######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000091 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن القيم #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي #META# 011.AuthorBORN :: 691 هـ #META# 011.AuthorDIED :: 751 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الفقه الإسلامي :: مسائل فقهية :: مسائل فقهية وأصولية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: طلاق الغضبان #META# 030.LibURI :: JK_000091 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد عفيفي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتب الإسلامي - مكتب فرقد الخاني #META# 044.EdPLACE :: بيروت - الرياض #META# 045.EdYEAR :: 1406 - 1986 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # اغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان . PageV01P001 @ # الحمد لله الحكيم الكريم العلي العظيم السميع العليم الرءوف الرحيم الذي ~~اسبغ على عباده النعمة وكتب على نفسه الرحمة وضمن الكتاب الذي كتبه ان ~~رحمته تغلب عضبه فهو ارحم بعباده من الوالدة بولدها كما هو اشد فرحا بتوبة ~~التائب من الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة اذا ~~وجدها واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له رب العالمين وارحم ~~الراحمين الذي تعرف إلى خلقه بصفاته واسمائه وتحبب اليهم باحسانه والائه ~~واشهد ان محمدا عبده ورسوله الذي ختم به PageV01P025 @ النبيين وارسله رحمة ~~للعالمين وبعثه بالحنيفية السمحة والدين المهيمن على كل دين فوضع به الاصار ~~والاغلال واغنى بشريعته عن طرق المكر والاحتيال وفتح لمن اعتصم بها طريقا ~~واضحا ومنهجا وجعل لمن تمسك بها من كل ما ضاق عليه فرجا ومخرجا فعند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم السعة والرحمة وعند غيره الشدة والنقمة فما جاءه ~~مكروب الا وجد عنده تفريج كربته ولا لهفان الا وجد عنده اغاثة لهفته فما ~~فرق بين زوجين الا عن وطر واختيار ولا شتت شمل محبين الا عن ارادة منهما ~~وايثار ولم يخرب ديار المحبين بغلظ اللسان ولم يفرق بينهم بما جرى عليه من ~~غير قصد الانسان PageV01P026 @ بل رفع المؤاخذة بالكلام الذي لم يقصده بل ~~جرى على لسانه بحكم الخطا والنسيان أو الاكراه والسبق على طريق الاتفاق ~~فقال فيما رواه عنه اهل السنن من حديث عائشة أم المؤمنين : ( لا طلاق ولا ~~عتاق في إغلاق ) رواه الامام أحمد وابو داود PageV01P027 @ وابن ماجه ~~والحاكم في صحيحه وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه قال أبو داود ~~( في غلاق ) ثم قال : والغلاق اظنه الغضب وقال حنبل : سمعت أبا عبدالله - ~~يعني أحمد بن حنبل - يقول : هو الغضب ذكره الخلال أبو بكر عبد العزيز ولفظ ~~أحمد : يعني الغضب . # قال أبو بكر سالت أبا محمد وابن دريد وابا عبد الله وابا طاهر النحويين ~~عن قوله ( لا طلاق ولا عتاق في اغلاق ms01 ) قالوا : يريد الاكراه لانه اذا اكره ~~انغلق عليه رايه ويدخل في هذا المعنى المبرسم ( مكرر ) والمجنون فقلت ~~لبعضهم والغضب ايضا فقال : PageV01P028 @ ويدخل فيه الغضب لان الاغلاق ~~احدهما الاكراه والاخر ما دخل عليه مما ينغلق به رايه عليه وهذا مقتضى ~~تبويب البخاري فإنه قال في صحيحه : باب الطلاق في الاغلاق والكره والسكران ~~والمجنون يفرق بين الطلاق وفي الاغلاق وبين هذه الوجوه وهو ايضا مقتضى كلام ~~الشافعي فانه يسمي نذر اللجاج والغضب يمين الغلق ونذر الغلق PageV01P029 @ ~~هذا اللفظ يريد به نذر الغظب وهو قوله غير واحد من ائمة اللغة # والقول بموجبه وهو مقتضى الكتاب والسنة واقوال الصحابة والتابعين وائمة ~~الفقهاء ومقتضى القياس الصحيح والاعتبار واصول الشريعة . # اما ( الكتاب ) فمن وجوده : ( احدها ) قوله تعالى : @QB@ لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم @QE@ قال ابن جرير في ~~تفسيره حدثنا ابن وكيع ( ثنا ) مالك بن اسماعيل عن خالد عن عطاء بن رستم عن ~~ابن عباس قال : لغو اليمين ان تحلف وانت عضبان حدثنا ابن حمبد ( ثنا ) يحيى ~~بن واضح ( ثنا ) أبو حمزة عن عطاء عن طاووس قال : كل يمين حلف عليها ~~PageV01P030 @ رجل وهو غضبان فلا كفارة عليه فيها لقوله @QB@ لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم @QE@ وهذا أحد الاقوال في مذهب مالك ان لغو اليمين ~~هو اليمين في الغضب وهذا اختيار اجل المالكية وافضلهم على الاطلاق وهو : ~~القاضي اسماعيل بن إسحاق فانه ذهب إلى ان الغضبان لا تنعقد يمينه ولا تنافي ~~بين هذا القول وبين قول ابن عباس وعائشة ان لغو اليمين هو قول الرجل لا ~~والله وبلى والله وقول عائشة وغيرها ايضا : انه يمين الرجل على الشئ يعتقده ~~كما حلف عليه فيتبين بخلافه فان الجميع من لغو اليمين والذي فسر لغو اليمين ~~بانها يمين الغضب يقول بان النوعين الآخرين من اللغو وهذا هو الصحيح فإن ~~الله سبحانه جعل لغو اليمين مقابلا لكسب القلب ومعلوم ان الغضبان والحالف ~~على الشئ يظنه كما حلف عليه والقائل : لا والله وبلى والله من غير عقد ~~PageV01P031 @ اليمين ms02 لم يكسب قلبه عقد اليمين ولا قصدها والله سبحانه قد ~~رفع المؤاخذة بلفظ جرى على اللسان لم يكسبه القلب ولا يقصده فلا تجوز ~~المؤاخذة بما رفع الله المؤاحذة به بل قد يقال : لغو الغضبان اظهر من لغو ~~القسمين الاخرين : لما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى . # | فصل # ( الوجه الثاني ) من دلالة الكتاب قوله سبحانه @QB@ ولو يعجل الله للناس ~~الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في ~~طغيانهم يعمهون @QE@ وفي تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد : هو قول الانسان ~~لولده وماله اذا عضب عليهم ( اللهم لا تبارك فيه والعنه ) فلو يعجل لهم ~~الاستجابة في ذلك كما يستجاب في الخير لاهلكهم . # انتهض الغضب مانعا من انعقاد سبب الدعاء الذي تاثيره في الاجابة اسرع من ~~تاثير الاسباب في احكامها فان الله سبحانه يجيب دعاء الصبي والسفيه ~~والمبرسم ومن لا يصح طلاقه ولا عقوده فاذا كان الغضب قد منع كون الدعاء ~~سببا لان الغضبان لم يقصده بقلبه فان عاقلا لا يختار اهلاك نفسه واهله ~~وذهاب ماله وقطع يده ورجله وغير ذلك بما يدعو به فاقتضت رحمة العزيز العليم ~~ان لا يؤاخذه بذلك ولا يجيب دعاءه لانه عن غير قصد منه بل الحامل له عليه ~~الغضب الذي هو من الشيطان . # ( فإن قيل ) ان هذا ينتقض عليكم بالحديث الذي رواه أبو داود عن جابر بن ~~عبدالله عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) انه قال : ( لا تدعوا على اولادكم ~~ولا على اموالكم ولا تدعوا على خدمكم لاتوافقوا من الله ساعة لا يسال فيها ~~شيئا الا اعطاه ) . PageV01P032 @ # ( قيل ) : لا تنافي بين الاية والحديث . فان الاية اقتضت الفرق بين دعاء ~~المختار و دعاء الغضبان الذي لا يختار ما دعا به والحديث دل على : ان لله ~~سبحانه اوقاتا لا يرد فيها داعيا ولا يسال فيها شيئا الا اعطاه . # فنهى الامة ان يدعوا احدهم على نفسه أو اهله أو ماله خشية ان يوافق تلك ~~الساعة فيجاب له ولا ريب ان الدعاء بالشر كثيرا مايجلب