# والعجز والكسل قرينان، فإن تخلف العبد عن أسباب الخير والفلاح إن كان
~~لعدم قدرته فهو العجز، وإن كان لعدم إرادته فهو الكسل.
# والجبن والبخل قرينان، فإن عدم النفع منه إن كان ببدنه فهو الجبن، وإن
~~كان بماله فهو البخل.
# وضلع الدين وقهر الرجال قرينان، فإن استعلاء الغير عليه إن كان بحق فهو
~~من ضلع الدين، وإن كان بباطل فهو قهر الرجال (1).
# والمقصود أن الذنوب من أقوى الأسباب الجالبة لهذه الثمانية، كما أنها من
~~أقوى الأسباب الجالبة لجهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة
~~الأعداء (2)؛ ومن أقوى الأسباب الجالبة لزوال نعم الله
# وتحول عافيته، وفجاءة نقمته، وجميع سخطه (3).
# فصل
# ومن عقوبات الذنوب أنها تزيل النعم وتحل النقم. فما زالت عن العبد نعمة
~~إلا بذنب، ولا حلت به نقمة إلا بذنب؛ كما قال علي بن أبي طالب رضي الله
~~عنه: ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع بلاء إلا بتوبة (4). PageV01P179
#
# وقد قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير
~~(30)} [الشورى: 30].
# وقال تعالى (1): {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى
~~يغيروا ما بأنفسهم} [الأنفال: 53].
# فأخبر تعالى (2) أنه لا يغير نعمه التي أنعم (3) بها على أحد حتى يكون هو
~~الذي يغير ما بنفسه، فيغير طاعة الله بمعصيته، وشكره بكفره، وأسباب رضاه
~~بأسباب سخطه. فإذا غير غير (4) عليه جزاء وفاقا، وما ربك بظلام للعبيد. فإن
~~غير المعصية بالطاعة غير الله عليه العقوبة بالعافية، والذل بالعز.
# وقال تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد
~~الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من ms098 دونه من وال (11)} [الرعد: 11].
# وفي بعض (5) [35/ ب] الآثار الإلهية عن الرب تبارك وتعالى أنه قال: وعزتي
~~وجلالي، لا يكون عبد من عبيدي (6) على ما أحب، ثم ينتقل عنه PageV01P180
#
# إلى ما أكره (1)، إلا انتقلت له مما يحب إلى ما يكره (2). ولا يكون عبد
~~من عبيدي على ما أكره، ثم ينتقل عنه إلى ما أحب، إلا انتقلت له مما يكره
~~إلى ما يحب (3).
# وقد أحسن (4) القائل:
# إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم (5)
# وحطها بطاعة رب العباد ... فرب العباد سريع النقم
# وإياك والظلم مهما استطعت ... فظلم العباد شديد الوخم
# وسافر بقلبك بين الورى ... لتبصر اثار من قد ظلم
# فتلك مساكنهم بعدهم ... شهود عليهم ولا تتهم
# وما كان شيء عليهم أضر ... من الظلم، وهوالذي قد قصم
# فكم تركوا من جنان ومن ... قصور وأخرى عليهم أطم (6)
# صلوا بالجحيم وفات النعيم ... وكان الذي نالهم كالحلم (7) PageV01P181
#
# فصل
# ومن عقوباتها: ما يلقيه الله سبحانه من الرعب والخوف في قلب العاصي، فلا
~~تراه إلا خائفا مرعوبا.
# فإن الطاعة حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين من عقوبة الدنيا
~~والآخرة، ومن خرج عنه أحاطت به المخاوف من كل جانب. فمن أطاع الله انقلبت
~~المخاوف في حقه أمانا، ومن عصاه
# انقلبت مآمنه (1) مخاوف. فلا تجد العاصي إلا وقلبه كأنه بين جناحي طائر،
~~إن حركت الريح الباب قال: جاء الطلب، وإن سمع وقع قدم خاف أن يكون نذيرا
~~بالعطب. يحسب كل صيحة عليه، وكل مكروه قاصدا (2) إليه. فمن خاف الله آمنه
~~من كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء.
# بذا قضى الله بين الناس مذ خلقوا ... أن المخاوف والإجرام في قرن
# فصل (3)
# ومن عقوباتها: أنها توقع الوحشة العظيمة في القلب، [36/ أ] فيجد المذنب
~~نفسه مستوحشا، قد وقعت الوحشة بينه وبين ربه، وبينه وبين الخلق، وبينه وبين
~~نفسه. وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة. وأمر PageV01P182
#