######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006666 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 751 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة ابن القيم إلى احد إخوانه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن القيم #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006666 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6666 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6666 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الله بن محمد المديفر #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1420هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطابع الشرق الأوسط - الرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # الله المسؤول المرجو الإجابة أن يحسن إلى الأخ علاء الدين في الدنيا ~~والآخرة وينفع به ويجعله مباركا أينما كان فإن بركة الرجل تعليمه للخير حيث ~~حل ونصحه لكل من اجتمع به قال الله تعالى إخبارا عن المسيح {وجعلني مباركا ~~أين ما كنت} أي معلما للخير داعيا إلى الله مذكرا به مرغبا في طاعته فهذا ~~من بركة الرجل ومن خلا من هذا فقد خلا من البركة ومحقت بركة لقائه ~~والاجتماع به بل تمحق بركة من لقيه واجتمع به فإنه يضيع الوقت في الماجريات ~~ويفسد القلب وكل آفة تدخل على العبد فسببها ضياع الوقت وفساد القلب وتعود ~~بضياع حظه من الله ونقصان درجته ومنزلته عنده ولهذا وصى بعض الشيوخ فقال ~~احذروا # PageV01P005 # مخالطة من تضيع مخالطته الوقت وتفسد القلب فإنه متى ضاع الوقت وفسد القلب ~~انفرطت على العبد أموره كلها وكان ممن قال الله فيه {ولا تطع من أغفلنا ~~قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} # ومن تأمل حال هذا الخلق وجدهم كلهم إلا أقل القليل ممن غفلت قلوبهم عن ~~ذكر الله تعالى واتبعوا أهواءهم وصارت أمورهم ومصالحهم {فرطا} أي فرطوا ~~فيما ينفعهم ويعود بصلاحهم واشتغلوا بما لا ينفعهم بل يعود بضررهم عاجلا ~~وآجلا # وهؤلاء قد أمر الله سبحانه رسوله ألا يطيعهم فطاعة الرسول لاتتم إلا بعدم ~~طاعة هؤلاء فإنهم إنما يدعون إلى ما يشاكلهم من اتباع الهوى والغفلة عن ذكر ~~الله # والغفلة عن الله والدار الآخرة متى تزوجت باتباع الهوى تولد ما بينهما كل ~~شر وكثيرا ما يقترن أحدهما بالآخرة ولا يفارقه # PageV01P006 # ومن تأمل فساد أحوال العالم عموما وخصوصا وجده ناشئا عن هذين الأصلين ~~فالغفلة تحول بين العبد وبين تصور الحق ومعرفته والعلم به فيكون من الضالين ~~واتباع الهوى يصده عن قصد الحق وإرادته واتباعه فيكون من المغضوب عليهم # وأما المنعم عليهم فهم الذين من الله عليهم بمعرفة الحق علما وبالانقياد ~~إليه وإيثاره على ما سواه عملا وهؤلاء هم الذين على سبيل النجاة ومن سواهم ~~على سبيل ms01 الهلاك ولهذا أمرنا الله سبحانه أن نقول كل يوم وليلة عدة مرات ~~{اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين} # فإن العبد مضطر كل الاضطرار إلى أن يكون عارفا بما ينفعه في معاشه ومعاده ~~وأن يكون مؤثرا مريدا لما ينفعه مجتنبا لما يضره فبمجموع هذين يكون قد هدي ~~إلى الصراط المستقيم فإن فاته معرفة ذلك سلك سبيل الضالين وإن فاته قصده ~~واتباعه سلك سبيل # PageV01P007 # المغضوب عليهم وبهذا يعرف قدر هذا الدعاء العظيم وشدة الحاجة إليه وتوقف ~~سعادة الدنيا والآخرة عليه # والعبد مفتقر إلى الهداية في كل لحظة ونفس في جميع ما يأتيه ويذره فإنه ~~بين أمور لا ينفك عنها # أحدها أمور قد أتاها على غير وجه الهداية جهلا فهو محتاج إلى أن يطلب ~~الهداية إلى الحق فيها # أو يكون عارفا بالهداية فيها فأتاها على غير وجهها عمدا فهو محتاج إلى ~~التوبة منها # أو أمور لم يعرف وجه الهداية فيها علما ولا عملا