######OpenITI# #META# iso: رفع اليدين في الصلاه ط عالم الفوائد #META# إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد #META# archive: 20 #META# digitization_comments: ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) #META# bkid: 38390 #META# تحقيق: علي بن محمد العمران #META# الكتاب: رفع اليدين في الصلاة #META# bkord: 12275 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: رفع اليدين في الصلاة ¶ آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (20) ¶ منظمة المؤتمر الإسلامي - مجمع الفقه الإسلامي - جدة - مطبوعات المجمع ¶ تأليف: الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 - 751) ¶ تحقيق: علي بن محمد العمران ¶ عدد المجلدات: 1 ¶ إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد ¶ تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية ¶ الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع ¶ __________ ¶ ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) #META# الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع #META# Lng: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية #META# comp: 1 #META# higrid: 751 #META# تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية #META# تأليف: الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 - 751) #META# idx: 1 #META# عدد المجلدات: 1 #META# max: 341 #META# auth: ابن القيم #META# cat: كتب ابن القيم #META# authno: 14 #META# authinf: ابن قيم الجوزية (691 - 751 ه = 1292 - 1350 م) ¶ محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، أبو عبد الله، شمس الدين: ¶ من أركان الإصلاح الإسلامي، وأحد كبار العلماء. ¶ مولده ووفاته في دمشق. ¶ تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية. وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه، وسجن معه في قلعة دمشق، وأهين وعذب بسببه. وأطلق بعد موت ابن تيمية. ¶ وكان حسن الخلق محبوبا عند الناس، أغري بحب الكتب، فجمع منها عددا عظيما، وكتب بخطه الحسن شيئا كثيرا. ¶ وألف تصانيف كثيرة منها: ¶ • «إعلام الموقعين» - ط ¶ • و«الطرق الحكمية في السياسة الشرعية» - ط ¶ • و«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» - ط . ¶ • و«كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء» - خ، ذكر [المختار السوسي] في «خلال جزولة» 2/ 81: أنه كتب حوالي سنة 800ه [وقد وقف عليه في الخزانة الأزاريفية بهذا الاسم، قال: «وهو بخط مشرقي، في جزء لطيف، والنسخة قديمة كما ترى، والكتاب غير موجود، وهذه النسخة لا نعلم لها إلى الآن ثانية، وهي من غرر الكتب» اه منه. وقد جزم محقق ط مدار الوطن لكتاب ابن القيم «الكلام على مسألة السماع» عبدالمنعم السيوطي (ص31-33 مقدمته): أنهما كتاب واحد، واستبعد ذلك محمد عزير شمس محقق طبعة عالم الفوائد لنفس الكتاب (ص19-21 مقدمته). وما نقلناه عن السوسي آنفا من كون الأول جزءا لطيفا: يؤكد هذا الاستبعاد. لكنه من جهة أخرى يعزز ما استروح له بكر أبو زيد: أن لابن القيم كتابين في السماع -كبير وصغير- واستبعده عزير شمس كما في الموضع السابق]. ¶ • و«أحكام أهل الذمة» - ط جزآن، و«شرح الشروط العمرية» - ط مجرد منه. ¶ • و«تحفة المودود بأحكام المولود» - ط ¶ • و«مفتاح دار السعادة» - ط ¶ • و«زاد المعاد» - ط ¶ • و«الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» - خ [ثم طبع الموجود منه نحو الثلث بتحقيق علي الدخيل الله عام 1408ه عن دار العاصمة في 4 مجلدات، ثم في عام 1410ه بتحقيق أحمد الغامدي وعلي الفقيهي عن الجامعة الإسلامية في 3 مجلدات باسم «الصواعق المنزلة...»]، طبع مختصره لمحمد الموصلي. ¶ • و«الكافية الشافية» - ط منظومة في العقائد [المشهورة ب«نونية ابن القيم»]، شرحها أحمد بن عيسى النجدي في كتاب «شرح نونية ابن القيم» - ط ¶ • و«أخبار النساء» - ط بمصر سنة 1319 ه وفي نسبته إليه شك، وقد جزم الشيخ منير الدمشقي في «نموذجه» ص78 بخطأ تلك النسبة، ونسبه لابن الجوزي. ¶ • و«مدارج السالكين» - ط ثلاثة مجلدات ¶ • و«رسالة في اختيارات تقي الدين ابن تيمية» - خ [الثابت أن هذه الرسالة لولد ابن القيم (برهان الدين إبراهيم)، وقد طبعت عدة طبعات: بعناية جميل الشطي، وبكر أبو زيد، وأحمد موافي، وسامي جاد الله، وجميعهم نسبها للبرهان نقلا عن مخطوطات الكتاب] ¶ • و«كتاب الفروسية» - ط ¶ • و«تفسير المعوذتين» - ط ¶ • و«طب القلوب» - خ، [ذكر الأستاذ المعلوف: أن في مكتبة برلين نسخة منه. هكذا نقله أحمد عبيد في مقدمة تحقيقه ل« روضة المحبين» المطبوع في مطبعة الترقي بدمشق عام 1349ه، وهو أول من رأيته ذكر هذا الكتاب، وكأن الزركلي أخذ عنه هذه النسبة (فهو أحد مراجع هذه الترجمة كما بالحاشية)، وعنهما: بكر أبو زيد في كتابه عن «ابن القيم» ص270، وعنهم كثيرون، لكن ذكر عبدالله المديفر في الترجمة التي ألحقها بتحقيقه ل«رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه» (ص76 ط الرياض): أنها أوراق قليلة، عبارة عن مقتطفات متفرقة من كتاب «زاد المعاد» وليست تأليفا مستقلا، وهي مصورة بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض. اه وأحسن، ولذلك فقد قام صالح الشامي بجمع متفرقات كلام ابن القيم في كتبه عن «طب القلوب» وطبعها بهذا العنوان عن دار القلم بدمشق] ¶ • و«الوابل الصيب من الكلم الطيب» - ط ¶ • و«الروح» - ط ¶ • و«الفوائد» - ط، وفي «نموذج» الشيخ منير الدمشقي (ص79): أن أحد الناشرين [بعد طبعه بزمن كثير] طبع على غلاف «الفوائد» لابن القيم: «كنوز العرفان في أسرار وبلاغة القرآن»؛ [ليوهم الناس أن هذا كتاب جديد للمؤلف؛ فتقبل الناس على شرائه، ولم يدر ما ارتكب بسبب ذلك من التدليس والأمور المخلة. اه من ال«نموذج»، ولم يحرر الزركلي النقل عنه؛ فإن كلام الشيخ منير عن «الفوائد المشوق إلى علوم القرآن والبيان»، وهو غير كتاب «الفوائد» المشهور لابن القيم. وبعد ذلك: فإن «الفوائد المشوق» هذا: لا تصح نسبته لابن القيم؛ فقد استنكره الشيخ أحمد شاكر في مقال ب«مجلة المنار» 19/ 121، والشيخ بكر أبو زيد في كتابه عن «ابن القيم» (ص290-292)، وحقق ذلك د. زكريا سعيد علي في فاتحة تحقيقه ل«مقدمة تفسير ابن النقيب» وأثبت أنه لابن النقيب وليس لابن القيم] ¶ • و«روضة المحبين» - ط ¶ • و«حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» - ط، في ذكر الجنة ¶ • و«إغاثة اللهفان» - ط ¶ • و«اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية» - ط ¶ • و«الجواب الكافي» - ط، ويسمى «الداء والدواء» ¶ • و«التبيان في أقسام القرآن» - ط ¶ • و«طريق الهجرتين» - ط ¶ • و«عدة الصابرين» - ط ¶ • و«هداية الحيارى» - ط . ¶ • ولمحمد أويس الندوي كتاب «التفسير القيم، للإمام ابن القيم» - ط، استخرجه من مؤلفاته(1). ¶ __________ ¶ (1) الدرر الكامنة 3: 400 وجلاء العينين 20 وبغية الوعاة 25 ومعجم المطبوعات 222 والمنهج الأحمد - خ. وروضة المحبين: مقدمة الناشر، وفيها تحقيق نسبته (الزرعي) إلى (زرع) بحوران، وتسمى اليوم (أزرع) . والبداية والنهاية 14: 234 وآداب اللغة 3: 245 وBrock 2: 127 (105) S 2: 126. وانظر فهرسته. وشذرات الذهب 6: 168 والنجوم الزاهرة 10: 249. والتيمورية 3: 251 وفهرس المؤلفين 234 و235. ¶ بتلخيص من «الأعلام» للزركلي، مع زيادات بين [معقوفين] من فريق الشاملة. ¶ #META# bk: رفع اليدين في الصلاة - ط عالم الفوائد #META# ad: 751 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-02 #META#Header#End# ### || AUTO [فصل في حجج من قال بعدم رفع الأيدي في الصلاة] (1) PageV01P003 ~~[قالوا]: [إن القياس يقتضي عدم الرفع؟ لان الانتقال من القيام إ لى # الوكوع نظير الانتقال من القيام إ لى السجود، وكذلك الانتقال من السجود PageV01P004 ~~إ لى القيام والقعود نظير] الانتقال (1) من الركوع إ لى القيام سواء، فكما لا # يشرع الرفع في هذا الانتقال، فكذلك [لا يشرع في الانتقال] (2) الاضر، # والشارع حكيم لا يفرق بين متماثلين. # قالوا: وايضا فافعال الصلاة معقولة المعنى ظاهرة المراد، فان القيام # وقوف! في خدمة الرب جل جلاله، والركوع خضوع له وتذلل لعزته، # ولسجود أبلغ الخضوع والتذلل، ولهذا ورد في الحديث: " أقرب ما يكون # العبد من ربه وهو ساجد" (3)؛ لأنه اذل ما يكون واخضعه تذللا (4) # بالارض، ذلا لديه وتواضعا واستكانة. # وأما رفع اليدين فيه (5) فأي معنى فيه، وي خضوع وذل واستكانة PageV01P005 ~~تفهم منه؟ فما اشبه حال (1) فاعله بحال من يريد ان يطير! فهو إ لى الكراهة # اقرب منه إ لى الاستحباب. # *** PageV01P006 ### || AUTO [أدلة القائلين بالرفع، وأجوبتهم عن أدلة القائلين بالخفض] # قال الرافعون: لقد أويتم في نصرة هذا القول إ لى ركن غير شديد، # ودعوتم إ لى وليمته من الشبه كل ضعيف وتالف وغريب وبعيد! فاستعدوا # الان للقاء ما لا قبل لكم من أدلة لا تفل جيوشها، ولا تدق ألويتها. إ ن # طلبت أدركت، وإن طلبت أعجزت، من استنصرها (1) نصرته، ومن حاربها # قهرته. # ومقدمو هذه ا لجيوش: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب (2)، وعلي # ابن أبي طالب، وطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي # وقاص، وسعيد بن زيد، وعبدالرحمن بن عوف، وأبوعبيدة بن ا لجراح، # وعبد الله بن عمر، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وبي بن كعب، وأبو (3) # موسى الاشعري، وعبد الله بن عباس، والحسن بن علي بن أبي طالب، # وسلمان الفارسي، وسهل بن سعد الساعدي، وبو سعيد الخدري، وبو # قتادة الانصاري، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعقبة (4) بن عامر، وبريدة # ابن الحصيب الاسلمي، وبو هريرة، وعمار بن ياسر، وأبو أمامة، وعمير # ابن ms001 قتادة الليثي، وأبو مسعود البدري، ومالك بن ا لحويرث، ووائل بن PageV01P007 ~~حجر، وأبو حميد الساعدي، وأبو أسيد الساعدي، ومحمد بن مسلمة، # وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وزياد بن الحارث الصدائي، وعرابي # من الصحابة، وعائشة، رضي الله عنهم أجمعين. # والروايات عنهم بذلك ما بين مرفوع وموقوف، فنذكر المرفوع أولا، # ثم نتبعه الموقوف. ### || AUTO فأما حديث أبي بكر الصديق # فروى الحاكم أبو عبد الله (1) من حديث أبي إسماعيل الترمذي قال: # صليت خلف أبي النعمان محمد بن الفضل - عارم - وكان يكبر ويرفع # يديه إذا افتتح الصلاة، واذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وكان يحسن # الصلاة. فلما صلى قلت له: صلاة من هذه؟ فقال: صليت خلف حماد بن # زيد، فكان يصلي هكذا، فسألته فقلت: صلاة من هذه؟ فقال: صليت خلف # أيوب السختيا ني فكان يصلي هكذا، فسألته فقلت: صلاة من هذه؟ فقال: # صليت (2) [ق 2] مع عطاء بن أبي رباج، فكان يصلي هكذا، فسألته فقال: # صليت خلف عبد الله بن الزبير، فكان يصلي هكذا، فسألته فقلت: صلاة # من هذه؟ فقال: صليت خلف أبي بكر الصديق، فكان يصلي هكذا: يرفع # يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وقال: صليت PageV01P008 ~~خلف رسول (1) الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يفعل مثل ذلك. # رواه ا لحاكم، عن ابي عبد الله الصفار، عن [أبي] (2) إسماعيل. وقال # هو والبيهقي (3): روا ته (4) ثقات. # وقال عبد الله بن احمد، عن أبيه، عن عبدالرزاق (5): أخذ أهل مكة # الصلاة عن ابن جريج، واخذها ابن جريج عن عطاء، وأخذ (6) عطاء من # ابن الزبير، وأخذ ابن الزبير من أبي بكر، واخذها بو بكر من النبي لمجم. قال # عبدالرزاق: وكان ابن جريج يرفع يديه (7). PageV01P009 ### || AUTO فصل # وأما حديث عمر بن الخطاب # فقال ابو النضر: حدثنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة (1) قال: رأيت # طاووسا يرفع يديه في الصلاة إذا افتتحها، واذا كبر للركوع، وعند ر! ع # رأسه من الركوع، فسالته عن ذلك (2)، فقال: رايت ابن عمر يفعله، وذكر ا ن # أباه كان ms002 يفعله، وذكر عمر أن رسول الله كلمم فعله. # رواه الحاكم (3)، وقال: تابعه علي بن الجعد، وعمار بن عبدا لجبار، # وا لحكم بن أسلم الحجبي (4)، عن شعبة. وأما غندر فرواه عن شعبة ولم # يذكر [عمر] (5). PageV01P010 ### || CHECK [فصل واما حديث علي بن أبي طالب] # قال ابو عبد الله ا لحاكم: والحديثان محفوظان (1). # قال البيهقي (2): وروي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب، عن عمر # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - # فصل # وأما حديث علي بن أبي طالب # فرواه الحاكم (3): من حديث (4) ابن وهب، عن ابن ابي الزناد، عن # موسى بن عقبة، عن ابن الفضل (5)، عن الاعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، # عن علي: أن النبي! م كان إذا قام إ لى المكتوبة كبر ورفع يديه حذو # منكبيه (6)، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد ان يركع، ويصنعه (7) إذا PageV01P011 ~~رفع (1) من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام # من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر. قال البيهقي: هذا حديث حسن # ا لاسناد. انتهى. # ولكن علته الاختلاف في الاحتجاج بحديث عبد الرحمن بن أبي # الزناد، وقد وثقه مالك وأمر بالكتابة عنه، وهو أعلم به من غيره. وقال # يعقوب بن شيبة: ئقة صدوق في حديثه ضعف، وضعفه اخرون. وفرق # علي بن المديني بين ما حدث به بالمدينة وما حدث به ببغداد، قال: فما # حدث به بالمدينة فهو صحيح، وما حدث به ببغداد أفسده البغداديون. # فعلى قول علي بن المديني هذا ا لحديث صحيح؛ لأنه من رواية عبد الله # ابن وهب وانما سمع منه بالمدينة (2). ### || AUTO فصل # وأما حديث اب[ن عمر # فرواه] (3) [ق 3] عن مالك نحو من سبعين ما بين أئمة مشاهير وثقات # عدول (4)، عن الزهري، عن سا لم، عن أبيه: أن رسول الله لمجيم كان إذا افتتح # الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، واذا كبر للركوع، واذا رفع راسه من الركوع PageV01P012 ~~رفعهما كذلك، وقال: " سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد". وكان لا # يفعل ذلك في السجود (1). # ورواه [عن الزهري] (2) جل أصحابه؛ كالليث، ms003 وعقيل، ويونس، # ومعمر، وسفيان بن عيينة، والاوزاعي، وعبد الله بن المبارك، والزبيدي (3)، # ومحمد بن إسحاق، و[ابن جريج] (4)، وشعيب بن أبي حمزة، ويحيى بن # سعيد الانصاري، وعبيدالله بن عمر. PageV01P013 # واتفق على روايته عن ابن عمر: سالم ابنه، ونافع مولاه، ورواه عن كل # منهما الائمة الثقات. # فهذا حديث لا يشك من له إلمام با لحديث في صحته. وأهل ا لحديث # - الذين هم أهله - هذا وأمثاله عندهم يفيدهم القطح، بحيث لا يشكون في # وصوله إ لى رسول الله لمج!، كما لا يشكون في هجرته إ لى المدينة، وفي # غزواته المشهورة؛ كبدر وأحد وخيبر والفتح وحنين، والقدح عندهم في # ذلك بمنزلة القدج في الضروريات بالشبه والخيالات، ولهذا كل من # صنف في الصحيح يخرج هذا الحديث. # قال حافط الامة علي بن المديني فيه: هذا ا لحديث عندي حجة على # الخلق، كل من سمعه فعليه أن يعمل به؛ لانه ليس في إسناده شئ (1). PageV01P014 ~~قال البخاري (1): حدثنا عياش، حدثنا عبد الاعلى، حدثنا عبيدالله، عن # نافع: أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع # يديه، واذا قال: " سمع الله لمن حمده " رفع يديه، واذا قام من الركعتين رفع # يديه، ورفع ذلك ابن عمر إ لى النبي! ؤ. # قال البخاري (2): ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن # عمر، عن النبي ع! ي!. ورواه ابن طهمان، عن أيوب، [وموسى بن] (3) عقبة، # - يعني: عن نافع - عن ابن عمر مختصرا. ### || AUTO فصل # وأما حديث مالك بن الحويرث # ففي "الصحيحين " (4) من حديث أبي قلابة، أنه رأى مالك بن # ا لحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه، واذا اراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع # رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله لمجم صنع هكذا. PageV01P015 ### || AUTO فصل # وأما حديث وائل بن حجر # فرو ه مسلم في " صحيحه " (1): أنه رأى النبي لمجحين دخل في # الصلاة كبر، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على يده اليسرى، فلما # أراد أن يركع أخرح يديه من الثوب ورفعهما ms004 فكبر، فلما قال: " سمع الله # لمن حمده " رفع يديه، فلما سجد سجد بين كفيه. ### || AUTO فصل # وأما حديث أبي هريرة # فقال سعيد بن منصور: حدثنا (2) إسماعيل بن عياش، عن صالح بن # كيسان (3)، عن الاعرح [ق 4]، عن أبي هريرة: أن رسول الله! م كان يرفع # يديه إذا افتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد. PageV01P016 ~~ورواه (1) ابن ماجه في " سننه " (2) عن عثمان بن أبي شيبة، وهشام بن # عمار كلاهما عن إسماعيل بن عياش (3). # وقال أبو داود (4): حدئنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدئنا أبي، # عن (5) جدي، عن يحيى بن ايوب، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن # جريج، عن ابن (6) شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن # هشام، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله عفيم إذا كبر للصلاة جعل يديه # حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، # وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك. # وهذا إسناد صحيح لا مطعن فيه (7). PageV01P017 ### || AUTO فصل # وأما حديث أنس بن مالك # فقال ابن خزيمة في "صحيحه " (1): حدثنا محمد بن يحيى بن فياض، # حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس: أن رسول الله ع! ؤ كان # يرفع يديه إذا كبر وإذا رفع رأسه. # وهذا أيضا إسناد صحيح. ### || AUTO فصل # وأما حديث جابر بن عبد الله # فرواه الحاكم (2) من حديث حفص بن عبد الله السلمي - وقد احتج به PageV01P018 ~~البخاري - عن إبراهيم بن طهمان، عن ابي الزبير، عن جابر: انه كان يرفع # يديه عند التكبير حين يفتتح الصلاة، واذا ركع، واذا استوى قائما من # ركوعه، وكان لا يفعل ذلك اذا رفع رأسه من السجود، ويقول: رأيت # رسول الله! يو يفعل ذلك. # قال ا لحاكم: وهذا رواه أبو حذيفة (1) موسى بن مسعود النهدي، عن # ابراهيم بن طهمان. وهو حديث صحيح رو 1 ته (2) عن اخرهم ئقات. # ورواه ابن ماجه في " سننه" (3) عن محمد بن يحتى، عن أبي حذيفة (4). ### || AUTO فصل # أما حديث أبي موسى الأشعري # فرواه الحاكم من حديث ms005 زيد بن حباب (5)، عن حماد بن سلمة، عن PageV01P019 ~~الا زرق بن قيس (1)، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى، قال: الا # اعلمكم صلاة رسول الله!؟ فقام فاستفتح فرفع يديه وكبر، ثم ركع ورفع # يديه، ثم قال: " سمع الله لمن حمده " ورفع يديه. ثم قال: هكذا # فاصنعوا (2). # ولهذا الحديث علتان: # إحداهما: أنه من رواية محمد بن حميد الرازي، وهو حافظ جبل، # لكنه ضعيف (3). # الثانية: أن ابن (4) المبارك رواه عن حماد بن سلمة موقوفا لم يجاوز # به أبا موسى. PageV01P020 ### || AUTO فصل # وأما حديث عمير بن حبيب الليثي # فقال ابن ماجه في "سننه " (1): حدثنا هشام بن عمار، حدثنا رفدة بن # قضاعة الغساني، حدثنا الاوزاعي، عن عبد الله بن [عبيد بن] عمير، عن # أبيه، عن جده عمير بن حبيب (2)، قال: كان رسول الله! يم يرفع يديه مع كل # تكبيرة في الصلاة المكتوبة. PageV01P021 ### || CHECK [فصل وأما حديث ابن عباس] # فصل # وأما حديث ابن [ق 5] عباس # فقال أبو داود (1): حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن ابن (2) هبيرة، # عن ميمون المكي، انه رأى عبد الله بن الزبير وصلى بهم (3)، يشير بكفيه حين # يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض (4) للقيام، فيقوم فيشير بيديه. # فانطلقت إ لى ابن عباس وقلت (5): إ ني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم # أر أحدا يصليها، فوصفت له هذه (6) الاشارة. فقال: إن أحببت أن تنظر إ لى # صلاة رسول الله ع! يم فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير. # وقال ابن ماجه في "سننه" (7): حدثنا يوب بن محمد الهاشمي، حدثنا # عمر بن رياج (8)، عن عبد الله بن طاووس، عن ابيه، عن ابن عباس: أن PageV01P022 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه عند كل تكبيرة. ### || AUTO فصل # وأما حديث البراء بن عازب # فروى إبراهيم بن بشار، عن سفيان، حدثنا يزيد بن [ابي] (1) زياد، عن # عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رايت رسول الله! # إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، واذا رفع رأسه من ms006 الركوع. # قال سفيان: فلما قدمت الكوفة، سمعته يقول: " يرفع يديه إذا افتتح # الصلاة ثم لا يعود"، فظننت انهم لقنوه. ذكره البيهقي وغيره (2). # وسياتي - إن شاء الله - إشباع الكلام عليه (3). PageV01P023 ### || AUTO فصل # وأما حديث أبي حميد الساعدي فى عشرة # من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # ففي " صحيح البخاري " (1) من حديث محمد بن عمرو بن عطاء (2)، # قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله لمج! يم # - منهم أبو قتادة - قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة (3) رسول الله مج! ي!، # قالوا: فلم؟ فوالله ما كنت أكثرنا له تبعة (4)، ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، # قالوا: فاعرض، فقال: كان (5) رسول الله مج! يط إذا قام إ لى الصلاة رفع يديه # حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم كبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا، ثم # يقرأ، ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه # على ركبتيه، ثم يعتدل فلا ينصب راسه ولا يقنع، ثم يرفع راسه، فيقول: # " سمع الله لمن حمده "، ثم يرفع يديه حتى تحاذي (6) منكبيه معتدلا، ثم # يقول: " الله أكبر"، ثم يهوي إ لى الارض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع PageV01P024 ~~رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح (1) أصابع رجليه إذا سجد، # ثم يسجد، ثم يقول: " الله أكبر"، ويرفع ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها # حتى يرجع كل عظم إ لى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا # قام من الركعتين كبر، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند # افتتاح [ق 6] الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة # التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى، وقعد متوركا على شقه الايسر. قالوا: # صدقت، هكذا كان يصلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ### || AUTO فصل # وأما حديث أبي أسيد وسهل بن سعد الساعدي وأبي قتادة # ففي حديث أبي حميد هذا أن هؤلاء من العشرة الذين صدقوا أبا # حميد، وتصديقهم إياه رواية منهم لما رواه. # قال البخاري في كتاب " رفع اليدين ms007 " (2): حدثنا عبد الله بن محمد، # حدثنا عبد الملك بن عمرو (3)، حدثنا فليح بن سليمان، حدثنا عباس بن # سهل، قال: اجتمع أبو حميد، وبو سيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن # مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله! ؤ. ا لحديث. PageV01P025 ### || AUTO فصل # وأما خبر الأعرابي الذي رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - # فقال الامام أحمد في " مسنده " (1): حدئنا هاشم وبهز، قالا: حدثنا # سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال: حدثني من سمع الاعرابي # قال: رأيت رسول ع! ن! يصلي، قال (2): فرفع رأسه من الركوع، ورفع كفيه، # حتى حاذتا وبلغتا فروع أذنيه كأنهما مروحتان. # قال: ورأيت رسول الله لمجيم يصلي وعليه نعلان من بقر، فتفل عن # يساره، ثم حك حيث تفل بنعله (3). # فصل # وأما الموقوفات؛ فقال البخاري في " كتاب الرفع " (4): " يروى عن # سبعة (5) عشر نفسا من أصحاب النبي ع! م! أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند # الركوع، منهم أبو قتادة الانصاري، وبو أسيد الساعدي البدري، ومحمد # ابن مسلمة البدري، وسهل بن سعد الساعدي، وعبد الله بن عمر بن # الخطاب، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب لهاشمي، وأنس بن مالك PageV01P026 ~~خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وابو هريرة الدوسي، وعبد الله بن ~~عمرو بن العاص، # وعبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، ووائل بن حجر الحضرمي، ومالك # ابن الحويرث، وأبو موسى الاشعري، وابو حميد الساعدي " (1). # زاد البيهقي (2): " وعن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن # أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر الجهني، وعبد الله بن جابر # البياضي ". # وقال في كتاب " الخلافيات " (3): " وقد رويت هذه السنة عن أبي بكر، # وعمر، وعثمان، وعلي - وذكر باقي العشرة - ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت # - وعد الصحابة الذين صدرنا بذكرهم - ثم قال: كلهم عن النبي! ي! ". وهذا # يقتضي أن كل ما روي عنهم في هذه (4) السنة مرفوع. # قلت: وقد تتبعت المرفوعات فوجدتها ما تقدم ذكرها، ولا ريب أن # هنا مرفوعات غيرها لم أقف عليها، فمن وقف عليها فليلحقها بالكتاب # معزوة إ لى مواضعها (5). PageV01P027 # والظاهر ms008 بل المقطوع به أن الصحابة [ق 7] إنما فعلوا ذلك مستندين إ لى # ما شاهدوه من النبي ع! يم؛ إذ رفع اليدين في الصلاة ليس مما يؤخذ بالرأي # والاجتهاد. وهم كانوا أعلم بالله ورسوله أن يزيدوا في الصلاة زيادة من # أنفسهم لا يستندون فيها إ لى من تعلموا منه الصلاة. # وعليه يحمل (1) قول البيهقي وا لحاكم: إن الاثار بذلك (2) عنهم # مروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. PageV01P028 # قال البخاري (1): " وقال ا لحسن وحميد بن هلال: كان أصحاب # رسول الله غ! ي! يرفعون أيد يهم. ولم يستثن أحدا من أصحاب النبي! يم دون # أحد، ولم يثبت عند أهل العلم عن أحد من (2) اصحاب رسول الله! ي! م انه # لم يرفع يديه. ويروى أيضا عن عدة من أصحاب النبي! شيبم ما وصفنا (3). # وكذلك رويناه عن عدة من علماء أهل مكة وا لحجاز، وأهل (4) العراق # والشام والبصرة واليمن، وعدة من أهل خراسان. # منهم: سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباج، ومجاهد، والقاسم بن # محمد، وسا لم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، # والنعمان بن أبي عيالش، وا لحسن، وابن سيرين، وطاووس، ومكحول، # وعبد الله بن دينار، ونافع، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، والحسن بن # مسلم، وقيس بن سعد، وعدة كثيرة. # وكذلك يروى عن أم الدرداء: أنها كانت ترفع يد يها. # وقد كان ابن المبارك يرفع يديه، وكذلك عامة أصحاب ابن المبارك، # منهم: علي بن الحسن، وعبد الله بن عثمان، ويحيى بن يحيى، ومحدثو PageV01P029 ~~اهل [بخارى] (1)؛ منهم: عيسى بن موسى، وكعب بن سعيد، ومحمد بن # سلام، وعبد الله بن محمد المسندي، وعدة ممن لا يحمى لا اختلاف بين # من وصفنا (2) من أهل العلم. # وكان عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله، ويحيى بن معين، وحمد # ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه يثبتون عامة هذه الاحاديث عن رسول الله # ع! ي!،! ايرونها حقا، وهؤلاء اهل العلم من أهل زمانهم (3). # وكذلك يروى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ms009 (4). # قال علي بن عبد الله - وكان أعلم اهل زمانه -: رفع الايدي حق على # المسلمين بما روى الزهري عن سالم عن أبيه " (5). # وسئل طاووس عن رفع اليدين في الصلاة، فقال: راينا عبد الله PageV01P030 ~~وعبد الله وعبد الله يرفعون أيد يهم إذا افتتحوا واذا ركعوا واذا رفعوا. # لعبدالله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر. ذكره البيهقي (1). # وقال ا لحسن: كان أصحاب رسول الله ع! يم كانما أيديهم مراوج في # صلا تهم، إذا ركعوا وإذا رفعوا رووسهم (2). # وقال ابن وهب: أخبرني عياض بن عبد الله الفهري: أن عبد الله بن عمر # كان يقول [ق 8]: " لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير ورفع الايدي فيها" (3). # وذكر عن ابن لهيعة، عن ابن عجلان، عن النعمان بن أبي عياش قال: # كان يقال: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير ورفع الايدي عند الافتتاج، # وحين يريد أن يركع، وحين يريد أن يرفع (4). # وقال عقبة بن عامر: له بكل إصبع عشو حسنات (5). PageV01P031 ~~وكان عبد الله بن عمر إذا رأى من لم يرفع (1) حصبه. قال أحمد: # حدثنا الوليد بن مسلم، قال: سمعت زيد بن [واقد] (2) قال: سمعت نافعا # قال: كان ابن عمر. . . فذكره (3). # وقال أحمد بن حنبل: حدثنا (4) إسماعيل بن علية، عن محمد بن # إسحاق، عن الاعرج قال: رأيت أبا هريرة يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع # رأسه من الركوع. # وحدثنا هشيم، حدثنا أبو حمزة (5) قال: رأيت ابن عباس يرفع يديه إذا # ركع، وإذا رفع راسه من الركوع. # وحدثنا أبو حذيفة، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن ابي الزبير قال: كان # جابر بن عبد الله، إذا كبر رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، # وزعم أن النبي ع! كان يفعل ذلك. PageV01P032 ~~وحدئنا روج بن عبادة، عن زكريا بن إسحاق، عن أبي الزبير قال: # رأيت ابن عمر وبن الزبير يرفعان ايديهما إذا ركعا واذا رفعا. # وحدثنا معاذ بن معاذ، وابن أبي عدي، وغندر، عن شعبة (1)، عن # قتادة، عن الحسن (2) قال: كان اصحاب رسول الله! ك! يم يرفعون ms010 أيديهم في # الصلاة إذا ركعوا، واذا رفعوا، كأنها ا لمراوج. # وحدئنا يحيى بن ادم، عن ابن المبارك، عن عكرمة بن عمار قال: # رأيت (3) القاسم بن محمد، وسا لم بن عبد الله يرفعان أيديهما إذا ركعا، # واذا رفعا رؤوسهما. # وحدثنا أبو النضر، عن الربيع بن صبيح (4) قال: رأيت عطاء، # وطاووسا، ومجاهدا، وا لحسن، وابن سيرين، ونافعا (5)، وابن أبي نجيح، # وا لحسن بن مسلم، وقتادة يرفعون أيديهم عند الركوع وعند الرفع منه. # قال أحمد: ورأيت معتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد، وعبدالرحمن PageV01P033 ~~ابن مهدي، واسماعيل بن علية يرفعون أيديهم عند الركوع، وإذا رفعوا # رووسهم. # وقال الاثرم: [حدثنا أحمد] (1)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد # ابن زيد، عن هشام، عن الحسن ومحمد بن سيرين: أنهما كانا يرفعان # أيديهما إذا كبرا [واذا ركعا] واذا رفعا. قال محمد: هو من تمام الصلاة (2). # وقال أبو زرعة الدمشقي (3): حدثنا أبو مسهر، حدثنا عبد الله بن العلاء # ابن [زبر] (4)، عن عمرو بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز قال: إن كنا # لنؤدب عليها بالمدينة؛ يعني: إذا لم يرفعوا أيديهم في الصلاة. # [ق 9] وقال البخاري (ه): " حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، # حدثنا نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا استقبل الصلاة رفع يديه، واذا ركع، # وإذا رفع رأسه من الركوع، واذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه ". PageV01P034 ~~قال البخاري (1): "وحدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا شريك، عن # ليث، عن عطاء قال: رأيت ابن عباس، وابن الزبير، وبا سعيد، وجابرا # يرفعون أيديهم إذا افتتحوا الصلاة واذا ركعوا. # وحدثنا مسدد، حدثنا (2) عبدالواحد بن زياد، عن عاصم الاحول قال: # رأيت أنس بن مالك إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه، ويرفع كلما ركع # هرفع (3) رأسه هن الركوع. # وحدئنا خطاب بن عثمان، حدثنا اسماعيل [بن عياش، عن عبد ربه بن # سليمان بن عمير] (4) قال: رأيت أم الدرداء ترفع يديها في الصلاة حذو # منكبيها. # وحدئنا محمد بن مقاتل، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا إسماعيل، PageV01P035 ~~حدثني عبد ربه (1) بن سليمان، قال: رأيت أم ms011 الدرداء ترفع يد يها في الصلاة # حذو منكبيها حين تفتتج الصلاة وحين تركع، وإذا قال (2): سمع الله لمن # حمده، رفعت يديها وقالت: ربنا ولك الحمد (3). # قال البخاري: ونساء بعض أصحاب النبي! يم أعلم (4) من هؤلاء حين # رفعن أيديهن في الصلاة. # قال البخاري: ويروى عن عمر بن الخطاب عن النبي ع! يم، وعن أبي # هريرة عن النبي! يم، وعن جابر بن عبد الله عن النبي لمجمم، وعن عبيد بن # عمير عن أبيه عن النبي لمجيم، وعن ابن عباس عن النبي! يم (5)، وعن أبي # موسى عن النبي عفمم- أنه كان ير يديه عند الركوع وإذا رفع منه. # قال البخاري: وفيما ذكرنا كفاية لمن يفهمه إن شاء الله تعا لى (6). # وحدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا عبد الله، عن ابن جريج قال: أخبرني PageV01P036 ~~الحسن بن (1) مسلم: أنه سمع طاووشا يسأل عن رفع اليدين في الصلاة؟ # قال: رأيت عبد الله، وعبد الله، وعبد دله يرفعون أيديهم في الصلاة، # لعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير" (2). # فال البخاري (3): " ولم يثبت عند أهل البصر (4) ممن أدركنا من أهل # الحجاز وأهل العراق؛ منهم عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله، ويحيى # ابن معين، وحمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه، هؤلاء أهل العلام من # أهل زمانهم، فلم يثبت عند (5) أحد منهم علمته في ترك رفع الايدي (6) عن # النبي لمجي!