######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000106 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن القيم #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله #META# 011.AuthorBORN :: 691 #META# 011.AuthorDIED :: 751 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفروسية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الفقه الإسلامي :: مسائل فقهية :: مسائل فقهية وأصولية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الفروسية #META# 030.LibURI :: JK_000106 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مشهور بن حسن بن محمود بن سلمان #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الأندلس #META# 044.EdPLACE :: السعودية - حائل #META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الفقيه العالم الحافظ العلامة أوحد عصره وفريد دهره شيخ ~~الإسلام والمسلمين قامع البدعة والمبتدعين الشيخ شمس الدين أبو عبدالله ~~محمد بن عبدالرحمن أبي بكر بن أيوب الزرعي المعروف بابن قيم المدرسة ~~الجوزية رضي الله عنه وغفر له وأعلا في الجنة درجته آمين $ تحمدة وتقدمة # الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على جميع الأديان ~~وأيده بالآيات الظاهرة والمعجزات الباهرة ومن أعظمها القرآن وأمده بملائكة ~~السماء تقاتل بين يديه مقاتلة الفرسان ونصره بريح الصبا تحارب عنه أهل ~~الزيغ والعدوان كما نصره بالرعب وقذفه في قلوب أعدائه وبينه وبينهم مسيرة ~~شهر من الزمان وأقام له جنودا من المهاجرين والأنصار تقاتل معه بالسيف ~~والسهم والسنان PageV01P081 وتصاول بين يديه في ميادين السباق تصاول ~~الأقران وتبذل في نصرته من نفوسها وأموالها نفائس الأثمان تسليما للمبيع ~~الذي جرى عقده على أيدي الصادق المصدوق والتزم للبائع الضمان @QB@ إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله ~~فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن @QE@ التوبة ~~111 وتبارك الذي أرسل رسله بالبينات وأنزل معهم الكتاب والميزان وأنزل ~~الحديد فيه بأس شديد ومنافع تتم بها مصالح الإنسان وعلم الفروسية وجعل ~~الشجاعة خلقا فاضلا يختص به من يشاء وكمله لحزبه وأصاره حلية أهل الإيمان ~~فأوجب محبته للجواد الشجاع وكمله ومقته للبخيل الجبان # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين وإله الأولين ~~والآخرين وقيوم السماوات والأرضين الذي أفاض على خلقه النعمة وكتب على نفسه ~~الرحمة وضمن الكتاب الذي كتبه أن رحمته تغلب غضبه تعرف إلى عباده بأوصافه ~~وأفعاله وأسمائه وتحبب إليهم بنعمته وآلائه وابتدأهم بإحسانه وعطائه فهو ~~المحسن إليهم والمجازي على إحسانه بالإحسان فله النعمة والفضل والثناء ~~الحسن الجميل والإمتنان @QB@ يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم ~~بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان @QE@ الحجرات 17 # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه وسفيره بينه ms001 ~~وبين عباده وحجته على جميع الإنس والجان أرسله على حين فترة من الرسل فهدى ~~به إلى أقوم الطرق وأبين السبل وافترض PageV01P082 على العباد طاعته ومحبته ~~وتعظيمه والقيام بحقوقه وسد إلى الجنة جميع الطرق فلم يفتح لأحد إلا من ~~طريقه فشرح الله له صدره ورفع له ذكره ووضع عنه وزره وبعثه بالكتاب الهادي ~~والسيف الناصر بين يدي الساعة حتى يعبد سبحانه وحده لا شريك له وجعل رزقه ~~تحت ظل سيفه ورمحه وجعل الذلة والصغار على من قابل أمره بالمخالفة والعصيان ~~وأنزل عليه من الكتب أجلها ومن الشرائع أكملها ومن الأمم أفضلها وهم يوفون ~~سبعين أمة هم خيرها وأكرمها على الرحمن وخصه من الأخلاق بأزكاها ومن مراتب ~~الكمال بأعلاها وجمع له من المحاسن ما فرقه في نوع الإنسان فهو أكمل الناس ~~خلقا وأحسنهم خلقا وأشجعهم قلبا وأجودهم كفا وألينهم عريكة وأوسعهم صدرا ~~وألطفهم عشرة وأفصحهم لسانا وأثبتهم جنانا وأشرفهم بيتا ونسبا # فهو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن ~~مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن ~~مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان # فصلى الله وملائكته وأنبياؤه ورسله والصالحون من خلقه عليه كما عرفنا ~~بالله وأسمائه وصفاته ووحده ودعا إليه وآتاه الوسيلة والفضيلة وبعثه المقام ~~المحمود الذي وعده في دار السلام والسلام عليه ورحمة الله وبركاته # أما بعد فإن الله سبحانه أقام دين الإسلام بالحجة والبرهان والسيف ~~PageV01P083 والسنان فكلاهما في نصره أخوان شقيقان وكلاهما شجيع لا يتم إلا ~~بشجاعة القلب وثبات الجنان وهذه المنزلة الشريفة والمرتبة المنيفة محرمة ~~على كل مهين جبان كما حرمت عليه المسرة والأفراح وأحضر قلبه الهموم والغموم ~~والمخاوف والأحزان فهو يحسب أن كل صيحة عليه وكل مصيبة قاصدة إليه فقلبه ~~بالحزن مغمور بهذا الظن والحسبان # وقد علم أن الفروسية والشجاعة نوعان فأكملها لأهل الدين والإيمان والنوع ~~الثاني مورد مشترك بين الشجعان # وهذا مختصر في الفروسية ms002 الشرعية النبوية التي هي من أشرف عبادات القلوب ~~والأبدان الحاملة لأهلها على نصرة الرحمن السائقة لهم إلى أعلى غرف الجنان ~~علقته على بعد من الأوطان واغتراب عن الأصحاب والإخوان وقلة بضاعة في هذا ~~الشأن فما كان فيه من صواب فمن فضل الله وتوفيقه وما كان فيه من خطأ فمن ~~الشيطان والله ورسوله منه بريئان # فأقول وبالله المستعان وعليه التكلان # ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سابق بالأقدام وثبت عنه أنه سابق ~~بين الإبل وثبت عنه أنه سابق بين الخيل وثبت عنه أنه حضر نضال السهام وصار ~~مع إحدى الطائفتين فأمسكت الأخرى وصار مع الطائفتين كلتيهما وثبت عنه أنه ~~رمى بالقوس وثبت عن الصديق أنه راهن كفار مكة على غلبة الروم للفرس وراهنوه ~~على أن لا يكون ذلك ووضعوا الخطر من الجانبين وكان ذلك بعلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإذنه وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه طعن بالرمح وركب الخيل ~~مسرجة ومعراة وتقلد السيف PageV01P084 # | مسابقته صلى الله عليه وسلم بالأقدام # فأما مسابقته بالأقدام ففي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود من حديث عائشة ~~قالت # سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم ~~سابقني فسبقني فقال هذه بتلك # وفي رواية أخرى # أنهم كانوا في سفر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه تقدموا فتقدموا ~~ثم قال لعائشة سابقيني فسابقها فسبقته ثم سافرت معه مرة أخرى فقال لأصحابه ~~تقدموا ثم قال سابقيني فسبقته وسبقني فقال ( هذه بتلك ) # | مسابقة الصحابة على الأقدام بين يديه صلى الله عليه وسلم # وتسابق الصحابة على الأقدام بين يديه صلى الله عليه وسلم بغير رهان # ففي صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع قال PageV01P085 # بينما نحن نسير وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدا فجعل يقول ألا مسابق إلى ~~المدينة هل من مسابق فقلت أما تكرم كريما وتهاب شريفا قال لا إلا أن يكون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي ذرني ~~أسابق الرجل فقال ms003 إن شئت فسبقته إلى المدينة # | فصل # # | مصارعته صلى الله عليه وسلم # وأما مصارعته صلى الله عليه وسلم ففي سنن أبي داود عن محمد بن علي بن ~~ركانة # إن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P086 # وهذا الحديث فيه قصة نذكرها أخبرنا شيخنا أبو الحجاج الحافظ في كتاب ~~تهذيب الكمال قال # ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ~~بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي المطلبي كان من مسلمة الفتح وهو الذي صارع ~~النبي صلى الله عليه وسلم [ فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ] مرتين أو ~~ثلاثا وذلك قبل إسلامه وقيل [ إن ] ذلك كان سبب إسلامه وهو أمثل ما روى في ~~مصارعة النبي صلى الله عليه وسلم وأما ما ذكر من مصارعة النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبا جهل فليس لذلك أصل انتهى كلام شيخنا # وقال الزبير بن بكار في كتاب النسب # وركانة بن عبد يزيد الذي صارع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الإسلام ~~وكان أشد الناس فقال يا محمد إن صرعتني آمنت بك فصرعه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أشهد إنك ساحر ثم أسلم بعد PageV01P087 # | فصل # # | مسابقته صلى الله عليه وسلم بين الخيل # وأما مسابقته صلى الله عليه وسلم بين الخيل ففي الصحيحين من حديث ابن عمر ~~قال # سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الخيل فأرسلت التي أضمرت منها ~~وأمدها الحفياء إلى ثنية الوداع والتي لم تضمر أمدها ثنية الوداع إلى مسجد ~~بني زريق # وفي الصحيحين عن موسى بن عقبة PageV01P088 # أن بين الحفياء إلى ثنية الوداع ستة أميال أو سبعة # وقال البخاري قال سفيان من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة ~~ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل # وفي مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر أيضا إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سبق بين الخيل وأرهن # وفي لفظ له سبق بين الخيل وأعطى ms004 السابق # وفي المسند أيضا من حديث أنس أنه قيل له أكنتم تراهنون على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراهن قال ~~PageV01P089 # نعم والله لقد راهن رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس له يقال له ( ~~سبحة ) فسبق الناس فبهش لذلك وأعجبه # وفي سنن أبي داود عن ابن عمر # إن النبي صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل وفضل القرح في الغاية # | فصل # # | مسابقته صلى الله عليه وسلم بين الإبل # وأما مسابقته بين الإبل ففي صحيح البخاري تعليقا عن أنس PageV01P090 ابن ~~مالك قال # كانت ( العضباء ) لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسابقها فسبقها ~~الأعرابي وكأن ذلك شق على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( حق ~~على الله أن لا يرتفع شيء إلا وضعه ) # وفي صحيحه أيضا عن حميد عن أنس بهذه القصة وقال إن حقا على الله عز وجل ~~أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه # قلت تأمل قوله في اللفظ الأول أن لا يرتفع شيء وفي اللفظ الثاني أن لا ~~يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه فجعل الوضع لما رفع وارتفع لا لما رفعه ~~سبحانه فإنه سبحانه إذا رفع عبده بطاعته وأعزه بها لا يضعه أبدا # | فصل # # | تناضل الصحابة بالرمي بحضرته صلى الله عليه وسلم # وأما تناضل أصحابه بالرمي بحضرته ففي صحيح البخاري عن سلمة بن الأكوع قال ~~مر النبي صلى الله عليه وسلم بنفر من أسلم ينتضلون بالسوق فقال # وارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع بني فلان ~~PageV01P091 # قال فأمسك أحد الفريقين بأيديهم # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لكم لا ترمون # قالوا كيف نرمي وأنت معهم # فقال ارموا وأنا معكم كلكم # | فصل # # | مراهنة الصديق للمشركين بعلمه وإذنه صلى الله عليه وسلم # وأما مراهنة الصديق للمشركين بعلمه وإذنه فروى الترمذي في جامعة من حديث ~~سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول ms005 الله ~~تعالى عز وجل @QB@ الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ~~@QE@ [ الروم : 1 - 3 ] [ قال ] # كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم لأنهم وإياهم أهل أوثان ~~وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب فذكروه لأبي ~~بكر رضي الله عنه فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال [ له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ] # أما إنهم سيغلبون فذكروه لهم فقالوا اجعلوا بيننا وبينك أجلا فإن ظهرنا ~~كان لنا كذا وكذا وإن ظهرتم كان لكم كذا فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا ~~فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ألا جعلت إلى دون العشر قال سعيد ~~والبضع ما دون العشر قال ثم ظهرت الروم بعد قال فذلك قوله @QB@ الم غلبت ~~الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من ~~قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله @QE@ PageV01P092 ) [ الروم : ~~1 - 5 ] # قال سفيان # سمعت أنهم ظهروا عليهم [ يوم بدر ] # قال الترمذي # هذا حديث حسن صحيح # وفي جامعه أيضا عن نيار بن مكرم الأسلمي قال # لما نزلت @QB@ الم غلبت الروم في أدنى الأرض @QE@ إلى قوله @QB@ في بضع ~~سنين @QE@ [ الروم : 1 - 3 ] وكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم ~~وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل كتاب و [ في ] ذلك ~~قوله تعالى @QB@ ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز ~~الرحيم @QE@ [ الروم : 4 - 5 ] وكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ~~ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر ~~الصديق يصيح في نواحي مكة @QB@ الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد ~~غلبهم سيغلبون في بضع سنين @QE@ PageV01P093 ) [ الروم : 1 - 4 ] فقال ناس ~~من قريش [ لأبي بكر ] فذلك بيننا وبينكم بزعم صاحبك أن الروم ستغلب فارس في ~~بضع سنين افلا نراهنك على ذلك قال بلى قال وذلك قبل تحريم الرهان فارتهن ~~أبو بكر والمشركون ms006 وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر كم نجعل البضع وهو ثلاث ~~سنين إلى تسع سنين فسم بيننا وبينك وسطا ننتهي إليه قال فسموا بينهم ست ~~سنين قال فمضت الست سنين قبل أن يظهروا فأخذ المشركون رهن أبي بكر فلما ~~دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فعاب المسلمون على أبي بكر تسميته ~~ست سنين لأن الله قال @QB@ في بضع سنين @QE@ قال وأسلم عند ذلك ناس كثير # قال الترمذي # هذا حديث حسن صحيح # وفي الجامع أيضا من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لأبي بكر في مناحبته PageV01P094 # ألا أخفضت ( وفي لفظ ألا احتطت ) فإن البضع ما بين الثلاث إلى التسع # [ رواه ] من حديث الزهري عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس # وقوله في الحديث مناحبته فالمناحبة المخاطرة وهي المراهنة من النحب وهو ~~النذر وكلاهما مناحب هذا بالعقد وهذا بالنذر # وقوله ألا أخفضت يجوز أن يكون من الخفض وهو الدعة والمعنى هلا نفست المدة ~~فكنت في خفض من أمرك ودعة ويجوز أن يكون من الخفض الذي هو من الانخفاض أي ~~هلا استنزلتم إلى أكثر مما اتفقتم عليه # وقوله في اللفظ الآخر هلا احتطت هو من الإحتياط أي هلا أخذت بالأحوط ~~وجعلت الأجل أقصى ما ينتهي إليه البضع فإن النص لا يتعداه # وقوله وذلك قبل تحريم الرهان من كلام بعض الرواة ليس من كلام أبي بكر ولا ~~[ من كلام ] النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P095 # | هل المراهنة على المسائل التي فيها ظهور أعلام الإسلام وأدلته وبراهينه ~~ممنوعة # وقد اختلف أهل العلم في إحكام هذا الحديث ونسخه على قولين # فادعت طائفة نسخه بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الغرر والقمار قالوا ~~ففي الحديث دلالة على ذلك وهو قوله وذلك قبل تحريم الرهان # قالوا ويدل على نسخه ما رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل # والسبق بفتح السين والباء وهو الخطر ms007 الذي وقع عليه الرهان PageV01P096 # وإلى هذا القول ذهب أصحاب مالك والشافعي واحمد # وادعت طائفة أنه محكم غير منسوخ وأنه ليس مع مدعي نسخه حجة يتعين المصير ~~إليها # قالواوالرهان لم يحرم جملة فإن النبي صلى الله عليه وسلم راهن في تسبيق ~~الخيل كما تقدم وإنما الرهان على المحرم الرهان على الباطل الذي لا منفعة ~~فيه في الدين وأما الرهان على ما فيه ظهور أعلام الإسلام وأدلته وبراهينه ~~كما [ قد ] راهن عليه الصديق فهو من أحق الحق وهو أولى بالجواز من الرهان ~~على النضال وسباق الخيل والإبل أدنى وأثر هذا في الدين أقوى لأن الدين قال ~~بالحجة والبرهان وبالسيف [ والسنان ] والمقصد الأول إقامته بالحجة والسيف ~~منفذ # قالوا وإذا كان الشارع قد أباح الرهان في الرمي والمسابقة بالخيل والإبل ~~لما في ذلك من التحريض على تعلم الفروسية وإعداد القوة للجهاد فجواز ذلك في ~~المسابقة والمبادرة إلى العلم والحجة التي بها تفتح القلوب ويعز الإسلام ~~وتظهر أعلامه أولى وأحرى . # وإلى هذا ذهب أصحاب أبي حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية # قال أرباب هذا القول والقمار المحرم هو أكل المال بالباطل PageV01P097 ~~فكيف يلحق به أكله بالحق # قالوا والصديق لم يقامر قط في جاهلية ولا إسلام ولا أقر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على قمار فضلا عن أن يأذن فيه # وهذا تقرير قول الفريقين # | فصل # # | المسابقة بالأقدام بعوض وبلا عوض # وأما المسابقة بالأقدام فاتفق العلماء على جوازها بلا عوض # واختلفوا هل يجوز بعوض على قولين # أحدهما لا يجوز وهو مذهب أحمد ومالك ونص عليه PageV01P098 الشافعي # والثاني يجوز وهو مذهب أبي حنيفة # وللشافعية وجهان فحجة من منعه حديث أبي هريرة لا سبق إلا في خف أو حافر ~~أو نصل # وهذا يتعين حمله على أحد معنيين # - إما أن يريد به نفي الجعل أي لا يجوز الجعل إلا في هذه الثلاثة فيكون ~~نفيا في معنى النهي عن الجعل في غيرها لا عن نفس السباق # - وإما أن يريد به أن لا يجوز المسابقة على غيرها بعوض فيكون نهيا عن ~~المسابقة ms008 بالعوض في غير الثلاثة [ فعلى التقدير الأول يكون المنع من الجعل ~~على غير الثلاثة ] # وعلى الثاني يكون المنع من العقد المشترط فيه الجعل [ على ] غيرها وعلى ~~التقديرين فهو مقتض للمنع [ من الجعل ] في غيرها # قالوا ولأن غير هذه الثلاثة لا يحتاج إليها في الجهاد كالحاجة إلى ~~الثلاثة ولا يقوم مقامها ولا ينفع فيه نفعها فكانت كأنواع اللعب الذي ~~PageV01P099 لا يجوز المراهنة عليه # وحجة من جوز الجعل في ذلك قياس القدم على الحافر والخف فإن كلا منهما ~~مسابقة فهذا بنفسه وهذا بمركوبه # قالوا وكما أن في مسابقة الإبل والخيل تمرينا على الفروسية والشجاعة ~~فكذلك المسابقة على الأقدام فإن فيها [ من ] تمرين البدن على الحركة والخفة ~~والإسراع والنشاط ما هو مطلوب في الجهاد # قالوا والحديث يحتمل أن يراد به أن أحق ما بذل فيه السبق هذه الثلاثة ~~لكمال نفعها وعموم مصلحتها فيكون كقوله لا ربا إلا في النسيئة أي إن الربا ~~الكامل في النسيئة # قالوا وأيضا فهذا مثل قوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد و لا صلاة ~~بحضرة طعام ولا صلاة وهو يدافعه PageV01P100 الأخبثان و لا وضوء لمن لم ~~يذكر اسم الله عليه . . . ونحو ذلك مما ينفي الكمال لا الصحة # قالوا ولأن ذلك جعالة على عمل مباح فكان جائزا كالثلاثة المذكورة في النص ~~PageV01P101 # قال المانعون هذا جمع بين ما فرق الله ورسوله بينهما حكما وحقيقة فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت السبق في الثلاثة ونفاه عما عداها وهذا ~~يقتضي عدم مساواة وما أثبته لما نفاه في الحكم والحقيقة فلا يجوز التسوية ~~بينهما # وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم لا يجلد فوق عشرة اسواط إلا في حد من حدود ~~الله ففرق بين الحد وغيره في تجاوز العشرة فلا يجوز قياس أحدهما على الآخر ~~ولا الجمع بينهما في الحكم # وكذلك منعه من بيع الرطب بالتمر وتجويزه في العرايا لا يجوز الجمع بينهما ~~في التحريم ولا في المنع # وكذلك تحريمه ربا الفضل مع اتحاد الجنس في الأعيان التي نص عليها وتجوزيه ms009 ~~التفاضل مع اختلاف الجنس # وكذلك سائر ما فرق بينهما في الحكم PageV01P102 # فلا يفرق بين ما جمع بينه ولا يجمع بين ما فرق بينه فلا بد من إلغاء أحد ~~الأمرين إما إلغاء ما اعتبرتموه من الجمع بين ما فرق الشارع بينه أو إلغاء ~~ما اعتبره من الفرق ولا سبيل إلى الثاني فتعين الأول # ثم تبين أن ما ذكرتموه من الجمع ليس بصحيح فأي فروسية وأي مصلحة للإسلام ~~وأهله للمجاهدين في مسابقة السعاة على اقدامهم ومتى انكسر بأحدهم عدو ~~وانتصر به حق أو تقوت به فئة ومتى [ كسر ] بعث بهذا على قدميه # فأحسن أحوال هذا العمل أن يكون مباحا فأما التراهن عليه فلا # وأما ما نظرتم به هذا الحديث من قوله لا ربا إلا في النسيئة و لا صلاة ~~لجار المسجد إلا في المسجد ونظائرهما فلو نظرتموه بقوله لا صلاة لمن لا ~~وضوء له و لا صلاة إلا بفاتحة PageV01P103 الكتاب و لا صيام لمن لم يبيت ~~النية من الليل و لا عمل لمن لا نية له و لا اجر لمن لا حسبه له ونظائره ~~لكان PageV01P104 أولى إذ حقيقة ذلك نفي مسمى هذه الأشياء شرعا واعتبار وما ~~خرج عن هذا فلمعارض أوجب خروجه # قالوا وأما قولكم إن هذا جعالة على عمل مباح فكان جائزا كسائر الجعالات ~~فجوابه من وجهين # أحدهما أن هذا ينتقض عليكم بسائر ما منعتم منه الرهان من العمل المباح ~~كالسباحة والمبادرة إلى جواب مسائل العلم والمسابقة إلى الحفظ والتسابق في ~~الصناعات المباحة كلها فإنكم لا تجوزون الرهان في شيء من ذلك # الثاني الجعالة المعهودة عرفا وشرعا أن ينتفع الجاعل بالعمل والعامل ~~بالجعل وأما ها هنا فإن العامل لا يجعل مالا لمن يغلبه إذ لا منفعة له في ~~ذلك وإنما يبذل المال في مقابلة [ النفع ] الذي يحصل له PageV01P105 # | فصل # # | الصراع بالرهن وبلا رهن # وأما الصراع فيجوز بلا رهن ولا يجوز بالرهن عند الجمهور PageV01P106 ~~كمالك وأحمد والشافعي وجوز بعض أصحابه فعله بالرهان وهو قول أصحاب أبي ~~حنيفة # | السباحة بالرهن وبلا رهن # وأما ms010 السباحة فلا يجوز بالرهن عند الجمهور وفي جوازها وجه لأصحاب الشافعي ~~PageV01P109 # | المشابكة بالأيدي # ولهم في المشابكة بالأيدي وجهان # | الأدلة والترجيح # والحجة على الجواز والمنع كما تقدم في مسابقة الأقدام سواء ويلزم من جوزه ~~أن يجوز الرهان على العلاج إذ لا فرق بينهما فإن العلاج عمل مباح كالصراع ~~ومسابقة الأقدام وله أصل في السنة وهو # أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يربعون حجرا ليعرفوا الأشد منهم فلم ~~ينكر عليهم PageV01P110 و ( يربعون ) بالباء المفتوحة أي يرفعونه # ولكن يلزم من جوز الصراع بالرهن أحد أمرين # إما أن لا يجوز إخراج السبق منهما معا بل يتعين جعله من أحدهما أو من ~~غيرهما # وإما أن يترك قوله في المحلل إذا كان السبق منهما لاستحالة دخول المحلل ~~مع المتصارعين وملزم من جعل عقد المسابقات من باب الجعالات وجوز إخراج ~~السبق في المصارعة والعدو أن يجوزه في الصناعات المباحة كلها وهذا لا يعلم ~~به قائل # فإن قال أنا أجوزه فيما يكون فيه معرفة على الحرب وقوة قيل فجوزه في ~~صناعات آلات الحرب كلها وإلا فاذكر فرقا مطردا منعكسا بين ما يجوز من ذلك ~~وما لا يجوز ويكون ذلك الفرق مما [ قد ] اعتبره الشارع # | فصل # # | المسابقة بين الخيل والبغال والحمير والبقر والحمام والسفن # وأما المسابقة بين الخيل وبين الحافر المذكور في حديث أبي هريرة فقصرها ~~أصحاب مالك وأحمد على الخيل وجوزها PageV01P111 أصحاب أبي حنيفة في البغال ~~والحمير والبقر وللشافعي في البغال والحمير قولان # ثم اختلف أصحابه في مسائل فرعوها على هذين القولين PageV01P112 # وهي المسابقة على الفيل والحمام والسفن ولهم في جواز السباق عليها بالرهن ~~وجهان # قال من جوز السباق على البغال والحمير اسم الحافر يتناولهما PageV01P114 ~~كتناوله للفرس # وقال الآخرون لم يرد الشارع بلفظ الحافر [ حافر ] الحمار والبغل وإنما ~~أراد حافر ما سوبق عليه وجعل السباق عليه من إعداد القوة لجهاد أعداء الله ~~فما لحافر البغال والحمير والبقر دخول في تلك ألبتة ولم يسابق أحد من السلف ~~قط بحمار ولا بغل # قالوا والحافر وقع في سياق الإثبات ms011 فلا عموم له # قالوا ولا يصح قياس الحمار والبغل على الخيل لما بينهما من الفروق شرعا ~~وحسا ومنفعة وما سوى الله بين الخيل لما بينهما من الفروق شرعا وحسا ومنفعة ~~وما سوى الله بين الخيل والحمير قط لا في سهم الغنيمة ولا في الغزو ولا جعل ~~الخير معقودا إلا في نواصيها بالأجر والغنيمة فما أفسد قياسهما على الخيل ~~التي ظهورها عز و [ بطونها كنز وهي ] معاقل وحصون والخير معقود بنواصيها ~~والغنائم ثلثاها لها وأرواثها وأبوالها في ميزان صاحبها إذا ارتبطها في ~~سبيل الله [ تعالى ] # | فصل # # | المسابقة بين الإبل والفيل # وأما المسابقة بين الإبل فهي الخف المذكور في حديث أبي هريرة PageV01P115 # والجمهور على اختصاصها بالبعير وجوز بعض الشافعية المسابقة على الفيل ~~بالجعل قالوا لأنه ذو خف فيدخل في الحديث # وقول الجمهور أصح لما تقدم ولذلك لا يسهم للفيل عند الأئمة الأربعة وشذ ~~القاضي أبو يعلى من أصحاب أحمد فقال # يسهم للفيل سهم الهجين # فيكون على الروايتين فيه هل لهم سهم أو سهمان # | فصل # # | النضال بحضرته صلى الله عليه وسلم وإذنه فيه # وأما النضال فحضره صلى الله عليه وسلم وأذن فيه وهو أجل هذه الأبواب على ~~الإطلاق وأفضلها وكان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه كثيرا وكان عقبة بن ~~عامر يختلف بين الغرضين وهو شيخ كبير فقيل له تفعل ذلك وأنت شيخ كبير يشق ~~عليك فقال لولا كلام سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أعانه سمعته ~~يقول # من تعلم الرمي ثم تركه فليس منا # وفي لفظ # فقط عصى PageV01P116 رواه أهل السنن # وفي السنن عن عقبة بن عامر أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه المحتسب في عمله ~~الخير والرامي به والممد به ( وفي رواية ومنبله ) فارموا واركبوا وأن ترموا ~~أحب إلي من أن تركبوا كل لهو باطل ليس من اللهو محمود إلا ثلاثة تأديب ~~الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ونبله فإنهن من الحق ومن ترك الرمي ~~بعدما علمه ms012 رغبة فإنها نعمة تركها ( أو قال كفرها ) PageV01P117 # وفي صحيح مسلم عن عقبة أيضا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # @QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة @QE@ صحيح مسلم عن عقبة أيضا قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # @QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة @QE@ إلا إن القوة الرمي ألا إن القوة ~~الرمي ألا إن القوة الرمي # وفي صحيح البخاري عن سلمة بن الأكوع قال # خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفر ينتضلون فقال ارموا بني إسماعيل ~~فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع بني فلان فأمسك أحد الفريقين بأيديهم ~~فقال ما لكم لا ترمون فقالوا كيف نرمي وأنت معهم فقال ( ارموا وأنا معكم ~~كلكم ) # وقال مصعب بن سعد # كان سعد يقول أي بني تعلموا الرماية فإنها خير لعبكم PageV01P118 ذكر ~~الطبراني في كتاب فضل الرمي # وذكر فيه أيضا عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال # كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن علموا غلمانكم العوم ~~ومقاتلتكم الرمي فكانوا يختلفون في الأغراض فجاء سهم غرب فقتل غلاما وهو في ~~حجر خال له لا يعلم له أصل فكتب أبو عبيدة إلى عمر إلى من أدفع علقه فكتب ~~إليه عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ( الله ورسوله مولى من ~~لا مولى له والخال وارث من لا وارث له ) PageV01P119 # | كتاب عمر رضي الله عنه لعتبة بن فرقد وشرحه # وقال علي بن الجعد ثنا شعبة قال أخبرني قتادة قال سمعت أبا عثمان النهدي ~~قال # أتانا كتاب من عمر بن الخطاب ونحن بأذربيجان [ مع عتبة بن فرقد ] أما بعد ~~فاتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا الخفاف وألقوا السراويلات وعليكم بثياب ~~أبيكم إسماعيل وإياكم والتنعم وزي العجم وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب ~~وتمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا واقطعوا الركب وانزوا على الخيل نزوا وارموا ~~الأغراض # قلت هذا تعليم منه للفروسية وتمرين للبدن على التبذل وعدم الرفاهية ~~والتنعم ولزوم زي ولد إسماعيل بن إبراهيم فأمرهم بالاتزاز PageV01P120 ~~والارتداء والانتعال وإلقاء الخفاف ms013 لتعتاد الأرجل الحر والبرد فتتصلب وتقوى ~~على دفع أذاهما # وقوله وألقوا السراويلات استغناء عنها بالأزر وهو زي العرب # وبين منفعتي الأزر والسروايل تفاوت [ من وجه ] [ فهذا أنفع ] من وجه وهذا ~~انفع من وجه فالإزار أنفع في البحر والسروايل أنفع في البرد والسراويل أنفع ~~للراكب والإزار أنفع للماشي # وقوله وعليكم بثياب أبيكم إسماعيل هذا يدل على أن لباسه كان الأزر ~~والأردية # وقوله وإياكمم والتنعم وزي العجم فإن التنعم يخنث النفس ويكسبها الأنوثة ~~والكسل ويكون صاحبه أحوج ما يكون إلى نفسه وما آثره من أفلح # وأما زي العجم ف [ لأن ] المشابهة في الزي الظاهر تدعو إلى الموافقة في ~~الهدي الباطن كما دل عليه الشرع والعقل والحس ولهذا PageV01P121 جاءت ~~الشريعة بالمنع من التشبه بالكفار والحيوانات والشياطين والنساء والأعراب ~~وكل ناقص # حتى نهى في الصلاة عن التشبه بشبه أنواع من الحيوان يفعلها أو كثيرا منها ~~الجهال نهى عن نقر كنقر الغراب والتفات كالتفات الثعلب وإقعاء كإقعاء الكلب ~~وافتراش كافتراش السبع وبروك كبروك الجمل ورفع الأيدي يمينا وشمالا عند ~~السلام كأذناب الخيل # ونهى عن التشبه بالشياطين في الأكل والشرب بالشمال وفي سائر خصال الشيطان # ونهى عن التشبه بالكفار في زيهم وكلامهم وهديهم حتى نهى عن الصلاة بعد ~~العصر وبعد الصبح فإن الكفار يسجدون للشمس في هذين الوقتين # ونهى عن التشبه بالأعراب وهم أهل الجفاء والبدو فقال # لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العتمة وإنها العشاء في كتاب الله # ولعن المتشبهين من الرجال بالنساء # وقوله عليكم بالشمس فإنها حمام العرب فإن العرب لم تكن PageV01P122 تعرف ~~الحمام ولا كان بأرضهم وكانوا يتعوضون عنه بالشمس فإنها تسخن وتحلل كما ~~يفعل الحمام # وقوله وتمعددوا أي الزموا المعدية وهي عادة معد بن عدنان في أخلاقه وزيه ~~وفروسيته وأفعاله # وقوله واخشوشنوا أي تعاطوا ما يوجب الخشونة ويصلب الجسم ويصبره على الحر ~~والبرد والتعب والمشاق فإن الرجل قد يحتاج إلى نفسه فيجد عنده خشونة وقوة ~~وصبرا ما لا يجدها صاحب التنعم والترفه بل يكون العطب إليه أسرع # وقوله واخلولقوا هو من قوله ms014 اخلولق السحاب بعد تفرقه أي اجتمع وتهيأ ~~للمطر وصار خليقا له فمعنى ( اخلولقوا ) تهيئوا واستعدوا لما يراد منكم ~~وكونوا خلقاء به جديرين بفعله لا كمن ضيع [ أركان و ] أسباب فروسيته وقوته ~~[ فلم يجدها ] عند الحاجة # وقوله واقطعوا الركب إنما أمرهم بذلك لئلا يعتادوا الركب دائما بالركاب ~~فأحب أن يعودهم الركوب بلا ركب وأن ينزوا على الخيل نزوا # وقوله ارموا الأغراض أمرهم بأن يكون قصدهم في الرمي الإصابة لا البعد ~~وهذا هو مقصود الرمي ولهذا إنما تكون المناضلة على الإصابة لا على البعد ~~كما سنذكره إن شاء الله [ تعالى ] PageV01P123 # | فصل # # | فوائد النضال # فلو لم يكن في النضال إلا أنه يدفع الهم والغم عن القلب لكان ذلك كافيا ~~في فضله وقد جرب ذلك أهله # وقد روى الطبراني من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم [ ما على أحدكم إذا لج به همه أن يتقلد قوسه فينفي ~~به همه وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم ] عليكم بالجهاد فإنه باب من ~~أبواب الله به عن النفوس الهم والغم PageV01P124 وهو من قوله تعالى : @QB@ ~~قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ~~ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم @QE@ [ التوبة : ~~14 ] # | فصل # # | أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها # وقد روي في حديث ان أيمان الرمان لغو لا كفارة فيها ولا حنث وترجم عليه ~~أبو القاسم الطبراني فقال : # باب سقوط الكفارة في أيمان الرماة حدثنا يوسف بن يعقوب بن عبد العزيز ~~الثقفي البصري بمصر قال حدثني أبي حدثنا سفيان بين عيينة عن بهز بن حكيم عن ~~أبيه عن جده قال # مر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر برماة يرمون فقال الرامي أصبت ~~والله فأخطأ فقال أبو بكر حنث يا رسول الله فقال # لا أيمان الرماة لغو لا حنث ولا كفارة PageV01P125 # حدثنا زكريا بن يحيى الساجي حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ثنا أبو ~~بكر يونس بن بكير ms015 ثنا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال # مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم ينتضلون ويتحالفون أصبت والله ~~فقال # ( ارموا ولا إثم عليكم ) # قلت ينظر في حال يعقوب بن عبد العزيز في السند الأول ويونس بن بكير في ~~الثاني وإن صح الحديثان لم يخالفا قاعدة الأيمان فإن الحلف في ذلك من باب ~~لغو اليمين وهو قول الرجل لا والله بلى والله وليس من الأيمان المنعقدة ~~الموجبة للكفارة # | فصل # # | فضل المشي بين الغرضين ومن مشى بينهما من السلف الصالح # وقد روى الطبراني من حديث سعيد بن المسيب عن أبي ذر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P126 # من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة # وقال إبراهيم التميمي عن أبيه # رأيت حذيفة يعدو بين الهدفين بالمدائن في قميص # وقال الأوزاعي عن بلال بن سعد # أدركت قوما يشتدون بين الأغراض يضحك بعضهم إلى بعض فإذا كان الليل كانوا ~~رهبانا # وقال مجاهد # رأيت ابن عمر يشتد بين الهدفين ويقول أنا بها PageV01P127 وقد تقدم أن ~~عقبة بن عامر كان يشتد بين الغرضين وهو شيخ كبير # | فصل # # | المفاضلة بين ركوب الخيل ورمي النشاب # فإن قيل فأيما أفضل ركوب الخيل أو رمي النشاب وأي المسابقة أفضل # قيل قد اختلف في ذلك فرجحت طائفة ركوب الخيل قال مالك # سبق الخيل أحب إلي من سبق الرمي # ذكره أبو عمر في التمهيد عنه # | وجوه تفضيل سبق الخيل على الرمي # واحتج أصحاب هذا القول بوجوه # أحدها أنه أصل الفروسية وقاعدتها # الثاني أنه يعلم الكر والفر والظفر بالخصم # الثالث أن الحاجة إلى الرمي في ساعة وأما الركوب فالحاجة إليه من أول ما ~~يخرج إلى القتال إلى أن يرجع PageV01P128 # الرابع أن الركوب يعلم الفارس والفرس معا فهو يؤثر القوة في المركوب ~~وراكبه # الخامس أن النبي صلى الله عليه وسلم راهن على فرس يقال له ( سبحة ) فسبق ~~الناس ذكره الإمام أحمد ولم يحفظ عنه أن راهن في النضال # السادس أن ركوبه صلى الله عليه وسلم كان ms016 أضعاف [ أضعاف ] رميه بما لا ~~يحصى # السابع أنه سبحانه عقد الخير بنواصي الخيل إلى يوم القيامة # الثامن أنها تصلح للطلب والهرب فهي حصون ومعاقل لأهلها # التاسع أن أهلها أعز من الرماة وأرفع شأنا وأعلا مكانا وأهلها حكام [ به ~~] على الرماة والرماة رعية لهم # العاشر أنها كانت أحب الأشياء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~النساء فروى النسائي في سننه عن أنس قال # لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل # الحادي عشر ما روى مالك في موطئه عن يحيى بن سعيد قال رئى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمسح وجه فرسه بردائه فقيل له في ذلك PageV01P129 فقال ( ~~إني عوتبت في الخيل ) # [ وهذا ] لكرامتها عليه وعلى من عاتبه فيها # الثاني عشر ما رواه النسائي عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # ما من فرس عربي إلا يؤذن له عند السحر بكلمات يدعو بهن اللهم خولتني من ~~خولتني من بني آدم وجعلتني له فاجعلني من أحب أهله وماله إليه $ المراد ~~بقوله تعالى @QB@ والعاديات ضبحا @QE@ # الثالث عشر أن الله سبحانه وتعالى أقسم بالخيل في كتابه وذلك يدل على ~~شرفها وفضلها عنده قال تعالى # @QB@ والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا @QE@ [ العاديات : 1 ~~- 3 ] # أقسم سبحانه بالخيل تعدو في سبيله و ( الضبح ) صوت في PageV01P130 ~~أجوافها عند جريها # @QB@ فالموريات قدحا @QE@ توري النار بحوافرها عندما تصك الحجارة # @QB@ فأثرن به نقعا @QE@ ( النقع ) الغبار تثيره الخيل عند عدوها # والضمير في @QB@ به @QE@ قيل يعود على القدح وهو ضعيف فإن الغبار لا يثار ~~بالقدح وقيل عائد على المغار المدلول عليه بقوله @QB@ فالمغيرات @QE@ أي ~~أثرن بالمغار غبارا لكثرة جولاتها فيه ويجوز أن يعود على المغار الذي هو ~~مصدر أي [ أثرن ] الغبار بسبب الإغارة ويجوز أن يعود على العدو المفهوم من ~~لفظ @QB@ العاديات @QE@ # والضمير في @QB@ وبه @QE@ الثانية مثل الأولى وقيل عائد على النقع أي ~~وسطن جمعا ملتبسات بالنقع وعلى هذا ف ( جمع ) هنا مجمع العدو وهذا قول ابن ~~مسعود ms017 # وقال علي المراد بها إبل الحاج أقسم الله سبحانه بها لعدوها في الحج الذي ~~هو من سبيله و ( جمع ) الذي وسطن به هو مزدلفة أغرن به وقت الصبح # والقول الأول أرجح لوجوه # أحدها أن المستعمل بالضبح إنما هو الخيل ولهذا قال أهل اللغة الضبح صوت ~~أنفاس الخيل إذا عدت قال الله تعالى @QB@ والعاديات ضبحا @QE@ ويقال أيضا ~~ضبح الثعلب # الثاني وصفها بأنها توري النار من الحجارة عند عدوها وهذا PageV01P131 ~~مشهود في الخيل لقرع سنابكها في الحديد للصفا فيتولد قدح النار من بينهما ~~كما يتولد من الحديد والصوان عند القدح # الثالث أنه وصفها بالإغارة وهي وإن استعملت للإبل كما كانت قريش تقول ~~أشرقت ثبير كيما نغير لكن استعمالها في إغارة الغزو أكثر # الرابع أنه سبحانه وقت الإغارة بالصبح والحجاج عند الصبح لا يغيرون وإنما ~~يكونون بموقف مزدلفة وقريش إذ ذاك لم تكن تغير حتى تطلع الشمس فلم تكن تغير ~~بالصبح قريش ولا غيرها من العرب # في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم # أنه كان في الغزو لا يغير حتى يصبح فإذا أصبح فإن سمع أذانا أمسك وإلا ~~أغار # الخامس أنه سبحانه عطف توسط الجمع بالفاء التي هي للترتيب بعد الإغارة ~~وهذا يقتضي أنها أغارت وقت الصبح فتوسط الجمع بعد الإغارة ومن المعلوم أن ~~إبل الحاج لها إغارتان إغارة في أول الليل إلى جمع وإغارة قبل طلوع الشمس ~~منها إلى منى والإغارة الأولى قبل الصبح ولا يمكن الجمع بينهما وبين وقت ~~الصبح وبين توسط جمع وهذا ظاهر # السادس أن النقع هو الغبار وجمع مزدلفة وما حوله كله صفا PageV01P132 وهو ~~واد بين جبلين لا غبار به تثيره الإبل والله أعلم بمراده من كلامه # | عودة إلى وجوه تفضيل سبق الخيل على سبق الرمي # الرابع عشر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن # من ارتبط فرسا في سبيل الله فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم ~~القيامة # الخامس عشر أنه [ صلى الله عليه وسلم ] أمر بارتباطها ومسح نواصيها ~~وأكفالها ففي سنن أبي داود ms018 والنسائي من حديث أبي وهب الجشمي قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأكفالها وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار ~~PageV01P133 # | النهي عن تقليد الخيل الأوتار ومعناه # وفي هذا قولان # أحدهما أنه لا يركب عليها ويقلدها في الأخذ بالأوتار الجاهلية وهي الذحول ~~والعداوات التي بين القبائل # الثاني وهو الصحيح أن لا يقلدها وترا من أجل العين كما كان [ أهل ] ~~الجاهلية تفعله وكذلك لا يعلق عليها خرزة ولا عظما ولا تميمة فإن ذلك كله ~~من عمل الجاهلية # وفي سنن أبي داود وغيره مرفوعا PageV01P134 # من تقلد وترا فإن محمدا منه بريء # | فصل # # | أوجه تفضل الرمي بالنشاب على ركوب الخيل وذكر منفعته وتأثيره ونكايته ~~في العدو # وذهبت طائفة ثانية إلى أن الرمي أفضل من الركوب وتعلمه أفضل من تعلمه ~~والسباق به أفضل واحتج هذه الفرقة بوجوه منها # أحدهما أن الله سبحانه قدم الرمي في الذكر [ على الركوب ] فقال # @QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل @QE@ [ الأنفال : 60 ] # وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر القوة بالرمي والعرب إنما تبدأ ~~في كلامها بالأهم والأولى قال سيبويه PageV01P135 كأنهم إنما يقدمون الذي ~~بيانه أهم لهم وهم ببيانه أعنى وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم هذا لفظه # الثاني أنه سمى الرمي قوة وعدل عن لفظه وسمى رباط الخيل بلفظه ولم يعدل ~~إلى غيره إشارة إلى ما في الرماية من النكاية والمنفعة # الثالث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الرمي أحب إليه من الركوب ~~فدل على أنه أفضل منه ففي سنن أبي داود والنسائي والترمذي من حديث عقبة بن ~~عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه المحتسب في عمله ~~الخير والرامي به والممد به فارموا واركبوا وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا # الرابع أن الرمي ميراث من إسماعيل الذبيح صلى الله عليه وسلم كما في صحيح ~~البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بنفر ينتضلون فقال # ارموا بني ms019 اسماعيل فإن أباكم كان راميا # الخامس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مع الفريقين معا في النضال ولم ~~يدخل مع الفريقين في سباق الخيل فدل على فضل الرماة [ والرماية ] فأراد أن ~~يحوز فضل الفريقين وأن لا يفوته منه شيء PageV01P136 # السادس أنه صح عنه من الوعيد في نسيان الرمي ما لم يجيء مثله في ترك ~~الركوب ففي صحيح مسلم من حديث عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # من تعلم الرمي ثم تركه فليس منا ( أو قد عصى ) # وعند الطبراني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول ~~اله صلى الله عليه وسلم # من تعلم الرمي ثم نسيه فهي نعمة سلبها PageV01P137 # وقال عبد الله بن المبارك حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال أخبرني ~~أبو سلام قال حدثني خالد بن زيد عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول # من نسي الرمي بعدما علمه فإنها نعمة كفرها ( أو تركها ) # السابع أن رمي السهم يعدل عتق رقبة كما في سنن أبي داود والنسائي ~~والترمذي عن عمرو بن عبسة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر PageV01P138 # قال الترمذي # حديث حسن صحيح # وفي لفظ النسائي # من رمى بسهم في سبيل الله بلغ العدو أو لم يبلغ كان له عتق رقبة # وقال عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن أسد بن وداعة عن عمرو بن ~~عبسة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول PageV01P139 # من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار ومن رمى ~~بسهم في سبيل الله وبلغ العدو فأصاب أو أخطأ كان له عتق رقبة # الثامن أنه درجة من الجنة كما رواه الطبراني من حديث أبي عوانة عن الأعمش ~~عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه ms020 وسلم يوم الطائف # قاتلوا فمن بلغ بسهم فإنها درجة أما إنها ليست بدرجة أبي أحدكم ولا أمه ~~ولكنها درجة في الجنة PageV01P140 # وذكر من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن ~~أبي طلحة عن عمرو بن عبسة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر ~~الطائف # من رمى بسهم فله درجة في الجنة فبلغت ستة عشر سهما وقال من بلغ بسهم فهو ~~عدل رقبة وذكر أبو يعقوب القراب من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي ~~عبيدة عن عبدالله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بلغ ~~بسهم فله درجة في الجنة # قالوا يا رسول الله وما الدرجة PageV01P141 # قال ما بين الدرجتين خمس مئة عام # التاسع أنه نور يوم القيامة كما رواه الحافظ أبو يعقوب القراب في كتاب ~~فضل الرمي من حديث محمد ابن الحنفية قال رأيت أبا عمرة الأنصاري وكان بدريا ~~أحديا وهو يتلوى من العطش ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ أو قصر كان ذلك السهم نورا يوم القيامة # قال أبو يعقوب وروينا بروايات مختلفة أكثر من عشرة يطول بذكر أسانيدهم ~~الكتاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # من رمى بسهم في سبيل الله كان له نورا تاما PageV01P142 # العاشر أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاة للرماة قال لسعد بن أبي وقاص # الله سدد رميته وأجب دعوته # فكان لا يخطئ لهم سهم وكان مجاب الدعوة # الحادي عشر أن النبي صلى الله عليه وسلم فدى الرماة بأبيه وأمه ففي ~~الصحيحين عن سعيد بن المسيب قال قال سعد بن مالك # نثل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته يوم أحد فقال ( ارم فداك أبي ~~PageV01P143 وأمي ) # وفي لفظ لهما # جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد # وفي صحيح مسلم عن عامر بن سعد عن أبيه # أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع ms021 له أبويه يوم أحد قال كان رجل من ~~المشركين أحرق المسلمين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ارم فداك أبي ~~وأمي قال فنزعت له بسهم ليس فيه نصل فأصبت جنبه فسقط وانكشفت عورته فضحكت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه # الثاني عشر للماشي بين الغرضين بكل خطوة حسنة كما روى الطبراني في كتاب ~~فضل الرمي من حديث علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة # الثالث عشر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من حرصه على الرمي يناول ~~الرامي PageV01P144 السهم ما له نصل يرمي به وكان الرماة وقاية لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما ذكر ابن إسحاق في المغازي من حديث سعد أنه رمى يوم ~~أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سعد # ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يناولني السهم ويقول ارم فداك ~~أبي وأم حتى أنه ليناولني السهم السهم ما لم نصل فأرمي به # الرابع عشر أنه من فضائل القوس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب وهو ~~متوكئ عليها # ويذكر عن أنس قال # ما ذكرت القوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا قال ( ما سبقها سلاح إلى ~~خير قط ) # ويذكر أن جبريل جاء يوم بدر وهو متقلد قوسا عربية # الخامس عشر إن في القوس خاصة وهي أنها تنفي الفقر عن PageV01P145 صاحبها ~~وقد ورد بذلك أثر في إسناده نظر ذكره أبو القاسم الطبراني في كتاب فضل ~~الرمي من حديث الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال # من اتخذ قوسا عربية نفى الله عنه الفقر # السادس عشر أن بالقسي مكن الله الصحابة في البلاد ونصرهم على عدوهم كما ~~رواه الطبراني من حديث عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms022 أشار إلى القوس العربية وقال # بهذه وبرماح القنا يمكن الله لكم البلاد وينصركم على عدوكم # وروى ابن ماجه نحوه عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه مرفوعا # السابع عشر أن النبي صلى الله عليه وسلم حرضهم عند فتح البلاد عليهم على ~~اللهو بالسهام كما رواه الطبراني من حديث صالح بن كيسان عن عقبة بن عامر ~~PageV01P146 قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # ستفتح لكم الأرض وتكفون المؤنة فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه # الثامن عشر أن منفعة الرمي ونكايته في العدو فوق منفعة سائر آلات الحرب ~~فكمم من سهم واحد هزم جيشا وإن الرامي الواحد ليتحاماه الفرسان وترعد منه ~~أبطال الرجال # هذا وإن السهم تريد ترسله إلى عدوك فيكفيك مؤنته على البعد وقد علم ~~بالتجربة أن الرامي الواحد إذا كان جيد الرمي فإنه يأخذ الفئة من الناس ~~الذين لا رامي معهم ويطردهم جميعا ولهذا عند أرباب الحروب إن كل سهم مقام ~~رجل فإذا كان مع الرجل مئة سهم عد بمئة رجل والخصم يخاف من النشاب أضعاف ~~خوفه من السيف والرمح وإذا كان راجل واحد رام أمكنه أن يأخذ مئة فارس لا ~~رامي فيهم ويغلبهم ومئة فارس لا يغلبون راميا واحدا ولهذا ألقى الله من ~~الرعب لصاحب الرمي [ عند ] خشخشة النشاب والجعبة ما لم يلقه لصاحب السيف ~~والرمح وهذا PageV01P147 معلوم بالمشاهدة حتى أن الألف ليفزعون من رام واحد ~~ولا يكادون يفزعون من ضارب سيف واحد فصوت الرامي المجيد في الجيش خير من ~~فئة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم # صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة PageV01P148 # وكان أبو طلحة من أحسن الصحابة رميا وأشدهم نزعا وفي الصحيح أنه # لما كان يوم أحد انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مجوب عليه بحجفة معه وكان أبو طلحة ~~رجلا راميا شديد النزع وكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر بالجعبة ~~فيها النبل فيقول انثرها لأبي ms023 طلحة ويشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فينظر إلى القوم فيقول له أبو طلحة لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم نحري ~~دون نحرك # وفي لفظ آخر # لا تشرف يا رسول الله نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء PageV01P149 # وقال أنس # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة [ يترسان ] بترس واحد وكان ~~أبو طلحة إذا رمى يشرف له رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى مواقع ~~سهمه # التاسع عشر أن الرمي يعمل في الجهات كلها فيعمل في وجه العلو والسفل ~~واليمين والشمال وخلف وأمام على البعد وغيره لا يبلغ عمله ذلك ولا بعضه ولا ~~يؤثر إلى مع القرب # العشرون أن الرمي يصلح للكسب والحرب فيصاد به الطير والوحش وهو يصلح ~~لتحصيل المنافع ولدفع المضار وهو أعظم الآلات تحصيلا لهذين الأمرين وإن كان ~~غير الرامي قد يحصل به ذلك إلا أن الحاصل منه بالرمي أكمل وأتم فهذا بعض ما ~~احتج به الفريقان # قال شيخ الإسلام # وقد روي أن قوما كانوا يتناضلون فقيل يا رسول الله قد حضرت الصلاة فقال ~~إنهم في صلاة فشبه رمي النشاب بالصلاة وكفى PageV01P150 بذلك فضلا # | فضل النزاع بين تفضيل الرمي على ركوب الخيل والعكس # وفضل النزاع بين الطائفتين أن كل واحد منهما يحتاج في كماله إلى الاخر ~~فلا يتم مقصود أحدهما إلا بالآخر والرمي أنفع في البعد فإذا اختلط الفريقان ~~بطل الرمي حينئذ وقامت سيوف الفروسية من الضرب والطعن والكر والفر وأما إذا ~~تواجه الخصمان من البعد فالرمي أنفع وأنجع ولا تتم الفروسية إلا بمجموع ~~الأمرين والأفضل منهما ما كان أنكى في العدو وأنفع للجيش وهذا يختلف ~~باختلاف الجيش ومقتضى الحال والله أعلم # | فصل # # | رميه صلى الله عليه وسلم بيده الكريمة # وأما رميه بيده الكريمة صلى الله عليه وسلم فقال ابن اسحاق في المغازي # حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى عن قوسه ~~يوم أحد حتى اندقت سيتها فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده وأصيبت يومئذ ~~عين ms024 قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته فحدثني عاصم بن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ردها بيده فكانت أحسن عينيه وأحدهما PageV01P151 # | فصل # # | طعنه صلى الله عليه وسلم بالحربة # وأما طعنه بالحربة وهي رمح قصير ففي مغازي موسى بن عقبة وابن إسحاق ~~والأموي وغيرها # أنه لما كان يوم أحد وأسند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجبل أدركه ~~أبي بن خلف وهو يقول أين محمد لا نجوت إن نجا # قال ابن إسحاق PageV01P152 # وكان أبي بن خلف كما حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف يلقى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فيقول يا محمد إن عندي ( العود ) فرسا ~~له أعلفه كل يوما فرقا من ذرة أقتلك عليها فيقول ( بل أنا أقتلك إن شاء ~~الله ) # قال موسى بن عقبة # قال سعيد بن المسيب فلما أدرك أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم اعترض له ~~رجال من المؤمنين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلوا طريقه ~~واستقبله مصعب بن عمر أخو بني عبد الدار يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بنفسه فقتل مصعب بن عمير وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبي بن ~~خلف من فرجة في سابغة الدرع والبيضة فطعنه بحربته فوقع أبي عن فرسه ولم ~~يخرج من طعنته دم فكسر ضلعا من أضلاعه فلما رجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه ~~خدشا غير كبير فاحتقن الدم قال قتلني والله محمد قالوا له ذهب والله فؤادك ~~إنه ما كان بك من بأس قال إنه كان قد قال لي بمكة أنا أقتلك فوالله لو بصق ~~علي لقتلني فمات عدو الله بسرف وهم قافلون إلى مكة # قال ابن عقبة في هذا الحديث # قال والذي نفسي بيده لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا PageV01P153 ~~أجمعون # | فصل # # | فضل الرماح # وقد ذكر الله سبحانه وتعالى الرماح في كتابه فقال # @QB@ يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ~~ورماحكم ليعلم الله من يخافه ms025 بالغيب @QE@ [ المائدة : 94 ] # وفي مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ~~ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم ~~PageV01P154 # وفي سنن ابن ماجه عن علي بن أبي طالب قال # كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس عربي فرأى رجلا بيده قوس ~~فارسية فقال ( ما هذه ألقها وعليك بهذه وأشباهها ورماح القنا فإنهما يزيد ~~الله بهما في الدين ويمكن لكم في البلاد ) # والرماح للمقاتلة بمنزلة الصياصي للوحوش تدفع بها من يقصدها وتحارب بها ~~وقد نص الإمام أحمد على أن العمل بالرمح أفضل من الصلاة النافلة في الأمكنة ~~التي يحتاج فيها إلى الجهاد PageV01P155 # | الأشياء التي تظهر فيها الفروسية # والفروسية تظهر في ثلاثة أشياء # - ركوب الخيل والمسابقة عليها # - ورمي النشاب # - واللعب بالرمح وهو بنود كثيرة ومبناه التبطيل والنقل والتسريح والنثل ~~والطعن والدخول والخروج ومداره على أصلين الطعن والتبطيل فالشجاع الخبير ~~الذي لا يطعن في موطن التبطيل ولا يبطل في موضع الطعن بل يعطي كل حال ما ~~يليق به ويعرف حكم ملازقة القرن ومفارقته ومخارجته ومضايقته وهزله وجده ~~وأخذه ورده وطلوعه ونزوله وكره وفره ويعطي كل حال من هذه الأحوال كفوها وما ~~يليق بها ويكون عارفا بالدخول والخروج ومواضع الطعن والضرب والإقدام ~~والإحجام واستعمال الطعن الكاذب في موضعه والصادق في موضعه والاستدارة عند ~~المجاولة يمينا وشمالا وإعمال الفكر حال دخول القرن على قرنه في الخروج منه ~~والدخول عليه فلا يشغله أحدهما عن الآخر # | أوجه الشبه بين الجلاد بالسيف والجدال بالحجة # ولما كان الجلاد بالسيف والسنان والجدال بالحجة ولبرهان كالأخوين ~~الشقيقين والقرينين المتصاحبين كانت أحكام كل [ واحد ] منهما شبيهة بأحكام ~~الآخر ومستفادة منه # فالإصابة في الرمي والنضال كالإصابة في الحجة والمقال PageV01P156 والطعن ~~والتبطيل نظير إقامة الحجة وإبطال حجة الخصم [ والدخول ] الخروج نظير ~~الإيراد والاحتراز [ منه ] وجواب [ الخصم ] والقرن عند ms026 دخوله عليك كجواب ~~الخصم عما يورده عليك # | فروسية العلم والبيان وفروسية الرمي والطعان # فالفروسية فروسيتان فروسية العلم والبيان وفروسية الرمي والطعان # ولما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق في الفروسيتين فتحوا ~~القلوب بالحجة والبرهان والبلاد بالسيف والسنان # وما الناس إلا هؤلاء الفريقان ومن عداهما فإن لم يكن ردءا وعونا لهما فهو ~~كل على نوع الإنسان # وقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله بجدال الكفار والمنافقين وجلاد أعدائه ~~المشاقين والمحاربين فعلم الجدال والجلاد من أهم العلوم وأنفعها للعباد في ~~المعاش والمعاد ولا يعدل مداد العلماء إلا دم الشهداء والرفعة وعلو المنزلة ~~في الدارين إنما هي لهاتين الطائفتين وسائر الناس رعية لهما منقادون ~~لرؤسائهما # | فصل الرهان على الغلبة بالرمح # فإن قيل فإذا كان شأن الرمح ما ذكرتم فهلا جوزتم الرهان على الغلبة به ~~كما جوزتموها في النضال وسباق الخيل PageV01P157 # قيل اختلفت الفقاء في ذلك فمنعه أصحاب أحمد ومالك وللشافعية في المزاريق ~~وجهان # قال من جوز الرهان عليها هي داخلة في اسم النصل # وقال المانعون المراد بالنصل ما يتبادر إليه الأفهام وما جرت عادة الناس ~~بالتراهن عليه من عهد الصحابة وإلى الآن وهو السهام خاصة ولا ريب أن من جوز ~~الرهان على العدو بالأقدام والصراع فتجويزه له في المغالبة بالرماح أولى ~~وأحرى # | فصل # # | ركوب النبي صلى الله عليه وسلم الفرس عريانا وتقلده بالسيف وورود ذلك ~~في صفته في الكتب الأولى # وأما ركوبه الفرس عريانا وتقلده السيف ففي الصحيحين من حديث ثابت عن أنس ~~قال PageV01P158 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس ~~وأشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ليلة فركب فرسا لأبي طلحة عريا فخرج ~~الناس فإذا هم برسول الله صلى الله عليه وسلم قد سبقهم إلى الصوت قد إستبرأ ~~الخبر وهو يقول لن تراعوا وقال النبي صلى الله عليه وسلم وجدناه بحرا # قال ثابت فما سبق ذلك الفرس بعد ذلك قال وكان فرسا يبطأ # وفي لفظ فستقبل الناس على فرس عري لأبي طلحة والسيف في عنقه # وفي ms027 صفته صلى الله عليه وسلم في الكتب الأولى عزه على عاتقه إشارة إلى ~~تقلده السيف # وفيها أيضا صفته وصفة أمته تتقلد السيوف كما في الزبور في بعض المزامير # من أجل هذا بارك الله عليك إلى الأبد فتقلد أيها الخيار السيف لأنه ~~البهاء لوجهك والحمد الغالب عليك لتركب كلمة الحق وسمت التأله فإن ناموسك ~~وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك وسهامك PageV01P159 مسنونة والأمم يجرون تحتك # وليس من الأنبياء من تقلد السيف بعد داود وخرت الأمم تحته وقرنت شرائعه ~~بالهيبة سوى نبينا صلى الله عليه وسلم كما قال # نصرت بالرعب مسيرة شهر # وفي صفة أمته في الزبور # وليفرح من اصطفى الله أمته وأعطاه النصر وسدد الصالحين منهم بالكرامة ~~يسبحونه على مضاجعهم ويكبرون الله بأصوات مرتفعة بأيديهم سيوف ذات شفرتين ~~لينتقم بهم من الأمم الذين لا يعبدونه # وهذه الصفات منطبقة على محمد صلى الله عليه وسلم وأمته # | فصل # # | أحكام الرهان في المسابقة وصوره المتفق عليها والمختلف فيها # اتفق العلماء على جواز الرهان في المسابقة على الخيل [ والإبل ] والسهام ~~في الجملة واختلفوا في فصلين # أحدهما في الباذل للرهن من هو PageV01P160 # الثاني في حكم عود الرهن إلى من يعود # فذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة إلى أن الباذل للرهن يجوز أن يكون أحد ~~المتعاقدين ويجوز أن يكون كلاهما وأن يكون أجنبيا ثالثا إما الإمام وإما ~~غيره ولكن إن كان الرهن منهما لم يحل إلا بمحلل وهو ثالث يدخلانه بينهما لا ~~يخرج شيئا فإن سبقهما أخذ سبقهما وإن سبقاه [ معا ] أحرزا سبقهما ولم يغرم ~~المحلل شيئا وإن سبق المحلل مع أحدهما اشترك [ هو ] والسابق في سبقه # ثم اختلفوا في أمر آخر في المحلل وهو أنه هل يجوز أن يكون المحلل أكثر من ~~واحد أو لا يجوز [ أن يكون ] إلا واحدا # فظاهر كلامهم أن المحلل يكون كأحد الحزبين إما واحدا وإما عددا # وقال أبو الحسن الآمدي من أصحاب أحمد # لا يجوز أكثر من واحد ولو كانوا مئة لأن الحاجة تندفع به # قالوا والعقد بدون المحلل إذا أخرجا معا قمار PageV01P161 # ومذهب ms028 مالك أنه إنما يجوز أن يخرج السبق ثالث ليس من المتسابقين إما ~~الإمام أو غيره ولا يجري معهم فمن سبق منهما أخذ ذلك السبق فإن جرى معهما ~~الذي أخرج السبق فلا يخلو إما أن تكون السباق فرسين أو أكثر فإن كانتا ~~فرسين فسبق مخرج السبق فالسبق طعم لمن حضر ولا يأخذه السابق وإن كانت خيلا ~~كثيرة وقد سبق مخرج السبق أعطى سبقه للذي يليه وهو المصلي ولم يأخذه # وفقه ذلك أن سبقه لا يعود إليه بحال سواء سبق أو سبق # ولا يجوز عنده أن يخرجا معا لا بمحلل ولا بغير محلل ولا أن يخرج أحد ~~المتسابقين # وقد روى عن مالك رواية ثانية جواز إخراج السبق منهما بمحلل كقول الثلاثة ~~قال ابن عبد البر # وهذا أجود قوليه وهو اختيار ابن المواز # قلت ولكن أصحابه على خلافه والمشهور عندهم ما حكيناه عنه أولا والقول ~~بالمحلل مذهب تلقاه الناس عن سعيد بن المسيب وأما الصحابة فلا يحفظ عن أحد ~~منهم قط أنه اشترط المحلل ولا راهن به مع كثرة تناضلهم ورهانهم بل المحفوظ ~~عنهم خلافه كما ذكره عن أبي PageV01P162 عبيدة بن الجراح # وقال الجوزجاني الإمام في كتابة المترجم # حدثنا أبو صالح هو محبوب بن موسى الفراء حدثنا أبو إسحاق هو الفزاري عن ~~ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال قال رجل عند جابر ابن زيد إن أصحاب محمد ~~كانوا لا يرون بالدخيل بأسا فقال هم كانوا أعف من ذلك # والدخيل عندهم هو المحلل فينافيه ما نقل عنهم أنهم لم يكونوا يرون به ~~بأسا # وفرق بين أن لا يرون به بأسا وبين أن يكون شرطا في صحة العقد وحله فهذا ~~لا يعرف عن أحد منهم ألبتة # وقوله كانوا أعف من ذلك أي كانوا أعف من أن يدخلوا بينهم في الرهان دخيلا ~~كالمستعار ولهذا قال جابر بن زيد راوي هذه القصة # أنه لا يحتاج المتراهنان إلى المحلل # حكاه الجوزجاني وغيره عنه # | فصل # إذا عرفت مذاهب الناس في هذه المسألة فنذكر حجج الفريقين ومأخذ المسألة ~~من ms029 الجانبين وإلى المنصف التحاكم وغيره لا يعبأ الله به ولا رسوله ولا أولو ~~العلم شيئا PageV01P163 # | أدلة المجوزين للتراهن من غير محلل # قال المجوزون للتراهن من غير محلل # قال الله تعالى # @QB@ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود @QE@ [ المائدة : 1 ] # وهذا يقتضي الأمر بالوفاء لكل عقد إلا عقدا حرمه الله ورسوله أو أجمعت ~~الأمة على تحريمه وعقد الرهان من الجانبين ليس فيه شيء من ذلك فالمتعاقدان ~~مأموران بالوفاء به # وقال [ الله ] تعالى # @QB@ وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا @QE@ [ الإسراء : 34 ] # وقال [ تعالى ] @QB@ والموفون بعهدهم إذا عاهدوا @QE@ [ البقرة : 177 ] # وقال النبي صلى الله عليه وسلم # المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا [ حديث صحيح ] # وقال [ عليه السلام ] إن من أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم ~~فحرم على الناس من أجل مسألته PageV01P164 # وهذا يدل على أن العقود والمعاملات على الحل حتى يقوم الدليل من كتاب ~~الله وسنة ورسوله صلى الله عليه وسلم على تحريمها # فكما أنه لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله فلا حرام إلا ما حرمه الله ~~ورسوله # قالو وقد أطلق النبي صلى الله عليه وسلم جواز أخذ السبق في الخف والحافر ~~والنصل إطلاق مشرع لإباحته ولم يقيده بمحلل فقال # لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل # فلو كان المحلل شرطا لكان ذكره أهم من ذكر محال السباق إن كان السباق ~~بدونه حراما وهو قمار عند المشترطين فكيف يطلق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جواز أخذ السبق في هذه الأمور ويكون أغلب صوره مشروطا بالمحلل وأكل ~~المال بدونه حرام ولا يبينه بنص ولا بإيماء ولا تنبيه ولا ينقل عنه ولا عن ~~أصحابه مدة رهانهم في المحلل قضية واحدة # قالوا وفي مسند الإمام أحمد عن أبي لبيد لمازة بن زبار قال قلنا لأنس ~~أكنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال PageV01P165 # نعم لقد راهن [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] على فرس يقال له ( سبحة ) ~~فسبق الناس فهش لذلك وأعجبه وهو ms030 حديث جيد الإسناد [ ومن الكفاية في ~~الاحتجاج به رواية هذا الإمام له وعلى المانع إبداء ما يوجب عدم الإحتجاج ] # قالوا والمراهنة مفاعلة وهي لا تكون إلا من الطرفين هذا اصلها والغالب ~~عليها # قالوا وروى أحمد ايضا حدثنا غندر عن شعبة عن سماك قال سمعت عياضا الأشعري ~~قال # قال أبو عبيدة من يراهنني فقال شاب أنا إن لم تغضب قال فسبقه قال فرأيت ~~عقيصتي أبي عبيدة تنقزان وهو على فرس خلفه عري # ولم يذكر محللا في هذا ولا في غيره # قالوا ومثل هذا لا بد أن يشتهر ولم ينقل عن صحابي خلافه # قال شيخ الإسلام # ما علمت بين الصحابة خلافا في عدم اشتراط المحلل PageV01P166 قالوا وقد ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم # لا جلب ولا جنب في الرهان # والرهان على وزن فعال وهو مقتضى أن يكون من الجانبين فأبطل النبي صلى ~~الله عليه وسلم في عقد الرهان الجلب والجنب ولم يبطل اشتراطهما في بذل ~~السبق مع أن [ بيان ] حكمه أهم من بيان الجلب والجنب بكثير # قالوا ولو كان إخراج العوض من المتراهنين حراما وهو قمار لما حل بالمحلل ~~فإن هذا المحلل لا يحل السبق الذي حرمه الله ورسوله ولا تزول المفسدة التي ~~في إخراجها بدخوله [ بل تزيد كما سنبينه فإن كان العقد بدونه قمارا فهو ~~بدخوله ] أيضا [ قمار ] إذ المعنى الذي جعلتموه PageV01P167 لأجله قمارا ~~إذا اشتركا في الإخراج هو بعينه قائم مع دخول المحلل فكيف يكون العقد قمارا ~~في إحدى الصورتين وحلالا في الأخرى مع قيام المعنى بعينه # ولا تذكرون فرقا إلا كان الفرق مقتضيا لأن يكون العقد بدونه أقل خطرا ~~وأقرب إلى الصحة كما سنذكره إن شاء الله تعالى # قالوا ودخول المحلل في هذا العقد كدخول المحلل في النكاح للمطلق ثلاثا ~~وكدخول المحلل في عقد العينة ونحوها من العقود المشتملة على الحيل الربوية ~~فإن كان واحد منهم مستعار غير مقصود في العقد والمقصود غيره وهو حرف جاء ~~لمعنى من غيره وقد ثبت في محلل النكاح والعينة ما ثتب فيه من ms031 النهي عنه ~~والإخبار عن محلل النكاح أنه تيس مستعار فإنه لم يقصد بالعقد وإنما استعير ~~دخيلا ليحل ما حرم الله تعالى # قالوا فإن كان إخراج السبق من المتراهنين حراما فدخول المحلل ليحله كدخول ~~محلل النكاح سواء بسواء وإن كان بذل السبق منهما جائزا معه فبدونه أولى ~~بالجواز # قالوا وأيضا فالمحلل إما أن يكون دخوله ليحل العمل أو ليحل البذل أو ليحل ~~أكل السبق والأقسام الثلاثة باطلة # أما بطلان إحلاله العمل فظاهر فإن العمل حلال بالاتفاق # وأما بطلان إحلاله البذل فكذلك أيضا لأن البذل جعالة عند المشترطين ~~للمحلل في هذا العقد وبذل الجعل في الجعالة لا يتوقف على PageV01P168 محلل ~~سواء كان من أحد الجانبين أو من كليهما إذ غايتها أن تكون جعالة من الطرفين ~~وحلها لا يتوقف على محلل كما لو أبق لكل واحد منهما عبد فقال كل منهما ~~للآخر إن رددت عبدي فلك عشرة وبذل السبق عندهم هو مثل هذا فإنهم يدخلونه في ~~قسم الجعالات # وأما بطلان إحلاله لأجل السبق فكذلك أيضا لأن أكل هذا السبق إن كان حراما ~~بدون المحلل فهو حرام بدخوله فإنه لا تأثير له في حل ما كان حراما عليهما ~~وإن لم يكن حراما بدخول المحلل لم يكن حراما بدونه فإنه لا تأثير له في ~~عملهما ولا في دفع المخاطرة في عقدهم بل دخوله إن لم يضرهما لم ينفعهما # قالوا وأيضا فالله سبحانه وتعالى حرم الميسر في كتابه كما حرم الخمر ~~والميسر هو القمار وتحريمه إما أن يكون لنفس العمل أو لما فيه من أكل المال ~~الباطل أو لمجموع الأمرين وليس هنا قسم رابع # وأيا ما كان فليس في هذا العقد المتنازع فيه واحد من الأمور الثلاثة بل ~~هو خال عنها فإن المغالبات في الشرع تنقسم ثلاثة أقسام أحدها ما فيه مفسدة ~~راجحة على منفعته كالنرد والشطرنج فهذا يحرمه الشارع لا يبيحه إذ مفسدته ~~راجحة على مصلحته وهي من جنس مفسدة السكر ولهذا قرن الله سبحانه وتعالى بين ~~الخمر والقمار في الحكم وجعلهما فريني الأنصاب والأزلام ms032 وأخبر أنها كلها ~~رجس PageV01P169 وأنها من عمل الشيطان وأمر باجتنابها وعلق الفلاح ~~باجتنابها وأخبر أنها تصد عن ذكره وعن الصلاة وتهدد من لم ينته عنها ومعلوم ~~أن شارب الخمر إذا سكر كان ذلك مما يصده عن ذكر الله وعن الصلاة ويوقع ~~العداوة والبغضاء بسببه # وكذلك المغالبات التي تلهي بلا منفعة كالنرد والشطرنج وأمثالهما مما يصد ~~عن ذكر الله وعن الصلاة لشدة التهاء النفس بها واشتغال القلب فيها أبدا ~~بالفكر # ومن هذا الوجه فالشطرنج أشد شغلال للقلب وصدا عن ذكر الله وعن الصلاة ~~ولهذا جعله بعض العلماء أشد تحريما من النرد وجعل النص على أن اللاعب ~~بالنرد عاص لله ورسوله تنبيها بطريق الأولى على أن اللاعب بالشطرنج أشد ~~معصية إذ لا يحرم الله ورسوله فعلا مشتملا على مفسدة ثم يبيح فعلا مشتملا ~~على مفسدة أكبر من تلك والحس والوجود شاهد بأن مفسدة الشطرنج وشغلها للقلب ~~وصدها عن ذكر الله وعن الصلاة أعظم من مفسدة النرد وهي توقع العداوة ~~والبغضاء لما فيها من قصد كل من المتلاعبين قهر الآخر وأكل ماله وهذا من ~~اعظم ما يوقع العداوة والبغضاء فحرم الله سبحانه هذا النوع لاشتماله على ما ~~يبغضه ومنعه مما يحبه PageV01P170 & فصل & & المصلحة الراجحة المتضمنة لما ~~يحبه الله ورسوله تقتضي عدم إدخال المحلل بين المتسابقين وأوجه ذلك & # القسم الثاني عكس هذا وهو ما فيه مصلحة راجحة وهو متضمن لما يحبه الله ~~ورسوله معين عليه ومفض إليه فهذا شرعه الله تعالى لعباده وشرع لهم الأسباب ~~التي تعين عليه وترشد إيه وهو كالمسابقة على الخيل والإبل والنضال التي ~~تتضمن الاشتغال بأسباب الجهاد وتعلم الفروسية والاستعداد للقاء أعدائه ~~وإعلاء كلمته ونصر دينه وكتابه ورسوله فهذه المغالبة تطلب من جهة العمل ومن ~~جهة أكل المال بهذا العمل الذي يحبه الله تعالى ورسوله ومن الجهتين معا # وهذا القسم جوزه الشارع بالبرهان تحريضا للنفوس عليه فإن النفس يصير لها ~~داعيان داعي الغلبة وداعي الكسب فتقوى رغبتها في العمل المحبوب لله تعالى ~~ورسوله فعلم أن أكل المال بهذا النوع أكل ms033 له بحق لا بباطل ومعلوم أن دخول ~~المحلل يضعف هذا الغرض ويفتر عزم الأقران فهو يعود على مطلوب الشارع ~~بالإبطال فإن المتسابقين متى رأيا بينهما دخيلا مستعارا يأكل مالهما إن غلب ~~ولا يأخذان منه شيئا إن غلباه فترت عزيمتهما وضعف حرصهما # ومعلوم أن هذا لا إعانة فيه على هذا العمل ولا تقوية فيه للرعية ولا هو ~~أدى إلى تحصيل المال الباعث على العمل فالعقد بدونه أقرب إلى PageV01P171 ~~حصول ما يحبه الله تعالى # قالوا والوجود شاهد بذلك & فصل & # وأما القسم الثالث وهو ما ليس فيه مضرة راجحة ولا هو أيضا متضمن لمصلحة ~~راجحة يأمر الله تعالى بها ورسوله صلى الله عليه وسلم فهذا لا يحرم ولا ~~يؤمر به كالصراع العدو والسباحة وشيل الأثقال ونحوها # فهذا القسم رخص فيه الشارع بلا عوض إذ ليس فيه مفسدة راجحة وللنفوس فيه ~~استراحة وإجمام وقد يكون مع القصد الحسن عملا صالحا كسائر المباحات التي ~~تصير بالنية طاعات فاقتضت حكمة الشرع الترخيص فيه لما يحصل فيه من إجمام ~~النفس وراحتها واقتضت تحريم العوض فيه إذ لو أباحته بعوض لاتخذته النفوس ~~صناعة ومكسبا فالتهت به عن كثير من مصالح دينها ودنياها # فأما إذا كان لعبا محضا ولا مكسب فيه فإن النفس لا تؤثره على مصالح ~~دنياها ودينها ولا تؤثره عليها إلا النفوس التي خلقت للبطالة # قالوا وبهذا التقسيم تتبين حكمة الشرع في إدخاله السبق في الخف والحافر ~~والنصل ومنعه فيما عداها وتبين به أن الدخيل لا مصلحة فيه للمتسابقين ألبتة # قالوا وأيضا فالشرع مبناه على العدل فإن الله سبحانه أرسل رسله وأنزل ~~كتبه ليقوم الناس بالقسط وقد حرم الله سبحانه الظلم على نفسه وجعله محرما ~~بين عباده والعقود كلها مبناها على العدل بين PageV01P172 المتعاقدين عقود ~~المعاوضات والمشاركات جائزها ولازمها وإذا كان مبنى العقود على العدل من ~~الجانبين فكيف يوجب في عقد من العقود أن يبذل أحد المتعاقدين وحده دون ~~الآخر وكلاهما في العمل والرغبة سواء وكل واحد منهما راغب في السبق والكسب ~~فما الذي جوز البذل لأحدهما ms034 دون الآخر # قالوا وأيضا فالمحلل كأحدهم في العمل والرغبة فما الذي أوجب عليها بذل ~~ماليهما إن سبقهما وحرم عليه وعليهما بذل ماله لهما إن سبقاه مع تساويهم في ~~العمل من كل وجه فأي قياس أو أي نظر أو أية حكمة أو أية مصلحة توجب ذلك # قالوا بل دخول المحلل بينهما يضرهما ولا ينفعهما فهو لم يزدهما إلا ضررا ~~فإنه إن سبقهما أكل مالهما وإن سبقاه لم يأكلا منه شيئا وأما إذا لم يدخلاه ~~فإنه أيهما سبق صاحبه أخذ ماله وإن لم يسبق أحدهما الآخر أحرز كل واحد ~~منهما مال نفسه وهذا أعدل لأن الغالب يأخذ بعمله والمغلوب يغرم لأنه بذل ~~المال لمن يغلبه وأما المحلل فإنه إن كان غالبا غنم وإن كان مغلوبا سلم ~~وصاحب المال إن كان مغلوبا غرم # قالوا فمقتضى القياس فساد العقد بالمحلل # قالوا وأيضا فالمحلل عندكم على خلاف القياس وإنما احتملتموه للضرورة حتى ~~قال أبو الحسن الآمدي PageV01P173 لا يجوز أكثر من محلل واحد ولو كانوا مئة # قالوا لأن الحاجة اندفعت به ولو كان هذا المحلل مقصودا وللعقد به مصلحة ~~لم يكن على خلاف القياس وكان كأحد الحزبين # قالوا ومن المعلوم أن المحلل غير مقصود بالعقد وإنما المقصود صاحباه ~~فأنتم جعلتم المحلل الذي لم يقصد بهذا العقد أحسن حالا من صاحبيه المقصودين ~~بالعقد وهل هذا الأمر إلا بالعكس أولى فإن رعاية جانب الباذلين المقصودين ~~بالعقد أحق من رعاية جانب هذا المحلل الذي هو غير مقصود ولا باذل فالمحلل ~~له منفعة على تقديرين وسلامة على تقدير وأما الآخران فلكل منهما منفعة على ~~تقدير ومضرة على تقدير فهو احسن حالا منهما فليلحق بهما من المضرة وقلة ~~الانتفاع ودخول ثالث يأكل مالهما ما لم يحصل للمحلل الذي هو دخيل غير مقصود ~~فخصصتم بالمضرة المقصود الذي حضه النبي صلى الله عليه وسلم على الركوب ~~والرمي وخصصتم بزوالها وزيادة النفع هذا العارية الذي هو غير مقصود # قالوا وهذا يتضمن أمرين أحدهما خروج هذا العقد عن الإنصاف الذي هو مدار ~~العقود فكيف يشرع ms035 الشارع الحكيم في العقود ما يكون منافيا للعدل ويحرم ما ~~يكون موجب العدل ومقتضاه # الثاني أ ن يجعل الراغب في العمل المحبوب لله ولرسوله المريد للرمي ~~والركوب ليستعين به على الجهاد أسوأ حالا من هذا الدخيل الذي لم يبذل شيئا ~~إنما دخل عارية فجعلتموه مراعى جانبه منظورا في مصلحته معرضا للكسب مصان ~~الجانب من الخسران وليس صاحباه PageV01P174 بهذه المنزلة # قالوا ومن تأمل مقاصد الشرع وما اشتمل عليه من الحكم والمصالح علم أن ~~الأمر بالعكس أولى # قالوا وأيضا فالعاقل لا يبذل الجعل إلا لعمل هو مقصود له لا يبذله فميا ~~هو مكروه إليه فيبذله لنفع هو يعود عليه كخياطة ثوبه وبناء داره ورد عبده ~~أو نفع غيره كفداء أسير أو عتق عبد أو خلع امرأة فهذان غرضان مطلوبان فإذا ~~بذل أجنبي السبق لمن سبق كان قد بذل ماله لغرض مقصود له وهو الإعانة على ~~القوة في سبيل الله فإذا بذله أحد المتسابقين جاز لهذا المقصود فكيف يقال ~~يجوز أن يبذل الجعل بشرط أن يكون مسبوقا مغلوبا وأنه إن كان سابقا لا يحصل ~~له شيء ولا يجوز أن يبذله إذا كان مسبوقا وإن كان سابقا حصل له شيء # بيان ذلك أنه إذا كان المخرج أحدهما كان مقتضى العدل من الباذل أنه لا ~~يجوز له بذله إلا بشرطين أحدهما خروج السبق عنه إن كان مغلوبا والثاني أنه ~~لا يأخذ شيئا إذا كان غالبا # وإذا أخرجا معا كان مقتضى العقل أنه يبذله إذا كان مغلوبا ويأخذ إذا كان ~~غالبا فقد جوزتم بذلك الجعل في الحال الذي لا ينتفع بها الباذل ومنعتم بذله ~~في الحال التي يرجو فيها انتفاعه فجوزتهم بذلك في عقد لا ينتفع به ومنعتم ~~بذله في عقد هو بصدد الانتفاع به ومن المعلوم أن ما منعتموه أولى بالجواز ~~مما جوزتموه وأن ما شرطتموه للحل هو أولى أن يكون مانعا من الحل أقرب ~~PageV01P175 قولوا وأيضا فإن كان أحدهما يأكل مال الآخر بالباطل إذا أخرجا ~~معا بدون المحلل فأكل المحلل مالهما بالباطل أولى وأحرى ms036 # بيانه أن أحدهما إنما يأكل مال الآخر إذا كان غالبا له فيأكله بالجهة ~~التي يأكل بها الآخر ماله بعينها مع تسويهما في البذل والغنم والغرم والعمل ~~وأما المحلل فإنه يأكل مالهما إن سبقهما ولا يأكلان له شيئا إن سبقاه فلا ~~يأكل واحد منهما ماله اذا كان مغلوبا ويأكل مالهما إذا كان غالبا فإن لم ~~يكن هذا أكلا للمال بالباطل فالصورة التي منعتموها أولى أن لا تكون أكلا ~~بالباطل وإن كانت تلك متضمنة للأكل بالباطل فهذا أولى # وهذا مما لا جواب عنه # قالوا وأيضا فإذا أخرجا معا كان كل منهما له مثل ما للآخر وعليه مثل ما ~~عليه ورجاؤه وخوفه كرجاء الآخر وخوفه وهذا هو العدل المحض فهما كشريكي ~~العنان والشريكين في المساقاة PageV01P176 والمزارعة والمضاربة ولهذا حرم ~~الشارع أن يختص أحدهما عن الآخر بزرع بقعة بعينها أو ثمرة شجرة بعينها ~~والمضارب لا يجوز أن يختص بربح سلعة بعينها بل يكونان سواء في المغنم ~~والمغرم # وإنما جوز أن يكون البذل من أحدهما لأنه يلتحق بالجعالة عندكم # وهذه الجعالة العمل فيها مقصود وحيئنذ فيقال إذا أخرجا معا كان غايته أنه ~~جعالة من الطرفين فلا يمنع جوازه وإذا علم هذا فإذا أخرجا معا كان اقرب إلى ~~عقود المعاوضات والمشاركات مما إذا أخرج أحدهما لأنهما قد اشتركا في العمل ~~والاشتراك في العمل يقتضي الاشتراك في بذل الجعالة بخلاف ما إذا أخرج ~~أحدهما وانفرد الباذل بالمال والعامل بالعمل فإنهما هناك لم يشتركا في ~~العمل فهو نظير ما إذا بذل السبق أجنبي لم يدخل معهما # قالوا وأيضا فلو كان تحريم هذا العقد الذي أخرج فيه المتعاقدان ~~PageV01P177 كلاهما من غير محلل لما فيه من المخاطرة بين المغنم والمغرم ~~للزم طرد ذلك فيحرم كل عقد تضمن مخاطرة بين الغنم والغرم وكان يلزم تحريم ~~الشركة فإن كل واحد من الشريكين إما إن يغرم وإما أن يغنم # فإن قلتم بل ها هنا قسم ثالث وهو أن يسلم فلا يغنم ولا يغرم كان جوابكم ~~من وجهين أحدهما أن السابق كذلك قد يسلم ms037 أيضا فلا يسبق ولا يسبق الثاني أن ~~احتمال هذا القسم لا يزيل المخاطرة بل كانت مخاطرة بين أمرين فصارت بين ~~ثلاثة # قالوا وأيضا فإذا أخرج احدهما دون الآخر كان آكل المال في هذا العقد آكلا ~~بوجه يحبه الله ورسوله وهو تعلم ما يحبه من الرمي والإصابة والفروسية فإذا ~~اشتركا في الإخراج فكل منهما إما معين أو معان على تحصيل هذا المحبوب ~~المرضي لله فكل واحد منهما يأكل بالجهة التي يأكل بها صاحبه فجهة أكل المال ~~جهة واحدة فإن حرم أكله في صورة اشتراكهما في الإخراج حرم في صورة الانفراد ~~وإن أبيح في صورة الانفراد لزم إباحته في صورة الاشتراك إذ لا فرق بينهما ~~يقتضي جعل إحدى الصورتين من المباح بل من المستحب الذي يحبه الله ورسوله ~~والثاني من القمار والميسر الذي يبغضه الله ورسوله # فيا لله العجب أي معنى وأي حكمة فرقت بينهما هذا الفرقان مع أنهما أخوان ~~شقيقان PageV01P178 قالوا ويوضحه أن الغالب إنما يأكل المال بغلبه وهذه ~~العلة بعينها موجودة فيما إذا أخرجا معا فيجب طرد الحكم لاطراد علته # قالوا ويوضحه أن المانع من طرد الحكم منتف لما تقدم والمقتضي موجود فيجب ~~القول بالمقتضي السالم عن المعارض المقاوم # قالوا وأيضا فإذا كانت علة التحريم لاشتراكهما في الخراج هي المخاطرة لزم ~~فساد العلة لتخلف الحكم عنها في صورة المحلل وحينئذ فيقال ليس الحكم لفساد ~~التخلف المذكور مع المحلل أولى من اعتبارها للاقتران مع عدمه # قالوا وأيضا فتأثير المحلل إما أن يكون في رفع السبب المقتضي للتحريم أو ~~في رفع الحكم وهو التحريم مع قيام سببه كالرخصة في أكل الميتة والدم ولحم ~~الخنزير للمضطر وكلاهما باطل # أما الأول فإن السبب المحرم عندكم هو المخاطرة وهي لم تزل بالمحلل وأما ~~الثاني فكذلك أيضا إذ هو مستلزم تخلف الحكم عن علته مع قيام الوصف الذي ~~جعلها مؤثرة فإن قلتم العقد بالمحلل يصير من باب المعاوضات ومخرج من شبه ~~القمار فجوابكم من وجهين # أحدهما أن هذا الفرق بعينه حجة عليكم فإنه إذا صار العقد ms038 به من عقود ~~المعاوضات بل إذا تعاقد الجاعلان وبذل كل منهما جعلا لمن يعمل مثل عمله جاز ~~بلا محلل اتقافا # الثاني أنه يلزمكم إخراج السبق منهما بمحلل في سائر الأعمال PageV01P179 ~~المباحة كالمسابقة على الأقدام والسباحة والكتابة والخياطة والنجارة وسائر ~~الصناعات المباحة فإن المحلل إذا جعل العقد من باب الجعالات الجائزة هناك ~~فلم لا يجعله من الجعالات الجائزة هنا وما الفرق وهذا في غاية الظهور # قالوا وأيضا فدخول المحلل إما أن يكون ليحل السبق لنفسه أو لغيره وكلاهما ~~باطل # أما الأول فظاهر البطلان فإنه لم يدخل إلا لأجلهما لئلا يكون عقدهما ~~قمارا عندكم وقد صرح جمهور المشترطين بأنه لم يدخل ليحل السبق لنفسه ووهنوا ~~رغم من زعم ذلك وأبطلوه وهو كما قالوا لأنه إما أن يكون إحلاله السبق لنفسه ~~لأجل مجيئه سابقا أو لعدم إخراجه فإن كان إحلاله لسبقه فالسبق حينئذ هو ~~المقتضي للحل فمن أسعده الله تعالى بسبقه # فمن تمام السعادة تخصيصه برزقه فلا أثر للمحلل ألبتة وإن كان إنما يحله ~~لنفسه لعدم إخراجه فيقال إذا حل له السبق مع عدم بذله فلأن يحل للباذل أولى ~~وأحرى لأن بذلك الباذل زيادة إحسان وخير فلا يكون سببا لحرمانه ويكون ترك ~~بذل هذا سببا لأخذه وفوزه فكيف يحرم على الباذل المحسن ويحل للمستعار الذي ~~لم يبذل وهل يدل الشرع والعقل نعم والاعتبار إلا على عكس ذلك # قالوا وأيضا فبدخول المحلل إما أن يقال زالت المخاطرة المقتضية للتحريم ~~أو بقيت على حالها أو ازدادت والأول محال لأنها كانت بين أمرين فصارت بين ~~ثلاثة كما تقدم PageV01P180 والثاني يقتضي عدم اشتراط المحلل والثالث يقتضي ~~بطلانه وهذا واضح لا يحتاج إلى تأمل قالوا وأيضا فكل منهما بدون المحلل كان ~~يتوقع غرامة ماله لواحد فقط وهو خصمه فإذا دخل المحلل صار متوقعا لغرامته ~~للآخر أو للمحلل أو لهما فكيف يقال يجوز العقد الذي يتوقع فيه غرامة ماله ~~لهذا وحده لهذا وحده ولهما معا ويحرم العقد الذي إنما يتوقع فيه غرامته ~~لواحد فقط ومن المعلوم أن وقوع قسم ms039 من ثلاثة أقرب من وقوع واحد بعينه فتكون ~~جهات غرامة كل منهما مع المحلل ضعفي جهة غرامته بدونه # فكيف يباح هذا ويحرم ذاك وهل كان ينبغي إلا العكس # قالوا وأيضا فإذا كان لا يجوز لأحدهما أن يأخذ مال الآخر إذا اشتركا في ~~الإخراج ويكون أكل المال منه اكلا بالباطل فيكف يجوز لكل مهما أكل مال ~~الآخر إذا دخل هذا الدخيل المستعار ويكون الأكل به اكلا بحق مع أنهما لم ~~يستفيدا به إلا أكله مالهما وحصولهما على الحرمان وإن غلباه لم يفرحا بغلب ~~فإذا دخل وتناصفا في الإخراج وتساويا في العمل وانتظر كل منهما ما يخرج له ~~به القدر حرمتموه # قالوا وأيضا فإذا أخرجا معا كان كل منهما معطيا آخذا فإذا دخل بينهما هذا ~~الثالث دخل من يكون آخذا لا معطيا فإن كان أكله PageV01P181 السبق على هذا ~~الوجه أكلا بحق فأكل من يكون معطيا آخذا أحل منه فكيف يقال إن من يأخذ ولا ~~يعطي يستحق ومن يأخذ ويعطي لا يستحق مع استوائهما في العمل # قالوا وأيضا فإذا أخرجا معا فأكل المال في هذه الصورة إما أن يكون بحق أو ~~بباطل فإن كل بحق فلا حاجة في جوازه إلى المحلل وإن كان أكلا بباطل فدخول ~~المحلل لا يجعله أكلا بحق فإن المحلل لم يزل السبب الذي كان أكل المال به ~~بدونه باطلا كما تقدم # قالوا وأيضا فإذا سبق المحلل مع أحدهما فإما أن يقولوا يختص المحلل بسبق ~~الآخر أو يشترك هو والسابق # والأول ممتنع لأنهما قد اشتركا في السبق واستويا في العمل فتخصيص المحلل ~~بالسبق مع تساويهما في سببه ظلم # وإن قلتم يشتركان فيه لزمكم المحذور التي فررتم منه لأن كل ما ذكرتم فيما ~~إذا لم يكن بينهما محلل فهو ها هنا بعينه لأن الاثنين لما سبقا الثالث صارا ~~بمنزلة الواحد الذي سبق الآخر ولهذا اشتركا في سبقه فإن لم يكن في هذا ~~محذور لم يكن في الصورة التي منعتموها محذور وإن كان في صورة المنع محذور ~~فهاهنا مثله ولا فرق فإن ms040 كان عندكم فرق فأبدوه لنا فإنا من وراء القبول له ~~إن كان فرقا مؤثرا ومن وراء الرد إن كان غير مؤثر # قالوا وأيضا فكما زادت المخاطرة بدخول المحلل في أقسام الغنم والغرم زادت ~~أيضا بالنسبة إلى المسابقين فإنهما إذا كانا اثنين PageV01P182 فقط فمخاطرة ~~كل واحد منهما مع اثنين من قرنه ومع المستعار الدخيل وقد كان قبل المحلل كل ~~منهما بصدد الغنم إذا غلب واحد فقط وبدخول المحلل لا يغنم حتى يغلب اثنين ~~ولا ريب أن المخاطرة كلما كانت أقل كانت أولى بالجواز وكيف يكون العقد الذي ~~زادت مخاطرته هو الحلال الجائز والذي هو أقل مخاطرة منه وأقرب إلى تحصيل ~~مقصود الشارع والمتراهنين هو الحرام الممتنع # هذا مما لا تأتي به الشريعة الكاملة # قالوا وأيضا فحل المال يستدعي طيب نفس باذله به فإنه لا يحل مال امرئ ~~مسلم إلا عن طيب نفس منه والمتراهنان إذا دخل PageV01P183 بينهما محلل يأخذ ~~ولا يعطي لم تطب أنفسهما ولا تسمح له ببذل المال لأنه كاسب غر غارم وهو ~~عارية بينهما دخيل لم ينتفعا به بل تضررهما به هو الواقع وهذا موجود في ~~نفوس المسابقين لا يحتملان المستعار إلا على كره ونفرة ويرينا دخوله غير ~~مستحسن # قالوا وأيضا فنفرة الطباع منه وعدم استحسان العقلاء لدخوله يدل على أنه ~~غير حسن عند الله فإن كل ما هو حسن عند الله ورسوله فالعقلاء تستحسنه ~~طباعهم وتشهد بحسنه وملاءمته لقضيات العقول ولا سيما إذا ظهرت لها مصلحة ~~PageV01P184 & أوجه الشبه بين المتسابقين والمتناضلين من جهة والمتناظرين ~~في العلم من جهة أخرى & # قالوا ومما يبين أن العقد بدون المحلل أحل منه بالمحلل وأولى بالجواز أن ~~المسابقة المناضلة من باب الاستعداد للجهاد فإذا تعلم الناس أسبابه وتدربوا ~~فيها وتمرنوا عليها قبل لقاء العدو ألفاهم ذلك عند اللقاء قادرين على عدوهم ~~مستعدين للقائه وكل من المتسابقين والمتناضلين يريد أن يغلب صاحبه كما يريد ~~المقاتل أن يغلب خصمه فهو يتعلم غلبة صاحبه ليتوصل إلى غلبة عدوه وهذا كحال ~~المتناظرين في العلم فإن احدهما يورد ms041 على صاحبه من الممانعات والمعارضات ~~وأنواع الأسئلة ما يرد على الآخر جوابه ليعرف الحق في المسألة فإذا جادله ~~مبطل كان مستعدا لمجادلته بما تقدم له من المناظرة مع صاحبه فالمناظرة في ~~العلم نوعان أحدهما للتمرين والتدرب على إقامة الحجج ودفع الشبهات والثاني ~~لنصر الحق وكسر الباطل والأول يشبه السباق والنضال والثاني يشبه الجهاد ~~وقتال الكفار قال الله تعالى @QB@ وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ~~نرفع درجات من نشاء @QE@ [ الأنعام : 83 ] # قال مالك PageV01P185 قال زيد بن اسلم بالعلم فعلم الحجة يرفع درجة صاحبه ~~فإن العلم بالحجج والقوة على الجهاد مما رفع الله به درجات الأنبياء ~~وأتباعهم كما قال تعالى @QB@ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا ~~العلم درجات @QE@ [ المجادلة : 11 ] وقال تعالى @QB@ واذكر عبادنا إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار @QE@ [ ص : 45 ] فالأيدي القوى التي ~~يقدرون بها على إظهار الحق وأمر الله وإعلاء كلمته وجهاد أعدائه والأبصار ~~البصائر في دينه ولهذا يسمي الله سبحانه الحجة سلطانا # قال ابن عباس # كل سلطان في القرآن فهو الحجة كما قال تعالى @QB@ أم لكم سلطان مبين ~~فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين @QE@ [ الصافات : 156 ] وقال تعالى @QB@ إن ~~هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان @QE@ [ ~~النجم : 23 ] وقال تعالى @QB@ أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا ~~به يشركون @QE@ [ الروم : 35 ] # وهذا لأن الحجة تسلط صاحبها على خصمه فصاحب الحجة له سلطان وقدرة على ~~خصمه وإن كان عاجزا عنه بيده # وهذا هو أحد أقسام النصرة التي ينصر الله بها رسله والمؤمنين في الدنيا ~~كما قال تعالى PageV01P186 @QB@ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا ويوم يقوم الأشهاد @QE@ [ غافر : 51 ] & أقسام الجهاد & # فإذا كانت المسابقة شرعت ليتعلم المؤمن القتال ويتعوده ويتمرن عليه فمن ~~المعلوم أن المجاهد قد يقصد دفع العدو إذا كان المجاهد مطلوبا والعدو طالبا ~~وقد يقصد الظفر بالعدو ابتداء إذا كان طالبا والعدو مطلوبا وقد يقصد كلا ~~الأمرين والأقسام ثلاثة يؤمر المؤمن فيها بالجهاد # وجهاد الدفع أصعب من جهاد الطلب فإن ms042 جهاد الدفع يشبه باب دفع الصائل ~~ولهذا أبيح للمظلوم أن يدفع عن نفسه # كما قال الله تعالى @QB@ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا @QE@ [ الحج : 39 ~~] وقال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه ~~فهو شهيد PageV01P187 لأن دفع الصائل على الدين جهاد وقربة ودفع الصائل على ~~المال والنفس مباح ورخصة فإن قتل فيه فهو شهيد # فقتال الدفع أوسع من قتال الطلب وأعم وجوبا ولهذا يتعين على كل أحد يقم ~~ويجاهد فيه العبد بإذن سيده وبدون إذنه والولد بدون إذن أبويه والغريم بغير ~~إذن غريمه وهذا كجهاد المسلمين يوم أحد والخندق # ولا يشترط في هذا النوع من الجهاد أن يكون العدو ضعفي المسلمين فما دون ~~فإنهم كانوا يوم أحد والخندق أضعاف المسلمين فكان الجهاد واجبا عليهم لأنه ~~حينئذ جهاد ضرورة ودفع لا جهاد اختيار ولهذا تباح فيه صلاة الخوف بحسب ~~الحال في هذا النوع وهل تباح في جهاد الطلب إذا خاف فوت العدو ولم يخف كرته ~~فيه قولان للعلماء هما روايتان عن الإمام أحمد # ومعلوم أن الجهاد الذي يكون فيه الإنسان طالبا مطلوبا أوجب من هذا الجهاد ~~الذي هو فيه طالب لا مطلوب والنفوس فيه أرغب من الوجهين # وأما جهاد الطلب الخالص فلا يرغب فيه إلا أحد رجلين إما عظيم الإيمان ~~يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله PageV01P188 وإما ~~راغب في المغنم والسبي # فجهاد الدفع يقصده كل أحد ولا يرغب عنه إلا الجبان المذموم شرعا وعقلا ~~وجهاد الطلب الخالص لله يقصده سادات المؤمنين وأما الجهاد الذي يكون فيه ~~طالبا مطلوبا فهذا يقصده خيار الناس لإعلاء كلمة الله ودينه ويقصده أوساطهم ~~للدفع ولمحبة الظفر & فصل & # فإذا تبين هذا في الغايات وهي الجهاد فمثله في الوسائل وهي المسابقة ~~والمناضلة فإنه من المعلوم أنه إذا كان الرهن من أحد الجانبين كان غاية ~~مقصود باذله أن يسلم فيكون حرصه من باب حرص الدافع لا الطالب فإنه لا يحصل ~~هل من الآخر شيء ومقصود الآخر من جنس ms043 مقصود الطالب فجهاد الأول جهاد دفع ~~وجهاد هذا جهاد طلب # وإذا كان الرهن من كل واحد منهما صار سباق كل واحد سباق طالب مطلوب وهو ~~نظير جهاد الطالب للمطلوب فتكون الرغبة والحرص على السبق أقوى لاجتماع ~~السببين بخلاف سباق المطلوب فقط أو الطالب فقط # فكيف يحرم هذا الذي هو من أعظم الأسباب المقتضية لمصلحة المسابقة ويباح ~~ما هو دونه في تحصيل هذه المصلحة # فليتدبر المنصف هذا ثم إلى إنصافه التحاكم وإلى عدله التخاصم وبالله ~~التوفيق PageV01P189 # تفسير قوله صلى الله عليه وسلم لا جلب ولا جنب في الرهان قالوا وأيضا ~~فمبنى هذا العقد على استواء الحزبين فلا يجوز أن يقوى أحدهما على الآخر لما ~~فيه من مزيد إعانة له على الحزب الآخر ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الجلب والجنب في السباق فالجلب أن يصيح بفرسه في وقت السباق هو أو غيره ~~ويزجره زجرا يزيد معه في شأوه وإنما العدل أن يركضا بتحريك اللجام ~~والاستحثاث و بالسوط والمهماز وما في معناهما من غير إجلاب بالصوت هذا ~~تفسير الأكثرين وقيل هو أن يجتمع قوم فيصطفوا وقوفا من الجانبين ويزجروا ~~الخيل ويصيحوا بها فنهوا عن ذلك والحديث يعم القسمين # وأما الجنب ففيه تفسيران أحدهما وهو تفسير أكثر الفقهاء أن يجنب المسابق ~~مع فرسه فرسا يحرضه على الجري قال أحمد بن أبي طاهر ( وإذا تكاثر في ~~الكتيبة أهلها % كنت الذي ينشق عنه الموكب ) PageV01P190 ( وأتيت تقدم من ~~تقدم منهم % وورا ورائك قد أتى من يجنب ) والتفسير الثاني أنهم كانوا ~~يجنبون الفرس حتى إذا قاربوا الأمد تحولوا عن المركوب الذي قد كده الركوب ~~إلى الفرس المجنوب فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذاك ذكره الخطابي وغيره # وفي موطأ القعنبي سئل مالك عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا جلب ~~ولا جنب ما تفسير ذلك فقال بلغني ذلك وتفسيره أن يجلب وراء الفرس حتى يدنو ~~من الأمد ويحرك وراءه الشئ يستحث به ليسبق فذلك الجلب والجنب أن يجنب مع ~~الفرس الذي يسابق به ms044 فرسا آخر حتى إذا دنا تحول راكبه على الفرس المجنوب # والمقصود أنه نهى عن تقوية أحد الحزبين بما يكون فيه مزيد إعانة له على ~~الآخر لما فيه من الظلم فإذا كان الإخراج من أحدهما كان فيه تقوية للمبذول ~~له دون الباذل وهذا مأخذ من لم يجوز البذل إلا من أجنبي فإذا إذا كان ~~الإخراج منهما لم يكن في ذلك تقوية لأحدهما على الآخر فهو أولى بالجواز ~~قالوا وأيضا والأجنبي إذا بذل الجعل لأحدهما إن غلب ولم PageV01P191 يبذله ~~للآخر إن غلب لم يجز ذلك لما فيه من الظلم فإن الآخر يقول إن سبقت لم آخذ ~~شيئا وخصمي إن سبق أخذ وهذا بعينه موجود فيما إذا كان البذل من أحدهما فإن ~~الباذل يقول إن سبقت لم آخذ وقريني إن سبق أخذ وذلك يضعف همته وهذا مأخذ من ~~منع من فقهاء أهل المدينة هذه الصورة وأما إذا بذله الأجنبي لمن سبق منهما ~~تساويا في العمل والاستحقاق ولهذا اتفق الناس على جواز هذه الصورة وإذا عرف ~~هذا فهو نظير إخراجهما معا فكيف يكون إخراج السبق من أحدهما أولى من إخراجه ~~منهما بلى إذا امتنع إخراج السبق من أحدهما كان أولى بالعدل من منع إخراج ~~السبق منهما فإذا جوزتم إخراج السبق من أحدهما فإخراجه منهما أولى بالجواز ~~ونكتة المسألة أن الإخراج منهما أقرب إلى العدل ومقصود العقد وطيب نفس كل ~~واحد منهما وحرصه على الغلب مما إذا كان الإخراج من أحدهما والواقع شاهد ~~بذلك # المقصود من السباق وبيان أن اشتراط المحلل يناقضه قالوا وأيضا فالسباق ~~إنما يقصد منه التعليم والتدريب والتمرين على الفروسية والرمي وليس المقصود ~~من أكل المال كما يقصد في البيع والإجارة والجعالة فإنه هناك لا قصد ~~لأحدهما إلا المال وهنا مقصود PageV01P192 الشارع بشرع هذا العقد العمل لا ~~المال وإنما شرع فيه المال لأنه أبلغ في ترغيب النفوس فيه لأنه متى كان ~~الباعث على السباق الظفر بالمال والغلبة قويت فيه الرغبة والمال لا يؤكل في ~~هذا العقد إلا على وجه المخاطرة ومعلوم أن ms045 حصول هذا المقصود بدون المحلل ~~أعظم منه إذا كان بينهما وأن المخاطرة مع المحلل كالمخاطرة بدونه سواء أو ~~أزيد وهذا ضروري التصور وهو مما لا يستراب فيه فالمحلل دائر بين أمرين إما ~~أنه لا فائدة منه وإما أن مصلحة السباق بدونه أتم وأيهما كان فهو مستلزم ~~لبطلان اشتراطه قالوا وأيضا إذا كان الجعل من أحد المتسابقين فمقصوده منع ~~الآخر من أخذ الجعل ودفعه عنه كأنه يقول أنت لا تقدر على أن تغلبني وأنا ~~أبين عجزك بأن أبذل لك جعلا لأقوي رهبتك ورغبتك في أن تغلبني وأنت مع ذلك ~~عاجز وذلك أن الإنسان يترك الشئ إما لعجزه عنه وإما لعدم إرادته له فمتى ~~كان مريدا له إرادة تامة وقادرا عليه قدرة تامة لزم وجوده قطعا فالقادر على ~~أن يغلب غيره قد يريد ذلك لمجرد محبة النفس لإظهار القدرة والغلبة وقد يريد ~~ذلك لأخذ المال فإذا اجتمع الأمران كانت إرادته أبلغ كما تقدم بيانه ~~فالجاعل يقول أنا أبين أنك عاجز لأني أبذل المال الذي أحرك به رغبتك في ~~القلب مع ما في النفس من محبة ذلك فأنت مع كمال رغبتك عاجز عني وعن مغالبتي ~~فأنا أقدر منك على هذا العمل هذا مقصوده قطعا ليس مقصوده أن يبذل الجعل لمن ~~يغلبه ويأخذ PageV01P193 ماله فإن عاقلا لا يقصد هذا بل يقصد منع الآخر ~~ودفعه وتعجيزه فلهذا البذل من أحدهما جائز لهذا المعنى فلأن يجوز منهما ~~بطريق الأولى والأحرى لأن حصول هذا المعنى مع اشتراكهما في البذل أقوى منه ~~عند انفراد أحدهما به # مفاسد اشتراط دخول المحلل بين المتسابقين قالوا وأيضا فإن كان أكل المال ~~إذا أخرجا معا قمارا حراما فالمحلل أكد أمر هذا القمار وقواه وثبته فلم ~~يخرج به هذا العقد عن القمار لا صورة ولا معنى ولا يظهر للناظر بعد طول ~~تأمله ونظره لأي معنى خرج به العقد عن كونه أكل مال بالباطل وانقلب به ~~العقد عن كونه عقد قمار وميسر إلى كونه عقد جعالة أو إجارة فاستحالت به ~~خمرة هذا العقد خلا ms046 وصار به حرامه حلا وهل فرقت الشريعة العادلة بين ~~متماثلين من غير معنى فرق بينهما أو جمعت بين متضادتين وهل حرمت عملا لمعنى ~~ثم تبيحه مع قيام ذلك المعنى بعينه أو زيادته من غير تعارضه مصلحة راجحة ~~وهل زاد المستعار الدخيل هذا العقد إلا شرا فإنه زاده مخاطرة واقتضى نفرة ~~طباع المتسابقين عنه وأكله مالهما وعدم إطعامهما شيئا وهو المراعى جانبه ~~المنظور في مصلحته وهو إما سالم وإما غانم يغلب فيسلم ويغلب فيغنم والذي قد ~~أخرج ماله لصيق كبده وشقيق روحه يغلب فيغرم ويغلب صاحبه فلا يدعه المحلل ~~يفرح بغلبه بل يشاطره PageV01P194 المال إن ساواه في سبق الآخر ويحرمه إياه ~~بالكلية إن سبقه فسبق خصمه وغرم ماله فلم يستفد بسبق قرنه إلا خسارة ماله ~~وكان هذا من بركة المحلل فلولاه لقرت عينه بسبقه وفرحت به نفسه وقويت رغبته ~~في هذه المسابقة