ففاتته الهداية إلى ~~علمها ومعرفتها وإلى قصدها وإرادتها وعملها # أو أمور قد هدي إليها من وجه دون وجه فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها # أو أمور قد هدي إلى أصلها دون تفاصيلها فهو محتاج إلى هداية التفصيل # PageV01P008 # أو طريق قد هدي أليها وهو محتاج إلى هداية أخرى فيها فالهداية إلى الطريق ~~شيء والهداية في نفس الطريق شيء آخر ألا ترى أن الرجل يعرف أن طريق البلد ~~الفلاني هو طريق كذا وكذا ولكن لا يحسن أن يسلكه فإن سلوكه يحتاج إلى هداية ~~خاصة في نفس السلوك كالسير في وقت كذا دون وقت كذا وأخذ الماء في مفازة كذا ~~مقدار كذا والنزول في موضع كذا دون كذا فهذه هداية في نفس السير قد يهملها ~~من هو عارف بأن الطريق هي هذه فيهلك وينقطع عن المقصود # وكذلك أيضا ثم أمور هو محتاج إلى أن يحصل له فيها من الهداية في المستقبل ~~مثل ما حصل له في الماضي # وأمور هو خال عن اعتقاد حق أو باطل فيها فهو ms02 محتاج إلى هداية الصواب فيها # وأمور يعتقد أنه فيها على هدى وهو على ضلالة ولا يشعر فهو محتاج إلى ~~انتقاله عن ذلك الاعتقاد بهداية من الله # وأمور قد فعلها على وجه الهداية وهو محتاج إلى أن يهدي غيره إليها ويرشده ~~وينصحه فإهماله # PageV01P009 # ذلك يفوت عليه من الهداية بحسبه كما أن هدايته للغير وتعليمه ونصحه يفتح ~~له باب الهداية فإن الجزاء من جنس العمل فكلما هدى غيره وعلمه هداه الله ~~وعلمه فيصير هاديا مهديا كما في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه ~~الترمذي وغيره اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا ~~مضلين سلما لأوليائك حربا لأعدائك نحب بحبك من أحبك ونعادي بعداوتك من ~~خالفك # PageV01P010 # وقد أثنى الله سبحانه على عباده المؤمنين الذين يسألونه أن يجعلهم أئمة ~~يهتدى بهم فقال تعالى في صفات عباده {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا ~~وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما} قال ابن عباس يهتدى بنا في الخير ~~وقال أبو صالح يقتدى بهدانا وقال مكحول أئمة في التقوى يقتدي بنا المتقون ~~وقال # PageV01P011 # مجاهد اجعلنا مؤتمين بالمتقين مقتدين بهم وأشكل هذا التفسير على من لم ~~يعرف قدر فهم السلف وعمق علمهم وقال يجب أن تكون الآية على هذا القول من ~~باب المقلوب على تقدير واجعل المتقين لنا أئمة ومعاذ الله أن يكون شيء ~~مقلوبا على وجهه وهذا من تمام فهم مجاهد رحمه الله فإنه لا يكون الرجل ~~إماما للمتقين حتى يأتم بالمتقين فنبه مجاهد على هذا الوجه الذي ينالون به ~~هذا المطلوب وهو اقتداؤهم بالسلف المتقين من قبلهم فيجعلهم الله # PageV01P012 # أئمة للمتقين من بعدهم وهذا من أحسن الفهم في القرآن وألطفه ليس من باب ~~القلب في شيء فمن ائتم بأهل السنة قبله ائتم به من بعده ومن معه # ووحد سبحانه لفظ {إماما} ولم يقل واجعلنا للمتقين أئمة فقيل الإمام في ~~الآية جمع آم نحو صاحب وصحاب وهذا قول الأخفش وفيه بعد وليس هو من اللغة ~~المشهورة المستعملة المعروفة حتى يفسر بها كلام ms03 الله # وقال آخرون الإمام هنا مصدر لا اسم يقال أم إماما نحو صام صياما وقام ~~قياما أي اجعلنا ذوي إمام وهذا أضعف من الذي قبله # PageV01P013 # وقال الفراء إنما قال {إماما} ولم يقل أئمة على نحو قوله {إنا رسول رب ~~العالمين} ولم يقل رسولا وهو من الواحد المراد به الجمع لقول الشاعر # (يا عاذلاتي لا تردن ملامتي ... إن العواذل ليس لي بأمير) # أي ليس لي بأمراء # PageV01P014 # وهذا أحسن الأقوال غير أنه يحتاج إلى مزيد بيان وهو أن المتقين كلهم على ~~طريق واحد ومعبودهم واحد وأتباع كتاب واحد ونبي واحد وعبيد رب واحد فدينهم ~~واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد ومعبودهم واحد فكأنهم كلهم إمام واحد لمن ~~بعدهم ليسو