######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011329 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 751 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن القيم #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011329 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11329 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11329 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1424هـ/2003م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: غراس، الكويت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # فائدة جليلة: في قواعد الأسماء الحسنى # تأليف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية # بسم الله الرحمن الرحيم # ال ### | مقدمة # الحمد لله المحمود على كال حال، الموصوف بصفات الجلال والكمال، له ~~الأسماء الحسنى وهو الكبير المتعال. # أما بعد: فإن من أجل العلوم وأعظمها نفعا وأكثرها فائدة معرفة القواعد ~~والأصول والضوابط الكلية الجامعة، ذلك أن الأصول والقواعد للعلوم بمنزلة ~~الأساس للبنيان والأصول للأشجار لا ثبات لها إلا بها، والأصول تبنى عليها ~~الفروع، والفروع تثبت وتتقوى بالأصول، وبالقواعد والأصول يثبت العلم ويقوى ~~وينمى نماء مطردا، وبها تعرف مآخذ الأصول، وبها يحصل الفرقان بين المسائل ~~التي تشتبه كثيرا، كما أنها تجمع النظائر والأشباه التي من جمال العلم ~~جمعها"1 إلى PageV01P005 # غير ذلك من الفوائد العظيمة والمنافع الجليلة التي لا تحصى. # بل إن "من محاسن الشريعة وكمالها وجمالها وجلالها: أن أحكامها الأصولية ~~والفروعية والعبادات والمعاملات وأمورها كلها لها أصول وقواعد تضبط أحكامها ~~وتجمع متفرقها وتنشر فروعها وتردها إلى أصولها"1. # والقاعدة: هي أمر كلي ينطبق على جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منها2. # فإذا ضبطت القاعدة وفهم الأصل أمكن الإلمام بكثير من المسائل التي هي ~~بمثابة الفرع لهذه القاعدة، وأمن الخلط بين المسائل التي قد تشتبه، وكان ~~فيها تسهيل لفهم العلم وحفظه وضبطه، وبها يكون الكلام مبنيا على علم متين ~~وعدل وإنصاف. # ولذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لابد أن يكون مع الإنسان ~~أصول كلية ترد إليها الجزئيات؟ ليتكلم بعلم PageV01P006 # وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، ~~وجهل وظلم في الكليات فيتولد فساد عظيم) 1. # لأجل هذا عني أهل العلم كثيرا. بوضع القواعد وجمعها في الفنون المختلفة، ~~فلا تكاد تجد فنا من الفنون إلا وله قواعد كثيرة وضوابط عديدة تجمع متفرقه، ~~وتزيل مشتبهه، وتنير معالمه، وتيسر فهمه، وحفظه، وضبطه. # وهذا الجزء الذي بين يديك مشتمل على أصول عظيمة وقواعد وضوابط مهمة في ~~فقه أسماء الله الحسنى، مستمدة من الشرع معلومة بالاستقراء والتتبع لنصوص ~~الكتاب والسنة، تعين مطالعها ms01 وقارئها على فهم الأسماء الحسنى فهما صحيحا ~~سليما بعيدا عن شطط أهل الأهواء وانحرافاتهم الكثيرة في قواعدهم التي ~~قعدوها وأصولهم التي أصلوها بعقولهم الفاسدة، وأهوائهم المنحرفة، فناقضوا ~~بها أصول الشريعة، وعارضوا بها النصوص المحكمة، وأضلوا بها كثيرا، وضلوا عن ~~سواء السبيل PageV01P007 # وأصله "فائدة جليلة"أودعها الإمام المحقق والعلامة المدقق ابن قيم ~~الجوزية كتابه العظيم "بدائع الفوائد"1 نبه فيها رحمه الله على ضوابط مهمة، ~~وقواعد عظيمة، وأصول كلية متينة متعلقة بفهم أسماء الله الحسنى وفقهها. قال ~~في تمامها رحمه الله "فهذه عشرون فائدة مضافة إلى القاعدة التي بدأنا بها ~~في أقسام ما يوصف به الرب تبارك وتعالى، فعليك بمعرفتها ومراعاتها، ثم اشرح ~~الأسماء الحسنى إن وجدت قلبا عاقلا، ولسانا قائلا، ومحلا قابلا، وإلا ~~فالسكوت أولى بك فجناب الربوبية أجل وأعز مما يخطر بالبال أو يعبر عنه ~~المقال ... ". # وقد رأيت أن من المفيد جدا إفراد هذه الفائدة