الدعاء بالخير ~~والانسان ms03 PageV01P033 @ يدعو على غيره ظلما وعدوانا مع ذلك فقد يستجاب له ~~لكن اجابة دعاء الخير من صفة الرحمة وإجابة ضده من صفة الغضب والرحمة تغلب ~~الغضب والمقصود ان الغضب مؤثر في عدم انعقاد السبب في الجملة # ومن هذا قوله تعالى : @QB@ ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان ~~عجولا @QE@ # وهو الرجل يدعو على نفسه واهله بالشر في حال الغضب # | فصل # ( الوجه الثالث ) قوله تعالى @QB@ ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال ~~بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره ~~إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ~~ولا تجعلني مع القوم الظالمين @QE@ # ووجه الاستدلال بالآية : ان موسى ( صلوات الله عليه ) لم يكن ليلقي ~~الواحا كتبها الله تعالى فيها كلامه من على راسه إلى الأرض فيكسرها اختيارا ~~منه لذلك ولا كان فيه مصلحة لبني اسرائيل ولذلك جره بلحيته وراسه وهو اخوه ~~وانما حمله على ذلك الغضب فعذره الله سبحانه به ولم يعتب عليه بما فعل اذ ~~كان مصدره الغضب الخارج عن قدرة العبد واختياره فالمتولد عنه غير منسوب إلى ~~اختياره ورضاه به # يوضحه ( الوجه الرابع ) وهو قوله @QB@ ولما سكت عن موسى الغضب أخذ ~~الألواح @QE@ # فعدل سبحانه عن قوله سكن إلى قوله ( @QB@ سكت @QE@ تنزيلا للغضب منزلة ~~السلطان الآمر الناهي الذي يقول لصاحبه : افعل لا تفعل فهو مستجيب لداعي ~~الغضب الناطق فيه المتكلم على لسانه فهو اولى بان يعذر من المكره الذي لم ~~يتسلط عليه غضب يأمره وينهاه كما سياتي تقريره بعد هذا ان شاء الله واذا ~~كان الغضب هو الناطق على لسانه PageV01P034 @ الامر الناهي له لم يكن ما ~~جرى على لسانه في هذا الحال منسوبا إلى اختياره ورضاه فلا يتم عليه اثره . # ( الوجه الخامس ) قوله تعالى @QB@ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ ~~بالله @QE@ في ثلاثة مواضع من القران . # وما يتكلم به الفضبان في حال شدة غضبه من طلاق و أو شتم ونحوه هو من : ~~نزغات الشيطان فإنه يلجئه إلى ان يقول ما لم ms04 يكن مختارا # لقوله : فإذا سرى عنه علم ان ذلك من القاء الشيطان على لسانه مما لم يكن ~~يرضاه واختياره # والغضب من الشيطان واثره منه # كما في الصحيح ان رجلين استبا عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حتى احمر ~~وجه احدهما وانتفخت اوداجه فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( اني لاعلم ~~كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد : ( اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) وفي ~~السنن ان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( ان الغضب من الشيطان وان ~~الشيطان من النار وانما تطفأ النار بالماء فاذا غضب احدكم فليتوضا ) . ~~PageV01P035 @ # واذا كان هذا السبب واثره من الجاء الشيطان لم يكن من اختيار العبد فلا ~~يترتب عليه حكمه # | فصل # : # فاما دلالة السنة فمن وجوه # احدهما حديث عائشة المتقدم وهو قوله ( لا طلاق ولا عتاق في اغلاق ) . وقد ~~اختلف في الاغلاق فقال اهل الحجاز : هو الاكراه . وقال اهل العراق : هو ~~الغضب وقالت طائفة : هو جمع الثلاث بكلمة واحدة . # حكى الاقوال الثلاثة صاحب كتاب مطالع الانوار وكان الذي فسره بجمع الثلاث ~~اخذه من التغليق وهو ان المطلق غلق طلاقه كما يغلق صاحب الدين ما عليه وهو ~~من غلق الباب فكأنه اغلق على نفسه باب الرحمة بجمعه الثلاث فلم يجعل له ~~الشارع ذلك ولم يملكه اياه رحمة به انما ملكه طلاقا يملك فيه الرجعة بعد ~~الدخول وحجر عليه في وقته ووضعه وقدره . # فلم يملكه اياه في وقت الحيض ولا في وقت طهر جامعها فيه ولم يملكه ان ~~يبينها بغير عوض بعد الدخول # فيكون قد غير صفة الكلام وهذا عند الجمهور فلو قال لها : انت طالق طلقة ~~لا رجعة لي فيها أو طلقة بائنة لغا ذلك وثبتت له الرجعة وكذلك لم يملكه جمع ~~الثلاث في PageV01P036 @ مرة واحدة بل حجر عليه في هذا وهذا وكان ذلك من ~~حجة من لم يوقع الطلاق المحرم و لا الثلاث بكلمة واحدة لانه طلاق محجور على ~~صاحبه شرعا وحجر الشارع يمنع نفوذ التصرف وصحته كما يمنع نفوذ التصرف في ~~العقود المالية فهذه حجة ms05 من اكثر من ثلاثين حجة ذكروها على كلام وقع الطلاق ~~المحجور على المطلق فيه . # والمقصود هاهنا ان هؤلاء فسروا الاغلاق بجمع الثلاث لكونه اغلق على نفسه ~~باب الرحمة الذي لم يغلقه الله عليه الا في المرة الثالثة ( واما الآخرون ) ~~فقالوا : الاغلاق مأخوذ من اغلاق الباب وهو ارتاجه واطباقه فالأمر المغلق ~~ضد الامر المنفرج والذي اغلق عليه الامر ضد الذي فرج له وفتح عليه فالمكره ~~( مكرر ) الذي اكره على امر ان لم يفعله والا حصل له من الضرر ما اكره عليه ~~قد اغلق عليه باب القصد والارادة لما اكره عليه فالاغلاق في حقه بمعنى ~~اغلاق ابواب القصد والارادة له فلم يكن قلبه منفتحا لارادة القول والفعل ~~الذي اكره عليه ولا لاختيارهما فليس مطلق الارادة والاختيار بحيث ان شاء ~~طلق وان شاء لم يطلق وان شاء تكلم وان شاء لم يتكلم بل اغلق عليه باب ~~الارادة الا للذي قد اكره عليه . # ولهذا قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( لايقل احدكم اللهم اغفر لي ان ~~شئت اللهم ارحمني ان PageV01P037 @ شئت ولكن ليعزم المسالة فان الله لا ~~مكره له ) فبين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ان الله لا يفعل الا اذا شاء ~~بخلاف المكره الذي يفعل ما لا يشاؤه فانه لا يقال يفعل ما يشاء الا اذا كان ~~مطلق الدواعي وهو المختار واما من الزم بفعل معين فلا ولهذا يقال المكره ~~غير مختار ويجعل قسيم المختار لا قسما منه ومن سماه مختارا فانه يعني ان له ~~ارادة واختيارا بالقصد الثاني فانه يريد الخلاص من الشر ولا خلاص له الا ~~بفعل ما اكره عليه فصار مريدا له بالقصد الثاني لا بالقصد الاول # والغضبان الذي يمنعه الغضب من معرفة ما يقول وقصده فهذا من اعظم الاغلاق ~~وهو في هذا الحال بمنزلة المبرسم والمجنون والسكران بل اسوا حالا من ~~السكران لان السكران لا يقتل نفسه ولا يلقي ولده من علو والغضبان يفعل ذلك ~~وهذا لا يتوجه فيه نزاع انه لا يقع طلاقه والحديث يتناول هذا القسم قطعا ms06 . # وحينئذ فنقول الغضب ثلاثة اقسام : PageV01P038 @ # ( احدها ) ان يحصل للانسان مبادئه واوائله بحيث لا يتغير عليه عقله ولا ~~ذهنه ويعلم ما يقول وما يقصده فهذا لا اشكال في وقوع طلاقه وعتقه وصحة ~~عقوده ولا سيما اذا وقع منه ذلك بعد تردده فكره # ( القسم الثاني ) ان يبلغ به الغضب نهايته بحيث ينغلق عليه باب العلم ~~والارادة فلا يعلم ما يقول ولا يريده فهذا لا يتوجه خلاف في عدم وقوع طلاقه ~~كما تقدم والغضب غول العقل فاذا اغتال الغضب عقله حتى لم يعلم ما يقول فلا ~~ريب انه لا ينفذ شىء من اقواله في هذه الحالة فإن اقوال المكلف انما مع علم ~~القائل بصدورها منه ومعناها وارادته للتكلم بها . # ( فالاول ) يخرج النائم والمجنون والمبرسم والسكران وهذا الغضبان ( ~~والثاني ) يخرج من تكلم باللفظ وهو لا يعلم معناه البتة فإنه لا يلزم ~~مقتضاه ( والثالث ) يخرج من تكلم به مكرها وان كان عالما بمعناه . # ( القسم