التي يحبها الله ورسوله هكذا حال قرنه أيضا معه فالباذلان ~~المتسابقان لهما غرم هذا العقد وللمستعار غنمه وهو بارد القلب منهما وهما ~~يعضان عليه الأنامل من الغيظ وهو في هذا العقد إما منتفع وإما سالم من ~~الضرر مع كونه لم يخرج شيئا وكل منهما إما منتفع وإما متضرر وإن انتفع فهو ~~بصدد أن ينغص عليه المحلل منفعته هذا مع بذلهما فألحقتم بالباذلين من الشر ~~والضرر والغبن ما نجيتم منه المستعار الذي هو دخيل عليهما في المسابقة وليس ~~مقصودا مع أنه لم يبذل شيئا قالوا وهل تأتي شريعة بمثل هذا وهل في الشريعة ~~التي بهرت حكمتها العقول مثل هذا وهل فيها رعاية جانب التابع المستعار الذي ~~هو حرف جاء لمعنى في غيره وهو فضلة في الإسناد وإلغاء جانب المقصود الذي هو ~~ركن في الإسناد وهو الذي حضه النبي صلى الله عليه وسلم على الركوب والرمي ~~قالوا وفي هذا نوعان من الفساد أحدهما الخروج عن موجب الإنصاف الذي هو لازم ~~ملزوم الشريعة الكاملة دائر معها فإن مدارها على العدل بكل ممكن قال الله ~~تعالى @QB@ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ms047 والميزان ليقوم ~~الناس بالقسط @QE@ PageV01P195 ) الحديد 25 وقال الله تعالى لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم @QB@ وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم @QE@ ~~الشورى 15 الثاني أن يجعل المطيع لله ورسوله الراغب فيما رغب فيه النبي صلى ~~الله عليه وسلم الذي يريد الرمي والركوب للاستعانة على الجهاد في سبيل ~~ويبذل الجعل ليكون ذلك أعظم للرغبة وأشد تحريضا للنفوس على ما يحبه الله ~~ورسوله أسوأ حالا من هذا المستعار الذي هو دخيل بل هذا الدخيل مراعى جانبه ~~منظور في مصلحته موفر نصيبه من الأمن محصن في برج السلامة مسلوك به طريق ~~الأمن مكمل فرحه بالسلامة و الظفر والباذلان المقصودان بمعزل عن ذلك قالوا ~~وأيضا فبدخول المحلل لم يخرج العقد عن كون الجعل فيه من اثنين بل الجعل ~~منهما بحاله وإنما استفدنا جهة أخرى لمصرفه فكان الخطر أن يصرفان إلى هذا ~~وحده على تقدير وإلى هذا وحده على تقدير وإلى كل منهما جعله على تقدير ~~فاستفدنا بدخوله ثلاث تقديرات أخر صرف الرهنين إليه وحده وإليه وإلى هذا ~~وحده وإليه وإلى الآخر فلم نستفد بدخوله إلا تعدد الجهات التي يصرف فيها ~~الجعل ليس إلا فلم يخرج به العقد من كونه عقدا أخرج منه كما ترى المتراهنان ~~كلاهما قالوا وأيضا فمشترطوا المحلل مختلفون هل دخل ليحل فيه لنفسه فقط أو ~~له وللباذلين على قولين PageV01P196 فذهب جمهور من اشترطه إلى أنه دخل ~~ليحله لنفسه ولهما وقال أبو علي بن خيران من الشافعية إنما يحله لنفسه فقط ~~وحكاه أبو المعالي الجويني قولا للشافعي واختاره أبو محمد المنذري في كتابه ~~على سنن أبي داود وقال عليه يدل الحديث ثم قالوا فعلى هذا لو سبق المحلل ~~وأحدهما بحيث جاءا معا فإن قلنا يحله لنفسه فقط استبد المحلل بالسبق جميعه ~~دون الآخر مع تساويهما في السبق وإن قلنا يحله لنفسه ولهما فإنهما يكونان ~~في السبق سواء ولو PageV01P197 سبق أحد الباذلين الآخر والمحلل فعلى قول ~~الجمهور يستحق السبق جميعه وعلى قول ابن خيران يشترك هو والمحلل في سبق ~~الثالث ms048 هكذا قال بعض الشافعية والذي في النهاية إنه إن سبق أحد الباذلين ثم ~~تبعه المحلل وتأخر الآخر أحرز السابق مال نفسه وفي سبق الثالث أربعة وجوه ~~أحدها أنه يحرزه صاحبه مع كونه مغلوبا مسبوقا من كل وجه وهذا بركة المحلل ~~عليه والثاني أنه يختص به السابق لسبقه له وغلبه إياه والثالث أنه يكون ~~بينه وبين المحلل لاشتراكهما في سبقه والرابع أنه يختص به المحلل لأنه دخل ~~ليحل السبق لنفسه لا لهما فإن سبق المحلل وحده وتبعه الآخر وتأخر الثالث ~~ففيها ثلاثة أوجه أحدها أن السبقين للمحلل والثاني سبق الثالث بين المحلل ~~والثاني نصفين والثالث أن سبق الثالث للثاني وحده وإن سبق أحدهما وتبعه ~~الآخر ثالثا أحرز السابق سبق نفسه وهل يستحق سبق الثاني على وجهين مبينين ~~على ذلك الأصل PageV01P198 الذي تبين فساده وإن سبق أحدهما وساوى الآخر ~~المحلل خاب المحلل وفاز السابق بسبقه وفي استحقاقه سبق صاحبه القولان ~~فليتدبر اللبيب ما في هذه الفروع من الفساد والتناقض الدال على فساد الأصل ~~فإنهما إنما نشأت عن اشتراط المحلل وهي من لوازم القول به وفساد اللازم يدل ~~على فساد الملزوم ولما تفطن بعض المشتركين لفساد هذه الفروع قال إن سبق ~~المحلل لم يأخذ شيئا وإن سبق غرم ذكره بعض الحنفية حكاه ابن الساعاتي في ~~شرح مجمع البحرين وابن بلدحي في شرح المختار فتأمل هذا التفاوت الشديد ~~والاختلاف المتباين في أمر هذا لا دخيل المستعار فإن ما كان من عند الله لا ~~تعرض فيه ولا له هذا التناقض الشديد والاختلاف الكثير @QB@ ولو كان من عند ~~غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ النساء 82 وزن هذه الفروع ~~المتباينة والأقوال المتضادة فيه بكتاب الله وسنة رسوله وقواعد شريعته ~~وأصولها وحكمها ومصالحها واعرضها على الدليل ولا تجعلها عرضة للأدلة بحيث ~~تعرض الأدلة عليها فلا تجدها توافقها فترد الأدلة لأجلها كما هو اعتماد ~~كثير ممن غبن حظه من العلم والإنصاف والله ولي التوفيق # مصارعة الرسول صلى الله عليه وسلم لركانة ورهانه على ذلك قالوا وأيضا فإن ~~النبي ms049 صلى الله عليه وسلم قد صارع وراهن على الصراع وكان ذلك من الجانبين ~~ولم يكن بينهما محلل بل يستحيل دخول المحلل بين PageV01P199 المتصارعين ~~ونحن نذكر قصة مصارعته صلى الله عليه وسلم قال أبو الشيخ الأصبهاني حدثنا ~~عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~يزيد بن أبي زياد أحسبه عن عبد الله بن الحارث قال صارع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبا ركانة في الجاهلية وكان شديدا فقال شاة بشاة فصرعه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال أبو ركانة عاودني في أخرى فصرعه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال عاودني في أخرى فعاوده فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو ~~ركانة ماذا أقول لأهلي شاة أكلها الذئب وشاة نشزت فما أقول للثالثة فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك ونغرمك خذ غنمك وقال ~~أبو داود في كتاب المراسيل حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن عمرو ~~بن دينار عن سعيد بن جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالبطحاء ~~فأتى عليه يزيد بن ركانة أو ركانة بن يزيد ومعه أعنز له فقال يا محمد هل لك ~~أن تصارعني فقال ما تسبقني فقال شاة من غنمي فصارعه فصرعه فأخذ شاة قال ~~ركانة فهل لك في العودة فقال ما تسبقني قال أخرى ذكر PageV01P200 ذلك مرارا ~~فقال يا محمد والله ما وضع أحد جنبي إلى الأرض وما أنت بالذي تصرعني فأسلم ~~ورد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم غنمه قال البيهقي هذا مرسل جيد وقد ~~روي بإسناد آخر موصولا وقال أبو الشيخ أيضا في كتاب السبق له ثنا إبراهيم ~~بن علي ثنا ابن المقري حدثنا ابن أبي حماد عن عمرو بن دينار عن سعيد بن ~~جبير فذكره PageV01P201 وهذا إسناد جيد متصل وقال أيضا ثنا أبو بكر ~~الجارودي ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا محمد بن كثير ثنا حماد بن سلمة ثنا ~~عمرو بن دينار ms050 عن سعيد بن جبير عن يزيد بن ركانة قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالبطحاء فمر به ركانة قال شيخنا هو ركانة بن عبد يزيد ~~وسعيد بن جبير لم يدرك ركانة فإن ركانة توفي في أول خلافة معاوية سنة ~~اثنتين وأربعين وهو من مسلمة الفتح وقصة مصارعته للنبي صلى الله عليه وسلم ~~معروفة عند العلماء وإنما ينكرون مصارعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي جهل ~~كما تقدم التنبيه عليه وقال أبو داود في سننه عن محمد بن علي بن ركانة إن ~~ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ~~ليس فيه ذكر السبق ولكن ذكره في حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس وفي حديث ~~عبد الله بن الحارث وهذه الروايات لا تناقض فيها فإن من روى قصة المصارعة ~~منهم PageV01P202 من ذكر الرهن من الجانبين ومن لم يذكر الرهن لم ينفه بل ~~سكت عنه واقتصر على بعض القصة ومن ذكر قصة تسبيق ركانة بالشاة لم ينف إخراج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا بل سكت عنه فذكره عبد الله بن الحارث ~~ولو نفى بعض الرواة إخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم للرهن صريحا وأثبته ~~البقية لقدم المثبت على النافي كما في نظائره وإذا ثبت هذا فهو دليل على ~~المراهنة من الجانبين بلا محلل وهو نظير مراهنة الصديق فإن كل واحدة منهما ~~مراهنة على ما فيه ظهور الدين فإن ركانة هذا كان من أشد الناس ولم يعلم أن ~~أحدا صرعه فلما صرعه النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه مؤيد بقوة أخرى من ~~عند الله ولهذا قال والله ما رمى أحد جنبي إلى الأرض فكان لا يغلب فأراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمصارعته إظهار آيات نبوته وما أيده الله به من ~~القوة والفضل وكانت المشارطة على ذلك كالمشارطة في قصة الصديق لكن قصة ~~الصديق في الظهور بالعلم وهذه في الظهور بالقوة والقدرة والدين إنما يقوم ~~بهذين الأمرين العلم والقدرة فكانت ms051 المراهنة عليهما نظير المراهنة على ~~الرمي والركوب لما فيهما من العون على إظهار الدين وتأييده فهي مراهنة على ~~حق وأكل المال بها أكل له بالحق لكن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان غرضه ~~إعلاء الحق وإظهاره رد عليه المال ولم يأخذ منه شيئا فأسلم الرجل وهذه ~~المراهنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصديقه هي من الجهاد الذي يظهر ~~الله به دينه ويعزه به فهي من معنى الثلاثة المستثناة في حديث أبي هريرة ~~ولكن تلك الثلاثة جنسها يعد للجهاد بخلاف جنس الصراع فإنه لم يعد للجهاد ~~وإنما يصير مشابها للجهاد إذا تضمن نصرة PageV01P203 الحق وإعلائه كصراع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ركانة وهذا كما أن الثلاثة المستثناة إذا أريد ~~بها الفخر والعلو في الأرض وظلم الناس كانت مذمومة فالصراع والسباق ~~بالأقدام ونحوهما إذا قصد به نصر الإسلام كان طاعة وكان أخذ السبق به حينئذ ~~أخذا بالحق لا بالباطل والأصل في المال أن لا يؤكل إلا بالحق لا يؤكل بباطل ~~وهو ما لا منفعة فيه فحديث ركانة هذا أحد طرقه صريحة في الرهان من الجانبين ~~من غير محلل والطريق الأخرى لم تنف ذلك بل لم تكن عادة العرب وغيرهم وإلى ~~الآن أن يبذل السبق أحد المتغالبين وحده وإنما المعروف من عادات الناس ~~التراهن من الجانبين وقد جعل في طباعهم وفطرهم أن الرهن من أحد الجانبين ~~قمار وحرام والنفوس تحتقر الذي لم يبذل وتزدريه وتعده بخيلا شحيحا مهينا ~~ومما يوضح أن التراهن كان من الجانبين في هذه القصة أن ركانة لما غلبه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ منه شاة طلب ركانة العود وإنما ذلك ليسترجع ~~الشاة ولم يكن له غرض في أن يغرم شاة أخرى وثالثة ولو كان البذل من ركانة ~~وحده لم يكن له سبيل لاسترجاع الشاة التي خرجت منه بل إذا غلب غرم شاة أخرى ~~وإن غلب لم يفرح بأخذ شئ فلم يكن ليطلب العود إلى صراع هو فيه غارم ولا بد ~~ولا سبيل له إلى استنقاذ ms052 ما غرمه ألبتة وهذا بخلاف ما إذا كان التراهن من ~~الجانبين كما هو الواقع كان المغلوب على طمع من استرجاع ما غرمه فيحرص على ~~العود PageV01P204 والمقصود أن الرهن لو كان من جانب واحد وهو جانب ركانة ~~لم يكن له في العود بعد الغرم فائدة أصلا بل إما أن يغرم شاة ثانية وثالثة ~~مع الأولى وإما أن تستقر الأولى للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا مما يعلم أن ~~ركانة لم يقصده بل ولا غيره من المتغالبين وإنما يقصد المغلوب بالعود ~~استرجاع ما خرج منه وغيره معه فهذا الأثر يدل على جواز المراهنة من ~~الجانبين بدون محلل في عمل يتضمن نصرة الحق وإظهار أعلامه وتصديق الرسول ~~صلاة الله وسلامة عليه وهذا بخلاف العمل الذي وجوده مكروه بغيض إلى الله ~~ورسوله متضمن للصد عن ذكره فإن هذا لا يجوز فيه مع إخراج العوض وهذا على ~~أحد الوجهين في مذهب الشافعي وأحمد ظاهر جدا فإنهم يجوزون المسابقة بالعوض ~~على الطيور المعدة للأخبار التي ينتفع بها المسلمون PageV01P205 حكاه أبو ~~الحسن الأمدي وصاحب المستوعب عن بعض أصحاب أحمد فإذا كان أكل المال بهذه ~~المسابقة أكلا بحق فأكله بما يتضمن نصرة الدين وظهور أعلامه وآياته أولى ~~وأحرى وعلى هذا فكل مغالبة يستعان بها على الجهاد تجوز بالعوض بخلاف ~~المغالبات التي لا ينصر الدين بها كنقار الديوك ونطاح الكباش والسباحة ~~والصناعات المباحة PageV01P206 # الرد على القائلين بأن مراهنة أبي بكر الصديق لكفار قريش منسوخة قالوا ~~ونظير قصة مصارعه النبي صلى الله عليه وسلم لركانة قصة مراهنة الصديق لكفار ~~قريش على تصديق النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به من غلبة الروم لفارس ~~وكان الرهان من الجانبين كما تقدم في أول الكتاب سياق الحديث وإسناده على ~~شرط الصحيح وقد صححه الترمذي وغيره قالوا ولا يصح أن يقال إن قصة الصديق ~~منسوخة بتحريم القمار فإن القمار حرم مع تحريم الخمر في آية واحدة والخمر ~~حرمت ورسول الله صلى الله عليه وسلم محاصر بني النضير وكان ذلك بعد أحد ~~بأشهر وأحد ms053 كانت في شوال سنة ثلاث بغير خلاف والصديق لما كان المشركون قد ~~أخذوا رهنه عاد وراهنهم على مدة أخرى كما تقدم فغلبت الروم فارس قبل المدة ~~المضروبة بينهم فأخذ أبو بكر رهنهم هكذا جاء مصرحا به في بعض طرق الحديث ~~وهذه الغلبة من الروم لفارس كانت عام الحديبية بلا شك ومن قال كانت عام ~~وقعة بدر فقد وهم لما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس عن أبي سفيان أن ~~هرقل لما أظهره الله على فارس مشى من حمص إلى إيلياء شكرا لله فوافاه كتاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بإيلياء فطلب من هناك من العرب فجئ بأبي ~~سفيان صخر بن حرب فقال له إني سائلك عن هذا الرجل PageV01P207 فذكر الحديث ~~وفيه فقال هل يغدر فقال أبو سفيان لا ونحن الآن في أمان منه في مدة ما ندري ~~ما هو صانع فيها يريد أبو سفيان بالمدة صلح الحديبية وكان في ذي القعدة سنة ~~ست بلا شك فعلم أن تحريم القمار سابق على أخذ الصديق الرهان الذي راهن عليه ~~أهل مكة ولو كان رهان الصديق منسوخا لكان أبعد الناس منه فقد روى البخاري ~~في صحيحه أنه كان له غلام يأخذ منه الخراج فجاء يوما بشئ فأكل منه ثم ضحك ~~غلامه فقال مالك فقال أتدري من أين هذا قال لا قال إني كنت تكهنت لإنسان في ~~الجاهلية فلما كان اليوم جاءني بما جعل لي فوضع أبو بكر يده في فيه واستقاء ~~ما كان أكل فكيف يأخذ القمار الحرام بعد علمه بتحريمه ونسخه هذا من المحال ~~البين وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يتصدق بما ~~أخذ من المشركين من الرهان PageV01P208 وهذا إن صح لا يضر فإنه الأولى ~~والأكمل والأليق بمنصب الصديقية فلما رأت هذه الطائفة أنه لا يصح أن تكون ~~قصة الصديق منسوخة بتحريم القمار قالت هي منسوخة بحديث أبي هريرة لا سبق ~~إلا في خف أو حافر أو نصل قالوا وأبو هريرة أسلم ms054 عام خيبر سنة سبع وهذا بعد ~~تحريم القمار والخمر بلا شك فيكون حديثه ناسخا لمراهنة الصديق قال الآخرون ~~أبو هريرة لم يقل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجائز أن يكون ~~أرسله عن بعض الصحابة كما في عامة حديثه فإنه كان يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإذا وقف يقول حدثني فلان ويذكر من حدثه من الصحابة وعلى ~~تقدير أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فغايته أنه لفظ عام ~~ومراهنة الصديق واقعة خاصة والخاص مقدم على العام تقدم أو تأخر عند الجمهور ~~وقيل إنه إجماع الصحابة كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان أقر أهل خيبر على أن يعملوها والثمرة بينهم وبينه ثم أوصى ~~PageV01P209 عند وفاته أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب ولا خلاف أن ~~خيبر من جزيرة العرب فعمل الخليفتان الراشدان بالخاص المتقدم وقدماه على ~~العام المتأخر وأقر أهل خيبر فيها إلى أن أحدثوا في زمن عمر رضي الله عنه ~~ما أحدثوا وعلم فأجلاهم إلى الشام قالوا وهذا للحنفية ألزم فإنهم يرون ~~المراهنة على مثل ما راهن عليه الصديق من الغلبة في مسائل العلم وعندهم أن ~~العام المتأخر ينسخ الخاص المتقدم ولم ينسخوا قصة الصديق المتقدمة الخاصة ~~بحديث أبي هريرة العام المتأخر وهو قوله لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل ~~وعلى هذا فقد يقال قصة مراهنة الصديق لم تدخل في حديث PageV01P210 أبي ~~هريرة ولا أريد بها بنفي ولا إثبات وعلى هذا فكل واحد من الحديثين يبقى ~~معمولا به لأنه على بابه ولا تعارض بينهما وهو تقرير حسن قالوا فهذه نبذة ~~من أدلتنا على عدم اشتراط المحلل في السباق فإن كان عندكم ما يعارضها ~~فحيهلا به فنحن من وراء القبول له إن قاومها ومن وراء الرد والجواب إن لم ~~يقاومها ومحال أن تقوم هذه الأدلة وأكثر منها على أمر باطل في الشرع يتضمن ~~تحليل ما حرمه الله ورسوله وإلحاق القمار بالحلال ولا يكون عنها أجوبة ms055 ~~صحيحة صريحة ولها معارض مقام فمن ادعى بطلانها فليجب عنها أجوبة مفصلة وإلا ~~فليعرف قدره ولا يتعدى طوره ولا يقتحم حلبة هذا السباق إلا إذا وثق من نفسه ~~بمقاومة الرفاق # | فصل # # | أدلة القائلين باشتراط المحلل # قال أصحاب التحليل لقد أجلبتم علينا بخيل الأدلة ورجلها وجنبتم معها ~~شكلها وغير شكلها وجيوش أدلتنا وراءكم في الطلب وسائقها يقول أدركتم وسبقتم ~~فلا حاجة بكم إلى الجلب والجنب فاستعدوا الآن للقاء جيوش من الأدلة إن طلبت ~~أعجزت من طلبها وإن طلبت أدركت من استنصر بها فهو منصور ومن عاندها فهو ~~مقهور وسلطان هذه العساكر المنصورة كتاب الله ثم سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأمراؤها أئمة الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهذه ~~طليعة الجيش قد أقبلت وسلطانه قد برز PageV01P211 # قال الله تعالى : # @QB@ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم @QE@ [ الأحزاب 36 ] # وقال [ الله ] تعالى : # @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ [ الحشر 7 ] # وقال [ الله تعالى ] : @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما @QE@ [ النساء ~~65 ] # وقال [ الله ] تعالى : # @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله ~~واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا @QE@ [ النساء 59 ] # وقد تنازعنا نحن وأنتم في هذه المسألة فلأي القولين شهد القرآن والسنة ~~أخذنا به ولم نترك موجبه لقول أحد وعند هذا فنقول # الدليل على اشتراط المحلل من وجوه & [ الدليل الأول على اشتراط المحلل ] ~~& # الأول ما رواه حافظ الأمة محمد بن شهاب الزهري عن أعلم التابعين سعيد بن ~~المسيب عن حافظ الإسلام أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس ومن PageV01P212 ~~ادخل فرسا بين فرسين وهو آمن أن يسبق فهو قمار # رواه إمام أهل السنة أحمد [ بن حنبل ] في مسنده عن يزيد بن هارون ثنا ~~سفيان بن حسين عن ms056 الزهري وبنى عليه مذهبه وعمل به ورواه أبو داود وابن ماجه ~~في سننهما ورواه أبو بكر بن أبي شيبه وقال أبو عبد الله الحاكم : ~~PageV01P213 # هو صحيح الإسناد # وقال أبو محمد بن حزم # هو صحيح وليس في رجال هذا الإسناد من ينبغي النظر فيه إلا سفيان بن حسين ~~هذا [ فإنهم أئمة الإسلام وهداة الأنام فنقول وبالله تعالى التوفيق سفيان ~~هذا قد وثقه أحمد بن عبد الله العجلي ويحيى ابن معين في رواية محمد بن سعد ~~وقال كان يخطئ # ووثقه عثمان بن أبي شبية # وقال عباس الدوري # سالت يحيى عنه فقال ليس به بأس وليس من أكابر أصحاب الزهري # وقال يحيى في رواية ابن أبي خيثمة # هو صالح وحديثه عن الزهري ليس بذاك إنما سمع منه بالموسم PageV01P214 # وقال أبو الفرج ابن الجوزي ومحمد بن عبد الواحد المقدسي # خرج مسلم حديثه في صحيحه واستشهد به البخاري في صحيحه وقد صحح له الترمذي ~~عن غير الزهري فقال حدثنا زياد بن ايوب حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن ~~حسين عن يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة ~~والثنيا إلا أن يعلم # ثم قال # هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث يونس ابن عبيد عن عطاء عن ~~جابر # ويكفي سكوت الإمام أحمد عنه بعد إخراجه له وبناؤه مذهبه عليه PageV01P215 ~~وهذا يدل على صحته عنده # وقد قال الحافظ أبو موسى المديني إن ما خرجه الإمام أحمد في المسند فهو ~~صحيح عنده # قالوا وقد قال أبو الحسن الدارقطني في علله إن الحديث محفوظ عن الزهري ~~وقد شهد أبو أحمد [ بن ] عدي أن للحديث أصلا وصوب رواية سعيد له عن أبي ~~هريرة وناهيك بهؤلاء الأعلام وقد سال الترمذي البخاري عن حديث سفيان بن ~~حسين في الصدقات فقال أرجو أن يكون محفوظا وسفيان بن حسين صدوق فهذا إمام ~~هذا الشأن قد شهد لحديثه عن الزهري بأنه محفوظ ولسفيان بن حسين بالصدق ومثل ~~هذا يكفي ms057 في الاحتجاج بالحديث # قالوا وقد تابعه على روايته له عن الزهري سعيد بن بشير قاله أبو داود ~~وابن عدي ولا ريب أن هذا يقوي أمر الحديث ويزيل عنه تفرد سفيان بن حسين به # وقد أثنى الأئمة على سعيد بن بشير هذا فقال شعبة كان حافظا صدوق اللسان # وقال أبو زرعة الدمشقي رأيت عند أبي مسهر موضعا للحديث # قال وقلت لدحيم ما تقول في محمد بن راشد فقال ثقة وكان يميل إلى هوى قلت ~~فأين هو من سعيد بن بشير فقدم سعيدا عليه # وفي لفظ سألت دحيما عن قول من أدرك في سعيد فقال يوثقونه PageV01P216 # وقال البخاري يتكلمون في حفظه وهو يحتمل # وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عن سعيد بن بشير فقالا ~~محله الصدق وعندنا قلت يحتج بحديثه قالا يحتج لحديث ابن أبي عروبة ~~والدستوائي هذا شيخ يكتب حديثه # قال وسمعت أبي ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء وقال يحول # وقال عثمان بن سعيد الدرامي كان مشايخنا يقولون هو ثقة # قالوا وإنما تكلم في سعيد بن بشير هذا من تكلم في حديثه عن قتاده لنكرة ~~وقعت فيه حتى قال ابن عدي والدارقطني إنه أخطأ في هذا الحديث في روايته [ ~~إياه ] عن قتاده عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وروايته إياه عن الزهري ~~وروايته إياه عن سعيد سالمة من [ هذا ] القدح ووافقة عليها سفيان بن حسين . ~~PageV01P217 # قالوا فالحديث إذن صحيح الإسناد لثقة رجاله وترك إخراج أصحاب الصحيح له ~~لا يدل على ضعفه كغيره من الأحاديث الصحيحة التي تركا إخراجها # قالوا وقصارى ما يعلل به الوقف على سعيد بن المسيب وهذا ليس بعلة فقد ~~يكون الحديث عند الراوي مرفوعا ثم يفتي به من قوله فينقل عنه موقوفا فلا ~~تناقض بين الروايتين & فصل & & [ وجهة الدلالة منه ] & # قالوا فهذا تقرير الحديث من جهة السند وأما تقرير الدلالة منه فهو أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن المتسابقين متى أدخلا بينهما ثالثا قد ~~أمن أن يسبق فهو قمار ms058 ومعلوم أن دخوله لم يجعل العقد قمارا بل إخراجهما هو ~~الذي جعل العقد قمارا ودخوله على غير الوجه الذي دخلا عليه من الجراء ~~والخوف لا عبرة به فكأنه لم يدخل فكان العقد قمارا إذ لا تأثير [ له ] ~~لدخوله فيه مع الأمن فإذا دخل على الوجه الذي دخلا عليه من الخوف والرجاء ~~لم يكن قمارا وذلك لأن كل واحد منهما قبل المحلل دائر [ بين ] أن يأخذ من ~~الآخر أو يعطيه فهو دائر بين أن يغنم أو يغرم والمخرج لم يقصد أن يجعل ~~للسابق جعلا على سبقه حتى يكون من جنس الجعائل فإذا دخل بينهما ثالث كان ~~لهما حال ثانية وهو أن يعطيا جميعا الثالث فيكون الثالث له جعل على سبقه ~~لهما PageV01P218 # فيكون من جنس الجعائل # قالوا وإنما شرط النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يأمن أن يسبق لأنه لم ~~يكتف بصورة الدخيل حتى يكون دخوله حيلة مجردة بل لا بد أن يكون فرسه يحصل ~~معه [ مقصود ] انتفاء القمار بمكافأته لفرسيهما قالوا ولهذا يشترط [ هذه ] ~~المكافأة من يجوز الحيل فلا يجوز دخول هذا الثالث حيلة بل لا بد أن يخاف [ ~~منه ما يخاف ] من كل واحد من المخرجين ويرجو ما يرجو له ولا يكفي صورته ~~ليتحقق الخروج بدخوله عن شبه القمار # هذا غاية ما يقرر به هذا الحديث سندا ودلالة & فصل & & [ الدليل الثاني ~~على اشتراط المحلل ] & # قالوا والدليل الثاني على اشتراط المحلل ما رواه أبو حاتم ابن حبان في ~~صحيحه فقال ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد الله بن نافع ~~عن عاصم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر # أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقا وجعل ~~بينهما محللا وقال لا سبق إلا في حافر أو خف أو نصل PageV01P219 # قالوا فهذا إسناد كلهم ثقات وتصحيح أبي حاتم لحديث عاصم هذا وهو عاصم بن ~~عمر بن حفص يدل على كونه ثقه عنده ووجه الاستدلال منه ظاهر PageV01P220 & ~~فصل & & [ الدليل الثالث على اشتراط المحلل ms059 ] & # الدليل الثالث ما رواه الحافظ أبو إسحاق يعقوب بن إبراهيم السعدي في ~~كتابه المترجم فقال حدثني عبد الله بن يوسف حدثنا يحيى بن حمزة قال حدثني ~~رجل من بني مخزوم من ولد الحارث بن هشام قال حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا جلب ولا جنب وإذا لم ~~يدخل المتراهنان فرسا يستبقان على السبق فيه فهو حرام # قالوا فهذا اسناد لا يسأل عن رجاله وهذا الرجل المجهول غايته أنه لم يسم ~~فالحديث به يكون مرسلا فإذا انضم إلى ذينك الحديثين قوي أمره وصلح ~~الاستشهاد به لا للاعتماد عليه & فصل & & [ الدليل الرابع على اشتراك ~~المحلل ] & # الدليل الرابع ما رواه السعدي أيضا عن عمرو بن عاصم حدثنا PageV01P221 ~~حماد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن رجلين تقامرا في ظبي وهما محرمان ~~أيهما يسبق إليه فسبق أحدهما صاحبه فقال عمر هذا قمار ولا نجيزه # فجعله قمارا لما أخرجا معا ولو أخرج أحدهما لم يقل تقامرا فإن التقامر ~~إنما يكون من اثنين & فصل & & [ الدليل الخامس على اشتراك المحلل ] & # الدليل الخامس ما رواه البخاري في صحيحه عن سلمة بن الأكوع قال مر النبي ~~صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون بالسوق فقال ارموا بني إسماعيل ~~في فإن اباكم كان راميا ارموا وأنا مع بنى فلان فأمسك أحد الفريقين بأيديهم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما لكم لا ترمون فقالوا كيف نرمي وأنت معهم ~~فقال ارموا وأنا معكم كلكم # قالوا ولا يكون مع الطائفتين إلا وهو محلل وإلا كان مع أحدهما ~~PageV01P222 & فصل & & [ الدليل السادس على اشتراط المحلل ] & # الدليل السادس أنهما إذا أخرجا معا ولم يكن هناك محلل كان قمارا وهو حرام ~~لأنه يبقى كل منهما دائرا بين أن يغرم وبين أن يغنم وهذا هو القمار فإذا ~~أدخلا بينهما ثالث حصل قسم ثالث وهو أن يسبقهما فيأخذ جعليهما معا ولا يغرم ~~شيئا فيصير العقد به في حكم عقود الجعالات فكأنهما جعلا لهذا ms060 المحلل جعلا ~~إن سبقهما فما لم يسبقهما لم يستحق الجعل # قالوا ولو لم يكن في هذا الا قول أعلم التابعين ولا سيما بقضايا عمر وهو ~~سعيد بن المسيب وكان عبد الله بن عمر يبعث يسأله عن قضايا أبيه فإنه أفتى ~~بذلك وتبعه عليه فقهاء الحديث كالإمام أحمد PageV01P223 والشافعي وفقهاء ~~الرأي كأبي حنيفة وأصحابه ومن الناس غير هؤلاء فيكفينا أن ثلاثة أركان ~~الأمة من جانبنا والركن الآخر وهو مالك عنه روايتان إحداهما موافقة سعيد بن ~~المسيب في القول بالمحلل قال أبو عمر بن عبد البر وهو الأجود من قوليه وقول ~~سعيد بن المسيب وجمهور أهل العلم واختاره ابن المواز # قالوا ومذهب أبي حنيفة أن التابعي إذا عاصر الصحابة وزاحمهم في الفتوى ~~وأقروه على ذلك كان قوله حجة # قالوا وهذا مذهب إمام أهل الشام الأوزاعي وإمام أهل خراسان إسحاق بن ~~راهويه وهو مذهب الزهري فقد تواطأ على هذا المذهب فقهاء الأمصار وفقهاء ~~الآثار وفقهاء الرأي والقياس وقد سمعتم أدلته [ ردود مشترطي المحلل على ~~مخالفيهم ] # قالوا وأما أدلتكم فهي نوعان أثرية ومعنوية # فأما الأثرية فالصحيح منها إما عام وأدلتنا خاصة فتقدم عليه أو مجمل ~~وأدلتنا مفصلة وإما متقدم منسوخ بما ذكرنا من الأدلة كقصة مصارعة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومراهنة الصديق فإنهما كانا في أول الإسلام # قالوا وقد حكى [ أبو ] محمد بن حزم الإجماع على نسخ قصة PageV01P224 ~~الصديق ومراهنته فإنه قال أجمعت الأمة التي لا يجوز عليها الخطأ فيما نقلته ~~مجمعة عليه أن الميسر الذي حرمه الله هو القمار وذلك ملاعبة الرجل صاحبه ~~على أن من غالب منهما أخذ من المغلوب قمرته التي جعلاها بينهما كالمتصارعين ~~يتصارعان والراكبين يتراكبان على أن من غلب منهما فللغالب على المغلوب كذا ~~وكذا خطارا وقمارا فإن ذلك هو الميسر الذي حرمه الله تعالى وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق # قالوا ولا يعلم في هذه المسألة إلا مذهبان # مذهب من يمنع اخراج الرهن من الحزبين معا سواء كان بمحلل أو ms061 لم يكن بمحلل ~~وهذا هو المعروف من مذهب مالك # قال أبو عمر بن عبد البر قال مالك لا تأخذ بقول سعيد بن المسيب في المحلل ~~ولا يجب المحلل في الخيل # قال صاحب الجواهر # وهذا المشهور عنه # والقول الثاني قول من يجوزه بشرط المحلل وهو قول من حكينا PageV01P225 ~~قوله آنفا # وأما الجواز من الحزبين من غير محلل فلا نعلم به قائلا من الأئمة ~~المتبوعين # قالوا وأما ما استدللتم به من قوله راهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأن المراهنة مفاعلة وحقيقتها من اثنين فذلك غير لازم فيها فإنه يقال سافر ~~فلان وعاقب اللص وطارق النعل ويكفي عافاك الله # وأما المعنوية فسائر ما ذكرتم من المعاني والإلزامات فنردها كلها بأمر ~~واحد وهو فساد [ اعتبارها لتضمنها مخالفة ما ذكرنا من النصوص الدالة على ] ~~اعتبار المحلل فلا حاجة إلى افراد كل واحد منها بجواب فهذا غاية ما تمسكت ~~به هذه الفرقة وانتهى إليه نظرهم واستدلالتهم [ قالوا ] فقد تبين انا أولى ~~بالأدلة الشرعية آثارها ومعانيها منكم كما نحن أولى بالأئمة منكم في هذه ~~المسألة فإن كاثرتمونا بالأدلة كاثرناكم بالأئمة فكيف ودليل واحد من الأدلة ~~التي ذكرناها يكفينا في النصرة علكيم # قالوا وهؤلاء جمهور الأمة قد رأوا هذا القول حسنا وفي الحديث ما رأه ~~المسلمون المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن PageV01P226 وما عداه فقول شاذ ~~ومن شذ شذ الله به وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الشيطان مع الواحد وهو ~~من الإثنين أبعد PageV01P227 & فصل \ & & ردود منكري المحلل على مخالفيهم ] ~~& # قال المنكرون للمحلل لسنا ممن يقعقع له بالشنان ولا ممن يفر إذا أشرع ~~إليه طرف السنان وإنا بحمد الله للحق ناصرون وبه منتصرون [ وفيه متبصرون ] ~~وبه مخاصمون وإليه محاكمون وهو أخبيتنا التي نفزع اليها وقاعدتنا التي ~~نعتمد عليها ونحن نبرأ إلى الله مما سواه ونعوذ بالله ان ننصر إلا اياه ~~ولسنا ممن يعرف الحق بالرجال وإنما ممن يعرف الرجال بالحق ولسنا ممن يعرض ~~الحق على آراء الخلق فما وافقه منها قبله وما خالفه رده وإنما ms062 نحن ممن يعرض ~~آراء الرجال وأقوالها على الدليل فما وافقه منها اعتد به وقبله وما خالفه ~~خالفه # قالوا ونحن نبين أن جيوش أدلتكم التي عولتم عليها واستندتم في النصرة ~~اليها ليست لها في مقاومة جيوشنا يدان ولا تجري مع فرسانها في ميدان وإنها ~~احاديث باطلة معلولة وصحيحها ليس معكم منه شيء وإن قياسكم بين البطلان من ~~أكثر من أربعين وجها فنقول وبالله التوفيق # أما ما قدمتم من ذكر قوله تعالى @QB@ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم @QE@ [ الأحزاب 36 ] وقوله ~~@QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه @QE@ [ الحشر 7 ] إلى آخر المقدمة فنعم والله ~~وسمعا وطاعة لداعي الله ورسوله وتركا لكل قول يخالفه # ونحن ننشدكم الله إذا دعوناكم إلى النصوص التي تخالف من قلدتموه هل ~~تقدمونها على قوله وتقولون بموجبها أم تجعلون قول من قلدتموه نصا محكما [ ~~حاكما عليها ] والنصوص ظواهر متشابهة إن أمكن PageV01P228 ردها بأنواع ~~التأويلات والا قيل صاحب المذهب أعلم # وعند هذا فنقول & [ الرد على الدليل الأول ] & # أما الحديث الأول وهو حديث سعيد بن المسيب فالكلام معكم فيه في مقامين # أحدهما صحته مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم # الثاني بيان دلالته على محل النزاع & [ ضعف الحديث ] & # فأما المقام الأول فنقول هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألبتة ونحن نذكر كلام من تكلم في الحديث من الأئمة وفي سفيان بن حسين # فقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل له # سألت أبي عن حديث رواه يزيد بن هارون وغيره عن سفيان بن حسين عن الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا أيما رجل أدخل فرسا بين فرسين وهو ~~يأمن أن يسبق فهو قمار قال أبي هذا خطأ لم يعمل سفيان بن حسين شيئا لا يشبه ~~أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم وأحسن أحواله أن يكون عن سعيد بن ~~المسيب من قوله وقد رواه يحيى بن PageV01P229 سعيد عن سعيد من قوله # وقال ابن ms063 أبي خيثمة في تاريخه # سألت يحيى بن معين عن حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أدخل فرسا بين فرسين الحديث فقال ~~باطل وخطأ على أبي هريرة # وقال أبو داود في سننه بعد أن أخرجه رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن ~~رجال من أهل العلم قالوا من أدخل فرسا وهذا أصح عندنا # هذا لفظ أبي داود فلا ينبغي أن يقتصر المخرج له من السنن على قوله رواه ~~أبو داود ويسكت عن تعليله له # وقد رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال من أدخل ~~فرسا فجعله من كلام سعيد نفسه # وكذلك رواه الأساطين الأثبات من أصحاب الزهري معمر بن راشد وعقيل بن خالد ~~وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد ويونس PageV01P230 ابن يزيد الأيلي وهؤلاء ~~أعيان اصحاب الزهري كلهم رووه عن سعيد بن المسيب من قوله # وممن اعله أبو عبيد القاسم بن سلام وأعله أبو عمر بن عبد البر في التمهيد ~~وقال هذا حديث انفرد به سفيان بن حسين من بين اصحاب ابن شهاب ثم أعله بكلام ~~أبي داود # وقال بعض الحفاظ يبعد جدا أن يكون الحديث عند الزهري عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة مرفوعا ثم لا يرويه واحد من أصحابه الملازمين له المختصين به ~~الذين يحفظون حديثه حفظا وهم أعلم الناس بحديثه وعليهم مداره وكلهم يروونه ~~عنه كأنما من قول سعيد نفسه وتتوفر هممهم ودواعيهم على ترك رفعه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهم الطبقة العليا من أصحابه المقدمون على كل من عداهم ~~ممن روى عن الزهري ثم ينفرد برفعه من لا يدانيهم ولا يقاربهم لا في ~~الاختصاص به ولا في الملازمة له ولا في الحفظ و [ لا في ] الإتقان وهو ~~معدود عندهم في الطبقة السادسة من أصحاب الزهري على ما قال أبو عبد الرحمن ~~النسائي وهو سفيان بن حسين فمن له PageV01P231 ذوق في علم الحديث لا ms064 يشك ~~ولا يتوقف أنه من كلام سعيد بن المسيب لا من كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا يتأتى له الحكم برفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل إما ~~أن يرويه ويسكت عنه أو ينبه عليه # وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول رفع هذا الحديث إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم خطأ وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب # قال وهذا مما يعلم أهل العلم بالحديث أنه ليس من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب نفسه وهكذا رواه الثقات الأثبات ~~من أصحاب الزهري عنه عن سعيد بن المسيب مثل الليث بن سعد وعقيل ويونس ومالك ~~بن أنس وذكره في الموطأ عن سعيد بن المسيب نفسه ورفعه سفيان بن حسين ~~الواسطي وهو ضعيف لا يحتج بمجرد روايته عن الزهري لغلطه في ذلك # قلت فقد غلط الإمام الشافعي سفيان بن حسين في تفرده عن الزهري بحديث ~~الرجل جبار فقال روى سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة مرفوعا ( الرجل الجبار ) ثم قال وهذا غلط والله أعلم إن الحفاظ لم ~~يحفظوا ذلك PageV01P232 # وهذا اسناد حديث المحلل بعينه وعيانه والعلة واحدة بعينها فإن الحفاظ لم ~~يحفظوا رفعه كما تقدم # وقال ابن عدي والدارقطني والبيهقي تفرد بهذا الحديث عن الزهري سفيان بن ~~حسين قال الدارقطني وهو وهم لأن الثقات خالفوه ولم يذكروا ذلك # قال البيهقي وقد رواه مالك والليث وابن جريج ومعمر وعقيل وسفيان بن عيينه ~~وغيرهم عن الزهري ولم يذكر أحد منهم فيه الرجل # وهذا نظير تعليل حديثه في المحلل سواء بسواء # ونظير هذا حديثه [ عن ] الزهري عن سالم عن أبيه في الصدقات قال يحيى بن ~~معين لم يتابع سفيان بن حسين عليه أحد ليس يصح هذا مع أن له شاهدا في صحيح ~~البخاري وقد وافقه عليه سليمان بن كثير أخو محمد PageV01P233 ابن كثير # فلم يصححه لتفرد سفيان هذا به ومخالفة غيره من اصحاب الزهري له في وقفه # ونظير ms065 هذا بل أبلغ منه أن سفيان بن حسين روى عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~قالت كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام فاشتهيناه فأكلناه فدخل علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتني حفصة وكانت ابنه ابيها فقصت عليه ~~القصة فقال ( اقضيا يوما مكانه ) # وتابعه جعفر بن برقان وصالح بن أبي الأخضر ثم قال جماعة منهم البيهقي وقد ~~وهموا فيه على الزهري فقد رواه الحفاظ من أصحاب الزهري عنه قال بلغني أن ~~عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين هكذا رواه مالك ويونس ومعمر وابن جريج ويحيى بن ~~سعيد وعبيد الله بن عمر وسفيان بن عيينه ومحمد بن الوليد الزبيدي وبكر بن ~~وائل وغيرهم وقد شهد ابن جريج وسفيان بن عيينة على لفظ الزهري أنه لم يسمع ~~هذا الحديث من عروة قال ابن جريج عنه ولكن حدثني ناس في خلافة سليمان بن ~~عبد الملك عن بعض من كان يدخل على عائشة وقال الحميدي أخبرني [ غير ] واحد ~~عن معمر أنه قال في هذا الحديث لو كان PageV01P234 عن عروة ما نسبته وقال ~~البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي لا يصح هذا الحديث عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة # فهذا وأمثاله مما بين ضعف رواية سفيان بن حسين عن الزهري ولو تابعه غيره ~~عند أئمة هذا الشأن وفرسان هذا الميدان فكيف بما تفرد به عن الثقات وخالف ~~فيه الأئمة الاثبات # ومعرفة هذا الشأن وعلله ذوق ونور يقذفه الله في القلب يقطع [ به ] من ~~ذاقه ولا يشك فيه ومن ليس له هذا الذوق لا شعور له به وهذا كنقد الدراهم ~~لأربابه فيه ذوق ومعرفة ليستا لكبار العلماء # قال محمد بن عبد الله بن نمير قال عبد الرحمن [ بن مهدي ] إن معرفة ~~الحديث الهام # قال ابن نمير صدق لو قلت له من أين قلت لم يكن له جواب # وقال أبو حاتم الرازي قال عبد الرحمن بن مهدي إنكارنا للحديث عند الجهال ~~كهانة PageV01P235 & فصل & & [ كلام أئمة الجرح والتعديل في سفيان بن حسين ~~الواسطي ] & # فهذا كلام هؤلاء الأئمة في هذا ms066 الحديث وأما كلامهم في سفيان بن حسين الذي ~~تفرد به عن الناس فقال الإمام أحمد في رواية المروزي عنه ليس بذاك في حديثه ~~عن الزهري # وقال يحيى بن معين في رواية عباس الدوري عنه ليس به بأس وليس من كبار ~~أصحاب الزهري وفي حديثه ضعف عن الزهري # و لا تنافي بين قوليه ليس به بأس وقوله في حديثه ضعف عن الزهري لما سيأتي ~~إن شاء الله من بيان سبب ضعف حديثه عن الزهري # وقال يحيى في رواية ابن أبي خيثمة عنه ثقة في غير الزهري لا يدفع وحديثه ~~عن الزهري ليس بذاك إنما سمع منه بالموسم PageV01P236 # وقال في رواية يعقوب بن [ أبي ] شبيه كان سفيان بن حسين مؤدبا ولم يكن ~~بالقوي # وقال في رواية أبي داود وليس بالحافظ وليس بالقوي في الزهري # وقال عثمان بن أبي شيبة كان ثقة ولكنه كان مضطربا في الحديث قليلا # وقال ابن سعد ثقة يخطئ في حديثه كثيرا وقال يعقوب بن [ أبي ] شيبه ثقة ~~صدوق وفي حديثه ضعف وقد حمل الناس عنه # وقال أبو حاتم الرازي صالح الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به نحو محمد بن ~~PageV01P237 إسحاق وهو أحب إلي من سليمان بن كثير # وقال النسائي ليس به بأس إلا في الزهري # وقال أبو حاتم البستي في كتاب الضعفاء وقد أدخله فيه يروي عن الزهري ~~المقلوبات فإذا روى عن غيره أشبه حديثه حديث الأثبات وذلك أن صحيفة الزهري ~~اختلطت عليه وكان يأتي بها على التوهم فالإنصاف من أمره يكتب مما روى عن ~~الزهري والاحتجاج بما روى عن غيره # وقال أبو أحمد بن عدي هو في غير الزهري صالح وفي الزهري يروي أشياء خالف ~~[ فيها ] الناس & [ قواعد جليلة في علم الجرح والتعديل ] & # قالوا ولا تنافي بين قول من ضعفه وقول من وثقه لأن من وثقه جمع بين ~~توثيقه في غير الزهري وتضعيفه فيه وهذه مسألة غير مسألة تعارض الجرح ~~والتعديل بل يظن قاصر العلم أنها هي فيعارض قول من PageV01P238 جرحه بقول ~~من عدله وإنما هذه مسألة ms067 أخرى غيرها وهي الاحتجاج بالرجل فيما رواه عن بعض ~~الشيوخ وترك الاحتجاج به بعينه فيما رواه عن آخر # وهذا كإسماعيل بن عياش فإنه عند أئمة هذا الشأن حجه في الشاميين أهل بلده ~~وغير حجه فيما رواه عن الحجازيين والعراقيين وغير أهل بلده # ومثل هذا تضعيف [ من ضعف ] قبيصة في سفيان الثوري واحتج به في غيره كما ~~فعل أبو عبد الرحمن النسائي # وهذه طريقة الحذاق من أصحاب الحديث أطباء علله يحتجون بحديث الشخص عمن هو ~~معروف بالرواية عنه وبحفظ حديثه وإتقانه وملازمته له واعتنائه بحديثه ~~ومتابعة غيره له ويتركون حديثه نفسه عمن ليس هو معه بهذه المنزلة # وهذه حال سفيان بن حسين عند جماعتهم ثقة صدوق وهو في الزهري ضعيف لا يحتج ~~به لأنه إنما لقيه مرة بالموسم ولم يكن له من الاعتناء بحديث الزهري وصحبته ~~وملازمته له ما لأصحاب الزهري الكبار كمالك والليث ومعمر وعقيل ويونس وشعيب ~~فإذا تفرد مثل هذا PageV01P239 بحديث عن هؤلاء مع ملازمتهم الزهري وحفظهم ~~حديثه وضبطهم له و [ هو ] ليس مثلهم في الحفظ والإتقان لم يكن حجة عندهم # هذا إذا لم يخالفوه فكيف إذا خالفوه فرفع ما [ قد ] وقفوه ووصل ما قطعوه ~~وأسند ما أرسلوه # هذا مما لا يرتاب أئمة هذا الشأن في [ أن ] الحاق الغلط به أولى # وربما يظن الغالط الذي ليس له ذوق القوم ونقدهم أن هذا تناقض منهم فإنهم ~~يحتجون بالرجل ويوثقونه في موضع ثم يضعفونه بعينه ولا يحتجون به في موضع ~~آخر ويقولون إن كان ثقة وجب [ قبول روايته جملة وإن لم يكن ثقة وجب ] ترك ~~الاحتجاج به جملة # وهذه طريقة [ قاصري العلم وهي طريقة ] فاسدة مجمع بين أهل الحديث على ~~فسادها فإنهم يحتجون من حديث الرجل بما تابعه غيره عليه وقامت شهوده من طرق ~~ومتون أخرى ويتركون حديثه بعينه إذا روى ما يخالف الناس أو انفرد عنهم بما ~~لا يتابعونه عليه إذ الغلط في موضع لا يوجب الغلط في كل موضع والإصابة في ~~بعض الحديث أو [ في ] غالبه لا توجب العصمة ms068 من الخطأ في بعضه ولا سيما إذا ~~علم من مثل هذا أغلاط عديده ثم روى ما يخالف الناس ولا يتابعونه عليه فإنه ~~يغلب على الظن أو يجزم بغلطه & فصل & & [ التنبيه على غلطين في علم مصطلح ~~الحديث لعظيم فائدة الاحتراز منهما ] & # وهنا يعرض لمن قصر نقده وذوقه هنا عن نقد الأئمة وذوقهم في PageV01P240 ~~هذا الشأن نوعان من الغلط ننبه عليهما لعظيم فائدة الاحتراز منهما & [ ~~الأول في شرط الصحيح ] & # أحدهما أن يرى مثل هذا الرجل قد وثق وشهد له بالصدق والعدالة أو خرج ~~حديثه في الصحيح فيجعل كل ما رواه على شرط الصحيح وهذا غلط ظاهر فإنه إنما ~~يكون على شرط الصحيح إذا انتفت عنه العلل والشذوذ والنكارة وتوبع عليه فأما ~~مع وجود ذلك أو بعضه فإنه لا يكون صحيحا ولا على شرط الصحيح # ومن تأمل كلام البخاري ونظرائه في تعليله أحاديث جماعة أخرج حديثهم في ~~صحيحه علم إمامته وموقعه من هذا الشأن وتبين به حقيقة ما ذكرنا & فصل & & [ ~~الثاني التفصيل والنقد في اعتبار حديث الراوي ] & # النوع الثاني من الغلط أن يرى الرجل قد تكلم في بعض حديثه وضعف في شيخ أو ~~في حديث فيجعل ذلك سببا لتعليل حديثه وتضعيفه أين وجد كما يفعله بعض ~~المتأخرين من اهل الظاهر وغيرهم # وهذا ايضا غلط فان تضعيفه في رجل أو في حديث ظهر فيه غلط لا يوجب تضعيف ~~حديثه مطلقا وأئمة الحديث على التفصيل والنقد واعتبار حديث الرجل بغيره ~~والفرق بين ما انفرد به أو وافق فيه الثقات PageV01P241 # وهذه كلمات نافعة في هذا الموضع تبين كيف يكون نقد الحديث ومعرفة صحيحه ~~من سقيمه ومعلوله من سليمه ولم يجعل الله له نورا فما له من نور # قالوا فهذا شأن هذا الحديث وشأن راويه # | لم يشترط مسلم في مقدمة صحيحه ما شرطه في صحيحه # وأما قولكم إن مسلما روى لسفيان بن حسين في صحيحه فليس كما ذكرتم وإنما ~~روى له في مقدمة كتابه ومسلم لم يشترط فيها ما شرطه في الكتاب من الصحة ~~فلها شأن ولسائر ms069 كتابه شأن آخر ولا يشك أهل الحديث في ذلك # | التفرقة بين من أخرج له البخاري في الصحيح وبين ما أخرج له في الشواهد ~~والمتابعات # قالوا وأما استشهاد البخاري [ به ] في الصحيح فلا يدل أنه حجة عنده لأن ~~الشواهد والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول وقد استشهد البخاري ~~في صحيحه بأحاديث جماعة وترك الاحتجاج بهم # | تساهل الترمذي في التوثيق الصحيح # وأما تصحيح الترمذي لسفيان بن حسين فإنما صحح له حديثا غير هذا الحديث ~~كما تقدم ولم يصحح هذا الحديث الذي صححه إلا من روايته عن غير الزهري وأما ~~حديثه عن الزهري فكالمجمع على ضعفه كما حكينا أقوال أئمة هذا الشأن فيه ~~آنفا PageV01P242 # هذا مع أن الترمذي يصحح أحاديث لم يتابعه غيره على تصحيحها بل يصحح ما ~~يضعفه غيره أو ينكره # فإنه صحح حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وأحمد يضعف حديثه جدا ~~وفال لابنه عبد الله لا تحدث عنه وقال منكر الحديث ليس بشيء # وقال يحيى حديثه ليس بشيء ولا يكتب # وقال النسائي والدارقطني متروك الحديث # وقال الشافعي هو ركن من أركان الكذب # وقال ابن حبان PageV01P243 روى عن أبيه عن جده نسخه موضوعه لا يحل ذكرها ~~في الكتب ولا الرواية عنه إلا على التعجب # ويصحح أيضا حديث محمد بن إسحاق وهو أعذر من تصحيحه حديث كثير [ هذا ] # ويصحح أيضا للحجاج بن أرطأة مع اشتهار ضعفه # ويصحح حديث عمرو بن شعيب وأحسن كل الإحسان في ذلك # والمقصود أنه يصحح ما لا يصححه غيره وما يخالف في تصحيحه PageV01P244 # | تصحيح الحاكم # قالوا وأما تصحيح الحاكم فكما قال القائل # ( فاصبحت من ليلى الغداة كقابض % على الماء خانته فروج الأصابع ) # ولا يعبأ الحفاظ أطباء [ علل ] الحديث بتصحيح الحاكم شيئا ولا يرفعون به ~~رأسا البتة بل لا [ يعدل ] تصحيحه [ ولا يدل ] على حسن الحديث بل يصحح ~~أشياء موضوعة بلا شك عند أهل العلم بالحديث وإن كان من لا علم له بالحديث ~~لا يعرف ذلك فليس بمعيار على سنة رسول الله صلى الله ms070 عليه وسلم ولا يعبأ ~~أهل الحديث به شيئا # والحاكم نفسه يصحح أحاديث جماعة وقد أخبر في كتاب المدخل له أن لا يحتج ~~بهم وأطلق الكذب على بعضهم هذا مع أن مستند تصحيحه ظاهر سنده وأن رواته ~~ثقات ولهذا قال صحيح الإسناد # وقد علم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث وليست موجبة لصحته فإن ~~الحديث إنما يصح بمجموع أمور منها PageV01P245 صحة سنده وانتفاء علته وعدم ~~شذوذه ونكارته وأن لا يكون روايه قد خالف الثقات أو شذ عنهم # وهذا الحديث قد تبينت ونكارته # | تصحيح ابن حزم # قالوا وأما تصحيح أبي محمد بن حزم له فما أجدره بظاهريته وعدم التفاته ~~إلى العلل والقرائن التي تمنع ثبوت الحديث بتصحيح [ مثل ] هذا الحديث وما ~~هو دونه في الشذوذ والنكارة فتصحيحه للأحاديث المعلولة وإنكاره لنقلتها ~~نظير إنكاره للمعاني والمناسبات والأقيسة التي يستوي فيها الأصل والفرع من ~~كل وجه والرجل يصحح ما أجمع أهل الحديث على ضعفه وهذا بين في كتبه