كالأئمة المختلفين الذين قد اختلفت طرائقهم ومذاهبهم وعقائدهم ~~فالائتمام إنما هو بماهم عليه وهو شيء واحد وهو الإمام في الحقيقة ### | ### | فصل # # وقد أخبر سبحانه أن هذه الإمامة إنما تنال بالصبر واليقين فقال تعالى ~~{وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} # PageV01P015 # فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين # فقيل بالصبر عن الدنيا # وقيل بالصبر على البلاء # وقيل بالصبر عن المناهي # والصواب أنه بالصبر عن ذلك كله بالصبر على أداء فرائض الله والصبر عن ~~محارمه والصبر على أقداره # وجمع سبحانه بين الصبر واليقين إذ هما سعادة العبد وفقدهما يفقده سعادته ~~فإن القلب تطرقه طوارق الشهوات المخالفة لأمر الله وطوارق الشبهات المخالفة ~~لخبره فبالصبر يدفع الشهوات وباليقين يدفع الشبهات فإن الشهوة والشبهة ~~مضادتان للدين من كل وجه فلا ينجو من # PageV01P016 # عذاب الله إلا من دفع شهواته بالصبر وشبهاته باليقين ولهذا أخبر سبحانه ~~عن حبوط أعمال أهل الشهوات والشبهات فقال تعالى {كالذين من قبلكم كانوا أشد ~~منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما ~~استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا} فهذا الاستمتاع بالخلاق ~~هو استمتاعهم بنصيبهم من الشهوات ثم قال {وخضتم كالذي خاضوا} وهذا هو الخوض ~~بالباطل في دين الله وهو خوض أهل الشبهات ثم قال {أولئك حبطت أعمالهم في ~~الدنيا ms04 والآخرة وأولئك هم الخاسرون} فعلق سبحانه حبوط الأعمال والخسران ~~باتباع الشهوات الذي هو الاستمتاع بالخلاق وباتباع الشبهات الذي هو الخوض ~~بالباطل # PageV01P017 ### | فصل # وكما أنه سبحانه علق الإمامة في الدين بالصبر واليقين فالآية متضمنة ~~لأصلين آخرين # أحدهما الدعوة إلى الله وهداية خلقه # الثاني هدايتهم بما أمر به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لا بمقتضى ~~عقولهم وآرائهم وسياساتهم وأذواقهم وتقليد أسلافهم بغير برهان من الله لأنه ~~قال {يهدون بأمرنا} # فهذه أربعة أصول تضمنتها هذه الآية # أحدها الصبر وهو حبس النفس عن محارم الله وحبسها على فرائضه وحبسها عن ~~التسخط والشكاية لأقداره # الثاني اليقين وهو الإيمان الجازم الثابت الذي لا ريب فيه ولا تردد ولا ~~شك ولا شبهة بخمسة أصول ذكرها سبحانه في قوله تعالى {ليس البر أن تولوا ~~وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة ~~والكتاب والنبيين} # PageV01P018 # ) وفي قوله {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ~~ضلالا بعيدا} وفي قوله {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله} والإيمان بالله واليوم الآخر داخل في الإيمان ~~بالكتب والرسل # وجمع بينهما النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر في قوله الإيمان أن ~~تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر # فهذه الأصول الخمس من لم يؤمن بها فليس بمؤمن واليقين أن يقوم الإيمان ~~بها حتى تصير كأنها معاينة للقلب مشاهدة له نسبتها إلى البصيرة كنسبة الشمس # PageV01P019 # والقمر إلى البصر ولهذا قال من قال من السلف اليقين الإيمان كله ### | الثالث هداية الخلق ودعوتهم إلى الله ورسوله # قال تعالى {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من ~~المسلمين} قال الحسن البصري هذا حبيب الله هذا ولي الله أسلم لله وعمل ~~بطاعته ودعا الخلق إليه فهذا النوع أفضل أنواع الإنسان وأعلاهم درجة عند ~~الله يوم القيامة # PageV01P020 # وهم ثنية الله سبحانه من الخاسرين قال تعالى {والعصر إن الإنسان لفي خسر ~~إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا ms05 بالصبر} فأقسم ~~سبحانه على خسران نوع الإنسان إلا من كمل نفسه بالإيمان والعمل الصالح وكمل ~~غيره بوصيته له