الثالث ) من توسط في الغضب بين المرتبتين فتعدى مبادئه ولم ينته ~~إلى اخره بحيث صار كالمجنون فهذا موضع الخلاف ومحل النظر والادلة الشرعية ~~تدل على عدم نفوذ طلاقه وعتقه وعقوده التي يعتبر فيها الاختيار والرضا وهو ~~فرع من الاغلاق كما فسره به الائمة وقد ذكرنا دلالة الكتاب على ذلك من وجوه ~~. # ( واما دلالة السنة ) فمن وجوه ( احدهما ) حديث عائشة وقد تقدم ذكر وجه ~~دلالته . ( الثاني ) ما رواه أحمد والحاكم في مستدركه من حديث عمران بن ~~حصين قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لا نذر في غضب ~~وكفارته كفارة يمين ) . PageV01P039 @ وهو حديث صحيح وله طرق # وجه الاستدلال به انه ( صلى الله عليه وسلم ) الغي وجوب الوفاء بالنذر ~~اذا كان في حال بالغضب مع ان الله ( سبحانه وتعالى ) اثنى على الموفين ~~بالنذور وامر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الناذر لطاعة الله بالوفاء ~~بنذره . # وقال ( من نذر ان يطيع الله فليطعمه ومن نذر ان يعصيه فلا يعصه ) . ~~PageV01P040 @ # فاذا كان النذر الذي اثنى الله من اوفى به وامر رسوله بالوفاء بما كان ~~منه ms07 طاعة قد اثر الغضب في انعقاده لكون الغضبان لم يقصده وانما حمله على ~~بيانه الغضب فالطلاق بطريق الاولى و الأحرى # فإن قيل : فكيف رتب عليه كفارة اليمين ( قيل ) ترتب الكفارة عليه لا يدل ~~على ترتب موجبه ومقتضاه عليه والكفارة لا تستلزم التكليف ولهذا تجب في مال ~~الصبي والمجنون اذا قتلا صيدا أو غيره وتجب على قاتل الصيد ناسيا أو مخطئا ~~وتجب على من وطئ في نهار رمضان ناسيا عند الاكثرين فلا يلزم من ترتب ~~الكفارة اعتبار كلام الغضبان وهذا هو الذي يسميه الشافعي نذر الغلق ومنصوصه ~~عدم وجوب الوفاء به اذا حلف به بل يخير بينه وبين الكفارة . # وحكى له قول آخر بتعين الكفارة عينا # وقول اخر بعين الوفاء به اذا حنث كما يلزمه الطلاق والعتاق وهذا قول مالك ~~واشهر الروايتين عن أبي حنيفة PageV01P041 @ PageV01P042 @ # ( الثالث ) ماثبت في الصحيح عنه ( صلى الله عليه وسلم ) انه قال : ( لا ~~يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان ) # ولولا ان الغضب يؤثر في قصده وعلمه لم ينهه عن الحكم حال الغضب وقد اختلف ~~الفقهاء في صحة حكم الحاكم في حال غضبه على ثلاثة اقوال سنذكرها بعد ان شاء ~~الله # | فصل # ( وأما اثار الصحابة ) فمن وجوه # ( أحدها ) ماذكره البخاري في صحيحه عن ابن عباس انه قال الطلاق عن وطر ~~والعتق ما ينبغي به وجه الله فحصر الطلاق فيما كان عن وطر وهو الغرض ~~المقصود والغضبان لا وطر له وهذا في الطلاق عن ابن عباس نظير قوله وقول ~~اصحابه لغو اليمين ان تحلف وانت غضبان # ( الوجه الثاني ) ان الزهري روى عن ابان بن عثمان عن عثمان انه رد طلاق ~~PageV01P043 @ السكران ولا يعرف له مخالف من الصحابة وهذا هو الصحيح وهو ~~الذي رجع اليه الامام أحمد اخيرا قال في رواية أبي طالب والذي لا يأمر ~~بالطلاق فإنما اتى خصلة واحدة والذي يامر الطلاق قد اتى خصلتين حرمها عليه ~~واحلها لغيره فهذا خير من هذا وانا اتقي جميعها وقال في رواية عبدالله ~~الميموني قد كنت اقول : ان طلاق السكران يجوز ms08 حتى تبينته فغلب علي انه لا ~~يجوز طلاقه لان لو اقر لم يلزمه ولو باع لم يجز بيعه ( قال ) : والزمه ~~الجناية وما كان من غير ذلك فلا يلزمه . # قال أبو بكر : وبهذا اقول وقال في رواية أبي الحرث : ارفع شئ في حديث ~~PageV01P044 @ الزهري عن ابان بن عثمان عن عثمان : ليس لمجنون ولا سكران ~~طلاق وهو اختيار الطحاوي وابي الحسن الكرخي وامام الحرمين وشيخ الإسلام ابن ~~تيمية واحد قولي الشافعي # واذا كان هؤلاء لا يوقعون طلاق السكران لانه غير قاصد للطلاق فمعلوم ان ~~الغضبان كثيرا ما يكون اسوا حالا من السكران . PageV01P045 @ # والسكر نوعان : سكر طرب وسكر غضب وقد يكون هذا اشد وقد يكون الآخر اشد ~~فاذا اشتد به الغضب حتى صار كالسكران كان اولى بعدم وقوع الطلاق منه لانه ~~يعذر ما لا يعذر السكران ويبلغ به الغضب اشد ما يبلغ به السكران كما يشاهد ~~من حال السكران الغضبان # | فصل # ( واما الاعتبار واصول الشريعة ) فمن وجوه : ( الاول ) : ان المؤاخده ~~انما ترتبت على الاقوال لكونها ادلة على ما في القلب من كسبه وارداته # كما قال تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما ~~كسبت قلوبكم @QE@ # فجعل سبب المؤاخذة كسب القلب وكسبه هو ارادته وقصده ومن جرى على لسانه ~~الكلام من غير قصد واختيار بل لشدة غضب وسكر أو غير ذلك لم يكن من كسب قلبه # ولهذا لم يؤاخذ الله سبحانه الذي اشتد فرحه بوجود راحلته بعد الاباس منها ~~فلما وجدها اخطا من شدة الفرح وقال : ( ? < اللهم انت عبدي وانا ربكفجرى ~~هذا اللفظ على لسانه من غير قصد فلم يؤاخذه كما يجري الغلط في القران على ~~لسان القارىء # ولكن قد يقال هذا قصد الصواب فاخطا فلم يؤاخذ اذا كان قصده ضد ما تكلم به ~~بخلاف الغضبان اذا طلق فانه قاصد للطلاق . # ( قيل ) لا كلام في الغضبان العالم بما يقول القاصد المختار لحكمه دفعا ~~لمكروه PageV01P046 @ البقاء مع الزوجة وانما الكلام في الذي اشتد غضبه حتى ~~الجاه الشيطان إلى التكلم بما لم يكن مختارا ms09 للتكلم به كما يلجئه إلى فعل ~~ما لم يكن لولا الغضب يفعله # يوضحه ( الوجه الثاني ) وهو : ان الارادة فيه هو محمول عليها ملجأ اليه ~~كالمكره بل المكره احسن حالا منه فان له قصدا وارادة حقيقة لكن هو محمول ~~عليه وهذا ليس له قصد في الحقيقة فاذا لم يقع طلاق المكره فطلاق هذا اولى ~~بعدم الوقوع . # يوضحه ( الوجه الثالث ) وهو : ان الامر الحامل المكره على التكلم بالطلاق ~~يشبه الحامل للغضبان على التكلم به فان المتكلم مكرها انما يقصد الاستراحة ~~من توقع ما اكره به ان لم يباشر به أو من حصوله ان كان قد باشره بشئ منه ~~فيتكلم بالطلاق قاصدا لراحته من الم ما اكره به وهكذا الغضبان فإنه اذا ~~اشتد به الغضب يألم بحمله فيقول ما يقول ويفعل ما يفعل ليدفع عن نفسه حرارة ~~الغضب فيستريح بذلك وكذلك يلطم وجهه ويصيح صياحا قويا ويشق ثيابه ويلقي ما ~~في يده دفعا لالم الغضب والقاء لحمه منه وكذلك يدعو على نفسه واحب الناس ~~اليه فهو يتكلم بصيغة الطلب والاستدعاء والدعاء وهو غير طالب لذلك في ~~الحقيقة فكذلك يتكلم بصيغة الانشاء وهو غير قاصد لمعناها ولهذا يأمر الملوك ~~وغيرهم عند الغضب بأمور يعلم خواصهم انهم تكلموا بها دفعا لحرارة الغضب ~~وانهم لا يريدون مقتضاها فلا يمتثله خواصهم بل يؤخرونه فيحمدونهم على ذلك ~~اذا سكن غضبهم وكذلك الرجل وقت شدة الغضب يقوم ليبطش بولده أو صديقه فيحول ~~غيره بينه وبين ذلك فيحمدهم بعد ذلك كما يحمد السكران والمحموم ونحوهما من ~~يحول بينه وبين ما يهم بفعله في تلك الحالة # ( الوجه الرابع ) : ان العاقل لا يستدعي الغضب ولا يريده بل هو اكره شئ ~~اليه # وهو كما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( جمرة في قلب ابن ادم اما ~~رأيتم من احمرار عينيه وانتفاخ اوداجه ) . PageV01P047 @ # والعاقل لا يقصد القاء الجمرة في قلبه فهو ناشئ فيه بغير اختياره واذا ~~كان هو السبب الحامل على المتكلم بالطلاق وغيره لم يكن ذلك ايضا مضافا إلى ~~اختياره