنا. # ومنهم: من يشعله حبها عن كئير من الواجبات. # ومنهم: من يشغله عن واجب يعارض تحصيلها وإن قام [102/ أ] # بغيره. # ومنهم: من يشغله عن القيام بالواجب في الوقت الذي ينبغي على # الوجه الذي ينبغي، فيفرط في وقته وفي حقوقه. # ومنهم: من يشغله عن عبودية قلبه في الواجب وتفريغه لله عند # ادائه، فيؤديه ظاهزا لا باطئا، وأين هذا في عشاق الدنيا ومحبيها؟! هذا # من اندرهم. # وأقل درجات حبها أن يشغل عن أعظم سعادة العبد، وهو تفريغ # قلبه لحب الله، ولسانه لذكره، وجمع قلبه على لسانه، ولسانه وقلبه (1) # على لربه. # فعشقها ومحبتها تضر بالاخرة ولا بد، كما ان محبة الاخرة تضر # بالدنيا، وفي هذا حديث قد روي مرفوعا: "من احب دنياه أضر بآخرته، # [ومن أحب اخرته أضر بدنياه] (2)، فآثروا ما يبقى على ما يفنى " (3). # (1) # (2) # (3) # كلمة: "وقلبه" ms302 ليست في الاصل، وإنما اثبتها من (م) و(ب). # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الاخرى. ووقع # الاصل: ا آخرته ". # رواه احمد في "المسند" (4/ 412)، و] لحاكم في "المستدرك ا (4/ 308)، # من حديث ابي موسى] لاشعري رضي الله عنه، وصححه الحاكم، وخالفه= # 432 PageV01P432 ~~فصل # وخامسها: ان محبتها تجعل اكبر هم العبد، وقد روى الترمذي في # جامعه من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله! شسم: "من كانت # الاخرة اكبر همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي # ر 1 كمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه # شمله، ولم يأنه من الدنيا إلا ما قدر له " (1). # وسادسها: أن محبها اشد الناس عذابا، وهو معذب في دوره # الثلاث؛ يعذب في الدنيا بتحصيلها والسعي فيها ومنازعة أهلها، وفي # دار البرزخ بفواتها والحسرة عليها وكونه قد حيل بينه وبين محبوبه على # وجه لا يرجو اجتماعه به أبدا، ولم يحصلي له هناك محبوب يعوضه عنه، # فهو أشد الناس عذائا في قبره، يعمل الهم والغم والحزن والحسرة في # روحه ما تعمل الديدان وهوام الارض في جسمه. # كما قال الامام أحمد: حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم حدثنا # عبدالصمد بن معقل عن وهب بن منبه: "أن حزقيل كان ممن سبى # بختنصر"، فذكر عنه حديث! طويلا وفي اخره، قال: "فبينا انا نائم على # شط الفرات إذ أتاني ملك فأخذ برأسي فاحتملني حتى وضعني بقاع من # الارض، قد كانت معركة، قال: وإذا فيه عشرة الاف قتيل قد # بددت [102/ ب] الطير والسباع لحومهم وفزقت أوصالهم. قال لي: إ ن # (1) # الذهبي بقوله: "فيه انقطاع) ". # "جامع الترمذي " رقم (2465). # وحسنه الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة)] برقم (949). # 433 PageV01P433 ~~قوفا يزعمون انه من مات منهم او قتل فقد انفلت مني وذهبت عنه # قدرتي، فادعهم. قال حزقيل: فدعوتهم فاذا كل عظم قد أقبل إلى # مفصله الذي انقطع منه، ما الرجل بصاحبه بأعرف من العطم بمفصله # الذي فارق، حتى أم بعضها بعضا، ثم نبت عليها اللحم ثم نبتت العروق ms303 # ثم انبسطت الجلود، وأنا أنظر إلى ذلك، ثم قال: ادع أرواجهم، قال: # فدعوتها، فاذا كل روج قد أقبل إلى جسده الذي فارق، فلما جلسوا # سألتهم: فيما كنتم؟ قالوا: إنا لما متنا وفارقنا الحياة لقينا ملك فقال: # هلموا أعمالكم وخذوا أجوركم، كذلك سنتنا فيكم وفيمن كان قبلكم # وقيمن هو كائن بعدكم، قال: فنظر في أعمالنا فوجدنا نعبد الاوثان # فسلط الدود على أجسادنا وجعلت الارواح تألمه، وسلط الغم على # أرواحنا وجعلت أجسادنا تألمه، فلم نزل كذلك نعذب حتى دعوتنا" (1). # ولا يستريح عاشق الدنيا. # فقولهم: "كنا نعبد الاوثان "، فسيان عبادة الأثمان وعبادة الاوثان؛ # تعس عبد الدينار، تعمس عبد الدرهم. # والمقصود: أن محب الدنيا معذب في قبره ومعذب يوم لقاء ربه. # قال تعالى: < فلا تعجئك أقولهض ولا اولدهغ إنما يريد الله يعذبهم بها في # الكيؤة ا لذيخا وتزهق أنفسهم وهم بهفرون!) [التوبة: 5 5]. # قال بعض السلف: " يعذبهم بجمعها، وتزهق أنفسهم بحبها، وهم # كافرون بمنع حق الله فيها". # (1) " ا لزهد " ر قم (5 2 4). # 434 PageV01P434 ~~فصل # وسابعها: ان عاشقها ومحبها الذي يؤثرها على الاخرة من اسفه # الخلق واقلهم عقلا (1)، إذ اثر الخيال على الحقيقة، والمنام على # اليقظة، والظل الزائل على النعيم الدائم، والدار الفانية على الدار # الباقية، وباع حياة الابد في ارغد عيش بحياة إنما هي # احلام نوم أو كظل زائل إن اللبيب بمثلها لا يخدع (2) # كما نزل أعرابي بقوم فقدموا له طعاما فاكل، ثم قام إلى ظل خيمة # فنام، فاقتلعوا الخيمة فاصابته الشمس، فانتبه وهو يقول: # وان امرا دنياه أكبر همه لمستمسك منها بحبل غرورأ3) # [103/ ا] وكان بعض السلف يتمثل بهذا البيت: # يا اهل لذات دنيا لا بقاء لها إن اغترارا بطل زائل حمق (4) # (1) # (2) # (3) # (4) # في الاصل بعد هذه الكلمة زيادة: "ومحبها الذي يؤثرها". وحذفها اصوب، # وهو بذلك يوافق النسخ الثلاث الاخرى، والله اعلم. # من اربعة ابيات لعمران بن حطان الخارجي في "روضة العقلاء" لابن حبان ص # (287). # نسب هذا البيت لهاتف من الهواتف في: "الهواتف" لابن ابي الدنيا رقم (88)، # و"ذم الدنيا" له أيضا رقم (26) وهو ms304 يشبه بيئا للشويعر الحنفي - وقد أنشده له # ثعلب - صدره: # وإن الذي يمسي ودنياه هفه # انطر: "المؤتلف والمختلف " للآمدي ص (210) 0 # روى ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (24)، عن الحسن بن علي انه كان # كئيرا ما ينشده. # 435 PageV01P435 ~~قال يونس بن عبدالاعلى: " ما شبهت الدنيا إلا كرجل نام فرأى في # منامه ما يكره وما يحب، فبينا هو كذلك انتبه) " (1). # وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبو علي الطائي حدثنا عبدالرحمن # المحاربي عن ليث قال: رأيط عيسى ابن مريم الدنيا في صورة عجوز # عليها من كل زينة، فقال لها: كم تزوتجط؟ قالت: لا احصيهم، قال: # فكئهم مات عنك أو كلهم طلقك؟ قالت: بل كلهم قتلته. فقال عيسى: # "بؤسا لازواجك الباقين، كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين كيف # تهلكينهم واحدا واحدا، ولا يكونوا منك على حذر" (2). # أرى اشقياء الناس لا يسامونها على انهم فيها عراة وجوع # أراها وإن كانت تحب فانها سحابة صيف عن قليل تقشع (3) # أشبه الاشياء بالدنيا الطل، تحسب له حقيقة ثابتة وتحسبه ساكنا، # وهو في تقلص وانقباض، وتتبعه لتدركه فلا تلحقه. # واشبه الأشياء بها السراب < ئحسبه اطمان مآء حتى+ إذاجماء؟ لومجده # شئا ووجد أدله عنده فوفمه حسابإ والله سريغ الحساب!) [النور: 39]. # واشبه الاشياء بها المنام يرى فيه العبد ما يحب وما يكره، فاذا # (1) # (2) # (3) # رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا) " رقم (21)، عن يونس بن عبيده # فلعل ما وقع هنا من نسبته ليونس بن عبدالاعلى خطا، والله اعلم. # "ذم الدنيا" رقم (27). # البيتان لعمران بن حطان الخارجي، انظرهما في: "ذم الدنيا" لابن أبي الدنيا # رقم (190) و(240)، و"حلية الاولياء" 61/ 373 - 374)، و"تاريخ دمشق" # 431/ 497). # 436 PageV01P436 ~~استيقظ علم ان ذلك لا حقيقة له. # واشبه الاشياء بها امراة عجوز شوهاء قبيحة المنظر والمخبر، غدارة # بالازواج، تزئنت للخطاب بكل زينة، وسترت كل قبيح، فاغتر بها من # لم يجاوز بصره ظاهرها، فطلب النكاح، فقالت: لا مهر إلا نقد الاخرة، # فانا ضزتان واجتماعنا غير مأذون فيه ولا مستباح. فاثر الخاطب العاجلة # وقال: ما على من واصل حبيبته من جناح، فلما كشف ms305 قناعها وحل # إزارها إذا كل افة وبلئة، فمنهم من طلق واستراح، ومنهم من اختار # المقام فما استتمت ليلة عرسه إلا بالعويل والصياح، تالئه لقد أذن مؤذنها # على رؤوس الخلائق بحي على غير الفلاح، فقام المجتهدون والمصلون # لها فواصلوا في طلبها الغدو بالرواح، وسروا ليلهم فلم يحمد القوم # السرى [103/ ب] عند الصباح، طاروا في صيدها فما رجع أحد منهم إلا # وهو مكسور الجناح، فوقعوا في شبكتها فأسلمتهم للذباح. # قال ابن أبي الدنيا: حدثنا محمدبن علي بن شقيق حدثنا # إبراهيم بن الاشعث قال: سمعت الفضيل بن عياض قال: قال # ابن عباس: "يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء # أنيابها بادية مشوه خلقها، فتشرف على الخلائق، فيقال: تعرفون هذه؟ # فيقولون: نعوذ بالله من معرفة هذه. فيقال: هذه الدنيا التي تشاجرتم # عليها، بها تقاطعتم الأرحام، وبها تحاسدتم وتباغضتم واغتررتم، ثئم # تقذف في جهئم فتقول: يا رب أين أتباعي وأشياعي. فيقول الله عز # وجل: الحقوا بها أتباعها واشياعها" (1). # (1) # "ذم الدنيا" رقم (123). # ورواه ابن الأعرابي في "الزهد وصفة الزاهدين " رقم (70)، والبيهقي- # 437 PageV01P437 ~~قال ابن أبي الدنيا: وحدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا روح بن # عبادة حدثنا عوف عن أبي العلاء (1) قال: " رأيت في النوم عجوزا كبيرة # عليها من كل زينة الدنيا، والناس عكوف عليها متعجبون ينظرون إليها، # فجئت فنظرت فعجبت من نظرهم إليها وإقبالهم عليها، فقلت لها: # ويلك من أنت؟ قالت: أما تعرفنى؟ قلت: لا، قالت: أنا الدنيا. قال: # قلت: أعوذ بالله من شرك. قالت: فان أحببت أن تعاذ من شري فأبغض # الدرهم " (2). # قال ابن أبي الدنيا: وحدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا # سفيان بن عيينة قال: قال لي أبو بكر بن عياش: رابت الدنيا (3) عجوزا # مشوهة شمطاء تصفق بيديها، وخلفها خلق يتبعونها ويصفقون # ويرقصون، فلما كانت بحذائي أقبلت علي فقالت: لو ظفرت بك صنعت # بك ما صنعت بهؤلاء. ثم بكى ابو بكر (4) 0 # (1) # (2) # (3) # (4) # في "شعب الايمان " رقم (10671). # هو حيان بن عمير القيسي، الجريري، ابو العلاء البصري، من اوساط التابعين، # توفي قبل المائة. انطر: " تقريب التهذيب ms306 " ص (281). # "ذم الدنيا" رقم (28). # وهذا الاثر بعينه مروي عن العلاء بن زياد العدوي، رواه عنه: ابن ابي # الدنيا في "المنامات" رقم (103)، وابن ابي شيبة في "المصنف" رقم # (18 5 30)، (35663)، وأحمد في "الزهد" رقم 4291 1)، وأبو نعحم # في "حلية الأولياء" (2/ 243 - 244)، والمزي في "تهديب الكمال " (22/ # 501). # في النسخ الثلاث بعد هذه الكلمة؟ "في النوم ". # "ذم الدنيا" رقم (29)، (30). # ورواه أبو نعيم في "حلية الاولياء)] (8/ 304). # 438 PageV01P438 ~~قال: وحدئنا محمد بن علي حدثنا إبراهيم بن الاشعث قال: # سمعت الفضيل قال: "بلغني ان رجلا عرج بروحه، قال: فإذا بامراة # على قارعة الطريق عليها من كل زينة الحلي والثياب، واذا هي لا يمر بها # أحد إلا جرحته، واذا هي ادبرت كانت أحسن شيء راه الناس، وإذا # أقبلت أقيح شيء: عجوزا شمطاء زرقاء عمشاء، فقلت: [104/ أ] أعوذ # بالله. قالت: لا والله، لا يعيذك الله حتى تبغض الدرهم. قال: قلت: من # أنت؟ قالت: انا الدنيا " (1). # ووصف عليئ رضي الله عنه الدنيا فقال: "دار من صح فيها أمن، # ومن سقم فيها ندم، ومن افتقر فيها حزن، ومن استغنى فيها فتن (2)، في # حلالها الحساب، وفي حرامها النار" (3). # وقال ابن مسعود: "الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، # ولها يجمع من لا عقل له (4) " (). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ذم الدنيا" رقم (124). # في الاصل: "امن فتن". وحذفت كلمة: "أمن" ليوافق النسخ الثلاث ومصدر # التخريج. # رواه ابن ابي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (18). # ورواه أيضا في "ذم الدنيا" رقم (17)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم # (0622 1)، عن علي: "حلالها حساب، وحرامها النار". # "له " ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # رواه احمد في " الزهد" رقم (883)، وابن ابي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (16)، # وابن ابي شيبة في "المصنف، رقم (35707)، والبيهقي في "شعب الإيمان " # رقم (10637). # وحكم الالباني بانقطاع سنده في "سلسلة الاحاديث الضعيفة)] (4/ 406). # وروي مرفوعا من حديث عائشة رضي الله عنها. رواه أحمد في "المسند" - # 439 PageV01P439 ~~وذكر ابن ابي الدنيا: ان الحسن كتب إلى عمر بن عبدالعزيز: "أما # بعد: فإن الدنيا دار ظعن ليست بدار إقامة، ms307 وإنما نزل ادم إليها عقوبة، # فاحذرها يا أمير المؤمنين، فإن الزاد منها تركها، والغنى فيها فقرها. لها # في كل حين قتيل، تذل من اعزها، وتفقر من جمعها. وهي كالسئم اكله # من لا يعرفه [ليشفيه] (1) وهو حتفه، فكن فيها كالمداوي جراحاته # يحتمي قليلا مخافة (2) ما يكره طويلا، ويصبر على شدة الدواء مخافة # طول البلاء. فاحذر هذه الدار الغرارة الختالة الخداعة التي قد تزينت # بخدعها وفتنت بغرورها، وختلت بامالها، وتشوفت لخطابها، # فأصبحت كالعروس المجلوة، فالعيون إليها ناظرة، والقلوب عليها # والهة، والنفوس لها عاشقة، وهي لازواجها كلهم قاتلة. فلا الباقي # بالماضي معتبر، ولا الاخر بالاول (3) مزدجر، والعارف بالله تعالى حين # اخبره عنها مدكره فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته فاغتز وطغى، ونسي # المعاد، فشغل فيها لئه، حتى زلت عنها قدمه، فعظمت ندامته، وكبرت # حسرته، واجتمعت عليه سكرات الموت وألمه، وحسرات الفوت # ونغصه، فذهب منها بكمده ولم يدرك ما طلب، ولم يرح نفسه من # التعب، فخرج بغير زاد، وقدم على غير مهاد، فاحذرها يا أمير # المؤمنين. واسر ما تكون فيها أحذر ما تكون لها، فان صاحب الدنيا # (1) # (2) # (3) # (6/ 71)، وابن ابي الدنيا في "ذم الدنيا] ا رقم (182)، والبيهقي في "شعب # الإيمان " رقم (638 0 1). # وضعفه الالباني في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " برقم (1933). # ليست في الاصل، ولا في سائر النسخ، واثبتها من "ذم الدنيا". # في الاصل: "ما يخافه "، بدل: "مخافة "، والمثبت من النسخ الاخرى. # في الاصل: "ولا الاول بالاخر"، والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى. # 440 PageV01P440 ~~كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصته إلى مكروه، السار فيها غدا ضار، # وقد وصل الرخاء منها بالبلاء، وجعل البقاء فيها إلى فناء، فسرورها # مشوب بالحزن. لا يرجع منها [104/ ب] إلى ما ولى فأدبر، ولا يدرى ما # هو آت فينتظر، أمانيها كاذبة، وآمالها باطلة، وصفوها كدر، وعيشها # نكد. فلو كان الخالق لها لم يخبر عنها خبرا، ولم يضرب لها مثلا، # لكانت قد أيقظت النائم، ونبهت الغافل، فكيف وقد جاء من الله عز # وجل عنها زاجر، وفيها واعط، فما لها عند الله عز وجل قدر ms308 ولا وزن، # وما نظر إليها منذ خلقها. ولقد عرضت على نبينا لمج! بمفاتيحها وخزائنها # لا تنقصه عند الله جناح بعوضة فأبى أن يقبلها، كره أن يحب ما أبغض # خالقه، أو يرفع ما وضع مليكه، فزواها عن الصالحين اختبارا، وبسطها # لأعدائه اغترازا، فيظن المغرور بها المقتدر عليها انه اكرم بها، ونسي ما # صنع الله بمحمد! حين شد الحجر من بطنه " (1). # وقال الحسن أيضا: "ابن آدم لا تعلق قلبك بالدنيا، فتعلقه بشر # معلق، قطع حبالها، وغلق أبوابها، حسبك يا ابن آدم منها ما يبلغك # المحل " (2). # وكان يقول: "إن قوما أكرموا الدنيا فصلبتهم على الخشب، # فأهينوها، فأهنأ ما تكون إذا أهنتموها، هيهات هيهات ذهبت الدنيا، # وبقيت الاعمال قلائد في الاعناق! " (3). # (1) # (2) # (3) # "ذم الدنيا] ا رقم (293). # ورواه ابو نعيم في "خلية الاولياء" (6/ 313 - 314). ورواه ابو نعيم # ايضا في (2/ 134 - 139) باطول مما ههنا ومع اختلاف وتقديم وتاخير. # رواه ابن ابي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (05 4) 5 # رواه ابن ابي الدنيا في " ذم الدنيا" رقم (489). # 1 4 4 PageV01P441 ~~وقال المسيح: "لا تتخذوا الدنتا رئا فتتخذكم الدنيا عبيدا. اعبروها # ولا تعمروها، واعلموا أن اصل كل خطيئة حب الدنيا، ورب شهوة # اورثت أهلها حزئا طويلا. ما سكنت الدنيا في قلب عبد الا التاط قلبه # منها بثلاث: شغل لا ينفك عناؤه، وفقر لا يدرك غناؤه، وامل لا يدرك # منتهاه. الدنيا طالبة مطلوبة، فطالب الاخرة تطلبه الدنتا حتى يسئكمل # فيها رزقه، وطالب الدنيا تطلبه الاخرة حتى يجيء الموت فياخذ بعنقه. # يا معشر الحواريين ارضوا بدني ء الدنيا مع سلامة الدين، كما رضي أهل # الدنيا بدني ء الدين مع سلامة الدنيا" (1). # وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا هارون بن عبدالله حدثنا سيار حدثنا # جعفر حدثنا مالك بن دينار قال: قال ابو هريرة: " الدنيا موقوفة (2) ما بين # (1) # (2) # اقوال المسيح عليه الصلاة والسلام التي ساقها الإمام ابن القيم رحمه الله هنا # هي أقوال مفرقة، قد جمعها الإمام ابن القيم في سياق واحد، وهي كالتالي: # ة قوله: "لا تتخذوا الدنيا رئا فتتخذكم الدنيا عبيدا". رواه ms309 ابن ابي الدنيا # في "ذم الدنيا" رقم (31). # وقوله: "اعبروها. . . حزنا طويلا". رواه ابن ابي الدنيا في "ذم الدنيا" # رقم (32)، (33)، وابو نعيم في "خلية الاولياء" (8/ 145)، (145 - 146)، # و[بن عساكر في "تاريخ دمشق " (47/ 426)، (428)، (429). # واما قوله: "ما سكنت الدنيا. . . فياخذ بعنقه ". فقد رواه ابن أبي الدنيا # في "ذم الدنيا" رقم (35)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (47/ 429) 5 # واما قوله: "يا معشر الحواريين ارضوا. . . سلامة الدنيا) ". فقد رواه # ابن ابي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (449)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" # (47/ 441). # في الأصل محتملة هذه الكلمة ل "مرقوفة"، وعلى كل حال فالمثبت من النسخ # الثلاث الاخرى. # 442 PageV01P442 ~~السماء والارض منذ حلقها إلى يوم [ه 10/ أ] يفنيها، تنادي ربها: يا ر ب # لم تبغضني؟ فيقول: اسكتي يا لا شيء، اسكتي يا لا شيء" (1). # وقال الفضيل: "تجيء الدنيا يوم القيامة تتبختر في زينتها ونضرتها، # فتقول: يا رب اجعلني لأحسن عبادك دارا، فيقول: لا ارضاك له، انت # لا شيء فكوني هباء منثوزا" (2). # (1) # (2) # رواه ابن ابي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (360). # رواه ابن ابي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (125). # 443 PageV01P443 ~~فصل # في ذكر أمثلة تبئن حقيقة الدنيا # المتال الأول: للعبد ئلاثة أحوال: # حالة لم يكن فيها شيئا، وهي ما قبل أن يوجد. # وحالة أخرى وهي من ساعة موته إلى ما لا نهاية له في البقاء السرمد، # فلنفسه وجود بعد خروجها من البدن: إما في الجنة، وإما قي النار، ثم # تعاد إلى بدنه فيجازى بعمله، ويسكن إحدى الدارين في خلود دائم. # ثم بين هاتين الحالتين - وهي ما قبل وجوده وما بعد موته - حالة # متوسطة وهي أيام حياته في الدنيا فلينظر (1) إلى مقدار زمانها وانسبه إلى # الحالتين تعلم انه اقل من طرفة عين في مقدار عمر الدنيا. # ومن رأى الدنيا بهذه العين لم يركن إليها، ولم يبال كيف تقضت # أيامه فيها في ضر وضيق أو سعة ورفاهية. # ولهذا لم يضع رسول الله! شم! لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة # وقال: "ما لي وللدنيا، إنما متلي ومثل الدنيا كراكب قال في ظل تحرة ms310 # ثم راح وتركها" (2). # وقال: "ما الدنيا في الاخرة إلا كما يجعل أحدكم اصبعه في اليم # فلينظر بم يرجع " (3). # (1) # (2) # (3) # بقية النسخ: "فانطر". # سبق تخريجه ص: (329). # سبق تخريجه ص: (330). # 444 PageV01P444 ~~وإلى هذا أشار المسيح بقوله: # تعمروها" (1). # " الدنيا قانطرة، فاعبروها ولا # وهذا مثل صحيح؟ فان الحياة الدنيا معبر إلى الاخرة، والمهد هو # الركلن الأول على اول! القنطرة، واللحد هو الركن الثاني على اخرها، # ومن الناس من قد قطع نصف القنطرة، ومنهم من قد قطع ئلثيها، ومنهم # من لم يبق له إلا خطوة واحدة وهو غافل عنها، وكيف ما كان فلا بد من # العبور، فمن وقف يبني على القنطرة ويزئنها بأصناف الزينة وهو يستحث # العبور، فهو في غاية الحهل والحمق. # فصل # المثال الثاني: شهوات الدنيا في القلب كشهوات الأطعمة في # المعدة، وسوف يجد العبد عند الموت [ه 10/ ب] لشهوات الدنيا في قلبه # من الكراهة والنتن والقبح ما يجده للأطعمة اللذيذة إذا انتهت في المعدة # غايتها. وكما أن الاطعمة كلما كانت ألذ طعما وأكثر دسما وأكثر حلاوة # كان رجيعها أقذر، فكذلك كل شهوة كانت في النفس ألذ وأقوى فالئأذي # بها عند الموت أشد، كما أن تفجع الانسان بمحبوبه إذا فقده يقوى بقدر # محبة المحبوبح. # وفي " المسند" ان النبي لمج! يم قال للضحاك بن سفيان: "الست تؤتى # بطعامك وقد ملح وقزح ثم تشرب عليه اللبن والماء؟! " قال: بلى، قال: # ((فالام يصير؟ " قال: إلى ما قد علمت. قال: "فان الله عز وجل ضرب # مثل الدنيا لما يصير اليه طعام ابن ادم " (2). # (1) سبق قوله: "اعبروها ولا تعمروها" قريبا. # (2) "المسند" (3/ 452) من طريق علي بن زيد بن جدعان عن الحسن عن= PageV01P445 ~~وكان بعض السلف يقول لاصحابه: "انطلقوا حتى اريكم الدنيا. # فيذهب بهم إلى مزبلة، فيقول: انظروا إلى ثمارهم ودجاجهم وعسلهم # وسمنهم " (1). # فصل # المثال الثالث لها ولاهلها في اشتغالهم بنعيمها عن الاخرة، وما # يعقبهم من الحسرات. # مثل أهلها في غفلتهم مثل قوم ركبوا سفينة فانتهت بهم إلى جزيرة، # فأمرهم الملأح بالخروج لقضاء الحاجة، وحذرهم الابطاء وخوفهم # مرور السفينة، فتفزقوا في نواحي ms311 الجزيرة فقضى بعضهم حاجته وبادر # إلى السفينة فصادف المكان خاليا، فأخذ اوسع الاماكن والينها واوفقها # لمراده. # (1) # الضحاك، ولفظه: "يا ضحاك ما طعامك؟ قال: يا رسول الله اللحم و[للبن. # قال: ئم يصير إلى ماذا؟ قال: إلى ما قد علمت. قال: فإن الله تبارك وتعالى # ضرب ما يخرج من ابن ادم مثلا للدنيا". # قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 288): "رواه أحمد والطبراني، # ورجال الطبراني رجال الصحيح غير علي بن زيد بن جدعان وقد وثق". # قال المنذري في "الترغيب والترهيب! (3/ 78): "رواه احمد، ورواته # رواة الصحيح إلا علي بن زيد بن جدعان،. # وعلي بن زيد بن جدعان، لخص الحكم فيه الحافط في "التقريب)] ص: # (696) بقوله: "ضعيف". # وقد سبق ص: (331) نحوه من حديث ابي بن كعب. # رواه: ابن سعد في " الطبقات الكبرى) (6/ 82)، عن مسروق. # ورواه: ابن ابي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (62)، وفي "قصر الامل) " رقم # (299)، و[بن عساكر في "تاريخ دمشق " (10/ 324)، عن بشير بن كعب. # 446 PageV01P446 ~~وتوقف بعضهم في الجزيرة ينطر إلى أزهارها وأنوارها (1) العجيبة، # ويسمع نغمات طيورها، ويعجبه حسن أحجارها، ثم حدثته نفسه بفوت # السفينة وسرعة مرورها وخطر ذهابها، فرجع فلم يصادف إلا مكانا ضيقا # فجلس فيه. # وأكب بعضهم على تلك الحجارة المستحسنة والازهار الفائقة # فحمل منها حمله، فلما جاء لم يجد في السفينة إلا مكانا ضيقا، وزاده ما # حمله ضيقا، فصار محموله ثقلا عليه ووبالا، ولم يقدر على نبذه، بل # لم يجد من حمله بدا ولم يجد له في السفينة موضعا، فحمله [106/ ا] # على عنقه وندم على أخذه فلم تنفعه الندامة، ثم ذبلت الازهار وتغيرت # رائحتها واذاه نتنهما. # وتولج بعضهم في تلك الغياض (2) ونسي الستفينة وابعد في نزهته، # حتى إن الملاح نادى بالناس عند دفع السفينة فلم يبلغه صوته لاشتغاله # بملاهيه، فهو تارة يتناول من الثمر، وتارة يشم تلك الانوار، وتارة # يعجب من حسن الاشجار، وهو على ذلك خائف من سبع يخرج عليه، # غير منفك من شوك يتشئث بثيابه ويدخل في قدميه، أو غصن يجرح # بدنه، او عوسج (3) يخرق ثيابه ويهتك عورته، او صوت ms312 هائل يفزعه. # ثم من هؤلاء من لحق السفينة ولم يبق فيها موضع فمات على # الساحل، ومنهم من شغله لهوه فافترسته السباع ونهشته الحيات، ومنهم # (1) الانوار جمع نور، وهو الزهر، وقيل: الئور الابيض، والزهر الاصفر. انظر: # " لسان 1 لعرب " (5/ 43 2). # (2) الغياض جمع غيضة، وهي الشجر الملتف. "لسان العرب " (7/ 202). # (3) العوسج: شجر كثير الشوك. انظر: "لسان العرب " (2/ 324). # 447 PageV01P447 ~~من تاه فهام على وجهه حتى هلك. # فهذا مثال أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظهم العاجلة ونسيانهم # موردهم وعاقبة أمرهم، وما أقبح بالعاقل أن تغره أحجار ونبات يصير # هشيفا قد شغل باله وعوقه عن نجاته ولم يصحبه. # فصل # المثال الرابع لاغترار الناس بالدنيا وضعف إيمانهم بالاخرة. # قال ابن أبي الدنيا: أنبأنا إسحاق بن إسماعيل أنبأنا روح بن عبادة # حدثنا هشام بن حسان عن الحسن قال: بلغني ان رسول الله! قال # لاصحابه: "انما مثلي ومثلكم ومثل الدنيا، كمثل قوم سلكوا مفازة # غبراء (1)، حتى اذا لمأ2) يدروا ما سلكوا منها أكثر ام ما بقي، انفدوا الزاد # وحسروا الظهر، وبقوا بين ظهراني المفازة لا زاد ولا خمولة، فأيقنوا # بالهلكة، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم رجل في حلة يقطر رأسه، # فقالوا: إن هذا قريب عهد بريف، وما جاءكم هذا إلا من قريب، فلما # انتهى إليهم قال ة يا هؤلاء علام أنتم؟ قالوا: على ما ترى، قال: أرايتكم # إن هديتكم إلى ماء رواء ورياض خضر، ما تجعلون لي؟ قالوا: لا # نعصيك شيئا. قال: عهودكم ومواثيقكم بالله، قال: فأعطوه عهودهم # ومواثيقهم بادله لا يعصونه شيتا، قال: فأوردهم ماء ورياضا [106/ ب] # (1) # (2) # في الاصل: "غراء". والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى، وهو كذلك في # مصادر التخريج. # والمفازة 1 لغبراء هي التي لا يهتدى إلى الخروج منها. انظر: "لسان # العرب " (5/ 5). # ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # 448 PageV01P448 ~~خضراء، قال: فمكث فيهم ما شاء الله، ثم قال: يا هؤلاء الرحيل. # قالوا: إلى أين؟ قال: إلى ماء ليس كمائكم وإلى رياض ليست # كرياضكم. قال: فقال جل القوم وهم أكثرهم: والله ما وجدنا هذا حتى # ظننا ms313 أن لن نجده، وما نصنع بعيش خير من هذا؟! قال: وقالت طائفة # وهم أقلهم: ألم تعطوا هذا الرجل عهودكم ومواثيقكم بالله لا تعصونه # شيئا، وقد صدقكم في أول حديثه، فوالله ليصدقنكم في] خره، قال: # فراح فيمن اتبعه، وتخلف بقيتهم، فب! رهم عدو، فاصبحوا بين أسير # وقتيل " (1). # المثال الخامس للدنيا وأهلها. # ما مثلها به النبي! يم كظل شجرة، والمرء مسافر فيها إلى الله، # فاستظل في ظل تلك الشجرة في يوم صائف ثم راح وتركها (2) 0 # فتامل حسن هذا المثل ومطابقته للواقع سواء، فانها في خضرتها # كالشجرة، وفي سرعة انقضائها وقبضها شيئا فشيئا كالظل، والعبد مسافر # إلى ربه، والمسافر إذا رأى شجرة في يوم صائف لا يحسن به ان يبني # تحتها دازا ولا يتخذها قرارا، بل يستظل بها بقدر الحاجة، ومتى زاد # على ذللب انقطع عن الرفاق. # (1) # (2) # "ذم الدنيا" رقم (88). # ورواه ابن المبارك في "الزهد" # الحديث " رتم (23). # سبق تخريجه ص (329). # رقم (507)، والرامهرمزي في "امثال # 449 PageV01P449 ~~فصر # المثال السادس: تمئيله لها ع! ييه بمدخل إصبعه في اليم (1)، # فالذي يرجع به إصبعه من البحر، هو مثل الدنيا بالنسبة إلى الاخرة. # وهذا أيضا من أحسن الامثال؛ فان الدنيا منقطعة فانية، ولو كانت # مدتها أكثر مما هي، والاخرة أبدية لا انقطاع لها، ولا نسبة للمحصور # إلى غير المحصور، بل لو فرض أن السماوات والارض مملوءتان # خردلأ، وبعد كل ألف سنة طائر ينقل خردلة فني الخردل، والاخرة لا # تفنى، فنسبة الدنيا إلى الاخرة في التمثيل كنسبة خردلة واحدة إلى ذلك # الخردل. # ولهذا لو أن البحر يمده من بعده سبعة أبحر، وأشجار الارض كلها # اقلام يكتب بها كلام الله، لنفدت الابحر والاقلام ولم تنفد كلمات الله؛ # لأنها لا بداية لها ولا نهاية، والأبحر والأفرم متناهية (2). # قال الامام أحمد وغيره: " لم يزل الله متكلما إذا شاء" (3) # وكماله [107/ أ] المقدس مقتض لكلامه، وكماله من لوازم ذاته فلا # يكون إلا كاملا، والمتكلم اكمل ممن لا يتكلم، وهو سبحانه لا يلحقه # كلال ولا تعب ولا سامة من الكلام، وهو يخلق ويدبر خلقه ms314 بكلماته، # فكلماته هي التي وجد بها حلقه وأمره، وذلك حقيقة ملكه وربوبيته # (1) # (2) # (3) # سبق تخريجه ص (330). # قال الله تبارلث تعالى: < ولوائمما فى الارض من شجش اقبص والبخر يمدلم من ~~بعد - سبعة # امجر ما نفدت كلمت الله ان الله عزو حكيم!) [لقما ن: 7 2]. # انظر كلام الامام أحمد هذا في " الرد على الزنادقة والجهمية " ص 46. # 450 PageV01P450 ~~والهيته، وهو لا يكون إلا ملكا ربا لا إله إلا هو. # والمقصود: أن الدنيا نفمس من أنفاس الاخرة، وساعة (1) # ساعاتها. # فصل # المثال السابع: ما مثلها به! ي! في الحديث المتفق على صحته من # حديث ابي سعيد الخدري قال: قام رسول الله! شي! فخطب الناس فقال: # "لا والله ما اخشى عليكم الا ما يخرج الله لكم من زهرة 1 لدنيا" فقال # رجل: يا رسول الله او ياتي الخير بالشر؟ فصمت رسول الله! سي!، ثم # قال: "كيف قلت؟ " قال: يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر؟ فقال رسول # الله! سي! "ان الخير لا ياتي الا بالخير، وان مما ينبت الربيع ما يقتل ~~حبطا ا ويلم، الا اادلة الخضر أكلت حتى اذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس # فثلطت (2) وبالت، ثم اجترت (3) فعادت فاكلت، فمن أخذ مالأ بحقه # يبارك له فيه، ومن اخذ مالأ بغير حقه فمثله كمثل الذي ياكل ولا # يشبع " (4). # فأخبر! شيط أنه إنما يخاف عليهم الدنيا، وسفاها زهرة تشبيها لها # (1) # (2) # (3) # (4) # ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # ثلطت اي: القت ما في بطنها رقيقا. انظر: "فتح الباري " لابن حجر (11/ # 252) 0 # في] لاصل: "أدبرت". وهو تحريف، # و"اجترت" اي: استرفعت ما ادخلته في كرشها من العلف، فاعادت # مضغه. انظر: "فتح الباري " (11/ 252). # "صحيح البخاري " رقم (427 آ)، و"صحيح مسلم " رقم (1052). # 51 4 PageV01P451 ~~بالزهر في طيب رائحته وحسن منظره وقلة مقامه، وأن وراءه ثمر خير (1) # منه وابقى. # وقوله: "ان مما ينبت (2) الربيع ما يقتل حبطا أو يلئم " هذا من احسن # التمثيل المتضمن للتحذير من الدنيا والانهماك عليها والشره (3) فيها، # وذلك أن الماشية يروقها نبت الربيع، فتأكل منه بأعينها، فربما هلكت # حبطا. ms315 # و"الحبط" انتفاخ بطن الدابة من الامتلاء أو من المرض، يقالط: # حبط الرجل والدابة تحبط حبطا إذا أصابه ذلك. # ولما أصاب الحارث بن مازن بن عمرو بن تميم ذلك في سفر فمات # حبطا؛ فنسب إليه الحبطي؟ كما يقالط: السلمي. # فكذلك الشره في المال يقتله شرهه [107/ ب] وحرصه، فان لم يقتله # قارب ان يقتله، وهو قوله: "او يلم". وكثير من أرباب الاموال إنما # قتلتهم (4) أموالهم، فانهم شرهوا في جمعها، واحتاج إليها غيرهم فلم # يصلوا إليها إلا بقتلهم، أو ما يقاربه من إذلالهم وقهرهم. # وقوله: "الا أكلة الخضر" هذا تمثيل لمن اخذ من الدنيا حاجته، # مثله بالشاة الاكلة من الخضر بمقدار حاجتها، أكلت حتى إذا امتلأت # خاصرتاها، وفي لفظ اخر: "امتدت خاصرتاها"، وانما تمتد من امتلائها # (1) كذا في الأصول، والوجه: "ثمرا خيرا". # (2) في الاصل: "يقبل"، وهو تحريف. # (3) بقية النسخ: "والمسزة". # (4) في (ب ون): "قتلهمأ. # 452 PageV01P452 ~~من الطعام، وثئى الخاصرتين؛ لأنهما جانبا البطن. # وفي قوله: "استقبلت عين الشمس فتلطت وبالت " ثلاث فوائد: # احداها: انها لما أخذت حاجتها من المرعى تركته وبركت مستقبلة # الشمس لتستمرىء بذلك ما اكلته. # الثانية: انها اعرضت عما يضرها من الشره في المرعى، واقبلت # على ما ينفعها من استقبال الشمس التي يحصل لها بحرارتها إنضاج ما # أكلته واخراجه. # الثالثة: انها استفرذت بالبول والثلط ما جمعته من المرعى في # بطنها (1)، فاستراحت بإخراجه ولو بقي فيها لقتلها، فكذلك جامع المال # مصلحته أن يفعل به كما فعلت هذه الشاة. # واول الحديث مثل للشره في جمع الدنيا (2) الحريص على # تحصيلها، فمثاله: مثال الدابة التي حملها شره الاكل على أن قتلها حبالا # أو الم بقتلها، فان الشره الحريص إما هالك وإما قريب من الهلاك، فان # الربيع ينبت أنواع البقول والعشب، فتستكثر منه الدابة حتى ينتفخ بطنها # لما جازت (3) حد الاحتمال؛ فتنشق أمعاؤها وتهلك، كذلك الذي يجمع # الدنيا من غير حلها ويحبسها أو يصرفها في غير حقها. # واخر الحديث مثل للمقتصد باكلة الخضر الذي تنتفع الدابة باكله، # ولم يحملها شرهها وحرصها على تناولها منه فوق ما تحتمله، ms316 بل أكلت # (1) في الاصل: "بطونها"، والصواب ما اثبت من غيره 0 # (2) في الأصل: "المال" والمثبت من غيره وهو المناسب للسياق. # (3) في النسخ الثلاث] لأخرى: "جاوزت ". # 453 PageV01P453 ~~بقدر حاجتها، وهكذا هذا أخذ ما يحتاج إليه ثم أقبل على ما ينفعه. # وضرب بول الدابة وثلطها مثلا لاخراجه المال في حقه، حيث # يكون حبسه وإمساكه مضرا له [108/ ا] فنجا من وبال جمعه بأخذ قدر # الحاجة منه، ونجا من وبال إمساكه بإخراجه، كما نجت الدابة من # الهلاك بالبول والثلط. # وفي هذا الحدلمج! إشارة إلى الاعتدال والتوسط بين الشره في # المرعى القاتل بكثرته، والإعراض عنه وتركه بالكلية، فتهلك جوعا. # وتضمن الخبر أيضا إرشاد المكثر من المال إلى ما يحفظ عليه قوله # وصحته في بدنه وقلبه، وهو الاخراج منه وانفاقه، ولا يحبسه فيضره # حبسه، وبالله التوفيق. # فصل # المثال الثامن: ما رواه عمرو بن شعيب عن ابيه عن سليمان بن # يسار عن ميمونة قالت: قال رسول الله ع! لعمرو بن العاص: "الدنيا # خضرة حلوة، فمن اتقى الله فيها وأصلح، وإلا فهو كالاكل ولا يشبع، # وبين الناس في ذلك كبعد الكوكبين: احدهما يطلع في المشرق، والاخر # يغيب في المغرب " (1). # فنبه بخضرتها على استحسان العيون لها، وبحلاوتها على استجلاء # الصدور لها، وبتلك الخضرة والحلاوة زينت لاهلها، وحببت إليهم، لا # (1) رواه ابو يعلى في (مسنده" رقم (7099)، والرامهرمزي في "الامثال" رقم # (19). # وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 247). # 454 PageV01P454 ~~سيما وهم مخلوقون منها وفيها، كما قيل: # ! (1) # ونحن بنو الدنيا ومنها نباتنا وما أنت منه لمحهو شيء محبب # وجعل الناس فيها قسمين: # أحدهما: مصلح متقي، فهذا تقواه وإصلاحه لا يدعانه ينهمك # عليها، ويشره فيها، ويأخذها من غير حلها، ويضعها في غير حقها. فان # لم يتق ويصلح صرف نهمته وقواه وحرصه إلى تحصيلها، فكان كالذي # ياكل ولا يشبع. # وهذا من أحسن الامثلة، فان المقصود من الاكل حفط الصحة # والقوة وذلك تابع لقدر الحاجة، وليمس المقصود منه ذاته ونفسه، فمن # جعله نهمته فوت مقصوده ولم يشبع. ولهذا قال الامام أحمد: " الدنيا # قليلها يجزي، وكثيرها لا يجزي) ms317 " (2) 5 # وأخبر عن تفاوت الناس في المنزلتين: أعني منزلة التقوى # والإصلاج، ومنزلة الاكل والشره، وأن بين الرجلين في ذلك كما بين # الكوكبين الغارب في الافق والطالع منه، وبين ذلك [108/ ب] منازل # متفاوتة. # (1) # (2) # المثال التاسع: ما تقدم من حديث المستورد بن شداد قال: كنت # البيت لمحمدبن وهيب الحميري. انظر: "معجم الشعراء" للمرزبانيص # (357)، وانظر تخريجه ورواياته المختلفة في: "شعراء عباسيون)] للسامزائي # ص (58 - 59). (ص). # انطر: " طبقات الحنابلة " (1/ 10). # 455 PageV01P455 ~~مع الركب الذين وقفوا مع رسول الله ع! ييه على السخلة الميتة، فقال # رسول الله جم! م: "أترون هذه هانت على أهلها حتى ألقوها؟ " فقالوا: ومن # هوانها القوها يا رسول الله، قال: "فالدنيا أهون على الله من هذه على # أهلها". قال الترمذي: حديث حسن صحيح (1). # فلم يقتصر ع! ييه على تمثيلها بالسخلة الميتة بل جعلها أهون على الله # منها. # وفي "مسند الامام أحمد" في هذا الحديث: "فوالذي نفسي بيده # للدنيا أهون على الله من هذه على اهلها" (2)؛ فاكد ذلك بالقسم الصادق، # فاذا كان مثلها عند الله أهون وأحقر من سخلة ميتة على أهلها، فمحبها # وعاشقها اهون على الله من تلك السخلة. وكونها سخلة اهون عليهم من # كونها شاة كبيرة؟ لان تلك ربما انتفعوا بصوفها أو دبغوا جلدها، وأما # ولد شاة صغير ميت ففي غاية الهوان، فالله المستعان. # فصل # المثال العاشر: مثلها مثل البحر الذي لا بد للخلق كلهم من ركوبه، # ليقطعوه إلى الساحل الذي فيه دورهم واوطانهم ومستقرهم، ولا يمكن # قطعه إلا في سفينة النجاة، فأرسل الله رسله تعرف الامم اتخاذ سفن # النجاة، وتأمرهم بعملها وركوبها، وهي: طاعته، وطاعة رسله، وعبادته # وحده، وإخلاص العمل له، والتشمير للاخرة وإرادتها والسعي لها # سعيها، فنهض الموفقون وركبوا السفينة ورغبوا عن خوض البحر لما # (1) سبق تخريجه ص (330). # (2) "المسعد" (4/ 230). # 456 PageV01P456 ~~علموا انه لا يقطع خوضا ولا سباحة. # وأما الحمقى فاستصعبوا عمل السفينة والاتها والركوب فيها، # وقالوا: نخوض البحر فإذا عجزنا قطعناه سباحة. وهم أكئر أهل الدنيا # فخاضوه، فلما عجزوا عن الخوض أخذوا في السباحة حتى أدركهم # الغرق، ونجا أصحاب ms318 السفينة كما نجوا مع نوح وغرق أهل الارض. # فتأمل هذا المثل، وحال أهل الدنيا يحجين لك مطابقته للواقع، وقد # ضرب [109/ أ] هذا المثل للدنيا والاخرة والقدر والامر؛ فان القدر بحر، # والامر فيه سفينة لا ينجو إلا من ركبها. # فصل # المثال الحادي عشر: مثالها مثل إناء مملوء عسلا راته الذباب، # فأقبلت نحوه، فبعضها قعد على حافة الاناء، وجعل يتناول من العسل # حتى أخذ حاجته ثم طار، وبعضها حمله الشره على أن رمى بنفسه في # لجة الاناء ووسطه فلم يدعه انغماسه فيه أن لشهنأ به إلا قليلأ حتى هلك # في وسطه. # فصل # المثال الثاني عشر: مثال حمث قد نثر على وجه الارض، وجعلت # كل حبة في فخ، وجعل حوالي ذلك الحب حب ليس في فخاخ، فجاءت # الطير، فمنها من قنع بالجوانب [ولم يرم نفسه في وسط الحمث] (1) فاخذ # حاجته ومضى، ومنها من حمله الشره على اقتحام معظم الحب ووسطه، # (1) ما بين المعقوقين ليس في الأصل، وأئبته من النسخ الثلاث الاخرى. # 457 PageV01P457 ~~فما استتم اللقاط إلا وهو يصيح من أخذة الفخ له. # فصل # المثال افالث عشر: رجل اوقد نارا عظيمة فجعلت الفراش # والجنادب (1) يرون ضوءها فيقصدونها ويتهافتون فيها، ومن له علم # بحالها جعل يستضيء ويستدفىء بها من بعيده # وقد أشار النبي جم! يم إلى هذا المثل بعينه في الحديث الذي (2) رواه # مالك بن إسماعيل عن حفص بن حميد عن عكرمة عن ابن عباس عن # عمر قال: قال رسول الله جم! ي!: "اني ممسك بحجزكم عن النار، # وتقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب، ويوشك أن أرسل # بحجزكم" (3). # وفي لفظ آخر: "مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نازا، فلما # أضاءت ما حوله جعلت الجنادب والفراش يتقاحمن فيها، فأنا آخذ # بحجزكم عن النار وأنتم تغلبوني وتتقاحمون فيها" أ4). # (1) # (2) # (3) # (4) # الجنادب جمع جندب وهو ضرب من الجراد. انظر: "النهاية " لابن الاثير (1/ 6 0 3). # سقطة من الاصل، واثبتها من النسخ الاخرى. # رواه البزار في مسنده "البحر الزخار" رقم (204)، وابن ابي شيبة في ~~"مصنفه" # رقم (31678)، والقضاعي في "مسند الشهاب)] رقم (1128)، (1129)، # (1130)، والرامهرمزي في ms319 " امثال الحديث " رقم (14). # وصحح إسناده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 85). # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (6483)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (2284)، كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه نحوه. # ورواه مسلم في "صحيحه" رقم (2285) من حديث جابر بن عبدالله رضي # الله عنه نحوه. # 458 PageV01P458 ~~وهذا المثال منطبق على أهل الدنيا المنهمكين فيها، فالرسل # تدعوهم إلى الاخرة، وهم يتقاحمون في الدنيا تقاحم الفراش. # فصل # المثال الرابع عشر: مثل قوم خرجوا في سفر بأموالهم واهلهم، # فمروا بواد معشب كثير المياه والفواكه، فنزلوا به وضربوا خيامهم وبنوا # هنالك الدور والقصور، فمر بهم رجل يعرفون نصحه وصدقه [109/ ب] # وأمانته، فقال: إني رايت بعيني هاتين الجيش خلف هذا الوادي وهم # قاصدوكم، فاتبعوني اسلك بكم في غير (1) طريق العدو تنجوا منه، # فأطاعته طائفة قليلة، فصاح فيهم: يا قوم النجاء النجاء، أتيتم أتيتم، # وصاح السامعون له بأهليهم وأولادهم وعشائرهم فقالوا: كيف نرحل من # هذا الوادي وفيه مواشينا وأموالنا ودورنا وقد استوطناه؟ فقال لهم # الناصج: لينج كل واحد منكم بنفسه وبما خف عليه من متاعه، وإلا فهو # ماخوذ وماله مجتاح. # فثقل على أصحاب الجد والاموال ورؤساء القوم النقلة ومفارقة ما # هم فيه من النعيم والرفاهية والدعة، وقال كل أحمق: لي أسوة بالقاعدين # فهم اكثر مني مالا واهلا فما اصابهم أصابني معهم، ونهض الاقلون مع # الناصح ففازوا بالنجاة، وصبح الجيش أهل الوادي فقتلهم واجتاح # أموالهم. # وقد اشار النبي! فه إلى هذا المثل بعينه في الحديث المتفق على # صحته من حديث أبي بردة عن أبي موسى عن النبي لمجييه: "إنما مثلي ومثل # (1) سالتطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. PageV01P459 # ما بعثني الله به، كرجل أتى قومه فقال: يا قوم اني رايت الجيش بعيني # وأنا النذير العريان فالنجاء النجاء، فاطاعه طائفة من قومه فأدلجوا # وانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، # فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما # جئت به، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق " (1). # فصل # المثال الخامس عشر رجل هيا دارا وزينها، ms320 ووضع فيها من جميع # الالات، ودعا الناس إليها، فكلما دخل داخل أجلسه على فراش # وطيء، وقدم إليه طبقا من ذهب عليه لحم، ووضع بين يديه أواني # مفتخرة فيها من كل ما يحتاج إليه، وأخدمه عبيده ومماليكه. # فعرف العاقل أن ذلك كله متاع صاحب الدار وملكه وعبيده، # فاستمتع بتلك الالات والضيافة مدة مقامه في الدار، ولم يعلق قلبه # بها (2)، ولا حدث نفسه بتملكها، بل اعتمد مع صاحب الدار ما يعتمده # الضيف فيجلس حيث أجلسه، [110/ ا] ويأكل ما قدمه له، ولا يسأل عما # وراء ذلك، اكتفاء منه بعلم صاحب الدار وكرمه، وما يفعله مع ضيوفه، # فدخل الدار كريفا، وتمتع فيها كريما، وفارقها كريفا، ورب الدار غير # ذام له. # وأما الاحمق، فحدث نفسه بسكنى الدار، وحوز تلك الالات إلى # ملكه، وتصرفه فيها بحسمب شهوته وإرادته، فتخير المجلس لنفسه، # (1) " صحيح البخاري " رقم (7283)، واصحيح مسلم لا رقم (2283) 5 # (2) الاصل: "بهم " والمثبت من النسخ الاخرى وهو الانسب للسياق. # 0 6 4 PageV01P460 ~~وجعل ينقل تلك الالات الى مكامن في الدار يخبؤها فيها، وكلما قدم # إليه ربها شينا أو الة حدث نفسه بملكه واختصاصه به عن سائر # الاضياف، ورب الدار يشاهد ما يصنع، وكرمه يمنعه من إخراجه من # داره، حتى إذا ظن أنه قد استبد بتلك الالات وملك الدار وتصرف فيها # وفي الاتها تصرف المالك الحقيقي، واستوطنها واتخذها دارا له، أرسل # إليه مالكها عبيده فأخرجوه منها إخراجا عنيفا، وسلبوه كل ما هو فيه، # ولم يصحبه من تلك الالات شيء، وحصل على مقت رب الدار له # وافتضاحه عنده وبين مماليكه وحشمه0 # فليتأمل اللبيب هذا المثال حق التأمل، فانه مطابق للحقيقة، والله # المستعان. # قال عبدالله بن مسعود: "كل أحد في هذه الدنيا ضيف، وماله # عارية، فالضيف مرتحل، والعارية مؤداة " (1). # وفي " الصحيحين " عن أنس بن مالك قال: مات ابن لأبي طلحة من # ام سليم، فقالت لاهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابني حتى اكون انا احدثه، # فجاء [فقربت إليه] (2) عشاء، فأكل وشرب. قال: ثم تصنعت له أحسن # ما كانت تصئع قبل ذلك، ms321 فوقع بها، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها، # قالت: يا أبا طلحة: أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت، فطلبوا # عاريتهم، ألهم أن يمشعوه؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك. قال: # فغضب، فقال: تركتيني حتى تلطخت ثم أخبرتيني بابني!! فانطلق حتى # (1) سبق تخريجه ص 4281). # (2) ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى. PageV01P461 # اتى رسول الله ع! يم فاخبره بما كان، فقال رسول الله!: " بارك الله لكما # في غابر ليلتكما" وذكر الحديث (1). # فصل # المثال السادس عشر: قوم سلكوا مفازة، فاصابهم العطش، فانتهوا # إلى البحر وماوه أمر شيء وأملحه، فلشدة عطشهم [. 