بهما ولهذا قال الشافعي رحمه الله لو فكر الناس كلهم في ~~سورة العصر لكفتهم # ولا يكون من أتباع الرسول على الحقيقة إلا من دعا إلى الله على بصيرة قال ~~الله تعالى {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} فقوله ~~{أدعو إلى الله} تفسير لسبيله التي هو عليها فسبيله وسبيل أتباعه الدعوة ~~إلى الله فمن لم يدع إلى الله فليس على سبيله # PageV01P021 # وقوله {على بصيرة} قال ابن الأعرابي البصيرة الثبات في الدين # وقيل البصيرة العبرة كما يقال أليس لك في كذا بصيرة أي عبرة قال الشاعر # (في الذاهبين الأولين ... من القرون لنا بصائر) # والتحقيق العبرة ثمرة البصيرة فإذا تبصر اعتبر فمن عدم العبرة فكأنه لا ~~بصيرة له # وأصل اللفظ من الظهور والبيان فالقرآن بصائر أي أدلة وهدى وبيان يقود إلى ~~الحق ويهدي إلى الرشد # PageV01P022 # ولهذا يقال للطريقة من الدم التي يستدل بها على الرمية بصيرة # فدلت الآية أيضا على أن من لم يكن على بصيرة فليس من أتباع الرسول وأن ~~أتباعه هم أولو البصائر ولهذا قال {أنا ومن اتبعني} فإن كان المعنى أدعوا ~~إلى الله أنا ومن اتبعني ويكون {ومن اتبعني} معطوفا على الضمير المرفوع في ~~{ادعوا} وحسن العطف لأجل الفصل فهو دليل على أن أتباع الرسول هم الذين ~~يدعون إلى الله وإلى رسوله # وإن كان معطوفا على الضمير المجرور في سبيلي أي هذه سبيلي وسبيل من ~~اتبعني فكذلك # وعلى التقديرين فسبيله وسبيل أتباعه الدعوة إلى الله # PageV01P023 # الأصل الرابع قوله {يهدون بأمرنا} وفي ذلك دليل على اتباعهم ما أنزل الله ~~على رسوله وهدايتهم به وحده دون غيره من الأقوال والآراء والنحل والمذاهب ~~بل لا يهدون إلا بأمره خاصة # فحصل من هذا أن أئمة الدين الذين يقتدون بهم هم الذين جمعوا بين الصبر ~~واليقين والدعوة إلى الله بالسنة والوحي لا بالآراء وبالبدع فهؤلاء خلفاء ~~الرسول صلى الله عليه وسلم في ms06 أمته وهم خاصته وأولياؤه ومن عاداهم أو ~~حاربهم فقد عادى الله سبحانه وآذنه بالحرب # قال الإمام أحمد رحمه الله في خطبة كتابه في الرد على الجهمية الحمد لله ~~الذي جعل في كل زمان # PageV01P024 # فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم ~~على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى فكم من ~~قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس ~~وما أقبح أثر الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال ~~المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عنان الفتنة ~~فهم يختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون على مفارقة الكتاب يقولون على ~~الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون ~~جهال الناس بما يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتن المضلين ### | ### | فصل # # ومما ينبغي الاعتناء به علما ومعرفة وقصدا وإرادة العلم بأن كل إنسان بل ~~كل حيوان إنما يسعى فيما يحصل له اللذة والنعيم وطيب العيش ويندفع به عنه ~~أضداد ذلك وهذا مطلوب صحيح يتضمن ستة أمور # PageV01P025 # أحدها معرفة الشيء النافع للعبد الملائم له الذي بحصوله لذته وفرحه ~~وسروره وطيب عيشه # الثاني معرفة الطريق الموصلة إلى ذلك # الثالث سلوك تلك الطريق # الرابع معرفة الضار المؤذي المنافر الذي ينكد عليه حياته # الخامس معرفة الطريق التي إذا سلكها أفضت به إلى ذلك # السادس تجنب سلوكها # فهذه ستة أمور لا تتم لذة العبد وسروره وفرحه وصلاح حاله إلا باستكمالها ~~وما نقص منها عاد بسوء حاله وتنكيد حياته # وكل عاقل يسعى في هذه الأمور لكن أكثر الناس غلط في تحصيل هذا المطلوب ~~المحبوب النافع إما في عدم تصوره ومعرفته وإما في عدم معرفته الطريق ~~الموصلة إليه فهذان غلطان سببهما الجهل ويتخلص منهما بالعلم # وقد يحصل له العلم