، ولا عن أحد من أصحابه أنه لم يرفع يديه. # حدئنا محمد بن مقاتل، حدئنا عبد الله، أبنا هشام، عن الحسن وابن # سيرين أنهما كانا يقولان: إذا كبر أحدكم للصلاة فليرفع يديه حين يكبر وحين # يرفع رأسه من الركوع. وكان ابن سيرين يقول: هو من تمام الصلاة (7). PageV01P037 ~~قال البخاري [ق 0 1]: وكان ابن المبارك يرفع يديه، وهو اكبر (1) اهل # زمانه علما فيما نعرف، ولو لم يكن عند من لا يعلم من السلف علما (2)، # فاقتدى بابن المبارك فيما اتبع فيه الرسول وأصحابه والتابعين، لكان اولى # به [من] ان ياتم (3) بقول من لا يعلم ". # ص! ** PageV01P038 ~~[في الرد على ms012 حجج الخافضين ايديهم] (1) # قالوا: وما ما استدللتم به على ترك [الرفع، فهي] (2) أدلة باطلة، ونحن # نبين بطلانها بعون الله ومشيئته. # * فا ما [استد لالكم] بقوله عز وجل: < ألمتر إلى ا ين قيل لهمكفوأ ألديكم # وأقيمو) ا لصلؤة > [ا لنسا ء/ 77]. # فنسأل الله العافية مما ابتلي به من حمله فرط التعصب و[تكذيب] # المعصوم في كل ما قاله على أن افترى على الله (3) ما لم يرده [من كلامه]، # وحرف المعنى عن مواضعه، إذ لم يجد إ لى تحريف اللفط سبيلا، وحمل # الاية على الخطأ الصريح وا لجهل القبيح، الذي يوجب إساءة الظن بخيار # الا مة وصحاب رسول الله! م، ونهم أمروا بكف الايدي في الصلاة، # فسمعوا وعصوا، وصروا على الرفع، حتى كان بعضهم يحصب من لم # يرفع، وكان بعضهم يؤدب من لم يرفع، فقابلوا أمر الله بالعصيان، وتلقوه # بالمخالفة والزيادة في الصلاة، مع أنه أمر لا غرض فيه للنفوس (4)، ولا لذة PageV01P039 ~~ولا شهوة تحمل على المخالفة، فاقدم سادة الامة وخيارها على مخالفة # هذا الامر وعصيانه، ووفق له ولامثاله غيرهم! # وإن قلتم: لم يفهموا من الاية ذلك، ولو فهموه لصاروا إليه، والله # تعالى (1) قد يخص بفهم كتابه من يشاء. # قيل لكم: أجل والله ما خطر هذا بقلب رجل واحد منهم ولا فهمه من # الاية قط، بل (2) ولا فهمه منها من أنزل عليه الوحي قط، ولا خطر بباله ولا # [طرأ على] (3) قلبه الكريم. والتعصب والحمية متى وصل إ لى هذا الحد # فقد [تعرض] صاحبه من الله لما لا قبل له به، ولم يكن له خصم إلا الله # ورسوله، [نسأل] الله العافية وحسن العاقبة. # وهذا التفسير المكذوب [المفترى] (4) لم يذهب إليه أحد، لا من # الاولين، ولا من الاخرين من جميع [من تكلام] في تفسير القران على # اختلاف طبقاتهم، بل كلهم مجمعون على [أنها] نزلت في كف الايدي # عن القتال. # قال ابن جرير (ه): " هم قوم من أصحاب (6) رسول الله! ي! كانوا امنوا PageV01P040 ~~به وصدقوه قبل أن تفرض عليهم (1) الصلاة والزكاة، وكانوا يسألون الله أن # يفرض ms013 عليهم القتال، فلما فرض عليهم شق ذلك عليهم، وقالوا ما أخبر الله # عنهم في كتابه. # فتاويل قوله: < ألمتر إلى الذين ميل لهمكفوآ أيديكم > 1 النساء/ 77]: ألم تو # بقلبك يا محمد (2) فتعلم، إ لى الذين قيل لهم من أصحابك حين سألوك أن # تسأل ربك أن يفرض عليهم القتال:! فوآ أيديكم > فأمسكوها عن قتال # المشركين وحربهم <وأقيمو الصلؤه >. يقول: ودوا الصلاة التي فرضها الله # عليكم بحدودها، <وءانوأ الزكؤه >. يقول: وعطوا الزكاة أهلها الذين جعل # الله لهم في أموالكم تطهيرا لأبدانكم= كرهوا ما أمروا به من كف الايدي # عن قتال المشركين، وشق [ق 1 1] ذلك عليهم، <فلماكش علتهم الفئال). # يقول: فلما قرض عليهم القتال الذي كانوا يسألون أن يفرض عليهم، ابا # مريق منهم >، يعني: جماعة منهم، <يخشون الئاس). [يقول: يخافون # الناس] (3) أن يقاتلوهم، كخشيتهم الله أو شد خشية، <وقالو > جزعا من PageV01P041 ~~القتال الذي فرض الله عليهم: <لمكئتت علينا الفئال >؟ [ركونا] منهم إ لى # الدنيا، وايثارا للدعة فيها والخفض على مكروه [لقاء العدو] ومشقة # حربهم وقتالهم، <لولا أخزتنآ لى+أط ترلب > [النساء/ 77] يعني: [إ لى أن] # يموتوا على فرشهم وفي منازلهم. قال: وبنحو الذي قلنا: إن هذه [الاية] # نزلت فيه قال أهل التاولج! ". # ثم ذكر من طريق عمرو بن دينار [عن] عكرمة عن ابن عباس: أن # عبد الرحمن بن عوف وصحابه أتوا النبي ع! م فقالوا: يا رسول الله، كنا في # عزة ونحن مشركون، فلما امنا صرنا أذلة، فقال: " إ ني امرت بالعفو فلا # تقاتلوا"، فلما حوله الله إ لى المدينة، امر بالقتال فكفوا، فانزل الله: ~~< المتر # إلى ا ين قيل لهمكفوأ أيذيكم > لاية [النساء/ 77] ه # ومن طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة < ألننتر إلى ا ين قيللهم # كفوأ أيذيكم > عن الناس <فلماكنب علئهم الفتال إذا! ريق منهم >: نزلت في أناس # من أصحاب رسول الله عم. # قال ابن جريج: وقوله: <وقالو) رينا لمكئئت علئنا ا لفئال لولا أخزتنآ لى+ # أط تربب) [النساء/ 77].قال: إ لى أن نموت موتا هو الاجل القريب. # وذكر عن قتادة ms014 أنها في أناس من أصحاب النبي لمجيم تسرعوا إ لى القتال، # ورسول الله! م يومئذ بمكة قبل ا لهجرة، فنهاهم رسول الله! عن ذلك. قال: # 42 PageV01P042 ~~ثم امروا بذلك (1)، قال: [فلما] كانت ا لهجرة ومروا بالقتال كره القوم ذلك، # فصنعوا منه [ما تسمعون]، فقال الله عز وجل: <قلمئع ا لدنياقليل وا لأخرة ~~خئر لقن # ائقى ولالظلمون فئملا) أالنساء/ 77]. وعن السدي نحو ذلك. # قال: وقال [اخرون: بل] نزلت هذه الاية وايات بعدها في اليهود، ثم # ذكر من طريق [شبل، عن] ابن أبي نجيح، عن مجا هد < ألملر إلى الذين قيللهم # كفوأ أيذيكم!! لى قوله: <لاتبعتمالشيطن إ لا قليلا) أالنساء/ 77 - 83]: ما # بين ذلك في اليهود. # ثم روى عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن ابيه (2)، # عن ابن عباس: نهى الله هذه الامة ان يصنعوا صنيعهم. # وقوال جميع المفسرين في هذه الاية على هذا المعنى تدور، وما # اشبه استدلال من استدل بها على ترك رفع اليدين في الصلاة باستدلال من # استدل بقوله تعا لى: <فويل للمصتلين) 1 دماعون / 4] على ذم اهل # الصلاة، واكتفى من الاية بكلمة. # فصل # * وأما حديث البراء بن عازب: انه جم! ي! رفع يديه عند الافتتاج ثم لم PageV01P043 ~~يعد (1). فهذه اللفظة قد حكم ببطلانها ووقوع الغلط أئمة الاسلام والحديث؛ # كعبد الله بن المبارك، ويحيى بن معين، والبخاري، وعلي بن المديني، # وعبد الله بن الزبير الحميدي، وعثمان بن سعيد الدارمي، والإمام أحمد، # وأ بي داود، والترمذي، والشافعي [ق 2 1]، وابن خزيمة، والدارقظني، # وا لحاكم، والبيهقي، وخلق سواهم، ونحن نذكر كلامهم في ذلك. # فأما الطريق الأولى: ففيها محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو # ضعيف عندهم لا يحتج بحديثه. ذكر ابن عدي (2)، عن عبد الله (3) بن # أحمد قال: سألت أبي عن ابن أبي ليلى فقال: مضطرب الص [طيث]. # وقال ابن معين: سمى الحفظ ضعيف الحديث (4). # وقال [يحى بن] يعلى المحاربي: طرج زائدة حديث ابن أبي ليلى. # وقال اد [! سعدي] (5): ابن أبي ليلى واهي الحديث ستئ الحفظ. ms015 # وقال أبو داود [عن شعبة] (6): ما [رأيت] أحدا أسوأ حفظا من ابن أبي PageV01P044 ~~ليلى. # وقال النسائي: ليس بالقوي (1). # وقال أبو حاتم الرازي: شغل بالقضاء فساء حفظه، ولا يتهم بشيء من # الكذب، إنما ينكر عليه كثرة الخطأ، فلا يحتج به (2). # وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ رديء الحفظ، فكثرت المناكير في # حديثه، فاستحق الترك، تركه أحمد ويحيى (3). # وقال الدارقطني: هو رديء ا لحفظ كثير الوهم (4). # وقد قال أبو داود بعد تخريج هذا ا لحديث: هذا ا لحديث ليس # بصحيح (5). # *** # وأما الطريق الثانية: ففيها يزيد بن أبي زياد أبو عبد الله الهاشمي. PageV01P045 ~~قال البخاري (1): " قال سفيان - هو ابن عيينة -: لما كبر الشيخ - يعني: # يزيدا - لقنوه " ثم لم يعد". فقال: " ثم لم يعد" (2). # قال البخاري: وكذلك روى ا لحفاظ ممن سمع من يزيد بن أبي زياد # قديما [منهم] الثوري وشعبة وزهير، ليس فيه: " ثم لم يعد". # حدثنا [محمد] بن يوسف، ثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي # ليلى، عن [البراء قال]: كان النبي! يو يرفع يديه إذا كبر حذو [ذنيه] (3). # قال البخاري: وروى وكيع عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى [وا لحكم] # ابن عتيبة (4)، عن ابن أبي ليلى، عن البراء قال: رأيت النبي! ويرفع يديه إذا # كبر، ثم لم يرفع (5). # قال البخاري: [وانما] روى ابن أبي ليلى هذا من حفظه. # فأما من حدث عن ابن أبي ليلى من كتابه، فإنما حدث عن ابن أبي # ليلى عن يزيد، فرجع ا لحديث إ لى تلقين يزيد، والمحفوظ عنه ما رواه # الثوري وشعبة وابن عيينة قديما" انتهى. PageV01P046 ~~وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سالت احمد بن حنبل عن هذا # الحديث فقال: لا يصح هذا الحديث (1). # وقال محمد بن يحيى الذهلي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا # حديث واه (2). # ورواه الشافعي (3) عن ابن عيينة، عن يزيد، ولفظه: رايت رسول الله # لمجي! إذا افتتح الصلاة رفع يديه. قال ابن عيينة: ثم قدمت الكوفة، فلقيت # يزيد بها (4) فسمعته يحدب بهذا، وزاد فيه: "ثم لا يعود" (5)، وظننت ms016 أنهم # قد لقنوه. # قال الشافعي: وذهب سفيان إ لى تغليط يزيد (6). # وقال ابن عبدالبر (7): تفرد به يزيد بن أبي زياد [ق 13] ورواه شعبة، PageV01P047 ~~والثوري، وابن عيينة، وهشيم، وخالد بن عبد الله، لم يذكر أحد منهم: " ثم # لا يعود". # وقال يحيى بن معين: يزيد بن أبي زياد ضعيف الحديث (1). # وقال ابن عدي: ليس بذلك (2). # وقال عبد الله بن الزبير: قلنا للمحتح بهذا (3): إنما رواه يزيد، ويزيد # يزيد. # وقال احمد: لا يصح عنه هذا الحديث. # وقال الدارمي: ومما يحقق قول سفيان - أنهم لقنوه هذه الكلمة -: أن # الثوري و[زهير بن] معاوية وهشيما وغيرهم من أهل العلم لم يجيئوا بها، # إنما جاء [بها من] سمع منه بأخرة (4). # قال البيهقي (5): " وقد رواه إبراهيم بن بشار، عن سفيان، ثنا يزيد بن # أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيت PageV01P048 ~~النبي! ي! إذا افتتح الصلاة رفع يديه، واذا أراد أن يركع، واذا رفع راسه من # الركوع. قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: يرفع يديه إذا افتتح # الصلاة ثم لا يعود. فظننت أنهم لقنوه ". انتهى. # فهذه ثلاثة أوجه عن يزيد، فلو قدر انه من ا لحفاظ الاثبات وقد # اختلف حديثه؛ لوجب تركه والرجوع إ لى الاحاديث الثابتة (1) التي لم # تختلف، مثل حديث الزهري عن سالم عن أبيه ونحوه، فمعارضتها بمثل # هذا ا لحديث الواهي المضطرب معارضة باطلة. # وقال الدارقطني (2): إنما لقن يزيد في اخر عمره: " ثم لا يعود" فتلقنه، # وكان قد اختلط. # وقال سليمان الشاذكو ني: سمعت سفيان بن عيينة يقول: اجتمع # الاوزاعي والثوري بمنى، فقال الاوزاعي للثوري: لم لا ترفع يديك [في] # خفض الركوع ورفعه؟ فقال الثوري: حدثنا يزيد بن أبي زياد. قال # الاوزاعي: أروي لك عن الزهري، عن سا لم، عن أبيه عن النبي! # وتعارضني بيزيد بن أبي زياد، ويزيد رجل ضعيف ا لحديث، وحديثه # مخالف للسنة! قال: فاحمار وجه سفيان. قال الاوزاعي: كانك كرهت ما # قلت! قال الثوري: نعم، قال الاوزاعي: قم بنا إ لى المقام نلتعن اصلنا ms017 على PageV01P049 ~~ا لحق، قال: فتبسم الثوري لما رأى الاوزاعي احتد (1). # قال ا لحاكم: ثم يعارضه ما روى إبراهيم بن بشار عن سفيان بن عيينة، عن # يزيد بن أبي زياد، فذكر ا لحديث وزاد فيه ذكر الرفع عند الركوع وبعده. قال # سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: " ثم لا يعود"، فظننت أنهم لقنوه (2). # قال الحاكم: لا أعلم ساق المتن بهذه الزيادة عن سفيان بن عيينة غير # إبراهيم بن بشار الرمادي، وهو ثقة مأمون من الظبقة الاولى من أصحاب # ابن عيينة، جالس ابن عيينة نيفا وأربعين سنة (3). # وأما حديث ابن مسعود أنه قال: ألا أصلي بكم [ق 14] صلاة رسول الله # ! يد، فلم يرفع يديه إلا في (4) أول مرة (5). PageV01P050 ~~حديث لا يثبت، تكلم فيه أئمة اهل (1) الحديث؛ فقال ابن المبارك: لا # يثبت هذا الحديث (2). # وقال غيره: لم يسمع عبد [الرحمن] بن الاسود من علقمة هذا ا لحديث. # قال سفيان بن عبد [الملك]: سمعت ابن المبارك لم يثبت حديث ابن # مسعود. # وقال! [جدالرحمن] ابن أبي حاتم في كتاب " العلل " (3): سالت أبي # عن هذا الحديث، فقال [أبي: هذا] خطأ، يقال: وهم فيه الثوري. وروى # هذا ا لحديث جماعة عن عاصم، فقالوا كلهم: إن النبي! ي! افتتح فرفع # [يديه] ثم ركع وطبق (4)، ولم يقل أحد ما روى الثوري. PageV01P051 ~~وقال الحاكم: خبر ابن مسعود مختصر، وعاصم بن كليب لم يخرج # حديثه في الصحيح (1). # قلت: ولتس كما قال الحاكم، فقد احتج به مسلم، إلا أنه ليس في # الحفط بذاك. # وما إنكار سماع عبد الرحمن من علقمة فليس بشيء، فقد سمع منه # وهو ثقة، وأدخل على عائشة وهو صبي (2)، ولكن معارضة سا لم عن ابيه PageV01P052 ~~ونافع عنه بعاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود، مع كون هذا # مثبتا متضمنا لزيادة علم، وخبر عاصم ناف= معارضة فاسدة. # وقال الاثرم: قال أبو عبد الله: كان وكيع يقول في الحديث: " يعني" # وربما طرح " يعني " وذكر تفسير (1) ا لحديث. ثم قال أحمد: [عن] عاصم # ابن كليب سمعته (2) منه، يعني من وكيع غير ms018 مرة [فيه " ثم لم يعد"، فقال لي # أبو عبد الرحمن الوكيعي (3): كان وكيع يقول فيه " يعني: ثم لم يعد" وتبسم # أحمد] (4). # وقال الخلال في كتاب " العلل ": أخبرنا المروذي أن أبا عبد الله سئل # عن حديث عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الاسود (5)،عن علقمة، # عن عبد الله، عن النبي ع! ي! م في الرفع، [و] قال: " ثم لا يعود". قال: ~~رواه مرة # كذا ومرة كذا، وكانه ضعف قوله: " ثم لا يعود" (6). PageV01P053 ~~وقال غير المروذي: وقال [أبو عبد الله] (1): وكيع يثبج (2) ا لحديث؛ لانه # كان يحمل على نفسه في حفظ ا لحديث. وأنكروا روايته: " ثم لا يعود" (3). # قال الخلال: وأخبرنا عبد الله (4)، قال: ذكرت لابي حديث الثوري، # عن حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله: انه كان يرفع يديه في اول الصلاة ثم # لا يعود، فقال: حدثناه هشيم، عن حصين، عن إبراهيم، لم يجز به إبراهيم. # شم أعلم بحديث حصين (5). # قال الخلال: وقال غير عبد الله: قلت لابي عبد الله: أفيثبت عن # عبد الله بن مسعود بإسناد موصول؟ قال: لا، إنما هو عن إبراهيم عن # عبد الله، يعني: منقطع. PageV01P054 ~~[ق 5 PageV01P055 ~~قال البخاري: فهذا أصح لأن الكتاب أحفط عند أهل العلم؛ لان # الرجل ربما حدث بالشيء ثم نظر إ لى الكتاب فيكون كما في الكتاب ". # وقد ذكر البخاري أن المحفوظ في حديث ابن مسعود الرفع عند التكبير # والسكوت عن غيره، وفرق بين السكوت والنهي؛ فرواه بعضهم بالمعنى، # وظن أن سكوته عن ذكر الرفع إخبار بعدم العود إليه، فقال: " ثم لم يعد". # قال البخاري: " [حدثنا ا لحسن بن الربيع] (1)، حدثنا ابن إدريس، عن # عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الاسود قال: ثنا علقمة: أن عبد الله # قال: علمنا رسول الله ع! ي! فقام فكبر ورفع يديه، ثم ركع فطبق يديه # وجعلهما بين ركبتيه، فبلغ ذلك سعدا فقال: صدق أخي قد كنا نفعل ذلك # في أول الإسلام، ثم امرنا بهذا (2). # قال البخاري: وهذا هو المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله ms019 # ابن مسعود". # وناهيك بقول إمام السنة على الاطلاق: إن هذا هو المحفوظ، ويدل # على أن تلك الروايات بأسرها غير محفوظة، ونها خطأ وسهو، ورويت # على المعنى من غير مطابقة له (3). PageV01P056 ~~وظن بعضهم أن الرفع منسوخ من قوله: قد كنا نفعل ذلك في أول # الاسلام، وهذا من فرط قصوره في السنة؛ إذ الاشارة فيه (1) إ لى التطبيق (2) # ونه كان في أول الاسلام، ثم أمروا بوضع الايدي على (3) الركب. # وضعف أيضا هذا الحديث أبو حاتم البستي في كتاب أفرده في # الصلاة، فقال فيه: وهذا الحديث له علة توهنه؛ لأن وكيعا اختصره من # حديث طويل، ولفظة " لم يعد" إنما كان وكيع يقولها في اخر ا لحديث من # قبله، وقبلها: يعني (4)، فربما سقط " يعني ". # وقد تقدم تضعيف البخاري وابن المبارك وحمد بن حنبل ويحى ابن # ادم، وضعفه الدارمي وا لحميدي الكبير، والدارقطني والبيهقي. وهؤلاء # أئمة هذا الشأن في زمانهم. # قال البخاري (5): " ولم يثبت عند أهل النظر ممن أدركنا من أهل PageV01P057 ~~الحجاز وأهل العراق، منهم عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله بن جعفر، # ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، واسحاق بن إبراهيم، هؤلاء أهل العلم # من أهل زمانهم، فلم يثبت عند أحد منهم علمته في ترك رفع الايدي عن # النبي لمجيم ولا عن أحد من أصحاب النبي لمجيم انه لم يرفع يديه. # حدثنا أبو اليمان، ثنا شعيب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: # رأيت رسول الله لمجيم [إذا] (1) افتتح التكبير في الصلاة رفع يديه حين يكبر، # حتى يجعلهما حذو منكبيه، واذا كبر للركوع فعل مثل ذلك، وإذا قال: # " سمع الله لمن حمده " فعل مثل ذلك، وقال: " ربنا [ق 16] ولك الحمد"، # ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود. # ثم ذكر عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يقولان: هو من تمام # الصلاة (2). # وإنما ذكرنا هذا لئلا يحمل كلام البخاري وهؤلاء الائمة على أن # [المراد] تكبيرة الافتتاح خاصة، فانهم إنما قصدوا الرد على من أنكر الرفع # عند الركوع والرفع منه، فاياه ms020 قصدوا وابطال قوله! [ضوا] (3). PageV01P058 ~~قال الرافعون: ولو سلمنا - على طريق التنزل - صحة حديث ابن # مسعود، لم يكن فيه حجة، كما لم يكن فيه حجة على استحباب التطبيق في # الركوع، مع أنه لم يخالفه من الاحاديث كأحاديث الرفع. و[ما] ذكرتم من # ترجيح حديث ابن مسعود في ترك الرفع لزمكم مثله سواء في التطبيق. ولو # كان التطبيق مذهبكم لنصرتموه بهذه الطريق كما نصرتم ترك الرفع، فإنكم # تدورون مع نصرة المذهب حيث كان. # فان قلتم: التطبيق منسوخ. # قلنا: فما الذي جعله منسوخا دون ترك الرفع، وهما في حديث واحد، # وأحاديث الرفع أكثر من أحاديث وضع الايدي على الركب وصح، # واشتهارها في الامة بحيث لإنخفى؟ # فإن قلتم: قدمنا قول سعد: " ثم أمرنا بالركب " على فعل ابن مسعود في # التطبيق. # قيل: فهلا قدمتم أحاديث من ذكرنا أحاديثهم والاثار عنهم بذلك على # ترك ابن مسعود الرفع، وقلتم: خفي على ابن مسعود الرفع كما خفي عليه # ترك التطبيق؟! # فإن قلتم: رفع اليدين [أمر ظاهر] يشاهده من وراء الامام، وخذ # الركب في الركوع لا [يطلع عليه] (1) من وراء الامام فهو في مظنة الخفاء. PageV01P059 ~~قلنا: أجل، ولذلك [روى] رفع اليدين عن النبي لمجيم من ذكرنا من # الصحابة، [واقتدى] الناس بصلاته وفعلوه من بعده، ولولا أنه أمر # ظاهر. . .*1) يرى [لما] أقدموا عليه بلا مشاهدة منهم له، كيف وقد [رواه # عنه] لمجم! م من رواه منهم، والباقون إنما فعلوا ذلك مستندين إ لى ~~مشاهدته، # ففعلهم في مثل هذا يجري مجرى الرواية؛ لأنهم أعلم بالله وتبع لرسوله # من أن يزيدوا في الصلاة فعلا منهم من غير توقيف عليه من نبيهم لمجص. ولو # قيل: إن عملهم هنا أبلغ من الرواية لكان قولا*2)؛ لان الرواية المجردة # يتطرق إليها من احتمال النسخ وغيره ما لا يتطرق إ لى العمل المتوارث، # وهو بحمد الله واضح. # قالوا: وقد ترك الناس من عمل ابن مسعود مسائل في الصلاة *3): # إحداها: التطبيق * 4). # الثانية: وقوفه في وسط المأمومين إذا كانا اثنين، والسنة أن يتقدمهما # كما فعل النبي! يم في حديث جابر، ms021 فروى مسلم في "صحيحه"*ه) عنه # قال: قام رسول الله لمجيم ليصلي، فجئت فقمت عن يساره، فاخذ بيدي PageV01P060 ~~فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار 1 ق 17] بن صخر فقام عن يسار # رسول الله ع! يو فاخذ بايدينا جميعا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه. # وفي الترمذي (1) عن سمرة بن جندب قال: أمرنا رسول الله ع! ي! إذا كنا # ثلاثة أن [يتقدمنا] أحدنا. # وخفي على ابن مسعود هذا، فكان يقف في الوسط، و[يجعل] # أحدهما عن يمينه والاخر عن يساره، ويقول: هكذا كان رسول الله لمجم! م # يصنع (2). PageV01P061 ~~- قلت: كانهما ذهلا، فإن مسلما أخرجه من ثلاث طرق، لم يرفعه في الاوليين، # ورفعه في الثالثة إ لى النبي غ! يم، وقال فيه: هكذا فعل رسول الله! شي!، ~~والدليل عليه # (ونقل كلام الترمذي المتقدم). # ورواه البيهقي وأحمد من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الاسود عن # أبيه، قال: دحلت أنا وعلقمة على ابن مسعود بالهاجرة، فلما زالت الشمس أقام # الصلاة، فقمت أنا وصاحبي حلفه، فأخذ بيدي وبيد صاحبي، فجعلنا عن يمينه. # ويساره، وقام بينعا، وقال: هكذا كان رسول الله ءلمجم! يصنع إذا كانوا ~~ثلاثة، انتهىه # وضعف بابن إسحاق، وقد عنعن، وهو مدلس. # وجيب عن حديث ابن مسعود هذا بثلاثة أجوبة أحدها: أن ابن مسعود لم يبلغه # حديث أنس في صلاته مع النبي! كليرر واليتيم. الثاني: أنه كان لضيق ~~المسجد. . . # والثالث: ذكره البيهقي في " المعرفة " (2/ 379)، قال: وقد قيل: إنه رأى ~~النبي ءشيط # يصلي وبو ذر عن يمينه، كل واحد يصلي لنفسه، فقام ابن مسعود خلفهما، فأومأ إليه # النبي! ك! ر بشماله، فظن عبد الله أن ذلك سنة الموقف، ولم يعلم أنه لا ~~يؤمهما، وعلمه # أبو ذر، حتى قال، فيما روي عنه: يصلي كل رجل منا لنفسه، وذهب ا لجمهور إ لى # ترجيح رواية غيره على روايته بكثرة العدد، والقائلين به، وبسلامته من ~~الاحكام # المنسوخة، انتهى. وقال الحازمي في كتابه " الناسخ والمنسوخ " (1/ 07 4): وحديث # ابن مسعود منسوخ، لانه إنما تعلم هذه الصلاة من النبي ءلمجير، ms022 وهو بمكة، وفيها # التطبيق، وأحكام أخرى هي الان متروكة، وهذا الحكم من جملتها، ولما قدم النبي # ع! ير المديتة تركه، بدليل ما أخرجه مسلم (0 1 30) عن عمادة الوليد عن ~~جابر (وقد # سبق ا لحديث) قال: وهذا دال على أن هذا ا لحكم هو الاخر، لان جابرا إنما شهد # المشاهد التي كانت بعد بدر، ثم في قيام ابن صخر عن يسار النبي! أيضا ~~دلالة على # أن ا لحكم الاول كان مشروعا، وأن ابن صخر كان يستعمل ا لحكم الاول حتى منع # منه، وعرف ا لحكم الثا ني " انتهى كلام الزيلعي بتصرف. وما بين الاقواس ~~من تعليقي. # 62 PageV01P062 ~~قالوا: فهلا [كان] (1) هذا هو الاولى من التقدم؟ لان عبد الله أعلم # بالنبي ع! م و[بسنته]، وليس ثم ما يعارض حديثه هذا إلا حديث جابر # وحديث سمرة على ما فيه، وأين هذا المعارض من احاديث رفع اليدين؟! # ا لمسألة الثالثة: مما ترك من عمل ابن مسعود رضي الله عنه في # الصلاة (2): الاكتفاء بالتشهد وانقضاء الصلاة به دون التحلل بالتسليم. # وقد روى خمسة عشر نفسا عن النبي ع! يم: أنه كان يسلم عن يمينه وعن # يساره: " السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله " (3)، ولم # يثبت عنه خلاف ذلك البتة. وثبت عنه انه قال: " وتحليلها التسليم " (4). # وهذا مضاف يقتضي ان لا تحليل لها غيره، فهذا قوله وهذا عمله. PageV01P063 ~~فترك قول ابن مسعود: " إذا قضيت التشهد ققد تمت صلاتك، فإن # شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد" (1). # المسألة الرابعة مما ترك من عمله: ترك الاقامة إذا صلى في البيت دون # المسجد والناس [مع استحب]،ب الاقامة، وليس فيها من الاحاديث ما في # رفع اليدين. # [قاد] صا: فليكن ترك رفع اليدين مسألة خامسة. وليس أحد إ لا # [ماخو] ذ من قوله ومتروك إلا رسول الله مج! يي!، [ولا] يحل ترك [صريح] (2) # قوله الصحيح عنه إلا بناسخ متيقن لا شبهة فيه، ولا نترك قوله لقول احد PageV01P064 ~~سواه البتة. # قال أبو عمر في كتاب " الاستذكار" (1): " وما علم ms023 أحدا من الصحابة # إلا وقد شذ عنه من علم الخاصة الوارد بنقل الاحاد أشياء حفظها غيره، # وذلك على من بعدهم أجوز، والاحاطة ممتنعة عن كل أحد". # قالوا: وكم تركتم من أقوال ابن مسعود ولم تأخذوا بها في الفرائض # وغيرها، فلم تقولوا بشيء من المسائل الخمس التي انفرد بها ابن مسعود! # وروى الشاقعي في كتاب " اختلاف علي وابن مسعود" (2) عن # الاعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عبد الله أنه قال: "الماء من # الماء". # ثم قال الشافعي: ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، نقول: إذا [مس] (3) # الختان الختان فقد وجب الغسل. قال: وهذا القول كان في أول الاسلام # ئم نسخ. # قال الشافعي (4): أخبرنا أبو معاوية، عن الاعمش، عن شقيق، عن PageV01P065 ~~عبد الله قال: ا لجنب لا يتيمم. # قال: وليسوا يقولون بهذا، ولا نعلم أحدا يقول به. ونحن نروي عن # النبي ع! ي! [ق 18] أنه أمر ا لجنب أن يتيمم. ورواه [ابن علية، عن عوف، عن # أبي] رجاء، عن عمران بن حصين: أن النبي ع! يط [أمر رجلا أصابته] جنابة # ان يتيمم ويصلي. # ثم ذكر الشافعي (1) عن مغيرة [عن إبراهيم عن عبد الله] قال: بيع الامة # طلاقها. # قال: وهم يثبتون مرسل إبراهيم، ويروون عنه أنه قال: إذا قلت: "قال # عبد الله "، فقد حدثني [غير واحد] من أصحابنا (2). وهم لا يقولون بقول # عبد الله هذا، ويقولون: [لا يكون] بيع الامة طلاقها، وهكذا نقول، ونحتح # بحديث بريرة: أن عائشة [اشترتها] ولها زوج ثم أعتقتها، فجعل النبي! # لها الخيار، [ولو] كان بيعها طلاقها لم يكن للخيار معنى، وكانت قد بانت # من زوجها بالشراء. # قال الشافعي (3): وأخبرنا عمرو بن الهيثم، عن شعبة، عن الحكم، عن # سا لم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن ابن مسعود في الرجل يزني بامرأة ثم # يتزوجها، قال: لا يزالان زانيين. PageV01P066 ~~قال: ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، هما اثمان حين زنيا، ومصيبان # الحلال حين تناكحا غير زانيين (1). # أخبرنا شريك، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن # عبد الله قال: إذا ms024 قال الرجل لامرأته: استلحقي بأهلك، أو وهبها لاهلها # فقبلوها، فهي تطليقة، وهو احق بها. (2) وهم يخالفونه ويزعمون أنها # تطليقة بائنة. # أخبرنا (3) عبيدالله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن [طلحة، عن # إبر] اهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لا يكون طلاق بائن إلا [خلع أو] # إيلاء. وهم يخالفونه في عامة الطلاق فيجعلونه بائنا، [وأما ن!] ش فنجعل # الطلاق كله (4) يملك فيه الرجعة إلا طلاق الخلع. وروي عن النبي "! يم # وعن عمر في البتة: أنها واحدة [يملك فب] طا الرجعة. # وأخبرنا هشيم (ه)، عن إسماعيل بن أبي خالد، [عن] الشعبي، وعن # مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله في الخيار: إن اختارت [نف!]! ا فواحدة # وهو أحق بها. وهكذا نقول، وهم يخالفونه ويرون الطلاق فيه بائنا. # وخبرنا حفص، عن الاعمش، عن إبراهيم: [في " اختاري " و" أمرك PageV01P067 ~~بيدك " سواء. وبهذا نقول، وهم يخالفونه فيفرقون بينهما. # أبو معاوية ويعلى، عن الاعمش، عن إبراهيم] (1)، عن مسروق: ا ن # امرأة قالت لزوجها: لو أن الامر الذي بيدك بيدي لطلقت (2)، قال: قد # جعلت الامر إليك، فطلقت نفسها ثلاثا، فسأل عمر عبد الله عن ذلك فقال: # هي واحدة وهو أحق بها. وقال (3) عمر: وأنا أرى ذلك. وبهذا نقول إذا # جعل الامر إليها، ثم قال: لم أرد إلا واحدة، فالقول قوله، وهي تطليقة # يملك فيها الرجعة. وهم يخالفون هذا فيجعلونها واحدة بائنة. # وخبرنا (4) هشيم، عن سيار وأبي حيان، عن الشعبي: أن رجلا قال: # من يذبح للقوم شاة فأزوجه أول بنت تولد لي. فذبح لهم رجل من القوم، # فأجاز عبد الله النكاج. ولسنا ولا إياهم ولا حد من النالس علمته يقول # بهذا، [ق 19] يجعلون للذابح أجر مثله، ولا يكون هذا نكاحا. # قلت (5): حمل الشافعي رحمه الله فوله: " من يذبح " على أنه اراد # الاجارة، والطاهر أنه أراد من يذبح لهم من ماله شاة قجعلها مهرا لابنته. # وأخبرنا [هشيم]، عن منصور، عن إبراهيم، عن ابن مسعود قال: كان PageV01P068 ~~يكره أن يطأ [الرجل] أمته إذا فجرت أو يطأها وهي مشركة. وهم لا ms025 يقولون # بهذا، و[يقولون]: لا باس ان يطا قبل الفجور وبعده. # أخبرنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن عبد الله في الحامل # المتوفى عنها: لها النفقة [من] جميع المال. ولسنا ولا حد (1) يقول بهذا، # إذا مات الميت وجب الميراث لاهله. # ثم روى الشافعي (2) عن أبي معاوية، عن الاعمش، عن إبراهيم التيمي، # عن أبيه، عن عبد الله قال: لابأس بالدرهم بالدرهمين. ولسنا ولا إياهم نقول # بهذا، نقول بالاحاديث التي رويت عن النبي جمم!: أنه نهى [عن الفضة] (3) # بالفضة إلا مثلا بمثل، وعن الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل. وقد كان عبد الله # لقي أصحاب النبي! فنهوه، فلما رجع قال: ما ربد به بأسا وما أنا بفاعله. # أخبرنا (4) هشيم، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود # قال: من ابتاع مصراة فهو بالخيار، إن شاء ردها وصاعا من طعام. وهكذا # نقول وبهذا مضت السنة. وهم يزعمون أنه إذا خلبها فليس له ردها؛ لانه قد # أخذ منها شيئاه # اخبرنا بو معاوية، عن الاعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله أنه # قال في أم الولد: تعتق من [نصب] ب ولدها. ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، PageV01P069 ~~نقول بحديث عمر: [نه] أعتق امهات الاولاد إذا مات ساداتهن، ونقول # جميعا: تعتق من رأس المال. # أخبرنا ابن علية، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أنه # كره شراء المصاحف وبيعها. وليسوا يقولون بهذا، [ولا] يرون بأشا ببيعها # وشرائها. ومن الناس من لا يرى بشرائها بأشا، ونحن نكره بيعها. # ثم ذكر الشافعي (1)، [عن شعبة]، عن الاعمش، عن شقيق، عن عبد الله # في جراحات الرجال (2) والنساء: تستوي في السن والموضحة، وما خلا # فعلى النصف. وهم يخالفون هذا فيقولون: على النصف من كل شيء. # اخبرنا (3) سعيد، عن ابي معشر، عن إبراهيم، عن عبد الله في الذي # يقتص منه فيموت، قال: على الذي اقتص منه الدية، ويرفع عنه بقدر # جراحته. وليسوا يقولون بهذا، بل نقول نحن وهم: لا شيء على المقتص؛ # لانه فعل فعلا كان له أن يفعله. ms026 # اخبرنا (4) أبو معاوية، عن الاعمش، عن إبراهيم قال: كان عمر # وعبد الله يورثان الارحام (5) دون الموا لي، وكان علي أشدهم في ذلك. PageV01P070 ~~وليسوا يقولون بهذا، يقولون: إذا لم يكن أهل فرائض مسماة ولا عصبة # [ق 0 2] ورثنا الموا لي، ونقول نحن: لا يرث أحد غير من قد سمينا (1) له # فريضة او عصبة. # أخبرنا (2) وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: أن عبد الله # شرك. وهم يخالفون ويقولون: لانشرك. # ثم [روى] عن عبد الله في ابنتين وبنات ابن وبني ابن: للبنتين الثلثان، # [وما بقي] فلبني الابن دون البنات. وكذلك قال في الاخوات والا [خوة # للأب] مع الاخوات لاب وم. قال: ولسنا ولا احد (3) علمته يقول بهذا، إنما # يقول الناس: للبنتين والاخوات (4) الثلثان، وما بقي [فلبني] الابن وبنات # الابن، أو للاخوة والاخوات [من الاب] (5) للذكر مثل حظ الانثيين. # اخبرنا (6) ابو معاوية، عن الاعمش، عن إبراهيم قال: كان (7) عبد الله # يشرك ا لجد مع الإخوة، قإذا كثروا أوقاه السدس. ولسنا ولا أحد نقول # بهذا، أما نحن فنقول: إنه إذا كان مع الاخوة لم ننقصه من الثلث، وأما PageV01P071 ~~بعضهم فكان يطرح الاخوة ويكمل (1) المال للجد، وبذلك يقولون. # اخبرنا ابو معاوية، عن الاعمش، عن إبراهيم قال: كان عبد الله يجعل # اكدرية من ثمانية أسهم؛ للأم سهم، وللجد سهم، وللاسط ثلاثة أسهم، # وللزوج ثلاثة أسهم. ولسنا ولا أحد يقول بهذا. # أخبرنا (2) رجل، عن شعبة، عن ا لحكم، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: # أهل الكتاب والمملوكون يحجبون ولا يرثون. وليسوا يقولون بهذا، بل # يقولون بقول زيد: لا يحجبون ولا يرثون. # أخبرنا (3) سفيان، عن الاعمتر، عن إبراهيم: أن عبد الله سئل عن رجل # مات وترك أباه مملوكا، ولم يدع وارثا، قال: يشترى من ماله ثم يعتق ويدفع # إليه ما ترك. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: لا يرث المملوك ولا يورث، # ونحن نقول: ماله في بيت المال، وكذلك يقولون هم إن لم يوص (4). # أخبرنا (5) حماد بن خالد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي # الاحوص قال: قال ms027 عبد الله: إذا أدى المكاتب قيمته فهو حر. وهم لا # يقولون بذلك. PageV01P072 ~~أخبرنا (1) سفيان، عن مطرف، عن الشعبي، عن ابن مسعود: أنه كان لا # يرى على الذي يصيب وليدة امرأته حدا ولا عقرا. # أخبرنا رجل، عن شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن عبد الله: أن رجلا # أتاه فذكر له أنه أصاب جارية امرأته، فقال: استغفر الله ولا تعده وهم # يخالفون هذا (2). # ثم ذكر (3) عن ابن مسعود: أنه وجد امرأة مع رجل في لحافها على # فراشها، فضربه خمسين، فشكوه إ لى عمر، فقال: لم فعلت ذلك؟ قال: # لاني أرى ذلك، قال عمر: ونا رى ذلك. # قال الشافعي: وصحابنا يذهبون إ لى أنه يبلغ بالتعزير هذا وكثر منه # إ لى ما دون الثمانين بقدر الذنوب. وهم يقولون: لا يبلغ بالتعزير في شيء # أربعين، ويخالفون ما رووا عن [ق 1 2] عمر وابن مسعود. # أخبرنا (4) يزيد بن هارون، عن ابن أبي عروبة، عن حماد، عن إبراهيم، # عن عبد الله في ام ولد تزني بعد موت سيدها: تجلد وتنفى. وهم لا # يقولون بهذا، يقولون: لا ينفى أحد زان ولا غيره. ونحن نقول بنفي الزا ني PageV01P073 ~~لسنة (1) رسول الله جم! يم، و[لما] روي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، # وعبد الله بن مسعود، و[اسبي] بن كعب، وأ بي الدرداء، وعمر بن # عبد العزيز، كلهم قد رأوا النفي. # أخبرنا جرير، عن منصور، عن زيد بن وهب: أن عبد الله دخل # المسجد، والامام راكع، فركع ثم دب راكعا (2). وهكذا نقول، وقد فعل # هذا زيد بن ثابت، وهم ينهون عن هذا ويخالفونه. # أخبرنا (3) ابن عيينة، عن عمرو (4) بن دينار، عن أبي عبيدة قال: كان # عبد الله يصلي الصبح نحوا من صلاة أمير المؤمنين - يعني ابن الزبير- # بغلس (5). # أخبرنا رجل، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي عمرو الشيباني # قال: كان عبد الله يصلي بنا الصبح بسواد - أو قال: بغلس - فيقرأ سورتين، # وبهذا جاءت السنة وهو قولنا، وهم يخالفونه ويقولون: بل يسفر. # حدثنا (6) محمد بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، ms028 عن عبد الرحمن PageV01P074 ~~ابن الاسود، عن أبيه: ان عبد الله صلى به وبعلقمة، فاقام أحدهما عن يمينه # والاخر عن يساره، وقال: هكذا كان يفعل النبي! يو. وليسوا يقولون بهذا، # ونحن معهم نقول: يكونون خلف الامام. # الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والاسود قالا: دخلنا على عبد الله # في داره فصلى بنا، فلما ركع طبق بين كفيه فجعلهما بين فخذيه، فلما # انصرف، قال: كا ني انظر إ لى اختلاف اصابع رسول الله ع! وبين فخذيه، # واقام أحدنا عن يمينه والاخر عن يساره. وليسوا ياخذون بهذا ولا نحن. # ثم ذكر أخذه بحديث أبي حميد الساعدي: كان رسول الله! يو إذا ركع # وضع يديه على ركبتيه. # ثم قال (1): أخبرنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، حدثني [علي بن] (2) # يحى بن خلاد الزرقي، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع: ان رسول الله! يو # قال لرجل: " إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك ". # شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة قال: صلى عبد الله # بأصحابه ا لجمعة ضحى، وقال: خشيت الحر عليكم. وليسوا يقولون بهذا # ولا يقول به أحد. صلى النبي! يه! يو، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، والائمة بعده # في كل جمعة بعد زوال الشمس. PageV01P075 ~~قلت (1): ذهب إ لى هذا عبد الله بن الزبير، وهو مذهب الامام أحمد. # قال (2): أخبرنا يحيى بن عباد، عن شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن # إبراهيم النخعي، عن الاسود، عن عبد الله: أنه كان يوتر بخمس أو سبع. # أخبرنا سفيان، عن الاعمش، عن إبراهيم، عن عبد لله (3): كان يكره # 1 ق 22] أن يكون ثلاثا وتر ولكن خمسا أو سبعاه وليسوا يقولون بهذا، # يقولون: صلاة الليل مثنى مثنى إلا الوتر، فانه ثلاب موصولات، لا يصلى # الوتر أكثر من ثلاث، وأما نحن فنقول بالسنة الثابتة. # أخبرنا (4) هشيم، عن حصين، عن خارجة بن الصلت: أن ابن مسعود # ركع فمر به رجل، فقال: السلام عليك يا أبا عبد الرحمن، فقال عبد الله: # صدق الله ورسوله، فلما قضى صلاته قيل له: كأن الرجل ms029 راعك (5)، قال: # أجل، إ ني سمعت رسول الله ع! ي! يقول: "لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد # طرقا، وحتى يسلم الرجل [على] (6) الرجل للمعرفة ". وليسوا يقولون بهذا، # وهذا عندهم نقض للصلاة إذا تكلم بمثل هذا يريد به ا لجواب. # وهم لا يروون خلاف هذا عن أحد من أصحاب النبي! م، وابن PageV01P076 ~~مسعود روى عن النبي ع! يم النهي عن الكلام في الصلاة، ولو كان هذا عنده # من الكلام المنهي عنه لم يتكلم به. # أخبرنا (1) ابو معاوية عن الاعمش، عن أبي إسحاق، عن ا بي # الاحوص، عن عبد الله قال: إذا أدركت ركعة من ا لجمعة فاضف إليها # أخرى، وإذا فاتك الركوع فصل أربعا. # وبهذا نقول؛ لانه موافق معنى ما روينا عن النبي! يم. وقد خالفوا هذا # يعني فقالوا: [إنه إذا لم يدرك الخطبة صلى أربعا، رجع بعضهم إ لى أن قال # مثل قولنا، وقال بعضهم]: إذا أدرك الامام في شيء من الصلاة - وإن كان # جالسا - صلى ركعتين [فخالف هذا ا لحديث والذي قبله] (2). # أخبرنا (3) رجل، عن الاعمش، عن مسيب بن رافع، عن عامر بن عبدة # قال: قال عبد الله: هيئت عظام ابن ادم للسجود، فاسجدوا حتى بالمرافق. # وليسوا يقولون بهذا، يقولون: لا نعلم أحدا يقول بهذا. # أخبرنا (4) ابن مهدي، عن سفيان، عن الاعمش، عن عمارة، عن # الاسود قال: كان عبد الله لايقصر الصلاة إلا في حج أو عمرة. وهم # يخالفون هذا ويقولون: تقصر الصلاة في كل سفر بلغ ثلاثا، وغيرهم # يقول: كل سفر بلغ ليلتين، PageV01P077 ~~اخبرنا إسحاق بن يوسف وغيره، عن محمد بن قيس، عن عمران بن # عمير مولى ابن مسعود، عن أبيه قال: سافرت مع ابن مسعود إ لى ضيعة # بالقادسية، فقصر الصلاة بالنجف. وليسوا ولا احد من المفتين (1) يقول # بهذا. # اما هم فيقولون: لا تقصر الصلاة في اقل من ثلاث ليال قواصد، ولا # نعلمهم يروون هذا عن احد ممن مضى ممن قوله حجة، بل يروون عن # حذيفة خلاف قولهم. # اخبرنا (2) ابن مهدي، عن سفيان، عن ابي إسحاق، عن ms030 الاسود: ا ن # عبد الله (3) كان يكبر في صلاة الصبح من يوم عرفة إ لى صلاة العصر من # يوم النحر. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة # إ لى صلاة العصر من اخر ايام التشريق. # اخبرنا (4) ابن مهدي، عن سفيان، عن ابي إسحاق، عن سليم بن # حنظلة قال: قرات السجدة عند عبد الله، فنظرت إليه، فقال: انت اعلام PageV01P078 ~~[ق 23] فإذا سجدت نسجدها (1). # وبهذا نقول، ليست السجدة بواجبة على من قرأ ومن سمع، وأحب # إلينا أن يسجد، فاذا سجد القارئ أحببنا للسامع أن يسجد، وقد روينا هذا # عن النبي لمجو وعن عمر، ورووا هم ذلك عن ابن مسعود. وهم يخالفون # هذا، ويزعمون أنها واجبة على السامع (2) أن يسجد وإن لم يسجد الامام، # فيخالفون روايتهم عن ابن مسعود، وروايتنا عن النبي! يم وعمر. # خبرنا ابن عيينة، عن عبدة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود: أنه كان # لا يسجد في (ص) ويقول: إنها توبة نبي (3). وهم يخالفون ابن مسعود، # ودقولون: هي واجبة. # أخبرنا (4) ابن علية، عن داود، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله في # الصلاة على الجنائز: لا وقت ولا عدد. ثم روى عنه أنه صلى على ميت، # فكبر عليه خمسا. ثم قال: فخالفوا ابن مسعود في هذا، وقالوا: يكبر أربعاه # أخبرنا (5) هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جحيفة، عن عبد الله: # أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: " اللهم ربنا لك ا لحمد ماهء ~~السموات PageV01P079 ~~وملء الارض وملء ما شئت من شيء بعد. ونحن نستحب هذا ونقول به؛ # لانه موافق ما روي عن النبي لمجي!، وهم يكرهون هذا كراهية شديدة. # ثم روى (1) عن ابن مسعود أنه كان يقرأ بفاتحة الكتاب على ا لجنائز، # قال: وهم يخالفون هذا فلا يقرؤون على الجنائز. # أخبرنا (2) هشيم، عن حصين قال: أخبرني الهيثم سمع ابن مسعود # يقول: لان أجلس على الرضف احب إ لي من ان أتربع في الصلاة. وهم # يقولون: قيام صلاة الجالس التربيع (3). # قال: ونحن نكره ما ms031 كره ابن مسعود من تربع الرجل في الصلاة، وهم # يخالفون ابن مسعود ويستحبون التربع في الصلاة. # أخبرنا بو معاوية، عن الاعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن # يزيد قال: صلى عثمان بمنى اربعا، فقال عبد الله: صليت مع النبي! ي! # ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق. # قال الاعمش: فحدثني معاوية بن قرة: أن عبد الله صلاها بعد ربعا، # وقيل له: عبت على عثمان وتصلي أربعا؟ قال: الخلاف شر. # وهم يقولون: لا يصلح للمساقر ان يصلي أربعا، وان صلى اربعا فلم PageV01P080 ~~يجلس في الثانية (1) مقدار التشهد فسدت [صلاته] (2)، فيروون عن # عبد الله انه فعل ما إن فعله أحد فسدت صلاته. # أخبرنا حفص، عن الاعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد # قال: كان عبد الله يكره أن يقرا القران في أقل من ثلاث. وهم يستحبون أن # يقرأ في أقل من ثلاث. # حدثنا (3) وكيع، عن سفيان، عن أبي 1 ق 24] إسحاق، عن عبد الرحمن # ابن يزيد قال: رأبت عبد الله يحك المعوذتين من المصحف، ويقول (4): لا # تخلطوا به ما ليس منه. # وهم يروون عن النبي كم نه قرأ بهما في صلاة الصيح، وهما # مكتوبتان في المصحف الذي جمع في عهد أبي بكر، ثم كان عند عمر، ئم # عند حفصة، ئم جمع عثمان عليه الناس (5). # أخبرنا ابن مهدي وغيره، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، قال: PageV01P081 ~~كان عبد الله يعطينا العطاء في زبل (1) صغار، ثم يأخذ منها زكاة. # وهم يقولون: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، ولا يؤخذ من # العطاء. ونحن نروي عن ابي بكر أنه كان لا ياخذ من العطاء زكاة، وعن # عمر وعثمان، ونقول بذلك (2). # أخبرنا (3) ابن عيينة، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن # عبد الله: أنه لبى على الصفا في عمرة بعدما طاف بالبيت. # وليسوا ولا أحد من الناس علمناه يقول بهذا، إنما اختلف الناس # عندنا؛ فمنهم من يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم، وهو قول ابن # عمر. ms032 ومنهم من قال: إذا استلم الركن، وهو قول ابن عباس. وبهذا نقول # ويقولون. # أخبرنا (4) سفيان، عن عبدالكريم ا لجزري، عن أبي عبيدة، عن # عبد الله: أنه حكم في اليربوع جفرا أو جفرة. # وهم يخالفونه، ويقولون: يحكم فيه بقيمته في الموضع الذي يصاب # فيه. PageV01P082 ~~قال الشافعي (1): وعبد الله كان يكره القران - يعني في ا لحج - وهم # يستحبونه. # وحكى (2) عن عبد الله أنه كان يزكي مال اليتيم، وهم يقولون: لا زكاة # فيه. # والمقصود بهذا كله: أنهم قد خالفوا ابن مسعود في هذا وكثر منه، # فما بالهم يحتجون به في ترك الرفع، فإن كان قوله حجة فهو حجة عليهم # في هذه المسائل وغيرها، وان لم يكن حجة بطل استدلالهم به في ترك # الرفع، فهلا كان عبد الله بن مسعود في هذه المسائل ونحوها من أفقه # الصحابة وعلمهم برسول الله ع! يم! حتى كانه من كثرة دخوله وخروجه # عليه كانه من أهل البيت، فهلا كان ذلك التعظيم والتقديم موجبا لموافقته # رضي الله عنه في هذه المسائل وغيرها؟! # * قالوا: وما الاثر عن عمر وعلي في ترك الرفع، فأثر باطل لا يصح # عنهما، طعن فيه إمام أهل الحديث والسنة محمد بن إسماعيل البخاري، # وقال في "كتابه " (3): لا يصح عن أحد من اصحاب رسول الله! ي!. PageV01P083 ~~فان قيل: رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه " (1): حدثنا يحى بن ادم، عن # الحسن بن عياش، عن عبد الملك بن أبجر، عن الزبير بن عدي، عن # إبراهيم، عن الاسود قال: صليت مع عمر فلم يرفع يديه في شئ من صلاته # إلا حين افتتح الصلاة. [قال عبد الملك] (2): ورأيت الشعبي وإبراهيم # [ق ه 2] وأبا إسحاق لا يرفعون إلا حين يفتتحون الصلاة. # فهذا سند صحيح على شرط مسلم، وعبدالملك هو ابن سعيد بن # حيان (3) بن أبجر. # قيل: لا يثبت هذا عن عمر. قال ا لحاكم: "هذه رواية شاذة لا تقوم بها # الحجة، ولا تعارض بها الاخبار الصحيحة المأئورة عن طاووس عن ابن # عمر، عن عمر: أنه كان يرفع يديه في الركوع. وقد روى ms033 سفيان الثوري هذا # ا لحديث عن الزبير بن عدي، فقال فيه: إن عمر كان يرفع يديه في الركوع # إ لى المنكبين ولم يزد" (4). PageV01P084 ~~قلت: وحسن بن عياش هو أخو أبي بكر بن عياش، وليس با لحافظ # فيمبل تفرده عن عمر بمثل هذا، ومخالفته للثابت عن عمر. # وقد قال عثمان بن سعيد الدارمي: ليسا في ا لحديث بذاك (1). # ولا ريب أنه إن لم يكن دون اخيه في ا لحفظ والاتقان فليس فوقه، # وإذا تفرد إسماعيل بن عياش (2) أو خوه بحديث ولا سيما إن كان عن غير # الشاميين، لم يحتج به أهل ا لحديث. # ولا يصح في مثل هذا أن يقال: " على شرط مسلم " حتى يكون الذي # روى عنه حسن في الصحيح هو الذي روى عنه بعينه في الحديث الذي # جعل على شرطه، فليس مجرد وجود الرجل في أي إسناد اتفق إذا كان من # رجال الصحيح بموجمط جعل ذلك الاسناد على شرط الصحيح. فينبغي PageV01P085 ~~التفطن لهذا، فان كثيرا من الناس يغلطون فيه (1). # والذي رواه مسلم للحسن بن عياش هو حديثه (2) عن جعفر بن محمد # عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: كتا نصلي مع النبي! ي! ا لجمعة ثم نريح # النواضح (3). # فشرط مسلم في هذا أن يروي الحسن، عن جعفر بن محمد، عن أبيه # حديثا لم يرو 5 مسلم، ومن لم يراع هذا حكم بتصحيح أحاديث لا # يصححها أصحاب الصحيح، ولا هي من شرطهم، كما يفعل الحاكم # وغيره. # وأما الاثر عن علي (4) فباطل أيضا، قال البخاري: لا يصح (5). # وقال عثمان بن سعيد الدارمي: هذا قد روي من هذا الطريق الواهي. PageV01P086 ~~وقد روى عبد الرحمن بن هرمز الاعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن # علي: أنه راى النبي! ي! يرفعهما عند الركوع (1). فليس الظن بعلي رضي الله # عنه أن يختار فعله على فعل النبي! و، ولكن ليس أبو بكر النهشلي ممن # يحتج بروايته وتثبت بها سنة لم يأت بها غيره. # والصواب: عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، عن ms034 # النبي! م! م بخلاف هذا، كما رواه الناس عن عاصم (2). # قال البخاري (3): " وروى أبو بكر النهشلي، عن عاصم بن كليب، عن # أبيه: أن عليا رفع يديه في ول التكبيرة، ثم لم يعد. وحديث عبيدالله أصح # - يعني حديث عبيدالله بن أبي رافع - مع أن [ق 26] حديث كليب هذا لم # يحفظ رفع الأيدي، وحديث عبيدالله هو شاهد. # فاذا روى رجلان عن محدث احدهما قال: رأيته فعل، والاخر قال: # لم أره فعل، فالذي قال: رأيته فعل هو شاهد، والذي قال: لم يفعل فليس # بشاهد؛ لانه لم يحفط الفعل " (4). PageV01P087 ~~* قالوا: وأما رواية أبي بكر بن عياتن، عن حصين، عن مجاهد قال: # ما رايت ابن عمر رافعا يديه في شئ من صلاته إلا في الاستفتاح (1). # فالصحيح عن ابن عمر خلاف ذلك، فقد روى مالك، عن نافع، عنه أنه # كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، واذا رفع رأسه من الركوع. # رواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أوبس عن مالك (2). # ورواه عبيدالله، عن نافع، عنه أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، # وإذا ركع وإذا قال: " سمع الله لمن حمده "، وإذا قام من الركعتين ~~يرفعهما. # ذكره البخاري أيضا (3). # وقال البخاري (4): " ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث، ثنا نافع: أن # عبد الله كان إذا استقبل الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من # الركوع، وإذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه. PageV01P088 ~~وقال البخاري (1): " ثنا بو النعمان، ثنا عبدالواحد بن زياد، ثنا # محارب بن دثار قال: رايت عبد الله بن عمر إذا افتتح الصلاة كبر ورفع # يديه، واذا أراد أن يركح ر! غ يديه، [واذا رفع رأسه من الركوع. # حدئنا العياش بن الوليد، حدئنا عبدالاعلى، حدئنا عبيدالله، عن نافع، # عن ابن عمر: انه كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه] (2)، وإذا قال: " سمع الله # لمن حمده " رفع يديه، ويرفع ذلك ابن عمر إ لى النبي! ي! ". # وقال البخاري (3): " ثنا إبراهيم بن المنذر، ئنا معمر (4)، ئنا إبراهيم بن # طهمان (5)، عن أبي الزبير قال: رأيت ابن عمر حين ms035 قام رفع يديه حتى # تحاذي (6) أذنيه، وحين يرفع راسه من الركوع واستوى قائما فعل مثل # ذلك". # قال البخاري (7): " ولم يثبت عند أهل البصر (8) ممن أدركنا من أهل # الحجاز وهل العراق؛ منهم عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله بن جعفر، PageV01P089 ~~ويحتى بن معين، وحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، هؤلاء أهل العلم # من أهل زمانهم، فلم يثبت عند أحد منهم علمته في ترك رفع الايدي عن # النبي! م، ولا عن أحد من أصحاب النبي لمجي! أنه لم يرفع يديه ". # وقال إسحاق بن راهويه: ثنا محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، # عن محارب بن دثار قال: رأيت ابن عمر يرفع يديه في الركوع، فقلت له # في ذلك، فقال: كان رسول الله ع! يم إذا قام في (1) الركعتين كبر ورفع # يديه (2). # وقال ابن جريح: أخبرني الحسن بن مسلم: أنه سمع طاووسا يسأل # عن رفع اليدين في الصلاة فقال: رأيت عبد الله وعبد الله وعبد الله يرفعون # أيديهم في الصلاة = لعبدالله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن # الزبير (3). # قال طاووس: التكبيرة الأولى [ق 27] التي للاستفتاح باليدين أرفع مما # سواهما بالتكبير. قال ابن جريح: قلت لعطاء: اسللغكم أن التكبيرة الاولى # أرفع مما سواهما في التكبير؟ قال: لا (4). PageV01P090 ~~قال البخاري (1): " ويروى عن أبي بكر بن عياش، عن حصين، عن # مجاهد: أنه لم ير ابن عمر رفع يديه إلا في اول التكبيرة، وروى عنه أهل # العلم نه لم يحفظ من ابن عمر إلا ن يكون ابن عمر سها كبعض ما يسهو # الرجل في الصلاة في الشيء بعد الشيء، كما ان ابن عمر (2) نسي القراءة في # الصلاة، وكما أن أصحاب رسول الله! يم ربما يسهون في الصلاة، فيسلمون # في الركعتين والثلاث. الا ترى أن ابن عمر كان يرمي من لا يرفع يديه # با لحمى، فكيف يترك ابن عمر شيئا يامر به غيره؟ وقد رأى النبي لمجي! فعله "؟! # ثم قال في موضع اخر (3): " والذي قال أبو بكر بن عياش، عن حصين، # عن مجاهد: ms036 ما رأيت ابن عمر رافعا يديه في شيء من الصلاة إلا في # التكبيرة الاولى، فقد خولف في ذلك عن مجاهد. # قال وكيع، عن الربيع بن صبيح: رأيت مجاهدا رفع يديه (4) إذا ركع، # وإذا رفع رأسه من الركوع. # وقال جرير، عن ليث، عن مجاهد: أنه كان يرفع يديه. وهذا أحفظ عند # اهل العلم. PageV01P091 ~~قال صدقة: إن الذي روى حديث مجاهد عن ابن عمر: أنه لم يرفع # يديه إلا أول التكبيرة = كأن صاحبه قد تغير بأخرة، والذي رواه الربيع وليث # أو لى، مع أن طاووسا وسالما ونافعا وأبا الزبير ومحارب بن دئار وغيرهم # قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر واذا ركع " (1). # قال أبو عبد الله الحاكم: والمحفوظ في ذلك عن أبي بكر بن عياش # إنما هو عن عبد الله بن مسعود، لا عن عبد الله بن عمر (2). # * وأما حديث حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن # عبد الله قال: صليت خلف رسول الله! يم وأبي بكر وعمر، فلم يرفعوا # أيديهم إلا عند افتتاج الصلاة (3). # فقال الحاكم (4): هذا إسناد مقلوب، رواه إسحاق بن إسرائيل، عن PageV01P092 ~~محمد بن جابر، عن حماد. ومحمد بن جابر بن سيار السحيمي قال ابن # معين: عمي واختلط، فحدث بما ليس من حديثه (1). # قال ا لحاكم: وهذا من أحسن ما قيل فيه، فانه كان يسرق الحديث من # كل من يذاكره به، فيرويه، حتى كثرت المناكير والموضوعات في حديثه. # قال ا لحاكم: ولو كان هذا محفوظا لبادر بروايته أبو حنيفة وسفيان # الثوري عن حماد؛ إذ كان يوافق مذهبهما. # وقال يحمرو بن معين: محمد بن جابر هذا ضعيف (2). # وضعفه النسائي وقال: ليس بشيء (3). # وقال الامام أحمد: لا يحدث عنه الا من هو شر منه (4). # وقال البخاري: لي! س بالقوي يتكلمون فيه (5). # [ق 28] وقال عمرو بن علي: صدوق إلا نه كثير الوهم متروك # ا لحديث (6). PageV01P093 ~~وقال الرازي: ساء حفطه فكان يلقن (1). # وقال ابن حبان: كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه، ويسرق # ما ذوكر به فيحدث به ms037 (2). # وقال غيره: قد روى هذا الحديث حماد، عن إبراهيم: أن ابن مسعود # كان لا يرفع يديه فقط (3). وهذا موقوف منقطع وهو المشهور، فوصله هذا # الضعيف السحيمي، ورفعه وخطا فيه (4). وقد تقدم [أن] (5) الصحيح أن # أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يرفعان أيديهما (6). PageV01P094 ~~قال ا لحاكم: والعجب من ابن جابر أنه لم يرض بأن وصل هذا # المنقطع حين زاد ذلك، فأسنده إ لى رسول الله! يه! يم، ثم لم يقنعه ذلك إ لى # أن وصله بذكر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما! # * وما ما رواه سوار بن مصعب، عن عطية العوفي: أن أبا سعيد # الخدري وابن عمر كانا يرفعان أيديهما أول ما يكبران، ثم لا يعودان (1). # فقال ا لحاكم: هذا خبر لا يستحل الاحتجاج به من يرجع إ لى أدنى # معرفة بالرجال، فإن عطية بن سعد العوفي ذاهمب بمرة. وأما سوار بن # مصعب فانه اسوأ حالا منه. # قلت: اما عطية فانه عطية بن سعد ابو ا لحسن الكوفي، ضعفه الثوري، # وهشيم، ويحيى بن معين، والامام ا حمد، وبو حاتم الرازي، وبو # عبد الرحمن النسائي *2). # قال مسلم: قال أحمد - وذكر عطية العوفي فقال -: هو ضعيف ا لحديث، # ثم قال: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي، ويسأله عن التفسير، وكان يكنيه بأبي # سعيد، فيقول: قال أبو سعيد. وكان هشيم يضعف حديثه. وقال أحمد: ثنا بو PageV01P095 ~~أحمد لزبيري، قال: سمعت الكلبي قال: كناني عطية " أبو سعيد" (1). # قال ابن حبان (2): سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات # جعل يجالس الكلبي، واذا قال الكلبي: " قال رسول الله ع! م" حفط ذلك # عنه، ورواه عنه، وكتاه أبو سعيد، فيظن أنه أراد الخدري وإنما أراد ~~الكلبي. # لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب. # وأما سوار بن مصعب أبو عبد الله الهمذاني الكوفي، فقال يحيى # والنسائي والدارقطني: متروك الحديث (3). # وقال يحى مرة: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه، وقال مرة: ليس بشيء (4). # وقال البخاري: منكر الحديث (5). # وقال أبو داود: ليس بثقة (6). PageV01P096 ~~قلت: وليس هذا بسوار بن مصعب الرازي ms038 الذي يحدث عن أحمد بن # جرب رطبقته. # * وأما حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عباس # وابن عمر: لا ترفع الايدي الا في سبعة مواطن: في بدء الصلاة، وبعرفة. . . # ا لحديث (1). PageV01P097 ~~فقال الحاكم (1): هذا حديث واه من وجوه: # أولها: تفرد ابن أبي ليلى بروايته 1 ق 29]، وقد اتفق أهل ا لحديث على # ترك الاحتجاج بروايته. # والثا ني: [رواية وكيع عن ابن أبي ليلى بالوقف على ابن عباس ه # الثالث:] رواية جماعة من التابعين بالاسانيد الصحيحة عن ابن عمر، # وابن عباس أنهما كانا يرفعان أيديهما عند الركوع، وبعد رفع الرأس منه، # كما تقدم [وأسندنا 5 عن النبي! شي!. # والوجه الرابع لوهن هذا ا لحديث: أن شعبة بن ا لحجاج قال: لم يسمع # الحكم بن مقسم إلا ربعة أحاديث وليس هذا الحديث منها] (2). # [الخامس]: أن في جميع روايات هذا الحديث غير هذه الرواية: # " ترفع الايدي في سبعة مواطن "، وليس هذا ا لحديث منها (3). وقد تواترت # الاخبار المأثورة بأن الايدي ترفع في مواطن كثيرة غير المواطن السبعة، # فمنها: الاستسقاء، ودعاء رسول الله! شيم لدوس، ورفع رسول الله! في # الدعاء في الصلاة ومره بها، ورفع اليدين في القنوت. PageV01P098 ~~وقال البخاري (1): " وقال وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن # عمر. [وعن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس عن النبي # ! يم قال] (2): " لا ترفع الأيدي الا في سبعة مواطن: في افتتاح الصلاة، # و] ستقبال القبلة، وعلى الصفا وا لمروة، وبعرفات، وجمع، وفي المقامين، # وعند الجمرتين ". # وقال علي بن مسهر [و] المحاربي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن # مقسم، عن ابن عباس، عن النبي! ي!. # وقال شعبة: إن الحكم لم يسمع من مقسم إلا ربعة أحاديث ليس منها # هذا ا لحديث. # وليس هذا من المحفوظ عن النبي لمجي!؛ لان أصحاب نافع خالفوا، # وحديث الحكم عن مقسم مرسل. # وقد روى طاووس وأبو حمزة (3) وعطاء: أنهم رأوا ابن عباس يرفع # يديه عند الركوع، واذا رفع رأسه من الركوع. مع ms039 أن حديث ابن أبي ليلى لو # صح قوله: " ترفع الأيدي في سبعة مواطن "، لم يقل في حديث وكيع: لا # ترفع إلا قي هذه المواطن. # فترفع في هذه المواضع، وعند الركوع، وإذا رفع راسه، حتى تستعمل PageV01P099 ~~هذه الاحاديث كلها، وليس هذا من المتضاد. # وقد قال هؤلاء: إن الايدي ترفع في تكبيرات العيدين؛ الفطر والاضحى، # وهي (1) أربع عشرة تكبيرة في قولهم. وليس هذا في حديث ابن أبي ليلى. # وهذا مما يدل على أنهم لم يعتمدوا على حديث ابن أبي ليلى. # وقال بعض الكوفيين: يرفع يديه في تكبيرات ا لجنازة، وهي (2) أربع # تكبيرات. وهذه كلها زيادة على (3) ابن أبي ليلى. # وقد روي عن النبي ع! ي! من غير وجه: أنه كان يرفع يديه (4) سوى هذه # السبعة. # ئنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن # النبي مج! يط كان يرفع يديه في الاستسقاء. # حدثنا مسدد، ثنا بو عوانة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن عائشة # - زعم أنه سمع منها -: أنها رأت النبي! يط يدعو رافعا يديه، يقول: "إنما أنا # بشر فلا تعاقبني، اصلما رجل من ا لمؤمنين اذيته وشتمته فلا تعاقبني به (5) ". # حدثنا علي، ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة PageV01P100 ~~1 ق 30] قال: استقبل رسول الله! م! ر القبلة وتهيا ورفع يديه وقال: " اللهم اهد # دوسا وائت بهم". # حدثنا بو النعمان، ثنا حماد بن زيد، ثنا ا لحجاج الصواف، عن أبي # الزبير، عن جابر بن عبد الله: أن الطفيل بن عمرو قال للنبي كط: هل لك في # حصن ومنعة حصن دوس؟ فأبى رسول الله! شطلما ذخر الله للأنصار، # وهاجر الطفيل وهاجر معه رجل من قومه، فمرض الرجل، (1) فأخذ # مشقصا فقطع ودجيه فمات، فراه الطفيل في المنام، فقال: ما فعل الله بك؟ # فقال: غفر لي بهجرتي إ لى النبي! شم! م، قال: ما شان يديك؟ قال: قيل لي: إنا # لن نصلح منك ما أفسدت من نفسك، فقصها الطفيل على النبي مجقي! فقال: # " اللهم وليديه فاغفر" ms040 ورفع يديه. # حدثنا قتيبة، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن علقمة بن أبي علقمة، عن # أمه، عن عائشة انها قالت: خرج رسول الله! شم ذات ليلة، فارسلت بريرة في # أثره لتنظر أين يذهب، فسلك نحو البقيع - بقيع الغرقد - فوقف في أدنى # البقيع، ثم رفع يديه ثم انصرف، فرجعت بريرة فأخبرتني، فلما أصبحت # سالته فقلت: يا رسول الله، أين خرجت الليلة؟ قال: "بعثت الى أهل البقيع # لأصلي عليهم ". # حدثنا مسلم، ثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم # قال: أخبرني من رأى النبي لمجمو يدعو عند أحجار الزيت باسطا كفيه. PageV01P101 ~~حدثنا يحيى بن موسى، ثنا عبدالحميد، ثنا إسماعيل - هو ابن (1) # عبد الملك - عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: رأيت النبي لمجم رافعا # يديه حتى بدى ضبعيه يدعو، فرد عثمان رضي الله عنه. # حدثنا أبو نعيم، ثنا الفضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن أبي # حازم، عن أبي هريرة قال: ذكر النبي لمجيم الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر # يمد يديه إ لى الله عز وجل: يارب يارب (2)، مطعمه حرام، ومشربه حرام، # وملبسه حرام، وغذي با لحرام، فانى يستجاب لذلك. # حدثنا مسلم، ثنا عبد الله بن داود، عن نعيم بن حكيم، عن (3) أبي # مريم، عن علي قال: رايت امرأة الوليد جاءت إ لى النبي! ك! ييه تشكو إليه # زوجها انه يضربها، فقال لها: "اذهبي إليه فقولي له: كيت وكيت "، فذهبت # ثم رجعت، فقالت: إنه عاد يضربني، فقال لها: "اذهبي فقولي له: ان النبي # لمجيم يقول لك "، فذهبت ثم عادت، فقالت: إنه يضربني، فقال: "اذهبي # فقولي له: كيت وكيت) "، فقالت: إنه يضربني، فقال: "اذهبي فقولي له: # كيت وكيت) "، فقالت: إنه يضربني، فرفع رسول الله لمجي! يده (4) فقال: # "اللهم عليك الوليد". # حدثنا محمد بن [ق 31] سلام، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن PageV01P102 ~~أنس قال: قحط المطر عاما، فقام بعض المسلمين إلى النبي لمجميوم # جمعة، فقالوا (1): يا رسول الله، قحط المطر وجدبت الارض وهلك # المال، فرفع يديه وما نرى في ms041 السماء سحابة، فمد يديه حتى رأيت بياض # إبطيه يستسقي الله عز وجل، فما صلينا ا لجمعة حتى أهم الشاب القريب # الدار الرجوع إ لى أهله، فدامت جمعة حتى كانت ا لجمعة التي تليها، # قال (2): يا رسول الله، تهدمت البيوت، وحبس الركبان. فتبسم لسرعة ملالة # ابن ادم، وقال بيده: "اللهم حوالينا ولا علينا". فتكشطت عن المدينة. # حدثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر، قال: حدثني أبو عثمان # قال: كتا نجيء، وعمر يؤم الناس، ثم يقنت بنا بعد الركوع، يرفع يديه، حتى # يبدو كفاه، ويخرج ضبعيه. # حدثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن أبي علي - هو جعفر بن ميمون بياع # الانماط - قال: سمعت أبا عثمان، قال: كان عمر يرفع يديه في القنوت. # حدثنا عبدالرحيم المحاربي، ثنا زائدة، عن ليث، [عن] (3) # عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله: أنه كان يقرأ في اخر ركعة # من الوتر: 1 النساء/ 77]. PageV01P109 ~~فيا لله العجب! كيف ينكر عليهم رفع الايدي عند الركوع والرفع منه # - بزعمكم - وهو يفعله دائما، وهم يشاهدونه ويأخذونه عنه، ويفعلونه في # حياته وبعده، ويحصب بعضهم من لم يفعله، ويخبر عمر بن عبد العزيز: # أنهم كانوا يؤدبون على تركه؟! وكيف لم ينتهوا عنه بعد هذا النهي؟! # وكيف فهموا من هذا الترك الرفع عند الركوع والرفع منه، ولم يفهموا تركه # عند الافتتاح؟! # افترى إذا رفعت الايدي عند الافتتاح لم تكن كاذناب الخيل؟! وإذا # رفعت للركوع صارت حينئذ كأذناب الخيل فيتناولها النهي؟! إن هذا من # عجب (1) العجب! # وعجب منه ان يكون قد نهاهم عنه ومرهم بضده، ولم يثبت عن أحد # منهم انه أطاع هذا الامر وانتهى عما نهى عنه، إلا ما يروى [ق 34] عن ابن # مسعود وحده إن صح. # وعجب منهما رواية الصحابة عنه لمجي! الرفع الذي قد نهى عنه # - بزعمكم - وتبليغه للأمة وتعليمهم إياه وإشاعتهم له مع كونه منهيا عنه! # فليتأمل المنصف ما تبلغ نصرة أقوال الرجال والتعصب للمذاهب # بصاحبها، فنسأل الله التوفيق بمنه وكرمه. PageV01P110 ~~قالوا (1): ولا ندري أعلم صاحب هذا الاستدلال سبب ا لحديث، ون # القوم كانوا إذا سلموا من الصلاة رفع أحدهم يده اليمنى مشيرا بها إ لى من # عن يمينه، ثم رفع اليسرى مشيرا بها إ لى من عن شماله كذلك، فنهوا عن # ذلك ومروا بالاقتصار على السلام، وقيل لهم: إنما يكفي أحدكم أن يسلم # على أخيه ms045 من عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام # عليكم ورحمة الله، أم لم يعلم أن ذلك هو المنهي عنه؟ # فإن كان لا يدري فتلك مصيبة وإن كان يدري فالمصيبة أعظم (2) # قال إمام السنة محمد بن إسماعيل البخاري (3): "وما احتجاج من لا # يعلم بحديث وكيع، عن الاعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن # طرفة، عن جابر بن سمرة، قال: دخل علينا النبي لمجع! م ونحن رافعو (4) أيدينا # في الصلاة فقال: " ما لي أراكم رافعي أيديكم كانها أذناب خيل شمس # اسكنوا في الصلاة " (5)، فإنما كان هذا في التشهد لا في القيام، كان يسلم # بعضهم على بعض، فنهى النبي! م! م عن رفع الأيدي في التشهد. ولا يحتج # بمثل هذا من له حظ من العلم، هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه. PageV01P111 ~~ولو كان كما ذهب إليه، لكان رفع الايدي في أول تكبيرة كذلك، # ويضا تكبيرات صلاة العيد منهي عنها؛ لانه لم يستثن رفعا دون رفع، وقد # بينه حديث حدثناه أبو نعيم، قال: ئنا مسعر، عن عبيدالله (1) بن القبطية، # قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: كنا إذا صلينا خلف النبي ءلمجيو قلنا: # السلام عليكم، السلام عليكم - وشار مسعر بيده - فقال: "ما بال هولاء # يرفعون (2) أيد يهم كأنها أذناب خيل شمس، إنما يكفي أحدهم أن يضع يده # على فخذه، ثم يسلم على اخيه من عن يمينه ومن عن شماله) ". # فليحذر امرؤ ان يتاول أن يقول (3) على رسول الله ع! ي! ر ما لم يقل، قال # الله تعا لى: < ففيحذر الذلن يخالفون عن ئرخ ن تصحيبهم فئنهب) فيلصبهم عذاب # ألر> 1 النور/ 63] ". انتهى كلام البخاري. # فصل # * وما قولكم: إن أبا هريرة حافط الامة، كان لا يرفع يديه، وهو # أعلمهم بحديث رسول الله! سيم. # فيقال: من العجب العجاب أن يكون أبو هريرة - لو صح عنه ما ذكرتم # في هذا الموضع - حافط الامة وأعلمها بحديث رسول الله! ي!، حتى يقدم PageV01P112 ~~فعله على تلك الاحاديث الثابتة المستفيضة! وعلى فعل من ذكرنا فعله من # الصحابة الذين هم ms046 اكثر منه عددا، وأعظم منه قدرا، وأعلم منه برسول الله # ع! يم [ق ه 3] وسنته، وهم ا لخلفاء الراشدون ومن ذ! معهم! ئم اذا روى # حديث المصراة المخالف لقولكم، رد حديثه بانه لم يكن من فقهاء # الصحابة، ومستند الرد رواية ابي هريرة له؛ لان الفقه لم يكن شانه. # قال الشافعي (1): " كلمت محمد بن الحسن في مسالة المصراة، PageV01P113 ~~فاحتججت عليه بالحديث، فقال: هذا حديث رواه أبو هريرة، فكان الذي # فر إليه شرا مما فر منه". # هذا ولم يخالف أبا هريرة في هذا ا لحديث أحد، ولا روى احد عن النبي # ع! خلاف ما روى، فهلا كان هنا حافط الامة وعلمها بحديث رسول الله # ! لخم! م إ! والله المستعان. # *وأما قولكم: إن القياس يقتضي عدم الرفع؛ لأن الانتقال من القيام # إ لى الركوع نظير الانتقال من القيام إ لى السجود، وكذلك الانتقال من # السجود إ لى القيام والقعود نظير الانتقال من الركوع (1) إ لى القيام سواء، # وقلت له: وروى ابو هريرة ان النبي لمج! قال؟ " إذا ولغ الكلب في إناء ~~احدكم فليغسله # سبعا". فاخذنا بحديثه كله وأخذت بجملته فقلت: الكلب ينجس الماء القليل ~~إذا ولغ # فيه، ولم توهنه بان أبا قتادة روى عن النبي بم! في الهرة أنها لا تنجس ~~الماء. ونحن # وأنت نقول: لا تؤكل الهرة فتجعل الكلب قياسا عليها فلا تنجس الماء بولوغ الكلب، # ولم يروه إلا ابو هريرة. فقال: قبلنا هذا لان الناس قبلوه. قلت: فاذا ~~قبلوه في موضع # ومواضع وجب عليك وعليهم قبول خبره في موضع غيره، وإلا فانت تتحكم فتقبل # ما شئت وترد ما شئت. قال: فقال: قد عرفنا ان أبا هريرة روى اشياء لم ~~يروها غيره # مما ذكرت وحديث المصراة وحديث الاجير وغيره افتعلم غيره انفرد برواية؟ قلت: # نم أبو سعيد الخدري روى أن النبي مج! رو قال: " ليس فيما دون خمسة اوسق ه ه. " # انتهى الغرض منه. PageV01P114 ~~فكما لا يشرع الرفع في هذا الانتقال، فكذا لا يشرع في الانتقال الاخر. # قالوا: فهذا هو القياس والرأي ms047 الفاسد الذي أجمع السلف على ذمه، # وهو يتضمن ا لجمع بين ما فرق رسول الله! ي! بينه، والتفريق بين ما جمع # بينه، فان السنة قد فرقت بين الموضعين، فالرأي الذي يتضمن التسوية # بينهما رأي باطل وقياس فاسد لا يحل اعتباره، وهذا وأمثاله ممن يتناوله ما # رواه البخاري في "صحيحه "*1) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، # قال: سمعت رسول الله! شم! م يقول: "ان الله لا ينزع العلم بعد اذ ~~اعطاهموه # انتزاعا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال # فيستفتون فيفتون برأ يهم فيضلون ويضلون ". # وفي رواية: " لا ينزع الله العلم من صدور الرجال، ولكن ينتزع العلم # بموت العلماء، فاذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوشا جهالا فقالوا بالرأي # فضلوا وأضلوا" (2). وفي رواية: " فأفتوا بغير علم) "*3). # وهو صريح في أن "الرأي " غير علم، ولاسيما رأي يخالف ما جاء به PageV01P115 ~~رسول الله ع! ياله من العلم. # وروى عبد الرزاق، ثنا سفيان الثوري، ثنا عبد الاعلى، عن سعيد بن # جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله! كفماله: "من قال في القرآن برايه # فليتبوأ مقعده من النار" (1). # وقال عبد بن حميد: ثنا بو أسامة، عن نافع بن عمر الجمحي، عن بن # أبي مليكة، قال: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "أي أرض تقلني وأي # سماء تظلني إن قلت في اية من كتاب الله براي أو بما لا أعلم " (2). PageV01P116 ~~وذكر أبو عمر بن عبد البر (1) من حديث حماد بن زيد، عن سعيد ابن # أبي صدقة، عن ابن سيرين قال: لم يكن أحد (2) أهيب لما لا يعلم من أبي # بكر الصديق [ق 36]، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر، # ون أبا بكر نزلت به قضية، فلم يجد في كتاب الله تعا لى منها أصلا، ولا في # السنة أثرا، فاجتهد رأيه، ئم قال: " هذا رأيي، فان كان صوابا فمن الله، وإن # كان خطا فمني، وستغفر الله ". # قالوا: فهذا رأي صديقي لم يخالف أثرا عن رسول ms048 الله! م! م، وهو يجوز # ان يكون خطا، يستغفر منه، فكيف برأي غير صديقي يخالف الاحاديث # الثابتة عن رسول الله جمييه وأصحابه؟! # وقال عمر رضي الله عنه: "أيها الناس، اتهموا الرأي على الدين، فلقد # رايتني وإفي لارد أمر رسول الله! ك! م! م برأي، أجتهد ولا الو، وذلك يوم أبي # جندل والكتاب يكتب، فقال: اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم، فقالوا: # نكتب: باسمك اللهم، فرضي رسول الله جمييه وبيت، فقال: يا عمر، تر] ني قد # رضيت وتابى؟ " (3). PageV01P117 ~~وقال ابن وهب: ثنا يونس بن يزيد، عن الزهري: أن عمر بن الخطاب # قال - وهو على المنبر -: "يا أيها الناس إنما كان رأي رسول الله عقييه مصيبا؛ # لان الله عز وجل كان يريه، وإنما هو منا الظن والتكلف " (1). # وذكر أبو عمر بن عبدالبر (2) من حديث عمرو بن حريث، قال: قال # عمر بن ا لخطاب: إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم # الاحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا. # وقال محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمر بن الخطاب: أصبح أصحاب # الرأي أعداء السنن، أعيتهم أن يعوها، وتفلتت أن يرووها فاشتقوها (3) # با لرأ ي (4). # وقال مسروق: كتب كاتب لعمر بن الخطاب: هذا ما رى الله عمر، # فقال: بئس ما قلت، قل: هذا ما رأى عمر. وفي رواية: هذا ما رأى الله # ورأى عمر، فقال: بئس ما قلت، إن يكن صوابا فمن الله، وان يكن خطأ # فمن عمر (5). PageV01P118 ~~وقال ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة، عن عبد الله *1) بن أبي جعفر قال: # قال عمر بن الخطاب: السنة ما سنه الله ورسوله، لا تجعلوا خطأ الرأي سنة # للأمة *2). # وذكر أبو بكر بن أبي شيبة *3) من حديث رفاعة بن رافع قال: بينا نا # عند عمر بن الخطاب، إذ دخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، هذا زيد # ابن ئابت يفتي الناس في المسجد برأيه في الغسل من الجنابة، فقال عمر: # علي به، فجاء زيد، فلما راه عمر قال: أي عدي*4) نفسه! قد بلغت أن تفتي # الناس برأيك؟ قال: يا مير ms049 المؤمنين، والله ما فعلت، ولكن سمعت من # أعمامي حديثا حدثت به؛ من أبي أيوب، ومن أبي بن كعب، ومن رفاعة بن # رافع. فأقبل عمر على رفاعة بن رافع، فقال: وقد كنتم تفعلون ذلك إذا # اصاب أحدكم من المرأة فاكسل لم يغتسل؟ قال: قد كنا نفعل ذلك في # عهد رسول [ق 37] الله جم، فلم ياتنا فيه من الله تحريم، ولم يكن فيه من # النبي! م! م نهي، فقال عمر: ورسول الله! لخم يعلم ذلك؟ قال: لا ادري، فامر # عمر بالمهاجرين والانصار فجمعوا له فشاورهم، فأشار الناس أن لا غسل PageV01P119 ~~إلا ما كان من معاذ وعلي، فانهما قالا: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب # الغسل، فقال عمر: هذا وأنتم أصحاب بدر قد اختلفتم فمن بعدكم أشد # اختلافا، فقال علي: يا مير المومنين، إنه ليس أحد أعلم بهذا من شأن # رسول الله لمجم من أزواجه، فارسل إ لى حفصة، فقالت: لا علم لي بهذا، # فأرسل إ لى عائشة، فقالت: إذا جاوز (1) ا لختان الختان فقد وجب الغسل، # فقال عمر: لا أسمع برجل فعل ذلك إلا وجعته ضربا. # وقال حماد بن سلمة، عن حميد، عن أبي رجاء العطاردي، أن أبا # موسى الاشعري رضي الله عنه قال: من كان عنده علم فليعلمه الناس، وإن # لم يعلم فلا يقولن ما ليس له به علم، فيكون من المتكلفين ويمرق من # الدين (2). # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي لكان # أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه (3). # وقال البخاري (4): ثنا موسى بن إسماعيل، أنا أبو عوانة، عن الاعمش، عن # أبي وائل، قال: قال سهل بن حنيف: أيها الناس، اتهموا رأيكم على دينكم، لقد PageV01P120 ~~رأيتني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله جمم! م لرددته. # وقال ابن وهب: حدثني بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي # لبابة، عن ابن عباس قال: من أحدث راصلا ليس في كتاب الله، ولم تمض به # سنة رسول الله! ك! يم لم يدر على ما ms050 هو منه إذا لقي الله عز وجل (1). # وقد سئل ابن مسعود عن المفوضة شهرا يختلف فيها إليه، فقال بعد # ذلك: سأقول (2) فيها برأميى، فان كان صوابا فمن الله وحده، وان كان خظا # فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريء (3). # فلم يجزم برايه أنه صواب يجب اتباعه، فضلا عن أن يقدم على سنة # رسول الله! شسد، بل جوز أن يكون خطأ، والله بريء منه ورسوله، هذا وهو # رأي حبر الامة وعالمها. # وقال يحيى بن سعيد: ثنا مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قال # ابن مسعود: يذهب العلماء ويبقى قوم يفتون برا يهم (4). # وذكر حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن يزيد PageV01P121 ~~ابن عميرة (1)، عن معاذ بن جبل قال: تكون فتن يكثر فيها المال ويفتح فيها # القران، حتى يقرأه الرجل والمرأة، والصغير والكبير، والمؤمن ولمنافق، # فيقرو 5 1 ق 38] الرجل فلا يتبع، فيقول: والله لاقرأنه علانية، فيقرو 5 علانية # فلا يتبع، فيتخذ مسجدا أو يبتدع كلاما ليس في كتاب الله ولا من سنة # رسول الله! شو، فاياكم واياه فانه بدعة وضلالة. قاله معاذ ثلاث مرات (2). # وما أحسن ما قال سفيان بن عيينة: اجتهاد الرأي مشاورة اهل العلم، لا # أن يقول برأيه. حكا 5 إسحاق بن راهويه عنه (3). # وكتب عمر بن عبد العزيز إ لى الناس: إنه لا رأي لأحد مع سبة سنها # رسول الله لمجع (4). # وقال ابن وضاح: ثنا يوسف بن عدي، ثنا عبيدة (5) بن حميد، عن # عطاء بن السائب قال: قال الربيع بن خثيم: إياكم أن يقول الرجل لشيء: إ ن # الله حرم هذا، او نهى عنه، فيقول الله عز وجل: كذبت لم أحرمه، ولم أنه PageV01P122 ~~عنه، أو يقول: إن الله عز وجل أحل هذا أو أمر به (1)، فيقول الله عز وجل: # كذبت لم أحله ولم امر به (2). # وقال أبو نضرة: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول # للحسن البصري: بلغني أنك تفتي برأيك، فلا تفت إلا ن تكون سنة عن # رسول الله! ع! م وكتابا ms051 منزلا (3). # وقال شقيق بن سلمة: إياك ومجالسة من يقول: أرأيت أرايت (4). # وقال الزهري: دعوا السنة تمضي، لا تعرضوا لها بالرأي (5). # وقال عروة بن الزبير: ما زال امر بني إسرائيل معتدلا، حتى نشأ فيهم # المولدون أبناء سبايا الامم، فاخذوا فيهم بالرأي فاضلوهم (6). # ورواه ابن ماجه في كتاب " السنن " (7) مرفوعا فقال: ثنا سويد بن PageV01P123 ~~سعيد، ثنا ابن أبي الرجال، عن الاوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن # عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله! ب! م يقول: " لم يزل أمر # بني إسرائيل معتدلا حتى نشا فيهم ا لمولدون، وابناء سبايا الأمم، فقالوا # بالرأي فضلوا واضلوا". # ورواه محمد بن إسحاق الصغاني، عن المسيبي، عن عبد دله بن # محمد بن يحى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن # النبي! م! م أنه قال: "ما هلكت بنو اسرائيل حتى كثر فيهم ا لمولدون ابناء # سبايا الأمم، فأخذوا في دينهم با لمقاييس فهلكوا وأهلكوا" (1). # وذكر ابن وهب، عن ابن شهاب أنه ذكر ما وقع الناس فيه من الرأي، # وتركهم السنن، فقال: إن اليهود والنصارى إنما انسلخوا من العلم الذي # بأيد يهم، حين (2) اشتقوا الرأي وأخذوا فيه (3). # وقال الاوزاعي: عليك باثار من مضى وان رفضك الناس، واياك واراء # الرجال وان زخرفوا لك القول (4). # وضعفه جماعة. وقال ابن القطان: هذا إسناد حسن".واخرجه ابن أبي شيبة # (38747) من طريق وكيع موقوفا على ابن عمروه PageV01P124 ~~وقال ابن أبي عمران شيخ الطحاوي وستاذه، عن أبي يوسف # وا لحسن [ق 39] بن زياد قالا: قال أبو حنيفة: علمنا هذا رأي وهو أحسن ما # قدرنا عليه، ومن جاءنا بأحسن منه قبلناه منه (1). # وذكر أبو عمر بن عبدالبر (2) عن معن بن عيسى قال: سمعت مالك بن # أنس يقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكلما وافق # القران والسنة فخذوا به، وما لم يوافق [الكتاب و] السنة فاتركوه. # ولقد أصاب القائل بأنا نناشدهم الله واحدا واحدا، هل يفعلون هكذا؟ # فوالله لئن قالوا: نعم؛ ليعلمن الله تعا لى وأنفسهم ms052 أنهم كاذبون، وإن قالوا: # لا، أو سكتوا؛ فقد خالفوا ما يدعون اتباعه، وبادله التوفيق. # وقال القعنبي: دخلت على مالك بن أنس في مرضه الذي مات فيه # فسلمت ثم جلست، فرأيته يبكي، فقلت: يا با عبد الله، ما الذي يبكيك؟ # فقال لي: يا ابن قعنب، وما لي لا أبكي ومن أحق بالبكاء مني! والله لوددت # أني ضربت بكل مسألة أفتيت فيها برأسيي سوطا سوطا، وقد كانت لي سعة # فيما سبقت إليه وليتني لم أفت بالرأي (3). PageV01P125 ~~وذكر أبو عمر (1) عن محمد بن خليفة، عن الاجري، عن أبي بكر بن # بي داود، عن أحمد بن سنان قال: سمعت الشافعي يقول: مثل الذي ينظر # في الرأي ثم يتوب، كمثل المجنون الذي عولج حتى برئ، فأعقل ما يكون # قدهاج به. # وقال الإمام أحمد: لا تكاد ترى أحدا ينظر في الرأي إلا وفي قلبه # دغل (2). # وذكر أبو عمربن عبدالبر (3)، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن أبي علي # الاسيوطي، عن محمد بن جعفر الأنباري (4)، عن عبد الله بن الامام أحمد # عن أبيه: # دين النبي محمد أخبار نعم المطية للفتى الاثار # لا ترغبن عن ا لحديث وأهله فالرأي ليل وا لحديث نهار # ولربما جهل الفتى طرق الهدى والشمس طالعة لها أنوار PageV01P126 ~~دع عنك اراء الرجال فما لها حد تحيط به ولا مقدار # وهذا البيت الاخير لغير أحمد من المتأخرين. # وذكر عبد الله بن المبارك، ثنا عيسى بن يونس بن (1) أبي إسحاق # السبيعي، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، # عن عوف بن مالك الاشجعي قال: قال رسول الله! ي!: "تفرقت أمتي على # بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة على أمتي: قوم يقيسون الأمور برأيهم # فيحلون الحرام ويحرمون الحلال " (2). PageV01P127 ~~وقال ابن وهب: بلغني عن ابن مسعود أنه قال: ليس عام إلا والذي # بعده شر منه، لا قول: عام أمطر من عام، ولا عام أخصب من عام، ولا # أمير خير من أمير، ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم، ثم يحدث قوم يقيسون # الا مور برا يهم، فيهدم ms053 الاسلام وينثلم (1). # 1 ق 0 4] وذكر أبو بكر بن أبي شيبة، عن مجاهد قال: نهى عمر بن # الخطاب عن المكايلة. قال مجاهد: هي المقايسة (2). PageV01P128 ~~وقال سعيد بن منصور: ثنا سفيان - هو ابن عيينة - عن مجالد، عن # مسروق (1) قال: قال عبد الله بن مسعود: اياكم ورأيت أرأيت، و(2) إنما # هلك من قبلكم بارأيت ورأيت، ولا تقيسوا شيئا فتزل قدم بعد ثبوتها، واذا # سئل أحدكم عما لا يعلم فليقل: لا علم، فانه ثلث العلم (3). # وذكر البخاري (4) عن جابر بن زيد قال: لقيني ابن عمر، فقال: يا جابر، # إنك من فقهاء البصرة تستفتى فلا تفت إلا بكتاب ناطق أو سنة ماضية. # وذكر مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: العلم ثلائة (5): كتاب الله # الناطق، وسنة ماضية، ولا دري (6). PageV01P129 ~~وذكر ابن وهب عن مسلمة بن علي: أن شريحا القاضي قال: السنة # سبقت قياسكم (1). # وذكر ابن عبدالبر (2)، عن الشعبي، عن مسروق قال: لا أقيس شيئا # بشيء، قلت: لمه؟ قال: اخاف أن تزل رجلي. وفي رواية عنه: إ ني اخاف # ان تزل قدمي بعد ئبوتها (3). # وذكر أبو عمر (4) ايضا عن الشعبي: إياكم والمقايسة، فوالذي نفسي # بيده لئن أخذتم بالمقايسة، لتحلن ا لحرام ولتحرمن ا لحلال، ولكن ما # بلغكم عن أصحاب رسول الله! فاحفظوه. PageV01P130 ~~وذكر سعيد بن منصور، عن الشعبي: السنة لم توضع بالقياس (1). # وقال يحيى بن سعيد القطان: ثنا [صالح] (2) بن مسلم قال: قال لي # الشعبي: إنما هلكتم حين تركتم الاثار، وخذتم بالمقاييس، لقد بغض إ لي # هذا المسجد - فلهو أبغض إ لي من كتاسة أهلي - هؤلاء الصعافقة (3). # قال بعض أهل العلم: "الصعافقة " الذين يتخذون تجارة غير محمودة، # ويقحمون في المضايق بلا روية (4). # وقال عطاء وغيره في قوله عز وجل: <فإن تنزعم في شئء فردوه إلى أدئه # والرسول إنكنغ تؤمنون بالله واليوم الأخر > (5) [العساء/ 59]: إ لى كتاب ~~الله وسنة # رسوله (6). # وقال ميمون بن مهران: يرد إ لى الرسول ما دام حيا، فإذا قبض فإ لى PageV01P131 ~~سنته (1). # وذكر أبو زرعة الدمشقي (2)، ثنا يزيد بن عبدربه قال: ms054 سمعت وكيع ابن # ا لجراج يقول ليحيى بن صالح الوحاظي: احذر الرأي، فا ني سمعت أبا # حنيفة يقول: البول في المسجد أحسن من بعض قياسهم. # وذكر الطحاوي، ثنا ا لحسن بن غليب، ثنا عمران بن أبي عمران، ثنا # يحتى بن سليم (3) الطائفي، حدثني داود بن أبي هند قال: سمعت محمد # ابن سيرين يقول: القياس شؤم، وأول من قاس إبليس، وانما عبدت # الشمس والقمر بالقياس (4). # قالوا: والاثار في هذا أضعاف [ق 41] أضعاف (5) ما ذكرناه، ولا ريب # أن هذا الذم يتناول القياس الباطل المتضمن خلاف السنن الثابتة عن # رسول الله! ت! م، الذي يقدمه أصحابه عليها ويردونها به. # قالوا: ولا ريب أن السنة الصحيحة الصريحة جاءت عن النبي! ه # بالرفع في موضع، وتركه في موضع، والقياس الصحيح إنما يكون على PageV01P132 ~~أصل ثابت بالسنة، فاذا تضمن القياس مخالفة ما ثبت بالسنة كان باطلا في # نفسه فكيف يقدم على السنة؟! # قالوا: وأين في القياس الذي ذكرتموه أيضا اختصاص الرفع بالتكبيرة # الاولى دون سائر الانتقالات، وما للقياس وهذا التخصيص؟ ولو قال لكم # قائل: أول الركعة كاخرها، ولهذا يبتدئها بالتكبير ويختمها بالتكبير، فكما # لا يسوغ الرفع بعد انتهاء الركعة لا (1) يسوغ في ابتدائها. # ويضا الدخول في الصلاة أحد طرفيها، فلا يسوغ فيه رفع اليدين # كطرف الخروج منها. أكنتم تقبلون هذا القياس مع أنه من جنس قياسكم لا # فرق بينهما؟ وإن ردد تموه لمخالفته السنة الصريحة، لزمكم رد ما ذكر تموه # من القياس لاجل مخالفة السنة الصحيحة (2) الصريحة، ولا فرق بينهما # ألبتة، وبالله التوفيق. # * قالوا: وما قولكم: إن أفعال الصلاة معقولة المعنى ظاهرة العبودية، # وي معنى في رفع اليدين؟ وي خضوع واستكانة فيه؟ فما أشبه حال فاعله # بحال من يريد الطيران! # فهذا من الكلام الباطل الذي تصان عنه وعن أمثاله سنن رسول الله لمجير # أن تعارض به، ون تضرب لها به الامثال، وهل هذا إلا اعتراض محض PageV01P133 ~~على السنة ودفع لها بالراح؟ # ثم نقول: فإذا كان الامر كما زعمتم، فلم رفعتم أيديكم في أول # الصلاة؟ وهلا حكمتم ms055 بترك الرفع في هذا المحل لما ذكرتموه؟ وإن كان # الرافع يشبه من يريد أن يطير، فلم سوغتم له أن يطير في أول الصلاة ولى # تسوغوا له الطيران عند الركوع والرفع منه؟! # وبهذا أجاب عبد الله بن المبارك لأبي حنيفة - رحمهما الله - حين # صلى إ لى جانبه، فرفع يديه عند الركوع والرفع منه، فلفا سلم قال له أبو # حنيفة: أتريد أن تطير؟ فقال عبد الله: لو اردت أن أطير لطرت أول مرة! (1) # قالوا: والرفع هو من زينة الصلاة ومحاسنها، وله بكل إشارة عشر # حسنات. # قال عقبة بن عامر: له بكل إشارة عشر حسنات، ذكره الامام أحمد عنه (2). # وقال عبد الله بن عمر: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة رفع الايدي عند # الافتتاح، وحين يريد أن يركع، وحين يريد أن يرفع (3). # وقال [ق 42] الشافعي وقد سئل عن معنى رفع اليدين في الصلاة، فقال: PageV01P134 ~~هو تعظيم لامر الله وزينة للصلاة واتباع للسنة (1). # وقال ابن عبدالبر (2): معنى رفع اليدين في الافتتاج وغيره: خضوع # واستكانة، وابتهال وتعظيم لله عز وجل، واتباع لسنة رسول الله! شم! و. # وقد قال بعض العلماء: إنه من زينة الصلاة. # ذكر ابن وهب قال: أخبرني عياض بن عبد الله الفهري، أن عبد الله بن # عمر كان يقول: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير ورفع الايدي فيها (3). # وعن ابن لهيعة، عن ابن عجلان، عن النعمان بن أبي عيالش قال: كان # يقال: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير ورفع الايدي عند الافتتاج، # وحين يريد ان يركع، وحين يريد أن يرفع (4). # وقال عقبة بن عامر: له بكل إصبع حسنة. # وقد ذكر الناس لذلك عللا وحكما كئيرة، لا تجري على علل الفقهاء # وما يذكرونه من ا لحكم والمناسبات، فرأينا ترك ذكزها ولى، وليس # المعول إلا على اتباع السنة، والتسليم للعبودية، والبراءة من الامتئال بدون # ظهور الحكمة، فإن هذا يقدج في العبودية، ويخرج عن الامتثال، بل تتلقى # السنة بالسمع والطاعة والاذعان، سواء ظهر لنا وجه حكمه أو لم يظهر. PageV01P135 ~~ولو ردت السنن بعدم ظهور الحكمة والمناسبة، لكان ms056 ذلك ردا على # الرسول! شم! و، وخروجا عن المتابعة، وخلعا لربقة العبودية من العنق، ولو # ساغ للعبد أن لا يقبل من السنة إلا ما رأى فيه الحكمة والمناسبة؛ لبطل # الدين وتلاعب به المبطلون، وصار عرضة لرد الرادين، وعياذا بالله من هذا # الي أي الباطل، وبالله التوفيق. # *** # 136 PageV01P136 ~~فصل # [في اجوبة القائلين با لخفض على ادلة القائلين بالرفع] # قالى الخافضون أيديهم: لقد استنفد الرمي سهامكم، ولم تدعوا حجرا # ولا مدرا ولا قشعا*1) إلا رميتمونا به، وظننتم أن الدولة كانت لكم في هذه # الكرة، ون الهزيمة بلغت بمنازعيكم إ لى حيث أمنتم كرتهم، ون الحرب # قد وضعت أوزارها، وقد بردت الغنائم لاربابها، وهيهات! الان حمي # الوطيس، واستدارت رحى ا لحرب، وقال الفرسان: هل من مبارز؟ # فاستعدوا الان للقاء كمين من جيوش المناظرة لم يكن لكم في حساب، # فإن ثبتم له وكسرتموه، كنتم أولى با لحق في هذه المسألة منا، وإلا # فالرجوع إ لى ا لحق أولى بكم، وبالله المستعان. # [ق 43] *2) فاما حديث [عبدالله بن عمر الذي] عليه تعولون وبه # تصولون، فهذا ال! [ول يث، يرويه] ابن عمر عن النبي جمي! ر، وعنه نافع، وعنه # مالك [. . . . . .] إمام أهل المدينة في وقته، وهلها يقتدون به. # وقد قال ابن القاسم: سألت مالكا عن رفع اليدين عند الركوع والرفع # منه؟ [فقال: يرفع في أول] مرة. وذهب إ لى أن ا لحديث منسوخ. PageV01P137 ~~وقال مالك في "المدونة " (1): لا أعرف رفع اليدين في شئ من التكبير # في خفض ولا رفع إلا قي افتتاح الصلاة شيئا خفيفا. # قال ابن يونس: يريد به لا يعرف [العمل به] (2). # قال ابن القاسم: وكان مالك يرى رفع اليدين في الصلاة ضعيفا، وقال: # إن كان ففي الاحرام (3). # وقد قال الشافعي ليونس بن عبدالاعلى: إذا رايت [متقدم أهل] # المدينة [على شئ فلا يدخل عليك شك أنه الحق (4)] (5). # وقال عبد الرحمن بن مهدي: السنة المتقدمة عن (6) أهل المدينة خير # من الحديث (7). # وقال رجل لابي بكر بن حزم: [ما دري] كيف أصنع بالاختلاف؟ فقال: يا PageV01P138 ~~ابن أخي ms057 إذا وجدت أهل ا لمدينة مجمعين على أمر فلا تشك أنه ا لحق (1). # فهذا مالك إمام دار الهجرة [الذي] ضرب الناس أكباد الابل في زمانه # فلم يجدوا عالما أعلم منه. # قال الشافعي: إذا جاء الاثر فمالك النجم (2). # وقال ابن معين: كان مالك من حجج الله على حلقه (3). # وقال النسائي: أمناء الله على علم رسوله: شعبة ومالك ويحيى # القطان (4). # قال محمد بن رمح: رايت النبي! ك! ي! في المنام منذ اكثر من خمسين # سنة، فقلت: يا رسول الله، إن مالكا والليث يختلفان فبأ يهما نأخذ؟ قال: # مالك مالك (5). # وقال الدراوردي: رايت في منامي أني دخلت مسجد رسول الله لمجو، # فوافيت رسول الله ع! رو يخطب الناس؛ إذ أقبل مالك بن انس، فدخل من # باب المسجد، فلما أبصره رسول الله! شياله قال: إ لي إ لي حتى دنا منه، فسل PageV01P139 ~~خا تمه من خنصره، فوضعه في خنصر مالك (1). # وقال مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه: كنت جالسا مع مالك في # مسجد رسول الله لمجم! م، إذ أتاه رجل فقال: أيكم مالك بن أنس؟ فقالوا: هذا، # فسلم عليه واعتنقه وضمه إ لى صدره، وقال: والله لقد رأيت رسول الله! م! م # البارحة جال! ا في هذا الموضع، فقال: ائتوا بمالك فأتي بك ترعد # فرائصك، فقال: ليس بك بأس يا أبا عبد الله - وكناك - وقال: اجلس # فجلست، قال: افتح حجرك ففتحته، فملأه مسكا منثورا، وقال: ضمه إليك # وبثه في أمتي. قال: فبكى [ق 44] مالك، وقال: الرويا تسر ولا تغر، وإن # صدقت روياك فهو العلم الذي اودعني الله عز وجل (2). # وذكر أبو عمر بن عبدالبر (3): أن رجلأ رأى في المنام أن الناس # اجتمعوا في جبانة الاسكندرية يرمون في غرض، فكلهم يخطئ الغرض، # وإذا برجل يرمي فيصيب القرطاس، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا مالك بن # أنس. # قالوا (4): وقد أنكر مالك الرفع وراه ضعيفا، وهو راوي ا لحديث # وعلم به، وهذا يدل على نسخه عنده ه وراوي الحديث إذا عمل بخلافه د ل PageV01P140 ~~على ضعف الحديث ms058 أو نسخه؛ اذ لولا ذلك لقدح في عدالته، فبطلت # رو ا يته. # ولم يزل أئمة الحديث يعللون الحديث بمخالفة مذهب الراوي له، # كما علل البخاري حديث الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة في # الفارة تقع في السمن، فقال: " إن كان جامدا فالقوها وما حولها، وان كان # مائغا، فلا تقربوه" (1) = بان ابن شهاب سئل عن الفأرة تقع في السمن؛ # فقال: تلقى وما حولها، ويؤكل السمن ولم يفصل (2). # وكذلك مخالفة ابن عمر أيضا للحديث كما روى أبو بكر بن أبي شيبة PageV01P141 ~~في "مصنفه" (1): حدثنا أبو بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد قال: ما # رايت ابن عمر يرفع يديه إلا في اول ما يفتتح. # وهذا سند صحيح على شرط مسلم. # قال الطحاوي (2): " فهذا ابن عمر قد رأى النبي غ! مو يرفع يديه، ثم قد # ترك هو الرفع بعد النبي لمج!، فلا يكون ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخ ما قد راى # النبي! لمجو فعله، وقامت عليه الحجة بذلك. # قال: فإن قال قائل: هذا حديث منكر. # قيل له: وما دلك (3) على ذلك؟ فلن يجد إ لى ذلك سبيلا. # فان قال: فإن طاووسا قد ذكر أنه رأى ابن عمر يفعل ما يوافق ما روي # عنه عن النبي! من ذلك (4). # قيل له: فقد ذكر طاووس! ذلك، وقد خالفه مجاهد. فقد يجوز أن # يكون ابن عمر فعل ما راه طاووس يفعله قبل أن تقوم عنده ا لحجة بنسخه، # ثم قامت عنده ا لحجة بنسخه، فتركه وفعل ما ذكره مجاهد. # هكذا ينبغي أن يحمل ما روي عنهم، وينفى عنه الوهم، حتى يتحقق PageV01P142 ~~ذلك، والا سقط أكثر ا لروا يات " (1). # وكذلك عمر بن الخطاب، قال ابن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن ادم، عن # الحسن بن عياش، عن عبد الملك بن أبجر، عن الزبير بن عدي، عن # إبراهيم، عن الاسود قال: صليت مع عمر فلم يرفع يديه في شئ من صلاته # إلا حين افتتح الصلاة، [قال عبد الملك] (2): ورايت الشعبي وإبراهيم وأبا # إسحاق لا يرفعون (3) إلا حين يفتتحون ms059 الصلاة (4). # وهذا سند صحيح على شرط مسلم أيضا. # وذكر الطحاوي (5) عن أبي بكر بن عياش قال: ما ر يت فقيها قط يرفع # يديه في غير التكبيرة الاولى. # وقال أيضا (6): ئبت (7) عن عمر بن [ق 45] الخطاب أنه لم يرفع يديه إلا # في التكبيرة الاولى. # فهؤلاء أهل المدينة قاطبة، وهم القاطنون في مهبط الوحي، ومحل PageV01P143 ~~التنزيل، ومارز الايمان، ومقر الاحكام، المشاهدون لاسباب التنزيل، # المطلعون على قرائن الاحوال، وقد وافقهم على تركه فقهاء الكوفة قديما # وحديثا. # قال محمد بن نصر المروزي (1): لا نعلم مصرا (2) من الامصار تركوا # با جمعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة، # فكلهم لا يرفع إلا في الاحرام، فمنهم علي وابن مسعود وأصحابهما. # قال ابن أبي شيبة (3): حدئنا وكيع وبو أسامة، عن شعبة، عن أبي # إسحاق قال: كان أصحاب عبد الله وصحاب علي لا يرفعون أيديهم إلا # في افتتاح الصلاة. قال وكيع: ئم لا يعودون. # قال الشعبي: ما كان أفقه صاحبا من عبد الله بن مسعود (4). # وقال سعيد بن جبير: كان أصحاب عبد الله سرج هذه القرية (5). # ومنهم الشعبي. # روى ابن أبي شيبة، عن ابن المبارك، عن أشعث بن سوار، عن PageV01P144 ~~الشعبي: أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يرفعهما (1). # قال مكحول: ما رأيت أعلم بسئة ماضية من الشعبي (2). # ومنهم إمام أهل الكوقة سفيان الثوري، كان لا يرفع يديه (3). # وقد قال أبو عاصم: سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث (4). ولو # كان الرفع ثابتا غير منسوخ لما خفي على هؤلاء الاعلام، مع كثرتهم وكثرة # من نزل بالكوقة من الصحابة، فقد ذكر بعض الحفاظ أنه نزل بها أربعمائة # منهم، والناس في العلم تتع لهذين المصرين المدينة والكوفة، وفقهاوهما # أئمة الناس، وهذان المصران هما اللذان كانا يتباريان، ويرد بعضهم على # بعض، وكان علماء الكوفة يناظرون علماء المدينة ويبارونهم، وكان علماء # المدينة لا يرون مقابلتهم غير علماء الكوفة، فاياهم يقصدون ولهم # يستعدون، فمن الناس غير هؤلاء؟! PageV01P145 ~~* قالوا (1): وما حديث أبي بكر الصديق (2)، فلو كان محفوظا بهذا # الاسناد، لكان ms060 في الصحاح والمسانيد، وكتب السنن، ولما لم يرور أحد # منهم واسناده في الشهرة كالشمس، دل على أن في الوسط شيئا. # ويا سبحان الله! المصنفون في هذا الباب مثل البخاري وغيره يذكرون # حديث وائل بن حجر، ومالك بن ا لحويرث، واثارا عمن هو دون الصديق، # ويكون عندهم عن الصديق الاكبر وخليفة رسول الله ع! يم مثل هذا، # ويصبرون عن إخراجه ورمي منازعهم به وابدائه واعادته! هذا مما تكاد # تحيله طباع أهل العلم وعاداتهم. # والبخاري في كتاب "رفع اليدين) " احتج بما هو من شرطه في # الصحيح، وبما ليس من شرطه، فكيف [ق 46] يكون في الباب هذا ا لحديث # العظيم بهذا الاسناد القويم الشهير، ئم لا يذكره ولا يشير إليه ألبتة؟! # * قالوا: وأما حديث عمر بن الخطاب (3)؛ فكذلك الكلام فيه أيضا، # مع زيادة أخرى تدل على ضعفه، وبين (4) أن الثابت عن عمر هو ما رواه # إبراهيم عن الاسود، قال: صليت مع عمر فلم يرفع يديه في شئ من PageV01P146 ~~صلاته، إلا حين افتتح الصلاة. ذكره ابن ابي شيبة عنه بإسناد صحيح (1). # ويدل على ضعفه أيضا: أن أعلم الناس بشعبة، وخص الناس به، # وحفظهم لحديثه: غندر رواه عنه عن ا لحكم بن عتيبة، عن طاووس، عن # ابن عمر، لم يجاوزه به، وهو أثبت في شعبة من أبي النضر (2). # * وما حديث علي بن أبي طالب (3)؛ ففي سند 5 عبد الرحمن بن أبي # الزناد، قال الإمام أحمد: هو مضطرب الحديث، وقال أيضا هو وأبو حاتم: # لا يحتج بحديثه، وقال عمرو بن علي: تركه ابن مهدي، وقال ابن # المديني: كان عند أصحابنا ضعيفا (4). # قال الطحاوي <5): حديث عبد الرحمن هذا لا اختلاف بين أهل العلم # با لحديث أنه خطأ منه على موسى بن عقبة، ون أصله الذي رواه الاثبات *6) # عن موسى بن عقبة - منهم ابن جريج - ليس فيه من ذكر الرفع شيء. # قال الطحاوي (7): " ثنا ابن أبي داود، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر # النهشلي، عن عاصم، عن أبيه - وكان من أصحاب علي - عن علي رضي الله PageV01P147 ~~عنه: ms061 أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعد. # فحديث عاصم بن كليب هذا قد دل أن حديث ابن أبي الزناد على أحد # وجهين: إما ن يكون في نفسه سقيما، أو لا يكون فيه ذكر الرفع أصلا، كما # رواه عنه غيره، فان ابن (1) خزيمة حدثنا قال: ثنا عبد الله بن رجاء. وحدثنا # ابن أبي داود، ثنا عبد الله بن صالح والوهبي قالوا: ثنا عبد العزيز بن أبي # سلمة، عن عبد الله بن الفضل. فذكروا مثل حديث ابن أبي الزناد في إسناده # ومتنه، ولم يذكروا الرفع في شيء من ذلك. # فإن كان هذا هو المحفوظ، وحديث ابن أبي الزناد خطأ؛ فقد ارتفع # بذلك أن يجب لكم بحديث خطأ حجة. # وان كان ما روى ابن أبي الزناد صحيحا؟ لانه زاد على ما روى غيره، # فان عليا لم يكن ليرى النبي! ك! يم يرفع ثم يترك هو الرفع بعده إلا وقد ثبت # عنه نسخ الرفع، فحديث علي إذا صح ففيه أكبر ا لحجة لقول من لا يرى # الرفع " (2). # * قالوا: وأما حديث مالك بن ا لحويرث (3)، فحديب مضطرب المتن، # إذ في بعض ألفاظه: "حتى يحاذي بهما أذنيه "، وفي بعضها: "فروع أذنيه ". PageV01P148 ~~قال البيهقي (1): " ورواه إسماعيل بن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، # وقال: "رفع يديه حتى يجعلهما قريبا من أذنيه "، وكذلك قاله هشام # الدستوائي، عن قتادة (2)، ورواه [ق 47] شعبة، عن قتادة، فقال: " حتى # يحاذي بهما فروع أذنيه "، وفي رواية: "حذو منكبيه "" (3). # وإذا كان قد اضطربت ألفاظه، علم أنه غير محفوظ، فسقط الاحتجاج به. # قالوا: وأيضا لعل مالك بن ا لحويرث فعل ذلك مرة أو مرتين، فكيف # يقدم حديثه على حديث من لم يزل يصلي معه حضرا وسفرا إ لى أن مات # ! رو وهو عبد الله بن مسعود؟ ولعله قد صلى معه أكثر من عشرين ألف # صلاة. ومثل هذا الترجيح لو كان من جانبكم لاستطلتم به غاية الاستطالة، # ولناديتم به علينا، والله المستعان. PageV01P149 ~~فصل # قالوا: وأما حديث وئل بن حجر (1)؛ فقال ms062 الطحاوي (2): " قد ضاده # إبراهيم بما ذكر عن عبد الله أنه لم يكن رأى النبي لمجم يفعل ما ذكر، # فعبد الله أقدم صحبة لرسول الله جميم، وأفهم بأفعاله من وائل (3)، قد كان # رسول الله لمجد يحب أن يليه المهاجرون ليحفظوا عنه. # حدثنا علي بن معبد، ثنا عبد الله بن بكر، ثنا حميد، عن أنس قال: كان # رسول الله عفيو يحب أن يليه المهاجرون والانصار ليحفظوا عنه. # وكما حدثنا أبو بكرة، ثنا عبد الله بن بكر، فذكر بإسناده مثله، وقال: # "ليلني منكم اولو الأحلام والنهى ". # كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا بشر بن عمر (4)، ثنا شعبة، قال: # أخبرني سليمان، قال: سمعت عمارة بن عمير يحدث عن أبي معمر، عن # أبي مسعود الانصاري، قال: كان رسول الله ع! مر [يقول]: "ليلني منكم اولو # الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ". # وكما حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق قالا: ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، PageV01P150 ~~عن أبي جمرة (1)، عن إياس، عن قيس بن عباد قال: قال لي أبي بن كعب: # قال لنا رسول الله! ك! م! م: " كونوا في الصف الذي يليني ". # فعبدالله كان من أولئك الذين كانوا يقربون من النبي جميو، ليعلموا أفعاله # في الصلاة كيف هي، ليعلموا الناس ذلك، فما حكوا من ذلك فهو أولى # مما جاء به من كان أبعد منهم في الصلاة. # قال الطحاوي: فان قالوا: ما ذكرتموه عن إبراهيم، عن عبد الله غير متصل. # قيل لهم: كان إبراهيم إذا أرسل عن عبد الله لم يرسله إلا بعد صحته # عنده، وتواتر (2) الرواية عن عبد الله. فقد قال له الاعمتر: إذا حدثتني # فأسند، فقال: إذا قلت لك: قال عبد الله، فلم أقل ذلك حتى حدثنيه جماعة # عن عبد الله، واذا قلت: حدثني فلان عن عبد الله، فهو الذي حدثني. # حدثنا بذلك إبراهيم بن مرزوق، ئنا وهب أو بشر بن عمر - شك أبو # جعفر - عن شعبة، عن الاعمش بذلك. # فأخبر أن ما أرسله عن عبد الله، فمخرجه عنده أصح من مخرج ما ms063 # ذكره عن رجل بعينه عن عبد الله، فكذلك هذا الذي أرسله عن عبد الله لم # يرسله إلا [ق 48] ومخرجه عنده أصح من مخرج ما يرويه عن رجل بعينه PageV01P151 ~~عن عبد الله. ومع ذلك فقد رويناه متصلا في حديث عبد الرصن بن # الاسود، وكذلك كان يفعل عبد الله في سائر صلاته (1). # وقد روي ذلك (2) عن عمر بن الخطاب. # ثم ذكر حديث الحسن بن عياش، عن عبد الملك بن أبجر، عن الزبير # ابن عدي، عن إبراهيم، عن الاسود: رأيت عمر بن ا لخطاب يرفع يديه في # أول تكبيرة، ثم لا يعود. # قال: وهو حديث صحيح؛ لأن ا لحسن بن عياش، وإن كان هذا # الحديث إنما دار عليه فإنه ئقة حجة، قد ذكر ذلك يحتى بن معين وغيره. # أفترى عمر بن الخطاب خفي عليه أن النبي لمجييه كان يرفع يديه في # الركوع والسجود، وعلم ذلك من هو دونه، ومن هو معه يراه يفعل غير ما # رأى النبي عفيم يفعل، ثم لا ينكر ذلك عليه! هذا عندنا محال. وفعل عمر # هذا وترك أصحاب رسول الله! شب! م إياه على ذلك دليل صحيح أن ذلك هو # الحق الذي لا ينبغي لاحد خلافه " (3). PageV01P152 ~~* وما حديث أبي هريرة (1)؛ فمن رواته إسماعيل بن عياش، عن # صالح بن كيسان، وأنتم لا تحتجون برواية إسماعيل بن عياش عن غير # الشاميين، فكيف تحتجون علينا بما لو احتججنا به عليكم لدفعتموه # ونكرتموه (2)؟! # وما الطريق الأخرى؛ ففيها يحيى بن أيوب، وهو الغاققي، قال أبو # حاتم الرازي: محله الصدق ولا يحتح به (3)، وقال النسائي: ليس بذلك # القوي (4). # فصل # * وما حديث أنس بن مالك (5)؛ فقال الطحاوي (6): لم يرفعه أحد إلا # عبد الوهاب الثقفي، وا لحفاظ يوقفونه على أنس. # قال الطحاوي: وعبدالوهاب إذا انفرد با لحديث لم يكن عند أهله PageV01P153 ~~حجة، يقال: إنه كان يحدث من كتب الناس ولا يحفظ ذلك الحفظ (1). # وقال عقبة بن مكرم: اختلط قبل موته بثلاث سنين او اربع (2). # وذكر الدارقطني أنه لم يروه عن حميد مرفوعا غير عبد الوهاب، ئم # قال: ms064 والصواب من فعل أنس (3). # [فصل] # * وأما حديث جابر بن عبد الله (4)؛ فمداره على أبي الزبير، ولم يقل # فيه: سمعت جابرا، وأبو الزبير مدلس، وأنتم تقولون: لا يحتج بعنعنة # المدلس حتى يصرح بالسماع، ولهذا لم يخرج البخاري حديثه، ولم يحتج # به. # فصل # * وأما حديث أبي موسى الاشعري (5)؛ ففيه محمد بن حميد الرازي. PageV01P154 ~~قال أبو زرعة: كذاب، وكذلك كذبه ابن وارة (1). # قال النسائي: ليس بثقة (2). # وقال ابن حبان: يتفرد عن الثقات بالمقلوبات (3). # وقال صالح بن محمد الاشدي: ما رأيت أحدا أحذق بالكذب منه # ومن الشاذكوني (4). # على أن ابن [ق 49] المبارك رواه عن حماد بن سلمة موقوفا على أبي # موسى، وهو الصواب. فما محمد بن حميد وأمثاله ممن يتقدم على ابن # ا لمبارك! # * وما حديث عمير بن حبيب الليثي (5)، ففيه رفدة بن قضاعة # الغساني الدمشقي، تفرد به ابن ماجه. PageV01P155 ~~قال أبو حاتم: منكر الحديث (1). # وقال البخاري: في حديثه بعض المناكير لا يتابع في حديثه (2) # وقال النسائي: ليس بالقوي (3). # وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه (4). # وقال الدارقطني: متروك (5). # فصل # * وأما حديث ابن عباس (6)؛ ففي حديث أبي داود: عبد الله بن لهيعة. # وفي حديث ابن ماجه: عمر بن رياج (7) أبو حفص الضرير البصري، # يقال له: عمر بن أبي عمر. # قال الفلالس: هو دجال. # وقال النسائي والدارقطني: هو متروك. PageV01P156 ~~وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات لا يحل كتب حديثه # إلا على التعجب (1). # * وأما حديث البراء بن عازب (2)؛ فهو عمدتنا في المسألة، ومن أكبر # حججنا عليكم، فكيف تحتجون به علينا؟ # وما رواية إبراهيم بن بشار له عن سفيان، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن # عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله! يم إذا # افتتح الصلاة رفع يديه، واذا اراد أن يركع، واذا رفع راسه من الركوع - فقد # خالف إبراهيم بن بشار الناس في هذا الحديث، وتفرد به عن ابن عيينة # بهذا السياق. # قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: كان سفيان الذي # يرويه عنه إبراهيم بن بشار ms065 ليس هو سفيان بن عيينة (3). # وقال أيضا: سمعت أبي ذكر إبراهيم بن بشار الرمادي، فقال: كان # يحضر معنا عند سفيان بن عيينة، وكان يمل على الناس ما يسمعون من # سفيان، وكان ربما أمل عليهم ما لم يسمعوا، ويقول: كأنه يغير الالفاظ PageV01P157 ~~فتكون زيادة ليس في الحديث، أو كما قال. قال (1) أبي: فقلت له يوما: ألا # تتقي الله، ويحك تمل عليهم ما لم يسمعوا، ولم يحمده أبي في ذلك، # وذمه في ذلك ذما شديدا (2). # وقال معاوية بن صالح: سألت يحيى بن معين عنه، فقال: ليس بشيء # لم يكن يكتب عند سفيان، وما رأيت في يده قلما قط، وكان يملي على # الناس ما لم يقله سفيان (3). # وقال عباس عن يحمى بن معين: رأيت الرمادي ينظر فى كتاب، وابن # عيينة يقرأ ولا يغير شيئا، ليس معه ألواح ولا دواة (4). # وقال النسائي: ليس بالقوي (5). # وقال أبو الفتح الازدي: صدوق لكنه يهم في ا لحديث بعد # الحديث (6). # قلت: ولا ريب أن له أوهاما في حديثه عن ابن عيينة، منها: حديثه عنه # عن عمرو وابن جريج عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعا: "لا تمتلئ جهنم PageV01P158 ~~حتى تكون كذا وكذا، فينزوي بعضها إ لى بعض وتقول: قط قط) ". # قال العقيلي إ1): " ليس لهذا أصل في حديث ابن عيينة عن عمرو، ولا # عن ابن جريح، إنما عند ابن عيينة عن عمرو عن عطاء حديثان: "لا تسبوا # الدهر"، و" عذبت امرأة في هرة " جميعا موقوفين. # وعنده عن ابن جريح عن عطاء عن أبي هريرة حديثان: أحدهما: " [في # كل] إ2) صلاة قراءة. . ."، والثا ني: " إذا كنت إماما فخفف ". موقوف. # وقال العقيلي في حديثه عن سفيان، عن بريد [بن عبد الله] بن ابي بردة، # [عن أبي بردة] إ3)، عن أبي موسى: "كلكم راع. . .": هذا أيضا ليس له أصل # (يعني بهذا الاسناد) ولم يتابعه عليه أحد عن ابن عيينة. وعند ابن عيينة عن # بريد أربعة أحاديث، ليس عنده غيرها. وليس هذا ا لحديث منها! 4). # قالواإ5): وحديث يزيد بن أبي زياد، عن ابن ms066 أبي ليلى، عن البراء، قد # رواه عن يزيد سبعة كلهم قالوا: رفع يديه في أول مرة، ثم لم يعد. # قال ابن عدي في "كامله "إ6): رواه هشيم وشريك وجماعة معهما عن # يزيد عن ابن أبي ليلى، عن البراء، وقالوا فيه: "ثم لم يعد". PageV01P159 ~~ورواه النضر بن شميل، عن إسرائيل، عن يونس، عن يزيد كذلك، # ورواه سفيان بن عيينة كذلك، وابن عيينة لم يشهد على يزيد بإقراره أنه # تلقن، وانما ظن ظنا. ويزيد خرج له مسلم، فكيف يرد قوله بالظن وينسب # إ لى أنه زاد في ا لحديث زياديه من عنده؟! # قالوا: ولو فرضنا أنه حدث به أولا من غير ذكر: " ثم لا يعود" كما ذكر # ابن عيينة، فما المانع من قبول الزيادة من الثقة؟ فإنه يجوز أن يحدث # الراوي ببعض ا لحديث ثم يكمله، ويجوز أن يكون قد نسي الزيادة أولا ثم # ذكرها فحذفها لما نسيها، وحدث بها لما ذكرها، فلا يسوغ تضعيفه بالظن # المجرد. كيف وقد تابعه على هذه الزيادة غيره؟! كما قال ابن أبي شيبة في # "مصنفه) " (1): حدثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم وعيسى، عن ابن # أبي ليلى، عن البراء: أن النبي جمين كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه ثم لا # يرفعهما حتى يفرغ. # ورواه أبو داود (2) من طريق ابن ابي ليلى، عن اخيه عيسى، عن ا لحكم. # وبا لجملة: فيزيد ثقة، ولم يثبت تضعيفه بما يوجب رد حديثه. # * وأما حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي PageV01P160 ~~!! م! م (1)، فهو وان كان قد رواه البخاري وغيره من أصحاب الصحيح # والسنن والمساند، فهو حديث له علة عجيبة دقيقة لا يفطن إليها إلا فرسان # هذا الشأن، ونحن نذكر علته ليعلم حاله. # قال ابن القطان (2): " هذا الحديث من رواية عبدالحميد بن جعفر، عن # محمد بن عمرو، صدوق (3)، وئقه يحيى بن سعيد، وحمد بن حنبل، # ويحيى بن معين، [ق 51] وأخرج له مسلم، وضعفه يحيى بن سعيد في رواية # عنه، وكان الثوري يحمل عليه من أجل القدر (4)، فيجب التثبت ms067 فيما روى # من قوله: " فيهم (5) أبو قتادة "، فان أبا قتادة توفي في زمن علي، وصلى عليه # علي، وهو ممن قتل معه، وسن محمد بن عمرو مقصرة عن إدراك ذلك. # وقيل في وفاة أبي قتادة غير ذلك؛ أنه توفي سنة أربع وخمسين، وليس # بصحيح، بل الصحبح ما ذكرناه. وقتل علي سنة أربعين، ذكر هذا التعليل PageV01P161 ~~أبو جعفر الطحاوي (1). # قال الطحاوي: والذي زاده محمد بن عمرو غير معروف ولا متصل؛ لان # في حديثه أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل؛ # لانه قتل مع علي، وصلى عليه، فأين سن محمد بن عمرو من هذا؟! # قال الطحاوي: وعبدا لحميد بن جعفر ضعيف (2). # قال ابن القطان: ويزيد هذا المعنى تأكيدا أن عطاف بن خالد روى هذا # الحديث فقال: ثنا محمد بن عمرو بن عطاء، ثنا رجل: أنه وجد عشرة من # أصحاب النبي ع! جلوسا. . . فذكر نحو حديث أبي عاصم. # وعطاف بن خالد هذا مدني ليس بدون عبدا لحميد بن جعفر، وإن كان # البخاري حكى أن مالكا لم يحمده، وذلك لا يضره؛ لان ذلك غير مفسر # من مالك بأمر يجب لاجله ترك روايته. # قال: وقد اعترض الطبري في ذلك على مالك بما ذكرناه من عدم # تفسير ا لجرح [و] (3) بأمر اخر لا نراه صوابا، وهو أن قال: وحتى لو كان # مالك قد فسر لم يجب أن نترك بتجريحه رواية عطاف، حتى يكون معه # مجر! اخر. # قال ابن القطان: وانما لم نره صوابا لوجهين: # أحدهما: أن هذا المذهب ليس بصحيح، بل إذا جرح واحد بما هو PageV01P162 ~~جرحة قبل، فانه نقل منه لحال سيبة تسقط بها العدالة، ولا يحتاج في النقل # إ لى تعدد الرواة. # والوجه الثاني: أن ابن مهدي أيضا لم يرض عطافا، لكن لم يفسر بماذا # لم يرضه، فلو قبلنا قوله فيه قلدناه في رأي لا في رواية، وغير مالك وابن # مهدي يوثقه. # قال أبو طالب عن أحمد: هو من أهل المدينة، ثقة صحيح الحديث، # روى نحو مائة حديث. # وقال ms068 ابن معين: صالج الحديث ليس به بأس. وقد قال ابن معين: من # قلت: ليس به باس، فهو عندي ثقة. # وقال ابو زرعة: ليس به باس. # وقال أبو حاتم: ليس بذاك (1). # قال ابن القطان: ولعله أحسن حالا من عبدالحميد بن جعفر. # وهو قد بين أن بين محمد بن عمرو وبين أولئك الصحابة رجلا. قال: # ولو كان هذا عندي محتاجا إليه في هذا الحديث للقضاء بانقطاعه لكتبته # في المدرك الذي قد فرغت منه، ولكنه غير محتاج إليه للمتقرر من # تار) فاة أقتادة، تقا محمد د ر # يج (وبي وصر سن بن عمرو عن! اك حياته PageV01P163 ~~رجلا، فانما جاءت رواية عطاف عاضدة لما قد صح وفرغ منه. # قال: وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو فقال # فيه: عن عياش أو عباس بن سهل الساعدي: أنه كان في مجلس فيه # أبوه (1)، وأبو هريرة، وأبو أسيد، وأبو حميد، ولم يذكر فيه من الفرق بين # ا لجلوسين (2) [ق 52] ما ذكره عبدا لحميد بن جعفر. ذكره أبو داود (3). # وقد رواه البخاري في "صحيحه " (4): حدثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، # سمع يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد، سمع (5) محمد بن عمرو بن # حلحلة، سمع محمد بن عمرو بن عظاء: انه كان جالسا في نفر من # أصحاب النبي! ي!، فذكروا صلاة النبي ع! يم، فقال أبو حميد: انا كنت، # أحفظكم لصلاة النبي! يط، رأيته إذا كبر. . . فذكر ا لحديث. ولا ذكر فيه # لابي قتادة، ولكن ليس فيه ذكر لسماعه من أبي حميد، وإن كان ذلك # ظاهره ". هذا اخر كلامه. PageV01P164 ~~* وما حديث الاعرابي الذي رواه الامام أحمد في "مسنده " (1) عن # النبي! ت! م: أنه لما رفع ر سه من الركوع رفع كفيه. # فان ساعدناكم على قبول رواية الصحابي المجهول الذي لم يسم، # كرجل وعرابي؛ إذ الصحابة كلهم عدول، فلا يضر جهالة أحدهم. فمن # ساعدكم على قبول رواية المجهول الذي سمع منه؟ فإن حميد بن هلال # لم يذكر من حال من حدثه ما يجتب به ms069 قبول روايته، ولا عرف به ألبتة، # ومثل هذا لا يحتج بحديثه حديثي. # * وأما الاثار التي ذكرتموها عن الصحابة رضتد الله عنهم، فقد ذكرنا # عن أعلمهم وأعرفهم بالنبي! ك! يم، وهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي # طالب، وعبد الله بن مسعود- عدم الرفع في غير التكبيرة الاولى، وناهيك # بهؤلاء الثلائة علما ونبلا وجلالة واقتداء بالنبي! ك! يم! # قال الطحاوي (2): " أفترى عمر بن الخطاب رضتد الله عنه خفي عليه أن # النبي! ييه كان يرفع يديه في الركوع والسجود، وعلام ذلك من هو دونه، # ومن هو معه يراه يفعل غير ما رأى رسول الله! كقيم يفعل ثم لا ينكر ذلك # عليه؟ هذا عندنا محال. PageV01P165 ~~وفعل عمر هذا وترك أصحاب رسول الله لمجو إياه على ذلك، دليل # صحيح ان ذلك هو ا لحق الذي لا ينبغي لاحد خلافه. # حدثنا ابن أبي داود، ثنا ا لحماني، ثنا يحيى بن ادم، عن الحسن بن # عياش، عن عبد الملك بن بجر، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، عن # الاسود قال: رأتحط عمر بن الخطابط يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود. # قال: ورأسط الشعبي وإبراهيم يفعلان ذلك. # قال الطحاوي: وهذا حدثحط صحيح؛ لان ا لحسن بن عياش، وإن كان # هذا الحدثحط إنما دار عليه فانه ثقة حجة، ذكر ذلك يحيط بن معين وغيره ". # *** # 166 PageV01P166 ~~[فصل # في أجوبة القائلين بالرفع عن أدلة القائلين بعدمه] # قال الرافعون: صدقتم، الان حمي الوطيس، ودارت رحى ا لحرب، # وتنادت الأبطال: نزال نزال، وان لانصار ا لحديث أن لا تأخذهم في الله # لومة لائم، ولا يتحيزوا إ لى فئة غير رسول الله مج! ي!، بحيث يجعلون قوله # المحكم، وما خالفه من النصوص متشابها إن أمكن تأويله وتخر يجه على # الوجوه البعيدة المستكرهة، خرجوه عليها وإلا أمروه على ظاهره ووكلوا # علمه إ لى من قلدوه، وقالوا: هو أعلم بالنصوص منا، فاسمعوا الان جواب # ما أرعدتم به وأبرقتم [ق 53] وقمتم فيه وقعدتم 00. (1) كانت لكم في تلك # المسألة ... (2) لانسلم لكم، ونه لا ... لهم قدرا ... (3) جئناكم ms070 بما لا قبل # لكم به ولا طاقة لكم.0. (4) العزيز ا لحكيم. # * فأما ردكم حديث ابن عمر بمخالفة مالك وهل المدينة له، ون هذا PageV01P167 ~~يدل على نسخه وإلا لم يخالفه مالك ... مع اتباعه وتحريه، فجوابه من # وجوه: # أحدها: أن مالكا لم يخالفه بل ذهب إليه وعمل بموجبه حتى مات. # هذا الذي رواه عنه أخص أصحابه واعلمهم به ولزمهم له، حتى إن بعض # أئمة المالكية قال: مذهب مالك رفع اليدين في هذه المواضع، ومذهب # القاسمية عدم الرفع. # قال أبو عمر بن عبدالبر (1): " روى ابن وهب ولوليد بن مسلم وسعيد # ابن أبي مريم واشهب وأبو المصعب عن مالك: انه كان يرفع يديه على # حديث ابن عمر (2) إ لى أن مات. # فحدثنا (3) عبدالوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا بو عبيدة بن # أحمد، ثنا يونس بن عبدالاعلى، ثنا أشهب بن عبد العزيز قال: صحبت # مالك بن أنس قبل موته بسنة، فما مات إلا وهو يرفع يديه. # فقيل ليونس: وصف أشهب رفع اليدين عن مالك؟ قال: سئل أشهب # عنه غير مرة، فكان يقول: يرفع يديه إذا أحرم، وإذا أراد أن يركع، وإذا قال: # "سمع الله لمن حمده ". # قال يونس: وحدثني ابن وهب قال: صحبت مالك بن أنس في طريق PageV01P168 ~~الحح، فلما كان بموضع ذكره يونس، دنت ناقتي من ناقته، فقلت: يا أبا عبد الله # كيف يرفع المصلي يديه في الصلاة؟ فقال: وعن هذا تسألني، ما حب أن أسمعه # منك، ثم قال: إذا أحرم، وإذا أراد أن يركع، وإذا قال سمع الله لمن حمده ه # قال أبو عبيدة: سمعت هذا من يونس بن عبدالاعلى غير مرة. # وفي "المستخرجة من سماع أشهب، وابن نافع عن مالك " قال: يرفع # المصلي يديه إذا ركع، واذا رفع رأسه من الركوع، وقال: سمع الله لمن # حمده. قال: ليس الرفع بلازم وفي ذلك سعة (1). # وقال محمد بن جرير الطبري: ثنا يونس بن عبدالاعلى، عن أشهب، # عن مالك مثل ذلك، وزاد: ويرفع من وراء الامام أيديهم إذا قال: " سمع # الله لمن حمده ms071 "، قال: وليس رفع اليدين بلازم وفي ذلك سعة. # قال أبو عمر: وئنا أحمد بن محمد، ثنا وهب بن مسرة، ئنا ابن وضاح، # ثنا بو الطاهر أحمد بن عمرو، ثنا ابن وهب قال: رأبت مالك بن أنس يرفع # يديه في كل خفض ورفع، أو قال: كلما خفض ورفع، فلم تزل تلك صلاته. # وحدثنا حمد بن محمد بن أحمد، ئنا أحمد بن سعيد، ثنا أحمد بن # خالد، وسعيد بن عثمان: أنهما سمعا يحيى بن عمرو (2) يقول: سمعت أبا # المصعب [الزهري] يقول: رأيت مالك بن أنس يرفع يديه إذا قال: " سمع الله # لمن حمده "، على حديث ابن عمر. PageV01P169 ~~وقال محمد بن عبدالحكم: الذي [ق 54] اخذ به في رفع اليدين: أن # أرفع (1) على حديث ابن عمر. قال: ولم يرو أحد عن مالك مثل رواية ابن # القاسم في رفع اليدين " (2). # ورواه معن بن عيسى القزاز أيضا عن مالك. فهؤلاء سبعة من أصحاب مالك. # فاما أشهب بن عبد العزيز فكان من افقه أصحابه وشدهم انتحالا # لمذهبه ونصرهي له، حتى إنه كان يدعو على الشافعي ويقول: اللهم أمته حتى # لا يذهب علم مالك. # قال محمد بن عبد الله بن عبدالحكم: سمعت أشهب يدعو على # الشافعي بالموت، فذكرت ذلك للشافعي فقال متمثلا: # تمنى رجالى أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد # فقل للذي يبقى (3) خلاف الذي مضى تهيا لاخرى مثلها فكان قد # قال: فمات الشافعي، ثم مات أشهب بعده بثمانية عشر يوفا (4). # والمقصود: أن شدة النصرة لمذهب مالك حملته على الدعاء على # الشافعي لما خالف مالكا، وهو قد حكى عن مالك أن مذهبه رفع اليدين PageV01P170 ~~عند الركوع والرفع منه. # [ومع ذلك] فاشهب في الفقه وا لجلالة والامامة بالمنزلة التي لا # تخفى. وقد [فضله] ابن عبدالحكم على ابن القاسم في الفقه. # قال ابو عمر بن عبدالبر في كتاب " الانتقاء" (1): " ثنا إبراهيم بن شاكر # ثنا عبد الله بن عثمان، قال: ثنا سعد بن معاذ، قال: سمعت محمد بن # عبد الله بن عبدا لحكم يقول: أشهب أفقه من (2) ابن ms072 القاسم مئة مرة. # قال: وحدثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، عن أبيه: أنه ذكر # قول محمد بن عبد الله بن عبدالحكم لمحمد بن عمر بن لبابة، فقال: ليس # هذا عندنا، كما قال محمد، وانما قاله لان أشهب شيخه ومعلمه. # قال أبو عمر: أشهب شيخه وابن القاسم شيخه، وهو أعلم بهما لكثرة # مجالسته لهما وخذه عنهما". # وما الامام عبد الله بن وهب، فهو من اجل أصحاب مالك أو أجلهم # على الاطلاق، وكان مالك يجله ويعظمه ويسميه: الفقيه. # قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: ابن وهب أفقه من ابن # القاسم (3). PageV01P171 ~~قال أبو عمر (1): يقولون: إن مالكا لم يكتب إ لى احد كتابا يعنونه # ب" الفقيه " إلا إ لى ابن وهب. وكان رجلا صا لحا خائفا لله تعا لى، كان سبب # موته أنه قرئ عليه كتاب الاهوال من "جامعه "، فأخذه شيء كالغشي، فحمل # إ لى داره، فلم يزل كذلك إ لى أن قضى نحبه. # قال أبو زرعة: نظرت في حديث ابن وهب ثمانين ألف (2) حديث من # حديثه عن المصريين وغيرهم، فما اعلم أني رأيت له حديثا لا أصل له، # وهو ثقة (3). # قال أبو عمر: وقد قيل: إن مالكا روى عنه عن ابن لهيعة حديث: بيع # العربان، والله أعلم (4). PageV01P172 ~~وأما ابن نافع فهو عبد الله بن نافع الصائغ (1)، وكان من أعلم الناس # بمذهب مالك. # قال أبو خيثمة: سمعت يحى بن معين [ق ه ه] يقول: هو ثقة. # وقال أبو طالب: سالت أحمد بن حنبل عن عبد الله بن نافع، فقال: لم # يكن صاحب حديث كان صاحب رأي مالك، وكان يفتي أهل المدينة براي # مالك، ولم يكن في الحديث بذاك (2). # هذا إن كان المذكور في " المستخرجة) " من سماع أشهب ونافع عن # مالك هو الصائغ، وإن كان عبد الله بن نافع الزبيري (3) فهو ثقة. # قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: صدوق ليس به # باس. # وكان يحيى بن يحى الاندلسي يساله عن تفسير " الموطا". # قال الزبير بن بكار: كان ms073 المنظور إليه من قريش بالمدينة في حين وقاته # في هديه وفقهه وفضله. PageV01P173 ~~وأما أبو ا لمصعب أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب # ابن عبد الرحمن بن عوف (1)؛ فمن الطبقة الاولى من اصحاب مالك. # قال أبو زرعة وأبو حاتم: صدوق (2). # وقال الزبير بن بكار: مات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع. # فهؤلاء الاربعة وهم: ابن وهب، وأشهب، وعبد الله بن نافع، وبو # مصعب الزبيري، من الطبقة الاولى من أهل الفقه من كبار أصحاب مالك. # وأما معن بن عيسى القزاز (3)؛ فمن الثقات، ومن حفاظ اصحاب # مالك، وممن روى عنه "الموطأ". # والوليد بن مسلم (4) من ثقات المحدثين، وهو من الطبقة الثانية من # أصحاب مالك. # وهؤلاء كلهم رووا عنه الرفع على حديث ابن عمر، وانفرد ابن القاسم # وحده برواية ترك الرفع، فإن حاكمناكم إ لى قواعد أهل ا لحديث، حكموا # لنا عليكم؟ إذ سبعة اثبات أئمة حفاظ اولى أن يؤخذ بقولهم من واحد # يتطرق الوهم إليه دونهم أو لى من العكس. PageV01P174 ~~وإن حاكمناكم إ لى قواعد الفقهاء، حكموا لنا عليكم ايضا، فإن شهادة # سبعة على الاثبات أو لى أن يؤخذ بها، وتقدم على شهادة واحد على النفي، # وهذا لاصحاب مالك خاصة ألزم، فانهم يرجحون بكثرة العدد في الشهادة # على ما رواه مطرف وابن الماجشون عن مالك. # وإن حاكمناكم إ لى قواعد الاصوليين، حكموا لنا عليكم، فإن الطن # المستفاد من إخبار سبعة بشيء أقوى من الظن المستفاد من إخبار واحد، # ومن هاهنا قال بعض أئمة المالكية: مذهب المالكية رفع اليدين على # حديث ابن عمر، ومذهب القاسمية تركه (1). # وقال أبو عمر بن عبدالبر (2): " قال أحمد بن خالد: كان عندنا بقرطبة # جماعة من علمائنا يرفعون أيديهم في الصلاة على حديث ابن عمر ورو 1 ية # من روى ذلك عن مالك، وجماعة لايرفعون إلا في الاحرام على رواية ابن # القاسم، فما عاب هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء". # وقد تقدم (3) قول محمد بن عبد الله بن عبدالحكم: إنه لم يرو حد # عن مالك ms074 مثل رواية ابن القاسم في رفع اليدين. # قال ابن عبدالبر: " سمعت شيخنا ابا عمر احمد بن عبد الملك بن # هاشم يقول (4): كان إسحاق بن إبراهيم شيخنا، يرفع يديه كلما [ق 56] PageV01P175 ~~خفض ورفع على حديث ابن عمر في "الموطأ) ". وكان أفضل من رأيت # وأفةههم وصحهم علما ودينا. # قال أبو عمر: فقلت له: فلم لا ترفع انت فنقتدي بك؟ فقال لي: لا أخالف # رواية ابن القاسم، لان ا لجماعة عندنا اليوم عليها، ومخالفة ا لجماعة ~~فيما قد # أبيح لنا ليس من شيم الائمة، والرفع متروك عندنا اليوم (1) ". # فقد اخبر من ترك الرفع عن عذره، وبان أنه لا عذر له سواه. ومعلوم # قطعا أن عذر الرافعين أصح من هذا العذر عند الله ورسوله وعباده # المؤمنين، ولا يستوي عذر من أخبر أن تركه للرفع الثابت عن رسول الله # ! رر، وعن أصحابه، وعن إمامه برواية العدد الكثير عنه، ثم يتركه برواية # واحد عن مالك، وبترك أهل بلده لهذه السنة. وعذر من رفع وقدم السنن # الثابتة عن رسول الله! مرر، وعن أصحابه، والرواية الشهيرة عن إمامه التي # روا تها أكثر وأحفظ. # فهذا جوابهم (2) عن قولكم: إن مالكا راوي الحديث، وقد ترك العمل # وجواب ثان: أنه لو فرض صحة ما ذكرتم عن مالك - وحاشا وكلا- # لم يكن موجبا لترك العمل با لحديث؛ لان الاخذ بما رواه الحافط لا بما # راه. هذا قول ا لجمهور، وهذا لان روايته حجة، ورأيه ليس بحجة، وترك PageV01P176 ~~الحجة لما ليس بحجة باطل [والاخذ بما رواه] إذا كان ثقة حافظا [أكثر # بعدا] عن الخطأ ورأيه ليس بمعصوم. فلا نترك ما ضمنت لنا فيه # العصمة *1) إلى ما لم تضمن لنا فيه. # وأيضا: إن مخالفته لما رواه يجوز أن يكون بنسيادق، أو غلط، أو قيام # معارض عنده ظنه راجحا وليس كذلك، أو لحمله ما رواه على غير ظاهره، # أو لاعتقاده نسخه، أو لعدم صحته عنده، فتعيين احتمال النسخ من بين هذه # الاحتمالات *2) تحكم لا معنى له. # ويضا: فان هذا المدرك لو كان صحيحا، لكان أصحاب رسول ms075 الله علرو # أو لى به؛ لانهم أعلم بالتأويل وبالناسخ والمنسوخ، فكان أحدهم إذا روى # حديثا وقتى بخلافه - أخذ بفتواه، وترك ما رواه عن النبي! يو*3). # وقد روى ابن عباس - حبر الامة وعالمها - حديث بريرة (4) أن النبي # ! يم خيرها لما بيعت وعتقت بين المقام مع زوجها وبين فسخ النكاح، # فاختارت فسخ النكاح، ولم يكن بيعها طلاقا لها. ثم أفتى هو وجماعة من PageV01P177 ~~الصحابة (1) بان بيع الامة طلاقها، فاخذ الائمة الاربعة وغيرهم بروايته دون # فتواه ومذهبه، وهذا هو الواجب لما قدمناه، إذ ما رواه حجة يجب اتباعها، # وليس مذهبه الذي قد نازعه فيه غيره حجة يقدم على النص. # هذا، وهو من قد استجيبت فيه دعوة رسول الله مجفي!، بأن يفقهه الله في # الدين ويعلمه التأويل، فكيف تكون رواية عن إمام قد خالفها رواية جماعة # عنه، وخالفه غيره من الائمه مقدمة على النصوص الثابتة الصحيحة؟! والله # المستعان. # وقد احتجوا (2) على أن القيء يفطر الصائم با لحديث الذي رواه [ق 57] # أبو داود والترمذي وغيرهما، عن أبي هريرة أن رسول الله ط قال: "من # ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عامدا فعليه القضاء" (3). وهو # حديث حسن. # وقد روى يحمى ابن أبي كثير، عن عمر بن ا لحكم: أن أبا هريرة كان لا PageV01P178 ~~يرى القيء يفطر الصائم (1). فاخذوا برواية أبي هريرة، وتركوا رايه # ومذهبه. # وأيضا: فقد روى ابن عباس أن رسول الله ع! يد أمرهم أن يرملوا # الأشواط الثلاثة في عمرة القضاء، ون يمشوا بين الركنين (2). وقال ابن # عباس: ليس الرمل بسنة (3). وهو راوي الخبر، فاخذ الناس بروايته وتركوا # رأيه. PageV01P179 ~~وأيضا: فقد ثبت في "الصحيح " (1) عن عائشة أن النبي ع! يم أمرها لما # حاضت أن تقضي المناسك، وتفعل ما يفعل ا لحاج غير أن لا تطوف بالبيت. # وقد روى سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر عن عطاء قال: # حاضت امرأة وهي تطوف مع عائشة أم المؤمنين، فحاضت في الطواف، # فأتمت بها عائشة بقية طوافها (2). فأخذ الناس برواية عائشة وتركوا رأيها. # ويضا: فقد ms076 روى ابن عباس عن النبي ع! م! م: أنه قيل له في الذبح # وا لحلق والرمي والتقديم والتأخير؟ فقال: "لا حرج ". متفق عليه (3). # وفي رواية للبخاري (4): سأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح، فقال: # "اذبح ولا حرج ". وقال: رميت بعدما أمسيت، فقال: "لا حرج) ". # وفي أخرى للبخاري ايضا: زرت قبل أن أرمي، قال: "لا حرج ". قال: # خلقت قبل أن أذبح، قال: " لا حرج ". قال: ذبحت قبل ان أرمي، قال: "لا # حرج ". # وصح عن ابن عباس فيما قدم من أفعال الحج أو أخر دم (5)، فأخذوا PageV01P180 ~~بروا يته، وتركوا رأ يه. # وخذ اصحاب ابي حنيفة بحديث ابن عباس مرفوغا: "كل الطلاق # جائز إلا طلاق المعتوه " (1). وهو حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث، فيه # عطاء بن عجلان ضعيف جدا. # وقد صح عن ابن عباس أنه قال: ليس لمكره ولا لمضطهد طلاق (2). # فاخذوا بروايته التي لم تثبت عنه وتركوا رأيه، مع انه صحيح عنه، وقالوا: # الاعتبار بما رواه لا بما راه. # وأيضا: فقد روي عن ابن عمر: أن النبي ع! م! م نهى عن بيع الغرر (3). PageV01P181 ~~وصح عن ابن عمر: أنه اشترى جملا شاردا (1). فأخذ الناس بروايته # وتركوا رأيه، ولم يقولوا في هذه المواضع ومثالها: لم يخالف الراوي # ا لحديث إلا وهو منسوخ عنده. # ونخص أصحاب مالك بأن عليا روى عن النبي لمجس في الصلاة # " تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم " (2). وروي عنه أنه لم ير التسليم من # الصلاة فرضا (3). فأخذوا بروايته ولم يلتفتوا إ لى مذهبه، ولم يقولوا: # مخالفته للحديث تدل على نسخه عنده. # ونخص أصحاب أبي حنيفة بانه قد صح عن النبي ع! ي! م من طريق علي. # وابن عباس: أن الصلاة الوسطى صلاة العصر (4). وقد ثبت عن علي وابن # عباس أنها الصبح (5)، فلم يلتفتوا إ لى مذهبهما، وأخذوا بروايتهما. PageV01P182 ~~ويضا: فقد صح [ق 58] عن عائشة عن النبي لمجي! و: التحريم في الرضاع # بلبن الفحل في قصة ابي القعيس (1). وصح عنها أنها افتت بخلافه، ونه # كان يدخل عليها من رضعته بنات إخوتها، ولا يدخل عليها ms077 من أرضعته # نساء إخوتها (2). فأخذ الناس بروايتها، وتركوا رأ يها ومذهبها. # ويضا: فقد صح عن عائشة من رواية البخاري وغيره: "فرضت # الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة ا لحضر وقرت صلاة السفر" (3). # فهذه رواية منها لابتداء فرض الصلاة. وصح عنها نها اتمت في السفر (4). # فاخذ أصحاب أبي حنيفة ومالك بروايتها، وقدموها على رأ يها وفعلها. # ونخص أصحاب أبي حنيفة، انهم أخذوا بحديثين ضعيفين جدا عن # أبي موسى، وجابر: الامر بالوضوء من الضحك في الصلاة (5). وقد صح # اقتتلوا وحمسونا عن صلاة العصر فقال النبي -لمجم! د: " اللهم املأ قبورهم ~~نارا أو املأ # بطونهم نارا كما حبسونا عن صلاة 1 لوسطى ". قال: فعرفنا يومئذ أن صلاة 1 لوسطى # صلاة العصر". واخرجه الطحاوي في "شرح المعاني ": (1/ 173) من طريق اخر # عن علي. PageV01P183 ~~عنهما أنهما قالا: لا وضوء من ذلك (1). فلم يلتفتوا إ لى مذهبهما الصحيح # عنهما، وقدموا عليه روايتهما التي لم تثبت عنهما. # وأيضا: فروت عائشة أن رسول الله ع! يم اكل لحما ولم يتوضا (2). # وصح عنها باصح إسناد إ يجاب الوضوء من كل ما مست النار (3)، فلم # يلتفتوا إ لى رأيها، وقدموا عليه روايتها. # وايضا: فقد روت عائشة وابن عباس وابو هريرة: إباحة المسح على PageV01P184 ~~الخفين (1). وصح عنهم ثلاثتهم المنع من المسح جملة (2). وخذ # ا لجمهور بروايتهم دون ر يهم. # وروي عن عمر عن النبي لمجرو: " لا يقتص لولد من و] لده) " (3)، وجاء عنه # رضي الله عنه: لاقصن للولد من الوالد (4)، فلم يروا مذهبه ورايه موجبا # لترك روايته. # ويضا: فاحتجوا بمنع بيع أمهات الاولاد بالخبرين عن ابن عباس عن # النبي لمج!: "؟ لما رجل ولدت منه أمته فهي معتقة عن دبير منه " (5)، ونه # ذكرت ام إبراهيم عند النبي لمجرو، فقال: " اعتقها ولدها" (6). وقد صح عن PageV01P185 ~~ابن عباس جواز بيعهن (1)، والرواية عنه بذلك أصح من المرفوع، وقدموا # روايته على رأيه، ولم يقولوا: لم يخالف ا لحديث إلا وهو منسوخ عنده. # ونخص أصحاب أبي حنيفة بانهم احتجوا بحديث علي عن النبي عقير في # صدقة الورق: " لا ms078 زكاة فيما زاد على مائتي درهم حتى يبلغ أربعين در هما" (2)، # وقد صح عن علي بأصح إسناد يكون أنه قال: في المائتين خمسة دراهم، فما # زاد فبحساب ذلك (3). فلم يجعلوا ما صح عن علي من قوله موجبا لترك # روايته، مع ضعف سندها، وصحة مذهبه عنه. # واحتجوا على نجاسة الماء الكثير الذي يقع فيه النجاسة بحديث أبي # هريرة: "لا يبولن أحدكم في ا لماء الدائم " (4)، ولم يستثن ماء من ماء. وقد # صح عن أبي هريرة من طريق سعيد بن منصور، عن ابن علية، عن حبيب PageV01P186 ~~ابن شهاب العنبري، عن أبيه: أنه سأل أبا هريرة عن سؤر الحوض، تلغ فيه # الكلاب، ويشرب منه الحمار؟ فقال أبو هريرة: لا يحرم الماء شيء (1). فلم # يجعلوا فتوى [ق 59] أبي هريرة دليلا على نسخ ا لحديث الذي رواه ولا # ضعفه. # وهذا باب بطول تتبعه وجمعه، وانما نبهنا على اليسير منه. ومما يقضى # منه العجب: أنهم إذا رأوا الرواية عن صاحب من أصحاب رسول الله! ع! م # أو غيره بخلاف ما روى توافق قول من قلدوه قالوا: ما كان ليترك ما روى # عن النبي لمجم! ر إلا وهو عنده منسوخ، أو لامر اطلع عليه خفي علينا، والا # قدح ذلك في عدالته وسقطت روايته رأسعا، ويبطل جميح ما رواه. فإذا # كانت الرواية عنه بفتواه بخلاف ما روى تخالف قول من قلدوه، والحديث # يوافق قوله قالوا: ا لحجة فيما روى، ولعله نسي أو تأول تأويلا ظنه موجئا # لترك ما رواه، وليس كذلك في نفس الامر. # وقد رأينا هذا وهذا في كثير من كلامهم، والميزان الراجح عندهم هو # قول من قلدوه، فان وافقه قول الراوي ورأيه، ذكروا تلك الظريق وسلكوها، # وإن خالفه قول الراوي ورأيه سلكوا الظريق الاخرى، وقدموا النص. # والذي يتعين المصير إليه، ولا يجوز العدول عنه هو قول رسول الله # لمجم! ر الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، # فهو المعصوم من الخطأ، والنقل عنه بذلك نقل مصدق عن قائل معصوم، PageV01P187 ~~فيتعين المصير ms079 إليه، والنقل عن غيره - إن كان نقلا مصدقا - فعن قائل غير # معصوم، ومن الممكن بل الواقع أن ينسى الراوي - صحابيا كان أو دونه- # ما سمعه وشاهده من النبي ع! ي! ولا يحضره ذكره حين أفتى بخلافه، أو ن # يتاول فيه تاويلا لا يالو فيه عن الخير وقصد الحق، ويثيبه الله على ذلك، # ويأجره عليه أجرا واحدا. وإذا كان هذا ممكنا بل واقعا، فلا حجة في قول # أحد خالف نص رسول الله! سيم كائن من كان (1). # ويضا: فمن أبطل الباطل أن يكون عند أحدهم عن النبي! يم سنة في # قضية ناسخة أو مخصصة للعموم، ثم يروي للأمة المنسوخ ولعام دائما، # ولا يروي لهم الناسخ ولا لمخصص البتة. هذا مما لا يظن بهم، ولا بمن # هو دونهم ممن له لسان صدق في الامة، قال تعا لى: < إن الذين يكتمون ما # أنزلنا من الينام! واطدى من بذد ما بنن للئاس فى اتكبف أؤلمك لم الله # ويلعنهم ألفعنوت > 1 البقرة / 159]. ومعلوم أن الناسخ والمخصص أحق # بالهدى من المنسوخ والعام، فروايته وتبليغه للأمة أوجمما وأفرض من # رواية المنسوخ، وبالله التوفيق. # فصل # قالوا: نزلنا عن هذا المقام، وفرضنا أنا ساعدناكم - وحاشا دله - على # تقديم رأي الراوي ومذهبه على ما رواه. فحديث الرفع في هذه المواطن # لم يتفرد به مالك حتى تكون مخالفته له موجبة لعدم قبوله، فقد روى عن PageV01P188 ~~النبي ع! ي! جماعة من [ق 60] الصحابة غير ابن عمر، كما تقدم، حتى لو لم # يكن في الباب إلا حديث ابن عمر، فقد رواه عن ابن عمر سالم ابنه ونافع # مولاه، ورواه عنهما غير مالك. # قال البخاري (1): " ثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان، ثنا الزهري، عن # سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: رأيت رسول الله لمجي! يرفع يديه إذا كبر، واذا # ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين ". # فهذا السند - الذي (2) لو افاق مجنون بسند صحيح لافاق به - لا ذ! # لمالك فيه ألبتة، فبم تستجيزون مخالفته؟ وكل رواته ثبت (3) عنهم الرفع # في هذه ms080 المواطن والقول به، وصنف البخاري كتابه المشهور في رفع # اليدين، وحكى عن شيخه علي بن عبد الله أنه قال: رفع الايدي حق على # المسلمين، بما روى الزهري، عن سا لم، عن أبيه (4). # ومذهب ابن عيينة في ذلك أشهر؛ قال ابن عبدالبر (5) بعد أن ذكر رواية # ابن وهب، وأ بي المصعب، وسعيد بن أبي مريم، وشهب، والوليد بن مسلم # عن مالك: أنه كان يرفع يديه على حديث ابن عمر إ لى أن مات= قال: وبهذا # قال الأوزاعي، وسفيان بن عيينة، والشافعي، وجماعة اهل ا لحديث. PageV01P189 ~~وكذلك هو مذهب الزهري. وأما سالم بن عبد الله؛ فحكى عنه # البخاري الرفع في "كتابه" (1). وما عبد الله بن عمر فقد صحت عنه # الاسانيد التي لا مطعن فيها ألبتة، بأنه كان يرفع يديه في هذه المواطن. # ذكره البخاري عنه في " كتابه" (2)، وأحمد بن حنبل، وعبدالرزاق، وابن أبي # شيبة، ووكيع، وسعيد بن منصور، ومحمد بن جرير الطبري، وابن عبد البر # وغيرهم. وقد تقدم ذكر بعض ذلك (3). # هؤلاء الائمة الحفاظ الاثبات كل منهم كان يرفع يديه بمقتضى هذا # ا لحديث، وهم رواته. # وقد روى هذا ا لحديث عن الزهري غير واحد، منهم: مالك، ويونس # ابن يزيد، وسفيان بن عيينة، وابن جريج، ومعمر، وعقيل بن خالد. فإن كان # مخالفة مالك موجبا لترك العمل به، فهلا كان قول هؤلاء بموجبه موجبا # للعمل به! فتبين أنه لا عذر لكم ولا متعلق فيما روي عن مالك من إنكار # الر بوجه من الوجوه. PageV01P190 ~~فصل # * قالوا: وما روايتكم عن ابن عمر (1): أنه لم يكن يرفع يديه إلا في # أول مرة، فمن العجب أن ترد الروايات الصحيحة الثابتة عن ابن عمر من # رواية سالم ابنه ونافع مولاه، وهما أعلم به، برواية شاذة عنه من رواية أبي # بكر بن عياش، عن الليث بن سعد (2) 5 # قال الليث بن سعد: ثنا نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا استقبل الصلاة # رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من السجدتين كبر # ورفع يدبه. ms081 رواه البخاري عن عبد الله بن صالج عنه. # وقد تقدم (3) قول ابن جريج عن ا لحسن بن مسلم: أنه سمع طاووسا # يسأل عن رفع اليدين في الصلاة فقال: رأيت عبد الله وعبد الله وعبد الله # يرفعون ايديهم في الصلاة [ق 61] لعبدالله بن عمر، وعبد الله بن عباس، PageV01P191 ~~وعبد الله بن الزبير. ذكره البخاري أيضا (1). # وقال محارب بن دثار: رايت ابن عمر إذا افتتح الصلاة كبر ورفع # يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا قال: " سمع الله لمن حمده " رفع # يديه. ذكره البخاري عن أبي النعمان عن عبدالواحد بن زياد عنه. # وفال عبيدالله عن نافع عن ابن عمر: أنه كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع # يديه، وإذا قال: "سمع الله لمن حمده " رفع يديه. ذكره البخاري عن عياش (2) # ابن الوليد عن عبدالاعلى. # وقال إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير: رأيت ابن عمر حين قام إ لى # الصلاة رفع يديه، حتى يحاذي أذنيه، وحين يرفع رأسه من الركوع واستوى # قائما فعل مثل ذلك. رواه البخاري عن إبراهيم بن المنذر، عن معن # عنه (3). # فهذا هو الثابت عن ابن عمر، فكيف تقدم عليه رواية لا تثبت؟ # قال البخاري (4): قال يحيى بن معين: حديث أبي بكر عن حصين # إنماهو توهم منه لا أصل له. PageV01P192 ~~يعني حديث ابي بكر بن عياش، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن # عمر: انه لم يرفع يديه إلا في اول مرة. # وحتى لو صحت هذه الرواية عن ابن عمر (1) كانت رواية من ذكرنا # عنه أولى أن يؤخذ بها لوجوه: # حدها: كثرة روا تها. # والثا ني: تميزهم با لحفظ والاتقان. # والثالث: أنها متضمنة للائبات فتقدم على النفي. # قالوا: ولم يكن ابن عمر ليروي عن النبي! م! د شيئا، ثم يعمل بخلافه # مع تحريه لاتباع سنته. وقد أعاذ الله ابن عمر من ذلك، فصحت الرواية عنه # بالرفع من فعله. وصحتها عنه رواية عن النبي! برو يرفع هذه الرواية الشاذة # الباطلة، هذا موجب العلم والعدل والظن بالصحابة، والله أعلم. # فصل # * وما ما رويتم ms082 عن عمر (2): أنه لم يكن يرفع يديه في شيء من الصلاة # إلا حين افتتح الصلاة، فحاشا دله أن يصح ذلك عن عمر. # قال البخاري (3): ولم يثبت عند اهل العلم عن أحد من أصحاب النبي PageV01P193 ~~!! م أف لم يرفع يديه. # قال البخاري: وقال ا لحسن وحميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله # لمجيه يرفعون ايديهم، فلم يستثن احدا من اصحاب النبي ءلمجيس دون احد # والذي روي عن عمر فهو من رواية حسن بن عياش. # قال عثمان الدارمي: ليس في ا لحديث بذاك. # والرواية الاخرى عن عمر بترك الرفع هي أيضا من رواية أبي بكر بن # عياش أخي حسن. # قال عثمان الدارمي أيضا: ليس فى ا لحديث بذاك، ذكره ا لحافظ أبو # الحجاج المزي عنه في "تهذيبه " (1). # وقد قال أبو النضر: ثنا شعبة عن ا لحكم بن عتيبة (2) قال: رأيت # طاووسا يرفع يديه في الصلاة إذا افتتحها، وإذا كبر للركوع، وعند رفع # رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك، فقال: رأيت ابن عمر يفعله، وذكر أن # أباه كان [ق 62] يفعله، وذكر عمر أن رسول الله! ياله فعله. # رواه ا لحاكم وقال: تابعه علي بن الجعد، وعمار بن عبدا لجبار، # والحكم بن أسلم الحجبي، عن شعبة. وأما غندر فرواه عن شعبة، ولم # يذكر عمر. قال الحاكم: والحديثان محفوظان (3). PageV01P194 ~~ولا ريب أن هذه الرواية أصح عن عمر، وولى من رواية أبي بكر بن # عياش وخيه، ولو تعارضا من كل وجه لكانت رواية الاثبات مقدمة على # رواية النفي. # وما قول أبي بكر بن عياش: ما رايت فقيها قط يرفع يديه (1). # فيقال: غاية هذا أنه لم ير هو أحدا من الفقهاء يرفع يديه، وهذا يدل على # أنه ما صلى خلف أكبر الفقهاء، أفترى أصحاب رسول الله! ي! ليسوا فقهاء؟! # وقد قال ا لحسن وحميد: كان اصحاب رسول الله! ع! ه يرفعون أيد يهم (2). # قال البخاري (3): " وممن كان يرفع يديه عند الركوع أبو قتادة # الانصاري، وأبو اسيد الساعدي البدري، ومحمد بن مسلمة، وسهل بن # سعد الساعدي، وأم الدرداء، ms083 وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن # عباس بن عبدالمطلب، وأنس بن مالك خادم رسول الله! ي!، وبو هريرة # الدوسي، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام # القرشي، ووائل بن حجر الحضرمي، ومالك بن الحويرث، وبو موسى # الاشعري، وبو حميد الساعدي الانصاري ". # أفترى هؤلاء ليسوا فقهاء؟ فليس فيهم فقيه؟ هذا من أبطل الباطل (4)! PageV01P195 ~~وقد حكى البخاري (1) الرفع عن: " سعيد بن جبير، وعطاء (2) بن أبي # رباج، ومجاهد بن جبر، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر بن # الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، والنعمان بن أبي عياش، وا لحسن # البصري (3)، ومحمد بن سيرين، وطاووس بن كيسان اليماني (4)، # ومكحول، وعبد الله بن دينار، ونافع مولى ابن عمر، وعبيدالله بن عمر، # والحسن بن مسلم، وقيس بن سعد. # وقد كان ابن المبارك يرفع يديه، وكذلك عامة أصحاب ابن المبارك؛ # منهم: علي بن الحسن، وعبد الله بن عثمان، ويحيى بن يحيى، ومحدثو # أهل بخارى؛ منهم: عيسى بن موسى، وكعب بن سعيد، ومحمد بن سلام، # وعبد الله بن محمد المسندي، وعدة ممن لا يحمى، لا اختلاف بين من # وصفنا من أهل العلم. # وكان عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله، ويحيى بن معين، وأحمد # ابن حنبل، واسحاق بن إبراهيم يثبتون عامة هذه الاحاديث عن رسول الله # ع! م! م ويرونها حقا، وهؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم ". انتهى. # وروي ذلك عن عبد الرحمن بن سابط، وقتادة، وابن أبي نجيح، وعمرو # ابن دينار، ومعتمر بن سليمان، ويحيى القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، PageV01P196 ~~وإسماعيل بن علية، والليث بن سعد، والاوزاعي، وجرير بن عبدا لحميد، # وابن وهب، وحمد بن حنبل، والشافعي [ق 63]، وبي ئور، والبخاري # ومسلم، وبي داود، والنسائي، وجماعة أهل ا لحديث، ومحمد (1) بن نصر # المروزي، ومحمد بن جرير الطبري، وابن المنذر، وابن عبد الله بن # عبد الحكم، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ويزيد بن [هرون]، # وخلائق من أهل العلم لا يحصون من المتقدمين والمتاخرين. وهؤلاء أئمة # الفقه وا ms084 لحديث. # وابراهيم النخعي إنما شاهد فقهاء الكوفة [وهم] (2) لم يرفعوا أيد يهم، # ولا ريب أن أهل الكوفة انفردوا عن سائر الامصار بترك الرفع. # قال محمد بن نصر المروزي في كتابه الكبير: لا نعلم مصرا من # الامصار ينسب إ لى أهله العلم قديما تركوا بأ جمعهم رفع اليدين في # الصلاة عند الخفض والرفع إلا هل الكوفة (3). # وأما أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل الشام، وأهل البصرة، وأهل اليمن، # وهل خراسان، وأهل العراق، فعلى الرفع كما حكاه البخاري (4)، إلا الرواية # التي انفرد بها ابن القاسم عن مالك، وخالفه الاكثرون عن مالك. PageV01P197 ~~ولا ريب أنا إذا قسنا هذه الامصار بالكوفة، وفقهاءها بفقهائها كثرة # وعلما وحديثا، كان أتباع أهل هذه الامصار أولى، لو لم يكن من جانبهم # إلا الترجيح بذلك، كيف ومعهم من الصحابة من سمينا؟! # ويا لله العجب! هلا كان الشعبي أعلم الناس بالسنة في أكثر من مائة # مسالة لقوته فيها، وكثير منها يكون الحديث فيها من جانبه، فلم يكن هناك # أعلم الناس بسنة ماضية لانه قد خالفكم، وكان هنا لموافقتكم في هذه # المسألة أعلم الناس بالسنة، فالعيار إنما هو موافقتكم ومخالفتكم، فمن # وافقكم فهو أعلم الناس، ومن خالفكم (1) نزل عن هذه الرتبة! # وهلا كان سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث في فتاويه وقواله # التي خالفكم فيها! # وقد بينا بعض خلافكم لابن مسعود فيما تقدم (2) فصلا عن أصحابه، # فهلا كان ابن مسعود (3) في تلك المسائل أفقه الناس صاحبا! # وأما قولكم: إنه نزل بالكوفة أربعمائة من الصحابة، فهذا من حجج # منازعيكم عليكم، فانه لم يحفط عن أحد منهم ترك الرفع إلا ابن # مسعود (4) وحده، ولو كانوا كلهم على ترك الرفع لنقل ذلك عنهم ولو نقل PageV01P198 ~~احاد، فحيث لم ينقل عن أحد منهم ألبتة - سوى ابن مسعود - لا بإسناد # صحيح ولا ضعيف، ولا متصل ولا منقطع ترك الرفع مع مشاهدة اهل # المصر لهم في الصلوات الخمس كل يوم وليلة، والمنقول عنهم خلافه # كما بيناه = علم انفراد ابن مسعود بترك الرفع. # ونتم فخلافكم لابن مسعود لا ينكر ms085 حيث لا يعلم له مخالف من # الصحابة، فكيف ومخالفوه من الصحابة في هذه المسألة أكثر وأشهر؟! # فلو كان الرفع منسوخا، أو ليس من السنة لما خفي على هؤلاء الاعلام # وسادات الاسلام، الذين عنهم تلقي الدين، 1 هم الوسائط بين الامة ونبيها # لمجيم، وهم كانوا أحرص على اتباعه وتبليغ [ق 64] ما جاء به من المقلدين # على نصرة أئمتهم والذب عن قوالهم، والله المستعان. # 199 PageV01P199 ~~فصل # * وأما ردكم لحديث الصديق (1): بأنه لو كان صحيحا لكان في السنن # والمساند والصحاج، وكانت شهرته فوق شهرة غيره من الاحاديث. # فيقال: من العجائب ردكم لهذا الحديث الصحيح بمثل هذا الكلام # الذي لا حاصل له، واحتجاجكم بالمقطوعات والمراسيل التي بين الراوي # وبين النبي! شي! م فيها مفاوز تنقطع فيها الاعناق! وقد يكون بين المرسل وبين # النبي! م فيها أربعة أوخمسة أو أكثر، لا يدرى من هم ولا تعرف أحوالهم # ألبتة (2). # حتى لو أرسل مشايخ بلخ وخراسان وما وراء النهر الحديث لقلتم: # هذا مرسل، والمرسل حجة في أصل قولنا! ثم تجيئون إ لى حديث متصل # الاسناد مثل الشمس، تطعنون فيه بأنه ليس في السنن والمسانيد المعروفة، # وإذا جاءت تلك المراسيل التي لا تعرف في شيء من كتب الحديث ألبتة، # ولا يعرفها أحد من المحدثين، وليس في الدنيا لها إسناد يعرف = لم # يضرها ن لا تكون في المسانيد والسنن والصحاج، ولا تحيل طباع أهل # العلم نقلها وضبطها. PageV01P200 ~~ثم هذا ا لحديث قد ذكره الإمام أحمد، وذكره ا لحاكم، وذكره # عبدالرزاق، وغير هؤلاء. وعذر من لم يذكره الاستغناء عنه بما هو أوضح # دلالة وقرب تناولا وأشهر رواة، ولا يجب على المصنف أن يستوعب # جميع أحاديث الباب. # فصل # * وما ردكم لحديث عمر بن الخطاب بأن الثابت عن عمر ما رواه # الاسود عنه، قال: صليت مع عمر فلم يرفع يديه إلا في الاستفتاج (1). # فقد تقدم قول البخاري: إنه لا يصح عن أحد من الصحابة ترك # الرفع (2)، وتقدمت الرواية الصحيحة عن عمر بالرفع (3). فإن تقاومت # الروايات (4) عنه تساقظتا، وكان الاخذ بما رواه متعينا، ms086 وإن كانت رواية # الرفع عنه أصح إسنادا فالامر أظهر، وان كانت رواية ترك الرفع عنه أصح # إسنادا كان غايتها أن يكون عمل خلاف ما رواه. وقد تقدم من أصولكم # وأصول كافة الفقهاء: أن الرجوع إ لى الرواية أولى من الرجوع إ لى فتوى # الراوي، ويتعين الرجوع إ لى الرواية ههنا. # ولو قلنا: الاخذ بما رآه وقتى به؛ لان غاية ما حكاه الاسود عنه فعل لا PageV01P201 ~~فتوى، فلعله شاهده في تلك الصلاة لم يرفع يديه لعذر، أو لنسيان وذهول، # أو لبيان أن الرفع ليس بفرض، بل يجوز تركه، فقد كان عمر رضي الله عنه # حريصا لا تلتبس الفرائض بالمستحبات، وقد كان يترك التضحية خشية أن # يظن الناس وجوبها (1). # وإذا احتمل فعله هذه الوجوه فكيف ويمدم على الاحاديث الصحيحة # الصريحة في الرفع! وهل هذا إلا عدولى عن موجب الدليل إ لى ما ليس بدليل؟ # ومن العجب العجاب [ق 65] ردكم لحديثه أيضا بأن أعلم الناس بشعبة # - وهو غندر - رواه عن ا لحكم بن عتيبة (2)، عن طاووس، عن ابن عمر، # عن عمر: أنه كان يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. لم # يجاوز به عمر. يعني انه موقوف عليه (3). # فيا دله العجب! أين هذا من قولكم: إن الثابت عن عمر ترك الرفع، # وكان عذركم (4) أنكم رددتم المرفوع عنه بالموقوف عليه، ثم رددتم # الموقوف عليه بالرواية الاخرى التي تخالفه. وهكذا رأينا المنتصرين # منكم لعدم الرفع قد فعل. فهلا رددتم رو ية الترك برواية الرفع، ثم وفقتم PageV01P202 ~~بين الموقوف والمرفوع، وقلتم: رواه وعمل به فالامران ثابتان. أو هلا # قلتم: لا تناقي بين شيء من هذه الروايات عن عمر؛ فرواية الترك بيانا منه أن # الرفع سنة وليس بحتم، ورواية الفعل دالة على الاستحباب، وروايته له عن # النبي! ؤ إخبارا عما شاهده كما شاهده ابنه ومن معه من الصحابة، # وتصادقت الروايات كلها عن عمر، ولم يضرب بعضها ببعض. فأي # الطريقين أليق بالعلم؟ فالتوفيق بين الروايات ونفي التعارض عنها ولعمل # بها كلها، والله الموفق. # * وما ms087 ردكم لحديث علي بن ابي طالب بعبد الرحمن بن ابي الزناد، # وتضعيفكم له بما ذكرتم (1)، فلا ريب أن الرجل من علماء أهل المدينة # وفقهائهم، وكان مالك بن أنس - وحسبك به - يدل عليه ويرشد إليه. # قال سعيد بن أبي مريم، عن خاله موسى بن سلمة: قدمت المدينة # فأتيت مالك بن أنس فقلت: إني قدمت لاسمع العلم، وأسمع ممن تأمرني # به. فقال: عليك بابن أبي الزناد. # وقال أبو داود عن يحيى بن معين: أئبت الناس في هشام بن عروة # عبد الرحمن بن أبي الزناد. # وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، في حديثه ضعف. PageV01P203 ~~وقد استشهد به البخاري في "صحيحه " (1)، وروى له مسلم في مقدمة # كتابه (2)، وقد ضعفه يحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، # والصواب في أمره القول الثالث، وهو التفصيل. # قال عبد الله بن علي بن المديني، عن أبيه: ما حدث في المدينة فهو # صحيح، وما حدث ببغداد أفسده عليه البغداديون. # وقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني يقول: حديثه في # المدينة مقارب، وما حدث به في العراق فهو مضطرب. # وقال عمرو بن علي: فيه ضعف، ما حدث بالمدينة أصح مما حدث # ببغداد. # وقال زكريا بن يحيى الساجي: فيه ضعف، وما حدث بالمدينة أصح # مما حدث ببغداد. # وعلى طريقة هؤلاء فيه يجب أن يكون حديثه هذا مقبولا، وقل # درجاته أن يكون حسنا، بل في أعلى رتب الحسن؛ لانه من رواية أهل # المدينة عنه. # قال ابن وهب: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن # عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيدالله بن # أبي را، عن على بن أبي طالب، فذكره (3). PageV01P204 ~~وقال البخاري (1): ثنا إسماعيل بن أبي أوش!، ثنا عبد الرحمن بن أبي # الزناد، عن موسى بن عقبة، فذكره. # وما معارضة هذا الحديث بحديث أبي بكر النهشلي، عن عاصم ابن # كليب، عن أبيه، عن علي: أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم # لا يرفع بعد (2). # فيا سبحان الله! ما الذي جعل ms088 أبا بكر النهشلي أولى بقبول حديثه من # عبد الرحمن بن أبي الزناد؟ ومعلوم عند كل من له علم بالحديث فضل ما # بين النهشلي وعبدالرحمن بن أبي الزناد في العلم وا لحفظ والفضل، وانما # أننكر على ابن أبي الزناد بعض حديثه بالعراق لوهم وقع فيه، وبو بكر # النهشلي فمعروف أيصبا بالوهم. # قال أبو حاتم بن حبان (3): كان شيخا صا لخا لكن غلب عليه التقشف # حتى صار يهم وهو لا يعلم، فبطل الاحتجاح به. # وما قول الذهبي: إنه رجل صالح يتكلم فيه ابن حبان بلا وجه (4)؛ PageV01P205 ~~فشهادة على نفى لا علم له به، قد علمه ابن حبان وعرف به، وهو أنه يهم # ولا يعلم. ولا ريب أن من كان يكثر منه الوهم وهو لا يعلم لم يحتج # بحديثه، وما إذا قل وهمه لم يسقط حديثه. # وبا لجملة فالنهشلي إن لم يكن دون عبد الرحمن بن أبي الزناد فليس # فوقه، فما الذي جعله أولى بالقبول منه؟ هذا مع أن كليبا والد عاصم بن # كليب ليس من المعروفين المشهورين. # قال الحافظ أبو الحجاج المزي في " تهذيبه " (1): " قال النسائي فيما # قرات بخطه: كليب هذا لا يعلم أن احدا روى عنه غير ابنه عاصم بن كليب، # وغير إبراهيم بن مهاجر، وإبراهيم بن مهاجر ليس بقوي في الحديث ". # ولا ريب أن ا لجهالة المطلقة لا ترتفع عن الراوي إلا برواية ثقمين # فصاعدا عنه (2)، ولم يحصل ذلك في حق كليب، فكيف يقدم حديثه على # حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد؟ # قالوا: سلمنا صحته، فغايته أن يتضمن فعل علي لما روى خلافه، والعذر # عنه كما تقدم العذر عما روي عن عمر بن ا لخطاب سواء بسواء، والله أعلم. # تكلم فيه وهو موثق " (رقم 398) قال: " صالح ا لحديث، تكلم فيه ابن حبان ~~". و"المغني ": # (2/ 773) قال: " صدوق، تكلم قيه ابن حبان ". PageV01P206 ~~وإذا عرف هذا فيقال: حديث ابن أبي الزناد هذا قد دل على أن حديث # ابي بكر النهشلي على أحد وجهين: إما أن يكون في نفسه سقيما أو يكون # علي ترك الرفيع ms089 في بعض الاحيان لعذر أو لسهو ونسيان، أو لبيان ا لجواز. # وهذا اولى من رد روايته عن النبي! ك! ييه بالترك المجمل، وهذا مما لا يشك # فيه منصف. # وحاشا دله أن يظن بعلي أن يروي عن النبي! ك! سنة قد شاهدها هو # وغيره، ثم يتركها ويستمر على تركها رغبة عنها وكراهة لها. هذا مما لا # يظن بمن هو دون علي رضي الله عنه بكثير فكيف به! فحديث أبي بكر # النهشلي إذا صح ففيه الحجة على من يرى الرفع فرضا في الصلاة مع # إمكان منعه للاحتجاج به عليه، إذ الحجة عنده في روايته، لا في رأيه # ومذهبه. # * وما ردكم لحديث مالك بن الحويرث باضطرابه (1)، فقد برأه الله # من الاضطراب، ورميه بالاضطراب من باب بغي البريء العنت (2)، ومن # تكلف رد السنن نصرة لاراء الرجال. PageV01P207 ~~فيا سبحان الله! أي اضطراب وتناقض بين قوله: " حتى يحاذي بهما # أذنيه "، وقوله: " فروع أذنيه "؟ أفترى إذا حاذى فروع الاذنين لم يصح أن # يقال: حاذى الاذنين! # وكذلك قوله: "قريبا من أذنيه "، وقوله في اللفط الاخر: " حذو منكبيه "، # أراد به أن يكون أسافل اليدين حذو المنكبين، ورؤوس الاصابع حذو فروع # الاذنين، فأي اضطراب واختلاف في هذا غير مخالفته لقولكم؟ ولو ساغ # لاحد رد السنن بمثل هذا التوهم الباطل لافلس العلماء من كثير من السنن # التي عليها مدار الدين، والله المستعان. # قالوا: وما قولكم: لعل مالك بن الحويرث راه مرة أو مرتين، فكيف # يقدم على حديث من لعله قد صلى معه عشرين ألف صلاة (1)؟! فهذا لو # انفرد به مالك بن الحويرث لم يسغ رده بمثل هذا، فان روايته تضمنت # زيادة على ما رواه غيره، فكيف وقد رواه عن النبي! شمن تقدم ذكرهم. # قالوا: وهلا رددتم حديث وضع الايدي على الركب، مع أنه حديث # فرد بحديث ابن مسعود وقلتم: لعله قد صلى مع رسول الله ع! م! م عشرين # ألف صلاة؟ # وأيضا: فعبدالله بن عمر قد صلى معه نحو هذه الصلوات، فهلا كانت # صلاته معه كذلك وطول صحبته له موجبة لقبول ms090 روايته عنه! يم، مع # تضمنها زيادة إثبات خفيت على ابن مسعود؟ PageV01P208 ~~فان قيل: عبد الله بن عمر كان صغيرا في عهد النبي! ب! م، ومثله لم يكن # يقوم في الصف الاول بحيث يشاهد النبي! م! م، وما ابن مسعود فكان رجلا # كبيرا مقامه في الصف حيث يقوم الرجال البالغون. # قالوا: فا لجواب أن نقول: الحمد لله الذي عافانا من رد سنن رسول الله # !! يمبالقدج في أصحابه، ونهم رووا ما لم يضبطوه أو لم يشاهدوه، ولا # علم لهم به! # قال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (1): " والعجب أن يقول # احدهم: كان ابن عمر صغيرا في عهد النبي ع! يو. قال: ولقد شهد النبي! شرر # لابن عمر بالصلاج. # حدثنا يحيى بن سليمان، ئنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، # ىق سا لم [بن] (2) عبد الله، عن أبيه، عن حفصة: ان رسول الله! ه قال: " ا ن # عبد الله بن عمر رجل صالح ". # حدثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان قال: قال عمرو: قال ابن عمر: إني # لاذكر حين [ق 68] سلم عمر، فقالو 1 (3): صبأ عمر، فجاء العاص بن وائل # فقال: صبأ عمر فمه، فأنا له جار، فتركوه. # قال سعتد بن المسيب: لو شهدت لاحد أنه من أهل ا لجنة لشهدت لابن عمر. PageV01P209 ~~وقال جابر بن عبد الله: لم يكن أحد منهم ألزم لطريق رسول الله ع! م! م # ولا أتبع من ابن عمر". انتهى كلام البخاري. # قالوا: فعبدالله بن عمر من المهاجرين الاولين، أسلم قديما مع أبيه، # وهاجر معه، وقدمه أمامه (1) في ثقله (2)، فمن هاهنا قيل: هاجر قبل أبيه. # وشهد الخندق وما بعدها مع رسول الله مج! ب! م. # وقد قال الزهري: لا نعدل برأي ابن عمر، فإنه أقام بعد رسول الله لمجيم # ستين سنة فلم يخف عليه شيء من أمره ولا من أمر أصحابه (3). # قال ابن عبدالبر (4): وقد قيل: إن إسلامه كان قبل إسلام أبيه، ولا # يصح، وكان عبد الله بن عمر ينكر ذلك. وصح من ذلك قولهم: إن هجرته # كانت ms091 قبل هجرة أبيه. # قال سفيان بن عيينة (5)، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: أدرك ابن عمر PageV01P210 ~~الفتح وهو ابن عشرين سنة (1). # وقال ميمون بن مهران: ما رأيت أورع من ابن عمر، ولا أعلم من ابن # (2) # س. # قال مالك بن أنس: بلغ ابن عمر ستا وثمانين سنة، وفتى في الإسلام # ستين سنة ونشر نافع عنه علما جما (3). # وبا لجملة فرد السنة الثابتة التي لا مطعن فيها لطاعن بهذا ونحوه ليس # من فعل أهل العلم. # قالوا: وقد اشتد إنكاركم لقول من قال: إن أنسا كان صغيرا حيث قال: # صليت خلف النبي لمجير وأبي بكر وعمر، فلم يكونوا يقروون: " بسم الله # الرحمن الرحيم " في أول قراءة ولا قي اخرها (4). وبالغتم في الرد على من # قال: كان أنس صغيرا لا يضبط ذلك. # واشتد إنكار أصحاب أبي حنيفة رحمه الله لقول من رد حديثه في PageV01P211 ~~إحرام النبي ع! ي! بالقران (1)، بأنه كان صغيرا، وقالوا: لا نظن بالصحابة # ذلك، وهذا يتطرق إ لى إبطال السنن. # فهلا كلتم لانفسكم ههنا بالصاع الذي كلتم به لمنازعيكم، وهل سمعتم # احدا من اهل العلم رد روايات ابن عباس بصغره، وتاخر لقائه للنبي مج! ي!؟ فانه # إنما صحبه بعد الفتح. وأما أنس، وعبد الله بن عمر فاختصاصهما به وبصحبته # فبالمكان الذي لا يجهله أهل العلم، والله المستعان. # * قالوا: وأما ردكم لحديث وائل بن حجر (2)، بأن إبراهيم قد ضاده # بما ذكر عن ابن مسحود أنه لم يكن رأى النبي ع! ي! يفعل ما ذكر، وعبد الله # أقدم صحبهب للنبي جمم! م وأفهم بأفعاله من وائل؛ فمن النمط الاول أيضا في # رد السنن بغير موجب. # وأعجب من هذا ما حكاه البخاري عن بعضهم: بأنه رد ا لحديث بأن # قال: وائل مجهول. # قال البخاري (3): "وطعن بعض من لا يعلم فقال: من وائل بن حجر؟ PageV01P212 ~~قال البخاري: ووائل بن حجر من [ق 69] أبناء ملوك اليمن، وقدم على النبي # ! شير فاكرمه وأقطع له أرضا وبعث معه معاوية بن ابي سفيان. # حدثنا حفص بن عمر، عن [جامع ms092 بن مطر، عن] (1) علقمة بن وائل، # عن أبيه: أن النبي! ك! يم أقطع له أرضا بحضرموت. # قال البخاري: وقصة وائل مشهورة عند أهل العلم، وما ذكر (2) في # أمره وما عطاه معروف بذهابه إ لى النبي! رو مرة بعد مرة (3). # قال البخاري: ولو ثبت عن ابن مسعود (4)، والبراء، وجابر، عن النبي لمجرو # شيء لكان في علل هؤلاء الذين لا يعلمون انهم يقولون: إن روساءنا لم # ياخذوا بهذا، وليس هذا بماخوذ، فما يزيدون ا لحديث إلا تعلل (5) برا يهم، # فقد قال وكيع: من طلب الحديث كما جاء فهو صاحب سنة، ومن طلب # ا لحديث ليقوي هواه، فهو صاحب بدعة. # = كتاب رفع اليدين، وقد سبقت الاشارة إ لى أهميتها في المقدمة. PageV01P213 ~~قال البخاري: " يعني أن الإنسان ينبغي له أن يلقي رأيه لحديث النبي # ! يم حيث ثبت الحديث، ولا يعتل بعلل لا تصح ليقوي هواه، وقد ذكر عن # النبي لمجر أنه قال: " لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تتعا لما جئت به) " (1). # وقد قال بعض اهل العلام: كان الاول فالاول أعلم، وهؤلاء الاخر # فالاخر عندهم أعلم! ولقد قال ابن المبارك: كنت أصلي إ لى جانب # النعمان، فرفعت يدي، فقال لي: ما خشيت أن تطير؟ فقلت: إن لم أطر في # الاولى لم أطر في الثانية (2). قال وكيع: رحمة الله على ابن المبارك، لقد # كان حاضر ا لجواب، فتحير الاخر". انتهى كلام البخاري. # والمقصود أن وائل بن حجر من مشاهير الصحابة باتفاق أهل العلم، # والامة كلها تلقت رواياته بالقبول دون الرد والدفع. ولوائل بن حجر عن # النبي لمج! عدة سنن رواها هل الصحاج والسنن والمساند، وتلقاها العلماء # كلهم بالقبول، ولم يردوا شيئا منها. # فمنها: ما رواه البخاري في "صحيحه) " (3) عن علقمة بن وائل، عن أبيه # قال: إني لقاعد مع النبي مجفرر إذ جاء رجل يقود اخر بنسعة، فقال: يا رسول # الله، هذا قتل أخي، فقال رسول الله لمجم: " أقتلته؟ " فقال: إنه لو لم يعترف # أقمت عليه البينة، قال: نعم قتلته، قال: "كيف قتلته؟ " قال: كنت أنا ms093 وهو PageV01P214 ~~نحتطب (1) من شجرة، فسبني فأغضبني، فضربته بالفأس على قرنه، فقتلته. # فقال له النبي! كقم! م: " هل لك من شيء تؤديه عن نفسك؟ " قال: ما لي مالى إلا # كسائي وفاسي. قال: " فترى قومك يشترونك؟ " قال: أنا أهون على قومي # من ذاك، فرمى إليه بنسعته. وقال: " دونك صاحبك "، فانطلق به الرجل. # فلما ولى قال رسول الله لمجي!: " ان قتله فهو مثله "، فرجع فقال: يا رسول الله! # بلغني أنك قلت: " ان قتله فهو مثله " وخذته بأمرك، فقال [ق 70] رسول الله # !! يد: " أما تريد أن يبوء بإثمك واثم صاحبك؟ " قال: يا نبي الله - لعله قال -: # بلى، قال: " فانه كذلك ". قال: فرمى بنسعته وخلى سبيله. # وفي " مسند أحمد" (2) من حديث عبدا لجبار بن وائل، عن أبيه قال: # أتي النبي مج! بدلو من ماء، فشرب منه، ثم مج في الدلو، ثم صب في البئر، # أو شرب من الدلو، ثم مج في البئر، ففاج منها مثل ريح المسك. # وفي " المسند" (3) عنه أيضا: رأيت رسول الله! س! يسجد على أنفه مع # جبهته. # وسمعته يقول: " امين " يمد بها صوته. PageV01P215 ~~وفي " صحيح مسلم " (1) عن وائل قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي # رسول الله جميم فقال: يا نبي الله! ارأيت إن قامت علينا أمراء يسالونا حقهم # ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم سأله، # فاعرض عنه، فجذبه الاشعث بن قيس، فقال رسول الله ع! م! ه: " اسمعوا # وأطيعوا فانما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم ". # وفي "صحيح مسلم " (2) حديئه هذا الذي نحن فيه في صفة صلاة # النبي ع! مهم. # وفي " صحيح مسلم " (3) عنه: أن رجلا يقال له: سويد بن طارق سال # النبي ع! م! ه عن الخمر، فنهاه عنها، قال: نصنعها للدواء؟ فقال النبي جميم: # " إنها داء وليست بدواء". # وفي " المسند" (4) عنه: صليت مع النبي لمجم ققال رجل: " الحمد لله # كثيرا طيبا مباركا فيه "، فلما صلى رسول الله لمجم! م قال: " من القائل؟ " فقال # رجل: أنا يا رسول الله، وما أردت إلا الخير، فقال: " لقد فتحت ms094 لها أبواب # السماء فلم ينهنهها دون العرش ". PageV01P216 ~~وفي " صحيح مسلم " (1) عنه عن النبي! ي! ر قال: " لا تقولوا: الكرم # ولكن قولوا: العنب والحبلة ". # وفي " صحيح مسلم " (2) أيضا عنه قال: كنت عند رسول الله ع! يم فأتاه # رجلان يختصمان في أرض. فقال أحدهما: إن هذا انتزى (3) على أرضي # في ا لجاهلية. .. فذكر ا لحديث. # وفيه وفي " مسند احمد" (4) عنه قال: استكرهت امرا على عهد رسول # الله لمجي! فدرأ عنها ا لحد، وأقامه على الذي أصابها، ولم يذكر أنه جعل لها # مهرا. # وقي الترمذي (5) عنه: أن امرأة خرجت على عهد رسول الله ءلمجي! م تريد # الصلاة، فتلقاها رجل فتجللها فقضى حاجته منها، فصاحت، فانظلق، [ومر # عليها رجل فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا]، فمرت بعصابة من # المهاجرين، فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا، فانظلقوا، فأخذوا # الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها، فأتوها به فقالت: نعم هو ذا، فأتوا به النبي # ! شميه، فلما أمر به ليرجم قام صاحبها الذي وقع عليها، فقال: يا رسول ~~الله انا PageV01P217 ~~صاحبها، فقال لها: "ادهبي فقد غفر الله لك "، [ق 71] وقال لها قولا حسنا، # وقال للرجل [قولا حسنا، وقال للرجل] الذي وقع عليها: " ارجموه "، # وقال: "لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم ". قال الترمذي: هذا # حديث حسن صحيح (1). # وفي " المسند" (2) عن علقمة [بن] (3) وائل، عن أبيه: أن النبي لمجييه # أقطعه أرضا، قال: فأرسل معي معاوية: أن أعطها إياه، فقال لي معاوية: # أردفني خلفك، فقلت: لا تكون من أرداف الملوك، فقال: أعطني نعلك، # فقلت: انتعل ظل الناقة، فلما استخلف معاوية أتيته فأقعدني معه على # السرير، فذكرني ا لحديث. قال: فوددت أني حملته بين يدي. # فهذه نبذة من حال هذا الرجل الذي لا يعرف، وردت روايته عن النبي # ع! ي! بالوهم الباطل والخيال الفاسد! # قالوا: وغاية ما ذكر عن ابن مسعود أنه فعل صحابي خالفه فيه جمهور # الصحابة، وهذا ليس بحجة باتفاق الناس، فكيف يسوغ رد السنة الصحيحة # وتقديمه عليها؟ ولو ساغ رد كل ms095 سنة خالفها واحد من الصحابة لرد من # السنة سدء كثير، [فإنه] (4) قل أحد من الصحابة ومن بعدهم إلا وقد خفي PageV01P218 ~~عليه بعض [أمر] (1) رسول الله ع! م! م. # قال أبو عمر بن عبد البر (2): " وما أعلم حدا من الصحابة إلا وقد شذ # عنه من علم الخاصة، والوارد بنقل الاحاد أشياء حفظها غيره، وذلك على # من بعدهم أجوز، والاحاطة ممتنعة على كل أحد". # قالوا: ولو فرضنا أن ابن مسعود روى عن النبي! م أنه لم يرفع يديه إلا # في أول مرة لم يسغ رد رواية من روى عنه ع! م! م إثبات الرفع ولو راه مرهب # واحدة، إذ كان عدلا صادفا مصدقا عن رسول الله ع! ب! م، فلا يسوغ رد ما # شاهده وعاينه بكون غيره من الصحابة نفاه؛ لان المثبت مقدم على النافي، # فكيف وابن مسعود لم ينقل ذلك عن النبي! ي!، وإنما ترك الرفع هو، وغيره # من الصحابة فعله ونقله عن النبي ط، والله أعلم. # ثم من العجب ردكم للأحاديث المتصلة المرفوعة عن النبي مج! يج # بالمرسل المنقطع الموقوف على الصحابي. # فصل # * قالوا: وما ردكم لحديث أبي هريرة (3) بأنه من رواية إسماعيل بن # عياش، عن صالح بن كيسان، وهو من غير أهل بلده (4). PageV01P219 ~~فجوابه: أنا لم نعتمد على حديثه بمجرده حتى يلزمنا ما ذكرتم، بل # العمدة على الاساطين التي لا تغمز قناتها ولا تفل شباتها، وهب أن رواية # إسماعيل بن عياش لم تفد شيئا ألبتة، فان ذلك لا يضر الاحاديث الصحيحة # شيئا، كيف وإسماعيل بن عياش من ثقات [ق 72] الشاميين وا لحفاظ # المكثرين الذين لكثرة روايتهم يقع الوهم في بعض حديثهم، ومثل هؤلاء إنما # يتقى من حديثهم ما انفردوا به أو خالفوا فيه الاثبات، فيورث ذلك توقفا فيما # تفردوا به أو خالفوا فيه من هو أثبت منهم، فإذا روى أحدهم ما هو معروف # غير منكر، وهو ثقة في نفسه، لم يسغ رد حديثه. # ولا ريب أن إسماعيل بن عياش لم يرد أحد من المحدثين حديثه كله، # ولم يقبله كله، ms096 فالواجب نقد حديثه واعتباره. # والذي يخاف من هذا الحديث أن يكون وهم في رفعه، فقد رواه # محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن الاعرج، عن أبي هريرة: "أنه كان إذا # كبر رفع يديه، وإذا ركع (1)، وإذا رفع رأسه من الركوع "، رواه البخاري في # كتاب " رفع اليدين " (2) عن محمد بن الصلت، ثنا أبو شهاب عبد ربه، عن # ابن إسحاق. # قال البخاري (3): " وثنا سليمان بن حرب، ثنا يزيد بن إبراهيم، عن PageV01P220 ~~قيس بن سعد، عن عطاء قال: صليت مع أبي هريرة رضي الله عنه فكان # ير يديه إذا كبر! اذا ركع ". # قال البخاري (1): " ويروى عن عمر بن الخظاب عن النبي عفيم، وعن # أبي هريرة عن النبي عفيو، وعن جابر بن عبد الله عن النبي ع! يو، وعن عبيد بن # عمير، عن أبيه عن النبي! لخم! م، وعن ابن عباس عن النبي! ي! وعن ابي موسى # عن النبي لمجع! م: أنه كان يرفع يديه عند الركوع، واذا رفع رأسه. قال ~~البخاري: # وفيما ذكرنا كفاية لمن يفهمه إن شاء الله تعا لى) ". # قالوا: [وان] حاكمناكم إ لى قواعدكم في أن الرفع زيادة يجب قبولها # من الثقة = وجب عليكم قبول هذه الزيادة، وهي رفع حديث أبي هريرة من # إسماعيل بن عياش، فانه ثقة غير مدافع، وقد صرح بالسماع من صالح بن # كيسان، فانتفت عنه تهمة التدليس. # قال البخاري (2): " ثنا محمد بن مقاتل، ثنا عبد الله، ثنا إسماعيل، ثنا # صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن الاعرج، عن أبي هريرة، قال: كان # رسول الله عفي! يرفع يديه حذو منكبيه: حين يكبر يفتتح الصلاة، وحين # يركع ". # فاذا كان إسماعيل ئقة حافظا وقد قال: "حدثنا) " وجب قبول حديثه ما # لم يمنع منه مانع. PageV01P221 ~~قالوا: وإن حاكمناكم إ لى قواعد المحدثين أيضا حكموا لنا عليكم؛ # فإن هذا الحديث قد روي من وجهين مختلفين عن أبي هريرة، من فعله # وروايته، وأحدهما يصدق الاخر؟ لانه رواه عن النبي لمجي!، وعمل به، وروى # عنه عبد الرحمن الاعرج الامرين معا، فحفظ صالح بن كيسان المرفوع، ms097 # وحفط محمد بن إسحاق الموقوف، فا لحديثان محفوظان، ولم يقم ما # يوجب إبطال إحدى الروايتين بالاخرى. # قالوا: ويدل على أن للحديث أصلا وأنه محفوظ: رواية الليث بن سعد # له [ق 73] عن يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أبي بكر بن # عبد الرحمن بن ا لحارث بن هشام، عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله لمج! # إذا كبر للصلاة جمل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، [واذا رفع # للسجود فعل مثل ذلك] وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك (1). # فهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بيحيى بن ايوب، # وقد رواه عن الزهري جماعة (2). PageV01P222 ~~فصل # * وأما ردكم لحديث أنس (1) بتضعيف عبد الوهاب الثقفي؛ فعنت # ظاهر، فإن عبد الوهاب أحد الائمة الاعلام، وقد اتفق ا لجماعة على # إخراج حديثه، روى له الستة. وهو يقرن بجرير بن عبدا لحميد، ومعتمر بن # سليمان، وطبقتهما. # قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: عبد الوهاب الثقفي أثبت # من عبدالاعلى الشامي، والثقفي اعرف ووثق عند أصحابه من # عبد الأعلى (2). # وقال الدارمي (3): سألت يحيى بن معين، قلت: فالثقفي؟ قال: ثقة. # قلت: هو أحب إليك في أيوب أو عبدالوارث؟ قال: عبدالوارث، قلت: ما # حال وهيب في أيوب؟ قال: ثقة. قلت: هو أحب إليك أو الثقفي؟ قال: ثقة # وثقة. # وقال علي بن المديني: ليس في الدنيا كتاب عن يحمى أصح من كتاب # عبد الوهاب، وكل كتاب عن يحيى فهو عليه كل (4). يعني كتاب PageV01P223 ~~عبد الوهاب (1). # ولا يضره اختلاطه قبل موته كما قيل، فانه روى هذا الحديث عن # حميد، وروايته عنه قديمة، فهو من أقدم شيوخه (2)، ولهذا خرج # البخاري (3) حديثه عن حميد: " يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم ". # والذي يخاف من هذا الحديث أن لا يكون رفعه محفوظا؛ إذ قد رواه # الثقات الاثبات عن أنس موقوفا عليه، فمن قدم الرفع كانه زيادة من الثقة # فلا إشكال، ومن قدم الوقف ههنا لكثرة الواقفين وتميزهم بالحفظ # والاتقان كان غايته أن يكون موقوفا على أنس. وابن ms098 خزيمة وغيره يصححه # مرفوعا، والدارقطني يصححه موقوفا (4). فان كانا محفوظين فا لحجة # قائمة به، وإن كان المحفوظ الموقوف لم يزدنا الاستشهاد به إلا قوة # وتثبيتا، ويكون العمدة على غيره لا عليه وحده. PageV01P224 ~~فصل # * وما ردكم لحديث جابر (1) بأنه من رواية أبي الزبير؛ فرد مردود # وعذر غير مقبول، فإن أبا الزبير من ا لحفاظ الثقات، ولم يزل الائمة # يحتجون بحديثه، وحديثه هذا على شرط مسلم، فإنه يخرج أحاديثه عن # جابر في " صحيحه) " ويحتج بها، ولم يلتفت إ لى قول من يعللها. # وبو الزبير غير مدفوع عن الحفط [ق 74] والصدق. # قال سفيان بن عيينة عن أبي الزبير: كان عطاء يقدمني إ لى جابر أحفظ # لهم الحديث. فهذا ثناء شيخه عليه (2). # وقال الإمام أحمد: قد احتمله الناس، وهو أحب إ لي من أبي سفيان (3). # وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال مرة: صالح. وقال مرة: هو أحب إ لي # من أبي سفيان (4). # وقال النسائي: ثقة. PageV01P225 ~~وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وإلى الضعف ما هو (1). # وذكره ابن حبان في " الثقات " (2) وقال: لم ينصف من قدح فيه؛ لان من # استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك لاجله. # قلت: يريد ما ذكره محمد بن جعفر المدائني، عن ورقاء قال: قلت # لشعبة: مالك تركت حديث أبي الزبير؟ قال: رأيته يزن ويسترجح في # الميزان. ومعلوم أن حديث الرجل لا يرد بمثل هذا (3). # وقال أبو أحمد بن عدي (4): كفى بأبي الزبير صدقا أن مالكا روى عنه، # ولا أعلم أن أحدا من الثقات تخلف عن أبي الزبير إلا وقد كتب عنه، وهو # في نفسه ثقة، إلا نه يروي عنه بعض الضعفاء، فيكون ذلك من جهة # الضعيف. # وفي الاحتجاج بأبي الزبير طريقة ثالثة، وهي طريقة جماعة من حفاظ # المغرب: أن حديثه حجة إذا صرح بالسماع، أو كان من رواية الليث عنه # خاصة، وهي طريقة أبي محمد بن حزم (5)، وبي الحسن بن القطان (6)، PageV01P226 ~~ومن وافقهما، قالا: لانه معروف بالتدليس، والمدلس! إنما يحتج من روايته # بما صرح فيه بالسماع، وإنما قبلنا رواية الليث ms099 عنه؛ لانه قال: قدمت مكة # فدفع إ لي أبو الزبير كتابين، فسألته: هل سمع هذا من جابر؟ فقال: منه ما # سمعت منه، ومنه ما حدثت عنه، فقلت: أعلم لي على ما سمدت، فأعلم # لي على هذا الذي عندي. ذكره سعيد بن أبي مريم، عن الليث (1). # والصواب الاحتجاج به مطلقا كما فعل مسلم وغيره؛ لانه حافظ ثقة، # والتدليس لا يرد به حديث الحفاظ الاثبات، وقد احتج الناس بالاعمش، # وبسفيان بن عيينة، وقتادة، وسفيان الثوري، وا لحكم، وعمرو بن مرة، # وحصين، والشعبي، وبي إسحاق، وخلائق من الثقات المدلسين الذين # يحتج بحديثهم أهل العلم. بل أكثر أهل الكوفة يدلسون، ولم يسلم منهم # من التدليس إلا نفر يسير، فلو أسقطنا حديث المدلس! لذهب حديث هؤلاء # وضعافهم. # ثم كيف يليق بكم الظعن في حديث المدلس! وأنتم تقبلون المرسل؟! # فكيف يجتمع رد حديث المدلس! وقبول المرسل؟! وهل هذا إلا تناقض # ظاهر! # والصواب عندنا في حديث المدلسين وا لحديث المرسل: أن المدلس! # إن كان عنده التدليس عن المتهمين والكذابين والمجروحين والضعفاء لم # يقبل تدليسه ولا إرساله، وإن كان لا يدلس! إلا عن ثقة لم يضر تدليسه، PageV01P227 ~~مثل: سفيان بن عيينة وأضرابه، فانه يدلس عن مثله وعمن هو ثقة صدوق، # فإنه يدلس عن مثل [ق ه 7] معمر، ومسعر، ومالك بن مغول، وزائدة (1). # ومثل إبراهيم، فانه إذا دلس لم يدلس إلا عن ثقة (2). # وأما قتادة فقد أكثر عن أنس، وسعيد بن المسيب، وقد سئل شعبة عن # تدليس قتادة فقال: قد وقفته على ذلك، فقال: ما سمعته من أنس فقد # سمعته، وما لم أسمعه منه فقد حدثني به عنه النضر بن أنس، وموسى بن # أنس، وغيرهما من ولد أنس. # وما إكتاره عن سعيد بن المسيب، فإنه لزمه مدة فقال له: ارحل عني يا # أعمى فقد نزحتني او أنزفتني (3). # والمقصود أن من عرف بالتدليس عن غير الثقات وعن المجهولين، # فانه يتوقف فيما لم يصرح فيه بالسماع، ومن لم يعرف بالتدليس عن # الضعفاء والمجروحين لم يتوقف في حديثه. # وتدليس المتقدمين كأ بي ms100 الزبير، وابراهيم، وطبقتهما، خير من تدليس # المتأخرين بطبقات، فلا يسوى بين التدليسين، والله أعلم. PageV01P228 ~~قالوا: وما ردكم لحديث أبي موسى الاشعري (1) بمحمد بن حميد # الرازي، وحملكم عليه؟ فلا ريب أن الرجل كان من حفاظ الإسلام # المكثرين جدا، ولعل حفظه يوازي حفظ محمد بن إسحاق أو يقاربه. وقد # روى الناس عنه، وممن روى عنه: يحيى بن معين، ومحمد بن يحيى # الذهلي، وبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، # وأبو القاسم البغوي، وخلائق. # قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: لا يزال بالري علم ما دام محمد بن حميد # حيا. قال عبد الله: ولما قدم محمد بن حميد بغداد كان أبي في العسكر، فلما # جاء أبي جعل الناس يسألونه - يعني عنه - فقال: ما بالهم يسألون عن محمد بن # حميد، فقلت: قدم ههنا فحدثهم بأحاديث لا يعرفونها، فقال: كتبت عنه؟ # قلت: نعم كتبت عنه جزءا. قال: اعرض علي، فعرضته عليه، فقال: أما حديثه # عن ابن المبارك وجرير فهو صحيح، وما حديثه عن أهل الري فهو أعلم (2). # وسأل رجل محمد بن يحيى الذهلي عنه، فقال: هو ذا أحدث عنه. # وفال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن ابن معين: ليس به بأس رازبد كيس. # وقال علي بن الجنيد عنه: ثقة، وهذه الأحاديث التي يحدث بها ليس من # قبله إنما هي من قبل الشيوخ الذين يحدث عنهم. PageV01P229 ~~وقال أبو حاتم الرازي: سألني يحيى بن معين عنه فقال: ما ينقمون # عليه؟ فقلت: يكون في كتابه شيء، فيقول: ليس هذا هكذا، إنما هو كذا # وكذا، فيأخذ القلم فيغيره على ما يقول هو. فقال: بئس هذه الخصلة، قدم # علينا بغداد فأخذنا منه كتاب يعقوب القمي، ففرقنا الاوراق بيننا، ومعنا # احمد بن حنبل فسمعناه، ولم نر إلا خيرا (1). # والذين نسبوه إ لى الكذب لم يريدوا أنه كان يتعمد أق 76] الوضع على # رسول الله! ك! يه، والرجل أجل من ذلك، وإنما هو الكذب في السماع # بدعوى سماع من رجل وبينه وبينه واسطة، وأنه يحدث بما لم يسمعه، ms101 ونه # يحدث بأحاديث أهل بلد عن أهل بلد اخر، كما كان يحدث بأحاديث # الكوفيين والبصريين عن الرازيين، ويحدث بالمغازي عن سلمة، وإنما # سمعه من علي بن مهران، عن سلمة. وكان يكثر جدا، فوقع في أحاديثه من # المنكرات والاباطيل شيء كثير، ومثل هذا لا يحتج بحديثه إذا انفرد به ~~أوخالف فيه الثقات، فأما ما لم ينفرد به ولم يخالف فيه ثقة؛ فأقل أحواله أن # يعتضد به وان لم يعتمد عليه. # وهب أن حديثه هذا لا يصلح لاعتماد ولا لاعتضاد، ففي الاحاديث # الصحيحة غنية عنه، وشأنكم به فمزقوا أديمه كل ممزق، فإن ذلك لا # يضرنا شيئا! PageV01P230 ~~* وأما ردكم لحديث عمير بن حبيب الليثي (1) برفدة بن قضاعة؛ # فنحن لم نذكره احتجاجا به ولا اعتمادا عليه، والعمدة على ما تقدم، وانما # يفيدكم هذا أن لو لم يكن في الباب إلا حديثه هذا. # فما ضر صاحب الحق، إذا شهد له عشرة عدول أو كثر، أن يشهد له # من ليس مثلهم في العدالة والثقة؟! فان لم يزد حقه قوة لم يزده وهنا. # * وأما ردكم لحديث ابن عباس (2) بعبد الله بن لهيعة؛ فلقد اشتهر # ضعفه على ألسنة الفرق، ومع ذلك فهو أحد الاعلام المشاهير، وأحد # حفاظ الاسلام غير مدافع، ولقي من التابعين نيفا وسبعين. # قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من كان مثل ابن لهيعة # - يعني بمصر - في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه! وحدث عنه أحمد في # " مسنده " بحديث كثير (3). # وقال إبراهيم بن إسحاق: حملت رسالة الليث بن سعد إ لى مالك بن # أنس، وأخذت جوابها، فكان مالك يسالني عن ابن لهيعة، فأخبره بحاله، # فجعل مالك يقول لي: وابن لهيعة ليس يذكر الحج؟ فسبق ا لى قلبي أنه # يريد مشافهته والسماع منه (4). PageV01P231 ~~وقال الحسن بن علي الخلال، عن زيد بن الحباب، سمعت سفيان # الثوري يقول: عند ابن لهيعة الاصول وعندنا الفروع. # وسمعت الثوري يقول: حججت حججا لألتقي ابن لهيعة (1). # وقال محمد بن معاوية: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: وددت # أني سمعت من ابن لهيعة خمسمائة ms102 حديث، وني غرمت مودى، كأنه يعني # دية (2). # وقال أبو الطاهر بن السرح: سمعت ابن وهب يقول - وسأله رجل عن # حديث فحدب به، فقال له الرجل: من حدثك بهذا يا أبا محمد؟ - فقال: # حدثني به - والله الصادق البار - عبد الله بن لهيعة (3). قال أبو الطاهر: وما # سمعته يحلف بمثل هذا قط، وفي رواية: كان [ق 77] السائل إسماعيل بن # معبد أخا علي بن معبد (4). # وقال حنبل بن إسحاق، عن أحمد بن حنبل: ابن لهيعة أجود قراءة # لكتبه من ابن وهب (5). # وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ما كان بمصر يحدث إلا ابن PageV01P232 ~~لهيعة (1). # وقال يعقوب بن سفيان (2): "سمعت أبا جعفر أحمد بن صالح يثني # عليه، وقال في أبي الاسود: ما أحسن حديثه عن ابن لهيعة، قال: فقلت: # يقولون: سماع قديم وسماع حديث، فقال لي: ليس من هذا شيء، ابن لهيعة # صحيح الكتاب، كان أخرج كتبه فأملى على الناس حتى كتبوا حديثه إملاء، # فمن ضبط كان حديثه حسنا صحيحا، إلا أنه كان يحضر من يضبط ويحسن، # ويحضر قوم يكتبون ولا يضبطون ولا يصححون، واخرون نظار (3)، # واخرون سمعوا مع اخرين، ئم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابا، ولم ير له # كتاب، وكان من اراد السماع منه ذهب فاستنسخ ممن كتب عنه وجاءه فقراه # عليه، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح، ومن كتب من نسخة # لم (4) تضبط جاء فيه خلل كثير. ثم ذهب قوم، قكل من روى عنه عن عطاء بن # أبي رباج فانه سمع من عطاء وروبد عن رجل عن عطاء، وعن رجلين عن # عطاء، وعن ثلاثة عن عطاء، تركوا من بينه وبين عطاء وجعلوه عن عطاء". # وقال يعقوب بن سفيان (5): " قلت لأحمد بن صالح في حديث ابن # لهيعة؟ فقال: لم تعرف مذهبي في الرجال، إني أذهب إ لى أنه لا يترك PageV01P233 ~~حديث محدث حتى يجتمع أهل مصره على ترك حديثه ". # وقال أيضا (1): "كان ابن لهيعة طلابا للعلم صحبح الكتاب، وكان # أملى عليهم حديثه من كتابه، فربما يكتب عنه قوم يعقلون (2) ا ms103 لحديث، # واخرون لا يضبطون، وقوم حضروا فلم يكتبوا فكتبوا بعد سماعهم. فوقع # علمه على هذا إ لى الناس، ثم لم يخرج كتبه، وكان يقرأ من كتب الناس، # فوقع حديثه إ لى الناس على هذا، فمن كتب بأخرة من كتاب صحيح قرأ # عليه [على] (3) الصحة، ومن قرأ من كتاب من كان لا يضبط ولا يصحح # كتابه وقع عنده على فساد الاصل ". # وبا لجملة فابن لهيعة أحد حفاظ الاسلام الذين لم يتهموا بجرح ولا # كذب، وانما يقع في حديثه بعض الغلط لثلاثة أسباب: # أحدها: أنه قد قيل: إن كتبه قد احترقت فكان يحدث من لفظه فيقع # الغلط. # الثاني: من قبل من روى عنه، كما ذكر أحمد بن صالح، وغيره. # الثالث: أن الاكتار مظنة الوهم والغلط، والرجل فقد كان من المكثرين # جدا. # وفي ابن لهيعة مذهب ثالث: أنه يحتج من حديثه بما رواه عنه العبادلة PageV01P234 ~~وهم: عبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقري، # قالوا: لان سماع هؤلاء منه قديم (1). # وقد روى له مسلم مقرونا بعمرو بن ا لحارث (2)، وكذلك روى له # البخاري [ق 78] في " صحيحه " في غير موضع، منها: في الفتن (3) عن المقري، # عن حيوة وغيره، عن أبي الاسود: قطع على أهل ا لمدينة بعث. . . ا لحديث. # وفي تفسير سورة البقرة (4): < وقتلوهم حتى لا تكون فئنة > [لبقرة: 193]. # قال: وزاد عثمان بن صالح، عن ابن وهب، أخبرني فلان وحيوة. . . فذكر # حديث: "بني الإسلام على خمس". # وفي الاعتصام (5): عن سعيد بن تليد، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن # ابن شريح وغيره حديث: " إن الله لا ي! نرع العلم ". # وفي تفسير سورة النساء (6)، وفي اخر الطلاق (7)، وفي غير موضع (8). PageV01P235 ~~قال شيخنا أبو ا لحجاج المزي (1): قال أبو عبد الله بن يربوع # الاشبيلي (2): هو ابن لهيعة في هذه المواضع كلهاه # واذا كان هذا شأن ابن لهيعة لم يجز إسقاط حديثه كله، بل يتوقف # فيما تفرد به وخالف فيه الثقات. # * قالوا: وأما ردكم لحديث أبي حميد الساعدي الصحيح (3)، الذي # هو في أعلى ms104 درجات الصحة، وقد خرجه أصحاب الصحيح واحتجوا به، # وصدقه الصحابة عليه؟ فمن باب العنت في رد الاحاديث الصحيحة # ورميها بما بر ها الله منه، ونحن بحمد الله ننقض ما رميتموه به من العلة PageV01P236 ~~الباطلة، ونبين فساد ما ذكرتموه. ومدار ما ذكرتموه من التطويل والتهويل # على ثلاثة فصول: # أحدها: تضعيف عبد الحميد بن جعفر. # والثاني: تضعيف محمد بن عمرو بن عطاء. # والثالث: انقطاع ا لحديث بين محمد بن عمرو بن عطاء، وبين بعض # الصحابة الذين سماهم في الحديث. # والجواب عن هذه الفصول: # أما الفصل الأول: فعبدالحميد بن جعفر قد وئقه يحيى بن معين في # جميع الروايات عنه، ووثقه الامام أحمد أيضا، واحتح به مسلم في # " صحيحه "، ولم يحفظ عن أحد من أئمة الجرج والتعديل تضعيفه بما # يوجب سقوط روايته، فتضعيفه بذلك مردود على قائله، وحتى لو ثبت عن # أحد منهم إطلاق الضعف (1) عليه، لم يقدج ذلك في روايته ما لم يبين # سبب ضعفه، وحينئذ ينظر فيه هل هو قادج أم لا؟ وهذا إنما يحتاج إليه # عند الاختلاف في توثيق الرجل وتضعيفه، وأما إذا اتفق أئمة ا لحديث على # تضعيف رجل أو جمهورهم لم يحتج إ لى أن يبين سبب ضعفه، فهذا أولى # ما يقال في مسالة التضعيف المطلق. PageV01P237 ~~وقد قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ليس به بأس (1). # وقال أبو حاتم: محله الصدق (2). # وقال النسائي: ليس به بأس (3). # وقال أبو أحمد (4) بن عدي: أرجو أنه لا باس به، وهو ممن يكتب # حديثه (5). # وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " (6). # وقال محمد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث (7). # وأما الذين ضعفوه، فقال يحيى بن سعيد: كان سفيان يضعفه من أجل # [ق 79] القدر (8). # ومعلوم ان هذا لا يوجب رد روايته، ففي " الصحيحين " الاحتجاج PageV01P238 ~~بجماعة من القدرية، وكذلك ابن معين إنما رماه بالقدر مع توثيقه له (1). # وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن يحتى بن معين: كان يحيى بن سعيد # يوثقه، وكان سفيان الثوري يضعفه. قلت: ما تقول أنت فيه؟ قال: ليس # بحديثه باس ms105 وهو صالح (2). # وقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان سفيان يحمل عليه، # وما أدري ما كان شأنه وشأنه (3). # وقال الفضل بن موسى: كان خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن # العلوي. # فقد صرح المضعفون له بالسبب الذي ضعفوه لاجله، وذلك لا يوجب # تضعيفا في الرواية التي عمدتها الصدق والضبط، والله أعلم. # فصل # وأما تضعيف محمد بن عمرو بن عطاء؛ ففي غاية الفساد، فانه من كبار # التابعين المشهورين بالصدق والامانة (4)،وقد وثقه أئمة ا لحديث، كالإمام # أحمد، ويحيى بن سعيد، ويحيى بن معين، وغيرهم، واتفق صاحبا PageV01P239 ~~الصحيح على الاحتجاج به (1). # وعمدة من ضعفه ما روي عن يحمى بن سعيد أنه تكلم فيه، وهذه رواية # إن صحت عن يحى بن سعيد فالمشهور عنه خلافها (2). وحتى لو ثبت على # تضعيفه وقام عليه، ولم يبين سببه = لم يوجب طرح حديثه، لاسيما مع توثيق # غيره من الائمة له، واحتجاج أصحاب (3) " الصحيحين " به. # ولو كان كل رجل ضعفه رجل سقط حديثه لذهبت عامة الاحاديث # الصحيحة من أيدينا، فقل رجل من الثقات إلا وقد تكلم فيه اخر ولم يسلم # من طعن، ورجال " الصحيحين " قد جاوزوا القنطرة فلا التفات إ لى كلام # من تكلم فيهم بما يقتضي رد حديثهم. نعم إذا يملام في أحدهم لرأيه أولامر ~~تاوله فطعن به عليه؛ فهذا باب لا يقدح في الرواية. # وأما قوله: كان سفيان يحمل عليه؛ فهذا إنما كان لاجل ر يه لا لامر PageV01P240 ~~يتعلق بروايته، وقد رمي جماعهب من الأئمة المحتج بروايتهم بالقدر كقتادة، # وسعيد بن أبي عروبة، وابن أبي ذئب وغيرهم. وبالارجاء كطلق بن حبيب، # وحماد بن أبي سليمان، وغيرهما. وهذا باب أشهر من أن تذكر شواهده، # وأئمة ا لحديث لا يردون حديث الثقة بمثل ذلك. # وأما الأمر الثالث، وهو انقطاع ا لحديث؛ فغير صحيح، وهو حديث # موصول بلا ريب، ورميه بالانقطاع مبني على أن وفاة أبي قتادة كانت في # خلافة علي، ون محمد بن عمرو لم يدرك خلافة علي، وعلى أنه لم يثبت # سماعه من أبي ms106 حميد، بل بينهما رجل. # فاما] لمقام الأول، وهو وقاة أبي قتادة، فقال البيهقي (1): " أجمع اهل # التواريخ على أن أبا قتادة الحارث بن ربعي بقي إ لى سنة أربع وخمسين، # وقيل: بعدها. # ثم روى من طريق [ق.8] يعقوب بن سفيان، قال ابن بكير: قال الليث: # مات أبو قتادة ا لحارث بن ربعي بن النعمان الانصاري سنة أربع وخمسين. # قال: وكذلك قاله الترمذي فيما أنبأنا أبو عبد الله الحافط، عن أبي # حامد المقرئ عنه. وكذلك ذكره أبو عبد الله بن منده الحافط في كتاب # " معرفة الصحابة ". وكذلك ذكر الواقدي عن يحيى بن عبد الله بن أبي PageV01P241 ~~قتادة: أن أبا قتادة مات بالمدينة سنة خمس! وخمسين، وهو ابن سبعين # قال: والذي يدل على هذا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله ابن # أبي قتادة، وعمرو بن سليم الزرقي، وعبد الله بن رباج الانصاري رووا عن # أبي قتادة، وإنما حملوا العلم بعد أيام علي، فلم يثبت لهم عن أحد ممن # توفي في ايام علي سماع. # قال: وروينا عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن معاوية ابن # أبي سفيان لما قدم المدينة تلقته الانصار، وتخلف ابو قتادة، ثم دخل عليه # بعد وجرى بينهما ما جرى. ومعلوم أن معاوية إنما قدمها حاجا قدمته # الاولى في خلافته (1) سنة أربع وأربعين. # وفي " تاريخ البخاري " (2) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن # كعب بن مالك، أن مروان بن الحكم أرسل إ لى أبي قتادة وهو على # المدينة: أن اغد معي حتى تريني مواقف النبي! ك! ير وصحابه، فانطلق مع # مروان حتى قضى حاجته (3). # ومروان إنما قدم (4) المدينة في أيام معاوية، ثم نرخ سنة ثمان وربعين، PageV01P242 ~~واستعمل عليها سعيد بن العاص، ثم نرخ سعيد بن العاص سنة أربع # وخمسين، ومر عليها مروان " (1). # قال النسائي في " سننه " (2): أخبرنا محمد بن رافع، ثنا عبدالرزاق، أنا # ابن جريح، قال: سمعت نافعا يزعم أن ابن عمر صلى على تسع جنائز # جميعا، فجعل الرجال يلون الامام، والنساء يلين ms107 القبلة، فصفهن صفا # واحدا، ووضعت جنازة أم كلثوم ابنة علي امرأة عمر بن الخطاب وابنن لها # يقال له: زيد، وضعا جميعا، والامام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس # ابن عباس (3)، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وبو قتادة، فوضع الغلام مما يلي # الامام، فقال [رجل] (4): فانكرت ذلك فنظرت إ لى (5) ابن عباس، وبي # هريرة، وبي سعيد، وبي قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السنة. # فتأمل سند هذا الحديث وصحته وشهادة نافع بشهود أبي قتادة هذه # ا لجنازة، والامير يومئذ سعيد بن العاص، وانما كانت إمرته في خلافة # معاوية سنة ثمان وأربعين إ لى سنة أربع وخمسين كما قدمناه، وهذا مما لا # يشك فيه عوام أهل النقل وخاصهم. PageV01P243 ~~فان قيل: فما تصنعون بما رواه موسى بن عبد الله بن يزيد: ان عليا # صلى على أبي قتادة، فكبر عليه سبعا، وكان بدريا (1). وبما رواه الشعبي # قال [ق 81] (2): [صلى علي على أبي قتادة وكبر عليه ستا (3). # قلنا: لا تجوز معارضة الاحاديث الصحيحة المعلومة الصحة بروايات # التاريخ المنقطعة المغلوطة، وقد خطأ الائمة رواية موسى هذه ومن تابعه، # وقالوا: هي غلط، قاله البيهقي (4) وغيره. ويدل على أنها غلط وجوه: # أحدها: ما ذكرناه من الاحاديث الصحيحة المصرحة بتأخير وفاته # وبقاء مدته بعد موت علي. # الثاني: انه قال: "كان بدريا"، وأبو قتادة لا يعرف أنه شهد بدرا، وقد # ذكر عروة بن الزبير، والزهري، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، # وغيرهم اسامي من شهد بدرا من الصحابة، وليس في شيء منها ذكر ابي PageV01P244 ~~قتادة (1)، فكيف يجوز رد الروايات الصحيحة التي لا مطعن فيها بمثل هذه # الرواية الشاذة التي قد علم خطؤها يقينا، إما في قوله: "وصلى عليه علي"، # وأما في قوله: "وكان بدديلا"! # وأما رواية الشعبي؛ فمنقطعة (2) أيضا غير ثابتة، ولعل بعض الرواة # غلط من تسمية قتادة بن النعمان او غيره إ لى أبي قتادة، فإن قتادة بن ~~النعمان # بدري، وهو قديم الموت (3). # وأمل المقام الثا ني: وهو أن محمد بن عمرو لم يدرك خلافة علي؛ فقد # تبين ان ابا ms108 قتادة تاخر عن خلافة علي. # وأمل المقام الثالث: وهو أن محمد بن عمرو لم يثبت سماعه من أبي # حميد بل بينهما رجل؛ فباطل أيضا. # قال الترمذي في "جامعه " (4): حدثنا محمد بن بشار وا لحسن بن علي # الخلال وسلمة بن شبيب، وغير واحد قالوا: حدثنا بو عاصم، حدثنا # عبدالحميد بن جعفر، حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا # حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي جميو منهم: أبو قتادة بن PageV01P245 ~~ر بعي. . . فذ كر ه. # وقال سعيد بن منصور في " سننه": حدثنا هشيم، حدثنا عبدا لحميد بن # جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء القرشي، قال: رأيت أبا حميد # الساعدي مع عشرة رهط من أصحاب النبي ع! م! م فقال: ألا أحدثكم. # فذكره (1). # وقال البخاري في " التاريخ الكبيرلما (2): " محمد بن عمرو بن عطاء بن # عياش (3) بن علقمة العامري القرشي المدني، سمع أبا حميد الساعدي، # وأبا قتادة، وابن عباس. روى عنه عبدالحميد بن جعفر، وموسى بن عقبة، # ومحمد بن عمرو بن حلحلة، والزهري. # وبو حميد توفي قبل الستين في خلافة معاوية، وبو قتادة توفي بعد # الحمسين كما ذكرنا، فكيف ننكر لقاء محمد لهما وسماعه منهما؟ # ثم ولو سلمنا أن أبا قتادة توفي في خلافة علي فمن أين يمتنع أن يكون # محمد بن عمرو في ذلك الوقت رجلا؟ ولو امتنع أن يكون رجلا لتقاصر PageV01P246 ~~سنه عن ذلك لم يمتنع ان يكون صبيا مميزا، وقد شاهد هذه القصة في # صغره ثم اداها بعد بلوغه، وذلك لا يقدح في روايته وتحمله اتفاقا، وهو # أسوة أمثاله في ذلك. فرد الاحاديث الصحيحة بمثل هذه الخيالات # الفاسدة مما يرغب عن مثله أئمة العلم، والله الموفق. # وأما إدخال من أدخل بين محمد بن عمرو بن عطاء، وبين أبي حميد # الساعدي رجلا، فان ذلك لا يضر الحديث شيئا. فان الذي فعل ذلك رجلان: # عطاف بن خالد، وعيسى بن عبد الله (1)؛ فاما عطاف! فلم يرض أصحاب # الصحيح إخراج حديثه، ولا هو ممن يعارض به الثقات الأئبات، قال مالك: # ليس ms109 هو من جمال المحامل (2). وقد تابع عبدالحميد بن جعفر على روايته # محمد بن عمرو بن حلحلة، كلاهما قال: عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن # ابي حميد. ولا يقاوم عطاف بن خالد بهذين حتى تقدم روايته على روايتهما. # وقوله: لم يصرح محمد بن عمرو بن خلحلة في حديثه بسماع ابن # عطاء من أبي حميد؛ فكلام بارد، فانه قد قال: "سمع محمد بن عمرو بن PageV01P247 ~~عطاء انه كان جالسا في نفر من أصحاب النبي! ك! ييه فذكروا صلاة النبي عقي!، # فقال أبو حميد". وقد قال: " رأيت أبا حميد"، ومرة: " سمعت أبا حميد". # فما هذا التكلف البارد والتعنت الباطل في قطع ما وصله الله؟! # وأما حديث عيسى بن عبد الله فقال البيهقي (1): " اختلف في اسمه # فقيل: عيسى بن عبد الله، وقيل: عيسى بن عبد الرحمن، وقيل: عبد الله بن # عيسى. # ثم اختلف عليه في ذلك؛ فروى عن الحسن بن الحر، عن عيسى بن # عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن عياش أو عباس بن سهل، عن ابي # حميد. وروي عن عتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن العباس # ابن سهل، عن أبي حميد. ليس فيه محمد بن عطاء (2). # وروينا حديث أبي حميد، عن فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل، # عن أبي حميد. وبين فيه عبد الله بن المبارك، عن فليح سماع عيسى من (3) # عباس، مع سماع فليح من عباس، فذكر محمد بن عمرو بينهما وهم". آخر # كلامه. # وهذا - والله أعلم -] (4) 1 ق 83] من تخليط عيسى أو من دونه، فإن # حديث عباس هذا لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو، ولا رواه محمد بن عمرو PageV01P248 ~~عنه، ونحن نذكر حديثه: # قال الترمذي في "جامعه " (1): ثنا محمد بن بشار، ئنا بو عامر العقدي، # ثنا فليح بن سليمان، ثنا عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد، وبو أسيد، # وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة النبي ع! م! م [فقال أبو # حميد: انا علمكم بصلاة رسول الله! شي!]: إن رسول الله ع! ms110 م! م ركع فوضع يديه # على ركبتيه كانه قابض عليهما، ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه ". قال # الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. # وقال أبو داود (2): ثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الملك بن عمرو، أنا # فليح، ثنا عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد الساعدي، وأبو أسيد # فذكره. أطول من حديث الترمذي. # قال أبو داود: ورواه عتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن # العباس بن سهل. # قال: ورواه ابن المبارك، أنا فليح، قال: سمعت عباس بن سهل يحدث # فلم أحفظه، فحدثنيه [أراه ذكر] عيسى بن عبد الله، أنه سمعه من عباس بن # سهل، قال: حضرت ابا حميد. # فهذا هو المحفوظ من رواية عباس لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو بوجه. # ورواه أبو داود (3) من حديث أبي خيثمة، ثنا ا لحسن بن ا لحر، انا PageV01P249 ~~عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء احد بني مالك، # عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي: أنه كان في مجلس فيه أبوه، وفي # المجلس أبو هريرة، وبو حميد، وبو أسيد. . . بهذا الخبر يزيد وينقص (1). # فهذا الذي غر من قال: إن محمد بن عمرو لم يسمعه من أبي حميد، # وهذا - والله أعلم - من تخليط عيسى أو من دونه؛ لأن محمدا قد صرح # بأن أبا حميد حدثه وسمعه منه، وراه حين حدث به، فكيف يدخل بينه # وبينه عباس بن سهل؟ # وانما وقع هذا لما رواه محمد بن عمرو عن أبي حميد، ورواه العباس # ابن سهل عن أبي حميد، فخلط بعض الرواة، وقال: عن محمد بن عمرو # عن العباس، وكان ينبغي أن يقول: وعن العباس بالواو، ولعلها سقطت من # النسخة فرواه بإسقاطها. # ويدل على هذا أيضا: أن عيسى بن عبد الله قد سمعه من عباس، كما # في رواية ابن المبارك، فكيف يشافهه به عباس مشافهة ثم يرويه عن محمد # ابن عمرو عنه؟ فهذا كله يبين أن محمد بن عمرو وعباس بن سهل اشتركا # في روايته عن أبي حميد، فصح الحديث بحمد ms111 الله. # وحكم الدليل الذي لا ريب في حكمه لمن صححه ودحله في # " صحيحه " على من ضعفه وقدج فيه. وظهر أن العلة التي رمي بها مما تدل # على قوته، ونه محفوظ، ون رواية عباس بن سهل شاهدة ومصدقة لرواية PageV01P250 ~~محمد بن عمرو. وهكذا الحق يصدق بعضه بعضا. # وقد رواه الشافعي من حديث إسحاق بن عبد الله، عن عباس بن # سهل، عن أبي حميد ومن معه من الصحابة (1). ورواه فلبح بن 1 ق 84] # سليمان، عن عباس، عن أبي حميد (2). وهذا لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو، # وهو إسناد متصل تقوم به ا لحجة، فلا ينبغي الاعراض عن هذا والتعلق # على عبدالحميد بن جعفر بالباطل. # ثم لو نزلنا عن هذا كله، وضربنا عنه صفحا إ لى التسليم أن محمد ابن # عمرو لم يدرك أبا قتادة، فغايته أن يكون الوهم قد وقع في تسمية أبي قتادة # وحده دون غيره ممن معه. وهذا لا يوجب بمجرده ترك ا لحديث جملة، # والقدج فيه عند أحد من الناس. # ولو كان كل من غلط أو نسي واشتبه عليه اسم رجل باخر سقط حديثه- # لغارت ينابيع العلم، وانقطع معينه، وذهبت الاحاديث - إلا أقلها - من ~~أيدينا، # وعطلت متون وسانيد هي أساس العلم، ويأبى الله ذلك ورسوله وورئة # رسوله. # فهب محمد بن عمرو غلط في تسمية أبي قتادة وذكره، أيلزم من ذلك أن # يكون ذكر باقي الصحابة غلطا، ويقدح في قوله: " سمعت أبا حميد"، و" رأيت PageV01P251 ~~أبا حميد"، و" كنت في نفر من أصحاب رسول الله لمجع! م منهم أبو حميد"؟! # ولا ريب أن هذه اللفظة التي حصل بها التعلق عليه، وهي قوله: " فيهم # أبو قتادة " لم يتفق عليها الرواة، فان محمد بن عمرو بن حلحلة رواه عن # محمد بن عمرو بن عطاء ولم يذكرها، ومن طريقه رواه البخاري (1). # وأما عبدا لحميد بن جعفر، فرواه عنه هشيم ولم يذكرها (2)، ورواه عنه # أبو عاصم الضحاك بن مخلد، ويحى بن سعيد فذكراها عنه (3). # والظاهر - والله أعلم - أن عبدا لحميد بن جعفر تفرد بها، وقد ms112 بينا # بطلان ما يوهم امتناع سماع محمد (4) بن عطاء من أبي قتادة. # ومما يبين أنها ليست بوهم (5): أن محمد بن مسلمة كان في أولئك الرهط، # ووفاته سنة ثلاث وأربعين، فإذا لم تتقاصر سن محمد بن عمرو عن لقائه، # فكيف تتقاصر عن لقاء أبي قتادة؟ ووفاته إما بعد ا لخمسين عند الاكثرين، ~~أوقبيل (6) الاربعين عند بعضهم. والله أعلم بالصواب وهو الموفق له. PageV01P252 ~~[قول من ذهب الى الرفع في ا لمواطن الأربعة] # وأما من ذهب إ لى الرفع عند افتتاج الصلاة، والركوع، والرفع منه، # وإذا قام من الثنتين في مغرب أو رباعية، وهو أحمد في رواية عنه. قال # إسحاق بن إبراهيم في "مسائله " (1) - وهي من أقدم مسائل حدث بها عن # الامام أحمد -: " سمعت أبا عبد الله - وسئل عن الرجل إذا نهض من # الركعتين: يرفع يديه؟ - فقال: إذا فعله فما أقربه، فيه عن (2) ابن عمر، عن # النبي ءلمجيم، وبي حميد، وحاديث صحاج". # وهو وجا لاصحاب الشافعي، واختاره أبو زكريا النواوي، وقال: هو # الصحيح أو الصواب، فقد ثبت ذلك في "صحيح البخاري " وغيره عن # رسول الله ءلمجيم، ونص عليه الشافعي رحمه الله، وهو اختيار ابن المنذر وأبي # علي الطبري (3). # [ق ه 8] قلت: وجمهور أصحاب الشافعي وأ حمد أنه لا يرفع يديه في # هذا الموضع، وهو المنصوص عن أحمد في رواية المروذي وغيره. PageV01P253 ~~قال الخلال في " جامعه ": أخبرنا المروذي قال: سئل أبو عبد الله عن # رفع اليدين إذا قام من الثنتين؟ فقال: لست أذهب إليه، وقد رواه أبو حميد، # ورواه عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر. وبلغني أن عبدالاعلى رفعه، إلا أنا # نذهب إ لى حديث الزهري، عن سالم، عن ابن عمر يعني عن النبي ع! ير: أنه # كان لا يفعل ذلك في السجود. # قال الخلال: وقال غير المروذي: قال أبو عبد الله: أثبت من روى هذا # الحديث الزهري عن سالم عن أبيه. # قال الخلال: وقال مهنا: سالت أحمد ويحى قلت: حدثوني عن رفدة # ابن قضاعة الغساني قال: ئنا الاوزاعي، عن عبد الله بن عمير ms113 الليثي، عن # أبيه، عن جده قال: كان رسول الله بم! م! ويرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة # المكتوبة (1) = فقالا: ليس بصحيح، ولا نعرف عبيد بن عمير يحدث عن # أبيه عن جده شيئا، ولا غير جده، ولا نعرف رفدة بن قضاعة. # وقال يحيى: رفدة بن قضاعة قد سمعت منه وهو شيخ ضعيف، ولو # كان جاء بهذا رجل معروف! مثل هقل كان عسى. اننهى كلام الخلال (2). PageV01P254 ~~فأحمد رحمه الله رد رفع اليدين إذا قام من الثنتين بقول سا لم عن أبيه # عن النبي! س: أنه كان لا يفعل ذلك في السجود، ورده بتضعيف حديث # الرفع مع كل تكبيرة. # وفي هذا الدفع (1) نوع وهم منه رحمه الله؛ فإن البخاري في # " صحيحه " (2) قال: حدثنا عياش، ثنا عبدالاعلى، ثنا عبيدالله بن عمر، عن # نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، [وإذا ركع # رفع يديه] وإذا قال: " سمع الله لمن حمده " رفع يديه، واذا قام من ~~الركعتين # رفع يديه. ورفع ابن عمر ذلك إ لى نبي الله! يو. # ورواه أيضا حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن # عمر، عن النبي! شم! م (3). # ورواه أيضا محمد بن عبدالاعلى الصنعاني، ثنا المعتمر بن سليمان، # عن عبيدالله بن عمر، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن # ابيه، عن النبي! شم! م انه كان يرفع يديه إذا جاء الصلاة (4)، واذا اراد ~~أن يركع، # وإذا رفع رأسه من الركوع، واذا قام من الركعتين، يرفع يديه في ذلك PageV01P255 ~~كله (1). # وقال أبو داود في " سننه " (2): ثنا عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن عبيد # المحاربي قالا جميعا: ثنا محمد بن الفضيل (3)، عن عاصم بن كليب، عن # محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: كان النبي جم! إذا قام في الركعتين كبر # ورفع يديه. # وقال محمد بن عبدالسلام الخشني: ثنا محمد بن بشار، ثنا # عبد الوهاب [ق 86] بن عبدالمجيد الثقفي، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، # عن ابن عمر: أنه كان ms114 يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا قال: # " سمع الله لمن حمده "، وإذا سجد، وبين الركعتين يرفعهما إ لى ثدييه (4). # فهذا عبيدالله بن عمر عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه. وعبدالاعلى # عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر. ويوب السختياني عن نافع عن ابن # عمر. ومحارب بن دثار عن ابن عمر: أنه رفع يديه عند القيام من الثنتين. PageV01P256 ~~وفي حديث أبي حميد الساعدي (1) في صفة صلاة النبي! ي! قال: كان # رسول الله ع! اذا قام إ لى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وذكر # ا لحديث .. . وقال فيه: ثم إذا قام كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه # كما كبر عند افتتاج الصلاة. # قال أبو داود (2): ئنا حمد بن حنبل، ثنا أبو عاصم هو الضحاك بن # مخلد، أنبا عبدالحميد بن جعفر، أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء، قال: # سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله عفي! ... فذكر # ا لحديث بهذه الزيادة. # وأما قوله: " وكان لا يفعل ذلك في السجود" فليس فيه نفي للرفع عند # القيام من الثنتين. # وأما تضعيف رفدة بن قضاعة عن عبيد بن عمير: أنه كان يرفع يديه مع # كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة؛ فلا يلزم منه تضعيف أحاديث الرفع عند # القيام من الثنتين ولا تعليلها. # وقال أبو البركات ابن تيمية في " شرحه " (3): " وما رفع اليدين عند PageV01P257 ~~النهوض من الركعتين إ لى الثالثة؛ فالمشهور عن أحمد نه لا يستحب؛ لان # الاحاديث المتفق على صحتها إنما جاءت بالثلاثة المواضع. وعنه ما يدل # على استحبابه، ويه قال اهل الحجاز وابن المنذر وأبو علي الطبري من # الشافعية، وهو الصحيح عندي؛ لان ذلك قد صح من رواية علي وأبي # حميد في عشرة من الصحابة. # وأخرج البخاري في " صحيحه " (1) عن نا ن ابن عمر: كان إذا دخل في # الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: " سمع الله لمن حمده " # رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إ لى ms115 النبي ع! د. # ولم يرد في شئ من الاحاديث الصحيحة تصريح بترك الرفع في هذا # الموضح، ثم يحتمل أن إمساك من أمسك عنه، لكونه ع! ييه كان يتركه في # كثير من الاوقات بخلافه في المواضع الثلاثة، فيكون في الاستحباب # دونها، ونحن نقول بذلك ". # *** # = وذكر ابن رجب في " الذيل ": (4/ 6) أن القدر المبيض منه اربع مجلدات ~~كبار إ لى كتاب # ا لحح. وانطر " المدخل المفصل ": (2/ 4 1 7) لشيخنا بكر أبو زيد. وقد ~~ذكره شيخ # الاسلام من جملة الكتب التي يعرف منها الصحيح من الروايتين والوجهين في المذهب # " مجموع الفتاوى ": (0 2/ 27 2 - 28 2). PageV01P258 ~~[قول من استحب رفع اليدين عند كل خفض ورفع] # وما من استحب الرفع عند كل خفض ورفع، وهو جماعة من السلف # وحمد في رواية عنه، وبو محمد بن حزم في غير تكبيرة الاحرام، فانه # [ق 87] يرى الرفع عندها فرضا لازما. # قال أحمد بن أصرم المزني: رأيت أبا عبد الله يعني أحمد يرفع يديه في # الصلاة في كل خففيى ورفع. وسئل عن رفع اليدين في الصلاة؟ فقال: في كل # خفض ورفع. وسئل عن رفع اليدين إذا قام من الركعتين؟ فقال: قد فعل (1). # وقال الميموني: رايت أبا عبد الله عند الافتتاج، وعند الركوع # والسجود يرفع جميعا يديه قريبا من أذنيه (2). PageV01P259 ~~فحجة هؤلاء تأتي في الفصل الذي بعد هذا، ولكن رفع اليدين عندهم # في عدا المواضع الثلاثة ليس استحبابه وسنيته كالمواضع الثلاثة، فإن تلك # الرفع فيها ثابت لا معارض له، والاحاديث فيه في غاية الصحة، وهو فيما # عداها منقول بأحاديث ليست في الصحة كتلك ولها معارض. # *** # 260 PageV01P260 ~~فصل # [قول من اوجب الرفع عند تكبيرة الاحرام] # وما مذهب أبي محمد بن حزم (1): انه يجب رفع اليدين عند تكبيرة # الاحرام ويسن فيما عداها عند كل خفض ورفع، فانه احتح على وجوب الرفع # عند تكبيرة الاحرام بان رسول الله عقيم فعله، وقال: " صلوا كما رأيتموني # أصلي " (2)، ولم يثبت عنه ترك الرفع في هذا الموضع، بل جميع الاحاديث # متفقة على الرفع عند الافتتاج فعلا، وقد أمر ms116 الامة أن يصلوا كصلاته. # وأما استحباب الرفع فيما عدا تكبيرة الإحرام؟ فلفعله! م! ر الذي قد # صح عنه. فاما حديث البراء بن عازب وابن مسعود (3): أنه رفعهما في # تكبيرة الاحرام ئم لم يعد؛ فهذا يدل على أنه ليس بواجب، وفعله له يدل # على أنه مستحب، فلذلك قلنا بكونه سنة فيما عدا تكبيرة الافتتاج، وفرضا # في تكبيرة الافتتاجه # قال ابو داود (4): ثنا [عبيدالله بن عمر] (5) بن ميسرة الجشمي، ثنا PageV01P261 ~~عبدالوارب هو ابن سعيد، ثنا محمد بن جحادة، حدثني عبدا لجبار بن # وائل، قال: حدثني علقمة بن وائل (1)، عن وائل بن حجر، قال: صليت مع # رسول الله عفيو فكان إذا كبر رفع يديه، ثم التحف، ثم أخذ شماله بيمينه # ودخل يده في ثوبه، فاذا أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما، واذا أراد أن # يرفع ر سه من الركوع رفع يديه ثم سجد ووضع جبهته بين كفيه، واذا رفع # رأسه من السجود أيضا رفع يديه حتى فرغ من صلاته. قال محمد بن # جحادة: فذكرت ذلك للحسن بن أبي ا لحسن فقال: هي صلاة رسول الله # غ! يو فعله من فعله وتركه من تركه. # وقال النسائي (2): أبنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام الدستوائي # وعبد الاعلى ومحمد بن أبي عدي، قال عبدالاعلى وابن أبي عدي: عن سعيد # ابن أبي عروبة، عن قتادة. وقال معاذ: ثنا بي [ق 88] عن قتادة، ثم اتفقوا عن PageV01P262 ~~نصر (1) بن عاصم، عن مالك بن ا لحويرث: رأى النبي! ك! ييه رفع يديه في صلاته # إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، واذا سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده، # حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. هذا لفظ ابن أبي عدي وعبد الاعلى. # وقال معاذ في حديثه: كان رسول الله! ر إذا دخل في الصلاة رفع # يديه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه [من الركوع] فعل مثل ذلك، # [وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك]. # وقال أبو بكر بن أبي شيبة (2): ثنا عبد الوهاب بن عبدالمجيد الثقفي، عن ms117 # حميد، عن أنس: أن رسول الله! يو كان يرفع يديه في الركوع والسجود. # قال ابن حزم (3) - وقد ساق أحاديث ابن عمر وبي حميد وبي قتادة # ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث ونس -: " فهذه اثار متواترة توجب # يقين العلم، ولو كان ما رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر زائدا على ما # رواه علقمة، عن ابن مسعود لوجب اخذ (4) الزيادة؛ لان ابن عمر حكى أنه # رأى ما لم يره ابن مسعود من رفع رسول الله! ر يديه عند الركوع، وعند # الرفع من الركوع، وكلاهما ثقة، وكلاهما حكى ما شاهد، وقد خفي على # ابن مسعود أمر وضع اليدين على الركبتين وعرفه غيره، وما نحمل كلتا PageV01P263 ~~روايتيهما إلا على المشاهدة الصحيحة (1). # وكان ما رواه نافع ومحارب بن دثار كلاهما عن ابن عمر، وما رواه أبو # حميد وأبو قتادة وثمانية من أصحاب رسول الله ع! يم، من رفع اليدين عند # القيام إ لى الركعتين = زيادة على ما رواه الزهري عن سا لم عن ابن عمر، # وكل ثقة، وكل مصدق فيما ذكر أنه سمعه وراه، وأخذ الزيادة واجب ". # قلت: قد تقدم أن الزهري روى عن سا لم عن أبيه الرفع عند القيام من # الثنتين (2). # قال ابن حزم: " وكان ما رواه أنس من رفع اليدين عند السجود: زيادة # على ما رواه ابن عمر، والكل ثقة فيما روى وشاهد. وكان ما رواه مالك بن # الحويرث من رفع اليدين في كل ركوع ورفع [من ركوع]، وكل سجود # ورفع من سجود: زائدا على كل ذلك، فالكل ثقات فيما رووه وما سمعوه، # وأخذ الزيادات فرض لا يجوز تركها؛ لان الزيادة حكم قائم بنفسه رواه من # علم ولا يضره سكوت من لم يروه عن روايته، كسائر الاحكام كلها ولا # فرق. وممن قال بما ذكرناه: ابن عمر. . .". # ثم ساق من طريق عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان # يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، واذا ركع، واذا قال: " سمع الله لمن حمده "، PageV01P264 ~~واذا سجد، وبين الركعتين، وقد تقدم (1). # ثم ms118 قال: " وهذا إسناد لا داخلة فيه، وما كان ابن عمر ليرجع إ لى خلاف # ما رواه من ترك الرفع عند السجود إلا وقد صح [ق 89] عنده فعل النبي! يم # لذلك ". # ثم ساق من طريق الخشني، ثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو سهل النضر # ابن كثير السعدي، قال: صلى إ لى جنبي ابن طاووس في مسجد الخيف، # فكان إذا رفع رأسه من السجدة الاولى رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت ذلك # عليه، وقلت لوهيب بن خالد: إن هذا يصنع شيئا لم أر أحدا يصنعه! فقال # ابن طاووس: رأيت أبي يصنعه، وقال [أبي]: رأيت عبد الله بن عباس # يصنعه (2). # ثم ساق من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، قال: رأيت # طاووسا ونافعا مو لى ابن عباس (3) يرفعان أيديهما بين السجدتين. قال # حماد: وكان أيوب يفعله. # ثم ساق من طريق عبدالرزاق، عن ابن جريج، قلت لعطاء: رأيتك تكبر # بيديك حين تستفتح، وحين تركع، وحين ترفع راسك من الركعة، وحين # ترفع راسك من السجدة الأولى ومن الاخرة، وحين تستوي من مثنى، قال: PageV01P265 ~~أجل. [قلت: تخلف باليدين الاذنين؟ قال: لا] (1) قد بلغني ذلك عن عثمان # أنه كان يخلف بيديه أذنيه ". # فلت: أما زيادة رفع اليدين عند القيام من الثنتين، فصحيحة كما # تقدم (2) ولا مطعن فيها، ولكن استحبابها دون استحباب الرفع في # المواطن الثلاثة. # وما زيادة الرفع عند السجود والرفع منه، فلم يرو أصحاب الصحيح منها # شيئا، والصحيح عن ابن عمر فعلا منه ورواية عن النبي! سيو نه كان لا يفعل # ذلك في السجود، وهكذا سائر من روى عن ابن عمر فعله، فانه افتصر على # المواضع الثلاثة، وصح عنه الرفع في الرابع عند القيام من الثنتين. # وأما حديث عبد الوهاب الثقفي، عن عبيدالله، عن نافع عنه: أنه كان # يرفع يديه إذا سجد؛ فالزهري أحفظ وأثبت من عبد الوهاب الثقفي، وفد # روى عن سا لم عن أبيه، وعن نافع عنه: أنه كان (3) لا يفعل ذلك في # السجود (4). # فاذا تعارضت رواية الزهري ورواية عبد الوهاب كانت رواية الزهري ms119 # اولى ان يؤخذ بها. # وكذلك رواية أيوب عن نافع لم يذكر فيها الرفع من السجود. وكذلك PageV01P266 ~~رواية (1) محارب بن دثار عن ابن عمر لا ذكر فيها للرفع للسجود ولا بين # السجدتين (2). # وما حديث مالك بن الحويرث (3)؛ فقد ذكر النسائي علته في نفمس # الاسناد، وهي أن معاذ بن هشام قال: عن أبيه، عن قتادة، عن نصر بن # عاصم، عن مالك بن الحويرث: كان رسول الله جمي! ه إذا دخل في الصلاة # رفع يديه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه فعل مثل ذلك فقط. # فهذا موافق لحديث ابن عمر وحديث أبي حميد ومن معه، ولعل # حديث ابن أبي عدي وعبدالاعلى روي بالمعنى، فظن من رواه أن الرفع # عند رفع الرأس من الركوع والسجود. وبا لجملة فهذا حديث معلول # مخالف [ق 90] للأحاديث الصحيحة عن ابن عمر وأبي حميد وغيرهما. # وأما حديث وائل بن حجر (4)، فالصحيح من حديثه ما قدمناه في أول # المسألة ولا ذكر فيه للرفع بين السجدتين. # وما حديث عبد الوهاب عن حميد عن أنس: أن رسول الله لمجي! م كان # يرفع يديه في الركوع والسجود (5)؛ فهذا - والله أعلم - من تخليط # عبد الوهاب، وهو الذي روى ايضا عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر: أنه PageV01P267 ~~كان يرفع يديه إذا سجد (1). وانفرد بذلك عن سائر أصحاب عبيدالله، وعما # رواه الناس عن نافع وسالم = فعلم غلط عبد الوهاب، وأنه لم يحفط ذلك # كما حفظه الزهري وأيوب وغيرهما. # ومما يدل على أن حديثه عن حميد عن أنس غلط: أن أصحاب انس # لم يذكر أحد منهم عنه ذلك، ولا صحاب حميد، غير رواية عبد الوهاب # هذه التي انفرد بها، فهي شاذة منكرة. # هذا، وبو محمد لا يندفع بمثل هذا الكلام الذي المحاكمة فيه إ لى # ذوق العارفين با لحديث وأطباء علله وجهابذة نقاده؟ فان الظاهرية المحضة # لا تناسب طريقهم ولا تلتئم على أصولهم، فمن سلكها ومضى فيها كالسكة # المحماة (2) لم بطمع منازعه في استنزاله عن قوله، ولا في رجوعه إليه ألبتة. # ولكل من علماء ms120 الاسلام اجتها؟ يثيبه الله عليه، ويجمع له به بين # جرين، أو يقتصر به على أجر واحد. رضي الله عنهم أجمعين، وجزاهم # أفضل جزاء المحسنين. PageV01P268 ~~فصل # [قول من راى الرفع كله واجئا] # وأما من راى الرفع كله واجبا؛ فحجتهم فعل النبي ع! ع! م، ومداومته # عليه، وأمره للأمة أن يصلوا كما رأوه يصلي، ولم يصحح هؤلاء خبر البراء # ابن عازب، ولا خبر ابن مسعود: انه رفع يديه عند تكبيرة الاحرام ثم لم # يعد (1)، وهذا كان طرد قول أبي محمد بن حزم، لكن صحح حديثي البراء # وابن مسعود. # وقال بعد رواية حديث ابن مسعود: ألا أريكم صلاة رسول الله! ي!، # فرفع يديه في أول تكبيرة ثم لم يعد- فقال (2): " هذا الخبر صحيح، وليس # فيه إلا أن رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الاحرام ليس فرضا، ولولا هذا الخبر # لكان رفع اليدين عند كل خفض ورفع وتكبير وتحميد في الصلاة فرضا؛ # لانه قد صح عن النبي لمجم! م رفع اليدين عند كل رفع، وصح عنه: " صلوا كما # رأيتموني أصلي " (3)، فلولا حديث ابن مسعود هذا لكان فرضا على كل # مصل أن يصلي كما كان! ي! يصلي، لكن لما صح خبر ابن مسعود علمنا أن # رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الاحرام سنة وندب فقط. # وان كان علي وابن مسعود لا يرفعان، فقد كان ابن عمر وابن عباس PageV01P269 ~~وجماعة من أصحاب رسول الله! ك! ي! يرفعون، فليس فعل بعضهم حجة # على فعل بعض، بل الحجة على 1 ق 91] جميعهم ما صح عن رسول الله! ك! يم. # وعلى كل حال، فان كان ابن مسعود وعلي لا يرفعان، فما جاء عنهما # قط أنهما كرها الرفع ولا نهيا عنه كما يفعل هؤلاء". انتهى كلامه. # فمن سلك هذه الطريقة ولم يصح عنده خبر ابن مسعود والبراء بن # عازب = اوجب الرفع في المواطن التي صح عن رسول الله! ك! يم الرفع فيها، # كما قال علي بن المديني: حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم على # حديث ابن عمر (1). وكان عبد الله بن عمر يحصب ms121 من لم يرفع يديه (2). # ولا ريب أن الرفع في الصلاة مراتب؛ أقواها: الرفع عند تكبيرة # الافتتاج، ويليه: الرفع عند الركوع والرفع منه، ويليه: الرفع عند النهوض # من الركعتين، ويليه: الرفع عند السجود والرفع منه. ومن تدبر الاحاديث # ومخارجها ومراتبها تبين له ذلك، والله أعلم. # وليس هذا الترتيب لاجل الاختلاف، ولكن هو مقتضى الاحاديث، وبه # يجمع بينها. # ولا ريب أن أحاديث الرفع في كل خفضيى ورفع ليست باطلة بأسرها، # وليست في القوة والشهرة كأحاديث الرفع في المواطن الثلائة. ولا ريب # أن من الصحابة من كان لا يرفع يديه عند الركوع والرفع منه، ولم يكن PageV01P270 ~~فيهم أحد يترك الرفع عند افتتاح الصلاة، والرفع فيه صحيح عن النبي! ي!، # ولم يعارضه شيء ألبتة، فهو أقوى من غيره، والله أعلم. # *** # 271 PageV01P271 ~~فصل # [قول من غلا فأبطل الصلاة بالرفع] # وأما من غلا في خلاف السنة فابطل الصلاة بالرفع، فيقابله قول من # ابطل الصلاة بتركه، وهم أعذر عند الله ورسوله وعند أهل العلم من # أولئك، فانهم أبطلوا الصلاة لخلوها عما فعله النبي! م! م، وداوم عليه، ومر # أمته أن يقتدوا به في صلاته، وأخذ به أصحابه من بعده، فجرى عندهم # مجرى السجود على ا لجبهة دون الخد، وعلى بطون الكفين دون # ظهورهما، ولانه عبودية لليدين في هذه المواطن؛ فتعطيل الرفع فيها # تعطيل لعبودية بعض البدن، فجرى مجرى تعطيل غيرها من الاعضاء عن # العبودية، ولان الصحابة أنكروا على من لم يرفع، وعاقبه بعضهم بأن # حصبه على تركه، ولان مداومة النبي كلم! م أمارة وجوبه. # قالوا: وين إبطال الصلاة بالقهقهة من إبطا لها بترك الرفع إ؟ وكذلك # اين إبطالها بترك التسمية التي صح عن النبي عقيم وخلفائه ترك ا لجهر بها # ولم يصح عنهم قراءتها= من إبطالها بترك الرفع؟! # قالوا: وكذلك من أبطلها بترك التسبيح في الركوع والسجود، وسؤال # المغفرة بين [ق 92] السجدتين، بل من أبطلها بترك التأمين والاستفتاج # والاستعاذة، وترك التعوذ في التشهد الاخير كقول طاووس ومن اتبعه، # ومن أبطلها بترك مباشرة المصلى با لجبهة، ومن بطلها ms122 بترك الاعتماد في # السجود، ومن أبطلها بترك تكبيرة من تكبيرات الانتقال أو ثلاث عمدا، # ومن أبطلها بترك التسليمة الثانية عمدا، ومن أبطلها بترك التشهد الاول = # 272 PageV01P272 ~~فليست الأحاديث في رفع اليدين ومواظبة النبي! ي! عليها بدون الأحاديث # في هذه الأشياء. # وأما إبطال الصلاة بما كان النبي ع! ع! م يواظب عليه، وقد تواتر عنه وعن # صحابه فمن العظائم!! وان أحسن الظن بقائله ظن به أنه لم يعتن # با لحديث ولا سمعه ولا كتبه، ولا علم ما تضمنته السنة من ذلك. # *** # 273 PageV01P273 ~~فصل # [مسائل تتعلق بالرفع وكيفيته وابتدائه وانتهائه] # وهذه مسائل تتعلق بالرفع وكيفيته وابتدائه وانتهائه، ذكرناها ليكون # الكتاب جامعا لاحكام هذه المسألة كافيا في معناه. # ا لمسالة الأولى: لاتختلف الرواية عن أحمد أن رفع اليدين في # المواطن الثلاثة يطلق عليه انه سنة رسول الله ع! تم. وهل يطلق على تاركه أنه # تارك للسنة؟ فيه عن أحمد روايتان: # إحداهما: أنه تارك للسنة، قال في رواية جعفر بن محمد: من ترك رفع # اليدين في الصلاة ترى أنه قد ترك سنة من سنن النبي! يم؟ قال: نعم (1). # وقال في رواية أبي نصر العجلي، وقد سأله عمن ترك رفع اليدين في # الصلاة عند الركوع وبعدما يرفع رأسه أيكون قد ترك سنة؟ قال: أخشى # ذلك أو نحوه. # وقال في رواية أبي بكر المروذي - وقد سأله تقول: من ترك الرفع يكون # تاركا للسنة - قال: لا نقول هكذا، ولكن نقول: راغب عن فعل النبي ع! ير (2). PageV01P274 ~~قال القاضي في " ا لجامع " (1): فظاهر هذا أنه توقف عن اطلاق ذلك، # ولمس هذا على طريق المنع وانما هو على طريق الاختيار في العبارة، يعني # تحسين اللفط؛ لان النبي ء! م! م قال: " من رغب عن سنتي فليس مني" (2). # فسمى تارك السنة: راغبا عنها، فاحب احمد اتباع لفط النبي! شم! ر. وإلا # فالراغب في التحقيق هو التارك (3). # وفي كتاب " العلم " للخلال: قيل لاحمد: إن ترك الرفع يكون تاركا # للسنة؟ فقال: لا تقل هكذا، ولكن قد رغب عن فعل النبي ع! م. ms123 # المسالة الثانية: هل يطلق على تاركه اسم البدعة أم لا؟ # فقال القاضي في "ا لجامع الكبير" له: قد اطلق أحمد القول بأن تاركه # مبتاع، فقال في رواية محمد بن موسى وقد سأله [ق 93] رجل خراساني: # ان عندنا قوما يأمرونا برفع اليدين في الصلاة وقوم ينهون عنه؟ فقال: لا # ينهاك إلا مبتاع، فعل ذلك رسول الله ع! هم (4). # فقد أطلق اسم البدعة عليه. PageV01P275 ~~قال القاضي: والوجه فيه ما تقدم من حديث ابن عمر أنه كان إذا ر ى # مصثيا لا يرفع يديه في الصلاة حصبه (1). وهذا مبالغة، ولان رفح اليدين # في تكبيرة الاحرام مجمع عليهاه قاله ابن المنذر في " خلافه " (2) قال: " لم # يختلف أهل العلم أن النبي! شيم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، واختلفوا # في الحد الذي يرفع إليه ". وإذا كان مجمعا عليه فمنكره يكون مبتدعا # لمخالفته الاجماع (3). # المسألة الثالثة: هل يهجر من تركه أو أمر به فلم يفعله ام لا؟ # قال الخلال في كتاب " العلم ": " سئل أحمد عن رجل يؤم قوما # يخالف في صلاته أحاديث جاءت عن النبي لمجيو مثل رفع اليدين، فقال: # اخبره وعفمه، قيل: إن أخبرته فلم ينته، قال: إن أخبرته عن النبي! ك! يم فلام # يقبل فاهجره ". # وقيل لاحمد: عندنا قوم يأمرونا برفع اليدين في الصلاة، وقوم ينهونا # عنه، فقال: لا ينهاك إلا مبتاع، فعل ذلك رسول الله لمجيو، وكان ابن عمر PageV01P276 ~~يحصب من لا يرفع (1). # المسالة الرابعة: هل يطلق على الرفع انه من تمام الصلاة ام لا؟ # قال القاضي: نقل ا لجماعة عن احمد جواز إطلاق ذلك، فقال في # رواية أحمد بن ا لحسين بن حسان في الرفع في الصلاة: هو من تمام # الصلاة. وكذلك قال في رواية أبي الحارث: رفع اليدين في الصلاة إذا # ركع وإذا رفع من تمام الصلاة. # وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم (2): من رفع فهو أتم ممن لا يرفع. # فقد اطلق اسم التمام في هذه المواضع. # وقال في رواية أبي داود (3) - وقد سئل: هو من تمام الصلاة؟ - فقال: # تمام الصلاة ms124 لا أدري، لكن هو عندي في نفسه منقوص (4). وقال محمد بن PageV01P277 ~~سيرين: هو من تمام الصلاة (1). # قال القاضي: فقد توقف عن إطلاق ذلك في رواية ابي داود، وانما # توقف عن ذلك على نحو ما يقوله محمد بن سيرين، وأنه من تمام صحتها؛ # لانه قد حكي عنه أنه قال: من تركه يعيد. فتوقف أحمد عن القول بذلك، # ولم يتوقف عن القول بالتمام الذي هو تمام فضيلة وكمال واستحباب # وسنة؛ لأنه قد صرج به في غير موضع (2). # المسالة الخامسة: أنه يستحب له أن يمد صابعه، ويضم بعضها إ لى # بعض عند الرفع. هذا مذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه (3)، وأ بي # حنيفة (4) وعلي بن المديني واسحاق. وقال الشافعي (5) وحمد في الرواية PageV01P278 ~~[ق 94] الاخرى: الافضل تفريقها، لما روى أحمد عن أبي هريرة قال: كان # النبي! ك! رر إذا كبر نشر اصابعه (1). PageV01P279 ~~وذكر الخلال في هذا الحديث (1): كان رسول الله ع! ياله إذا افتتح الصلاة # رفع يديه وفرج اصابعه. # وحجة أصحاب القول الاول: ما رواه الامام أحمد وأبو داود # والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النبي لمج!: انه كان إذا دخل في # الصلاة رفع يديه مدا (2). قال الترمذي: هذا أصح من حديث يحى بن يمان # (يعني حديث النشر) قال: وحديثه خطأ (3). # قالوا: وان يضمها مبسوطة مستقيمة منتصبة نحو القبلة. وكذلك # يستحب له ان يضعها حال السجود مبسوطة مضمومة، ليكون ابلغ في # استقبال القبلة بهاه قالوا: وعلى هذا فمعنى " نشر الاصابع " - إن ثبت # الخبر فيه - مدها لا تفريقها، لانه ضد الطي (4). ومن رواه: "فرج PageV01P280 ~~أصابعه " (1) فخلاف الرواية المشهورة، والظاهر أنه عبارة بعض # الرواة (2) بالمعنى الذي ظنه واعتقده. # ا لمسألة السادسة: المستحب أن يكون كفاه إ لى جهة القبلة ولا يجعلهما # إ لى جهة أذنيه، نص على ذلك أصحابنا والشافعية، وممن ذكره صاحب # " التتمة " (3). # وأما ما يفعله كثير من العامة من استقبال الاذنين بالكفين والاصابع # فخلاف السنة، فان الرفع عبودية اليدين كما تقدم، فينبغي أن يستقبل القبلة # بهما كما يستقبلها بجملة بدنه، ولهذا يستقبل القبلة بهما ms125 في ركوعه ~~وسجوده، # ويستقبلها بأطراف أصابع رجليه، كما في حديث أبي حميد الساعدي في # وصفه صلاة النبي! ي: " واستقبل بأطراف أصابعه القبلة " (4). # ا لمسالة السابعة: في ابتداء الرفع متى يكون؟ PageV01P281 ~~فالمنصوص عن أحمد أنه يبتدئه مع ابتداء التكبير وينهيه مع انتهائه (1). # وهذا مذهب علي بن المديني، والمنصوص عن الشافعي أنه يرفعهما مع # ابتداء التكبير ويثبتهما مرفوعتين حتى يفرغ منه (2)، وذكر أصحابه في ذلك # خمسة أوجه (3) هذا أحدها، وصححه البغوي. # والثاني: أنه يرفع غير مكبر، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين وينهيه # مع انتهائه. # قلت: وهو خلاف منصوص الشافعي، فانه قال: "ويرفع يديه حذو # منكبيه حين يبتدئ التكبير، ويضع راحتيه على ركبتيه " (4)، وقال في # الافتتاح: "ويرفع يديه إذا كبر حذو منكبيه " (5). # والثالث: يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير وينهيهما مغا. # والرابع: يبتدئ الرفع والتكبير معا وينهي التكبير مع انتهاء الارسال. # والخامس: وهو الذي صححه جماعة منهم الرافعي (6) [قه 9] PageV01P282 ~~والنواوي (1) وغيرهما: انه يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، ولا استحباب في # الانتهاء. # وقال إسحاق بن راهويه: إن شاء رفع مع التكبيرة (2)، وان شاء رفعهما # ثم اثبتهما فكبر ثم أرسلهما، قال: وهو أحب إ لي. # وذلك لما في " الصحيحين " (3) عن ابن عمر قال: كان رسول الله ع! م! م # إذا قام إ لى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، ثم يكبر، فإذا أراد أن # يركع رفعهما مثل ذلك، واذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وقال: # "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد". # وروى أبو داود في " سننه " (4) عن وائل بن حجر أنه أبصر النبي ع! م! م # حين قام إ لى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه # أذنيه ثم كبر. # قال ا لحنابلة: روى الامام أحمد وأبو داود عن وائل بن حجر: أنه رأى PageV01P283 ~~النبي! ك! م! ر يرفع يديه مع التكبير*1). # قالوا: وروى البخاري والنسائي عن ابن عمر قال: رايت النبي لمجم! م افتتح # التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه *2). # وروى حرب في " مسائله ms126 "*3) عن أنس: ان النبي عفير كان يرفعهما مع ~~التكبير. # قال أبو البركات ابن تيمية: والذي يقوى عندي التخيير بصفة التسوية # بين الامرين؛ لورود السنة بهما من غير ترجيح. # ا لمسألة الثامنة: إ لى أين يستحب أن يبلغ بيديه عند الرفع؟ # قال القاضي: " فيه ثلاث روايات عن أحمد*4): # أحدها: يرفعهما حذو منكبيه، نص عليه في مواضع من قوله وفعله: # أما قوله؛ فقال في رواية الاثرم: أما أنا فأذهب إ لى المنكبين لحديث # ابن عمر. وقال في رواية صالح وإسحاق بن إبراهيم: حذو منكبيه إذا كبر PageV01P284 ~~واذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع (1). # وأما فعله؛ فقال أحمد بن صرم المزني: رأيت أبا عبد الله يرفع يديه # في كل خفض ورفع يحاذي منكبيه. # وقال ا لحسن بن محمد الانماطي: رأيت أبا عبد الله إذا كبر في الصلاة # رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا # رفع رأسه من الركوع. # وبهذا قال مالك والشافعي واسحاق (2). # والرواية الثانية: يرفعهما حتى يحاذي اذنيه، نص عليه في مواضع من # قوله وفعله: # أما قوله، فقال في رواية الفضل بن زياد: - وقيل له: إ لى أي موضع # يرفع يديه؟ - قال: إ لى فروع الاذنين. # وقال في رواية أبي الحارث - وقد سأله إذا افتتح الصلاة إ لى أين يرفع # يديه؟ - قال: يرفعهما إ لى فروع أذنيه، وقال: الذي اختار له أن يجاوز بهما # أذنيه، وقال: أذهب فيه إ لى حديث [ق 96] النبي ع! ير انه رفح يديه حتى # يجاوز بهما أذنيه. قال: ورأيت أبا عبد الله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى PageV01P285 ~~يجاوز بهما اذنيه. # وقال في رواية حرب - وقد سأله إ لى أين يرفع عند الافتتاج؟ - فقال: # إ لى فروع الاذنين على حديث مالك بن الحويرث. # وأما فعله؛ فقال الفضل بن زياد: رأيت أحمد 00. (1) يرفع يديه حتى # يحاذي بهما أذنيه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. # وقال أبو طالب: رايت أحمد يرفع يديه في الصلاة إذا افتتح الصلاة، # وإذا ms127 ركع، وإذا قال: " سمع الله لمن حمده! إ لى فروع اذ نيه، وربما رفع إ لى # منكبيه، وربما رفعهما إ لى صدره، ورأيت الأمر عنده واسعا (2). # وقال أبوا لحارث: رأيت أبا عبد الله يرفع (3) حتى يحاذي بهما أذنيه (4). # وهذه الرواية. . 000 (5). # قال في كتاب " الخلاف " (6): تواترت الرواية [عن أبي عبد الله من # قوله و] فعله: أن الاحب إليه إ لى فروع يعني أذنيه، [وإن رفعهما إ لى PageV01P286 ~~المنكبين] (1) فهو عنده جائز، وبهذا قال أبو حنيفة. # والرواية الثالثة: أنه با لخيار إن شاء رفع إ لى المنكبين، وان شاء إ لى # الاذنين. نص عليه في رواية ابي طالب فقال: من شاء إ لى المنكبين، ومن # شاء إ لى الاذنين. روى مالك بن ا لحويرث: إ لى فروع الاذنين، وروى ابن # عمر: حتى يحاذي منكبيه كلما 000 (2) # فظاهر هذا أنهما سواء في الفضل عنده، وهو اختيار الخرقي؛ لأنه # قال: "ويرفع يديه إ لى فروع أذنيه أوإ لى حذو منكبيه " (3) فخير. # واختاره أبو حفص (4)، فانه قال: في ذلك روايتان، ثم قال: وكلا هما # موافق للسنة. قال أبو بكر بن المنذر (5): وبه قال بعض أصحاب ا لحديث. PageV01P287 ~~ثم قال: وهذا مذهب حسن، وأنا إ لى حديث ابن عمر أميل ". انتهى # كلامه (1). # قلت: وقد حكى الغزا لي عن الشافعي ثلاثة أقوال (2)، وأنكرها عليه # غير واحد، قالوا: ومذهبه أن يحاذي بأطراف أصابعه أعلى أذنيه، وبإبهاميه # شحمتي اذنيه، وبكفيه منكبيه. # قالوا: وهذا معنى قول الشافعي. # قال أصحاب الاذنين: روى مالك بن الحويرث: أن النبي ع! كان إذا # كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما # أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال: " سمع الله لمن حمده " فعل مثل # ذلك (3). # رواه مسلم في " صحيحه " (4) أيضا عن وائل بن حجر أنه رأى النبي عقيد # رفع يديه - حين دخل في الصلاة وكبر - حيال أذنيه. # = أذنيه. ه ه وقال بعض اصحابنا: المصلي بالخيار إن شاء رفع يديه إ لى ~~المنكبين وان # شاء إ لى الاذنين. ms128 قال ابو بكر: وهذا مذهب، إذ جائز أن يكون هذا من اختلاف # المباج " اه. PageV01P288 ~~وفي " مسند أحمد" (1) عن البراء بن عازب أن النبي لمجع! م كان إذا افتتح # الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه حذو ذنيه. # [ق 97] وفي " المسند" (2) ايضا عن عبد الله بن الزبير قال: رأيت رسول # الله! ي! م افتتح الصلاة فرفع يديه حتى حاذتا ذنيه. # قالوا: وهذه الرواية راجحة على رواية الرفع إ لى المنكبين؛ لاشتمالها # على زيادة، فيجب قبولها. # قال أصحاب المنكبين: ثبت في " الصحيحين " (3) عن ابن عمر قال: # كان رسول الله! م! م إذا قام إ لى الصلاة رفع يديه حتى تكونا بحذو منكبيه ثم # يكبر، فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع # رفعهما كذلك وقال: " سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد". # وقي " سنن ابي داود" (4) عن وائل بن حجر أنه أبصر النبي! ي! م حين قام # إ لى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم # كبر. # وفي "سنن أبي داود" والترمذي عن أبي حميد الساعدي أنه قال في # عشرة من أصحاب النبي مجقي!: أنا علمكم بصلاته، كان إذا قام إ لى الصلاة PageV01P289 ~~اعتدل قائما، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه. قالوا: صدقت (1). # قال الترمذي: حديث حسن صحيح. # قالوا: وفد روى الرفع إ لى المنكبين علي، وأبو هريرة، وحديثهما في # " سنن أبي داود" (2). # قالوا: وهذه النصوص راجحة بقوتها وصحتها على الرواية إ لى # الاذنين. قاله إسحاق وابن المديني، ولذلك [اتفق البخاري] (3) ومسلم # على إخراج بعضها، ولم يخرج البخاري في " صحيحه " الرفع إ لى الاذنين، # وإنما انفرد به مسلم. # قالوا: ورواتها أكثر، لانهم علي وأبو هريرة وابن عمر، وأبو حميد في # عشرة من الصحابة. ثم إنهم من أكابر الصحابة، وكان موضعهم من النبي # ع! مم أقرب، وملازمتهم له أكثر، فيكونون أحفظ وأضبط من غيرهم، ويعلام # أن ما نقلوه هو الغالب على فعله ع! يم، ومالك بن الحويرث، ووائل بن # حجر وفدا على رسول الله ع! م! ms129 م، ثم رجعا إ لى مكانهما ولم يكن لهما ملازمة # علي وابن عمر وأبي هريرة وأبي حميد في عشرة من الصحابة. # ثم قد اختلف عنهما وعن البراء في ذلك، ففي "مسند أحمد" (4) عن PageV01P290 ~~وائل: أتيت النبي ع! م! م فقلت: لانظرن كيف يصلي، فاستقبل القبلة فكبر فرفع # يديه حتى كانتا حذو منكبيه. # وقيه*1) أيضا عن مالك بن الحويرث: أن رسول الله! لمجم! م كان إذا كبر # رفع يديه حتى يجعلهما قريبا من أذنيه، وفي لفظ للدارقطني: " حذو # منكبيه ". # وفي " سنن سعيد بن منصور" عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله # ع! م! م حين افتتح الصلاة كبر ورفع يديه حذو منكبيه. # قالوا: فاختلفت الروايات عن هؤلاء، ولمم تختلف [ق 98] الرواية عن # ابن عمر وبي هريرمم وعلي و[بي حميد، فالاخذ بها أولى]. # قال المخيرون: ثبت عن النبي! م! م كلا الامرين، فالاو لى اتباع جميع # الاحاديث، وتخيير المصلي بين الامرين، ولا وجه لرد الاحاديث بعضها # ببعض، كما يخير بين أنواع الاذان، والاستفتاج، وأنواع الوتر، ونواع # التشهدات، فهذا الواجب في العمل بالسنن. # قال ا لجامعون: يمكن ا لجمع بين الروايات كلها وعدم التعارض # بينها، فمن ذكر المنكبين أراد اصول الاصابع، ومن ذكر فروع الاذنين اراد # رؤوسها، ومن ذكر حيال الاذنين أراد وسط الكف، فمن رفع يديه كذلك # فقد رفعهما إ لى فروع أذنيه وا لى منكبيه وإ لى حيال أذنيه. وحكي هذا PageV01P291 ~~ا لجمع عن الشافعي وغيره (1)، والامر قريب. والله أعلم. # المسالة التاسعة: رفع اليدين في الفرض والنفل سواء، ولا خلاف فيه # عند القائلين به، إذ الاصل التسوية (2). # المسالة العاشرة: يستحب الرفع لمن صلى جالسا، كما يستحب لمن # صلى قائما، صرح به أصحاب أحمد والشافعي (3). # الحادية عشر (4): إذا نسي الرفع حتى فات محله لم يات به بعده؛ لانه # سنة فات محلها، فهي كالاستفتاج والاستعاذة إذا نسيهما، وكذلك إذا نسي # الرمل في الاشواط الثلاثة الاول لم يأت به فيما بعدها، وكذلك كل سنة # فات محلها (5). # الثانية عشر: [اذا عجز عن] (6) الرفع المسنون ms130 فعل منه ما يمكنه، فان # لم يمكنه إلا بزيادة عليه رفع يديه وان جاوزه؛ لانه لا يمكن ان ياتي بالسنة # إلا بزيادة فاغتفرت (7). PageV01P292 ~~الثالثة عشر: إذا عجز عن رفع إحدى يديه رفع الاخرى، وكذلك إذا كان # أقطع، لان المعجوز [عنه] إذا سقط في الواجب ففي المستحب أو لى (1). # الرابعة عشر: إذا رفعهما من الركوع واعتدل قائما، فهل يرسلهما في # حال قيامه أو يأخذ شماله بيمينه؟ قال صالح بن أحمد: قلت لابي: كيف # يضمع الرجل يديه بعدما يرفع رأسه من الركوع أيضمع اليمنى على شماله أم # يسدلها؟ فقال: أرجو أن لا يضيق ذلك إن شاء الله (2). # قال القاضي: فظاهر هذا انه مخير في الوضع والارسال، فإن اختار # الوضع جاز؛ لانها حالة قيام (3) في الصلاة فاشبه ما قبل الركوع، وان اختار # الارسال جاز؛ لانها حاله بعد الركوع، أشبه حالة السجود وا لجلوس. # الخامسة عشر: إذا قرأ سجدة فسجد، هل يرفع يديه عند انحطاطه # للسجود؟ فيه عن أحمد روايتان: # أحدهما: لا يرفعهما. قال الاثرم: ذكرت لابي عبد الله الرجل يقرأ # السجدة ويرفع يديه إذا أراد السجود، فلم يعرفه. # وقال أبو طالب: قلت لاحمد: إذا قرأ السجدة وهو في الصلاة فسجد، # يرفع يديه؟ قال 1 ق 99]: نعم (4). PageV01P293 ~~وجه الاولى: أنه تكبير [للسجود] فلم يسن له الرفع، كالسجود الراتب # في الصلاة. # ووجه الثانية: أنها [تكبيرة] في محل القراءة، وذلك قبل الركوع، فهي # مفعولة (1) في محل تدرك [بإدراكه] الركعة، ولانه تكبير لسجود القران # فسن الرفع فيه كخارج الصلاة. ومذهب أصحاب الشافعي انه لا يستحب # الرفع في الصلاة (2). # السادسة عشر: إذا قنت في الوتر وفرغ وكبر للسجود، فهل يرفع يديه؟ # قال أبو داود (3): رأيت أحمد إذا فرغ من القنوت وأراد أن يسجد رفع # يديه كما يرفعهما عند الركوع. # وقال حبيش (4) بن سندي: إن أبا عبد الله لما أراد أن يسجد في قنوت # الوتر رفع يديه. # قال القاضي: ووجه هذا أن القنوت ذكر طويل يفعل حال القيام فهو # كالقراءة، وقد ئبت أنه يرفع للتكبير عقيب القراءة، فكذلك التكبير ms131 عقيب # القنوت. PageV01P294 ~~السابعة عشر: يستحب رفع اليدين في صلاة الكسوف والاستسقاء # وا لجنازة و1 لعيدين. قال في رواية المروذي، وجعفر بن محمد: يرفع # اليدين إذا افتتح، واذا ركع، واذا رفع رأسه، وكذلك الفطر والاضحى # وا لجنازة، وقد نص في رواية ابي طالب على أنه إذا قرأ السجدة في الصلاة # فسجد يرفع يديه، وقد تقدم (1). # وذكر الاثرم في " سننه " عن [ابن عمر أنه كان] ير يديه مع كل تكبيرة # في ا لجنازة والعيد، وهذا مذهب الشافعي (2). # وذكر الدارقطني (3) أن مروان أرسل إ لى ابن عباس يسأله عن سنة # الاستسقاء؟ فقال: سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين. # وقد ثبت عن الصحابة رفع اليدين في تكبيرات العيدين. # الثامنة عشر: هل يستحب للمرأة رفع اليدين؟ فيه قولان للعلماء: # أحدهما: أنه يسن لها ذلك كالرجل، وبه قال مالك والاوزاعي # والشافعي (4) واحمد في احدى الروايتين عنه (5)، فانه قال في رواية حنبل # - وقد ساله: ترفع المرأة في الركوع والسجود كما يرفع الرجل؟ - قال: PageV01P295 ~~نعم، ولا ترفع كالرجل، دون ذلك (1). # ووجه هذا عموم الادلة المسوية بين الرجل والمرأة. # وروى سعيد بن منصور عن أم الدرداء: أنها كانت ترفع يد يها في # الصلاة حذو منكبيها (2). # والقول الثا ني: أنه لا يسن لها ذلك، وهو الرواية الثانية عن أحمد، فانه # نقل عنه يوسف بن موسى، وأحمد بن حسين بن حسان: في المرأة ترفع # يديها إذا ركعت وإذا رفعت؟ فقال: ما سمعنا بل الرجل، فان فعلت فلا بأس. # قال القاضي: وظاهر هذا انه راه فعلا جائزا، ولم يره مسنونا في حقها؛ # لاع! له قال: ما سمعنا، أي: [ق 0 10] ما سمعناه مسنونا. # قلت: [وهناك رواية] (3) عن أحمد ذكرها القاضي في " جامعه " وأبو # البركات [في " شرحه " (4)، قال] أبو البركات: رواية حنبل أنها ترفع دون # رفع الرجل [إلى] نحو الثديين. قال: وبه قال حماد وأبو حنيفة .. . (5)، وهو # أوسط الاقوال وقرب إ لى رفع محذوري التجا في وحرمانها هذه السنة. PageV01P296 ~~قلت: وقد قال عاصم الاحول: رأيت حفصة بنت سيرين تصلي، فإذا # ركعت رفعت يديها ms132 عند ثدييها (1). # وحجة من لم يستحب لها الرفع: أن المرأة تخالف الرجل في # الهيئات، ولهذا لا تجافي ولا تفترش ولا ترفع صوتها بتكبير ولا قراءة، # فكذلك رفع اليدين. # ومن استحبه أجاب عن هذا بأن زمن التجا في والافتراش يطول، # بخلاف زمن رفع اليدين فانه يسير جدا، فهو بمنزلة حركة سائر بدنها، وهذا # أرجح، والله أعلم. # ولنقتصر على هذا القدر بعد الاعتذار - لمن عساه يقف على هذا # الكتاب - بقلة البضاعة، وتشتت العزمات، وكثرة الصوارف عن حق العلم # وموجبه، وقلة الاعوان وكثرة المعارضات، وكل من هذه معاد للعلم # ولطلبه. فما كان في هذا الكتاب من خطأ وزلل؛ فمن نفسي ومن الشطان، # والله بريء منه ورسوله. وما كان فيه من صواب؛ فمن الله وحده وهو المان # به، والملهم له، والمعين عليه، والفاتح لابوابه، وا لميسر لاسبابه، ولم أقصد # فيه إلا نصرة ا لحق دون التعصب واتباع الهوى، فإنهما يصدان عن ا لحق، # ويحرمان الاجر، ويبعدان عن الله ورسوله، ويوجبان مقته، ويخرجان # صاحبهما عن درجة الوراثة النبوية، ويدخلانه في أهل الاهواء والعصبية. PageV01P297 # والله المسؤول أن يوفقنا وسائر إخواننا لما يحبه ويرضاه من القول # والعمل، والنية والهدى، إنه قريب مجيب، والحمد لله رب العالمين (1). # *** PageV01P298 ms133