11/ ب] لم يجدوا # طعم مرارته وملوحته، فشربوا منه فلم يرووا، وجعلوا كلما ازدادوا شربا # ازدادوا ظما حتى تقطعت أعناقهم وماتوا عطشا. # وعلم عقلاوهم أنه مز مالح، وأنه كلما ازداد الشارب منه زاد # ظمؤه، فتباعدوا مسافة حتى وجدوا أرضا حلوة، فحفروا فيها قليبا، فنبع # لهم ماء عذب فرات، فشربوا وعجنوا وطبخوا ونادوا إخوانهم الذين على # حافة البحر: هلموا إلى الماء الفرات. وكان منهم المستهزىء، ومنهم # المعرض الراضي بما هو فيه، وكان المجيب واحدا بعد واحد. # وهذا المثل بعينه قد ضربه المسيح، فقال: "مثل طالب الدنيا كمثل # شارب البحر، كلما ازداد شرب! ازداد عطشا حتى يقتله " أ2). # فصل # المثال السابع عشر: مثل الانسان فيها ومثل ماله وعمله وعشيرته، # مثل رجل له ثلاثة (3) إخوة، فقضي له سفر بعيد طويل لا بد له منه، فدعا # (1" "صحيح البخاري " رقم (1301)، و"صحيح مسلم " رقم (2144) (23). # (2) رواه ابن ابي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم 3421)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق) # (47/ 431). # (3) ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الأخرى. # 462 PageV01P462 ~~إخوته الثلاثة، وقال: قد حضر ما ترون من هذا السفر، وأحوج ما كنت # إليكم الان. # فقال أحدهم: أنا كنت أخاك إلى هذه الحال، ومن الان فلست لك # بأخ ولا صاحب، وما عندي غير هذا. فقال له: لم تغن عني شيئا. # فقال للاخر: ما عندك؟ فقال: كنت اخاك وصاحبك إلى الان، وانا # معك حتى اجهزك إلى سفرك وتركب راحلتك، ms322 ومن هناك لست لك # بصاحب. فقال له: أنا محتاج إلى مرافقتك في مسيري. فقال: لا سبيل # لك إلى ذلك. فقال: لم تغن عني شيئا. # فقال للثالث: ما عندك أنت؟ فقال: كنت صاحبك في صحتك # ومرضك، وأنا صاحبك الان، وصاحبك إذا ركبت، وصاحبك في # مسيرك، فان سرت سرت معك، وإن نزلت نزلت معك، وإذا وصلت # إلى بلدك كنت صاحبك فيها لا أفارقك أبدا. فقال: إن كنت لاهون # الاصحاب علي، وكنت أوثر عليك صاحبيك، فليتني عرفت حقك، # واثرتك عليهما. # فالأول: ماله. # والثاني: أقاربه وعشيرته. # والثالث: [أ1 1 / أ] عمله. # وقد روي في هذا المثل بعينه حديث مرفوع لكنه لا يثبت، رواه # ابو جعفر العقيلي في كتاب "الضعفاء" من حديث ابن شهاب عن عروة # عن عائشة، وعن ابن المسيب عن عائشة مرفوعا (1)، وهو مثل صحيح # (1) # " الضعفاء الكبير" (2/ 277 - 278). # 463 PageV01P463 ~~في نفسه مطابق للواقع. # فصل # المثال الثامن عشر، وهو من احسن الامثلة: ملك بنى دارا لم ير # الراوون ولم يسمع السامعون أحسن منها ولا أوسع ولا أجمع لكل ملاذ # النفوس، وفصب إليها طريقا، وبعث داعئا يدعو الناس إليها، واقعد # على الطريق امرأة جميلة قد زينت بأنواع الزينة، وألبست أنواع الحلي # والحلل، وممز الناس كلهم عليها، وجعل لها أعوانا وخدما، وجعل # تحت يدها ويد أعوانها زادا للمازين السائرين إلى الطك في تلك # الطريق، وقال لها ولاعوانها: من غضق طرفه عنك، ولم يشتغل بك # عني، وابتغى منك زاذا يوصله إلي؛ فاخدميه وزوديه، ولا تعوقيه عن # سفره إلي، بل اعينيه بكل ما يبلغه في سفره. # ومن مد إليك عينيه، ورضي بك واثرك علي، وطلب وصالك، # فسوميه سوء العذاب، وأوليه غاية الهوان، واستخدميه واجعليه يركض # حلفك ركض الوحش، وما نال منك فاخدعيه به قليلا ثم استرديه منه # واسلبيه إياه كله، وسلطي عليه أتباعك وعبيدك، وكلما بالغ في محبتك # وقد جاء في ذلك احاديث صحاح منها: # - حديث انس بن مالك، رواه ابن حبان في "صحيحه" رقم (3108)، # والحاكم في "المستدرك" (1/ 74)، (371)، وصححه الحاكم ووافقه # الذهبي. وصححه الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة) ms323 (4/ 629). # - وحديث النعمان بن بشير، رواه الحاكم في "المستدرك " (1/ 74 - 75)، # وابن ابي شيبة في "مصنفه" رقم (34723)، والطبراني في الاوسط رقم # (7396)، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. # وصححه الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " رقم (2481). # 464 PageV01P464 ~~وتعظيمك وإكرامك، فقابليه بأمثاله قلى وإهانة وهجرا حتى تتقطع نفسه # عليك حسرات. # فتأمل هذا المثل، وحال خطاب الدنيا وخطاب الاخرة، والله # المستعان. # وهذا المثل مأخوذ من الاثر المروي عن الله عز وجل: "يا دنيا # اخدمي من خدمني، واستخدمي من خدمك) " (1). # فصل # المثال التاسح عشر: ملك اختط مدينة في اصح المواضع واحسنها # هواء، وأكثر مياهها (2) وشق أنهارها وغرس أشجارها، وقال لرعيته: # تسابقوا إلى أحسن الاماكن فيها، فمن سبق إلى مكان فهو له، ومن # تخلف سبقه الناس إلى المدينة، وأخذوا منازلهم، وتبوأوا مساكنهم، # وبقي مع اصحاب الحسرات. [ا 11/ ب] ونصب لهم ميدان السباق، # وجعل على الميدان شجرة كبيرة لها ظل مديد وتحتها مياه جارية، وفي # الشجرة من أنواع الفواكه وعليها الطيور العجيجة الأصوات، وقال لهم: # لا تغتروا بهذه الشجرة وظلها، فعن قليل تجتث من اصلها، ويذهب # ظلها، وينقطع ثمرها، وتموت أطيارها، وأما مدينة الملك؛ فأكلها # دائم، وظلها مديد، ونعيمها سرمد، وفيها ما لا عين رأت، ولا أذن # (1) # (2) # أخرجه: القضاعي في "مسند الشهاب " رقم (1454)، والخطيب البغدادي # في " تاريخ بغداد" (8/ 44) من حديث عبدالله بن مسعود مرفوعا. # وحكم عليه بالوضع الخطيب بعد روايته له، وكذلك الالباني في "سلسلة # الاحاديث الضعيفة " رقم (12)، (808) 5 # في النسخ الاخرى: "واكثرها مياها". مكان: "واكثر مياهها] ا. # 465 PageV01P465 ~~سمعت، ولا خطر على قلب بشر. # فسمع الناس بها فخرجوا في طلبها على وجوههم، فمروا في # طريقهم بتلاش الشجرة على أثر تعب ونصب وحز وظمأ، فنزلوا كلهم # تحتها، واستظلوا بطلها، وذاقوا حلاوة ثمرها، وسمعوا نغمات # أطيارها، فقيل لهم: إنما نزلتم تحتها لتحموا أنفسكم، وتضمروا # مراكبكم للسباق، فتهيأوا للركوب وكونوا على أهبة، فإذا صاح النفير # ابتدرتم حلبة السباق. # فقالط الأكثرون: كيف ندع هذا الظل الظليل، والماء السلسبيل، # والفاكهة النضيجة، والدعة والراحط، و! 3 هذه ادحلسب! في اد! حز # والغبار والتعب ms324 والنصب والسفر البعيد والمفاوز المعطشة التي تتقطع # فيها الاعناق؟! وكيف نبيع النقد الحاضر بالنسيئة الغائبة (1) إلى الاجل # البعيد؟! ونترك ما نراه لما لا نراه، وذرة منقودة في اليد أولى من درة # موعودة بعد غد، خذ ما تراه وح شينا سمعت به (2)، ونحن بنو اليوم، # وهذا عيش حاضر كيف نتركه لعيش غائب (3) في بلد بعيد لا ندري متى # نصل إليه؟! # ونهض من كل الف واحد فقالوا: والله ما مقامنا في ظل زائل تحت # شجرة قد دنا قلعها، وانقطاع ثمرها، وموت طيورها، وترك المسابقة # (1) ساقطة من الاصل، وأئبتها من النسخ الاخرى. # (2) قوله: "خذ ما تراه وح شيئا سمعت به" هو صدر بيت، وعجزه: "في طلعة # البدر (الشمس) ما يغنيك عن زحل)]. وهو للمتنبي. انظر: "ديوان المتتبي)] # (1/ 162). # (3) ساقطة من الاصل، وأثبتها من النسخ الاخرى. # 466 PageV01P466 ~~إلى الظل الظليل الذي [لا يزول، والعيش الهنيء الذي] (1) لا ينقطع إلا # من اعجز العجز، وهل يليق بالمسافر إذا استراح تحت ظل ان يضرب # خباءه عليه ويتخذه وطنه خشية التأذي بالحر والبرد؟! وهل هذا إلا أسفه # السفه؟! السباق السباق والبدار البدار. # حكم المنيه في البرية جاري ما هذه الدنيا بدار فرار [112/أ] # قضوا ماربكم سراعا إنما أعماركم سفر من الاسفار # وتراكضوا خيل السباق وبادروا أن تسترد فالهن عواري # ودعوا الاقامة تحت ظل زائل أنتم على سفر بهذي الدار # من يرج طيب العيش فيها إنما يبني الزجاء على شفير هار # والعيتز كل العيش بعد فراقها في دار أهل السبق أكرم دار (2) # فاقتحموا حلبة السباق، ولم يستوحشوا من قلة الرفاق، ساروا في # ظهور العزائم، ولم تأخذهم في سيرهم لومة لائم، والمتخلف في ظل # الشجرة نائم. # (1) # (2) # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واثبته من النسخ الاخرى. # الابيات الثلاثة الاولى وعجز البيت الخامس هي لابي الحسن التهامي "ديوانه ": # أص/155) في قصيدته المشهورة التي يرثي فيها ابنه، التي وصفها الحموي # بقوله: "وهي نسيج وحدها، وواسطة عقدها". # انطر: "الحماسة المغربية " (2/ 867) وما بعدها، و"الذخيرة في محاسن # اهل الجزيرة " (8/ 544 - 545)، و"خزانة الادب " للحموي (1/ 35). # اما الابيات الباقية ms325 فأظنها من تركيب ابن القيم، لتوافق المثل الذي ساقه، # والله أعلم. # 467 PageV01P467 ~~فوالله ما كان إلا قليل حتى ذوت أغصان تلك الشجرة، وتساقطت # أوراقها، وانقطعت ئمارها، ويبست فروعها، وانقطع شربها، فقلعها # قئمها من أصلها، فأصبح أهلها في حر السموم يتقلبون، وعلى ما فاتهم # من العيش في ظلها يتحسرون، ثم أحرقها قيمها فصارت هي وما حولها # نارا تلظى، وأحاطت بمن تحتها فلم يستطع أحد الخروج منها، فقالوا: # ما فعل الركب الذين استظلوا معنا تحت ظلها ثم راحوا وتركوه؟ فقيل # لهم: ارفعوا أبصاركم تروا منازلهم فراوهم من البعد في قصور مدينة الطك وغرفها # يتمتعون بأنواع الفذات، فتضاعفت عليهم الحسرات ألا يكونوا معهم، # وزاد تضاعفها بأن حيل بينهم وبين ما يشتهون، وقيل: هذا جزاء # المتخلفين، < وما ظلمتهم ولبهن كانوآ أنفسهم يطذون) [خر: 18 1]. # فصل # المثال العشرون: ما مثلها به النبي! يم من الثوب الذي شق، وبقي # معفقا بخيط في اخره، فما بقاء ذلك الخيط (1)؟ 0 # قال ابن أبي الدنيا: حدثني الفضل بن جعفر حدثنا وهب بن بيان (2) # حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا أبو سعيلم خلف بن حبيب عن # انس بن مالك قال: قال رسول الله! يم: " مثل هذه الدنيا مثل ثوب شق من # أوله إلى اخره، فبقي معلفا بخيط [112/ ب] في اخره، فيوشك ذلك # الخيط أن ينقطع " (3). # (1) # (2) # (3) # ساقطة من الاصل، واثبتها من النسخ الأخرى. # في الاصل والنسخ الاخرى: "حيان". والتصويب من "ذم الدنيا" و"قصر # الامل ". # " ذم الدنيا" رقم (221)، و"قصر الأمل " رقم (122). # ورواه البيهقي في ي! شعب الايمان) رقم (10240)، وابو نعيم في "حلية- # 468 PageV01P468 ~~وان أردت لهذا المثل زيادة إيضاح، فانظر إلى ما رواه أحمد # في " مسنده " من حديث ابي نضرة عن ابي سعيد قال: صلى بنا رسول الله # جمييه العصر نهارا، ئم قام فخطبنا، فلم يترك شيئا من قيام الساعة إلا اخبر # به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قال: وجعل الناس يلتفتون إلى # الشمس هل بقي منها شيء؟ فقال: "الا إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى # منها إلا كما بقي من ms326 يومكم هذا فيما مضى منه " (1). # وروى حفص بن غياث عن ليث عن المغيرة بن حكيم عن ابن عمر # قال: خرج علينا رسول الله لمجيم والشمس على اطراف السعف، فقال: # "ما بقي من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى # (2) # منه". # [وروى ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن سعد حدثنا موسى بن # إسماعيل حدئنا موسى بن خلف عن قتادة عن أنس أن رسول الله ع! م # خطب عند مغربان الشمس فقال: "ما بقي من الدنيا فيما مضى منها الا # كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه " (3)] (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # ا لا وليا ء " (8/ 1 3 1). # وضعفه الألباني في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " رقم (1970). # "المسند" (3/ 19). # ورواه الترمذي في "جامعه 9 رقم (2191)، وقال: "حديث حسن # صحيح ". # رواه ابن ابي الدنيا في "قصر الامل " رقم (0 12). # وحسنه العراقي في "المغني عن حمل الاسفار" (4/ 390). # " قصر الامل " رقم (1 12). # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الاخرى. # 469 PageV01P469 ~~فالدنيا كلها كيوم واحد، بعث رسول الله! لخي! في اخره قبل غروب # شمسه بيسير. # وقال جابر وابو هريرة عنه: "بعثت أنا والساعة كهاتين، وقرن بين # اصبعيه السبابة والوسطى " (1). # وكان بعض السلف يقول: تصئروا فانما هي ايام قلائل، وإنما انتم # ركب وقوف يوشك ان يدعى احدكم فيجيب ولا يلتفت، وإنه قد نعيت # إليكم انفسكم، والموت حيس لا بد منه، والله بالمرصاد، وإنما تخرج # هذه النفوس على اخر سورة الواقعة (2). # (1) # 21) # فصل # المثال الحادي والعشرون: مثال الدنيا كحوض كبير ملىء ماء، # رواه مسلم في "صحيحه" رقم (867) من حديث جابر رضي الله عنه. # والبخاري في "صحيحه" رقم (6505) من حديث ابي هريرة رضي الله # ورواه البخاري في! صحيحه " رقم (6504)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (2951) من حديث انس بن مالك رضي الله عنه. # ورواه البخاري في "صحيحه" رقم (6503)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (2950) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه. # جمع الامام ابن القيم رحمه ادله هنا بين قولين للسلف: # فاما قوله: "تصبروا ... ولا يلتفت ". فهو مروي عن الحسن كما # في ms327 "قصر الامل " رقم (171)، و"محاسبة النفس " رقم (63)، كلاهما # لابن أبي الدنيا. # واما الشطر الباقي، فهو مروي عن ميمون بن مهران كما في "قصر الامل" # رقم (170) 0 # 470 PageV01P470 ~~وجعل موردا للأنام والانعام، فجعل الحوض ينقص على كثرة أأ) الوارد # حتى لم يبق منه إلا وشلأ2) كدر في أسفله، قد بالت فيه الدواب، # وخاضته الناس والانعام، كما روى مسلم في "صحيحه" عن عتبة بن # غزوان انه خطبهم، فقال في خطبته: "إن الدنيا قد اذنت بصرم (3)، # وولت حذاء (4)، ولم يبق منها إلا صبابة () كصبابة الاناء يتصائها # صاحبها، وإنكم منتقلون عنها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما # بحضرتكم " (6). # وقالط عبدالله بن مسعود: "إن الله تعالى [113/ أ] جعل الدنيا كلها # قليلا، فما بقي منها إلا قليل من قليل، ومثل ما بقي منها كالثغب شرب # ره " (7) 0 الثغب: الغدير. # صموه وبمي كد # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # في الاصل: "كثيرة". والمثبت من النسخ الاخرى. # تحرفت في النسخ الى "وشك" وسقطت من (ب). والوشل بمعنى إلماء # القليل. # اي: بانقطاع وانقضاء. انظر: "النهاية " لابن الاثير (3/ 26). # أي: مسرعة الانقطاع 0 انطر: "شرح النووي على مسلم " (18/ 102). # اي: البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الاناء. انطر: "النهاية" (3/ 5). # "صحيح مسلم " رقم (2967). # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (2964)، بلفظ: "ما غبر - اي: ما بقي - من # الدنيا إلا كالثغب سرب صفوه وبقي كدره "ه # ورواه الحاكم في "المستدرك" (4/ 320) عن عبدالله بن مسعود مرفوعا # بنفس اللفظ الذي ذكره ابن القيم. وصححه، ووافقه الذهبي. # وحسنه الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " رقم (1625). # 471 PageV01P471 ~~فصل # المثال افاني والعشرون: قوم سكنوا مدينة مدة من الزمان، فكثرت # فيها الاحداث والافات، وطرقتها المحن، وأغارت عليها عساكر الجور # والفساد، فبنى ملكهم مدينة في محل لا يطرقها افة ولا عاهة، وعزم على # تخريب المدينة الاولى، فأرسل إلى سكانها، فنودي فيهم بالرحيل بعد # ثلاث، ولا يتخلف منهم احد، وامرهم ان ينقلوا إلى مدينة الملك الثانية # خير ما في تلك المدينة وانفعه واجئه من الجواهر واللالىء والذهب # والفضة، وما خفث حمله من المتاع، وعظم قدره، وصلح للملوك، # وأرسل إليهم ms328 الادلاء والات (1) النقلة، ونهج لهم الطريق، ونصب لهم # الاعلام، وتابع الرسل يستحثونهم بعضهم في إثر بعض، فانقسموا فرقا. # فالاقلون علموا قصر مدة مقامهم في تلك المدينة، وتيقنوا أنهم إ ن # لم يبادروا بتحصيل خير ما فيها وحمله إلى مدينة الملك، وإلا فاتهم # ذلك فلم يقدروا عليه، فرأوا غبنا أن يقطعوا تلك المدة في جمع # المفضول والاشتغال به عن الفاضل، فسألوا عن خير ما في المدينة # وأنفسه وأحبه إلى الملك وأنفعه في مدينته، فلما عرفوه لم يلتفتوا إلى ما # دونه، ورأوا ان احدهم إذا وافى بجوهرة عظيمة كانت اصما إلى الملك # من أن يوافيه بأحمال كثيرة من الفلوس والحديد ونحوهما، فكان هفهم # في تحصيل ما هو أحب إلى الملك وأنفس عنده ولو قل في رأي العين. # وأقبلت فرقة أخرى على تعبئة الاحمال المحملة وتنافسوا في # كثرتها، وهم على مراتب، فمن بين من أحماله أثمان، وبين من أحماله # (1) في الاصل: "والالات"، والتصويب من النسخ الاخرى. # 472 PageV01P472 ~~دون ذلك على قدر هممهم وما يليق بهم، لكن هممهم مصروفة إلى # تعبئة الاحمال والانتقال من المدينة. # وأقبلت فرقة أخرى على عمارة القصور في [113/ ب] تلك المدينة # والاشتغال بطيباتها ولذاتها ونزهها، وحاربوا العازمين على النقلة، # وقالوا: لا ندعكم تأخذون من متاعنا شيئا، فان شاركتمونا في عمارة # المدينة واستيطانها وعيشنا فيها، وإلا لم نمكنكم من النقلة، ولا من # شيء من المتاع، فوقدت الحرب بينهم فقاتلوا السائرين، وعمدوا إلى # أموالهم وأهليهم، وما نقموا منهم إلا سيرهم إلى دار الملك وإجابة # داعيه، والرغبة عن تلك الدار التي امرهم بتركها. # وأقبلت فرقة أخرى على التنزه والبطالة والراحة والدعة، وقالوا: لا # نتعب انفسنا في عمارتها، ولا ننتقل منها، ولا نعارض من أراد النقلة، # ولا نحاربهم، ولا نعاديهم. # وكان للملك فيها قصر فيه حرم له وقد أحاط عليه سورا، وأقام عليه # حرسا، ومنع أهل المدينة من قربانه، وطاف به القاعدون فلم يجدوا فيه # بابا يدخلون منه، فعمدوا إلى جدرانه فنقبوه ووصلوا إلى حريمه # فأفسدوهم، ونال! وا منه ما أسخط الملك وأغضبه وشق ms329 عليه، ولم # يقتصروا على ذلك حتى دعوا غيرهم إ1) إلى إفساد حريمه والنيل منهم، # فبينما هم على تلك الحال، وإذا بالنفير قد صاح فيهم كلهم فلم يمكن # أحدا منهم التخلف، فحملوا على تلك الحال وأحضروا بين يدي # الملك، فاستعرضهم واحدا بعد واحد، وعرضت بضائعهم وما قدموا به # (1) في الاصل ة "غيره". والمثبت من النسخ الاخرى. # 473 PageV01P473 ~~من تلك المدينة عليه، فقبل منها ما يصلح له مثله، وأعاض أربابه # اضعاف أضعاف قيمته، وأنزلهم منازلهم من قربه، ورد منها ما لا يصلح # له وضرب به وجوه أصحابه، وقابل من نقب حماه وأفسد حريمه بما # يقابل به المفسدون، فسألوا الرجعة إلى المدينة ليعمروا قصره، # ويحفطوا حريمه، ويقدموا عليه من البضائع بمثل ما قدم به التجار، # فقال: هيهات قد خربت المدينة خرابا لا تعمر بعده أبدا وليس بعدها إلا # هذه المدينة التي لا تخرب أبدا. # فصل # وقد مثلت الدنيا بمنام، والعيش فيها بالحلم، والموت # باليقظة [114/ا]. # ومثلت بمزرعة، والعمل فيها البذر، والحصاد يوم المعاد. # ومثلت بدار لها بابان: باب يدخل منه الناس، وباب يخرجون منه. # ومثلت: بحية ناعمة الملمس، حسنة اللون، وضربتها الموت. # ومثلت: بطعام مسموم، لذيذ الطعم، طيب الرائحة، من تناول منه # قدر حاجته كان فيه شفاوه، ومن زاد على حاجته كان فيه حتفه. # ومثلت: بالطعام في المعدة، إذا أخذت الاعضاء منه حاجتها # فحبسه قاتل أو مؤذ ولا راحة لصاحبه إلا في خروجه، كما أشار إليه # النبي ع! ي! في اكلة الخضر وقد تقدم (1). # ومثلت بامرأة من أقبح النساء قد انتقبت على عينين فتنت بهما الناس # (1) سبق في المثال السابع. # 474 PageV01P474 ~~وهي تدعو الناس إلى منزلها، فاذا أجابوها كشفت لهم عن منظرها # وذبحتهم بسكاكينها وألقتهم في الحفر، وقد سلطت على عشاقها تفعل # بهم ذلك قديما وحديثما، والعجب أن عشاقها يرون إخوانهم صرعى قد # حلت بهم الافات، وهم يتنافسون في مصارعهم، < وسكنمم فى # ص! الذين ظدوا أ! سهم وتجتن لم كتف فعقا بهؤ و! رنجا # لكم الأ! ال! > أإبراهيم: 5 4]. # ويكفي في تمثيلها مامثلها ms330 الله في كتابه فهو المثل المنطبق عليها. # قالوا: وإذا كان هذا شأنها فالتقلل منها والزهد فيها خير من # الاستكثار منها والرغبة فيها. # قالوا: ومن المعلوم أنه لا تجتمع الرغبة فيها، والرغبة في الله والدار # الاخرة أبدا، ولا تسكن هاتان الرغبتان في مكان واحد إلا وطردت # إحداهما الاخرى، واستبدت بالمسكن، ولا تجتمع بنت رسول الله! مم # وبنت عدو الله عند رجل واحد ابد 111). # قالوا: ويكفي أن رسول الله لمجم عرضت عليه مفاتيح كنوزها، ولو # أخذها لكان أشكر خلق الله بها، ولم تنقصه مما له عند الله شيئا، فاختار # جوع يوم وشبع يوم (2). ومات ودرعه مرهونة على طعام لاهله، كما # تقدم ذكره (3). # (1) # (2) # (3) # يشير إلى ما رواه البخاري في "صحيحه" رقم (3110) ومسلم في "صحيحه" # رقم 24491) كلاهما من حديث المسور بن مخرمة ان العبي ع! يو قال: "ولكن # والله لا تجتمع بنت رسول الله مجنبح وبنت عدو الله ابدا". # سبق ص (215). # سبق ص (302). # 475 PageV01P475 ~~قالوا: وقد انقسم الناس بعد رسولى الله! ي! أربعة أقسام: # قسم: لم يريدوا [114/ ب] الدنيا ولم تردهم، كالصديق ومن سلك # سبيله. # وقسم: أرادتهم الدنيا ولم يريدوها، كعمر بن الخطاب، ومن سلك # سبيله (1). # وقسم: ارادوا الدنيا وارادتهم الدنيا، كخلفاء بني امية ومن سلك # سبيلهم، حاشا عمر بن عبدالعزيز فانها أرادته ولم يردها. # وقسم: ارادوها وهي لم تردهم، كمن افقر الله منها يده، واسكنها # في قلبه، وامتحنه بحبها. # ولا يخفى أن خير الأقسام القسم الاول، والثاني إنما فضل لانه لم # يردها، فالتحق بالاول. # قالوا: وقد سأل رجل رسول الله لمخيط أن يدله على عمل إذا فعله أحثه # الله واحبه الناس، فقال له: " ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في # أيدي الناس يحبك الناس " (2) فلو كان الغنى أفصل لدله عليه. # (1) # (2) # روى احمد في "الزهد" رقم (586) عن معاوية بن أبي سفيان قال: "إن الدنيا # لم ترد ابا بكر ولم يردها، وارادت ابن الخطاب ولم يردها". # وروى ابن الاعرابي في "الزهد" رقم (55) عن ابي مسهر قال: "لم يرد # النبي عنالدنيا ولم ترده، ولم ترد ms331 ابا بكر ولم يردها، وأرادت عمر ~~فتركها". # رواه ابن ماجه في "سننه" رقم (4102) من حديث خالد بن عمرو القرشي عن # الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه. # إلا انه وقع اول الحديث في الاصل المخطوط: "ازهد ما في الدنيا. . . " # بزيادة: "ما"، والمثبت موافق للنسخ الاخرى ولمصدر التخريج. # وصححه الحاكم في "المستدرك" (4/ 313)، وخالفه الذهبي فقال: # 476 PageV01P476 ~~قالوا: وقد شرع الله سبحانه قتال الكفار، وشرع الكفث عن # الرهبان (1)؛ لاعتزالهم عن الدنيا وزهدهم فيها، فمضت السنة بان لا # يقاتلون ولا تضرب عليهم جزية، هذا وهم أعداوه واعداء رسله ودينه، # فعلم أن الزهد فيها عند الله بمكان. # قالوا: ولذلك استقرت حكمته في شرعه على أن عقوب! الواجد # اعظم من عقوبة الفاقد، فهذا الزاني المحصن عقوبته الرجم، وعقوبة من # لم يحصن الجلد والتغرسبما 2)، وهكذا يكون ثواب الفاقد اعظم من # (1) # (2) # " قلت: خالد وضاع ". # وقال المنذري في "الترغيب والترهيب]] (4/ 56 - 57): "وقد حسن بعض # مشايخنا إستاده، وفيه بعد؛ لأنه من رواية خالد بن عمرو القرشي الاموي # السعيدي عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل، وخالد هذا قد ترك # واتهم، ولم أر من وثقه، لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة، ولا # يمنع كون راويه ضعيفا أن يكون النبي بك! يه قاله، وقد تابعه عليه محمد بن كثير # الصنعاني عن سفيان، ومحمد هذا قد ؤثق على ضعفه وهو أصلح حالا من # خالد، والله أعلم ". # وضعف إسناده البوصيري في "مصباح الزجاجة)] (4/ 210) لاجل خالد بن # عمرو. # اعلى ما وجدته في مشروعية الكف عن الرهبان: قول أبي بكر الصديق رضي # الله عنه: "لا تقتلوا صبئا ولا امراة ولا شيخا كبيرا، ولا مريضا ولا ~~راهبا". # رواه البيهقي في "السنن الكبرى " (9/ 90). واخرجه ابن أبي شيمة بلفظ: الا # لا يقتل الراهب في الصومعة. # مما يدل على ذلك حديث العسيف الذي رواه البخاري في "صحيحه" رقم # (6859)، (6860)، ومسلم في "صحيحه" رقم (1697)، (1698)، من # حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما 0 وفيه: "وعلى ابنك # جلد مائة وتغريب عام، ms332 واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترقت فارجمها". # 477 PageV01P477 ~~ئواب الواجد0 # قالوا: وكيف يستوي عند الله ذلة الفقر، وكسرته، وخضوعه، # وتجرع مرارته، وتحمل اعبائه ومشافه؟ وعزة الغتى، ولذته، وصولته، # والتمتع بلذاته، ومباشرة حلاواته؟ فبعين الله ما يتحمل الفقراء من # مرارات فقرهم وصبرهم ورضائهم به عن ربهم تبارك وتعالى. # واين اجر (1) مشقة المجاهدين إلى اجر عبادة القاعدين في الأمن، # والدعة، والراحة؟! # قالوا: وكيف يستوي امران: احدهما: حفت به الجنة، والثاني: # حفت به النار (2)؟ فإن اصل الشهوات من قبل المال، واصل المكاره من # قبل الفقر. # قالوا: والفقير لا ينفك في خصاصة من مضض الفقر [ها ا/أ] # والجوع والعري والحاجة وآلام الفقر، وكل واحد منها يكفر ما يقاومه # من السيئات، وذلك زيادة على اجره باعمال البر. # فقد شارك الاغنياء في أعمال البر، وامتاز عنهم بما يكفر سيئاته، # وما امتازوا به عليه من الانفاق والصدقة والنفع المتعدي فله سبيل إلى # لحاقهم فيه، ونيله مثل اجورهم، وهو ان يعلم الله من نيته انه لو اوتي مثل # 11) # (2) # ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الاخرى. # يشير إلى حديث انس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول لمجني!: "حفت # الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات ". رواه مسلم في "صحيحه" (2822). # ورواه البخاري قي " صحيحه " رقم (6487)، ومسلم في "صحيحه" (2823) # من حديث ابي هريرة بلفط: " حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره ". # 478 PageV01P478 ~~ما أوتوه لفعل كما يفعلون، فيقول: لو أن لي مالا لعملت بأعمالهم فهو # بنيته وأجرهما سواء، كما أخبر به الصادق المصدوق فى الحديث # الصحيح الذي رواه الامام أحمد والترمذي من حديث أبي كبشة # الانماري (1). # قالوا: والفقير في الدنيا بمنزلة المسجون، إذ هو ممنوع عن # الوصول إلى شهواتها وملاذها، والغني متخلص من هذا السجن، وقد # قال النبي ع! يم: " الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر"أ2)، فالغني إن لم # يسجن نفسه عن دواعي الغنى وطغيانه وأرسلها في ميادين شهواتها كانت # الدنيا جئة له، فانما ينال الفضل بتشئهه بالفقير الذي هو في سجن فقره. # قالوا: وقد ذئم الله ورسوله من عجلت له ms333 طيباته في الحياة الدنيا، # وانه لحرفي أن يكون عوضا عن طيبات الاخرة أو منقصة لها ولا بد كما # تقدم بيانه (3)، بخلاف من استكمل طيباته في الاخرة لما منع منها في # الدنيا، وأتي رسول الله ع! يم بسويق لوز، فابى ان يشربه، وقال: "هذا # شراب المترفين " (4). # قالوا: وقد سئل الحسن البصري فقيل له: رجلان أحدهما تارك # (1) # (2) # (3) # (4) # "المسند" (4/ 230)، و"جامع الترمذي " (2325). وقال الترمذي: "حديث # حس صحيح ". # ورواه ابن ماجه في "سننه" رقم (4228). وسبذكر المصنف لفظه قريبا. # رواه مسلم في "صحيحه" رقم (2956) من حديث ابي هريرة رضي الله عانه. # سبق ذلك ص (404) وما بعدهاه # رواه نعيم بن حماد في "زوائد الزهد" لابن المبارك رقم (200)، وأحمد # في "الزهد" رقم (23)، وابن سعد في " الطبقات الكبرى " (1/ 1395. # 479 PageV01P479 ~~للدنيا، والاخر يكتسبها ويتصدق بها فقال: "التارك لها أحب إلي " (1). # قالوا: وقد سئل المسيح قبله عن هذه المسألة عن رجلين مر # أحدهما بلبنة ذهب، فتخطاها ولم بلتفت إليها ومر بها الآخر، فأخذها # وتصدق بها، فقال: " الذي لم يلتفت اليها أفصل " (2). # ويدل على هذا ان رسول الله! يم مر بها، فلم يلتفت إليها، ولو # اخذها لانفقها في سبيل الله. # قالوا: والفقير الفقيه في فقره يمكنه (3) لحاق 1151/ ب] الغني في # جميع ما ناله بغناه بنيته وقوله، فيساويه في اجره، ويتميز عنه بعدم # الحساب على المال، فساوا 5 في ثوابه، وتخلص من حسابه، كما تميز # عنه بسبقه إلى الجنة بخمسمائة عام، وتميز عنه بثواب صبره على الم # الفقر وخصاصته. # قال الامام أحمد: حدثنا عبدالله بن نمير حدثنا عبادة بن مسلم # حدثني يونس بن خباب عن ابي البختري الطائي عن ابي كبشة قال: # سمعت رسول الله لمجيو يقول: "ثلاث أقسمم عليهن، وأحدتكم حديئا # فاحفطوه، فاما الثلاث التي (4) أقسم عليهن: فانه ما نقص مالى عبد من # (1) # (2) # (3) # رواه ابن المبارك في "الزهد" رقم (564)، واحمد في "الزهد" رفم (1554)، # وابن ابي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (151)، انه قيل له: رجلان طلب احدهما # الدنيا بحلالها فاصابها، فوصل فيه رحمه وقدم فيها لنفسه، وجانب الاخر # الدنيا، فقال: احتهما إليئ الذي ms334 جانب الدنيا". # ورواه احمد في "الزهد" ايضا رقم (1543) بنحوه. # سبق هذا الاثر ص (215). # في الاصل: "يمكن"، والمثبت من النسخ الثلاث الاخرى. # في الاصل: "الذي"، والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى، ومن المسند. # 480 PageV01P480 ~~صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عز وجل بها عزا، ولا # يفتح عبد باب مسالة الا فتح الله له باب فقر" واما الذي أحدثكم حديث! # فاحفظوه، فانه قال: "أنما الدنيا لاربعة نفر: عبد رزقه الله عز وجل مالا # وعلما، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فبه رحمه، ويعلم فيه لله حقا، قال: # فهذا أفصل المنازل عند الله، وعبد رزقه الله علما، ولم يرزقه مالأ، فهو # يقول: لو كان لي مال عملت بعمل فلان، قال: فاجرهما سواء، وعبد # رزقه الله مالأ، ولم يرزقه علما، فهو يتخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه # ربه، ولا يصل رحمه، ولا يعلم لله فيه حفا، فهذا باخبث المنازل عند # الله، وعبد لم يرزقه الله مالأ ولا علما، فهو يقول: لو كان لي مال لفعلت # بفعل فلان. قال: فهو بنيته ووزرهما سواء" (1). # فلما فصل الغني بفعله ألحق الفقير الصادق به بنيته، فالغني هنالك # إنما نقص بتخلفه عن العمل، والفقير إنما نقص بسوء نيته، فلم ينفع # الغنيئ غناه مع التخلف، ولا ضر الفقير فقره مع حسن النية، ولا نفعه # فقره مع سوء نثته. # قالوا: ففي هذا بيان كاف شاف في المسألة، حاكم بين الفريقين، # وبالله التوفيق. # (1) # "المسند" (4/ 231). # ومضى قريبا ان الترمذي وابن ماجه روياه. وصححه الترمذي ه # 481 PageV01P481 ### | AUTO الباب الرابع والعشرون # في ذكر ما احتجت به الأغنياء من الكتاب والسنة والاثار والاعتبار # قالت الاغنياء: لقد أجلبتم علينا أيها الفقراء بخيل الأدلة ورجلها، # ونحن نعلم [116/ أ] أن عندكم مثلها وأكثر من مثلها، ولكن توسطتم بين # التطويل والاختصار، وظننتم أنها حكمت لكم بالفضل دون ذوي # اليسار، ونحن نحاكم إلى ما حاكمتمونا إليه، ونعرض بضاعتنا على من # عرضتم بضاعتكم عليه، ونضع أدلتنا وأدلتكم في ميزان الشرع والعقل # الذي لا يعول، فحينئذ يتبين لنا ms335 ولكم الفاضل من المفضول. # ولكن أخرجوا من بيننا من تشبه بالفقراء الصادقين الصابرين، وليس # لباسهم على قلب أحرص الناس على الدنيا وأشحهم عليها وأبعدهم من # الفقر والصبر، من كل مظهر للفقر مبطن للحرص غافل عن ربه متبع # لهواه مفزط في أمر معاده، قد جعل زي الفقر صناعة (1)، أو فقير # جائحة (2)، فقره اضظرار لا اختيار، فزهده زهد إفلاس لا زهد رغبة في # ادله والدار الاخرة، أو فقير (3) يشكو ربه بلسان قاله وحاله غير راض عن # ربه في فقره، بل إن اعطي رضي وإن منع سخط، شديد اللهف على # الدنيا والحسرة عليها، وهو أفقر الناس [منها، فهو أرغب شيء] (4) # (1) # (2) # (3) # (4) # بعد هذه الكلمة في (م) و(ن): "والتحلي بما هو ابعد الناس منه بضاعته ". # وؤب (ب): "وتحلى بما هو أبعد الناس منه بضاعة ". # في (ب) و(ن): (1 حاجة ". والامر محتمل. # في الأصل: فقيرا. والمثبت من النسخ الثلاث الاخرى. # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى، إلا # انه في نسخة (ب): [فيها، فهو ارغب شيء]. # 482 PageV01P482 ~~فيها، وهي ازهد شيء فيه. # وأخرجوا من بيننا ذا الثروة الجموع المنوع المتكاثر بماله المستأثر # به، الذي قد عض عليه بناجذه، وئنى عليه خنصره، يفرج بزيادته ويأسى # على نقصانه، فقلبه به مشغوف، وهو على تحصيله ملهوف، إن عرض # سوق الانفاق والبذل اعطى قليلا واكدى، وان دعي إلى الايثار امعن في # الهرب جدا. # وأحلصونا وإخواننا من سباق الطائفتين وسادات الفريقين الذين # تسابقوا إلى الله والدار الاخرة بإيمانهم وأحوالهم، ونافسوا في القرب # منه بأعمالهم وأموالهم، فقلوبهم عاكفة عليه، وهمتهم المسابقة إليه، # ينظر غنيهم إلى فقيرهم، فاذا راه قد سبقه إلى عمل صالح شمر إلى # اللحاق به، وينظر فقيرهم إلى غنيهم فاذا راه قد فاته بإنفاق في طاعة الله # أنفق هو من أعماله وأقواله وصبره وزهده نظير ذلك أو أكثر منه، فهؤلاء # إخواننا الذين تكلم [116/ب] الناس في التفضيل بينهم وأيهم أعلى # درجة، وأما أولئك فانما ينظر أيهم تحت الاخر في العذاب وأسفل منه، # والله المستعان. # إذا عرف ms336 هذا، فقد مدح الله سبحانه في كتابه اعمالا، واثنى على # أصحابها، ولا تحصل إلا بالغنى، كالزكاة والانفاق في وجوه البر، # والجهاد في سبيل الله بالمال، وتجهيز الغزاة، وإعانة المحاويح، وقك # الرقاب، والاطمام في زمن الصممغبة. # واين يقع صبر الفقير من فرحة الملهوف المضطر المشرف على # الهلاك إذا أعانه الغني ونصره على فقره ومخمصته؟ # واين يقع صبره من نفع الغني بماله في نصرة دين الله واعلاء كلماته # 483 PageV01P483 ~~وكسر أعد ا ئه؟ # واين صبر أبي ذر على الفقر إلى شكر الصديق ربه وشرائه المعذبين # في الله وإعتاقهم، وإنفاقه على نصرة الاسلام حتى قال رسول الله! مم: # "ما نفعني مال أحد ما نفعني مال أبي بكر" (1)؟ # واين يقع صبر أهل الصفة من إنفاق عثمان تلك النفقات العظيمة # التي قال له رسول الله! سيم في بعضها: "ما ضر عثمان ما فعل بعد # اليوم " (2)، ئم قال: "غفر الله لك يا عثمان ما اسررت، وما أعلنت، وما # اخفيت، وما أبديت " او كما قال (3). # وإذا تأملتم القران، وجدتم الثناء فيه على المنفقين اضعاف الثناء فيه # على الفقراء الصابرين. # (1) # (2) # (3) # رواه الترمذي في "جامعه)] رقم (3661)، وقال: "حسن غريب من هذا # الوجه لأ، وابن ماجه في "سننه " رقم (94) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # رواه الترمذي في "جامعه" رقم (3701)، وقال: "حديث حسن غريب من هذا # الوجه ". من حديث عبدالرحمن بن سمرة. # هذه الرواية اخرجها احمد في "فضائل الصحابة " رقم (854) من حديث عبدالله # بن عمر رضي الله عنه. وللحديث طرق اخرى نحو ما سبق. # منها ما أخرجه: ابن عدي في "الكامل" (1/ 0 34) من حديث حذيفة، ثم # ضعفه. # ومنها ما اخرجه: العقيلي في "الضعفاء) " (4/ 408) من حديث أبي سعيد # ] لخد ري. # ومنها ما اخرجه أبو نعيم - كما في "كنز العمال " رقم (32847) - من # حديث ابي موسى الاشعري. # ومنها ما اخرجه احمد في "فضائل الصحابة " رقم (736) و(853)، # وابن عدي في "الكامل" (6/ 249) عن حسان بن عطية مرسلا. # 484 PageV01P484 ~~وقد شهد رسول الله ع! يم بأن اليد العليا خير من اليد السفلى، وفسر # اليد العليا ms337 بالمعطية، والسفلى بالسائلة (1). # وقد عدد الله سبحانه على رسوله من نعمه ان اغضاه بعد فقره (2)، # وكان غناه هو الحالة التي نقله اليها، وفقره الحالة التي نقله منها، وهو # سبحانه كان ينقله من الشيء إلى ما هو خير منه. # وقد قيل في قوله تعالى: < وللأخرة ختن لك من ألأوك > 1 الضحى: 4]: # إن المراد به الحالتان، أي: كل حالة لك خير مما قبلها، ولهذا عقبه # بقوله: < ولسؤف يعظيث رئك فز! +! > [الضحى: 5]، فهذا يدخل فيه # عطاؤه في الدنيا والاخرة. # قالوا: والغنى مع الشكر زيادة فضل ورحمة: <وادله يخئص # برحمته - من لمجمثهآة وألله ذو الفضل ا تعظيم!) [البقرة: 5 0 1] [17 1 / ا]. # قالوا: والاغنياء الشاكرون سبب لطاعة الفقراء الصابرين، لتقويتهم # إياهم بالصدقة عليهم، والاحسان إليهم، واعانتهم على طاعتهم، فلهم # نصيب وافر من أجور الفقراء، زيادة إلى نصيبهم من أجر الإنفاق # وطاعاتهم التي تخصهم، كما في " صحيح ابن خزيمة " من رواية سلمان # الفارسي عن النبي لمجيم وذكر شهر رمضان، فقال: "من فطر فيه صائما # كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن # *1) # *2) # روى البخاري في "صحيحه" رقم 14291)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1033) عن عبدالله بن عمر أن رسول الله لمج! ي! قال: "اليد العليا خير من اليد # السفلى، واليد العليا المنفقة، والسفلى السائلة ". # قال تعالى: < ووجدك عآلهلأ ف! غني!) [الضحى: 8]. # 485 PageV01P485 ~~ينقص من أجره شيء" (1). # فقد حاز الغني الشاكر أجر صيامه هو، ومثل أجر الفقير الذي فطره. # قالوا: ولو لم يكن للغني الشاكر إلا فصل الصدقة التي لما تفاخرت # الاعمال كان الفخر لها عليهن، كما ذكر النضر بن شميل عن قرة عن # سعيد بن المسيب أنه حدث عن عمر بن الخطاب قال: " ذكر أن الاعمال # الصالحة تتباهى، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم " (2). # قالوا: والصدقة وقاية بين العبد وبين النار، والمخلص المسر بها # مستظل يوم القيامة في ظل العردش. # وقد روى عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب (3) عن أبي الخير # عن عقبة بن عامر عن رسول الله لمجم قال: ms338 " إن الصدقة لتطفىء على أهلها # حر القبور، وانما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته " (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # "صحيح ابن خزيمة " رقم (1887). # وقد روى الترمذي في "جامعه" رقم (807)، وابن ماجه في "سننه" رقم # (1746)، عن زيد بن خالد الجهمي قال: قال رسول الله ع! يم: "من فطر صائفا # كان له مثل اجره، غير انه لا ينقص من اجر الصائم شيتا)] 0 هذا لفظ ~~الترمذي. # وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح ". # رواه ابن خزيمة في "صحيحه " رقم (2433)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم # (3329). # واخراج ابن خزيمة له في صحيحه تصحيح له. وصححه الحاكم # في "المستدرك " (1/ 416) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. # في الاصل وفي سائر النسخ: "ويزيد بن ابي حبيب ". مكان: "عن يزيد بن ابي # حبيب "ه والتصويب من "المعجم الكبير" و"الكامل". # رواه الطبراني في "الكبير" رقم (787) و(788) من المجلد (17)، وابن عدي - # 486 PageV01P486 ~~وقال يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة يرفعه: "كل امرئ # في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس ". قال يزيد: وكان ابو الخير لا # يأتي عليه يوم إلا تصدق فيه، ولو بكعكة او بصلة (1). # وفي حديث معاذ عن النبي لمجيم: "والصدقة تطفىء الخطيئة كما # بطفىء الماء النار" (2). # وروى البيهقي من حديث أبي يوسف القاضي عن المختار بن فلفل # عن انس يرفعه:) (باكروا بالصدقة، فان البلاء لا يتخطى الصدقة " (3). # (1) # (2) # (3) # في "الكامل " (2/ 212)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (3347). # وقال الهيثمي في "مجع الزوائد" (3/ 110): "رواه الطبراني في الكبير، # وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام " 0 وصححه الالباني في " سلسلة الاحاديث # الصحيحة " برقم (3484). # رواه أحمد في "المسند" (4/ 147)، وابن حبان في "صحيحه" رقم (3310)، # وابن خزيمة في "صحيحه)] رقم (2431)، والحاكم في "المستدرك)] (1/ # 416). # وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ووافقهما الالباني # في "تخريج أحاديث مشكلة الفقر" رقم (118). # رواه الترمذي في "جامعه" رقم (2616)، وقال: "حديث حسن صحيح "، # وابن ماجه في "سننه " رقم (3973). # "شعب الايمان " للبيهقي رقم (3353). # ورواه ابن عدي في "الكامل" (2/ 15) و(3/ 248)، والخطيب # في " تاريخ بغداد" (9/ 39،ول). # قال المنذري في "الترغيب" (1/ 672): "رواه البيهقي مرفوعا وموقوفا # على انس ولعله أشبه ". وقال الالباني في ms339 "ضعيف الترغيب والترهيب " رقم # (522): "ضعيف جذا". # وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، روأه الطبراني في "الاوسط" رقم- # 487 PageV01P487 ~~وفي "الصحيحين" من حديث أبي هريرة عن النبي لمجو قال: "اذا # تصدق الرجل بصدقة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا طيب!