######OpenITI# #META# iso: الروح ط عالم الفوائد #META# إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد #META# archive: 20 #META# digitization_comments: ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) #META# bkid: 38394 #META# خرج أحاديثه: كمال بن محمد قالمي #META# الكتاب: الروح #META# bkord: 12282 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الروح ¶ آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (26) ¶ منظمة المؤتمر الإسلامي - مجمع الفقه الإسلامي - جدة - مطبوعات المجمع ¶ تأليف: الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 - 751) ¶ حققه: محمد أجمل الإصلاحي ¶ خرج أحاديثه: كمال بن محمد قالمي ¶ عدد المجلدات: 2 ¶ إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد ¶ تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية ¶ الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع ¶ __________ ¶ ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) #META# حققه: محمد أجمل الإصلاحي #META# Lng: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية #META# comp: 1 #META# higrid: 751 #META# تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية #META# تأليف: الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 - 751) #META# idx: 1 #META# عدد المجلدات: 2 #META# max: 875 #META# auth: ابن القيم #META# cat: كتب ابن القيم #META# ad: 751 #META# authno: 14 #META# authinf: ابن قيم الجوزية (691 - 751 ه = 1292 - 1350 م) ¶ محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، أبو عبد الله، شمس الدين: ¶ من أركان الإصلاح الإسلامي، وأحد كبار العلماء. ¶ مولده ووفاته في دمشق. ¶ تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية. وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه، وسجن معه في قلعة دمشق، وأهين وعذب بسببه. وأطلق بعد موت ابن تيمية. ¶ وكان حسن الخلق محبوبا عند الناس، أغري بحب الكتب، فجمع منها عددا عظيما، وكتب بخطه الحسن شيئا كثيرا. ¶ وألف تصانيف كثيرة منها: ¶ • «إعلام الموقعين» - ط ¶ • و«الطرق الحكمية في السياسة الشرعية» - ط ¶ • و«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» - ط . ¶ • و«كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء» - خ، ذكر [المختار السوسي] في «خلال جزولة» 2/ 81: أنه كتب حوالي سنة 800ه [وقد وقف عليه في الخزانة الأزاريفية بهذا الاسم، قال: «وهو بخط مشرقي، في جزء لطيف، والنسخة قديمة كما ترى، والكتاب غير موجود، وهذه النسخة لا نعلم لها إلى الآن ثانية، وهي من غرر الكتب» اه منه. وقد جزم محقق ط مدار الوطن لكتاب ابن القيم «الكلام على مسألة السماع» عبدالمنعم السيوطي (ص31-33 مقدمته): أنهما كتاب واحد، واستبعد ذلك محمد عزير شمس محقق طبعة عالم الفوائد لنفس الكتاب (ص19-21 مقدمته). وما نقلناه عن السوسي آنفا من كون الأول جزءا لطيفا: يؤكد هذا الاستبعاد. لكنه من جهة أخرى يعزز ما استروح له بكر أبو زيد: أن لابن القيم كتابين في السماع -كبير وصغير- واستبعده عزير شمس كما في الموضع السابق]. ¶ • و«أحكام أهل الذمة» - ط جزآن، و«شرح الشروط العمرية» - ط مجرد منه. ¶ • و«تحفة المودود بأحكام المولود» - ط ¶ • و«مفتاح دار السعادة» - ط ¶ • و«زاد المعاد» - ط ¶ • و«الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» - خ [ثم طبع الموجود منه نحو الثلث بتحقيق علي الدخيل الله عام 1408ه عن دار العاصمة في 4 مجلدات، ثم في عام 1410ه بتحقيق أحمد الغامدي وعلي الفقيهي عن الجامعة الإسلامية في 3 مجلدات باسم «الصواعق المنزلة...»]، طبع مختصره لمحمد الموصلي. ¶ • و«الكافية الشافية» - ط منظومة في العقائد [المشهورة ب«نونية ابن القيم»]، شرحها أحمد بن عيسى النجدي في كتاب «شرح نونية ابن القيم» - ط ¶ • و«أخبار النساء» - ط بمصر سنة 1319 ه وفي نسبته إليه شك، وقد جزم الشيخ منير الدمشقي في «نموذجه» ص78 بخطأ تلك النسبة، ونسبه لابن الجوزي. ¶ • و«مدارج السالكين» - ط ثلاثة مجلدات ¶ • و«رسالة في اختيارات تقي الدين ابن تيمية» - خ [الثابت أن هذه الرسالة لولد ابن القيم (برهان الدين إبراهيم)، وقد طبعت عدة طبعات: بعناية جميل الشطي، وبكر أبو زيد، وأحمد موافي، وسامي جاد الله، وجميعهم نسبها للبرهان نقلا عن مخطوطات الكتاب] ¶ • و«كتاب الفروسية» - ط ¶ • و«تفسير المعوذتين» - ط ¶ • و«طب القلوب» - خ، [ذكر الأستاذ المعلوف: أن في مكتبة برلين نسخة منه. هكذا نقله أحمد عبيد في مقدمة تحقيقه ل« روضة المحبين» المطبوع في مطبعة الترقي بدمشق عام 1349ه، وهو أول من رأيته ذكر هذا الكتاب، وكأن الزركلي أخذ عنه هذه النسبة (فهو أحد مراجع هذه الترجمة كما بالحاشية)، وعنهما: بكر أبو زيد في كتابه عن «ابن القيم» ص270، وعنهم كثيرون، لكن ذكر عبدالله المديفر في الترجمة التي ألحقها بتحقيقه ل«رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه» (ص76 ط الرياض): أنها أوراق قليلة، عبارة عن مقتطفات متفرقة من كتاب «زاد المعاد» وليست تأليفا مستقلا، وهي مصورة بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض. اه وأحسن، ولذلك فقد قام صالح الشامي بجمع متفرقات كلام ابن القيم في كتبه عن «طب القلوب» وطبعها بهذا العنوان عن دار القلم بدمشق] ¶ • و«الوابل الصيب من الكلم الطيب» - ط ¶ • و«الروح» - ط ¶ • و«الفوائد» - ط، وفي «نموذج» الشيخ منير الدمشقي (ص79): أن أحد الناشرين [بعد طبعه بزمن كثير] طبع على غلاف «الفوائد» لابن القيم: «كنوز العرفان في أسرار وبلاغة القرآن»؛ [ليوهم الناس أن هذا كتاب جديد للمؤلف؛ فتقبل الناس على شرائه، ولم يدر ما ارتكب بسبب ذلك من التدليس والأمور المخلة. اه من ال«نموذج»، ولم يحرر الزركلي النقل عنه؛ فإن كلام الشيخ منير عن «الفوائد المشوق إلى علوم القرآن والبيان»، وهو غير كتاب «الفوائد» المشهور لابن القيم. وبعد ذلك: فإن «الفوائد المشوق» هذا: لا تصح نسبته لابن القيم؛ فقد استنكره الشيخ أحمد شاكر في مقال ب«مجلة المنار» 19/ 121، والشيخ بكر أبو زيد في كتابه عن «ابن القيم» (ص290-292)، وحقق ذلك د. زكريا سعيد علي في فاتحة تحقيقه ل«مقدمة تفسير ابن النقيب» وأثبت أنه لابن النقيب وليس لابن القيم] ¶ • و«روضة المحبين» - ط ¶ • و«حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» - ط، في ذكر الجنة ¶ • و«إغاثة اللهفان» - ط ¶ • و«اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية» - ط ¶ • و«الجواب الكافي» - ط، ويسمى «الداء والدواء» ¶ • و«التبيان في أقسام القرآن» - ط ¶ • و«طريق الهجرتين» - ط ¶ • و«عدة الصابرين» - ط ¶ • و«هداية الحيارى» - ط . ¶ • ولمحمد أويس الندوي كتاب «التفسير القيم، للإمام ابن القيم» - ط، استخرجه من مؤلفاته(1). ¶ __________ ¶ (1) الدرر الكامنة 3: 400 وجلاء العينين 20 وبغية الوعاة 25 ومعجم المطبوعات 222 والمنهج الأحمد - خ. وروضة المحبين: مقدمة الناشر، وفيها تحقيق نسبته (الزرعي) إلى (زرع) بحوران، وتسمى اليوم (أزرع) . والبداية والنهاية 14: 234 وآداب اللغة 3: 245 وBrock 2: 127 (105) S 2: 126. وانظر فهرسته. وشذرات الذهب 6: 168 والنجوم الزاهرة 10: 249. والتيمورية 3: 251 وفهرس المؤلفين 234 و235. ¶ بتلخيص من «الأعلام» للزركلي، مع زيادات بين [معقوفين] من فريق الشاملة. ¶ #META# bk: الروح - ط عالم الفوائد #META# الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-02 #META#Header#End# آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال # (26) # مطبوعات المجمع # الروح # تأليف # الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية # (691 - 751) # حققه: محمد أجمل الإصلاحي # خرج أحاديثه: كمال بن محمد قالمي # وفقه المنهج المعتمد من الشيخ العلامة # بكر بن عبد الله أبو زيد # رحمه الله تعالى # تمويل # مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # دار عالم الفوائد # للنشر والتوزيع PageV00P001 ~~مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # SULAIMAN BIN ABDUL AZIZ AL RAJHI CHARITABLE FOUNDATION # حقوق الطبع والنشر محفوظة # لمؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # الطبعة الأولى # 1432 ه # دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع # مكة المكرمة - ص. ب 2928 # هاتف 5505305 فاكس 5542309 # الصف والإخراج دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع PageV00P002 ~~أيببم) # بؤبيسمة بسبلبمان بق جمبلإاببزبز 1 لراجمجى ا بجيربه # حفو! الطبم والنشر محفوظة # لمؤسسة سلبمان بن ع! الزبز الراجحي الخبربة # الطبعة الاولى 1432 ه # لإ ........ ،" # كا كا 5 دارعا لصا لفواثد للتستروالتوزيح # ،ل!! ؤث! -. مثة الم! رمه - هاتف 5،73166 - 5353590 فاكس 57606"ه # أق! ص وا! خ! إفي! أبر ازو! لأأ! نثروادتؤزيغ PageV00P003 ~~راجح هذا اب! ء # ييو! ىجمزلرنردريي # !! يج بههدللل!! يع PageV00P004 ~~بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO مقدمة التحقيق # الحمد لله رب العالمين ولصلاة والسلام على رسوله الكريم نبينا # محمد وعلى اله وصحبه أجمعين. # أما بعد، فإن كتاب الروح للامام ابن قيم الجوزية رحمه الله من الكتب # النادرة في بابه. وقد وصلت إلينا كتب في النفس لابن سينا (ت 428) وبن # باجه الأندلسي (ت 533) وفخر الدين الرازي (ت 6 0 6) وقطعة من كتات # أبي البم كات البغدادي (ت 0 56)، ولكن كتاب ابن القيم هذا ينتمي إلى فئة # أخرى من الكتب، وهي مصنفات محمد بن نصر المروزي (ت 294) وبي # يعقوب ط النهرجوري (ت 3؟ 3) وأ بي إ سحا ق ابن شا قلا (ت 9 6 3) وبي # عبد الله ابر، منده (ت 395) ولقاضي ابي يعلى (ت 458). ولاسيما كتاب # ا لحافط ابم! منده " النفس والروح " الذي هو من اهم موارد كتاب ms001 الروح، # وكان؟ ضائا كبيرا. # وكل هذه المصنفات لا علام لنا الان بوجودها قي خزائن الكتب، بل # لابن ا! قيم نفسه كتاب اخر كبير ألفه قبل كتاب الروح هذا، وسماه "الروج # والنفرما": وحال عليه في هذا الكتاب وغيره، ولكن لم نقف عليه، ولا # ندري اضاع فيما ضاع من نفائس تراث ابن القيم أم لا يزال مخبوءا في زاوية # من الزوايا منتظرا من يفتش عنه ويظهره للناس؟ فكتاب الروح لابن القيم هو # الكتاب ال! حيد بين أيدينا اليوم من الكتب المصنفة في هذا الباب على منهج # السلف،. PageV00P005 # وأصل هذا الكتاب جواب عن أسئلة سئل عنها المصنف، وهي اثنان # وعشرون سؤالا، معظمها عن أحوال البرزخ وعذاب القبر ومستقر الروح # بعد الموت، ومنها أسئلة عن حقيقة النفس وقدمها وما إلى ذلك. والمصنف # رحمه الله على طريقته في ا لجواب أفاض وأطنب، وبحث واستقمى، # واستطرد فأفاد. فضم كتابه هذا مسائل عظيمة ومباحث مبسوطة وفوائد # متنوعة في العقيدة والتفسير والحديث والفقه وتزكية النفس. وقد شهد # بعض جلة العلماء بأن ابن القيم رحمه الله قد بلغ في بعض أجوبته من # استيعاب وجوه القول وتتبع حجح الخصوم والرد عليها ما لا مزيد عليه. # ومن ثم كان كتاب الروح موردا عذبا لكل من ألف بعده في مسائل الروح # وأحوال البرزخ. # وقد طبع كتاب الروح قديما في الهند، فكانت طبعته الاولى صدرت # سنة 1318، وأعيد طبعه هناك مرات. ثم طبع في مصر سنة 1376. وبعد # ذلك صدرت طبعات كثيرة. # وحقق الكتاب لاول مرة سنة 4 0 4 1 في رسالة علمية عن ثلاث نسخ # خطية، وطبعت في الرياض سنة 6 0 4 1، وكانت تلك خطوة أولى في سبيل # إخراج نص الكتاب حسب المنهج العلمي. # ونشرتنا هذه خطوة جديدة في هذا السبيل. وقد اعتمدنا في تحرير نص # الكتاب على ست نسخ خطية مع الاستئناس بنسختين أخريين، ولرجوع إ لى # موارد الكتاب وغيرها، فامكن - بفضل الله وحده - تصحيح كثير من # التصحيفات والاوهام. وأرجو أن يكون النص في هذه النشرة أقرب إ لى # نص المؤلف ms002 مما كان عليه في النشرات السابقة. PageV00P006 # وقدمت بين يدي الكتاب فصولا تعريفية تحدثت فيها عن نسبة الكتاب، # وعنوانه، وزمن تأليفه، ومطالبه، وموارده، والصادرين عنه، وأ هميته ولثناء # عليه، ومختصراته، وطبعاته. ثم وصفت النسخ الخطية التي اعتمدت عليها، # والمنهج الذي سلكته في إعداد هذه النشرة. وقد أطلت في تحقيق نسبة # الكتاب - مع أن الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله قد سبق بذلك قبل زمن طويل- # لا ني رأيت فريقا من الناس لا يزالون في ريبهم يترددون. # وامل من العلماء ولباحثين الافاضل، إذا وقفوا على حلل أو زلل في # تصحيح النص أو التعليق عليه، أن لا يغضوا أبصارهم، بل حق العلم عليهم # ان ينبهوا عليه متفضلين مشكورين. # وأشكر الاخوة لمسؤولين والعاملين في أقسام المخطوطات في مكتبة # الحرم المكي الشريف، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراساب # الاسملامية بالرياض على ما تكرموا به من تصوير النسخ المطلوبة من كتاب # الروح وتيسير الاستفادة من غيرها، فجزاهم الله خير ا لجزاء. وقد سعى # أخونا الدكتور عثمان جمعة ضميرية لتصوير مخطوطات الكتاب المحفوظة # في مركز جمعة الماجد بدبي، فشكر الله سعيه وجعله في ميزان حسناته. # أسأل الله أن يتقبل هذا ا لجهد المتواضع وينفع به، ون يجزل المثوبة # لمؤلف الكتاب الامام ابن قيم الجوزية رحمه الله. وصلى الله وسلم على # نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # الرياض محمد أحمل أيوب الاصلاحي # 6 1 رمضان 1 143 PageV00P007 ~~تحقيق نسبة الكتاب # كتاب الروح من أشهر كتب ابن القيم. ذكره المترجمون له ضمن # مؤلفاته، وأقبل على نسخه الوراقون، واستفاد منه أهل العلام على اختلاف # مذاهبهم وطبقاتهم وعلى تباعد أزمانهم وبلدانهم. فمنهم من تلمذ لابن # القيم، ومنهم من عاصره. ومنهم ا لحنبلي والشافعي وا لحنفي، ومنهم # الشامي والمصري والعراقي ولنجدي واليماني. ومنهم من اختصره أولخصه وأعاد ~~ترتيبه، ومنهم من اقتصر على النقل منه. ومنهم من أعجب به # وثنى عليه. ولكن لم نر منهم من القرن الثامن إلى القرن الرابع عشر من # تردد في نسبة الكتاب إلى ابن القيم. بل ألفيناهم جميعا مطبقين على ms003 عزوه # إليه عزوا صريحا، حتى كانت سنة 1384، إذ ظهر في مجلة "الهدي النبوي " # الصادرة في القاهرة عنوان "هل كتاب الروح ليس لابن القيم؟ ". وذلك في # ذيل الحلقة الثالثة من سلسلة مقالات الشيخ محمد نجيب المطيعي رحمه # الله في تعقب أحاديث وحكايات واردة في كتاب الروح (1). قال الشيخ: # "سألني أخي الاستاذ جميل غازي رئيس قسم الثقافة والتوجيه المعنوي # بالعلاقات العامة بمحافظة الدقهلية عما إذا كان هذا الكتاب (الروج) هو # لابن القيم قطعا، أم أنه منسوب إليه؟ وهل هذا الكتاب يتفق مع منهج ابن # القيم الذي عرف بالدقة والضبط والتثبت؟ فأقول: إن هذا الكتاب لابن القيم # يقينا، وذلك للأسباب الاتية ". # (1) المجلد 29، العدد 2 1، شهر ذي الحجة، ص 1 4 - 42. وقد اوقفعي عليه اخي # الشيخ جديع بن محمد الجديع، فجزاه الله خيرا. PageV00P008 # ثم ذكر خمسة أسباب همها: ما ذكره ابن القيم في كتاب الروح أن # بعضهم رأى شيخ الاسلام ابن تيمية في المنام بعد موته؛ وقال: إن ذلك لا # يدل على صحة نسبة الكتاب إلى ابن القيم فحسب، بل يدل على زمن تأليفه # أيضا، وهو بعد وفاة شيخ الاسلام. # واستدل بمنهج ابن القيم في البحث وسلوبه وموضوعات الكتاب، # وقال: "والذي يشك في نسبة الكتاب إلى الشيخ عليه أن يثبت من كتبه # الأخرى ما يهدم القضايا البارزة في كتابه هذا". # والظاهر أن السائل - وهو الشيخ جميل غازي رحمه الله - لم يصدر في # سواله عن دراسة لكتاب الروح، ولعل نقد الشيخ المطيعي لبعض الروايات # والاثار الواردة فيه أثار في نفسه الشك في نسبة الكتاب، فكتب إليه # مستفسرا. # ثم أخرج الشيخ محمد ناصر الدين الالباني رحمه الله سنة 1398 (1) # كتاب "الايات البينات في عدم سماع الاموات عند الحنفية السادات " # لخير الدين الآلوسي (ت 17 13) وصدره بمقدمة ضافية ذكر فيها كتاب # الروح أولا في حاشيتها (ص 0 4) فقال: "كتاب الروح المنسوب لابن # القيم ". ثم في (ص 0 6) أورد كلاما لابن القيم مع الرد عليه وقال: ". . . # ولهذا وغيره فا ني في شك كبير من صحة نسبة الروح إليه، ms004 أو لعله ألفه في # أول طلبه للعلم، والله أعلم ". # (1) وهي تاريخ مقدمة الشيخ الالبا ني لكتاب الآلولمي. وفيها صدرت الطبعة ~~الاولى من # الكتاب فيما يبدو، فإن طبعته الثانية صدرت في العام التا لي 1399. # 9 PageV00P009 ~~وقد أصدر الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله كتابه "ابن قيم الجوزية - حياته # واثاره " في عام 0 0 4 1، فذكر أنه "قد انتشر على ألستة بعض طلاب العلم أن # كتاب الروح ليس لابن القيم أو نه ألفه قبل اتصاله بشيخ الإسلام ابن تيمية # رحمه الله تعا لى. هذا ما تناقلته الالسن ومر على الأسماع في المجالس # والمباحثات، ولم أر ذلك مدونا في كتاب، ولعل شيئا من ذلك قد دون # ولكن لم يتيسر الوقوف عليه " (1). # وكأن ما سمع الشيخ بكر كان صدى لما ذكره الشيخ الألباني في مقدمة # "الايات البينات "، ولكن لم يكن الكتاب المذكور قد صدر حينما أعد الشيخ # بكر رسالته عن ابن القيم، فلم يقف عليه، كما فاته الاطلاع على سؤال الشيخ # جميل غازي وجواب الشيخ محمد نجيب المطيعي. وقد رد الشيخ بكر # على الشبهتين، وثبت أن كتاب الروح لابن القيم بلا ريب، وأنه ألفه بعد # اتصاله بشيخ الاسلام لا قبله. # وذكر الشيخ بكر انه لتحقيق هذه المسألة قرأ كتاب الروح من اوله إ لى # اخره قراءة المتأمل الفاحص، فتبين له أن ما تناقلته الالسن "نتائج موهومة # سبيلها النقض، ونهايتها الرفض المحض، ونها إنما انتشرت من غير دراسة # ولا تحقيق ". # وصدق الشيخ، فلم يكن كلام الشيخ الالباني ايضا صادرا عن دراسة # لكتاب الروج، وانما الذي أثار الشك في نفسه أنه وجد في كتاب الروح رإلا # واحتجاجا مخالفا لما عهده من منهج ابن القيم، وخادشا لصورته المرسومة # في ذهنه، ثم إن الاعتقاد بان الموتى يسمعون هو السبب الاقوى الموجب # (1) ابن قيم الجوزية - حياته، آثاره، موارده؟ دار العاصمة، 23 4 1 (ص 4 5 2). # 10 PageV00P010 ~~للاستغاثة بغير الله عند المبتدعة (1)، فضاق الشيخ بما ذهب إليه ابن القيم، # فأنكره، وشك في نسبة الكتاب نفسه إلى ابن القيم إلا ms005 أن يكون قد لفه قبل # اتصاله بشيخ الاسلام. # يقول الشيخ: "وأغرب ما رأيت لهم من الادلة قول ابن القيم رحمه الله # في الروح (ص 8) تحت المسالة الاولى: هل تعرف الاموات بزيارة الاحياء # وسلامهم أم لا؟ فاجاب بكلام طويل جاء فيه ما نصه. . .". # ثم نقل قول ابن القيم: "ويكفي في هذا تسميته المسلم عليهم زائرا، # ولولا نهم يشعرون به لما صح تسميته زائرا؟ فإن المزور إن لم يعلم بزيارة # من زاره لم يصح أن يقال: زاره. هذا هو المعقول من الزيارة عند جميع # الامم. وكذلك السلام عليهم أيضا، فإن السلام على من لا يشعر ولا يعلم # بالمسلم محال. وقد علم النبي ع! ي! امته إذا زاروا القبور ان يقولوا: "سلام # عليكم اهل الديار. . . وهذا السلام وا لخطاب والنداء لموجود يسمع # ويخاطب، ويعقل ويرد، وإن لم يسمع المسلم الرد". # وعقب الشيخ على ذلك قائلا: "رحم الله ابن القيم، فما كان أغنا 5 عن # الدخول في مثل هذا الاستدلال العقلي، الذي لا مجال له في أمر غيبي # كهذا؛ فوالله لو أن ناقلا نقل هذا الكلام عنه ولم أقف انا بنفسد عليه لما # صدقته لغرابته، وبعده عن الاصول العلمية، والقواعد السلفية، التي ~~تعلمناها # منه، ومن شيخه الامام ابن تيمية؛ فهو اشبه شيء بكلام الارائيين ~~والقياسيين # الذي يقيسون الغائب على الشاهد، والخالق على المخلوق، وهو قياس # باطل فاسد، طالما رد ابن القيم أمثاله على أهل الكلام والبدع؛ ولهذا وغيره PageV00P011 ~~فاني في شك كبير من صحة نسبة "الروح " إليه، أو لعله ألفه في أول طلبه # للعلم ه والله أعلم، ثم إن كلامه مردود في شطريه بامرين. . ." (1). # قلت: قول ابن القيم: "فان السلام على من لا يشعر ولا يعلام بالمسلم # محال. .. وان لم يسمع المسلم الرد" نقله بعينه الحافظ ابن كثير في تفسيره # (6/ 5 327 - 32) ضمن اقتباس طويل من كتاب الروح. فهل يدعو ذلك إ لى # الشك في نسبة التفسير إلى ابن كثير؟ # وماذا عسى أن يقول الشيخ لو درى أن هذا الاستدلال بعينه مأخوذ من # كلام ms006 شيخ الاسلام الذي قال: "وقد ثبت عنه في الصحيحين من غير وجه أنه # كان يأمر بالسلام على أهل القبور، ويقول: "قولوا: السلام عليكم أهل # الديار ... " فهذا خطاب لهم، وانما يخاطب من يسمع " (2). # وقال في موضع اخر: "والميت قد يعرف من يزوره. ولهذا كانت السنة # أن يقال: السلام عليكم، أهل دار قوم مؤمنين. . . " إلخ (3). # وسيأتي عرض المسألة في فصل اخر، وإنما يعنينا هنا ما يتعلق بنسبة # الكتاب. والدلائل على صحتها متوافرة متنوعة (4)، وقد قسمناها إ لى # قسمين: القسم الاول في الدلائل الخارجية، والقسم الثا ني في الدلائل # الد خلية. # (1) الايات البيعات (ص 0 6). # (2) مجموع الفتاوى (4 2/ 363). # (3) مجموع الفتاوى (4 2/ 4 0 3). # (4) انظر جملة منها في كتاب "ابن قيم الجوزية - حياته، اثاره، موارده " ~~للشيخ بكر بن # عبد الله أبو زيد رحمه الله (ص 255 - 258) 0 # 12 PageV00P012 ~~أما القسم الأول فمن اظهر دلائله: # 1) أن ابن القيم نفسه ذكره في كتابه جلاء الافهام (557)، فلما ورد # حديث أبي هريرة: "إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان " ا لحديث، قال: # "وقد استوفيت الكلام على هذا ا لحديث وأمثاله في كتاب الروح ". يقصد # كلامه في المسألة السادسة. # 2) أن ا لحافط ابن رجب (ت 795) - وهو من تلامذة ابن القيم - نقل # في كتابه "أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور" نصوصا عديدة من كتاب # الروح -كما سيأتي - فقال في (ص 68): "وذكر شيخنا أبو عبد الله ابن القيم # رحمه الله تعا لى في كتاب الروح. .. ". ونقل حكاية. ثم قال (ص 69): "قال # شيخنا"، ونقل حكاية أخرى. وانظر الحكايتين في المسألة السابعة. # 3) أن أبا عبد الله محمد بن محمد بن محمد المنبجي الحنبلي # (ت 785) قد ألف كتابه "تسلية أهل المصائب " سنة 777، واستفاد فيه من # كتاب الروح ونسبه إلى ابن القيم بصراحة، فقال: "قال العلامة ابن القيم # رحمه الله في كتاب الروح له: حدثني صاحبنا أبو عبد الله ... " (ص 271). # والحكاية التي نقلها واردة في المسألة السابعة. وكذلك لما نقل رد ابن القيم # على ما زعمه ابن حزم من عدم رد الأرواح في القبور إلى الاجساد ms007 قبل يوم # القيامة قال: "فهذا العلامة ابن القيم رحمه الله قد كفانا مؤنة الرد بلا تكلف" # (ص 278). وهذا الرد في المسألة السادسة. # 4) أن نسخه الخطية المنتشرة في خزائن الشرق والغرب ويبلغ # عددها نحو ربعين نسخة كلها مجمعة على نسبته إلى ابن القيم. وأقدمها # نسخة الظاهرية المكتوبة سنة 774 بعد وفاة ابن القيم بثلاث وعشرين سنة، # وهي الاصل الذي اعتمدنا عليه في نشرتنا هذه. # 13 PageV00P013 ~~ه) ذكره الحافط ابن حجر (ت 852) في ترجمة ابن القيم في كتابه # الدرر الكامنة (3/ 2 0 4) (1). وكذلك نسبه إليه فيما نقله منه في فتح ~~الباري: # (3/ 239)، (6/ 444، 445)، (8/ 03 4). ولفظه فيها جميعا: "ابن القيم # في كتاب الروح ". # 6) أن إبراهيم بن عمر البقاعي (ت 885)، وهو من كبار أصحاب # الحافط ابن حجر، قد اختصر كتاب الروح وعاد ترتيبه وسماه "سر الروح ". # وقال في مقدمته: "فاني كاتب إن شاء الله تعالى في هذه الاوراق المقصود # بالحقيقة من كتاب الروح للامام العلامة شمس الدين محمد بن قيم # الجوزية الدمشقي الحنبلي سقى الله ثراه ورحم منقلبه ومثواه،. ." (ص 2). # 7) ذكره جلال الدين السيوطي (ت 1 91) في ترجمة ابن القيم في # بغية الوعاة (1/ 63) ونسبه إليه في كتبه الاخرى، منها كتابه "شرح الصدور # بشرح حال الموتى والقبور" الذي قال في خا تمته: "خا تمة في فوائد تتعلق # بالروح لخصت أكثرها من كتاب الروح لابن القيم " (ص 4 1 4). وقد نقل # نصوصا كثيرة منه في أثناء الكتاب أيضا فقال في موضع: "وذكر ابن القيم في # كتاب الروح " (ص 5 4 2). وقال في كتاب الحبائك في اخبار الملائك: # "وقال العلامة شمس الدين ابن القيم في كتاب الروح " (ص 263). ونحوه # في كتاب ا لحاوي للفتاوي له (1/ 2 1 2)، وفيه أيضا: ". . . قولان ~~للحنابلة # حكاهما ابن القيم في كتاب الروح " (2/ 65 1). وهذه النصوص والاقوال # كلها واردة في كتاب الروح الذي بين أيدينا. # (1) وكذلك ذكره في تر جمته السيوطي (ت 1 91) في بغية الوعاة (1/ 63) كما سياتي، # وابن لعماد الحنبلي (ت 089 1) في شذرات الذهب (8/ 290) والشوكاني # (ت 0 5 2 1) في البدر الطالع (2/ 43 ms008 1). # 14 PageV00P014 ~~8) ذكر شمس الدين ابن طولون (ت 953) في كتابه الفلك المشحون # (ص 42) كتابا له بعنوان "الفتوح في حقيقة الروح "، وقال: " لخصته من # كتاب الروح لابن القيم مع تتمات ". # 9) قد تعقب محمد بن إسماعيل الامير الصنعاني (ت 182 1) في # كتابه جمع الشتيت في شرح أبيات التثبيت (ص 80) كلام ابن القيم في # تلقين الميت بعد دفنه، وكذلك أشار في تأنيس الغريب (ص 175) إلى أن # أدلة القائلين بخلق الأرواح قبل الاجساد واضحة، وأن ابن القيم "تكلف # لردها فما نهض ما قاله ". ولكن لم يشك في نسبة كتاب الروح إليه، بل أكثر # من النقل منه مع عزوه إليه، ومن ذلك قوله: "واعلام نه قد بسط ا لجواب # وزاد عليه ابن القيم رحمه الله في كتابه الروج، ولا غناء عن استيفاء ما ذكره، # فان المسألة مهمة والايمان بها متعين " (ص 49)، ثم نقل نصا طويلا من # المسألة السابعة في الرد على منكري عذاب القبر. ومنه قوله: "قال ابن القيم # في كتاب الروح " (ص 81). وا لجدير بالذكر أن الامير كتب نسخة من كتاب # الروح بخطه، وهي محفوظة في مكتبة ندوة العلماء بالهند. وقال في سبل # السلام: "وذهب ابن القيم إلى عموم المسألة، وبسط المسألة في كتاب # الروح " (2/ 13 1) يعني مسألة اختصاص هذه الامة بالسؤال في القبر دون # الامم السالفة. وينظر أيضا (2/ 4 1 1) + # 0 1) أن شمس الدين محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي (4 1 1 1 - # 188 1) - وهو معروف بكثرة النقل من كتب شيخ الاسلام ابن تيمية وابن # القيم - نقل نصوصا كثيرة من كتاب الروح في كتابيه: البحور الزاخرة في # أحوال الاخرة، ولوامع الانوار البهية، فقال في البحور عندما ذكر القول # 15 PageV00P015 ~~المختار عند ابن القيم في حقيقة الروح: "اختار هذا القول الامام المحقق # ابن القيم في كتابه الروح من أقوال عديدة ". ثم أثنى على الكتاب فقال: # "وكتابه هذا من أجل ما رأينا في هذا الفن بل هو أجلها وأعظمها. . . " # (1/ 0 0 1). وكذا في كتاب لوامع الانوار صدر نقوله من كتاب الروح في # مواضع بقوله: "قال الامام ms009 المحقق ابن القيم في كتاب الروح ". انظر مثلا: # 2/ 8 - 0 1، 12، 18. 0 2، 1 2، 23، 32، 38، 52. 0 6، 57 1. # 1 1) الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين (194 1 - 1282) مفتي # الديار النجدية في عهده وأحد علماء الدعوة في عهد الدولة السعودية # الثاني. وكانت له عناية بكتب ابن القيم، فقد اختصر إغاثة اللهفان وبدائع # الفوائد (1). وبين يدي نسخة من كتاب الروح كانت في حوزة الشيخ أبا # بطين، وفي حاشيتها تعليقات بخطه. ومنها تعقيب على استدلال ابن القيم # بعمل الناس على تلقين الميت بعد دفنه (ق 8/ ا)، ولكن لم يبد شكا في # نسبة الكتاب. # 12) الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ال الشيخ (1225 - # 93 2 1) من كبار أئمة الدعوة (2)، وله رد على رجل عراقي يدعى داود بن # سليمان بن جرجيس طبع بعنوان: "تحفة الطالب ولجليس في كشف شبه # داود بن جرجيس " جاء فيه: "ومن العجب أن هذا العراقي زعم أن ابن القيم # قال في كتاب الروح. . ." (ص 66). ثم قال: "وكتاب الروح موجود ومسموع # من المشايخ الثقات العارفين بنصوصه وأقواله وأصوله وفروعه ". # (1) انظر ترجمته في اخر الدرر السنية (16/ 2/ 427)، والسحب الوابلة (ص 626). # (2) تر جمته في آخر الدرر السنية (6 1/ 2/ 13 4)، ومشاهير علماء نجد (ص 69). # 16 PageV00P016 ~~13) وكتاب "الايات البينات " الذي اخرجه الشيخ الالبا ني رحمه الله # وشكك في نسبة الكتاب إلى ابن القيم في مقدمته، لم يشك صاحبه أبو # الخير نعمان بن محمود الالوسي (ت 1317) في نسبة كتاب الروح إلى ابن # القيم، فلما نقل نصا منه قال: "قال الحافط ابن القيم في كتاب الروح " (ص # 137) وفي موضع اخر: "وقد رده العلامة ابن القيم في كتاب الروح " (ص # 121). وكذلك في كتابه الشهير جلاء العينين في محاكمة الاحمدين نقل # نصا من كتاب الروح في مستقر الأرواح فقال: "وقال العلامة ابن القيم من # كلام طويل في كتاب الروح ما نصه" (ص 468). وفي موضع اخر: " وفي # كتاب الروح للحافط ابن القيم بعد ن أيد وصول ثواب قراءة القران # للأموات بأدلة كثيرة قال ما نصه" (ص 5 64). # وقبله والده شهاب الدين محمود ms010 بن عبد الله الالوسي (17 2 1 - 0 27 1) # لما ذكر في روج المعاني مذهب القائلين بجوهرية الروح ونها ليست داحلة # البدن ولا خارجة عنه قال: "ورد هذا المذهب ابن القيم في كتاب الروح بما لا # مزيد عليه " (2 1/ 56)، ونحوه في (5 1/ 63 1، 9 30). وفي موضع اخر ذكر # أن المعول عليه عند المحققين قولان: الاول أن الانسان عبارة عن جسم # نورا ني علوي حي متحرك. . . إلخ. ثم قال: "وقال ابن القيم في كتابه الروج: # إنه الصواب ولا يصح غيره، وعليه دذ الكتاب و1 لسنة وإ جماع الصحابة ودلة # العقل والفطرة، وذكر له مائة دليل وخمسة ادلة فليراجع " (8/ 48 1)! # ثم ذكر القول الثاني إنه ليس بجسم ولا جسماني وهو الروح وليس # بداخل العا لم ولا خارجه إلخ، ثم قال: "وللشيخ الرئيس رسالة مفردة في # ذلك. . . وابن القيم زيف حججه في كتابه. وهو كتاب مفيد جدا يهب للروح # روخا ويورث للصدر شرخا". # 17 PageV00P017 ~~ونكتفي بهذا من الدلائل الخارجية على إثبات نسبة كتاب الروح إ لى # ابن القيم، وسيأتي المزيد في فصل "الصادرين عنه ". # أما القسم الثا ني من الدلائل، وهي التي سميناها دلائل داخلية فهي # مبثوثة في الكتاب، وإليكم أبرزها: # 1) ذكر ابن القيم في كتاب الروح هذا كتابا آخر له في موضوع الروج # نفسه فقال في المسألة الخامسة: "وعلى هذا - يعني كون الروح ذاتا قائمة # بنفسها تصعد وتنزل وتتصل وتنفصل ... - أكثر من مائة دليل قد ذكرناها في # كتابنا الكبير معرفة الروح والنفس " (ص 23 1). # وقد ذكر هذا الكتاب الذي وصفه هنا بالكبير في كتابه مفتاح دار # السعادة (3/ 5 0 1) وفي جلاء الأفهام مرتين (ص 98 2، 1 37) وسماه # كتاب الروح والنفس. # 2) ذكر ابن القيم في عشرة مواضع من كتاب الروح شيخه شيخ # الاسلام ابن تيمية رحمه الله، وفي الكتاب مواضع أخرى نقل فيها كلام # شيخه دون الإشارة إليه. وسياتي تفصيلها في بحث موارد الكتاب. # 3) أورد في المسألة الرابعة حديثين وقال: إن أحدهما دخل في الاخر # وركب الراوي بين اللفظين، ثم قال: "وكان شيخنا ms011 أبو ا لحجاج يقول ذلك ". # يعني الحافظ أبا الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (ت 742) # صاحب تهذيب الكمال وهو من شيوخ ابن القيم. وكثيرا ما ينقل عنه ولا # سيما في الحديث والرجال (1). # (1) بن قيم الجوزية للشيخ بكر ابو زيد (ص 177). # 18 PageV00P018 ~~4) في الكتاب مباحث ومسائل ولطائف وفوائد كثيرة تكلم عليها ابن # القيم في كتبه الاخرى، فكان كلامه عليها هنا وهناك واحدا في رايه # واستدلاله وسلوب تناوله. ومن ذلك: # 1 - تفسيره لقوله تعا لى: <وإذ أخذ رئك من بنى ءادم من ظهوره! # ذربنهم) الاية [الاعراف: 172] في المسألة الثامنة عشرة، فقد ذهب رحمه الله # في تفسيرها - خلافا لمذهب "أهل ا لحديث وكبراء أهل العلم " كما يقول # ابن الانباري - إلى ان المراد ما فطرهم سبحانه عليه من الاقرار بربوبيته، وانه # ربهم وفاطرهم، وأنهم مخلوقون ومربوبون، ثم أرسل إليهم رسله يذكرونهم # بما في فطرهم وعقولهم، وقال: نظم الاية إنما يدل على هذا من وجوه # متعددة، ثم ذكر عشرة وجوه. وبهذا فسرها ابن القيم في كتاب السماع # (385 - 384)، وستدل بسبعة وجوه من الوجوه العشرة المذكورة في كتاب # الروج. # 2 - المسألة الحادية والعشرون في كتاب الروح عن النفس أواحدة # هي أم ثلاث؟ ذكر فيها أن كئيرا من الناس وقع في كلامهم ان لابن ادم ثلاث # أنفس: مطمئنة ولوامة ومارة، ثم قال: والتحقيق أنها نفس واحدة ولكن لها # صفات، فتسمى باعتبار كل صفة باسم. ثم تكلم على الصفات الثلاث # وفاض في الكلام. وفي كتابه إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان عقد الباب # الحادي عشر على علاج مرض القلب من استيلاء النفس عليه. ومهد له # بالكلام على النفس أواحدة هي أم ثلاث، ثم وصف الثلاث وصفا مختصرا # بذكر الخلاف واشتقاق اللوامة من اللوم او التلوم. وهذا كله موافق لما في # كتاب الروح، والفرق بينهما في التفصيل والاختصار أو بعض الزيادة. # 19 PageV00P019 ~~3 - المسألة الاو لى في كتاب الروج: هل تعرف الاموات بزيارة # الاحياء وسلامهم عليهم أو لا؟ وقد أجاب عنها المؤلف بالاثبات. فهو يرى # أن الميت يعرف زيارة الحي ms012 ويستبشر به، ويسمع سلامه عليه. ومما استدل # به على ذلك أن السلام على من لا يشعر ولا يعلم بالمسلم محال. # وقد ساق في كتابه زاد المعاد الحديث الطويل المروي عن لقيط بن # عامر واستخرج منه فوائد كثيرة منها: # "وقوله: (حيثما مررت بقبر كافر فقل: أرسلني إليك محمد). هذا # إرسال تقريع وتوبيخ، لا تبليغ أمر ونهي. وفيه دليل سماع أصحاب أهل # القبور كلام الاحياء وخطابهم لهم " (3/ 685). # 4 - وفي هذه المسألة قد استشهد المؤلف ببعض ا لحكايات # والاقوال التي نقلها من كتاب القبور لابن أبي الدنيا، باب معرفة الموتى # بزيارة الاحياء. منها حكاية عاصم الجحدري، وقول محمد بن واستع، وقول # الضحاك، وحكاية عن مطرف بن عبد الله، وكلها تتعلق بيوم ا لجمعة. # وفي زاد المعاد لما عدد خصائص يوم ا لجمعة قال: "الحادية # والثلاثون: ان الموتى تدنو أرواحهم من قبورهم وتوافيها في يوم ا لجمعة، # فيعرفون زوارهم ومن يمر بهم ويسلم عليهم ويتلقاهم في ذلك اليوم أكثر # من معرفتهم بهم في غيره من الايام، فهو يوم يلتقي فيه الاحياء ولاموات ". # ثم استشهد على ذلك بقصة مطرف، وقصة عاصم، وقول محمد بن # واستع، وقول الضحاك. (1/ 5 1 4 - 6 1 4). # 5 - في الفرق بين الصبر والقسوة، ذكر أن "القلوب ثلاثة: قلب قاس # 20 PageV00P020 ~~غليظ بمنزلة اليد اليابسة، وقلب مائع رقيق جدا .. وصح القلوب: القلب # الرقيق الصافي الصلب ". وترى هذه الاقسام الثلائة ووصفها بنحو ما قال هنا # في الوابل الصيب (0 2 1 - 2 2 1) وشفاء العليل (5 0 1 - 92 1). # 6 - قوله تعا لى: < يائنها الانفس المظمينه! زحى إك ربك راضية تهعية # ! فادصلى في عبدى! واد! بضى) [الفجر: 27 - 30] رجح فيه ابن القيم أن # ذلك يقال للنفس المطمئنة عند الموت ويوم القيامة أيضا. فجمع بين # القولين، فلا منافاة بينهما. كذا قال في كتاب الروح في المسألة الحادية # والعشرين وفي مدارج السالكين (2/ 1 17 - 179). # 7 - المسالة الثامنة عشرة في تقدم خلق الأرواح على الاجساد ا وتأخر خلقها ~~عنها، وقد رد ابن القيم على القائلين ms013 بأن الأرواح خلقت قبل # الأجساد. وقد خطأ قولهم هذا في روضة المحبين (0 2 1) أيضا. # 8 - المسألة السابعة في الرد على الملاحدة والزنادقة المنكرين # لعذاب القبر وسعته وضيقه وكونه حفرة من حفر النار أو روضة من رياض # ا لجنة. وقد مهد ابن القيم بثلاثة أمور أولها: "أن الرسل صلوات الله وسلامه # عليهم لم يخبروا بما تحيله العقول وتقطع باستحالته، بل أخبارهم قسمان: # حدهما ما تشهد به العقول والفطر، الثاني: ما لا تدركه العقول # بمجردها .. .". و"الامر الثاني ن يفهم عن الرسول ع! ي! مراده من غير غلو ولا # تقصير، فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله ولا يقصر به عن مراده وما قصده من # ا لهدى والبيان ". # ثم قال: "وقد حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الصلال والعدول # عن الصواب ما لا يعلمه إلا [دله، بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل # 21 PageV00P021 ~~بدعة وضلالة نشات في الإسلام، بل هو اصل كل خطأ في الاصول # والفروع، ولاسيما إن اضيف إليه سوء القصد. فيتفق سوء الفهم في بعض # الاشياء من المتبوع مع حسن قصده، وسوء القصد من التابع، فيا محنة الدين # وأهله! ". # وقد عقد المؤلف الفصل ا لحادي والعشرين من كتابه "الصواعق # المرسلة على الجهمية والمعطلة) " في بيان الاسباب ا لجالبة للتاويل. وذكر # اربعة أسباب: اثنين من المتكلم واثنين من السامع، وهما سوء الفهم وسوء # القصد. وقال: "فلما حدث بعد انقضاء عصرهم - يعني الصحابة - من ساء # فهمه وساء قصده وقعوا في أنواع من التأويل بحسب سوء الفهم وفساد # القصد. . . واذا تاملت أصول المذاهب الفاسدة رايت اربابها قد شتقوها من # بين هذين الاصلين. ء." (0 0 5 - 0 1 5). وذكر في "شفاء العليل " من اثار # القسوة تحريف الكلم عن مواضعه ثم قال: "وذلك من سوء الفهم وسوء # القصد" (ص 6 0 1). # وفي زاد المعاد ذكر من فقه قصة قدوم وفد نجران "أن الكلام عند # الإطلاق يحمل على ظاهره حتى يقوم دليل على خلافه. . ." وشار إلى إيراد # النصارى على قوله تعا لى: <ياخت هرون ms014 > [مريم: 28]. قال: ". . . فإيراده # إيراد فاسد وهو إما من سوء الفهم أو سوء القصد) ". (3/ 4 4 6). # ه) من منهج ابن القيم في البحث انه في المسائل الخلافية يستقمي # الاقوال وحجج القائلين بها، ثم يناقشها قولا قولا بعرضها على الكتاب # والسنة دون تعصب لهذا أو ذاك، وقد يقيم مناظرة بين الخصوم، فهذا يحتج # على ذاك، ثم ذاك يرد على هذا، وهكذا حتى يطهر الصواب. ومن أمثلة ذلك # 22 PageV00P022 ~~في كتالب الروح: مسألة مستقر الارواح، ومسألة حقيقة النفس، ومسألة # انتفاع أرو ح الموتى بشيء من سعي الاحياء. فلما حشد أقوال الناس في # مصير الأرواح بعد الموت في المسألة الخامسة عشرة قال: "فهذا ما تلخص # لي من جميع أقوال الناس في مصير أرواجهم بعد الموت، ولا تظفر به # مجموعا قي كتاب واحد غير هذا البتة. ونحن نذكر ماخذ هذه الاقوال، وما # لكل قول وما عليه، وما هو الصواب من ذلك الذي دل عليه الكتاب والسنة، # على طريقتنا التي من الله بها". # وهذه الطريقة يعرفها كل من اطلع على كتب ابن القيم. # 6) قول ابن القيم في النص السابق: "ولا تظفر به مجموعا في كتاب # وحد غير هذا البتة " من العبارات المألوفة في كتب ابن القيم. وكثيرا ما ينبه # قارئه على قيمة المادة التي تجشم جمعها من المصادر المختلفة في مكان # واحد. وهذا من سمات منهجه في التأليف. ومن أمثلة ذلك: قوله في حادي # الارواح: "فهذا نهاية إقدام الفريقين في هذه المسألة، ولعلك لا تظفر به في # غير هذا الكتاب " (ص 1 79). # وقال فيه أيضا: "فتأمل هذه الابواب وما تضمنته من النقول والمباحث # والنكت والفوائد التي لا تظفر بها في غير هذا الكتاب البتة ه. ." (0 0 1). # وقال في إعلام الموقعين: "قد أتينا على ذكر فصول نافعة وصول جامعة # في تقرير القياس والاحتجاج به، لعلك لا تظفر بها في غير هذا الكتاب ولا # بقريب منها" (1/ 27 2). وانظره أيضا (4/ 1 8، 2 2 2)، وطريق الهجرتين # (ص 798) وعدة الصابرين (ص 1 1) ومدارج السالكين (1/ 227، 0 0 4)، # ومفتاح دار السعادة (1/ 276)، وبدائع ms015 الفوائد (ص 03 6 1). # 23 PageV00P023 ~~7) في آخر كتاب الروح باب طويل في الفروق، ولكن الفروق الثمانية # التي ختم بها الكتاب هي خلاصة القواعد التي قاست عليها دعوة شيخ # الاسلام وأصحابه في إصلاح الامة والرجوع بها إلى الكتاب والسنة في # العقيدة ولعبادات ولمعاملات والسلوك جميعا. فالفروق الثلاثة: "الفرق # بين توحيد المرسلين وتوحيد المعطلين، والفرق بين تنزيه الرسل وتنزيه # المعطلة، والفرق بين إثبات حقائق الاسماء ولصفات وبين التشبيه # ولتمثيل" تدور حول التوحيد. و" الفرق بين تجريد متابعة المعصوم وبين # إهدار أقوال العلماء والغائها، والفرق بين الحكم المنزل الواجب الاتباع # وا لحكم المؤول الذي نهايته أن يكون جائز الاتباع عند الضرورة ولا درك # على مخالفه " حول تقليد الائمة الفقهاء المجتهدين. و"الفرق بين تجريد # التوحيد وبين هضم أرباب المراتب، والفرقان بين أولياء الرحمن وولياء # الشيطان، والفرق بين الحال الايماني والحال الشيطاني " حول التصوف. # ومعظم مؤلفات ابن القيم دائرة على هذه المحاور، فلا يخفى على من له # شيء من الانسة بكتبه أن كتاب الروح أيضا قد خرج من المعدن نفسه. # 8) ابن القيم رحمه الله معروف بطول النفس وا شباع الكلام # والاستطراد، وبعض المباحث التي يستطرد إليها يكون أهم من الموضوع # الاصلي الذي عقد الكلام عليه، وكثيرا ما ينبه في آخر هذه الفصول # والمباحث الطويلة على أن أهميتها وشدة الحاجة إليها هي التي اقتضت # الاطالة فيها. فقال في كتاب الروح بعدما أورد فصولا كثيرة في الفروق: # "ولا تستطل هذا الفصل فلعله من أنفع فصول الكتاب والحاجة إليه # شديدة. . . ". # 24 PageV00P024 ~~ومن امثلة هذا التنبيه في الكتب الاخرى: قوله في الداء والدواء: "ولا # تستطل هذا الفصل فان الحاجة إليه شديدة لكل أحد" (ص 0 5). # وقال في عدة الصابرين: "ولا تستطل هذا الفصل المعترض في أثناء # هذه المسألة، فلعله أهم منها وانفع " (ص 359). # وقال في بدائع الفوائد: "ولا تستطل هذا الفصل فإنه أهم مما قصد # بالكلام " (1/ 28 1)، وانظره أيضا (1/ 68 2). # وقال في مفتاج دار السعادة: "ولا تستطل هذا الفصل وما فيه من نوع # تكرار يشتمل على مزيد فائدة، فإن ms016 ا لحاجة إليه ماسة ولمنفعة عظيمة" # (2/ 0 0 2). # أكتفي بهذه الشواهد وهي كثيرة، وأقول أنا أيضا لقارئ هذه المقدمة: لا # تستطل هذا الفصل، فاني كنت أظن أن أمر نسبة هذا الكتاب إلى ابن القيم قد # أصبح مفروغا منه بعد التحقيق الذي دونه الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في # كتابه "ابن قيم ا لجوزية " كما سبق، ولكن رأيت طائفة من طلبة العلام لا # يزالون يتساءلون عن صحة نسبته إلى ابن القيم، فكأن الشبهة لا تزال عالقة # بالاذهان، مع أن كتاب الشيخ بكر قد صدر قبل أكثر من ثلاثين سنة، ثم أعيد # طبعه أكثر من مرة، ثم صدرت نشرة الدكتور بسام العموش وأكدت نسبة # الكتاب. ومن ثم أطلت في هذا المبحث بعض الاطالة، وسيأتي في الفصول # القادمة ما يؤيد ذلك ويعززه. # !!! # 25 PageV00P025 ~~عنوان الكتاب # لم ينص ابن القيم في كتاب الروح على عنوانه، ولكنه أحال عليه بهذا # الاسم في كتابه جلاء الافهام (ص 557) كما سبق. وبه سماه المترجمون له # كالحافط ابن حجر ولسيوطي وابن العماد وغيرهم. ولناقلون منه - ومنهم # تلميذه الحافط ابن رجب، وشمس الدين المنبجي - وهم كثر، ذكروه بهذا # الاسم أيضا. # وهذا العنوان هو الوارد في مخطوطاته الكثيرة التي يبلغ عددها زهاء # أربعين نسخة ما عدا مخطوطتين: إحداهما محفوظة في المكتب الهندي في # لندن برقم (87!) وصورتها في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات # الاسلامية، وقد ورد عنوان الكتاب في أولها: "روح الأرواح " مع هذه # الزيادة: " تحقيق أحوال ما بعد الموت والاخرة والبرزخ ". وهو غلط منشؤه # فيما يبدو الخلط بين ابن الجوزي وابن قيم الجوزية، فان "روح الأرواح " # كتاب لابن الجوزي في الوعظ، وهو مطبوع. ومن قبل ما خلط الوراقون # بينهما فنسبوا بعض كتب ابن ا لجوزي إلى ابن قيم الجوزية (1). # أما المخطوطة الاخرى فهي نسخة الظاهرية التي هي أقدم نسخ الكتاب # فيما نعلم، وقد اعتمدنا عليها في إعداد هذه النشرة. وقد ثبت فيها اسم # الكتاب في صفحة العنوان هكذا:"كتاب الروح والنفس ". وكتبت كلمة # " النفس " بخط مائل. # (1) انظر: ابن قيم الجوزية للشيخ ms017 بكر ابو زيد (26 - 27)، (2 0 2 - 08 2). # 26 PageV00P026 ~~وليس العنوان فيما أرى بخط ناسخ المخطوطة، ولا شك أن الذي كتبه # لم يقرأ الكتاب كاملا؛ فإن ابن القيم نفسه أحال فيها على كتاب اخر له كبير # " في معرفة الروح والنفس "، فهذا الكتاب غيره لا محالة. ومن ثم علق بعض # من قرأ هذه النسخة تحت العنوان المذكور بخط مائل أيضا: "قلت: الصواب # ترك (والنفس)، فإن لمؤلف هذا الكتاب كتاب كبير (كذا) في معرفة الروح # والنفس، أشار إليه في جواب المسألة الخامسة من هذا الكتاب. والله أعلم ". # وهذا قاطع -كما ترى - في أن العنوان المكتوب في أول هذه النسخة # خطأ صرف. ولعل كاتبه اجتهد في تسمية هذا الكفاب من عنده، إذ وجد # النسخة غفلا من العنوان، ورأى المؤلف قد خصص المسائل الثلاث # الاخيرة لحقيقة النفس وما إليها، ولمسألة الاولى منها مطولة جدا، فبدا له # أن عنوان "الروح ولنفس" أنسب لهذا الكتاب من عنوان "الروح "، وهو لا # يعلم أصلا أن للمؤلف كتابا اخر كبيرا بعنوان "الروح والنفس ". # وهنا وقفتان: # الوقفة الأولى: أورد خير الدين الالولمي (ت 17 13) في كتابه جلاء # العينين في محاكمة الاحمدين خمسمة بحوث موجزة في الروح. الثاني منها # في حقيقة الانسان وقال: "إن المعول عليه عند المحققين قولان: الاول أنه # عبارة عن جسم نوراني علوي. . . وقال المحقق ابن القيم في كتاب الروح إنه # الصواب، وعليه دل الكتاب والسنة وإ جماع الصحابة " إلخ (ص 68 1). وهذا # كله منقول من روح المعاني لوالده. ولكن بعد أسطر لما ختم البحث قال: # "ومن أراد الاحاطة بالادلة والتفصيل فليرجع إلى كتب الامام الرازي. . . وإلى # كتاب الروح ولنفس لابن القيم وروح المعاني وغيرها (ص 69 1). # 27 PageV00P027 ~~ثم بعد صفحتين فقط تطرق إلى البحث الرابع في مستقر الارواح، # ونقل الاقوال المختلفة فيه من كتابنا هذا، ثم قال: "وان أردت تفصيل أدلة # هذه الاقوال فعليك بكتاب الروح لابن القيم عليه الرحمة " (ص 171) ثم # نقل نصامنه. # فهل كان خير الدين رحمه الله يملك نسخة من كتاب الروح وخرى من ms018 # كتاب الروح والنفس، فكان يحيل مرة على هذه، وخرى على تلك، إحالة # مقصودة؟ لا أرى ذلك، وانما هو من التسامح في تسمية الكتاب الذي بين # أيدينا، وهو مصدر النقل، وهو المقصود بالاحالة في المواضع المذكورة. # الوقفة التانية: ذكر الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في أثناء كلامه على # كتاب الروح ولنفس لابن القيم: " وذكره السفاريني في شرح الثلاثيات # (1/ 584، 734) " (1). # قلت: يعني قول السفاريني في الموضعين: "وقال الامام ابن القيم في # كتابه (الروح الكبرى) ". وقد وصف ابن القيم كتاب الروح والنفس بأنه # "كبير" فلما سماه السفاريني بالروح الكبرى دل ذلك على أنه قصد كتاب # (الروح والنفس) ولتمييزه عن كتاب (الروح) وصفه بالكبر. # وضيف هنا ن السفاريني في موضعين من كتابه غذاء الالباب ايضا # سماه بالروح الكبرى (1/ 0 36)، (2/ 173). # وقد تاملت المواضع الاربعة فلاحظت الامور الاتية: # 1) نقل في الموضع الاول (1/ 584) نصا قصيرا من المسألة # (1) ابن قيم الجوزية (ص 259). # 28 PageV00P028 ~~الملحقة بالمسألة السادسة، وهي: هل عذاب القبر على النفس أو البدن ~~أوكليهما؟ ثم قال في الصفحة التالية (1/ 585): "قال ابن القيم في (الروح) ". # ونقل نصا طويلا من المسألة نفسها، فهل يعقل - إذا فرضنا أن السفاريني كان # يملك نسخة من "الروح الصغرى " وأخرى من "الروح الكبرى) " - أن ينقل # اولا نصا قصيرا من (الكبرى) ثم ينقل بعده نصا اخر طويلا من # (الصغرى)؟ والنصان من مسألة واحدة قد وردت في الصغرى، فما الذي # ألجأه إلى التفريق بينهما في الاحالة؟ # 2) في الموضع الثاني بعد شرح الحديث الخامس والسبعين في # الاستعاذة من عذاب القبر نبه السفاريني على أمرين: الاول أسباب عذاب # القبر، ونقل المسألة التاسعة كاملا إلا يسيرا (1/ 734 - 737). ثم نقل تحت # "التنبيه الثاني) " نحو نصف المسألة العاشرة في المنجيات من عذاب القبر. # ثم قال: "وقال ابن القيم في محل اخر من الروح) " ونقل نصا من المسألة # الرابعة عشرة في دوام عذاب القبر أو انقطاعه. فقوله في هذا النقل المتصل # بالنقل السابق: " محل اخر من الروح " صريح في أن النقول الثلاثة كلها من # كتاب واحد سماه في أولها "الروح الكبرى " وفي ms019 الثالث "الروح) ". # 3) ويلاحظ أنه في الموضعين المذكورين سماه عند بداية النقل # الاول بالروح الكبرى، ثم سماه بالروح. # 4) أما في غذاء الالباب فنقل في الموضع الاول (1/ 0 36) نصا من # فصل الفرق بين الرجاء والتمني، وفي الموضع الثاني (2/ 173) من فصل # الفرق بين المهابة والكبر، ثم الفرق بين الصيانة والكبر. والفروق الثلاثة # كلها من جملة الفروق الواردة في اخر كتاب الروح. # 29 PageV00P029 ~~فالذي يظهر لي - والله أعلم - أن النصوص المذكورة مثل نصوص # أخرى كثيرة نقلها السفاريني جميعا من كتاب الروح هذا، وانما سماه بالروج # الكبرى في المواضع الاربعة تعظيما لها وتنويها بأهميته. # أما كتاب الروح والنفس الذي ذكره ابن القيم في جلاء الافهام ومفتاح # دار السعادة، ووصفه في كتاب الروح بأنه كبير، فلم نقف له على ذكر أو نقل # منه في المصادر. # !!! # 30 PageV00P030 ~~زمق تأليف الكتاب # سبق في الفصل الاول ان الشيخ الالباني رحمه الله ذكر احتمالا، إ ن # صحت نسبة الكتاب إلى ابن القيم، وهو ان يكون قد الفه في بداية الطلب، # يعني قبل اتصاله بشيخ الإسلام ابن تيمية وتأثره بفكره ومنهجه. # وقد رد الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله هذا الاحتمال بأن ابن القيم ذكر فيه # شيخ الإسلام في نحو عشرة مواضع مستشهدا بأقواله وذاكرا لاختياراته على # عادته المألوفة في عامة مؤلفاته (1). وفي أول موضع منها قال: # "وقد حدثني غير واحد ممن كان غير مائل إلى شيخ الاسلام ابن تيمية # أنه راه بعد موته وسأله عن شيء كان يشكل عليه من مسائل الفرائض وغيرها # فأجابه بالصواب " (ص 96). # ! # وهذا قاطع بأن كتاب الروح ألف بعد وفاة شيخ الإسلام سنة 728. # ويؤيد هذا أن ابن القيم نقل في المسألة السابعة من الكتاب حكاية # فقال: "وحدثني صاحبنا بو عبد الله محمد بن منتاب السلامي، وكان من # خيار عباد الله، وكان يتحرى الصدق. . ." (ص 0 0 2). وقد توفي ابن منتاب # أيضا سنة 728 (2). # وقد نقل ابن القيم في المسألة التاسعة عشرة حكاية حدثه إياها القاضي # نور الدين بن الصائغ. وقد ورد بعد اسمه في النسختين (ب، ms020 ط): "رحمه # (1) ابن قيم الجوزية (ص 256). # (2) انظر ترجمته في اعيان العصر (4/ 437) والدرر الكامنة (3/ 437). # 31 PageV00P031 ~~الله ". فان صح هذا كان تأليف كتاب الروح بعد وفاة القاضي في الطاعون # سنة 9 74. ولكن لا سبيل إلى تصويب ما ورد في النسختين المذكورتين. # بل ثمة قرينة أخرى تشير إلى أن الكتاب ألف قبل سنة 0 74. وذلك ا ن # كتاب ابن القيم في السماع أللف جوابا عن استفتاء كان سنة 0 74 كما ورد # النص على ذلك في الكتاب (ص 87). وذكر فيه المؤلف من كتبه زاد المعاد # (ص 2 0 2). ومن الكتب المذكورة في الزاد: جلاء الأفهام (1/ 87، 93). # وفي جلاء الافهام أحال المصنف على كتاب الروح وقال: "وقد استوفيت # الكلام على هذا ا لحديث وأمثاله في كتاب الروح " (ص 57 5). # فيمكن القول بان كتاب الروح ألف قبل جلاء الافهام، وزاد المعاد، # وكتاب السماع، ما بين عامي (728) و(0 74). # !!! # 32 PageV00P032 ~~سبب القنيف وبنا، الكتاب # كتاب الروح من الكتب التي ألفها ابن القيم إجابة عن سؤال أو أسئلة # عرضت عليه. مثله مثل الداء والدو ء، والطرق الحكمية، وكتاب الصلاة، # وكتاب السماع، والمنار المنيف وغيرها. يدل على ذلك قوله في اخر # المسألة الاولى: "والمقصود: جواب السائل. . ."، وقوله: "وما لمسألة # السابعة: وهي قول السائل. . ."، ونحوه في الثامنة والتاسعة. وقوله: "وما # المسألة العاشرة، وهي قوله. . .". ونحوه في الرابعة عشرة. وكذا قوله في # اخرها. ((وسياتي إن شاء الله تمام لهذه في جواب السؤال عن انتفاع الاموات # بما تهديه إليهم الاحياء" يعني المسألة السادسة عشرة. # مثل هذه الكتب التي بنتت على الاستفتاء، منها ما خلا من خطبة # الكتاب وافتتح المؤلف فيه جوابه بعد "الحمد لله " مباشرة نحو الداء # والدواء. وردت في أوله صورة الاستفتاء ثم "فأجاب الشيخ الإمام. . . رضي # الله عنه: الحمد لله. ثبت في صحيح البخاري ... ". ومثله في كتاب السماع. # ومنها ما استهله بخطبة قصيرة نحو كتاب الصلاة. # أما كتاب الروح فلا صورة فيه للاستفتاء ولا خطبة، وانما بدأ ا لجواب # بقوله: "أما المسالة الاولى " كما صرح بذلك احد النساخ. ولا شك ا ms021 ن # المؤلف قد افتتح جوابه بالحمدلة أو نحوها كما في الداء والدواء، وكان # على تلامذته أو غيرهم ممن عني بنسخ كتابه ان يتبعوا في ذلك أصل # المؤلف، وليس فيه ما يبعث على الاستغراب، ولكن جماعة منهم لم # يعجبهم خلو مثل هذا الكتاب ا لجليل من الخطبة، فتكلفوا وتطوعوا بإنشاء # مقدمات له من عندهم. وقد حملت إلينا النسخ التي بين أيدينا ثلاثة نماذج # 33 PageV00P033 ~~منها، وسنثبتها عند وصف النسخ المعتمدة في التحقيق. # أما المسائل التي اشتمل عليها كتاب الروح فهي: إحدى وعشرون # مسألة. وذلك حسب ترقيمها في جميع النسخ الخطية التي بين أيدينا إلا # نسخة واحدة (ن)، وكذا في النسخ المطبوعة. وذلك راجع إلى ترقيمها في # أصل المؤلف. وقد نص على هذا العدد في مقدمة عدد من النسخ، ومنها # نسخة الظاهرية - وهي أقدم النسخ - فجاء فيها: "أما بعد، فهذا كتاب مشتمل # على إحدى وعشرين مسألة في الأرواح وما يتعلق بها. . .". وكد برهان # الدين البقاعي (ت 885) ذلك في مقدمة سر الروح فقال: "وهو إحدى # وعشرون مسألة ". # أما النسخة (ن) فعدد المسائل حسب ترقيمها اثنتان وعشرون مسألة. # وذلك أن المؤلف بعد المسألة السادسة، وهي أن الروح هل تعاد إلى الميت # في قبره وقت السو ل او لا؟ قال: "وهذا يتضح بجواب المسألة، وهي قول # السائل: هل عذاب القبر على النفس أو على البدن. . .؟ ". # يظهر أن هذه المسألة - وهي من جملة المسائل المعروضة عليه كما # تفيد عبارة "قول السائل "، وهي مسألة طويلة - قد ألحقها المؤلف فيما بعد، # وتركها غفلا دون ترقيم، لان ذلك يقتضي تغيير الترقيم لاربع عشرة مسألة # من الثامنة إلى ا لحادية والعشرين، إن كان أضافها بعد الفراغ من المسألة # الا خيرة. # وهذه الاضافة كانت سببا لاضطراب في النسخ، فناسخ (ق) رقم # المسألة الملحقة بالسابعة، والسابعة بالثامنة، وأبقى التاسعة على حا لها، # فتكررت فيها التاسعة. # 34 PageV00P034 ~~أما النسخة (ن) وكانت هي - أو صلها - جريئة في إصلاح المتن، # فرقمت المسألة الملحقة بالسابعة، ثم أصلحت الترقيم في سائر المسائل، # فبلغ عددها 2 2 مسألة. ms022 # هل هذه المسائل الاثنتان والعشرون التي أجاب عنها المؤلف كلها # كانت معروضة عليه، أو أضاف هو بعض المسائل إ تماما للكلام على مسألة # أو نظرا إلى أهميتها؟ # يلوح هذا التساول في مقدمة النسخة (ط) التي فال كاتبها ضمن ثنائه # على الكتاب: "يشتمل على جملة من المسائل تتضمن الكلام على أرواح # الاموات والاحياء بالدلائل من الكتاب والسنة والاثار وأقوال العلماء # الاخيار، لا أدري أسئل مصنفه - قدس الله روحه - عنها فأجاب أم سئل عن # البعض ولكن هو أطال الخطاب، فإني رأيته مجردا عن خطبة وسؤال أصلا، # مبتدأ فيه بقوله: (أما المسألة الاولى هل يعرف الاموات بزيارة الاحياء أم # لا؟) ". # ومما يثير السؤال أننا نقرأ في المسألة الخامسة قول المؤلف: "ولا # يمكن جواب هذه المسألة إلا على أصول أهل السنة. . . والقول إنها ذات # قائمة بنفسها تصعد وتنزل وتتصل وتنفصل .. وعلى هذا أكثر من مائة دليل، # وقد ذكرناها في كتابنا الكبير في معرفة الروح والنفس، وبينا بطلان ما خالف # هذا القول من وجوه كثيرة وان من قال غيره لم يعرف نفسه ". # ثم إذا وصلنا إلى المسألة التاسعة عشرة في حقيقة النفس وجدناها # مصداقا لما ذكره هنا عن كتاب الروح والنفس. فهي مسألة كبيرة أطال فيها # الكلام، وذكر مائة وستة عشر دليلا (حسب تعديده) على قوله، ثم أورد # 35 PageV00P035 ~~اثنتين وعشرين حجة للخصم ثم رد عليها جميعا. فهل هذه المسألة لم تكن # من المسائل المعروضة عليه أو كانت معروضة لكن كانت نيته أن يتناولها # بالاختصار، ون يحيل للتفصيل على كتاب الروح والنفس، بيد أنه لما تكلم # عليها غير رأيه؟ # يؤيد الاحتمال الأخير أنه لو كانت الاجابة عن السؤال المذكور على # هذا الوجه من الاضافة والاطناب مقصودة من بداية الامر لأحال هناك على # هذه المسألة التاسعة عشرة بدلا من الاحالة على كتاب الروح ولنفس. كما # فعل في المسألة الخامسة عشرة، إذ قال: ". .. فالقول الصحيح غيره، كما # ستقف عليه إن شاء الله تعا لى، إذ ليس الغرض في جواب هذه المسألة # الكلام في الأرواح هل هي مخلوقة ms023 قبل الاجساد أم لا؟ ". فاحال على # المسألة الثامنة عشرة من هذا الكتاب، ولم يحل على كتابه الكبير في الروح # والنفس، مع أن هذا البحث لا بد أن يكون من أهم موضوعاته. # بل لعل المؤلف لم يكن في باله وهو يكتب عنوان المسألة التاسعة # عشرة ن يتوسع في الكلام عليها، فانه لم يقتصر فيه على سؤال واحد بل # ضمنها ثلاثة أسئلة، فقال: "وما المسألة التاسعة عشرة وهي: ما حقيقة # النفس. . .؟ وهل هي الروح أو غيرها؟ وهل الأمارة واللوامة والمطمئنة نفس # واحدة لها هذه الصفات أم هي ثلاث أنفس؟ ". # وصنيعه هذا في العنوان يدل على نه كان يريد أن يتكلم تحته على # المسائل الثلاث ويختم بها الكتاب. والمسألة الاولى منها هي التي تحتاج # إ لى إفاضة القول، فيتكلم عليها بشيء من التفصيل ويحيل للتوسع في أدلته # والرد على المنازعين على كتابه الكبير في الروح والنفس. ولكنه لما خاض # 36 PageV00P036 ~~في المسألة بدا له - فيما أظن - أن ينقل المسألة برمتها أو بندء من التصرف # من كتاب الروح والنفس. # ومثل هذا حصل في المسالة الثالثة في الكلام على النفس المطمئنة # والنفس اللوامة، فقد انجر الكلام إلى ذكر بعض الفروق، والمؤلف له عناية # خاصة بها لاهميتها في الدين، فقد قال: " إن الدين كله فرق "، فأطلق العنان # لقلمه الفياض وتكلم على خمسة وثلاثين فرقا، ثم توقف قليلا لتنبيه القارئ # على خطر باب الفروق، ثم عاد فتكلم على ثمانية فروق ختم بها الكتاب. # فلو علم المؤلف أن المسألة الاولى من المسائل الثلاث ستستغرق نحو # 4 4 صفحة (من الطبعة الهندية) والثالتة نحو 82 صفحة في حين أن الثانية لا # تحتاج إلا إلى خمس صفحات فحسب = لو علام ذلك واستقبل من أمره ما # استدبر لم يجمعهن قط في مسألة واحدة، وهي المسألة التاسعة عشرة. وقد # اضطر لما اتسع الكلام على الاو لى إلى إفراد الثانية بالعشرين والثالثة ~~با لحادية # و[لعشرين، ولكن بقي ذكر الثلاث كلها في المسالة التاسعة والعشرين كما كان، # وفات المؤلف أن يعود إليها ليحذف الثانية ms024 والثالثة من عنوانها. # واليكم الان مسائل الكتاب حسب ترتيب ا لمولف: # 1 - هل تعرف الاموات بزيارة الاحياء وسلامهم عليهم او لا؟ # 2 - أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أو لا؟ # 3 - هل تتلاقى أرواح الاحياء وأرو ج الاموات؟ # 4 - هل تموت الروح أو الموت للبدن وحده؟ # 5 - الأرواح بعد مفارقة الابدان إذا تجردت فباي شيء يتميز بعضها من # بعض حتى تتعارف وتتلاقى. . .؟ # 37 PageV00P037 ~~- هل تعاد الروح إلى الميت في قبره وقت السؤال أو لا؟ # هل عذاب القبر على النفس والبدن أو على أحدهما، وهل يشارك # البدن النفس في النعيم والعذاب أو لا؟ # - ما جوابنا للملاحدة والزنادقة المنكرين لعذاب القبر وسعته # وضيقه. .؟ # - ما الحكمة في كون عذاب القبر لم يذكر في القرآن. . .؟ # - ما الاسباب التي يعذب بها صحاب القبور؟ # 1 - ما الاسباب المنجية من عذاب القبر؟ # 1 - السؤال في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين # ولكفار أو يختص بالمسلم والمنافق؟ # 1 - هل سؤال منكر ونكير مختص بهذه الأمة أو يكون لها ولغيرها؟ # 1 - هل يمتحن الاطفال في قبورهم؟ # 1 - هل عذاب القبر دائم أو منقطع؟ # 1 - اين مستقر الأرواح ما بين الموت إلى القيامة؟ # 1 - هل تنتفع أرو ج لموتى بشيء من سعي الاحياء او لا؟ # 1 - هل الروح قديمة أو محدثة مخلوقة؟ # 1 - هل تقدم خلق الارو ج على الاجساد او تاخر خلقها عنها؟ # 1 - ما حقيقة النفس؟ # 2 - هل النفس والروح شيء واحد او شيئان متغايران؟ # 2 - هل النفس واحدة أم ثلاث؟ # 38 PageV00P038 ~~إذا نظرنا في هذه المسائل تبين لنا: # أ- أن معظم المسائل تتعلق بأحوال البرزخ. # ب - أن عشر مسائل منها في عذاب القبر والسؤال فيه. # ح - أن المسألة السادسة عشرة منها وهي مسألة إهداء القرب على # الميت من مسائل الفقه أيضا. # د- أن خمس مسائل منها - وهي: حقيقة النفس وقدمها وحدوثها، # وصلتها بالروج، وتقدم خلقها على الاجساد أو تأخره، ولموت له أو للبدن # فقط - مما تعرض له الفلاسفة أيضا. # ه- المسألة الحادية والعشرون - وهي في النفس المطمئنة واللوامة ms025 # والامارة - من أهم مسائل تزكية النفس. # و- بعض المسائل صغير الحجم، وبعضها مطول. ومن المسائل # ا لمطولة: مسألة مستقر الأرواح (5 1) واهداء القرب إلى الميت (6 1) # وحقيقة النفس (9 1). # وقد انطوت هذه المسائل على مباحث أخرى مهمة منها: باب نفيس # مطول من الفروق، ومسألة تلقين الميت، وتفسير قوله تعا لى: <وإذ أخذ # ربك من بنى ءادم من ظهوره! ذديئنهم) [الاعراف: 172]، وقوله تعا لى: # <لمجضسث الني قفئ علشها المؤ! وينسل الاخرفي إك أجل مسمى > لاية # [الزمر: 2 4]، وغير ذلك. # !!! # 39 PageV00P039 ~~عركا بعغ! مساظا الكتاب # عقدنا هذا المبحث لعرض مسائل ناقش فيها بعض أهل العلم الامام # ابن القيم، وسنضع بين يدي القارئ ما استدل به رحمه الله على ما ذهب إليه # وما نوقش به، وهي مسائل ثلاث كانت مثار الشك في نسبة الكتاب إ لى # المولف أو القول بانه من أوائل مصنفاته قبل اتصاله بشيخ الاسلام ابن تيمية # رحمه الله. # ا) معرفة الأمو] ت بزيارة الأحياء وسلامهم عليهم (ص 5 - 43). # استدل المولف على ذلك بما يلي: # 1 - قال ابن عبد البر: ثبت عن النبي ع! أنه قال: "ما من مسلم يمر # بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد # عليه السلام "، قال ابن القيم: "فهذا نص في أنه يعرفه بعينه ويرد عليه # السلام ". # 2 - قول العبي! لقتلى بدر: "يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، # هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا، فإني وجدت ما وعد ني ربي حقا؟ " فلما # اممتغرب عمر نداءه قال: "والذي بعثني بالحى، ما أنتم باسمع لما أقول # منهم، ولكنهم لا يستطيعون جو] با". والحدشط في الصحيحين. # 3 - حديث أنس في الصحيحين وفيه: "أن الميت يسمع قرع نعال # المشيعين له اذا انصرفوا عنه ". # 4 - تشريع السلام على أهل القبور، فقول المسلم: "السلام عليكم # دار قوم مومنين" خطاب لمن يسمع ويعقل، ولولا ذلك لكان بمتزلة خطاب # المعدوم و] لجماد. # 40 PageV00P040 ~~5 - تواتر الاثار عن السلف بأن الميت يعرف بزيارة ا لحي له # ويستبشر ms026 به. وقد أورد المؤلف آثارا ومنامات كثيرة ساقها ابن أبي الدنيا في # كتابه القبور تحت باب "معرفة الموتى بزيارة الاحياء) ". # 6 - تسمية المسلم عليهم "زائرا"، فان المزور إن لم يعلم بزيارة من # زاره لم يصح أن يقال: زاره. وكذلك السلام على من لم يعلم بالمسلم # محال. # قال: "فهذا السلام وا لخطاب والنداء لموجود يسمع ويخاطب ويعقل # ويرد، وان لم يسمع المسلم الرد". # 7 - استئناس الميت بالمشيعين لجنازته بعد دفنه كما جاء في حديث # عمرو بن العاص في صحيح مسلم. # 8 - ذكر عن جماعة من السلف أنهم أوصوا أن يقرأ عند قبورهم # وقت الدفن. # 9 - تلقين الميت. # 0 1 - وقد ذكر منامات تفيد أن الموتى إذ صلى الرجل قريبا منهم # شاهدوه، وعلموا صلاته، وغبطوه على ذلك، وقال: "وهذه المرائي وان لم # تصلح بمجردها لاثبات مثل ذلك، فهي على كثرتها قد تواطأت على هذا # المعنى، وتواطؤ رؤيا لمؤمنين على شيء كتواطؤ روايتهم له وكتواطؤ رأ يهم # على استحسانه واستقباحه. على أنا لم نثبت هذا بمجرد الرويا، بل بما ذكرناه # من الحجج وغيرها". # وذكر منامات أخرى كثيرة وختم المسألة بقوله: "الميت إذا عرف مثل # هذه الجزئيات وتفاصيلها، فمعرفته بزيارة لحي له وسلامه عليه ودعائه له # 41 PageV00P041 ~~اولى وحرى ". # هذه خلاصة ما قال ابن القيم وما استدل به. # وقد سئل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: هل الميت يسمع كلام # زائره، ويربد شخصه؟ # فأجاب: "الحمد دله رب العالمين. نعم يسمع الميت في الجملة "، # واستدل من الادلة السابقة بالثالث، فالثا ني، فالرابع، فالاول، ثم بما جاء في # السنن ان النبي! قال: "اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة، # فان صلاتكم معروضة علي. . .) " ا لحديث، وما جاء فيها من قوله: "إن الله # وكل بقبري ملائكة يبلغوني عن أمتي السلام ". # ثم قال: "فهذه النصوص وأمثالها تبين ان الميت يسمع في ا لجملة كلام # الحي، ولا يجب ان يكون السمع له دائما، بل قد يسمع في حال دون حال، # كما قد يعرض للحي، فإنه قد يسمع احيانا ms027 خطاب من يخاطبهم، وقد لا # يسمع لعارض يعرض له. وهذا السمع سمع إدراك، ليس يترتب عليه جزاء، # ولا هو السمع المنفي بقوله: < إنك لادممتمع الموني > [التمل: 80] فإن ا لمراد # بذلك سمع القبول والامتثال. فإن الله جعل الكافر كالميت الذبد لا يستجيب # لمن دعاه، وكالبهائم التي تسمع الصوت ولا تفقه المعنى. فالميت وإن سمع # الكلام وفقه المعنى فإنه لا يمكنه إجابة الد عي ولا امتثال ما مر به ونهى # عنه، فلا ينتفع بالامر ولنهي. وكذلك الكافر لا ينتفع بالامر والنهي وإن # سمع الخطاب وفهم المعنى كما قال تعا لى: < ولؤعلم الده فجهغ خبرا # لاسمممهتم) [الانفال: 23]. # 42 PageV00P042 ~~وأما روية الميت، فقد روي في ذلك اثار عن عائشة وغيرها" (1). # وسئل ثانية: هل يعرف الميت من يزوره أم لا؟ مع اسئلة اخرى، فقال: # "والميت قد يعرف من يزوره، ولهذا كانت السنة أن يقال، السلام عليكم، # أهل دار قوم مؤمنين. . ." الحديث (2). # وسئل ئالثة عن الاحياء إذا زاروا الاموات هل يعلمون بزيارتهم؟ # فأجاب: "وما علم الميت بالحي إذا زاره، وسلم عليه، ففي حديث ابن # عباس قال: قال رسول الله محك! يو: "ما من أحد يمر بقبر أخيه ا لمؤمن كان يعرفه # في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه، ورد عليه السلام ". قال ابن عبد البر (في # الفتاوى: " ابن المبارك " تحريف): ئبت ذلك عن النبي لمجؤ، وصححه # عبد ا لحق صاحب الاحكام " (3). # وقال في جواب اخر: "فان الميت يسمع النداء كما ثبت في الصحيح # عن النبي! ن! أنه قال. . ." وذكر الدليل الثالث، فالثاني، فالرابع، ~~فالاول وهو # حديث ابن عباس. # وقد ذكر شيخ الاسلام تصحيح ابن عبد البر للحديث في الفتاوى # (4/ 95 2) وغيره، واستدل في أكثر من عشرة مواضع من كتبه، وهو الذي # افتتح به ابن القيم جوابه عن هذه المسألة. # المقارنة بين أجوبة شيخ الإسلام هذه وجواب ابن القيم تدل على أن # (1) مجموع الفتاوى (4 2/ 362 - 364). # (2) مجموع الفتاوى (4 2/ 03 3 - 4 0 3). # (3) مجموع الفتاوى (23/ 331). # 43 PageV00P043 ~~ابن القيم بنى جوابه على أجوبة شيخه، ولادلة الاربعة الاولى هي أدلة ms028 # شيخه. ثم زاد عليه بعض الادلة ويدها بالاثار والمنامات. # لكن الفرق بين جوابيهما أن شيخ الاسلام يرى أن الميت يسمع في # الجملة كما قال في جوابه الأول مرتين، وزاد في المرة الثانية أنه "لا يجب # أن يكون السمع له دائما، بل قد يسمع في حال دون حال ". و"قد" هنا # للتقليل. ويرى أن الميت قد يعرف من يزوره كما قال في جوابه الثاني، فهذه # المعرفة أيضا ليست دائمة. # أما ابن القيم فقد توسع وعمم في كلامه. وقد نقل صاحبه ابن كثير في # تفسيره (6/ 325 - 327) من أول المسألة إلى اخر قول ابن القيم بعد الدليل # السادس. وقد حذف الاستدلال بتسمية المسلم زائرا، ولكن نقل قوله: # "والسلام على من لا يشعر ولا يعلم بالمسلم محال ". فكان ابن كثير موافق # لابن القيم في هذه المسألة وما استدل به مما نقله. # وقد ناقش الشيخ محمد ناصر الدين الالباني رحمه الله في مقدمته # لكتاب "الايات البينات في عدم سماع الاموات عند الحنفية السادات " (ص # 98) دلائل القائلين بالسماع، فرد على الدليل الأول بأنه خاص بأهل القليب # وكان خرقا للعادة، وعلى الثاني بأن قرع النعال خاص بوقت وضعه في قبره. # وذكر أنهم استدلوا بأحاديث أخرى لا تصح أسانيدها. ومنها حديث ابن # عباس الذي نقل تصحيحه عن ابن عبد البر وصححه شيخ الاسلام وغيره # (انظر ص 132). # ثم قال: "وغرب ما رأيت لهم من الأدلة قول ابن القيم في الروح تحت # المسالة الأولى. . . فاجاب بكلام طويل جاء فيه ما نصه " ونقل استدلاله PageV00P044 ~~بتسمية المسلم على الميت زائرا وسلامه عليه وقال: "رحم الله ابن القيم فما # كان أغناه عن الدخول في مثال هذا الاستدلال العقلي. .. ) " إلخ. وقد سبق أن # نقلنا تعقيبه هذا في مبحث تحقيق نسبة الكتاب. # ثم رد الاول بزيارة البيت ا لحرام وزيارة قباء وتسمية طواف الافاضة # بطواف الزيارة. ورد الثاني بمخاطبة الصحابة للنبي! في تشهد الصلاة # بقولهم: السلام عليك أيها النبي، وهم خلفه قريبا أو بعيدا في مسجده وغير # مسجده (ص 0 6). # هذا في مقدمة الكتاب، ثم في ms029 تعليقه على كلام الالوسي أشار إلى أشياء # أخرى في الرد على الاستدلال بالسلام. وذكر ابن القيم فقال (ص 132): # "وكأنه رحمه الله. . . لم يستحضر قول شيخ الإسلام ابن تيمية في توجيه هذا # السلام ونحو 5، فقال في الاقتضاء (ص 6 1 4) وقد ذكر حديث الاعمى المشار # إليه انفا (يعني قوله: يا محمد إ ني توجهت بك إلى ربي. . . وهذا إذا ~~افترض أن # النبي ع! ي! كان بعيدا او غائبا عنه لا يسمعه): "هذا ومثاله ند 1ء بطلب به # استحضار المنادى في القلب، فيخاطب لشهوده بالقلب كما يقول المصلي: # السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. والانسان يفعل هذا كثيرا، يخاطب # من يتصوره في نفسه وان لم يكن في الخارج من سمع الخطاب ". # قلت: جاء كلام شيخ الاسلام هذا في توجيه حديث الاعمى، ولكن # استدلاله بالسلام على الميت قد ورد في ا لجواب عن المسألة التي نحن # فيها، كما سبق. # ومما استدل به ابن القيم على معرفة الأموات بزيارة الاحياء تلقين # الميت بعد الدفن، وهي المسألة الاتية. # 45 PageV00P045 ~~2) تلقين الميت بعد الدفن (ص 29 - 33). # هذه المسالة من المسائل العارضة في كتاب الروج، وقد استدل بها ابن # القيم على سماع الاموات وقال: ولولا نه يسمع ذلك وينتفع به لم يكن فيه # فائدة وكان عبثا. ثم ذكر أن الامام أحمد استحسن التلقين واحتج عليه # بالعمل. وذكر حديث أبي أمامة وقال: "فهذا ا لحديث وإن لم يثبت، فاتصال # العمل به في سائر الامصار والاعصار ومن غير إنكار كاف في العمل به ". # أما استحسان الامام أحمد للتلقين، فلم أجده، وانما المذكور عنه # إباحته، كما في مجموع الفتاوى (4 2/ 296 - 299) وغيره. وابن القيم نفسه # لما ذكر في كتابه زاد المعاد هدي النبي في الجنائز قال: "ولا يلقن الميت، # كما يفعله الناس اليوم. واما ا لحديث الذي رواه الطبراني. . . لا يصح رفعه. # ولكن قال الاثرم: قلت لابي عبد الله: فهذا الذي يفعلونه إذا دفن الميت، # يقف الرجل ويقول: يا فلان بن فلانة، اذكر ما فارقت عليه الدنيا: شهادة أن ms030 # لا إله إلا الله. فقال: ما رأيت أحدا فعل هذا إلا هل الشام، حين مات أبو # المغيرة، جاء إنسان فقال ذلك. .. " (1). فهذا يدل على أنه لم يكن التلقين # معمولا به في سائر الامصار والاعصار كما ذكر في كتاب الروح. # وقد سبق في مبحث "زمن تأليف الكتاب " أن كتاب الروح من الكتب # التي ألفها ابن القيم قبل زاد المعاد، فينبغي أن يعد قوله في الزاد اخر قوليه # في المسألة. # هذا، وقد تعقب كلام المؤلف في كتاب الروح الامير الصنعاني فقال # (1) زاد ا لمعاد (1/ 2 2 5 - 23 5). # 46 PageV00P046 ~~في كتابه " جمع الشتيت ": "وهو كما تراه في غاية الضعف فإنه يقال له أولا: # لا تشك أنت ولا تنكر أن اعظم الائمة اتباعا واقتداء برسول الله! هم # أصحابه، ونعلم يقينا أنه لم يأت عنهم حرف واحد أنهم لقنوا أبا بكر ولا # عمر ولا عثمان ولا عليا رضي الله عنهم، ولا ان احدا من هؤلاء الخلفاء لقن # ميتا بعد دفنه، بل ولا يمكن والله أن يأتي برواية عن حد من الصحابة أنه قام # على قبر غيره وقال: يا قلان بن فلانة، ولا قام احد على قبر صحابي يناديه. # فكيف يقول ابن القيم مع إمامته إنه اتصل العمل به في سائر الامصار # والاعصار؟ ثم يقال له ثانيا: هذا الامام أحمد يقول: ما رأى أحدا يفعله إلا # أهل الشام حين مات أبو المغيرة، فكيف يقول:" سائر الامصار والاعصار"، # واحمد يخبر انه لم يفعله إلا هل الشام حين مات ابو المغيرة؟ وكم من # اعصار قبله خلت من وفاته! شيو. واما الامصار فلم تكن انحصرت في # الشام ". # وقد علق الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله في نسخته # من كتاب الروح تعليقا طويلا على امر الاستحسان والعمل في سائر # الامصار، وقد نقلناه منه في موضعه. # 3) قراءة القران وإهداؤها للميت (ص 6 1 4 - 8 1 4). # وهي جزء من المسألة السادسة عشرة من مسائل الكتاب في انتفاع # الموتى بسعي الاحياء، أجاب عنها بن القيم بجواب طويل ms031 مستفيض ذكر فيه # اولا: ان اهل السنة مجمعون على الانتفاع بأمرين، احدهما: ما تسبب إليه # الميت، والثا ني: الدعاء والاستغفار له والصدقة وا لحج عنه. وإنما الخلاف # في العبادات البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القران والذكر. ثم ساق ادلة # 47 PageV00P047 ~~انتفاع الميت بما تسبب إليه وما لم يتسبب، فذكر أدلة وصول ثواب الصدقة # والصوم وا لحج. ثم قال: "وهذه النصوص متظاهرة على وصول ثواب # الاعمال إلى الميت إذا فعلها ا لحي عنه، وهذا محض القياس، فإن الثواب # حق للعامل فاذا وهبه لاخيه المسلم لم يمنع من ذلك". # وقال أيضا: "وقد نبه النبي ع! ي! بوصول ثواب الصوم الذي هو مجرد # ترك ونية تقوم بالقلب ... على وصول ثواب القران التي هي عمل باللسان # وتسمعه الأذن وتراه العين بطريق الأولى. . . والعبادات قسمان: مالية ~~وبدنية. # وقد نبه الشارع بوصول ثواب الصدقة على وصول ثواب سائر العبادات # المالية، ونبه بوصول ثواب الصوم على وصول ثواب سائر العبادات البدنية. # وخبر بوصول ثواب ا لحج المركب من المالية والبدنية. فالأنواع الثلاثة # ثابتة بالنص والاعتبار". # ثم ذكر أدلة المانعين من الوصول، ثم أدلة المقتصرين على وصول # العبادات التي يدحلها النيابة كالصدقة والحج، ثم جواب القائلين بالوصول # عن أدلة الفريقين. وهو جواب مطول قرر في اخره أن قراءة القران وإهداءها # للميت تطوعا بغير أجرة تصل إليه. # وهذا هو جواب شيخ الاسلام أيضا لما سئل عن ذلك فقال: "من قرأ # القران محتسبا وهداه إلى الميت نفعه ذلك" (1). فكأن جواب ابن القيم # تفصيل وتشييد لجواب شيخ الإسلام. وهو مذهب احمد وأ بي حنيفة # وطائفة من أصحاب مالك والشافعي. والمشهور من مذهب الشافعي ومالك # أن العبادات البدنية لا يصل ثوابها إلى الميت. # (1) مجموع الفتاوى (4 2/ 0 0 3). # 48 PageV00P048 ~~وقد أورد ابن القيم في آخر المسألة إيرادات على قوله، ثم أجاب عنها. # وقد ناقش السيد رشيد رضا في تفسير المنار إجاباب ابن القيم فقال: # ". . .وهو لم ينس من حجج المانعين لوصول ثواب قراءة القرآن ونحوها # عدم نقل شيء من ذلك عن السلف، ولكنه ms032 وهو من أكبر أنصار اتباع السلف # قد أجاب عن هذه الحجة بجواب ضعيف جدا". # وبعد ما ساق كلام ابن القيم بطوله، بدا رده عليه بقوله: # "عفا الله عن شيخنا وأستاذنا المحقق، فلولا الغفلة عن تلك المسألة # الواضحة لما وقع في هذه الاغلاط التي نردها عليه ببعض ما كان يردها هو # في غير هذه الحالة، وسبحان من لا يغفل ولا يعزب عن علمه شيء". # ثم رد على جواب ابن القيم ردا مفصلا. # ومما قال في رده على تعليل ابن القيم عدم نقل شيء من هذه الاعمال # لحرص السلف على كتمان أعمال البر: "ما من نوع من أنواع البر المشروعة # إلا وقد نقل عنهم فيه الكثير الطيب، حتى الصدقات التي صرح القران # بتفضيل إخفائها على الابداء تكريما للفقراء وسترا عليهم، ولما قد يعرض # فيها من المن والاذى والرياء المبطلة لها. وقراءة القران للموتى لي! ست # كذلك حتى إن المراءاة بها مما لا يكاد يقع؛ لان الذي يقرأ لغيره لا يعد من # العباد الممتازين على غيرهم فيكتمه خوف الرياء. ثم أين الذين نصبوا # أنفسهم للارشاد والقدوة والدعوة إلى الخير من الصحابة والتابعين، لم لم # يؤثر عنهم قول ولا فعل في هذا النوع من البر الذي عم بلاد الاسلام بعد # خير العصور لو كان مشروعا؟ فهل يمكن أن يقال: إنهم كانوا يتركون الامر # بالبر، كما قيل جدلا: إنهم أخفوا هذا النوع منه وحده؟ كلا، إنهم كانوا هداة PageV00P049 ~~بأقوالهم وعمالهم، وتأثير الاعمال في الهداية أقوى ". # وأما قول ابن القيم: إن القائل بأن أحدا من السلف لم يفعل ذلك قائل ما # لا علم له به .. إلخ. فرد عليه السيد رشيد رضا بقوله: "الذي يثبت ما ذكر # للسلف أجدر بقول ما لا علم له به، وناهيك به إذا كان معترفا بأنه لم ينقل # ذلك عن أحد منهم، والنفي هو الاصل، وحسب النا في نفيه للنقل عنهم في # أمر تدل الايات الصريحة على عدم شرعيته، ويدل العقل وما علم بالضرورة # من سيرتهم أنه لو كان مشروعا لتواتر عنهم ms033 أو استفاض ". # أما قول ابن القيم: "وسر المسألة أن الثواب ملك للعامل، فإذا تبرع به # وهداه إلى اخيه المسلم وصله الله إليه، فما الذي خص من هذا ثواب قراءة # القران وحجر على المرء أن يوصله إلى اخيه) "، فقال في مناقشته: " لم نكن # ننتظره من أستاذنا ومرشدنا إلى اتباع النقل في أمور الدين دون النظريات # والاراء، على أن هذه القاعدة النظرية غير مسلمة؛ فإن الثواب أمر مجهول # بيد الله تعا لى وحده كأمور الاخرة كلها، فانها من علم الغيب التي لا مجال # للعقل فيها. وما وعد الله تعا لى به المومنين الصا لحين المخلصين له الدين # من الثواب على الايمان والاعمال بشروطها لا يعرفون كنهه ولا مستحقه # على سبيل القطع؛ ولذلك امروا بان يكونوا بين الخوف والرجاء، ولا يوجد # في الايات ولا الاخبار الصحيحة ما يدل على أن العامل يملك ثواب عمله # وهو في الدنيا كما يملك الذهب والفضة أو القمح والتمر فيتصرف فيه كما # يتصرف فيها بالهبة والبيع ". # وقول ابن القيم: "وهذا عمل الناس حتى المنكرين في سائر الاعصار # ولامصار من غير نكير من العلماء) "، رد عليه السيد رشيد رضا بقوله: # 50 PageV00P050 ~~"وعمل الخلف وحده في أمر تعبدي كهذا لا حجة فيه، على أنهم لم # يجمعوا عليه) " (1). # والغريب أن الامير الصنعاني الذي وصم ابن القيم في مسألة التلقين # بالتعصب، نقل معظم كلامه في مسألة إهداء القرب وقال: "فإن قلت: هذا # شئ ما قعله سلف الامة من الصحابة وغيرهم، وهم أحرص الناس على # الخير. قلت: قد فعله هذا الصحابي لاشرف خلق الله - يعني قول أبيئ # لرسول الله ع! و: اجعل لك صلاتي كلها، والمقصود: الصلاة على النبي ءلمجص # - ومن أين لك انه لم يفعل السلف ذلك، فانه لا يشترط في هذه الهبة إشهاد # الناس عليها ولا إخبارهم بها؟ وهب أنه ما فعل هذا أحد منهم فانه لا يقدح # فيهم لانه مندوب لا واجب، ولانه قد ثبت لنا دليل جواز فعله سواء سبقنا # إليه أحد او لا؟ " (2). # وإهداء القرب إلى النبي! ي! ms034 - الذي راه شيخ الاسلام وغيره بدعة (3)، # فان الصحابة لم يكونوا يفعلونه - استدل الامير على جوازه أيضا بقول أبي! # (1) تفسير لمنار (226/ 8 - 230). # (2) تانيس الغريب (ص 188). # (3) جامع المسائل (4/ 4 5 2). # !!! # 51 PageV00P051 ~~موارد الكتاب # موارد المؤلف في كتاب الروح نوعان: أحدهما نقول من الكتب سماها # أو سفى أصحابها، والاخر نقول شفوية أسندها إلى بعض شيوخه # وأصحابه. أما النصوص التي نقلها من كتب شيخه شيخ الاسلام ابن تيمية # فصرح بالنقل عنه أحيانا، ولم يصرح أحيانا أخرى. وهذا منهجه المعروف # في النقل عن شيخه. # وكثيرا ما يغفل الاشارة إلى مصدره، وقد يذكر مؤلفه في خلال النقل، # وقد يحيل على مصدر، مع أنه نقل منه بواسطة كتاب آخر، وقد يكون # صاحب هذا المصدر الوسيط واهما في النقل، فينتقل وهمه إلى كتاب # الروح. وقد نبهت على ما وقفت منه في حواشي الكتاب. # وقد رأيت أن أتحدث عن موارد المؤلف في هذا الكتاب مسألة مسالة، # ولا شير إلى الصحيحين والموطأ وكتب السنن ونحوها لاستفاضة النقل # منها، وستأ تي أسماؤها مع أماكنها في الفهرس الخاص بالكتب المذكورة # في المتن. # * ا لمسألة الأولى في معرفة الاموات بزيارة الاحياء وسلامهم عليهم. # بنيت هذه المسألة - فيما ظهر لي -على بعض فتاوى شيخ الاسلام # كالفتوى الواردة في المجموع، وقد سئل عن معرفة الميت بزائره وسماعه # لكلامه (24/ 3039) و(24/ 362). وتصحيح ابن عبد لبر لحديث: "ما # من مسلم يمر بقبر أخيه. . ." والاستدلال بالسلام على الموتى على معرفتهم # بالمسلم كلاهما مأخوذ من كلام الشيخ، وإن لم يشر المؤلف إلى ذلك. # 52 PageV00P052 ~~ومن موارد هذه المسألة: كتاب القبور لابن أبي الدنيا. وقد نص # المؤلف عليه وعلى الباب الذي نقل منه، وهو " باب معرفة الموتى بزيارة # الاحياء"، ومطبوعة كتاب القبور ناقصة، والباب المذكور ساقط منها. وقد # وردت بعض الاخبار التي ساقها المؤلف في كتاب المنامات لابن أبي الدنيا # أيضا، ولكن المصدر الرئيس في هذه المسألة كتاب القبور. # ومن مواردها: كتاب القراءة عند القبور من كتاب ا لجامع للخلال. # ونقل فيها عن عبد الحق الإشبيلي، والمصدر كتابه العاقبة في ذكر ms035 # الموت. وعن ابن عبد البر، و[لنقل من كتابه الاستيعاب. # ونقل حكاية عن ابن الجوزي، ولكن لم يسم الكتاب الذي أخذها منه، # وا لجدير بالذكر أنها وردت في المنتظم ولثبات عند الممات - وكلاهما # لابن الجوزي - على وجه مختلف. # * ا لمسألة الثانية في تزاور أرواح الموتى وتذاكرها. # بعض الاخبار التي نقلها المؤلف في هذه المسألة وعزاها إلى ابن أبي # الدنيا قد وردت في كتاب المنامات وكتاب ذكر الموت له، ولكن يطهر أن / # مصدرها يضا كتاب القبور، فا ني رأيت بعضها في كتاب الاصابة معزوا إ لى # كتاب القبور. # * ا لمسألة الثالثة في تلاقي أرواح الاحياء وأرواح الاموات. # في اول هذه المسألة نقل كلاما لشيخ الاسلام ابن تيمية، بشيء من # التصرف والتعليق عليه من "شرح حديث النزول ". ولم يذكر الشيخ إلا في # أثناء النقل إذ قال: "وختار شيخ الاسلام هذا القول وقال:. . .". ثم خلط # 53 PageV00P053 ~~تعليقه وقول الشيخ، وأوهم سياقه أن قوله: "ولتحقيق أن الاية تتناول # النوعين .. ." من كلامه هو، كما فهم شمس الدين السفاريني في البحور # الزاخرة (1/ 126)، مع أنه تحقيق شيخ الإسلام. # ثم نقل منامات كثيرة معظمها من كتاب "المنامات " لابن أبي الدنيا، # دون الإشارة إلى الكتاب أو مؤلفه. وبعضها من كتاب العاقبة، وذكر مؤلفه # في موضعين. # ومن موارد هذه المسألة: كتاب "النفس والروح) " لابن منده وهو مفقود، # وكتاب "المجالسة " للدينوري، والنص المنقول منه لم يرد في مخطوطاته. # وثمة حكايات غريبة نقلها عن علي بن أبي طالب القيرواني العابر، ولم # يذكر كتابه، ولعله كتاب "البستان " الذي أحال عليه في المسألة السابعة. # وختم المسألة بأن "غير واحد ممن كان غير مائل إلى شيخ الإسلام ابن # تيمية " حدثه أنه راه بعد موته وسأله عن شيء كان يشكل عليه في مسائل # الفرائض وغيرها، فأجابه بالصواب. وليته سمى بعض أولئك! # * ا لمسألة الرابعة: الموت للروح أو للبدن وحده؟ # من مصادرها: كتاب التذكرة بأحوال الموتى ومور الاخرة للقرطبي، # وقد سمى المولف دون الكتاب. # ومنها: زاد المسمير لابن ا لجوزي، نقل منه أقوال المفسرين في قوله # تعا لى: ms036 <ونفخ فى ألصور فصعق من فى آلسفؤت ومن فى الاز! إلا من شآء # آلله > [الزمر: 68]. # 54 PageV00P054 ~~وحكى فيها عن شيخه ا لحافظ أبي الحجاج المزي قوله في حديث: إنه # دخل على الراوي في حديث اخر. # غ المسالة السادسة في عودة الروح إلى الميت في قبره وقت السؤال. # فيها عدة نقول من شرح حديث النزول لشيخ الاسلام. وبعضها من غير # تصريح بانه من كلام الشيخ. # ونقل فيها من كتاب الملل والنحل لابن حزم، وكتاب النفس والروح # لابن منده، وقد يكون نقله من الكتاب الاخير بواسطة شرح حديث النزول # لشيخ الاسلام. # * المسألة الملحقة بالسادسة في عذاب القبر هل هو على النفس # والبدن او حدهما؟ # إذا استثنينا قوال الامام أحمد فا لمسألة كلها باحاديثها واثارها وأقوا لها # ماخوذة من مصدرين: فتوى لشيخ الاسلام، ولتذكرة للقرطبي. وقد صرح # المؤلف في اولها بان شيخ الاسلام قد سئل عن هذه المسالة وهو ذاكر "لفظ # جوابه "، والمسألة في مجموع الفتاوى (4/ 282 - 95 2). أما تذكرة # القرطبي فلم يشر إليها المؤلف، وقد ساق الاحاديث مساق القرطبي، فوهم # في بعضها. ونقل ثلائة اثار من كتاب الطاعة والمعصية لعلي بن # معبد باسانيدها، وهي في التذكرة محذوفة الاسانيد، فلا ادري أنقلها من # كتاب ابن معبد مباشرة، أم كانت عنده نسخة أخرى من التذكرة؟ ومن # التذكرة نقل أقوال المعتزلة في عذاب القبر. وتصرف في النقل في بعض # المواضع، فوقع في الخطأ، كما ستراه في موضعه. # 55 PageV00P055 ~~* المسالة السابعة في الرد على المنكرين لعذاب القبر وسعته وضيقه. # من مواردها: كتاب التذكرة، وقد بنى بعض أجوبته على كلام القرطبي # دون إشارة إليه؛ وكتاب المحتضرين لابن أبي الدنيا، ولم ينص على اسم # الكتاب؛ وكتاب القبور له. # وأحال للمنامات على كتاب المنامات لابن أبي الدنيا، وكتاب البستان # للقيرواني العابر. # ونقل خبرا عن شيخ الاسلام بلفظ "اخبرني شيخنا عن بعض # المحتضرين، فلا أدري أشاهد أو خبر عنه. . .". # ونقل خبرين عن اثنين من أصحابه، فقال في الخبر الاول: "حدثني # صاحبنا بو عبد الله محمد بن الرزيز الحراني أنه خرج ms037 من داره. . .". وصفه # ابن كثير بالامام العالم العابد الناسك العا لم خطيب ا لجامع الكريمي # بالقبيبات، ورخ وفاته في سنة 0743 انظر ترجمته في البداية والنهاية # (8 1/ 58 4). وقد تصحف " الرزيز" في ا لمراجع! لى " الوزير" و"رزين ". # وقال في الخبر الثاني: "حدثني صاحبنا بو عبد الله محمد ابن منتاب # السلامي، وكان من خيار عباد الله، وكان يتحرى الصدق. قال: جاء رجل إ لى # سوق ا لحدادين ببغداد. . .". # وقد ترجم لابن منتاب الصفدفي في أعيان العصر (4/ 437) وابن حجر # في الدرر الكامنة (3/ 437). وتوفي بدمشق سنة 728، كما سبق. # كغ المسالة العاشرة في الاسباب المنجية من عذاب القبر. # من مواردها: مسند عبد بن حميد، والتمهيد لابن عبد البر، ومسند # 56 PageV00P056 ~~الطيالسي، والترغيب والترهيب لابي موسى المديني، وا لجرح والتعديل # لابن أبي حاتم، والاسامي والكنى لابي حمد الحاكم، ولم ينص على # الكتابين الاخيرين. # ومن مواردها: تذكرة القرطبي، وقد انخدع بطريقته في النقل، وذلك أن # الحكيم الترمذي فسر قوله! شي!: "كفى ببارقة السيوف على راسه فتنة " في # كتابه نوادر الاصول، ونقل القرطبي جزءا منه وقال في اخره: "قاله الترمذي # الحكيم "، ثم قال: "قلت: إذا كان الشهيد لا يفيق .. .". مع أن قوله هذا تتمة # كلام الحكيم، ويجب حذف "قاله الترمذي الحكيم. قلت ". وقد نقل ابن # القيم تفسير الترمذي الحكيم أولا دون الاشارة إليه، مما يوهم أنه تفسير ابن # القيم، ثم قال: "قال ابو عبد الله القرطبي: إذا كان الشهيد. . ." ورد عليه. # ونقل فيها عن شيخ الاسلام تعظيمه لحديث عبد الرحمن بن سمرة في # رؤيا النبي لمجي! الطويلة. قال: "سمعت شيخ الاسلام يعظم أمر هذا # ا لحديث. . .". # * المسألة الحادية عشرة في كون السؤال في القبر عاما للمسلمين # والمنافقين والكفار. # نقل فيها من التمهيد قول ابن عبد البر: إن الفتنة في القبر لا تكون إلا # للمؤمن و1 لمنافق، ورد عليه. # !! المسالة الثانية عشرة في اختصاص السؤال في القبر بهذه الامة وعمومه. # نقل فيها أقوال ا لحكيم الترمذي وعبد الحق الاشبيلي والقرطبي، # ومصدرها جميعا تذكرة القرطبي. # 57 PageV00P057 ~~* المسألة الثالثة عشرة ms038 في امتحان الاطفال في قبورهم. # مبناها على فتوى شيخ الإسلام الواردة في مجموع الفتاوى (4/ 277، # 0 28) وجامع المسائل (4/ 222). # * ا لمسألة الرابعة عشرة في دوام عذاب القبر وانقطاعه. # من مواردها: كتاب القبور لابن أبي الدنيا، ولم يسم الكتاب! # ، المسالة الخامسة عشرة في مستقر الارواج في البرزخ. # من أهم مواردها: التمهيد لابن عبد البر، ثم كتاب النفس والروح لابن # منده، ثم كتاب الفصل في الملل والنحل لابن حزم. ولم يسم الكتب، وإنما # ذكر أصحابها. وبعض النصوص المنقولة من الملل والنحل لم ترد في # نسخته المطبوعة. # ومنها: كتاب الرد على ابن قتيبة لمحمد بن نصر المروزي (ص 0 38). # ك! المسألة السادسة عشرة في انتفاع أرو ج الموتى بشيء من سعي # ا لاحياء. # من مواردها: مسائل الامام أحمد برواية محمد بن يحيى الكحال، # والمفهم في شرج صحيح مسلم لابي العباس أحمد بن عمر القرطبي، # ومعرفة السنن والاثار للبيهقي، ولرعاية لابي عبد الله ابن حمدان. # ومما لم يسمه: الاستذكار لابن عبد البر، والصحاج للجوهري. # ونقل فيها نصا من بعض كتب أبي الوفاء ابن عقيل. # ومن مواردها: فتوى شيخ الاسلام عن قوله تعا لى: < وأن لتس لتندنسن # 58 PageV00P058 ~~إلا ما سعى) [دخ: 39] في مجموع الفتاوى (4 2/ 6 30 - 4 32) وقد ذكر # قول طائفة إن القران لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره وانما نفى ملكه لغير # سعيه، ثم قال: "وكان شيخنا يختار هذه الطريقة ويرجحها) ". # يم! المسألة السابعة عشرة في قدم الروح وحدوثها. # من مواردها: فتوى شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى (4/ 16 2 - # 231) وقد نقل ابن القيم نصا طويلا منها (4 42 - 427). # ومنها: كتاب الرد على الزنادقة وا لجهمية للامام أحمد. وقد يكون نقله # بواسطة الفتوى المذكورة، ولكن في اللفظ اختلاف. # وفي الكلام على الاضافة إلى الله يبدو أنه صادر عن كتاب ا لجواب # الصحيح لشيخ الاسلام (2/ 55 1 - 1 16). # ومنها: كتاب النفس والروح لابن منده، وقد نقل من خطبة الكتاب، ثم # نقل بعض الاحاديث والاثار منه. # ومنها: كتاب محمد بن نصر المروزي، ولعله "الرد على ابن قتيبة ms039 " وقد # سماه في المسالة الخامسة عشرة. وقد يكون مصدر النقل كتاب ابن منده. # ة المسألة الثامنة عشرة في تقدم حلق الأرواح على الاجساد أو تأخره. # ذكر فيها أن في المسألة قولين حكاهما شيخ الاسلام وغيره. وقد ذكر # الشيخ القولين في درء التعارض (8/ 4 1 4). # وفيها كلام مفصل على قوله تعا لى: <وإذ أخذ ربخت من بنى ءادم من # طهورهم ذربنهم وأشهدهم عك أنفسهم) الاية [الاعراف: 172] ه وقد ذكر ابن # 59 PageV00P059 ~~رشيق المغربي في أسماء مؤلفات شيخ الاسلام "ثلاث قواعد، أكثر من # سبعين ورقة " (1) في الاية المذكورة. ولعلها من هم موارد ابن القيم في هذه # المسألة. # ومن مواردها: كتاب النفس و[لروج لابن منده، والتفسير البسيط # للواحدي، وقوال أبي إسحاق الزجاج وابن الانباري وغيرهما كلها مأخوذة # منه؛ والملل والنحل لابن حزم، والتمهيد لابن عبد البر، ونظم القرآن لابي # علي الجرجاني، وبعض النصوص المنقولة منه قد وردت في البسيط. ولم # يذكر المؤلف الكتب المذكورة، وإنما سمى مؤلفيها بعض الاحيان. # ونقل من تفسير ابن عيينة، ولكن يبدو أن مصدره كتاب محمد بن نصر # المروزي. # وقد ذكر مرة واحدة الزمخشري وابن ا لجوزي والواحدي والماوردي، # وا لمقصود من كتبهم: الكشاف، وزاد المسير، والبسيط، والنكت والعيون. # والاقوال التي نقلها في تجريج أبي جعفر الرازي كلها في تهذيب # الكمال لشيخه المزي إلا قول ابن حبان فهو في كتاب المجروحين له. # * المسالة التاسعة عشرة في حقيقة النفس. # من مواردها: مقالات الاسلاميين لابي ا لحسن الاشعري، والملل # والنحل لابن حزم. # ونقل فيها نصا للفخر الرازي لم أجده في كتابه في النفس - و[لغريب أن # ابن القيم لم يرجع إليه - ولا في تفسيره وما وقفت عليه من كتبه. # (1) ا لجامع لسيرة شيخ الاسلام ابن تيمية (ص 286). # 60 PageV00P060 ~~ونقل فيها حكاية عن القاضي نور الدين بن الصائغ المتوفى سنة 749. # ومن مواردها: كتاب المنامات لابن أبي الدنيا وقد سمى الكتاب، # وغريب ا لحديث لابن قتيبة ولم يذكر الكتاب، وكتاب الاستذكار وقد ذكر # مؤلفه، والصحاج للجوهري، نقل منها تفسير كلمة ا لجسم. وكتاب الرويا ms040 # لمسعدة، ولعله مسعدة بن اليسع بن قيس الباهلي، ولم أقف على خبر لهذا # الكتاب. # ونقل بعض المنامات عن القيرواني العابر، وهو صاحب كتاب البستان # الذي نقل منه في بعض المسائل السابقة. # في هذه المسألة أفاض ابن القيم في إثبات جسمية الروج، ثم ساق 2 2 # دليلا للمنازعين. وقد ذكر الالوسي الكبير (1) أن للشيخ "الرئيس رسالة مفردة # في ذلك سماها بالحجج العشر .. (2). وابن القيم زيف حججه في كتابه ". # وقد رجعت إلى هذه الرسالة ورسالة اخرى لابن سينا في معرفة النفس، # وكذلك إلى كتابيه "النجاة " و"الشفاء"، ولكن لم أجد فيها إلا بعض الدلائل # التي ذكرها ابن القيم هنا. وقد نقل دليلا منها عن أبي البركات البغدادي، ولم # أجده في كتاب المعتبر له، ولعله في كتابه في النفس، وقد وصلت إلينا قطعة # منه، ولكن ليس فيها النص المنقول هنا. وقد تكون دلائل أخرى أيضا منقولة # من الكتاب المذكور. # (1) روح المعا ني (5 1/ 56 1). # (2) في مطبوعة روح المعا ني:" الغر"، ولعله تصحيف. والرسالة مطبوعة في دائرة # المعارف العثمانية بحيدراباد الدكن. # 61 PageV00P061 ~~ولا دري أكان كتاب أبي بكر الرازي (ت 313) في أن النفس ليست # . (1) 0 ارد المؤلف. هذه المسألة أم لا؟ # ص مو في # وقد رد ابن القيم على أدلة المنازعين جميعا ردا مفصلا، ولم اقف - مع # الاسف - على موارد ابن القيم فيها. وقد أورد ضمنها قولا لابن سينا، وهذا # أيضا لم أجده. # ! غ المسألة العشرون: هل النفس والروح شيء واحد او شيئان متغايران؟ # من مواردها: الصحاح للجوهري، نقل منه تفسير النفس؟ وكتاب النفس # والروح لابن منده. # * المسألة الحادية والعشرون: هل النفس وحدة أو ثلاث؟ # نقل فيها أقوال المفسرين في "النفس المطمئنة " من تفسير الطبري دون # الاشارة إليه. وفيها باب مطول من الفروق، لم يصدر فيها ابن القيم عن # كتاب آخر، بل معظم الكلام من نتائج فكره وفيض خاطره. # !!! # (1) انظر: الفهرست للنديم (2/ 1 31)، وهذا غير كتابيه الكبير والصغير في النفس. # 62 PageV00P062 ~~الصادلدن عنه # الصادرون عن كتاب الروح كثيرون، معظمهم صرح بمصدره، فسمى # الكتاب والمؤلف جميعا ms041 واكتفى بذكر المؤلف. ومنهم من نقل دون # الاشارة إلى الكتاب أو مؤلفه. ومن هؤلاء: ا لحافظ ابن كثير (ت 774) وابن # أبي العز الحنفي (ت 792) شارح العقيدة الطحاوية. # أما لاول فقد نقل في تفسيره (6/ 325 - 327) نصا طويلا من المسألة # الاولى في معرفة الاموات بزيارة الاحياء بشيء من الاختصار 0 وتاثره بابن # القيم باد أيضا في تفسير قوله تعا لى: <وإذ أخذ رنجك من بنى ءادم من ظهوره! # ذليئئهم > [الاعراف: 72 1]. # وما ابن أبي العز الحنفي، فقد ساق في شرح الطحاوية (19 2 - 0 22) # الوجوه العشرة كلها لتي استدل بها ابن القيم على رايه من نطم الاية # المذكورة. وكذلك نقل من المسائل (4، 5، 7، 2 1، 5 1، 6 1، 17، 18، # 0 2، 1 2)، ولخص عدة مسائل منها كاملة. انظر شرح الطحاوية (384 - # 1 0 4)، (58 4 - 65 4). # والذين صرحوا بالنقل بين مكثر ومقل. # اط اوووق، فمنهم: # - شمس الدين محمد بن محمد المنبجي الحنبلي (ت 785). # وقد ألف كتابه "تسلية أهل المصائب " سنة 777 إثر الطاعون الذي # مات فيه ألوف من الناس. نقل فيه من كتاب الروح بالنص في الصفحات # 63 PageV00P063 ~~(271، 278 - 277، 284، 288، 291، 296). وهي من الباب الخامس # والعشرين في أن الله يثبت الذين امنوا عند السؤال في القبر، والباب السادس # والعشرين في اجتماع الأرواح وهيئتها وين محلها. وقد جمع في البابين # عدة مسائل من مسائل كتاب الروج. # ولا تظن أن الاستفادة من كتاب الروح محصورة في الصفحات # المذكورة، بل نصوص أخرى كثيرة مصدرها كتابنا هذا. منها جواب شيخ # الاسلام الذي أورده ابن القيم في أول المسألة الملحقة بالسادسة، وقد عقب # في أثنائه على كلام الشيخ للتوضيح، دون تنبيه، فنقله المنبجي (ص 91 2 - # 293) على أنه كله من كلام شيخ الاسلام. ولم يشر إلى انه نقله من كتاب # الروج. # - ابن رجب الحنبلي (ت 795). # كتابه "اهوال القبور وحوال أهلها إلى النشور" أصله كتاب أخبار # يشاركه في معظم أبوابه كتاب الروج. ولم يذكر ابن رجب كتاب شيخه إلا # في موضع واحد (68 - 69) إذ نقل قصتين إحداهما رواها ابن القيم عن ابن # منتاب السلامي التاجر ms042 ولاخرى عن صاحبه ابن الرزيز الحراني. ولكن ابن # رجب قد نسج في أبواب كثيرة من كتابه على منوال شيخه، وعدد كبير من # الاثار والاخبار التي أوردها فيه مصدرها كتاب الروج. وحسبك أن تلقي # نظرة خاطفة في الباب التاسمع من كتاب الاهوال في ذكر محل أرواح الموتى # في البرزخ، الذي يقابل المسألة الخامسة عشرة في كتاب الروج. # - جلال الدين السيوطي (ت 1 1 9). # له كتاب " شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور". وهو أيضا في # 64 PageV00P064 ~~أصله كتاب أخبار ويشارك كتاب الروح في أبواب كثيرة. وقد ختم كتابه # بفوائد تتعلق بالروح وقال بصراحة: " لخصت أكثرها من كتاب الروح لابن # القيم " (4 1 4). وهو أيضا في مسالة مستقر الارو ج قد اعتمد كثيرا على # كتاب الروج. والمواضع التي سمى فيها ابن القيم هي: (99 1، 1 0 2، 0 1 2، # 5 4 2. 47 2، 275، 297، 312، 313، 5 31، 316، 317، 318، 325، # 332، 1 35، 352، 4 1 4، 1 42، 422). # وقد نقل السيوطي في مؤلفاته الاخرى أيضا من كتاب الروج. ومنها # الحاوي للفتاوي (1/ 2 1 2)، (2/ 65 1، 66 1) وا لحبائك في أخبار # الملائك (ص 63 2). # - شمس الدين محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي (ت 188 1). # وهو في مؤلفاته كثير الاعتماد على كتب شيخ الاسلام وبن القيم، وينقل # فصولا كاملة منها. وله كتاب كبير سما 5 "البحور الزاخرة في أحوال الاخرة " # ضمنه نصوصا كثيرة من كتاب الروج، فالصفحات (1/ 0 0 1 - 0 13) قلما # تخلو صفحة منها من قوله: "قال المحقق " يعني ابن القيم. وانظر النقول من # كتاب الروح في (1/ 178 - 181، 2 0 2 - 4 0 2، 9 1 2 - 228، 234، 0 4 2 - # 45 2، 0 275 - 27. 278 - 281، 298، 2 0 03 - 3 3، 4 9 - 31 31). # وكذلك نقل منه في كتابه لوامع الانوار البهية (2/ 8، 9، 0 1، 2 1، 17 - # 63، 57 1) وغذاء الالباب (1/ 87. 0 36)، (2/ 73 1) وشرح ثلاثيات # ا لمسند (1/ 4 58 - 587، 588، 733، 4 73 - 737). # - محمد بن اسماعيل الأمير الصنعا ني (ت 0 18 1). # للسيوطي أبيات في تثبيت الميت شرجها الامير الصنعاني وسمى # 65 PageV00P065 ~~الشرج " جمع الشتيت في شرج أبيات التثبيت "، ثم نظم تكملة ابيات # السيوطي وشرجها يضا وسماه ms043 "تأنيس الغريب وبشرى الكئيب بلقاء # الحبيب "، وقد طبع التأنيس في ذيل جمع الشتيت في كتاب واحد. ولما # كانت الابيات في مساءلة الميت وعذاب القبر وما إليه نقل الشارج نصوصا # طويلة من كتاب الروج. انطر الصفحات (34، 5 4، 9 4 - 4 5. 55 - 56، # 59 - 67، 79، 82 - 81، 85 - 83، 94، 07 1 - 9 0 1، 1 4 1 - 2 4 1). اما # "تأنيس الغريب " الذي يشغل الصفحات (63 1 - 188) من الكتاب فلا # تخلو صفحة منه من كلام ابن القيم. # وقد تعقب الامير أحيانا ابن القيم في بعض المسائل منها مسألة تلقين # الميت (80)، وتقدم خلق الارواج على الاجساد (175)، كما سبق. # وقد نقل الامير من كتاب الروج، وحال عليه في كتابه سبل السلام # (2/ 13 1، 4 1 1) أيضا. # وأما ا! لقلون، فمنهم: # - ابن حجر العسقلاني (ت 852) في فتح الباري (3/ 239، 0 4 2)، # (6/ 4 4 4، 5 4 4)، (8/ 03 4). # - ومحمد بن يوسف الصالحي (ت 2 94) في سبل الهدى والرشاد # (2/ 359)، (3/ 186، 568). # - وزين الدين المناوي (ت 031 1) في فيض القدير شرج ا لجامع # الصغير (2/ 5 0 5)، (3/ 34، 58 1، 1 5 2)، (4/ 57، 366، 8 0 4). # - ومنصور بن يونس البهوتي الحنبلي (ت 1 5 0 1) في كشاف القناع # عن متن الاقناع (1/ 08 6، 634). # 66 PageV00P066 ~~- وصالح بن محمد العمري الفلاني (ت 18 12) في إيقاظ همم أولي # الابصار للاقتداء بسيد المهاجرين والانصار (13 1). # - ومصطفى بن سعد الرحيباني (ت 43 12) في مطالب أولي النهى # (1/ 9 0 9، 927). # - وابن عابدين (ت 252 1) في حاشيته على الدر المختار (2/ 92 1، # 43 2). # - والالوسي الكبير (ت 0 27 1) في روج المعا ني (5 1/ 52 1 - 62 1) # تحت قوله تعالى: < ولمحئلونث عن الزوح > وقد احال عليه في (23/ 57)، # (0 3/ 98) ايفما. # !!! # 67 PageV00P067 ~~اهمية الكتاب والثنا، عليه # المسائل التي احتوى عليها كتاب الروح - سواء أكانت رئيسة أم جلبها # الاحتجاج أو الاستطراد - منها مسائل شريفة هي نفسها في غاية الاهمية # لصلتها بالعقيدة أو تزكية النفس. وقد تكون أهميتها راجعة إلى المنهج الذي # سلكه ابن القيم في تناولها من حيث الشمول والاحاطة وحشد المذاهب # ودلتها ثم الفصل بينها وترجيح الراجح منها في ضوء الكتاب والسنة. # ومن القسم الاول: المسائل ms044 المتعلقة بعذاب القبر. وهي عشر مسائل، # ولا سيما المسالة السابعة في الرد على الملاحدة والزنادقة المنكرين لعذاب # القبر وسعته وضيقه وقولهم: إنا نكشف القبر فلا نجد فيه ملائكة يعذبون # الموتى بمطارق الحديد، ولا نجد هناك حيات ولا ثعابين ولا نيرانا تأجج. # ولو كشفنا حاله في حالة من الاحوال لوجدناه لم يتغير. ولو وضعنا على # يمينه الزئبق وعلى صدره الخردل لوجدناه على حاله إلخ. # أشار السيوطي في أبيات التثبيت إلى هذا الاعتراض وجواب القاضد # ابن العربي عنه ون إمام الحرمين نحا نحوه في كتاب الإرشاد، وكذا الغزا لي # في الإحياء. قال: # وحجة الاسلام في الاحياء وكم إمام راح ذا اكتفاء # يريد أن جماعة من الائمة اكتفوا بجواب القاضي ابن العربي. كذا فسره # الامير الصنعاني ثم قال: "واعلم أنه قد بسط ا لجواب وزاد عليه ابن القيم # رحمه الله في كتاب الروح، ولا غناء عن استيفاء ما ذكره؛ فان المسألة مهمة، # ولايمان بها متعين. قال في بسط كلام ابن العربي وإن لم يتعرض لذكره # 68 PageV00P068 ~~لكنه يصلح بسطا له ما لفظه: ... " (1). ثم نقل المسألة. # ولاهمية هذا المبحث أفرده بعض علماء الهند وسماه "الرسالة القبرية # في الرد على منكري عذاب القبر من الزنادقة والقدرية ". ونشرها ضمن # مجموعة صدرت باسم "الهدية السعيدية فيما جرى بين الوهابية # والا حمدية) " (2). # ومن المسائل التي اتسمت بالتتبع الشديد والاستقصاء البالغ: مسألة # مستقر الأرواح بعد الموت إلى قيام الساعة. ولم يبالغ ابن القيم إذ قال بعد # ذكر مذاهب الناس في ذلك: "فهذا ما تلخص لي من جميع أقوال الناس في # مصير أرو حهم بعد الموت، ولا تظفر به مجموعا في كتاب واحد غير هذا # البتة ". ومن ثم كل من تكلم على هذه المسألة بعد ابن القيم كان عالة عليه. # ومنها يضا: مسألة حقيقة النفس. وقد حشد في إثبات جسميتها نحو # 5 1 1 وجها. ثم ساق 22 دليلا للمنازعين وقال في ذلك: "فهذا كل ما # موهت به هذه الطائفة المبطلة من منخنقة وموقوذة ومتردية، ونحن نجيبهم # عن ذلك كله ms045 فصلا بفصل بحول الله وقوته ومعونته ". وقد استغرقت هذه # المسألة نحو السبع من حجم الكتاب. قال الالولمي الكبير: "ورد هذا # المذهب - يعني كون الروح جوهرا مجردا لا خارج العا لم ولا داخله - ابن # القيم في كتاب الروح بما لا مزيد عليه " (3). وقال في موضع اخر: "وتحقيق # (1) جمع لشتبت (ص 49). # (2) انظر: ابن قيم الجوزية للشيخ بكر ابو زيد (4 5 2). # (3) روج المعا ني (23/ 57). # 69 PageV00P069 ~~ذلك بما لا مزيد عليه في كتاب الروح للعلامة ابن القيم عليه الرحمة " (1). # إن قولى الالوسي هذا - وهو من هو في الاطلاع على كتب الفلاسفة # والمتكلمين ولمتصوفة - يعد شهادة كبيرة بقيمة هذا المبحث من كتاب # الروح. # ومن مسائل الكتاب - وهي المسألة الخامسة - أن الارواح، بعد مفارقة # الابدان إذا تجردت، باي لثيء يتميز بعضها من بعض، حتى تتعارف # وتتلاقى؟ وقد نبه المصنف نفسه على انها مسالة نادرة " لا تكاد تجد من # تكلم فيها، ولا تظفر فيها من كتب الناس بطائل ولا غير ظائل، ولاسيما على # اصولى من يقولى بانها مجردة عن المادة وعلائقها) " # أما المباصط العارضة التي استطرد إليها المؤلف، فمن أهمها: مبحث # الفروق في اخر الكتاب، وهو مبحث نفيس أفاض فيها الكلام، وشاد # باهميته قائلا: "ولا تستطل هذا الفصل، فلعله من انفع فصولى الكتاب، # وا لحاجة إليه شديدة ". # ومنها الكلام ضمن المسالة الرابعة على قولى النبي! وفيما رواه مسلم # عن أبي هريرة: "فلا أدري أفاق قبلي أم كان ممن استئنى الله عز وجل) ". نبه # المصنف على أهميته، وقالى: "ولو لم يكن في ا لجواب إلا كشف هذا # ا لحديث وشأنه لكان حقيقا أن يعض عليه بالنواجذ". # * ولكتاب الروح أهمية أخرى عند المعنيين بالتراث. فقد تضمن # نصوصا من كتب لا تزالى مفقودة حتى الان. # (1) روج المعا ني (0 3/ 98). # 70 PageV00P070 ~~- ومنها كتاب " النفس والروح " لابن منده. نقل نصوصا منه شيخ # الإسلام وابن القيم وابن حجر وغيرهم، ولكن كتاب الروح انفرد بإيراد # مقدمة الكتاب، والإشارة إلى بعض أبوابه، في المسألة السابعة عشرة. # - ومنها "نظم القران " للحسن بن يحيى الجرجاني. نقل ms046 منه ابن القيم # نصوصا بعضها في التفسير البسيط للواحدي. # - ومنها كتاب "البستان " لعلي بن أبي طالب القيرواني العابر. وقد نقل # منه ابن القيم أخبارا عديدة، وهي نصوص نادرة انفرد بها كتاب الروح. ولم # اجد نقلا من الكتاب المذكور إلا في الروض الانف للسهيلي (1/ 276)، # (2/ 66). وقد نقل ابن غنام المقدسي العابر في كتابه "المعلم على حروف # المعجم " من "مختصر القيرواني " و"القصيدة الرائية " له، ولكن لم يشر إ لى # كتاب البستان. # - ومنها: كتاب مسعدة في الرويا. ولم أر من ذكر هذا الكتاب. # يخ وكذلك تضمن نصوصا من كتب لم ترد في نسخها المطبوعة. ومنها # كتاب الملل والنحل لابن حزم، والمجالسة للدينوري. ومنها كتاب القبور # لابن أبي الدنيا، أورد منها ابن القيم اثارا كثيرة، ولما تظهر نسخة كاملة من # الكتاب المذكور. # * وختم هذا الفصل بكلمات في الثناء على الكتاب. # 1 - وأولها كلمة منشئ المقدمة الواردة في نسخة قليج باشا المكتوبة # سنة 1 82. فهو من علماء القرن الثامن وتوفي في التاسع. قال: # "وبعد، فهذا كتاب عظيم النفع، جليل القدر، كثير الفائدة، ما صنف مثله # 71 PageV00P071 ~~في معناه، فلا تكاد تجد ما تضمنه من بدائع الفوائد وفرائد القلائد في كتاب # سواه ". # 2 - وقال شمس الدين السفاريني (ت 188 1) في البحور الزاخرة: # "وكتابه هذا من أجل ما رأينا في هذا الفن، بل هو أجلها وأعظمها. ولا # ينبغي لمن له رغبة في العلوم أن يجهله ولا شيئا منه، فعليك به فانه مفيد # جذا" (1). # 3 - وقال شهاب الدين الالوسي (ت 0 27 1) في روح المعا ني: # "وهو كتاب مفيد جدا يهب للروج روحا، ويورث للصدر شرحا" (2). # 4 - وقال الشيخ عبيد الله الرحماني المباركفوري (ت 4 1 4 1) في # شرحه لمشكاة المصابيح: # " ... فعليك أن تطالعه، فانه كتاب جليل القدر، ما صنف مثله في # معنا " (3). # 5 - وقد أثنى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله على فصل # الفروق، فقال: # " ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح بحنا مهما في الفرق بين # الصفات الكريمة والصفات الذميمة، والفرق بين صفات ms047 أولياء الرحمن وأولياء # الشيطان، وهو بحث جدير بالعناية ولمراجعة. رحم الله كاتبه رحمة و[سعة " (4). # (1) ا لبحور ا لزا خرة (1/ 0 0 1). # (2) روج المعا ني (5 1/ 56 1). # (3) مرعاة المفاتيح (1/ 18 2). # (4) الفوائد المتنوعة للشيخ ابن باز (73). # 72 PageV00P072 ~~اختصار الكتاب وترجمته # 1 ولا: اختمماوه # عني غير واحد من العلماء باختصار الكتاب وتلخيصه ومنه: # 1) " سر الروح " # لبرهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي (ت 885). وهو أهم # مختصرات الكتاب. ولم يقتصر البقاعي على اختصاره، بل أعاد ترتيبه، وزاد # زيادات. # وفي ذلك يقول في مقدمته: "وبعد، فاني كاتب إن شاء الله تعا لى في # هذه الاوراق المقصود با لحقيقة من كتاب الروح للامام العلامة. . . وذلك # هو الصحيح من الاقوال في كل مسألة بأقوى أدلتها. وربما زدت شيئا فميزته # غالبا ب"قلت والله أعلم ". ورتبته أحسن من ترتيبه، وبالغت جهدي في # تهذيبه. وكنت ظننت أنه يكون بعد الزيادة ولتحرير في نحو ثلثه، ولثلث # كثير، فجاء في نصفه فائقا في رصفه ووصفه. ولم أخل بشيء من مختاره، # ولا حذفت صحيحا من احاديثه وخباره ". # ثم قال: "وهو إحدى وعشرون مسألة، منها ما هو فرع من غيره، فرددتها # على عشر مسائل ". # وهذا ترتيب البقاعي لمسائل كتاب الروح: # الأولى: في حقيقة الروح والنفمس، وفي أنهما واحد أم شيئان متغايران، # وقي أن النفس واحدة أم ثلاث؟ # 73 PageV00P073 ~~- جمع المسائل (9 1، 0 2، 1 2) في مسألة واحدة. وقد سبقه إلى ذلك # ابن القيم كما رأينا في عنوان المسألة (9 1)، ولكنه لما توسع فيها فرد # المسألتين الاخريين. # الثانية: أهي قديمة أم محدثة، وبعد إثبات حدوثها، أفتقدم خلقها على # خلق ا لجسد أو تأخر عنه؟ # - جمع فيها المسألتين (17، 18). # الثالثة: ما حا لها؟ أتموت أم الموت للبدن وحده؟ # - وهي المسألة (4) في الاصل. # الرابعة: في أنها هل تعاد إلى الميت ومتى تعاد؟ # - وهي المسألة (6) في الاصل. # ا لخامسة: في مستقر الأرواح ما بين الموت والقيامة ومتى تزار القبور؟ # - وهي المسألة (5 1) في الاصل. # السادسة: في أنها هل لها إدراك بعد الموت أم لا؟ وفيه ثلاثة أمور. . . # - جمع فيها المسائل الثلاث ms048 الاول وهي معرفة الاموات بزيارة الاحياء # وسلامهم، وتلاقي أرواح ا لموتى، وتلاقي أرواح الاحياء وا لاموات. # السابعة: باي شيء تتمايز الأرواح بعد مفارقة الاشباح حتى تتعارف؟ # وهل تتشكل بأشكال أبدانها أو لا؟ # - وهي المسألة (5) في الاصل. # 74 PageV00P074 ~~الثامنة: في فتنة القبر بالسؤال، وفيه ثلاثة امور: الاول: ايخص ذلك هذه # الأمة م يعم جميع الامم؟ الثاني: هل يعم مكلفي هذه الامة وغير مكلفيهم # أو لا؟ الثالث: أيعم المسلمين والكفار أم يخص المؤمنين ولمنافقين؟ # - جمع فيها المسائل (1 1. 12، 13) مع تقديم (2 1) على (1 1). # التاسعة: هل تنتفع أرواح الموتى بشيء من سعي الاحياء او لا؟ # - وهي المسألة (6 1) في الأصل. # العا شرة: في عذاب القبر ونعيمه، وما محله، اهو النفس أم البدن ا م # هما؟ وهل ذكر في القران؟ وفي أنه دائم أم منقطع؟ وما يوقع فيه وما ينجي # منه؟ # - جمع فيها خمس مسائل وهي: الملحقة بالمسالة السادسة ثم (7، 8، # 9، 0 1). # ولا شك أن البقاعي كان موفقا في ترتيب الكتاب على هذا الوجه، فهو # ترتيب منطقي متدرج. وتلخيصه أيضا جيد في الجملة، ولكن لا يغني عن # الاصل. # وكتاب سر الروح مطبوع، وقد صدرت طبعته الاولى في القاهرة سنة # 1326 على نفقة محمد امين الخانجي. # 2) "القتوح في حقيقة الروح) " # لشمس الدين ابن طولون (ت 953). ذكره في الفلك المشحون (ص 2 4)، # وقال: " لخصته من كتاب الروح لابن القيم مع تتمات ". ونسخة الظاهرية التي # هي أقدم نسخ كتاب الروح كانت في ملك ابن طولون، كما سيأ تي. # 75 PageV00P075 ~~3) " مختصر كتاب الروح " # لاسماعيل بن محمد بن ركين. نسخة منه في المكتبة الأزهرية برقم # 2737 0 3 في 8 ورقات. وصورتها بين يدي. بداية النسخة: "قال سيدنا # ومولانا الشيخ إسماعيل بن محمد بن ركين عفا الله عنه وعن المسلمين: # هذا مختصر من كتاب الروح للشيخ الامام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعا لى # مشتمل على جميع مقاصد الكتاب المذكور، والحمد لله وحده على نعمه، # وإرساله المزيد من فضله وكرمه، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ms049 # شهادة تبرئ القلب من سقمه. . . وبعد، فهذه كراسة مختصرة من كتاب # الروح لشيخ الاسلام ابن قيم الجوزية قدس الله روحه ونور ضريحه احتوت # على مقاصد الكتاب أعريته عن الدليل ليقرب التناول. منها: هل تعرف # الاموات بزيارة الاحياء وسلامهم عليهم؟ فجوابه. . .". # لم أقف على ترجمة لاسماعيل بن محمد بن ركين، ولكن نسخة من # هذا المختصر نفسه محفوظة في دار الكتب الظاهرية برقم 6196 (ق 1 - 6) # وذكر في فهرس مخطوطات التصوف (2/ 639) أن ناسخها المؤلف # محمد الازهري. وقال مفهرسها الشيخ رياض المالح إن المؤلف لعله: # شمس الدين محمد بن محمد بن علي الحسباني الغماري المدني المالكي # المعروف بالازهري المتوفى سنة 962. # وقد ذكر في فهرس دار الكتب المصرية (1/ 6 0 2) "مختصر كتاب # الروح " لبعض الفصلاء برقم 59 مجاميع، ولعله نسخة أخرى من مختصر # ابن ركين. # وفي مكتبة ندوة العلماء في لكنؤو (الهند) نسخة من "مقاصد الروج" PageV00P076 # لمؤلف مجهول برقم 936 (16 ص) كما في فهرست مخطوطاتها (378) # وهي أيضا نسخة من مختصر ابن ركين، والعنوان مأخوذ من قوله في # المقدمة: "احتوت على مقاصد الكتاب ". # 4) "قاعدة مختصرة من كتاب الروح) " # اختصار الشيخ إسماعيل بن محمد بن بردس. فرغ منه في 15 جمادى # الأولى سنة 979. نسخة منه بخط المؤلف مذكورة في فهرست الكتبخانة # الخديوية (6/ 67 1). # إسماعيل بن محمد بن بردس البعلي توفي سنة 766، وابنه محمد بن # إسماعيل سنة 0 83، انظر الأعلام (1/ 4 32)، و(6/ 37) فلا يمكن أن # يكون أحدهما صاحب هذا الاختصار الذبد فرغ منه سنة 979. # ه) " نفحة الأرواح وتحفة الأفراح " # لعبد الوهاب بن عبد الوهاب بن عبد الله الشافعي. ضمن مجموع في # مكتبة جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية بالرياض برقم 4 95 (77 - # 0 2 1) انظر: الأثبات في مخطوطات الأئمة (ص 264). # 6) " أسرار الأرواح " # نسخة من هذا المختصر محفوظة في مكتبة غازبد خسرو في # يوغوسلافيا برقم 9 342. وصورة منها في مركز جمعة الماجد للثقافة # والتراث بدبي برقم 5 32. وهي في 0 3 ورقة. # وفي اخرها: ". . . تمت الرسالة في أسرار الأرواح بعون الله تعا لى # وحسن توفيقه على ms050 يد أضعف عباد الله تعا لى وأحقرهم يوسف حفظه الله # تعالى من جميع التأسف وغفر الله له ... ". # 77 PageV00P077 ~~وتاريخ نسخها 27 جمادى الاخرة سنة 7 0 0 1. # 7) وقد اختار العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي (ت 1386) # رحمه الله مباحث من الكتاب، ولخص كثيرا من الفروق وعلق على بعضها، # في مجموع (ق 234 - 247) بخطه محفوظ في مكتبة الحرم المكي # الشريف برقم 4656. أفادني بذلك أخي الشيخ علي العمران، ورسل إ لي # التعليق المذكور بعد ما انتهى صف الكتاب، فرأيت إثباته هنا للفائدة. # - تكلم ابن القيم في (ص 699) على الفرق بين ا لجزع والرقة، فعلق # عليه الشيخ المعلمي بقوله: # "أقول: لم يوضح الفرق. والذي يظهر أن الفرق إنما هو اتباع رضوان # الله. ورضوان الله هو في الرقة والرحمة دائما، إلا أن تؤدي إلى ترك ما مر به # او فعل ما نهى عنه" (ق 45 2). # - وفي (ص 2 0 7) تكلم ابن القيم على الفرق بين الحقد ولموجدة، # فعلق الشيخ: # "أقول: الموجدة ما يمكن أن يزيله العتاب ولاعتذار والصلح. والحقد # بخلاف ذلك، ولاسيما إذا كان مع إظهار عدم التأثر. وأشد منه إذا كان بعد # إظهار العفو والرضا. وشد منه إذا كان أشد مما تقتضيه الإساءة، بحيث # يحمل صاحبه على عقوبة أعظم من الفعل " (ق 46 2). # 8) " مختصر لمسائل كتاب الروح) " # وقفت على نسخة إلكترونية منه، وهو من إعداد الشيخ سليمان بن # صالح الخراشي. # 78 PageV00P078 ~~ثانيا 4 ترجهة الكتاب # ترجم الشيخ راغب رحما ني كتاب الروح إلى اللغة الاردية. وقد # صدرت طبعتها العاشرة سنة 982 1 في كراشي بباكستان، ولناشر: "نفيس # اكادمي ". # !!! # 79 PageV00P079 ~~الطبعات السابقة # أول طبعة لكتاب الروح صدرت عن دائرة المعارف النظامية بحيدراباد # الدكن سنة 1318 = 0 0 9 1 م في 48 4 صفحة، وتلتها طبعات أخرى، والتي # بين يدي صورة من الطبعة الثانية التي صدرت عن الدائرة سنة 4 132 - # 6 0 9 1 م، ولم أجد فيها اسم المصحح ولا إشارة إلى النسخة الخطية التي # اعتمد عليها في تصحيح الكتاب. # أما البلاد ms051 العربية فقد طبع فيها كتاب الروح بعد صدور الطبعة الهندية # بثمان وخمسين سنة. وقامت بطبعه مكتبة محمد علي صبيح بالقاهرة سنة # 1376 = 957 1 م، وعدد صفحا تها 0 28 صفحة. # ثم طبع الكتاب مرارا في القاهرة وبيروت ودمشق والرياض، وجلها # صادرة عن الطبعة الهندية دون الرجوع إلى النسخ الخطية. # أما النشرات التي اعتمد فيها على النسخ الخطية، فقد وقفت منها على # نشرتين: # إحدا هما: نشرة الدكتور بسام علي سلامة العمولش. وأصلها رسالة # علمية نال بها شهادة الدكتوراة من كلية أصول الدين بجامعة الإمام # محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة 4 0 4 1. وقد طبعتها دار ابن تيمية # للنشر والتوزيع والاعلام بالرياض سنة 6 0 4 1 في جزئين. # وقد اعتمد فيها على ثلاث نسخ: # 1 - نسخة محفوظة في الظاهرية، وذكر الباحث أنها كتبت في محرم # 99 1 1 ه، وهو خطأ. فهذا التاريخ المكتوب على صفحة العنوان لوقفها على # الخانقاه السميصاتية. والنسخة غير مؤرخة. PageV00P080 # 2 - نسخة أخرى من الظاهرية مكتوبة سنة 856. # 3 - نسخة تركية من جامعة إستانبول في 87 ورقة، لم يذكر تاريخ # نسخها. # لم تحظ هذه النشرة بحسن الاخراج، غير أنها كانت الخطوة الاولى في # سبيل تحقيق كتاب الروج. وقد مضى عليها الان نحو خمس وعشرين سنة، # وقد طبعت في هذه المدة كتب كثيرة من التراث المخطوط، وظهرت وسائل # للبحث والتفتيش لم تكن مهيأة للباحثين في ذلاش الزمن، ثم أدوات تحقيق # النص لا يملكها كل دارس ولاسيما إذا كان حديث عهد بهذا الفن، ولذلك # أرى الطالب الذي يقدم على تحقيق كتاب في رسالة علمية خليقا بأن يشكر # ويعذر. # ومن ثم لست بصدد نقد هذه النشرة، غير ا ني أذكر هنا ثلاثة نماذج # فحسب من الاغلاط الواضحة التي وقع فيها الباحث في تحقيق المسألة # الأولى، ولها فيها نظائر أخرى. # 1 - نقل ابن القيم في بداية المسألة الأولى أحاديث واثارا من كتاب القبور # لابن أبي الدنيا بأسانيدها، وولها: 9 حدثنا محمد بن عون، حدثنا يحيى بن # يمان، عن عبد الله ms052 بن سمعان ... " (ص 169) فترجم المحقق لابن بي الدنيا # وذكر أنه ولد في 08 2 هوتوفي 281 ه، ثم ترجم لمحمد بن عون نقلا عن # تهذيب التهذيب (9/ 384): " محمد بن عون أبو عبد الله الخراسا ني، قال ابن # معين وبو داود: ليس بشيء ... مات 0 4 1 - 0 5 1 ه". ثم ترجم ليحيى بن يمان # وبقية رجال الاسناد. ولم يسال نمفسه: كيف يروي ابن ا بي الدنيا ا لمولود في # 08 2 هعن محمد بن عون ألخراسا ني المتوفى سنة 0 4 1 أو 0 5 1 ه؟ # 81 PageV00P081 ~~قلت: شيخ ابن أبي الدنيا: أبو عون محمد بن عون الزيادي. # 2 - وخبر آخر نقله ابن القيم من كتاب ابن أبي الدنيا بسنده: "حدثني # محمد بن عبد العزيز بن سليمان، حدثنا بشر بن منصور قال ... " (ص # 175). فترجم المحقق في حاشيته لمحمد بن عبد العزيز نقلا عن أعلام # الزركلي (6/ 08 2): " محمد بن عبد العزيز بن أبي القاسم عبد الرحمن بن # عمر بن سليمان الشريف الهاشمي الادريسي المصري مؤرخ حافظ للحديث # ولد في صعيد مصر 568 هوتوفي 649 هتصدر للتدريس بالعمرية في # القاهرة ". # أولا: سقط هنا من ول السند: "حدثني محمد) "، وهو محمد بن # الحسين البرجلاني شيخ ابن أبي الدنيا. # ثانيا: هل يعقل أن يروي ابن أبي الدنيا المولود في 8 0 2 ه، أو شيخه # البرجلاني المولود قبله عن محمد بن عبد العزيز الهاشمي المولود في # 568 ه؟ # قلت: المقصود هنا: محمد بن عبد العزيز بن سلمان الا سليمان) # العابد. # 3 - وفي خبر اخر من كتاب القبور سنده: ". . . سليمان التيمي عن أبي # عثمان النهدي أن ابن شاس خرج في جنازة ... ". # كذا أثبت "ابن شاس"، وذكر في الحاشية أن في (ظ 1): "ابن ميناس ". # ثم ترجم لابن شاس من الاعلام (4/ 124) فقال: "عبد الله بن محمد بن # نجيم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المصري جلال الدين أبو محمد # شيخ المالكية في عصره. توفي 616 ه). (ص 179). # 82 PageV00P082 ~~وفي الحاشية التي قبلها ترجم لابي عثمان النهدي ms053 نقلا عن تهذيب # التهذيب (6/ 277) وذكر أنه مات سنة 95 ه. # وذهب عليه أن أبا عثمان النهدي الذي ذكر قبل سطرين أنه توفي سنة # 95 هكيف يدرك الجذامي المتوفى سنة 6 1 6 ه، أي بعد وفاة النهدي باكثر # من خمسمائة سنة؟ # اما النشرة الأخرى، فهي نشرة الاستاذ يوسف علي بديوي. وهي من # مطبوعات دار ابن كثير في دمشق وبيروت. ولعلها صدرت لاول مرة سنة # 0 1 4 1، فهذا تاريخ مقدمة المحقق. وبين يدي طبعتها الخامسة التي ظهرت # سنة 422 1 في 636 صفحة. # والنسخ المعتمدة فيها ثلاث أيضا وهي: # 1 - نسخة الظاهرية برقم 5 2 1 7 المكتوبة سنة 6 85. # 2 - نسخة الظاهرية برقم 3188 ذكر أنها من خطوط القرن العاشر. # 3 - نسخة الظاهرية برقم 08 5 4 المكتوبة سنة 774. # وذكر المحقق انه جعل النسخة الاخيرة اصلا، وستعان بالنسختين # الاوليين. وذكر في منهجه أنه عني بتخريج الاحاديث وبعض الاثار وشرح # بعض الالفاظ، ووضع فهرسين، احدهما للايات والاخر للأحاديث. # وتمتاز هذه النشرة إلى ما ذكره بحسن الاخراج وجمال الخط، ولكنها # مثل تحقيقه لطريق الهجرتين وغيره ليست نشرة علمية، وان كانت أفضل من # الطبعات الاخرى التجارية. # 83 PageV00P083 ~~وثمة نشرة ثالثة بتحقيق عادل عبد المنعم أبو العباس صدرت من مكتبة # القران بالقاهرة، وقد أثبت في أولها صورة للصقحتين الأولى والاخيرة من # مخطوطة نسخها عمر بن موسى بن أحمد الصفدي الحنبلي عام 0 80. # وليس في هذه النشرة من التحقيق إلا هذه الصورة! # !!! # 4! PageV00P084 # النسخ الخطية المعتمدة # لكتاب الروح نسخ خطية كثيرة متفرقة في خزائن الكتب في الشرق # والغرب، ويبلغ عددها نحو أربعين نسخة كاملة وناقصة، مؤرخة وغير # مؤرخة. ولقد وددت لو تهيأ لي الاطلاع على النسخ الجيدة منها ثم اختيار # أجودها للاعتماد عليها في إعداد هذه النشرة، ولكن "ما كل ما يتمنى المرء # يدركه ". فحرصت على ا لحصول على أقدم نسخ الكتاب، ثم على نسخ # تكون منقولة من أصول مختلفة؛ ليمكن الوصول إلى نص أقرب إ لى # الصحة. وهاك وصفها: # 1) نسحة الظاهرية (الأصل / أ). # رقمها ms054 في دار الكتب الظاهرية 8. 4 5، وهي مكتوبة بخط النسخ، في # 178 ورقة، وفي كل صفحة 1 2 سطرا، وقد فرغ من نسخها أحمد بن # محمد بن أحمد البعلي المسيري الحنبلي في 8 جمادى الاولى سنة 774 # كما جاء في خاتمة النسخة. # لم أجد تر جمة الناسخ، وكلمة " المسيري " قرأها مفهرس مخطوطات # التصوف في دار الكتب الظاهرية الاستاذ رياض المالح رحمه الله: # " السري "، ولكن في الكلمة كما رسمها الناسخ بعد اللام ميما وس! ن! ش # زائدتين على أسنان السين. فالصواب إن شاء الله ما ثبت، وهي نسبة إ لى # "مسير" قرية بالغربية من مصر (1). # (1) انظر: تاج العروس (سير 2 1/ 23 1). # 85 PageV00P085 ~~هذه أقدم نسخ الكتاب، وأقربها من عهد المؤلف، وأدناها إلى الصحة # في الجملة. # في صفحة العنوان كتب اسم الكتاب: "كتاب الروح والنفس "، ويبدو # لي أولا أنه ليس بخط كاتب النسخة، وثانيا: كلمة "والنفس " التي كتبت مائلة # زيادة من غير كاتب العنوان. وهي خطأ نبه عليه بعض قراء النسخة بقوله: # "قلت: الصواب ترك (والنفس). . . " إلخ كما سبق في فصل عنوان الكتاب. # وتحت العنوان: "ويشتمل على أحد (كذا) وعشرين مسألة ". # وتحتها: "تأليف الشيخ الامام العلم العلامة الحجة البارع بقية السلف # الكرام أحد الائمة الاعلام حامل راية التفسير والعلم الشهير بترجمان القران # وسابق الاقران أبي عبد الله شمس الدين محمد بن الشيخ الصالح أبي # بكر بن أيوب الحنبلي المعروف بابن قيم الجوزية قدس الله روحه ونور # ضريحه وجعل أبواب ا لجنان بين يديه مفتوحة. امين يا رب العالمين ". # وتحت العبارة السابقة ختم دار الكتب الظاهرية الاهلية بدمشق. وفي # الصفحة قيد مطالعة نصه: "طالع فيه الفقير محمد بن السيد صالح الكيلاني # الشافعي عفي عنه "، وثلاثة قيود تملك: # 1 - "من كتب محمد بن طولون "، وهو شمس الدين محمد بن علي بن # طولون الدمشقي الصا لحي الحنفي المتوفى سنة 953. وقد سبق أن ابن # طولون اختصر كتاب الروح مع تتمات في كتابه سماه "الفتوح في حقيقة # الروح ". ولعله اعتمد في اختصاره على نسخته هذه. # 2 - " تملكته بالشراء ms055 من تركة المرحوم الشيخ محمد البيطار أمين # الفتوى في دمشق الشام في 1313 0 الفقير محمد أبو السعود الشهير # بالحسيبي الحسني الحسيني عفا الله عنه امين ". # 86 PageV00P086 ~~الشيخ محمد بن حسن البيطار توفي سنة 1312. وأما الشيخ محمد أبو # السعود فكان نقيب الاشراف في دمشق، وتوفي سنة 1 134. # 3 - "ملكه من صدقات الله تعا لى العبد الفقير إلى عفو ربه القدير # المعترف بالذنب والتقصير محمد بن النوعي غفر الله له ولوالديه ولجميع # المسلمين ولمن نظر فيه ودعا له بالمغفرة ولجميع المسلمين ". # بداية النسخة بعد البسملة: "الحمد لله العلي العظيم ... أما بعد، فهذا # كتاب مشتمل على إحدى وعشرين مسألة في الروح وما يتعلق بها. أما # المسألة الاولى. . .". # من يقرأ هذه البداية يطن أن خطبة الكتاب للمؤلف، ولكن الظاهر أنها # من عمل بعض النساخ، وهي خطبة ملفقة، أخذت من خطبة كتاب تحفة # المودود وغيره. # والنسخة قوبلت على أصلها ه يدل على ذلك بلاغات المقابلة # والتصحيحات الكثيرة في ا لحواشي والدوائر المنقوطة. وفي بعض # المواضع كتب الناسخ في الحاشية "كذا" إذ رسم الكلمة كما وجدها في # الاصل (ق 1 4 1 / ب). وان تشوهت في الكتاب كتبها في ا لحاشية مجودة، # وفوقها "بيان " كما في (ق 0 8/ ب) وانظر بيانا اخر في (ق 84/ أ). # وفي النسخة اقتراحات وتصحيحات بخط بعض القراء. منها نه جاء # في المتن: " يا صاحب القبر الغريب هدية من أخ عليك شفيق ". فوضع إشارة # بعد "الغريب " وعلق في الحاشية: "لعله هذه " (ق 85/ أ) يعني: هذه هدية. # وفي الصفحة نفسها: "إي والله يترفون مثل النور". كذا ورد "يترفون"، # فقال هذا المح! ثي: "لعله يترفرف ". وقد صاب. # 87 PageV00P087 ~~وجاء في (ق 70/ ب): " ... ألست بربكم أن لا تقولوا إنا كنا عن هذا # غافلين " فضرب على "لا" إذ ظن أن المقصود لفظ الاية، وليس كذلك. # وفي (ق 86/ أ): "ولو خرج أهل الكبائر من الموحدين من النار منها". # وضع علامة قبل "منها" وكتب: "لعله: لخرج المشركون ". وهو صحيح. # وقد سقطت في مواضع من النسخة كلمة أو ms056 جملة أو سطر، وفيها # أخطاء وتصحيفات، وفي موضع بياض بقدر كلمتين، ولكنها مع ذللنب أصع # النسخ. # 2) نسحة آشتيان (ب) # هذه النسخة محفوظة برقم 8 في مكتبة الحوزة العلمية بمدينة اشتيان # في شمال إيران، وصورتها الرقمية في مجمع الذخائر الإسلامية الإيرانية. # خطها نسخي جميل، وهي في 231 ورقة، وفي كل صفحة 17 سطرا. وكلمة # "فصل " كتبت بالحمرة. # وقد فرغ من نسمخها أحمد بن عمر بن محمد بن متمم نهار الاحد تاممع # شهر ذي القعدة سنة 780 كما ورد في خا تمة النسخة. وقوبلت على أصلها. # ضاعت منها الورقة الاولى التي تضمنت اسم الكتاب والمؤلف # وخطبته، فأضيفت مكانها ورقة كتبت فيها خطبة الكتاب، فبقيت الصفحة # الثانية فارغة، فكتب فيها فهرس المسائل. وكثير من أوراقها قد أصابتها # الرطوبة. # بدايتها بعد "بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي) ": "قال الشيخ الإمام # العالم العلامة ا لحجة البارع بقية السلف الكرام الائمة الاعلام شمس الدين # أبو عبد الله محمد بن قيم الجوزية رحمه الله: الحمد الله العلي العظيم ... ". # 88 PageV00P088 ~~وفوقها في أعلى الصفحة صورة وقفية باللغة الفارسية تفيد أن هذه # النسخة مما وقفه الشيخ زين العابدين، وهو جد الدكتور غلام رضا دانش # الاشتياني الذي قتل في انفجار المكتب المركزي للحزب ا لجمهوري # الاسلامي سنة 981 1، واسم الدكتور مذكور في الوقفية. # وقي حواشي الأوراق (131 / أ- 136 / ب) نسخة كاملة من الأربعين # النووية بخط سيف بن عمر كما في اخرها. ولعل هذا الناسخ هو الذي قرأ # هذه النسخة، ونبه في حواشيها على أهمية بعض المسائل كقوله في (55/ أ) # "مسألة جليلة القدر" يعني المسألة السابعة. و"قف على فائدة هذا الفصل" # (87/ ب)، و" قف على قوله: (في السماء التي فيها الله) " (95/ أ)، و"قف # على هذا الفصل في إهداء الثواب للميت " (1 12/ ب). # لم أقف على تر جمة كاتب النسخة ولا كاتب الأربعين النووية. # 3) نسحة قلبج علي باشا (ق) # صورة منها في مركز الملك فيصل برقم 1 - 99 4 2 - ف. والاصل # محفوظ في مكتبة مدرسة قليج علي باشا في تركيا برقم ms057 566. وقد وقفه # عليها دباغ زاده ا لحاج إبراهيم أفندي. عدد أوراق النسخة حسب الترقيم # الوارد فيها 5 9 2 ورقة، والصواب أنها في 1 0 2 ورقة، وذلك أن الذي رقمها # أخطا، فترك أولا ترقيم الورقة الاو لى، ثم كرر ترقيم الورقات 9 1 و83 # و96، ورقم الورقة الرابعة والتسعين بالثالثة والثمانين، وا لخامسة ~~والتسعين # بالرابعة والتسعمن، ولما وصل إلى ق 2 2 1 زاد مائة، فكتب 222 واستمر # على ذلك! # 89 PageV00P089 ~~وفي كل ورقة 17 سطرا. وخطها نسخي جميل مضبوط في مواضع # كثيرة. وقد فرغ من نسخها محمد بن طنبغا الحنفي في سلخ شهر رمضان # سنة 822. # والنسخة مقابلة على أصلها، يدل على ذلك بلاغات المقابلة. وقد أخذ # في مقابلتها على نسخة أخرى ايضا، ولكن لم يطهر اثرها إلا في الورقات # الثلاث الاولى. # ومن عناية الكاتب بنسخته انه يكتب بداية كل حديث او خبر او دليل # جديد بحرف كبير، كما يقسم النص على فقرات. ويهتم بالضبط أيضا. # ونجد في حواشي النسخة تنويها ببعض المطالب فكتب مثلا في # (98/ ا): "مطلب حسن ". وفي (99/ ا): " تحقيق حسن ". وفي (2 0 1 / ب) # في بداية "فصل: وما قولكم إن التكاليف امتحان وابتلاء ... ) " كتب تحت # كلمة "مطلب ": "تتبع هذا الفصل إلى اخره فانه نافع حسن واحسان (كذا) # ودده الموفق ولهادي ". وهي بخط بعض قراء النسخة. # في صفحة العنوان كتب اسم الكتاب وتحته اسم المؤلف هكذا: "كتاب # الروح للشيخ الامام صاحب الاخلاق الملكية والصفات القدسية أبي # عبد الله محمد بن قيم الجوزية عفي عنهما امين ". # وفوقها قيد تملك نصه: "استصحبه الفقير إليه عز شأنه دباغ زاده ا لحاج # إبراهيم. . . ". # وتحته ختم وقف النسخة على مدرسة قليج علي. # وعن يمين القيد المذكور قيد آخر: "من كتب العبد الفقير إليه تعالى # علي القاضي بالقدس الشريف سابقا". # 90 PageV00P090 ~~وعن يساره قيد لم يظهر سطره الاول في التصوير! والمقروء منه: # "العبد الفقير حسن بن محمد الصدفي غفر لهم". # وتحت اسم مؤلف الكتاب نقل بعضهم نصا من تذكرة القرطبي. وفي # الركن ms058 الايسر في أسفل الصفحة قيد تملك اخر مؤرخ في شهر صفر 982 # كتبه احمد بن محمد. # بداية النسخة بعد البسملة و" رب يسر": "الحمد لله المتصف بصفات # الكمال. . ." وهي خطبة طويلة أنشأها بعض الفضلاء، وقد وردت أيضا في # نسخة الظاهرية المكتوبة سنة 856، وفي النسخة التي طبعت عنها الطبعة # الهندية. # ذكر الشيخ محمد رياض المالج رحمه الله في حاشية فهرسه # لمخطوطات الظاهرية - التصوف (1/ 5 74): "هذه الخطبة من مختصره # للبرهان البقاعي كما جاء في مقدمة المطبوعة ". يعني طبعة محمد علي # صبيح. # وقال الاستاذ يوسف علي بديوي في نشرته (ص 52): "وفي النسخة # (أ) ثمة مقدمة بقلم برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي (ت 885) كتبها # لكتابه " سر الروح " الذي اختصره من كتاب الروح لابن القيم، ثم اشتهرت # على أنها لابن القيم. يقول البقاعي: أما بعد، فهذا كتاب عظيم النفع. . . بهذه # الخطبة المباركة ". # وهذا كلام متهافت عجيب. # أولا: متى اشتهر أن هذه الخطبة لابن القيم؟ ومن زعم هذا؟ وكيف # 91 PageV00P091 ~~يشتهر ذلك، وكاتب الخطبة نفسه يقول فيها: إنه رأى الكتاب مجردا عن # خطبة وسؤال، فاحب أن يفتتحه بهذه الخطبة؟ # ثانيا: كتاب سر الروح مطبوع، وقد طبعه محمد أمين الخانجي في # القاهرة سنة 1326 بتصحيح محمد بدر الدين النعساني الحلبي. وليس فيه # هذه الخطبة. بل أوله: " ا لحمد دده جاعل الروح من أمره أبدعها أحسن إبداع، # وأودعها خفي السر فدلت بجلالتها على عظيم سلطانه وقدره، وجلت # بدقتها أن يدركها عقل في سره أو جهره. . ." ه وهي خطبة قصيرة. # ثالثا: ألف البقاعي سر الروح سنة 853 كما ذكر في اخر الكتاب، # ونسختنا التي تحمل هذه الخطبة قد كتبت سنة 822 أي قبل تأليف سر # الروح بلخدى وثلاثين سنة! # * نص خطبة الكتاب الواردة في هذه النسحة: # "الحمد دده المتصف بصفات الكمال، المنعوت بنعوت ا لجلال، الذي # علم ما كان وما يكون وما هو كائن في الحال والمال، وحكم بالموت على # كل ذي روج من مخلوقاته، وساوى فيه بين الملك والمملوك، والغني # والفقير، والشريف والضعيف، والعاصي والمطيع من سكان ms059 أرضه # وسماواته، فهو أول عدل الاخرة بين برياته. # قبض روج هذا بعد ما عمر الدنيا، وزخرف البناء، وتوطنها، وليست # لحي وطناه وقبض روج الاخر الذي اجتهد في صلاح اخرته، وجعل الدنيا # لجه، واتخذ صالج الاعمال فيها سفناه قشتان ما بين خروج الروحين من # الجسدين! هذه لها السعادة والهنا، وتلك لها الخيبة والشقاوة والعناه هذه # 92 PageV00P092 ~~ترتع في رياض الجنة، وتأوي إلى قناديل معلقة في العرثر في لذة ونعيم، # وتللش محبوسة تعذب في نار الجحيم. # وشهلم أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، إله تحبب إلى عباده بنعمه # والائه، وابتدأهم سبحانه وتعا لى بإحسانه العميم وعطائه، فعياذا بعزته جل # جلاله أن يختم بالإساءة وقد بدأنا بالاحسان، فله سبحانه الحمد والشكر # والنعمة والفضل والخلق والامر والثناء ا لحسن ا لجميل والامتنان. # وأشهلم ن محمدا صلوات الله وسلامه عليه عبده ورسوله الطيب الروح # وا لجسد، سيد ولد ادم وأفضل من قام وركع وسجد، الذي أنزل عليه في # كتابه العزيز ومن أصدق من الله قيلا: < و! ملونث ش آلروح قل الروح من # أئرربئ وما أوتيتم من العلم إلا قليلأ) [الاسراء: 85]، وعلى اله وصحبه خير # القرون الذين اهتدوا وما بدلوا تبديلا، صلاة دائمة بدوام السموات # والارض، إلى أن يرث الله سبحانه وتعا لى الارض ومن عليها للحساب # والعرض، وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فهذا كتاب عظيم النفع، جليل القدر، كثير الفائدة، ما صنف مثله # في معناه، فلا تكاد تجد ما تضمنه من بدائع الفوائد وفرائد القلائد في كتاب # سواه. ويشتمل على جملة من المسائل تتضمن الكلام على أرواح الاموات # والاحياء بالدلائل من الكتاب والسنة والاثار وأقوال العلماء الأخيار، لا # أدري أسئل مصنفه قدس الله روحه عنها فاجاب، أم سئل عن البعض ولكن # هو أطال الخطاب؟ فإني رأيته مجردا عن خطبة وسوال أصلا، مبتدأ فيه # بقوله: "أما المسألة الأو لى هل تعرف الأموات زيارة الأحياء أم لا؟ ". # 93 PageV00P093 ~~فأحببت بعد استخارة الله سبحانه وتعا لى أن أفتتحه بهذه الخطبة المباركة # العظيمة، لكونه كتابا في ضمن ms060 مسائله التي تتأملها وتشاهدها كل درة يتيمة، # لينشرح صدر الناظر فيه، ولتقوى همته على النظر في بدائع فوائده ودقائق # معانيه. # والله سبحانه وتعا لى المسؤول المرجو الاجابة أن يعصمنا من الزيغ # والزلل، ون يوفقنا لصالح النية والقول والعمل، وأن يرفع درجات مؤلفه في # جنات النعيم، ون ينفع به الناظر فيه، إنه سميع عليم، إنه على كل شئ قدير، # وبالاجابة جدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل ". # 4) نسخة الشيخ أبا بطين رحمه الله (ط) # هي محفوظة في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية # بالرياض برقم 0 237 1. وهي بخط نسخ واضح، وفي 188 ورقة، وفي كل # صفحة 17 سطرا. أما الترقيم الوارد في النسخة، فهو خطأ، إذ قفز العاد من # 34 إلى 4 4 فبلغ عدد أوراق النسخة 98 1 ورقة. # ناسخها محمد بن مصطفى الحنفي المقدسي، وقد فرغ من كتابتها ليلة # الثلاثاء، ا لحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 881. # في صفحة العنوان تحت عنوان الكتاب كتب اسم المولف مع هذه # الالقاب: "الشيخ الامام العالم العامل العلامة الحافظ ناصر السنة ... " ولكن # أخطأ في اسم جده "سعد" فكتب "سعيد". والخطأ نفسه وارد في اخر # النسخة أيضا. # وعن يساره أرخ بعضهم وفاة ابن القيم مع ذكر مدفنه. # 94 PageV00P094 ~~وقي اسفل الصفحة قيد تملك نصه: "دخل في نوبة فقير رحمة ربه # العلي محمد بن عوض السفاريني الحنبلي مذهبا، الخلوتي طريقة، التيمي # اعتقادا، في شهر ربيع الاول في اليوم الثالث عشر حلت (كذا) منه سنة # 1 5 1 1 بثمن قدره أربع زلط ونصف ". وفوق القيد وتحته ختم كاتبه. # لم أجد ترجمة السفاريني المذكور، وكذا قرأت "التيمي "، والظاهر أنه # يقصد عقيلمة شيخ الاسلام ابن تيمية. و"زلط " جمع زلطة، وهي عملة تركية # كانت متداولة على الغالب في فلسطين (1). # وفي وسط الصفحة ختم كبير لم يظهر منه شئ، وفي أعلاها: "وقف # الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله تعا لى ". # والشيخ رحمه الله (94 1 1 - 1282) من أجلة علماء نجد ومفتيها في # عهده كما سبق. ms061 وقد علق في ثلاثة مواضع من النسخة. (7/ أ، 26/ ب، # 30/ ب-31/ ا). وقد اكد بعض من قراها بانها بخط الشيخ، فقال في اخر # الحاشية الثالثة: "هذا الهامش بقلم الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين # رحمه الله اعرفه يقينا، حتى لا يخفى ". ونحوه في الحاشيتين الاخريين. وفي # الأولى سماه "شيخ مشايخنا". # وفي (ق 36/ ب) حاشية نقل فيها تفسير كلمة "مشعوف " من النهاية لابن # الاثير في آخرها كتب القارئ نفسه: "بقلم الشيخ علي بن عيسى رحمه الله ". # وهو الشيخ علي بن عبد الله ابن عيسى مفتي الوشم (9 124 - 1331) (2) # (1) معجم الالفاظ التاريخية في العصر المملوكي، للأستاذ محمد احمد دهمان ~~(ص 87). # (2) انظر ترجمته في علماء نجد خلال ثمانية قرون (5/ 223 - 228). PageV00P095 # من تلامذة الشيخ أبا بطين رحمهما الله. # وفي الحاشية العليا من (ق 30/ ب) تعليق يتضمن قول القرطبي من # تذكرته في تأويل قوله ع! م! م: "حتى ينتهي الى السماء التي فيها الله ~~تعالى " إ ن # المعنى: أمر الله وحكمته إلخ. وصاحب هذا التعليق هو الذي أرخ وفاة ابن # القيم في صفحة العنوان. فعقب بعضهم عليه بقوله: "هذه الحاشية على رأي # متاخري الاشاعرة لا على راي السلف ". وتحته حاشية طويلة للشيخ أبا # بطين ملأت الحاشيتين اليمنى والسفلى من هذه الصفحة، ولحاشيتين # السفلى واليسرى من الصفحة التالية، وهي في الرد على من حرف في # الحديث الوارد في المتن، فكتب "إلى السماء التي يسمع فيها الخطاب) ". # وهو غير من نقل في تعليقه قول القرطبي. # والنسخة مقابلة على أصلها. وبعض الفروق المذكورة في ا لحواشي # تدل على أنها قوبلت في مواضع على نسخة أخرى أيضا. وناسخها أيضا # اهتم بكتابة أول ا لحديث والخبر ونحوه بحرف كبير أو يضع فوقه خطا # ممدودا. # بداية النسخة بعد البسملة: "رب يسر برحمتك. ا لحمد لله العلي # العظيم. . . وبركاته. المسألة الاولى معرفة الميت .. . وسلامه عليه. ثبت عن # النبي! يخوأنه قال: ما من مسلم ... " فهي تتفق في الخطبة مع (أ، ب). # في آخر النسخة بعلم خا تمة النسخ نقل طويل بعنوان " ذكر ms062 شيء من # مناقب شيخ الاسلام ابن تيمية ومولده ووفاته تغمده الله برحمته) " من كتاب # الرد الوافر لابن ناصر الدين. # 96 PageV00P096 ~~ه) نسحة مكتبة الأوقاف ببغداد (غ) # رقمها في المكتبة 69 70، وكانت موقوفة على المدرسة النعمانية. وهي # بخط نسخي وضح في 08 1 ورقة، وفي كل صفحة 25 سطرا. تم نسخها # بعيد الفطر يوم الاثنين السادس والعشرين من شهر جمادى الاخرة سنة # 17 1 1، كما في خا تمة النسخة. وكتب الناسخ فيها اسمه هكذا "أحمد بن # شيخ درويش الدوري بلدا والبغدادي مسكنا خطيب الشيخ معروف عليه # الرحمة ". # لم يكتب اسم الكتاب في أولها، وإنما بدأت النسخة بعد البسملة وما # إليها بقوله: "قال الشيخ الامام العلامة ا لحجة البارع بقية السلف الكرام أحد # الائمة الاعلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن قيم الجوزية رحمه الله # تعالى: الحمد لله العلي ... ". # وبجانب هذه العبارة ختم المدرسة النعمانية، ويوجد الختم في # الصفحة التالية وفي اخر الكتاب أيضا. # وفي النسخة قيد تملك واحد يفيد أنها وصلت إلى محمد أمين # ا البرماوي الوصي ا لحنبلي بدمشق الشام من تركة شيخه محمد سعدي # السيوطى في غرة صفر الخير سنة 58 2 1، وتحته ختمه. # في موضع وا إحد ر ي ت، كلمة "بلغ" مما ليدل على أن النستخة فويلت # على إلأصل. وبعفى الفروق المدكورة في الحواشي مع حرف الخاء! دل # على انها فوبلت على نسخة أخر! أيضا. # بيق نسخة الظاهرية (ا) وبيق هذه النسخة توافق كبير، حتى خيل إ لي في # اول الامر أن هذه منقولة من الاو لى، ولكن ظهر فيما بعد ما يرد ذلك. فقد # 97 PageV00P097 ~~وقع سقط في عدة مواضع من نسخة الظاهرية من كلمة إلى سطر تقريبا، # ولكن لا سقط في هذه. انظر مثلا نسخة الظاهرية، الاوراق (9 0 1 / أ، # 2 1 1 / ب، 13 1 / ب، 17 1 / أ، 0 2 1). فذلك التوافق مع هذا الاختلاف يدل # على أنهما منحدرتان من أصل واحد. # 6) نسحة الحرم ا لمكي الشريف (ج) # هي محفوظة في ms063 مكتبة الحرم المكي الشريف برقم 08 25/ أ، عدد # أوراقها 186 ورقة. وقد رقمت صفحا تها فبلغت 372 صفحة، وفي كل # صفحة 1 2 سطرا. وقد تمت كتابتها في شهر جمادى الاولى سنة 123 1، # كما في اخر النسخة. وذكر في الصفحة السابقة تاريخ الفراغ من أصلها. وهو # الخامس من شوال سنة 788. ولكن لم يكتب ناسخ هذه النسخة اسمه ولا # ناسخ أصلها. # في وسط صفحة العنوان اسم الكتاب واسم المؤلف. وبا لجانبين # ختمان للشريف عبد المطلب بن الشريف غالب. أحدهما مؤرخ في سنة # 1251. والشريف عبد المطلب بن غالب بن مساعد الحسني من أمراء # مكة، وقد توفي سنة 1303 (1). والختم الاخر الذي لم يظهر كاملا يتضمن # وقف الكتاب. # وفي أسفل الصفحة نص فيه ذكر ثلاث درجات للعبادة عند الصوفية. # وفي الحاشية اليسرى بيتان: # كاف الكنوز وكاف الكيمياء معا لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا # (1) انظر ترجمته في الاعلام للزركلي (4/ 154). # 98 PageV00P098 ~~وقد تحدث أقوام باجتماعهما وما أظنهما كانا ولا اجتمعا # كذا ورد صدر البيت الثا ني غير موزون، ولعل الصواب " تحدث قوم ". # وقي الحاشية اليمنى من الصفحة التالية ختم آخر لخزانة كتب السلطان # عبد المجيد. # وقد صرح الناسخ في آخر النسخة بأنها قوبلت على أصلها، وبلاغات # المقابلة والتصحيحات والاستدراكات تؤكد ذلك. ولكن قد رتبت المسائل # فيها ورقمت على وجه غريب. فترقيم المسائل فيها هكذا: 1 - 4، 6، 7. 5، # 6، 7، 7، 8. 0 1 - 16، 18، 18، 9 1. # الذي يلاحط مع اضطراب الترقيم أن "المسألة السابعة " تكررت ثلاث # مرات، و" الثامنة عشرة " مرتين. # أما ترتيب المسائل فهو على هذا الوجه: # ا لمسائل (1 - 4) مرتبة، وبعدها المسألتان (17، 8 1) برقم 6، 7. # ثم المسائل (5 - 7) مرتبة. وبعدها المسألتان (8، 9) برقم 7، 8. # ثم المسائل (0 1 - 6 1) مرتبة. وبعدها 1 لمسائل (9 1 - 1 2) برقم 18، # 18، 9 1. # النظر في هذا الترتيب يكشف أنه لا خطا فيه إلا ن المسألتين (17، # 18) وقعتا في غير مكانهما. ولعل ذلك راجع إلى اضطراب في أوراق # الاصل المنقول منه. وهو أمر سهل ولكن الغريب هو الاضطراب ولتكرار # في ترقيم المسائل، وعدم التنبه والتنبيه عليه في أثناء النسخ ولمقابلة. ms064 # 99 PageV00P099 ~~والنسخة كاملة إلا ن سقطا بمقدار ورقة قد وقع بين الصفحتين 163 # و164. # وهي في نصها قريبة من نسخة آشتيان (ب) ولعلهما منحدرتان من # أصل واحد. # بدأت النسخة بعد البسملة والصلاة والتسليم بخطبة انفردت به هذه # النسخة، وسياتي نصها. وبعد الخطبة: "ثبت عن النبي لمجيم. . ." فلم يذكر # "المسالة الأو لى " ولا عنوانها. # وقد انتهت بخا تمة طويلة. والخطبة والخاتمة كلتاهما منقولة من # الاصل المنسوخ سنة 788. أما ناسخ هذه النسخة فقد اورد بعد خا تمة # الأصل قصة امرأة علوية، ثم أثبت تاريخ الفراغ منها. # وميزة هذه النسخة أنها قد انفردت بالصواب والتمام في موضع من # المسالة التاسعة عشرة، فان عبارة منها قد وردت في النسخ الأخرى كلها # ناقصة أو مصحفة. # كي نص خطبة الكتاب الواردة في هذه النسحة # الحمد لله معز من أطاعه واتقاه، ومذل من خالف امره وعصاه. الهادي # إ لى صراطه المستقيم من استهد! اه، والقريب ممن أمل فضله ورجاه، # والمجيب دعوة المضطر إذا دعاه، والرقيب على ما سره العبد وأبد 51، # والكافي لمن توكل عليه فلا يكله إلى غيره ولا يحوجه إلى سواه. الحليم # الذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه، يبارزه بالعظائم وهو يسوق إليه رزقه # ولا ينساه. الكريم الذي يمينه ملأى، لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، # فلا ينقمخزائنه على سعته عطاياه. ا لجواد الذي لا يخيب لديه من أنزل به # 100 PageV00P100 ~~آماله وعلق به رجاه. الغفور الذي يغفر لمن لا يشرك به، ولو ملأت قراب # الارض خطاياه. الرحيم الذي هو أرحم بعباده من الوالدة بولدها. التواب # الذي يفرح بتوبة عبده أشد من فرح الفاقد لراخلته عليها طعامه وشرابه إذا # وجدهاء السميع الذي يسمع ضجيح الاصوات باختلاف اللغات على تفنن # الحاجات، فلا يشغله سمع عن سمع، فلا تغلطه المسائل، ولا يتبرم بإ لحاح # الملحين. البصير الذي يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في # الليلة الظلماء. يسأله من في السماوات والارض كل يوم هو في شان، يغفر # ذنبا، ويفرج كربا، ويضع أقواما، ويرفع آخرين. # أحمده، والذي ms065 يستحقه من ا لحمد فوق حمد ا لحامدين، فانه ذو القوة # المتين. وستهديه سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء # والصا لحين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله المرسلين ورب # الاولين والاخرين. ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين. هو ا لحي ~~الذي لا # إله إلا هو، فادعوه مخلصين له الدين. ا لحمد لله رب العالمين. # وشهد أن محمدا عبده ورسوله الامين ورسوله المبين الذي بعثه رحمة # للعالمين، وحجة على العباد أجمعين. فهدى به من الصلالة، وعلم به من # ا لجهالة، وكثر به بعد القلة، وأعز به بعد الذلة، وأقام به الملة ~~العوجاء، وبان # به المحجة البيضاء، فلم يزل غ! ير مشمرا في ذات الله لا يرده عنه راد، صادعا # بامر ه لا يصده عنه صاد، حتى طلع فجر الإيمان، وأشرقت شمس التوحيد # والعرفان، وسارت دعوته مسيرة الشمس في الاقطار، وبلغ دينه ما بلغ الليل # والنهار. فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين صلاة دائمة # بدوام السموات والارضين، وسلم وبارك ". # 101 PageV00P101 ~~7) نسحة مركز الملك فيصل (ن) # هذه النسخة محفوظة في مكتبة مركز الملك فيصل للبحوث # والدراسات الاسلامية بالرياض، وكانت ضمن مجموع، ففصلت منه # وأعطيت رقم 4 9 134، كما ذكر المفهرس. # وهي في 18 كراسة، ضاعت منها الكراسة الاولى، فذهبت صفحة # العنوان و[لمسألة الأو لى، وورقة من المسألة الثانية. وقد ذكر اسم الكتاب # في بداية كل كراسة مع رقمها. # والنسخة في وضعها لراهن في 165 ورقة، وفي كل صفحة 1 2 سطرا، # وكتبت بخط نسخي واضح، وقد فرغ من كتابتها محمد بن محمد بن بصاقة # سنة 813. فهي النسخة الثالثة من النسخ التي بين أيدينا من حيث القدم. # وقوبلت على أصلها كما يطهر من بلاغات المقابلة والدوائر المنقوطة. وفيها # اهتمام بالضبط في ا لجملة. # وقيمة هذه النسخة في انفرادها باشياء منها: # 1 - قراءات اجتهادية لا توجد في غيرها، وستجد المهم منها في # ا لحواشي. # 2 - المسألة الملحقة بالسادسة سميت فيها " المسألة السابعة " والسابعة # "المسألة ms066 الثامنة " وستمر هذا الترقيم إلى اخر الكتاب، فأصبحت المسألة # ا لحادية والعشرون فيها الثانية والعشرين. # 3 - حذفت كلمة "فصل" التي تأتي قبل المسألة ا لجديدة، وفي داخل # المسائل من جميع الكتاب إلا في خمسة مواضع أو قل. # 102 PageV00P102 ~~4 - لا تثبت الايات كاملة بل تختصرها. # 5 - لا تذكر احيانا اسماء كتب الحديث الستة، بل ترمز إليها با لحروف # (خ، م، ت، د، س، ق) ويضع عليها خطا ممدودا. نحو " في جامع ت "، # و" في سنن ق". انظر الاوراق (52، 53، 66، 68). # وقد سقط فصل كامل في (ق 61) بسبب انتقال النظر. # 8) نسحة ا لمكتبة الأزهرية (ز) # رقمها 1 4 2 1، وكانت موقوفة على رواق الاروام بالأزهر. وهي بخط # النسخ في 81 ورقة، وتمت كتابتها في شهر رجب سنة 853. # في صفحة الغلاف كتب عنوان الكتاب واسم المؤلف، ون النسخة # "وقف لله تعا لى على رواق الأروام با لجامع الازهر" ثم فهرس مسائل # الكتاب. # وبداية الكتاب:"بسم الله الرحمن الرحيم < ولمجئئلونف عن الرأخ فل # ألر، ح من أفر ربى >. قال شيخ الاسلام العلامة الاوحد المحقق شمس # الدين ابو عبد الله محمد بن قيم الجوزية وقد سثل عن الروح: المسالة # الاولى وهي هل تعرف الاموات بزيارة الاحياء وسلامهم عليهم أم لا؟ قال # ابن عبد البر: ئبت ... ". # وكتب في الحاشية العليا: "وقف عنبر اغا". # وفي اخر النسخة بعد خا تمة النسخ عبارة كتبها طوغان شيخ المحمدي # الاشرفي سنة 861. يبدو من خطه أنه هو صاحب بعض التعلمقات في # حواشي النسخة. ولم يترجم السخاوي لطوغان هذا في الضوء اللامع، غير # 103 PageV00P103 ~~أنه مؤلف كتاب "المقدمة السلطانية في السياسة الشرعية " ألفه سنة 875، # وهو مطبوع. # والنسخة فيها خرم كبير بعد (ق 38) ذهب باخر المسألة السابعة وول # المسألة التاسعة عشرة، والمسائل (8 - 18) كاملة. # من طريقة ناسخ هذه النسخة انه في موضع "الاولى " و"الثانية" # و"الثالثة " يكتب الارقام (1. 2، 3) في الفصول والمسائل والاقسام # والوجوه. فتجد فيها "الوجه 1 " مكان "الوجه الاول ". # وفيها أخطاء وتصحيفات كثيرة، بيد أنها أصابت في موضع أخطأت فيه # النسخ كلها. # !!! # 104 PageV00P104 ~~منهح التعقيق ms067 # تبين لي من دراسة النص في النسخ المختلفة ان نسخة المصنف التي # ترجع إليها أصول هذه النسخ لم تحظ منه بالمراجعة والقراءة عليه. فبقي # فيها أشياء من السهو في الترقيم وسبق القلم وما نتج عن إهمال الحروف # وسرعة الكتابة من ضروب الاشكال. وقد اجتهد الوراقون في قراءة النص، # فأفلحوا حينا، وأخفقوا حينا، فرسم بعضهم الكلمة المشكلة رسما. وتجرأ # بعضهم فأصلحها بل أصلح ا لجملة، فأصاب مرة وخطأ مرات. وقد أدى # ذلك كله إلى وجود خلافات كثيرة بين النسخ. # وقد رأيت من قبل في تحقيق طريق الهجرتين أن نسخة الفاتح التي نص # كاتبها على أنه نقلها من نسخة المصنف لم يكن الاعتماد عليها وحدها كافيا # للوصول إلى نص سليم، لولا نسخة المصنف التي كشفت عن خطاء وقع # فيها كاتب نسخة الفاتح. فكيف بنسخ كتاب الروح لتي لم يخبرنا نساخها # شيئا عن أصولهم، قلا ندري من كتبها ومتى كتبها وكم نسخة بينها وبين # أصل المؤلف. نعم، ذكر كاتب النسخة (ج) تاريخ كتابة أصلها، ولكن بعدما # نسي هو ان يذكر اسمه! # النسخ التي اعتمدت عليها في تصحيح النص خمس، وهي ذوات # الرموز (أ، ب، ق، ط، غ). وأضفت إليها نسخة سادسة رمزها (ن) لانفرادها # بأمور سبق ذكرها في وصفها. أما [لنسختان (ج، ز) فكان الرجوع إليهما # للاستئناس. # ولما كانت نسخة الظاهرية المكتوبة سنة 774 أقرب النسخ إلى زمن # 105 PageV00P105 ~~المؤلف وأصحها في ا لجملة على ما فيها من السقط في مواضع وإهمال # الحروف ولاسيما في حرف المضارعة في مواضع كثيرة التزمت في # الحواشي بالنص على قراءاتها المرجوحة. أما النسخ الاخرى، فقد غفلت # الاشارة إلى كثير من أغلاطها وفروقها التي لا غناء فيها. # وفي إثبات خطبة الكتاب اتبعت نسخة الظاهرية، مع اعتقادي بأنها # ليست من كلام المؤلف، وهي خطبة ملفقة غير لائقة بمتزلة الكتاب. # وللاستفادة من قراءات النسخ الاخرى رجعت في المواضع المشكلة # إ لى نشرة الدكتور بسام العمولش المعتمدة على ثلاث نسخ أخرى. وإ ذ ا # ذكرت في حاشيتي "النسخ المطبوعة " فأقصد هذه ms068 النشرة، ونشرة الأستاذ # يوسف بديوي، وطبعة دار ا لحديث بالقاهرة (ط 2، سنة 9 1 4 1). أما الطبعة # الهندية فقد وصلت إ لي عندما شارفت على الفراغ، ولكن تبين أن الطبعات # الاخرى - ومنها المحققة - كانت في كثير من تصرفاتها في النص تابعة # للطبعة ا لهندية دون إشارة إليها في بعض الاحيان. # وان الرجوع إلى موارد المؤلف قد أفاد كثيرا في تقويم النص، وحل # بعض الاشكالات النا تجة من وهم المصنف في النقل أو وهم مصدره. # ومما يؤسفني أني لم أتمكن من الوصول إلى موارد المصنف في # مسألة حقيقة النفس، فآمل من الباحثين المختصين بالفلسفة، إذا وقفوا على # شيء منها، أن يفيدوني بها مشكورين. # وقد عنيت بضبط المشكل من النص، وتفسير غريبه وغامضه، وربط # مباحث الكتاب بكتب المؤلف الاخرى وكتب شيخه. ولم أترجم للأعلام # إلا إذا اقتضى الامر. # 106 PageV00P106 ~~وقد تولى تخريج الاحاديث النبوية ما عدا أحاديث الصحيحين خي # الدكتور كمال بن محمد قالمي جزاه الله خيرا. أما حاديث الصحيحين # والاثار و[لاقوال والاشعار فخرجتها أنا. وخيرا صنعت للكتاب فهارس # كاشفة لفظية وعلمية. وا لحمد لله رب العالمين أولا واخرا. # !!! # 107 PageV00P107 ### | CHECK [النص المحقق] # آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال # (26) # مطبوعات المجمع # الروح # تأليف # الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية # (691 - 751) # حققه: محمد أجمل الإصلاحي # خرج أحاديثه: كمال بن محمد قالمي # وفقه المنهج المعتمد من الشيخ العلامة # بكر بن عبد الله أبو زيد # رحمه الله تعالى # تمويل # مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # المجلد الأول # دار عالم الفوائد # للنشر والتوزيع PageV01P001 ~~آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال # (26) # مطبوعات المجمع # الروح # تأليف # الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية # (691 - 751) # حققه: محمد أجمل الإصلاحي # خرج أحاديثه: كمال بن محمد قالمي # وفقه المنهج المعتمد من الشيخ العلامة # بكر بن عبد الله أبو زيد # رحمه الله تعالى # تمويل # مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # المجلد الأول ms069 # دار عالم الفوائد # للنشر والتوزيع PageV01P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله العلي العظيم، الحليم الحكيم، الغفور الرحيم. # الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لقد (1) # حلق الانسان من سلالة من طين. ثم جعله نطفة في قرار مكين. ثم خلق # النطفة علقة سوداء للناظرين. ثم حلق العلقة مضغة، وهي قطعة لحم بقدر # أكلة الماضغين. ثم حلق المضغة عظاما مختلفة المقادير والاشكال أساسا # يقوم عليه هذا البناء المتين (2). ثم كسا العظام لحما هو لها كالثوب # للابسين. ثم أنشأ خلقا اخر، فتبارك الله أحسن الخالقين. # فسبحان من شملت قدرته كل مقدور. وجرت مشيئته في خلقه # بتصاريف الامور. وتفرد بملك السماوات والارض، يخلق ما يشاء. < هو # أى يصور! ؤ فى ألارحامكبف يشاة لا إلةإلا هوألقيز ألحيهص > [ال عمران: 6]. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إ لها جل عن المثيل والنطير. # وتعا لى عن الشريك والظهير. وتقدس عن شبه خلقه، ف <لتسكمثلهت # شفء! هوالسميع الجصير > [الشورى: 1 1]. PageV01P003 # وأشهد ان محمدا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه (1)، ومينه على # وحيه، وحجته على عباده؛ ارسله رحمة للعا لمين، وقدوة للعاملين، ومحجة # للسالكين، وحجة على العباد ا جمعين. فصلى الله وملائكته ورسله عليه. # وعليه السلام ورحمة الله وبركاته (2). # أما بعد (3)، فهذا الكتاب مشتمل على إحدى وعشرين مسالة في الروج # وما يتعلق بها (4). # *** PageV01P004 ### | AUTO [2 أ] أما (1) المسألة الأولى # وهي هل تعرف الأموات بزيارة الأحياء # وسلامهم عليهم أم لا؟ # فقال ابن عبد البر: ثبت عن النبي لمجي! أنه قال: "ما من مسلم (2) يمر بقبر # أخيه، كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه الا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه # السلام " (3). PageV01P005 # PageV01P006 # فهذا نص في انه يعرفه بعينه، ويرد عليه السلام. # وفي الصحيحين (1) عنه! كفيم من وجوه متعددة: انه أمر بقتلى بدر، فالقوا # في قليب. ثم جاء حتى وقف عليهم، وناداهم بأسمائهم: "يا فلان بن فلان، # ويا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعدكم رممم حقا؟ فا ني وجدت ما وعدني # ربي حقا". فقال له عمر: ms070 يا رسول الله، ما تخاطب من اقوام (2) قد جيفوا (3)؟ # فقال: "والذي بعثني بالحق ما أنتم باسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا # يستطيعون جوابا) ". # وثبت (4) عنه!: أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له، إذا انصرفوا PageV01P007 ~~عنه (1). # وقد شرع النبي! ملامته، إذا سلموا على أهل القبور، أن يسلموا عليهم # سلام من يخاطبونه، فيقول المسلم (2): "السلام عليكم دار قوم مؤمنين " (3). # وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل، ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة خطاب # المعدوم وا لجماد (4). # والسلف مجمعون على هذا (5)، وفد تواترت الاثار (6) عنهم بان الميت # يعرف بزيارة الحي له ويستبشر به. # قال أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا في "كتاب القبور"، # باب معرفة الموتى بزيارة الاحياء (7): # حدثنا محمد بن عون، حدثنا يحيى بن يمان (8)، عن عبد الله بن PageV01P008 ~~سمعان، عن زيد بن أسلم، عن عائشة رضي الله تعا لى عنها قالت: قال رسول # الله مج! ي!: "ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده الا استانس به ورد عليه # حتى يقوم " (1) # حدثنا محمد بن قدامة الجوهري، حدثنا معن بن عيسى القزاز، اخبرنا # هشام بن سعد، حدثنا زيد بن اسلم، عن ابي هريرة رضي الله تعا لى عنه قال: # إذا مر الرجل بقبر يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام وعرفه. وإذا مر بقبر لا # يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام (2). # حدثنا [2 ب] محمد بن الحسين، حدثني يحيى بن بسطام الاصفر (3)، # حدثني مسمع (4)، حدثني رجل من ال عاصم الجحدرى (5)، قال: رأيت PageV01P009 ~~عاصما الجحدري (1) في منامي بعد موته بسنتين، فقلت: أليس قد مت؟ # قال: بلى. قلت: فأين أنت؟ قال: أنا والله في روضة من رياض ا لجنة، أنا # ونفر من أصحابي، نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله # ا لمز ني، فنتلقى أخباركم. قال: قلت: أجسادكم (2) أم أرواحكم؟ قال: # هيهات، بليت الاجسام، وانما تتلاقى الارواح. قال: قلت: فهل تعلمون # بزيارتنا إياكم؟ قال: نعم، نعلم بها عشية الجمعة (3) ويوم ا لجمعة كله، ويوم # السبت إلى طلوع الشمس. قال: ms071 قلت: فكيف ذلك دون الايام كلها؟ قال: # لفضل يوم ا لجمعة وعظمته (4). # وحدثنا محمد بن الحسين، حدثني بكر بن محمد (5)، حدثنا جسر (6) # القصاب قال: كنت أغدو مع محمد بن واسع في كل غداة سبت حتى نأتي # الجبان (7)، فنقف على القبور، فنسلم عليهم، وندعو لهم، ثم ننصرف. فقلت # ذ ت يوم: لو صيرت هذا اليوم يوم الاثنين! قال: بلغني أن الموتى يعلمون # بزوارهم يوم ا لجمعة، ويوما قبلها، ويوما بعدها (8). PageV01P010 # حدثني محمد، حدثنا عبد العزيز بن اسبان، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: # بلغني عن الضحاك أنه قال: من زار قبرا يوم السبت قبل طلوع الشمس علم # الميت بزيارته. فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: لمكان (1) يوم ا لجمعة (2). # حدثنا خالد بن خداش (3)، حدثنا جعفر بن سليمان إ4)، عن أبي التياح، # قال: كان مطرف يغدو، فإذا كان يوم ا لجمعة أدلج ه قال: وسمعت أبا التياح # يقول: بلغنا أنه كان ينور له في سوطه، فأقبل ليلة حتى إذا كان عند ~~المقابر # هوم (ه)، وهو على فرسه، فرأى أهل القبور: كل صاحب قبر جالسا على # قبره، فقالوا: هذا مطرف يأتي ا لجمعة. قلت: وتعلمون عندكم يوم ا لجمعة؟ # قالوا: نعم، ونعلم ما يقول فيه الطير، قلت: وما يقولون: قالوا: يقولون: سلام # سلام (6). # حدثني محمد بن الحسين، حدثني يحيى بن أبي بكير (7) حدثني # الفضل بن الموفق ابن خال سفيان بن عيينة، قال: لما مات أبي جزعت عليه # (1) في الاصل: "لما كان"، سبق دلم. # (2) أخرجه البيهقي في الشعب (7/ 18) عن ابن ابي الدنيا بهذا السعد. وعنه ~~ايضا ابن # رجب في الأهوال (84). # (3) في (ط): " خراش "، تحريف. # (4) في الاصل: "سلمان "، والصواب ما اثبتناه من غيره. # (5) هوم: هز رأسه من النعاس. وقد تحرف في جميع النسخ ماعدا (ز) إلى "يقوم ". # (6) اخرجه البيهقي في الشعب (7/ 18) من طريق ابن ابي الدنيا. وعزاه إليه ~~ابن رجب # في الاهوال (84). وأخرجه ابو نعيم في الحلحة (2/ 5 0 2). # (7) في (ب، ج، ز، غ): " ابي بكر"، وهو خطا. # 11 PageV01P011 ~~جزعا شديدا، فكنت [3 أ] آتي قبره في ms072 كل يوم؛ ثم إ ني قصرت عن ذلك (1) ما # شاء الله، ثم إ ني آليته (2) يوما، فبينا انا جالس عند القبر غلبتني ~~عيناي، فنمت، # فرأيت كان قبر أبي قد انفرج (3)، وكانه قاعد في قبره متوشحا كفانه، عليه # سحنة (4) الموتى. قال: فكاني بكيت لما رأيته، قال: يا بني ما بطا بك عني؟ # قلت: وإنك لتعلم بمجيئي؟ قال: ما جئت مرة إلا علمتها. وقد كنت تاتيني # فا سر (5) بك، ويسر من حو لي بدعائك. قال: فكنت آتيه بعد ذلك كثيرا (6). # حدثني محمد، حدثني يحيى بن بسطام، حدثني عثمان بن سودة (7) # الطفاوي - قال: وكانت انه من العابدات، وكان يقال لها: راهبة - قال: لما # احتضرت رفعت رأسها إلى السماء فقالت: يا ذخري وذخيرتي، ومن عليه # اعتمادي في حياتي وبعد موتي؛ لا تخذلني عند الموت، ولا توحشني في # قبري. # قال: فماتت، فكنت آتيها في كل جمعة، فادعو لها، وستغفر لها ولاهل # القبور. فرايتها ذات يوم في منامي، فقلت لها (8): يا مه كيف انت؟ قالت! # (1) (ز):"عنه) ". # (2) (ز): "ثم أتيته ". # (3) (ب): "انفتح ". # (4) (ط، ز): "سجية"، تصحيف. # (5) (ب، ط): "فآنس ". واشير إلى هذه النسخة في طرة (ق) أيضا. # (6) أخرجه البيهقي في الشعب (6/ 02 2). وابن رجب في لاهوال (84) بهذ السند. # وإلى ابن ابي الدنيا والبيهقي عزاه السيوطي في شرح الصدور (1 0 3). # (7) (أ، غ): سويد. # (8) " لها]) من (ب، ط، ج). # 12 PageV01P012 ~~أي بني إن للموت لكربة شديدة، واني بحمد الله لفي برزخ محمود نفرش # فيه الريحان ونتوسد (1) فيه السندس ولاستبرق إلى يوم النشور. فقلت لها: # ألك حاجة؟ قالت: نعم. قلت: وما هي؟ قالت: لا تدع ما كنت تصنع من # قلارتنا والدعاء لنا، فإ ني لابشر (2) بمجيئك يوم ا لجمعة إذا اقبلت من # أهلك. يقال لي: يا راهبة، هذا ابنك قد أقبل، فأسر ويسر بذلك من حولي # من الاموات (3). # حدثني محمد، حدثني محمد بن عبد العزيز بن سليمان (4)، حدثنا # بشر بن منصور قال: لما كان زمن الطاعون كان رجل يختلف إلى الجبان، # فيشهد (5) الصلاة على ا لجنازة، فإذا امسى وقف ms073 على باب المقابر، فقال: # انس الله وحشتكم، ورحم غربتكم، وتجاوز عن مسيئكم، وقبل حسناتكم. # لايزيد على هؤلاء الكلمات. قال (6): فأمسيت ذات ليلة، ونصرفت إ لى # أهلي، ولم ات المقابر، فادعو، كما كنت أدعو. قال: فبينا أنا نائم، إذا (7) PageV01P013 ~~بخلق كثير قد جاوو ني، فقلت (1): ما أنتم؟ وما حاجتكم؟ قالوا: نحن أهل # المقابر. قلت: ما حاجتكم؟ [3 ب] قالوا: إنك عودتنا منك هدية عند # انصرافك إلى أهلك. قلت: وما هي؟ قالوا: الدعوات التي كنت تدعو بها. # قال: قلت: فإ ني أعود لذلك. قال: فما تركتها بعد (2). # حدثني محمد، حدثني أحمد بن سهل، حدثني رشدين بن سعد (3)، # عن رجل، عن يزيد بن أبي حبيب، أن سليم بن عمير (4) مر على مقبرة، وهو # حاقن قد غلبه البول، فقال له بعض أصحابه: لو نزلت إلى هذه المقابر، # فبلت في بعض حفرها! فبكى، ثم قال: سبحان الله! والله إني لاستحيي من # الاموات، كما أستحيي من الاحياء (5). # ولولا أن الميت يشعر بذلك لما استحيا منه. # وأبلغ من ذلك أن الميت يعلم بعمل ا لحي من أقاربه وإخوانه. # قال عبد الله بن المبارك: حدثني ثور بن يزيد، عن أبي رهم (6)، عن أبي # (1) (ب، ق، ج، ز):"قلت ". # (2) اخرجه البيهقي في الشعب (7/ 17) عن طريق بن ابي الدنيا. وأورده عنه ~~ابن رجب # في الأهوال (5 2 1). وعنه وعن البيهقي: السيوطي في شرح الصدور (0 0 3). # (3) (ز): "رشيد بن سعيد"، تحريف. # (4) في (ب): "عتر". وفي (ز): "عمر". وكلاهما تحريف. # (5) عزاه السيوطي في شرح الصدور (388) إلى كتاب القبور. # (6) في جميع النسخ: " إبر هيم ". وهو تحريف. صوابه ما اثبتنا من الزهد ~~وغيره. وهو ابو # رهم السماعي يروي عن ا بي ايوب الانصاري رضي الله عنه. وانظر ما ياتي في # (ص 35). # 14 PageV01P014 ~~ايوب قال: تعرض اعمال الاحياء على الموتى (1)، فإذا راو حسنا فرحوا # واستبشروا، وان رأوا سوءا قالوا: اللهم راجع به (2). # وذكر ابن أبي الدنيا عن أحمد بن أبي ا لحواري قال: حدثني محمد أخي # قال: دخل عباد بن عباد على إبراهيم بن صالح ms074 - وهو على فلسطين - فقال: # عظني، قال: بم أعظك أصلحك الله؟ بلغني ان اعمال الاحياء (3) تعرض على # أقاربهم من الموتى، فانظر ما يعرض (4) على رسول الله ع! يم من عملك. قبكى # إبراهيم حتى أخضل لحيته (5). # قال ابن أبي الدنيا: وحدثني محمد بن الحسين، حدثني خالد بن عمرو # الاموي، حدثنا صدقة بن سليمان ا لجعفري قال: كانت لي سيرة (6) سمجة، # فمات أبي، فابت (7)، وندمت على ما فرطت. قال: ثم زللت ا! ثما زلة، فرايت # (1) (ز): ا لاموا ت. # (2) الزهد لابن المبارك (43 4). ومن طريقه اخرجه ابن ا بي الدنيا في ~~المنامات (3). # (3) (ب، ط، ج): "العباد"، واشير في حواشيها إلى ما في غيرها. # (4) (ب): " ماذا تعرض ". # (5! عزاه السيوطي في شرح الصدور (343! إلى ابن ا بي الدنيا وابن منده ~~وابن عساكر. # انظر تاريخ دمشق (6/ 47 4). واخرجه ابو نعيم في ا لحلية (0 1/ 1 2). وكان ~~إبراهيم # ابن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي اميرا على كور دمشق والاردن في # خلافة المهدي والهادي وهارون الرشيد. وتوفي سنة 176 0 انظر تر جمته في تاريخ # دب. # (6) كذا في (ط، ز، ج). وفي غيرها: " شرة " وكذا في ا لمنامات واهوال ~~القبور. والشرة: # ا لحدة والنشاط والرغمة. ولعل المثبت اشبه بالسياق. # (7) في (ج): انبت. وفي (ز): تبت. # 15 PageV01P015 ~~ابي في المنام، فقال: أي بنيئ ما كان اشد فرحي بك، وعمالك تعرض علينا، # فنشبهها بأعمال الصا لحين! فلما كانت هذه المرة استحييت لذلك حياء شديدا، # فلا تخزني فيمن حولي من الاموات. قال: فكنت أسمعه بعد ذلك يقول قي # دعائه في السحر - وكان لي جارا (1) بالكوفة -: أسألك إنابة لا رجعة فيها ولا # حور، يا مصلح الصا لحين، ويا هادي المضلين، ويا رحم الراحمين (2). # وهذا باب فيه آثار كثيرة عن الصحابة. وكان بعض الانصار من أقارب # عبد الله بن رواحة يقول: إني أعوذ بك من عمل أخزى به [4 أ] عند # عبد الله بن رواحة. كان (3) يقول ذلك بعد أن استشهد عبد الله (4). # ويكفي في هذه تسمية المسلم عليهم ms075 (5) "زائرا"، ولولا نهم يشعرون به # لما صح تسميته زائرا؛ فان المزور إن لم يعلم (6) بزيار من زاره لم يصح أن # يقال: زاره. هذا هو المعقول من الزيارة عند جميع الامم. # وكذلك السلام عليهم أيضا، فإن السلام على من لا يشعر ولا يعلم # بالمسلم محال. وقد علم النبي ع! ي! أمته إذ زاروا القبور أن يقولوا: "سلام # (1) (ط): " جارا لي ". # (2) (ط، ج): "راحم المذنبين ". وكذا في المنامات لابن ا بي الدنيا (17). ~~واخرجه عنه # ابن رجب في الاهوال (88). # (3) لم يرد "كان " في (ب، ط، ج). # (4) اخرجه ابن المبارك في الزهد (165) ومن طريقه ابن ابي الدنيا في ~~لمنامات. # وأورده ابن رجب في الاهوال (87) ولسيوطي في شرح الصدور (343، 4 34). # و[لانصاري هو ابو الدرداءه # (5) "عليهم" ساقط من (ب). # (6) (ط): "لو لم يعلم ". # 16 PageV01P016 ~~عليكم أهل الديار من المؤمنين وا لمسلمين، وإنا ان شاء الله بكم لاحقون، يرحم # الله المستقدمين منا ومنكم وا لمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية " (1). # = فهذا السلام والخطاب والنداء لموجود يسمع ويخاطب ويعقل # ويرد، وإن لم يسمع المسلم الرد (2). # واذا صلى الرجل قريبا منهم شاهدوه، وعلموا صلاته، وغبطوه على ذلك. # قال يزيد بن هارون: أخبرنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي أن # ابن ميناس خرج في جنازة في يوم، وعليه ثياب خفاف، فانتهى إلى قبر. قال: # فصليت ركعتين ثم اتكات عليه، فوالله إن قلبي ليقظان إذ سمدت صوئا من # القبر: إليك عني لا تؤذني (3)، فإنكم قوم تعملون ولا تعلمون ونحن قوم # نعلم ولا نعمل، ولان يكون لي مثل ركعتيك احب إ لي من كذا وكذا (4). # فهذا قد علم باتكاء الرجل على القبر، وبصلاته. # وقال ابن أبي الدنيا: حدثني الحسين بن علي العجلي، ثنا محمد بن # الصلت، ثنا إسماعيل بن عيالش، عن ثابت بن سليم (5)، ثنا أبو قلابة قال: # أقبلت من الشام إلى البصرة، فتزلت منزلا، فتطهرت، وصليت ركعتين بليل، # (1) أخرجه مسلم من حديث عائشة (974) وبريدة (975). # (2) هعا 1 نتهى ما نقله ابن كثير في تفسيره. انظر بدايته في ص (7). وانظر ~~تعقيب الألباني # على ms076 ذلك في مقدمته لكتاب لايات البينات (ص 0 6) وحاشيته عليه (ص 132). # (3) (أ، ق، ز): " لا تؤذيني ". # (4) اخرجه البيهقي في الدلائل (7/ 0 4). وورده ابن رجب في الأهوال (0 4) عن بن # ا بي الدنيا. و1 لسيوطي عنه وعن البيهقي في شرح الصدور (285). # (5) في (أ، ط) ضبط بضم السين. # 17 PageV01P017 ~~ثم وضعت رأسي على قبر، فنمت. ثم انتبهت فاذا صاحب القبر يشتكيني (1)، # يقول: قد اذيتني منذ الليلة. ثم قال: إنكم تعملون ولا تعلمون، ونحن نعلم # ولا نقدر على العمل. ثم قال: الركعتين اللتين (2) ركعتهما خير من الدنيا وما # فيها. ثم قال: جزى الله أهل الدنيا خيرا أقرهم (3) منا السلام، فانه يدخل علينا # من دعائهم نور أمثال ا لجبال (4). # وحدثني الحسين العجلي، ثنا عبد الله بن نمير، ثنا مالك بن مغول، عن # منصور، عن [4 ب] زيد بن وهب، قال: خرجت إلى الجئانة، فجلست فيها، # فاذا رجل قد جاء إلى قبر، فسواه، ثم تحول إ لي، فجلس. قال: فقلت له: ما # هذا القبر؟ قال: أخ لي. فقلت: أخ لك؟ فقال: أخ لي في الله، رأيته فيما يرى # النائم، فقلت: فلان، عشت! الحمد لله رب العالمين. قال: قد قلتها (5)، لأن # أقدر على أن أقولها أحب إ لي من الدنيا وما فيها. ثم قال: ألم تر حيث كانوا # يدفنوني (6)، فان فلانا قام، فصلى ركعتين؟ لأن أكون اقدر على ان أصليهما # أحب إ لي من الدنيا وما فيها (7). # (1) (ز، ط، غ):"يشكتي". # (2) كذا في جميع النسخ. وفي الأهوال وشرح الصدور: " إن الركعتين. . .". # (3) كذا في جميع العسخ بحذف الهمزة. # (4) اورده عن ابن ا بي الدنيا: ابن رجب في الأهوال (0 4) والسيوطي في شرح الصدور # (396). # (5) (ج): " كلمة قد قلتها". وهي زيادة من بعض النساخ. # (6) كذ في جميع النسخ بحذف نون الرفع. # (7) اخرجه البيهقي في الشعب (7/ 9 1) من طريق ابن ابي الدنيا. وعنه اورده ~~ابن رجب # في الاهوال (0 4). # 18 PageV01P018 ~~حدثني أبو بكر التيمي (1)، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، # حدثني حميد الطويل، عن مطرف بن عبد الله ms077 الحرشي (2) قال: خرجنا إ لى # الربيبع في زمانه، فقلنا: ندخل يوم ا لجمعة لشهودها، وطريقنا على ~~المقبرة، # قال: فدخلنا، فرأيت جنازة في المقبرة، فقلت: لو اغتنمت شهود هذه # ا لجنازة، فشهدتها. قال: فاعترلت ناحية قريبا من قبر، فركعت ركعتين # خففتهما لم أرض إتقانهما. ونعست، فرأيت صاحب القبر يكلمني، وقال: # ركعت ركعتين لم ترض إتقانهما! قلت: قد كان ذلك. قال: تعملون، ولا # نستطيع ان نعمل. لان اكون ركعت مثل ركعتيك أحب إ لي من الدنيا # بحذافيرها. فقلت: من هاهنا؟ فقال: كلهم مسلم، وكلهم قد أصاب خيرا (3). # فقلت: من هاهنا فصل؟ فأشار إلى قبر. فقلت في نفسي: اللهم ربنا أخرجه # إ لي، فأكلمه. قال: فخرج من قبره فتى شاب، فقلت: أنت (4) أفضل من # هاهنا؟ قال: قد قالوا ذلك. قلت: فباي شيء نلت ذلك؟ فوالله ما رى لك ذلك # السن، فاقول: نلت ذلك بطول ا لحج والعمرة وا لجهاد في سبيل الله و[لعمل. # قال: قد ابتليت بالمصائب، فرزقت الصبر عليها، فبذلك فضلتهم (5). # (1) في (ب، ط، ج): " النحوي ". وفي (ز): "التميمي " ولعلهما تحريف. فإنه ~~من ولد ا بي # بكر الصديق رضي الله عنه. وهو تيمي. # (2) في (ق) بالسين المهملة، وفي (أ) با لجيم والشين. وفي (ز): "الجهني ". ~~والصواب # ما اثبتعا من غيرها، نسبة إلى بني الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعه. # انظر: اللباب (1/ 357). # (3) (ز): اصابه خير. # (4) (ز): إنك. # (5) اخرجه البيهقي في الشعب (7/ 248) من طريق ابن ابي الدنيا. وععه اورده ابن- # 19 PageV01P019 ~~وهذه المرائي وان لم تصلح بمجردها لإثبات مثل ذلك، فهي على # كثرتها - وانها لا يحصيها إلا الله - قد تواطأت على هذا المعنى. وقد قال # النبي عفيم: "ارى رؤياكم قد تواطات على ا نها في العشر الأواخر" (1) يعني # ليلة القدر، فاذا [5 ا] تواطأت رويا المؤمنين على شيء كان كتواطؤ (2) # روايتهم له، وكتواطؤ رأ يهم على استحسانه واستقباحه. وما راه المسلمون # حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح (3)؛ على أنا لم # نثبت هذا بمجرد الرويا، بل بما ms078 ذكرناه من ا لحجج وغيرها. # وقد ثبت في الصحيح أن الميت يستأنس بالمشيعين لجنازته بعد دفنه. # فروى مسلم في صحيحه (4) من حديث عبد الرحمن بن شماسة # المهري (5) قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى # طويلا، وحول وجهه إلى ا لجدار، فجعل ابنه يقول: ما يبكيك يا أبتاه؟ أما # بشرك رسول الله ع! م بكذا؟ فأقبل بوجهه، فقال: إن أفصل ما نعد شهادة أن لا # إله إلا الله ون محمدا رسول الله. واني كنت على أطباق ثلاث، لقد رأيتني # وما حد أشد بغضا لرسول الله ع! يو مني، ولا حب إ لي أن أكون قد # استمكنت منه، فقتلته. فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار. # رجب في الأهوال (0 4) و1 لسيوطي في شرح الصدور (365). # (1) اخرجه البخاري (5 1 0 2)، ومسلم (65 1 1) من حديث ابن عمر. # (2) رسمها في جميع النسخ هنا وفيما يأني: "كتواطي". # (3) يشير إلى ما رواه ا لحاكم في المستدرك (465 4) وغيره عن ابن مسعود ~~موقوفا. # (4) برقم (1 12). # (5) (ق): " المهيري "، خطأ. # 20 PageV01P020 ~~فلما جعل الله الاسلام في قلبي أتيت رسول الله! ي!، فقلت: ابسط يدك # فلأبايعك، فبسط يمينه. قال: فقبضت يدي. فقال: "مالك يا عمرو؟ " # قلت (1): أردت أن أشترط. قال: "تشترط ماذا؟ " قلت: أن يغفر لي. قال: " أما # علمت أن الاسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن # الحج يهدم ما كان قبله؟ ". وما كان أحا أحب إ لي من رسول الله! ولا # أجل (2) في عيني منه، وما كنت اطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت # أن أصفه ما أطقت لاني لم أكن أملأ عيني منه، ولو مت على تلك الحال # لرجوت أن أكون من أهل ا لجنة. # ثم ولينا أشياء ما أدري ما حا لي فيها. # فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار. فإذا دفنتموني فسنوا علي # التراب سنا (3)، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها، # حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا [ه ب] ms079 راجع به رسل ربي. # فدل على أن الميت يستأنس با لحاضرين عند قبره ويسر بهم. # وقد ذكر عن جماعة من السلف أنهم أوصوا أن يقرأ عند قبورهم وقت # الدفن. # قال عبد الحق (4): يروى أن عبد الله بن عمر أمر أن يقرأ عند قبره سورة # (1) (ب، ز، غ، ج):"قال". # (2) ما عدا الاصل و(غ): " احلا". # (3) اي صبوه صبا سهلا. ويروى بالمعجمة. انظر: مشارق الانوار (2/ 223). وفي # الاصل و(غ) وضع النقط مع علامة الاهمال، للدلالة على جو ز الوجهين. # (4) في (ز): "عبد الحكيم "، وهو خطأ، فان المقصود عبد الحق الاشبيلي. # 21 PageV01P021 ~~البقرة. وممن راى ذلك العلاء بن عبد الرحمن. وكان الإمام احمد ينكر # ذلك أولا حيث لم يبلغه فيه (1) اثر، ثم رجع عن ذلك (2). # وقال الخلال في "ا لجامع "، كتاب القراءة عند لقبور: أخبرنا # العباس بن محمد الدوري، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا مبشرالحلبي، # حدثني عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج (3)، عن ابيه قال: قال أبي: إذا انا # مت فضعني في اللحد، وقل: بسم الله وعلى سنة رسول الله، وشن علي # التراب شنا (4)، واقرا عند راسي بفا تحة البقرة وخا تمتها (5)، فإ ني سمعت # عبد الله بن عمر يقول ذلك. قال عباس الدوري: سألت احمد بن حنبل، # قلت: تحفظ في القراءة على القبر شيئا؟ فقال: لا. وسالت يحيى بن معين # فحدثني بهذا الحديث (6). # (1) (ب، ط): في ذلك. لا # (2) كتاب " العاقبة في ذكر الموت " (184). سياق المصنف يوهم ان الذي راه ~~العلاء، # وإنكره أحمد ثم رجع عنه هو: قر ءة سورة البقرة، ولكن المقصود مجرد إباحة # القراءة كما في كتاب " العاقبة ". ثم فيه ان العلاء "روى " إباحة ~~القراءة، لا " راى ". # (3) تصحف في (ق) إ لى: "الحلاج "، وفي (ز): "اللحاج". ومثله الاثر التا لي. # (4) في (ب، ق، ز): بالسين المهملة. # (5) في (ب): " بفاتحة الكتاب وخاتمتها". وفي (ز): " فاتحة. . .". وهو غير ~~مستقيم. وفي # كتاب الخلال: "بفاتحة الكتاب واول البقرة وخاتمتها". ولكن في المعجم الكبير # وغيره كما أثبتنا من النسخ. # (6) القراءة عند القبور للخلال برقم (1). وانظر: الأمر بالمعروف له ms080 (43 ~~2)، وتاريخ # يحيى بن معين برواية الدوري (13 4 5، 4 1 4 5). واخرجه الطبراني في المعجم # الكبير (9 1/ 1 22). # 22 PageV01P022 ~~قال الخلال: وخبرني الحسن (1) بن أحمد الوراق، حدثني علي بن # (2) ا لحداد - وكان صدوقا - قال: كنت مع أحمد لن حنمل ومحمد # موسى. # ابن قدامة ا لجوهري (3) في جنازة، فلما دفن الميت جلس رجل ضرير يقرأ # عند القبر، فقال له أحمد: يا هذا، إن القراءة عند القبر بدعة. فلما خرجنا من # المقابر قال محمد بن قدامة لاحمد بن حنبل: يا ابا عبد الله، ما تقول في # " (4) ا؟ قال: ثقة. قال: كتمت عنه شيئا؟ قال: نعم. قال: فأخرني # مبسر لحلبى. # مبشر، عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن ابيه انه اوصى إذا دفن ا ن # يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها. وقال: سمعت ابن عمر (5) يوصى # بذلك. فقال له أحمد: فارجع، وقل للرجل يقرأ (6). # وقال الحسن بن الصباح الزعفراني: سألت الشافعيئ عن القراءة عند # القبر، فقال: لا بأس به (7). # (1) (ق):الحسين. # (2) (ب): حدثني ابن موسى. # (3) " ومحمد. . الجوهري " ساقط من (ب). # (4) تصحف في (ز) إلى " ميسر" في هذا الاثر والاثر السابق. # (5) في (ز): "سمعت عمر"، وهر خطا. # (6) القراءة عند القبور (3)، والامر بالمعروف (6 4 2). وللألبا ني كلام ~~عليه في احكام # الجنائز له (92 1). # (7) القراءة عند القبور (4)، والامر بالمعروف (48 2). قال ا لحافظ ابن ~~حجر في الامتاع # (85 - 86): " وهذا نص غريب عن الشافعي، والزعفرا ني من رواة القديم، وهو ثقة. # وإذا لم يرد في ا لجديد ما يخالف منصوص القديم فهو معمول به، ولكن يلزم من # ذلك ان يكون الشافعي قائلا بوصول ثواب القرآن ". # 23 PageV01P023 ~~وذكر الخلال عن الشعبي قال: كانت الانصار إذ مات لهم الميت # اختلفوا إلى قبره يقروون عنده القرآن (1). # قال [6 أ]: وخبرني أبو يحتى الناقد قال: سمعت الحسن بن الجروي (2) # يقول: مررت على قبر أخت لي فقرأت عندها "تبارك " لما يذكر فيها، # فجاءني رجل فقال: إ ني رأيت أختك في المنام تقول جزى الله أبا علي خيرا، # فقد انتفعت بما ms081 قرأ (3). # أخبرني الحسن بن الهيثم قال: سمعت أبا بكر بن الاطروش ابن بنت # أبي نصر التمار (4) يقول: كان رجل يجيء إلى قبر أمه يوم ا لجمعة، فيقرأ # سورة يس. فجاء في بعض أيامه، فقرأ سورة يس، ثم قال: اللهم إن كنت # قسمت لهذه السورة ثوابا فاجعلها في أهل هذه المقابر. فلما كان في ا لجمعة # التي تليها جاءت امرأة، فقالت: أنت فلان بن فلانة؟ قال: نعم. قالت: إن بنتا # لي ماتت، فرأيتها في النوم جالسة على شفير قبرها، فقلت: ما جلسك # هاهنا؟ فقالت: إن فلان بن فلانة جاء إلى قبر أمه، فقرأ سورة يس، وجعل # ثوابها لاهل المقابر. فأصابنا من روج ذلك، وغفر لنا، أو نحو ذلك (5). # وفي النسائي وغيره من حديث معقل بن يسار المزني عن النبي جمقه أنه # وقال شيخ الاسلام في الاقتضاء (2/ 264): "ولا يحفظ عن الشافعي نفسه في هذه # المسالة كلام، وذلك لان ذلك كان عنده بدعة ". # (1) القراءة عند القبور (7). وانظر الكلام عليه في احكام الجنائز للالما ~~ني (93 1). # (2) في (ط): "الجريري " با لجيم، وفي (ب) با لحاء، وكلا هما خطا. # (3) القراءة عند القبور (9)، والامر با لمعروف (5 1 2) # (4) (ط، ق، ز): نصر بن التمار. # (5) القر ءة ععد القبور (1 1)، والامر با لمعروف (53 2). # 24 PageV01P024 ~~قا ل: " ا قرؤوا (يس) عند موتاكم " (1). # وهذا يحتمل أن يراد به قراءتها على المحتضر عند موته، فيكون مثل # قوله: "لقنوا موتاكم لا اله الا الله) " (2). ويحتمل ان يراد به القراءة عند # القبر (3). والاول أظهر لوجوه: # الأول: انه نظير قوله: "لقنوا موتاكم لا اله الا الله ". # (1) # (2) # (3) # اخرجه النسائي في الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة (13 9 0 1) من طريق عبد ~~الله بن # المبارك، عن سليمان التيمي، عن ا بي عثمان، عن معقل بن يسار، به، فذكره 0 # واخرجه ابن حبان (2 0 0 3) من طريق يحى القطان، عن سليمان التيمي ~~لإسناده، مثله. # واخرجه أبو داود (1 2 1 3)، وابن ماجه (8 4 4 1)، والإمام ا حمد (1 0 3 0 ~~2، 4 1 ms082 3 0 2)، # والحاكم (1/ 565) من طرق عن ابن لمبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان - # وليس بالنهدي - عن ابيه، عن معقل بن يسار، به. وقال ا لحاكم: "اوقفه يحيى ~~بن سعيد # وغيره عن سليمان التيمي، والقول فيه قول ابن المبارك؛ إذ الزيادة من ~~الثقة مقبولة ". # بل سبق ان يحمى القطان رفعه أيضا كما في رواية ابن حبان، ورفعه ايضا ~~المعتمر بن # سليمان عن ابيه، لكنه جعله عن رجل، عن ابيه، عن معقل بن يسار، به، نحوه مطولا. # اخرجه النسائي في الكبرى (4 1 9 0 1)، والامام احمد (0 0 03 2). # وا لخلاصة أن في اسانيده اضطرابا وجهالة؛ لأن مداره على ابي عثمان وهو غير # معروف وليس هو بالنهدي - كما جاء في الرواية - وكذا ابوه في الرواية ~~الأخرى لا # يعرف ايضا. # قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (2/ 4 0 1): " اعله ابن القطان بالاضطراب # وبالوقف، وبجهالة حال ا بي عثمان وبيه. ونقل ابو بكر بن العربي عن ~~الدارقطني أنه # قال: هذا حديث ضعيف الاسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث " اه. # وضعفه النووي في الخلاصة (2/ 925)، والمجموع (5/ 0 1 1). (قالمي). # اخرجه مسلم من حديث ا بي سعيد الخدري (6 1 9) وأ بي هريرة (17 9). # ما عدا (أ، غ، ق): " قبره ". # 25 PageV01P025 ~~التاني: انتفاع المحتضر بهذه السورة لما فيها من التوحيد، والمعاد، # والبشرى بالجنة لاهل التوحيد، وغبطة من ماب عليه بقوله: < فير أذجر # الجنة قال لئتت قؤى ينلمون! بما غفرلى رفي وجعلنى من ألمكرمين) [يس: # 26، 27]. فتستبشر الروح بذلك، فتحب لقاء الله، فيحب الله لقاءه. فان هذه # السورة قلب القران (1) ولها خاصية عجيبة في قراءتها عند المحتضر. # وقد ذكر أبو الفرج ابن الجوزي قال: كتا عند شيخنا أبي الوقت # عبد الاول، وهو في السياق، وكان اخر عهدنا به أنه نظر إلى السماء، وضحك، # وقال: <لئتت قؤى بعلمون! بما غفر لى ربى وجعلنى من ألمكرمين >. # [6 ب] وقضى (2). # الثالث: ان هذا عمل الناس وعادتهم قديما وحديثا: يقرؤون (يس) عند # المحتضر. # الرابع: ان الصحابة لو فهموا من ms083 قوله لمجيم: "اقرؤوا (يس) عند موتاكم) " # قراء تها عند القبر لما أخلوا به، وكان ذلك أمرا معتادا مشهورا بينهم. # الخامس: ان انتفاعه باستماعها، وحضور قلبه وذهنه عند قراء تها في اخر # عهده بالدنيا هو المقصود. وما قراء تها عند قبره، فانه لا يثاب على ذلك، لان # الثواب إما بالقراءة أو بالاستماع، وهو عمل، وقد انقطع من الميت. # (1) يشير إلى ما رواه الترمذي من حديث انس (2887). # (2) الذي في المنتظم لابن الجوزي (0 1/ 82) ان أبا عبد الله التكريتي ~~الصوفي حدثه، # قال: اسندته إ ليئ، فمات، فكان اخر كلمة قالها: <يخيتت قؤى يعلمون). ~~ومثله في # كتاب الثبات عند الممات له (181). # 26 PageV01P026 ~~فصل # وقد ترجم الحاقظ أبو محمد عبد الحق الاشبيلي (1) على هذا، فقال: # "ذكر ما جاء أن الموتى يسألون عن الاحياء، ويعرفون أقوا لهم (2) # وعمالهم". ثم قال: ذكر أبو عمر ابن عبد البر من حديث ابن عباس عن # النبي! شياله: "ما من رجل يمو بقبر أخيه ا لمؤمن كان يعرفه فيسلم عليه الا # عرفه ورد عليه السلام " (3). # ويروى هذا هن حديث أبي هريرة موقوفاه قال (4):فإن لم يعرفه وسلم # عليه رد عليه السلام (5). # قال: ويروى من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله # ع! ي!: "ما من رجل يزور قبر اخيه، فيجلس عنده الا استانس به حتى يقوم " (6). # و[حتج الحاقظ أبو محمد في هذا الباب بما رواه أبو داود في سننه من # حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ع! ي!: "ما من أحد يسلم علي الا رد الله # علي روحي حتى أرد عليه السلام " (7). # (1) في كتابه: العاقبة في ذكر الموت والاخرة (5 5 1). وكلمة " الاشبيلي " ~~ساقطة من # (ب). # (2) في العاقبة: " احوا لهم ". # (3) سبق في (ص 5). # (4) يعني ابا هريرة. # (5) سبق حديث ابي هريرة في (ص 6). # (6) سبق تخريجه في (ص 9). # (7) اخرجه ابو داود (1 4 0 2)، والامام ا حمد (5 081 1)، والبيهقي في ~~السنن الكبرى - # 27 PageV01P027 ~~قال: وقال سليمان بن نعيم؟ رأيت النبي غ! يم في النوم، فقلت: يا رسول # الله، ms084 هؤلاء الذين ياتونك ويسلمون عليك، اتفقه منهم؟ قال: "نعم، وأرد # عليهم " (1). # قال: وكان! يعلمهم أن يقولوا إذا دحلوا المقابر: "السلام عليكم أهل # الديار. ." الحديث (2). قال: وهذا يدل على أن الميت يعرف سلام من يسلم # عليه، ودعاء من يدعو له (3). # قال أبو محمد [7 أ]: ويذكر عن الفضل بن الموفق قال: كنت آتي قبر # أبي المزة بعد المرة، فأكثر من ذلك، فشهدت يوما جنازة في المقبرة التي # دفن فيها، فتعجلت لحاجتي، ولم آته. فلما كان من الليل رأيته في المنام، # فقال لي: يا بني، لم لا تأتيني؟ قلت له: يا بت، وإنك لتعلم بي إذا أتيتك؟ # قال: إي والله يا بني! لا ازال اطلع عليك حين تطلع من القنطرة حتى تصل # إ ليئ، وتقعد عندي، ثم تقوم. فلا أزال انظر إليك حتى تجوز القنطرة (4). # = (5/ 5 24) من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا حيوة بن شريح، عن ~~ابي صخر # حميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، به. # قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط لمستقيم (2/ 174): "على شرط مسلم ". وقال # العراقي في المغني عن حمل الاسفار (23 0 1): "سعده جيد". وحسن إسناده # السخاوي في القول البديع (ص 229). وانظر الكلام عليه مفصلا في الصارم # المنكي (189 - 97 1) لابن عبد الهادي. (قالمي). # (1) كتاب العاقمة (56 1). # (2) سبق تخريجه في (ص 8). # (3) كتاب العاقبة (56 1 - 57 1). # (4) كتاب لعاقمة (157 - 158). # 28 PageV01P028 ~~قال ابن أبي الدنيا: حدثني إبراهيم بن سيار (1) الكوفي، قال: حدثني # الفضل بن الموفق. فذكر القصة (2). # وصح عن عمرو بن دينار انه قال: ما من ميت يموت إلا وهو يعلم ما # يكون في أهله بعده. وانهم ليغسلونه ويكفنونه، وانه لينظر إليهم (3). # وصح عن مجاهد أنه قال: إن الرجل ليبشر (4) في قبره بصلاح ولده من # بعده (5). # فصل (6) # ويدل على هذا أيضا ما جرى عليه عمل الناس قديما وإلى الان من # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # في جميع النسخ: "بشار"، وهو تصحيف. ولصواب ما اثبتنا. انظر: الاكمال لابن # ماكولا (4/ 432). وجاء على الصواب في اهوال القبور لابن رجب ms085 (84). # رواها ابن ابي الدنيا في المنامات (19) عن محمد بن الحسين عن الفضل. ولعل # المؤلف نقلها من كتاب لقبور. # اورده ابن رجب في اهوال القبور (86) عن كتاب القبور لابن ا بي الدنيا. # (ط): ليسر. # اخرجه ابن ابي الدنيا في المنامات (16) قال: حدثنا ابو هشام، حدثنا يحيى ~~بن يمان # عن عمد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه. وفيه عبد الوهاب بن مجاهد. قال ابن حجر: # متروك، وقد كذبه الثوري. ويحعى بن يمان صدوق عابد يخطئ كثيرا وقد تغير. وابو # هشام الرفاعي، قال البخاري: رايتهم مجمعين على ضعفه. انظر: التقريب (368، # 598، 4 1 5). وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابي نعيم في الحلية، ولم اجده # فيه. فقول المصنف: "صح عن مجاهد" فيه نظر. # هذا، وا لعبارة: "قال ابن ا بي الدنيا.،. من بعده " ساقطة من (ب) 0 # بعده في (ط): " في تلقين الميت ". وفوقها في اولها واخرها حرف الحاء علامة # للمحذوف. # 29 PageV01P029 ~~تلقين الميت في قبره. ولولا نه يسمع ذلك وينتفع به لم يكن فيه فائدة وكان # عبثا. # وقد سئل عنه الإمام أحمد، فاستحسنه، واحتج عليه بالعمل (1). # ويروى فيه حديث ضعيف ذكره الطبراني في معجمه (2) من حديث ابي # (1) لم اجد ما نقله المؤلف عن الامام احملم. والذي ذكره شيخ الاسلام انه ~~رخص فيه، # وانما استحبه طائفة من اصحابه واصحاب الشافعي. # انظر: مجموع الفتاوى (4 2/ 96 2 - 99 2)، والاختيارات الفقهية (1/ 6 4 4)، # ولفروع (3/ 384). # وابن القيم نفسه قال وهو يذكر هدي النبي جميم في الجنائز: "ولا يلقن ~~الميت، كما # يفعله لناس اليوم. واما الحديث الذي رواه الطبراني 0 .. لا يصح رفعه. ~~ولكن قال # الاثرم: قلت لأ بي عبد الله: فهذا الذي يصنعونه إذا دفن الميت، يقف الرجل ويقول: # يا فلان بن فلانة، اذكر مافارقت عليه الدنيا: شهادة ان لا إله إلا الله. ~~فقال: ما رايت # أحدا فعل هذا إلا أهل الشام، حين مات ابو المغيرة، جاء إنسان فقال ذلك. . ~~.) " زاد # المعاد (1/ 2 52 - 523). فليس فيما ذكره ما يدل على ان الامام احملم ~~استحسنه. # وفي نسخة (ط) هنا ms086 حاشية طويلة صرح بعض القراء انها بخط الشيخ عبد الله بن # عبد الرحمن ابا بطين رحمه الله. نقل فيها الشيخ اولا من الفروع ~~والاختيارات ما # يفيد أن المذكور عن الامام احملم إباحة التلقين، لا استحبابه كما قال ابن القيم. # ثم نقل من المغني قول ابن قدامة: "لم أسمع في التلقين شيئا عن أحمد، ولا اعلم # للأئمة فيه قو، سوى ما رواه الأثرم. . . إلخ ". واحتج به على ان العمل ~~بالتلقين لم # يكن " مشهورا ولا ظاهرا في جميع بلاد الاسلام، بل كلام احملم يدل على أن جميع # بلاد الاسلام التي دخلها احملم رحمه الله لم يكونوا يفعلون ذلك، سوى ما ~~حكاه عن # اهل الشام حين مات هذا الرجل ". # (2) الكبير (7979) من طريق سعيد بن عبد الله الأودي، قال: شهدت ابا مامة وهو في # النزع، فقال: " إذا مت فاصنعوا بي كما امرنا رسول الله! ك! رو ان نصنح ~~بموتانا، امرنا- # 30 PageV01P030 ~~مامة قال: قال رسول الله لمجيم: "اذا مات أحدكم، فسويتم عليه التراب، فليقم # أحدكم على رأس قبره، ثم يقول: يا فلان بن فلانة. فانه يسمع (1) ولا يجيب. # " (2): يا فلان لن فلانة، افاش!. ظشه يستوي قاعدا. ثم ليقل: يا فلان لن # لم ليمل. ء # فلانة. فانه يقول (3): أرشدنا، رحمك (4) الله. ولكنكم لا تسمعون. فيقول: اذكر # ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا اله الا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك # رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما. فإن منكرا ونكيرا # يتاخر كل واحد منهما ويقول: انطلق ما يقعدنا (5) عند هذا، وقد (6) لقن حجته؟ # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # رسول الله ع! مفقال. (فذكره مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ). # وأورده المصنف في زاد المعاد (1/ 523) بلفظ الطبراني سواء، ثم قال: " فهذا # حديث لا يصح رفعه ". وقال في حاشيته على سنن أبي داود (4781 - باب في تغيير # الاسماء): "هذا الحديث متفق على ضعفه فلا تقوم به حجة". وسيأتي قوله: " إنه لم # وضعفه النووي في الخلاصة (2/ 29 0 1) و1 لمجموع (5/ 274)، والعراقي في # تخريج الاحياء (2/ 1229) وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 324) ~~للطبراني ms087 # في الكبير، وقال: "فيه من لم أعرفه جماعة ". لكن قال الحافظ في التلخيص # (2/ 0 31): " إسناده صالح، وقد قواه الضياء في احكامه ". وتعقبه الالما ~~ني بما تراه # في الضعيفة (599). (قالمى). # (ب): "يسمعه ". وأشار إلى هذه النسخة في هامش (ط). وكذا عند الطبراني. # (ا، غ): "يقول ". # (ا، غ): " فيقول ". # (ط): " يرحمك ". (ا، غ، ق): " رحمكم ". # (ب، ط): "ما نقعد". # (ب، ط، ج): " ولقد)]. # 31 PageV01P031 ~~ويكون الله حجيجه دونهما". فقال رجل: يا رسول الله، فإن لم يعرف أمه؟ قال # [7 ب]: " ينسبه ا لى أمه حواء) ". # فهذا الحديث، وإن لم يثبت، فاتصال العمل به في سائر الامصار # والاعصار، ومن غير إنكار، كاف في العمل به (1). وما جرى الله سبحانه # العادة قط بان امة طبقت مشارق الارض ومغاربها، وهي أكمل الامم عقولا # وأوفرها معارف، تطبق على مخاطبة من لا يسمع ولا يعقل، وتستحسن # ذلك، ولا ينكره منها منكر، بل سنه (2) الاول للاخر، ويقتدي فيه الاخر # بالاول (3). فلولا ن المخاطب يسمع وإلا كان (4) ذلك بمنزلة الخطاب # للتراب والخشب والحجر أو للمعدوم (5)، وهذا، وان استحسنه واحد، # فالعقلاء قاطبة على استقباحه واستهجانه. # وقد روى أبو داود في سننه (6) بإسناد لا باس به أن النبي! حضر # (1) سبق أن لعمل به لم يعرف إلا في بلاد الشام. # (2) (ب، ط، ج): "يسنه". # (3) انظر تعقيب الامير الصنعاني على ذلك في كتابه جمع الشتيت (80). # (4) " والا" هنا في غير موضعها، ولا يستقيم المعنى إلا بحذفها. وهو من ~~التراكيب # الملحونة الشائعة في عهد المؤلف. انظر تعليقنا على طريق الهجرتين (4 4) والداء # والدواء (0 0 5). # (5) (ب، ط): " او ا لمعدوم ". (ق، ج): "ولمعدوم ". # (6) برقم (1 322). واخرجه الحاكم (1/ 370)، والضياء المقدسي في لمختارة (388) # من طرق عن هشام بن يوسف الصنعاني، ثنا عبد الله بن بحير، عن هانئ مولى # عثمان، قال: سمعت عثمان بن عفان يقول. (فذكره). # وقال الحاكم: " صحيح الاسناد"، وقال لنووي في المجموع شرح المهذب # (5/ 92 2): "إسناده جيد!. (قالمي). # 32 PageV01P032 ~~جنازة رجل، فلما دفن قال: "سلوا لأخيكم التثبيت، فانه الان يسال ". فاخبر # أنه يسأل حينئذ، واذا ms088 كان يسأل فانه يسمع التلقين. # وقد صح عن النبي لمج! أن الميت يسمع قرع نعالهم إذا ولوا # منصرفين (1). # وذكر عبد الحق عن بعض الصا لحين: قال: مات أخ لي، فرأيته في # النوم، فقلت: يا أخي، ما كان حالك حين وضعت في قبرك؟ قال: أتاني ا ت # بشهاب من نار، فلولا أن داعيا دعا لي لهلكت (2). # وقال شبيب بن شيبة: أوصتني أمي عند موتها، فقالت: يا بني إذا دفنتني # فقم عند قبري، وقل: يا أم شبيب (3) قو لي: لا إله إلا دده. فلما دفنتها قمت # عند قبرها، فقلت: يا م شبيب قولي: لا إله إلا الله. ثم انصرفت. فلما كان من # الليل رأيتها في النوم، فقالت: يا بني، كدت أن أهلك لولا ن تداركني (4) "لا # إله إلا الله "، فقد حفظت وصيتي يا بني (5). # وذكر ابن أبي الدنيا عن تماضر بنت سهل امرأة أيوب بن عيينة (6) # قالت: رأيت (7) سفيان بن عيينة في النوم فقال لي: جزى الله أخي أيوب عني # (1) سيأتي بتمامه في (ص 57 1) وثمة تخر يجه. # (2) كتاب العاقبة (182) 5 # (3) في (ز) والمنامات و1 لعاقبة هعا وفيما يا تي: " أم شيبة ". # (4) (ب، ط، ج): تداركتاني. # (5) اخرجه ابن أبي الدنيا في المانامات (18). وانظر: كتاب لعاقبة (183). # (6) (ب، ز): "عتبة،. وفي حاشية (ط): "صوابه عتبة ". # (7) الذي في كئاب المنامات أن ابنة سفيان بن عيينة هي التي رأت اباها في ~~المعام. وكذا - # 33 PageV01P033 ~~خيرا، فانه يزورني كثيرا، وقد كان عندي اليوم. فقال أيوب: نعم حضرت # ا لجبان (1) اليوم، فذهبت إلى قبره (2). # وصح عن حماد بن سلمة، [8 أ] عن ثابت، عن شهر بن حوشب ا ن # الصعب بن جثامة وعوف بن مالك كانا متواخيين (3). قال صعب لعوف: ا ي # اخي: أ! شا مات قبل صاحبه فليترايا (4) له. قال: أو يكون ذلك؟ قال: نعم. # فمات صعب، فرآه عوف فيما يرى النائم، كانه قد اتاه. قال: قلت: اي اخي. # قال: نعم. قلت: ما فعل بكم؟ قال: غفر لنا بعد المشايب (5). قال: ورايت # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # في الأهوال لابن رجب عن ms089 ابق ا بي الدنيا. # (ب، ط، ج): "جنازة ". وكذا في المنامات. # اخرجه ابن ا بي الدنيا في المنامات (0 2). ومنه في كتاب الأهوال (84). # لغة في " متاخيين". انظر: اللسان (4 1/ 22 اخا). # كذا في جميع النسخ بإبدال الهمزة ياء واثبات حرف العلة في المضارع ~~المجزوم من # المعتل اللام. وا لجادة: فليتراء. وتراءى له: تصدى له ليراه. # اضطربت النسخ والمصادر في إثبات هذه الكلمة اضطرابا شديدا. ففي (ا، غ، ز): # " المشارب "، وفي (ق): بالسين المهملة، وفي (ب، ج): " المشاربة "، وصحح في # هامش (ج): " المشازرة " مع تفسيرها بالفارسية. وفي (ط): " المشارفة ". ~~وفي اهوال # القبور: ؤ لمساوي "، وفي شرح الصدور: " المشاق "، وفي المنامات - وهو مصدر # ا لجميع -: ؤ المصاذب ". ولكني اخترت - مع كون " المصاذب " و"المشاق " إوضح- # ما ورد في الجليس الصالح، لان المعافى بن زكريا نص على روايته وشرحه، ثم هو # إقرب إلى ما في معظم أصولنا. إما كتاب المنامات وغيره فلا نعرف ما في ~~إصولها، # ولا ثقة بما اثبته ناشروها. # قال المعافى: " يتجه فيه وجهان من التأويل: أحدهما: أنه شاب الشيء إذا خالطه # ومازجه، فكأنه عنى انه لقي - مع أنه نجا وفاز - امورا فظيعة راعته حين ~~عاينها يومئذ. - # 34 PageV01P034 ~~لمعة سوداء في عنقه، قلت: أي أخي ما هذه؟ قال: عشرة دنانير استسلفتها # من فلان اليهودي، فهن (1) في قرني (2)، فأعطوه إياها. واعلم أي أخي أنه لم # يحدث في اهلي حدث بعد موتي إلا قد لحق بي خبره، حتى هرة لنا ماتت # منذ أيام. واعلم أن بنتي تموت إلى ستة أيام، فاستوصوا بها معروفا. # فلما اصبحت قلت: إن في هذا لمعلما (3)، فاتيت أهله، فقالوا: مرحبا # بعوف! أهكذا تصنعون بتركة إخوانكم؟ (4) لم تقربنا منذ مات صعب! قال: # فاعتللت بما يعتل به الناس. فنظرت إلى القرن، فأنزلته، فانتثلت (5) ما فيه، # فوجدت الصرة التي فيها الدنانير، فبعثت بها إلى اليهودي، فقلت: هل كان # لك على صعب شيء؟ قال: رحم الله صعبا، كان من خيار أصحاب # محمد (6) (لمجم)، هي له. قلت: لتخبرني. قال: نعم، أسلفته عشرة دنانير. # وهو يوم الفزع ms090 الأكبر. . . والوجه الثاني: انه من الشيب والمشيب، وقد ~~وصفه الله # تعالى بانه يجعل الولدان شيبا". # قلت: الوجه الثاني هو الظاهر. ويؤيده ورود كلمة "المشيبات " في خبر آخر في مثل # هذا السياق اخرجه ابن ا بي الدنيا في المنامات (59 1). # وقد وردت ايضا في حديث أبي امامة في مسند ا حمد (36/ 566) برقم (232 2 2)، # وضبطت بكسر الياء لمشددة. ويجوز بسكونها. والمشايب كالمشيبات جمع # المشيبة. # (1) (ب، ط، ز، ج): "فهي ". # (2) (ط): "قرن ". والقرن: الكنانة. # (3) (ز): " لعبرة ". # (4) (ب، ط، ج): " اهكذا تتركون إخوانكم ". # (5) اي اسرن. # (6) ما عدا (ب، ط، ج): "رسول الله ". # 35 PageV01P035 ~~فنبذتها إليه. قال: هي والله بأعيانها. قال: قلت: هذه و[حدة. # قال: فقلت: هل حدث فيكم حدث بعد موت صعب؟ قالوا: نعم حدث # فينا كذا، حدث فينا كذا. قال: قلت: اذكروا. قالوا: نعم. هرة ماتت منذ ايام، # فقلت: هاتان اثنتان. قلت: أين ابنة أخي؟ قالوا: تلعب، فأتيت بها، ~~فمسستها، # فاذا هي محمومة، فقلت: استوصوا بها معروفا. فماتت لستة أيام (1). # وهذا من فقه عوف رحمه الله، وكان من الصحابة، حيث نفذ وصية # صعب بن جثامة بعد موته، وعلم صحة قوله بالقرائن التي أخبره بها، من أن # الدنانير عشرة، وهي في القرن، ثم سأل اليهودي، فطابق قوله لما في الرويا، # فجزم عوف بصحة الامر، فاعطى (2) اليهودي الدنانير. وهذا فقه إنما يليق # بافقه الماس وأعلمهم، لاوهم أصحاب [8 ب] رسول الله ع! يو. ولعل أكثر # المتأخرين ينكر ذلك ويقول: كيف جاز لعوف أن ينقل الدنانير من تركة # صعب - وهي لايتامه وورثته - إلى يهودي بمنام؟ # ونظير هذا من الفقه الذي خصهم الله به دون الناس قصة ثابت بن # قيس بن الشماس. وقد ذكرها أبو عمر بن عبد البر وغيره، قال أبو عمر (3): # أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو الزنباع # (1) اخرجه ابن ا بي الدنيا في المنامات (5 2). ومنه في الاهوال (89). ~~ومنه ومن عيون # الحكايات لابن ا لجوزي في شرح الصدور (352). واخرجه الجريري في الجليس # الصالح (3/ 274). وقد اخرجه ابن المبارك في ms091 الزهد (0 83) على وجه آخر. قال # ابن رجب: وهو اشبه. # (2) (ب، ط، ج): " وأعطى ". # (3) في كتاب الاستيعاب (1/ 1 0 2). # 36 PageV01P036 ~~روح بن الفرج، ثنا سعيد بن عفير وعبدالعزيز بن يحيى المدني، ثنا # مالك بن انس، عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت # الانصاري، عن ثابت بن قيس بن شماس ان رسول الله! قال له: "يا ثابت، # أما ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل (1) شهيدا، وتدخل الجنة؟ " قال مالك: # فقتل ثابت بن قيس يوم اليمامة شهيدا (2). # (1) # (2) # (ط): " وتموت ". # أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في موطئه (945 - مع التعليق الممجد) عن # مالك، بإسناده، وفي أوله قصة. # ومن طريق مالك أخرجه ايضا الطبراني في المعجم الكبير (2 131)، وأبو نعيم في # معرفة الصحابة (1328). # وفي إسناده إسماعيل بن محمد بن ثابت لم يوثقه غير ابن حبان بذكره إياه في # الثقات (4/ 6 1). وفيه انقطاع أيضا، لان إسماعيل لم يدرك جده ثابتا، كما قاله # الحافظ في تعجيل المنفعة (1/ 9 30)، وفي فتح الباري (6/ 1 62). # ورواه الحاكم في المستدرك (3/ 234) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، # حدثني ا بي، عن ابن شهاب، قال: اخبرني إسماعيل بن محمد بن ثابت الانصاري، # عن ابيه، ان ثابت بن قيس قال: يا رسول الله، لقد خشيت ان أكون قد هلكت. # (الحديث). وقال: "على شرط الشيخين ". # وليس كما قال رحمه الله، لان إسماعيل بن محمد بن ثابت وأباه ليسا من رجال # الشيخين، ثم هو مرسل أيضا محمد بن ثابت لم تثبت له صحبة وهو يستصغر عن # حضور القصة المذكورة، بل في سماعه من أبيه نظر، قال الحافظ في ترجمته من # التهذيب (9/ 84): " والظاهر ان رواية محمد عن ابيه، وعن سا لم أيضا مرسلة؛ # لانهما قتلا يوم اليمامة وهو صغير إلا أن يكون حفظ عن أبيه وهو طفل، وقد أوردوه # في الصحابة على قاعدتهم ولا تصح له صحبة ". # وا لحديث يتقوى بما بعده، ولقصة رفع الصوت شاهد من حديث أنس عند البخاري - # 37 PageV01P037 ~~قال أبو عمر (1): وروى هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، ثنا ms092 # عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني عطاء الخراساني قال: حدثتني # ابنة ثابت بن قيس بن شماس قالت: لما نزلت: < يااجها الذين ءامنوا ~~لاترفعوا # اصرتكم فؤف صوت النبئ > [الحجرات: 2] دخل أبوها بيته، وأغلق عليه بابه. # ففقده رسول الله غ! ي!، وأرسل إليه يساله: ما خبره؟ قال: انا رجل شديد # الصوت، أخاف أن يكون قد حبط عملي. قال: "لست منهم، بل تعيش بخير، # وتموت بخير". # قال: ثم أنزل الله: <إن الله لا عبص نحنال فخور > [لقمان: 18] ه فاغلق # عليه بابه (2)، وطفق يبكي. ففقده رسول الله ع! ي!، فأرسل إليه، فأخبره، فقال: # يا رسول الله إني احب الجمال، وأحب ان اسود قومي. فقال: "لست منهم، # بل تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة ". # قالت (3): فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة، # فلما التقوا انكشفوا، فقال ثابت وسا لم مولى أبي حذيفه: ما هكذا كنا نقاتل # مع رسول الله ع! ؤ. ثم حفر كل واحد له حفرة، فثبتا، وقاتلا حتى قتلا. وعلى # ثابت يومئذ درع له نفيمسة، فمر به رجل من المسلمين [9 أ] فأخذها. # فبينا رجل من المسلمين نائم، إذ أتاه ثابت في منامه، فقال له: # (13 36)، ومسلم (9 1 1)، وفيه قول النبي! سمع له: " إنك لست من اهل ~~النار، ولكن # من اهل ا لجنة ". (قالمي). # (1) في الاستيعاب ايضا (1/ 1 0 2 - 03 2). # (2) من "ففقده" إلى هعا سقط من (ز). # (3) (ب، ط، ز): "قال"، وهو ساقط من (ج). # 38 PageV01P038 ~~اوصيك (1) بوصية، فاياك ان تقول: هذا حلم، فتضيعه! إ ني لما قتلت امس # مر بي رجل من المسلمين، فاخذ درعي. ومنزلهه في اقصى الناس، وعند # خبائه فرلس يستن في طوله (2)، وقد كفا على الدرع برمة (3)، وفوق البرمة # رحل. فات خالدا، فمره أن يبعث إلى درعي، فياخذهاه وإذا قدمت المدينة # على خليفة رسول الله! ي! - يعني ابا بكر الصديق - فقل له: إن علي من الدين # كذا وكذا، وفلان من (4) رقيقي عتيق، وفلان. # فاتى الرجل خالدا، فأخبره، فبعث إلى الدرع فاتي ms093 بهاه وحدث ابا بكر # بروياه، فاجاز وصيته. قال: ولا نعلم احد اجيزت وصيته بعد موته غير # ثابت بن قيس رحمه الله (5) 0 انتهى ما ذكره ابو عمر. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (ب، ط، ج): " إ ني اوصيك ". # الطول: ا لحبل الذي يطول للدابة، فترعى فيه. والاستنان: النشاط والمرح. # البرمة: القدر. # لم ترد " من" في (ب، ط، ج). # اخرجه ابن ا بي عاصم في الاحاد والمثا ني (3399) قال: حدثنا هشام بن عمار # بإسناده إلى قوله: " إلى مسيلمة ". # ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده الكبير - كما في المطالب العالية (1 ~~372) -، # والطبراني في المعجم الكبير (0 132) من طريقين عن عبد الرحمن بن يزيد بن # جابر بإسناده، مطولا. # وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 322): " رواه الطبراني، وبنت ثابت بن قيس لم # اعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح، والظاهر ان بنت ثابت بن قيس صحابية، فانها # قالت: سمعت ا بي". # قلت: وما استظهره رحمه الله وجيه جدا؟ لان تصريحها بالسماع من ابيها الذي قتل # في خلافة ابي بكر رضي الله عنه فتي وقعة اليمامة اوائل سنة (2 1 ه) دليل على- # 39 PageV01P039 ~~فقد اتفق خالد وبو بكر الصديق والصحابة معه على العمل بهذه الرويا، # وتنفيذ الوصية بها، وانتزاع الدرع ممن هو في يده بها. وهذا (1) محض الفقه. # وإذا كان أبو حنيفة وحمد ومالك يقبلون قول المدعي من الزوجين ما # يصلح له دون الاخر لقرينة صدقه (2)، فهذا أولى. # وكذلك أبو حنيفة (3) يقبل قول المدعي للحائط بوجوه (4) الاجر إ لى # جانبه وبمعاقد القمط (5). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # إدراكها لزمن لنبوة وهي مميزة. ولذلك اوردها في الصحابة أبو نعيم في معرفة # الصحابة ترجمة (1 422) واخرج لها هذا لحديث من طريق ابن ابي عاصم، # واستدركها ابو موسى المديني على ابن منده، كما في اسد الغابة تر جمة ~~(7635). # (قالمي). # (ب، ط، ج): " وهذا هو". # انظر: المغني (4 1/ 333). # الصواب أن ما ذكره مذهب صاحبيه. والمؤلف نفسه عزاه في الطرق الحكمية # (361) إلى ابي يوسف. اما أبو حنيفة فإنه كالشافعي لا ينظر إلى وجوه الاجر # ونحوها. انظر: المبسوط للسرخسي (17/ 65 1)، والفتاوى الهندية (4/ 99)، # وا لمغني ms094 (7/ 43). # في النسخ المطبوعة: " بوجود"، والصواب ما أثبتنا، وقد ا جمعت عليه النسخ # الخطية، فخالفها بعض لماشرين. وانظر: المغني (7/ 43)، والتلقين للقاضي # عمد الوهاب (2/ 171). # كذا ضبط في (ب، ق) بضمتين: جمع قماط، وهو ما يعمل من ليف وخوص ونحوه # يشذ به الخص وهو البيت الذي يعمل من القصب. وقيل غير ذلك. انظر: المصباج # المنير (6 1 5). وضبطه الجوهري بكسر القاف وسكون ا لميم: القمط، بمعنى # القماط. انظر: الصحاح (4 5 1 1) ولنهاية (4/ 8 0 1). PageV01P040 # وقد شرع الله حد المرأة بأيمان الزوج وقرينة نكولها، فإن ذلك من # أظهر الادلة على صدق الزوج (1). # وأبلغ من ذلك قتل المقسم عليه في القسامة بأيمان المدعين مع القرينة # الظاهرة من اللوث (2). # وقد شرع الله سبحانه قبول قول المدعين لتركة هيتهم، وإذا مات في # السفر، ووصد إلى رجلين من غير المسلمين، فاطلع الورثة على خيانة # الوصيين. فإنهما يحلفان بالله، ويستحقانه (3)، وتكون أيمانهما أو لى من # أيمان الوصيين. وهذا أنزله الله سبحانه في اخر الامر في سورة المائدة، وهي # اخر القران نزولا، ولم ينسخها شئ، وعمل بها الصحابة بعده (4). # وهذا دليل على أنه يقضى في الاموال باللوث، واذا كان الدم يباح # باللوث في القسامة مع خطره، فأن يقضى باللوث - وهو القرائن الظاهرة - # في الاموال أولى وأحرى (5). # وعلى هذا 91 ب] عمل ولاة [لعدل في استخراج السرقات من السراق # (1) انظر: الطرق الحكمية (2 31)، وزاد المعاد (5/ 368). # (2) عرفه المؤلف بالقرائن الظاهرة. وفي المصباح المنير (0 56) عن الازهري ~~انه: البينة # الضعيفة غير لكاملة. و[نظر في تاثيره في الدماء وا لحدود والاموال: إعلام ~~الموقعين # (4/ 371)، والطرق الحكمية (1 1). وانظر: القسامة في إعلام الموقعين # (1/ 2 0 1). # (3) (ب، ط، ج): "يستحقان ". # (4) انظر: الطرق الحكمية (91 4 - 92 4). # (5) قارن بالطرق الحكمية (07 5) وزاد المعاد (3/ 9 4 1). PageV01P041 # حتى إن كثيرا ممن ينكر ذلك عليهم يستعين بهم إذا سرق ماله (1). # وقد حكى الله سبحانه عن الشاهد الذي شهد بين يوسف الصديق # وامرأة العزيز أنه (2) حكم بالقرينة على صدق يوسف وكذب المرأة، ولم # ينكر الله سبحانه عليه ذلك، بل حكاه عنه ms095 تقريرا له (3). # وخبر النبي! عن نبي الله سليمان بن داود أنه حكم بين المرأتين # اللتين تداعتا (4) الولد للصغرى، بالقرينة التي ظهرت له، لما قال: ائتوني # بالسكين أشق الولد بينكما (5). فقالت الكبرى: نعم. رضيت بذلك للتأسي # بفقد ابن صاحبتها. وقالت الاخرى: لا تفعل (6)، هو ابنها. فقضى به لها # للشفقة ولرحمة التي قامت بقلبها، حتى سمحت به للأخرى، ويبقى حيا # وتنظر إليه (7). # وهذا من أحسن الاحكام وأعدلها، وشريعة الاسلام تقرر مثل هذا، # وتشهد بصحته. وهل الحكم بالقافة (8) وإلحاق النسب بها إلا اعتمادا (9) # (1) انظر: الطرق الحكمية (4 1 - 18). # (2) (ب، ط، ج): "عن شاهد يوسف أنه ". # (3) (ب، ط): " مقرا له ". (ج): " مقررا له ". وانظر: الطرق الحكمية (0 ~~1)، زاد لمعاد # (3/ 9 4 1)، بدائع الفوائد (037 1)، إغائة اللهفان (2/ 66). # (4) في جميع النسخ: "تداعيا". وفي (ب) وضعت نقطتا التاء أيضا، وهو الوجه. # (5) (ب): بينهما. # (6) (ب): لا معد. # (7) اخرجه البخاري (27 34)، ومسلم (0 172) من حديث أبي هريرة. # (8) (ب): " القسامة "، تحريف. # (9) في النسخ المطبوعة: " بها للاضماد"، وهو خطأ. # 42 PageV01P042 ~~على قرائن الشبه، مع اشتباهها وخفائها غالبا (1). # المقصود أن القرائن التي قامت في رؤيا عوف بن مالك وقصة (2) # ثابت بن قيس لا تقصر عن كثير من هذه القرائن، بل هي اقوى من مجرد # وجوه الاجر ومعاقد القمط، وصلاحية المتاع للمدعي دون الاخر في مسألة # الزوجين والصانعين. وهذا ظاهر لا خفاء به، وفطر الناس وعقولهم تشهد # بصحته، وبالله التوفيق. # والمقصود: جواب السائل، ون الميت إذا عرف مثل هذه ا لجزئيات # وتفاصيلها، فمعرفته بزيارة ا لحي له وسلامه عليه ودعائه له أولى وحرى. # !!! # (1) انظر: الطرق الحكمية (573)، إعلام الموقعين (2/ 6 31)، زاد المعاد ~~(5/ 374). # (2) (ب، ط، ج): (قضية ". # 43 PageV01P043 ### | CHECK [فصل وأما المسألة الثانية وهي أن أرواح الموتى هل تتلاقى ~~وتتزاور وتتذاكر أم لا] # فصل # وأما (1) المسألة الثانية # وهي أن أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا؟ # فهي أيضا مسألة شريفة كبيرة القدر، وجوابها أن الأرواح قسمان: أرواح # معذبة، وأرواح منعمة. فالمعذبة في شغل مما هي فيه من العذاب عن # ممو # التزاور والتلاقي. والأرواح المنعمة ms096 المرسلة غير المحبوسة تتلاقى وتتزاور # وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من اهل الدنيا، فتكون كل روج مع # رفيقها الذي هو (2) على مثل عملها. [0 1 ا] وروج نبينا محمد (3)! م في # الرفيق الاعلى. # قال الله تعالى (4): <ومن يطع الله والزسول فأوليك مع ا ين نعم الئه عليتهم # من ال! نبتن والضديقيهن والشهداء والصنلص وحسن أولمك رفيقا > [النساء: # 69]. وهذه المعية ثابتة في الدنيا وفي دار البرزخ وفي دار ا لجزاء. ~~والمرء مع # من أحب (5) في هذه الدور الثلاثة (6). PageV01P044 # وروى جرير، عن منصور، عن ابي الضحي، عن مسروق قال: قال # اصحاب محمد!: ما ينبغي لنا أن نفارقك (1) في الدنيا، فاذا مت رفعت # فوقنا، فلم نرك. فانزل الله تعالى: < ومن يطع آدله وآلرسول فأولعك مع الذين # ألغم الله علئهم من النبتن والصديميهت والشهداء والصنلحين وحسن أوليهك # رفيما > [النساء: 69] (2). # وقال الشعبي: جاء رجل من الانصار وهو يبكي إلى النبي!، فقال: # "ما يبكيك يا فلان؟ " فقال: يا نبي الله ولذي (3) لا إله إلا هو لانت (4) احب # إ لي من أهلي وما لي، والله الذي لا إله إلا هو لانت أحب إ لي من نفسي. وإنا # نذكرك أنا وهلي، فياخذني كذا حتى اراك. فذكرت موتك وموتي، فعرفت # اني لن أجامعك إلا في الدنيا (5)، وانك ترفع في النبيين (6)، وعرفت اني إ ن # دخلت الجنة كنت في منزل أدنى من منزلك. فلم يرد (7) النبي! يم (8) شيئا، # فانزل الله تعا لى: < ومن يطع الله والرسول فأولعك مع الذين أنعم الله ~~علئهم من # البن والصديميهت والشهداء والصذض > إلى قوله: <كقى بالله عليما > (9) # (1) (ب، ط): " نقا ربك "، تصحيف. # (2) تفسير الطبري - شاكر (8/ 534). واخرجه ابن ابي حاتم (4 1 56). # (3) (ب، ج، ط): "والله الذي)]. # (4) في الاصل و(ق، ز): "أنت ". # (5) "فعرفت. . .الدنيا" ساقط من (ب، ج). وجامعه: اجتمع معه. # (6) (ب، ط): "مع النبيين ". # (7) (ق): "فلم يرد عليه ". # (8) من هنا تبدا المقابلة على (ن). # (9) في (ب، ج، ط) اكتفى بتكملة الاية (69). # 45 PageV01P045 ~~[النساء:70،69] (1). # وقا ل تعا لى: < جإدئها ا لمفس ا لمظمينة! ms097 ازجى إك رئك راضية ئهتية! فاذض # فى عبدى! واض بخنى> [الفجر: 27 - 30]. اي ادحلي في جملتهم، وكوني # معهم. وهذا يقال للروج عند الموت (2). # وفي قصة الإسراء من حديث عبد الله بن مسعود قال: "لما اسري # بالنبي! ؤ لقي إبراهيم وموسى وعيسى - صلوات الله وسلامه عليهم- # فتذاكروا الساعة، فبدوو بابراهيم فسألوه عنها، فلم يكن عنده منها علام، ثم # بموسى فلم يكن عنده منها علم، حتى ا جمعوا (3) الحديث إلى [0 1 ب] # عيسى فقال عيسى: عهد الله إ لي فيما دون رنا (4). فذكر خروج الدجال، # قال: فاهبط، فاقتله. ويرجع الناس (5) إلى بلادهم فيستقبلهم ياجوج # وماجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فلا يمرون بماء إلا شربوه، ولا # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # تفسير الطبري، طبعة التركي (7/ 16 2). وهو ساقط من طبعة شاكر. وانظر: تفسير # ابن المنذر (781). وروي مرفوعا من حديث عائشة، أخرجه الطبراني في الصغير # (52)، والأوسط (477). قال لهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 7): ورجاله رجال # الصحيح غير عبد الله بن عمران العابدي، وهو ثقة. # وقيل: عند البعث. وسيأتي في المسألة الثامنة أن ظاهر الآية يؤيد القول ~~الأول. وقد # رجح في المسألة الرابعة عشرة ومدارح السالكين (2/ 9 0 2 - 0 1 2) عدم ~~التنا في بين # لقولين، فيقال لها ذلك عند الموت وعند البعب. وتبعه ابن كثير في التفسير ~~(4/ 1 1 5). # " حتى أجمعوا" كذا في جميع النسخ. وفي المستدرك - وهو مصدر المؤلف- # " فتراجعوا". وقي تفسير الطبري (5 1/ 13 4) وغيره: " فردوا الأمر". # الوجبة: صوت الشيء يسقط، فيسمع له كا لهدة. يعني: قيام الساعة. # " الناس " ساقط من (أ، ق، غ). # 46 PageV01P046 ~~يمرون بشيء إلا فسدوه. فيجارون إلى الله تبارك وتعا لى، فيدعون (1) الله، # فيميتهم. فتجار الارض إلى الله من ريحهم، ويجارون! لي، فادعو، ويرسل # الله السماء بالماء، فتحمل اجسامهم، فتقذفها (2) في البحر. ثم تنسف ا لجبال # وتمد الارض مد الاديم. فعهد الله إ لي إذا كان كذلك (3) فإن الساعة من # الناس كا لحامل المتم لا يدري اهلها متى تفجؤهم بولادتها (4) ليلا ا ~~ونهارا" (5). ذكره ا لحاكم والبيهقي (6) وغيرهما. # وهذا نص في تذاكر الأرواح العلمه # وقد ms098 خبر الله سبحانه وتعا لى عن الشهداء بانهم احياء عند ربهم # يرزقون، وانهم يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من حلفهم، وانهم # (1) في النسخ: افيدعوا" بالباء أو التاء. صوابه ما أثبتنا من المستدرك. ~~و" قيدعوا الله ": # ساقط من (ب). # (2) (ن، ق): " فيحمل. . . فيقذف " بالياء، وكذا في المستدرك. # (3) (ب، ج، ط): اذلك ". # (4) (ب، ج، ق، غ): "بولادها". # (5) أخرجه ابن ماجه (1 8 0 4)، وابن أبي شيبة (5 2 375)، وأبو يعلى (4 9 ~~2 5)، وا لحاكم # (2/ 384)، و(4/ 488 - 89 4). وفي إسناده مؤثر بن عفازة. قال العجلي: "من # أصحاب عبد الله، ثقة " (معرفة الثقات تر جمة 08 18). وذكره ابن حبان في الثقات # (5/ 63 4). وبقية رجاله ثقات. وقال ا لحاكم: " صحيح الإسناد". وزاد في الموضع # الأول: " ومؤثر فليس بمجهول، قد روى عن عبد الله بن مسعود والبراء بن ~~عازب، وروى # عنه جماعة من التابعين ". وكذا صحح إسناده البوصيري في مصباج الزجاجة # (3/ 1 26). (قالمي). # (6) في كتاب البعث والنشور، وليس في المطبوع. وقد عزاه إليه السيوطي في الدر # المنثور (5/ 674). # 47 PageV01P047 ~~يستبشرون بنعمة من الله وفضل (1). وهذا يدل على تلاقيهم من ثلاثة اوجه: # أحدها (2): أنهم أحياء عند الله، واذا كانوا احياء فهم يتلاقون. # الثاني: انهم إنما استبشروا باخوانهم لقدومهم عليهم ولقائهم لهم. # الثالث: أن (3) لفظ "يستبشرون " يفيد في اللغة أنهم يبشر بعضهم بعضا # مثل " يتباشرون ". # وقد تواترت المرائي بذلك. فمنها ما ذكره صالح بن بشير قال: رأيت # عطاء السليمي (4) في النوم بعد موته فقلت له: يرحمك الله (5)، لقد كنت # طويل الحزن في الدنيا. فقال: أما والله لقد اعقبني ذلك فرحا طويلا وسرورا # دائما. فقلت: في اي الدرجات أنت؟ قال: <مع الذين أنعم الئه علتهم من النبتن # والطى والمثهداء والصنحين وحسن أؤليهك رفيقا > [النساء: 69] (6). # (1) يشير إلى الايات (69 1 - 171) من سورة ال عمران. # (2) " احدها) ": ساقط من (ن). # (3) " ان ": ساقط من (ب، ط). # (4) في جميع النسخ: "السلمي لما. وقد ضبط في: (ا، ط، غ) بضم السين، وهو تحريف. # والصواب ما أثبتنا، نسبة إلى سليمة بن مالك بن فهم، بطن من ms099 الازد. وهو زاهد # مشهور من اهل البصرة، من صغار التابعين، قيل! نه مات بعد سنة 0 4 1 0 انظر: # اللباب لابن لاثير (2/ 134) وسير اعلام النبلاء (6/ 86) وتوضيح المشتبه # (5/ 57 1). # (5) (ب، ط): "رحمك الله ". # (6) إحياء علوم الدين (4/ 08 5). واخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (56) ~~بنحوه ه # ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (6/ 184). # 48 PageV01P048 ~~وقال عبد الله بن المبارك: رأيت سفيان الثوري في النوم فقلت له: ما # فعل الله بك؟ قال: لقيت (1) محمدا وحزبه (2). # وقال صخر بن راشد (3): رأيت عبد الله بن المبارك في النوم بعد موته، # فقلت أليس قد مت؟ قال: بلى، قلت: فما صنع الله بك؟ قال: غفر لي مغفرة # أحاطت بكل ذنب. قلت: فسفيان الثوري؟ قال (4): بخ بخ! [11 ا] ذاك <مع # لذين نعم الله عليهم من النبمن وألصديقيهت وألمثهدا والصنلحين وحسن أولمك # رفيقا > [النساء: 69] (5). # وذكر ابن أبي الدنيا (6) من حديث حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، # عن حفصة (7) بنت راشد قالت: كان مروان المحلمي لي جارا (8)، وكان # قاضيا (9) مجتهدا، قالت: فمات فوجدت عليه وجدا شديدا، قالت: فرأيته # (1) (ط):"اتيت ". # (2) العاقبة في ذكر الموت (223). واخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (5 4). # (3) (ب): " أسد"، تحريف. # (4) (أ، ق): " فقال ". # (5) العاقبة (223). واخرجه ابن ا بي الدنيا في المنامات (63). # (6) في المنامات (35). وانظر: العاقبة (229). # (7) في (ا، ق، ن): "يقضة "، تحريف. # (8) (ن): "جارا لي ". (ط): " قالت: رايت مروان المحلمي، وكان لي جارا". ~~ونحوه في # (ب، ج)، ولكن سقط منهما: " وكان ". # (9) كذا في (أ، ط، غ)، والمنامات، وانا في ريب منه. وفي العاقبة: " ~~عابدا" وهو اقرب # إ لى السياق. وفي تاريخ مدينة السلام (3/ 93 2): " ناصبا". وفي (ب): " ~~مخلصا"، # وهر مغير. # 49 PageV01P049 ~~فيما يرى النائم، قلت: أبا عبد الله، ما صنع بك رئك؟ قال: أدخلني ا لجنة. # قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم رفعت إلى أصحاب اليمين. قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم # رفعت إلى المقربين. قلت: فمن رأيت من إخوانك؟ قال: رأيت الحسن (1)، # وابن سيرين، وميمون بن سياه. # قال حماد: قال هشام بن حسان: فحدثتني أم عبد الله ms100 - وكانت من خيار # نساء أهل البصرة - قالت: رأيت فيما يرى النائم كا ني دخلت دارا حسنة ثم # دخلت بستائا - فذكرت من حسنه ما شاء الله - فإذا أنا فيه برجل متنكئ على # سرير من ذهب، وحوله الوصفاء (2)، بأيد يهم الاكاويب (3). قالت: فإ ني # لمتعخبة من حسن ما أرى، إذ قيل: هذا مروان المحلمي أقبل، فوثب، # فاستوى جالسا على سريره. قالت: واستيقظت (4) من منامي، فإذا جنازة # مروان قد مر بها على بابي تلك الساعة. # وقد جاءت سنة صريحة بتلاقي الأرواح وتعارفها. قال ابن ابي # الدنيا (5): حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، أخبرنا فضيل بن سليمان # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري (582 1)، وا لجرح والتعديل (47 12). وكنا5 # ابو حاتم بابي عثمان العجلي، وكنيته في هذ 5 الحكاية ابو عبد الله. # زاد في (ن): " البصري ". وكذا في العاقبة. # (ق): "الوصائف ". وفي العاقبة: " الوصائف بأيد يهن ". (ن): " الوصيفات ". (ز): # " لوصفان ". والوصيف: ا لخادم، غلاما كان او جارية. انطر: لسان العرب (9/ 57 3). # جمع اكواب. وفي (ن): " الاكاوب ". # (ط): "فاستيقظت ". # في المنامات (4 1). وعزاه ابن حجر في الاصابة (7/ 1 35) إلى كتاب القبور لابن # ابي الدنيا. # 50 PageV01P050 ~~النميري (1)، حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن ابي لبيبة (2)، عن جده قال: # لما مات بشر بن البراء بن معرور وجدت عليه أم بشر وجدا شديدا، فقالت: # يا رسول الله، إنه لا يزال الهالك يهلك من بني سلمة، فهل تتعارف الموتى، # فارسل إلى بشر بالسلام؟ فقال رسول الله ع! يو: "نعم والذي نفسي بيده، يا أم # بشر، ا نهم ليتعارفون كما يتعارف الطير في رووس الشجر". فكان (3) لا # يهلك هالك من بني سلمة إلا جاءته أم بشر، فقالت: يا فلان، عليك السلام. # فيقول: وعليك. فتقول: اقرا على بشر السلام (4). # وذكر [1 1 ب] ابن أبي الدنيا (5) من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # تحرفت في (ق) إلى "البهري"، وفي (ن) إلى " النهري ". # تحرفت في النسخ إ لى: " ليينة، ولبينة، وكبيبة ". # (ب، ن): " وكان ". # إسناده ضعيف، لاجل يحيى بن عبد الرحمن بن ms101 ابي لبيبة، نمسب إلى جده وهو # يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن ابي لبيبة. قال ابن معين في تاريخه (251 - # رواية الدوري): " ابن ا بي لبيبة الذي يروي عنه وكيع ليس حديثه بشيء". ~~وقال ابو # حاتم: "ليس بقوي " ا لجرح والمعديل (9/ 66 1). وانظر: الكامل لابن عدي # (7/ 233). # تنبيه: وقول ابن معين انزله المزي على و1 لد المترجم (محمد بن عبد ~~الرحمن) الذي # اخرج حديثه ابو داود والنسائي ء وجده يحتمل جده الادنى وهو عبد الرحمن، # ويحتمل جده الاعلى وهو ابو لبيبة، كما في لسان الميزان (7/ 343). # وكل منهما مترجم في القسم الاول من الاصابة لابن حجر على اختلاف في إثبات # صحبتهما راجع ترجمة الاول برقم (4 1 52)، والاخر برقم (563 0 1). ~~(قالمي)، # في كتاب القبور - فيما يبدو- وليس في القطعة المطبوعة منه. واخرجه ابو ~~نعيم في # الحلية (3/ 1 31). والبيهقي في الشعب (7/ 1 2). # 51 PageV01P051 ~~عن عبيد بن عمير، قال: أهل القبور يتوكفون (1) الاخبار، فإذا أتاهم الميت # قالوا: ما فعل فلان؟ فيقول: صالح. ما فعل فلان؟ يقول (2): صالح. ما فعل # فلان؟ فيقول: ا لم ياتكم؟ أوما قدم عليكم؟ فيقولون: لا. فيقول: إنا لله وإ نا # إليه راجعون، سلك به غير سبيلنا (3). # وقال صالح المرفي (4): بلغني أن الأرواح تتلاقى عند الموت، فتقول # أرواح الموتى للروج التي تخرج إليهم: كيف كان مأواك؟ وفي أي # الجسدين (5) كنت: في طيب أم خبيث؟ ثم بكى حتى غلبه البكاء (6). # وقال عبيد بن عمير أيضا: إذ مات الميت تلقته الأرواح يستخبرونه كما # يستخبر الركب: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ فإذا قال: تو في، ولم يأتهم، # قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية (7). # وقال سعيد بن المسئب (8): إذا مات الرجل استقبله ولده (9) كما # (1) أي: ينتظرونها ويسالون عنها. للسان (9/ 4 36). # (2) (ب، ج، ط): " فيقول ". # (3) (ط): "إ لى غير سبيلنا". # (4) (ج، ق): " المزني "، تصحيف. # (5) (ج، ن، ق): " ا لجسد". # (6) اخرجه ابن ا بي الدنيا في المعامات (0 6) وذكر الموت (273). # (7) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت (276). و1 بو نعيم في الحلية (3/ 0 31). # (8) كذا في ms102 جميع النسخ. ولصواب: سعيد بن جبير، كما صرح به ابن رجب في اهو ل # القبور (0 3). وانظر: شرح الصدور (135). # (9) في (ن): "والده "، ولعله مغير. وفي اهوال القبور: " اهله ". # 52 PageV01P052 ~~يستقبل الغائب (1). # وقال عبيد بن عمير: لو أني ايس من لقاء (2) من مات من أهلي لالفاني # قد مت كمدا (3). # وذكر معاوية بن يححى، عن عبد الله بن سلمة (4) ان ابا رهم السمعي (5) # حدثه أن أبا أيوب الانصاري حدثه أن رسول الله ع! ي! وقال: "ان نفس ا ~~لمؤمن اذا # قبضت تلقاها أهل الرحمة من عند الله كما يتلقى البشير في الدنيا، ~~فيقولون: # أنظروا أخاكم حتى يستريح فانه كان في كرب شديد، فيسالونه: ماذا فعل # فلان (6)؟ وما فعلت فلانة؟ وهل تزوجت فلانة؟ فاذا سالوه عن رجل (7) مات # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # أخرجه ابن ا بي الدنيا في ا لمنامات (5 1)، وذكر الموت (275). # (ب، ج، ن): "لقي " مضبوطا بضئم اللام. # أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت (276)، وأبو نعيم في ا لحلية (3/ 0 31). # في (ن) وحدها: " عبدالرحمن بن سلمة ". وفي المعجمين الكبير والاوسط # للطبراني: "عبد لرحمن بن سلامة "، وكذا في أهوال القبور (0 3). وهو احد شيوخ # مكحول الشامي كما في تهذيب الكمال (2/ 281) و(28/ 465). # في الاصل و(غ): "المسمعي "، وهو تحريف. ولسمعي نسبة إلى السمع بكسر # السين وفتح الميم، وقيل: بسكون الميم، وقيل: بفتحهما. وهو السمع بن مالك بطن # من حمير. ويقال في السمعي: "السماعي " ايضا. انظر: الإكمال (4/ 59 4) ~~والمشتمه # (0 37) وتوضيح المشتبه (5/ 66 1) 0 وتحزف " ابو رهم " في (ب، ق) إ لى: # "إبراهيم". وهو احزاب بن أسيد. قال ابن حجر في لتقريب (286): مختلف في # صحبته، والصحيح انه مخضرم ثقة. # في (ب، ط) تكرر " ماذا فعل فلان ". # (ط): "قد مات". # 53 PageV01P053 ~~قبله # الها # (1) # (2) # قال: انه قد مات< 1) قبلي، قالوا: انا لله وانا اليه راجعون، ذهب به ا لى أمه # وية؛ فبئست الأم، وبئست ا لموبية! "<2). # (ن): " إنه مات ". # في إسناده معاوية بن يحيى - لعله الصدفي - ابو روح الشامي الدمشقي، وهو # ضعيف كما في التقريب، وشيخه لم نظفر له بترجمة، ms103 كما سبق. والحديث اخرجه # الطبر ني في المعجم الكبير (3887)، والأوسط (48 1)، ومسند الشاميين (4 54 1) # من طريق مسلمة بن علي، عن زيد بن واقد - وزاد في الأوسط و1 لمسند: وهشام بن # الغاز - عن مكحول، عن عبد الرحمن بن سلامة، عن ابي رهم، به، نحوه، وزاد في # اخره: " إن أعمالكم تعرض على اقاربكم وعشائركم من اهل الاخرة. . . ". # ومسلمة بن علي هو الخشني الدمشقي متروك، كما في التقريب. # ورواه ابن حبان في المجروحين (1/ 335 - 336)، وابن ا لجوزي في العلل # المتناهية (522 1) من طريق سلام بن سلم الطويل، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن # معدان، عن ا بي رهم، به، بنحو حديث مسلمة. وسلام الطويل واه، قال ابن حبان: # " يروي عن الثقات الموضوعات كانه كان المتعمد لها". وفال ابن ا لجوزي: "هذا # حديث لا يصح عن رسول الله لمجع، وسلام هو الطويل وقد ا جمعوا على تضعيفه، # وفال النسائي والدار قطني: "متروك ". وقد روي عن ا بي ايوب موقوفا، وهذا شيء # يروبد عن عبيد بن عمير". # والموقوف عن ا بي ايوب رواه ابن المبارك في الزهد (43 4) عن ثور بن يزيد، عن # ا بي رهم السماعي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال (فذكره). # قال العرافي في المغني عن حمل الأسفار (56 4 4): " إسناده جيد". # قلت: وهو كذلك إن كان الواسطة بين ثور بن يزيد الحمصي وابي رهم خالد بن # معدان - كما في الطريق السابق - والا فالظاهر أنه منقطع. # والمروي عن عبيد بن عمير اخرجه ابن ا بي شيبة في المصنف (6 0 0 35)، # وعبد الله بن احمد في السنة (464 1) ورجاله ثقات. # قال الحافظ في فتاوبد له مطبوعة مع الامتاع بالاربعين المتباينة السماع ~~(ص 88): - # 54 PageV01P054 ~~رذ تقدم يث يحيى بن بسطام (1): حدثني مسمع بن عاصم، قال: # رأيت عاصما ا لجحدري (2) في منامي بعد موته بسنتين، فقلت: اليس قد # مت؟ قال: بلى، قلت: فاين انت؟ قال: أنا والله في روضة من رياض ا لجنة، # انا ونفر من أصحابي، نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى ms104 بكر بن عبد الله # المز ني، فنتلقى (3) أخباركم. قال: قلت: اجسامكم أم أرواحكم؟ قال: # هيهات! بليت الاجسام، وا نما تتلاقى [12 ا] الأرواح (4). # !!! # (1) # (2) # (3) # (4) # " وهذا موقوف على عبيد بن عمير احد كبار التابعين والاسناد صحيح إليه ~~ومثله لا # يقال من قبيل الرأي فهو من قبيل المرسل ". # ويشهد له وللذي قبله ما رواه النسائي (1832)، وابن حتان (4 1 0 3)، وا لحاكم # (1/ 353) من طريق معاذ بن هشام، عن ابيه، عن قتادة، عن قسامة بن زهير، عن ابي # هريرة، عن النبي! شهد وفيه: " فيأتون به ارواج المؤمنين، فلهم أشذ فرحا ~~به من أحدكم # بغائبه يقدم عليه، فيسألونه: ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: ~~دعوه، فانه كان # في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذهب به إلى امه الهاوية ". # ورواه الحاكم أيضا من طريق معمر عن قتادة بهذا الإسناد، ومن طريو همام بن # يحمى، عن قتادة، عن أبي الجوزاء، عن أبي هريرة، رفعه. ثم قال: "هذه ~~الاسانيد كلها # صحيحة، وشاهدها حديث البراء بن عازب " وحديث البراء اورده ا لمصنف تحت # المسألة السادسة، وسيخرج هناك. (قالمي). # في المسألة الاولى. # (ق): " ا لحجازي "، تحريف. # (ب، ط): " نتلقى ". # زاد في (ن): " والله اعلم بالصواب ". # 55 PageV01P055 ### | CHECK [فصل وأما المسألة الثالثة وهي أنه هل تتلاقى أرواح الأحياء ~~وأرواح الأموات] # فصل # وأما (1) المسألة الثالثة # وهي أنه هل (2) تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات؟ # فشواهد هذه المسالة وأدلتها أكثر من أن يحصيها إلا الله تعالى. # والحس ولواقع من أعدل الشهود بها، فتلتقي أرواح الاحياء ولاموات، كما # تلتقي أرواح الاحياء. وقد قال تعا لى: < ألله يتوفى الائفس حين موقها ولتى # ك تحت فى مناسهآ! سك لتى قفئ علئها الموت وديزسل الاخر! ت إك أجل # فسفى إن فى ذ لث لايمتى لقؤم شفكمون > 1 الزمر: 42]. # قال (3) ابو عبد الله بن منده (4): حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا # عبد الله بن الحسن (5) الحراني، ثنا جدي احمد بن ابي شعيب، ثنا # موسى بن أعين، عن مطرف، عن جعفر بن ابي المغيرة، عن سعيد ms105 بن جبير، # عن ابن عباس في هذه الاية قال: بلغني ان أرواح الأحياء والاموات تلتقي # في المنام، فيتساءلون بينهم، فيمسك الله أرواح الموتى، ويرسل ارواح # (1) "فصل وأما)] لم يرد في (ن). # (2) في (ط، ج): "وهي أنه ". (ق): " وهي هل ". # (3) من هنا إلى ما قبل: "وقد دل على التقاء ... " منقول بتصرف وتعليق ~~عليه من مجموع # الفتاوى (5/ 1 5 4 - 53 4). # (4) في كتاب الروح والنفس كما في الفتاوى. # (5) في جميع النسخ الخطية والمطبوعة: " حسين ". والصواب ما اثبتنا من ~~الفتاوى # وكتب الرجال، انظر: تهذيب التهذيب (2/ 4 5 2). # 56 PageV01P056 ~~الاحياء إلى اجسادها (1). # وقال ابن ابي حاتم في تفسيره (2): ثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين، # ثنا عامر، ثنا سباط، عن السدي في قوله: <والتى لم تمت فى منامهآ). قال: # يتوفاها في منامها، فتلتقي روج الحي وروج الميت فيتذاكران ويتعارفان، # قال: فترجع روج الحي إلى جسده في الدنيا إلى بقية أجلها، وتريد روج # الميت أن ترجع إلى جسده فتحبس. # وهذا أحد القولين في الاية، وهو أن الممسكة من توفيت وفاة الموت # أولا، والمرسلة من توفيت وفاة النوم. ولمعنى على هذا القول: أنه يتوفى # نفس الميت، فيمسكها، ولا يرسلها إلى جسدها قبل يوم القيامة. ويتوفى # نفس النائم، ثم يرسلها إلى جسدها إلى بقية أجلها، فيتوفاها الوفاة ~~الاخرى. # والقول الثاني في الاية (3): ان الممسكة والمرسلة في الاية كلاهما # -؟ (4) فاة النوم، 0 0 استكملت أخلها مسكها عنده، فلا يردها إ لى # لو ي ومص # جسدها، ومن لم تستكمل أجلها ردها إلى جسدها لتستكمله. # واختار شيخ الاسلام (5) هذا القول، وقال: عليه (6) يدل [2 اب] القرآن # (1) اخرجه الطبر ني في الاوسط (122). وعزاه السيوطي في شرح الصدور (1 35) إليه # وإلى ابن منده وبقي بن مخلد. # (2) لم اجده في المطبوع منه. واخرجه الطبري في التفسير (0 2/ 16 2). # (3) بعدها في مجموع الفتاوى (5/ 52 4): " وعليه الاكثرون ". وانظر ايضا: ~~(9/ 289). # (4) كذا في جميع النسخ. والوجه: كلتاهما توفيت. # (5) زاد في (ب، ط، ج): رحمه الله. وكلام الشيخ ليس فيه تصريح بان هذا ~~القول مختاره. # (6) ما عدا (ا، ms106 غ، ق): "يدل عليه ". # 57 PageV01P057 ~~والسنة. قال: فانه سبحانه ذكر إمساك التي قضى عليها الموت من هذه # الانفس التي توفاها وفاة النوم. وما التي توفاها حين موتها، فتلك لم يصفها # بامساك ولا بارسال، بل هي قسم ثالث (1). # والذي يترجح هو القول الاول: لانه سبحانه أخبر بوفاتين: وفاة كبرى # وهي وقاة الموت، ووقاة صغرى وهي وفاة النوم. وقسم الأرواح قسمين: # قسما قضى عليها الموت، فأمسكها عنده وهي التي توفاها وفاة الموت. # وقسما لها بقية أجل، فردها إلى جسدها إلى استكمال أجلها. وجعل سبحانه # الامساك والإرسال حكمين للوفاتين المذكورتين أولا: فهذه ممسكة، وهذه # مرسلة. وأخبر أن التي لم تمت هي التي توفاها في منامها، فلو كان قد قسم # وفاة لنوم إلى قسمين: وفاة موت، ووفاة نوم = لم يقل: <وألتى لم تمت) # فانها من حين قبضت ماتت. وهو سبحانه قد أخبر أنها لم تمت، فكيف يقول # بعد ذلك: <لمجضسث التى قضئ علخها المؤت)؟ # ولمن نصر هذا القول ان يقول: قوله: <لمجضسث التى قضئ علخها # اثموب) بعد أن توفاها وفاة لنوم. فهو سبحانه توفاها ولا وقاة نوم، ثم قضى # عليها الموت بعد ذلك. # والتحقيق (2) أن الاية تتناول النوعين، فانه سبحانه ذكر وفاتين: وفاة # (1) مجموع الفتاوى (5/ 53 4). ويريد بالسنة قول النبي لمج!: " باسمك ربي وضعت # جنبي، وبك ارفعه. فان أمسكت نف! ي فارحمها، وان ارسلتها فاحفظها بما تحفط به # عبادك لصالحين " (متفق عليه).انظر: مجموع الفتاوى (4/ 275). وانظر: الرد على # المنطقيين (485). # (2) من " والذي يترجح. ." كان من تعليق المصنف على كلام شيخه. ويوهم ~~السياق ان - # 58 PageV01P058 ~~نوم، ووفاة موت، وذكر إمساك المتوفاة وإرسال الاخرى، ومعلوم انه # سبحانه يمسك كل نفس ميت سواء مات في النوم او في اليقظة، ويرسل # نفس من لم يمت. فقوله: <يتوفى ألأسر حين موتها > يتناول من مات في # اليقظة ومن (1) مات في المنام (2). # وقد دل على التقاء أرواح الاحياء والاموات ان ا لحي يرى الميت في # منامه، فيستخبره، ويخبره الميت بما لا يعلمه الحي، فيصادف خبره كما # اخبر في الماضي ولمستقبل. وربما خبره بمال ms107 دفنه الميت في مكان لم # يعلم به سواه. وربما خبره بدين عليه، وذكر له شواهده ودلته. # وأبلغ من هذا أنه يخبره بما عمله من عمل لم يطلع عليه اخد من # العالمين. وبلغ من هذا (3) انه يخبره [13 ا] ألك تأتينا إلى وقت كذا وكذا، # فيكون كما اخبر. وربما اخبره عن امور يقطع ا لحي انه لم يكن يعرفها # غيره (4). # هذا " التحقيق " أيضا جزء من تعليقه. والواقع انه من كلام شيخ الإسلام. انظر: # مجموع الفتاوى (5/ 53 4). # (1) " من)] من: (ن، غ). # (2) وتكملة كلام شيخ الاسلام: " وما ذكر من التقاء أرواح النيام والموتى ~~لا ينافي ما في # الاية، وليس في لفظها دلالة عليه. لكن قوله: <لمجضسث انتى قفئ عليها المؤت> # يقتضي انه يمسكها، لا يرسلها كما يرسل النائمة، سواء توفاها في اليقظة او في # النوم ". # (3) ما عدا (ا، غ، ق): " ذلك". # (4) "غيره": ساقط من (ن). # 59 PageV01P059 ~~وقد ذكرنا قصة الصعب بن جثامة وقوله لعوف بن مالك ما قال له (1). # وذكرنا قصة ثابت بن قيس بن شماس واخباره لمن رآه بدرعه وما عليه من # الدين (2)، وقصة صدقة بن سليمان الجعفرفي وا خبار أبيه (3) له بما عمل من # بعده، وقصة شبيب بن شيبة وقول أمه له بعد الموت: جزاك الله خيرا، حيث # لقنها لا إله إلا الله (4)، وقصة الفضل بن الموفق مع أبيه واخباره إياه بعلمه # " (5) # بزيارله # وقال سعتد بن المسيب: التقى عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي، فقال # أحدهما للآخر: إن مت قبلي، فالقني فأخبرني ما (6) لقيت من ربك. وان أنا # مت قبلك لقيتك فاخبرتك. فقال الاخر: وهل تلتقي الأموات والاحياء؟ قال: # نعم، أرواجهم في الجنة تذهب حيث شاءت. قال: فمات فلان، فلقيه (7) في # المنام، فقال له (8): توكل وأبشر، فلم أر مثل التوكل قط (9). # (1) انظر: المسالة الاولى (ص 34)، وكلمة "قصة " ساقطة من (ط). وفيها ~~ايضا: إما قاله ". # (2) انظر: المسالة الاولى (ص 37). # (3) من (ن) وهو الصواب، وقي غيرها: " ابنه "، تصحيف. وقد سبقت القصة في ~~المسألة # الاو لى (ص 5 1). # (4) انظر: المسالة الاو لى (ص 33). # (5) من ms108 (أ، ن). وفي غيرهما. " ابنه "، وهو تصحيف. انظر ما سبق في (ص 1 1، 28). # (6) (ن، ط، ز): "بما". # (7) كذا في (ط) والمعامات، وهو مقتضى السياق. وفي غيرهما: "فلقيته ". # (8) " له " من (ا، غ). # (9) زاد هنا في (ب، ط، ج): " رواه الاسماعيلي في مسند عمر رضي الله عنه ~~". واخشى أن # يكون حاشية في بعض النسخ متعلقة بالخبر الاتي، ثم اقحمت في المتن هنا. - # 60 PageV01P060 ~~ر أيته # أوا ن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # وقال العباس بن عبد المطلب: كنت اشتهي ان ارى عمر في المنام، فما # إلا عند قرب الحول (1)، فرأيته يمسح العرق عن جبينه، وهو يقول (2): هذا # فراغي. إن كاد عرشي ليهد (3)، لولا أني لقيت رووفا رحيما (4). # ولما حضرت شريح بن عابد (5) الثما لي (6) الوفاة دخل عليه # واخرج هذا الخبر ابن ابي الدنيا في المنامات (1 2) والتوكل على الله (2 ~~1). وعقب # ابن عساكر عليه في تاريخ دمشق (1 2/ 0 46) بان سلمان مات قبل ابن سلام. # (ب، ط، ن، ج): " قريب ا لحول ". # (ب، ط): " ويقول ". # (ن): " ليتل لما. وفسر تحته بين السطرين: " يزعزع ". وتله: صرعه. # المنامات (22). وخرجه ابن سعد في الطبقات من عدة طرق (3/ 375 - 376). # وا حمد في فضائل الصحابة (1 92). وانطر: ا لحلية (1/ 4 5) وتاريخ دمشق # (4 4/ 483). # كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. فالظاهر انه كذا وقع في نسخة ~~المؤلف. # وفيه سقط ادى إلى خلط بين راوي القصة وصاحبها 0 اما الراوي فهو شريح بن عبيد # الحضرمي الحممي المتوفى بعد المائة كما في التقريب (265). واما صاحب # القصة التي حضره الموت، فهو كما في المعامات، وطبقات ابن سعد والزهد لابي # داود: عبد ادله بن عائذ الثمالي. # وقد اختلفت النسخ في ضبط "عائذ"، فهو كذا بالذال المعجمة في (ن). ~~وبالمهملة # "عائد" في (ا، ق، غ). # وقد وردت كنيته في القصة " ابو ا لحجاج " وهذه كنية عبد الله بن عبد - ~~ويقال: عابد- # ويقال: عبد بن عبد الثما لي. انظر المقتنى للذهبي (1338) والإصابة (4/ ~~663). فهذا # يدل على أن الشخصين واحد. ولكن الحافط ابن حجر فرق بينهما، ونعى في ترجمة # عبد الله بن ms109 عائذ (4/ 1 4 1) على ا بي احمد العسكري أنه وهم في خلطه ~~بينهما. # (ب): " اليما ني "، تصحيف. # 61 PageV01P061 ~~غضيف (1) بن الحارث، وهو يجود بنفسه، فقال: يا ابا الحجاج، إن قدرت # على أن تاتينا بعد الموت فتخبرنا بما ترى، فافعل. قال: وكانت كلمة # مقبولة (2) في أهل الفقه. قال: فمكث زمانا لا يراه، ثم راه في منامه، فقال # له (3): أليس قد مت؟ قال: بلى. قال: فكيف حالك؟ قال: تجاوز ربنا عنا # الذنوب، فلم يهلك منا إلا الأحراض. قلت: وما الاحراض؟ قال: الذين # يشار إليهم بالاصابع في الشر (4). # وقال عبد الله (كاا بن عمر بن عبد العزيز: رأيت ابي في النوم بعد موته، # كأنه في حديقة، فدفع إ لي تفاحات، فاولتهن الولد. فقلت: أي الاعمال # (1) كذا في (ط) مضبوطا، وهو لصواب. وفي غيرها بالعين المهملة او بالعين والصاد # المهملتين، تصحيف. وفي التقريب (43 4): ويقال بالطاء. وهو ابن ا لحارث # السكوني، ويقال: الثمالي. حممي، مختلف في صحبته. مات سنة بضع وستين. # (2) (ب، ط، ز، ج): "مقولة ". # (3) "له" ساقطة من (ن). # (4) في (ق، ز): "الشيء"، تحريف. وكذا في (ا، غ). ولكن اشير في حاشيتهما ~~إلى ما في # غيرهما. وقد ورد مثل هذا التفسير لكلمة الأحراض في خبر عوف بن مالك. # والاحراض جمع حرض. انظر: اللسان (7/ 134، 135). # والخبر اخرجه ابن سعد في الطبقات (7/ 5 1 4) وابن ابي الدنيا في المنامات (23). # وابو داود في الزهد (1 52) وانظر: شرح الصدور (9 35). # (5) كذا في جميع النسخ. ولكن في المنامات - وهو مصدر المؤلف فيما يظهر - وتاريخ # دمشق: "عبد العزيز"، وقد غير ناشر طبعة دار ابن كثير المتن، فأثبت "عبد ~~العزيز" # مكان عبد الله، وزعم ان تصويبه هذا من نسخة الظاهرية المعسوخة سنة 774 ه. # وهذا غير صحيح. # 62 PageV01P062 ~~وجدت أفضل؟ فقال: الاستغفار أي بنيئ (1). # ورأى مسلمة بن عبد [13 ب] الملك عمر بن عبد العزيز بعد موته فقال: # يا أمير المؤمنين، ليت شعري إلى أي ا لحالات صرت بعد الموت؟ قال: يا # مسلمة، هذا أوان فراغي، والله ما استرحت إلا (2) الان. ms110 قال: قلت: فأين أنت # يا مير المؤمنين؟ قال: مع أئمة الهدى في جنات عدن (3). # وقال صالح البراد: رأيت زرارة بن أوفى بعد موته، فقلت: رحمك الله، # ماذ قيل لك؟ وماذا قلت؟ فأعرض عني. قلت: فما صنع الله بك؟ قال: # تفضل علي بجوده وكرمه. قلت: فأبو العلاء يزيد (4) أخو مطرف؟ قال: # ذاك (5) في الدرجات العلى، قلت: فأي الاعمال أبلغ فيما عندكم؟ قال: # التوكل! حثصر الامل (6). # وقال مالك بن دينار: رأيت مسلم بن يسار بعد موته، فسلمت عليه، فلم # (1) اخرجه ابن ابي الدنيا في المنامات (26)، ومن طريقه ابن عساكر في ~~تاريخ دمشق # (36/ 331)، وعنه في شرح الصدور (372). # (2) (أ، غ، ق): "إلى". # (3) اخرجه ابن ابي الدنيا في المنامات (27)، ومن طريقه ابن عساكر في ~~تاريخ دمشى # (5 4/ 62 2) وانظر: شرح الصدور (1 36). # (4) في جميع النسخ: " ابو العلاء بن يزيد"، وهو خطأ، وكلمة "بن" مقحمة، ~~فابو العلاء # هو يزيد بن عبد الله بن الشخير، اخو مطرف بن عبد الله بن الشخير. من كبار # لتابعين. كان يقول: انا اكبر من الحسن البصري بعشر سنين. توفي سنة 08 1 0 انظر: # سير اعلام النبلاء (4/ 93 4). # (5) " ذاك " ساقطة من (ب، ن). # (6) أخرجه بن ابي الدنيا في المنامات (28)، وقصر الأمل (30). # 63 PageV01P063 ~~يرد علي السلام، فقلت: ما يمنعك ان ترد علي السلام؟ قال: انا ميت، فكيف # ارد عليك السلام؟ فقلت له: فماذا لقيت بعد الموت؟ قال: لقيت والله اهوالا # وزلازل عظاما شدادا. قال: قلت له: فما كان بعد ذلك؟ قال: وما تراه يكون # من الكريم؟ قبل منا الحسنات. وعفا لنا عن السيئات، وضمن عنا التبعات. # قال: ثم شهق مالك (1) شهقة، خر مغشيا عليه. قال: فلبث بعد ذلك ايافا # مريضا، ثم انصدع قلبه، فمات (2). # وقال سهيل (3) اخو حزم: رايت مالك بن دينار (4) بعد موته فقلت: يا # ابا يحيى (5)، ليت شعري ماذا قدمت به على الله؟ قال: قدمت بذنوب كثيرة # محاها عني حسن الظن بالله عز وجل (6). # (1) كلمة " مالك ": ساقطة من (ن). # (2) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (30) وحسن الظن بالله (0 13) وأبو ms111 ~~نعيم في # ا لحلية (2/ 295)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (58/ 9 4 1) ومنه في شرح # الصدور (1 37). # (3) ما عدا (أ، غ): " سهل ". وسهيل بن أبي حزم القطعي أبوبكر البصري. ~~وخوه حزم # يكنى أبا عبد الله. انظر: التقريب (59 2، 57 1). # (4) في جميع النسخ: " خالد بن دينار"، وهو تحريف. والصواب ما ثبتنا من ~~المنامات # وحسن الظن بالله لابن أبي لدنيا. ويؤيده أن الكنية المذكورة فيما يأتي: ~~أبو يحيى، # وهي كنية مالك بن ديانار. أما خالد بن دينار البصري فكنيته: أبو خلدة. انظر: # التقريب (87 1). # (5) (ب): " أبا ا لحسن "، تحريف. # (6) اخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (32) وحسن الظن بالئه (7)، وابن ~~عساكر في # تاريخ دمشق (56/ 41 4) ومنه في شرح لصدور (369). # 64 PageV01P064 ~~ولما مات رجاء بن حيوة رأته امرأة عابدة، فقالت: يا أبا المقدام، إلام # - (1)؟ قال: ا لى خير، ولكن فزعنا لعدكم فزعة ظننا أن القيامة قد # صرلمء # قامت. قالت: قلت: ومم ذاك؟ قال: دخل ا لجراح (2) وصحابه ا لجنة # بأثقالهم حتى ازدحموا على بابها (3) ء # وقال جميل بن مرة: كان مورق العجلي لي أخا وصديقا، فقلت له (4) # ذات يوم: اصلنا مات قبل صاحبه فليأت صاحبه، فليخبره بالذي صار إليه. قال: # فمات مورق، فرأت أهلي في منامها كانه أتانا كما كان يأتي، فقرع الباب كما # كان يقرع (5). قالت [14 أ]: فقمت ففتحت له كما كنت أفتح، وقلت: ادخل يا # أبا المعتمر إلى ان ياتي اخوك (6). فقال: كيف ادخل وقد ذقت الموت؟ # إنما (7) جئت لاعلم جميلا بما صنع الله بي، أعلميه أنه قد جعلني في # المقربين (8). # ولما مات محمد بن سيرين حزن عليه بعض أصحابه (9) حزنا شديدا، # (1) (ط):"صرت". # (2) يعني: أبا عقبة الجراح بن عبد الله الحكمي. قتله وأصحابه الخزر سنة ~~12 1. وفيها # مات رجاء بن حيوة. انظر تر جمة ا لجراح في سير اعلام النبلاء (5/ 189). # (3) اخرجه ابن ا بي الدنيا في المنامات (38) وشرح الصدور (369). # (4) "له": ساقط من (أ، غ). # () (ب، ن، ط، ج): "يقرعه". # (6) رسم "يا تي " في (ا، ز): "يأت ". وفي (ن): " إلى باب اخيك ". # (7) (ب، ms112 ط، ج): " أنا". # (8) اخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (38). # (9) هوالحكم بن عتيبة الكندي، كما في المنامات. # 65 PageV01P065 ~~فراه في المنام في حال حسنة، فقال: يا اخي، قد اراك في حال تسرني (1)، # فما صنع الحسن؟ قال: رفع فوقي بسبعين درجة. قلت: ولم ذاك، وقد كنا # نرى أنك (2) أفضل منه؟ قال: ذاك بطول حزنه (3). # وقال ابن عيينة: رأيت سفيان الثوري في النوم، فقلت: أوصني. فقال: # أقل من معرفة الناس (4). # وقال عمار بن سيف: رأيت الحسن بن صالح (5) في منامي، فقلت: قد # كنت متمنيا للقائك، فماذا عندك فتخبرنا به؟ فقال: أبشر، فإني لم أر مثل # حسن الظن بالله شيئا (6). # ولما مات ضيغم العابد رآه بعض أصحابه (7) في المنام (8) فقال: أما # صليت علي؟ قال: فذكرت علة كانت، فقال: أما لو كنت صليت علي ربحت # راسك (9). # (1) (ب، ط، ق):"يسرني ". # (2) (ز): " نراك ". # (3) اخرجه ابن ا بي الدنيا في المنامات (0 4). # (4) اخرجه ابن أبي الدنيا المنامات (4 4). هذه وصيته في المنام، وبها ~~اوصى في اليقظة # ايضا! انظر: كتاب العزلة لابن ا بي الدنيا (1 4). # (5) الحسن بن صالح بن صالح بن حي بن شفي الهمداني الثوري. فقيه عابد (0 0 1 - # 9 6 1) انطر: التقريب (1 6 1). # (6) اخرجه ابن ا بي الدنيا في المنامات (48) 0 وحسن الظن بالله (9). # (7) هو ابن ثعلبة كما في المنامات. وهو عبد الله بن ثعلبة الحنفي المترجم ~~في الحلية # (6/ 245). # (8) (ط، ج): "منامه ". # (9) اخرجه ابن ا بي الدنيا في المنامات (0 5). # 66 PageV01P066 ~~ولما ماتت رابعة رأ تها امرأة (1) من أصحابها وعليها حلة إستبرق، # وخمار من سندس، وخمار من صوف (2)، فقالت لها: ما فعلت الجبة التي # كفنتك (3) فيها، والخمار الصوف؟ قالت: والله إنه نرخ عني (4)، وأبدلت به # هذا الذي ترين علي، وطويت أكفا ني، وختم عليها، ورفعت في عليين؛ # ليكمل لي ثوابها يوم القيامة. قالت: فقلت لها: لهذا كنت تعملين أيام ~~الدنيا؟ # فقالت: وما هذا عندما رأيت من كرامة الله (5) لاوليائه! # فقلت لها: فما فعلت عبدة (6) بنت أبي كلاب؟ فقالت: هيهات هيهات! # سبقتنا - والله - إلى الدرجات ms113 العلى! قالت: قلت: وبم، وقد كنت عند الناس أعبد # منها؟ فقالت: إنها لم تكن تبا لي على أي حال أصبحت من الدنيا أو أمست. # فقلت: فما فعل أبو مالك؟ تعني ضيغما. فقالت: يزور الله تبارك وتعا لى # متى شاء. # قالت: قلت: فما فعل بشر بن منصور؟ (7) قالت: بخ بخ! أعطي والله # (1) هي عمدة بنت أبي شوال، كما في المنامات. # (2) كذا في جميع النسخ: " وخمار من صوف ". والصواب حذفها، أو إضافة ~~"وكانت قد # دفنت في جبة من شعر" قبلها. # (3) رسمها في (ا، ق): "كفنتكي". # (4) (ب، ط، ج): "لقد نزعه عني ". وفي (ن): ". . . مني ". # (5) هذا في (ا، غ، ق) والمنامات. وفيما عداها: "كرم الله ". # (6) كذا "عبدة " في جميع النسخ والمنامات وصفة الصفوة في ترجمة رابعة (2/ ~~1 1 2). # ولكن سماها ابن ا لجوزي في ترجمتها (2/ 13 2): " عبيدة " مصغرا، ولما نقل ا لجزء # المتعلق بها من هذا الخبر في ترجمتها سماها عميدة ايضا. # (7) بشر بن منصور السليمي ابو محمد الازدي البصري مات سنة 180. ترجمته في- # 67 PageV01P067 ~~فوق ما كان يامل! # قالت: قلت: مريني بامر أتقرب به إلى الله تعا لى. قالت: عليك بكثرة # ذكر الله، فيوشك ان تغتبطي بذلك في قبرك (1). # ولما مات عبد العزيز بن [4 1 ب] سليمان (2) العابد راه بعض أصحابه، # وعليه ثياب خضر، وعلى رأسه إكليل من لؤلؤ. فقال: كيف كنت بعدنا؟ # وكيف وجدت طعم الموت؟ وكيف رايت الامر هنا؟ قال: اما الموت فلا # تسال عن شدة كربه وغمه (3)، إلا ن رحمة الله ورت عنا كل عيب، وما # تلقانا إلا بفضله (4). # وقال صالح بن بشير (5): لما مات عطاء السليمي (6) رأيته في منامي، # الحلية (6/ 239). ونقل ابن ا لجوزي في ترجمته في صفة الصفوة (2/ 91 1) # ا لجزء المتعلق به من هذا الخبر. وانظر: التقريب (4 12). # (1) اخرجه ابن ا بي الدنيا في المنامات (1 5). وانظر: العاقبة (5 22)، ~~وصفة الصفوة # (2/ 1 1 2). # (2) كذا " سليمان " في جميع النسخ والمنامات والعاقبة. ولكن في ترجمته في الحلية # (6/ 262) وصفة الصفوة (2/ 92 1) وفي مواضع كثيرة من كتب التراجم: # "سلمان ". وهو ms114 الصحيح فيما يطهر. وابنه محمد يروي عنه. # (3) (ا، غ): "وعظمه ". # (4) أخرجه ابن ابي الدنيا في المنامات (53). وانظر: العاقبة (18 1). # (5) هذا الصواب من (ط) ومصادر التخريج. وفي (ب): "يسر"، وفيما عدا (ط، ب)؟ # "بشر"، وكلاهما تصحيف. وهو صالح بن بشير المري، ابو بشر البصري، القاص! # الزاهد. التقريب (1 27). # (6) ما عدا (ب، ط، ج): "السلمي) ". وهو خطا. انظر: توضيح المشتبه (5/ 57 1). # 68 PageV01P068 ~~فقلت: يا با محمد، ألست في زمرة الموتى؟ قال: بلى. قلت: فماذا صرت # إليه بعد الموت؟ قال: صرت ودله إلى خير كثير، ورب غفور شكور. قال: # قلت: أما والله لقد كنت طويل الحزن في دار الدنيا! فتبسم، وقال: والله لقد # أعقبني ذلك راحة طويلة، وفرحا دائما. قلت: ففي أي الدرجات انت؟ قال: # مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصا لحين، # وحسن أولئك رفيقا (1). # ولما مات عاصم الجحدري (2) راه بعض أهله في المنام فقال: اليس # قد مت؟ قال: بلى. قال: فاين انت؟ قال: انا و[دله في روضة من رياض ا لجنة # أنا ونفر من أصحابي، نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله # ا لمز ني، فنتلقى أخباركم. قال: قلت: اجسادكم أم أرواحكم؟ قال: هيهات! # بليت الاجساد، وانما تتلاقى الأرواح (3). # وزبي الفضيل بن عياض بعد موته، فقال: لم ار للعبد خيرا من ربه (4). # وكان مرة الهمداني (ه) قد سجد حتى كل التراب جبهته، فلما مات راه # (1) أخرجه ابن ابي الدنيا في المنامات (56) - وفي مطبوعته نقص - وفي الهم والحزن # (128). ومن طريقه في الحلية (6/ 172). # (2) (ق): "ا لحجازي "، تحريف. # (3) اخرجه ابن ا بي الدنيا في المنامات (58). وقد سبق في المسالتين الاو ~~لى والشانية. # (4) اخرجه ابو نعيم في الحلية (8/ 4 0 1) بسعده عن محمد بن فضيل. # (5) (ن): "قرة "، تصحيف، فهو مرة بن شراحيل الهمداني الكوفي. يقال له: ~~مرة الطيب # ومرة ا لخير، لعلمه وعبادته. مخضرم، تو في سنة 76. وقيل: بعد ذلك. انظر: # التقريب (5 52)، وسير اعلام الييلاء (4/ 74). # 69 PageV01P069 ~~رجل من أهله في منامه، وكأن موضع سجوده كهيئة الكوكب الدري، فقال: ms115 # ما هذا الاثر (1) الذي ارى بوجهك؟ قال: كسي موضع السجود بأكل التراب # له نورا. قال: قلت: فما منزلتك في الاخرة؟ قال: خير منزل، دار لا ينتقل # عنها هلها ولا يموتون (2). # وقال أبو يعقوب القارئ: رأيت في منامي رجلا آدم طوالا، والناس # يتبعونه. قلت: من هذا؟ قالوا: أوي! م! القرني. فاتبعته، فقلت (3): أوصني، # يرحمك الله. فكلح في وجهي. فقلت: مسترشا، فارشدني، رحمك الله. # فأقبل علي، فقال: ابتغ رحمة الله عند محبته، واحذر نقمته عند معصيته، ولا # تقطع رجاءك منه في خلال [15 أ] ذلك. ثم ولى، وتركني (4). # وقال ابن السماك: رأيت مسعرا في النوم، فقلت: أي الاعمال وجدت # أفضل؟ قال: مجالس الذكر (5). # وقال الاجلع: رأيت سلمة بن كهيل في النوم، فقلت: أي الأعمال # وجدت أفضل؟ قال: قيام الليل (6). # (1) " ا لأثر": ساقط من (ز). # (2) اخرجه ابن ابي الدنيا قي المنامات (65). وانظر: اعتلال القلوب (357) وصفة # الصفوة (3/ 4 3). # (3) ساقط من الأصل. # (4) اخرجه ابن ابي الدنيا في المنامات (66)، وحسن الظن بالثه (135). ومن ~~طريقه في # شعب الايمان (65 0 1) وتاريخ دمشق (9/ 5 5 4). # (5) اخرجه ابن ابي الدنيا في المنامات (69). # (6) اخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (0 7) والتهجد وقيام الليل (33). # 70 PageV01P070 ~~وقال ابو بكر بن أبي مريم: رايت وفاء (1) بن بشر بعد موته، فقلت: ما # فعلت يا وفاء؟ قال: نجوت بعد كل جهد. قلت: فأي الاعمال وجد تموها # أفضل؟ قال: البكاء من خشية الله عزوجل (2). # وقال الليث بن سعد: عن موسى بن وردان (3) انه رأى عبد الله بن أبي # حبيبة بعد موته فقال: عرضت علي حسناتي وسيئاتي، فرأيت في حسناتي # حبات رمان التقطتهن فأكلتهن. ورأيت في سيئا تي خيطي حرير (4) كانا في # لي. # وقال سنيد بن داود: حدثني ابن أخي جويرية (6) بن أسماء قال: كنا # بعبادان، فقدم علينا شاب من اهل الكوفة متعبد، فمات بها في يوم شديد # الحر، فقلت: نبرد، ثم نأخذ في جهازه (7). فنمت فرأيت (8) كأني في # المقابر، فاذا بقبة جوهر تتلألا حسنا، وأنا أنظر إليها، إذ انفلقت، ~~فأشرفت (9) # منها جارية ما رأيت مثل حسنها، ms116 فاقبلت علي، فقالت: بادله لا تحبسه عنا إ لى # (1) قيده الخطيب بالقاف، و1 لصواب بالفاء كما هنا. انظر: توضيح المشتبه ~~(9/ 1 9 1). # وفي الاحياء (4/ 0 1 5): " ورقاء"، تحريف. # (2) اخرجه ابن ابي الدنيا في المنامات (71). # (3) (ز): "داود"، وهو خطا. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (0 1/ 376). # (4) (ز): "خيطين حريرا". # (5) اخرجه ابن ابي الدنيا في المنامات (75). # (6) (ن): "حيوة "، تحريف. وابن اخيه: عبد الله بن محمد بن أسماء. # (7) (ن): " جنازته ". (ز): " تجهيزه ". # (8) (ن، ط، ج): إفرايت في النوم ". (ب): ". . . في المنام ". # (9) (ا): " فا شرف ". (غ، ق): " وا سرف ". وفي (ن، ج، ز) بالقاف، تصحيف. # 71 PageV01P071 ~~الظهر. قال: فانتبهت فزغا، وخذت في جهازه، وحفرت له قبرا في الموضع # الذي رأيت فيه القبة، فدفنته فيه (1). # وقال عبد الملك بن عتاب (2) الليثي: رأيت عامر بن عبد قيس في # النوم، فقلت: أي الاعمال وجدت أفضل؟ قال: ما أريد به وجه الله # عز وجل (3). # وقال يزيد بن هارون: رأيت أبا العلاء أيوب بن مسكين في المنام، # فقلت: ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي. قلت: بماذا؟ قال: بالصوم والصلاة. # قلت: أر يت منصور بن زاذان؟ قال: هيهات! ذاك نرى قصره (4) من # بعيد (5). # وقال يزيد بن نعامة: هلكت جارية في طاعون الجارف، فلقيها أبوها # بعد موتها، فقال لها: يا بنية، أخبريني عن الاخرة. قالت: يا أبت، قدمنا # [ه 1 ب] على أمر عظيم، نعلم ولا نعمل، وتعملون ولا تعلمون. والله، # (1) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (77). # (2) كذا في جميع النسخ وكتاب الاخلاص والنية لابن ابي الدنيا، وعنه في ~~تاريخ دمشق. # ولم أجد له ترجمة. وفي كتاب المعامات: عبد الملك بن يعلى الليثي ه وكان قاضيا # بالبصرة قبل ا لحسن البصري ومات بعد المائة. انطر: طبقات ابن سعد (7/ 17 2)، # والتقريب (6 36). # (3) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (80) والإخلاص والنية (13)، وعنه ~~في تاريخ # دمشق (26/ 42). # (4) المنامات: "قصوره ". # (5) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (82). # 72 PageV01P072 ~~لتسبيحة أو تسبيحتان أو ركعة أو ركعتان (1) في صحيفة عملي (2) أحب إ لي # من الدنيا وما فيها (3). # وقال كثير ms117 بن مرة: رأيت في منامي كأني دخلت درجة عليا قي ا لجنة، # فجعلت أطوف بها، وتعجب منها، فاذا أنا بنساء من نساء المسجد في ناحية # منها، فذهبت حتى سلمت عليهن، ثم قلت: بم بلغتن هذه الدرجة؟ قلن: # بسجدات، وكسيرات (4). # وقال مزاحم مولى عمر بن عبد العزيز، عن فاطمة بنت عبد الملك # امرأة عمر بن عبد العزيز قالت: انتبه عمر بن عبد العزيز ليلة، فقال: لقد # رأيت رويا معجبة. قالت: فقلت: جعلت فداك، فأخبرني بها. فقال: ما كنت # لاخبرك بها حتى أصبح. فلما طلع الفجر خرج، فصلى، ثم عاد (5) إ لى # مجلسه. قالت: فاغتنمت خلوته فقلت: أخبرني بالرويا التي رأيت. # قال: رأيت كأ ني دفعت (6) إلى أرض خضراء واسعة، كأنها بساط # أخضر. واذا فيها قصر أبيض كاع! نه الفضة، واذا خارج قد خرج من ذلك # (1) كذا في (ب، ط، ج، ز) والمنامات. وفي (ن، غ): " أو تسبيحات او ركعة او ~~ركعات ". # وفي (ا، ق): "او تسبيحات أو ركعة او ركعتان ". # (2) (ا، غ، ز): "عمل ". # (3) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (86) وعنه في الاهوال (1 4). # (4) يعني: تصدقن بها. وقد غيرها الناشرون فائبتوا: "وتكبيرات "! # (5) (أ، ز): "دعا". # (6) كذا في المنامات وجميع النسخ الا (غ) - وهي متاخرة - ففيها بالراء، ~~وكذا في # النسخ المطبوعة. # 73 PageV01P073 ~~القصر، فهتف بأعلى صوته يقول: أين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب؟ # أين رسول الله؟ إذ أقبل رسول الله لمجج! حتى دخل ذلك القصر. # قال: ثم إن اخر خرج من ذلك القصر، فنادى: أين أبو بكر الصديق؟ أين # ابن أبي قحافة؟ إذ أقبل أبو بكر حتى دخل ذلك القصر. ثم خرج اخر، # فنادى: أين عمر بن الخطاب؟ فأقبل عمر حتى دخل ذلك القصر. ثم خرج # آخر، فنادى: أين عثمان بن عفان؟ فأقبل حتى دخل ذلك القصر. ثم خرج # آخر، فنادى: اين علي بن ابي طالب؟ فاقبل حتى دخل ذلك القصر. ثم إ ن # آخر خرج، فنادى: أين عمر بن عبد العزيز؟ قال عمر: فقمت حتى دخلت # ذلك (1) القصر. # قال ms118 فدفعت (2) إلى رسول الله! ك! ي!، والقوم حوله. فقلت بيني وبين # نفسي: أين أجلس؟ فجلست إلى جنب أبي عمر بن الخطاب. فنظرت فإذا # ابو بكر عن يمين النبي لمجع! م، واذا عمر [16 ا] عن يساره، فتأملت رسول الله # ! ك! م!، فاذا بين رسول الله ع! يو وبين أبي بكر رجل. فقلت (3): من هذا الرجل # الذي بين رسول الله محكشع! ه وبين أبي بكر؟ فقال: هذا عيسى ابن مريم. فسمعت # هاتفا يهتف، وبيني وبينه ستر نور: يا عمر بن عبد العزيز، تمسك بما أنت # عليه، واثبت على ما نت عليه. # ثم كانه أذن لي في الخروج، فقمت، فخرجت من ذلك القصر. فالتفت # (1) لم ترد في (ن). # (2) (ب، ز، غ): "رفعت " بالراء. # (3) يعني: لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما في المنامات. # 74 PageV01P074 ~~خلفي، فاذا انا بعثمان بن عفان، وهو خارج من ذلك القصر، يقول (1): # الحمد لله الذي نصرني ربي (2)؛ واذا علي بن أبي طالب في اثره خارج من # ذلك القصر (3)، وهو يقول: ا لحمد دله الذي غفر لي ربي (4)! # وقال سعيد بن أبي عروبة عن عمر بن العزيز: رايت رسول الله! ص، # وأبو بكر وعمر جالسان عنده، فسلصت، وجلست، فبينا نا جالس إذ تي # بعلي ومعاوية، فادخلا بيتا، وجيف (5) عليهما الباب، وانا نظر. فما كان # باسرع من أن خرج علي، وهو يقول: قضي لي، ورب الكعبة. وما كان باسرع # من أن خرج معاوية (6) على اثره، وهو يقول: غفر لي، ورب الكعبة (7). # وقال حماد: عن ا بي هاشم (8): جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز فقال: # (1) ما عد (إ، ق، غ): " وهو يقول ". # (2) كذا في جميع الانسخ والمنامات وتاريخ دمشق. # (3) من "يقول" إلى هنا سقط من (ب). # (4) كذا في جميع النسخ غير (ج). وفي تاريخ دمشق وفي (ج) والمنامات: " غفر لي # ذنبي ". والخبر أخرجه ابن إبي الدنيا في المنامات (123) وعنه في تاريخ دمشق # (5 4/ 46 2). # (5) اي: رد. # (6) (ن): "معاوية بن إبي سفيان ". # (7) إخرجه ابن إ بي الدنيا في المنامات (4 2 ms119 1)، وابن عساكر في تاريخ دمشق # (59/ 0 4 1). # (8) ما عدا (ب، ط، ج): " حماد بن إ بى هاشم "، وهو خطأ. فالراوي هنا حماد بن زيد # عن إ بي هاشم الرماني الواسطي، كما في مصادر التخريج. # 75 PageV01P075 ~~رأيت رسول الله لمجو في المنام، وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن شماله (1)، # وأقبل رجلان يختصمان، ونت بين يديه جالس. فقال لك: يا عمر إذا عملت # فاعمل بعمل هذين: لا بي بكر وعمر. فاستحلفه عمر: بالله، أرأيت هذه # الرويا؟ فحلف، فبكى عمر (2). # وقال عبد الرحمن (3) بن غنم: رأيت معاذ بن جبل بعد وفاته بثلاث # على فرس أبلق، وخلفه رجال بيض، عليهم ثياب خضر، على خيل بلق. وهو # قدامهم، وهو يقول: <للئت قؤى يعلمون! بما غقرلى ربئ وجعلنى من # المكرمين > [يس: 26 - 27]. ثم التفت عن يمينه وشماله يقول: يا ابن رواحة، # يا ابن مظعون: <الخمد لده اثذي صدفنا وعده وأوزننا الاؤضق نتبؤ رن # الجنة حئث لحشآء فنعم أخر الفملين > [الزمر: 74] ثم صافحني، وسلم # علي (4). # وقال قبيصة بن عقبة: رأيت سفيان الثوري في المنام (5) بعد موته # [16 ب]، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال (6): # (1) (ز): " يسا ره) ". # (2) (ق): "عمر بن عبد العزيز". و1 لخبر أخرجه ابن ابي الدنيا في المنامات ~~(0 12) وعنه # في تاريخ دمشق (5 4/ 175). وانظر: سير اعلام النبلاء (5/ 27 1). # (3) (ن): " عبد الرحيم "، خطا. # (4) الخبر في كتاب العاقبة (222). # (5) (ن): فيما يرى العائم. # (6) "رأيت. . . فقال " ساقط من (ب). # 76 PageV01P076 ~~نظرت إلى ربي عيانا فقال لي هنيئا رضائي عنك يا ابن سعيد # فقلم كنت قواما إذا الليل قد دجا بعبرة محزودق وقلب عميد # فدونك فاختر أي قصر تريده وزر ني فاني منك غير بعيد (1) # وقال سفيان بن عيينة (2): رأيت سفيان الثوري بعد موته، يطير في ا لجنة # في نخلة إلى شجرة، ومن شجرة إلى نخلة، وهو يقول: <لمثل هذا فليعل # العملون > [الصافات: 61]. فقيل له: بما أدخلت (3) الجنة؟ قال: بالورع، # بالورع (4). قيل له: فما فعل علي بن عاصم؟ قال: ما نراه إلا مثل # الكوكب (5). # وكان شعبة بن الحجاج ومسعر ms120 بن كدام حافظين، وكانا جليلين (6). # قال أبو أحمد اليزيدي (7): رأيتهما بعد موتهما فقلت: أبا بسطام، ما فعل الله # (1) كتاب العاقبة (223). وأخرجه ابو نعيم في الحلية (7/ 74). # (2) (ب، ط، ج): وقال ابن عيينة. # (3) (ن): "دخلت ". # (4) "بالورع " الثانية اسقطها ناسخ (ن) ظعا منه أنها مكررة. وخوفا من ذلك ~~وضعت عليها # علامة " صح " في (ب، ط، ق). # (5) كتاب العاقبة (223). وانظر: المنامات لابن ابي الدنيا (275). # (6) كذا في (ق، غ)، وفي غيرهما: " خليلين "، وفي (ز): "خليطين". وسياق ~~الكلام في # العاقبة (223): "رجلين فاضلين جليلين. . . وكان شعبة اكبر واجل ". # (7) كذا في (ب، ق، ز، ج) وكتاب العاقبة. وفي (ا، غ): "الترمذي ". وفي (ن): # "البريدي ". وفي (ط): "احمد بن اليزيدي ". وقد وجدت أبا احمد لترمذي ممن # يروي عن سليمان بن أبي الثيخ (ت 246). # 77 PageV01P077 ~~بك؟ فقال: وفقك الله لحفط ما قول: # حباني إلهي في الجنان بقبة لها الف باب من لجين وجوهرا (1) # (1) # والسياق ينبئ بأنه من أقران شعبة ومسعر، بل من تلامذتهما، فإنه قال: وكنت إ لى # شعبة اميل مني إلى مسعر. # وقد أخرج ا لخبر ابن عساكر في تاريخ دمشق (52/ 66 1) بسنده عن هارون بن # هزاري قال: سمعت محمد بن تسنيم الدمشقي يقول: " رأيت شعبة ومسعزا في # النوم. . .". وسياقه شبيه بسياق خبرنا. فهذا أيضا " آنس بشعبة منه ~~بمسعر". لم أعرف # محمد بن تسنيم الدمشقي، ولكن هارون بن هزاري معروف، وهو أبو موسى # القزويني المتوفى سنة 1 5 2. # وقال الذهبي في السير (1/ 9 21): وروي عن عبد القدوس بن محمد الحبحابي: # سمعت أبي يقول: " لما مات شبعة أريته بعد سبعة أيام، وهو اخذ بيد مسعر. . ~~." وهذا # مثل ما في خبر لدمشقي: "وكف مسعر في كف شعبة ". # وعبد القدوس وأبوه كلاهما معروف. فهو عبد القدوس بن محمد بن # عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب الازدي، أبو بكر العظار البصري، من رواة # البخاري. وقد حكى البخاري في التاريخ الصغير (2/ 281) عنه أن أباه أبا ~~عبد الله # محمد بن عبد الكبير مات سنة 6 0 2. فهذا معاصر لمحمد بن تسنيم الدمشقي، # ولكن الغريب أن ms121 كليهما أميل إلى شعبة، ونهما جميعا رأيا أن كف شعبة بكف # مسعر. ثم الابيات الاتية نفسها انشدها شعبة محمد بن تسنيم الدمشقي وابا ~~عبد الله # البصري وأبا أحمد اليزيدي أو الترمذي جميعا! # في العاقبة: " مجوهرا". وكذا وردت الابيات في جميع النسخ ومصدر المؤلف- # وهو كتاب العاقبة - مفتوحة القوا في. وعلى هذا نصب "جوهر" في البيت الاول # و" مسعر" في البيت الثالث يحوج إلى التكلف. وبيتان آخران في المصادر لا يستقيم # نصب القافية فيهما. # وقد ضبطها ناشر سير اعلام النبلاء برفع بعضها وكسر الاخرى، ولم يضبط ~~"فأكثر" # وهو فعل ماض، ونبه على أن في الابيات إقواء ظاهرا. وأرى أن الابيات مقيدة - # 78 PageV01P078 ~~وقال لي الرحمن يا شعبة الذي تبحر في جمع العلوم فأكثرا # تنعم بقربي إنني عنك ذو رضا وعن عبدي القوام في الليل مسعرا # كفى مسعرا عزا بأن سيزورني وأكشف عن وجهي الكريم لينظرا # وهذا فعا لي بالذين تنسكوا (1) ولم يألفوا في سالف الدهر منكرا # قال أحمد بن محمد الكندي: رأيت أحمد بن حنبل في النوم، فقلت: يا # أبا عبد الله، ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، ثم قال: يا أحمد، ضربت في # ستين سوطا؟ قلت: نعم يا رب ه قال: هذا وجهي قد أبحتك، فانظر إليه (2). # وقال أبو بكر (3) أحمد بن محمد بن الحجاج: حدثني رجل من أهل # طرسوس قال: دعوت الله عز وجل ان يريني اهل القبور حتى اسأ لهم عن # أحمد بن حنبل ما فعل الله به؟ فرأيت بعد عشر سنين في المنام، كأن أهل # القبور قد قاموا على قبورهم، فبادروني (4) بالكلام، فقالوا: [17 أ] يا ~~هذا، كم # تدعو الله عز وجل أن يريك إيانا! تسالنا عن رجل لم يزل منذ فارقكم # تحليه (5) الملائكة تحت شجرة طوبى. # القوا في، وهي من الضرب الثالث من الطويل. # (1) (ط، ز): " تمسكوا". # (2) كتاب العاقبة (4 22). واخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (4/ 1 2 4). ~~وانظر: سير # اعلام النبلاء (1 1/ 9 34). # (3) " ابو بكر" ساقط من (ن، ط). # (4) (ن): "فبارزو ني "، تصحيف. # (5) كذا في الاصل ms122 مع علامة لاهمال تحت الحاء، وكذا في (غ، ق، ن، ز). وفي (ب، # ط): "عليه) "، ثم زاد بعضهم في (ب) بعد "الملائكة ": " ترفه ". والذي في كتاب - # 79 PageV01P079 ~~قال أبو محمد (1) عبد ا لحق: وهذا الكلام من أهل القبور إنما هو إخبار # عن علو درجة أحمد بن حنبل وارتفاع مكانه وعظم منزلته، فلم يقدروا أن # يعبروا عن صفة حاله وعما هو فيه إلا بهذا (2)، وما هو في معناه (3). # وقال أبو جعفر السقا صاحب بشر بن الحارث: رأيت بشزا الحافي # ومعروفا (4) الكرخي، وهما جائيان. فقلت: من أين؟ فقالا: من جنة # الفردوس، زرنا كليم الله موسى (5). # وقال عاصم الجزري (6): رأيت في النوم كاني لقيت بشر بن الحارث، # (1 # (2 # (3 # (4 # (5 # (6 # العاقبة - مصدر ا لمؤلف -: " تحفه لما وهو إظهر. # ساقط من (ن). # (ن، ز): "إو". وكذا في كتاب العاقبة. # كتاب العاقبة (4 2 2). # (أ، ن، ع، ز): "معروف ". # كتاب العاقبة (225). وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (0 1/ 4 22) وعنه في # شرح الصدور (373). # (ن): "الجحدري " وهو خطأ صرف فإنه توفي سنة 29 1 قبل مولد الامام أحمد سنة # 64 1. وأثبت ما اتفقت عليه النسخ الاخرى لموافقتها كتاب العاقبة وهو مصدر # المؤلف. # ولكن في تاريخ بغداد وغيره من المصادر: " الحربي "، وهو الصواب في ظني، نسبة # ا لى محلة الحربية ببغداد، ولكن لم اجد له ترجمة. # وأثبت ناشر الذيل على طبقات ا لحنابلة (1/ 9 0 3): "الجرمي لما، وجزم بصحته، # وأحال على تهذيب التهذيب، وهو خطا بلا ريب؟ فإن عاصم بن كليب الجرمي # الكوفي توفي سنة 137 قبل مولد الامام أحمد. وساله الاثرم عن الجرمي فقال: لا # بأس بحديثه. انظر: تهذيب التهذيب (5/ 5 5). # 80 PageV01P080 ~~فقلت: من أين يا أبا نصر؟ قال: من عليين. قلت (1): ما فعل احمد بن حنبل؟ # قال: تركته الساعة مع عبد الوهاب الوراق بين يدي الله عز وجل ياكلان # ويشربان. قلت له: فانت؟ قال: علم الله قلة رغبتي في الطعام، فاباحني النظر # إليه (2). # وقال أبو جعفر السقاء: رأيت بشر بن الحارث في ms123 النوم (3) بعد موته، # فقلت: أبا نصر، ما فعل الله بك؟ قال: أطلقني (4)، ورحمني، وقال لي: يا # بشر، لو سجدت لي في الدنيا على الجمر ما ديت شكر ما حشوت قلوب # عبادي منك، وباج لي نصف ا لجنة، فاسرح فيها حيث شئت، ووعدني أن # يغفر لمن تبع جنازتي. فقلت: ما فعل ابو نصر التمار؟ فقال: ذاك فوق الناس # بصبره على بلائه (5) وفقره (6). # قال عبد الحق: لعله أراد بقوله: "نصف ا لجنة " نصف نعيمها؛ لان # (1) (ب، ن، ط، ج):"فقلت لما. # (2) كتاب العاقبة (226). وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (1 1/ 27) ومن ~~طريقه بن # عساكر في تاريخ دمشق (0 1/ 223). وانطر: صفة الصفوة (2/ 0 37) وشرح # الصدور (373). # (3) "فقلت: من أين يا أبا نصر ... لما ا لى هنا ساقط من (ز). # (4) كذا في (أ، غ). وفي (ز، ق)، لعاقبة: "ألطفني لما. وفي غيرها: "لطف بي ~~". وفي تاريخ # بغد 1 د: "وقفني فرحم شيبتي ". وفي المنامات: " غفر لي ". # (5) في تاريخ بغداد وتاريخ دمشق: "على بنياته لما. # (6) أخرجه ا لخطيب في تاريخ بغداد (0 1/ 0 2 4) ومن طريقه ابن عساكر في ~~تاريخ دمشق # (0 1/ 27 2). ونحوه مختصرا في المنامات عن رجل (278). والمنام نفسه رواه ابو # نعيم بسنده عن سفيان بن محمد المصيصي! ومصدرالمؤلف كتاب العاقبة (226). # 81 PageV01P081 ~~نعيمها نصفان: نصف روحا ني، ونصف! جسما ني (1). فيتنعمون أولا # بالروحاني، فاذا ردت الأرواح إلى الاجساد أضيف لهم النعيم الجسماني # إ لى الروحاني (2). # وقال غيره: نعيم ا لجنة مرتب على العلم والعمل، وحظ بشر من العمل # كان أوفى من حظه من العلم (3)، والله أعلم. # وقال بعض الصا لحين: رأيت أبا بكر الشبلي في المنام، وكأنه قاعد في # مجلس الرصافة بالموضع الذي كان يقعد فيه. واذا به قد أقبل، وعليه ثياب # [17 ب] حسان، فقمت إليه وسلمت عليه، وجلست بين يديه، فقلت له: من # أقرب أصحابك إليك؟ قال: ألهجهم بذكر الله، وأقومهم بحق الله، وأ سرعهم # مبادرة في (4) مرضاة الله (5). # وقال أبو عبد الرحمن الساحلي: رأيت ميسرة بن سليم في المنام بعد # موته، فقلت له: ms124 طالت غيبتك. فقال: السفر طويل. فقلت له: فما الذي # قدمت عليه؟ فقال: رخص لي، لانا كنا نفتي بالرخص. فقلت: فما تأمرني # به؟ قال: اتباع الاثار وصحبة الاخيار ينجيان من النار، ويقربان من # (1) (ن): "جثماني " هنا وفي الموضع الاتي. # (2) كتاب العاقبة (26 2). # (3) (أ، ق، غ): " في العلم ". # (4) (ن): "إلى". # (5) كتاب العاقبة (227). وكذا فيه ان هذ السؤال وا لجواب وقعا في المنام. ~~وفي تاريخ # بغداد (4 1/ 428) ان ابا ا لحسن بن انس العطار سمع الشبلي سئل فأجاب. ~~يعني في # اليقظة. وانظر: تاريخ دمشق (66/ 66). # 82 PageV01P082 ~~الجبار (1). # وقال ابو جعفر الضرير (2): رايت عيسى بن زاذان بعد موته فقلت: ما # فعل الله بك؟ فأنشا يقول: # لو رايت الحسان في الخلد حولي واكاويب معهم (3) للشراب # يترنمن بالكتاب جميعا يبمشين مسبلات الثياب (4) # وقال بعض اصحاب ابن جريج: رايت كأ ني جئت إلى هذه المقبرة التي # بمكة، فرايت على عامتها سرادقا، ورايت منها قبرا عليه سرادق، وفسطاط، # وسدرة. فجئت حتى دخلت، فسلمت عليه، فإذا مسلم بن خالد الزنجي. # فسلمت عليه، وقلت: يا ابا خالد، ما بال هذه القبور عليها سرادق، وقبرك # عليه سرادق وفسطاط، وفيه سدرة؟ فقال: إ ني كنت كثير الصيام. فقلت: # فاين قبر ابن جريج؟ دلني عليه، فقد كنت اجالسه، ونا احب ان اسلم عليه. # فقال هكذا بيده: هيهات، وادار إصبعه السبابة: واين قبر ابن جريج؟ رفعت # صحيفته في عليين (5)! # (1) كتاب العاقبة (228). # (2) كذا في العاقبة. وفي المنامات ان صاحب المنام إسحاق بن إبراهيم ~~الثقفي، وهو ابو # يعقوب الكوفي! # (3) كذا ضميرالجمع المذكر للحسان في (ا، ب، ج، ق، غ). وفي (ط، ز)، ~~المنامات: # "معهن "، ولكنه يكسر الوزن. وفي (ن): "واكاويب اشرعت بالشراب ". وفي ~~العاقبة: # " واكاويبها بصا في الشراب " ولعلهما من إصلاح النساخ. # (4) كتاب العاقبة (228). واخرجه ابن ا بي الدنيا في ا لمنامات (6 4 1). # (5) كتاب العاقبة (0 23). # 83 PageV01P083 ~~ورأى حماد بن سلمة في النوم بعض أصحابه، فقال له: ما فعل الله بك؟ # فقال: قال لي: طالما كددت نفسك في الدنيا، فاليوم أطيل راحتك وراحة # المتعبين. # وهذا باب ms125 طويل جدا. فإن لم تسمح نفسك بتصديقه، وقلت: هذه # منامات، وهي غير معصومة، فتأمل من رأى صاحبا له أو قريبا أو غيره، # فاخبره بامر لا يعلمه إلا صاحب الرويا، أو أخبره بمال دفنه هو او غيره، ~~أوحذره من أمر يقع، أو بشره بأمر يوجد، فوقع كما قال؛ أو أخبره بأنه يموت # هو أو بعض [18 أ] أهله إلى كذا وكذا، فيقع كما أخبر؛ أو خبره بخصب أوجدب ~~أو عدو أو نازلة أو مرض يعرض له (1)، فوقع كما أخبر. والواقع من # ذلك لا يحصيه إلا الله، والناس مشتركون فيه، وقد رأينا نحن وغيرنا من # ذلك عجائب. # وأبطل (2) من قال: إن هذه كلها علوم وعقائد في النفس تظهر لصاحبها # عند انقطاع نفسه عن الشواغل البدنية بالنوم. وهذا عين الباطل والمحال، # فإن النفس لم يكن فيها قط معرفة هذه الأمور التي يخبر بها الميت، ولا # خطرت ببالها، ولا عندها علامة عليها ولا أمارة بوجبما ما. # ونحن لا ننكر أن الأمر قد يقع كذلك، ون من الرويا ما يكون من حديث # النفس وصورة الاعتقاد. بل كثير من مرائي الناس إنما هي من مجرد صور # اعتقادهم المطابق وغير المطابق، فإن الرؤيا على ثلاثة أنواع: رؤبا من الله، # (1) (ق): "مرض أو بغرض له "، زاد "أو" ثم صخف. # (2) (ن): " وأبطل من ذلك ". # 84 PageV01P084 ~~ورويا من الشيطان، ورويا من حديث النفس (1). # والرويا الصحيحة أقسام منها: إ لهام يلقيه الله سبحانه في قلب العبد. # وهو كلام يكلم به الرب عبلمه في المنام، كما قال عبادة بن الصامت (2) # وغيره (3). ومنها: مثل يضربه له ملك الرويا الموكل بها. ومنها. التقاء روج # النائم بأرواح الموتى من أهله وأقاربه وأصحابه وغيرهم، كما ذكرناه (4). # ومنها: عروج (5) روحه إلى الله سبحانه وتعا لى وخطابها له. ومنها: دخول # روحه إلى ا لجنة ومشاهدتها وغير ذلك. فالتقاء أرو [ج الاحياء و1 لموتى نوع # من أنواع الرويا الصحيحة التي هي عند الناس من جنس المحسوسات. # وهذا موضع اضطرب فيه الناس. فمن قائل: إن العلوم كلها كامنة في # النفس، ms126 وانما اشتغالها بعالم الحس يحجب عنها مطالعتها (6)، فإذا تجردت # (1) # (2) # (3) # (5) # (6) # هذا التقسيم مما ثبت في الصحيحين من حديث ابي هريرة: البخاري (17 0 7)، # ومسلم (2263). # اورده المصعف وشيخه في عدة مواضع من كتبهما. انظر: الرد على المنطقيين # (485)، النبوات (179)، بدائع الفوائد (13 5)، مدارج السالكين (1/ 1 5). وشار # في مواضع اخرى إلى انه روي مرفوعا. مجموع الفتاوى (2 1/ 398)، حادي # الأرواح (838). وقد اخرج هذا المرفوع ا لحكيم الترمذي في النوادر (1/ 0 39). # قال ابن حجر: وهو من رو 1 يته عن شيخه عمر بن ابي عمر، وهو وا؟. وفي سعده # جعيد. (فتح الباري 12/ 354). وقال الهيثمي في المجمع (7/ 362): رواه # الطبراني، وفيه من لم اعرفه. # لعله يعني: أبا لدرداء. انظر: مجموع الفتاوى (6/ 180). # (ب): " ذكرنا ". # في (ا، غ): "مثل عروج "، دد "مثل " مقحمة. # (ب، غ، ق، ز): "مطالعها". # 85 PageV01P085 ~~بالنوم رأت منها بحسب استعدادها. ولما كان تجردها بالموت أكمل كانت # علومها ومعارفها هناك أكمل. # وهذا فيه حق وباطل، فلا يرد كله، ولا يقبل كله. فإن تجرد النفس # يطلعها على علوم ومعارف لا تحصل بدون التجرد، لكن لو تجردت كل # التجرد لم تطلع على علم الله الذي [18 ب] بعب به رسوله، وعلى تفاصيل ما # أخبر به عن الرسل الماضية والامم الخالية، وتفاصيل المعاد وشراط # الساعة، وتفاصيل الامر ولنهي والاسماء والصفات والافعال وغير ذلك مما # لا يعلم إلا بالوحي. ولكن تجرد النفس عون لها على معرفة ذلك، وتلقيه # من معدنه أسهل وقرب وكثر مما يحصل للنفس المنغمسة (1) في الشواغل # البدنية. # ومن قائل: إن هذه المرائي علوم يخلقها (2) الله في النفس ابتداء بلا # سبب. وهذا قول منكري الاسباب ولحكم والقوى، وهو قول مخالف # للشرع والعقل ولفطرة. # ومن قائل: إن الرؤيا مثالى مضروبة يضربها الله للعبد بح! سب استعداده # والفه، على يد ملك الرؤيا. فمرة يكون مثلا مضروبا، ومرة يكون نفس ما راه # الرائي، فيطابق الواقع مطابقة العلم لمعلومه. وهذا أقرب من القولين قبله، # ولكن الرؤيا ليست مقصورة عليه، بل لها أسباب (3) أخر كما تقدم: من # (1) في جميع النسخ: " المنعمة "، وهو تصحيف لما ms127 اثبتنا من الطبعة الهندية ~~وغيرها. # (2) (ق): " علقها"، تحريف. انظر: فتح الباري (2 1/ 353). # (3) ساقط من (ق). # 86 PageV01P086 ~~ملاقاة الارو [ح واخبار بعضها بعضا (1)، ومن إلقاء الملك (2) في القلب # والروع، ومن روية الروح للأشياء مكافحة بلا و[سطة. # وقد ذكر أبو عبد الله ابن منده ا لحافط في كتاب "النفس والروح " من # حديث محمد بن حميد، ثنا عبد الرحمن بن مغراء الدولسي (3)، ثنا # الأزهر بن عبد الله الازدي، عن محمد بن عجلان، عن سالم بن عبد الله، # عن أبيه قال: لقي عمر بن الخطاب علي بن ابي طالب، فقال له: يا با حسن، # ربما شهدت وغبنا، وشهدنا وغبت. ثلاث أسالك عنهن، فهل عندك منهن # علم؟ فقال علي بن أبي طالب: وما هن؟ فقال: الرجل يحب الرجل ولم ير # منه خيرا، والرجل يبغض الرجل ولم ير منه شرا. فقال علي: نعم، سمعت # رسول الله لمجي! يقول: "ان الأرواح جنود مجند! تلتقي في الهواء، فتشام (4)، # فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها 1 ختلف ". فقال عمر: واحدة. # قال عمر: والرجل: يحدث ا لحديث إذا نسيه، فبينا هو قد نسيه (5) إ ذ # ذكره. فقال: نعم، سمعت رسول الله! به! ميقول: "ما في القلوب قلمب [19 ا] الا # (1) (ن): " واخبار لبعض ". # (2) كذا في (ب، ن، ج). وفي غيرها: " الملك الذي ". وفي (ق): " التقاء". # (3) كذا في (ب)، وهذا هو الصواب. وفي (ن، ج): "عبد الرحمن بن معن"، وهو وهم # مشهور. انظر: تقريب لتهذيب (350). # ولكن في الاصل: " ابو عبد الرحمن بن معن"، وفي (ق، ط، ز): "ابو عبد الرحمن # ابن مغراء" فهل سقط " زهير" بعد " ابو"؟ فان عبد الرحمن يكنى با بي زهير. # (4) وفي حديث ابن مسعود كما سيأتي: "فتشاتم كما تشام الخيل ". اي يشتم ~~بعضها بعضا. # ومنه قولك: شا ممت فلانا، إذا دنوت منه، وتعرفت ما عنده. انظر: لسان العرب # (شمم 2 1/ 326). # (5) (ا، ق، غ، ز): " هو ومن نسيه ". # 87 PageV01P087 ~~وله سحابة كسحابة القمر، بينا القمر مضيء اذ تجللته (1) سحابة فاظلم، ا ذ # تجلت فأضاء. وبينا القلب يتحدث ms128 إذ تجللته سحابة فنسي، اذ تجلت (2) عنه # فيذكر (3) ". قال عمر: اثنتان. # قال: والرجل يرى الرويا، فمنها ما يصدق ومنها ما يكذب. فقال: نعم، # سمعت رسول الله لمجي! يقول: " ما من عبد ينام يتملى نوما (4) الا عرج بروحه # ا لى العرش. فالذي لا يستيقظ دون العرش، فتلك الرؤيا التي تصدق. والذي # يستيقظ دون العرش، فهي التي تكذب ". فقال عمر: ثلاث كنت في طلبهن، # فالحمد لله الذي أصبتهن قبل الموت (5). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # اي غشيته. وقي الاصل: "تخللته "، تصحيف. # الاصل: " انجلت ". # كذا في جميع النسخ، ولسياق يقتضي: "فتذكر" أو "فذكر" كما في الاوسط (0 2 ~~2 5) وغيره. # أي ينام طويلا. وفي (أ، ن، غ): "يمتلئ ". # اخرجه العقيلي في الضعفاء (1/ 135)، والطبراني في الاوسط (0 522)، ولحاكم # في المستدرك (4/ 396، 397)، وبو نعيم في الحلية (2/ 196) من طرق عن ابن # مغراء باسناده، وهو بتمامه عند الطبرا ني. # وقتصر العقيلي على ا لحديث الاول، وأبو نعيم على الثاني، ولحاكم على ~~الثالث. # وضعفه العراقي في تخر يجه أحاديث الاحياء (0 22 1). # ولما سكت عنه ا لحاكم تعقبه الذهبي بقوله: " حديث منكر، لم يصححه المؤلف، # وكان الافة من أزهر". # وقال الهيثمي في المجمع (1/ 162): "فيه ازهر بن عبد ادده، قال العقيلي: "حديثه # غير محفوظ عن ابن عجلان، وهذا ا لحديث يعرف من حديث إسرائيل عن أبي # إسحاق عن ا لحارث عن علي موقوفا". وبقية رجاله ثقات ". # وكذا أعله بالوقف ايضا ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (1 0 3). # 88 PageV01P088 ~~وقال بقية بن الوليد: ثنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر # الحضرمي قال: قال عمر بن الخطاب: عجبت لرويا الرجل يرى الشيء، لم # يخطر له على بال، فيكون (1) كأخذ بيد. ويرى الشيء، فلا يكون شيئا. فقال # علي بن أبي طالب: يا مير المؤمنين، يقول الله عز وجل: < لله يتوفى لائفس # حين موتها والتى لم تمت فى مناسهآ لمجضسث ألتى قضئ علئها لمؤت ويىسل # الاخرئ ك اهلتفى) [الزمر: 42]. # قال: والأرواح يعرج بها في منامها، فما رأت وهي في السماء فهو # الحق، فاذا ردت إلى أجسادها تلقتها ms129 الشياطين في الهواء، فكذبتها، فما رأت # من ذلك فهو الباطل. # قال: فجعل عمر يتعجب من قول علي (2). # قال ابن منده: هذا خبر مشهور عن صفوان بن عمرو وغيره، وروي عن # بي الدرداء. # وذكر الطبراني (3) من حديث علي بن ابي طلحة، ان عبد الله بن عباس # و1 لحديث الاول يغني عنه حديث ابي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم # (2638)، و1 لبخاري (3336) تعليقا من حديث عائثة رضي الله عنها، وسيأتي عند # ا لمؤلف. (قا لمي). # (1) (ب، ط): "ويكون ". # (2) أخرجه ابن ا بي حاتم في تفسيره (18398) وابن مردويه. انظر: الدر ~~المنثور # (7/ 231). # (3) لم اجده في معا جمه المطبوعة. وفي بعضها نقص. وقد يكون اخرجه في كتاب # الرؤبا له. # 89 PageV01P089 ~~قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، أشياء أسألك عنها. قال: سل عما # شئت. قال: يا مير المؤمنين، مم يذكر الرجل؟ ومم ينسى؟ ومم تصدق # الرؤيا؟ ومم تكذب؟ # فقال له عمر: إن على القلب طخاءة كطخاءة القمر (1)، فإذا تغشت # القلب نسي ابن ادم، فإذا انجلت ذكر ما كان نبد. وأما مم تصدق الرؤيا، # ومم تكذب؛ فإن الله عز وجل يقول: < لله شوفئ ألائفس حين موقها والتى # لم تمت فى مناسهآ>. فمن دخل منها في ملكوت السماء فهي التي [19 ب] # تصدق، وما كان منها دون ملكوت السماء فهي التي تكذب (2). # وروى ابن لهيعة عن عثمان بن نعمم الرعيني، عن أبي عئمان الاصبحي، # عن أبي الدرداء قال: إذا نام الانسان (3) عرج بروحه حتى يؤتى بها العرش، # فان كان طاهرا أذن لها بالسجود، وإن كان جنبا لم يؤذن لها بالسجود (4). # وروى جعفر بن عون عن إبراهيم الهجري، عن أبي الاحوص، عن # عبد الله بن مسعود انه قال: إن الأرواح جنود مجندة تتلاقى، فتشام كما تشام # الخيل، فما تعارف منا ائتلف، وما تناكر منها اختلف (5). # ولم يزل الناس قديما وحديثا تعرف هذا وتشاهده. قال جميل بن معمر # (1) الطخاءة: الغشاء والظلمة والغيم. # (2) اورده ا لحكيم في نوادر الاصول (1/ 69 1) عن ابن عباس. # (3) (ن): "الرجل ". # (4) أخرجه ابن الممارك في ms130 الزهد (5 4 2 1). وانظر: نوادر الاصول للحكيم ~~(3/ 0 22). # (5) اخرجه البيهقي في الشعب (038 9). # 90 PageV01P090 ~~ا لعذ ري (1): # اظل نهاري مستهاما وتلتقي مع الليل روحي في المنام وروحها (2) # فان قيل: فالنائم يرى غيره من الاحياء يحدثه ويخاطبه، وربما كان # بينهما مسافة بعمدة، ويكون المرئي يقظان، روحه لم تفارق جسده، فكيف # التقت روحا هما؟ # قيل: هذا إما ن يكون مثلا مضروبا، ضربه ملك الرؤيا للنائم (3)، او يكون # حديث نفس من الرائي تجرد له في منامه، كما قال حبيب بن اوس (4): # سقيا لطيفك! ن زور اتاك به حديث نفسك عنه وهو مشغول (5) # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (ط): " ا لعدوي ". (ز): " ا لعبدري ". وكلا هما تحريف. و" العذري " سا قط ~~من (ن). # وفي (ب) تحرف " جميل) "! لى " علي ". # ديوان جميل (51). # " للنائم " سافط من (ن). # هذا وهم، فإن البيت الاتي لجران العود النميري في ديوانه (0 0 1) عن منتهى # الطلب. وسبب الوهم أن بيت النميري يذكر مع قول أبي تمام: # عادك الرور ليلة الرعل من ره طة بين الحمى وبين المطا لي # نم فما زارك الخيال ولكف نك بالفكر زرت طيف ا لخيال # للدلالة على انه أخذ معناه من قول النميري. # وقال أبو تمام أيضا: # استزارته فكرتي في المنام فأتاني في خفية واكتتام # انظر: الموازنة للآمدي (2/ 68 1). # " لطيفك ": كذا في (ن) والموازنة. وفي النسخ الاخرى: " لضيفك ". وفي ~~الديوان: # " لزورك ". # 91 PageV01P091 ~~وقد تتناسب الروحان وتشتد علاقة إحداهما بالاخرى، فيشعر كل # منهما ببعض ما يحدث لصاحبه، وإن (1) لم يشعر بما يحدث (2) لغيره لشدة # العلاقة بينهما، وقد شاهد الناس من ذلك عجائب. # وا لمقصود أن أرواح الاحياء تتلاقى في النوم، كما تتلاقى أرواح # ا لاحياء وا لاموات. # قال بعض السلف: إن الأرواح تتلاقى في ا لهواء، فتتعارف، وتتناكر، # فيأتيها ملك الرويا بما هو لاقيها من خير أو شر. قال: وقد وكل الله ~~بالرويا # الصادقة ملكا علمه وألهمه معرفة كل نفس بعينها، واسمها، ومنقلبها في # دينها ودنياها، وطبعها، ومعارفها؟ لا يشتبه عليه منها شيء، ولا يغلط فيها، # فيأتيه نسخة (3) من علم غيب ms131 الله من أم الكتاب بما هو مصيب لهذا الإنسان # [0 2 أ] من خير وشر في دينه ودنياه. ويضرب له فيها الامثال ولاشكال على # قدر عادته، فتارة يبشره بخير قدمه أو يقدمه، وينذره من معصية ارتكبها أو هم # بها، ويحدره من مكروه انعقدت أسبابه؟ ليعارض تلك الاسباب بأسباب # تدفعها، ولغير ذلك من الحكم والمصالح التي جعلها الله في الرويا نعمة منه # ورحمة واحسانا وتذكيرا وتعريفا. وجعل أحد طرق ذلك تلاقي الارواح # وتذاكرها وتعارفها. # وكم ممن كانت توبته وصلاحه وزهده وإقباله على الاخرة عن منام راه # أو زبي له إ (4) وكم ممن استغنى وأصاب كنزا أو دفينا عن منام! # (1) (ن): " وا نما "، وهو خطأ. # (2) (ب، ط): " حدث ". # (3) (ن): "بنتيجة كا! وكاته مغير. # (4) 9 وكم ممن ... رئي له" ساقط من (ن). # 92 PageV01P092 ~~وفي كتاب "المجالسة " (1) لابي بكر أحمد بن مروان المالكي عن ابن # قتيبة (2)، عن أبي حاتم، عن الاصمعي، عن المعتمر بن سليمان، عمن # حدثه قال: خرجنا مرة في سفر، وكنا ثلاثة نفر، فنام أحدنا، فرأينا مثل # المصباح خرج من أنفه، فدخل غارا قريبا منه، ثم رجع، فدخل أنفه. فاستيقظ # يمسح وجهه، وقال: رأيت عجبا، رأيت في هذا الغار كذا (3). فدحلنا 5، # فوجدنا فيه بقية من كنز كان (4). # وهذا عبد المطلب دل في النوم على زمزم، وصاب الكنز الذي كان # هناك (5). # وهذا عمير بن وهب أتي في نومه، فقيل له: قم إلى موضع كذا وكذا من # البيت، فاحفره تجد مال أبيك. وكان أبوه قد دفن مالا، ومات، ولم يوص # به (6). فقام عمير من نومه، فاحتفر حيث أمره، فأصاب عشرة الاف درهم ؤيبرا # كثيرا. فقضى دينه، وحسن حاله وحال أهل بيته. وكان ذلك عقيب إسلامه، # فقالت له الصغرى من بناته: يا أبت، ربنا هذا الذي حبانا بدينه خير من هبل # والعزى! ولولا أنه كذلك ما ورثك هذا ا لمال، وإنما عبدته أياما قلائل (7). # (1) لم يرد هذا الخبر في المخطوطات التي اعتمد عليها ناشر " المجالسة "، ~~فاستدركه # من كتاب الروج. # (2) الأصل: " ا بي قتيبة "، تحريف. # (3) في ms132 النسخ المطبوعة: "كذا وكذا" واشير في حاشية (ا، ط) إلى ان في ~~نسخة: " كنزا". # (4) " كان لا ساقط من (ط). # (5) سيرة ابن هشام (1/ 6 4 1). # (6) (ب، ط، ج): " بهالا. وهو ساقط من (ن). # (7) لم اجد هذا الخبر. وقد نقله المؤلف من كتاب للقيروا ني العابر كما ~~يظهر من كلامه- # 93 PageV01P093 ~~قال علي بن أبي طالب القيرواني العابر (1): وما حديث عمير هذا # واستخراجه المال بالمنام بأعجب (2) مما كان عندنا وشاهدناه في عصرنا # بمدينتنا (3) من أبي محمد عبد الله (4) البغانشي. وكان رجلا صا لحا مشهورا # بروية [0 2 ب] الاموات وسؤا لهم عن الغائبات ونقله ذلك إلى اهلهم # وقرابا تهم، حتى اشتهر بذلك، وكثر منه. فكان المرء يأتيه، فيشكو إليه أن # حميمه (5) قد مات من غير وصية، وله مالى لا يهتدى إلى مكانه، فيعده خيرا. # ويدعو الله في ليلته، فيتراءى له الميت الموصوف، فيسأله عن الامر، فيخبره # فمن نوادره: أن امراة عجوزا من الصا لحات توفيت ولامراة عندها # سبعة دنانير وديعة. فجاءت إليه صاحبة الوديعة، وشكت إليه ما نزل بها، # وأخبرته باسمها واسم الميتة صاحبتها. ثم عادت إليه من الغد، فقال لها: # تقول لك فلانة: عدي من سقف بيتي سبع خشبات تجدي الدنانير في # الاتي. ولعله كتاب "البستان " الذي احال عليه في المسألة السابعة. # (1) كتب القيرواني هذا كانت متداولة بين اهل المغرب في عهد ابن حلدون، ~~كما ذكر في # المقدمة (6 0 0 1)، وسمى منها " كتاب الممتيع ". وكانت مؤلفاته - وقد ~~بلغت مائة # تاليف، ومنها موطأ الموطا - من مرويات ابن خير (ت 575) 0 انظر فهرسته (2 4 4). # (2) في (أ، ب، ق): " وأما حديث. . . باعجب " وفيه حلل 0 فاما ان يكون ~~الصواب كما # اثبتنا من (ط، غ)؛ او سقطت كلمة كما في (ج): "واما حديث. . . [ليس] بأعجب ". # وفي (ز): ". . . . [ليس هو] باعجب ". وفي (ن): " واما. . . فاعجب "، وهو خطأ. # (3) ساقط من (ن). # (4) في (ن): " ابي عبد الله "، ففيها سقط. # (5) (ق): "حميه "، وكذا كان في الاصل، فاصلح. # 94 PageV01P094 ~~السابعة (1) في خرقة صوف. ففعلت ذلك، فوجدتها كما وصف لها. ms133 # قال: وخبرني رجل لا أظن به كذبا قال: استأجرتني امرأة من أهل الدنيا # على هدم دار لها وبنائها بمال معلوم، فلما خذت في الهدم لزمت الفعلة هي # ومن معها (2). فقلت: مالك؟ قالت: والله ما لي إلى هدم هذه الدار من # حاجة، لكن ابي مات، وكان ذا يسار كثير (3)، فلم نجد له كبير (4) شيء، # فخلت أن ماله مدفون، فعمدت إلى هدم الدار لعلي أجد شيئا. # فقال لها بعض من حضرنا: لقد فاتك ما هو أهون عليك من هذا! # قالت (5): وما هو؟ قال: فلان تمضين إليه، وتسألينه أن يبيت قصتك (6) # الليلة، فلعله يرى أباك، فيدلك على مكان ماله بلا تعب ولا كلفة. فذهبت # إليه ثم عادت إلينا، فزعمت أنه كتب اسمها واسم أبيها عنده. # فلما كان من الغد بكرت إلى العمل، وجاءت المرأة من عند الرجل، # فقالت: إن الرجل قال لي: رأيت أباك وهو يقول: المال في الحنية (7). قال: # فجعلنا نحفر تحت الحنية وفي جوانبها، حتى لاح لي شق، واذا المال فيه. # (1) " في السابعة " ساقط من (ن) - # (2) (ن): " ا لهدم جاء امراة فلزمت الفعلة ". # (3) كذا بالمثلثة في (ط، ق، غ، ج). وفي غيرها مهملة. # (4) كذا بالموحدة في (ا، ب، ط). وفي (ج، غ) بالمثلثة. # (5) من "والله ما لي ... " إلى هنا سقط من (ن). # (6) (ق): "قضيتك ". # (7) الحنية من البناء: ما كان منحنيا كالقوس. وا لحنية: الطاق، والقبو. ~~انظر: تكملة # المعاجم العربية (3/ 358). # 95 PageV01P095 ~~قال: فاخذنا في التعجب، والمرأة تستخف بما وجدت، وتقول: مال # أبي كان (1) أكثر من هذا! ولكني أعود إليه. فمضت، فأعلمته، ثم سألته # ا لمعاودة. # فلما كان من الغد آلت، وقالت: إنه قال لها: إن إباك يقول لك: احفري # 211 ا] تحت الخابية (2) المرئعة التي في مخزن الزيت. قال: ففتحت # المخزن، فاذا بخابية مربعة في الركن، فأزلناها، وحفرنا تحتها، فوجدنا كوزا # كبيرا فاخذته. # ثم دام بها الطمع في المعاودة، ففعلت، فرجعت من عنده، وعليها # الكآبة. فقالت: زعم أنه راه، وهو يقول له: قد أخذت ما قدر لها، وأما ما بقي # فقد جلس ms134 عليه عفريت من الجن يحرسه إلى من قدر له. # والحكايات في هذا الباب كثيرة جدا. # وأما من حصل له الشفاء باستعمال دواء رأى من وصفه له في منامه، # فكثير جدا. # وقد حدثني غير واحد ممن كان غير مائل إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، # أنه راه بعد موته، وسأله عن شيء كان يشكل عليه من مسائل الفرائض # وغيرها، فأجابه بالصواب. # وبالجملة، فهذا أمر لا ينكره إلا من هو من أجهل الناس بالارواح # وأحكامها وشأنها. وبالله التوفيق. # (1) الاصل: "كان مال ا بي ". ولم ترد "كان " في (ز). # (2) الخابية: ا لجرة الكبيرة. # 96 PageV01P096 ### | CHECK [فصل وأما المسألة الرابعة وهي أن الروح هل تموت، أم الموت ~~للبدن وحده] # فصل # وأما (1) المسألة الرابعة # وهي أن الروح هل تموت، أم الموت للبدن وحده؟ # فقد اختلف الناس في هذا (2). فقالت طائفة: تموت وتذوق الموت؛ # لانها نفس، وكل نفس ذائقة الموت. # قالوا: وقد دلت الادلة على أنه لا يبقى إلا الله وحده. قال تعالى: <في # من علئها فان! ريتبئ وضه رفي ذو أتجنل والاكرام > [1 لرحمن: 26، 27]. وقال # تعا لى:! شئ: هالل! إلا وتجهه > [القصص: 88]. # قالوا: وإذا كانت الملائكة تموت، فالنفوس البشرية أولى بالموت. # قالوا: وقد قال تعا لى عن أهل النار إنهم قالوا: <رتنا اثتنا اثننين ~~وأحيتتنا # اثنتين > [غافر: 11]، فالموتة الاولى هي المشهودة، وهي للبدن، والاخرى # للروج. # وقال اخرون: لا تموت الارواح، فانها خلقت للبقاء، وانما تموت # الابدان. قالوا: وقد دذ على هذا الاحاديث الدالة على نعيم الأرواح ~~وعذابها # بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله في أجسادها، ولو ماتت الأرواح لانقطع (3) # (1) "فصل وأما" لم يرد في (ن). # (2) لخص هذه المسالة ابن ابي العز في شرح الطحاوية (0 39 - 1 39) دون ~~الاشارة إ لى # ابن القيم. # (3) (ن): "لزال ". # 97 PageV01P097 ~~عنها النعيم والعذاب. وقد قال تعالى: < ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل لله # أنوتا بل أخيا! عند رنهغ جم! زمون! فزحين بمآ 5 اتحفم الله من فضحله- # ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم نر ظفهم > [ال عمران: 169 - 170]. هذا مع # القطع بأن ms135 أرواجهم قد فارقت أجسادهم، وقد ذاقت الموت. # والصواب أن يقال: موت النفوس هو مفارقتها لاجسادها وخروجها # منها. فان أريد بموتها هذا القدر، فهي ذائقة الموت. وإن أريد أنها تعدم # وتضمحل وتصير عدما محضا، فهي لا تموت بهذا الاعتبار؛ بل هي باقيه # بعد حلقها في نعيم أو في عذاب، كما سيأتي إن شاء الله تعا لى بعد هذا، # وكما صرح به النص أنها كذلك حتى يردها الله في جسدها. # وقد نظم أحمد بن الحسين الكندي (1) هذا الاختلاف في قوله: # تنازع الناس حتى لا اتفاق لهم إلا على شجب والخلف في شجب # فقيل تخلص نفس المرء سالمة وقيل تشرك جسم المرء في العطب # فان قيل: فعند (2) النفخ في الصور، هل تبقى الأرواح حية كما هي، ا وتموت ~~ثم تحيا؟ # قيل: قد قال تعالى: <ونفخ فى الصور فصعق من فى السمؤت ومن فى # الأزض إلا من شاء الته) [الزمر: 68]، فقد استثنى الله سبحانه بعض من في # السموات ومن في الارض من هذا الضعق. فقيل: هم الشهداء. هذا قول أبي # (1) يعني ابا الطيب المتعبي. وانظر البيتين في شرح ديوانه للواحدي (12 6). # (2) (ا، ب): " فبعد". # 98 PageV01P098 ~~هريرة، وابن عباس، وسعيد بن جبير. # وقيل: هم جبرائيل وميكائيل واسرافيل وملك الموت. وهذا قول مقاتل # وغيره. # وقيل: هم الذين في ا لجنة من الحور العين وغيرهم ومن في النار من # اهل العذاب وخزنتها ه قاله ابو إسحاق بن شاقلا (1) من اصحابنا (2). # وقد نص الامام احمد على ان الحور العين والولدان لا يمتن عند النفخ # في الصور (3). # وقد اخبر سبحانه ان اهل ا لجنة < لايذوقوت فيها الموير إلا الموتة # الاؤلت > [ددحد: 56]. وهذا نص على انهم لا يموتون غير تلك الموتة # الاولى، فلو ماتوا مرة ثانية لكانت موتتان. # واما قول اهل النار: <رنجا أمتنا اثنتين وأخي! نا اثنتين)، فتفسير هذه # الاية: الاية (4) [22 ا] التي في البقرة، وهي قوله تعالى: <ين تكفرون # (1) ضبط في (ق) بسكون القاف. وكذا ضبطه السمعاني في الأنساب (3/ 382). ولكن # صاحب التاج ضبطه في تكملته (6/ 54 1) بضم ms136 القاف. # (2) نقل المؤلف الاقوال المذكورة من زاد المسير (6/ 95 1). وانظر: ~~التذكرة للقرطبي # (1/ 4 5 4)، وفتح الباري (1 1/ 0 37). # (3) ذكره أبو العباس الإصطخري في مسائله. انظر: طبقات ابن ابي يعلى (1/ 0 6). # ونقله المصنف عنه في حادي الأرواح (98). وانظر ايضا: حادي الأرواح (484، # 834). # (4) (ط، ج): " الاية والاية ". اقحم الواو، فأفسد الكلام. وفي (ن): "هذه ~~الاية والتي "، # اقحم وأسقط. وفي (غ): " هذه الآية التي "، اسقط إذ ظن " الآية " الثانية مكررة. # 99 PageV01P099 ~~بالله و! نتم أموتا فاخت! ئم ثئم يميتكم ثم ثح! يئ) [البقرة:28]. # فكانوا أمواتا وهم نطف في أصلاب ابائهم وفي أرحام أمهاتهم، ثم أحياهم # بعد ذلك، ثم أماتهم، ثم يحييهم يوم النشور. وليس في ذلك إماتة أرواجهم # قبل يوم القيامة، وإلا كانت ثلاث موتات. # وصعق الأرواح عند النفخ في الصور لا يلزم منه موتها. ففي الحديث # الصحيح: "أن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فاذا موسى # اخذ بقائمة العرش، فلا اد ري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة يوم الطور" (1). # فهذا صعق في موقف القيامة إذا جاء الله سبحانه لفصل القضاء، وأشرقت # الارض بنوره (2)،! فحينئذ تصعق الخلائق كلهم. قال تعالى: <فذزهم حئئ # ينقوا يؤمهم ائذى فيه يضعقون > [الطور: 45]، ولو كان هذا الصعق موتا # لكانت (3) موتة أخرى. # وقد تنبه لهذا جماعة من الفضلاء. فقال أبو عبد الله القرطبي: ظاهر هذا # ا لحديث أن هذه صعقة غشي تكون يوم القيامة، لا صعقة الموت ا لحادثة # عند نفخ الصور (4). # قال: وقد قال شيخنا حمد بن عمر (5): وظاهر حديث النبي ك! يدل # (1) اخرجه البخاري (3398)، ومسلم (2374) من حديث أبي سعيد لخدري. # (2) (ب، ط، ن، ج): "بنور ربها) ". # (3) (ن): "لكان ". # (4) التذكرة باحوال الموتى وامور الاخرة (1/ 57 4). وهو جزء من كلام ~~للحليمي في # المنهاج (1/ 431، 432) نقله القرطبي. # (5) أبو العباس القرطبي في كتابه المفهم (6/ 232). # 0 0 1 PageV01P100 ~~على أن هذه الصعقة إنما هي بعد النفخة الثانية: نفخة البعث. ونص القران # يقتضي أن ذلك الاستثناء إنما هو بعد (1) نفخة الصعق. ولما كان هذا قال # بعض العلماء: يحتمل أن يكون موسى ممن لم ms137 يمت من الانبياء. وهذا # باطل (2). # وقال القاضي عياض (3): يحتمل أن يكون المراد بهذه صعقة فزع بعد # النشور حين تنشق السماء والارض. قال: فتستقل الاحاديث والايات (4). # ورد عليه أبو العباس القرطبي، فقال (ه): يرد هذا قوله في ا لحديث # الصحيح: أنه حين يخرج من قبره يلقى موسى اخذا بقائمة العرش. قال: # وهذا إنما هو عند نفخة البعث (6). # قال أبو عبد الله: وقال شيخنا حمد بن عمر (7): ولذي يزيح هذا # الإشكال - إن شاء الله تعا لى - أن الموت ليس بعدم محض، وانما هو انتقال # من حال إلى حال. ويدل [22 ب] على ذلك أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم # أحياء عند ربهم، يرزقون فرحين مستبشرين. وهذه صفة الاحياء في الدنيا. # واذا كان هذا في الشهداء كان الأنبياء بذلك أحق وولى، مع أنه قد صح عن # (1) (ب، ج): "هو تفسير". (ط): "هو بعد تفسير). # (2) التذكرة (1/ 59 4). # (3) في إكمال ا لمعلم (7/ 357)، والنقل من التذكرة. # (4) (ا، ق، غ): " ا لآثار"، تحريف. # (5) في المفهم (6/ 233)، والنقل من التذكرة. # (6) في جميع العسخ: "نفخة الفزع ". والصواب ما أثبتنا من المفهم، وكذا في ~~التذكرة. # وهو مقتضى السياق. # (7) في المفهم (6/ 233 - 234). والنقل من التذكرة (1/ 59 4 - 1 46). # 1 0 1 PageV01P101 ~~النبي! ان الارض لا تاكل اجساد الانبياء (1)، وانه غ! ي! اجتمع بالانبياء ليلة # الاسراء في بيت المقدس وفي السماء وخصوصا بموسى (2). وقد اخبر بانه # ما من مسلم يسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام (3)، إ لى # غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موت الانبياء إنما هو راجع إ لى # أن غيبوا عنا بحيث لا ندركهم، وإن كانوا موجودين احياء (4). وذلك # كا لحال في الملائكة، فإنهم احياء موجودون، ولا نراهم. # وإذا تقرر انهم احياء، فإذا نفخ في الصور نفخة الصعق صعق كل من في # (1) اخرجه ابو داود (47 0 1، 1 53 1)، والنسائي (4 137)، وابن ماجه (636 1)، # والامام أحمد (62 1 6 1)، وابن خزيمة (1733)، وابن حبان (0 1 9)، وا لحاكم # (1/ 278) من حديث اوس بن ابي اوس الثقفي رضي ms138 الله عنه. # وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخاري ". # وقال ابن كثير في تفسيره (6/ 473): "قد صخح هذا ا لحديث ابن خزيمة، وابن # حبان، والدارقطني، والنووي في الاذكار". # وقد اعله بعض الأئمة بما لا يقدح، كما شرحه المؤلف في جلاء الأفهام (78، 83). # (قالمي) 0 # (2) انظر حديث انس في صحيح البخاري (3887) وصحيح مسلم (164). # (3) سبق تخريجه في المسألة الاولى (ص 27). # (4) هنا في (ط) تعليق بخط الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البابطين رحمه ~~الله، لم يظهر # كاملا وفي اخره: " وقوله: إن موت الانبياء إنما هو راجع إلى ان غيبوا عنا ~~إلخ. مقتضى # هذا الكلام أنهم لم يذوقوا الموت، وانما هو مجرد تغييب كتغييب الملائكة ~~عنا. وهذا # باطل، ونصوص الكتاب والسنة صريحة في انهم ماتوا. وابن القيم رحمه الله رد هذا # القول في الكاقية احسن رد، وإنما لم يتكلم على ذلك هنا لأنه ليس بصدد هذه ~~المسألة ". # وانظر الابيات التي اشار إليها المحشي في الكافية الشافية (0 284 - 955 2). # 2 0 1 PageV01P102 ~~السموات والارض إلا من شاء الله، فأما صعق غير الانبياء فموت، وأما # صعق الانبياء فالاظهر أنه غشية. فاذا نفخ في الصور نفخة البعب، فمن مات # حيي، ومن غشي عليه افاق. # ولذلك قال! لمج! في ا لحديث المتفق على صحته: "فأكون أول من # يفيق ". لمحنبينا أول من يخرج من قبره قبل جميع الناس إلا موسى، فانه # و(1) # حصل فيه ترد؟: هل بعب قبله من غشيته، أو بقي على الحالة التي كان عليها # قبل نفخة الصعق مفيقا؛ لانه حوسب بصعقة (2) يوم الطور. وهذه فضيلة # عظيمة لموسى عليه السلام (3). ولا يلزم من فضيلة واحدة أفضلية موسى # على نبينا مطلقا، لان الشيء الجزئي (4) لا يوجب أمرا كلياه انتهى (). # قال ابو عبد الله القرطبي (6): إن حمل الحديث على صعقة الخلق يوم # القيامة فلا إشكال. وإن حمل على (7) صعقة المولف عند النفخ في الصور، # فيكون ذكر يوم القيامة مرادا به اوائله. فالمعنى: إذا نفخ في الصور نفخة # (1) (ن):"فتمين"،تحريف. # (2) (ب، ط، ج):"بصعقته"0 # (3) هنا انتهى كلام ابي العباس القرطبي. # (4) رسمها في (ا، ms139 ب، ق): " ا لجزوي " بالواو. # (5) قوله: " انتهى " يوهم أن ما سبق كله كلام ا بي العباس، وا لحق ان ~~"ولا يلزم. . ." إلخ # تعليق ابي عبد الله على كلام شيخه. # (6) الكلام الاتي ليس لابي عبد الله، وانما هو جزء من كلام طويل للحليمي، ~~نقله ابو # عبد الله من كتابه المنهاج. وهذا الجزء متصل بما نقله ابن القيم من قبل ~~في اول نقله # عن القرطبي. # (7) "صعقة الخلق ... على" سقط من (ن) لانتقال النظر. # 103 PageV01P103 ~~البعث كنت أول من يرفع رأسه، فإذا موسى اخذ بقائمة من قوائم العرثر، # فلا أدري أفاق قبلي، أم جوزي بصعقة الطور (1). # قلت: وحمل الحديث على هذا لا [23 أ] يصح: لانه عليه السلام تردد # هل أفاق موسى قبله أم لم يصعق، بل جوزي بصعقة الطور. فالمعنى: لا # ادري اصعق أم لم يصعق. وقد قال في الحديث: "فاكون اول من يفيق "، # وهذا يدل على أنه! لمج! يصعق فيمن يصعق، وأن التردد حصل في موسى: هل # صعق وأفاق قبله من صعقته، أم لم يصعق؟ ولو كان المراد به الصعقة # الاولى - وهي صعقة موت - لكان خمي! قد جزم بموته، وتردد: هل مات # موسى، أو (2) لم يمت. وهذا باطل لوجوه كثيرة. فعلام أنها صعقة فزع، لا # صعقة موت. وحينئذ فلا تدل الاية على أن الأرواح كلها تموت عند النفخة # الاولى. نعم، تدل على موت الخلائق عند النفخة الاو لى، وكل من لم يذق # الموت قبلها فإنه يذوقه حينئذ. وأما من ذاق الموت أو من لم يكتب عليه # الموت، فلا تدل الاية على أنه يموت موتة ثانية. والله أعلم (3). # فان قيل: فكيف تصنعون بقوله في ا لحديث: " ان الناس يصعقون يوم # القيامة، فاأكون أول من تنشق عنه الأرض، فأجد موسى باطشا بقائمة # العرثر "؟ (4). # قيل: لا ريب أن هذا اللفظ قد ورد هكذا، ومنه نشأ الاشكال، ولكنه # (1) ا لتذ كرة (1/ 7 5 4 - 8 5 4). # (2) (ب، ط، ن): " أم ". # (3) لم يرد "ودته اعلم " في (ن). # (4) البخاري (2 1 4 2). # 104 PageV01P104 ~~دخل فيه على الراوي ms140 حديث من حديث، فركب بين اللفظين، فجاء هذا. # وا لحديثان هكذا: # أحدهما: "أن الناس يصعقون يوم القيامة، فاكون أول من يفيق " (1). # والثا ني هكذا: "أنا اول من تنشق عنه الارض يوم القيامة ". ففي الترمذي # وغيره من حديث ا بي سعيد الخدري قال: قال رسول الله! ك! يو: "أنا سيد ولد # ادم يوم القيامة، ولا فخر. وبيدي لواء الحمد، ولا فخر. وما من نبيئ يومئذ ادم # فمن سواه ا لا تحت لوائي. وأنا أول من تنشق عنه الأرض، ولا فخر) " قال # الترمذي: حديث حسن صحيح (2). # فدخل على الراوي هذا الحديث في الحديث الاخر. كان (3) شيخنا ابو # الحجاج (4) يقول ذلك (5). # فان قيل: فما تصنعون بقوله: "فلا أدري أفاق قبلي أم كان ممن استثنى # الله عز وجل"؟ (6). والذين استثناهم الله إنما هم مستثنون من صعقة ~~النفخة، # (1) ا لبخا ري (8 9 33). # (2) اخرجه في التفسير (48 31) وابواب المناقب (5 1 36). وأخرجه ابن ماجه (4308) # وفي اسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، لكن له شواهد منها حديث ابي # هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم (2278). (قالمي). # (3) (ب، ط): " فان "، تصحيفا. # (4) كذا في (أ، غ). وفي (ن): " الحاقط أبو لحجاج "، وفي (ج، ز): " أبو الحجاج # ا لحافظ ". وفي (ق): "ابو ا لحجاج ا لحافظ المزي "، وفي (ب، ط): "ابو لحجاج # المزي الحافط ". # (5) وانظر كلاما للحافظ ابن حجر في ا لجمع بين الحديثين في فتح الباري ~~(6/ 4 4 4). # (6) أخرجه مسلم من حديث ا بي هريرة (2373). # 5 0 1 PageV01P105 ~~لا من صعقة يوم القيامة، [23 ب] كما قال تعا لى: <ونفخ فى الصور فصعق من # فى السمؤت ومن في لازض إلا من شاء الله) [الزمر: 68]، ولم يقع الاستثناء # من صعقة الخلائق يوم القيامة. # قيل: هذا - و[دله أعلام - غير محفوظ، وهو وهم من بعض الرواة. # والمحفوظ ما تواطات عليه الرو يات الصحيحة من قوله: "فلا أدري أفاق # قبلي أم جوزي بصعقة الطور) "، فظن بعض الرواة ان هذه الصعقة هي صعقة # النفخة، ون موسى داخل فيمن استثني منهاه وهذا ms141 لا يلتئم على مساق # ا لحديث قطعا، فإن الإفاقة حينئذ هي إفاقة البعث، فكيف يقول: لا أدري # ابعث قبلي؟ أم جوزي بصعقة الطور؟ فتامله. # وهذا بخلاف الصعقة التي يصعقها الخلائق (1) يوم القيامة إذا جاء الله # سبحانه لفصل القضاء بين العباد، وتجلى لهم، فانهم يصعقون جميعا. وما # موسى! يم فان كان لم يصعق معهم فيكون قد حولسب (2) بصعقته يوم تجلى # ربه للجبل فجعله دكا، فجعلت صعقة هذا التجلي عوضا من صعقة الخلائق # لتجلي الرب يوم القيامة. فتامل هذا المعنى العظيم. # ولو لم يكن في ا لجواب إلا كشنت هذا الحديث وشانه لكان حقيقا # أن يعض عليه بالنواجذ. ولله ا لحمد والمنة. وبه (3) التوفيق (4). # (1) (ب، ط، ن، ج): " الناس ". # (2) (ب، ط، ن، ج): "جوزي ". # (3) (ب، ط، ز، ج): " وبيده ". # (4) لم يرد ما بعد "بالنواجذلما في (ن). # 106 PageV01P106 ### | CHECK [فصل وأما المسألة الخامسة وهى أن الأرواح، بعد مفارقة الأبدان ~~إذا تجردت، بأي شيء يتميز بعضها من بعض، حتى تتعارف وتتلاقى؟ وهل تشكر (2) ~~إذا تجردت بشكر بدنها الذي كانت فيه وتلبس صورته، أم كيف يكون حالها؟] # فصل # وأما (1) المسألة الخامسة # وهى أن الأرواح، بعد مفارقة الأبدان إذا تجردت، بأي شيء يتميز بعضها # من بعض، حتى تتعارف وتتلاقى؟ وهل تشكر (2) إذا تجردت بشكر # بدنها الذي كانت فيه وتلبس صورته، أم كيف يكون حالها؟ # فهذه (3) مسألة لا تكاد تجد من تكلم فيها، ولا تظفر فيها من كتب # الناس بطائل ولا غير طائل، ولا سيما على (4) أصول من يقول بأنها مجردة # عن المادة وعلائقها، وليست بداخل العا لم ولا خارجه، ولا لها (5) شكل # ولا قدر ولا شخص؛ فهذا السؤال على أصولهم مما لا جواب لهم عنه (6). # وكذلك من يقول: هي عرض من أعراض البدن، فتميزها عن غيرها # مشروط بقيامها (7) ببدنها. فلا تميز (8) لها بعد الموت، بل لا وجود لها على # أصولهم، بل تعدم وتبطل باضمحلال [24 ا] البدن كما تبطل سائر صفات # (1) "فصل واما" لم ترد في (ن). وفي (ز) لم ترد " واما". # (2) ما عدا (ا، ق): ms142 "تتشكل". # (3) (ن): "وهذه". # (4) "فيها ... على" ساقط من (ب). # (5) " لها" ساقط من الاصل. # (6) ستأتي الاقوال في حقيقة الروح في المسالة التاسعة عشرة. # (7) (ط): "ببقائها". # (8) كذا في (أ، غ). وفي (ق): " تمييز"، وفي غيرها: "ولا تميز". # 7 0 1 PageV01P107 ~~الحي (1). # ولا يمكن جواب هذه المسالة إلا على اصول أهل السنة التي تظاهرت # عليها أدلة القران والسنة والاثار والاعتبار والعقل (2)، والقول (3): ~~إنها ذات # قائمة بنفسها تصعد وتنزل، وتتصل وتنفصل، وتخرج وتذهب وتجيء، # وتتحرك وتسكن. وعلى هذا ااكثر من مئة دليل قد ذكرناها في كتابنا الكبير # في معرفة الروح ولنفس (4)، وبينا بطلان ما خالف هذا القول من وجوه # كثيرة، ون من قال غيره لم يعرف نفسه. # وقد وصفها الله سبحانه وتعالى بالدخول والخروج والقبض والتوفي # والرجوع وصعودها إلى السماء وفتح ابوابها لها وغلقها عنها، فقال تعا لى: # <ولو ترخ إص الطوت في غمزت اتموت والملمكة باسطو إلذيهص أخرصا # أنفمسنيم > [الانعام: 93]. وقال تعا لى: < يإشها الثفس المظمبئة! ازجى ا ك # رئك راضية! فية! فأ صلى في عبدى! وادخلى جنى) [الفجر: 27 - 0 3] وهذا يقال # لها عنلم المفارقة للجسد. # وقال تعا لى: <ونفمتت وما سؤلفا! فافمها نجورها وتقولفا) [الشمس: 7 - 8]، # (1) في الاصل: " صفات سائر ا لحي "، سبق قلم. # (2) " والعقل " ساقط من (ب). # (3) "والقول " معطوف على " أصول]). وقد ضبط في (ق، غ) بالكسر. وضبط في (ط) # بالضم، وهو خطأ. وفي (ن): "فالقول. . . تسكن وغير هذا عليه " وهو سياق فاسد. # (4) ذكر ا لمؤلف كتابه هذا في جلاء الافهام (98 2، 1 37) ومفتاج دار ~~السعادة # (3/ 5 0 1) أيضاه وفي (ن): " الأرواح والانفس "، وفي (ب): "الأرواح ~~والنفس). # 8 0 1 PageV01P108 ~~فأخبر أنه سوى النفس، كما أخبر أنه سوى البدن (1) في قوله: <الذى خلقك # فسوئك فعدلك > [الانفطار: 7]، فهو سبحانه سوى نفس الانسان كما سوى # بدنه، بل سوى بدنه كالقالب لنفسه (2). فتسوية البدن تابع لتسوية النفس، # والبدن موضوع لها كالقالب لما هو موضوع له (3). # ومن هاهنا يعلم أنها تأخذ من بدنها صورة تتميز بها عن غيرها، فانها # تتأثر وتنتقل عن البدن، كما يتأثر ms143 البدن وينتقل عنها. فيكتسب البدن الطيب # والخبيث من طيب النفس وخبيثها، وتكتسب النفس الطيب والخبيث من # طيب البدن وخبيثه (4). فأشد الاشياء ارتباطا وتناسبا وتفاعلا وتأثرا من # أحدهما بالاخر الروح والبدن. ولهذا يقال لها عند المفارقة: اخرجي أيتها # الروح (5) الطيبة كانت في ا لجسد الطئب، واخرجي ايتها الروح الخبيثة # كانت في الجسد الخبيث (6). # وقال تعا لى: < قه يتوفى الامر حين موتها وألتى لم تمت فى منامهآ # ! سث التى قضئ علئها المؤت وديرسل الاخرئ إك أجل قسقى) [لزمر: 42]، # فوصفها بالتوفي والإمساك والإرسال، كما وصفها بالدخول والخروج # (1) (ا، غ): " النفس كما سوى البدن ". # (2) ساقط من (ب). # (3) (ن): موضوع لما هو له. # (4) كذا في جميع النسخ إلا (ن)، ففيها سقط واضطراب، فاثبتت مرة " الخبيث " وخرى # "الخبث ". # (5) (ق): "النفس) ". # (6) سياتي الحديث بتمامه في المسالة القادمة. # 9 0 1 PageV01P109 ~~والرجوع والتسوية. # وقد خبر النبي رو! ص ان بصر الميت يتبع نفسه إذا قبضت (1). # وخبر ان الملك يقبضها، فتاخذها الملائكة من يده، فيوجد لها كاطيب # نفحة مسك وجدت على وجه الارض، او كانتن (2) ريح جيفة وجدت على # وجه الأرض (3). والاعراض لا ريح لها، ولا تمسك (4)، ولا تؤخذ من يد # إلى يد. # واخبر انها تصعد إلى السماء، ويصلي عليها كل ملك لله بين السماء # والأرض، ونها تفتح لها بواب السماء، فتصعد من سماء إلى سماء، حتى # ينتهى بها إلى السماء التي فيها (5) الله عز وجل، فتوقف بين يديه، ويامر # بكتابة اسمه (6) في ديوان اهل عليين او ديوان اهل سجين، ثم ترد إ لى # الارض. ون روج الكافر تطرح طرحا، ونها تدخل مع البدن في قبرها # للسؤال (7). # وقد اخبر النبي! ك! ي! ان نسمة المومن - وهي روحه - طائر يعلق في شجر # (1) يشير إلى الحديث الذي أخرجه مسلم (0 92) وسيأتي نصه في المسألة ~~التاسعة # عشرة. # (2) (ن): "كأشر) "، تصحيف. # (3) يشير إلى حديث البراء بن عازب، وهو حديث طويل سيأتي في أول المسألة ~~القادمة. # (4) (ق): " مسك "، غلط. # (5) في (ق) طمس بعض القراء: "السماء التي فيها" وكتب مكانها: " بين يدي ". # (6) ما عدا (أ، ms144 غ): " اسمها". # (7) كما في حديث البراء الطويل، وسيأتي بتمامه. # 0 1 1 PageV01P110 ~~الجنة حتى يردها الله إلى جسدها (1). # وخبر ار ارواج الشهداء في حواصل طير خضر ترد انهار ا لجنة وتاكل # من ثمارها (2). # وخبر ار الروح تنعم وتعذب في البرزخ إلى يوم القيامة (3). # وقد اخبر سبحانه عن أرواح قوم فرعون انها تعرض على النار غدوا # وعشيا قبل يوم القيامة (4). # وقد اخبر سبحانه عن الشهداء بانهم <أخيالم عند ربهم ينزفون > [ال # عمران: 169]. وهذه حياة رواجهم، ورزقها دارا (5)، وإلا فالابدان قد # تمزقت. # (1) اخرجه الامام مالك في الموطا (1/ 0 4 2) ومن طريقه النسائي (72 0 2)، ~~وابن ماجه # (271 4) والامام احمد (5778 1) من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه. ~~وإسناده # صحيح، وصححه ابن حبان (4657) 0 (قالمي). # وسياتي ا لحديث مع كلام مفصل عليه للمصنف في المسألة الخامسة عشرة. # (2) كما ورد في بعض روايات الاحاديث الاتية عن ابن مسعود وابن عباس. # (3) ستأتي الاحاديث الدالة عليه في المسألة القادمة. # (4) يشير إلى قوله تعا لى: < لنار يعرضون علئها غدوا وعشجا) [غافر: 6 4]. # (5) كذا "دازا" في (ا، ب، ق، ج)؟ غير أن بعضهم ضرب على الالف في الاصل، # وطمسها في (ب) ليكون مرفوعا خبرا للرزق. وفي (ز): " دزا". ثم في (ب، ج): # "دازا والابدان " بحذف " وإلا". وفي (ن، غ): " رزقها وإلا فا لابدان " ~~بحذف "دازا". # ولعل هذا اقرب. ولا ستبعد ان تكون " وإلا" تحرفت إلى " دارا"، ئم اضيفت " وإلا" # من نسخة اخرى. وفي (ط): "رزقها والابد 1 ن " بحذف الاثنين. # 1 1 1 PageV01P111 ~~وقد فسر رسول الله مجقي! هذه الحياة بان "ارواجهم في جوف طير خضر، # لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك # القناديل. فاطلع عليهم ربهم اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي يثيء # نشتهي؟ ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل (1) بهم ذلك ثلاث مرات، # فلما رأوا أنهم لن (2) يتركوا من أن يسألوا قالوا: نريد أن ترد أرواحنا في # أجسادنا، حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى " (3). # وصح عنه ع! ms145 يم: "أن أرواح الشهداء [ه 2 أ] في طير خضر تعلق من ثمر # الجنة " (4). وتعلق بضم اللام: أي تأكل العلقة (5). # وقال ابن عباس: قال رسول الله! شي!: " لما أصيب اخواممم باحد جعل # الله أرواجهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة، وتاكل من ثمارها، # وتأوي إلى قناديل (6) من ذهب في ظل العرش. فلما وجدوا طيب مشربهم # وماكلهم وحسن مقيلهم قالوا: يا ليت اخواننا يعلمون ما صنع الله لنا، لئلا # يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا (7) عن الحرب. فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم # (1) (ب، ط، ن):"يفعل ". # (2) (ب، ط، ن):"لم) ". # (3) أخرجه مسلم (1887) من حديث عبد الله بن مسعود. # (4) أخرجه الترمذي من حديث مالك بن ابي كعب (1 64 1) وقال: حديث حسن # صحيح. # (5) في هامش (ط): "العلقة: الشيء اليسير". # (6) (ن): "قناديل معلقة) ". # (7) (ن): "يتكلفوا"، تحريف. # 112 PageV01P112 ~~عنكم. فأنزل الله تعالى على رسوله ءلمجي!: < ولا تخسبن الذين قتلوأ في سبيل لله # أموئا بل أخيابر عند ربهم) [ال عمران: 169] الايات ". رواه الامام ا حمد (1). # وهذا صريح في أكلها، وشربها، وحركتها، وانتقالها، وكلامها. وسياتي # مزيد لتقرير ذلك عن قرب (2) إن شاء الله تعا لى. # واذا كان هذا شأن الارواح، فتميزها بعد المفارقة يكون أظهر من # -. (3) الألدان. الاشتماه لينها ألعد من اشتماه الألدان، فإن الالدان تشتته # لمير. و. . . . . . # كثيرا، وأما الأرواح فقلما تشتبه. # يوضح هذا انا لم نشاهد ابدان الانبياء والصحابة والائمة، وهم # متميزون في علمنا أظهر تميز، وليس ذلك التميز راجعا إلى مجرد ابدانهم، # وان ذكر لنا من صفات أبدانهم ما يختص به احدهم عن الاخر. بل التمتز # (1) في المسند (2388) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، حدثني # إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد، عن أبي الزبير المكي، عن ابن عباس. # ورواه أبو داود (0 252)، وعبد الله بن ا حمد في زيادته على المسند ~~(2389)، وأبو # يعلى (2331)، والحاكم (2/ 88، 297 - 298) من طريق عبد الله بن إدرش!، عن # محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن امية، عن ابي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن # ابن عباس، فذكره. # قال ms146 ابن كثير في تفسيره (2/ 63 1): 9 وهذا اثبت " يعني بذكر سعيد بن جبير. # وقال الحاكم في الموضعين: "صحيح على شرط مسلم ". # وحسنه ابن القطان في بيان الوهم و1 لإ يهام (4/ 338)، والالبا ني في صحيح # الترغيب والترهيب (1379). (قالمي). # (2) (ب، ط، ن، ج): 9 عن قريب ". # (3) (1،غ): "تمييز". # 113 PageV01P113 ~~الذي عندنا بما علمناه وعرفناه من صفات أرواحهم وما قام بها. وتميز # الروح عن الروح بصفاتها أعظم من تميز البدن عن البدن بصفاته. ألا ترى # أن بدن المؤمن والكافر قد يشتبهان كثيرا، وبين روحيهما عظم التباين # والتميز. وأنت ترى أخوين شقيقين مشتبهين في الخلقة (1) غاية الاشتباه، # وبين روحيهما غاية التباين. فإذا تجردت هاتان الروحان كان تميزهما في # غاية الظهور. # وخبرك بامبر إذا تاملت أحوال الانفس! والابدان شاهدته عيانا: قل أن # ترى بدنا قبيحا وشكلا شنيعا إلا وجدته مركبا على نفس! تشاكله وتناسبه، # وقل أن ترى افة في بدن إلا وفي روح صاحبه آفة تناسبها (2). ولهذا [25 ب] # تاخذ أصحاب الفراسة أحوال النفوس من أشكال الابدان وأحوالها، فقل أن # تخطئ (3) ذلك. ويحكى (4) عن الشافعي رحمه الله في ذلك عجائب (5). # وقل أن ترى شكلا حسنا وصورة جميلة وتركيبا لطيفا إلا وجدت # الروح المتعلقة به مناسبة له. هذا ما لم يعارض ذلك ما يوجب خلافه من # تعلم وتدرب واعتياد. # واذا كانت الأرواح العلوية - وهم الملائكة - متميزا بعضهم عن بعض # من غير أجسام تحملهم، وكذلك ا لجن، فتميز الأرواح البشرية أو لى. # (1) (ط): " ا لخلقة والصورة ". # (2) " وقل ان ترى افة. . . تناسبها" ساقط من (ق). # (3) (ب، ط): "يخطئ ". # (4) (ب، ط، ن): " حكي ". # (5) وقد حكى المصنف طائفة منها في مفتاح دار السعادة (3/ 1 25 - 253). # 4 1 1 PageV01P114 ### | CHECK [فصل وأما المسألة السادسة] # فصل # وأما (1) المسألة السادسة # وهي أن الروح هل تعاد إلى الميت في قبره وقت السؤال، أم لا تعاد؟ # فقد كفانا رسول الله ع! يو امر هذه المسالة، واغنانا عن اقوال الناس، # حيث صرح بإعادة الروح إليه، فقال البراء بن عازب: # كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا ms147 النبي ع! ي!، فقعد، وقعدنا حوله، كأن # على رؤوسنا الطير، وهو يلحد له، فقال: "أعوذ بالله من عذاب القبر" ثلاث # مرات. ثم قال: "إن العبد المؤمن (2) إذا كان في اقبال من الاخرة وانقطاع من # الدنيا نزلت إليه ا لملائكة (3) كأن وجوههم (4) الشمس، فجلسوا (5) منه مد # البصر. ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس # الطيبة، اخرجي إلى هغفرة من الله ورضوان ". # قال: "فتخرج تسيل، كما تسيل القطرة من في السقاء، فياخذها. فإذا # أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها، فيجعلوها في ذلك # الكفن وذلك الحنوط، ويخرح منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه # ا لأرض) ". # (1) " فصل واما" لم يرد في (ن). ولم يرد "وأما" في (ز). # (2) " ا لمؤمن " من (ا، غ). # (3) (ن): " ملائكة ". # (4) (ب، ط، ن): "على وجوههم ". # (5) (ا، ز، غ): " يجلسوا". (ق): " يجلسون ". # 5 1 1 PageV01P115 ~~قال: " فيصعدون بها فلا يمرون بها - يعني: على ملأ من ا لملائكة - الا # قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ (1) فيقولون: فلان بن فلان - باحسن اسمائه التي # كانوا يسمونه به (2) في الدنيا - حتى ينتهوا بها ا لى السماء الدنيا، ~~فيستفتحون # له، فيفتح له. فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهى # بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل (3)، فيقول الله عز وجل: اكتبوا [26 أ] # (2) # (3) # (ب، ط، ن، ج): "هذه الروح الطيبة ". # "به" ساقط من (ب، ط، م، ن). # في (ن) بعد "فيهايا فوق السطر: "أمر". يعني أن تاويل " فيها الله ": فيها ~~أمر الله. وقد # طغى بعض القراء فطمس في (م): "السماء التي فيها"، وكتب مكانها: " بين يدي "! # وفي (ط) طمس "فيها الله عز وجل " وكتب مكانها: "يسمع فيها الخطاب ". وهذه # جراءة غريبة على تغيير لفط الحديث. وفي الحاشية العليا من (ق 29/ ب) من هذه # الانسخة تعليق منقول من كتاب التذكرة للقرطبي يفيد أن معنى "فيها الله ": ~~فيها أمر الله # وحكمه ه وفيها تعليق طويل استغرق الحاشيتين اليمنى ولسفلى من الصفحة # المذكورة، والسفلى وليسرى من (ق ms148 30/ أ)، وهو بخط الشيخ عبد الله بن # عبد الرحمن ابايطين رحمه الله. اوله: "يا عجبا لمحزف حديث رسول الله ~~ءلمجيد ومغير # الفاظه! كيف يصف رسول الله! ؤ ربه بأنه في السماء كما في حديث البراء ~~المذكور، # وكذلك حديث أبي هريرة الموافق لحديث البراء في إثبات الله سبحانه بأنه في # السماء، وكذلك حديث الرقية المرفوع، وكذلك قوله للجارية: أين الله؟ قالت: في # السماء- فهذا أعلم الامة بربه وأخشاهم يصف ربه بأنه في السماء ويشهد لمن وصفه # بذلك بالإيمان، ونقل الصحابة ألفاظه للتابعين، ونقلها التابعون وبلغوها ~~لمن بعدهم # كما سمعوها، وتداولها هل ا لحديث وأئمة الإسلام، وأثبتوها في كتبهم وقروها # على ظاهرها، وقالوا: أمروها كما جاءت، وقالوا: تفسيرها قراءتها. فلما لم يتسع # عطن هذا المعطل لذلك حمله تعطيله وجهله على أن غير لفط رسول الله لمجر # وحرفه. ولى يكتف بتغيير معناه مع إقرار لفظه كما يفعله الكثير كقول ~~القرطبي في- PageV01P116 ~~كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرنر، فإني منها خلقتهم، وفيها # أعيدهم، ومنها أخرجهم (1) تارة أخرى " (2). # قال: "فتعاد روحه في جسده، فياتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من # ربك؟ فيقول: ربي الله. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الاسلام. ~~فيقولان # له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله. فيقولان له: وما # علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فامنت به، وصدقت. فينادي مناد من # السماء أن: صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى ا لجنة ". # قال: "فياتيه من ريحها (3) وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره ". # قال: "ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح، فيقول: أبشر # بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول له: من أنت؟ فوجهك # الوجه يجيء با لخير! فيقول له: أنا عملك الصالح. فيقول: رب أقم الساعة، # حتى ارجع إلى اهلي وما لي) ". # تاويل هذا الحديث. فلهذا المحرف اوفر نصيب من مشابهة اليهود الذين يحرفون # الكلم عن مواضعه. ففيه تصديق قوله ىلمجم! م: " لتتبعن سنن من كان قبلكم ". # ثم رد على تاويل القرطبي وغيره بانه "باطل قطعا ms149 فان امره وحكمه لا يختص بسماء # دون سماء ولا بالسماء دون الارض. . . ومن توهم من قوله: إنه سبحانه في ~~السماء أنه # سمحانه داخل السماو ت فهو جاهل ضال. وليس هذا بمراد من اللفط ولا ظاهر فيه، # إذ السماء يراد بها العلو، فكل ما علا فهو سماء سواء كان فوق الأفلاك أو ~~تحتها ... # إلخ. # (1) (ن): "حلقته، أعيده، أخرجه " بضمير الافراد. # (2) (ب، ط): "قال قال ". # (3) (ب، ط، ن، ج): "روجها]]. # 117 PageV01P117 ~~قال: "وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الاخرة # نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم ا لمسوح (1)، فيجلسون منه # مد البصر. ثم يجيء ملك الموت حتى يجلسر عند رأسه، فيقول: أيتها # النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب ". # قال: "فتفرق في جسده، فينتزعها، كما ينتزع السفود من الصوف # المبلول، فياخذها. فاذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها # في تلك ا لمسوح، ويخرج منها كأنتن ريج جيفة وجدت على وجه الأرض. # فيصعدون بها فلا يمرون بها (2) على ملأ من ا لملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح # الخبيث؟ فيقولون: فلان بن فلان - بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في # الدنيا - حتى ينتهى بها (3) الى السماء الدنيا، فيستفتح له (4) فلا يفتح له) ". # ثم قرأ رسول الله! يم: <لا لفح لهتم أبوب المتبما ولايذخلون الجنة حتئ يلج # الجمل في سم الخياط > [الاعراف: 40]، فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في # سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحا". ثم قرا: <ومن يشرك بالله # ف! تما خز مف االتمما فتخطفه الظنر اؤ تفوي به الرج فى مكل سجؤ> # [الحج:31]. # فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ # فيقول: هاه، هاه، لا اد ري. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ # (1) جمع المسح، وهو الكساء من الشعر. # (2) (ن): "فلا تمر". # (3) (ق، ج): "به ". # (4) (ط): " لها". # 118 PageV01P118 ~~فيقول: هاه، هاه، لا أدري. فينادي مناد من السماء: ان: كذب، فافرشوه من # النار، وافتحوا له بابا ا لى ms150 النار. فياتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره # حتى تختلف فيه أضلاعه. ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح، # فيقول: أبشر بالذي يسوءك! هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول: من أنت؟ # فوجهك الوجه يجيء بالشر. فيقول: أنا عملك الخبيث. فيقول: رب (1) لا # تقم الساعة ". # رواه الامام ا حمد، وأبو داود. وروى النسائي وابن ماجه اوله. ورواه ابو # عوانة الاسفراييني في "صحيحه " (2). # (1) (ب، ط):"ربي ". # (2) اخرجه ابو داود (4753)، وابو داود الطيالسي (789)، وعبد الرزاق ~~(6737)، # والامام احمد (18534)، وابو عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة # (2/ 59 4)، وا لحاكم (1/ 37 - 39)، والبيهقي في شعب الايمان (395) بطوله، # بعضهم يزيد على بعض. # واخرج بعضه النسائي (1 0 0 2)، وابن ماجه (9 4 5 1)، وابن خزيمة في ~~التوحيد # (175، 176)، كلهم من طريق المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب. # وصحح إسناده البيهقي، والبوصيري في إتحاف ا لخيرة المهرة (2/ 438). # وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعا # بالمنهال بن عمرو، وزاذان ا بي عمر الكندي. وفي هذا ا لحديث فوائد كثرة لاهل # السنة وقمع للمبتدعة ". # كذا قال رحمه الله، وانما زاذان من رجال مسلم وحده، والمنهال من رجال ~~البخاري # وحده. # وصخحه المؤلف. كما سيأتي، ورد على من طعن فيه، وكذا فعل في تهذيب مختصر # سنن ابي داود (586 4) ونقل فيه تصحيح ا بي نعيم ايضا وتحسين أبي موسى # المديني له. (قالمي). # 119 PageV01P119 ~~وذهب إلى القول بموجب هذا الحديث جميع أهل السنة والحديث # من سائر الطوائف. # وقال أبو محمد بن حزم في كتاب " الملل والنحل " له (1): وأما من ظن # أن الميت يحيا في قبره قبل يوم القيامة، فخطا؛ لان (2) الايات التي ذكرنا # تمنع من ذلك. يعني قوله تعالى: <قالوأ رشآ امتنا آثنتين وأخييتنا اثنتين) # [غافر: 11]، وقوله: <كيف تكفروت بالله و! نتم أئوتا فاحي! ئم ثئم # يميتكنم ثئم يحييئ > [البقرة: 28]. # قال: ولو كان الميت يحيا في قبره لكان تعا لى قد أماتنا ثلاثا وأحيانا # ثلاثا. وهذا باطل، وخلاف القرآن، إلا من أحياه الله تعا لى اية لنبيئ ms151 من ~~الانبياء # و( ين حرجؤ من ديخرهتم وهغ ألوف خذر المؤت فقال الص الله مونوأ ثم # 3)! ا. وا # أجمهم > [لبقرة: 43 2]، والذي! مز فى قرية وهي ظ وية عك عيوشها > [لبقرة: # 259]، ومن خصه نص. # وكذلك قوله تعا لى: < لمحه يعؤفى الاثفس حين وتا وألتى لم تمت فى # مناسها سمسك لتى قضئ! ا الموب وليرسل الاخرئ إك أهل تسمى> # [الزمر: 42] فصج بنص القرآن أن أرواح سائر من ذكرنا لا ترجع لى جسده # (1) الفصل في الملل والنحل (4/ 56 - 57). وهنا زيادات لم ترد في المطبوع منه. # (2) (م): "إذ". (أ، غ): "ان). # (3) كذا بواو العطف في جميع النسخ والملل والنحل (طمعة الخانجي) معطوفا على # "من احياه ". وقد حذفوها في بعض طبعات الملل. وفي المحلى (1/ 22): "كمن # أحياه عيسى عليه السلام وكل من جاء فيه بذلك نض". PageV01P120 # إلا إلى الاجل المسمى، وهو يوم القيامة. # وكذلك أخبر رسول الله! شي! أنه رأى الأرواح ليلة أسري به عند سماء # الدنيا: من عن يمين [27 أ] ادم أرواح أهل السعادة، وعن شماله أرو ج هل # الشقاء (1). # وخبر يوم بدر إذ خاطب الموتى أنهم قد سمعوا قوله قبل أن تكون لهم # قبور، ولم ينكر على الصحابة قولهم: "قد جيفوا"، وعلم أنهم سامعون قوله # مع ذلك (2). فصح أن الخطاب والسماع لأرواجهم فقط بلا شك، وما # الجسد فلا حس له. # وقد قال تعا لى: <وما اثت بمسمع من فى اثمبور> [ناطر: 22]، فنفى السمع # عمن في القبور، وهي الاجساد بلا شك، ولا يشك (3) مسلم أن الذي نفى # الله عز وجل عنه السمع هو غير الذي أثبت له رسول الله! شي! السمع (4). # قال: ولم يأت قط عن رسول الله! شي! في خبر صحيح أن أرواح الموتى # ترد إلى أجسادهم عند المسألة (5)، ولو صح ذلك عنه لقلنا به. # (1) (ط، ز): "الشقاوة ". وانظر حديث الاسراء عن انس! في صحيح البخاري (9 34) # وصحيح مسلم (163). # (2) تقدم تخريجه في أول الكتاب (ص 7). # (3) (م): "فلا يشك". # (4) هذه الفقرة "وقد قال تعا لى. . . لسمع) " لم ترد في النسخ لمطبوعة من الملل. ms152 # (5) هذا في (أ، غ) والملل والانحل (طبعة الخانجي). وفي النسخ الاخرى: " ~~المسايلة "، # وكذا في بعض طبعات الملل والانحل ايضا، وكلاهما صحيح. # 1 2 1 PageV01P121 ~~قال: وانما تفرد بهذه الزيادة من رد الأرواح في القبور إلى الاجساد # المنهال بن عمرو وحده، وليس بالقوي، تركه شعبة (1) وغيره. وقال فيه # المغيرة بن مقسم (2) الضبي - وهو حد الائمة -: ما جازت للمنهال بن # عمرو قط شهادة في الاسلام على باقة بقل! (3). وسائر الاخبار الثابتة على # خلاف ذلك. # (1 # (2 # (3 # (4 # (5 # قال: وهذا (4) الذي قلنا (ه) هو الذي صح أيضا عن الصحابة. # (ا، غ، ز):"سعيد"،تحريف. # ضبط في (ط، ق) بضم الميم، وفي (ق، ن) بتثقيل السين، ولعل الناسخ ظن علامة # الاهمال شدة ه ولصواب بكسر ا لميم وفتح السين كما اثبتنا. # في جمع النسخ الخطية والمطبوعة: "على ما قد نقل". و" ما قد نقل " تحريف ما # اثبتنا. ونقله الالوسي في الايات البينات (83) على لصواب. # ولم أجد قول المغيرة هذا. والذي نقل عنه في تهذيب التهذيب (0 1/ 0 32) وغيره # انه قال ليزيد بن ابي زياد: نشدتك بالله تعا لى هل كانت تجوز شهادة ~~المنهال على # در همين؟ قال: اللهم، لا. # نعم، نقل ابن القيم في تهذيب السنن (1/ 134) ان ابن حزم كان يقول: لا ~~يقبل في # باقة بقل. وانظر: بيان الوهم والا يهام (3/ 362). # و" باقة بقل " مثل للشيء الحقير. في ترجمة واصل بن عطاء المعتزلي انه كان يتوقف # في عدالة اصحاب لجمل ويقول: "إحدى الطائفتين فسقت لا بعينها، فلو شهد # عندي علي وعائشة وطلحة على باقة بقل لم احكم بشهادتهم ". لسان الميزان # (6/ 5 1 2). # هذا، والعبارة " وقال فيه المغيرة. . . بقل" لم يرد في العسخ المطبوعة من ~~كتاب الملل # والنحل. # (ب، ط، ج): " وهذا ا لحديث ". والظاهر ان كلمة " ا لحديث " مقحمة. # (ن): " قلناه ". # 122 PageV01P122 ~~ثم ذكر من طريق ابن عيينة، عن منصور بن صفية، عن امه صفية بنت # شيبة قالت: دخل ابن عمر المسجد فأبصر ابن الزبير مطروحا قبل ا ن # يصلب (1)، فقيل له: هذه أسماء ms153 بنت أبي بكر الصديق. فمال ابن عمر إليها، # فعزاها، وقال: إن هذه ا لجثث ليست بشيء، وإن الأرواح عند الله. فقالت # أمه: وما يمنعني، وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغيئ من بغايا بني # إ سرائيل (2)! # قلت: وما ذكره أبو محمد فيه حق وباطل. أما قوله: من ظن أن الميت # يحيا في قبره فخطأ؛ فهذا فيه إ جمال إن أراد به ا لحياة لمعهودة في الدنيا # التي تقوم فيها لروح بالبدن، وتدبره وتصرفه ويحتاج معها إلى الطعام # والشراب [27 ب] واللباس، فهذا خطأ كما قال، وا لحس والعقل يكذبه كما # يكذبه النص. # وان أراد به حياة أخرى غير هذه ا لحياة، بل تعاد الروح إليه إعادة غير # الاعادة المألوفة في الدنيا، ليسأل ويمتحن في قبره = فهذا حق، ونفيه خطأ. # وقد دل عليه النص الصحيح الصريح، وهو قوله: "فتعاد روحه في جسده ". # وسنذكر ا لجواب عن تضعيفه للحديث (3) إن شاء الله. # وما استدلاله بقوله تعالى: <قالوا رئبا أمتنا اثنتين وأخييتنا اثنتين) # (1) (ط، م): " يغلب "، تحريف. وزا د في (ب) قبله: " يدفن ". # (2) أخرجه ابن ا بي شيبة في المصنف (31317، 32567، 38483). وعزاه السيوطي # في شرح الصدور (0 27) إلى المصنف وإ لى كتاب العزاء لابن ا بي الدنيا. وانظر: # المحلى (1/ 22). # (3) انظر (ص 137). # 123 PageV01P123 ~~[غافر: 11] فلا ينفي ثبوت هذه الاعادة العارضة للروج في الجسد # للمساءلة (1). كما أن قتيل بني إسرائيل الذي أحياه الله بعد قتله ثم ~~أماته، لم # تكن تلك الحياة العارضة له معتدا بها، فإنه حيي لحظة بحيث قال: فلان # قتلني، ثم خر ميتا. على أن قوله: "ثم تعاد روحه في جسده " لا يدل على # حياة مستقرة، وإنما يدل على إعادة لها إلى البدن وتعلق به. والروح لم تزل # متعلقة ببدنها، وإن بلي، وتمزق. وسر ذلك أن الروح لها بالبدن خمسة أنواع # من التعلق متغايرة الاحكام (2): # أحدها: تعلقها به في بطن الام جنينا (3). # الثاني: تعلقها به (4) بعد خروجه إلى وجه الارض. # الثالث: تعلقها يه في حال النوم، فلها به تعلق من وجه، ومفارقة من ms154 # وجه. # الرابع: تعلقها به في البرزخ، فإنها وان فارقته وتجردت عنه فإنها لم # تفارقه فراقا كليا بحيث لا يبقى لها التفات (5) إليه البتة. وقد ذكرنا في أول # ا لجواب من الاحاديث والاثار ما يدل على ردها إليه وقت سلام المسلم، # وهذا الرد إعادة خاصة لا توجب حياة البدن قبل يوم القيامة. # (1) رسمها في النسخ: "للمسايلة ". وفي (م): " للمسالة ". # (2) هذه الانواع الخمسة وكلام المصنف عليها نقلها بعصها ابن ابي العز ~~الحعفي في # شرح الطحاوية (395) دون الاشارة إلى ابن القيم. # (3) "جنينا" ساقط من (ب، ط، ج). # (4) "به" ساقط من (ن). # (5) (ن): "العقل "، تحريف. # 124 PageV01P124 ~~الخامس: تعلقها به يوم بعث الاجساد. وهو اكمل انواع تعلقها بالبدن، # ولا نسبة (1) لما قبله من أنواع التعلق إليه؛ إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه # موتا ولا نوما ولا فسادا. # وما قوله تعالى: < الله شوفى الائفس حين موتها وأتتى لم تمت فى # مناسها! سث لتي قفئ! ا المؤت ويرسل الاخرفي إك أجل مسمى) # [الزمر: 42] فامساكه سبحانه [28 ا] التي قضى عليها الموت لا ينا في ردها إ لى # جسد الميت في وقمتى ما ردا عارضا لا يوجب له الحياة المعهودة في الدنيا. # وإذا كان النائم روحه في جسده، وهو حي، وحياته غير حياة المستيقظ، فإن # النوم شقيق الموت؛ فهكذا الميت إذا أعيدت روحه إلى جسده كانت له حال # متوسطة بين الحي وبين الميت الذي لم ترد روحه إلى بدنه، كحال النائم # المتوسطة بين ا لحي ولميت. فتأمل هذا يزيح (2) عنك إشكالات كثيرة. # وما إخبار النبي! يو عن روية الانبياء ليلة أسري به، فقد زعم بعض أهل # الحديث (3) أن الذي راه أشباجهم ورواجهم. قال: فإنهم أحياء عند ربهم # يرزقون. وقد رأى إبراهيم مسندا ظهره إلى البيت المعمور (4)، ورأى موسى # قائما في قبره يصلي (5). وقد نعت الانبياء لما راهم بنعت الاشباح، فرأى # (1) في (ط): "ولا يشبه "، تصحيف. ولما اشكل " إليه " الاتية غيره الناسخ ~~او غيره: # "البتة ". # (2) كذا في جميع النسخ. وسيأتي نحوه في (ص 186) وفي شرح الطحاوية: "يزح"، # مجزوم ms155 لانه جواب الطلب. # (3) (ا، غ): " ا لخبرة "، تحريف. # (4) كما في حديث انس، اخرجه مسلم في الايمان (62 1). # (5) كما في حديث انس، أخرجه مسلم في فضائل موسى (2375). # 5 2 1 PageV01P125 ~~موسى ادم ضربا طوالا كانه من رجال شنوءة (1)، وراى عيسى يقطر راسه # كانما خرج من ديماس (2)، وراى إبراهيم فشبهه بنفسه (3). # ونازعهم في ذلك اخرون، وقالوا: هذه الرؤية إنما هي لارواحهم دون # اجسادهم، والاجساد في الارض قطعا، إنما تبعث يوم تبعث (4) الاجساد. # ولم تبعب قبل ذلك، إذ لو بعثت قبل ذلك لكانت قد انشقت عنها الارض # قبل يوم القيامة، وكانت تذوق الموت عند نفخة الصور. وهذه موتة ثالثة، # وهذا باطل قطعا. # ولو كانت قد بعثت الاجساد من القبور لم يعدهم الله إليها، بل كانت في # ا لجنة. وقد صح عن النبي غ! م: أن الله حرم ا لجنة على الانبياء حتى يدحلها # هو (5). وهو أول من يستفتح باب ا لجنة (6)، وأول من تنشق عنه الارض، لم # تنشق عن احد قبله (7). # ومعلوم بالضرورة ان جسده! يم في الارض طري مطرى. وقد ساله # (1) انظر حديث ابن عباس في البخاري (3239) ومسلم (5 6 1)، وحديث ابى هريره # في البخاري (3394) وحديث جابر في مسلم (67 1). والضرب: ا لخفيف اللحم. # (2) يععي: الحمام. وجاء وصف عيسى بهذا في حديث ابي هريرة في صحيح البخاري # (3394) وصحيح مسلم (168). # (3) انظر ا لحديث السابق. # (4) (ق): "بعث ". # (5) انظر حديث انس في صحيح مسلم (197). # (6) انظر حديث انس في صحيح مسلم (196). # (7) انظر حديث ابي سعيد في صحيح البخاري (12 24). # 6 12 PageV01P126 ~~الصحابة: كيف تعرض صلاتنا عليك، وقد ارمت؟ فقال (1): "ان الله حرم # على الارض أن تاكل أجساد الأنبياء" (2)! ولو لم يكن جسده في ضريحه لما # اجاب بهذا ا لجواب. وقد صح عنه ان الله وكل بقبره ملائكة يبلغونه عن امته # السلام (3). وصح عنه انه خرج بين ابي بكر وعمر، وقال: "هكذا [28 ب] # لبعث "/). هذا مع القطع بان روحه الكريمة في الرفيق الاعلى في اعلى # عليين مع أرواح الانبياء. # وقد صح عنه انه راى موسى قائما ms156 يصلي في قبره ليلة الاسراء، وراه في # السماء السادسة او السابعة (5). فالروح كانت هناك، ولها اتصالى بالبدن في # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (ب، ط، ن):"قال". # سبق تخريجه في المسألة الرابعة (ص 2 0 1). # أخرجه النسائي (282 1)، والامام أحمد (0 1 2 4، 0 432)، وأبو يعلى (13 52) # وعنه ابن حبان (4 91)، والحاكم (2/ 1 42) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. # وقال الحاكم: " صحيح الاسناد" وهو كما قال. وصححه المصنف في جلاء الأفهام # (5 5)، وانظر أيضا (532). (قا لمي). # أخرجه الترمذي (3669) وابن ماجه (99)، وابن أبي عاصم في السنة (18 4 1)، # والبزار (5852)، وا لحاكم (3/ 68) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وفي سنده # سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان الاموي، متفق على ضعفه. انظر: # تهذيب التهذيب (4/ 83). # وبه اعله الترمذي فقال عقب ا لحديث: " حديث غريب، وسعيد بن مسلمة ليس # عندهم بالقوى ". وسكت عنه ا لحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: "سعيد ضعيف ". # (قا لمي). # مر انفا. # 127 PageV01P127 ~~القبر، واشراف (1) عليه، وتعلق به؛ بحيث يصلي في قبره، ويرد سلام من # سلم عليه، وهي (2) في الرفيق الاعلى. # ولا تنافي بين الامرين، فان شان الأرواح غير شان الابدان. وأنت تجد # الروحين المتلائمتين المتناسبتين في غاية التجاور ولقرب، وان كان بين # بدنيهما بعد المشرقين ه وتجد الروحين المتنافرتين (3) المتباغضتين بينهما # غاية البعد، وإن كان جسداهما متجاورين متلاصقين. # "وليس نزول الروح وصعودها وقربها وبعدها من جنس ما للبدن، فانها # تصعد إلى فوق السموات، ثم تهبط إلى الارض ما بين قبضها ووضع الميت # في قبره. وهو زمن يسير لا يصعد البدن وينزل في مثله. وكذلك صعودها # وعودها إلى البدن في النوم واليقظة. وقد مثلها بعضهم بالشمس وشعاعها؛ # فإنها في السماء، وشعاعها (4) في الارض " (5). # قال شيخنا: "وليس هذا مثالا مطابقا، فان نفس الشمس لا تنزل من # السماء، والشعاع الذي على الارض ليس هو الشمس ولا صفتها، بل هو عرض # حصل بسبمب الشمس وا لجرم المقابل لها. والروح نفسها تصعد وتنزل " (6). # (1) (ن): "! شر اق "، تصحيف. # (2) (ط): " وهو ". # (3) (أ، غ): " ا لمتفا رقتين ". # (4) " ف! نما. . . شعا ms157 عها " سا قط من (ن). # (5) هذه الفقرة منقولة من شرح حديث النزول لشيخ الاسلام ابن تيمية. انطر: مجموع # الفتاوى (5/ 37 4 - 38 4). # (6) ا لمصدر السابق. # 128 PageV01P128 ~~وأما قول الصحابة للنبي لمجص في قتلى بدر: "كيف تخاطب أمواتا قد # جيفوا؟ " (1) مع إخباره بسماعهم (2) كلامه، فلا ينفي ذلك رد ارواجهم إ لى # أجسمادهم ذلك الوقت ردا يسمعون به خطابه، والاجساد قد جيفت، # فالخطاب للأرواح المتعلقة بتلك الأجساد التي قد فسدت. # وأما قوله تعا لى: <وما إلت بمسمع من فى القبور) [فاطر: 22] فسياق الاية # يدل على أن المراد منها: أن الكافر ميت القلب، لا يقدر على إسماعه سماعا # ينتفع به، كما أن من في القبور لا يقدر (3) على إسماعهم سماعا ينتفعون به. # ولم يرد [29 ا] سبحانه أن أصحاب القبور لا يسمعون شيئا البتة. كيف وقد # أخبر النبي ع! يم أنهم يسمعون خفق نعال المشيعين، وأخبر أن قتلى بدر # سمعوا كلامه وخطابه، وشرع السلام عليهم بصيغة الخطاب للحاضر الذي # يسمع، وأخبر أن من سلم على اخيه المؤمن رد عليه السلام (4)؟ وهذه الاية # نظير قوله: < إنك لا دممتمع المؤني ولا لتمغ ا! م الذعآء إذا ولؤأ ~~صذبرين) [المر: # 80]. # وقد يقال: نفي إسماع الصم مع نفي إسماع الموتى يدل على أن المراد # عدم أهلية كل منهما للسماع. وأن قلوب هولاء لما كانت ميتة صما (5) كان # إسماعها ممتنعا بمنزلة خطاب الميت ولاصم. وهذا حق، ولكن لا ينفي # (1) تقدم في أول الكتاب (ص 7). # (2) (ب، ج): "إنكاره لسماعهم ". # (3) (ط): " يقدرون ". # (4) الاحاديث المذكورة قد سبق تخر يجها في أول الكتاب. # (5) في معظم النسخ ضبط بتنوين الميم. # 129 PageV01P129 ~~إسماع الأرواح بعد الموت إسماع توبيخ وتقريع، بواسطة تعلقها بالابدان في # وقت ما، فهذا غير الإسماع المنفي (1). والله أعلم. # وحقيقة المعنى: إنك لا تستطيع أن تسمع من لم يشأ (2) الله أن يسمعه. # إن أنت إلا نذير، أي: إنما جعل الله لك الاستطاعة على الانذار الذي كلفك # إياه، لا على إسماع من لم يشأ الله إسماعه. # وأما قوله: إن الحديث لا يصح لتفرد ms158 المنهال بن عمرو وحده به (3)، # وليس بالقوي؛ فهذا من مجازفته رحمه الله (4). فالحديث صحيح، لا شك # فيه. وقد رواه عن البراء بن عازب جماعة غير زاذان، منهم: عدي بن ثابت، # ومحمد بن عقبة، ومجاهد. # قال الحافظ أبو عبد الله بن منده في كتاب "الروح والنفس " (5): أخبرنا # محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني (6)، أنا أبو # النضر هاشم بن القاسم، ثنا عيسى بن المسيب، عن عدي بن ثابت، عن # (1) وانظر: مجموع الفتاوى (4 2/ 364). # (2) (ا، غ): " لو يشاء". # (3) "به " من (ط). # (4) سياتي الرد على تضعيف المنهال. # (5) وقد نقله منه شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى (5/ 42 4 - 4 4 4). # (6) في جميع العسخ الخطية والمطبوعة: " الصفار) ". وهو تحريف. والصواب ما ~~أثبتنا من # لفتاوى. وقد ولد محمد بن إسحاق الصفار سنة 289، وتوفي سنة 371. (تاريخ # بغداد 1/ 0 26، سير اعلام النبلاء 16/ 299). وقد توفي محمد بن يعقوب بن # يوسف وهو ابو العباس الأصم سنة 277، فكيف يحدث عن الصفار؟ # 0 3 1 PageV01P130 ~~البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله! ي! في جنازة رجل من الانصار، # فانتهينا إلى القبر ولما يلحد. فجلس، وجلسنا حوله (1) كأن على أكتافنا فلق # الصخر، وعلى رؤوسنا الطير. فأرم (2) قليلا - والارمام: السكوت - فلما رفع # راسه قال: # " إن ا لمؤمن إذا كان في قبل [29 ب] من الاخرة، ودبر من الدنيا، وحضره # ملك ا لموت؛ نزلت (3) عليه ملائكة معهم كفن من الجنة، وحنوط من # الجنة، فجلسوا منه مد البصر. وجاء ملك الموت، فجلس عند رأسه، ثم # قال: اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى رحمة الله ورضوانه. فتسيل # نفسه كما تقطر القطرة من السقاء. فاذا خرجت نفسه صلى عليه كل من بين # السماء والأرض (4) إلا الثقلين. ثم يصعد به إلى السماء، فتفتح له # السماء (ه). ويشيعه مقربوها إلى السماء الثانية والثالثة والرابعة وا لخامسة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " حوله " من (ن). وفي (ق): " فجلسنا وجلس ". # " ارئم " و" الارمام " في جميع النسخ الخطية والمطبوعة بالزاي، وهو تصحيف من # النساخ. ولعلهم ظنوا علامة الاهمال في اصولهم نقطة. وفي (ط) حاشية ms159 نصها: # " قال في المجمل: الازم: الإمساك، في الزاي مع الميم ". وذهب على المحشي ا ن # التصريح بمصدره في احدن قاطيع بانه من (ر م م)، لا من (ازم). نعم، يروى في # حديث اخر: "فأرم القوم "، و"فازم. . ." النهاية (2/ 267). ولكن راوي ~~حديثنا نص # بذكر المصدر على ان الفعل هنا بالراء. # (ب، ط، ز): "نزل ". وفي (ز) بعد "عليه " زيادة: "من السماء". # (ن): "كل شيء بين. .. ". وفي مجموع الفتاوى: "كل ملك ". وفي (ز): "كل شيء # في. . .". وفي (ب، ط، ج): "كل ثيء بين الارض والسماء". # " السماء" لم يرد في (ن). # 131 PageV01P131 ~~والسادسة والسابعة ا لى العرش: مقربو كل سماء (1). # فاذا انتهى الى العرش كتب كتابه في عليين، ويقول الرب عز وجل: # ردوا عبدي الى مضجعه، فإ ني ؤعد تهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، # ومنها أخرجهم تارة أخرى. فيرد ا لى مضجعه، فياتيه منكر ونكير يثيران # الأرض بأنيابهما، ويفحصان الأرض بأشعار هما، فيجلسانه، ثم يقال له: يا # هذا، من ربك؟ فيقول: ربي الله. فيقولان: صدقت. ثم يقال له: ما دينك؟ # فيقول: ديني الاسلام. فيقولان: صدقت. ثم يقال له (2): من نبيك؟ فيقول: # محمد رسول الله. فيقولان: صدقت. # ثم يفسح له في قبره مد بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه، طيب الريح، # حسن الثياب، فيقول: جزاك الله خيرا، فوالله - ما علمت - ان كنت لسريعا في # طاعة الله، بطيئا عن معصية الله. فيقول: وأنت جزاك الله خيرا، فمن أنت؟ # فيقول: أنا عملك الصالح (3). ثم يفتح له باب الى الجنة، فينظر الى مقعده # ومنزله منها حتى تقوم الساعة. # وان الكافر إذا كان في دبر من الدنيا وقبل من الاخرة، وحضره ا لموت؛ # نزلت عليه من السماء ملائكة معهم كفن من نار، وحنوط من نار. قال. # فيجلسون منه مد بصره، وجاء ملك ا لموت، فجلس عند رأسه، ثم قال: # اخرجي أيتها النفس الخبيثة، اخرجي ا لى غضب الله وسخطه. فتتفرق (4) # (1) "مقربو كل سماء" لم يرد في (ن). # (2) "له" ساقط من (ط، ج، ن). # (3) "الصالح" ساقط من (ن). # (4) (ب، ط): ms160 "فتفرق". وقي (ق): "تفترق"، تصحيف. # 132 PageV01P132 ~~روحه في جسده كراهية أن [30 أ] تخرج لما ترى وتعاين. فيستخرجها، كما # يستخرج السفود من الصوف المبلول. فاذا خرجت نفسه لعنه كل شيء بين # السماء وا لأرض إلا الثقلين. # ثم يصعد به إلى السماء، فتغلق دونه. فيقول الرب: ردوا عبدي إ لى # مضجعه، فا ني وعدتهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم # تارة أخرى؛ فترد روحه إلى مضجعه. فيأتيه منكر ونكير يبتدران (1) ا لأرض # بانيا بهما، ويفحصان ا لأرض باشعار هما، أصوا تهما كالرعد القاصف، # وأبصار هما كالبرق ا لخاطف. فيجلسانه، ثم يقولان: يا هذا، من ربك؟ # فيقول: لا أدري، فينادى من جانب القبر: لا دريت! فيضربانه بمرزبة (2) من # حديد لو اجتمع عليها من بين الخافقين لم تقل، ويضئق عليه قبره حتى # تختلف أضلاعه. ويأتيه رجل قببح الوجه، قببح الثياب، منتن الريح؛ فيقول: # جزاك الله شرا! فوالله - ما علمت - ان كنت لبطيئا عن طاعة الله سريعا في # معصية الله. فيقول: ومن أنت؟ فيقول: أنا عملك الخبيث. ثم يفتح له باب (3) # إلى النار، فينظر إلى مقعده فيها حتى تقوم الساعة " (4). رواه الامام أحمد # (1) كذا في (ا، ق، غ). وفي غيرها: "يثيران". # (2) ضبط في (ط) بتشديد الباء، ويجوز بتخفيفها. والمرزبة: المطرقة ~~الكميرة. # (3) في (أ، ن، غ): "بابا". # (4) في إسناده عيسى بن المسيب البجلي الكوفي قاضيها ضعيف؛ ضعفه ابن معين # والنسائي و1 لدارقطني وغيرهم. له ترجمة في لسان الميزان (4/ 5 0 4). # وحديثه يصلح في المتابعات ولاجل ذلك ساق المؤلف حديثه هنا. وعزوه للامام # احمد فلعله في غيرالمسعد فاني لم أره فيه. (قالمي). # 133 PageV01P133 ~~ومحمود بن غيلان وغيرهما عن ابي النضر (1). # ففيه أن الارواج تعاد إلى القبر، وأن الملكين يجلسان الميت # ويستنطقانه. # ثم ساقه ابن منده من طريق محمد بن سلمة، عن خصيف الجزري (2)، # عن مجاهد، عن البراء بن عازب قال: كنا في جنازة رجل من الانصار، # ومعنا رسول الله! ي! فانتهينا إلى القبر، ولم يلحد (3)، ووضعت ا لجنازة. # وجلس رسول الله ع! (4) فقال: "إن ا ms161 لمؤمن إذا احتضر أتاه ملأ في أحسن # صورة وأطيبه ريحا، فجلسر عنده لقبض روحه، وأتاه ملكان بحنوط من # الجنة وكفن من الجنة، وكانا منه على بعيد، فيستخرج ملك الموت روحه # من جسده رشحا. فإذا صارت إلى ملك الموت (5) ابتدرها الملكان، # فأخذاها (6) منه، فحنطاها بحنوط من الجنة، وكفناها بكفن من ا لجنة. # ثم عرجا به إلى الجنة، فتفتح له أبواب السماء، وتستبشر الملائكة بها، # ويقولون: لمن هذه الروح الطببة التي فتحت لها أبواب السماء؟ ويسمى # [30 ب] باحسن الاسماء التي كان يسمى بها في الدنيا، فيقال: هذه روح فلان. # (1) هنا انتهى النقل من كتاب ابن منده. انظر: مجموع الفتاوى (5/ 4 4 4). # (2) كذا على الصواب في (ا، غ). وفي معظم النسخ بالحاء المهملة. وكذلك " ~~الجزري " # تصحف في (ب، ج، ط) إلى " الجوزي ". وفي (ق): "الخرزي) ". # (3) "فانتهينا .... " إلى هنا ساقط من (ب). # (4) (ز، ج): "ولما يلحد". # (5) (ب، ط، ج): " فاذا استخرج ملك الموت روحه. # (6) (ب، ط، ج): " يأخذانها". # 134 PageV01P134 ~~فاذا صعد بها إلى السماء شيعها مقربو كل سماء حتى توضع بين يدي # الده عز وجل عند العرش، فيخرج عملها من عليين، فيقول الله للمقربين: # اشهدوا أني قد غفرت لصاحب هذا العمل. ويختم كتابه، فيرد (1) في # عليين، فيقول (2) الله عز وجل: ردوا روح عبدي إلى الأرض، فاني وعدتهم # أن أردهم فيها) ". ثم قرأ رسول الله مج! يم: < مئها خلقنبم وفيها نعيدكم ~~ومنها نخرجكتم # تارة أخرئ > [طه: 55]. # فاذا وضع ا لمؤمن في لحده (3) فتح له باب عند رجليه إلى الجنة، فيقال # له: انظر إلى ما أعد الله لك من الثواب! ويفتج له باب عند رأسه إلى النار، # فيقال له: انظر ماذا صرف الله عنك من العذاب! ثم يقال له (4): نم قرير # العين! فليس شيء أحب إليه من قيام الساعة ". # وقال رسول الله! ي!: "اذا وضع ا لمؤمن في لحده تقول له الأرض: ا ن # كنت لحبيبا إ لي، وأنت على ظهري؛ فكيف إذا صرت اليوم في بطني! # سأريك ما صنع بك (5). فيفسج له في قبره ms162 مد بصره ". # وقال رسول الله ع! ي!: "إذا وضع الكافر في قبره أتاه منكر ونكير، # فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان له: لا دريت! # فيضربانه ضربة، فيصير رمادا. ثم يعاد، فيجلس، فيقال له: ما قولك في هذا # (1) (ب، ط، ن، ج):"ويرد". # (2) ما عدا (ا، ق، غ): "ثم يقول ". # (3) (ق، ز): " قبره ". # (4) "له " ساقط من (ب). # (5) لم يرد "بك" في (ا، غ). # 135 PageV01P135 ~~الرجل؟ فيقول: اي رجل (1)؟ فيقولان: محمد (2) لمجي!. فيقول: قال الناس انه # رسول الله! كقي!. فيضربانه ضربة، فيصير رمادا" (3). # هذا حديث ثابت مشهور مستفيض، صخحه جماعة من الحفاظ، ولا # نعلم أحدا من أئمة الحديث طعن فيه. بل روو 5 في كتبهم، وتلقوه بالقبول، # وجعلوه اصلا من اصول الدين في عذاب القبر ونعيمه، ومساءلة (4) منكر # ونكير، وقبض الأرواح وصعودها إلى بين يدي الله ثم رجوعها إلى القبر. # وقول أبي محمد (5): " لم يروه غير زاذان) "، فوهم منه، بل رواه عن # (2) # (3) # (4) # (5) # كذا في (ا، غ). وقي (ز): " أي الرجال ". وفي غيرها: "اي الرجل ". # (ب، ط، ن، ج): " محمد رسول الله ". # وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، خصيف هو ابن عبد لرحمن الجزري تكلم فيه # لسوء حفظه، وبقية رجاله ئقات. (قالمي). # رسمها قي النسخ: "مسايلة ". # هذه الفقرة من هنا إلى قول ابن عدي في آخرها من كلام شيخ الاسلام في مجموع # الفتاوى (5/ 46 4 - 47 4). نقلها المصنف مع التصرف في أولها. ولفط الشيخ: # "وزعم ابن حزم أن (العود) لم يروه إلا زاذان عن البراء، وضعفه. وليس ~~الامر كما # قاله بل رواه غير زاذان عن البراء. . .". # والظاهر أن هذا وهم من الشيخ، فإن ما زعمه ابن حزم هو أن (العود) لم يروه إ لا # المنهال بن عمرو، وضعفه. أما زاذان فلم يقل فيه ابن حزم شيئا لا في ~~المحلى ولا # في الملل والنحل. والدليل على ذلك أن الشيخ لم يشر بعد ذلك إلى زعم ابن حزم # بتفرد المنهال بالعود،! انما رد على تضعيفه إياه. # أما ابن القيم، فغير عبارة الشيخ، ms163 فنسب إلى ابن حزم أنه قال: " لم يروه ~~غير زاذان ". # ومفاده أنه لم يرو هذا ا لحديث عن البراء غير زاذان. وهذا واضح من الرد ~~عليه. وهو # وهم اخر أدى إليه الاعتماد على كلام الشيخ ثم التصرف فيه، مع أن المصنف قد= # 136 PageV01P136 ~~البراء غير زاذان. ورو 1 ه عنه عدي بن ثابت، ومجاهد بن جبر، ومحمد بن # عقبة وغيرهم. وقد جمع الدارقطني طرقه في مصنف مفرد. وزاذان من # الثقات، روى عن أكابر الصحابة كعمر وغيره. وروى له مسلم في # "صحيحه) ". قال يحيى بن معين: ثقة. وقال حميد بن هلال - وقد سئل # عنه -: هو ثقة، لا يسال عن مثل هؤلاء. وقال ابن عدفي: أحاديثه لا باس بها # إذا روى عنه ثقة (1). # وقوله: إن المنهال بن عمرو تفرد بهذه الزيادة، وهي قوله: "فتعاد روحه في # جسده "، وضعفه؛ فالمنهال احد الثقات العدول. قال ابن معين: المنهال ثقة، # وقال العجلي: كوفي ثقة. وعظم ما قيل فيه: إنه سمع من بيته صوت غناء. وهذا # لا يوجب القدح في روايته واطراح حديثه. وتضعيف ابن حزم له لا شيء (2)، # (1) # (2) # أورد من قبل كلام ابن حزم من كتابه الملل والعحل، وليس فيه شيء عن زاذان. # وسيرد في الفقرة الاتية على زعم ابن حزم بتفرد المنهال بالعود مع ضعفه، ~~ثم يذكر # فيما بعد أن غير ابن حزم - يعني ابن حبان - أعل الحديث بأن زاذان لم ~~يسمعه من # البراء. وقد أعله ابن حبان أيضا بالانقطاع بين الاعمش والمنهال. فإن صح كلام # المصنف في هذه الفقرة من تفرد زاذان با لحديث اجتمعت فيه اربع علل؟ مع ~~أنه لما # تكلم عليه في تهذيب السنن (13/ 63 - 64) قال: " ومجموع ما ذكراه - يعني ابن # حزم وبن حبان - ثلاث: إحداها ضعف المنهال. والثانية ان الاعمش لم يسمعه من # لمنهال، والثالمة أن زاذان لم يسمعه من البراء". # وهذا هو الصواب، و1 لاولى من هذه فقط لابن حزم. # في جميع النسخ الخطية والمطبوعة: "روى عن ثقة". والصواب ما أثبتنا من لكامل # لابن عدي (3/ 236). وانظر: تهذيب التهذيب (3/ 03 ms164 3). وهو على الصواب في # مجموع الفتاوى. # "له" ساقط من (أ، غ). ثم فيهما وفي (ز، ق): " لا شيئا". # 137 PageV01P137 ~~فإنه لم يذكر موجبا لتضعيفه غير تفرده بقوله: "فتعاد روحه في جسده " (1)، وقد # بينا أنه لم يتفرد بها، بل قد رواها غيره. # وقد روي ما هو أبلغ منها، أو نظيرها، كقوله: "فترد إليه روحه) "، وقوله: # "فتصير إلى قبره "، وقوله: "فيستوي جالسا"، وقوله: "فيجلسانه) "، وقوله: # "فيجلس في قبره ". وكلها احاديث صحيحة لا مغمز فيها (2). # وقد اعل غيره (3) الحديث بان زاذان لم يسمعه من البراء. وهذه العلة # (1) # (2) # (3) # قال في تهذيب السنن (1/ 133 - 134): "والذي غر ابن حزم شيئان: احدهما قول # عبد الله بن أحمد عن أبيه: تركه شعبة على عمد. والثاني انه سمع من داره صوت # طنبور". والذي سمع هو شعبة قال: فرجعت ولم اساله. قيل: فهلا سالته! فعسى كان # لا يعلم به. ونظر أيصبا: تهذيب السنن (9/ 23، 13/ 64). # وقال جرير عن مغيرة: كان حسن لصوت، وكان له لحن يقال له: " وزن سبعة ". # انظر: تهذيب التهذيب (0 1/ 0 32). # هذه الالفاظ كلها وردت في كتابنا هذا إلا " فيستوي جالسا". وقد ورد في ~~حديث ابي # تميم الداري، واخرجه ابو يعلى الموصلي بسند ضعيف. انظر: إتحاف ا لخيرة المهرة # (1852). وفي حديث لقيط بن عامر اخرجه ا لحاكم (8683) وصححه. وعبد # الله بن احمد في زوائد المسعد (26/ 23 1) وصححه ابن القيم في زاد المعاد # (3/ 677) وحادي الأرواح (536) ونقل تصحيحه عن ابي عبد الله ابن منده وابي # الخير بن حمدان. وفي سنده دلهم بن الاسود، وعبد الرحمن بن عياش، # والأسود بن عبد ادله. ولم يوثقهم إلا ابن حبان. وقال ابن حجر: وهو حديث غريب # جدا. انظر: تهذيب لتهذيب (57/ 5). # لم يسف المصعف هنا، وكانه يتابع في هذه الفقرة شيخه. نظر: مجموع الفتاوى # (5/ 438، 439). والذي اعله بما ذكر هو ابن حبان. وقد اعله بعلة اخرى لم يشر # إليها المصنف هنا، وهي الانقطاع بين الاعمش والمنهال. انظر: صحيح ابن حبان = # 138 PageV01P138 ~~باطلة، فإن أبا عوانة الاسفراييني رواه في "صحيحه " بإسناده، وقال: عن ابن # عمرو، عن (1) زاذان الكندي ms165 قال: سمعت البراء بن عازب. وقال الحافظ # أبو عبد الله بن منده: هذا إسناد متصل مشهور، رواه جماعة عن البراء (2). # ولو نزلنا عن حديث البراء، فسائر الاحاديث الصحيحة صريحة في # ذلك، مثل حديث ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن # سعيد بن يسار (3)، عن أبي هريرة أن رسول الله! ي! قال: "ان الميت # تحضره (4) ا لملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قال: اخرجي أيتها النفس # الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبنبري بروح وريحان # ورب غير غضبان ". # قال: "فيقولون (5) ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح # لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان (6). فيقولون: مرحبا بالنفس [31 ب] # الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبنتري بروع وريحان # ورب غير غضبان. فيقال لها ذلك، حتى ينتهى بها (7) إلى السماء التي فيها # - (17 31). وقد أجاب المصنف عن العلتين في تهذيب السنن (13/ 63 - 65). # (1) في (ا، غ): " بن "، وهو تحريف. وابن عمرو هو المنهال بن عمرو. # وفي (ن) حذف "عن " 0 وفي (ب، ط): "إن ابن عمرو زاذان ". وهو غلط. # (2) كتاب الايمان لابن منده (64 0 1). # (3) (ب): "بشار"، تصحيف. # (4) (ب، ط، ج): "يحضر". وفي (ز): " إن الملائكة تحضر الميت ". # (5) (ق): "فيقول". # (6) (ق): " فلان بن فلان لا. # (7) (ط): " تنتهي ". # 139 PageV01P139 ~~الله عز وجل. # واذا كان الرجل السوء قال: اخرجي أيتها النقس الخبيثة كانت في # الجسد الخبيث. اخرجي (1) ذميمة، وابشري بحميم وغساقي وآخر من شكله # أزواج. فيقولون ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها الى السماء، فيستفتح لها، # فيقال: من هذا؟ فبقولون: فلان، فيقولون: لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في # الجسد الخبيث. ارجعي ذميمة، فانه (2) لن تفتح (3) لك أبواب السماء. # فترسل بين السماء والأرض، فتصير الى القبر. # فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشعوف (4)، ثم يقال: فيم # كنت؟ يقول: في الاسلام (5). [فيقال]: ما هذا الرجل؟ فيقول: محمد رسول # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # في جميع النسخ: "ارجعي ". وهو خطا هنا. والصواب ما اثبتنا من المسند # (4 1/ 378) و(2 4/ 5 1) وغيره. # (أ، غ، ز): " فانها) ". # (ز): " لا ms166 تفتح ". # في جميع النسخ: "معوق". وهو تصحيف ما ائبتنا من لمسند (42/ 12) ومجموع # الفتاوى (5/ 46 4). وفي (ط) حاشية بخط الشيخ علي بن عيسى رحمه الله. نقل # فيها عن النهاية لابن الاثير (شعف): " في حديث عذاب القبر: فإذا كان الرجل # صالحا جلس في قبره غير فزع ولا مشعوف. الشعف: شدة الفزع حتى يذهب بها # القلب. . .". # في جميع النسخ: "فما كنت تقول في الاسلام ما هذا الرجل " وهو سياق فاسد وقد # تحرف " فيما" - وكانوا يكتبون ما الاستفهامية بالالف مع دخول حرف لجر عليها- # إ لى " فما"، ثم سقط "فيقال ". # انظر: المسند (2 4/ 2 1) واثبات عذاب القبر للبيهقي (29) وقارن بمجموع ~~الفتاوى # (5/ 46 4). # 140 PageV01P140 ~~الله، جاءنا بالبينات من قبل الله، فامنا، وصدقنا". وذكر تمام ا لحديث (1). # قال الحافط ابو نعيم: هذا حديث متفق على عدالة ناقليه (2) 0 اتفق # الامامان محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج (3) على ابن ابي # ذئب، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وسعيد (4) بن يسار، وهم من شرطهما. # ورواه المتقدمون الكبار عن ابن أبي ذئب، مثل ابن أبي فديك، وعنه # دحيم (5) بن إبراهيم. انتهى. ورواه عن ابن أبي ذئب غير واحد (6). # وقد احتج ابو عبد الله ابن منده على إعادة الروح إلى البدن، بان قال: # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # أخرجه ابن ماجه (262 4)، والإمام أحمد (8769)، والنسائي في الكبرى # (42 4 1 1)، و1 بن خزيمة في التوحبد (176: 5 1 - 18)، وابن منده في ~~الايمان # (68 0 1)، وابو بكر الآجري في الشريعة (923) كلهم من طريق ابن ا بي ذئب # بإسناده. # وعزاه البوصيري في إتحاف ا لخبرة المهرة (2 1 /. 4 4) لابن ا بي شيبة وصحح # إسناده. (قا لمي). # (ا، ق، غ): " ناقله ". # زاد في (ط): " القشيري ". # (ن): " شعبة) "، تحريف. # "وعنه دحيم " تحزف في النسخ إلى " وعبد الرحيم ". وقربها إلى الصحة (ب) التي # رسم ناسخها: " وعبد رحم " (كذا). وفي (ن): " وعبد الرحمن بن إبراهيم ". ودحيم # اسمه: عبد الرحمن، ولكن المقصود هنا انه رواه عن ابن ابي فديك. # "ورواه. . .غير واحد" عقب به شيخ الإسلام على كلام ا بي نعيم. وقد نقل ms167 ~~ابن القيم # حديث ابي هريرة مع كلام ابي نعيم وتعقيب الشيخ بنصه من شرح حديث النزول له # غير انه اخر كلام ا بي نعيم، وكان مقدما في الأصل. انظر: مجموع الفتاوى # (5/ 5 4 4 - 6 4 4). # 141 PageV01P141 ~~أبنا محمد بن الحسين بن الحسن، ثنا محمد بن يزيد النيسابوري، ثنا # حماد بن قيراط، ثنا محمد بن الفضل، عن يزيد بن عبد الرحمن الصائغ # البلخي (1). عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس أنه قال: # بينما رسول الله غ! ي! ذات يوم قاعد تلا هذه الاية: <ولوترئ إ # الطوت في غمرت اتولق والملعكة بادطوا إلذيهض) الاية [الانعام: 93]. قال: # "والذي نفس محمد بيده، ما من نفسبى تفارق الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنة # أو النار". ثم قال: "فإذا كان عند ذلك صفث (2) له سماطان من ا لملائكة، # ينتظمان ما بين الخافقين، كأن وجوههم الشمس. فينظر اليهم ما يرى غيرهم، # وإن (3) كنتم ترون أنهم ينظرون (4) إليكم، مع كل مللئ أكفان وحنوط. # [32 أ] فإن كان مومئا بشروه با لجنة، وقالوا: اخرجي أيتها النفس # الطيبة (5) لى رضوان الله وجئته (6)، فقد أعد الله لك من الكرامة ما هو خير # لك من الدنيا وما فيها. فلا يزالون يبشرونه ويحفون به، فلهم ألطف وأراف # من الوالدة بولدها. ثم يسلون روحه من تحت كل ظفر ومفصل، ويموت # ا لأول فالاول، ويهون (7) عليه، وإن كنتم ترونه شديدا، حتى تبلغ ذقنه ". # (1) (ا، غ): " لبجلي". ولعله تحريف. # (2) كذا ضبط في (ب، ط، ن) بالبناء للمجهول. والفعل لازم ومتعد. # (3) ما عدا (ط، ن): "فان "، تحريف. # (4) كذ في جمييع النسخ، يعني اليحتضرين. وفي الدر المنثور (6/ 133): "انه ينظر"، # وهو اشبه بالسياق. # (5) (ب، ط، ج): " المطمئنة ". # (6) (ق): " رحمته ". والعبارة " فان كان. . . جنته " ساقطة من (ن). # (7) (ب، ط، ج): " تهون ". # 142 PageV01P142 ~~قال: "فلهي أشد كراهية للخروج من الجسد، من الولد حين يخرج من # الرحم، فيبتدرونها، كل ملك منهم، أيهم يقبضها. فيتولى قبضها ملك # ا لموت ". ثم تلا رسول الله! ك! ي! (1): <قل يعوفبهم ملك الموت الذي وص بي ms168 ثم # إك رئبهم ترجعو%) [السجدة: 11] "فيتلقاها باكفان بيض!، ثم يحتضنها (2) # اليه، فلهو أشد لزوما لها من المواة اذا ولدتها. ثم يفوح منها ريح أطيب من # المسك، فيستنشقون ريحها، ويتباشرون بها (3)، ويقولون: مرحبا بالريح # الطيبة والروح الطيب! اللهم صل عليه روحا، وصل على جسد خرجت # منه". # قال: "فيصعدون بها (4). ولله عز وجل خلق في الهواء لا يعلم عدتهم # الا هو، فيفوح لهم منها ريح أطيب من المسك، فيصلون عليها ويتباشرون # بها. وتفتح لهم أبواب السماء، فيصلي عليها كل ملك، في كل سماء تمر # بهم، حتى ينتهى بها (5) بين يدي ا لملك الجبار. فيقول الجبار: مرحبا # بالنفس الطيبة وبجسد خرجت منه! واذا قال الرب عز وجل للشيء: مرحبا، # رحب (6) له كل شيء، ويذهب عنه كل ضيق. # ثم يقول لهذه النفس الطيبة: أدخلوها الجنة، وأروها مقعدها من الجنة، # (1) زاد في (ط): " قوله تعا لى ". # (2) (ب، ط، ج): " فيحضنها". # (3) "بها" لم يرد في (ا، غ). # (4) زاد في (ط): " إلى السماء". # (5) زاد في (ط): " إلى ". # (6) الضبط من (ط)، يعني: اتسع. وفي (ب): " وجب " تصحيف. # 143 PageV01P143 ~~واعرضوا عليها ما أعددت لها من الكرامة والنعيم. ثم اذهبوا بها إ لى # الأرض، فاني قضيت أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة # أخرى. فوالذي نفس! محمد بيده، لهي أشد كراهية للخروج، منها حين # كانت تخرج من الجسد. وتقول: أين تذهبون بي؟ إلى ذلك الجسد الذي # كنت فيه؟) " # قال: "فيقولون: انا مامورون بهذا، فلابد لك منه. فيهبطون به على قدر # فراغهم من غسله وأكفانه، فيدخلون [32 ب] ذلك الروح بين جسده # وأ كفانه " (1). # فدل هذا (2) الحديث أن الروح تعاد بين ا لجسد ولاكفان. وهذا عود # غير التعلق الذي كان لها في الدنيا بالبدن، وهو نوع اخر؛ وغير تعلقها به # (1) في إسناده حماد بن قير ط النيسابوري، قال ابن حبان في المجروحين (1/ ~~4 5 2): # "يقلب الاخبار على الثقات، ويجيء عن الاثبات بالطامات، لا يجوز الاحتجاج به # ولا الرواية عنه إ لا على سبيل الاعتبار، وكان ابو زرعة الرازي يمرض ~~القول ms169 فيه ". # واورد ابن عدي في الكامل (2/ 0 5 2 - 1 5 2) بعض مناكيره، ثم قال: " ~~ولحماد بن # قيراط غير ما ذكرت من ا لحديث، وعامة ما يرويه فيه نظر". وتنظر تر جمته ~~في لسان # ا لميزان (2/ 2 5 3). # واما شيخه وشيخ شيخه فلم أهتد إليهما. # وا لحديث اشار إليه ابن كثير في تفسيره (3/ 2 0 3) فقال: " وقد ذكر ابن ~~مردويه ههنا # حديثا مطولأ جدا من طريق غريبة، عن الضخاك، عن ابن عماس، مرفوعا". # وساقه السيوطي في الدر المنثور (6/ 133) بطوله وقال: " اخرجه بن مردويه بسند # ضعيف ". (قالمي). # (2) "هذا" ساقط من (ط). وفي (ن): " فثبت بهذا)]. PageV01P144 # حال النوم، وغير تعلقها به وهي في مقرها؛ بل هو عود خاص للمسالة (1). # قال شيخ الاسلام (2): الاحاديث الصحيحة المتواترة تدل على عود # الروح إلى البدن وقت السؤال. وسؤال البدن بلا روج قول قاله طائفة من # الناس، ونكره ا لجمهور. وقابلهم آخرون، فقالوا: السؤال للروج بلا بدن، # وهذا قاله ابن مسرة (3) وابن حزم. وكلاهما غلط، ولأحاديث الصحيحة # ترده، ولو كان ذلك على الروح فقط لم يكن للقبر بالروح اختصاص. # !!! # (1) ما عدا (أ، غ): " للمساءلة "، ورسم كالعادة بالياء. # (2) في شرح حديث النزول، انظر: مجموع الفتاوى (5/ 6 4 4). وانظر أيضا: # (4/ 62 2)، (5/ 5 52). # (3) في (ط، ز، غ) يحتمل قراءة "ابن مرة ". وفي (ح، ن): " بن ميسرة "، ~~وكذا في مجموع # الفتاوى في المواضع لمذكورة في الحاشية السابقة. والصواب ما ثبتنا من (أ، ب، # ق) غير أن كلمة "ابن" سقطت من الاصل. ولعل المقصود هنا أبو عبد الله محمد بن # عبد الله بن مسزة القرطبي الصوفي المتكلم المتوفى سنة 0319 انظر ترجمته في # تاريخ علماء الاندلس لابن الفرضي (2/ 5 5). وهناك ابو ا لحزم وهب بن مسزة # الحجاري ا لحافظ الفقيه المحدث المتوفى سعة 346. وابن حزم ممن أخذ عن # أصحابه. ترجمته في كتاب بن الفرضي (2/ 07 2). وقد ذكر ابن حزم في لملل # والنحل مذهب بن مسرة الصوفي في بعض المسائل لكن لم يشر إلى أن عذاب القبر # عمده على الروح فقط. # 145 PageV01P145 ~~فصل ms170 (1) # وهذا يتضح بجواب المسالة (2) [الملحقة بالسادسة]، وهي قول # السائل: هل عذاب القبر على النفس والبدن، أو على النفس دون البدن، أوعلى ~~البدن دون النفس؟ وهل يشارك البدن النفس في النعيم والعذاب أم لا؟ # وقد سئل شيخ الاسلام عن هذه المسألة - ونحن نذكر لفظ جوابه- # فقال (3): # "بل العذاب والنعيم على النفس والبدن جميعا باتفاق اهل السنة # وا لجماعة. تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن، وتنعم وتعذب متصلة # بالبدن، والبدن متصل بها، فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحال # (1) كلمة " فصل " لم ترد في (ن). # (2) كذا في جميع النسخ ما عدا (ق، ن)، ففيهما "المسألة السابعة ". ~~واستمرت (ن) على # هذا الترقيم، فالمسألة الاخيرة التي هي الحادية والعشرون في النسخ الاخرى # صارت الثانية والعشرين في (ن). أما (ق) فسارت مع (ن) إلى المسألة ~~الثامنة، فهي # عندها التاسعة، ولكن لما جاءت التاسعة في غيرها فارقت (ن)، وكتبت ~~"التاسعة" # مكررة وتابعت النسخ الاخرى. والظاهر من السياق أن الصواب مع (ن)، وحق هذه # المسألة أن تكون مستقلة برقمها، ولكن يطهر لي - والله أعلم - أن المؤلف ~~رحمه الله # اضافها بعد إكمال الكتاب، ولم يرقمها في أصله، فبقيت غير مرقمة في النسخ # المنقولة عنه ايضا. وزيادة " السابعة) " هنا من بعض النساخ، ومن هنا ~~انفردت بها (ن)، # ولم تستمر عليها (ق). وقد سميتها " الملحقة بالسادسة " لسمييزها من ~~السادسة مع # لحفاظ على ترقيم المسائل في النسخ. # (3) نظر: مجموع الفتاوى (4/ 282 - 95 2). # 6 4 1 PageV01P146 ~~مجتمعين، كما يكون للروح (1) منفردة عن البدن. # وهل يكون العذاب والنعيم للبدن بدون الروح؟ هذا فيه قولان # مشهوران لاهل ا لحديث والسنة واهل الكلام. وفي المسألة اقوال شاذة # ليست من اقوال اهل السنة وا لحديث: قول من يقول (2): إن النعيم والعذاب # لا يكون إلا على الروح، وإن البدن لا ينعم ولا يعذب. وهذا تقوله (3) # الفلاسفة المنكرون لمعاد الابدان، وهؤلاء كفار بإ جماع المسلمين. ويقوله # كثير من اهل الكلام من المعتزلة وغيرهم الذين يقرون بمعاد الابدان، لكن # يقولون: لا يكون ذلك في البرزخ، وإ نما يكون عند القيام ms171 من القبور". # [33 أ] لكن (4) هؤلاء ينكرون عذاب البدن في البرزخ فقط، ويقولون: إ ن # الأرواح هي المنعمة او المعذبة في البرزخ، فإذا كان يوم القيامة عذبت # الروح والبدن معا. وهذا القول قاله طوائف من المسلمين من اهل الكلام # والحديث وغيرهم، وهو اختيار ابن حزم وابن مسرة (ه). فهذا القول ليس # من الأقوال الثلاثة الشاذة، بل هو مضاف إلى قول من يقول بعذاب القبر، # ويقر بالقيامة، ويثبت معاد الابدان والارواح، ولكن هؤلاء لهم في عذاب # القبر ثلاثة اقوال: # (1) في جميع النسخ: "تكون الروح "، وفي (ب، ز): "يكون ". والصواب ما ~~اثبتنا من # الفتاوى. # (2) ذكر شيخ الإسلام ثلاثة أقوال شاذة، وهذا هو ا لاول. # (3) ما عدا (ا، ق)، الفتاوى: " يقوله ". # (4) هذا تعليق ابن القيم عقب به على كلام شيخه للتوضيح. # (5) (ا، ط، غ): " ابن مرة ". (ن، ج): " ابن ميسرة ". وفي (ز): " مرة " ~~دون كلمة "ابن ". # والمثبت من (ب، ق). وقد مر ذكره قريبا. # 147 PageV01P147 ~~أحدها: انه على الروح فقط. # الثاني: أنه عليها وعلى البدن بواسطتها. # الثالث: أنه على البدن فقط. # وقد يضم إلى ذلك القول الثاني (1)، وهو قول من يثبت عذاب القبر، # ويجعل الروح هي ا لحياة. ويجعل الشاذ (2) قول منكر عذاب الابدان # مطلقا، وقول من ينكر عذاب الروح مطلقا. # فإذا جعلت الاقوال الشاذة ثلاثة، فالقول الثا ني الشاذ (3): "قول من # يقول: إن الروح بمفردها لا تنعم ولا تعذب. وإنما الروح هي ا لحياة. وهذا # يقوله طوائف من أهل الكلام من المعتزلة والاشعرية، كالقاضي أبي بكر # وغيره، وينكرون أن الروح تبقى بعد فراق البدن. وهذا قول باطل، وقد # خالفه أصحابه أبو المعا لي الجويني وغيره. بل قد ثبت بالكتاب والسنة # واتفاق [سلف] (4) الامة أن الروح تبقى بعد فراق البدن (5)، وانها منعمة ا ~~ومعذبة. # والفلاسفة الالهيون يقرون بذلك، لكن ينكرون معاد الابدان. فهؤلاء # يقرون بمعاد الابدان، لكن ينكرون معاد الأرواح ونعيمها وعذابها بدون # الابدان. وكلا القولين خطا وضلال، لكن قول الفلاسفة أبعد عن اقوال اهل # (1) يععي: من الاقوال الشاذة عند شيخه. # (2) في جميع ms172 النسخ ما عدا (ن): " لفساد"، وهو تحريف. # (3) انتهى تعليق ابن القيم، ورجع السياق إلى كلام شيخ الإسلام. # (4) من مجموع الفتاوى ه # (5) "قاذا جعلت. . . البدن " ساقط من (ب، ط، ج). # 8 4 1 PageV01P148 ~~الاسلام، وان كان قد يوافقهم عليه من يعتقد نه متمسك بدين الاسلام، بل # من يطن انه من أهل المعرفة والتصوف والتحقيق والكلام (1). # والقول الثالث الشاذ: قول من يقول: إن البرزخ ليس فيه نعيم ولا # عذاب، بل لا يكون ذلك حتى تقوم الساعة الكبرى. كما يقول [33 ب] ذلك # من يقوله من المعنزلة ونحوهم، ممن ينكر عذاب القبر ونعيمه، بناء على أن # الروح لا تبقى بعد فراق البدن، وأن البدن لا ينعم ولا يعذب. # فجميع هؤلاء الطوائف ضلال في امر البرزخ، لكنهم خير من الفلاسفة، # فانهم مقرون بالقيامة الكبرى ". # فصل (2) # "فإذا عرفت هذه الاقوال الباطلة (3)، فلتعلم أن مذهب سلف الامة # وئمتها: أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل # لروحه وبدنه، ون الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل # بالبدن أحيانا فيحصل (4) له معها النعيم أو العذاب. ثم إذا كان يوم ~~القيامة # الكبرى أعيدت الارو ج إلى الأجساد، وقاموا من قبورهم لرب العالمين. # ومعاد الابد [ن متفق عليه بين المسلمين وليهود والنصارى ". # (1) (ب، ط، ن، ج): "والتحقيق في الكلام ". # (2) كلمة "فصل" لم ترد في (ب، ن، ج)، ولا في مجموع الفتاوى. # (3) الفتاوى: الثلاثة الباطلة. # (4) (ق، ط): " يحصل ". # 149 PageV01P149 ~~فصل (1) # 200) ماءو # "ولحن شصر (ذكرنا 5. فاما حاديث عذاب القبر ومساءلة منكر # ونكير، فكثير متواترة عن النبي ع! يو، كما في "الصحيحين " (3) عن ابن عباس # ان النبي ع! ي! مر بقبرين، فقال: "ا نهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير. أما # أحدهما فكان لا يستتر (4) من البول، وأما الاخر فكان يمشي بالنميمة) ". ثم # دعا بجريدة رطبة، فشقها نصفين، فقال: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا) ". # وفي "صحيح مسلم " (ه): عن زيد بن ثابت قال: بينا رسول الله ع! في # حائط لبني النجار على بغلته، ونحن معه، ms173 إذ حادت به، فكادت تلقيه، فإذا # اقبر ستة او خمسة او ربعة. فقال: "من يعرف أصحاب هذه القبور؟) " فقال # رجل: أنا. قال: "فمتى مات هؤلاء؟) " قال: ماتوا في الإشراك. فقال: "إن هذه # الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب # القبر الذي أسمع منه ". ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: "تعوذوا بالله من عذاب # النار". قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار. قال (6): "تعوذوا بالله من عذاب # القبر". قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. [34 ا] قال: "تعوذوا بالله من ~~الفتن ما # (1) لا وجود لكلمة " فصل " في (ب، ن، ج) والفتاوى. # (2) من (ا، غ). وفي (ب، ط، ن): "نمين ". وفي الفتاوى: "ونحن نذكر ما يمين ~~ما ذكرناه ". # وفي (ق): " نضمن ". وفي (ز): " نضم ". ولعلها تصحيف "ننصر". # (3) البخاري (6 1 2) ومسلم (92 2). # (4) (ن): " يستبرئ ". # (5) برقم (2867). # (6) " تعوذو. . . قال " ساقط من (ط). # 150 PageV01P150 ~~ظهر منها وما بطن ". قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال: # "تعوذوا بالله من فتنة الدجال ". قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال. # وفي "صحيح مسلم " (1) وجميع السنن (2): عن ا بي هريرة ان النبي غ! # قال: "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير، فليتعوذ بادله من أربع: من عذاب # جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا وا لممات، ومن فتنة ا لمسبح # الدجال) ". # وفي "صحيح مسلم " (3) أيضا وغيره (4): عن ابن عباس ان النبي! # كان يعلمهم هذا الدعاء، كما يعلمهم السورة من القرآن: "اللهم إ ني أعوذ # بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا # وا لممات، وأعوذ بك من فتنة ا لمسبح الدجال ". # وفي "الصحيحين " (ه): عن أبي ايوب قال: خرج النبي! يو، وقد وجبت # الشمس، فسمع صوتا، فقال: " يهود تعذب في قبورها". # وفي "الصحيحين " (6): عن عائشة قالت: دحلت علي عجوز من عجائز # (1) برقم (588). # (2) اخرجه ابو داود (983) والنسائي (9 0 3 1) وابن ماجه (9 0 9). وانظر: ~~الترمذي # (4 0 36). # (3) برقم (0 9 5). # (4) "وغيره " ساقط من (ط). واخرجه أبو ms174 داود (2 4 5 1) والترمذي (4 9 34) ~~والنسائي # (62 0 2). # (5) البخاري (1375) ومسلم (2869). # (6) البخاري (6366) ومسلم (586). وكذا سياق ا لحديث في مجموع الفتاوى # (4/ 286). وفي الصحيحين ان الداحلة على عائشة عجوزان. # 1 5 1 PageV01P151 ~~يهود المدينة، فقالت: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم. قالت: فكذبتها، # ولم أنعم أن اصدقها. قالت: فخرجت، ودخل علي رسول الله ع! ي!، فقلت: يا # رسول الله، إن عجوزا من عجائز يهود أهل المدينة دحلت، فزعمت ان أهل # القبور يعذبون في قبورهم. قال: "صدقت، ا نهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم # كلها". قالت: فما رأيته بعد في صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر. # وفي صحيح ابن حبان (1): عن أم مبشر قالت: دخل علي رسول الله! يم، # وهو يقول: "تعوذوا بالله من عذاب النبر" فقلت: يا رسول الله، وللقبر (2) # عذاب؟ قال: "انهم ليعذبون في قبورهم عذابا تسمعه البهائم ". # قال بعض أهل العلم (3): ولهذا السبب يذهب الناس بدوابهم إذا مغلت (4) # (1) برقم (5 2 31) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن ا بي سفيان، عن ~~جابر، عن ا م # مبشر. واخرجه ابن ابي شيبة (5 2 0 2 1)، والامام ا حمد (4 4 0 27) كلاهما عن ابي # معاوية به. # واسناده جيد. ابو سفيان هو طلحة بن نافع الو سطي، وبو معاوية هو محمد بن # خازم الضرير. # وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 56): " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ". # (قالمي). # (2) (ب، ط، ج): "أللقبر". # (3) مجموع الفتاوى: "بعضهم ". وفي تلخيص كتاب لاستغاثة (2/ 0 59): " وهذا # المعنى كنت اذكره للناس، ولم اعلم احدا قاله. ثم وجدته قد ذكره بعض ~~العلماء". # وانظر: مجموع الفتاوى (4/ 287)، (35/ 139) ومختصر الفتاوى المصرية # (4 31) و1 لبداية ولنهاية (2 1/ 598). # (4) المغل: مغص يأخذ الدواب عن اكل التراب (المصباج المنير). ويظهر مما ~~ذكر هنا # وفي المصادر السابقة أنه يسبب الامساك لشديد. # 152 PageV01P152 ~~إ لى قبور اليهود والنصارى والمنافقين كالاسماعيلية والنصيرية والقرامطة # من بني عبيد وغيرهم الذين بأرض مصر والشام، فإن أصحاب الخيل # يقصدون قبورهم لذلك، كما يقصدون قبور اليهود والنصارى. قالوا: فإذا # سمعت الخيل عذاب القبر أحدث لها ذلك ms175 فزعا وحرارة تذهب بالمنر (1). # وقد قال عبد الحق الاسبيلي (2): حدثني الفقيه أبو الحكم بن برجان (3) # - وكان من أهل العلم والعمل - أنهم دفنوا ميتا بقريتهم في شرق (4) ~~إشبيلية. # فلما فرغوا من دفنه قعدو ناحية يتحدثون، ودابة ترعى قريبا منهم، فإذا # بالدابة قد أقبلت مسرعة إلى القبر، فجعلت أذنها عليه، كأنها تستمع (5)، ثم # ولت فارة. ئم عادت إلى القبر، فجعلت أذنها عليه، كانها تستمع (6)، ثم # ولت فارة. فعلت ذلك مرة بعد مرة. # (1) في تلخيص كتاب الاستغاثة (2/ 0 59): " فبسبب الرعب الذي يحصل لها تنحل # بطونها، فتروث، فإن الفزع يقتضي الإسهال ". # (2) في كتاب العاقبة (47 2). # (3) عبد السلام بن عبد الرحمن اللخمي الاشبيلي، من اهل المعرفة بالقراءات # وا لحديث. نعته الذهبي بشيخ الصوفية. توفي سعة 536. سير اعلام النبلاء # (0 2/ 72). و"برجان " ضبط في (ق) بضم الموحدة، وهو خطأ. انظر: وفيات # الاعيان (4/ 237). # (4) (ا، ق، ج): " شرف) ". وفي (ن): " سوق ". وا لمثبت من غيرها. وكذا في ~~العاقبة، # وتذكرة القرطبي (8 0 4). # (5) (ق، ن، ز، غ): "تسمع ". # (6) ما عدا (ا، ج): "تسمع". و"كانها تستمع " ساقطة من (ب). # 153 PageV01P153 ~~قال أبو ا لحكم: فذكرت عذاب القبر، وقول النبي! به! ي!: "إ نهم ليعذبون # عذابا تسمعه البهائم ". # ذكر لنا هذه الحكاية - ونحن نسمع عليه "كتاب مسلم " - لما انتهى # القارئ إلى قول النبي! به! م!: "انهم ليعذبون عذابا تسمعه البهائم " (1). # وهذا (2) السماع واقع على أصوات المعذبين. قال هناد بن السري في # كتاب "الزهد" (3): ثنا وكيع، عن الاعمش، عن شقيق، [عن مسروق] (4) عن # عائشة قالت: دخلت علي يهودية، فذكرت عذاب القبر، فكذبتها. فدخل # النبي! ر علي، فذكرت ذلك له، فقال: " والذي نفسي بيده، ا نهم ليعذبون في # قبورهم حتى تسمع البهائم أصوا تهم " (5). # قلت (6): وأحاديث المسألة في القبر كثيرة، كما في الصحيحين والسنن # عن البراء بن عازب أن رسول الله عفيم قال: "ا لمسلم اذا سئل في قبره، فيشهد # أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله، فذلك قول الله تعالى: < يثئت الله # الذيف ءاشوا بالقؤل فابت في الحيؤة لديخا وفي الأضؤص ms176 > [إبراهيم: 27] ". # (1) في (ن): " القارئ إلى هذا الحديث ". # (2) (ق): " فهذا". # (3) برقم (347). وخرجه إسحاق بن راهويه في مسعده (16 4 1) عن وكيع، به. ~~واسناده # صحيح. (قالمي). # (4) ساقط من جميع النسخ، وقد اضفناه من مصادر التخريج. # (5) من " وقد قال عبد الحق الإشبيلي ... " إلى هنا لم يرد في مجموع ~~الفتاوى. ولعله # إضافة من ابن القيم إلى كلام شيخه. # (6) السياق موهم ان القائل هعا ابن القيم، ولكن الكلام الاتي لشيخ ~~الإسلام. وليس في # الفتاوى (4/ 87 2): " قلت ". # 154 PageV01P154 ~~وفي لفظ: "نزلت في عذاب القبر. يقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، # ونبئى محمد (1). فذلك قول الله: < يثبت الله الذيف ءامنوا باتمؤل افابت في # الحيؤة الديخا وتي الأخؤص) " (2). # وهذا ا لحديث قد رواه أهل السنن والمسانيد مطولا كما تقدم. # وقد صرح في هذا (3) ا لحديث بإعادة الروح إلى البدن، وباختلاف # اضلاعه. وهذا بين في ان العذاب على الروح والبدن [ه 3 أ] مجتمعين. # وقد روى مثل حديث البراء في قبض الروح والمساءلة (4) والنعيم # والعذاب ابو هريرة - وحديثه في المسند وصحيح ا بي حاتم (5) - ان النبي # !! قال: "إن الميت إذا وضع في قبره إنه يسمع خفق نعالهم حين يولون # (1) (ا، ق، غ): " الله ربي، ومحمد نبيي ". # (2) اخرجه البخاري (699 4)، ومسلم (1 287)، وابو داود (0 ه 47)، والترمذي # (0 312)، والنسائي (57 0 2)، وابن ماجه (4269) من حديث سعد بن عبيدة، عن # البراء بن عازب رضي الله عنه. وهو عند البخاري وبي داود بنحو اللفط ~~الأول. وعند # الاخرين بنحو اللفط الثا ني. (قالمي). # (3) لم يرد "هذا" في (ب، ط، ز، ج). # (4) رسمها في النسخ: " المسايلة ". # (5) اخرجه ا حمد (8563) مختصزا، وابن حبان (13 31)، وا لحاكم (1/ 379 - 380) # من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابي هريرة. # واخرجه من هذا الوجه ابن ا بي شيبة (62 0 2 1)، وعبد الرزاق (03 67)، ~~والطبرا ني # في الأوسط (0 263) وغيرهم. وصححه ا لحاكم على شرط مسلم. # وقال الهيثمي في المجمع (3/ 52): "رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن ". # وهو كما قال. (قا لمي). # 155 PageV01P155 ~~عنه، فإن كان مؤمنا ms177 كانت الصلاة عند رأسه، والصيام عن يمينه، والزكاة عن # شماله، وكان فعل ا لخيرات من الصدقة والصلة وا لمعروف والاحسان عند # رجليه. # فيوتى من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل. ثم يؤتى من يمينه، # فيقول الصيام: ما قبلي مدخل. ثم يؤتى عن يساره، فتقول الزكاة: ما قبلي # مدخل. ثم يؤتى من قبل رجليه، فيقول فعل ا لخيرات من الصدقة والصلة # وا لمعروف والاحسان: ما قبلي مدخل. # فيقول له (1): اجلس. فيجلس، قد مثلت له الشمس، وقد اضت (2) # للغروب. فيقال له: هذا الرجل الذي كان فيكم، ما تقول فيه؟ وما تشهد به # عليه؟ فيقول: دعوني حتى أصلي (3). فيقولون: إنك ستصلي، اخبرنا عما # نسالك عنه. أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم، ما تقول فيه؟ وماذا تشهلم # عليه؟ فيقول. محمد، أشهد انه رسول الله، جاء بالحق من عند الله. فيقال له: # على ذلك حييت، وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله. # ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا مقعدك وما أعد الله لك فيهاه # فيزداد غبطهب وسرورا. ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا، وينور له فيه، ويعاد # الجسد لما بدئ منه، وتجعل نسمته في النسم الطيب، وهي طير يعلق (4) في # (1) "له" ساقط من (ط). # (2) كذا في جميع النسخ. وفي مجموع الفتاوى: " اصغت ". وفي كتاب ابن حبان: # "أدنيت ". وفي بعض المصادر: " تدانت او دنت ". وضت: عادت. # (3) (ب، ط، ج): " دعوني اصلي ". # (4) (ب، ط، ج): " تعلق ". وقد سبق تفسيره. # 6 5 1 PageV01P156 ~~شجر الجنة ". قال: "فذلك قوله تعالى: < يمنت الله الذيف ءامنوا بالقؤل # افايت فى الحيؤة الديخا وف الأخرة >". # وذكر في الكافر ضد ذلك إلى أن قال: "ثم يضيق عليه في قبره إلى أن # تختلف فيه أضلاعه، فتلك المعيشة الضنك التي قال الله: <فإن له- معنه # ضن! وثخمؤ-لوم ا! مة عمى > [طه:124] " (1). # وقي الصحيحين (2) من حديث قتادة، عن انس ان النبي! قال: "إن # الميت إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه [35 ب]- إنه ليسمع خفق # نعالهم - أتاه ملكان فيقزرانه (3)، فيقولان له: ms178 ما كنت تقول في هذا الرجل # محمد؟ فاما ا لمؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله ". قال: "فيقول (4): # انظر الى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة ". قال رسول الله # ! ي!: " فيرا هما جميغا) ". # قال قتادة: وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا، ويملأ عليه # خضرا! لى يوم يبعثون. ثم رجع إلى حديث انس. قال: "فاما (ه) الكافر # (1) ثم ساق شيخ الاسلام حديث البراء بطوله، ثم ذكر حديث انس الاتي وما بعده. # مجموع الفتاوى (4/ 92 2 - 95 2). # (2) البخاري (1374) ومسلم (0 287). # (3) (ق): "فيقعدانه ". وهو لفظ الصحيحين. وفي النسخ الاخرى كلها ومجموع ~~الفتاوى # ما اثبتنا. # (4) كذا في جميع العسخ والفتاوى. وغئره بعض القراء في (ن) إلى "فيقولان ". وفي # الصحيحين: " فيقال له ". # (5) (ب، ط، ج): " واما". # 157 PageV01P157 ~~وا لمنافق فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت # أقول ما يقول الناس. فيقولان: لا دريت ولا تليت! ثم يضرب بمطراق من # حديد بين أذنيه، فيصبح صيحة، فيسمعها من عليها غير الثقلين) ". # وفي صحيح أبي حاتم (1)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله! ؤ: "إذا # قبر أحدكم أو الانسان أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لاحد هما: ا لمنكر، # والاخر: الننكير، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد! ي!؟ فهو # قائل ما كان يقول. فان كان مؤمنا قال: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله # إلا الله، وأشهد ان محمدا عبده ورسوله. فيقولان له: إن كنا لنعلم انك تقول # ذلك. ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ذراعا، وينور له فيه، # ويقال له: نم. فيقول: أرجع ا لى أهلي وما لي، فاخبرهم! فيقولان: نم كنومة # العروس الذي لا يوقظه ا لا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. # وان كان منافقا قال: لا أدري، كنت اسمع الناس يقولون شيئا، فكنت # أقوله ه فيقولان له: كنا نعلم انك تقول ذلك. ثم يقال للارض: التئمي عليه. # فتلتئم (2) عليه، حتى تختلف فيها أضلاعه. ms179 فلا يزال معذبا حتى يبعثه الله من # مضجعه ذلك". # (1) برقم (17 31) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن ابي سعيد ~~المقبري، # عن ا بي هريرة. # واخرجه من هذا الوجه الترمذي (071 1)، وابن ابي عاصم في السعة (864)، # والآجري في الشريعة (858)، والبيهقي فى إثبات عذاب القبر (56). وقال # الترمذي: أحسن غريب ". وينظر: لسلسلة الصحيحة (1 139). (قا لمي). # (2) رسم الفعلين في النسخ: التامي، تلتيم. # 158 PageV01P158 ~~وهذا صريح في أن البدن يعذب (1). # وعن أبي هريرة أن النبي جم! قال: "إذا حضر ا لمؤمن (2) أتته ا لملائكة # بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي أيتها الروح الطيبة راضية مرضئا عنك [36 أ] # إلى روح وريحان ورب غير غضبان. فتخرج كأطيب ريح المسك، حتى إئه # ليناوله بعضهم بعضا، حتى يأتوا به باب السماء، فيقولون: ما أطيب هذه # الريح التي جاءتكم من الأرض! فيأتون به أرواح ا لمؤمنين، فلهم أشد فرحا # به من أحدكم بغائبه يقدم عليه. فيسالونه: ماذا فعل فلان؟) " قال: ~~"فيقولون: # دعوه يستريح، فانه كان في غم الدنيا. فاذا قال: أتاكم (3)، فيقولون: إنه ذهب # به إلى أمه الهاوية (4). # وان الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح، فيقولون: اخرجي # مسخوطا عليك إلى عذاب الله! فتخرج كأنتن ريح جيفة، حتى (5) يأتوا به # باب الأرض، فيقولون: ما أنتن هذه الروح! حتى يأتوا به أرواح الكفار". # رواه النسائي، والبزار، ومسلم مختصرا (6). # (1) لفظ شيخ الاسلام: " وهذا الحديث فيه اختلاف اضلاعه وغير ذلك، مما ~~يبين ا ن # المدن نفسه يعذب ". فاختصره المصنف كما ترى. # (2) اي حضره الموت. وفي (ق): "احتضر". # (3) (ب، ط، ج): " إنه اتاكم ". # (4) " فإذا قال. . . ا لهاوية " ساقط من (ن). # (5) "حتى" ساقطة من (ن). # (6) اخرجه النسائي (1833)، والبزار (9 1 82)، وإبن حبان (4 1 0 3)، وا لحاكم # (1/ 353) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن قسامة بن زهير، عن ابي # هريرة ه # 159 PageV01P159 ~~وأخرجه أبو حاتم في صحيحه (1) وقال: "ان المومن اذا حضره ا لموت # حضرته ملائكة الرحمة. فإذا قبض جعلت (2) روحه في حريرة بيضاء، # فينطلق بها الى باب السماء، فيقولون: ما وجدنا ms180 (3) ريحا أطيب من هذه. # فيقال: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ فيقال: دعوه يستريح (4)، فانه كان في # غم الدنيا. واما الكافر اذا (5) قبضت نفسه (6) ذهب بها الى الأرض، فتقول # خزنة الأرض: ما وجدنا ريحا أنتن من هذه، فيبلغ بها ا لى الأرض # السفلى " (7). # (2 # (3 # (6 # (7 # واخرجه ا لحاكم ايضا من طريق معمر، عن قتادة، به. # وصحح إسناده الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار (4392). # وقال الحاكم: " وقال همام بن يحيى عن قتادة عن ابي الجوزاء عن ابي هريرة ". # يشير بذلك إلى الاختلاف على قتادة، وما رواه عنه معمر وهشام هو لاشبه # بالصواب، ولا يمنع ان يكون فيه لقتادة شيخان؛ لان قتادة واسع الرواية وهو ممن # تدور عليه الاسانيد. # وحديث همام اخرجه ابن حبان (13 0 3) وهو ا لحديث التا لي عند المصنف. # وحديث ابي هريرة هذا سبق تخر يجه بسياق اطول من رواية سعهد بن يسار، عنه. # (قالمي). # سبق تخريجه في الحاشية لسابقة. # (ب، ط، ج): "وضعت". # (ب، ط): "رحنا". # "يستريح" ساقط من (ط). # (ب، ط، ج): "فإذا". # (ن): "روحه". # هنا 1 نتهى ما نقله المصنف من كلام شيخه. انظر: مجموع الفتاوى (4/ 295). وفيما= # 0 6 1 PageV01P160 ~~وروى النسائي في سننه (1) من حديث عبد الله بن عمر، عن النبي ع! ي! ه # قال: "هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهد له # سبعون الفا من الملائكة، لقد ضم ضمة، ثم فرج عنه ". قال النسائي: يعني # سعد بن معاذ (2). # وروى (3) من حديث عائشة قالت: قال رسول الله ع! ييه: "للقبر ضغطة لو # (1) # (2) # (3) # بعده إلى آخر الفصل كأنه اعتمد في سياق الاحاديث على تذكرة القرطبي (323 - # 325). # برقم (5 5 0 2) عن إسحاق بن إبراهيم (هو ابن راهويه)، عن عمرو بن محمد # العنقزي، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن بن عمر. # وأخرجه من هذا الوجه أيضا الطبراني في الكبير (07 17) والاوسط (5333). # وقال: " لم يرو هذا ا لحديث عن عبيد الله إ لا ابن ms181 إدريس ". # واسناده صحيح. رجاله رجال الصحيح. # وينظر: السلسلة الصحيحة (1695). (قالمي). # لم أجده في السنن. وقال السيوطي في شرحه: "زاد البيهقي في كتاب عذاب لقبر # [9 0 1]: يعني سعد بن معاذ". # ولكن كذا وقع في تذكرة القرطبي (323)، فلعله وهم في عزو ما قاله البيهقي إ لى # النسائي، وتابعه المصنف. # ضبط في (ب): "روي". ولكن قال المصنف فيما بعد: "رواه ". والسياق موهم أن # هذا ا لحديث ايضا رواه النسائي. والمصنف صادر عن تذكرة القرطبي، والقرطمي # صادر عن كتاب العاقبة (4 4 2). # والسياق في العاقبة: "وذكر النسائي عن ابن عمر ... ومن حديث شعبة بن لحجاح # بإسناده إلى عائشة أم المؤمنين ... وذكر مسلم من حديث عبد الله بن عمر". فذكر # حديث شعبة بعد النسائي وقبل مسلم قد دوهم ان حديث شعبة ايضا من كتاب - # 1 6 1 PageV01P161 ~~نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ". رواه من حديث شعبة (1). # وقال هناد بن السري (2): حدثنا محمد بن فضيل، عن ابيه، عن ابن ابي # مليكة قال: ما أجير من ضغطة القبر احد، ولا سعد بن معاذ الذي منديل من # مناديله خير من الدنيا وما فيها. # (1) # (2) # النسائي. وسياق القرطبي في التذكرة (323): " النسائي عن عبد الله بن عمر. ~~. . ومن # حديث شعبة. . ." إلخ. فتابع عبد ا لحق بالنص. وليس فيه تصريح بأن حديث شعبة # رواه النسائي، خلافا لابن القيم الذي تصرف في النقل، فقال: "رواه من حديث # شعبة "، فصزح بأنه رواه النسائي، إذ لا مرجع للضمير غيره؛ إلا أن يقال: ~~إن الفاعل # سقط من النسخ، وكان في اصل المصنف مثلا: "رواه [احمد] من حديث شعبة ". # والله اعلم. # أخرجه البغوي في الجعديات (566 1)، وابن جرير الطبري في تهذيب الاثار (897 # - مسند عمر بن الخطاب)، وابن حبان (12 31)، والبيهقي في شعب الايمان # (396)، وفي إثبات عذاب القبر (9 1 1، 0 12) من فىهق عن شعبة، عن سعد بن # إبراهيم، عن نافع، عن صفية امرأة ابن عمر، عن عائشة. # وأخرجه الامام أحمد (4283 2) من طريقين عن شعبة، فقال فى الأولى: " عن نافع # عن عائشة ms182 " ولم يذكر الواسطة، وقال في الأخرى: "عن إنسان عن عائشة " ولم # يسمه. # وقال الحافط العراقي في تخريجه أحاديث الاحياء (466 4): "رواه أحمد بإسناد # جيد". # ولكن علم من رواية ا لجماعة عن شعبة ان نافعا يرويه عن عائشة بواسطة صفية امرأة # ابن عمر. # وإسناده صحيح. رجاله رجال الصحيح. (قالمي). # في كتاب الزهد (356). # 162 PageV01P162 ~~قال (1) [36 ب]: وحدثنا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن ذافع قال: # لقد (2) بلغني انه شهد جنازة سعد بن معاذ سبعون الف ملك لم ينزلوا إ لى # الارض قط. ولقد بلغني ان رسول الله! ك! ياله قال: "لقد ضم صاحبكم في القبر # ضمة ". # وقال علي بن معبد (3): حدثنا عبيد الله، عن زيد (4) بن ابي انيسة، عن # جابر، عن نافع قال: أتينا صفية بنت ابي عبيد امراة عبد الله بن عمر، وهي # فزعة (5)، فقلنا: ما شانك؟ فقالت: ئخما من عند بعض نساء النبي! و، # فحدثتني ان رسول الله! ك! ياله قال: "إن كنت لأرى لو أن احدا أعفي من عذاب # القبر لعوفي (6) منه سعد بن معاذ. لقد ضم فيه ضمة) " (7). # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # في كتاب الزهد (358). ورجاله ثقات ولكنه مرسل. وعبدة هو ابن سليمان ~~الكلابي # الكو في. (قا لمي). # "لقد" ساقط من الأصل. # في (ب، ن): "علي بن سعيد". وهو تحريف. والاثار الثلاثة الاتية خرجها ~~القرطبي # في التذكرة (4 32) من كتاب " الطاعة والمعصية " لعلي بن معبد، غير أنه حذف # اسانيدها. أما المصنف قساقها بأسانيدها ولكن لم يصرح باسم الكتاب. # وهو علي بن معبد بن شداد العبدي ابو ا لحسن - ويقال: أبو محمد - الرقي ~~نزيل مصر. # تو في سنة 18 02 انظر: تهذيب التهذيب (7/ 384). وكتابه " الطاعة والمعصية " ذكره # ابن خير في قهرسته (272) وابن حجر في المعجم المفهرس (92). # (ا، ن): " يزيد "، تحريف. # (ق): " خزاعة ". # في جميع النسخ والتذكرة هنا: "لعفي "، ولعله تصحيف سماعي لما اثبتنا من # الأوسط للطبرا ني (9 5 1 1) وحلية الاولياء (3/ 174). # أخرجه الطبرا ني في الاوسط (59 1 1) قال: حدثنا أحمد (هو ابن داود المكي) ثنا- # 163 PageV01P163 ~~وحدثنا مروان بن معاوية، ms183 عن العلاء بن المسيب، عن معاوية العبسي، # عن زاذان أبي عمر (1)، قال: لما دفن رسول الله! ي! ابنته جلس عند القبر، # فتربد وجهه، ثم سري عنه. فقال له أصحابه: رأينا وجهك آنفا، ثم سري # عنك. فقال النبي لمجيم: "ذكرت ابنتي وضعفها وعذاب القبر، فدعوت الله، # ففرج عنها. وايم الله لقد ضمت ضمة سمعها من بين الخافقين " (2). # (1) # (2) # عبيد الله (هو ابن عمرو الرقي) لإسناده. وفيه جابر وهو ابن يزيد الجعفي وهو # متروك. # وقال الهيثمي في المجمع (3/ 47): "وهو مرسل وفي إسناده من لم اعرفه ". كذا # قال! ولم يتبين لي وجه الارسال فيه؟ لانه من رواية نافع عن صفية، عن بعض # زوجات النبي ع!