الجليلة بالنشر، لتكثر ~~فائدتها ولتكون سهلة التناول قريبة المأخذ، وقد تحصل لي بحمد الله ثلاث نسخ ~~خطية لهذا الموضع من بدائع الفوائد: # الأولى: من مكتبة المخطوطات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحت ~~رقم (2976/ ف) ورمزت لها بالحرف (خ) . PageV01P008 # والثانية: أيضا من مكتبة المخطوطات بجامعة الإمام محمد ابن سعود ~~الإسلامية تحت رقم (105/ ف) ورمزت لها بالحرف (ص) . # والثالثة: من مكتبة الأخ الفاضل الشيخ الوليد بن عبد الرحمن الفريان وقد ~~صورها من إحدى المكتبات الخاصة. ورمزت لها بالحرف (ب) . # فقابلت بين هذه النسخ الثلاث، والنسخة المطبوعة، ولوامع الأنوار البهية1 ~~للسفاريني فقد نقل جملة كبيرة من هذه القواعد نصا عن بدائع الفوائد؟ ونظرا ~~لكثرة الأخطاء الواقعة في النسخ الخطية الثلاث، وفي النسخة المطبوعة لم ~~اعتمد شيئا منها أصلا أبني عليه، وإنما قابلت بين النسخ وأثبت في المتن ما ~~رأيته صحيحا صوابا؛ وللسبب ذاته لم أر أيضا إثقال الهوامش بإثبات جميع ~~الفروقات الواقعة بين النسخ، وإنما رأيت الاقتصار على ما في إثباته فائدة، ~~ثم إني مع هذا قد عزوت الآيات القرآنية إلى أماكنها، وخرجت PageV01P009 # الأحاديث باختصار، وعلقت على بعض ms02 المواطن اليسيرة، فأرجو الله أن يكون ~~هذا العمل متقبلا عنده وسائر أعمالي إنه قريب مجيب. # وكتب عبد الزراق بن عبد المحسن البدر # في 15/6/1415ه # PageV01P010 ### | اقسام ما يجري صفة أو خبرا على الرب # ... # النص المحقق # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الإمام العلامة المحقق شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر ~~الزرعي الشهير بابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في كتابه القيم "بدائع ~~الفوائد"ما نصه: # PageV01P016 # فائدة جليلة: ما يجري صفة أو خبرا على الرب تبارك وتعالى أقسام: # أحدها: ما يرجع إلى نفس الذات؟ كقولك: ذات وموجود وشيء. # الثاني: ما يرجع إلى صفات معنوية، كالعليم والقدير والسميع. # الثالث: ما يرجع إلى أفعاله؛ نحو: الخالق والرزاق. # الرابع: ما يرجع إلى التنزيه المحض. ولابد من تضمنه ثبوا إذ لا كمال في ~~العدم المحض؟ كالقدوس السلام. # الخامس: ولم يذكره أكثر الناس، وهو الاسم الدال على جملة أوصاف عديدة لا ~~تختص بصفة معينة، بل هو دال على معان1 لا على معنى مفرد؛ نحو: المجيد ~~العظيم الصمد، فإن المجيد من اتصف بصفات متعددة من صفات الكمال، ولفظه يدل ~~على هذا، فإنه موضوع للسعة والكثرة والزيادة، PageV01P017 # ومنه قولهم: "في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار"1 وأمجد الناقة علفا، ~~ومنه {ذو العرش المجيد} 2 صفة للعرش لسعته وعظمه وشرفه. # وتأمل كيف جاء هذا الاسم مقترنا بطلب الصلاة من الله على رسوله كما ~~علمناه صلى الله عليه وسلم3؛ لأنه في مقام طلب المزبد PageV01P018 # والتعرض لسعة العطاء وكثرته ودوامه، فأتى في هذا المطلوب باسم يقتضيه1؛ ~~كما تقول: اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، ولا يحسن إنك أنت السميع ~~البصير، فهو راجع إلى المتوسل إليه2 بأسمائه وصفاته، وهو من أقرب الوسائل ~~وأحبها إليه. # ومنه الحديث الذي في المسند والترمذي: "ألظوا بياذا الجلال والإكرام " 3 ~~ومنه: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد PageV01P019 # لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام " 1. # فهذا سؤال له وتسول إليه بحمده2، وأنه الذي لا إله إلا هو المنان، فهو ~~توسل إليه بأسمائه ms03 وصفاته، وما أحق ذلك بالإجابة وأعظمه موقعا عند المسؤول، ~~وهذا باب عظيم من أبواب التوحيد أشرنا إليه إشارة، وقد فتح لمن بصره الله. # ولنرجع إلى المقصود وهو وصفه تعالى بالاسم المتضمن لصفات عديدة، فالعظيم ~~من اتصف بصفات كثيرة من صفات الكمال وكذلك الصمد، قال ابن عباس: "هو السيد ~~الذي كمل ني سؤدده"3. وقال أبو وائل4: "هو السيد