بالمطلوب والعلم بطريقه لكن في قلبه إرادات وشهوات ~~تحول بينه وبين قصد هذا المطلوب النافع وسلوك طريقه فكلما أراد ذلك اعترضته # PageV01P026 # تلك الشهوات والإرادات وحالت ms07 بينه وبينه وهو لا يمكنه تركها وتقديم هذا ~~المطلوب عليها إلا بأحدأمرين # إما حب متعلق وإما فرق مزعج # فيكون الله ورسوله والدار الآخرة والجنة ونعيمها أحب إليه من هذه الشهوات ~~ويعلم أنه لا يمكنه الجمع بينهما فيؤثر أعلى المحبوبين على أدناهما وإما أن ~~يحصل له علم ما يترتب على إيثار هذه الشهوات من المخاوف والآلام التي ألمها ~~أشد من ألم فوات هذه الشهوات وأبقى فإذا تمكن من قلبه هذان العلمان أنتجا ~~له إيثار ما ينبغي إيثاره وتقديمه على ما سواه فإن خاصية العقل إيثار أعلى ~~المحبوبين على أدناهما واحتمال أدنى المكروهين ليتخلص به من أعلاهما # وبهذا الأصل تعرف عقول الناس وتميز بين العاقل وغيره ويظهر تفاوتهم في ~~العقول فأين عقل من آثر لذة عاجلة منغصة منكدة إنما هي # PageV01P027 # كأضغاث أحلام أو كطيف يمتع به من زائره في المنام على لذة هي من أعظم ~~اللذات وفرحة ومسرة هي من أعظم المسرات دائمة لا تزول ولا تفنى ولا تنقطع ~~فباعها بهذه اللذة الفانية المضمحلة التي حشيت بالآلام وإنما حصلت بالآلام ~~وعاقبتها الآلام فلو قايس العاقل بين لذتها وألمها ومضرتها ومنفعتها ~~لاستحيا من نفسه وعقله كيف يسعى في طلبها ويضيع زمانه في اشتغاله بها فضلا ~~عن إيثارها على ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر # وقد اشترى سبحانه من المؤمنين أنفسهم وجعل ثمنها جنته وأجرى هذا العقد ~~على يد رسوله وخليله وخيرته من خلقه فسلعة رب السموات والأرض # PageV01P028 # مشتريها والتمتع بالنظر إلى وجهه الكريم وسماع كلامه منه في داره ثمنها ~~ومن جري العقد على يد رسوله كيف يليق بالعاقل أن يضيعها ويهملها ويبيعها ~~بثمن بخس في دار زائلة مضمحلة فانية وهل هذا إلا من أعظم الغبن وإنما يظهر ~~له هذا الغبن الفاحش يوم التغابن إذا ثقلت موازين المتقين وخفت موازين ~~المبطلين ### | ### | فصل # # إذا عرفت هذه المقدمة فاللذة التامة والفرح والسرور وطيب العيش والنعيم ~~إنما هو في معرفة الله وتوحيده والأنس به والشوق إلى لقائه واجتماع القلب ~~والهم ms08 عليه فإن أنكد العيش عيش من قلبه مشتت وهمه مفرق فليس لقلبه مستقر ~~يستقر عنده ولا حبيب يأوي إليه ويسكن إليه كما أفصح القائل عن ذلك بقوله # (وما ذاق طعم العيش من لم يكن له ... حبيب إليه يطمئن ويسكن) # PageV01P029 # فالعيش الطيب والحياة النافعة وقرة العين في السكون والطمأنينة إلى ~~الحبيب الأول ولو تنقل القلب في المحبوبات كلها لم يسكن ولم يطمئن إلى شيء ~~منها ولم تقر به عينه حتى يطمئن إلى إلهه وربه ووليه الذي ليس له من دونه ~~ولي ولا شفيع ولا غنى له عنه طرفة عين كما قال القائل # (نقل فؤادك حيث. . شئت من الهوى ... ما الحب إلا للحبيب الأول) # (كم منزل في الأرض يألفه الفتى ... وحنينه أبدا لأول منزل) # فاحرص أن يكون همك واحدا وأن يكون هو الله وحده فهذا غاية سعادة العبد ~~وصاحب هذه الحال في جنة معجلة قبل جنة الآخرة وفي نعيم عاجل كما قال بعض ~~الواجدين إنه ليمر بالقلب أوقات أقول إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي ~~عيش طيب وقال # PageV01P030 # آخر إنه ليمر بالقلب أوقات يرقص فيها طربا وقال آخر مساكين أهل الدنيا ~~خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ... ما فيها قيل له وما أطيب ما فيها قال معرفة ~~الله ومحبته والأنس بقربه والشوق إلى لقائه # وليس في الدنيا نعيم يشبه نعيم أهل الجنة إلا هذا ولهذا قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة ~~فأخبر أنه حبب إليه من الدنيا شيئان النساء والطيب ثم قال وجعلت قرة عيني ~~في الصلاة # وقرة العين