وارادته وهذا كما ms10 ان ارادة السبب ارادة للمسبب فكراهة السبب وبغضه ~~كراهة للمسبب # يوضحه ( الوجه الخامس ) وهو : انك تقول للغضبان اذا اشتد غضبه ففعل ما لم ~~يكن يفعله أو تكلم بما لم يكن يتكلم به قبل الغضب : هل اردت ذلك أو قصدته ~~فيحلف انه ما اراده ولا قصده ولا كان له باختيار ويحلف انه وقع بغير اختيار ~~ولا تنكر هذا فانك تجده من نفسك وتحقيق الامر ان له فيه ارادة هو : محمول ~~عليها حملة عليها الغضب فهي : كارادة المكره بل المكره ادخل في الارادة كما ~~تقدم وهذا يدل على ان الغضبان اولى بعدم الوقوع من المكره . # يوضحه ( الوجه السادس ) وهو : ان الخوف في قلب المكره كالغضب في قلب ~~الغضبان لكن المكره مقهور بغيره من خارج والغضبان مقهور بغضبه الداخل فيه ~~وقهر الاكراه يبطل حكم الاقوال التي اكره عليها ويجعلها بمنزلة كلام النائم ~~والمجنون دون حكم الافعال فانه يقتل اذا قتل ويضمن اذا تلف فكذلك قهر الغضب ~~يبطل حكم اقوال الغضبان دون أفعاله حتى لو قتل في هذه الحالة قتل أو أتنلف ~~شيئا ضمنه هذا كله في الغضبان الذي يكره ما قاله حقيقة فاما من هو مريد له ~~على تقدير عدم غضبه لاقتضاء السبب ذلك فليس من هذا الباب كمن زنت امراته ~~فغضب فطلقها لانه لا يرى المقام مع زانية فلم يقصد بالطلاق اطفاء نار الغضب ~~بل التخلص من المقام مع زانية فهذا يقع PageV01P048 @ طلاقة فتأمل هذا ~~الفرق فانه حرف المسالة ونكتتها وهذا بخلاف من خاصمته امرأته وهو يعلم من ~~نفسه ارادة المقام معها على الخصومة وسوء الخلق ولكن حملة الغضب على ان شفي ~~نفسه بالتكلم بالطلاق كسرا لها واطفاء لنار غضبه . # يوضحه ( الوجه السابع ) وهو : ان الغضبان يفعل امورا من شق الثياب واتلاف ~~المال وغير ذلك مما لو اكره حتى يتكلم بالطلاق لم ينفذ طلاقه ولغت اقواله ~~فاذا فعل هو هذه الامور علم ان الذي الجأه اليها اعظم من الاكراه فإن ~~المكره لو اكره بها لم يفعلها وهذا قد فعلها ان المقتضي لفعلها ms11 فيه اولى من ~~اقتضاء الاكراه لفعلها والمكره لو فعل به ذلك كان مكرها فالغضبان كذلك وهذا ~~واضح جدا # ( فإن قيل ) : المكره اذا تكلم بما اكره عليه دفع عنه الضرر والغضبان لا ~~يدفع عنه بهذا القول ضررا فليس كالمكره . # ( قيل ) لا ريب انهما يفترقان في هذا الوجه ولكن لا يوجب ذلك ان يكون ~~الغضبان مختارا مريدا لما قاله أو فعله بك اكره شئ اليه وهذا امر لا يمكن ~~دفعه . # ( فإن قيل ) : فما الحامل على ما يكره ويؤديه من غير ان يتوصل به إلى ما ~~هو احب اليه منه # ( قيل ) لما كان الغضب عدو العقل وهو له كالذئب للشاة قل ما يتمكن منه ~~الا اغتال عقله فقد ازاله الغضب واطفا ناره وهذا مقصود صحيح في نفسه لكن ~~لما غاب عنه عقله قصد ازالة ذلك مما فيه ضرر عليه ليخفف عن نفسه ما هو فيه ~~من البلاء ولولا ذلك لم يفعل ما لا يفعله في الرضا ولا تكلم بما لم يكن به ~~فهو قصد ان يستريح ويسكن ويبرد غضبه بتلك الاقوال والافعال وان لم يدفع ذلك ~~عنه بجملته تلك الشدة فانها تخفف وتضعف فاقتضت رحمة الشارع به ان الغي ~~اقواله في هذه الحال ان تمكن ان لا يترتب عليها اثرها وتكون كأقوال المبرسم ~~والمجنون الهاجر ونحوهما و اما الافعال فلا يمكن الغاء اثرها فرتب عليه ~~موجب فعله . PageV01P049 @ # ( فإن قيل ) : فيلزمكم على هذا انه لوحلف في هذه الحال ان لا تنعقد يمينه # ( قيل ) قد قال بذلك جماعة من السلف والخلف واختاره من لايرتاب في امامته ~~وجلالته وكان يقرن بالائمة الكبار اسماعيل بن اسحاق القاضي . # ( فان قيل ) لكن المنقول عن الصحابة وجمهور التابعين والائمة الاربعة ~~اعتبار نذر اللجاج والغضب وان تنازعوا في موجبه فاوجب مالك واهل العراق ~~الوفاء به كنذر التبرر وخبر الليث بن سعد والشافعي واحمد بن حنبل بين فعله ~~وبين فعله وبين كفارة اليمين ولم يقل أحد منهم : انه لا ينعقد وانه لغو . # وقد ذكر الله تعالى الكفارة في الايمان كلها ولم يحصل ms12 منها يمين الغضب ~~دون يمين الرضا . # ( قيل ) نعم هذا حق ولكن اليمين لما قصد صاحبها الحض أو المنع كانت ~~الكفارة رافعة لما حصل بها من الضرر بخلاف الطلاق والعتاق فانهما اتلاف محض ~~لملك البضع والرقبة ولا كفارة فيهما فالضرر الحاصل بوقوعهما لا يندفع ~~بكفارة ولا غيرها وكما انه يفرق في الاكراه بين نوع ونوع فالاكراه يبيح ~~الاقوال عندنا وعند الجمهور وكل قول اكره عليه بغير حق فانه باطل وابو ~~حنيفة يفرق بين نوع ونوع والاكراه على الافعال ثلاثة انواع . ( نوع ) لا ~~يباح بالاكراه كقتل المعصوم واتلاف اطرافه ( ونوع ) يبيحه الاكراه بشرط ~~الضمان كاتلاف مال المعصوم . ( ونوع ) مختلف فيه كالزنا والشرب والسرقة ~~وفيه روايتان عن الامام أحمد فما امكن تلافيه ابيح بالاكراه كالاقوال ~~والاموال وما كان ضرره كضرر الاكراه لم يبح به كالقتل فانه ليس قتل المعصوم ~~بحياة المكره اولى من العكس . PageV01P050 @ # ( واما الافعال ) كالقران يدل على رفع الاثم فيها . كقوله تعالى @QB@ ولا ~~تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن ~~يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم @QE@ # ( الوجه الثامن ) : ان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) شرع للغضبان ان يقول ~~: ( اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) وان يتوضا وان يتحول عن حالته فإن كان ~~قائما فليقعد واذا كان قاعدا فليضطجع . # قال : ( ان الغضب من الشيطان وان الشيطان من النار وانما تطفا النار ~~بالماء فاذا غضب احدكم فليتوضا ) . # وهذا يدل على انه محمول عليه من غيره وان الشيطان يغضبه ليحمله بغضبه على ~~PageV01P051 @ فعل ما يحبه الشيطان وعلى التكلم به وما يضاف إلى الشيطان ~~مما يكره العبد ولا يحبه فلا يؤاخذ به الانسان كالوسوسة والنسيان # كما قال فتى موسى لموسى @QB@ وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره @QE@ ~~فالله تعالى لا يؤاخذ بالوسوسة ولا بالنسيان اذ هما من اثر فعل الشيطان في ~~القلب وقد اخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ? < ان الغضب من الشيطان > ? ) ~~فيكون اثره مضافا اليه ايضا فلا يؤاخذ به العبد كاثر النسيان فإنه لو حلف ~~ان لايتكلم بكذا ms13 فتكلم به ناسيا لم يحنث لعدم قصده وارادته لمخالفة ما عقد ~~يمينه عليه وان كان قاصدا للكلام فانه لم يقع منه الا بقصده وارادته وهذه ~~حال الغضبان فانه لم يقصد حقيقة ما تكلم به وموجبه بل جرى على لسانه كما ~~جرى كلام الناسي على لسانه بل قصد الناسي للتكلم اظهر من قصد الغضبان ولهذا ~~يقول الناسي : قصدت ان اقول كذا وكذا والغضبان يحلف انه لم يقصد # ( الوجه التاسع ) : ان المقصود في العقود معتبرة في عقدها كلها والغضبان ~~ليس له قصد معتبر في حل عقدة النكاح كما ليس له قصد في قتل نفسه وولده ~~واتلاف ماله فانه يفعل في الغضب هذا ويقول : هذا فاذا لم يكن له قصد معتبر ~~لم يصح طلاقه # ( فإن قيل ) : هذا ينقص عليكم بالهازل فانه يصح طلاقه وان لم يكن له فيه ~~قصد # ( قيل ) : الفرق بينهما : ان الهازل قصد التكلم باللفظ واراده رضا ~~واختيار منه لم يحمل على التلفظ به وغايته ان لم يرد حكمة وموجبه وذلك إلى ~~الشارع ليس اليه فالسبب الذي اليه قد اتى به