، أخذها الله # بيمينه، فيربيها لأحدكم كما يربي [117/ ب] فلوه او فصيله، حتى تكون # مثل الجبل العظيم " (1). # وفي لفظ للبيهقى فى هذا الحديث: "حتى ان التمرة أو اللقمة لتكون # مثل أحد" (2). # وقال محمد بن المنكدر: "من موجبات المغفرة إطعام المسلم # السغبان" (3). # 11) # 21) # (3) # *4) # وقد روي مرفوعا من غير وجه (4). # (5643). # قال المنذري في " الترغيب والترهيب " (1/ 672): "رواه الطبراني، وذكره # رزين في جامعه، وليس في شيء من الاصول ". وضعفه الهيثمي في مجمع # الزوائد (3/ 0 1 1). # "صحيح البخاري) " رقم (1410)، و"صحيح مسلم " رقم 10141) كلاهما من # حديث ابي هريرة رضي الله عنهه # "شعب الايمان " رقم (3467) 0 # واخرجه ايضا: ابن حبان في "صحيحه" رقم 33161)، وابن خزيمة # في "صحيحه " رقم (2425)، والدارمي في "سننه) " رقم 17171). # رواه ابو نعيم في "حلية الأولياء" (3/ 149)، والبيهقي في "شمعب الايمان " رقم # (3363). # ورواه هناد في "الزهد" رقم (634) عن مجاهد قوله. # والسغبان هو الجائع. وقيل: لا يكون السغب إلا مع التدب. انظر: # "النهاية " لابن الاثير (2/ 371). # روي من حديث جابر بن عبدالله، رواه: الحاكم في "المستدرك" (2/ 524)، = # 488 PageV01P488 ~~وإذا كان الله سبحانه قد غفر لمن سقى كلبا على شدة ظمئه أأ) فكيف # بمن سقى العطاش، واشبع الجياع، وكسا العراة من المسلمين؟! # وقد قال رسول الله: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فان لم تجدوا # فبكلمة طيبة "أ2)، فجعل الكلم الطيب عوضا عن الصدقة لمن لا يقدر # عليها. # قالوا: وأين لذة الصدقة والاحسان، وتفريحهما القلب، وتقويتهما # إياه، وما يلقي الله سبحانه للمتصدقين من المحبة والتعظيم في قلوب # عباده والدعاء لهم والثناء عليهم، وإدخال المسرات عليهم، من اجر # الصبر على الفقر؟! ونعم إن له لاجرا عظيما، لكن الاجر درجات عند # الله. # قالوا: وايضا، قالصدقة والإحسان والإعطاء وصف الرب تعالى، # واحب عباده من اتصف بذلك كما قال النبي: "الخلق عيال الله، فاحبهم # اليه أنفعهم ms340 لعباده " (3). # (1) # (2) # (3) # وابو نعيم قي "الحلية)] (7/ 90)، والبيهقي في "شعب الاجمان" رقم (3366). # وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. # وروي ايضا عن محمد بن المنكدر مرفوغا مرسلا، رواه: البيهقي # في "شعب الايمان " رقم (3364). # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (6009)، ومسلم في "صحيحه" (2244)، # كلاهما من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # روأه البخاري في "صحيحه" رقم (6540)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1016) (68)، كلاهما من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه. # رواه ابو يعلى في "مسنده" رقم (3315)، والحارث في "مسنده"- كما # في "بغية الباحث " ردم (911) -، والبزار في "مسنده"- كما قي "كشف= # 489 PageV01P489 ~~قالوا: وقد ذكر الله سبحانه أصناف السعداء؛ فبدا بالمتصدقين # أولهم، فقال: < إن الم! دفايت رالمصدقت وافرضوا الله قرضما حسنا يضعف # له! ولهم اتجر كرلو! والذين ءامنوا بالله ورسله 2 أوليهنك هم الصديقون ~~والمثهدا # عند ربهم لهم اتجرهم وئورهم > [الحديد: 18، 19] فهؤلاء اصناف السعداء # ومقدموهم المصدقين والمصدقات. # قالوا: وفي الصدقة فوائد ومنافع لا يحصيها إلا الله، فمنها: أنها # تقي مصارع السوء، وتدفع البلاء حتى إنها لتدفع عن الظالم. # قال إبراهيم النخعي: "كانوا يرون أن الصدقة تدفع عن الرجل # الظلوم) " (1). # وتطفىء الخطيئة، وتحفظ المال، وتجلب الرزق، وتفرح القلب، # وتوجب الثقة بالله وحسن الظن به -كما أن البخل سوء الظن بالله - وترغم # الشيطان وتزكى النفس وتنميها، وتحضب العبد إلى الله [118/ أ] وإلى # خلقه، وتستر عليه كل عيب - كما أن البخل ي! غطي عليه كل حسنة- # (1) # الاستار)] رقم (1949) - والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (7447)، كلهم من # حديث انس. # وضعفه] لبيهقي بعد روايته له. وضعفه الهيثمي في "مجميع الزوائد" 81/ # 191). # وله شاهد من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه رواه الطبراني # في " المعجم الكبير" رقم (33" 0 1)، وفي "الاوسط " رقم (1 554)، وابن عدي # في "الكامل" (ه / 162)، والبيهقي في (شعب الايمان " رقم (7448). # وضعفه الهيثمي في " مجمع الزوائد" (8/ 191). # رواه ابن معين قي "تاريخه - رواية الدوري " رقم (1219)، والبيهقي في "شعب # الايمان)] رقم 21 335)، (9 5 35). # 490 PageV01P490 ~~وتزيد في العمر، وتستجلب أدعية الناس ومحبتهم، وتدفع عن صاحبها # عذاب القبر، وتكون عليه ظلا يوم القيامة، وتشفع له عند الله، وتهون # عليه شدائد الدنيا ms341 والاخرة، وتدعوه إلى سائر أعمال البر فلا تستعصي # عليه، وفوائدها ومنافعها أضعاف ذلك. # قالوا: ولو لم يكن في النفع والإحسان إلا انه صفة الله سبحانه، # وهو سبحانه يحب من اتصف بموجب صفاته واثارها (1)، فيحب العليم # والجواد والحيي والستير، والمؤمن القوي احب إليه من المؤمن # الضعيف، ويحب العدل والعفو والرحيم والشكور والبر والكريم، # فصفته الغنى والجود، ويحب الغني الجواد. # قالوا: ويكفي في فضل النفع المتعدي بالمال أن الجزاء عليه من # جنس العمل، فمن كسا مؤمنا كساه الله من حلل الجنة، ومن اشبع جائعا # أشبعه الده من ثمار الجنة، ومن سقى ظمانا سقاه الله من شراب الجنة، # ومن اعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى فرجه # بفرجه (2) 5 # (1) # (2) # في الاصل: "واثاره"، والمئبت من] لنسخ الثلاث الاخرى. # يروى عن النمي مج!: "ايما مسلم كسا مسلما ثوئا على عري كساه الله من خضر # الجنة، وايما مسلم اطعم مسلما على جوع، اطعمه الله من ثمار الجنة، وايما # مسلم سقى مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم ". # رواه أبو داود في "سننه" رقم 16821)، والترمذي في "جامعه" رقم # (2449)، وقال: "حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسماده # بالقوي)]. # أما إعتاق الرقبة، فقد قال ع!: "من اعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها # عضوا من أعضائه من النار، حتى فرجه بفرجه". # 491 PageV01P491 ~~ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة، ومن نفس عن # مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله # في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه (1). # قالوا: ونحن لا ننكر فضيلة الصبر على الفقر، ولكن أين تقع من # هذه الفضائل؟ وقد جعل الله لكل شيء قدزا. # قالوا: وقد جعل رسول الله مج! ي! الطاعم (2) الشاكر بمنزلة الصائم # الصابر (3)، ومعلوم انه إذا تعذى شكره إلى الاحسان إلى الغير ازداد # درجة أخرى؛ فإن الشكر يتضاعف إلى ما لا نهاية له، بخلاف الصبر فان # له حدا يقف عنده. وهذا دليل مستقل في ms342 المسألة. # يوضحه: أن الشكر أفضل من الرضى الذي هو أعلى من الصبر، فاذا # كان الشاكر افصل من الراضي الذي هو أفضل من الصابر، كان أفضل من # الصابر بدرجتين. # قالوا: وفي "الصحيحين" من حديث الزهري عن سالم عن ابيه # قال: قال رسول الله [118/ ب] لمجيم: "لا حسد الا في اتنتين: رجل اتاه # (1) # (2) # (3) # رواه البخاري في "صحيحه)] رقم (6715)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1509)، كلاهما من حديث ابي هريرة رضي الله عنه0 # قال! شي!: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب # يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة، ومن ستر # مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون # اخيه ". # رواه مسلم في "صحيحه " رقم (2699) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث. # سبق تخريجه ص (214). # 492 PageV01P492 ~~الله (1) القران فهو يقوم به 1 ناء الليل والنهار، ورجل اتاه الله مالا فهو ينفقه # آناء الليل والنهار" (2)، فجعل الغنى مع الانفاق بمنزلة القران مع القيام به. # قالوا: وقد صرح في حديث ابي كبشة الانماري (3): ان (4) صاحب # المال اذا عمل في ماله بعلمه، واتقى فيه ربه، ووصل به رحمه، وأخرج # منه حق الله فهو بأعلى المنازل عند الله -وهذا صريح في تفضيله - وجعل # الفقير الصادق اذا نوى أن يعمل بعمله، وقال ذلك بلسانه، ثانئا له، وأنه # بنيته وقوله وأجرهما سواء، فان كلا منهما نوى خيزا وعمل ما يقدر # عليه، فالغني نواه ونفذه بعمله، والفقير العالم نواه ونفذه بلسانه، # فاستويا في الاجر من هذه الجهة. # ولا يلزم من استوائهما في أصل الاجر استواوهما في كيفيته # وتفاصيله، فان الاجر على العمل والنية له مزية على الاجر على مجرد # النية التي قارنها القول، ومن نوى الحج ولم يكن له مال يحج به وان # أثيب على ذلك، فان ثواب من () باشر أعمال الحج مع النية، له مزية # عليه. # وإذا اردت فهم هذا، فتامل قول النبي! يم: "من ms343 سال الله الشهادة # خالصا (6) من قلبه بلغه الله منازل الشهد 1ء وان مات على فراشه " (7). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # ليست في الاصل، واثبتها من النسخ الثلاث. # "صحيح البخاري " رقم (7529)، و"صحيح مسلم " رقم (815). # وقد سبق تخريجه ص (482). # ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # "ثواب من" ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث. # في النسخ الثلاث الاخرى؟ "صادقا"0 # رواه مسلم في "صحيحه)] رقم (1909) من حديث سهل بن حنيف رضي الله- # 493 PageV01P493 ~~ولا ريب أن ما حصل للمقتول في سبيل الله من ثواب الشهادة تزيد # كيفيته وصفاته على ما حصل لناوي ذلك إذا مات على فراشه وإن بلغ # منزلة الشهيد. # فهاهنا أمران: اجر وقرب، فان استويا في اصل الاجر لكن الاعمال # التي قام بها العامل تقتضي أثرا زائذا وقربا خاصا، وهو فصل الله يؤتيه # من يشاء. # وقد قال لمجيم: "اذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في # النار" قالوا: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "إنه أراد قتل # صاحبه " (1)، فاستويا في دخول النار، ولا يلزم استواوهما في الدرجة # ومقدار العذاب، فاعط الفاظ الرسول جميم حقها، ونزلها منازلها، يتبين # لك [19 1 / ا] المراد. # يوضح هذا: أن فقراء المهاجرين شكوا إلى رسول الله لمجيم وقالوا: # يا رسول الله ذهب اهل الدثور بالاجور؛ يصومون كما نصوم، ويصلون # كما نصلي، ولهم فضول أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون # <1) # ععه ان النبي لمجي! قال: "من سال الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل ~~الشهداء، # وان مات على فراشه]]. # ورو 51 احمد في "مسنده" (5/ 243)، وابن حبان في "صحيحه) " رقم # (3191) من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه بلفظ: "ومن سأل الله الشهادة # مخلصا. . .". # وصححه الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " رقم (2556). # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (31)، ومسلم في "صحيحه" رقم (2888)، # كلاهما من حديث أبي بكرة رضي الله عنه. # 494 PageV01P494 ~~ويتصدقون، قال: "افلا اعفمكم شيئا تدركون به من سبقكم، وتسبقون # به من بعدكم، ولا يكون أحد أفصل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ " # قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "تسئحون، وتكبزون، وتحمدون دبر كل # صلاة ms344 ثلاثا وثلاثين "، فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله عصص فقالوا: # سمع إخواننا أهل الاموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله عصص: # " < ذ لك ففط الله يوتيه من ديثسا > [الحد يد: 1 2 1 "أ1). # فلو كانوا يلحقونهم في مقدار الاجر بمجرد النية، لقال لهم: انووا # أن تفعلوا (2) مثل فعلهم فتنالوا مثل أجرهم، فلما أعاضهم عما فاتهم من # ثواب الصدقة والعتق والحج والاعتمار، بتحصيل نظيره بالذكر، علم أن # الاغنياء قد فضلوهم بالانفاق، فلما شاركوهم في الذكر بقيت مزية # الانفاق، فشكوا إلى رسول الله ع! يم ان الامتياز لم يزل، وانهم قد ساوونا # في الذكر كما ساوونا في الصلاة والصوم، فأخبرهم ان ذلك فضل الله # يؤتيه من يشاء، فلو كان لهم سبيل إلى مساواتهم من كل وجه بالنية # والقول لدلهم عليه. # قالت الفقراء: هذا الحديث حجة لنا إذا فهم على الحقيقة، وذلك # ان معناه: أنهم وإن كانوا قد ساووكم في الايمان والاسلام والصلاة # والصيام، ثم فضلوكم بالانفاق ففي التكبير والتسبيح والتهليل ما # يلحقكم بدرجتهم، وقد ساويتموهم أيضا بحسن النية، إذ لو أمكنكم # لانفقتم مثلهم0 # (1) # (2) # سبق تخريجه ص (301). # في الاصل: "تفعل"، والتصويب من النسخ الثلاث ه # 495 PageV01P495 ~~وفي بعض الفاظ هذا الحديث: "إن اخذ 3 به سبقتم من قبلكم، # ولم يلحقكم من بعدكم " (1)، وهذا يدل على ان الاغنياء لا يلحقونهم، # وإن قالوا مثل قولهم. # وقوله: "ذلك فصل الله يؤتيه من يشاء" معناه: أن فضل الله ليس # مقصورا [119/ ب] عليكم دونهم، فكما اتاكم الله فضله بالذكر، كذلك # (2) # يؤتيهم إيا 5 إذا عملوا مثلكم وليس في هذا دليل أنهم أفصل منكم، # وإنما معناه أن فضل الله يؤتيه الذي ساووكم بذكره يتناولهم مثلكم أيضا، # فأنتم فهمتم من الفضل التخصيص فوضعتموه في غير موضعه، وإنما # معناه العموم والشمول، وأن فضله عام شامل للأغنياء والفقراء فلا # تذهبون به دونهم، فأين في الحديث التفضيل لكم علينا؟! # قالوا: فيحتمل قوله: "ذلك فصل الله يؤتيه من يشاء". ثلاثة امور: # أحدها: سبقهم لكم بالانفاق. # والثاني: مساواتكم بهم في فضيلة الذكر فلم ms345 تختصوا به دونهم. # والثالث: سبقكم لهم إلى الجنة بنصف يوم. # وهذا وإن كان لا ذكر له في هذه الرواية فهو مذكور في بعض طرقه. # قال البزار في "مسنده": حدثنا الوليد بن عمرو حدثنا محمد بن # الزبرقان حدثنا موسى بن عبيدة عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر قال: # (1) # (2) # لم اقف عليه هكذا. # وقد رواه البخاري في "صحيحه" رقم (843)، بلفظ: "ادركتم من # سبقكم، ولم يدرككم احد بعدكم ". # في الاصل: "يؤتيه "، والمثبت من النسخ الثلاث الاخرى. # 496 PageV01P496 ~~اشتكى فقراء المهاجرين إلى رسول الله لمجيم ما فصل به اغنياؤهم، فقالوا: # يا رسول الله إخواننا صدقوا تصديقنا، وامنوا إيماننا، وصاموا صيامنا، # ولهم اموال يتصدقون منها، ويصلون منها الرحم، وينفقونها في سبيل # الله، ونحن مساكين لا نقدر على ذلك، فقال: "الا أخبركم بشيء إذا انتم # فعلتموه أدركتم متل فضلهم، قولوا: الله أكبر في دبر كل صلاة إحدى # عشرة مرة، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، وسبحان الله # مثل ذلك، تدركون مثل فضلهم "، ففعلوا، فذكروا ذلك للأغنياء ففعلوا # مثل ذلك، فرجع الفقراء إلى رسول الله لمجم فذكروا ذلك، فقالوا: هؤلاء # إخواننا فعلوا مثل ما نقول، فقال: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، # يا معشر الفقراء ألا أبشركم أن فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل # اغنيائهم بنصف يوم، خمسمائة عام ". وتلا موسى بن عبيدة < ولمن يوما # عند رئككأ لف سانؤ! ما تعدو%!) [ا لحج: 7 4] (1). # قالوا: فهذا خبر واحد، وكلام [120/ ا] متصل، ذكره بشارة لهم عند # ما ذكروا مساواة الاغنياء لهم في القول المذكور، فاشبه أن يرجع الفضل # إلى سبق الفقراء للأغنياء، وأنهم بهذه البشارة مخصوصون، فكان السبق # لهم دون غيرهم، وإن تساووا في القول، وساووهم في الانفاق في النية، # كما في حديث أبي كبشة المتقدم (2)، وخلصت لهم مزية الفقر. # قالت الأغنياء: قد بالغتم في صرف الحديث عن مقصوده إلى # <1) # (2) # "مسند البزار" - كما في "كشف الاستار" (3094) -0 # واخرجه ابن ماجه في "سننه" رقم (4124) من طريق موسى بن عبيدة به # مختصرا. # ص (482) 0 # 497 PageV01P497 ~~جهتكم، ms346 وهو صريح في تفضيل (1) هذا الجانب لمن أنصف، فان قوله: # "ذلك فصل الله يؤتيه من يشاء" خرج جوابسا للفقراء عن قولهم: إن أهل # الدثور قد ساووهم في الذكر كما ساووهم في الصلاة والصوم والايمان # وبقيت مزية الانفاق، لم يحصل لنا ما نلحقهم فيها، وما علمتناه من # الذكر قد لحقونا فيه، فقال لهم حينئذ: "ذلك فصل الله يؤتيه من يشاء" # وهذا صريح جدا في مقصوده، فلما انكسر القوم بتحقق السبق بالانفاق # الذي عجزوا عنه، خبرهم بالبشارة بالسبق إلى دخول الجنة بنصف يوم، # وأن هذا السبق في مقابلة ما فاتكم من فضيلة الغنى والانفاق، ولكن لا # يلزم من ذلك رفعتهم عليهم في المنزلة والدرجة، فهؤلاء السبعون الالف # الذين يدخلون الجنة بغير حساب، من الموقوفين للحساب من هو أفضرس # من اكثرهم واعلى منه درجة. # قالوا: وقد سمى الله سبحانه المال خيرا في عسير موضع من كتابه، # كقوله: < كتب عليكئم إذ ا ح! راحدكم ا لمؤت إن ترك خئرا الوصيه) [البقرة: # 0 8 1]، وقوله: < وإن! لحب الخيز لشديا!) [العاديات: 8]. # واخبر رسول الله لمجيم: "ان الخير لا ياتي الا بالخير" كما تقدم (2)، # وانما ياستي بالشر معصية الله في الحسير لا نفسه. # س وأعلم الله سبحانه أنه جعل المال قواما للأنفس، وأمر بحفظها، # ونهى ان يؤتوا السفهاء من النساء والاولاد وغيرهم (3)، ومدحه النبي لمجم # (1! # (2! # (3) # هذه الكلمة مكررة في الاصل. # سبق ص (452). # فقال تعالى: < ولا توتوا السفهآء اقولكغ الئ جل الله كل قيما وأرزفوهم ~~مها وأك! وهخ وقولوا # لهض قولاث! نجا!) [ا لنساء: 5]. # 498 PageV01P498 ~~بقوله: " نعم المال الصالح مع الرجل الصالح " (1). # وقال سعيد بن المسيب: "لا خير فيمن لا يريد جمع المال من # حله، يكف به وجهه عن الناس، ويصل به رحمه، ويعطي منه حقه " (2). # وقال أبو إسحاق السبيعي: "كانوا يرون [120/ ب] السعة عونا على # الدين " (3). # وقال محمد بن المنكدر: " لنعم العون على التقوى الغنى " (4). # وقال سفيان الثوري: "المال في زماننا هذا سلاح المؤمن " (). # وقال يوسف بن اسباط: "ما كان المال في زمان منذ خلقت # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # رواه أحمد ms347 في "مسنده" (4/ 197)، والحاكم في "المستدرك" 21/ 2) من # حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه. # وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وصتححه الالباني # في "غاية المرام) رقم (454). # رواه ابن أبي الدنيا في " إصلاح المال " رقم (55)، وأبو نعيم في (حلية ~~الاولياء" # (2/ 173). # رواه أحمد في "العلل ومعرفة الرجال) رقم (999)، (4210) والبغوي # في "مسند ابن الجعد" رقم (409)، وأبو نعيم في "حلية الاولياء" (4/ 340)، # وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (46/ 222). # رواه البغوي في "مسند ابن الجعد" رقم (1763)، وابن ابي الدنيا في " إصلاح # المال " رتم (58)، وابن حبان في "روضة العقلاء" ص 225، والدارقطني # في "جزء أبي الطاهر" رقم (158)، وأبو نعيم في "حلية الاولياء" (3/ 149)، # وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (56/ 67). # رواه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال " رقم (79). # ورواه أبو نعيم في "خلية الاولياء" (6/ 381) بلفط: "كان المال فيما # مضى يكره، فأما 1 ليوم فهو ترس المومن". # 499 PageV01P499 ~~الدنيا (1) أنفع منه في هذا الزمان، والخير كالخيل لرجل أجر، ولرجل # ستر، ولرجل وزر" (2). # قالوا: وقد جعل الله سبحانه المال سببا لحفظ البدن، وحفظه سببا # لحفظ النفمس التي هي محل معرفة الله والايمان به وتصديق رسله ومحبته # والانابة إليه، فهو سبب عمارة الدنيا والاخرة، وانما يذم منه ما استخرج # من غير وجهه وصرف في غير حقه، واستعبد صاحبه وملك قلبه وشغله # عن الله والدار الاخرة، فيذئم منه ما يتوسل به صاحبه إلى المقاصد # الفاسدة أو شغله عن المقاصد المحمودة، فالذئم للجاعل لا للمجعول. # كما قال النبي لمجي!: " تعس عبد الدينار، تعس عبدالدرهم " (3)، فذم # عبدهما دونهما. # قال الامام أحمد: حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان عن يزيد بن # ميسرة قال: "كان رجل ممن مضى جمع مالا فاوعى، ثم اقبل على نفسه # وهو في أهله، فقال: انعمي سنين. فأتاه ملك الموت، فقرع الباب في # صورة مسكين، فخرجوا إليه، فقال: ادعوا لي صاحب الدار. فقالوا: # يخرج سيدنا إلى مثلك؟! ثم مكب قليلا، ثم عاد فقرع باب الدار وصنع # مثل ذلك وقال: أخبروه أني ملك الموت. فلما سمع سيدهم قعد فزغا، # (1) # (2) # (3) # بعد هذه الكلمة في الاصل: "في زمان ". وهي مكررة ms348 وحذفها موافق للنسخ # الثلاث الاخرى. # روى ابن حبان في "روضة العقلاء" ص 253 الشطر الاول منه. # ورواه ابو نعيم في "حلية الاولياء" (6/ 380) عن يوسف بن اسباط عن # الثوري قوله0 # سبق تخريجه ص (428). # 500 PageV01P500 ~~وقال: لينوا له الكلام. قالوا: ما تريد غير سيدنا بارك الله فيك. قال: # لا، فدخل عليه، فقال: قم فأوص ما كنت موصيا، فاني قابض نفسك # قبل أن أخرج. قال: فصرخ أهله وبكوا، ثم قال: افتحوا الصناديق # وافتحوا أوعية المال. ففتحوها جميعها فأقبل على المال يلعنه ويسبه، # ويقول: لعنت من مال، أنت الذي نسيتني ربي وشغلتني عن العمل # لاخرتي حتى بلغني أجلي ه فتكلم المال فقال: لا تسئني، ألم تكن # وضيعا في أعين الناس فرفعتك؟ (1) وكنت تحضر سدد الملوك (2) # ويحضر عباد الله الصالحون فلا يدخلون؟ ألم تكن تخطب بنات # الملولث [ا 12/أ] والسادة فتنكح، ويخطب عباد الله الصالحون فلا # ينكحون؟ الم تكن تنفقني في سبيل الخبث فلا اتعاصى، ولو أنفقتني في # سبيل الله لم أتعاص عليك؟! وأنت ألوم مني، إنما خلقت أنا وأنتم يا بني # ادم من تراب، فمنطلق ببر ومنطلق بإثم (3) " (4). # وفي أثر اخر يقول الله تبارك وتعالى: "أموالنا رجعت إلينا، سعد بها # من سعد، وشقي بها من شقي" (). # قالوا: ومن فوائد المال: أنه قوام العبادات والطاعات، وبه قام # سوق الحج والجهاد، وبه حصل الانفاق الواجب والمستحب، وبه # حصلت قربات العتق والوقف وبناء المساجد والقناطر وغيرها، وبه # *1) # (2) # (3) # (4) # (5) # بعد هذه الكلمة في (ب): "الم ير عليك من اثري ". # بعد هذه الكلمة في (ب) وط السلفية: "والسادة فتدخل ". # بعد هذه الكلمة في النسخ الثلاث: "فهكذا يقول المال فاحذروا". # رواه أبو نعيم في "حلية الاولياء" (5/ 240 - 241)، من طريق احمد به # نحوه 0 # لم اقف عليه. # 501 PageV01P501 ~~يتوصل إلى النكاح الذي هو افصل من التخلي لنوافل العبادة، وعليه قام # سوق المروءة، ويه ظهرت صفة الجود والسخاء، وبه وقيت الاعراض، # وبه اكتسبت الاخوان والاصدقاء، وبه توصل الابرار إلى الدرجات العلا # ومرافقة الذين انعم الله عليهم، فهو مرقاة يصعد فيها إلى اعلى غرف ms349 # الجنة، ويهبط منها إلى اسفل سافلين، وهو مقيم مجد الماجد، كما كان # بعض السلف يقول: "اللهم لا مجد إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال " (1). # وكان بعضهم يقول: "اللهم إني من عبادك الذين لا يصلحهم إلا # الغنى " (2). # وهو من أسباب رضى الله عن العبد، كما يكون من أسباب سخطه # عليه، وهؤلاء الثلاثة الذين ابتلاهم الله به: الابرص، والاقرع، # والاعمى، نال به الاعمى رضى ربه، ونالا به سخطه (3). # والجهاد ذروة سنام العمل، وتارة يكون بالنفس، وتارة يكون # بالمال، # (1) # (2) # *3) # هذا القول مروي عن سعد بن عبادة رضي الله عنه، روأه ابن سعد في ~~"الطبقات]] # (3/ 614)، وابن أبي شيبة في "المصنف" رقم (26619)، وابن ابي الدنيا في # " إصلاح المال " رقم (54)، والحاكم في " المستدرك " (3/ 253)، والبيهقي في # "شعب الايمان)] رقم (1258)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (0 2/ 263). # لم أقف عليه، وهو مروي عن قيس بن سعد، كما سياتي عند المصنف # ص (490). # إلا انه في الأثر السابق المروي عن سعد بن عبادة فيه قوله: "اللهم لا # يصلحني القليل ولا اصلح عليه ". وهو بمعناه. والله أعلم. # روى هذا الحديث: البخاري في "صحيحه" رقم (3464)، ومسلم # في "صحيحه" رقم 29641)، كلاهما من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # 502 PageV01P502 ~~وربما كان الجهاد بالمال أنكى وأنفع، وبأي شيء فضل عثمادط على # عليئ، وعليئ اكثر جهادا بنفسه واسبق إسلاما من عثمان؟! وهذا الزبير # وعبدالرحمن بن عوف أفضل من جمهور الصحابة مع الغنى الوافر، # وتأثيرهم في الدين أعظم من تأثير أهل الصفة. # وقد نهى رسول الله ع! يو عن إضاعته (1)، وأخبر أن ترك الرجل ورثته # أغنياء خير له من تركهم فقراء، وأخبر أن صاحب المال لن ينفق نفقة # يبتغى بها وجه الله إلا ازداد [121/ ب] بها درجة ورفعة (2). # وقد استعاذ رسول الله ع! يم من الفقر وفرنه بالكفر، [فقال: "اللهم # إني أعوذ بك من الكفر والفقر"أ3)] (4)، فان الخير نوعان: خير الاخرة # والكفر يضاده، وخير الدنيا والفقر يضاده، فالفقر سبب عذاب الدنيا، # والكفر سبب عذاب الاخرة. # (1" # (2) # (3) # (4) # والله سبحانه جعل إعظاء الزكاة وظيفة الاغنياء، وأخذها وظيفة # رواه البخاري في ms350 "صحيحه" رقم (6473)، ومسلم في "صحيحه" (2/ 1341) # رقم (593) كلاهما من حديث المغيرة بن شعبة مرفوعا: "وكان ينهى عن قيل # وقال، وكثرة السؤال، و!! اعة المال ". # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (1295)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1628)، كلاهما من حديث سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه. # رواه ابو داود في "سننه" رقم (5090)، والمسائي في "المجتبى)] رقم (1347)، # من حديث ابي بكرة رضي الله عنه. # وصححه ابن خزيمة فاخرجه في "صحيحه" برقم (747). وله شواهد # اخرى لا ندر بذكرها. # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى، مع # تقديم وتاخير بين كلمتي: "الفقر" و"الكفر)]. # 503 PageV01P503 ~~الفقراء، وفرق بين اليدين شرعا وقدرا، وجعل يد المعطي أعلى من يد # الاخذ، وجعل الزكاة اوساخ المال، ولذلك حرمها على أطيب خلقه # وعلى اله؛ صيانة لهم وتشريفا ورفعا لاقدارهم (1). # ونحن لا ننكر ان رسول الله مج! ي! كان فقيرا ثم اغناه الله، وفتح عليه # وخوله ووسع عليه، وكان يدخر لاهله قوت سنة (2)، ويعطي العطايا التي # لم يعطها احد غيره، وكان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر (3)، ومات عن # فدك والنضير واموال خصه الله بها (4)، وقال تعالى: < ما أقآ الله عك # رسوله ء من أهل ا لقرى فلله وللرسولي) [ا لحشر: 7]. # فنزهه ربه سبحانه عن الفقر الذي يسوغ اخذ الصدقة، وعوضه عما # (5) ء # نزهه عنه باشرف المال واحله وافضله، وهو ما اخذه بظل رمحه وقائم # (1) # (2) # 31) # (4) # (5) # روى مسلم في "صحيحه" رقم (1072) من حديث عبدالمطلب بن ربيعة ا ن # النبي! ك! ي! قال: "إن الصدقة لا تنبغي لال محمد، إنما هي اوساخ الناس ". # روى ذلك البخاري في "صحيحه" رقم (5357)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1757)، كلاهما من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. # روى مسلم في "صحيحه" رقم (2312) من حديث انس بن مالك قال: "ما # سئل رسول الله جمي! على الاسلام شيئا إلا اعطاه، قال: فجاءه رجل فاعطاه # غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم اسلموا فإن محمدا يعطي عطاء # من لا يخشى الفاقة ". # انظر في فدك: "صحيح البخاري " رقم (4035)، و"صحيح ms351 مسلم " رقم # (1759)، من حديث عائشة رضي الله عنهاه # وانظر في النضير: "صحيح البخاري " رقم (2904)، و"صحيح مسلم" # رقم (1757)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. # في الاصل: "به "، والمثبت من النسخ الثلاث الاخرى. # 4 0 5 PageV01P504 ~~سيفه من اعداء الله (1) الذين كان مال (2) الله بايديهم ظلما وعدوانا، فانه # خلق المال ليستعان به على طاعته، [وهو بأيدي الكفار والفجار ظلما # وعدوانا، فاذا رجع إلى أوليائه واهل طاعته] (3) فاء إليهم ما خلق لهم، # ولكن لم يكن غنى رسول الله ع! يم وملكه من جنس غنى بني الدنيا # واملاكهم؛ فان غناهم بالشيء، وغناه لمجي! عن الشيء، وهو الغنى # العالي، وملكهم ملك يتصرفون فيه بحسمب إرادتهم، وهو ع! يم إنما # يتصرف في ملكه بالامر تصرف العبد الذي لا يتصرف إلا بامر سيده. # وقد اختلف الفقهاء في الفيء هل كان ملكا للنبي ع! يو؟ على قولين، # وهما روايتان عن أحمد (4). # والتحقيق: ان ملكه له كان نوعا اخر من الملك، وهو ملك يتصرف # فيه بالامر كما قال ع! يم: "والله لا اعطي احذا ولا أمنع احذا، وإنما أنا # قاسم أضع حيث امرت " (). # وذلك من كمال مرتبة عبوديته، [ولاجل ذلك لم يورث؛ فإنه عبد # (1) روى أحمد في "مسنده" (2/ 50) عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول] لته # ع! ير: "بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل # رمحي ". # وحسنه الالباني في " إرواء الغليل)] (5/ 09 1). # (2) ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # (3) ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى. # (4) انظر: "منهاج السنة " لشيخ الاسلام (6/ 109)، و"الفتاوى الكبرى " له (4/ # 214). # (5) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (3117) من حديث ابي هريرة رضي أله عنه # نحوه. # 505 PageV01P505 ~~محض من كل وجه لربه عز وجل، والعبد] (1) لا مال له فيورث [122/ أ] # عنه فجمع الله له سبحانه بين أعلى انواع الغنى واشرف انواع الفقر، # فكمل له مراتب الكمال، فليست إحدى الطائفتين باحق به من الاخرى، # فكان في فقره أصبر خلق الله واشكرهم له، وكذلك كان في غناه. # والله ms352 تعالى جعله قدوة للأغنياء والفقراء، واي غنى اعظم من غنى # من عرضت عليه مفاتيح كنوز الارض (2)، وعرض عليه ان يجعل له # الصفا ذهبا (3)، وخير بين ان يكون ملكا نبيا وبين ان يكون عبدا نبيا، # فاختار أن يكون عبدا نبيا (4)، ومع هذا فجبيت إليه اموال جزيرة العرب # واليمن، فأنفقها كلها ولم يستأثر منها بشيء، بل تحمل عيال المسلمين # (1) # (2) # (3) # (4) # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث ا الاخرى. # روى الطبراني في "الاوسط" رقم (6937) عن ابن عباس: "ان إسرافيل اتى # رسول الله! ك! ت فقال: إن الله سمع ما ذكرت فبعثني إليك بمفاتيح خزائن # الارض 0. . . " الحديث. # وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 315): "رواه الطبراني في # الاوسط، وفيه سعدان بن الوليد ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)]. # وضعفه الالباني في "ضعيف الترغيب والترهيب " رقم (1908) 0 # روى أحمد في "المسند" (1/ 242)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 53)، عن # ابن عباس قال: "قالت قريش! للنبي! كني!: ادع ربك ان يجعل لنا الصفا ذهبا # ونؤمن بك. . ." الحديث وفيه: "فاتاه جبريل فقال: إن الله يقرأ عليك السلام # ويقول: إن شئت اصبح الصفا ذهئا. . . دمان شئت فتحت لهم ابواب التوبة # والرحمة. قال: بل باب التوبة والرحمة ". # وصححه الحاكم بعد روايته له. # رواه احمد في "المسند" (2/ 231)، وابو يعلى في "مسنده" رقم (6105)، # وابن حبان في "صحيحه" رقم (6365) بلفظ: "عبدا رسولا". وصححه # ] لالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " برقم (02 10). # 506 PageV01P506 ~~ودينهم، فقال: " من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلأ فالي وعلي " (1). # فرفع الله سبحانه قدره أن يكون من جملة الفقراء الذين تحل لهم # الصدقة، كما نزهه أن يكون من جملة الاغنياء الذين غناهم بالأموال # الموروثة، بل أغناه به عن سواه، وأغنى قلبه كل الغنى، ووشع عليه غاية # السعة، فأنفق غاية الانفاق، وأعطى أجل العطايا، وما استأثر بالمال، # ولا اتخذ منه عقارا ولا ارضا ولا ترك شاة ولا بعيزا ولا عبدا ولا أمة ولا # دينارا ولا درهما. # فاذا احتبئ الغني الشاكر بحاله! ي! لم يمكنه ذلك إلا بعد ان يفعل # فعله، كما أن الفقير الصابر ms353 إذا احتبئ بحاله لم يمكنه ذلك إلا بعد أن # يصبر صبره ويترك الدنيا اختيارا لا اضطرارا، فرسول الله! م! وفى كل # مرتبة من مرتبتي الفقر والغنى حالها وعبوديتها، وأيضا فإن الله سبحانه # أغنى به الفقراء فما نالت أمته الغنى إلا به، وأغنى الناس من صار به غيره # غنيا. # قال علي بن رباج اللخمي: كنت عند مسلمة بن مخلد الانصاري # وهو يومئذ على مصر، وعبدالله بن عمرو بن. العاص جالس معه، فتمثل # مسلمة ببيت من شعر أبي طالب فقال: لو أن أبا طالب رأى ما نحن فيه # اليوم من نعمة الله وكرامته، لعلم أن ابن أخيه سيد قد جاء بخير. فقال # (1) # رو 51 البخاري في "صحيحه" رقم (2398)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1619) (17) من حديث ابي هريرة بلفظ: "من ترك مالا فلورثته، ومن ترك # كلا فالينا". # ورواه ابو داود في "سننهأ رقم 28991 - 2900)، وابن ماجه في "سننه" # رقم 27381)، كلاهما من حديث المقدام الكندي نحوه. # 507 PageV01P507 ~~عبدالله بن عمرو: ويومئذ كان سيدا كريما قد جاء بخير كثير. # فقال [122/ ب] مسلمة: ألم يقل الله تعالى: < الم يجدك يتيما ماوى! # ووجدك! الى فهدى! ووجدك عآبلا فاغتى!) [الضحى: 6 - 8] فقال # عبدالله بن عمرو: أما اليتيم فقد كان يتيما من أبويه، وأما العيلة فكل ما # كان بأيدي العرب إلى القفة (1). # يقول: إن العرب كلها كانت مقفة حتى فتح الله عليه وعلى العرب # الذين أسلموا ودخلوا في دين الله أفواجا، ثم توفاه الله قبل أن يتلبس منها # بشيء، ومضى وتركها، وحذر منها ومن فتنتها قال: فذلك معنى قوله: # عآليلافاغنى!). # وأما قوله: < ولسوف يعظيث رئب (2) فتز! +!) [الضحى: 5] فلم # تكن الدنيا لترضيه وهو لا يرضاها لامته وهو يحذر منها، وتعرض عليه # فيأباها، وانما هو ما يعطيه من الثواب، وما يفتح عليه وعلى أمته من # ملك كسرى وقيصر، ودخول الناس في الاسلام، وظهور الدين إذ كان # ذلك محبته ورضاه صلوات الله وسلامه عليه. # وروى سفيان الثوري عن الاوزاعي عن إسماعيل بن عبيدالله عن # علي بن عمدالله بن عباس [عن ابيه] (3) عن النبي ms354 لمجي! قال: "رايت ما هو # مفتوح بعدي كفرا كفرا، فسؤني ذلك، فنزلت: <والضحش!) الى # قوله: < ولسوف يعظيث ربك فتز! -!) [الضحى: 1 - 5] " قال: " اعطي # (2) # (3) # رواه البيهقي في " دلائل النبوة " (7/ 62). # "ربك"، سقطت من الاصل. # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل وسائر النسخ الثلاث. واستدركته من # مصدري التخريج. # 508 PageV01P508 ~~ألف قصر من لؤلؤ ثرابها المسك، في كل قصر ما ينبغي له " (1). # قالوا: وما ذكرتم من الزهد في الدنيا والتقلل منها، فالزهد فيها لا # ينافي الغنى، بل زهد الغنيئ أكمل من زهد الفقير، فان الغني زهد عن # قدرة، والفقير عن عجز، وبينهما بون بعيد، ولهذا قال بعض السلف وقد # سفى له جماعة من الزهاد، فقال: الزاهد عمر بن عبدالعزيز الذي جاءت # الدنيا إلى تحت قدميه فزهد فيها (2). # وقد كان رسول الله ع! يم في حال غناه أزهد الخلق، وكذلك إبراهيم # الخليل كان كثير المال، وهو أزهد الناس في الدنيا. # وقد روى الترمذي في "جامعه" من حديث أبي ذر عن النبي ع! ي! # قال: "الزهادة ليست في الدنيا [123/ ا] بتحريم الحلال، ولا اضاعة # المالى، ولكن الزهادة في الدنيا ان لا تكون بما في يدي! ك اوثق مما في يدي # الله، وأن تكون في ثواب المصيبة - اذا انت أصبت بها - أرغب في ثوابها لو # انها بقيت لك " (3). # (1) # (2) # (3) # رواه الحاكم في "المستدرك" (2/ 526) ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة " # (7/ 61). # وصححه الحاكم، وخالفه الذهبي. # وللحديث طرق أخرى أخرجها: الطبراني في "الكبير" رقم (10650)، # وفي "الاوسط" رقم (572)، (3209). والحديث صححه الالباني في "سلسلة # الاحاديث الصحيحة " رقم (2790). # وكفرا كفزا أي: قرية قرية. انظر: "النهاية! لابن الاثير (4/ 189). # رواه: أحمد في "المسند" (5/ 249)، وابن الاعرابي في "الزهد" رقم (51)، # وابو نعيم في "حلية الاولياء" (5/ 257)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق! (45 / # 209). # رواه الترمذي في "جامعه" رقم (2340)، وقال: "حديث غريب لا نعرفه إلا- # 509 PageV01P509 ~~وسئل الامام أحمد عن الرجل يكون معه ألف دينار هل يكون # زاهدا (1)؟. قال: نعم، بشرط أن لا يفرح إذا زادت، ولا يحزن إذا # نقصت (2). # وقال بعض السلف: الزاهد من لا يغلب الحلال شكره، ولا الحرام # صبره ms355 (3). # وهذا من أحسن الحدود، فإن الزهد حقيقة مركبة من الصبر والشكر # فلا يستحق اسم الزاهد من لم يتصف بهما، فمن غلب شكره لما وسع # عليه من الحلال وصبره لما عرض له من الحرام، فهو الزاهد على # الحقيقة بخلاف من غلب الحلال شكره والحرام صبره، فكان شكره # وصبره مغلوبين، فان هذا ليس بزاهد. # وسمعت شيخ الاسلام يقول: الزهد تركك ما لا ينفعك، والورع # تركك ما قد يضرك (4). # فالزهد فراغ القلب من الدنيا لا فراغ اليد منها، ويقابله الشح # (1) # (2) # (3) # (4) # من هذا الوجه "، وابن ماجه في "سننه " رقم (0 410). # في الأصل: "زائدا"، والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # 1 نظره في: " طبقات الحنابلة " (2/ 4 1)، و" جامع العلوم والحكم ": (2/ 183). # ونحوه مروي عن وهيب المكي وابي موسى، رواه عنهما ابن الاعرابي # في " الزهد" رقم (7/ 6 4 1). # هذا مروي عن الزهري. # أخرجه ابن الاعرابي في "الزهد" رقم (5)، وابو نعيم قي داحلية الاولياء" # (3/ 371) و(7/ 287)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (4553)، # (10776). # انظر: "مجموع 1 لفتاوى" (10/ 21) و(21/ 305). # 510 PageV01P510 ~~والحرص، وهو ثلاثة أقسام: زهد في الحرام، وزهد في الشبهات # والمكروه، وزهد في الفضلات. # فا لأول: فرض. # والثالث: فضل. # والثاني: متوسط بينهما بحسب درجة الشبهة، فإن قويت التحق # بالأول! الا فبالثالث. # وقد يكون الثالث واجبا بمعنى: أنه لا بد منه، وذلك لمن شمر إلى # الله والدار الاخرة، فزهده في الفضلة يكون ضرورة، فإن إرادة الدنيا # قادحة في ارادة الله والدار الاخرة. # ولا يصح للعبد مقام الارادة حتى يفرد طلبه ومطلوبه، فلا يتقسم # المطلوب ولا الطلب. # أما توحيد المطلوب: فأن لا يتعلق طلبه وإرادته بغير الله، وما يقرب # إليه ويدني منه. # وأما توحيد الطلب: فأن يستأصل الطلب والارادة نوازع الشهوات # وجواذب الهوى، وتسكن الارادة في أقطار النفس فتملأها، فلا يدع فيها # فصلا لغير الانجذاب إلى [123/ ب] جناب الحق جل جلاله، فتمحض # الارادة له، ومتى تمحضت كان الزهد لصاحبها ضرورة؛ فانه يفرغه # لعمارة وقته وجمع قلبه على ما هو بصدده وقطع مواد طمعه التي هي من # أفسد شيء للقلب، بل أصل المعاصي والفساد والفجور كله ms356 من الطمع. # فالزهد يقطع مواده، ويفرغ البال، ويجلي القلب، ويستحث # الجوارح، ويذهب الوحشة التي بين العبد وبين ربه، ويجلب الانس به، # 1 1 5 PageV01P511 ~~ويقوي الرغبة في ئوابه إن ضعف عن الرغبة في قربه والدنو منه وذوق # حلاوة معرفته ومحبته. # فالزاهد أروح الناس بدنا وقلبا، فان كان زهده وفراغه من الدنيا قوة # له في إرادة الله والدار الآخرة - بحيث فرغ قلبه لله، وجعل حرصه على # التقزب إليه، وشحه على وقته أن يضيع منه شيء في غير ما هو أرضى لله # وأحب إليه - كان من أنعم الناس عيشا، وأقرهم عينا، وأطيبهم نف! ا، # وأفرحهم قلبا، فإن الرغبة في الدنيا تشتت القلب وتبدد الشمل، وتطيل # الهئم والغم والحزن، فهي عذاب حاضر يؤدي إلى عذاب منتظر أشد # منه، وتموت على العبد من النعم اضعاف ما يروم تحصيله بالرغبة في # الدنيا. # قال الإمام أحمد: حدثنا الهيثم بن جميل حدثنا محمد يعني # ابن مسلم عن إبراهيم يعني ابن ميسرة عن طاوس قال: قال رسول الله # ع! ي!: "ان الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، وان الركبة في الدنيا تطيل # الهئم والحزن " (1). # وإنما تحصل الهموم والغموم والاحزان من جهتين: # أحدهما: الرغبة في الدنيا والحرص عليها. # الثاني: التقصير في أعمال البر والظاعة. # قال عبدادده بن أحمد: حدثني بيان بن الحكم حدئنا محمد بن حاتم # عن بشر بن الحارث قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن ليث عن الحكم (2) # (1) # 21) # سبق تخريجه ص (419). # في الأصل: "] لحكميإ. والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # 512 PageV01P512 ~~قال: قال رسول الله! ي!: " اذا قصر العبد في العمل، ابتلاه الله عز وجل # بالهم " (1). # وكما ان الرغبة في الدنيا اصل المعاصي الظاهرة، فهي أصل # معاصي القلب؛ من السخط والحسد والكبر والفخر [124/ ا] والخيلاء # والتكاثر، وهذا كله من امتلاء القلب بها لا من كونها في اليد، وامتلاء # القلب بها ينافي الشكر، وراس الشكر تفريغ القلب منها، وبالله التوفيق. # وامتداد المال كامتداد العمر والجاه، فخير الناس من طال عمره # وحسن عمله (2)، فهكذا من امتد ماله وكثر خيره، فنعم ms357 المرء وماله # وجاهه: إما ان يرفعه درجات، واما ان يضعه درجات. # وسر المسالة: أن طريق الفقر والتقلل طريق سلامة مع الصبر، # وطريق الغنى والسعة في الغالب طريق عطب، فان اتقى الله في ماله # ووصل منه رحمه، واخرج منه حق الله، وليس مقصورا على الزكاة بل # من حقه إشباع الجائع، وكسوة العاري، واغاثة الملهوف، وإعانة # المحتاج والمضطر، فطريقه طريق غنيمة وهي فوق السلامةه # فمثل صاحب الفقر كمثل مريض قد حبس بمرضه عن اغراضه، فهو # يثاب على حسن صبره على حبسه، واما الغني فخطوه عظيم في كسبه # (1) # (2) # "زوائد عبدالله على الزهد" ل! مام احمد رقم (53). # ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد)] (7/ 111). كلاهما عن الحكم مرسلا. # روى ذلك الترمذي في "جامعه" رقم (2329)، وقال: "حسن كريب من هذا # الوجه "، من حديث عمدالله بن بسر. # ورواه أيضا برقم (؟ 233) وقال: "حديث حسن صحيح "، من حديث أبي # بكرة رضي الله عنه. # 513 PageV01P513 ~~وجمعه وصرفه، فاذا سلم كسبه وحسن، وأخذه من وجهه وصرفه في # حقه، كان انفع له. # فالفقير كالمتعبد المنقطع عن الناس، والغني المنفق في وجوه الخير # كالمفتي والمعلم والمجاهد؛ ولهذا جعله النبي لمج! ييه قرين الذي اتاه الله # الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها، فهو أحد المحسودين الذين لا ثالث # لهماأ1)، والجهلة يغبطون المنقطع المتخلي المقصور النفع على نفسه، # ويجعلونه أولى بالحسد من الغنيئ المنفق والعالم المعلم. # فان قيل: فأيهما أفضل: من يختار الغنى للتصدق والانفاق في # وجوه البر، أم من يختار الفقر والتقلل ليبعد من الفتنة ويسلم من الافة، # ويرفه قلبه على الاستعداد للاخرة فلا يشغله بالدنيا؟ أم من لا يختار لا # هذا ولا هذا بل يختار ما يختار الله له فلا يعنى باختياره واحدا من # الأمرين؟ # قيل: هذا موضع اختلف فيه حال السلف الصالح: # فمنهم من اختار المال للجهاد به والانفاق، وصرفه في وجوه البر، # كعبدالرحمن بن عوف وغيره من [124/ ب] مياسير الصحابة، وكان قيس # ابن سعد يقول: " اللهم إني من عبادك الذين لا يصلحهم إ لا الغنى "أ2) 5 # ومنهم من اختار الفقر والتقلل كابي ms358 ذر وجماعة من الصحابة معه، # (1) سبق تخريج هذا الحديث في ص (494). # (2) لم أقف عليه هكذا. # وإنما روى ابن عساكر في "تاريخ دمشق " (49/ 417) عنه انه قال: "اللهم # هب لي حمدا ومجدا، لا مجد إلا بفعال ولا فعال الا بمال. . .". # وقد سبق هذا عن أبيه ايضا. انظر ص (503). # 514 PageV01P514 ~~وهؤلاء نظروا الى افات الدنيا، وخشوا الفتنة بها، وأولئك نظروا إلى # مصالح الانفاق وثمراته العاجلة والاجلة. # والفرقة الثالثة لم تختر شيئا، بل كان اختيارها ما اختاره الله لها. # وكذلك اختيار طول البقاء في الدنيا لإقامة دين الله وعبادته: فطائفة # اختارته وتمنته. # وطائفة أحبت الموت ولقاء الله، والراحة من الدنيا. # وطائفة ثالثة لم تختر هذا ولا هذا، بل اختارت ما اختاره الله لها، # وكان اختيارهم معلقا بما يريده الله دون مراد معين! هم، وهي حال # الصديق رضي الله عنه فإنهم قالوا له في مرض موته: ألا ندعو لك # الطبيب؟ فقال: " قد راني "، قالوا: فما قال لك؟ قال: " قال: إني فعال # لما أريد)) (1). # والأولى: حال موسى صلوات الله وسلامه عليه، فانه لما جاءه ملك # الموت لطمه، ففقأ عينه (2)، ولم يكن ذلك حبا منه للدنيا والعيش فيها، # ولكن لينفذ أوامر ربه، ويقيم دينه، ويجاهد أعداءه، فكأنه قال لملك # الموت: أنت عبد مأمور، وانا عبد مامور، وانا في تنفيذ أوامر ربي # واقامة دينه، فلما عرضت عليه الحياة الطويلة وعلم أن الموت بعدها، # اختار ما اختار الله له. # (1) # (2) # سبق تخريجه ص (178). # قصة لطم موسى عليه السلام لملك الموت رواها: البخاري في "صحيحه" رقم # (3407)، ومسلم في "صحيحه) " رقم (2372)، كلاهما من حديث ابي هريرة # رضي الله عنه. # اما فقأه عين الملك فهي عند مسلم فقط في الحديث نفسه. # 515 PageV01P515 ~~وأما نبئنا صلوات الله وسلامه عليه، فان رئه أرسل إليه يخبره وكان # أعلم الخلق بالئه، فعلم أن ربه تبارك وتعالى يحب لقاءه ويختاره له # فاختار لقاء الله، ولو علم أن ربه يحب له البقاء في الدنيا لتنفيذ أوامره # واقامة دينه لما اختار غير ذلك، فكان اختياره تابعا لاختيار ربه، كما أنه ms359 # لما خيره ربه عز وجل بين أن (1) يكون ملكا نبئا وبين أن يكون عبدا نبئا (2) # وعلم أن ربه يختار له أن يكون عبدا، اختار ما اختاره الله له، فكان # اختياره في جميع اموره تابعا لاختيار الله له. # ولهذا يوم الحديبية احتمل ما احتمل من تلك الشروط (3)، ووفى # هذا المقام [ه 12/ ا] حفه. ولم يثبت عليه من كل وجه إلا الصذيق، فلم # يكن له اختيار في سوى ما اختار الله له ولاصحابه من تلك الحال التي # تقرر الامر عليها، فكان راضيا بها مختارا لها شاهدا اختيار ربه لها، # وهذا غاية العبودية، فشكر الله له ذلك، وجعل شكرانه ما بشره به في أول # سورة الفتح حتى هنأه الصحابة به، وقالوا: هنيئا لك يا رسول الله (4)، # وحق له ان يهئأ باعظم ما هنىء به بشر صلوات الله وسلامه عليه. # (1) # (2) # (3) # (4) # ساقطة من الاصل، و] ستدركتها من النسخ الشلاث الاخرى. # سبق تخريجه ص (507). # انظر في ذلك حديث سهل بن حنيف الذي رواه البخاري في "صحيحه" رقم # (3181)، ومسلم في "صحيحه " رقم (1785). # رواه احمد في "مسنده" (3/ 122)، والحاكم في "المستدرك) (2/ 459)، # (460). # وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. # 516 PageV01P516 ~~فصل # ومما ينبغي أن يعلم أن كل خصلة من خصال الفضل فقد أحل الله # سبحانه رسوله في اعلاها، وخصه بذروة سنامها، فاذا احتجت بحاله # فرقة من فرق الامة - التي تفرقت تلك الخصال وتقاسمتها - على فضلها # على غيرها، أمكن الفرقة الاخرى أن تحتبئ به على فضلها أيضا. # فاذا احتبئ به الغزاة والمجاهدون على أنهم أفصل الطوائف، احتبئ # به العلماء والفقهاء على مثل ما احتج يه أولئك. # وإذا احتج به الزهاد والمتخلون عن الدنيا على فضلهم، احتج به # الداخلون في الدنيا والولاية وسياسة الرعية لاقامة دين الله، وتنفيذ أمره. # واذا احتج به الفقير الصابر، احتج به الغنيئ الشاكر. # واذا احتج به العباد على فضل نوافل العبادة وترجيحها، احتح يه # العارفون على فصل المعرفة. # واذا احتج يه أرباب التواضع والحلم، احتج به أرباب العز والقهر # للمبطلين والغلظة عليهم والبطش بهم. # وإذا احتج به ms360 أرباب الوقار والهيبة والرزانة، احتج به أرباب الخلق # الحسن والمزح المباح الذي لا يخرج عن الحق وحسن العشرة للأهل # والاصحاب ه # وإذا احتج يه أصحاب الصدع بالحق والقول به في المشهد # والمغيب، احتح يه أصحاب المداراة والحياء والتكرم أن يبادروا (1) # (1) في الأصل: "يبادوا" - بسقوط الراء -، والتصويب من النسخ الثلاث ~~الاخرى. # 517 PageV01P517 ~~الرجل بما يكرهه في وجهه. # وإذا احتج به المتورعون على الورع المحمود، احتج به الميسرون # والمسهلون الذين لا يخرجون عن سعة شريعته ويسرها وسهولتهاه # واذا احتج به من [صرف عنايته إلى إصلاح دينه وقلبه، احتج به # من] (1) راعى إصلاح بدنه ومعيشته ودنياه، فانه بعث بصلاح الدنيا # والدين. # واذا احتج [ه 12/ ب] به (2) من لم يعلو قلبه بالاسباب ولا ركن إليها، # احتج به من قام بالاسباب ووضعها مواضعها وأعطاها حقهاه # واذا احتج به من جاع وصبر على الجوع، احتج به من شبع وشكر # ربه على الشبع. # واذا احتج به من اخذ بالعفو والصفح والاحتمال، احتج به من انتقم # في موضع الانتقام. # وإذا احتج به من أعطى لله ووالى لله، احتج به من مثع لله وعادى لله. # وإذا احتج به من لم يدخر شيئا لغد، احتج به من يدخر لاهله قوت # سنة. # وإذا احتج به من ياكل الخشن من القوت والادم كخبز الشعير # والخل، احتج به من ياكل اللذيذ الطيب كالشواء والحلواء والفاكهة # والبطيخ ونحوه. # (1) ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى. # (2) في الاصل بعد هذه الكلمة جملة: (1 من راعى إصلاح بدنه ". ومحلها هنا سهو، # إذ قد سبقت. والتصويب موافق للنسخ الثلاث الاخرى ه # 518 PageV01P518 ~~وان احتج به من سرد الصوم، احتج به من سرد الفطر، فكان يصوم # حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم (1). # وان احتج به من رغب عن الطيبات والمشتهيات، احتج به من أحب # أطيب ما في الدنيا وهو النساء والطيب. # وان احتح به من لان جانبه وخفض جناحه لنسائه، احتج به من # أدبهن وآلمهن وطلقهن وهجرهن وخيرهن. # وإن احتح به ms361 من ترك مباشرة أسباب المعيشة بنفسه، احتج به من # باشرها بنفسه فآجر واستأجر، وباع واشترى، واستسلف، وأدان، # ورهن. # وإن احتج به من يجنب النساء بالكلية في الحيض والصيام، احتج به # مباشر امرأته وهي حائض بغير الوطء، ومن يقبل امرأته وهو صائم. # وان احتج به من رحم أهل المعاصي بالعذر (2)، احتج به من أقام # عليهم حدود الله، فقطع السارق، ورجم الزاني، وجلد الشارب. # وإن احتج به أرباب الحكم بالظاهر، احتح به أرباب السياسة العادلة # المبنية على القرائن الظاهرة، فانه حبس في تهمة، وعاقب في تهمة، # وأخبر عن (3) نبي الله سليمان عليه السلام أنه حكم بالولد للمرأة ~~بالقرينة # (1) # (20) # (3) # روى ذلك البخاري في "صحيحه! رقم (1969)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1155)، كلاهما من حديث عائشة رضي الله عنها. # في النسخ التلاث الاخرى: "بالقدر". والامر محتمل. # ساقطة من الاصل، واثبتها من النسخ الثلاث الأخرى. PageV01P519 # الظاهرة مع اعترافها لصاحبتها به (1)، فلم يحكم بالاعتراف الذي ظهر له # بطلانه [126 / أ] بالقرينة. # وترجم أبو عبدالرحمن (2) على هذا الحديث ترجمتين: # إحداهما: قال: التوسعه للحاكم أن يقول للشيء الذي لا يفعله: # أفعل ليستبين به الحق (3). # ثم قال: الحكم بخلاف ما يعترف به المحكوم عليه، إذا تبين # للحاكم أن الحق غير ما اعترف به (4). # وكذلك الصحابة عملوا بالقرائن في حياته وبعده: # فقال علي للمرأة التي حملت () كتاب حاطب: "لتلقين (6) الكتاب # أو لاجردنك " (7). # وحد عمربن الخطاب في الزنى بالحبل (8)، وفي الخمر # (1) # (2) # (3) # (4) # <6) # (7) # (8) # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (6769)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1720)، كلاهما من حديث ابي هريرة رضي الله عنهه # اي الخسائي صاحب السنن. # سنن النسائي "المجتبى" ص 812، في 49 - كتاب آداب القضاة، الباب رقم # (15). و"السنن الكبرى لما له أيضا (3/ 472)، قبل الحديث رقم (5958). # "السنن الكبرى " (3/ 473) قبل الحديث رقم (5959). وليس هذا التبويب في # السمن المجتبى. # في الاصل ة " حكمت "، والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # في النسخ الثلاث الاخرى: "لتخرجن". وهو الموافق لمصادر التخريج. # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (3081)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (2494). # روى البخاري في "صحيحه" رقم (6830)، ومسلم في "صحيحه" رقم= # 520 PageV01P520 ~~با لر ا ئحة ms362 (1). # وحكى الله سبحانه عن شاهد يوسف حكاية مقرر غير منكر أنه حكم # بقرينة شق القميص من دبر على براءته (2). # وقال! يم لابن أبي الحقيق وقد زعم أن النفقة أذهبت كنز حيي بن # اخطب: "العهد قريب والمال اكثر من ذلك" (3)، فاعتبر قرينتين دالتين # على بقاء المال، وعاقبه حتى أقر به. # وجوز لاولياء القتيل أن يحلفوا على رجل أنه قتله، ويقتلونه به بناء # على القرائن المرجحة صدقهم (4). # وشرع الله سبحانه رجم المرأة إذا شهد عليها زوجها في اللعان، # وأبت أن تلاعن للقرينة الظاهرة على صدقه (). # 11) # (2) # (3) # (4) # (5) # (1691) عنه قال: "والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من # الرجال والنساء، إذا قامت البينة او كان الحبل او الاعتراف ". # روى ذلك عنه مالك في الموطا (2/ 842)، وعلقه البخاري في صحيحه # (10/ 65) في 74 - كتاب الاشربة، 10 - باب الباذق. قبل 1 لحديث رقم # (5598). # وصححه ابن حجر في "فتح الباري) " (10/ 67). # قال الله تعالى: < وشهد شاها من اهلها إن كات قميصه- قد من قبلى فصدقت وهو # من اكبهذبين! هإن كان قميصح! قد من دبر فكذلت وهو من الفئدقين! فلضار ا قميصي # قذ من دبرقا ل إتهبن! ئدكن ان كيذكن ظيم! > [يوسف: 6 2 - 8 2]. # رواه ابن حبان في "صحيحه" رقم (5199)، والبيهقي في "السنن الكبرى " (9/ # 137). # رواه البخاري في "صحيحه" رقم (6142)، (6143)، ومسلم في "صحيحه، # رقم (1669)، من حديث سهل بن ابي حثمة ورافع بن خديج رضي الله عنهما. # قال الله تعالى: < ؤالذين يرمون أ! وجهم و! بكن الئم ثهدا إلا انفس! ~~فشهدة أصد! أزج ثئهدت = # 521 PageV01P521 ~~وشريعته طافحة بذلك لمن تأملها، فالحكم بالقرائن الظاهرة من # نفس شريعته وما جاء به فهو حجة لقضاة الحق وولاة العدل، كما أنه # حجة على قضاة السوء، وولاة الجور، والله المستعان (1). # والمقصود بهذا الفصل انه ليس الفقراء الصابرون بأحق به من # الاغنياء الشاكرين، وأحق الناس به أعلمهم بسنته، وأتبعهم لها، وبالله # التوفيق. # (1) # لالله اثي لمن الضهدقب! والحمسة ان لعنت الله عته إن كان من البهذبين! ~~وفيروأ عشها # اتعذاب أن تمسهد ارني شهدتم بالمحة إني لمن ا لكدبين! ms363 > [ا لنور: 6 - 8] ه # توسع الامام ابن القيم رحمه الله في تقرير ذلك في كتابه: "الطرق الحكمية" # ص 6 - 12. # 522 PageV01P522 ### | AUTO الباب الخامس والعشوون # في بيان الأمور المضادة للصبر والمنافية له والقادحة فيه # لما كان الصبر حبس اللسان عن الشكوى إلى غير الله، والقلب عن # التسخط، والجوارح عن اللطم وشق الثياب ونحوها، كان ما يضاده # واقعا على هذه الجملةه # فمنه [126/ ب] الشكوى إلى المخلوق، فاذا شكا العبد ربه إلى # مخلوق مثله فقد لا من يرحمه إلى من لا يرحمه، ولا تضاده الشك! ى # إلى الله كما تقدم (1) من شكاية يعقوب إلى الله مع قوله < فصلأجميل> # [يوسف: 18، 83]. # وأما إخبار المخلوق بالحال، فان كان للاستعانة بإرشاده أو معاونته # والتوصل إلى زوال ضرره لم يقدح ذلك في الصبر، كإخبار المريض # بشكاته (2)، واخبار المظلوم لمن ينتصر به بحاله، وإخبار المبتلى ببلائه # لمن يرجو أن يكون فرجه على يديه. # وقد كان النبي! لخيم إذا دخل على المريض يسأله عن حاله ويقول: # "كيف تجدك " (3)، وهذا استخبار منه واستعلام لحاله. # وأما الانين فهل يقدح في الصبر، فيه روايتان عن الامام أحمد (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # تقدم ذلك ص (24، 92 - 93). # العبارة في النسخ الثلاث الاخرى: "كاخبار المريض للطيب بشكايته] ا. # رواه الترمذي في "جامعه" رقم (983) وقال: "حديث حسن كريب "، # وابن ماجه في "سننه" رقم (4261) من حديث انس بن مالك رضي الله عنه. # انظر: المغني لابن قدامة (3/ 360)، والإنصاف (2/ 464). # 523 PageV01P523 ~~قال ابو الحسين (1): اصحهما الكراهة؛ لما روي عن طاوس: انه # كان يكره الانين في المرض (2). وقال مجاهد: كل شيء يكتب على ابن # ادم مما يتكلم يه حتى انينه في مرضه (3) 0 (4) # قال هؤلاء: ولان الانين شكوى بلسان الحال ينافي الصبر. # وقال عبدالله بن احمد: قال () لي أبي في مرضه الذي توفي فيه: # اخرج إلي كتاب عبدالله بن إدريس فاخرتج! الكتاب، فقال: اخرج # أحاديث ليث بن أبي سليم فاخرتجما احاديث ليث، فقال: اقرأ علي # حديث ليث. قال: قلت لطلحة: إن طاووسا كان يكره الانين في # المرض، فما سمع له أنين حتى مات. فما سمعت ابي ms364 ا! في مرضه ذلك # إلى ان توفي (6). # والرواية الثانية: أنه لا يكره، ولا يقدح في الصبر. # قال بكر بن محمد عن أبيه: سئل احمد عن المريض يشكو ما يجد # من الوجع؟ فقال: تعرف فيه شيئا عن رسول الله! ي!؟ قال: نعم حديث # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # هو القاضي ابو الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء الحنبلي. # رواه: البغوي في "صسند ابن الجعد" رقم (2821)، وابن ابي شيبة في "مصنفه" # رقم (35412)، وهاناد في "الزهد" رقم (396)، وابو نعيم في "حلية الاولياء" # (4/ 4) و(5/ 18)، وابن الجوزي في " الثبات عند الممات " ص 4 4 1. # رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه " رقم (0 083 1)، وهناد في "الزهد" رقم (2 0 1 1). # "التمام " للقاضي ابي الحسين (1/ 255 - 256!. # مكررة في الاصل. # رواه ابو نعيم في "حلية الاولياء" (9/ 183)، عن عبدالله بن احمد بهه # ورواه ابن الجوزي في "الثبات عند الممات " ص 159 - 160 عن صالج # ابن احمد به إلا انه قال: "فلم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها". # 524 PageV01P524 ~~عا ئشة " وارأساه! " (1) وجعل يستحسنه. # قال المروذي: دخلت على ابي عبدالله وهو مريض، فسالته # فتغرغرت عينه، وجعل يخبرني ما مر به في ليلته من العلة (2). # والتحقيق: [ان الأنين] (3) على قسمين: أنين شكوى فيكره. وانين # استراحة وتفريج فلا يكره، والله أعلم. # وقد روي في أئر: "إن المريض إذا [127/ ا] بدأ بحمد الله ثم اخبر # بحاله لم يكن شكوى " (4). # وقال شقيق البلخي: "من شكا مصيبة نزلت به إلى غير الله لم يجد # في قلبه لطاعة الله حلاوة ابدا" (). # فصل # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # والشكوى نوعان: # شكوى بلسان القال. # سبق تخريجه ص (170). # انظر لروايتي بكر بن محمد عن أبيه والمروذي: "التمام" (1/ 256). # ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى. # رو 51 الخلال - كما في "طبقات الحنابلة " (1/ 208) - عن ابن مسعود ~~مرفوعا: # "إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك". # ورواه الخطيب في: "تاريخ بغداد" (10/ 276) من قول محمدبن # سيرين: "إذا حمد الله العبد قبل الشكوى لم تكن شكوى ". # رواه البيهقي في "شعب] لايمان! رقم (10074)، وابن عساكر في ms365 "تاريخ # دمشق " *23/ 144). # 525 PageV01P525 ~~وشكوى بلسان الحال ولعلها اعظمها، ولهذا امر النبي ع! ي! من أنعم # عليه أن بطهر أثر نعمة الله عليه، وأعظم من ذلك من يشتكي ربه وهو # بخير، فهذا أمقت الخلق عند ربه. # قال الامام أحمد: حدثنا عبدالله بن يزيد حدثنا كهمس عن # عبدالله بن شقيق قال: قال كعب الاحبار: "إن من حسن العمل سبحة # الحديث، ومن شر العمل التجديف ". قيل لعبدالله: ما سبحة الحديث؟ # قال: سبحان الله وبحمده في خلال الحديث. قيل: قما التجديف؟ قال: # يصبح الناس بخير، فيسألون، فيزعمون: أنهم بشر (1) 5 # فصل # ومما ينافي الصبر: شق الثياب عند المصيبة، ولطم الوجه، # والضرب بإحدى اليدين على الأخرى، وحلق الشعر، والدعاء بالويل، # ولهذا برىء رسول الله! ي! ممن سلق وحلق وخرق (2). # سلق: رفع صوته عند المصيبة، وحلق رأسه، وخرق ثيابه. # (1) # (2) # لم اقف عليه للإمام احمد. # والاثر رواه ابن ابي شيبة في "مصنفه" رقم (29433)، (35044)، ومن # طريقه أبو نعيم في "حلية الاولياء" (6/ 21). # ورواه الطبراني في "الكبير" رقم (496) من المجلد 17 مرفوكا من حديث # عصمة بن مالك الخطمي. ومعنى "التجديف": كفر النعمة واستقلال العطاء. # " النهاية)]: (247/ 1). # رواه مسلم في "صحيحه " رقم (104) من حديث ابي موسى الاشعري. # وهو متفق عليه من حديث ابي موسى بلفظ: "ان رسول الله! ك! فه بريء من # الصالقة والحالقة والشاقة "ه "صحيح البخاري! رقم (1296)، و"صحيج # مسلم " رقم (104). # 526 PageV01P526 ~~ولا ينافيه البكاء والحزن، قال تعالى عن يعقوب: < وابيضت عتناه # مف الحرق فهو كظيص!) [يوسف: 84]. قال قتادة: "كظم على # الحزن، فلم يقل إلا خيرا" (1). # وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن # ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي غ! مم قال: "ما كان من العين ومن # القلب فمن الله والرحمة، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان " (2). # وقال هشيم عن عبدالرحمن بن يحمى عن حبان بن ابي جبلة قال: # قال رسول الله ع! يم: " من بث فلم يصبر" (3). # وقال خالد بن أبي عثمان: ماب ابن لي فراني سعيد بن جبير مقنعا، # فقال: " إياك ms366 والتقنع؛ فإنه من الاستكانة " (4). # وقال بكر بن عبدالله المزني: "كان يقال: من الاستكانة الجلوس في # البيت بعد المصيبة " (). # وقال عبيد بن عمير: " ليس [127/ ب] الجزع ان تدمع العين ويحزن # القلب، ولكن الجزع القول السيىء والظن السيىء (6) " (7). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # سبق تخريجه ص 1821). # رواه احمد في " مسنده " (1/ 237). # وضعفه الألباني في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " برقم (1715). # سبق تخريجه ص 1811). # سبق هذا الأئر ص (187). # لم أجده مسندا. وقد ذكره في "تسلية اهل المصائب " ص (212). # في النسخة (ب) بعد هذه الكلمة: "الجملة التالية ": "وسئل القاسم بن محمد # عن الجزع؟ فقال: القول السىء والظن السىء". # سبق هذا الائر ص (186). # 527 PageV01P527 ~~ومات ابن لبعض قضاة البصرة، فاجتمع إليه العلماء والفقهاء، # فتذاكروا ما يتبين به جزع الرجل من صبره، فأجمعوا: أنه إذا ترك شيئا # مما كان يصنعه فقد جزع (1). # وقال الحسين بن عبدالعزيز الجروي: مات ابن لي نفيس، فقلت # لأمه: اتقي الله واحتسبيه واصبري. فقالت: مصيبتي به اعظم من ا ن # أفسدها بالجزع (2). # وقال عبدالله بن المبارك: أتى رجل يزيد بن يزيد وهو يصلي، وابنه # في الموت، فقال: ابنك يقضي وأنت تصلي؟ فقال: إن الرجل إذا كالأ له # عمل يعمله، فتركه يوفا واحدا كان ذلك خللا في عمله (3). # وقال ثابت: أصيب عبدالله بن مطرف بمصيبة فرأيته (4) أحسن شيء # شارة وأطيبه ريخا، فذكرت له ما رأيت منه، فقال: تأمرني يا أبا محمد # ان استكين للشيطان، واريه انه قد اصابني سوء، والله يا ابا محمد لو # كانت لي الدنيا كلها ثم أخذها مني، ثم سقاني شربة يوم القيامة ما رأيتها # ئمنا لتلك الشربة (). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # سبق هذا الأثر ص (187). # سبق هذا الأثر ص (186). # لم أجده مسندا وذكره في "تسلية أهل المصائب " ص (213). # اي رأى مطرفا، والد عبدالله الذي اصيب بمصيبة، وتلك المصيبة هي موت ابنه # عبدالله. # رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى " (7/ 244)، وابو نعيم في "حلية ~~الاولياء" # (2/ 199)، والبيهقي في "شعب الايمان " رقم (10170)، وابن عساكر # في "تاريخ دمشق " (58/ 319)، وابن الجوزي في "الثبات ععد الممات) " ص # 39. # 528 PageV01P528 ~~ومما يقدح في الصبر: إظهار المصيبة والتحدث بها، وكتمانها راس ms367 # الصبره # قال الحسن بن الصباح في "مسنده": حدثنا خلف بن تميم حدثنا # زافر بن سليمان عن عبدالعزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر فال: # قال رسول الله لمج!: " من البر كتمان المصائب (1) والأمراض والصدقة، # وذكر أنه من بث لم يصبر" (2). # وروي من وجه اخر عن انس يرفعه: "من كنوز البر كتمان المصائب # وما صبر من بث " (3). # ولما نزل في إحدبد عيني عطاء الماء، مكث عشرين سنة لا يعلم به # اهله، حتى جاء ابنه يوفا من قبل عينه، فعلم ان الشيخ قد اصيب (4). # ودخل رجل على داود الطائي في فراشه فراه يزحف، فقال: إنا لله # وانا إليه راجعون. فقال: مه لا تعلم بهذا احدا. وقد اقعد قبل ذلك # بأربعة أشهر لم يعلم بذلك أحد (). # وقال مغيرة: شكا الاحنف إلى عمه وجع ضرسه، فكرر ذلك عليه، # فقال: ما تكرر علي، لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنة فما شكوتها إلى # أحد (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # 51) # 61) # في الاصل: "البر" والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى. # الحديث سبق تخريجه ص (181). # لم اجده 0 و] نظر ما سبق ص (181). # انظر: "تسلية أهل المصائب " ص (215). # انظر: "تسلية اهل المصائب " ص (215). # روأه احمد في "الزهد" رقم (1306). # 529 PageV01P529 ~~فصل # ويضاد [128/ ا] الصبر الهلع، وهو: الجزع عند ورود المصيبة، # والمنع عند ورود النعمة قال تعالى: [فاطر: 41]، وقوله: # < وقا لوا اتخذ الرخمن ولا أ! ئقدجتخ شثا إدا ج تاد السموات يخفظرن # مئه وتنشق الازضى وتخر الجبالم هدا! ان دعوا للرحمن ولدا!) [مر 3: 88 - 1 9] # وقوله: < هإن كات م! رهم لتزو 4 منه اتجبال!) [إبراهيم: 6 4]. # (1) سبق تخريجه قريباه # 535 PageV01P535 ~~على قراءة من فتح اللام (1). # فأخبر سبحانه أن حلمه ومغفرته يمنعان زوال السماوات والارض، # فبالحلم أمسكهما، وامساكهما أن تزولا بكفر بني ادم هو الصبر، فبحلمه # صبر عن معاجلة أعدائه. # وفي الاية إشعار بان السماوات والارض تهم وتستاذن بالزوال لعظم # ما ياتي به العباد، فيمسكها بحلمه ومغفرته، وذلك حبس عقوبته عنهم، # وهو حقيقة صبره تعالى، فالذي صدر عنه الامساك هو صفة الحلم، # والإمساك هو الصبر وهو حيس العقوبة، ففرق بين حبمس العقوبة وبين ما # صدر عنه حبسها، فتأمله. # وفي "مسند" الامام احمد مرفوعا: "ما من يوم إلا والبحر يستاذن # ربه ان يغرق بني ادم " (2). # وهذا هو مقتضى الطبيعة؛ لان كرة الماء تعلو كرة التراب بالطبع، # ولكن الله سبحانه يمسكه بقدرته وحلمه وصبره، وكذلك خرور الجبال # وتفطر السماوات، الرب تعالى يحبسها عن ذلك بصبره وحلمه، فان ما # يأتي به الكفار والمشركون والفجار (3) في مقابلة العظمة والجلال # (1) # (2) # (3) # فتح اللام الاولى وضم الثانية هكذا < لتزول). وهي قراءة الكسائي. # فتكون اللام الأولى للتوكيد، كما تقول: إن زيدا ليقول. انطر: السبعة في # القراءات ص 363، وحجة القراءات ص 379. # رو 51 احمد في "مسنده)] (1/ 43)، عن عمر بن الخطاب عن رسول الله -! ي! # قال: "ليس من ليلة الا والبحر يشرف فيها ثلاث مرات على الارض يستاذن الله # في ان ينفضح عليهم، فيكفه الله عز ms372 وجل". # وضعفه ابن الجوزي في "العلل المتناهية)] رقم (37). # في الاصل: "والكفار"، والتصويب من النسخ الشلاث الاخرى. # 536 PageV01P536 ~~والاكرام يقتضي ذلك، فجعل سبحانه في مقابلة هذه الاسباب أسبابا # يحبها ويرضاها ويفرح بها أكمل فرح وأتمه، تقابل تلك # الاسباب [130/ أ] التي هي سبب (1) زوال العالم وخرابه، فدافعت تلك # الاسباب وقاومتها، وكان هذا من اثار مدافعة رحمته لغضبه، وغلبتها # له، وسبقها إياه، فغلب أثر الرحمة أثر الغضب كما غلبت الرحمة # الغضب. # ولهذا استعاذ النبي ع! يم بصفة الرضا من صفة السخط، وبفعل # المعافاة من فعل العقوبة، ثم جمع الامرين في الذات إذ هما قائمان بها، # فقال: "أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك # منك " (2). # فان ما يستعاذ به هو صادر عن مشيئته وحلقه بإذنه وقضائه، فهو # الذي أذن في وقوع الاسباب التي يستعاذ منها خلقا وكونا، وهو الذي # يعيذ منها ويدفع شرها خلقا وكونا، فمنه السبب والمسبب. وهو الذي # حرلث الانفس والابدان واعطاها قوى التأثير، وهو الذي اوجدها واعدها # وأمدها وسلطها على ما شاء، وهو الذي يمسكها إذا شاء، ويحول بين # قواها وتاثيرها. # فتأمل ما تحت قوله: "اعوذ بك منك" من محض التوحيد، وقطع # الالتفات إلى غيره، وتكميل التوكل عليه، والاستعانة به وحده، وإفرا د ه # بالخوف والرجاء، ودفع الضر وجلب الخير، فهو الذي يمس بالضر # بمشيئته، وهو الذي يدفعه بمشيئته، وهو المستعاذ بمشيئته من مشيئته، # (1) ساقطة من الاصل، واستدركتها من (ب) و(ن). # (2) رواه مسلم في "صحيحه" رقم (486) من