الذي PageV01P020 # انتهى سؤدده"1. # وقال عكرمة: "الذي ليس فوقه أحد"2. # وكذلك قال الزجاج: "الذى ينتهي إليه السؤدد ففد صمد له كل شيء"3. # وقال ابن الأنبارى: "لا خلاف بين أهل اللغة أن الصمد السيد الذي ليس فوقه ~~أحد الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم"4 واشتقاقه يدل على هذا، فإنه ~~من الجمع والقصد، فهو5 الذي اجتمع القصد نحوه، واجتمعت فيه صفات السؤدد، ~~وهذا أصله في اللغة كما قال6: PageV01P021 # ألا بكر الناعي بخيري بني أسد ... بعمرو بن يربوع1 وبالسيد الصمد # والعرب تسمي أشرافها بالصمد؛ لاجتماع قصد القاصدين إليه، واجتماع صفات ~~السيادة فيه. # السادس: صفة تحصل من اقتران أحد الاسمين والوصفين بالآخر، وذلك قدر زائد ~~على مفرديهما؛ نحو: الغني الحميد، العفو القدير، الحميد المجيد، وهكذا عامة ~~الصفات المقترنة والأسماء المزدوجة في القرآن. فإن الغني صفة كمال، والحمد ~~كذلك، واجتماع الغني مع الحمد كمال آخر، فله ثناء من غناه، وثناء من حمده، ~~وثناء من اجتماعهما. وكذلك العفو القدير، والحميد المجيد2، والعزيز الحكيم، ~~فتأمله فإنه من أشرف المعارف. # وأما صفات السلب المحض فلا تدخل في أوصافه تعالى إلا PageV01P022 # أن تكون متضمنة لثبوت؛ كالأحد المتضمن لانفراده بالربوبية والإلهية، ~~والسلام المتضمن لبراءته من كل نقص يضاد كماله، وكذلك الإخبار عنه بالسلوب ~~إنما1 هو لتضمنها ثبوتا كقوله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} 2 فإنه متضمن ~~لكمال حياته وقيوميته، وكذلك قوله تعالى: {وما مسنا من لغوب} 3 متضمن لكمال ~~قدرته، وكذلك قوله: {وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة} 4 متضمن لكمال علمه، ~~وكذلك قوله: {لم يلد ولم يولد} 5 متضمن لكمال صمديته وغناه، وكذلك قوله: ~~{ولم يكن له كفوا أحد} 6 ms04 متضمن لتفرده بكماله وأنه لا نظير له، وكذلك قوله ~~تعالى: {لا تدركه الأبصار} 7 متضمن لعظمته وأنه جل عن أن يدرك بحيث يحاط ~~به، وهذا مطرد في كل ما وصف به نفسه من السلوب. PageV01P023 ### | باب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات # ... # ويجب أن يعلم هنا أمور1: # أحدها: أن ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه ~~وصفاته؟ كالشيء والموجود والقائم بنفسه، فإنه2 يخبر به عنه ولا يدخل في ~~أسمائه الحسنى وصفاته العليا3. PageV01P024 # الثاني: أن ### | الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمال ونقص لم تدخل بمطلقها في أسمائه، بل يطلق عليه منها كمالها، # وهذا كالمريد والفاعل والصانع، فإن هذه الألفاظ لا تدخل في أسمائه؛ ولهذا ~~غلط من سماه بالصانع عند الإطلاق، بل هو الفعال لما يريد فإن الإرادة ~~والفعل والصنع منقسمة؛ ولهذا إنما أطلق على نفسه من ذلك أكمله فعلا وخبرا. # PageV01P024 ### | لا يلزم الإخبار عنه بالفعل مقيدا أن يشتق له من أسم مطلق # ... # الثالث: أنه لا يلزم من الإخبار عنه بالفعل مقيدا أن يشتق له منه اسم ~~مطلق كما غلط فيه بعض المتأخرين فجعل من أسمائه الحسنى المضل الفاتن الماكر ~~تعالى الله عن قوله، فإن # PageV01P024 # هذه الأسماء لم يطلق عليه شحانه منها إلا أفعال مخصوصة معينة فلا يجوز أن ~~يسمى بأسمائها المطلقة، والله أعلم. # PageV01P025 ### | أسماء الله الحسنى أعلام وأوصاف والوصف لا ينافي العلمية # ... # الرابع: أن أسماءه الحسنى هي أعلام وأوصاف، والوصف بها لا ينافي العلمية، ~~بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميتهم؛ لأن أوصافهم مشتركة فنافتها ~~العلمية المختصة بخلاف أوصافه تعالى1. PageV01P025 ### | دلالة الأسماء على الذات تكون بالمطابقة والتضمن الإلتزام # ... # الخامس: أن الاسم من أسمائه. له دلالات: # - دلالة على الذات والصفة بالمطابقة. # - ودلالة على أحدهما بالتضمن. # - ودلالة على الصفة الأخرى باللزوم2. PageV01P025 ### | الأسماء الحسنى لها إعتبار من حيث الذات