######OpenITI# #META# iso: روضه المحبين ونزهه المشتاقين ط عالم الفوائد #META# إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد #META# archive: 20 #META# digitization_comments: ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) #META# bkid: 38393 #META# تحقيق: محمد عزير شمس #META# الكتاب: روضة المحبين ونزهة المشتاقين #META# bkord: 12280 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: روضة المحبين ونزهة المشتاقين ¶ آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (23) ¶ منظمة المؤتمر الإسلامي - مجمع الفقه الإسلامي - جدة - مطبوعات المجمع ¶ تأليف: الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 - 751) ¶ تحقيق: محمد عزير شمس ¶ عدد المجلدات: 1 ¶ إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد ¶ تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية ¶ الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع ¶ __________ ¶ ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) #META# الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع #META# Lng: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية #META# comp: 1 #META# higrid: 751 #META# تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية #META# تأليف: الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 - 751) #META# idx: 1 #META# عدد المجلدات: 1 #META# max: 691 #META# auth: ابن القيم #META# cat: كتب ابن القيم #META# authno: 14 #META# authinf: ابن قيم الجوزية (691 - 751 ه = 1292 - 1350 م) ¶ محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، أبو عبد الله، شمس الدين: ¶ من أركان الإصلاح الإسلامي، وأحد كبار العلماء. ¶ مولده ووفاته في دمشق. ¶ تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية. وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه، وسجن معه في قلعة دمشق، وأهين وعذب بسببه. وأطلق بعد موت ابن تيمية. ¶ وكان حسن الخلق محبوبا عند الناس، أغري بحب الكتب، فجمع منها عددا عظيما، وكتب بخطه الحسن شيئا كثيرا. ¶ وألف تصانيف كثيرة منها: ¶ • «إعلام الموقعين» - ط ¶ • و«الطرق الحكمية في السياسة الشرعية» - ط ¶ • و«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» - ط . ¶ • و«كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء» - خ، ذكر [المختار السوسي] في «خلال جزولة» 2/ 81: أنه كتب حوالي سنة 800ه [وقد وقف عليه في الخزانة الأزاريفية بهذا الاسم، قال: «وهو بخط مشرقي، في جزء لطيف، والنسخة قديمة كما ترى، والكتاب غير موجود، وهذه النسخة لا نعلم لها إلى الآن ثانية، وهي من غرر الكتب» اه منه. وقد جزم محقق ط مدار الوطن لكتاب ابن القيم «الكلام على مسألة السماع» عبدالمنعم السيوطي (ص31-33 مقدمته): أنهما كتاب واحد، واستبعد ذلك محمد عزير شمس محقق طبعة عالم الفوائد لنفس الكتاب (ص19-21 مقدمته). وما نقلناه عن السوسي آنفا من كون الأول جزءا لطيفا: يؤكد هذا الاستبعاد. لكنه من جهة أخرى يعزز ما استروح له بكر أبو زيد: أن لابن القيم كتابين في السماع -كبير وصغير- واستبعده عزير شمس كما في الموضع السابق]. ¶ • و«أحكام أهل الذمة» - ط جزآن، و«شرح الشروط العمرية» - ط مجرد منه. ¶ • و«تحفة المودود بأحكام المولود» - ط ¶ • و«مفتاح دار السعادة» - ط ¶ • و«زاد المعاد» - ط ¶ • و«الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» - خ [ثم طبع الموجود منه نحو الثلث بتحقيق علي الدخيل الله عام 1408ه عن دار العاصمة في 4 مجلدات، ثم في عام 1410ه بتحقيق أحمد الغامدي وعلي الفقيهي عن الجامعة الإسلامية في 3 مجلدات باسم «الصواعق المنزلة...»]، طبع مختصره لمحمد الموصلي. ¶ • و«الكافية الشافية» - ط منظومة في العقائد [المشهورة ب«نونية ابن القيم»]، شرحها أحمد بن عيسى النجدي في كتاب «شرح نونية ابن القيم» - ط ¶ • و«أخبار النساء» - ط بمصر سنة 1319 ه وفي نسبته إليه شك، وقد جزم الشيخ منير الدمشقي في «نموذجه» ص78 بخطأ تلك النسبة، ونسبه لابن الجوزي. ¶ • و«مدارج السالكين» - ط ثلاثة مجلدات ¶ • و«رسالة في اختيارات تقي الدين ابن تيمية» - خ [الثابت أن هذه الرسالة لولد ابن القيم (برهان الدين إبراهيم)، وقد طبعت عدة طبعات: بعناية جميل الشطي، وبكر أبو زيد، وأحمد موافي، وسامي جاد الله، وجميعهم نسبها للبرهان نقلا عن مخطوطات الكتاب] ¶ • و«كتاب الفروسية» - ط ¶ • و«تفسير المعوذتين» - ط ¶ • و«طب القلوب» - خ، [ذكر الأستاذ المعلوف: أن في مكتبة برلين نسخة منه. هكذا نقله أحمد عبيد في مقدمة تحقيقه ل« روضة المحبين» المطبوع في مطبعة الترقي بدمشق عام 1349ه، وهو أول من رأيته ذكر هذا الكتاب، وكأن الزركلي أخذ عنه هذه النسبة (فهو أحد مراجع هذه الترجمة كما بالحاشية)، وعنهما: بكر أبو زيد في كتابه عن «ابن القيم» ص270، وعنهم كثيرون، لكن ذكر عبدالله المديفر في الترجمة التي ألحقها بتحقيقه ل«رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه» (ص76 ط الرياض): أنها أوراق قليلة، عبارة عن مقتطفات متفرقة من كتاب «زاد المعاد» وليست تأليفا مستقلا، وهي مصورة بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض. اه وأحسن، ولذلك فقد قام صالح الشامي بجمع متفرقات كلام ابن القيم في كتبه عن «طب القلوب» وطبعها بهذا العنوان عن دار القلم بدمشق] ¶ • و«الوابل الصيب من الكلم الطيب» - ط ¶ • و«الروح» - ط ¶ • و«الفوائد» - ط، وفي «نموذج» الشيخ منير الدمشقي (ص79): أن أحد الناشرين [بعد طبعه بزمن كثير] طبع على غلاف «الفوائد» لابن القيم: «كنوز العرفان في أسرار وبلاغة القرآن»؛ [ليوهم الناس أن هذا كتاب جديد للمؤلف؛ فتقبل الناس على شرائه، ولم يدر ما ارتكب بسبب ذلك من التدليس والأمور المخلة. اه من ال«نموذج»، ولم يحرر الزركلي النقل عنه؛ فإن كلام الشيخ منير عن «الفوائد المشوق إلى علوم القرآن والبيان»، وهو غير كتاب «الفوائد» المشهور لابن القيم. وبعد ذلك: فإن «الفوائد المشوق» هذا: لا تصح نسبته لابن القيم؛ فقد استنكره الشيخ أحمد شاكر في مقال ب«مجلة المنار» 19/ 121، والشيخ بكر أبو زيد في كتابه عن «ابن القيم» (ص290-292)، وحقق ذلك د. زكريا سعيد علي في فاتحة تحقيقه ل«مقدمة تفسير ابن النقيب» وأثبت أنه لابن النقيب وليس لابن القيم] ¶ • و«روضة المحبين» - ط ¶ • و«حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» - ط، في ذكر الجنة ¶ • و«إغاثة اللهفان» - ط ¶ • و«اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية» - ط ¶ • و«الجواب الكافي» - ط، ويسمى «الداء والدواء» ¶ • و«التبيان في أقسام القرآن» - ط ¶ • و«طريق الهجرتين» - ط ¶ • و«عدة الصابرين» - ط ¶ • و«هداية الحيارى» - ط . ¶ • ولمحمد أويس الندوي كتاب «التفسير القيم، للإمام ابن القيم» - ط، استخرجه من مؤلفاته(1). ¶ __________ ¶ (1) الدرر الكامنة 3: 400 وجلاء العينين 20 وبغية الوعاة 25 ومعجم المطبوعات 222 والمنهج الأحمد - خ. وروضة المحبين: مقدمة الناشر، وفيها تحقيق نسبته (الزرعي) إلى (زرع) بحوران، وتسمى اليوم (أزرع) . والبداية والنهاية 14: 234 وآداب اللغة 3: 245 وBrock 2: 127 (105) S 2: 126. وانظر فهرسته. وشذرات الذهب 6: 168 والنجوم الزاهرة 10: 249. والتيمورية 3: 251 وفهرس المؤلفين 234 و235. ¶ بتلخيص من «الأعلام» للزركلي، مع زيادات بين [معقوفين] من فريق الشاملة. ¶ #META# bk: روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد #META# ad: 751 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-02 #META#Header#End# آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال # (23) # مطبوعات المجمع # روضة المحبين ونزهة المشتاقين # تأليف # الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية # (691 - 751) # تحقيق: محمد عزير شمس # إشراف # بكر بن عبد الله أبو زيد # تمويل # مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # دار عالم الفوائد # للنشر والتوزيع PageV00P001 ~~بسم الله الرحمن الرحيم PageV00P002 ~~راجع هذا الجزء # سليمان بن عبد الله العمير # محمد أجمل إصلاحي PageV00P003 ~~مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # SULAIMAN BIN ABDUL AZIZ AL RAJHI CHARITABLE FOUNDATION # حقوق الطبع والنشر محفوظة # لمؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # الطبعة الأولى # 1431 ه # دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع # مكة المكرمة - ص. ب 2928 # هاتف 5505305 فاكس 5542309 # الصف والإخراج دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع PageV00P004 ### | CHECK [مقدمة التحقيق] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد # وعلى اله وصحبه اجمعين. # وبعد، فهذا كتاب " روضة المحبين ونزهة المشتاقين " للامام ابن # قيم الجوزية، نقدمه إلى القراء في طبعة جديدة بالاعتماد على أقدم # نسخة خطية وصلت إلينا منه، وتصحيح كثير من الاخطاء الواردة في # طبعاته المختلفة. وقد بذلنا جهدا كبيرا في مراجعة النصوص والاخبار # والأشعار الواردة فيه، وتخر يجها من المصادر التي نقل عنها المؤلف، # وضبط الشعر واصلاح الخلل الواقع فيه، وتقويم النص في ضوء ما # توفر لدينا من المراجع. # وهذا الكتاب - كما سيأتي - أفضل الكتب التي ألفت في موضوع # الحب، أورد فيه المؤلف من الفوائد العلمية والتنبيهات والنكت # والمناقشات ما لا نجده في كتاب اخر في هذا الباب، وانتقى فيه الاخبار # والاشعار، ونزهه عن الفحش والمجون وما يخل بالاداب الاسلامية، # وإذا ورد شئ من ذلك فهو نادر. # وهذه فصول أقدمها بين يدي الكتاب ليكون القراء على دراية # بالكتاب ومنهج مؤلفه، أتحدث فيها عما يخص الكتاب من نواح # مختلفة. PageV00P005 ### || AUTO عنوان الكتاب وتحقيق نسبته إلى المؤلف: # سمى المؤلف هذا الكتاب في مقدمته باسم " روضة المحبين ونزهة # المشتاقين "، وفي نسخة منه: " روضة المحبين ونزهة ms001 العاشقين " كما ذكر # ذلك الاستاذ حمد عبيد في تعليقه على طبعته من الكتاب (ص 12)، # وقال الشيخ بكر أبو زيد: لعله تصحيف (1). وورد ذكره فرب مصادر # ترجمة ابن القيم بعنوان " نزهة المشتاقين وروضة المحبين " (2) بتقديم # وتأخير بين فصلي العنوان. ولكن النسخ الخطية التي وصلتنا تحمل # العنوان المعروف الذي سماه به المؤلف في مقدمة الكتاب، وهو الذي # ذكره حاجي خليفة (3)، ووصفه بقوله: " أولها: ا لحمد لله الذي جعل # المحبة وسيلة إلى الظفر بالمحبوب. . . الخ، وجعلها تسعة وعشرين بابا # كلها في مباحث المحبة ". وهذا يدل على أنه اطلع على نسخة منه. # والوصف المذكور ينطبق على الكتاب الذي بين أيدينا، فيتأكد بذلك # نسبته إلى ابن القيم، ونطمئن إلى أنه الكتاب الذي ذكره المترجمون له # بتقديم وتأخير بين فصلي العنوان. # ووهم إسماعيل باشا البغدادي، فذكره مرة بعنوان " روضة المحبين PageV00P006 ~~ونزهة البساتين " (1) ثم بعنوان " نزهة المشتاقين " (2)، فظنهما كتابين، # فأبعد النجعة. ولكثرة اوهامه وتصحيفاته لا يوثق بشيء مما ينفرد به عند # العلماء والباحثين، فلا يلتفت إليه. # ومما يؤكد صحة نسبة الكتاب إلى ابن القيم أنه أورد فيه من نونيته # المشهورة بياتا كثيرة، كما ذكر نماذج اخرى من شعره، ونقل عن شيخه # شيخ الاسلام فوائد وتحقيقات في مواضع من الكتاب. وهناك عبارات # ونصوص في بعض الموضوعات مشتركة بين هذا الكتاب وكتب ابن # القيم الاخرى، وخاصة كتاب " الداء والدواء" الذي يحتوي على كثير # مما ذكره المؤلف في " روضة المحبين " في افات النظر، وعقوبة # اللواط، وفوائد غض البصر، ومراتب الحب، ون كل حركة في العالم # فأصلها المحبة، والكلام على العشق وما فيه من المفاسد، وأقسام # العشاق، والكلام على حديث " من عشق فعف". (انظر: الداء والدواء # ص 348 - 353، 392 - 5 0 4، 5 1 4 - 22 4، 26 4 - 47 4، 66 4 - 476، # 482 وما بعدها، 567 - 568، 568 - 573) [تحقيق الدكتور محمد # اجمل الاصلاحي]. # وسياتي ذكر من نقل عن الكتاب واقتبس منه في مبحث مستقل. PageV00P007 # بقي أن أشير إلى أن للمولف كتابا آخر كبيرا في المحبة، ذكره في # مواضع من كتبه، فيقول: " وقد ذكرنا هذه ms002 المسألة مستقصاة وتوابعها في # كتابنا الكبير في المحبة " (مدارج السالكين 2/ 54 طبعة الفقي)، ويقول # في موضع آخر: " وجميع طرق الادلة تدل على إثبات محبة العبد لربه # والرب لعبده، وقد ذكرنا لذلك قريبا من مئة طريق في كتابنا الكبير في # المحبة، وذكرنا فيه فوائد المحبة، وما تثمر لصاحبها من الكمالات، # وسبابها وموجبا تها، والرد على من أنكرها، وبيان فساد قوله، ون # المنكرين لذلك قد أنكروا خاصة الخلق والامر، والغاية التي وجدوا # لاجلها" (مدارج السالكين 3/ 9 1). # ويذكر في " مفتاج السعادة " (1/ 16 2) انه سيتبعه بعد الفراغ منه # " كتابا في الكلام على المحبة وأقسامها وأحكامها. . .". ويسميه " المورد # الصا في والظل الضافي" (طريق الهجرتين ص 4 12) [تحقيق # الاصلاحي]، و" قرة عيون المحبين وروضة قلوب العارفين " (مدارج # السالكين 1/ 92)، فهل هما كتابان أو كتاب واحد؟ الظاهر أنهما # عنوانان لكتاب واحد، وعلى كل حال فالكتاب الكبير في المحبة غير # " روضة المحبين "، فانه لم يفصل فيه مثل هذا التفصيل في موضوع # محبة العبد للرب والرب للعبد. وظن بعضهم أن " روضة المحبين " هو # الكتاب الكبير (1) وهو بعيد. PageV00P008 ### || AUTO تاريخ تأليفه: # لم يذكر ابن القيم هذا الكتاب في مؤلفاته الاخرى، ولعله ألفه في # أواخر حياته، وسيأ تي بيان أن من بين المصادر التي اعتمد عليها المؤلف: # " الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين " الذي ألفه الحاقظ # مغلطاي فبل سنة 5 74 بقليل، واطلع عليه ا لحافظ صلاخ الدين العلائي # في هذه السنة ونكر عليه بعض ما جاء فيه، ورفع أمره إلى ا لموفق # الحنبلي، فاعتقله بعد ن عزره، ومنع الكتبيين من بيع الكتاب، وبقي معتقلا # حتى انتصر له جنكلي بن البابا وخلصه (1). ومغلطاي من المعاصرين لابن # القيم ومن المحبين لشيخ الاسلام ابن تيمية، ومحنته بسبب الكتاب كانت # مشهورة، فلا عجب أن بطلع عليه ابن القيم، وينقل منه نصوصا كثيرة، إلا # أنه لم يشر إلى الكتاب أو المؤلف. ومهما يكن من أمر فاعتماد ابن القيم # على كتاب مغلظاي يدل على أن تاليف " روضة المحبين " كان بعد سنة # 5 74، وهذا ما نريد ms003 أن نتوصل إليه هنا. ### || AUTO موضوع الكتاب: # " روضة المحبين " من أحسن الكتب التي ألفت في موضوع الحب، PageV00P009 ~~وأكثرها فائدة، وأ جمعها للأحاديث والاثار في هذا الباب، وحسنها # انتقاء لاخبار المحبين والعشاق، وقد جعله المؤلف في تسعة وعشرين # بابا، وقدم لها بمقدمة جيدة ذكر فيها الغرض من تأليف الكتاب ومنهجه # فيه، وسرد أبوابه، ووصفه بقوله: " هذا الكتاب يصلح لسائر طبقات # الناس، فانه يصلح عونا على الدين وعلى الدنيا، ومرقاة للذة العاجلة # ولذة العقبى، وفيه من ذكر أقسام المحبة وحكامها ومتعلقاتها، # وصحيحها وفاسدها، وافا تها وغوائلها، وسبا بها وموانعها، وما يناسب # ذلك من نكت تفسيرية، وأحاديث نبوية، ومسائل فقهية، واثار سلفية، # وشواهد شعرية، ووقائع كونية، ما يكون ممتعا لقارئه، مروحا للناظر # فيه. فمان شاء أوسعه جدا وأعطاه ترغيبا وترهيبا، وإن شاء أخذ من هزله # وملحه نصيبا، فتارة يضحكه وتارة يبكيه، وطورا يبعده من أسباب اللذة # الفانية، وطورا يرغبه فيها ويدنيه. فان شئت وجدته واعظا ناصحا، وإن # شئت وجدته بنصيبك من اللذة والشهوة ووصل الحبيب مسا محا". # هذا وصف إ جما لي لمحتويات الكتاب، وفيما يلى استعراض # لابوابه وموضوعاته. # خصص ا لمؤلف أبوابه الاولى (1 - 5) لبيان أسماء المحبة # واشتقاقها ومعانيها، ونسبة بعضها إلى بعض، ون العالم العلوي # والسفلي إنما وجد بالمحبة ولاجلها، كما تحدث عن دواعي المحبة # ومتعلقها. # 10 PageV00P010 ~~وفي الابواب (6 - 9) تحدث عن أحكام النظر وغائلته وما يجني # على صاحبه، وذكر مناظرة بين القلب والعين وحكم فيها الكبد، وذكر # الشبه التي احتج بها من أباح النظر إلى الحرام وباح عشقه، ثم ا لجواب # عنها وبيان ما لهم وما عليهم في هذا الاحتجاج. # أما الابواب (0 1 - 6 1) فهي لبيان حقيقة العشق ووصافه وكلام # الناس فيه، وهل هو اضطراري أو اختياري، واختلاف الناس في ذلك، # وبيان سكرة العشاق ون اللذة تابعة للمحبة في الكمال والنقصان، وذكر # من مدح العشق وذمه، والقول الفصل في هذا الباب. # وتحدث في الابواب (17 - 9 1) عن استحباب تخير الصور # ا لجميلة للوصال الذي يحبه الله ورسوله، وأن دواء ms004 المحبين في كمال # الوصال المباج، وميل النفوس إلى فضيلة ا لجمال. # وعقد الابواب (0 2 - 28) لبيان علامات المحبة وشواهدها، # واقتضاء المحبة إفراد الحبيب وعدم التشريك فيه، وذكر غيرة المحبين # وعفافهم، وارتكاب سبل ا لحرام ومفاسده، ورحمة المحبين والشفاعة # لهم، وترك أدنى المحبوبين رغبة في أعلاهما. # وختم الكتاب بالباب (29) في ذم الهوى وما في مخالفته من نيل # المنى في الدنيا والاخرة. # ويظهر من قراءة الكتاب أن المؤلف اجتهد كثيرا في تهذيبه وترتيبه، # واختيار النصوص والاخبار المناسبة لجميع الابواب، ويهدف من # 11 PageV00P011 ~~ورائها إلى إمتاع القارئ بما يقدمه من أخبار وأشعار وقصص # وحكايات، مع تحذيره من مغبة الوقوع في الحرام، ودعوته إلى تغليب # العقل على الهوى، وعدم ا لجري وراء الشهوات، وإيثار الاخرة على # الدنياه وهذا الغرض الرئيسي واضح من جميع أبواب الكتاب، وخاصة # الابواب الاخيرة منه، والتي خصصها للدعوة إلى ترك الشهوات وبيان # كيفية التخلص من الهوى المردي. ### || AUTO أهمية الكتاب: # سبق ابن القيم إلى التاليف في موضوع الحب عدد من العلماء، # منهم من أفرده بالتاليف، ومنهم من جعله فصلا من كتابه، ومنهم من # فرق أخبار العشق والعشاق في أثناء مؤلفاته في موضوعات مختلفة. # ولسنا هنا بصدد إحصاء هذه المؤلفات ودراستها، وبيان ما وصل إلينا # منها مخطوطا ومطبوعا (1). وإنما نكتفي بإلقاء نظرة سريعة على الكتب # المشهورة في هذا الباب، لنعرف موقع " روضة المحبين " منها. PageV00P012 # 1 - من أقدم ما وصل إلينا من هذه الكتب: كتاب " الزهرة " لمحمد بن # داود الظاهري (ت 96 2)، والقسم الاول منه خاص بالحب # ومظاهره واثاره وأحكامه وأحواله وتصاريفه، وقد قسمه المؤلف # إ لى خمسين بابا، وعنون كل باب بعنوان مسجوع، وأورد تحته # مختارات من الاشعار والاخبار. وشهرة هذا الكتاب ترجع إلى أنه # لفقيه ظاهري وإمام ابن إمام، يرسم للحب صورة وجدانية راقية، # ويعتبر رائدا في هذا الميدان، وقصته في هذا الباب مشهورة. # 2 - كتاب " الموشى " لابي الطيب الوشاء (ت 325) الذي يشكل # الحب عنده أحد أركان الظرف، وللتعبير عن ذلك سلك # ا لمؤلف سبيل رواية القصص وا لمأثورات والاراء ms005 الشخصية # المبنية على تجارب خاصة، حتى أصبحت المادة التي جمعها # في هذا المجال تشكل القسم الهام من عمله، وكلها يدور # حول الحب العفيف ونقض كل ما هو مخالف له. # 3 - أما كتاب " اعتلال القلوب " للخرائطي (ت 327) فيعتبر من # أمهات الكتب في هذا الموضوع، وتأليفه على طريقة # المحدثين بذكر الاسانيد لجميع الاخبار. وقد أكد المؤلف # على ضرورة التمسك بالعفاف، كما يدل على ذلك عناوين # كثير من أبوابه، واختار من الايات والأحاديث وسير الصحابة # والتابعين وقصص المحبين وشعارهم ما يرشد القراء إلى هذا # الهدف، وفيه أخبار طريفة عن المحبين انتقاها مؤلفه بدقة. # 13 PageV00P013 ~~4 - " طوق الحمامة " لابن حزم الاندلسي (ت 56 4)، درس # المؤلف فيه الحب وتتبع أطواره، وبحث أدق قضاياه بوضوح # وصراحة، وكان منهجه فيه الاستقراء والتتبع، والاعتماد على # ما رأى وعاين، أو ما خبر عنه وصدقه، كما ذكر ذلك في # مقدمته، حيث قال: " التزمت في كتابي هذا الوقوف عند حد # الاقتصار على ما رأيت، أو صح عندي بنقل الثقات. ودعني # من أخبار الأعراب والمتقدمين، فسبيلهم غير سبيلنا، وقد # كثرت الأخبار عنهم، وما مذهبي أن أننضي مطية سواي، ولا # أتحلى بحلي مستعار" (ص 17 ط. دار المعارف). # 5 - " مصارع العشاق " لجعفر السراج (ت 0 0 5)، جمع فيه أخبار # العشاق الذين صرعهم الحب منذ العصر الجاهلي حتى العصر # العباسي، ومن سمات الكتاب أنه يطبع شخصياته دائما بطابع # العفاف وخوف الله، ومن سماته أيضا ن المؤلف قدم لكل # جزء من أجزائه الاثنين والعشرين بمقطوعة شعرية من نظمه. # ومن عيوبه أنه يورد الاخبار والروايات دون ترتيب وتبويب * 1)، # (1) هذبه البقاعي (ت 885) في " أسواق الاشواق من مصارع العشاق "، ورتبه وزاد # فيه جميع كتاب ا لحافظ مغلطاي " الواضح المبين " وجميع حكايات "منازل # الاحباب " للشهاب محمود، فجاء في مقدمة وعشرة أبواب. انظر بيان مخطوطاته # في كتاب أخي الدكتور محمد أجمل الاصلاحي: " فهرست مصنفات البقاعي " - # 14 PageV00P014 ~~وقد يكررها في عدة مواضع، وقد يذكر بعض القصص # والاخبار التي لا يصدقها العقل. # 6 - "ذم الهوى " لابن الجوزي (ت 97 5)، رتبه المؤلف على ms006 # خمسين بابا، وروى فيه الاخبار بالاسانيد، وهو كتاب يشتمل # على ذم الهوى والتحذير من الوقوع في الخظا والصلال، # وا لحث على محاسبة النفس الامارة بالسوء، والتحكم # با لخواطر، والالتزام بالعفاف وخوف الله، وقد آلفه ابن # ا لجوزي بعد ما طلب منه احد من ابتلي بالهوى ان يصف له # علاج هذا الداء العضال. # 7 - " منازل الأحباب " للشهاب محمود (ت 725)، جمع فيه اخبار # العشاق وشعارهم منذ العصر الجاهلي إلى عصره، ولم يشر # إ لى المصادر التي استقى منها مادة كتابه، وضاف المؤلف إ لى # ما رواه عن غيره جملة من نظمه ونثره؛ إذ رآها تدخل في بابه # ومعناه. وقد قسم كتابه إلى ثلاثة عشر بابا، استغرق الباب # الاخير منها الحيز اكبر من الكتاب. PageV00P015 # 8 - " الواضح المبين " لمغلطاي (ت 762)، اعتمد فيه المؤلف # على كتب العشق التي سبقته، وبدأ كتابه بروايات متعددة # لحديث: "من عشق فعف ... "، ثم تحدث عن الحب وذكر # تعريفات وأقوالا كثيرة، ثم رتب أسماء العشاق وأخبارهم على # حروف المعجم، وحذف الاسانيد من الاخبار إلا فيما يتعلق # بالحديث النبوي. وقد ورد فيه بعض الاخبار المنكرة التي # امتحن من أجلها واعتقل. # هذه أشهر الكتب التي وصلت إلينا مما ألف في هذا الباب إلى عهد # ابن القيم، وقد اعتمد على بعض منها، وانتقى الاخبار والاشعار الواردة # فيها، ورتبها ترتيبا جديدا. ولم يقتصر على النقل والاقتباس من الكتب # وإيراد الاخبار والاشعار فقط، بل علق عليها بكلامه وشرجها، # واستخرج الدروس والعبر منها، وضاف إليها كثيرا من الفوائد والنكت # والمسائل في ا لحديث والتفسير والفقه والسلوك وغيرها، وهذه ميزة # انفرد بها كتاب " روضة المحبين " من بين الكتب المؤلفة في هذا الباب، # وقد قمنا بفهرسة هذه الفوائد المنثورة في آخر الكتاب، فأغنانا عن # ذكرها هنا. # وهناك ميزة أخرى للكتاب، وهي أن ابن القيم يقدم لاغلب الابواب # والفصول بكلام مفيد يمهد به لذكر الاخبار والاثار الواردة فيها، فهو لم # يقتصر على جمع الاخبار والاشعار وانتقائها، بل كان له راي واضح في # 16 PageV00P016 ~~جميع القضايا التي تناولها بالبحث. وقد وضع ms007 بعض الابواب للفصل # بين رأيين متعارضين في قضية معينة، فمثلا بعد ما تحدث عمن مدح # العشق ورغب فيه وعمن ذمه وتبرم به، وذكر احتجاج الفريقين في # البابين (4 1، 5 1)، عقد الباب (6 1) في الحكم بين الفريقين وفصل # النزاع بين الطائفتين، وقال: " العشق لا يحمد مطلقا ولا يذم مطلقا، # وإنما يحمد ويذم باعتبار متعلقه، فإن الارادة تابعة لمرادها. . ." ثم فصل # في بيان ذلك. # وعندما ذكر في الباب (8) الشبه التي احتح بها من أباج النظر إ لى # من لا يحل الاستمتاع به وباج عشقه، عقد الباب (9) للجواب عما # احتجت به هذه الطائفة، وما لها وما عليها في هذا الاحتجاج، وقال: إ ن # شبههم التي ذكروها دائرة بين ثلاثة أقسام: احدها: نقول صحيحة لا # حجة لهم فيها، والثا ني: نقول كاذبة عمن نسبت إليه من وضع الفساق # والفجار، والثالث: نقول مجملة محتملة لخلاف ما ذهبوا إليه. ثم # توسع في بيان ذلك، وفي هذا الباب نفى عن شيخه شيخ الاسلام فتوى # في العشق، وقال: إنها كذب عليه لا تناسب كلامه بوجه. وجاب عن # كل الحجج التي احتجوا بها في إباحتهم لذلك الوصال، فكان الواضح # من رأيه أنه يمنع من ذلك ولا يجيزه. ولكنه في الباب (25) في رحمة # المحبين والشفاعة لهم إلى احبابهم في الوصال الذي يبيحه الدين، ذكر # ما يفهم منه جواز التداوي بمثل ذلك الوصال إن تحقق الشفاء به، وورد # أخبارا في الشفاعة للعشاق فيما يجوز من الوصال والتلاقي. # 17 PageV00P017 ~~وتتجلى أهمية الكتاب في أد مؤلفه يركز دائما على التحذير من # ارتكاب ا لحرام وما يفضي إليه من المفاسد والالام، والدعوة إلى ترك # أدنى المحبوبين رغبة في أعلاهما، والترغيب فيما أعد الله للمؤمنين في # الجنة، ويذكر لمن ابتلي بالهوى طرق التخلص منه بأمور كثيرة، وبها # ختم الكتاب. # ولهذه الامور وغيرها اعتبر هذا الكتاب أفضل الكتب المؤلفة في # هذا الباب، وقد قال الاستاذ أحمد عبيد في مقدمة نشرته (ص: ز -ج): # " بقي كلمة أحب أن أقولها، وهي أن الكتب المصنفة في الحب هذا # أنفعها؛ ms008 لانه جمع إلى لغة الحب وفلسفته ومذاهب الناس فيه لغة # الشريعة وحكمتها وأدبها، فالقارئ يتنقل في هذه الروضة المؤنقة من # فائدة لغوية إلى قاعدة أصولية، ومن نكتة أدبية إلى مسألة ف! هية، ومن # غيرها إلى غيرها مما لا سبيل إلى استقصائه. أما غيره من الكتب # المؤلفة في هذا الشأن فبعضها يسرد من أخبار العشاق ما يزين العشق # ويغري به، ويذكر بعضها من مدج الهوى وأهله ما يهوي بقارئه في # دركات الشر والهلاك، وليس في سائرها ما يتنزه عن سوء القول وخطل # المجون. إن هذا الكتاب قد شحن بحمد الله بكل معنى جميل وقول # عفيف، فليس فيه ما ينبو السمع عنه من قذع الكلام وفاحش المجون، # حتى إنه برئ من ذكر السوءات إلا ما ورد منها في الكتاب والسنة "ه # 18 PageV00P018 ~~موا رد ه: # ذكر المؤلف في مقدمة الكتاب (ص 23) أنه " علقه في حال بعده # عن وطنه، وغيبته عن كتبه "، وقد فهم منه بعضهم (1) أنه يورد أغلب # الاحاديث والأخبار والاشعار من حفظه، ولا يذكر ا لحديث بلفظه ولا # القول بنصه، وربما جمع الاية من الايتين، والحديث من الحديثين، # وربما قدم المؤخر وأخر المقدم، وأبدل كلمة بكلمة، وغير حرفا # بحرف. # ولكن بعد قراءة الكتاب قراءة متأنية، ومراجعة نصوصه ومقابلتها # بالكتب المعروفة، يظهر لنا أن المؤلف اعتمد على مجموعة من # المصادر، استقى منها النصوص والاخبار والقصص والاشعار، وهو # وإن تصرف فيها قليلا او كثيرا، ولم يذكر في اغلب الاحيان المصادر # التي نقل منها، إلا أنه يصرح أحيانا بأسماء بعض الكتب والمؤلفين، # وينقل عنها صفحات متتالية، كما يظهر ذلك بالمقابلة معها. ومثل هذا # التوافق لا يمكن أن يحصل إلا إذا كان المؤلف استخدم تلك المصادر # حقيقة. فكيف نفسر كلام المؤلف في مقدمة الكتاب؟ # الذي أرى ن يفهم من مثل هذه العبارة في مقدمات بعض الكتب: # أن المؤلف كان وقت التأليف بعيدا عن مكتبته الخاصة الغنية بالمصادر # (1) مثل الاستاذ أحمد عميد في مقدمة تحقيقه للكتاب: ص ه. # 19 PageV00P019 ~~والكتب (1)، وأنه اشتغل بتأليفها في حال سفره ms009 وبعده عن وطنه، وهذا لا # يدل على أنه لم يستخدم الكتب أو مذكراته الخاصة بالنقول عن # المصادر. فكل مؤلف او باحث لا يتيسر له في كل وقت الحصول على # المراجع الضرورية للموضوع الذي يريد أن يكتب فيه، حتى ولو كان # مستقرا في مكتبته ومقيما في بلده، فهو في بعض الامور يعتمد على # محفوظاته، مثل القران الكريم، والاحاديث المشهورة، والابيات # السائرة، والامثال وا لحكم المأثورة، وبعض الاخبار والاحداث # والقصص المعروفة، وأقوال السلف والائمة في المسائل المختلفة، # وبعض المتون المشهورة وغيرها من المعارف التي يكثر منها العلماء أويقلون ~~حسب رغبتهم وتخصصهم. وفي كثير من الاحيان يعتمد على # الكتب إذا تيسرت، أو النصوص المقتبسة منها في مذكراته الخاصة. # وقول المؤلف في المقدمة لا ينفي أن تكون قد حصلت له بعض # الكتب في حال بعده عن وطنه، أو أنه استخدم بعض مذكراته التي # اقتبس فيها لنصوص والفوائد من المصادر المختلفة التي قرأها. # وعلى هذا فيمكن لنا أن نبحث عن موارده في الكتاب، ولسنا هنا # بصدد الاستقصاء والتتبع لجميع المصادر لتي استخدمها، فإن الفهارس # العلمية في اخر الكتاب ستبين أسماء جميع المؤلفين والكتب التي ورد # (1) انظر عنها ما قاله الشيخ بكر أبو زيد في كتابه (ص 62 - 63). # 20 PageV00P020 ~~ذكرها فيه. وإنما نذكر هنا المصادر الرئيسة التي كان عليها جل اعتماد # ا لمؤلف في إيراد الاخبار والاشعار في الكتاب، وهي خمسة كتب: # 1 - اعتلال القلوب، للخرائطي (ت 327). # 2 - طوق ا لحمامة، لابن حزم (ت 56 4). # 3 - ذم الهوى، لابن ا لجوزي (ت 597). # 4 - منازل الأحباب، للشهاب محمود (ت 725). # 5 - الواضح المبين، لمغلطاي (ت 762). # وكان اعتماده على " طوق الحمامة " و" منازل الاحباب " قليلا، # بالنسبة إلى الكتب الثلائة الاخرى التي أكثر النقل منها دون الاشارة # إليها في أغلب المواضع، بل لم يشر إلى كتاب مغلطاي أصلا، ولكنه # نقل بواسطته عن كتب أخرى صرح بأسماء بعضها. ولعل السبب في # ذلك - والله اعلام - عدم تقدير العلماء لكتاب مغلطاي بسبب بعض # الاخبار المنكرة التي أوردها فيه، حتى إنه امتحن بسببها وأدخل ms010 # السجن، كما أشرنا إلى ذلك فيما مضى، فأحب ابن القيم أن لا يصرح # بالنقل من هذا الكتاب ه # هذه هي المصادر الاساسية للأخبار والاشعار المتعلقة بالعشق # والعشاق، وقد شرت في تخريجي لها إلى هذه الكتب، فلا داعي لذكر # جدول لبيان النصوص المقتبسة منها. # 21 PageV00P021 ~~أما الأحاديث والاثار فكثير منها عزاها إلى الصحاح والسنن # والمسانيد والاجزاء المفردة، وقد يعزو إليها من حفظه فيحصل بعض # الوهم وا لخطأ، وقد أشرت إلى ذلك في ا لحواشي. وفي الباب الثاني # الخاص ببيان اشتقاق أسماء المحبة ومعانيها اعتمد على " الصحاج" # للجوهري كثيرا، وصرح بذكره في بعض المواضع. # ما المصادر والمراجع الأخرى فقد ينقل عنها مباشرة، وقد ينقل # عنها بواسطة كتب الخرائطي وابن ا لجوزي ومغلطاي، وبيانها في # الهوامش في مواضعهاه # اثره في الكتب اللاحقة: # نقل عن هذا الكتاب عدد من المؤلفين، واعتمدوا عليه في إيراد # النصوص التي ذكرها ابن القيم، وارائه وتعليقاته على القضايا التي # تطرق إليها. وأقدم من وجدته يقتبس منه: ابن ا بي حجلة (ت 776) في # كتابه "ديوان الصبابة "، وقد اعتمد عليه اعتمادا كبيرا في تأليفه، وورد # أكثر الأخبار و1 لاشعار التي ذكرها ابن القيم في كتابه، دون أن يشير اليه # في أغلب المواضع، وقد صرح بالنقل عنه في أربعة مواضع فقط، # فأحيانا يقول: "قال الشيخ شمس الدين ابن قيم الجوزية .. ." (ص 34، # 93) [ط. بيروت 972 1 م]، وأحيائا يقول: "قال صاحب روضة # المحبين " (ص 36، 92). # 22 PageV00P022 ~~والواقع أنه نقل عنه كثيرا، وخاصة في فصول المقدمة والابواب # الاولى منه. وكل من يقارن بين النصوص المشتركة الواردة في كل من # " ديوان الصبابة " و" روضة المحبين " يتبين له صحة هذا الامر، ويتأكد له # أن ابن أبي حجلة كان عالة على كتاب ابن القيم، وان كان أضاف إليه # فوائد وزوائد، وعقد بعض الأبواب التي لم يرد ذكرها إلا في " ديوان # الصبابة "، كما أورد المؤلف من شعره وشعر المتأخرين في مواضع منه، # ولم يتورع عن الفحش والمجون والوصف الصريح في هذا الباب، # على عكس ابن القيم الذي نزه كتابه ms011 عن هذا إلا نادرا. # ئم جاء سبط ابن العجمي (ت 884) فنقل عنه في كتابه "كنوز # الذهب في تاريخ حلب " (1/ 56)، وكذا نقل عنه صاحب كتاب # " صبابة المعاني وصبابة المعاني " من علماء القرن الحادي عشر، طبع # مركز الملك فيصل بالرياض، نقل عنه وسمى كتابه (ص 1 0 1)، ونقل # عنه دون تسمية عند ذكر الصبابة (ص 127) (1). # ثم جاء المؤلف المشهور مرعي بن يوسف الحنبلي (ت 033 1)، # فألف كتابا في هذا الموضوع، وسماه " منية المحبين وبغية العاشقين "، # وتوجد منه عدة نسخ، منها نسخة في دار الكتب المصرية [ادب 6252]، # وخرى في دار الكتب أيضا [طلعت اد ب 4648]، وثالثة في الا لسكندرية # [اذ ب 170]. ولم أتمكن من الحصول على شيء منها لاحكم على قيمة # (1) أفادني الشيخ سليمان العمير بالمصدرين السابقين، جزاه الله خيراه # 23 PageV00P023 ~~الكتاب العلمية، وعلاقته بكتاب " روضة المحبين ". إلا ن عنوان كتابه # يوحي بأنه مختصر من كتاب ابن القيم وتهذيب للأخبار الواردة فيه، فإن # المؤلف المذكور معروف بالنقل كثيرا عن كتب ابن القيم وشيخه شيخ # الاسلام. وكل من قرا شيئا من مؤلفاته في الموضوعات التي الف فيها # الشيخان يعرف أسلوبه في النقل عنها والاعتماد عليها اعتمادا كبيرا، مع # زيادة بعض الفوائد من المصادر الاخرى. وأرجو ممن بطلع على كتاب # مرعي أن يكشف عن حقيقة الامر، ويبين علاقته بكتاب " روضة # المحبين "، والى أي مدى اعتمد عليه مرعي في كتابه. # وممن نقل عن هذا الكتاب: السفاريني (ت 188 1) في كتابه " غذاء # الالباب لشرح منظومة الاداب "، وقد اقتبس منه في مواضع، وسماه # " روضة المحبين ونزهة المشتاقين " او " روضة المحبين ". انظر 1/ 88، # 97 - 96، 0 0 1 - 1 0 1، 2 0 1، 2/ 2 0 4، 1 1 4، 17 4 - 18 4، 423 - # 4 42، 435، 0 4 4، 1 4 4 - 42 4، 56 4 - 58 4، 58 4 - 59 4 (طبعة # مطبعة ا لحكومة بمكة 1393). # ونقل عنه السفاريني أيضا في كتابه " شرح ثلاثيات مسند الامام # أحمد" (1/ 429، 0 4 4، 4 70)، وفي كتابه "كشف اللثام شرح عمدة # الاحكام " (5/ 48 2)، وفي كتابه " القول العلي لشرح أثر الامام علي" # (ص 9 ms012 0 3، 1 31) (1). # (1) هذه المصادر الثلاثة أفادني بها أيضا الشيخ سليمان العمير حفظه الله. # 24 PageV00P024 ~~هذه النقول تبين أهمية الكتاب وقيمته العلمية، كما أنها تؤكد صحة # نسبته إلى ابن القيم، وتحدد العنوان الصحيح له، والذي تحدثنا عنه # سابقا. # مخطوطات الكتاب: # اعتمد الاستاذ حمد عبيد في نشرته للكتاب على ثلاث نسخ # خطية: # إحداها: نسخة دمشق التي كان قد ظفر بها سنة 1347. وقد الت # هذه النسخة إلى مكتبة تشستربيتي، وسياتي وصفها. # الثانية: نسخة لبنان التي اشتراها من مكتبة الاستاذ عيسى إسكندر # المعلوف. ولا نعرف مصير هذه النسخة. # الثالثة: نسخة الامير التي كان قد تفضل بإعارتها صاحي ب السمو # الملكي الامير عبد الله أخو الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود. # وهي الان محفوظة في مكتبة الرياض العامة السعودية. # وقد ظهرت لي ثلاث نسخ أخرى: إحداها في توبنجن بألمانيا، # والثانية في تونس، والثالثة في مكتبة لاله إسماعيل بتركيا. # وذكر في فهرس المتحف العراقي أن فيه نسخة برقم [1 81 أدب] # (258 صفحة، بخط نسخي جيد كتبها احمد بن عيسى بن محمود سنة # 766) بعنوان " روضة العاشق ونزهة الوامق ". والواقع أنه ليس " روضة # 25 PageV00P025 ~~المحبين "؛ فبدايته تختلف عن بداية هذا، ونسبته إلى ابن القيم خطأ # محض، والصواب أن الكتاب بالعنوان المذكور لاحمد بن سليمان # الكسائي (ت 635)، ومنه نسخة أخرى في مكتبة أحمد الثالث برقم # [2373] (63 1 ورقة، كتبت سنة 769). # وذكر بعضهم أن في دار الكتب المصرية [6677/ أدب] نسخة من # " روضة المحبين ". والحقيقة انها مصورة عن نسخة تشستربيتي، # وليست نسخة خطية أصلية، فلا ينبغي أن يشار إليها. # وفيما يلي وصف مخطوطات الكتاب مرتبة حسب التاريخ: # (1) نسحة توبنجن [186]: # هذه أقدم نسخة وصلتنا من الكتاب؛ إذ كتبت سنة 759، وقد كتب # الناسخ في اخرها: " تم الكتاب بحمد الله وعونه ومنه وكرمه وحسن # توفيقه، وذلك في شهور سنة تسع وخمسين وسبعمئة، بالقاهرة # المحروسة، حرسها الله وسائر بلاد المسلمين، امين يا رب العالمين ". # وكتب تحته " سنة 759". # والنسخة بخط نسخي جميل، ومضبوطة بالشكل الكامل، وعدد # أوراقها 185، في كل صفحة 9 1 سطرا، ms013 ويظهر عليها آثار المقابلة # والتصحيح، وقد استدركت كلمات في الهوامش بعلامة " صح". # واستخدم الناسخ - الذي لم يعرف اسمه - أنواعا من الزخارف # والاشكال لملء الفراغات في ثناء الكتاب، ولتزيينه وتجصمله. ومثل # 26 PageV00P026 ~~هذه الزخرفة في صفحة الغلاف وفي نهاية الكتاب، ولعلها كانت ملونة # في الاصل، ولكنها في النسخة المصورة لدي بالسواد، ولا يظهر فيها # شيء من الكتابة أو الشكل. وكتبت على صفحة غلافها بخط مغاير: # " روضة المحبين لشمس الدين بن أبي بكر بن قيم الجوزية ". # وهذه نسخة تامة، وتغلب عليها الصحة إلا في مواضع كثيرة من # الشعر، ففيها تصحيف وتحريف، بل زيادة ونقص لا يستقيم بهما # الوزن. وما الضبط بالشكل ففيه أيضا أخطاء في مواضع. # (2) نسحة تشستربيتي [3832]: # تقع هذه النسخة في 0 24 ورقة، وفي كل صفحة منها 17 سطرا. # وقد كتب الناسخ المممه وتاريخ الن! عمخ في آخرها بقوله: " علق هذا # الكتاب المبارك لنفسه الفقير إلى رحمة ربه وغفرانه أحمد بن محمود # ابن عبد الله بن عبد الملك الشهير بخطيب الصلمي (؟)، غفر الله له # ذنوبه، وبصره بعيوبه، وشغله بها عن عيوب الناس. وكان الفراغ منه في # يوم السبت رابع عشرين ربيع الاخر من شهور تسعين وسبعمئة، اخر الله # تعالى بعضها بخير وعافية بمنه وكرمه، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز # الحكيم ". # وعلى صفحة الغلاف منها: " كتاب روضة المحبين ونزهة # المشتاقين للشيخ الامام العا لم العلامة شيخ الاسلام المفتي الفرق # شمس الدين أبي عبد الله محمد بن بي بكر بن أيوب إمام المدرسة # 27 PageV00P027 ~~المعمورة بدمشق المحروسة، قدس الله روحه ونور ضريحه ". # وكتب تحته: " شعر حسن: # لله در كناب كله درر ينال من حاز معنا 5 به رتبا # فيا مطالعه جد بالدعاء لمن كان المؤلف والقاري ومن كتبا" # وكتب في أعلى هذه الصفحة: " من كتب الفقير إليه عز شأنه السيد # عمر .. . غفر له ". وفي ا لجانب الايسر منها كلمات بعضها بالعربي # وبعضها بالتركي، محي قسم منها وشطب على قسم. # وهذه النسخة كثيرة التحريف والتصحيف، وقد سقط منها كلمات # وجمل غير ms014 بعضها المعنى تغييزا فاحشا. # والنسخة بخط نسخي لا باس به، وليست في ا لجودة وا لجمال مثل # ا لاو لى. # (3) نسحة لبنان: # هذه النسخة كانت في مكتبة الاستاذ عيسى إسكندر المعلوف # بلبنان، وقد اشتراها منه الاستاذ أحمد عبيد، ووصفها بقوله: " عدد # صفحاتها 360 صفحة، في كل صفحة 25 سطرا ... كتب في الصفحة # الاولى منها: "كتاب روضة المحبين ونزهة العاشقين، تاليف الشيخ # الامام العالم العلامة المفنن شمس الدين محمد بن القيم تغمده الله # برحمته ... ". # 28 PageV00P028 ~~وكتب في أعلى الصفحة: " من كتب الفقير عبد الباقي الخازن # الموزع "، و" في نوبة الفقير السيد زين العابدين بن السيد علي بن السيد # محمد غفر الله ذنوبهم وستر عيوبهم ". # وفي ا لجانب الايسر: " الحمد لله على كل حال، في نوبة العبد # الحقير صالح التميمي الوفائي في شهر شوال سنة 4 5 0 1، عدة أوراقه # 180 فضه 74". # وتحت هذه العبارة طابعان صغير وأكبر منه، كتب في الصغير # بالخط الكوفي: " ما شاء الله لا قوة إلا بالله "، وفي الطابع الاخر: " من # ممتلكات الفقير ا لحاج مصطفى صدقي غفر له ". # وكتب في أسفل الصفحة من جهة اليسار هذان البيتان بعنوان: # " لبعض أهل الفضل: # من حمد الناس ولم يبلهم ثم بلاهم ذم من يحمد # وصار بالوحدة مستأنسا يوحشه الاقرب والابعد" # وفي هذه النسخة عشرون ورقة من أولها وورقتان من أثنائها كتبت # بخظ مغاير. وفي الهوامش كلمات وجمل سقطت من الاصل # فاستدركت، وبعض عناوين لبعض الفوائد، وتصحيحات ربما كان # بعضها إفسادا، وتفسير لبعض الالفاظ اللغوية. # وفي اخر النسخة: " طالعه العبد الفقير إلى الله سبحانه وتعالى خير الله # محمد بن عثمان بن سفيان بن مراد خان ... ". PageV00P029 # وقد أشرت فيما مصد أننا لا نعرف عن مصير هذه النسخة، ويظهر # من نماذج النسخة التي اثبتها الاستاذ أحمد عبيد أنها من خطوط القرن # التاسع. # (4) نسحة تونس [26 180]: # هذه النسخة في مكتبة الشيخ حسن حسني عبد الوهاب، وهي في # 165 ورقة، كتبها عبد ا لحفيظ بن عبد الله العنابي بخط مغربي سنة # 133 1. لم أطلع عليها، ms015 ولم أتمكن من تصويرها. # (5) نسحة مكتبة الرياض العامة [ه 4 4/ 86]: # هي مخرومة من أولها واخرها وثنائها، أما النقص من الأول فهو # بمقدار صفحة واحدة، وقد أكملت بخط حديث. وأما النقص من # وسطها فمن أثناء الباب الثا ني إلى أثناء الباب الرابع. والنقص من آخرها # يبدأ من أوائل الباب السابع والعشرين إلى نهاية الكتاب. وعدد # الصفحات الباقية من هذه النسخة 258 صفحة، في كل منها 1 2 سطرا. # والظاهر من الخط والورق أنها من خطوط القرن الثالث عشر. وفي # هذه النسخة أيضا شئ من التصحيف والتحريف، وكثيرا ما كتبت الضاد # فيها ظاء. وفي هواممش بعض الصفحات منها كلمة " بلغ" إشارة إلى أنها # قد قرئت أو قوبلت على الاصل المنسوخ عنه. # وعلى النسخة ختم "وقف الشيخ محمد بن عبد اللطيف "، وختم # 30 PageV00P030 ~~مكتبة الرياض العامة السعودية ورقم الكتاب وتاريخه. وكتب على # صفحة عنوانها بخط مغاير جديد: " روضة المحبين ونزهة المشتاقين، # تأليف الشيخ الامام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيم # الجوزية، تغمده الله برحمته وسكنه بحبوج جنته، آمين آمين امين ". # (6) نسحة لاله اسماعيل بتركيا [ه 26]: # ورد ذكرها في معجم المخطوطات الموجودة في مكتبات # إستانبول واناطو لي (2/ 1 0 1 1) إعداد علي رضا قره بلوط. ولا يوجد # وصفها في الفهرس المذكور. # طبعات الكتاب: # أصدر الاستاذ حمد عبيد أول طبعة له في المطبعة العربية بدمشق # سنة 1349، بالاعتماد على ثلاث نسخ كما ذكرنا، وهي طبعة علمية # دقيقة، ومحققة تحقيقا جيدا، اعتنى فيها المحقق بتمييز الزيادات بين # النسخ باستخدام الاقواس الهلالية والمربعة، وئبت الصواب أوالراجح في ~~المتن، وإن لم يترجح الصواب اشار إليه في الهامش، وقام # بعزو الايات والاحاديث إلى مصادرها وضبطها بالشكل الكامل، وبذل # جهدا كبيرا في تصحيح الشعر ومقابلته على الدواوين ومجاميع الادب، # وشرج بعض الكلمات الغريبة، وعمل فهارس علمية لموضوعات # الكتاب والأحاديث والاعلام والقوا في. # ئم صدرت طبعات عديدة للكتاب بالاعتماد على هذه الطبعة دون # 31 PageV00P031 ~~الرجوع إلى نسخة أخرى. وقد راجع بعض المحققين نسخة # ت! ثسشربيتي، فظنوها نسخة ms016 جديدة زيادة على النسخ الثلاث التي اعتمد # عليها الاستاذ حمد عبيد، ولم يعرفوا أنها هي نسخة دمشق التي كان # يملكها الاستاذ واستخدمها في طبعته. وأدهى من ذلك وأمر أن بعنصهم # يظنها مخطوطة مصرية، والواقع أن ما في دار الكتب المصرية ليمست # نسخة من الكتاب، وإنما هي مصورة عن نسخة تشسشربيتي. فانظر كيف # توهم هؤلاء انهم يعتمدون على نسخة جديدة، مع أن الاستاذ ذكر نماذج # مصورة عن هذه النسخة في مقدمة الكتاب. # وفرح أحد المحققين بوجود نسختين من الكتاب إحداهما مصرية # (وهي السابق ذكرها)، والثانية من مكتبة الرياض العامة السعودية، وقد # ذكرنا أنها أيضا هي نسخة الامير التي وصفها الاستاذ حمد عبيد وصور # صفحة منها، واستخدمها في طبعته. # وخلاصة القول أن جميع ما صدر من طبعات للكتاب بعد طبعة # أحمد عبيد لم يعتمد أصحابها فيها على نسخة جديدة، ولم يعملوا شيئا # بالمقابلة على النسخة التي فرحوا بوجودها، فكل هذه الامور مفروغ # منها ولا طائل تحتها. # وكان هم بعضهم تخريج الاحاديث دون الاهتمام بتقويم النص # بالرجوع إلى ا لمصادر التي نقل عنها ا لمؤلف. وأما تخريع الاخبار # والاشعار فلم يهتموا به، أو لم يستوفوه، واقتصروا فيه على عزو بعض # النصوص إلى بعض المصادر، دون تتبع للمصادر التي استخدمها ابن القيم. PageV00P032 # وانصرف بعضهم إلى شرج الكلمات الغريبة والمشهورة، وثقلوا # الكتاب بالحواشي التي لا داعي لها. # ومن باع النشر في هذا العصر أن بعضهم يدخل عناوين فرعية # لموضوعات الكتاب بداخل المتن، فلا يتميز العنوان الذي وضعه # المؤلف عن الذي وضعه المحقق. ونجد طبعات عديدة من هذا الكتاب # خرجت بهذا الشكل. # هذه بعض الملاحظات العامة على الطبعات المتداولة للكتاب، ولا # أريد الخوض في تفصيلها، ولا بيان الاخطاء والتحريفات الموجودة # فيها. ولا تخلو طبعة الأستاذ حمد عبيد أيضا من أخطاء وتحريفات في # الاسانيد والاعلام وبعض الاخبار والاشعار، وعذره أنه لم يجد انذاك # الموارد الرئيسية للكتاب ليقابل النصوص عليها، وانما رجع إلى عامة # كتب الحديث وكتب الادب والتاريخ، فقام بتصحيح ما أمكن # تصحيحه، ولم يوفق في تصحيح ms017 الباقي. وهو معذور مأجور على ذلك # إن شاء الله. # أما الان وقد ظهرت هذه المصادر وانتشرت، وتيسر لكل أحد # الرجوع إليها، فالواجب على من يشتغل بالتحقيق أن يراجعها، ويستفيد # منها في تقويم النصوص. # 33 PageV00P033 ### || AUTO هذه الطبعة: # سبق أن للكتاب نسخا عديدة، اعتمد على ثلاث منها الاستاذ أحمد # عبيد في نشرته، وبعد البحث والتتبع وجدت ذكر ثلاث نسخ أخرى في # فهارس المكتبات، فسعيت للحصول عليها، إلا نني لم أفلح في # تصويرها غير نسخة واحدة هي أقدم النسخ، كتبت سنة 759، أي بعد # وفاة المؤلف بثماني سنوات. وهي نسخة مضبوطة بالشكل الكامل، # ومكتوبة بخط نسخي جميل كما سبق. وقد صححت كثيرا من الاخطاء # والتحريفات الموجودة في جميع الطبعات، واستدركت الكلمات # والاسطر الساقطة منها. وقمت أيضا بمراجعة نسخة تشستربيتي، وظهر # لي بعد المقابلة أنها كثيرة التحريف والتصحيف والسقط، وليست مثل # الاولى في الصحة وا لجودة. # فكان من منهجي في هذه النشرة ن قابلت المطبوعة (م) على # نسختي توبنجن (ت) وتشستتربيتي (ش)، وأثبت الصواب او الراجح في # المتن، ولم أشر إلى الاخطاء والتحريفات الواضحة، فلا فائدة من # إثباتها، وذكرت من الفروق ما يكون له وجه في القراءة والاعراب، # وأغفلت الاشارة إلى السقط والتحريف، وقمت بضبط الشعر خاصة # وإصلاح الخلل الواقع فيه بالاعتماد على النسختين والمطبوعة ومصادر # التخريج. # 34 PageV00P034 ~~وبعد الانتهاء من إعداد المتن قمت بتخريح النصوص والاخبار # والاشعار بالرجوع إلى مصادر المؤلف أولا، ثم مراجعة كتب أخبار # العشاق، ثم مراجعة كتب الادب وا لمختارات الشعرية والدواوين # المفردة، ثم مراجعة كتب المؤلف الاخرى. # أما الاحاديث والاثار فلم أتوسع في تخريجها وجمع الطرق لها، # بل اكتفيت بذكر المصادر التي نقل عنها المؤلف، وقد أزيد عليها # غيرها، ونقل كلام النقاد على الحديث وحكمهم عليه، وشير إ لى # بعض المصادر التي يوجد فيها التخريح التفصيلي. # أما ترجمة الاعلام ورجال الاسانيد والتعريف بالاماكن والقبائل # وشرح الكلمات والمصطلحات فلم أهتم بها؛ لان مصادرها معروفة، # وهي الان في متناول كل قارئ وباحث، يمكنه مراجعتها متى شاء. # هذا المنهج الذي سرنا عليه ms018 في عامة الكتب التي اشتغلنا بها # ونشرناها في السنوات الماضية، ونرحب بأي نقد علمي أو تصحيح # واستدراك من القراء، ونشكرهم على ذلك. وفقنا الله جميعا لما فيه # الخير والصواب، وهدانا إلى سواء الطريق. # كتبه # محمد عزير شمس # 35 PageV00P035 ~~الورقة الأولى من نسخة توبنجن # 36 PageV00P036 ~~الورقة الأخيرة من نسخة توبنجن # 37 PageV00P037 ~~عنوان كتاب نسخة تشسترببتي # 38 PageV00P038 ~~الورقة الأولى من نسخة تشسشربيتي # 39 PageV00P039 ~~الورقة الأخيرة من نسخة تشسثربيتي # 40 PageV00P040 ### | CHECK [النص المحقق] # آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال # (23) # مطبوعات المجمع # روضة المحبين ونزهة المشتاقين # تأليف # الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية # (691 - 751) # تحقيق: محمد عزير شمس # إشراف # بكر بن عبد الله أبو زيد # تمويل # مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # دار عالم الفوائد # للنشر والتوزيع PageV01P001 ~~آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال # (23) # مطبوعات المجمع # روضة المحبين ونزهة المشتاقين # تأليف # الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية # (691 - 751) # تحقيق: محمد عزير شمس # إشراف # بكر بن عبد الله أبو زيد # تمويل # مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية PageV01P002 ~~PageV01P003 PageV01P004 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر يا كريم # الحمد لله الذي جعل المحبة إلى الظفر بالمحبوب سبيلا، ونصب # طاعته والخضوع له على صدق المحبة دليلا، وحرك بها النفوس إ لى # انواع الكمالات إيثارا لطلبها وتحصيلا، واودعها العا لم العلوي # والسفلي لاخراج كماله من القوة إلى الفعل إ يجادا (1) وإمدادا وقبولا، # وثار بها الهمم السامية والعزمات العالية إلى اشرف غايا تها تخصيصا # لها وتأهيلا. فسبحان من صرف عليها القلوب كما يشاء ولما يشاء بقدرته، # واستخرج بها ما خلق له كل حي بحكمته، وصرفها نواعا وقساما بين # برييه، وفصلها تفصيلا (2)، فجعل كل محبوب لمحبه نصيبا، مخطئا كان # في محبته أو مصيبا، وجعله بحبه منعما أو قتيلا. فقسمها بين محب # الرحمن، ومحب الاوثان، ومحب النيران، ومحب الصلبان، ومحب # الأوطان، ومحب الاخوان، ومحب النسوان، ومحب الصبيان، ومحب # الائمان، ومحب الايمان، ومحب ms019 الا لحان (3)، ومحب القران. وفضل # أهل محبته ومحبة كتابه ورسوله على سائر المحبين تفضيلا، فبالمحبة PageV01P005 ~~وللمحبة وجدت الارض والسموات، وعليها فطرت المخلوقات، ولها # تحركت الافلاك الدائرات، وبها وصلت ا لحركات إلى غايا تها، واتصلت # بداياتها بنهاياتها، وبها ظفرت النفوس بمطالبها، وحصلت على نيل # ماربها، وتخلصت من معاطبها، واتخذت إلى ربها سبيلا، وكان لها # دون غيره مأمولا وسولا، وبها نالت الحياة الطيبة، وذاقت طعم الايمان # لما رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا (1). # وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مقر بربوبيته، # شاهد بوحدانيته، منقاد إليه بمحبته (2)، مذعن له بطاعته، معترف # بنعمته (3)، فار إليه من ذنبه وخطيئته، مؤمل لعفوه ورحمته، طامع [2 ا] # في مغفرته، بريء إليه من حوله وقوته، لا يبغي (4) سواه ربا، ولا يتخذ # من دونه وليا ولا وكيلا، عائذ به، ملتح إليه، لا يروم عن عبودييه انتقالا # ولا تحويلا. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه # على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده، أقرب الخلق إليه وسيلة، وأعظمهم # عنده جاها، وأوسعهم (5) لديه شفاعة، وأحبهم إليه، وأكرمهم عليه. PageV01P006 # رسله للايمان مناديا، وإلى الجنة داعيا، وإلى صراطه المستقيم # هاديا، وفي مرضاته ومحابه ساعيا، وبكل معروف امرا، وعن كل منكر # ناهيا. # رفع له ذكره، وشرح له صدره، ووضع عنه وزره (1)، وجعل الذلة # والصغار على من خالف أمره (2)، وأقسم بحياته في كتابه المبين (3)، # وقرن اسمه باسمه، فإذا ذكر الله ذكر معه، كما في الخطب والتشهد # والتاذين، فلا يصح لاحد خطبة ولا تشهد ولا أذان حتى يشهد انه عبده # ورسوله شهادة اليقين. # أغر عليه للنبوة خاتم من الله ميمون يلوح ويشهد # وضم الاله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد # وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد (4) # أرسله على حين فترة من الرسل، فهدى به إلى أقوم الطرق ووضح # السبل، وافترض على العباد محبته، وطاعته، وتوقيره، والقيام بحقوقه، PageV01P007 ~~وسد إلى الجنة جميع الطرق، فلم يفتح لاحد إلا من طريقه. فلا مطمع # في ms020 الفوز بجزيل الثواب، والنجاة من وبيل العقاب إلا لمن كان خلفه # من السالكين، ولا يؤمن عبد حتى يكون أحب إليه من نفسه وولده # ووالده والناس ا جمعين (1). # فصلى الله وملائكته وانبياؤه ورسله وجميع عباده المؤمنين عليه، كما # وحد الله، وعرف امته به، [2 ب] ودعا إليه، صلاة لا تروم عنه انتقالا ولا # تحويلا، وعلى االه الطيبين، وصحبه (2) الطاهرين، وسلم تسليما كثيزا. # أما بعد، فان الله - جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه - جعل هذه القلوب # وعية، فخيرها أوعاها للخير والرشاد، وشرها أوعاها للغي والفساد، # وسلط عليها الهوى، وامتحنها بمخالفته لتنال بمخالفته جنة المأوى، # ويستحق من لا يصلح للجنة بمتابعته نارا تلظى، وجعله مركب النفس # الامارة بالسوء وقوتها وغذاءها، وداء النفس المطمئنة ومخالفته دواءها، # ثم أوجب سبحانه على العبد في هذه المدة القصيرة - التي هي بالاضافة # إ لى الاخرة كساعة من نهار، او كبلل ينال الاصبع حين يدخلها في بحر # من البحار (3) - عصيان النفس الامارة، ومجانبة هواها، وردعها عن (4) PageV01P008 ~~شهواتها التي في نيلها رداها، ومنعها من الركون إلى لذاتها، ومطالبة ما # استدعته العيون الطا محة بلحظاتها؛ لتنال نصيبها من كرامته وثوابه # موفرا كاملا، وتلتذ آجلا بأضعاف ما تركته لله عاجلا، وأمرها بالصيام # عن محارمه؛ ليكون فظرها عنده يوم لقائه، وخبرها أن معظم نهار # الصيام قد ذهب، ون عيد اللقاء قد اقترب، فلا يظول عليها الامد # باستبطائه. # فما هي إلا ساعة ثم تنقضي ويذهب هذا كله ويزول (1) # هياها لامر عظيم، وأعدها لخطب جسيم، وذخر لها ما لا عين رأت، # ولا ذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر من النعيم المقيم (2). واقتضت # حكمته البالغة أنها لا تصل إليه إلا من طريق المكاره والنصب، ولا تعبر # إليه إلا على جسر المشقة والتعب، فحجبه بالمكروهات صيانة له عن # الانفس الدنيات، المؤثرة للرذائل والسفليات، وشمرت إليه النفوس # العلويات، والهمم العليات، فامتطت في السير إليه ظهور [3 أ] # العزمات (3)، فسارت في ظهورها إلى أشرف الغايات: PageV01P009 # وركب سروا والليل (1) مرخ رواقه # على كل مغبر الموارد قاتم # حدوا عزمات ضاعت الارض بينها ms021 # فصار سراهم في ظهور العزائم # أرتهم نجوم الليل ما يطلبونه # على عاتق الشعرى وهام النعائم # فاموا حمى لا ينبغي لسواهم # وما أخذتهم فيه لومة لائم (2) # أجابوا منادي الحبيب لما أذن بهم حي على الفلاح، وبذلوا نفوسهم في # مرضاته بذل المحب بالرضا والسماح، وواصلوا السير إليه بالغدو والرواح، # فحمدوا عند الوصول مسراهم، وإنما " يحمد القوم السرى عند الصباح " (3). # تعبوا قليلا، فاستراحوا طويلا، وتركوا حقيرا، واعتاضوا عظيما. # وضعوا اللذة العاجلة والعاقبة الحميدة في ميزان العقل، فظهر لهم # التفاوت، فرأوا من أعظم السفه بيع الحياة الطيبة الدائمة في النعيم PageV01P010 ~~المقيم بلذة ساعة تذهب شهوتها، وتبقى شقوتها. # هذا وإن من أيام اللذات لو صفت للعبد من أول عمره إلى اخره # لكانت كسحابة صيف تتقشع عن قليل (1)، وخيال طيف ما استتم الزيارة # حتى آذن بالرحيل. # قال الله تعالى: < أفؤشإن متسن! ثؤجا صم ماكانوا # يوعاون! مآ أغق تهم ماكانوا يمثعون > [الشعراء/ 5 0 2 - 7 0 2]، ومن ظفر # بمأموله من ثواب الله، فكانه لم يوتر (2) من دهره ما كان يحاذره # ويخشاه، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتمثل بهذا البيت: # كانك لم توتر (3) من الدهر مرة إذا أنت أدركت الذي أنت طالبه # فصل # وهذا ثمرة العقل الذي به عرف الله سبحانه وتعالى، وأسماؤه، # وصفات كماله، ونعوت جلاله، وبه امن المؤمنون بكتبه ورسله ولقائه PageV01P011 ~~وملائكته، وبه عرفت [3 ب] ايات ربوبيته، وأدلة وحدانيته، ومعجزات # رسله، وبه امتثلت أوامره، واجتنبت نواهيه. وهو الذي يلمح العواقب # فرا قبها، وعمل بمقتصد مصا لحها، وقاوم الهوى، فرد جيشه مفلولا، # وساعد الصبر حتى ظفر به بعد أن كان بسهامه مقتولا، وحث على # الفضائل، ونهى عن الرذائل، وفتق المعا ني، وأدرك الغوامصل، وشد أزر # العزم، فاستوى على سوقه، وقوى أزر ا لحزم حتى حظي من الله بتوفيقه، # فاستجلب ما يزين، ونفى ما يشين، فاذا ترك وسلطانه أسر جنود الهوى، # فحصرها في حبس " من ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منه " (1)، ونهض # بصاحبه إلى منازل الملوك، إذا صير الهوى الملك بمنزلة العبد # ا ms022 لمملوك، فهو (2) شجرة عروقها (3) الفكر في العواقب، وساقها الصبر، # وأغصانها العلم، وورقها حسن الخلق، وثمرها الحكمة، ومادتها توفيق # من أزمة الامور بيديه، وابتداؤها منه وانتهاوها إليه. # وإذا كان هذا وصفه، فقبيح أن يدال عليه عدوه، فيعزله عن مملكته، # ويحطه عن رتبته (4)، ويستنزله عن درجته، فيصيح أسيرا بعد أن كان PageV01P012 ~~أميرا، ومحكوما عليه (1) بعد أن كان حاكما، وتابعا بعد أن كان متبوعا، # ومن صبر على حكمه أرتعه في رياضن الاماني والمنى، ومن خرج عن # حكمه اورده حياض ا لهلاك والردى. # قال علي بن أبي طالب (2) رضي الله عنه: لقد سبق إلى جنات عدن # أقوام ما كانوا بأكثر الناس صلاة، ولا صياما، ولا حجا، ولا اعتمارا، # ولكنهم عقلوا عن الله مواعظه، فوجلت منه قلوبهم، واطمأنت إليه # نفوسهم، وخشعت له جوارجهم، ففاقوا الناس بطيب المنزلة، وعلو # الدرجة عند الناس في الدنيا، وعند الله في الاخرة. # وقال عمر بن الخطاب (3) رضي الله عنه: ليس العاقل الذي يعرف # الخير من الشر، ولكنه الذي يعرف خير الشرين [4 أ]. # وقالت عائشة (4) رضي الله عنها: قد افلح من جعل الله له عقلا. # وقال ابن عباس (5) رضي الله عنهما: ولد لكسرى مولود، فأحضر # (1) " عليه " ساقطة من ش. # (2) أخرجه ابن ا لجوزي في " ذم الهوى) " (ص 7). # (3) كما في (العقد الفريد " (2/ 6 4 2)، و" ذم الهوى " (ص 7). وروي نحوه ~~عن عمرو بن # العاص في "عيون الاخبار" (1/ 280)، و" بهجة المجال! س" (1/ 535) 0 واخرجه # ابن أبي الدنيا في كتاب " العقل " (ص 27 - 28)، وأبو نعيم في " ا لحلية " ~~(8/ 339) # عن سفيان بن عشة. # (4) " ذم ا لهوى " (ص 8). # (5) ا لخبر عن ابن عائشة في " ذم الهوى " (ص 8)، ونحوه في " اد ب الدنيا ~~والدين " (ص 1 3). # 13 PageV01P013 ~~بعض المؤدبين، ووضع الصبي بين يديه، وقال: ما خير ما أوتي هذا # المولود؟ قال: عقل يولد معه. قال: فإن لم يكن؟ قال: فأدب حسن # يعيش به في الناس. قال: فان لم يكن؟ قال: فصاعقة تحرقه. # وقال بعض أهل العلم (1): لما أهبط الله تبارك وتعالى ادم إ لى # الارض أتاه ms023 جبريل عليه السلام بثلاثة أشياء: الدين، والخلق، والعقل، # فقال: إن الله يخيرك بين هذه الثلاثة، فقال: يا جبريل! ما رأيت أحسن # من هؤلاء إلا في الجنة، ومد يده إلى العقل فضمه إلى نفسه، فقال # للاخرين: اصعدا. فقالا: إنا مرنا أن نكون مع العقل جمث كان. # فصارت الثلاثة إلى ادم عليه السلام. وهذه الثلاثة أعظم كرامة أكرم الله # بها عبده، وأجل عطية أعطاه إياها. وجعل لها ثلاثة أعداء: الهوى، # والشيظان، والنفس الامارة. وا لحرب بينهما (2) دول وسجال؛ <وما # ا لنضر! لا من عند الله أنرييز لمحكيص) [ال عمران / 6 2 1]. # وقال وهب بن منبه: قرأت في بعض ما أنزل الله تعالى: إن الشيطان لم # يكابد شيئا أشد عليه من مؤمن عاقل، وإنه ليسوق مئة جاهل، فيستجرهم # (1) أخرج نحوه ابن أبي الدنيا في كتاب " العقل " (ص 0 2) عن حماد رجل من أهل # مكة. وأخرجه ابن حبان في "روضة العقلاء" (ص 0 2) عن علي. وانظر: " العقد # الفريد" (2/ 5 4 2)، و" بهجة المجالس " (1/ 43 5، 4 4 5)، و" ذم ا لهوى " (ص 9). # (2) ت: " بينها". # 14 PageV01P014 ~~حتى يركب رقابهم، فينقادون له حيث شاء، ويكابد المؤمن العاقل، # فيصعب عليه حتى ينال منه شيئا من حاجته، قال: وإزالة ا لجبل صخرة # صخرة أهون (1) على الشيطان من مكابدة المؤمن العاقل، فإذا لم يقدر # عليه تحول إلى ا لجاهل فيستأسره، ويتمكن من قياده حتى يسلمه إ لى # الفضائح التي يتعجل بها في الدنيا: ا لجلد، والرجم، والقطع، والصلب، # والفضيحة، وفي الاخرة: العار، والنار، والشنار. وإن الرجلين ليستويان في # البر، ويكون بينهما في الفضل كما بين المشرق والمغرب بالعقل، وما عبد # الله بشيء أفصل من [4 ب] العقل (2). # وقال معاذ بن جبل (3) رضي الله عنه: لو أن العاقل أصبح وأمسى وله # ذنوب بعدد الرمل كان وشيكا بالنجاة والتخلص منها، ولو أن ا لجاهل # أصبح وأمسى وله من الحسنات وأعمال البر عدد الرمل لكان وشيكا أن # لا يسلم له منها متقال ذرة. قيل: وكيف ذلك؟ قال: لان (4) العاقل إذا ز ل # تدارك ms024 ذلك بالتوبة والعقل الذي رزقه، وا لجاهل بمنزلة الذي يبني # ويهدم، فيأتيه من جهله ما يفسد صالح عمله. # (1) ش:"أشد". # (2) ا لجزء الاخير من هذا الاثر اخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب " العقل " ~~(ص 18) عن # وهب. وهو بتمامه في " ذم الهوى " (ص 9). # (3) انظر "ذم ا لهوى " (ص 9). # (4) ش: " ان ". # 15 PageV01P015 ~~وقال الحسن (1): لا ييم دين الرجل حتى يتم عقله، وما ودع الله # امرأ عقلا إلا استنقذه به يوماه # وقال بعض الحكماء (2): من لم يكن عقله أغلب الاشياء عليه كان # حتفه وهلاكه في أحب الاشياء إليه. # وقال يوسف بن أسباط (3): العقل سراج ما بطن، وزينة ما ظهر، # وسائس ا لجسد، وملاك أمر العبد، ولا تصلح ا لحياة إلا به، ولا تدور # الامور إ لا عليه. # وقيل لعبد الله بن المبارك (4): ما فضل ما عطي الرجل بعد # الاسلام؟ قال: غريزة عقل. قيل: فان لم يكن؟ قال: ادب حسن. قيل: # فان لم يكن؟ قال: أخ صالح يستشيره. قيل: فان لم يكن؟ فال: صمت # (1) " ذم ا لهوى " (ص 9). وأخرج ا لجزء الاول عنه ابن ابي الدنيا في كناب ~~" العقل" # (ص 17)، وابن حبان في " روضة العقلاء) " (ص 9 1)، وانظر: " بهجة المجالس) " # (1/ 43 5) 5 وأخرج ا لجزء الثاني عن حاتم بن إسماعيل في " روضة العقلاء" # (ص 18). وهو عن الحسن في " العقد الفريد) " (2/ 247). # (2) هو أردشير كما في " الكامل " للمبرد (1/ 4 0 1)، و"التذكرة ~~الحمدونية" (3/ 233). # وانظر: " روضة العقلاء" (ص 2 2)، و" ربيع الابرار" (3/ 1 4 1)، و" ~~المستطرف " # (1/ 4 5). # (3) " ذم الهوى " (ص 0 1). وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب " العقل " (ص 30) عن # عبد الله بن خبيق الانطاكي. # (4) أخرجه عنه ابن حبان في " روضة العقلاء" (ص 17). وانظر " ذم الهوى " ~~(ص 0 1). # 16 PageV01P016 ~~طويل. قيل: فان لم يكن؟ قال: موت عاجل. وفي ذلك قيل (1): # ما وهب الله لامرىء هبة احسن من عقله ومن ادبه # هما جمال الفتى فإن فقدا ففقده للحياة أجمل به # فصل # وإذا كانت الدولة للعقل سالمه الهوى، وكان من خدمه وأتباعه، # كما أن الدولة إذا كانت للهوى صار العقل أسيرا ms025 في يديه، محكوما # عليه. ولما كان العبد لا ينفك عن الهوى ما دام حيا - فان هواه لازم له- # كان الامر بخروجه عن ا لهوى بالكلية كالممتنع. ولكن المقدور له # والمامور به أن يصرف هواه عن مراتع الهلكة [5 أ] إلى مواطن الامن # والسلامة. # مثاله: أن الله سبحانه وتعالى لم يأمره بصرف قلبه عن هوى النساء # جملة، بل أمره بصرف ذلك الهوى إلى نكاح ما طاب له منهن من # واحدة إلى أربع، ومن الاماء ما شاء، فانصرف مجرى الهوى من محل # إ لى محل، وكانت الريح دبورا، فاستحالت صبا. وكذلك هوى الظفر # والغلبة والقهر، لم يأمر (2) با لخروج عنه، بل أمر بصرفه إلى الظفر # (1) البيتان بلا نسبة في " العقد الفريد" (2/ 423)، و" معجم الادباء" (1/ ~~19) و"عين # الادب والسياسة " (ص 26 1)، و" غرر ا لخصائص الواضحة " (ص 83). # (2) ت: " لم يؤمر". # 17 PageV01P017 ~~والقهر والغلبة للباطل وحزبه، وشرع له من أنواع المغالبات بالسباق # وغيره مما يمرنه ويعده للظفر. وكذلك هوى الكبر والفخر والخيلاء # ماذون فيه بل مستحب في محاربة اعداء الله. # وقد راى النبي ع! ي! ابا دجانة سماك بن خرشة الأنصاري يتبختر بين # الصفين، فقال: " إنها لمشية يبغضها الله إلا في متل هذا ا لموطن " (1). # وقال: " إن من الخيلاء ما يحبها الله، ومنها ما يبغض الله، فالتي يحبها # اختيال الرجل في الحرب، وعند الصدقة " وذكر ا لحديث (2). # فما حرم الله على عباده شيئا إلا عوضهم خيرا منه، كما حرم عليهم # الاستقسام بالازلام، وعوضهم منه دعاء الاستخارة، وحرم عليهم الربا، # وعوضهم منه التجارة الرابحة، وحرم عليهم القمار، وأعاضهم (3) منه أكل # المال بالمسابقة النافعة في الدين، با لخيل والابل والسهام، وحرم عليهم # (1) أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير) " (08 65) من حديث أبي دجانة، قال # الهيثمي في " مجمع الزوائد" (6/ 9 0 1): فيه من لم اعرفهم. وخرجه البيهقي في # " دلائل النموة" (3/ 233) من طريق معاوية بن معبد بن كعب بن مالك مرسلاه # ومعاوية مجهول ه وأخرجه ابن إسحاق في " السيرة " (ص 5 0 3)، وابن هشام في # " السيرة " (2/ 67) عن رجل من الانصار من ms026 بني سلمة مرسلا. واسناده ضعيف. # (2) اخرجه أحمد (5/ 5 4 4، 6 4 4)، وأبو داود (9 65 2)، والنسائي (5/ 78) عن ابن # جابر بن عتيك عن ابيه. وابن جابر إن كان عبد الرحمن فهو مجهول كما قال ابن # القطان. انظر: " تهذيب التهذيب " (6/ 4 5 1). # (3) ت: " وعوضهم " ه # 18 PageV01P018 ~~الحرير، وعاضهم منه أنواع الملابس الفاخرة من الصوف والكتان # والقطن، وحرم عليهم الزنا واللواط، وأعاضهم منهما بالنكاح والتسري # بصنوف النساء الحسان، وحرم عليهم شرب المسكر، وعاضهم عنه # بالاشربة اللذيذة النافعة للروج والبدن، وحرم عليهم سماع آلات اللهو من # المعازف والمثاني، وعاضهم عنها بسماع القرآن العظيم والسبع المثاني، # وحرم عليهم الخبائث من المطعومات، وعاضهم عنها بالمطاعم [5 ب] # الطيبات. # ومن تلمح هذا وتأمله هان عليه ترك الهوى المردي، واعتاض عنه # بالنافع المجدي، وعرف حكمة الله ورحمته وتمام نعمته على عباده فيما # امرهم به ونهاهم عنه وباحه لهم (1)، وأنه لم يامرهم بما أمرهم به حاجة # منه إليهم، ولا نهاهم عما نهاهم عنه بخلا منه عليهم، بل أمرهم بما # امرهم إحسانا منه ورحمة، ونهاهم عما نهاهم عنه صيانة لهم وحمية. # فلذلك (2) وضعنا هذا الكتاب وضع عقد الصلح بين الهوى والعقل، # وإذا تم عقد الصلح بينهما سهل على العبد محاربة النفس والشيطان، والله # المستعان، وعليه التبكلان. فما كان فيه من صواب فمن الله، فهو الموفق له # والمعين عليه، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله من # ذلك بريئان. # (1) "وباحه لهم" ساقطة من ش. # (2) ت: " ولذلك ". # 19 PageV01P019 ~~وقد جعلته تسعة وعشرين بابا: # الباب الأول: في أسماء المحبة. # الباب الثا ني: في اشتقاق هذه الاسماء ومعانيها. # الباب التالث: في نسبة هذه الأسماء بعضها إلى بعض. # الباب الرابع: في أن العا لم العلوي والسفلي إنما وجد بالمحبة # ولاجلها. # الباب الخامس: في دواعي المحبة ومتعلقها. # الباب السادس: في أحكام النظر وغائلته وما يجني على صاحبه. # الباب السابع: في ذكر مناظرة بين القلب والعين. # الباب التامن: في ذكر الشبه التي احتج بها من اباح النظر إلى من لا # يحل له الاستمتاع به، ms027 وباح عشقه. # الباب التاممع: في ا لجواب عما احتجت به هذه الطائفة، وما لها # وما (1) عليها في هذا الاحتجاج. # الباب العا شر: في ذكر حقيقة العشق وأوصافه وكلام الناس فيه. # الباب الحادي عشر: في العشق، وهل هو اضطراري خارج [6] عن # الاختيار، أو مر اختياري؟ واختلاف الناس في ذلك، وذكر # الصواب فيه. PageV01P020 # الباب الثاني عشر: في سكرة العشاق. # الباب الثالث عشر: في ان اللذة تابعة للمحبة في الكمال والنقصان. # الباب الرابع عشر: فيمن مدح العشق وتمناه، وغبط صاحبه على ما # أوتيه من مناه. # الباب الخامس عشر: فيمن ذم العشق وتبرم به، وما احتج به كل # فريق على صحة مذهبه. # الباب السادس عشر: في ا لحكم بين الفريقين، وفصل النزاع بين # الطائفتين. # الباب السابع عشر: في استحباب تخير الصورة ا لجميلة للوصال # الذي يحبه الله ورسوله. # الباب الثامن عشر: في ان دواء المحبين في كمال الوصال الذي # اباحه رب العالمين. # الباب التاسع عشر: في ذكر (1) فضيلة ا لجمال، وميل النفوس إليه # على كل حال. # الباب العشرون: في علامات المحبة وشواهدهاه # الباب الحادي والعشرون: في اقتضاء المحبة إفراد الحبيب # بالحب، وعدم التشريك بينه وبين غيره فيه. PageV01P021 # الباب الثا ني والعشرون: في غيرة المحبين على أحبابهم. # الباب الثالث والعشرون: في عفاف المحبين مع أحبابهم. # الباب الرابع والعشرون: في ارتكاب سبيلي (1) ا لحرام، وما يفضي # إليه من المفاسد والالام. # الباب الخامس والعشرون: في رحمة المحبين، والشفاعة لهم إ لى # أحبابهم في الوصال الذي يبيحه الدين. # الباب السادس والعشرون: في ترك المحبين أدنى المحبوبين رغبة # في أعلاهما. # الباب السابع والعشرون: فيمن ترك [6 ب] محبوبه (2) حراما، فبذل # له حلالا، أو أعاضه الله خيرا منه. # الباب الثامن والعشرون: فيمن اثر عاجل العقوبة والالام، على لذة # الوصال الحرام. # الباب التاسع والعشرون: في (3) ذم الهوى، وما في مخالفته من نيل # المنى. # وسميته: "روضة ا لمحبين ونزهة المشتاقين ". # والمرغوب إلى من يقف على هذا الكتاب أن يعذر صاحبه، فانه PageV01P022 ~~علقه في حال بعده (1) عن وطنه، وغيبته عن كتبه، فما عسى ms028 أن يبلغ # خاطره المكدود (2) وسعيه المجهود، مع بضاعته المزجاة التي حقيق # بحاملها أن يقال فيه: "تسمع بالمعيدي خير من ان تراه " (3). وها هو قد # نصب نفسه هدفا لسهام الراشقين، وغرضا لاسنة الطاعنين، فلقارئه # غنمه، وعلى مؤلفه غرمه. وهذه بضاعته تعرض عليك، وموليته تهدى # إليك، فان صادفت كفؤا كريما لن تعدم منه إمساكا بمعروف أو تسريحا # بإحسان، وإن صادفت غيره فالله المستعان، وعليه التتكلان. # وقد رضي من مهرها بدعوة خالصة إن وافقت قبولا واستحسانا، وبرد # جميل إن كان حظها احتقارا واستهجانا. والمنصف يهب خطأ المخطىء # لاصابته، وسيئاته لحسناته. # فهذه سنة الله في عباده جزاء وثوابا. ومن ذا الذي يكون قوله كله # سديدا، وعمله كله صوابا؟ وهل ذلك إلا المعصوم الذي لا ينطق عن # الهوى، ونطقه وحي يوحى، فما صح عنه فهو نقل مصدق عن قائل # معصوم، وما جاء عن غيره فثبوت الأمرين فيه معدوم، فإن صح النقل # لم يكن القائل معصوما، وإن لم يصح لم يكن وصوله إليه معلوما PageV01P023 ~~فصل # وهذا الكتاب يصلح لسائر طبقات الناس، فإنه يصلح عونا على الدين # وعلى الدنيا، ومرقاة للذة العاجلة ولذة العقبى، وفيه من ذكر أقسام ~~المحبة، # وأحكامها ومتعلقا تها، [7 أ] وصحيحها وفاسدها، وافا تها وغوائلها، # وأسبابها وموانعها، وما يناسب ذلك من بمت تفسيرية، وأحاديث نبوية، # ومسائل فقهية، واثار سلفية، وشواهد شعرية، ووقائع كونية، ما (1) يكون # ممتعا لقارئه، مروحا للناظر فيه، فإن شاء أوسعه جدا، وأعطاه ترغيبا # وترهيبا، وإن شاء أخذ من هزله وملحه نصيبا، فتارة يضحكه، وتارة يبكيه، # وطورا يبعده من أسباب اللذة الفانية، وطورا يرغبه فيها ويدنيه. فإن شئت # وجدته واعظا ناصحا، وإن شئت وجدته بنصيبك من اللذة والشهوة # ووصل الحبيب مسا محاه # وهذا حين الشروع في الابواب، والله سبحانه الفاتح من الخير كل # باب، وهو المسؤول سبحانه ان يجعله خالصا لوجهه الكريم، مدنيا من # رضاه والفوز بجنات النعيم، والله متولي سريرة العبد وكسبه، وهو سبحانه # عند لسان كل قائل وقلبه. < وقل اعملوا فسيرى افهعل! ورسوله، والمؤمنون # وسزد وت! لى غدا لغيف ms029 وا لشنهده فينبث! بماكنغ تعملون) [ا لتربة / 5 0 1]. # *** PageV01P024 ### | AUTO الباب الأول # في أسماء المحبة # لما كان إلفهم لهذا المسمى اكثر، وهو بقلوبهم اعلق، كانت اسماوه # لديهم اكثر. وهذا عادتهم في كل ما اشتد إلفهم له، او كثر خطوره على # قلوبهم؛ تعظيما له، او اهتماما به، او محبة له. فالاول: كالاسد، والسيف. # والثاني: كالداهية، والثالث: كالخمر. وقد اجتمعت هذه المعاني الثلاثة # في الحب، فوضعوا له قريبا من ستين (1) اسما: # المحبة، والعلاقة، وا لهوى، والصبوة، والصبابة، والشغف، وا لمقة، # وا لوجد، وا لكلف، وا لتتيم، وا لعشق، وا لجوى، وا لدنف، وا لشجو، # وا لشوق، وا لخلا بة، وا لبلا بل، وا لتبا ريح، وا لسد م، [7 ب] وا لغمر ات، # وا لو هل، وا لشجن، وا للا عج، وا لاكتئا ب، وا لو صب، وا لحزن، وا لكمد، # وا للذع، وا لحرق، وا لسهد، وا لا رق، وا للهف، وا لحنين، وا لا ستكا نة، # وا لتبا لة، وا للوعة، وا لفتون، وا لجنون، وا للمم، وا لخبل، والر سيس، PageV01P025 ~~وا لد اء ا لمخا مر، وا لود، وا لخلة، وا لخلم (1)، وا لغرام، وا لهيا م، ~~وا لتد ليه، # وا لوله، [وا لتعبد] (2). # وقد ذكر له اسماء غير هذه، ولي! ست من اسمائه، وإنما هي من # موجباته وحكامه، فتركتا ذكرها. # !!! PageV01P026 ### | AUTO الباب الثاني # في اشتقاق هذه الأسماء ومعانيها # فأما المحبة، فقيل: أصلها الصفاء؛ لان العرب تقول لصفاء بياض # الاسنان ونضارتها: حبب الاسنان، وقيل: ماخوذة من الحباب، وهو ما # يعلو الماء عند المطر الشديد، فعلى هذا المحبة: غليان القلب وثورانه عند # الاهتياج إلى لقاء المحبوب. وقيل: مشتقة من اللزوم والثبات، ومنه: أحب # البعير: إذا برك فلم يقم، قال الشاعر (1): # حلت عليه بالفلاة ضربا ضرب بعير السوء إذ أحبا # فكأن المحب قد لزم قلبه محبوبه فلم يرم عنه انتقالا. # وقيل: بل هي مأخوذة من القلق والاضطراب، ومنه سمي القرط # حبا؛ لقلقه في الاذن واضطرابه، قال الشاعر (2): # تبيت ا لحية النضناض ms030 منه مكان الحب تستمع السرارا PageV01P027 ~~وقيل: بل هي مأخوذة من الحب جمع حبة، وهو لباب الشيء # وخالصه وأصله (1)، فان الحب اصل النبات والشجر. # وقيل: بل هي مأخوذهب من الحب الذي هو إنا! 2) واسع يوضع فيه # الشيء فيمتلىء به بحيث لا يسع غيره، وكذلك قلب المحب ليس فيه # سعة لغير محبوبه. # وقيل: ماخوذة (3) من الحب، وهو الخشبات الاربع التي يستقر # عليها ما يوضع عليها من جرة أو غيرها، فسمي الحب بذلك؛ لان # المحب يتحمل لاجل محبوبه الاثقال، كما تنحمل [8 أ] الخشبات ثقل # ما يوضع عليها. # وقيل: بل هي ماخوذة من حبة القلب وهي سويداوه، ويقال: ثمرته، # فسميت المحبة بذلك؛ لوصولها إلى حبة القلب، وذلك قريب من # قولهم: ظهره: إذا أصاب ظهره، ورأسه: إذا أصاب رأسه، ورآه: إذا # أصاب رئته، وبطنه: إذا أصاب بطنه، ولكن في هذه الافعال وصل أثر # الفاعل إلى المفعول، وأما في المحبة فالاثر إنما وصل إلى المحب. # وبعد، ففيه لغتان: حب، وحب، قال الشاعر (4): # (1) " وأصله " ساقطة من ش. # (2) " إناء" ساقطة من ش. # (3) ت: " ماخوذ". # (4) هو غيلان بن شجاع النهشلي، كما في " اللسان " (حبب)، و" شرح أبيات ~~مغني اللبيب " - # 28 PageV01P028 ~~احب ابا مروان من جل تمره وعلم أن الرفق بالمرء أرفق # ووالله لولا تمر ما حببته ولا كان ادنى من عبيد ومشرق # كذلك انشده ا لجوهري (1) بالاقواء (2)، فجمع بين اللغتين. ولكن # في جانب الفعل واسم الفاعل غلبوا الرباعي، فقالوا: أحبه، يحبه، فهو # محب، وفي المفعول غلبوا فعل، فقالوا في الاكثر محبوب، ولم يقولوا # محب إلا نادرا، قال الشاعر (3): # ولقد نزلت فلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم # فهذا من أفعل. وما حبيب فاكثر استعمالهم له بمعنى المحبوب، # قال (4): # (6/ 18 1) و" التنبيه والإيضاح " لابن بري (1/ 75). و[لبيتان بلا نسبة في ~~" أما لي # اليزيدي " (ص 65)، و" المخصص " (12/ 42 2)، ولثاني بلا نسبة في " ~~الاقتضاب " # (ص 283)، و"الخصائص " (2/ 0 2 2)، و" شرح شواهد المغني " (2/ 0 78)، # وشرح المفصل " (7/ 138)، وشروج التلخيص " (3/ 68)، و" مجمع الامثال " # (1/ 2 36) وغيرها. # (1) في " الصحاح " (1/ 5 0 1). # (2) ورواه المبرد في " الكامل " (1/ 293): # وأقسم لولا ms031 تمره ما حببته وكان عياض منه اد نى ومشرق # ولا إ قواء فيه. # (3) هو عنترة بن شداد العبسي، والبيت من معلقته. انظر: " ديوانه " (ص 187). # (4) البيت للفرزدق في " ديوانه " (1/ 84)، و" كتاب " سيبويه (3/ 29)، و" ~~سمط اللآ لي " - # 29 PageV01P029 ~~وما زرت ليلى أن تكون حبيبة إ لي ولا دين لها انا طالبه # وقد استعملوه بمعنى المحب، قال الشاعر (1): # وما هجرتك النفس أنك عندها قليل ولا أن قل منك نصيبها # ولكنهم يا أحسن الناس ولعوا بقول إذا ما جئت: هذا حبيبها # فهذا يحتمل أن يكون بمعنى المحبوب، ون يكون بمعنى المحب. # وما الحب بكسر الحاء فلغة في الحب، وغالب استعماله بمعنى # المحبوب (2). قال في الصحاج (3): الحب: المحبة، وكذلك الحب # بالكسر. والحب أيضا الحبيب مثل خدن وخدين. # قلت: وهذا نظير ذبح بمعنى مذبوح، ونهب بمعنى منهوب، ورشق # بمعنى مرشوق، ومنه السب، [8 ب] ويشترك فيه الفاعل والمفعول. قال # أبو عبيد: السب بالكسر: الكثير السباب. قال ا لجوهري (4): وسبك: # (ص 572) و" لسان العرب " (حنطب)، و" المقاصد النحوية " للعيني (2/ 6 5 5)، # و" شرح شواهد المغني) " (2/ 885)، و" شرح أبيات مغني اللبيب " (7/ 136). # (1) " الشاعر" ساقطة من ت. والبيتان للمجنون قي " ديوانه " (ص 68، 0 7، ~~71). ونسبا # لنصيب قي " شعر نصيب " (ص 68)، وللأحوص او نصيب في " المحب # والمحبوب " (2/ 93، 4 9). وانظر التخريج واختلاف الروايات في هذه ~~المصادر. # (2) " ون يكون. . . المحبوب " ساقطة من ش. # (3) (1/ 5 0 1). # (4) (الصحاح " (1/ 5 4 1). ونقل أيضا قول أبي عبيده # 30 PageV01P030 ~~الذي يسابك، قال حسان (1): # لا تسبنني فلست بسبي إن سبي من الرجال الكريم # والصواب أنه عبد الرحمن بن حسان. وقد يشترك فيه المصدر # والمفعول نحو: رزق. وفي إعطائهم ضمة ا لحاء للمصدر وكسرتها # للمفعول سر لطيف، فان الكسرة أخف من الضمة، والمحبوب أخف # على قلوبهم من نفس الحب، فأعطوا الحركة الخفيفة للأخف، والثقيلة # للأثقل. ويقال: أحبه حبا ومحبة، والمحبة أم هذه (2) الاسماء. # فصل # وما كلام الناس في حدها فكثير. فقيل: هي الميل الدائم بالقلب # الهائم. وقيل: إيثار المحبوب على جميع المصحوب. وقيل: موافقة # الحبيب في المشهد والمغيب. وقيل: اتحاد مراد ms032 المحب ومراد # المحبوب. وقيل: إيثار مراد المحبوب على مراد المحب. وقيل: إقامة # الخدمة مع القيام بالحرمة. وقيل: استقلال الكثير منك لمحبوبك، # واستكثار القليل منه إليك. وقيل: استيلاء ذكر المحبوب على قلب # المحب. وقيل: حقيقتها أن تهب كلك لمن أحببته، فلا يبقى لك منك # (1) في " الصحاح ": " قال الشاعر". والبيت ليس لحسان، بل لابنه عبد ~~الرحمن كما صوبه # المولف، انظر: " لسان العرب " (سبب)، و" تهذيب اللغة " (2 1/ 2 31). وهو ~~بلا نسبة في # " مقاييس اللغة " (3/ 63)، و" مجمل اللغة " (3/ 57)، و" المخصص " (2 1/ 175). # (2) ت: " أم باب هذه ". # 31 PageV01P031 ~~شيء. وقيل: هي أن تمحو من قلبك ما سوى المحبوب. وقيل: هي # الغيرة للمحبوب أن تنتقص حرمته، والغيرة على القلب أن يكون فيه # سواه. وقيل: هي الإرادة التي لا تنقص (1) با لجفاء، ولا تزيد بالبر. # وقيل: هي حفط الحدود، فليس بصادق من ادعى محبة من لم يحفظ # حدوده. وقيل: هي قيامك لمحبوبك بكل ما يحبه منك. وقيل: هي (2) # مجانبة السلو على كل حال، كما قيل (3): # ومن كان من طول الهوى ذاق سلوة # فإني من ليلى لها غير ذائق # [9 أ] وكبرشيء نلته من وصالها # أماني لم تصدق كلمعة بارق # وقيل: نار تحرق من القلب ما سوى مراد المحبوب. وقيل: ذكر # المحبوب على عدد الانفاس، كما قيل (4): # يراد من القلب نسيابمم (5) وتأبى الطباع على الناقل # (1) ش:"لاتنقض ". # (2) " هي" ساقطة من ت. # (3) البيتان لابي بكر الشبلي في " طبقات الصوفية " (عى 347)، و" البداية ~~والنهاية" # (5 1/ 178، 179) 5 والثا ني مع أبيات أخرى للمجنون في " ديوانه " (عى 2 1 2). # (4) ت: " قال ". والبيت للمتنبي في " ديوانه " (3/ 53 1) بشرح البرقوقي. # (5) في هامش ت: " سلوانكم ". # 32 PageV01P032 ~~وقيل: عمى القلب عن رؤية غير المحبوب، وصممه عن سماع # العذل فيه، وفي الحديث: " حبك الشي ء (1) يعمي ويصم " رواه الامام # أحمد (2). # وقيل: ميلك إلى المحبوب بكليتك، ثم إيثارك له على نفسك # وروحك ومالك، ئم موافقتك له سرا وجهرا، ثم علمك بتقصيرك في # حبه. وقيل: هي بذلك (3) المجهود فيما يرضي الحبيب. # وقيل: هي سكون بلا اضطراب، واضطراب بلا سكون، فيضطرب ms033 # القلب، فلا يسكن إلا إلى محبوبه، ويضطرب شوقا إليه، ويسكن عنده. # وهذا معنى قول بعضهم: هي حركة القلب على الدوام إ لى # المحبوب وسكونه عنده. # وقيل: هي مصاحبة المحبوب على الدوام، كما قيل (4): # (1) ش:"للشىء". # (2) في " مسنده " (5/ 4 9 1، 6/ 0 5 4)، وأبو داود (0 3 1 5) من حديث أبي ~~الدرداء # مرفوعا. وقي إسناده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم ضعيف. وخرجه البيهقي في # " شعب الايمان " (2 1 4) عن ا بي الدرداء موقوفا، وإسناده صحيح. # (3) ت: " بذل ". # (4) البيتان بلا نسمة في " محاضرة الابرار" (1/ 388)، و" ا لحماسة ~~المغربية " (2/ 68 0 1)، - # 33 PageV01P033 ~~ومن عجب ا ني احن إليهم واسأل عنهم من لقيت وهم معي # وتطلبهم عيني وهم في سوادها ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي # وقيل: هي أن يكون المحبوب أقرب إلى المحب من روحه، كما # قيل (1): # يا مقيما في خاطري وجنا ني وبعيدا عن ناظري وعياني # أنت روحي إن كنت لست أراها فهي أدنى إ لي من كل دان # وقيل: هي حضور المحبوب عند المحب دائما، كما قيل (2): # خيالك في عيني وذكرك في فمي ومثواك في قلبي فأين تغيب # وقيل: هي أن يستوي قرب دار المحبوب (3) وبعدها عند المحب، # كما قيل (4): # و" ديوان الصبابة " (ص 38)، و" نفح الطيب " (6/ 69 2)، و" تزلحن الاسواق ~~" (1/ 56). # وهما للقاضي الفاضل في ديوانه (ص 92 4). # (1) البيتان بلا نسبة في " بدائع الفوائد" (2/ 690). # (2) البيت بلا نسبة في " ديوان الصبابة " (ص 38)، و" المستطرف " (1/ 4 1 ~~1)، و" تزلمن # الاسواق " (1/ 6 5). وهو لابي ا لحكم ابن غلندو 1 لإشبيلي في معجم ~~الادباء (3/ 94 1 1). # (3) ت: " الحبيب ". # (4) الابيات من قصيدة للصرصري في " فوات الوفيات " (4/ 1 0 3). وأوردها المؤلف # في "الرسالة التبوكية" (ص 93). # 34 PageV01P034 ~~[9 ب] يا ثا! لا بين الجوانح والحشا # مني وإن بعدت علي دياره # عطفا على صب بحبك هائم # إن لم تصله تصدعت أعشار # لا يستفيق من الغرام وكلما # حجبوك عنه تهتكت استاره # وقيل: هي ثبات القلب على أحكام الغرام، واستلذاذ العذل فيه # وا لملام، كما قيل (1): # وقف الهوى بي حيث انت ms034 فليس لي # متاخر عنه ولا متقدم # واهنتني فاهنت نفسي جاهدا # ما من يهون عليك ممن يكرم (2) # اشبهت اعدائي فصرت أحبهم # إذ كان حظي منك حظي منهم # (1) ت: " قال ". والابيات لابي الشيص الخزاعي في " حماسة " أبي تمام (2/ ~~9 1 1 - # 0 2 1)، و" الشعر والشعراء " (2/ 43 8)، و" العقد الفريد" (5/ 4 37، 5 37)، # و" ا لاغا ني " (6 1/ 2 0 4)، و" ا لاما لي " للقا لي (1/ 8 1 2). وفي " ~~ا لاغا ني" # (22/ 225)، و" اللآ لي" للبكري (1/ 07 5) أنها لعلي بن عبد الله بن جعفر. # (2) ت: " اكرم "، وهي رو 1 ية ا لحماسة. # 35 PageV01P035 ~~اجد الملامة في هواك لذيذة # حبا لذكرك فليلمني اللوم # فصل # وأما العلاقة، وتسمى العلق بوزن الفلق، فهي من أسمائها. قال # ا لجوهري (1): والعلق أيضا: الهوى، يقال: نظرة من ذي علق، قال # الشاعر (2): # ولقد أردت الصبر عنك فعاقني علق بقلبي من هواك قديم # وقد علقها بالكسر وعلق حبها بقلبه؛ أي: هويها. وعلق بها علوقا. # وسميت علاقة؛ لتعلق القلب بالمحبوب، قال الشاعر (3): # اعلاقة ام الوليد بعد ما افنان ر سك كالثغام المخلس # (1) في "الصحاح" (1529/ 4). # (2) هو كثير عزة، والبيت في "ديوانه) " (ص 6 0 2)، و" الخصائص " (2/ 171)، # و" اللسان " (علق).ويروى لابن الدمينة في " ديوانه " (ص 48). # (3) البيت للمرار بن سعيد الفقعسي في " شعره " (ص 461)، و"كتاب" سيبويه ~~(1/ 16 1، # 2/ 139)، و" إصلاح المنطق " (ص 5 4)، و" اللسان " (علق، ثغم، فنن)، و" شرح # شواهد ا لمغني " (2/ 2 72)، و" خزانة الادب " (4/ 93 4)، و" شرح أبيات مغني # اللبيب " (5/ 9 6 2). # 36 PageV01P036 ~~فصل # وما الهوى: فهو ميل النفس إلى الشيء، وفعله: هوي، يهوى، هوى، # مثل: عمي، يعمى، عمى. واما هوى يهوي بالفتح فهو السقوط، ومصدره # ا لهوي بالضم، ويقال ا لهوى ايضا على نفس المحبوب، قال الشاعر (1): # إن التي زعمت فؤادك ملها خلقت هواك كما خلقت هوى لها # ويقال: هذا هوى فلان، وفلانة هواه، أي: مهويته ومحبوبته. # وكثر ما يستعمل في الحب المذموم، كما قال الله تعالى: <وأمامن خاف # مقام رئه-ونهى النفس عن قوى! [0 1 أ] فإن لجئة هي الماوى) [النازعات/ ms035 0 4 ~~- 1 4]. # ويمال: إنما سمي هوى؛ لانه يهوي بصاحبه. وقد يستعمل في الحب # الممدوح استعمالا مقيدا. ومنه قول النبي! ي!: " لا يؤمن أحدكم حتى يكون # هواه تبعا لما جئت به " (2). # (1) البيت لعروة بن أذينة أو غيره، انظر: " سمط اللآ لي " (1/ 9 0 4)، و" ~~ا لحماسة" # (2/ 13)، و"اما لي" القا لي (1/ 6 5 1)، و" عيون الاخبار) (4/ 9 2)، و" ~~أما لي" # ا لمرتضى (1/ 1 1 4)، و" الشعر والشعراء " (2/ 2 57)، و" زهر الاداب " ~~(1/ 6 6 1). # (2) اخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " (5 1)، والخطيب في " تاريخ بغداد" ~~(4/ 9 36)، # والبغوي في شرح السنة " (1/ 13 2) من حديث عبد دده بن عمرو. قال النووي في # " الاربعين " (1 4): حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب " ا لحجة " بإسناد صحيح. # وتعقبه ابن رجب في "جامع العلوم وا لحكم " (2/ 394) فقال: تصحيح هذا # ا لحديث بعيد جدا من وجوه. ثم ذكرها. # 37 PageV01P037 ~~وفي الصحيحين (1) عن عروة قال: كانت خولة بنت حكيم من # اللاتي وهبن أنفسهن للنبي!، فقالت عائشة رضي الله عنها: أما # تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل؟ فلما نزلت [الذاريات/ 0 1 - 1 1] أي: في غفلة قد غمرت قلوبهم. وقال # تعالى: < فذزهم في ضرتهمحتى حين) [ا لمؤ منون / 4 5] ومنه: ا لما ء (2) ا لغمر # الكثير الذي يغطي من دخل فيه، ومنه: غمرات الموت، أي: شدائده، # وكذلك غمرات الحب، وهو ما (3) يغطي قلب المحب فيغمره، ومنه # قولهم: رجل غمر الرداء، كتاية عن السخاء؛ لانه يغمر العيوب، أي: # يغطيها فلا يظهر مع السخاء عيب. قال كثير (4): # غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا غلقت لضحكته رقاب المال # (1) (1948/ 5). # (2) "الماء" ساقطة من ش. # (3) (ما" ساقطة من ش. # (4) (ديوانه " (ص 288)، و" امالي" القا لي (2/ 291)، و"سمط اللا لي" (2/ 934)، # و" اللسان " (غمر، ضحك، ردي) وغيرها. # 55 PageV01P055 ~~وقال القطامي (1) يصف سفينة نوح: # إ لى ا لجودي حتى صار حجرا وكان لذلك الغمر انحسار # أي: لذلك الماء الذي غمر الارض ومن عليها. # فصل # وأما الوهل: فهو بتحرك الهاء، وصله: الفزع، والروع، يقال: وهل # يوهل وهو وهل ومستوهل. قال القطامي (2) يصف إبلا: # وترى لجيضتهن عند رحيلنا وهلا كان بهن جنة اولق # وإنما كان الوهل من أسماء الحب لما فيه من الروع، ومنه يقال: # جمال رائع. # فإن قيل: ما سبب روعة ا لجمال؟ ولاي شئ إذا رأى المحب # محبوبه فجاءة يرتاع لذلك، ويصفر لونه، ويبهت؟ قال الشاعر (3): # (1) في " ديوانه " (ص 4 4 1)، و" اللسان " (غمر، تا)، و" التنبيه و1 ~~لايضاج " (2/ 179). # (2) في " ديوانه " (ص 7 0 1)، و" تهذيب اللغة " (1 1/ 137)، و"اللسان " ~~(جيض، وهل). # (3) البيت لعروة بن حزام في "الشعر و1 لشعراء" (2/ 6 62)، و" ديوان ~~المعاني " (1/ 282)، # و" ا لاغا ني " (4 2/ 9 5 1)، و"زهر ا لاداب " (2/ 9 4 9)، و" أما لي " ا ~~لمرتضى (1/ 9 5 4)، = # 56 PageV01P056 ~~وما هو إلا ان اراها فجاءة فأبهت حتى لا اكاد أجيب # وكثير من الناس يرى محبوبه فيصفر ويرتعد. قيل: هذا مما خفي # سببه على أكثر المحبين، فلا يدرون ما سببه، فقيل: سببه ان للجمال # سلطانا (1) على القلوب، واذا بدا راع القلوب بسلطانه، كما يروعها # الملك ونحوه ممن له سلطان على الابدان، فسلظان ا ms045 لجمال والمحبة # على القلوب، وسلطان الملوك على الابدان، فإذا كان [4 1 ب] السلطان # الذي على الابدان يروع إذا بدا؛ فكيف بالسلطان الذي هو أعظم منه؟! # قالوا: وأيضا فان ا لجمال يأسر القلب فيحس القلب بأنه أسير ولا # بد لتلك الصورة التي بدت له فيرتاع، كما يرتاع الرجل إذا أحس بمن # يأسره، ولهذا إذا أمن الناظر من ذلك لم تحصل له هذه الروعة. قال # و" مصمارع العشاق " (1/ 8 1 3)، و" ا لخزانة " (1/ 4 53، 3/ 6 1 6)، ~~والتذكرة # ا لحمدونية (6/ 58)، و"ذم الهوى " (ص 8 0 4)، و" فوات الوفيات " (2/ 48 4). # ولكثير عزة في "ديوانه " (ص 522)، و"اللآ لي " (1/ 0 0 4)، و" حماسة " ~~ابن الشجري # (ص 53 1)، وللمجنون في " ديوانه " (ص 59). وللأحوص في ملحق " ديوانه" # (ص 13 2). وانظر: " سمط اللآ لي " (1/ 0 0 4). # (1) ش: " ا لجمال سلطان ". # 57 PageV01P057 ~~الشاعر (1): # علامة من كان الهوى بفؤاده # إذا ما راى محبوبه يتغير (2) # فصل # وما الشجن: فهو من أسمائه، فإن الشجن: ا لحاجة لمجط كانت، # وحاجة المحب أشد شيء إلى محبوبه. قال الراجز (3): # إني سأبدي لك فيما أبدي # لي شجنان شجن بنجد # وشجن لي ببلاد السند # وا لجمع شجون. قال (4): # والنفس شتى شجونها # (1) " الشاعر" ساقطة من ت. # (2) البيت في " خزانة الادب " (3/ 6 1 6) بقاقية " ان يتحيرا". # (3) الرجز بلا نسبة في " اللسان" (شجن)، و"مقاييس اللغة " (3/ 249)، # و" ا لمخصص " (2 1/ 23 2) و"ديوان الصبابة " (ص 36، 37). # (4) صدر البيت كما ذكره ابن بري: # ذكرتك حيث استامن الوحش والتقت رفاق به و1 لنفس! شتى شجونها # وهو بلا نسبة في اللسان (شجن)، و" جمهرة اللغة " (ص 478)، و" مقاييس اللغة" # (3/ 248) # 58 PageV01P058 ~~ويجمع على أشجان. قال الشاعر (1): # تحمل أصحابي ولم يجدوا وجدي # وللناس أشجان ولي شجن وحدي # وقد شجنتني الحاجة، تشجنيي، شجنا: إذا حبستك. ووجا اخر أيضا، # وهو أن الشجن: ا لحزن، وا لجمع أشجان. وقد شجن - بالكسر - فهو # شاجن. واشجنه غيره، وشجنه، اي: احزنه. والحب فيه الامران: هذا وهذا. # فصل # وما اللاعح: فهو اسم فاعل، من قولهم: لعجه الضرب: إذا المه، # واحرق جلده. قال الهذلي (2): # . . . . . . ... ... . .. .. . .. . ... . .. . . . . ضربا أليما ms046 بسبت ~~(3) يلعج الجلدا # ويقال: هوى لاعج، لحرقة (4) الفؤاد من الحب. # (1) البيت بلا نسبة في " ا لحماسة دا (2/ 5 1 1)، وينسب إلى النمر بن ~~تولب ونصيبه # (2) هو عبد مناف بن ربع ا لهذ لي، كما في " شرح أشعار الهذليين " (2/ 672)، # و" نوادر" ا بي زيد (ص 0 3)، و" جمهرة اللغة " (ص 483)، و" اللسان " ~~العج، جلد، # عجل). والبيت بلا نسبة في " الخصائص " (2/ 333)، و"المنصف " (2/ 308). # (3) "بسبت " ساقطة من ت، ش. والمثبت من مصادر التخريج. وصدر البيت: # إذا تجرد نوح قامتا معه # (4) ش: " هو اللاعح بحرقة ". # 59 PageV01P059 ~~فصل # وأما الاكتئاب: فهو افتعال من الكابة، وهي سوء ا لحال، والانكسار # من ا لحزن، وقد كئب الرجل يكأب، كأبة وكابة (1) كرأفة ورافة، ونشأة # ونشاءة. فهو كئيب، وامر ة كئيبة، وكأباء أيضا. قال الراجز (2): # أو ن خمرى كاسباء لم تبر نشقي # واكتأب الرجل مثله. ورماد مكتئب اللون: إذا ضرب إلى السواد، # كما يكون [15 أ] وجه الكئيب. والكابة تتولد من حصول الحب وفوت # المحبوب، فتحدث بينهما حالة سيئة تسمى الكابة. # فصل # وأما الوصب: فهو ألم الحب ومرضه، فإن أصل الوصب: المرض، # وقد وصب الرجل يوصب فهو وصمب، ووصبه الله فهو موصب (3)، # وا لموصب - بالتشديد -: الكثير الاوجاع. # (1) " وكآبة " ساقطة من ش. # (2) في هامش ت: " أوله: عز على عمك أن تؤوقي". والرجز لجندل بن المثنى الطهوي # في "اللسان " (كاب، اهق، برشق)، و" التنبيه والايضاج " (1/ 1 13)، و" ~~ديوان الادب) " # (4/ 229). وبلا نسبة في " جمهرة اللغة " (ص 5 4 2، 980، 17 2 1)، و" ~~تهذيب اللغة" # (9/ 376)، و" الصحاح " (1/ 7 0 2)، و" مقاييس اللغة " (1/ 57 1)، و" ~~المخصص" # (5/ 4 2) 5 # (3) ش: " وصب " تحريف. # 60 PageV01P060 ~~وفي ا لحديث الصحيح (1): " لا يصيب المؤمن من هم ولا وصب # حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ". # ووصب الشيء يصب وصوبا: إذا دام، تقول: وصب الرجل على # ا لامر: إذا داوم عليه. قال الله تعالى: <ولهم عذاب واصث) [الصافات / 9]. # وقال تعالى: <وله الدين واصبأ! [خا / 52] اي: الطاعة دائمة. # فصل # وأما ا لحزن: فقد عد (2) من أسماء المحبة، والصواب أنه ليس من ms047 # أسمائها، وانما هو حالة تحدث للمحب، وهي ورود المكروه عليه، # وهو خلاف المسرة. ولما كان الحمث لا يخلو من ورود ما لا يسر على # قلب المحب كان ا لحزن من لوازمه. وفي ا لحديث الصحيح (3): أن # النبي ع! ي! كان يقول: " اللهم ا ني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز # والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين، وغلتة الرجال ". # فاستعاذ ع! رو من ثمانية أشياء، كل شيئين منها قرينان. فالهم وا لحزن # قرينان، فان ورود المكروه على القلب إن كان لما مضى فهو ا لحزن، # وإن كان لما يستقبل فهو ا لهم. والعجز والكسل قرينان، فإن تخلف # (1) أخرجه البخاري (1 4 6 5)، ومسلم (573 2) من حديث ا بي سعيد وأ بي ~~هريرة ه # (2) " عد" ساقطة من ش. # (3) أخرجه البخاري (6369)، ومسلم (6 0 27) من حديث أنس بن مالك. # 61 PageV01P061 ~~العبد عن كماله إن كان من عدم القدرة فهو العجز، وإن كان من عدم # الارادة فهو الكسل. وا لجبن والبخل قرينان، فان الرجل يراد منه النفع # بماله أو ببدنه، فا لجبان لا ينفع ببدنه، والبخيل لا ينفع بماله. وضلع # الدين وغلبة الرجال قرينان، فان قهر الناس نوعان: نوع بحق، فهو ضلع # الدين، ونوع بباطل، فهو غلبة الرجال. # وقد نفى الله سبحانه [15 ب] عن أهل الجنة الخوف والحزن، فلا # يحزنون على ما مضى، ولا يخافون مما ياتي، ولا يطيب العيش إلا # بذلك، والحب يلزمه الخوف وا لحزن. # فصل # وأما الكمد: فمن أحكام المحبة في الحقيقة، وليس من أسمائها، # ولكن المتكلمون في هذا الباب لا يفرقون بين اسم الشيء ولازمه # وحكمه. والكمد: الحزن المكتوم، تقول منه: كمد الرجل، فهو كمد # وكميد، والكمدة: تغير اللون، وأكمد القصار الثوب: إذا لم ينقه. # فصل # وأما اللذع: فهو من أحكام المحبة أيضا، وأصله من لذع النار. # يقال: لذعته النار لذعا: أحرقته، ثم شبهوا لذع اللسان بلذع النار، ~~فقالوا: # لذعه بلسانه، أي: أحرقه بكلامه، يقال: أعوذ بالله من لواذعه. # 62 PageV01P062 ~~فصل # وما الحرق: فهي أيضا من عوارض الحب واثاره، وا ms048 لحرقة # تكون من الحب تارة، ومنه قولهم: ما لك حرقة على هذا الامر، وتكون # من الغيظ. ومنه في الحديث: " تركتهم يتحرقون عليكم " (1). # فصل # وما السهد: فهو أيضا من اثار المحبة ولوازمها، فالسهاد: الارق. # وقد سهد الرجل - بالكسر - يسهد سهدا، والسهد - بضم السين والهاء -: # الةليل النوم. قال أبو كبير الهذ لي (2): # فأتت به حولش ا لجنان مبطنا سهدا اذا ما نام ليل الهوجل # وسهدته انا، فهو مسهد. # فصل # وما الارق: فهو أيضا من آثار المحبة ولوازمها، فإنه السهر. وقد # أرقت - بالكسر - أي: سهرت، وكذلك ائترقت على افتعلت، فأنا أرق # ورقني كذا تاريقا، اي: أسهر ني. # (1) ذكره ابن هشام في "السيرة النبوية " (3/ 2 0 1). # (2) البيت له في "الحماسة " (1/ 74)، و"الشعر ولشعراء" (2/ 675)، و" شرح أشعار # ا لهذليين" (3/ 73 0 1)، و" اللسان " (سهد، حوش، هجل)، و"خزانة الادب " # (3/ 66 4)، و" المعا ني الكبير" (1/ 9 1 5)، و" جمهرة اللغة " (ص 0 36). # 63 PageV01P063 ~~فصل # وأما اللهف: فمن أحكامها وآثارها يضا، يقال: لهف - بالكسر - يلهف # لهفا؛ أي: حزن وتحسر. وكذلك التلهف على الشيء. وقولهم: يا لهف # فلان! كلمة يتحسر بها على ما فات، واللهفان: المتحسر، واللهيف: # المضطر. # فصل # وأما الحنين: فقال في الصحاح (1): الحنين: الشوق وتوقان النفس. # تقول منه: حن إليه يحن حنينا، فهو حان. وا لحنان: الرحمة. تقول منه: حن # عليه [6 1 ا] يحن حنانا، ومنه قوله تعالى: <وجناناضنلدئا) [مريم/ 13]. # وتحنن عليه: ترحم. والعرب تقول: حنانك يا رب! وحنانيك، بمعنى # واحد، أي: رحمتك. قال امرؤ القيس (2): # ويمنحها بنو شمجى بن جرم معيزهم حنانك ذا ا لحنان # وقال طرفة (3): # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض # (1) (5/ 4 0 1 2). و" في الصحاج " ساقطة من ش ه # (2) " ديوانه " (ص 3 4 1)، و" اللسان " (حنن). # (3) " د يوا نه " (ص 2 7 1). # 64 PageV01P064 ~~وفي ا لحقيقة: ا لحنين من آثار الحب وموجباته. وحنين الناقة: # صوتها في نزا! ا إلى ولد! ا، وحنة الر! ل: امرانله قال (1) # وليلة ذات دجى سريت # ولم تضرني حمه وبيت # قلت: سميت حنة ms049 لان الرجل يحن إليها اين كان. # فصل # واما الاستكانة: فهي ايضا من لوازم الحب واحكامه، لا من اسمائه # المختصة به، وأصلها: ا لخضوع. قال الله تعالى: <فما است! نوألربهئم وما # ينضزعون) [المؤمنون / 76]، وقال تعالى: <فما وهنوأ لما صابهم في سبيل! ~~لمحه وما # ضعقوأوما ست! نوأ) [آل عمران / 46 1]. # (1) الرجز لابي محمد الفقعسي في " اللسان " (جمم، حنن). ولرؤبة في " إصلاح # المنطق " (ص 136)، و" المحتسب " (2/ 0 9 2)، و" المخصص " (4 1/ 0 2) وليس # في ديوانه. وقيل: إنه للعجاج، انظر: " سمط اللآ لي" (1/ 1 0 2). وهو بلا ~~نسبة في # " أما لي " القا لي (1/ 2 5، 2/ 4 4 2)، و" الفصوص " لصاعد (1/ 9 1 2)، ~~و" مجالس # العلماء" (ص 184)، و" سر صناعة الإعراب " (2/ 636)، و" تهذيب اللغة" # (4 1/ 0 32)، و" مقاييس اللغة " (5/ 233)، و" اللسان " اليت). # 65 PageV01P065 ~~وصلها: استفعل، من الكون (1)، وهذا الاشتقاق والتصريف يظابق # اللفظ (2)، وأما المعنى فالمستكين ساكن خاشع، ضد الطائش، ولكن لا # يوافق السكون تصريف اللفظة، فانه إن كان افتعل كان ينبغي أن يقال # استكن؛ لانه ليس في كلامهم افتعال، وا لحق أنه استفعل من الكون، # فنقلوا حركة الواو إلى الكاف قبلها، فتحركت الواو صلا، وانفتح ما # قبلها تقديرا، فقلبت ألفا، كاستقام. والسكون: ا لحالة التي فيها إنابة وذل # وخضوع. وهذا يحمد إذا كان لله، ويذم إذا كان لغيره، ومنه ا لحديث: # " اعوذ بك من الحور بعد الكون " (3) أي: الرجوع عن الاستقامة بعد ما # كنت عليها. # فصل # وأما التبالة: فهي فعالة من يردتله إذا أفناه. قال [16 ب] ا لجوهري (4): # تتلهم الدهر وتبلهم: إذا أفناهم، قال الاعشى (5): # ا ان (6) رأت رجلا أعشى أضر به ريب الزمان ودهر متبل خبل # (1) ت: " ا لسكون " وهو خطا. # (2) ت: " مطابق للفظ ". # (3) أخرجه مسلم (1343) من حديث عبد الله بن سرجس. # (4) "الصحاج" (4/ 643 1). # (5) " ديوانه " (ص 55). # (6) ت: " لئن"، ش: "لان ". والمثبت من الديوان. # 66 PageV01P066 ~~أي: مذهبى بالاهل والولد. وتئله الحب وتبله أي: أسقمه وفسده. # قلت: ومنه قولى كدب بن زهير بن ابي سلمى (1): # بانت سعاد فقلبي اليوم متبولى متيم عندها لم يفد مكبولى # فصل ms050 # وما اللوعة: فقالى في الصحاح (2): لوعة الحب: حرقته. وقد لاعه # الحب يلوعه، والتاع فؤاده أي: احترق (3) من الشوق، ومنه قولهم: آلان # لاعة الفؤاد إلى جحشها. قالى الأصمعي: أي لائعة الفؤاد، وهي التي # كانها ولهى من الفزع. # فصل # وما الفتون: فهو مصدر فتنه يفتنه فتونا، قالى الله تعالى: <وفننك # فمونأ) [طه/ 0 4] أي: امتحناك واختبرناك. # (1) "بن أبي سلمى " ساقطة من ت. و1 لبيت مطلع قصيدته المشهورة فى " ~~ديوانه" (ص 6). # (2) (3/ 281 1، 282 1). # (3) ش: "أحرق ". # 67 PageV01P067 ~~والفتنة يقال على ثلاثة (1) معان: # أحدها: الامتحان والاختبار، ومنه قوله تعالى:! إن هي إلافتننك) # [الاعراف/ 155] أي: امتحانك واختبارك (2). # والثا ني: الافتتان نفسه، يقال: هذه فتنة فلان، أي افتتانه، ومنه قوله # تعالى: < واتقوا! نة لالقميبن ألذين ظدوامنكئم خاصه > [ا لانفاد/ 5 2] # يقال: أصابته الفتنة، وفتنته الدنيا، وفتنته المرأة، وأفتنته. قال الاعشى (3): # لئن فتنتني لهي (4) بالامس أفتنت سعيدا فاضحى قد قلى كل مسلم # وأنكر الاصمعي افتنته. # والثالث: المفتون به نفسه يسمى (5) فتنة، قال الله تعالى: < نما # أقوالكئم وأولدكم فتةم!) [التغابن / 5 1]. # (1) ت:"ثلاث". # (2) ش: " امتحناك واختبرناك". # (3) هو أعشى همدان كما في " اللسان " (فتن)، و" المخصص " (4/ 62). والبيت لابن # قيس الرقيات في " الخصائص " (3/ 315) وليس في ديوانه ه وهو بلا نسبة في " جمهرة # اللغة " (ص 6 0 4)، و" تهذيب اللغة " (4 1/ 289)، و" مقاييس اللغة " (4/ 473)، # و" ديوان الادب " (2/ 4 33). # (4) ت: " إن ". # (5) ت: " سمي ". # 68 PageV01P068 ~~وما قوله تعالى: < ثم لم تكن فتنحهم إ لا ان قا لواوالئه ربناماكنا ممثرح! ن) # [الانعام/ 23] أي: لم يكن عاقبة شركهم إلا أن تبراوا منه ونكروه. وما # قوله تعالى: < يوم! على الئاريفشون! ذودوا فئنيئ) [الذاريات / 13 - 4 1]. # فقيل: المعنى يحرقون، ومنه: فتنت الذهب: إذا أدخلته النار لتنظر ما # جودته، [17 أ] ودينار مفتون. قال الخليل (1): والفتن: الاحراق، قال الله # تعالى: < يوم! على الناريفشون) [الذاريات / 13]. وورق فتين، اي: فضة # محرقة. وافتتن الرجل وفتن: إذا اصابته فتنة فذهب ماله وعقله. وفتنته # ا لمرأ ة: إ ذا دلهته. # وقوله تعالى: <فإ نكموماتعبدن جمئآ أشصعلئه بفتنين ج! لامن هرصال # ا! جم) [الصافات/ 161 - 163] اي: ms051 لا تفتنون على عبادته إلا من سبق في # علم الله أنه يصلى الجحيم (2)، فذلك الذي يفتتن بفتنتكم إياه. # وأما قوله تعالى: <فستبصرري! صرون! بإليكم المفتون) [القلام/ 5 - 6] # فقيل: الباء زائدة. وقيل: المفتون مصدر، كا لمعقول وا لميسور (3) # والمحلوف والمعسور. والصواب: أن يبصر مضمن معنى يشعر ويعلم، # قا ل الله تعالى: < ولميروا أن الله الدب خلق السئوات وا لازض ولتم يعى بخلقهن # (1) ا نظر كتاب " ا لعين " (8/ 7 2 1). # (2) " أي. ه 5 1 لجحيم " ساقطة من ش. # (3) ش: " المنشور". # 69 PageV01P069 ~~بفدر) [الاحقاف/ 33]، فعدى فعل الرؤية بالباء، وفي الحديث: "المؤمن # أخو المؤمن يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتان " (1). يروى # بفتح الفاء وهو واحد، وبضمها وهو جمع فاتن، كتاجر وتجار. # والمقصود: أن الحب موضع الفتون، فما فتن من فتن إلا بالمحبة. # فصل # وما ا لجنون: فمن الحب ما يكون جنونا، ومنه قوله (2): # قالت جننت بمن تهوى فقلت لها العشق أعظم مما بالمجانين # العشق لا يستفيق الدهر صاحبه وإنما يصرع المجنون في الحين # وصل المادة من الستر في جميع تصاريفها، ومنه: أجنه الليل، # وجن عليه: إذا ستره، ومنه الجنين؛ لاستتاره في بطن أمه، ومنه الجنة؛ # لاستتارها بالاشجار، ومنه المجن؛ لاستتار الضارب به والمضروب، # ومنه ا لجن؛ لاستتارهم عن العيون، بخلاف الإنس، فانهم يؤنسون؟ أي: # يرون، ومنه الجنة بالضم، وهي ما استترت به واتقيت، ومنه قوله تعالى: # < اتخذوأ أتمنهم جنه) [المجادلة / 16] وأجننت ا لميت: [17 ب] واريته في # (1) أخرجه أبو داود (0 7 0 3)، والترمذي (4 1 28) من حديث قيلة بنت ~~مخرمة. وفي # اسناده عبد الله بن حسان العنبري، قال ا لحافظ في "التقريب ": مقبول. # (2) البيتان لمجنون ليلى في " ديوانه) " (ص 281)، و" الاغاني " (2/ 36)، ~~و"مصارع العشاق " # (1/ 6 2 1، 2/ 1 8 1)، و" المستطرف) (3/ 32)، و(تزيين الاسواق " (1/ 4 6 1). # 70 PageV01P070 ~~القبر، فهو جنين. والحب المفرط يستر العقل، فلا يعقل المحب ما # ينفعه ويضره، فهو شعبة من ا لجنون. # فصل # وما اللمم: فهو طرف! من ا لجنون، ورجل ملموم، أي به لممع # ويقال ايضا: اصابت فلانا من ا لجن لمة، ms052 وهو المس، والشيء القليل، # قاله ا لجوهري (1). # قلت: وصل اللفظة من المقاربة، ومنه قوله تعالى: < لذين تحتنبون # كبو افيثم واتفواحس إلا أللمئم) [النجم / 32] وهي الصغائر. # قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما رأيت اشبه باللمم مما قال أبو # هريرة: "إن العين تزني، وزناها النظر، واليد تزني، وزناها البطش، # والرجل تزني، وزناها ا لمشي، والفم يزني، وزناه القبل " (2). # ومنه: ا لم بكذا، أي: قاربه ودنا منه، وغلام ملام، إذا قارب البلوغ، # وفي ا لحديث: "ان مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم " (3) أي: يقرب # من ذلك. # (1) "الصحاج" (2032/ 5). # (2) اخرجه مسلم (57 6 2). # (3) أخرجه البخاري (27 4 6)، ومسلم (2 5 0 1) من حديث أبي سعيد الخدري. # 71 PageV01P071 ~~وبا لجملة فلا يستبين كون (1) اللمم من أسماء الحب وإن كان قد # ذكره جماعة، إلا ن يقال: إن المحبوب قد ا لم بقلب المحب؛ اي نزل # به، ومنه: ألمم بنا، أي: انزل بنا، ومنه قوله (2): # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا تجد حطما جزلا ونارا تأججا # فصل # وما 1 لخبل: فمن موجبات العشق واثاره، لا من أسمائه، وإن ذكر # من أسمائه (3) فإن أصله الفساد، وجمعه خبول. وا لخبل - بالتحريك -: # ا لجنون، يقال: به خبل، أي: شئ من أهل الأرض، وقد خبله وخبله (4) # واختبله: إذا أفسد عقله أو عضوه، ورجل مخبل، وهو نوع من ا لجنون # والفساد. # فصل # وأما الرسيس فقد كثر في كلامهم: رسيس ا لهوى والشوق، ورسيس # الحب، فظن من أدخله في أسماء الحب انه منها، وليس كذلك، بل # (1) ت: " أن يكون ". # (2) البيت لعبيد الله بن ا لحر في شعره المجموع (ص 98) و" شرح أبيات ~~سيبويه" # (2/ 66)، و" سر صناعة الاعراب " (ص 675)، و" شرح المفصل " (7/ 53)، و" خزانة # الادب " (3/ 0 66). وبلا نسبة في " اللسان " (نور). # (3) " وان ذكر من أسمائه " ساقطة من ش. # (4) ش: " تخبله ". # 72 PageV01P072 ~~الرسيس: الشيء الثابت، فرسيس الحب: ثباته ودوامه. ويمكن أن يكون # من رس الحمى ورسيسها، وهو أول مسها، فشبهوا رسيس الحب بحرارته # وحرقته برسيس الحمى. [18 أ] وكان الواجب على هؤلاء أن ms053 يجعلوا # الاوار من أسماء الحب؛ لانه يضاف إليه، قال (1): # إذا وجدت أوار الحب في كبدي أقبلت نحو سقاء القوم أبترد # هبني بردت ببرد الماء ظاهره فمن لنار على الاحشاء تتقد # وقد وقع إضافة الرسيس إلى الهوى في شعر ذي الرمة (2)، حيث # يقول: # إذا غير النأي المحبين لم يكد رسيس الهوى من حب مية يبرح # وفيه إشكالى نحوي (3)، ليس هذا موضعه. # (1) البيتان لعروة بن اذ ينة في " ديوانه " (ص 6 1 3)، و" الشعر ~~والشعراء" (2/ 0 58)، # و" ا لمعارف " (ص 93 4)، و" أما لي) " ا لمرتضى (1/ 13 4)، و" مصارع ~~العشاق " # (2/ 130)، و"سمط اللآ لي" (1/ 136) 5 وللراهب المكي في " أساس البلاغة " (برد). # وبلا نسبة في " اما لي" القا لي (1/ 31)، و" اللسان" (برد). # (2) " ديوانه " (ص 92 1 1)، و" اللسان " (رسس)، و" ا لمقاصد النحوية " ~~(3/ 378)، # و" خزانة الادب " (4/ 74)، و" مصارع العشاق " (1/ 1 3). # (3) انظر: " ا لخزانة " (4/ 4 7)، و" دلائل الاعجاز" (ص 4 27، 275). # 73 PageV01P073 ~~فصل # وأما الداء المخامر: فهو من أوصافه، وسمي مخامرا لمخالطته # للقلب (1) والروج، يقال: خامر 5. قال ا لجوهري (2): والمخامرة: # المخالطة. وخامر الرجل المكان: إذا لزمه. وقد يكون أخذ من قولهم: # استخمر فلان فلائا: إذا استعبده، وكأن العشق داء مستعبد للعاشق، ومنه # حديث معاذ: " من استخمر قوما" (3) أي: أخذهم قهرا وتملك عليهم. # فالحب داء مخالما مستعبد. # فصل # وأما الود: فهو خالص الحب وألطفه وأرقه، وهو من الحب بمنزلة # الرأفة من الرحمة، قال ا لجوهري (4): وددت الرجل أوده ودا: إذا # أحببته. والود، والود والود: ا لمودة. تقول: بودي أن يكون كذا. وأما # قول الشاعر (5): # أيها العائد المسائل عنا وبوديك أن ترى أكفا ني # (1) ت:"القلب ". # (2) "الصحاح" (650/ 2). # (3) ذكره ابو عبيد في " غريب ا لحديث " (4/ 138). # (4) " الصحاح " (2/ 9 4 5). # (5) البيت بلا نسبة في " اللسان" (ودد). # 74 PageV01P074 ~~فانما أشبع كسرة الدال ليستقيم له البيت، فصارت ياء. والود الوديد # بمعنى المودود، وا لجمع: أود، مثل: قدح وقدح، وذئب وأذؤب، وهما # يتوادان، وهم أوداء. والودود: ا لمحب، ورجال ودداء يستوي فيه # المذكر والمؤنث؛ لكونه وصفا داخلا على وصف للمبالغة. # قلت: الودود من صفات الله ms054 سبحانه وتعالى، أصله من المودة، # واختلف فيه على قولين: # فقيل: هو ودود بمعنى واد، كضروب بمعنى ضارب، وقتول بمعنى # [18 ب] قاتل، ونؤوم بمعنى نائم، ويشهد لهذا القول: أن فعولا في صفات # الله (1) سبحانه بمعنى فاعل، كغفور بمعنى غافر، وشكور بمعنى شاكر، # وصبور بمعنى صابر. # وقيل: بل هو بمعنى مودود وهو الحبيب، وبذلك فسره البخاري # في صحيحه (2)، فقال: الودود: الحبيب. # والاول أظهر؛ لاقترانه بالغفور في قوله: <وهوالغفورالودود) [البروج / 4 1]، # وبالرحيم في قوله: <ان ر! رحيسمودود) [هود/ 0 9]، وفيه سر لطيف، # (1) ت:"صفاته ". # (2) انظر: " الصحيح مع الفتح " (8/ 98 6) في تفسير سورة البروج. # 75 PageV01P075 ~~وهو: أنه يحب عبده بعد ا لمغفرة، فيغفر له ويحبه، كما قال: (ءان ادله يحب # الئوبين) [البقرة/ 222]، فالتائب سبما الله. فالود: اصفى الحب وألطفه. # فصل # وما الخلة: فتوحيد المحبة، فالخليل هو الذي يوحد حبه لمحبوبه، # وهي مرتبهب (1) لا تقبل المشاركة، ولهذا اختص بها في العا لم الخليلان # إبراهيم ومحما صلوات الله وسلامه عليهما، كما قال الله تعالى: <واتخذ # الئه إبزصمظيلأ) [النساء/ 5 2 1]، وصح عن النبي! ي! أنه قال: " إن الله # اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا" (2). # وفي الصحبح (3) عنه! ي!: " لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا # لاتخذت اصلا بكر خليلا. ولكن صاحبكم خليل الرحمن ". # وفي الصحيح أيضا (4): "إ ني يبمدرأ إلى كل خليل من خلته ". # ولما كانت الخلة مرتبة لا تقبل المشاركة؛ امتحن الله سبحانه # إبراهيم الخليل بذبح ولده لما أخذ شعبة من قلبه، فأراد سبحانه أن # يخلص تلك الشعبة له، ولا تكون لغيره، فامتحنه بذبح ولده، والمراد # (1) ش:"رتبة ". # (2) أخرجه مسلم (532) من حديث جندب بن عبد الله. # (3) أخرجه مسلم (2383) من حديث ابن مسعود. # (4) ضمن ا لحديث السابق برواية اخرى. # 76 PageV01P076 ~~ذبحه من قلبه، لا ذبحه بالمدية، فلما اسلما لامر الله، وقدم محبة الله # تعالى على محبة الولد؛ خلص مقام الخلة، وفدي الولد بالذبح. # وقيل: إنما سميت خلة لتخلل المحبة جميع اجزاء الروج، قال (1): # قد تخللت مسلك الروج مني وبذا سمي الخليل خليلا # والخلة: الخليل، يستوي فيه المذكر ms055 والمؤنث؛ لانه في الاصل # مصدر قولك: [9 1 ا] خليل بين الخلة والخلولة، قال (2): # الا ابلغا خلتي جابرا بان خليلك لم يقتل # ويجمع على خلال، مثل: قلة وقلال. وا لخل: الود والصديق. # والخلال ايضا مصدر بمعنى المخالة (3)، ومنه قوله تعالى: <لآبيعفيه # ولا ضظ) أإبراهيم/ 31]، وقال في الاية الاخرى: <لآبيع فيه ولا ختما> # 1 البقرة/ 254]، وقال امرؤ القيس (4): # ولست بمقلي الخلال ولا قال # (1) البيت بلا نسبة في " المنتخل" (2/ 1 80)، و" ديوان الصبابة) " (ص 37) 5 # (2) البيت لاوفى بن مطرالمازني في " جمهرة للغة" (ص 07 1)، و" اللسان " (خطا، # خلل). وبلا نسبة في " تهذيب اللغة " (6/ 568)، و" ديوان الادب " (3/ 27). # (3) ت: " المخاللة ". # (4) " ديوانه " (ص 35). وصدره: # صرفت الهوى عنهن من خشية الردى # 77 PageV01P077 ~~وا لخليل: الصديق، والانثى خليلة. وا لخلالة وا لخلالة وا لخلالة # بكسر الخاء وفتحها وضمها: الصداقة والمودة. قال (1): # وكيف تواصل من أصبحت خلالته كابي مرحب # وقد ظن بعض من لا علم عنده: ان الحبيب افضل من الخليل، # وقال: محمد حبيب الله، وإبراهيم خليل الله. وهذا باطل من وجوه # كثيرة: # منها: أن الخلة خاصة، والمحبة عامة، فان الله يحب التوابين، ويحب # المتطهرين، وقال في عباده ا لمؤمنين: <يحهمويحبونه- > [لائدة/ 4 5]. # ومنها: أن النبي! يم نفى أن يكون له من اهل الارض حليل، واخبر # أن أحب النساء إليه عائشة، ومن الرجال أبوها (2). # ومنها: أنه قال: "إن الله اتخذني خليلا، كما اتخذ ابراهيم # (1) البيت للنابغة الجعدي في " ديوانه " (ص 26)، و"كتاب" سيبويه (1/ 5 1 2)، # و" نوادر" أبي زيد (ص 189)، و" أما لي " القا لي (1/ 92 1)، و" سمط اللا لي" # (1/ 465)، و" اللسان " (رحب، خلل). وبلا نسبة في " إصلاح المنطق" # (ص 2 1 1) و" مجالس ثعلب " (ص 77)، و" اما لي المرتضى " (1/ 2 0 2)، # و" اللسان " (شرب، برر). و" ابو مرحب " كنية الظل، ويقال: هو كنية عرقوب الذي # قيل فيه: مواعيد عرقوب. # (2) أخرجه البخاري (3662)، ومسلم (2384) من حديث عمرو بن العاص. # 78 PageV01P078 ~~خليلا" (1). # ومنها: انه قال: " لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت # أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام ومودجمع " (2). # فصل # وأما ms056 الخلم: فهو مأخوذ من المخالمة، وهي المصادقة والمودة. # والخلم: الصديق، والاخلام: الاصحاب. قال الكميت (3): # إذا ابتسر ا لحرب أخلامها كشافا وهيجت الافحل # فصل # وأما الغرام: فهو الحب اللازم، يقال: رجل مغرم بالحب؛ أي: قد # لزمه الحب. وأصل المادة من اللزوم، ومنه قولهم: رجل مغرم، من # الغرم أو الدين. قال في الصحاح (4): والغرام: [19 ب] الولوع، وقد أغرم # بالشيء، أي: أولع به، والغريم: الذي عليه الدين، يقال: خذ من غريم # (1) سب! خريجه. # (2) اخرجه البخاري (4 5 36، 57 36)، ومسلم (2382) من حديث أبي سعيد ~~الخدري. # (3) " ديوانه " (2/ 23)، و"المعاني الكبير" (ص 5 96)، و" تهذيب اللغة " ~~(6/ 4 34)، # و" اللسان " (هيح، خلم). # (4) (5/ 96 9 1). # 79 PageV01P079 ~~السوء ما سنح. ويكون الغريم ايضا: الذي له الدين، قال كثير (1): # قضى دل ذي دين فوفى غريمه وعزة ممطول معنى غريمها # ومن المادة قوله تعالى في جهنم: <إلت عذابهاكان غراما> # [الفرقان/ ه 6]. والغرام: الشر الدائم اللازم، والعذاب. قال بشر (2): # ويوم النسار ويوم ا لجفا ركانا عذابا وكانا غراما # وقال الاعشى (3): # إن يعاقب يكن غراما وإن ي!! ط جزيلا فانه لا يبا لي # وقال ابو عبيدة (4):<إلت عذابهاكان غراما> كان هلاكا ولزاما # لهم. # (1) " ديوانه " (ص 3 4 1) و" ا لعقد ا لفريد " (6/ 1 4 1)، و" زهر ا ~~لاداب " (1/ 6 4 2)، # و" حماسة ابن الشجري " (ص 4 5 1)، و" المقاصد النحوية) " (3/ 3)، ~~و"الخزانة" # (2/ 382)، و" شرح المفصل " (1/ 8)، و" شرح شواهد الشافية " (ص 1 2 4). # (2) ابن بي خازم في " ديوانه " (ص 0 9 1)، و" مختارات ابن الشجري " (ص 274)، # و" معجم البلدان " (2/ 4 4 1 ا لجفار)، و" معجم ما استعجم (ص 385 ا ~~لجفار). والبيت # للطرماح في ملحق " ديوانه " (ص 584) نقلا عن " اللسان " (غرم) وهو وهم. والبيت # بلا نسبة في " اللسان " (جفر)، و" جمهرة اللغة " (ص 462). # (3) في " ديوانه " (ص 9 5)، و" اللسان) " (غرم)، و" مقاييس اللغة " (4/ 9 ~~1 4). والبيت بلا # نسبة في " تهذيب اللغة " (8/ 131)، و" المخصص " (4/ 62، 12/ 98). # (4) في " مجاز القرآن " (2/ 0 8). # 80 PageV01P080 ~~وللطف المحبة عندهم واستعذابهم لها لم يكادوا يطلقون عليها # لفظ الغرام، وان لهج به المتاخرون. # فصل ms057 # وما الهيام: فقال في الصحاج (1): هام على وجهه، يهيم هيمانا (2) # وهيما: ذهب من العشق او غيره. وقلب مستهام أي: هائم. والهيام بالضم: # اشد العطش. والهيام كا لجنون من العشق. والهيام: داء ياخذ الابل فتهيم # في الارض لا ترعى، يقال: ناقة هيماء. قال: وا لهيام بالكسر: الابل # العطاش، الواحد: هيمان، وناقة هيمى، مثل: عطشان وعطشى، وقوم هيم # اي: عطاش، وقد هاموا هياما. وقوله تعالى: < فشربورطثرب اقيم> # [الواتعة/ 55] هي الابل العطاش. # قلت: جمع اهيم هيم، مثل احمر وحمر، وهو جمع فعلاء أيضا # كصفراء وصفر. # فصل # وما التدليه ففي الصحاج (3): التدليه: ذهاب العقل من الهوى. # (1) (2063/ 5). # (2) ش:"هياما". # (3) (6/ 2231). # 81 PageV01P081 ~~يقال: دلهه الحب، أي: حيره ودهشه. ودله هو يدله. قال أبو زيد: # الدلوه: الناقة لا تكاد تجيء إلى إلف ولا ولد. وقد دلهت عن إلفها # وعن ولدها تدله دلوها. # فصل # وأما الوله [0 2 أ] فقال في الصحاج (1): الوله: ذهاب العقل، والتحير # من شدة الوجد. ورجل واله، وامراة واله ووالهة. قال الاعشى (2): # فأقبلت والها بملى على عجل كل دهاها وكل عندها اجتمعا # وقد ولي يوله ولها وولهانا، وتوله واتله، وهو افتعل، أدغم. قال # الشاعر (3): # واتله الغيور # والتوليه: أن يفرق بين الام وولدها ه وفي ا لحديث: " لا توله والدة # (1) (2256/ 6) 5 # (2) " ديوانه " (ص 5 5 1)، و" تهذيب اللغة " (6/ 1 2 4)، و" اللسان " ~~(وله)، و" مقاييس # اللغة " (6/ 0 4 1). # (3) تمام البيت: # إذ [ما حال دون كلام سعدى تنائي الدار واتله الغيور # وهو لمليح الهذلي في "اللسان " (وله). وفي " شرح" أشعار الهذليين" (3/ 1 1 0 1) # برواية " ولحنق الغيور". ولا شاهد فيها # 82 PageV01P082 ~~بولدها" (1)، أي: لا تجعل والها، وذلك في السبايا. وناقة واله: إذا اشتد # وجدها على ولدها. والميلاه: التي من عادتها أن يشتد وجدها على # ولدها، صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها. وماء موله وموله: ارسل في # الصحراء، فذهب، وقول روبة (2): # به تمطت غول كل ميله # بنا حراجيح المهاري النفه # أراد البلاد التي توله الانسان، أي: تحيره. # فصل # وما التعبد: فهو غاية الحب بغاية (3) الذل، يقال: عبده الحب أي: ms058 # ذلله. وطريق معبد بالاقدام؛ أي: مذلل، وكذلك المحب قد ذلله # الحب ووطأ 5، ولا تصلح هذه المرتبة لاحد غير الله عز وجل ولا يغفر # الله سبحانه لمن أشرك في عبادته، ويغفر ما دون ذلك لمن شاء. # (1) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى " (8/ 5) من حديث أبي بكر بسند ضعيف. # و1 نظر: تخر يجه من طرق أخرى في "التلخيص الحبير" (3/ 5 1). # (2) " ديوانه " (ص 67 1)، و" تهذيب اللغة " (4 1/ 43)، و"اللسان " (مهر، ~~نفه، وله، مطا)، # وبلا نسبة في "اللسان " (غول، تله)، و" تهذيب اللغة " (6/ 4 32). # (3) ش: "وغاية ". # 83 PageV01P083 ~~فمحبة العبودية هي (1) أشرف أنواع المحبة، وهي خالص حق الله على # عباده، وفي الصحيح (2) عن معاذ أنه قال: كنت سائرا مع رسول الله! # فقال: " يا معاذإ " فقلت: لبيك يا رسول الله وسعديك! قال: ثم سار ساعة، ثم # قال: " يا معاذإ" قلت: لميك رسول الله وسعديك! ثم سار ساعة فقال: " يا # معاذ إ "، قلت: لبيك رسول الله وسعديك! قال: " أتدري ما حق الله على # عباده؟ " قلت: الله ورسوله اعلم، قال: " حقه عليهم أن يعبدوه لا يشركوا به # شيئا. اتدري ما حق العباد على الله اذا فعلوا ذلك؟ الا يعذبهم بالنار". # وقد ذكر الله سبحانه رسوله بالعبودية في أشرف مقاماته، وهي مقام # التحدي، [0 2 ب] ومقام الاسراء، ومقام الدعوة، فقال في التحدي: < وإن # كنمغ فى ريي شا نزلناعكعبدنافانو) بسوره فن مث! - > [البقرة/ 23]، وقال في # مقام الإسراء: <سبحين الذى ائترى بعئدهء لتلا مف لمسجد الحرام > # [الاسراء/ 1]، وقال في مقام الدعوة: <وأئه، لمأقام عبداللإيدعوه) [الجن/ 19]. # وإذا تدافع أولو العزم (3) الشفاعة الكبرد يوم القيامة يقول المس # لهم: " اذهبوا الى محمد، عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تاخر" (4)، # (1) ت:"من ". # (2) أخرجه البخاري (67 2 6، 0 0 5 6)، ومسلم (0 3). # (3) " اولو العزم " ساقطة من ش 0 # (4) قطعة من حديث الشفاعة، أخرجه البخاري (0 1 4 7)، ومسلم (93 1) من ~~حديث انسه # 84 PageV01P084 ~~فنال ذلك المقام بكمال العبودية (1) لله، وكمال مغفرة الله له. فاشرف # صفات العبد صفة العبودية، وحب أسمائه إلى الله اسم العبودية، ms059 كما ثبت # عن النبي ع! ي! انه قال: " أحب الأسماء ا لى الله عبد الله وعبد الرحمن، # وأصدقها حارلث وهمام، وأقبحها حرب ومرة " (2). # وإنما كان حارث وهمام أصدقها لان كل احد لابد له من هم وإرادة # وعزم، ينشأ عنه حرثه وفعله، وكل أحد حارث وهمام، وانما كان أقبحها # حرب ومرة؛ لما في مسمى هذين الاسمين من الكراهة ونفور العقل # عنها (3)، وبالله التوفيق. # !!! # (1) ت: " عبود يته ". # (2) اخرجه أحمد (4/ 5 4 3)، والبخاري في " الادب المفرد" (4 81)، وأبو ~~داود (0 5 9 4) # من حديث أبي وهب الجشمي. وفي إسناده عقيل بن شبيب مجهول، وأبو وهب ليس # صحابيا، فروايته عن النبي ع! ي! مرسلة. انظر: " العلل " لابن أبي حاتم ~~(2/ 2 1 3). # وا لجزء الاول من ا لحديث صحيح، أخرجه مسلم (132 2) من حديث انس. # (3) ش: " عنهما". # 85 PageV01P085 ### | AUTO الباب الثالث # في نسبة هذه الأسماء بعضها إلى بعض # هل هي بالترادف أو التباين؟ # فالاسماء الدالة على مسمى واحد نوعان: # احدهما: أن يدل عليه باعتبار الذات فقط، فهذا النوع هو المترادف # ترادفا محضا، وهذا كا لحنطة والقمح والبر، والاسم (1) والكنية # واللقب، إذا لم يكن فيه مدح ولا ذم، وإنما أتي به لمجرد التعريف. # والنوع الثا ني: ان يدل على ذات واحدة باعتبار تباين صفا تها، كاسماء # الرب تعالى، واسماء كلامه، وأسماء نبيه، واسماء اليوم الاخر. فهذا النوع # مترادف بالنسبة إلى الذات، متباين بالنسبة إلى الصفات. فالرب والرحمن # والعزيز والقدير وا لملك يدل على ذات واحدة باعتبار صفات متعددة، # وكذلك البشير والنذير وا لحاشر والعاقب والماحي، وكذلك [1 2 أ] يوم # القيامة ويوم البعث ويوم ا لجمع ويوم التغابن ويوم الازفة، ونحوها، # وكذلك القران والفرقان والكتاب وا له! ى ونحوها، وكذلك أسماء السيف، # فإن تعددها بحمسب أوصاف وإضافات مختلفة، كالمهند والعضب # والصارم ونحوها، وقد عرفت تباين الاوصاف في اسماء المحبة. PageV01P086 # وقد أنكر كثير من الناس الترادف في اللغة، وكأنهم أرادوا هذا المعنى # وانه ما من اسمين لمسمى واحد إلا وبينهما فرق في صفة أو نسبة ا وإضافة، ms060 ~~سواء علمت لنا أو لم تعلم. وهذا الذي قالوه صحيح باعتبار # الواضع الواحد، ولكن قد يقع الترادف باعتبار واضعين مختلفين، يسمي # أحدهما المسمى باسم، ويسميه الواضع الاخر باسم غيره، ويشتهر # الوضعان عند القبيلة الواحدة، وهذا كثير، ومن ها هنا يقع الاشتراك أيضاه # فالاصل في اللغة هو التباين، وهو أكثر اللغة. والله أعلم. # !!! # 87 PageV01P087 ### | AUTO الباب الرابع # في أن العالم العلوي والسفلي إنما وجد بالمحبة ولأجلها، # وان حركات الأفلاك والشمس والقمر والنجوم وحركات الملائكة # والحيوانات، وحركة كل متحرك إنما وجدت بسبب الحب # وهذا باب شريف من أشرف أبواب الكتاب، وقبل تقريره لابد من # بيان مقدمة، وهي أن ا لحركات ثلاث: حركة إرادية، وحركة طبيعية، # وحركة قسرية، وبيان ا لحصر أن مبدأ ا لحركة إما ن يكون من المتحرك # أو من غيره، فان كانت من المتحرك، فاما ن يقارنها شعوره وعلمه بها # او لا، فان قارنها الشعور والعلم فهي الارادية، وإن لم يقارنها الشعور # والعلم فهي الطبيعية، وإن كانت من غيره فهي القسرية. # وإن شئت أن تقول: المتحرك إما ن يتحرك بإرادته أو لا، فإن # تحرك بإرادته فحركته [1 2 ب] إرادية، وإن تحرك بغير إرادته، فاما أن # تكون حركته إلى نحو مركزه أو لا، فان تحرك إلى جهة مركزه؛ فحركته # طبيعية، وإن تحرك إلى غير جهة مركزه فحركته قسرية. # إذا ثبت هذا فا لحركة الارادية تابعة لإرادة المتحرك، والمراد إما ن # يكون مرادا (1) لنفسه أو لغيره، ولابد ان ينتهي المراد لغيره إلى مراد PageV01P088 ~~لنفسه؛ دفعا للدور والتسلسل. والارادة إما ن تكون لجلب منفعة ولذة # إما للمتحرك واما لغيره، او دفع ا لم ومضرة إما عن المتحرك او عن # غيره، والعاقل لا يجلب لغيره منفعة ولا يدفع عنه مضرة إلا لما له هو # في ذلك من اللذة ودفع الالم، فصارت حركته الارادية تابعة لمحبته، بل # هذا حكم كل حي متحرك. # وما ا لحركة الطبيعية فهي حركة الشيء إلى مستقره ومركزه، وتلك # تابعة للحركة التي اقتضت خروجه عن مركزه، وهي القسرية؛ التي إنما ms061 # تكون بقسر قاسر أخرجه عن مركزه، إما باختياره، كحركة الحجر إ لى # اسفل إذا رمي به إلى جهة فوق، وإما بغير اختيار محركه، كتحريك # الرياح للأجسام إلى جهة مهابها (1)، وهذه ا لحركة تابعة للقاسر، وحركة # القاسر ليست منه بل مبدوها من غيره، فإن الملائكة موكلة بالعالم # العلوي والسفلي، تدبره بأمر الله عز وجل كما قال تعالى: <فالمدبرت # امسا) 1 ا لنا ز عا ت / 5]، وقا ل: < لألمقسمت أمرا) 1 ا لذ ا ريا ت / 4]. # وقا ل تعالى: <وا لمرسلت عرظجفا لمت عضفا! وآ لنمثرت دنثراج # فا لفزقت فىقا! فا لملقمت تجرا) 1 ا لمرسلات / 1 - 5]. # وقا ل: <وا لتزعت غر،! وا لنشطت دشالا! وا لشبخص ستحا! # فا لشبعت سثقا ج فا لمدئرت امسا) 1 ا لنا زعات/ 1 - 5]. # (1) ت:"مابها". # 89 PageV01P089 ~~وقد وكل الله سبحانه بالافلاك والشمس والقمر ملائكة تحركها، # ووكل بالرياج ملائكة تصرفها بأمره، وهم خزنتها، قال تعالى: [22 أ] # <وائاعلىنهافل! وا برلخ صزصرعايؤ) [ا لحاقة/ 6]. # قال غير واحد من السلف: عتت على الخزان فلم يقدروا على # ضبطها. ذكره البخاري في صحيحه (1). # ووكل بالقطر ملائكة، وبالسحاب ملائكة (2) تسوقه إلى حيث # امرت به. # وقد ثبت في الصحيح (3) عن النبي ع! م! انه قال: "بينا رجل بفلاة من # الأرض؛ إذ سمع صوتا في سحابة يقول: اسق حديقة فلان، فتتبع # السحابة حتى انتهت إلى حديقة، فأفرغت ماءها فيها، فنطر فاذا رجل في # الحديقة يحول ا لماء بمسحاته، فقال له: ما ايسمك ياعبد الله؟ فقال: # فلان - للاسم الذي سمعه في السحابة + فقال: إ ني سمعت قائلا يقول في # هذه السحابة: اسق حديقة فلان، فما تصنع في هذه الحديقة؟ فقال: إني # أنظر ما يخرج منها، فأجعله ثلاذة أثلاث: ثلث أتصدق به، وثلث أنفقه # على عيالي، وثلث أردمو فيها)). # (1) تعليقا في (6/ 376) (مع الفتح). # (2) "وبالسحاب ملائكة " ساقطة من ش. # (3) مسلم (984 2) من حديث أبي هريرة. # 90 PageV01P090 ~~ووكل الله سبحانه با لجبال ملائكة، وثبت عن النبي! يم أنه جاءه # ملك ا لجبال يسلم عليه، ويستأذنه في هلاك قومه ms062 إن أحب، فقال: " بل # أستاني بهم (1)؛ لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله، لا يشرك به # شيئا" (2). # ووكل بالرحم ملكا يقول: يا رب نظفة؟ يا رب علقة؟ يا رب مضغة؟ # يا رب ذكر أم أنثى؟ فما الرزق؟ فما الاجل؟ وشقي أم سعيد؟ (3). # ووكل بكل عبد أربعة من الملائكة في هذه الدنيا: حافظان عن # يمينه وعن شماله يكتبان أعماله، ومعقبات من بين يديه ومن خلفه، # أقلهم اثنان، يحفظونه من أمر الله. # ووكل بالموت ملائكة، ووكل بمساءلة الموتى ملائكة في القبور، # ووكل بالرحمة ملائكة، وبالعذاب ملائكة، وبالمؤمن ملائكة يثتتونه، # ويؤزونه إلى الظاعات أزا، ووكل بالنار ملائكة يبنونها، ويوقدونها، # ويصنعون [22 ب] أغلالها وسلاسلها، ويقومون بأمرها، ووكل بالجنة # ملائكة يبنونها، ويفرشونها (4)، ويصنعون أرائكها، وسررها، وصحاقها، # ونمارقها، وزرا بيها. # (1) ش:"لهم ". # (2) خرجه البخاري (1 323، 7389)، ومسلم (1795) من حديث عائشة. # (3) كما في ا لحديث الذي أخرجه البخاري (18 3)، ومسلم (6 4 6 2) عن انس. # (4) ت: " يغرسونها ". # 91 PageV01P091 ~~فأمر العا لم العلوي والسفلي والجنة والنار بتدبير الملائكة بإذن ربهم # تبارك وتعالى وأمره، < لاهمتبقونه- بالقوت وه! يامرهء يغملوت) # [الأنبياء/ 27] و<لايعصون الثه ما أمرهم ويفعلون مايؤصون) [التحريم / 6] ه # فاخبر انهم لا يعصونه في امره، وانهم قادرون على تنفيذ أوامره، # ليس بهم عجز عنها، بخلاف من يترك ما أمر به عجزا، فلا يعمي الله ما # أمره، وإن لم يفعل ما أمره (1) به. # وكذلك البحار قد وكلت بها ملائكة تسجرها، وتمنعها ن تفيض # على الارض، فتغرق أهلها. # وكذلك أعمال بني ادم خيرها وشرها قد وكلت بها ملائكة # تحصيها، وتحفظها، وتكتبها. # ولهذا كان الايمان بالملائكة أحد أركان الايمان الذي لا يتم إلا به، # وهي خمس: الايمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الاخر. # وإذا عرف ذلك عرف (2) أن كل حركة في العا لم فسببها الملائكة، # وحركتهم طاعة الله (3) بامره وإرادته، فيرجع (4) الامر كله إلى تنفيذ مراد # (1) ت:"أمر". # (2) "ذلك عرف" ساقطة من ش. # (3) ت: " وحركا تهم طاعة لله ". # (4) ت: " فرجع ". # 92 PageV01P092 ~~الرب - تعالى - شرعا وقدرا، وا لملائكة هم المنفذون ذلك بأمره، ولذلك # سموا ملائكة، ms063 من الالوكة، وهي الرسالة، فهم رسل الله في تنفيذ أوامره. # والمقصود أن حركات الافلاك وما حوته تابعة للحركة الارادية # المستلزمة للمحبة، فالحب والارادة أصل كل فعل ومبدؤه، فلا يكون # الفعل إلا عن محبة وإرادة، حتى دفعه للأمور التي يبغضها ويكرهها، # فإنما يدفعها بإرادته ومحبته لاضدادها، واللذة التي يجدها بالدفع، كما # يقال: شفى غيظه، وشفى صدره، والشفاء والعافية يكون بالمحبوب (1) # وان كان كريها، مثل شرب الدواء الذي يدفع به ألم المرض، فانه وان # [23 أ] كان مكروها من وجه فهو محبوب؛ لما فيه من زوال المكروه # وحصول المحبوب، وكذلك فعل الأشياء المخالفة للهوى، فانها وان # كانت مكروهة فإنما تفعل لمحية وارادة، وان لم تكن محبوبة لنفسها # فإنها مستلزمة للمحبوب لنفسه. فلا يترك الحي ما يحبه ويهواه إلا لما # يحبه ويهواه، ولكن يترك أضعفهما محبة لاقواهما محبة، ولذلك كانت # المحبة والارادة أصلا للبغض والكراهة، فإن البغيض المكروه ينا في # وجود المحبوب، والفعل إما أن يتناول وجود ا لمحبوب أو دفع # المكروه المستلزم لوجود المحبوب، فعاد الفعل كله إلى وجود # ا لمحبوب. # (1) ش: " يكون للمحبوب ". # 93 PageV01P093 ~~والحركة الاختيارية أصلها الارادة، والقسرية والطبيعية تابعتان لها، # فعاد الامر إلى الحركة الارادية. فجميع حركات العالم العلوي والسفلي # تابعة للارادة والمحبة، وبها تحرك العا ل!! ولاجلها، فهي العلة الفاعلية # والغائية، بل هي التي بها ولاجلها وجد العالم، فما تحرك في العالم # العلوي والسفلي حركة إلا والمحبة (1) سببها وغايتها، بل حقيقة المحبة # حركة نفس المحب إلى محبوبه، فالمحبة حركة بلا سكون. # وكمال المحبة هي العبودية، والذل، والخضوع، والطاعة # للمحبوب، وهو ا لحق الذي به وله خلقت السموات والارض، والدنيا # والاخرة، قال تعالى: <وماخلقنا أ! تنوات والازضق وما بثنهما إلابالحق) # [الحجر/ 85]، وقال: <وما خلقنا السما والأضض وما جما بخطلا > [ص/27]، # وقال: < أفحستتزائما ظقنبهئم عبثا > [المؤمنون/ 15 1]. # وا لحق الذي خلق به ولاجله الخلق هو عبادة الله وحده، التي هي # كمال محبته والخضوع والذل له، ولوازم عبوديته من الامر والنهي # والثواب والعقاب، ولاجل ذلك أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وخلق # الجنة ms064 والنار. # والسموات والارض إنما قامت بالعدل الذي هو صراط الله الذي # هو عليه، وهو حب [23 ب] الاشياء إليه. قال تعالى حاكيا عن نبيه # (1) ش: " وا لا را د ة " 0 # 94 PageV01P094 ~~شعيب عليه السلام: < إق نوكلتعلى لله رفي ورلبهؤمامن دابة إ لاهوءاخنما # بناصينئهآ ات رب عك صرفى مستقيم) [هود/ 56]، فهو على صراط مستقيم في # شرعه وقدره، وهو العدل الذي به ظهر ا لخلق والامر، والثواب # والعقاب (1). وهو ا لحق الذي به وله خلقت السموات والارض وما # بينهما، ولهذا قال المؤمنون في دعائهم (2): (ربناماظقت هذابخطلا # سئخنك > [ال عمران / 191]، فنزهوا ربهم سبحانه أن يكون خلق # السموات والارض عبثا لغير حكمة، ولا غاية محمودة، وهو سبحانه # يحمد لهذه الغايات المحمودة، كما يحمد لذاته ووصافه، فالغايات # المحمودة في أفعاله هي ا لحكمة التي يحبها ويرضاهاه # وخلق ما يكره لاستلزامه ما يحبه، وترتب المحبوب له عليه، # وكذلك (3) يترك سبحانه فعل بعض ما يحبه؛ لما يترتب عليه من فوات # محبوب له أعظم منه، أو حصول مكروو أكره إليه من ذلك المحبوب. # وهذا كما ثبط قلوب أعدائه عن الإيمان به وطاعته؛ لانه يكره طاعا تهم، # ويفوت بها ما هو أحب إليه منها من جهادهم، وما يترتب عليه من الموالاة # فيه وا لمعاداة فيه، وبذل أوليائه نفوسهم فيه، وإيثار محبته ورضاه على # (1) " و1 لعقاب " ساقطة من ت. # (2) ش: "عبادتهم ". # (3) ش: " لذلك ". # 95 PageV01P095 ~~نفوسهم، ولاجل هذا خلق الموت وا لحياة، وجعل ما على الارض زينة # لها؛ قا ل تعالى: < الذى خلق ا لموت والحيؤة لئلوكئم أييئأحسنعلأ) [ا ~~لملك / 2] ه # وقال: < إناجعلنا ما على ا لأرض زيخة لها فتلوهوأيهم أخسن عملأ) # [الكهف / 7]، وقال تعالى: < وهو لذى خلقالسنوات وا لأرض فى ستة إلام # وكان عرشه، على اتما لنلو! م أينم خسن عملا) [هود/7]. # فاخبر سبحانه عن خلق العا لم والموت وا لحياة وتزيين الارض بما # عليها أنه للابتلاء والامتحان، ليختبر حلقه ا يهم أحسن عملا (1)، فيكون # عمله موافقا لمحاب الرب تعالى، فيوافق الغاية التي حلق هو لها، # وخلق لاجلها العا ms065 لم، وهي عبوديته المتضمنة لمحبته وطاعته، وهي # العمل الاحسن، وهو توابع محبته ورضاه، وقدر [24 أ] سبحانه مقادير # تخالفها بحكمته في تقديرها، وامتحن خلقه بين امره وقدره؛ ليبلوهم # أيهم احسن عملا. # فانقسم الخلق في هذا الابتلاء فريقين: فريقا داروا مع اوامره # ومحابه، ووقفوا حيث وقف بهم الامر، وتحركوا حيث حركهم الامر، # واستعملوا الامر في القدر، وركبوا سفينة الامر في بحر القدر، وحكموا # الامر على القدر، ونازعوا القدر بالقدر امتثالا لامره، واتباعا لمرضاته، # فهؤلاء هم الناجون. # (1) " فاخبر. . . عملأ" ساقطة من ش. # 96 PageV01P096 ~~والفريق الثاني عارضوا بين الأمر والقدر، وبين ما يحبه ويرضاه، # وبين ما قدره وقضاه، ثم افترقوا اربع فرق: # فرقة كذبت بالقدر محافظة على الأمر، فابطلت الأمر من حيث # حافظت على القدر، فان الايمان بالقدر اصل الايمان بالامر، وهو نظام # التوحيد، فمن كذب بالقدر نقض تكذيبه إيمانه. # وفرقة ردت الأمر بالقدر، وهؤلاء من اكفر ا لخلق، وهم الذين # حكى الله قولهم في القرآن إذ قالوا: <لوشا الله ما اشرئحنا ولا ءاباؤنا # ولاحزمنا من شق) [الانعام / 8 4 1] وقا لوا أيضا (1): < لو شآء ألله ما! ~~ذ نا من # دونه -مى شئ نخن ولآءاباونا ولاحر! ا من د ونور من شئئ! هو [النحل / 35]، # وقالوا ايضا: <لو شا الرخمن ما عبذنهم) [الزخرف/ 0 2]، وقالوا ايضا: # <أنالعم من لولمجثاء الله اطعمهؤ) [يس/ 47]. فجعلهم الله سبحانه بذلك # مكذبين خارصين، ليس لهم علم، وخبر انهم في ضلال مبين. # وفرقهب دارت مع القدر، فسارت بسيره، ونزلت بنزوله، ودانت به، # ولم تبال وافق الامر او خالفه، بل دينها القدر، فا لحلال ما حل بيدها # قدرا، وا لحرام ما حرمته قدرا، وهم مع من غلب قدرا من مسلم وكافر، # برا كان أو فاجرا (2)، وخواص هؤلاء وعبادهم لما شهدوا ا لحقيقة # (1) "لو شاء. . . أيضا" ساقطة من ش. # (2) ت: " بر أو فاجر". # 97 PageV01P097 ~~الكونية القدرية صاروا مع الكفار المسلطين بالقدر، وهم خفراؤهم، # فهؤلاء أيضا كفار. # وفرقة وقفت مع القدر مع اعترافها باصنه خلاف الامر، ولم تدن به، # ولكنها [24 ب] استرسلت ms066 معه، ولم تحكم عليه الامر، وعجزت عن دفع # القدر بالقدر اتباعا للأمر، فهؤلاء مفرطون، وهم بين عاجز وعاص لله. # وهؤلاء الفرق كلهم مؤ تمون بشيخهم إبليس، فانه أول من قدم # القدر على ا لامر وعارضه به، وقال: <رث بمآ أغوتننى لازينن لهم فى الأرض # ولأغولنهم أخعين) [ا لحجر/ 9 3]. و(1) < قال فبما أغويتني لاقعدن لهتم صزطك # المستقجم > [الاعراف/ 16]، فرد أمر الله بقدره، واحتج على ربه بالقدر. # وانقسم أتباعه أربع فرق كما رأيت، فابليس وجنوده أرسلوا بالقدر # إرسا لا كونيا. فالقدر دينهم، قال الله تعالى: < ألؤتر أنا أزسلنا ~~آفتيطينعلى # انبهفرين تؤزهمأزأ) [مريم / 83]، فدينهم القدر، ومصيرهم سقر. # فبعث الله الرسل بالامر، وأمرهم أن يحاربوا به أهل القدر، وشرع # لهم من أمره سفنا، وأمرهم أن يركبوا فيها هم وأتباعهم في بحر القدر، # وخص بالنجاة من ركبها، كما خص بالنجاة أصحاب السفينة، وجعل # ذلك اية للعالمين. # (1) " رب. . . و" ساقطة من ش. # 98 PageV01P098 ~~فأصحاب الامر حرب لاصحاب القدر حتى يردوهم إلى الامر، # وأصحاب القدر يحاربون أصحاب الامر حتى يخرجوهم منه، فالرسل # دينهم الامر مع إيمانهم بالقدر وتحكيم الامر عليه، وإبليس وأتباعه دينهم # القدر ودفع الامر به، فتأمل هذه المسألة في القدر والأمر، وانقسام العا لم # فيها إلى هذه الاقسام ا لخمسة، وبالله التوفيق. # فحركات العا لم العلوي والسفلي وما فيهما موافقة للأمر؛ إما الأمر # الديني الذي يحبه الله ويرضاه، وإما الامر الكوني الذي قدره وقضا 5، # وهو سبحانه لم يقدره سدى، ولا قضاه عبثا، بل لما له فيه من الحكم (1) # والغايات ا لحميدة، وما يترتب عليه من أمور يحب غايا تها وإن كره # أسبابها ومبادئها، فانه سبحانه وتعالى يحب المغفرة، وإن كره معاصي # عباده، ويحب الستر، وإن كره ما يستر عبده عليه [25 أ]، ويحب العتق، # وإن كره السبب الذي يعتق عليه من النار، ويحب العفو، كما في # ا لحديث: " اللهم انك عفو تحب العفو، فاعف عني " (2)، وإن كره ما # يعفو عنه من الأوزار، ويحب التوابين وتوبتهم، وإن كره معاصيهم التي # يتوبون إليه منها، ويحب ا ms067 لجهاد وهله، بل هم أحب خلقه إليه، وان كره # (1) ش:"الحكمة ". # (2) أخرجه أحمد (6/ 182، 183، 08 2)، و[لترمذي (13 35)، ولنسائي في الكبرى # (7665)، و1 بن ماجه (0 385) من حديث عالشة. وصححه ا لحاكم في المستدرك # (1/ 0 53). # 99 PageV01P099 ~~أفعال من يجاهدونه. # وهذا باب واسع قد فتح لك، فادخل منه؛ يطلعك على رياض من # المعرفة مؤنقة، مات من فاتته بحسرتها، وبالله التوفيق. # وهذا موضع تضيق عنه عدة أسفار، واللبيب يدخل إليه من بابه، وسر # هذا الباب: انه سبحانه كامل في أسمائه وصفاته، فله الكمال المطلق من # جميع الوجوه؛ الذي لا نقص فيه بوجه ما، وهو يحب اسماءه وصفاته، # ويحب ظهور اثارها في خلقه، فان ذلك من لوازم كماله، فانه سبحانه وتر # يحب الوتر (1)، جميل يحب الجمال (2)، عليم يحب العلماء، جواد يحئبما # الاجواد، قوي، والمؤمن القوي أسط إليه من المؤمن الضعيف (3)، حيي # يحمسا أهل الحياء (4)، وفيئ يحب أهل الوفاء، شكور يحب الشاكرين، # صادق يحب الصادقين، محسن يحب المحسنين. # فاذا كان يحب العفو والمغفرة وا لحلم والصفح والستر، لم يكن # بد من تقديره للأسباب التي تظهر اثار هذه الصفات فيها، ويستدل بها # عباده على كمال أسمائه وصفاته، ويكون ذلك أدعى لهم إلى محبته، # (1) كما في ا لحديث الذي أخرجه البخاري (0 1 4 6)، ومسلم (677 2) عن أبي هريرة. # (2) كما في ا لحديث الذي أخرجه مسلم (91) عن ابن مسعود. # (3) كما في ا لحديث الذي اخرجه مسلم (4 66 2) عن ابي هريرة. # (4) كما في ا لحديث الذي اخرجه أحمد (2/ 4 2 2)، وأبو داود (2 1 0 4)، ~~والنسائي # (1/ 0 0 2) عن يعلى بن أمية. # 100 PageV01P100 ~~وحمده، وتمجيده، والثناء عليه بما هو أهله، فتحصل الغاية التي خلق # لها الخلق، وان فاتت من بعضهم، فذلك الفوات سبب لكمالها # وظهورها، فتضمن ذلك الفوات المكروه له أمرا هو أحب إليه من # عدمه، فتأمل هذا الموضع حق التأمل. # وهذا ينكشف يوم القيامة للخليقة بأجمعهم حين يجمعهم في صعيد # واحد، ويوصل إلى كل نفسيى ما ينبغي إيصاله إليها من الخير والشر، # [5 2 ب] واللذة والا لم، حتى ms068 مثقال الذرة، ويوصل كل نفس إلى غايا تها (1) # التي تشهد هي أنها أولى بها، فحينئذ ينطق الكون بأجمعه بحمده تبارك # وتعالى قالا وحالا، كما قال سبحانه وتعالى: <وترى الملنكة حافب من # حؤل العزش يسبحون بحمد ربهم وقضى بيخهم بالحق وديل! د لله رب الفلمين) # 1 الزمر/ 75]، فحذف فاعل القول لاثه غير معين، بل كل احد يحمده على ذلك # الحكم الذي حكم به (2)، فيحمده أهل السموات وهل الارض، والابرار # والفجار، والانس وا لجن، حتى أهل النار. # قال الحسن او غيره: لقد دخلوا النار وان حمده لفي قلوبهم ما # وجدوا عليه سبيلا، وهذا - والله أعلام - هو السر الذي حذف لاجله # الفاعل في قوله: < قيل آذخلوا أثوب جهنم خلدين قيها) 1 الزمر/ 72]، # (1) ت:"غايتها". # (2) ش:"فيه ". # 101 PageV01P101 ~~وقوله: <وقيل ادخلا افارءالداخلين) [التحريم/ 0 1]، كان الكون كله # نطق بذلك وقاله لهم. والله أعلم بالصواب (1). # !!! # (1) " بالصواب " ساقطة من ت. # 102 PageV01P102 ### | AUTO الباب الخامس # في دواعي المحبة ومتعلقها # الداعي قد يراد به: الشعور الذي تتبعه الارادة والميل، فذلك قائم # بالمحب، وقد يراد به: السبب الذي لاجله وجدت المحبة، وشعلقت به، # وذلك قائم بالمحبوب، ونحن نريد بالداعي: مجموع الامرين، وهو ما # قام بالمحبوب من الصفات التي تدعو إلى محبته، وما قام بالمحب من # الشعور بها، والموافقة التي بين المحب والمحبوب، وهي الرابطة # بينهما، وتسمى بين المخلوق والمخلوق: مناسبة وملاءمة. # فهاهنا ثلاثة امور: وصف المحبوب وجماله، وشعور المحب (1) # به، والمناسبة، وهي العلاقة والملاءمة التي بين المحب والمحبوب، # فمتى قويت الثلائة وكملت؛ قويت المحبة واستحكمت، ونقصان # المحبة وضعفها بحسب ضعف هذه الثلائة او نقصها (2)، فمتى كان # المحبوب في غاية ا لجمال، وشعور المحمب بجماله أتم شعور، # والمناسبة التي بين الروحين قوية؛ فذلك الحب اللازم الدائم، وقد # يكون [26 أ] الجمال في نفسه ناقصا، لكن هو في عين المحب كامل، # (1) ش: "ا لمحبوب ". # (2) ت: " بعضها". لم # 103 PageV01P103 ~~فتكون قوة محبته بحسب ذلك ا لجمال عنده، فان حبك الشي ء (1) يعمي # ويصم، فلا يرى المحب احدا احسن من محبوبه. كما يحكى أن عزة ms069 # دخلت على الحجاج فقال لها: يا عزة! والله ما نت كما قال فيك كثير، # فقالت: أيها الامير إنه لم يرني بالعين التي رأيتني بها. # ولا ريب ان المحبوب احلى (2) في عين محبه، وكبر في صدره من # غيره، وقد أفصح بهذا القائل في قوله (3): # فو الله ما أدري أزيدت ملاحة # وحسنا على النسوان أم ليس لي عقل # وقد يكون ا لجمال موفرا، لكنه ناقص الشعور به، فتضعف محبته # لذلك، فلو كشف له عن حقيقته لاسر قلبه. # ولهذا أمر النساء بستر وجوههن عن الرجال، فان ظهور الوجه يسفر # عن كمال (4) المحاسن، فيقع الافتتان، ولهذا شرع للخاطب أن ينظر # إ لى المخطوبة، فانه إذا شاهد حسنها وجما لها؛ كان ذلك أدعى إ لى # حصول المحبة والالفة بينهما، كما أشار إليه النبي ع! يو في قوله: " إذا أراد # (1) ش: "للشيء". وهذا ا لحديث سبق تخر يجه. # (2) ت: " اجل". # (3) البيت للحكم الخضري في " الحماسة " (2/ 72)، و" سمط اللا لي" (1/ 16). # (4) في هامش ت: " جمال ". # 104 PageV01P104 ~~أحدكم خظبة امرأة فلينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فانه أحرى أن يؤدم # بينهما" (1) أي: يلاءم ويوافق ويصلح، ومنه الادام الذي يصلح به الخبز. # وإذا وجد ذلك كله، وانتفت المناسبة والعلاقة التي بينهما لم تستحكم # المحبة؛ وربما لم تقع ألبتة، فان التناسب الذي بين الأرواح من أقوى # أسباب المحبة. # فكل. امرئ يصبو إلى من يناسبه (2) # وهذه المناسبة نوعان: أصلية من أصل الخلقة، وعارضة بسبب # المجاورة أو الاشتراك في امر من الامور، فإن من نالسب قصدك قصده # حصل التوافق بين روحك وروحه، فاذا اختلف القصد زال التوافق، فاما # التنالسب الاصلي، فهو اتفاق أخلاق، وتشاكل أرواح، وشوق كل نفس # إ لى مشاكلها، فإن شبه الشي ء (3) ينجذب إلبه بالطبع، فتكون الروحان # (1) أخرجه أحمد (3/ 334، 0 36)، وأبو داود (82 0 2)، وا لحاكم في " ~~المستدرك # (2/ 5 6 1)، والبيهقي في " السنن الكبرى " (7/ 84) من حديث جابر،، ~~وإسناده حسن. # وا لجزء الاخير من ا لحديث أخرجه أحمد (4/ 4 4 2، 5 4 2، 6 4 2)، ~~والترمذي # (087 1)، والنسائي (6/ 69)، وابن ماجه (1866) من حديث ms070 المغيرة بن شعبة. # وفي الباب عن انس وغيره من الصحابة. # (2) صدره: وكل امرىء يهفو إلى من يحبه. # وهو بلا نسبة في " مدارج السالكين " (2/ 386)، و" وبدائع الفوائد" (2/ 673). # (3) ت: " سببه الذي ". # 105 PageV01P105 ~~متشاكلتين [26 ب] في أصل الخلقة، فينجذب كل منهما إلى الاخرى # بالطبع، وقد يقع الانجذاب والميل بالخاصية، وهذا لا يعلل، ولا يعرف # سببه، كانجذاب ا لحديد إلى الحجر المغناطيس. ولا ريب أن وقوع هذا # القدر بين الارواح أعظم من وقوعه بين الجمادات، كما قيل: # محاسنها هيو لى كل حسن وجمغناطيس أفئدة الرجال # وهذا الذي حمل بعض الناس على أن قال: إن العشق لا يقف على # الحسن وا لجمال، ولا يلزم من عدمه عدمه، وإنما هو تشاكل النفوس # وتمازجها في الطباع المخلوقة فيها، كما قيل (1): # وما الحب من حسن ولا من ملاحة # ولكنه شيء به الروج تكلف # قال هذا القائل: فحقيقته أنه مرآة يبصر فيها المحب طباعه ورقته في # صورة محبوبه، ففي الحقيقة لم يحب إلا نفسه وطباعه ومشاكله. # وقال بعضهم لمحبوبه: صادفت فيك جوهر نفسي، ومشاكلتها (2) في # كل أحوا لها، فانبعثت نفسي نحوك، وانقادت إليك، وإنما هويت نفسي. # (1) البيت لمحمد بن داود الظاهري في " مصارع العشاق " (2/ 58)، و" ذم ا لهوى " # (ص 2 0 3)، و" ديوان الصبابة " (ص 58 2)، و" تزيين الاسواق " (2/ 9 5). ~~وبلا نسبة # في " التمثيل والمحاضرة " (ص 2 1 2). # (2) ت: "مشاكلها". # 106 PageV01P106 ~~وهذا صحيح من وجه، فان المناسبة علة الضم شرعا وقدرا، وشاهد # هذا بالاعتبار: أن أحب الاغذية إلى ا لحيوان ما كان أشبه بجوهر بدنه، # وكثره مناسبة له، وكلما قويت المناسبة بين الغاذي والغذاء كان ميل # النفس إليه أكثر، وكلما بعدت المناسبة حصلت النفرة عنه، ولا ريب أن # هذا قدر زائد على مجرد الحسن وا لجمال، ولهذا كانت النفوس الشريفة # الزكية العلوية تعشق صفات الكمال بالذات، فأحب شيء إليها العلم، # والتبجاعة، والعفة، وا لجود، وا لاحسا ن، والصبر (1)، والثبات؛ لمناسبة # هذه الاوصاف لجوهرها، بخلاف النفوس اللئيمة الدنية فإنها بمعزل عن # محبة هذه الصفات، وكثير من الناس يحمله على ms071 ا لجود والاحسان فرط # عشقه ومحبته له، واللذة التي يجدها (2) في بذله، كما قال المأمون: لقد # حبب إ لي العفو حتى خشيت ألا أوجر عليه [27 ا]. # وقيل للامام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى (3): تعلمت هذا العلام # لله؟ فقال: اما لله فعزيز، ولكن شيء حبب إ لي، ففعلته. # وقال اخر: إني لافرح بالعطاء، وآلتذ به أعظم مما يفرح الاخذ بما # ياخذه مني. # (1) ش:"و1 لتصبر". # (2) بعدها في ش زيادة " المحب ". # (3) "بن حنبل ... تعالى " ساقطة من ت. # 107 PageV01P107 ~~وفي هذا قيل في مدح بعض الكرماء (1): # وتاخذه عند المكارم هز! # كما اهتز عند البارح الغصن الرطب # قال شاعر الحماسة (2): # تراه إذا ما جئته متهللا كانك تعطيه الذي أنت سائله # وكثير من الاجواد يعشق ا لجود اعظم عشق، فلا يصبر عنه مع حاجته # إ لى ما يجود به، ولا يقبل فيه عذل عاذل، ولا تاخذه فيه لومة لائم، واما # عشاق العلم فاعظم شغفا به وعشقا له من كل عاشق بمعشوقه، وكثير منهم # لايشغله عنه أجمل صورة من البشر. # وقيل لامرأة الزبير بن بكار - او غيره -: هنيئا لك؛ إذ ليست لك # ضرة، فقالت: والله لهذه الكتب أضر علي من عدة ضرائر! # (1) البيت لابي الشغب العبسي كما في " الحماسة " (1/ 54 1)، و" بهجة ~~المجالس" # (1/ 773، 774). وقي " شرح ا لحماسة " للتبريزي (1/ 4 4 1): قال أبو ~~عبيدة: الشعر # للأقرع بن معاذ القشيري. والقصيدة التي منها هذا البيت بلا نسبة في " أما ~~لي القا لي" # (2/ 3)، وانظر: " سمط اللا لي" (2/ 9 62، 0 63). # (2) هو زهير بن أبي سلمى كما قي " ديوانه " (ص 2 4 1)، ولبيت ليس في " ا ~~لحماسة "، # ولا زهير من شعرائها. نعم نسب البيت لعبد الله بن الزبير الاسدي ضمن ~~قصيدة له في # (الاغا ني " (4 1/ 227)، وهو من شعراء ا لحماسة. # 108 PageV01P108 ~~وحدثني أخو شيخنا عبد الرحمن بن تيمية عن أبيه، أنه (1) قال: كان # ا لجد إذا دخل الخلاء يقول لي: اقرأ في هذا الكتاب، وارفع صوتك # حتى أسمع. # وأعرف من أصابه مرض من صداع، وحمى، وكان الكتاب عند # رأسه، ms072 فاذا وجد إفاقة؛ قرأ فيه، فاذا غلب؛ وضعه، فدخل عليه الطبيب # يوما وهو كذلك، فقال: إن هذا لا يحل لك، فانك تعين على نفسك، # وتكون سببا لفوات مطلوبك. # وحدثني شيخنا قال: ابتدأ بي مرض، فقال لي الطبيب: إن مطالعتك، # وكلامك في العلم يزيد المرض. فقلت له: لا أصبر عن (2) ذلك، وأنا # أحاكمك إلى علمك: أليست النفس إذا فرحت وسرت قويت الطبيعة، # فدفعت المرض؟ فقال: بلى! فقلت له: فإن نفسي تسر بالعلم، فتقوى به # الطبيعة، فأجد راحة. فقال: هذا خارج عن علاجنا، أو كما قال. # فعشق صفات الكمال من أنفع العشق وأعلاه، [27 ب] وانما يكون # بالمناسبة التي بين الروج وتلك الصفات، ولهذا كان أعلى الارواح # وأشرفها أعلاها وشرفها معشوقا، كما قيل (3): # (1) " أنه " ساقطة من ش. # (2) ش: " على ". # (3) البيت لابن الفارض قي "ديوانه " (ص 0 9). # 109 PageV01P109 ~~أنت القتيل بكل من أحببته # فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي # فإذا كانت المحبة بالمشاكلة والمناسبة ثبتت وتمكنت، ولم يزلها # إلا مانع أقوى من السبب، وإذا لم تكن بالمشاكلة فإنما هي محبة # لغرض من الاغراض، تزول عند انقضائه وتضمحل. فمن أحبك لامر # ولى عند انقضائه، فداعي المحبة وباعثها إن كان غرضا للمحب لم يكن # لمحبته بقاء، وإن كان أمرا قائما بالمحبوب سريع الزوال والانتقال # زالت محبته بزواله، وان كان صفة لازمة له (1) فمحبته باقية ببقاء داعيها، # ما لم يعارضه معارض يوجب زوالها، وهو إما تغير حال في المحب، أوأذى من ~~المحبوب، فإن الاذى إما ن يضعف المحبة، أو يزيلها. # قال (2): # خذي العفو مني تستديمي مودتي # ولا تنطقي في سورتي حين أغضب # (1) " له" ساقطة من ش. # (2) البيتان لشريح القاضي في " الوحشيات " (ص 85 1)، و" عيون الاخبار" ~~(3/ 1 1)، # و" حماسة الظرفاء" (1/ 63 1)، ولا بي الاسود الدؤلي في " ديوانه " (ص 96)، # و" الاشباه ولنظائر" للخالديين (2/ 4 27)، و" عيون الاخبار" (4/ 77)، ~~ولاسماء بن # خارجة الفزاري في "الاغا ني " (18/ 28 1)، و" الموشي " (ص 9 4 1)، ~~والتذكرة # ا لحمدونية (3/ 339)، ولعامر بن عمرو البكائي في " حماسة " ابن الشجري # (ص 4 6)، وا لحماسة البصرية (2/ 1 ms073 7) 0 # 110 PageV01P110 ~~فاني رأيت الحب في القلب والاذى # إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب # وهذا موضع انقسم المحبون فيه قسمين: ففرقة قالت: ليس (1) # بحمب صحيح ما يزيله الاذى، بل علامة الحب الصحيح: أنه لا ينقص # با لجفوة، ولا يذهبه الاذى. قالوا: بل المحب يلتذ بأذى محبوبه له، كما # قال أبو الشيص (2): # وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي # متاخر عنه ولا متقدم # وهنتني فاهنت نفسي جاهدا # ما من يهون عليك ممن أكرم (3) # اشبهت أعدائي فصرت احبهم # إذ كان حظي منك حظي منهم # أجد الملامة في هواك لذيذة # حبا لذكرك فليلمني اللوم # [28 أ] فهذا هو الحب على الحقيقة، فانه متضمن لغاية الموافقة، # (1) ش:"ليست ". # (2) تقدمت هذه الابيات مع تخر يجها. # (3) ش: " يكرم "، ويروى بالروايتين كما سبق. # 111 PageV01P111 ~~بحيث قد اتحد (1) مراده ومراد محبوبه من نفسه، فأهان نفسه موافقة # لإهانة محبوبه له، وأحب أعداءه لما أشبههم محبوبه في أذاه. وهذا وإن # كانت الطباع تأباه؛ لكنه موجب الحب التام ومقتضاه. # وقالت فرقهب: بل الأذى مزيل للحب، فان الطباع مجبولهب على كراهة # من يؤذيها، كما أن القلوب مجبولهب على حب من يحسن إليها. وما ذكره # اولئك فدعوى منهم. # والانصاف أن ويمال: يجتمع (2) في القلب بغض اذ ى الحبيب وكراهته # ومحبته من وجه آخر، فيحبه ويبغض اذ اه، وهذا هو الواقع، والغالب # منهما (3) يوازي المغلوب ويبقى الحكم له، وقد كش! عن هذا المعنى # الشاعر في قوله (4): # ولو قلت طأ في النار أعلم أنه # رضا لك أو مدن لنا من وصالك # لقدمت رجلي نحوها فوطئتها # هدى منك لي أو ضلة من ضلالك # (1) ش:"اتخذ". # (2) ت:"يجمع ". # (3) ش:"منها". # (4) الابيات لابن الدمينة في " ا لحماسة " (2/ 62)، و" ديوانه " (ص 17 - ~~18)، وانظر # هناك التخريج واختلاف النسبة (ص 8 1 2). # 112 PageV01P112 ~~وإن ساء ني أن نلتني بمساءة # فقد سرني ا ني خطرت ببالك # فهذا قد أنصف حيث اخبر: أنه يسوؤه (1) أن يناله محبوبه بمساءة، # ويسره خطوره بباله، لا كمن (2) ادعى انه يلتذ باذى محبوبه له، فإن هذا # خارج عن الطباع، اللهم إلا ن ms074 يكون ذلك الاذى وسيلة إلى رضا # المحبوب وقربه، فإنه يلتذ به إذا لاحط غايته وعاقبته، فهذا يقع. وقد # أخبرني بعض الاطباء قال: إ ني ألتذ بالدواء الكريه إذا علمت ما يحصل # به من الشفاء، وأضعه على لساني، وا! درشفه محبة له. # ومن هذا التذاذ المحبين بالمشاق التي توصلهم إلى وصال # محبوبهم وقربه، وكلما ذكروا روح الوصال، وأن ما هم فيه طريق # موصل إليهم؛ لذ لهم مقاساته، وطاب لهم تحمله، كما قال (3): # لها أحاديث من ذكراك تشغلها # عن الشراب وتلهيها عن الزاد # (1) ش: " يسر ه " تحر يف. # (2) ش: " لكن ". # (3) الابيات لادرش! بن أبي حفصة في " ديوان المعاني " (1/ 63)، و" مجموعة ~~المعاني" # (ص 5 9)، و" زهر الاداب) " (1/ 7 0 5، 8 0 5)، و" ا لحماسة البصرية " (1/ 57 1). # وتنسب لمروان بن أبي حفصة في " ديوانه " (ص 53). # 113 PageV01P113 ~~لها بوجهك نور تستضيء به # ومن حديثك في أعقابها حادي # إذا شكت من كلال السير أوعدها # روح اللقاء فتقوى عند ميعاد # والمقصود ان المحبة تستدعي مشاكلة ومناسبة. # وقد ذكر الامام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى (1) - في مسنده (2) # من حديث عائشة رضي الله عنها: ان امراة كانت تدخل على قريش، # فتضحكهم، فقدمت المدينة، فنزلت على امراة تضحك الناس، فقال # النبي ع!: " على من نزلت فلانة؟ " فقالت: على فلانة المضحكة، فقال: # " الأرواح جنو 3 مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ". # وصل الحديث في الصحيح (3). # (1) "بن. . . تعالى " ساقطة من ت. # (2) لم أجده في المسنده وبهذا السياق أخرجه الخرائطي في " اعتلال القلوب ~~" (ص 6 1 2) # من طريق علي بن أبي علي اللهبي عن الزهري عن عروة عن عاثشة! وعلي له مناكير # كما قال أحمد، وقال أبو حاتم و[لنسائي: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء. انظر: # " ميزان الاعتدال " (3/ 47 1). # (3) أصل ا لحديث دون ذكر القصة أخرجه البخاري (3336) تعليقا، ووصله في "الادب # المفرد" (0 0 9) من حديث عائشة، وأخرجه مسلم (638 2)، و1 لبخاري في " الادب # المفرد" (1 0 9) من حديث ابي هريرة ه # 114 PageV01P114 ~~وذكر لبقراط (1) رجل من اهل النقص ms075 يحبه، فاغتم لذلك، وقال: ما # أحبني إلا وقد وافقته في بعض اخلاقه، وأخذ المتنبي هذا المعنى فقلبه، # وأجاد، فقال (2): # واذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي با ني فاضل # وقال بعض الاطباء (3): العشق: امتزاج الروج بالروج؛ لما بينهما # من التناسب والتشاكل، فاذا امتزج الماء بالماء امتنع تخليص بعضه من # بعض، وكذلك (4) تبلغ المحبة بين الشخصين حتى يتا لم احدهما بتا لم # الاخر، ويسقم بسقمه وهو لا يشعر. # ويذكر (5) أن رجلا كان يحب شخصا، فمرض، فدخل عليه # أصحابه يعودونه، فوجدوا به خفة، فانبسط معهم، وقال: من أين جئتم؟ # قالوا: من عند فلان عدناه، فقال: أو كان عليلا؟ قالوا: نعم، وقد عوفي، # فقال: والله لقد أنكرت علتي هذه ولم أعرف لها سببا، غير اني توهمت: # ان ذلك لعلة نالت بعض من احب، ولقد وجدت في (6) يومي هذا # (1) الخبر في "الواضح المبين " (ص 55). # (2) "ديوانه) (3/ 6 37). وفيه: "كامل ". # (3) كما في "الواضح المبين " (ص 55). # (4) ش: "لذلك). # (5) الخبر في "الواضح المبين " (ص 54). # (6) "في" ساقطة من ت. # 115 PageV01P115 ~~راحة، ففرحت طمعا أن يكون الله سبحانه وتعالى شفاه، ثم دعا بدواة، # فكتب إلى محبوبه (1): # إني حممت ولم اشعر بحماك # حتى تحدث عوادي بشكواك [29 أ] # فقلت ما كانت الحمى لتطرقني # من غير ما سبب إلا لحماك # وخصلة كنت فيها غير متهم # عافاني الله منها حين عافاك # حتى إذا اتفقت نفسي ونفسك في # هذا وذاك وفي هذا وفي ذاك (2) # (3) أن رحلا مرض من يحبه، فعاده المحب، فمرض من # ويحكى # وقته، فعوفي محبوبه، فجاء يعوده، فلما راه عوفي من وقته، وأنشد (4): # (1) الابيات لابي نواس قي " ديوانه " (ص 99 2) مفتوحة القافية، وكما هنا ~~في "ديوان # الصبابة " (ص 68)، و" تزل! ن الاسواق " (1/ 1 6 - 62)، و" الواضح المبين ~~" (ص 4 5). # (2) هذا البيت ساقط من ش. وجواب " إذا" في البيت التا لي في لديوان. # (3) ا لخبر قي " الواضح المبين " (ص 4 5). # (4) الشعر للشافعي في القسم المنسوب له في " ديوانه" (ص 139)، و(الواضح ~~المبين" # (ص 4 5)، و" تزل! ن الاسواق " (1/ 62). وبلا نسبة قي " العقد الفريد" ms076 (2/ ~~0 5 4)، # و" حماسة الظرفاء" (2/ 0 9). # 116 PageV01P116 ~~مرض الحبيب فعدته فمرضت من حذري عليه # وتى الحبيب يعودوني فبرئت من نظري إليه # ونت إذا تأملت الوجود؛ لا تكاد تجد اثنين يتحابان إلا وبينهما # مشاكلة، أو اتفاق في فعل أو حال او مقصد، فإذا تباينت المقاصد # والاوصاف والأفعال والطرائق لم يكن هناك إلا النفرة والبعد بين # القلوب، ويكفي في هذا ا لحديث الصحيح عن رسول الله! ي!: " مثل # ا لمومنين في توادهم، وترا حمهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد، إذا # اشتتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" (1). # فان قيل: فهذا الذي ذكرتم يقتضي أنه إذا أحب شخص شخصا # أن (2) يكون الاخر يحبه فيشتركان في المحبة، والواقع يشهد بخلافه، # فكم من محب غير محبوب، بل بسيف البغض مضروب. # قيل (3): قد اختلف الناس في جواب هذا السؤال، فأما أبو محمد بن # حزم فانه قال (4): الذي اذهب إليه ان العشق اتصالى بين اجزاء النفوس # المقسومة في هذه الخلقة في أصل عنصرها الرفيع، لا على ما حكاه # (1) أخرجه البخاري (1 1 0 6)، ومسلم (586 2) من حديث النعمان بن بشير. # (2) ش: "إلا ن". # (3) ش: "فقيل". # (4) "طوق ا لحمامة " (ص 1 2). # 117 PageV01P117 ~~محمد بن داود (1) عن بعض اهل الفلسفة أن الارواج اكر (2) مقسومة، # لكن على سبيل مناسبة قواها في مقر عالمها العلوي، ومجاورتها في هيئة # تركيبها. # وقد علمنا ن سر (3) التمازج والتباين في المخلوقات إنما هو # الاتصال والانفصال، فالشكل دائما (4) يستدعي شكله، والمثل إلى مثله # ساكن. وللمجانسة [29 ب] عمل محسوس، وتاثير مشاهد. # والتنافر في الأضداد، والموافقة في الانداد، والنزاع فيما تشابه موجود # بيننا، فكيف بالنفس وعالمها العالم الصافي الخفيف، وجوهرها ا لجوهر # الصعاد المعتدل، وسنخها المهيا لقبول الاتفاق والميل والتوق، والانحراف # والشهوة والنفار؟ والله تعالى يقول: <هوالذى ظبكم من ئقمسى وحدؤ # وجعل منها زوجها ليسكن إليها) [الاعر ف/ 189]، فجعل علة السكون أنها # منه، ولو كان علة الحب حسن الصورة الجسدية لوجب ألا يستحسن # الانقص (5) من الصور، ونحن نجد كثيرا ممن يؤثر الأدنى ويعلام فضل # غيره، ولا ms077 يجد محيدا لقلبه عنه، ولو كان للموافقة في الأخلاق لما # (1) ا نظر: " ا لزهر ة " (1/ 3 5). # (2) " اكر" ساقطة من ت 0 # (3) ت: " شر" تصحيف. # (4) ش: "إنما". وقي " طوق ا لحمامة ": "دأبا". # (5) ش: " إ لا بعض " تحريف. # 118 PageV01P118 ~~احب المرء من لا يساعده ولا يوافقه، فعلمنا انه شيء في ذات النفس، # وربما كانت المحبة لسبب من الاسباب، وتلك تفنى بفناء سببها. # قال (1): ومما يؤكد (2) هذا القول اننا قد علمنا ان المحبة ضروب، # فافضلها محبة المتحابين في الله، إما لاجتهاد في العمل، وإما لاتفاق في # اصل المذهب، وإما لفضل علم يمنحه الانسان. ومحبة القرابة، ومحبة # الالفة والاشتراك في المطالب، ومحبة التصاحب والمعرفة، ومحبة لبر # يضعه المرء (3) عند اخيه، ومحبة لطمع في جاه المحبوب، ومحبة # المتحابين لسر يجتمعان عليه يلزمهما ستره، ومحبة لبلوغ اللذة وقضاء # الوطر، ومحبة العشق التي لا علة لها إلا ما ذكرنا من اتصال (4) النفوس. # وكل هذه الاجناس فمنقضية مع انقضاء عللها، وزائدة بزيادتها، # وناقصة بنقصانها، متاكدة بدنوها، فاترة (5) ببعدها، حاشا محبة العشق # الصحيح المتمكن من النفس. # ثم اورد هذا السؤال، قال (6): وا لجواب: أن نفس الذي لا يحب من # 1 1) "طوق ا لحمامة " أص 2 2). # (2) ت: " يؤيد". # (3) ت: "العبد". # 41) "اتصال " ساقطة من ش. # (5) ت: " فا ئزة " تحريف. # (6) طوق ا لحمامة أص 2 2). # 119 PageV01P119 ~~يحبه مكتنفة ا لجهات ببعض الاعراض الساترة، والحجب المحيطة بها # من الطبائع الارضية، فلم تحس با لجزء الذي كان متصلا بها قبل # حلولها حيث هي، ولوتخلصت لاستويا<1) في الاتصال والمحبة (2). # ونفس [30 أ] المحب متخلصة عالمة بمكان ما كان يشركها في # ا لمجاورة، طالبة له، قاصدة إليه، باحثة عنه، مشتهية لملاقاته، جاذبة له # لو أمكنها كالمغناطيس وا لحديد، وكالنار في الحجر (3). # وأجابت طائفة أخرى: أن الارواح خلقت على هيئة الكرة، ثم # قسمت، فأي روحين تلاقتا هناك وتجاورتا؛ تالفتا في هذا العا لم، # وتحابتا، وان تنافرتا هناك تنافرتا هنا، وان تالفتا من وجه وتنافرتا من # وجه؛ كانتا كذلك ها هنا. # وهذا ا لجواب مبني على الأصل الفاسد ms078 الذي أصله هؤلاء: أن # الارواح موجودة قبل الاجساد، ونها كانت متعارفة متجاورة هناك، # تتلاقى وتتعارف، وهذا خطأ، بل الصحيح الذي دل عليه الشرع والعقل: # أن الارواح مخلوقة مع الاجساد، وأن الملك الموكل بنفخ الروج في # ا لجسد ينفخ فيه الروح إذا مضى على النطفة أربعة أشهر، ودخلت في # الخامس، وذلك أول حدوث الروح فيه. # (1) ش: " لوتخلصت لاستوت". ت: " لوتخلصا لاستويا" ه والمثبت من " طوق ~~الحمامة ". # (2) " في الاتصال والمحبة " ساقطة من ت، ش. # (3) هنا انتهى النقل من " طوق الحمامة ". # 120 PageV01P120 ~~ومن قال: إلها مخلوقة قبل ذلك فقد غلط، وأقبح منه قول من قال: # هي قديمة، أو توقف في ذلك، بل الصواب في ا لجواب أن يقال: المحبة # كما تقدم قسمان: # محبة عرضية غرضية، فهذه لا يجب الاشتراك فيها، بل يقارنها # مقت المحبوب وبغضه للمحب كثيرا، إلا إذا كان له معه غرض نظير # غرضه، فإنه يحبه لغرضه منه، كما يكون بين الرجل والمرأه اللذين لكل # منهما غرض مع صاحبه. # والقسم الشا ني: محبة روحانية سببها المشاكلة والاتفاق بين # الروحين، فهذه لا تكون إلا من ا لجانبين ولابد، فلو فتش المحب # المحبة الصادقة قلب المحبوب لوجد عنده من محبته نظير ما عنده، ا ودونه، ~~او فوقه. # فصل # وإذا كانت المحبة من ا لجانبين استراح بها كل واحد من المحبين، # وسكن ذلك بعض ما به، وعده نوعا من الوصال، وقالت امرأه من # [0 3 ب] العرب (1): # حججت ولم أحجح لذنب عملته ولكن لتعديني على قاطع الحبل # (1) الابيات لامرأة في " الواضح المبين " (ص 52). وتنسب لقيس بن الملوح ~~(المجنون) # في " لباب الاداب " لابن منقذ (ص 4 1 4)، وعنه في "ديوانه " (ص 232). # 121 PageV01P121 ~~ذهبت بعقلي في هواه صغيرة وقد كبرت سني فرد به عقلي # وإلا فسو الحب بيني وبينه فانك يا مولاي توصف بالعدل # وقال اخر (1): # فيا رب أشغلها بحبي كما بها شغلت فؤادي كي يخف الذي بيا # وقالت امر ة تعاتب بعلها: أسأل الذي قسم بين العباد معايشهم أن # يقسم الحب بيني وبينك، ثم أنشدت (2): # أدعو ms079 الذي صرف ا لهوى مني إليك ومنك عني # ان يبتليك بما ابتلا ني او يسل الحب مني # وقال آخر (3): # فيا رب إن لم تقسم الحب بيننا # بشطرين فاجعلني على هجرها جلدا # وعقبني السلوان عنها ورد لي # فؤادي من سلمى أثبك به (4) حمدا # (1) بلا نسبة في " الواضح المبين " (ص 52). # (2) كما في " الواضح المبين " (ص 52). # (3) البيتان لرجل من بني العشق في " الواضح المبين " (ص 52). ولاول ~~للمجنون في "لسان # العرب " (سو)، و" شرح أبيات مغني اللبيب " (3/ 5 1 2)، و"ديوانه " (ص 0 2 1). # (4) ت: " بها". # 122 PageV01P122 ~~وقال ابو الهذيل العلاف (1): لا يجوز في دور الفلك، ولا في # تركيب الطبائع، ولا في الواجب، ولا في الممكن أن يكون محب ليس # لمحبوبه إليه ميل، وإ لى هذا المذهب ذهب أبو العباس الناشئ حيث # يقول (2): # عيناك شاهدتان آنك من حر الهوى تجدين ما جد # بك ما بنا لكن على مضض تتجلدين وما بنا جلد # وقال أبو عيينة (3): # تبيت بنا تهذي وهذي بذكرها كلانا يقاسي الليل وهو مسهد # وما رقدت إلا رأتني ضجيعها كذاك أراها في الكرى حين أرقد # تقر بذنبي حين أغفو ونلتقي وأسألها يقظان عنه فتجحد # كلانا سواء في الهوى غير أنها تجلد أحيانا وما لي تجلد # وقال عروة بن اذينة (4): # (1) انظر: "منازل الأحباب " (ص 43)، و" الواضح المبين " (ص 2 5). # (2) له في "منازل الاحباب " (ص 9 1 2)، و" الواضح المبين " (ص 53)، وفيه: ~~أن الشعر # لكثير، وقال الحصري في " المصون ": للناشى. # (3) الأبيات له في "الواضح المبين " (ص 53)، وخل بها ديو 1 نه المجموع ~~المنشور في # مجلة المعهد 1 لفرنسي "بدمشق ". و1 لبيت الرابع مع اخر بلا نسبة في " ~~مصارع العشاق " # (2/ 5 4 2)، و" منازل الاحباب " (ص 4 4)، و"تزيين الاسواق " (1/ 0 34). # (4) سبق الاول منهما، وهناك التخريج. # 123 PageV01P123 ~~إن التي زعمت فؤادك ملها # خلقت هواك كما خلقت هوى لها [31 أ] # فبك الذي زعصت بها فكلاكما # أبدى لصاحبه الصبابة كلها # فاذا تشاكلت النفوس وتمازجت الارواح وتفاعلت؛ تفاعلت عنها # الابدان، وطلبت نظير الامتزاج وا لجوار الذي بين الارواح، فإن البدن ms080 # الة الروج ومركبه، وبهذا ركب الله سبحانه شهوة ا لجماع بين الذكر # والانثى طلبا للامتزاج والاختلاط بين البدنين، كما هو بين الروحين، # ولهذا يسمى جماعا وخلاطا ونكاحا وإفضاء؛ لان كل واحد منهما # يفضي إلى صاحبه، فيزول الفضاء بينهما. # فإن قيل: فهذا يوجب تأكد الحب با لجماع وقوته به، والواقع خلافه، # فان ا لجماع بطفئ نار المحبة، ويبرد حرارتها، ويسكن نفس المحب. # قيل: الناس مختلفون في هذا، فمنهم من يكون بعد ا لجماع أقوى # محبة، ومكن وثبت مما قبله، ويكون بمنزلة من وصف له شيء ملائم، # فأحبه، فلما ذاقه كان له أشد محبة، وإليه أشد اشتياقا. # وقد ثبت في الصحبح (1) عن النبي ع! م! م في حديث عروج الملائكة # (1) أخرجه البخاري (8 0 4 6)، ومسلم (689 2) من حديث ابي هريرة. # 124 PageV01P124 ~~إ لى ربهم، أنه سبحانه يسا لهم عن عباده - وهو أعلم بهم - فيقولون: # " إنهم يسبحونك، ويمجدونلث (1)، ويقدسونك، فيقول: وهل رأوني؟ # فيقولون: لا، فيقول: فكيف لو رأوني؟ فتقول ا لملائكة: لو رأوك لكانوا # أشد تسبيخا وتقديسا وتمجيدا، ثم يقولون: ويسألونك الجنة، فيقول: # وهل رأوها؟ فيقولون: لا، فيقول: فكيف لو رأوها؟ فتقول ا لملائكة: لو # رأوها لكانوا أشد لها طلبا " وذكر ا لحديث. # ومعلوم: ان محبة من ذاق الشيء الملائم وعدم صبره عنه أقوى من # محبة من لم يذقه، بل نفسه مفطومة (2) عنه، والمودة التي بين الزوجين # والمحبة بعد ا لجماع أعظم من التي كانت قبله. # والسبب الطبيعي أن شهوة القلب ممتزجة بلذة العين، فإذا رأت # العين اشتهى القلب، فإذا باشر ا لجسم الجسم؛ اجتمع [31 ب] شهوة # القلب ولذة العين ولذة المباشرة، فاذا فارق هذه ا لحال كان نزاع نفسه # إليها أشد، وشوقه إليها أعظم، كما قيل (3): # (1) ش: " ويحمدونك ". # (2) ت: (منطوية ". # (3) البيت لاسحاق بن إبراهيم الموصلي في " الموشح " (ص 1 27)، و" معجم ~~الادباء" # (2/ 5 0 6)، و" نهاية الارب" (3/ 88)، و"بغية الطلب " (2/ 237). وقد غير الشاعر # لما عيب عليه الشطر الاول وقال: # وكل مسافر يزداد شوقا # 125 PageV01P125 ~~وأكثر (1) ما يكون التبوق يوما إذا دنت ms081 الديار من الديار # ولذلك يتضاعف الالم وا لحسرة على من رأى محبوبه أو باشره، # ثم حيل بينه وبينه، فتضاعف ألمه وحسرته في مقابلة مضاعفة لذة من # عاوده، وهذا في جانب المرأة أقوى، فانها إذا ذاقت عسيلة الرجل - ولا # سيما أول عسيلة - لم تكد تصبر عنه بعد ذلك، قال أيمن بن خريم (2): # يميت العتاب خلاط النساء ويحعي اجتناب الخلاط العتابا # وتزوج زهير بن مسكين الفهري جارية، ولم يكن عنده ما يرضيها # به، فلما أمكنته من نفسها لم تر عنده ما ترضى به، فذهبت ولم تعد # إليه (3)، فقال في ذلك أشعارا كثيرة، منها (4): # تقول وقد قبلتها ألف قبذتة كفاك أما شيء لديك سوى القبل # فقلت لها حب على القلب حفظه وطول بكاء تستفيض له المقل # وهو بهذه الرواية في "عيون الاخبار" (1/ 1 4 1)، و" اما لي القا لي" (1/ 5 5)، # و" الاغا ني " (9/ 385)، و"زهر الاداب " (1/ 0 1 5)، و" التمثيل وا لمحا ~~ضرة " (ص 0 9). # (1) ت: " وأقتل ". # (2) له في " عيون الاخبار" (4/ 2 0 1)، و"الشعر والشعراء" (1/ 543)، و" ~~شرح المختار # من شعر بشار" (ص 12 2)، و"الواضح المبين " (ص 77). # (3) "إليه " ساقطة من ش. # (4) الابيات في " ديوان الصبابة " (ص 9 0 2)، و"الواضح المبين " (ص 78). # 126 PageV01P126 ~~فقالت لعمر الله ما لذة الفتى من الحب في قول يخالفه الفعل (1) # وقال اخر (2): # رات حبي سعاد بلا جماع # ولست أريد حبا ليس فيه # فلو قبلتني ألفا ولفا # إذا ما الصب لم يك ذا جماع # جماع الصب غاية كل أنثى # فقلت لها وقد ولت تعالي # وإنك لو سألت بقاء يوم # فقالت مرحبا بفتى كريم # إذا ما البعل لم يك ذا جماع # وقال اخر (4): # ولما شكوت الحب قالت كذبتني # فما حل فيها من إزار للذة # فقالت حبلنا حبل انقطاع # متاع منك يدخل في متاعي # لما ارضيت إلا با لجماع # يرى المحبوب كالشيء المضاع # وداعيه لاهل العشق داعي # فإنك بعد هذا لن خمراعي # خلي (3) عن جماعك لن تطاعي # ولا هلا بذي الخنع اليراع [32 أ] # يرى في البيت من سقط المتاع # فكم زورة مني قصدتك ms082 خاليا # فعدت وحاجات الفؤاد كما هيا # 1) ت:"العمل ". # 2) بلا نسبة في "ديوان الصبابة " (ص 0 1 2)، و"الواضح المبين " (ص 77). # 3) ت: "خلا". # 4) ت: إوقال أيضا". # 127 PageV01P127 ~~وهل راحة للمرء في ورد منهل ويرجع بعد الورد ظمان صاديا؟ # وقال العباس بن الاحنف (1): # لم يصف وصل لمعشوقين لم يذقا وصلا يجل على كل اللذاذات # وقال هدبة بن الخشرم (2): # والله ما يشفي الفؤاد الهائما # نفث الرقى وعقدك التمائما # ولا ا لحديث دون ان تلازما # ولا اللزام دون ان تفاغما # وتعلو القوائم القوائما # وقال اخر (3): # قولا لعاتكة التي # إ ني أريدك للنكا # في نظرة قضت الوطر # ج ولا أريدك للنظر # (1) " ديوانه " (ص 0 7)، و" الواضح الممين " (ص 4 7)، و" ديوان الصبابة " ~~(ص 9 0 2). # (2) الرجز له في شعره المجموع (ص 133) و" الشعر والشعرا) (2/ 1 9 6، 92 6)، # و" الاغا ني " (1 2/ 58 2)، و" الواضح المبين " (ص 4 7)، و" شرح ا لحماسة ~~" للتبريزي # (2/ 4 1)، و" ا لمقاصد النحوية) " (2/ 28 4)، و"خزانة الادب " (4/ 85)، ~~و" ديوان # الصبابة " (ص 9 0 2). # (3) الابيات بلا نسبة في " الواضح المبين " (ص 74)، و" ديوان الصبابة " ~~(ص 9 0 2). # 128 PageV01P128 ~~لو كان هذا بغيتي لقنعت منها بالقمر # وقال آخر (1): # دواء الحب تقبيل وشم ووضع للبطون على البطون # ورهز تذرف العينان منه وأخذ با لمناكب والقرون # وقالت امرأة وقد طلبت منها المحادثة (2): # ليس بهذا أمرتني امي # ولا بتقبيل ولا بشم # لكن جماعا قد يسلي همي # يسقط منه خاتمي في كمي # وقد كشف الشاعر سبب ذلك حيث يقول (3): # (1) هما لام الضحاك المحاربية في " اللا لي" للبكري (2/ 692)، و" حماسة) " ابن # الشجري (ص 277)، وشرح المقامات " للشريشي (1/ 162)، وبلا نسبة في " العقد # الفريد" (6/ 0 4 1)، و" الواضح المبين " (ص 75)، و" ديوان الصبابة " (ص 7 0 2). # والاول فقط في " البيان والتبيين " (3/ 6 0 2). # (2) ت: " طلب منها محادثة ". والرجز لامرأة العجاج (وهي الدهناء بنت ~~مسحل) في # " اللا لي " للبكري (2/ 2 9 6)، و" تهذيب الالفاظ " (ص 8 4 3)، و" بلاغات ~~النساء" # (ص 9 1 1). ولام الورد في " الواضح المبين " (ص 75). وبلا نسبة في ~~(البيان والتبيين" # (3/ 7 ms083 0 2)، و" التذكرة ا لحمدونية " (6/ 28 2). # (3) بلا نسبة في "الواضح المبين " (ص 77). # 129 PageV01P129 ~~لو ضم صب إلفه الفا لما اجدى وزادت لوعة وغرام # أرواجهم من قبل ذاك تألفت فتألفت من بعدها الاجسام # وقال (1): # سألت فقيه الحب عن علة الهوى وقلت له أشكو إلى الشيخ حاليا # فقال دواء الحب أن تلصق الحشا بأحشاء من تهوى إذا كنت خاليا # وتتحدا من بعد ذاك تعانقا وتلثمه حتى يرى لك ناهيا # فتقضي حاجات الفؤاد بأسرها على الامن ما دام الحبيب مواتيا # إذا كان هذا في حلال فحبذا وصال به الرحمن تلقاه راضيا # وإن كان هذا في حرام فانه عذاب به تلقى العنا والمكاويا # قال هؤلاء: ولا يستحكم الحب إلا بعد أن يشق الرجل رداءه، # "ه " (2) 1 أة المعشوقة برقعها. كما قال (3): # وسمى لمر # إذا شق برد شق بالبرد برقع دواليك حتى كلنا غير لابس # بكم قد شققنا من رداء محبر ومن برقع عن طفلة غير عانس # (1) في ش بعدها زيادة: " ا لمؤلف رحمه الله تعالى ". والبيت الثا ني منها ~~في " الواضح # المبين " (ص 75). فلينظر هل الشعر للمؤلف، وضمنه البيت الثا ني؟ # (2) " تشق" ساقطة من ش. # (3) البيتان لسحيم عبد بني الحسحاس في " ديوانه " (ص 6 1)، و" المقاصد ~~النحوية" # (3/ 1 0 4)، و" خزانة الادب " (1/ 272). وبلا نسبة في " الواضح المبين " ~~(ص 74). # 130 PageV01P130 ~~ولما بلغ بعض الظرفاء قول المأمون: # ما الحب إلا قبلة. . . الابيات (1). # قال: كذب المأمون، ثم قال (2): # وباض الحب في قلبي فوا ويلا إذا فرخ # وما ينفعني حبي إذا لم أكنس البربخ # وإن لم يضع الاص! - خرجيه على المطبخ # وقال ابن الرومي (3): # أعانقها والنفس بعد مشوقة إليها وهل بعد العناق تدان؟! # وألثم فاها كي تزول صبابتي فيشتد ما ألقى من الهيمان # ولم يك مقدار الذي بي من الجوى ليشفيه ما ترشف الشفتان # كأن فؤادي ليس يشفي غليله سوى أن أرى الروحين تمتزجان # وقال الطبراني في معجمه الاوسط (4): حدثنا بكر بن سهل، حدثنا # (1) ستاتي قريباه # (2) الابيات لابي العبر في " الاغا ني " (23/ 99 1)، و" الواضح المبين " ~~(ص 76)، # و"ديوان ms084 الصبابة " (ص 8 0 2). # (3) تقدمت الابيات! خريجهاه وانظر: الواضح المبين " (ص 76). # (4) رقم (77 1 3). وخرجه أيضا ابن ماجه (847 1)، و1 لحاكم في "المستدرك ~~(2/ 0 6 1)، - # 131 PageV01P131 ~~عبد الله بن يوسف، حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن # طاوس، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: ان رجلا قال: يا رسول الله! # عندنا يتيمة قد خطبها رجلان: موسر ومعسر، وهي تهوى المعسر، # ونحن نهوى الموسر، فقال: " لم ير للمتحابين مثل التزويج ". # قال ابو القاسم الطبراني: لم يروه عن طاوس إلا إبراهيم، ولا رواه # عن إبراهيم إلا محمد بن مسلم وسفيان الثوري، تفرد به مؤمل بن # إسماعيل عن الثوري. انتهى. # وقد رواه ابو الفرج بن ا لجوزي (1) من حديث حيان بن بشر: حدثنا # احمد بن حرب، حدثنا ابن عيينة، حدثنا عمرو عن جابر، فذكره. # وقال المعافى بن عمران: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن [33 أ] سليمان # ابن موسى، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما، # وحدثنا علي بن حرب الطائي، حدثنا ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، # عن طاوس. # = والبيهقي في " السنن الكبرى " (7/ 78) من طريق محمد بن مسلم به. وروي يضا عن # إبراهيم عن طاوس مرسلا، أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (47 27)، وسعيد بن منصور # في " سننه " (92 4)، وعبد الرزاق في " المصنف " (6/ 1 5 1). وصححه ~~الالباني في # " السلسلة الصحيحة " (4 62). # (1) في " ذم الهوى " (ص 1 0 6). # 132 PageV01P132 ~~وذكره الدارقطني في كتاب "الغرائب " (1) وقال: تفرد به يزيد بن # مروان، عن عمر بن هارون، عن عثمان بن الاسود المكي، عن إبراهيم # بن ميسرة، عن طاوس. # وقالت هند بنت المهلب: ما رأيت لصا لحي النساء وشرارهن خيرا # من إ لحاقهن بمن يسكن إليه من الرجال، ولرب مسكودق إليه غير طائي، # والسكن على كل حال اوفق. # وذكر ا لحاكم في تاريخ نيسابور (2) من حديث أبي هريرة رضي الله # عنه يرفعه: " اربع لا يشبعن من اربع: ارض من مطر، ونثى من ذكر، # وعين من نظر، وعاله! من علم". وهذا باطل قطعا على رسول ms085 الله! ص، # وهو كثير عن ابي هريرة رضي الله عنه. # (1) انظر: " أطراف الغرائب " (3/ 4 9 1). # (2) واخرجه أيضا بو نعيم في " ا لحلية " (2/ 281)، وابن ا لجوزي في " ~~الموضوعات " # (1/ 234) من طريق محمد يعني ابن الفضل عن التيمي عن ابن سيرين عن أبي هريرة. # وفيه محمد بن الفضل كذاب. ورواه العقيلي في " الضعفاء" (2/ 297)، وابن ~~حبان في # " المجروحين " (2/ 9 1، 0 2)، وابن ا لجوزي في " الموضوعات " (1/ 234) من # طريق محمد بن ا لحسن بن زيالة ثنا عبد الله بن محمد بن العجلان عن أبيه عن جده # عن أبي هريرة. قال العقيلي: لا أصل له، عبد الله بن محمد بن عجلان منكرا لحديث، # لا يتابع على هذا ا لحديث. # 133 PageV01P133 ~~وذكر الطبراني في معجمه الاوسط (1) من حديث ابن عمر يرفعه: # " قضل ما بين لذة المرأة ولذة الرجل كاثر المخيط في الطين، إلا أن الله # مشرهن بالحياء". وقال: لم يروه عن ليث إلا بو المسيب سلم بن # سلام، عن سويد، عن (2) عبد الله بن اسامة، عن يعقوب بن خالد، عن # عطاء، عن ابن عمر رضي الله عنهما. قلت: وهذا أيضا لا يصح عن # رسول الله! ي!، وإسناده مظلم، لا يحتج بمثله. # فصل # ورأت طائفة: أن ا لجماع يفسد العشق ويبطله أو يضعفه، واحتجت # بامور: # منها: ن ا لجماع هو الغاية التي تطلب بالعشق، فما دام العاشق # طالبا فعشقه ثابت، فإذا وصل إلى الغاية قضى وطره، وبردت حرارة # طلبه، وطفئت نار عشقه. # قالوا: وهذا شأن كل طالب لشي؟ إذا ظفر به، كالظمآن إذا روي، # وا لجائع إذا شبع، فلا معنى للطلب بعد الظفر. # (1) رقم (7374). قال الهيثمي في " مجمع الزو ئد" (4/ 293): فيه أحمد بن علي بن # شوذب، لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات. # (2) كذا في ت، ش. والصواب: "عن يزيد بن. . .". كما في " المعجم الاوسط ". # 134 PageV01P134 ~~ومنها: أن سبب العشق فكري، وكلما قوي الفكر زاد العشق، وبعد # الوصول لا يبقى الفكر. # ومنها: انه قبل الظفر ممنوع، والنفس مولعة بحب ما منعت منه، # كما قال (1) [33 ب]: # وزادني كلفا في ms086 الحب أن منعت أحب شيء إلى الانسان ما منعا # وقال الاخر (2): # لولا اطراد الصيد لم تك لذة فتطاردي لي بالوصال قليلا # قالوا: وكانت ا لجاهلية الجهلاء في كفرهم لا يرجون ثوابا، ولا # يخافون عقابا، وكانوا يصونون العشق عن ا لجماع، كما ذكر أن أعرابيا # علق امرأة، فكان يأتيها سنين، وما جرى بينهما ريبة، قال: فرأيت ليلة # بياض كفها في ليلة ظلماء، فوضعت يدي على يدها، فقالت: مه، لا # (1) البيت للأحوص في "ديوانه " (ص 53 1)، و" نوادر" ا بي زيد (ص 98 1)، ~~وة الزهرة " # (1/ 236)، و" ا لاغا ني " (4/ 9 9 2)، و" العقد الفريد" (3/ 6 0 3)، و" ~~زهر ا لاداب " # (1/ 0 35)، و" حماسة " ابن الشجري (ص 2 5 1). وينسب للمجنون في "ديوانه" # (ص 1 0 2). وهو بلا نسبة في " عيون الاخبار" (2/ 3)، و"العقد الفريد" (3/ ~~1 4 1)، # و(التمثيل والمحاضرة " (ص 9 0 2)، و"لسان العرب " (حبب). # (2) البيت لكشاجم السندي في "ديوانه " (ص 5 6 4). ويلا نسبة في " زهر ~~الاداب " # (1/ 1 1). # 135 PageV01P135 ~~تفسد ما صلح؛ فانه ما ممح حب إلا فسد. فاخذ ذلك المامون فقال (1): # ما الحب إلا نظرة وغمز كف وعضد # او كتب فيها رقى اجل من نفث العقد # ما الحب إلا هكذا إن ممح الحب فسد # من كان هذا حبه فإنما يبغي الولد # وهوي آخر امرأة، فدامت (2) ا لحال بينهما في اجتماع وحديث # ونظر، ثم إنه جامعها، فقطعت الوصل بينهما، فقال (3): # لو لم أواقع دام لي وصلها فليتني لا كنت واقعتها # وقيل لآخر شكا فراق محبوبة له، فقال (4): # أكثرت من وطئها والوطء مسامة فارفق بنفسك إن الرفق محمود # (1) الابيات للمامون في " أشعار أولاد الخلفاء" (ص 327). وهي في " ~~الاغاني" # (23/ 9 9 1)، و" الموشى " (ص 8 1 1)، و" حماسة الظرفاء" (2/ 4 2 1)، و" أخبار # النساء" (ص 1 5)، و" سمط اللآ لي " (2/ 1 69)، و" شرح مقامات ا لحريري " # (1/ 1 6 1)، و" الواضح المبين " (ص 76)، و" المستطرف " (3/ 1 4). # (2) ش: " فدام ". # (3) البيت في "الواضح المبين " (ص 79) برواية أخرى. # (4) البيت لعلي بن يحتى في " الواضح المبين " (ص 79)، و" ديوان الصبابة ms087 " ~~(ص 08 2). # 136 PageV01P136 ~~وذكر عمر بن شبة (1) عن بعض علماء أهل المدينة قال: كان الرجل # يحب الفتاة، فإن ظفر منها بمجلس تشاكيا وتناشدا الاشعار، واليوم # يشير إليها وتشير إليه، فيعدها وتعده، فاذا التقيا لم يشك حبا، ولم ينشد # شعرا، وقام إليها، كانه أشهد على نكاجها أبا هريرة رضي الله عنه: # لم يخط من داخل الدهليز منصرفا إلا وخلخالها قد قارب الشنفا (2) # قال الاصمعي (3): قلت لاعرابية: ما تعدون العشق فيكم؟ قالت: # العناق، والضمة، والغمزة، والمحادثة. ثم قالت: يا حضري! فكيف هو # عندكم؟ قلت: يقعد بين شعبها الأربع، ثم يجهدها. قالت: يا بن أخي! # ما هذا عاشق، هذا طالب ولد. # وسئل أعرابي (4) عن ذلك، فقال: مص الريق، ولثم العشيقة، # والأخذ من أطايب ا لحديث، [34 أ] فكيف هو فيكم أيها الحضري؟ # (1) اخرج عنه الخرائطي في " اعتلال القلوب " (ص 83، 84)، وابن ا لجوزي في " ذم # الهوى " (ص 1 23). وا لخبر في "ربيع الابرار" (4/ 5 2)، و" المستطرف " ~~(3/ 1 4). # (2) ش: " الساقا". # (3) رواه الخرائطي (ص 84). وهو في " أخبار النساء" (ص 2 4)، و" الواضح ~~المبين" # (ص 85). # (4) الخبر في "الواضح المبين " (ص 85). # 137 PageV01P137 ~~فقال: العفس الشديد، وا لجمع بين الركبة والوريد، ورهز يوقظ النائم، # ويشفي القلب الهائم. فقال: بالله (1) ما يفعل هذا العدو الشديد! فكيف # الحبيب الودود؟! # وقال بعضهم (2): الحب يطيب بالنظر، ويفسد بالعهر. # قال هؤلاء: والحب الصحيح يوجب إعظام المحبوب، وإجلاله، # والحياء منه، فلا يطاوع نفسه أن يلقي جلباب ا لحياء عند محبوبه، وأن # يلقيه عنه، ففي ذلك غاية إذلاله وقهره، كما قيل (3): # إذا كان حط المرء ممن يحبه حراما فحظي ما يحل ويجمل # حديث كماء المزن بين فصوله عتاب به حسن الحديث يفصل (4) # ولثم فم عذب اللثات كانما جناهن شها فت فيه القرنفل # وما العشق إلا عفة ونزاهة وأنس قلوب أنسهن التغزل # وإني لاستحصي الحبيب من التي تريب وأدعى للجميل فأ جمل # وزعم بعضهم انه كان يشرط (5) بين العشيقة والعاشق أن له من # (1) ت:"تالله ". # (2) ا لخبر في " الواضح المبين) " (ص 86). # (3) الابيات بلا نسبة في الواضح المبين (ص ms088 86). # (4) هذا البيت ساقط من ت 0 # (5) ت: " شرط "0 # 138 PageV01P138 ~~نصفها الاعلى إلى سرتها، ينال منه ما يشاء من ضم وتقبيل ورشف، # والنصف الاسفل يحرم عليه، وفي ذلك قال شاعر القوم (1): # فللحب شطر مطلق من عقاله وللبعل شطر ما يرام منيع # وقال الاخر (2): # لهاشطرفمن حل وبل وشطر (3) كالبحيرة مايهاج # وهذا كان من (4) دين ا لجاهلية، فابطلته الشريعة، وجعلت الشطرين # كليهما للبعل. والشعراء قاطبة لا يرون بالمحادثة والنظر للأجنبيات # باسا، وهو مخالف للشرع والعقل، فإن فيه تعريضا للطبع لما هو مجبول # على الميل اليه، والطبع يسرق ويغلب، وكم من مفتون بذلك في دينه # ودنياه، فإن قيل: فقد انشد ا لحاكم في " مناقب الشافعي " له (5): # (1) البيت بلا نسبة في "الو 1 ضح المبين " (ص 87). # (2) بلا نسبة في المصدر السابق (ص 87). # (3) ش: "ونصف". # (4) "من" ساقطة من ت. # (5) البيتان لابن الدمينة في "ديوانه " (ص 1 0 2)، ولابن مناذر في " ~~المحب والمحبوب " # (2/ 43 1)، وللخضل بن عبيد في "معجم البلدان " (5/ 4 35). والبيت الاول # لجميل في " ديوانه " (ص 82)، وللمجنون في "ديوانه " (ص 123). وقال مغلطاي # في " الواضح المبين " (ص 88) بعد نسبتهما للشافعي: زعم ابن أبي طاهر في كتابه # المنثور والمنظوم أنهما لرجل من غطفان في أبيات طويلة. # 139 PageV01P139 ~~يقولون لا تنظر وتلك بلية الا كل ذي عينين لابد ناظر [34 ب] # وليس اكتحال العين بالعين ريبة إذا عف فيما بين ذاك الضمائر # فان صحت عن الشافعي؛ فإنما أراد النظر الذي لا يدخل تحت # التكليف، كنظر الفجأة، أو النظر المباح. وقد ذهب أبو بكر بن داود # الاصفهاني إلى جواز النظر إلى من لا يحل له، كما سياتي كلامه إن شاء # الله، قال أبو الفرج بن الجوزي (1): وخطأ في ذلك، وجر عليه خطؤه # اشتهاره بين الناس، وافتضاحه. # وذهب أبو محمد بن حزم إلى جواز العشق للأجنبية من غير ريبة، # وخطا في ذلك خطا ظاهرا، فان ذريعة العشق (2) أعظم من ذريعة النظر، # وإذا كان الشرع قد حرم النظر لما يؤدي إليه من المفاسد، كما سيأتي # بيانه - إن شاء الله تعالى - فكيف ms089 يجوز تعاطي عشق الرجل (3) لمن لا # يحل له؟! # والمقصود أن هذه الفرقة رأت أن (4) ا لجماع يفسد العشق، فغارت # عليه مما يفسده، وإن لم تتركه ديانة. # (1) " ذم الهوى " (ص 1 2 1). # (2) "فإن صحت الرواية. . . ذريعة العشق " ساقطة من ش. # (3) ش: " العشق الرجل ". # (4) " أن " ساقطة من ت. # 140 PageV01P140 ~~وقيل لبعض الاعراب: ما ينال أحدكم من عشيقته إذا خلا بها؟ قال: # اللمس، والقبل، وما يشاكلها (1). قال: فهل يتطاولان إلى ا لجماع؟ # فقال: بأبي ومي ليس هذا بعاشق! هذا طالب ولد. # ويحكى (2): أن رجلا عشق امراة، فقالت له يوما: انت صحيح # الحب غير سقيمه - وكانوا يسمون الحب على الخنا: الحب السقيم- # فقالط: نعم، فقالت: اذهب بنا إلى المنزل، فما هو إلا أن حصلت في # منزله، فلم يكن له نهمة (3) غير جماعها، فقالت له وهو كذلك: # أسرفت في وطئنا والوطء مقطعة فارفق بنفسك إن الرفق محمود # فقال لها وهو على حاله: # لو لم أطأك لما دامت محبتنا لكن فعلي هذا فعل مجهود # فنفرت من تحته، وقالت: يا خبيث اراك خلاف ما قلت من صحة # الحب، ولم تجعل جماعي إلا سببا لذهاب حبك، والله لا ضمني وإياك # سقف أبدا! وسيأتي تمام الكلام في هذا في باب عفافط المحبين، إ ن # شاء الله تعالى. # (1) ت:"يشاكلهما". # (2) ا لخبر مع الشعر في " الواضح المبين " (ص 87)، و" ديو 1 ن الصبابة " ~~(ص 08 2 - # 9 0 2). # (3) ش: " همة ". # 141 PageV01P141 ~~وفصل الخطاب بين الفريقين أن ا لجماع [35 ا] الحرام يفسد # الحب، ولابد أن تنتهي المحبة بينهما إلى المعاداة والتباغض والقلى، # كما هو مشاهد بالعيان، فكل محبة لغير الله اخرها قلى وبغض فكيف إذا # قارنها ما هو من أكبر الكبائر؟ وهذه عداوة بين يدي العداوة الكبرى التي # قال الله تعالى فيها: < الأخلأ يؤمبنم بعضهزلغنعدو لاالمحثقب) # [الزخرف/ 67]. وسنذكر (1) إن شاء الله تعالى من ظفر بمحبوبه، وترك # قضاء وطره منه رغبة في بقاء محبته، وخشية أن تنقلب قلى وبغضا (2)، # في الباب (3) الموعود به؛ فإن ذلك أليق به. # وأما ا لجماع المباح فإنه يزيد ms090 الحب؛ إذا صادف مراد المحب، فانه # إذا ذاق لذته وطعمه؛ أوجب له ذلك رغبة أخرى لم تكن حاصلة قبل # الذوق ه ولهذا لا يكاد البكران يصبر أحدهما عن الاخر، هذا ما لم # يعرض للحب ما يفسده، ويوجب نقله إلى غير المحبوب. # وأما ما احتج به الاخرون فجوابه: أن الشهوة والارادة (4) لم تطفا # نارها بالكلية، بل فترت شهوة ذلك الوقت، ثم تعود أمثالها (5)، وإنما # (1) ت:"سيذكر". # (2) ت:"بعفة ". # (3) " الباب " ساقطة من ت. # (4) ت: " اللذاذة] ا. # (5) ت: " اما لها". # 142 PageV01P142 ~~يظهر (1) هذا إذا غاب أحدهما عن حبيبه، وإلا فما دام بمرأى منه وهو # قادر عليه متى (2) أحب؛ فإن النفس تسكن بذلك، وتطمئن به، وهذا # حال كل من كان بحضرته ما يحتاج إليه من طعام وشراب ولباس، وهو # قادر عليه، فإن نفسه تسكن عنده، فإذا حيل بينه وبينه اشتد طلبه له، # ويزاع نفسه إليه، على أن المحب للشيء متى أفرط في تناول محبوبه؛ # نفرت نفسه منه، وربما انقلبت محبته كراهة. وسيأتي مزيد بيان لهذا في # باب سلو المحبين إن شاء الله تعالى. # فصل # وداعي الحب من المحبوب جماله، إما الظاهر أو الباطن أو هما # معا، فمتى كان جميل الصورة، جميل الاخلاق والشيم والاوصاف؛ # كان الداعي منه أقوى. وداعي الحب من المحب أربعة أشياء: # أولها: النظر اما بالعين، أو بالقلب إذا وصف له، فكثير من الناس # يحب غيره ويفنى [35 ب] فيه محبة وما راه، لكن وصف له. # ولهذا نهى النبي! يم المراة ان تنعت المرأة لزوجها، حتى كانه ينظر # إليها. والحديث في الصحيح (3). # (1) ت:"نظير". # (2) ت:"ممن ". # (3) أخرجه البخاري (0 4 2 5، 1 4 2 5) من حديث عبد الله بن مسعود. # 143 PageV01P143 ~~الثاني: الاستحسان، فان لم يورث نظره استحسانا لم تقع المحبة. # الثالث: الفكر في المنظور، وحديث النفس به، فإن شغل عنه بغيره # مما هو أهم عنده منه لم يعلق حبه بقلبه، وإن كان لا يعدم خطرات # وسوانح، ولهذا قيل: العشق حركة قلب فارغ ه ومتى صادف هذا النظر # والاستحسان والفكر قلبا خاليا؛ تمكن منه، كما قيل ms091 (1): # أتا ني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبا خاليا (2) فتمكنا # فإن قيل: فهل يتوقف على الطمع في الوصول إلى المحب أم لا؟ # قيل: الناس في هذا على أقسام: # منهم من يعشق ا لجمال المطلق، فقلبه معلق به أين (3) استقلت # ركائبه، وأين (4) حلت مضاربه، وهذا لا يتوقف عشقه على الطمع. # ومنهم من يعشق ا لجمال المقيد، سواء طمعت نفسه في وصاله أولم تطمع. # (1) البيت للمجنون في " البيان والتبيين " (2/ 42)، و" ا لحيوان " (1/ ~~169، 4/ 167)، # و" تزيين الاسواق " (1/ 0 18)، و" ديوانه " (ص 282). وينسب ليزيد بن ~~الطثرية في # " الزهرة " (1/ 2 6)، و" حماسة " ابن الشجري (ص 5 4 1)، و" وفيات الاعيان " # (6/ 0 37)، و" شعره " (ص 5 9). # (2) ت: "فارغا". # (3) ش: " إن ". # (4) ش: " وان ". # 144 PageV01P144 ~~ومنهم من لا يعشق إلا من طمعت نفسه في وصاله، فإن يئس منه # لم يعلق حبه بقلبه. # والاقسام الثلاثة واقعة في النالس، فإذا وجد النظر والاستحسان # والفكر والطمع؛ هاجت بلابله، وأمكن من معشوقه مقاتله، واستحكم # داؤه، وعجز عن الاطباء دواؤه. # تالله ما أسر الهوى من عاشق إلا وعز على النفولس فكاكه # وإذا كان النظر مبدأ العشق؛ فحقيق با لمطلق ألا يعرض نفسه # للاسار الدائم بواسطة عينه (1)، وإذ قد أفضى بنا الكلام إلى النظر فلنذكر # حكمه وغائلته. # (1) ت:"حبه ". # !!! # 145 PageV01P145 ### | AUTO الباب السادس # في أحكام النظر، وغائلته، وما يجني على صاحبه # قال الله تعالى: <قل للمؤمنين يغضوأ من ائصرهم! ئحفظوا فروبهم # ذ لك ال!! لهم إن ادله خبير بما يضنعون! وقل للممنمنت يغضضن من أئصرهن # وئحقظن فروجهن) الاية [النور/ 30 - 31]، فلما كان غض البصر أصلا لحفط # الفرج؛ بدا بذكره، ولما كان تحريمه تحريم الوسائل، فيباح للمصلحة # الراجحة، ويحرم إذا خيف منه الفساد، ولم يعارضه مصلحة ارجح من تلك # المفسدة؛ لم يامر سبحانه بغضه مطلقا، بل أمر بالغض منه، وما حفظ الفرج # فواجب بكل حال، لا يباج إلا بحقه، فلذلك عم الامر بحفظه. # وقد جعل الله سبحانه العين مرآة القلب، فاذا غض العبد بصره غض # القلب شهوته وإرادته، وإذا اطلق بصره أطلق القلب شهوته. # وفي الصحيح ms092 (1): أن الفضل بن عباس رضي الله عنهما كان رديف # رسول الله! سي! يوم النحر من مزدلفة إلى منى، فمرت ظعن يجرين، # فطفق الفضل ينظر إليهن، فحول رسول الله! سي! راسه إلى الشق الاخر. # وهذا منع وانكار بالفعل. فلو كان النظر جائزا لاقره عليه. # (1) أخرجه مسلم (18 12) من حديث جابر الطويل في حجة النبي! ي!. # 146 PageV01P146 ~~وفي الصحيح (1) عنه! يم أنه قال: " ان الله عز وجل كتب على ابن # ادم حظه من الزنى، أدرك ذلك لا محالة، فالعين تز ني، وزناها النظر، # واللسان يز ني، وزناه النطق، والرجل تز ني، وزناها ا لخطا، واليد تز ني، # وزناها البطش، والقلب يهوى ويتمنى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ". # فبدأ بزنى العين؛ لأله أصل زنى اليد والرجل والقلب والفرج، ونبه # بزنى اللسان بالكلام على زنى الفم بالقبل، وجعل الفرج مصدقا لذلك # إن حقق الفعل، أو مكذبا له إن لم يكققه. # وهذا الحديث من أبين الاشياء على أن العين تعمي بالنظر، وأن # ذلك زناها، ففيه رد على من أباج النظر مطلقا. # وثبت عنه! ياله أنه قال: " يا علي لا تتبع النطرة النظرة، فان (2) لك # الأولى، وليست لك الثانية " (3). # ووقعت [36 ب] مسألة: ما تقول السادة العلماء (4) في رجل نظر إ لي # امرأة نظرة، فعلق حبها بقلبه، واشتد عليه الامر، فقالت له نفسه: هذا كله # (1) أخرجه البخاري (43 62)، ومسلم (657 2) من حديث أبي هريرة. # (2) ت: "فانما". # (3) أخرجه احمد (5/ 1 35. 353، 357)، وبوداود (49 1 2)، والترمذي (2777) # من حن بريدة، وهو حن حسن. # (4) ت: " الفقهاء". # 147 PageV01P147 ~~من أول نظرة، فلو أعدت النظر إليها لرأيتها دون ما في نفسك، فسلوت # عنها، فهل يجوز له تعمد النظر ثانيا لهذا المعنى؟ # فكان ا لجواب: الحمد لله، لا يجوز هذا لعشرة أوجه: # أخدها: أن الله سبحانه أمر بغض البصر، ولم يجعل شفاء القلب # فيما حرمه على العبد. # الثاني: أن النبي ع! م سئل عن نظر الفجاة، وقد علم أنه يؤثر في # القلب فأمر بمداواته بصرف البصر، لا بتكرار النظر. # الثالث: انه صرح بان الاولى ms093 له، وليست له الثانية، ومحال أن يكون # داؤه مما له، ودواؤه مما ليس له. # الرابم: أن الظاهر قوة الامر بالنظرة الثانية لا تناقصه، والتجربة شاهدة # به، والظاهر أن الامر كما رآه أول مرة، فلا تحسن ا لمخاطرة بالإعادة. # الخامس: أنه ربما رأى ما هو فوق الذي في نفسه، فزاد عذابه. # السادس: أن إبليس عند قصده للنطرة الثانية يقوم في ركائبه، فيزين # له ما ليس بحسن لتتم البلية. # السابع: انه لا يعان على بلييه إذا اعرض عن امتثال اوامر الشرع، # وتداوى بما حرمه عليه، بل هو جدير ن تتخلف عنه المعونة. # الثامن: أن النظرة الاو لى سهم مسموم من سهام إبليس، ومعلوم أن # الثانية أشد سما، فكيف يتداوى من السم بالسم؟ # 148 PageV01P148 ~~التاسع: أن صاحب هذا المقام في مقام معاملة الحق - عز وجل- # في ترك محبوب - كما زعم (1) - وهو يريد بالنظرة الثانية ان يتبين حال # المنظور إليه، فان لم يكن مرضيا تركه، فإذا يكون تركه لانه لا يلائم # غرضه لا لله تعالى، فأين معاملة الله - سبحانه - بترك المحبوب لأجله؟ # العاشر: يتبين بضرب مثل مطابق للحال، وهو انك إذا ركبت فرسا # حديدا، فمالت بك إلى درب ضيق لا ينفذ، ولا يمكنها أن تستدير فيه # للخروج، فاذا همت بالدخول فيه فاكبحها (2)؛ لئلا تدخل، فإذا دخلت # خطوة أو خطوتين فصح بها، وردها إلى وراء عاجلا قبل أن يتمكن # دخولها، فان رددتها إلى ورائها سهل الأمر، وإن توانيت حتى ولجت، # وسقتها داخلا، ثم قمت تجذبها بذنبها؛ عسر عليك، أو تعذر خروجها، # فهل يقول عاقل: إن طريق تخليصها سوقها إلى داخل؟ فكذلك النظرة # إذا أثرت في القلب، فان عجل ا لحازم، وحسم المادة من أولها؛ سهل # علاجه، وإن كرر النظر، ونقب عن محاسن الصورة، ونقلها إلى قلب # فارغ، فنقشها فيه؛ تمكنت المحبة، وكلما تواصلت النظرات كانت # كالماء يسقي الشجرة، فلا تزال تنمي حتى يفسد القلب، ويعرض عن # الفكر فيما مر به، فيخرج بصاحبه إلى المحن، ويوجب ارتكاب # المحظورات، ويلقي القلب في التلف. # (1) ت:"يزعم ". # (2) ت: " فاجذبها". # 149 PageV01P149 ~~والسبب ms094 في هذا ان الناظر التذت عينه باول نظرة، فطلبت المعاودة، # كأكل الطعام اللذيذ إذا تناول منه لقمة، ولو انه غض أولا؛ لاستراح # قلبه، وسلمه # وتامل قول النبي ع! مم: " النظرة سهم مسموم من سهام ابليس) " (1)، # فان السهم (2) شاع! نه أن يسري في القلب، فيعمل فيه عمل السم (3) الذي # يسقاه المسموم، فان بادر واستفرغه، وإلا قتله ولابد. # قال المروذي (4): قلت لاحمد: الرجل ينظر إلى المملوكة؟ قال: # أخاف عليه (5) الفتنة، كم نظرة قد ألقت في قلب صاحبها البلابل إ. # وقال ابن عباس (6): الشيطان من الرجل في ثلاثة: في بصره (7)، # (1) أخرجه ا لحاكم في " المستدرك " (4/ 4 31)، والخرائطي في " اعتلال ~~القلوب " # (ص 43 1) من حديث عبد الرحمن بن اسحاق عن محارب بن دثار عن صلة بن # زفر عن حذيفة. وقال: صحيح. وتعقبه الذهبي بقوله: إسحاق بن عبد الواحد واه، # وعبد الرحمن الواسطي ضعفوه. # (2) ش: " السم ". # (3) ش: " السهم ". # (4) أخرج من طريقه ابن ا لجوزي في " ذم الهوى " (ص 93). # (5) ش: " إن خاف عليه ". # (6) أخرجه وكيع في " الزهد" (3/ 485)، وهناد في "الزهد" (2/ 26 4 1)، ومن # طريقه ابن ا لجوزي في "ذم الهوى " (ص 92). # (7) ش: " نظره ". # 150 PageV01P150 ~~وقلبه، وذكره، وهو من المرأة في ثلاثة: في بصرها، وقلبها، وعجزها. # فصل # ولما كان النظر من أقرب الوسائل إلى المحرم اقتضت الشريعة # تحريمه، وأباحته في موضع ا لحاجة. # وهذا شأن كل ما حرم تحريم (1) الوسائل، فانه يباح للمصلحة # الراجحة [37 ب]، كما حرمت الصلاة في أوقات النهي؛ لئلا تكون وسيلة # إ لى التشبه بالكفار في سجودهم للشمس، وأبيحت للمصلحة الراجحة، # كقضاء الفوائت، وصلاة ا لجنازة، وفعل ذوات الاسباب على الصحيح. # وفي مسند الامام أحمد بن حنبل (2) عن النبي لمجيم: انه قال: " النطرة # سهثم مسموم من سهام ابليس، فمن غض بصره عن محاسن امرأة؛ # أورث الله قلبه حلاوة يجدها ا لى يوم يلقاه "، أو كما قال. # وقال جرير بن عبد الله رضي الله عنهما: سألت رسول الله! عن # نظر الفجاة، فامرني ان أصرف بصري (3). # (1) ت:"بتحريم ". # (2) لم أجده في " المسند"، وهو ا لحديث الذي ms095 سبق تخر يجه قريبا. وقد ~~أخرجه أيضا # الطبرا ني في " المعجم الكبير" (0363 1) من حديث ابن مسعود، وفي إسناده عبد # الرحمن بن إسحاق الو سطي وهو ضعيف. # (3) أخرجه مسلم (9 5 1 2). # 151 PageV01P151 ~~ونظرة الفجاة: هي النظرة الاولى؛ التي تقع بغير قصد من الناظر، # فما لم يعتمده القلب؛ لا يعاقب عليه، فاذا نظر الثانية تعمدا؛ أثم، فأمره # النبي ع! ي! عند نظرة الفجأة ن يصرف بصره، ولا يستديم النظر، فإن # استدامته كتكريره، ورشد من ابتلي بنظرة الفجأة أن يداويه بإتيان امرأته، # وقال: "ان معها مثل الذي معها" (1) فان في ذلك التسلي عن المطلوب # بجنسه. # والثا ني: أن النظر يثير قوة الشهوة، فأمره بتنقيصها بإتيان أهله، ففتنة # النظر أصل كل فتئة، كما ثبت في الصحبح (2) من حديث أسامة بن زيد # رضي الله عنهما: أن النبي! يم قال: " ما تركت بعدي فتنة أضر على # الرجال من النساء". # وفي صحيح مسلم (3) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه # عن النبي ع! ي!: " اتقوا الدنيا، واتقو] النساء". # وفي مسند محمد بن إسحاق السراج (4) من حديث علي بن أبي # (1) أخرجه مسلم (03 4 1) من حديث جابر بن عبد [دله. # (2) أخرجه البخاري (96 0 5)، ومسلم (0 274). # (3) رقم (2742). # (4) لم أجده في المطبوع منه وهو ناقص، ومن طريقه أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد" # (4 1/ 79)، وابن ا لجوزي في " ذم ا لهوى " (ص 5 5 1، 6 5 1)، وأخرجه أيضا ~~الخرالطي # في " اعتلال القلوب " (ص 1 2 1). وفي إسناده موسى بن هلال النخعي وهو ضعيف. # 152 PageV01P152 ~~طالب رضي الله عنه عن النبي لمجيم: " أخوف ما أخاف على أمتي النساء # وا لخمر". # وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لم يكفر من كفر ممن مضى إلا من # قبل النساء، وكفر من بقي من قبل النساء. # فصل # وفي غض البصر عدة فوائد (1): # أحدها: تخليص القلب من ا لم الحسرة، فان من أطلق نظره دامت # حسرته؛ فاضر شئ على القلب إرسال البصر، فإنه يريه ما يشتد طلبه، # ولا صبر له عنه، ولا وصول ms096 له اليه، [38 أ] وذلك غاية ألمه وعذابه. قال # الأصمعي (2): رايت جارية في الطواف، كانها مهاة، فجعلت أنظر إليها، # وأملأ عيني من محاسنها، فقالت لي: يا هذا! ما شانك؟ قلت: وما # عليك من النظر؟ فأنشات تقول: # (1) ذكر شيخ الاسلام ثلاث فوائد منها في " مجموع الفتاوى " (5 1/ 0 2 4 - 27 4، # وتكرر ذكرها في 1 2/ 52 2 - 59 2)، وقد أدرجها المولف في كلامه هناه # (2) أخرح عنه الخرائطي في "اعتلال القلوب " (ص 43 1). والشعر بلا نسبة في " عيون # الاخبار" (4/ 22)، و"الزهرة " (1/ 5 4)، و" حماسة " أبي تمام (2/ 5 1)، ~~و" بهجة # المجالس " (2/ 1 2)، و" مصارع العشاق " (2/ 4 9 1)، و" منازل الاحباب" # (ص 9 9 2)، و" ديوان الصبابة " (ص 88)، و" ا لحماسة البصرية " (2/ 1 2 1). # 153 PageV01P153 ~~وكنت متى ارسلت طرفك رائدا لقلبك يوما تعبتك المناظر # رايت الذي لا كله انت قادر عليه ولا عن بعضه انت صابر # والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية، فإن لم تقتله # جرحته، وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليابس، فإن # لم تحرقه كله؛ احرقت بعضه، كما قيل (1): # كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر # كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر # وا لمرء ما دام ذا عين يقلبها في اعين الغيد موقوف! على الخطر # يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد (2) بالضرر # والناظر يرمي من نظره بسهام غرضها قلبه وهو لا يشعر، فهو إنما # يرمي قلبه. ولي من ابيات (3): # يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا انت القتيل بما ترمي فلا تصب # وباعث الطرف يرتاد الشفاء له توقه إنه ياتيك بالعطب # (1) الابيات بلا نسبة في " ديوان الصبابة " (ص 87). ولاولان ذكرهما ~~المؤلف في # "بدائع الفوائد" (ص 817، 12 2 1)، " و1 لداء ولدو ء" (ص 4 22). # (2) ت: " جاء". # (3) البيتان من قصيدة للمؤلف في "بدائع الفوائد" (ص 818 - 9 81). وفي " ~~الفوائد" # (ص 07 1 - 9 0 1) ما عدا هذين البيتين. # 154 PageV01P154 ~~وقال الفرزدق (1): # تزود منها نظرة لم تدع له # فلم أر مقتولا ms097 ولم ار قاتلا # وقال آخر (2): # ومن كان يؤتى من عدو وحاسد # هما اعتوراني نظرة ثم فكرة # وقال آخر (3): # رماني بها طرفي فلم تخط مقتلي # إذا مت فابكوني قتيلا لطرفه # وقال ابن المعتز (4): # متيم يرعى نجوم الدجى # عيني أشاطت بدمي في الهوى # فؤادا ولم يشعر بما قد تزودا # بغير سلاح مثلها حين أقصدا # فإني من عيني أتيت ومن قلبي # فما أبقيا لي من رقاد ولا لب # وما كل من يرمى تصاب مقاتله # قتيل صديق حاضر ما يزايله # يبكي عليه رحمة عاذله # فابكوا قتيلا بعضه قاتله # 1) له في " ذم الهوى " (ص 95)، وليس في ديوانه. # 2) البيتان لابراهيم بن العباس الصو لي في " ديوانه " (ص 0 4 1 ضمن ~~"الطرائف # الادبية ")، و"ذم ا لهوى " (ص 95)، و" نهاية الارب " (2/ 2 4 1). # 3) بلا نسبة في "اعتلال القلوب " (ص 154)، و"ذم الهوى " (ص 96). # 4) له في " ديوانه " (1/ 380)، و(ذم الهوى " (ص 97). # 155 PageV01P155 ~~ومثله للمتنبي (1): # وأنا الذي اجتلب المنية طرفه # وقال ايضا (2): # يا نظرة نفت الرقاد وغادرت # كانت من الكحلاء سؤلي إنما # وقال ايضا (3): # فمن المطالب والقتيل القاتل؟! # في حد قلبي ما بقيت فلولا # أجلي تمثل في فؤادي سولا # وقي الامير من العيون فانه ما لا يزول ببأسه وسخائه # يستأسر البطل الكمي بنظرة ويحول بين فؤاده وعزائه # وقال الصوري (4): # إذا أنت لم ترع البروق اللوا محا # ونمت جرى من تحتك السيل سائحا # 1) " د يوا نه " (3/ 7 6 3) 0 # 2) " د يوا نه " (3/ 9 4 3). # 3) " د يوا نه " (1/ 2 3 1، 33 1). # 4) هو عبد المحسن بن محمد، و1 لابيات له في "ذم الهوى " (ص 0 0 1). # 156 PageV01P156 ~~غرست الهوى باللحط ثم احتقرته (1) # وهملته مستأنسا متسامحا # ولم تدر حتى أينعت شجراته # وهبت رياج الوجد فيه لواقحا # فأمسيت تستدعي من الصبر عازبا # عليك وتستدني من النوم نازحا # ودخل أصبهان مغن (2)، فكان يتغنى بهذين البيتين (3): # سماعا يا عباد الله مني وكفوا عن ملاحظة الملاخ # فإن الحب اخره المنايا ووله شبيه بالمزاح # وقال اخر (4): # وشادن لما بدا أسلمني إلى الردى # بطرفه ولطفه وظرفه لما بدا # (1) ش: " احترمته ". # (2) ت: ms098 " معن " تحريف. # (3) "ذم الهوى " (ص 98)، و"ديوان الصبابة " (ص 89). # (4) بلا نسبة في "ذم الهوى " (ص 99) 5 # 157 PageV01P157 ~~أردت أن أصيده فصاد قلبي وعدا (1) # وقال اخر يعاتب عينه (2): # والله يا بصري ا لجاني على جسدي # لاطفئن بدمعي لوعة ا لحزن # تالله (3) تطمع أن أبكي هوى وضنى # وأنت تشبع من غمض ومن وسن # هيهات حتى ترى طرفا بلا نظر # كما أرى في الهوى شخصا بلا بدن # وقال اخر (4) [139]: # يا من يرى سقمي يزب # لا تعجبن فهكطذا # ! وعلتي عيت طبيبي # تجني العيون على القلوب # (1) ت: " وغد ا " ه # (2) "ذم الهوى " (ص 99). والاولان في "مصارع العشاق " (1/ 4 6)، و"تزل! ن ~~الاسواق " # (2/ 4 9 2). والاول مع بيت اخر في " الاغا ني " (4 1/ 17 1)، و"التذكرة ~~الحمدونية" # (6/ 212) ضمن خبر طويل. # (3) ت: "بالله". # (4) البيتان لابي عبد الله ابن ا لحجاج في "ذم الهوى " (ص 99)، و" ديوان ~~الصبابة" # (ص 0 9). # 158 PageV01P158 ~~وقال آ خر (1): # لواحظنا تجني ولا علم عندنا # ولم أر اغبى من نفوس عفائف # ومن كانت الأجفان حجاب قلبه # وقال آخر (2): # ومستفتح باب البلاء بنظرة # فوالله ما تدري أيدري بما جنت # وقال آخر (3): # أنا ما بين عدويص # ينظر الطرف ويهوى اه # وقال الخفاجي (4): # رمت عينها عيني وراحت سليمة # فيا طرف قد حذرتك النظرة التي # (1) الابيات لابي منصور ابن الفضل في " ذ # (2) هما بلا نسبة في "ذم الهوى " (ص 103 # (3) بلا نسبة في "ذم الهوى " (03 1). # (4) هو ابن سنان، والابيات له في "ديوانه" # 59 # ونفسنا مأخوذنب با لجرائر # تصدق أخمار العيون الفواجر # أذن على أحشائه بالفواقر # تزود منها قلبه حسرة الدهر # على قلبه أم أهلكته وما يدري؟ # ! ن هما قلبي وطرفي # ! قلب والمقصود حتفي # فمن حاكم بين الكحيلة والعبرى # خلست فما راقبت نهيا ولا زجرا # م الهوى " (ص 99). # (ص 4 0 1)، و" ذم ا لهوى " (ص 0 0 1). PageV01P159 # ويا قلب قد أرداك طرفي مرة فويحلش لم طاوعته مرة أخرى؟! # ولي من أبيات لعل معناها مبتكر: # ألم اقل لك لا تسرق ملاحظة فسارق اللحظ لا ينجو من الدرك # نصبت طرفي له لما ms099 بدا شركا فكان قلبي أولى منه بالشرك # الفائدة الثانية: أنه يورث القلب نورا وإشراقا يظهر في العين، وفي # الوجه وا لجوارح، كما أن إطلاق البصر يورثه ظلمة تظهر في وجهه # وجوارحه. ولهذا - والله أعلم - ذكر الله سبحانه أنه (1) النور في قوله # تعالى: [النور/ 0 3] وجاء ا لحديث مطابقا لهذا، # حتى كاله مشتق منه، وهو قوله: " النظرة سهم مسموم من سهام ابليس، # فمن غض بصره عن محاسن امرأة أورث الله قلبه نورا" (2) ا لحديث. # الفائدة الثالثة: أئه يورث صحة الفراسة [39 ب]، فانها من النور وثمراته، # وإذا استنار القلب صحت الفراسة، لانه يصير بمنزلة المراة التي تظهر فيها # المعلومات كما هي، والنظر بمنزلة التنفس فيها، فإذا أطلق العبد نظره؛ # تنفست نفسه الصعداء في مراة قلبه، فطمست نورها، كما قيل: # (1) ش:"اية ". # (2) سبق تخر يجه. # 160 PageV01P160 ~~مر% قلبك لا تريك صلاحه والنفس فيها دائما تتنفس # قال شجاع الكرماني (1): من عمر ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوام # المراقبة، وغض بصره عن المحارم، وكف نفسه عن الشهوات، وكل من # ا لحلال؛ لم تخطئ فراسته. وكان شجاع لاتخطئ له فراسة. والله سبحانه # يجزي العبد على عمله بما هو من جنسه، فمن غض بصره عن المحارم؛ # عوضه الله سبحانه إطلاق نور بصيرته، فلما حبس بصره لله (2)؛ أطلق الله له # بصيرته، ومن أطلق بصره في المحارم؛ حبس الله عنه بصيرته. # الفائدة الرابعة: أن يفتح له طرق العلم وبوابه، ويسهل (3) عليه # أسبابه، وذللن بسبب نور القلب، فانه إذا استنار ظهرت فيه حقائق # المعلومات، وانكشفت له بسرعة، ونفذ من بعضها إلى بعض. ومن # أرسل بصره (4) تكدر عليه قلبه، وظلم، وانسد عليه باب العلم وطرقه. # الفائدة الخامسة: انه يورث قوة القلب، وثباته، وشجاعته، فيجعل الله # سبحانه له سلطان البصيرة مع سلطان الحجة. وفي الاثر: إن الذي يخالف # (1) بل شاه بن شجاع، وقوله هذا في " حلية الاولياء" (0 1/ 237)، و" صفة ~~الصفوة " # (4/ 43). # (2) " لله" ساقطة من ت. # (3) ت: " وسهل ". # (4) ش: "نظره". # 161 PageV01P161 ~~هواه يفرق ms100 الشيطان من ظله، ولهذا يوجد في المتبع لهواه من ذل القلب # وضعفه، ومهانة النفس وحقارتها، ما جعله (1) الله لمن اثر هواه على رضاه. # قال الحسن: إنهم وإن هملجت بهم البغال، وطقطقت بهم # البراذين؛ إن ذل المعصية لفي قلوبهم، أبى الله إلا ن يذل من عصاه. # وقال بعض الشيوخ: الناس يطلبون العز بأبواب (2) الملوك، ولا # يجدونه إلا في طاعة الله، ومن اطاع الله؛ فقد والاه فيما أطاعه فيه، ومن # عصاه [0 4 أ] فقد عاداه فيما عصاه قيه، وفيه قسط ونصيب من فعل من # عاداه بمعاصيه، وفي دعاء القنوت: " انه لا يذل من واليت، ولا يعز من # عاديت " (3). # الفائدة السادسة: أنه يورث القلب سرورا، وفرحة، وانشراحا أعظم # من اللذة والسرور ا لحاصل بالنظر، وذلك لقهره عدوه بمخالفته، # ومخالفة نفسه وهواه، ويضا فإنه لما كف لذته، وحبس شهوته لله، وفيها # مسرة نفسه الامارة؛ أعاضه الله سبحانه مسرة، ولذة أكمل منها، كما قال # بعضهم: والله للذة العفة أعظم من لذة الذنب! ولا ريب أن النفس إذا # (1) ش:"جعله "ه # (2) ت: " في أبواب ". # (3) اخرجه أحمد (1/ 0 0 2)، وأبو داود (5 2 4 1)، والترمذي (4 6 4)، وا لنسائي # (3/ 48 2)، وابن ماجه (178 1) من حديث ا لحسن بن علي. وهو حديث صحيح. # 162 PageV01P162 ~~خالفت هواها؛ أعقبها ذلك فرحا، وسرورا، ولذة أكمل من لذة موافقة # الهوى بما لا نسبة بينهما. وها هنا يمتاز العقل من الهوى. # الفائدة السابعة: أنه يخلص القلب من أسر الشهوة، فإن الاسير هو # اسير شهوته وهواه، فهو (1) كما قيل: # 500000000000000000000000. . . . . . . . طليق برأي العين وهو أسير # ومتى أسرت الشهوة والهوى القلب تمكن منه عدوه، وسامه سوء # العذاب، وصار (2): # كعصفورة في كف طفل يسومها حياض الردى والطفل يلهو ويلعب # الفائدة التامنة: انه يسد عنه بابا من ابواب جهنم، فان النظر باب الشهوة # ا لحاملة على مواقعة الفعل، وتحريم الرب تعالى وشرعه حجاب مانع من # الوصول، فمتى (3) هتك الحجاب ضري على المحظور، ولم تقف نفسه # منه (4) عند غاية، فان النفس في هذا الباب لا تقنع بغالة تقف عندها، ms101 وذلك # أن لذته في الشيء ا لجديد، فصاحب الطارف لا يقنعه التليد، وان كان # (1) " فهو" ساقطة من ت. # (2) البيت مع اخرين بلا نسبة في " اعتلال القلوب " (ص 279). وهو لمجنون ~~ليلى في # "ديوانه " (ص 4 4). # (3) ت: " فمن ". # (4) " منه" ساقطة من ت. # 163 PageV01P163 ~~أحسن منه منظرا، وأطيب مخمرا، فغض البصر يسد عنه هذا الباب؛ الذي # عجزت الملوك عن استيفاء أغراضهم فيه. # الفائدة التاسعة: أنه يقوي عقله، ويزيده، ويثبته، فإن إطلاق البصر # وإرساله لا يحصل إلا من خفة العقل، وطيشه، وعدم ملاحظته # للعواقب، فإن خاصة العقل ملاحظة العواقب. [0 4 ب] ومرسل النظر لو # علم ما تجني عواقب نظره عليه لما أطلق بصره، قال (1): # وأعقل الناس من لم يرتكب سببا حتى يفكر ما تجني عواقبه # الفائدة العاشرة: انه يخلص القلب من سكر الشهوة، ورقدة الغفلة، # فإن إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الاخرة، ويوقع # في سكرة العشق، كما قال الله تعالى عن عشاق الصور: < لعمرك خهئم لنى # سكرحهم يعمهون) [الحجر/ 72]. فالنظرة كأس! من خمر، والعشق هو سكر # ذلك الشراب. # وسكر العشق أعظم من سكر الخمر، فإن سكران الخمر يفيق، # وسكران العشق قلما يفيق إلا وهو في عسكر الاموات، كما قيل (2): # سكران سكر هوى وسكر مدامة ومتى إفاقة من به سكران؟ # (1) البيت بلا نسبة في "ذم الهوى " (ص 14). # (2) البيت لديك ا لجن في " ديوانه " (ص 4 22). # 164 PageV01P164 ~~وفوائد غض البصر وافات إرساله أضعاف أضعاف ما ذكرنا، وإنما # نبهنا عليها (1) تنبيها، ولاسيما النظر إلى من لم يجعل الله سبيلا إلى # قضاء الوطر منه شرعا، كالمردان ا لحسان، فان إطلاق النظر إليهم السم # الناقع والداء العضال. # وقد روى الحافظ محمد بن ناصر (2) من حديث الشعبي مرسلا، # قال: قدم وفد عبد القيس على النبي! شيم وفيهم غلام أمرد ظاهر # الوضاءة، فأجلسه النبي! ي! وراء ظهره وقال: " كانت خطيئة من مضى # من النظر". # وقال سعيد بن المسيب (3): إذا رأيتم الرجل يحد النظر إلى الغلام # الامرد؛ فا تهموه. # وقد ذكر ابن عدي في كامله (4) من حديث بقية ms102 عن الوازع، عن أبي # سلمة، عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله! ي! أن يحد # (1) ش:"عليه ". # (2) لم يروه ابن ناصر، بل روى حديثا اخر. أما هذا ا لحديث فقد أخرجه ابن ~~ا لجوزي في # " ذم الهوى " (ص 6 0 1). وهو حديث موضوع، قال ابن الصلاح: لا أصل لهذا # ا لحديث. انظر: " ذيل اللا لىء المصنوعة " (ص 22 1)، و" تنزيه الشريعة " ~~(1/ 8 0 3) 5 # (3) انظر: " ذم الهوى " (ص 8 0 1). # (4) (7/ 96). ومن طريقه ابن ا لجوزي في " ذم الهوى " (ص 6 0 1). وفي ~~إسناده الوازع # ابن نافع العقيلي، وهو ضعيف، وا لحديث من مناكيره. # 165 PageV01P165 ~~الرجل النظر إلى الغلام الامرد. # وكان إبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وغيرهما من السلف ينهون # عن مجالسة المردان. # قال النخعي (1): مجالستهم فتنة، وانما هم بمنزلة النساء. # وبا لجملة: فكم من مرسل لحظاته رجع جيش صبره [41 أ] # مفلولا، ولم يقلع حتى تشحط بينهن قتيلا (2): # يا ناظرا ما اقلعت لحظاته حتى تشحط بينهن قتيلا # !!! PageV01P166 ### | CHECK [الباب السابع في ذكر مناظرة بين القلب والعين، ولوم كل منهما ~~صاحبه، والحكم بينهما] # الباب السابع # في ذكر مناظرة بين القلب والعين، # ولوم كل منهما صاحبه (1)، والحكم بينهما # لما كانت العين رائدا، والقلب باغيا وطالبا، وهذه لها لذة الروية، # وهذا له لذة الظفر؛ كانا في الهوى شريكي عنان. ولما وقعا في العناء، # واشتركا في البلاء؛ أقبل كل منهما يلوم صاحبه، ويعاتبه. # فقال القلب للعين: أنت التي سقتني إلى موارد الهلكات، ووقعتني # في الحسرات بمتابعتك اللحظات، ونزهت طرفك في تلك الرياض، # وطلبت الشفاء من الحدق المراض، وخالفت قول أحكم الحاكمين: # <قل لقمؤمنب) [النور/ 30] وقول رسوله (2)! يم: " النظر ا لى ا لمرأة # سهم مسموم من سهام إبليس، قمن تركه خوف الله عز وجل؛ أثابه الله # ايمانا يجد حلاوته في قلبه ". رواه الامام احمد (3): حدئنا هشيم، حدئنا # عبد الرحمن بن إسحاق، عن محارب بن دثار، عن صلة، عن حذيفة. # (1) ت:"لصاحبه ". # (2) ت:"النبي ". # (3) لم أجده في " مسنده ". وسبق تخريج ا لحديث. # 167 PageV01P167 ~~وقال عمر بن شبة ms103 (1): حدثنا احمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا # عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، حدثنا أبو الحسن المدني، حدثنا علي # ابن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ع! يم: " نظر الرجل في # محاسن ا لمرأة سهثم من سهام إبليس مسموم، فمن أعرض عن ذلك # السهم أعقبه الله عبادة تسره ". # فمن الملوم سوى من رمى صاحبه بالسهم المسموم؟ # أو ما علمت آنه ليس شيء أضر على الانسان من العين واللسان؟ فما # عطب اكثر من عطب إلا بهما، وما هلك اكثر من هلك إلا بسببهما، فلله # كم من مورد هلكة أورداه، ومصدر ردى عنه أصدراه، فمن أحب أن يحيا # سعيدا، ويعيش حميدا؛ فليغض من عنان طرفه ولسانه؛ ليسلم من الضرر، # فانه كامن في فضول الكلام، وفضول النظر. # وقد صرج الصادق المصدوق بأن (2) العينين تزنيان، وهما أصل # زنى الفرج (3)، فانهما له رائدان، واليه داعيان. # وقد سئل رسول الله! يم [41 ب] عن نظرة الفجاة، فامر السائل أن # (1) اخرجه من طريقه الخرائطي في " اعتلال القلوب " (ص 43 1). وفي إسناده عنبسة # ابن عبد الرحمن القرلثي، وهو ضعيف. # (2) ت: " أن ". # (3) تقدم تخر يجه. # 168 PageV01P168 ~~يصرف بصره (1)، فأرشده إلى ما ينفعه، ويدفع عنه ضرره، وقال لابن # عمه علي رضي الله عنه محذرا له مما يوقع الفتنة، ويورث الحسرة: "لا # تتبع النظرة النظرة " (2). # او ما سمعت قول العقلاء: من سرح ناظره؛ اتعب خاطره، ومن # كثرت لحظاته؛ دامت حسراته، وضاعت عليه أوقاته. وقال الناظم (3): # نظر العيون إلى العيون هو الذي جعل الهلاك إلى الفؤاد سبيلا # ما زالت اللحظات تغزو قلبه حتى تشحط بينهن قتيلا # وقال آخر (4): # تمتعتما يا مقلتي بنظرة ووردتما قلبي أمر ا لموارد # فعينياي كفا عن فؤادي فانه من الظلم سعي اثنين في قتل واحد # فصل # قالت العين: ظلمتني أولا واخرا، وببىت بإ ثمي باطنا وظاهرا، وما # أنا إلا رسولك الداعي إليك، ورائدك الدال عليك (5): # (1) تقدم تخر يجه. # (2) تقدم تخر يجه. # (3) لعله المؤلف، ولبيتان بلا نسبة في " ديوان الصبابة " (ص 0 9). # (4) البيتان للأرجا ني في ms104 " تزيين الاسواق " (2/ 239)، و" ديوان الصبابة ~~" (ص 89). # (5) البيت لابن سنان الخفاجي في " ديوانه " (ص 5 0 1) باختلاف الرواية. # 169 PageV01P169 ~~واذا بعثت برائد نحو الذي تهوى وتعتبه ظلمت الرائدا # فانت الملك المطاع، ونحن ا لجنود والاتباع، اركبتني في حاجتك # خيل البريد، ثم أقبلت علي بالتهديد والوعيد. فلو أمرتني أن أغلق علي با بي، # وارخي علي حجابي؛ لسمعت، وأطعت، ولما رعيت في الحمى ورتعت؛ # أرسلتني لصيد قد نصبت لك حبائله، وأشراكه، واستدارت حولك فخاخه، # وشباكه، فغدوت أسيرا بعد أن كنت أميرا، وأصبحت مملوكا بعدأن كنت # مليكا. # هذا، وقد حكم لي عليك سيد الانام، وأعدل الحكام - عليه الصلاة # والسلام - حيث يقول: " إن في الجسد مضغة إذا صلحت؛ صلح لها # سائر الجسد، واذا فسدت؛ فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب " (1). # وقال أبو هريرة رضي الله عنه: القلب ملأ، والاعضاء جنوده، فإن # طاب الملك؛ طابت جنوده، وإن (2) خبث الملك؛ خبثت جنوده. # ولو أنعمت النظر لعلمت أن فساد رعيتك بفسادك، وبقاءها (3) # وصلاجها ورشدها برشادك، ولكنك هلكت، وأهلكت رعيتك، [42 أ] # وحملت على العين الضعيفة خطيئتك، وصل بلييك انه قد خلا منك # (1) اخرجه البخاري (52، 1 5 0 2)، ومسلم (599 1) من حديث النعمان بن بشير. # (2) ش: "! اذ 1". # (3) " وبقاءها" ساقطة من ش. # 170 PageV01P170 ~~حب الله، وحب ذكره، وكلامه، واسمائه، وصفاته، وأقبلت على غيره، # وأعرضت عنه، وتعوضت بحب من سواه والرغبة ديه منه. # هذا وقد سمعت ما قص عليك من إنكاره سبحانه على بني إسرائيل # استبدالهم طعاما بطعام أدنى منه، فذمهم على ذلك، ونعاه عليهم، وقال: # <أدتشتبدلوت ا لذ ي هو أث بألذههوفثر) 1 البقرة / 1 6] فكيف بمن # استبدل بمحبة خالقه، وفاطره، ووليه ومالك أمره؛ الذي لا صلاخ له، ولا # فلاح، ولا نعيم، ولا سرور، ولا فرحة، ولا نجاة إلا بان يوحده في الحب، # ويكون أحب إليه مما سواه، فانظر بالله بمن الستبدلت؟ وبمحبة من # تعوضت؟ رضيت لنفسك بالحبس في الحش، وقلوب محبيه تجول # حول العرش. فلو أقبلت عليه، وعرضت عما سواه؛ لرأيت العجائب، # ولامنت من المتالف والمعاطب، أو ما ms105 علمت آنه خص بالفوز والنعيم من # أتاه بقلب سليم، أي سليم مما سواه، ليس فيه غير حبه واتباع رضاه. قالت: # وبين ذنبي وذنبك عند الناس كما بين عماي وعماك في القياس. وقد قال # من بيده أزمة ا لامور: <ف! ئهالالغمى لائمخرولبهن تعمى ائقلول! لتى في # الصلور) 1 الحج / 6 4]. # فصل # فلما سمعت الكبد تحاورهما الكلام، وتناولهما الخصام؛ قالت: # أنتما على هلاكي تساعدتما، وعلى قتلي تعاونتما. ولقد أنصف من # 171 PageV01P171 ~~حكى مناظرتكما، وقال (1) على لساني متظلما منكما (2): # يقول طرفي لقلبي هجت لي سقما والعين تزعم أن القلب أنكاها (3) # وا لجسم يشهد أن العين كاذبة وهي التي هيجت للقلب بلواها # لولا العيون وما يجنين من سقم ما كنت مطرحا من بعض قتلاها # فقالت الكبد المظلومة اتئدا قطعتمانى وما راقبتما الله # وقال اخر (4) [42 ب]: # يقول قلبي لطرفي (5) أن بكى جزعا # تبكي وأنت الذي حملتني الوجعا؟! # فقال طرفى له فيما يعاتبه # بل أنت حملتني الامال ولطمعا # حتى إذا ما خلا كل بصاحبه # كلاهما بطويل السقم قد قنعا # (1) " قال " ساقطة من ش. # (2) الابيات بلا نسبة في " اعتلال القلوب " (ص 4 5 1)، و" ذم الهوى " (ص 96). # (3) ت: " أبكاها". # (4) الابيات بلا نسبة في " اعتلال القلوب " (ص 54 1)، و" ذم الهوى " (ص 96)، # و"ديوان الصبابة " (ص 91). # (5) ت: "طرفي لقلبي ". # 172 PageV01P172 ~~نادتهما كبدي لا تبعدا فلقد # قطعتماني بما لا قيتما قطعا # وقال آخر (1): # عاتبت قلبي لما رايت جسمي نحيلا # فالزم القلب طرفي وقال كنت الرسولا # فقال طرفي لقلبي بل كنت انت (2) الدليلا # فقلت كفا جميعا تركتماني قتيلا # ثم قالت: انا تولى الحكم بينكما. انتما في البلية شريكا عنان، كما # انكما في اللذة والمسرة فرسا رهان. فالعين تلتذ، والقلب يتمنى، # ويشتهي، ولهذا قال فيكما القائل: # ولما شكوت (3) الحب بشر ناظري # لقلبي فقال القلب لي ولك الهنا # تخلصت من إحياء ليلك ساهرا # وخلصتني من لوعة الهجر والضنى # (1) الابيات بلا نسبة في " ذم الهوى " (ص 98)، و" ديو [ن الصبابة " (ص 91). # (2) ت: " أنت كنت ". # (3) ت: " سلوت ". # 173 PageV01P173 ~~كلانا مهنا (1) بالتقاء فإن تعد # فلا ms106 انت يبقيك الغرام ولا أنا # وان لم تدرككما عناية مقلب القلوب والأبصار، وإلا فما لك من # ور # قرة ولا للقلب من قرار، قال الشاعر (2): # فوالله ما أدري أنفسي ألومها # على الحب أم عيني المشومة أم قلبي # فإن لمت قلبي قال لي العين أبصرت # وإن لصت عيني قالت الذنب للقلب # فعيني وقلبي قد تقاسمتما دمي # فيا رب كن عونا على العين والقلب # قالت: ولما سقيت القلب ماء المحبة بكؤوسك؛ أوقدت عليه نار # الشوق، فارتفع إليك البخار، فتقاطر منك، فشرقت بشربه أولا، وشرقت # بحرمانه (3) ثانئا، قال (4): # (1) ت:"يهنى". # (2) الابيات بلا نسبة في " ديوان الصبابة " (ص 91). # (3) ش: "بجريانه ". # (4) البيتان لبشار في " ديوانه " (4/ 62). # 174 PageV01P174 ~~خذي بيدي ثم اكشفي الثوب فانظري # ضنى جسدي لكنني أتستر # وليس الذي يجري من العين ماؤها # ولكنها روج (1) تذوب فتقطر # [43 أ] قالت: وا لحاكم بينكما الذي يحكم بين الروج وا لجسد إذا # اختصما بين يديه، فإن في الاثر المشهور (2): " لا تزال الخصومة يوم ~~القيامة # بين الخلائق حتى يختصم الروج وا لجسد، فيقول ا لجسد للروج: أنت # الذي حركتني، وأمرتني، وصرفتني، وإلا فانا لم اأكن أتحرك، ولا أفعل # بدونك. فتقول الروج له: ونت الذي أكلت، وشربت، وباشرت، وتنعمت، # فأنت الذي تستحق العقوبة، فيرسل الله سبحانه إليهما ملكا يحكم بينهما، # فيقول: مثلكما مثل مقعد بصير، وأعمى يمشي، دخلا بستانا، فقال المقعد # للأعمى: أنا أرى ما فيه من الثمار، ولكن لا أستطيع القيام. وقال الاعمى: أنا # أستطيع القيام، ولكن لا أبصر شيئا. فقال له المقعد: تعال فاحملني، فأنت # تمشي، ونا أتناول. فعلى من تكون العقوبة؟ فيقول: عليهما. قال: فكذلك # أنتما". وبادله التوفيق. # (1) ت:"نفس ". # (2) أخرجه ابن مندة عن ابن عباس موقوفا، كما في " شرح الصدور) للسيوطي (ص 327). # 175 PageV01P175 ### | AUTO الباب الثامن # في ذكر الشبه التي احتج بها من أباح النظر # إلى من لا يحل له الاستمتاع به، وأباح عشقه # قالت هذه الطائفة: بيننا وبينكم الكتاب، والسنة، وأقوال أئمة # الإسلام، والمعقول الصحيح. # اما الكتاب فقوله تعالى: < أولزيخظروا في ملكوت السمنؤت ولأزض # وماخلق أدله من لثئء) ms107 [الاعراف/ 185] وهذا يعم جميع ما خلق الله، فما # الذي أخرج من عمومه الوجه المليح، وهو من احسن ما حلق؟ وموضع # الاستدلال به (1) والاعتبار أقوى، ولذلك يسيح ا لخالق سبحانه عند # رؤيته، كما قال بعض الناظرين إلى جميل الصورة: # ذي طلعة سبحان فالق صبحه ومعاطف جلت يمين الغارس # مرت بارجاء الخيال طيوفه فبكت على رسم السلو الدارس # ورؤية ا لجمال البديع تنطق ألسنة الناظرين بقولهم: سبحان الله ر ب # العالمين! وتبارك الله أحسن الخالقين! والله تعالى لم يخلق هذه # المحاسن عبثا، وانما اظهرها؟ ليستدل [43 ب] الناظر إليها على قدرته # (1) "به " ساقطة من ت ه # 176 PageV01P176 ~~ووحدانيته وبديع صنعه، فلا تعطل عما خلقت له. # وما السنة فالحديث المشهور: " النظر إلى الوجه المليح (1) # عبادة " (2). # وفي ا لحديث الاخر: " اطلسوا الخير من حسان الوجوه " (3). وفي # هذا إرشاد إلى تصفح الوجوه، وتاملها. وخطب رجل امراة، فاستشار # النبي لمج! ي! في نكاجها، فقال: "هل نظرت إليها؟ " فقال: لا، قال: " اذهب # فانظر إليها" (4). ولو كان النظر حراما؛ لما اطلق له أن ينظر، فإنه لا يامن # الفتنة. # (1) ت:"الجميل ". # (2) باطل، ذكره ابن القيم في " المنار المنيف " (ص 62، 99) وقال: لا يشبه الوحي، # بل لا يشبه كلام الصحابة. وسيأتي الكلام عليه في الباب التاسع. # (3) أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (9 475)، والخرائطي في " اعتلال القلوب " # (ص 4 16) من حديث عائشة، وإسناده ضعيف جدا. وا لحديث طرقه كلها ضعيفة، # وبعضها أشد في ذلك من بعض، كما في " المقاصد الحسنة " (ص 81). وقال # المؤلف في " المنار المنيف " (ص 63): كل حديث فيه ذكر حسان الوجوه أو الثناء # عليهم أو الامر بالنظر إليهم او التماس ا لحوائج منهم او أن النار لا ~~تمسهم فكذب # مختلق، وإفك مفترى. وحكم الالباني عليه بالوضع في السلسلة الضعيفة (2855، # 585 1) وجمع طرقه وتوسع في الكلام عليها. # (4) أخرجه مسلم (4 2 4 1) من حديث أبي هريرة. # 177 PageV01P177 ~~وأما أقوال الائمة؛ فحكى السمعاني (1): أن الشافعي كتب إليه رجل # في رقعة: # سل المفتي المكي هل في تزاور ونظرة مشتاق الفؤاد جناح؟ # فأجابه الشافعي: # معاذ ms108 إله العرش ان يذهب التقى تلاصق اكباد بهن جراح # وذكر الخرائطي (2) هذا السؤال وا لجواب عن عطاء بن أبي رباح، # وأوله سألت عطا المكي. # وذكر الحاكم في " مناقب الشافعي " (3) رضي الله عنه من شعره: # يقولون لا تنظر وتلك بلية ألا كل ذي عينين لابد ناظر # وليس اكتحال العين بالعين ريبة إذا عف فيما بين ذاك الضمائر # (1) كما في " الواضح المبين " (ص 89). وخرجه ابو نعيم في " الحلية " (9/ ~~0 15. 1 15)، # و[لبيهقي في "مناقب الشافعي " (2/ 4 9). وانظر: "ديوان الشافعي " (ص 4 ~~6)، و" شرح # المختار من شعر بشار" (ص 48)، و"معجم الادباء" (6/ 6 0 4 2)، و(طبقات ~~الشافعية" # للسبكي (1/ 3 0 3، 4 0 3)، و" تزيين الاسواق " (1/ 4 3). # (2) في " اعتلال القلوب " (ص 86) وا لخبر مع الشعر في "الكامل " للممرد ~~(1/ 379، # 380)، و"نكت الهميان" (ص 89)، و" أخبار النساء) " (ص 34)، و" محاضرات # ا لادباء " (3/ 2 3 1). # (3) نقل عنه في "الواضح المبين " (ص 88)، وقال: وزعم ابن ابي طاهر في كتابه # المنثور والمنظوم أنهما لرجل من غطفان في أبيات طويلة. # 178 PageV01P178 ~~وذكر الاستراباذي في كتاب " مناقب الشافعي " (1) أن رجلا كتب # إلى سعيد بن المسيب: # يا سيد التابعين والبرره نسيت في العشق سورة البقره # فكن بفتواك (2) مشفقا رفقا باهى بك الله اكرم البرره # هل حرم الله لثم خد فتى أوصافه با لجمال مشتهره؟ # فأجابه سعيد: # يا سائلي عن خفي لوعته عليك بالصبر تحمدن أثره # ولا تكن طالبا لفاحشة أو كالذي ساق سيله مطره (3) # وراقب الله واخش سطوته وخالف الفاسقين والفجره [44 أ] # وقبل الخد من حبيبك ذا في كل يوم وليلة عشره # وقال أبو العباس ا لمبرد في " الكامل " (4): قال أعرا بي، أنشدنيه أبو # العالية: # سالت الفتى المكي ذا العلم ما الذي يحل من التقبيل في رمضان # (1) نقل عنه في " الواضح المبين " (ص 89). # (2) ت: "بفتياك). # (3) ت: "نظره". # (4) (1/ 374). ونقل عنه في "الواضح المبين " (ص 0 9). # 179 PageV01P179 ~~فقال لي المكي أما لزوجة فسبع وأما خلة فثمان # وذكر أبو بكر الخطيب في كتاب " رواة مالك " (1) عن بعضهم: # أقول لمفت بين مكة والصفا # لك الخير هل في وصلهن ms109 حرام؟ # وهل في صموت الحجل مهضومة الحشا # عذاب الثنايا إن لثمت أثام # فقال لي المفتي وسالت دموعه # على الخد من عينيه فهي تؤام # ألا ليتني قبلت تلك (2) عشية # ببطن منى والمحرمون نيام # وقال الحاكم في كتاب " مناقب الشافعي " (3): حدثنا أبو العلاء بق # كوشيار الحاري، أنبأنا علي بن سليمان الاخفش، عن محمد بن الجهم # قال: سمعت الربيع يقول: حضرت الشافعي بمكة، وقد دفع إليه رجل # (1) كما في " الواضح المبين " (ص 90). # (2) ت: " ذاك ". # (3) نقل عنه في " الواضح المبين " (ص 90 - 91). # 180 PageV01P180 ~~رقعة فيها: # أقول لمفتي خيف مكة والصفا # لك الخير هل في وصلهن حرام؟ # وهل في صموت الحجل مهضومة الحشا # عذاب الثنايا إن لثمت أثام؟ # قال: فوقع الشافعي فيها: # فقال لي المفتي وفاضت دموعه # على الخد من عين وهن تؤام # ألا ليتني قبلت ذاك عشية # ببطن منى والمحرمون نيام # وقال عمرو بن سفيان بن ابنة جامع بن مرخية (1): # إنا سألنا مالكا وقرينه ليث بن سعد عن لثام الوامق # أيجوز؟ قالا والذي خلق الورى ما حرم الرحمن قبلة عاشق # ذكر ذلك صاحب كتاب " رستاق الاتفاق " وهو شاعر المصريين، # فأنشد فيه (2) لعمرو بن سفيان هذا، وكتب بها إلى [44 ب] ابن عيينة: # (1) كما في " الواضح المبين " (ص 91 - 92) نقلا عن " رستاق الاتفاق ". # (2) نقل عنه في " الواضح المبين " (ص 92). # 181 PageV01P181 ~~قلنا لسفيان الهلا لي مرة ايحرم ضم العاشق المشتاق # لحبيبه من بعد ناي ناله فاجاب لا والواحد الخلاق # ونشد فيه (1) لجده جامع، وكتب بها إلى علي بن زيد بن جدعان: # سالنا ابن جدعان بن عمرو خا العلا # اص 5 ويحرم لثم الحب في ليلة القدر؟ # فقال لنا المكي وناهيك علمه # الا لا ومن قد جاء بالشفع والوتر # ونشد لابراهيم بن المدبر (2)، وكتب بها إلى أبي بكر بن عياش # أحد أئمة القراء: # سالت ابن عياشبى وكان معلما # لك الخير هل في ضمة الحب من وزر؟ # فقال ابو بكر ولا في لثامه # ألم ياتنا التنزيل بالوضع للاصر؟! # ونشد لاخر (3) وكتب بها إلى الامام أحمد بن حنبل، قال: ms110 وزعم # (1) نقل عنه في المصدر السابق (عر 92). # (2) نقل عنه في " الواضح المبين " (ص 92). # (3) كما في " الواضح المبين " (ص 92). # 182 PageV01P182 ~~بعضهم أنه إسحاق بن معاذ بن زهير شاعر أهل مصر في وقته: # سألت إمام الناس نجل ابن حنبل # عن الضم والتقبيل هل فيه من باس؟ # فقال إذا جل العزاء فواجب # لاع! نك قد أحييت عبدا من الناس # وأنشد لابن مرخية (1)، وكتب بها إلى أبي حنيفة: # كتبنا إلى النعمان يوما رسالة نسائله عن لثم حمث ممنع # فقال لنا لا إثم فيه وانه شهي إذا كانت لعشر وربع # وكتب رجل إلى أبي جعفر الطحاوي (2): # أبا جعفر ماذا تقول فانه إذا نابنا خظمب عليك المعول # فلا تنكرن قولي وبشر برحمة اد إله عن الامر الذي عنه تسأل # أبالحب عارأم من الحب مهرب وهل من لحا مر الصبابة يجهل؟ # وهل بمباج فيه قتل متييم يهاجره أحبابه وهو يوصل؟ [45 أ] # فراصهلك في رد ا لجواب فإنني بما فيه تقضي أيها الشيخ أفعل # (1) انظر: ا لمصدر السابق (ص 2 9 - 93). # (2) كما في " الو 1 ضح المبين " (ص 93) نقلا عن كتاب " المحنة ". # 183 PageV01P183 ~~فاجابه الطحاوي: # سأقضي قضاء في الذي عنه تسالل وحكم بين العاشقين فأعدل # فديتك ما بالحب عار علمته بل العار ترك الحب إن كنت تعقل (1) # ومهما لحا في الحب لاح فإنه لعمرك عندي من ذوي الجهل أجهل # وليس مباحا عندنا قتل مسلم بلا ترة بل قاتل النفس يقتل # ولكنه إن مات في الحب لم يكن له قود فيه ولا عنه يعقل # وصالك من تهوى وإن صد واجب عليك كذا حكم المتيم يفعل # فهذا جواب فيه عندي قناعة لما جئت عنه أيها الصب تسال # ويكفي أن المعتزلة من أشد الناس تعظيما للذنوب، وهم يخلدون # أصحاب الكبائر، ولا يرون تحريم ذلك، كما ذكر الحافط أبو القاسم بن # عساكر في تاريخه المشهور (2) لبعض المعتزلة: # سألنا أبا عثمان عمرا وواصلا عن الضم والتقبيل للخد وا لجيد # فقالا جميعا والذي هو عادل يجوز بلا إثم فدع قول تفنيد # وقال إسحاق ms111 بن شبيب (3): # سألنا شيوخ الواسطيين كلهم عن الرشف والتقبيل هل فيهما إثم؟ # (1) ت:"تفعل ". # (2) نقل عنه مغلطاي في " الواضح المبين " (ص 91). # (3) كما في المصدر السابق (ص 91) 5 # 184 PageV01P184 ~~فقالوا جميعا ليس إثما لزوجة ولا خلة والضم من هذه غنم # ونشد أبو الحسن علي بن إبراهيم بن محمد بن سعد الخير في # كتابه "شرح الكامل " (1): # فلما ن أبيح لنا التلاقي تعانقنا كما اعتنق الصديق # وهل حرجا تراه أو حراما مشوق ضمه صب مشوق؟! # وقال الخطيب في تاريخ بغداد (2): حدثنا بو الحسن علي بن أيوب # ابن الحسين إملاء، حدثنا بو عبيد الله المرزباني وابن حيويه وابن # شاذان قالوا: حدثنا بو عبد الله إبراهيم بن محمد بن [45 ب] عرفة # نفطويه، قال: دخلت على محمد بن داود الاصبهاني في مرضه الذي # مات فيه، فقلت له: كيف تجدك؟ قال: حب من تعلم أورثني ما ترى! # فقلت له: ما منعك عن الاستمتاع به مع القدرة عليه؟ قال: الاستمتاع # على وجهين: أحدهما: النظر المباج، والثاني: اللذة المحظورة، فأما # النظر المباج؛ فأورثني ما ترى، وذكر القصة. وستأ تي في باب عفاف # العشاق. # (1) كما في "الو 1 ضح المبين " (91). والابيات أربعة في " القرط على ~~الكامل" # (ص 4 35)، وابو ا لحسن علي بن إبراهيم جمع في " القرط " حواشي ابي الوليد # الوقشي وابن السيد البطليوسي على " الكامل "، وهي مهمة جدا. # (2) (5/ 62 2). # 185 PageV01P185 ~~والمقصود أنه لم ير النظر إلى معشوقه ولا عشقه حراما. وجرى # على هذا المذهب ابو محمد بن حزم في كتاب " طوق الحمامة " له. # قالوا: ونحن نحاكمكم إلى واحد يعد بالاف مؤلفة، وهو شيخ الاسلام # ابن تيمية فانه سئل (1): # ما تقول السادة الفقهاء رضي الله عنهم في رجل عاشق في صورة، # وهي مصرة على هجره منذ زفي طويل، لا تزيده إلا بعدا، ولا يزداد لها # إلا حبا، وعشقه لهذه الصورة من غير فسق ولا خنا، ولا هو ممن يدنس # عشقه بزنى، وقد أفضى به الحال إلى الهلاك لا محالة؛ إن بقي مع # محبوبه على هذه الحالة، فهل يحل لمن هذه ms112 حاله أن يهجر؟ وهل # يجب وصاله على المحبوب (2) المذكور؟ وهل يأثم ببقائه على هجره؟ # وماذا يجب من تفاصيل امرهما؟ وما لكل واحد منهما على الاخر من # الحقوق مما يوافق الشرع؟ # فأجاب بخظه بجواب طويل، قال في أثنائه: فالعاشق له ثلاث # مقامات: ابتداء، وتوسط، ونهاية، أما ابتداوه فواجب عليه فيه (3) كتمان # ذلك، وعدم إفشائه للخلق، مراعيا في ذلك شرائط الفتوة من العفة مح # (1) نشرت هذه الفتيا بتمامها في "جامع المسائل " (1/ 175 - 186)، وسيا تي مناقشة # المؤلف لها وبيان انها لا تصح لشيخ الاسلام. # (2) "على المحبوب " ساقطة من ت. # (3) "فيه" ساقطة من ت. # 186 PageV01P186 ~~القدرة، فان زاد به ا لحال إلى المقام الاوسط؛ فلا باس بإعلام محبوبه # بمحبته (1) إياه، فيخف بإعلامه وشكواه إليه ما يجد منه، ويحذر من # اطلاع النالص على ذلك، فإن زاد به الامر حتى خرج عن ا لحدود # والضوابط التحق بالمجانين والموسوسين. # فانقسم العشاق قسمين: قسم قنعوا بالنظرة بعد النظرة، فمنهم من # يموت وهو كذلك، ولا يظهر سره [46 أ] لاحد، حتى محبوبه لا يدري # به. # وقد روي عن النبي! ي!: " من عشق، فعف، فكتم، فمات؛ فهو # شهيد" (2). # والقسم الثاني: اباحوا لمن وصل إلى حد يخاف على نفسه منه # القبلة في ا لحين، قالوا: لان تركها قد يؤدي إلى هلاك النفس، والقبلة # صغيرة وهلاك النفس كبيرة. # واذا وقع الانسان في مرضين داوى الاخطر، ولا خطر أعظم من # (1) ت:"تعشقه ". # (2) أخرجه ابن حبان في "المجروحين " (1/ 9 34)، و[لخطيب في " تاريخ بغداد" # (5/ 56 1، 262)، وابن عدي في " الكامل " (3/ 1263) من طرق عن سويد بن سعيد # الحدثا ني عن علي بن مسهر عن أبي يحى القتات عن مجاهد عن ابن عباس. واتفق # الائمة على تضعيف هذا ا لحديث، وسيا تي كلام ا لمؤلف عليه. # 187 PageV01P187 ~~قتل النفس، حتى أوجبوا على المحبوب مطاوعته على ذلك؛ إذا علم أن # ترك ذلك يؤدي إلى هلاكه، واحتجوا بقول الله تعالى: < إن تختنبو # ! بالر ما تهون عنه نكفزعنكخ صسئاتكم > [النساء/ 31] وبقوله تعالى: # < لذين يجتنبونكطر آفيثم وامش إلا الاتئم) [النجم / 32] وبحد يث ا ms113 لذي # قال: يا رسول الله! إ ني لقيت امرأة أجنبية، فأصبت منها كل شيء إلا # النكاج. قال: " أصليت معنا؟ " قال: نعم، قال: " ان الله قد غفر لك " (1) # فأنزل الله تعالى: < ر دمآ! لؤه طرفي آلنهاروزلفامن فل ابئ الحستت # يذهق السئالط) [هود/ 4 1 1]. # ثم قال (2): فإن كان هذا السائل كما زعم ممن لا يدنس عشقه بزنى، # ولا يصحبه بخنا (3)، فينظر في حاله، فإن كان من الطبقة الاو لى؛ فالنظر # كاف لهم؛ إن صدقت دعواهم. وان كان من الطبقة الثانية فلا بأس # بشكواه إلى محبوبه؛ كي يرق عليه ويرحمه، وإن غلب عليه الحال، # فالتحق بالثالثة، أبيح له ما ذكرنا بشرط ألا يكون أنموذجا لفعل القبيح # المحرم، فيلتحق بالكبائر ويستحق (4) القتل عند ذلك، ويزول عنه # (1) أخرجه البخاري (526، 4687)، ومسلم (2763) من حديث ابن مسعود. # (2) أي: شيخ الاسلام في الفتيا المشار إليها. # (3) ت: " خنا". # (4) ت: " ويتحقق ". # 188 PageV01P188 ~~العذر، ويحق عليه كلمة العذاب ه انتهى ما ذكرنا 5 من جوابه. # قالوا: وقد جوزت (1) طائفة من فقهاء السلف وا لخلف استمناء # الانسان بيده إذا خاف الزنى، وقد جوز طائفة من الفقهاء لمن خاف على # نفسه في الصوم الواجب من شدة الشبق أن تتشقق ألثياه أن يجامع امرأته، # وبنوا على ذلك فرعا: وهو إذا كان له امرأتان حائض وصائمة؛ فهل بطأ # هذه أو هذه على وجهين. ولا ريب أن النظر والقبلة والضم إذا تضمن # شفاءه من دائه؛ كان أسهل من الاستمناء باليد، والوطء في نهار رمضان. # وقد جوز بعض الفقهاء للمراة إذا خافت الزنى أن تتخذ لها شيئا # تدخله في فرجها، وتخرجه؛ لئلا تقع في محظور الزنى. # ولا ريب أن الشريعة جاءت بالتزام (2) الدخول في أدنى المفسدتين؛ # دفعا لاعلا هما، وتفويت أدنى المصلحتين؛ تحصيلا لاعلا هما، فأين # مفسدة النظر، والقبلة، والضم من مفسدة المرض، وا لجنون، أو ا لهلاك # جملة؟! فهذا ما احتجت به هذه الفرقة، ونحن نذكر ما لها وما عليها في # ذلك بحول الله وقوته. # (1) ت: " جوزو ا ". # (2) ت: " دإ لز ا م " ه # !!! # 189 PageV01P189 ### | AUTO ms114 الباب التاسع # في الجواب عما احتجت به هذه الطائفة، # وما لها وما عليها في هذا الاحتجاج # وشبههم التي ذكروها دائرة بين ثلاثة أقسام: # احدها: نقولى صحيحة لا حجة لهم فيها. # الثا ني: نقول كاذبة عمن نسبت إليه من وضع الفساق، والفجار، كما # سنبينه. # الثالث: نقول مجملة، محتملة لخلاف ما ذهبوا إليه. # فاما احتجاجهم بقوله تعالى: < أولم يخظروا في ملكوت ألسمؤت ولأرض # وماخلق ألله من شئء > [الاعراف / 185] فهو نظير احتجاجهم بعينه على إباحة # السماع الشيطا ني الفسقي بقوله تعالى: <فبمثرعباد! ين يسثتمعون القول # فيتبعون اخسنه- > [الزمر/ 17 - 18]، قالوا: والقول عام، فحملوا لفظه # ومعناه ما هو بريء منه. # وإنما القول ها هنا ما مرهم الله باستماعه، وهو وحيه الذي أنزله # على رسوله، وهو الذي قال فيه: < أفلم يدئروأ القول) [المؤمنون / 68]، وقال # تعالى: [الحح/ 1 - 2] وقد يكون # سببه قوة الفرح بإدراك ms136 المحبوب، بحيث يختلط كلامه، وتتغير افعاله بحيث # يزول عقله، وربما قتله الفرح بسبب طبيعي، وهو انبساط دم القلب انبساطا # خارخا عن العادة، والدم حامل الحار الغريزي، فيبرد القلب بسبب انبساط # دمه، فيحدث الموت. # وقد جرى هذا لمحمد (1) بن طولون أمير مصر، فانه مر بصياد في # يوم بارد، وعنده بني له، فرق عليهما، وامر غلامه أن يدفع إليه ما معه من # (1) كذا في النسختين " محمد". والصواب " ا حمد"، وهو صاحب مصر والشام. # 228 PageV01P228 ~~الذهب، فصبه في حجره، ومصد، فاشتد فرحه به، فلم يحمل ما ورد # عليه من الفرح، فقضى مكانه، فعاد الامير من شأنه، فوجد الرجل مثئا، # والصبي يبكي عند رأسه، فقال: من قتله؟ فقال: مر بنا رجل - لا جزاه # الله خيرا - فصب في حجر أبي شيئا، فقتله مكانه، فقال الامير: صدق، # نحن قتلناه! أتاه الغنى وهلة واحدة، فعجز عن احتماله، فقتله، ولو # أعطيناه ذلك بالتدريج لم يقتله، فحرص على الصبي أن يأخذ الذهب # فابى، وقال: والله لا امسك شيئا قتل أبي! # والمقصود أن السكر يوجب اللذة، ويمنع العلم، فمنه السكر # بالاطعمة [57 ب] والاشربة، فإن صاحبها يحصل له لذة وسرور بها، # يحمله على تناولها، لانها تغيب عنه عقله، فتغيب عنه الهموم والغموم، # والاحزان تلك الساعة، ولكن يغلط في ذلك، فانها لا تزول، ولكن # تتوارى، فاذا صحا عادت أعظم ما كانت وأوفره، فيدعوه عودها إ لى # العود، كما قال الشاعر (1): # وكأس شربت على لذة وأخرى تداويت منها بها # ومن الناس من يقصد بها منفعة البدن، وهو غالط، فانه يترتب عليها # من المضرة المتولدة عن السكر ما هو أعظم من تلك المنفعة بكثير، # واللذة ا لحاصلة بذكر الله والصلاة عاجلا واجلا اعظم، وابقى، وأدفع # (1) البيت للأعشى قي " ديوانه " (ص 173). # 229 PageV01P229 ~~للهموم والغموم والاحزان. # وتلك اللذة أجلب شيء للهموم والغموم عاجلا واجلا، ففي لذة # ذكر الله، والاقبال عليه، والصلاة بالقلب والبدن من المنفعة الشريفة # العظيمة، السالمة عن المفاسد الدافعة للمضار: غنى وعوض للانسان # - الذي هو إنسان - عن تلك اللذة الناقصة القاصرة المانعة لما ms137 هو اكمل # منها، الجالبة لالم أعظم منها. # فصل # ومن أسباب السكر حب الصور، فانه إذا استحكم الحب، وقوي؛ # أسكر المحب، وشعارهم بذلك مشهورة كثيرة، ولاسيما إذا اتصل # ا لجماع بذلك الحب، فإن صاحبه ينقص تمييزه، أو يعدم في تلك # الحالة، بحيث لا يميز، فإن انضاف ذلك السكر إلى سكر الشراب، # بحيث يجتمع عليه سكر الهوى، وسكرالخمر، وسكر لذة الجماع؛ # فذلك غاية السكر. ومنه ما يكون سببه حب المال، والرئاسة، وقوة # الغضب، فان الغضب إذا قوي أوجب سكرا يقرب من سكر الخمر. # ويدخل ذلك في الاغلاق الذي أبطل النبي! وقوع الطلاق فيه # بقوله: " لا طلاق في اغلاق " رواه ابو داود (1)، وقال: اظنه الغضب. # (1) رقم (93 1 2). وخرجه ايضا أحمد (6/ 276)، وابن ماجه (46. 2)، وهو # حديث حسن، انظر: "تلخيص الحبير" (3/ 0 1 2). # 230 PageV01P230 ~~وفسره الامام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى أيضا بالغضب. # ومما يدل على صحة ذلك قوله تعالى: # [الععكبوت/ 64] وقال العارفون بتفاوت مابين الامرين لفرعرد: <فاقض ما انت # قاض! إنما نقضى هذ آلحيؤة الديخآ! إنآءامنابرئبا ليغفر لناخطيتاوما أكرضا # عليه من ا لئمخروا لمحه ms140 ضتروأ ئقئ) [طه / 2 7 - 73]. # والله سبحانه إنما خلق الخلق لدار القرار، وجعل اللذة كلها بأسرها فيها، # كما قال الله تعالى: <وفيها ما لتثتتهيه الائمس وتلذ الأجمت) [الزخرف/ # 1 7]، وقا ل تعالى: < فلا تعلم نفممى ما أخفى لهم من قزؤ أغيهز) [السجدة ~~/ 7 1]، وقال # النبي! يم: " يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا # 235 PageV01P235 ~~أذن سمعت، ولا خطر [59 ب] على قلب بشبر، بله ما اطلعتم عليه " (1) أي: # غير ما اطلعتم عليه، وهذا هو الذي قصده الناصح لقومه، الشفيق عليهم؛ # حيث قال: <يقوم ادعون أقد-سبيل ألرشاد! يقؤم إنما هذه # ا لحيؤه ألديخا متغ وإن لأخره هيدارالقرار) [غافر/ 38 - 39] فاخبرهم ا ن # الدنيا متاع يتمتع بها إلى غيرها، والاخرة هي المستقر والغاية. # فصل # واذا عرف (2) أن لذات الدنيا ونعيمها متاع، ووسيلة إلى لذات الدار # الاخرة، ولذلك خلقت، كما قال النبي ع! ي!: " الدنيا متاع، وخير متاع # الدنيا الفرآ الصالحة " (3) = فكل لذة أعانت على لذات الدار الاخرة؛ # فهي محبوبة مرضية للرب تعالى، فصاحبها يلتذ بها من وجهين: من # جهة تنعمه وقرة عينه بها، ومن جهة إيصا لها له إلى مرضاة ربه، # وإفضائها إلى لذة أكمل منها، فهذه هي اللذة التي ينبغي للعاقل أن يسعى # في تحصيلها، لا اللذة التي تعقبه غاية الالم، وتفوت عليه اعظم # اللذات. # (1) اخرجه البخاري (4 4 32، 9 77 4، 98 4 7)، ومسلم (4 282) من حديث أبي هريرة. # (2) ت: " عرقت ". # (3) أخرجه مسلم (467 1) من حديث عبد الله بن عمروه # 236 PageV01P236 ~~ولهذا يثاب المؤمن على كل ما يلتذ به من المباحات؛ إذا قصد به # الاعانة، والتوصل إلى لذة الاخرة، ونعيمها، فلا نسبة بين لذة الحرام # ولذة صاحب الزوجة، أو الامة ا لجميلة؛ التي يحبها، وعينه قد قرت بها، # فانه إذا باشرها، والتذ قلبه، وبدنه، ونفسه بوصا لها؛ أثيب على تلك اللذة # في مقابلة عقوبة صاحب اللذة المحرمة على لذته،، كما قال النبي!: # " وفي بضع أحدكم أجر". قالوا: يا رسول الله! ياتي احدنا شهوته ويكون # له فيها اجر؟! ms141 قال: " أرايتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر؟ " قالوا: # نعم. قال: " فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون له أجر" (1). # واعلم أن هذه اللذة تتضاعف، وتتزايد بحسب ما عند العبد من # الاقبال على الله، وإخلاص العمل له، والرغبة في الدار الآخرة، فإن # الشهوة واللذاذة المنقسمة في الصور اجتمعت [60 ا] له في صورة # واحدة، والخوف والهم والغم الذي في اللذة المحرمة معدوم في لذته، # فاذا اتفق له مع هذا صورة جميلة، ورزق حبها، ورزقت حبه، وانصرفت # دواعي شهوته إليها، وقصر بصره عن النظر إلى سواها، ونفسه عن # التطلع إلى غيرها، فلا مناسبة بين لذته ولذة صاحب الصورة المحرمة، # وهذا أطيب نعيم ينال من الدنيا، وجعله النبي! ثالث ثلاثة بها ينال # خير الدنيا والاخرة، وهي: " قلب شاكر، ولسان ذاكر، وزوجة حسناء، # (1) أخرجه مسلم (6 0 0 1) من حديث أبي ذر. # 237 PageV01P237 ~~إن نظر إليها؛ سرته، وان غاب عنها، حفظته في نفسها وماله " (1)، والله # المستعان. # وقال القاسم بن عبد الرحمن (2): كان عبد الله بن مسعود رضي الله # عنه يقرأ القران، فإذا فرغ قال: أين العزاب؟ فيقول: ادنوا مني، قولوا: # اللهم ارزقني امرأة إذا نظرت إليها سرتني، واذا أمرتها أطاعتني، واذا # غبت عنها حفظت غيبتي في نفسها ومالي. # والا ل!! وا لحزن، وا لهم، والغم ينشأ من عدم العلام بالمحبوب # النافع، أو من عدم إرادته وإيثاره مع العلم به، أو من عدم إدراكه والظفر # به مع محبته، وإرادته، وهذا من أعظم الالم. # ولهذا يكون ألم الانسان في البرزخ وفي دار ا لحيوان بفوات # محبوبه أعظم من ألمه بفواته في الدنيا من ثلاثة أوجه: # أحدها: معرفته هناك بكمال ما فاته، ومقداره. # الثاني: شدة حاجته إليه، وشوق نفسه إليه، مع انه قد حيل بينه # وبينه، كما قال الله تعالى: < وحيل ئتنهم وئتن ما يشتهون > 1 سبالم 54]. PageV01P238 # الثالث: حصول ضده المؤلم له. # فليتأمل العاقل هذا الموضع، ولينزل نفسه منزلة من قد فاته أعظم # محبوب، ونفعه، وهو أفقر شئ، وحوجه إليه فواتا لا يرجى تداركه. # وحصل على ms142 ضده، فيا لها من مصيبة ما أوجعها! وحالة ما أفظعها! فأين # هذه الحال من حالة من يلتذ في الدنيا بكل ما يقصد به وجه الله سبحانه # وتعالى من اكل، والشرب، واللباس، [0 6 ب] والنكاح، وشفاء الغيظ بقهر # العدو، وجهاد في سبيله؟! فصلا عما يلتذ به من معرفة ربه، وحبه له، # وتوحيده، والانابة إليه، والتوكل عليه، والاقبال عليه، وإخلاص العمل له، # والرضا به، وعنه، والتفويض إليه، وفرح القلب وسروره بقربه، والانس به، # والشوق إلى لقائه، كما في الحديث الذي صححه ابن حبان، والحاكم: # " وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك) " (1). # وهذه اللذة لا تزال في الدنيا في زيادة مع تنغيصها بالعدو الباطن من # الشيطان، والهوى، والنفس، والدنيا، والعدو الظاهر، فكيف إذا تجردت # الروج، وفارقت دار الاحزان والافات، واتصلت بالرفيق الاعلى <مع ا ين # انعم الله علئهم من النبتن والصديقثت والشهداء والصنحئن وحسن أؤلثك # رفيقا! ذ لث ا لفضل مى دئة كووبالله عليما > أالنساء/ 69 - 0 7]. # (1) سبق تخريجه من حديث عمار. وهو في "صحيح ابن حبان " (1 97 1)، # و" ا لمستدرك " (1/ 4 2 5). # 239 PageV01P239 ~~فإذا أفضد إلى دار النعيم؛ فهناك من أنواع اللذة، والبهجة، والسرور # ما لا عين رأت، ولا ذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فبؤسا، # وتعسا للنفوس الوضيعة الدنيئة؛ التي لا يهزها الشوق إلى ذلك طربا، # ولا تتقد نار إرادتها لذلك رغبا، ولا تبعد عما يصد عن ذلك رهبا، # فبصائرها كما قيل (1): # خفافيش أعشاها النهار بضوئه ولاءمها قطع من الليل مظلم # تجول حول ا لحش؛ إذا جالت النفوس العلوية حول العرش، # وتندس في الاحجار؛ إذا طارت النفوس الزكية إلى أعلى الاوكار. # فلم تر أمثال الرجال تفاوتوا إلى الفضل حتى عد ألف بواحد (2) # فصل # وكل لذة أعقبت ألما، أو منعت لذة أكمل منها؛ فليست بلذة في # ا لحقيقة، وإن غالطت النفس في الالتذاذ بها، فأي لذة لاكل طعام شهي # مسموم يقطع أمعاءه عن قريب؟ # وهذه هي لذات الكفار والفساق بعلوهم في الارض، وقسادهم، # (1) البيت لابن الرومي في " ديوانه ms143 " (ص 92)، و" التمثيل و1 لمحاضرة " (ص ~~4 37) وقافيته # " غيهب ". # (2) البيت للبحتري في " ديوانه " (1/ 5 62)، و" التمثيل والمحاضرة " (ص ~~435)، و" زهر # الاداب " (1/ 5 27). وفي النسختين: " ألف ألف بواحد". # 240 PageV01P240 ~~وفرجهم فيها بغير الحق، ومرجهم، وذلك مثل لذة الذين اتخذوا من # دون [61 أ] الله أولياء يحبونهم كحب الله، فنالوا بهم مودة بينهم في # ا لحياة الدنيا، ثم استحالت تلك اللذة أعظم ألم ومره. # ومن ذلك لذة العقائد الفاسدة، والفرح بها، ولذة غلبة اهل الجور، # والظلم، والعدوان، والزنى، والسرقة، وشرب المسكرات؛ وقد أخبر الله # - سبحانه وتعالى -: انه لم يمكنهم من ذلك لخير يريده بهم، إنما هو # استدراح منه لينيلهم به أعظم الالم، قال الله تعالى: < تحسبون ئمانمدهم # به-منمالى وبنين! دنساج لهم في الخيهثت بللايشعرون) [المؤمنون / 5 5 - 6 ~~5] وقال # تعالى: <فلا تعجتك أفولهم ولا أولدهئم إنما يريد الله ليعذبهرجها في الحيؤة # ا لد شا وتزهق أنفسم وهميهفرون) [التوبة / 5 5]. # فصل # وأما اللذة التي لا تعقب ألما في دار القرار، ولا توصل إلى لذة هناك؛ # فهي لذة باطلة؛ إذ لا منفعة فيها ولا مضرة، وزمنها يسير، ليس لتمتع النفس # بها قدر، وهي لابد أن تشغل عما هو خير وأنفع منها في العاجلة والاجلة؛ # وان لم تشغل عن أصل اللذة في الاخرة، وهذا القسم هو الذي عناه النبي # ع! يم بقوله: " كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، # وملاعبتة أهله؛ فإنهن من الحق " رواه مسلم (1). # (1) الذي أخرجه مسلم (1918) من حديث عقبة بن عامر بلفط: " ستفتح عليكم= # 241 PageV01P241 ~~ولهذا كانت لذة اللعب بالدف في العرس جائزة؛ فانها تعين على # النكاج، كما تعين لذة الرمي بالقوس وتأديب الفرس على ا لجهاد، # وكلاهما محبوب لله. فما أعان على حصول محبوبه؛ فهو من الحق، # ولهذا عد ملاعبة الرجل امرأته من ا لحق؛ لاعانتها على مقاصد النكاج # الذي يحبه الله سبحانه وتعالى، وما لم يعن على محبوب الرب تعالى؛ # فهو باطل، لا فائدة فيه، ولكن إذا لم تكن فيه مضرة راجحة؛ لم يحرم، # ولم ms144 ينه عنه، ولكن إذا صد عن ذكر الله، وعن الصلاة؛ صار مكروها # بغيضا للرب عز وجل مقيتا عنده، إما بأصله، [61 ب] واما بالتجاوز فيه. # وكل ما صد عن اللذة المطلوبة؛ فهو وبالى على صاحبه، فانه لو # اشتغل حين مباشرته له بما ينفعه، ويجلب له اللذة المطلوبة الباقية؛ # لكان خيرا له، ونفع. # ولما كانت النفوس الضعيفة كنفوس النساء والصبيان، لا تنقاد إ لى # أسباب اللذة العظمى إلا بإعطائها شيئا من لذة اللهو واللعب، بحيث لو # فطمت عنه كل الفطام طلبت ما هو شر لها منه، رخص لها من ذلك ما # لم يرخص فيه لغيرها، وهذا كما دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه # ارضون، ويكفيكم الله، فلا يعجز احدكم ان يلهو باسهمه ". و1 لحديث اد ذكره # ا لمؤلف أخرجه أحمد (4/ 4 4 1)، وأبو داود (13 5 2)، والترمذي (637 1)، # و1 لنسائي (6/ 28، 222 - 223)، وابن ماجه (1 281) من حديث عقبة بن عامر، # وهو حن صحيح. # 242 PageV01P242 ~~على النبي! يم وعنده جوار يضربن بالدف، فأسكتهن لدخوله، وقال: # " هذا رجل لا يحب الباطل " (1) فاخبر: أن ذلك باطل، ولم يمتعهن منه؛ # لما يترتب لهن عليه من المصلحة الراجحة، ويتركن به مفسدة أرجح # من مفسدته، ويضا: فيحصل لهم من التالم بتركه مفسدهب هي أعظم من # مفسدته، فتمكينهم من ذلك من باب الرحمة، والشفقة، والاحسان، كما # مكن النبي ع! أبا عمير من اللعب بالعصفور بحضرته (2)، ومكن # الجاريتين من الغناء بحضرته (3)، ومكن عائشة رضي الله عنها من النظر # إ لى الحبشة وهم يلعبون في المسجد (4)، ومكن تلك المرأة أن تضرب # على رأسه بالدف (5)، ونظائر ذلك. # فأين هذا من اتخاذ الشيوخ المشار إليهم المقتدى بهم ذلك دينا، # (1) أخرجه أحمد (3/ 435) من حديث الاسود بن سريع، وليس فيه قصة ضرب # ا لجواري بالدف. وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. ولكن اصل # الحديث صحيح كما سياتي. # (2) كما في ا لحديث الذي أخرجه البخاري (29 1 6، 03 62)، ومسلم (0 5 1 2) عن # أنس. # (3) كما في ا لحديث الذي أخرجه البخاري (9 ms145 94)، ومسلم (892) عن عائشة. # (4) كما في ا لحديث الذي أخرجه البخاري (4 5 4)، ومسلم (892) عن عائشة. # (5) أخرجه أبو داود (2 331)، ولبيهقي (0 1/ 77) من طريق عمرو بن شعيب عن # أبيه عن جده. وله شاهد من حديث بريدة، أخرجه أحمد (5/ 353، 356)، # والترمذي (1 9 6 3)، والبيهقي (0 1/ 77). # 243 PageV01P243 ~~وطريقا مع التوسمع فيه غاية التوسمع بما لا ريب في تحريمه؟ # ونظير هذا إعطاء النبي لمج! ي! المؤلفة قلوبهم من الزكاة والغنيمة؛ لضعف # قلوبهم عن قلوب الراسخين في الايمان من اصحابه، ولهذا أعطى هؤلاء، # ومنع هؤلاء، وقال: أكلهم إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغناء والخير. # ونظير هذا: مزاحه! يم مع من كان يمزح معه من الاعراب، # والصبيان، والنساء؛ تطييبا لقلوبهم، واستجلابا لايمانهم، وتفر يحا لهم. # وفي مراسيل الشعبي: أن النبي! يم مر على أصحاب الدركلة فقال: # " خذوا يا بني أرقدة حتى تعلم اليهود والنصارى [62 أ] أن في ديننا # قسحة ". ذكره أبو عبيد (1)، وقال: الدركلة: لعبة العجم. # فالنبي جم! يبذل للنفوس من الاموال والمنافع ما يتالفها به على # الحق المأمور به، ويكون المبذول مما يلتذ به الاخذ، ويحبه، لان ذلك # وسيلة إلى غيره، ولا يفعل ذلك مع من لا يحتاج إليه، كالمهاجرين، # والأنصار، بل يبذل لهم أنواعا أخر من الاحسان إليهم، والمنافع في # دينهم ودنياهم. # ولما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ممن لا يحب هذا الباطل # ولا سماعه، ولا يحتاج ان يتالف بما يتالف به غيره، وليس مامورا بما # (1) في " غريب ا لحديث " (1/ 327). وأخرجه أحمد (6/ 6 1 1، 233) من حديث # عائشة، والفقرة ا لاو لى منه عند البخاري (0 5 9)، ومسلم (892) من حديث عائشة. # 244 PageV01P244 ~~امر به النبي ع! ي! من التأليف على الايمان به، وطاعته بكل طريق؛ كان # إعراضه عنه كمالا بالنسبة إليه، وحال النبي! ي! أكمل. # فصل # إذا عرف هذا، فأقسام اللذات ثلاثة: لذ! جثمانية، ولذة خيالية # وهمية، ولذة عقلية روحانية. # فاللذة الجثمانية: لذة الاكل، والشرب، وا لجماع، وهذه اللذة # يشترك فيها مع الانسان ا لحيوان البهيم، فليس كمال الانسان بهذه ms146 اللذة؛ # لمشاركة أنقص ا لحيوانات له فيها، ولانها لو كانت كمالا لكان أفضل # الانسان، وشرفهم، وكملهم أكثرهم أكلا، وشربا، وجماعا، ويضا: لو # كانت كمالا؛ لكان نصيب رسل الله ونبيائه ووليائه منها في هذه الدار # أكمل من نصيب أعدائه. فلما كان الامر بالضد؛ تبين أنها ليست في # نفسها كمالا، وإنما تكون كمالا إذا تضمنت إعانة على اللذة الدائمة # العظمى، كما تقدم. # فصل # وما اللذة الوهمية الخيالية: فلذة الرئاسة، والتعاظم على الخلق، # والفخر، والاستطالة عليهم. # وهذه اللذة وإن كان طلابها شرف نفوسا من طلاب اللذة الاولى؛ # فان الامها وما توجبه من المفاسد والمضار أعظم من التذاذ النفس بها، # 245 PageV01P245 ~~فان صاحبها منتصب لمعاداة كل من تعاظم وترأس عليه. ولها شروط # وحقوق [62 ب] تفوت على صاحبها كثيرا من لذاته الحسية، ولا يتم إلا # بتحمل مشاق والام أعظم منها. فليست هذه في ا لحقيقة بلذة؛ وإن # فرحت بها النفس، وسرت بحصولها. # وقد قيل: إنه لا حقيقة للذة في الدنيا، وإنما غايتها دفع الام، كما # يدفع ألم ا لجوع، والعطش، ولم الشهوة، بالاكل، والشرب، وا لجماع، # وكذلك يد ألم الخمول وسقوط القدر عند الناس بالرئاسة وا لجاه. # والتحقيق: أن اللذة أمر وجودي يستلزم دفع الالم بما بينهما من # التضاد. # فصل # وما اللذة العقلية الروحانية: فهي كلذة المعرفة، والعلم، # والاتصاف بصفات الكمال: من الكرم، وا لجود، والعفة، والشجاعة، # والصبر، وا لحلم، والمروءة وغيرها، فإن الالتذاذ بذلك من أعظم # اللذات، وهو لذة النفس الفاضلة العلوية الشريفة، فإذا انضمت اللذة # بذلك إلى لذة معرفة الله تعالى، ومحبته، وعبادته وحده لا شريك له، # والرضا به؛ عوضا من كل شئ - ولا يتعوض بغيره عنه - فصاحب هذه # اللذة في جنة عاجلة نسبتها إلى لذات الدنيا، كنسبة لذة الجنة إلى لذة # الدنيا، فانه ليس للقلب والروج لذ، ولا أطيب، ولا حلى، ولا نعم من # محبة الله، والاقبال عليه، وعبادته وحده، وقرة العين به، والانس بقربه، PageV01P246 ~~والشوق إلى لقائه ورويته، وإن مثقال ذرة من هذه اللذة لا يعدل بأمثال # ا لجبال من ms147 لذات الدنيا؛ وكذلك كان أدنى مثقال ذرة من إيمان بالله # ورسوله يخلص من الخلود في دار الالام، فكيف بالايمان الذي يمنع # دخولها؟ # قال بعض العارفين: من قرت عينه بادله؛ قرت به كل عين، ومن لم # تقر عينه بالله؛ تقطعت نفسه حسرات على الدنيا، ويكفي في فضل هذه # اللذة وشرفها: أنها تخرج من القلب ألم ا لحسرة على ما يفوت من هذه # الدنيا، حتى إنه ليتالم باعظم ما يلتذ به أهلها، ويمر منه فرارهم من # المؤلم. وهذا موضع الحاكم فيه الذوق، لا مجرد لسان العلم. # وكان بعض العارفين يقول: مساكين أهل الدنيا، 631 أ] خرجوا من # الدنيا، ولم يذوقوا أطيب نعيمها، فيقال له: وما هو؟ فيقول: محبة الله، # والانس به، والشوق إلى لقائه، ومعرفة أسمائه وصفاته. # وقال اخر: أطيب ما في الدنيا: معرفته، ومحبته، ولذ ما في # الاخرة: رؤشه، وسماع كلامه بلا واسطة. # وقال اخر: والله إنه ليمر بالقلب أوقات أقول فيها: إن كان أهل # الجنة في مثل هذه الحال إنهم لفي عيش طيب. وأنت ترى محبة من في # محبته عذاب القلب والروج؛ كيف توجب لصاحبها لذة يتمنى: آنه لا # يفارقه حبه؟ # 247 PageV01P247 ~~كما قال شاعر الحماسة (1): # تشكى المحبون الصبابة ليتني تحملت ما يلقون من بينهم وحدي # فكانت لقلبي لذة الحب كلها فلم يلقها قبلي محب ولا بعدي # قالت رابعة (2): شغلوا قلوبهم بحب الدنيا عن الله، ولو تركوها؛ # لجالت في الملكوت، ثم رجعت إليهم بطرائف الفوائد. # وقال سلم الخواص (3): تركتموه، وأقبل بعضكم على بعض، ولو # أقبلتم عليه؛ لرأيتم العجائب. # وقالت امرأة من العابدات (4): لو طالعت قلوب المؤمنين بفكرها ما # ذخر لها من حجب الغيوب من خير الاخرة؛ لم يصف لها في الدنيا # عيش، ولم تقر لها عين في الدنيا. # وقال بعض المحبين (5): إن حبه عز وجل شغل قلوب محبيه عن # التلذذ بمحبة غيره، فليس لهم في الدنيا مع حبه عز وجل لذة تداني # محبته، ولا يؤملون في الاخرة من كرامة الثواب أكبر عندهم من النظر # إلى وجه محبوبهم. # (1) تقدم البيت الأول ms148 في (ص 0 4)، ونظر التخريج هناك. # (2) أخرج عنها الخرائطي في " اعتلال القلوب " (ص 49)، وابن ا لجوزي (ص 65) 5 # (3) أخرج عنه الخرائطي (ص 9 4)، وابن ا لجوزي (ص 78). # (4) أخرج عنها الخرائطي (ص 0 5)، وابن ا لجوزي (ص 66). # (5) هو ضيغم، كما أخرج عنه الخرائطي (ص 1 5)، وابن ا لجوزي (ص 78). # 248 PageV01P248 ~~وقال بعض السلف (1): ما من عبد إلا وله عينان في وجهه يبصر # بهما مر الدنيا، وعينان في قلبه يبصر بهما مر الاخرة، فاذا أراد الله بعبد # خيرا؛ فتح عينيه اللتين في قلبه، فأبصر بهما من اللذة والنعيم ما لا خطر # له، مما وعد به من لا اصدق منه حديثا، واذا أراد به غير ذلك؛ تركه على # ما هو عليه، ثم قرأ: <أشفى قلوب اقفا لها > [محمد/ 4 2] ولو لم يكن # للقلب [63 ب] المشتغل بمحبة غير الله، المعرض عن ذكره من العقوبة؛ # إلا صدوه، وقسوته، وتعطله عما خلق له؛ لكفى بذلك عقوبة. # وقد روى عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع، عن ابن عمر رضي الله # عنهما قال: قال رسول الله! يم: " ان هذه القلوب تصدأ كما يصدا # الحديد" قيل: يا رسول الله! فما جلاوها؟ قال: " تلاوة القران " (2). # وقال بعض العارفين (3): إن الحديد إذا لم يستعمل غشيه الصدأ # حتى يفسده، كذلك القلب إذا عطل من حب الله، والشوق إليه، وذكره؛ # (1) هو خالد بن معدان، أخرج عنه الخرائطي (ص 52 - 53)، وابن ا لجوزي (ص 75 # - 76). # (2) أخرجه الخرائطي (ص 55)، وبو نعيم في " الحلية " (8/ 97 1)، والقضاعي في # " مسند الشهاب (2/ 99 1)، و1 لخطيب في " تاريخ بغداد" (1 1/ 85)، وابن ا لجوزي # في " ذم الهوى " (ص 68) من طريق عبد الرحيم بن هارون عن عبد العزيز به. # وعبدالرحيم ضعيف، كذبه الدارقطني. # (3) عند الخرائطي (ص 55): قال بعض ا لحكماء. # 249 PageV01P249 ~~غلبه الجهل حتى يميته، ويهلكه. # وقال رجل للحسن (1): يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي! قال: # أذبه بالذكر. # وبعد القلوب من الله القلب القاسى، ولا يذهب قساوته إلا حب # مقلق، أو خوف! مزعج. # فان قيل: ما السبب الذي لاجله ms149 يلتذ المحب بحبه، وإن لم يظفر # بحبه؟ # قيل: الحب يوجب حركة النفس، وشدة طلبها، والنفس حلقت # متحركة بالطبع، كحركة النار، فالحب حركتها الطبيعية، فكل من أحب # شيئا من الاشياء؛ وجد في حبه لذة وروحا، فاذا خلا عن الحب مطلقا # تعطلت النفس عن حركتها، وثقلت، وكسلت، وفارقها خفة النشاط. # ولهذا تجد الكسا لى أكثر الناس هما، وغما، وحزنا، ليس لهم فرح، # ولا سرور، بخلاف أرباب النشاط، وا لجد في العمل أي عمل كان، فان # كان النشاط في عمل هم عالمون بحسن عواقبه، وحلاوة غايته؛ كان # التذاذهم بحبه، ونشاطهم فيه أقوى. وبالله التوفيق. # !!! # (1) اخرجه الخرائطي (ص 5 5)، وابن ا لجوزي (ص 69). # 250 PageV01P250 ### | AUTO الباب الرابع عشر # فيمن مدح العشق وتمناه، وغبط صاحبه # على ما أوتيه من مناه # هذا موضع انقسم الناس فيه قسمين، وربما كان للشخص الواحد # فيه مجموع الحالتين. فقسم مدحوا العشق، وتمنوه، ورغبوا فيه، # وزعموا أن من لم يذق طعمه؛ لم يذق طعم العيش. قالوا: وقد تبين أن # كمال اللذة تابع لكمال الحب، فأعظم الناس لذة بالشيء أكثرهم محبة # له، وقد تقدم تقريره. # [64] قالوا: وقد حبب الله سبحانه وتعالى إلى رسله وأنبيائه # نساءهم وسراريهم، فكان ادم أبو البشر شديد المحبة لحواء، وقد أخبر # الله سبحانه وتعالى: أنه خلق زوجته منه؛ ليسكن إليها. قالوا: وحبه لها # هو الذي حمله على موافقتها في الاكل من الشجرة. # قالوا: وول حب كان في هذا العا لم حب ادم لحواء، وصار ذلك # سنة في ولده في المحبة ببن الزوجين. قالوا: وهذا داود من محبته # للنساء جمع بين مئة امرأة، وكذلك ابنه سليمان. # قالوا: وقد عاب اليهود - عليهم لعائن الله - النبي لمجم بحبه النساء وكثرة # تزوجه، فأنزل الله سبحانه وتعالى ذبا عن رسوله لمج! وإخبارا بأن ذلك من # فضله، ونعمه عليه: < أمىئحسدون الئاسعلى ما ءاتمفمالله من فضلا بمد ءاتئنآ # 1 5 2 PageV01P251 ~~ءا ل إ ئزهيم الكتت ولحكمة وءاتئنهم مل! عظيما > [النساء/ 4 5]. # قالوا: وقد كان عند إبراهيم خليل الرحمن أجمل النساء سارة، ثم # تسرى بهاجر، ms150 وكان شديد المحبة لها. قال سعد بن أبي وقاص رضي # الله عنه: كان إبراهيم الخليل يحب سريته هاجر محبة شديدة، وكان # يزورها في كل يوم على البراق من الشام من شغفه بها. # قال الخرائطي (1): حدئنا نصر بن داود، حدئنا الواقدي عن محمد # بن صالح، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن ابيه، فذكره. # وقد ثبت في الصحبح (2) من حديث الشعبي عن عمرو بن العاص # رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله لمجيم على جيش وفيهم أبو بكر، وعمر # رضي الله عنهما، فلما رجعت قلت: يا رسول الله! من أحب الناس # إليك؟ قال: " وما تريد؟ " قلت: أحب أن أعلم. قال: " عائشة " قلت: إنما # أعني من الرجال، قال: " أبوها". # وذكر مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن عمته، عن عائشة: أن # فاطمة ذكرتها عند النبي لمجيم، فقال لها: " يا بنية انها حبيبة ابيك " (3). # (1) في " اعتلال القلوب " (ص 1 31)، وأول السند فيه: " حدثنا الصاغا ني ~~قال حدثنا # الوا قدي ". # (2) البخاري (2 6 36)، ومسلم (4 238). وتقدم. # (3) اخرجه الخرائطي (ص 44)، وبو نعيم في " الحلية " (2/ 45) بهذا الطريق. # 252 PageV01P252 ~~وأصل الحديث في الصحيح (1)، من حديث الليث، عن ابن # شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها قالت: # أرسل أزواج النبي لمجي! فاطمة بنت رسول الله! يم إليه، فدخلت [64 ب] # وهو مضطجع معي في مرطي، فقالت: يا رسول الله! إن أزواجك # يسالنك العدل في ابنة أبي قحافة، ونا ساكتة، فقال لها رسول الله! شيم: # " ألست تحبين ما أحب؟) " قالت: بلى! قال: " فأحبي هذه ". # وثبت في الصحيح (2) من حديث حماد بن سلمة، عن أيوب، عن # أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان # رسول الله! شيم يقسم بين نسائه، فيعدل، ويقول: " اللهم هذا فعلي فيما # أملك، فلا تلمني فيما تملك، ولا أملك " يريد ع! ي!: انه يطيق العدل بينهن # في النفقة عليهن، والقسم بينهن، وما التسوية بينهن في المحبة؛ فليست # إليه، ولا يملكها. # وقال ابن سيرين ms151 (3): سألت عبيدة عن قوله تعالى: < ولنلحمئتظيعو أن # تعدلوأنجتن لسا ولوحرضتم >1 النساء/ 129] فقال: يعني: الحب، وا الجماع. # (1) ا لبخا ري (1 8 5 2) ومسلم (2 4 4 2). # (2) لم يروه البخاري ولا مسلم، بل أخرجه ا حمد (6/ 4 4 1)، وأبو داود (4 13 2)، # والترمذي (0 4 1 1)، والنسائي (7/ 4 6)، وابن ماجه (1 97 1) بهذا ~~الاسناد. # (3) أخرجه الخرائطي (ص 43)، والطبري في " تفسيره " (5/ 313). # 253 PageV01P253 ~~وقال ابن عباس (1): لا تستطيع ان تعدل بينهن في الشهوة، ولو # حرصت. # وقال أبو قيس مولى عمرو بن العاص (2): بعثني عمرو إلى أم # سلمة، فقال: سلها اكان رسول الله! يم يقبل اهله وهو صائم؟ فان قالت: # لا؛ فقل لها: إن عائشة رضي الله عنها حدثتنا أن رسول الله ع! م كان يقبلها # وهو صائم. فسأ لها، فقالت: لا، فأخبرها بما قال عمرو، فقالت أم سلمة # رضي الله عنها: إن رسول الله ع! ي! كان إذا رأى عائشة لم يتمالك عنها، اما # أنا فلا. # وقال بيان عن الشعبي (3): أتاني رجرا، فقال: كل أمهات المؤمنين # احب إلا عائشة. فقلت: اما أنت فقد خالفت رسول الله ع! يم، كانت # عائشة رضي الله عنها أحبهن إلى قلبه. # وقال مصعب بن سعد (4): فرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه # لامهات المؤمنين رضي الله عنهن عشرة الاف، عشرة الاف، وزاد عائشة # ألفين وقال: إنها حبيبة رسول الله! يم. # (1) أخرجه الخرائطي (ص 43)، ولطبري (5/ 4 31). # (2) أخرجه الخرائطي (ص 43 - 4 4)، واحمد (6/ 7 1 3) عنه. # (3) اخرجه الخرائطي (ص 4 4). # (4) ااخرجه الخرائطي (ص 5 4)، والبيهقي في "السنن الكبرى " (6/ 0 35). # 254 PageV01P254 ~~وكان مسروق (1) إذا حدث عن عائشة رصد الله عنها يقول: حدثتني # الصديقة بنت الصديق، حبيبة رسول رب العالمين، المبرأة من فوق سبع # سموات. # قال أبو محمد بن حزم (2): وقد حب من [65 أ] الخلفاء الراشدين # والائمة المهديين كثير. # قال الخرائطي (3): واشترى عبد الله بن عمر جارية رومية، فكان # يحبها حبا شديدا، فوقعت ذات يوم عن بغلة له، فجعل يمسح التراب # عن وجهها، ويفديها، وكانت تقول له: أنت قالون، تعني: ms152 جيد، ثم انها # هربت منه، فوجد عليها وجدا شديدا، وقال: # قد كنت أحسبني قالون فانصرفت فاليوم أحسب أني غير قالون # وقصة مغيث وعشقه بريرة، حتى إنه كان يطوف وراءها، ودموعه # تسيل على خديه في الصحيح (4). # وكان عروة (5) بن أذينة شيخ مالك من العلماء الثقات، الصلحاء، # (1) أخرجه أبو نعيم في "الحلية " (2/ 4 4). # (2) "طوق ا لحمامة " (ص 35). # (3) لم أجد النص في "اعتلال القلوب ". وانظر " تاريخ دمشق "، و" لسان ~~العرب " # (قلن). ومصدر المؤلف: "الواضح المبين " (ص 29). # (4) تقدم تخر يجها. # (5) في النسختين: "عمرو". # 255 PageV01P255 ~~وقفت عليه امرأة فقالت: أنت الذي يقال له: الرجل الصالح، وأنت # تقول (1): # إذا وجدت لهيب الحب في كبدي عمدت نحو سقاء القوم أبترد # هبني بردت ببرد الماء ظاهره فمن لنار على الاحشاء تتقد؟ # وكان محمد بن سيرين ينشد (2): # إذا خدرت رجلي تذكرت من لها فناديت لبنى باسمها ودعوت # دعوت التي لو أن نفسي تطيعني لالقيت نفسي نحوها وقضيت # وقال صالح عن ابن شهاب: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن # ابن مسعود رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله ع! يم في قريب # من ثمانين رجلا، ليس فيهم إلا قرشي، والله ما رأيت صفحة وجوه # قط أحسن من وجوههم يومئذ، قال: فذكروا النساء، فتحدثوا فيهن، # وتحدثت معهم، حتى احببت أن نسكت. # قالوا: ولولا لطافة الحب ولذته لما تمناه المتمنون. قال شاعر # (1) سبق تخريج البيتين. والخبر ولشعر في " العقد الفريد" (6/ 6 1)، و" ~~الاغاني" # (8 1/ 9 32)، و" أما لي ا لمرتضى " (1/ 13 4)، و" مصارع العشاق]) (2/ 0 ~~13)، و" التذكرة # ا لحمدونية) " (6/ 9 8 1)، و" الشعر والشعراء " (2/ 0 8 5)، و" ا لمعارف) ~~" (ص 93 4). # (2) البيتان لقيس بن ذريح في " ديوانه " (ص 69)، و" الاغاني " (9/ 93 1)، ~~و" تزيين # ا لاسواق) " (1/ 4 3 1). # 256 PageV01P256 ~~الحماسة (1): # تشكى المحبون الصبابة ليتني تحملت ما يلقون من بينهم وحدي # فكانت لقلبي لذة الحب كلها فلم يلقها قبلي محب ولا بعدي # قالوا: والعشق المباح مما يؤجر عليه العشاق، كما قال شريك بن # عبد الله (2) - وقد سئل عن العشاق ms153 - فقال: أشدهم حبا أعظمهم أجرا. # وصدق والله إذا كان المعشوق ممن يحب الله للعاشق قربه ووصله، # وقالت امراة (3): # لن يقبل الله من معشوقة عملا يوما وعاشقها لهفان مهجور # ليست بمأجورة قي قتل عاشقها لكن عاشقها في ذاك مأجور # ونحن نقول: متى باتت مهاجرة لفراش عاشقها الذي هو بعلها؛ # لعنتها الملائكة حتى تصيح. # قالوا (4): والعشق يصفي الهم، ويهذب العقل، ويبعث على حسن # (1) البيتان لمجنون ليلى في "ديوانه " (ص 16 1). وبلا نسبة في "الحماسة " ~~(2/ 30)، # و" شرح المضنون به على غير هله) " (ص 1 24). # (2) كما قي " الواضح المبين " (ص 22) نقلا عن الجاحظه # (3) البيتان في " الموشى" (ص 62 1)، و" مصارع العشاق " (2/ 177، 17 2)، ~~و" الواضح # المبين " (ص 2 2). ويا تي ذكرهما مع خبر عند المولف فيما بعد. # (4) من هنا إلى (ص 265) مختصر من " الواضح المبين " (ص 0 6 - 65). # 257 PageV01P257 ~~اللباس، وطيب المطعم، ومكارم الاخلاق، ويعلي الهمة، ويحمل على # طيب الرائحة، وكرم العشرة، وحفظ الادب والمروءة، وهو بلاء # الصالحين، ومحنة العابدين، وهو ميزان العقول، وجلاء الاذهان، وهو # خلق الكرام، كما قيل (1): # وما احببتها فحشا ولكن رايت الحب اخلاق الكرام # قالوا: ورواح العشاق عطربه لطيفة، وبدانهم رقيقة ضعيفة، # ورواجهم بطيئة الانقياد لمن قادها، حاشا سكنها الذي سكنت إليه، # وعقدت حبها عليه، وكلامهم، ومنادمتهم تزيد في العقول، وتحرك # النفوس، وتطيب الارواح، وتلهو بأخبارهم أولو الالباب. # فأحاديث العشاق زينة مجالسهم، وروج محادثتهم، ويكفي أن # يكون الاعرابي الذي لا يذكر مع الملوك ولا مع الشجعان الابطال # يعشق، ويشتهر بالعشق، فيذكر في مجالس الملوك والخلفاء ومن # دونهم، وتدؤن أخباره، وتروى أشعاره، ويبقي له العشق ذكرا مخلدا، # ولولا العشق لم يذكر له اسم، ولم يرفع به رأسا. # وقال بعض العقلاء: العشق للأرواح بمنزلة الغذاء للأبدان، إ ن # تركته ضرك، وان أكثرت منه قتلك. # (1) بلا نسبة في " الواضح المبين " (ص 1 6). ولابي إسحاق الشيرازي في "الروض # المعطار" (ص 4 4 4). # 258 PageV01P258 ~~وقال [66 أ] ابن عبد البر في كتابه " بهجة المجالس " (1): وجد في # صحيفة لبعض أهل الهند: العشق ارتياح جعل في الروج، وهو ms154 معئى # تنتجه النجوم في مطارح شعاعها، ويتولد في الطباع بوصلة أشكالها، # وتقبله الروج بلطيف جوهرها، وهو بعد جلاء القلوب، وصيقل الاذهان # ما لم يفرط، فإذا أفرط صار شقاء قاتلا، ومرضا منهكا، لا تنفذ فيه # الاراء، ولا تنجع فيه الحيل، والعلاج منه زيادة فيه. # وقال أعرابي: هو أنس النفس، ومحادث العقل، تجنه الضمائر، # ! خدمه ا لجوارح. # وقال عبد الله بن طاهر أمير خراسان لولده: اعشقوا تظرفوا، وعفوا # تشرفوا. # وقال قدامة: وصفه بعض البلغاء فقال: يشجع الجبان، ويسخي # البخيل، ويصفي ذهن البليد، ويفصح لسان العمى، ويبعث حزم العاجز، # ويذل له عز الملوك، ويصرع له صولة الشجاع، وهو داعية الادب، وول # باب تفتق به الاذهان والفطن، وتستخرج به دقائق المكايد وا لحيل، # وإليه تستروج الهمم، وتسكن نوافر الاخلاق والشيم، يمتع جليسه، # ويؤنس أليفه، وله سرور يجول في النفوس، وفرح يسكن في القلوب. # وقيل لبعض الروساء: إن ابنك قد عشق، فقال: الحمد لله! الان # (1) (817/ 1). # 259 PageV01P259 ~~رقت حواشيه، ولطفت معانيه، وملحت إشاراته، وظرفت حركاته، # وحسنت عباراته، وجادت رسائله، وحلت شمائله، فواظب على # المليح، واجتنب القبيح. # وقيل لاخر ذلك فقال: إذا عشق لطف، وظرف، ودق، ورق. وقيل # لبعضهم (1): متى يكون الفتى بليغا؟ قال: إذا صنف كتابا، أو وصف # هوى، او حبيبا. # وقيل لسعيد بن سلم: إن ابنك شرع في الرقيق من الشعر، فقال: # دعوه يظرف وينظف ويلطف. # وقال العباس بن الاحنف (2): # وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى ولا خير فيمن لا يحب ويعشق # وقال الحسين بن مطير (3) [66 ب]: # إن الغواني جنة ريحانها نضر ا لحياة فأين عنها تعزف # لولا ملاحتهن ما كانت لنا دنيا نلذ بها ولا نتصرف # (1) في " الواضح المبين " (ص 63): قال انوشروان لبزرجمهر. # (2) " ديوانه " (ص 97 1)، و" منازل الاحباب " (ص 0 5)، و" الواضح المبين" # (ص 63)، و" تزيين الاسواق " (1/ 43). # (3) البيتان له في " اعتلال القلوب " (ص 332)، و" الواضح المبين " (ص 63 - 64). # وأخل بهما الديوان المجموع. # 260 PageV01P260 ~~وقال غيره (1): # ولا خير في الدنيا ولا في نعيمها ونت وحيد مفرد غير عاشق # وقال آخر (2): # هل العيش إلا ms155 ن تروج وتغتدي # ونت بكاس العشق في الناس نشوان # وقال العطوي (3): # ما دنت بالحب إلا وا لحمث دين الكرام # وقال آخر (4): # نظرت إليها نظرة فهويتها ومن ذا له عقل سليم ولا يهوى؟! # وقال آخر (5): # (1) بلا نسبة في " الواضح المبين " (ص 64)، و" منازل الاحباب " (ص 1 5). # (2) البيت لمسلم بن الوليد في " الواضح المبين " (ص 64) برواية: # هل العيش إلا ن تروح من الصبا وتغدو صريع الكاس والاعين النجل # (3) " الواضح المبين " (ص 64). # (4) البيت مع اخر في المصدر السابق (ص 64). # (5) البيت في " الواضح المبين " (ص 4 6)، و" منازل الاحباب" (ص 2 5)، و" ~~الصناعتين" # (ص 2 1 1)، و" محا ضرة الابرار" (2/ 85 4)، و" تزيين الاسواق " (1/ 43)، ~~و" الموشى" # (ص 23 1)، و" ديوان الصبابة " (ص 2 4). وهو للمجنون في " العقد الفريد" ~~(5/ 4 34)، = # 261 PageV01P261 ~~وما سرني أني خلي من الهوى ولو ان لي ما بين شرق ومغرب # وقال اخر (1): # وما تلفت إلا من العشق مهجتي # وهل طاب عيدث! لامرئ غير عاشق؟! # وقال اخر (2): # ولا خير في الدنيا بغير صبابة # وقال الكميت (3): # ما ذاق بؤس معيشة ونعيمها # العشق فيه حلاوة ومرارة # ولا في نعيم ليس فيه حبيب # فيما مضى أحد إذا لم يعشق # فاسال بذلك من تطعم او ذق # و" سر الفصاحة " (ص 6 4 2). # (1) البيت في "الواضج المبين " (ص 64)، و" منازل الاحباب" (ص 52)، ~~والموشى # (ص 123). # (2) البيت بلا نسبة في " الواضح المبين " (ص 4 6)، و"منازل الاحباب" (ص 1 ~~5)، و"ديوان # الصبابة " (ص 2 4). # (3) "ديوانه " (1/ 17 2 - 18 2)، وحواشي " أما لي المرتف! " (1/ 0 6)، ~~و"ا لحماسة # البصرية " (2/ 6 2 2)، و" مجالس ثعلب " (2/ 62 4)، و"الموشى " (ص 53 1)، # و" الزهرة] (1/ 8 0 1)، و"أخبار النساء" (ص 67)، و"ديوان الصبابة " (ص 2 4). # 262 PageV01P262 ~~وقال اخر: # وما طابت الدنيا بغير محية # وقال اخر (1): # اسكن إلى سكن تلذ بحبه # وقال اخر (2): # إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى # وقال اخر (3): # إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى # وقال اخر (4): # إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى # وي نعيم لامرئ غير عاشق؟! # ذهب الزمان ونت خال مفرد ms156 # فانت وعير في الفلاة سواء # فكن حجرا من ياب! س الصخر جلمدا # فقم فاعتلف تبنا فأنت حمار # (1) البيت بلا نسبة في "ديوان الصبابة " (ص 42). # (2) البيت في "ذم الهوى " (ص 6 0 3)، و"الواضح المبين " (ص 5 6)، و"تزيين ~~الاسو 1 ق" # (1/ 43). # (3) البيت للأحوص في "ديوانه " (ص 99)، و" الموشى " (ص 2 2 1)، و" ا لحماسة # البصرية " (1/ 27 1)، و" زهر ا لاداب " (1/ 0 35)، و" منازل الاحباب " (ص 0 5)، # ولعمر بن أبي ربيعة في "ديوانه " (ص 1 5). وبلا نسبة في "الواضح المبين " ~~(ص 65)، # و"تزيين الاسواق " (1/ 43). # (4) البيت بلا نسبة في "الموشى " (ص 122)، و"منازل الاحباب" (ص 0 5). # 263 PageV01P263 ~~وقال اخر (1): # إذا لم تذق في هذه الدار صبوة فموتك فيها والحياة سواء # وقال الاقرع بن معاذ (2): # ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر حبيبا ولا وا فى إليك حبيب # وقال اخر: # وما ذاق طعم العيش من لم يكن له حبيب إليه يطمئن ويسكن # [67 أ] وقال علي بن أبي كثير (3) لابن أبي الزرقاء: هل عشقت قط # حتى وكاتب، وتراسل، وتواعد؟ قال: لا. فقال: لا يجيء منك شيء. # وكان لبعض الملوك (4) ولد واحد ساقط الهمة، دنيء النفس، فأراد # أن يرشحه للملك، فسلط عليه ا لجواري والقيان، فعشق منهن واحدة، # فأعلم بذلك الملك، فسر، وأرسل إلى المعشوقة أن تجني عليه، # (1) البيت بلا نسبة في " ديوان الصبابة " (ص 42). # (2) البيت له في " الواضح المبين " (ص 66)، و" ديوان الصبابة " (ص 2 4)، ~~و" تزيين # الاسواق " (1/ 4 4)، وللمجنون في " ديوانه " (ص 0 5)، ولابن الدمينة في " ~~ا لحماسة # البصرية " (2/ 94 1). ولرجل من بني عبس في أما لي القا لي " (2/ 0 4). ~~وبلا نسبة في # " الموشى " (ص 23 1). # (3) الخبر في "الواضح المبين " (65). # (4) الخبر مطولا في "المحاسن ولمساوئ (1/ 280)، و" المستطرف " (3/ 32). # 264 PageV01P264 ~~وقولي: إ ني لا أصلح إلا لمللش، او عالم. فلما قالت له ذلك؛ أخذ في # التعلم، وما عليه الملوك من اداب الملك حتى برع في ذلك. # وقال المرزباني (1) سئل أبو نوفل: هل يسلم أحد من العشق؟ فقال: # نعم! ا لجلف ا لجا في؛ الذي ليس له فضل، ms157 ولا عنده فهم، فأما من في # طبعه أدنى ظرف، أو معه دماثة أهل الحجاز وظرف أهل العراق؛ # فهيهات! # وقال علي بن عبدة (2): لا يخلو احد من صبوة؛ إلا ن يكون جا في # الخلقة ناقصا، أو منقوص الهمة، على خلاف تركيب الاعتدال. # قالوا: ولم يكمل احد قط إلا من عشقه لاهل الكمال وتشبهه بهم، # فالعالم يبلغ في العلم بحسب عشقه له، وكذلك صاحب كل صناعة وحرفة. # ويكفي أن العاشق يرتاج لكريم الأخلاق، والافعال، والشيم؟ # لتحمد شمائله عند معشوقه، كما قال (3): # ويرتاج للمعروف في طلب العلا لتحمد يوما عند ليلى شمائله # وقال أبو المنجاب (4): رأيت في الطواف فئى نحيف الجسم، بين # (1) نقل عنه مغلطاي في " الواضح المبين " (ص 65). # (2) كما في " الواضح المبين " (ص 65). # (3) البيت لكثير عزة في ديوانه (ص 46 2). وبلا نسبة في " ديوان الصبابة " ~~(ص 4 4). # (4) أخرج عنه الخرائطي (ص 336). وا لخبر و1 لشعر في ديوان الصبابة (ص 4 4). # 265 PageV01P265 ~~الضعف يلوذ، ويتعوذ، ويقول: # وددت بان الحب يجمع كله فسمذف في قلبي وينغلق الصدر # فلا ينقضي ما في فؤادي من الهوى ومن فرحي بالحب أو ينقضي العمر # فقلت: يا فتى! أما لهذه البنية حرمة تمنعك من هذا الكلام؟ فقال: # بلى والله! ولكن الحب ملأ قلبي بفرح التذكر، ففاضت الفكرة في سرعة # الاوبة إلى من لا يشذ عنه معرفة ما بي، فتمنيت المنى. والله ما يسرني ما # بقلبي منه ما فيه أمير المؤمنين من الملك [67 ب]، واني أدعو الله أن يثبته # في قلبي عمري، ويجعله ضجيعي في قبري، دريت به، أو لم أدر! هذا # دعائي. وانصرف من جهتي، ثم بكى، فقلت: ما يبكيك؟ قال: خوف الا # يستجاب دعائي، وله قصدت، وفيه رغبت مما يعظي الله سائر حلقه. ثم # مضى. # قالت هذه الفرقة: وغاية ما يقدر في أمر العشق: أنه يقتل صاحبه، # كما هو معروف عن جماعة من العشاق، فقد قال سويد بن سعيد # الحدثاني: حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحمرو القتات، عن مجاهد، عن # ابن عباس رضي الله عنهما عن ms158 النبي! لمجيم انه قال: " من عشق فكتم، # وعف، وصبر، فمات؛ فهو شهيد" (1) رواه عن سويد جماعهب. # (1) تقدم تخر يجه. # 266 PageV01P266 ~~وقال الخطيب (1): حدثنا أبو ا لحسن علي بن أيوب إملاء، حدثنا # أبو عبد الله المرزباني وابن حيويه وابن شاذان، قالوا: حدثنا أبو عبد الله # إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه قال: دخلت على محمد بن داود # الاصبهاني في مرضه الذي مات فيه، فقلت له: كيف تجدك؟ قال: حب # من تعلم أورثني ما ترى! فقلت: ما منعك من الاستمتاع به مع القدرة # عليه؟ فقال: الاستمتاع على وجهين: أحدهما: النظر المباج. والثا ني: # اللذة المحظورة. فأما النظر المباج فانه أورثني ما ترى، وما اللذة # المحظورة فانه منعني منها ما حدثني أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدئنا # علي بن مسهر عن أبي يحعى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي # الله عنهما عن النبي! يو أنه قال: " من عشق وكتم، وعف، وصبر؛ غفر الله # له، ودخله الجنة ". # قال الحاكم أبو عبد الله: إنما أتعجب من هذا الحديث، فانه لم # يحدث به غير سويد، وهو وداود بن علي وابنه أبو بكر ثقات. # ثم رواه الخطيب (2) حدثنا الازهري، حدئنا المعافى بن زكريا، # حدثنا قطبة بن المفضل بن إبراهيم الانصاري، حدثنا أحمد بن محمد # ابن مسروق، حدثنا سويد، حدثنا ابن مسهر عن هشام بن عروة، عن # (1) في "تاريخ بغداد" (5/ 262). ومن طريقه السراج في "مصارع العشاق " (1/ 13 # - 4 1). # (2) في " تاريخ بغداد" (2 1/ 479). # 267 PageV01P267 ~~ابيه، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا. # ورواه الزبير بن بكار عن عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، # عن عبد العزيز بن أبي [68 ا] حازم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن # ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ع! يم به، ولفظه: "من عشق، فعف، # فمات؛ فهو شهيد". # رواه أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي في كتاب " اعتلال # القلوب " (1): حدثنا أبو يوسف يعقوب بن عيسى من ولد عبد الرحمن # بن عوف، عن الزبير، فذكره، فخرج سويد عن عهدة التفرد ms159 به، على أنه # لو تفرد به فهو ثقة، احتح به مسلم في صحيحه. # وقال عبد الله بن أحمد: قال لي أبي: اكتب عنه حديث ضمام. وقال # البغوي: كان حافطا، وكان أحمد ينتقي لولديه عليه: صالح، وعبد الله، # فكانا يختلفان إليه، وقال مسلم: ثقة، ثقة ه وقال أبو حاتم الرازي ويعقوب # ابن شيبة: هو صدوق، وأكثر ما عيب به التدليس، وقد صرح هاهنا # بالتحديث، وعيب بانه ذهب بصره في آخر عمره، فربما أدخل عليه هذا # الحديث في كتبه، ولكن رواية الاكابر عنه هذا الحديث كان قبل ذهاب # بصره؛ لأنه إنما عمي في احر عمره، وليس هذا بقادح في حديثه. # (1) (ص 79) 5 ومن طريقه ابن ا لجوزي في " ذم الهوى " (ص 326)، و" العلل # المتناهية " (2/ 285 - 286). # 268 PageV01P268 ~~قلت: وهذا حديث باطل على رسول الله! يم قطعا، لا يشبه كلامه، # وقد صج عنه: آنه عد الشهداء ستة، فلام يذكر فيهم قتيل العشق، ولا # يمكن أن يكون كل قتيل بالعشق شهيدا، فانه قد يعشق عشقا يستحق # عليه العقوبة. وقد أنكر حفاظ الاسلام هذا ا لحديث على سويد، وقد # تكلم الناس فيه، فقال ابن المديني: ليس بشيء، والضرير إذا كان عنده # كتب، فهو عيب شديد. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق مضطرب # الحفط، ولاسيما بعدما عمي، وقال البخاري: كان قد عمي فتلقن ما # ليس من حديثه. وقال أبو أحمد الجرجاني: هذا الحديث أحد ما أنكر # على سويد (1)، وأنكره البيهقي، وبو الفضل بن طاهر، وبو الفرج بن # ا لجوزي، وأدخله في كتابه " الموضوعات " (2). # ولما رواه ابو بكر بن الازرق عن [68 ب] سويد عاتبه عليه ابن # المرزبان، فاسقط ذكر النبي ع! يم منه. فكان سويد إذا سئل عنه؛ لا يرفعه، # وهذا أحسن أحواله أن يكون موقوفا؛ وكذلك رواه أبو محمد بن # (1) انظر: ترجمة سويد وأقوال النقاد فيه في " تهذيب التهذيب " (4/ 272 - 275) 0 # (2) لم اجده في " الموضوعات ". وقد رواه في " العلل المتناهية " (2/ 285 ~~- 286) وقال: # هذا حديث لا يصح عن رسول الله ض!. ثم بين علله. وانظر الكلام على ا ms160 لحديث عند # المؤلف في " زاد المعاد" (2/ 2 5 2 - 53 2)، و" ا لجواب الكا في " (او) " ~~الد [ء والدو [ء" # (ص 353 - 4 35)، و(المنار المنيف " (ص 0 4 1). وانظر: " تلخيص الحبير" # (2/ 2 4 1)، و" المقاصد 1 لحسنة " (ص 9 1 4)، و" السلسلة الضعيفة " (9 0 4). # 269 PageV01P269 ~~الحسين القاري من حديث أبي سعد البقال عن عكرمة، عن ابن عباس # رضي الله عنهما. # وما سياق الخطيب له من حديث هشام بن عروة عن أبيه، عن # عائشة رضي الله عنها فلا يشك من شم رائحة الحديث: أن هذا باطل # على هشام عن أبيه، عن عائشة، ولا يحتمل هذا المتن هذا الاسناد # بوجه، والتحاكم في ذلك إلى أهل ا لحديث لا إلى العارين الغرباء منه. # والظاهر: أن ابن مسروق سرقه، وغير إسناده. # وأما حديث الزبير بن بكار؛ فمن رواية يعقوب بن عيسى، وهو # ضعيف، لا تقوم به حجة، قد ضعفه أهل ا لحديث، ونسبوه إلى الكذب. # !!! # 270 PageV01P270 ### | AUTO الباب الخامس عشر # فيمن ذم العشق، وتبرم به، وما احتج به # كل فريق على صحة مذهبه # قال الله تعالى إخبارا عن المؤمنين: <لا سن الله تفسا إلا # وسعهأ لهاماكسبت وعليهاماكتسسب ربنا لاتؤاضذنا ن نحسينا أؤ # أ! أنأ رثنا ولاتخملى علينا اضرا كما صحمئته- على الذين من قتلنأ رشا # ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) [البقرة/286] فاثنى عليهم سبحانه بهذا # الدعاء؛ الذي سالوه فيه الا يحملهم ما لا طاقة لهم به، وقد فسر ذلك # بالعشق، وليس المراد اختصاصه به، بل المراد: أن العشق مما لا طاقة # للعبد به. وقال مكحول: هو شدة الغلمة. # وقال النبي لمجيم: " لا ينبغي للمرء أن يذل نفسه " (1). # قال الإمام أحمد: تفسيره أن يتعرض من البلاء لما لا بطيق، وهذا # 1 1) اخرجه احمد 51/ 5 0 4)، والترمذي (4 5 2 2)، وابن ماجه (6 1 0 4) من حديث # حذيفة بن اليمان. وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. وسئل أبو حاتم # عن هذا ا لحديث فقال: هذا حديث منكر. انظر: "العلل " 21/ 138). ولكن له ms161 شاهد # من حديث ابن عمر أخرجه الطبرا ني في "الكبير" (07 135) و"الاوسط " ~~(5353)، # و1 لبزار (3323) 0 انظر: " السلسلة الصحيحة " 131 6). # 271 PageV01P271 ~~مطابق لحال العاشق، فانه أذل الناس لمعشوقه، ولما يكصل به رضاه، # والحب مبناه على الذل، والخضوع للمحبوب، كما قيل (1): # اخضع وذل لمن تحب فليس في شرع الهوى أنف يشال ويعقد # [69 أ] وقال اخر (2): # مساكين أهل العشق حتى قبورهم عليها تراب الذل بين المقابر # وقال اخر (3): # قالوا عهدناك ذا عر فقلت لهم لا يعجب الناس من ذل المحبينا # لا تنكروا ذلة العشاق إنهم مستعبدون برق الحب راضونا # قالوا: وإذا اقتحم العبد بحر العشق، ولعبت به أمواجه، فهو إ لى # الهلاك دنى منه إلى السلامة، كما ذكر الخرائطي (4): أنه كان بالمدينة # جارية ظريفة، فهويت رجلا من قريشبى، وكان لا يفارقها، ولا تفارقه، # فملها، وزاد حبها له، فسقمت، وجعل مولاها لا يعبأ بشكواها، ولا يرق # (1) البيت لابي تراب في " بدا 2 البدائه" (ص 17). وبلا نسبة في " ديوان ~~الصبابة " (ص 47). # (2) البيت بلا نسبة في " مصارع العشاق " (1/ 130)، و" ديوان الصبابة " (ص 47). # (3) البيتان بلا نسبة في " اعتلال القلوب " (ص 325). # (4) في " اعتلال القلوب " (ص 4 32). وانظر: " مصارع العشاق " (1/ 53)، و" ~~ذم الهوى " # (ص 334). والابيات لجميل في " ديوانه " (ص 83)، و" محاضرة الابرار" (2/ 23 4)، # وللعباس بن الاحنف في " ديوانه) " (139)، و" الاغاني " (5/ 1 1 2)، ~~وللمجنون في # " الموشى " (ص 23 1). # 272 PageV01P272 ~~لها، حتى هامت وسعت على وجهها، ومزقت ثيابها، وفضت إلى أمر # عطيم. فلما رأى ما صارت إليه عا لجها فلم ينجع فيها العلاج، وكانت # تدور في السكك بالليل، وتقول: # الحب أول ما يكون لجاجة تأتي به وتسوقه الاقدار # حتى إذا اقتحم الفتى لجح الهوى جاءت أمور لا تطاق كبار # من ذا يطيق كما أطيق من الهوى غلب العزاء وباحت الاسرار # قال الخرائطي (1): ونشدني بعض أصحابنا: # الحب أوله شيء يهيم به قلب المحب فيلقى الموت كاللعب # يكون مبدؤه من نظرة عرضت ومزحة اشعلت في القلب كاللهب # كالنار مبدوها من قدجة فإذا تضرمت أحرقت مستجمع الحطب # قالوا: وكيف يمدح أمر يمنع القرار، ms162 ويسلب المنام، ويوله العقل، # ويحدث الجنون، بل هو نفسه جنون، كما قال بعض الحكماء: ا لجنون # فنون، والعشق فن من فنونه، كما قال بعض العشاق (2): # (1) " اعتلال القلوب " (ص 4 32 - 5 32). والابيات في " الواضح المبين " ~~(ص 9 5)، # و" تزيين الاسواق " (1/ 57). # (2) البيتان بلا نسبة في " اعتلال القلوب " (ص 326)، و"ذم ا لهوى " (ص ~~317)، وبهجة # ا لمجالس (1/ 4 55). وللمجنون في " ديو 1 نه " (ص 281)، و" مصارع العشاق " # (1/ 26 1، 2/ 181)، و" ديوان الصبابة " (ص 5 2)، " وتزيين الاسواق " (1/ ~~4 6 1). # وقد تقدم البيتان في اول الكتاب. # 273 PageV01P273 ~~قالت جننت على راسي فقلت لها العشق اعظم مما بالمجانين # العشق لا يستفيق الدهر صاحبه وإنما يصرع المجنون في الحين # قالوا: وكم من عاشق أتلف في معشوقه ماله، وعرضه، ونفسه، # وضيع اهله، ومصالح دينه [69 ب] ودنياه! # قال الزبير بن بكار (1): جاءت بدوية إلى اخمخ لها، فقالت: كيف # بك من حب فلان؟ قالت: حرك والله حبه الساكن! وسكن المتحرك، ثم # أنشات تقول (2): # فلو ان ما بي بالحمى فلق الحمى وبالريح لم يسمع لهن هبوب # ولو انني استغفر الله كلما ذكرتك لم ممتب علي ذنوب # فقلت: والله لاسالنه كيف هو من حبك. فجاءته، فسألته، فقال: إنما # الهوى هوان، ولكنه خولف باسمه، وإنما يعرف ذلك من استبكته # المعا لم والظلول. # (1) أخرج عنه الخرائطي (ص 6 32 - 327)، وانظر ذم الهوى (ص 6 1 3). # (2) البيتان لابن الدمينة في "ديوانه " (ص 1 1 1)، و"الاشباه والنظائر" ~~للخالديين # (2/ 0 4 1)، و"أما لي" الزجاجي (ص 57 1)، و" ا لحماسة البصرية " (2/ 93 1). # ولغصين بن براق او ابن الدمينة في " المؤتلف " للامدي (ص 67، 68)، ~~وللمجنون # في " ديوانه " (ص 9 5)، و" ا لموشى " (ص 9 3 1). # 274 PageV01P274 ~~وأنشد أبو الفضل الربعي (1): # قد مطرت عيني دما فدماؤها بعد الدموع من الجفون هوامل # كيف العزاء ولا يزال من الضنى في ا لجسم مني وا لجوانح نازل # لهفي على زمنن مضى تجتازني فيه صروف الدهر وهي غوافل # قالوا (2): والعشق هو الداء الدوي؛ الذي تذوب معه الارواح، ولا # يقع معه الارتياح، بل هو بحر؛ من ms163 ركبه غرق، فإنه لا ساحل له، ولا # نجاة منه، وهو الذي قال فيه القائل (3): # وما احد في الناس يحمد امره فيوجد إلا وهو في الحب احمق # وما أحد ما ذاق بؤس معيشة فيعشق إلا ذاقها حين يعشق # وقال العباس بن الاحنف (4): # ويح المحبين ما أشقى نفوسهم إن كان مثل الذي بي بالمحبينا # (1) اخرجه الخرائطي (ص 327) 0 # (2) كما في " الواضح المبين " (ص 66) نقلا عن " سلوة المسافر" للفخر ~~الفارسي. # (3) البيتان لعبد الله بن بهلول في " عقلاء المجانين " (ص 27). ولامرأة ~~من قيس في # " الزهرة " (1/ 63) 0 وبلا نسبة في " الموشى " (ص 57 1) و" ذم الهوى " (ص 4 31) # و" الواضح المبين " (ص 66). # (4) " ديوانه " (ص 286)، و" مصارع العشاق " (1/ 48 2)، و" الواضح المبين ~~" (ص 66)، # و"تزيين الاسواق " (1/ 33). # 275 PageV01P275 ~~يشقون في هذه الدنيا بعشقهم # لا يرزقون به دذيا ولا دينا # وقال اخر (1): # العشق مشغلة عن كل صالحة وسكرة العشق تنفي لذة الوسن # وقال محمد بن أبي محمد اليزيدي (2): # كيف يطيق الناس وصف الهوى وهو جليل ما له قدر # بل كيف يصفو لحليف الهوى عيمث! وفيه البين والهجر # وقال محمد بن ابي أمية (3) [70 ا]: # قرين الحب يانس بالهموم ويكثر فكرة القلب السقيم # واعظم ما يكون به اغتباطا على خطر ومطلع عظيم # وقال ابو تممام (4): # اما الهوى فهو العذاب فإن جرت فيه النوى فاليم كل عذاب # (1) الميت بلا نسبة في " ذم الهوى " (ص 317)، و"الواضح المبين " (ص 66)، ~~و" ديوان # الصبابة " (ص 6 4). # (2) البيتان له في " ذم الهوى " (ص 318)، و" الواضح المبين " (ص 67)، ~~و"ديوان # الصبابة " (ص 6 4) 0 # (3) في النسختين: " بن أمية "، والتصويب من " ذم الهوى " (ص 9 1 3)، و" ~~الواضح المبين" # (ص 67) حيث البيتان. # (4) كما في " الواضح المبين " (ص 67)، وليس في دوانه. # 276 PageV01P276 ~~وقال ابن ابي حصينة (1): # والعشق يجتذب النفوس إلى الردى # وقال ابن المعتز (2): # الحب داء عياء لا دواء له # قد كنت أحسب ان العاشقين غلوا # وقال اعرا بي (3): # ألا ما الهوى والحب بالشيء هكذا # ولكنه شيء قضى الله انه # فاوله سقم واخره ضنى # وروع وتسهيد وهم وحسرة # وقال عبد ms164 المحسن الصوري (4): # ما الحب إلا مسلك خطر # بالطبع واحسدي لمن لم يعشق # يحار فيه الاطباء النحارير # في وصفه فإذا بالقوم تقصير # يدل به طوع اللسان فيوصف # هو الموت أو شي من الموت اعنف # ووسطه شوق يشف ويتلف # ووجد على وجد يزيد ويضعف # عسر النجاة وموطىء زلق # (1) البيت له في " ذم الهوى " (ص 9 31)، و" الواضح المبين " (ص 67). # (2) كما في " الواضح المبين " (ص 67)، والبيتان لابن الرومي في " ديوانه" ~~(ص 993)، # و" ذم الهوى " (ص 9 1 3). # (3) الابيات في " الواضح المبين " (ص 68). # (4) البيت لعلي بن عبد لرحمن العقيلي في " مصارع العشاق " (2/ 69)، و" ذم ~~الهوى " # (ص 2 32)، و" نزيين الاسواق " (2/ 2/19)، وبلا نسبة في " الواضح المبين " ~~(ص 68). # 277 PageV01P277 ~~وقال اخر (1): # وكان ابتداء الذي بي مجونا فلما تمكن أمسى جنونا # وكنت اظن الهوى هينا فلاقيت منه عذابا مهينا # وقالت امراة (2): # رأيت الهوى حلوا إذا اجتمع الشمل ومرا على الهجران لا بل هو القتل # ومن لم يذق للهجر طعفا فانه إذا ذاق طعم الحب لم يدر ما الوصل # وقد ذقت طعميه على القرب والنوى فأبعده قتل وقربه خبل # قالوا: والعشق يترك الملك مملوكا، والسلطان عبدا، كما قال # لحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل، وكان ملك الاندلس (3): # ظل من فرط حبه مملوكا ولقد كان قبل ذاك مليكا [70 ب] # تركته جاذر القصر صبا مستهاما على الصعيد تريكا # يجعل الخد واضعا فوق ترب للذي يجعل الحرير أريكا # 1) البيتان لعبد المحسن الصوري في " الواضح المبين " (ص 68)، و" ذم الهوى " # (ص 323)، و" ديوان الصبابة " (ص 5 4). # 2) انظر: " اعتلال القلوب " (ص 288)، و" مصارع العشاق " (1/ 4 6 1)، و" ~~ذم الهوى " # (ص 6 34)، و" الواضح المبين " (ص 9 6)، و" تزيين الاسواق " (1/ 4 4). # 3) الابيات له في " الواضح المبين " (ص 72)، و"تزيين الاسواق " (1/ 39، 0 4)، # و"ديوان الصبابة " (ص 9 6). # 278 PageV01P278 ~~هكذا يحسن التذلل بالحر إذا كان في الهوى مملوكا # وقال الرشيد (1) - وقد عشق ثلاث جوار من جواريه - ويقال: إنه # ا لمامون -: # ملك الثلاث الانسات عناني وحللن من قلبي بكل مكان # ما لي تطاوعني البرية كلها وأطيعهن ms165 وهن في عصياني # ما ذاك إلا ن سلطان الهوى - وبه قوين! أعز من سلطاني # وقال بعض الملوك (2) في جارية له عشقها، وكانت كثيرة التجني # عليه: # أما يكفيك أنك تملكيني ون الناس كلهم عبيدي # وانك لو جهدت على تلافي لقلت من الرضا أحسنت زيدي # (1) أخرجه الخرائطي (ص 323) 5 والابيات في " العقد" (6/ 6 4) للرشيد، وفي # " الاغا ني " (6 1/ 5 34) للرشيد أو العباس بن الاحنف. وللعباس بن الاحنف في # " الواضح المبين " (ص 72). وانظر: " تزيين الاسواق " (1/ 0 4)، و" الغيث ~~المسجم" # (1/ 369). # (2) اختلف في نسبتها، فهي للمامون في جاريته شادن، وقيل: للمهدي في " الواضح # المبين " (ص 72). وللمامون في " الزهرة " (2/ 566)، و" تاريخ بغد 1 د" (4 ~~1/ 2 1). # وللمهدي في " حماسة الظرفاء" (2/ 5 0 1)، و" فوات الوفيات " (3/ 1 0 4). # وللمستعين أو الرشيد أو المامون أو ا لمهد! في % ديوان الصبابة " (ص 9 ~~6). وانظر # " تاريخ الطبري " (8/ 58 1) # 279 PageV01P279 ~~وقال ابن طاهر ملك خراسان (1): # فا ني وإن حنت إليك ضمائري فما قدر حبي أن يذل له قدري # وقال ابن الاحمر ملك الاندلس (2): # أيا ربة الخدر التي أذهبت نسكي على كل حال أنت لابد لي منك # فاما بذل وهو أليق بالهوى واما بعز وهو أليق بالملك # قالوا: وكم ممن هرب من الحب إلى مظان التلف؛ ليتخلص من # التلف بالتلف. # قال دعبل الشاعر (3): كنت بالثغر، فنودي بالنفير، فخرتجط مع # الناس فاذا بفتى يحر رمحه بين يدي، فالتفت، فنظر إ لي، فقال: انت # دعبل؟ قلت: نعم! قال: اسمع مني، ثم أنشدني: # أنا في أمري رشاد بين غزو وجهاد # بد ني يغزو عدوي وا لهوى يغزو فؤادي # (1) البيت له في " الواضح المبين " (ص 73)، و" تزيين الاسواق " (1/ 0 4). ~~ولابن المعتز # في " ذم الهوى) " (ص 643). وبلا نسبة في " الموشى " (ص 230). # (2) انظر: " الواضح المبين " (ص 73)، و" ديوان الصبابة) " (ص 0 7)، و" ~~تزيين الاسواق " # (1/ 0 4). # (3) أخرج عنه الخرائطي (ص 5 1 2)، ومن طريقه ابن ا لجوزي في " ذم الهوى " (ص 489 # - 0 9 4). وا لخبر والشعر في " العقد الفريد" (5/ 8 0 4)، و" ديوان ~~الصبابة " (ص 5 4). # 280 PageV01P280 ~~[171] ثم ms166 قال: كيف ترى؟ قلت: جيد والله! قال: فوالله ما خرجت # إلا هاربا من الحب! ثم قاتل حتى قتل. # وقال أصرم بن حميد (1): # نحن قوم تليننا الحدق الن!! على أننا نلين الحديدا # طوع أيدي الظباء تقتادنا العين ونقتاد بالطعان الاسودا # يتقي سخطنا الليوث ونخشى صولة الخشف حين يبدي الصدودا # وترانا عند الكريهة أحرا را وفي السلم للغواني عبيدا # قالوا: ورأينا 1 لداخل فيه يتمنى منه الخلاص، ولات حين مناص. # قال الخرائطي (2): أنشدني أبو جعفر العبدي: # إذا الله نجاني من الحب لم أعد إليه ولم أقبل مقالة عاذلي # ومن لي بمنجاة من الحب بعدما رمتني دواعي الحب بين الحبائل # قال أبو عبيدة (3): الحبائل: ا لموت. قال (4): ونشدني أبو عبيد الله # ابن الدولابي: # (1) " اعتلال القلوب " (ص 323) 0 وفي " وفيات الاعيان " (3/ 85) لعبد ~~الله بن طاهر، # وقيل: لاصرم بن حميد. # (2) " اعتلال القلوب " (ص 5 1 2). # (3) في " اعتلال القلوب ": " ابو عبيد القاسم بن سلام ". # (4) أي: الخرائطي (ص 5 1 2). والابيات للمعلوط في " الزهرة " (1/ 0 27، 1 27). # 281 PageV01P281 ~~دعوت ربى دعاء فاستحالمحط له # !! ا دعا ربه نو! ح واعىلوب # أن ينزطأ الداء من صدري ويجعله # ! ما صدر سلمى! حمل الداء ت! طيب # أو يشف قلبي سريعا من صبابته # فلا احي:،!! ا! ن المطاريب # قالوا: وكم أءكبت فتنة العمفمق رؤوسا! ال! مفاخرها في ا لجحيم، # واسعلمتهم إلى مقاساة الثذالبط الاليم، وجوع!! بيق اطباق النار كؤوس # الحميم، وكم ا%ضجت من شاء الله من الع! لم واي!! يق سأ كخروج الشعرة # مق العجين، وكم أزالت لثن نعمة: وأحلتط من نقمط، وكم انزلت من # معقل! زهعزيزا، فإذا هو من الاذلين ذليلار ووض! صم! ط! شريف رفيع # القدر والمفصب، فاذا! وفي أسفل السايليق، وكم كمضفت من عورة، # وأحدثت من روعة، وأعقبت من ألم، وأخلغط مؤ ندم، وكم أضرهع! ط # [71 ب] من نار حسرات احترقت فيها الاكصاد، ودهبت قدرا كان للعبد # عند الله وفي قلوبط العباد، وكم جلبت مق جهد البلاء، ودرك الشقاء، # وسعوء القضاء، وشماتة الاعداء، فقل ان يفارقها روالط ل! هة، ms167 او فجاءة # نقمة، أو تحويل عافية، أو طروق بلية، أو حدوث رزية، فلو سألت # النعم: ما الذي أزالك؟ ؤالنقم: ما الذ! ادالك؟ وا لهموم والأحزان: ما # الذي جلبك؟ والعافية: ما الذي ابعدك، وجنبك؟ والستر: ما الذي # 282 PageV01P282 ~~كشفك؟ والشمس: ما الذي اذهب نورك وكسفك؟ وا لحياة: ما الذي # كدرك؟ وشمس الايمان: ما الذي كورك؟ وعزة النفس: ما الذي أذلك، # وبالهوان بعد الاكرام بدلك؟ لاجابتك بلسان ا لحال اعتبارا، إن لم # تجب بالمقال حوارا. # هذا والله بعض جنايات العشق على أصحابه لو كانوا يعقلون، # <فملث بوت! م خاولتما بماظلموأ ت فى ذلك! ثة لقؤم العلمون > # [النمل/ 52] ويكفي اللبيب موعظة واستبصارا ما قمصمه الله سبحانه وتعالى عليه # في سورة الاعراف في شأن أصحاب الهوى المذموم تحذيرا واعتبارا، فبدا # سبحانه وتعالى بهوى إبليس الحامل له على التكبر عن طاعة الله عز وجل # في أمره بالسجود لادم، فحمله هوى نفسه، وإمحجابه بها على أن عمى أمره، # وتكبر على طاعته، فكان من أمره ما كان، ئم ذكر سبحانه هوى ادم حين # رغب في الخلود في الجنة، وحمله هواه على أن أكل من الشجرة التي لهي # عنها، وكان ا لحامل له على ذلك هوى النفس ومحبتها للخلود، فكان عاقبة # ذلك ا لهوى والشهوة إخراجه منها إلى دار التعب والنصب. # وقيل: إنه إنما اكل منها طاعة لحواء، فحمله حبه لها ان اطاعها، # ودخل في هواها، وإنما توصل إليه عدوه من طريقها؟ ودخل) عليه من # بابهاه فأول فتئة كانت في هذا العالم بسبب النساء. # ثم ذكر سبحانه فتنة الكفار؛ الذين أشركوا به [72 أ] ما لم ينزل به # سلطانا، وابتدعوا في دينه ما لم يشرعه، وحرموا زينته التي أخرج لعباده # 283 PageV01P283 ~~والطيبات من الرزق، وتعبدوا له بالفواحش وزعموا أنه أمرهم بها؛ # واتخذوا الشياطين أولياء من دونه، وا لحامل لهم على ذلك كله الهوى # والحب الفاسد، وعليه حاربوا رسله، وكذبوا كتبه، وبذلوا أنفسهم # وأموا لهم وأهليهم دونه، حتى خسروا الدنيا والاخرة. # ثم ذكر سبحانه وتعالى قصة قوم نوح، وما ms168 صارهم إليه الهوى من # الغرق في الدنيا، ودخول النار في الاخرة. # ثم ذكر قصة عاد، وما أفضى إليه بهم الهوى من الهلاك الفظيع، # والعقوبة المستمرة. # ثم قصة قوم صالح كذلك، ثم قصة العشاق، أئمة الفساق، وناكحي # الذكران، وتاركي النسوان، وكيف أخذهم وهم في خوضهم يلعبون، # وقطع دابرهم وهم في سكرة عشقهم يعمهون، وكيف جمع عليهم من # العقوبات ما لم يجمعه على أمة من الامم أجمعين، وجعلهم سلفا # لاخوانهم اللوطية من المتقدمين والمتأخرين، ولما تجرؤوا على هذه # المعصية، وتمردوا، ونهجوا لاخوانهم طريقها، وقاموا بأمرها، وقعدوا؛ # ضجت الملائكة إلى الله من ذلك ضجيخا، وعجت الارض إلى ربها # من هذا الامر عجيجا، وهربت الملائكة إلى أقطار السموات، وشكتهم # إ لى الله جميع المخلوقات، وهو سبحانه وتعالى قد حكم أنه لا ياخذ # الظالمين إلا بعد إقامة ا لحجة عليهم، والتقدم بالوعد والوعيد إليهم، # فأرسل إليهم رسوله الكريم يحذرهم من سوء صنيعهم، وينذرهم عذابه # 284 PageV01P284 ~~الاليم، فأذن رسول الله بالدعوة على رووس الملأ منهم والاشهاد، # وصاح بها بين أظهرهم في كل حاضر وباد، وقال وكان في قوله لهم من # اعظم الناصحين: <أتاتون تفحشة ماسبقكم بها من احد مى لفلمين) # [الاعراف / 0 8]. # ثم أعاد لهم القول نصحا وتحذيرا، [72 ب] وهم في سكرة عشقهم # لا يعقلون: [الاعراف/ 81] فأجاب العشاق جواب من أركس في هواه # وغيه، فقلبه بعشقه مفتون، وقالوا: <اخرصا ءال لوط من قريتكم إنهم ناس # يئظهرويئ) [النمل/ 56]. # فلما ن حان الوقت المعلوم، وجاء ميقات نفوذ القدر المحتوم، # أرسل الرحمن - تبارك وتعالى - لتمام الانعام والامتحان إلى نبيه لوط # ملائكة في صورة البشر، وأ جمل ما يكون من الصور، وجاءوه في # صورة الاضياف النزول بذي الصدر الرحيب، ف <سىء بهئم وضاق جمهم # ذزعا وقال هذايوم عصيب) [هود/77]. # وجاء الصريخ إلى اللوطية: أن لوطا قد نزل به شباب لم ينظر إ لى # مثل حسنهم وجمالهم الناظرون، ولا رأى مثلهم الراءون، فنادى # اللوطية بعضهم بعضا ن هلموا إلى ms169 منزل لوط، ففيه قضاء الشهوات، # ونيل أكثر اللذات < وضآ ه- قومه وئهرعون إلثه و-من قسدو يعملون # 285 PageV01P285 ~~السيادت) [هود/ 78]. # فلما دخلوا إليه، وهجموا عليه، قال لهم وهو كظيم من الهم والغم، # وقلبه بالحزن عميد: <يقوم فولاء بناق هن أطهر لكئم فائقوا اله ولا # تخزون فى ضئفى ألاتس مندبم رجل رشيد) [هرد/78]. # فلما سمع اللوطية مقالته؛ اجابوه جواب الفاجر المجاهر العنيد: # < قالوا لقذ علمت ما لنافي بناتك منحئ هانك لنغلم ما لزلد) [هود/ 79] ~~فقال لهم # لوط مقالة ا لمضطهد الوحيد: <لوأن لي بكم قوة اوءاوي إلى كق شد يم) # [هود/ 0 8] فلما رات رسل الله ما يقاسي نبيه من اللوطية؛ كشفوا له عن # حقيقة الحال، وقالوا: هون عليك، < يخلوط إنا رسل رثك لن يص! لرا إفك) # [هود/ 81] فسر نبي الله سرور المحب وأتاه الفرج بغتة على يد الحبيب، # وقيل له: < فأشر باهلث بقطج من التل ولا يفتفت منكم أحد إلا اضأنك # إنه مصيبهاما اصابهمحإن موعدهم الصبح ألئس الصحبح بعربا) [هود/ 81]. # ولما ابو ا إلا مراودته عن اضيافه، ولم يرعوا حق ا لجار؛ ضرب # جبريل [73 أ] بجناحه على أوجههم، فطمس منهم الاعين، وأعمى # الابصار، فخرجوا من عنده عميانا يتحسسون، ويقولون: ستعلم غدا ما # يحل بك ايها المجنون! # فلما انشق عمود الصبح جاء النداء من عند رب الارباب: أن # اخسف بالامة اللوطية، واذقهم أليم العذاب، فاقتلع القوي الامين # 286 PageV01P286 ~~جبريل مدائنهم على ريشة من جناحه، ورفعها في ا لجو حتى سمعت # الملائكة نبيح كلابهم، وصياح ديكتهم، ثم قلبها، فجعل عاليها سافلها، # وأتبعوا بحجارة من سجيل، وهو الطين المستحجر الشديد. # وخوف سبحانه إخوانهم على لسان رسوله من هذا الوعيد، فقال تعالى: # <فلماجآء أئىناخناعايها سافلها وأثطزنا لخهاحجازهب من سجيلى # ! ضود! مسومه عند رئب! وما هي من ااظلمرن ببعيد > [هود/ 82 - 83] # فهذه عاقبة اللوطية عشاق الصور، وهم السلف، وإخوانهم بعدهم على # الاثر (1). # وإن لم تكونوا قوم لوط بعينهم فما قوم لوط منكم ببعيد # وإنهم في الخسف ينتظرونهم على مورد من مهلة وصديد # يقولون لا أهلا ولا ms170 مرحبا بكم ألم يتقدم رممم بوعيد # فقالوا بلى لكنكم قد سننتم صراطا لنا في العشق غير حميد # أتينا به الذكران من عشقنا لهم فأوردنا ذا العشق شر ورود # فأنتم بتضعيف العذاب أحق من متابعكم في ذاك غير رشيد # فقالوا وأنتم رسلكم أنذرتكم بما قد لقيناه بصدق وعيد # فما لكم فضل علينا وكلنا نذوق عذاب الهون جد شديد # (1) الابيات بلا نسبة في " ديوان الصبابة " (ص 72)، و" تزيين الاسو 1 ق " ~~(2/ 4 5) 0 ولعلها # لابن القيم، ودثه أعلم. # 287 PageV01P287 ~~كما كلنا قد ذاف لذة وصلهم ومجمعنا في النار غير حميد # وكذلك قوم شعيب، إنما حملهم على بخس المكيال والميزان فرط # محبتهم للمال، وغلبهم [73 ب] الهوى على طاعة نبيهم، حتى أصابهم # العذاب. # وكذلك قوم فرعون، حملهم الهوى، والشهوة، وعشق الرئاسة على # تكذيب موسى، حتى ال بهم الامر إلى ما ال. وكذلك أهل السبت؛ الذين # مسخوا قردة، إنما آلوا من جهة محبة الحيتان، وشهوة كلها، والحرص # عليها. وكذلك الذي اتاه الرب تبارك وتعالى اياته <فافسلخ مئها فاتبعه # الثميطن ف! ن من الغاولرر) [الاعراف/ 175] وقال تعالى: < ولو شئنا # لرفعنه بها رلبهئه، خلد!! ا لازض واتبع هولة فثله بهمتل الد إن # تخمل عته يئهث أو تترتحه يلهث) [الاعراف / 176]. # وتأمل قوله تعالى: <ءاسه ءايئنا > فأخبر أن ذلك إنما حصل له # بإيتاء الرب له لا بتحصيله هو. ثم قال: <قالنسلخ منها> ولم يقل: # فسلخناه، بل أضاف الانسلاخ إليه، وعبر عن براءته منها بلفظة الانسلاخ # الدالة على تخليه عنها بالكلية، وهذا شأن الكافر. # وأما المؤمن - ولو عمى الله تبارك وتعالى ما عصاه - فانه لا ينسلخ # من الايمان بالكلية. # ثم قال: <فاتبعه لخ! تطن) ولم يقل: فتبعه. فإن في "أتبعه" # 288 PageV01P288 ~~إعلاما بانه أدركه، ولحقه، كما قال الله تعالى: < فاتبعوهم مشرقين> # [الشعراء/. 6] ي: لحقوهم، ووصلوا إليهم. ثم قال تعالى: < ولوشثنا # لرفعنه بها) ففي ذلك دليل على أن مجرد العلم لا يرفع صاحبه، فإن # هذا قد أخبر الله سبحانه: أنه اتاه اياته، ولم يرفعه بها. # فالرفعة بالعلم قدر زائد على ms171 مجرد تعليمه، ثم أخبر سبحانه عن # السبب الذي منعه أن يرفع بها، فقال: <ولاكتهز اظد!! لارض واتبع # هوله) وقوله: <اظد!! ا لأرض) أي: سكن إليها، ونزل بطبعه إليها، # فكانت نفسه أرضية سفلية، لا سماوية علوية، وبحسب ما يخلد العبد # إ لى الارض يهبط من السماء. # قال سهل: قسم الله للأعضاء من الهوى، لكل عضو منه حظا. فإذا # مال عضو منها إلى الهوى؛ رجع ضرره إلى القلب. وللنفس سبع # حجب سماوية، وسبع حجب ارضية، فكلما دفن العبد نفسه ارضا [74 ا] # أرضا؛ سما قلبه سماء سماء، فإذا دفن النفس تصط الثرى؛ وصل القلب # إ لى العرش. # ثم ذكر سبحانه مثل المتبع لهواه كمثل الكلب الذي لا يفارقه # اللهث في حالتي تركه وا لحمل عليه، فهكذا هذا لا يفارقه اللهث على # الدنيا راغبا وراهبا. # والمقصود: أن هذه السورة من أولها إلى اخرها في ذكر حال أهل # 289 PageV01P289 ~~ا لهوى والشهوات، وما آل إليه أمرهم، فالعشق وا لهوى أصل كل بلية. # قال عدي بن ثابت (1): كان في بني إسرائيل راهب يعبد الله، حتى كان # يؤتى بالمجانين يعوذهم فيبروون على يديه، وإنه أتي بامرأة ذات شرف من # قومها قد جنت، وكان لها إخوة، فأتوه بها، فلم يزل الشيطان يزين له، حتى # وعليها، فحملت، فلما استبان حملها لم يزل يخوفه، ويزين له قتلها، # حتى قتلها، ودفنها، فذهب الشيطان في صورة رجل، حتى أتى بعض # إخوتها، فأخبره بالذي فعل الراهب، ثم أتى بقية إخوتها رجلا رجلا، فجعل # الرجل يلقى أخاه، فيقول: والله لقد تاني ات، فذكر لي شيئا كبر علي ذكره، # فذكر ذلك بعضهم لبعض، حتى رفعوا ذلك إلى ملكهم، فسار الناس إليه، # حتى استزلوه من صومعته، فأقر لهم بالذي فعل، فأمر به، فصلب، فلما رفع # على الخشبة تمثل له الشيطان، فقال: أنا الذي زينت لك هذا، ولقيتك فيه، # فهل أنت مطيعي فيما أقول لك، وخلصك؟ قال: نعم! تسجد لي سجدة # واحدة. فسجد له، وقتل الرجل، فهو قول الله عز وجل: <كلثل الشتطن إذقال # ل! دن! ms172 صن آتحقر فلضاادنفال إفي برىء ئنث ني اخاف أدده رب المحفين) # [الحشر/ 16]. # وقال واصل مولى أبي عيينة (2): دخلت على محمد بن سيرين، # (1) أخرجه الخرائطي (ص 5 1 1 - 6 1 1) عنه. # (2) أخرجه الخرائطي (ص 6 1 1). # 290 PageV01P290 ~~فقال لي: هل تزوجت؟ قلت: لا، قال: وما يمنعك؟ قلت: قلة الشي ء، # قال: تزوج عبد الله بن محمد بن سيرين ولا شيء له، فرزقه الله. # ثم حدث ان امرأة من بني إسرائيل - يقال لها: ميسونة - خاصمت # إ لى حبرين من بني إسرائيل، فعلقاها. قال: وكان كل واحد منهما يكتم # [74 ب] صاحبه ما يجد منها، فأخبرا أنها في حائط تغتسل، قال: فجاءا، # فتسورا عليها ا لحائط. فلما رأ تهما؛ دخلت غمرا من الماء، فوارت # نفسها، فقالا لها: إنك إن لم تفعلي غدونا، فشهدنا عليك بالزور، فأبت # فشهدا عليها. فلما قربت؛ ليعام عليها الحد؛ نزل الوحي على دانيال # بتكذيبهما. فهذا بعض فتنة العشق. # وقد روبد شعبة (1) عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت مصعب # ابن سعد يقول: كان سعد يعلمنا هذا الدعاء، ويذكره عن النبي!: # " اللهم اني أعوذ بك من فتنة النساء، وأعوذ بك من عذاب القبر". # وقال الحسن بن عرفة (2): حدثنا أبو معاوية الضرير عن ليث، عن # طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنه لم يكن كفر من مضى إلا # من قبل النساء، وهو كفر من بقي أيضاه # (1) أخرح من طريقه الخرائطي في "اعتلال القلوب " (! 17 1)، و" مكارم ~~الاخلاق " # (! 93)، وإسناده ضعيف. # (2) أخرح من طريقه الخرائطي في "اعتلال القلوب " (! 0 2 1 - 1 2 1)، وابن ~~ا لجوزي # في " ذم الهوى " (! 63 1). # 291 PageV01P291 ~~وقد روى سفيان بن عيينة (1) عن سليمان التيمي، عن ابي عثمان # النهدي، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله!: " ما # تركت على أمتي بعدي أضر على الرجال من النساء". # وروى أبو إسحاق (2) عن هبيرة بن يريم، عن علي قال: قال رسول الله # ! ي!: " إن اخوف ما اخاف على امتي ا لخمر والنساء ". # وقال علي بن ms173 حرب (3): حدثنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد، عن # سعيد بن المسيب، قال: ما ايس الشيطان من أحد قط إلا أتاه من قبل # النساء. # وروى سفيان بن حسين (4) عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، # عن ابن عباس قال: قيل لادم: ما حملك على أكل الشجرة؟ قال: يا # رب! زينت لي حواء، قال: فإني قد عاقبتها لا تحمل إلا كرها، ولا تضع # إلا كرها، وأدميتها في الشهر مرتين. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما أو غيره: " أول فتنة بني إسرائيل # (1) سبق تخريجه. # (2) اخرجه بهذا الطريق الخرائطي (ص 1 2 1)، والخطيب في " تاريخ بغداد" (4 ~~1/ 79)، # وابن ا لجوزي في " ذم الهوى " (ص 55 1 - 56 1). وسبق الكلام عليه. # (3) أخرجه بهذا الطريق الخرائطي (ص 1 12)، وابو نعيم في " ا لحلية " (2/ ~~66 1)، وابن # ا لجوزي في " ذم الهوى " (ص 164). # (4) أخرجه بهذا الطريق الخرائطي (ص 22 1)، والطبري في " تفسيره) " (8/ 4 4 1) 0 # 292 PageV01P292 ~~كانت من قبل النساء". # قالوا: ويكفي من مضرة العشق ما اشتهر من مصارع العشاق، وذلك # موجو؟ في كل زمان. # فهذا بعض ما احتجت به هذه الفرقة لقولها. ونحن نعقد للحكم # بين الطائفتين بابا مستقلا بعون الله تعالى. # !!! # 293 PageV01P293 ### | AUTO [75 أ] الباب السادس عشر # في الحكم بين الفريقين # وفصل النزاع بين الطائفتين # فنقول: العشق لا يحمد مطلقا، ولا يذم مطلقا، وإنما يحمد ويذم # باعتبار متعلقه، فان الإرادة تابعة لمرادها، والحب تابع للمحبوب، فمتى # كان المحبوب مما يكب لذاته، أو وسيلة توصله إلى ما يكب لذاته؛ لم # تذم المبالغة في محبته، بل تحمد، وصلاح حال المحب لذلك بحسب # قوة محبته. # ولهذا كان أعظم صلاح العبد أن يصرف قوى حبه كلها لله تعالى # وحده، بحيث يحب الله بكل قلبه، وروحه، وجوارحه، فيوحد محبوبه، # ويوحد حبه، وسيأ تي - إن شاء الله تعالى - في باب: توحيد المحبوب: # أن المحبة لا تصح إلا بذلك، فتوحيد المحبوب (1) ألا يتعدد محبوبه، # وتوحيد الحب ألا يبقى في قلبه بقية حمب، حتى يبذلها له، فهذا الحب # وإن سمي: ms174 عشقا، فهو غاية صلاح العبد، ونعيمه، وقرة عينه. # وليس لقلبه صلاح، ولا نعيم إلا بان يكون الله ورسوله احب إليه # مما سواهما، وأن تكون محبته لغير الله تابعة لمحبة الله، فلا يحب إلا # (1) "ان المحبة. 00 المحبوب " ساقطة من ش. # 294 PageV01P294 ~~الله، كما في ا لحديث الصحيح (1): "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة # الايمان: من كان الله ورسو! وله أحب إليه مما سوا هما، ومن كان يحب # ا لمرء لا يحبه الا لله، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد اذ أنقذه الله # منه، كما يكره أن يلقى في النار". # فاخبر أن العبد لا يجد حلاوة الايمان إلا بان يكون الله أحب إليه # مما سواه، ومحبته رسوله هي من محبته، ومحبة المرء إن كانت لله؛ # فهي من محبة الله، وإن كانت لغير الله؛ فهي منقصة لمحبة الله، مضعفة # لها، وتصدق هذه المحبة بأن تكون كراهيته لابغض الاشياء إلى محبوبه # - وهو الكفر - بمنزلة كراهيته لالقائه في النار أو أشد. # ولا ريب أن هذا من أعظم المحبة، فإن الانسان لا يقدم على محبة # [75 ب] نفسه وحياته شيئا، فاذا قدم محبة الايمان بالله على نفسه، بحيث # لو خير بين الكفر وإلقائه في النار؛ لاختار أن يلقى في النار، ولا يكفر؛ # كان الله أحب إليه من نفسه، وهذه المحبة فوق ما يجده سائر العشاق # والمحبين من محبة محبوبهم، بل لا نظير لهذه المحبة، كما لا مثل لمن # تعلقت به، وهي محبة تقتضي تقديم المحبوب فيها على النفس، # والمال، والولد، وتقتضي كمال الذل، وا لخضوع، والتعظيم، والاجلال، # والطاعة، والانقياد ظاهرا وباطنا، وهذا لا نظير له في محبة مخلوق، # (1) أخرجه البخاري (6 1، 1 2)، ومسلم (43) من حديث انس. # 295 PageV01P295 ~~ولو كان المخلوق من كان. # ولهذا من اشرك بين الله وبين غيره في هذه المحبة الخاصة؛ كان # مشركا شركا لا يغفره الله، كما قال الله تعالى: < ومر لئاس من يئخذمن # دون الله أندا؟ ا يحبوحهئمكحب الله واتذين ءامنوأ أشدحتا ئله) [البقرة/ 65 1] # والصحيح أن معنى ms175 الاية: أن الذين امنوا أشد حبا لله من اهل الانداد # لأندادهم، كما تقدم بيانه: ان محبة المؤمنين لربهم لا يماثلها محبة مخلوق # أصلا، كما لا يماثل محبوبهم غيره، وكل أذى في محبة غيره؛ فهو نعيم في # محبته، وكل مكروه في محبة غيره؛ فهو قرة عين في محبته. # ومن ضرب لمحبته الامثال التي هي في محبة المخلوق للمخلوق، # كالوصل، والهجر، والتجني بلا سبب من المحب، ومثال ذلك مما # يتعالى الله عنه علوا كبيرا؛ فهو مخطئ أقبح الخطأ وأفحشه، وهو حقيق # بالابعاد والمقت. والافة إنما هي من نفسه، وقلة ادبه مع محبوبه، والله # تعالى نهى أن يضرب عباده له الامثال، فهو لا يقاس بخلقه. # وما ابتدع من ابتدع إلا من ضرب الامثال له سبحانه، فاصحاب # الكلام المحدث المبتدع ضربوا له الامثال الباطلة في الخبر عنه وما # يوصف به، وصحاب الارادة المنحرفة ضربوا له الامثال في الارادة # والطلب، وكلاهما على بدعة وخطا. # والعشق إذا تعلق بما يحبه الله ورسوله، [76 أ] كان عشقا ممدوحا # 296 PageV01P296 ~~مثابا عليه، وذلك انواع: # أحدها: محبة القران بحيث يغنى بسماعه عن سماع غيره، ويهيم # قلبه في معانيه، ومراد المتكلم سبحانه منه، وعلى قدر محبة الله تكون # محبة كلامه، فمن احب محبوبا؛ احب حديثه، وا لحديث عنه، كما # قيل (1): # إن كنت تزعم حبي فلم هجرت كتابي؟ # اما تاملت ما فب ور من لذيذ خطابي؟! # وكذلك محبة ذكره سبحانه وتعالى من علامة محبته، فإن المحب # لا يشبع من ذكر محبوبه، بل لا ينساه، فيحتاج إلى من يذكره به. وكذلك # من يحب سماع أوصافه، وفعاله، وأحكامه، فعشق هذا كله من انفع # العشق، وهو غاية سعادة العاشق، وكذلك عشق العلم النافع، وعشق # أوصاف الكمال من الكرم، وا لجود، والعفة، والشجاعة، والصبر، # ومكارم الاخلا! تى، فإن هذه الصفات لو صورت صورا؛ لكانت من # ا جمل الصور، وبهاها، ولو صور العلم صورة؛ لكانت ا جمل من # صورة الشمس والقمر، ولكن عشق هذه الصفات إنما يناسب الانفس # الشريفة الزكية، كما ن محبة الله، ورسوله، وكلامه، ms176 ودينه إنما تناسب # الارواح العلوية، السمائية الزكية، لا الارواح الارضية الدنية، فإذا اردت # (1) البيتان في " ا لجواب الكافي " (ص 4 22). # 297 PageV01P297 ~~أن تعرف قيمة العبد وقدره؛ فانظر إلى محبوبه ومراده، واعلم أن العشق # المحمود لا يعرض فيه شئ من الافات المذكورة. # بقي ها هنا قسم اخر، وهو عشق محمود، يترتب عليه مفارقة # المعشوق، كمن يعشق امرأته، أو مته، فيفارقها بموت أو غيره، فيذهب # المعشوق، ويبقى العشق كما هو، فهذا نوع من الابتلاء، إن صبر # صاحبه، واحتسب؟ نال ثواب الصابرين، وإن سخط، وجزع؛ فاته # معشوقه وثوابه، وان قابل هذه البلوى بالرضا والتسليم، فدرجته فوق درجة # الصبر. وعلى من ذلك أن يقابلها بالشكر نظرا إلى حسن اختيار الله له؟ # فانه ما يقضي الله [76 ب] للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له، فاذا علم ان هذا # القضاء خير له؛ اقتضى ذلك شكره لله على ذلك الخير الذي قضاه له، # وإن لم يعلم كونه خيرا له، فليسلم للصادق المصدوق في خبره المؤكد # باليمين، حيث يقول: " والذي نفسي بيل! لا يقضي الله للمؤمن قضاء الا # كان خيرا له، إن أصابته سزاء شكر، فكان خيرا له، وان أصابته ضراء # صبر، فكان خيرا له، وليس ذلك الا للمؤمن " (1). # وايمان العبد بامره أن يعتقد أن ذلك القضاء خير له، وذلك يقتضي # شكر من قضاه وقدره، وبالله التوفيق. # !!! # (1) أخرجه مسلم (2999) من حديث صهيب بن سنان. # 298 PageV01P298 ### | AUTO الباب السابع شر # في استحباب تخير الصورة الجميلة للوصال # الذي يحبه الله ورسوله # قال الله تعالى عقيب ذكره ما احل لعباده من الزوجات والاماء، وما # حرم عليهم: < يريد المحه ليبين لكخ وتهدي! م سنن الذجت من! م # ويضوب علتكتم والله عليم حيهص! والله يريد أن شوب علتحخ ولريد # الذلى يتبعون الشحهو ت أن تميلوا متلاعظيما! لرلد لله أن يخفف عنتم # وظق الإنسمن ضعيفا > [النساء/ 26 - 28] اي: لا يصبر عن النساء، كما ذكر # الثوري عن ابن طاوس عن ابيه <وظق الانسمن ضيفا > [النساء/28]. # قال: إذا نطر إلى النساء لم يصبر. وكذلك قال غير ms177 واحد من السلف. # ولما كانت الشهوة في هذا الباب غالبة، لابد ن توجب ما يوجب # التوبة؛ كرر سبحانه وتعالى ذكر التوبة مرتين، فاخبر ان متبعي الشهوات # يريدون من عباده ان يميلوا ميلا عظيما، واخبر سبحانه وتعالى: انه يريد # التحفيف عنا لضعفنا، فاباج لنا ن ننكج ما طاب لنا من اطايب النساء # اربعا، ون نتسرى من الاماء بما شئنا. # ولما كان العبد له في هذا الباب ئلائة احوال: حالة جهل بما يحل # له ويحرم، وحالة تقصير وتفريط، وحالة ضعف وقلة صبر؛ قابل سبحانه # 299 PageV01P299 ~~جهل عبده بالبيان والهدى، وتقصيره [77 ا] وتفريطه بالتوبة، وضعفه # وقلة صبره بالتخفيف. # وقال عبد الله بن أحمد في كتاب " الزهد" (1) لابيه: حدثنا ابو معمر، # حدثنا يوسف بن عطية عن ثابت، عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: # قال رسول الله!: "جعلت قرة عيني في الصلاة، وحبب الي النساء، # والطيب، الجائع يشبع، والظمان يروى، وأنا لا أشبع من حب الصلاة # والنساء"، واصله في صحيح مسلم (2) بدون هذه الزيادة. # وفي صحيح مسلم (3): من حديث عروة، عن عائشة رضي الله عنها # قالت: لما أصاب رسول الله لمجي! سبايا بني المصطلق؛ وقعت جويرية # بنت الحارث بن أبي ضرار في السهم لثابت بن قيس بن الشماس، - او # لابن عم له - فكاتبت على نفسها، وكانت امرأة جميلة حلوة، لا يراها # أحد إلا أخذت بنفسه، فاتت رسول الله لمج! تستعينه على كتابتها. قالت: # (1) لم اجده في المطبوع. وقد روى الشطر الاول منه احمد (3/ 28 1)، ~~والنسائي # (7/ 1 56) من طريق سلام أبي المنذر عن ثابت عن انس وحسنه الحافط في # التلخيص (3/ 6 1 1). PageV01P300 # فو الله ما هو إلا ان رايتها على باب الحجرة، فكرهتها، وعلمت ا ن # رسول الله لمجي! يرى منها ما رايت، فقالت: يا رسول الله! انا جويرية بنت # الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف # عليك، فوقدت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس - او لابن عم له- # فجئت رسول الله لمجي! استعينه. قال: " فهل لك ms178 في غير ذلك؟ " قالت: وما # هو؟ قال: " أقضي كتابتك، وأتزوجك " قالت: نعم يا رسول الله! قد # فعلت، وخرج الخبر ا لى الناس: ان رسول الله! ك! ي! تزوج جويرية بنت # ا لحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله! ك! يط، فأرسلوا ما بأيد يهم، # قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مئة أهل بيمخ من بني المصطلق، فما # أعلم امراة كانت أعظم بركة على قومها منها. # وقال عبد الله بن عمر (1) رضي الله عنهما: خرج سهمي يوم جلولاء # جارية كأن عنقها إبريق فضة، فما ملكت نفسي ان قمت إليها فقبلتها. # وفي الصحيحين (2) من حديث أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله # كليط [77 ب] خيبر، فلما افتتح الله عليه الحصن، ذكر له جمال صفية بنت # حيي، وقد قتل زوجها، وكانت عروسا، فاصطفاها رسول الله لمجيط لنفسه، # فخرج بها حتى بلغا سد الروحاء، فبنى بها، ثم صنع حيسا في نطع # (1) أخرجه الخرائطي (ص 1 5 1). # (2) البخا ري (1 37، 1 1 2 4)، ومسلم (5 6 3 1). # 301 PageV01P301 ~~صغير، ثم قال رسول الله لمجي!: " اذن من حولك " فكانت تلك وليمة # رسول الله! على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، فرأيت رسول الله لمجو # لهصو # يحوي لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، فتضع صفية # رجلها عند ركبته حتى تركب. # وعند أبي داود (1) في هذه القصة قال: وقع في سهم دحية جارية # جميلة، فاشتراها رسول الله! م بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم، # تصنعها، وتهيئها، وتعتد في بيتها، وهي صفية بنت حعى. # وقال أبو عبيدة (2): حج عبد الملك بن مروان ومعه خالد بن يزيد # بن معاوية، وكان خالد هذا من رجال قريش المعدودين، وكان عظيم # القدر عند عبد الملك، فبينا هو يطوف بالبيت، إذ بصر برملة بنت الزبير # بن العوام، فعشقها عشقا شديدا، ووقعت بقلبه وقوغا متمكنا، فلما راد # عبد الملك القفول؛ هم خالد بالتخلف عنه، فوقع بقلب عبد الملك # تهمة، فبعث إليه، فسأله عن أمره، فقال: يا أمير المؤمنين! رملة بنت # الزبير، رأيتها ms179 تطوف بالبيت، فأذهلت عقلي، والله ما أبديت إليك ما بي # حتى عيل صبري، ولقد عرضت النوم على عيني، فلم تقبله، والسلو # على قلبي، فامتنع منه. فأطال عبد الملك التعجب من ذلك، وقال: ما # (1) رقم (2997). # (2) أخرجه الخرائطي (ص 52 1 - 53 1)، وابن ا لجوزي في ذم ا لهوى (ص 67 1 - # 68 1). # 302 PageV01P302 ~~كنت أقول: إن الهوى يستاسر مثلك، قال: فا ني لاشد تعجبا من تعجبك # مني. ولقد كنت أقول: إن الهوى لا يتمكن إلا من صنفين من الناس: # الشعراء وا لاعراب. # أما الشعراء فإنهم ألزموا قلوبهم الفكر في النساء، ووصفهن، # والغزل، فمال طبعهم إلى [78 ا] النساء، فضعفت قلوبهم عن دفع # الهوى، فاستسلموا إليه منقادين. # وأما الاعراب فان أحدهم يخلو بامرأته، فلا يكون الغالب عليه غير # حبه لها، ولا يشغله عنه شئ، فضعفوا عن دفع الهوى، فتمكن منهم. # فما رأيت نظرة حالت بيني وبين الحزم، وحسنت عندي ركوب الاثم # مثل نظرتي هذه. # فتبسم عبد الملك، وقال: أوكل هذا قد بلغ بك؟ فقال: والله ما # عرتني هذه البلية قبل وقتي هذا، فوجه عبد الملك إلى آل الزبير يخطب # رملة على خالد، فذكروا لها ذلك، فقالت: لا والله أو يطلق نساءه! فطلق # امرأتين كانتا عنده، وظعن بها إلى الشام، وكان يقول (1): # أليس يزيد الشوق في كل ليلة وفي كل يوبم من حبيبتنا قربا # خليلي ما من ساعة تذكرانها من الدهر إلا فرجت عني الكربا # (1) بعض هذه الأبيات لخالد بن يزيد في " الاغا ني " (17/ 4 34)، و" زهر ~~الاداب " # (1/ 393)، و"الكامل " للمبرد (1/ 0 5 4)، و" ا لحماسة البصرية " (2/ 8 2 2)، # و" معجم الادباء" (3/ 1 4 2 1)، و" وفيات الاعيان " (2/ 4 2 2، 5 2 2). # 303 PageV01P303 ~~أحب بني العوام طرالحبها ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا # تجول خلاخيل النساء ولا رى لرملة خلخالا جول ولا قلبا # وذكر الخرائطي (1): أن بشر بن مروان كان إذا ضرب البعث على # احد من جنده، ثم وجده قد اخل بمركزه؛ اقامه على كرسي، ئم سمر # يديه في الحائط، ثم انتزع الكرسي من تحت ms180 رجليه، فلا يزال يتشحط # حتى يموت، وانه ضرب البعث على رجل عاشق حديث عهد بعرس # ابنة عمه، فلما صار في مركزه؛ كتب إلى ابنة عمه كتابا، ثم كتب في # أسفله: # لولا مخافة بشر او عقوبته وأن يرى بعد ذا في الكف مسمار # إذا لعطلت ثغري ثم زرتكم إن المحب إذا ما اشتاق زوار # فلما ورد عليها الكتاب؛ أجابته عنه، ثم كتبت في أسفله: # ليس المحب الذي يخشى العقاب ولو # كانت عقوبته في فجوة النار [78 ب] # بل المحب الذي لا شئ يفزعه # أو يستقر ومن يهواه في الدار # فلما قرأ الكتاب قال: لا خير في الحياة بعد هذا! وقبل حتى دخل # (1) " اعتلال القلوب " (ص 4 0 3 - 5 0 3)، وا لخبر والشعر في " الزهرة " ~~(1/ 287، 288). # ورواهما القا لي في أماليه (2/ 0 3 - 31) باطول مما هنا عن الاصمعي. # 304 PageV01P304 ~~المديت"، فاتى بشر بن مروان في وقت غدائه، فلما فرغ من غدائه؛ أدخل # عليه، فقال. ما الذي دعاك إلى تعطيل ثغرك؟ أما سمعت النداء؟ فقال: # اسمع عذري، فاما عفوت، وإما عاقبت. فقال: ويلك! وهل لك من # عذر؟ فقص عليه قصته وقصة ابنة عمه، فقال: أولى لكما. يا غلام! خط # على اسمه من البعث، وأعطه عشرة الاف درهم، وا لحق بابنة عمك. # سهرت ومن أهدى لي الشوق نائم وعذب قلبي با لهوى وهو سا لم (1) # فواحسرتا حتى متى أنا قائل لمن لامني في حبكم أنت ظا لم # وحتى متى أخفي الهوى وأسره وأدفن شوقي الحشا وأكاتم # أريد الذي قد سركم بمساء تي ليفعل واش أو ليعذر لائم # وقا اط اخر (2): # بي لا بها ما أقاسي من تجنيها ومن جوى الحب في الاحشاء أفديها # والله يعلم اني لا أسر بان تلقى من الوجد ما لاقيته فيها # خوف ا (بكاء كما أبكي فيتركني أبكي على كبدي طورا وأبكيها # وفال العباس بن هشام الكلبي (3): ضرب عبد الملك بن مروان بعثا # إ لى الي ممن، فأقاموا سنين، حتى إذا كان ذات ليلة وهو بدمشق قال: والله # (1) الاجات في ms181 " اعتلال القلوب " (ص 5 0 3) وقبلها: " انشدني ا لحسين بن ~~زيا، ". # (2) الابيات في المصدر السابق (ص 5 30). # (3) اخرجه الخرائطي (ص 272). وا لخبر والشعر في بهجة المجالس (2/ 6 4، 47). # 305 PageV01P305 ~~لاعسن الليلة مدينة دمشق، ولاسمعن الناس ما يقولون في البعث؛ الذي # أغزيت فيه رجا لهم، وغرمتهم أموالهم! فبينا هو في بعض أزقتها إذا هو # بصوت امرأة قائمة تصلي، فتسمع إليها، فلما انصرفت إلى مضجعها # قالت: اللهم مسير السحب، ومنزل الكتب، ومعطي الرغب، أسألك أن # تؤدي غائبي، فتكشف به همي، وتقر به عيني، وأسألك [79 أ] ن تحكم # بيني وبين عبد الملك بن مروان، الذي فعل بنا هذا، ثم أنشأت تقول: # تطاول هذا الليل فالعين تدمع ورقني حزن لقلبي موجع # فبت أقاسي الليل أرعى نجومه وبات فؤادي با لجوى يتقطع # إذا غاب منها كوكب في مغيبه لمحت بعيني كوكبا حين يطلع # إذا ما تذكرت الذي كان بيننا وجدت فؤادي حسرة يتصدع # وكل حبيب ذاكر لحبيبه يرجي لقاه كل يوم ويطمع # فذا العرش فرج ما ترى من صبابتي فأنت الذي يدعو العباد فيسمع # دعوتك في السراء والضر دعوة على حاجة بين الشراسيف تلأع # فقال عبد الملك لحاجبه: تعرف هذا المنزل؟ قال: نعم! هذا منزل # يزيد بن سنان. قال: فما المراة منه؟ قال: زوجته، فلما أصبح سأل كم # تصبر المرأة عن زوجها؟ قالوا: ستة أشهر. # وقال جرير بن حازم *1)، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير # (1) أخرجه الخرائطي (ص 83 1 - 84 1). وأخرجه عن السائب بن جبير بنحوه: ~~السراج - # 306 PageV01P306 ~~قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أمسى؛ أخذ درته، ثم طاف # بالمدينة، فإذا رأى شيئا ينكره؛ أنكره، فبينا هو ذات ليلة يعس؛ إذ مر # بامرأة على سطح، وهي تقول: # تطاول هذا الليل واخضل جانبه ورقني ألا خليل ألاعبه # فوالله لولا الله لا رب غيره لكرك من هذا السرير جوانبه # مخافة ربي وا لحياء يكفني وكرم بعلي أن تنال مراكبه # ثم تنفست الصعداء، وقالت: لهان على عمر بن الخطاب ما لقيت # الليلة، ms182 فضرب باب الدار، فقالت: من هذا الذي يأتي إلى امرأة مغيبة # هذه الساعة؟ فقال: افتحي! فأبت، فلما أكثر عليها؛ قالت: أما والله لو # بلغ مير المؤمنين؛ لعاقبك، فلما رأى عفافها؛ قال: [79 ب] افتحي، فأنا # أمير المؤمنين، قالت: كذبت، ما نت امير المؤمنين! فرفع بها صوته، # وجهر لها، فعرفت آنه هو، ففتحت له، فقال: هيه! كيف قلت؟ فاعادت # عليه ما قالت، فقال: اين زوجك؟ قالت: في بعث كذا، وكذا، فبعث إ لى # عامل ذلك ا لجند: أن سرح فلان بن فلان، فلما قدم عليه؛ قال: اذهب # إ لى أهلك. ثم دخل على حفصة ابنته، فقال: اي بنية! كم تصبر المرأة # عن زوجها؟ قالت: شهرا، واثنين، وثلاثة، وفي الرابع ينفد الصبر، # في مصارع العشاق (2/ 6 4 1)، وابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 282 - 283). # وانظر ا لاوا ئل (2/ 0 9 1)، وا لمستجاد (ص 9 2 2). # 307 PageV01P307 ~~فجعل ذلك أجلا للبعث. # وهذا مطابق لجعل الله سبحانه وتعالى مدة الإيلاء أربعة أشهر، فانه # سبحانه وتعالى علم أن صبر المرأة يضعف بعد الاربعة، ولا تحتمل قوة # صبرها كثر من هذه المدة، فجعلها أجلا للمولي، وخيرها بعد الاربعة # إن شاءت أقامت معه، وان شاءت فسخت نكاحه، فإذا مضت الاربعة # أشهر عيل صبرها. # قال الشاعر (1): # ولما دعوت الصبر بعدك والبكا أجاب البكا طوعا ولم يجب الصبر # !!! # (1) البيت ساقط من ش. وهو للعباس بن الاحنف في " ديوانه " (ص 161)، وبلا ~~نسبة في # " ديوان الصبابة " (ص 7 0 2). # 308 PageV01P308 ### | AUTO الباب الثامن عشر # في أن دواء المحبين في كمال الوصال # الذي أباحه رب العالمين # وقد جعل الله سبحانه وتعالى لكل داء دواء، ويسر الوصول إ لى # ذلك الدواء شرعا وقدرا، فمن أراد التداوي بما شرعه الله له، واستعان # عليه بالقدر، وتى الامر من بابه؛ صادف الشفاء، ومن طلب الدواء بما # منعه منه شرعا - وان امتحنه به قدرا - فقد أخطأ طريق المداواة، وكان # كالمتداوي من داء بداء أعظم منه، وقد تقدم حديث طاوس عن ابن # عباس رضي الله عنهما عن ms183 النبي! ي! انه قال: " لم ير للمتحابيز مثل # النكاح " (1). # وقد اتفق ر ي العقلاء من الاطباء وغيرهم في مواضعة الأدوية: ان # شفاء هذا الداء في التقاء الزوجين والتصاق البدنين. # وقد روى مسلم في صحيحه (2): من حديث أبي الزبير عن جابر # رضي الله عنه ان رسول [80 أ] الله! رأى امرأة، فاتى زينب، فقضى # حاجته منها، وقال: "ان المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة PageV01P309 ~~شيطان، فاذا رأى أحدكم امريبم، فاعجبته، فليات أهله؛ فان ذلك يرد ما # في نفسه ". # وذكر إسماعيل بن عياش (1)، عن شرحبيل بن مسلم عن أبي مسلم # الخولاني رحمه الله أنه كان يقول: يا معشر خولان! زوجوا شبابكم # وياماكم، فان الغلمة أمر عارم، فاعدوا لها عدتها، واعلموا أنه ليس # لمنعط إذن. يريد انه إذا استاذن عليه أحد فلا إذن له. # وذكر العتبي (2): أن رجلا من ولد عثمان، ورجلا من ولد ا لحسين # خرجا يريدان موضعا لهما، فنزلا تحت سرحة فاخذ أحدهما ورقة، # فكتب عليها: # خبرينا خصصت بالغيث ياسر ح بصدق والصدق فيه شفاء # وكتب الاخر: # هل يموت المحب من ألم الحب ب ويشفي من الحبيب اللقاء؟ # ثم مضيا، فلما رجعا؛ وجدا مكتوبا تحت ذلك: # إن جهلا سؤالك السرح عما ليس يوما عليك فيه خفاء # ليس للعاشق المحب من الحب! ب سوى لذة اللقاء شفاء # (1) أخرجه الخرائطي (ص 9 1 1). # (2) الخبر و1 لابيات في دب الغرباء (ص 28، 29)، وبدائع البدائه (ص 89، 0 9). # 310 PageV01P310 ~~وقال أبو جعفر العدوي (1): # لسكر الهوى أروى لعظمي ومفصلي إذا سكر الندمان من لذة ا لخمر # وأحسن من قرع المثاني ونقرها تراجيع صوت الثغر يقرع بالثغر # ولما دعوت الصبر بعدك والبكا أجاب البكا طوعا ولم يجب الصبر # وقال عبد الله بن صالح (2): كان الليث بن سعد إذا أراد الجماع؛ # خلا في منزل في داره، ودعا بثوب يقال له البركان، وكان يلبسه إذ ذاك، # وكان إذا خلا في ذلك المنزل؛ علم انه يريد امرا، وكان إذا غشي اهله # يقول: اللهم شد لي أصله! وارفع لي صدره! وسهل ms184 علي مدخله # ومخرجه! وارزقني لذته! وهب لي ذرية صا لحة [80 ب] تقاتل في # سبيلك! قال: وكان جهوريا، فكان يسمع ذلك منه. # وقال الخرائطي (3): حدثنا عمارة بن وثيمة قال: حدثني ا بي قال: # كان عبد الله بن ربيعة من خيار قريش صلاحا وعفة، وكان ذكره لا يرقد، # فلم يكن يشهد لقريثر خيرا ولا شرا، وكان يتزوج المرأة، فلا تلبث معه # (1) الابيات لابن كيغلغ في المحب و1 لمحبوب (1/ 9 2 1)، و1 لوا في ~~بالوفيات # (8/ 1 0 4)، ودمية القصر (1/ 67 1)، وديوان الصبابة (ص 7 0 2). # (2) أخرجه الخرائطي (ص 9 1 1). والخبر في ديوان الصبابة (ص 67). # (3) في اعتلال القلوب (ص 9 1 1). # 311 PageV01P311 ~~إلا أياما حتى تهرب إلى أهلها، فقالت زينب بنت عمر بن أبي سلمة: ما # لهن يهربن من ابن عمهن؟ قيل لها: إنهن لا يطقنه، قالت: فما يمنعه # مني؟ فأنا والله العظيمة الخلق، الكبيرة العجز، الفخمة الفرج! قال: # فتزوجها، فصبرت عليه، وولدت له ستة من الولد. # وقال رشدين بن سعد (1)، عن زهرة بن معبد، عن محمد بن المنكدر: # انه كان يدعو في صلاته: اللهم قو لي ذكري! فإن فيه صلاحا لاهلي. # وقال حماد بن زيد (2)، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين # قال: كان لأنس بن مالك غلام، وكان شبقا كثيرا، فرافعته امرآله إ لى # أنس، وقالت: لا أطيقه، ففرض له عليها ستة في اليوم والليلة. # وقال علي بن عاصم (3): حدثنا خالد الحذاء قال: لما خلق الله ادم، # وخلق حواء؛ قال له: يا ادم! اسكن إلى زوجك، فقالت له حواء: يا ادم! # ما أطيب هذا! زدنا منه. # وفي الصحيح (4): أن سليمان بن داود عليهما السلام طاف في ليلة # واحدة على تسعين امرأة. # (1) أخرجه الخرائطي (ص 9 1 1 - 0 2 1). # (2) أخرجه الخرائطي (ص 0 2 1)، و[لطبرا ني في الكبير (1 0 7). # (3) أخرجه الخرائطي (ص 0 2 1). # (4) أخرجه البخاري (7/ 132)، ومسلم (23 5 4). # 312 PageV01P312 ~~وفي الصحيحين (1): ان رسول الله! ي! كان يطوف على نسائه في # الليلة الواحدة وهن تسع نسوة، وربما كان ms185 يطوف عليهن بغسل واحد، # وربما كان يغتسل عند كل واحدة منهن. # وقال المروذي: قال ابو عبد الله: لي! س العزوبية من أمر الاسلام في # شيء، النبي! ي! تزوج أربع عشرة، ومات عن تسع، ولو تزوج بشر بن # ا لحارث تم أمره، ولو ترك النالص الننكاح؛ لم يكن غزو، ولا حج، ولا # كذا ولا كذا، وقد كان النبي ع! يم يصبح وما عندهم [81 أ] شئ، ومات # عن تسع، وكان يختار الننكاج، ويكث عليه، وينهى عن التبتل (2)، فمن # رغب عن سنة النبي ع! ي! فهو على غير الحق. ويعقوب في حزنه قد # تزوج، وولد له، والنبي ع! يم قال: " حبب ا لي النساء" (3). قلت له: فإن # إبراهيم بن أدهم يحكى عنه انه قال: لروعة صاحب العيال .. .، فما # قدرت أن أتم الحديث (4)، حتى صاح بي، وقال: وقعت في بنيات # الطريق، انظر ما كان عليه محمد لمجيم وصحابه، ثم قال: بكاء الصبي بين # يدي أبيه يطلب منه الخبز أفضل من كذا وكذا. أين يلحق المتعبد # العزب؟ انتهى كلامه. # (1) البخاري (68 2)، ومسلم (9 0 3) من حديث أنس. # (2) أخرجه البخاري (73 0 5)، ومسلم (2 0 4 1) من حديث سعد بن أي وقاص. # (3) تقدم تخر يجه. # (4) تتمته: "أفضل من جميع ما أنا فيه". # 313 PageV01P313 ~~وقد اختلف الفقهاء: هل يجب على الزوج مجامعة امرأته؟ فقالت # طائفة: لا يجب عليه ذلك، فانه حق له، فان شاء استوفاه، وان شاء تركه، # بمنزلة من استاجر دارا، إن شاء سكنها، وإن شاء تركها (1). # وهذا من أضعف الأقوال، والقرآن والستة والعرف والقياس يرده، # أما القرآن، فان الله سبحانه وتعالى قال: <ولهن مثل الذى علئهن بالمع! وبث) # [البقرة/228] فاخبر ان للمرأة من الحق مثل الذي عليها، فإذا كان ا لجماع # حقا للزوج عليها؛ فهو حق لها على الزوج بنص القران، وأيضا فانه # سبحانه وتعالى أمر الازواج ان يعاشروا الزوجات بالمعروف، ومن ضد # المعروف أن يكون عنده شابة، شهوتها تعدل شهوة الرجل، أو تزيد # عليها بأضعاف مضاعفة، ولا يذيقها لذة الوطء مرة واحدة، ومن ms186 زعم: # أن هذا من المعروف؛ كفاه طبعه ردا عليه. والله سبحانه وتعالى إنما أباج # للأزواج إمساك نسائهم على هذا الوجه، لا على غيره، فقال تعالى: # <فإشساكم بمغسوف أوقترلتم ب! حسؤ) [البقرة / 9 22]. # وقال طائفة: يجب عليه وطؤها في العمر مرة واحدة؛ ليستقز لها # بذلك الصداق. وهذا من جنس القول الاول، وهو باطل من وجه اخر، # فان المقصود إنما هو المعاشرة بالمعروف، والصداق دخل في العقد # تعظيما لحرمته، وفرقا بينه وبين السفاج، فوجوب المقصود بالننكاج # (1) "فان شاء استوفاه. . ه تركها" ساقطة من ت. # 314 PageV01P314 ~~أقوى من وجوب الصداق. # وقالت طائفة ئالثة: يجب عليه [81 ب] ن بطأها في كل أربعة أشهر # مرة، واحتجوا على ذلك بأن الله سبحانه وتعالى أباج للمو لي تربص # اربعة أشهر، وخير المراة بعد ذلك، إن شاءت ان تقيم غنده، وإن شاءت # أن تفارقه. فلو كان لها حق في الوطء أكثر من ذلك؛ لم يجعل للزوج # تركه في تلك المدة. # وهذا القول وان كان أقرب من القولين اللذين قبله؛ فليس أيضا # بصحيح، فإنه غير المعروف الذي لها وعليهاه وما جعل مدة الايلاء # أربعة أشهر؛ فنظرا منه سبحانه للأزواج، فان الرجل قد يحتاج إلى ترك # وطء امرأته مدة لعارض من سفر، أو تأديب، أو راحة نفس، أو اشتغال # بمهم، فجعل الله سبحانه وتعالى له أجلا أربعة أشهر، ولا يلزم من ذلك # ان يكون الوطء مؤقتا في كل اربعة أشهر مرة. # وقالت طائفة أخرى: بل يجب عليه أن بطاها بالمعروف، كما ينفق # عليها، ويكسوها، ويعاشرها بالمعروف، بل هذا عمدة المعاشرة # ومقصودها، وقد مر الله سبحانه وتعالى أن يعاشرها بالمعروف، # فالوطء داخل في هذه المعاشرة ولابد. قالوا: وعليه أن يشبعها وطأ إذا # أمكنه ذلك، كما عليه أن يشبعها قوتا. وكان شيخنا - رحمه الله تعالى- # يرجح هذا القول ويختاره. # وقد حض النبي! على استعمال هذا الدواء، ورغب فيه، وعلق # 315 PageV01P315 ~~عليه الاجر، وجعله صدقة لفاعله، فقال: " وفي بضع أحدكم صدقة " (1). # ومن تراجم النسائي على هذا: الترغيب في المباضعة، ثم ذكر هذا # ا ms187 لحديث، ففي هذا كمال اللذة، وكمال الاحسان إلى الحبيبة، وحصول # الأجر، وثواب الصدقة، وفرح النفس، وذهاب أفكارها الرديئة عنها، # وخفة الروج، وذهاب كتافتها وغلظها، وخفة ا لجسم، واعتدال المزاج، # وجلب الصحة، ودفع المواد الرديئة، فإن صادف ذلك وجها حسنا، # وخلقا دمثا، وعشقا وافرا، ورغبة تامة، واحتسابا للثواب؛ فذلك اللذة # التي لا يعادلها شيء، ولاسيما إذا وافقت كمالها، فانها [182] لا تكمل # حتى ياخذ كل جزء من البدن بقسطه من اللذة، فتلتذ العين بالنظر إ لى # المحبوب، والأذن بسماع كلامه، والأنف بشم رائحته، والفم بتقبيله، # واليد بلمسه، وتعتكف كل جارحة على ما تطلبه من لذتها، وتقابله من # المحبوب؛ فان فقد من ذلك شئ، لم تزل النفس متطلعة إليه، متقاضية # له، فلا تسكن كل السكون. # ولذلك تسمى المراة سكنا؛ لسكون النفس إليها، قال الله تعالى: # < ومن ءاياته-ا! خلق لكم من أنفسنكم ردتجا لتشكوأ إليها > [الروم/ 1 2]. # ولذلك فضل جماع النهار على جماع الليل، ولسبب اخر طبيعي، # وهو أن الليل وقت تبرد فيه ا لحواس،، وتطلب حظها من السكون، # (1) اخرجه مسلم (6 0 0 1) من حديث أبي ذر. # 316 PageV01P316 ~~والنهار محل انتشار ا لحركات، كما قال تعالى: < وهوالن! جعل لكم # اليل لاسما والؤم سباتا وجعل النهار نشورا) أالفرقان/ 47]، وقال تعالى: # < هو ئذى جعل لي اقل لشتكنوا فيه > أيونس/67] وتمام النعمة # في ذلك فرحة المحب برضا ربه تعالى بذلك، واحتساب هذه اللذة، # ورجاء تثقيل ميزانه بها. # ولذلك كان أحب شيء إلى الشيطان أن يفرق بين الرجل وبين # حبيبه؛ ليتوصل إلى تعويض كل منهما عن صاحبه بالحرام، كما في # السنن (1) عنه! ي!: " ابغض الحلال إلى الله الطلاق ". # وفي صحيح مسلم (2) من حديث جابر عن النبي ع! ي! م: " ان إبليس # ينصب عرشه على الماء، ثم يبث سراياه في الناس، فأقربهم منه منزلة # أعطمهم فتنة، فيقول أحدهم: ما زلت به حتى زنى، فيقول: يتوب، فيقول # الأخر: ما زلت به حتى فرقت بينه وبين أهله، فيدنيه ويلتزمه، ويقول: # نعم أنت! نعم أنت! ". # فهذا الوصال لما كان أحب شيء ms188 إلى الله ورسوله؛ كان أبغض شيء # (1) أخرجه أبو داود (178 2)، وابن ماجه (8 1 0 2) من حديث ابن عمر. ~~واخرجه أبو # داود (177 2)، والبيهقي (7/ 2 32) عن محارب مرسلا، ورجح أبو حاتم المرسل. # وا لحديث ضعيف، انظر الارواء (0 4 0 2). # (2) رقم (13 28). # 317 PageV01P317 ~~إلى عدو الله، فهو يسعى في التفريق بين المتحابين في الله المحبة التي # يحبها الله، ويؤلف بين الاثنين في المحبة التي يبغضها الله ويسخطها، # وكثر العشاق من جنده [28 ب] وعسكره، ويرتقي بهم الحال حتى يصير # هو من جندهم وعسكرهم، يقود لهم، ويزين لهم الفواحش، ويؤلف # بينهم عليها، كما قيل (1): # عجبت من إبليس في نخوته وقبح ما ظهر من سيرته # تاه على آدم في سجدة وصار قوادا لذريته # وقد ارشد النبي! يم الشباب الذين هم مظنة العشق إلى انفع # أدويتهم. ففي الصحيحين (2): من حديث ابن مسعود قال: قال رسول # الله! يم: " يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة؛ فليتزوج، فانه أغض # للبصر، وأحصن للفرج ". # وفي لفنل آخر ذكره أبو عبيد (3): حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش، # عن ابراهيم، عن علقمة، عن عبد الله عن النبي لمج!: " عليكم بالباءة ... " # وذكر ا لحديث، وبين اللفظين فرق، فان الاول يقتضي أمر العزب # بالتزويج، والثا ني يقتضي أمر المتزوج بالباءة، والباءة: اسم من أسماء # (1) البيتان لابي نواس في ديوانه (ص 5 1 3). وبلا نسبة في البيان ~~والتبيين (1/ 32، 3/ 52 1). # (2) البخاري (5 6 0 5)، ومسلم (0 0 4 1)، وقد تقدم. # (3) اخرجه الخرائطي (ص 85) عنه. # 318 PageV01P318 ~~الوطء، وقوله: " من استطاع منكم الباءة فليتزوج " فسرت الباءة بالوطء، # وفسرت بمؤن النكاح، ولا ينا في التفسير الاول؛ إذ المعنى على هذا: # مؤن الباءة ثم قال: " ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء" # فارشدهم إلى الدواء الشا في؛ الذي وضع لهذا الأمر. # ثم نقلهم عنه عند العجز إلى البدل وهو الصوم، فانه يكسر شهوة # النفس، ويضيق عليها مجاري الشهوة، فإن هذه التبهوة تقوى بكثرة # الغذاء وكيفيته، فكمية الغذاء، وكيفيته يزيدان في توليدها، والصوم # يضيق عليها ذلك، فيصير بمنزلة ms189 وجاء الفحل، وقل من أدمن الصوم إلا # وماتت شهوته، أو ضعفت جدا، والصوم المشروع يعدلها، واعتدا لها # حسنة بين سيئتين، ووسط بين طرفين مذمومين، وهما العنة والغلمة # الشديدة المفرطة، وكلاهما خارح عن الاعتدال: # كلا طرفي قصد الامور ذميم # و" خير الامور اوساطها" والاخلاق الفاضلة كلها [83 أ] وسط بين # طرفي إفراط وتفريط، وكذلك الدين المستقيم وسما بين انحرافين، # وكذلك السنة وسط بين بدعتين، وكذلك الصواب في مسائل النزاع إذا # شئت أن تحظى به؛ فهو القول الوسط بين الطرفين المتباعدين، وليس # هذا موضع تفصيل هذه ا لجملة، فانا لم نقصد له، وبالله التوفيق. # !!! # 319 PageV01P319 ### | AUTO الباب التاسع عشر # في ذكر فضيلة الجمال # وميل النفوس إليه على كل حال # اعلم أن ا لجمال ينقسم قسمين: ظاهر وباطن، وا لجمال هو # المحبوب لذاته، وهو جمال العلم، والعقل، وا لجود، والعفة، # والشجاعة، وهذا ا لجمال الباطن هو محل نظر الله من عبد 5 وموضع # محبته، كما في ا لحديث الصحيح (1): "ان الله لا ينظرالى صوركم، # وأموالكم، ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم ". # وهذا ا لجمال الباطن يزين الصورة الظاهرة، وان لم تكن ذات # جمال، فيكسو صاحبه من ا لجمال، والمهابة، وا لحلاوة بحسب ما # اكتسبت روحه من تلك الصفات، فإن المؤمن يعطى مهابة، وحلاوة # بحسب إيمانه، فمن راه هابه ومن خالطه أحبه. وهذا امر مشهو؟ بالعيان، # فانك ترى الرجل الصالح، الحسن، ذا الاخلاق ا لجميلة من أحلى # الناس صورة، وان كان أسود، أو غير جميل، ولاسيما إذا رزق حظا من # صلاة الليل، فانها تنور الوجه، وتحسنه. # وقد كان بعض النساء تكثر صلاة الليل، فقيل لها في ذلك، فقالت: # (1) اخرجه مسلم (564 2) من حديث أبي هريرة ه # 320 PageV01P320 ~~إنها تحسن الوجه، ونا أحب أن يحسن وجهي. ومما يدل على أن # ا لجمال الباطن أحسن من الظاهر: أن القلوب لا تنفك عن تعظيم # صاحبه، ومحبته، وا لميل إليه. # فصل # وما ا لجمال الظاهر؛ فزينة خص الله بها بعض الصور عن بعض، # وهي من زيادة الخلق؛ التي قال ms190 الله تعالى فيها: <يزلد فى الحقق مايشاء مهو # [فاطر/ 1] قالوا: هو الصوت ا لحسن، والصورة ا لحسنة. والقلوب # كالمطبوعة على محبته كما هي مفطورة على استحسانه [83 ب]. # وقد ثبت في الصحيح (1) عنه! ي! انه قال: " لا يدخل الجنة من كان # في قلبه مثقال ذرة من كبر" قالوا: يا رسول الله! الرجل يحب أن تكون # نعله حسنة، وثوبه حسنا؛ أفذلك من الكبر؟ فقال: " لا، إن الله جميل # يحب الجمال. الكبر بطرالحق، وغمط الناس ". فبطر ا لحق: جحده، # ودفعه بعد معرفته، وغمط الناس: النظر إليهم بعين الازدراء، والاحتقار، # والاستصغار لهم، ولا بأس بهذا إذا كان لله، وعلامته: أن يكون لنفسه # أشد ازدراء واستصغارا منه لهم. فأما إن احتقرهم لعظمة نفسه عنده، # فهذا الذي لا يدخل صاحبه الجنة. # (1) اخرجه مسلم (91) من حديث ابن مسعود. # 321 PageV01P321 ~~فصل # وكما أن ا لجمال الباطن من أعظم نعم الله على عبده؛ فا لجمال # الظاهر نعمة منه أيضا على عبده، يوجب شكرا، فإن شكره بتقواه # وصيانته؛ ازداد جمالا على جماله، وإن استعمل جماله في معاصيه # سبحانه؛ قلبه له شينا ظاهرا في الدنيا قبل الاخرة، فتعود تلك المحاسن # وحشة، وقبحا، وشينا، وينفر عنه من راه، فكل من لم يتق الله في حسنه # وجماله؛ انقلب قبحا وشينا يشينه به بين الناس، فحسن الباطن يعلو قبح # الظاهر ويستره، وقبح الباطن يعلو جمال الظاهر ويستره. # وكان النبي! يم يدعو الناس إلى جمال الباطن بجمال الظاهر، كما # قال جرير بن عبد الله، وكان عمر بن الخطاب يسميه: يوسف هذه الامة، # قال: قال لي رسول الله! سيم: " انت امرؤ قد أحسن الله خلقك، فاحسن # خلقك " (1). # وقال بعض الحكماء (2): ينبغي للعبد أن ينظر كل يوم في المراة، # فان ر ى صورته حسنة؛ لم يشنها بقبيح فعله، وإلى راها قبيحة؛ لم يجمع # بين قبح الصورة، وقبح الفعل. # ولما كان الجمال من حيث هو محبوبا للنفوس، معظما في القلوب؛ # (1) اخرجه الخرائطي (ص 0 6 1). # (2) انظر اعتلال القلوب (ع 165). # 322 PageV01P322 ~~لم يبعث الله نبيا إلا جميل الوجه، ms191 كريم الحسب، حسن الصوت، كذا قال # علي بن أبي طالب. # وكان النبي! ي! [84 أ] أجمل خلق الله، وحسنهم وجها، كما قال # البراء بن عازب وقد سئل: أكان وجه رسول الله! ي! مثل السيف؟ قال: # لا، بل مثل القمر (1). # وفي صفته ع! يط: كأن الشمس تجري في وجهه، يقول واصفه: لم أر # قبله، ولا بعده مثله (2). # وقال ربيعة ا لجرشي (3): قسم الحسن نصفين: فبين سارة ويوسف # نصف الحسن، ونصف بين سائر الناس. # وفي الصحيح (4) عنه! ي!: أنه راى يوسف ليلة الاسراء، وقد أعظي # شطرالحسن. # وكان رسول الله! ي! يستحب أن يكون الرسول الذي يرسل إليه # حسن الوجه، حسن الاسم، وكان يقول: "اذا أبردتم الي بريدا؛ فليكن # حسن الوجه، حسن الاسم " (5). # (1) أخرجه البخاري (52 35). # (2) أخرجه الترمذي (48 36) وغيره. # (3) أخرجه الخرائطي (ص 63 1). # (4) أخرجه مسلم (62 1) من حديث أذسه # (5) أخرجه البزار (986 1 - كشف الاستار) من حديث أبي هريرة. واورده ابن # ا لجوزي في الموضوعات (1/ 48 2)، ووافقه المؤلف في المنار المنيف (ص 56). # 323 PageV01P323 ~~وقد روى الخرائطي (1): من حديث ابن جريج، عن ابن ابي مليكة، # عن ابن عباس يرفعه: " من اتاه الله وجها حسنا، واسما حسنا، وخلقا # حسنا، وجعله في موضع كير شائن له؛ فهو من صفوة الله على خلقه ". # وقال وهب (2): قال داود: يا رب! أي عبادك أحب إليك؟ قال: # مؤمن حسن الصورة، قال: فاي عبادك أبغض إليك؟ قال: كافر قبيح # الصورة. # ويذكر عن عائشة (3) أن رسول الله! م كان ينتظره نفر من اصحابه # على الباب، فجعل ينظر في الماء، ويسوي شعره ولحيته، ثم خرج # إليهم، فقلت: يارسول الله! ونت تفعل هذا؟ فقال: " نعم، إذا خرج # الرجل ا لى اخوانه؛ فليهمئ من نفسه؛ فان الله جميل يحب الجمال ". # وقال يحعى بن ابي كثير (4): دخل رجل على معاوية غمصا، يعني: # رمص العينين، فحط من عطائه وقال: ما يمنع أحدكم إذا خرج من منزله # ان يتعاهد أديم وجهه؟! # (1) في اعتلال القلوب (ص 62 1)، وخرجه الطبرا ني في الاوسط (03 5 4) ~~والصغير # (635). وفي إسناده خلف ms192 بن خالد، متهم بالوضع. # (2) اخرجه الخرائطي (ص 165)، وبونعيم في الحلية (4/ 55). # (3) اخرجه الخرائطي (ص 66 1)، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (173). # واسناده مظلمه # (4) أخرجه الخرائطي (ص 0 6 1). # 324 PageV01P324 ~~وكانت عائشة بنت طلحة (1) من أجمل أهل زمانها، أو جملهم، # فقال لها أنس بن مالك: والله ما رأيت أحسن منك إلا معاوية على منبر # رسول الله! يم، فقالت: والله لانا حسن [84 ب] من النار في عين # المقرور في الليلة القارة! # ودخل (2) عليها أنس! يوما في حاجة، فقال: إن القوم يريدون أن # يدخلوا عليك، فينظروا جمالك، قالت: أفلا قلت لي، فألبس ثيابي؟ # وكان مصعب بن الزبير (3) من أجمل الناس، وكان يحسد الناس # على ا لجمال، فبينا هو يخطب يوما إذ دخل ابن جودان من ناحية الازد، # وكان جميلا، فأعرض بوجهه عن تلك الناحية إلى ناحية أخرى، فدخل # ابن جبران من تلك الناحية، وكان جميلا، فرمى ببصره إلى مؤخر # المسجد، فدخل ا لحسن البصري، وكان من أجمل الناس، فنزل # مصعب عن المنبر. # ة (4) م العسد لنظر ن الى الناس، فقيل لهن: من أحسن # وحرج سمو يو - وء # من مر بكن؟ قلن: شيخ عليه عمامة سوداء، يعيين الحسن البصري. # (1) أخرج هذا ا لخبر الخرائطي (ص 1 6 1). وفي إسناده مجاهيل. # (2) أخرجه الخرائطي (ص 0 6 1). واسناده مظلم. # (3) اخرجه الخرائطي (ص 62 1). # (4) أخرجه الخرائطي (ص 62 1). # 325 PageV01P325 ~~وخذ مصعب بن الزبير (1) رجلا من أصحاب المختار فأمر بضرب # عنقه، فقال الرجل: أيها الامير، ما قيح من أن أقوم يوم القيامة إ لى # صورتك هذه ا لحسنة، ووجهك هذا الذي يستضاء به، فأتعلق بأطرافك، # وقول: يا رب! سل مصعبا قيم قتلني؟ فقال مصعب: أطلقوه. فقال # الرجل: أيها الامير، اجعل ما وهب لي من حياتي في خفض، فقال # مصعب: أعطوه مئة ألف درهم، فقال الرجل: إني أشهد الله أن لعبد # الرحمن بن قيس الرقيات مثلها. قال مصعب: ولم ذلك؟ قال: لقوله: # إنما مصدب شهاب من الله تجلت عن وجهه الطلماء # فضحك مصعب وقال: إن فيك لموضعا للصنيعة. ومره ms193 بلزومه. # وقال الزبير بن بكار (2): حدثنا مصعب الزبيري، حدثنا عبد الرحمن # ابن أبي ا لجيش، قال: خرج أبو حازم يرمي ا لجمار، ومعه قوم متعبدون، # وهو يكلمهم، ويحدثهم، ويقص عليهم، فبينا هو يمشي وهم معه؛ إ ذ # نطر إلى فتاة مستترة بخمارها، ترمي الناس بطرفها يمنة [85 أ] ويسرة، # وقد شغلت الناس، وهم ينطرون إليها مبهوتين، وقد خبط بعضهم بعضا # (1) خرجه الخرائطي (ص 62 1 - 163). و1 لخبر في عيون الاخبار (1/ 03 1). # وسبق تخريج البيته # (2) أخرجه الخرائطي (ص 1 5 1 - 2 5 1). وا لخبر مع الشعر في عيون الاخبار ~~(4/ 9 2)، # والاغا ني (1/ 4. 4، 9 1/ 9 1 2)، وزهر الاداب (1/ 68 1) وقال: الشعر ~~للحارث بن # خالد المخزومي. ويروى للعرجي في عامة المصادر. # 326 PageV01P326 ~~في الطريق، فرآها بو حازم، فقال: يا هذه! اتقي الله، فإنك في مشعر من # مشاعر الله عظيم، وقد فتنت الناس، فاضربي بخمارك على جيبك، فإن # الله عز وجل يقول: <وئحضرتن نحمرهن فىج! وبهن) [النور/ 1 3] فا قبلت # تضحك من كلامه وقالت: إني والله: # من اللاء لم يحججن د! غين حسئة ولكن ليقتلن البريء المغفلا # فأقبل أبو حازم على أصحابه وقال: تعالوا ندعو الله ألا يعذب هذه # الصورة ا لحسناء بالنار. فجعل يدعو، وصحابه يؤمنون. # وقال ضمرة بن ربيعة (1)، عن عبد الله بن شوذب: دخلت امرأة # جميلة على الحسن البصري، فقالت: يا با سعيد! ينبغي للرجال أن # يتزوجوا على النساء؟! قال: نعم! قالت: وعلى مثلي؟ ئم أسفرت عن # وجه لم ير مثله حسنا، وقالت: يا أبا سعيد! لا تفتوا الرجال بهذا. ثم # ولت، فقال الحسن: ما على رجل كانت هذه في زاوية بيته ما فاته من # الدنيا! # وقال عبد الملك بن قريب (2): كنت في بعض مياه العرب، فسمعت # الناس يقولون: قد جاءت، قد جاءت، فتحول الناس، فقمت معهم، فإذا # جارية قد وردت الماء، ما رأيت مثلها قط في حسن وجهها، وتمام # (1) أخرجه الخرائطي (ص 1 5 1). # (2) أخرجه الخرائطي (ص 56 1). # 327 PageV01P327 ~~خلقها، فلما رأت تشوف الناس إليها أرسلت برقعها، فكانه غمامة ms194 غطت # شمسا، فقلت: لم تمنعيننا النظر إلى وجهك هذا الحسن؟ فأنشأت # تقول (1): # وكنت متى أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر # رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر # ونظر إليها أعرابي (2) فقال: أنا والله ممن قل صبره، ثم قال: # أوحشية العينين أين لك الأهل أبالحزن حلوا أم محلهم السهل # وية أرض أخرجتك فإنني أراك من الفردوس إن فتش الأصل # قفي خبرينا ما طعمت وما الذي شربت ومن أين استقل بك الرحل # لان علامات ا لجنان مبينة عليك وإن الشكل يشبهه الشكل # تناهيت حسنا في النساء فإن يكن لبدر الدجى نسل فأنت له نسل # وقال اخر (3): # يا منسي المحزون أحزانه لما أتته في المعزينا # استقبلتهن بتمثالها فقمن يضحكن ويبكينا # (1) تقدم البيتان! خريجهما. # (2) أخرجه الخرائطي (ص 56 1). # (3) في اعتلال القلوب (ص 56 1 - 57 1): " أنشدني أبو نواس ". ولأبيات له ~~في ديوانه # (ص 42 2). # 328 PageV01P328 ~~حق لهذا الوجه أن يزدهي عن حزنه من كان محزونا # وقال اخر (1): # أنيري مكان البدر إن أفل البدر # وقومي مقام الشمس ما استأخر الفجر # ففيك من الشمس المنيرة ضوءها # وليس لها منك التبسم والثغر # وقال اخر (2): # رقادي يا طرفي عليك حرام فخل دموعا فيضهن سجام # ففي الدمع إطفاء لنار صبابة لها بين أحناء الضلوع ضرام # ويا كبدي الحرى التي قد تصدعت من الوجد ذوبي ما عليك ملام # ويا وجه من ذلت وجوم! أعرة له وزها عزا فليس يرام # أجر مستجيرا في الهوى بك باسطا إليك يديه والعيون نيام # وذكر الخرائطي (3) عن بعض العلويين قال: بينا أنا عند الحسن بن # 1) بلا نسبة في اعتلال القلوب (ص 57 1)، وللمجنون في ديوانه (ص 128)، ولعمر # ابن أبي ربيعة في الامتاع وا لموانسة (2/ 172)، ولابن كيغلغ في ا لمحب # وا لمحبوب (1/ 83 1). # 2) الابيات بلا نسبة في اعتلال القلوب (ص 223) 5 # 3) في اعتلال القلوب (ص 167). # 329 PageV01P329 ~~ها نىء وهو ينشد: # ويلي على سود العيو ن النهد الضمر البطون # الناطقات عن الضمب - لنا بألسنة الجفون # فوقف عليه أعرابي ومعه بنيه، فقال: ms195 أعد علي، فأعاد عليه، فقال: يا # ابن أخي! ويلك أنت وحدك من هذا؟ ويلي أنا ونت، وويل ابني هذا، # وويل هذه ا لجماعة، وويل جيراننا كلهم. # وقال الخرائطي (1): حدثنا يموت بن المزرع، حدثنا محمد بن # حميد، حدثنا محمد بن سلمة [86 أ] قال: حدثني أبي، قال: أتيت عبد # العزيز بن المطلب، أسأله عن بيعة ا لجن للنبي ع! م! م بمسجد الاحزاب ما # كان بدوها، فوجدته مستلقيا يتغتى: # ما روضة با لحزن طيبة الثرى يمج الندى جثجاثها وعرارها # بأطيب من أردان عزة موهنا وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها # من الخفرات البيض لم تلق شقوة وفي الحسب المكنون صاف نجارها # فإن برزت كانت لعينك قرة وإن غبت عنها لم يعمك عارها # (1) في المصدر السابق (ص 167 - 168). ولخبر والشعر في جمع ا لجواهر (ص 58). # والابيات الرائية لكثير في ديوانه (ص 9 2 4 - 0 43)، وبعضها في العقد الفريد # (5/ 373)، والاغا ني (5 1/ 283)، وأما لي المرتضى (1/ 1 2 2). وستا تي ~~الابيات # ضمن خبر آخر عند المولف. # 330 PageV01P330 ~~فقلت له: آدغني - أصلحك الله - ونت في جلالك وشرفك؟! أما # والله لاحملنها ركبان نجد، قال: فوالله ما اكترث بي، وعاد يتغنى: # فما ظبية أدماء خفاقة الحشا تجوب بطلفيها متون الخمائل # باحسن منها إذ تقول تدللا ودمعها يذرين حشو المكاحل # تمتع بذا اليوم القصير فانه رهين با! نام الصدود الاطاول # قال: فندمت على قو لي، وقلت له: اصلحك الله! أتحدئني في هذا # بشيء؟ قال: نعم! حدثني أبي قال: دخلت على سا لم بن عبد الله بن عمر # وشعث يغنيه: # مغيبة كالبدر سنة وجهها مظهرة الاثواب والعرض وافر # لها حسب زاك وعرض مهذب وعن كل مكرو 5 من الامر زاجر # من الخفرات البيض لم تلق ريبة ولم يستملها عن تقى الله شاعر # فقال له سا لم: زدني. فغناه: # ألمت بنا والليل داج كانه جناج غراب عنه قد نفض القطرا # فقلت أعطار ئوى في رحالنا وما احتملت ليلى سوى طيبها عطرا # [86 ب] فقال له سا لم: والله لولا ن ms196 تداوله الرواة لاجزلت جائزتك! # فانك من هذا الامر بمكان. # قال الخرائطي (1): حدثنا العباس بن الفضل، عن بعض أصحابه، # (1) في اعتلال القلوب (ص 46 1). # 331 PageV01P331 ~~قال: حججت سنة من السنين، فا ني لبالربذة؛ إذ وقفت علينا جارية على # وجهها برقع، فقالت: يا معشر ا لحجيج! نفر من هذيل، ذهب بنعمهم # السيل، وقعدت بهم الايام، ما لهم نجعة، فمن يراقب فيهم الدار الاخرة # ويعرف لهم حق الاخوة؟ جزاه الله خيرا! قال: فرضخنا لها، فقلت لها: # هل قلت في ذلك شيئا؟ فأنشأت تقول: # كف الزمان توسدتنا عنوة شلت أناملها عن الاعراب # قوم إذا حل العفاة ببابهم ألفوا نوافلهم بغير حساب # فقلت لها: لو أمتعتينا بالنظر إلى وجهك، فكشفت البرقع عن وجه # لا تهتدي العقول لوصفه، فلما رأتنا قد بهتنا لحسنها؛ أنشأت تقول: # الدهر أبدى صفحة قد صانها أبواي قبل تمرس الايام # فتمتعوا بعيونكم في حسنها وانهوا جوارحكم عن الاثام # ثم انصرفت. # وكان محمد بن حميد الطوسي (1) يهوى جارية، فأرسل إليها مرة # أترجة، فبكت بكاء شديدا، فقيل لها: يوجه إليك من تحبينه بهدية، # فتبكين هذا البكاء؟ فغنت (2): # أهدى له احبابه أترجة فبكى وشفق من عيافة زاجر # (1) أخرجه الخرائطي (ص 95 1 - 97 1). # (2) البيتان للعباس بن الاحنف في ديوانه (ص 0 5 1)، وزهر الاداب (2/ 947). # 332 PageV01P332 ~~خاف التلون والفراق لانها لونان باطنها خلاف الظاهر # فلما جاءه الرسول؛ احبره عنها بما اعاظه، فكتب إليها (1): # ضيعت عهد فتى لغيبك حافظ في حفظه عجب وفي تضييعك # وصددت عنه وماله من حيلة إلا الوقوف إلى اوان رجوعك [78 أ] # إن تقتليه وتذهبي بحياته فبحسن وجهك لا بحسن صنيعك # فلما وافتها الرقعة بكت، حتى رحمها من حولها، ئم اندفعت # تقول: # هل لعيني إلى الرقاد شفيع إن قلبي من السقام مروع # لا تراني بخلت عنك بدمع لا وحق الحبيب ما لي دموع # إن قلبي إليك صب حزين فاستراحت إلى الحنين الضلوع # ليس في العطف يا حبيبي بديع إنما هجر من يحب بديع # ثم كتبت إليه: انا مملوكة، لا أملك من أمري شيئا، ms197 فان كان لك في # حاجة فاشتر ني؛ لاكون طوع يديك، فاشتراها، فمكثت عنده، وكانت # من احظى إمائه، حتى قتل في وقعة بابك الخرمي، فكانت تتمثل في # رثائه بقول ابي تمام فيه (2): # (1) الابيات لابن أبي عيينة في الاغاني (0 2/ 82)، وفي المصون في سر ا ~~لهوى المكنون # (ص 1 5) لابي عيينة المهلبي، وكذا في معجم الشعراء للمرزباني (ص 67 2، 68 2). # (2) د يوانه (4/ 37 1). # 333 PageV01P333 ~~محمد بن حميد اخلقت رممه # أريق ماء المعا لي مذ اريق دمه # رأيته بنجاد السيف محتبيا # في النوم بدرا جلت عن وجهه ظلمه # فقلت والدمع من حزن ومن كمد # يجري انسكابا على الخدين منسجمه # ألم تمت يا شقيق النفس مذ زمنن # فقال لي لم يمت من لم يمت كرمه # فصل # وهذا فصل في ذكر حقيقة الحسن وا لجمال ما هي؟ وهذا امر لا # يدرك إلا بالوصف، وقد قيل: إنه تنالسب ا لخلقة، واعتدا لها، # واستواوها، ورب صورة متناسبة الخلقة، وليست في الحسن هناك، # وقد قيل: الحسن في الوجه، والملاحة في العينين. وقيل: الحسن أمر # مركمب من أشياء: وضاءة، وصباحة، وحسن تشكيل، وتخطيط، ودموثة # في البشرة، وقيل: ا لحسن معنى لا تناله العبارة، ولا يحيط به الوصف، # وإنما للناس منه أوصاف أمكن التعبير عنها. # وقد كان رسول الله [87 ب]! يو في الذروة العليا منه، ونظرت إليه # عائشة يوما، ثم تبسمت، فسأ لها: " مم ذاك؟ " فقالت: كأن أبا كبير ا لهذ لي # 334 PageV01P334 ~~إنما عناك بقوله (1): # ومبر من كل غبر حيضة وفساد مرضعة وداء مغيل # واذا نظرت إلى أسرة وجهه برقت كبرق العارض المتهلل # ولقي بعض الصحابة راهبا، فقالط: صف لي محمدا كأني أنظر إليه، # فاني رأيت صفته في التوراة والانجيل، فقالط: لم يكن بالطويل البائن، # ولا بالقصير، فوق الربعة، أبيض اللون مشربا با لحمرة، جعدا ليس # بالقطط، جمته إلى شحمة أذنه، صلت الجبين، واضح الخد، أدعج # العينين، أقنى الاننت، مفلج الثنايا، كأن عنقه إبريق فضة، ووجهه كدارة # القمر. فأسلم الراهب. # وفي صفة هند بن أبي هالة له لمجي!: ms198 لم يكن بالطويل الممغط ولا # بالقصير المتردد، كان ربعة من الرجالط، ولم يكن با لجعد القطط، ولا # بالسبط، ولم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم، وكان في الوجه تدوير، أبيض # مشرب، أدعح العينين، أهدب الاشفار، جليل المشاش والكتد، شثن # الكفين والقدمين، دقيق المسربة، إذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب، # وإذا التفت التفت جميعا، كأن الشمس تجري في وجهه (2). # (1) انظر شرح أشعار الهذليين (3/ 73 0 1 - 74 0 1)، وحماسة أبي تمام (1/ ~~73، 74). # والقصة مخرجة في السنن الكبرى للبيهقي (7/ 422). # (2) أخرجه أحمد (1/ 9، 1 1)، والترمذي في الشمائل (1 1). # 335 PageV01P335 ~~وكان جم! مع هذا الحسن قد القيت عليه المحبة، والمهابة، فمن # وقعت عليه عيناه؛ أحبه، وهابه، وكمل الله سبحانه له مراتب ا لجمال # ظاهرا وباطنا. وكان أحسن خلق الله خلقا وخلقا، وأ جملهم صورة # ومعنى. وهكذا كان يوسف الصديق لمجيط، ولهذا قالت امرأة العزيز # للنسوة لما رتهن إياه؛ ليعذرنها في محبته: <فذ لكن الدب لعتنقفيه> # [يوسف/ 32] أي: هذا هو الذي فتنت به، وشغفت بحبه، فمن يلومني على # محبته، وهذا حسن منظره. [88 أ] ثم قالت: <ولنر زودنه عننفسه- # فاستغم) [يوسف/ 32] أي: ومع هذا ا لجمال، فباطنه أحسن من ظاهره، # فانه في غاية العفة، والنزاهة، والبعد عن الخنا، والمحب وإن عيب # محبوبه؛ فلا يجري لسانه إلا بمحاسنه، ومدحه. # ويتعلق بهذا قوله تعالى في صفة اهل الجنة: <ولقفم نضزه وسرومم!) # [الانسان/ 1 1]. فجمل ظواهرهم بالنضرة، وبواطنهم بالسرور، ومثله قوله: # <وصه يومزناضر"! لىركاناظرب!! [القيامة / 2 2 - 23] فانه لا شيء أشهى إ ليهم، # وقر لعيونهم، ونعم لبواطنهم من النظر إليه، فنضر وجوههم با لحسن، # ونعم قلوبهم بالنظر إليه. # وقريب منه قوله تعالى: <وطرأ أساور من ففحؤ) فهذا زينة الظاهر، # ثم قال: <وسقيهم رئهم شرابمطهورا) [ا! نسان / 1 2] أي: مطهرا لبواطنهم # من كل أذى. فهذا زينة الباطن، ويشبهه قوله تعالى: < يخبتى ءادم قذأنزلنا # 336 PageV01P336 ~~علئ! لباممايؤرى سؤء ئكغ ورلمجمثآ) 1 الأعراف / 26] فهذا زينة الظاهر، ثم قال: # <ولباس الئقوئ ذ لك ضير) 1 الاعراف/ 26] فهذا زينة الباطن، وينظر إليه من # طرف خفي قوله تعالى: ms199 <وزببنا لسما الدقابمصبيح وحفظأ) # [فصلت/ 12] فزين ظاهرها بالمصابيح، وباطنها بحفظها من الشيطان. # وقريب منه قوله تعالى: <ولزودوأ فإت ضيزالراد افقوى) # [البقرة/ 197] فذكر الزاد الظاهر، والزاد الباطن، وهذا من زينة القرآن # الباطنة المضافة إلى زينة ألفاظه، وفصاحته، وبلاغته الظاهرة. # ومنه قوله تعالى لادم: <إن لك لا مجوع فيهاولاتعرى! وانك لا # تظمؤا فيهاولاتفحس) [طه/18 1 - 19 1] فقابل بين ا لجوع والعري دون # ا لجوع والظمأ، وبين الظمأ والضحي دون الظمأ وا لجوع، فإن ا لجوع # عري الباطن، وذله، والعري جوع الظاهر، وذله. فقابل بين ذل باطنه # وظاهره، وجوع باطنه وظاهره، والظمأ: حر الباطن، والضحي: حر # الظاهر، فقابل بينهما. # وسئل المتنبي [88 ب] عن قول امرئ القيس (1): # كأ ني لم أركب جوادا للذة ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال # ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل لخيلي كري كرة بعد إجفال # (1) د يوا نه (ص 5 3). # 337 PageV01P337 ~~فقيل له: إنه عيب عليه مقابلة سبي الزق الروي بالكر، وكان # الاحسن مقابلته ببطن الكاعب جمعا بين اللذتين، وكذلك مقابلة ركوب # ا لجواد للكر أحسن من مقابلته لتبطن الكاعب، فقال: بل الذي أتى به # احسن، فإنه قابل مركوب الشجاعة بمركوب اللذة واللهو، فهذا مركوب # الطرب، وهذا مركوب ا لحرب والطلب، ولذلك قابل بين السباءين، # سباء الزق وسباء الرقيق (1). # قلت: وأيضا فإن الشارب يفتخر بالشجاعة، كما قال حسان (2): # ونشربها فتتركنا ملوكا وأسدا ما ينهنهنا اللقاء # وهذه جملة اعتراضية من الطف الاعتراض. # وقيل: ا لحسن ما استنطق أفواه الناظرين بالتسبيح والتهليل، كما # ذي طلعة سبحان فالق صبحه ومعاطف جلت يمين الغارس # وقال علي بن الجهم (3): # طلعت فقال الناظرون إلى تصويرها ما عظم الله # ودنت فلما سلمت خجلت والتف بالتفاح خداها # (1) انظر: يتيمة الدهر (1/ 1 2، 22). # (2) ديوانه (ص 73). # (3) ديوانه (ص 0 9 1). # 338 PageV01P338 ~~وكأن دعص الرمل أسفلها وكأن غصن البان أعلاها # حتى إذا ثملت بنشوتها قرأت كتاب الباه عيناها # وقال آخر (1): # وإذا بدت في بعض حاجتها تستنطق الافواه بالتسبيح # وقال بشار (2): # تلقى بتسبيجة من حسن ما خلقت وتستفز حشا الرائي بإرعاد # ولي ms200 من أبيات: # يا صورة البدر ولا والذي صور ليس البدر يحكيك [89 أ] # مني على العين ولا تبخلي بنظرة فالعين تفديك # وان تحرجت لهذا فكم قد سبح الرحمن رائيك # هذا بهذا وارتجي أجر من إن غبت عنه ظل يبكيك # قال ابن شبرمة: كفاك من الحسن انه مشتق من الحسنة. # وقال عمر بن الخطاب: إذا تم بياض المرأة في حسن شعرها؛ فقد # تم حسنها. # وقالت عائشة: البياض شطر الحسن. # (1) البيت لابن الرومي في ديوانه (1/ 337). # (2) ديوانه (2/ 9 1 3)، وزهر الاداب (1/ 0 2 4)، وجمع ا لجواهر (ص 135). # 339 PageV01P339 ~~وقال بعض السلف: جعل الله البهاء والهوج مع الطول، والدهاء # والدمامة مع القصر، والخير فيما بين ذلك. # ومما يذم في النساء المرأة القصيرة الغليظة، وهي التي عناها # الشاعر بقوله (1): # وأنت التي حببت كل قصيرة إ لي ولم تشعر بذاك القصائر # عنيت قصيرات الحجال ولم أرد قصار النسا شر النساء البحاتر # والبحاتر: هن القصار الغلاظ، وبعضهم يبالغ في هذا حتى يفضل # المهازيل على السمان. # أنشد الزمخشري (2): # لا أعشق الابيض المنفوخ من سمن لكنني أعشق السمر المهازيلا # إني امرؤ أركب المهر المضمر في يوم الرهان فدعني واركب الفيلا # وطائفة تفضل السمان، وتقول: السمن نصف الحسن، وهو يستر # كل عيب في المرأة، ويبدي محاسنها، وخيار الامور أوساطها. # ومما يستحسن في المرأة طول أربعة، وهن: أطرافها، وقامتها، # (1) البيتان لكثير في ديوانه (ص 369)، وإصلاح المنطق (ص 184، 274). # (2) في ربيع الابرار (2/ 67 2)، وانظر البصائر والذخائر (6/ 0 13)، ~~وديوان الصبابة # (ص 5 0 1). # 340 PageV01P340 ~~وشعرها، وعنقهاه وقصر أربعة: يدها، ورجلها، ولسانها، وعينها، فلا # تبذل ما في بيت زوجها، ولا تخرج من بيتها، ولا تستطيل بلسانها، ولا # تطمح بعينها. وبياض أربعة: لونها، وفرقها، وثغرها، وبياض عينها، # وسواد أربعة: أهدا بها، وحاجبها، وعينها، وشعرها. وحمرة أربعة: # لسانها، وخدها، وشفتها [89 ب] مع لعسبى، وإشراب بياضها بحمرة. # ودقة ربعة: أنفها، وبنانها، وخصرها، وحاجبها. وغلط أربعة: ساقها، # ومعصمها، وعجيزتها، وذاك منها. وسعة أربعة: جبينها، ووجهها، # وعينها، وصدرها. وضيق أربعة: فمها، ومنخرها، وخرق أذنها، وذاك # منها. فهذه أحق النساء ms201 بقول كثير (1): # لوأن عزة خاصمت شمس الضحى في الحسن عند موفق لقضد لها # وقول الاخر (2): # لو بصر الوجه منها وهو منهزم ليلا وعداو 5 من خلفه وقفا # وقول الاخر (3): # يا طيب مرعى مقلة لم تخف بوجنتيها زجر حراس # حلت بوجه لم يغض ماؤه ولم تخضه أعين الناس # (1) د يوا نه (ص 4 9 3). # (2) يشبهه بيت للخبز رزي في المحب والمحبوب (1/ 281)، ونهاية الارب (2/ 95). # (3) البيتان لبريه المصري في الورقة (ص 2 0 1). # 341 PageV01P341 ~~وقول الاخر (1): # فلم يزل خدها ركنا الوذ به والخال في خدها يغني عن ا لحجر # وقول الاخر، انشده المبرد (2): # وأحسن من ربع ومن وصف دمية # ومن جبلي طي ومن وصفكم سلعا # تلاحط عيني عاشقين كلاهما # له مقلة في خد معشوقه ترعى # ونشدثعلب (3): # خزاعية الاطراف مرية الحشا فزارية العينين طائية الفم # ومكية في الطيب والعطر دائما تبدت لنا بين الحطيم وزمزم # ثم قال: وصفها بما يستحسن من كل قبيلة. # وقال صالح بن حسان (4) يوما لاصحابه: هل تعرفون بيتا من الغزل # (1) البيت لكشاجم في ديوانه (ص 236)، والمحب والمحبوب (1/ 63)، ونهاية الارب # (2/ 75). # (2) كما في اعتلال القلوب (ص 342). # (3) انظر: اعتلال القلوب (ص 165)، والشعر لعدي بن الرقاع في ديوانه (ص 268). # وبلا نسبة في عيون الاخبار (4/ 27)، والعقد الفريد (6/ 03 4، 13 4). # (4) أخرجه الخرائطي (ص 95 - 96) 5 ولخبر والشعر في الاغاني (17/ 129). # 342 PageV01P342 ~~في امرأة خفرة؟ قلنا: نعم! بيت لحاتم في زوجته ماوية (1): # يضيء لها البيت الظليل خصاصه إذا هي يوما حاولت أن تبسما # قال: ما صنعتم شيئا! قلنا: فبيت الأعشى (2): # كأن مشيتها من بيت جارتها مر السحابة لا ريث ولا عجل # قال: جعلها تدخل وتخرج! قلنا: يا با محمد! فاي بيت هو؟ قال: # قول ابي قيس بن الاسلت [90 أ] (3): # وممرمها جارا تها فيزرنها وتعتل عن إتيانهن فتعذر # قلت: وحسن من هذا كله ما قاله إبراهيم بن محمد الملقب # بنفطويه (4): # وخبرها الواشون أن خيا لها إذا نمت يغشى مضجعي ووسادي # فخفرها فرط ا لحياء فأرسلت تعيرني غضبى بطول رقادي # (1) د يوا نه (ص 1 8). # (2) د يوا نه (ص ms202 5 5). # (3) له في الاشباه و1 لنظائر (1/ 1 2)، و1 لعقد الفريد (4/ 6 2 2)، ~~وخزانة الادب (2/ 8 4)، # وا لمحب والمحبوب (2/ 57 1)، وديوان ا لمعا ني (1/ 3 4 2)، وعيون الاخبار # (3/ 5 2). # (4) انظر اعتلال القلوب (ص 96)، وذم الهوى (ص 0 4 2). # 343 PageV01P343 ~~ومما يستحسن في المرأة: رقة أديمها، ونعومة ملمسه، كما قال # قيس بن ذرلح (1): # تعلق روحي روجها قبل خلقنا ومن بعد ما كتا نطافا وفي المهد # فزاد كما زدنا قأصبح ناميا فليس وإن متنا بمنفصم العهد # ولكنه باق على كل حادث ومؤنسنا في ظلمة القبر واللحد # يكاد مسيل الماء يخدش جلدها إذا اغتسلت بالماء من رقة الجلد # ولي من أبيات: # يدمي الحرير أديمها من مسه وديمها منه أرق ونعم # فصل # فيا أيها العاشق سمعه قبل طرفه، فإن الاذن تعشق قبل العين أحيانا، # وجيش المحبة قد يدخل المدينة من باب السمع، كما يدخلها من باب # البصر، والمؤمنون يشتاقون إلى الجنة وما رأوها، ولو رأوها؛ لكانوا # أشد لها شوقا، والصرورة يكاد قلبه يذوب شوقا إلى روية البيت # الحرام، فإن شاقتك هذه الصفات، وخذت بقلبك هذه المحاسن: # فاسم بعينيك إلى نسوة مهورهن العمل الصالح # (1) له في ديو [نه (ص 82)، واعتلال القلوب (ص 83 1)، وعيون الاخبار (4/ 5 4 1)، # وا لاغا ني (9/ 4 9 1، 96 1)، وفوات الوفيات (3/ 7 0 2)، وتزيين ا لاسواق ~~(1/ 5 3 1). # ونسبت لقيس بن الملوح في الموشى (ص 6 4 1). ولجميل في ديوانه (ص 77). # 344 PageV01P344 ~~وحدث النفس بعشق الا لى # واعمل على الوصل فقد أمكنت # في عشقهن المتجر الرابح # أسبابه ووقتها رائح (1) # فصل # وقد وصف الله سبحانه نساء الجنة بأحسن الصفات، وحلاهن # بأحسن ا لحلي، وشوق الخطاب إليهن، حتى كأنهم يرونهن روية العين. # قال [90 ب] الطبراني (2): حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، حدثنا # عمرو بن هشام البيروتي، حدثنا سليمان بن ابي كريمة، عن هشام بن # حسان، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله! # اخبرني عن قول الله عز وجل: <وحو"رعين) 1 [لواقعة/ 22] قال: " حور: # بيضر، عين: ضخام العيون، شعر الحوراء ms203 بمنزلة جناح النسر". # قلت: أخبر ني عن قوله عز وجل: <؟ نتل أللؤلرالمكحزدر) # 1 الواقعة/ 23]. قال: " صفاؤهن صفاء الدر الذي في الأصداف؛ الذي لم # تمسه الأيدي " قلت: يا رسول الله! أخبرني عن قوله: <فيهنجثث # حسان) 1 [لرحمن/ 70]. قال: " خيرات الأخلاق، حسان الوجوه ". # (1) الابيات لابي نواس في ديوانه (ص 18 6)، وبعضها في البيان والتبيين ~~(3/ 98 1). # (2) في الكبير (23/ 368)، ولاوسط (3165) 5 وفي إسناده سليمان بن أبي كريمة، # ضعفه أبو حاتم وابن عدي، كما في مجمع الزو 1 ئد (7/ 18 1، 19 1). # 345 PageV01P345 ~~قلت: أخبر ني عن قوله: <كانهن بمضقكنون) [الصافات / 9 4]. قال: # " رقتهن، كرقة ا لجلد الذي رأيت في داخل البيضة مما يلي القشر وهو # الغرقئ ". # قلت: يا رسول الله! أخبرني عن قوله عز وجل: <عرئا أترائا> # [الراقعة/ 37]. قال: " هن اللوا تي قبضن في دار الدنيا عجائز، رمصا، # شمطا، خلقهن الله بعد الكبر، فجعلهن عذارى، عربا: متعشقات، # متحببات، أترابا: على ميلاد واحد". # قلت: يا رسول الله! نساء الدنيا أفضل أم ا لحور العين؟ قال: " بل # نساء الدنيا أفصل من الحور العين، كفضل الطهارر على البطانة ". # قلت: يا رسول الله! وبم ذلك؟ قال: " بصلاتهن، وصيامهن، # وعباد تهن الله، ألبس الله وجوههن النور، وأجسادهن الحرير، بيض # الألوان، خضر التياب، صفر الحلي، مجامرهن الدر، وأمشاطهن # الذهب، يقلن: نحن الخالدات، فلا نموت، ونحن الناعمات، فلا نبأس # أبد 1، نحن المقيمات فلا نظعن أبدا، ألا ونحن الراضيات، فلا نسخط # أبدا، طوبى لمن كنا له وكان لنا". # قلت: يا رسول الله! المرأة منا تتزوج الزوجين، والثلائة، والاربعة، # ثم تموت، فتدخل الجنة، ويدخلون معها، من يكون زوجها؟ # قال: " يا أم سلمة! إنها تخير، فتختار أحسنهم خلقا، فتقول: أي ر ب # 346 PageV01P346 ~~إن هذا كان أحسنهم [9 1 أ] معي خلقا في دار الدنيا، فزوجنيه. يا أم # سلمة! ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والاخرة ". # فصل # وقد وصفهن تعالى بانهن كواعب، وهي جمع كاعب، وهي المرأة # التي قد تكعب ثديها، واستدار، ولم يتدل إلى أسفل، وهذا من أحسن # خلق النساء، وهو ملازم لسن الشباب. # ووصفهن ms204 با لحور، وهو حسن ألوانهن وبياضه، قالت عائشة (1) # رضي الله عنها: البياض نصف الحسن. # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إذا تم بياض المرأة في حسن # شعرها؛ فقد تم حسنها. والعرب تمدج المرأة بألبياص، قال الشاعر (2): # بيض أوانس ما هممن بريبة كظباء مكة صيدهن حرام # يحسبن من لين الحديث زوانيا ويصدهن عن الخنا الاسلام # والعين: جمع عيناء، وهي المرأة الواسعة العين مع شدة سوادها، # وصفاء بياضها، وطول أهدا بها وسوادها. # (1) أخرج عنها الخرائطي (ص 65 1). # (2) البيتان لبشار بن برد في البيان والتبيين (1/ 276)، وا لمختار من شو ~~بشار (ص 97 1). ولعروة # ابن أذينة في ا لحماسة البصرية (2/ 1 1 1، 2 1 1). وبلا نسبة في الموشى ~~(ص 62 1، 63 1)، # والزهرة (1/ 9 1 1)، ومصارع العشاق (2/ 77 1)، وديوان الصبابة (ص 0 1 2). # 347 PageV01P347 ~~ووصفهن بأنهن خيرات حسان، وهو جمع خيرة، وصلها خيرة # بالتشديد، كطيبة، ثم خفف ا لحرف، وهي التي قد جمعت المحاسن ظاهرا # وباطنا، فكمل خلقها، وخلقها، فهن خيرات الاخلاق، حسان الوجوه. # ووصفهن با لطهارة، فقال: <ولهم فيها ازوج نطهزه > 1 البقرة / 5 2] # طهرن من الحيض والبول والنجو وكل أذى يكون في نساء الدنيا، وطهرت # بواطنهن من الغيرة، وذى الأزواج، وتجنيهن عليهم، وإرادة غيرهم. # ووصفهن بأنهن مقصورات في الخيام، أي: ممنوعات من التبرج، # والتبذل لغير أزواجهن، بل قد قصرن على أزواجهن، لا يخرجن من # منازلهم، وقصرن عليهم، فلا يردن سواهم. # ووصفهن سبحانه بأنهن قاصرات الطرف، وهذه الصفة أكمل من # الاولى، ولهذا كن لاهل ا لجنتين الاوليين، فالمرأة منهن قد قصرت # طرفها على زوجها من محبتها له، ورضاها به، فلا يتجاوز طرفها عنه # إ لى 911 ب] غيره، كما قيل (1): # أذود سوام الطرف عنك وماله على أحد إلا عليك طريق # وكذلك حال ا لمقصورات أيضا، ولكن أولئك مقصورات، وهؤلاء # قا صرات. # (1) البيت لقيس بن ذريح قي ديوانه (ص 28 1)، والتذكرة ا لحمدونية (6/ 164) 5 # ولمضرس بن قرط في أما لي القا لي (2/ 57 2). وانظر سمط اللا لي (2/ 893) 5 # 348 PageV01P348 ~~ووصفهن سبحانه بقوله: <أئ! را! ms205 عربا أترابا) [الواقعة/ 36 - 37] # وذلك لفضل وطء البكر، وحلاوته، ولذاذته على وطء الثيب. # قالت عائشة: يا رسول الله! لو مررت بشجرة قد رعي منها، وشجرة # لم يرع منها؛ ففي أيهما كنت ترتع بعيرك؟ قال: " في التي لم يرع # منها" (1) يعني: أنه لم يتزوج بكرا غيرها. # وصح عنه: انه قال لجابر لما تزوج امراة ئيبا: " هلا بكرا تلاعبها # وتلاعبك؟ " (2). # فان قيل: فهذه الصفة تزول باول وطء، فتعود ثيبا، قيل: ا لجواب # من وجهين: # أحدهما: أن المقصود من وطء البكر انها لم تذق احدا قبل وطئها، # فتزرع محبته في قلبها، وذلك أكمل لدوام العشرة، فهذا بالنسبة إليها، # وما بالنسبة إلى الواطىء؛ فانه يرعى روضة انفا، لم يرعها احد قبله، # وقد اشار تعالى إلى هذا ا لمعنى بقوله: <لم يطمثهن اس قبدهمولاجان) # [الرحمن/ 56] ثم بعد هذا تستمر له لذة الوطء حال زوال البكارة. # والثا ني: انه قد روي: " أن اهل الجنة كلما وطئ احدهم امراة؛ # عادت بكرا، كما كانت، فكلما أتاها؛ وجدها بكرا" (3). # (1) أخرجه البخاري (189 5. 0 9 1 5)، ومسلم (48 4 2). # (2) أخرجه البخاري (43 4، 079 5)، ومسلم (5 1 7). # (3) سيا تي ا لحديث قريبا. # 349 PageV01P349 ~~وما العرب: فجمع عروب، وهي التي جمعت إلى حلاوة الصورة # حسن التا تي، والتبعل، والتحبب إلى الزوج بدلها، وحديثها، وحلاوة # منطقها، وحسن حركا تها. # قال البخاري في صحيحه (1): وما الاتراب: فجمع ترب، يقال: # فلان تربي: إذا كنتما في سن واحدة، فهن مستويات في سن الشباب، لم # يقصر بهن الصغر، ولم يزربهن الكبر، بل سنهن سن الشباب لاكمل # الشبان. # وشبههن تعالى باللؤلؤ المكنون، وبالبيض المكنون، وبالياقوت # والمرجان، فخذ من اللؤلؤ صفاء لونه، وحسن بياضه، ونعومة ملمسه، # وخذ من البيض المكنون -[92 أ] وهو المصون؛ الذي لم تنله الايدي - # اعتدال بياضه، وشوبه بما يحسنه من قليل صفرة، بخلاف الابيض # الامهق، المتجاوز في البياض، وخذ من الياقوت والمرجان حسن لونه # في صفائه، واشرابه بيسير من ا لحمرة. # فصل # فاسمع الان وصفهن بخبر الصادق المصدوق، فإن مالت النفس # وحدثتك بالخطبة، وإلا فالإيمان ms206 مدخول. فروى مسلم في صحيحه (2) # (1) لم أجده فيه. وفي تفسير سورة (ص) منه: "أتراب: أمثال ". # (2) رقم (2834). وأخرجه أيضا البخاري (3327). # 350 PageV01P350 ~~من حديث أيلوب عن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا، وإما تذاكروا: # الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أولم يقل أبو القاسم # ع! ي!: " ان اول زمغ يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي # تليها على أضوأ كوكب دري في السماء اضاءة، لكل امرئ منهم # زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة عزب ". # وقال الطبراني في معجمه (1): حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني # والحسن بن علي الفسوي قالا: حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا فضيل # بن مرزوق عن ابي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله عن النبي # !! ي! قال: " أول زمغ يدخلون الجنة كأن وجوههم صورة القمر ليلة # البدر، والرمرة الثانية على أحسن كوكب دري في السماء، لكل واحد # منهم زوجتان من الحور العين، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ # سوقهما من وراء لحومهما وحللهما، كما يرى الشراب الأحمر في # الزجاجة البيضاء". # قال الحافظ أبو عبد الله المقدسي (2): هذا عندي على شرط # الصحيح. # (1) في الكبير (1 32 0 1)، والاوسط (9 1 9). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ~~(0 1/ 1 1 4): # إسعاده صحيح. # (2) هو ضياء الدين صاحب "المختارة ". وكذا حكم عليه المؤلف في حادي الارو [ج # (ص 431). # 351 PageV01P351 ~~وفي الصحيحين (1) من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله # عنه قال: قال رسول الله! ي!: " اول زمرؤ تلج الجنة صورهم على صورة # القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون فيها، ولا يتغوطون فيها، # انيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة، ومجامرهم الالوة، ورشحهم # ا لمسك، [92 ب] ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ ساقهما من وراء # اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب # واحد، يسبحون الله بكرة وعشية ". # وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (2): حدثنا يونس بن محمد، # حدثنا الخزرج بن عثمان السعدي، حدثنا أبو أيوب مولى عثمان بن ms207 # عفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ع! يم: "قيد سوط أحدكم في # الجنة خير من الدنيا ومثلها معها. [ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير # من الدنيا ومثلها معها] (3)، ولنصيف امرأة من الجنة خير من الدنيا # ومثلها معها" قال: قلت: يا با هريرة! وما النصيف؟ قال: ا لخمار، فإذا # كان هذا قدر الخمار، فما قدر لابسه؟! # وقال ابن وهب (4): أنبأنا عمرو أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي # (1) ا لبخا ري (5 4 2 3)، ومسلم (4 83 2). # (2) 2/ 0345 ورجاله ثقات، كما في مجمع الزوائد (0 1/ 5 1 1). # (3) زيادة من المسند. # (4) أخرجه أحمد (3/ 75). ودراج ضعيف. # 352 PageV01P352 ~~الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله! يم: " ان الرجل في # الجنة لتأتيه امر% تضرب على منكبه، فينظر وجهه في خدها أصفى من # ا لمراة، وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق وا لمغرب، فتسلم # عليه، فيرد عليها السلام، ويسألها: من أنت؟ فتفول: أنا ا لمزيد، وانه # ليكون عليها سبعون ثوبا أدناها متل النعمان. فينفذها بصره، حتى يرى # مخ ساقها من وراء ذلك،! إن عليها التيجان، وان أدنى لؤلؤة عليها # لتضيء مابين المشرق والمغرب ". وبعض هذا ا لحديث في جامع # الترمذي (1)، وهو على شرطه. # وفي صحيح البخاري (2) من حديث أنس أن رسول الله! قال: # " لغدو! في سبيل الله، أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس # أحدكم، أو موضع قيده - يعني: سوطه - خير من الدنيا وما فيها، ولو # اطلعت امرأة من نساء الجنة إلى الأرض؛ لملأت ما بينهما ريحا، # وأضاءت ما بينهما، ولنصيفها على رأسها خيز من الدنيا وما فيها". # وفي المسند (3) من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن # النبي ع! ي!: "للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين، على كل # واحدة سبعون حلة، [93 أ] يرى مخ ساقها من وراء الثياب ". # (1) رقم (2565). # (2) رقم (2792، 2796، 6568). وخرجه أيضا مسلم (0 188). # (3) 2/ 5 34. # 353 PageV01P353 ~~وقال الترمذي: حدثنا عمرو أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي # ا لهيثم، عن أبي سعيد الخدري ms208 عن النبي! يو قال: " ان أدنى أهل الجنة # منزلة الذي له ثمانون ألف خادم، واثنتان وسبعون زوجة، وينصب له قبة # من لؤلؤ، وزبرجد، وياقوت كما بين الجابية وصنعاء" رواه الترمذي (1). # وفي معجم الطبراني (2) من حديث أبي أمامة عن النبي ع! يو قال: # " خلق الحور العين من الزعفران ". # فصل # فإن أردت سماع غنائهن؛ فاسمع خبره الان، ففي معجم # الطبراني (3) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله # ! ر: " ان أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات، ما سمعها # أحذ قط، ان مما يغنين به: نحن الخيرات الحسان، أزواج قوم كرام، # ينظرون بقرة أعيان، وان مما يغنين به: نحن الخالدات، فلا نمتنه، نحن # الا! ات، فلا نحخصنه، نحن المقيمات، فلا نظعنه ". # (1) برقم (562 2). وأخرجه أيضا أحمد (3/ 75) وإسناده ضعيف. # (2) الكبير (7813)، والاوسط (0 29). وفي الإسناد ضعفاء كما قال الهيثمي ~~في مجمع # الزو 1 ئد (0 1/ 9 1 4). # (3) الصغير (4 73)، والاوسط (4 1 9 4). ورجاله رجال الصحيح كما قال ~~الهيثمي # (0 1/ 9 1 4). # 354 PageV01P354 ~~وقد قيل في قوله تعالى: <فهؤفي روضؤ يخبروت > [الروم/ 15]: # إنه السماع الطيب، ولا ريب انه من الحبرة. # وقال عبد الله بن محمد البغوي (1): حدثنا علي، أنبأنا زهير عن أبي # إسحاق، عن عاصم، عن علي -رضي الله عنه - قال: < وسيق لذدى ائقؤا # ربهم إلى الجتة زمراطه[الزمر/ 73] حتى إذا انتهوا! لى باب من أبوابها؛ وجدوا # عنده شجرهب، يخرج من تحت ساقها عينان تجريان، فعمدوا إلى إحداهما، # فكانما أمروا به، فشربوا منها، فاذهب الله ما في بطونهم من قذى، أو ذى، ا ~~وبأس، ثم عمدوا إلى الاخرى، فتطهروا منها فجرت عليهم نضرة النعيم، ولم # تتغير أشعارهم بعدها بدا، ولم تشعث رووسهم، كأنهم ادهنوا بالدهان، ثم # انتهوا ا لى خزنة الجنة، فقالوا: < سلئم علم لمجتؤ فادخ! وها خلدين) # [الزمر/ 73] ثم تلقاهم الولدان بطيفون بهم، كما بطيف ولدان أهل الدنيا # با لحميم يقدم عليهم [93 ب] من غيبته، فيقولون له: أبشر بما أعد الله تعالى # لك من الكرامة، ثم ينطلق غلام من أولئك ms209 الولدان! لى بعض أزواجه من # ا لحور العين، فيقول: جاء فلان باسمه الذي كان يدعى به في الدنيا قالت: # أنت رأيته؟ قال: أنا رأيته، وهو بأثري، فيستخف إحداهن الفرج حتى تقوم # على أسكفة بابها، فإذا انتهى إلى منزله نطر إلى أساس بنيانه، فاذا جندل اللؤلؤ # فوقه صرح اخضر، وحمر، وصفر من كل لون، ثم رفع رأسه فنظر ا لى # سقفه فإذا مثل البرق، ولولا ن الله - عز وجل - قدره؛ لأ لم ان يذهب بصره، # (1) في "مسند علي بن الجعد" (2569). # 355 PageV01P355 ~~ثم طأطأ رأسه، فإذا أزواجه، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، # وزرا بي مبثوثة، ثم اتكأ وا فقالوا: <الحضد لله الذي هدئنا لفذاومابما لمحتدى # لولا أن هدلئا اللهص) [الاعراف/ 43] ثم ينادي مناد: تحيون فلا تموتون أبدا، # وتقيمون فلا تظعنون ابدا، وتصحون فلا تمرضون ابدا. # وفي سنن ابن ماجه (1) من جرث أسامة بن زيد قال: قال رسول الله # غ! يو: " ألا هل مشمر للجنة! فان الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور # يتلألأ، وريحانهب تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وئمرة نضيجة، وزوجة # حسناء جميلة، وحلل كشيرة، ومقام في اصبد في دار سليمة، وفاكهة # وخضرؤ، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية ". قالوا: نعم يا رسول الله! # نحن المشمرون لها، قال: " قولوا: ان شاء الله ". فقال القوم: إن شاء الله. # فصل # فهذا وصفهن وحسنهن، فاسمع الان لذة وصالهن، وشأنه، ففي # مسند ا بي يعلى الموصلي (2) من حديث ا بي هريرة رضي الله عنه قال: # قال رسول الله ع! يو فذكر حديثا طويلا وفيه:! لفاق! ط رب!!! ني # الشفاعة فشفعيي في أهل الجنة يدخلون الجنة، فيقولى الله: قد شفعتك # وأذنت لهم في دخولى الجنة ". # (1) رقم (4332). وهو حديث صحيح. # (2) لم اجده في مسنده. # 356 PageV01P356 ~~وكان رسول الله ع! ي! يقول: " والذي بعتني بالحق! ما أنتم في الدنيا # [4 9 ا] بأعرف بأزواجكم، ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم، # ومساكنهم، فيدخل رجل منهم على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشىء الله، # وتنتين من ولد ادم، لهما فضل على من ms210 انشأ الله بعبادتهما الله في الدنيا، # يدخل على الأولى منهما في غرفة من ياقوتة، على سرير من ذهب مكلل # باللؤلؤ، عليه سبعون زوجا من سندس واستبرق، وانه ليضع يده بين # كتفيها، ثم ينظر الى يده من صدرها، ومن وراء ثيابها، وجلدها، # ولحمها، وانه لينظرالى مخ ساقها، كما ينظر احدكم الى السلك في # قصبة الياقوت، كبده لها مر% - يعني: وكبدها له مرآ - فبينا هو عندها لا # يملها ولا تمله، ولا ياتيها من مرة الا وجدها عذراء، ما يفتر ذكر، ولا # تشتكي قبلها، فبينا هو كذلك؛ اذ نودي: انا قد عرفنا أنك لا تمل، ولا # تمل الا انه لا مني ولا منية إلا أن يكون لك أزواج غيرها، فيخرج، # فيأتيهن واحدة واحدة، كلما جاء واحدة قالت: والله ما في الجنة شيء # أحسن منك! وما في الجنة شي 4 احب ا لي منك ". وهذا قطعة من # حديث الصور الطويل الذي رواه إسماعيل بن نافع (1). # وفي صحيح مسلم (2) من حديث ابي موسى الاشعري عن النبي # ! سيم قال: " ان للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلق واحدة مجوفة، طولها # (1) أخرجه البيهقي في البعث والنشور (9 0 6) 0 # (2) رقم (2838). # 357 PageV01P357 ~~ستون ميلا، للمؤمن فيها اهلون يطوف عليهم ا لمؤمن فلا يرى بعضهم # بعضا" ورواه البخاري (1) وقال: ثلاثون ميلا. # وفي جامع الترمذي (2) من حديث انس: ان رسول الله! مم قال: # " يعطى ا لمؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من النساء" قلت: يا رسول الله! # ويطيق ذلك؟ قال: " يعطى قوة مئة ". قال: هذا حديث صحيح غريب. # وفي معجم الطبراني (3) من حديث ا بي هريرة قال: قيل: يا رسول # الله! [94 ب] هل نصل إلى نسائنا في الجنة؟ فقال: "إن الرجل ليصل في # اليوم الى مئة عذراء" وفي لفظ: قلنا: يا رسول الله! نفضي إلى نسائنا في # الجنة؟ فقال: " إي والذي نفسي بيده! إن الرجل ليفضي في الغداة # الواحدة الى مئة امراة عذراء". قال ا لحافط أبو عبد الله المقدسي: # ورجال هذا ا لحديث عندي على شرط الصحيح. # وفي حديث ms211 لقيط العقيلي الطويل؛ الذي رواه الطبراني (4)، وعبد # الله بن أحمد في السنة وغيرهما: انه قال: قلت: يا رسول الله! أولنا فيها # زواج مصلحات؟ قال: " الصالحات للصالحين، تلذوا بهن مثل لذاتكم # (1) رقم (4879). # (2) رقم (2539). # (3) ا لصغير (5 9 7)، وا لاوسط (2 2 7). # (4) في الكبير (9 1/ 1 1 2)، وعبد الله بن أحمد في زو ئد المسند (4/ 13 - ~~4 1). قال # الهيثمي: إسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط. # 358 PageV01P358 ~~في الدنيا ويلذوا بكم كير أن لا توالد". # وذكر ابن وهب عن عمرو بن ا لحارث، عن دراج، عن عبد الرحمن # بن حجيرة، عن أبي هريرة أنه قال: أنطأ في الجنة؟ فقال رسول الله لمجيم: # " نعم والذي نفسي بيده! دحما دحما، واذا قام عنها رجعت مطهرة # بكرا" (1). # قال ا لحافظ ابو عبد الله (2): دراج اسمه: عبد الرحمن بن سمعان # المصري، وثقه يحيى بن معين؛ وأخرج عنه أبو حاتم بن حبان في # صحيحه، وكان بعض الائمة ينكر بعض حديثه، والله أعلم. # وفي معجم الظبراني (3) من حديث أبي المتوكل، عن أبي سعيد # ا لخدري قال: قال رسول الله! ي!: " إن أهل الجنة اذا جامعوا نساءهم، # عدن أبكارا". # وفيه ايضا (4) من حديث ابي أمامة آنه سمع رسول الله! ي! ولسئل: # هل يتناكح أهل الجنة؟ فقال: " بذكر لا يمل، وشهوة لا تنقطع، دحما # دحما". # (1) أخرجه ابن حبان (633 2 - موارد)، وأبو نعيم في صفة الجنة (393). ~~وإسناده حسن. # (2) هو الضياء المقدسي، انظر قوله في كتابه " صفة الجنة " (ص 131، 132). # (3) الصغير (249)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (0 1/ 17 4): فيه معلى بن # عبدالرحمن الواسطي وهو كذاب. # (4) في الكبير (7674، 1 772). وفيه هاشم بن زيد الدمشقي وهو ضعيف. # 359 PageV01P359 ~~وفيه (1) ايضا عنه: ان رسول الله # " دحفا دحفا، ولكن لا مني ولا منية # نظم الشيخ شمس # فيا خاطب الحور الحسان وطالبا # لو كنت تدري من خطبت ومن طلب # او كنت تدري اين مسكنها جعد # أسرع وحث السير جهدك إنما # فاعشق وحدث بالوصال النفس واب # واجعل صيامك دون لقياها ويو # واجعل نعوت جمالها ا لحادي وسر # فاسمع ms212 إدبا أوصافها ووصا لها # يا من يطوف بكعبة الحسن التي # ويظل يسعى دائما حول الصفا # ويروم قربان الوصال على منى # فلذا تراه محرما أبدا ومو # يبغي التمتع مفردا عن حبه # ! ي! سئل: ا يجامع اهل الجنة؟ قال: # الدين ا لمؤلف (2) # لوصالهن بجنة الحيوان # ! ت بذلت ما تحوي من الاثمان # ت السعي منك لها على الاصان [95 اآ # مسراك هذا ساعة لزمان # ذل مهرها ما دمت ذا إمكان # م الوصل يوم الفطر من رمضان # نحو الحبيب ول! ست بالمتواني # واجعل حديثك ربة الاحسان # حفت بذاك ا لحجر والاركان # ويحث من مسعاه كل اوان # والخيف يحجبه عن القربان # ضع خله منه فليس بدان # متجردا يبغي شفيع قران # (1) في الكبير (7479). وفي إسناده خالد بن يزيد، وهو متروك. # (2) في ش: "فصل " بدل هذا العنوان. والابيات - مع بعض الاختلاف - للمولف من # نونيته المعروفة بالكاقية الشافية (ص 58 2، 259، 278، 0 28 - 284). وفي البيت # الاول خزم بزيادة الفاء. # 360 PageV01P360 ~~ويظل با لجمرات يرمي قلبه # والناس قد قضوا مناسكهم وقد # وحدت بهم همم لهم وعزائم # رفعت لهم في السير اعلام الوصا # ورأوا على بعد خياما مشرفا # فتيمموا تلك الخيام فانسوا # من قاصرات الطرف لا تبغي سوى # قصرت عليه طرفها من حسنه # ويحار منه الطرف في ا لحسن الذي # ويقول لما أن يشاهد حسنها # والطرف يشرب من كؤوس جما لها # كملت خلائقها وكمل حسنها # والشمس تجري في محاسن وجهها # فيظل يعجب وهو موضع ذاك من # ويقول سبحان الذي ذا صنعه # لا الليل يدرك شمسها فتغيب عف # والشمس لا تاتي فتخفي الليل بل # وكلاهما مر% صاحبه إذا # فيرى محاسن وجهه في وجهها # حمر الخدود ثغورهن لا لىء # 61 # هذي مناسكه بكل أوان # حثوا ركائبهم إلى الاوطان # نحو المنازل ربة الإحسان # ل فشمروا يا خيبة الكسلان # ت مشرقات النور والبرهان # فيهن أقمارا بلا نقصان # محبوبها من سائر الشبان # والطرف منه مطلق بأمان # قد عطيت فالطرف كا لحيران [95 ب] # سبحان معطي ا لحسن والاحسان # فتراه مثل الشارب النشوان # كالبدر ليل الست بعد ms213 ثمان # والليل تحت ذوائب الاغصان # ليل وشمس كيف يجتمعان # سبحان متقن صنعة الانسان # فد مجيئه حتى الصباح الثاني # يتصاحبان كلاهما أخوان # ما شاء يبصر وجهه يريان # وترى محاسنها به بعيان # سود العيون فواتر الاجنفان PageV01P361 ~~والبرق يبدو حين يبسم ثغرها # ريانة الاعطاف من ماء الشبا # والقد منها كالقضيب اللدن في # لما جرى ماء النعيم بغصنها # فالورد والتفاج والرمان في # في مغرلبى كالعاج تحسب أنه # لا الظهر يلحقه وليس ثديها # لكنهن كواعب ونواهد # وا لجيد ذو طول وحسن في بيا # يشكو الخلي بعاده فله مدى ا د # والمعصمان فإن تشأ شبههما # كالزبد لينا قي نعومة ملمس! # والصدر متسع على بطن لها # وعليه احسن سرة هي زينة # حق من العاج استدار وحشوه # واذا نزلت رأيت أمرا هائلا # لا الحيض يغشاه ولا بول ولا # فخذان قد حفا به حرسا له # 1) البيتان ساقطان من ت. # 62 # فيضيء سقف القصر با لجدران # ب فغصنها بالماء ذو جريان # حسن القوام كأوسط القضبان # حمل الثمار كثيرة الالوان # غصن تعالى غارس البستان (1) # عا لي النقا أو واحد الكثبان # بلواحق للبطن أو بدوان # فثديهن كأحسن الرمان # ض واعتدال ليس ذا ممران # أيام وسواس! من الهجران [96 ا] # بسبيكتين عليهما كفان # أصداف در دورت بوزان # وا لخصر منها مغرم بثمان # للبطن قد غارت من الاعكان # حبات مسك جل ذو الاتقان # ما للصفات عليه من دسلطان # شئ من الافات في النسوان # فجنابه في عزة وصيان PageV01P362 ~~قاما بخدمته هو السلطان بب # وهو المطاع إذا هو استدعى الحبب # وجماعها فهو الشفاء لصبها # وإذا أتاها عادت الحسناء ب! # وهو الشهي ألذ شيء هكذا # يا رب غفرا قد طغت أقلامنا # أقدامها من فضة قد ركبت # والساق مثل العاج ملموم به # والريح مسأ وا لجسوم نواعم # وكلامها يسبي العقول بنغمة # وهي العروب بشكلها وبدلها # أتراب سن واحد متماثل # بكر فلم يأخذ بكارتها سوى ا د # يعطى المجامع قوة المئة التي ا! # ولقد أتانا أنه يغشى بيو # ورجاله شرط الصحيح رووا لهم # وبذاك فسر شغلهم في سورة # هذا ms214 دليل أن قدر نسائهم # 1) الشطر الئاني في ش: " متفاوت بتفاوت # 63 # ! نهما وحق طاعة السلطان # ب أتاه طوعا وهو غير جبان # فالصب منه ليس بالضجران # صا مثل ما كانت مدى الازمان # قال الرسول لمن له اذ نان # يا رب معذرة من الطغيان # من فوقها ساقان ملتفان # مخ العظام تناله العينان # واللون كالياقوت والمرجان # زادت على الاوتار والعتدان # وتحبب للزوج كل أوان [96 ب] # سن الشباب لاجمل الشبان # محبوب من إنس ولا من جان # صتمعت لاقوى واحد الإنسان # م واحد مئة من النسوان # فيه وذا في معجم الطبراني # من بعد قاطر يا خا العرفان # عدد كمنزلهم من الايمان (1) # ا لإ يما ن ". PageV01P363 # وبه يزول توهم الاشكال عن # في بعضها مئة اتى وتى بها # فتفاوت الزوجات مثل تفاوت # وبقوة المئة التي حصلت له # وعفهم في هذه الدنيا هوالف # فاجمع قواك لما هناك وغض مف # ما هاهنا والله ما يسوى قلا # ونصيفها خير من الدنيا وما # لا تؤثر الأدنى على الأعلى فإن # وإذا بدت في حلة من لبسها # تهتز كالغصن الرطيب وحمله # وتبخترت في مشيها ويحق ذا # ووصائف من خلفها ومامها # كالبدر ليلة تمه قد حف في # فلسانه وفؤاده والطرف في # تستنطق الافواه بالتسبيح إ ذ # والقلب قبل زفافها في عرسه # حتى إذا ما واجهته تقابلا # فسل المتيم هل يحل الصبر عن # وسل المتيم اين خلف صبره # تلك النصوص بمنة الرحمن # سبعون ايضا ثم جا ثنتان # الدرجات فالامران مختلفان # افضى إلى مئة بلا خوران # أقوى هناك لزهد في الفاني # ث الطرف واصبر ساعة لزمان # مة ظفر واحدة من النسوان # فيها إذا كانت من الاثفمان # تفعل رجعت بذلة وهوان # وتمايلت كتمايل النشوان # ور؟ وتفاح على رمان # ك لمثلها في جنة الحيوان [97 أ] # وعلى ثفمائلها وعن أيمان # غسق الدجى بكواكب الميزان # دهش واعجاب وفي سبحان # تبدو فسبحان العظيم الشان # والعردس إئر العرس متصلان # أرأيت إذ يتقابل القمران # ضم وتقبيل وعن فلتان # في أي واد أم بأي مكان # 364 PageV01P364 ~~وسل المتيم كيف حالته وقد # من ms215 منطق رقت حواشيه ووب # وسل المتيم كيف عيشته إذا # يتساقطان لالئا منثورة # وسل المتيم كيف مجلسه مع اد # وتدور كاسات الرحيق عليهما # يتنازعان الكالس هذا مرة # فيضمها وتضمه أرايت م! # غاب الرقيب وغاب كل منكد # أتراهما ضجرين من ذا العيش لا # يا عاشقا هانت عليه نفسه # ترى يليق بعاقل بيع الذي # !! # 1) البيت ساقط من ت. # 365 # ملئت له الاذنان والعينان # ء كم به للشمس من جريان # وهما على فرشيهما خلوان # من بين منطوم كنطم جمان # ! حبوب في روج وقي ريحان # بأكف أقمار من الولدان # وا لخود أخرى ثم يتكئان # ! ثموقين بعد البعد يلتقيان # وهما بثوب الوصل مشتملان # وحياة ربك ما هما ضجران (1) # إذ باعها غبنا بكل هوان # يبقى - وهذا وصفه - بالفا ني؟! PageV01P365 ### | AUTO [97 ب] الباب العشرون # في علامات المحبة وشواهدها # وقبل الخوض في ذلك لابد من ذكر اقسام النفوس ومحابها، # فنقول: # النفوس ثلاثة: نفس! سماوية علوية، فمحبتها منصرفة إلى المعارف، # واكتساب الفضائل، والكمالات الممكنة للانسان، واجتناب الرذائل، وهي # مشغوفة بما يقربها من الرفيق الاعلى، وذلك قوتها، وغذاوها، ودواوها، # واشتغا لها بغيره هو داوها. # ونفس! سبعية غضبية، فمحبتها منصرفة إلى القهر، والبغي، والعلو # في الارض، والتكبر، والرئاسة على الناس بالباطل، فلذتها في ذلك، # وشغفها به. # ونفس! حيوانية شهوانية، فمحبتها منصرفة إلى المااكل، والمشرب، # والمنكح، وربما جمعت الامرين، فانصرفت محبتها إلى العلو في الارض، # والفساد، كما قال تعالى: < ان فرغؤن علا في الأرض وجعل أهيا شيعا # لخمتضعف طايفه منهم يذبح إتنلب هم ويستس-نسما هم انه كان من المفسدين) # [القصص/ 4]. وقال في اخر السورة: < ظك الدار ا لأخره نجعلها للذفي ~~لايريدون # علؤا فى ا لأرضولا فسانرا والغه للمثمين) 1 القصص / 83]. # 366 PageV01P366 ~~والحب في هذا العالم دائر بين هذه النفوس الثلاثة، فأي نفسبى منها # صادفت ما يلائم طبعها؛ استحسنته ومالت إليه، ولم تصغ فيه لعاذل، # ولم ياخذها فيه لومة لائم، وكل قسم من هذه الأقسام يرون أن ما هم فيه # أولى بالايثار، وأن الاشتغال بغيره، والاقبال على سواه غبن، وفوات # حظ، فالنفس السماوية ms216 بينها وبين الملائكة والرفيق الأعلى مناسبة # طبيعية بها مالت إلى أوصافهم، وخلاقهم، وعمالهم. # فالملائكة أولياء هذا النوع في الدنيا والاخرة، قال تعالى:! ان اثذيف # هالوارنجا لله ثم استقموا تتترل علتهم لملمة ألاتخافوا ولاتخزنو # وألمجثمروا باتجئةأ لنيكنتر توعدون! نخن اولا جمئم في أ! يؤة آ لد يخا دفى # ألأخرؤ ولكم فيها ما قثتت! هى [98 أ] أنفسكتمولكم فيها ماتدعون! نزلا # ئن غفور خج!) [نصلت / 0 3 - 2 3]. # فالملك يتو لى من يناسبه بالنصح له، والارشاد، والتثبيت، والتعليم، # وإلقاء الصواب على لسانه، ودفع عدوه عنه، وا لاستغفار له إذا زل، # وتذكيره إذا نسي، وتسليته إذا حزن، وإلقاء السكينة في قلبه إذا خاف، # وإيقاظه للصلاة إذا نام عنها، وإيعاد صاحبه با لخير، وحضه على التصديق # بالوعد، وتحذيره من الركون إلى الدنيا، وتقصير أمله، وترغيبه فيما عند # الله، فهو أنيسه في الوحدة، ووليه، ومعلمه، ومثبته، ومسكن جأشه، # ومرغبه في الخير، ومحذره من الشر، يستغفر له إن أساء، ويدعو له # بالثبات إن أحسن، وإن بات طاهرا يذكر الله؛ بات معه في شعاره، فإن # 367 PageV01P367 ~~فصده عدو له بسوء وهو نائم؛ دفعه عنه. # فصل # والشياطين أولياء النوع الثا ني، يخرجونهم من النور إلى الظلمات. قال # الله تعالى: < تالله لقد أرسلنا إلا أمصمن قتلك فرين الم الشئطن أضفضقهو # وليهم انيؤم) [النحل/63] وقال تعالى:! نب علته أنه-من تولاه فأنه -يض! ير- # وئهديه اك عذاب السعير) [الحج/ 4] وقال تعالى: < ومن يتخذ االثميطن # وفا من دون اللو فقد خسرخسرا نا! ينا! يعدهغ ويمنيهخ وما # يعد هم ا لشتطن! لا! ورا! اؤلتك ماوصحنمولايجد ون عنها محي! ما> # [العساء/119 - 121]، وقال تعالى: < وإذملنا للملتكه اشجدوا لأدم فسجدوا إلا # إتليسكالق من ا لجن ففسق عنأقررئتما أقمتخذونه- وذرشه اولي! اء من دوني وهم # لكم عدؤ بئس للطدين بد،) [الكهف / 0 5]. # فهذا النوع بين نفوسهم وبين الشياطين مناسبة طبعية، بها مالت إ لى # أوصافهم، وخلافهم، وعمالهم، فالشياطين تتولاهم بضد ما تتولى به # الملائكة من ناسبهم، فتؤزهم! لى ا لمعاصي أزا، وتزعجهم إليها إزعاجا، # لا يستقرون معه، ويزينون لهم ms217 القبائح، ويخففونها على قلوبهم، ويحلونها # في نفوسهم، ويثقلون عليهم الطاعات، [98 ب] ويثبطونهم عنها، # ويقبحونها في أعينهم، ويلقون على ألسنتهم أنواع القبيح من الكلام، وما # لا يفيد، ويزينونه في أسماع من يسمعه منهم، يبيتون معهم حيث باتوا، # 368 PageV01P368 ~~ويقيلون معهم حيث قالوا، ويشاركونهم في أموا لهم وأولادهم ونسائهم، # ياكلون معهم، ويشربون معهم، ويجامعون معهم، وينامون معهم. # قال الله تعالى: <ومن يكن افمئطن له-قرليا فسآ مرينا > [النساء/38]، # وقال تعالى: < ومن يعش عن دبهر الرحمن نقيض له-شيطناهرله قرلن! و، نهم # لحصدونهم عن السبيل ولمجسبون أنهم! تدون! حق إذا ضذ نا قال يليت بيني # ويئيك بغدالممثرفذ فبئس لقرين) [الزخرف/ 36 - 38]. # فصل # وأما النوع الثالث؛ فهم أشباه ا لحيوان، ونفوسهم أرضية سفلية، لا # تبا لي بغير شهواتها، ولا تريد سواها. # إذا عرفت هذه المقدمة فعلامات المحبة قائمة في حق كل نوع # بحسب محبوبه ومراده، فمن تلك العلامات يعرف من أي هذه الافسام # هو، فنذكر فصولا من علامات المحبة التي يستدل بها عليها: # فمنها: إدمان النظر إلى الشيء، وإقبال العين عليه، فإن العين باب # القلب، وهي المعبرة عن ضمائره، والكاشفة لاسراره، وهي أبلغ في # ذلك من اللسان؛ لان دلالتها حالية بغير اختيار صاحبها، ودلالة اللسان # لفظية تابعة لقصده، فترى ناظر المحب يدور مع محبوبه كيفما دار، # 369 PageV01P369 ~~ويجول معه في النواحي والاقطار، كما قال (1): # أذود سوام الطرف عنك وما له على أحد إلا عليك طريق # بل المحب في عين المحبوب تمثاله، كما في قلبه شخصه ومثاله، # قال القائل (2): # ومن عجب ا ني احن إليهم وسال عنهم من لقيت وهم معي # وتطلبهم عيني وهم في سوادها ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي # فالمحب نظره وقف على محبوبه كما قال (3): [99 أ] # إن يحجبوها عن العيون فقد حجبت عيني لها عن البشر # فصل # ومنها: إغضاوه عند نظر محبوبه إليه، ورميه بطرفه نحو الارض، # وذلك من مهابته له، وحيائه منه، وعظمته في صدره، ولهذا يستهجن # الملوك من يخاطبهم، وهو يحد النظر إليهم، بل يكون خافض الطرف # إ لى الأرض. ms218 # (1) سبق البيت. # (2) سبق البيتان. # (3) البيت لمسلم بن الوليد في ديوانه (ص 291)، والشعر والشعراء (2/ 1 84)، # و1 لمحب و[لمحبوب (2/ 176). # 370 PageV01P370 ~~قال الله تعالى مخبرا عن كمال أدب رسوله في ليلة الاسراء: < مازاخ # لجصروماطنئ! [النجم/ 17] وهذا غاية الادب، فان البصر لم يزغ يمينا ولا # شمالا، ولا طمح متجاوزا إلى ما هو رائيه ومقبل عليه، كالمتشارف إ لى # ما وراء ذلك. # ولهذا اشتد نهي النبي! يم للمصلي أن يرفع بصره إلى السماء، # وتوعدهم على ذلك بخطف أبصارهم؛ إذ هذا من كمال الأدب مع من # المصلي واقف بين يديه، بل ينبغي له أن يقف ناكس الرأس!، مطرقا إ لى # الارض، ولولا أن رب العالمين سبحانه فوق سمواته على عرشه؛ لم # يكن فرق بين النظر إلى فوق أو إلى أسفل. # فصل # ومنها: كثرة ذكر المحبوب، واللهح بذكره وحديثه، فمن أحب شيئا أكر # من ذكره بقلبه، ولسانه. ولهذا أمر الله سبحانه عباده بذكره على جميع # الأحوال، ومرهم بذكره أخوف ما يكونون، فقال تعالى: < يائها ا لذجمت # ء ا منواإذا لمنفة فاثبتوا وا دتحوو الله كثيرا لعلكئم لفلحون > [الأنفال / 5 4] # والمحبون يفتخرون بذكر أحبابهم وقت المخاوف، وملاقاة الأعداء، كما # قال قائلهم (1): # (1) البيت لابي عطاء السندي في ا لحماسة (1/ 66)، والزهرة (1/ 0 0 2)، وشرح # شواهد المغني (2/ 0 84)، وتزيين الاسو 1 ق (2/ 7 0 2). # 371 PageV01P371 ~~ذكرتك والخطي يخطر بيننا وقد نهلت منا المثقفة السمر # وقال غيره (1): # ولقد ذكرتك والرماح كأنها أشطان بئر في لبان الادهم # فوددت تقبيل السيوف لانها برقت كبارق ثغرك المتبسم # وفي بعض الاثار الالهية: " إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو # ملاق قرنه " (2). [99 ب] # فعلامة المحبة الصادقة ذكر المحبوب عند الرغب والرهب، قال # بعض المحبين في محبوبه (3): # يذكرنيك ا لخير والشر والذي اخاف وأرجو والذي أتوقع # ومن الذكر الدال على صدق المحبة سبق ذكر المحبوب إلى قلب # المحب ولسانه عند أول يقظته من منامه، وان يكون ذكره اخر ما ينام # عليه، كما قال قائلهم (4): # (1) البيتان لعنترة من معلقته، انظر ديوانه (ص 6 1 2). # (2) أخرجه الترمذي (3580) وقال: هذا ms219 حديث غريب لا نعرقه إلا من هذا الوجه، # وليس إسناده بالقوي. # (3) البيت بلا نسبة في ا لحماسة (2/ 71). ولاعرابي من هذيل في البيان ~~والتبيين # (3/ 330)، وا لحيوان (7/ 48 1). ونسب لمجنون ليلى في ديوانه (ص 189). # (4) البيت بلا نسبة في الحماسة (2/ 75)، وفي ذيل الاما لي (3/ 70) ~~لامرأة. # 372 PageV01P372 ~~ا اخر شيء انت في كل هجعة وول شيء أنت وقت هبوبي # وذكر المحبوب لا يكون على نسيان مستحكم، فان ذكره بالقوة في # نفس المحب، ولكن لضيق المحل يرد عليه ما يغيب ذكره، فإذا زال # الوارد؛ عاد الذكر كما كان. # وعلى انواع ذكر الحبيب ان يحبس المحب لسانه على ذكره، ثم # يحبس قلبه على لسانه، ثم يحبس قلبه ولسانه على شهود مذكوره. وكما # أن الذكر من نتائج الحب، فالحب أيضا من نتائج الذكر، فكل منهما # يثمر الاخر، وزرع المحبة إنما يسقى بماء الذكر، وفضل الذكر ما صدر # عن المحبة. # فصل # ومن علاماتها: الانقياد لامر المحبوب، وايثاره على مراد المحب، # بل يتحد مراد المحب والمحبوب. وهذا هو الاتحاد الصحيح، لا # الاتحاد الذي يقوله إخوان النصارى من الملاحدة، فلا اتحاد إلا في # المراد، وهذا الاتحاد علامة المحبة الصادقة، بحيث يكون مراد # المحبوب والمحب واحدا، فليس بمحب صادقي من له إرادة تخالف # مراد محبوبه منه، بل هذا مريد من محبوبه، لا مريد له، وان كان مريدا # له؛ فليس مريدا لمراده. # والمحبون ثلاثة أقسام: منهم من يريد من المحبوب، ومنهم من # 373 PageV01P373 ~~يريد المحبوب، ومنهم من يريد مراد المحبوب مع إرادته للمحبوب، # وهذا أعلى أقسام المحبين، وزهد هذا أعلى أنواع الزهد، فانه قد زهد # في كل إرادة تخالف مراد محبوبه، وبين هذا وبين الزهد في الدنيا اعظم # مما بين السماء والارض. # والزهد خمسة [0 0 1 أ] أقسام: زهد في الدنيا، وزهد في النفس، # وزهد في ا لجاه والرئاسة، وزهد فيما سوى المحبوب، وزهد في كل # إرادة تخالف مراد المحبوب، وهذا إنما يحصل بكمال المتابعة لرسول # الحبيب. # قا ل الله تعالى: < قل إنكنتمتحونالله مأتبحوني يحبئكم الله > [! عموان/ 1 3] # فجعل سبحانه متابعة ms220 رسوله سببا لمحبتهم له، وكون العبد محبوبا لله # أعلى من كونه محبا له، فليس الشأن أن تحب الله، ولكن الشأن أن # يحبك الله، فالطاعة للمحبوب عنوان محبته، كما قيل (1): # تعمي الاله وأنت تزعم حبه هذا محال في القياس بديع # لو كان حبك صادقا لاطعته إن المحب لمن يحب مطيع # (1) الشعر لمحمود الوراق في العقد الفريد (3/ 5 1 2)، وزهر الاداب (1/ ~~98)، والكامل # للمبرد (2/ 13 5)، والتمثيل والمحاضرة (ص 2 1). وفي بهجة المجالس # (1/ 395) لمحمود الوراق وتنسب للشافعي. وتنسب ايضا لذي الرمة في زيادات # الديوان (ص 0 67). # 374 PageV01P374 ~~فصل # ومن علاما تها: قلة صبر المحب عن المحبوب، بل ينصرف صبره إ لى # الصبر على طاعته، والصبر عن معصيته، والصبر على أحكامه، فهذا صبر # المحب، وما الصبر عنه؛ فصبر الفارغ عن محبته، المشغول بغيره قال (1): # والصبر يحمد في المواطن كلها وعن الحبيب فإنه لا يحمد # فمن صبر عن محبوبه، أدى به صبره إلى فوات مطلوبه، وقال بعض # المحبين: # ما حسن الصبر وما على ان لا ارى وجهك يوما فلا # لو أن يوما منك أو ساعة تبغ بالدنيا إذا ما غلا # فصل # ومنها: الاقبال على حديثه، وإلقاء سمعه كله إليه، بحيث يفرغ # لحديثه سمعه، وقلبه، وان ظهر منه إقبال على غيره؛ فهو إقبال مستعار، # يستبين فيه التكلف لمن يرمقه، كما قال (2): # وأديم لحظ محدثي ليرى أن قد فهمت وعندكم عقلي # (1) البيت بقافية أخرى لمحمد بن عبد الله العتبي في التذكرة الحمدونية ~~(4/ 263) # وشطره الثا ني فيه: " إلا عليك فإنه مذموم ". وفي الرسالة القشيرية (ص 184): # " يجمل " مكان " يحمد" في الموضعين. # (2) البيت لمجنون ليلى في ديوانه (ص 4 23)، والزهرة (1/ 5 6)، ومصارع ~~العشاق (2/ 1 9). # 375 PageV01P375 ~~فان أعوزه حديثه بنفسه؛ فأحب شيء إليه ا لحديث عنه، ولاسيما إذا # حدث عنه بكلامه، فانه يقوم مقام خطابه، كما قال القائل: المحبون لا شيء # ألذ [0 0 1 ب] لقلوبهم من سماع كلام محبوبهم، وفيه غاية مطلوبهم، ولهذا # لم يكن شيء الذ لاهل المحبة من سماع القران، وقد ثبت في الصحيح (1) # عن ابن مسعود قال: ms221 قال رسول الله! ي!: " اقرأ علي) " قلت: أقرأ عليك، # وعليك أنزل؟ قال: " اني احب ان أسمعه من غيري " فقرأت عليه من أول # سورة النساء حتى إذا بلغت قوله: < فكيف إذاجئظ منص أفتم بشهيد # وجئئا بك على ضؤلا يحهيدا! [النساء/ 1 4] قا ل: " حسبك) " فرفعت رأسي # فاذا عيناه تذرفان! # وكان اصحاب رسول الله! يم إذا اجتمعوا؛ امروا قارئا يقرأ وهم # يستمعون، وكان عمر بن الخطاب إذا دخل عليه أبو موسى؛ يقول: يا أبا # موسى! ذكرنا ربنا، فيقرأ أبو موسى، وربما بكى عمر. # ومر رسول الله لمجيم بأبي موسى وهو يصلي من الليل، فأعجبته # قراءته، فوقف، واستمع لها، فلما غدا على رسول الله! يم قال: " لقد # مررت بك البارحة؛ وأنت تقرأ، فوقفت، واستمعت لقراءتك " فقال: لو # علم انك كنت تسمع؛ لحبرته لك تحبيرا (2). # (1) أخرجه البخاري (582 4، 9 4 0 5. 0 5 0 5، 56 0 5)، ومسلم (0 0 8). # (2) أخرجه البخاري (48 0 5)، ومسلم (793) دون ا لجزء الاخير. # 376 PageV01P376 ~~والله سبحانه وهو الذي تكلم بالقران يأذن، ويستمع للقارئ ا لحسن # الصوت من محبته لسماع كلامه منه، كما قال ع! يم: " لله أشد اذنا إلى # القارىء الحسن الصوت من صاحب القينه ا لى قينته " (1). والاذن - بفتح # الهمزة والذال - مصدر أذن يأذن: إذا استمع، قال الشاعر (2): # أيها القلب تعلل بددن إن قلبي في سماع وذن # وقال لمجي!: " زينوا القران باصواتكم " (3). وغلط من قال: إن هذا من # المقلوب، والمراد: زينوا أصواتكم بالقران، فهذا وإن كان حقا؛ # فالمراد: تحسين الصوت بالقران. # وصح عنه انه قال: " ليس منا من لم يتغن بالقران " (4)، ووهم من # فسره بالغنى الذي هو ضد الفقر من وجوه: # أحدها: أن ذلك المعنى إنما يقال فيه: استغنى، [1 0 1 أ] لا تغنى. # (1) أخرجه أحمد (6/ 9 1، 0 2 4)، وابن ماجه (0 134)، وابن حبان (9 65 - ~~موارد)، # وا لحاكم في المستدرك (1/ 571) من حديث فضالة بن عبيد. وحسنه البوصيري # وصححه ا لحاكم. # (2) البيت لعدي بن زيد في ديوانه (ص 172)، ورساله الغفران (ص 03 2). # (3) أخرجه أحمد (4/ 283، 285، 96 2، 4 0 ms222 3)، وأبو داود (68 4 1)، ~~و[لنسائي # (2/ 179، 0 18) من حديث البراء بن عازب. واسناده جيد. # (4) أخرجه البخاري (7527)، ومسلم (792) من حديث ابي هريرة. # 377 PageV01P377 ~~الثاني: أن تفسيره قد جاء في نفس الحديث: يجهر به. هذا لفظه، # قال احمد: نحن أعلام بهذا من سفيان، إنما هو تحسين الصوت به، # يحسنه ما استطاع. # الثالث: أن هذا المعنى لا يتبادر إلى الفهم من إطلاق هذا اللفظ، # ولو احتمله، فكيف وبنية اللفظ لا تحتمله، كما تقدم؟! # وبعد فإذا كان من التغني بالصوت؛ ففيه معنيان: # أحدهما: يجعله له مكان الغناء لاصحابه من محبته له، ولهجه به، # كما يحب صاحب الغناء لغنائه. # والثا ني: انه يزينه بصوته، ويحسنه ما استطاع، كما يزين المغني # غناءه بصوته. وكثير من المحبين ماتوا عند سماع القران بالصوت # الشجي، فهؤلاء قتلى القران، لا قتلى عشاق المردان، ولا النسوان!! # فصل # ومنها: محبة دار المحبوب وبيته، حتى محبة الموضع الذي حل # به، وهذا هو السر الذي لاجله عكفت القلوب على محبة الكعبة البيت # ا لحرام، حتى استظاب المحبون في الوصول إليها هجر الاوطان # والاحباب. ولذ لهم فيها السفر الذي هو قطعة من العذاب، فركبوا # الاخطار، وجابوا المفاوز والقفار، واحتملوا في الوصول غاية المشاق، # ولو أمكنهم لسعوا إليها على الجفون والاحداق. # 378 PageV01P378 ~~نعم اسعى إليك على جفوني وإن بعدت لمسراك الطريق # وسر هذه المحبة هي إضافة الرب سبحانه له إلى نفسه بقوله: # <وطهربنتي > [الحج/ 26]. # لما انتسبت إليك صرت معظما وعلوت قدرا دون من لم ينتسب # وكل ما نسب! لى ا لمحبوب فهو محبوب <وأئه-لمأقام عبد ادئهلدعوه # ؟ دوأيكونونعلئه لبا ا) [ا لجن/ 9 1] <سثحن ا لذي أسرى بعتده- > [الإ ~~سراء/ 1] # < تجارك آلذي نزل الفرقان في عبد - > [الفرقان / 1] < وإب كنمغ فى ربمي ~~شا نرلنا # علىعبدنا> [البقرة/ 23]. ومن فهم معنى هذا؛ فهم معنى قوله تعالى: # ! ليدك الخير) [ال عمران / 26] [1 0 1 ب] وقول عبد 5 ورسوله! ي!: " لبيك، # وسمعديك، وا لخير في يديك، والشر ليس إليك " (1). # وإذا كان من يحب مخلوقا مثله؛ يحب داره، كما قال (2): # أمر على الديار ديار ms223 ليلى أقبل ذا ا لجدار وذا الجدارا # وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا # (1) اخرجه مسلم (771) من حديث علي بن أبي طالب. # (2) البيتان للمجنون في ديوانه (ص 0 17)، وخزانة الادب (2/ 69 1، 0 17). وبلا # نسبة في تزيين الاسواق (1/ 0 6)، وديوان الصبابة (ص 30). # 379 PageV01P379 ~~فكيف بمن ليس كمثله شيء، ومن ليس كمثل محبته محبة؟! # فصل # ومنها: الإسراع إليه في السير، وحث الركاب نحوه، وطي المنازل # في الوصول إليه، والاجتهاد في القرب والدنو منه، وقطع كل قاطع # يقطع عنه، واطراح الاشغال الشاغلة عنه، والزهد فيها، والرغبة عنها، # والاستهانة بكل ما يكون سببا لغضبه ومقته، وإن جل، والرغبة في كل ما # يدني إليه؛ وإن شق (1): # ولو قلت طأ في النار أعلم أنه رضا لك أو مدن لنا من وصالك # لقدمت رجلي نحوها فوطئتها هدى منك لي أو ضلتة من ضلالك # ومنها: محبة أحباب المحبوب، وجيرانه، وخدمه، وما يتعلق به، # حتى حرفته، وصناعته، وانيته، وطعامه، وشرابه، قال (2): # أحب بني العوام طرالحبها ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا # (1) سبق البيتان وتخر يجهما. # (2) سبق البيت ضمن أبيات مع خبر. # 380 PageV01P380 ~~وقال الاخر (1): # يشتاق واد يها ولولا حبكم ما شاقه واد زهت أزهاره # وقال الاخر (2): # فيا ساكني أكناف طيبة كلكم إلى القلب من أجل الحبيب حبيب # وفي أخبار العشاق: أن عاشقا عشق السراويلات من أجل سراويل # معشوقته، فوجد في تركته اثنا عشر حملا، وفردة من السراويلات، ذكره # البصري. # وعشق آخر الهاوونات من أجل صوت هاوون محبوبته، فوجد في # تركته عدة آلاف منها. وعند الناس من هذا عجائب كثير! لى. # وكان أنس بن مالك يحب الدباء كثيرا، لما رأى رسول الله ع! يم # [102 ا] يتتبعها من جوانب الصحفة (3). # (1) البيت للصرصري في فوات الوفيات (4/ 1 30). # (2) البيت للعباس بن الاحنف في ديوانه (ص 9 2)، والوا في بالوفيات (16/ 643). # وللمجنون في ديوانه (ص 52)، وتزيين الاسواق (1/ 63 1). ونظر ديوان # الصبابة (ص 9 2). # (3) أخرجه البخاري (92 0 2)، ومسلم (1 4 0 2) عن انس. # 381 PageV01P381 ~~ومنها: قصر الطريق حين يزوره ويوا في إليه، ms224 كأنها تطوى له، # وطولها إذا انصرف عنه، وإن كانت قصيرة، قال (1): # وكنت إذا ما جئت ليلى أزورها أرى الارض تطوى لي ويدنو بعيدها # من الخفرات البيض ود جليسها إذا حدثت أحدوثة لو تعيدها # وقال الاخر (2): # والله ما جئتكم زائرا إلا وجدت الارض تطوى لي # ولا انثنى عزمي عن بابكم إلا تعثرت بأذيا لي # وقال الاخر (3): # وإذا قمت عنك لم أمش إلا مشي عادب يقاد نحو الفناء # وإذا جئت جئت أسرع في السب - من الطير نازلا في ا لهواء # (1) البيتان لمجنون ليلى في ديو [نه (ص 6 0 1، 08 1)، وشرح أبيات مغني اللبيب # (1/ 77). وينسبان لكثير أو ذي الرمة في تزيين الاسواق (1/ 126) وليس في # ديو 1 نهما. و1 لاول في الزهرة (1/ 35) بلا نسبة. # (2) البيتان للمرتضى الشهرزوري في وفيات الاعيان (3/ 52). وبلا نسبة في كتاب # الفوائد (ص 0 7). # (3) الاول مع بيتين اخرين لابن حزم في طوق ا لحمامة (ص 27). # 382 PageV01P382 ~~وقال الآخر: # وتدنو الطريق إذا زرتكم وتبعد إذ أنثني راجعا # فصل # ومنها: انجلاء همومه وغمومه إذا رأى محبوبه أو زاره، وعودها إذا # فارقه، كما قال (1): # يزور فتنجلي عني همومي لان جلاء حزني في يديه # ويمضي بالمسرة حين يمضي لان حوالتي فيها عليه # ومن المعلوم: أنه ليس للمحب فرحة، ولا سرور، ولا نعيم إلا # بمحبوبه، وبمفارقة محبوبه عذابه الآجل، والعاجل. # فصل # ومنها: البهت والروعة التي تحصل عند مواجهة الحبيب، أو عند # سماع ذكره، ولاسيما إذا رآه فجاءة، أو طلع عليه بغتة، كما قال (2): # فما هو إلا أن أراها فجاءة فأبهت حتى ما كاد أجيب # فارجع عن رأي الذي كان اولا وذكر ما اعددت حين تغيب # (1) البيتان لابراهيم بن أحمد الرقي في أعيان العصر (في تر جمته). # (2) سبق البيت الأول منهما، وهناك التخريج. # 383 PageV01P383 ~~وقال الاخر (1): # ما هو إ لا أن يراها فجاءة فتصطك رجلاه ويسقط للجنب # وربما اضطرب عند سماع اسمه فجأهي، كما قال (2): [02 1 ب] # وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى فهيج أشجان الفؤاد وما يدري # دعا باسم ليلى غيرها فكانما أطار ms225 بليلى طائرا كان في صدري # وقد اختلف في سبب هذه الروعة، والفزع، والاضطراب، فقيل: # سببه أن للمحبوب سلطانا على قلب محبه أعظم من سلطان الرعية، فإذا # رآه فجأة راعه ذلك، كما يرتاع من يرى من يعظمه فجأة، فمان القلب معظم # لمحبوبه، خاضع له، والشخص إذا فجئه المعظم عنده؛ راعه ذلك. # وقيل: سببه: انفراج القلب له، ومبادرته إلى تلقيه، فيهرب الدم منه # فيبرد، ويرعد، ويحدث الاصفرار والرعدة، وربما مات، وبا لجملة فهذا # أمر ذوقي وجداني، وإن لم يعرف سببه. # فصل # ومنها: غيرته لمحبوبه وعلى محبوبه، فالغيرة له: أن يكره ما يكره، # (1) البيت بلا نسبة في الزهرة (1/ 79)، ومصارع العشاق (1/ 92 2)، ووفيات # الاعيان (4/ 7 1 3). # (2) البيتان لمجنون ليلى في ديوانه (ص 162). وهناك التخريج وبيان اختلاف ~~النسبة. # والشعر مع خبر في اعتلال القلوب (ص 342). # 384 PageV01P384 ~~ويغار إذا عصد محبوبه، وانتهك حقه، وضيع أمره، فهذه غيرة المحب # حقا، والدين كله تحت هذه الغيرة. # فأقوى الناس دينا عظمهم غيرة، وقد قال النبي! يم في ا لحديث # الصحيح (1): " أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه، والله أغير مني! ". # فمحب الله ورسوله يغار لله ورسوله على قدر محبته واجلاله، واذا # خلا قلبه من الغيرة لله ورسوله فهو من المحبة اخلى، وإن زعم انه من # المحبين، فكذب من ادعى محبة محبوب من الناس، وهو يرى غيره # ينتهك حرمة محبوبه، ويسعى في أذاه ومساخظه، ويستهين بحقه، # ويستخف بامره، وهو لا يغار لذلك، بل قلبه بار؟، فكيف يصح لعبد أن # يدعي محبة الله؛ وهو لا يغار لمحارمه إذا انتهكت، ولا لحقوقه إذا # ضيعت. # وقل الاقسام أن يغار له من نفسه، وهواه، وشيظانه، فيغار لمحبوبه # من تفريطه في حقه، وارتكابه لمعصيته. # واذا ترحلت هذه الغيرة من القلب؛ ترحلت منه [103 أ] المحبة، بل # ترحل منه الدين، وان بقيت فيه اثاره، وهذه الغيرة هي اصل ا لجهاد، والامر # بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهي الحاملة على ذلك، فان خلت من # القلب لم يجاهد، ولم يأمر بالمعروف، ولم ينه عن المنكر، فانه إنما يأتي # (1) أخرجه ms226 البخاري (6 684، 6 1 74)، ومسلم (99 4 1) من حديث المغيرة بن شعبة. # 385 PageV01P385 ~~بذلك غيرة منه لربه، ولذلك جعل سبحانه علامة محبته ومحبوبيه الجهاد، # فقال تعالى < يإئها الذين ءامنوا من يرلد منكغ عن دشه-فسوف يآق الله بقؤم يحنهم # ومجئونه، ألة على ا لمؤمنين أعؤش على الكفرين يجهدوت في سبيل الله ~~ولايخافون لومة لالص # ذ لك تضل الله لوتيه من يشاح والله وسع علمم > 1 ا لماندة/ 4 5]. # فصل # وما الغيرة على المحبوب فإنما تحمد حيث يحمد الاختصاص # بالمحبوب، ويذم الاشتراك فيه شرعا، وعقلا، كغيرة الانسان على # زوجته، وأمته، والشيء الذي يختص هو به، فيغار من تعرض غيره # لذكره، ومشاركته له فيه. # وهذه الغيرة تختص بالمخلوق، ولا تتصور في حق ا لخالق، بل # المحب لربه يحب أن الناس كلهم يحبونه، ويذكرونه، ويعبدونه، # ويحمدونه، ولا شيء أقر لعينه من ذلك، بل هو يدعو إلى ذلك بقوله، # وعمله. # ولما لم يميز كثير من الصوفية بين هذين الغيرتين؛ وقع في كلامهم # تخبيط قبيح، وحسن أمره أن يكون من السعي المغفور، لا المشكور. # وكان بعض جهلتهم إذا راى من يذكر الله، أو يحبه يغار منه، وربما سكته؛ # إن أمكنه، ويقول: غيرة المحب تحملني على هذا، وإنما ذلك حسد، # وبغي، وعدوان، ونوع معاداة لله، ومراغمة لطريق رسله، أخرجوها في # قالب الغيرة، وشبهوا محبة الله بمحبة الصور من المخلوقين. # 386 PageV01P386 ~~ولا ريب أن هذه الغيرة محمودة في محبة من لا يحسن مشاركة # المحب فيه، وسيأتي ذلك في باب الغيرة على المحبوب. # [03 1 ب] فصل # ومنها: بذل المحب في رضا محبوبه ما يقدر عليه مما كان يتمتع به # بدون المحبة، وللمحب في هذا ثلائة أحوال: أحدها: بذله ذلك تكلفا، # ومشقة، وهذا في أول الامر، فإذا قويت المحبة، بذله رضا وطوعا، فإذا # تمكنت من القلب غاية التمكن، بذله سؤالا وتضرعا، كانه ياخذه من # المحبوب حتى إنه ليبذل نفسه دون محبوبه، كما كان الصحابة يقون # رسول الله لمجيم في ا لحرب بنفوسهم، حتى يصرعوا حوله: # ولي فؤاد إذا لج ms227 الغرام به هام اشتياقا إلى لقيا معذبه (1) # يفديك بالنفس صب لو يكون له أعز من نفسه شيء فداك به # ومن ائر محبوبه بنفسه فهو له بماله اشد إيثارا، قال الله تعالى: < آلنبئ # أوك بالمؤمنب من أنفسهتم) [الاحزاب/ 6] ولا يتم لهم مقام الايمان حتى # يكون الرسول أحب إليهم من انفسهم فضلا عن أبنائهم وابائهم، كما صح # (1) البيتان للوأو 1ء الدمشقي في ديوانه (ص 5 4)، وللبحتري في ديوانه (1/ 303). # وقال: وتروى لابن كيغلغ، ولابي العتاهية في محاضرات الادباء (3/ 52)، وعنه # في ديوانه (ص 99 4). وبلا نسبة في الزهرة (1/ 70)، والمحب والمحبوب # (2/ 0 8)، والاول لابي عثمان الخالدي في التذكرة الحمدونية (6/ 94 1). # 387 PageV01P387 ~~عنه لمجي! أنه قال: " لا يؤمن أحدكم حتى اكون أحب اليه من ولده، ووالده، # والناس ا جمعين " (1) وقال له عمر: والله يا رسول الله! لانت احب إ لي من # كل شيء إلا من نفسي. فقال: " لا يا عمر! حتى اكون أحب إليك من نفسك" # قال: فوالله لانت الان احب إ لي من نفسي! فقال: "الان يا عمرإ " (2). # فإذا كان هذا شأن محبة عبد 5 ورسوله؛ فكيف بمحبته سبحانه؟ # وهذا النوع من الحب لا يمكن ان يكون إلا لله ورسوله شرعا وقدرا، # وإن وجد في الناس من يؤثر محبوبه بنفسه وماله؛ فذاك في الحقيقة إنما # هو لمحبة غرضه منه، فحمله محبة غرضه على أن بذل فيه نفسه وماله، # وليست محبته لذلك المحبوب لذاته، بل لغرضه منه، وهذا المحبوب # له مثل، ولمحبته مثل، وأما محبة الله؛ فليس لها مثل، ولا للمحبوب # مثل، ولهذا حكم الصحابة [4 0 1 ا] رسول الله! في أنفسهم وأموا لهم، # فقالوا: هذه أموالنا بين يديك، فاحكم فيها بما شئت، وهذه نفوسنا بين # يديك، لو استعرضت بنا البحر لخضناه، نقاتل من بين يديك، ومن # خلفك، وعن يمينك، وعن شمالك. قال فيس بن صرمة الانصاري (3): # (1) تقدم تخر يجه. # (2) أخرجه البخاري (3694، 4 626، 6632) من حديث أنس. # (3) الابيات في سيرة ابن هشام (1/ 2 1 5)، ودلائل النبوة للبيهقي (2/ 13 5 - # 4 1 5)، والاستيعاب (2/ 3 0 2 - 4 ms228 0 2)، وزاد ا لمعاد (3/ 53، 4 5)، ~~وفيها اسم # القائل: ابو قيس صرمة بن قيس او صرمة بن أبي أنس. وانظر الاصابة (2/ 182). # 388 PageV01P388 ~~ثوى في قريش بضع عشرة حجة يذكر لو يلقى حبيبا مواتيا # ويعرض في أهل المواسم نفسه فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا # فلما تانا واستقرت به النوى وأصبح مسرورا بطيبة راضيا # بذلنا له الاموال من حل مالنا وأنفسنا عند الوغى والتاسيا # نعادي الذي عادى من الناس كلهم جميعا هان كان الحبيب المصافيا # ونعلم أن الله لا رب غيره وأن رسول الله أصبح هاديا # فالمحب وصفه الايثار، والمدعي طبعه الاستئثار. # فصل # ومنها: سروره بما يسر به محبوبه كائنا ما كان، وإن كرهته نفسه، # فيكون عنده بمنزلة الدواء الكريه، يكرهه طبعا، ويحبه لما فيه من # الشفاء. وهكذا المحب مع محبوبه، يسره ما يرضى به محبوبه؛ وإن كان # كريها لنفسه. وأما من كان واقفا مع ما تشتهيه نفسه من مراضي محبوبه # فليست محبته صادقة، بل هي محبة معلولة، حتى يسر بما ساءه وسره # من مراضي محبوبه. وإذا كان هذا موجودا في محبة الخلق بعضهم # لبعض؛ فالحبيب لذاته أولى بذلك، قال أبو الشيص (1): # وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متأخر عنه ولا متقدم # (1) تقدمت الابيات. # 389 PageV01P389 ~~وهنتني فأهنت نفسد جاهدا ما من يهون عليك ممن يكرم # اشبهت اعدائي فصرت احبهم إذكان! ي منك حظي منهم [104 ب] # أجد الملامة في هواك لذيذة حبا لذكرك فليلمني اللوم # وقريب من هذا البيت الاخير قول الاخر (1): # لئن ساءني أن نلتني بمساءة لقد سرني أني خطرت ببالك # وقال الاخر (2): # صدودك عني إن صددت يسرني ولم أر قبلي عاشقا سر بالصد # سررت به أني تيقنت انما دعاك إليه رغبة منك في ودي # ولو كنت فيه تزهدين لساءه ولكنما عتب المحب من الوجد # فيا فرحة لي أن رأيتك تعتبي علي لذنب كان مني على عمد # وقال الاخر: # أهوى هواها وطول البعد يعجبها فالبعد قد صار لي في حبها أربا # فمن رأى والها قبلي أخا كلف ينأى إذا ms229 حبه من رضه قربا # وقريب من هذا قول أحمد بن الحسين (3): # يا من يعز علينا أن نفارقهم وجداننا كل ندء بعدكم عدم # (1) تقدم. # (2) الابيات بلا نسبة في الزهرة (1/ 58 1). # (3) هو المتنبي في ديوانه (4/ 87). # 390 PageV01P390 ~~إن كان سركم ما قال حاسدنا فما لجرح إذا أرضاكم ألم # واهتدمه بعضهم فقال: # يا من يعز علينا أن نلم بهم إذ بعدنا عنهم قد صار قصدهم # إن كان يرضيكم هذا البعاد فما فيه لصبكم جرح ولا لم # ولعمر الله أكثر هذه دعاوي لا حقيقة لها، والصادق منهم يخبر عن # عزمه وإرادته، لا عن حاله وصفته، ولقد أحسن القائل (1): # رضوا بالاما ني وابتلوا بحظوظهم # وخاضوا بحار الحب دعوى وما ابتلوا # فهم في السرى لم يبرحوا من مكانهم # وما ظعنوا في السير عنه وقد كلوا # [05 1 أ] وإن كان هذا وصف قائلها بعينه وحاله؛ فانه خاض بحار # الحب وما ابتل له فيها قدم، فاخبر عن نفسه عند انكشاف غطائه، وطلب # الرسل له لقدومه على ربه، فقال، وصدق (2): # إن كان منزلتي في الحب عندكم ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي # 11) ابن الفارض في ديوانه إص 134 - 135). # 21) ابن الفارض في ديوانه إص 07 2). # 391 PageV01P391 ~~أمنية ظفرت نفسي بها زمئا فاليوم أحسبها اضغاث احلام # وهذه حال كل من أحب مع الله شيئا سواه، فانه إلى هذه الغاية يصير # ولابد، وسيبدو له إذا انكشف الغطاء: انه إنما كان مغرورا، مخدوغا بأمنية # ظفرت نفسه بها مدة حياته، ثم انقطعت، وأعقبت الحسرة والندامة. قال # تعالى: <إذ تبرأ ألذين اتبعوأ من الذيف اتبعو ورأو) انعذاب وتمظعت بهم # الأستباب! وقال الذين اتبعوأ لو أت لناكرير فنتبرأ مئهمكما لبرهوا مثاكذ لك # لريهم اللهأغملهم حسق! علئهئم وماهم يخرجين من ا لنار) [ا لبقرة / 6 6 1 ~~- 67 1]. # فالاسباب التي تقطعت بهم هي: الوصل، والعلائق، والمودات # التي كانت لغير الله، وفي غير ذات الله، وهي التي تقدم إليها سبحانه # فجعلها هباء منثوزا، فكل محية لغيره فهي عذاب على صاحبها، وحسرة # عليه إلا محبته، ومحبة ما يدعو إلى ms230 محبته، ويعين على طاعته، # ومرضاته، فهذه التي تبقى في القلب يوم تبلى السرائر، كما قال (1): # ستبقى لكم في مضمر القلب والحشا # سريرة حب يوم تبلى السرائر # وقال الاخر (2): # إذا تصدع شمل الوصل بينهم # فللمحبين شمل غير منصدع # (1) البيت للأحوص في ديوانه (ص 18 1) 5 وانظر سمط اللا لي (2/ 786) 5 # (2) ذكرهما المؤلف بلا نسبة في الرسالة التبوكية (ص 58). # 392 PageV01P392 ~~وإن تقطع حبل الوصل يومئذ فللمحبين حبل غير منقطع # فصل # ومنها: حب الوحدة، والانس با لخلوة، والتفرد عن الناس، وكأن # المحبة قد ثبتت على ذلك، فلا شيء أحلى للمحب الصادق من خلوته، # وتفرده، [5 0 1 ب] فإنه إن ظفر بمحبوبه احب خلوته به، وكره من يدخل # بينهما غاية الكراهة. # ولهذا السر - والله أعلم - أمر النبي مج! مبرد المار بين يدي المصلي # حتى امر بقتاله، وخبر آنه لو يدري ما عليه من الاثم؛ لكان وقوفه اربعين # خيرا له من مروره بين يديه (1). ولا يجد ألم المرور وشدته إلا قلب # حاضر بين يدي محبوبه، مقبل عليه، قد ارتفعت الاغيار بينه وبينه، # فمرور المار بينه وبين ربه بمنزلة دخول البغيض بين المحب ومحبوبه، # وهذا أمر ا لحاكم فيه الذوق، ولا ينكره. # وقال ابن مسعود: مرور المار بين يدي المصلي يذهب نصف # اجره، ذكره الامام ا حمد. # وأيضا فإن المحب يستأنس بذكر محبوبه، وكونه في قلبه لا يفارقه، # (1) أخرجه البخاري (0 1 5)، ومسلم (7 0 5) من حديث أبي جهيم0 # 393 PageV01P393 ~~فهو انيسه، وجليسه، لا يستأنس بسواه، فهو مستوحش ممن يشغله عنه. # وحدثني تقي الدين بن شقير، قال: خرج شيخ الاسلام ابن تيمية يوما، # فخرجت خلفه، فلما انتهى إلى الصحراء، وانفرد عن الناس بحيث لا # يراه أحد؛ سمعته يتمثل بقول الشاعر (1): # وخرج من بين البيوت لعلني احدث عنك القلب بالسر خاليا # فخلوة المحب بمحبوبه هي غاية أمنيته، فان ظفر بها؛ وإلا خلا به # في سره، وأوحشه ذلك من الاغيار. # وكان قيس بن الملوح إذا ر ى إنسانا هرب منه، فاذا أراد أن يدنو منه # ويحادثه؛ ذكر ms231 له ليلى وحديثها، فيانس به، ويسكن إليه. # وينبغي للمحب أن يكون من الناس كما قال يوسف لاخوته، وقد # طلب منهم أخاهم: < فارز لم تأنوق به-فلاكسل لكئم عندى ولالقربون) # [يوسف/ 0 6]. # إذا لم تكن فيكن سعدى فلا أرى لكن وجوها أو غيب في لحدي # فصل # ومنها: استكانة المحب لمحبوبه، وخضوعه، وذله له، والحب # (1) البيت للمجنون في ديوانه (ص 294، 1 30، 4 31) من قصيدة طويلة، وهناك # التخريج وبيان اختلاف النسبة. # 394 PageV01P394 ~~مبني على [06 1 أ] الذل، ولا يانف العزيز الذي لا يذل لشيء من ذله # لمحبوبه، ولا يعده نقصا ولا عيبا، بل كثير منهم يعد ذله عزا، كما # قيل (1): # تذلل لمن تهوى لتكسب عزة فكم عزة قد نالها المرء بالذل! # وقال الاخر (2): # اخضع وذل لمن تحب فليس في شرع الهوى أنف يشال ويعقد # وقال الاخر (3): # ويعجبني ذلي لدياش ولم يكن ليعجبني لولا محبتاب الذل # وقال الاخر: # يلذ له ذل الهوى وخضوعه ولولا الهوى ما لذ للعاقل الذل # وقال الآخر (4): # مساكين اهل الحب حتى قبورهم عليها تراب الذل دون المقابر # ومتى استحكم الذل والحب صار عبودية، فيصير قلب المحب معبدا # (1) البيت بلا نسبة في ديوان الصبابة (ص 35). # (2) تقدم البيت. # (3) البيت ساقط من ث. # (4) تقدم. # 395 PageV01P395 ~~لمحبوبه، وهذه المرتبة لا تليق أن تتعلق بمخلوق، ولا تصلح إلا لله وحده. # فصل # ومنها: امتد اد ا لنفس، وتردد ا لا نفاس، وتصا عد ها، وهذ ا نوعا ن: # أحدهما: ما يقارنه حزن ولهف، كما قال القائل (1): # رب ليل امد من نفس العا شق طولأ قطعته بانتحاب # وقال اخر: # تردد أنفاس المحب يدلنا على كنه ما اخفاه من ا لم الحب # إذا خطرات الحب خامرن قلبه تنفس حتى ظل منصدع القلب # والثاني: ما يكون سببه طربا ولذة. # وسبب وجود النوعين انحصار القلب وانفراجه بسبب الوارد الذي # ورد عليه، فأحدث للنفس الذي تروحه عليه الرئة كيفية مؤذية، وطلب # إخراجها فهو تنفس الصعداء، وما تنفس الراحة؛ فان القلب ينبسط بعد # انقباضه، فيدفع ا لهواء المحيط به، فيطلب الخروجه # فصل ms232 # ومنها: هجره كل سبب يقصيه من محبوبه، ويبغضه المحبوب، # (1) البيت للوأواء الدمشقي في ديوانه (ص 262). ولخالد بن يزيد في المحب # ولمحبوب (2/ 1 24). # 396 PageV01P396 ~~وارتياحه لكل سبب يدنيه منه، ويستحمده عنده إذا بلغه عنه. وفي هذا # الباب عجائب للمحبين، [06 1 ب] فكثير منهم هجر طعاما، أو لباسا، أوأرضا، ~~أو صناعة، أو حالة من الحالات كان محبوبه يمقتها، فلم يعد # إليها أبدا، ولم تطاوعه نفسه بفعلها ألبتة، وكثير منهم حمله الحب على # اكتساب المعالي، والفضائل، وغيرها مما يعلام ن المحبوب يعظمه، # ويحبه، وهذا نوعان أيضا: # أحدهما: أن يكون المحبوب مؤثرا لذلك محبا له، فالمحب يبذل # جهده فيه، لينال منه أعلاه، إن أمكنه، فإن كان المحبوب مشغوفا بجمع # المال، أثر ذلك في محبه شغفا شد من شغفه، وان كان مشغوفا بالعلم، # اجتهد المحب في طلبه أشد من اجتهاده، وان كان مشغوفا بحرفة، أوصناعة، حرص ~~المحب على تعلمها؛ إن وجد إلى ذلك سبيلا، وإن كان # مشغوفا بالنوادر، وا لحكايات ا لحسان، والاخبار المستحسنة بالغ # المحب في تحفظها. # فالمحبة النافعة أن تقع على عشيق كامل يحملك عشقه على طلب # الكمال، والبلية كل البلية أن تبتلى بمحبة فارغ بطال صفر من كل خير، # فيحملك حبه على التشبه به. # والثاني: أن يكون المحبوب فارغا من محبة ذلك وايثار 5، ولكن # المحبة تستخرج من فلب المحب عزما، وارادة، وحرصا على ما يعظم # به في عين المحبوب وفلبه، فتجده من أحرص الناس على ذلك بحسب # 397 PageV01P397 ~~استعداده، كما قيل (1): # ويرتاح للمعروف في طلب العلا لتحمد يوما عند ليلى شمائله # وهذا قد يكون له سبب اخر، وهو معاداة الناس له، وتنقصهم إياه، # وازدراوهم به، فيحمله الانتخاء لنفسه، والغيرة لها، ومحبتها على # المنافسة في المعا لي، واكتساب الحمد، وهذا من شرف النفس وعزتها # كما قيل (2): # من كان يشكر للصديق فإنني أحبو بصالح شكري الاعداء [07 1 أ] # هم صيروا طلب المعا لي ديدني حتى وطئت بنعلي الجوزاء # ولربما انتفع الفتى بعدوه والسم أحيانا يكون شفاء # وقال الاخر (3): # عداتي لهم فضل علي ms233 ومنة فلا أعدم الرحمن عني الاعاديا # هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا # (1) سبق تخريجه (ص 265). # (2) الابيات للطغرائي في نفح الطيب (2/ 568). # (3) البيتان لابي حيان الاندلسي في فوات الوفيات (4/ 74)، ونفح الطيب # (2/ 536)، وديوانه (ص 5 1 4). # 398 PageV01P398 ~~فصل # ومنها: الاتفاق الواقع بين المحب والمحبوب ولاسيما إذا كانت # المحبة محبة مشاكلة، ومناسبة، فكثيرا ما يمرض المحب بمرض محبوبه. # ويتحرك بحركته، ولا يشعر أحدهما بالاخر، ويتكلم المحبوب بكلام، # يتكلم المحب به بعينه اتفاقا، فانظر إلى قول النبي ع! م لعمر بن الخطاب، # يوم الحديبية لما قال له: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟ قال: # " بلى "، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ فقال: " إني رسول الله، وهو # ناصري، ولست اعصيه " فقال: ألم تكن تحدثنا انا نا تي البيت، فنطوف به؟ # فقال: " قلت لك انك تأتيه العام؟ " قال: لا، قال: " فإنك اتيه، ومطوف! به ". # ثم جاء أبا بكر الصديق فقال له: يا أبا بكر! ألسنا على الحق وعدونا على # الباطل؟ قال: بلى! قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله # بيننا؟ فقال: إنه رسول الله، وهو ناصره، وليس يعصيه، قال: ألم يكن # يحدثنا أنلا نأ تي البيت، فنطوف به؟ قال: بلى، أقال لك: إنك تأتيه العام؟ # قال: لا. قال: إنك اتيه ومطوف! به، فاجاب على جواب النبي لمجسم حرفا # بحرف من غير تواطؤ، ولا تشاعر، بل موافقة حط لمحبوب. هكذا وقع # في صحيح البخاري (1)، ووقع في بعض المغازي: انه أتى أبا بكر أولا، # فقال له ذلك، ئم اتى رسول الله ع! يم بعده، فقال له مثل ما قال ابو بكر. # (1) أخرجه البخاري (4 69 1، 2731). # 399 PageV01P399 ~~قال السهيلي (1): [07 1 أ] وهذا هو الاولى، ويشبه أن يكون # المحفوظ، فإنه لا يطن بعمر أن رسول الله ع! ي! يقول له قولا، فلا يرضى # به حتى يأتي أبا بكر بعد ذلك، والشبهة عنده لم تزل، فيعيدها عليه، ولا # يطن ذلك بعمر. # ولعمري لقد نزع أبو القاسم بذنوب صحيح! ولكن المحفوظ هو # الذي وقع في البخاري، ms234 وعليه عامة أهل السير، والمسانيد، والسنن. # وما ما نسب إلى عمر فقد أجيب عنه بانه كان يرجو النسخ، # وموافقة ربه له في ذلك، كما تقدم له أمثالها، فانه كان يقول القول، # فينزل به الوحي، والثاني: أن المقام كان مقام محنة، وابتلاء، عجز عنه # صبر أكثر الصحابة، ولم يتسع له بطانهم، وداخلهم من الغم، والقلق، # والتحرق على أعدائهم أمر عظيم، ولهذا لما مرهم أن يحلقوا # رووسهم، وينحروا بدنهم، لم يقم منهم رجل واحد، حتى دخل! # على أم سلمة مغضبا، فقالت له: من أغضبك؛ أغضبه الله، فقال: " ومالي # ولا اغضب، وانا اصمر بالأمر، فلا أتبع؟ " (2). # وهذا يرد تأويل من تأوله على أن القوم كانوا محسنين في ذلك # التثبت، ونهم كانوا ينتظرون النسخ، فلا لوم عليهم، وهذا خطأ قبيح من PageV01P400 ~~هذا المعتذر، بل كان المبادرة إلى امتثال أوامره! أولى بهم، ولو كانوا # محسنين في التأخير، لما اشتد غضبه عليهم، ولكان أولى منهم بانتظار # الناسخ، بل هذا من سعيهم المغفور، الذي غفره الله لهم بكمال إيمانهم، # ونصحهم لله ورسوله، وعذرهم الله سبحانه، لقوة الوارد وضعفهم عن # حمله، حتى لم يحتمله عمر في قوته، وشدته، واحتمله رسول الله جم! # وبو بكر، وكان جوابهما من مشكاة واحدة. # ولما احتمل رسول الله! ي! م هذا الحكم الكوني الامري؛ الذي حكم # الله له به، ورضي به، وقر به، ودخل تحته طوعا [08 1 أ] وانقيادا - وهو # الفتح الذي فتح الله له - أثابه الله عليه بأربعة اشياء: مغفرة ما تقدم من # ذنبه وما تأخر، وإتمام نعمته عليه، وهدايته صراطا مستقيما، ونصر الله له # نصرا عزيزا. # وبهذا يقع جواب السؤال الذي أورده بعضهم هاهنا، فقال: كيف # يكون حكم الله له بذلك علة لهذه الامور الاربعة؛ إذ يقول تعالى:! ~~اتاقعحنا # لك فتعامبينا! ليغفرلك الله ماتقدم من ذ شك وما تأخر) ا لاية [الفتح / 1 - 2]. # وجوابه ما ذكرنا: أن تسليمه لهذا الحكم، والرضا به، والانقياد له، # والدخول تحته؛ أوجب له أن اتاه الله ذلك. # والمقصود إنما هو ذكر الاتفاق بين المحب والمحبوب، ms235 وهذا # الذي جرى للصديق من أحسن الموافقة، ومن هذا موافقة عمر بن # الخطاب لربه في عدة مور قالها، فنزل بها الوحي كما قالها. # 1 0 4 PageV01P401 ~~وتقوى هذه الموافقة حتى يعلم المحب بكثير من أحوال محبوبه، # وهو غائب عنه، وهذا بحسب تعلق الهمة به، وتوجه القلب إليه، واتحاد # مراده بمراده، وربما اقتضى ذلك اتفاقهما في المرض، والصحة، # والفرح، والحزن، والخلق، فان كان مع ذلك بينهما تشابه في الخلق # الظاهر؛ فهو الغاية في الاتفاق، ولنقتصر من العلامات على هذا القدر، # وبالله التوفيق. # !!! # 402 PageV01P402 ### | AUTO الباب الحادي والعشرون # في اقتضاء المحبة إفراد الحبيب بالحب # وعدم التشريك بينه وبين غيره فيه # هذا من موجبات المحبة الصادقة وحكامها، فان قوى الحب متى # انصرفت إلى جهة، لم يبق فيها متسع لغيرها، ومن أمثال الناس: " ليس # في القلب حبان، ولا في السماء ربان ". # متى تقسمت قوة الحب بين عدة محال ضعفت لا محالة، وتامل # قوله سبحانه: <يأيها النبى اتق الله ولاتطع اتبهفرين والمنمقين! ن الله # كان [8 0 1 ب] عليما محيما! واتبع ما يوحع قث! نرلبن إن اللهكان # بماتعملون خبيرا! وتوتحلعلى دله و! فئ بالله كيلأ) [ا لاحزاب / 1 - 3] # كيف أمره بتقواه المتضمنة لافراده بامتثال أمره، ونهيه محبة له، وخشية، # ورجاء، فإن التقوى لا تتم إلا بذلك، وباتباع ما وحي إليه المتضمن # لتركه ما سوى ذلك واتباع المنزل خاصة، وبالتوكل عليه، وهو يتضمن # اعتماد القلب عليه وحده، وئقته به، وسكونه إليه دون غيره. # ثم أتبع ذلك بقوله: < ماجعل ادذه لرجل من قلبف فى جوفة) # [الاحزاب/4] فانت تجد تحت هذا اللفظ: أن القلب ليس له إلا وجهة # واحدة، إذا مال بها إلى جهة؛ لم يمل بها إلى غيرها، وليس للعبد قلبان، # 403 PageV01P403 ~~يطيع الله، ويتبع أمره، ويتوكل عليه باحدهما، والاخر لغيره، بل ليس له # إلا قلب واحد، فان لم يفرد بالتوكل، والمحبة، والتقوى ربه، وإلا # انصرف ذلك إلى غيره. ثم استطرد من ذلك إلى أنه سبحانه لم يجعل # زوجة الرجل امه، واستطرد منه إلى انه لم ms236 يجعل دعيه ابنه؛ فانظر ما # احسن هذا التاصيل، وهذا الاستطراد الذي تسجد له العقول والالباب، # وله نظائر في القران عديدهب، فمنها قوله: [البقرة/ 189] فانهم كانوا يفعلون ذلك في الاحرام، # فلما ذكر لهم وقت الاحرام الذي هو من فوائد الاهلة؛ استطرد منه إ لى # ذكر ما يفعلونه فيه، وهو كثير جدا. # والمقصود: أن المحبة تستلزم توحيد المحبوب فيها، وقد بالغ أبو # محمد بن حزم في إنكاره على من يزعم أنه يعشق أكثر من واحد، وقال # في ذلك شعرا، ونحن نذكر كلامه وشعره. قال بعد كلام طويل (1): ومن # هذا دخل الغلط على من يزعم: أنه يحب اثنيق، ويعشق شخصين # متغايرين، وإنما هذا من جهة الشهوة التي ذكرنا آنفا، وهي على المجاز # تسمى: محبة، لا على التحقيق وأما نفس المحب فما في الميل به فضل # يصرفه ms237 من أسباب دينه ودنياه، فكيف الاشتغال بحب ئان، وفي ذلك # اقول (2): # كذب المدعي هوى اثنين حتما مثل ما في الاصول أكذب ماني # ليس في القلب موضع لحبيبب ص ولا أحدث الأمور اثنان # فكما العقل واحد ليس يدري خالقا غير واحد رحمن # (1) طوق ا لحمامة (ص 5 4). # (2) المولف نقل عن ابن حزم في طوق الحمامة (ص 46). # 405 PageV01P405 ~~فكذا القلب واحد ليس يهوى غير فرد مباعد أو مدان # هو في شرعة المودة ذو شأ بعيد من صحة الايمان # وكذا الدين واحد مستقيم وكفور من عنده دينان # وقد اختلف النالس في هذه المسألة، فقالت طائفة: ليس للقلب إلا # وجهة واحدهب، إذا توجه إليها؛ لم يمكنه التوجه إلى غيرها، قالوا: وكما # أنه لا يجتمع فيه إرادتان معا؛ فلا يكون فيه حبان، وكان الشيخ إبراهيم # الرقي - رحمه الله - يميل إلى هذا. # وقالت طائفة: بل يمكن أن يكون له وجهتان فأكثر [9 0 1 ب] # باعتبارين، فيتوجه إلى أحدهما، ولا يشغله عن توجهه إلى الاخر. # قالوا: والقلب حامل، فما حملته تحمل، فإذا حملته الاثقال؛ # حملها، وان استعجزته عجز عن حمل غير ما هو فيه، فالقلب الواسع # يجتمع فيه التوجه إلى الله سبحانه، وإلى أمره، وإ لى مصالح عباده، ولا # يشغله واحد من ذلك عن الاخر، فقد كان رسول الله! م قلبه متوجا في # الصلاة إلى ريه، وإلى مراعاة أحوال من يصلي خلفه، وكان يسمع بكاء # الصبي، فيخفف الصلاة خشية أن يشق على أمه (1)، افلا شرى قلبه # الواستع الكريم، كيف اتسع للأمرين؟ ولا يظن: أن هذا من خصائص # النبوة، فهذا عمر بن الخظاب كان يجهز جيشه وهو في الصلاة، فيتح # (1) اخرجه البخاري (9 0 7، 0 1 7)، ومسلم (0 47) من حديث أنس. # 406 PageV01P406 ~~قلبه للصلاة وا لجهاد في ان واحد، وهذا بحسب سعة القلب، وضيقه، # وقوته، وضعفه، قالوا: وكمال العبودية أن يتسع قلب العبد لشهود # معبوده. ومراعاة اداب عبوديته فلا يشغله أحد الامرين عن الاخر. قالوا: # وهذا موجود في الشاهد، فإن الرجل إذا عمل عملا للسلطان مثلا بين ms238 # يديه، وهو ناظر إليه يشاهده؛ فإن قلبه يتسع لمراعاة عمله، واتقانه، # وشهود إقبال السلطان عليه، ورويته له، بل هذا شأن كل محب يعمل # لمحبوبه عملا بين يديه، أو في غيبته. # قالوا: وهذا رسول الله ع! يم بكى يوم موت ابنه إبراهيم (1)، فكان # بكاؤه رحمة له، فاتسع قلبه لرحمة الولد، وللرضا بقضاء الله، ولم يشغله # أحدهما عن الاخر، لكن الفضيل لم يتسع قلبه يوم موت ابنه لذلك، # فجعل يضحك، فقيل له: أتضحك وقد مات ابنك؟ فقال: إن الله سبحانه # قضى بقضاء، فأحببت ان ارضى بقضائه. # ومعلوم أن بين هذه ا لحال وحال رسول الله ع! م تفاوت لا يعلمه # [110 أ] إلا الله، ولكن لم يتسع قلبه لما اتسع له قلب رسول الله!. # ونظير هذا اتساع قلب رسول الله ع! م! م لغناء ا لجويريتين اللتين كانتا # تغنيان عند عائشة (2)، فلم يشغله ذلك عن ربه، ورأى فيه من مصلحة # (1) اخرجه البخاري (03 13)، ومسلم (5 231) من حديث أنس. # (2) تقدم تخر يجه. # 407 PageV01P407 ~~إرضاء النفوس الضعيفة بما يستخرج منها من محبة الله، ورسوله، ودينه، # فان النفوس متى نالت شيئا من حظها؛ طؤعت ببذل ما عليها من الحق، # ولم يتسع قلب عمر لذلك لما دخل، فأنكره، وكم بين من ترد عليه # الواردات فكل منها يثني همته، ويحرك قلبه إلى الله، كما قال القائل (1): # يذكرنيك الخير والشر والذي أخاف ورجو والذي أتوقع # وبين من ترد عليه الواردات فتشغله عن الله، وتقطعه عن سير قلبه # إليه، فالقلب الواسع يسير بالخلق إلى الله ما أمكنه، فلا يهرب منهم، ولا # يلحق بالقفار، وا لجبال والخلوات، بل لو نزل به من نزل سار به إلى الله # فإن لم يسر معه سار هو، وتركه. ولا ينكر هذا فالمحبة الصحيحة # تقتضيه، وخذ هذا في المغني إذا طرب، فلو نزل به من نزل أطربهم # كلهم، فان لم يطربوا معه لم يدع طربه لغلظ أكبادهم، وكثافة طبعهم. # وكان شيخنا يميل إلى هذا القول، وهو كما ترى قوته، وحخته. # والتحقيق: أن المحبوب لذاته لا ms239 يمكن أن يكون إلا واحدا، # ويستحيل أن يوجد في القلب محبوبان لذاتهما، كما يستحيل أن يكون # في الخارج ذاتان قائمتان بأنفسهما، كل ذات منهما مستغنية عن الاخرى # من جميع الوجوه، وكما يستحيل أن يكون للعالم ربان متكافئان # مستقلأن، فليس الذي يحب لذاته إلا الاله الحق، الغني بذاته عن كل ما # (1) تقدم البيت. # 408 PageV01P408 ~~سواه، وكل ما سواه فقير بذاته إليه. # وما ما يحب لاجله سبحانه فيتعدد، ولا تكون محبة العبد له # شاغلة له عن محبة ربه، ولا يشركه معه في الحب، [110 ب] فقد كان # رسول الله ع! يم يحب زوجاته، وحبهن إليه عائشة وكان يحب اباها، # ويحب عمر وكان يحب أصحابه، وهم مراتب في حبه لهم، ومع هذا # فحبه كله لله، وقوى حبه جميعها منصرفة إليه سبحانه. # فان المحبة ثلاثة أقسام: محبة الله، والمحبة له وفيه، والمحبة معه. # فالمحبة له وفيه من تمام محبته وموجباتها، لا من قواطعها، فإن # محبة الحبيب تقتضي محبة ما يحب، ومحبة ما يعين على حبه، ويوصل # إ لى رضاه وقربه، وكيف لا يحب المؤمن ما يستعين به على مرضاة ربه، # ويتوصل به إلى حبه وقربه؟! وما المحبة مع الله؛ فهي المحبة الشركية، # وهي كمحبة أهل الانداد لاندادهم، كما قال تعالى: مي برالئاس من # يئحذ من دون الله أندا؟ ا مجبونهئمكحتت الله وا لذين ءامنوأ أشد حئا ئده) ~~[البقرة / # وأصل الشرك الذي لا يغفره الله هو الشرك في هذه المحبة، فإن # المشركين لم يزعموا أن آلهتهم وأوثانهم شاركت الرب سبحانه في # خلق السموات والارض، وإنما كان شركهم بها من جهة محبتها مع الله، # فوالوا عليها، وعادوا عليها، وتأ لهوها، وقالوا: هذه آلهة صغار تقربنا # إلى الاله الاعظم. ففرق بين محبة الله أصلا، والمحبة له تبعا، والمحبة # 9 0 4 PageV01P409 ~~معه شركا. وعليك بتحقيق هذا الموضع، فانه مفرق الطرق بين أهل # التوحيد وأهل الشرك. # ويحكى أن الفضيل دخل على ابنته في مرضها، فقالت له: يا به! # هل تحبني؟ قال: نعم. قالت: لا إله إلا الله، والله ms240 ما كنت أظن فيك هذا، # ولم أكن أظنك تحب مع الله أحدا، ولكن أفرد الله بالمحبة، واجعل لي # منك الرحمة، إن يكن حبك لي حب رحمة جعلها الله في قلب الوالد # لولده، لا محبة مع الله. فلله حق من المحبة لا يشركه فيه غيره، وأظلم # الظلم وضع تلك المحبة في غير موضعها، والتشريك [1 11 أ] بين الله # وغيره فيها. # فليتدبر اللبيب هذا الباب، فانه من أنفع أبواب الكتاب إن شاء الله # تعالى. # !!! # 410 PageV01P410 ~~الباب] لنانبم و] لعمنيروق # في غيرة ا لمحبين على احبابهم # لما كان هذا الباب متصلا بباب إفراد المحبوب بالمحبة، ومن # موجباته، فإن الغيرة بحسب قوة المحبة، وقوتها بحسب إفراد # المحبوب؛ حسن ذكره بعده. # وأصل الغيرة: ا لحمية، والانفة، والغيرة نوعان: غيرة للمحبوب، # وغيرة عليه، فالغيرة له فهي ا لحمية له، والغضب له إذا استهين بحقه، # وانتقصت حرمته، وناله مكروه من عدوه، فيغضب له المحب ويحمى # وتأخذه الغيرة له بالمبادرة إلى التغيير ومحاربة من اذاه، فهذه غيرة # المحبين حقا، وهي غيرة الرسل وتباعهم لله ممن أشرك به، واستحل # محارمه، وعصد أمره. # وهذه الغيرة هي التي تحمل على بذل نفس المحب، وماله، # وعرضه لمحبوبه حتى يزول ما يكرهه، فهو يغار لمحبوبه أن تكون فيه # صفة يكرهها محبوبه، ويمقته عليها، أو يفعل ما يبغضه علبه، ثم يغار له # بعد ذلك أن يكون في غيره صفة يكرهها ويبغضها. # فالدين كله في هذه الغيرة، بل هي الدين، وما جاهد مؤمن نفسه، # وعدوه، ولا أمر بمعروف، ولا نهى عن منكر إلا بهذه الغيرة، ومتى # خلت من القلب؛ خلا من الدين، فالمؤمن يغار لربه من نفسه، ومن غيره # 411 PageV01P411 ~~إذا لم يكن له كما يحب. والغيرة تصفي القلب، وتخرج خبثه، كما # يخرج الكير خبث الحديد. # فصل # وما الغيرة على المحبوب فهي غيرة أنفة المحب، وحميته أن # يشاركه في محبوبه سواه، وهذه أيضا نوعان: غيرة المحب أن يشاركه # غيره في محبوبه، وغيرة المحبوب على محبه أن يحب معه غيره. # والغيرة من صفات الرب جل ms241 جلاله، والاصل فيها قوله تعالى: # < ق! لأنما حرم ربي ا لفوحش ما ظهر منها ومابظن) [ا لاعراف / 33]. # ومن [1 11 ب] غيرته تعالى لعبده وعليه: حميته مما يضره في # آخرته، كما في الترمذي (1) وغيره مرفوعا: " ان الله يحمي عبد 5 المؤمن # من الدنيا، كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام والشراب ". # وفي الصحيحين (2): ان رسول الله! ي! قال في خطبة الكسوف: # "والله يا أمة محمد! ما أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته ". # وفي ذكر هذا الذنب بخصوصه في خطبة الكسوف سر بديع، قد # (1) أخرجه الترمذي (037 2)، وابن حبان (474 2)، وا لحاكم (4/ 7 0 2، 9 0 3) من # حديث قتادة بن النعمان. # (2) البخاري (4 4 0 1)، ومسلم (1 0 9) من حديث عائشة. # 412 PageV01P412 ~~نبهنا عليه في باب: غض البصر، ونه يورث نورا في القلب. # ولهذا جمع الله سبحانه بين الامر به، وبين ذكر اية النور، فجمع # سبحانه بين نور القلب بغض البصر، وبين نوره الذي مثله بالمشكاة # لتعلق احدهما بالاخر، فجمع النبي ع! بين ظلمة القلب بالزنا وبين # ظلمة الوجود بكسوف الشمس، وذكر أحدهما مع الاخر. # وفي الصحيحين (1) من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول # الله ع! ي!: " ليس شي 4 اغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر # منها وما بطن، ولا أحد أحب اليه ا لمدح من الله، من اجل ذلك أتنى على # نفسه، ولا أحد أحب اليه العذر من الله، من أجل ذلك أرسل الرسل ". # وروى الثوري عن حماد بن إبراهيم، عن عبد الله قال: " إن الله ليغار # للمسلم فليغر" (2). # وروي أيضا عن عبد الاعلى، عن ابن عيينة، عن أبيه، عن عبد الله # رضي الله عنه قال: قال رسول الله! م!: " ان الله عز وجل يغار فليغر # أحدكم " (3). # (1) ا لبخا ري (4 3 6 4، 7 3 6 4، 0 2 2 5، 3 0 4 7)، ومسلم (0 6 7 2). # (2) رواه الطبرا ني في الاوسط (076 1). # (3) رواه أبو يعلى (087 5)، والطبراني في الاوسط (072 1)، قال ms242 الهيثمي في مجمع # الزوائد (4/ 327): فيه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وهو ضعيف. # 413 PageV01P413 ~~وقي الصحيح (1) عنه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله # !!: "إن الله يغار، وا لمؤمن يغار، وغيرة الله أن ياتي ا لمؤمن ما حرم # عليه ". # وروى القعنبي (2) عن الدراوردي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي # هريرة قال: قال رسول الله! شيم: " ا لمؤمن يغار، والله اشد كيرة ". # فصل # وغيرة العبد على محبوبه نوعان: غيرة ممدوحة، يحبها الله، وغيرة # مذمومة، يكرهها الله، فالتي يحبها الله: ان يغار عند قيام الريبة، والتي # يكرهها: ان يغار من غير ريبة، بل من مجرد سوء الظن، [12 1 ا] وهذه # الغيرة تفسد المحبة، وتوقع العداوة بين المحب ومحبوبه. # وفي المسند (3) وغيره عنه ع! يم قال: " الغيرة غيرتان: فغير! يحبها # الله، واخرى يكرهها الله " قلنا: يا رسول الله! ما الغيرة التي يحب الله؟ # قال: "ان تؤتى معاصيه، وتنتهك محارمه " قلنا: فما الغيرة التي يكره الله؟ # (1) أخرجه البخاري (23 52)، ومسلم (1 276) 5 # (2) أخرجه الخرائطي (ص 0 31) من طريقه. # (3) 4/ 4 5 1. وأخرجه ايضا ابن خزيمة (478 2)، وا لحاكم في المستدرك (1/ 18 4) # من حديث عقبة بن عامر. و1 للفظ الذي ذكره المؤلف اخرجه الخرائطي (ص 0 31) # من حديث كعب بن مالك. # 414 PageV01P414 ~~قال: " غيرة أحدكم في غير كنهه ". # وفي الصحيح (1) عنه! ي!: " ان من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يكره # الله، فالغيرة التي يحبها الله: الغيرة في الريبة، والغيرة التي يكرهها الله: # الغيرة في غير ريبة ". # وفي الصحيح (2) عنه لمجي! قال: " أتعجبون من غيرة سعد؟! لأنا أغير # منه، والله أغير مني ". # وقال عبد الله بن شداد (3): الغيرة غيرتان: غيرة يصلح بها الرجل # أهله، وغيرة تدخله النار. # وروى عبد الله بن لهيعة (4) عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد # الرحمن بن شماسة المهري، عن عبد الله بن عمرو ن رسول الله لمجيط # وجد مارية القبطية، وهي حامل بإبراهيم، وعندها نسيب لها قدم معها # من مصر، فأسلم، وكان كثيرا ما يدخل على أم إبراهيم، ونه جب ms243 نفسه # فقطع ما بين رجليه، حتى لم يبق قليل، ولا كثير، فدخل رسول الله! لمج! # (1) لم يخرجه البخاري ولا مسلم، وخرجه أحمد (5/ 5 4 4، 6 4 4)، وأبو داود # (2659)، والنسائي (5/ 78)، وابن ماجه (996 1) من حديث جابر بن عتيك. # (2) سبق ا لحديث. # (3) أخرجه الخرالطي (ص 0 31) عنه. # (4) أخرجه الخرائطي (ص 0 31 - 1 31). # 415 PageV01P415 ~~يوما عليها، فوجد عندها قريبها، فوجد في نفسه من ذلك شيئا، كما يقع # في أنفس الناس، فخرج متغير اللون، فلقيه عمر بن الخطاب فعرف # ذلك في وجهه، فقال: يا رسول الله! أراك متغير اللون، فأخبره ما وقع # في نفسه من قريب مارية، فمضد بسيفه، فأقبل يسعى حتى دخل على # مارية، فوجد عندها قريبها ذلك، فأهوى بالسيف ليقتله، فلما رأى ذلك # منه كشف عن نفسه، فلما راه عمر رجع إلى رسول الله! ص فأخبره، # فقال: " ان جبريل أتا ني فأخبرني: ان الله عز وجل قد برأها، وقريبها مما # وقع في نفسي، وبشرني ان في بطنها كلاما، وانه أشبه الخلق بي، # وأمر ني أن يسميه إبراهيم " [2 1 1 ب]. # وقال الواقدي (1): عن محمد بن صالح، عن سعد بن إبراهيم، عن # عامر بن سعد، عن أبيه قال: كانت سارة عند إبراهيم عليه الصلاة # والسلام فمكثت معه دهرا لا ترزق منه ولدا، فلما رأت ذلك؛ وهبت له # هاجر امتها، فولدت لابراهيم، فغارت من ذلك سارة، ووجدت في # نفسها، وعتبت على هاجر، فحلفت ان تقطع منها ثلاثة اعضاء، فقال لها # إبراهيم: هل لك أن تبر يمينك؟ قالت: كيف أصنع؟ قال: اثقبي أذنيها، # واخفضيها، والخفض هو الختان، ففعلت ذلك بها فوضعت هاجر في # أذنيها قرطين، فازدادت بهما حسنا، فقالت سارة: إنما زدتها جمالا، فلم # (1) اخرجه الخرائطي (ص 1 31) عنه. ونقل عنه ابن كثير في البداية والنهاية # (8/ 2 4 2). # 416 PageV01P416 ~~تقاره على كونها معه، ووجد بها إبراهيم وجدا شديدا، فنقلها إلى مكة، # فكان يزورها كل يوم من الشام على البراق من شغفه بها، وقلة صبره # عنها. # وفي الصحيح (1) من حديث حميد، عن انس قال: ms244 اهدى بعض # نساء النبي! ي! له قصعة فيها ثريد، وهو في بيت بعض نسائه، فضربت يد # الخادم، فانكسرت القصعة، فجعل النبي مج! ي! ياخذ الثريد ويرده في # القصعة، ويقول: " كلوا، كارت أمكم "، ثم انتظر حتى جاءت قصعة # صحيحة، فاعطاها التي كسرت قصعتها. # وقالت عائشة: ما غرت على امراة قط ما غرت على خد يجة من # كثرة ذكر النبي ع! يط إياها، ولقد ذكرها يوما، فقلت: ما تصنع بعجوز # حمراء الشدقين، وقد أبدلك الله خيرا منها؟ فقال: " والله ما ابدلني الله # خيرا منها إ" (2). # فانظر هذه الغيرة الشديدة على امراة بعدما ماتت، وذلك لفرط # محبتها لرسول الله! يم كانت تغار عليه ان يذكر غيرها، وكذلك غيرتها # من صفية فان رسول الله! يم لما قدم بها المدينة، وقد اتخذها لنفسه # زوجة، وعرس بها في الطريق، قالت عائشة: تنكرت، وخرجت انظر، # (1) أخرجه البخاري (481 2، 5 522). # (2) أخرجه البخاري (1 382، 4 382)، ومسلم (437 2). # 417 PageV01P417 ~~فعرفني، فأقبل إ لي، فانقلبت، فأسرع المشي [13 1 ا]، فلحقني # فاحتضنني، وقال: " كيف رأيتها؟ " قلت: يهودية بنت يهوديات - تعني # السبي (1) -. # وفي المسند (2): من حديث الاشعث بن قيس قال: تضيفت بعض # أصحاب النبي ع! يم، فقام إلى امرأته، فضربها فحجزت بينهما، فرجع إ لى # فراشه، فقال: يا شعث! احفظ عني شيئا سمعته من رسول الله ع! ي!: " لا # تسالن رجلا فيما يضرب امرأته ". # وذكر حماد بن زيد (3) عن أيوب، عن ابن أبي مليكة: أن ابن عمر # سمع امرأته تكلم رجلا من وراء جدار، بينها وبينه قرابة لا يعلمها ابن # عمر، فجمع لها جرائد، ثم أتاها فضربها، حتى آضت حشيشا. # وذكر الخرائطي (4) عن معاذ بن جبل: أنه كان يأكل تفاخا ومعه # امراتله، فدخل عليه غلام له، فناولته تفاحة قد أكلت منها، فأوجعها معاذ # ضربا. # ودخل يوما على امرأته وهي تطلع في خباء أدم، فضربها. # (1) أخرجه الخرائطي (ص 1 31)، وابن ماجه (0 98 1) عن عائشة. واسناده ضعيف. # (2) 1/ 0 2. وأخرجه ايضا أبو داود (47 1 2)، وابن ماجه (986 1)، و1 ~~لخرائطي # (ص 2 31)، وا لحاكم ms245 (4/ 175). واسناده ضعيف. # (3) أخرج عنه الخرائطي (ص 2 31). # (4) (ص 2 31). # 418 PageV01P418 ~~وذكر الثوري (1) عن أشعث، عن ا لحسن: أن امرأة جاءت تشكو زوجها # إ لى النبي! م لطمها، فدعا الرجل لياخذ حقها، فانزل الله - عز وجل -: # <ا لرضال قؤ مون على لنسا لما فضل الله بعفمهمعك بعض) الاية [النساء/ # 34] فقال رسول الله لمجم! م: " اردنا امرا، وأراد الله أمرا". # وكان عمر بن الخطاب شديد الغيرة، وكانت امرآله تخرج، فتشهد # الصلاة، فيكره ذلك، فتقول: إن نهيتني انتهيت، فيسكت امتثالا لقول # رسول الله ع! ي!: "لا تمنعوا اماء الله مساجد الله " (2). # وهو الذي أشار على رسول الله ع! يم ان يحجب نساءه، وكان عادة # العرب: أن المرأة لا تحتجب، لنزاهتهم، ونزاهة نسائهم، ثم قام الاسلام # على ذلك، فقال عمر: يا رسول الله! لو حجبت نساءك، فإنه يدخل # عليهن البر والفاجر، [13 1 ب] فأنزل الله اية الحجاب (3). # ورفع إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجل قد قتل امرأته، # ومعها رجل اخر، فقال أولياء المرأة: هذا قتل صاحبتنا، وقال أولياء # الرجل: إنه قتل صاحبنا، فقال عمر: ما يقول هؤلاء؟ قال: ضرب الاخر # (1) أخرجه الخرائطي (ص 2 31). # (2) أخرجه البخاري (0 0 9)، ومسلم (2 4 4) من حديث ابن عمر. # (3) أخرجه البخاري (2 0 4 ومواضع أخرى)، ومسلم (2399). # 419 PageV01P419 ~~فخذي امرأته بالسيف، فإن كان بينهما أحا فقد قتله، فقال لهم عمر: ما يقول؟ # فقالوا: ضرب بسيفه، فقطع فخذي المرأة، فأصاب وسط الرجل، فقطعه # باثنتين، فقال عمر: إن عادوا فعد. ذكره سعيد بن منصور في سننه (1). # وأخذ بهذا جماعة من الفقهاء، منهم الامام أحمد وصحابه قالوا: # لو وجد رجلا يزني بامرأته، فقتلهما، فلا قصاص عليه، ولا ضمان، إلا # أن تكون المرأة مكرهة؛ فعليه القصاص بقتلها، ولكن لا يقبل قول # الزوج إلا بتصديق الولي، أو بينة، واختلفت الرواية عن الامام أحمد في # عدد البينة، فروي عنه: انها رجلان، وروي عنه: لابد من أربعة. ووجه # هذه الرواية ظاهر حديث سعد بن عبادة أنه قال: يا رسول الله! أرأيت إ ms246 ن # وجدت رجلا مع امرأ تي؛ أمهله حتى اتي بأربعة شهداء؟! فقال النبي # ! و: " نعم "، فقال: والذي بعثك با لحق إن كنت لاضربه بالسيف غير # مصفح! فقال النبي لمجم!: " ألا تعجبون من غيرة سعد؟! لأنا أغير منه، والله # اكير مني إ " (2). # وذكر سعيد بن منصور عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن رجل # دخل بيته، فاذا مع امر ته رجل، فقتلها، وقتله، فقال علي: إن جاء بأربعة # شهداء، وإلا دفع برمته. # (1) لم أجده في المطبوع منه. # (2) تقدم ا لحديث. # 420 PageV01P420 ~~ووجه رواية الاكتفاء باثنين: أن البينة ليست على إقامة ا لحد، ولكن # على وجود السبب المانع من القصاص، فإن الزوج كان له أن يقتل # المعتدي على أهله، ولكن لما أنكر أولياء القتيل؛ ظولب القاتل بالبينة # فاكتفي برجلين. # ورفع إلى عمر رجل قد قتل يهودئا، فساله [4 1 1 أ] عن قصته، فقال: # إن فلانا خرج غازيا، وأوصا ني بامرأته، فبلغني أن يهوديا يختلف إليها، # فكمنت له حتى جاء، فجعل ينشد ويقول (1): # وأبيض غره الاسلام مني خلوت بعرسه ليل التمام # أبيت على ترائبها ويمسي على جرداء لاحقة ا لحزام # كأن مواضع الربلات منها فئام ينهضون إلى فئام # فقمت إليه فقتلته، فأهدر عمر دمه. وليس في هذين الاثرين مظالبة # عمر للقاتل بالبينة؛ إذ لعله تيقن ذلك، أو أقر به الو لي. # والصواب: أنه متى قام على ذلك دلالة ظاهرة، لا تحتمل الكذب؛ # أغنت عن البينة. # وذكر سفيان بن عيينة (2): عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن # (1) الابيات بلا نسبة في عيون الاخبار (4/ 6 1 1)، ومصارع العشاق (1/ 75، 278 - # 279)، والاوائل (1/ 233، 234)، وذم ا لهوى (ص 488، 489). # (2) اخرج عنه الخرائطي (ص 13 1). والخبر في طوق الحمامة (ص 26)، ومصارع # العشاق (1/ 69)، وذم الهوى (ص 486) 0 # 421 PageV01P421 ~~عبيد بن عمير: أن رجلا أضاف إنسانا من هذيل، فذهبت جارية لهم # تحتطب، فأرادها عن نفسها، فرمته بفهر، فقتلته، فرفع ذلك إلى عمر بن # الخظاب فقال: ذاك قتيل الله لا يودى أبدا. # وذكر حماد بن سلمة (1) عن القاسم بن محمد: أن أبا ms247 السيارة أولع # بامر ة بي جندب، يراودها عن نفسها، فقالت: لا تفعل! فإن أبا جندب # إن يعلم بهذا يقتلك، فأبى ن ينزع، فكلمت أخا بي جندب، فكلمه، # فأبى أن ينزع، فأخبرت بذلك أبا جندب، فقال أبو جندب: إ ني مخبر # القوم أني ذاهب إلى الابل، فإذا أظلمت جئت، فدخلت البيت، فإن # جاءك؛ فأدخليه قبلي، فودع أبو جندب القوم، وخبرهم: أني ذاهب إ لى # الابل، فلما أظلم الليل، جاء، فكمن في البيت. # وجاء أبو السيارة، وهي تطحن في ظلها، فراودها عن نفسها، # فقالت: ويحك؟ رأيت هذا الامر الذي تدعوني إليه هل دعوتك إ لى # ندء منه قط؟ قال: لا، ولكن لا أصبر عنك! قالت: ادخل البيت حتى # أتهيا لك، فلما دخل البيت، أغلق أبو جندب الباب، ثم أخذه [4 1 1 ب] # فدقه من عنقه إلى عجب ذنبه، فذهبت المرأة إلى أخي أبي جندب، # فقالت: أدرك الرجل، فان أبا جندب قاتله، فجعل أخوه يناشده، فتركه، # وحمله أبو جندب إلى مدرجة الابل، فألقاه، فكان إذا مر به إنسان قال # (1) اخرج عنه الخرائطي (ص 13 1 - 4 1 1). # 422 PageV01P422 ~~له: ما شانك؟ قال: وقعت من بكر فحطمني، وبلغ الخبر عمر فأرسل # إ لى ا بي جندب، فاخبره بالامر على وجهه، فارسل ا لى اهل المراة # فصدقوه، فجلد عمر أبا السيارة مئة جلدة، وأبطل ديته. # وذكر العباس بن هشام الكلبي (1)، عن أبيه: أن عمرو بن حممة # الدوسي أتى مكة حاجا، وكان من أجمل العرب، فنظرت إليه امرأم!، # فقالت: لا أدري وجهه أحسن ام فرسه! وكانت له جمة تسمى الزينة، # فكان إذا جلس مع أصحابه، نشرها واذا قام عقصها، فقالت له المرأة: # أين منزلك؟ قال: نجد، قالت: ما أنت بنجدي، ولا تهامي، فاصدقني! # فقال: رجل من أهل السراة - فيما بين مكة واليمن - ثم أشار إليها: # ارتدفي خلفي، ففعلت، فمضى بها ا لى السراة، وتبعها زوجها، فلم # يلحقها، فرجع فلما استقرت عنده؛ قطع عروقها، وقال: والله لا تتبعين # بعدي رجلا أبدا ثم ردها إلى زوجها على ms248 تلك ا لحال. # فصل # والله سبحانه يغار على قلب عبد 5 أن يكون معطلا من حبه وخوفه، # ورجائه، وأن يكون فيه غيره، فإنه سبحانه خلقه لنفسه، واختاره من بين # خلقه، كما في الاثر الإلهي: " ابن ادم خلقتك لنفسي، وخلقت كل شيء # لك، فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له"، وفي اثر # (1) أخرجه عنه الخرائطي (ص 4 1 1). # 423 PageV01P423 ~~اخر: " خلقتك لنفسى فلا تلعب، وتكفلت لك برزقك فلا تتعب، يا ابن # ادم اطلبني تجدني، فان وجدتني؛ وجدت كل شيء، وإن فتك؛ فاتك كل # شيء، وأنا خير لك من كل شيء". # ويغار على لسانه ان يتعطل من ذكره ويشتغل بذكر غيره، ويغار على # جوارحه أن تتعطل من طاعته، وتشتغل بمعصيته، فيقيح بالعبد أن يغار # مولاه ا لحق [15 1 أ] على قلبه، ولسانه، وجوارحه، وهو لا يغار عليها. # وإذا أراد الله بعبده خيرا، سلط على قلبه - إذا أعرض عنه، واشتغل # بحب غيره - أنواع العذاب، حتى يرجع قلبه إليه، وإذا اشتغلت جوارحه # بغير طاعته؛ ابتلاها بأنواع البلاء. # وهذا من غيرته سبحانه على عبده، وكما أنه سبحانه يغار على عبده # المؤمن، فهو يغار له، ولحرمته، فلا يمكن المفسد أن يتوصل إ لى # حرمته؛ غيرة منه لعبده، فانه سبحانه وتعالى يدافع عن الذين امنوا، # فيدفع عن قلوبهم، وجوارجهم، وأهلهم، وحريمهم، وأموا لهم، يتو لى # سبحانه الدقع عن ذلك كله غيرة منه لهم، كما غاروا لمحارمه من # نفوسهم، ومن غيرهم. والله تعالى يغار على إمائه وعبيده من المفسدين # شرعا وقدرا، ومن أجل ذلك حرم الفواحش، وشرع عليها أعظم # القربات، وشنع القتلات؛ لشدة غيرته على إمائه وعبيده. # فان عطلت هذه العقوبات شرعا؛ أجراها سبحانه قدرا. # 424 PageV01P424 ~~فصل # ومن غيرته سبحانه: غيرته على توحيده، ودينه، وكلامه أن يحظى # به من ليس من أهله، بل حال بينهم وبينه؛ غيرة عليه، فال تعالى: # <وجعتناعلىقلوبهم كنه أن يفقهوه وفى ءاذانهخ وقزأ) [الانعام/ 25]، ولذلك ثبط # سبحانه أعداءه عن متابعة رسوله، واللحاق به؛ غيرة عليه، كما قال: # <ولبهن! ره ألله ms249 ايخاثهم فثبطهم و-قبل اقعدوا ء لنعدجمت! # لو خرجوا فمكم ما زاد كم إلاخبالا ولأؤضعوا ضللكم يبغون! م القئنة # وفيكل سمعون لهتم ولله عليما بالطبين) [التوبة/ 46 - 47] فغار سبحانه # على نبيه وأصحابه أن يخرج بينهم المنافقون، فيسعوا بينهم بالفتنة، # فثبطهم، وقعدهم عنهم. وسمع الشبلي فارئا يقرأ: < وإذا قرأت القرءان # جعثا بتنك وبئن الذين لا يؤمنون بالأخرؤ حعإبا مستورا) [الاسراء/ 45] فقال: # أتدرون ما هذا الحجاب؟ هذا حجاب الغيرة، [15 1 ب] ولا أحد أغير من # الده، يعني: أنه سبحانه لم يجعل الكفار أهلا لمعرفته. # وهاهنا نوع من غيرة الرب تعالى لطيف، لا تهتدي إليه العقول، # وهو: ان العبد يفتع له باب من الصفاء والانس، والوجود، فيساكنه، # ويطمئن إليه، وتلتذ به نفسه، ويشتغل به عن المقصود، فيغار عليه مولاه # ا لحق، فيخليه منه، ويرده حينئذ إليه بالفقر، والذلة، والمسكنة، ويشهده # غاية فقره، واعدامه، وأنه ليس معه من نفسه شيء ألبتة، فتعود عزة ذلان # 425 PageV01P425 ~~الانس والصفاء والوجود ذلة، ومسكنة، وفقرا، وفاقة، وذرة من هذا # أحب إليه سبحانه، وأنفع للعبد من ا لجبال الرواسي من ذلك الصفاء، # والأنس المجرد عن شهود اليقين، وعن شهود الفقر، والذلة، # والمسكنة. وهذا باب لا يتسع له قلب كل واحد. # فصل # ومن الغيرة: الغيرة على دقيق العلم، وما لا يدركه فهم السامع أن # يذكر له، ولهذه الغيرة قال علي بن أبي طالب: حدثوا الناس بما يعرفون، # أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟ # وقال ابن مسعود: ما نت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا # كان لبعضهم فتنة. فالعالم يغار على علمه أن يبذله لغير أهله، أو يضعه # في غير محله، كما قال عيسى ابن مريم: يا بني إسرائيل لا تمنعوا # ا لحكمة أهلها؛ فتظلموهم، ولا تبذلوها لغير أهلها؛ فتظلموها. # وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن تفسير قوله تعالى: <الله الذى # خلقسبع! ودخ وصمن الارض مثلهن > [الطلاق / 2 1] فقال للسائل: وما يؤمنك # أني إن اخبرتك بتفسيرها؛ كفرت؟ فانك تكذب بها، وتكذيبك بها # كفرك بها. # فالمسألة الدقيقة اللطيفة التي تبذل لغير ms250 أهلها، كالمرأة الحسناء # 426 PageV01P426 ~~التي تهدى إلى ضرير مقعد، كما قيل (1): # خو؟ تزف إلى ضرير مقعد # وكان أبو علي إذا وقع في خلال مجلسه شيء يشولش الوقت يقول: # هذا من غيرة الحق، يريد ألا يجري ما يجري من صفاء [16 1 ا] الوقت. # قال الشاعر (2): # همت بإتياننا حتى إذا نظرت إلى المراة نهاها وجهها الحسن # ما كان هذا جزائي من محاسنها عذبت بالهجر حتى شفني الحزن # قال القشيري (3): وقيل لبعضهم: أتحب أن تراه؟ قال: لا! قيل: # ولم؟ قال: آنزه ذلك ا لجمال عن نظر مثلي. وفي معناه أنشدوا: # إ ني لاحسد ناظري عليكا حتى أغض إذا نظرت إليكا # وراك تخطر في شمائلك التي هي قبلتي فأغار منك عليكا # قلت: وهذه غيربه فاسدبه، وغاية صاحبها أن يعفى عنه، ون يعد ذلك # (1) لابي عبد الله ا لحسين بن الحجاج في المنتحل (ص 58 1). وصدره: وكانها لما # احلت عنده. وبلا نسبة في التمثيل والمحاضرة (ص 136). # (2) لعباس بن الاحنف في ديوانه (ص 235)، وبهجة المجالس (2/ 29). # (3) الرسالة القشيرية (ص 56 2)، و1 لشعر للبحتري في ديوان الصبابة (ص 4 1 1)، # وملحق ديوانه (4/ 5 262). ولابي بكر الشبلي في ديوانه (ص 5 1 1). وبلا نسبة # في حماسة الظرفاء (2/ 4 0 1). # 427 PageV01P427 ~~في شطحاته المذمومة، وأما ن تعد في مناقبه، وفضائله أن يقال له: أتحب # أن ترى الله؟ فيقول: لا، ورؤيته أعلى نعيم أهل الجنة، وهو سبحانه يحب # من عبده ان يسأله النظر إليه، وقد ئبت عن النبي ع! يو انه كان من دعائه: # " اللهم إ ني أسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك " (1). # وقول هذا القائل: أنزه ذلك ا لجمال عن نظر مثلي، من خدع # الشيطان والنفس، وهو يشبه ما يحكى عن بعضهم: انه قيل له: ألا # تذكره؟ فقال: أنزهه أن يجري ذكره على لساني، وطرد هذا التنزيه # الفاسد ان ينزهه ان يجري كلامه على لسانه، او يخطر هو ايضا على # قلبه، وقد وقع بعضهم في شيء من هذا، فلاموه، فأنشد يقول (2): # يقولون زرنا واقض واجب حقنا وقد ms251 أسقطت حا لي حقوقهم عني # إذا هم رأوا حا لي ولم يانفوا لها ولم يانفوا مني أنفت لهم مني # وطرد هذه الغيرة ألا يزور بيته؛ غيرة على بيته أن يزوره مثله. ولقد # لمت شخصا مرة على ترك الصلاة، فقال لي: إني لا ارى نفسي أهلا ا ن # ادخل بيته. فانظر إلى تلاعب [16 1 ب] الشيطان بهؤلاء! # ومن هذا ما ذكره القشيري (3)، قال: سئل الشبلي متى تستريح؟ فقال: # (1) تقدم تخر يجه. # (2) البيتان لجحظة البرمكي في ديوانه (ص 178)، وديوان المعاني (2/ 03 2). وبلا # نسبة في ديوان الصبابة (ص 12 1). # (3) الاخبار الاتية من الرسالة القشيرية (ص 56 2 وما بعدها). # 428 PageV01P428 ~~إذا لم ار له ذاكرا. # ومات ابن له، فقطعت أمه شعرها، فدخل هو الحمام، ونور لحيته # حتى ذهب شعرها، فقيل له: لم فعلت هذا؟ فقال: إنهم يعزونني على # الغفلة، ويقولون: اجرك الله، ففديت ذكرهم لله تعالى على الغفلة # بلحيتي، وموافقة لاهلي. # ونظير هذا ما يحكى عن النوري أنه سمع رجلا يؤذن، فقال: طعنة، # وسم الموت. وسمع كلبا ينبح، فقال: لبيك، وسعديك! فسئل عن ذلك # فقال: أما ذاك فكان يذكره على رأس الغفلة، وأما الكلب فقال تعالى: # إلى قوله: < والذين! لفروجهغ # خفظون! لاعلى ازؤجهؤ أو ما ملكت إئمنهم فا نهم غيرملومين! فن ائحفى ورا ذ لك # فاؤليك هما ئعادون) [ا لمعارج / 9 2 - 1 3]، وقا ل تعالى: <قل للمؤمنين ~~يغضوأ من # اثصرهم! ئحقظوا فروبهز ذلك أرفي لهتم إن الله [0 2 1 أ] خبيربما يقحنعون! # وتل ئلمؤمنتيغضضن من اتصرهن وئحفظن نروجهن) ا لاية [النور/ 0 3 - 1 3]. # وقا ل تعالى: <ولستيعفف الذين لا مجدون ن! حا حتئ يغنعهم الله منفضده! ~~و(1) أخرجه أحمد (1/ 34)، والترمذي (3172). وفي إسناده يونس بن سليم وهو # مجهول. # 440 PageV01P440 ~~[النور/ 33] وقال تعالى: <وأن يممتتعففى خير لهى والله سميغ عليم> # [النور/ 0 6] وقال تعالى: < ومريم ائنت عمرن التئ حصنت فرتجها! فضا # ليه ms258 مف روحنا > [التحريم/ 12]. # فان قيل: فقد قال تعالى: <اإنكوا الايمى منكزوالصخلحين من عباكز # ! إمالمحكم إن يكونو فقرا لغنهم ألله من فضمف!) [النور/ 32]، وقال في الاية # الاخرى: < ولسمتعقف الذيئ لا مجدون ن! صا حتى يغنيهم الله من فضده) # [النور/33] فامرهم بالاستعفاف إلى وقت الغنى، ومرهم بتزويج أولئك # مع الفقر، وخبر أنه تعالى يغنيهم، فما محمل كل من الايتين؟ # فا لجواب: أن قوله: <ولستتعفف الذبئ لامجدون ن! حا > في حق الاحرار، # أمرهم الله تعالى أن يستعفوا حتى يغنيهم، فإنهم إن تزوجوا مع الفقر؛ ~~التزموا # حقوقا لم يقدروا عليها، وليس لهم من يقوم بها غيرهم. وأما قوله: # <اإنكوا الأيمى منكم والصلحن من عبابهز) [النور/ 32] فانه سبحانه امرهم # فيها ان ينكحوا الايامى وهن النساء اللا تي لا أزواج لهن. # هذا هو المشهور من لفظ الا! لم عند الإطلاق؛ وإن استعمل في حق # الرجل بالتقييد، كما أن العزب عند الاطلاق للرجل وإن استعمل في # حق المرأة، ثم أمرهم سبحانه بأن يزوجوا عبيدهم، وإماءهم، إذا # صلحوا للنكاج، فالاية الاولى في حكم تزو يجهم لانفسهم، والثانية في # حكم تزو يجهم لغيرهم. وقوله في هذا القسم: <إن يكمنوأ فقرا) # 1 4 4 PageV01P441 ~~[النور/ 32] يعم الانواع التي ذكرت فيه، فان الا! لم تستغني بنفقة زوجها، # وكذلك الامة، وما العبد؛ فانه لما كان لا مال له، وكان ماله لسيده؛ فهو # فقير ما دام رقيقا، فلا يمكن أن يجعل لنكاحه غاية، وهي غنا 5 ما دام # عبدا بل غناه إنما يكون إذا عتق، واستغنى بعد العتق، [0 12 ب] وا لحاجة # تدعوه إلى النكاح في الرق، فامر سبحانه بإنكاحه، وخبر انه يغنيه من # فضله، إما بكسبه، وإما بإنفادتى سيده عليه وعلى امرأته، فلم يمكن أن # ينتظر بنكاحه الغنى الذي ينتظر بنكاح الحر، والله أعلم. # وفي المسند وغيره (1) مرفوعا: " ثلانة حق على الله عونهم: # المتزوج يريد العفاف، وا لمكاتب يريد الأداء. . . " وذكر الثالث. # فصل # وقد ذكر الله سبحانه عن يوسف الصديق! يم من العفاف أعظم ما # يكون، فان الداعي الذي اجتمع في ms259 حقه لم يجتمع في حق غيره، فانه # ! ي! كان شابا، والشباب مركب الشهوة. وكان عزبا، ليس عنده ما # يعوضه، وكان غريبا عن أهله ووطنه، والمقيم بين أهله وصحابه # يستحصي منهم أن يعلموا به، فيسقط من عيونهم، فإذا تغرب زال هذا # المانع. وكان في صورة المملوك، والعبد لا يأنف مما يأنف منه الحر. # (1) أخرجه أحمد (2/ 1 5 2، 437)، والترمذي (5 5 6 1)، والنسائي (6/ 1 6)، وابن # ماجه (18 5 2) من حديث ابي هريرة. # 442 PageV01P442 ~~وكانت المرأة ذات منصب وجمال، والداعي مع ذلك اقوى من داعي # من ليست كذلك، وكانت هي المطالبة، فتزول بذلك كلفة تعرض # الرجل، وطلبه، وخوفه من عدم الاجابة، وزادت مع الطلب الرغبة التامة # والمراودة التي يزول معها ظن الامتحان والاختبار؛ ليعلم عفافه من # فجوره، وكانت في محل لسلطانها وبيتها، بحيث تعرف بحال وقت # الامكان ومكانه الذي لا تناله العيون، وزادت مع ذلك تغليق الابواب؛ # لتأمن هجوم الداخل على بغتة، وأتته بالرغبة، والرهبة، ومع هذا كله # فعف لله، ولم يطعها، وقدم حق الله، وحق سيدها على ذلك كله، وهذا # أمر لو ابتلي به سواه؛ لم يعلم كيف كانت تكون حاله. # فان قيل: فقد هم بها. # قيل عنه جوابان: # أحدهما: أنه لم يهم بها، بل لولا أن رأى برهان ربه لهم. هذا قول # بعضهم في تقدير الاية. # والثا ني - وهو [1 12 أ] الصواب -: أن همه كان هم خطرات، فتركه # لله، فأئابه الله عليه، وهمها كان هم إصرار بذلت معه جهدها، فلم تصل # إليه، فلم يستو الهمان. # قال الامام أحمد: ا لهم همان: هم خطرات، وهم إصرار، فهم # الخطرات لا يؤاخذ به، وهم الاصرار يؤاخذ به. # فان قيل: فكيف قال وقت ظهور براءته: < وما إلرئ نف! مى) [يوسف: 53]. # 443 PageV01P443 ~~قيل: هذا قد قاله جماعة من المفسرين، وخالفهم في ذلك اخرون # أجل منهم، وقالوا: إن هذا من قول امرأة العزيز، لا من قول يوسف عليه # السلام. والصواب معهم؛ لوجوه: # أحدها: أنه متصل بكلام المرأة، وهو قولها: <الق ضجنالحق ابا # زودته -عن نفسه -وإيمولمن ms260 الضدن! ذلك لبغل اني لئم أخنه يالغيف وان الله لا # يهدىكيد الخإشين!! ومماإلرئ نف! مى) [يوسف/ 51 - 53] ومن جعله من # كلامه؛ فانه يحتاج إلى إضمار قول لا دليل في اللفظ عليه بوجه، والقول # في مثل هذا لا يحذف لئلا يوقع في اللبس، فإن غايته أن يحتمل # الامرين، فالكلام الاول أولى به قطعا. # الثاني: أن يوسف لم يكن حاضرا وقت مقالتها هذه، بل كان في # السجن لما تكلمت بقو لها: < لدجالحق) [يوسف/ 1 ه] والسياق # صريح في ذلك، فانه لما أرسل الملك إليه يدعوه؛ قال للرسول: <قال # ارجغ إك ربف فشته ما بالاا للسموة ائنئ قطعن أيذ يهن) [يوسف / 0 ه] فأرسل # إليهن الملك، وأحضرهن، وسأ لهن، وفيهن امرآله، فشهدن ببراءته، # ونزاهته في غيبته، ولم يمكنهن إلا قول الحق، فقال النسوة: <حش للهما # عاتنا علته من سوء) [يوسف/ 1 ه]. وقالت ا لمرأ ة: <ابازودته-عن نقسه -وإده # لمن ا لضد قين) [يو سف / 1 5]. # 444 PageV01P444 ~~فان قيل: لكن قوله: < ذلك ليعلم افئ لم أخنه يالغيف وان الله لاجهدىكيد # الخإلنين) [يوسف/ 52] الأحسن أن يكون من كلام يوسف، أي: إنما كان # تاخري عن الحضور مع رسوله؛ 1211 ب] ليعلم الملك: أني لم اخنه في # امرأته في حال غيبته، وأن الله لا يهدي كيد الخائنين، ثم إنه لمجم قال: # [الانعام/ 5 1] أخا ف نا را لا # يخبو سعيرها، ولا يخمد لهيبها. فلما أبلغها الرسول قوله؛ قالت: وأراه # مع هذا يخاف الله؟ والله ما أحد أحق بهذا من أحد، وإن العباد فيه # لمشتركون، ثم انخلعت من الدنيا، ولقت علائقها خلف ظهرها، # وجعلت تتعبد، وهي مع ذلك تذوب، وتنحل حبا للفتى، وشوفا إليه # حتى ماتت من ذلك، فكان الفتى يأتي قبرها، فيبكي عنده، ويدعو لها، # فغلبته عينه ذات يوم على قبرها، فراها في منامه في أحسن منظر، فقال: # كيف أنت، وما لقيت بعدي؟ فقالت: # نعم المحبة يا سؤلي محبتبكم حب يقود إلى خير وإحسان # فقال: على ذلك إلى ما صرت؟ فقالت: # إ لى نعيم وعيمثبى لا زوال له في جنة الخلد ملك ليس بالفاني # فقال لها: اذكريني هناك، فاني لست أنساك، فقالت: ولا نا والله # أنساك! ولقد سالت مولاي ومولاك ان يجمع بيننا، فاعني على ذلك # بالاجتهاد، فقال لها: متى أراك؟ قالت: ستأتينا عن قريب، فترانا، فلام # يعش الفتى بعد الرويا إلا سبع ليال حتى مات. # وذكر الزبير بن بكار (1): أن عبد الرحمن بن أبي عمار نزل بمكة، PageV01P450 ~~وكان من عباد أهلها، فسمي القس من عبادته، فمر يوما بجارية تغني، # فوقف، فسمع غناءها [123 ب]، فراه مولاها، فأمره أن يدخل عليها فأبى، # فقال: فاقعد في مكان تسمع غناءها، ولا تراها، ففعل، فأعجبته، فقال له # مولاها: هل لك أن أحولها إليك؟ فامتنع بعض الامتناع، ثم اجابه إ لى # ذلك، فنظر اليها، فاعجبته، فشغف بها، وشغفت به، وعلام بذلك اهل # مكة، فقالت له ذات يوم: أنا والله أحبك! فقال: ونا والله أحبك! قالت: # فا ني والله أحب أن أضع فمي على فمك! قال: ونا والله أحب ذلك! # قالت: فما يمنعك؟ فان الموضع خال. قال لها: ويحك! إ ني سمعت الله # يقول: < ا لأخلأ لومئنم بعضهؤ لبغض عدو لا ا لمئقين) [الزخرف / 67] # فانا والله أكره أن تكون حلة ما بيني وبينك في الدنيا عداوة في القيامة، # ثم نهض ms265 وعيناه تذرفان بالدموع من حبها. # وقال عبد الملك بن قريب (1): قلت لاعرابي: حدثني عن ليلتك مع # فلانة. قال: نعم، خلوت بها والقمر يرينيها، فلما غاب أرتنيه، قلت: فما # كان بينكما؟ قال: اقرب ما أحل الله مما حرم: الاشارة بغير ما بأس، # والدنو بغير إمساس، ولعمري لئن كانت الايام طالت بعدها لقد كانت # قصيرة معها! وحسبك بالحب: # ما إن دعاني الهوى لفاحشة إلا نهاني الحياء والكرم # (1) أخرج عنه الخرائطي (ص 86)، و1 بن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 234). و1 نظر # ربيع الابرار (4/ 1 2). # 451 PageV01P451 ~~فلا إلى فاحش مددت يدي ولا مشت بي لريبة قدم (1) # وقال آخر (2): # وصفوها فلم أزل علم الله كئيبا مستولها مستهاما # هل عليها في نظرة من جناح من فتى لا يزور إلا لماما # حال فيها الاسلام دون هواه فهو يهوى ويحفظ الاسلاما # ويميل الهوى به ثم يخشى أن يطيع الهوى فيلقى أثاما # وقال الحسين بن مطير (3): # أحبك يا سلمى على غير ريبة ولاباس في حب تعف سرأئره 1241 ام # أحبان حبا لا اعنف بعده محبا ولكني إذا ليم عاذره # وقد مات قلبي أول الحب مرة ولو مت أضحى الحب قد مات آخره # وقال محمد بن أبي زرعة الدمشقي (4): # (1) البيتان عند الخرائطي (ص 82)، وفي مصارع العشاق (2/ 263)، وربيع ~~الابرار # (4/ 1 2)، وذم ا لهوى (ص 238). # (2) الابيات لجد الزبير بن بكار في اعتلال القلوب (ص 81)، وذم ا لهوى (ص 237). # (3) كما في الخراثطي (ص 82)، والأغا ني (6 1/ 6 1)، و1 لواضح المبين (ص 81). # والابيات لمجنون ليلى في ديوانه (ص 4 4 1). ولابن الدمينة في أما لي القا ~~لي (1/ 78). # (4) كما في الخرائطي (ص 82)، ولأبي زرعة الدمشقي في المحب والمحبوب # (2/ 129). ومنها بيتان في سمط اللالي (1/ 517) 0 # 452 PageV01P452 ~~إن حظي ممن احب كفاف! لا صدود مقص ولا إنصاف # كلما قلت قد أنابت إلى الوه فل ثناها عما أريد العفاف # فكأ ني بين الصدود وبين اد! صل ممن مقامه الاعراف # في محل بين ا لجنان وبين الف طر أرجو طورا وطورا أخاف # وقال عثمان بن الضحاك الحزامي (1): خرجت ms266 اريد الحج، فنزلت # بالابواء، فإذا امرأة جالسة على باب خيمة، فأعجبني ما رأيت من # حسنها، فتمثلت بقول نصيب (2). # بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب وقل إن تمالينا فما ملك القلب # فقالت: يا هذا أتعرف قائل هذا الشعر؟ قلت: نعم، ذاك نصيب، # قالت: فتعرف زينبه؟ قلت: لا! قالت: فأنا زينبه! قلت: حياك الله! قالت: # أما إن اليوم موعده من عند أمير المؤمنين، خرج إليه عام أول، فوعدني # هذا اليوم، لعلك لا تبرح حتى تراه، قال: فبينا أنا كذلك؛ إذا أنا براكب، # قالت: ترى ذلك الراكب؟ إني لاحسبه إياه. فأقبل فاذا هو نصيب، فنزل # قريبا من الخيمة، ثم أقبل، فسلم حتى جلس قريبا منها يسألها، وتسأله # أن ينشدها ما أحدث، فأنشدها، فقلت في نفسي: محبان طال التنائي # (1) نقله الخرائطي (ص 83). وا لخبر في الاغا ني (6/ 4 2 1)، ومصارع العشاق # (2/ 0 27، 1 27)، وذم الهوى (6 2 2 - 27 2)، وتزيين الاسواق (1/ 23 2، 4 2 2). # (2) د يوا نه (ص 0 6). # 453 PageV01P453 ~~بينهما، لابد أن يكون لاحدهما إلى صاحبه حاجة، فقمت إلى بعيري؛ لاشد # عليه، فقال: على رسلك؛ إ ني معك، فجلست حتى نهض معي، فتسايرنا، ثم # التفت إ لي، فقال: أقلت في نفسك: محبان التقيا بعد طول تناء، فلابد أن # يكون لأحدهما إلى صاحبه حاجة؟ قلت: نعم، قد كان ذلك، قال: ورب # هذه البنية ما جلست منها مجلسا [124 ب] أقرب من هذا. # وقال عمر بن شبة (1) حدثنا أبو غسان قال: سمعت بعض المدنيين # يقول: كان الرجل يحب الفتاة، فيطوف بدارها حولا، يفرح أن يرى من # يراها، فإن ظفر منها بمجلس؛ تشاكيا، وتناشدا الأشعار، واليوم يشير # إليها، وتشير إليه، فيعدها، وتعده، فإذا التقيا؛ لم يشك حبا، ولم ينشد # شعرا، وقام إليها، كانه قد أشهد على نكاجها أبا هريرة. # وقال محمد بن سيرين (2): كانوا يعشقون في غير ريبة، وكان # الرجل يجيء إلى القوم، فيتحدث عندهم، لا يستنكر له ذلك، قال هشام # بن حسان: لكن اليوم لا يرضون إلا بالمواقعة. # وقيل لاعرابي (3): ما تعدون العشق فيكم؟ قال: ms267 القبلة، والضم، # والغمز، وإذا نكح الحب فسد. # (1) اخرج عنه الخرائطي (ص 83 - 84)، وابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 231). # وهو في ربيع الابرار (4/ 5 2). # (2) أخرجه الخرائطي (ص 84). # (3) انظر اعتلال القلوب (ص 84)، وا لمستطرف (3/ 1 4). # 454 PageV01P454 ~~وقال المبرد (1): كان العتبي يحب جارية تسمى: ملك، فكتب إليها: # يا ملك قد صرت إلى خطة رضيت منها فيك بالضيم # ما اشتملت عيني على رقدة مذ غبت عن عيني إلى اليوم # فبت مفتوق مجاري البكا معطل العين عن النوم # ووجدي الدهر بكم غلمة فالموت من نفسي على سوم # يلومني النالس على حبكم والنالس اولى فيك باللوم # قال: فكتبت اليه: # إن تكن الغلمة هاجت بكم فعالج الغلمة بالصوم # ليس بك الحب ولكنما تدور من هذا على كوم # يقال: كام الفحل يكوم كوما: إذا نزا على ا لحجرة. ورادت هذه # المعشوقة قول النبي لمجي!: " يا معشر الشباب! من الستطاع منكم الباءة # فليمزوج؛ فانه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع؛ فعليه # بالصوم؛ فانه له وجا 4". # وقال ابو ا لحسن المدائني (2): هوي بعض المسلمين جارية بمكة، # فارادها، فامتنعت عليه، [125 أ] فقال على لسان عطاء بن ابي رباح: # سالت عطا المكي هل في تعانق وقبلة مشتاق الفؤاد جناح؟ # (1) أخرج عنه الخرائطي (ص 85)، والخبر مع الشعر في الموشى (ص 168). # (2) أخرج عنه الخرائطي (ص 86). وسبق تخريج الشعر. # 455 PageV01P455 ~~فقال معاذ الله ان يذهب التقى تلاصق اكباد بهن جراح # فقالت: الله سألت عطاء عن ذلك، فقال لك هذا؟! فقال: اللهم # نعم! فزارته، وجعلت تقول: إياك أن تتعدى ما فتاك به عطاء. # وقال الزبير بن بكار (1) عن عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون # قال: أنشدت محمد بن المنكدر قول وضاح اليمن: # فما نولت حتى تضرعت حولها وقرأتها ما رخص الله في اللمم # فضحك محمد، وقال: إن كان وضاح لمفتيا في نفسه. # وقال الاصمعي (2): قيل لاعرابي: ماكنت صانعا لو ظفرت بمن # تهوى؟ قال: كنت أمتع عيني من وجهها، وقلبي من حديثها، وستر منها # ما لا يحبه الله ولايرضى كشفه إلا عند حله. قيل: ms268 فإن خفت الا تجتمعا # بعد ذلك؟ قال: أكل قلبي إلى حبها، ولا أصير بقبيح ذلك الفعل إ لى # نقض عهودها. # قال: وقيل لاخر وقد زوجت عشيقته من ابن عمها، وهلها على # إهدائها إليه: اسلسرك أن تظفر بها الليلة؟ قال: نعم والذي أمتعني بها، # وشقاني بطلبها! قيل: فما كنت صانعا؟ قال: كنت أطيع الحب في # (1) أخرجه الخرائطي (ص 86 - 87). والشعر في ديوان وضاح اليمن (ص 87). # (2) أخرج عنه الخرائطي (ص 89 - 0 9). # 456 PageV01P456 ~~لثمها، وعصد الشيطان في إثمها، ولا فسد عشق سنين بما يبقى عاره، # وتنشر قبيح أخباره، في ساعة تنفد لذتها، وتبقى تبعتها، إ ني إذا للئيم، لم # يغذني اصل كريم. # وقال عباس الدوري (1): كان بعض أصحابنا يقول: كان سفيان # الثوري كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين: # تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الوزر والعار # تبقى عواقب سوء في مغبتها لا خير في لذة من بعدها النار # [125 ب] وقال الحسين بن مطير (2): # ونفسك أكرم عن أمور كثيرة فما لك نفس بعدها تستعيرها # ولا تقرب المرعى الحرام فإنما حلاوته تفنى ويبقى مريرها # وقال الامام أحمد: الفتوة: ترك ما تهوى لما تخشى. # وقال الخرائطي (3): حدثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثنا عبد الله بن أبي # بكر المقدمي، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي قال: سمعت مالك بن # دينار يقول: بينا أنا طوف؛ إذ أنا بجويرية متعبدة، متعلقة بأستار الكعبة، # (1) أخرج عنه الخرائطي (ص 0 9)، و1 لشعر لمسعر بن كدام في الزهرة (1/ 9 1 1). # (2) ذكره الخرائطي (ص 0 9). و1 لشعر في ديوانه (ص 52)، وذم ا لهوى (ص 186). # (3) ص 0 9 - 1 9. وا لخبر في ربيع الابرار (1/ 171)، وصفة الصفوة (4/ 4 1 4). # 457 PageV01P457 ~~وهي تقول: يا رب! كم من شهوة ذهبت لذتها، وبقيت تبعتها، يا رب! # أما لك أدب إلا النار؟ فما زال مقامها حتى طلع الفجر، فلما رأيت ذلك؛ # وضعت يدي على رأسي صارخا، أقول: ثكلت مالكا أمه، جويرية منذ # الليلة قد بطلته. # وطائمة بالبيت والليل مظلم تقول ومنها دمعها يتسجم (1) # أيا رب كم من شهوة ms269 قد رزئتها ولذة عيشبى حبلها متصرم # أما كان يكفي للعباد عقوبة ولا دبا إلا ا لجحيم المضرم # فما زال ذاك القول منها تضرغا إلى أن بدا فجر الصباح المقدم # فشبكت مني الكف أهتف خارجا على الرأس ابدي بعض ما كنت ااكتم # وقلت لنفسي إذ تطاول مابها وعيا عليها وردها المتغنم # ألا ثكلتك اليوم أمك مالكا جويرية ألهاك منها التكلم # فما زلت بطالا بها طول ليذبة تنال بها حظا جسيما وتغنم # وقال مخرمة بن عثمان (2): ونبئت أن فتى من العباد هوي جارية من # أهل البصرة، فبعث إليها يخطبها، فامتنعت، وقالت: إن أردت غير ذلك؛ # فعلت، فأرسل إليها: سبحان الله! أدعوك إلى ما لا إثم فيه، وتدعينني # (1) قال الخرائطي (ص 91): أنشدني إبراهيم بن الجنيد قال: أنشدني محمد بن # ا لحسين. . .، ثم ذكر الابيات. # (2) أخرجه الخرائطي (92 - 93). ورواه ابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 236) عن # الاصمعي بنحو هذا الخبر. # 458 PageV01P458 ~~إ لى ما لا يصلح؟ فقالت: قد أخبرتك بالذي عندي، فإن شئت فتقدم، # وإن شئت فتأخر، فانشأ يقول: # وسالها الحلال وتدع قلبي إلى ما لا أولد من الحرام # كداعي ال فرعون إليه وهم يدعونه نحو الأثام # فظل منعما قي الخلد يسعى وظلوا في ا لجحيم وقي السقام # فلما علمت أنه قد امتنع من الفاحشة؛ أرسلت إليه: أنا بين يديك # على الذي تحب. فأرسل إليها: لا حاجة لنا فيمن دعوناه إلى الطاعة، # فدعانا إلى المعصية ثم أنشد: # ولا خير فيمن لا يراقب ربه عند ا لهوى ويخافه إيمانا # حجب المقى سببل الهوى فأخو المقى يخشى إذا وا فى ا لمعاد هوانا # وقال عبد الملك بن مروان لليلى الاخيلية (1): بالله هل كان بينك # وبين توبة سموء قط؟! قالت: والذي ذهب بنفسه، وهو قادر على ذهاب # نفسي؛ ما كان بيني وبينه سموء قط، إلا انه قدم من سفر، فصافحته، فغمز # يدي، فظننت أنه يخنع لبعض الامر، قال: فما معنى قولك: # وذي حاجة قلنا له لا تبح بها فليس إليها ما حييت سبيل # لنا صاحب لا ms270 ينبغي أن نخونه ونت لاخرى صاحب وخليل # (1) خرجه الخرائطي (م 96 - 97). ولخبر مع الشعر في ديوان ليلى (م 95)، # والاغا ني (1 1/ 07 2)، وما لي القا لي (1/ 88)، وذم الهوى (ص 4 22). # 459 PageV01P459 ~~قالت: لا والذبد ذهب بنفسه ما كلمني بسوء قط حتى فرق بيني # وبينه الموت! # وقال ابن أحمد (1): بينا أنا أطوف بالبيت؛ إذ بصرت بامرأة متبرقعة، # تطوف بالبيت، وهي تقول: # لا يقبل الله من معشوقة عملا يوما وعاشقها غضبان مهجور # ليست بمأجورة في قتل عاشقها لكن عاشقها في ذاك مأجور # فقلت لها: في هذا الموضع؟! فقالت: إليك عني، لا يعلقك # الحب! قلت: وما الحب؟ قالت: جل والله عن أن يخفى! وخفي عن أن # يرى، فهو كالنار في أحجارها، إن حركته أورى، [26 1 ب] وإن تركته # توارى، ثم أنشات تقول: # غيا أوانس ما هممن بريبة كظباء مكة صيدهن حرام # يحسبن من لين ا لحديث أوانسا ويصدهن عن الخنا الاسلام # وقد روى محمد بن عبد الله الانصاري (2): حدثنا عبد الوارث، عن # محمد بن جحادة، عن الوليد، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال # (1) اخرجه الخرائطي (ص 95). # (2) اخرج عته الخرائطي (ص 97) بهذا اللفظ. وأخرجه احمد (1/ 91 1) من طريق # ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن ابن قارظ عن عبد الرحمن بن عوف # بنحوه. # 460 PageV01P460 ~~رسول الله! ي!: " إذا صلت المول! خمسها، وحفظت فرجها، وأطاعت # زوجها؛ دخلت الجنة ". # وقال هشام بن عمار (1): حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا أبي، حدثنا # ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله! ي!: # "؟ لما امرأة اتقت ربها، وأحصنت فرجها، أطاعت زوجها؛ قيل لها يوم # القيامة: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت ". # وقال الزبير بن بكار (2): أخبرني سعيد بن يحى بن سعيد الاموي، # حدثني ابي: ان امراة لقيت كثير عزة، فقالت: " تسمع بالمعيدفي خير من # أن تراه " قال: مه، رحمك الله! فأنا الذي أقول (3): # فإن أك معروق العظام فإنني إذا ما وزنت القوم بالقوم أوزن # قالت: وكيف توزن بالقوم، وأنت لا تعرف ms271 إلا بعزة؟ قال: والله لئن # قلت ذاك؛ لقد رفع الله بها قدري، وزين بها شعري، وإنها لكما قلت (4): # وما روضة با لحزن طاهرة الثرى يمج الندى جثجاثها وعرارها # بأطيب من أردان عزة موهنا وقد أوقدت بالمنزل الرطب نارها # (1) أخرح عنه الخرائطي (ص 97)، وفي مطبوعته سقط في الاسناد. # (2) أخرح عنه الخرائطي (ص 97 - 98). # (3) ديو 1 ن كثير (ص 380). # (4) سبقتخريجها. # 461 PageV01P461 ~~من الخفرات البيض لم تلق شقوة وبالحسب المكنون صاف نجارها # فان برزت كانت لعينيك قرة وإن غبت عنها لم يعمك عارها # قالت: أرأيت حين تذكر طيبها، فلو أن زنجية تجمرت بالمندل # الرطب؛ لطاب [127 أ] ريحها، ألا قلت كما قال امرؤ القيس <1): # خليلي مرا بي على أم جندب نقض لبانات الفؤاد المعذب # ألم ترياني كلما جئت طارقا وجدت لها طيبا وإن لم تطيب؟ # فقال: والله ا لحق خير ما قيل، هو والله أنعت لصاحبته مني. # ودخلت عزة على عبد الملك بن مروان *2) - وهو لا يعرفها - ترفع # مظلمة لها، فلما سمع كلامها تعجب منه، فقال له بعض جلسائه هذه # عزة كثير، فقال لها عبد الملك: إن أردت أن أرد عليك مظلمتك # فانشديني ما قال فيك كثير، فاستحيت وقالت: والله ما أعرف كثيرا، # ولكني سمعتهم يحكون عنه: أنه قال في<3): # قضى كل ذي دين فوفى غريمه وعزة ممطول معنى غريمها # فقال عبد الملك: ليس عن هذا أسألك، ولكن أنشديني من # (1) د يوا نه (ص 1 4). # (2) أخرجه الخرائطي (ص 99 - 0 0 1). و1 لخبر بتمامه في الاغاني (9/ 26)، وما لي # القا لي (2/ 07 1). # (3) سبق البيت وتخريجه. # 462 PageV01P462 ~~قوله (1): # وقد زعمت أني تغيرت بعدها ومن ذا الذي يا عز لا يتغير # تغير جسمي والخليقة كالذي عهدت ولم يخبر بسرك مخبر # قالت: ما سمعت هذا، ولكن سمعت الناس يحكون عنه: أنه قال # في: # كأ ني أنادي صخرة حين أعرضت من الصم لو تمشي بها العصم زلت # صفوج فما تلقاك إلا بخيلة فمن مل منها ذلك الوصل ملت # فقضى حاجتها، ورد مظلمتها، وقال: أدخلوها على ا لجواري # يأخذن ms272 من أدبها. وقال بعضهم في محبوبته (2): # وما نلت منها محرما غير أنني أقبل بساما من الثغر أفلجا # ولثم فاها تارة ثم تارة وأترك حاجات النفوس تحرجا # وقال الزبير بن بكار (3)، عن عباس بن سهل الساعدي قال: بينا أنا # بالشام؛ إذ [127 ب] لقيني رجل من أصحابي، فقال: هل لك في جميل # (1) البيتان في ديوانه (ص 328). # (2) كما في اعتلال القلوب (ص 1 0 1). والبيتان لابن ميادة في المصون (ص 132). # ولمحمد بن أبي أمية في محاضرات الادباء (3/ 1 12). وبلا نسبة في عيون ~~الاخبار # (4/ 94). # (3) أخرج عنه الخرائطي (ص 1 0 1). والخبر في الموشى (ص 9 1 1)، و1 ~~لمستطرف # (3/ 36 - 37). # 463 PageV01P463 ~~نعوده؟ فدحلنا عليه وهو يجود بنفسه، وما تخيل لي أن الموت يكرثه، # فنظر إلي، ثم قال: يا ابن سهل! ما تقول في رجل لم يشرب الخمر قط، # ولم يزن، ولم يقتل نفسا، يشهد أن لا إله الا الله؟ قلت: أظنه قد نجا، # وأرجو له الجنة؛ فمن هذا الرجل؟ قال: أنا! قلت: والله ما أحسبك # سلمت ونت تشبب منذ عشرين سنة في بثينة، فقال: لا نالتني شفاعة # محمد لمجي! يوم القيامة - فاني في اول يوم من ايام الاخرة، وآخر يوم من # أيام الدنيا - إن كنت وضعت يدي عليها لريبة. فما برحنا حتى مات. # وقال عوانة بن الحكم (1): كان عبد المطلب لا يسافر إلا ومعه ابنه # ا لحارث، وكان أكبر ولده، وكان شبيها به جمالا وحسنا، فأتى اليمن، # وكان يجالس عظيما من عظمائهم، فقال له: لو أمرت ابنك هذا # يجالسني، وينادمني، ففعل، فعشقت امرأته ا لحارث، فراسلته، فأبى # عليها، فأ لحت عليه، فاخبر بذلك اباه، فلما يئست منه؛ سقته سم شهر، # فارتحل به عبد المطلب حتى إذا قدم مكة؛ مات ا لحارث. # وذكرها هشام بن محمد بن السائب الكلبي (2) عن أبيه، وذكر رثاء # أبيه له بقصيدته التي منها: # وا لحارث الفياض أكرم ماجد أئام نازعه الهمام الكاسا # (1) رواه ابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 9 1 2). # (2) رو 51 ابن ا لجوزي في ذم الهوى ms273 (ص 0 22). # 464 PageV01P464 ~~ولما احتضر ابو سفيان بن الحارث هذا - وهو ابن عم النبي! يم- # قال لاهله: لا تبكوا علي، فاني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت. # ولما قدم عروة بن الزبير (1) على الوليد بن عبد الملك؛ خرجت # برجله الاكلة، فاجتمع رأي الاطباء على نشرها، وانه إن لم يفعل سرت # إ لى جسمه، فهلك، فلما عزم على ذلك؛ قالوا له: نسقيك مرقدا؟ قال: # ولم؟ قالوا: لئلا تحس بما نصنع، قال: لا! بل شأنكم، فنشروا ساقه # بالمنشار، فما أزال عضوا عن عضو حتى فرغوا منها، ثم حسموها، فلما # نظر إليها في أيد يهم؛ تناولها، وقال: ا لحمد لله! [128 ا] اما و1 لذي # حملني عليك إنه ليعلم أني ما مشيت بك إلى حرام قط. # ولما حضرت عمر بن أبي ربيعة (2) الوفاة بكى عليه أخوه ا لحارث، # فقال له عمر: يا أخي! إن كان أسفك لما سمعت من قولي: قلت لها، # وقالت لي، فكل مملوك لي حر إن كنت كشفت حراما قط! فقال # الحارث: الحمد لله طيبت نفسي. # وقال سفيان بن محمد (3) دخلت يوما عرة على أم البنين أخت عمر # (1) ا لمصدر السابق (ص 1 22 - 222). ولخبر في لاريخ أبي زرعة الدمشقي # (1/ 52 5)، ولمعرفة للفسوي (1/ 53 5)، وحلية الاولياء (2/ 178) وغيرها. # (2) ذم ا لهوى (ص 4 22). # (3) اخرجه الخرائطي (ص 232)، وابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 224 - 225). # وفيهما " مروان بن محمد". ولخبر برواية أخرى في مصارع العشاق (2/ 84). # 465 PageV01P465 ~~ابن عبد العزيز، فقالت لها: يا عزة! ما قول كثير: # قضى كل ذي دين فوفى غريمه وعزة ممطول معنى غريمها # ما كان هذا الدين؟ فقالت: كنت وعدته بقبلة؛ فتحرجت منها، # فقالت أم البنين: أنجز يها وعلي إثمها! قالت: فأعتقت أم البنين لكلمتها # هذه أربعين رقبة، وكانت إذا ذكرتها بكت، وقالت: ليتني خرست، ولم # أتكلم بها! # ولما احتضر ذو الرمة (1)؛ قال: لقد همت بمي عشرين سنة في غير # رلبة ولا فساد. # وكان ا لحارث بن خالد بن هشام المخزومي (2) عاشقا لعائشة بنت # طلحة، وله فيها شعار، أفرد لها ابن ms274 المرزبان كتابا، فلما قتل عنها # مصعب بن الزبير؛ قيل للحارث: ما يمنعك الان منها؟ قال: والله لا # يتحدث رجالات قريش: أن تشبيبي بها كان لريبة، ولشيء من الباطل. # وقال ابن علاثة (3): دخلت على رجل من الاعراب خيمته، وهو # يئن، فقلت: ما شأنك؟ قالوا: عاشق، فقلت له: ممن الرجل؟ قال: من # قوم إذا عشقوا ماتوا أعفة. فجعلت أعذله، وزهده فيما هو فيه، فتنفس # (1) ذم ا لهوى (ص 5 2 2 - 226). # (2) ا لمصدر نفسه (ص 227). # (3) ا لمصدر نفسه (ص 227 - 228). # 466 PageV01P466 ~~الصعداء ثم قال: # ليس لي مسعد فأشكو إليه إنما يسعد الحزين الحزين # وقال سعيد بن عقبة لاعرابي (1): ممن الرجل؟ قال: من قوم إذا # عشقوا ماتوا. قال: عذري ورب الكعبة! فقلت له: ومم ذاك؟ قال: في # نسائنا صباحة، وقي [128 ب] رجالنا عفة. # وقال سفيان بن زياد (2): قلت لامراة من عذرة - ورايت بها هوى # غالبا، خفت عليها الموت منه -: ما بال العشق يقتلكم معاشر عذرة من # بين أحياء العرب؟ فقالت: فينا جمال، وتعفف، وا لجمال يحملنا على # العفاف، والعفاف يورئنا رقة القلوب، والعشق يفني اجالنا، وانا نرى # عيونا لا ترونهاه # وقال أبوعبيدة معمر بن المثنى (3): قال رجل من بني فزارة لرجلى # من بني عذرة: ما يعد مويمم من الحب مزية، وانما ذاك من ضعف # البنية، ووهن العقل، وضيق الرئة. فقال له العذري: أما لو رأيتم # المحاجر البلج، ترشق بالاعين الدعح، من فوقها الحواجب الزج، # والشفاه السمر، تفتر عن الثنايا الغر، كأنها نظم الدر؛ لجعلتموها اللات # (1) ا لمصدر نفسه (ص 8 2 2). # (2) ذم ا لهوى (ص 228). # (3) ا لمصدر نفسه (ص 228 - 9 2 2). # 467 PageV01P467 ~~والعزى، ونبذتم الاسلام وراء ظهوركم! # وقال بشر بن الوليد (1): سمعت أبا يوسف يقول في مرضه الذي # مات فيه: اللهم إنك تعلم أني لم أطأ فرجا حراما قط، ونا علم، ولم # آكل درهما حراما قط، ونا علم. # وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي (2): دخلت على المعتضد وعلى # رأسه غلمان صباج الوجوه أحداث، فنظرت إليهم، فرآني المعتضد ونا # أتأملهم، فلما أردت القيام ms275 أشار إ لي، فمكثت ساعة، فلما خلا قال لي: # أيها القاضي! والله ما حللت سراويلي على حرام قط! # وقال البريدي (3): جلس محمد بن منصور بن بسام وعلى رأسه # عشرة خدم، لم ير قط أحسن منهم، ما منهم من ثمنه ألف دينار، بل # أكثر، فجعل الناس ينظرون إليهم، فقال محمد: هم أحرار لوجه الله إ ن # كان الله كتب علي ذنبا مع واحد منهم، فمن عرف خلاف هذا منهم؛ # فليمض؛ فإنه قد عتق، وهو في حل مما يأخذ من ما لي. # وقال إبراهيم بن أبي بكر بن عياش (4): شهدت أبي عند 1 لموت # (1) ا لمصدر نفسه (ص 9 2 2). # (2) ذم ا لهوى (ص 9 22). # (3) في ذم ا لهوى (ص 0 23): " فضل البريدي ". # (4) ا لمصدر نفسه (ص 0 23). # 468 PageV01P468 ~~فبكيت، فقال: ما يبكيك؟ فما أتى أبوك فاحشة قط! # وقال عمر بن -فص بن غياث (1): لما حضرت أبي الوفاة، أغمي # عليه، فبكيت عند رأسه، [129 أ] فقال لي حين أفاق: ما يبكيك؟ قلت: # أبكي لفراقك، ولما دخلت فيه من هذا الامر - يعني القضاء - قال: لا # تبك! فإ ني ما حللت سراويلي على حرام قط، ولا جلس بين يدي # خصمان، فباليت على من توجه ا لحكم منهما. # وقال سفيان بن أحمد المصيمي (2): شهدت الهيثم بن جميل وهو # يموت، وقد سجي نحو القبلة، فقاست جاريته تغمز رجليه، فقال: # اغمز يهما، فإن الله يعلم أنهما ما مشتا إلى حرام قط. # وقال محمد بن إسحاق (3): نزل السري بن دينار في درب بمصر، # وكانت فيه امرأة جميلة فتنت الناس بجمالها، فعلمت به المرأة، فقالت: # لافتننه! فلما دخلت من باب الدار؛ تكشفت، وظهرت نفسها، فقال: ما # لك؟ فقالت: هل لك في فراش وطي، وعيش رخي؟! فأقبل عليها وهو # يقول: # وكم ذي معاص نال منهن لذة ومات فخلاها وذاق الدواهيا # (1) ا لمصدر نفسه (ص 0 23). # (2) المصدر نفسه (ص 230). وفيه: " الهيثم بن حميد". # (3) ا لمصدر نفسه (ص 234 - 235). # 469 PageV01P469 ~~تصرم لذات المعاصي وتنقضي وتبقى تباعات المعاصي كما هيا # فيا سوءتا والله ms276 ر 1ء وسامع لعبد بعين الله يغشى المعاصيا # وقال عمر بن بكير (1): قال أعرابي: علقت امرأة كنت آتيها، # فأحدثها سنين، وما جرت بيننا ريبة قط، إلا ا ني رايت بياض كفها في # ليلة ظلماء، قوضعت يدي على يدها، فقالت: مه! لا تفسد ما بيني # وبينك، فانه ما بمح حب قط إلا فسد، قال: فقمت، وقد تصببت عرقا؛ # حياء منها، ولم أعد إلى شئ منها. # وذكر أبو الفرج (2) وغيره: أن امرأة جميلة كانت بمكة، وكان لها # زوج، فنظرت يوما إلى وجهها في المرآة، فقالت لزوجها: أترى أحدا # يرى هذا الوجه ولا يفتتن به؟! قال: نعم! قالت: من؟ قال: عبيد بن # عمير، قالت: فائذن لي فيه، فلأفتننه، قال: قد أذنت لك، قال: فأتته # كالمستفتية، فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام، فأسفرت عن # [129 ب] وجه مثل فلقة القمر، فقال لها: يا مة الله استتري! فقالت: إني # قد فتنت بك. قال: إني سائلك عن شئ، فإن أنت صدقتني نظرت في # امرك. قالت: لا تسألني عن شئ إلا صدقتك. قال: أخبريني: لو أن # ملك الموت أتاك ليقبض روحك؛ أكان يسرك أن أقضي لك هذه # (1) ا لمصدر نفسه (ص 5 23). # (2) أي ابن ا لجوزي في ذم الهوى (265 - 266). # 470 PageV01P470 ~~الحاجة؟ قالت: اللهم لا! قال: صدقت. قال: فلو دخلت قبرك، # وجلست للمساءلة؛ أكان يسرك أني قضيتها لك؟ قالت: اللهم لا! قال: # صدقت، قال: فلو أن الناس أعطوا كتبهم، ولا تدرين: أتأخذين كتابك # بيمينك أم شمالك؛ أكان يسرك أني قضيتها لك؟ قالت: اللهم لا! قال: # صدقت. قال: فلو أردت الصشي على الصراط، ولا تدرين: هل تنجين، # او لا تنجين؛ اكان يسرك ا ني قضيتها لك؟ قالت: اللهم لا! قال: # صدقت، قال: فلو جيء بالميزان، وجيء بك فلا تدرين: أيخف # ميزانك، أم يثقل؛ أكان يسرك أني قضيتها لك؟ قالت: اللهم لا! قال: # صدقت، قال: فلو وقفت بين يدبد الله للمساءلة؛ أكان يسرك أني قضيتها # لك؟ قالت: اللهم لا! قال: صدقت، قال: اتقي الله! فقد أنعم الله عليك، ms277 # وحسن إليك. قال: فرجعت إلى زوجها، فقال: ما صنعت؟ فقالت: # انت بطال، ونحن بطالون. فأقبلت على الصلاة، والصوم، والعبادة، # فكان زوجها يقول: ما لي ولعبيد بن عمير؟ أفسد علي امرأ تي، كانت في # كل ليلة عروسا، فصيرها راهبة. # وقال سعيد بن عبد الله بن راشد (1): علقت فتاة من العرب فتى من # قومها، وكان عاقلا فاضلا، فجعلت تكثر التردد إليه، فتسأله عن أمور من # أمور النساء، وما بها إلا النظر إليه، واستماع كلامه فلما طال عليها ذلك؛ # (1) أخرج عنه السراج في مصارع العشاق (2/ 08 1 - 9 0 1)، وابن ا لجوزي في ذ م # ا لهوى (ص 267). # 471 PageV01P471 ~~مرضت، وتغيرت، واحتالت في أن خلا لها وجهه، فتعرضت إليه ببعض # الامر، فصرفها، ودفعها عنه، فتزايد المرض حتى سقطت على الفراش، # فقالت أمه: إن فلانة قد مرضت، ولها علينا حق، قال: فعوديها، وقولي # لها: يقول لك: ما خبرك؟ فسارت إليها أمه وسألتها: ما بك؟ قالت: # [130 ا] وجع في فؤادي هو أصل علتي، قالت: فإن ابني يسألك عن # علتك؟ فتنفست الصعداء، ثم قالت: # يسائلني عن علتي وهو علتي عجيب من الانباء جاء به الخبر # فانصرفت إليه أمه، وخبرته، وقالت له: أحب أن تصير إليك، فقال: # نعم، فذكرت أمه لها ذلك، فبكت، وقالت: # ويبعدني عن قربه ولقائه فلما أذاب ا لجسم مني تعطفا # فلست بات موضعا فيه قاتلي كفاني سقاما ن أموت تلهفا # وتزايدت بها العلة حتى ماتت. # وأحب رجل من أهل الكوفة (1) - يسمى با الشعثاء - امرأة جميلة، # فلما علمت به كتبت إليه: # لابي الشعثاء حب دائم ليس فيه تهمة لمتهم # يا فؤادي فازدجر عنه ويا عبث الحب به فاقعد وقم # (1) رواه ابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 274 - 275)، والمرأة هي دنانير ~~جارية ابن # كتاسة ه وا لخبر برواية أخرى في الاغا ني (13/ 5 34). # 472 PageV01P472 ~~جاء ني منه كلام صائد ورسالات المحبين الكلم # صائد يامنه غزلانه مثل ما يامن غزلان ا لحرم # صل إن أحببت أن تعطى المنى يا أبا الشعثاء لله وصم # ثم ms278 ميعادك بعد الموت في جنة الخلد إن الله رحم # حيث ألقاك غلاما ناشئا ناعما قد كملت فيك النعم # وقال الاصمعي (1) عن أبي سفيان بن العلاء قال: بصرت الثريا # بعمر بن أبي ربيعة، وهو يطوف حول البيت، فتنكرت، وفي كفها # خلوق، فزحمته، فأثر الخلوق في ثوبه، فجعل الناس يقولون: يا أبا # الخطاب! ما هذا زي المحرم! فأنشأ يقول: # أدخل الله رب موسى وعيسى جنة الخلد من ملاني خلوقا # مسحت كفها بجيب قميمي حين طفنا بالبيت مسحا رفيقا # فقال له [130 ب] عبد الله بن عمر: مثل هذا القول تقول في هذا # الموضع؟ فقال يا با عبد الرحمن! قد سمعت مني ما سمعت، فورب # هذه البنية ما حللت إزاري على حرام قط! # وقيل لليلى الاخيلية (2): هل كان بينك وبين توبة مايكرهه الله؟ # (1) أخرجه الخرائطي (ص 2 0 1)، وابن ا لجوزي (ص 23 2 - 4 2 2)، والاصبها ني # في الاغا ني (4/ 4 1 2). # (2) ذكره الخرائطي (ص 03 1)، وابن ا لجوزي (ص 4 2 2). # 473 PageV01P473 ~~قالت: إذا أكون منسلخة من ديني إن كنت ارتكبت عظيما، ثم أتبعه # بالكذب. # وقال العتبي (1): خرجت إلى المربد فاذا بأعرابي غزل، فملت إليه، # فذكرت النساء، فتنفس ثم قال: يا ابن أخي! إن من كلامهن لما يقوم # مقام الماء، فيشفي من الظمأ. فقلت: صف لي نساءكم، فقال: نساء # ا لحي تريد؟ قلت: نعم! فأنشأ يقول: # رجح ولسن من اللواتي بالضحى لذيولهن على الطريق غبار # يأنسن عند بعولهن إذا خلوا وإذا هم خرجوا فهن خفار # قال العتبي: فأخبرت به أبي، قال: تدري من أين أخذ قوله: وإن من # كلامهن ما يقوم مقام الماء، فيشفي من الظمأ؟ قلت: لا، قال: من قول # القطامي (2): # يقتلننا بحديث ليس يعلمه من يتقين ولا مكنونه باد # فهن يبدين من قول يصبن به مواقع الماء من ذي الغلة الصادي # وهذه الطائفة لعفتهم أسباب، أقواها: إجلال ا لجبار، ثم الرغبة في # ا لحور الحسان في دار القرار، فإن من صرف استمتاعه في هذه الدار # إ لى ما حرم ms279 الله عليه؛ منعه من الاستمتاع با لحور الحسان هناك، كما قال # (1) اخرح عنه الخرائطي (ص 94 - 95). و[لبيتان للفرزدق في ديو نه (1/ 599). # (2) في ديوانه (ص 1 8). # 474 PageV01P474 ~~! ياله: " من لبس الحرير في الدنيا؛ لم يلبسه في الاخرة " (1)، و"من شرب # الخمر في الدنيا؛ لم يشربها في الاخرة " (2). # فلا يجمع الله للعبد لذة شرب الخمر، ولبس الحرير، والتمتع بما # حرم الله عليه من النساء، والصبيان، ولذة التمتع بذلك في الاخرة، # فليختر العبد [131 ا] لنفسه إحدى اللذتين، وليكتف عن إحداهما # بالاخرى؛ فمن أبى فلن يجعل الله من أذهب طيباته في حياته الدنيا، # واستمتع بها كمن صام عنها ليوم فطره في الدنيا؛ إذا لقي الله، ودون # ذلك مرتبة أن يتركها خوف النار فقط، فان تركها رغبة ومحبة أفصل من # تركها لمجرد خوف العقوبة. # ثم أدنى من ذلك أن يحمله عليها خوف العار، والشنار. ومنهم من # يحمله على العفة الابقاء على محبته خشية ذهابها بالوصال. ومنهم من # يحمله عليها عفة محبوبه، ونزاهته. ومنهم من يحمله عليها الحياء منه، # والاحتشام له، وعظمته في صدره. ومنهم من يحمله عليها الرغبة في # جميل الذكر، وحسن الاحدوثة. ومنهم من يحمله عليها الابقاء على # جاهه، ومروءته، وقدره عند محبوبه وعند الناس. ومنهم من يحمله # عليها كرم طبعه وشرف نفسه، وعلو همته. ومنهم من يحمله عليها لذة # الظفر بالعفة، فإن للعفة لذبه أعظم من لذة قضاء الوطر، لكنها لذة # (1) أخرجه البخاري (032 5)، ومسلم (73 0 2) من حديث أنس. # (2) أخرجه البخاري (5775)، ومسلم (03 0 2) من حديث عبد الله بن عمر. # 475 PageV01P475 ~~يتقدمها ألم حبس النفس، ثم تعقبها اللذة، وما قضاء الوطر؛ فبالضد من # ذلك. ومنهم من يحمله عليها علمه بما تعقبه اللذة المحرمة من # المضار، والمفاسد، وجمع الفجور بخلال الشر كلها، كما ستقف عليه # في الباب الذي يلي هذا؛ إن شاء الله. # فصل # ولم يزل الناس يفتخرون بالعفة قديما وحديثا، قال إبراهيم بن # هرمة (1): # ولرب لذة ليلة قد نلتها وحرامها بحلالها مدفوع # وقال غيره: # إذا ما هممنا صدنا وازع التقى فولى على ms280 أعقابه الهم خاسئا # وقال آخر (2): # أتأذنون لصب في زيارتكم فعندكم شهوات السمع والبصر # لا يضمر السوء إن طالت إقامته عف الضمير ولكن فاسق النظر # وقال مسلم بن الوليد (3): # الا رب يوم صادق العيش نلته بها ونداماي العفافة والنهى # (1) ديوانه (ص 4 4 1)، وذم ا لهوى (ص 238). # (2) البيتان للعباس بن الاحنف في ديوانه (ص 47 1)، وا لمستطرف (3/ 38). # (3) البيت في ديوانه (ص 1 9)، والزهرة (1/ 4 2 1) بقافية "والبذل ". # 476 PageV01P476 ~~[131 ب] وقال آخر (1): # إن تريني زاني العب # ليس إلا النظر الفا # وقال الموسوي (2): # بتنا ضجيعين في ثوبي هوى وتقى # يشي بنا الطيب أحيانا وآونة # ثم انثنينا وقد رابت ظواهرنا # وقال نفطويه (3): # كم قد خلوت بمن أهوى فيمنعني # وكم ظفرت بمن أهوى فيقنعني # أهوى ا لحسان وأهوى أن أخاطبهم # كذلك الحب لا إتيان معصية # وقال الشهاب محمود بن سلمان ( # لله وقفة عاشقين تلاقيا # نين فالفرج عفيف # سق والشعر الظريف # يلفنا الشوق من فرق إلى قدم # يضيئنا البرق مجتازا على إضم # وفي بواطننا بعد عن التهم # منه الحياء وخوف الله والحذر # منه الفكاهة والتجميش والنظر # وليس لي في حرام منهم وطر # لا خير في لذة من بعدها سقر # 4) صاحب ديوان الانشاء: # من بعد طول نوى وبعد مزار # 1) بلا نسبة في ذم الهوى (ص 268)، ومصارع العشاق (1/ 233. 2/ 0 0 2). # 2) ديوان الشريف الرضي (2/ 274)، ومنازل الاحباب (ص 83) 5 # 3) كما في تاريخ بغداد (6/ 1 6 1)، ومصارع العشاق (1/ 9 5 1)، والمستطرف ~~(3/ 35)، # وتزيين ا لاسواق (1/ 37). # 4) في كتابه "منازل الاحباب " (ص 82). وانظر تزيين الاسواق (1/ 36). # 477 PageV01P477 ~~يتعاطيان من الغرام مدامة زادتهما بعدا من الاوزار # صدقا الغرام فلم يمل طرف! إلى فحش ولا كف لحل إزار # فتلاقيا وتفرقا وكلاهما لم يخش مطعن عائب أو زار # وقيل لبثينة: هذا جميل لما به، فهل عندك من شئ تنفسين به # وجده؟ فقالت: ما عندي اكثر من البكاء إلى ان ألقاه في الدار الاخرى، # أو زيارته وهو ميت تحت الثرى. # وقيل لعتبة بعد موت عاشقها: ما كان يضرك لو أمتعته بوجهك؟ # قالت: منعني من ذلك خوف العار، وشماتة ms281 ا لجار، ومخافة ا لجبار، وإن # بقلبي أضعاف ما بقلبه، غير أنى أجد ستره أبقى للمودة، وحمد للعاقبة، # وأطوع للرب، وأخف للذنب. # وهوي فتى امرأة (1)، وهويته، وشاع خبرهما، فاجتمعا يوما خاليين، فقال # لها: [132 أ] هلمي نحقق ما يقال فينا، فقالت: لا والله! لا كان هذا أبدا، ونا # ا قرا: < ا لأخلأ لؤمحغ بعضهز لبعض عدو لملا ا لمتقين) [الزخرف / 7 6]. # وقيل لبعضهم - وقد هوي جارية، فطال عشقه لها -: ما أنت صانع # لو ظفرت بها، ولا يراكما إلا الله؟ قال: والله لا جعلته أهون الناظرين # إ لي، لا أفعل بها خاليا إلا ما أفعله بحضرة أهلها، حنين طويل، ولحظ # من بعيد، وأترك ما يسخط الرب، ويفسد الحب (2): # (1) انظر تزيين الاسواق (1/ 36) 5 # (2) سبقت الابيات (ص 138). # 478 PageV01P478 ~~إذا كان حظ المرء ممن يحبه حراما فحظي ما يحل ويجمل # حديث كماء المزن بين فصوله عتاب به حسن الحديث يفصل # ولثم فم عذب اللثات كأنما جناهن شهد فت فيه القرنفل # وما العشق إلا عفة ونزاهة ونس قلوب أنسهن التغزل # واني لاستحي الحبيب من التي تريب ودعى للجميل فا جمل # وقا ل آخر (1): # وإني لمشتاق إلى كل غاية من المجد يكبو دونها المتطاول # بذولى لما لي حين يبخل ذو النهى عفيف عن الفحشاء قرم حلاحل # وما لطف قوله: " حين يبخل ذو النهى " فإن ذا النهى لا يبخل إلا في # موضع البخل، فأخبر هذا أنه يبذل ماله حين يبخل به ربه في موضع # البخل. # وقال عامر بن حذافة (2): رأيت بصحار جارية قد ألصقت خدها # بقبر، وهي تبكي، وتقول: # خدي يقيك خشونة اللحد وقل مالك سيدي خدي # يا ساكن الترب الذي بوفاته عميت علي مسالك الرشد # اسمع فديتك قصتي فلعلني أشفي بذلك غلة الوجد # (1) اعتلال القلوب (ص 1 0 1). # (2) رواه الخرائطي (ص 0 9 1 - 1 9 1). وا لخبر والشعر الاول في العقد ~~الفريد (3/ 278). # 479 PageV01P479 ~~قال: فسألتها عن صاحب القبر، فقالت: فتى رافقته في الصبا، # وأنشأت بنقول: [132 ب] # كنا كزوج حمامة في أيبهة متمتعين بصجة وشباب ms282 # فغدا الزمان مشتتا بفراقه إن الزمان مفرق الاحباب # قال: فبكيت لرقة شعرها، فأنشأت تقول: # تبكي عليه ولست تعرف امره فلأعلمنك حاله ببيان # ما كان للعافين غير نواله فإذا استجير ففارس الفرسان # لا يتبع ا لجيران رقة طرفه ويتابع الاحسان للجيران # عف السريرة وا لجهيرة مثلها فإذا استضيم أراك فتك طعان # فقلت: أعلميني من هو؟ قالت: سنان بن وبرة الذي يقول فيه # الشاعر: # يا رائدا غيثا لنجعة قومه يكفيك من غيث نوال سنان # ثم قالت: يا هذا! والله لولا نك غريمب ما متعتك من حديثي. قلت: # فكيف كان حبه لك؟ قالت: ما كان يوسدني إذا نمت إلا يده، فمكثت # معه أربعة احوال ما توسدت غيرها إلا في حال يمنعه مانع. # وقال سعيد بن يحتور الاموي (1): حدثني عمي محمد بن سعيد، # (1) رواه الخرائطي (ص 188 - 189)، ورواه السزاج في مصارع العشاق (2/ 08 2 - # 0 1 2)، وابن ا لجوزي (ص 9 1 2 - 1 22) عن عبيدة السلماني بسياق أطول! # 480 PageV01P480 ~~حدثنا عبد الملك بن عمير قال: كان أخوان من ثقيف من بني كنة بينهما # من التحاب شيء لا يعلمه إلا الله، وكل واحد منهما أخوه عنده عدل # نفسه، فخرج الاكبر منهما إلى سفر له وله امرأة، فأوصى أخاه بحاجة # أهله، فبينا المقيم في دار الظاعن؛ إذ مرت امرأة أخيه في درع تجوز من # بيت إلى بيت، وكانت من أجمل البشر، فرأى شيئا حيره، فلما رأته؛ # ولولت، ووضعت يدها على رأسها، ودخلت بيتا، ووقع حبها في قلبه، # فجعل يذوب، وينحل جسمه، ويتغير لونه. وقدم أخوه، فقال: مالك # يا خي متغيرا! ما وجعك؟ قال: ما في من وجع، [133 أ] فدعا له الاطباء، # فلم يقف أحد على دائه غير ا لحارث بن كلدة، وكان طبيبا، فقال: أرى # عينين صحيحتين، وما أدري ما هذا الوجع، ما ظنه إلا عاشقا! فقال له # أخوه: سبحان الله! أسألك عن وجع أخي، وأنت تستهزىء بي! فقال: ما # فعلت! وساسقيه شرابا عندي، فإن يك عاشقا فسيبين لكم، فأتاه # بشراب، فجعل يسقيه قليلا ms283 قليلا، فلما اخذه الشراب؛ هاج، وقال: # ألما بي على الابيا ت من خيف نزرهنه # غزال ما رأيت اليو م في دور بني كنه # أسيل الخد مربوب وفي منطقه غنه # فقال: أنت طبيب العرب، فبمن؟ قال: سأعيد له الشراب، ولعله # يسمي، فاعاد له الشراب، فسمى المراة، فطلقها خوه؛ لينزوجها، فقال # ا لمريض: علي كذا وكذا إن تزوجتها، فقضى، ولم يتزوجها. # 481 PageV01P481 ~~وقال علي بن المبارك السراج (1): حدثنا أبو مسهر، عن ركين بن # عبد الله قال: عرض ا لحجاج بن يوسف سجنه يوما، فأتي برجل، فقال: # ما كان جرمك؟ فقال: أصلح الله الأمير! أخذني العسس! وأنا مخبرك # خبري، فإن كان الكذب ينجي؛ فالصددتى أو لى بالنجاة، قال: وما # قصتك؟ قال: كنت اخا لفلان، فضرب الامير عليه البعث إلى خراسان، # فكانت امرآله تهواني، وأنا لا شعر، فبعثت إ لي ذات يوم رسولا أن قد # جاء كتاب صاحبك، فهلم؛ لتقرأه، فمضيت إليها، فجعلت تشغلني # بالحديث حتى صلينا المغرب، ثم أظهرت لي ما في نفسها مني، # ودعتني إلى السوء، فأبيت ذلك، فقالت: والله لئن لم تفعل لاصيحن، # فلأقولن: إنك لص، فخفتها والله أيها الامير على نفسي! فقلت: أمهلي # حتى الليل، فلما صليت العتمة، ؤيقت بشدة حرس الأمير، فخرجت من # عندها هاربا، وكان القتل أيسر علي من خيانة أخي، فلقيني عسس # الأمير، [133 ب] فأخذوني، وقد قلت في ذلك شعرا. قال: وما قلت؟ # فقال: # رب بيضاء انس ذات دذ قد دعتني لوصلها فأبيت # لم يكن شاني العفاف ولكن كنت خلا لزوجها فاستحيت # فامر بإطلاقه. # (1) رواه الخرائطي (ص 189 - 0 9 1). والشعر في البيان والتبيين (3/ 347) 5 # 482 PageV01P482 ~~وقال الربيع بن زياد (1): رأيت جارية عند قبر، وهي تقول: # بنفسي فتى أوفى البرية كلها وقواهم في الموت صبرا على الحب # فقلت: بم صار أوفاهم، وقواهم؟ قالت: هويني، فكان أهلي إ ن # جاهر بحبي لاموه، وإن كتمه عنفوه، فلما خذه الامر؛ قال: # يقولون إن جاهرت قد عضك الهوى وإن لم اصبح بالحب قالوا تصبرا # وليس لمن يهوى ويكتم ما به ms284 من الامر إلا ن يموت فيعذرا # ولم يزل يردد هذين البيتين حتى مات، فوالله يا هذا! لا أبرج، أويتصل ~~قبرانا. ثم شهقت شهقة، فصاج النساء، وقلن: قد قضت. والذي # اختار لها الوفاة! فما رأيت أسرع، ولا وحى من أمرها. # قال ابن الدمينة (2): # وبتنا فويق الحي لا نحن منهم ولا نحن بالاعداء مختلطان # وبات يقينا ساقط الطل والندى من الليل بردا يمنة عطران # نذود بذكر الله عنا غوى الصبا إذا كان قلبانا له يردان # ونصدر عن ري العفاف وربما نقعنا غليل الحب بالرشفان # (1) رواه الخرائطي (ص 92 1)، وابن ا لجوزي (ص 527 - 528). # (2) ديوانه (ص 0 1 2 - 1 1 2). # 483 PageV01P483 ~~قال أبو الفرج (1): وشت جارية بثينة بها إلى أبيها وأخيها، وقالت # لهما: إن جميلا عندها، فأتيا مشتملين على سيفيهما، فرأياه خاليا حجرة # منها، تحدثه، ويشكو إليها بثه، ثم قال لها: يا بثينة أرأيت مابي من الشغف # والعشق؛ ألا تجربينه؟ [134 ا] قالت له: بماذا؟ قال: بما يكون من # المتحابين، فقالت له: يا جميل! أهذا تبغي؟ والله! لقد كنت عندي بعيدا # منه، فإن عاودت تعريضا بريبة لا رايت وجهي ابدا، فضحك، وقال: والله! # ما قلت لك هذا إلا لاعلم ما عندك، ولو علمت انك تجيبينني إليه؛ لعلمت # انك تجيبين غيري، ولو رايت منك مساعدة لضربتك بسيفي هذا ما # استمسك في يدي، أو هجرتك أبدا، أما سمعت قو لي: # وإني لارضى من بثينة بالذي لو أبصره الواشي لقرت بلابله # بلا وبان لا استطيع وبالمنى وبالامل المرجو قد خاب امله # وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضي أواخره لا نلتقي وأوائله؟ # قال أبوها لاخيها: قم بنا، فما ينبغي لنا بعد هذا اليوم أن نمنج هذا # الرجل من إتيانها! # !!! # (1) في الاغاني (8/ 5 0 1)، وتزيين الاسواق (1/ 03 1). والابيات في ديوان جميل # (ص 69 1) وهناك التخريج وبيان اختلاف النسبة. # 484 PageV01P484 ### | AUTO الباب الرابع والعشرون # في ارتكاب سبيل الحرام وما يفضي إليه # من المفاسد والآلام # حقيق بكل عاقل الا يسلك سبيلا حتى يعلم سلامتها، وافاتها، وما # توصل إليه تلك الطريق من ms285 سلامة، أو عطب، وهذان السبيلان هلاك # الاولين والاخرين بهما، وفيهما من المعاطب والمهالك ما فيهما، # ويفضيان بصاحبهما إلى أقبح الغايات، وشر موارد الهلكات، ولهذا # جعل سبحانه سبيل الزنى شر سبيل، فقال تعالى: < ولانقربوا الزني إنه- # كان فخشة وساءسبيلأ) [الاسراء/ 32] فاذا كانت هذه سبيل الزنا قكيف # بسبيل اللواط التي تعدل الفعلة منه في الاثم والعقوبة أضعافها، # وضعاف أضعافها من الزنى؟ كما ستقف عليه إن شاء الله. # فأما سبيل الزنى؛ فأسوأ سبيل، ومقيل أهلها في ا لجحيم شر مقيل، # ومستقر أرواجهم في البرزخ في تنور من نار، يأتيهم لهيبها من تحتهم، # [134 ب] فإذا أتاهم اللهب؛ ضجوا، وارتفعوا، ثم يعودون إلى موضعهم، # فهم هكذا إلى يوم القيامة، كما راهم النبي لمج! في منامه، ورؤيا الانبياء # وحي لا شك فيه. # فروى البخاري في صحيحه (1) من حديث سمرة بن جندب قال: # (1) رقم (5 4 8 ومواضع اخرى). وأخرجه أيضا مسلم (5 27 2). # 485 PageV01P485 ~~كان رسول الله لمج! ي! مما يكثر ان يقول لأصحابه: " هل رأى أحد منكم # رؤيا؟ " فيمص عليه ما شاء الله أن يقص، وإنه قال لنا ذات غداة: " انه # أتا ني الليلة آتيان، وإنهما ابتغياني وانهما قالا لي: انطلق، واني انطلقت # معهما، وانا أتينا على رجل مضطجع، واذا آخر قائم عليه بصخرة، واذا # هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه، فيتدهده الحجر هاهنا، فيتبع # الحجر، فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه، # فيفعل به مثل ما فعل ا لمرة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله! ما هذا؟ # قال: قالا لي: انطلق، انطلق، فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه، واذا # اخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشر شر # شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم يتحول إلى # الجانب الاخر، فيفعل به مثل ما فعل في الجانب الأول، قال: فما يفرغ # من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه، # فيفعل مثل ما فعل في ا لمرة الأولى. قال: ms286 قلت: سبحان الله! ما هذا؟ # قال: قالا لي: انطلق، انطلق، فانطلقنا فأتينا على مثل التنور، فاذا فيه لغط # وأصوات، قال: فاطلعنا فيه فاذا فيه رجال، ونسا 4 عراهب، واذا هم يأتيهم # لهيب من أسفل منهم، فاذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا قال: قلت: ما # هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق. قال: فانطلقنا، فأتينا على نهر # أحمر مثل الدم، واذا في النهر رجل سابح يسبح، واذا على شط النهر # رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما سبح، ثم # يأتي ذلك الذي جمع عنده الحجارة، فيفغر فاه، فيلقمه حجرا، فينطلق، # 486 PageV01P486 ~~فيسبح، [135 ا] ئم يرجع اليه، كلما رجع اليه؛ فغر فاه، فألقمه حجرا، # قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق. فانطلقنا، فأتينا على # رجل كريه المراة كاأكره ما أنت راأ رجلا، واذا عنده نار يحشها، ويسعى # حولها، قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال. قالا لي: انطلق، انطلق. فانطلقنا، # فاتينا على روضة معتمة فيها من كل نور الربيع، واذا بين ظهري الروضة # رجل طويل، لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء، واذا حول الرجل من # أكثر ولدان رأيتهم قط، قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق، # انطلق. فانطلقنا فأتينا على دوحة لم أر دوحة قط أعظم منها، ولا أحسن، # قال: قالا لي: ارق فيها، فارتقينا فيها إلى مدينة مبنية بلبن ذهب، ولبن # فضة، قال: فأتينا باب المدينة، فاستفتحنا، ففتح لنا، فدخلناها فتلقانا # رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أتت راء، وشطر منهم كأقبح ما أتت # راء، قال: فقالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر. قال: واذا نهر معترض # يجري كأن ماءه ا لمحض في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا # الينا قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قال: قالا # لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك. قال: فسما بصري صعدا، فإذا قصر # مثل الربابة البيضاء. قال: قالا لي: هذاك منزلك. قال: قلت لهما: بارك # الله فيكما! فذرا ني، فادخله. قالا: أما الان؛ فلا، وأنت ms287 دإخله ا قال: قلت # لهما: فاني رأيت منذ الليلة عجبا، فما هذا الذي رأيت؟ قال: قالا لي: # انا سنخبرك: أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر؛ فانه # الرجل يأخذ القران، فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة. وأما الرجل # 487 PageV01P487 ~~الذي أتيت عليه يشر شر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى # قفاه؛ فانه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة، [135 ب] تبلغ الافاق. # وأما الرجالى والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور؛ فإنهم الزناة # والزوا ني. وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر، ويلقم الحجر؛ # فانه ااكل الربا. وأما الرجل الكريه المراة الذي عند النار يحشها، ويسعى # حولها فإنه مالك خازن جهنم. وأما الرجل الطويل الذي في الروضة؛ # فانه إبراهيم. وأما الولدان الذين حوله؛ فكل مولود مات على الفطرة. # فقالى بعض ا لمسلمين: يا رسولى الله! وأولاد المشركين؟ قالى: وأولاد # المشركين. وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن، وشطر منهم قبيح؛ # فانهم قوم خلطوا عملا صالحا واخر سيئا، تجاوز الله عنهم ". # وقال أبو مسلم الكجي (1): حدثنا صدقة بن جابر عن سليم بن عامر، # قال: حدثني أبو أمامة الباهلي قال: سمعت النبي لمجي! يقول: " بينا أتا ~~نائم؛ إ ذ # أتا ني رجلان، فأخذا بضبعي، فأخرجا ني، فأتيا بي جبلا وعرا، وقالا لي: # اصعد، فقلت: ا ني لا اطيقه. فقالا لي: سنسهله لك. قالى: فصعدت حتى # إذا كنت في سواء الجبل؛ إذا أنا بأصوات شديدة، فقلت: ما هذه # الأصوات؟ فقالا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا بفوج أشد شيء # (1) أخرجه عنه الخرائطي (ص 5 0 1). وأخرجه أيضا النسائي في الكبرى ~~(3273)، # وابن خزيمة (986 1)، وا لحاكم (1/ 0 43) من طرق عن ابن جابر به. # 488 PageV01P488 ~~انتفاخا، وأنتنه ريحا، وأسوئه منظرا، فقلت: من هؤلاء؟ فقالا: هولاء قتلى # الكفار، ثم انطلق فاذا بفوج أشد شيء انتقاخا، وأنتنه ريحا، كان ريحهم # ا لمراحيض، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزانون والزوا ني ". # وقال قتيبة بن سعيد (1): حدئنا نوح بن قيس، قال: حدثنا ms288 أبو هارون # العبدي عن ابي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ع!: " ليلة أسري به # انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير، نساء معلقات بثديهن، ومنهن # بأرجلهن منكسات، ولهن صراخ، وخوار، فقلت: يا جبريل! من # هؤلاء؟ قال: هؤلاء اللوا تي يزنين، ويقتلن أولادهن، ويجعلن # لأزواجهن ورثة من غيرهم ". # وقال أبو نعيم الفضل بن دكين (2): حدثنا عبد السلام بن شداد، عن # غزوان بن جرير، عن أبيه: أنهم تذاكروا عند علي بن أبي طالب # الفواحش فقال لهم: هل تدرون أي الزنى أعظم؟ قالوا: يا أمير # المؤمنين! كله عظيم. قال: ولكن سأخبركم بأعظم الزنى عند الله تعالى، # هو أن يزني الرجل بزوجة الرجل المسلم، فيصير زانيا، وقد فسد على # الرجل زوجته. ثم قال عند ذلك: إن الناس يرسل عليهم يوم القيامة ريح # منتنة، حتى يتأذى منها كل بر وفاجر، حتى إذا بلغت منهم كل مبلغ، # (1) اخرجه عنه الخرائطي (ص 6 0 1). # (2) أخرج من طريقه الخرائطي (ص 4 0 1)، وابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 95 1 - # 96 1). # 489 PageV01P489 ~~وألصت أن تمسك بأنفاس الناس كلهم؛ ناداهم مناد يسمعهم الصوت، # ويقول لهم: هل تدرون ما هذه الريح التي قد اذتكم؟ فيقولون: لا ندري # والله! إلا نها قد بلغت منا كل مبلغ! فيقال: ألا إنها ريح فروج الزناة؛ # الذين لقوا الله بزناهم، ولم يتوبوا منه، ثم يصرف بهم، فلم يذكر عند # الصرف بهم جنة ولا نار. # وقال الخرائطي (1): حدثنا علي بن داود القنطري، حدثنا سعيد بن # عفير، حدثني مسلمة بن علي الخشني عن أبي عبد الرحمن، عن # الاعمش، عن شقيق، عن حذيفة: أن رسول الله! ر قال: " يا معشر # ا لمسلمين! اياكم والزنى! فان فيه ست خصال: ثلالث في الدنيا، وثلاث # في الاخرة، فأما اللوا تي في الدنيا: فذهاب البهاء، ودوام الفقر، وقصر # العمر. وأما اللوا تي في الاخرة: فسخط الله، وسوء الحساب، ودخول # النار ". # ويذكر عن أنس بن مالك (2): أنه قال: المقيم على الزنى كعابد وثننه # ورفعه بعضهم، وهذا أولى أن يشبه بعابد ms289 وثن من مدمن ا لخمر. وفي # المسند وغيره (3) مرفوعا: " مدمن ا لخمر كعابد وثن ". فان الزنى أعظم من # (1) في اعتلال القلوب (ص 4 0 1 - 5 0 1). وهو حديث موضوع، انظر السلسلة # الضعيفة (1 4 1). # (2) اخرجه الخرائطي (ص 5 0 1) عنهه # (3) أخرجه أحمد (1/ 272)، وابن ماجه (3375) من حديث أبي هريرة. # 490 PageV01P490 ~~شرب الخمر. قال الإمام أحمد: ليس بعد قتل النفس أعظم من الزنى. # وفي الصحيحين (1) من حديث أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: # قلت: يا رسول الله! اي الذنب أعظم عند الله؟ قال: " أن تجعل لله ندا وهو # [136 ب] خلقك) " قال: قلت: ثم أي؟ قال: " أن تقتل ولدك مخافة أن بطعم # معك " قال: قلت: ثم أي؟ قال: " أن تزني بحليلة جارك " فانزل الله تصديق # ذلك في كتابه: <واتذين لايدعونء الله إ فهاءاحر ولايقتطون ا لمسا لتىحرم # الله لابا لحى ولايزلؤنومن يفعل ذ لك يفقأثاصما > [الفرقان / 68]. # وقال قتيبة بن سعيد (2): حدثنا ابن لهيعة، عن ابن أنعم، عن رجل، # عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله! يم: " الزاني بحليلة جاره لا # ينظر الله إليه يوم القيامة، ولا يزكيه، ويقول: ادخل النار مع الداخلين ". # وذكر سفيان بن عيينة (3)، عن جامع بن شداد، عن أبي وائل، عن عبد الله # قال: إذا بخس المكيال؛ حبس القطر، واذا ظهر الزنى؛ وقع الطاعون، # وإذا كثر الكذب؛ كثر الهرج. # وفي الصحيحين (4) من حديث الاعمش عن أبي حازم، عن ابي # (1) ا لبخا ري (1 6 7 4) ومسلم (6 8). # (2) اخرج عنه الخرائطي (ص 07 1). # (3) اخرجه الخرائطي (ص 8 0 1). # (4) البخاري (9 36 2) ومسلم (7 0 1). # 491 PageV01P491 ~~هريرة قال: قال رسول الله ع! يم: " ثلانة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا # ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليئم: شيخ زان، وملك كذاث، # وعائل مستكبو". # وذكر سفيان الثوري (1) عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي # ذر أن رسول الله ع! يم قال: "ان الله يبغض ثلا"نة: الشيخ الزاني، وا لمقل # المختال، والبخيل ا لمنان ". # وذكر الاعمش (2) عن ms290 خيثمة، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن # عمرو عن النبي مج! ي! قال: " مثل الذي يجلس على فراش المغيبة مثل # الذي تنهشه الأساود يوم القيامة ". المغيبة: هي التي قد سافر زوجها في # جهاد، أو حج، أو غيرهما. # وفي النسائي وغيره (3) من حديث بريدة عن النبي ع! ي! قال: "حرمة # نساء ا لمجاهدين على القاعدين كأمها تهم، وما من رجل من القاعدين # يخلف رجلا من ا لمجاهدين في أهله إلا نصب الله له يوم القيامة، فيقال: # يا فلان! [137 أ] هذا فلان، فخذ من حسناته ما شئت" ئم التفت النبي! يم # (1) اخرجه بهذا الطريق ا حمد (5/ 53 1)، والنسائي في الكبرى (4 22 1)، # وا لخرائطي (ص 6 0 1). # (2) أخرجه الخرائطي (ص 8 0 1). # (3) أخرجه مسلم (897 1)، وأبو داود (6 9 4 2)، والنسائي (6/ 0 5)، وأحمد ~~(5/ 2 35، # 5 35). # 492 PageV01P492 ~~إ لى أصحابه فقال: " ما ترون ياع له من حسناته شيئا؟ " وفي لفظ: " واذا # خلفه في أهله فخانه؛ قيل له يوم القيامة: هذا خانك في أهلك، فخذ من # حسناته ما شئت. فما ظنندم؟ إ". # ويكفي في قبح الزنى أن الله سبحانه - مع كمال رحمته - شرع فيه # أفحش القتلات، وأصعبها، وأفضحها، ومر أن يشهد عباده المؤمنون # تعذيب فاعله. # ومن قبحه: أن الله سبحانه فطر عليه بعض الحيوان البهيم الذي لا # عقل له، كما روى البخاري في صحيحه (1) عن عمرو بن ميمون الاودي # قال: رأيت في ا لجاهلية قردا زنى بقردة، فاجتمع عليهما القرود، # فر جموهما حتى ماتا، وكنت فيمن رجمهما. # فصل # والزنى يجمع خلال الشر كلها: من قلة الدين، وذهاب الورع، # وفساد المروءة، وقلة الغيرة، فلا تجد زانيا معه ورع، ولا وفاء بعهد، ولا # صدق في حديث، ولا محافظة على صديق، ولا غيرة تامة على أهله. # فالغدر، والكذب، والخيانة، وقلة ا لحياء، وعدم المراقبة، وعدم الانفة # للحرم، وذهاب الغيرة من القلب من شعبه، وموجباته. # (1) رقم (3849). # 493 PageV01P493 ~~ومن موجباته: غضب الرب بإفساد حرمه وعياله، ولو تعرض رجل # إ لى ملك من الملوك بذلك؛ لقابله أسوأ ms291 مقابلة. ومنها: سواد الوجه، # وظلمته وما يعلوه من الكابة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين، ومنها: # ظلمة القلب، وطمس نوره، وهو الذي أوجب طمس نور الوجه، # وغشيان الظلمة له. ومنها: الفقر اللازم. # وفي أثر: " يقول الله تعالى: أنا الله مهلك الطغاة، ومفقر الزناة "إ1). # ومنها: أنه يذهب حرمة فاعله، ويسقطه من عين ربه، ومن أعين عباده. # ومنها: أنه يسلبه أحسن الاسماء، وهو اسم العفة، والبر، والعدالة، # ويعطيه أضدادها، كاسم الفاجر، والفاسق، والزا ني، وا لخائن. # ومنها: انه يسلبه اسم المؤمن، كما في الصحيح إ2) [137 ب] عن # النبي ع! يم أنه قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ". فسلبه اسم # الايمان المطلق، وإن لم يسلب عنه مطلق الايمان. # وسئل جعفر بن محمد عن هذا الحديث، فخظ دائرة في الارض، # وقال: هذه دائرة الايمان، ثم خط دائرة أخرى خارجة عنها، وفال: هذه # دائرة الاسلام، فاذا زنى العبد خرج من هذه، ولم يخرج من هذه. # ولا يلزم من ثبوت جزء ما من الايمان له ان يسمى مؤمنا، كما ن # (1) رواه ابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 92 1) عن ابن عمر. # (2) أخرجه البخاري (475 2)، ومسلم (57) من حديث أبي هريرة. # 494 PageV01P494 ~~الرجل يكون معه جزء ما من العلم، والفقه، ولا يسمى به: عالفا فقيها، # ومعه جزء من الشجاعة، وا لجود، ولا يسمى بذلك: شجاعا، ولا # جوادا، وكذلك يكون معه شيء من التقوى ولا يسمى: متقيا. ونظائره، # فالصواب إجراء ا لحديث على ظاهره، ولا يتأول بما يخالف ظاهره، # والله أعلم. # ومنها: أنه يعرض نفسه لسكنى التنور الذي رأى النبي! يم فيه الزناة # والزوا ني. ومنها: أنه يفارقه الطيب الذي وصف الله به أهل العفاف، ~~ويستبدل # به الخبث الذي وصف الله به الزناة، كما قال تعالى: < الحبيثت للخبشين # والخبيثوت للخنت وا لطيئت للظيبين وا لطيبون للطيئمت) [النور/ 6 2]. # فقد حرم الله الجنة على كل خبيث، بل جعلها مأوى الطيبين، ولا # يدخلها إ لا طيب. قال تعالى: < الذفي سوهمالمحلمكة! بين يمولون سنض # علئكم ادظوأ الجئه بماكنتونعملون) ms292 [النحل / 32]. وقال تعالى: <ولمحال لهض # خزننها سلنم علنم لمجتؤ فادخلوها خلاين > 1 الزمر/ 73]. فإنما استحقوا # سلام الملائكة، ودخول الجنة بطيبهم، والزناة من أخبث الخلق، وقد # جعل الله سبحانه جهنم دار الخبث وأهله، فاذا كان يوم القيامة ميز الخبيث # من الطيب، وجعل الخبيث بعضه على بعض، ثم ألقاه، وألقى أهله في # جهنم، فلا يدخل النار طيب ولا يدخل الجنة خبيث. # ومنها: الوحشة التي يضعها الله في قلب الزاني، [138 أ] وهي نظير # 495 PageV01P495 ~~الوحشة التي تعلو وجهه، فالعفيف على وجهه حلاوة، وفي قلبه أنس، # ومن جالسه استأنس به، والزاني تعلو وجهه الوحشة، ومن جالسه # استوحش به. # ومنها: قلة الهيبة التي تنزع من صدور أهله، وصحابه، وغيرهم له، # وهو أحقر شيء في نفوسهم، وعيونهم، بخلاف العفيف، فانه يرزق # ا لمهابة، وا لحلاوة. # ومنها: ان الناس ينظرونه بعين الخيانة، ولا يامنه احد على حرمته، # ولا على ولده. # ومنها: الرائحة التي تفوح عليه، يشمها كل ذي قلب سليم، تفوح # من فيه وجسده، ولولا الاشتراك بين الناس في هذه الرائحة؛ لفاحت من # صاحبها، ونادت عليه، ولكن كما قيل: # كل به مثل ما بي غير أنفم من غيرة بعضهم للبعض عدال # ومنها: ضيقة الصدر وحرجه؛ فان الزناة يقابلون بضد مقصودهم، # فان من طلب لذة العيش وطيبه بما حرمه الله عليه؛ عاقبه الله بنقيض # قصده. فان ما عند الله لا ينال إلا بطاعته، ولم يجعل الله معصيته سببا # إ لى خير قط. ولو علم الفاجر ما في العفاف من اللذة والسرور، # وانشراح الصدر، وطيب العيش لرأى: أن الذي فاته من اللذة أضعاف # أضعاف ما حصل له، دع ربح العاقبة، والفوز بثواب الله وكرامته. # 496 PageV01P496 ~~ومنها: أنه يعرض نفسه لفوات الاستمتاع با لحور العين في # المساكن الطيبة في جنات عدن، وقد تقدم أن الله سبحانه إذا كان قد # عاقب لابس الحرير في الدنيا بحرمانه للبسه يوم القيامة، وشارب # الخمر في الدنيا بحرمانه إياها يوم القيامة، فكذلك من تمتع بالصور # المحرمة في الدنيا، بل كل ما ناله العبد في ms293 الدنيا، فإن توسع في حلاله؛ # ضيق من حظه يوم القيامة بقدر ما توممع فيه، وان [138 ب] ناله من حرام؛ # فاته نظيره يوم القيامة. # ومنها: أن الزنى يجرئه على قطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وكسب # ا لحرام، وظلم الخلق، وإضاعة أهله وعياله، وربما قاده قسرا إلى سفك الدم # ا لحرام، وربما استعان عليه بالسحر وبالشرك، وهو يدري، أو لا يدري. # فهذه المعصية لا تتم إلا بأنواع من المعاصي قبلها ومعها. ويتولد عنها # أنوالع أخر من المعاصي بعدها، فهي محفوفة بجند من المعاصي قبلها، # وجند بعدها، وهي أجلب لشر الدنيا والاخرة، ومنع شيء لخير الدنيا # والاخرة، وإذا علقت بالعبد، فوقع في حبائلها وأشراكها؛ عز على # الناصحين استنقاذه، وأعيا الأطباء دواوه، فأسيرها لا يفدى، وقتيلها لا # يودى، وقد وكلها الله سبحانه بزوال النعم، فاذا ابتلي بها عبد فيودع نعم الله، # فانها ضيف سريع الانتقال، وشيك الزوال. قال الله تعالى:! ءان الله لايغر # ما بقوم حتى يغيرو ما بانفسخ هإ أأرا د ا لله لقوم سوصا فلا مرد له- وما! ~~م مندونه ين # ول) [ا لرعد/ 1 1]. # 497 PageV01P497 ~~فصل # فهذا بعض ما قي هذه السبيل من الضرر، وما سبيل الامة اللوطية؛ # فتلك سبيل الهالكين، المفضية بسالكها إلى منازل المعذبين؛ الذين # جمع الله عليهم من أنواع العقوبات ما لم يجمعه على امة من الامم، لا # من تاخر عنهم ولا من تقدم، وجعل ديارهم وآثارهم عبرة للمعتبرين، # وموعظة للمتقين. # وكتب خالد بن الوليد إلى ابي بكر الصديق: أنه وجد في بعض # ضواحي العرب رجلا ينكح، كما تنكح المرأة، فجمع أبو بكر لذلك # ناسا من اصحاب رسول الله ع! موفيهم علي بن ابي طالب فاستشارهم، # فكان علي أشدهم قولا فيه، فقال: إن هذا لم يعمل به امة من الامم إلا # امة واحدة، فصنع الله بها ما قد علمتم، أرى أن تحرقوه بالنار، فاحرقوه # بالنار. # وقال عمر بن الخطاب وجماعة من الصحابة والتابعين: يرجم # با لحجارة حتى يموت، [139 أ] أحصن أو لم يحصن، ووافقه على ذلك # الامام أحمد ms294 واسحاق ومالك. وقال الزهري: يرجم، أحصن، أو لم # يحصن، سنة ماضية. وقال جابر بن زيد في رجل غشي رجلا في دبره # قال: الدبر أعظم حرمة من الفرج، يرجم أحصن، أو لم يحصن. وقال # الشعبي: يقتل، أحصن أو لم يحصن. # وسئل ابن عباس عن اللوطي ما حده؟ فال: ينظر أعلى بناء في # 498 PageV01P498 ~~المدينة، فيرمى منه منكسا، ثم يتبع با لحجارة. ورجم علي لوطيا، وفتى # بتحريقه. فكأنه ر ى جواز هذا وهذا. # وقال إبراهيم النخعي: لو كان أحد ينبغي له أن يرجم مرتين؛ لكان # ينبغي للوطي أن يرجم مرتين. # وذهبت طائفة إلى أنه يرجم إن أحصن، ويجلد إن لم يحصن. # وهذا قول الشافعي، وحمد في رواية عنه، وسعيد بن المسيب فى رواية # عنه، وعطاء بن أبي رباح. # قال عطاء: شهدت ابن الزبير أتي بسبعة أخذوا في اللواط: أربعة # منهم قد أحصنوا، وثلاثة لم يحصنوا، فامر بالاربعة، فاخرجوا من # ا لمسجد ا لحرام، فر جموا با لحجارة، ومر بالثلاثة، فضربوا ا لحد، وفي # المسجد ابن عمر، وابن عباس. # والصحابة اتفقوا على قتل اللوطي، وانما اختلفوا في كيفية قتله، # فظن بعض الناس: أنهم متنازعون في قتله، ولا نزاع بينهم فيه إلا في # إ لحاقه بالزاني، أو في قتله مطلقا. # وقد اختلف الناس في عقوبته على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها أعظم # من عقوبة الزنى، كما أن عقوبته في الاخرة شد. الثاني: أنها مثلها. # الثالث: أنها دونها. وذهب بعض الشافعية إلى ن عقوبة الفاعل كعقوبة # الزاني، وعقوبة المفعول به ا لجلد مطلقا، بكرا كان أو ثيبا. قال: لانه لا # يلتذ بالفعل به بخلاف الفاعل. # 499 PageV01P499 ~~وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا حد على واحد منهما، قال: لان # الوازع عن ذلك ما [139 ب] في الطباع من النفرة عنه، واستقباحه، وما # كان كذلك لم يحتج إلى أن يزجر الشارع عنه، كأكل العذرة، والميتة، # والدم، وشرب البول. ئم قال هرء: إذا أكثر منه اللوطي؛ فللامام قتله # تعزيرا. صرح بذلك أصحاب أبي حنيفة. # والصحيح: أن عقوبته أغلظ من ms295 عقوبة الزا ني؛ لا جماع الصحابة # على ذلك، ولغلظ حرمته، وانتشار فساده، ولان الله سبحانه لم يعاقب # أمة ما عاقب اللوطية. # قال ابن أبي نجيح في تفسيره: عن عمرو بن دينار في قوله تعالى: # ! نحم لتاتون القحشة صما سبقم! ا مق أحر مفالعلمين) # [العنكبوت/ 28] قال: ما نزا ذكر على ذكبر حتى كان قوم لوط. وقال محمد # بن مخلد: سمعت عباسا الدوري يقول: بلغني أن الارض تعج إذا ركب # الذكر على الذكر. # وذكر ابن أبي الدنيا بإسناده عن كعب قال: كان إبراهيم يشرف على # سدوم فيقول: ويل لك سدوم يوما ما لك! فجاءت إبراهيم الرسل، وكلمهم # إبراهيم في أمر قوم لوط، قالوا: < جمإبزهيم أغىض عن هذا) [هود/ 76] قال: # <ولماجاءت رسلتا لوطاسىء بهم وضاق جهم ذزعا> [هود/ 77] فذهب بهم إلى # منزله، فدخنت امرآله، فجاءه <فومه - ئهرعون لثه) [هود/ 78] فقال: <يقؤم # هؤلاء نجاق هن اطهر لكم) [هود/ 78] ازوجكم بهن، < ليش منكل رجل # 500 PageV01P500 ~~زشيد > وجعل لوط الاضياف في بيته، ووقف على باب البيت، و<قاذ لو # أن لي بكم قؤة اوءاوي إلى كؤ شد يو) [هود/ 0 8] قال: أي عشيرة تمنعني. قال: # ولم يبعث نبي بعد لوط إلا في عز من قومه، فلما رات الرسل ما قد لقي # لوط في سببهم <قالوا يخلورو إنا رسل رئك لن يصلوا إفك فأشر باهلث بقطج # من اليل ولا يئنفت منكم أحد إلا امس نلث إنه مصيبها ما اصابهئمح ن موعدهم # ألصبح ألئس الصبح بقريب > [هود/ 81] فخرج عليهم جبريل فضرب # وجوههم بجناحه ضربة طمس أعينهم. قال: والطمس: [140 أ] ن تذهب # حتى تستوي، واحتمل مدائنهم، حتى سمع أهل سماء الدنيا نبيح كلابهم، # وصوات ديوكهم، ثم قلبها، ومطر الله عليهم حجارة من سجيل. قال: على # أهل بواد يهم، وعلى رعائهم وعلى مسافريهم، فلم ينفلت منهم إنسان. # وقال مجاهد: نزل جبريل - عليه السلام - فأدخل جناحه تحت مدائن # قوم لوط، فرفعها، حتى سمع أهل السماء نبيع الكلاب، واصوات الدجاج # والديكة، ثم قلبها، فجعل أعلاها أسفلها، ثم أتبعوا با لحجارة. # وفي تفسير ms296 أبي صالح عن ابن عباس (1) قال: أغلق لوط على ضيفه # الباب، فخلعوا الباب، ودخلوا، فطمس جبريل أمحينهم، فذهبت # أبصارهم، فقالوا: يا لوط جئتنا بالسحر، وتوعدوه، فأوجس في نفسه # خيفة قال: يذهب هؤلاء ونؤذى، فقالوا: لا تخف إنا رسل ربك، إ ن # موعدهم الصبح، قال لوط: الساعة، قال جبريل: أليس الصبح بقريب؟ # (1) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب " العقوبات " (ص 0 5 1). # 501 PageV01P501 ~~قال: فرفعت المدينة حتى سمع أهل السماء نبيح الكلاب، ثم أقلبت، # ورموا با لحجارة. # وقال حذيفة بن اليمان (1): لما أرسلت الرسل إلى قوم لوط، # لتهلكهم؛ قيل لهم: لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث مرات، # وطريقهم على إبراهيم، قال: فالوا إبراهيم، فبشروه بما بشروه < فلضا # ذ هب عن إترهيم الرأغ وجاءته ألبشري مجدلنا فى قؤملوط > [هود/ 74] قال: كان # مجادلته إياهم أن قال لهم: إن كان فيهم خمسون؛ أتهلكونهم؟ قالوا: # لا. قال: أفرايتم إن كان فيهم اربعون؟ قالوا: لا. قال: فثلاثون؟ قالوا: # لا. حتى انتهى إلى عشرة، أو خمسة، فأتوا لوطا وهو في أرض يعمل # فيها، فحسبهم ضيفا، فأقبل بهم حين أمسى إلى أهله، وأتوا معه، فالتفت # إليهم فقال: أما ترون ما يصنع هؤلاء؟ قالوا: وما يصنعون؟ قال: ما من # الناس أحد شر منهم، قال: فانتهى بهم إلى أهله، فانطلقت العجوز # السوء امرآله، فأتت قومه، فقالت: [0 14 ب] لقد تضيف لوطا الليلة قوم # ما رايت قط احسن وجوها، ولا طيب ريحا منهم، فاقبلوا يهرعون إليه، # حتى دفعوا الباب، حتى كادوا أن يقلبوه عليهم، فقال ملك بجناحه، # فصفقه دونهم، ثم أغلق الباب، ثم علوا الاجاجير، فجعل يحاطبهم، # فقال: <هؤلاء بناق هن أطهر لكمطه[هود/ 78] حتى بلغ (أوءاوي إلى كز # شديد! قالوايخلو! إنا رسل رئك لن يصلوا إقك > [هود/ 80 - 81] فطمس # جبريل اعينهم فما بقي احد منهم تلك الليلة حتى عمي. قال: فباتوا بشر # (1) أخرجه الطبري في تفسيره (12/ 95 4، 18 5). # 502 PageV01P502 ~~ليلة عميا ينتظرون العذاب. قال: وسار بأهله، واستأذن جبريل - عليه # السلام - في هلكتهم، فأذن له، فارتفع بالارض التي كانوا عليها، ms297 فألوى بها # حتى سمع أهل السماء الدنيا ضغاء كلابهم، ووقد تحتها نارا ثم قلبها بهم. # قال: فسمعت امرآله الوجبة، وهي معه، فالتفتت، فاصابها العذاب. # وفي تفسير العوفي عن ابن عباس: جادل إبراهيم الملائكة في قوم # لوط أن يتركوا، فقال: أرأيتم إن كان فيهم عشرة أبيات من المسلمين؛ # أتتركونهم؟ فقالت الملائكة: ليس فيها عشرة أبيات، ولا خمسة، ولا # اربعة، ولا ثلاثة، ولا اثنان. فحزن إبراهيم على لوط، وهل بيته و<قال # إ بر فيها لوجمأ قا لوا نخن عل فيها لننخينهلو قله- إ لا امرأته -! اشا من # آلغبرين > [العنكبوت/ 32] فذلك قوله: < فلما ذهب عت إثرهيم الروع وجاءته # البشري يجدلنا فى قؤم لوط! إن إترهيم! في ؤ*منيب) [هود/ 74 - 75] # ط ص ء # فقالت ا لملائكة: < يإبرهيم أغرضعن هدا ائه نداء مى ريك وانهغ ءاتجهم عذاب # غير عىدود) [هود/ 76] فبعث الله إليهم جبريل، فانتسف المدينة ومن فيها # بأحد جناحيه، فجعل عاليها سافلها، وتبعتهم ا لحجارة بكل أرض. انتهى. # فأهلك الله سبحانه الفاعل والمفعول به، والساكت الراضي والدال، # المحصن منهم وغير المحصن، العاشق والمعشوق، وخذهم وهم في # سكرة عشقهم يعمهون. [1 4 1 أ] # وذكر ابن أبي داود في تفسيره عن وهب بن منبه، قال: إن الملائكة # حين دخلوا على لوط ظن أنهم أضياف ضافوه، فاحتفل لهم، وحرص # 503 PageV01P503 ~~على كرامتهم، وخالفته امرآله إلى فساق قومه، فأخبرتهم: أنه ضاف # لوطا أحسن الناس وجوها، ونضرهم جمالا، وأطيبهم ريحا، فكانت # هذه خيانتها التي ذكر الله عز وجل في كتابه. # وفيه عن ابن عباس في قوله: <فخاشاهما > [التحريم/ 0 1] قال: والله # ما زنتا! ولا بغت امرأة نبي قط. فقيل له: فما كانت خيانة امرأة نوح # وامرأة لوط؟ فقال: أما امرأة نوح؛ فكانت تخبر أنه مجنون، وما امرأة # لوط؛ فانها كانت تدل على الضيف. # وقال أبو مسلم الكشي (1) في مسنده: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا # عبد الوارث، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، حدئنا عبد الله بن محمد # ابن عقيل، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله لمجي!: ms298 " إن # أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي عمل قوم لوط ". # وقال هشام بن عمار: حدثنا عبد العزيز الدراوردي عن عمرو بن # أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله سك! ي! قال: " لعن الله # من وقع على بهيمة، ولعن الله من عمل عمل قوم لوط " رواه الامام # أحمد (2). # وقال القعنبي: حدثنا عبد العزيز هو الدراوردي عن عمرو بن أبي # (1) من طريقه رواه ابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 98 1). # (2) في المسند (1/ 9 30، 317) من طرق أخرى عن عمرو به. # 504 PageV01P504 ~~عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، عن عكرمة، # عن ابن عباس: ان رسول الله! يم قال: "لعن الله من تولى غير مواليه، # مو # ولعن الله من غير تخوم الأرض، ولعن الله من كمه اعمى عن السبيل، # ولعن الله من لعن والديه، ولعن الله من عمل عمل قوم لوط، ولعن الله من # عمل عمل قوم لوط، ولعن الله من عمل عمل قوم لوط - ثلاثا - ولعن الله # من ذبح لغير الله، ولعن الله من وقع على بهيمة " (1). هذا الاسناد على # شرط البخاري. # وقال أبو داود الطيالسي (2): حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد # الحذاء، عن محمد بن سيرين، عن أبي موسى الاشعري قال: قال # [1 4 1 ب] رسول الله! يم: " اذا با شر الرجل الرجل؛ فهما زانيان " وفي # لفظ: " اذا اتى الرجل الرجل ". # وفي المسند والسنن (3) من حديث عكرمة عن ابن عباس قال: قال # (1) أخرجه أحمد (1/ 9 0 3)، والنسائي (7/ 232)، وهو حديث صحيح. # (2) في مسنده كما عزاه إلبه الحافط في التلخيص (4/ 5 5)، ولم أجده في ~~المسند المطبوع. # وبشر بن الفضل الا المفضل) البجلي مجهول. كما في لسان الميزان (2/ 9 30). # وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (8/ 233) من طريق محمد بن عبد الرحمن عن # خالد به، ومحمد بن عبد الرحمن متروك ا لحديث، كذبه أبو حاتمه # (3) أخرجه أحمد (1/ 0 0 3)، وأبو داود (62 4 4)، ولترمذي (56 4 1)، وابن ماجه # (1 56 2). # 505 PageV01P505 ~~رسول الله! ي!: " اقتلوا القاعل وا لمفعول به ms299 " وفي لفظ: " من وجدتموه # يعمل عمل قوم لوط؛ فاقتلوا الفاعل وا لمفعول به ". وإسناده على شرط # البخاري. # وروى سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال # رسول الله! يم: " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط؛ فارجموه " او قال: # " فاقتلوا الفاعل وا لمفعول به " (1). # وحرق اللوطية بالنار أربعة من الخلفاء: أبو بكر الصديق، وعلي بن # أبي طالب، وعبد الله بن الزبير، وهشام بن عبد الملك (2). # وقال حماد بن سلمة: عن قتادة، عن خلاس، عن عبيد الله بن معمر، # قال: يقتل اللوطي (3). وقال سعيد بن المسيب: عندنا على اللوطي # الرجم أحصن، أو لم يحصن، سنة ماضية (4). وهذا يدل على أن ذلك # (1) أخرجه ابن ماجه (562 2). وذكره الترمذي عقب حديث ابن عباس (56 4 1): # وقال: هذا حديث في إسناده مقال، ولا نعرف أحدا رواه عن سهيل بن أبي صالح # غير عاصم بن عمر العمري، وعاصم يضعف في الحديث من قبل حفظه. # (2) انظر تحريم اللواط للاجري (ص 58). # (3) أخرجه الاجري في تحريم اللواط (ص 64)، والخرائطي في مساوئ الاخلاق # (53 4) 5 # (4) أخرجه الاجري (ص 0 7)، وا لخرائطي (8 4 4). # 506 PageV01P506 ~~سنة مضى عليها العمل. # وقال الشعبي: يقتل أحصن، أو لم يحصن (1). وقال الزهري، # وربيعة، وابن هرمز، ومالك بن أنس: عليه الرجم، أحصن، أو لم # يحصن (2). # وقال بعض العلماء: وانما قال سعيد بن المسيب: إن ذلك سنة # ماضية لقول النبي لمجي!: " اقتلوا الفاعل وا لمفعول " ولم يقل محصنا، ولا # غير محصن. # وحرقهم أبو بكر - رضي الله عنه - بالنار بعد مشورة الصحابة، وشار # عليه بذلك علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وحرقهم علي، وابن # الزبير، كما ذكر الاجري وغيره عن محمد بن المنكدر: أن خالد بن الوليد # كتب إلى أبي بكر: أنه وجد رجلا في بعض ضواحي العرب ينكح كما # تنكح المرأة، فجمع أبو بكر لذلك أصحاب النبي لمجؤ وفيهم علي بن أبي # طالب - رضي الله عنه - فقال علي: إن هذا ذنب لم يعمل به إلا مة واحدة، # ففعل الله بهم ما قد علمتم، ms300 أرى أن تحرقهم بالنار، فاجتمع رأي [42 1 ا] # أصحاب رسول الله لمجي! ان يحرق بالنار، فامر به أبو بكر أن يحرق. # (1) أخرجه الاجري (ص 69)، وا لخرائطي (47 4). # (2) انظر تحريم اللواط (ص 69). # 507 PageV01P507 ~~قال: وقد حرقهم ابن الزبير، وهشام بن عبد الملك، وقال ابن # عباس - رضي الله عنهما -: يرجم اللوطي بكرا كان أو ثيبا (1). # وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: من عمل عمل قوم لوط، # فاقتلوه (2). ولم يفرق أحد منهم بين المحصن وغيره، وصرج بعضهم # بعموم الحكم للمحصن وغير المحصن، فلذلك قال ابن المسيب: إ ن # هذا سنة ماضية. # وفي مسائل إسحاق بن منصور الكوسح: قلت لاحمد: يرجم اللوطي # أحصن، أو لم يحصن؟ فقال: يرجم، أحصن، أو لم يحصن. قال إسحاق # بن راهويه: هو كما قال. # قال إسحاق بن راهويه: والسنة في الذي يعمل عمل قوم لوط أن # يرجم محصنا كان، او غير محصن؛ لان النبي ع! ي! قال: "من عمل عمل # قوم لوط فاقتلوه " (3) رواه ابن عباس عن النبي! يم كذلك، ثم أفتى ابن # عباسبى بعد النبي لمجم! وفيمن يعمل عمل قوم لوط: انه يرجم وان كان بكرا، # فحكم في ذلك بما رواه عن النبي ع! ي!. # (1) أخرجه الخرائطي في مساوىء الاخلاق (5 4 4). # (2) أخرجه الاجري (ص 68). # (3) سبقتخر يجه. # 508 PageV01P508 ~~وكذلك روي عن علي بن أبي طالب مثل هذا القول: إن اللوطي # يرجم، ولم يذكر محصنا كان، أو غير محصن، وكذلك فعل الله سبحانه # بقوم لوط، وكذا يروى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه حرقهم # بالنار. هذا كلام إسحاق رحمه الله. # وذكر الاجري في " تحريم اللواط " (1) من حديث عبد الله بن عمرو # مرفوعا: " سبعة لا ينطر الله اليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ويقول: # ادخلوا النار مع الداخلين: الفاعل وا لمفعول به، والناكح يده، وناكح # البهيمة، وناكح ا لمرأة في دبرها، والجامع بين المرأة وبنتها، والزا ني # بحليلة جاره، والمؤذي لجاره حتى يلعنه ". # وذكر عن انس مرفوعا نحوه (2)، وقال: " ادخلوا النار أول الداخلين الا # أن يتوبوا، إلا ms301 أن يتوبوا، إلا أن يتوبوا، فمن تاب؛ تاب الله عليه: ~~الناكح يده، # [2 4 1 ب] والفاعل وا لمفعول به، ومدمن الخمر، والضارب أبويه حتى # يستغيثا، وا لمؤذي جيرانه حتى يلعنوه، والزا ني بحليلة جاره ". # وقال مجاهد (3): لو أن الذي يعمل ذلك العمل - يعني: عمل قوم لوط - # (1) ص 73. وإسناده ضعيف. # (2) أخرجه الاجري (ص 73)، والبيهقي في شعب الايمان (0 47 5). وإسناده # ضعيف. انظر " إرواء ا لغليل) " (1 0 4 2). # (3) اخرجه ابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 08 2). # 509 PageV01P509 ~~اغتسل بكل قطرة في السماء وكل قطرة في الارض؛ لم يزل نجسا. # وقد ذكر الله سبحانه عقوبة اللوطية، وما حل بهم من البلاء في عشر # سور من القران وهي: سورة الاعراف، وهود، وا لحجر، والانبياء، # والفرقان، والشعراء، والنمل، والعنكبوت، والصافات، واقتربت # الساعة. وجمع على القوم بين عمى الابصار، وخسف الديار، والقذف # بالاحجار، ودخول النار. وقال محذرا لمن عمل عملهم مما حل بهم # من العذاب الشديد: <وماقوم لوط من! يبعير) [هود/ 89]. # وقال بعض العلماء: إذا علا الذكر الذكر؛ هربت الملائكة، وعجت # الارض إلى ربها، ونزل سخط ا لجبار - جل جلاله - عليهم، وغشيتهم # اللعنة، وحفت بهم الشياطين، واستأذنت الارض ربها أن تخسف بهم، # وثقل العرش على حملته، وكبرت الملائكة، واستعرت ا لجحيم، فإذا # جاءته رسل الله لقبض روحه؛ نقلوها إلى ديار إخوانهم، وموضع # عذابهم، فكانت روحه بين أرواجهم. وذلك أضيق مكانا، وعظم عذابا # من تنور الزناة. فلا كانت لذة توجب هذا العذاب الاليم! وتسوق # صاحبها إلى مرافقة أصحاب ا لجحيم. # تذهب اللذات، وتعقب الحسرات، وتفنى الشهوة، وتبقى الشقوة. # وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ينشد (1): # (1) سبق تخريج البيتين، وقي "ذم ا لهوى " (ص 186) أن الثوري كان يتمثل بهما. # 510 PageV01P510 ~~تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الخزي والعار # تبقى عواقب سوء في مغبتها لا خير في لذة من بعدها النار # فصل # وما إن كانت الفاحشة مع ذي رحم محرم، فذلك الهلك كل # الهلك، [143 ا] ويجب قتل الفاعل بكل حال عن ms302 الامام احمد وغيره. # واحتج الامام احمد بحديث عدي بن ئابت عن البراء بن عازب قال: # لقيت خا لي ومعه الراية، فقلت: اين تريد؟ قال: بعثني رسول الله ع! يم # إ لى رجل تزوج امراة أبيه، أضرب عنقه، واخذ ماله. رواه الامام # احمد (1)، واحتج به. # وقال شعبة (2): حدثنا الركين بن الربيع عن عدي بن ثابت، عن # البراء قال: رأيت أناسا ينطلقون، فقلت: أين تذهبون؟ قالوا: بعثنا رسول # الله ع! يم إلى رجل ياتي امرأة أبيه أن نقتله. # وذكر عبد الله بن صالح (3): حدثنا يحيى بن ايوب عن ابن جريج، # (1) في مسنده (4/ 0 9 2، 92 2). وأخرجه أيضا أبو داود (57 4 4)، والترمذي # (1362)، والنسائي (6/ 0 1 1)، وبن ماجه (07 26). وهو حديث صحيح. # (2) أخرجه من طريقه أحمد (4/ 292) وقيه: "ربيع بن ركين ". و1 لمولف اعتمد على # رواية الخرائطي في اعتلال القلوب (ص 13 1). # (3) أخرجه الخرائطي في مساوىء الاخلاق (436، 568)، و1 لبيهقي في السنن # الكبرى (8/ 232). # 511 PageV01P511 ~~عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ع! ي! قال: " اقتلوا الفاعل # وا لمفعول به، والذي ياتي البهيمة، والذي يا تي كل ذات محرم ". # وقال هشام بن عمار (1): حدثنا رفدة بن قضاعة، حدثنا صالح بن # راشد قال: أتي ا لحجاج برجل قد اغتصب أخته على نفسها، فقال: # احبسوه، وسلوا من هاهنا من أصحاب محمد ع! م، فسالوا عبد الرحمن # بن [ابي] مطرف فقال: سمعت رسول الله عفم! م يقول: " من تخطى # الحرمتين؛ فخطوا وسطه بالسيف ". # وافتى ابن عباس - رضدم الله عنهما - بمثل ذلك. وقال عمر بن # شبة (2): حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي عن قتادة، قال: أتي ا لحجاج # برجل زنى بأخته، فسال عنها عبد الله، فقال: يضرب بالسيف. فأمر به # ا لحجاج، فضربت عنقه. # وذكر حماد بن سلمة (3)، عن بكر بن عبد الله المزني: ان رجلا # تزوج خالته، فرفع إلى عبد الملك بن مروان، فقال: إني ظننت أنها تحل # (1) أخرجه من طريقه الخرائطي في اعتلال القلوب (ص 1 1 1)، وفي مساوئ ~~الاخلاق # (ص 254). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 269) بعد ms303 أن عزاه للطبراني: فيه # رفدة بن قضاعة، وثقه هشام بن عمار وضعفه ا لجمهور، وبقية رجاله ثقات. # (2) أخرج من طريقه الخرائطي في اعتلال القلوب (ص 12 1). # (3) اخرجه من طريقه الخرائطي في المصدر السابق (ص 12 1)، وفي مساوئ # الاخلاق (0 7 5). # 512 PageV01P512 ~~لي، فقال: لا جهالة في الاسلام. وظن انه أمر به، فقتل. # وفي مسائل صالح بن احمد (1) قال: سألت ابي عن الرجل تزوج # ذات محرم منه، فقال: إن كان عمدا؛ يقتل، ويؤخذ ماله، وإن كان لا # ! # يعلم؛ يفرق [143 ب] بينهما. وستحب ان يكون لها ما خذت منه، ولا # يرجع عليها بشيء. # وفي صحيفة عمرو بن شعيب عن ابيه، عن جده (2): ان النبي! ي! # قال: " لا يدخل الجنة من أتى ذات محرم ". # !!! # (1) كما نقل عنها الخرائطي في اعتلال القلوب (ص 12 1). # (2) أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب (ص 1 1 1)، والطبراني في الاوسط # (3948). وانظر مجمع الزوائد (6/ 269). # 513 PageV01P513 ~~] لباب] لخامس و] لعشرون # في رحمة المحبين، والشفاعة لهم إلى أحبابهم # في الوصال الذي يبيحه الدين # قال الله تعالى: < قن لمجتنفغ شفعة حسنة يكن ئه-نصيب منها ومن يشفغ # شفعة سئئة يكن ئهبهفل منهأ) [النساء/ 85] وكل من اعان غيره على أمر # بقوله أو فعله فقد صار شفيعا له، والشفاعة للمشفوع له هذا أصلها، فإن # الشافع يشفع لصاحب الحاجة، فيصير له شفعا في قضائها؛ لعجزه عن # الاستقلال بها، فدخل في حكم هذه الاية كل متعاونين على خير، أو شر # بقول، أو عمل. ونظيرها قوله تعالى: <ونعاونو على ا لبر والئقوى ~~ولاتعاولؤا # على ا ل! ثوو تعدونن) [ا لما ندة / 2]. # وفي الصحيح (1) عته ع! ي!: أنه كان إذا جاءه طالب حاجة يقول: # " اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان رسوله ما أحب ". # وفي صحيح البخاري (2) أن بريرة لما عتقت؛ اختارت نفسها، فكان # زوجها يمشي خلفها، ودموعه تسيل على لحيته، فقال لها النبي ع! يم: " لو # (1) أخرجه البخاري (28 0 6)، ومسلم (2627) من حديث أبي موسى الاشعري. # (2) برقم (5283، 5318) من حديث ابن عباس، وسبق تخر يجهه # 514 PageV01P514 ~~راجعتيه فإنه أبو ولدك ms304 " فقالت: أتامر ني؟ قال: " لا! انما أنا شافع " قالت: # فلا حاجة لي فيه. # فهذه شفاعة من سيد الشفعاء لمحب إلى محبوبه، وهي من أفضل # الشفاعات، وعظمها أجرا عند الله، فانها تتضمن اجتماع محبوبين على # ما يحبه الله ورسوله، ولهذا كان أحب ما إلى إبليس وجنوده التفريق بين # هذين. # وتأمل قوله تعالى في الشفاعة الحسنة <يكن ته-نصيب منها) وفي # السيئة <يكن تهبهنر منهأ> [النساء/ 85] فان لفظ الكفل يشعر با لحمل، # والثقل، ولفط النصيب يشعر با لحظ الذي [144 أ] ينصب طالبه في # تحصيله، وان كان كل منهما يستعمل في الامرين عند الانفراد، ولكن # لما قرن بينهما؛ حسن اختصاص حظ الخير بالنصيب، وحظ الشر # بالكفل. # وفي صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده (1): أن رجلا على # عهد رسول الله! ي! زوج ابنة له، وكان خطبها قبل ذلك عم بنيها، فبلغ # النبي! شيم أنها كارهة للذي زوجها أبوها، وأنه كان يعجبها ان يزوجها عم # بنيها، فاهدر النبي! يط نكاح أبيها، وزوجها عم بنيها. # (1) أصل ا لحديث عند البخاري (138 5) من حديث خنساء بنت خذام. # 515 PageV01P515 ~~وقد تقدم (1) حديث عمرو بن دينار عن طاوس، عن ابن عباس # رضي الله عنهما: أن رجلا قال: يا رسول الله! في حجري يتيمة، وقد # خطبها رجل موسر، ورجل معدم، فنحن نحب الموسر، وهي تحب # المعدم. فقال رسول الله ع! يو: " ليس للمتحابين مثل النكاح ". رواه # سليمان بن موسى عنه. # وقال مخلد بن الحسن (2): حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن # سيرين، قال: كان عمر بن الخطاب يعس بالليل، فسمع صوت امرأة # تغني وتقول: # هل من سبيل إلى خمر فأشربها أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج # فقال: اما وعمر حي؛ فلا. فلما صبح؛ بعث إلى نصر بن حجاج، # فاذا رجل جميل، فقال: اخرج، لا تساكني بالمدينة، فخرج حتى أتى # البصرة، وكان يدخل على مجاشع بن مسعود، وكانت له امرأة جميلة، # فأعجب بها نصر، فأحبها وأحبته، فكان يقعد هو ومجاشع يتحدثان # والمرأة معهما، فكتب لها نصر في الارض ms305 كتابا، فقال: وأنا، فعلم # (1) سبق تخر يجه. # (2) رواه عنه الخرائطي في اعتلال القلوب (ص 339). ورواه ايضا من طريق اخر # بسياق أطول هو (ص 337 - 338)، والسراج في مصارع العشاق (2/ 266 - # 268)، وابن ا لجوزي قي ذم الهوى (ص 123 - 125). والخبر في المستطرف # (3/ 2 4 - 4 4)، وانظر حواشيه. # 516 PageV01P516 ~~مجاشع أنها جواب كلام، وكان مجاشع لا يكتب، والمرأة تكتب، فدعا # بإناء، فأكفأه على المكتوب، ودعا كاتبا، فقرأه، فاذا هو: إ ني لاحبك حبا # لو كان فوقك؛ لاظلك، ولو كان تحتك؛ لاقلك، وبلغ نصرا ما صنع # مجاشع، فاستحيا، ولزم بيته، وضني جسمه، حتى [44 1 ب] صار نصر # كالفرخ، فقال مجاشع لامراته: اذهبي إليه، فاسنديه إلى صدرك، # وأطعميه الطعام بيدك، فأبت، فعزم عليها، فأتته، فأسندته إلى صدرها، # وطعمته الطعام بيدها، فلما تحامل؛ خرج من البصرة وهو يقول (1): # إن الذين بخير كنت تذكرهم هم أهلكوك وعنهم كنت أنهاكا # لا تطلبن شفاء عند غيرهم فليس يحييك إلا من توفاكا # فان قيل: فهل تبيح الشريعة مثل ذلك؟ # قيل: إذا تعين طريقا للدواء، ونجاة العبد من الهلكة؛ لم يكن بأعظم # من مداواة المرأة للرجل الاجنبي، ومداواته لها، ونظر الطبيب إلى بدن # المريض، ومسه بيده للحاجة. وما التداوي با لجماع؛ فلا يبيحه الشرع # بوجه ما، وما التداوي بالضم والقبلة فإن تحقق الشفاء به؛ كان نظير # التداوي بالخمر عند من يبيحه، بل هذا أسهل من التداوي بالخمر، فإن # شربه من الكبائر، وهذا الفعل من الصغائر. والمقصود أن الشفاعة # للعشاق فيما يجوز من الوصال والتلاقي سنة ماضية، وسعي مشكور. # (1) البيتان في مصادر التخريج. # 517 PageV01P517 ~~وقد جاء عن غير واحد من الخلفاء الراشدين ومن بعدهم: أنهم # شفعوا هذه الشفاعة. # فقال الخرائطي (1): حدثنا علي بن الاعرابي، حدثنا أبو غسان # النهدي، قال: مر أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - في خلافته بطريق من # طرق ا لمدينة؛ فإذا جارية تظحن برحاها، وهي تقول: # وهويته من قبل قطع تمائمي متمايسا مثل القضيب الناعم # وكأن نور البدر سنة وجهه ينمي ويصعد في ذؤابة هاشم # فدق عليها الباب، ms306 فخرجت إليه، فقال: ويلك! أحرة نت أم مملوكة؟ # فقالت: بل مملوكة يا خليفة رسول الله!! قال: فمن هويت؟ فبكت، ثم # قالت: بحق الله إ لا انصرفت عني! قال: لا أريم، أو تعلميني! فقالت: # وأنا التي لعب الغرام بقلبها فبكت لحب محمد بن القاسم # [45 1 أ] فصار إلى المسجد، وبعث إلى مولاها، فاشتراها منه، # وبعث بها إلى محمد بن القاسم بن جعفر بن أبي طالب، وقال: هؤلاء # فتن الرجال، وكم قد مات بهن من كريم، وعطب عليهن من سليم! # ويذكر عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -: أنه جاءته جارية # تستعدي على رجل من الانصار، فقال لها عثمان: ما قصتك؟ فقالت: يا # (1) في اعتلال القلوب (ص 1 23 - 232). ولخبر في اخبار النساء (ص 87 1)، # و[لواضح المبين (ص 31)، وديوان الصبابة (ص 5 0 2). وهذا خبر كاذب، وليس في # أبناء جعفر من يسمى قاسماه انطر تعليق المحقق على الداء والدواء (ص 13 5). # 518 PageV01P518 ~~أمير المؤمنين! كلفت بابن اخيه، فما أزال اراعيه. فقال له عثمان: إما أن # تهبها لابن أخيك، أو عطيك ئمنها من ما لي. فقال: أشهدك يا أمير # ا لمؤمنين أنها له! # وتي علي بن أبي طالب (1) بغلام من العرب، وجد في دار قوم # بالليل، فقال له: ما قصتك؟ فقال: لمست بسارق، ولكني أصدقك. # تعلقت في دار الرياحي خودة يذل لها من حسنها الشمس والبدر # لها في بنات الروم حسن ومنصب إذا افتخرت با لحسن صدقها الفخر # فلما أتيت الدار من حر مهجة أتيت وفيها من توقدها جمر # تبادر أهل الدار بي ثم صيحوا هو اللص محتوما له القتل والاسر # فلما سمع علي شعره؛ رق له، وقال للمهلب بن رباج: اسمح له بها، # ونعوضك منها، فقال: يا مير المؤمنين! سله من هو ليعرف نسبه؟ فقال: # النهاس بن عيينة العجلي. فقال: خذها، فهي لك! # وذكر التميمي في كتابه المسمى ب" امتزاج النفوس " (2) أن معاوية # ابن أبي سفيان اشترى جارية من البحرين، فأعجب بها إعجابا شديدا، # فسمعها يوما تنشد أبياتا، منها: # (1) اخرجه الخرائطي ms307 في اعتلال القلوب (ص 232 - 233). وانظر الواضح المبين # (ص 1 3)، وديوان الصبابة (ص 03 2). # (2) نقل عنه مغلطاي في الواضح المبين (ص 32)، وانظر ديوان الصبابة (ص 03 2). # 519 PageV01P519 ~~وفارقته كالغصن يهتر في الثرى طريرا وسيما بعدما طر شاربه # فسا لها، فقالت: هو ابن عمي، فردها إليه، وفي قلبه منها. # وقال سا لم بن عبد الله (1): كانت عاتكة بنت زيد تحت عبد الله بن # ا بي بكر الصديق - رضي الله عنه - وكانت قد غلبته على رأيه، وشغلته # عن سوقه، فامره ابو بكر بطلاقها واحدة، ففعل، فوجد [45 1 ب] عليها، # فقعد لابيه على طريقه وهو يريد الصلاة، فلما بصر با بي بكر بكى ونشا # يقول: # ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها ولا مثلها في غير جرم يطلق # لها خلق جزل وحلم ومنصب وخلق سوي في ا لحياة ومصدق # فرق له ابو بكر - رضي الله عنه - فامره بمراجعتها، فلما مات؛ قالت: # ترثيه (2): # (1) اخرح عنه الخرائطي في اعتلال القلوب (ص 8 0 2 - 0 1 2). ورواه ابو ا لحسن # المدائني في " المردفات من قريش " (ص 1 6 - 64) مطولا، وابو الفرح ~~الاصبهاني في # الاغا ني (6 1/ 27 1). ونظر الخبر و1 لشعر في ذم الهوى (ص 47 6 - 48 6)، ورييع # الابرار (4/ 4 1 1)، وتزيين الاسو 1 ق (1/ 4 32 - 5 32)، و1 لموشى (ص 73 1)، # والاستيعاب (4/ 4 36)، وتهذيب تاريخ دمشق (5/ 366)، وشرح ا لحماسة ~~للتبريزي # (3/ 1 7)، وشرح أبيات مغني اللبيب (1/ 93 - 95)، وخزانة الادب (4/ 0 35). # (2) الابيات في عيون الاخبار (4/ 4 1 1)، وا لحماسة البصرية (1/ 2 0 2)، ~~و1 لمصادر # السابقة. # 520 PageV01P520 ~~اليت لا تنفك عيني سخينة عليك ولا ينفك جلدي أغبرا # فلله عينا من رأى مثله فتى أعف ومضى في الهياج وصبرا # إذا شرعت فيه الأسنة خاضها إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا # فلما حلت تزوجها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وولم عليها، # فقال له علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: أتأذن لي يا أمير المؤمتين! # أدخل ر سي إلى عاتكة أكلمها؟ قال: نعم! فأدخل علي ر سه ms308 إليها، # وقال: يا عدية نفسها: # اليت لا تنفك عيني قريرة عليك ولا ينفك جلدي أصفرا # فبكت، فقال له عمر: ما دعاك إلى هذا يا أبا الحسن؟! كل النساء # يفعلن هذا! فلما قتل عمر؛ قالت ترثيه (1): # عين جودي بعبرة ونحيب لا تملي على ا لجواد النجيب # فجعتني المنون بالفارس الم!! لم يوم الهياج والتثويب # قل لاهل الضراء والبؤس موتوا قد سقته المنون كأس شعوب # فلما حلت؛ تزوجها الزبير بن العوام، فاستأذنت ليلة أن تخرج إ لى # المسجد، فشق ذلك عليه، وكره أن يمنعها لقول رسول الله! يم: " لا # تمنعوا اماء الله مساجد الله " فاذن لها، ثم انكمى في موضع مظلم من # (1) الابيات في تاريخ المدينة لابن شبة (3/ 948)، وزهر الاداب (1/ 36)، ~~وا لحماسة # البصرية (1/ 3 0 2)، ومصادر تخريج الخبر. # 521 PageV01P521 ~~الطريق، فلما مرت؛ وضع يده عليها، فكرت راجعة تسبح، فسبقها الزبير # إ لى المنزل، فلما رجعت؛ قال لها: ما ردك عن وجهك؟ قالت: كنا # [146 ا] نخرج والناس ناس، وما اليوم؛ فلا. وتركت المسجد، فلما قتل # الزبير؛ قالت ترثيه (1): # غدر ابن جرموز بفارس بهمة يوم اللقاء وكان غير معرد # يا عمر لو نبهته لوجدته لا طائنبا رعش السنان ولا اليد # ثكلتك أمك إن ظفرت بمثله فيما مضى حتى تروج وتغتدي # كم غمرة قد خاضها لم يثنه عنها طرادك يا بن أم الفرقد # إن الزبير لذو بلاء صادق سمح سجيته كريم المشهد # فلما حلت؛ خطبها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقالت: إني # لاضن بك عن القتل. # وذكر الخرائطي (2): أن المهدي خرج إلى ا لحج، حتى إذ كان # بزبالة؛ جلس يتغدى، فأتى بدوي فنادى: يا مير المؤمنين! إ ني عاشق، # ورفع صوته. فقال للحاجب: ويحك! ما هذا؟ قال: إنسان يصيح إ ني # (1) الابيات في ذيل أما لي القا لي (ص 2 1 1)، وا لحماسة البصرية (1/ 3 0 ~~2)، وسير # اعلام النبلاء (6/ 43) والمصادر السابقة. ونسبها ابن عبد ربه في العقد ~~(3/ 277) # لاسماء، وقال: وتروى لعاتكة. # (2) في اعتلال القلوب (ص 234). والخبر مع الشعر في مصارع العشاق (2/ 222، # 23 ms309 2)، و1 لتذكرة ا لحمدونية (9/ 0 27)، وديوان الصبابة (ص 03 2 - 4 0 2). # 522 PageV01P522 ~~عاشق، قال: اد خلوه! فأدخلوه عليه، فقال: من عشيقتك؟ قال: ابنة # عمي، قال: أولها أب؟ قال: نعم! قال: فما له لا يزوجك إياها؟ قال: # هاهنا شيء يا أمير المؤمنين! قال: ما هو؟ قال: إني هجين - والهجين: # الذي أمه أمة ليست عربية - قال له المهدي: فما يكون؟ قال: إنه عندنا # عيب، فأرسل في طلب أبيها، فأتي به، فقال: هذا ابن أخيك؟ قال: نعم! # قال: فلم لا تزوجه كريمتك؟ فقال له مثل مقال ابن أخيه، وكان من ولد # العباس عنده جماعة، فقال: هؤلاء كلهم بنو العباس، وهم هجن، ما # الذي يضرهم من ذلك؟ قال: هو عندنا عيب! فقال له المهدي: زوجه # إياها على عشرين ألف درهم، عشرة الاف للعيب، وعشرة الاف مهرها، # قال: نعم! فحمد الله، وئنى عليه، وزوجه إياها، فأتى ببدرتين، فدفعهما # إليه، فأنشأ الشاب يقول: # ابتعت ظبية بالغلاء وإنما يعطي الغلاء بمثلها أمثالي [146 ب] # وتركت أسواق القباج لاهلها إن القباج وإن رخصن غوال # وذكر الخرائطي (1) من حديث الهيثم بن عدي عن عوانة بن # الحكم: أن عمر بن أبي ربيعة كان قد ترك الشعر، ورغب عنه، ونذر على # نفسه بكل بيت يقوله هدي بدنة، فمكث بذلك حينا، ثم خرج ليلة يريد # (1) في اعتلال القلوب (ص 234 - 235). والخبر والشعر في الاغاني (1/ 5 4 1)، # وما لي القا لي (2/ 9 - 0 1)، وزهر الاداب (1/ 53 2، 4 5 2). وانظر ~~المستطرف # (3/ 39 - 0 4). # 523 PageV01P523 ~~الطواف بالبيت؛ إذ نظر إلى امرأة ذات جمال تطوف، وإذا رجل يتلوها، # كلما رفعت رجلها وضع رجله موضع رجلها، فجعل ينظر إلى ذلك من # امرهما، فلما فرغت المرأة من طوافها تبعها الرجل هنية، ثم رجع، فلما # راه عمر؛ وثب إليه وقال: لتخبرني عن أمرك! قال: نعم! هذه المرأة التي # رأيت ابنة عمي، ونا لها عاشق، وليس لي مال، فخطبتها إلى عمي، # فرغب عني وسألني من المهر ما لا اقدر عليه، والذي رايت هو حظي # منها، وما لي من الدنيا ms310 أمنية غيرها، وإنما ألقاها عند الطواف، وحظي ما # رأيت من فعلي. فقال له عمر: ومن عمك؟ قال: فلان بن فلان. قال: # انطلق معي إليه، فانطلقا، فاستخرجه عمر، فخرج مبادرا، فقال: ما # حاجتك يا با الخطاب؟ قال: تزوج ابنتك فلانة من ابن أخيك فلان، # وهذا المهر الذي تسأله مساق إليك من ما لي! قال: فإ ني قد فعلت. قال # عمر: إ ني احب ألا ابرح حتى يجتمعا، قال: وذلك ايضا! قال: فلم يبرح # حتى جمعهما جميعا، وتى منزله فاستلقى على فراشه، فجعل النوم لا # يأخذه، وجعل جوفه يجيش بالشعر، فأنكرت جاريته ذلك، فجعلت # تسأله عن أمره، وتقول: ويحك! ما الذي دهاك؟ فلما أكثرت عليه؛ # جلس، ونشد (1): # تقول وليدتي لما رأتني طربت وكنت قد أقصرت حينا # أراك اليوم قد أحدثت شوفا وهاج لك البكا داء دفينا # (1) الابيات في ديوانه (ص 164) طبعة ليبزيج. # 524 PageV01P524 ~~بربك هل أتاك لها رسولى فشاقك أم رأبت لهاخدينا [147 أ] # فقلت شكا إ لي أخ محب لبعض زماننا إذ تعلمينا # فعد علي ما يلقى بهند فوافق بعض ما كنا لقينا # وذو القلب المصاب وان تعزى يهيح حين يلقى العاشقينا # وكم من خلة أعرضت عنها لغير قلى وكنت بها ضنينا # رأيت صدودها فصددت عنها ولو هام الفؤاد بها جنونا # وعرض خالد بن عبد الله القسري (1) سجنه يوما، وكان فيه يزيد بن # فلان البجلي، فقال له خالد: في أي شئ حبست يا يزيد؟! قال: في تهمة # أصلح الله الأمير! قال: أفتعود إن أطلقتك؟ قال: نعم أيها الامير! وكره # أن يعرض بقضيته لئلا تفتضح معشوقته، فقال خالد: أحضروا رجال # الحي حتى نقطع يده بحضرتهم، وكان ليزيد أخ، فكتب شعرا، ووجه به # إ لى خالد: # أخالد قد أعطيت في الخلق رتبة وما العاشق المسكين فينا بسارق # أقر بما لم يأته المرء إنه رأى القطع خيرا من فضيحة عاشق # ولولا الذي قد خفت من قطع كفه لألفيت في شأن الهوى غير ناطق # إذا بدت الرايات للسبق في العلى فأنت ابن عبد الله أول ms311 سابق # (1) اخرجه الخرائطي (ص 237 - 238). وا لخبر مع الشعر في مصارع العشاق # (2/ 97 1)، وذم الهوى (ص 0 35 - 1 35). # 525 PageV01P525 ~~فلما قرأ خالد الابيات؛ علم صدق قوله، فأحضر أولياء ا لجارية، فقال: # زوجوا يزيد فتاتكم! فقالوا: أما وقد ظهر عليه ما ظهر؛ فلا، فقال: لئن لم # تزوجوه طائعين؛ لتزوجنه كارهين! فزوجوه، ونقد خالد ا لمهر من عنده. # وذكر أبو العباس المبرد (1)، قال: كان رجل بالكوفة يدعى ليث بن # زياد وقد ربى جارية، وأدبها، فخرجت بارعة في كل فن مع جمال وافر، # فلم يزل معها مدة، حتى تبينت منه الحاجة، [147 ب] فقالت: يا مولاي! # لو بعتني كان أصلح لك مما أراك به، وإن كنت لاظن أني لا أصبر عنك، # فقصد رجلا من الاغنياء يعرفها، ويعرف فضلها، فباعها بمئة ألف # درهم، فلما قبض المال؛ وجه بها إلى مولاها، وجزع عليها جزعا # شديدا، فلما صارت ا لجارية إلى سيدها؛ نزل بها من الوحشة للأول ما # لم تستطع دفعه، ولا كتمه، فباحت به، وقالت: # أتا ني البلا حفا فما أنا صانع أمصطبر للبين أم أنا جازع # كفى حزنا ني على مثل جمرة أقاسي نجوم الليل والقلب نازع # فإن يمنعوني أن أموت بحبه فإ ني قتيل والعيون دوامع # فبلغ سيدها شعرها، فدعا بها، وأرادها، فامتنعت عليه، وقالت له: # يا سيدي! إنك لا تنتفع بي، قال: ولم ذاك؟ قالت: لما بي، قال: وما # (1) اخرج عنه الخرائطي (ص 238 - 239). والخبر بسياق اخر في أما لي القا لي # (2/ 1 2 - 2 2). وانظر سمط اللآ لي (2/ 5 5 6 - 656). # 526 PageV01P526 ~~بك؟ صفيه لي! قالت: أجد في أحشائي نيرانا تتوقد، لا يقدر على # إطفائها حد، ولا تسأل عما وراء ذلك، فرحمها، ورق لها، وبعث إ لى # مولاها فسأل عن خبره، فوجد عنده مثل الذي عندها، فأحضره، فرد # ا لجارية عليه، ووهب له من ثمنها خمسين ألفا، فلم تزل عنده مدة # طويلة، وبلغ عبد الله بن طاهر خبرها، وهو بخراسان، فكتب إلى خليفته # بالكوفة يأمره أن ينظر، فان كان هذا ms312 الشعر الذي ذكر له من قبل ا لجارية؛ # أن يشتريها له بما ملكت يمينه، فركب إلى مولى ا لجارية، فخبره بما # كتب إليه عبد الله بن طاهر، فلم يجد سيد ا لجارية بدا من عرضها عليه، # وهو كاره، فأراد الامير أن يعلم ما عند ا لجارية فأنشأ يقول: # بديع حسن رشيق قد جعلته منه لي ملاذا # فاجابته ا لجارية: # فعاتبوه فزاد عشقا فمات شوقا فكان ماذا # فعلم أنها تصلح له، فاشتراها بمئتي ألف درهم، فجهزها، وحملها # إ لى عبد الله بن طاهر إلى خراسان، فلما صارت إليه؛ اختبرها، فوجدها # على ما أراد، فغلبته على عقله، ويقال: إنها أم محمد بن عبد الله بن # طاهر، ولم تزل ألطافها وجوائزها تأتي مولاها الاول حتى ماتت. # وقال عمر بن شبة (1): حدثنا أيوب بن عمر الغفاري قال: طلق عبد الله # (1) أخرج عنه الخرائطي (ص 239). # 527 PageV01P527 ~~ابن عامر امرأته ابنة سهل بن عمرو، فقدمت المدينة ومعها ابنة لها، # ومعها وديعة جوهر، استودعها إياه، فتزوجها ا لحسن بن علي بن أبي # طالب - رضي الله عنه - ثم أراد ابن عامر ا لحج، فأتى المدينة، فلقي # الحسن، فقال: يا أبا محمد! إن لي إلى ابنة سهل حاجهب، فأحب أن تأذن # لي عليها، فقال لها الحسن: البسي ثيابك، فهذا ابن عامر يستأذن عليك، # فدخل عليها، فسأ لها وديعته، فجاءته بها عليها خاتمه. فقال لها: خذي # ثلثها! فقالت: ما كنت لاخذ على امانة ائتمنت عليها شيئا بدا! ثم اقبل # عليها ابن عامر، فقال: إن ابنتي قد بلغت، فأحب أن تخلي بيني وبينها، # فبكت، وبكت ابنتها، فرق ابن عامر، فقال ا لحسن: فهل لكما؟ فوالله ما من # محلل خير مني، قال: فوالله لا أخرجها من عندك أبدا، فكفلها حتى مات. # وذكر الزمخشري في " ربيع الابرار" (1): ان زبيدة بنت ابي جعفر # قرات في طريق مكة على حائط: # أما في عباد الله أو في إمائه كريم يجلي الهم عن ذاهب العقل # له مقلة اما الماقي قريحة واما الحشا فالنار منه على رجل # فنذرت ms313 أن تحتال لقائلها، حتى تجمج بينه وبين من يحبه، قالت: # فإ ني لبالمزدلفة؛ إذ سمعت من ينشدهما، فاستدعيت به، فزعم أنه # قالهما في بنت عم له، قد حلف [148 ب] هلها ألا يزوجوها منه، # (1) 26/ 4. # 528 PageV01P528 ~~فوجهت إلى الحي، وما زالت تبذل لهم المال حتى زوجوه، وإذا المراة # أعشق من الرجل، فكانت زبيدة تعده في اعظم حسناتها، وتقول: ما انا # بشيء أسر مني بجمعي بين ذلك الفتى والفتاة. # قال الزمخشري (1): وهوي أحمد بن أبي عثمان الكتاب جارية # لزبيدة اسمها "نعم" حتى مرض، وقال فيها أبياتا منها: # وإني ليرضيني الممر ببابها وأقنع منها بالشتيمة والزجر # فوهبتها له. # وذكر الخرائطي (2): أنه كان لبعض ا لخلفاء غلام وجارية من # غلمانه وجواريه متحابين، فكتب الغلام إليها يوما: # ولقد رأيتك في المنام كأنما عاطيتني من ريق فيك البارد # وكأن كفك في يدي وكاننا بتنا جميعا في فراش واحد # فطفقت يومي كله متراقدا لاراك في نومي ولست براقد # فاجابته: # خيرا رأيت وكل ما أبصرته ستنائه مني برغم الحاسد # (1) في ربيع الأبرار (4/ 6 2). والبيت في المستطرف (3/ 34) لأحمد بن ~~عثمان الكاتب. # (2) لم أجد النص في " اعتلال القلوب " المطبوع. والخبر مع الشعر في " الاماء # الشواعر" (ص 93 1 - 94 1)، و1 لعقد الفريد (6/ 0 6، 1 6)، وربيع الأبرار # (4/ 18) وا لمستطرف (3/ 9 1. 0 2)، وديوان الصبابة (ص 2 0 2). # 529 PageV01P529 ~~إ ني لارجو ان تكون معانقي فتبيت مني فوق ثدي ناهد # وأراك بين خلاخلي ودما لجي وأراك فوق ترائبي ومجاسدي # ونبيت ألطف عاشقين تعاطيا طرف الحديث بلا مخافة واحد # فبلغ الخليفة خبرهما فأنكحهما، وحسن إليهما على شدة غيرته. # وقال أبو الفرج بن ا لجوزي (1) - رحمه الله تعالى -: سمع المهلب # فتى يتغنى بشعر في جارية له، فقال المهلب: # لعمري إ ني للمحبين راحم وإني بستر العاشقين حقيق # سا جمع منكم شمل ود مبدد وإني بما قد ترجوان خليق # ثم وهبها له، ومعها خمسة آلاف دينار. # وقال الخرائطي (2): كان رجل نخاس! عنده جارية، لم يكن له مال # غيرها، وكان يعرضها في المواسم، فتغا لى الناس فيها، ms314 حتى [149 أ] # بلغت مبلغا كثيرا من المال، وهو بطلب الزيادة، فعلقها رجل فقير، فكاد # عقله أن يذهب، فلما بلغه ذلك وهبها له، فعوتب في ذلك، فقال: إ ني # سمعت الله يقول: <ومن أخياها نحانئآ احيا ا لئاس جميعأ) [المائدة / # 32] أفلا أحعى الناس جميعا؟! # (1) في ذم الهوى (ص 629)، وعنه في ديوان الصبابة (ص 03 2). # (2) لم أجد النص في "اعتلال القلوب ". # 530 PageV01P530 ~~وقال علي بن قريش الجرجاني (1): # شكوت بلاء لا أطيق احتماله وقلبي مطيع للهوى غير دافع # فأقسم ما تركي عتابك عن قلى ولكن لعلمي أنه غير نافع # وإني متى لم ألزم الصبر طائعا فلا بد منه مكرها غير طائع # إذا أنت لم يعطفك إلا شفاعة فلا خير في ود يكون بشافع # وكان أبو السائب المخزومي (2) أحد القراء والفقهاء، فرئي متعلقا بأستار # الكعبة، وهو يقول: اللهم ارحم العاشقين! واعطف عليهم قلوب المعشوقين. # فقيل له في ذلك: فقال: الدعاء لهم أفضل من عمرة من الجعرانة. # وذكر أحمد بن الفضل الكاتب (3): أن غلاما وجارية كانا في كتاب # فهويها الغلام، فلم يزل يتلطف لمعلمه حتى سيره قريبا لها، فلما كان # في بعض أيامه في غفلة من الغلمان كتب في لوح ا لجارية: # ماذا تقولين فيمن شفه سقم من طول حبك حتى صار حيرانا؟ # فلما قرأته ا لجارية؛ اغرورقت عيناها بالدموع رحمة له، وكتبت تحته: # إذا رأينا محبا قد أضر به طول الصبابة أوليناه إحسانا # (1) في اعتلال القلوب (ص 0 4 2): " أنشد ني علي لما، والابيات للعباس بن ~~الاحنف في # ديوا نه. # (2) سبق تخريج ا لخبره # (3) اخرج عنه الخرائطي (ص 233). والبيتان في خبر آخر في مصارع العشاق (2/ ~~7 0 2)، # وديوان الصبابة (ص 4 0 2). وهما لعلي بن ا لجهم في ديوانه (ص 6 1 2). # 531 PageV01P531 ~~وذكر الهيثم بن عدي (1) عن محمد بن زياد: أن ا لحارث بن السليل # الازدي خرج زائرا لعلقمة بن حزم الطائي، وكان حليفا له، فنطر إلى ابنة # له تدعى الرباب، وكانت [149 ب] من أجمل النساء، فأعجب بها، # وعشقها عشقا حال ms315 بينه وبين الانصراف إلى أهله، فقال لعلقمة: إ ني # أتيتك خاطبا، وقد ينكح الخاطب، ويدرك الطالب، ويمنح الراغب. # قال: كفو كريم، فأقم ننطر في أمرك، ثم انكفأ إلى أم ا لجارية، فقال لها: # إن ا لحارث سيد قومه حسبا، ومنصبا، وبيتا، فلا ينصرفن من عندنا إلا # بحاجته، فشاوري ابنتك وأديريها عما في نفسها. # فقالت لها: أي بنية، أي الرجال أعجب إليك؟ الكهل ا لجحجاج، # المفضل المئاح، أم الفتى الوضاج، الملول الطماح؟ قالت: الفتى # الوضاح. فقالت: إن الفتى يغيرك، وإن الشيخ يميرك، وليس الكهل # الفاضل، الكثير النائل كا لحديث السن، الكثير المن. فقالت: يا أماه # احب الفتى، كحب الرعاء انيق الكلأ. قالت: اي بنية! إن الفتى شديد # الحجاب، كثير العتاب. قالت: يا ماه أخشى من الشيخ أن يدنس ثيابي، # ويبلي شبابي، ويشمت بي أترابي. فلم تزل بها الام حتى غلبتها على # رأ يها، فتزوجها ا لحارث على خمسين ومئة من الابل، وخادم، ولف # (1) اخرج عنه الخرائطي (ص 57 1 - 58 1). وا لخبر في عيون الاخبار (4/ 47، 48). # وا لخبر مع الشعر في ا لمحاسن والاضداد (ص 237 - 238)، وجمهرة الامثال # (1/ 62 2، 63 2)، ومجمع الامثال (1/ 2 2 1، 23 1). # 532 PageV01P532 ~~درهم، فبنى بها، وكانت عنده أحب شيء إليه، فارتحل بها إلى أهله، فانه # لجالس! يوما بفناء مظلته وهي إلى جانبه؛ إذا أقبل فتية يعتلجون الصراع، # فتنفست الصعداء، ثم أرسلت عينيها بالبكاء، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: # ما لي وللشيوخ، الناهضين كالفروخ! فقال: ثكلتك أمك قد تجوع # ا لحرة ولا تاكل بثدييها! فسارت مثلا، اي: لا تكون ظئرا، وكان اول من # نظق بها، ثم قال: لرب غارة شهدتها، وسبية أردفتها، وخمرة شربتها، # الحقي باهلك، فلا حاجة لي فيك، ثم انشأ يقول: # وعيرت أن رأتني لابسا كبرا وغاية النفس بين الموت والكبر # فان بقيت رأيت الشيب راغمة وفي التفرق ما يقضي من العبر # وإن يكن قد علا رأسي وغيره صرف الزمان وتقتير من الشعر [150 أ] # فقد أروح للذات الفتى جذلا وهمتي لم تشب فاستخبري أثري # !!! # 533 PageV01P533 ### | AUTO الباب ms316 السادس والعشرون # في ترك المحبين أدنى المحبوبين رغبة في أعلاهما # هذا باب لا يدخل فيه إلا النفوس الفاضلة الشريفة الابية؛ التي لا # تقنع بالدون، ولا تبيع الاعلى بالادنى بيع العاجز المغبون، ولا يملكها # لطخ جمال مغشى على أنواع من القبائح، كما قال بعض الاعراب وقد # نطر إلى امرأة مبرقعة (1): # إذا بارك الله في ملبسيى فلا بارك الله في البرقح # يريك عيون المها حسرة ويكشف عن منطر أشنح # وقال آخر (2): # لا يغرنك ما ترى من نقاب إن تحت النقاب داء دويا # فالنفس الابية لا ترضى بالدون. وقد عاب الله سبحانه أقواما # استبدلوا طعاما بطعام أدنى منه، فنعى ذلك عليهم، وقال: # <أد! تبدلوت الذي هو أتي بالذههوضثر) [البقرة / 1 6]، وذلك دليل # (1) البيتان في العقد لفريد (6/ 12 4) ضمن خبر طويل. # (2) أصل هذا البيت (برواية " من أناس " و" تحت الضلوع ") لسديف بن ميمون ~~في عيون # الاخبار (1/ 8 0 2)، والشعر والشعراء (2/ 1 76)، والكامل للمبرد (3/ 1366)، # وطبقات الشعراء لابن المعتز (ص 0 4)، والاغا ني (4/ 348)، والعقد (4/ 486). # 5341 PageV01P534 ~~على وضاعة النفس، وقلة قيمتها. # وقال الأصمعي (1): خلا رجل من الاعراب بامراة، فهم بالريبة، # فلما تمكن منها تنحى سليما، وجعل يقول: إن امرأ باع جنة عرضها # السموات والارض بفتر ما بين رجليك لقليل البصر بالمساحة. # وقال أبو أسماء (2): دخل رجل غيضة، فقال: لو خلوت هاهنا # بمعصية من كان يراني؟ فسمع صوتا ملأ ما بين لابتي الغيضة < لايغد # من خلق وهواللطيف الخبير) [الملك / 4 1]. # وقال الامام أحمد (3): حدثنا هيثم - هو ابن خارجة -، حدثنا # إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن عدي البهراني، عن يزيد بن # ميسرة، قال: إن الله تعالى يقول: أيها الشاب التارك شهوته لي، المتبذل # شبابه من أجلي، أنت عندي كبعض ملائكتي! # وذكر إبراهيم بن ا لجنيد (4): أن رجلا راود امرأة عن نفسها، فقالت # له: أنت قد سمعت القران وا لحديث، [0 15 ب] فأنت اعلم! قال: # (1) أخرج عنه الخرائطي (ص 66)، وبن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 0 26). # (2) أخرج عنه الخرائطي (ص 66). # (3) لم أجده في كتبه المعروفة. وخرجه أيضا ms317 ابن المبارك في الزهد (6 4 3)، ~~و1 لخرائطي # (ص 0 6)، وأبو نعيم في ا لحلية (5/ 237)، وابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 53 ~~- 4 5). # (4) اخرج عنه الخرائطي (ص 66)، وابن ا لجوزي (ص 274). # 535 PageV01P535 ~~فأغلقي الابواب، فأغلقتها، فلما دنا منها؛ قالت: بقي باب لم أغلقه! # قال: أي باب؟! قالت: الباب الذي بينك وبين الله! فلم يتعرض لها. # وذكر أيضا عن أعرابي قال (1): خرجت في بعض ليا لي الظلم، فإذا # أنا بجارية كأنها علم، فأردتها عن نفسها، فقالت: ويحك! أما كان لك # زاجر من عقل؛ إذ لم يكن لك ناه من دين؟ فقلت: إنه والله ما يرانا إلا # الكواكب! قالت: فأين مكوكبها؟ # وجلس زياد (2) مولى ابن عباس - رضي الله عنهما - إلى بعض # إخوانه، فقال: يا عبد الله! فقال له: قل ما تشاء. قال: ما هي إلا الجنة ~~أوالنار؟ قلت: نعم. قال: وما بينهما منزل ينزله العباد؟ قلت: لا والله! # فقال: والله إن نفسي لنفس أضن بها عن النار، والصبر اليوم عن معاصي # الله خير من الصبر على الأغلال. # وقال وهب بن منبه (3): قالت امرأة العزيز ليوسف - عليه السلام -: # ادخل معي القيطون - تعني: الستر - فقال: القيطون لا يسترني من ربي. # وقال اليزيدي (4): دخلت على هارون الرشيد، فوجدته مكبا على PageV01P536 ~~ورلمحة ينظر فيها مكتوبة بالذهب، فلما را ني؛ تبسم، فقلت: فائدة أصلح الله # أمير المؤمنين؟! قال: نعم وجدت هذين البيتين في بعض خزائن بني # أمية فاستحسنتهما، وقد أضفت إليهما ثالثا، ثم أنشدني: # إذا سد باب عنك من دون حاجة فدعه لاخرى ينفتح لك بابها # فإن قراب البطن يكفيك ملؤه ويكفيك سوءات الأمور اجتنابها # فلا تك مبذالا لدينك واجتنب ركوب المعاصي يجتنبك عقابه! # وقال أبو العباس الناشئ (1): # إذا المرء يحمي نفسه حل شهوة لصحة أيلام تبيد وتنفد # فما باله لا يحتمي من حرامها لصحة ما يبقى له ويخلد؟! # وقيل: [151 أ] إن علي بن ابي طالب - رضي الله عنه - كان ينشد # هذين البيتين (2): # اقدع النفس بالكفاف وإلأ طلبت منك فوق ما يكفيها # ولاولان ضمن أبيات ms318 لبشار بن بشر في عيون الاخبار (3/ 184)، ولثاني ضمن # أبيات لهلال بن خثعم في ا لحيوان (1/ 382). والاول فقط لزياد بن منقذ في # حماسة البحتري (ص 0 4 1)، والتذكرة ا لحمدونية (7/ 9 1 1). # (1) كما في اعتلال القلوب (ص 63 - 64). # (2) كما في اعتلال القلوب (ص 64). وهما لابي بكر الصديق في الزهرة (2/ 563) 5 # ولابي العتاهية في قطب السرور (ص 280، 281). والاول بلا نسبة في بهجة # المجالس (2/ 2 31). # 537 PageV01P537 ~~إنما أنت طول عمرك ما ع! صت في الساعة التي أنت فيها # ومن أحسن شعر العرب، وكان عمرو بن العاص يتمثل بهما (1): # إذا المرء لم يترك طعاما أحبه ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما # قضى وطرا منه وغادر سبة إذا ذكرت أمثا لها تملأ الفما # وقال شعبة (2) عن منصور، عن إبراهيم: كلم رجل من العباد امرأة، # فلم يزل بها حتى وضع يده على فخذها، فانطلق، فوضع يده على النار # حتى نشت. # وقال زيد بن أسلم عن أبيه (3): كان عابد في صومعة يتعبد، فأشرف # ذات يوم، فرأى امرأة، ففتن بها، فأخرج إحدى رجليه من الصومعة يريد # النزول إليها، ثم فكر، وادكر، فأناب، فأراد أن يعيد رجله إلى الصومعة فقال: # والله لا ادخل رجلا خرجت تريد أن تعمي الله في صومعتي أبدا! فتركها # خارجة من الصومعة، فأصا بها الثلح، والبرد، والرياح حتى تقطعت. # وقال بعض السلف (4): من كان له واعأ من قلبه؛ زاده الله - عز # (1) البيتان له في عيون الاخبار (1/ 37)، والاغا ني (9/ 9 5)، ونساب ~~الاشراف # (1/ 233)، والصاهل والشاحج (ص 9 0 3)، ومجموعة المعا ني (ص 18) وغيرها. # (2) اخرج عنه الخرائطي (ص 9 5). # (3) أخرج عنه الخرائطي (ص 59 - 0 6)، وابن ا لجوزي (ص 9 4 2). # (4) هو زياد بن عثمان، وأخرج عنه الخرائطي (ص 53). # 538 PageV01P538 ~~وجل - عزا، والذل في طاعة الله أقرب من العز في معصيته. # وقال أبو العتاهية (1): لقيت أبا نواس في المسجد الجامع، فعذلته # وقلت له: أما ان لك أن ترعوي، وتزدجر؟! فرفع رأسه إ لي، وقال: # آ # لرا ني يا عتاهي تاركا تلك الملاهي؟! # 5ر # تراني مفسدا بالنس! ث عند ms319 القوم جاهي؟! # فلما لححت عليه في العذل؛ أنشأ يقول: [151 ب] # لا ترجع الانفس عن غيها ما لم يكن منها لها زاجر # فوددت اني قلت هذا البيت بكل شئ قلته. # وقال ابن السماك (2) عن امرأة كانت تسكن البادية: لو طالعت # قلوب المؤمنين بفكرها إلى ما ذخر لها في حجب الغيوب من خير # الاخرة، لم يصف لهم في الدنيا عي! ثنن، ولم تقر لهم عين. # وقال ضيغم لرجل (3): إن حبه عز وجل شغل قلوب محبيه عن # التلذذ بمحبة غيره، فليس لهم في الدنيا مع محبته عز وجل لذهب تداني # (1) أخرجه الخرائطي (ص 4 5)، وابن ا لجوزي (ص 76). وا لخبر والشعر في ديوان # الصبابة (ص 68 1)، ولاغا ني (4/ 03 1)، ووقيات الاعيان (2/ 2 0 1). # (2) أخرج عنه الخرائطي (ص 0 5)، وابن ا لجوزي (ص 66). وقد سبق عند ا لمؤلف. # (3) أخرج عنه الخرائطي (ص 1 5)، وابن ا لجوزي (ص 78). وقد سبق عند ا لمؤلف. # 539 PageV01P539 ~~محبته، ولا يأملون في الاخرة من كرامت الثواب أكبر عندهم من النظر # إ لى وجه محبوبهم. فسقط الرجل مغشيا عليه. # وفي مسند الامام احمد (1) من حديث عبد الرحمن بن جبير بن # نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - عن رسول الله # ع! ي! قال: " ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط # سوران، وفي السورين أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، # وعلى رأس الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا، # ولا تعرجوا! وداع يدعو فوق الصراط، فاذا أراد أخد فتح شيء من تلك # الأبواب؛ قال: ويحك! لا تفتحه؛ فانك ان تفتحه تلجه، فالصراط # الاسلام، والستور المرخاة حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، # والداعي على راس الصراط كتاب الله - عز وجل - والداعي من فوق # الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم ". # وقال خالد بن معدان (2): ما من عبد إلا وله عينان في وجهه، يبصر # بهما مر الدنيا، وعينان في قلبه، يبصر بهما مر الاخرة، فاذا أراد الله بعبد # خيرا؛ فتح عينيه اللتين في قلبه، فابصر بهما ms320 ما وعده الله بالغيب، وإذا # (1) 4/ 182 - 183. وهو حديث صحيح. واخرجه أيضا الخرائطي (ص 52)، وابن # ا لجوزي (ص 5 7) وغيرهما. # (2) أخرج عنه الخرائطي (ص 52 - 53) وابن ا لجوزي (ص 75 - 76). وسبق # (ص 9 4 2). # 540 PageV01P540 ~~أراد به غير ذلك؛ تركه على ما فيه، ثم قرا: <أشفىقلوب أقفا لها> # [محمد/ 4 2]. # وفي الترمذي (1) عنه! م! م: " الكيس: من دان نفسه، وعمل لما بعد # ا لموت، والعاجز: من أتبع نفسه هواها، [52 1 أ] وتمنى على الله # ا لأما ني ". # وفي المسند (2) من حديث فضالة بن عبيد عن النبي! يم: # " ا لمجاهد: من جاهد نفسه في ذات الله، والعاجز: من أتبع نفسه هواها، # وتمنى على الله ". # وقال الامام احمد (3) - رحمه الله تعالى -: حدثنا عبد الرحمن بن # مهدي، حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن الربيع بن أنس، عن ابي العالية، # عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: من اصيح وأكثر همه غير الله؛ # فليس من الله0 # (1) برقم (59 4 2) عن شداد بن أوس. وأخرجه أيضا أحمد (4/ 4 2 1)، وابن ماجه # (0 26 4). وفي إسناده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم وهو ضعيف. # (2) 6/ 1 2 و22 بلفط: " المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر # الخطايا والذنوب ". وأخرجه الخرائطي (ص 58) باللفط الذي ذكره المؤلف. # والحديث صحيح، انظر السلسلة الصحيحة (549). # (3) في كتاب الزهد (ص 33). وخرجه أيضا الطبرا ني في الكبير (474)، وفي إسناده # يزيد بن ربيعة الرحبي وهو متروك، كما في مجمع الزوائد (0 1/ 48 2). # 541 PageV01P541 ~~وقال أحمد (1): حدثنا عبد الرحمن عن هشام بن سعد، عن زيد بن # أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار قال: قال موسى: يا رب! من أهلك # الذين هم أهلك، الذين تظلهم في ظل عرشك؟ قال: هم البريئة أيديهم، # الطاهرة قلوبهم؛ الذين يتحابون بجلا لي؛ الذين إذا ذكرت ذكروا بي، # وإذا ذكروا ذكرت بذكرهم؛ الذين يسبغون الوضوء في المكاره، وينيبون # إ لى ذكري كما تنيب النسور إلى وكورها، ويكلفون بحبي، كما يكلف # الصبي بحب الناس، ويغضبون لمحارمي ms321 إذا استحلت، كما يغضب # النمر إذا حرب. # وقال أحمد (2): حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثني عبد الله بن يحيى، # قال: سمعت وهب بن منبه يقول: قال موسى - عليه السلام -: أي رب! # اي عبادك احب إليك؟ قال: من أذى برويته. # وقال أحمد (3): حدثنا بشار، حدثنا جعفر، حدثنا هشام الدستوائي، # قال: بلغني ان في حكمة عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام: # تعملون للدنيا، ونتم ترزقون فيها بغير عمل، ولا تعملون للاخرة، ونتم # لا ترزقون فيها إلا بالعمل، ويحكم علماء السوء! الاجر تأخذون، # والعمل تضيعون، توشكون أن تخرجوا من الدنيا إلى ظلمة القبر، # (1) في كتاب الزهد (ص 74 - 75). # (2) في الزهد (ص 74). وفيه: " عبدالله بن بجير". # (3) في الزهد (ص 75 - 76). # 542 PageV01P542 ~~وضيقه، والله - عز وجل - نهاكم عن المعاصي، كما أمركم بالصوم # والصلاة. كيف يكون من أهل العلم من دنياه اثر عنده من اخرته، وهو # في الدنيا اعظم رغبة؟! كيف يكون من اهل العلام من مسيره [152 ب] # إ لى اخرته، وهو مقبل على دنياه، وما يضره أشهى إليه مما ينفعه؟! كيف # يكون من أهل العلم من اتهم الله - عز وجل - في قضائه، فليس يرضى # بشيء أصابه؟! كيف يكون من أهل العلم من طلب العلام؛ ليتحدث به، # ولم بطلبه ليعمل به؟! # وقال عبد الله بن المبارك (1)، عن معمر: قال الصبيان ليحيى بن # زكريا: اذهب بنا نلعب. قال: أو للعب خلقنا؟! # وقال أحمد (2): حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد ا لحميد بن # جعفر، حدثني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب: أن أمه فاطمة # حدثته: أن رسول الله ع! ي! قال: " ان من شرار امتي الذين غذوا بالنعيم؛ # الذين بطلبون ألوان الطعام، وألوان الثياب، ويتشدقون بالكلام ". # وقال أحمد (3): حدثنا أبو قطن، حدثنا شعبة عن أبي سلمة، عن أبي # (1) أخرجه من طريقه أحمد في الزهد (ص 76)، وا لخرائطي في مساوئ الاخلاق # (738). # (2) في الزهد (77). وخرجه أيضا ابن المبارك في الزهد (ص 262). واسناده # ضعيف. # (3) في الزهد (ص 9 1 1). # 543 PageV01P543 ~~نضرة، قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ms322 - لابي موسى: يا با # موسى! شوقنا إلى ربنا، قال: ققرا. فقالوا: الصلاة! فقال عمر: اولسنا # في الصلاة؟ # فصل # وملاك الامر كله: الرغبة في الله، وارادة وجهه، والتقرب إليه بانواع # الوسائل، والشوق إلى الوصول إليه ولقائه. فإن لم يكن للعبد همة إ لى # ذلك: فالرغبة في الجنة ونعيمها، وما اعد الله فيها لاوليائه. فإن لم تكن # همة عالية تطالبه بذلك فخشية النار، وما اعد الله فيها لمن عصاه. فإن لم # تطاوعه نفسه لشيء من ذلك؛ فليعلم أنه خلق للجحيم، لا للنعيم، ولا # يقدر على ذلك بعد قدر الله وتوفيقه إلا بمخالفة هواه. # فهذه فصول أربعة هي ربيع المؤمن، وصيفه، وخريفه، وشتاؤه، # وهي منازله في سيره إلى الله، وليس له منزلة غيرها. فأما مخالفة # الهوى؛ فلم يجعل الله للجنة طريقا غير مخالفته، ولم يجعل للنار طريفا # غير متابعته، قا ل تعالى: <فائامن طغى! والزالحيؤة الديخا! فإن الجحيم هي # الماوى! واما من ضاف مقام رثه- ونهى اففس [53 1 أ] عن اقوئ! فإن اتجة هي # الماوى) [النازعات / 37 - 1 4] وقا ل تعالى: < و-لمن خاف مقام رئإ-نجتان) # [الرحمن/ 46] قيل: هو العبد يهوى المعصية، فيذكر مقام الله عليه في # الدنيا، ومقامه بين يديه في الاخرة، فيتركها لله. # 544 PageV01P544 ~~وقد خبر تعالى: أن اتباع الهوى يضل عن سبيله، فقال الله تعالى: # < يدادثد نا جعلتك ظقه فى ا لارض فاضم بين النا سبآلحق ولاتتبع ا لهوي فيضحلك # عنسيلألمحه > [ص/ 26] ثم ذكر مال الضالين عن سبيله، ومصيرهم، # فقا ل: < ن الذين يضحلون عنسبيل ا لله لهمعذاب شديدمبما لشوا يوم الحساب) # [ص/ 26] وأخبر سبحانه: أن باتباع الهوى يطبع على قلب العبد، فقال: # <أؤلمك ائذين طبع الئه فى قلوبهم وألئعوا أهو!!) [محمد/ 6 1] وقد أخبر النبي # !! ي!: ان العاجز هو الذي اتبع هواه، وتمنى على الله. # وذكر الامام احمد (1) من حديث راشد بن سعد، عن ا بي امامة # الباهلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله مج! ي!: " ما تحت ظل السماء # إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع ". # وذكر ms323 (2) من حديث جعفر بن حبان، عن أبي الحكم، عن أبي برزة # (1) لم اجده في المسند وكتبه المعروقة. وقد أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (3)، # والخرائطي (ص 67)، والطبراني في المعجم الكبير (8/ 2 0 75)، وأبو نعيم في # الحلية (6/ 18 1)، وابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 19). قال الهيثمي في # مجمع الزوائد (1/ 188): وفيه ا لحسن بن دينار وهو متروك ا لحديث. وقال # الالباني فيتخريج السنة: موضوع مسلسل بالمتروكين. # (2) أحمد في المسند (4/ 0 42، 423). وخرجه أيضا الخرائطي (ص 67)، وابن # ا لجوزي في ذم الهوى (ص 19). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 188) بعد # ان عزاه لاحمد و[لبزار والطبرا ني في الثلاثة: رجاله رجال الصحيح. # 545 PageV01P545 ~~الاسلمي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ع! يم: " أخوف ما أخاف # عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم، ومضلات الهوى ". # وفي نسخة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه، عن # جده - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله لمجي!: " إن أخوف ما أخاف على # أمتي حكم جائر، وزلة عالم، وهوى متبع " (1). # وقيل لبعض الحكماء (2): اي الاصحاب ابر؟ قال: العمل الصالح، # قيل: فاي شيء أضر؟ قال: النفس والهوى. # وقال بعض الحكماء (3): إذا اشتبه عليك أمران؛ فانظر اقربهما من # هواك؛ فاجتنبه. # وتي بعض الملوك (4) باسير عظيم الجرم، فقال: لو كان هواي في # العفو عنك لخالفت [153 ب] الهوى إلى قتلك، ولكن لما كان هواي في # قتلك خالفته إلى العفو عنك. # (1) أخرجه بهذا اللفظ الخرائطي (ص 67 - 68). ورواه ايضا [لبزار كما في كشف # الاستار (182)، والطبراني في الكبير (17/ 17)، والقضاعي في مسند الشهاب # (27 1 1)، وابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 9 1). وفي إسناده كثير بن عبد الله، # وهو متروك. # (2) أخرجه الخرائطي (ص 68). # (3) كما عند الخرائطي (ص 68). # (4) ا لخبر عند الخرائطي (ص 68). # 546 PageV01P546 ~~وقال الهيثم بن مالك الطائي (1): سمعت النعمان بن بشير يقول # على المنبر: إن للشيطان فخوخا ومصا لي، وإن من مصا لي الشيطان # وفخوخه البطر بأنعم الله، والفخر بإعطاء الله، والكبرياء على عباد الله، # واتباع الهوى في غير ذات ms324 الله. # وفي المسند وغيره (2) من حديث قتادة عن أنس - رضي الله عنه- # قال: قال رسول الله ع! يم: " ثلاث مهلكالت، وثلالث منجيات، # فا لمهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، واعجاب ا لمرء بنفسه. # وا لمنجيات: تقوى الله في السر والعلانية، والعدل في الغضب والرضا، # والقصد في الفقر والغنى ". # وفي جامع الترمذي (3) من حديث أسماء بنت عميس - رضي الله # (1) أخرج عنه الخرائطي (ص 69). # (2) لم أجده في المسند. وخرجه البزار كما في كشف الاستار (81)، و[لخرائطي # (ص 69 - 70، 72)، وبو نعيم في الحلية (343/ 2)، و[لقضاعي في مسند # الشهاب (5 32 - 327)، والبيهقي في شعب الايمان (5 74) من طريق الفضل بن # بكر عن قتادة به. قال الذهبي في الميزان: الفضل بن بكر عن قتادة لا يعرف، # وحديثه منكر. ثم أورد هذا ا لحديث. وذكره الالبا ني في السلسلة الصحيحة # (2 0 8 1) لشواهده. # (3) برقم (48 4 2). قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، # وليس إسناده بالقوي. وأخرجه أيضا 1 لخرائطي (ص 0 7)، و1 لحاكم في # المستدرك (4/ 6 31) وصححه. وقال الذهبي: إسناده مظلم. # 547 PageV01P547 ~~عنها - قالت: سمعت رسول الله! يم يقول: " بئس العبد عبد تجبر # واعتدى! ونسي الجبار الأعلى. بئس العبد عبد تخيل واختال! ونسي # الكبير المتعال. بئس العبد عبد سها ولها! ونسي ا لمقابر والبلى. بئس # العبد عبد بغى وعتا! ونسي المبتدأ والمنتهى. بئس العبد عبد يختل # الدين بالشبهات! بئس العبد عبد طمع يقوده! بئس العبد عبد هوى # يضله إ". # وقد أقسم النبي كليم: انه " لا يؤمن العبد حتى يكون هواه تبعا لما # جاء به " (1)، فيكون هواه تابعا، لا متبوعا، فمن اتبع هواه؛ فهواه متبوع # له، ومن خالف هواه لما جاء به الرسول ع! يم فهواه تابع له، فالمؤمن هواه # تابع له، والمنافق الفاجر هواه متبوع له. # وقد حكم الله تعالى لتابع هواه بغير هدى منه: أنه أظلم الظالمين، # فقال الله عز وجل: < فان لؤلمجتتجبوا لك فاعلمانما يئتعون هوإ هتم ومن # ضحل ممن اتبع هوله بغيرهدي كت اللهإن الله لا يهدي ائمؤم لظادقي) # [القصص/ 50] وانت ms325 تجد تحت هذا الخطاب: أن الله لا يهدي من اتبع # هواه. وجعل سبحانه وتعالى المتبع قسمين، لا [154 أ] ثالث لهما: إما ما # جاء به الرسول! يم، واما الهوى. فمن اتبع أحدهما؛ لم يمكنه إتباع # الاخر، والشيطان يطيف بالعبد من أين يدخل عليه، فلا يجد عليه # (1) سبق تخر يجه. # 548 PageV01P548 ~~مدخلا، ولا إليه طريقا إلا من هواه. فلذلك كان الذي يخالف هواه يفرق # الشيطان من ظله. وإنما يطاق مخالفة الهوى بالرغبة في الله وثوابه، # والخشية من حجابه وعذابه، ووجد حلاوة الشفاء في مخالفة الهوى، # فان متابعته الداء الاكبر، ومخالفته الشفاء الاعظم. # قيل لابي القاسم الجنيد: متى تنال النفوس مناها؟ فقال: إذا صار # داوها دواءها، فقيل له: ومتى يصير داوها دواءها؟ فقال: إذا خالفت # هواها. ومعنى قوله: يصير داوها دواءها: أن داءها هو الهوى، فإذا # خالفته؛ تداوت منه بمخالفته. # وقد قيل: إنه إنما سمي هوى؛ لانه يهوي بصاحبه إلى أسفل # السافلين. والهوى ثلاثة أرباع الهوان، وهو شارع النار الاكبر، كما أن # مخالفته شارع الجنة الاعظم. وقال أبو دلف العجلي (1): # واسوأتالفتى له أدب يضحي هواه قاهرا أدبه # يأتي الدنية وهو يعرفها فيشين عرضا صائنا ربه # فإذا ارعوى عادت بصيرته فبكى على الخير الذبد سلبه # وقال ابن المرتفق الهذ لي (2): # (1) كما قي اعتلال القلوب (ص 70). # (2) كذا في ت، وسقط الاسم من نسخة ش. و1 لصواب "البريق الهذلي "، ~~والبيتان له # في شرح أشعار ا لهذليين (2/ 758)، وعيون الاخبار (1/ 38)، واعتلال القلوب # (ص 71). # 549 PageV01P549 ~~أبن لي ما ترى والمرء تأبى عزيمته ويغلبه هواه # فيعمى ما يرى فيه عليه ويحسب من يراه لا يراه # فصل # وما الرغبة في الله، وارادة وجهه، والشوق إلى لقائه؛ فهي ر س # مال العبد، وملاك أمره، وقوام حياته الطيبة وصل سعادته، وفلاحه، # ونعيمه، وقرة عينه، ولذلك خلق، وبه أمر، وبذلك أرسلت الرسل، # وأنزلت الكتب، ولا صلاح للقلب، ولا نعيم إلا بان تكون رغبته إلى الله # - عز وجل - وحده، فيكون هو وحده مرغوبه، ومطلوبه، ومراده، كما # قا ل الله تعالى: < فاذافرغت فانصث! وإك رئك ms326 قارغب) [الشرح / 7 - 8] وقال # تعالى: < ولو أفهمرضو ما ء اتحهو [4 5 1 ب] دده ورسوله - وقا لوا خسنا # لله سمؤتينا افه من قضله-ورسوئهمو انا إلى اللهزغبوت > 1 التوبة / 9 5]. # والراغبون ثلاثة أقسام: راغب في الله، وراغب فيما عند الله، # وراغب عن الله. فالمحب راغب فيه، والعامل راغب فيما عنده، # والراضي بالدنيا من الاخرة راغب عنه. ومن كان رغبته في الله؛ كفاه الله # كل مهم، وتولاه قي جميع اموره، ودفع عنه مالا يستطيع دفعه عن # نفسه، ووقاه وقاية الوليد، وصانه من جميع الافات. ومن آئر الله على # غيره؛ ائره الله على غيره. ومن كان لله؛ كان الله له حيث لا يكون لنفسه، # ومن عرف الله؛ لم يكن شيء أحب إليه منه، ولم تبق له رغبة فيما سواه، # إلا فيما يقربه إليه، ويعينه على سفره إليه. PageV01P550 # ومن علامات المعرفة: الهيبة، فكلما ازدادت معرفة العبد بربه؛ # ازدادت هيبته له، وخشيته إياه، كما قال الله تعالى:! انما يخمثى الله مر # عباده افدؤا) [فاطر/ 28] أي: العلماء به. وقال النبي! يم: " أنا أعرفكم # بالله، وأشدكم له خشية " (1) ومن عرف الله؛ صفا له العيش، وطابت له # ا لحياة، وهابه كل شيء، وذهب عنه خوف المخلوقين، ونس بالله، # واستوحش من الناس، وورثته المعرفة ا لحياء من الله، والتعظيم له، # والاجلال، وا لمراقبة، والمحبة، والتوكل عليه، والانابة إليه، والرضا به، # والتسليم لامره. # وقيل للجنيد (2) - رحمه الله تعالى -: إن هاهنا أقواما يقولون: إنهم # يصلون إلى البر بترك ا لحركات، فقال: هؤلاء قوم تكلموا بإسقاط # الاعمال، وهو عندي عظيم، والذي يزني ويسرق أحسن حالا من الذي # يقول هذا، فان العارفين بالله أخذوا الأعمال عن الله، وإلى الله رجعوا # فيها، ولو بقيت الف عام لم انقص من اعمال البر شيئاه # وقال: لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالارض يطؤه البر، # والفاجر، وكالمطر يسقي ما يحب وما لا يحب. # وقال يحمى بن معاذ: يخرج العارف [155 أ] من الدنيا، ولا يقضي # وطره من شيئين: بكاؤه على نفسه، وشوقه إلى ربه. وقال بعضهم: ms327 لا # (1) أخرجه البخاري (1 0 1 6، 1 0 73)، ومسلم (356) من حديث عائشة. # (2) من هنا إلى ص 554 منقول من الرسالة القشيرية (ص 5 31 - 328، 430). # 551 PageV01P551 ~~يكون العارف عارفا حتى لو أعطي ملك سليمان؛ لم يشغله عن الله # طرفه عين. وقيل: العارف أنس بالله، فأوحشه من غيره، وافتقر إلى الله، # فأغناه عن خلقه، وذل لله، فأعزه في خلقه. # وقال أبو سليمان الداراني: يفتح للعارف على فراشه مالا يفتح له # وهو قائم يصلي. # وقال ذو النون: لكل شيء عقوبة، وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر # الله. # وبا لجملة فحياة القلب مع الله لا حياة له بدون ذلك أبدا، ومتى # واطأ اللسان القلب في ذكره، واطأ القلب مراد الحبيب منه، واستقل له # الكثير من قوله، وعمله، واستكثر له القليل من بره ولطفه، وعانق # الطاعة، وفارق المخالفة، وخرج عن كله لمحبوبه، فلم يبق له منه شيء، # وامتلأ قلبه بتعظيمه، وإجلاله، وإيثار رضاه، وعز عليه الصبر عنه، وعدم # القرار دون ذكره والرغبة إليه، والاشتياق إلى لقائه، ولم يجد الانس إلا # بذكره، وحفظ حدوده، واثره على غيره؛ فهو المحب حقا. # وقال الجنيد: سمعت ا لحارث المحاسبي يقول: المحبة ميلك إ لى # الشيء بكليتك، ثم إيثارك له على نفسك، وزوجك، ومالك، ثم موافقتك # له سرا وجهرا، ثم علمك بتقصيرك في حبه. # وقيل: المحبة نار في القلب تحرق ما سوى مراد الحبيب من # محبه. وقيل: بل هي بذل المجهود في رضا الحبيب، ولا تصح إلا PageV01P552 ~~بالخروج عن رؤية المحبة إلى رؤية المحبوب. وفي بعض الاثار # الالهية: عبد ي! أنا وحقك لك محب! فبحقي عليك كن لي محبا. # وقال عبد الله بن المبارك: من أعطي شيئا من المحبة، ولم يعط مثله من # الخشية؛ فهو مخدوع. # وقال يحمرو بن معاذ: مثقال خردلة من الحب أجب إ ليئ من عبادة # سبعين سنة بلا حب. # وقال أبو بكر الكتاني (1): جرت مسألهب في المحبة بمكة أيام # الموسم، فتكلم الشيوخ فيها، وكان الجنيد أصغرهم سنا، فقالوا: هات # ما عندك يا عراقي! فأطرق رأسه، ودمعت عيناه، ms328 ثم قال: عبد ذاهب عن # نفسه، متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه، أحرق قلبه # أنوار هويته، وصفا شربه من كأس وده، فان تكلم فبالله، وإن نطق فمن # الله، وان تحرك فبامر الله، وان سكت فمع الله. فهو بالله، ولله، ومع الله، # فبكى الشيوخ، وقالوا: ما على هذا مزيد، جزاك الله يا تاج العارفين! # وقيل: أوحى الله إلى داود - عليه السلام -: يا داود! إ ني حرمت # على القلوب أن يدخلها حبي وحب غيري. # وجمع العارفون كلهم: أن المحبة لا تصح إلا بالموافقة، حتى قال # بعضهم: حقيقة المحب موافقة المحبوب في مراضيه، ومساخطه، # (1) ذكره عنه المولف في مدارج السالكين (3/ 16). # 553 PageV01P553 ~~واتفق القوم: ان المحبة لا تصح إلا بتوحيد المحبوب. # ويحكى: أن رجلا ادعى الاستهلاك في محبة شخص، فقال له: # كيف وهذا أخي أحسن مني وجفا، وتم جمالا؟ فالتفت الرجل إليه، # فدفعه الشاب، وقال: من يدعي هوانا ينظر إلى سوانا؟! # وذكرت المحبة عند ذي النون، فقال: كفوا عن هذه المسألة، لا # تسعها النفوس فتدعيها، ثم أنشأ يقول: # ا لخوف أو لى بالمسي ء إذا تأله وا لحزن # والحب يجمل بالتقي وبالنقي من الدرن # وقال سمنون: ذهب المحبون لله بشرف الدنيا والاخرة. لان النبي # ع! م! وقال: " المرء مع من أحب" (1) فهم مع الله في الدنيا والاخرة. # وقال يحيى بن معاذ: ليس بصادقي من ادعى محبته، ثم لم يحفظ # حدوده. # فصل # فالمحبة شجرة في القلب، عروقها الذل للمحبوب، وساقها # معرفته، وغصانها خشيته، وورقها ا لحياء منه، وثمرها طاعته، وماد تها # التي تسقيها ذكره، فمتى خلا الحب عن شيء من ذلك؛ كان ناقصا. # وقد وصف الله - سبحانه - نفسه بأنه يحب عباده المؤمنين، # 11) سبق تخريجه (ص 38). # 554 PageV01P554 ~~ويحبونه، وخبر انهم أشد حبا [156 ا] لله، ووصف نفسه بانه الودود، # وهو الحبيب. قاله البخاري (1). والود: خالص الحب، فهو يود عباده # ا لمرمنين، ويودونه. # وقد روى البخاري في صحيحه (2) من حديث أنس بن مالك # - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله! يم فيما يروي عن ms329 ربه - تبارك # وتعالى -: أنه قال: " من اهان لي وليا؛ فقد بارزني با لمحاربة، وما تقرب # ا لي عبد ي بمثل اداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبد ي يتقرب ا لي # بالنوافر حتى أحبه، فاذا أحببته؛ كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي # يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمثسي بها، فبي يسمع، وبي # يبصر، وبي يبطش، وبي يمثسي، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي # لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي # ا لمؤمن يكره ا لموت، وأكره مساءته ولابد له منه ". # (1) في صحيحه (403/ 13) 5 # (2) اخرجه البخاري (2 0 65) من حديث ا بي هريرة. وما حديث أنس فقد خرجه # الطبراني وأبو نعيم في الحلية (8/ 318 - 319)، و1 لبيهقي في الاسماء # و1 لصفات (ص 1 12) من طريق صدقة بن عبد الله عن هشام الكناني عن أنس. # وصدقة ضعيف. و[نظر الكلام على طرق ا لحديث وشرحه في جامع العلوم # وا لحكم (2/ 0 33 وما بعدها)، وفتح الباري (1 1/ 1 34 وما بعدها)، ~~و[لسلسلة # الصحيحة (0 4 6 1). # 555 PageV01P555 ~~وفي لفظ غير البخاري (1): " فإذا أحببته؛ كنت له سمعا، وبصزا، # ويدا، ومؤيدا". فتامل كمال الموافقة في الكراهة، كيف اقتضى كراهة # الرب تعالى لمساءة عبده بالموت لما كره العبد مساخط ربه! وكمال # الموافقة في الارادة، كيف اقتضى موافقته في قضاء حوائجه، واجابة # طلباته، وإعاذته مما استعاذ به، كما قالت عائشة - رضي الله عنها - للنبي # !! يم: ما ارى ربك إلا يسارع في هواك (2). # وقال له عمه ابو طالب: يا ابن أخي! ما ارى ربك إلا بطيعك! فقال: # " وأنت يا عم! لو أطعته؛ أطاعك " (3). # وفي تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عز وجل: <وائخذ # الله بزهيمظيلأ) [النساء/ 5 2 1] قال: حبيبا قريبا، إ ذا سأ له؛ أعطاه، واذا # دعاه؛ اجابه. واوحى الله تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام: يا # موسى! كن لي كما أريد؛ أكن لك كما تريد. # وتأمل هذه الباء في قوله: فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، ms330 وبي # يمشي، كيف تجدها مبينة لمعنى قوله: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره # (1) في حديث أنس ا لمذكور. # (2) أخرجه البخاري (4788)، ومسلم (4 6 4 1) عن عائشة. # (3) أخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 2 0 1)، والبيهقي في دلائل النبوة (6/ ~~184) من # حديث أنس. وفي إسناده هيثم بن جماز البكاء، وهو ضعيف. # 556 PageV01P556 ~~الذي يبصر به. . . إلى [56 1 ب] آخره! فإن سمع؛ سمع بالله، وإن ابصر؛ أبصر # به، وإن بطش؛ بطش به، وإن مشى؛ مشى به. وهذا تحقيق قوله تعالى: < إ ن # ألله ح أين اتقوا والذين هم مخسنوت) [النحل/ 28 1] وقوله: [العنكبوت/ 69] وقوله: <وأن الله مع لمؤمنين) [الانفال / 9 1]، # وقوله فيما رواه عنه رسوله: " أنا مع عبد ي ما ذكر ني، وتحركت بي # شفتاه " (1). وهذا ضد قوله: <اشلهم ءا لهة شنعهم من ددرشأ لالمجتتطيعون # لضرانفسهم ولاهم منايحبوت) [الانبياء/ 43] فالصحبة التي نفاها هاهنا # هي التي اثبتها لأحبابه، ووليائه وتامل كيف جعل محبته لعبده متعلقة باداء # فرائضه! وبالتقرب إليه بالنوافل بعدها لا غير، وفي هذا تعزية لمدعي محبته # بدون ذلك: أنه ليس من اهلها، وإنما معه الأما ني الباطلة، والدعاوي # الكاذبة. # وفي الصحيحين *2) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن # النبي! يم قال: " اذا أحب الله العبد؛ نادى جبريل: إن الله يحب فلانا # فأحبوه! فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض ". وفي لفظ # (1) ذكره البخاري تعليقا في صحيحه (13/ 499). وخرجه أحمد (2/ 0 4 5) # والبخاري في خلق أفعال العباد (4 34)، وابن المبارك في الزهد (956) من حديث # أبي هريرة مرفوعا ه وانظر فتح 1 لباري (13/ 0 0 5)، وتغليق التعليق (5/ 363). # (2) البخا ري (0 4 0 6)، ومسلم (637 2/ 7 5 1). # 557 PageV01P557 ~~لمسلم: " ان الله اذا احب عبدا؛ دعا جبريل، فقال: إ ني أحب فلانا، # فأحبه، قال: فيحبه جبريل. ثم ينادى في السماء، فيقول: إن الله يحب # فلانا، فأحبوه، قال: فيحبه أهل السماء، قال: ثم يوضع له القبول في # الأرض، واذا أبغض الله عبدا؛ دعا جبريل، فيقول: إ ني أبغض فلانا، # فأبغضه، قال: ms331 فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض # فلانا، فابغضوه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض ". # وفي لفظ اخر له (1) عن سهيل بن أبي صالح قال: كنا بعرفة، فمر # عمر بن عبد العزيز، وهو على الموسم، فقام الناس ينظرون إليه، فقلت # لابي: يا أبت! إ ني أرى الله يحب عمر بن عبد العزيز! قال: وما ذاك؟ # قلت: لما له من الحب في قلوب الناس! فقال: إني سمعت أبا هريرة # - رضي الله عنه - يحدث عن رسول الله لمجيم، ثم ذكر الحديث. وأخرجه # الترمذي (2)، ثم زاد في اخره: فذلك قول الله تعالى:! ان آلذلىءامنوا # وعملوا الص! لخت سحخل لهم [57 1 أ] الرثهن وذا) [مريم / 96] انتهىه # وقال بعض السلف في تفسيرها: يحبهم، ويحببهم إلى عباده. # وفي الصحيحين (3) من حديث أنس - رضي الله عنه -: أن رجلا # (1) برقم (58/ 2637 1). # (2) برقم (3160). # (3) ا لبخا ري (7 6 1 6)، ومسلم (9 3 6 2). # 558 PageV01P558 ~~سال النبي! ي! عن الساعة، فقال: " وما أعددت لها؟ " قال: لا شيء إلا # ا ني أحب الله ورسوله! فقال: " أنت مع من أحببت " قال أنس - رضي الله # عنه -: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي! يط: "أنت مع من أحببت " قال # أنس: فانا حب النبي ع! م! م، وبا بكر، وعمر، ورجو أن اكون معهم بحبي # إياهم، وإن لم أعمل أعمالهم. # وفي الترمذي (1) عنه: أن رسول الله ع! ي! قال: " المرء مع من أحب، # وله ما اكتسب ". # وفي سنن ا بي داود (2) عنه قال: ما رأيت أصحاب النبي ع! يم فرحوا # بشيء أشد منه، قال رجل: يا رسول الله! الرجل يحب الرجل على العمل من # ا لخير يعمل به ولا يعمل بمثله، فقال رسول الله لمجيم: " ا لمرء مع من أحب ". # وهذه المحبة لله توجب المحبة في الله قطعا، فان من محبة الحبيب # المحبة فيه والبغض فيه. # وقد روى مسلم في صحيحه (3) من حديث أبي هريرة - رضي الله # عنه - قال: قال رسول الله ع! مم: " يقول الله تعالى يوم القيامة: اين # المتحابون ms332 بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل الا ظلي ". # (1) بر قم (6 8 3 2). وسبق. # (2) بر قم (7 2 1 5). # (3) بر قم (6 6 5 2). " # 559 PageV01P559 ~~وفي جامع الترمذي (1) من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه- # قال: سمعت رسول الله ع! م! ويقول: " قال الله عز وجل: المتحابون # بجلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون، والشهداء) ". وفي لفط # لغيره (2): " المتحابون بجلال الله يكونون يوم القيامة على منابر من نور # يغبطهم أهل الجمع ". # وفي " الموطأ" (3) من حديث أبي إدريس! الخولا ني قال: دخلت # مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا والناس حوله، فإذا اختلفوا في شيء؛ # أسندوه إليه، وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقالوا: هذا معاذ بن جبلأ # فلما كان الغد هجرت فوجدته قد سبقني [157 ب] بالتهجير، ووجدته # يصلي، فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من قبل وجهه، فسلمت عليه # ثم قلت: والله إ ني لاحبك في الله، فقال: آلله؟ قلت: آلله! فقال: آلله؟ # فقلت: آلله! فأخذ بحبوة ردائي، فجبذ ني إليه، وقال: أبشر، ف! ني سمعت # رسول الله ع! يو يقول: " قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين # في، والمتجالسين في، وا لمتزاورين في، والمتباذلين في ". # وفي سنن أبي داود (4) من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال # (1) برقم (0 239). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. # (2) ذكره ابن الائير في جامع الاصول (6/ 1 5 5) وعزاه إلى رزين. # (3) 2/ 53 9، 4 5 9. وأخرجه أيضا أحمد (5/ 9 2 2، 233). # (4) برقم (4599)، وأخرجه أيضا حمد (5/ 46 1)، كلاهما من طريق يزيد بن ابي= # 560 PageV01P560 ~~رسول الله! يم: " افصل الأعمال: الحب في الله، والبغض في الله ". # وفيه أيضا (1) عن عمر بن الخطاب - رضد الله عنه - قال: قال # رسول الله! يم: " ان من عباد الله لأناسا ما هم بانبياء، ولا شهداء، يغبطهم # الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله " قالوا: يا رسول الله! # تخبرنا من هم؟ قال: " هم قوم تحابوا بروح الله على غير ارحام بينهم، # ولا أموال يتعاطونها. فوالله إن وبصوههم لنور! وانهم لعلى نور، لا ms333 # يخافون اذا خاف الناس، ولا يحزنون اذا حزن الناس " وقرا هذه الآية: # <ألا إت أويي آلله لاخؤف عليهم ولاهم يحزنون > [يونس/ 62]. # وفي لفظ لغيره (2): " ان لله عبادا ليسوا بانبياء، ولا شهداء، يغبطهم # الأنبياء بمكانهم من الله " قالوا: يا رسول الله! صفهم لنا، جلهم لنا، لعلنا # نحبهم؟ قال: " هم قوم تحابوا بروح الله على غير اموال تباذلوها، ولا أرحام # تواصلوها، هم نور، ووجوههم نور، وعلى كرالصي من نور، لا يخافون اذا # خاف الناس، ولا يحزنون اذا حزن الناس " ثم قرا هذه الاية: <ألا إ ن # ولا آلله لاخوف علئهم ولا هم يحزنون > [يونس/ 62]. # زياد عن مجاهد عن رجل عن أبي ذر به. ويزيد ضعيف لسوء حفظه، والرجل # مجهول، فا لحديث ضعيف، انظر السلسلة الضعيفة (0 131). # (1) أبو داود (3527). وإسناده منقطع، أبو زرعة لم يدرك عمر بن ا لخطاب. # (2) أخرجه ابن حبان في صحيحه (573) عن ا بي هريرة ه # 561 PageV01P561 ~~وفي صحيح مسلم (1) من حديث ا بي هريرة - رضي الله عنه - ا ن # رسول الله ع! يم قال: " ان رجلا زار اخا له في قرية أخرى، فارصد الله على # مدرجته ملكا، فلما اتى عليه؛ قالى: اين تريد؟ قالى: اريد اخا لي في هذه # القرية. قالى: لك عليه من نعمة تربها؟ قالى: لا! غير اني احبه في [158 ا] # الله تعالى، قالى: فا ني رسولى الله إليك: ان الله قد أحبك كما احببتة ~~فيه) ". # وقال رجل لمعاذ: إ ني أحبك في الله! قال: احبك الذي احببتني له. # وفي سنن أبي داود (2): أن رجلا كان عند رسول الله ع! يم فمر رجل، # فقال: يا رسول الله! إني لاحب هذا، فقال له رسول الله! يئ: " اعلمته؟ " # قال: لا! قال: " فاعلمه"، فلحقه، فقال: إ ني احبك في الله! قال: احبك # الذي أحببتني له. # وفيها ايضا (3): عن المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه - ا ن # رسول الله ع! يم قال: " اذا احب الرجل أخاه؛ فليخبره انه يحبه ". # (1) برقم (2567). # (2) برقم (5125). وخرجه أيضا حمد (3/ 1 4 1، 0 15)، وابن حبان ms334 في صحيحه # (571)، و1 لحاكم في المستدرك (4/ 171). وهو حديث حسن. # (3) أبو داود (4 12 5). وخرجه أيضا أحمد (4/ 130)، والبخاري في الادب المفرد # (42 5)، والترمذي (239 مكرر)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (6 0 2). وقال # الترمذي: حديث المقدام حديث حسن صحيح غريب. # 562 PageV01P562 ~~وفي الترمذي (1) من حديث يزيد بن نعامة الضبي - رضي الله عنه- # قال: قال رسول الله ع! يم: " اذا اخى الرجل الرجل؛ فليساله عن اسمه، # واسم أبيه، وممن هو، فانه أوصل للمودة ". # وفي صحبح مسلم (2) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن # رسول الله! يم قال: " والذي نفسي بيده! لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، # ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شي؟ إذا فعلتموه تحاببتم؟ # أفشوا السلام بينكم ". # وقال الامام أحمد (3): حدثنا حجاج بن محمد الترمذي، أنبانا # إسرائيل، حدثنا شريك، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن # عمار بن يا سر: أن أصحابه كانوا ينتظرونه، فلما خرج؛ قالوا: ما بطأك # عنا أيها الامير؟! قال: أما إني سوف أحدثكم: أن أخا لكم ممن كان # قبلكم، وهو موسى عليه السلام قال: يا رب! حدثني بأحب الناس # إليك، قال: ولم؟ قال: لاحبه لحبك إياه، قال: عبد في أقمى الارض، أوطرف ~~الارض، سمع به عبد اخر في أقمى، أو طرف الارض، لا يعرفه، # (1) برقم (2392). وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا نعرف # ليزيد بن نعامة سماعا من النبي! ك!. ويروى عن ابن عمر عن النبي ع! مرر ~~نحو هذا، # ولا يصح إسناده. # (2) برقم (4 5). # (3) في الزهد (ص 87 - 88). # 563 PageV01P563 ~~فان أصابته مصيبة؛ فكانما أصابته، وإن شاكته شوكة؛ فكانما شاكته، لا # يحبه إلا لي، فذلك أحب خلقي إ لي. وقال: يا رب خلقت خلقا # تدخلهم النار، أو تعذبهم، فأوحى الله إليه: كلهم [158 ب] خلقي، ثم # قال: ازرع زرعا. فزرعه، فقال: اسقه، فسقاه، ثم قال: قم عليه. فقام عليه # ما شاء الله من ذلك، فحصده، ورفعه، فقال: ما فعل زرعك يا موسى؟! # قال: فرغت منه ورفعته، قال: ما ms335 تركت منه شيئا؟ قال: ما لا خير فيه، أوما ~~لا حاجة لي فيه، قال: فكذلك: انا لا اعذب إلا من لا خير فيه. # فصل # ولو لم يكن في محبة الله إلا أنها تنجي محبه من عذابه؛ لكان # ينبغي للعبد الا يتعوض عنها بشيء أبدا. # وسئل بعض العلماء: أين تجد في القران: أن الحبيب لا يعذب # حبيبه؟ فقال: في قوله تعالى: <وقالت اليهود والنصرى نحن أتنتر أدله # وأحئوه مل فلم يعذبكم بذنولبهم) [المائدة / 18]. # وقال الامام احمد (1): حدئنا إسماعيل بن يونس عن ا لحسن # - رضي الله عنه -: ان النبي! ي! قال: " والله لا يعذب الله حبيبه! ولكن قد # يبتليه في الدنيا". # (1) في الزهد (ص 4 5). # 564 PageV01P564 ~~وقال أحمد (1): حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا بو غالب، قال: # بلغنا ن هذا الكلام في وصية عيسى ابن مريم ع! ي!: يا معشر الحواريين! # تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصي، وتقربوا إليه بالمقت لهم، # والتمسوا رضاه بسخطهم. قالوا: يا نبي الله! فمن نجالس؟ قال: جالسوا # من يزيد في اعمالكم منطقه، ومق تذكركم بالله رؤيته، ويزهدكم في # دنياكم عمله. # ويكفي في الاقبال على الله ثوابا عاجلا: أن الله - سبحانه وتعالى- # يقبل بقلوب عباده إلى مق أقبل عليه، كما أنه يعرض بقلوبهم عمن # أعرض عنه، فقلوب العباد بيد الله لا بأيديهم. # وقال الامام أحمد (2): حدثنا حسين في تفسير شيبان عن قتادة قال: # ذكر لنا ن هرم بن حيان كان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله # - عز وجل - بقلوب المؤمنين إليه، حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم. # وقد روي هذا مرفوعا (3)، ولفظه. " وما أقبل عبد على الله بقلبه الا # أقبل الله عليه بقلوب عباده، وجعل قلوبهم تفد اليه بالود، [59 1 أ] # (1) في الزهد (ص 4 5). # (2) في الزهد (ص 232). # (3) أخرجه الطبراني في المعجم الاوسط (1 2 0 5) من حديث أبي الدرداء. قال ~~الهيثمي # في مجمع الزوائد (0 1/ 48 2): فيه محمد بن سعيد بن حسان المصلوب، وهو # كذاب. # 565 PageV01P565 ~~والرحمة، وكان الله بكل خير إليه أسرع ". # واذا كانت القلوب ms336 مجبولة على حب من أحسن إليها، وكل إحسان # وصل إلى العبد فمن الله - عز وجل - كما قال الله تعالى: < ومابكم شن # نغمؤفمن الله) [النحل/ 53] فلا ألام ممن شغل قلبه بحب غيره دونه. # قال الامام أحمد (1): حدثنا بو معاوية، قال: حدثني الاعمش عن # المنهال، عن عبد الله بن الحارث، قال: أوحى الله إلى داود - عليه # السلام -: يا داود! أحببني، وحبب عبادي! لي، وحببني إلى عبادي ه # قال: يا رب! هذا أنا أحبك، وحبب عبادك إليك، فكيف أحببك إ لى # عبادك؟ قال: تذكرني عندهم، فإنهم لا يذكرون مني إلا ا لحسن. # ومن افصل ما سئل الله - عز وجل - حبه وحب من يحبه، وحب # عمل يقرب إلى حبه، ومن أجمع ذلك ان يقول (2): " اللهم! ا ني أسالك # حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربني الى حبك، اللهم! ما # رزقتني مما أحب؛ فاجعله قق لي فيما تحب، وما زويت عني مما لا # (1) في الزهد (ص 72). وفيه "المنهال عن ابي عبد الله ا لجد لي ". # (2) لم أجد الدعاء بهذا السياق فيما رجعت إليه من المصادر، ولعل المؤلف ~~جمع فيه # ما روي مفرفا، والفقرة [لاو لى منه اخرجها الترمذي (3235) من حديث معاذ. # ولفقرة الثانية أخرجها الترمذي (1 9 34) من حديث عبد الله بن يزيد ~~الخطمي. # و1 لفقرة الثالثة أخرجها [لترمذي (0 9 34) من حديث أبي الدرداء. # 566 PageV01P566 ~~أحب؛ فاجعله فراغا لي فيما تحب؛ اللهم! اجعل حبك أحب إلي من # أهلي، وما لي، ومن ا لماء البارد على الظما، اللهم! حببني إليك، والى # ملائكتك، وأنبيائك ورسلك وعبادك الصالحين. واجعلني ممن يحبك # ويحب ملائكتك وأنبياءك وعبادك الصالحين ه اللهم! أحي قلبي بحبك، # واجعلني لك كما تحب. اللهم! اجعلني أحبك بقلبي كله، وأرضيك # بجهدي كله. اللهم! اجعل حبي كله لك، وسعيي كله في مرضاتك. # وهذا الدعاء هو فسطاط خيمة الاسلام؛ الذي قيامها به، وهو حقيقة # شهادة ن لا إله إلا الله، ون محمدا رسول الله، والقائمون بحقيقة ذلك # هم: <لمحعفدكمقإلمون) [المعارج/ 33] والله سبحانه تعرف إلى عباده من # أسمائه، وصفاته، ms337 وفعاله بما يوجب محبتهم له، فإن القلوب مفطورة # على محبة الكمال، ومن قام به، والله - سبحانه وتعالى - له الكمال # المطلق [159 ب] من كل وجه؛ الذي لا نقص فيه بوجه ما، وهو سبحانه # ا لجميل الذي لا أجمل منه، بل لو كان جمال الخلق كلهم على رجل # واحد منهم، وكانوا جميعهم بذلك الجمال لما كان لجمالهم نسبة قط # إ لى جمال الله، بل كانت النسبة اقل من نسبة سراج ضعيف جدا إ لى # جرم الشمس <ولله المثل لاصتهلى) [النحل/ 60]. # وقد روى عن النبي ع! ي! قوله: " ان الله جميل يحب الجمال " عبد الله # 567 PageV01P567 ~~ابن عمرو بن العاص (1)، وبو سعيد الخدري (2)، وعبد الله بن # مسعود (3)، وعبد الله بن عمر بن الخطاب (4)، وثابت بن قيس (5)، وبو # الدرداء (6)، وبو هريرة (7)، وبو ريحانة (8) رضي الله عنهم. # ومن أسمائه الحسنى: الجميل، ومن أحق با لجمال ممن كل جمال # في الوجود فهو من آثار صنعته، فله جمال الذات، وجمال الاوصاف، # وجمال الافعال، وجمال الاسماء، فأسماو 5 كلها حسنى، وصفاته كلها # كمال، وفعاله كلها جميلة، ولا يستطيع بشر النظر إلى جلاله وجماله # في هذه الدار، فاذا رأو 5 سبحانه في جنات عدن أنستهم رويته ما هم فيه # من النعيم، فلا يلتفتون حينئذ إلى شئ غيره، ولولا حجاب النور على # وجهه لاحرقت سبحات وجهه - تبارك وتعالى - ما انتهى إليه بصره من # خلقه، كما في صحيح البخاري (9) من حديث أبي موسى - رضي الله عنه- # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # أخرجه أحمد (2/ 69 1، 0 17)، وا لحاكم في المستدرك (1/ 26) 5 # اخرجه أبو يعلى في مسنده (55 0 1). # أخرجه مسلم (1 9). # أخرجه الطبرا ني في الاوسط (4665). # اخرجه الطبراني في الكبير (18/ 366). # لم اجده. # أخرجه أبو داود (92 0 4)، وا لحاكم في المستدرك (4/ 181، 182). # أخرجه أحمد (4/ 33 1، 4 13). # لم أجده عند البخاري. وقد أخرجه مسلم (179) وغيره. # 568 PageV01P568 ~~قال: قام فينا رسول الله! ؤ بخمس! كلمات، فقال: "إن الله لا ينام، ولا # ينبغي له أن ينام، يخفض القسط، ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل # النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، ms338 حجابه النور لو كشفه لأحرقت # سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ". # وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: ليس عند ربكم ليل، ولا # نهار، نور السموات من نور وجهه، وان مقدار كل يوم من أيامكم عند الله # اثنتا عشرة ساعة، فتعرض عليه أعمالكم بالامس أول النهار أو اليوم، # فينظر فيها ثلاث ساعات، فيطلع منها على بعض ما يكره، فيغضبه ذلك، # فأول من يعلام بغضبه الذين يحملون العرش، يجدونه يثقل عليهم # فيسبحه الذين [160 أ] يحملون العرش، وسرادقات العرش، والملائكة # المقربون، وسائر الملائكة، وينفخ جبريل في القرن، فلا يبقى شيء إلا # سمعه إلا الثقلين: ا لجن والانس، فيسبحونه ثلاث ساعات، حتى يمتلئ # الرحمن رحمة، فتلك ست ساعات، ثم يؤتى بما في الارحام، فينظر # فيها ثلاث ساعات، فيصوركم في الأرحام كيف يشاء، لا اله إلا هو # العزيز الحكيم، فتلك تسع ساعات، ثم ينظر في أرزاق الخلق كلهم # ثلاث ساعات، فيبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم، ثم # قرأ: ربومهوفيشان) [الرحمن/ 29]. ثم قال عبد الله: هذا من شأنكم، # وشان ربكم تبارك وتعالى. # 569 PageV01P569 ~~رواه عثمان بن سعيد الدارمي (1): حدثنا موسى بن إسماعيل، # حدثنا حماد بن سلمة عن الزبير بن عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله # الفهري، عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، ورواه ا لحسن بن إدريس عن # خالد بن الهياج، عن أبيه عن عباد بن كثير، عن جعفر بن ا لحارث، عن # معدان، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: إن ربكم ليس عنده نهار # ولا ليل، وإن السموات مملوءات نورا من نور الكرسي، وان يوما عند # ربك اثنتا عشرة ساعة، فترفع فيها أعمال الخلائق في ثلاث ساعات، # فيرى فيها ما يكره، فيغضبه ذلك، وان أول من يعلم بغضبه حملة # العرثر، يرونه يثقل عليهم فيسبحون له، ويسبح له سرادقات العرثر في # ثلاث ساعات من النهار، حتى يمتلئ ربنا رضا، فتلك ست ساعات من # النهار، ثم يأمر بأرزاق الخلائق، فيعطي من يشاء ويقتر على من يشاء في ms339 # ثلاث ساعات من النهار، فتلك تسع ساعات، ثم ترفع إليه أرحام كل # دابة، فيخلق فيها ما يشاء، ويجعل المدة لمن يشاء في ثلاث ساعات من # النهار، فتلك اثنتا عشرة ساعة، ثم تلا ابن مسعود - رضي الله عنه - هذه # ا لاية: ربومهوفى شان) [الرحمن / 9 2] هذا من شأن ربنا تبارك وتعالى. # وفي دعاء النبي! الذي دعا به يوم الطائف: " اعوذ بنور [160 ب] # وجهك الذي أشرقت له الطلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والاخرة أن # (1) في رده على بشر المريسي (ص 91). # 570 PageV01P570 ~~يحل علي غضبك، أو ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا # حول ولا قوة الا بك " (1). # فإذا جاء سبحانه وتعالى يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده تشرق لنوره # الارض كلها، كما قال الله تعالى: < وأشرقت ا لارض! نجورربهاووضعالكنت) # [الزمر/ 69] وقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: نور السموات والارض # من نور وجهه، تفسير لقوله تعالى: <أدئه نورا لشمؤتوا لارض!) [النور/ 35]. # وفي الصحيحين من حديث ابي بكر (2) - رضي الله عنه - في # استفتاح النبي ع! ي! قيام الليل: " اللهم لك الحمد، أنت نور السموات # والأرض ومن فيهن ". # وفي سنن ابن ماجه (3)، وحرب الكرماني من حديث الفضل بن # عيسى الرقاشي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله - رضي الله # عنهما - قال: قال رسول الله ع! ي!: " بينا أهل الجنة في نعيمهم؛ اذ سطع # لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرث قد أشرف عليهم من فوقهم، # (1) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية (1/ 0 42). وأخرجه الطبرا ني في ~~كتاب الدعاء # (036 1)، والمعجم الكبير (25/ 346) من حديث عبد الله بن جعفره # (2) بل من حديث ابن عباس، كما رواه البخاري (6317)، ومسلم (769). # (3) برقم (184). وأخرجه أيضا البزار (3/ 67)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 274 - # 275)، وابن عدي في الكامل (6/ 13)، والاجري في الشريعة (5 1 6)، ~~والدارقظني # في الرؤية (1 5). قال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف. # 571 PageV01P571 ~~فيقول: السلام عليكم يا أهل الجنة! وذلك قوله: < سلم قولاقن رت # زحيو) [يس/ 58] فيرفعون رؤوسهم، فينطرون اليه، وينظر اليهم، ولا # يلتفتون إلى شيء من النعيم حتى ms340 يحتجب عنهم، فيبقى نوره وبركته # عليهم وعلى ديارهم ومنازلهم ". لفظ حديث حرب: " فما ظن المحبين # بلذة النظر الى وجهه الكريم في جنات النعيم؟ ". # وقد كان من دعاء النبي! ي!: "أسألك لذة النطر الى وجهك، # والشوق الى لقائك ". ذكره الامام أحمد، والنسائي، وابن حبان في # صحيحه (1). # قاسمع الان شان أوليائه وأحبائه عند لقائه، ثم اختر لنفسك (2): # أنت القتيل بكل من أحببته فاختر لنفسك قي الهوى من تصطفي # قال هشام بن حسان عن الحسن: إذا نظر أهل الجنة إلى الله تعالى؛ # نسوا نعيم الجنة. # وقال هشام بن عمار (3): حدثنا محمد بن شعيب بن سابور، حدثنا # عبد الرحمن بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبد الله [161 أ] الجرشي # (1) أخرجه احمد (4/ 4 6 2)، والنسائي (3/ 4 5 - 5 5)، وبن حبان (1 97 1)، ~~وابو يعلى # في مسنده (4 62 1)، وا لحاكم في المستدرك (1/ 4 52). وهو حديث صحيح. # (2) البيت لابن الفارض في ديوانه (ص 1 5 1). # (3) أخرجه ابو نعيم في صفة الجنة (397). وفي إسناده ا لحارث الاعور وهو # ضعيف، وا تهم بالكذب. # 572 PageV01P572 ~~القاضي: أنه سمع أبا إسحاق الهمداني يحدث عن الحارث الأعور، عن # عليئ بن أبي طالب - رضي الله عنه - رفعه قال: " إن الله إذا أسكن أهل # الجنة الجنة، وهل النار النار، بعث إلى أهل الجنة الروج الأمين # فيقول: يا أهل الجنة! إن ربكم يقرئكم السلام، ويامركم أن تزوروه إ لى # فناء الجنة، وهو أبطح الجنة، تربته المسك، وحصباؤه الدر والياقوت، # وشجره الذهب الرطب، وورقه الزمرد، فيخرج أهل الجنة مستبشرين # مسرورين، فثم يجمعهم، وئم كرامة الله، والنظر إلى وجهه، وهو موعد # الله أنجزه لهم، فيأذن الله لهم في السماع، والاكل، والشرب، ويكسون # حلل الكرامة، ئم ينادي مناد: يا أولياء الله! هل بقي مما وعدكم ربكم # شيء؟ فيقولون: لا، وقد أنجزنا ما وعدنا، فما بقي شيء إلا النظر إ لى # وجهه، فيتجلى لهم الرب في حجب، فيقول: يا جبريل! ارفع حجابي # لعبادي؛ كي ينظروا إلى وجهي. قال: فيرفع ا لحجاب الاول، فينظرون # إ لى نور من نور ms341 الرب، فيخرون له سجدا، فيناديهم الرب: يا عبادي! # ارفعوا رووسكم؛ فإنها ليست بدار عمل، إنما هي دار ثواب، فيرفع # الحجاب الثاني، فينظرون أمرا هو أعظم وجل، فيخرون لله حامدين # ساجدين، فيناديهم الرب: ارفعوا رووسكم، إنها ليست بدار عمل، إنما # هي دار ثواب، ونعيم مقيم. فيرفع الحجاب الثالث، فعند ذلك ينظرون # إ لى وجه رب العالمين، فيقولون حين ينظرون إلى وجهه: سبحانك! ما # عبدناك حق عبادتك، فيقول: كرامتي أمكنتكم من النظر إلى وجهي # وأحلتكم داري. فيأذن الله للجنة أن تتكلم، فتقول: طوبى لمن سكنني! # 573 PageV01P573 ~~وطوبى لمن يخلد فيئ! وطوبى لمن اعددت له! وذلك قول الله تعالى: # <طوب لهم وح! ن ماب) 1 الرعد/ 9 2] وقوله تعالى: <وصه يومزناضر"! # إكركا نا ظر) 1 لقيا مة / 2 2 - 3 2]. # وفي الصحيحين (1) من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - قال: # قال رسول الله ع! ي!: " جنتان من [161 ب] ذهب، انيتهما، وحليتهما، وما # فيهما، وجنتان من فضة، أنيتهما، وحليتهما، وما فيهما، وما بين القوم # وبين أن ينظروا الى ربهم الا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ". # وذكر عثمان بن سعيد الدارمي (2): حدثنا ابو الربيع، حدثنا جرير بن # عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن كعب، # قال: ما نظر الله إلى الجنة إلا قال: طيبي لاهلك! فزادت طيبا على ما # كانت، وما من يوم كان عيدا في الدنيا إلا يخرجون في مقداره إ لى # رياض الجنة، ويبرز لهم الرب تبارك وتعالى، فينظرون إليه، وتسفي # عليهم الريح بالطيب، والمسك، فلا يسالون ربهم - تبارك وتعالى - شيئا # إلا أعطاهم، فيرجعون إلى اهلهم وقد ازدادوا على ما كانوا عليه من # الحسن وا لجمال سبعين ضعفا. # (1) ا لبخا ري (7 9 5 4)، ومسلم (0 8 1). # (2) في الرد على الجهمية (ص 1 0 2). وأخرجه ايضا الاجري في الشريعة (573)، # وأبو نعيم في صفة الجنة (ص 1 2). وقي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف. # 574 PageV01P574 ~~وقال عبد بن حميد (1) أخبرني شبابة عن إسرائيل، حدثنا ms342 ثوير بن # أبي فاختة: سمعت ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول: قال رسول الله # لمجيم: " ان أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر الى خدمه، ونعيمه، وسرره # مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينطر ا لى وجهه غدوة، وعشية" # ثم تلا هذه ا لاية: < وصه يومؤناضر"! الىركاناظر!) [القيامة / 2 2 - 23] رواه # الترمذي (2) في جامعه عنه. # وذكر عثمان بن سعيد الدارمي (3) عن ابن عمر - رضي الله عنهما- # رفعه إلى النبي ع! مم قال: " ان أهل الجنة اذا بلغ منهم النعيم كل مبلغ، # وظنوا أن لا نعيم أفصل منه؛ تجلى لهم الرب - تبارك وتعالى - فنظروا # إ لى وجه الر حمن، فنسوا كل نعيم عاينوه حين نظروا إلى وجه # الر حمن ". # وقال ا لحسن البصري في قوله تعالى: <وصه يومهذصناضر"! لىركا # ناظزه > 1 القيامة/ 22 - 23] قال: حسنها تبارك وتعالى بالنظر إليه - ~~سبحانه- # (1) في المنتخب من مسنده (819). # (2) برقم (3330). وأخرجه أيضا أحمد (2/ 13، 64)، وا لحاكم في المستدرك # (2/ 9 0 5. 