فوق المحبة فإنه ليس كل محبوب تقر به العين وإنما تقر العين ~~بأعلى المحبوبات # PageV01P031 # الذي يحب لذاته وليس ذلك إلا الله الذي لا إله إلا هو وكل ما سواه فإنما ~~يحب تبعا لمحبته فيحب لأجله ولا يحب معه فإن الحب معه شرك والحب لأجله ~~توحيد فالمشرك يتخذ ... من دون الله أندادا يحبهم كحب الله والموحد إنما ~~يحب من يحبه لله ms09 ويبغض من يبغضه في الله ويفعل ما يفعله لله ويترك ما يتركه ~~لله ومدار الدين على هذه القواعد الأربعة وهي الحب والبغض ويترتب عليهما ~~الفعل والترك والعطاء والمنع فمن استكمل أن يكون هذا كله لله استكمل ~~الإيمان وما نقص منها أن يكون لله عاد ينقص إيمان العبد # PageV01P032 # والمقصود أن ما تقر به العين أعلى من مجرد ما يحبه فالصلاة قرة عيون ~~المحبين في هذه الدنيا لما فيها من مناجاة من لا تقر ... العيون ولا تطمئن ~~القلوب ولا تسكن النفوس إلا إليه والتنعم بذكره والتذلل والخضوع له والقرب ~~منه ولا سيما في حال السجود وتلك الحال أقرب ما يكون العبد من ربه فيها ومن ~~هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم يا بلال أرحنا بالصلاة فأعلم بذلك أن ~~راحته صلى الله عليه وسلم في الصلاة كما أخبر أن قرة عينه فيها فأين هذا من ~~قول القائل نصلي ونستريح من الصلاة # فالمحب راحته وقرة عينه في الصلاة والغافل المعرض ليس له نصيب من ذلك بل ~~الصلاة كبيرة شاقة عليه إذا قام فيها كأنه على الجمر حتى يتخلص منها وأحب ~~الصلاة إليه أعجلها وأسرعها فإنه # PageV01P033 # ليس له قرة عين فيها ولا لقلبه راحة بها والعبد إذا قرت عينه بشيء ~~واستراح قلبه به فأشق ما عليه مفارقته والمتكلف الفارغ القلب من الله ~~والدار الآخرة المبتلى بمحبة الدنيا أشق ما عليه الصلاة وأكره ما إليه ~~طولها مع تفرغه وصحته وعدم اشتغاله # ومما ينبغي أن يعلم أن الصلاة التي تقر بها العين ويستريح بها القلب هي ~~التي تجمع ستة مشاهد # المشهد الأول الإخلاص وهو أن يكون الحامل عليها والداعي إليها رغبة العبد ~~في الله ومحبته له وطلب مرضاته والقرب منه والتودد إليه وامتثال أمره بحيث ~~لا يكون الباعث له عليها حظا من حظوظ الدنيا ألبتة بل يأتي بها ابتغاء وجه ~~ربه الأعلى محبة له وخوفا من عذابه ورجاء لمغفرته وثوابه # المشهد الثاني مشهد الصدق والنصح وهو أن يفرغ قلبه لله فيها ويستفرغ جهده ~~في إقباله فيها ms10 على الله وجمع قلبه عليها وإيقاعها على أحسن الوجوه وأكملها ~~ظاهرا وباطنا فإن الصلاة لها ظاهر وباطن # PageV01P034 # فظاهرها الأفعال المشاهدة والأقوال المسموعة وباطنها الخشوع والمراقبة ~~وتفريغ القلب لله والإقبال بكليته على الله فيها بحيث لا يلتفت قلبه عنه ~~إلى غيره فهذا بمنزلة الروح لها والأفعال بمنزلة البدن فإذا خلت من الروح ~~كانت كبدن لا روح فيه أفلا يستحي العبد أن يواجه سيده بمثل ذلك ولهذا تلف ~~كما يلف الثوب الخلق ويضرب بها وجه صاحبها وتقول ضيعك الله كما ضيعتني # والصلاة التي كمل ظاهرها وباطنها تصعد ولها نور وبرهان كنور الشمس حتى ~~تعرض على الله فيرضاها ويقبلها وتقول حفظك الله كما حفظتني # PageV01P035 ### | ### | فصل # # المشهد الثالث مشهد المتابعة والاقتداء وهو أن يحرص كل الحرص على ~~الاقتداء في صلاته بالنبي صلى الله عليه وسلم ويصلي كما كان يصلي ويعرض عما ~~أحدث الناس في الصلاة من الزيادة والنقصان والأوضاع التي لم ينقل عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شيء منها ولا عن أحد من أصحابة ولا يقف عند أقوال ~~المرخصين الذين يقفون مع أقل ما يعتقدون وجوبه ويكون غيرهم قد نازعهم في ~~ذلك وأوجب ما أسقطوه ولعل الأحاديث الثابتة والسنة النبوية من جانبه ولا ~~يلتفتون إلى ذلك ويقولون نحن مقلدون لمذهب فلان وهذا لا يخلص عند الله ولا ~~يكون عذرا لمن تخلف عما علمه من السنة