وإعتبار من حيث الصفات # ... # السادس: أن أسماءه الحسنى لها اعتباران: # PageV01P025 # - اعتبار من حيث الذات. # - واعتبار من حيث الصفات. # فهي بالاعتبار الأول مترادفة، وبالاعتبار الثاني متباينة. # PageV01P026 # عنه به نحو: الحي، بل يطلق ms05 عليه الاسم والمصدر1 دون الفعل، فلا يقال: ~~حيي2. PageV01P027 # السابع ### | : أن ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، # وما يطلق عليه في باب الإخبار1 لا يجب أن يكون توقيفيا؛ كالقديم والشيء ~~والموجود والقائم بنفسه. فهذا فصل الخطاب في مسألة أسمائه: هل هي توقيفية، ~~أو يجوز أن يطلق عليه منها بعض ما لم يرد به السمع. PageV01P025 ### | الإسم إذ اطلق على الله جاز أن يشتق من المصدر والفعل # ... # الثامن: أن الاسم إذا أطلق عليه جاز أن يشتق منه المصدر والفعل فيخبر به ~~عنه فعلا ومصدرا؛ نحو: السميع البصير القدير، يطلق عليه منه السمع والبصر ~~والقدرة ويخبر عنه بالأفعال من ذلك؛ نحو: {قد سمع الله} 2، {فقدرنا فنعم ~~القادرون} 3 هذا إن كان الفعل متعديا، فإن كان لازمالم يخبر PageV01P026 ### | أفعال الرب صادرة عن أسمائه وصفاته # ... # التاسع: أن أفعال الرب تبارك وتعالى صادرة عن أسمائه وصفاته، وأسماء ~~المخلوقين صادرة عن أفعالهم، فالرب تبارك وتعالى فعاله عن كماله، والمخلوق ~~كماله عن فعاله، فاشتقت له الأسماء بعد أن كمل بالفعل، فالرب لم يزل كاملا ~~فحصلت أفعاله عن كماله؟ لأنه كامل بذاته وصفاته، فأفعاله صادرة عن كماله؛ ~~كمل ففعل، والمخلوق فعل فكمل الكمال الائق به. # PageV01P027 # العاشر ### | : إحصاء الأسماء الحسنى والعلم بها أصل للعلم بكل معلوم، # فإن المعلومات سواه إما أن تكون خلقا له تعالى أو أمرا، إما علم بما ~~كونه، أو علم بما شرعه. ومصدر الخلق والأمر عن أسمائه الحسنى، وهما مرتبطان ~~بها ارتباط المقتضى3 بمقتضيه، فالأمر كله مصدره عن أسمائه PageV01P027 # الحسنى، وهذا كله حسن1 لا يخرج عن مصالح العباد والرأفة والرحمة بهم ~~والإحسان إليهم بتكميلهم بما أمرهم به ونهاهم عنه، فأمره كله مصلحة وحكمة ~~ورحمة ولطف وإحسان، إذ مصدره أسماؤه الحسنى، وفعله كله لا يخرج عن العدل ~~والحكمة والمصلحة والرحمة، إذ مصدره أسماؤه الحسنى فلا تفاوت في خلقه ولا ~~عبث، ولم يخلق خلقه باطلا ولا سدى ولا عبثا، وكما أن كل موجود سواه ~~فبإيجاده فوجود من سواه تابع لوجوده تبع المفعول المخلوق لخالقه، فكذلك ~~العلم به2 أصل ms06 للعلم بكل ما سواه. # فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم فمن أحصى أسماءه كما ينبغي ~~للمخلوق أحصى جميع العلوم، إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم؛ لأن ~~المعلومات هي من مقتضاها3 ومرتبطة بها. وتأمل صدور الخلق والأمر عن علمه ~~وحكمته تعالى؛ ولهذا لا تجد فيها خللا ولا تفاوتا؛ PageV01P028 # لأن الخلل الواقع فيما يأمر في العبد أو يفعله؛ إما أن يكون لجهله به، أو ~~لعدم حكمته. وأما الرب تعالى فهو العليم الحكيم، فلا يلحق فعله ولا أمره ~~خلل ولا تفاوت ولا تناقض. # PageV01P029 ### | أسماء الله كلها حسنى وليس فيها اسم غير ذلك # ... # الحادي عشر: أن أسماءه كلها حسنى ليس فيها اسم غير ذلك أصلا، وقد تقدم أن ~~من أسمائه ما يطلق عليه باعتبار الفعل؛ نحو الخالق والرازق والمحيي ~~والمميت، وهذا يدل على أن أفعاله كلها خيرات محضة1 لا شر فيها؛ لأنه لو فعل ~~الشر لاشتق له منه اسم ولم تكن أسماؤه كلها حسنى، وهذا باطل، فالشر ليس ~~إليه، فكما لا يدخل في صفاته ولا يلحق ذاته فلا يدخل في أفعاله، فالشر ليس ~~إليه، لا يضاف إليه فعلا ولا وصفا، وإنما يدخل في مفعولاته. # وفرق بين الفعل والمفعول، فالشر قائم بمفعوله المباين له، لا بفعله الذي ~~هو فعله، فتأمل هذا فإنه خفي على كثير من المتكلمين وزلت فيه أقدام وضلت ~~فيه أفهام، وهدى الله أهل. PageV01P029 # الحق لما اختلفوا فيه بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم1. ~~PageV01P030 ### | بيان مراتب إحصاء أسماء الله الحسنى # ... # الثاني عشر: في بيان مراتب إحصاء أسمائه التي من أحصاها دخل الجنة وهذا ~~هو قطب السعادة، ومدار النجاة والفلاح. # المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها. # المرتبة الثانية: فهم معانيها ومدلولها. # المرتبة الثالثة: دعاؤه بها؛ كما قال الله تعالى: {ولله # PageV01P030 # الأسمآء الحسنى فادعوه بها} 1. # وهو مرتبتان: # إحداهما: دعاء ثناء وعبادة. # والثاني: دعاء طلب ومسألة. 