اختيارا وقصدا مع علمه به لم ~~يحمل عليه والسبب إلى المشرع ليس اليه فلا يصح اعتبار احدهما بالاخر وكيف ~~يقاس الغضبان على المتخذ آيات الله هزؤا وهذا من افسد القياس PageV01P052 @ # ( الوجه ا لعاشر ) ان الغضب مرض من الامراض وداء من الادواء فهو في امراض ~~القلوب نظير الحمى والوسواس والصرع في امراض الا بدان فالغضبان المغلوب في ~~غضبه كالمريض والمحموم والمصروع المغلوب في مرضه والمبرسم المغلوب في ~~برسامه وهذا قياس صحيح في الغضبان الذي قد اشتد به الغضب حتى لايعلم ما ~~يقول واما اذا كان يعلم ما يقول ولكن يتكلم به حرجا وضيقا وغلقا لاقصدا ~~للوقوع فو يشبه المبرسم والهاجر من الحمى من وجه ويشبه المكره القاصد ~~للتكلم من وجه ويشبه المختار القاصد للطلاق من وجه فهو متردد بين هذا وهذا ~~وهذا ولكن جهة الاختيار والقصد فيه ضعيف فإنه يعلم من نفسه انه لم يكن ~~مختارا لما صدر منه من خراب ms14 بيته وفراق حبيبه وكونه يراه في يد غيره فان ~~كان عاقلا لايختار هذا الا ليدفع به ما هو اكره اليه منه أو ليحصل به ما هو ~~احب اليه فاذا انتفى هذا أو هذا لم يكن مختارا لذلك وهذا امر يعلمه كل ~~انسان من نفسه فصار تردده بين المريض المغلوب والمكره المحمول على الطلاق ~~وايهما كان فانه لاينفذ طلاقه . # ( فان قيل ) الفرق بينهما ان المريض المغلوب لا يملك نفسه في الحال ~~والمكره وان يملك نفسه لكنه لا يملك دفع المكروه عنه واما الغضبان فإنه ~~يملك نفسه . # كما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( ليس الشديد بالصرعه ولكنه الذي ~~يملك نفسه عند الغضب ) . PageV01P053 @ ( قيل ) : من الغضب ما يمكن صاحبه ~~ان يملك نفسه عنده وهو الغضب في مبادئه فإدا استحكم وتمكن منه لم يملك نفسه ~~عند ذلك وكذلك الحزن الحامل على الجزع يمكن صاحبه ان يملك نفسه في اوله ~~فاذا استحكم وقهر لم يملك نفسه وكذلك الغضب يمكن صاحبه ان يملك نفسه في ~~اوله فاذا تمكن واستولى سلطانه على القلب لم يملك صاحبه قلبه فهو اختياري ~~في اوله اضطراري في نهايته كما قال القائل : % يا عاذلي والامر في يده % ~~هلا عذلت وفي يدي الأمر % # وهكذا السكران سبب السكر مقدور له يمكنه فعله وتركه فإذا اتى بالسبب خرج ~~الأمر عن يده ولم يملك نفسه عند السكر فاذا كان السكر الذي هو مفرط بتعاطي ~~اسبابه ويقدر على ملك نفسه باجتنابها قد عذر الصحابة وغيرهم من الفقهاء ~~صاحبة اذا طلق في هذه الحال مع كونه غير مغدور في تعاطي سببه فلان يعذر ~~سكران الغضب الذي لم يفر مع شدة سكره على سكر الخمر اولى واحرى . # ( الوجه الحادي عشر ) وهو ان من الناس من اذا لم ينفذ غضبه قتله غضب غضبه ~~ومات اومرض أو اغشي عليه كما يذكر عن بعض العرب ان رجلا سبه فاراد ان يرد ~~على الساب فامسك جليس له بيده على فمه ثم رفع يده لما ظن ان غضبه قد سكن ~~فقال : قتلتني رددت ms15 غضبي في جوفي ومات من ساعته فاذا نفذ مثل هذا غضبه بقتل ~~أو ظلم لغيره لم يعذر بذلك السكران واما اذا نفذ بقول فانه يمكن اهدار قوله ~~وان لا يترتب اثره عليه كما اهدر الله سبحانه دعاءه و لم يرتب اثره عليه ~~ولم يستجبه له ولهذا ذهب بعض الفقهاء إلى انه لا يجلد القذف في حال الخصومة ~~والغضب وانما يجلد به اذا اتى به اختيارا وقصدا لقذفه وهو قول قوي جدا ويدل ~~عليه ان الخصم لا يعذر بجرحه لخصمه وطعنه فيه حال الخصومة بقوله : هو فاجر ~~ظالم غاشم يحلف على الكذب ونحو ذلك : # ومن يحده في هذه الحال يفرق بين قذفه وطلاقة بان القدف حق لادمي وانتهاك ~~لعرضه أو قدحه في نفسه فيجري مجرى اتلاف نفسه وماله فلا يعذر فيه بالغضب لا ~~PageV01P054 @ سيما ولو عذر فيه بذلك لامكن كل قاذف ان يقول في حال الغضب ~~فيسقط الحد بخلاف الطلاق فانه يمكن ان يدين فيما بينه وبين الله والحق لا ~~يعدوه . # والمقصود انه اذا تكلم بالطلاق دواء لهذا المرض وشفاء له باخراج هذه ~~الكلمة من صدره وتنفسه بها فمن كمال هذه الشريعة ومحاسنها وما اشتملت عليه ~~من الرحمة والحكمة والمصلحة ان لا يؤاخذبها ويلزم بموجبها وهو لم يلتزمه . # ( الوجه الثاني عشر ) : ان قاعدة الشريعة ان العوارض النفسية لها تأثير ~~في القول اهدارا واعتبارا واعمالا والغاء وهذا كعارض النسيان والخطأ ~~والاكراه والسكر والجنون والخوف والحزن والغفلة والذهول ولهذا يحتمل من ~~الواحد من هؤلاء من القول ما لا يحتمل من غيره ويعذر بما لا يعذر به غيره ~~لعدم تجرد القصد و الارادة ووجود الحامل على القول ولهذا كان الصحابة يسال ~~احدهم الناذر : في رضا قلت ذلك أم في غضب فان كان في غضب امره بكفارة يمين ~~لانهم استدلوا بالغضب على ان مقصوده الحض والمنع كالحلف لا التقرب # وقد قال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ~~حتى تعلموا ما تقولون @QE@ # فجعل عارض السكر مانعا من اعتبار قراءة السكران وذكره وصلاته ms16 كما # جعله النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مانعا من صحة اقراره لما امر باستنكاه ~~من اقر بين يديه بالزنا # وجعله مانعا من تكفير من قال له ولاصحابه : هل أنتم الا عبيد لابي ~~PageV01P055 @ # وجعل الله سبحانه الغضب مانعا من إجابة الداعي على نفسه واهله # وجعل سبحانه الاكراه مانعا من كفر المتكلم بكلمة الكفر # وجعل الخطأ والنسيان مانعا من المؤاخذة بالقول والفعل PageV01P056 @ # وعارض الغضب قد يكون اقوى من كثير من هذه العوارض فإذا كان الواحد من ~~هؤلاء لا يترتب على كلامه مقتضاه لعدم القصد فالغضبان الذي لم يقصد ذلك ان ~~لم يكن اولى بالعذر منهم لم يكن دونهم # يوضحه ( الوجه الثالث عشر ) ان الطلاق في حال الغضب له ثلاث صور ( احداها ~~) ان يبلغه عن امراته امر يشتد غضبه لاجله ويظن انه حق فيطلقها لاجله ثم ~~يتبين انها بريئة منه # فهذا في وقوع الطلاق به وجهان اصحهما انه لا يقع طلاقه لانه انما طلقها ~~لهذا السبب والعلة والسبب كالشرط فكانه قال ان كانت فعلت ذلك فهي طالق فاذا ~~لم تفعله لم يوجد الشرط وقد ذكر المسالة بعينها أبو الوفاء ابن عقيل وذكر ~~الشريف ابن أبي موسى في ارشاده فيما اذا قال انت طالق ان دخلت الدار بفتح ~~الهمزة مرارا وهو يعرف العربية ثم تبين انها لم تدخل لم تطلق ولا يقال هو ~~ها هنا قد صرح بالتعليل بخلاف ما اذا لم يصرح به فان هذا لا تأثير له فإنه ~~قد أوقع الطلاق لعلة فاذا انتفت العلة تبينا انه لم يكن مريدا لوقوعه ~~بدونها سواء صرح بالعلة أو لم يصرح بها وغاية الامر ان تكون العلة بمنزلة ~~الشرط وهو لو قال انت طلق وقال اردت ان فعلت كذا وكذا دين فيما بينه وبين ~~الله تعالى وقد ذكر اصحاب الشافعي أحمد فيما اذا كاتب عبده على عوض فاداه ~~اليه فقال : انت حر ثم تبين ان العوض مستحق لم يعتق مع تصريحه بالحرية ~~فالطلاق اولى بعدم الوقوع في هذه الصورة . # ( الصورة الثانية ) ان يكون قد غضب ms17 عليها لامر قد علم وقوعه منها فتكلم ~~بكلمة الطلاق قاصدا للطلاق عالما بما يقول عقوبة لها على ذلك فهذا يقع ~~طلاقه اذ لو يقع هذا الطلاق لم يقع اكثر الطلاق فانه غالبا يقع مع الرضا ( ~~92 مكرر ) # ( الصورة الثالثة ) : ان لايقصد امرا بعينه ولكن الغضب حمله على ذلك وغير ~~عقله ومنعه كمال التصور والقصد فكان بمنزلة الذي فيه نوع من السكر والجنون ~~فليس هو غائب PageV01P057 @ العقل بحيث لا يفهم ما يقول بالكلية ولا هو ~~حاضر العقل بحيث يكون قصده معتبرا فهذا لا يقع به الطلاق ايضا كما لا يقع ~~بالمبرسم والمجنون # يوضحه ( الوجه الرابع عشر ) ان المجنون والمبرسم والموسوس والهاجر قد ~~يشعر احدهم بما قاله ويستحي منه وكذلك السكران ولهذا لم يشترط اكثر الفقهاء ~~في كونه سكران ان يعدم تمييزه بالكلية # بل قد قال الامام أحمد وغيره : انه الذي يخلط في كلامه ولا يعرف رداءه من ~~رداء غيره وفعله من فعل غيره . # والسنة الصريحة الصحيحة تدل عليه فان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) امر ~~ان يستنكه من اقر بالزنا مع انه حاضر العقل والذهن يتكلم بكلام مفهوم ~~ومنتظم صحيح الحركة ومع هذا فجوز النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ان يكون به ~~سكر يحول بينه وبين كمال عقله وعلمه فامر باستنكاهه # والمقصود ان هؤلاء ليسوا مسلوبي التمييز بالكلية وليسوا كالعقلاء الذين ~~لهم قصد صحيح فان ماعرض لهم اوجب تغير العقل الذي منع صحة القصد فلم يبق ~~احدهم يقصد قصد العقلاء الذي مراده جلب ما ينفع ودفع ما يضر فلم يتصور ~~احدهم لوازم ما تكلم به ولا غاب عقله عن الشعورية بل هو ناقص التصور ضعيف ~~القصد والغضبان في حال غضبه قد يكون اسوا حالا من هؤلاء واشبه بالمجانين ~~ولهذا يقول ويفعل مالا يقوله المجنون ولا يفعله # ( فإن قيل ) فهل يحجر عليه في هذه الحال كما يحجر على المجنون ( قيل ) لا ~~والفرق بينهما ان هذه الحالة لا تدوم فهو كالذي يجن احيانا نادرا ثم يفيق ~~فانه لا يحجر عليه نعم لو صدر ms18 منه تلك الحال قول عن غير قصد منه كان مثل ~~القول الصادر عن المجنون في عدم ترتب اثره عليه ولا ريب انه قد يحصل ~~للغضبان اغماء وغشي وهو في هذه الحالة غير مكلف قطعا كما يحصل ذلك للمريض ~~فيزيل تكليفه حال الاغماء حتى ان بعض الفقهاء لا يوجب عليه قضاء الصلاة في ~~هذه الحالة الحاقا بالمجنون # كما يقوله الشافعي واحمد يوجب عليه القضاء الحاقا له بالنائم . ~~PageV01P058 @ وابو حنيفة يفرق بين الطويل والزائد على اليوم والليلة ~~فيحلفه بالمجنون وبين القصير الذي هو دون ذلك فيلحقه بالنوم # وقد ينكر كثير من الناس ان الغضب يزيل العقل ويبلغ بصاحبه إلى هذه الحالة ~~فإنه لا يعرف من الغضب الا ما يجد من نفسه وهو لم يعلم غضبا انتهى إلى هذه ~~الحالة وهذا غلط فان الناس متفاوتون في الغضب تفاوتا عظيما فمنه ما هو ~~كالنشوة ومنه ما هو كالسكر ومنه ماهو كالجنون ومنه ما هو سريع الحصول سريع ~~الزوال وعكسه ومنه سريع الحصول بطئ الزوال وعكسه # كما قسمه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى هذه الاقسام PageV01P059 @ ~~وقوى الناس متفاوته تفاوتا عظيما في ملك تقواهم عند الغضب والطمع والحزن ~~والخوف والشهوة فمنهم من يملك ذلك ويتصرف فيه ومنهم من يملكه ذلك ويتصرف ~~فيه # ( الوجه الخامس عشر ) ان الغضبان الذي قد انغلق عليه القصد والراي وقد ~~صار إلى الجنون والعارض اقرب منه إلى العقل الثابت اولى بعدم وقوع طلاقه من ~~الهازل المتلفظ بالطلاق في حال عقله وان لم يرده بقلبه وقد الغي طلاق ~~الهازل بعض الفقهاء # وهو احدى الروايتين عن الامام أحمد حكاها أبو بكر عبد العزيز وغيره وبه ~~يقول بعض اصحاب مالك اذا قام دليل الهزل فلم يلزمه عتق ولا نكاح ولا طلاق # ولا ريب ان الغضبان اولى بعدم وقوع طلاقه من هذا # ( الوجه السادس عشر ) ان جماعة من اصحابنا لم يشترطوا في الجنون والمبرسم ~~ان لا يكون ذاكرا لطلاقه # وان كان ظاهرنص أحمد انه متى ذكر الطلاق لزمه فانه قال في رواية أبي طالب ~~في ms19 المجنون يطلق فقيل له لما افاق انك طلقت امراتك فقال انا ذاكر اني طلقت ~~ولم يكن عقلي معي فقال اذا كان يذكر انه طلق فقد طلقت . قال أبو محمد ~~المقدسي وهذا هو المنقول عن الامام أحمد فيمن كان جنونه لذهاب معرفته ~~بالكلية وبطلان حواسه فأما من كان جنونه لنشاف اوكان مبرسما فإن ذلك يسقط ~~حكم تصرفه مع ان معرفته غير ذاهبة بالكلية فلا يضره ذكر الطلاق ان شاء الله ~~انتهى كلامه . PageV01P060 @ # معلوم ان الغضبان الممتلىء اسوا حالا ممن جنونه من نشاف أو برسام واقل ~~احواله ان يكون مثله # يوضحه ( الوجه السابع عشر ) وهو ان الموسوس لا يقع طلاقه # صرح به اصحاب أبو حنيفة وغيرهم . # وما ذاك الا عدم صحة العقل والارادة منه فهكذا هذا # ( الوجه الثامن عشر ) : انه لم يقل أحد ان مجرد التكلم بلفظ الطلاق موجب ~~لوقوعه على أي حال كان بل لابد من امر اخر وراء التكلم باللفظ وطائفة ~~اشترطت ان ياتي به في حال التكليف فقط سواء قصده أو جرى على لسانه من غير ~~سواء اكره عليه أو اتى به اختيارا وهذا مذهب من يوقع طلاق المكره والطلاق ~~الذي يجري على لسان العبد من غير قصد منه # وهو المنصوص عن أبي حنيفة في الموضعين # وطائفة اشترطت مع ذلك ان ياتي باللفظ مختار قاصدا له وهو قول الجمهور ~~الذين لا ينفدون طلاق المكره . # ثم منهم من اشترط مع ذلك ان يكون عالما بمعناه فان تكلم به اختيارا غير ~~عارف بمعناه لم يلزمه حكمه وهذا قول من يقول لا يلزم المكلف احكام الاقوال ~~حتى يكون عارفا بمدلولها وهذا هو الصواب . # ومنهم : من اشترط مع ذلك ان يكون مريدا لمعناه ناويا له فان لم ينو معناه ~~ولم يرده لم يلزمه حكمه وهذا قول من يقول : لا يلزم لصريح الطلاق النية ~~وقول من لا يوقع الطلاق الهازل . # وهو قول في مذهب الامام أحمد ومالك في المسالتين فيشترط هؤلاء الرضا ~~بالنطق اللساني والعلم بمعناه وارادة مقتضاه . PageV01P061 @ # ومنهم : من يشترط مع ذلك كون ms20 الطلاق مأوذنا فيه من جهة الشارع و هو قول ~~من لا يوقع الطلاق المحرم وهو قول طائفة من السلف من الصحابة والتابعين و ~~من بعدهم . # وقال عمر بن عبدالسلام الخشني : حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا ~~عبدالوهاب بن عبد المجيد الثقفي حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ~~انه قال : في الرجل يطلق امراته وهي حائض لا يعتد بذلك وحسبك بهذا الاسناد ~~اذا صح # رواه محمد بن حزم قال : حدثنا يوسف بن عبدالله قال : حدثنا أحمد بن ~~عبدالله بن عبد الرحيم قال : حدثنا أحمد بن خالد قال : حدثنا محمد بن ~~عبدالسلام فذكره . # وهذا مذهب افقه التابعين على الاطلاق سعيد بن المسيب حكاه عنه الثعلبي في ~~تفسير سورة الطلاق . PageV01P062 @ وهو مذهب افقه التابعين من اصحاب ابن ~~عباس وهو طاوس قال عبدالرزاق عن جريج عن عبدالله بن طاووس عن أبيه : انه ~~كان لا يرى طلاقا مما خالف وجه الطلاق ووجه العدة وكان يقول : وجه الطلاق ~~يطلقها طاهرا من غير جماع واذا استبان حملها . # وهذا مذهب خلاس بن عمرو قال ابن خزم : حدثنا محمد بن سعيد بن ساث قال : ~~حدثنا عباس بن اصبع قال : حدثنا محمد بن قاسم بن محمد قال : حدثنا محمد بن ~~عبدالسلام الخشني قال : حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا عبدالرحمن من ~~مهدي قال : حدثنا هشام بن يحيى عن قتادة عن خلاس بن عمرو انه قال : في ~~الرجل يطلق امراته وهي حائض فقال : لا يعتد بها . # وهذا قول أبي قلابة قال ابن أبي شيبة : حدثنا عبدالرزاق عن معمر عن أبي ~~قلابة قال : اذا طلق الرجل امراته وهي حائض فلا يعتد بها . # وهذا