عنده فإن الله سبحانه إنما أمر بطاعة ~~رسوله واتباعه وحده ولم يأمر باتباع غيره وإنما يطاع غيره إذا أمر بما أمر ~~به الرسول وكل أحد سوى الرسول صلى الله عليه وسلم فمأخوذ من قوله ومتروك # وقد أقسم الله سبحانه بنفسه الكريمة أنا لا نؤمن حتى نحكم الرسول فيما ~~شجر بيننا وننقاد لحكمه ونسلم # PageV01P036 # تسليما فلا ينفعنا تحكيم غيره والانقياد له ولا ينجينا من عذاب الله ولا ~~يقبل منا هذا الجواب إذا سمعنا نداءه سبحانه يوم القيامة {ماذا أجبتم ~~المرسلين} فإنه لا بد أن يسألنا عن ذلك ويطالبنا بالجواب قال تعالى ~~{فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} ms11 وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أوحي إلي أنكم بي تفتنون وعني تسألون يعني المسألة في القبر فمن # PageV01P037 # انتهت إليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركها لقول أحد من الناس ~~فسيرد يوم القيامة ويعلم ### | ### | فصل # # المشهد الرابع مشهد الإحسان وهو مشهد المراقبة وهو أن يعبد الله كأنه ~~يراه وهذا المشهد إنما ينشأ من كمال الإيمان بالله وأسمائه وصفاته حتى كأنه ~~يرى الله سبحانه فوق سمواته مستويا على عرشه يتكلم بأمره ونهيه ويدبر أمر ~~الخليقة فينزل الأمر من عنده ويصعد إليه وتعرض أعمال العباد وأرواحهم عند ~~الموافاة عليه فيشهد ذلك كله بقلبه ويشهد أسماءه وصفاته ويشهد قيوما حيا ~~سميعا بصيرا عزيزا حكيما آمرا ناهيا يحب ويبغض ويرضى ويغضب ويفعل ما يشاء ~~ويحكم ما يريد وهو فوق عرشه لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد ولا أقوالهم ~~ولا بواطنهم بل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور # ومشهد الإحسان أصل أعمال القلوب كلها فإنه يوجب الحياء والإجلال والتعظيم ~~والخشية والمحبة والإنابة والتوكل والخضوع لله سبحانه والذل له # PageV01P038 # ويقطع الوسواس وحديث ... النفس ويجمع القلب والهم على الله # فحظ العبد من القرب من الله على قدر حظه من مقام الإحسان وبحسبه تتفاوت ~~الصلاة حتى يكون بين صلاة الرجلين من الفضل كما بين السماء والأرض وقيامهما ~~وركوعهما وسجودهما واحد ### | ### | فصل # # المشهد الخامس مشهد المنة وهو أن يشهد أن المنة لله سبحانه كونه أقامه في ~~هذا المقام وأهله له ووفقه لقيام قلبه وبدنه في خدمته فلولا الله سبحانه لم ~~يكن شيء من ذلك كما كان الصحابة يحدون بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيقولون # PageV01P039 # (والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا) # قال الله تعالى {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله ~~يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} فالله سبحانه هو الذي جعل ~~المسلم مسلما والمصلي مصليا كما قال الخليل صلى الله عليه وسلم {ربنا ~~واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} وقال {رب ms12 اجعلني مقيم الصلاة ~~ومن ذريتي} # فالمنة لله وحده في أن جعل عبده قائما بطاعته وكان هذا من أعظم نعمه عليه # PageV01P040 # وقال تعالى {وما بكم من نعمة فمن الله} وقال {ولكن الله حبب إليكم ~~الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم ~~الراشدون} # وهذا المشهد من أعظم المشاهد وأنفعها للعبد وكلما كان العبد أعظم توحيدا ~~كان حظه من هذا المشهد أتم # وفيه من الفوائد أنه يحول بين القلب وبين العجب بالعمل ورؤيته فإنه إذا ~~شهد أن الله سبحانه هو المان به الموفق له الهادي إليه شغله شهود ذلك عن ~~رؤيته والإعجاب به وأن يصول به على الناس فيرفع من قلبه فلا يعجب به ومن ~~لسانه فلا يمن به ولا يتكثر به وهذا شأن العمل المرفوع # PageV01P041 # ومن فوائده أنه يضيف الحمد إلى وليه ومستحقه فلا يشهد لنفسه حمدا بل ~~يشهده كله لله كما يشهد