2 # فلا يثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وكذلك لا يسأل إلا بها، ~~فلا يقال: يا موجود أو يا شيء أو يا ذات اغفر لي وارحمني، بل ms07 يسأل في كل ~~مطلوب باسم يكون مقتضيا لذلك المطلوب، فيكون السائل متوسلا إليه بذلك ~~الاسم. # ومن تأمل أدعية الرسل، ولاسيما خاتمهم وإمامهم "- صلوات الله وسلامه ~~عليهم- وجدها مطابقة لهذا. وهذه العبارة أولى من عبارة من قال: يتخلق ~~بأسماء الله، فإنها ليست بعبارة سديدة3، وهي منتزعة من قول الفلاسفة: ~~PageV01P031 # الفلسفة التشبه بالإله على قدر الطاقة1، وأحسن منها عبارة أبي الحكم بن ~~برجان2 وهي التعبد، وأحسن منها العبارة المطابقة للقرآن وهي الدعاء المتضمن ~~للتعبد والسؤال. # فمراتبها أربعة: أشدها إنكارا عبارة الفلاسفة وهي التشبه، وأحسن منها ~~عبارة من قال: التخلق، وأحسن منها عبارة من قال التعبد، وأحسن من الجميع ~~الدعاء وهي لفظ القرآن3. PageV01P032 ### | اختلاف النظار في الأسماء التي تطلق على الله وعلى العبد # ... # الثالث عشر: اختلف النظار في الأسماء التي تطلق على الله وعلى العباد؛ ~~كالحي والسميع والبصير والعليم والقدير والملك ونحوها فقالت طائفة من ~~المتكلمين: هي حقيقة في العبد مجاز في الرب وهذا قول غلاة الجهمية، وهو ~~أخبث # PageV01P032 # الأقوال وأشدها فسادا. # الثاني: مقابله، وهو أنها حقيقة في الرب مجاز في العبد، وهذا قول أبي ~~العباس الناشي1. # الثالث: أنها حقيقة فيهما، وهذا قول أهل السنة، وهو الصواب2. # واختلاف الحقيقتين فيهما لا يخرجها عن كونها3 حقيقة فيهما، وللرب تعالى ~~منها ما يليق بجلاله، وللعبد منها ما يليق به4. PageV01P033 # وليس هذا موضع التعرض لمأخذ هذه الأقوال وإبطال باطلها وتصحيح صحيحها، ~~فإن الغرض الإشارة إلى أمور ينبغي معرفتها في هذا الباب، ولو كان المقصود ~~بسطها لاستدعت سفرين أو أكثر. # PageV01P034 ### | الأسم والصفة لها ثلاث إعتبارات # ... # الرابع عشر: أن الاسم والصفة من هذا النوع له ثلاث اعتبارات: # - اعتبار من حيث هو مع قطع النظر عن تقييده بالرب تبارك وتعالى أو العبد. # - الاعتبار الثاني: اعتباره مضافا إلى الرب مختصا به. # - الثالث: اعتباره مضافا إلى العبد مقيدا به. ### | 1- # فما لزم الاسم لذاته وحقيقته1 كان ثابتا للرب والعبد، PageV01P034 # وللرب منه ما يليق بكماله وللعبد منه ما يليق به. وهذا كاسم السميع الذي ~~يلزمه إدراك المسموعات والبصير الذي يلزمه رؤية المبصرات، والعليم والقدير ms08 ~~وسائر الأسماء، فإن شرط صحة إطلاقها حصول معانيها وحقائقها للموصوف بها. ~~فما لزم هذه الأسماء لذاتها فإثباته للرب تعالى لا محذور فيه بوجه، بل يثبت ~~له1 على وجه لا يماثل2 فيه خلقه ولا يشابههم، فمن نفاه عنه لإطلاقه على ~~المخلوق ألحد في أسمائه وجحد صفات كماله، ومن أثبته له على وجه يماثل فيه ~~خلقه فقد شبهه بخلقه، ومن شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أثبته له على وجه لا ~~يماثل فيه خلقه بل كما يليق بجلاله وعظمته فقد برئ من فرث التشبيه ودم ~~التعطيل وهذا طريق أهل السنة. ### | 2- # وما لزم الصفة لإضافتها إلى العبد وجب نفيه عن الله، كما يلزم حياة العبد ~~من النوم والسنة والحاجة إلى الغذاء ونحو ذلك، وكذلك ما يلزم إرادته من ~~حركة نفسه في جلب ما PageV01P035 # ينتفع به ودفع ما يتضرر به، وكذلك ما يلزم علوه من احتياجه إلى