اختيار ابن عقيل في كتابه الواضح في اصول الفقه صرح به في مسالة ~~النهي يقتضي الفساد . PageV01P063 @ وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية # وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد # وقال أبو جعفر الباقر لا طلاق الا على بينة ولا طلاق الا على طهر من غير ~~جماع وكل طلاق في غضب أو يمين أو عتق فليس بطلاق ms21 الا لمن اراد الطلاق ~~والمقصود ان هؤلاء يشترطون في وقوع الطلاق اذن الشارع فيه ومالم يأذن فيه ~~الشارع فهو عندهم لاغ غير نافذ # قال شيخ الاسلام وقولهم اصح في الدليل من قول من يوقع الطلاق الذي لم ~~يأذن فيه الله وسوله ويراه صحيحا لازما # والمقصود ان احدا لم يقل ان مجرد التكلم بالطلاق موجب لترتب اثره على أي ~~وجه كان # ( الوجه التاسع عشر ) ان هذا مقتضى نص أحمد كما تقدم تفسيره الاغلاق في ~~رواية حنبل بالغضب # وقال عبد الله ابنه في مسائلة سالت أبي عن المجنون اذا طلق في وقت زولان ~~عقله . . . . ايجوز قال أبي : كل من كان صحيح العقل فزال عقله عن صحته فطلق ~~فليس طلاقه بشىء # فهذا عموم كلامه وذاك خاصة فقد جعل تغير العقل عن صحته مانعا من وقوع ~~الطلاق ولا ريب ان اغلاق الغضب بغير العقل عن صحته . PageV01P064 @ # ( الوجه العشرون ) : ان الفقهاء اختلفوا في صحة حكم الحاكم في الغضب على ~~ثلاثة اقوال : وهي ثلاثة اوجه في مذهب أحمد : ( احدها ) : لا يصح و لا ينفذ ~~لان النهي يقتضي الفساد ( والثاني ) : ينفذ ( والثالث ) : ان عرض له الغضب ~~بعد فهم الحكم نفذ حكمه وان عرض له قبل ذلك لم ينفذ . # فان الحاكم يجب ان يكون عالما عدلا فمن نفذ حكمه قال : الغضب لايمنع ~~العلم والعدل . # فقد حكم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للزبير في شراج الحرة وهو غضبان . ~~PageV01P065 @ ومن لم ينفذ حكمه قال الغضب يمنعه كمال المقصود وحسن القصد ~~فيمنعه العلم والعدل ولا يصح القياس على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فانه ~~معصوم في غضبه ورضاه فكان اذا غضب لم يقل الا حقا كما كان في رضاه كذلك ومن ~~فرق قال اذا علم الحق قبل الغضب لم يمنعه الغضب من العلم و حينئذ فيمكنه ان ~~ينفذ الحق الذي علمه واذا غضب قبل الفهم لم ينفذ حكمه لامكان ان يحول الغضب ~~بينه وبين الفهم وهؤلاء يحتجون بقضية الزبير وان النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) انما عرض له الغضب بعد فهم ms22 الحكومة والمقصود ان الغضب اذا اثر عند ~~هؤلاء في بطلان الحكم علم ان كلام الغضبان غير كلام الراضي المختار وان ~~للغضب تاثيرا في ذلك # ( الوجه الحادي والعشرون ) ان وقع الطلاق حكم شرعي فيستدعي دليلا شرعيا ~~والدليل اما كتاب أو سنة أو اجماع أو قياس يستوي فيه حكم الاصل والفرع وليس ~~شىء منها موجودا في مسالتنا واذا شئت قلت الدليل اما نص أو معقول نص ~~وكلاهما منتف وان شئت قلت لو ثبت الوقوع لزم وجود دليله واللازم منتف ~~فالملزوم مثله # ( والوجه الثاني والعشرون ) ان نكاح هذا مثبت بإجماع فلا يزول الا ~~بالاجماع مثله وان شئت قلت : نكاحه قبل صدور هذا اللفظ منه ثابت بالاجماع ~~والاصل بقاؤه حتى يثبت ما يرفعه . # ( الوجه الثالث والعشرون ) : ان جمهور العلماء يقولون ان طلاق الصبي ~~المميز العاقل لا ينفذ ولا يصح . # هذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي واحدى الروايتين عن الامام أحمد ~~اختارها الشيخ أبو محمد وهو قول إسحاق مع كونه عارفا باللفظ وموجبه ~~PageV01P066 @ بكلماته اختيارا وقصدا وله قصد صحيح وارادة صحيحة وقد امر ~~الله سبحانه بابتلائه واختياره في تصرفاته # وقد نفذ صبر عمر به الخطاب وصيته # واعتبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قصده واختياره في التخيير بين ابويه # فالغضبان الشديد الغضب الذي قد اغلق عليه باب القصد والعلم اولى بعدم ~~وقوع طلاقه من هذا بلا ريب # ( فان قيل ) الغضبان مكلف وهذا غير مكلف لان القلم مرفوع عنه # ( قيل ) نعم الامر كذلك ولكن لا يلزم من كونه مكلفا ان يترتب الحكم على ~~مجرد لفظة كما تقدم كيف والمكره مكلف ولا يصح طلاقه والسكران مكلف والمريض ~~مكلف ولا يلزم من كون العبد مكلفا ان لا يعرض له حال يمنع اعتبار اقواله ~~ونقص افعاله # ( الوجه الرابع والعشرون ) : ان غاية التلفظ بالطلاق ان يكون جزء سبب ~~والحكم لا يتم الا بعد وجود سببه وانتفاء ما نعه وليس مجرد التلفظ سببا ~~تاما باتفاق الائمة كما تقدم وحينئذ فالقصد والعلم والتكليف اما ان تكون ~~بقية اجزاء الكسب أو تكون شروطا في ms23 اقتضائه أو يكون عدمها مانعا من تاثيره ~~وعلى التقادير الثلاثة فلا يؤثر التكلم بالطلاق بدونها وليس مع من اوقع ~~طلاق الغضبان والسكران والمكره ومن جرى على PageV01P067 @ لسانه بغير قصد ~~منه الا مجرد السبب أو جزؤه بدون شرطه وانتفاء مانعه وذلك غير كاف في ثبوت ~~الحكم والله اعلم # ( الوجه الخامس والعشرون ) انه لو سبق لسانه بالطلاق و لم يرده دين فيما ~~بينه وبين الله تعالى # ويقبل منه ذلك في الحكم في احدى الروايتين عن أحمد الا ان تكذبه قرينه ~~والرواية الاخرى يدين ولا يقبل في الحكم # وكذلك قال أصحاب الشافعي اذا سبق الطلاق إلى لسانه بغير قصد فهو لغو ولكن ~~لا تقبل دعوى سبق اللسان الا اذا ظهرت قرينة تدل عليه فقبلوا منه في الباطن ~~دون الحكم الا بقرينة # وكذلك قال اصحاب مالك : من سبق لسانه إلى الطلاق لم يقع عليه الطلاق ~~قالوا : ويقبل في الفتوى . # وابو حنيفة لا يرى سبق اللسان مانعا من وقوع الطلاق وعنه في سبق اللسان ~~في العتق روايتان وقرر اصحابه بان المراة تملك بضعها لسبب يستوي فيه القصد ~~وعدم PageV01P068 @ القصد كالسكران والمكره والهازل وكالرضاع بالاتفاق ~~فزوال البضع لا يختلف في سببه القصد وعدم القصد بخلاف العتق فان السبب الذي ~~يملك به نفسه يختلف فيه القصد وعدمه وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة التسوية ~~بينهما ثم اختلف اصحابه فقالت طائفة هما سواء في الوقوع وقالت طائفة بل هما ~~سواء في عدم الوقوع # والمقصود ان سبق اللسان إلى الطلاق من غير قصد له مانع من وقوعه عند ~~الجمهور # والغضبان اذا علم من نفسه ان لسانه سبقه بالطلاق من غير قصد جاز له ~~الاقامة على نكاحه ويدين في الفتوى واما قبوله في الحكم فيخرج على الخلاف ~~والاظهر انه ان قامت قرينة ظاهرة تدل على صحة قوله قبل في الحكم والغضب ~~الشديد من اقوى القرائن ولا سيما فان كثيرا ممن يطلق في شدة الغضب يحلف ~~بالله جهد يمينه انه لم يقصد الطلاق وانما سبق لسانه وحينئذ فالجمهور لا ~~يوقعون عليه ms24 الطلاق كما صرح به اصحاب أحمد والشافعي ومالك . # وفي قوله في القضاء ثلاثة اقوال اصحها انه ان قامت قرينة ظاهرة على صحة ~~قوله قبل والا فلا # | فصل # وما يبين أن الغضبان قد يتكلم في الغضب بما لا يريده # ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله # يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما أنا بشر وإني اشترطت ~~على ربي عز وجل أي عبد من المسلمين شتمته أبو سببته أن يكون ذلك له زكاة ~~وأجرا PageV01P069 @ # وفي مسند الامام أحمد من حديث مسروق عن عائشة قالت : دخل على النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) رجلان