لمن ~~تأمله # | ليس كل ما رواه الإمام أحمد في المسند وسكت عنه يكون صحيحا عنده وأمثلة ~~على ذلك # وأما قولكم إن الإمام أحمد رواه وبنى مذهبه عليه وسكت عن تضعيفه وما سكت ~~عنه في المسند فهو صحيح عنده # وهذه أربع مقدمات لو سلمت لكم لكان غاية ما يستنتج منها تصحيح أحمد له # وأحمد قد خالفه من ذكرنا أقوالهم في تضعيفه والشهادة له PageV01P246 ~~بالنكارة وأنه ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم # وإذا اختلف أحمد وغيره من أئمة الحديث في حديث فالدليل يحكم بينهم وليس ~~قوله حجة عليهم كما إذا خالفه غيره في مسألة من الفقه لم يكن قوله حجة على ~~من خالفه بل الحجة الفاصلة هي الدليل # ولو أنا احتججنا عليكم بمثل هذا لقلتم ولسمع قولكم تصحيح أحمد معارض ~~لتضعيف هؤلاء الأئمة فلا يكون حجة # كيف والشأن في المقدمة الرابعة وهي أن كل ما سكت عنه أحمد في المسند فهو ~~صحيح عنده فإن هذه المقدمة لا مستند لها البتة بل أهل الحديث ms071 كلهم على ~~خلافها والإمام أحمد لم يشترط في مسنده الصحيح ولا التزمه وفي مسنده عدة ~~أحاديث سئل هو عنها فضعفها بعينها وأنكرها # كما روى حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه إذا كان ~~النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان وقال حرب سمعت أحمد يقول ~~هذا حديث منكر ولم يحدث العلاء بحديث أنكر من هذا وكان عبد الرحمن بن مهدي ~~لا يحدث به [ البتة ] PageV01P247 # وروى حديث لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل وسأله الميموني عنه فقال ~~أخبرك ما له عندي ذلك الإسناد إلا أنه عن عائشة وحفصة إسنادان جيدان يريد ~~أنه موقوف PageV01P248 # وروى حديث أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه من أفطر يوما من رمضان ~~لم يقضه عنه صيام الدهر وقال في رواية مهنا وقد سأله عنه لا أعرف أبا ~~المطوس ولا ابن المطوس # وروى أنه لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه وقال المروزي لم يصححه أبو ~~عبد الله وقال ليس فيه شيء يثبت PageV01P249 # وروى حديث عائشة مرن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول فإني ~~أستحييهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله وقال في رواية حرب ~~PageV01P250 لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث قيل له فحديث عائشة قال لا ~~يصح لأن غير قتادة لا يرفعه # وروى حديث عراك عن عائشة حولوا مقعدتي نحو القبلة PageV01P251 وأعله ~~بالإرسال وأنكر أن يكون عراك سمع من عائشة # وروى لجعفر بن الزبير وقال في رواية المروزي ليس بشيء PageV01P252 # وروى حديث وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة وقال في رواية مهنا # الأحاديث فيه ضعيفة وروى حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مسح رأسه حتى بلغ القذال وأنكره في رواية أبي داود قال ~~PageV01P253 ما أدري ما هذا وابن عيينة كان ينكره وروى حديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده يرفعه أيما رجل مس ذكره فليتوضأ وقال في رواية أحمد بن هاشم ~~الأنطاكي ms072 ليس بذلك وكأنه ضعفه وروى حديث زيد بن خالد الجهني يرفعه من مس ~~فرجه PageV01P254 فليتوضأ وقال مهنا سألت أحمد عنه فقال ليس بصحيح الحديث ~~حديث نسوة فقلت من قبل من جاء خطؤه فقال من قبل ابن اسحاق أخطأ فيه ومن ~~طريقه رواه في مسنده وروى حديث عائشة مرفوعا في مس الذكر وقال في رواية ~~مهنا PageV01P255 ليس بصحيح وروى عن عائشة مدت امرأة من وراء الستر بيدها ~~كتابا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبض صلى الله عليه وسلم يده وقال ~~ما أدري أيد رجل أو يد امرأة قالت بل امرأة قال لو كنت امرأة غيرت أظفارك ~~بالحناء وقال في رواية حنبل هذا حديث منكر وروى حديث أبي هريرة يرفعه من ~~استقاء فليقض ومن ذرعه القئ فليس عليه قضاء وعلله في رواية مهنا وأبي داود ~~قال أبو PageV01P256 داود سألت أحمد عن هذا فقال ليس في هذا شئ إنما هو من ~~أكل ناسيا وهو صائم فإنما أطعمه الله وسقاه وروى حديث ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وقال في رواية مهنا وقد سأله عن هذا ~~الحديث فقال PageV01P257 ليس بصحيح وروى حديث ابن عمر يرفعه من اشترى ثوبا ~~بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم تقبل له صلاة ما دام عليه وسأله أبو طالب عن ~~هذا الحديث فقال ليس له إسناد PageV01P258 وقال في رواية مهنا لا أعرف يزيد ~~بن عبد الله ولا هاشم الأوقص ومن طريقهما رواه وروى عن القواريري معاذ بن ~~معاذ عن أشعب الحمراني عن ابن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي في شعرنا ولا لحفنا وقال في رواية ابنه ~~عبد الله ما سمعت عن أشعث أنكر من هذا وأنكره إنكارا شديدا وروى حديث علي ~~أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل ~~فرخص له في ذلك وقال الأثرم سمعت أبا PageV01P259 عبد الله ذكر له هذا ~~الحديث فضعفه ms073 وقال ليس ذلك بشئ هذا مع أن مذهبه جواز تعجيل الزكاة وروى ~~حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة ~~وقال في رواية الأثرم هو خطأ وقال وكيع عن أبيه مرسل إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة أو نحو هذا ينكر ومن ~~هذا أيضا عجب النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ما يصنع بمكة ينكر ذلك ~~PageV01P260 وروى حديث أبي هريرة يرفعه من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن ~~مصلانا وقال في رواية حنبل هذا حديث منكر ونظير ما نحن فيه سواء بسواء ما ~~رواه عن عثمان بن عمر حدثنا PageV01P261 يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن ~~عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نذر في معصية وكفارته كفارة ~~اليمين فهذا حديث رواه وبنى عليه مذهبه واحتج به ثم قال في رواية حنبل هذا ~~حديث منكر PageV01P262 وهذا باب واسع جدا لو تتبعناه لجاء كتابا كبيرا ~~والمقصود أنه ليس كل ما رواه وسكت عنه يكون صحيحا عنده وحتى لو كان صحيحا ~~عنده وخالفه غيره في تصحيحه لم يكن قوله حجة على نظيره وبهذا يعرف وهم ~~الحافظ أبي موسى المديني في قوله إن ما خرجه الإمام أحمد في مسنده فهو صحيح ~~عنده فإن أحمد لم يقل ذلك قط ولا قال ما يدل عليه بل قال ما يدل على خلاف ~~ذلك كما قال أبو العز بن كادش إن عبد الله بن أحمد قال لأبيه ما تقول في ~~حديث ربعي عن حذيفة قال الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد قلت يصح قال لا ~~PageV01P263 الأحاديث بخلافه وقد رواه الحفاظ عن ربعي عن رجل لم يسمه قال ~~فقلت له لقد ذكرته في المسند فقال قصدت في المسند الحديث المشهور وتركت ~~الناس تحت ستر الله ولو أردت أقصد ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا ~~الشئ بعد الشئ ولكنك يا بني تعرف طريقتي في المسند لست ms074 أخالف ما فيه ضعف ~~إذا لم يكن في الباب شئ يدفعه فهذا تصريح منه رحمه الله بأنه أخرج فيه ~~الصحيح وغيره وقد استشكل أبو موسى المديني هذه الحكاية وظنها كلاما متناقضا ~~فقال ما أظن هذا يصح لأنه كلام متناقض لأنه يقول لست أخالف ما فيه ضعف إذا ~~لم يكن في الباب شئ يدفعه وهو يقول في هذا الحديث الأحاديث بخلافه قال وإن ~~صح فلعله كان أولا ثم أخرج منه ما ضعف لأني طلبته في المسند فلم أجده # | من أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل # قلت ليس في هذا تناقض من أحمد رحمه الله بل هذا هو أصله الذي بنى عليه ~~مذهبه وهو لا يقدم على الحديث الصحيح شيئا ألبتة لا PageV01P264 عملا ولا ~~قياسا ولا قول صاحب وإذا لم يكن في المسألة حديث صحيح وكان فيها حديث ضعيف ~~وليس في الباب شئ يرده عمل به فإن عارضه ما هو أقوى منه تركه للمعارض القوي ~~وإذا كان في المسألة حديث ضعيف وقياس قدم الحديث الضعيف على القياس وليس ~~الضعيف في اصطلاحه هو الضعيف في اصطلاح المتأخرين بل هو والمتقدمون يقسمون ~~الحديث إلى صحيح وضعيف والحسن عندهم داخل في الضعيف بحسب مراتبه وأول من ~~عرف عنه أنه قسمه إلى ثلاثة أقسام أبو عيسى الترمذي ثم الناس تبع له بعد ~~فأحمد يقدم الضعيف الذي هو حسن عنده على القياس ولا يلتفت إلى الضعيف ~~الواهي الذي لا يقوم به حجة بل ينكر على من احتج به وذهب إليه فإن لم يكن ~~عنده في المسألة حديث أخذ فيها بأقوال الصحابة ولم يخالفهم وإن اختلفوا رجح ~~من أقوالهم ولم يخرج منها وإذا اختلفت الصحابة في مسألة ففي الغالب يختلف ~~جوابه فيها ويخرج عنه فيها روايتان أو أكثر فقل مسألة عن الصحابة فيها ~~روايتان إلا وعنه PageV01P265 فيها روايتان أو أكثر فهو أتبع خلق الله ~~للسنن مرفوعها وموقوفها # | كتاب أبي موسى المديني في فضائل مسند أحمد وخصائصه وتعقبه # وقد صنف الحافظ أبو موسى المديني كتابا ذكر فيه فضائل المسند ms075 وخصائصه قال ~~فيه ومن الدليل على أن ما أودعه الإمام أحمد قد احتاط فيه سندا ومتنا ولم ~~يرو فيه إلا ما صح عنده ما أنبأنا به أبو علي ثم ساق بسنده إلى الإمام أحمد ~~من المسند قال حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي التياح قال سمعت أبا زرعة ~~يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يهلك أمتي هذا الحي ~~من قريش قالوا فما تأمرنا به يا رسول الله قال لو أن الناس اعتزلوهم قال ~~عبد الله قال لي أبي في مرضه الذي مات فيه اضرب على هذا فإنه خلاف الأحاديث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني قوله اسمعوا وأطيعوا PageV01P266 قال أبو ~~موسى وهذا مع ثقة رجال إسناده حين شذ لفظه عن الأحاديث المشاهير أمر بالضرب ~~عليه فدل على ما قلناه وفي نظائر له قلت هذا لا يدل على أن كل حديث في ~~المسند يكون صحيحا عنده وضربه على هذا الحديث مع أنه صحيح أخرجه أصحاب ~~الصحيح لكونه عنده خلاف الأحاديث والثابت المعلوم من سنته صلى الله عليه ~~وسلم في الأمر بالسمع والطاعة ولزوم الجماعة وترك الشذوذ والانفراد كقوله ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P267 اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي ~~وقوله من فارق الجماعة فمات فميتته جاهلية وقوله الشيطان مع الواحد وهو من ~~الاثنين أبعد PageV01P268 وقوله من فارق الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من ~~عنقه وقوله ثلاث لا يغل عليهن قلب رجل مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة ~~الأمر ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم وقوله عليك بالجماعة ~~فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية PageV01P269 إلى غير ذلك من الأحاديث ~~الصحيحة المستفيضة المصرحة بلزوم الجماعة فلما رأى أحمد هذا الحديث الواحد ~~يخالف هذه الأحاديث وأمثالها أمر عبد الله بضربه عليه وأما من جزم بصحته ~~فقال هذا في أوقات الفتن والقتال على الملك ولزوم الجماعة في وقت الاتفاق ~~والتئام الكلمة وبهذا تجتمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي رغب فيها ~~في العزلة ms076 والقعود عن القتال ومدح فيها من لم يكن مع أحد الطائفتين ~~وأحاديثه التي رغب فيها الجماعة والدخول مع الناس فإن هذا حال اجتماع ~~الكلمة وذاك حال الفتنة والقتال والله أعلم والمقصود أن ضرب الإمام أحمد ~~على هذا الحديث لا يدل على صحة كل رواه في مسنده عنده PageV01P270 قال أبو ~~موسى وقال ابن السماك حدثنا حنبل بن اسحاق قال جمعنا أحمد بن حنبل أنا ~~وصالح وعبد الله وقرأ علينا المسند وما سمعه منه غيرنا وقال لنا هذا كتاب ~~جمعته من سبع مئة ألف وخمسين ألف حديث فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه فإن وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة قلت ~~هذه الحكاية قد ذكرها حنبل في تاريخه وهي صحيحة بلا شك لكن لا تدل على أن ~~كل ما رواه في المسند فهو صحيح عنده فالفرق بين أن يكون كل حديث لا يوجد له ~~أصل في المسند فليس بحجة وبين أن يقول كل حديث فيه فهو حجة وكلامه يدل على ~~الأول لا على الثاني وقد استشكل بعض الحفاظ هذا من أحمد وقال في الصحيحين ~~أحاديث ليست في المسند وأجيب عن هذا بأن تلك الألفاظ بعينها وإن خلا المسند ~~عنها فلها فيه أصول ونظائر وشواهد وأما أن يكون متن صحيح لا مطعن فيه ليس ~~له في المسند أصل ولا نظير فلا يكاد يوجد ألبتة & فصل & والمقصود أن إخراج ~~أحمد لحديث سفيان بن حسين عن الزهري في الدخيل في سباق الخيل أي في عقد ~~السباق لا يدل على صحته PageV01P271 عنده بل ولا على حسنه وأما كون مذهبه ~~على مقتضاه فهذا يحتمل أمرين أحدهما وهو أظهر أن يكون بناه على أصله في أن ~~الحديث الضعيف إذا لم يكن عنده في الباب شئ يدفعه أخذ به ويحتمل أن يكون ~~قلد سعيد بن المسيب في ذلك حيث لم يتبين له ضعف قوله وكان أحمد معظما لسعيد ~~جدا حتى قال هو أعلم التابعين وقد قال في رواية أبي طالب الرمي أقول ms077 فيه ~~أيضا يكون فيه محلل مثل الفرسين هو قياس واحد والإبل مثله قياس واحد وسبق ~~له واحد وظاهر هذا أنه ذهب إليه لمجرد الأثر ولم يخف على أحمد علته وأنه من ~~كلام سعيد لكن لم يجد في الباب غير هذا وهاب سعيد بن المسيب أن يخالفه بغير ~~نص صريح وأما أبو حنيفة فمذهبه الذي حكاه عنه أصحابه أن التابعي إذا أفتى ~~في عصر الصحابة وزاحمهم في الفتوى كان قوله حجة & فصل & وأما قولكم إن ~~الدارقطني قال هو محفوظ عن الزهري فلو حكيتم كلامه على وجهه لتبين لكم وجه ~~الصواب ونحن نسوقه بلفظه ففي كتاب العلل له سئل عن حديث ابن المسيب عن أبي ~~هريرة PageV01P272 عن النبي صلى الله عليه وسلم من أدخل فرسا بين فرسين ~~الحديث فقال يرويه سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~ووهم في قوله قتادة وغيره يرويه عن هشام بن عمار عن الوليد عن سعيد بن بشير ~~عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وكذلك رواه محمد بن خالد وغيره ~~عن الوليد وكذلك رواه سفيان بن حسين عن الزهري وهو المحفوظ قال البرقاني ~~قيل له فإن الحسين بن السميدع الأنطاكي رواه عن موسى ابن أيوب عن الوليد بن ~~مسلم عن سعيد بن عبد العزيز يقال التنوخي ثم قال هذا غلط إنما هو سعيد بن ~~بشير هذا نص كلامه وهو كما ترى لا يدل على أن الحديث صحيح عنده ولا محفوظ ~~عنده فإن قوله رواه سفيان بن حسين عن الزهري وهو المحفوظ يريد أن ذكر قتادة ~~بدل الزهري غلط ممن سماه وأن الصواب فيه الزهري عن سعيد لا قتادة عن سعيد ~~فإن قتادة لا مدخل له في هذا الحديث فالذي حفظه الناس فيه الزهري عن سعيد ~~هذا معنى كلامه فأين معنى الشهادة منه بصحة الحديث وثبوته PageV01P273 & ~~فصل & قالوا وأما قولكم إن أبا أحمد بن عدي شهد بأن له أصلا وصوب رواية ~~سعيد له عن أبي هريرة فقد أصابكم في ذلك ms078 ما أصابكم في كلام الدارقطني ولو ~~حكيتم كلام ابن عدي لتبين لكم أنه لا يدل على صحة الحديث عنده ولا حسنه ~~فإنه ذكره في كتاب الكامل له وهو إنما يذكر فيه غالبا الأحاديث التي أنكرت ~~على من يذكر ترجمته ونحن نورد كلامه بلفظه # قال في كتابه # سعيد بن بشير له عند أهل دمشق تصانيف لأنه سكنها وهو بصري ورأيت له ~~تفسيرا مصنفا من رواية الوليد عنه ولا أرى فيما روي عن سعيد بن بشير بأسا ~~ولعله يهم في الشيء بعد الشيء ويغلط والغالب على حديثه الاستقامة والغالب ~~عليه الصدق # ثم قال حدثنا القاسم بن الليث الرسعني وعمر بن سنان وابن دحيم قالوا ~~حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد حدثنا سعيد بن بشير عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أدخل فرسا بين ~~فرسين فذكر الحديث حدثناه عبدان حدثنا هشام حدثنا الوليد حدثنا سعيد بن ~~بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة PageV01P274 عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ابن عدي وذكر لنا عبدان في هذا الحديث قصة وقال لقن ~~هشام بن عمار هذا الحديث عن سعيد بن بشير عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة والحديث عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال ابن عدي وهذا الذي قاله ~~عبدان غلط وخطأ والحديث عن سعيد بن بشير عن الزهري أصوب من سعيد بن بشير عن ~~قتادة لأن هذا الحديث من حديث قتادة ليس له أصل ومن حديث الزهري له أصل وقد ~~رواه عن الزهري سفيان بن حسين أيضا # فهذا كلام ابن عدي كما ترى لا يدل على أن الحديث صحيح ثابت عنده بل كلامه ~~فيه مثل كلام الدارقطني فإنه أنكر أن يكون من حديث قتادة وإنما هو من حديث ~~الزهري ولا ريب أن الزهري حدث به وله أصل من حديثه وقد حمله الناس عنه لكن ~~الأئمة الأثبات من أصحابه كمالك والليث وعقيل ويونس وشعيب بن ms079 أبي حمزة ~~وقفوه عنه على سعيد بن المسيب ورفعه من لا يجاري هؤلاء في مضمارهم ولا يعد ~~في طبقتهم في حفظ ولا اتقان وهم سفيان بن حسين وسعيد بن بشير PageV01P275 ~~فابن عدي والدارقطني أنكرا روايته عن قتادة عن سعيد بن المسيب وصوبا رواية ~~من رواه عن الزهري عن سعيد فأين الحكم له بالصحة والثبوت من هذا # ثم لو كان ذلك تصحيحا صريحا مهما لما قدم على تعليل من حكينا تعليله من ~~الأئمة كأبي داود وأبي حاتم ويحيى بن معين وغيرهم وغاية ذلك أن تكون مسألة ~~نزاع بين أئمة الحديث والدليل يفصل بينهم # فكيف ولم يصححه إلا من تصحيحه كالقبض على الماء وقد عهد منه تصحيح ~~الموضوعات وهو أبو عبد الله الحاكم وله في مستدركه ما شاء الله من الاحاديث ~~الموضوعة قد صححها # وقد ذكر الحافظ عبد القادر الرهاوي في كتاب المادح والممدوح له أن أبا ~~الحسن الدارقطني لما وقف عليه أنكره وقال يستدرك عليهما حديث الطير فبلغ ~~ذلك الحاكم فضرب عليه من كتابه وذكر عن بعض الأئمة الحفاظ أنه لما وقف عليه ~~قال ليس فيه حديث واحد يستدرك عليهما وبالجملة فتصحيح الحاكم لا يستفاد منه ~~حسن الحديث ألبتة فضلا عن صحته PageV01P276 & فصل & قالوا وأما سؤال أبي ~~عيسى الترمذي للبخاري عن حديث سفيان بن حسين في الصدقات وقوله أرجو أن يكون ~~محفوظا وهو صدوق فلا يدل على صحة حديث الدخيل الذي نحن فيه عنده فإن حديثه ~~في الصدقات محفوظ من حديث الزهري عن سالم عن أبيه وهو كتاب كتبه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعمل به الخلفاء وأمر عمر بن عبد العزيز بانتساخه وبعثه ~~إلى بلاد الإسلام يعملون به وهو كتاب مشهور متوارث عند آل عمر ككتاب عمرو ~~بن حزم وكتاب علي وكتاب أنس الذي كتبه له أبو بكر الصديق وهذا الكتب تصدقه ~~وتشهد بصحته وإن كان فيه خلاف يسير لبعضها وإنما أنكر على سفيان بن حسين ~~رفعه وإلا فالحديث قد رواه غير واحد عن الزهري عن سالم مرسلا ولكن ms080 قد تابع ~~سفيان بن حسين على وصله سليمان بن كثير وهو ممن اتفق الشيخان على الاحتجاج ~~بحديثه فأين هذا من حديثه في المحلل الذي لا شاهد له ولا نظير وقد خالفه ~~الناس في رفعه # وقول البخاري فيه إنه صدوق إنما يدل على أنه صدوق ثقة لا يتعمد الكذب ~~وهذا لا يكفي في صحة الحديث كما تقدم وأيضا فالبخاري يوثق جماعة ويعلل هو ~~بعينه بعض حديثهم PageV01P277 ويضعفه وكذلك غيره من الأئمة ولا تنافي عندهم ~~بين الأمرين بل هذا عندهم من علم الحديث وفقه علله الذي تميز به نقاده ~~وأطباؤه من حملته الذين همتهم مجرد روايته لا درايته & فصل & فالحفاظ من ~~أئمة أهل الحديث أعلوا ما يتفرد به سفيان بن حسين وأعلوا ما تابعه عليه ~~غيره أيضا أما الأول فقد قال ابن عدي في الكامل سمعت أبا يعلى يقول قيل ~~ليحيى بن معين فحديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه في الصدقات ~~فقال هذا لم يتابع سفيان عليه أحد ليس بصحيح قال ابن عدي وقد وافق سفيان بن ~~حسين على هذه الرواية عن سالم عن أبيه سليمان بن كثير أخو محمد بن كثير وقد ~~رواه عن الزهري عن سالم عن أبيه جماعة فوقفوه وسفيان بن حسين وسليمان بن ~~كثير رفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم # وقال البيهقي في السنن وأما الحديث الذي أنبأنا به أبو القاسم عبد الخالق ~~المؤذن أنبأ PageV01P278 محمد بن المؤمل حدثنا الفضل بن محمد ثنا النفيلي ~~ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الرجل جبار فقد قال الشافعي هو ~~غلط لأن الحفاظ لم يحفظوا هكذا # قال البيهقي هذه الزيادة ينفرد بها سفيان بن حسين عن الزهري وقد رواه ~~مالك والليث وابن جريج ومعمر وعقيل وسفيان بن عيينة وغيرهم عن الزهري لم ~~يذكر أحد منهم فيه الرجل وقال الدارقطني لم يتابع سفيان بن حسين على قوله ~~الرجل جبار ms081 أحد وهو وهم منه لأن الثقات خالفوه ولم يذكروا ذلك وقد غلط ~~الحفاظ أيضا سفيان بن حسين في رفعه حديث الزهري عن عروة عن عائشة كنت أنا ~~وحفصة صائمتين الحديث قالوا واللفظ للبيهقي رواه ثقات الحفاظ من أصحاب ~~الزهري عنه منقطعا مالك ويونس ومعمر وابن جريج ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن ~~عمر PageV01P279 وسفيان بن عيينة ومحمد بن الوليد الزبيدي وبكر بن وائل ~~وغيرهم يعني أن الزهري قال فيه بلغني أن عائشة وحفصة ووهموا سفيان في وصله ~~وقد تابعه صالح بن أبي الأخضر وجعفر بن برقان ولم يشتد للحديث ساعد ~~بمتابعتهما وقال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال لا يصح ~~وكذلك قال محمد بن يحيى الذهلي # | فصل # # | شروط الحديث الصحيح # وأما قولكم إن الحديث صحيح لثقة رجاله إلى آخره فجوابه من ودجين أحدهما ~~ما تقدم مرارا أن ثقة الرواي شرط من شروط الصحة وجزء من المقتضى لها فلا ~~يلزم من مجرد توثيقه الحكم بصحة الحديث يوضحه أن ثقة الرواي هي كونه صادقا ~~لا يتعمد الكذب ولا يستحل تدليس ما يعلم أنه كذب باطل وهذا أحد الأوصاف ~~المعتبرة في قبول قول الرواي لكن بقي وصف الضبط والتحفظ بحيث لا يعرف ~~بالتغفيل وكثرة الغلط ووصف آخر ثانيهما وهو أن لا يشذ عن الناس فيروي ما ~~يخالفه PageV01P280 فيه من هو أوثق منه وأكبر أو يروي ما لا يتابع عليه ~~وليس ممن يحتمل ذلك منه كالزهري وعمرو بن دينار وسعيد بن المسيب ومالك ~~وحماد ابن زيد وسفيان بن عيينة ونحوهم فإن الناس إنما احتملوا تفرد أمثال ~~هؤلاء الأئمة بما لا يتابعون عليه للمحل الذي أحلهم الله به من الإمامة ~~والإتقان والضبط فأما مثل سفيان بن حسين وسعيد بن بشير وجعفر بن برقان ~~وصالح بن أبي الأخضر ونحوهم فإذا انفرد أحدهم بما لا يتابع عليه فإن أئمة ~~الحديث لا يرفعون به رأسا وأما إذا روى أحدهم بما يخالف الثقات فيه فإنه ~~يزداد وهنا على وهن فكيف تقدم رواية أمثال هؤلاء على رواية ms082 مثل مالك والليث ~~ويونس وعقيل وشعيب ومعمر والأوزاعي وسفيان ويحيى بن سعيد وعبد الرحن بن ~~مهدي وأضرابهم هذا مما لا يستريب فيه من له معرفة بالحديث وعلله في بطلانه ~~وبالله التوفيق & فصل & & هل زيادة الثقة مقبولة & قالوا وأما قولكم إن ~~غاية ما يعلل به الحديث الوقف على سعيد ابن المسيب هذا لا يمنع صحته فقد ~~يكون الحديث عند الراوي مرفوعا ثم يفتي به من قوله فينقل عنه موقوفا فلا ~~تناقض بين الروايتين PageV01P281 فقد أمكن تصديقهما فجوابه إن هذه طريقة لا ~~تقبل مطلقا ولا ترد مطلقا يجب قولها في موطن ويجب ردها في موضع ويتوقف فيها ~~في موضع فإذا كان الأئمة الثقات الأثبات قد رفعوا الحديث أو أسندوه وخالفهم ~~من ليس مثلهم أو شذ عنهم واحد فوقفه أو أرسله فهذا ليس بعلة في الحديث ولا ~~يقدح فيه والحكم لمن رفعه وأسنده # وإذا كان الأمر بالعكس كحال حديث سفيان بن حسين هذا وأمثاله لم يلتفت ~~إليه ولا إلى من خالفهم في وقفه وإرساله ولم يعبأ به شيء ولا يصير الحديث ~~به مرفوعا ولا مسندا ألبته وأئمة أهل الحديث كلهم على هذا # فإنه إذا كان الثقات الأثبات الأئمة من أصحاب الزهري دائما يروونه عنه ~~موقوفا على سعيد ولم يرفعه أحد منهم مرة واحدة مع حفظهم حديث الزهري وضبطهم ~~له وشدة اعتنائهم به وتمييزهم بين مرفوعه وموقوفه ومرسله ومسنده ثم يجيء من ~~لم يجر معهم في ميدانهم ولا يدانيهم في حفظه ولا إتقانه وصحبته للزهري ~~واعتنائه بحديثه وحفظه له وسؤاله عنه وعرضه عليه فيخالف هؤلاء ويزيد فيه ~~وصلا أو رفعا أو زيادة فإنه لا يرتاب نقاد الآثار وأطباء علل الأخبار في ~~غلطه وسهوه ولا سبيل إلى الحكم له بالصحة والحالة هذه هذا أمر ذوقي لهم ~~وجداني لا يتركونه لجدل مجادل ومرية ممار فكيف وهذه حال المقلدين من أتباع ~~الأئمة وشأن أهل المذاهب مع أئمتهم فترى كل طائفة منهم تقبل ما نقل إليهم ~~عن إمامهم من رواية من PageV01P282 كان أخص به وأكثر ملازمة له وأعلم ms083 بقوله ~~وفتواه من غيره وإن كان لا يدع الآخر عن علمه وثقته وصدقه & طبقات أصحاب ~~مالك & فأصحاب مالك إذا روى لهم الأوزاعي الوليد بن مسلم أو عبد الرحمن بن ~~مهدي أو عبد الرزاق أو عبد المجيد بن عبد العزيز أو عبد الله بن المبارك أو ~~عبد الله بن عثمان الملقب بعبدان أو أبو يوسف القاضي أو محمد بن الحسن أو ~~الضحاك بن مخلد أو هشام بن عمار أو يحيى بن سعيد أو يونس بن يزيد ومن هو ~~مثل هؤلاء أو دونهم خلاف ما رواه ابن القاسم وابن وهب وعبد الله بن نافع ~~ويحيى بن يحيى وابن بكير وعبد الله بن مسلمة وعبد الله بن نافع وأبو مصعب ~~وابن عبد الحكم لم يلتفتوا إلى روايتهم وعدوها شاذة وقالوا هؤلاء أعلم ~~بمالك وألزم له وأخبر بمذهبه من غيرهم حتى إنهم لا يعدون برواية الواحد من ~~أولئك خلافا ولا يحكونها إلا على وجه التعريف أو نقل الأقوال الغريبة فلا ~~يقبلون عن مالك كل من روى عنه وإن كان إماما ثقة نظير ابن القاسم أو أجل ~~منه بل إذا روى ابن القاسم وروى غيره عن مالك شيئا قدموا رواية ابن القاسم ~~ورجحوها وعملوا بها وألغوا ما سواها # | طبقات أصحاب أبي حنيفة # وهكذا أصحاب أبي حنيفة إذا روى لهم أبو يوسف القاضي PageV01P283 ومحمد ~~وأصحاب الإملاء شيئا ثم روى عنه مثل القاسم بن معن وبشر ابن زياد وفطر بن ~~حماد بن أبي سليمان وعافية بن يزيد ونوح الجامع وعبد الله بن زياد ومن هو ~~فوق هؤلاء ممن له رواية عن أبي حنيفة كالحسن بن زياد اللؤلؤي وداود بن نصير ~~وأبي خالد الأحمر وغيرهم لم يلتفتوا إلى روايتهم وقالوا هذه رواية شاذة ~~مخالفة لرواية أصحابه الذين هم أخبر بمذهبه عنه ولا يجعلون رواية الحسن بن ~~زياد كرواية أبي يوسف ألبتة # | طبقات أصحاب الشافعي # وكذلك أصحاب الشافعي إنما يقبلون عنه ما كان من رواية الربيع والمزني ~~والبويطي وحرملة وأمثالهم فإذا روى عنه غيرهم ممن هو مثل هؤلاء وأجل ms084 منهم ~~ما يخالف رواية أولئك لم يلتفتوا إليها مثل أبي ثور وابن عبد الحكم ~~والزعفراني وقالوا أولئك أعلم بمذهبه ومذهبه ما حكوه عنه دون هؤلاء # بل ما نقله الترمذي عنه في كتابه بأصح إسناد وابن عبد البر وغيرهما ممن ~~يحكي مقالات العلماء لم يجعلوه في رتبة ما حكاه أولئك عنه ولا يعدونه في ~~الغالب خلافا & طبقات أصحاب أحمد & # وكذلك أصحاب أحمد إذا انفرد راو عنه برواية تكلموا فيها وقالوا تفرد بها ~~فلان ولا يكادون يجعلونها رواية إلا على إغماض ولا يجعلونها معارضة لرواية ~~الأكثرين عنه وهذا موجود في كتبهم يقولون انفرد بهذه الرواية أبو طالب أو ~~فلان لم يروها غيره PageV01P284 فإذا جاءت الرواية عنه عن غير صالح وعبد ~~الله وحنبل وأبي طالب والميموني والكوسج وابن هانئ والمروزي والأثرم وابن ~~القاسم ومحمد بن مشيش ومثنى بن جامع وأحمد بن أصرم وبشر بن موسى وأمثالهم ~~من أعيان أصحابه استغربوها جدا ولو كان الناقل لها إماما ثبتا ولكنهم أعلى ~~توقيا في نقل مذهبه وقبول رواية من روى عنه من الحفاظ الثقات ولا يتقيدون ~~في ضبط مذهبه بناقل معين كما يفعل غيرهم من الطوائف بل إذا صحت لهم عنه ~~رواية حكوها عنه وإن عدوها شاذة إذا خالفت ما رواه أصحابه & عودة إلى زيادة ~~الثقة & فإذا كان هذا في نقل مذاهب العلماء مع أنه يجوز بل يقع منهم الفتوى ~~بالقول ثم يفتون بغيره لتغير اجتهادهم وليس في رواية من انفرد عنهم بما ~~رواه ما يوجب غلطه إذ قد يوجد عنهم اختلاف الجواب في كثير من المسائل فكيف ~~بأئمة الحديث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يتناقض ولا يختلف ~~كلامه # أليسوا أعذر منكم في رد الحديث أو الزيادة التي خالف راويها أو انفرد بها ~~أو شذ بها عن الناس كيف والدواعي والهمم متوافرة على ضبط حديثه صلى الله ~~عليه وسلم ونقد رواته اعظم من توفرها على ضبط مذاهب الأئمة وتمييز الرواة ~~عنهم وإذا روى غير أهل المذهب من أهل الضبط والإتقان والحفظ عن ms085 PageV01P285 ~~الإمام خلاف ما رواه أهل مذهب قلتم أصحاب المذهب أعلم بمذهبه وأضبط له فهلا ~~قلتم في حديث الشيخ إذا روى عنه أصحابه العارفون بحديثه شيئا وانفرد عنهم ~~وخالفهم من هم أخص بالشيخ منه وأعرف بحديثه إن هؤلاء أعرف بحديثه من هذا ~~المنفرد الشاذ وبالله التوفيق & فصل & & بيان دلالة الحديث على محل النزاع ~~& قالوا فهذا الجواب عن الحديث من جهة السند وأما الجواب عنه من جهة ~~الدلالة فنحن نتنزل معكم ونسلم صحة الحديث وبين أنه لا حجة لكم فيه على ~~اشتراط المحلل على الوجه الذي ذكرتموه ألبته وأن لفظه لا يدل على اشتراطه ~~بل ولا على جوازه فإن ها هنا أربع مقالات يصير بها محللا أحدهما أن يخرجا ~~معا والثاني أن لا يخرج هو شيئا والثالث أن يكونوا ثلاثة فصاعدا والرابع أن ~~يغنم إن سبق ولا يغرم إن سبق فيالله العجب من أين تستفاد هذه الأمور من ~~الحديث وبأي دلالة من الدلالات الثلاث التي يستدل بها عليه فإن الذي يدل ~~عليه لفظه أنه إذا استبق اثنان وجاء ثالث دخل معهما فإن كان يتحقق من ~~PageV01P286 نفسه سبقهما كان قمارا لأنه دخل على بصيرة أنه يأكل مالهما وإن ~~دخل معهما وهو لا يتحقق أن يكون سابقا بل يرجو ما يرجوانه ويخاف ما يخافانه ~~كان كأحدهما ولم يكن أكله إن سبقهما قمارا فإن العقود مبناها على العدل ~~فإذا استووا في الرجاء والخوف والمغنم والمغرم كان هذا هو العدل الذي يطمئن ~~إليه القلب وإذا تميز بعضهم عن بعض بغنم أو غرم أو تيقن سبقه لصحابيه لقوته ~~وضعفهما لم يكن هذا عدلا ولم تطب النفوس بهذا السباق # وأما اشتراط الدخيل المستعار الذي هو شريك في الربح برئ من الخسران ~~فأجبنا عن الحديث أنه لا يقتضيه بوجه ما وغايته إن دل على المحلل فإنما يدل ~~على أن المحلل إذا دخل ولا بد فإنه يشترط أن يكون بهذه الصفة ولا يدل على ~~أنه يشترط دخوله وأن يكون على هذه الصفة فمن أين هذا في الحديث وبأي وجه ~~يستفاد ms086 وهذا ظاهر لا خفاء به والله أعلم فإن قلتم إنما دخل المحلل في هذا ~~العقد ليخرجه عن شبه القمار فيكون دخوله شرطا قلنا قد تقدم من الوجوه ~~الكثيرة ما فيه كفاية أن العقد ليس بدونه قمارا فإن كان بدون دخوله قمارا ~~لم يخرج به عن شبه القمار بل ذلك PageV01P287 الشبه باق بعينه أو زائد ولا ~~جواب لكم عن تلك الوجوه ألبته وبالله تعالى التوفيق & فصل & & الرد على ~~الدليل الثاني & فإن قالوا وأما دليلكم الثاني وهو حديث ابن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وجعل بينهما محللا فهذا الحديث لا يصح ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألبتة وهم فيه أبو حاتم فإن مداره على ~~عاصم بن عمر أخي عبيد الله وعبد الله وأبي بكر العمريين فهم أربعة أخوة ~~أوثقهم عبيد الله متفق على الاحتجاج بحديثه وأما عبد الله وعاصم فضعيفان ~~أما عبد الله فكلامهم فيه مشهور وأما أخوه عاصم صاحب هذا الحديث فقال ~~البخاري هو منكر الحديث PageV01P288 وقال ابن عدي ضعفوه وقال الإمام أحمد ~~في رواية ابنه صالح ضعيف وفي رواية أخرى ليس بشيء وضعفه أبو حاتم وقال ~~هارون بن موسى الفروي ليس بقوي وقال الجوزجاني يضعف في حديثه وقال النسائي ~~ليس بثقة وقال الترمذي ليس عندي بالحافظ وقال النسائي مرة متروك ~~PageV01P289 وقال ابن عدي ضعفوه ثم سرد له أحاديث جمة من جملتها هذا الحديث ~~المذكور وأما ابن حيان فتناقض فيه فإنه أخرج حديثه في صحيحه وقال في كتاب ~~الضعفاء منكر الحديث جدا يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات لا يجوز ~~الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات ومن كانت هذه حالته عند أهل الحديث لا ~~يحتج بخبره وقال الحافظ أبو عبد الله المقدسي عاصم بن عامر هذا تكلم فيه ~~أحمد ويحيى والبخاري وابن حبان وقد روى عنه أحاديث فلا أدري هل رجع عن قوله ~~فيه أو غفل عن ذلك وقال شيخنا أبو الحجاج الحافظ يحتمل أن أبا حاتم لم يعرف ~~أنه عاصم العمري ms087 فإنه وقع في روايته غير منسوب والذي يدل على بطلان هذا ~~الحديث أنه لو كان عند عمرو بن دينار PageV01P290 عن ابن عمر لكان معروفا ~~عند اصحاب عمرو مثل قتادة وأيوب وشعبة والسفيانين والحمادين ومالك بن أنس ~~وجعفر بن محمد وقيس بن سعد وهشيم وورقاء وداود بن عبد الرحمن العطار وغيرهم ~~من أصحابه فكيف لا يعرف هؤلاء وهم أجلة أصحابه هذا الحديث من حديثه ويكون ~~عند عاصم بن عمر مع ضعفه # وأيضا فعمرو بن دينار حديثه محفوظ مضبوط يجمع وكان الأئمة يسارعون إلى ~~سماعه منه وحفظه وجمعه فإن علي بن المديني عنده نحو أربع مئة حديث من حديثه # وأيضا فلو كان هذا من حديث ابن عمر لكان مشهورا فإنه لم يزل السباق بين ~~الخيل موجودا بالمدينة وأهل المدينة يحتاجون فيه إلى فتوى سعيد بن المسيب ~~حتى أفتاهم في الدخيل بما أفتاهم فلو كان هذا الحديث صحيحا من حديث ابن عمر ~~لكانت سنة مشهورة متوارثة عنهم ولم يحتاجوا إلى فتوى سعيد ولم يقل مالك لا ~~نأخذ بقول سعيد ابن المسيب في المحلل ولا يجب المحلل مع أن مالكا من أعلم ~~من أعلم الناس بحديث ابن عمر ولم يذكر عنه في المحلل حرفا واحدا فكيف يكون ~~هذا الحديث عند عمرو بن دينار عن ابن عمر ثم لا يرويه أحد منهم وينفرد به ~~من لا يحتج بحديثه وأيضا فلا يعرف أن أحدا من الأئمة احتج بهذا الحديث في ~~PageV01P291 المحلل لا الشافعي ولا أحمد ولا أبو حنيفة ولا غيرهم ممن شرط ~~المحلل وأيضا فإن أحدا من الأئمة الستة لم يخرجه في كتابه ولا أحد من ~~الأئمة الأربعة ولا طبقة الحاكم لم ينقله مع فرط تساهله أن يستدركه عليهما ~~هذا ودلالته على اشتراط المحلل أبين من دلالة حديث سفيان بن حسين فكيف غفل ~~عنه هؤلاء الأئمة كلهم أو أغفلوه هذا من الممتنع عادة على الجميع مع علمهم ~~إلى ما يدل على ما دل عليه وبالله تعالى التوفيق & فصل & & الرد على الدليل ~~الثالث & قالوا وأما دليلكم الثالث ms088 وهو حديث أبي هريرة لا جلب ولا جنب وإذا ~~لم يدخل المتراهنان فرسا يستبقان على السبق فيه فهو حرام فحديث لا تقوم به ~~حجة ولا يثبت بمثله حكم فإن راويه مجهول العين والحال لا يعرف اسمه ولا ~~نسبه ولا حاله إلا أنه رجل من بني مخزوم ومثل هذا لا يحتج بحديثه باتفاق ~~أهل الحديث وأيضا فإن هذا الحديث منكر فإن هذا المجهول تفرد به من بين ~~أصحاب أبي الزناد كلهم مع اعتنائهم بحديثه وحفظهم له فكيف يفوتهم ويظفر به ~~مجهول العين والحال PageV01P292 والذي يظهر منه أن هذه الزيادة من كلام أبي ~~الزناد أدرجت في الحديث والحديث المحفوظ عن أبي هريرة ما رواه الناس عنه لا ~~جلب ولا جنب فقط فحدث به أبو الزناد ثم أتبعه من عنده وإذا لم يدخل ~~المتراهنان فرسا إلى آخره فحمله هذا الراوي المجهول عنه وحدث به من غير ~~تمييز وبالجملة فالكلام في هذا الحديث كالكلام في الذي قبله بل بطلانه أظهر ~~والله اعلم & فصل & & الرد على الدليل الرابع & قالوا وأما دليلكم الرابع ~~في قصة المتقامرين في الظبي أيهما يسبق إليه وأن عمر بن الخطاب قال هذا ~~قمار فتعلق ببيت العنكبوت لأن عمر لم يجعله قمارا لعدم المحلل وإنما كان ~~قمارا لأنه أكل مال بالباطل فإنهما استبقا إلى فعل لا يجوز بذل السبق فيه ~~بالاتفاق وهو أخذ الصيد في حال الإحرام فهذا قمار وإن دخل فيه المحلل وحتى ~~لو كان استبقا إلى فعل جائز على الأقدام فأكل المال به قمار عند الجمهور ~~لأنه ليس من الخف والحافر والنصل # هذا مع أن الحديث من رواية المتفق على ضعفه علي بن زيد بن جدعان وبالله ~~تعالى التوفيق PageV01P293 & فصل & & الرد على الدليل الخامس & # قالوا وأما دليلكم الخامس وهو حديث البخاري إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مر بقوم أسلم ينتضلون الحديث وفيه ارموا وأنا معكم كلكم فسبحان الله ماذا ~~يوجب نصرة المذاهب والتقليد لأربابه من ارتكاب أنواع من الخطأ والاستدلال ~~بما ليس بدليل ومخالفة صريح الدليل فيا لله العجب ms089 أين دلالة هذا الحديث على ~~المحلل بوجه من الوجوه وهل مثل هذا إلا حجة عليكم # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال أولا ارموا وأنا مع بني فلان فلم يسأل ~~هل أخرج الحزبان معا أو احدهما أو لم يخرج أحد شيئا فدل على أنه لا فرق في ~~جواز العقد # ثم إن المحلل لا يكون مع أحد الحزبين ولا يجوز له أن يقول أنا مع فلان أو ~~مع هذا الحزب دون هذا فليس هذا من شأن المحلل ولا يتمم لكم حينئذ الاستدلال ~~بالحديث إلا بعد أمور أحدها أن الحزبين أخرجا معا وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم علم بذلك ودخل معهم ولم يخرج وكان محللا وهذا إن لم يقطع ببطلانه ~~فدعواه دعوى مجردة عن برهان من الله PageV01P294 ورسوله فلا تكون مسموعة ~~ولا مقبولة ثم نقول ثانيها إن كان الإخراج قد وقع من كلا الفريقين فالحديث ~~حجة عليكم فإنه قال ارموا وأنا مع بني فلان والمحلل لا يكون مع أحدهما ~~وثالثها إن كان المخرج أحد الفريقين أو لم يكن إخراج بالكلية بطل استدلالكم ~~بالحديث فهو إما أن يكون حجة عليكم أو ليس لكم فيه حدة أصلا # فإن قيل فما فائدة دخوله صلى الله عليه وسلم مع كلا الفريقين إذا لم يكن ~~محللا فالجواب إن النبي صلى الله عليه وسلم لما صار مع أحد الحزبين أمسك ~~الحزب الآخر وعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في حزب كان هو ~~الغالب المنصور فلم يحتاجوا أن يكونوا في الحزب الذي ليس فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما علم ذلك منهم طيب قلوبهم وقال أنا معكم كلكم هذا مقتضى ~~الحديث الذي يدل عليه وهو برئ من التحليل وبالله تعالى التوفيق & فصل & & ~~الرد على الدليل السادس & قالوا وأما دليلكم السادس وهو أنه إذا لم يكن ~~معهما محلل وأخرجا معا فقد دار كل واحد منهما بين المغنم والمغرم وهذا ~~حقيقة القمار فقد تقدم من الوجوه الكثيرة التي لا جواب لكم عنها ما يبطله ~~PageV01P295 ويبين ms090 أنه إن كان هذا العقد بدون المحلل قمارا فهو بالمحلل ~~أولى أن يكون قمارا وإن لم يكن قمارا بالمحلل فهو بدون أولى أن لا يكون ~~قمارا ولا يتصور أن يكون قمارا في إحدى الصورتين دون الأخرى ولا يذكرون ~~فرقا ولا معنى إلا كان اقتضاؤه بعدم اشتراط المحلل أظهر من اقتضائه ~~لاشتراطه وقد تقدم منا بيان ذلك فإن كان لكم عنه جواب فبينوه ولا سبيل إليه ~~& فصل & & حجية قول التابعين ووجوب اتباع الدليل وترك التقليد & وأما قولكم ~~لو لم يكن في هذا إلا أنه قول أعلم التابعين سعيد بن المسيب فإن مذهب أبي ~~حنيفة أن التابعي إذا عاصر الصحابة وزاحمهم في الفتوى كان قوله حجة فيقال ~~من العجب أن يكون قول سعيد بن المسب حجة وفعل أبي عبيدة بن الجراح غير حجة ~~وأيضا فأنتم في أحد القولين عندكم لا تجعلون قول الصحابي حجة فكيف يكون قول ~~التابعي حجة # وأيضا فأنتم لا توجبون اتباع سعيد بن المسيب في جميع ما يذهب إليه فكيف ~~توجبون اتباعه في هذه المسألة # وأيضا فلو كان قول سعيد بن المسيب في هذه المسألة حجة أو كانت الحجة ~~موافقة أهل عصره له كما يتوهمه المتوهم لما ساغ لمالك أن يقول PageV01P296 ~~ولا نأخذ بقول سعيد بن المسيب في المحلل ولا يجب المحلل والظاهر أن هذا ~~إشارة من مالك إلى نفسه وإلى علماء المدينة معه وأنهم أو جمهورهم لم يأخذوا ~~بقوله في المحلل وقولكم يكفينا أن ثلاثة أركان الأمة عليه يريدون الشافعي ~~وأبا حنيفة وأحمد فطرد هذا يوجب عليكم أن كل مسألة اتفق عليها ثلاثة من ~~الأئمة وخالفهم الرابع أن تأخذوا فيها بقول الثلاثة لأنهم ثلاثة أركان ~~الأمة وهذا يلزم أهل كل مذهب وكل هذه التلفيقات بمعزل عن البرهان الذي ~~يطالب به كل من قال قولا في الدين وقد قال الله تعالى @QB@ فإن تنازعتم في ~~شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ [ ~~النساء : 5 فأين أمر بالرد إلى ما ذكرتم ومن ذكرتم وقال الله تعالى @QB@ ~~فلا ms091 وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم @QE@ [ النساء : 6 فوقف ~~الإيمان على تحكيمه وحده ولم يوقف الإيمان على تحكيم غيره ألبته وقولكم إن ~~هذا قول الجمهور فإن كان قول الجمهور في كل PageV01P297 مسألة تنازع فيها ~~العلماء هو الصواب وجب بطلان كل قول انفرد به أحد الأئمة عن الجمهور ويذكر ~~لكل طائفة من الطوائف ما انفرد به من قلدوه عن الجمهور ولا يمكنهم إنكار ~~ذلك ولا الإقرار ببطلان قوله ولا ملجأ لهم إلا التناقض وبالله التوفيق وهم ~~إذا كان قول الجمهور معهم نادوا فيهم على رؤوس الأشهاد وأجلبوا بهم على من ~~خالفهم وإذا كان قولهم خلاف قول الجمهور قالوا قول الجمهور ليس بحجة والحجة ~~في الكتاب والسنة والإجماع ثم نقول أين المكاثرة بالرجال إلى المكاثرة ~~بالأدلة وقد ذكرنا من الأدلة ما لا جواب لكم عنه والواجب اتباع الدليل أين ~~كان ومع من كان وهو الذي أوجب الله اتباعه وحرم مخالفته وجعله الميزان ~~الراجح بين العلماء فمن كان من جانبه كان أسعد بالصواب قل موافقوه أو كثروا ~~وأما قولكم إن جمهور المسلمين رأوا هذا النقل حسنا وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن فجوابه من وجوه # أحدها أن هذا يلزمكم في كل مسألة انفرد بها من قلدتموه عن جمهور الأمة ~~فما كان جوابكم لمن خالفكم فهو جوابنا لكم بعينه # الثاني أن هذا ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يضيفه إلى ~~كلامه من لا علم له بالحديث وإنما هو ثابت عن ابن مسعود من قوله ~~PageV01P298 ذكره الإمام أحمد وغيره موقوفا عليه ولفظه # إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فاختاره ~~لرسالته ثم نظر في قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فاختارهم ~~لصحبته فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن # الثالث أنه لو صح مرفوعا فهو دليل على أن ما أجمع عليه المسلمون ورأوه ~~حسنا فهو عند الله حسن لا ما رآه ms092 بعضهم فهو حجة عليكم # الرابع أن المسلمين كلهم لا يرون المحلل في عقد السباق حسنا بل كثير منهم ~~تنكره فطرهم وقلوبهم ويرونه غير حسن ولو كان حسنا عند الله وهو من تمام ~~العدل الذي فطر الله القلوب على استحسانه لرأوه كلهم حسنا وشهدت به فطرتهم ~~وشهدت بقبح العقد إذا خلا عنه كما شهدت بقبح الظلم والقمار وحسن العدل وأكل ~~المال بالحق قالوا ونحن نحاكمكم في ذلك إلى الفطر التي لم تندفع بالتعصب ~~ونصرة آراء الرجال والتقليد وأما قولكم إن القول بعدم المحلل قول شاذ وإن ~~من شذ شذ الله به فجوابه من وجوه # أحدها أن القول الشاذ هو الذي ليس مع قائله دليل من كتاب الله ولا من سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا هو القول الشاذ ولو كان عليه جمهور ~~PageV01P299 أهل الأرض وأما قول ما دل عليه كتاب الله وسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فليس بشاذ ولو ذهب إليه الواحد من الأمة فإن كثرة القائلين ~~وقلتهم ليس بمعيار وميزان للحق يعير به ويوزن به # وهذه غير طريقة الراسخين في العلم وإنما هي طريقة عامية تليق بمن بضاعتهم ~~من كتاب الله والسنة مزجاة # وأما أهل العلم الذين هم أهله فالشذوذ عندهم والمخالفة القبيحة هي الشذوذ ~~عن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ومخالفتها ولا اعتبار عندهم بغير ذلك ما ~~لم يجمع المسلمون على قول واحد ويعلم إجماعهم يقينا فهذا الذي لا تحل ~~مخالفته ونحن نقول لمنازعينا في هذه المسألة إذا كان القول ببطلان المحلل ~~باطلا مخالفا للكتاب والسنة والإجماع فلا بد أن تكون أدلة بطلانه ظاهرة لا ~~تخفى وقوية لا تضعف ولا يمكن أن تكون أدلة القول الباطل المخالف للإجماع ~~قوية كثيرة ولا يمكنكم إبطالها ولا معارضتها فإن بينتم بطلان هذه الأدلة ~~بأقوى منها وأظهر فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل وإن لم يكن ~~بأيديكم إلا بعض ما قد حكينا عنكم فإنا ذكرنا لكم من الأدلة ما لم يوجد ~~عندكم ألبتة ولا ذكره أحد ممن انتصر ms093 لقولكم ثم ذكرنا من الكلام عليها دليلا ~~دليلا ما إن كان باطلا فرده مقدور ومأمور به وإن كان حقا فمتبعه محسن وما ~~على المحسنين من سبيل # ثم نقول لو ذكرنا لكم نظير كلامكم هذا في مسألة انفردتم بها عن الأئمة لم ~~تلتفتوا إليه ولم تقبلوه منا فكيف تحتجون علينا بما لا PageV01P300 تقبلونه ~~منا إذا احتججنا به عليكم # فإن قلتم وأين هذا الشذوذ فلتنظر كل طائفة إلى ما انفرد به متبوعها ~~ومقلدوها عن سائر الأمة ولا حاجة بنا إلى الإطالة بذكر ذلك وبالله تعالى ~~المستعان والتوفيق # | فصل # & في تحرير مذاهب أهل العلم فيما يجوز بذل السبق فيه من المغالبات وما لا ~~يجوز وعلى أي وجه يجوز بذل السبق & المغالبات ثلاثة أقسام قد تقدم أن ~~المغالبات ثلاثة أقسام قسم محبوب مرضي لله ورسوله معين على تحصيل محابه ~~كالسباق بالخيل والإبل والرمي بالنشاب وقسم مبغوض مسخوط لله ورسوله موصل ~~إلى ما يكرهه الله ورسوله كسائر المغالبات التي توقع العداوة والبغضاء وتصد ~~عن ذكر الله وعن الصلاة كالنرد والشطرنج وما أشبههما وقسم ليس بمحبوب لله ~~ولا مسخوط له بل هو مباح لعدم المضرة الراجحة كالسباق على الأقدام والسباحة ~~وشيل الأحجار والصراع ونحو ذلك PageV01P301 فالنوع الأول يشرع مفردا عن ~~الرهن ومع الرهن ويشرع فيه كل ما كان أدعى إلى تحصيله فيشرع فيه بذل الرهن ~~من هذا وحده ومن الآخر وحده ومنهما معا ومن الأجنبي وأكل المال به اكل بحق ~~ليس أكلا بباطل وليس من القمار والميسر في شيء & النرد والشطرنج & والنوع ~~الثاني محرم وحده ومع الرهن وأكل المال به ميسر وقمار كيف كان سواء كان من ~~أحدهما أو من كليهما أو من ثالث وهذا باتفاق المسلمين غير سائغ فأما إن خلا ~~عن الرهن فهو أيضا حرام عند الجمهور نردا كان أو شطرنجا PageV01P302 هذا ~~قول مالك وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد وأصحابه وقول جمهور التابعين ~~ولا يحفظ عن صحابي حله وقد نص الشافعي على تحريم النرد وتوقف في تحريم ~~الشطرنج فلم يجزم بتحريمه وذكر أنه لم ms094 يتبين له تحريمه ولهذا PageV01P303 ~~اختلف أصحابه في الشطرنج فمنهم من حرمه ومنهم من كرهه ولم يحرمه وممن حرمه ~~وبالغ في تقرير تحريمه أبو عبد الله الحليمي والشافعي نص على تحريم النرد ~~الخالي عن العوض وتوقف في الشطرنج الخالي عن العوض فمن أصحابه من طرد توقفه ~~في النرد أيضا وقال إذا خلا عن العوض لم يحرم كالشطرنج PageV01P304 وهذا ~~محض القياس لأن مفسدة الشطرنج أعظم من مفسدة النرد بكثير فإذا لم تنهض ~~مفسدة الشطرنج للتحريم فالنرد أولى ومنهم من طرد نصه في تحريم النرد وعداه ~~إلى الشطرنج وهذا أصح تخريجا وأوضح دليلا فإن مفسدة الشطرنج أعظم من مفسدة ~~النرد وكل ما يدل على تحريم النرد بغير عوض فدلالته على تحريم الشطرنج ~~بطريق أولى وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ~~لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه وفي الموطأ والسنن من حديث ~~أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم من لعب بالنرد فقد عصى الله ~~ورسوله PageV01P305 وسر المسألة وفقهها أن الله سبحانه لماذا حرم الميسر هل ~~هو لأجل ما فيه من المخاطرة المتضمنة لأكل المال بالباطل فعلى هذا إذا خلا ~~عن العوض لم يكن حراما فلهذا طرد من طرد ذلك هذا الأصل وقال إذا خلا النرد ~~والشطرنج عن العوض لم يكونا حراما ولكن هذا القول خلاف النص والقياس كما ~~سنذكره أو حرمه لما يشتمل عليه في نفسه من المفسدة وإن خلا عن العوض ~~فتحريمه من جنس تحريم الخمر فإنه يوقع العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر الله ~~وعن الصلاة وأكل المال فيه عون وذريعة إلى الإقبال عليه واشتغال النفوس به ~~فإن الداعي حينئذ يقوى من وجهين من جهة المغالبة ومن جهة أكل المال فيكون ~~حراما من الوجهين وهذا المأخذ أصح نصا وقياسا نعم وأصول الشريعة وتصرفاتها ~~تشهد له بالاعتبار فإن الله سبحانه قال في كتابه @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم ~~تفلحون إنما ms095 يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ~~ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا @QE@ PageV01P307 أنما على رسولنا ~~البلاغ المبين ) [ المائدة : 90 - 91 ] فقرن الميسر بالأنصاب والأزلام ~~والخمر وأخبر أن الأربعة رجس وأنها من عمل الشيطان ثم أمر باجتنابها وعلق ~~الفلاح باجتنابها ثم نبه على وجوه المفسدة المقتضية للتحريم فيها وهي ما ~~يقوعه الشيطان بين أهلها من العداوة