0 1 5). وفي إسناده ثوير، وهو ضعيف. # (3) في الرد على الجهمية (189)، والرد على بشر المريسي (9 22). وأخرجه # الدارقطني في الروية (93 1)، وفي إسناده محمد بن يونس الكديمي وهو متهم. # 575 PageV01P575 ~~وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى ربها عز وجل. # قال أبو سليمان الداراني: لو لم يكن لاهل المحبة - أو قال: المعرفة- # إ لا هذه ا لاية: < وصه يومؤناضربر! كربهاناظر!) [القيامة / 2 2 - 23] ~~لاكتفوا بها. # وذكر النسائي (1) من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، # [162 أ] عن ابي هريرة - رضي الله عنه - قال: قلنا: يا رسول الله! هل نرى # ربنا يوم القيامة؟ قال: "هل تضامون في رؤية الشصس في يوم لا غيم # فيه،، وفي القمر ليلة البدر لا غيم فيها؟ " قلنا: لا! قال: "فإنكم سترون # ربكم حتى ان أحدكم ليحاضره محاضرة، فيقول: عبد ي! هل تعرف # ذنب كذا وكذا؟ فيقول: رب! ألم تغفر لي؟ فيقول: بمغفر تي صرت # الى هذا". # وفي الصحيحين (2) من حديث مالك، عن زيد بن اسلم، عن عطاء # ابن يسار، عن ا بي سعيد الخدري - رضي الله ms343 عنه - قال: قال رسول الله # ع! ي!: " ان الله تعالى يقول لاهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا، # وسعديك، وا لخير في يديك! فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا # نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك! فيقول: ألا اعطيكم # (1) في السنن الكبرى (7763). واسناده صحيح. # (2) البخاري (9 4 5 6، 8 1 5 7)، ومسلم (9 82 2). # 576 PageV01P576 ~~أفصل من ذلك؟ فيقولون: يا رب! وأي شي؟ أفضل من ذلك؟ فيقول: # أحل عليكم رضوا ني، فلا اسخط عليكم أبدا". # وقي الصحيح، والسنن، والمسانيد* 1) من حديث ثابت البنا ني عن # عبد الرحمن بن ا بي ليلى، عن صهيب - رضي الله عنه - عن النبي لمجم قال: # " إذا دخل أهل الجنة الجنة؛ نادى مناد: يا أهل الجنة! إن لكم عند الله موعدا # يريد أن ينجزكموه. فيقولون: ما هو؟! ألم يبيض وجوهنا، ويثقل موازيننا، # ويدخلنا الجنة، ويجرنا من النار؟ فيكشف ا لحجاب، فينظرون إليه، فوالله! # ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه، ولا أقر لأعينهم ". # وفي صحيح البخاري <2) من حديث جرير بن عبد الله، قال: كنا # جلوسا عند النبي ع! ب! م إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: " انكم سترون # رممم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا # على صلاة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها؛ فافعلوا". # وفي الصحيحين <3) من حديث الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، # عن أبي هريرة - رصد الله عنه -: أن الناس قالوا: يا رسول الله! هر نرى # (1) أخرجه مسلم (181)، وأ حمد (4/ 332، 333)، ولترمذي (2552)، وابن ماجه # (187) 5 # (2) برقم (7434 ومواضع أخرى)، وخرجه ايضا مسلم (633). # (3) البخاري (37 4 7)، ومسلم (82 1). # 577 PageV01P577 ~~ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ع! يم: " هل تضارون [162 ب] في القمر # ليلة البدر؟ " قالوا: لا يا رسول الله! قال: " فهل تضارون في الشمس ليس # دونها سحاب؟ " قالوا: لا يا رسول الله! قال: " فانكم ترونه كذلك " وفي # لفظ: " فانكم لا تضارون في رؤية ربكم الا كما تضارون في رؤيتهما". # وقال الترمذي (1): حدثنا قتيبة، ms344 حدثنا عبد العزيز بن محمد عن # العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي لله عنه -: أن # رسول الله! ي! قال: " يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد، ثم # يطلع عليهم رب العا لمين - تبارك وتعالى - فيقول: الا ليتبع كل إنسافي # ما كان يعبد، فيمثل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير # تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى # المسلمون، فيطلع عليهم رب العا لمين - تبارك وتعالى - فيقول: ألا # تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك! نعوذ بالله منك! نعوذ بالله منكا # الله ربنا! هذا مكاننا حتى نرى ربنا، ثم يأمرهم ويتبتهم. ثم يتوارى، ثم # بطلع عليهم، فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك! نعوذ # بالله منك! الله ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يامرهم ويثبتهم ". # قالوا: وهل نراه يا رسول الله؟! قال: " وهل تضارون في رؤية القمر ليلة # البدر؟ " قالوا: لا يا رسول الله! قال: " فإنكم لا تضارون في رؤيته تلك # (1) برقم (2557). # 578 PageV01P578 ~~الساعة ". قال: " ثم يتوارى، ثم بطلع، فيعرفهم نفسه فيقول: أنا ربكم # فاتبعوني! فيقوم ا لمسلمون، ويوضع الصراط، فيمرون عليه مثل جياد # الخيل، والركاب، وقولهم عليه: سلم سلم، ويبقى أهل النار فيطرح # منهم فيها فوج، فيقاذ: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ ثم يطرح فيها # فوج فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ حتى إذا أوعبوا فيها؛ # وضع الرحمن - تبارك وتعالى - فيها قدمه. فانزوى بعضها إلى بعض، # وقالت: قط قط. فاذا أدخل الله أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار؛ أتي # با لموت ملبيا، فيوقف على السور؛ الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم # يقال: يا أهل [163 أ] الجنة! فيطلعون خائفين، ثم يقال: يا أهل النار! # فيطلعون مستبشرين، يرجون الشفاعة، فيقال لأهل الجنة وأهل النار: # هل تعرفون هذا؟ فيقولون هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناه، هو ا لموت الذي # وكل بنا، فيضجع، فيذبح ذبحا على السور. ثم يقال: يا أهل الجنة! # خلو 3، ولا موت، ويا اهل النار! خلو 3، ولا موت ". # قال الترمذي: هذا حديث حسن ms345 صحيح. وأصله في الصحيحين، # لكن هذا السياق أجمع وأخصر. وفي لفظ للترمذي (1): " فلو أن أحدا # مات فرحا؛ لمات أهل الجنة، ولو أن أحدا مات حزنا؛ لمات أهل # النار ". # (1) برقم (2558) من حديث أبي سعيد الخدري. وفي إسناده عطية بن سعد العوفي # وسفيان بن وكيع، وهما ضعيفان. # 579 PageV01P579 ~~وفي مسند ا لحارث بن ابي اسامة (1) من حديث أبي قرة عن مالك، # عن زياد بن سعد، حدثنا أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله - رضي # الله عنهما - يقول: سمعت رسول الله! يقول: " إذا كان يوم القيامة # جمعت الأمم، ودعي كل أناسي بإمامهم، فجئنا اخر الناس، فيقول قائل # من الناس: من هذه الأمة؟ قال: فيشرف الينا الناس، فيقال: هذه الأمة # الأمينة، هذه أمة محمد، وهذا محمد في أفته. فينادي مناد: إنكم # الاخرون الأولون. قال: فنأ تي، نتخطى رقاب الناس حتى نكون أقرب # الناس إلى الله تعالى منزلة، ثم يدعى الناس كل أناس بإمامهم، فيدعى # اليهود، فيقال: من أنتم؟ فيقولون: نحن اليهود. فيقال: من نبيكم؟ # فيقولون: نبينا موسى. فيقول: ما كتابكم؟ فيقولون: كتابنا التوراة. # فيقول: ما تعبدون؟ فيقولون: نعبد عزيرا، ونعبد الله. فيقول للملأ حوله: # اسلكوا بهم في جهنم! ثم يدعى النصارى، فيقول: من أنتم؟ فيقولون: # نحن النصارى. فيقول: من نبيكم؟ فيقولون: نبينا عيسى. فيقول: ما # كتابكم؟ فيقولون: كتابنا الانجيل. فيقول: ما تعبدون؟ فيقولون: نعبد # عيسى، وأمه، والله. فيقول للملأ حوله: اسلكوا بهؤلاء في جهنم. فيدعى # عيسى، فيقول لعيسى: يا [63 1 ب] عيسى! <ءأنت قفت للئاس اتخذونيوأئى # الهتن من دون الله > [المائدة / 6 1 1] فيقول: <ستخنك ما يكون لى أنأقول ما # (1) لم أجده في " بغية الباصط "، وأخرجه الدارقطني في الرؤية (4 5). وهو ~~غريب من # حديث مالك .. # 580 PageV01P580 ~~ليس لى بحق إنكنت قلتمو فقد علمته) [المائدة / 6 1 1]! لى قوله: < لعسليز # طيهم > 1 المائدة / 18 1]. ثم يدعى كل أناس بإمامهم، وما كانوا يعبدون، # ثم يصرخ الصارخ: ايها الناس! من كان يعبد الها؛ فليتبعه، تقدمهم # ا لهتهم، منها: ا لخشب وا لحجارة، ومنها: الشمس والقمر، ms346 ومنها: # الدجال، حتى يبقى المسلمون، فيقف عليهم، فيقول: من أنتم؟ # فيقولون: نحن المسلمون! قال: خير اسم، وخير داعية، فيقول: من # نبيكم؟ فيقولون: محمد! فيقول: ما كتابكم؟ فيقولون: القران! فيقول: # ما تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله وحده لا شريك له. قال: سينفعكم ذلك # ان صدقتم، قالوا: هذا يومنا الذي وعدنا، فيقول: أتعرفون الله ا ن # رأيتموه؟ فيقولون: نعم! فيقول: وكيف تعرفونه، ولم تروه؟ فيقولون: # نعم أنه لا عدل له. قال: فيتجلى لهم تبارك وتعالى، فيقولون: أنت ربنا # تباركت أسماؤك، ويخرون له سجدا، ثم يمضي النور باهله ". # وفي مسند الامام أحمد (1) - رضي الله عنه - من حديث أبي الزبير، # قال: سألت جابرا عن الورود، فاخبرني: انه سمع رسول الله! م يقول: # " نجيء يوم القيامة على كوم فوق الناس، فتدعى الأمم باوثا نها، وما # كانت تعبد، الأول فالاول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول: ما تنتطرون؟ # فيقولون: ننتظر ربنا، فيقول: أنا ربكم! فيقولون: حتى ننظر إليك، قال # (1) 3/ 5 34 - 6 34. وأخرجه أيضا مسلم (1 9 1). # 581 PageV01P581 ~~فيتجلى لهم يضحك، فيتبعونه". # ردكر عثمان بن سعيد الدارمي < 1) أن أبا بردة بن أبي موسى # الاشعري أتى عمر بن عبد العزيز، فقال: حدئنا أبو موسى الاشعري # - رضي الله عنه -: أن رسول الله! ي! قال: " يجمع الله الأمم يوم القيامة في # صعيد واحد، فاذا بدا له ان يصاع بين خلقه؛ مثل لكل قوم ما كانوا # يعبدون، فيتبعونهم حتى يقحموهم النار، ثم يأتينا ربنا؛ ونحن في مكادب، # فيقول: من أنتم؟ فنقول: نحن المؤمنون! فيقول: ما تنتطرون؟ [4 6 1 أ] # فنقول: ننتظر ربنا! فيقول: من اين تعلمون انه رممم؟ فنقول: حدثتنا # الرسل - أو جاءتنا الرسل - فيقول: هل تعرفونه؟ فنقول: نعلم أنه لا عدل # له، فيتجلى لنا ضاحكا، ثم يقول: أبشروا معشر ا لمسلمين! فانه ليس منكم # أحد الا وقد جعلت مكانه في النار يهودئا، أو نصرانيا" فقال عمر لابي بردة: # الله، لقد سمعت أبا موسى يحدث بهذا الحديث عن رسول الله! ي!؟! قال: # إي والله الذي لا إله إلا هو لقد ms347 سمعت أبي يذكره عن رسول الله لمجيم غير # مرة، ولا مرتين، ولا ئلاثا! فقال عمر بن عبد العزيز: ما سمعت في الاسلام # حديثا هو احب إ لي منه. # (1) في الرد على 1 لجهمية < 180). وخرجه أيضا الدارقطني في الرؤية (39). وخرجه # أحمد (4/ 07 4)، وعبد بن حميد في مسنده (0 54) مختصرا. واسناده ضعيف، # فيه علي بن زيد وهو ضعيف. # 582 PageV01P582 ~~وفي الترمذي (1) من حديث الاوزاعي: حدثني حسان بن عطية، # عن سعيد بن المسيب: أنه لقي أبا هريرة - رضي الله عنه - فقال أبو # هريرة: أسال الله تعالى أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال # سعيد: أو فيها سوق؟! فقال: نعم، أخيرني رسول الله!: " أن أهل # الجنة اذا دخلوها؛ نزلوا فيها بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم # الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون الله تبارك وتعالى، فيبرز لهم عرشه، # ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة، فيوضع لهم منابر من نور، # ومنابر من لؤلو، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، # ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم - وما فيهم دنيء- على كثبان ا لمسك # والكافور، ما يرون أن أهل الكرايسي أفصل منهم مجلسا". # قال ابو هريرة: قلت: يا رسول الله! وهل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: # " نعم! هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ " قلنا: لا، قال: # " كذلك لا تمارون في رؤية ربكم، ولا يبقى في ذلك ا لمجلس أحد إلا # حاضره الله تعالى محاضرة، حتى يقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان! # أتذكر يوم كذا، عملت كذا، وكذا؟ فيذكره ببعض غدراته في الدنيا، # فيقول: يا رب ألم تغفر لي؟! فيقول: بلى! فبسعة مغقرتي بلغت منزلتك # هذه. قال: [164 ب] فبينا هم على ذلك كشيتهم سحابة من فوقهم، # (1) برقم (9 4 5 2). وأخرجه أيضا 1 بن ماجه (4336). قال الترمذي: هذا حديث # غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. فا لحديث ضعيف. # 583 PageV01P583 ~~فامطرت عليهم طيبا، لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط، ثم يقول: قوموا إلى ما # أعددت لكم من الكرامة، فخذوا ما اشتهيتم! ms348 فنأ تي سوقا قد حفت به # الملائكة، فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الاذان، ولم يخطر # على القلوب، فيحمل إلينا ما اشتهينا، ليس يباع فيه شيء، ولا يشترى، وفي # ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا، فيثبل الرجل ذو ا لمنزلة الرفيعة، # فيلقى من هو دونه - وما فيهم د ني - فيروعه ما يرى عليه من اللباس، فما # ينقضي آخر حديته حتى يتمثل عليه أحسن منه، وذلك: أنه لا ينبغي لأحد ان # يحزن فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا، فتتلقانا أزواجنا، فيقلن: مرحبا وأهلا! # لقد جئت، وان بك من الجمال والطيب "كثر مما فارقتنا عليه، فيقول: انا # جالسنا اليوم ربنا الجبار، ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا". # وقال يعقوب بن سفيان في مسنده (1): حدثنا ابن المصفى، حدثنا # سويد بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، # عن جده، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله # ع! يم: " يزور أهل الجنة الرب تبارك وتعالى في كل يوم جمعة " وذكر ما # يعطون. قال: ثم يقول الله تعالى: اكشفوا الحجب! فيكشفون حجابا، ثم # حجابا، حتى يتجلى لهم عن وجهه - تبارك وتعالى - وكأنهم لم يروا # نعمة قبل ذلك، وهو قول الله عز وجل: <ولدشا مزلد> 1 ق/ ه 3]. # (1) أخرجه اللالكائي في " شرح اعتقاد اهل السنة " (852). وفي إسناده عمرو بن # خالد الواسطي متروك، ورماه وكيع بالكذب. فا لحديث موضوع. # 584 PageV01P584 ~~وذكر عثمان بن سعيد الدارمي (1) من حديث الحسن - رضي الله # عنه - عن النبي! سممرسلا: انه قال: " يأتينا ربنا يوم القيامة ونحن على # مكان رفيع، فيتجلى لنا ضاحكا" مرسل صحيح. # وقال عثمان الدارمي (2): حدثنا أبو موسى، حدثنا ابو عوانة، حدثنا # الأجلح، حدثنا الضحاك بن مزاحم، قال: إن الله يامر السماء يوم القيامة، # فتنشق بمن فيها، فيحيطون بالأرض ومن فيها، ثم يامر السماء الثانية # - حتى ذكر سبع سموات -[165 أ] فيكونون سبعة صفوف قد احاطوا # بالناس، ثم ينزل الملك الأعلى - جل جلاله - في بهائه وجماله، ومعه ms349 # ما شاء من الملائكة. # وقال عثمان بن سعيد (3): حدثنا هشام بن خالد الدمشقي - وكان # ثقة - حدثنا محمدبن شعيب بن سابور، حدثنا عمر بن عبد الله مولى # غفرة، عن انس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ع! ي!: # " جاء ني جبريل، وفي كفه مر%، فيها ممتة سوداء، فقلت: ما هذه # (1) في الرد على الجهمية (139). # (2) في الرد على الجهمية (43 1). # (3) في الرد على الجهمية (4 4 1، 186). وخرجه أبو يعلى (089 4، 4228)، # والطبراني في المعجم الاوسط (6731)، والدارقطني في الروية (65). قال ابن # أبي حاتم في المراسيل (16 1) بعد ما ذكر ا لحديث: " قال ا بي: عمر مولى غفرة # لم يلق انس بن مالك ". وا لحديث صحيح بطرقه. # 585 PageV01P585 ~~ياجبريل؟! قال: هذه الجمعة، أرسل بها اليك ربك، فتكون هدى لك # ولأمتك من بعدك. فقلت. وما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خير كثير، أنتم # الاخرون السابقون يوم القيامة، وفيها ساعة لا يوافقها عبد مؤمن، يصلي، # يسال الله خيرا هو له قسم الا أتاه، ولا خيرا ليس له بقسم الا ذخر له # أفصل منه، ولا يستعيذ بالله من شر ما هو مكتوب عليه الا دفع عنه أكثر # منه. قلت: ماهذه النكتة السوداء؟ قال: هذه الساعة يوم تقوم القيامة، # وهو سيد الأيام، ونحن نسميه عندنا يوم المزيده قلت: ولم تسمونه يوم # ا لمزيد يا جبريل؟! قال: لأن ربك اتخذ في الجنة واديا أفبح من مسك # أبيض، فاذا كان يوم الجمعة من أيام الاخرة؛ هبط الجبار عن عرشه الى # كرسيه الى ذلك الوادي، وقد حف الكرسي بمنابر من نور، يجلس عليها # الصديقون، والشهداء يوم القيامة، ثم يجيء أهل الغرف، حتى يحفوا # بالكثيب، ثم يبدو لهم ذو الجلال والاكرام - تبارك وتعالى - فيقول: أنا # الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وأحللتكم دار كرامتي، # فسلو ني! فيقولون بأجمعهم: نسأل الرضا عنا! فيشهد لهم على الرضا، # ثم يقول لهم: سلوني! فيسألونه حتى تنتهي نهمة كل عبد منهم، ثم # يقول: سلو ني! فيقولون: حسبنا ربنا! رضينا! فيرجع الجبار - جل جلاله- # الى عرشه، فيفتح ms350 لهم بقدر ا شراقهم من يوم الجمعة ما لا عيق رأت، # ولا أذن سمعت، [165 ب] ولا خطر على قلب بشر، ويرجع أهل الغرف # الى غرفهم، وهي غرفة من لولوة بيضاء، وياقوتة حمراء، وزمردة # خضراء، ليس فيها قصثم، ولا وصم، مطردة فيها أنهارها، متدلية فيها # 586 PageV01P586 ~~لمارها، فيها أزواجها، وخدمها، ومساكنها، فليسوا إلى يوم أحوج منهم # ا لى يوم ا لجمعة؛ ليزدادوا فضلا من ربهم ورضوانا ". # رواه عن أنس جماعة، منهم: عثمان بن عمير أبي اليقظان، ومن # طريقه رواه الشاقعي في مسنده (1)، وعبد الله بن الامام أحمد في # " السنة " (2)، ومنهم: أبو صالح، والزبير بن عدي، وعلي بن ا لحكم # البناني، وعبد الملك بن عمير، ويزيد الرقاشي، وعبد الله بن بريدة، كلهم # عن أنس، وصححه جماعة من الحفاظ، وزاد الشافعي في مسنده في # اخره: " وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش ". وساقه عثمان # بن ابي شيبة من طرق، وقال في بعضها: " ثم يتجلى لهم ربهم تبارك # وتعالى، فيقول: أنا الذي صدقتكم وعدي، وتممت عليكم نعمتي، # وهذا محل كرامتي " إلى أن قال: "ثم يرتفع على كرسيه، ويرتفع معه # النبيون، والصديقون، والشهداء، ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم ". # وروى محمد بن الزبرقان (3)، عن مقاتل بن حيان، عن أبي الزبير، # عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله! ي!: " إن أهل الجنة # ليحتاجون إلى العلماء في الجنة، كما يحتاجون اليهم في الدنيا، وذلك # 1 1) 1/ 6 2 1 - 27 1 إمن ترتيب السندي). وفيه "عبيدالله " بدل "عثمان "، ~~وهو تحريف. # 21) 1/ 0 5 2 - 1 5 2. # 31) روى عنه مجاشع بن عمرو، قال الذهبي في الميزان 31/ 437) بعد ذكره # للحديث: هذا موضوع. # 587 PageV01P587 ~~أنهم يزورون ربهم في كل جمعة، فيقول لهم: تمنوا! فيقولون: وما # نتمنى، وقد أدخلتنا الجنة، وأعطيتنا ما أعطيتنا؟ فيقال لهم: تمنوا # فيلتفتون الى العلماء" وذكر ا لحديث في قصة ا لجمعة. # وروى ابن منده (1) من حديث الاعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة # - رضي الله عنه - عن النبي ع! مم قصة ا لجمعة بطولها، وفيها يقول: ms351 # " سلوني! فيقولون: أرنا وجهك رب العا لمين ننطر اليك! فيكشف الله # تبارك وتعالى تلك الحجب، ويتجلى لهم، فينظرون اليه ". # وذكر عثمان الدارمي (2) عن محمد بن كعب القرظي: انه حدث # عمر بن عبد العزيز، قال: إذا فرغ [166 أ] الله من أهل الجنة والنار؛ اقبل # في ظلل من الغمام والملائكة، فيسلم على أهل الجنة في أول درجة، # فيردون عليه السلام. قال القرظي: وهذا في القران: < سغ قولاقن رت # رحيم > 1 يس/ 58] فيقول: سلوني! يفعل بهم ذلك في درجهم حتى # يستوي على عرشه، ثم تاتيهم التحف من الله، تحملها الملائكة إليهم. # وقال عبد الواحد بن زيد عن ا لحسن: لو علم العابدون أنهم لا # يرون ربهم في الاخرة، لذابت أنفسهم في الدنيا. وقال هشام بن حسان # (1) أخرجه البزار (7/ 288 - 0 9 2). وفي إسناده القاسم بن مطيب، وهو متروك. # انظر: مجمع الزوائد (0 1/ 2 2 4). # (2) في الرد على الجهمية (46 1) 0 # 588 PageV01P588 ~~عنه: أنه تبارك وتعالى يتجلى لاهل الجنة، فاذا رأوه نسوا نعيم الجنة. # أعجب الصبر صبر المحبين، قال الشاعر (1): # والصبر يحمد في المواطن كلها إلا عليك فانه لا يحمد # وقف رجل على الشبلي، فقال: أي الصبر أشد على الصابرين؟ قال: # الصبر في الله. فقال السائل: لا! فقال: الصبر لله. قال: لا! قال: فالصبر # مع الله. قال: لا! قال: فما هو؟ قال: الصبر عن الله. فصرخ الشبلي # صرخة كادت روحه تزهق. قال الشاعر (2): # والصبر عنك فمذموم عواقبه والصبر في سائر الاشياء محمود # ا لخوف يبعدك عن معصيته، والرجاء يحركك إلى طاعته، والحب # يشوقك إليه شوقا. لما علم الله - سبحانه - أن قلوب المشتاقين إليه لا # تهدأ إلا بلقائه؛ ضرب لهم أجلا للقاء؛ سكنا لقلوبهم، فقال الله تعالى: # < منكان يرجوالقا لله فإن جل الئه لالق > [لععكبوت: 5]. # يا من شكا شوقه من طول فرقته اصبر لعلك تلقى من تحب غدا (3) # وسر إليه بنار الشوق مجتهدا عساك تلقى على نار الغرام هدى # المحب الصادق كلما قرب من محبوبه؛ زاد شوقا إليه. # وعظم ما يكون الشوق يوما إذا ms352 دنت الخيام من الخيام (4) # (1) سبق البيت. # (2) البيت في الرسالة القشيرية (ص 186)، وإحياء علوم الدين (4/ 0 8). # (3) البيت الاول في لرسالة القشيرية (ص 330). # (4) سبق البيت. # 589 PageV01P589 ~~كلما وقع بصر [166 ب] المحب على محبوبه، أحدثت له رؤيته # شوقا على شوقه. # ما يرجع الطرف عنه حين يبصره حتى يعود إليه الطرف مشتاقا (1) # المحب الصادق إذا سافر طرفه في الكون؛ لم يجد له طريقا إلا # على محبوبه، فإذا انصرف بصره عنه؛ رجع إليه خاسئا وهو حسير. # ويسرح طرفي في الانام وينثني وإنسان عيني في الدموع غريق # فيرجع مردودا إليك وما له على أحد إلا عليك طريق # أقر شيء لعين المحب حلوته بسره مع محبوبه. حدئني من رأند # شيخنا عنفوان أمره، خرج إلى البرية بكرة، فلما أصحر؛ تنفس الصعداء، # ئم تمثل بقول الشاعر (2): # وخرج من بين البيوت لعلني أحدث عنك القلب بالسر خاليا # الشوق يحمل المحب على العجلة في رضا محبوبه، والمبادرة # إليها على الفور، ولو كان فيها تلفه. 1 ا لحج / 2 2] فا لكفر وا لمعا صي، وا لفسوق # [169 أ] كله غموم، وكلما عزم العبد ان يخرج منه؛ ابت عليه نفسه # وشيطانه ومالفه، فلا يزال في غم ذلك حتى يموت، فإن لم يخرج من # غم ذلك في الدنيا؛ بقي في غمه في البرزخ، وفي القيامة، وإن خرج من # غمه، وضيقه هاهنا؛ خرج منه هناك، فما حبس العبد عن الله في هذه # الدار حبسه عنه بعد الموت، وكان معذبا به هناك ms357 كما كان قلبه معذبا به # في الدنيا، فليس الفساق والفجرة والظلمة في لذة في هذه الدار، وإنما # هم معذبون فيها وفي البرزخ وفي القيامة، ولكن سكر الشهوة وموت # القلوب حال بينهم وبين الشعور بالأ لم، فإذا حيل بينهم وبين ما # يشتهون؛ أحضرت نفوسهم الالم الشديد، وصار يعمل فيها بعد الموت # نظير ما يعمل الدود في لحومهم. فالالام تاكل أرواجهم، غير أنها لا # تفنى، والدود ياكل جسومهم. # قال الامام احمد (1) - رضي الله عنه -: حدئنا إسماعيل بن عبدالكريم، # (1) لم أجد النص في كتبه المعروقة. # 598 PageV01P598 ~~قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، حدثني وهب بن منبه، قال: كان حزقيل # قائما، فأتا 5 ملك، فذكر حديثا طويلا، وفيه: أنه مر بقوم أموات، فقيل له: # ادعهم! فدعاهم، فأحياهم الله له، فقال: سلهم فيم كنتم؟ فقالوا: لما # فارقنا الحياة لقينا ملكا، يقال له: ميكائيل فقال: هلموا أعمالكم، وخذوا # أجوركم، فذلك سنتنا فيكم وفيمن كان قبلكم، وفيمن هو كائن بعدكم، # فنظروا في أعمالنا، فوجدونا نعبد الاوثان، فسلط الدود على أجسادنا، # وجعلت الأرواح تأ ل! ع وسلط الغم على أرواحنا، وجعلت الاجساد # تأ لم، فلم تزل كذلك معذبة حتى دعوتنا. # !!! # 599 PageV01P599 ### | AUTO الباب السابع والعشرون # فيمن ترك محبوبه حراما، فبدل له حلالا # أو أعاضه الله خيرا منه # عنوان هذا الباب، وقاعدته: ان من ترك لله شيئا؛ عوضه الله خيرا # منه، كما ترك يوسف الصديق - عليه السلام - امرأة العزيز لله، واختار # السجن على الفاحشة، فعوضه [169 ب] الله: أن مكنه في الارض يتبوأ # منها حيث يشاء، وتته المراة صاغرة، سائلة، راغبة في الوصل الحلال، # فتزوجها، فلما دخل بها قال: هذا خير مما كنت تريدين. # وتأمل كيف جزاه الله - سبحانه - على ضيق السجن: أن مكنه في # الارض ينزل منها حيث يشاء، وذل له العزيز، وامرأته، وأقرت المرأة # والنسوة ببراءته، وهذه سنته تعالى في عباده قديما وحديثا إلى يوم # القيامة. # ولما عقر سليمان بن داود - عليهما الصلاة والسلام - الخيل التي # شغلته عن صلاة العصر حتى غابت الشمس غضبا لله، أعاضه الله ms358 عنها # الريح يركب هو وعسكره على متنها حيث أراد. # ولما ترك المهاجرون ديارهم لله، ووطانهم التي هي أحب شيء # إليهم اعاضهم الله أن فتح عليهم الدنيا، وملكهم شرق الارض وغربها. # ولو اتقى الله السارق، وترك سرقة المال المعصوم لله؛ لاتاه الله مثله # 0 0 6 PageV01P600 ~~حلالا. قا ل تعالى: <ومن يتق ا لله ئحعلله-نحرجا! وليززقه منحئث لا # تحشا) [الطلاق: 2 - 3] فأخبر - سبحانه وتعالى -: انه إذا اتقاه بترك ما لا # يحل له؛ رزقه من حيث لا يحتسب، وكذلك الزاني لو ترك ركوب ذلك # الفرج حراما لله؛ لاثابه الله بركوبه، او ركوب ما هو خير منه حلالا. # قال الامام أحمد (1): حدثنا هشيم، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق # عن محارب بن دثار، عن صلة، عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما- # قال: قال رسول الله ع! يم: " النطر الى ا لمرأة سهم من سهام ابليس # مسموم، من تركه خوف الله؛ أثابه الله ايمانا يجد حلاوته في قلبه ". # وقال عمر بن شبة (2): حدثنا احمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا # عنبسة بن عبد الرحمن، حدثنا أبو الحسن المزني، عن علي - رضي الله # عنه - قال: قال رسول الله ع! ي!: " نظر الرجل في محاسن ا لمرأة سهم من # سهام ابليس مسموم، فمن أعرض عن ذلك السهم أعقبه الله عبادة [170 أ] # تسره ". # وقال أبو الفرج ابن ا لجوزي (3) - رحمه الله تعالى -: بلغني عن # بعض الاشراف: أنه اجتاز بمقبرة، وإذا بجارية حسناء عليها ثياب سواد، # (1) سبق تخر يجه. # (2) سبق تخر يجه. # (3) في ذم الهوى (ص 81). # 601 PageV01P601 ~~فنطر إليها، فعلقت بقلبه، فكتب إليها: # قد كنت أحسب أن الشمس واحدة # والبدر في منظر بالحسن موصوف # حتى رأيتك في أثواب ثاكلة # سود وصدغك فوق الخد معطوف # فرحت والقلب مني هائم دننت # والكبد حرى ودمع العين مذروف # ردي ا لجواب ففيه الشكر واغتنمي # وصل المحب الذي بالحب مشغوف # ورمى بالرقعة إليها، فلما قرأ تها كتبت: # إن كنت ذا حسب زافي وذا نسب إن الشريف بغض الطرف معروف # إن الزناة أناس! لا ms359 خلاق لهم فاعلم باصنك يوم الدين موقوف # واقطع رجاك لحاك الله من رجل فإن قلبي عن الفحشاء مصروف # فلما قرأ الرقعة؛ زجر نفسه، وقال: أليس امرأهب تكون أشجع منك؟ # ثم تاب، ولبس مدرعة من الصوف، والتجأ إلى الحرم، فبينا هو في # الطواف يوما؛ وإذا بتلك ا لجارية عليها جبة من صوف، فقالت له: ما # أليق هذا بالشريف، هل لك في المباح؟ فقال: قد كنت أروم هذا قبل أن # أعرف الله، وحبه، والان فقد شغلني حبه عن حب غيره، فقالت له: # احسنت! والله ما قلت لك هذا الا لاختبارك؛ لأعلم حد ما انتهيت إليه، # 602 PageV01P602 ~~ثم طافت، ونشدت: # فطفنا فلاحت في الطواف لوائح غنينا بها عن كل مرأى ومسمع # وقال الحسن البصري (1): كانت امرأة بغي قد فاقت أهل عصرها في # ا لحسن، لا تمكن من نفسها إلا بمائة دينار، وإن رجلا أبصرها فاعجبته، # فذهب فعمل بيديه، وعالج، فجمع مائة دينار، فجاء، فقال: إنك قد # أعجبتني، فانطلقت، فعملت [170 ب] بيدي، وعا لجت حتى جمعت مائة # دينار. فقالت: ادفعها إلى القهرمان حتى ينقدها، ويزنها. فلما فعل، قالت: # ادخل! وكان لها بيت منجد، وسرير من ذهب، فقالت: هلم لك! فلما # جلس! منها مجلس ا لخائن؛ تذكر مقامه بين يدي الله، فاخذته رعدة، # وطفئت شهوته، فقال: اتركيني لاخرج، ولك المائة دينار! فقالت: ما بدا # لك، وقد رأيتني كما زعمت، فأعجبتك، فذهبت، فعا لجت، وكددت حتى # جمعت مائة دينار، فلما قدرت علي فعلت الذي فعلت؟! فقال: ما حملني # على ذلك إلا الفرق من الله، وذكرت مقامي بين يديه! قالت: لئن كنت # صادقا؛ فما لي زوج غيرك. قال: ذريني لاخرج! قالت: لا؛ إلا ن تجعل # لي عهدا أن تتزوجني. فقال: لا، حتى أخرج. قالت: فلي عليك عهد الله إ ن # أنا تيتك أن تتزوجني، قال: لعل. فتقنع بثوبه، ثم خرج إلى بلده، وارتحلت # المرأة بدنياها نادمة على ما كان منها حتى قدمت بلده، فسألت عن اسمه، # (1) أخرج عنه ابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 48 ms360 2 - 49 2). # 603 PageV01P603 ~~ومنزله، فدلت عليه، فقيل له: الملكة جاءت بنفسها تسأل عنك، فلما راها؛ # شهق شهقة، فمات، فسقط في يدها، فقالت: أما هذا فقد فاتني، أما له من # قريب؟ فقيل: بلى! أخوه رجل فقير. فقالت: إ ني أتزوجك حبا لاخيك. # قال: فتزوجته، فولدت له سبعة. # وقال يحمى بن عامر التيمي (1): خرج رجل من الحي حاجا، فورد # بعض المياه ليلا، فاذا هو بامرأة ناشرة شعرها، فأعرض عنها، فقالت له: # هلم إ لي، فلم تعرض عني؟ فقال: إ ني أخاف الله رب العالمين! # فتجلببت ثم قالت: هبت والله مهابا، إن أولى من شركك في ا لهيبة لمن # أراد أن يشركك في المعصية! ثم ولت، فتبعها، فدخلت بعض خيام # الاعراب، قال: فلما صبحت؛ أتيت رجلا من القوم، فسألته عنها، # وقلت: فتاة صفتها كذا وكذا، فقال: هي والله ابنتي! فقلت: هل أنت # مزوجي بها؟ قال: على الاكفاء، فمن أنت؟ فقلت: رجل من تيم الله، # قال: [171 أ] كفؤ كريم، فما رمت حتى تزوجتها، ودخلت بها، ثم قلت: # جهزوها إلى قدومي من الحج، فلما قدمنا حملتها إلى الكوفة، وهاهي # ذي عندي، ولي منها بنون وبنات. قال: فقلت: ويحك ما كان تعرضك # لي حينئد؟! قالت: يا هذا ما للنساء خير من الازواج، فلا تعجبن من # امرأة تقول: هويت، فوالله لو كان عند بعض السودان ما تريد من هواها؛ # لكان هو هواها! # (1) اخرج عنه ابن ا لجوزي قي ذم الهوى (ص 264 - 265). # 604 PageV01P604 ~~عما # إليه # (1) # وقال ا لحسن بن زيد (1): ولينا بديار مصر رجل، فوجد على بعض # له، فحبسه، وقيده، فاشرفت عليه ابنة الوا لي، فهويته، فكتبت إليه: # أيها الرامي بعينب ء وفي الطرف الحتوف # إن ترد وصلا فقد اه! نك الظبي الالوف # فاجا بها الفتى: # إن تريني زاني العب! نين فالفرج عفيف # ليس إلا النظر الفا تر والشعر الظريف # فكتبت إليه: # قد اردناك فالفب صناك إنسانا عفيفا # فتابيت فلا زه! ت لقيديك حليفا # فكتب إليها: # ما تابيت لاني كنت للظبي عيوفا # غير اني خفت ربا ms361 كان بي برا لطيفا # فذاع الشعر، وبلغت القصة الوا لي، فدعا به، فزوجه إياها، ودفعها # أخرج عنه ابن ا لجوزي (ص 267 - 268). و1 لخبر والشعر في الموشى # (ص 4 1 1)، ومصارع العشاق (1/ 233، 2/ 99 1) وقد سبقا. # 605 PageV01P605 ~~وذكر (1): أن رجلا أحب امرأة، وأحبته، فاجتمعا، فراودته المرأة # عن نفسه، فقال: إن أجلي ليس بيدي، وأجلك ليس بيدك، فربما كان # الاجل قد دنا، فنلقى الله عاصيين! فقالت: صدقت. فتابا، وحسنت # حا لهما، وتزوجت به. # وذكر بكر بن عبد الله المزني (2): أن قصابا ولع بجارية لبعض # جيرانه، فأرسلها أهلها إلى حاجة في قرية أخرى، فتبعها، فراودها عن # نفسها، فقالت: لا تفعل! لائا شد حبا [171 ب] لك مني، ولكني اخاف # الله! قال: فانت تخافينه، ونا لا خاقه؟! فرجع تائبا، فأصابه العطش حتى # كاد ينقطع عنقه، فاذا هو برسول لبني إسرائيل، فسأله، فقال: ما لك؟ # قال: العطش، فقال: تعال حتى ندعو الله حتى تظلنا سحابة حتى ندخل # القرية! قال: ما لي من عمل، فأدعوه، قال: فأنا أدعوه، وأمن أنت، فدعا، # ومن الرجل، فأظلتهما سحابة حتى انتهيا إلى القرية، فذهب القصاب # إ لى مكانه، فرجعت السحابة معه، فرجع إليه الرسول، فقال: زعمت أن # ليس لك عمل، ونا الذي دعوت، ونت أمنت، فأظلتنا سحابة، ثم # تبعتك، لتخبرني ما أمرك؟! فأخبره، فقال الرسول: إن التائب إلى الله # بمكان ليس أحد من الناس بمكانه. # (1) أخرجه ابن ا لجوزي (ص 268). # (2) أخرجه ابن ا لجوزي (ص 269 - 0 27). # 606 PageV01P606 ~~وقال يحعرو بن أ! لوب (1): كان بالمدينة فتى يعجب عمر بن الخطاب # - رضي الله عنه - شأنه، فانصرف ليلة من صلاة العشاء، فتمثلت له اصرأة # بين يديه، فعرضت له بنفسها، ففتن بها، ومضت، فأتبعها حتى وقف # على بابها، فأبصر، وجلي عن قلبه، وحضرته هذه الاية: <إنالذلى # اتقوأ إذا مسهم طم! من الشئطن تذكروا فاذا هم مبصرون) [الاعراف: # 1 0 2] فخر مغشيا عليه، فنظرت إليه المرأة، فاذا هو كالميت، فلم تزل هي # وجارية لها يتعاونان عليه حتى ألقياه على باب داره، فخرج أبوه، فراه ms362 # ملقى على باب الدار لما به، فحمله، وأدحله، فأفاق، فسأله: ما أصابك # يا بني؟! فلم يخبره، فلم يزل به حتى أخبره، فلما تلا الاية شهق شهقة، # فخرجت نفسه، فبلغ عمر - رضي الله عنه - قصته فقال: ألا اذنتموني # بموته؟ فذهب حتى وقف على قبره، فنادى: يا فلان: < ولمن خاف مقام # رمه جنتان) [الرحمن/ 46] فسمع صوتا من داخل القبر: قد اعطا ني ربي يا # عمر! # وذكر الحسن (2) هذه القصة عن عمر - رضي الله عنه - على وجه # اخر، قال: كان شاب على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- # ملازما للمسجد والعبادة، فهويته جارية، فحدث نفسه بها، ثم إنه تذكر، # (1) أخرج عنه ابن ا لجوزي (ص 252 - 53 2). # (2) أخرج عنه ابن ا لجوزي (ص 52 2). # 607 PageV01P607 ~~وبصر، فشهق شهقة، غشي عليه منها، فجاء عم له، فحمله إلى [172 ا] # بيته، فلما أفاق؛ قال: يا عم! انطلق إلى عمر، فأفرئه مني السلام، وفل له: # ما جزاء من خاف مقام ربه؟ فأخبر عمر، فأتاه وفد مات، فقال: لك # جنتان! # وفي جامع الترمذي (1) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: # قال رسول الله! سيم: " كان ذو الكفل لا يتورع من ذنب عمله، فاتته امرأة، # فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها، فلما قعد منها مقعد الرجل من # امرأته؛ أرعدت، وبكت، فقال: ما يبكيك؟ "كرهتك؟ قالت: لا، ولكن # هذا عمل لم أعمله قط، وإنما حملتني عليه الحاجة، قال: فتفعلين هذا # وأنت لم تفعليه قط؟ ثم قال: اذهبي والدنانير لك، ثم قال: والله لا يعصي # الله ذو الكفل أبدا! فمات من ليلته، فأصبح مكتوبا على بابه: قد غفر الله # لذي الكفل " ه قال الترمذي: هذا حديث حسن. # وقال أبو هريرة، وابن عباس (2) - رصد الله عنهم -: خطب رسول الله # ! ي! قبل وفاته فقال في خطبته: " ومن قدر على امرأة، أو جارية حراما، # فتركها مخافة من الله امنه الله يوم الفزع الاكبر، وحرمه على النار، # وأدخله الجنة ". # (1) سبق تخريجه. # (2) أخرجه عنهما ابن ا لجوزي في ذم ا لهوى (ص 4 4 ms363 2). وفي إسناده داود بن # المحبر وضاع. # 608 PageV01P608 ~~وقال مالك بن دينار (1): جنات النعيم بين جنات الفردوس وبين # جنات عدن، فيها جوار خلقن من ورد الجنة، يسكنها الذين هموا # بالمعاصي، فلما ذكروا الله عز وجل؛ راقبوه، فانثنت رقابهم من خشية الله # عز وجل. # قال ميمون بن مهران (2): الذكر ذكران: فذكر الله - عز وجل- # باللسان حسن، وفصل منه ان تذكر الله - عز وجل - عندما تشرف على # معاصيه. # وقال قتادة (3) - رضي الله عنه -: ذكر لنا ان نبي الله لمجيم كان يقول: # " لا يقدر رجل على حرام؛ ثم يدعه، ليس به إلا مخافة الله - عز وجل- # إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الاخرة ما هو خير له من ذلك ". # وقال عبيد بن عمير (4): صدق الايمان وبره ان يخلو الرجل بالمرأة # الحسناء، فيدعها، لا يدعها [172 ب] إلا لله عز وجل. # وقال أبو عمران الجوني (5): كان رجل من بني إسرائيل لا يمتنع # من شيء، فجهد أهل بيت من بني إسرائيل، فأرسلوا إليه جارية منهم، # (1) اخرح عنه ابن ا لجوزي (ص 4 4 2). # (2) اخرح عنه ابن ا لجوزي (ص 4 4 2) 0 # (3) ذكره ابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 45 2). # (4) أخرح عنه ابن ا لجوزي (ص 5 4 2). # (5) أخرح عنه ابن ا لجوزي (ص 0 5 2) 0 # 609 PageV01P609 ~~تساله شيئا، فقال: لا، او تمكنيني من نفسك، فرجعت، فجهدوا جهدا # شديدا فرجدت إليه، فقالت: اعطنا! فقال: لا، وتمكنيني من نفسك، # فرجعت، فجهدوا جهدا كثيرا، فأرسلوها إليه، فقال لها ذلك، فقالت: # دونك! فلما خلا بها؛ جعلت تنتفض، كما تنتفض السعفة. فقال لها: ما # لك؟! قالت: أخاف الله هذا شيء لم أصنعه قط! قال: أنت تخافين الله، # ولم تصنعيه، وأفعله؟ أعاهد الله أني لا أرجع إلى شيء مما كنت فيه! # فأوحى الله إلى نبي من أنبيائهم: أن كتاب فلان أصبح في كتب أهل # الجنة! # وذكر (1): أن شابا في بني إسرائيل لم يكن فيهم شاب أحسن منه، # كان يبيع المكاتل، فبينا هو ذات يوم يطوف بمكاتله، إذ خرجت امرأة # من ms364 دار ملك من ملوك بني إسرائيل، فلما رأته رجعت مبادرة فقالت # لابنة الملك: إني رأيت شابا بالباب يبيع المكاتل، لم أر شابا قط أحسن # منه، قالت: أدخليه! فخرجت، فقالت: ادخل، فدخل، فاغلقت الباب # دونه، ثم قالت: ادخل، فدخل، فأغلقت بابا اخر دونه، ثم استقبلته بنت # الملك كاشفة عن وجهها، ونحرها، فقال لها: استتري، عافاك الله! # فقالت: إنا لم ندعك لهذا! وانما دعوناك لكذا، وراودته عن نفسه، فقال # لها: اتقي الله! فقالت: إنك إن لم تطاوعني على ما ريد؛ أخبرت الملك # أنك إنما دخلت تكابدني على نفسد، فقال لها: فضعي لي وضوءا، # (1) أخرجه ابن ا لجوزي (ص 1 5 2 - 252). # 610 PageV01P610 ~~فقالت: أعلي تتعلل؟ يا جارية! ضعي له وضوءا فوق الجوسق - مكانا # لا يستطيع أن يفر منه - فلما صار في أعلى الجوسق؛ قال: اللهم إني # دعيت إلى معصيتك، واني أختار أن ألقي نفسي من هذا ا لجوسق، ولا # أردب معصيتك! ثم قال: باسم الله، ولقى نفسه من أعلاه، فأهبط الله # ملكا أخذ بضبعيه، فوقع قائما على رجليه، [173 ا] فلما صار في الارض؛ # قال: اللهم إن شئت رزقتني رزفا يغنيني عن بيع هذه المكاتل! فأرسل # الله عليه رجلا من جراد من ذهب، فاخذ منه حتى ملأ ئوبه، فلما صار في # ثوبه؛ قال: اللهم إن كان هذا رزفا رزقتنيه من الدنيا؛ فبارك لي فيه! وان # كان ينقصني مما لي عندك في الاخرة فلا حاجة لي فيه! فنودي: إن هذا # الذي اعطيناك جزء من خمسة وعشرين جزءا لصبرك على إلقائك # نفسك! فقال: اللهم لا حاجة لي فيما ينقصني مما لي عندك في الاخرة! # فرفع ا لجراد. # وذكر أبو الفرج ابن الجوزي (1) عن رجل من بعض المياسير قال: # بينا أنا يوما في منزلي؛ إذ دخل علي خادم لي، فقال لي: رجل بالباب # معه كتاب، فقلت: أدخله، أو خذ كتابه. فأخذ الكتاب منه، فاذا فيه: # تجنبك الردى ولقيت خيرا وسلمك المليك من الغموم # شكون بنات أحشائي إليكم وما إن يشتكين إلى ظلوم # (1) في ذم الهوى ms365 (ص 231 - 234) بطوله. و[لخبر والشعر في مصارع العشاق # (2/ 1 27 - 274)، وتزيين الاسواق (1/ 6 31). # 611 PageV01P611 ~~وسالتني الكتاب إليك فيما يخامرها - فدتك - من الهموم # وهن يقلن يا ابن ا لجود إنا برمنا من مراعاة النجوم # وعندك لو مننت شفاء سقم لاعضاء دمين من الكلوم # قال: فلما قرأت الابيات؛ قلت: عاشق. فقلت للخادم: أدخله، # فخرج، فلم يره، فارتبت في أمره، وجعل الفكر يتردد في قلبي، فدعوت # جواري كلهن، فجمعتهن، ثم قلت لهن: ما قصة هذا الكتاب؟ فحلفن # لي، وقلن: يا سيدنا ما نعرف لهذا الكتاب سببا فمن جاءك به؟ قلت: قد # فاتني وما أردت سؤالكن إلا أني ظننت له هوى في بعضكن، فمن # عرفت منكن نها صاحبته؛ فهي له، فلتذهب إليه، ولتأخذ كتابي إليه، # وكتبت كتابا أشكره على فعله، وأسأله عن حاله، ووضعت الكتاب في # موضع من الدار، فمكث الكتاب [173 ب] في موضعه حينا لا يأخذه # أحد، ولا أرى الرجل، فاغتممت غما شديدا، ثم قلت: لعله بعض # فتياننا، ثم قلت: إن هذا الفتى قد أخبر عن نفسه بالورع، وقد قنع ممن # يحبه بالنظر، فدبرت عليه، فحجبت جواري عن الخروج، فما كان إلا # يوم وبعض الآخر؛ إذ دخل علي الخادم، ومعه كتاب، قال: أرسل به # إليك فلان، وذكر بعض اصدقائي، ففضضته، فاذا فيه: # ماذا أردت! لى روح معلقة عند التراقي وحادي الموت يحدوها # حثثت حاديها ظلما فجد بها في السير حتى تولت عن تراقيها # حجبت من كان تحيا عند رؤيتها روحي ومن كان يشفيني ترائيها # 612 PageV01P612 ~~فالنفس تجنح نحو الظلم جاهلة والقلب مني سليم ما يواتيها # والله لو قيل لي تأتي بفاحشة وإن عقباك دنيانا وما فيها # لقلت لا والذي أخشى عقوبته ولا بأضعافها ما كنت اتيها # لولا ا لحياء لبحنا بالذي كتمت بنت الفؤاد وبدينا تمنيها # قال: فبهت، وقلت: لا أدري ما حتال في أمر هذا الرجل، وقلت # للخادم: لا ياتيك أحد بكتاب إلا قبضت عليه، حتى تدخله علي، ئم لم # أعرف له خبزا بعد ذلك، فبينا أنا أطوف بالكعبة؛ إذا فئى ms366 قد أقبل نحوي، # وجعل يطوف إلى جنبي، ويلاحظني، وقد صار مثل العود، فلما قضيت # طوا في؛ خرجت، واتبعني، فقال: يا هذا! أتعرفني؟ قلت: لا أنكرك # لسوء! قال: أنا صاحب الكتابين، فما تمالكت ان قبلت راسه، وبين # عينيه، وقلت: بأ بي أنت وأمي! والله قد شغلت قلبي، وأطلت غمي بشدة # كتمانك لامرك! فهل لك فيما سألت وطلبت؟ قال: بارك الله لك، وقر # عينك، إنما أتيتك أستحلك من نظرة كنت نظرتها على غير حكم الكتاب # والسنة، وا لهوى داع إلى كل بلاء، [174 أ] وستغفر الله العظيم! فقلت: يا # حبيبي! أحب أن تصير معي إلى منزلي، فانس بك، وتجري ا لحرمة بيني # وبينك، قال: ليس إلى ذلك سبيل! فقلت: غفر الله لك ذنبك، وقد # وهبتها لك، ومعها مائة دينار، ولك في كل سنة كذا وكذا! قال: بارك الله # لك فيها، فلولا عهود عاهدت الله عليها، وشياء أكدتها علي؛ لم يكن # في الدنيا شيء أحب إ لي من هذا الذي تعرضه علي، ولكن ليس إ لى # 613 PageV01P613 ~~ذلك سبيل، والدنيا منقطعة. فقلت له: فإذا ابيت أن تقبل مني ذلك، # فاخبرني من هي حتى أكرمها لاجلك ما بقيت! فقال: ما كنت لاذكرها # لاحد! ثم قام، وتركني. # وذكر عبد الملك بن قريب (1)، قال: هوي رجل من النساك جارية، # فاشتد حبه لها، فبعث إليها يخطبها، فامتنعت وجابته إلى غير ذلك، # فابى، وقال: لا إلا ما احل الله! ثم إن محبته القيت في قلبها، فبذلت له # ما سال، فقال: لا والله، لا حاجة لي بمن دعوتها إلى طاعة الله، ودعتني # إلى معصيته! # وحكى المبرد (2) عن شيخه أبي عثمان المازني: انه قصده بعض # أهل الذمة؛ ليقرا عليه " كتاب سيبويه " وبذل له مائة دينار، فامتنع ورده، # فقلت له: اترد هذا القدر مع شدة فاقتك؟ فقال: إن هذا الكتاب يشتمل # على ثلاثمائة وكذا وكذا اية من كتاب الله، ولست ارى تمكين هذا الذمي # منها غيرة على القران. فاتفق ان غنت جارية بحضرة الواثق بقول # (1) أخرج عنه ابن ا لجوزي في ms367 ذم الهوى (ص 236). وسبق عند المؤلف بسياق # اد عن مخرمة بن عثمان. # (2) أخرج عنه أبو الفرج الأصبهاني في الاغا ني (9/ 234 - 235). والخبر في معجم # الادباء (2/ 9 75، 0 76)، وانباه الرواة (1/ 4 28)، ووقياب الاعيان (1/ 4 28، # 285)، وطبقات النحويين للزبيدي (ص 87 - 88، 1 9 - 92). ولعل المؤلف نقل # هذا ا لخبر من درة الغواص (ص 96 - 98). # 614 PageV01P614 ~~العرجي (1): # أظلوم إن مصابكم رجلا اهدى السلام تحية ظلم # فاختلف اهل مجلسه في إعراب " رجل"، فمنهم من قال: هو # نصب، وجعله اسم إن، ومنهم من رفعه على آنه خبرها، وا لجارية # أصرت على النصب، وقالت: لقنني إياه كذلك شيخي أبو عثمان # ا لمازني، فأمر الواثق بإحضاره إلى بين يديه، قال: فلما مثلت بين يديه؛ # قال: ممن الرجل؟ قلت: من [174 ب] بني مازن، قال: أي الموازن؟ # امازن تميم، أم مازن قيس، أم مازن ربيعة؟ قلت: من مازن ربيعة، # فكلمني بكلام قومي، فقال: با اسمك؟ وقومي يقلبون الميم باء والباء # ميما، فكرهت أن أواجهه بلفظة مكر فقلت: بكر يا مير المؤمنين! ففطن # لما قصدته، وأعجب به، فقال: ما تقول في قول الشاعر: # اظلوم إن مصابكم رجلا اهدى السلام تحية ظلم # أترفع رجلا أم تنصبه؟ فقلت: الوجه النصب يا مير المؤمنين! # فقال: ولم ذاك؟ فقلت: لان مصابكم مصدر بمعنى إصابتكم. فاخذ # اليزيدي في معارضتي، فقلت: هو بمنزلة قولك: إن ضربك زيدا ظلم، # (1) انظر ديوانه (ص 93 1). والصواب أن البيت للحارث بن خالد المخزومي، انظر # خزانة الادب (1/ 17 2)، وشرح أبيات مغني اللبيب (7/ 58 1)، و1 لحماسة ~~البصرية # (2/ 6 1 2). # 615 PageV01P615 ~~فرجلا مفعول مصابكم، ومنصوب به، والدليل عليه أن الكلام معلق إ لى # أن تقول: ظلم، فيتم. فاستحسنه الواثق، وقال: هل لك من ولد؟ قلت: # نعم يا أمير المؤمنين! بنية. قال: فما قالت لك عند مسيرك إلينا؟ قلت: # أنشدت قول الاعشى (1) حيث يقول: # أيا بتا لا ترم عندنا فانا بخير إذا لم ترم # ترانا إذا أضمرتك البلا د نجفى وتقطع منا الرحم # قال: فما قلت لها؟ قلت: قول جرير (2): # ثقي بالله ليس له ms368 شريك ومن عند الحهليفة بالنجاح # فقال: علي النجاج إن شاء الله! ثم أمر لي بألف دينار، وردني إ لى # البصرة مكرما. قال أبو العباس المبرد: فلما عاد إلى البصرة، قال لي: # كيف رأيت يا أبا العباس؟! رددنا لله مائة دينار، فعوضنا ألفاه # (1) د يو ا نه (ص 1 4). # (2) د يوا نه (1/ 9 8). # !!! # 616 PageV01P616 ### | AUTO الباب الثامن والعشرون # فيمن آثر عاجل العقوبة والآلام على لذة الوصال الحرام # هذا باب إنما يدخل منه رجلان: احدهما: من تمكن من قلبه الإيمان # بالاخرة، وما عد الله فيها من الثواب والعقاب لمن عصاه، فاثر أدنى # الفوتين، واختار اسهل العقوبتين. والثاني: رجل غلب عقله على هواه، # فعلم ما في الفاحشة من المفاسد، وما في العدول عنها من المصالح، فاثر # الأعلى على الادنى. # وقد جمع [175 أ] الله - سبحانه وتعالى - ليوسف الصديق - صلوات # الله وسلامه عليه - بين الامرين، فاختار عقوبة الدنيا بالسجن على ارتكاب # ا لحرام، فقالت المرأة: < ولبن لأ يفعل ما ءامز - ليسجشن ولكونا ئن ~~الصاغرين # ! قال رب السجن أحتي لى ممايذعونتي إلته ر لاتضرف عنيكبدهن أضب لتهن # وأكن من تجهلد) [يوسف/ 32 - 33] فاختار السجن على الفاحشة، ثم تبرا إ لى # الله من حوله وقوته، وخبر ان ذلك ليس إلا بمعونة الله له، وتوفيقه، ~~وتاييده، # لا من نفسه، فقال: <دص لاتضرف عنيكيدهن أصب لتهن) [يوسف/ 33]. # فلا يركن العبد إلى نفسه، وصبره، وحاله، وعفته، ومتى ركن إلى # ذلك تخلت عنه عصمة الله، وحاط به الخذلان. وقد قال تعالى لاكرم # الخلق عليه، وأحبهم إليه: < ولولا أن نل لقدكدت تر! ن إلتهر شما # 617 PageV01P617 ~~قليلا) [الاسراء/ 74] ولهذا كان من دعائه: " يا مقلب القلوب! ثبت قلبي # على دينك " (1)، وكانت أكثر يمينه: " لا ومقلب القلوب إ" (2). كيف وهو # الذي انزل عليه: <واغلموا أن الله يحول بئن آ لمرء وقفه - > [الانفال / 4 2]. # وقد جرت سنة الله تعالى في خلقه: أن من اثر الالم العاجل على # الوصال الحرام؛ أعقبه الله ذلك في الدنيا المسرة التامة، وان هلك؛ فالفوز # العظيم، والله تعالى لا يضيع ms369 ما يتحمل عبده لاجله. # وفي بعض الاثار الالهية يقول الله سبحانه وتعالى: " بعيني ما # يتحمل المتحملون من أجلي ". وكل من خرج عن شئ منه لله؛ حفظه # الله عليه، أو عاضه الله ما هو أجل منه، ولهذا لما خرج الشهداء عن # نفوسهم لله؛ جعلهم الله أحياء عنده يرزقون، وعوضهم عن أبدانهم التي # بذلوها له أبدان طير خضر، جعل الله أرواجهم فيها تسرح في الجنة # حيث شاءت، وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش، ولما تركوا مساكنهم # له؛ عوضهم مساكن طيبة في جنات عدن، ذلك الفوز العظيم. # وقال وهب بن منبه: [175 ب] كان عابد من عباد بني إسرائيل يتعبد # في صومعته، فجاء رجل من العتاة إلى امرأة بغي، فبذل لها مالا، وقال: # (1) أخرجه أحمد (3/ 2 1 1)، والترمذي (3522)، وبن ماجه (3834) من حديث # أنس. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. # (2) اخرجه البخاري (17 66، 6628، 1 739) من حديث ابن عمر. # 618 PageV01P618 ~~لعلك أن تفتنيه، فجاءته في ليلة مطيرة، فنادته، فأشرف عليها، فقالت: # او ني إليك! فتركها، وأقبل على صلاته، فقالت: يا عبد الله! او ني إليك! # أما ترى الظلمة والمطر؟! فلم تزل به حتى اواها، فاضطجعت قريبا منه، # فجعلت تريه محاسنها، حتى دعته نفسه إليها، فقال: لا والله حتى أنظر # كيف صبرك على النار، فتقدم إلى المصباح، فوضع أصبعا من أصابعه # حتى احترقت، ثم عاد إلى صلاته، فدعته نفسه إليها، فعاود المصباح، # فوضع أصبعه الاخرى حتى احترقت، فلم تزل تدعوه نفسه، وهو يعود # إ لى المصباج حتى احترقت أصابعه جميعا وهي تنظر، فصعقت، # وماتت. # وقال الامام أحمد (1): حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا أمية بن شبل، # عن عبد الله بن وهب، قال: لا أعلمه إلا ذكره عن أبيه: أن عابدا من بني # إسرائيل كان في صومعته يتعبد، فاذا نفر من الغواة قالوا: لو استنزلناه # بشيء، فذهبوا إلى امرأة بغي، فقالوا لها: تعرضي له! قال: فجاءته في # ليلة مظلمة مطيرة، فقالت: يا عبد الله! اوني إليك! وهو قائم يصلي، # ومصباحه ثاقب، فلم يلتفت إليها، فقالت: يا عبد الله! الظلمة، والغيث! ms370 # اوني إليك! فلم تزل به حتى أدخلها إليه، فاضطجعت، وهو قائم يصلي، # فجعلت تتقلب، وتريه محاسن خلقها، حتى دعته نفسه إليها. فقال: لا # (1) في كتاب الزهد (ص 0 0 1، 1 0 1)، وأخرج 1 لخبر ابن ا لجوزي في ذم الهوى # (ص 0 25 - 1 25). # 619 PageV01P619 ~~والله! حتى أنظر كيف صبرك على النار. فدنا من المصباج، فوضع أصبعا # من أصابعه فيه، حتى احترقت، قال: ثم رجع إلى مصلاه. قال: فدعته # نفسه أيضا، فعاد إلى المصباج، فوضع أصبعه أيضا حتى احترقت ثم # رجع إلى مصلاه فدعته نفسه ايضا، فعاد إلى المصباح حتى احترقت # أصابعه، وهي تنظر إليه، فصعقت، فماتت، فلما أصبحوا؛ غدوا؛ لينظروا # ما صنعت، فاذا بها ميتة، [176 أ] فقالوا: يا عدو الله! يا مرائي! وقعت # عليها، ثم قتلتها! قال: فذهبوا به إلى ملكهم، فشهدوا عليه، فأمر بقتله، # فقال: دعوني حتى أصلي ركعتين. قال: فصلى، ثم دعاه، فقال: أي رب! # إ ني أعلم أنك لم تكن لتؤاخذني بما لم أفعل، ولكن أسألك ألا أكون # عارا على القراء بعدي! قال: فرد الله عليها نفسها، فقالت: انظروا إ لى # يده، ثم عادت ميتة. # وقال أحمد - رحمه الله تعالى -: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا # شعبة عن منصور، عن إبراهيم، قال: بينما رجل عابد عند امراة؛ إذ عمد، # فضرب بيده على فخذها، فأخذ يده، فوضعها في النار حتى نشت. # وقال حصين بن عبد الرحمن (1): بلغني أن فتى من أهل المدينة كان # يشهد الصلوات كلها مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وكان عمر # يتفقده إذا غاب، فعشقته امرأ! من أهل المدينة، فذكرت ذلك لبعض # نسائها، فقالت: أنا أحتال لك في إدخاله عليك، فقعدت له في الطريق، # (1) أخرج عنه ابن ا لجوزي (ص 53 2 - 4 5 2). # 620 PageV01P620 ~~فلما مر بها قالت له: إني امرأة كبيرة السن، ولي شاة ولا ستطيع ا ن # أحلبها، فلو دخلت، فحلبتها لي - وكانوا أرغب شيء في الخير- # فدخل، فلم ير شاة، فقالت: اجلس حتى آتيك بها، فإذا المراة قد # طلعت، فلما ms371 راى ذلك، عمد إلى محراب في البيت، فقعد فيه، فارادته # عن نفسه، فأبى، وقال: اتقي الله أيتها المرأة! فجعلت لا تكف عنه، ولا # تلتفت إلى قوله. فلما أبى عليها؛ صاحت عليه، فجاووا، فقالت: إن هذا # دخل علي يريد ني عن نفسي، فوئبوا عليه، وجعلوا يضربونه، ووثقوه، فلما # صلى عمر الغداة فقده، فبينا هو كذلك؛ إذ جاووا به في وثاق، فلما رآه عمر # قال: اللهم لا تخلف ظني به. قال: ما لكم؟ قالوا: استغاثت امرأنب بالليل، # فجئنا، فوجدنا هذا الغلام عندها فضربناه، ووثقناه! فقال له عمر - رضي # الله عنه -: اصدقني! فأخبره بالقصة على وجهها. فقال له عمر - رضي الله # عنه -: أتعرف العجوز؟ فقال: نعم، إن رأيتها عرفتها، فأرسل عمر إلى نساء # جيرانها، وعجائزهن، فجاء بهن، فعرضهن، فلم يعرفها فيهن، حتى مرت # [176 ب] به العجوز، فقال: هذه يا أمير المؤمنين! فرفع عمر عليها الدر، # وقال: اصدقيني، فقصت عليه القصة، كما قصها الفتى، فقال عمر: الحمد # لله الذي جعل فينا شبيه يوسف. # وقال أبو الزناد (1): كان راهب يتعبد في صومعة، فأشرف منها، # (1) أخرج عنه الخرالطي في اعتلال القلوب (ص 59 - 0 6)، وابن ا لجوزي (ص # 9 4 2). # 621 PageV01P621 ~~فرأى امرأة، ففتن بها، فأخرج رجله من الصومعة؛ لينزل إليها، فنزلت # عليه العصمة، فقال: رجل خرجت من الصومعة؛ لتعصد الله، والله لا # تعود معي في صومعتي! فتركها معلقة خارج الصومعة، يسقط عليها # الثلوج والامطار، حتى تناثرت وسقطت، فشكر الله ذلك من صنيعه، # ومدحه في بعض كتبه بذي الرجل. # وقال مصعب بن عثمان (1): كان سليمان بن يسار من أحسق الناس # وجها، فدخلت عليه امراة بيته، فسالته نفسه، فامتنع عليها، فقالت: إذا # أفضحك، فخرج هاربا عن منزله، وتركها فيه. # وقال جابر بن نوح (2): كنت بالمدينة جالسا عند رجل في حاجة، # فمر بنا شيخ حسن الوجه، حسن الثياب، فقام إليه ذلك الرجل، فسلم # عليه، وقال: يا أبا محمد! أسأل الله أن يعظم أجرك، ون يربط على قلبك # بالصبر، فقال الشيخ: # وكان يميني في الوغى ومساعدي فأصبحت قد ms372 خانت يميني ذراعها # وقد صرت حيرانا من الثكل تائها أخا كلف ضاقت علي رباعها # فقال له الرجل: أبشر؛ فإن الصبر معول المؤمن، وإني لأرجو ألا # (1) أخرج عنه ابن ا لجوزي (ص 56 2). # (2) أخرج عنه السراج في مصارع العشاق (2/ 4 5. 56)، وابن ا لجوزي في ذم الهوى # (ص 58 2 - 0 26) مطولا. # 622 PageV01P622 ~~يحرمك الله الاجر على مصيبتك! فقلت له: من هذا الشيخ؟ فقال: رجل # منا من الانصار. فقلت: وما قصته؟ فقال: أصيب بابنه، وكان به بارا، قد # كفا 5 جميع ما يعنيه، وميتته عجب! قلت: وما كانت؟ قال: أحبته امرأة، # فأرسلت إليه تشكو حبه، وتسأله الزيارة، وكان لها زوج، فأ لحت عليه، # فأفشى ذلك إلى صديق له، فقال له: لو بعثت إليها بعض أهلك، # فوعظها، وزجرها رجوت أن تكف عنك، قال: فأمسك، ورسلت إليه # إما أن تزورني، واما أن أزورك، [177 ا] فأبى، فلما يئست منه؛ ذهبت إ لى # امرأة كانت تعمل السحر، فجعلت لها الرغائب في تهييجه، فعملت لها # في ذلك، فبينا هو ذات ليلة مع أبيه؛ إذ خطر ذكرها بقلبه، وهاج منه أمر # لم يكن يعرفه، واختلط، فقام مسرعا، فصلى، واستعاذ، والامر يشتد، # فقال: يا بت! أدركني بقيد. فقال: يا بني ما قصتك؟ فحدثه بالقصة، # فقام، وقيده، ودخله بيتا، فجعل يضطرب، ويخور، كما يخور الثور، ثم # هدأ، فاذا هو ميت، والدم يسيل من منخره. # فصل # وهذا ليس بعجيب من الرجال، ولكنه من النساء أعجب! # قال أبو إدرش! الاودي (1): كان رجلان في بني إسرائيل عابدان، # وكانت جارية جميلة، فأحباها، وكتم كل منهما صاحبه، واختفى كل # (1) أخرج عنه السراج في مصارع العشاق (1/ 74)، وابن ا لجوزي (ص 0 27 - 1 27). # 623 PageV01P623 ~~منهما خلف شجرة ينظر إليها، فبصر كل منهما بالاخر، فأفشى كل منهما # سره إلى صاحبه، فاتفقا على أن يراوداها، فلما قربت منهما؛ قالا لها: قد # عرفت منزلتنا في بني إسرائيل، وإنك إن لم تؤاتينا، وإلا قلنا إذا أصبحنا: # إنا أصبنا معك رجلا، وإنه أفلتنا، وإنا أخذناك. فقالت: ما كنت # لاطيعكما في ms373 معصية الله، فأخذاها، وقالا: إنا صبنا معها رجلا فأفلتنا # وقبل نبي من أنبيائهم، فوضعوا له كرسيا، فجلس عليه، وقال: أقضي # بينكم؟ فقالا: نعم! اقض بيننا، ففرق بين الرجلين، وقال لاحدهما: # خلف أي شجرة رأيتها؟ قال: شجرة كذا وكذا. وقال للاخر، فقال: # شجرة كذا وكذا - غير الذي ذكر صاحبه - ونزلت نار من السماء، # فأحرقتهما، وأفلتت ا لمرأة. # وقال عبد الله بن المبارك (1): عشق هارون الرشيد جارية من # جواريه، فأرادها، فقالت: إن أباك مسني، فشغف بها، وقال: # أرى ماء وبي عطش شديد ولكن لا سبيل إلى الورود # أما يكفيك أنك تملكيني ون الناس عندي كالعبيد # وأنك لو قطعت يدي ورجلي لقلت من الرضا أحسنت زيدي # فسأل أبا يوسف [177 ب] عن ذلك، فقال: أو كلما قالت جارية شيئا # تصدق؟ قال ابن المبارك: فلا أدري ممن أعجب، من هارون حيث # (1) أخرج عنه ابن ا لجوزي (ص 276). وسبق بيتان منها، وهناك التخريج. # 624 PageV01P624 ~~رغب فيها، او منها حيث رغبت عنه، او من ابي يوسف حيث سوغ له # إتيانها؟! # وقال أبو عثمان التيمي (1): مر رجل براهبة من أجمل النساء، فافتتن # بها، فتلطف في الصعود إليها، فراودها عن نفسها، فأبت عليه، وقالت: # لا تغتر بما ترى، فليس وراءه شيء، فأبى حتى غلبها على نفسها، وكان # إ لى جانبها مجمرة، فوضعت يدها فيها، حتى احترقت، فقال لها بعد أن # قضى حاجته منها: ما دعاك إلى ما صنعت؟ قالت: إنك لما قهرتني على # نفسي؛ خفت أن أشاركك في اللذة، فأشاركك في المعصية، ففعلت ما # رأيت! فقال الرجل: والله لا أعمي الله أبدا! وتاب مما كان عليه. # وذكر الحسين بن محمد الدامغاني (2): أن بعض الملوك خرج # يتصيد، وانفرد عن أصحابه، فمر بقربة، فرأى امرأة جميلة، فراودها عن # نفسها، فقالت: إني غير طاهر، فاتطهر، واتيك، فدخلت بيتها، وخرجت # إليه بكتاب، فقالت: انظر في هذا حتى اتيك، فنظر فيه، فإذا فيه ما أعد # الله للزاني من العقوبة، فتركها، وذهب، فلما جاء زوجها؛ أخبرته الخبر، # فكره أن يقربها مخافة أن يكون للملك ms374 فيها حاجة، فاعتزلها، فاستعدى # عليه أهل الزوجة إلى الملك، وقالوا: إن لنا أرضا في يد هذا الرجل، فلا # (1) أخرج عنه ابن ا لجوزي (ص 276 - 277). # (2) الخبر عند ابن ا لجوزي (ص 278). # 625 PageV01P625 ~~هو يعمرها، ولا هو يردها علينا، وقد عطلها! فقال الملك: ما تقول؟ # فقال: إني رأيت في هذه الارض أسدا، ونا تخوف دخولها منه! ففهم # الملك القصة، فقال: اعمر أرضك، فإن الاسد لا يدخلها، ونعم الارض # أرضك! # وكانت بعض النساء المتعبدات (1) وقعت في نفس رجل موسر، # وكانت جميلة، وكانت تخطب فتأبى، فبلغ الرجل أنها تريد الحج، # فاشترى ئلاثمائة بعير، ونادى: من راد الحح؛ فليكتر من فلان، فاكترت # منه المرأة، فلما كان [178 أ] في بعض الطريق؛ جاءها، فقال: إما أن # تزوجيني نفسك، وإما غير ذلك! فقالت: ويحك، اتق الله! فقال: ما هو # إلا ما تسمعين، والله ما نا بجمال! ولا خرجت إلا من أجلك. فلما # خاقت على نفسها قالت: ويحك! انظر أبقي في الرجال عين لم تنم؟ # فقال: لا، ناموا كلهم، قالت: أفنامت عين رب العالمين؟ ثم شهقت # شهقة خرت ميتة، وخر الرجل مغشيا عليه. فلما فاق؛ قال: ويحي! # قتلت نفسا، ولم أبلغ شهوتي. # وقال وهب (2): كان في بني إسرائيل رجل متعبد شديد الاجتهاد، # فرأى يوما امرأة، فوقعت في نفسه بأول نظرة، فقام مسرعا حتى لحقها، # (1) الخبر في ذم الهوى (ص 277). # (2) الخبر في ذم الهوى (ص 271). # 626 PageV01P626 ~~فقال: رويدك يا هذه! فوقفت، وعرفته، فقالت: ما حاجتك؟ قال: اذات # زوج أنت؟ قالت: نعم! فما تريد؟ قال: لو كان غير هذا؛ لكان لنا رأي، # قالت: وما هو؟ قال: عرض بقلبي من أمرك عارض. قالت: وما يمنعك # من إنفاذه؟ قال: وتتابعيني على ذلك؟ قالت: نعم! فخلت به في موضع، # فلما رأته مجدا في الذي سأل؛ قالت: رويدك يا مسكين! لا تسقط # جاهك عنده! فانتبه لها، وذهب عنه ما كان يجد، فقال: لا حرمك الله # ثواب فعلك! ثم تنحى ناحية، فقال لنفسه: اختاري إما عمى العين، واما # ا لجب، واما السياحة مع الوحوش، ms375 فاختارت السياحة مع الوحوش، # فكان كذلك إلى أن مات. # وحب رجل (1) جارية من العرب، وكانت ذات عقل ودب، فما # زال يحتال في أمرها حتى اجتمع معها في ليلة مظلمة شديدة السواد، # فحادثها ساعة، ثم دعته نفسه إليها، فقال: يا هذه! قد طال شوقي إليك! # قالت: ونا كذلك! فقال: هذا الليل قد ذهب، والصبح قد اقترب، قالت: # هكذا تفنى الشهوات، وتنقطع اللذات! فقال: فما لو دنوت مني، فقالت: # هيهات! أخاف البعد من الله. قال: فما الذي دعاك إلى الحضور معي؟ # قالت: شقوتي، وبلائي! قال: فمتى اراك؟ قالت: ما أنساك! وما # الاجتماع معك فما أراه يكون. ثم تولت. قال: فاستحييت مما 1781 ب] # (1) الخبر والشعر في مصارع العشاق (2/ 281، 282)، وذم ا لهوى (ص 272 - # 273)، ومنازل الاحباب (ص 328). # 627 PageV01P627 ~~سمعت منها، وأنشد: # توقت عذابا لا يطاق انتقامه ولم تأت ما تخشى به أن تعذبا # وقالت مقالا كدت من شدة الحيا أهيم على وجهي حيا وتعجبا # ألا أف للحب الذي يورث العمى ويورد نارا لا تمل التلهبا # فأقبل عودي فوق بدئي مفكرا وقد زال عن قلبي العمى فتسربا # وقال ابن خلف (1): أخبرني أبو بكر العامري [عن غيث بن عبد # الكريم] (2) قال: عشق عاتكة المرية ابن عم لها، فأرادها عن نفسها، # فامتنعت عليه، وقالت (3): # فما طعم ماء من سحاب مروق تحدر من غر طوال الذوائب # بمنعرج أو بطن واد تطلعت عليه رياج الصيف من كل جانب # ترقرق ماء المزن فيهن والتقت عليهن أنفاس الرياض الغرائب # نفت جرية الماء القذى عن متونه فليس به عيب تراه لشارب # بأطيب مما يقصر الطرف دونه تقى الله واستحياء تلك العواقب # !!! # (1) كما في ذم الهوى (ص 237)، والخبر و1 لشعر في زهر الاداب (1/ 185)، # ومنازل الاحباب (ص 83 - 84). # (2) الزيادة من ذم الهوى. # (3) الشعر لام فروة 1 لغطفانية في ا لحيوان (3/ 4 5. 5/ 2 4 1)، والتذكرة ~~ا لحمدونية # (6/ 1 1 1)، ولزينب بنت فروة في الزهرة (1/ 1 2 1)، ولعاتكة في المصادر ~~السابقة. # 628 PageV01P628 ### | AUTO الباب التاسع والعشرون # في ذم الهوى # وما في مخالفته من نيل المنى ms376 # قد تقدم ذكر الايات في ذلك، وبعض ما ورد في السنة. # الهوى: ميل الطبع إلى ما يلائمه. وهذا الميل خلق في الإنسان # لضرورة بقائه. فانه لولا ميله إلى المطعم، والمشرب، والمنكح؛ ما # اكل، ولا شرب، ولا نكح. فالهوى مستحب له لما يريده، كما ا ن # الغضب دافع عنه ما يؤذيه، فلا ينبغي ذم الهوى مطلقا، ولا مدحه مطلقا، # كما ان الغضب لا يذم مطلقا، ولا يحمد مطلقا، وإنما يذم المفرط من # النوعين، وهو ما زاد على جلب المصالح، ودفع المضار. # ولما كان الغالب ممن يطيبع هواه وشهوته وغضبه: انه لا يقف فيه # على حد المنتفع [179 أ] به؛ أطلق ذم الهوى، والشهوة، والغضب؛ # لعموم غلبة الضرر؛ لانه يندر من يقصد العدل في ذلك، ويف عنده، # كما انه يندر في الامزجة المزاج المعتدل من كل وجه، بل لا بد من غلبة # احد الاخلاط والكيفيات عليه، فحرص الناصح على تعديل قوى # الشهوة والغضب من كل وجه، كحرص الطبيب على تعديل المزاج من # كل وجه، وهذا امر يتعذر وجوده إلا في حق افراد من العالم، فلذلك # لم يذكر الله الهوى في كتابه إلا ذمه، وكذلك في السنة لم يجئ إلا # 629 PageV01P629 ~~مذموما، إلا ما جاء منه مقيدا، كقوله لمجي!: " لا يؤمن أحدكم حتى يكون # هواه تبفا لما جئت به " (1). # وقد قيل: الهوى كمين لا يؤمن. قال الشعبي: وسمي هوى؛ لانه # يهوي بصاحبه، ومطلقه يدعو إلى اللذة ا لحاضرة من غير فكر في # العاقبة، ويحث على نيل الشهوات عاجلا، وإن كانت سببا لاعظم الالام # عاجلا وآجلا، فللدنيا عاقبة قبل عاقبة الاخرة، والهوى يعمي صاحبه # عن ملاحظتها، والمروءة، والدين، والعقل ينهى عن لذة تعقب ألما، # وشهوة تورث ندما، فكل منها يقول للنفس إذا أرادت ذلك: لا تفعلي! # والطاعة لمن غلب، ألا ترى أن الطفل يؤثر ما يهواه؛ وإن أداه إ لى # التلف؛ لضعف ناهي العقل عنده؟! ومن لا دين له يؤثر ما يهواه؛ وإن # اداه إلى هلاكه في الاخرة؛ لضعف ناهي الدين، ومن لا مروءة ms377 له يؤئر ما # يهواه وإن ئلم مروءته، أو هدمها؛ لضعف ناهي المروءة، فاين هذا من # قول الشافعي - رحمه الله تعالى -: لو علمت أن الماء البارد يثلم # مروءتي لما شربته. # ولما امتحن المكلف بالهوى من بين سائر البهائم، وكان كل وقت # يحدث عليه حوادث؛ جعل فيها حاكمان: حاكم العقل، وحاكم الدين؛ # وأمر أن يرفع حوادث ا لهوى دائما إلى هذين ا لحاكمين، وأن ينقاد PageV01P630 ~~لحكمهما، وينبغي أن يتمرن على دفع الهوى المأمون العواقب؛ ليستمر # بذلك على ترك ما تؤذي عواقبه. # وليعلم اللبيب أن مدمني [179 ب] الشهوات يصيرون إلى حالة لا # يلتذون بها، وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها؛ لانها قد صارت عندهم # بمنزلة العيش الذي لا بد لهم منه، ولهذا ترى مدمن الخمر وا لجماع لا # يلتذ به عشر معشار التذاذ من يفعله نادرا في الاحيان، غير أن العادة # مقتضية ذلك، فيلقي نفسه في المهالك؛ لينل ما تطالبه به العادة، ولو زال # عنه رين الهوى لعلم انه قد سعى من حيث قدر السعادة، واغتم من # لمجط ظن الفرح، ولم من حيث أراد اللذة. فهو كالطائر المخدوع بحبة # الفخ، لا هو يأكل الحبة، ولا هو يخلص مما وقع فيه. # فان قيل: فكيف يتخلص من هذا من قد وقع فيه؟ # قيل: يمكنه التخلص بعون الله وتوفيقه له بأمور (1): # أحدها: بعزيمة حر يغار لنفسه وعليها. # الثاني: جرعة صبر تصبر نفسه على مرارتها تلك الساعة. # الثالث: قوة نفس تشجعه على شرب تلك ا لجرعة، والشجاعة كلها # صبر ساعة، وخير عيش أدركه العبد بصبره. # (1) انظر ذم الهوى (ص 13 وما بعدها). # 631 PageV01P631 ~~الرابع: ملاحظته حسن موقع العاقبة، والشفاء بتلك ا لجرعة. # الخامس: ملاحظته الا لم الزائد على لذة طاعة هواه. # السادس: إبقاوه على منزلته عند الله تعالى، وفي قلوب عباده، وهو # خير ونفع له من لذة مواقعة الهوى. # السابع: إيثاره لذة العفة، وعزتها، وحلاوتها على لذة المعصية. # الثامن: فرحه بغلبة عدوه، وقهره له، ورده خاسئا بغيظه، وغمه، # وهمه حيث لم ينل منه أمنيته، والله تعالى ms378 يحب من عبده أن يراغم # عدوه، ويغيظه، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: <رلاطون موطئا # يخط ال! فار ولا يخالوت من عدؤ نتلا ا لأكنب لهمبه- غمرلح) # [التوبة / 0 12]، وقال:! رليغي! بهم! الكفار) [الفتح / 29]، وقال تعالى: # [ا لبقرة / 0 2 ~~1] ونظا ئره. # الحادي والعشرون: أن الله - سبحانه وتعالى - شبه أتباع الهوى بأخ! س # ا لحيوانات صورة ومعنى، فشبههم بالكلب تارة كقوله: <ولاكئه - لد!! # الأزض واتبع هوله صثله كمثل أللب) [الاعراف/ 176]، وبالحمر تارة # كقوله تعالى: <ئل حمر نلتمتنفزة! فزت من قسورةم) [المدثر/ 0 5 - 51] # وقلب صورهم إلى صورة القردة وا لخنازير تارة. # الثا ني والعشرون: ان متبع ا لهوى ليس اهلا ان يطاع، ولا يكون # إماما، ولا متبوعا، فإن الله - سبحانه وتعالى - عزله عن الامامة، ونهى # عن طاعته. أما عزله فإن الله سبحانه وتعالى قال لخليله إبراهيم: <ءاني # جاعلك للناس إ ماما قا ل ومن ذريني قال لاينا ل عهدى الطنمين) [البقرة / 4 2 1] # أي: لا ينال عهدي بالامامة ظالما. وكل من اتبع هواه فهو ظال! مح كما # قال الله تعالى: <بل تجع الذلى ظلمؤا اهواء هم بغنرعلي) [الروم/ 29]. # وما النهي عن طاعته؛ فلقوله تعالى: <ولالظغ من أغفلنا قلبه -عن تجرنا وتبع # هوله وكاتأئره -فرطا > [[لكهف / 8 2]. # الثالث والعشرون: أن الله - سبحانه وتعالى - جعل متبع ا لهوى # بمنزلة عابد الوثن، فقال تعالى: < ؤ شض اتخذإلهه وهوله) [الفرقان / # 43] في موضعين من كتابه، قال الحسن: هو المنافق، لا يهوى ms381 شيئا إلا # 636 PageV01P636 ~~ركبه. وقال أيضا: المنافق عبد هواه لا يهوى شيئا إلا فعله. # الرابع والعشرون: ان الهوى هو حظار جهنم المحيط بها حولها، # فمن وقع فيه؛ وقع فيها، كما في الصحيحين (1) عن النبي! انه قال: # "حفت الجنة با لمكاره، وحفت النار بالشهوات ". # وفي الترمذي (2) من حديث ا بي هريرة - رضي الله عنه - يرفعه: " لما # خلق الله الجنة؛ أرسل إليها جبريل، فقال: انظر إليها، وإلى ما [181 ب] # أعددت لأهلها فيها، فجاء، فنظر إليها، والى ما اعده الله لأهلها فيها، # فرجع إليها، وقال: وعزتك لا يسمع بها أحد من عبادك إلا دخلها، فأمر # بها، فحجبت با لمكاره، وقال: ارجع إليها فانظر إليها، فرجع، فإذا هي # قد حجبت با لمكاره، فقال: وعزتك! لقد خشيت ألا يدخلها أحد قال: # اذهب إلى النار، فانظر إليها والى ما اعددت لأهلها فيها، فجاء، فنظر # اليها والى ما أعد الله لأهلها فيها، فاذا هي يركب بعضها بعضا، فرجع # إليه فقال: وعزتك! لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها، فحفت # بالشهوات، فقال: ارجع، فانظر إليها، فرجع إليها، فإذا هي قد حفت # بالشهوات، فرجع إليها وقال: وعزتك! لقد خشيت الا ينجو منها أحد". # قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. # (1) البخاري (487 6)، ومسلم (2823) من حديث ا بي هريرة. # (2) اخرجه الترمذي (0 6 5 2)، وأبو داود (4 4 47)، والنسائي (7/ 3)، وأ حمد # (3/ 332، 333). # 637 PageV01P637 ~~الخامس والعشرون: انه يخاف على من اتبع هواه ان ينسلخ من # الايمان وهو لا يشعر، وقد ثبت عن النبي لمجيم أنه قال: " لا يؤمن أحدكم # حتى يكون هواه تتعا لما جئت به " (1). وصح عنه: انه قال: " أخوف ما # أخاف عليكم شهوات الغي في بطونكم، وفروجكم، ومضلات # ا لهوى " (2). # السادس والعشرون: أن اتباع ا لهوى من المهلكات. قال لمجيم: " ثلالث # منجيات، وثلالث مهلكات: فاقا المنجيات؛ فتقوى الله - عز وجل - في # السر والعلانية، والقول بالحق في الرضا والسخط، والقصد في الغنى # والفقر، وأما المهلكات؛ فهوى متمع، وشح مطاع، واعجاب ا لمرء # بنقسه " (3). # السابع والعشرون: أن مخالفة الهوى تورث العبد قوة ms382 في بدنه، # وقلبه، ولسانه. قال بعض السلف: الغالب لهواه أشد من الذي يفتح # المدينة وحده. وفي ا لحديث الصحيح (4) المرفوع: " ليس الشديد # بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " وكلما تمرن # على مخالفة هواه؛ اكتسب قوة إلى قوته. # 1 1) تقدم تخر يجه. # (2) تقدم. # 31) تقدم. # 41) البخاري 41 1 1 6)، ومسلم 91 0 6 2) من حديث أبي هريرة. # 638 PageV01P638 ~~الثامن والعشرون: ان أغزر الناس مروءة أشدهم مخالفة لهواه. قال # معاوية: [182 أ] المروءة ترك الشهوات، وعصيان الهوى. فاتباع الهوى # يزمن المروءة، ومخالفته تنعشها. # التاسع والعشرون: انه ما من يوم إلا والهوى والعقل يعتلجان في # صاحبه، فأ يهما قوي على صاحبه؛ طرده، وتحكم، وكان الحكم له. قال # أبو الدرداء: إذا أصبح الرجل؛ اجتمع هواه وعقله، فان كان عقله تبعا # لهواه فيومه يوم سوء، وان كان هواه تبعا لعقله فيومه يوم صالح. # التلانون: أن الله - سبحانه وتعالى - جعل الخطأ، واتباع الهوى # قرينين، وجعل الصواب ومخالفة الهوى قرينين، كما قال بعض السلف: # إذا اشكل عليك امران، لا تدري ا يهما ارشد؛ فخالف اقربهما من هواك، # فان أقرب ما يكون الخطا قي متابعة الهوى. # الحادي والتلانون: أن الهوى داء، ودواوه مخالفته، كما قال بعض # العارفين: إن شئت؛ أخبرتك بدائك، وان شئت؛ أخبرتك بدوائك، داوك # هواك، ودواوك ترك هواك، ومخالفته. # وقال بشر الحافي - رحمه الله -: " البلاء كله في هواك، والشفاء كله # في مخالفتك إياه ". # الثا ني والتلانون: ان جهاد الهوى إن لم يكن اعظم من جهاد # الكفار؛ فليس بدونه. قال رجل للحسن البصري - رحمه الله تعالى -: يا # أبا سعيد! أي ا لجهاد أفضل؟ قال: جهادك هواك، وسمعت شيخنا # 639 PageV01P639 ~~يقول: جهاد النفس وا لهوى أصل جهاد الكفار والمنافقين، فانه لا يقدر # على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه اولا، حتى يخرج إليهم. # التالث والثلائون: ان ا لهوى تخليط، ومخالفته حمية، ويخاف على # من أفرط في التخليط، وجانب الحمية أن يصرعه داؤه. قال عبد الملك # ابن قريب: مررت بأعرابي به رمد شديد، ودموعه تسيل على خديه، # فقلت: ألا ms383 تمسح عينيك؟ قال: نهاني الطبيب عن ذلك، ولا خير فيمن # إذا زجر، لا ينزجر، وإذا امر، لا يا تمر! فقلت: الا تشتهي شيئا! فقال: # بلى! ولكني أحتمي، إن أهل النار غلبت شهوتهم حميتهم، فهلكوا. # الرابع والثلانون: أن اتباع ا لهوى يغلق [182 ب] عن العبد ابو ا ب # التوفيق، ويفتح عليه أبواب الخذلان، فتراه يلهح بأن الله لو وفق لكان كذا # وكذا، وقد سد على نفسه طرق التوفيق باتباعه هواه. قال الفضيل بن عياض: # من استحوذ عليه ا لهوى واتباع الشهوات؛ انقطعت عنه موارد التوفيق. # وقال بعض العلماء: الكفر في أربعة أشياء: في الغضب، والشهوة، # والرغبة، والرهبة، ثم قال: رأيت منهن اثنتين: رجلا غضب فقتل أمه، # ورجلا عشق فتنصر. # وكان بعض السلف يطوف بالبيت، فنظر إلى امرأة جميلة، فمشى # إ لى جانبها، ثم قال (1): # (1) هو عبد الله بن حسن بن حسن، كما في ذم الهوى (ص 24 - 25). # 640 PageV01P640 ~~أهوى هوى الدين واللذات تعجبني فكيف لي بهوى اللذات والدين؟ # فقالت: دع أحدهما؛ تنل الاخر. # الخامس والثلانون: ان من نصر هواه فسد عليه رأيه وعقله؛ لاع! له قد # خان الله في عقله، فأفسده عليه، وهذا شأنه سبحانه في كل من خانه في # أمر من الأمور، فانه يفسده عليه. # قال المعتصم يوما لبعض أصحابه: يا فلان! إذا نصر الهوى؛ ذهب # الرأي. # وسمعت رجلا يقول لشيخنا: إذا خان الرجل في نقد الدراهم؛ سلبه # الله معرفة النقد - أو قال: نسيه - فقال الشيخ: هكذا من خان الله ورسوله # في مسائل العلم. # السادس والثلاذون: أن من فسح لنفسه في اتباع الهوى ضيق عليها # في قبره ويوم معاده، ومن ضيق عليها بمخالفة الهوى وسع عليها في # قبره ومعاده، وقد أشار تعالى إلى هذا في قوله تعالى: <وجزلهمبماصبرو # جنه وحرد! بم) [الانسان/ 12]. فلما كان في الصبر - الذي هو حبس النفس # عن ا لهوى - خشونة وتضييق؛ جازاهم على ذلك نعومة الحرير، وسعة # الجنة. قال أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالى - في هذه الاية: # وجزاهم بما صبروا عن الشهوات. # السابع والثلائون: ms384 أن اتباع ا لهوى يصرع العبد عن النهوض يوم # 641 PageV01P641 ~~القيامة عن السعي مع الناجين، كما صرع قلبه في الدنيا عن مرافقتهم. # قال محمد بن ابي الورد (1): إن لله - عز وجل - يوما لا ينجو من شره # منقا؟ [183 ا] لهواه، وإن أبطأ الصرعى نهضة يوم القيامة صريع شهوته، # وإن العقول لما جرت في ميادين الطلب؛ كان أوفرها حظا من يطالبها # بقدر ما صحبه من الصبر. والعقل معدن، والفكر معول. # الثامن والثلائون: أن اتباع الهوى يحل العزائم، ويوهنها، ومخالفته # تشدها وتقويها، والعزائم هي مركب العبد الذي يسيره إلى الله والدار # الاخرة، فمتى تعطل المركوب؛ أوشك أن ينقطع المسافر. قيل ليحيى # ابن معاذ (2): من أصح الناس عزما؟ قال: الغالب لهواه. # ودخل خلف بن خليفة (3) على سليمان بن حبيب بن المهلب، # وعنده جارية يقال لها: البدر، من أحسن الناس وجها، فقال له سليمان: # كيف ترى هذه ا لجارية؟ فقال: اصلح الله الامير! ما رات عيناي أحسن # منها قط! فقال له: خذ بيدها! فقال: ما كنت لافجع الامير بها، وقد رأيت # شدة عجبه بها! فقال: ويحك! خذها على شدة عجبي بها؛ ليعلم هواي # أني له غالتب. وأخذ بيدها، وخرج وهو يقول: # لقد حباني وأعطاني وفضلني عن غير مسألة منه سليمان # (1) كما في ذم الهوى (ص 25). # (2) ا لمصدر السابق (ص 6 2). # (3) ذم ا لهوى (ص 26 - 27)، وأما لي اليزيدي (ص 1 5 1، 52 1). # 642 PageV01P642 ~~أعطاني البدر خودا في محاسنها والبدر لم يعطه إنس! ولا جان # ولست يوما بناس فضله أبدا حتى يغيبني لحا وأكفان # التاسع والثلانون: أن مثل راكب الهوى كمثل راكب فرس حديد # صعب جموح، لا لجام له، فيوشك أن يصرعه فرسه في خلال جريه به، # أو يسير به إلى مهلك. قال بعض العارفين (1): أسرع المطايا إلى الجنة # الزهد في الدنيا، وسرع المطايا إلى النار حب الشهوات، ومن استوى # على متن هواه؛ أسرع به إلى وادي الهلكات. وقال اخر (2): أشرف # العلماء من هرب بدينه من الدنيا، واستصعب قياده على الهوى. وقال # عطاء (3): من غلب ms385 هواه عقله، وجزعه صبره، افتضح. # الأربعون: أن التوحيد واتباع الهوى متضادان، فان الهوى [183 ب] # صنم، ولكل عبد صنم في قلبه بحسب هواه، وإنما بعث الله رسله بكسر # الاصنام، وعبادته وحده لا شريك له، وليس مراد الله - سبحانه - كسر # الاصنام المجسدة، وترك الاصنام التي في القلب، بل المراد كسرها من # القلب أولاه # قال الحسن بن علي المطوعي: صنم كل إنسان هواه، فمن كسره # (1) هو الحسن بن محمد الجريري كما في ذم الهوى (ص 27). # (2) رواه 1 بن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 27) عن بعض العباد. # (3) رواه ابن ا لجوزي (ص 27). # 643 PageV01P643 ~~با لمخالفة؛ استحق اسم الفتوة. وتأمل قول ا لخليل لقومه: <ماهذه افصاشل # التى أنتم الاعبهفون) [الانبياء/52] كيف تجده مطابقا للتماثيل التي يهواها # القلب، ويعكف عليها، ويعبدها من دون الله، قال تعالى: < أؤ يفمن اتخذ # فهه - هوله افاشت تكون لجه و! يلأ! ئم تخسب أن أكثرهم لمجتمعوت أو # لغقلولثإن هم إ قك! لألفم بل هم أضلسليلأ) [ا لفرقان / 3 4 - 4 4]. # الحادي والأربعون: ان مخالفة الهوى مطردة للداء عن القلب # والبدن، ومتابعته مجلبة لداء القلب والبدن، فأمراض القلب كلها من # متابعة ا لهوى، ولو فتشت على أمراض البدن؛ لرأيت غالبها من إيثار # الهوى على ما ينبغي تركه. # الثا ني والأربعون: أن أصل العداوة، والشر، وا لحسد الواقع بين # الناس من اتباع ا لهوى، فمن خالف هواه؛ أراح قلبه، وبدنه، وجوارحه، # فا ستراح، واراح. # قال أبو بكر الوراق: إذا غلب ا لهوى؛ أظلم القلب، وإذا أظلم؛ # ضاق الصدر، وإذا ضاق الصدر ساء الخلق، واذا ساء الخلق أبغضه # الخلق وأبغضهم. فانظر ماذا يتولد من التباغض من الشر والعداوة، # وترك ا لحقوق، وغيرها. # الثالث والأربعون: أن الله - سبحانه وتعالى - جعل في العبد هوى، # وعقلا، فأ يهما ظهر توارى الاخر. كما قال أبو علي الثقفي: من غلبه # 644 PageV01P644 ~~هواه توارى عنه عقله، فانظر عاقبة من استتر عنه عقله، وظهر عليه # خلافه. وقال علي بن سهل - رحمه الله -: العقل والهوى يتنازعان، # فالتوفيق قرين العقل، والخذلان ms386 قرين الهوى، والنفس واقفة بينهما، # فأيهما غلب؛ كانت النفس معه. # الرابع والأربعون: أن الله - سبحانه وتعالى - جعل القلب ملك # ا لجوارح، ومعدن معرفته، ومحبته، [184 أ] وعبوديته، وامتحنه # بسلطانين، وجيشين، وعونين، وعدتين، فا لحق، والرشد، وا لهدى # سلظان، وعوانه الملائكة، وجيشه الصدق، والاخلاص، ومجانبة # الهوى. والباطل سلطان، وأعوانه الشياطين وجنده، وعدته اتباع الهوى، # والنفس واقعة بين الجيشين، ولا يقدم جيش الباطل على القلب إلا من # ثغرها، وناحيتها، فهيتخامر على القلب، وتصير مع عدوه عليه، فتكون # الدائرة عليه، فهي التي تعطي عدوها عدة من قبلها، وتفتح له باب # المدينة، فيدخل، ويتملك، ويقع ا لخذلان على القلب. # الخامس والأربعون: أن أعدى عدو للمرء شيطانه وهواه، وصدق # صديق له عقله، والملك الناصح له، فإذا اتبع هواه؛ أعطى بيده لعدوه، # واستأسر له، وشمته به، وساء صديقه ووليه، وهذا بعينه هو جهد البلاء، # ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الاعداء. # السادس والأربعون: أن لكل عبد بداية ونهاية، فمن كانت بدايته # اتباع الهوى؛ كانت نهايته الذل، والصغار، وا لحرمان، والبلاء المتنوع # 645 PageV01P645 ~~بحسب ما اتبع من هواه، بل يصير له ذلك في نهايته عذابا يعذب به في # قلبه، كما قال القائل: # مارب كانت في الشباب لاهلها عذابا فصارت في المشيب عذابا # فلو تأملت حال كل ذي حال سيئة زررلة، لرأيت بدايته الذهاب مع هواه، # وإيثاره على عقله، ومن كانت بدايته مخالفة هواه، وطاعة داعي رشده؛ # كانت نهايته العز والشرف، والغنى، وا لجاه عند الله، وعند الناس. # قال أبو علي الدقاق: من ملك شهوته في حال شبيبته؛ أعزه الله # - تعالى - في حال كهولته. وقيل للمهلب بن ابي صفرة: بم نلت ما # نلت؟ قال: بطاعة الحزم، وعصيان الهوى. فهذا في بداية الدنيا # ونهايتها، وأما الاخرة؛ فقد جعل الله - سبحانه وتعالى - الجنة نهاية من # خالف هواه، والنار نهاية من اتبع هواه. [184 ب] # السابع والأربعون: ان ا لهوى رق في القلب، وغل في العنق، وقيد # في الرجل، ومتابعه أسير لكل سئ الملكة، فمن خالفه عتق من رقه، # وصار حرا، وخلع ms387 الغل من عنقه، والقيد من رجله، وصار بمنزلة رجل # سلم لرجل، بعد ان كان رجلا فيه شركاء متشاكسون (1). # رب مستور سبته شهوة فتعرى ستره فانهتتكا # صاحب الشهوة عبد فإذا غلب الشهوة أضحى ملكا # (1) البيتان في ذم الهوى (ص 34). # 646 PageV01P646 ~~وقال ابن المبارك (1): # ومن البلاء وللبلاء علامة ألا يرى لك عن هواك نزوع # العبد عبد النفس في شهواتها والحر يشبع تارة ويجوع # الثامن والأربعون: ان مخالفة الهوى تقيم العبد في مقام من لو # اقسم على الله؛ لابره، فيقضي له من ا لحوائج أضعاف أضعاف ما فاته من # هواه، فهو كمن رغب عن بعرة، فاعطي عوضها درة. ومتبع الهوى يفوته # من مصا لحه العاجلة والاجلة والعيش الهنيء مالا نسبة لما ظفر به من # هواه البتة. فتامل انبساط يد يوسف الصديق - عليه الصلاة والسلام - # ولسانه، وقدمه، ونفسه بعد خروجه من السجن لما قبض نفسه عن # ا لحرام. # قال عبد الرحمن بن مهدي (2): رايت سفيان الثوري - رحمه الله- # في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: لم يكن إلا أني وضعت في # لحدي حتى وقفت بين يدي الله - تبارك وتعالى - فحاسبني حسابا # يسيرا، ثم أمر بي إلى الجنة، فبينا انا ادور بين أشجارها ونهارها، لا # أسمع حسا ولا حركة؛ إذ سمعت قائلا يقول: سفيان بن سعيد؟! فقلت: # سفيان بن سعيد! فقال: تحفظ انك اثرت الله - عز وجل - على هواك # (1) كما في ذم الهوى (ص 34). وله وقيل لغيره في بهجة المجالس (2/ 6 30). # (2) ذم الهوى (ص 56). # 647 PageV01P647 ~~يوما؟ قلت: إي والله! فأخذني النثار من كل جانب. # وقال عبد الرزاق (1): بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة، # وقال: إن رأيتم سفيان فاصلبوه، فجاووا، ونصبوا ا لخشب، وطلب # ورأسه في حجر الفضيل، فقال له أصحابه: اتق الله عز وجل، ولا تشمت # بنا الاعداء! فتقدم إلى [185 أ] الاستار، ثم أخذها بيده، وقال: برئت منه # إن دخلها أبو جعفر! فمات قبل أن يدخل مكة، فتأمل عاقبة مخالفة # الهوى؛ كيف أقامه في هذا المقام؟! # التاسعوالأربعون: أن مخالفة الهوى توجب شرف ms388 الدنيا، وشرف # الاخرة، وعز الظاهر، وعز الباطن، ومتابعته تضع العبد في الدنيا # والاخرة، وتذله في الظاهر وفي الباطن، وإذا جمع الله الناس في صعيد # واحد نادى مناد: ليعلم أهل ا لجمع من أهل الكرم اليوم! ألا ليقم # المتقون! فيقومون إلى محل الكرامة، وأتباع الهوى ناكسو رووسهم في # الموقف في حر الهوى، وعرقه، ولمه، وأولئك في ظل العردش. # الخمسون: انك إذا تاملت السبعة الذين يطلهم الله - عز وجل - في # ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله؛ وجدتهم إنما نالوا ذلك الظل بمخالفة # الهوى، فإن الامام المسلط القادر لا يتمكن من العدل إلا بمخالفة هواه. # فان الشاب المؤثر لعبادة ربه على داعي شبابه لولا مخالفة هواه؛ لم # (1) ا لمصدر نفسه (ص 6 5). # 648 PageV01P648 ~~يقدر على ذلك، والرجل الذي تعلق قلبه بالمساجد إنما حمله على ذلك # مخالفة ا لهوى الداعي له إلى أماكن اللذات، والمتصدق المخفي # لصدقته عن شماله لولا قهره لهواه؛ لم يقدر على ذلك. والذي دعته # المرأة الجميلة الشريفة، فخاف الله عز وجل، وخالف هواه، والذي ذكر # الله خاليا ففاضت عيناه من خشيته إنما أوصله إلى ذلك مخالفة هواه، # فلم يكن لحر الموقف وعرقه وشدته سبيل عليهم يوم القيامة، # وصحاب الهوى قد بلغ منهم ا لحر والعرق كل مبلغ، وهم منتظرون # بعد هذا دخول سجن الهوى. فادله سبحانه وتعالى المسؤول أن يعيذنا # من أهواء نفوسنا الامارة بالسوء، وأن يجعل هوانا تبعا لما يحبه # ويرضاه، إنه على كل لشيء قدير (1). # *** PageV01P649 # ### |EDITOR| # ENDNOTES # ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست ~~نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) PageV00P001 # (1) انظر: " ابن قيم الجوزية: حياته، اثاره، موارده " (ص 52 2). # (2) كما في " ذيل طبقات الحنابلة " (2/ 0 5 2) و" طبقات المفسرين " للداودي # (2/ 93) وشذرات الذهب) (6/ 0 17) و" التاح المكلل " (ص 17 4). # (3) في " كشف الظنون " (1/ 932). PageV00P006 # (1) هدية العارفين (2/ 58 1). # (2) ا لمصدر نفسه (2/ 9 5 1). PageV00P007 # (1) انظر تعليق الشيخ محمد حامد الفقي على " مدارج السالكين " (3/ 9 1)، ~~ورد عليه= PageV00P008 # = الشيخ بكر أبو زيد في كتابه (ص 6 30)، ولكنه ms389 في موضع آخر منه (ص 53 2) # يقول: " لعله هو الكتاب الكبير في المحبة ... ". # (1) انظر "الدرر الكامنة " (4/ 2 35). PageV00P009 # (1) قام بدراسة بعض هذه الكتب محمد حسن عبد الله في كتابه " الحب في التراث # العربي دا (ط. الكويت 0 98 1 م). وهناك دراستان لاثنين من ا لمستشرقين يمكن # الرجوع إليهما: # ، 3؟ ء! ول حث! أ! وله+كاس! 153 حح! م ه3" مه +ه ح،+، ولحمم 1 ك! ول 1 ح! 013 صأ # (2 7 9 1 ول ه 4 ول ه لأ) # 3ءأء1 ول 1 +هءث! أح 3 ه 1 وله! سن! لم! لأ"أءأ أ1ءكا! ء+ ح،+،11ء! ث!! ع 03 له # (9 7 9 1 مم! 3 ه ح! لا كاح ول، +كاا 13 ء"14! كاحه+ # 12 PageV00P012 # = (ص 4 5 1 - 5 5 1)، وقد بنى داود الانطاكي (ت 8 0 0 1) كتابه " تزيين ~~الاسواق # بتفصيل أشواق العشاق " على كتاب البقاعي، واختصره ورتبه على مقدمة وخمسة # ابواب وخاتمة، وهو مطبوع معروف. # 15 PageV00P015 # ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست ~~نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) PageV01P001 # (1) ش: " ا يجدادا"، ويمكن ان تقرأ " إعدادا". # (2) ش: " وقضلها تفضيلا"ه # (3) في ش: " محب الاحان ومحب الإيمان ". PageV01P005 # (1) نظر المولف إلى حديث العباس بن عبد المطلب الذي اخرجه مسلم (34). # (2) ش: " لمحبته ". # (3) ش: " بنعمه ". # (4) لثى: " يبتغي ". # (5) ئر: "واسعهم ". PageV01P006 # (1) كما في سورة الانشراح. # (2) يشير ا لى ا لحديث الذي أخرجه أحمد في مسنده (2/ 0 5، 92) عن ابن عمره # (3) في قوله تعالى: < لعمرك إنهم لى ممكر! هن! تعمهون) [ا لحجر/ 72]. # (4) الابيات لحسان بن ثابت في " خزانة الادب " (1/ 9 0 1) نقلا عن " ~~المواهب اللدنية" # (3/ 155). ويوجد البيت الثالث منها ضمن مقطوعة في "ديو [نه" (ص 338) برواية # السكري. PageV01P007 # (1) يشير إلى ا لحديث الذي أخرجه البخاري (5 1) ومسلم (4 4) عن أنس بن مالك. # (2) " وصحبه " ساقطة من ت. # (3) كما في ا لحديث الذي اخرجه مسلم (2858) عن المستورد بن شداد 0 # (4) ش: " من ". PageV01P008 # (1) ذكره المؤلف في " بدائع الفوائد" (2/ 672) بلا نسبة ه وللبهاء زهير بيت ~~يشبهه ms390 في # ديوانه (ص 0 1 2). # (2) كما في ا لحديث الذي أخرجه البخاري (4 4 32) ومسلم (4 282) عن أبي # هريرة. # (3) " والهمم. 0 العزمات " ساقطة من ش. PageV01P009 # (1) ش: " وا لركب " تحر يف. # (2) الابيات للشريف الرضي في " ديوانه " (2/ 382) باختلاف في الرواية. # (3) في المثل: " عند الصباج يحمد القوم السرى " كما في " جمهرة الامثال " ~~(2/ 2 4)، # و" مجمع الامثال " (2/ 3)، و" المستقمى" (2/ 168) وغيرهاه يضرب للرجل # يحتمل المشقة رجاء الراحة، # 10 PageV01P010 # (1) اشارة إلى شطر بيت: سحابة صيف عن قليل تقشع # وهو لابن شبرمة في " البيان والتبيين " (3/ 46 1)، و" عيون الاخبار" (1/ 56)، # و" أدب الدنيا والدين " (ص 0 4). وتمثل به خالد بن صفوان كما في "العقد # الفريد" (4/ 36)، و" مجمع الامثال " (1/ 4 34). # (2) ش: " لم يوثره " تحريف. # (3) ش: " توثر". # 11 PageV01P011 # (1) أخرجه أحمد في " مسنده " (5/ 363) عن رجل من الصحابة مرفوعا بلفظ: " إنك # لن تدع شيئا لئه الا بدلك الله به ما هو خير لك منه " واسناده صحيح. # (2) ش: " فهي ". # (3) ش: " عرقها"0 # (4) " ويحطه عن رتبته " سافطة من ش. # 12 PageV01P012 # (1) " وما" ساقطة من ت. # 20 PageV01P020 # (1) " ذكر" ساقطة من ش. # 21 PageV01P021 # (1) ش:"سمل". # (2) ش:"محبوبا". # (3) ش:"من ". # 22 PageV01P022 # (1) ت:"بعد". # (2) ت: " ا لكد ود ". # (3) المثل في " البيان والتبيين " (1/ 171، 237)، و" العقد الفريد" (2/ ~~288)، و" جمهرة # الامثال " (1/ 66 2)، و" مجمع الامثال " (1/ 9 2 1). يضرب لمن خبره خير من مراه. # 23 PageV01P023 # (1) في هامش ت: نسخة " مما". # 24 PageV01P024 # (1) لم يذكر المؤلف منها غير خمسين. وانظر بعضها في: " الغريب المصنف " (1/ 153 # - 54 1)، و" تهذيب الالفاظ " (ص 464 - 469)، و" نظام الغريب " (ص 0 7 - 71)، # و" الواضح المبين " (ص 69 - 0 7). وترتيبها في " فقه اللغة " للثعالبي (ص 171)، # و" الواضح المبين " (ص 9 5 - 0 6)، و" تزيين الاسواق " (1/ 1 5 - 9 5). # 25 PageV01P025 # (1) ليس الخلم بمعنى الحب، بل هو بمعنى الصاحب وا لخدن، انظر كتاب " ~~الالفاظ " # لابن السكيت (1 34، 398). وسياتي (ص 79). # (2) زيادة من ط. # 26 PageV01P026 # (1) الشطران من ارجوفئ في " الاصمعيات " (ص 63 1) بلا نسبة. وهما في " لسان # العرب " (حبب، قفل) لابي محمد الفقدسي، وبلا نسبة في " جمهرة اللغة) " (ص 65)، # و" مقاييس اللغة " (2/ 27)، و" مجمل اللغة " (2/ 9 2)، و" الاشتقاق) " (ص 39). # وفيها ms391 برواية: " حلت عليه بالقفيل" أي بالسوط. وقي ت، ش: " خلت" تحريف. # (2) البيت للراعي النميري في ديوانه (ص 9 4 1)، و" الاقتضاب " (ص 438) من ~~قصيدة له. # وهو في " اللسان " (حبب، نضض)، و" تهذيب اللغة " (4/ 0 0 1، 1 1/ 0 7 4)، # و" جمهرة اللغة " (ص 4 6) وغيرها. # 27 PageV01P027 # (1) " الاسم " ساقطة من ش. # 86 PageV01P086 # (1) ش: " مرا د ها ". # 88 PageV01P088 # (1) اخرج عنه الخرائطي في "اعتلال القلوب " (ص 139)، وابن ا لجوزي في "ذم # ا لهوى " (ص 8 0 1). # (2) البيت بلا نسبة في " ديوان الصبابة " (ص 90). # 166 PageV01P166 # (1) "النظر" ساقطة من ش. # (2) ش: " النظر". # 191 PageV01P191 # (1) ت:"تظاهر". # (2) انظر: " مجموع الفتاوى " (5 1/ 423). # (3) " مجموع الفتاوى " (5 1/ 4 2 4). # 192 PageV01P192 # (1) السؤال في " المجموع " (15/ 0 1 4)، ولكن لم يرد الجواب عنه في كلام شيخ # الاسلام، فلعل فيه نقصا. وقد تكرر ورود هذه الفتوى في " مجموع الفتاوى " # (1 2/ 43 2 - 59 2) دون ا لجواب عن هذا السؤال. # 193 PageV01P193 # (1) البيتان في " ديوان الصبابة " (ص 1 5). ولصواب "كاهل" كما في الواضج المبين # (ص 30). # 218 PageV01P218 # (1) أخرجه أحمد (5/ 285)، ولترمذي (6 85 1)، وابن ماجه (4 9 0 3) من حديث # ئوبان. وقال الترمذي: حديث حسن. # (2) اخرجه الخرائطي في "اعتلال القلوب " (ص 99)، وبو الشيخ في " العظمة " (رقم # 576). # 238 PageV01P238 # (2) لم أجده فيه. # (3) لم يروه مسلم، وقد رواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (2/ 94 2 - 95 2) ومن # طريقه أبو داود (3931)، وا لخرائطي في اعتلال القلوب (ص 0 5 1)، والبيهقي في # دلاثل النبوة (4/ 9 4 - 0 5). # 300 PageV01P300 # (1) تقدم تخر يجه # (2) برقم (3 0 4 1). # 309 PageV01P309 # (1) الروض الانف (2/ 4 0 3). # (2) هو ضمن الحديث السابق في صلح الحديبية. # 400 PageV01P400 # (1) أخرج عنه الخرائطي (ص 0 8 - 1 8)، وابن ا لجوزي قي ذم ا لهوى (ص 6 5 2 ~~- 57 2) # مطولا. PageV01P450 # (1) أخرجه الخرانطي (ص 65). وانظر ذم ا لهوى (ص 272). # (2) اخرجه الخرائطي (ص 65)، وابن ا لجوزي (ص 1 6). # (3) أخرجه الخرائطي (ص 65). # (4) اخرجه الخرائطي (ص 64). والخبر مع الشعر في بهجة المجالس (2/ 0 31)، = # 536 PageV01P536 # (1) سبق تخر يجه. # 630 PageV01P630 # (1) بعده في ت: " تم الكتاب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله ms392 على سيدنا ~~محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسئم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل ". # وفي آخر نسخة ش: " تم الكتاب بعون الله سبحانه وتعالى، والحمد لله ر ب # العالمين، وصلواته وسلامه على سيدنا محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين، # وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وآل كل وسائر الصالحين، صلاة وسلاما دائمان # (كذا) إلى يوم الدين، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين ". # 649 PageV01P649 ms393