ما هو عال ~~عليه وكونه محمولا به مفتقرا إليه محاطا به. كل هذا يجب نفيه عن القدوس ~~السلام تبارك وتعالى. ### | 3- # وما لزم صفة من جهة اختصاصه تعالى بها فإنه لا يثبت للمخلوق بوجه كعلمه ~~الذي يلزمه القدم والوجوب والإحاطة بكل معلوم، وقدرته، وإرادته، وسائر ~~صفاته. فإن ما يختص به منها لا يمكن إثباته للمخلوق. # فإذا أحطت بهذه القاعدة خبرا وعقلتها كما ينبغي خلصت من الآفتين اللتين ~~هما أصل بلاء المتكلمين: آفة التعطيل وآفة التشبيه، فإنك إذا وفيت هذا ~~المقام حقه من التصور أثبت لله الأسماء الحسنى والصفات العلى حقيقة فخصلت ~~من التعطيل، ونفيت عنها خصائص المخلوقين ومشابهتهم فخلصت من التشبيه، فتدبر ~~هذا الموضع واجعله آخيتك1 التي ترجع إليها في هذا الباب والله الموفق ~~للصواب. PageV01P036 ### | الصفة إذا قامت بموصوف لزمها أمور أربعة # ... # الخامس عشر: أن الصفة متى قامت بموصوف لزمها أمور أربعة: أمران لفظيان، ~~وأمران معنويان. # فاللفظيان: ثبوتي وسلبي، فالثبوتي: أن يشتق للموصوف منها اسم. والسلبي: ~~أن يمتنع الاشتقاق لغيره. # والمعنويان: ثبوتي وسلبي؛ فالثبوتي: أن يعود حكمها إلى الموصوف ويخبر بها ~~عنه. والسلبي أن لا يعود حكمها إلى ms09 غيره ولا يكون خبرا عنه. # وهي1 قاعدة عظيمة في معرفة الأسماء والصفات، فلنذكر من ذلك مثالا واحدا ~~وهو2 صفة الكلام. فإنها إذا قامت بمحل كان هو المتكلم3 دون من لم تقم به4، ~~وأخبر عنه بها وعاد حكمها إليه دون غيره، فيقال: قال، وأمر، ونهى، ونادى، ~~وناجى، وأخبر، وخاطب، وتكلم، وكلم، ونحو PageV01P037 # ذلك، وامتنعت هذه الأحكام لغيره فيستدل بهذه الأحكام والأسماء على قيام ~~الصفة به وسلبها عن غيره على عدم قيامها به، وهذا هو أصل السنة الذي ردوا ~~به على المعتزلة والجهمية وهو من أصح الأصول طردا وعكسا1. PageV01P038 # السادس عشر: أن ### | الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تحد بعدد # 2، فإن لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها ~~ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما في الحديث الصحيح: "أسألك بكل اسم هو لك سميت ~~به نفسك، أو أنزلته ني كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك" 3. ~~PageV01P038 # فجعل أسماءه ثلاثة أقسام: # - قسم سمى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم بنزل به ~~كتابه. # - وقسم أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده. # - وقسم استأثر به في علم غيبه فلم يطلع عليه أخدا1 من خلقه؛ ولهذا قال: ~~"استأثرت به" أي: انفردت بعلمه، وليس المراد إنفراده بالتسمي به2؛ لأن هذا ~~الانفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه. # ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة: "فيفتح علي من ~~محامده بما لا أحسنه الآن" 3 وتلك المحامد هي بأسمائه4 وصفاته. # ومنه. قوله صلى الله عليه وسلم "لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على ~~PageV01P039 # نفسك" 1. # وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل ~~الجنة" 2 فالكلام جملة واحدة، وقوله: "من أحصاها دخل الجنة" صفة لا خبر ~~مستقل3. والمعنى له أسماء متعددة4 من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة، وهذا ~~لا ينفي أن يكون له أسماء غيرها، وهذا كما تقول: لفلان مائة مملوك قد أعدهم ~~للجهاد فلا ينفي هذا ms10 أن يكون له مماليك سواهم معدين5 لغير الجهاد، وهذا لا ~~خلاف بين العلماء فيه6. PageV01P040 ### | الأسماء الأحسنى منها مايطلق عليه مفردا ومقترنا بغيره # ... # السابع عشر: إن أسماءه تعالى منها ما يطلق عليه مفردا # PageV01P040 # ومقترنا بغيره وهو غالب الأسماء؛ كالقدير والسميع والبصير والعزيز ~~والحكيم، وهذا يسوغ أن يدعا به مفردا ومقترنا بغيره، فتقول: يا عزيز يا ~~حليم، يا غفور يا رحيم، وأن يفرد كل اسم. وكذلك في الثناء عليه والخبر عنه ~~به