فاغلظ لهما وسبهما قالت فقلت : يارسول الله لمن ~~اصاب منك خير ما اصاب هذان منك خير قالت فقال ( أو ما علمت ما عاهدت عليه ~~ربي عز وجل قلت ايما مؤمن سببته أو جلدته أو لعنته فاجعلهما له مغفرة ~~وعافية # وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة انه سمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~يقول ( اللهم ايما عبد مؤمن سببته فاجعل ذلك قربة اليك يوم القيامة ) # وفي بعض الفاظ الحديث ( انما انا بشر ارضى كما يرضى البشر واغضب كما يغضب ~~البشر فايما مؤمن سببته أو لعنته فاجعلها له زكاة # فلو كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مريدا لما دعا به في الغضب لما شرط ~~على ربه وساله ان يفعل بالمدعو عليه ضد ذلك اذ من الممتنع اجتماع ارادة ~~الضدين وقد صرح بارادة احدهما مشترطا على ربه فدل على عموم ارادته لما دعا ~~به في الحال الغضب هذا وهو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) معصوم الغضب كما ~~هو معصوم الرضا وهو مالك لفظه بتصرفه فكيف بمن لم يعصمه في غضبه وتمليكه ~~ويتصرف فيه غضبه ويتلاعب الشيطان به فيه واذا كان الغضبان يتكلم بما لا ~~يريده ولا يريد مضمونه فهو بمنزلة المكره الذي يلجا إلى الكلام أو يتكلم به ~~باختياره ولا يريد مضمونه والله اعلم . # ( فان قيل ) : ما ذكر ثم معارض بما ms25 يدل على وقوع الطلاق فان الغضبان اتى ~~بالسبب اختيارا واراد في حال الغضب ترتب اثره عليه ولا يضر عدم ارادته له ~~في حال PageV01P070 @ رضاه اذ الاعتبار بالارادة انما هو التلفظ بخلاف ~~المكره فانه محمول على التكلم بالسبب غير مريد لترتب اثره عليه وبخلاف ~~السكران المغلوب عقله فإنه غير مكلف والغضبان مكلف مختار فلا وجه لالغاء ~~كلامه . # ( فالجواب ) : ان يقال ان اريد بالاختيار رضاه به وايثاره له فليس بمختار ~~وان اردتم انه يوقع بمشيئته وارادته التي هو غير راض بها ولا باثرها فهذا ~~بمجرده لا يوجب ترتب الاثر فان هذا الاختيار ثابت للمكره والسكران فانا لا ~~نشترط في السكران ان لا يفرق بين الأرض والسماء بل المشترط في عدم ترتب اثر ~~اقواله انه يهذي ويخلط في كلامه وكذلك المحموم والمريض وابلغ من هذا الصبي ~~المراهق للبلوغ اذ هو من اهل الارادة والقصد الصحيح ثم لم يترتب على كلامه ~~اثره وكذلك من سبق لسانه بالطلاق ولم يرده فانه لا يقع طلاقه وقد اتى ~~باللفظ في حال الاختيار غير سكره ولكن لم يقصده والغضبان وان قصده فلا حكم ~~لقصده في حال الغضب لما تقدم من الادلة الدالة على ذلك وقد صرح اصحابنا بان ~~من كان جنونه لنشاف أو برسام لا يقع طلاقه ويسقط حكم تصرفه ان كانت معرفته ~~غير ذاهبة بالكلية ولا يضره ان يذكر الطلاق وانه اوقعه وما ذكرناه من دعاء ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ربه ان يجعل سبه لمن سبه في حال غضبه صريح في ~~انه مريد له اذ لو اراده واختار لم يسأل ربه ان يفعل بالمدعو عليه ضد ما ~~دعا به عليه اذ لا يتصور ارادة ضدين في حالة واحدة وهذا وحده كاف في ~~المسالة # فهذا ما ظهر في هذه المسألة بعد طول التأمل والفكر ونحن من وراء ا لقبول ~~والشكر لمن رد ذلك بحجة يجب المصير اليها ومن وراء الرد على من رد ذلك ~~بالهوى والعناد # والله المستعان وعليه التكلان ( وصلى الله على سيد المرسلين ) وخاتم ~~النبيين ms26 وعلى اله وأصحابه وعترته وانصاره صلاة دائمة بدوام ملك الله عز وجل ~~تم نسخها على يد حامد بن اديب التقي لقبا الاثري مذهبا في اواخر رمضان سنة ~~1327 PageV01P071 @ PageV01P072 @ # | المطلقة # قصيدة لاديب العراقي معروف افندي الرصافي في الانتصار لمذهب المؤلف وشيخه ~~عليهما رحمة الرحمة والرضوان . # ( بدت كالشمس يحضنها الغروب % فتاة راع نضرتها الشحوب ) # ( منزهة عن الفحشاء خود % من الخفرات انسة عروب ) # ( نور تستجد بها المعالي % وتبلى دون عفتها العيوب ) # ( صفا ماء الشباب بوجنتيها % فحامت حول رونقه القلوب ) # ( ولكن الشوائب ادركته % فعاد وصفوه كدر مشوب ) # ( ذوي منها الجمال الغض وجدا % وكاد يجف ناعمه الرطيب ) # ( اصابت من شيبتها الليالي % ولم يدرك ذؤابتها المشيب ) # ( وقد خلب العقول لها جبين % تلوح على اسرته النكوب ) # ( الا ان الجمال اذا علاه % نقاب الحزن منظره عجيب ) # ( حليلة طيب الاعراق زالت % به عنها وعنه بها الكروب ) # ( رعى ورعت فلم تر قط منه % ولم ير قط منها ما يريب ) # ( توثق حبل ودهما حضورا % ولم ينكث توثقه المغيب ) # ( فغاضب زوجها الخلطاء يوما % بأمر للخلاف به نشوب ) # ( فاقسم بالطلاق لهم يمينا % وتلك النية خطا وحوب ) # ( وطلقها على جهل ثلاثا % كذلك يجهل الرجل الغضوب ) # ( وافتى بالطلاق طلاق بت % ذوو فتيا تعصبهم عصيب ) # ( فبانت عنه لم تات الدنايا % ولم يعلق بها الذام المعيب ) PageV01P073 @ # ( فظلت وهي باكية تنادي % بصوت منه ترتجف القلوب ) # ( لماذا يا نجيب صرمت حبلي % وهل اذنبت عندك يا نجيب ) # ( ومالك قد جفوت جفاء قال % وصرت اذا دعوتك لا تجيب ) # ( ابن ذنبي الي فدتك نفسي % فاني عنه بعدئذ اتوب ) # ( اما عاهدتني بالله ان لا % يفرق بيننا الا شعوب ) # ( لئن فارقتني وصددت عني % فقلبي لا يفارقه الوجيب ) # ( وما ادماه ترتع حول روض % ويرتع خلفها رشا ربيب ) # ( فما لفتت اليه الجيد حتى % تخطفه بازمتيه ذيب ) # ( فراحت من تحرقها عليه % بداء مالها فيه طبيب ) # ( تشم الأرض تطلب منه ريحا % وتنجب والبغام هو النحيب ) # ( وتمزع في الفلاة لغير وجه % واونة لمصرعه تؤوب ) # ( باجزع من فؤادي يوم قالوا % برغم منك فارقك الحبيب ) # ( فاطرق راسه خجلا واغضى % وقال ودمع ms27 عينيه سكوب ) # ( نجيبة اقصري عني فاني % كفاني من لظي الندم اللهيب ) # ( وما والله هجرك باختياري % ولكن هكذا جرت الخطوب ) # ( فليس يزول حبك من فؤادي % وليس العيش دونك لي يطيب ) # ( ولا اسلو هواك وكيف اسلو % هوى كالروح في له دبيب ) # ( سلي عني الكواكب و هي تسري % بجنح الليل تطلع أو تغيب ) # ( فكم غالبتها بهواك سهدا % ونجم القطب مطلع رقيب ) # ( خذي من نور ( رنتجن ) شعاعا % به للعين تنكشف الغيوب ) # ( والقيه بصدري وانظريني % ترى قلبي عليك به ندوب ) # ( وما المكبول القى في خضم % به الامواج تصعد أو تصوب ) # ( فراح يغطه التيار غطا % إلى ان تم فيه له الرسوب ) # ( باهلك يا ابنة الامجاد مني % اذا انا لم يعد بك لي نصيب ) PageV01P074 ~~@ # ( الا قل في الطلاق لموقعيه % بما في الشرع ليس له وجوب ) # ( غلوتم في ديانتكم غلوا % يضيق ببعضه الشرع الرحيب ) # ( اراد الله تيسيرا وأنتم % من التعسير عندكم ضروب ) # ( وقد حلت بامتكم كروب % لكم فيهن لا لهم الذنوب ) # ( وهي حبل الزواج ورق حتى % يكاد اذا نفخت له يذوب ) # ( كخيط من لعاب الشمس ادلت % به في الجو هاجرة حلوب ) # ( يمزقه من الافواه نفث % ويقطعه من النسم الهبوب ) # ( فدى ( ابن القيم ) الفقهاء كم قد % دعاهم للصواب فلم يجيبوا ) # ( ففي ( اعلامه ) للناس رشد % ومزدجر لمن هو مستريب ) # ( نحا فيما اتاه طريق علم % نحاها شيخه الحبر الاديب ) # ( وبين حكم دين الله لكن % من الغالين لم تعه القلوب ) # ( لعل الله يحدث بعد امرا % لنا فيخيب منهم من يخيب % $ . PageV01P075 ms28