حديث عائشة رضي الله عنها. # 537 PageV01P537 ~~فهو المعيذ من فعله بفعله، وهو سبحانه الذي خلق ما يصبر عليه، وما # يرضى به، فاذا أغضبه معاصي الخلق وكفرهم وشركهم وظلمهم، أرضاه # تسبيح ملائكته وعباده المؤمنين له، وحمدهم إياه، وطاعتهم له؛ فيعيذ # رضاه من غضبه. # قال عبدالله بن مسعود: "ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور # السماوات والارض من نور وجهه، وإن مقدار يوم من أيامكم عنده # ثنتا عشرة ساعة، فتعرض عليه أعمالكم بالامس أول النهار اليوم، فينظر # فيها ثلاث ساعات، فيطلع منها على ms373 ما يكره فيغضبه ذلك، فأول # من [130/ ب] يعلم بغضبه حملة العرش يجدونه يثقل عليهم، فتسبحه # حملة العرلش وسرادقات العرش والملائكة المقربون وسائر الملائكة، # حتى ينفخ جبريل في القرن فلا يبقى شيء حتى يسمع صوته؛ فيسبحون # الرحمن ثلاث ساعات حتى يمتلىء الرحمن رحمة، فتلك ست ساعات، # قال: ثم يؤتى بالارحام فينظر فيها ثلاث ساعات، فذلك قوله < هو الذى # يمحؤر! ؤ فى الأرئمام كئف يشا (1)) [آل عمران: 6]، و< ء! ا لمن لمجثملى # إتعا! لهب لمن يستآء الذكور! او يزوجهئم دبخرانا و-إتثآ! تجعل من لمجمثا # عقيمأ) [الشورى: 49، 0 5] فتلك تسع ساعات، ثم يؤتى بالارزاق فينظر # فيها ثلاث ساعات فذلك قوله: < جمس! الرزق لمن لمجمثا ويفدر) [الرعد: 26] # وقوله: < كل يؤم هوفي شان) [الرحمن: 29] قال هذا شأنكم وشان ربكم ". # رواه أبو القاسم الطبراني في "السنة"، وعثمان بن سعيد الدارمي، # 0 (2) # وشيخ الاسلام الأنصاري، وابن منده، وابن خزيمه، وعيرهم # (1) # (2) # ا) يشاء" ليست في الاصل، واثبتها من النسخ الثلاث الاخرى. # "نقض عثمان بن سعيد)] رقم (114)، و"الرد على الجهمية " لابن منده رقم- # 538 PageV01P538 ~~ولما ذكر الله سبحانه في سورة الانعام أعداءه وكفرهم وشركهم به # وتكذيب رسله، ذكر بإثر ذلك شأن خليله إبراهيم، وما أراه من ملكوت # السماوات والارض، وما حاج به قومه في إظهار دين الله وتوحيده، ثم # ذكر الانبياء من ذريته وأنه هداهم واتاهم الكتاب والحكم والنبوة، ثم # قال: < فان يكفر بها هؤلاء فقدو! طنا بها فوما لتسوا بها ببهفريى) ~~[الانعام: 89]. # فاخبر أنه سبحانه كما جعل في الارض من يكفر به، ويجحد # توحيد 5 ويكذب رسله، كذلك جعل فيها من عباده من يؤمن بما كفر به # أولئك، ويصدق بما كذبوا به، ويحفظ من حرماته ما أضاعوه، وبهذا # تماسك العالم العلوي والسفلي، وإلا فلو اتبع الحق اهواء اعدائه # لفسدت السماوات والارض ومن فيهن، ولخرب العالم. ولهذا جعل # سبحانه من أسباب خراب العالم رفع الأسباب الممسكة له من الارض، # وهي: كلامه، وبيته، ودينه، والقائمون به، فلا يبقى لتلك الاسباب # المقتضية [131/ أ] لخراب العالم أسباب تقاومها وتمانعها. # ولما كان اسمه " الحليم ms374 " أدخل في الاوصاف، واسم " الصبور" في # الافعال، كان الحلم أصل الصبر، فوقع الاستغناء به في القران (1) عن # اسم " الصبور"، والله أعلم. # (1) # (90). # ولم اقف عليه في السنة للالكائي ولا قي ذم الكلام للهروي ولا في # التوحيد لابن خزيمة. # والاثر رواه ايضا: أبوالشيخ في "العظمة" رقم (111)، (147)، # والطبراني في "الكبير! رقم (8886)، وابو نعيم في "حلية الاولياء" (1/ # 137)، والبيهقي في "الاسماء والصفات " رقم *674). # "قي القران " ليست في الاصل، واثبتها من النسخ الثلاث الاخرى. # 539 PageV01P539 ~~فصل # وأما تسميته سبحانه بالشكور؛ فهو في حديث أبي هريرة (1). # وفي القران تسميته شاكزا، قال الله تعالى: < وكان الده شاصرا # عليما!) [النساء: 147]. # وتسميته ايضا شكوزا، قال الله تعالى: < والمحه ثمكور صليم!) # [التغابن: 17]، وقال تعالى: < إن هذا كان لكم جزا كان سعيكل مشكورا! > # [الانسان: 2 2]. # (2) # لمحجمع لهم سبحانه بين الامرين: أن شكر سعيهم وأثابهم عليه، # والله تعالى يشكر عبده إذا أحسن طاعته، ويغفر له إذا تاب إليه، فيجمع # للعبد بين شكره لاحسانه ومغفرته لاساءته، انه غفور شكور. # وقد تقدم في الباب العشرين ذكر حقيقة شكر العبد، وأسبابه، # 31) # ووجوهه. # وأما شكر الرب تعالى فله شأن احر، كشأن صبره، فهو أولى بصفة # الشكر من كل شكور، بل هو الشكور على الحقيقة؛ فإنه يعطي العبد # ويوفقه لما يشكره عليه، ويشكر القليل من العمل والطاعة، فلا يستقله # أن يشكره، ويشكر الحسنة بعشرة أمثالها إلى أضعاف مضاعفة، ويشكر # عبده بقوله بأن جمشي عليه بين ملائكنه وفي ملئه الاعلى، ويلقي له الشكر # (1) # (2) # (3) # رواه الترمذي في "جامعهدا رقم (3507)، وقال: "حديث غريب "، وابن ماجه # في "سننه " رقم (3861). # في الاصل: "فجمعهم". والمثبت من النسخ الثلاث الاخرى. # ص 4 21 وما بعدها. # 540 PageV01P540 ~~بين عباده ويشكره بفعله، فاذا ترك له شيئا أعطاه أفصل منه، وإذا بذل له # شينا رده عليه أضعافا مضاعفة، وهو الذي وفقه للترك والبذل، وشكره # على هذا وهذا. # ولما عقر نبيه سليمان الخيل غضبا له إذ شغلته عن ذكره (1)، فأراد # ألا تشغله مرة أخرى، أعاضه عنها متن الريح. # ولما ترك الصحابة ديارهم وخرجوا منها في مرضاته، أعاضهم منها # أن ms375 أملكهم الدنيا، وفتحها عليهم. # ولما احتمل يوسف الصديق ضيق السجن له، شكر له [131/ ب] # ذلك بأن مكنه في الارض يتبوأ منها حيث يشاء (2). # ولما بذل الشهداء أبدانهم له حتى مزقها أعداوه، شكر لهم ذلك بأن # أعاضهم منها طيرا خضرا أقر أرواجهم فيها ترد أنهار الجنة وتأكل من # ثمارها إلى يوم البعث (3)، فيردها عليهم أكمل ما تكون وأجمله وأبهاه. # ولما بذل رسله أعراضهم فيه لاعدائهم، فنالوا منهم وسبوهم، # أعاضهم من ذلك أن صلى عليهم هو وملائكته، وجعل لهم أطيب الثناء # (1) # (2) # (3) # قال الله تعالى: < ووهئنا لداود سلئمن نعم العئد إئه، أواب! إذ عرض علئه باتعشى # الضنفحت اتجيا 3! فقال إني احبتت حمث الخير عن بهر رقط حتى توارت ~~بالححاب! ؤ وها عك # فالفق مسأ باالسوى ؤألاغاناق! وثقد فتنا سيمنر والقيعا عك كزسبه- جسدا ثم اناب!) # [ص: 0 3 - 34]. # قال الله تعالى: < كذلك مكنا ليوسف فى الأرض يتو مئهاحثث لمجثآ"نصيمب ~~برحمتنامن # فثاء ولا لقحيع أخر المخسنين! > [يوسف: 6 5] 0 # روى مسلم في "صحيحه" رقم (1887) عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه # مرفوعا: "ارواحهم في جوف طير خضر لها قناديل. . . " الحديث. # 541 PageV01P541 ~~في سماواته وبين حلقه، فأحلصهم بخالصة ذكرى الدار. # - ومن شكره سبحانه انه لا يضيع اجر من احسن عملا، ولو أنه مثقال # ومن شكره: أنه يجازي عدوه بما يفعله من الخير والمعروف في # الدنيا، ويخفف به عنه يوم القيامة، فلا يضيع عليه ما يعمله من الاحسان # وهو من أبغض خلقه إليه (1). # ومن شكره أنه غفر للمرأة البغي بسقيها كلبا كان قد جهده العطش # حتى أكل الثرى أ2)؛ وغفر لاخر بتنحية غصن شوك عن طريق # المسلمين (3)، فهو سبحانه يشكر العبد على إحسانه إلى نفسه، # والمخلوق إنما يشكر من أحسن إليه. # وابلغ من ذلك أنه هو الذي اعطى العبد ما يحسن به إلى نفسه # وشكره عليه، بل شكره على قليله بالأضعاف المضاعفة الني لا نسبة # لإحسان العبد إليها، فهو المحسن بإعطاء الاحسان وإعطاء الشكر، فمن # أحق باسم الشكور منه سبحانه؟ # (1) # (2) # (3) # روى مسلم في "صحيحه" رقم (2808) عن انس ms376 بن مالك رضي الله عنه قال: # قال رسول الله -لمجي!: "إن الله لا يظلم مؤمئا حسنة، يعطى بها في الدنيا، ويجزى # بها في الاخرة، واما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى اذا # افضى الى الاخرة لم تكن له حسنة يجزى بها". # روى ذلك البخاري في "صحيحه" رقم (3467)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (2245) عن ابي هريرة عن النبي ع! يم. # روى ذلك البخاري في "صحيحه! رقم (2472)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (1914) عن أبي هريرة عن النبي! ك!. # 542 PageV01P542 ~~وتأمل قوله سبحانه: < ما يفعل الله بعذاب! م إن شكرتؤ # وءامنتم وكالن الله شا! را لجما! > [النساء: 147] كيف تجد في ضمن # هذا الخطاب ان شكره تعالى يابى تعذيب عباده سدى بغير جرم، كما # يابى إضاعة سعيهم باطلا. # فالشكور لا يضيع اجر محسن ولا يعذب غير مسيء، وفي هذا ر د # لقول من زعم أنه يكلف عبده ما لا يطيقه، ثم يعذبه على ما لا يدخل # تحت قدرته، تعالى الله عن هذا الظن الكاذب والحسبان الباطل علؤا # كبيرا. # فشكره سبحانه اقتضى أن لا يعذب المؤمن الشكور [132/ أ] ولا # يضيع عمله، وذلك من لوازم هذه الصفة، فهو منزه عن خلاف ذلك كما # ينزه عن سائر العيوب والنقائص التي تنافي كماله وعناه وحمده. # ومن شكره سبحانه انه يخرج العبد من النار بأدنى ادنى مثقال ذره # (1) # من خير، فلا يضيع عليه هذا القدر. # ومن شكره ان العبد من عباده يقوم له مقاما يرضيه بين الناس # فيشكره له، وينوه بذكره، ويخبر به ملائكته، وعباده المؤمنين (2)، كما # شكر لمؤمن آل فرعون ذلك المقام، وأثنى به عليه، ونوه بذكره بين # (1) # (2) # روى ذلك البخاري في "صحيحه" رقم (7510)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (193) (326)، كلاهما من حديث انس بن مالك رضي الله عنه. # روى البخاري في "صحيحه" رقم (7405)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (2675)، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي عني!: "يقول الله تعالى: # أنا عند ظن عبدي بي. 0 5! الحديث، وفيه: "! ان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ # خير منهم ms377 ". # 543 PageV01P543 ~~عباده (1)، وكذلك شكره أ2) لصاحب يمس مقامه ودعوته إليه (3)، فلا # يهلك عليه بين شكره ومغفرته إلا هالك، فانه سبحانه غفور شكور يغفر # الكثير من الزلل، ويقبل القليل من العمل. # ولما كان سبحانه هو الشكور على الحقيقة كان احب خلقه إليه من # اتصف بصفة الشكر، كما أن أبغض خلقه إليه من عطلها واتصف # بضدها، وهذا شأن أسمائه الحسنى: أحب خلقه إليه من اتصف # بموجبها، وأبغضهم إليه من اتصف بأضدادها، ولهذا يبغض الكفور، # والطالم والجاهل والقاسي القلب والبخيل والجبان والمهين واللئيم. # وهو جميل يحب الجمال، عليم يحب العلماء، رحيم يحب # الراحمين، محسن يحب المحسنين، شكور يحب الشاكرين، صبور # يحب الصابرين، جواد يحب أهل الجود، ستير يحب أهل الستر، قادر # يلوم على العجز، والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف، عفو # يحب العفو، وتر يحب الوتر، وكل ما يحبه فهو من اثار أسمائه وصفاته # وموجبها، وكل ما يبغضه فهو مما يضاذها وينافيها. # (1) # (2) # *3) # قال الله تعالى: < وقال رجل مؤمن من ءالى فرعوت يكو ايمنه، القحلون رجلا ~~ان يقول # رفي اللة وقد جا بهم بالبئتت من زلبهم وإن يك نحذصبا فعتهكذبهو! ن يك صحادقا # يصئكم بتض ألذى سدكتمان الله لا تهدى مق هومسرف كذاب!) [غا فر: 8 2]. # ساقطة من الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى. # قال الله تعالى: < وطء من اقصا المدينة رجل يسى قال يقؤم انبحوا المرسلب! # اتبعوا من لا يشث! اجر وهم مقتدون! وما لى لا اعبد الذى فظرني وإليه ~~ترجحون! ءأتخذ # من دهنه "الهة إن يردن الرخمن بضف لا تغن عف شفعتهم شتاير ولا ينقذون! ~~إني إدبم # لمى ضنل! شيهز! ات ءامنف برئبهم فاسمعون! قيل ادخل الجئة قال يخيف فوى # يعلمون! يما غفرل! رفي وجعلنى من ألمكرمين! > [يس: 0 2 - 7 2]. # 544 PageV01P544 ### | AUTO خاتمة # يا من عزم على السفر إلى الله والدار الاخرة، قد رفع لك علم فشمر # إليه فقد أمكن التشمير، واجعل سيرك بين مطالعة منته ومشاهدة عيب # النفس والعمل والتقصير، فما ابقى مشهد النعمة والذنب للعارف من # حسنة يقول: ms378 هذه منجيتي من عذاب السعير، ما المعول [132/ ب] إلا # على عفوه ومغفرته فكل أحد إليهما فقير، أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي # [فاغفر لي] (1)، انا المذنب المسكين وأنت الرحيم الغفوره # ما تساوي أعمالك - لو سلمت مما يبطلها- أدنى نعمة من نعمه # عليك، وأنت مرتهن بشكرها من حين أرسل بها إليك، فهل رعيتها بالله # حق رعايتها وهي في تصريفك وطوع يديك؟ فتعلق بحبل الرجاء وادخل # من باب التوبة والعمل الصالح < إنه غفويى ش! ور> [فاطر: 0 3]. # نهج للعبد طريق النجاة وفتح له أبوابها، وعرفه طرق تحصيل # السعادة وأعطاه اسبابها، وحذره من وبال معصيته، وأشهده في نفسه # وفي غيره شؤمها وعقابها، وقال: إن أطعت فبفضلي وأنا أشكر، وإن # عصيت فبقضائي وانا اغفر، < اص رئناففووشكؤر! > [فاطر: 34]. # أزاح عن العبد العلل، وأمره أن يستعيذ به من العجز والكسل، # ووعده أن يشكر له القليل من العمل، ويغفر له الكثير من الزلل < ا ص # ردحا لغقووشكويئ! >. # أعطاه ما يشكره عليه، ثم شكره على إحسانه إلى نفسه لا على # إحسانه إليه، ووعده على إحسانه لنفسه أن يحسن جزاءه ويقربه لديه، # (1) زيادة من النسخ الأخرى. # 545 PageV01P545 ~~وأن يغفر له خطاياه إذا تاب منها ولا يفضحه بين يديه، < إبر رشنا لغفو # شكؤر!). # وثقت بعفوه هفوات المذنبين فوسعها، وعكفت بكرمه امال # المحسنين فما قطع طمعها، وخرقت السبع الطباق دعوات التائبين # والسائلين فسمعها، ووستع الخلائق عفوه ومغفرته ورزقه، فما من دابة # في الارض إلا على الله رزقها، ويعلم مستقزها ومستودعها، < إص رشا # لغفو شكوز!). # يجود على عبيد 5 بالنوال قبل السؤال، ويعطي سائله ومؤمليه فوق ما # تعلقت به منهم الامال، ويغفر لمن تاب إليه ولو بلغت ذنوبه عدد # الأمواج والحصى والتراب والرمال، < إص رشا لغفو شكؤر!). # أرحم بعباده من الوالدة بولدها، وأفرح بتوبة التائب من الفاقد # لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الارض المهلكة إذا وجدها، # وأشكر للقليل من جميع خلقه [133/ أ] فمن تقرب إليه بمثقال ذرة من # الخير شكرها وحمدها، < إص رشالغفو شكوز!). # تعرف إلى عباده بأوصافه وأسمائه، وتحبب إليهم بحلمه والائه، ms379 # ولم تمنعه معاصيهم أن جاد عليهم بآلائه، ووعد من تاب إليه وأحسن # طاعته بمغفرة ذنوبه يوم لقائه، < إص رشنا لغفو شكوز!). # السعادة كلها في طاعته، والارباح كلها في معاملته، والمحن # والبلايا كلها في معصيته ومخالفته، فليس للعبد أنفع من شكره # وتوبته، < إص رشا لغفو شكوز!). # أفاض على خلقه النعمة، وكتب على نفسه الرحمة، وضمن الكتاب # 546 PageV01P546 ~~الذي كتبه أن رحمته تغلب غضبه (1)، < إص رشا لغقودى شكوز!) 0 # يطاع فيشكر وطاعته من توفيقه وفضله، ويعصى فيحلم ومعصية # العبد من ظلمه وجهله، ويتوب إليه فاعل القبيح فيغفر له، حتى كأنه لم # يكن قط من اهله، < إص ربخالغفو شكوز! >. # الحسنة عنده بعشرة أمثالها أو يضاعفها بلا عدد ولا حسبان، # والسيئة عنده بواحدة ومصيرها إلى العفو والغفران، وباب التوبة مفتوج # لديه منذ خلق السماوات والارض إلى اخر الزمان، < إبر ديشا لغقوو # شكؤر! >ه # بابه الكريم مناخ الامال ومحط الاوزار، وسماء عطاياه لا تقلع عن # الغيث بل هي مدرار، ويمينه ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل # والنهار، < إص ديشا لغفو3 شكوز!). # لا يلقى وصاياه إلا الصابرون، ولا يفوز بعطاياه إلا الشاكرون، ولا # يهلك عليه إلا الهالكون، ولا يشقى بعذابه إلا المتمزدون، < إبر رئنا # لغفو شكوز!). # فاياك أيها المتمرد أن يأخذك على غرة فانه غيور، وإذا أقمت على # معصيته وهو يمدك بنعمته فاحذره فإنه لم يهملك لكنه صبور، وبشراك # أيها المحسن التائب بمغفرته ورحمته، < إص ديئنالنقو3 شكويئ!). # ومن علم أن الرب شكور تنوع في معاملته، ومن عرف أنه واسع # (1) روى البخاري في "صحيحه" رقم (3194)، ومسلم في "صحيحه" رقم # (2751)، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عنير قال: "لما حلق الله الخلق # كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: ان رحمتي تغلب غضبي ". # 547 PageV01P547 ~~المغفرة تعلق بأذيال مغفرته، ومن علم أن رحمته سبقت غضبه لم ييأس # من رحمته، < إص رئألغفو شكوز!). # من تعلق بصفة من صفاته أخذت بيده حتى تدخله [133/ ب] عليه، # ومن سار إليه بأسمائه الحسنى وصل إليه، ومن أحبه أحب أسماءه # وصفاته، وكانت اثر ms380 شيء لديه. # حياة القلوب في معرفته ومحبته، وكمال الجوارح في التقزب إليه # بطاعته، والقيام بخدمته، والالسنة في ذكره والثناء عليه باوصاف # مدحته، فأهل شكره أهل زيادته، وأهل ذكره أهل مجالسته، وأهل طاعته # أهل كرامته، واهل معصيته لا يقنطهم من رحمته، إن تابوا فهو حبيبهم، # وإدن لم يتوبوا فهو طبيبهم، يبتليهم بأنواع المصائب، ليكفر عنهم الخطايا # ويطهرهم من المعايب، < إنه غفور ش! ور!) [فاطر: 0 3]. # فالحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا # ويرضى، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، حمدا يملأ السماوات # والارض وما بينهما، وما شاء ربنا من شيء بعد، بمجامع محامده كلها # ما علمنا منها وما لم نعلم، على نعمه كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، # عدد ما حمده الحامدون، وغفل عن ذكره الغافلون، وعدد ما جرى به # قلمه، وأحصاه كتابه، وأحاط به علمه. # وصلى الله على عبده ورسوله محمد نبي الرحمة وإمام المتقين وقائد # الخير، وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # * * * # 548 PageV01P548 ~~وكان الفراغ من نسخ هذا الكتاب الذي أخذ بمجامع أولي الالباب. # ووصل إلى نهج كل عبد أواب، وسيوفدهم مع صاحبه إلى دار الماب، # بالفتاح العليم الوهاب، على يد الفقير إلى رحمة ربه النازلة بالسحاب، # محمدبن محمدبن محمد القرشي الباهي (1)، غفر الله له ولوالديه # ولاخوانه في الله ولاقاربه، ولمن أحسن إليه ولمن أساء إليه، ولجميع # المسلمين والمسلمات، وصفى ضمائر قلوبنا من جميع الكدر والافات، # في يوم الجمعة بعد صلاتها في ثامن عشر من شوال سنة سبعين # وسبعمائة، أحسن الله تقضيها وبقية العمر ساجدا وعابدا بلا محنة. PageV01P549 # ### |EDITOR| # ENDNOTES # ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست ~~نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) PageV00P001 # (1) انطر. الفهرست ص 173. # (2) وكلاهما مطبوع. PageV00P006 # (1) هكذا جاء مضبوطا فيه، وسياثي التنبيه عليه. PageV00P007 # (1) قاله الصفدي في مدحه لابن القيم في ترجمته من أعيان العصر 0367/ 4 # 13 PageV00P013 # (1) قاله الصفدي في أعيان العصر 367/ 4. # (2) المصدر السابق. # 14 PageV00P014 # (1) نسخة الجامع الكبير بصنعاء، تفضل بتصوير ورقاب منه الشيخ ms381 وليد الربيعي، ونقلنا # منه هنا ما يماسب المقام. (علي العمران). # 21 PageV00P021 # (1) اي: الصبر والشكر. # 29 PageV00P029 # (1) انظر: مقدمة محمد عثمان الخشت لعدة الصابرين ص 10. # 38 PageV00P038 # (1) علماء نجد خلال ثمانية قرون 76/ 3. # 40 PageV00P040 # ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست ~~نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) PageV01P001 # ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست ~~نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) PageV01P002 # (1) # (2) # في (ن) و(م): وقدر. # في حاشية الاصل بعده: "احمده سبحانه وتعالى على نعمه وهو اللطيف # الخبير، واشكره شكر عبد لم يرض سواه له نصير". بخط مغاير ودون علامة- PageV01P003 # (1) # (2) # إلحاق، لذا لم أثبتها في الأصل. # في (م) و(ن) زيادة: "كذلك فيما بلغنا هو في التوراة والانجيل". ونحوه في # (ب). # جاء في ذلك حديث أخرجه الدارمي في سننه برقم (5،8،7). PageV01P004 # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # كبا 1 لجواد يكبو كبوة إذا عثر. انظر "لسان العرب " (15/ 213). # نبا 1 لسيف اذا كل ولم يقطع. انظر "لسان العرب دا (15/ 1 30). # في (م) و(ن) زيادة؟ لا يفترقان ه # في الاصل: "باسود". والمثبت من النسخ الاخرى، وهو الموافق للمصادر # الاتية، # البيت للأعشى وهو قي "ديوانه" ص 275. يمدح به المحثق بن جشم الكلابي # وفيه جعل الاعشى] لجود والمحفق كاخوين رضعا لبانا واحدا، من ثدي ا م # واحدة مبالغة في وصفه بالكرم، وذكر انهما تحالفا وتعافدا الا يفترقا أبدا. # انظر: "الحلل في شرح أبيات الجمل " ص 104 وما بعدها. # في الاصل "فالنصرة "، والمثبت من النسخ الاخرى. # "من" ساقطة من الاصل، واثبتها من النسخ الاخرى. PageV01P005 # (1) في الاصل و(ب): الراغبين، والمثبت من (م، ن) وط السلفية. PageV01P006 # (1) الاخية بالمد و[لتشديد: عود أو حبل يعرض في الحائط ويدفن طرفاه فيه، # ويصير وسطه كالعروة تشد إليه الدابة. انطر "النهاية" لابن الاثير (1/ 29)، # و" لسان العرب " (14/ 23). # ولعل المصنف استفاد هذه العبارة من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله # عنه ان النبي مجن! ه قال: "مثل المؤمن ومئل الإيمان، كمثل الفرس في آخيته، # يجول ثم يرجع إلى آخئته". رواه احمد في "مسنده " (3/ 55). # قال ms382 الهيثمي في "مجع الزوائد" (10/ 201): "رواه احمد وابو يعلى- PageV01P008 # (1) # ورجالهما رجال الصحيح غير ابي سليمان الليثي وعبدالله بن الوليد التميمي # وكلاهما ثقة ". # كذا قال رحمه الله، إلا ان أبا سليمان الليثي قال فيه علي بن المديني: # مجهول، وعبدالله بن الوليد لين الحديث، كما في التقريب. # انظر: " تعجيل المنفعة " ص: 492، و" تقريب التهذيب " ص: 5556 # لذا ضعفه الالباني قي "ضعيف الترغيب والترهييب " رقم: 51831 # قال ابن الاثير قي "النهاية" (1/ 30): "ومعنى الحديث انه يبعد عن رثه # بالذنوب، وأصل إيمانه ثابت " اه. # قي (ن) أكمل الاية إلى قوله: < ذلكهو اتخ! ئران اتميين!). PageV01P009 # وجدت حرا كريما كان بها اسعد، والا-فهي خود تزف إلى عنين مقعد". # وفي (ن) أيضا: "وبنات افكاره. . . " إلى: "خود تزف إلى عنين ضرير مقعد". # 12 PageV01P012 # (1) تقدمت ترجمته في المقدمة. PageV01P549 ms383