والبغضاء ومن الصد عن ذكر الله وعن ~~الصلاة وكل أحد يعلم أن هذه المفاسد ناشئة من نفس العمل لا من مجرد أكل ~~المال به فتعليل التحريم بأنه متضمن لأكل المال بالباطل تعليل بغير الوصف ~~المذكور في النص وإلغاء للوصف الذي نبه النص عليه وأرشد إليه وهذا فاسد من ~~الوجهين يوضحه أن السلف الذين نزل القرآن بلغتهم سموا نفس الفعل ميسرا لا ~~أكل المال به فقال غير واحد من السلف الشطرنج ميسر العجم وصنف أبو محمد بن ~~قتيبة كتابا في الميسر وذكر فيه أنواعه PageV01P308 وأصنافه وعدها ومعلوم ~~أن أكل المال بالميسر قد زاد على كونه ميسرا ولهذا كان أكل المال به اكلا ~~به بالباطل لأنه أكل بعمل محرم في نفسه فالمال حرام والعمل حرام بخلاف أكله ~~بالنوع الأول فإنه كل بحق فهو حلال والعمل طاعة وأما النوع الثالث وهو ~~المباح فإنه وإن حرم أكل المال به فليس لأن في العلم مفسدة في نفسه وهو ~~حرام بل لأن تجويز أكل المال به ذريعة إلى اشتغال النفوس به واتخاذه مكسبا ~~لا سيما وهو من اللهو واللعب الخفيف على النفوس فتشتد رغبتها فيه من ~~الوجهين فأبيح في نفسه لأنه إعانة وإجمام للنفس وراحة لها وحرم أكل المال ~~به لئلا يتخذ عادة وصناعة ومتجرا فهذا من حكمة الشريعة ونظرها في المصالح ~~والمفاسد ومقاديرها يوضح هذا أن الله سبحانه حرم الخمر قليلها وكثيرها ما ~~أسكر منها ومنا لم يسكر لأن قليلها يدعو إلى كثيرها الذي يغير العقل ويوقع ~~في المفاسد التي يريد الشيطان أن يوقع العباد ms096 فيها ويمنع عن الإصلاح الذي ~~يحبه الله ورسوله فتحريم كثيرها من باب تحريم الأسباب الموقعة في الفساد ~~وتحريم قليلها من باب سد الذرائع وإذا تأملت أحوال هذه المغالبات رأيتها في ~~ذلك كالخمر قليلها يدعو إلى كثيرها وكثيرها يصد عن ما يحبه الله ورسوله ~~ويوقع فيما يبغضه الله ورسوله فلو لم يكن في تحريمها نص لكانت أصول الشريعة ~~وقواعدها وما اشتملت عليه من الحكم والمصالح وعدم الفرق بين PageV01P309 ~~المتماثلين توجب تحريم ذلك والنهي عنه فكيف والنصوص قد دلت على تحريمه فقد ~~اتفق على تحريم ذلك النص والقياس وقد سمى علي بن أبي طالب الشطرنج تماثيل ~~فمر بقوم يلعبون بها فقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون وقلب ~~الرقعة عليهم PageV01P310 ولا يعلم أحد من الصحابة أحلها ولا لعب بها وقد ~~أعاذهم الله من ذلك وكل ما نسب إلى أحد منهم من أنه لعب بها كأبي هريرة ~~فافتراء وبهت على الصحابة ينكره كل عالم بأحوال الصحابة وكل عارف بالآثار ~~وكيف يبيح خير القرون وخير الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اللعب ~~بشيء صده عن ذكر الله وعن الصلاة أعظم من صد الخمر إذا استغرق فيه لاعبه ~~والواقع شاهد بذلك وكيف يحرم الشارع النرد ويبيح الشطرنج وهو يزيد عليه ~~مفسدة بأضعاف مضاعفة وكيف يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إباحة ~~ميسر العجم وهو أبغض إلى الله ورسوله من ميسر العرب بل الشطرنج سلطان أنواع ~~الميسر وإذا كان اللاعب بالنرد كغامس يده في لحم الخنزير ودمه فكيف ~~PageV01P311 بحال اللاعب بالشطرنج وهل هذا إلا من باب التنبيه بالأدنى على ~~الأعلى وإذا كان من لعب بالنرد عاصيا لله ورسوله مع خفة مفسدة النرد فكيف ~~يسلب اسم المعصية لله ولرسوله عن صاحب الشطرنج مع عظم مفسدتها وصدها عن ما ~~يحب الله ورسوله وأخذها بفكر لاعبها واشتغال قلبه وجوارحه وضياع عمره ودعاء ~~قليلها إلى كثيرها مثل دعاء قليل الخمر إلى كثيرها ورغبة النفوس فيها ~~بالعوض فوق رغبتها فيها بلا عوض فلو لم يكن في ms097 اللعب فيها مفسدة أصلا غير ~~أنها ذريعة قريبة الإيصال إلى أكل المال الحرام بالقمار لكان تحريمها ~~متعينا في الشريعة كيف وفي المفاسد الناشئة من مجرد اللعب بها ما يقتضي ~~تحريمها وكيف يظن بالشريعة أنها تبيح ما يلهي القلب ويشغله أعظم شغل عن ~~مصالح دينه ودنياه ويورث العداوة والبغضاء بين أربابها وقليلها يدعو إلى ~~كثيرها ويفعل بالعقل والفكر كما يفعل المسكر وأعظم ولهذا يصبر صاحبها عاكفا ~~عليها كعكوف شارب الخمر على خمرة أو أشد فإنه لا يستحيي ولا يخاف كما ~~يستحيي شارب الخمر وكلاهما مشبه بالعاكف على الأصنام أما صاحب الشطرنج فقد ~~صح عن علي أمير المؤمنين رضي الله PageV01P312 عنه أنه شبهه بالعاكف على ~~التماثيل وأما صاحب الخمر ففي مسند الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال شارب الخمر كعابد وثن وقد صح النهي عنها عن عبدالله بن عباس ~~وعن عبدالله بن عمر ولا يعلم لهما في الصحابة مخالف في ذلك ألبته وقد اتفق ~~على تحريمها الأئمة الثلاثة وأتباعهم والشافعي لم يجزم بإباحتها فلا يجوز ~~أن يقال مذهب الشافعي إباحتها فإن هذا كذب عليه بل قال وأما الشطرنج فلم ~~يتبين لي تحريمها فتوقف رضي الله عنه في التحريم ولم يفت بالإباحة ثم اختلف ~~المحرمون لها هل هي أشد تحريما من النرد أو النرد أشد تحريما منها فصح عن ~~ابن عمر أنه قال PageV01P313 الشطرنج شر من النرد ونص مالك على ذلك وقال ~~الإمام أحمد وأبو حنيفة النرد أشد تحريما منها قال شيخ الإسلام أبو العباس ~~بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني رضي الله عنه وكلا القولين صحيح ~~باعتبار فإن الغالب على النرد اشتمالها على عوض بخلاف الشطرنج فالنرد بعوض ~~شر من الشطرنج الخالي عن العوض وأما إذا اشتملا جميعا على العوض أو خلوا ~~عنه فالشطرنج شر من النرد فإنها تحتاج إلى فكر يلهي صاحبها أكثر مما يحتاج ~~إليه النرد ولهذا يقال إنها مبنية على مذهب القدر والنرد مبنية على مذهب ~~الجبر فمضرتها بالعقل والدين أعظم من مضرة النرد ms098 ولكن إذا PageV01P314 خلوا ~~عن العوض كان تحريمهما من جهة العمل وإذا اشتملا على العوض صار تحريمهما من ~~وجهين من جهة العمل ومن جهة أكل المال بالباطل فتصير بمنزلة لحم الخنزير ~~الميت قال أحمد هو حرام من وجهين فإن غصبه أو سرقه من نصراني صار حراما من ~~ثلاثة أوجه فالتحريم يقوى ويضعف بحسب قوة المفاسد وضعفها وبحسب تعدد أسبابه ~~فاعلم # | فصل # [ مسائل ] إذا عرف هذا فاتفق الناس على تحريم أكل العوض في هذا النوع ~~وعلى تحريم المغالبة فيه بالرهان واتفقوا على جواز أكل المال بسباق الخيل ~~والإبل والنضال من حيث الجملة وإن اختلفوا في كيفية الجواز وتفصيله على ما ~~سنذكره واختلفوا في مسائل هل هي ملحقة بهذا أو هذا ونحن نذكرها المسألة ~~الأولى اختلفوا في جواز المسابقة على البغال والحمير بعوض فقال الإمام أحمد ~~ومالك والشافعي في أحد قوليه PageV01P315 والزهري لا يجوز ذلك وقال أبو ~~حنيفة والشافعي في القول الأخر يجوز المسألة الثانية اختلفوا في المسابقة ~~على الحمام والفيل والبقر بعوض فمنعه أحمد ومالك وأكثر الشافعية وأجازه ~~أصحاب أبي حنيفة وبعض الشافعية وبعض أصحاب أحمد في الحمام الناقلة للأخبار ~~المسألة الثالثة هل يجوز العوض في المسابقة على الأقدام فمنعه مالك وأحمد ~~والشافعي في المنصوص عنه صريحا وأجازه الحنيفة وبعض الشافعية وهو مخالف لنص ~~الإمام المسألة الرابعة هل يجوز العوض في المسابقة بالسباحة منعه الأكثرون ~~وجوزه بعض الشافعية والحنفية المسألة الخامسة الصراع منع أحمد ومالك وبعض ~~أصحاب الشافعي العوض فيه وهو مقتضى نص الشافعي في منعه العوض في ~~PageV01P316 المسابقة بالأقدام وجوزه بعض أصحابه وأصحاب أبي حنيفة المسألة ~~السادسة المشابكة بالأيدي لا تجوز بعوض عند الجمهور وفيها وجه للشافعية ~~بالجواز ومقتضى مذهب أصحاب أبي حنيفة جوازه فإنه يجوزوه في الصراع ~~والمسابقة بالأقدام والمغالبة في مسائل العلم المسألة السابعة المسابقة ~~بالسيف والرمح والعمود منعها بعوض مالك وأحمد وجوزها أصحاب أبي حنيفة ~~وللشافعية فيها وجهان المسألة الثامنة المسابقة بالمقاليع على العوض منعها ~~الجمهور وللشافعية فيها وجه ومقتضى مذهب أصحاب أبي حنيفة الجواز المسألة ~~التاسعة المغالبة ms099 بشيل الأثقال كالحجارة والعلاج فالجمهور لا يجوزون العوض ~~فيها ومن جوزه على المشابكة والسباحة والصراع والأقدام فمقتضى قوله الجواز ~~هنا إذ لا فرق المسألة العاشرة المثاقفة لا تجوز بعوض عند الجمهور وأباحها ~~PageV01P317 بعض الشافعية وهو مقتضى مذهب أصحاب أبي حنيفة المسألة الحادية ~~عشرة المسابقة على حفظ القرآن والحديث والفقه وغيره من العلوم النافعة ~~والإصابة في المسائل هل تجوز بعوض منعه أصحاب مالك وأحمد والشافعي وجوزه ~~أصحاب أبي حنيفة وشيخنا وحكاه ابن عبد البر عن الشافعي وهو أولى من الشباك ~~والصراع والسباحة فمن جوز المسابقة عليها بعوض فالمسابقة على العلم أولى ~~بالجواز وهي صورة مراهنة الصديق لكفار قريش على صحة ما أخبرهم به وثبوته ~~وقد تقدم أنه لم يقم دليل شرعي على نسخه وأن الصديق أخذ رهنهم بعد تحريم ~~القمار وأن الدين قيامه بالججة والجهاد فإذا جازت المراهنة على آلات الجهاد ~~فهي في العلم أولى بالجواز وهذا القول هو الراجح المسألة الثانية عشرة ~~المسابقة بالسهام على بعد الرمي لا على الإصابة فأيهما كان أبعد مدى كان هو ~~الغالب منعها بالعوض PageV01P318 أصحاب أحمد والشافعي ويلزم من جوازها في ~~المسابقة بالأقدام والسباحة والمصارعة جوازها هنا بل هي أولى بالجواز فإن ~~المقصود بالرمي أمران البعد والإصابة فالبعد أحد مقصوديه والسبق به من جنس ~~السبق بالخيل والإبل وبكل حال هو أولى من سائر الصور التي قاسوها على مورد ~~النص بالجواز وظاهر الحديث يقتضيه فإنه أثبت السبق في النصل كما أثبته في ~~الخف والحافر هذا يقتضي أن يكون السبق به كالسبق بهما فأما أن يقال يقتضي ~~الإصابة دون السبق في الغاية فكلا وهو في اقتضائهما معا أظهر من الاقتصار ~~على الإصابة فقط والله أعلم & فصل & & في مأخذ هذه الأقوال & وهي نوعان ~~لفظي ومعنوي فاللفظي الاقتصار على ما أثبته النص بعد النفي العام وهي ~~الثلاثة المذكورة في الحديث فقط فلا يجوز في غيرها وهؤلاء جعلوا ~~PageV01P319 أكل المال بهذه الثلاثة مستثنى من جميع أنواع المغالبات وقالوا ~~ليس غيرها في معناها حتى يلحق بها فإن سائر هذه الأنواع المذكورة ms100 لا يتضمن ~~ما تتضمنه هذه الثلاثة من الفروسية وتعلم أسباب الجهاد واعتيادها وتمرين ~~البدن عليها فأين هذه من السباحة والمشابكة والسعي والصراع والعلاج واللعب ~~بالحمام فلا نص ولا قياس قالوا ويوضح هذا أن الخيل والإبل هي التي عهدت ~~المسابقة عليها بين الصحابه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي التي ~~سابق عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسابق على بغل ولا حمار قط لا ~~هو ولا أحد من أصحابه مع وجود الحمير والبغال عندهم والخيل هي التي تصلح ~~للكر والفر ولقاء العدو وفتح البلاد وأما أصحاب الحمير فأهل الذلة والقلة ~~ولا منفعة بهم في الجهاد ألبتة فقياسها على الخيل من أفسد القياس وفهم ~~حوافرها من حوافر الخيل من أبعد الفهم والخيل هي التي يسهم لها في الجهاد ~~دون البغال والحمير وهي التي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الخير ~~معقود بنواصيها إلى يوم القيامة وهي التي ورد الحث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم على اقتنائها والقيام عليها وأخبر بأن أبوالها وأرواثها في ميزان ~~صاحبها وهي التي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم تأديبها PageV01P320 ~~وتعليمها وتمرينها على الكر والفر من الحق بخلاف غيرها من الحيوانات وهي ~~التي أمر الله سبحانه المؤمنين برباطها إعادا لعدوه فقال @QB@ وأعدوا لهم ~~ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل @QE@ [ الأنفال : 6 ] وهي التي ضمن العز ~~لأربابها والقهر لمن عاداهم فظهروها عز لهم وحصون ومعاقل وهي التي كانت أحب ~~الدواب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أكرم الداب وأشرفها نفوسا ~~وأشبهها طبيعة بالنوع الإنساني & فصل & وأما الرمي بالنشاب فقد تقدم ذكر ~~منفعته وتأثيره ونكايته في العدو وخوف الجيش الذي لا رامي فيهم من رام واحد ~~فقياس المقاليع والثقاف والرمي بالمسالي ونحو ذلك عليه من أبطل القياس صورة ~~ومعنى والرمي بالمزاريق والحراب وإن كان فيه نكاية في العدو فليس مثل نكاية ~~الرمي بالنشاب ولا قريبا منه PageV01P321 وبالجملة فغير هذه الثلاثة ~~المشهورة المذكورة في الحديث لا تشبهها لا صورة ms101 ولا معنى ولا يحصل مقصودها ~~فيمتنع إلحاقها بها هذا تقرير مذهب المقتصرين على الثلاثة كمالك وأحمد ~~وكثير من السلف والخلف قالت الشافعية المغالبات التي تستعمل في الفروسية ~~والشجاعة ثلاثة أقسام أحدها ما يوجد فيه لفظ الحديث ومعناه فيجوز أخذ السبق ~~عليه كالخيل والإبل والفيل على الأصح والبغل والحمار في أحد الوجهين الثاني ~~ما يوجد فيه المعنى دون اللفظ كالرمي بالمقاليع والحجارة والسفن والعدو على ~~الأقدام ففيه وجهان والمنع أظهر لخروجه عن اللفظ الثالث ما لا يوجد فيه ~~المعنى ولا اللفظ كالحمام والصراع والشباك فهو أولى بالمنع قال الحنفي النص ~~على هذه الثلاثة لا ينفي الجواز فيما عداها وقوله لا سبق إلا في خف أو حافر ~~أو نصل يريد به لا سبق PageV01P322 كاملا ونافعا ونحوه وبذل السبق هو من ~~باب الجعالات فيجوز في كل عمل مباح يجوز بذلك الجعل فيه فالعقد من باب ~~الجعالات فهي لا تختص بالثلاثة وقد ذكر الجوزجاني في كتابه المترجم حدثنا ~~العقيلي ثنا يحيى بن يمان عن ابن جريج قال قال عطاء السبق في كل شيء ذكر ~~هذا في ( باب ترجمة ما تجوز فيه المسابقة ) فمذهب أبي حنيفة في هذا الباب ~~أوسع المذاهب ويليه مذهب الشافعي ومذهب مالك أضيق المذاهب ويليه مذهب أحمد ~~ومذهب أبي حنفة هو القياس لو أن السبق المشروع من جنس الجعالة ومنازعوه ~~أكثرهم يسلم له أنه من باب الجعالات فألزمهم الحنفية القول بجواز السبق في ~~الصور التي منعوها فلم يفرقوا بفرق طائل وألزموا الحنفية أنها لو كانت من ~~باب الجعالات لما اشترط فيها محلل إذا كان الجعل من المتسابقين كما لا ~~يشترط في سائر الجعلات إذا جعل كل منهما جعلا لمن يعمل له نظير ما يعمله هو ~~للآخر وهذا مشترك الإلزام بين الطائفتين فإنهم سلموا له أنها من باب ~~الجعالات ثم اقتصروا بها على بعض الأعمال المباحة واشترطوا فيها المحلل إذا ~~كان الجعل منهما هذا مخالف لقاعدة باب الجعالة وقالت طائفة ثالثة ليس هذا ~~من الجعالة في شيء فإنه من المعلوم أن المتسابقين ms102 إذا أخرج أحدهما سبقا ~~للآخر إذا غلبه ليس مقصوده أن يغلبه PageV01P323 الآخر ويأخذ ماله فإن هذا ~~لا يقصده عاقل فكيف يقصد العاقل أن يكون مغلوبا خاسرا بل مقصوده أن يكون ~~غالبا كاسبا كما يقصد المجاهد والجعالة قصد الباذل فيها حصول العمل من ~~الآخر ومعاوضته عليه بماله وهذا عكس باب المسابقة فإن المسابقة هي علي صورة ~~الجهاد وشرعت تموينا وتدريبا وتوطينا للنفس عليه والمجاهد لا يقصد أن يغلب ~~ويسلب وإن كان قد يقع ذلك من آحاد المجاهدين إذا قصد الانغماس في العدو وأن ~~يستشهد في سبيل الله تعالى وهذا يحمد إذا تضمن مصلحة للجيش والإسلام كحال ~~الغلام الذي أمر الملك بقتله ليتوصل بذلك إلى إسلام الناس # وقد يتفق في المتسابقين ذلك إذا كان قصد الباذل تمرين من يسابقه وإعانته ~~على الفروسية وتفريح نفسه بالغلب والكسب لا سيما إذا كان مع ذلك من يحب ~~تعليمه كولده وخادمه ونحوهما وهذا الباذل قد يقصد في سبقه وعلمه ليظهر ~~الآخر عليه ويفرح نفسه بذلك ويكون قصده أن يغلبه ويعطي ما بذل له # وهذا قد يقع ولكنه ليس بالغالب بل الغلب خلافه وهو مسابقة النظراء بعضهم ~~لبعض والأول مسابقة المعلم للمتعلم # والمقصور أن هذا ( ليس ) هو الجعالة المعروفة مع أن الناس متنازعون في ~~الجعالة فإنه أبطلها طائفة من أهل العلم وأدخلوها في قسم الغرر والقمار ~~وقالوا العمل فيها غير معلوم فإنه إذا قال من رد عبدي PageV01P324 فله كذا ~~ومن شفى مريضي فله كذا لم يعرف مقدار العمل ولا زمنه وهذا قول بعض الظاهرية ~~ولكن الأكثرون على خلاف قولهم وهو الصواب قطعا # ولكن هي عقد جائز إذ العمل فيها غير معلوم بخلاف الإجارة اللازمة ولهذا ~~يجوز أن يجعل للطبيب جعلا على الشفاء كما جعل ( أهل ) الحي لأصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم جعلا على الشفاء بالرقية لسيد الحي الدين استضافوهم ( ~~فأبوا ) ولا يجوز أن يستأجر الطبيب على الشفاء لأنه عير مقدور له والعمل ~~غير مضبوط له # فباب الجعالة أوسع من باب الإجارة وعقد المسابقة ليس بواحد من ms103 البابين بل ~~هو عقد مستقل بنفسه له أحكام يختص بها ومن أدخله في أحد البابين تناقض كما ~~تقدم # | فصل # في تحرير المذاهب في كيفية بذل السبق وما يحل منه وما يحرم وللمسألة ثلاث ~~صور أحدها أن يكون الباذل غيرهما إما الإمام أو أحد الرعية PageV01P325 ~~الثانية أن نكون الباذل أحدهما وحده الثالثة أن يكون البذل منهما معا فمنعت ~~طائفة بذل السبق من المتسابقين أو من أحدهما وقالت لا يكون إلا من الإمام ~~أو رجل غيره وهذا قول القاسم بن محمد وحجة هذا القول أنه متى كان الباذل ~~أحدهما فإنه لا تطيب نفسه بأن يغلب ويؤخذ ماله فإذا غلب أكل السابق ماله ~~بغير طيب نفسه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يحل مال امرئ مسلم ~~إلا عن طيب نفس منه ) وهذا بخلاف ما إذا كان الباذل الإمام أو أجنبيا عنهما ~~فإنه تطيب نفسه ببذل المال لمن يسبق فلا يكون ماله مأكولا بغير طيب نفس ولا ~~يلزم من هذا القول المنع إذا كان البذل من كل واحد منهما وأنه يكون أولى ~~بالمنع فإنه لم يختص أحدهم ببذل ماله لمن يغلبه بل كل منهما باذل مبذول له ~~فهما سواء في البذل والعمل ويسعد الله بسبقه من شاء من خلقه وكل منهما خاص ~~لنفسه راج لإحراز ماله والفوز بمال PageV01P326 صاحبه فلم يتميز أحدهما عن ~~الآخر وأما إذا كان الباذل أحدهما فإن سبق رجع إليه ماله ولم يأخذ من الآخر ~~شيئا وإن كان مسبوقا غرم ماله والآخر إن سبق غنم وإن سبق لم يغرم والعقود ~~مبناها على العدل من الجانبين وبهذا يتبين أن العقد المشتمل على الإخراج ~~منهما معا أحل من العقد الذي انفرد أحدهما فيه بالإخراج وأجيب صاحب هذا ~~القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق جواز السبق في هذه الأشياء ~~الثلاثة ولم يخصه بباذل خارج عنهما فهو يتناول حل السبق من كل باذل قالوا ~~وأما قولكم إنه لا تطيب نفسه بأكل ماله فإنه لما التزم بذله عن كونه مغلوبا ~~حل للغالب ms104 أكله بحكم التزامه الاختياري الذي لم يجبره أحد عليه فهو كما لو ~~نذر إن سلم الله غائبه أن يتصدق على فلان بكذا وكذا فوجد الشرط فإنه يلزمه ~~إخراج ما التزمه ويحل للآخر أكله وإن كان عن غير طيب نفسه قالوا والذي حرمه ~~الشارع من أكل مال المسلم بغير طيب ( نفس ) منه هو أن يكون مكرها على إخراج ~~ماله فأما إذا كان بذله والتزامه باختياره لم يدخل في الحديث # | فصل # ( بذل السبق من أحد المتسابقين ) وقالت طائفة أخرى يجوز أن يبذل السبق ~~أحدهم فيقول إن PageV01P327 سبقتني فلك كذا ويكره أن يقول إن سبقتك فعليك ~~كذا فيجوز أن يكون باذلا ويكره أن كون طالبا متقاضيا وهذا مذهب إبراهيم ~~النخعي وعكرمة مولى ابن عباس وجماعة من أصحاب عبد الله بن مسعود قال ~~إبراهيم بن يعقوب السعدي في كتابه ( المترجم ) حدثنا أبو صالح أخبرنا أبو ~~إسحاق عن الأعمش عن إبراهيم قال ( كان علقمة له برذون يراهن عليه فقلت ~~لإبراهيم كيف كانوا يصنعون قال أن الرجل يقول لو سبقتني فلك كذا وكذا ولا ~~يقول إن سبقتك فلي كذا وكذا وإن سبقتني فلك كذا وكذا ) وقال ابن أبي الدنيا ~~في كتاب السبق له أخبرنا حمزة بن العباس أخبرنا علي بن سفيان أن عبد الله ~~بن المبارك عن الأعمش عن إبراهيم قال ( لم يكونوا يرون بأسا أن يقول إن ~~سبقتني فلك كذا وكذا ويكرهون أن يقول إن سبقتك فعليك كذا وكذا ) # | فصل # ( القول بأن الجعل في السبق من باب مكارم الأخلاق لا من باب الحقوق ورده ~~) ( و ) قالت طائفة أخرى بذل السبق من مكارم الأخلاق فلا يقضي PageV01P328 ~~عليه به القاضي إذا غلب ولا يجبره عليه كما يقضي عليه بما يلزمه من الحقوق ~~والأموال وإنما هو بمنزلة العدة إن ( شاء ) وفى بها وإلا لم يجبر على ~~الوفاء قال سفيان الثوري ( إذا قال إن سبقتك فلي كذا وكذا فإن القاضي لا ~~يجبره على أن يعطيه ) وقال عبد الله بن المبارك أخبرنا يونس عن الزهري عن ~~سباق الرمي ما يحل ms105 منه قال ما كان عن طبي نفس لا يتقاضاه صاحبه وهذا المذهب ~~فيه أمران أحدهما أن أربابه كرهوا أن يكون الرجل باذلا متقاضيا كأصحاب ~~المذهب الذي قبله الثاني أنهم جعلوا الجعل فيه من باب مكارم الأخلاق لا بمن ~~باب الحقوق التي ( يجب ) إيفاؤها كالوعد عند من لم يوجب الوفاء به وأصحاب ~~المذهب الذي قبله كرهوا أن يكون أن يكون الرجل باذلا متقاضيا لأنه إذا كان ~~باذلا كان كمن بذل ماله لما فيه منفعة للمسلمين وهو ملحق بالجعالة التي يعم ~~نفعها وإذا كان متقاضيا طالبا كرهوه لأنه كلب أكل مال غيره على وجه يعود ~~نفعه إلى باذل المال . وهذا بخلاف الآخر إذا بذل له المخرج من غير طلب منه ~~جاز له أخذه إذ لا يلزم لايلزم من كراهة أكله على وجه الطلب ( ما يلزم من ) ~~كراهة PageV01P329 بذله ولا كراهة أكله إذا جاء من غير طلب ومن أرباب هذا ~~المذهب من صرح بأنه إنما يجوز أكل السبق إذا لم يؤخذ به رهن ولا يلزم به ~~باذله وإنما يكون تبرعا محضا قال ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن يحيى بن ~~سعيد أنه قال إذا سبق الرجل في الرمي فلا بأس ما لم يكن جزاء واحدة بواحدة ~~أو يؤخذ به رهن أو يلزم به صاحبه قال ابن أبي الدنيا في كتابه حدثني يعقوب ~~بن عبيد ثنا محمد بن سلمة أنبأ أن وهب ( فذكره ) فهذا القول يقتضي أنه لم ~~يجعل العوض فيه لازما قط وقد اشترط فيه أن لا يكون جزاء واحدة بواحدة وهذا ~~يشبه أن يكون المراد به التسبيق من الجانبين وهذا من أضيق المذاهب وهو مذهب ~~أبي جعفر محمد بن جرير فإنه قال في كتابه ( تهذيب الآثار ) ( وإذا امتنع ~~المسبوق من أداء السبق إلى السابق أو الفاضل فإنه لا يجبر على أداء ذلك ~~إليه لأنه لم يستحقه عوضا على معتاض عنه ولا ألزمه الله به وإنما هو عدة ~~فحسب ومن جميل الأخلاق الوفاء به فإن شح بالوفاء به لم يقض عليه لأنه ms106 لا ~~خلاف بين الجميع أن رجلا لو وعد رجلا هبة شيء من ماله معلوم ثم لم يف له ~~بشيء أنه لا يقضى عليه به ثم أورد على نفسه سؤالا فقال ( فإن قيل كيف خص ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإجازة السبق فيما أجاز ذلك فيه إن PageV01P330 ~~كان ما يخرج منه على غير وجوب وحق يلزم في مال المخرج والهبات جائزة على ~~السبق وغيره وأجب عنه بأن قال خصوص جواز السبق فيما خص ذلك منه لم يكن ~~لإلزامه للسبق وإنما ذلك لكونه على وجه اللهو دون سائر الملاهي ( غيره ) لا ~~على أن ما وعد به المسبق الوفاء به فمأخوذ به على كل حال وحجة هذا القول أن ~~بذل المال في المسابقة تبرع كالوعد ولا يلزم الوفاء به بل يستحب فإن الباذل ~~لم يبذل معاوضة فإنه لم يرجع ليه عوض ما بذله له من المال وإنما هو عطية ~~وتبرع لمن يسبق فهو كما لو وعد من يسبق إلى حفظ سورة أو باب من الفقه بشيء ~~من المال قالوا والتبرعات يندب إلى الوفاء بها ولا يقضى عليه به وإذا أورد ~~على هؤلاء تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة المذكورة بالسبق دون ~~غيره كان جوابهم أن التخصيص بالثلاثة المذكورة بكونها من الحق فالسبق فيها ~~إعانة على الحق كإعانة الحاج والصائم والغازي على حجه وصومه وغزوه فبذل ~~المال فيها بذل على حق وطاعة بخلاف غيرها وعلى قول هؤلاء فلا حاجة إلى محلل ~~أصلا لأن باذل المال يبذله لمن كان أقوى على طاعة الله فأيهما غلب أخذه كما ~~يذكر عن الشافعي أنه كان يسأل بعض أهله عن المسألة ويقول من أجاب فيها ~~أعطيته درهما وهذا كقول الإمام من قتل قتيلا فله سلبه ومن جاء PageV01P331 ~~برأس من رؤوس المشركين فله كذا وكذا ما يجعل فيه الجعل لمن فضل غيره في عمل ~~بر ليكون ذلك مرغبا للنفوس فيما يستعان به على طاعة الله ومرضاته ولهذا ~~استثناه النبي صلى الله عليه وسلم من اللهو الباطل فهذا تحرير هذا ms107 المذهب ( ~~وتقريره ) # | فصل # ( بذل الجعل من الإمام أو أجنبي ) وقالت طائفة أخرى يجوز بذل الجعل من ~~الإمام أو أجنبي وأما إن كان الباذل أحدهما جاز بشرط أن لا يعود السبق إلى ~~المخرج بل إن كان معهما غيرهما كان لمن يليه وإن كانا اثنين فقط كان لمن ~~حضر وسر هذا القول أن مخرج السبق لا يعود إله سبقه بحال وهذا إحدى ~~الروايتين عن مالك وقال أبو بكر الطرطوشي وهو قوله المشهور وقال أبو عمر بن ~~عبد البر اتفق ربيعة ومالك والأوزاعي على أن الأشياء المستبق بها لا ترجع ~~إلى المسبق بها على كل حال يريد أن السبق لا يرجع عند هؤلاء إلى مخرجه بحال ~~وقال وخالفهم الشافعي وأبو حنيفة والثوري وغيرهم PageV01P332 وعلى هذا ~~القول فإذا سبق المخرج كان سبقه طعمة لمن حضر سواء شرط ذلك أم لا # وعن مالك رواية ثانية رواها ابن وهب عنه أنه إذا اشترط السبق لمن سبق جاز ~~سواء كان مخرجا أو لم يكن # وعلى هذه الرواية لا يكون طعمة لمن حضر وإنما يكون للسابق ( فإن ) شرط ( ~~على ) هذه الرواية أن يكون السبق طعمة للحاضرين فال الطرطوشي # ( لم يجز في قول معظم العلماء ) قال ( وهكذا يجيء على قول مالك فإن أخرجا ~~معا ولم يكون معهما غيرهم لم يجز قولا واحدا في مذهبه وإن كان معهما محلل ~~فعنه في ذلك روايتان أحداهما المنع كما لو لم يكن محلل وهي المشهورة عنه ~~قال ابن عبد البر قال مالك لا نأخذ بقول سعيد بن المسيب في المحلل ولا يجب ~~المحلل في الخيل قال ابن شاش وهذه المشهورة عنه ( و ) الرواية الثانية أنه ~~يجوز بالمحلل كقول سعيد بن المسيب قال أبو عمر ( و ) هو الأجود من قوليه ~~وقول ابن المسيب وجمهور أهل العلم واختاره ابن المواز وغيره PageV01P333 # | فصل # ( حجة القول السابق ) وحجة هذا القول أنه لا يعود إلى المخرج سبقه بحال ~~أنه متى عاد إليه إذا كان غالبا لم يكن جعالة لأن الإنسان لا يبذل الجعل من ~~ماله لنفسه ( على ) عمل ms108 يعمله فإذا كان سابقا فلو أحرز سبق نفسه لكان قد ~~بذل من مال نفسه جعلا على عمل يعمله هو وهذا غير جائز فإنه لا يحصل له بذلك ~~فائدة # قالوا وأيضا ففيه شبه القمار لأنه إما أن يغرم وإما أن يسلم وهذا شأن ~~القمار بخلاف الجاعل إذا كان أجنبيا فإنه غارم لا محالة # قالوا فالجاعل هنا يلزمه بذل المال الذي جعله للسابق لأنه بذله على عمل ~~وقد وجد كما يلزم ذلك في نظائره قالوا وهذا على أصول أهل المدينة ألزم فإنه ~~يلزمه الوفاء بالوعد إذا تضمن تقرير كمن قال لغيره تزوج وأنا أنقد عنك ~~المهر واستدن وكل وأنا أوفي عنك ونحو هذا وهو بلا خلاف عندهم وبخلاف عندنا # وأما إذا لم يتضمن تقريرا ففيه خلاف بين الأصحاب وأصحاب هذا القول يقولون ~~متى كان الجاعل يغرم مطلقا فهو جاعل ومتى كان دائرا بين أمرين كان مقامرا ~~سواء دار بين أن يغنم ويغرم أو بين أن يغرم ويسلم أو بين أن يغنم ويسلم لأن ~~المقامرة هي المخاطرة عندهم وقد تقدم ( ما ) في هذه الحجة عند ذكر الوجوه ~~الدالة على إبطال المحلل PageV01P334 # | فصل # ( يجوز أن يكون السبق من أحد المتسابقين أو من كليهما أو من ثالث ) # وقالت طائفة أخرى يجوز أن يكون السبق من احدهما ومن كليهما ومن ثالث ~~ويقضى به إذا امتنع المسبوق من بذله لكن إن كان منهما لم يجز إلا بمحل لا ~~يخرج شيئا # وهذا مذهب أحمد وأبي حنيفة والشافعي وإسحاق والأوزاعي وسعيد بن المسيب ~~والزهري وابن المواز من المالكية ودخوله ليحلل السبق لهما وعلى هذا إذا ~~اشترك هو وأحدهما في سبق الآخر كان بينهما وإن انفرد بسبقهما أحرز السبقين ~~وأن سبقاه لم يأخذا منه شيئا وإن جاؤوا معا أحرز كل واحد سبقه ولا شيء ~~لمحلل PageV01P335 وقد تقدمت حجة هؤلاء والكلام عليها & فصل & & فساد القول ~~بأن المحلل دخل ليحل السبق لنفسه لا للمتسابقين & # وقالت طائفة أخرى مثل هذا إلا أنهم قالوا إنما دخل المحلل ليحل السبق ~~لنفسه لا لهما # وهذا قول ms109 مالك على قوله بالمحلل في إحدى الروايتين واختيار أبي علي بن ~~خيران من الشافعية وحكاه أبو المعالي الجويني قولا للشافعي # وعلى قول هؤلاء إذا سبق أحدهما ثم جاء الآخر بعده ثم المحلل أحرز السابق ~~سبق نفسه خاصة دون سبق الآخر فإنه لا يحرزه فإن المحلل لم يدخل لأجله هو ~~وإنما دخل ليحل السبق لنفسه ولا يحرزه المحلل أيضا لأنه لم يسبق فيبقى على ~~ملك صاحبه # وهذا فاسد فإن صاحبه مسبوق فكيف يسلم وهو مسبوق وأي فائدة حصلت للسابق ~~وكيف يؤخذ ماله إن غلب ولا يأخذ مال صاحبه إن غلبه # فإن سبق المحلل وأحد المخرجين للثالث أحرز السابق سبق نفسه وكان سبق ~~الآخر للمحلل وحده عند هؤلاء لأنه إنما دخل ليحل السبق لنفسه إذا جاء سابقا ~~وقد سبق الثالث PageV01P336 # وهذا فاسد ايضا فإن الأول قد سبق هذا الآخر ايضا واشترك هو والمحلل في ~~سبقه فكيف ينفرد المحلل بسبقه مع اشتراكه هو والأول في سبقه ومعلوم أن هذا ~~ليس ( من ) موجب العقد والشرط ولا موجب الشرع ومقتضيات العقود تتلقى تارة ~~من الشارع وتارة من المتعاقدين وهذا لم يتلق لا من الشارع ولا من العاقد ~~وإن سبق المحلل ثم جاء أحد المخرجين بعده ثم الثالث بعدهما أحرز المحلل ~~السبقين على القولين وهذا هوا الصحيح ( قولان لبعض الشافعية وكشف فسادهما ) ~~وقالت طائفة أخرى من الشافعية سبق الثالث بين المحلل والثاني نصفين وسبق ~~الثاني يختص به المحلل ( دون ) الثاني لأن المحلل والثاني قد اشتركا في سبق ~~الثالث فيشتركان في سبقه وقد انفرد المحلل في سبق الثاني فيختص ( ب ) سبقه ~~وهذا وهم ( أيضا ) لأن المحلل قد سبقهما والثاني مسبوق ( ف ) كيف يشارك ~~السابق وقولهم قد اشتركا هو والمحلل في سبق الثالث غير مسلم فإن السبق الذي ~~حصل للأول لم يشركه فيه غيره بل انفرد به وسبق الثاني ملغي بسبق الأول فسبق ~~الثاني مقيد الأول مطلق فهو السابق حقيقة وقالت طائفة منهم بل يكون سبق ~~الثالث للثاني وحده # وهذا أفسد من الأول وكأن قائل هذا القول رأى ms110 أن الثاني لما كان ~~PageV01P337 سابقا مسبوقا اعتبر الوصفين في حقه فأخرج منه السبق إلى الأول ~~لكونه مسبوقا وأعطاه سبق الثالث لكونه سابقا # لكن هذا غلط فإن الأول قد سبقهما سبقا مطلقا وهو لو سبق الثالث فقط لا ~~يستحق سبقه فكيف إذا سبق سابق الثالث مع سبقه لهم وقولهم إنه سابق مسبوق ~~فيراعي في حقه الوصفان جوابه أن يقال بل هو مسبوق وكونه سابقا ملغى بسبق ~~الأول لأنه إنما ينفعه كونه سابقا إذا لم يسبقه غيره # | فصل # وإن سبق أحدهما وجاء المحلل والأخر معا لم يكن للمحل شيء ويحرز السبق سبق ~~نفسه وسبق الآخر على قول الطائفة الأولى وعلى قول هؤلاء يكون سبق الآخر ( ~~له ) لا يأخذه المحلل لأنه لم يسبقه ولا الأول لأن دخول المحلل إنما كان ~~ليحل السبق لنفسه وعلى هذا فإذا سبق أحدهما وجاء المحلل بعده وتأخر الثالث ~~فعلى قول الأولين يحرز الأول السبقين لسبقه وعلى قول هؤلاء يكون سبق الثالث ~~للمحلل لأنه دخل ليحل السبق لنفسه وقد سبق الثالث # | فصل # ( قول في مذهب أبي حنيفة وبيان مخالفته للأصول من وجوه ) وقالت طائفة ~~أخرى إذا أخرجا معا لم يجز إلا بمحلل إلا أن المحلل إن سبقهما لم يأخذ ~~منهما وإن سبقاه أعطاهما PageV01P338 وهذا قول في مذهب أبي حنيفة حكاه ابن ~~بلدجي في شرح مختار الفتوى فقال في مسألة المحلل وقيل في المحلل إن سبقاه ~~أعطاهما وإن سبقهما لم يأخذ منهما قال وهو جائز أيضا وهذا لفظ الشارع وذكره ~~ابن الساعاتي في شرح مجمع البحرين له وهذه الطريقة بعيدة جدا ومخالفة ~~للأصول من وجوه أحدها أن يغرم إن كان مسبوقا ولا يغنم إن كن سابقا الثاني ~~أنه يغرم ما لم تلزم غرامته ولو أخرج لم يكن محللا واحتاج العقد إلى محلل ~~آخر الثالث أن مبنى هذا العقد إذا أخرجا معا على العدل والعدل إن كان واحد ~~من المتسابقين لا يتميز عن الآخر بل إن سبق أخذ وإن سبق غرم فإذا كان ~~المحلل لا يغنم إن سبق ويغرم إن سبق ms111 لم يكن هذا عدلا وكأن قائل هذا ( القول ~~) يلحظ أن المقصود دخول محلل يحل السبق لغيره لا لنفسه كما قال الجمهور ولا ~~يأخذ شيء منهما لأنه لو أخذ إن سبق لم يكن محللا بل يكون كأحدهما فكما يجوز ~~أن يأخذ إذا سبق يجوز ان يغرم إذا سبق وحينئذ فيقال فيجوز أن يخرج معهما ~~ويخرج عن كونه محللا وإلا فكيف يغرم إن سبق ولا يغنم إن سبق PageV01P339 ~~ولقائله أن يقول كما أنكم قلتم إن سبق أخذ وإن سبق لم يغرم ولم يكن هذا ~~ظلما وجعلتم هذا خاصة للمحلل ليتميز عن المخرجين فهو إما أن يغنم وإما أن ~~يسلم مع كونه مغلوبا وهو بخلاف أحد المخرجين فإنه وإن كان مغلوبا غرم فبم ~~تنكرون على من يقول به بل خاصيته أن يغرم إن جاء مسبوقا ولا يغنم إن جاء ~~سابقا لأنه لو غنم لخرج عن أن يكون محللا فإذا كانت خاصية المحلل أن لا ~~يكون دائرا بين الغنم والغرم أصلا فأي فرق بين أن يكون دائرا بين أن يغنم ~~ويسلم أو يغرم ويسلم فكما صنتموه عن الغرامة إذا كان مسبوقا ليتميز عنهما ~~منعناه نحن من المغنم إذا كان سابقا لهذا المعنى بعينه # فهذا القول عكس قولكم في المعنى ومثله في المأخذ وكل ما تلزمونا به إذا ~~كان سابقا ولم يغنم نلزمكم به إذا كان مسبوقا ولم يغرم قالوا والحديث ليس ~~فيه ما يقتضي هذا القول ولا قولكم ولا ( ما ) يبطل واحدا من القولين فلا ~~يمكن أن تبطلوا قولنا به ولكن يبقي الترجيح في أي القولين أقرب إلى خروج ~~العقد به عن القمار إن كان بالمحلل يخرج عن القمار وأما حكم المحلل فلا ~~تعلق له بالحديث غير أنه يكون مكافئا لهما في الرمي والركوب ولا يأمن إن ~~سبقاه فحسب # | فصل # قال المنكرون للمحلل الدخيل تأمل هذه الأقوال والطرق واختلافها في المحلل ~~ومصادمة بعضها ببعض ومناقضة بعضها لبعض PageV01P340 وفساد الفروع واللوازم ~~يدل على فساد الأصل والملزوم وكل ما كانت من عند غير الله فلا بد ms112 أن يقع ~~فيه اختلاف كثير وليس واحد من هذه الأقوال بأولى بالصحة من الآخر ولا دل ~~الحديث على تقدير ثبوته على شيء منها وإنما هي آراء يصادم بعضها بعضا وينقض ~~بعضها بعضا فكل بكل معارض ووكل بكل مناقض قالوا وقد قال عمرو بن دينار قال ~~رجل عند جابر بن زيد إن أصحاب محمد كانوا لا يرون بالدخيل بأسا فقال إنهم ~~كانوا أعف من ذلك ( و ) انظر إلى فقه الصحابة وجلالتهم وقول جابر إنهم ~~كانوا أعف من أن يحتاجوا إلى دخيل قال السعدي في كتاب المترجم حدثنا أبو ~~صالح أخبرنا أبو إسحاق عن ابن عيينة عن عمرة ( فذكره ) ونحن نقول كما قال ~~جابر بن زيد ( وإنهم كانوا أفقه من ذلك ) # | فصل # ثم افترق منكرو التحليل فرقتين إحداهما منعت الإخراج من الاثنين ( مطلقا ~~وهو مشهور مذهب مالك ومن قال بقوله وفرقة جوزته بغير محلل قال شيخ الإسلام ~~PageV01P341 وهو مقتضى المنقول عن أبي عبيدة بن الجراح # قال وما علمت في الصحابة من اشترط المحلل وإنما هو معروف عن سعيد بن ~~المسيب وعنه تلقاه الناس ولهذا قال مالك لا نأخذ بقول سعيد ين المسيب في ~~المحلل ولا يجب المحلل والذي مشى هذا القول هيبة قائله وهيبة إباحة القمار ~~وظنوا أن هذا مخرج للعقد عن كونه قمارا فاجتمع عظمة سعيد عند الأمة وعظمة ~~القمار وقبحه ولم يكن بد من إباحة السبق كما أباحه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يمنع نص من الإخراج منهما وقد قال عالم الإسلام في وقته إن العقد ~~بدونه قمار فهذا الذي مشى هذا القول والله أعلم # | فصل # ( منهج المصنف في البحث والتأليف واعتماده على الأدلة من الكتاب والسنة ) # فتأمل أيها المنصف هذه المذاهب وهذه المآخذ لتعلم ضعف بضاعة من قمش شيئا ~~من العلم ( من ) غير طائل وارتوى من غير مورد وأنكر غير القول لذي قلده بلا ~~علم وأنكر على من ذهب إليه وأفتى به وانتصر له وكأن مذهبة وقول من قلده ~~عيارا على الأمة بل عيار على الكتاب والسنة فهو ms113 المحكم ونصوصهما متشابهة ~~فما وافق قول من PageV01P342 قلده منهما احتج به وقرره وصال به وما خلفه ~~تأوله أو فوضه فالميزان الراجح هو قوله ومذهبه قد أهدر مذاهب العلماء من ~~الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين فلا ينظر فيها إلا نظر من ردها راغبا ~~عنها غير متبع لها حتى كأنها شريعة أخرى ونحن نبرأ إلى الله من هذا الخلق ~~الذميم والمرتع الذي هو على أصحابه وخيم ونوالي علماء المسلين ونتخير من ~~أقوالهم ما وافق الكتاب والسنة ونزنها بهما لا نزنهما بقول أحد كائنا من ~~كان ولا نتخذ من دون الله ورسوله رجلا يصيب ويخطئ فنتبعه في كل ما قال ~~ونمنع بل نحرم متابعة غيره في كل ما خالفه فيه وبهذا أوصانا أئمة الإسلام ~~فهذا عهدهم إلينا فنحن في ذلك على منهاجهم وطريقهم وهديهم دون من خالفنا ~~وبالله التوفيق # | فصل # ( عقد الرهان عقد قائم بنفسه ) # فإن قيل هل العقد ( هو ) من باب الإجارات أو من باب الجعالات أو من بات ~~المشاركات أو من باب النذور والالتزامات أو من باب العدات والتبرعات أو عقد ~~مستقل بنفسه قائم برأسه خارج عن هذه العقود # فالجواب إنه عقد مستقل بنفسه قائم برأسه غير داخل في شيء PageV01P343 من ~~هذه العقود لانتفاء أحكامها عنه ( بطلان كون عقد الرهان من عقود الإجارات ) # فأما بطلان كونه من عقود الإجارات فمن وجوه أحدها أنه عقد جائز لكل منهما ~~فسخه قبل الشروع في العمل بخلاف الإجارة الثاني أن العمل في الإجارة لا بد ~~وأن يكون معلوما مقدورا للأجير والسبق ها هنا غير ملعوم له ولا مقدور ولا ~~يدري أيسبق أم يسبق وهذا في الإجارة غرر محض الثالث أن العمل في الإجارة ~~يرجع إلى المسأجر والمال يعود إلى الأجير فهذا بذل ماله وهذا بذل نفعه في ~~مقابلته فانتفع كل منهما بما عند الآخر بخلاف المسابقة فإن العمل يرجع إلى ~~السابق الرابع أن الأجير إذا لم يوف العمل لم يلزمه غرم والمراهن إذا لم ~~يجيء سابقا غرم ماله إذا كان مخرجا الخامس أن عقد الإجارة لا ms114 يفتقر إلى ~~محلل وهذا عندكم يفتقر إليه في بعض صوره السادس أن الأجير إما مختص وإما ~~مشترك وهذا ليس واحدا منهما فإنه ليس في ذمته عمل يلزمه الوفاء به ولا ~~يلزمه تسليم نفسه إلى العاقد معه السابع أن الأجرة تجب بنفس العقد وتستحق ~~بالتسليم والعوض PageV01P344 هنا لا يجب بالعقد ولا يستحق بالتسليم الثامن ~~أن الأجير له أن يستنيب في العمل من يقوم مقامه ويستحق الأجرة وليس ذلك ~~للمسابق التاسع أنه لو أجر نفسه على عمل بشرط أن يؤجره الآخر نفسه على ~~نظيره فسدت الإجارة وعقد السباق لا يصح إلا بذلك فإن خلا عن هذا لم يكن عقد ~~سباق كما أنه إذا قال إن أصبت من العشرة تسعة فلك كذا وكذا فهذا ليس بعقد ~~رهان وإنما هو تبرع له على عمل ينتفع هو به أو هو وغيره أو جعالة في هذا ~~الحال يقضي عليه بما التزمه العاشر أن الأجير يحرص على أن يوفي المستأجر ~~غرضه والمراهن أحرص شيء على ضد غرض مراهنه وهو أن يغلبه ويأكل ماله وبينهما ~~فروق كثيرة يطول استقصاؤها فتأملها & فصل & & بطلان كونه من باب الجعالات & ~~والذي يدل على بطلان كونه من باب الجعالات وجوه أحدها أن العامل فيه لا ~~يجعل لمن يغلبه ويقهره وإنما يبذل ماله فيما يعود نفعه إليه ولو كان بذله ~~فيما لا ينتفع به لم يصح العقد وكان سفها الثاني أن الجعالة يجوز أن يكون ~~العمل فيها مجهولا كقوله من رد عبدي الآبق فله كذا وكذا بخلاف عقد السباق ~~فإن العمل فيه لا يكون إلا معلوما PageV01P345 الثالث أنه يجوز أن يكون ~~العوض في الجعالة مجهولا كقول الإمام من دلني على حصن أو قلعة فله ثلث ما ~~يغنم منه أو ربعه بخلاف عقد السباق الرابع أن المراهن قصده تعجيز خصمه وأن ~~لا يوفي عمله بخلاف الجاعل فإن قصده حصول العمل المجعول له وتوفيته إياه ~~وأكثر الوجوه المتقدمة في الفرق بينهما وبين الإجارة تجيء ها هنا ( بطلان ~~كونه من عقود المشاركات ) وأما بطلان كونها من عقود ms115 المشاركات فظاهر جدا ~~فإنها ليس نوعا من أنواع الشركة وسائر أحكامها منتفية عنها & فصل & & بطلان ~~كونه من باب النذور & # والذي يبطل كونه من باب النذور وجوه أحدها أن الناذر قد التزم إخراج ما ~~عينه إن حصل له مقصوده والمسابق إنما يلزمه إخراج ماله إذا حصل ضد مقصوده ~~الثاني أن الناذر ملتزم إخراج ما نذره إلى غير الغالب له والمسابق إنما ~~التزم إخراجه لمن غلبه الثالث أن الناذر لا يلزم أن يكون معه مثله يشاركه ~~في نذره والمراهن بخلافه الرابع أن النذر متى تعذر الوفاء به انتقل إلى ~~بدله إن كان له بدل PageV01P346 شرعي وإلا فكفارة يمين بخلاف المراهن ~~الخامس أن النذر يصح مطلقا ومعلقا كقوله لله علي صوم يوم وإن شفى الله ~~مريضي فعلي صوم يوم بخلاف المسابقة السادس أن المسابقة لا تصح على الصوم ~~والحج والاعتكاف والصلاة والقرب البدنية ولا تكون إلا على مال بخلاف النذر ~~السابع أن النذر منهي عنه وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن النذر لا يأتي ~~بخير بخلاف المسابقة فإنه مأمور بها مرغب فيها الثامن أن النذر عقد لازم لا ~~بد من الوفاء به والمسابقة عقد جائز التاسع أن النذر حق لله بما التزمه به ~~لا يسقط بإسقاط العبد وما التزمه بالمسابقة حق للعبد يسقط بإسقاطه العاشر ~~أن النذر لا يلزم أن يكون جزاء على عمل ويجوز أن يكون على ما لا صنع للعبد ~~فيه ألبتة كمجئ المطر وحصول الولد ونمو الزرع بخلاف عقد المسابقة فإن قيل ~~فهب أنه ليس من باب نذر التبرر فما الذي يبطل كونه من باب نذر اللجاج ~~والغضب وشبهه به ظاهر فإن المراهن يقول لخصمه إن غلبتني فلك من مالي كذا ~~وكذا وعرضه أن يحض نفسه على أن يكون PageV01P347 هو الغالب ولا يخسر ماله ~~فهو كما لو قال : ان كلمتك فلله علي كذا وكذا فهو يحض نفسه على ترك كلامه ~~لئلا يخسر ماله بكلامه فان الغرض منع نفسه من الفعل الذي التزم لاجله اخراج ~~ما يكره اخراجه قيل هذا ms116 حسن لا بأس به لكن الفرق بينهما ان الناذر ملتزم ~~اخراج ماله عند فعله ما يكون مخالفا لعقد نذره والمغالب ملتزم لذلك عند سبق ~~غيره له وعجزه هو عن مغالبته لكن قد يلزم الناذر اخراج شيء من ماله عند ~~غلبة غيره له كقوله ان غلبتني فمالي صدقة وعلى هذا فيكون الفرق بينهما ان ~~في المسابقة [ يكون ] حرصه على المغنم تارة وعلى دفع الغرم أخرى - فيما اذا ~~كان الباذل غيرهما أو كلاهما والناذر نذر اللجاج حرصه على دفع الغرم فقط ~~فبينهما جامع وفارق . & فصل & [ بطلان كونه من باب العدات والتبرعات ] ~~والذي يبطل كونه من باب العدات والتبرعات القصد والحقيقة والاسم والحكم اما ~~القصد فإن المراهن ليس غرضه التبرع وأن يكون مغلوبا بل غرضه الكسب وان يكون ~~غالبا فهو ضد المتبرع وأما الحقيقة فإن التبرع والهبة لا تكون على عمل ومتى ~~كان على عمل خرج عن أن يكون هبة وكان من نوع المعاوضات PageV01P348 وأما ~~الاسم فإن اسم الرهان والسبق والخطر والجعل غير اسم الهبة والصدقة والتبرع ~~وأما الحكم فأحكام الهبة مخالفة لأحكام الرهان من كل وجه وإن جمعهما مجرد ~~اخراج المال إلى الغير على وجه لا يعتاض باذله عنه فهذا هو القدر المشترك ~~بينه وبين الهبة والتبرع ولا تخفى الفروق التي بين هذا العقد وبين عقد ~~الهبة فإذا عرف هذا فالصواب ان هذا العقد عقد مستقل بنفسه له أحكام يتميز ~~بها عن سائر هذه العقود فلا تؤخذ أحكامه منها وبالله التوفيق & فصل & [ هل ~~عقد الرهان لازم أو جائز ] واختلف الفقهاء في هذا العقد هل هو عقد لازم أو ~~جائز على قولين أحدهما أنه من العقود الجائزة وهذا المشهور عند أصحاب أحمد ~~وهو مذهب أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي والثاني أنه عقد لازم وهو القول ~~الآخر للشافعي ووجه في PageV01P349 مذهب أحمد ولأصحاب الشافعي في محل ~~القولين طريقتان إحداهما أن القولين جاريان في مطلق صورة العقد سواء كان ~~الجعل منهما أو من أحدهما أو من ثالث # والثانية أن محل القولين في حق من أخرج ms117 السبق وأما المحلل ومن لم يخرج ~~فالعقد جائز في حقه قولا واحدا وأصحاب هذه الطريقة رأوا أن لزوم العقد في ~~حق من لم يخرج لا فائدة فيه إذ لا يلزمه شيء فإنه إما أن يكسب مالا أو لا ~~يعطي شيئا فلا فائدة لإلزامه بعقد لا يكون معطيا فيه بل آخذا وأصحاب ~~الطريقة الأولى يقولون إن المخرج قد يستفيد التعلم ممن لم يخرج فيكون ~~كالمعارض بماله على التعلم فيلزم الآخر تتميم العقد قالوا ولأنه عقد من ~~شرطه أن يكون العوض والمعوض معلومين فكان لازما كالإجارة ومن قال بالجواز ~~دون اللزوم قال المسابقة عقد على مالا يتحقق القدرة على تسليمه فكان جائزا ~~كرد الآبق وذلك لأنه عقد على الإصابة ولا يدخل تحت قدرته وبهذا فارق ~~الإجارة PageV01P350 & فصل & في التفريع على هذا الخلاف قالت الشافعية فرع ~~إن قلنا باللزوم فلا بد من القبول وإن قلنا بالجواز فهل يشترط القبول فيه ~~وجهان المذهب أنه لا يشترط فرع هل يصح ضمان السبق فيه طريقان أحدهما أنا إن ~~قلنا باللزوم صح وإن قلنا بالجواز فهل يصح الضمان على قولين والطريقة ~~الثانية أنا إن قلنا باللزوم ففي الضمان قولان وهما القولان في ضمان ما لم ~~يجب وجرى بسبب وجوبه فإن السبق لا يستحق قبل الفوز اتفاقا سواء إن قلنا ~~بالجواز أو اللزوم فرع هل يصح أخذ هذا الرهن بالجعل قالوا إن قلنا لا يصح ~~أخذ الضمين به لم يصح أخذ الرهن وإن PageV01P351 أجزنا أخذ الضمين به ففي ~~جواز أخذ الرهن وجهان والفرق أن باب الضمان أوسع فإن يجوز ضمان العهدة ولا ~~يجوز أخذ الرهن [ بها ] ويجوز ضمان ما لم يجب ولا يجوز أخذ الرهن به ويجوز ~~ضمان مال الكتابة في إحدى الروايتين ولا يصح أخذ الرهن به والفرق بينهما من ~~وجهين أحدهما أن أخذ الرهن بضمان العهدة وبمال الكتابة وبما لم يجب يمنع ~~الارتفاق بالرهن فإنه يمنعه من بيعه والارتفاق به في كتابته وأداء ما عليه ~~من الحق وليس كذلك الضمان لأنه لا يعطل على البائع شيئا ms118 ولا يمنعه الارتفاق ~~بسلعته ولا يعطل على المكاتب ولا على المقترض شيئا الثاني أن ضرب الرهن ~~يطول لأنه يدوم بقاؤه عند المرتهن وصاحبه ممنوع من التصرف فيه بخلاف الضمين ~~لأن كون الدين في ذمته لا يمنع مالك السلعة من التصرف فيها فالمكاتب يستضر ~~بالرهن ولا يستضر بالضمين ويستضر المقترض بالرهن قبل القرض ولا يستضر ~~بالضمين وقال أبو المعالي الجويني لا يبعد ان يوقف السبق فإن قاربه أحدهما ~~تبين استحقاقه بالعقد فيكون كضمان العهدة إلا أن هذه عهدة تقبل الرهن لقرب ~~أمدها بخلاف عهدة البائع إذ لا أمد لها PageV01P352 فرع إذا قلنا هي عقد ~~جائز فلكل واحد منهما فسخها قبل الشروع اتفاقا وإن أراد أحدهما الزيادة ~~فيها أو النقصان لم يلزم الآخر إجابته وإن اتفقا على ذلك جاز وإن قلنا ~~باللزوم لم يملك أحدهما فسخها وإن اتفقا على الفسخ جاز وإن اتفقا على ~~الزيادة والنقصان فيه جازسواء ابقيا العقد أو فسخاه فرع فإن شرعا فيها فإن ~~لم يظهر لأحدهما فضل على الآخر جاز لكل واحد منهما الفسخ وإن ظهر لأحدها ~~على الآخر مثل أن يسبقه بفرسه في بعض المسافة أو يصيب بسهامه أكثر منه ~~فللفاضل الفسخ دون المفضول لأنا لو جوزنا للمفضول الفسخ لفات غرض المسابقة ~~فلا يحصل المقصود وكان كل من رأى نفسه مغلوبا فسخ [ العقد ] وقالت الشافعية ~~إذا قلنا بجواز العقد دون لزومه ففي جواز الفسخ من المفضول وجهان فرع فإن ~~مات أحد المتعاقدين فإن قلنا هي [ عقد ] جائز انفسخت PageV01P353 بموته ~~قياسا على سائر العقود الجائزة من الوكالة والشركة والمضاربة ونحوها وإن ~~قلنا هي عقد لازم لم تنفسخ بموت الراكبين ولا تلف أحد القوسين وانفسخت بموت ~~أحد المركوبين والراميين والفرق بينهما أن العقد تعلق بعين المركوب والرامي ~~فانفسخ بتلفه كما لو تلف المعقود عليه في الإجازة بخلاف موت الراكب وتلف ~~القوس فإنه غير المعقود [ عليه ] فلم ينفسخ العقد بتلفه كموت أحد ~~المتبايعين ولهذا يجوز إبدال القوس والراكب ولا يجوز إبدال الفرس والرامي ~~فعلى هذا يقوم وارث الميت مقامه كما ms119 لو استأجر شيئا ثم مات فإن لم يكن له ~~وارث أقام الحاكم مقامه من تركته كما لو أجر نفسه لعمل معلوم ثم مات فرع ~~فإن أخر أحدهما السباق والنضال من الوقت الذي عين فيه فإن كان لعذر جاز وإن ~~كان لغير عذر وقلنا بلزوم العقد لم يجز وإن قلنا بجوازه فللآخر الفسخ وله ~~الصبر وهكذا إن أخر إتمام الرمي بعد الشروع فيه PageV01P354 & فصل & في ~~إلحاق الزيادة والنقصان في الجعل وعدد الرشق ومقدار المسافة في عقد السباق ~~والنضال وهي ست صور إلحاق زيادة بالمسافة أو نقصان منها وإلحاق زيادة ~~بالجعل أو نقصان منه وإلحاق زيادة بعدد الرمي والرماة أو نقصان منه وإن ~~قلنا بجواز العقد جاز ذلك كله باتفاق الحزبين وإن قلنا بلزومه فقال أصحاب ~~الشافعي لا يلحق كما لا تلحق الزيادة في الثمن بعد لزوم البيت ولا الزيادة ~~في الأجر بعد لزوم الإجازة وأما من ألحق الزيادة في الثمن والنقصان منه بعد ~~العقد كأصحاب أبي حنيفة وهو القول الراجح في الدليل فعلى أصولهم يجوز إلحاق ~~الزيادة والنقصان في هذا العقد وهذا هو الصواب إذا اتفقا عليه وقد أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم الصديق أن يزيد في الأجل والرهن لما راهن ~~المشركين على غلبة الروم والفرس ولا محذور فإلحاق هذه الزيادة أصلا بل النص ~~والقياس يقتضيان جوازها وقد قال أصحابنا تجوز الزيادة في الصداق بعد لزومه ~~مع ان عقد النكاح عقد لازم وتكون الزيادة كالأصل فيما يقرره وينفعه واتفقوا ~~على جواز الزيادة في الرهن PageV01P355 واختلفوا في جواز الزيادة في دينه ~~فمنعها أبو حنيفة وأحمد وأجازها مالك والشافعي في قوله القديم ومنعها في ~~الجديد ولم أجد عن أحمد نصا بالمنع وإنما أخذه أصحابه من نصه في الزيادة في ~~الثمن وقول مالك في هذه المسألة أرجح إذ لا محذور في ذلك وهي زيادة تتعلق ~~بالرهن فجازت كزيادة التعلق بذمة الضامن ولا أثر للفرق بينهما بسعة هذا ~~وضيق الرهن لأن لهما أن يوسعها أضعاف ما هو متعلق به بأن يغير الرهن ولولا ~~سعته ms120 لما أمكن ذلك وقد قال أصحابنا لو جنى العبد المرهون ففداه المرتهن ~~ليكون رهنا بالفداء وبالحق الأول جاز وهذا زيادة في دين الرهن ولكن فرقوا ~~بين هذه الزيادة وبين غيرها بأن الجناية تملك المجني عليه المطالبة ببيعه ~~في الجناية وإبطال الوثيقة من الرهن فصار بمنزلة الرهن الجائز قبل قبضه ~~فإنه يكون غير لازم والرهن قبل لزومه تجوز الزيادة في دينه فكذلك بعد ~~الجناية لأنه قد تعرض لزوال لزومه قالوا وليس كذلك إذا لم يجز الرهن لأنه ~~لازم لا سبيل إلى إبطال حق المرتهن عنه فلم يصح أن يرهنه بحق آخر كما لو ~~رهنه عند إنسان آخر قالوا ولأنه قد تعلق بجملته كل جزء من أجزاء الحق فلم ~~يبق فيه موضع لتعلق حق آخر به بخلاف الضمان فإن محله ذمة الضامن وهي متسعة ~~لكل دين يرد عليها ولمن رجح قول مالك أن يقول لما ملكا تغيير العقد ورفعه ~~ثم PageV01P356 جعل الرهن وثيقة بالدينين ملكا أن يجعلاه وثيقة بهما مع ~~بقاء العقد واي فائدة أو مصلحة حصلت لهما بتغيير العقد وفسخه وتعريض الحق ~~للضياع بإبطال الرهن ومعلوم أن الشارع لا يشرع ما هو عبث لا مصلحة فيه ~~فيقول إذا أردتما الزيادة في الدين فافسخا عقد الرهن وأبطلاه ثم زيدا فيه ~~فتغيير صفته أسهل عليهما وأقل كلفة وأبين مصلحة وقولكم إنه قد تعلق بجملة ~~الرهن كل جزء من اجزاء الدين فهذا ليس متفقا عليه بين الفقهاء فإن أبا ~~حنيفة قال في إحدى الروايتين إذا رهن شيئين بحق فتلف أحدهما كان الباقي ~~رهنا بما يقابله من الحق لا بجميعه ولو سلم أنه رهن على كل جزء من أجزاء ~~الحق لم يمنع أن يصير رهنا على حق آخر باتفاقهما كما لو غير العقد كما لو ~~كان جائزا لم يلزم بعد أو طرأ عليه ما يعرضه لزوال لزومه وقياسكم الزيادة ~~في الدين على رهنه عند رجل آخر لا يصح لتعدد المطالب المستحق وحصول التنازع ~~والتشاح في التقديم بخلاف ما إذا كان المستحق واحدا والمقصود أن الزيادة ms121 في ~~عقد السباق تصح وتلزم إذا اتفقا عليها كما زاد الصديق في المدة والخطر بأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P357 # | فصل # # | أنواع المناضلة # المناضلة على ضربين مناضلة على الإصابة ومناضلة على بعد المسافة # - فالأولى جائزة اتفاقا # - وأما المناضلة على بعد المسافة فللشافعي فيها قولان ولأصحابنا فيها ~~طريقان فأكثرهم منعوها وقال صاحب الرعاية فيها # قلت فإن تسابقا بالخيل على أن السبق لأطولهما مدى لم يصح وإن تناضلا على ~~أن السبق لأبعدهما رميا احتمل وجهين # وقد تقدم أن هذه أولى بالصحة من المصارعة والسباحة والمسابقة على الأقدام ~~فمن جوزها [ في هذه الصورة فتجوزيها ] على بعد المسافة أولى وأحرى وهذا ~~أرجح # وقد شرط بعض من جوزها على البعد استواء القوسين في الشدة والضعف لتنافس ~~الرماة في ذلك حتى إنهم ربما رموا بقوس واحد وسهم واحدة وإذا كان العقد على ~~الإصابة لم يشترط تعيين القوسين ولا استواؤهما اتفاقا PageV01P358 # | شروط العقد على الإصابة # والنوع الثاني العقد على الإصابة وله شروط # أحدهما تعيين الرماة لأن المقصود عين الرامي ومعرفة حذقه وإصابته لا ~~معرفة حذق رام ما فلو تعاقد متراميان على أن مع كل واحد منهما ثلاثة أو ~~اثنين أو واحدا يرمي معه غير معين لم يجز ذلك # ولا يشترط تعيين القوسين ولا تعيين السهام ولا عينها لم تتعين وجاز ~~إبدالها لأن القصد معرفة الحذق لا معرفة القوس ومنفعته # وأما [ في ] الخيل فيشترط معرفة المركوبين بالتعيين دون الراكبين لأن ~~المقصود معرفة عدو الفرس لا سوق راكبها # فعلى هذا أن شرطا أن لا يرمي [ بغيرها أعني ] بغير هذا القوس أو بغير هذا ~~السهم أو لا يركب غير هذا الرجل لم يصح الشرط ولم يتعين عليه ذلك ~~PageV01P359 # الثاني أن يكون القوسان من نوع واحد وجنس واحد فلا يصح عقد السباق بين ~~قوس يد وقوس رجل ولا بين قوسين عربية وقوس فارسية في أحد الوجهين وفي الآخر ~~يجوز بين النوعين دون الجنسين والوجهان لأصحاب الشافعي وأحمد # ونظير هذا الاختلاف في المسابقة بين العربي والهجين وبين البختي والعربي ~~من الإبل ms122 فإن فيه وجهين لأصحاب أحمد والجواز اختيار القاضي وهو مذهب ~~الشافعي # الثالث تحديد المسافة والغاية بما جرت به العادة في النضال والسباق لأن ~~الغرض معرفة أسبقهما ولا يعلم ذلك إلا بتساويهما في المسافة لأن أحدهما قد ~~يكون مقصرا في أول عدوه سريعا في انتهائه وبالعكس فيحتاج إلى غاية تجميع ~~حالتيه ومن الخيل ما هو أصبر والقارح أصبر من غيره ولهذا فضل النبي صلى ~~الله عليه وسلم القرح في الغاية PageV01P360 # فإن استبقا بغير غاية لينظر أيهما يقف أولا لم يجز لأنه يؤدي إلى أنه لا ~~يقف أحدهما حتى ينقطع فرسه فيتعذر الحكم للآخر بالسبق كما لو مات فرس الآخر ~~أو انكسر # وكذلك [ أيضا ] يشترط معرفة مدى الرمي إما بالمشاهدة والرؤية وإما ~~بالذرعان لأن الإصابة تختلف بالقرب والبعد # ويجوز أن يجعلا غاية ما يتفقان عليه إلا أن يجعلا مسافة بعيدة تتعذر ~~الإصابة في مثلها غالبا - وهو ما زاد على ثلاث مئة ذراع - [ فلا يصح لأن ] ~~الغرض يفوت بذلك وقد قيل إنه ما رمى في أربع مئة ذراع إلا عقبة بن عامر ~~الجهني رضي الله عنه # هذا كلام أصحاب أحمد # وقال العراقيون من أصحاب الشافعي إذا كانت المسافة مئتين وخمسين ذراعا ~~جاز وإن زادت على ثلاث مئة وخمسين لم يجز وفيهما بينهما وجهان وهذا التقدير ~~ليس معهم به نص من الإمام ولا دليل من [ جهة ] الشريعة # وقال الخراسانيون منهم إن كانت المسافة تقرب الإصابة فيها PageV01P361 صح ~~تعيينها وإن تعذرت الإصابة [ فيها لم يصح وإن كانت بحيث يقطعها السهم وتندر ~~الإصابة ] فوجهان # قلت وهذا أقرب إلى الصواب فإنهم إذا جوزوا تقديرها بثلاث مئة وخمسين ~~ذراعا أو بثلاث مئة ولم يجوزوا الرمي على البعد بل على الإصابة لم تحصل ~~الإصابة في هذه المسافة إلا اتفاقا وكلما بعدت المسافة عزت الإصابة ولهذا ~~رمي الغرض لا يكون إلا مع مسافة يمكن فيها الإصابة غالبا وهذه ثلاثة قصيرة ~~وطويلة ومتوسطة ولهذا يبتدئ المتعلم بالقريب ثم بالمتوسط ثم بالبعيد فالذي ~~يصيب ما جرت به العادة في الثلاثة بنبال الثلاثة ms123 هو الرامي حقيقة # الرابع أن يكون العوض معلوما ويجوز أن يكون معينا وموصوفا وأن يكون حالا ~~ومؤجلا وأن يكون من جنس ومن أجناس وأن يكون بعضه حالا وبعضه مؤجلا # الخامس أن يكون مقدورا على تسليمه فلو جعله عبدا آبقا أو فرسا شاردا أو ~~جوهرة في البحر أو طيرا في الهواء يحصله له لم يجز لأن ذلك كله غرر ولا ~~يجوز أن يكون مورد الشيء من عقود المعاوضات PageV01P362 # | فصل # # | تعدد السهام وعدم تعددها # ويجوز أن يتناضلا بسهام متعددة لهما أو لكل واحد منها وبسهم واحد يرمي ~~أحدهما جملة رشقه ثم يرمي به الآخر أو يرمي به هذا مرة وهذا مرة لحصول ~~الغرض بذلك # ومنع بعض أصحاب الشافعي المناضلة على سهم واحد بشرط أن يرمي كل منهما به ~~مرة # ولا يظهر لهذا المنع وجه فإنهما لو تناضلا بعدة أسهم على أن يرمي هذا ~~فردة وهذا لردة جاز كما يجوز أن يستوفي ل منهما رميه عن ولاء ثم يأخذ الآخر ~~في الرمي ويجوز أن يتساويا سهمين سهمين وثلاثة ثلاثة إذ المقصود استواؤهما ~~والتعديل بينهما & فصل & # | في تحزب الرماة # وهو نوعان أحدهما أن يكونا اثنين فقط الثاني أن يكونوا جماعتين ~~PageV01P363 فإن كانا اثنين فقط وعلم أحدهما أن الآخر غالب له ولا بد أو ~~مغلوب معه ولا بد # فإن أخرج من تحقق أنه غالب جاز إذ لا يأخذ من الآخر شيئا وغايته أنه يحرز ~~ماله ويغلب صاحبه # وإن أخرج من تحقق أنه مغلوب وكان له في ذلك غرض صحيح مثل أن يريد أن ينفع ~~ولده أو صاحبه أو فقيرا فيوصل إليه المال على هذا الوجه ويقوي نفسه ويفرحها ~~جاز ذلك وهو محسن وإن لم يكن له غرض صحيح ففي صحة ذلك نظر لتضمن بذل ماله ~~فيما لا منفعة له فيه لا دنيا ولا أخرى ومثل ذلك يمنع منه الشرع والعقل ~~PageV01P364 وقال أبو المعالي الجويني في النهاية # إذا أخرج أحدهما وقد علم أن المشروط له لا يفوز كانت مناضلة بغير مال وإن ~~علم فوزه صحت على ms124 الأصح # | فرع # وإذا كانوا جماعتين فهل يشترط تساوي عددهما أو يجوز أن يكونوا اثنين ~~وثلاثة # فيه احتمالان لأصحابنا # ومأخذ الاشتراط تحقق العدل بالتساوي # ومأخذ عدمه قد يكون في أحد الحزبين واحد يقوم مقام جماعة فتكون القسمة به ~~قسمة تعديل # ويشترط تكافؤهما في الرمي والسهام فلا يكون رمي أحدهما صلبا والأخر لينا ~~أو سهم أحدهما قصبا والآخر خلنجا وكذلك في القوس فيا يكون قوس أحدهما عربيا ~~والآخر فارسيا # وفيه وجه بجوازه بين النوعين من القسي PageV01P365 # | فرع # ويشترط كون الرشق مما يمكن قسمته بينهم بغير كسر ويتساوون فيه فإن كانوا ~~ثلاثة وجب أن يكون له ثلث وإن كانوا أربعة فأن يكون له ربع وكذلك ما زاد ~~لأنه إذا لم يكن كذلك بأن بقي سهم أو أكثر بينهم لا يمكن الجماعة الاشتراك ~~فيه & فرع & فإن عقد النضال جماعة بينهم لينقسموا حزبين بعد العقد ففيه ~~وجهان أحدهما أنه يصح اختاره القاضي وهو مذهب الشافعي لأن التعيين الطارئ ~~كالمقارن والوجه الثاني لا يصح لأن التعيين شرط ولم يوجد حال العقد وقبل ~~القسمة لم يتعين من في كل واحد من الحزبين فعلى هذا الوجه إذا تقاسموا كان ~~تقاسمهم ابتداء للعقد ويحتمل أن يعتبر تجديد العقد بعد التقاسم وهو الذي ~~ذكره في المغني # وعلى قول القاضي قد صح العقد قبل التقاسم فالتقاسم هو موجب العقد ~~PageV01P366 & فرع & # فإن قلنا بقول القاضي لم يجز أن يتقاسموا بالقرعة لأنها قد تقع على ~~الحذاق في أحد الحزبين وعلى الكوادن في الحزب الآخر فيخرج العقد عن العدل ~~الذي هو مقصود النضال # وإن قلنا بالوجه الأخر جاز أن يتقاسموا بالقرعة فإن العقد لم يصح قبل ~~القسمة فإذا أخرجت القرعة أحد الحزبين وميزته من الآخر فإن تراضوا بذلك ~~وإلا فلا عقد بينهم # وطريق القسمة بالعدل أن يخرج من كل حزب زعيم فيختار أحدهما واحدا ثم ~~يختار الزعيم الآخر واحدا إلى أن تتم القسمة على العدل # ولا يجز أن يجعل الخيار إلى أحد الزعيمين في الجميع ولا أن يختار احدهما ~~جميع حزبه أولا ثم يعد ms125 الآخر فيختار بعده لخروجهما عن العدل فإن الأول لا ~~يؤمن أن يختار الحذاق في حزبه # ولا يجوز أن يجعل رئيس الحزبين واحدا منهما فإنه يميل إلى حزبه فتلحقه ~~التهمة # ولا يجوز أن يختار كل واحد من الرئيسين أكثر من واحد لأنه أقرب إلى ~~التساوي والعدل فإذا اختاروا واحدا اختار الرئيس الآخر ثانيا # ونظير هذا أنه لا يقدم السابق بأكثر من حكومة واحدة فلو قال احكم لي ~~حكومتين ثم احكم لمن جاء بعدي حكومتين لم يكن له ذلك PageV01P367 ونظيره ~~أيضا أن من خرجت لها القرعة من نسائه في البداءة بها لم تقدم بليلتين # ونظيره أن الطالب المتعلم إذا سبق غيره إلى الشيخ ليقرأ عليه لم يقدم ~~بدرسين إلا أن يكون كل منهم يقرأ درسين درسين # وإن اختلفا في المتبدئ بالخيار أقرع بينهما # ولو قال أحدهما أنا أختار أولا وأخرج السبق أو يخرجه أصحابي لم يجز لأن ~~السبق إنما يستحق بالسبق لا بغيره & فصل & # وإذا أخرج أحد الزعيمين السبق من عنده فسبق حزبه لم يكن على حزبه شيء ~~لأنه جعله على نفسه دونهم وإن شرطه عليهم فهو عليهم بالسوية # وأما الحزب الآخر ففي كيفية اقتسامهم له وجهان أحدهما يقتسمونه بالتسوية ~~من أصاب منهم ومن أخطأ كما أنه على الحزب المغلوب بالسوية فيكون للغالب ~~بالسوية وهذا قول أصحاب الشافعي والثاني يقسم بينهم على قدر الإصابة ومن لم ~~يصب منهم فلا PageV01P368 شيء له لأن استحقاقه بالإصابة فكان على قدرها ~~واختص بمن وجدت فيه بخلاف المسبوقين فإنه وجب عليهم لالتزامهم له وقد ~~استووا في الالتزام وهؤلاء استحقوه بالإصابة وقد تفاوتوا فيها وهذا الوجه ~~أظهر والله أعلم & فصل & # فإن شرطوا أن يكون فلان مقدما في هذا الحزب وفلان مقدما في الحزب الآخر ~~ثم فلان تاليا في هذا الحزب وفلان تاليا في الحزب الآخر فقال أصحابنا يكون ~~شرطا فاسدا # قالوا لأن تقديم من في كل من الحزبين إلى رأي زعيمه خاصة وليس للآخر ~~مشاركته في ذلك فإذا شرطوه كان فاسدا # قلت ويحتمل الصحة كما أن تعيين الزعيمين ms126 كان باتفاقهما على اشتراطه فكذلك ~~تعيين البادئين منهما يجوز أن يتبع اشتراط الحزبين وليس في ذلك جور ولا ~~مفسدة وقد يكون لهم فيه غرض صحيح فلا يفوت عليهم بغير سبب # وقولهم إنه ليس للآخر مشاركة الزعيم فيمن يقدمه جوابه إن استحقاق تقدميه ~~كان باشتراط الفريقين ورضاهم به والأصل في الشروط الصحة إلا ما خالف حكم ~~الله تعالى و رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P369 & فصل & # فإن قالوا نقترع فمن خرجت قرعته فالسبق عليه أو نقترع فمن خرجت قرعته حكم ~~له بالسبق كان فاسدا لأن العوض لا يستحق بالقرعة وإنما يستحق بالبذل ~~والإصابة & فصل & # فإن تناضل اثنان وقالا نرمي كذا وكذا فأينا أصاب فالسبق على الآخر صح أو ~~كانا حزبين فقالا نرمي فأي الحزبين أصاب فالسبق على الآخر صح ذلك وكان ~~إخراجا من أحدهما خاصة كأنه قال إن سبقتني فلك عشرة وإن سبقتك فعليك عشرة ~~فرضي الآخر # وقال الشيخ أبو محمد رضي الله عنه في المغني # لا يجوز لأنه لا يستحق بالإصابة # يريد أن مجرد الإصابة لا يوجب استحقاق السبق وهذا صحيح ولكن إنما استحق ~~بالإصابة وبقوله أينا أصاب فالسبق على الآخر فإن هذا شرط فاستحق السبق به ~~وبالإصابة والله أعلم & فصل & # إذا تناضل اثنان وأخرج أحدهما السبق فقال أجنبي أنا شريكك في الغنم ~~والغرم إن نضلك فنصف السبق علي وإن نضلته فنصفه PageV01P370 لي لم يجز ذلك # وكذلك لو كان ثلاثة بمحلل عند من يقول به فقال رابع للمستبقين أنا ~~شريككما في الغنم والغرم كان باطلا لأن الغرم والغنم إنما يكون من المناضل ~~فأما من لا يرمي فلا غنم له ولا غرم عليه PageV01P371 & فصل & # وإذا نضل أحد الراميين فقال المنضول اطرح نضلك أعطك دينار لأستوي أنا ~~وأنت لم يجز لأن المقصود معرفة الحذق وذلك يمنع منه # فإن اختارا ذلك فلهما فسخ العقد ثم يعقدان عقدا آخر فإن اختارا ذلك فلهما ~~فسخ العقد ثم يعقدان عقدا آخر # فإن لم يفسخاه ولكن رميا تمام الرشق فتمت الإصابة للناضل بما أسقطه استحق ~~السبق ورد ms127 الدينار إن كان أخذه # | فصل # إذا كان باذل السبق غير المتسابقين وكانا اثنين أو جماعة فقالا أيكما أو ~~أيكم سبق فله عشرة جاز وصح وأيهم سبق استحق العشرة وإن جاؤوا جميعا فلا شيء ~~لواحد منهم لأنه لا سابق فيهم PageV01P372 # وإن قال لاثنين أيكما سبق فله عشرة وأيكما صلى أي جاء ثانيا للسابق فله ~~عشرة لم يصح لأنه لا فائدة في طلب السبق لأنه يستحق العشرة سابقا ومسبوقا ~~فلا يجزي على السبق لأنه يستحق العشرة سابقا ومسبوقا فلا يجزي على السبق # فإن قال ومن صلى فله خمسة صح لأن كلا منهما يطلب السبق لفائدته المختصة ~~به # وإن كانوا أكثر من اثنين فقال من سبق فله عشرة ومن صلى فله ذلك صح لأن ~~كلا منهما يطلب أن يكون سابقا أو مصليا # والمصلي هو الثاني لأن رأسه عند صلا الآخر والصلوان العظمان الناتئان من ~~جانبي الذنب # وقال علي بن أبي طالب # سبق أبو بكر وصلى عمر وخبطتنا فتنة PageV01P373 # وقال الشاعر [ في السابق والمصلي ] # ( إن تبتدر غاية يوما لمكرمة % تلق السوابق فينا والمصلينا ) فإن قال ~~الباذل للمجلي وهو الأول مئة وللمصلي وهو الثاني تسعون وللتالي وهو الثالث ~~ثمانون وللبارع وهو الرابع PageV01P374 سبعون وللمرتاح هو الخامس ستون ~~وللحظي وهو السادس خمسون وللعاطف وهو السابع أربعون وللمؤمل وهو الثامن ~~ثلاثون وللطيم وهو التاسع عشرون وللسكيت وهو العاشر عشرة وللفسكل وهو ~~الأخير خمسة صح لأن كل واحد يطلب السبق فإذا فاته طلب ما يلي السبق ~~PageV01P375 # وهذه العشرة أسماء مراتب السباق والفسكل هو الأخير الذي لا يجيء بعده أحد # ثم استعمل هذا في غير المسابقة بالخيل تجوزا كما روي أن أسماء بنت عميس ~~كانت تزوجت جعفر بن أبي طالب فولدت له عبد الله ومحمدا وعونا ثم تزوجها أبو ~~بكر الصديق فولدت له محمد بن أبي بكر ثم تزوجها علي بن أبي طالب فقال إن ~~ثلاثة أنت آخرهم لأخيار فقال لأولادها # لقد فسكلتني أمكم # وإن جعل للمصلي أكثر من السابق أو جعل للتالي أكثر من المصلي أو لم يجعل ms128 ~~للمصلي شيئا لم يجز لأن ذلك يفضي إلى أن لا يقصد السبق بل يقصد التأخر ~~فيفوت المقصود # | فصل # إذا تناضل حزبان فما زاد على أن يكون رشق أحد الحزبين مساويا لرشق الآخر ~~والحزبان متفاوتان في العدد جاز # فإذا ناضل خمسة عشرة وعلى كل حزب مئة رشقة جاز PageV01P376 # فإن ناضل الرجل جمعا فإن شرط ما يطيقه جاز وإن شرط ما لا يطيقه عادة لم ~~يصح وكانت مناضلة بغير مال # | فصل # ولا يشترط في صحة النضال معرفة كل منهما بحال الآخر وحذقه فلو تناضل ~~رجلان يجهل كل واحد منهما قدر معرفة الآخر صح # | فصل # إذا قال كل منهما أو أحدهما عندي رجل رام صفته كذا وكذا أناضلك عليه # فقال أصحاب الشافعي لا يصح فإن الرماة لا يثبتون في الذمة فلا بد من ~~حضورهم # والصحيح جوازه لأن الصفة تقوم مقام الرؤية والمشاهدة وليس هذا بثبوت ~~للرامي في الذمة وإنما هو عقد على رام موصوف فهو كإجارة عين موصوف وتزويج ~~امرأة موصوفة وبيع عين موصوفة غائبة بل هذا أولى بالجواز لتمحض المعاوضة في ~~هذه الصورة بخلاف النضال PageV01P377 & فصل & # إذا قال أحد الحزبين لحاذق منهم ارم أنت فإن غلبناهم فالسبق لنا ولك وإن ~~غلبونا فالسبق علينا دونك صح لأن حكمهم حكم الرجل الواحد ولا يشترط في حق ~~الحزبين أن يشتركوا كلهم في الرمي بل إذا رمى بعضهم وغلب أو غلب تعدى حكمه ~~إلى الحزب كله وغاية هذا أنه محلل # وللشافعية وجهان هذا احدهما والثاني لا يصح # فإن قيل المحلل لا يفوز وحده بجميع الأسباق إذا سبق ولا يشارك وهذا ~~يشاركه غيره في السبق فالجواب إنهم صاروا به بمنزلة رام واحد # ولو قال كل من الحزبين لواحد منهم ففيه الوجهان & فصل & # إذا قال الباذل لعشرة من سبق منكم فله عشرة صح # فإن جاؤوا سواء فلا شيء لهم لأنه لم يوجد الشرط الذي يستحق به الجعل في ~~واحد منهم وإن سبقهم واحد فله العشرة لوجود الشرط فيه وإن سبق اثنان فلهما ~~العشرة وإن سبق تسعة وتأخر واحد ms129 فالعشرة للتسعة لأن الشرط وجد فيهم فكان ~~الجعل بينهم كما لو قال من رد عبدي الآبق فله كذا فرده تسعة PageV01P378 # وفيه وجه آخر أنه لكل واحد من السابقين عشرة لأن كل واحد منهم سابق ~~فيستحق الجعل بكماله كما لو قال من رد عبدا لي فله عشرة فرد كل واحد عبدا ~~بخلاف ما لو قال من رد عبدي فله عشرة فرده تسعة لأن كل واحد منهم لم يرده ~~وإنما حصل رده بالستعة ونظير هذا لو قال من قتل قتيلا فله سلبه فإن قتل كل ~~واحد واحدا فله سلب قتيله كاملا وإن قتل الجماعة واحدا فلجميعهم سلب واحد ~~وهاهنا كل واحد له سبق مفرد فكان له الجعل كاملا # فعلى هذا لو قال من سبق فله عشرة ومن صلى فله خمسة فسبق خمسة وصلى خمسة ~~فعلى الوجه الأول للسابقين عشرة لكل واحد منهم درهمان وللمصلين خمسة لكل ~~واحد منهم درهم وعلى الوجه الثاني لكل واحد من السابقين عشرة فيكون لهم ~~خمسون ولكل واحد من المصلين خمسة فيكون لهم خمسة وعشرون # ومن قال بالوجه الأول فقال صاحب المغني يحتمل على قوله أن لا يصح العقد ~~على هذا الوجه لأنه يحتمل إن سبق تسعة فيكون لهم عشرة لكل واحد منهم درهم ~~وتسع ويصلي واحد فيكون له خمسة فيصير للمصلي من الجعل أكثر ما للسابق فيفوت ~~المقصود # | فصل # فإن شرطا أن السابق يطعم السبق أصحابه أو غيرهم لم يصح PageV01P379 الشرط ~~ولا العقد عند الشافعي ويفسد الشرط وحده عند أبي حنيفة ومذهب أحمد فساد ~~الشرط قولا واحدا ولهم في فساد العقد وجهان # ووجه بطلان الشرط أنه عوض على عمل فإذا شرط أن يستحقه غير العامل بطل # ومن أفسد العقد قال لم يرض به المتعاقدان إلا على هذا الشرط وعليه عقدا ~~فإذا فسد الشرط لم يكن العقد بدنه معقودا عليه فلا يلزمان به وهذا قياس ~~الشروط الفاسدة في عقود المعاوضات # ومن صححه قال لما لم يتوقف صحة هذا العقد على تسمية جعل بل يجوز عقده ~~بغير جعل لم ms130 يفسد بفساد الشرط كالنكاح # والصحيح أنا نثبت لهما الخيار بفوات هذا الشرط الفاسد فإن أحبا أمضياه ~~وإن أحبا فسخاه كما نقول في الشروط الفاسدة في البيع # وهذا أعدل الأقوال فإن في إلزامهما بما لم يلتزماه ولا ألزمهما به الشارع ~~مخالفة أصول الشرع وفي إبطاله عليهما ضرر إذ قد يكون لهما PageV01P380 غرض ~~في تتميمه وهو جائز الإتمام فلا يمنعان من ذلك & فصل & & في الشروط الفاسدة ~~في هذا العقد & # قال القاضي # الشروط الفاسدة في المسابقة تنقسم قسمين أحدهما ما يخل بشروط صحة العقد ~~نحو أن يعود بجهالة الغرض أو المسافة ونحوهما فيفسد العقد لأنه لا يصح مع ~~فوات شرطه والثاني ما لا يخل بشروط صحته نحو أن يشترط أن يطعم السبق أصحابه ~~أو غيرهم أو يشترط أنه إذا نضل لا يرمي أبدا أو لا يرمي شهرا أو يشترطا أن ~~لكل واحد منهما أو لأحدهما فسخ العقد متى شاء بعد الشروع في العمل وأشباه ~~هذا # فهذه شروط باطلة في نفسها وفي العقد المقترن بها وجهان أحدهما صحته لأن ~~العقد تم بأركانه وشروطه فإذا انحذف الزائد الفاسد بقي العقد صحيحا والثاني ~~يبطل لأنه بذل العوض لهذا الغرض فإذا لم يحصل PageV01P381 غرضه لم يلزمه ~~عوضه وكل موضع فسدت فيه المسابقة فإن كان السابق هو المخرج أمسك سبقه وإن ~~كان الآخر هو السابق فله أجر عمله لأنه عمل بعوض لم يسلم له فاستحق أجرة ~~المثل كالإجارة الفاسدة # قلت وفي هذا نظر لا يخفى فإن السابق لم يعمل للباذل شيئا ونفع عمله إنما ~~يعود إليه نفسه لا إلى الباذل فالباذل لم يستوف منافعه فلا يلزمه عوض عمله # وقد تقدم أن هذا العقد ليس من باب الإجارات ولا الجعالات وذكرنا الفروق ~~الكثيرة بينه وبينها ولا يصح إلحاقه بهما # ولا يقال هذا كمن جعل لغيره جعل على أن يعمل عملا لغير الجاعل كخياطة ثوب ~~زيد ويناء داره فإن العلم أيضا عاد إلى غير العامل # فإن قيل كل عقد يلزمه المسمى في صحيحه يلزمه عوض المثل في فاسدة كالبيع ~~والإجارات ms131 والنكاح قيل هذا عقد صحيح في عقود المعاوضات والمشاركات وليس هذا ~~العقد واحد منهما بل هو عقد مستقل برأسه كما تقدم تقريره فإذا لم يحصل ~~للباذل غرضه الذي بذل المال لآجله فبأي طريق يلزمه العوض وهو لم يلتزم بذله ~~إلا على وجه مخصوص وليس هناك عوض استوفاه فنغرمه بذله والله أعلم ~~PageV01P382 & فصل & في أقسام المناضلة # المناضلة اسم للمسابقة بالرمي بالنشاب وهي مصدر ناضلته نضالا ومناضلة # وسمي الرمي مناضلة ونضالا لأن السهم التام بريشه وقدحه ونصله يسمى نضلا ~~بالضاد المعجمة وعوده قدحا وحديدته نصلا بالصاد المهملة # وهي قسمان مناضلة على الإصابة ومناضلة على البعد # وقد تقدم الخلاف في مناضلة البعد & أقسام مناضلة الإصابة & # ومناضلة الإصابة ثلاثة أقسام ( النوع الأول من مناضلة الإصابة ) أحدها ~~تسمى المبادرة وهي أن يقولا من سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية فهو ~~السابق فأيهما سبق إليها مع تساويهما في الرمي فقد سبق # فإذا رميا عشرة وأصاب أحدهما خمسا والآخر دونها فالمصيب PageV01P383 خمسا ~~هو السابق لأنه قد سبق إلى خمس وسواء اصاب الآخر اربعا أو دونها أو لم يصب ~~شيسئا لا حاجة إلى إتمام الرمي لأن السبق قد حصل بسبقه إلى ما شرطا السبق ~~إليه # فإن أصاب كل منهما من العشر خمسا فلا سابق فيهما ولا يكملان عدد الرمي ~~لأن جميع الإصابة المشروطة قد حصلت واستويا فيها # فإن رمى أحدى عشرا فأصاب خمسا ورمى الآخر تسعا فأصاب أربعا لم يحكم ~~بالسبق ولا بعدمه حتى يرمي العاشر فإن أصاب به فلا سابق فيها وإن أخطأ به ~~فقد سبق الأول # فإن لم يكن اصاب من التسعة إلا ثلاثا فقد سبق الأول ولا يحتاج إلى رمي ~~العاشر لأن أكثر ما يحتمله أن يصيب به وذلك لا يخرجه عن أن يكون مسبوقا # هذا مذهب أحمد والشافعي في أحد الوجهين لأصحابه # ولهم وجه ثان أنه يلزمه إتمام الرمي وإن تحقق أنه مسبوق وعللوه بأنه قد ~~يكون للآخر في غرض صحيح وهو أن يتعلم من رميه # قالوا فإن أجبنا إتمامه لم يقف استحقاق ms132 السبق عليه لأنه قد استحق بإصابة ~~ما جعلت إصابته موجبة الاستحقاق PageV01P384 فلو أصاب أحدهما عشرة من خمسين ~~وأصاب الآخر تسعة من تسعة وأربعين والرشق خمسون خمسون كمل العدد الخمسين ~~وإن ندرت إصابته فلعله أن يصيب # وعقد الباب أن كل موضع أتقن فيه أنه لا يصيب العدد لم يلزمه فيه إتمام ~~الرمي ولم يقف استحقاق ان يصيب على إتمامه وكل موضع يرجو فيه تكميل الإصابة ~~كمل فيه الرمي وأوقف استحقاق المصيب على كماله & فصل & & النوع الثاني من ~~المفاضلة & # وهي أن يقولا أينا فضل صاحبه بإصابة أو إصابتين أو ثلاثة من عشرين رمية ~~فقد سبق # فإذا قالا أينا فضل صحابه بثلاث من عشرين فهو سابق فرميا اثني عشر سهما ~~فأصابها أحدهما كلها وأخطأها الآخر كلها لم يلزم إتمام الرمي وكان الغلب ~~للمصيب لأن أكثر ما يمكن الآخر أن يصيب الثمانية الباقية فالأول قد نضله ~~على كل حال # وإن كان الأول أصاب من الاثني عشر عشرة لزمهما رمي الثالث عشر فإن أصابا ~~به معا أو أخطأا معا أو أصابه الأول وحده فقد سبق ولا يحتاج إلى تمام الرمي ~~لأن غاية ما يصيب الثاني السبعة الباقية ولا يصير بذلك سبقا وإن أصابه ~~الآخر وحده فعليهما أن يرميا الرابع عشر والحكم فيه وفيما بعده كالحكم في ~~الثالث عشر سواء في أنه متى أصابا فيه أو أخطأاه أو أصابه الأول وحده فقد ~~سبق ولا يحتاج إلى تمام الرمي لأن PageV01P385 غاية ما يصيب الثاني السبعة ~~الباقية ولا يصير بذلك سابقا وإن أصابة الآخر وحده فعليهما أن يرميا الرابع ~~عشر والحكم فيه وفيما بعده كالحكم في الثالث عشر سواء في أنه متى أصابا فيه ~~أو أخطأا أو أصابها الأول فقط فقد سبق الأول ولا يتمان الرمي وإن أصابها ~~الآخر وحده رميا ما بعدها # وعقد الباب ما تقدم أن كل موضع قد يكون بإتمام الرمي فيه فائدة لأحدهما ~~يلزمه إتمامه وإن يئس من الفائدة لم يلزم إتمامه فإذا بقي من العدد ما يمكن ~~أن يسبق به احدهما صاحبه أو ms133 يسقط به سبقه لزم الإتمام وإلا فلا # فإذا كان السبق قد جعل إصابات من عشرين فرميا ثماني عشرة فأخطأاها أو ~~أصاباها أو تساويا في الإصابة فيها لم يلزم الإتمام لأن أكثر ما يحتمل أن ~~يصيب أحدهما هاتين الرميتين ويخطئها الآخر وذلك لا يحصل له السبق وكذلك إذا ~~فضل أحدهما الآخر بخمس إصابات فما زاد لم يلزم الإتمام لأن إصابة الآخر ~~السهمين الباقين لا يخرج الآخر عن كونه فاضلا له بثلاث إصابات # وإن كان إنما فضله بأربع رميا السهم الآخر فإن أصابه المفضول وحده ~~فعليهما رمي الآخر فإن أصابه المفضول أيضا سقط سبق الأول وإن أخطأ في أحد ~~السهمين أو أصاب الأول أحدهما فهو سابق PageV01P386 & فصل & & النوع الثالث ~~من المناضلة & # النوع الثالث المحاطة وهي أن يشترط إساقط ما تساويا فيه من الإصابة إلى ~~أن يفضل لأحدهما سهم يصيبه وهو السابق # وهذه وإن كانت في معنى المفاضلة إلا أن الفرق بينهما أن يشترط في ~~المفاضلة ذكر عدد ما يقع به التفاضل وفي المحاطة لا يشترط ذلك بل إذا قالا ~~يلغى ما تساوينا فيه من الإصابة فمن زادت إصابته على إصابة صاحبه فهو ~~الغالب فلا يشترط تعيين الزيادة # ولو قالا أينا أصاب خمسا من عشرين فهو سابق فمتى أصاب أحدهما خمسا من ~~العشرين ولم يصبها الآخر فالأول سابق وإن أصاب كل واحد منهما خمسا أو لم ~~يصب واحد منهما خمسا فلا سابق فيهما وهذه في معنى المحاطة # وحكم هذا النوع حكم ما قبله في أنه يلزم إتمام الرمي ما كان فيه فائدة ~~ولا يلزم إذا خلا عنها ومتى أصاب كل واحد منهما خمسا لم يلزمه إتمامه ولم ~~يكن فيهما سابق وإن رميا ست عشرة رمية فلم يصب واحد منهما شيئا لم يلزم ~~إتمامه ولا سابق منهما لأن أكثر ما يحتمل أن يصيبها أحدهما ولا يحصل السبق ~~بذلك & فصل & # فإن شرطا أن يخلص لأحدهما عشر إصابات من مئة رمية مفاضلة PageV01P387 ~~فحصلت له من خمسين لم يستحق السبق حتى تتم المئة وهذا أحد الوجهين للشافعية ms134 # ولهم وجه ثان إنه يستحق السبق قبل إكماله المئة # ووجه الأول أن الآخر قد يصيب فيما بقي له من الخمسين الثانية ما يحط هذا ~~عن العشرة وهو إنما جعل السبق له إذا فضله بعشرة من مئة ولم يتحقق هذا بعد # فإن كان ذلك في رمي المبادرة وشرطا أن من بدر إلى عشرة من مئة استحق فبدر ~~إليها من خمسين استحق ولم يلزمه إكمال الرمي لأنه قد سبق صاحبه حقيقة & فصل ~~& ولا بد في ذلك من حصر عدد الرمي وهو الرشق بعدد معلوم لينقطع به التنازع ~~ويتيقن به السبق وإلا فالمغلوب يقول أنا أرمي حتى أغلب # ولأصحاب الشافعي في المسألة ثلاثة أوجه هذا أحدها والثاني لا يشترط تعيين ~~العدد والثالث يشترط في رمي المحاطة والمفاضلة دن المبادرة PageV01P388 ~~وهذا الوجه قوي إذ لا فائدة في اشتراطه في رمي المبادرة لأنه إذا قال أينا ~~بدر إلى خمس إصابات فهو السابق فمتى بدر إليها أحدهما تعين سبقه سواء كان ~~عدد الرمي معلوما أو لم يكن # وأما المفاضلة والمحاطة فإذا لم يكن عدد الرمي معلوما لم يحصل مقصود ~~العقد ولم ينقطع التنازع فإن احدهما إذا أصاب عشرة من عشرين مثلا قال الآخر ~~أنا أصيبها من ثلاثين وليس عدد الرمي مشروطا بيننا لم يكن له ذلك وأدى إلى ~~عدم معرفة السابق ويقول الآخر أنا أرمي إلى أن أفضلك # فإن قيل هذا يزول باستوائهما في الرمي قيل النزاع لا ينقطع بذلك فإنه ~~يقول له ارم حتى تساويني # وايضا فإنهما إذا لم يشترطا عددا فإنه قد يستمر رميهما لا إلى غاية ولا ~~يصيب أحدهما فلا يمكن أحدهما الآخر من إحراز سبقه ويقول لم نزل نرمي حتى ~~يغلب أحدنا # وهذا فاسد جدا وهو بعيد من قواعد الشريعة ولا سيما عند من ألحق هذا العقد ~~بالجعالات والإجارات وبالله التوفيق # فقد تبين من هذا أن النضال على أربعة أقسام مفاضلة ومحاطة ومبادرة ~~ومباعدة وأنها كلها جائزة إلا المباعدة فإن فهيا خلافا وليس على منعها دليل ~~& فصل & # فإن شرطا إصابة موضع من ms135 الهدف على أن الأقرب منه يسقط PageV01P389 الأبعد ~~ففضل أحدهما صاحبه بما شرطاه كان سابقا # ذكره القاضي أبو يعلى وهو مذهب الشافعي لأنه نوع من المحاطة # فإذا أصاب أحدهما موضعا بينه وبين الغرض شبر وأصاب الآخر موضعا بينه وبين ~~أقل من شبر أسقط الأول # فإن أصاب الأول الغرض أسقط الثاني وإن أصاب الثاني الدائرة التي في الغرض ~~لم يسقط الأول لأن الغرض كله موضع الإصابة فلا يفضل أحدهما صاحبه إذا ~~أصاباه إلا أن يشترطا ذلك # وإن اشترطا أن يحسب أحدهما خاسقة بإصابتين لم يجز لأنه ظلم وعدوان # وإن شرطا أن سحب كل منهما خاسقة بإصابتين جاز لأن أحدهما لم يفضل صحابه ~~بشيء فهما سواء في ذلك & فصل & & هل العرف معتبر في المناضلة المطلقة أم لا ~~& # إذا أطلقت المناضلة فإن كان للرماة عادة مطردة ترك العقد عليها وإن لم ~~يصرحوا اشتراطها # وقد وافق على ذلك أصحاب الشافعي ونقضوا هذا الأصل في مواضع وطردوه في ~~مواضع PageV01P390 # وقد اتفق الناس على طرده في نقد البلد في المعاوضات وإن لم يشترط تنزيلا ~~للعرف منزلة الشرط وعلى التسليم المتعارف مثله عادة وإن لم يشترط كما لو ~~باعه أو اشترى منه دارا له فيها متاع كثير لا يمكن نقله في يوم ولا يومين ~~وعلى أعماله في قبول الهدية مع الصغار والاكتفاء بقولهم وعلى دخول الرجل ~~اعتمادا على خبرهم عن إذنه ونظائر ذلك كثيرة # ونقضه من قال لا تجب الأجرة للحمامي ولا الخباز ولا الطباخ ولا الغسال ~~ولا المكاري حتى يعقد معهم عقد إجارة # وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع جواز عقد النكاح من غير تسمية مهر ووجوب ~~مهر المثل فإذا كان هذا في النكاح الذي يحتاط له ما لا يحتاط لغيره وأحق ~~الشروط أن يوفى به ما شرط فيه فغيره من العقود بطريق الأولى # والمقصود أنهم إذا كان لهم عادة في مقدار المسافة بين الموقف والغرض أو ~~عادة في مقدار الغرض وارتفاع الهدف وانخفاضه نزل العقد على العادة ولا ~~يحتاج إلى ذكر ذلك # وللشافعي فقولان هذا أحدهما والثاني ms136 لا بد من بيان ذلك في العقد وإن كان ~~لهم عادة في المبتدئ بالرمي أيضا حمل العقد عليها إلا أن يشترطوا خلافها # فإن شرطوا تعيين من يبتديء في كل رشق تعين وإن أطلقوا تعيينه PageV01P391 ~~ولم يقولوا في كل رشق احتمل أن يتعين في الجميع لأنهم لما عينوه ولم يعينوا ~~غيره علم أنهم أرادوا أنه يبتديء في جميع النوبات ويحتمل أنه يتعين في ~~الرشق الأول ثم يقرع بينهم قرعة أخرى لجميع الأرشاق لأن تعيينه مطلق وليس ~~بعام وقد عين مرة والمطلق يكتفى فيه بمرة والوجهان لأصحاب الشافعي # ولهم وجه ثالث في غاية البعد أنهم يحتاجون في كل رشق إلى قرعة وفي هذا من ~~التطويل والمشقة وبرد أيدي الرماة ما يوجب رده وبطلانه # فإن لم يتعرضوا لذكر الباديء بالرمي لم يبطل العقد إذ لا وجه لبطلانه ~~وهذا قول الجمهور # وللشافعي قول حكاه الخراسانيون أنه يبطل العقد وإذا لم يحكم ببطلانه فيما ~~إذا لم يتعين ينظر فإن كان السبق منهما أو من أحدهما عين بالقرعة وإن كان ~~من الإمام أو أجنبي فكذلك # وللشافعي قول آخر أن مخرج السبق يعينه وعلى هذا القول فإن عينه لجميع ~~الأرشاق تعين وإن عينه مطلقا فهل يتعين للرشق الأول أو لجميع الأرشاق على ~~الوجهين & فصل & # نقل أصحاب الشافعي عنه أنه تردد في أن المتبع في هذا العقد القياس أو ~~عادة الرماة PageV01P392 واستشكله أبو المعالي الجويني وغيره وقالوا كيف ~~تجوز مخالفة حجة شرعية بعادة غير شرعية # ثم اختلفوا في جواب هذا الإشكال فقال الصيدلاني تردده محمول على عادة ~~الرماة المجتهدين من العلماء وقال أبو محمد الجويني المراد بالعادة ما ~~يتفاهمونه من الألفاظ ورد قول الصيدلاني بأن عادتهم إذا وافقت القياس ~~فالحجة في القياس وإن خالفت القياس فلا عبرة بها ورد قول أبي محمد بأنه يجب ~~حمل العقود على العادة المطردة في الألفاظ وقال أبو المعالي الجويني المراد ~~بالعادة في كلام الشافعي العادة في البادئ بالرمي وعليه ينزل كلامه فإن ~~عادة الرماة البداءة بمخرج السبق # ثم قال إذا عظم وقع ms137 القياس وبعدت عادتهم عنه وجب القطع باتباع القياس # قلت كلام الشافعي رحمه الله ظاهر التردد بين دليلين شرعيين فإن العقود ~~تحل على العرف والمعتاد عند الإطلاق فينزل المعتاد مخالفا لكتاب الله ~~والقياس دليل شرعي فإذا خالف العادة فتردد هل يقدمه PageV01P393 على العادة ~~المنزلة منزلة الشرط أو تقدم العادة المشروطة عرفا عليه وكلاهما دليل شرعي # والراجح تقديم العادة فإنها منزلة منزلة الشرط ولا ريب أن القياس يترك ~~للشرط فإن القياس الحلول ونقد البلد وجواز التصرف عقيب العقد ويترك ذلك كله ~~بالشرط # ولا يخفى ضعف مسلك إمام الحرمين الذي حمل عليه كلام الشافعي فإنه ليس في ~~البادئ بالرمي قياس يخالف العادة الجارية بينهم ولهذا ولو شرطوا أن يبدأ ~~واحد منهم لم يكن ذلك مخالفا للقياس فإذا كان لهم عادة ببداءة واحد منهم لم ~~يكن ذلك مخالفا للقياس والله أعلم & فصل & & في الموقف واختلافه & # إذا اصطفت الرماة في مقابلة الغرض للرمي فرمى كل واحد من موضعه صح باتفاق ~~الفقهاء والرماة ولا يشترط أن يتناوبوا على الوقوف في موازاة الغرض فإن ~~رضوا بذلك جاز وإن تنافسوا في ذلك وكل منهم آثر الوقوف بإزاء الغرض ~~كتنافسهم في البادئ بالرمي ففيه وجهان أحدهما يقدم بالقرعة والثاني يقدم من ~~يختاره مخرج السبق أو من له مزية بإخراجه كما تقدم PageV01P394 وإن كان ~~الموضع الذي عينه بعضهم خيرا من غيره مثل أن يكون أحد الموقفين مستقبلا ~~للشمس أو للريح ونحو ذلك والموقف الآخر مستدبرهما قدم قول من عين هذا ~~الموقف لأنه أقرب إلى تحصيل مقصود الرمي وهو الموضع الذي ينصرف إليه العقد ~~عند الإطلاق # فإن كان شرطهما خلافه فالشرط عند أصحابنا أولى قالوا كما لو اتفقا على ~~الرمي ليلا ويحتمل أن يكون الموقف الموافق أولى ويجاب من طلبه لأنه اقرب ~~إلى مصلحتها ومصلحة العقد # فإن استوى الموقفان وقف الأول حيث شاء منه وتبعه الثاني فإذا كان في ~~الوجه الثاني وقف الثاني حث شاء وتبعه الأول وليس لأحدهم أن يتقدم عن صاحبه ~~إلى جهة الغرض بل يقفوا صفا # فإن رضوا ms138 بتقديم أحدهم فإن كان يسيرا جاز وإن أفرط لم يجز لما فيه من ~~مزية التخصيص المنافي للعدل فصار كما لو شرط لأحدهم السبق بتسع إصابات ~~وللآخر بعشر فإنه لا يجوز اتفاقا # فلو اتفقوا كلهم على أن يتقدموا أو يتأخروا عن موقفهم جاز وقال أصحاب ~~الشافعي يكون على الخلاف في إلحاق الزيادة والنقصان فرع فإن تأخر أحدهم عن ~~موقفه فهل له ذلك يحتمل الجواز لأنه مؤثر به لأصحابه لا مستأثر عليهم ~~PageV01P395 ويحتمل المنع لفوات العدل المطلوب من العقد وللشافعية وجهان # وكذلك لو كان اثنين فتقدم أحدهما عن الآخر لم يجز وإن تأخر عنه فعلى ~~الاحتمالين والوجهين والله أعلم & فصل & & أحكام البدء والتأخر & # وإذا بدأ أحدهما في وجه بدأ الآخر في الوجه الثاني تعديلا بينهما # فإن شرطت البداءة لأحدهما في كل الوجوه فقال أصحابنا لم يصح لأن موضع ~~المناضلة على المساواة وهذا يمنعها ويحتمل أن يجوز ذلك لأنهما لو اتفقا على ~~ذلك برضاهما من غير شرط جاز لأن البداءة لا أثر لها في الإصابة ولا في جودة ~~الرمي فإذا شرط ذلك فقد شرطا ما يجوز فعله فيصح # وإن شرطا أن يبدأ كل واحد منهما من الوجهين متواليين جاز لتساويهما وفي ~~المسألة وجه آخر # إن اشتراط البداءة لغو لا تأثير له ووجوده كعدمه إذ لا تأثير للبداءة في ~~الإصابة ولا في جودة الرمي وكثير من الرماة يختار التأخر عن البداءة وهم ~~الحذاق ومنهم من يختار البداءة ومنهم يستوي عنده الأمران PageV01P396 & ~~الحكم في التأخر كما فعل موسى عليه الصلاة والسلام مع السحرة & # والتأخر أحسن موقعا وأعظم قدرا ولهذا قال موسى للسحرة وقد خيروه بين أن ~~يبتدئ هو أو أن يبتدئوا قبله فاختار بداءتهم أولا ثم ألقى هو بعدهم وفي ذلك ~~وجوه كثيرة من الحكمة # منها أن المبطل يستفرغ وسعه ويستنفذ حيله ولا يبقى له شيء يقال إنه لو ~~أتى به لغلب # ومنها أن يكون هو الباغي فيكون أدعى إلى نصرة الحق والمحق عليه # ومنها أن نفوس الناس دائما تستشرف إلى المجيب أكثر من السائل ms139 وإلى ~~المتأخر في المغالبات والمقارعات أكثر من استشرافها إلى الأول فيكون ظفره ~~وغلبه أعظم موقعا # ومنها أن همة المحق تقوى وتتضاعف إذا شاهد خصمه وقد وضع له أسباب الغلبة ~~واستنفذ سهامه فتصير همته على مقدار ما شاهد من كيد خصمه ومنها أن اللغط ~~يصفو وينقطع هيج البدوات وهرجها ومنها أن يجمع همه وعزمه ويستعد للمقابلة ~~ومنها أنه يأمن رجوع خصمه واستقالته فإن خصمه قد يرجع عن مقارعته إذا رأى ~~قوته واستظهاره فلا تظهر غلبته فإذا بدأ خصمه أمن من رجوعه واستقالته ~~PageV01P397 ولفوائد أخرى غير هذه وهما مخيران بين ثلاثة أمور أحدها أن ~~يرميا سهما وسهما الثاني أن يرميا سهمين وسهمين أو ثلاثة وثالثة الثالث أن ~~يستنفذ أحدهما رميه ثم يتبعه الآخر & فصل & & تعدد الغرض & # والسنة أن يكون لهما غرضان فيرميان كلاهما إلى أحدهما ثم يذهبان كلاهما ~~إلى الآخر فيأخذان السهام ويرميان الأول وهكذا كانت عادة أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي أثر مرفوع # كل شيء ليس من ذكر الله عز وجل فهو لغو أو سهو إلا أربع خصال مشي الرحل ~~بين الغرضين وتأديب فرسه وملاعبته أهله وتعلم السباحة PageV01P398 وقال أبو ~~القاسم الطبراني في كتاب فضل الرمي باب فضل المشي بين الغرضين ثم ذكر ~~بإسناده عن أبي ذر يرفعه من مشى بني الغرضين كان له بكل خطوة حسنة وقال ~~إبراهيم التيمي عن أبيه رأيت حذيفة بن اليمان يعدو بين الهدفين بالمدائن في ~~قميص وقال بلال بن سعد أدركت قوما يشتدون بين الأغراض يضحك بعضهم إلى بعض ~~فإذا كان الليل كانا رهبانا وكان عقبة بن عامر يشتد بين الغرضين وهو شيخ ~~كبير وفي أثر مرفوع ما بين الغرضين روضة من رياض الجنة وإن جعلوا غرضا ~~واحدا جاز لحصول المقصود به PageV01P399 # | فصل # & في صفات الإصابة وأنواعها & الإصابة نوعان مطلقة ومقيدة # فالمطلقة إصابة الغرض على أي صفة كانت إما في وسطه أو جانبه الأيمن أو ~~الأيسر وكذلك يتناول ما وقع في الغرض ولم يخرقه أو خرقه ولم ينفذ منه أو ~~خرقه ونفذ ms140 منه أو غيره # فإن أطلقا الإصابة ولم يقيداها بقيد ففيه وجهان أحدهما أن العقد يصح ~~ويتناولها على أي صفة كانت من هذه الصفات والثاني وهو الذي ذكره في المغني ~~أن ذكر صفة الإصابة شرطا في صحة المناضلة فإن قالا رمينا خواصل كان تأكيدا ~~لمطلق الإصابة لأنه اسم لها كيفما كانت وتسمى القرع والقرطسة يقال خصل وقرع ~~وقرطس بمعنى واحد إذا أصاب & فصل & & النضال على الإصابة & # فإن قالا ( خواسق ) وهو ما خرق الغرض وثبت فيه أو ( خوازق ) وهو ما خرقه ~~ووقع بين يديه أو ( موارق ) وهو ما نفذ الغرض ووقع من PageV01P400 ورائه أو ~~( خوارم ) وهو ما خرم جانب الغرض أو ( حوابي ) وهو ما وقع بين يدي الغرض ثم ~~وثب إليه ومنه يقال حبا الصبي أو ( خواصر ) وهو ما كان في إحدى جانبي الغرض ~~ومنه قيل الخاصرة لأنها في جانب الإنسان تقيدت المناضلة بذلك لأن المرجع في ~~المسابقة إلى شرطهما فتتقيد بما شرطاه # وإن شرطا الخواسق والحوابي معا صح هكذا ذكره أصحابنا # ويحتمل أن لا يصح شرط الإصابة النادرة كالحوابي فإن هذا إنما يقع اتفاقا ~~نادرا فاشتراط الاحتساب به دون ما عداه يندر جدا وذلك يفوت مقصود الرمي ~~وكذلك كل شرط تندر معه الإصابة لا ينبغي صحة اشتراطه وهذا بخلاف ما إذا ~~شرطا إصابة موضع من الغرض كدائرته ونحوها فإنه يصح لأنه لا يندر الإصابة ~~فيه وهو من حذف الرامي ومما ينال بالتعليم بخلاف اشتراط وقوع السهم دون ~~الغرض ثمن يحبو بنفسه حتى يقع في الغرض فإن هذا لا ينال بالتعلم ولا هو مما ~~يكثر وقوعه ولا يتنافس فيه الرماة # وقد نص الشافعي في أحد قوليه أنه إذا شرط الخسق فخرق الغرض ونفذ منه ~~لقوته أنه يحتسب له به قال أبو المعالي وغيره من أصحابه وهو الأصح لموافقته ~~اللفظ والمعنى قلت وهذا هو المختار والقول الثاني لا يحتسب له به وإليه ميل ~~الرماة PageV01P401 ( فرع ) # فإن شرطا خوارق فخسق وثبت في الغرض وإذا وراءه خشبة أو شيء يمنعه من ~~الخرق بحيث لولاه لنفذ ms141 احتمل أن يحتسب له به نظرا إلى المقصود وأنه لولا ~~المانع لحصل المشروط وهو كما لو أطارت الريح الغرض فوقع السهم مكانه واحتمل ~~أن لا يحتسب له به للشك في حصول الخرق لو كان المانع زائلا إذ من المحتمل ~~أن يثبت مع عدم المانع & فصل & & في القرب والأقرب & النضال على نوعين ~~أحدهما على الإصابة والثاني على القرب من الغرض فأي السهام كان أقرب احتسب ~~به وألغي ما دونه # فإن كان لقدر القرب عادة بينهم حمل إطلاق العقد عليها وصارت كالمشروطة ~~وإن لم يكن له عرف ولا عادة فلا بد من بيان قدر القرب المحتسب به هل هو ~~ذراع أو شبر أو نحوه # فإن اطلقوا العقد ولم يبينوا قدر القرب بل قالوا أينا كان أقرب سهما إل ~~الغرض احتسب به لم يصح لأنه ما من قرب إلا وغيره أقرب PageV01P402 منه فلا ~~يعرف قدر ما يحتسب به وفيه وجهان آخران للشافعية أحدهما يصح ويقدر القرب ~~بسهم وهذا تحكم لا دليل له الثاني أن يحتسب بالأقرب فالأقرب ويسقط كل سهم ~~بما هو أقرب منه وقال أبو المعالي الجويني # إذا وقعت سهامهما في حد القرب وكان في سهام أحدهما قريب واقرب وأبعدهما ~~أقرب من اقرب الآخر فهل يحتسب جميع سهامه أو يسقط أبعدها بأقربها فيه وجهان ~~أحدهما يحتسب بجميعها لأنها كلها اقرب من سهام الآخر وهذا أظهر الثاني أنه ~~يسقط أبعدها بأقربها ويجعل الأبعد لغوا ويكون الحكم للأقرب ووجه هذا أن ~~قائله لما احتسب بالأقرب فالأقرب جعل الأبعد ملغى واحتسب بما هو أقرب منه ~~كمن لو كان الأبعد من سهام صاحبه والأقرب من سهامه هو فيعمل في سهامه وحده ~~ما يعمل في سهامهما # هذا كله تفريع على الوجه الأول وأما على اشتراط مسافة القرب PageV01P403 ~~فلا يجيء ذلك # ومهما وقع في جوانب الهدف في حد القرب المشترط حسب ولأصحاب الشافعي وجه ~~ضعيف جدا أنه لا يحتسب ما وقع في أعلى الهدف # ولا وجه له بل أعلاه وأسفله وجوانبه سواء ( فرع ) إذا قدرا قدر الأقرب ~~بذراع ms142 مثلا وشرطا أن يسقط قريب كل رام ما هو أبعد منه من رمي الآخر ولو كان ~~في حد القرب وجب اتباعه فلو لم يشرطاه وشرطا أن من كان أقرب بذراع فهو ~~الناضل وكن أحدهما أقرب بدون الذراع احتمل أن يحتسب بالأقرب فالأقرب بدون ~~الذراع واحتمل أن يحتسب بكل ما يقع في حد القرب ما لم يقصر عنه وقريبه ~~وأقربه سواء والوجهان لأصحاب الشافعي # هذا إذا لم يكن للرماة عادة فإن كان لهم عادة في الاحتساب أو عدمه نزل ~~العقد عليها إجراء لها مجرى الشرط والله أعلم & فصل & & فيما يطرأ من ~~النكبات & # إذا عرض عارض من كسر قوس أو قطع وتر أو ريح شديدة لم يحتسب عليه بالسهم ~~إذا اخطأ لعارض من هذه العوارض أو غيرها كحيوان PageV01P404 اعترض بين يديه ~~لأن هذا الخطأ لعارض لا لسوء رميه قال القاضي # ولو أصاب لم يحتسب له به لأنه لم يحتسب عليه لم يحتسب له لأن الريح ~~الشديدة كما يجوز أن تصرف الرمي السديد فيخطئ يجوز أن تصرف السهم المخطئ عن ~~خطئه فيقع مصيبا وتكون إصابته بالريح لا بحذق الرامي فإن وقع السهم في حائل ~~بينه وبين الغرض فمرقه وأصاب الغرض حسب هل لأن إصابته لسداد رميه ومروقه ~~لقوته فهو أولى من غيره وإن كانت الريح لينة لا ترد السهم عادة لم يمنع ~~الاحتساب عليه بالسهم وله لأن الجو لا يخلو من ريح و لأن الريح الرخاء لا ~~تؤثر إلا في الرمي الرخو الذي لا ينتفع به ( فرع ) & حكم الإصابة بطارئ & # وإذا أطارت الريح الغرض فوقع السهم موضعه فإن كان شرطهما خواصل احتسب له ~~به لعلمنا أنه لو كان الغرض في موضعه أصابه وإن كان شرطهما خواسق لم يحتسب ~~له به ولا عليه # هذا قول أبي الخطاب لأنه لا يدري هل يثبت في الغرض إذا كان موجودا أو لا ~~وقال القاضي PageV01P405 ينظر فإن كانت صلابة الهدف كصلابة الغرض فثبت في ~~الهدف احتسب له به لأنه لو بقي مكانه لثبت فيه كثبوته في الهدف وإن ms143 لم يثبت ~~فيه مع التساوي لم يحتسب وإن كان الهدف أصلب فلم يثبت فيه أو إن كان رخوا ~~لم يحتسب السهم له ولا عليه لأنا لا نعلم هل كان يثبت في الغرض لو بقي ~~مكانه أم لا وهذا كله مذهب الشافعي ( فرع ) # فإن اطارت الريح الغرض فوقع السهم فيه لا في المكان الذي طار منه فقال ~~أصحابنا يحتسب عليه السهم لا له إلا أن يكونا اتفقا على رميه في الموضع ~~الذي طار إليه # وعندي أنه إذا أطارته بعد خروج السهم من كبد القوس حسبت عليه لأنا نتيقن ~~أنه لو كان مكانه لأخطأه وإن أطارته قبل الرمي حسب له لأن الغرض هو المقصود ~~وقد أصابه # وإن أطارته قبل الرمي فوقع سهم أحدهما في موضعه الأصلي ووقع سهم الآخر ~~فيه نفسه فالمصيب من وقع سهمه فيه لأنه هو المقصود فمن أصابه أصاب وعلى قول ~~الأصحاب المصيب هو الذي وقع سهمه في موضعه PageV01P406 # وإن كانت إطارته بعد رميهما فالمصيب من وقع سهمه في مكانه الأصلي لأنه هو ~~كان المقصود في الرمي والغرض علامة عليه وقد أصاب المقصود بخلاف ما إذا ~~اطارته قبل الرمي فإنه هو المقصود بالرمي فمصيبه مصيب للمقصود وهذا واضح ~~بحمد الله تعالى ( فرع ) # وإذا ألقت الريح الغرض على وجهه فحكمه حكم ما أطارته يمينا وشمالا وخلفا ~~وأماما & فصل & # وكل رمية فسدت لفساد القبض أو النظر أو العقد أو الجذب أو الإطلاق حسبت ~~عليه من رشقه # وإن فسدت لعارض لا ينسب إلى تقصيره نحو كسر القوس وانقطاع الوتر وهبوب ~~الريح عاصفة وعروض ظلمة شديدة ونحو ذلك حسب له إن أصاب وإن أخطأ لم يحسب ~~عليه # وأبعد من قال من الأصحاب إنه يحتسب عليه وهو غلط وأبعد منه من قال من ~~أصحاب الشافعي لا يحتسب له مع الإصابة إذ معلوم أن الإصابة مع التنكيد من ~~وجودة الرمي وفضل الحذق PageV01P407 وقال أبو المعالي الجويني # إن عرض كسرالقوس وانقطاع الوتر قبل نفوذ السهم لم يحتسب عليه وإن عرض بعد ~~النفوذ حسب عليه & فرع & # وإن ms144 