يسوغ لك1 الإفراد والجمع، ومنها مالا يطلق عليه بمفرده بل مقرونا ~~بمقابله؛ كالمانع والضار والمنتقم، فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله فإنه ~~مقرون بالمعطي والنافع والعفو. فهو المعطي المانع، الضار النافع، المنتقم ~~العفو، المعز المذل؛ لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه بما يقابله؛ لأنه ~~يراد به أنه المنفرد بالربوبية وتدبير الخلق والتصرف فيهم عطاء ومنعا، ~~ونفعا وضرا، وعفوا وانتقاما. وأما أن يثنى عليه بمجرد المنع والانتقام ~~والإضرار فلا يسوغ. # فهذه الأسماء المزدوجة تجري الأسماء منها مجرى الاسم الواحد الذي يمتنع ~~فصل بعض حروفه عن بعض، فهي وإن تعددت جارية مجرى الاسم الواحد؛ ولذلك لم ~~تجئ مفردة ولم تطلق عليه إلا مقترنة فاعمله. فلو قلت: يا مذل يا ضار ~~PageV01P041 # يا مانع وأخبرت1 بذلك لم تكن مثنيا عليه ولا حامدا له حتى تذكر مقابلها2. # PageV01P042 ### | الرب تعالى متصف بصفات الكمال المحض وله من الكمال أكمله # ... # الثامن عشر: أن الصفات ثلاثة أنواع: صفات كمال، وصفات نقص، وصفات لا ~~تقتضي كمالا ولا نقصا، وإن كانت القسمة التقديرية تقتضي قسما رابعا وهو ما ~~يكون كمالا ونقصا باعتبارين. # والرب تعالى منزه عن الأقسام الثلاثة وموصوف بالقسم الأول، وصفاته كلها ~~صفات كمال محض فهو موصوف من الصفات بأكملها، وله من الكمال أكمله. # وهكذا أسماؤه الدالة على صفاته هي أحسن الأسماء وأكملها، فليس في الأسماء ~~أحسن منها ولا يقوم غيرها مقامها ولا يؤدي معناها، وتفسير الاسم منها بغيره ~~ليس تفسيرا بمرادف محض، بل هو على سبيل التقريب والتفهيم. # وإذا عرفت هذا فله سبحانه من كل صفة ms11 كمال أحسن اسم وأكمله وأتمه معنى ~~وأبعده وأنزهه عن شائبة عيب أو نقص، PageV01P042 # فله من صفة الإدراكات: العليم الخبير دون العاقل الفقيه، والسميع البصير ~~دون السامع والباصر والناظر، ومن صفات الإحسان: البر الرحيم الودود دون ~~الرفيق1 والشفوق2 ونحوهما، وكذلك العلي العظيم دون الرفيع3 الشريف، وكذلك ~~الكريم دون السخي، والخالق الباريء المصور دون الفاعل الصانع المشكل، ~~والغفور العفو دون الصفوح الساتر. # وكذلك سائر أسمائه تعالى يجري على نفسه منها أكملها وأحسنها وما لا يقوم ~~غيره مقامه. # فتأمل ذلك فأسماؤه أحسن الأسماء كما أن صفاته أكمل PageV01P043 # الصفات فلا تعدل عما سمى به نفسه إلى غيره كما لا تتجاوز ما وصف به نفسه ~~ووصفه به رسوله إلى ما وصفه به المبطلون والمعطلون1. PageV01P044 ### | من الأسماء الحسنى ما يكون دالا على عدة صفات # ... # التاسع عشر: إن من أسمائه الحسنى ما يكون دالا على عدة صفات ويكون ذلك ~~الاسم متناولا لجميعها تناول الاسم الدال على الصفة الواحدة لها كما تقدم ~~بيانه؛ كاسمه العظيم والمجيد والصمد؛ كما قال ابن عباس رضي الله عنه فيما ~~رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره: (الصمد: السيد الذي قد كمل ني سؤدده، ~~والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي ~~قد كمل في حلمه، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في ~~حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع شرفه وسؤدده، وهو الله سبحانه. هذه صفته ~~لا تنبغي إلا له، ليس له كفوا أحد، # PageV01P044 # وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار"1 هذا لفظه. # وهذا مما خفي على كثير ممن تعاطى الكلام في تفسير الأسماء الحسنى ففسر ~~الاسم بدون معناه، ونقصه من حيث لا يعلم، فمن لم يحط بهذا علما بخس الاسم ~~الأعظم حقه وهضمه معناه، فتدبره. PageV01P045 ### | بيان أنواع الإلحاد في أسمائه وصفاته # ... # العشرون: وهي الجامعة لما تقدم من الوجوه، وهو معرفة الإلحاد في أسمائه ~~حتى لا يقع فيه، قال تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين ~~يلحدون في أسمائه سيجزون ما ms12 كانوا يعملون} 2. # والإلحاد في أسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت ~~لها. وهو مأخوذ من الميل كما يدل عليه مادته3 "ل ح د"فمنه: اللحد وهو الشق ~~في جانب القبر الذي قد مال عن الوسط، ومنه: الملحد في الدين المائل عن الحق ~~إلى الباطل. قال ابن السكيت: "الملحد المائل عن الحق PageV01P045 # المدخل فيه ما ليس منه"1 ومنه: الملتحد وهو مفتعل من ذلك. وقوله تعالى: ~~{ولن تجد من دونه ملتحدا} 2 أي: من تعدل إليه، وتهرب إليه، وتلتجئ إليه، ~~وتبتهل إليه فتميل إليه عن غيره. تقول العرب التحد فلان إلى فلان إذا عدل ~~إليه. # إذا عرفت هذا فالإلحاد في أسمائه أنواع: # أحدها: أن يسمى الأصنام بها؛ كتسميتهم اللات من الإلهية والعزى من ~~العزيز، وتسميتهم الصنم إلها. وهذا إلحاد حقيقة فإنهم عدلوا بأسمائه إلى ~~أوثانهم وآلهتهم الباطلة3. # الثاني: تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له أبا، PageV01P046 # وتسمية الفلاسفة له موجبا بذاته1، أو علة فاعلة بالطبع2، ونحو ذلك. # وثالثها: وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص؛ كقول أخبث اليهود: إنه ~~فقير، وقولهم: إنه استراح بعد أن خلق خلقه، وقولهم: يد الله مغلولة، وأمثال ~~ذلك مما هو إلحاد في أسمائه وصفاته. # ورابعها: تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها؛ كقول من يقول من ~~الجهمية وأتباعهم: إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني، فيطلقون عليه ~~اسم السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد، ويقولون: لا حياة له ~~ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به، وهذا من أعظم الإلحاد فيها ~~عقلا وشرعا ولغة وفطرة، وهو يقابل إلحاد المشركين؛ فإن أولئك أعطوا أسمائه ~~وصفاته لآلتهم، PageV01P047 # وهؤلاء سلبوه صفات كماله وجحدوها وعطلوها فكلاهما ملحد في أسمائه. # ثم الجهمية وفروخهم متفاوتون في هذا الإلحاد فمنهم الغالي والمتوسط ~~والمنكوب1. وكل من جحد شيئا2 مما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله فقد ~~ألحد في ذلك فليستقل أو ليستكثر. # وخامسها: تشبيه صفاته بصفات خلقه تعالى الله عما يقول المشبهون علوا ~~كبيرا، فهذا الإلحاد في مقابله إلحاد ms13 المعطلة فإن أولئك نفوا صفة كماله ~~وجحدوها وهؤلاء شبهوها بصفات خلقه فجمعهم الإلحاد وتفرقت بهم طرقه. وبرأ ~~الله أتباع رسوله وورثته القائمين3 بسنته عن ذلك كله فلم يصفوه إلا بما وصف ~~به نفسه [ووصفه به نبيه، صلى الله عليه وسلم] 4 ولم يجحدوا صفاته، ولم ~~يشبهوها بصفات خلقه، ولم يعدلوا بها عما PageV01P048 # أنزلت عليه لفظا ولا معنى، بل أثبتوا له الأسماء والصفات ونفوا عنه ~~مشابهة المخلوقات فكان إثباتهم بريا من التشبيه، وتنزيهم خليا من التعطيل، ~~لا كمن شبه حتى كأنه يعبد صنما أو عطل حتى كأنه لا يعبد إلا عدما1. # وأهل السنة وسط في النحل كما أن أهل الإسلام وسط في الملل، توقد مصابيح ~~معارفهم {من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم ~~تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء} 2 3. # فنسأل الله تعالى أن يهدينا لنوره، ويسهل لنا السبيل إلى الوصول إلى ~~مرضاته، ومتابعة رسوله إنه قريب مجيب. PageV01P049 ### | خاتمة مشتملة على التنبيه على أهمية هذه القاعدة # ... # فهده عشرون فائدة مضافة إلى القاعدة التي بدأنا بها في أقسام ما يوصف به ~~الرب تبارك وتعالى، فعليك بمعرفتها ومراعاتها ثم اشرح الأسماء الحسنى إن ~~وجدت قلبا عاقلا ولسانا قائلا ومحلا قابلا، وإلا فالسكوت أولى بك فجناب ~~الربوبية أجل وأعز مما يخطر بالبال أو بعبر عنه المقال: {وفوق كل ذي علم ~~عليم} 1 حتى ينتهي العلم إلى من أحاط بكل شيء علما. وعسى الله أن يعين ~~بفضله على تعليق شرح الأسماء الحسنى2 مراعيا فيه أحكام هذه القواعد بريئا ~~من الإلحاد في أسمائه وتعطيل صفاته فهو المان بفضله، والله ذو الفضل ~~العظيم3. # تم والحمد لله أولا وأخرا PageV01P050 ms14