النعمة كلها منه والفضل كله له والخير كله في يديه ~~وهذا من تمام التوحيد فلا يستقر قدمه في مقام التوحيد إلا بعلم ذلك وشهوده ~~فإذا علمه ورسخ فيه صار له مشهدا وإذا صار لقلبه مشهدا أثمر له من المحبة ~~والأنس بالله والشوق إلى لقائه والتنعم بذكره وطاعته ما لا نسبة بينه وبين ~~أعلى نعيم الدنيا ألبتة # وما للمرء خير في حياته إذا كان قلبه عن هذا مصدودا وطريق الوصول إليه ~~عنه مسدودا بل هو كما قال تعالى {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف ~~يعلمون} ### | ### | فصل # # المشهد السادس مشهد التقصير وأن العبد لو اجتهد في القيام بالأمر غاية ~~الاجتهاد وبذل وسعه # PageV01P042 # فهو مقصر وحق الله سبحانه عليه أعظم والذي ينبغي له أن يقابل به من ~~الطاعة والعبودية والخدمة فوق ذلك بكثير وأن عظمته وجلاله سبحانه يقتضي من ~~العبودية ما يليق بها # وإذا كان خدم الملوك وعبيدهم يعاملونهم في خدمتهم بالإجلال لهم والتعظيم ~~والاحترام والتوقير والحياء والمهابة والخشية والنصح بحيث يفرغون قلوبهم ~~وجوارحهم لهم فمالك الملوك ورب السموات والأرض أولى أن يعامل بذلك بل ~~بأضعاف ذلك ms13 # وإذا شهد العبد من نفسه أنه لم يوف ربه في عبوديته حقه ولا قريبا من حقه ~~علم تقصيره ولم يسعه مع ذلك غير الاستغفار والاعتذار من تقصيره وتفريطه ~~وعدم القيام بما ينبغي له من حقه وأنه إلى أن يغفر له العبودية ويعفو عنه ~~فيها أحوج منه إلى أن يطلب منه عليها ثوابا وهو لو وفاها حقها كما ينبغي ~~لكانت مستحقة عليه بمقتضى العبودية فإن عمل العبد وخدمته لسيده مستحق عليه ~~بحكم كونه عبده ومملوكه فلو طلب منه الأجرة على عمله وخدمته لعده الناس # PageV01P043 # أحمق وأخرق هذا وليس ... هو عبده ولا مملوكه على الحقيقة وهو عبد الله ~~ومملوكه على الحقيقة من كل وجه لله سبحانه # فعمله وخدمته مستحق عليه بحكم كونه عبده فإذا أثابه عليه كان ذلك مجرد ~~فضل ومنة وإحسان إليه لا يستحقه العبد عليه # ومن ههنا يفهم معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لن يدخل أحد منكم الجنة ~~بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة ~~منه وفضل # وقال أنس بن مالك رضي الله عنه يخرج للعبد يوم القيامة ثلاثة دواوين ~~ديوان فيه حسناته وديوان فيه سيئاته وديوان النعم التي أنعم الله عليه بها ~~فيقول الرب تعالى لنعمه خذي حقك من حسنات عبدي فيقوم أصغرها فتستنفذ حسناته ~~ثم تقول وعزتك ما استوفيت حقي # PageV01P044 # بعد فإذا أراد الله أن يرحم عبده وهبه نعمه عليه وغفر له سيئاته وضاعف له ~~حسناته وهذا ثابت عن أنس وهو أدل شيء على كمال علم الصحابة بربهم وحقوقه ~~عليهم كما أنهم أعلم الأمة بنبيهم وسنته ودينه فإن في هذا الأثر من العلم ~~والمعرفة ما لا يدركه إلا أولو البصائر العارفون بالله وأسمائه وصفاته وحقه ~~ومن هنا يفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو داود ~~والإمام أحمد من حديث زيد بن ثابت وحذيفة وغيرهما إن الله لو عذب # PageV01P045 # أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم لكانت رحمته ~~خيرا لهم ms14 من أعمالهم ### | فصل # وملاك هذا الشأن أربعة أمور # نية صحيحة وقوة عالية يقارنهما رغبة ورهبة # فهذه الأربعة هي قواعد هذا الشأن ومهما دخل على العبد من النقص في إيمانه ~~وأحواله وظاهره وباطنه فهو من نقصان هذه الأربعة أو نقصان بعضها # فليتأمل اللبيب هذه الأربعة الأشياء وليجعلها سيره وسلوكه ويبني عليها ~~علومه وأعماله وأقواله وأحواله فما نتج من نتج إلا منها ولا تخلف من تخلف ~~إلا من فقدها # والله أعلم والله المستعان وعليه التكلان وإليه الرغبة وهو المسؤول بأن ~~يوفقنا وسائر إخواننا من أهل السنة لتحقيقها علما وعملا إنه ولي ذلك والمان ~~به وهو حسبنا ونعم الوكيل PageV01P046 ms15