انكسر السهم فإن كان لضعف قدحه لم يحسب عليه # وإن كان انكساره لسوء الرمي بأن أخلى الفوق في النزع عن الوتر أو أغرق في ~~النزع فعلق رأس النصل في كبد القوس فانكسر حسب عليه لأنه من سوء رميه # وإن أصاب الغرض بعد انكساره فلا يخلو إما أن يصيبه طولا أو عرضا فإن ~~أصابه عرضا لم يحسب له ولا عليه وإن أصابه طولا فإن PageV01P408 كانت ~~الإصابة بالنصل حسب له وإن أصاب بغير النصل لم يحسب # له قاله أصحابنا # وفيه نظر ظاهر إذ الإصابة برأس القطعة التي فيها الفوق كالإصابة بالنصل ~~سواء ولا فرق بينهما # بل قد قال بعض أصحاب الشافعي إنه إن أصابه بقطعة النصل لم يحسب وإن أصابه ~~بقطعة الفوق حسب في أحد الوجهين # والقولان ضعيفان في النظر والقياس # والصواب أنه يحسب له بهما إذ لا عبرة بالنصل وإنما العبرة بالإصابة ولو ~~كان النصل ضعيفا فسقط دون الغرض ووقع السهم بلا نصل في الغرض حسب له قطعا ~~وهذا مثله & فرع # فإذا أغرق الرامي في النزع فخرج السهم من الجانب الآخر حسب له وعليه فإن ~~اعترضه حيوان في طريقه فأصابه ونفذ منه إلى الغرض فأصاب حسب له # وأبعد من قال من أصحاب الشافعي إنه لا يحسب له ولا وجه لقوله PageV01P409 # وإن كان الخطأ لفساد عرض له في بدنه كالتواء يده أو عارض عرض له في بصره ~~أو داء عرض له أفسد رميه لم يحتسب عليه به إلا أن ينسب العارض إلى تقصيره ~~في الرمي كأن تلتوي يده لعدم حذقه في القبض فإنه يحسب عليه $ فصل & # وكذلك كل إصابة تضاف إلى غير الرمي لم يحتسب له بها فإذا أصاب السهم شجرة ~~مائلة عن سمت الغرض أو شجرة أو جدار كذلك فارتد بصدمته فأصاب الغرض فإن هذه ~~الإصابة لا تضاف إلى رميه ويحتمل أن يحتسب له به لأنها متولده عن رميه ~~وللشافعية وجهان في ذلك # فإن كانت الشجرة أو الجدار مسامتين للغرض حسب له قطعا إذ الإصابة من حسن ~~الرمي فإن مر السهم ms145 على السداد فصدم الأرض ثم قفز فأصاب الغرض فهل يحتسب له ~~به ينظر فإن كان لهم شرط ابتع وإن لم يكن لهم شرط اتبعت عادتهم إذ هي منزلة ~~منزلة الشرط وإن لم يكن لهم عادة ولا شرط احتمل وجهين ولأصحاب الشافعي في ~~ذلك ثلاثة أوجه أحدها يحتسب به والثاني لا يحتسب PageV01P410 والثالث إن ~~اتبعت العادة لم يحتسب به وإلا احتسب به # قالوا لأن عادة الرماة عدم الاحتساب والصواب الاحتساب به لأنا نوجب ~~القصاص بمثل هذه الإصابة إذا تعمد قتل من يكافئه وينزلها منزلة السهم الذي ~~مر كما هو حتى أصاب المقتول بل الاحتساب به في النضال أولى إذ لو كان ذلك ~~شبهة يمنع الاحتساب به في الإصابة لكانت أولى بالمنع في القصاص وهذا ظاهر ~~ولله الحمد & فصل & # وقد تقدم الخلاف في المسابقة هل هي عقد لازم أو جائز # وإن المشهور من المذهب أنها عقد جائز فلكل واحد منهما فسخه قبل الشروع ~~فيه ولهما الزيادة والنقصان وإنه إن ظهر فضل احدهما فله وحده الفسخ وتنفسخ ~~بموت أحدهما ولا يؤخذ بها رهن ولا ضمين ولا يثبت فيها خيار مجلس والوجه ~~الثاني أنها عقد لازم كالإجارة فتنعكس هذه الأحكام فإن أراد أحدهما تأخير ~~الرمي فإن كان لعارض يعمهما أو يختص بأحدهما كوجع أو التواء عرق ونحو ذلك ~~أو ريح أو ظلمة أو سيل جاز تأخير الرمي ولا ينفسخ العقد بذلك ولصاحب العذر ~~الفسخ به # وإن أراد أحدهما تأخيره بلا عذر فإن قيل إن العقد جائز فله PageV01P411 ~~ذلك وإن قيل بلزومه فلا # ولو تشاغل عن الرمي في الغاية وطول لا حاجة إليه من مسح القوس والوتر ~~ونحو ذلك ليبرد همة صاحبه أو ينسيه الوجه الذي أصاب به ويشغله عه منع من ~~ذلك وطولب بتعجيل الرمي ولا يدهش بالاستعجال بحيث يمتنع من تحري الإصابة ~~ويمتنع كل واحد من المناضلين من الكلام الذي يغيظ به صاحبه مثل أنة يفتخر ~~ويتبجح بالإصابة ويعنف صاحبه على الخطأ أو يظهر له أنه يعلمه ويمنع من ذلك ~~من حضرهم من ms146 الأمين والشهود والنظارة & فصل & & في الجلب والجنب & # روى أبو داود في سننه من حديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لا جلب ولا جنب يوم الرهان # وفي المسند من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا جلب ولا ~~جنب ولا شغار في الإسلام وفي سنن الدارقطني عن علي بن أبي طالب PageV01P412 # أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله له يا علي قد جعلت إليك هذه السبقة بين ~~الناس فخرج علي فدعا سراقة بن مالك فقال يا سراقتة إني قد جعلت إليك ما جعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم في عنقي من هذه السبقة في عنقك فإذا أتيت الميطان ~~قال أبو عبد الرحمن والميطان مرسلها من الغاية فصف الخيل ثم ناد هل من مصلح ~~للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل فإذا لم يجبك أحد فكبر ثلاثا ثم خلها عند ~~الثالثة يسعد الله بسبقه من شاء من خلقه # فكان علي رضي الله عنه يقعد عند منتهى الغاية ويخط خطا ويقيم رجلين ~~متقابلين عند طرفي الخط طرفه بين إبهامي أرجلهما وتمر الخيل بين الرجلين ~~ويقول # إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه أو أذن أو PageV01P413 عذرا ~~فاجعلوا السبقة له فإن شككتما فاجعلا سبقهما نصفين فإن قرنتم ثنتين فاجعلوا ~~الغاية من غاية أصغر الثنتين ولا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام # وقد تقدم الكلام في معنى الجلب والجنب واختلاف شراح الحديث فيه ونحن نذكر ~~كلام الفقهاء فيه & كلام الفقهاء في الجلب والجنب & # فقال الخرقي في مختصره # ولا يجوز إذا أرسل الفرسان أن يجنب أحدهما إلى فرسه فرسا يحرضه على العدو ~~ولا يصيح به في وقت سباقه وذكر الحديث PageV01P414 # واكثر الفقهاء على هذا الذي قاله # وقال القاضي معناه أن يجنب فرسا يتحول عليه عند الغاية لكونه أقل كلالا ~~وإعياء قال ابن المنذر كذا قيل # قال الشيخ # ولا أحسب هذا يصح لأن الفرس التي يسابق عليها لا بد من تعينها فإن كانت ~~التي تحول ms147 عنها فما حصل السبق بها وإن كانت التي يتحول إليها فما حصلت ~~المسابقة بها في جميع الحلبة ومن شرط السباق ذلك ولأن هذا متى احتاج إلى ~~التحول والاشتغال به فربما سبق باشتغاله لا بسرعة غيره ولأن المقصود معرفة ~~عدو الفرس في الحلبة كلها فمتى كان إنما تركه في آخر الحلبة فما حصل ~~المقصود # وأما الجلب فو أن يتبع الرجل فرسه من يركض خلفه ويجلب عليه ويصيح وراءه ~~يستحثه بذلك على العدو # وهكذا فسره مالك وهذا هو الصواب # وفسره بعض الفقهاء بأنه هو أن يصيح بفرسه وقت السباق ويجلب عليه # وفيه نظر لأنه لا يمنع من ضربه ولا نخسه بالمهماز وغيره ما PageV01P415 ~~يحرضه على العدو هكذا لا يمنع من صياحه عليه وليس هذا ظلما لأن الآخر يفعل ~~بفرسه هكذا # والله أعلم بمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث وهو محتمل ~~الأمرين # وعن أبي عبيد في تفسير الحديث روايتان احدهما كقول مالك والثانية أن معنى ~~الجلب أن يحشر الساعي أي أهل الماشية ليصدقهم قال # قال فلا يفعل بل يأتيهم على مياههم فيصدقهم والتفسير الأول تفسير ~~الأكثرين ويدل عليه قوله في الرهان وهذا يبطل تفسيره بالجلب في الصدقة ~~وأيضا فالجنب لا يعقل في الصدقة وأيضا ففي حديث علي المتقدم في السباق لا ~~جلب ولا جنب وأيضا فحديث ابن عباس يرفعه PageV01P416 من أجلب على الخيل يوم ~~الرهان فليس منا ذكره صاحب المغني ولا أعرف من خرجه & فصل & & صور بذل ~~العوض في المسابقات & # إذا قال رجل لآخر ارم هذا السهم فإن أصبته فلك درهم أو أجب في هذه ~~المسألة فإن أصبت فلك كذا أو احفظ هذا الكتاب ولك كذا وكذا صح وكان جعالة ~~محضة ليس من عقد السباق في شيء وقد بذلا مالا في فعل له فيه غرض صحيح لأن ~~السباق إنما يكون بين اثنين فصاعدا ويكون الجعل للسباق لصاحبه # فإن قال إن أصبت فلك درهم وإن اخطأت فعليك درهم لم PageV01P417 يصح لأنه ~~قمار # وكذا إن قال إن حفظته فلك مئة وإن عجزت ms148 عنه فعليك مئة لم يصح # فإن قال ارم عشرة أسهم أو أجب في هذه المسائل العشر فإن كان صوابك أكثر ~~من خطئك فلك درهم صح لأنه بذل الجعل في مقابلة الإصابة المعلومة وهي اكثر ~~العشر وليس ذلك بمجهول # وكذا لو قال إن كان صوابك أكثر فلك بكل إصابة درهم صح ذلك # ولو قال لك بكل إصابة درهم صح ولم يشترط أن تكون إصاباته اكثر ولا مساوية # ولو قال إن أصبتها فلك بكل إصابة درهم صح فلو أصاب تسعة منها لم يستحق ~~شيئا ولو قال الرامي لأجنبي إن أخطأت أنا في هذا السهم فلك درهم أو إن ~~أخطأت في الجواب عن هذه المسألة فلك درهم لم يصح لأن الجعل يكون في مقابلة ~~عمل ولم يجد من الأجنبي عمل & الحنث في نذر اللجاج وأحكامه عند الأئمة & # فلو قال إن أخطأت فعلي نذر درهم أو فما في يدي صدقة PageV01P418 أو فعلي ~~صوم شهر أو عتق رقبة فهو نذر يمين ويسمى نذر اللجاج والغضب إذا كان قصده أن ~~لا يكون الشرط ولا الجزاء # وقد اختلف في موجبه عند الحنث على ثلاثة أقوال وهي للشافعي أحدها لزوم ~~الوفاء بما التزمه كائنا ما كان وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة في أشهر ~~الروايتين عنه الثاني تعتبر كفارة اليمين لا يجزيه غيرها وهو رواية في مذهب ~~أحمد الثالث يخير بين التزام ما التزمه وبين كفارة اليمين وهو المشهور في ~~مذهب أحمد والشافعي فإن أوجبنا الكفارة فوفى بنذره فهل تسقط الكفارة فيه ~~وجهان لأصحاب الشافعي وغلط أبو المعالي وغيره من قال بسقوطها وليس ~~PageV01P419 بغلط بل هو الصواب قطعا فإن الكفارة إنما تجب بالحنث فإن وفى ~~بنذره لم يحنث فلا يبقى لوجب الكفارة وجه # فإن قيل موجب هذا العقد الكفارة قلنا نعم غايته أنه يمين وموجبها الكفارة ~~عند الحنث ولا يحنث مع البر يوضحه أنه لو حلف على ذلك بالله سبحانه وتعالى ~~وبر لم تلزمه الكفارة فلو قال والله إن فعلت كذا وكذا تصدقت ثم فعله وتصدق ~~لم تلزمه الكفارة ms149 & فصل & & تعيين القسي في النضال & # إذا عينا نوعا من القسي تعين ولا يجوز العدول عنه إلى غيره إلا باتفاقهما ~~وإن عينا قوسا بعيها لم تتعين ويجوز إبدالها بغيرها من نوعها # والفرق بينهما أن أحدهما قد يكون أحذق بالرمي بأحد النوعين دون الآخر فلا ~~يقوم النوع الآخر مقام النوع المعين بخلاف تعيين القوس من النوع الآخر ~~الواحد # وأيضا فإن القوس المعينة قد تنكسر أو يحتاج إلى إبدالها # وأيضا فالحذق لا يختلف باختلاف عين القوس بخلاف PageV01P420 & فصل & ~~تعيين القوس في النضال & # فإن تناضلا على أن يرمي أحدهما بالقوس العربية والآخر بالفارسية أو ~~أحدهما بقوس الزيتون والآخر بقوس الجرخ وكلاهما قوس رجل صح عند القاضي ~~والشافعي كما تقدم وإن كان أحدهما قوس يد والآخر قوس رجل لم يصح # والفرق بينهما أن في الصورة الأولى هما نوعان من جنس واحد و صحت المسابقة ~~مع اختلافها كاختلاف أنواع الخيل والإبل وفي الثانية هما جنسان مختلفان فلا ~~يصح النضال بينهما كما لا تصح المسابقة بين فرس وجمل # | فصل # & إطلاق العقد & # وإذا اطلق عقد النضال ولهم عادة بنوع من القسي صح PageV01P421 وانصرف ~~العقد بإطلاقه إليه وإن اختلفت عادتهم فإن كان فيها غالب حمل العقد على ~~النوع الغالب وإن استوت فلا بد من تعيين النوع ليرتفع النزاع بينهم # فإن قالا على أن نرمي بالنشاب انصرف ذلك إلى القوس الفارسية وهي قسي ~~العسكر اليوم لأن النشاب اسم لسهامها الخاصة # وإن قالا نرمي بالنبل انصرف إلى القوس العربية لأن سهامها هي المسماة ~~بالنبل # هذا إذا لم يكن شرط ولا عادة مطردة أو غالبة & فصل & & جواز المسابقة ~~بالقسي الفارسية & # وقد نص الإمام أحمد على جواز المسابقة بالقسي الفارسية وأباح الرمي بها # وقال أبو بكر من أصحابنا يكره الرمي بها واحتج بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى مع رجل قوسا فارسية فقال # ألقها فإنها ملعونة ولكن عليكم بالقسي العربية وبرماح القنا فبها يؤيد ~~الله الدين ويمكن الله لكم في الأرض # والصواب المقطوع به أنه لا يكره الرمي بها ولا النضال عليها ms150 وقد ~~PageV01P422 انعقد إجماع الأمة على إباحة الرمي بها وحملها وهي التي يقع ~~بها الجهاد في هذه الأعصار وبها يكسر العدو وبها يعز الإسلام ويرعب ~~المشركون # والمقصود نصرة الدين وكسر اعدائه لا عين القوس وجنسها وقد قال الله تعالى ~~@QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة @QE@ [ الأنفال : 60 ] والرمي بهذه ~~القسي من القوة المعدة # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ارموا واركبوا وأن ترموا أحب إلي من أن ~~تركبوا # ولم يخص نوعا من نوع وليس هذا الخطاب مختصا بالصحابة بل هو لهم فافهم ~~وللأمة إلى يوم القيامة فهو أمر لكل طائفة بما اعتادوه من الرمي والقسي # والأحاديث التي تقدمت في فضل الرمي وتبليغ العدو بالسهام عامة في كل نوع ~~فلا يدعى فيها التخصيص بغير موجب # وأما النهي عنها ف إن صح نقله فذاك في وقت مخصوص وهو حين كانت العرب هم ~~عسكر الإسلام وقسيهم العربية فكلامهم بالعربية ودواتهم عربية وفروسيتهم ~~عربية وكان الرمي بغير قسيهم والكلام بغير لسانهم حينئذ تشبها بالكفار من ~~العجم وغيرهم # ف أما في هذه الأزمان فقسي عساكر الإسلام الفارسية أو PageV01P423 ~~التركية وكلامهم وأدواتهم وفروسيتهم بغير العربية فلو كره لهم ذلك ومنعوا ~~منه فسدت الدنيا والدين وتعطل سوق الجهاد واستولى الكفار على المسلمين هذا ~~من أبطل الباطل # فإن صح الخبر فالنبي صلى الله عليه وسلم لعنها وأمر بإلقائها حين لم يمكن ~~العجم والترك قد أسلموا فيه كانت شعارا للكفار والمشركين أو منع الرجل من ~~حملها لعدم معرفته بها وتكلفه الرمي بها والخروج عن عادته وعادة أهل ~~الإسلام حينئذ ولهذا قال و عليكم برماح القنا فلو قاتلنا أمة لا تنفع معهم ~~الرماح بل السهام والسيوف لم تستعمل الرماح حينئذ واستعمل معهم ما يخافون ~~شوكته من السلاح # ومن هذا لو حاصرنا حصنا فقوس الجرخ فيه أنفع من قوس اليد لكان الرمي بقوس ~~الجرخ أولى من الرمي بقوس اليد بل كان يتعين فإن كان الرمي بالمنجنيق أدعى ~~إلى فتحه كان أولى من النشاب وحده والكافر عدو والمقصود قتله كيفما أمكن ~~كقتل ms151 الحية والكلب العقور # فلك طائفة من المسلمين الأفضل في حقها أن تقاتل بما اعتادته من القسي ~~والآلات وأنواع الحرب والقتال # ولو كانت عساكر الإسلام اليوم تقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بهذه القسي الفارسية وينصر الله ورسوله بها لمدحها وأثنى عليها ولم ~~ينهاهم عنها وبالله التوفيق PageV01P424 & فصل & & فيما يعرف به السبق في ~~الخيل والإبل & # الاعتبار في ابتداء الميدان بالأقدام لا برأس ولا كتف فيتعين تساوي أقدام ~~المركوبين # وأما في انتهائه فاختلف الفقهاء في ذلك وللشافعي ثلاثة أقوال أحدها أنه ~~بالأعناق والثاني أنه بالأقدام الثالث أنه بالأعناق في الخيل وبالاخفاف ~~بالإبل هذه طريقة الخراسانين من أصحابه # وقال العراقيون إن تفاوتت الأعناق فلا عبرة بها وإن تساوت فهي محل ~~الأقوال الثلاثة # وقال أبو المعالي إن تفاوتت الخيل في مد أعناقها حال الجري وجب النظر إلى ~~الطول والقصر وإن كان أحد الفرسين يمد عنقه والآخر يرفعه ففيه الأقوال ~~الثلاثة وإن استويا في مد العنق فإن اعتبرنا القدم لم ينظر إلى العناق وإن ~~اعتبرنا العنق اتجه اشتراط تساوي الأعناق # ولا يخفى ما في هذه الطريقة من الضعف وعدم شهادة نصوص الشافعي لها ~~بالاعتبار PageV01P425 وأما أصحاب أحمد فلهم ثلاث طرق أحدها أن السبق فيها ~~بالكتف وهذه طريقة أبي البركات ابن تيمية وغيره والثانية أن السبق في الإبل ~~بالكتف وأما الخيل فإن تساوت أعناقها فبالرأس وإن تفاوتت فبالكتف وهذه ~~طريقة الشيخ أبي محمد وغيره # والثالثة أن السبق في الجميع بالأقدام وهذه اختيار شيخنا أبي العباس بن ~~تيمية وهي التي اختارها أبو عبد الله بن حمدان في رعايته وهي الصحيحة ~~المقطوع بها اعتبارا بأول الميدان واعتبارا بمسابقة بني آدم على الأقدام ~~ولأن أحد الفرسين قد يكون أمد جسما من الأخرى فما اللسبق والكتف والرأس ~~وإنما جريها وعملها على أقدامها فكيف يحكم لمن سبقت يداها وتقدمت بالتأخر ~~إذا تقدمت عليها كتف الأخرى أو رأسها وهل هذا إلا جعل المسبوق سابقا ~~والسابق مسبوقا # ومن المعلوم أن أحد الفرسين أو البعيرين إذا تقدم قدمه على الآخر كان ms152 ~~سابقا له بنفس آلة السباق فلا مدخل في ذلك لرأس ولا كتف # ولعل قول الثوري إن السبق في ذلك كله بالأذن أمثل من اعتبار الرأس والكتف ~~وهو الذي جاء مصرحا به فلي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد تقدم ~~بخلاف الرأس والكتف فإنه لم PageV01P426 يحفظ فيه أثر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا عن أصحابه والظاهر أن عادتهم كانت اعتبار السبق ~~بالأقدام فاعلم كمسابقة بني آدم ولا يعقل اسم السبق إلا بذلك فلا يحتاج فيه ~~إلى نقل صريح لعدم التباسه واطراد العادة به والله أعلم & فصل & & ذكر ~~أنواع السلاح ومنافعه والتفضيل بين أنواعه & & فصل في أنواع القسي & # وهي في الأصل نوعان قوس يد وقوس رجل # وقوس اليد ثلاثة أصناف عربية وفارسية وتركية # والعربية نوعان # فمنها الحجازية يصنعنها من عود النبع أو الشوحط وهي قضيب أو قضيبان ~~ويسمونها شريحية والتي من عود واحد عندهم أجود قال شاعرهم PageV01P427 # ( ارم عليها وهي فرع أجمع % وهي ثلاث أذرع وأصبع ) # وهذا قسي أهل البدو منهم # وأما أهل الحضر فيعقبون ظهورها ويكسون بطونها قرون المعز ولا تكاد هذه ~~القسي ترى إلا بأرض الحجاز ولا ينتفع بها في غيرها من الأماكن وليست لها ~~سيات ولا مقابض # والنوع الثاني منها الواسطية وهي مصنوعة من أربعة أشياء الخشب والعقب ~~والقرن والغرا ولها سيتان ومقبض وسميت واسطية وسميت واسطية لتوسطها بين ~~القسي الحجازية والفارسية وليست نسبة إلى واسط فإنها كانت موجودة قبل بناء ~~واسط وتسميها العرب لمنفصلة لانفصال أجزائها قبل التركيب وهي أحمد القسي ~~عندهم # وتحت هذين النوعين أصناف كثيرة تجاوز العشرة # | فصل # وأما القوس الفارسية فهي قسي العساكر الإسلامية في هذا الزمان في الشام ~~ومصر وما يضاف إليهما # وأما القسي التركية فهي مثل قسي الفرس غير أنها أغلظ منها وكثير منها بل ~~أكثرها لها قفل ومفتاح وتسمى الأنثى والذكر ويجعلون PageV01P428 لها ركابا ~~في طرف مجراها فإذا أراد أحدهم أن يوترها أدخل رجله في ركابها فأوترها # | فصل # وأما [ القوس المنعوتة بقوس الرجل فنوعان # أحدهما هذه ms153 التركية # والثاني قوس الجرخ وهي قوس لها جوزة ومفتاح وأهل المغرب يعتنون بها كثيرا ~~ويفضلونها # | المفاضلة بين قوس اليد وقوس الرجل # وأصحاب قوس اليد يذمونها فيقولون لا ينبغي لعاقل أن يرمي بها ولا أن ~~يعتمد عليها ويذكرون ما فيها من الغرر والعيوب والتكلف والإبطاء وشدة ~~المؤنة بالحمل وأنها تخون وقت الكفاح ولا يتمكن المحارب بها من أكثر من سهم ~~واحد ثم يخالطه عدوه # قالوا فصاحبها ضعيف النكاية لا يملك إلا سهما واحدا ثم هو أسير مملوك ~~وصاحبها لا يمكنه حمل الترس مع القوس ولا الدرقة وإنما يرمي من خلف جدار ~~السور وخلف حجر يكون مستورا به فإن رمى في براح من الأرض فلا بد له من ~~رجلين مترسين يمسكان عليه حتى يرمي وأين من يرمي من شق في جدار السور إلى ~~من يبرز في البراح والفضاء يرمي PageV01P429 نظره وذلك لا يرمي إلا قطعة ~~يسيرة أمامه # وأربابها يفضلونها ويذكرون فوائدها ونكايتها في الحصون والمعاقل وتأثيرها ~~ما لا يؤثره قوس اليد # | فصل النزاع بين الطائفتين # وفصل النزاع بين الطائفتين أن قوس اليد أنفع في وقت مصافة الجيوش وملاقاة ~~العدو في الصحراء وأما قوس الرجل فأنفع وقت حصار القلاع والحصول وأنكى من ~~قوس اليد وقد يكون الرمي بها من داخل الحصون وأيضا إلى العدو الجامع أنفع ~~له وأنكى فيه فلهذه موضع ولهذه موضع # وقوس اليد أعم نفعا وعلى الرمي بها أكثر الأمم وأهلها هم الرماة على ~~الحقيقة # | فصل # # | في أنفع القسي وأولاها بالاستعمال # أولاها وأنفعها ما كثرت نكايته وقلت آفته وخف [ حمله ] وقوي فعله فتلك ~~القوس المحمودة لصاحبها الدافعة الأذى عن حاملها # وهذا عام في جميع السلاح فأنفعه وأفضله ما خف حمله على الأعضاء ودفع عنها ~~الأذى # وسأل عمر بن الخطاب عمرو بن معد يكرب يوما عن السلاح فقال يسأل أمير ~~المؤمنين عما بدا له قال ما تقول في الرمح فقال أخوك PageV01P430 وربما ~~خانك ف [ انكسر أو ] انقصف قال فما تقول في الترس فقال هو المحز وعليه تدور ~~الدوائر قال فالنبل فقال منايا ms154 تخطئ وتصيب قال فالدرع قال متعبة للراجل ~~مشغلة للراكب وإنها لحصن حصين قال فالسيف قال هنالك ثكلتك أمك فضربه [ عمر ~~رضي الله عنه ] بالدرة قال بل أمك لا أم لك # | فصل # # | أنفع قسي اليد # وخير قسي اليد وأنفعها ما تركبت من الخشبة والعقب والقرن والغراء وفي ذلك ~~حكمة بليغة وصنعة شريفة رفيعة [ وذلك ] أنها منشأة على نشأة الإنسان فإن ~~قوامه وبناءه على أربع على العظم واللحم والعروق والدم فكذا أنشئت القوس ~~على هذه الأربع # فالخشب لها بمنزلة العظم من الإنسان # والقرن بمنزلة اللحم المشبك على جميع أعضائها # والعقب بمنزلة العروق المشتبكة على جميع أعضاء الحيوان # والغراء فيها بمنزلة الدم الذي به يلتئم جميعها # ولما كان للإنسان ظهر وبطن جعلوا لها ظهرا [ وبطنا ] وكذلك [ تراها ] ~~تنطوي من نحو بطنها كما ينطوي الإنسان وإن كسر ظهرها PageV01P431 انكسرت من ~~ساعتها وكذلك الإنسان # وقد ذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه أن جبريل نزل بالقوس على ~~آدم فهو أول من رمى بها # وثبت في الصحيح أن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن كان راميا # ورمى النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى اندقت سية قوسه # وقد ذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه كانت عنده ثلاث قسي قوس معقبة تدعى ~~الروحاء وقوس شوحط تدعى البيضاء وقوس نبع تدعى الصفراء PageV01P432 # ولا ريب أن القسي العربية أنفع للعرب والفارسية [ أنفع ] للعسكر اليوم ~~وكلاهما يفضل القسي التركية لما فيها من القوة والشدة والسرعة والرطوبة ~~وخفة الحمل وقوة الفعل ولم تكن الترك تعتاد هذه القسي الفارسية ولكن لما ~~خالطت الفرس وعاشرتهم تعلموا منهم كثيرا من زيهم ولباسهم وحربهم ولسانهم ~~وآلاتهم # | فصل # # | في المفاخرة بين قوس اليد وقوس الرجل # قال قوس الرجل لقوس اليد أنا اشد منك باسا واعظم أركانا واقوى وترا وأغلظ ~~سهما [ ونصلا ] وأبعد مرمى واشد نفوذا [ أنا ] أنفذ في الصخر الأصم وأخرق ~~ما ينكسر فيه لك من نصل وسهم تفر الجيوش من وقع سهم واحد من سهامي وأهزمها ~~يمينا وشمالا وأنا محجوب وراء الرامي ms155 زمجرتي كزمجرة الرعود ومنظري الكريه ~~كمنظر الأسود لا يخاف ظهري الانكسار ولا على وتري الانقطاع ولا ترد سهامي ~~عواصف الرياح ولا يحجبها درع ولا مغفرة ولا سابغة ولا يقوم لها شيء من ~~السلاح فسل عني الحصون والقلاع هل يقوم غيري مقامي في المكافحة عنها ~~والدفاع ثم سل جيوشها عن مقدمي تلك الصفوف وعمن يشيرون إليه في تلك الرجوف ~~فهل لراميك قوة تحملي أم لك قدرة على دفع سهمي ونصلي من الذي خالطه سهمي ~~فلم يغادره صريعا أم من الذي حل بساحته فما سلبه ثوبه والحياة سلبا سريعا ~~فمن الذي يقوم مقامي لباسي الشديد أم أي قوس سواي ترمي بسهام الحديد هذا ~~وإن السهم من سهامي ليوزن بالقوس من سواي وإذا أحاط العدو بالحصول خانهم ~~PageV01P433 جميع أنواع السلاح إلا إياي فأنا والمنجنيق رضيعا لبنا وإن ~~التقيت بالواحد من الناس وهو يحتاج إلى كثرة الأعوان ومن حاربني فما له ~~بحربي يدان ومن نازع قوتي فقد جاهر بمخالفة العيان # قال قوس الليل # عجبا لك أيها البغيض الثقيل ومزاحمة اللطاف الرشاق والجري معها ولست هناك ~~في ميدان السباق وقل لي متى استصحبك في الحروب العساكر متى استصحبك في ~~الصيد صائد أو في طريق سفره المسافر أما تستحي من ثقل حملك على الأعضاء ومن ~~تخلفك عن جيوش الإسلام يوم اللقاء فإذا وقعت العين في العين كنت عن اللقاء ~~بمعزل وإذا نزلت أمراء جيوش السلاح منازلها فمنزلتك منها أبعد منزل لا ~~تقاتل إلا من وراء جدار أو سور ومتى برزت إلى العدو في براح من الأرض فأنت ~~لا شك مغلوب ومأسور هذا و إن قدر الله وأعان وبرزت إلى العدو مع الأعوان ~~فلك سهم واحد تبطر به وقد لا تصيب وأنا أرمي عليك عدة من السهام وإن كان ~~منها المخطئ والمصيب أنا أعين صاحبي على رميه قائما وقاعدا ولابثا وسائرا ~~وراكبا ونازلا ولو أراد صاحبك منك ذلك لكنت بينه وبين قصده حائلا ويكفيك ~~قبحا أن شكلك كالصليب ولهذا حمل من حمل من العلماء لعن النبي صلى ms156 الله عليه ~~وسلم لك على ذلك كطائفة منهم عبد الملك بن حبيب # ويكفيك ذما أن المستخرج لك عدو إبراهيم الخليل بل عدو PageV01P434 الرحمن ~~وهو نمرود بن كنعان كما ذكر ذلك مؤرخ الإسلام محمد بن جرير الطبري في ~~تاريخه الكبير عن ابن عباس أن أول من رمى بقوس الرجل النمرود بن كنعان ~~استخرجها حين رجم بها السماء لأنه لما صح عند أن الله في السماء صنع تابوتا ~~وربى نسرين عظيمين في الخلقة وجعل التابوت على ظهرهما وكان التابوت له ثلاث ~~طبقات فلما غابت الدنيا عن بصره أمر بالقوس وكانت قوسا عظيما يجذبها بحركة ~~كاللولب لقوتها فجعل السهم فيها ورمى بها نحو السماء فغاب السهم عن بصره ~~ساعة ثم رجع إليه مدمى لما أراد الله من خذلانه وتماديه على الكفر وعذابه ~~بما سبق في علمه فقال قد قتلت إله السماء فحول النسرين وجعل التابوت نحو ~~الأرض حتى هبط إلى الأرض فازاداد استكبارا وعلوا في الأرض حتى أهلكه الله ~~عز وجل بأضعف خلقه وهي البعوضة فلو لم يكن لك مثلبة غيرها لكفى بها وكم بين ~~قوس رمت بها الأنبياء وقوس رميت بها السماء # وأنت لا يتمكن صاحبك من حملك مع ترس ولا درقة ولا تركاش ولا شيء من أنواع ~~السلاح ولا يمكن الجمع بينك وبين سمر العوالي وبيض الصفاح هذا وقوة الدفع ~~فيك بحركة وصناعة وقوة الدفع مني بما أعين به صاحبي من القوة والشجاعة ~~فصاحبك ضعيف النكاية قليل الحماية تابع لغيره مأمور محكوم عليه فافهم ~~وصاحبي عظيم الهيبة كثير المنفعة متبوع أمير يتحاكم إليه غايتك أن تكون من ~~بعض خدمته ومنخرطا في سلك أتباعه وحشمه وبي فتحت البلاد ودانت بالطاعة لرب ~~PageV01P435 العباد وأصحابي هم الملوك والأمراء والأجناد وأصحابك حراس ~~القلاع وأصحابي أرباب الأخبار العظيمة والأقطاع # فيا عجبا لك كيف يستوي راكب أتان وراكب حصان وكيف يستوي القوس الشريفة ~~المؤيدة المنصورة التي شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنسها بالنصر ~~والتأييد والقوس التي نهاية أمرها أن تكون في مثل الخدم والعبيد # سهامي ms157 تخرج متتابعات متواصلات متماطرات سهم في أثر سهم وإصابة في أثر ~~إصابة فترى سهامي كوابل انهل من صوب الغمام وهي ترد متتابعة يتلو بعضها ~~بعضا تسوق النفوس إلى الحمام # فصاحبي مثل الأسد في بسالته مهيب حيثما توجهت ركائبه مخوف معظم حيثما ~~استقبلت مضاربه لأن قوتي معه وشدتي في يده فحيث أراد كيد عدوه تمكن منه ولا ~~يتقيه بشيء من السلاح لقوته وشدته وسرعته لأنه لا يعرف من أين يتقيه ولا من ~~أين يأتيه # وأي فضيلة أشرف وأي مكانة أعلى وأي حرمة أشد من رجل من المسلمين قد أحكم ~~صناعة الرمى بي فركب جواده سدد سهامه وأقام إلى الصفوف عيانا فأثخنهم ~~بالجراح والحتوف من قاتله قتله ومن اتبعه صرعه لا ينجي الفار منه فراره ولا ~~ينفع الشجاع البطل منه إقباله وإدباره # وإنما مال من مال عني من أرباب قوس الرجل لأنهم وجدوها أقرب تناولا إليهم ~~وأسهل مؤنة وأخف عليهم فعدلوا لذلك إليها وعولوا بعجزهم عني عليها وسهل ذلك ~~عليهم أنهم لم يكن لهم دربة على PageV01P436 الخيل فتدعوهم إلى قسي اليد ~~داعية الاضطرار وإنما كانت حروبهم في قرى محصنة أو من وراء جدار # فاسمع الآن جملة من عيوبك المتكاثرة ثم اقصد إلى المساجلة والمفاخرة # فمنها أن شكلك كواحد الصلبان وثقلك كنصف حجر الطحان وبين السهمين من ~~سهامك برهة من الزمان لا تبرز لعدوك في الفضاء ولا تلقاه بالعراء # ومنها أن الماء إذا أصابك بمطر أو غيره وابتل به وترك لم يمكن صاحبك من ~~الرمي بك ألبتة بل تصير كالقطعة من الخشبة اليابسة # وأيضا فقوس الرجل قوته في أول أمره ثم يضعف عن الأول الثاني والثالث عن ~~الثاني والرابع عن الثالث وهلم جرى حتى تفنى قوته وصلابته ويتحلل ثبوته إلى ~~أن يصير الوتر عمالا على المجرى فإن رمي به لم يوصل إلى شيء وربما قتل ~~الرامي به وإن حله وفتل الوتر كما يفعل بعضهم اعتراه في الثاني ما اعتراه ~~في الأول فلا تزال القوس في ضعف وخور فإن فتل الوتر ثانية ضعفت جدا ms158 وربما ~~بطلت قوتها ربما انكسرت فتدعوه الضرورة إلى قوس غيرها أو يجلس خاسرا فكم ~~بين من يرمي نهاره كله بقوس اليد لا يتغير لها سهم ولا ينحل لها قوة ويكون ~~آخر سهم كأول سهم وبين من يرمي بقوس إنما سلطانها في أول سهم ثم هي أمير في ~~الثاني ثم تفتت في الثالث ثم تتردى في الرابع ثم هي في الخامس بمنزلة الرجل ~~الضعيف # ويكفي من عيوبك أن الوتر منك ربما كان على وجه المجرى PageV01P437 فرجع ~~السهم إلى وجه الرامي فيقتله وربما كان فوق السهم فيه ضيق عن الوتر فينبذ ~~به القوس إلى ناحية أخرى غير المرمى فيقتل من كان قريبا منه وربما كانت ~~الجوزة عالية جدا فينبذ الوتر السهم إلى ناحية أخرى أو إلى وجه الرامي ~~فيقتله ولقد شوهد بعض رماة هذا القوس وقد مال قوسه وألقى فيها سهمه وهو ~~يريد أن يضرب سبعا ضاريا كان يؤذي الناس فلما فوق نحو السبع رجع السهم إلى ~~وجهه فضربه ضربة في عينه فاحتبس فيها وكان إخراجه من عينه بعد الجهد الشديد ~~والمشقة العظيمة قد سالت على وجنته فآلى الرجل على نفسه أن لا يرمي بهذه ~~القوس أبدا # وأما ما يسمع لك من القعقة والجعجعة فهي التي غرت جهال الناس بمنافع قوس ~~الرجل ومصالحها فإنهم إذا سمعوا صوت تلك القعاقع وشاهدوا هول تلك الجعاجع ~~ظنوها لقوتك وشدة بأسك أو لقوة الرامي بك ولسان الحال يقول أسمع جعجعة ولا ~~أرى طحنا وأشاهد قعقعة ولا أرى فعلا # هذا وجميع قوتك وشدتها إنما تذهب في المجرى بمحل الوتر PageV01P438 له إذ ~~الوتر ليس مواريا لموضع القضيب إنما الوتر على وجه المجرى والقضيب في نصفها ~~فزالت قوة القوس من السهم وحصلت جميع القوة في المجرى وقد حدد حذاق هذا ~~الرمي ما يصل من القوة إلى السهم فوجدوا ربع القوة فما ظنك بربع القوة مع ~~الخطر والغرر # ويكفي في التفضيل أن أول من رمى بك نمرود بن كنعان كما تقدم وأول من رمى ~~بي آدم أبو البشر كما حكاه ms159 محمد بن جرير الطبري في تاريخه إن الله سبحانه ~~لما أمر آم بالزارعة حين أهبط إلى الأرض من الجنة فزرع أرسل الله إليه ~~طائرين يأكلان ما زرع ويخرجان ما بذر فشكا ذلك إلى الله عز وجل فأهبط عليه ~~جبريل وبيده قوس ووتر وسهمان فقال يا جبريل ما هذا واعطاه القوس قال هذه ~~قوة من الله وأعطاه الوتر وقال هذه شدة من الله ثم اعطاه السهمين فقال يا ~~جبريل ما هذه فقال هذه نكاية الله وعلمه الرمي بها فرمى بهما الطائرين ~~فقتلهما وسر بذلك # ثم صار علم الرمي إلى إبراهيم الخليل ثم إلى ولده إسماعيل وقد ثبت في ~~الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لنفر من أسلم ارموا بني ~~إسماعيل فإن أباكم كان راميا وقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى يوم ~~أحد PageV01P439 عن قوسه حتى اندقت سيتها ورمى بي خيار الخلق بعد الرسل وهم ~~أصحاب صلى الله عليه وسلم # وأنت قد عرفت أصلك وفصلك ومن رمى بك وعدة أي قوم أنت فإن معول طائفة ~~الإفرنج عليك وهم قوم لا قدم لهم في الفروسية وإنما غالب حربهم بالصناعات ~~والآلات كما أن غالب حرب كثير من الترك بالكيد والخديعة المكر وبذلك ~~استولوا على كثير من البلاد ودوخوا به العباد & فصل & & أنواع الفروسية ~~الأربع & والفروسية أربعة أنواع أحدها ركوب الخيل والكر والفر بها الثاني ~~الرمي بالقوس الثالث المطاعنة بالرماح الرابع المداورة بالسيوف فمن ~~استكملها استكمل الفروسية # ولم تجتمع هذه الأربعة على الكمال إلا لغزاة الإسلام وفوارس الدين وهم ~~الصحابة رضي الله عنهم وانضاف إلى فروسيتهم الخيلية فروسية الإيمان واليقين ~~والتنافس في الشهادة وبذل نفوسهم في محبة PageV01P440 الله ومرضاته فلم يقم ~~لهم أمة من الأمم ألبته ولا حاربوا أمة قط إلا وقهروها وأذلوها وأخذوا ~~بنواصيها فلما ضعفت هذه الأسباب فيمن بعدهم لتفرقها فيهم وعدم اجتماعها دخل ~~عليهم من الوهن والضعف بحسب ما عدموه من هذه الأسباب والله المستعان & فصل ~~& & في عدد أصول الرمي وفروعه وما يحتاج إلى تعلمه & # فالذي ms160 اجتمعت عليه الرماة من الأمم أن أصول الرمي خمسة جمعها بعضهم في ~~قوله # ( الرمي أفضل ما أوصى الرسول به % وأشجع الناس من بالرمي يفتخر ) # ( أركانه خمسة القبض أولها % والعقد والمد والإطلاق والنظر ) وجعلها ~~بعضهم في أربعة وجمعها في قوله # ( يا سائلي عن أصول الرمي أربعة % العقد والقبض والإطلاق والنظر ) ولم ~~يعد منها المد فاستدرك عليه فإنه من الأركان # وقال آخرون أصوله أربعة وفروعه تسعة وكماله خصلتان PageV01P441 فالمجموع ~~خمسة عشر خصلة من استكمل علمها وعملها استكمل علم الرمي ونحن نبينها فالأصل ~~الأول القبض على القوس والثاني العقد والثالث النظر والرابع الإطلاق وأما ~~الفروع في الأول المد على استواء وترفق والثاني معرفة قدر قوسه ليكون على ~~بصيرة من الرمي به والثالث معرفة مقدار الوتر فيه والرابع معرفة مقدار فوق ~~السهم وهو الغرض الذي يجعل فيه الوتر والخامس معرفة مقدار السهم والسادس ~~معرفة قدر قوته هو في نفسه والسابع هيئات الجلوس والوقوف PageV01P442 ~~والثامن قصد الإصابة لا البعد والتاسع النكاية أما الخصلتان اللتان بهما ~~تمامه وهم ملاك أمره فالصبر والتقى وهذا كلام حسن جدا وقالت طائفة أركان ~~الرمي أربعة السرعة وشدة الرمي والإصابة والاحتراز فالرامي على الحقيقة من ~~كملت فيه هذه الأربعة وكل واحدة منها محتاجة إلى أخواتها كما يحتاج الرمي ~~إلى أربعة القوس والوتر والسهم والرامي فلو كان سهم الرجل مصيبا ولم يكن ~~منكيا لم يؤثر ولو كان سهمه منكيا ولم يكن مصيبا لم ينفع ولو كان مصيبا ~~منكيا لم يحسن التحرز من عدوه فإنه يوشك أن يقتله عدوه قبل رميه إياه لعدم ~~معرفته بالتحرز منه ولو اجتمعت فيه الثلاثة الإصابة والنكاية والتحرز ولم ~~يكن سريع الرمي نقص ذلك من بسالته وشجاعته وقل انتفاعه برميه وربما فاته ~~مطلبه وهرب خصمه منه لبطء رميه له فمن لم يستكمل هذه الخصال فليس برام ~~عندهم PageV01P443 # | فصل # # | ما يحتاج إليه المتعلم # والذي يحتاج المتعلم إليه فاثنا عشر شيئا ثلاثة شداد وثلاثة لينة وثلاثة ~~ساكنة وثلاثة مستوية فأما الثلاثة الشداد فالقبض بالشمال والعقد باليمين ~~والمد بالذراع والساعد وأما ms161 الثلاثة اللينة فالسبابة من اليد اليمنى ~~والسبابة من اليد اليسرى ولين السهم في حال الجذب الجيد وأما الثلاثة ~~الساكنة فالرأس والعنق والقلب وأما الثلاثة المستوية فالمرفق والنصل والفوق ~~وملاك ذلك كله بأمرين معرفة مقدار القوس من القوة ومعرفة مقدار السهم من ~~الخفة والثقل وينبغي أن لا يأخذ قوسا فوق مقداره فإنه يظهر عيبه وعجزه ~~ويؤذي نفسه ويفسد رميه ويطمع فيه عدوه فيجلب إلى نفسه من الأذى ما لا يناله ~~منه # | فصل # # | في آداب الرمي وما ينبغي للرامي أن يعتمده # قد تقدم أن الملائكة لا تحضر من اللهو شيئا إلا الرمي فينبغي للرماة أن ~~يعلموا مقدار من بحضرتهم وهم الملائكة فينزلونهم منزلة الأضياف والكريم ~~يكرم ضيفه واللئيم يقابله بخلاف ما يليق به من الإكرام وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P444 من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ~~ضيفه فينبغي للعاقل بأن يعد رواحه إلى المرمى كرواحه إلى المسجد واجتماعه ~~بمن هناك كاجتماعه برؤساء الناس وأكابرهم ومن ينبغي احترامه منهم ولا يعد ~~رواحه لهوا باطلا ولعبا ضائعا بل هو كالرواح إلى تعلم العلم فيذهب على وضوء ~~ذاكرا الله عز وجل عامدا إلى روضة من رياض الجنة وعليه السكينة والوقار ~~فإذا وصل إلى الموضع دخل بأدب وسلم ووضع سلاحه وحسن أن يصلي ركعتين وليس ~~بتحية البقعة ولكنها مفتاح للنجاح والإصابة فالأمور إذا افتتحت بالصلاة ~~كانت جديرة بالنجح ثم يدعو ويسأل الله التوفيق والسداد وقد ثبت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال يا علي سل الله الهدى والسداد واذكر بالهدى ~~هدايتك الطريق وبالسداد سداد السهم ثم يخرج قوسه ويتفقده ثم يتفقد سهامه ~~فيمرها على إبهامه وينظر ما ينبغي الرمي به فإذا وقع اختياره على رشق منه ~~وهو الندب PageV01P445 مسحه وتركه ثم يوتر قوسه ويتفقد وتره وينظر في سية ~~القوس ومغامزها فإن كانت على الاستواء رمى عليها وإن كانت على اختلاف ~~تجنبها فإذا رمى رسيله لم يبكته على خطأ ولم يضحك عليه منه فإن هذا من فعل ~~السفل وقل أن أفلح ms162 من اتصف به ومن بكت بكت به ومن ضحك من الناس ضحك منه ومن ~~عير أخاه بعمل ابتلي به ولا بد ولا يحسده على إصابته ولا يصغرها في قلبه ~~ويقول رمية من غير رام ونحو هذا من الكلام ولا يحسن أن يحد النظر إلى رسيله ~~حال رميه فإن ذلك يشغله ويشوش عليه قلبه وجمعيته وينبغي للرماة أن يخرجوا ~~هذا من بينهم فإن ضرره يعود عليهم فإذا وصلت النوبة إليه قام فشمر كمه ~~وذيله وسمى الله وأخذ سهامه بيمينه وقوسه بيساره ووقف على موقفه بأدب ~~وسكينة ووقار وإطراق ولباقة وخفة واستمداد ممن الحول والقوة بيده أن يمده ~~بالقوة والإصابة ويجعل سهامه بين رجليه رسية قوسه السفلى على الأرض والعليا ~~عند صدره ثم يأخذ السهم فيديره على إبهامه ويمسك القوس بلباقة ويفوق عليه ~~السهم كما ينبغي ويعتمد على وسطها ويمد فإذا بلغ نهايته سكن قليلا ثم أطلق ~~فإذا خرج السهم تأمل موضع وقوعه فإن مر سادا حفظ ذلك الوضع والهيئة ورعاهما ~~كلما رمى وإن خرج إلى يمين الغرض أو يساره أو أعلاه أو أسفله نظر في علة ~~ذلك ومن أي شئ حدث هل هو من قبل القوس أو الوتر أو السهم أو الريح أو من ~~قبل الرامي نفسه إما من PageV01P446 قبضه أو عقده أو إطلاقه أو نظره فإذا ~~وقع على علة الخطأ تجنبها وسمى الله عند كل رمية فإن أصاب حمد الله وأثنى ~~عليه وقال هذا من فضل ربي وإن أخطأ فلا يتضجر ولا يتبرم ولا ييأس من روح ~~الله فخطأ هذا الباب أحب إلى الله من الإصابة في أنواع اللعب سواه ولا يشتم ~~قوسه ولا سهمه ولا نفسه ولا أستاذه فإن هذا كله من الظلم والعدوان وليصابر ~~الرمي و إن كثر خطاؤه فيوشك أن يتقلب الخطأ صوابا وليعلم أن الخطأ مقدمة ~~الصواب والإساءة مقدمة الإحسان ولقد حكي عن بعض أكابر العلماء أنه تكلم ~~يوما في مسألة فأصاب فاستحسنه الحاضرون وقالوا أحسنت والله فقال والله ما ~~قيل لي أحسنت حتى احمر وجهي ms163 من خطئي فيها كذا وكذا مرة أو كما قال ولا يفت ~~في عضده ما يرى من إصابة غيره وحذقه وعدم وصوله هو إلى تلك المرتبة فإن هذا ~~ليس بنقص بل النقص كل النقص أن تتقاصر همته عن البلوغ إلى درجة ذلك ولا ~~يحدث نفسه بأن يصل إلى ما وصل إليه فهذا هو الذي لا يفلح فإن المعول على ~~الهمم وقد قيل # ( إذا أعجبتك خصال امرئ فكنه % يكن منك ما يعجبك ) # ( فليس على الجود والمكرمات % إذا جئتها حاجب يحجبك ) PageV01P447 وقال ~~آخر # ( لا يؤسينك من مجد تباعده % فإن للمجد تدريجا وترتيبا ) # ( إن القناة التي شاهدت رفعتها % تنمو وتصعد أنبوبا فأنبوبا ) # | فصل # # | في الخصال التي بها كمال الرمي # رأيت للأستاذ أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد الطبري في ذلك كلاما حسنا ~~أمليه بلفظه قال PageV01P448 ينبغي أن يجعل الرامي عينه اليمنى من خارج ~~القوس مع النصل على الغرض ويكون نظره بعينه اليمنى من فوق عقد السبابة ~~اليسرى من قبضته ويفتل خنصره على جانبه الأيمن قليلا قليلا فتلا خفيفا فيه ~~يصح الاعتماد وتمام النظر من العين اليمنى من خارج القوس وينبغي أن يسبل ~~كنفه اليسرى ليطول شماله ويقصر سهمه ويحسن جره ويستوي بطنه عند آخر وفائه ~~وتكون العقدة الأخيرة من أصل إبهامه اليسرى موازية لرأس منكبه الأيسر ويمد ~~وهو كذلك و لا يخفض شماله ولا يصعدها وتكون المدارة لزيادة السهم ونقصانه ~~بالزند وأما مقدار السهم فقد اختلفت أقوال الرماة فيه والصواب أن مقدار ما ~~يحسن بالرامي استيفاؤه حتى يبلغ نصله إلى العقدة الأولى من الإبهام ويكون ~~مرفقه الأيمن موازيا لمنكبه وقبضته في خط الاستواء ومتى طول مقداره عن ذلك ~~أو قصره اضطرب له اعتماده ومن سبيل الرمي أن يغمز على المقبض بألية كفه ~~اليسرى والضرة بين العقدتين من الإبهامين غمزا واحدا إلى أن يستوفي سهمه ~~وبهذا تتم صحة القبضة والسرعة فإذا أراد أن يفلت السهم زاد في غمزه بالضرة ~~من حيث لا تنقص قوة ألية الكف على ما كان في يده وبهذا تتم صحة القبضة ms164 ~~والسرعة والنكاية وسبيل الفتلة أن تعقد على ثلاثة وستين وأن تعتمد على ~~إبهامك أكثر من سبابتك ولا ترفع طرف إبهامك عن العقدة حتى تواري عقدة ~~PageV01P449 الوسطى من سبابتك اليمنى ويكون موقع الوتر النصف من سبابتك ~~اليمنى فإذا أردت الإطلاق فسبيله أن تطلق بعد الوفاء واستقرار النصل بين ~~عقدتي الإبهام مع القبضة بمقدار يعدو النصل وتفرك السهم عن الوتر بالإبهام ~~من أسفل الفوق وبالسبابة من فوقه بحيث لا يصيب شئ من إبهامه وسبابته للفوق ~~ويزن السهم ويفتح وسطه مع سبابته وإبهامه في وقت واحد عن الإطلاق فإن ذلك ~~أسس الإطلاق وأسلس للسهم أو أسرع وأنكى من فتح سبابته وإبهامه فقط ومن فتح ~~أصابعه الخمس في وقت الإفلات # | فصل # # | في النكاية # قال الطبري قال لي عبد الرحمن الفزاري أصل الرمي إنما وضع للنكاية فمن لا ~~نكاية له لا رمي له عند علماء هذه الصناعة وحذاقها من المتقدمين وكان الذي ~~يقع به الفضل بعد بلوغهم نهاية الرمي والحذق شيئان أحدهما طنين الوتر وصفاء ~~صوته بعد إفلاته والثاني شدة نكايته فمن صح صوت وتره منهم وأنكى كان له فضل ~~عندهم فإن تكافؤوا في طنين الوتر وصفاء صوته والنكاية والسرعة PageV01P450 ~~والإصابة لم يبق لأحدهم فضل على أصحابه إلا شئ واحد وهو صحة الكشتبان وعدم ~~تأثير الوتر فيه فمن كان عقده صحيحا وسلم كشتبانة من حز وتره كان أحذق ~~الرماة وأفضلهم قال وكان طاهر البلخي وأبو هاشم وإسحاق وغيرهم من الأكابر ~~يخفون كشاتبينهم ولا يظهرونها لأحد خوفا أن يوجد غير سالم من جهة الوتر ~~فيسقط من حد الأستاذية عند نظرائه و قال وقد بذلت جهدي في طلب رام ليس في ~~وجه كشتبانه أثر ولا عيب فلم أجده قال الطبري فسألت أستاذي أن يريني ~~كشتبانه فامتنع فلم أزل ألح عليه حتى أجابني ثم أخذه وأنا أرى فرمى عليه ثم ~~دفعه إلي لمعرفته فوجدته مستوي الجر لا انحراف فيه ولا ميل سليم الوجه من ~~شعث الوتر وكان طاقا واحدا أديما صلبا لا حشو فيه متوسط الغلظ وقال العباس ms165 ~~القرشي وهو من أكابر تلامذة طاهر إنه اجتهد أن يرى عقد طاهر فلم يقدر إلى ~~أن دخل معه الحمام فاستخرج كشتبانه من ثيابه فنظر فيه فإذا هو لا أثر فيه ~~فعلم أن مداراة الرمي وصحته في الكشتبان قال الطبري وقال لي عبد الرحمن ~~النكاية عشرة أشياء تسعة منها في الوفاء التام الصحيح وواحد في الرامي ~~PageV01P451 والوفاء وفاءان أحدهما أن يبلغ نصل السهم إلى العقدة الأولى من ~~الإبهام فمن قال بهذا الوفاء أنكر على من يجوز بالنصل هذه العقدة الأولى من ~~الإبهام واحتج هؤلاء بأن قالوا النصل عدو وليس للإنسان أن يدخل العدو على ~~نفسه # والفاء الثاني بلوغ النصل ما بين العقدتين من الإبهام # وقال عبد الرحمن سمعنا من شيوخنا أن مد وفضل النصل في السهم انفذ شبرا في ~~الدرقة وأنهم شبهوا الوفاء الأول بالدخان الذي يلحق العدو من النار الموقدة ~~التي يرمون بها والوفاء الثاني بإصابة النار نفسا لهم # قال وقد قال قوم إن الوفاء إلى طرف الظفر وضعف غيرهم هذا الرأي # قال الطبري وفي الرمي ثلاث خصال واحدة في الإنسان وأخرى في القوس ~~والثالثة في السهم # فأما التي في الإنسان فخمسة عشر شيئا أربعة في القفلة وثلاثة في القبضة ~~وخمسة في الإطلاق وواحدة في الفم وقت الإطلاق واثنتان في الصدر # فأما الأربعة التي في القفلة فهي شدتها في نفسها وقت الجر أشد ما يكون ~~بالأصابع كلها غير السبابة فإنها تكون دونهن والثلاثة الأخر في صحة القفلة ~~وصحتها أن يعقد ثلاثا وستين ويكتم ما استطاع الأظافر من الأصابع الثلاث ~~الخنصر والبنصر والوسطى حتى لا يرى PageV01P452 منها شيء وأن يجعل الوتر من ~~إبهامه دون الجر مما يلي أصلها مستويا لا انحراف فيه ولا تعويج ويجعل طرف ~~الإبهام فوق عقدته الوسطى من إصبعه الوسطى لا تتحرك عنها إلى وقت الإفلات ~~ويجعل سبابته على لحم إبهامه بعد أن يرمي باطن لحم سبابته إلى ظهر إبهامه ~~على الجزء الأول من السبابة على جنب إبهامه مما يلي الوتر ويعطف طرف سبابته ~~ويجعل الجزء الثاني من ms166 سبابته على جنب ظاهر إبهامه مما يلي الفوق ويجعل ~~جانبي الفوق بين الإبهام والسبابة محاذيا لما بين العقدة الأخيرة من أصل ~~سبابته وبين الجزء الثاني ويحمل السبابة عن بدن السهم قليلا من أول جره إلى ~~مخرج السهم عن يده # وليحذر الرامي كل الحذر أن يغمز سبابته على شيء من فوق سهمه في مده ~~وإفلاته فيتعوج سهمه وتكثر آفاته بعد الإطلاق # وأما الثلاثة الأخر التي في القبضة فواحد منها شدتها في نفسها وقت الجر ~~أبلغ ما يكون بجميع الأصابع واثنان منها في صحتها وهي أن تجعل متن مقبض ~~القوس ما بين جر أصول أصابعك الأربعة ورأسه الأعلى ما بين عقدتي إبهامك ~~والأسفل على مقدار عرض اصبع واحدة مما يلي الكف # وأما الخمسة التي في الإطلاق فثلاثة منها في الإبهام والسبابة والوسطى ~~وقد تقدمت واثنان في صحة الإطلاق بأن يغمز على الوتر بإبهامه من أسفله ~~وبالسبابة على الوتر من فوق القوس بحيث لا يصيب الإبهام ولا السبابة بشيء ~~من فوق السهم ولا بدنه وقت الإفلات # وليحذر الرامي أن يفتح وقت إفلاته خنصره وبنصره فإن شدة الكف PageV01P453 ~~بهما وليفتح الوسطى مع السبابة والإبهام فإن في فتحها منافع كثيرة منها ~~سلاسة الإطلاق ومنها سلامة وجه الكشتبان ومنها أنه يأمن بفتح الوسطى من مس ~~الوتر لطرف سبابته وإبهامه بعد الإطلاق # وأما الذي في الفم فهو أن يستنشق الهواء من أول مدة إلى وقت وفائه قليلا ~~قليلا فإذا أطلق تنفس مع إفلاته تنفسا خفيا من حيث لا يشعر به من هو إلى ~~جانبه # وأما الشيئان اللذان في الصدر # فأحدهما أن يجمع صدره من وقت مدة إلى آخر استيفائه حتى يكون صدره في آخر ~~الوفاء أضيق ما يكون # والثاني أن يفتح صدره في نفس إطلاقه ليحصل لكل كتف وطرف من يديه جزء من ~~القوة فكأنه يعين كتفيه ويديه بصدره # قال الطبري فإذا أحكم الرامي جميع هذا ولم ينقص منه شيئا كان راميا كاملا ~~ولم يرم جوشنا ولا خوذة ولا باب حديد إلا أنفذه # | فصل في جمل من ms167 أسرار الرمي ذكرها الطبري في كتابه # وهي عشرون سرا # فمنها ثلاثة مستوية وثلاثة معوجة وثلاثة لينة وثلاثة شديدة وثمانية تفترق ~~في سائر البدن PageV01P454 # فأما الثلاثة المستوية فرأس القوس والزج وهو النصل والمرفق # وأما الثلاثة المعوجة فرجل الدشتان عند الإيتار ومقدم الرجلين عند القيام ~~للرمي # وأما الثلاثة اللينة فعقد ثلاث وستين ومقبض اليسار ومرفق اليسار # وأما الثمانية المفرقة # فأولها أن لا يشد على القبضة في أول المد ويشدها في آخره # والثاني أن لا يرخي عقد الستين على الثلاثة ولا يتكيء عليها بل يجعل ~~بينها فرجة في المد عند الإطلاق فهو أصلح له # والثالث أن يجعل بعد الوتر عن وجهه قدر ثلاث أصابع وأقله إصبع واحدة وعند ~~الإطلاق يخرج سية قوسه قليلا # الرابع أن يكون أول المد برفق إلى وقت الإطلاق # والخامس شد الشمال على المقبوض جدا كلما أمكن قالوا حتى يكاد الدم يخرج ~~من الظفر وعليه إجماع الرماة لأن في استرخائها عند الإطلاق آفات كثيرة # والسادس إذا رمى إلى بعد اتكأ على رجله اليمنى وإذا رمى على قرب اتكأ على ~~رجله اليسرى # السابع أن يكون بين أصابع زنده اليسرى وبين المقبض فرجة حتى PageV01P455 ~~لا يلحق الكرسوع فهو أشد لها # والثامن أن يترك الحرص على طلب الصائب ويجعل حرصه على صحة العمل وتوفيته ~~حقه فإذا فعل ذلك جمع الحذق والإصابة # | فصل في القيام والجلوس # القيام على ثلاثة أوجه # أما مذهب بالأستاذ طاهر فإنه يقوم بحذاء الرقعة متوجها مستوى الرجلين ~~بينهما قدر عظم الذراع ويعلم ذلك تلامذته # وأما الأستاذ أبو هاشم فإنه كان يقوم منحرفا يسيرا بين المتوجه ~~PageV01P456 والمنحرف وزعم أن هذا أعدل القيام للرمي وعليه أكثر من يرمي في ~~الإشارات # وأما مذهب الفرس والروم فيقولون بالانحراف جدا ويجعلون المنكب الأيسر ~~حذاء الرقعة ويلصق الرامي أحد رجليه بالأخرى # | فصل أوجه الجلوس في الرمي # وأما الجلوس فعشرة أوجه # فأما مذهب أبي هشام فإنه كان يقعد على رجله اليمنى ويقيم اليسرى ويشد يده ~~إليها # وكان البلخي إذا أراد الرمي في القرب قعد على يمنيه ويقيم ms168 ركبته اليسرى ~~ويشدها إلى يساره وإذا أراد البعد قعد على يساره وأقام ركبته اليمنى وشد ~~يده إليها وزعموا أنه كان يرمي بهذا المذهب خمس مئة ذراع # وأما عبدالله بن زيد فإنه كان يقعد على قدميه ويقيم رأس ركبتيه ويضع ~~أليته على الأرض إذا استوى وهو صعب # وطائفة أخرى تقعد على الرجل اليمنى وتقيم اليسرى وهذا PageV01P457 يصلح ~~للرمي مع السلاح قال الطبري # ورأيت منهم من يبرك على الركبتين جميعا ويرمي وكان بعض الأستاذين يقعد ~~على الركبة اليسرى واليمنى بائنة عنها ويرمي من وراء ركبتيه وهذا مذهب ينسب ~~إلى الكاغدي # وأما الأستاذ أبو موسى فإنه كان يقوم قائما بحذاء الرقعة ورجلاه مستويتان ~~ملتصقتان ثم يجر اليسرى إلى خلف ويقعد على عقبه ويكون مشط الرجل اليمنى ~~ملتصقا بالركبة الشمال وعلى ركبته اليمنى إلى خلف وفي شد الركبة على الأرض ~~معنى لطيف # وأما مذهب الزراد فإنه كان يجعل قدمه اليسرى خلف أليته ويجعل رأس الركبة ~~اليسرى بحذاء المنكب والقدم اليمنى بائنا عن الركبة اليسرى ويرمي # وأما مذهب طاهر فإنه كان يجلس متربعا متصدرا ويأمر تلامذته بالجلوس على ~~اليسرى والاتكاء على اليسار # ومن الرماة من كان يقعد على رجله اليسرى ويجعل ركبته اليمنى على ركبته ~~اليسرى مبسوطة إذا أراد يرمي في القرب فإذا أراد البعد جلس على رجله اليمنى ~~وبسط اليسرى عليها كما فعل في الابتداء PageV01P458 ويرمي # ولكل مذهب من هذه المذاهب وجه حسن وخاصية # | فصل مشتمل على فصول من طب الرمي وعلاج علله وآفاته # # | فصل منها # فمن العلل أن يسمى الوتر بذراع الرامي وذلك يكون من أسباب عديدة # أحدها دقة المقبض # الثاني سعة الكف # الثالث دخول زنده في القوس # الرابع استرخاء قبضة يده اليسرى # الخامس طول الوتر # السادس قيام أسف القوس # السابع من جهة كمه إذا لم يشمره # الثامن من شدة الجذ # التاسع صلابة القوس # العاشر سعة حلقتي الوتر # الحادي عشر كثرة لحم الراحة # الثاني عشر استرخاء مفاصله PageV01P459 # الثالث عشر لين الوتر على القوس الصلبة # الرابع عشر عوج القبضة أو السية # ويمس الوتر ذراع ms169 الرامي في أربعة مواضع # أحدها في الساعد # الثاني في الكرسوع وهو طرف الكف # الثالث بقرب الكرسوع # والرابع من القبضة # فأما مس الساعد فمن ثلاثة أشياء # أحدها صلابة القوس وضعف الرامي عليه # والثاني من سوء الجبذ مع طول ذراعه # والثالث من طول الكم # وأما مس الكرسوع فمن ثلاثة أسباب أيضا # أحدها إدخال زنده في القوس # الثاني طول الوتر # الثالث قيام أسفل القوس إذا لم يرفعه بزنده الأسفل # وأما مسه لما تجاوز الكرسوع فمن سبعة أسباب # أحدها سعة حلقتي الوتر # الثاني كثرة لحم الراحة PageV01P460 # الثالث استرخاء المفاصل # الرابع دقة المقبض # الخامس سعة الكف # السادس استرخاء القبضة في القوس # السابع عوج القبضة والسيتين # وأما ما يمسه في القبضة فمن طول الوتر ولينه ولا سيما إن كانت القوس ~~معجرة صلبة # | ذكر ما يصلح به هذه الآفات # أما ما كان منها من جهة الكف فإن سبيل القبضة أن تقبض عليها بجميع الكف ~~فإن بقي بين الأصابع والكف مقدار عرض نصف إصبع فحسن وإن زاد أو نقص فلا خير ~~فيه # فما كان من هذه الآفات من سعة الكف ودقة المقبض فعلاجه بأن يلف على ~~المقبض شركة طويلة من أدم مبلولة رقيقة بقدر الحلقة فإن أعوزه فحاشية ثوب ~~رقيق صفيق ويشده شدا قويا لئلا يفلت من المقبض # وما كان منها من الوتر فتله أو عقده # وما كان من القوس أصلحه بتفقده وإزالة عيبه أو الاستبدال به فإن ألح عليه ~~من الوتر ولم يقدر على إزالته فليدفع بمقدار عرض أصبع ونصف أصبع من الوتر ~~الأعلى ونصف إصبع من الأسفل فلا يعتريه المس بعدها أبدا PageV01P461 # | فصل في استرخاء قبضة الشمال وما يلزمه # واسترخاؤها يكون من ثلاثة أوجه # أحدها اجتماع لحم أصول الأصابع فيغطي بعضها بعضا فتسترخي لذلك # والثاني من دقة المقبض وسعة الكف فلم يمكنه شدها # والثالث إن يشد أصابعه الثلاثة الإبهام والسبابة والوسطى فيسترخي من ~~أجلها الأصبعان الخنصر والبنصر # وما كان من جهة اجتماع لحم أصول الأصابع فعلاجه بإنزالها إلى بطن راحته ~~وتحريفها # وما كان من جهة سعة ms170 الكف ودقة المقبض فعلاجه بما تقدم # وما كن من جهة شد أصابعه الثلاث فعلاجه بإرخائها قليلا # | فصل في آفة عقر السبابة من اليد اليمنى وعلاجه # تنعقر السباب وقت الإيتار من وجهين # أحدهما أن يعتمد وقت تكبيد القوس على أصابعه ولا يعتمد على كفه فيأكل طرف ~~السية أعلى سبابته # الثاني أن يكون من شدة القوس عليه وإخراجها إلى الاستعانة بجمع كفه فتقع ~~سبابته على قائم السية فيعقرها فإن كان من أصابعه أوتر القوس بجمع كفه فيلف ~~عليها خرقة ويعتمد عليها بكفه PageV01P462 # | فصل في آفة مس الوتر لإذن الرامي ولحيته وعلاجه # أما هذه الآفة فلها أسباب # أحدها لين الإطلاق # الثاني ميلان سية القوس على جهة السهم # الثالث خروج أسفل القوس فوق المقدار # الرابع عبثه برأسه إذا صارت يده عند منكبه فإذا تجنب هذا لم يمسه الوتر ~~فإن ألح عليه الوتر أخرج وجهه قليلا عن الوتر # وعلة مس الوتر لحيته إما من خفض رأسه علاجه برفعه وإما من ميلان سية ~~القوس وعلاجه بتعديلها # | فصل في آفة كسر ظفر الإبهام في العقد وعلاجه # هذه الآفة لها أسباب # أحدها أخذه على اللحم دون المفصل لا سيما إن كان إبهامه قصيرا # الثاني من تطريفه السبابة على الإبهام # الثالث من كزازة الإرسال بأن يفتح إبهامه قبل سبابته فيضغطها الوتر فتسود ~~وتندمل وعلاجه فتح السبابة قبل الإبهام أو معها # الرابع من حز الكشتبان في الوتر # الخامس من طول ملفاف الكشتبان وعلاج ما كان من التطريف بأن يجعل ثلثي ~~السبابة على اللحم وثلثها على الظفر وعلاج طول الكشتبان بتقصيره ~~PageV01P463 # | فصل في آفة لحوق السبابة عند الإطلاق وعلاجه # هذه الأفة في ثلاثة أشياء # أحدها شدة التمطي # والثاني شدة القوس وضعف الرامي فيكون إطلاقه غير ممكن # الثالث من عقد ثلاث وعشرين فتطول السبابة على الوتر فيلحقه وعلاجه بتجنب ~~ذلك والتحرز منه # | فصل في آفة رد السهم وقت الإطلاق # وعلاج هذه الآفة تكون من ذراعه إذا لم يفلته وقت الجبذ فإذا جبذ دخلته ~~رخاوة فإن أصابه ذلك فليبسط شماله ويفتح ذراعه ويضغط ms171 يمينه عند الإرسال ~~فتزول العلة # | فصل في آفة الكزازة وما يزيلها # الكزازة تكون في اليد اليمنى وفي اليد اليسرى من شيئين # أحدهما يسفل يده اليسرى في القبضة فإذا سفلها علت اليد PageV01P464 ~~اليمنى عليها فوجد السهم فراغا في القبضة فطاش السهم # الثاني أن يرفع يده اليمنى نحو أذنه ويسفل الشمال فيقع سهمه في الأرض ~~قريبا منه # وعلاج هذه العلة إن كان من يده اليسرى فليرفع يده في المقبض قليلا حتى ~~يترك من القبضة مقدار عرض أصبع وإن كان من يده اليمنى فعلاجها أن يقم على ~~أربعين ذراعا أو أكثر واقفا ويجعل العلامة في الأرض ويرميها ويرمي عليها ~~حتى تزول # | فصل في آفة ضرب سية القوس الأرض عند الإطلاق # هذه العلة تعتري الجالس للرمي من أربعة أسباب # أحدها خروجه عن قوسه واتكاؤه بأكثر جسمه # الثاني من سوء جلسته بأن يعتمد على رجله اليسرى ويترك الاعتماد على ~~اليمين # الثالث من قوة قوسه عليه فيستعين بجسمه على جبذها فيسوقه أكثر ما يسوقها # الرابع أن تغلب يده اليسرى ليده اليمنى وقت الجبذ # فإن كان من اتكائه بجسمه عليها فعلاجه أن يأخذ قوسه ويقف واقفا ويرمي على ~~غرض مرتفع عال وإن كان من سوء جلوسه فليصلحه وليعتمد في جلسته على رجله ~~اليمنى ويطوي ساقه اليمنى ويوقف الشمال وإن كان من قوة قوسه أبدلها بغيرها ~~وإن كان من غلب PageV01P465 يده اليسرى فلينازع في القبضة إلى أن تعتدل . # | فصل في علة كسر فوق السهم وعلاجه # كسره / يكون في موضعين : # أحدهما : ان ينكسر فينشق الفوق بنصفين # الثاني : ان ينكسر [ أحد ] جانبي الفوق # فأمام شقه بنصفين فيكون من علتين إحداهما خشونة الوتر وضيق شق الفوق ~~الثانية أن يدخل الفوق في الوتر فلا يصل الوتر إلى آخر الشق ويبقى بينهما ~~فرجة فإذا افلت السهم ضرب الوتر إلى اصل الفوق فشقه # وأما كسر أحد جانبيه فمن غمز الرامي على الفوق بالسبابة فينكسر جانبه وهو ~~عيب فاحش وأكثر ما يعتري المبتدئ لصناعة الرمي وعلاجه باجتناب الغمز على ~~الفوق بالسبابة وترك السبابة على السهم ms172 لينة # | فصل # في علة حركة القوس بالسهم عند خروجه من كبد القوس وعلاج [ ذلك ] # حركته تكون من خمسة عشر شيئا أربعة منها في الوتر وستة في السهم وواحدة ~~في القوس وأربعة في الرامي # فالأربعة التي في الوتر طوله وغلظه ورقته وأن تكون إحدى PageV01P466 ~~عروتيه واسعة والأخرى ضيقة # والتي في القوس أن تكون السيتان من جنسين مختلفين تكون إحداهما خشبا لينا ~~والثانية من خشب صلب # والستة التي في السهم أن يكون ريشه مخالفة فتكون ريشة خفيفة واثنتان ~~ثقيلتين أو بالعكس أو ريشة نائمة واثنتان قائمتين أو بالعكس أو ريشة عريضة ~~واثنتان دقيقتين أو بالعكس أو يكون النصل خفيفا والسهم ثقيلا أو بالعكس # وعلاجه بإصلاح ذلك كله # والأربعة التي في الرامي أن يغمز بالسبابة على السهم أو تكون قبضته رخوة ~~أو تكون القوس لا توافقه أو السهم لا يوافقه # | فصل [ أنواع تحريك السهم ] # وتحريك السهم على ثلاثة أنواع # أحدها أن يتحرك من أول خروجه إلى حين وقوعه # والثاني أن يتحرك من أول خروجه فإذا توسط المدى استد # الثالث أن لا يتحرك في أول خروجه فإذا توسط المدى تحرك حتى يقع ~~PageV01P467 # | فصل [ اسباب تحرك السهم من أول خروجه إلى حين وقوعه ] # فأما الذي يتحرك من أول خروجه إلى حين وقوعه فيكون من ستة أسباب # أحدها من عوج في السهم # الثاني أن يكون ريشه غير معتدل # والثالث أن يكون النصل خفيفا والريش كثيرا # والرابع أن يكون النصل ثقيلا والريش قليلا # والخامس أن يكون إحدى الريشات قائمة والأخرى راقدة # والسادس أن يكون الفرق ضيقا والوتر خشنا فيخرج مضغوطا # | فصل [ اسباب تحرك السهم عند توسط المدى ] # وأما الذي يخرج من أول وهلة مستقيما ثم يتحرك إذا توسط المدى فمن ثمانية ~~أسباب # أحدها خفة السهم وقوة القوس # الثاني سعة الفوق ودقة الوتر # الثالث من نقب يكون في السهم أو شق يكون فيه فإذا دخله كالهواء تحرك وكان ~~المانع له من حركته في أول وهلة قوة السهم وغلبة الريح وكلما أبعد وهت قوته ~~[ وإلا كان يمر إلى غير ms173 غاية فصادفت الريح قوته قد نقصت ] فحركته # الرابع استرخاء الكف في القبضة عند الإفلات PageV01P468 # الخامس عوج السهم بقرب النصل أو الفوق # السادس سعة عروة الوتر # السابع أن تكون القبضة في القوس معوجة أو أحد بيتيها معوج # الثامن دخول بيت الإسقاط على بيت الرمي # | فصل [ اسباب تحرك السهم آخرا إن لم يتحرك أولا ] # وأما الذي يتحرك آخرا ولم يتحرك أولا فسببه أن العلة لم تعمل فيه إلا عند ~~فتوره فإنه كان عند خروجه في غاية القوة والشدة وكانت قوته تغلب عليه فلما ~~وهنت قوته ظهرت علته فإن قوة [ السهم ] كقوة البدن فإذا غلبت على العلة لم ~~يظهر أثرها فإذا وهنت القوى وضعفت عند آخر العمر ظهرت العلل وكان الحكم ~~لسلطانها # | فصل [ اسباب تحرك السهم أولا فإذا توسط استد ] # وأما الذي يخرج متحركا فإذا توسط استد فيكون ذلك من ثلاثة اشياء # أحدها رقة الستين واعوجاجهما # الثاني غمز السبابة على السهم مع الوتر غمزا قويا # الثالث قوة القوس وضعف الرامي # وإنما تحرك أولامن جهة أن السيتين باعوجاجهما دفعتا دفعتين مختلفتين ~~فيعوج السهم من أجلهما فإذا توسط مداه خفت تلك العلة PageV01P469 فاستد # وكذلك إذا غمز السبابة على السهم غمزا فاحشا يعوج السهم وهو في القوس لا ~~سيما إن كان شق الفوق واسعا فإذا خرج السهم من القوس رجع مستويا في سيره ~~فخفت العلة فاستد السهم # وكذلك من ضعف الرامي وشدة القوس تعتريه عيوب كثيرة فليحذر الرامي كل ~~الحذر أن يرمي بقوس فوق مقداره فإنه تكثر عيوبه وتقل نكايته وتعتريه في ~~نفسه عيوب كثيرة ومن كمال حذق الرامي عند اهل الصناعة أن يأخذ قوسا دون ~~مقداره # | فصل في عقر الإبهام بالسهم وقت الجر وعلاجه # عقرها يكون في ثلاثة مواضع # أحدها في عقدة الإبهام # الثاني في العقدة التي في أصل الإبهام # الثالث في اللحم الناتئ بين الأصبعين السبابة والإبهام في أصل القبضة # فأما عقرها في عقدة الإبهام [ فيكون من ثلاثة أوجه # أحدها أن يشد اصبعه على القبضة بالإبهام ] والسبابة # الثاني من رفع عقدة إبهامه وقت الجر ms174 # الثالث أن يجعل إبهامه على سبابته في الجر فإن تمكن من شد PageV01P470 ~~أصبعيه لينهما وإن تمكن من تصعيد إبهامه على سبابته جعلها متوسطة كأنه عاقد ~~على ثلاثين # وأما عقرها في العقدة الثانية التي في أصل الإبهام فإنه يكون من ثلاثة ~~اسباب # أحدها دقة المقبض وسعة الكف # الثاني سوء القبض # الثالث قيام بيت الإسقاط في قوسه [ و ] علوه على بيت الرمي # فإن كان من دقة المقبض اصلحه بما تقدم وإن كان من بيت القوس أدناه على ~~نار لينة وإن كان من سوء المقبض فعلاجه بإصلاح ذلك # وأما عقرها عند أصل الإبهام بينه وبين السبابة فمن وجهين # أحدهما فساد قبضته وإشباعها # الثاني من تسفل فوق السهم جدا # فإن كان من إشباع يده في مقبضه أصلحه بما تقدم وإن كان من السهم جعله في ~~كبد القوس في نصف الوتر وعلم [ في ] موضع علامة لا يخطئها كل رمية # | [ فصل في ] ذكر أركان الرمي الخمسة وصفة كل واحد منها والاختلاف # قد تقدم أن أركانه القبض والعقد والمد والإطلاق والنظر PageV01P471 ونحن ~~نذكرها مفصلة مبينة # فأما القبض فاختلف الرماة فيه فمنهم من يقبض على مقبض القوس بجميع كفه ~~ويدفع بزنده جميعا وهذا مذهب طاهر # ومنهم من يحرف المقبض في كفه تحريفا شديدا ويشد أصبعه ويدفع بزنده الأسفل ~~ويترك بين زنده الأسفل [ والقبضة ] في الكف مقدار عرض أصبعين وعلى هذا ~~جماعة الفرس كسابور ذي الأكتاف وبهرام جور وغيرهما وهو مذهب أبي هاشم # ومنهم من يتوسط بينهما وهو مذهب إسحاق الرفاء ويجعل بين القبضة وزنده ~~الأسفل عرض أصبع وهو أجود المذاهب وأحسنها عند حذاق الرماة وقد ذكر عن طاهر ~~أنه يجعل مقبض القوس على أصول أصابعه والقبضة مستوية وقد ذكر عنه أنه كان ~~يجعل القوس على أصول اصابعه وهي محرفة وزنده مستو وهذا أحسن المذاهب عندهم ~~وعليه العمدة # قال بعض الحذاق من قال باستواء القبضة شد جميع اصابعه شدا واحدا ودفع ~~بزنديه جميعا وهذا الرمي حسن للأغراض القريبة ورمي الشيء الدقيق من قرب غير ~~أن صاحبه لا يسلم من ms175 مس الوتر ذراعه وهو ضعيف الرمي # ومن قال بالتحريف كان أنكى له وأطرد للسهم وأحسن للرمي PageV01P472 وأقوى ~~له وهو جيد للفارس والراجل ولرمي الحصون والأسوار والرمي العالي كله وهو ~~أقل إصابة # ومن قال بالتوسط بينهما لم يشبع كفه في المقبض ولا يحرف كفه أيضا تحريفا ~~شديدا # قال والأحسن في هذا كله أن تأخذ القوس بكفك فتضع مقبضها عند أصول أصابعك ~~وتدخل لحم راحتك كله في المقبض وتشد الخنصر والبنصر والوسطى شدا عنيفا على ~~ترتيبها الخنصر أشد ثم البنصر ثم الوسطى وتترك أصبعيك الإبهام والسبابة ~~لينتين فتكون كأنك عاقد مئتين بهما وتدخل زندك الأعلى وتسوي الأسفل وتترك ~~بين زندك الأسفل وبين القبضة عرض أصبع فتزول عنك جميع العلل بذلك # وبالجملة فالاستواء للعرب والتحريف للعجم # وأجمع أرباب المذاهب أنه لا ينبغي للقبضة أن يكون منها موضع خال وأجمعوا ~~على أن شدة سير السهم من شدة القبضة إلا شرذمة جهلت فقالت إن استرخاء ~~القبضة أحد للسهم # وقال الأستاذ محمد بن يوسف # والأجود أن لا يشد القبضة أولا ويشدها آخرا # وهؤلاء الذين اختلفوا في ذلك هل اختلفوا في جنس واحد من القسي أم في ~~أجناس وفي كف واحدة أم في أكف شتى PageV01P473 # ولا ريب أنك تجد قوسا قبضتها مربعة وتجد قوسا قبضتها مدورة وقوسا بين ~~المدورة والمربعة وأما القبضة المربعة فهي قبضات العجم والتحريف لهم جيد ~~والاستواء يبطل الرمي بها وأما القبضة المدورة فهي قبضات العرب والتحريف ~~يبطل الرمي بها وأما المتوسطة فيتوسط لها # ولكل قوس قبضة ولكل كف قبضة فمن كانت كفة كبيرة فالأصلح له من القبضات ~~الدقيقة والمتوسطة للكف المتوسط واختيار المقبض في الكف أن يقبض بجميع كفه ~~ويدخل لحم راحته في كفه فإن لحقت أطراف اصابعه لكفه فالمقبض صغير على الكف ~~فلا يصلح له به رمي ويدخله العيب إن رمى به وكذلك إن كانت القوس غليظة ~~المقبض على الكف # وحكم القبضة أن تقبض عليها بجميع كفك فإن بقي بين أصابعك مقدار عرض نصف ~~اصبع فهو حسن فإن زاد أو نقص فلا ms176 خير فيه # | ذكر العقد ووجوهه # [ أقوال ] الناس في العقد على الوتر على تسعة أقسام # أحدها وهو الصحيح الجيد القوي أن يعقد ثلاثا وستين # الثاني تسعة وستين وعلى هذين العقدين جميع الأساورة والأكاسرة والأول ~~عندهم أصح وأثبت # الثالث أن يعقد ثلاثة وسبعين # الرابع أن يعقد ثلاثة وثمانين PageV01P474 # الخامس أن يعقد أربعة وعشرين # السادس أن يعقد إحدى وعشرين وعلى هذا أكثر الترك والروم لأنهم يرمون بقوس ~~لينة وبغير اصل فيعقدون كيفما تيسر عليهم # [ و ] السابع عقد يسمى الرديف وهو أن يعقد اثنين وستين ممكنة ويلقي ~~الوسطى مع السبابة على الإبهام وهذا العقد جيد لجبذ القوس الصلبة لكنها ~~بطيئة الإطلاق # الثامن أن يجعل أصابعه الثلاثة الخنصر والبنصر والوسطى في الوتر ويجعل ~~السبابة ممدودة مع طول السهم ولاحظ للابهام هنا وهذا عقد جميع الصقالبة ~~واليهم ينسب ويصنعون للأصابع الثلاث كشتبانات الذهب والفضة والنحاس والحديد ~~والقوس على هذه الصفة واقفة لا راقدة # التاسع أن يجبذ بالأربعة أصابع بالسبابة والوسطى والخنصر والبنصر وهو ~~مذهب العرب القدماء في الجاهلية ومنهم من [ كان ] يجبذ بهذه الأصابع والقوس ~~راقدة ويجعل السهم بين الوسطى والبنصر ويجبذون إلى صدورهم وعليها أكثر ~~باديتهم # وقال بعض الأئمة وهذه العقد كلها خطأ إلا عقدة ثلاثة وستين وربما دعت ~~الحاجة والضرورة إلى استعمال بعضها لحادث حدث في الإبهام وغيرها فينبغي ~~تعلمها أو بعضها ومن أراد القوة والشدة والسرعة فعليه بعقد ثلاث وستين # ثم من الرماة من قال أكتم أظفاري كتمانا بالغا وأجعل الوتر من ~~PageV01P475 الإبهام في مفصلها مستويا غير محرف ومنهم من قال اكتم أظفاري ~~كتمانا شديدا وأجعل الوتر في مفصل الإبهام وأحرفه قليلا وكلاهما جيد حسن ~~فالاستواء أقوى للمد والتحريف أسرع لخروج السهم # ومنهم من يجعل الوتر قدام الجر في مفصل الإبهام قليلا وهو أحسن المذاهب ~~وأسرع افلاتا من الأول والثاني وأطرد للسهم # | فصل [ منشأ السرعة والبعد عند الرماة ] # وعند الرماة [ أن القوة ] السرعة والبعد إنما هو في الإبهام من العقد ~~باليمين وفي القبض بالشمال فعليهما مدار الشدة ولكل أصبع عقد كما أن لكل ms177 كف ~~قبضة فإذا كان المتعلم للرمي طويل الأصابع أو قصيرها فاختر له من هذه ~~المذاهب أولاها باصابعه وأوفقها لرميه وأبعدها آفة عن جسمه # | فصل [ أنواع تركيب السبابة على الإبهام ] # تركيب السبابة على الابهام ثلاثة أنواع # أحدها أن تركب السبابة فيصير طرفها على الوتر # الثاني أن تركبها فتصير خارج الوتر # الثالث أن تركبها فتكون داخل الوتر PageV01P476 # فمذهب سابور وبهرام جور وغيرهما أن تكون السبابة خارج الوتر [ و ] اختاره ~~أبو هاشم وهو الرمي القديم وهو جيد للأقواس الصلبة # ومذهب طاهر وحذاق أهل هذه الصناعة أن تكون على الوتر وهذا أحد للسهم ~~واسرع للافلات # ومذهب إسحاق أن تكون السبابة داخل الوتر # وقال بعض الرماة من قال بتحريف العقد طالت سبابته وقصرت ابهامه فصارت ~~السبابة من داخل الوتر ومن قال باستواء العقد قصرت سبابته وطالت ابهامه ~~فصارت السبابة خارج الوتر ومن توسط بين المذهبين صارت السبابة على الوتر ~~وحكم السبابة أن تجعل على ثلثي اللحم والثلث على الظفرة ويكون نصفها على ~~الوتر والصنف الثاني خارج عنه ويكون فوق السهم مما يلي السبابة ولا يطولها ~~تطويلا ولا يقصرها كثيرا لأن السبابة إن كانت من داخل الوتر طويلة ضربت ~~الوتر في عرض أصبعه وقت الإطلاق وإن كانت مستوية طويلة على الوتر ضربت ~~الوتر وقت الاطلاق ايضا فعقرته وان كانت مطرفة جدا ضعف مده وافلت السهم عن ~~أصبعه قبل الوفاء وكذلك لا يجعل السبابة على ظفره الإبهام فإن الظفر يسود ~~ومن كشف ظفره كله كان أقوى على القوس الصلبة ولكنه أبطأ أيضا اطلاقا ~~PageV01P477 # | فصل [ لا ينبغي للرامي أن يقلم أظافر يده اليمنى ] # ولا ينبغي للرامي أن يقلم أظافر يده اليمنى بل يتركها موفرة لأنه إذا ~~استأصل قطعها ضغطها الوتر وقت الجبذ فخرج الدم بني الظفر واللحم # والتحقيق أن لكل يد عقد ولكل وجه عمل ولكل حال عتاد ولكل مقام مقال وكل ~~ميسر لما هيئ له وأعين عليه # | فصل في القفلة بالأصابع الثلاث من اليد اليمنى # من الرماة من يستر أظافره الثلاثة حتى لا ترى ويجعل داخلها مجوفا ms178 ومنهم ~~من يجعلها غير مجوفة # واحمد المذهبين مذهب من يكتمها حتى تكاد اصابعه تقطر دما من شدتها ~~وتجوفها # وقد كانت حذاق الرماة تامر تلاميذها أن يجعلوا في أكفهم صنجة صغيرة ~~ويقفلوا عليها فإن سقطت من كف أحدهم أدبة عليها وكانوا يفتخرون بذلك وكانوا ~~يأمرونهم أن لا يخلوا القفلة بالأصابع الثلاث من اليد اليمنى ولا القبضة من ~~اليد اليسرى حتى يكمل رميهم فإذا كمل حطوا القوس وفتحوا أكفهم وكذلك لا ~~ينبغي أن يغير جلوسه إلا عند PageV01P478 عيب يظهر له # وشده أصابع الكف اليمنى في القفلة واليسرى في القبضة اسرع للسهم وأنكى ~~للرمي واقوى وأنفذ # وأكثر عيوب الرامي من اليد اليمنى وسداد الرمي في اليسرى وملاحته في ~~اليمنى وحسن الرمي في القعود والوقوف والإصابة في النظر وملاك ذلك كله ~~المداومة والإدمان فإن الترك خوان # | ذكر المد # اختلفوا في مد النشابة فمنهم من يمدها إلى مشاش منكبه ومنهم من يمد إلى ~~حاجبه الأيمن ومنهم من يمد إلى شحمه أذنه ومنهم من يمد إلى آخر [ عظام ] ~~لحييه فيجري السهم بين شفتيه ومنهم من يمد إلى ذقنه ومنهم من يمد إلى نهده ~~اليمنى هذا مجموع اختلافهم # فأما من يمد إلى مشاش منكبه فهو المذهب القديم وذلك أنهم يجلسون منحرفين ~~فيطول نشابهم على هذا الجبذ ومن هنا قالوا إن طول النشابة اثنتا عشرة قبضة ~~وهو كثير النكاية وقل من يرمي به أو يحسنه وهو يحدث للرامي عيوبا كثيرة # | فصل # وأما المد إلى الحاجب الأيمن فهو مذهب إدريس وهو جيد وبه يطول النشابة ~~وفيه قوة كثيرة للمد إلا أن نشابته تمر محطوطة أبدا وهو جيد لمن يرمي ~~الحصون والسواء والواضع المرتفعة وليس بجيد للقرطاس وهو من الرمي القديم ~~ايضا PageV01P479 # | فصل # وأما المد إلى شحمه الاذن فهو مذهب بسطام وهو جيد جدا وليس في المذاهب ~~القديمة أحمد من هولا أحسن عاقبة ألا ان نشابته أقصر من أن يمد إلى مشاش ~~المنكب والحاجب وغير أنه أكثر إصابة من الأولين . # وأما من يمد إلى آخر عظام لحييه ويجري السهم على ms179 شفتيه فهو مذهب أهل ~~الاستواء وعليه جماعة من رماة خراسان وهو [ أيضا ] مذهب اسحاق وطاهر ~~وغيرهما من حذاق الصناعة ومعنى الاستواء أن يكون أصل السهم مع مفرقة في حال ~~استواء لا ينحط منهما واحدا ولا يرتفع وليس في جميع المذاهب أحسن منه وهو ~~رمي قليل الآفات كثير الاصابة وعليه [ حذاق ] الرماة بالغرب وغيره # وأما المد إلى الذقن أو الصدر فخطأ فاحش لا خير فيه وبه تقل الإصابة ~~وتكثر العيوب # | ذكر النظر وأحكامه # اختلف حذاق الرمي في النظر إلى المرمى اختلافا كثيرا لعلوه وشرفه وعليه ~~عمدة الرمي وهم عليه على ثلاثة أقسام ثم تتفرع إلى ستة # الأول من الثلاثة النظر من خارج القوس # والثاني من داخل القوس # والثالث من داخلها وخارجها PageV01P480 # واختلفوا في النظر هل الأولى أن يكون بالعينين جميعا أو بأحدهما # فجمهور الرماة رجحوا النظر بالعينين جميعا لأنه أتم وأكمل وأقوى # ومنهم من رجح النظر بعين واحدة واحتج هؤلاء بأنه إذا كان بعين واحدة كان ~~أجمع للنور الباصر وأقوى له وإذا كان بالعينين جميعا تفرق في وصوله إلى ~~الغرض فضعف # قالوا فإن الناظر إذا نظر بعين واحدة اجتمع فيها نور العينين معا فإن ~~النور الباصر ينزل من الدماغ على تقاطع صليبي في الجبهة فيفترق هناك في ~~منفذين إلى كل [ عين ] منفذ فإذا أغمض الناظر أحد عينيه رجع قسطها من ذلك ~~النور الباصر إلى العين الأخرى فيقوي نظره بها ضرورة ولهذا تجد الأعور قوي ~~النظر حديده وأرباب الصناعات إذا أراد أحدهم امتحان أمر بالنظر أغمض احدى ~~عينيه وصوب الأخرى إلى المنظور اليه ولهذا كانت عين الأعور في الشرع قائمة ~~مقام عينين في الديه فإذا فقئت عين العور فعلى الجاني الدية كاملة نص عليه ~~الإمام أحمد فإن قلع من له عينان عين الأعور عمدا فله أن يقلع من عينيه ~~نظيره عينه ويأخذ منه نصف الدية نص عليه ايضا وإن قلع الأعور عين الصحيح ~~المماثلة لعينه الصحيحة عمدا فلا قود عليه لأن القود يعميه وعليه الدية ~~كاملة وقيل يقلع عينه ويعطيه نصف الدية ms180 وإن قلع الأعور عيني صحيح خيرناه ~~بين قلع عينه وبين أخذ دية عينه PageV01P481 # | فصل [ النظر من الداخل ] # والنظر من الداخل يقولون إنه نظر ( بهرام جور ) وإن صورته الممثلة على ~~الجدار تعطي كأنه ينظر من داخل القوس بالعينين جميعا وعينه في مجيء السهم ~~مع العلامة لا يفارق نظره ذلك فإذا رأى النصل على أصبعه أطلق سهمه # وهو رمي حسن عندهم إلا أنه صعب قليل النكاية ولا يمكن صاحبه أن يرمي ~~الرمي القوي ولا يمكن راميه أن يجلس منحرفا بل متربعا فتكون نشابته قصيرة ~~ورميه غير منكي وهو جيد لرمي الأغراض القريبة والدقيقة # | فصل [ أوجه النظر من الخارج ] # وأما النظر من خارج فعلى ثلاثة أوجه # الوجه الأول أن يجعل السهم من خارج القوس وينظر بالعينين جميعا في ~~العلامة ويعتمد بالعين اليسرى ثم يختلس السهم بسرعة في القوس # الوجه الثاني أن يجعل النصل من خارج القوس في العلامة وينظر بعينه اليسرى ~~ويعتمد عليها ويجعل عينه اليمنى في دستان القوس ولا PageV01P482 ينظر بها ~~شيئا من العلامة مع تصحيحه بالعين اليسرى وعقدة أصابع يده اليسرى في وسط ~~العلامة # الوجه الثالث أن يقلب نور عينيه جميعا إلى عين واحدة فتكون حدقة عينه ~~اليسرى في مؤخر عينه اليسرى وحدقة عينه اليمنى في مقدمة عينه اليمنى فيصير ~~نور حدقة عينه اليمنى إلى حدقة عينه اليسرى # وهذا النظر يسمى الأحول فتصير العينان كأنهما [ عين ] واحدة وهو محمود ~~جدا في هذا المذاهب وهذا النظر كله جيد للفارس ولمن يرمي بالسلاح وهو شديد ~~النكاية لأن صاحبه يجلس للعلامة منحرفا وبه يطول سهمه وتكثر نكايته ولا يصح ~~له أن يجلس متربعا وهو النظر القديم وعليه الأكاسرة والأساورة # وأما النظر إلى العلامة فقسمه النظرين جميعا # بأن يجعل النصل في العلامة بالعين اليسرى من خارج القوس ويصحح نظره ~~بالعين اليمنى إلى العلامة من داخل القوس بحيث لا يفارق النصل باليمنى ~~وباليسرى إلى العلامة حيث يفلت # والوجه الثاني أن يجعل النصل في العلامة من خارج القوس بالعينين فإذا بقي ~~له من المد قدر ثلث السهم ms181 وغاب عن بصره النصل ترك عينه اليسرى في موضعها من ~~العلامة وينظر بعينه اليمنى مجيء النصل على يده من داخل القوس فإذا رأى ~~النصل على أصبعه أطلق وهذا حسن جدا وهو أكثر إصابة وأقل آفة وصاحبه يجلس ~~بين التحريف والتربيع فتذهب بذلك عنه عيوب أهل التربيع وأهل التحريف ~~PageV01P483 مع ما فيه من الإصابة ودقة النظر # | فصل في ميزان النظر # قال بعض أئمة الرماة من أراد أن يتعلم حقيقة الوزن فليأخذ سراجا يجعله ~~على بعد كما يجعل العلامة ويأخذ قوسا لينة جدا فهي أمكن له ويجلس بين ~~التحريف والتربيع كما يجلس للعلامة ويجعل النصل في السراج ولا يزال ينزع في ~~القوس ويفتح عينا ويطبق أخرى ويقتحهما جميعا ويمد إلى آخر السهم وينظر ~~للسراج أبدا حتى يصح له فإن صح علم أنه قد حصل على فائدة جليلة وذخيرة ~~عظيمة في هذه الصناعة # | فصل [ المفاضلة بين أهل التربيع وأهل التحريف ] # واعلم ان خارج القوس مما يلي اليسار إذا رميت بها والداخل مما يلي اليمين ~~فأهل التربيع يبطلون عمل أهل التحريف ويقولون إنه يفسد النظر وإن جميع ~~السلاح إذا دخله التحريف أبطله وأهل التحريف يبطلون عمل أهل التربيع ~~ويقولون إن التحريف أكثر نكاية PageV01P484 وإنه يبطل النشاب فمنهم من حرف ~~القوس إحدى عشرة قبضة واثنتي عشرة قبضة وأكثر # | فصل في ميزان آخر # واعلم ان الوزن على نوعين فمنهم من يزن أولا ويستمر على وزنه إلى حين ~~اطلاقه ومنهم من يزن آخرا # فأما من يزن أولا فعلى وجهين ايضا # أحدهما أن يجعل النصل في العلامة ويحققه ويجبذ عليه من نظره إلى ذراعه ~~الشمال ومرفقه اليمنى في اعتدالهما واستوائهما وهذا مذهب طاهر # الوجه الثاني أن ينظر أولا إلى العامة فإذا جبذ من السهم نصفه أو اقل ~~حققه وأطلق وهذا أحمد النوعين وأعظمهما سدادا # وأما الذي يزن آخرا فعلى نوعين أيضا # أحدهما أن لا يخل بتحقيق الوزن أولا فإذا بقي لهم من السهم قبضة سكن ~~تسكينه لطيفة جدا واختلس السهم بسرعة وأطلق وهذا النوع حسن للحرب جدا # الثاني ms182 أن يحقق وزنه [ أولا ] فإذا بقي لهم من السهم مقدار قبضة أو أكثر ~~قليلا حققه أيضا ثانية واختلس سهمه وأطلقه بسرعة وهذا النوع جيد للأغراض ~~وغيرها PageV01P485 # | [ فصل في ] ذكر الاطلاق ووجوهه # الإطلاق على ثلاثة أنواع المختلس والمفروك والمتمطي # فالمختلس أن يجبذ السهم ثم يسكن ثم يختلسه اختلاسا شديدا ويفلت أصابعه ~~فيفتح الاثنين السبابة مع الابهام وهذا المذهب فيه سرعة وليس سكونه عند ~~الافلات وإنما يسكن إذا بقيت له قبضة ويفتح ذراعيه جميعا ويميل وتر القوس ~~إلى الأرض # وأما المفروك أن يمد السهم فإذا صار النصل على أصبعه سكن قليلا بمقدار ~~عدتين ثم فرك يده اليمنى فركة من حرف الوتر فيحول يده قليلا فيجعل الشق ~~الذي من بين إبهامه والسبابة مع خده حاكا له # وأما المتمطي فهو أن يمد السهم فإذا علم بالسهم على أصبعه سكن بمقدار ~~عدتين وأطلق ينفضه من الوتر ويكون جبذة أولا وآخرا سواء # وهذا المذهب لمن ينظر من داخل القوس جيد والفركة من فوق الوتر لمن ينظر ~~بالنظرين والاختلاس لمن ينظر من خارج الوتر # ولا خلاف بين الرماة أن القبضة للوتر تكون بشدة وسرعة دون تأن ولا لبث ~~لأن فيها القوة والشدة والنفوذ # | فصل في مر السهم على اليد # وهو على أربعة أنواع PageV01P486 # منهم من يجريه على عقدة إبهامه # ومنهم من يجريه على سبابته ويميل إبهامه عن السهم # ومنهم من يرفع إبهامه ويجعل سبابته تحتها فيصير كأنه عاقد ثلاثة عشر ~~فيجري السهم على ظفر إبهامه # ومنهم من يجريها على طرفي أصبعيه السبابة والإبهام فيكون كأنه عاقد ~~ثلاثين # فمن أجراها على عقدة إبهامه فهو عيب عند الحذاق لأنه لا يخلو ان يضربه ~~فيه الريش فيجرحه وربما ضربه السهم فعقر أصبعه # وأما من يجريها على سبايته وهو أحسن قليلا من الأول وكلاهما مذهب أهل ~~الأستواء في قبضته وليسا بجيدين # وأما من يجريها على أصل ظفري أصبعيه الإبهام والسبابة كعاقد ثلاثين فهو ~~مذهب التوسط وهو أحمد المذاهب # واما من وقف إبهامه فيجريها على طرف ظفره كعاقد ثلاث عشرة فهو مذهب ms183 أهل ~~التحريف وهو رديء جدا لأن صاحبه يحرف قبضته تحريفا شديدا ويوقف إبهامه فإن ~~هو أمال قوسه قليلا سقط السهم من على ظفره وهو رديء في الحرب لا يكاد ~~يستقيم له رمي لسرعة سقوطه سهمه # | ذكر [ سبب ] ارتفاع السهم في الجو ونزوله وسداده # اختلف أهل العلم من الرماة في ذلك اختلافا متباينا ونحن نذكر أقوالهم وما ~~فيها ونبين الصحيح منها PageV01P487 # فقالت طائفة سبيل السهم إذا خرج من كبد القوس أن يقطع ما بينه وبين الغرض ~~في خط الاستواء بغير صعود ولا هبوط بل محاذيا للموضع الذي خرج منه فلما ~~رأيناه على خلاف ذلك في ارتفاعه ونزوله طلبنا علة ذلك فرأيناه من واحد من ~~ثلاث إما من القوس وآفته فيه وإما من السهم وإما من الرامي فلا بد من آفة ~~خفية في واحد من هذه الثلاث # وردت طائفة أخرى هذا القول وقالت ما رأينا راميا ولا نقل إلينا إبدا أنه ~~رمي بسهم فقطع المدى في خط الأستواء محاذيا لموضع مخرجه لا صاعدا ولا نازلا ~~ولم تخل الأرض من رام لا آفة في رميه ولا قوسه ولا سهمه بحيث تجمع الرماة ~~على اعتدال الثلاثة المذكورة وسلامتها من كل عيب # وقال آخرون العلة في الارتفاع والانخفاض من جهة اختلاف بناء القوس فإنها ~~إذا غلبت بيتها الأعلى ارتفع السهم في أول مداه وإذا غلب الأسفل ارتفع في ~~آخر مداه # ورد عليهم آخرون منهم وقالوا هذا لا يصح لأنا نجد القوس المعتدلة البيتين ~~الصحيحة التركيب بيد الرجل الحاذق في الرمي يرتفع عنها السهم جدا وربما ~~ارتفع أكثر من ارتفاع من هو دونه # وقالت طائفة أخرى ليس ارتفاع السهم من قبل القوس ولا الرامي ولا من قبل ~~السهم في نفسه بل من أمر خارج وهو الهواء [ الحامل له وذلك أن السهم ] إذا ~~كان شديدا [ ثقيلا والقوس صلبة قطع الهواء و ] مر سادا وإن كان خفيفا حمله ~~الهواء فارتفع # قال والحجة على ذلك أن المركب إذا كان ثقيلا غاص في الماء وإن كان خفيفا ~~ارتفع والهواء للسهم ms184 مثل الماء للمركب PageV01P488 # ورد آخرون هذا القول وقالوا نجد السهم الساد عن القوس الصلبة في اليوم ~~الساكن الهواء لا بد له من ارتفاع عن محاذاة مخرجه والدليل على ذلك أن ينصب ~~حبلا معترضا في نصف [ من ] الأرض مساويا لمخرج السهم [ ثم يرمي بسهم ساد عن ~~قوس صلبة فلا بد من أن يرفع السهم ] عنه # وقال آخرون منهم الذي صح عندنا وكشفناه من علة ارتفاع السهم ونزوله أن ~~سير السهم لا يتم إلا بثلاثة أشياء أحدها بدن الرامي وقوته والثاني قوسه ~~والثالث سهمه وكل واحد ثلث العلة والدليل على هذا أنك تأخذ قوسا صلبة موترة ~~لا يمكنك الرمي عنها فتفوق عليها سهما ثم تمدها فتحنى الوتر معك يسيرا من ~~غير أن تنحني القوس ثم تطلق فيمر السهم أذرعا كثيرة وقد علمت أن القوس لم ~~يعمل في السهم شيئا لأنها لم تطاوعك وإنما خرج السهم من الوتر بنفضه الرامي ~~وقوته لا بالقوس # وأما الثلث [ الذي من قبل القوس فالدليل على اعتباره أنك تجد السهم في ~~آخر الثلث ] الأول في ارتفاع إلى اول الثلث الثالث فيأخذ في الهبوط وذلك من ~~قبل السهم نفسه لأن طبعه - [ كما علمت ] - الهبوط وكان ارتفاعه أولا بالقوة ~~التي أفاده إياها الرامي واعتبر هذا بالحجر ترمي به إلى فوق فلا يزال صاعدا ~~ما دامت قوة الرامي تمده فاذا انتهك القوة التي أمدته في الصعود صارت حركته ~~حينئذ النزول وهي الحركة الطبيعية [ له ] # وقالت طائفة أخرى بل العلة الصحيحة في ذلك أن الرامي إذا فوق السهم في ~~قسمة مستوية لا مرتفعة ولا منخفضة كان العقد تحت PageV01P489 الفوق أسفل من ~~ذيل القوس فإذا مد واستوفى وقعت شدة الغمز في الإطلاق تحت الفوق فلا بد ~~لصدر السهم من أن يرتفع يسيرا بالضرورة فارتفع صدره يسيرا هو الذي أكسبه ~~ذلك الارتفاع الكثير في طريق سيره # وهذا واضح والله أعلم # | فصل في مدح القوة والشجاعة وذم العجز والجبن # قال الله تعالى @QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل @QE@ [ ~~الأنفال 60 ] # وقال تعالى ms185 في حق المؤمنين @QB@ أشداء على الكفار رحماء بينهم @QE@ [ ~~الفتح 29 ] # وقال فيهم @QB@ أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين @QE@ [ المائدة 54 ] # وقال تعالى @QB@ ولا تهنوا في ابتغاء القوم @QE@ [ النساء 104 ] أي لا ~~تضعفوا # وقال @QB@ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين @QE@ [ آل ~~عمران 139 ] # وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال # المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي [ كل ] خير أحرص ~~على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز PageV01P490 # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ [ بالله ] من الجبن # والجبن خلق مذموم عند جميع الخلق وأهل الجبن هم أهل سوء الظن بالله وأهل ~~الشجاعة والجود هو أهل حسن الظن بالله كما قال بعض الحكماء في وصيته # عليكم بأهل السخاء والشجاعة فإنهم أهل حسن الظن بالله والشجاعة جنة للرجل ~~من المكاره والجبن إعانة منه لعدوه على نفسه فهو جند وسلاح يعطيه عدوه ~~ليحاربه [ به ] # و [ قد ] قالت العرب الشجاعة وقاية والجبن مقتلة وقد أكذب الله سبحانه ~~أطماع الجبناء في ظنهم أن جبنهم ينجيهم من القتل والموت فقال [ الله ] ~~تعالى : @QB@ قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل @QE@ [ ~~الأحزاب 16 ] # ولقد أحسن القائل [ هو قطري بن الفجاءة الساري ] # ( أقول لها وقد طارت شعاعا % من الأبطال ويحك لن تراعي ) PageV01P491 # ( فإنك لو سألت بقاء يوم % على الأجل الذي لك لن تطاعي ) # ( فصبرا في مجال الموت صبرا % فما نيل الخلود بمستطاع ) # ( وما ثوب الحياة بثوب عز % فيطوي عن أخي الخنع اليراع ) # ( سبيل الموت غاية كل حي % وداعيه لأهل الأرض داعي ) # ( ومن لم يعتبط يسام ويهرم % وتسلمه المنون إلى انقطاع ) # ( وما للمرء خير في حياة % إذا ما عد من سقط المتاع ) # واعتبر ذلك [ في معارك الحروب ] بأن من يقتل مدبرا أكثر ممن يقتل مقبلا ~~PageV01P492 # وفي وصية أبي بكر الصديق بن الوليد # احرص على الموت توهب لك الحياة # وقال خالد بن الوليد # حضرت كذا وكذا زحفا في الجاهلية والإسلام وما في جسدي موضع إلا وفيه طعنة ~~برمح أو ضربة ms186 بسيف وها أنا [ ذا ] أموت على فراشي فلا نامت أعين الجبناء # ولا ريب عند كل عاقل أن استقبال الموت إذا جاءك خير من استدباره [ والله ~~أعلم وقد بين هذا حسان بن ثابت قائلا ] # ( ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا % ولكن على أقدامنا تقطر الدما ) # وقال آخر [ محققا هذا المعنى ] : PageV01P493 # ( محرمة أكفال خيلي على القنا % ودامية لباتها ونحورها ) # ( حرام على أرماحنا طعن مدبر % وتندق منها في الصدور صدورها ) # وكانوا يفتخرون بالموت على غير فراش ولما بلغ عبد الله بن الزبير قتل ~~أخيه مصعب قال # إن يقتل فقد قتل أخوه وأبوه وعمه إنا [ والله ] لا نموت حتف أنفنا [ و ] ~~لكن حتفنا بالرماح وتحت ظلال السيوف [ ثم تمثل بقول القائل ] # ( وإنا لتستحلي المنايا نفوسنا % وتترك أخرى مرة ما تذوقها ) PageV01P494 # [ وفي مثل هذا يقول السموأل من كادياء وهو في الحماسة ] # ( وما مات منا سيد في فراشه % ولا طل منا حيث كان قتيل ) # ( تسيل على حد الظبات نفوسنا % وليست على غير الظبات تسيل ) # ( وإنا لقوم لا نرى القتل سبه % إذا ما رأته عامر وسلول ) # ( إذا قصرت أسيافنا كان وصلها % خطانا إلى اعدائنا فتطول ) # وقال محمد بن عبد الله بن طاهر [ بن الحسين الخزاعي ] # ( لست لريحان ولا راح % ولا على الجار بتياح ) PageV01P495 # ( فإن أردت الآن لي موقعا % فبين أسياف وأرماح ) # ( ترى فتى تحت ظلال القنا % يقبض أرواحا بأرواح ) # ولو لم يكن في الشجاعة إلا أن الشجاع يرد صيته واسمه عنه أذى الخلق ~~ويمنعهم من الإقدام عليه لكفى بها شرفا وفضلا كما قال عمرو ابن براقه [ ~~وكان فاتكا مشهورا بالاقدام والثبات ] # ( كذبتم وبيت الله لا تأخذونها % مراغمة ما دام للسيف قائم ) # ( متى تجمع القلب الذكي وصارما % وأنفا حميا تجتنبك المظالم ) ~~PageV01P496 # وقال تأبط شرا [ الفاتك العداء واسمه ثابت ] # ( قليل التشكي للمهم يصيبه % كثير الهوى شتى النوى والمسالك ) # ( يبيت بموماة ويضحي بمثلها % جحيشا ويعروري ظهور المهالك ) # ( ويسبق وفد الريح من حيث تنتحي % بمنخرق من شدة المتدارك ) # ( إذا حاص عينيه كرى النوم لم يزل % له كالىء من قلب شيحان فاتك ) # ( إذا ms187 هزه في عظم قرن تهللت % نواجذ أفواه المنايا الضواحك ) # وقال أبو سعيد المخزومي وكان شجاعا [ موصوفا بذلك ] # ( وما يريد بنو الأغيار من رجل % بالجمر مكتحل بالليل مشتمل ) # ( لا يشرب الماء إلا من قليب دم % ولا يبيت له جار على وجل ) PageV01P497 # | فصل # قال عمرو بن معد يكرب # الفزعات ثلاثة فمن كانت فزعته في رجليه فذاك الذي لا تقله رجلاه ومن كانت ~~فزعته في رأسه فذاك الذي يفر عن أبويه ومن كانت فزعته في قلبه فذاك الذي لا ~~يقاتل # والجبن والشجاعة غرائز وأخلاق فالجبان يفر عن عرسه والشجاع يقاتل عن من ~~لا يعرفه كما قال [ الشاعر ] # ( يفر جبان القوم من أم نفسه % ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه ) # والشجاع ضد البخيل لأن البخيل يضن بماله والشجاع يجود بنفسه كما قال ~~القائل # ( كم بين قوم [ إنما ] نفقاتهم % مال وقوم ينفقون نفوسا ) PageV01P498 # وقال الآخر # ( تجود بالنفس إن ضن الجواد بها % والجود بالنفس أقصى غاية الجود ) [ و ] ~~هذا غير مطرد في بني آدم فإنهم على اربع طبقات # فمنهم الجواد الشجاع يجود بماله ونفسه # ومنهم البخيل الجبان # ومنهم الجواد الجبان يجود بماله ويضن بنفسه # ومنهم الشجاع البخيل فإنه منح خلق الشجاعة وحرم خلق الجود فإن الأخلاق ~~مواهب يهب الله منها ما يشاء لمن يشاء ويجبل خلقه على ما يريد منها كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأشجع عبد القيس # إن فيك خلقين يحبهما الله الحلم والأناة قال خلقين تخلقت بهما أم جبلت ~~عليهما قال بل جبلت عليهما فقال الحمد PageV01P499 لله الذي جلبني على ما ~~يحب # ومن هنا يظهر أنه لا تلازم بين الشجاعة والجود كما ظنه بعض الناس وإن ~~كانت الأخلاق الفاضلة تتلازم وتتصاحب غالبا وكذلك الأخلاق الدنيئة # | فصل [ الفرق بين الشجاعة والقوة ] # وكثير من الناس تشتبه عليه الشجاعة بالقوة وهما متغايران فإن الشجاعة [ ~~هي ] ثبات القلب عند النوازل وإن كان ضعيف البطش # وكان الصديق رضي الله عنه أشجع الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان عمر وغيره أقوى منه ولكن برز على ms188 الصحابة كلهم بثبات قلبه في كل موطن ~~من المواطن التي تزلزل الجبال وهو في ذلك ثابت القلب ربيط الجاش يلوذ به ~~شجعان الصحابة وابطالهم فيثبتهم ويشجعهم ولو لم يكن [ له ] الا ثبات قلبه ~~يوم الغار وليلته وثبات قلبه يوم بدر وهو يقول للنبي صلى الله عليه وسلم يا ~~رسول الله كفاك [ بعض ] مناشدتك ربك فإنه منجر لك PageV01P500 ما وعدك ~~وثبات قلبه يوم أحد وقد صرخ الشيطان في الناس بأن محمدا قد قتل ولم يبق أحد ~~مع [ رسول الله صلى الله عليه وسلم الا دون عشرين في ] أحد وهو مع ذلك ثابت ~~القلب ساكن الجأش وثبات قلبه [ يوم الخندق وقد زاغت الأبصار وبلغت القلوب ~~الحناجر وثبات قلبه ] يوم الحديبية وقد قلق فارس الاسلام عمر بن الخطاب حتى ~~إن الصديق ليثبته ويسكنه ويطمئنه وثبات قلبه يوم حنين حيث فر الناس وهو لم ~~يفر وثبات قلبه حين النازلة التي اهتزت لها الدنيا أجمع وكادت تزول لها ~~الجبال وعقرت لها أقدام الأبطال وماجت لها قلوب أهل الإسلام كموج البحر عند ~~هبوب قواصف الرياح وصاح [ لها ] الشيطان في أقطار الأرض أبلغ الصياح وخرج ~~الناس بها من دين الله أفواجا وأثار عدو الله بها أقطار الأرض عجاجا وانقطع ~~[ لها ] الوحي من السماء وكاد لولا دفاع الله لطمس نجوم الاهتداء وأنكرت ~~الصحابة بها قلوبهم وكيف لا وقد فقدوا رسولهم من بين أظهرهم وحبيبهم وطاشت ~~الأحلام وغشي الآفاق ما غشيها من الظلام وشرأب النفاق ومد أهله الاعناق ~~ورفع الباطل رأسا كان تحت قدم الرسول صلى الله عليه وسلم موضوعا وسمع ~~المسلمون من أعداء الله ما لم يكن في حياته بينهم مسموعا وطمع عدو الله أن ~~يعيد الناس إلى عبادة الأصنام وأن يصرف وجوههم عن البيت الحرام وأن يصد ~~قلوبهم عن الايمان والقرآن ويدعوهم إلى ما كانوا عليه من التهود والتمجس ~~والشرك وعبادة الصلبان PageV01P501 فشمر الصديق رضي الله عنه من جده عن ساق ~~غير خوار وانتضى سيف عزمه الذي هو ثاني ذي الفقار وامتطى من ظهور [ عزائمه ~~] جوادا لم ms189 يكن يكبو يوم السباق وتقدم جنود الاسلام فكان أفرسهم إنما همه ~~اللحاق وقال والله لأجاهدن أعداء الإسلام جهدي ولأصدقنهم الحرب حتى تنفرد ~~سالفتي أو افرد وحدي ولأدخلنهم في الباب الذي خرجوا منه ولأردنهم إلى الحق ~~الذي رغبوا عنه فثبت الله بذلك القلب الذي لو وزن بقلوب الأمة لرجحها جيوش ~~الإسلام وأذل بها المنافقين والمرتدين وأهل الكتاب وعبدة الأصنام حتى ~~استقامت قناة الدين [ من ] بعد اعوجاجها وجرت الملة الحنيفية على سننها ~~ومنهاجها وتولى حزب الشيطان وهم الخاسرون وأذن مؤذن الايمان على رؤوس ~~الخلائق @QB@ فإن حزب الله هم الغالبون @QE@ [ المائدة 56 ] # هذا وما ضعفت جيوش عزماته ولا استكانت ولا وهنت بل لم تزل الجيوش بها ~~مؤيدة ومنصورة وما فرحت عزائم اعدائه بالظفر في موطن من المواطن بل لم تزل ~~مغلوبة مكسورة # تلك لعمر الله الشجاعة التي تضاءلت لها فرسان الأمم والهمة التي تصاغرت ~~عندها عليات الهمم ويحق لصديق الأمة أن يضرب من هذا المغنم بأوفر نصيب وكيف ~~لا وقد فاز من ميراث النبوة بكمال التعصب # وقد كان الموروث صلوات الله وسلامه عليه أشجع الناس فكذلك وارثه وخليفته ~~من بعده أشجع الأمة بالقياس ويكفي أن عمر بن الخطاب سهم من كنانته وخالد بن ~~الوليد سلاح من أسلحته والمهاجرون والأنصار أهل بيعته وشوكته وما منهم الا ~~من اعترف أنه يستمد من ثباته وشجاعته PageV01P502 # | فصل في مراتب الشجاعة والشجعان # أول مراتبهم الهمام وسمي بذلك لهمته وعزمه وجاء على بناء فعال كشجاع # الثاني المقدام وسمي بذلك من الإقدام وهو ضد الإحجام وجاء على أوزان ~~المبالغة كمعطاء ومنحار لكثير العطاء والنحر وهذا البناء يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث كامرأة معطار كثيرة التعطر ومذكار تلد الذكور # الثالث الباسل وهو اسم فاعل من بسل يبسل كشرف يشرف والبسالة الشجاعة ~~والشدة وضدها فشل يفشل فشالة وهي على وزنها فعلا ومصدرا وهي الرذالة # الرابع البطل وجمعه أبطال وفي تسميته قولان # أحدهما لأنه يبطل فعل الأقران فتبطل عند شجاعة الشجعان فيكون بطل بمعنى ~~مفعول في المعنى لأن هذا الفعل غير متعد # والثاني أنه ms190 بمعنى فاعل لفظا ومعنى لأنه الذي يبطل شجاعة غيره فيجعلها ~~بمنزلة العدم فهو بطل بمعنى مبطل # ويجوز أن يكون بطل بمعنى مبطل بوزن مكرم وهو الذي قد بطله غيره فلشجاعته ~~تحاماه الناس فبطلوا فعله باستسلامهم له وترك محاربتهم إياه # الخامس الصنديد بكسر الصاد والعامة تلحن فيقولون PageV01P503 ( صنديد ) ~~بفتحها وليس في كلامهم فعليل بفتح الفاء وإنما هو بالكسر في الأسماء كقنديل ~~وحلتيت وفي الصفات كشمليل والصنديد الذي لا يقوم له شيء # | فصل [ الأمور المترتبة على الشجاعة ] # ولما كانت الشجاعة خلقا كريما من أخلاق النفس ترتب عليها أربعة أمور وهي ~~مظهرها وثمرتها الإقدام في موضع الإقدام والإحجام في موضع الإحجام والثبات ~~في موضع الثبات والزوال في موضع الزوال # وضد ذلك مخل بالشجاعة وهو إما جبن وإما تهور وإما خفة وطيش # وإذا اجتمع في الرجل الرأي والشجاعة فهو الذي يصلح لتدبير الجيوش وسياسة ~~أمر الحرب # والناس ثلاثة رجل ونصف رجل ولا شيء # فالرجل من اجتمع له إصالة الرأي والشجاعة فهذا الرجل الكامل كما قال أحمد ~~بن الحسين [ المتنبي ] # ( الرأي قبل شجاعة الشجعان % هو أول وهي المحل الثاني ) PageV01P504 # ( فإذا هما اجتمعا لنفس مرة % بلغت من العلياء كل مكان ) # ونصف الرجل [ وهو ] من انفرد بأحد الوصفين دون الآخر # والذي [ هو ] لا شيء من عري من الوصفين جميعا # | خاتمة # ونختم هذا الكتاب بآية من كتاب الله تعالى جمع فيها تدبير الحروف بأحسن ~~تدبير وهي قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ~~واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا ~~وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين @QE@ [ الأنفال 45 ] # فأمر المجاهدين [ فيها ] بخمسة أشياء ما اجتمعت في فئة قط إلا نصرت وإن ~~قلت وكثر عدوها # أحدها الثبات # الثاني كثرة ذكره سبحانه وتعالى # الثالث طاعته وطاعة رسوله PageV01P505 # الرابع اتفاق الكلمة وعدم التنازع الذي يوجب الفشل والوهن وهو جند يقوي ~~به المتنازعون عدوهم عليهم فإنهم في اجتماعهم كالحزمة من السهام لا يستطيع ~~أحد كسرها فإذا فرقها وصار كل منهم وحده كسرها فإذا فرقها ms191 وصار كل منهم ~~وحده كسرها كلها # الخامس ملاك ذلك كله وقوامه وأساسه وهو الصبر # فهذه خمسة أشياء تبتنى عليها قبة النصر ومتى زالت أو بعضها زال من النصر ~~بحسب ما نقص منها وإذا اجتمعت قوى بعضها بعضا وصار لها أثر عظيم في النصر ~~ولما اجتمعت في الصحابة لم تقم لهم أمة من الأمم وفتحوا الدنيا ودانت لهم [ ~~العباد و ] البلاد ولما تفرقت فيمن بعدهم وضعفت آل الأمر إلى ما آل # ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والله المستعان وعليه التكلان ~~وهو حسبنا ونعم الوكيل # وهذا آخر [ ما اشتمل عليه ] الكتاب والحمد الله رب العالمين PageV01P506 ms192