، إلا إذا كان على مذهب من يسمي حديث الصحا بي المبهم # مرسلا كالبيهقي وغيره. وقد سبق في رواية سعد بن إبراهيم أن ناقعا يرويه عن # صفية، عن عائشة رضي الله عنها. وقوله رحمه الله: "وفي إسناده من لم اعرفه " كذا # ولعله يعني شيخ الطبرا ني والا فرواته معروفون بالثقة سوى جابر الجعفي فهو # معروف بالضعف. والله اعلم. (قا لمي). # (ب): " ابي عمرو". (ز): "بن عمر". وفي غيرهما: " بن عمرو". والصواب ما ~~اثبتنا. # وكذا في التذكرة. # اخرجه سعيد بن منصور في سننه كما في اللالئ المصنوعة (2/ 434) عن مروان بن # معاوية بإسناده. ومن طريق سعيد بن منصور اخرجه ابن ا لجوزي في العلل ~~المتناهية # (18 5 1)، وفي ا لموضوعات (3/ 233). # وهو مرسل، زاذان ابو عمر ذكره ابن سعد في الطبقات (6/ 178) في الطبقة الاولى # من تابعي أهل الكوفة، وقال: "كان ثقة قليل ا لحديث دا، ووثقه ايضا ابن معين # والخطيب وغيرهما. (انظر: تهذيب التهذيب 3/ 03 3) 5 واما معاوية العبسي فلم # أظفر له بترجمة. # وله شاهد من حديث انس. أخرجه الطبرا ني في الاوسط (0 581) من طريق- # 4 6 1 PageV01P164 ~~وحدثنا شعيب، عن ابن دينار (1)، عن إبراهيم الغنوي، عن رجل قال: # كنت عند عائشة، فمرت جنازة صبيئ، فبكت، فقلت لها: ما يبكيك يا م # المؤمنين؟ فقالت: هذا الصبي بكيت له شفقة عليه من ضمة القبر. ms184 # ومعلوم ان هذا كله للجسد (2) بواسطة الروج. # فصل # وهذا كما أنه مقتضى السنة الصحيحة، فهو متفق عليه بين أهل السنة. # قال المروذي: قال ابو عبد الله: عذاب القبر حق لا ينكره إلا ضال # مضل (3). # وقال حنبل: قلت لابي عبد الله في عذاب القبر، فقال: هذه احاديث # (1) # (2) # (3) # زكريا بن سلام، عن سعيد بن مسروق عن انس. # قال الحافظ ابن رجب في اهوال القبور (ص 16 1): "وزكريا قيل: إنه مجهول، # وسعبد بن مسروق لم يدرك انسا فهو منقطع ". # وله طريق اخرى من رواية الاعمش، لكن اختلف عليه كثيرا كما شرح ذلك ابو # الحسن الد رقطني في العلل (12/ 1 25) ثم قال: "والحديث مضطرب عن # الاعمش ". # ونقله عنه ابن الجوزي في الموضوعات وقال: " هذا حديث لا يصح من جميع # طرقه ". (قالمي). # في (ب، ط، ج): " سعبد" موضع "شعيب ". وفي (ن): " حدثنا سعيد بن دينار". # وعزاه ابن رجب في الاهوال (61) إلى هناد بن لسري عن سعيد بن دينار. ولم # اجده في كتاب الزهد لهناد. # "للجسد" ساقط من (ط). # طبقات الحنابلة لابن ابي يعلى (1/ 9 4 1). # 165 PageV01P165 ~~صحاج نؤمن بها، ونقر بهاه كل ما جاء عن النبي ع! ي! إسناده جيا (1) أقررنا # به. إذا لم نقر بما جاء به الرسول، ودفعناه، ورددناه = رددنا على الله ~~امره. قال # تعالى: <وما ءانتبهم الرسول! ذوه) [الحشر: 7]. قلت له: وعذاب القبر # حق؟ قال: حق، يعذبون في القبور. # قال (2): وسمعت أبا عبد الله يقول: نؤمن بعذاب القبر وبمنكر ونكير، # وأن العبد يسال في قيه ف< شبت الله اتذيف ءامنو بالمؤل افابت في لحيؤة # الذيخا وف الأخىص) في القبر (3). # وقال أحمد بن القاسم (4): قلت: يا أبا عبد الله، تقز بمنكر ونكير، وما # يروى في عذاب القبر؟ فقال: سبحان الله! نعم، نقر بذلك، ونقوله. قلت: # هذه اللفظة نقول (5): "منكر ونكير" هكذا، او نقول ملكين؟ قال: منكر # ونكير. قلت: يقولون ليس في حديث منكر ونكير. قال: هو هكذا. يعني: # انهما منكر ونكير. # (1) في النسخ كلها ما عدا (ن): "إسناد جيد". وقد ضبط في الأصل ms185 بتنوين ~~الكلمتين. وكذا # نقله من كتاب الروح المنبجي في تسلية أهل المصائب (285) والسفاريني في لوامع # الانوار (2/ 23). ولعل صوابه ما اثبتناه من حادي الأرواح للمصنف (08 7). ~~وفي (ن): # "بإسناد جيد". وكذا في مجموع الفتاوى (6/ 0 0 5) في جواب أبي عبد الله عن سؤال # حنبل في مسألة الروية. وفي كتاب اللالكائي (889): بأسانيد جيدة. # (2) نقله المابجي في تسلية المصائب (285) والسفاريني في لوامع الأنوار ~~(2/ 23). # (3) " في القبر" ساقط من (ن). وقد سبق أن الاية نزلت في عذاب القبر. # (4) ذكره بنحوه ابن ابي يعلى في ترجمته في طبقات الحنابلة (1/ 135). # (5) كذا في (ط، ع) بالنون " نقول " هنا وفيما بعد. وفي غيرهما لم ينقط. # 166 PageV01P166 ~~وأما قوال أهل البدع ولصلال (1)، فقال أبو الهذيل والمريسي (2): من # خرج عن سمة الإيمان فانه يعذب بين النفختين، والمسألة في القبر إنما تقع # في ذلك الوقت. # وثبت الجبائي وابنه (3) والبلخي (4) عذاب القبر، ولكنهم نفوه عن # المؤمنين، وأثبتوه لاصحاب التخليد من الكفار (5) والفساق على اصولهم. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # هذه الاقوال إلى آخر الفصل منقولة من كتاب التذكرة للقرطبي (378 - 0 38). # وانظر: المواقف للا يجي (3/ 17 5). # كذا في جميع النسخ. وفي تذكرة القرطبي - وهو مصدر المؤلف -: " بشر". # والمقصود به: بشر بن المعتمر الهلا لي. وقد صزح بذلك الامدي في ابكار ~~الافكار # (الايات البينات: 87) والعضد في المواقف (3/ 17 5). ولكن ابن القيم توهم ا ن # المراد: بشر بن غياب المريسي، فتصرف في نقل كلام القرطبي، وكتب مكان " بشر": # " المريسي " مع ان القرطبي ميز بينهما. فذكر ابن المعتمر باسمه " بشردا ~~في اول الفقرة، # وذكر ابن غياب في آخرها باسمه ونسبه: " بشر المريسي ". # اضف إلى ذلك ان السياق يأبى آن يراد هنا المريسي، فإن القرطبي نقل اولا اقوال # طائفة من المعتزلة القائلين بعذاب القبر، ومنهم ابو الهذيل وبشر، ثم قال: " وما # الباقون من المعتزلة. . . فإنهم انكروا عذاب القبر اصلا". وذكر من هؤلاء "بثرا # المريسي ". فلا يعقل أن يكون المريسي منكرا لعذاب القبر اصلا وقائلا به في وقت # واحد. # الجبائي محمد بن عبد الوهاب (ت 03 3) وابنه عبد السلام (ت 1 32). ترجمتهط # في ms186 طبقات المعتزلة (80، 94). # عبد الله بن احمد البلخي الكعبي، راس الفرقة الكعبية (ت 319). ترجمته في # ا لمصدر السابق (88). # في (ط، ج): " في النار" مكان "من الكفار". # 167 PageV01P167 ~~وقال كثير من المعتزلة: لا يجوز تسمية ملائكة الله بمنكر ونكير، وإنما # المنكر: ما يبدو من تلجلجه إذا سئل؛ والنكير: تقريع الملكين له. # وقال الصالحي (1) وصالح قبة (2): عذاب القبر يجري على المؤمن من # غير رد الأرواح إلى الاجساد، والميت يجوز أن يا لم ويحس ويعلم بلا # روج. وهذا قول جماعة من الكرامية. # وقال بعض المعتزلة: إن الله سبحانه يعذب الموتى في قبورهم، # ويحدث فيهم الالام، وهم لا يشعرون. فاذا حشروا وجدوا تلك الالام، # وحسوا بها. قالوا: وسبيل المعذبين من الموتى كسبيل السكران والمغشي # عليه، لو ضربوا لم يجدوا الالم، فاذا عاد إليهم العقل احسوا بالم الضرب. # ونكر جماعة منهم عذاب القبر رأسا مثل ضرار بن عمرو (3). # ويحيى بن كامل (4)، وهو قول المريسي. # (1) # (2) # (3) # (4) # في (ب، ط، ن، ج): " الصنابحي ". ولصواب ما اثبتنا من غيرها والتذكرة. وهو ابو # الحسين محمد بن مسلم الصالحي، راس الفرقة الصالحية، من قدماء المعتزلة. # انطر: طبقات المعتزلة (72). # في جميع النسخ الخطية ما عدا (ن، ز): " فيه"، وكذا في المطبوعة. وفي (ن، ز): # "فتنة". وكلاهما تصحيف. والصواب ما أثبتنا من لتذكرة. وقد أشارالاستاذ بسام # العموش إلى احتمال هذا التصحيف في نشرته للروح (297)، ولكنه لم يكن على # بينة منه فلم يثبته في المتن. وانطر في صالح قئة: طبقات المعتزلة (73) ~~ومقالات # الاسلاميين (6 0 4 - 07 4) وفيه سبب تلقيبه. # ! اس! /المرقة الضرارية. تر جمته في الفهرست (4 1 2) وسير اعلام النبلاء # كان من أصحاب المريسي ومن المرجئة ثم انتقل ا لى مذهب الإباضية. الفهرست # (233). # 168 PageV01P168 ~~فهذه أقوال أهل الحيرة والصلالة (1). # فصل # ومما ينبغي أن يعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ. فكل من مات، # وهو مستحق للعذاب، ناله نصيبه منه، قبر أو لم يقبر. فلو أكلته السباع، ~~أوأحرق حتى صار رمادا، أو نسف في الهواء، [37 ب] أو صلب، أو غرق في # البحر- وصل إلى ms187 روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور (2). # وقي "صحيح البخاري " (3) عن سمرة بن جندب قال: كان النبي لمخ! إذا # صلى صلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: "من رأى منكم الليلة رؤيا؟ " فال: فإن # رأى أحد رويا قصها. فيقول ما شاء الله. فسألنا يوما، فقال: "هل رأى أحد # منكم رؤيا؟ " قلنا: لا. قال: "لكني رأيت الليلة رجلين أتيا ني، فاخذا بيدي، # وأخرجا ني إلى الأرض ا لمقدسة. فإذا رجل جالس، ورجل قائم، بيده # كلوث من حديد، يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه، ثم يفعل بشدقه الاخر مثل # ذلك، ويلتئم شدقه هذا، فيعود، فيصنع مثله. # قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق. # فانطلقنا حتى آدينا على رجل مضطجع على قفاه، ورجل قائم على رأسه # بصخرة أو فهر، فيشدخ بها رأسه. فإذا ضربه تدهده الحجر، فانطلق إليه # (1) (ن، ز): " الصلال ". # (2) في (ق، ز) والنسخ المطبوعة: "القبور"، تحريف. ونظر " الامر الثامن " ~~في المسالة # الاتية. # (3) برقم (386 1). # 169 PageV01P169 ~~لياخذه، فلا يرجع ا لى هذا حتى يلتئم راسه، وعاد رأسه كما هو، فعاد اليه، # فضربه. # قلت: ما هذا؟ قالا: انطلقه # فانطلقنا ا لى نقب مثل التنور، أعلاه ضيق، وأسفله واسع، يوقد تحته # نار (1). فاذا فيه رجال ونساء عراة. فياتيهم اللهب من تحتهم، فإذا اقترب (2) # ارتفعوا حتى كادوا يخرجوا (3)، فاذا خمدت رجعوا. # فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق. # فانطلقنا، حتى أتينا على نهر من دبم، فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر # رجل بين يديه حجارة. فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى # الرجل بحجبر في فيه، فرده حيث كان. فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه # بحجر، فرجع كما كان. # فقلت: ما هذا، قالا: انطلق. # فانطلقنا حتى انتهينا الى روضة خضراء، فيها شجرة عظيمة، وفي أصلها # شيخ وصبيان. واذا رجل قريب من الشجرة، بين يديه نار يوقدها. فصعدا بي # الشجرة، وأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها، فيها شيوخ وشبان (4)! ثم # صعدا بي فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل. # (1) (ق): " نارا ". # (2) (ب، ط): " ضرمت ". (ن): " ا ضرمت ". # (3) كذ ms188 في الاصل وغيره ما عدا (ط، ز) والنون حذفت للتخفيف. وقد يكون المؤلف # اثبت " كاد ان يخرجوا" كما في الصحيح، فأخطأ الناسخ. وفي (ط، ز): " ~~يخرجون ". # (4) في الصحيح: "رجال شيوخ وشباب ونساء وصبيان ". # 0 7 1 PageV01P170 ~~قلت [38 ا]: طوفتماني (1) الليلة، فاخبرا ني عما رأبت. قالا: نعم. الذي # رأيته يشق شدقه كذاب يحدث بالكذبة، فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق؛ # فيصنع به إلى القيامة. والذي رأيته يشدخ رأسه، فرجل علمه الله القرآن، فنام # عنه بالليل، ولم يعمل به في النهار؛ يفعل به إلى يوم القيامة. وأما الذي رأيت # في النقب فهم الزناة. والذي رأيته في النهر فآكل الربا. # وأما الشيخ الذي في أصل الشجرة فإبراهيم، والصبيان حوله فاولاد # الناس، والذي يوقد النار فمالك خازن النار. والدار الأولى دار عامة ا ~~لمؤمنين، # وأما هذه الدار فدار الشهداء. وأنا جبريل، وهذا ميكائيل، فارفع رأسك. # فرفعت رأسي، فإذا قصر مثل السحابة. قالا: ذاك منزلك، قلت (2): دعا ني # اد خل منزلي، قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله، فلو استكملته أتيت منزلك) ". # وهذا نص في عذاب البرزخ، فان رويا الانبياء وحي مطابق لما في نفس # الامر. # وقد ذكر الطحاوي (3) عن ابن مسعود عن (4) النبي! ياله قال: "أمر بعبد # (1) (ب، ط):"طفتمابي ". # (2) (ب، ط، ج):"فقلت ". # (3) في مشكل الاثار (3185) قال: حدثنا فهد بن سليمان، ثنا عمرو بن عون ~~الواسطي، # ثنا جعفر بن سليمان، عن عاصم، عن شقيق، عن ابن مسعود. # ورجاله ثقات غير عاصم هو ابن ابي النجود وهو صدوق له اوهام، حجة في ~~القراءة، # وحديثه في الصحيحن، كما في التقريب. وجود إسناده الالباني في السلسلة # الصحيحة (2774). (قالمي). # وا لمصنف صادر عن تذكرة القرطبي. (الاصلاحي). # (4) ما عدا (ا، ق، غ): " ان ". # 171 PageV01P171 ~~من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة. فلم يزل يسال الله ويدعوه حتى # صارت واحدة (1)، فامتلأ قبره عليه (2) نارا. فلما ارتقع عنه أفاق، فقال: علام # جلدتمو ني؟ قالوا: انك صليت صلاة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم # تنصره ". # وقد ذكر البيهقي (3) حديث الربيع بن ms189 أنس، عن أبي العالية، عن بي # (1) # (2) # (3) # في (ب، ط) زيادة: " فضرباه ". وفي مشكل الاثار مكانها: " فجلد جلدة واحدة ". # (ا): " عليه قبره ". # في دلائل النبوة (679) ولمصنف صادر عن تذكرة القرطبي (1 0 4). (ا ~~لإصلاحي). # اخرجه البيهقي من طريق أبي جعفر الرازي وهو عيسى بن ماهان، عن الربيع بن # انس، بطوله. # ومن هذا الوجه اخرجه ابن ابي حاتم في تفسيره (13184)، وابن جرير الطبري في # تفسيره (4 1/ 4 2 4 - 435)، والبزار (5 5 - كشف الاستار). إ لا انه وقع ~~عند ابن أبي # حاتم والبزار الشك في شيخ الربيع بن أنس! أو غبره. ووقع عند الطبري الثك في # الصحابي: "عن ا بي هريرة او غيره " وزاد: " شك ابو جعفر" يعني عب! سى بن ماهان # الرازي. # قال البزار: "وهذا لا نعلمه يروى إلا بهذا الاسناد من هذا الوجه ". # وفي إسناده ابو جعفر الرازي و[سمه عبسى بن ابي عيسى عبد الله بن ماهان، صدوق # ستئ الحفط كما في التقريب، ومن سوء حفظه شكه في التابعي هل هو أبو ~~العالتة # الرياحي واسمه نفيع بن مهران وهو ثقة من رجال ا لجماعة أو غيره فبكون ~~مجهولأ. # ولذلك قال الحافط الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 72) - بعد أن عزاه ~~للبزار-: # "رجاله موثقون إ لا أن الربيع بن أنس، قال: عن أبي العالية أو غيره، ~~فتابعيه مجهول ". # ولحديث اورده ابن كثير في تفسيره (5/ 32 - 38) عن الطبري بطوله ثم قال عقبه: # " ابو جعفر الر زي قال فبه الحافط ابو زرعة الرازي: يهم في لحديث كثيرا، وقد # ضغفه غيره أيضا، ووثقه بعضهم، والاظهر انه ستئ الحفط ففبما تفرد به نظر. وهذا - # 172 PageV01P172 ~~هريرة، عن النبي! شم! م في هذه الاية: <سبحن لذي ائثرى بعثده- لئلأ) الاية # [الاسراء: 1]، قال: " أتي بقرس، فحمل عليه ". قال: "كل خطوة منتهى أقمى # بصره. فسار، وسار معه جبريل، فائى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون # في يوم، كلما حصدوا عاد كما كان، فقال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء # المهاجرون (1) في سبيل الله، يضاعف لهم الحسنة بسبعمائة <وما انققمم من # شىص ms190 فهو يخلفه وهوخير آلززقب) [سبأ: 39]. # ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر، كلما رضخت عادت [38 ب] # كما كانت، لا يفتر عنهم شيء من ذلك. قال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: # هؤلاء الذين تتتاقل (2) رؤوسهم عن الصلاة. # قال: تم أتى على قوم، على أقبا لهم رقاع، وعلى أدبارهم رقاع، # يسرحون كما تسرح الأنعام على الضريع، والزقوم، ورضف (3) جهئم، # وحجارتهاه قال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات # أموا لهم. وما ظلمهم الله، وما الله بظلام للعبيده # ا لحديث في بعض الفاظه غر بة ونكارة شديدة، وفيه سيء من حديث المنام من رواية # سمرة بن جندب في المنام الطويل عند لبخاري، ويشبه ان يكون مجموعا من # احاديث شتى، او منام او قصة اخرى غير الا سراء، والله اعلم ". (قالمي). # (1) ما عدا (1، ق): "المجاهدون ". وقد غير بعضهم في (ب) "المهاجرون " إ لى # "المجاهدون ". وفي الدلائل ما أثبتنا. # (2) (ب، ط، ن، ج): "تنام ". # (3) ما عدا (ب، ط): "وصف "، تصحيف. والرضف: ا لحجارة الي حميت بالشمس ا ~~والنار. # 173 PageV01P173 ~~ثم أتى على قوم، بين أيديهم لحم من (1) قدر نضيج، ولحم اخر خبيث. # فجعلوا ياأكلون من الخبيث، ويدعون النضيج الطيب. فقال: يا جبريل من # هؤلاء؟ قال: هذا الرجل يقوم، وعنده امرأة حلالأ طيبا (2)، فيا تي ا لمرأة # الخبيثة، فتبيت معه حتى تصبح. # ثم أتى على خشبة على الطريق، لا يمر بها شيء الا قصفته. يقول الله # تعا لى: < ولا ئفعدو ل! ل صزط توعدون) [الاعراف: 86]. # ثم مر على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها، وهو يريد أن # يزيد عليها. قال: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا (3) رجل من أمتان، عليه أمانة، # لا يستطيع اد اءها، وهو يزيد عليهاه # ثم أتى على قوم تقرض شفاههم بمقاريض (4) من حديد، كلما قرضت # عادت كما كانت، لا يفتر عنهم شيء. قال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء # خطباء الفتنة (5). # ثم أتى على حجر صغير، يخرج منه نور عظيم. فجعل النور (6) يريد أن # يدخل من ms191 حيث خرج ولا يستطيع، قال: ما هذا يا جبريل؟ قال (7): هذا الرجل # (1) (ن، ز): " في ". وكذا في الدلائل. # (2) (ق، ز): "حلال طيب". # (3) "هذ، من (ق، ن، ج) ولدلائل. # (4) (ا، غ): "بمقارض". # (5) (ط): "امتك". # (6) "النور" ساقط من (أ، غ). # (7) " هؤلاء خطباء ... قال" ساقط من (ن). # 17 PageV01P174 ~~يتكلم بالكلمة، فيندم عليها، فيريد أن يردها، فلا يستطيع) ". وذكر ا لحديث. # وذكر البيهقي (1) أيضا في حديث الاسراء من رواية أبي سعيد الخدري # عن النبي ع! ياله قال: "فصعدت أنا وجبريل، فاستفتح جبريل، فإذا بادم (2) # كهيئته يوم خلقه الله على صورته، تعرض عليه أرواح ذريته ا لمومنين، فيقول: # روح طيبة ونفس طيبة، اجعلوها في عليين. ثم تعرض عليه (3) أرواح ذريته # الفجار، فيقول: روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين. # ثم مضيت هنية، فاذا أنا باخونة [39 أ]، عليها لحم مشرح (4) ليس بقربها # أحد. واذا بأخونة أخرى، عليها لحم قد أروح ونتن، وعندها ناس ياكلون # منها. قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء يتركون الحلال وياتون الحرام. # (1) # (2) # (3) # (4) # في دلائل النبوة (677) والمصنف صادر عن تذكرة القرطبي (03 4). (ا ~~لاصلاحي). # أخرجه البيهقي بسنده عن ا بي محمد بن اسد الحماني، عن أبي هارون العبدي، عن # أبي سعيد الخدري. # واخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (4 1/ 436 - 1 4 4) من طريقين عن أبي # هارون به، مطولا ومختصرا. # واسناده ضعيف جدا. علته ابو هارون العبدي مشهور بكنيته واسمه عمارة بن جوين. # قال ا لحافظ في التقريب: " متروك ومنهم من كذبه ". # وساقه الحافظ ابن كثير في تفسبره (5/ 1 2 - 25) عن البيهقي بطوله، ثم قال في # اخره: "ابو هارون العبدي واسمه عمارة بن جوين وهو مضعف عند الائمة، وانما # سقنا حديثه هاهنا لما في حديثه من لشواهد لغيره ". (قالمي). # (أ، غ): "آدم ". # " عليه " ساقط من (ب، ط). # زاد بعضهم في الاصل واوا بين الراء والحاء ليقرا " مشروج " كما في (غ) 0 # وفي (ب، ط، ن، ج): " يثرح ". # 175 PageV01P175 ~~قال: ثم مضيت هنية فاذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت (1)، كلما نهض # أحدهم خر ms192 يقول: اللهم لا تقم الساعة. قال: وهم على سابلة اال فرعون. # قال: فتجيء السابلة (2)، فتطؤهم، فيصيحون (3). قلت: يا جبريل (4) من # هؤلاء؟ قال: هؤلاء <الذدى يةكلون الربرا لا يقومون إلا كما يقوم الذه # يتخئطه الشتطان من الصئ! > [البقرة: 275]. # قال: ثم مضيت هنية، فإذا أنا بقوم (5)، مشافرهم كمشافر الإبل، # فتفتح (6) أفواههم، فيلقمون الجمر، ثم يخرج من أسافلهم، فسمعتهم # يصيحون (7). قلت: من هؤلاء؟ قال: الذين ياأكلون أموال اليتامى ظلما. # تم مضيت هنية، فإذا أنا بنساء معلقات بثديهن، فسمعتهن يصحن. # قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزوا ني. # ثم مضيت هنية، فاذا أنا بقوم يقطع من جنوبهم اللحم، فيلقمون، فيقال: # كل ما كنت تاأكل من لحم أخيك. قلت: من هؤلاء؟ قال: الهمازون من # أمتك ". وذكر ا لحديث بطوله. # (1) (ط): "كامشال البيوت ". # (2) السابلة: الطريق المسلوك، والسالكون عليه. # (3) (ب، ط، ج): "يضجون ". # (4) "يا جبريل " ساقط من (ط). # (5) (ط، ن): "باقوام ". # (6) (ط، ج): "فتنفتح ". # (7) (ب، ط، ج): "يضجون ". # 176 PageV01P176 ~~وفي سنن أبي داود (1) من حديث انس بن مالك قال (2): قال رسول الله # ع! ي!: " لما عرج بي مررت بقوم، لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم # وصدورهم. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: الذين ياكلون لحوم الناس، # ويقعون في أعراضهم ". # وقال أبو داود الطيالسي في مسنده (3): حدثنا شعبة، عن الاعمش، عن # (1) # (2) # (3) # (ن): " وفي ددا. كذا اكتفى بالرمز. وا لحديث فيه برقم (4878). وانظر: تذكرة # القرطبي (4 0 4). (ا لاصلاحي ". # أخرجه أبو داود من طريق بقية وأبي المغيرة كلاهما عن صفوان، عن راشد بن سعد # وعبد الرحمن بن جبير كلاهما عن أنس. # وخرجه الإمام أحمد (0 1334)، والطبراني في الاوسط (8)، وفي مسند الشاميين # (932) من طريق أبي المغيرة، به. واسناده صحيح، رجاله ثقات شاميون؛ وصفو ن # هو ابن عمرو الحممي، وبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج [لحممي. وانظر: # السلسلة الصحيحة (533). (قالمي). # "قال" ساقط من (ب، ط). # برقم (2768) وانظر: التذكرة (395). (الاصلاحي). # ورجاله ثقات، غير أن أصحاب الاعمش خالفوا شعبة في إسناده ولفظه؟ فأخرجه # البخاري (2 5 6)، ومسلم (92 2) من طريق وكيع. والبخاري (8 ms193 1 2) من طريق أبي # معاوية محمد بن خازم، و(1378) من طريق جرير. ومسلم من طريق # عبد الواحد بن زياد. أربعتهم عن الاعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، # وفيه:! لا يستتر من بوله " بدل "فكان يأكل لحوم الناس دا. فتبين بهذا أن ~~مجاهدا لم # يسمعه من ابن عباس، فيكون في إسناد الطيالسي انقطاع، وشذوذ في قوله: "فكان # ياكل لحوم الناسدا يعني يغتابهم. # ويجوز أن يكون مجاهد سمع الحديث من الوجهين، بواسطة وبغير واسطة؛ يؤيد= # 177 PageV01P177 ~~مجاهد، عن ابن عباس ان رسول الله جم! ي! أتى على قبرين فقال: "إنهما ~~ليعذبان # في غير كبير (1) 0 أما أحد هما فكان ياممل لحوم الناس. وأما الاخر فكان صاحب # نميمة. ثم دعا بجريدة، فشقها نصفين، فوضع نصفها على هذا القبر، ونصفها # على هذا القبر، وقال: عسى أن يخفف عنهما ما دامتا رطبتين ". # وقد اختلف الناس في هذين: هل كانا كافرين أو مؤمنين؟ # فقيل: كانا كافرين. وقوله: "وما يعذبان في كبير) " (2) يعني: بالإضافة إ لى # الكفر والشرك. قالوا: ويدل عليه [39 ب] أن العذاب لم يرتفع عنهما، وإنما # خفف (3). وأيضا فإنه (4) خفف مدة رطوبة ا لجريدة فقط. وأيضا فإنهما لو # كانا مؤمنين لشفع فيهما ودعا لهما النبي! يو، فرفع عنهما العذاب بشفاعته. # وأيضا ففي بعض طرق الحديث: أنهما كانا كافرين. وهذا التعذيب زيادة # على تعذيبهما بكفرهما وخطاياهما، وهو دليل على أن الكافر يعذب بكفره # وذنوبه جميعا. وهذا اختيار أبي الحكم بن برجان (5). # ذلك أن الامام البخاري (6 1 2. 5 5 0 6) رواه من طريق منصور بن المعتمر، عن # مجاهد، عن ابن عباس، لكن بلفط لجماعة. (قالمي). # (1) (ب، ط، ج، ز): " وما يعذبان في كبير" موضع " في غير كبير". والمثبت ~~من غيرها # موافق لما في المسند. ولعل بعض الناسخين نظر إلى اللفظ الذي سيأتي في الكلام # على ا لحديث، فاثبته هنا ليزول الخلاف بين المتن والشرح. # (2) لم يسبق هذا اللفظ في كلام المصنف، ولكنه يعقل من تذكرة لقرطبي الذي أورد # احاديث مختلفة وتكلم عليها. وهذا ms194 لفظ الصحيحين. # (3) (ط، ز): "يخفف ". (ن): " خفف عنهما". # (4) (ط): "إنه ". # (5) في كتابه: " الارشاد ا لهادي إلى التوفيق والسداد". انظر: التذكرة ~~للقرطبي (396). - # 178 PageV01P178 ~~وقيل: كانا مسلمين لنفيه غ! يم التعذيب بسبب غير السببين المذكورين، # ولقوله: "وما يعذبان في كبير"، والكفر والشرك اكبر الكبائر على الاطلاق. # ولا يلزم أن يشفع النبي! ك! يم لكل مسلم يعذب في قبره على جريمة من # الجرائم (1)، فقد خبر عن صاحب الشملة الذي قتل في ا لجهاد أن الشملة # تشتعل عليه نارا في قبره، وكان مسلما مجاهدا (2). ولا يعلم ثبوت هذه # اللفظة، وهي قوله: "كانا كافرين " (3)، ولعلها لو صحت - وكلا (4) - فهي من # (1) # (2) # (3) # (4) # وبه جزم ابو موسى المديني، كما في فتح الباري (1/ 1 32). # في (ا، غ): " على ا لحرام ". سقط وتحريف. # يشير إلى حديث ا بي هريرة. اخرجه البخاري (234 4) ومسلم (5 1 1). # اخرج الطبراني في الأوسط (4628) من طريق ابن لهيعة، عن اسامة بن زيد، عن # أبي الزبير، عن جابر، قال: " مر النبي ع! ي! على قبور نساء من بني ~~النجار، هلكوا في # ا لجاهلية، فسمعهم يعذبون في القبور في النميمة ". قال الطبراني: " لم ~~يرو هذا # الحديث عن اسامة بن زيد إلا ابن لهيعة ". ومن هذا الوجه رواه ابو موسى ~~المديني، # كما في فتح الباري (1/ 1 32)، ولفظه: "ان النبي! ك! ع! مر على قبرين من ~~بني النجار # هلكا في ا لجاهلية، فسمعهما يعذبان في البول والنميمة) " قال ابو موسى: ~~"هذا وإن # كان ليس بقوي لكن معناه صحيح ". # قال الحافظ ابن حجر: "لكن الحديث الذي احتح به أبو موسى ضعيف كما اعترف # به، وقد رواه ا حمد بإسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه سبب التعذيب، فهو # من تخليط ابن لهيعة ". # يعني ا لحافظ ما اخرجه الامام ا حمد (52 1 4 1) من طريق ابن جريج، عن ا ~~بي الزبير # انه سمع جابر بن عبد الله، فذكره. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 55): ~~" رجاله # رجال الصحيح ". (قالمي). # " وكلا" ضرب عليه في الأصل، ولم يرد في (ب، غ). # 179 PageV01P179 ~~قول بعض ms195 الرواة. والله أعلم. وهذا اختيار ا بي عبد الله القرطبي (1) # !!! # (1) التذكرة (396). ورجح ابن حجر احتمال كونهما كافرين في حديث جابر الطويل # الذي أخرجه مسلم (6 0 0 3). اما حديث ابن عباس، فالظاهر من مجموع طرقه انهما # كانا مسلمين. انظر: فتح الباري (1/ 1 32). # 0 8 1 PageV01P180 ### | CHECK [فصل وأما المسألة السابعة وهي قول السائل: ما جوابنا للملاحدة ~~والزنادقة المنكرين لعذاب القبر وسعته وضيقه، وكونه حفرة من حفر النار أو ~~روضة من رياض الجنة، وكون الميت لا يجلس ولا يقعد فيه] # فصل # وأما المسألة السابعة (1) # وهي قول السائل: ما جوابنا للملاحدة والزنادقة المنكرين لعذاب القبر # وسعته وضيقه، وكونه حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة، # وكون الميت لا يجلس ولا يقعد فيه؟ # قالوا (2): فإنا نكشف القبر، فلا نجد فيه ملائكة عميا صفا يضربون # الموتى بمطارق الحديد، ولا نجد هناك حيات ولا ئعابين ولا نيرانا تأجج. # ولو كشفنا حاله في حالة من الاحوال لوجدناه لم يتغير. ولو وضعنا على # عينيه الزئبق، وعلى صدره الخردل، لوجدناه على حاله. وكيف (3) يفسح له # مد بصره، أو يضيق عليه، ونحن نجده بحاله، ونجد مساحته على حد (4) ما # حفرناها، لم تزد ولم تنقص؟ وكيف يسع ذلك اللحد الضيق له وللملائكة # وللصورة التي تؤنسه أو توحشه؟ # قال إخوانهم من أهل البدع والصلال (5): وكل حديث يخالف مقتضى # 01 4 أ] العقول والحس يقطع بتخطئة ناقليه (6). PageV01P181 # قالوا (1): ونحن نرى المصلوب على خشبته (2) مدة طويلة، لا يسأل ولا # يجيب، ولا يتحرك، ولا يتوقد جسمه نارا؛ ومن افترسته السباع، ونهشته (3) # الطيور، وتفرقت أجزاو 5 في أجواف السباع، وحواصل الطيور (4)، وبطون # ا لحيتان (5)، ومدارج الرياح = كيف تسالى أجزاوه مع تفرقها؟ وكيف يتصور # مسألة (6) الملكين لمن هذا وصفه؟ وكيف يصير القبر على هذا روضة من # رياض ا لجنة أو حفرة من حفر النار؟ وكيف يضيق عليه حتى تلتئم أضلاعه؟ # ونحن نذكر أمورا يعلم بها ا لجواب: # الأمر الأول (7): أن يعلم ان الرسل صلوات الله وسلامه عليهم لم # يخبروا بما تحيله العقول، وتقطع باستحالته. ms196 بل أخبارهم قسمان: # أحدهما: ما تشهد به العقول والفطر (8). # الثا ني: ما لا تدركه العقول بمجردها، كالغيوب التي أخبروا بها عن # تفاصيل البرزخ واليوم الاخر، وتفاصيل الثواب والعقاب. # (1) قارن بالتذكرة (373 - 374). # (2) (ق، ن، ز): " خشبة ". (ط): " ا لخشبة ". # (3) في (ق) كتب فوق الشين " معا" يعني بالمهملة والمعجمة كلتيهما. # (4) ما عدا (ق، ز): " حواصل السباع وجواف الطيور". # (5) ما عدا (ب، ط، ط): " ا لحيات ". وفي التذكرة: "اجواف الطير، وبطون ا ~~لحيسان، # وحواصل الطير". # (6) (ب): "تتصور مساءلة ". # (7) " الامر" ساقط من (ب). # (8) (ق، ن، ز، غ): " الفطن "، تصحيف. # 182 PageV01P182 ~~ولا يكون خبرهم محالا في العقول أصلا. وكل خبر يظن (1) أن العقل # يحيله، فلا يخلو من أحد أمرين: إما ن يكون الخبر كذبا عليهم، أو يكون # ذلك العقل فاسدا. وهو شبهة خيالية يطن صاحبها نها معقول صريح. قال # تعا لى: < ويرى الذين وتو العلم الذى أنزل إليث من رفي هو الحق ويهدى # إك صرط العنىفي الحميد > [سبأ: 6]. وقال تعا لى: <افمن يعلم أتما ائزل ~~إقك من زفي # الحق كمن هو أكى > [الرعد: 9 1]. # وقال تعالى: <وائذين ءاتئتهم الكتت يقرحو% بمآ أنزل لك ومن # الاخزاب من يخكر بعضه - > [الرعد: 36]. والنفوس لا تفرح بالمحال. # وقال تعالى: <يايها الناس قد جا تكم موعذه من زبكتم وشفا لما فى # الصدور وههى وزحمة لقمومنين! قل بفضل الله وبرخته- فبذلك ففيفرحوا) # [يونس: 57، 58]. والمحال لا يشفي، ولا يحصل به هدى ولا رحمة، ولا # و. 2) # يمرح (به. # فهذا امر من لم يستقر في قلبه خير، ولم يثبت له على الاسلام قدم، # وكان أحسن أحواله ا لحيرة والشك. # فصل # الامر الثاني (3): أن يفهم عن الرسول ع! ي! مراده من غير [0 4 ب] غلو ولا # (1) (ق): " نظن ". وهو مضبوط في (ط). # (2) (ط): " فلا يفرح ". # (3) اورد اوله شارح الطحاوية (396) بشيء من التصرف دون إشارة إلى ابن القيم. # 183 PageV01P183 ~~تقصير، فلا يحمل (1) كلامه ما لا يحتمله، ولا يقصر به عن مراده وما قصده # من الهدى والبيان. # وقد حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الصلال والعدول عن ms197 # الصواب ما لا يعلمه إلا الله. بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة # وضلالة نشأت في الاسلام، بل هو أصل كل خطأ في الاصول والفروع؛ لا # سيما إن أضيف إليه سوء القصد، فيتفق سوء الفهم في بعض الاشياء من # المتبوع مع حسن قصده، وسوء القصد من التابع (2). فيا محنة الدين وأهله! # والله المستعان. # وهل أوقع القدرية والمرجئة وا لخوارج والمعتزلة وا لجهمية والرافضة # وسائر طوائف أهل البدع إلا سوء الفهم عن الله ورسوله، حتى صار الدين # بايدي أكثر الناس (3) هو موجب هذه الافهام! ولذي فهمه الصحابة ومن # تبعهم عن الله ورسوله، فمهجور لا يلتفت إليه، ولا يرفع هؤلاء به رأشا! # ولكثرة أمثلة هذه القاعدة تركتاها، فإنا لو ذكرناها لزادت على عشرة # ألوف (4)؛ حتى إنك لتمر على الكتاب من أوله إلى اخره، فلا تجد صاحبه # فهم عن الله ورسوله مراده كما ينبغي في موضع واحد! # وهذا إنما يعرفه من عرف ما عند الناس، وعرضه على ما جاء به # الرسول. وأما من عكس الامر بعرض ما جاء به الرسول على ما اعتقده، # (1) (ط): "ولا يحمل ". # (2) وانظر: الصواعق المرسلة (07 5)، ومجموع الفتاوى (6 1/ 0 1 3). # (3) في (1،غ): "اكثر اهل الناس "! # (4) ما عدا (1، ق، غ): "عشرات الوف ". # 184 PageV01P184 ~~وانتحله، وقلد فيه من أحسن به الظن (1)؛ فليس يجدي الكلام معه شيئا. # فدعه وما اختاره لنفسه، ووله ما تو لى، واحمد الذي عافاك مما ابتلاه به. # فصل # الأمر الثالث (2): أن الله سبحانه جعل الدور ثلاثة: دار الدنيا، ودار # البرزخ، ودار القرار؛ وجعل لكل دار حكاما تختص بها. وركب هذا # الانسان من بدن ونفس، وجعل أحكام دار الدنيا على الابدان، و1 لارواح # " ى (3) # لبع لها. ولهذا جعل أحكامه الشرعية مرتبة على ما يطهر من حركات # اللسان وا لجوارج، وان أضمرت النفودس خلافه. وجعل أحكام البرزخ على # الارواح، والابدان تبع لها. فكما تبعت الأرواح الابدان في أحكام الدنيا، # فتألمت بأ لمها، والتذت [1 4 أ] براحتها، وكانت هي التي باشرت أسباب # النعيم والعذاب - تبعت الابدان الأرواح ms198 في نعيمها وعذابها، ولارو ج # حيئنذ هي التي تباشر (4) العذاب والنعيم. # فالابدان هنا ظاهرة، والأرواح خفية، والأبدان كالقبور لها. والارواح # هناك ظاهرة، والابدان خفية في قبورهاه تجري أحكام البرزخ على الارواح، # (1) (ن): "الظن به". # (2) لخصه شارح الطحاوية مضيفا إليه جملة من الامر لرابع (396) دون إشارة ~~إلى ابن # القيم. # (3) هعا وفيما يا تي غيره بعض القراء في (أ، ن) إلى " تبعا"، وكذا في (غ) والعسخ # المطبوعة وهو خطاه # (4) كان في الاصل: "باشرت "، فضرب بعضهم على التاء، وزاد تاء قبل الباء ليقرأ: # "تباشردا. وفي (ق): "تباشرت"، كان ناسخها جمع بين الصيغتين. # 185 PageV01P185 ~~فتسري إلى أبدانها نعيما أو عذابا، كما تجري أحكام الدنيا على الابدان، # فتسري إلى أرواجها نعيما أو عذابا. # فأحط بهذا ا لموضع علما، واعرفه كما ينبغي، يزيل (1) عنك كل إشكال # يورد عليك من داخل وخارج. # وقد أرانا الله سبحانه بلطفه ورحمته وهدايته من ذلك أنموذجا في الدنيا من # حال النائم، فان ما ينعم به أو يعذب في نومه يجري على روحه اصلا، والبدن # تبع له؛ وقد يقوى حتى (2) يؤثر في البدن تأثيرا مشاهدا، فيرى النائم في ~~نومه (3) # أنه ضرب، فيصبح، وثر الضرب في جسمه. ويرى أنه قد اكل أو شرب، # فيستيقظ، وهو يجد أثر الطعام والشراب في فيه، ويذهب عنه ا لجوع والظمأ. # وأعجب من ذلك أنك ترى النائم يقوم في نومه (4)، ويضرب، ويبطش، # ويدافع، كأنه يقظان، وهو نائم لا شعور له بشيء من ذلك. وذلك (5) أن # الحكم لما جرى على الروح استعانت بالبدن من خارجه، ولو دخلت فيه # لاستيقط وأحس. # فاذا كانت الروح تتألم وتنعم (6) ويصل ذلك إلى بدنها بطريق الاستتباع، # (1) كذا غير مجزوم في جميع النسخ. وقد سبق نحوه في (ص ه 12). # (2) (ق): " حين"، تحريف. # (3) " في نومه " ساقط من (ن). # (4) ما عدا (ا، ز، غ): "من نومه ". # (5) "وذلك " استدرك في حاشية الأصل عند المقابلة. ولم يرد في (ز). وفي ~~غيرهما: # " لأن " في موضع " وذلك ان ". # (6) ضبط في (ط) بضم التاء وتشديد العين. وفي النسخ المطبوعة: "تتنعم ". # 186 PageV01P186 ~~فهكذا ms199 في البرزخ، بل أعظم، فإن تجرد الروح هناك أكمل (1) وقوى وهي # متعلقة ببدنها لم تنقطع عنه كل الانقطاع. فإذا كان يوم حشر الاجساد وقيام # الناس من قبورهم، صار ا لحكم والنعيم والعذاب على الأرواح والاجساد # ظاهرا باديا أصلا. # ومتى أعطيت هذا الموضع حقه تبين لك ان ما أخبر به الرسول! من # عذاب القبر ونعيمه، وضيقه وسعته، وضمه، وكونه حفرة من حفر النار، أوروضة ~~من رياض ا لجنة مطابق للعقل، وأنه حق لا مرية فيه، ون من أشكل # عليه ذلك فمن سوء فهمه وقلة علمه أتي، كما قيل [41 ب]: # وكم من عائب قولا صحيحا وافته من الفهم السقيم (2) # وأعجب من ذلك أنك تجد النائمين (3) في فراش واحد، وهذا روحه # في النعيم، ويستيقظ وثر النعيم على بدنه. وهذا روحه في العذاب، # ويستيقظ وأثر العذاب على بدنه. وليس عند أحدهما خبر بما عند الاخر. # فأمر البرزخ أعجب من ذلك. # فصل (4) # الأمر الرابع: أن الله سبحانه جعل أمر الاخرة وما كان متصلا بها غيبا، # وحجبها عن إدراك المكلفين في هذه الدار. وذلك من كمال حكمته، # (1) (ق):"اجمل "،تصحيف. # (2) للمتنبي في ديوانه بشرح الو حدي (339). # (3) ما عدا (ا، ق، غ): "نائمين ". # (4) " فصل " لم يرد في (ن). # 187 PageV01P187 ~~وليتميز المؤمنون بالغيب من غيرهم. # فأول ذلك أن الملائكة تنزل على المحتضر، وتجلس قريبا منه، # ويشاهدهم عيانا. ويتحدثون عنده، ومعهم الاكفان وا لحنوط، إما من ا لجنة # أو من النار؛ ويؤمنون على دعاء ا لحاضرين بالخير أو لشر. وقد يسلمون # على المحتضر، ويرد عليهم تارة بلفطه، وتارة باشارته، وتارهي بقلبه حيث لا # يتمكن من نطق ولا إشارة (1). # وقد سمع بعض المحتضرين يقول: أهلا وسهلا ومرحبا بهذه الوجوه! # وخبرني شيخنا عن بعض المحتضرين، فلا اد ري أشاهده أو أخبر عنه، # أد5 سمع، وهو يقول: عليك السلام (2)، هاهنا فاجلس، وعليك السلام، # هاهنا فاجلس. # وقصة خير النساج مشهورة، حيث قال عند الموت: اصبر - عافاك الله- # فان ما امرت به لا يفوت، وما امرت به يفوت. ثم استدعى بماء، فتوضا، # وصلى، ثم قال: ms200 امض لما أمرت به، ومات (3). # وذكر ابن أبي الدنيا (4) أن عمر بن عبد العزيز لما كان في يومه الذي # (1) ما عدا (أ، ق، غ): " واشارة ". # (2) (ط، ن): "وعليك السلام ". وفي (ب، ج) جاءت "وعليك. . . فاجلس " مرة وحدة. # (3) انظر: طبقات الصوفية (323)، وحلية الاولياء (0 1/ 7 0 3)، ولرسالة ~~القشيرية # (437) والعاقبة (227). وخير النتاج من الزهاد الكبار، صحب الجنيد وأبا حمزة # البغدادي. توفي سنة 322. سير اعلام النبلاء (5 1/ 269). # (4) في المحتضرين (88). # 188 PageV01P188 ~~مات فيه قال: أجلسوني. فأجلسوه، فقال: أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني # فعصيت - ثلاث مرات - ولكن لا إله إلا الله. ثم رفع رأسه، فأحد النظر. # فقالوا: إنك لتنظر نظرا شديدا يا أمير المؤمنين! فقال: إ ني لارى حضرة ما # هم بإنس ولا جن. ثم قبض. # وقال مسلمة بن عبد الملك: لما احتضر عمر بن عبد العزيز كئا عنده # في قبة، فأومأ إلينا أن اخرجوا. فخرجنا، [42 ا] فقعدنا حول القبة، وبقي عنده # وصيف، فسمعناه يقرأ هذه الاية: < تك الدار الأخؤ نجعلها للذين لا يريدون # علوا فى الارض ولا فسا؟ ا وآلعاقبة للمنقين > [القصص: 83] ما نتم بإنس ~~ولا جان. # ثم خرج الوصيف، فأومأ إلينا أن ادخلوا. فدحلنا (1) فاذا هو قد قبض (2). # وقال فضالة بن دينار: حضرت محمد بن واسع، وقد سجي للموت، # فجعل يقول: مرحبا بملائكة ر بثي، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وشممت # رائحة طيبة لم أشم رائحة (3) قط أطيب منها. ثم شخص ببصره (4)، # فمات (5). # والآثار في ذلك أكثر من أن تحصر، وبلغ. ويكفي من ذلك كله قول # الله عز وجل: <فلولا إذا بلغت الحلقوم! وأنتص جعنبذ شظررن! ونخن قرب # (1) "فدخلنا" ساقط من (ن). # (2) اخرجه ابن ابي الدنيا في المحتضرين (89). # (3) من (ا، غ). # (4) زاد في الاصل: "إ لى السماء" وكتب فوقها: " لا" اولها و"إ لى " اخرها. # (5) أخرجه ابن ابي الدنيا في المحتضرين (93 1). # 189 PageV01P189 ~~إلته منكم ولبهن لا ئت! وبئ) [الواقعة: 83 - ه 8]. اي: اقرب إليه بملائكتنا # ورسلنا، ولكنكم لا ترونهم. فهذا أول الامر، وهو غير مرئي لنا (1) ولا # مشاهد، وهو في هذه ms201 الدار. # ثم يمد الملك يده إلى الروح، فيقبضها، ويخاطبها. وا لحاضرون لا # يرونه، ولا يسمعونه. ثم تخرج، فيخرج لها نور مثل شعاع الشمس، ورائحة # اطيب من رائحة المسك. وا لحاضرون لا يرون ذلك، ولا يشمونه. ثم تصعد # بين سماطين من الملائكة، وا لحاضرون لا يرونهم. ثم تاتي الروح # فتشاهد (2) غسل البدن وتكفينه وحمله، وتقول: قدموني، قدموني، او إ لى # أين تذهبون بي؟ ولا يسمع (3) الناس ذلك. # فإذا وضع في لحده، وسوي عليه التراب؛ لم يحجب التراب # الملائكة (4) عن الوصول إليه. بل لو نقر له حجر، فاودع فيه، وختم عليه # بالرصاص؛ لم يمنع وصول الملك (5)، إليه. فإن هذه الاجسام الكثيفة لا # تمنع خرق الأرواح لهاه بل ا لجن لا يمنعها ذلك. بل قد جعل الله سبحانه # ا لحجارة والتراب للملائكة بمنزلة الهواء للطير. واتساع القبر وانفساحه # للروح بالذات، والبدن تبعا، فيكون البدن في لحد اضيق من ذراع، وقد قسح # له مد بصره تبعا لروحه. # (1) "لنا" ساقط من (ن). # (2) (ب، ط، ن): "وتشاهد". # (3) (ق): "فلايسمع ". # (4) (ن): "الملائكة التراب ". # (5) (ط): " الملائكة ". # 190 PageV01P190 ~~وأما عصرة القبر حتى تختلف بعض أضلاع الموتى، فلا يرده حس ولا # عقل ولا فطرة. ولو قدر ان أحدا نبش عن ميت، فوجد اضلاعه كما هي لم # تختلف [42 ب]، لم يمنع (1) أن تكون قد عادت إلى حالها بعد العصرة (2). # فليس مع الزنادقة والملاحدة إلا مجرد تكذيب الرسول. # ولقد أخبر بعض الصادقين (3) أنه حفر ثلاثة أقبر، فلما فرغ منها # اضطجع ليستريح، فرأى فيما يرى النائم ملكين نزلا، فوقفا على أحد الاقبر، # فقال احدهما لصاحبه: اكتب فرسخا في فرسخ. ثم وقفا على الثاني، فقال: # اكتب ميلا في ميل. ثم وقفا على الثالث، فقال: اكتب فترا في فتر. ثم انتبه، # فجيء برجل غريب لا يؤبه له، فدفن في القبر الاول. ثم جيء برجل اخر، # فدفن في القبر الثاني. ثم جيء بامرأة مترفة من وجوه البلد حولها ناس كثير، # فدفنت في القبر الضئق الذي سمعته (4) يقول؟ فترا في فتر. والفتر: ما بين # الابهام والسبابة. ms202 # (1) (ب، ط، ن، ج):"لم يمتنع ". # (2) (ب، ط، ن، ج):"العصر". # (3) (ط): " الصالحين ". وقد نقل المصنف هذه القصة بنصها من تذكرة القرطبي (387) # ولكن سياقه مختلف عن سياق المصنف. قال القرطبي: " سمعت بعض علمائنا # يقول: إن حفارا كان بقراقة مصر يحفر القبور، فحفر ثلاثة اقبر. . .". ~~فالعا لم الذي # أخبر بالقصة لم يكن حفارا، ولا صرح بأنه سمع القصة من الحفار نفسه. # (4) (ب): " سمعه ". وهو مقتضى السياق، ولكن يظهر ان ناسخها اصلح ما في سائر # النسخ. هذا، وفي التذكرة: " سعته فترا في فتر" (كذا). # 1 9 1 PageV01P191 ~~فصل # الأمر الخامس (1): أن النار [لتي في القبر و[لخضرة (2) ليست (3) من نار # الدنيا ولا من (4) زرع الدنيا، فيشاهده من شاهد نار لدنيا وخضرتها. وانما # هي (ه) من نار الاخرة وخضرتها، وهي (6) أشد من نار الدنيا. ولا يحس به # أهل الدنيا، فان الله سبحانه يحمي عليه ذلك التراب والحجارة التي عليه # وتحته حتى يكون أعظم حرا من جمر الدنيا. ولو مسها أهل الدنيا لم يحسوا # بذلك. # بل أعجب من هذا أن الرجلين يدفنان، أحدهما إلى جنب الاخر، وهذا # في حفرة من حفر النار، لا يصل حرها إلى جاره. وذلك في روضة من # رياض ا لجنة، لا يصل روجها ونعيمها إلى جاره. # وقدرة الرب تعالى وسع وعجب من ذلك. وقد أرانا من ايات قدرته # في هذه الدار ما هو أعجب من ذلك بكثير، ولكن النفوس مولعة بالتكذيب # بما لم تحط به علما، إلا من وفقه الله وعصمه. فيفرش للكافر لوحان من # نار، يشتعل عليه قبره بهما كما يشتعل التنور. فإذا شاء الله سبحانه أن يطلع # على ذلك بعض عبيده (7) أطلعه، وغيبه عن غيره؛ إذ لو اطلع عليه العباد # (1) لخصه شارح الطحاوية (396) دون إشارة إلى ا لمصنف. # (2) في (ب، ج) هنا وفيما يلي: " خضر" مكان " ا لخضرة ". # (3) (ب، ط): "ليس لما. # (4) هنا وقع خرم كبير في (ز) امتذ إلى المسألة التاسعة عشرة. # (5) (ب، ط، ج): "هو". # (6) (أ، ب، ط، ج): "هو". # (7) (ب، ط، ن، ج): "عماده ". # 192 PageV01P192 ~~كلهم لزالت حكمة ms203 (1) التكليف والايمان بالغيب، ولما تدافن الناس، كما # في الصحيح (2) عنه لمجع! م: "لولا أن تدافنوا لدعوت الله ان يسمعكم من عذاب # القبر [43 أ] ما اسمع ". # ولما كانت هذه الحكمة منفية في حق البهائم سمعت ذلك ودركته (3)، # كما حادت برسول الله لمجو بغلته، وكادت تلقيه لما مر بمن يعذب في # قبره (4). # وحدثني صاحبنا أبو عبد الله محمد بن الرزيز (5) الحراني أنه خرج من # (1) # (2) # (3) # (4) # في جميع النسخ: "كلمة" غير لاصل التي يحتمل رسمها قراءة " حكمة "، وهي # لصواب. # (أ، ق، غ): " الصحيحين " والحديث في صحيح مسلم، وقد سبق. # (ق): " فادركته ". # جزء من الحديث السابق. # كذا في (1،غ) بالراء ولزاي مكررة. وضبط بعض قراء (غ) بضم الراء وفتح الزاي # مصغرا. وهذا هو الصواب. وقد نص عليه في تبصير لمنتبه (642) وتوضيح # المشتبه (4/ 294). # وفي (ق): "رزين ". وفي النسخ الاخرى والبداية والنهاية (18/ 179، 58 4) # والد 1 رس (2/ 7 1 4، 8 1 4): " الوزير "، وكلا هما تصحيف. # وهو محمد بن عبد الواحد بن يوسف الحرا ني الامدي (في البداية والعهاية: # "الاسدي "، تحريف) الحنبلي. نعته ابن كثير ب"الإمام العا لم العابد ~~العاسك الصالح # خطيب ا لجامع الكريمي بالقبيبات "، وارخ وفاته في 17 شعبان من سنة 743. وقد # ضبط في السحب الوابلة (994): "الرزيز" مكبرا، وقال محققه: "ولم اجده في # مصدر اخر - يعني غير لدرر الكامنة (4/ 35) - لذا لا نحسن ضبط الرزيز" ومن ثم # لم يقف على الصواب في تاريخ وفاته ايضا، فاكتفى بالنقل من حاشية الدرر: "مات - # 193 PageV01P193 ~~داره بعد العصر بامد إلى بستان. فال: فلما كان قبل غروب الشمس # - (1) القمور، فاذا لقر منها، وهو حمرة نار مثل كور الزحاج (2)، # لوسط!. ء. . . # والميت في وسطه. فجعلت (3) امسح عيني، واقول: انائم انا أم يقظان؟ قال: # ثم التفت إلى سور المدينة، وقلت! والله ما انا بنائم. ثم ذهبت إلى اهلي، # وأنا مدهوش، فاصتوني بطعام، فلم أستطع ان آكل. ثم دحلت البلد، فسألت # عن صاحب القبر، فاذا به مكاس قد توفي ذلك اليوم (4). # فروية هذه النار في القبر كروية الملائكة وا لجن تقع احيانا لمن شاء ms204 الله # أن يريه ذلك. # وقد ذكر ابن أبي الدنيا في "كتاب القبور" (5) عن الشعبي أنه ذكر # في رجب سنة 796 ه" مع التنبيه على ان الحافظ لم يذكره في وفياتها في إنباء # الغمر. # (1) (أ، غ): " توسط ". # (2) ضبطه من (غ). وكور الزجاج: موقده لصهر الزجاج. # (3) (ب، ط، ج): " وجعلت ". # (4) (ن): في ذلك اليوم. وقد نقل ا لحكاية من كتابنا هذا ابن رجب في اهوال القبور # (69). # (5) برقم (92)، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (3/ 89، 0 9)، وفي ~~سنده مجالد # وهو ابن سعيد الهمدا ني فيه ضعف، وهو مرسل. واخرجه ابن ا بي شيبة (478 0 3) # بسنده عن مسلم (وهو ابن صبيح ابو الضحى) نحوه ورجاله ثقات وهو مرسل ايضا. # وجاء موصولا عن ابن عمر رضي الله عنهما، رواه الطبراني في الاوسط (0 656)، # واللالكائي في اصول الاعتقاد (1739) من طريق عبد الله بن محمد بن ~~المغيرة، # عن مالك بن مغول، عن نافع عن ابن عمر قال: "بينا أنا اسير، بجنبات بدر إذ خرج # رجل من الأرض .. ." فذكره بنحوه، وفي سنده عبد الله بن محمد بن المغيرة ~~الكوفي- # 4 19 PageV01P194 ~~(1) وء # رجلا قال للنبي غ! ياله: مررت ببدر، فرايت رجلا يخرح من الأرض، # فيضربه رجل بمقمعة حتى يغيب في الارض؛ ثم يخرح، فيفعل به ذلك. # فقال رسول الله مج! ي!: "ذلك أبو جهل بن هشام يعذب إلى يوم القيامة ". # وذكر (2) من حديث حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن # عبد الله، عن ابيه قال: بينا انا أسير بين مكة والمدينة على راحلة، وأنا # محقب (3) إداوة، إذ مررت بمقبرة، فإذا رجل خارج من قبره يلتهب نارا، وفي # عنقه سلسلة يجرها. فقال: يا عبد الله انضح، يا عبد الله انضح (4). فوالله ما # أدري اعرفني باسمي، أم كما يدعو الناس. قال: فخرح آخر فقال: لا عبد الله # لا تنضح، يا عبد الله لا تنضح. ثم اجتذب السلسلة، فأعاده في قبره. # وقال ابن أبي الدنيا (5): وحدثني ابي، ثنا موسى بن داود، ثنا حماد بن # سلمة، عن هشام بن عروة، ms205 عن ابيه قال: بينما راكمب يسير بين مكة والمدينة، # نزيل مصر، له تر جمة في لسان الميزان (3/ 332) قال ابو حاتم: "ليس بقوي ~~"، وقال # ابن عدي: " عامة ما يرويه لا يتابع علمه ". لكنه توبع على هذا ا لحديث، ~~فرواه ابو نعيم # في اخبار اصبهان (1/ 253) من طريق جويرية بن اسماء، عن نافع، عن ابن عمر. # واسناده لا بأس به في المتابعات. # وبا لجملة فا لحديث بمجموع طرقه حسن لغيره. والله اعلم. (قالمي). # (1) (ب، ط، ن، ح): "الشعبي ان رجلا". # (2) في كتاب القبور (93). # (3) (ن): " محتقب "، وهو بمعناه. # (4) هذه ا لجملة هنا وفيما ياتي وردت في (ن) مرة واحدة. ظنها ناسخها ~~مكررة. ثم فيها # في الموضعين: "يا ابا عبد الله " وهو غلط. نبه عليه بعض القراء في حاشية ~~النسخة. # (5) في كتاب القبور (95). # 195 PageV01P195 ~~إذ مر بمقبرة، فاذا برجل قد خرج من قبره، يلتهب نارا، مصفذا في ا لحديد، # فقال: يا عبد الله انضح، يا عبد الله انضح، قال: وخرج [43 ب] اخر يتلوه # فقال: يا عبد الله لا تنضح، يا عبد الله لا تنضح. قال: وغشي على الراكب، # وعدلت به راخلته إلى العرج (1). قال: وصبح قد (2) ابيض شعره. فأخبر # عثمان بذلك، فنهى أن يساقر الرجل وحده. # ودكا من حديث سفيان، حدثنا داود لن شالور (4)، عن ألي قزعة (5) # ثر (3). . # قال: مررنا في بعض المياه التي بيننا وبين البصرة، فسمعنا نهيق حمار، ~~فقلنا لهم: # ما هذا النهيق؟ قالوا: هذا رجل كان عندنا، كانت أمه (6) تكلمه بالشيء، فيقول # لها: انهقي نهيقك. فلما مات سمع هذا النهيق من قبره كل ليلة. # ذك! (7) ايضا عن عمرو لن دشار قال: كان رحل من هل المدينة، # وه. " # وكانت له أخت في ناحية المدينة، فاشتكت، وكان يأتيها يعودها. ثم ماتت، # فدفنهاه فلما رجع ذكر أنه نسي شيئا في القبر (8) كان معه، فاستعان برجل من # (1) واد في طريق الحاج لقديم بين مكة والمديعة، ويقع على بعد 13 1 كيلا ~~من المديعة. # معجم المعالم الجغرافية في السيرة (03 2). # (2) (ب، ط، ن، ج): "وقد". # (3) في ms206 كتاب القبور (96) ومن عاش بعد الموت (26). # (4) ماعدا الاصل: بالسين لمهملة. # (5) في كتاب القبور زيادة: "رجل من أهل البصرة، عنه أو عن رجل ". وفي ~~كتاب من # عاش: " .. . عنه او عن غيره) ". # (6) في (1،غ): "له ام"، وهو مستدرك في حاشية الاصل. وفي (ط): " امراته "، تحريف. # (7) في كتاب القبور (97). وخرجه ايضا في كتاب الورع (84). # (8) (ب، ط): "قبرها". # 196 PageV01P196 ~~أصحابه. قال: فنبشنا (1) القبر، ووجدت (2) ذلك المتاع. فقال للرجل: تنح، # حتى أنظر على أي حال أختي؟ فرفع بعض ما على اللحد؟ فاذا القبر مشتعل # نارا، فرده، وسوى القبر. فرجع إلى أمه، فقال: ما كان حال اختي؟ فقالت: ما # تسأل عنها، وقد هلكت؟ فقال: لتخبرني (3). قالت: كانت تؤخر الصلاة، # ولا تصلي فيما أظن بوضوء؛ وتأتي أبواب ا لجيران، فتلقم أذنها أبوابهم، # وتخرج حديثهم. # (4) # ودكر عن حصين الأسدي قال: سمعت مرثد بن حوشب قال: كنت # جالسا عند يوسف بن عمر، والى جنبه رجل كأن شقة وجهه صفحة من # حديد. فقال له يوسف: حدث مرثدا بما رأيت. فقال: كنت شابا قد أتيت هذه # الفواحش، فلما وقع الطاعون قلت: أخرج إلى ثغر من هذه الثغور. ثم رأيت # أن أحفر القبور، فإ ني لليلة (5) بين المغرب والعشاء قد حفرت قبرا، ونا # متكئ على تراب قبر آخر، إذ جيء (6) بجنازة رجل حتى دفن في ذلك القبر، # وسووا عليه. فأقبل طيران أبيضان من المغرب مثل البعيرين حتى سقط # أحد هما عند رأسه، والاخر عند رجليه. ثم أثاراه، ثم تد لى أحد هما في # القبر، والاخر على شفيره. فجئت حتى [44 أ] جلست على شفير القبر، وكنت # رجلا لا يملأ جوفي شيء. قال: فسمعته يقول: ألست الزائر أصهارك في # (1) (ط):"نبشنا". (ب):"فنبشا". # (2) (ط): " وو جد نا ". (ن): " فو جد نا ". (ب): " وو جد ا ". # (3) (ق، ن، غ): " لتخبر يني ". # (4) في كتاب القبور (98). # (5) (ق، ن، ج): " الليلة] ا. وفي كتاب القبور: " فإذا بي بليلة ". # (6) (ق): "جاءوا". # 197 PageV01P197 ~~ثوبين ممصرين تسحبهما (1) كبرا، تصثي الخيلاء؟ فقال: أنا أضعف من # ذلك (2). قال: فضربه ضربة امتلأ القبر حتى فاض ms207 ماء ودهنا. ثم عاد، فأعاد # عليه القول، حتى ضربه ثلاث ضربات، كل ذلك يقول ذلك. ويذكر أن القبر # يفيض ماء ودهنا. قال: ثم رفع رأسه، فنظر إ لي، فقال: انظر (3)، أين هو # جالس نكسه (4) الله! قال: ثم ضرب جانب وجهي فسقطت. فمكثت ليلتي # حتى أصبحت. قال: ثم أخذت أنظر إلى القبر، فاذا هو على حاله. # فهذا الماء والدهن في رأي العين لهذا الرائي هو نار تأجح للميت، كما # أخبر النبي! عن الدجال: أنه يأتي معه بماء ونار، فالنار ماء بارد، والماء نار # تاجج (5). # وذكر ابن أبي الدنيا (6) أن رجلا سأل أبا إسحاق الفزاري عن النباش: # هل له توبة؟ فقال: نعم إن صحت نيته، وعلم الله منه الصدق. فقال له # الرجل: كنت أنبش القبور، وكنت أجد قوما وجوههم لغير القبلة. فلم يكن # عند الفزاري في ذلك شيء، فكتب إلى الاوزاعي يخبره بذلك، فكتب إليه # (1) (ق): " بمصرين ". وفي (ب، ط): " نسجتهما". وكلا هما تصحيف. # وثوب ممصر: مصبوغ بالطين الاحمر او بحمرة خفيفة. # (2) " فقال. . . ذلك " ساقط من (ن). # (3) ما عدا (ا، ق، غ): " انظروا". # (4) (ن): "ثبته ". وفي غيرها: "بلسه " وتصحيحه من كتاب القبور، وشرح الصدور # (138). # (5) اخرجه البخاري (0 5 34) من حديث حذيفة بن اليمان. # (6) في كتاب لقبور (99). # 198 PageV01P198 ~~الاوزاعي: تقبل توبته (1) إذا صحت نيته، وعلم الله الصدق من قلبه. وما # قوله: إنه كان يجد قوفا وجوههم لغير القبلة، فأولئك قوم ماتوا على غير # السنة. # وقال ابن أبي الدنيا (2): حدثني عبد المؤمن بن عبد الله بن عيسى # القيسي أنه قيل لنباش قد تاب: ما عجب ما رأيت؟ قال: نبشت رجلا. # قال (3): فاذا هو مسمر بالمسامير في سائر جسده، ومسمار كبير في رأسه، # وآخر في رجليه. # قال (4): وقيل لنباش آخر: ما عجب ما رأيت؟ قال: رأيت جمجمة # إنسان مصبوب (5) فيها رصاص (6). # قال (7): وقيل لنباش اخر: ما كان سبب توبتك؟ قال: عامة من كنت # أنبش، كنت أراه محول الوجه عن القبلة. # قلت: وحذئني صاحبنا بو عبد الله محمد ابن منتاب السلامي (8)، # (1) " توبته " سا قط من (ق). ms208 # (2) في كتاب القبور (0 0 1). # (3) من (ا، ق، غ). # (4) هذا الخبر ساقط من كتاب القبور المطبوع. # (5) كذا ضبط في (غ). وفي شرح الصدور (238): "مصبوبا". # (6) (ق، ب، ج): " رصاصا". # (7) وقد عزاه إليه ابن رجب في اهوال القبور (68) وهو ساقط من كتاب القبور ~~المطبوع. # (8) هو محمد بن داود بن محمد بن منتاب، سمس الدين ابو عبد الله الموصلي # السلامي السافعي التاجر. قال الذهبي: قل ان رايت مثله في الدين والمحاسن- # 9 19 PageV01P199 ~~وكان من خيار عباد الله، وكان يتحرى [44 ب] الصدق. قال: جاء رجل إ لى # سوق ا لحدادين ببغداد، فباع مسامير صغارا، المسمار برأسين. فاخذها # الحداد، وجعل يحمي عليها، فلا تلين معه حتى عجز عن ضربها. فطلب # البائع، فوجده، فقال: من أين لك هذه المسامير؟ فقال: لقيتها. فلم يزل به # حتى أخبره أنه (1) وجد قبرا مفتوحا، وفيه عظام ميمتى منظومة بهذه ~~المسامير. # قال: فعا لجتها على أن أخرجها، فلم أقدر، فاخذت حجرا، فكسرت عظامه، # وجمعتها. قال: ونا رايت تلك المسامير. قلت له: فكيف صفتها؟ قال: # المسمار صغير براسين (2). # قال ابن ا بي الدنيا (3): وحدثني أبي، عن أبي ا لحريش (4)، عن أمه # قالت (5): لما حفر أبو جعفر (6) خندق الكوفة حول الناس موتاهم، فرأينا # والوقار والايثار. وقف كتبا كبارا بدمشق وبغداد 0 توفي بدمشق سنة 728. أعيان # العصر (4/ 437)، الدرر الكامنة (3/ 37 4). # (1) ما عدا (ا، ق، غ): " بانه" # (2) نقله من كتاب الروج: ابن رجب في اهوال القبور (68) وعلق عليه بقوله: ~~"هذه ا لحكاية # مشهورة ببغداد، وقد سمعتها وأنا صبي ببغد د، وهي مستفيضة بين أهلها". ~~ونقله أيضا # السيوطي في شرح الصدور (5 4 2). وتحرف "منتاب " في الكتابين إلى " سنان ". # (3) في كتاب القبور (2 0 1). # (4) كذا في (ن). وفي (ط): "الحرس ". وفي (غ) با لجيم. وقي النسخ الاخرى: # "ا لحريس ". وفي مطبوعة القبور وشرح الصدور: "الجريش ". # (5) ما عدا (ق): "عن أبيه قال". والمثبت موافق لما في كتاب لقبور وشرح لصدور # (238)، ولاهوال (68). ويطهر أنه كان كذا في الاصل، فغيره بعضهم. # (6) تعني: المنصور الخليفة، وقد أمر بحفر خندق ms209 الكوفة سنة 55 1 0 البداية ~~ولنهاية # (13/ 435). # 200 PageV01P200 ~~شابا ممن حول عاضا على يديه. # (1) # ودكر عن سماك بن حرب قال: مز أبو الدرداء بين القبور، فقال: ما # أسكن ظواهرك، وفي دو [حلك (2) الدواهي! # وقال ثابت البناني: بينا أنا أمشي في المقابر، واذا صوت خلفي (3)، وهو # يقول: يا ثابت، لا يغرنك سكوتها (4)، فكم من مغموم فيها! فالتفت فلم أر # احدا (5). # ومرالحسن على مقبرة، فقال: يا لهم من عسكر، ما سكتهم (6)! وكم # فيهم من مكروب (7)! # وذكر ابن أبي الدنيا (8) أن عمر بن عبد العزيز قال لمسلمة بن # عبد الملك: يا مسلمة، من دفن أباك؟ قال: مولاي فلان. قال: فمن دفن # الوليد؟ قال: مولاي فلان. قال: فأنا أحدثك ما حدثني به: إنه لما دفن أباك # والوليد، فوضعهما في قبورهما، وذهب ليحل العقد عنهما- وجد وجوههما # قد حولت في أقفيتهما. فانظر يا مسلمة، إذ نا مت فالتمس وجهي، فانظر: # (1) في كتاب القبور (1 0 1). # (2) (ب، ق، ن): " داخلك ". وكان في الاصل: "دواخلك "، فضرب بعضهم على الواو. # (3) (ب، ج): "خفي "، تحريف. # (4) (ق، ط): "سكونها". # (5) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور (7 0 1، 4 1) وا لهواتف (5 4). # (6) (ق، ب، ط): "اسكنهم ". وفي الاهوال (0 13): "يسكتهم ". # (7) اخرجه ابن أبي الدنيا قي كتاب القبور (8 0 1). # (8) في كتاب القبور (23 1). # 201 PageV01P201 ~~هل نزل بي ما نزل بالقوم، أو هل عوفيت من ذلك؟ قال مسلمة: فلما مات # عمر وضعته في قبره، فلمست وجهه، فاذا هو مكانه. # وذكر ابن أبي الدنيا (1) عن بعض السلف قال: ماتت ابنة لي، فأنزلتها # القبر. فذهبت أصلح اللبنة، فاذا هي قد حولت عن القبلة. فاغتممت لذلك # غما شديدا، فأريتها في النوم، فقالت: يا بت أغتممت لما رأيت؟ فإن عامة # من حولي محولون (2) عن القبلة. قال: كأنها تريد الذين ماتوا مصرين على # الكبائر. # وقال عمرو بن ميمون: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: كنت فيمن # دلى الوليد بن عبد الملك في قبره، فنطرت إلى ركبتيه قد جمعتا في عنقه. # فقال ابنه: عاش أبي، ورب الكعبة! فقلت: ms210 عوجل أبوك، ورب الكعبة! # فاتعط بها عمر بعده (3). # وقال عمر بن عبد العزيز ليزيد بن المهلب لما استعمله (4) على # العراق: يا يزيد، اتق الله، فإني حين وضعت الوليد في لحده، فإذا هو # (1) في كتاب القبور (5 2 1)، قال: حدثعي عبد المؤمن، حدثني رجل قال: ماتت ابنة # لي. . . إلخ. # (2) ما عدا (ن). " محؤلين ". وكذا في كتاب القبور، فلعل ناسخ (ن) اصلح المتن. # (3) أخرجه ابن ابي الدنيا في كتاب القبور (27 1). # (4) الذي في كتاب القبور ان سليمان بن عبد الملك لما استعمل يزيد على العراق # وخراسان ودعه عمر بن عبد العزيز قائلا: يا يزيد. . . إلخ. # وانظر: تاريخ دمشق (63/ 181). ولعل المصنف كتب: " استعمل " مبنيا ~~للمجهول، # فقرأه الناسخون: استعمله. # 202 PageV01P202 ~~-. (1) 0 (2) # يرثص في اكفانه # وقال يزيد بن هارون: أبنا هشام بن حسان، عن واصل مولى أبي # عيينة (3)، عن عمرو بن هرم (4) عن عبد الحميد بن محمود قال: كنت # جالسا عند ابن عباس، فأتا 5 قوم، فقالوا: إنا خرجنا حجاجا، ومعنا صاحب # لنا، حتى إذا أتينا ذا الصفاح (5) مات. فهيأنا 5، ثم انطلقنا، فحفرنا له، # نا 5 (6). فلما فرغنا من لحده اذا نحن لأسود قد ملأ اللحد، فحفرنا له # ولحدء # اخر، فاذا به قد ملأ لحده. فحفرنا اخر، فإذا به. فقال ابن عباس: ذاك الغل # الذي يغل به (7) 0 انطلقوا، فادفنوه في بعضها. فوالذي نفسي بيده، لو حفرتم # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (ب): " إذا هو يركض ". (ق): " فإذا يركض ". وفي كتاب القبور: "يرتكض". وفي # رواية أخرى في تاريخ دمشق: "اضطرب في اكفانه "، وفيه: "ركض في لحده، اي: # ضرب برجله الارض ". # أخرجه ابن ا بي الدنيا في كتاب القبور (26 1). # في جميع النسخ: " ابن عيينة "، والصواب ما اثبتنا من كتاب القبور. وانظر: تهذيب # التهذيب (1 1/ 5 0 1) وغيره. # في جميع النسخ: " زهدم "، وهو تحريف ما اثبتنا من كتاب العقوبات، وشعب # الإيمان (1 531)، وشرح اصول الاعتقاد للالكائي (2 174). وهو عمرو بن هرم # الازدي البصري، مات سنة 5 4 02 انظر: تهذيب التهذيب (8/ 13 1). # كذا في جميع العسخ وكتاب القبور، وغيره بعضهم في ms211 الاصل إلى "ذات " كما في # الأهوال (66) وشرح لصدور (239). وفي شعب الايمان وكتاب اللالكائي: # " الصفاح "، وهو المعروف. انظر: معجم البلدان (3/ 2 1 4). # (ق): " لحدنا له ". وهو ساقط من (ن). # في شعب الايمان وكتاب اللالكائي: " ذاك عمله الذي كان يعمل ". ولا يبعد ~~ان يكون # ما في كتاب القبور تحريفا لهذا. # 203 PageV01P203 ~~الأرض كلها لوجدتموه فيه (1)، فانطلقنا فوضعناه في بعضها. فلما رجعنا # أتينا أهله بمتيع (2) له معنا، فقلنا لامراته: ما كان يعمل زوجك؟ قالت: كان # يبيع الطعام، فياخذ منه كل يوم قوت أهله، ثم يقرض القصل (3) مثله (4)، # فيلقيه فيه (5). # وقال ابن أبي الدنيا (6): حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني أبو # إسحاق صاحب الشاء (7) قال: دعيت إلى ميت لأغسله، فلما كشفت الئوب # (2 # (3 # (6 # (7 # كذا في جميع النسخ. ولعل المقصود: في لحده. وفي كتاب القبور: " فيها". # تصغير " متاع ". # وهو ما يخرج من الطعام فيرمى به، ومثله: القصمالة. قال اللحياني: هي ما ~~يخرج من # الطعام، فيرمى به، ثم يداس الثانية، وذلك إذا كان أجل من التراب والدقاق قليلا. # انظر: اللسان (1 1/ 558). وفي كتاب لعقوبات: " ثم ينظر مثله من الشعير # والقصب، فيقطعه، ويخلطه في طعامه ". وفي شعب الايمان: "ثم ينظر مثله من # قصب الشعير". ولعل القصب تحريف القصل. # (ب، ط): " منه". # أخرجه ابن إ بي الدنيا في كتاب القبور (28 1) والعقوبات (338). # في كتاب القبور (9 2 1). # رسمها في الاصل: " السا" وفوقها تضبيب. وفي ا لحاشية: " ط " فأثبت صاحبا نشرتي # دار ابن تيمية ودار بن كثير " الشاط ". والظاهر أنها " ظ " لمعجمة وهو ~~رمز معروف # لما فيه نظر. وفي كتاب القبور: "الشاة "، فأقرب ما يكون منه ومن رسم لاصل: # " الشاء" جمع الشاة كما اثبتنا. # وفي (ن): "صاحب ابي ". وفي (غ): " صاحب النعا" وفوق الالف: ن. اما في (ب، # ط، ج) فحذفو الكلمتين، واستراحوا. وكذ فعل السيوطي إو ناسخ كتابه شرح # الصدور (38 2). # 204 PageV01P204 ~~عن وجهه إذا بحية قد تطوقت على خلقه. فذكر من غلظها، قال: فخرجت # ولم أغسله. فذكروا أنه كان يسمث الصحابة رضي الله عنهم. ms212 # وذكر ابن أبي الدنيا (1)، عن سعيد بن خالد بن يزيد (2) الانصاري، عن # رجل من أهل البصرة كان يحفر القبور. قال: حفرت قبرا ذات يوم، ووضعت # رأسي قريبا منه، فأتتني امرأتان في منامي، فقالت إحداهما: يا عبد الله، # نشدتك [45 ب] بالئه إلا صرفت عنا هذه المرأة، ولم تجاورنا بها. فاستيقظت # فزعا، فاذا (3) بجنازة امرأة قد جيء بها. فقلت: القبر وراءكم، فصرفتهم عن # ذلك القبر. فلما كان بالليل إذا أنا بالمرأتين في منامي تقول إحداهما: جزاك # الله عنا خيرا، فلقد صرفت عنا شرا طويلا. قلت (4): ما لصاحبتك لا # تكلمني، كما تكلميني (5) أنت؟ قالت: إن هذه ماتت عن غير وصية وحق # لمن مات عن غير وصية (6) ألا يتكفم إلى يوم القيامة. # ه (7) الاخحار وضعافها وضعاف أضعافها - مما لا يتسمع لها # وهد. # = وممن لقب بصاحب الشاء: ابو سعيد سكن بن أبي خالد، يروي عن الحسن. ويقال # له أيضا: صاحب لغنم. انظر: الزهد لاحمد (0 27) ولجوع لابن ابي الدنيا (0 0 2). # ومنهم حلف بن عنبس صاحب الشاء. انظر: الإكمال (6/ 82). # (1) في كتاب القبور (137). # (2) (ب، ج): "فلد". # (3) (ط): "واذا". # (4) (ط): "فقلت ". # (5) كذا بحذف نون الرفع في جميع النسخ وكتاب القبور. # (6) "وحق. . . وصية " ساقط من (ن). # (7) ما عدا (ا، ق، غ): "فهذه ". # 205 PageV01P205 ~~الكتاب - مما أراه الله سبحانه لبعض عباده من عذاب القبر ونعيمه عيانا. # وما روية المنام، فلو ذكرناها لجاءت عدة سفار. ومن أراد الوقوف # عليها، فعليه بكتاب "المنامات " لابن أبي الدنيا، وكتاب " البستان " (1) # للقيرواني، وغيرهما من الكتب المتضمنة لذلك. وليس عند الملاحدة # والزنادقة إلا التكذيب بما لم يحيطوا بعلمه. # فصل # الامر السادس (2): أن الله سبحانه يحدث في هذه الدار ما هو اعجب # من ذلك. فهذا جبريل كان ينزل على النبي لمج!، ويتمثل له رجلا، فيكلمه # بكلام يسمعه. ومن (3) إلى جانب النبي! ياله لا يراه، ولا يسمعه. وكذلك # غيره من الأنبياء. وأحيانا يأتيه الوحي في مثل صلصلة ا لجرس، ولا يسمعه # غيره من الحاضرين. # وهؤلاء ا لجن يتحدثون ويتكلمون بالاصوات المرتفعة بيننا، ونحن لا # نسمعهم. وقد ms213 كانت الملائكة تضرب الكفار بالسياط، وتضرب رقابهم، # وتصيح بهم؛ والمسلمون معهم لا يرونهم، ولا يسمعون كلامهم. والله # سبحانه قد حجب بني ادم عن كثير مما يحدثه في الارض، وهو بينهم، وقد # (1) لم ينقط ناسخ الأصل التاء، وأسنان السين ايضا لم تبرز، فقرأه ناسخ ~~(غ): " البيان " # وكذا في نشرة دار ابن كثير. وقد سبق ذكر القيرواني في (ص 94)، وسيأتي ~~النقل من # كتاب البستان هذا (ص 4 54، 1 55، 552). # (2) ما عدا (أ، ن، غ): " السابع " وهو خطأ. وهذا الامر تفصيل الوجه الثا ~~ني من جواب # القرطبي عن هذه المسالة. التذكرة (375). # (3) (ب، ط): "ومن هو". # 206 PageV01P206 ~~كان جبريل يقرئ النبي لمجي!، ويدارسه القرآن، وا لحاضرون لا يسمعونه. # وكيف يستنكر من يعرف (1) الله سبحانه ويقر بقدرته، ان يحدث # حوادث يصرف (2) عنها بصار بعض خلقه (3)، حكمة منه ورحمة بهم؛ # لأنهم لا يطيقون رويتها وسماعها؟ والعبد اضعف بصرا وسمعا من أن يثبت # لمشاهدة عذاب القبر. وكثير (4) ممن اشهده الله ذلك صعق [46 ا] وغمثي # عليه، ولم ينتفع بالعيش زمنا. وبعضهم (5) كشف قناع قلبه، فمات. فكيف # ينكر في الحكمة الالهية إسبال غطاء يحول بين المكلفين وبين مشاهدة # ذلك، حتى إذا كشف الغطاء رأوه وشاهدوه عيانا. # ثم إن العبد قادر على أن يزيل الزئبق ولخردل عن عين الميت وصدره، # ثم يرده بسرعة. فكيف يعجز عنه الملك؟ وكيف لا يقدر عليه من هو على # كل شئ قدير؟ وكيف (6) تعجز قدرته عن إبقائه في عينيه وعلى صدره، لا # (1) (ن):"يعبد". # (2) (ن):"تصرف". # (3) (ن): " ا بصار حلقه ". # (4) ما عدا (ن): "وكثيرا" ولم يتبين لي وجه نصبه. # (5) (ب، ط): " بالعيش وسأل بعضهم "، وهو تحريف طريف. والمصنف يشير إلى ما # رواه ابن إسحاق في حديث شهود الملائكة غزوة بدر من قول الغفاري: ". . . إذ دنت # منا سحابة، فسمعنا فيها حمحمة الخيل، فسمعت قائلا يقول: اقدم حيزوم. فاما ابن # عمي فانكشف قناع قلبه، فمات مكانه، واما انا فكدت اهلك، ثم تماسكت ". سيرة # ابن هشام (1/ 633). # (6) (ب، ط، ج): " فكيف ". # 207 PageV01P207 ~~يسقط (1) عنه؟ وهل قياس أمر البرزخ على ما يشاهده ms214 (2) الناس في الدنيا إلا # ض! ا لجهل والصلال، وتكذيب أصدق الصادقين، وتعجيز ر ب # العالمين، وذلك غاية ا لجهل والظلم. # وإذا كان أحدنا يمكنه توسعة (3) القبر عشرة أذرع ومائة ذراع فأكثر (4)، # طولا وعرضا وعمقا، ويستر توسعه (5) عن الناس، ويطلع عليه من يشاء (6) = # فكيف يعجز رب العالمين أن يوسعه ما يشاء على من يشاء، ويستر ذلك عن # أعين بني ادم (7)، فيراه بنو آدم ضيقا، وهو أوسع شئ، وطيبه ريحا، وأعظمه # إضاءة ونورا، وهم لا يرون ذلك؟ # وسر المسألة: أن هذه التوسعة والضيق والاضاءة والخضرة والنار ليس # من جنس المعهود في هذا العا لم، والله سبحانه إنما أشهد بني آدم في هذه # الدار ما كان فيها ومنها. فأما ما كان من أمر الاخرة، فقد أسبل عليه الغطاء # ليكون (8) الاقرار به والايمان سببا لسعادتهم، فاذا كشف عنهم الغطاء صار # عيانا مشاهدا. # (1) (ب، ط، ج): "ولا يسقط ". # (2) (ب، ط، ج): "يشاهد". # (3) ما عدا (أ، ق، غ): "توسيع)]. # (4) ما عدا (أ، غ): "واكثر". # (5) (ب، ق، ن): "ترسيعه]). (ط): "ترسعته ". # (6) في (ب، ط) هعا وفيما ياتي: شاء. # (7) (ب، ط، ج): "عيون بني ادم ". # (8) (ب، ط، ج): "فيكون ". وقد سقط "ليكون. . . الغطاء" من (ن). # 8 0 2 PageV01P208 ~~فلو كان الميت بين الناس موضوعا لم يمتنع أن يأتيه الملكان ويسألانه، # من غير أن يشعر ا لحاضرون بذلك، ويجيبهما من غير أن يسمعوا كلامه، # ويضربانه من غير أن يشاهد ا لحاضرون ضربه. وهذا الواحد منا ينام إ لى # جنب صاحبه، فيعذب في النوم، ويضرب، ويأ لم، وليس عند المستيقظ خبر # من ذلك البتة، وقد يسري (1) اثر الضرب والا لم إلى جسده. # ومن أعظم ا لجهل استبعاد شق الملك الارض والحجر، وقد جعلها (2) # الله سبحانه له (3) كالهواء للطير، ولا يلزم من حجبها للأجسام الكثيفة # [46 ب] أن تتولج فيها حجبها للأرواح اللطيفة. وهل هذا إلا من أفسد # القياس؟ وبهذا وأمثاله كذبت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم. # فضل # الأهر الساببع (4): أنه غير ممتنع أن ترد الروح (5) إلى المصلوب والغريق # والمحترق (6) ونحن ms215 لا نشعر بها، إذ ذلك الرد نوع آخر غير المعهود. فهذا # المغمى عليه والمسكوت (7) والمبهوت أحياء، ورواحهم معهم، ولا # (1) ما عدا (ا، غ): " سرى ". # (2) (ق): " جعلهما". # (3) "له " لم يرد في (ا، غ). # (4) (ق، ب، ط، ج): "الثامن "، والصواب ما اثبتنا من الاصل و(ن، غ) وقارن ~~هذا الامر # بالوجه الثالث من جواب القرطبي في التذكرة (376). # (5) في (ا، غ): "الروح ترد". # (6) كذا في الاصل. وفي (ق، ب، ط، غ): " المحرق ". وفي (ن، ج): "الحريق ". # (7) يععي من اصابته السكتة. والكلمة لم ترد في المعجمات. وفي التذكرة: صاحب # السكة. # 209 PageV01P209 ~~0، (1) 0 - "ء # ستعر بحيالهم. ومن لفرقت احزاوه لا يمتنع على من هو على كل شيء # قدير ان يجعل للروح اتصالا بتلك الاجزاء، على تباعد ما بينهما (2) وقربه، # ويكون في تلك الاجزاء شعور بنوع من الا لم واللذة. # واذا كان الله سبحانه وتعا لى قد جعل في الجمادات شعورا (3) وإدراكا # تسيح ربها به، وتسقط (4) الحجارة من خشيته، وتسجد له الجبال والشجر، # وتسبحه الحمى والمياه والنبات. # قال تعالى: <وإن من شئء إلا يسبح بحتد- ولبهن لا لفمهون تستبيحهم) # [الاسراء: 44]. ولو كان التسبيح هو مجرد دلالتها على صانعها لم يقل: <ولبهن # لائفقهون لمحمئبيحهم > (5) فان كل عاقل يفهم (6) دلالتها على صانعها (7). # (1) ما عدا (أ، ق، غ): "يشعر". # (2) كذا في (أ، غ) يعني بين الروح وأجزاء ا لجسم. وفي غيرهما: " بينها". ~~وكأن في (ق، # ط) تغييرا في المتن. # (3) زاد في (ب): " بنوع من الالم ". وأشير إليها في حاشية (ط). وهو غلط ~~سببه انتقال # النظر. وجواب " إذا" سيأتي بعد الشواهد على تسبيح الجمادات. # (4) (ن): " تهبط ". # (5) " ولو كان. . . تسبحهم " ساقط من (ن). # (6) ما عدا (ا، غ): " يفقه ". # (7) وقد ذكر المصنف في مفتاج دار السعادة (2/ 6 0 1) أن هذا القول - وهو ~~أن المراد # من تسبيح الجمادات دلالتها على صانعها فقط - باطل من اكثر من ثلاثين وجها قد # ذكر أكثرها في موضع آخر. وانظر: جامع الرسائل لشيخ الإسلام (1/ 0 4). والقول # المذكور نسبه ابن ا لجوزي في زاد المسير (4/ 53 4) إلى جماعة من العلماء. # 0 ms216 1 2 PageV01P210 ~~وقال تعالى:! انا سخرنا تجبال معه- لمجسئخن بالعشى والإلث! اق) [ص: 18] # والدلالة على الصانع لا تختص بهذين الوقتين. # وكذلك قوله: <يخبال اوبئ معه-> [سبأ: 10] والدلالة لا تختص # معيته (1) وحده. وكذب على الله من قال: التاويب رجع الصدى (2)، فان هذا # يكون لكل مصوت. # وقال تعالى: < لؤ تر أن افه يصثجد له من فى السموات ومن فى لأضض # ولشمس ؤالقمر وفجوم والحبال وألشجر والدواب و! ثير من لئاسط > [الحج: # 18]. والدلالة على الصانع لا تختص بكثير من الناس. # وقال تعا لى: <ألؤقران الئه يسيح له- من في لسبزب والاضض وألطئرصحفمز # ص قد علم صلانه- وتممتيحة) [النور: 41] فهذه صلاة وتسبيح حقيقة يعلمها الله # وإن جحدها ا لجاهلون (3) المكذبون. # وقد خبر تعا لى عن الحجارة أن بعضها يزول من مكانه، ويسقط (4) من # (1) (ن): " بمعيته ". وفي (ب، ج): " بعينه ". وفي (ط): " بعينيه " وكلا ~~هما تصحيف. # (2) ما عدا (ا، غ): " الصدر"، وهو تحريف. وفي (ط) حاشية لبعض القراء: " لعله # الصوت او الصدا". ثم نقل قول البغوي في تفسيره (3/ 595): "وكان داود إذا نادى # بالناحية اجابته ا لجبال بصداها، وعكف الطير عليه من فوقه، فصدى ا لجبال الذي # يسمعه الناس اليوم من ذلك ". ثم قال: فلعل هذا هو الذي رده المصنف. # (3) في (ج) زاد بعلم ه واو العطف. وفي (ب، ط، ن): " ا لجاحدون ". وفي (ط، ~~ن) زاد و1 والعطف. # (4) (ن): " يهبط ". # 211 PageV01P211 ~~خشيته. وقد أخبر عن الارض ولسماء أنهما يأذنان له، - وحق لهما (1) # ذلك - أي (2): يستمعان كلامه؛ وقد خاطبهما، فسمعا خطابه، وأحسنا # جوابه، فقال لهما: <ائتيا طوعا أؤكرها قاليا أئينا طالمحعين) [فصدت: 11]. وقد # كان الصحابة يسمعون تسبيح الطعام، وهو يؤكل (3). وسمعوا حنين ا لجذع # اليابس في المسجد (4) [47 أ]. # فاذا (5) كانت هذه الاجسام فيها (6) الاحساس والشعور، فالاجسام التي # كانت فيها الروح والحياة أولى بذلك. # وقد أشهد الله سبحانه عباده في هذه الدار إعادة حياة كاملة إلى بدن قد # فارقته الروج، فتكلم، ومشى، وأكل وشرب، وتزوج وولد له؛ كالذين # <خرجو من دسرهتم وهغ الوث خذر المؤلق فقال لهم الئه مونوا ms217 ثتم أخيهم> # [البقرة: 43 2]، وكالذي! مز عك قرية وهي خاوية على عيوشها قال ألق يحى- هذه # - والله بعد موتها فامائه الله مائة عام ثم بعثه) [البقرة: 259]، وكقتيل بني # (1) # (2) # (3) # (4) ع # (5) # (6) # (ا، ق، غ): " قو لهما "، تحريف. # (ب، ط، ج): " ان) ". # يشير إلى حديث ابن مسعود الذي اخرجه البخاري في المناقب، باب علامات النبوة # في الاسلام (3579). # انظر ما أخرجه البخاري في كتاب المناقب من حديث ابن عمر (3583) وجابر بن # عبد ا لله (4 8 5 3، 5 8 5 3). # سياق الكلام: "واذا كان الله سبحانه وتعا لى قد جعل في الجمادات شعورا # وادراكا. . . فإذا كانت هذه الاجسام دا. طال الفصل بين إذا وجوابها فاعاد "فإذا # كانت. . . ". # (أ، غ): "منها". # 212 PageV01P212 ~~إسرائيل، وكالذين قالوا لموسى: <لن ئؤمن لك حتى زى الله جفزه> # [لبقرة:55] فأماتهم الله، ثم بعثهم من بعد موتهم، وكأصحاب الكهف، # وكقصة إبراهيم في الطيور الاربعة. # = فاذا أعاد ا لحياة التامة (1) إلى هذه الاجساد بعد ما بردت بالموت، # فكيف يمتنع على قدرته الباهرة (2) أن يعيد إليها بعد موتها حياة ما غير # مستقرة يقضي بها ما أمره فيها، ويستنطقها بها، ويعذبها أو ينعمها ~~بأعمالها؟ # وهل إنكار ذلك إلا مجرد تكذيب وعناد وجحود؟ وبالله التوفيق. # فصل # الأمر الثامن (3): أنه ينبغي أن يعلم ن عذاب القبر ونعيمه اسم لعذاب # البرزخ ونعيمه، وهو ما بين الدنيا والاخرة (4). قال تعا لى: <ومن ورايهم برخبر # ك ينبر يتعمون) [المؤمنون: 100]. وهذا البرزخ يشرف أهله فيه على الدنيا # والاخرة. # وسمي عذاب القبر ونعيمه ونه روضة (5) أو حفرة نار باعتبار غالب # الخلق، فالمصلوب وا لحريق والغريق (6) وكيل السباع والطيور، له من # (1) (ب): " ا لعا مة "، تحر يف. # (2) (ب، ط، ن، ج): " ا لقا هرة ". # (3) (ب، ط، ق، ج): " ا لتا سع "، خطأ. # (4) (ا، ق، غ): " وقا ل ". # (5) زاد في (ط): "من رياض ا لجنة ". # (6) (ب، ط، ج): "المحرق ولمغرق ". (ق، ن): "ا لحرق والغرق ". # 213 PageV01P213 ~~عذاب البرزخ ونعيمه قسظه الذي تقتضيه (1) أعماله، وإن تنوعت أسباب # النعيم ولعذاب وكيفياتهما. # ولمحد أ. بعض الاو ئل ms218 (3) انه اذا حرق حسده بالنار، وصار رمادا، # - (2) ض ء # وذري بعضه في البحر وبعضه في البر (4) في يوم شديد الريح = أنه ينجو من # ذلك، فأوصى (5) بنيه أن يفعلوا به ذلك. فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر # البر فجمع ما فيه، ثم قال: قم، فاذا هو قائم بين يدي الله فسأله (6): ما حملك # على ما فعلت؟ فقال (7): خشيتك يا رفي، وأنت اعلم. فما تلافاه ا ن # رحمه (8). # فلم يفت عذاب البرزخ [47 ب] ونعيمه لهذه (9) الاجزاء التي صارت في # هذه الحال، حتى لو عفق الميت على رؤوس الاشجار في مهاب الرياج # لاصاب جسده من عذاب البرزخ حظه ونصيبه. ولو دفن الرجل الصالح في # (1) (ق، غ): " يقتضيه ". ولم يعقط اوله في الأصل. # (2) (ا، ق، غ): "فقد". # (3) (ن): " اولئك "، تحريف. # (4) في (ب، ج) قدم البر على البحر. # (5) (ب، ج)، "ما حرض " تحريف. # (6) (ب، ط، ج): " قال ". # (7) (ب، ط، ج): " قال ". # (8) يشير إلى ما خرجه البخاري في احاديث الأنبياء (3478. 3481) ومسلم في ~~التوبة باب # سعة رحمة الله (2756، 2757) من حديث ا بي هريرة وا بي سعيد الخدري. # (9) في لأصل: "هذه" ولكن أخشى ان اللام لم تطهر في الصورة كما لم تطهر همزة # الوصل من " الأجزاء". # 214 PageV01P214 ~~اتون من النار لاصاب جسده من نعيم البرزخ وروحه نصيبه وحظه، فيجعل # الله النار على هذا بردا وسلاما، والهواء على ذلك (1) نارا وكسموما. فعناصر # العا لم ومواده منقادة لربها وفاطرها وخالقها، يصرفها كيف يشاء (2). ولا # يستععد عليه منها شيء أراده، بل هي طوع مشيئته، مذللة منقادبع لقدرته. # ومن أنكر هذا فقد جحد رب العالمين، وكفر به، ونكر ربوبيته. # فصل # الأمر التاسع (3): أن الموت معا؟ وبعب أول، فإن الله سبحانه جعل لابن # آدم معادين وبعتين، يجزي فيهما الذين أساووا بما عملوا، ويجزي الذين # أحسنوا با لحسنى. # فالبعث الاول: مفارقة الروح للبدن، ومصيرها إلى دار ا لجزاء (4) # الاول. # والبعب الثا ني: يوم يرد الله الأرواح إلى أجسادها، ويبعثها من فبورها # إ لى ا لجنة أو إلى النار، وهو الحشر الثاني. ولهذا ms219 في الحديث الصحيح: # "وتومن بالبعث الاخر" (5)، فان البعث الاول لا ينكره احد، وإن انكر كثير # من الناس ا لجزاء فيه والنعيم ولعذابه # (1) (ط):"هذا". # (2) (ط):"شاء". # (3) كذا في (ن، غ). وهو الصواب. ومما يستغرب ان الاصل الذي استمر على الصواب # من الامر الاول إلى الثامن اخطأ هعا وساير النسخ الاخرى. # (4) (ن): "الحشر"، تصحيف. وانظر في تفسير "البعب الاول ": فتح الباري (1/ 18 1). # (5) اخرجه البخاري في التفسير (4777) ومسلم في الايمان (9) من حديث ابي هريرة. # 5 1 2 PageV01P215 ~~وقد ذكر الله سبحانه هاتين القيامتين - وهما الصغرى والكبرى - في # سورة المؤمنين، وسورة الواقعة، وسورة القيامة، وسورة المطففين، وسورة # الفجر، وغيرها من السور. وقد اقتضى عدله وحكمته أن جعلهما داري جزاء # للمحسن والمسي ء (1)، ولكن توفية الجزاء إنما يكون يوم المعاد الثاني في # دار القرار، كما قال تعا لى: < ص ننن إيقة اتمولث ورإنما توفؤن أجور! م # يوم القيمة > [الى عمران: 185]. # وقد اقتضى عدله وأوجبت أسماوه الحسنى وكماله المقدس تنعيم أبدان # أوليائه ورواجهم، وتعذيب أبدان أعدائه وأرواجهم؛ فلابد أن يذيق بدن # المطيع له وروحه من النعيم واللذة ما يليق به [48 أ]، ويذيق بدن الفاجر # العاصي له وروحه من الا لم والعقوبة ما يستحقه. هذا موجب عدله وحكمته # وكماله المقدس. # ولما كانت هذه الدار دار تكليف وامتحان، لا دار جزاء، لم يطهر فيها # ذلك. وما البرزخ فأول دار ا لجزاء، فظهر فيها من ذلك ما يليق بتلك الدار، # وتقتضى ا لحكمة إظهاره. فاذا كان يوم القيامة الكبرى وفى (2) أهل الطاعة # وهل المعصية ما يستحقونه من نعيم الابدان والأرواح وعذابهما. # وعذاب (3) البرزخ ونعيمه أول عذاب الاخرة ونعيمها. وهو مشتق منه، # وواصل إلى أهل البرزخ من هناك، كما دل عليه القران والسنة الصريحة في # (1) (ن): "للمحسنين والمسيئين "ه ونحوه في (ق) دون لام ا لجر. # (2) الضبط من (أ، ط، ن). ويجوز بالبناء للمجهول. # (3) ما عدا الاصل: "فعذاب ". وقد عذل بعض القراء في الاصل أيضا، فزاد ~~فاء، ونسي # حذف الواو. # 216 PageV01P216 ~~غير موضع دلالة صريحة، كقوله: "فيفتح له باب الى ms220 الجنة، فياتيه من روحها # ونعيمها"، وقي الفاجر: "فيفتح له باب ا لى النار، فياتيه من حرها # وسمومها" (1). ومعلوم قطعا ن البدن ياخذ حنله من هذا الباب كما تاخذ # الروح حظها، فاذا كان يوم القيامة دخل من ذلك الباب إلى مقعده الذي هو # داخله. # وهذان البابان يصل منهما إلى العبد في هذه الدار اثر خفي محجوب # بالشواغل والغواشي الحسية (2) ولعوارض، ولكن يحش به كثير من الناس، # وإن لم يعرف سببه، ولا يحسن التعبير؛ فوجود الشيء غير الاحساس به # والتعبير عنه. فاذا مات كان وصول ذلك الاثر إليه من ذينك البابين اكمل، # فاذا بعث كمل وصول ذلك (3) الاثر إليه. فحكمة الرب تعا لى منتظمة لذلك # اكمل انتظام في الدور الثلاثة. # *** PageV01P217 ### | CHECK [فصل وأما المسألة الثامنة وهي قول السائل: ما الحكمة في كون ~~عذاب القبر لم يذكر في القرآن، مع شدة الحاجة إلى معرفته والايمان به ليحذر ويتقى] # فصل # وأما المسألة الثامنة (1) # وهي قول السائل: ما الحكمة في كون عذاب القبر لم يذكر في القرآن، # مع شدة الحاجة إلى معرفته والايمان به ليحذر ويتقى؟ # فالجواب من وجهين: مجمل، ومفصل. # فاما (2) المجمل، فهو أن الله سبحانه انزل على رسوله وحيين، ووجب # على عباده الإيمان بهما والعمل بما فيهما، وهما الكتاب والحكمة؛ كما (3) # قال تعالى: <وأنزل المحه عليث الكئنب والحكمة) [النساء: 113]. وقال # تعالى: <هو آلذي بعث في لأمتن رسولا ضنهخ شلوا عليهم ءاية- ويركيهم # ريعلمهم الكئاب والحكمة) [الجمعة: 2]. وقال تعا لى: < واذكرت ما بت # فى بيوبجن من ءايخت الله والمحمة) [الاحزاب: 4 3]. # والكتاب هو القران، ولحكمة هي السنة، باتفاق السلف. وما خبر به # الرسول عن الله، فهو في وجوب تصديقه والايمان به كما أخبر به الرب # تعا لى على لسان رسوله. هذا أصل متفق عليه بين أهل الإسلام، لا ينكره إلا # من ليس منهم. وقد قال النبي! موو: "ا ني أوتيت الكتاب ومثله معه) " (4). # (1) "فصل وأمالا لم يرد في (ن). وسقط من (ب، ط): "واما". وفي (ق، ن): ~~"التاسعة ". # وزاد في (ن) بعدها: "منه ". # (2) ما عدا ms221 (ا، غ): " وأما ". # (3) "كما " من (أ، غ). وفي (ط): " وقال ". # (4) اخرجه ابو داود (4 0 6 4)، والامام ا حمد (47 171) من حديث المقدام بن- # 8 1 2 PageV01P218 ~~وأما الجواب المفصل، فهو أن نعيم البرزخ (1) وعذابه مذكور في # القران في غير موضع. فمنها: قوله تعا لى: <ولؤ ترئ إد ألظالموت فى غمرت # اتوت والملعكة باسطوا إدف أخرصا أذفسم ائيوم تجزؤت عذاب الهون # بماكنتم تقولون على الله غير الخق كنتغ عن ءايتهء تستكبرون > [الانعام: 93]. # وهذا خطاب لهم عند الموت قطعا (2)، وقد أخبرت الملائكة - وهم # الصادقون - نهم حينئذ يجزون عذاب الهون. ولو تاخر عنهم ذلك إلى # انقضاء الدنيا لما صح ان يقال لهم:! ائيوم تخزؤت >. # ومنها (3) قوله تعالى: < فوقحه الله سيات ما! روا وحاق ئال # فرعون سوء العذاب! النار يعرضون عدئها غدوا وعشيا ويؤم تقوم الساعة # أدخلوا ءال فرعوت اشد ائعذاب > [غافر: 45 - 46]. فذكر عذاب الدارين # ذكرا صريحا لا لحتمل غيره. # ومنها قوله تعا لى: < فذرهم حتي يلقوا يؤمهم الذي فيه يصعقون! يؤم لا # يغنى عنهتمكيدهم شئا ولا هم ين! ون! وإن ل! زين ظدوا عذابا دون ذلك ولبهن # أكزهئم لا يعلمون > [الطور: 45 - 47] وهذا يحتمل ان (4) يراد به عذابهم بالقتل # - معديكرب رضي الله عنه وإسناده صحيح. وصححه المصنف في التبيان في ايمان # القرآن (ص 0 37). وانظر: السلسلة الصحيحة (0 287). (قا لمي) 0 # (1) ما عدا (ا، ق، غ): " الروح "، تصحيف. وفي (ق): "النعيم "، خطا. # (2) لم يرد "قطعا" في (ا، ق، غ). # (3) "منها" من (ا، ق، غ). # (4) في (ب، ط، ج): " الذي ". تحريف اختل به المعنى. # 9 1 2 PageV01P219 ~~وغيره في الدنيا، وأن يراد به عذابهم في البرزخ. وهو أظهر، لان كثيرا منهم # مات (1)، ولم يعذب في الدنيا. وقد يقال - وهو أظهر - أن من مات منهم # عذب في البرزخ، ومن بقي منهم (2) عذب في الدنيا بالقتل وغيره. فهو وعيا # بعذابهم في الدنيا وفي البرزخ. # ومنها قوله تعالى: <ولنذيقنهم مف العذاب الأذني دون ائعذاب # الأكبر لعلهم يرتجعوف > [السجدة: 21]. وقد احتج بهذه الاية جماعة - منهم # عبد الله ms222 بن عباس (3) - على عذاب القبر. وفي الاحتجاج بها شيء؟ لان هذا # عذاب في الدنيا يستدعى به (4) رجوعهم عن الكفر. ولم يكن هذا مما يخفى # على حبر الامة وترجمان القران (5)، لكن من فقهه [49 أ] في القران ودقة # فهمه فيه، فهم منها عذاب القبر؛ فانه سبحانه أخبر أن له فيهم عذابين: أدنى # وأكبر، فاخبر أنه يذيقهم بعض الادنى ليرجعوا، فدل على أنه بقي لهم من # الادنى بقية يعذبون بها بعد عذاب الدنيا. ولهذا قال: <مف اتعذاب # الادق >، ولم يقل: ولنذيقنهم العذاب الادنى (6) فتامله. # (1) "مات " ساقط من (ن). # (2) "منهم " من (ا، ق، غ). # (3) لم اجده منهم، وإنما نسب إليه في رواية ابن ا بي طلحة: انه مصائب ~~الدنيا. وفيما # رواه عكرمة: ا لحدود. أما القول بان المراد عذاب القبر او هو وعذاب ~~الدنيا، فنسب # إ لى البراء بن عازب، ومجاهد. انظر: تفسير الطبري (18/ 1 63)، وزاد المسير # (6/ 1 4 3). # (4) ما عدا (ا، ق، غ): " بهم "، وهو خطا. # (5) في (ب، ط، ج) دون ووالعطف قبله. # (6) "ولم يقل. . . الادنى " ساقط من (ن). # 220 PageV01P220 ~~وهذا نظير قول النبي محك! ي!: "فيفتح له طاقة الى النار، فياتيه من حرها # وسمومها" (1). ولم يقل: فيأتيه حرها وسمومها، فان الذي وصل إليه بعض # ذلك، وبقي له أكثر. والذي ذاقه أعداء الله في الدنيا بعض العذاب الادنى، # وبقي لهم ما هو أعظم منه. # ومنها: قوله تعا لى: <فلرلا إذا بلغت الحلقرم! ونترجعنيؤ نشظرون! # ونخن قرب إلئه منكئم ولبهن لانب! ون! فلولاإنكنختم غير مديين! # لزجعونها إن كننم صدقين! فائا انكان من المقربين! فروج ورتحان وجنت # نعيم! واتا، نكان مق اضب اليمين! فسنم لك من أمحي اليمين! وما # إن؟ ن من المكذبين الضالين! فترلم من حميم! وتقحلحة جميم! إن هذا # لهو حق البقين! فسبخ باشم رتك العظيم > [الواقعة: 83 - 96] (2)، فذكر هاهنا # أحكام الأرواح عند الموت، وذكر في أول السورة احكامها يوم المعاد # الاكبر (3)، وقدم ذلك على هذا تقديم الغاية (4)، إذ هي أهم واولى بالذكر. # وبحعلهم عند الموت ثلاثة اقسام، كما جعلهم في الاخرة ms223 ثلاثة اقسام. # ومنها: قوله تعا لى: < كاشها المس المدحة! ازجى اك رئك راضية! ضية # ! فاذخلى في! دى! وا"خلى جضى) (5) [الفجر: 27 - 30]. وقد اختلف السلف # (1) سبق تخريجه في المسالة السادسة. # (2) في (ن) اكتفى الناسخ بكتابة الآيات إلى "المقربين " ثم قال: "إ لى ~~اخرها". # (3) ما عدا (ا، غ): "الآخر". وانظر: المسألة الرابعة عشرة، وطريق ~~الهجرتين (0 2 4). # (4) زاد في (ق): " للقائه ". # (5) هنا ايضا اثبت ناسخ (ن) الآيتين 27 - 28 ثم قال: إلى اخر الاية. # 1 2 2 PageV01P221 ~~متى يقال لها ذلك؟ فقالت طائفة: يقال لها ذلك (1) عند الموت. وظاهر # اللفط مع هؤلاء، فانه خطاب للنفس التي قد تجردت عن البدن، وخرجت # منه. وقد فسر ذلك النبي غ! ي! بقوله في حديث البراء وغيره: "فيقال لها: # اخرجي راضية مرضيا عنك" (2). وسيأتي تمام تقرير هذا في المسألة التي # يذكر فيها مستقر الأرواح في البرزخ إن شاء الله تعا لى (3). # وقوله تعا لى: <فأدخلى فى عندى > مطابق لقوله عليه السلام [49 ب]: "اللهم # الرفيق الأعلى) " (4)، وانت إذا تاملت احاديث (5) عذاب القبر ونعيمه وجدتها # تفصيلا وتفسيرا لما دل عليه القران. وبالله التوفيق (6). # *** PageV01P222 ### | CHECK [فصل وأما المسألة التاسعة وهي قول السائل: ما الأسباب التي ~~يعذب بها أصحاب القبور؟] # فصل # وأما المسألة التاسعة (1) # وهي قول السائل: ما الأسباب التي يعذب بها أصحاب القبور؟ # فجوابها من وجهين: مجمل ومفصل. # أما المجمل: فإنهم يعذبون على جهلهم بالله، واضاعتهم لامره، # ورتكابهم لمعاصيه. فلا يعذب الله روحا عرفته، وأحبته، وامتثلت أمره، # واجتنبت نهيه؛ ولا بدنا (2) كانت فيه أبدا، فإن عذاب القبر وعذاب الاخرة # أثر غضب الله وسخطه على عبده، فمن أغضب الله وسخطه في هذه الدار، # ثم لم يتب، ومات على ذلك (3)، كان له من عذاب البرزخ بقدر غضب الله # وسخطه عليه؛ فمستقل ومستكثر، ومصدق ومكذب. # وأما الجواب المفصل، فقد اخبر رسول الله! ي! عن الرجلين الذين # راهما يعذبان في قبورهما، يمشي أحدهما بالنميمة بين الناس، ويترك (4) # الاخر الاستبراء من البولى (5). فهذا ترك الطهارة الواجبة، وذلك ارتكب # السبب الموقع للعداوة بين الناس ms224 بلسانه، وان كان صادقا. وفي هذا تنبيه # على أن الموقع بينهم العداوة بالكذب والزور والبهتان أعظم عذابا، كما أن # (1) في (ن): " العاشرة " ولم يرد فيها " فصل واما". # (2) (ب، ج): " ولابدما" وكذا كان محرفا في (ط) ايضا فاصلحه بعضهم. # (3) " على ذلك " ساقط من (ن). # (4) (ب، ن، ج): "ترك ". # (5) تقدم الحديث في المسالة الملحقة بالسادسة (ص 0 5 1). # 223 PageV01P223 ~~في ترك الاستبراء من البول تنبيها على أن من ترك الصلاة التي الاستبراء من # البول بعض واجبا تها وشروطها (1)، فهو أشد عذابا. وقي حديث شعبة: "أما # أحدهما فكان ياكل لحوم الناس " (2). فهذا مغتاب، وذلك نمام. # وقد تقدم (3) حديث ابن مسعود في الذي ضرب سوطا امتلأ القبر عليه # به (4) نارا، لكونه صلى صلاة واحدة بغير طهور، ومر على مطلوم فلم # ينصره. # وقد تقدم (5) حديث سمرة في صحيح البخاري في تعذيب من يكذب # الكذبة، فتبلغ الافاق؛ وتعذيب من يقرأ القران، ثم ينام عنه بالليل، ولا يعمل # به بالنهار؛ وتعذيب الزناة والزو ني، وتعذيب اكل الربا، كما شاهدهم النبي # ع! م [0 ه أ] في البرزخ. # وتقدم (6) حديث أبي هريرة الذي فيه رضخ رووس أقوام بالصخر # لتثاقل رووسهم عن الصلاة، و[لذين يسرحون بين الضريع والزقوم لتركهم # زكاة أموالهم، والذي يأكلون اللحم المنتن الخبيث لزناهم، والذين تقرض # شفاههم بمقاريض من حديث لقيامهم في الفتن بالكلام والخطب. # (1) (ن): "وعظم شروطها". # (2) تقدم في المسألة الملحقة بالسادسة (ص 177). # (3) في المسالة الملحقة بالسادسة (ص 171). # (4) "به " في (ا، ق، غ). # (5) في المسألة الملحقة بالسادسة (ص 69 1). # (6) في المسألة الملحقة بالسادسة (ص 172). PageV01P224 # وتقدم (1) حديث أبي سعيد وعقوبة أرباب تلك ا لجرائم. فمنهم من # بطونهم أمثال البيوت، وهم على (2) سابلة ال فرعون، وهم أكلة الربا. ومنهم # من تفتح أفواههم فيلقمون ا لجمر حتى (3) يخرج من أسافلهم، وهم أكلة (4) # أموال اليتامى. ومنهم المعلقات بثديهن، وهن الزواني. ومنهم من تقطع # جنوبهم ويطعمون لحومهم، وهم المغتابون. ومنهم من لهم اظفار من # نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، وهم الذين يمزقون أعراض الناس. # وقد أخبر النبي لمجم عن صاحب الشملة ms225 التي غلها من المغنم أنها تشتعل # عليه نارا في قبره (5). هذا، وله فيها حق، فكيف بمن ظلم غيره بما (6) لا حق # له فيه! # فعذاب القبر من معاصي القلب والعين والاذن والفم واللسان والبطن # والفرج واليد والرجل، والبدن كله. # فالكذاب (7)، والنمام، والمغتاب، وشاهد الزور، وقاذف المحصن، # والموضع في الفتنة، والداعي إلى البدعة، والقائل على الله ورسوله ما لا # علم له به، والمجازف في كلامه. # (1) في المسألة الملحقة بالسادسة (ص ه 17). # (2) ساقطة من (ن). # (3) في (ب، ط، ج): "ويخرج". # (4) (ب، ط، ج): "اكلوا" ولعل المقصود: "اكلو"، فقد ضبطت الكاف بالكسرة في # (ب). # (5) سياتي نصه في (ص 347). # (6) كذا في الاصل. وفي غيرها: "ما". وغيره بعضهم في (ن) إلى "فيما". # (7) (ب، ن، ج): "كالكذاب ". # 225 PageV01P225 ~~وكل الربا، و[كل اموال اليتامى، واكل السحت من الرشوة ولبرطيل (1) # ونحوهما، واكل مال اخيه المسلم بغير حق او مال المعاهد، وشارب # المسكر، واكل لقمة الشجرة الملعونة، والزا ني، واللوطي، والسارق، # وا لخائن، ولغادر (2)، وا لمخا ح، وا لماكر، وخذ الربا (3)، ومعطيه، # وكاتبه (4)، وشاهداه؛ والمحلل والمحلل له، والمحتال على إسقاط فرائض # الله وارتكاب محارمه، ومؤذي المسلمين، ومتبع عوراتهم. # ولحاكم بغير ما انزل الله (5)، والمفتي بخلاف (6) ما شرعه الله، # ولمعين على الاثم والعدو ن، وقاتل النفس التي حرم الله، والملحد في حرم # الله، ولمعطل لحقائق اسماء الله وصفاته الملحد (7) فيها، والمقدم راصهله (8) # وذوقه وسياسته على سنة [0 5 ب] رسول الله! و. # والنائحة والمستمع إليها، ونواحو (9) جهنم - وهم المغنون (0 1) الغناء # الذي حرمه الله ورسوله - ولمستمع إليهم، والذين يبنون المساجد على # (1) ا لبر طيل: ا لرشوة. # (2) (ب): " ا لغا ل ". # (3) (ب، ط، ج): " آكل الربا وموكله ". # (4) ساقط من (ب، ط، ن، ج). # (5) " والحاكم ... " ساقط من (ب، ج). # (6) (ط): "بغير". # (7) (ب، ط، ن): "والملحد". # (8) "رايه " ساقط من (ب، ج). # (9) في جميع النسخ: " ونواحي "، وهو معطوف على مرفوع. # (0 1) (ا، ق، غ): " المغنيون ". # 226 PageV01P226 ~~القبور، ويوقدون عليها القناديل والسرج؛ والمطففون في استيفاء ما لهم إذا # أخذوه، وهضم ما عليهم إذا بذلوه، وا لجبارون، ms226 وا لمتكبرون، وا لمراوون (1) # والهمازون، واللمازون، والطاعنون (2) على السلف، والذين يأتون الكهنة # وا لمنجمين والعرافين (3)، فيسألونهم، ويصدقونهم. # وأعوان الظلمة الذين قد باعوا اخرتهم بدنيا غيرهم (4)، والذي إذا # خوفته بالله وذكرته به لم يرعو، ولم ينزجر؛ فإذا خوفته بمخلوق مثله خاف، # وارعوى، وكف عما هو فيه. # والذي يهدى بكلام الله ورسوله، فلا يهتدي، ولا يرفع به رأسا؛ فاذا بلغه # عمن يحسن به الظن، ممن يصيب ويخطئ، عض عليه بالنواجذ، ولم يخالفه. # والذي يقرأ عليه القرآن، فلا يؤثر فيه، وربما استثقل به؛ فإذا سمع قرآن ~~الشيطان، # ورقية الزنا، ومادة النفاق = طاب سزه (5)، وتواجد، وهاج من قلبه دواعي الطرب، # وود أن المغني لا يسكت. والذي يحلف بالله، ويكذب، فإذا خلف بالبندق (6)، ا و PageV01P227 ~~برأس شيخه (1) أو تربته (2) أو سراويل الفتوة (3)، أو حياة من يحبه ويعظمه # من المخلوقين = لم يكذب، ولو هدد وعوقب. # والذي يفتخر بالمعصية، ويتكثر بها بين إخوانه وضرابه، وهو # المجاهر؛ والذي لا تامنه على مالك وحرمتك (4)، والفاحش اللسان # البذيء (5) الذي تركه الناس (6) اتقاء شره وقحشه. # والذي يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها، وينقرها، ولا يذكر الله فيها إلا # قليلا، ولا يؤدي زكاة ماله طيبة بها نفسه، ولا يحج مع قدرته على الحج، ولا # يؤدي ما عليه من الحقوق مع قدرته عليها، ولا يتورع من لحظة (7) ولا لفظة # ولا اكلة ولا خطوة، ولا يبا لي بما حصل المال من حلال او حرام، ولا يصل # رحمه؛ ولا يرحم [51 أ] المسكين، ولا الارملة ولا ليتيم، ولا ا لحيوان # البهيم؛ بل يدع اليتيم، ولا يحض على طعام المسكين، ويرائي العالمين، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "برأس " تحرف في إكثر النسخ المطبوعة إلى "برئ من". # في (أ، ق، غ): "قريبه) "، وهو تصحيف. ويبدو إن ا لحلف بترب الانبياء ~~والصا لحين # كان رائجا في عهد المصنف. وقد ذكره شيخ الاسلام مع أيمان البندق وسراويل # الفتوة في رسالته في التوسل. مجموع الفتاوى (1/ 4 0 2). # كان الحلف بها شائعا عند إهل الفتوة. انظر المصدر السابق. وفي (ن): " لباس # الفتوة ". وهو تصرف في المتن. # غيره ms227 بعضهم في الاصل إلى " حريمك "! # ساقط من (ب، ط). # " الناس " ساقط من (ق). وفي (ب، ط) مع هذا السقط: " تتركه "، يعني: انت. وكأنه # إصلاح للجملة. # (ن): "في لحظة لا. # 228 PageV01P228 ~~ويمنع الماعون، ويشتغل بعيوب الناس عن عيبه، وبذنوبهم عن ذنبه. # = فكل هؤلاء ومثالهم يعذبون في قبورهم بهذه ا لجرائم بحسب # كثرتها وقلتها، وصغرها وكبرها (1). # ولما كان اكثر الناس كذلك كان اكثر اصحاب القبور معذبين، والفائز # منهم قليل. فظواهر القبور تراب، وبواطنها (2) حسرات وعذاب. ظواهرها # بالتراب وا لحجارة المنقوشة مبنيات، وفي باطنها الدواهي والبليات، تغلي # بالحسرات، كما تغلي القدور بما فيها. ويحق لها، وقد حيل بينها وبين # شهواتها ومانيها. # تالله لقد وعظت، فما تركت لواعظ مقالا، ونادت: يا عمار الدنيا لقد # اعمرتم (3) دارا موشكة بكم زوالا، وخربتم دارا انتم مسرعون (4) إليها # انتقالا. عمرتم بيوتا لغيركم منافعها وسكناها، وخربتم بيوتا ليس لكم # مساكن سواها: هذه دار الاستيفاء (5)، ومستو ح ا لاعمال، وبيلمر الزرع (6). # (1) (ا، ق، غ): " صغيرها وكبيرها) ". # (2) ما عد ا (ا، ق، غ): " فظا هر. . . وبا طنها ". # (3) ما عدا (ا، غ): "عمرتم. ثم جاءت السجعتان: "زوالا" وانتقالا في (ب، ط) بعد # "سواها". # (4) (ب، ن): "تسرعون ". # (5) كذا في جميع المسخ. والمراد بها المساكن التي خزبوها، وهي مساكن ~~البرزخ والدار # الاخرة. فلما توهم ناشرو الكتاب ان المراد بهذه دار الدنيا، وبما بعدها ~~دار الاخرة، # غئر كثير منهم " الاستيفاء" إلى "الاستباق "، وزادوا واوا قبل " محل ~~العبر". # (6) كذا في جميع النسخ. وغيره الناشرون لوهمهم المذكور إلى " بذر". # 9 2 2 PageV01P229 ~~هذه محل العبر (1)، رياض من رياض ا لجنة، او حفرة (2) من حفر النار. # !!! # (1) (ق): " الغير". (ن): " الصبر". وفي النسخ المطبوعة: "وهذه محل ~~للعبر". # (2) في (ج): "حفر"، وهر اشبه بالسياق. # 230 PageV01P230 ### | CHECK [فصل وأما المسألة العاشرة وهي قوله: ما هي الأسباب المنجية من ~~عذاب القبر] # فصل # وأما المسألة العاشرة (1) # وهي قوله: ما هي الأسباب المنجية من عذاب القبر؟ # فجوابها أيضا من وجهين: مجمل، ومفصل. # أما المجمل، فهو تجنب (2) تلك الاسباب التي تقتضي عذاب القبر. # ومن أنفعها ms228 (3): أن يجلس الانسان (4) عندما يريد النوم لله (5) ساعة، # يحاسب نفسه فيها (6) على ما خسره وربحه في يومه، ثم يجدد له (7) توبة # نصوحا بينه وبين الله، فينام على تلك التوبة، ويعزم على ان لا يعاود الذنب # إذا استيقظ. ويفعل هذا (8) كل ليلة، فان مات من ليلته مات على توبة، وان # استيقظ استيقظ مستقبلا للعمل، مسرورا بتاخير اجله حتى يستقيل ربه، # ويستدرك ما فاته. # وليس للعبد أنفع من هذه التوبة (9) ولاسيما إذا عقب (0 1) ذلك بذكر الله # (1) في (ن): " الحادية عشرة ". ولم يرد فيها " فصل واما". # (2) (ا، ق، غ): " بحسب "، تصحيف. # (3) يعني الأسباب المنجية. # (4) ما عدا (ا، غ): "الرجل ". # (5) ساقط من (ن). # (6) ما عدا (أ، ق، غ): "فيها نفسه ". # (7) ساقط من (ط). # (8) (ط): " هكذا". # (9) ساقط من (ط). وفي (ب، ق، ن): " النومة "، تصحيف. # (0 1) (ط، ن): " اعقب ". # 231 PageV01P231 ~~واستعمال السنن التي وردت عن رسول الله ع! يم [51 ب] عند النوم، حتى يغلبه # النوم. فمن أراد الله به خيرا وفقه لذلك، ولا قوة إلا بالله. # واما الجواب المفصل، فنذكر أحاديث عن رسول الله خميم فيما ينجي من # عذاب القبر. # فمنها: ما رواه مسلم في صحيحه (1) عن سلمان قال: سمعت رسول # الله ع! ي! يقول: "رباط يوم وليلة (2) خير من صيام شهر وقيامه. وان مات اجري # عليه عمله الذي كان يعمله (3)، واجري عليه رزقه، وامن الفتان ". # وفي جامع الترمذي (4) من حديث فضالة بن عبيد عن رسول الله لمجيم # قال: " كل ميت يختم على عمله الا الذي مات مرابطا في سبيل الله، فإنه # ينمى له عمله ا لى يوم القيامة، ويامن من فتنة القبر". قال الترمذي (5): هذا # حديث حسن صحيح. # وفي سنن النسائي (6) عن راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب # (1) برقم (13! 1). # (2) زاد في (ط): " في سبيل الله ". # (3) (ط): "يعمل ". # (4) برقم (1 62 1)، وخرجه أبو داود (0 0 5 2)، والامام ا حمد (1 2395)، ~~وابن حبان # (4 62 4)، والحاكم (2/ 79) من طريق أبي هانى الخولاني، عن عمرو بن مالك # الجنبي، عن فضالة بن عبيد. وقال الحاكم: ms229 "صحيح على شرط مسلم ". قلت: # عمرو بن مالك الجنبي المصري ثقة لكانه ليس من رجال الشيخين. (قالمي). # (5) في (ن) مكان " الترمذي ": "ت "، وحذف بعده "هذا". وقي أول هذه لفقرة، وفيما # يا تي أيضا ستعمل هذا الرمز احيانا. # (6) برقم (53 0 2)، وصحح إسناده الالبا ني في احكام الجنائز (ص 0 5). ~~(قالمي). = # 232 PageV01P232 ~~النبي (1) لمجو ان رجلا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين (2) يفتنون في # قبورهم إلا الشهيد؟ قال: "كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة ". # وعن المقدام (3) بن معد يكرب قال: قال رسول الله جميم: "للشهيد عند # الله ست خصال: يغفر له في اول دفعة من دمه (4)، ويرى مقعده من الجنة، # ويجار من عذاب القبر، ويامن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج # الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج ثنتين (ه) وسبعين زوجة # من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه " (6) رو 5 ابن ماجه، # و1 لترمذي (7)، وهذا لفظه، وقال: هذا حديث حسن صحيح (8). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # وسيأتي شرح ا لحديث. # (ط): "رسول الله ". # بعدها سقطت ورقة من (ج). # (ط): " المقدادلما، تحريف. # " من دمه) " لم يرد في (ب، ط). وكذلك في بعض نسخ ا لجامع. # (ط): " بثنتين". # " من اقاربه لما ساقط من (ن). # أخرجه الترمذي (1663) من طريق بقية بن الوليد. # وأخرجه ابن ماجه (2799)، وسعيد بن منصور في سننه (2562)، وعبد الرزاق في # مصنفه (9559)، والامام أحمد (17182)، وابن أبي عاصم في الحهاد (4 0 2) من # طريق إسماعيل بن عياش كلاهما عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن # المقدام بن معديكرب. وصحح إسناده الالباني في أحكام الجنائز (ص 0 5). # (قالمي). # في (ب، ن): "حسن صحيح غريب ". وكذا في العسخ المطبوعة للجامع، وتذكرة # القرطبي (9 1 4). # 233 PageV01P233 ~~وعن ابن عباس قال: ضرب رجل من صحاب رسول الله ع! م خباءه # على قبر، وهو لا يحسب انه قبر؛ فإذا (1) إنسان يقرا سورة الملك حتى # ختمها، فاتى النبي غ! ي! فقال: يا رسول الله، ضربت خبائي على قبر، ونا لا # احسب أنه قبر، فإذا (2) قبر إنسان ms230 يقرا سورة الملك حتى ختمها. فقال النبي # ع! يم 521 ا]: "هي المانعة، هي المنجية، تنحيه من عذاب القبر" (3). قال # (1) # (2) # (3) # (ب، ط): " فاذا هو". # (ب، ط): " فاذا هو) ". # أخرجه الترمذي (0 289) قال: ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا # يحيى بن عمرو بن مالك، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس. # ومن هذا الوجه أخرجه البزار في مسنده (0 530)، والطبراني في المعجم الكبير # (1 1280)، وابن عدي في الكامل (7/ 5 0 2)، وبو نعيم في الحلية (3/ 81)، # والبيهقي في إثبات عذاب القبر (65 1). # وفيه يحيى بن عمرو بن مالك النكري له ترجمة في لتهذيب، وهو متفق على # ضعفه، وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه "، وترجمه ابن عدي في الكامل وعد له # هذا الحديث من جملة ما أنكر عليه، وقال في آخر ترجمته: "وهذه الاحاديث التي # ذكرتها عن يحيى بن عمرو بن مالك عن أبيه عن أبي الجوز ء عن بن عباس كلها # غير محفوظة تفرد بها يحى بهذا الإسناد". # وفي الباب عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: " يؤتى الرجل في قبره من قبل رجليه # فتقول رجلاه: ليس لكم على ما قبلي سبيل، قد كان يقوم عليئ بسورة الملك. قال: # فيؤتى جوفه فيقول جوفه: ليس لكم على ما قبلي سبيل، قد وعى فيئ سورة الملك. # قال: فتؤتى راسه فيقول لسانه ليس لكم على ما قبلي سبيل، قد كان يقوم في بسورة # الملك. فقال عبد الله؟ هي المانعة بإذن الله عز وجل من عذاب القبر، وهي ~~في التوارة # سورة الملك، ومن قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب ". # رواه عبد الرزاق (25 0 6)، والفريابي في فضائل القرآن (32، 34، 35)، وابن= # 4 3 2 PageV01P234 ~~الترمذي: هذا حديث حسن غريب (1). # وروينا في "مسند عبد بن حميد" (2)، عن إبراهيم بن الحكم، عن ابيه، # الضريس في فضائل القران (232. 233)، وا لحاكم (2/ 98 4) وإسناده جيد، # وصخحه الحاكم. وهو في حكم المرفوع. (قالمي). # (1) في بعض نسخ " الجامع ": " حديث غريب " فقط كما في تحفة الاشراف ~~(5367)، # وتفسير ابن كثير (8/ 174) وهو الانسب لحال إسناده. ms231 (قالمي). # (2) المنتخب من المسند (1 0 6)، وخرجه البزار (5 230. كشف الاستار)، ~~والطبراني # في المعجم الكبير (1616 1) من طريق سلمة بن شبيب، عن إبراهيم بن الحكم، به، # مقتصرا على المرفوع، وزاد في اخره: " يعني <نئرك الذى بيده المقك >" وعند لبزار: # "يعني يس ". وقال البزار: " لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا ~~الاسناد". # قلت: واسناده ضعيف جدا؟ علته إبراهيم بن الحكم هو ابن أبان له ترجمة في # التهذيب (1/ 15 1 - 16 1) وهو مجمع على ضعفه، ضعفه جدا ابن معين، # والبخاري وأبو داود والنسائي ولعقيلي وغيرهم، ونقل ابن عدي في الكامل # (1/ 42 2) عن عباس بن عبد العظيم يقول: وذكرنا له أو ذكر له إبراهيم بن # الحكم بن أبان فقال: كانت هذه الاحاديث في كتبه مراسيل ليس فيها ابن عباس ولا # أبو هريرة يعني أحاديث أبيه عن عكرمة. وورد له ابن عدي أحاديث يرويها عن أبيه # عن عكرمة موصولة، ثم قال: " ولإبراهيم بن الحكم غير هذه الاحاديث عن أبيه، # وبلاوه مما ذكروه أنه كان يوصل المراسيل عن أبيه، وعامة ما يرويه لا ~~يتابع عليه ". # وبه أعل الحديث الحافظ ابن كثير في تفسيره (8/ 174 - 175)، والهيثمي في # مجمع الزو ئد (7/ 27 1)، والبوصيري في إتحاف ا لخيرة المهرة بزوائد ~~لمسانيد # العشرة (6/ 1 9 2). # ولكن لم يتفرد به بل توبع عليه، فأخرجه الحاكم (1/ 565) من طريق حفص بن # عمر العدني، حدئني الحكم بن ابان، به. وقال: " هذا إسناد عند اليمانيين ~~صحيح ". # فتعقبه الذهبي بقوله: " حفص واه " يعني حفص بن عمر بن ميمون العدني، له ترجمة- # 235 PageV01P235 ~~عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال لرجل: ألا أتحفك بحديث تفرح به؟ قال # الرجل: بلى. قال: اقرأ <ئبرك ألذى يده الملك > [الملك: 1] احفظها، وعلمها # أهلك وولدك وصبيان بيتك وجيرانك، فإنها المنجية، والمجادلة، تجادل - # أو تخاصم (1) - يوم القيامة عند ربها لقارئها، وتطلب له إلى ربها ان ينجيه # من عذاب النار، إذا كانت في جوفه. وينجي الله بها صاحبها (2) من عذاب # القبر. قال رسول الله لمجي!: "لوددت أنها في قلب كل انسان من أمتي) ms232 ". # قال أبو عمر بن عبد البر (3): وصح عن رسول الله ع! ي! أنه قال: "ان # سورة ثلاثين اية شفعت في صاحبها حتى غفر له <ئمرك الذى يده # الملك >" (4). # في التهذيب (2/ 0 1 4 - 1 1 4) قال ابن معين ولنسائي: ليس بثقة، وقال إبو داود: # ليس بشيء، وفي رواية عنه: منكر ا لحديث، وقال العقيلي: يحدث بالاباطيل، وقال # ابن عدي: عامة حديثه غير محفوظ، وبا لجملة فهو لا يختلف عن إبراهيم بن الحكم # في الضعف ان لم يكن اسوا حالا منه. (قالمي). # (1) (ط، ن): "وتخاصم ". # (2) (ق): "صاحبتها"، خطأ. # (3) في التمهيد (7/ 262). # (4) إخرجه أبو داود (0 0 4 1)، والترمذي (2891)، والنسائي في الكبرى (2 1 ~~6 1 1)، # وابن ماجه (3786)، والامام ا حمد (7975)، وابن حبان (787، 788)، وا لحاكم # (1/ 565) من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن عباس الجشمي، عن إ بي هريرة، عن # رسول الله جمن! قال (ت! ه). # وحسنه الترمذي، وصحح إسناده ا لحاكم. ورجاله ثقات سوى عباس الجشمي فلم # يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه إلا قتادة وسعيد الجريري. # 236 PageV01P236 ~~وفي "سنن ابن ماجه " (1) من حديث ا بي هريرة يرفعه: " من مات مريضا # مات شهيدا، ووقي فتنة القبر، وغدي وريح عليه برزق من الجانة ". # وفي "سنن النسائي " (2) عن جامع بن شداد قال: سمعت عبد الله بن # (1) # (2) # وله شاهد من حديث انس رضي الله ععه اخرجه الطبرا ني في الاوسط (4 365)، # والصغير (0 9 4) ومن طريقه ضياء الدين المقدسي في المختارة (1739). قال # الهيثمي في مجمع الزو ئد (7/ 127): " رواه الطبراني في الصغير والاوسط ورجاله # رجال الصحيح ". قلت: سوى شيخ الطبراني سلتمان بن داود بن يحى الطبيب فلا # يعرف بجرح أو تعديل. (قالمي). # برقم (1615) من طريق ابن جريج، أخبرني إبر هيم بن محمد بن أبي عطاء، عن # موسى بن وردان، عن أبي هريرة. # ومن هذا الوجه أخرجه عبد الرزاق (9622)، و1 بو يعلى لموصلي (5 4 61)، # والطبرا ني في الاوسط (5262)، وابن ا لجوزي في الموضوعات (3/ 6 1 2). # وقال ابن ا لجوزي عقبه: "هذا حديث لا يصح، ومدار الطرق ms233 على إبراهيم وهو بن # ابي يحى، وقد كانوا يدلسونه لانه ليس بثقة ... وهو إبراهيم بن محمد بن ~~ابي يحيى # الاسلمي واسم أبي يحيى سرحان، قال مالك ويحيى بن سعيد وابن معين: هو # كذاب، وقال أحمد بن حنبل: قد ترك الناس حديثه، وقال الدارقطني: هو متروك ". # ونقل عن الامام أحمد أنه قال: "إنما هو من مات مرابطا ولبس هذا الحديث بشيء" # اه. وكذا قال أبو حاتم وبو زرعة الرازيان، كما في العلل لابن أبي حاتم ~~(65 0 1). # وسيأتي تنبيه المصنف رحمه الله على ضعف الحديث وأن ابن ماجه انفرد ~~بتخريجه # من بقية أصحاب الكتب الستة وفي إفراداته غرائب ومنكرات. (قالمي). # برقم (52 0 2) من طريق شعبة، عن جامع بن شداد، بهذا الاسناد. # ومن هذا الوجه اخرجه ابو داود الطيالي (4 138)، وا لامام أحمد (0 1 83 1، ~~1 1 83 1)، # وابن حبان (933 2). وزادوا جميعا. " قال الاخر: بلى ". قال ا لحافظ ابن حجر في # فتاوى له مطبوعة مع الإمتاع بالاربعين المتباينة السماع (ص 81): "إسناده ~~صحيح ". = # 237 PageV01P237 ~~يسار (1) يقول: كنت جالسا مع سليمان بن صرد وخالد بن عرفطة، فذكروا # ن رجلا مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان ان يكونا شهدا جنازته، فقال احدهما # للاخر: ألم يقل رسول الله ع! ع! م: "من يقتله بطنه لم يعذب في قبره "؟ # وقال ابو داود الطيالسي في "مسنده " (2): ثنا شعبة، حدثني احمد بن # جامع بن شداد قال: حدثني (3) ابي، فذكره، وزاد: فقال الاخر: بلى (4). # وفي "الترمذي " (5) من حديث ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # وخرجه الترمذي (4 6 0 1)، والامام أحمد (2 1831) من طريق أبي سنان سعيد # الشيبا ني، عن أبي إسحاق، قال: مات رجل صالج فأخرج بجنازته، فلما رجعنا تلقانا # خالد بن عرفطة وسليمان بن صرد. وكلاهما قد كانت له صحبة. فذكره. وقال # الترمذي: "هذا حديث حسن غريب في هذا الباب، وقد روي من غير هذا الوجه ". # (قالمي). # (ا، ق، غ): " يشكر"، تحريف. # برقم (1384). # "حدثني احمد بن جامع. . . .ابي " كذا في جميع النسخ. ولا ادري ms234 ما هذا! ~~فإن إسناد # الطيالسي كإسناد النسائي: " حدثنا شعبة قال: أخبرني جامع بن شداد، عن عبد ~~الله بن # يسار". ولا يعرف ابن لجامع يسمى أحمد ويروي عنه. والمصنف ينقل عن تذكرة # القرطبي (22 4) والسند فيها على الصواب. # تابع المصنف في ذلك القرطبي. وهو غريب، فإن الزيادة المذكورة واردة في سنن # النسائي: المجتبى والكبرى كلتيهما. # برقم (074 1). وأخرجه الامام أحمد (6582) من طريق هشام بن سعد، عن # سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، به. واسناده منقطع كما قاله الترمذي. # ولكن جاء موصولا من وجه اخر، كما ذكره المصنف فيما أخرجه الحكيم الترمذي # في نوادر الأصول (4 1 5 1، 569 1) من طريق بشر بن عمر، والطبراني في لمعجم- # 238 PageV01P238 ~~بنال # قال رسول الله لمجيم: "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة الا # لكبير (4251 1) من طريق خالد بن نزار. كلاهما عن هشام بن سعد، عن سعيد بن # ابي هلال، عن ربيعة بن سيف الاسكندراني، عن عياض بن عقبة الفهري، عن # عبد الله بن عمرو، به. # وعياض بن عقبة مجهول لا يعرف. لكن له طريق اخرى أخرجها الإمام أحمد # (6646، 0 5 70)، والطبراني في الكبير (4747 1)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر # (173) من طرق عن بقية بن الوليد، عن معاوية بن سعيد التجيي، عن ابي قبيل، عن # عبد الله بن عمرو، به. # ومعاوية بن سعيد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات (9/ 166)، وبقية # رجاله ثقات؟ ابو قبيل اسمه حبي بن هانئ المصري وثقه الإمام احمد وابن معين # وابو زرعة ولفسوي وا حمد بن صالح المصري، وقال ابو حاتم: صمالح ا لحديث # (تهذيب التهذيب 3/ 73)، وبقية بن الوليد صرح بالتحديث في جميع السند عند # ا حمد والبيهقي. # وله طريق اخرى عند البيهقي في إثبات عذاب القبر (174) من طريق ابن وهب، # اخبرني ابن لهيعة، عن سيار بن عبد الرحمن الصدفي، ان عبد الله بن عمرو كان # يقول: "من توفي يوم لجمعة او ليلة الجمعة وقي الفتان ". # وفيه ابن لهيعة وهو سيئ ا لحفظ غير أن ms235 رواية العبادلة عنه اعدل من غيرها وهذه # منها، ولكن فيه انقطاع فإن سيار بن عبد الرحمن الصدفي المصري لم يدرك # عبد الله بن عمرو وهو معدود عند الحافظ في الطبقة السادسة الذين لم يثبت لهم # لقاء احد من الصحابة؛ ولذا قال ابن حبان بعد ان ترجمه في ثقات التابعين # (4/ 335): "يروي المراسيل " ثم اعاد تر جمته في ثقات اتباع التابعين (6/ ~~1 2 4). # وله شاهد من حديث انس رضي الله عنه، اخرجه ابو يعلى (13 1 4). قال ~~الهيثمي في # المجمع (2/ 9 31): "وفيه يزيد الرقاشي وفيه كلام ". # وبا لجملة فا لحديث بمجموع طرقه وشاهده قابل للتحسين. ودده اعلم. ~~(قالمي). # 239 PageV01P239 ~~وقاه الله فتنة القبر". قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب (1). وليس إسناده # بمتصل، ربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحبلي (2) عن # عبد الله بن عمرو، ولا يعرف لربيعة بن سيف سماع من عبد الله بن عمروه # انتهى. # 521 ب] وقد روى الترمذي الحكيم (3) من حديث ربيعة بن سيف (4) # هذا عن عياض بن عقبة الفهري عن عبد الله بن عمروه # وقد رواه ابو نعيم الحافظ (5) عن محمد بن المنكدر (6)، عن جابر # مرفوعا، ولفظه: "من مات ليلة الجمعة او يوم الجمعة اجير من عذاب القبر، # وجاء بوم القيامة وعليه طابع الشهداء". تفرد به عمر بن موسى الوجيهي (7)، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # في العسخ المطبوعة وتحفة الاشراف: "حديث غريب " من غير تحسين، فلعله هو # الصواب لحكمه عليه بالانقطاع. (قالمي). # (ق): " الحيلي "، تصحيف. # في نوادر الاصول برقم (4 1 5 1، 569 1). وفي (ب، ط): " روى ا لحاكم "، سقط # وتحريف. وانظر: تذكرة القرطبي (2 2 4). # " بن سيف " ساقط من (ب). # في حلية الاولياء (3/ 55 1)، وقال: "غريب من حديث جابر ومحمد (يعني ابن # المنكدر) تفرد به عمر بن موسى وهو مدني فيه لين". هو عمر بن موسى بن وجيه # الوجيهي والمشهور أنه حمصي، ويقال: كوفي، وهو هالك، قال ابن معين: ليس بثقة، # وقال البخاري: منكر ا لحديث، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال: ابو حاتم: # ذاهب ا لحديث كان يضع ا ms236 لحديث، وقال ابن عدي: هو في عد د من يضع ا لحديث # متنا وإسنادا. انظر: لسان الميزان (4/ 332 - 334). (قا لمي). # في (ب، ط): "من حديث محمد لهن المنذر)]، تصرف وتحريف. # (ب): " الوجهين "، تحريف. # 240 PageV01P240 ~~وهو مدني ضعيف (1). # وقوله لمجيم: "كقى ببارقة السيوف على رأسه فتنة) " معناه (2) - والله اعلم- # أنه: قد (3) امتحن نفاقه من إيمانه ببارقة السيف على راسه، فلم لفر. فلو كان # منافقا لما صبر لبارقة السيف على راسه (4)، فدل على أن إيمانه هو الذي # حمله على بذل نفسه لله وتسليمها له، وهاج من قلبه حمية (5) الغضب لله # ورسوله واظهار دينه وإعزاز كلمته. فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره، # حيث (6) برز للقتل، فاستغنى بذلك عن الامتحان في قبره. # قال أبو عبد الله القرطبي (7): إذا كان الشهيد لا يفتن، فالصديق اجل # خطرا وأعظم اجرا (8) أن لا يفتن؛ لانه مقدم ذكره في التنزيل على الشهداء. # (1) وانظر: تذكرة القرطبي (23 4). وقال المصنف في تهذيب السنن (1/ 368): # "متروك، منسوب إلى الوضع ". # (2) اصل هذا التفسير للحكيم الترمذي في نوادر الاصول (2/ 18 12). نقله المصنف # من تذكرة القرطبي (4 42) مع التصرف في صياغته. # (3) (ق): " أعلم وقد". # (4) "فلم يفر. . . راسه " ساقط من (ب). # (5) هنا] نتهى السقط في (ح). # (6) (ن): "حين". # (7) في التذكرة (4 2 4). ولكنه ليس من كلام القرطبي، وإنما هو تتمة كلام ~~ا لحكيم # الترمذي السابق في شرح ا لحديث. وقد ختمه القرطبي بعزوه إليه: "قاله ~~الترمذي # الحكيم "، ثم قال: "قلت: واذا كان الشهيد .. .، فاقتطع هذه التتمة من ~~كلام الحكيم، # وفصل بينها وبينه بالعزو! # (8) كذا في جميع النسخ. وفي التذكرة بعده: " فهو احرى ان لا يفتن ". وفي ~~نوادر = # 1 4 2 PageV01P241 ~~وقد صح في المرابط الذي هو دون الشهيد أنه لا يفتن (1)، فكيف بمن هو # أعلى رتبة منه ومن الشهيد؟ # والاحاديث الصحيحة ترد هذا القول، وتبيق ان الصديق يسال في قبره # كما يسال غيره. وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأس الصديقين، وقد # قال للنبي (2)! لما أخبره عن سو ل الملك (3) في القبر، فقال: ونا على # مثل ms237 حالتي هذه؟ فقال: "نعم " وذكر الحديث (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # الاصول: "اجل خطرا، فهو احرى. . .". واخشى ان يكون في نسخة معه: " احرا" # بالالف فقراه ناسخ با لجيم فزاد قبله: " اعظم ". # (ق): " لا يفتتن ". # ما عد (أ، ق، غ): " النبي "، تصحيف. # (ب، ن): " الملكين ". # اخرجه أبو بكر بن ابي د ود في البعب والنشور (7) عن محمد بن إسماعيل # الاحصسي، ثنا مفضل بن صالح ابو جميلة، ثنا إسماعيل بن ابي خالد، عن ابي شهر، # عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله لمجؤ: "كيف انت ~~إذا كنت # في اربعة اذرع في ذراعين، ورايت منكرا ونكيرا؟. . ." ا لحديث. # ومن هذا الوجه اخرجه الذهبي في الميزان (4/ 67 1 - 68 1) وقال: " ابو شهم # - ويقال: ابو شمر - فيه جهالة "، وقال في ترجمة أبي شهر (4/ 537): عن عمر، # وعنه ابن ابي خالد بخبر منكر في منكر ونكير. لا يعرف، وقيل: مصحف ابو شهم، # وقيل: ابو شمر، وقيل: ابو سهيل " اه. # واخرجه البيهقي في إثبات عذاب القبر (18 1) والاعتقاد (ص 27 1) من طريق # علي بن المديني، ثنا مفضل بن صالح، عن إسماعيل بن ابي خالد، عن ابي سهيل، # عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله لمج!: " يا ~~عمر، كيف # أنت إذا كنت في اربع من الارض في ذراعين فرايت منكرا ونكيرا. . ." ا لحديث. # قال البيهقي في الاعتقاد: " غريب بهذا الاسناد، تفرد به مفضل هذا، وقد ~~رويناه من- # 2 4 2 PageV01P242 ~~وقد ختلف الناس (1) في الانبياء: هل يسالون في قبورهم؟ على قولين، # وهما وجهان في مذهب احمد وغيره (2). ولا يلزم من هذه الخاصية (3) التي # اختص بها الشهيد أن يشاركه الصديق في حكمها، وإن كان على منه، فخواص # الشهداء قد تنتفي عمن هو افضل منهم، هان كان اعلى منهم درجة. # وما حديث "ابن ماجه ": "من مات مريضا مات شهيدا، ووقي فتنة القبر" # فمن أفراد ابن ماجه، وفي أفرا ده غرائب ومنكرات. ومثل هذا ا لحديث مما # يتوقف فيه (4) ولا يشهد به على رسول الله! ي!. فإن ms238 صح فهو مقيد # با، (ه) الاخر، وهو الذي يقتله لطنه. فانه (6) صح عنه انه قال: # يمما # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # وجه اخر عن ابن عباس، ومن وجه اخر صحيح عن عطاء بن يسار عن النبي! ي! # مرسلا. . .". # ومفضل بن صالج هذا، قال فيه البخاري وابو حاتم: منكر الحديث. تهذيب # التهذيب (0 1/ 72 2). # واما رواية عطاء المرسلة فاخرجها الحارث بن ابي اسامة (281 - بغية ~~الباحث) # والبيهقي في إثبات عذاب القبر (6 1 1) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابيه، عن # عطاء بن يسار، قال: قال رسول الله لمجي! لعمر بن ا لخطاب (ا لحديث). # قال البوصيري في إتحاف ا لخيرة (2/ 92 4): " مرسل ورجاله ثقات ". ~~(قالمي). # "الناس " ساقط من (ق). # انظر: جامع المسائل (3/ 238). # (ن): " الخاصة ". # " فيه " ساقط من (ب، ط، ج). # (ق): "للحديث ". # (ب، ق): " فإن "، خطأ. # 243 PageV01P243 ~~" المبطون شهيد" (1)، فيحمل هذا المطلق على ذلك المقيد. والله أعلم. # وقد جاء فيما ينجي من عذاب القبر حديث فيه الشفاء، رواه ابو # (2) # موسى المديني، وبنى عليه كتابه (3) في " الترغيب والترهيب "، وجعله # شرحا له (4). رواه (5) من حديث الفرج (6) بن فضالة، حدثنا هلال أبو جبلة، # عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله # غ! ي، ونحن في صفة بالمدينة، فقام علينا، فقال: # "ا ني رايت البارحة عجبا، رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض # روحه، فجاءه (7) بره بوالديه، فرد ملك الموت عنه. # ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر، فجاءه (8) وضوؤه، # فاستنقذه من ذلك (9). # ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين، فجاءه (0 1) ذكر الله، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # يو8) # (9) # (10) # أخرجه البخاري (5733) ومسلم (4 1 9 1) من حديث أبي هريرة. # (ب، ج): " أبو علي "، خطاه # (ق): "وبين علته في كتابه "، تصحيف طريف. # أورده المصعف أيضا في الوابل الصيب (99 1 - 5 0 2) وقال نحو هذ، وسياتي كلام # المصنف على رواته. # "رواه " ساقط من (ط). # (أ، ق، غ): "ابي الفرج "، وهو خطا، وسياتي فيها مرة اخرى على الصواب. # ما عدا (أ، ن، غ): "فجاء". # (ب، ط): ms239 "فجاء". # "ورايت ... ذلك" ساقط من (ق). # (ب، ط): "فجاء". # 244 PageV01P244 ~~فطرد (1) الشياطين عنه. # ورأبت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته (2)، # فاستنقذته من أيد يهم (3). # ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا، كلما دنا من حوض منع وطرد، # فجاءه صيام شهر رمضان (4)، فأسقاه وأرواه (5). # ورأيت رجلا من أمتي ورأيت النبيين جلوسا حلقا حلقا (6)، كلما دنا # الى حلقة طرد، فجاءه غسله من الجنابة، فأخذ بيده، فأقعده (7) الى جنبي. # ورأبت رجلا (8) من أمتي من بين يديه ظلمة، ومن خلفه ظلمة (9)، وعن # يمينه ظلمة، وعن يساره ظلمة، ومن فوقه ظلمة، وهو متحير فيه. فجاءه حجه # وعمرته، فاستخرجاه من الظلمة، واد خلاه في النور. # ورابت رجلا من أمتي يتقي بوجهه وهج النار وشررها. فجاءته صدقته، # فصارت سترة بينه وبين النار، وظلا (0 1) على راسه. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # (ق):"فطيرلا. # (1، ب): " صلوا ته ". # هذه الفقرة ساقطة من (ن). # (ط): " صيام رمضان ". # " وارواه " ساقط من (ب). # ساقط من (ن). # (ط): "وأقعده ". # ساقط من (ب). # "ومن خلفه ظلمة " ساقط من (ط). # (ق، ج، غ): "ظلل ". وفي الاصل غير بعضهم "ظلا" إلى " ظلل ". وفي (ب): - # 5 4 2 PageV01P245 ~~ورأيت رجلا من أمتي يكلم ا لمومنين، ولا يكلمونه، فجاءته صلته # لرحمه، فقالت: يا معشر ا لمسلمين انه كان وصولا لرحمه، فكلموه. فكلمه # ا لمومنون، وصافحوه، وصافحهم. # ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الزبانية. فجاء أمره با لمعروف ونهيه # عن المنكر، فاستنقذه من ايديهم، وأدخله في ملائكة الرحمة. # ورأيت رجلا من أمتي جاتيا على ركبتيه، وبينه وبين الله حجاب فجاءه # حسن خلقه، فأخذ بيده، فادخله (1) على الله عز وجل. # ورأبت رجلا من أمتي قد ذهبت صحيفته من قبل شماله، فجاءه (2) # خوفه من الله عز وجل، فأخذ صحيفته، فوضعها في يمينه. # ورأيت رجلا من أمتي خ! ميزانه، فجاءه أفراطه (3) فثقلوا ميزانه. # ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم، فجاءه رجاؤه من الله عز # وجل، فاستنقذه من ذلك، ومضى. # ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار. فجاءته (4) دمعته التي بكى من # خشية الله ms240 عز وجل، فاستنقذته من ذلك. # ورأيت رجلا من أمتي قائفا على الصراط، يرعد كما ترعد السعفة في # - " ظلل". وفي الو بل الصيب: " وظللت ". # (1) (ط): " وأ دخله ". # (2) (ط): " فجاء لما. # (3) يعني: اولاده الصغار. # (4) (ب): " فجاءه ". # 246 PageV01P246 ~~ريح عاصف. فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل، فسكن روعه (1)، ومضى. # ورأيت رجلا من أمتي يزحف (2) على الصراط، ويجثو (3) أحيانا، # ويتعلق أحيانا. فجاءته صلاته علي، فاقامته على قدميه، وأنقذته. # ورأبت رجلا من أمتي انتهى ا لى باب الجنة (4)، فغلقت الأبواب دونه. # فجاءته "أشهد (5) أن لا اله الا الله " ففتحت له الأبواب، وأدخلته ا لجنة " (6). # (1) في حاشية الأصل إشارة إلى ان في نسخة: "رعدة ". # (2) (ق، ج): " يرجف "، تصحيف. # (3) ما عدا (ا، ق، غ): " يحبو". # (4) ما عدا (ا، غ): " ابواب ". # (5) ما عدا (ا، غ): "شهادة ". # (6) ومن هذا الوجه اخرجه ابن ا لجوزي في العلل المتناهية (165 1)، وابن ~~عساكر في # تاريخ دمشق (34/ 6 0 4 - 07 4). وسياتي تعليق المصنف رحمه الله على هذه # الرواية. # وأخرجه بحشل في تاريخ واسط (ص 69 1 - 0 17)، وا لخرائطي في مكارم الأخلاق # (9 4)، والطبرا ني في الاحاديث الطوال (39 - اخر المعجم الكبير)، وعبد # الملك بن بشران في الأما لي (0 25)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل ~~الاعمال # (526)، وابن حمان في المجروحين (3/ 43 - 4 4)، وأبو القاسم الاصبهاني في # الترغيب والترهيب (1682، 18 25)، وابن ا لجوزي في العلل المتناهية (166 1) # من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، به. بطوله إلا الخرائطي # وابن حبان وابن ا لجوزي فببعضه. # واخرجه ا لحكيم الترمذي في نوادر الاصول (1329) من طريق ابن أبي فديك، عن # عبد الرحمن بن ابي عبد الله، عن سعيد بن المسيب، به، بطوله. # وله طرق اخرى غير هذه لكن لا تخلو من صاحب مناكير أو مجهول لا يعرف، وقد= # 247 PageV01P247 ~~قال الحافط أبو موسى: هذا حديث حسن جدا، رواه عن سعيد بن # تتبعها ودرسها وتكلم على روا تها محقق كتاب " الوابل الصيب " الشيخ # عبد الرحمن بن حسن بن قائد فجزاه الله خيزا ms241 وخلص إلى ضعف الحديث، وسبقه # إ لى ذلك العلامة الالباني رحمه الله في "السلسلة الضعيفة) " (084 1)، ~~وقبلهما # الحافظ ابن ا لجوزي في "العلل المتناهية " (2/ 1 1 2) فقال: "هذا حديث لا يصح". # ومع ذلك فقد كان بعض إهل العلم يعنهم شأنه، كما ذكر المصنف ذلك عن شيخ # الاسلام ابن تيمية، وإورده في الوابل الصيب (ص 99 1)، فقال: "هذا ا لحديث # العظيم الشريف القدر الذي ينبغي لكل مسلم إن يحفظه فنذكره بطوله لعموم فائدته # وحاجة الخلق إليه "، ثم نقل عن شيخ الاسلام بنحو ما نقله عنه ههنا، وقال أبو # عبد الله القرطبي في التذكرة (2/ 595): " هذا حديث عظيم؛ ذكر فيه أعما، خاصة # تنجي من أهوال خاصة ". وقال المناوي في فيض القدير (3/ 34) معلقا على كلام # المصنف فيما نقله عن شيخ الإسلام أن أصول السنة تشهد له: "ورونق كلام النبوة # يلوح عليه، وهو من أحسن لأحاديث الطوال، ليس من دأب المصنف إيرادها في # هذا الكتاب (يعني السيوطي في لجامع الصغير) لكنه لكثرة فوائده وجموم فرائده # وأخذه بالقلوب اقتحم مخالفة طريقته فاورده إعجابا بحسنه وحرصا على النفع به ". # قلت: وعلى هذا المعنى ينزل قول أبي موسى المديني رحمه الله: "هذا حديث حسن # جدا" لا أنه أراد به ا لحسن الاصطلاحي، فتعبه. # ولا ريب أن كل كلام ثبت عن رسول الله جمعد، فهو حسن عظيم، ولكن ليس كل كلام # حسن جميل يضاف إلى رسول الله لمجب! م، كما ذكر ابن ا لجوزي في مقدمة كتابه # الموضوعات (1/ 1 4 - 42) عن قوم استجازوا وضع لاسانيد لكل كلام حسن، # ونقله عنه الشيخ اللكنوي في الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (ص 6 1) وعلق # عليه بقوله: "زعما منهم أن الحسن كله أمر شرعي لا باس بنسبته إلى رسول ~~الله جمؤ # ولم يفهموا ان قول الرسول لمجب! م حسن صادق، وعكس الكلية لا يصدق؛ فلا يصح # كون كل حسن قول الرسول لمجم! م، فنسبته إليه كذب " اه. (قالمي). # 248 PageV01P248 ~~المسيب عمر (1) بن ذر، وعلي بن زيد بن جدعان. # ونحو هذا الحديث مما قيل ms242 فيه: إن رويا الانبياء وحي (2)، فهي على # ظاهرها؛ لا (3) كنحو ما روي عنه ع! ي! انه قال: "رأيت كأن سيفي انقطع، # فاؤلته كذا وكذا، ورايت بقرا تنحر" (4)، و"رأيت كانا في دار عقبة بن # رافع " (5). # وقد روى في روياه الطويلة من حديث سمرة في "الصحيح) " (6) ومن # حديث على (7)، وأبي امامة (8). وروايات هؤلاء الثلاثة قريب بعضها من # بعض، مشتملة على ذكر عقوبات جماع! من المعذبين في البرزخ. فأما في PageV01P249 ~~هذه الرواية، فذكر العقوبة، واتبعها بما ينجي صاحبها من العمل (1). # وراوي (2) هذا ا لحديث عن ابن المسيب هلال ابو جبلة، مدني، لا # يعرف بغير هذا الحديث (3). ذكره ابن ا بي حاتم (4) عن أبيه هكذا، وذكره # الحاكم ابو أحمد وا لحاكم أبو عبد الله: "أبو جبل " بلا هاء، وحكياه عن # مسلم (5). # وراويه (6) عنه الفرج بن فضالة. وهو وسط في الرواية، ليس بالقوي # [54 ا] ولا المتروك (7). وراويه عنه بشر بن الوليد الفقيه المعروف با بي # الخطيب (8). كان حسن المذهب جميل الطريقة. PageV01P250 # - (1) ". الاسلام يعظم امر هذا ا لحديث، وقال: اصول السنة # رمعب سيحء # تشهد له، وهو من احسن الاحاديث (2). والله التوفيق. # !!! # (1) وقال في الوابل الصيب (5 0 2): " وكان شيخ الاسلام ابن تيمية - قدس ~~الله روحه- # يعظم شأن هذا ا لحديث. وبلغني عنه أنه كان يقول: " شواهد الصحة عليه ". # (2) قوله: " من أحسن الاحاديث " كقول أبي موسى: " حديث حسن جذ "، ليس ~~المقصود # منه الحسن الاصطلاحي كما سبق في تخريج الحديث. وانظر تعقيب الالباني على # فوله: "أصول السنة تشهد له " في الضعيفة (4 1/ 1239). # 1 5 2 PageV01P251 ### | CHECK [فصل وأما المسألة الحادية عشرة وهي أن السؤال في القبر هل هو ~~عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار، او يختص بالمسلم والمنافق] # فصل # وأما المسألة الحادية عشرة (1) # وهي أن السؤال في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين # والكفار، او يختص بالمسلم والمنافق؟ # فقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب "التمهيد" (2): والاثار الدالة (3) على # أن الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمن أو منافق ممن (4) كان منسوبا إلى أهل # القبلة ms243 ودين الاسلام بطاهر الشهادة. وما الكافر ا لجاحد (5) المبطل، فليس # ممن يسال عن ربه ودينه ونبيه. وإنما يسال عن هذا أهل الإسلام، فيثبت الله # الذين آمنوا، ويرتاب المبطلون (6). # والقرآن والسنة تدل على خلاف هذا القول (7)، وأن السؤال للكافر # (1) (ب، ط، ج): "عشر" بالتذكير. وفي (ن): " الثانية عشرة "، ولم يرد فيها ~~" فصل وأما". # (2) (2 2/ 252). ولنقل من كتاب التذكرة للقرطبي (13 4 - 4 1 4). # (3) كذا في الأصل. وفي غيره: "الدالة تدذ"، ومثله في لتذكرة، وصوابه في ~~التمهيد: # "الاثار الثابتة تدل ". # (4) ما عدا الأصل: "من "، خطأ. # (5) (ق، ن): "ولجاحد". # (6) كذا في التذكرة. وفي التمهيد مكان "فيثبت. . . المبطلون دا قوله تعا ~~لى: < لثت الله # ا لزيف "ا! وا!. .) ا لاية. # (7) "القول " ساقط من (ط). وذكر لحافظ ابن حجر إن مستند القائلين به ما رواه # عبد الرزاق من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين قال: " إنما يفتن ~~رجلان: مؤمن # ومنافق. واما الكافر فلا يسال عن محمد ولا يعرفه " ثم قال: "وهذا موقوف، # والأحاديث الناصة على أن الكافر يسأل مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة، فهي- # 2 5 2 PageV01P252 ~~والمسلم. قال تعالى: < يمتص الله الذجمت ءامنو بالقؤل افابت في الحيؤة # الديخا وف الأخق ويضل الله الطيهث ويفعل الله ما لخماء) [إبراهيم: # 27]، وقد ثبت في الصحيح (1) انها نزلت في عذاب القبر حين يسال: من # ربك، وما دينك. # وقي "الصحيحين " (2): عن انس بن مالك، عن النبي! انه قال: "ان # العبد اذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه انه ليسمع قرع نعالهم " وذكر # ا لحديث. زاد البخاري: "وأما ا لمنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في # هذا الرجل؟ فيقول: لا ادري، كنت أقول ما يقول الناس. فيقال: لا دربت ولا # تليت. ويضرب بمطرقة من حديد، يصبح صيحة يسمعها من يليه الا # الثقلين "ه # هكذا في البخاري: "واما ا لمنافق والكافر" بالواو (3). # وقد تقدم (4) في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه ابن حبان (5) # أولى بالقبول ". ثم نقل كلام ابن عبد البر وتعقيب ابن القيم عليه. فتح الباري # (3/ 239). وقد رد السيوطي ms244 في شرح الصدور (99 1) على ابن القيم. # (1) (ن): صحبح مسلم. وقد سبق في المسالة الملحقة بالسادسة (ص 54 1). # (2) تقدم في المسألة الملحقة بالسادسة (ص 57 1). # (3) كذا في باب ما جاء في عذاب القبر (1374). ولكن في باب الميت يسمع خفق # النعال (1338): "الكافر او المنافق " بالشك. وانظر: فتح الباري (3/ 238). # (4) كذا السياق في جميع النسخ. وحديث أبي سعيد لم يتقدم. فلعل قوله: " ~~وقد تقدم " # متعلق بالحديث السابق إذ تقدم في المسألة الملحقة بالسادسة، ثم لعله كان في # الاصل: "وفي حديث أبي سعيد. . ." فسقطت الواو من النسخ. # (5) كذا في جميع النسخ التي بين يدي. وفي نشرة العموش وغيرها: ابن ماجه. ~~ولم أجد= # 253 PageV01P253 ~~والامام أحمد (1): كنا في جنازة مع النبي ع! يم فقال: "يا أيها الناس ان هذه # الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الانسان دفن (2) وتولى عنه اصحابه جاءه # ملك (3) وفي يده مطراق (4)، فأقعده فقال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان # مؤمنا قال: أشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له، [54 ب] وأشهد أن # محمدا عبده ورسوله. فيقول له: صدقت، فيفتح له بابا إلى النار، فيقول # له (5): هذا منزلك لو كفرت بربك. PageV01P254 # وأما الكافر وا لمنافق، فيقول له (1): ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا # اد ري، فيقال له: لا دريت ولا اهتدبت! ثم يفتح له بابا إلى الجنة، فيقول # له (2): هذا منزلك (3) لو امنت بربك. فاما إذ كفرت، فإن الله أبدلك به هذا. # ثم يفتح له بابا (4) إلى النار. ثم يقمعه ا لملك با لمطراق (ه) قمعة ~~يسمعه خلق # الله الا الثقلين ". # فقال بعض الصحابة: يا رسول الله، ما احد يقوم على راسه ملك إلا # هيل (6) عند ذلك! فقال رسول الله ع!: "< يثنت الله اتذيف ءامنو باتمؤل # افاتجا في آلحيؤة الدلمجا وفي الأخؤص ويضل الله الظلمين ويفعل لله ما # ! ثماء) [ابراهيم: 27] ". # وفي حديث البراء بن عازب الطويل (7): "وأما الكافر اذا كان في قبل # من الاخرة وانقطاع من الدنيا نزل عليه ملائكة من السماء معهم مسوح ". # وذكر ا لحديث إلى ms245 ان قال: "ثم تعاد روحه في جسده في قبره "، وذكر # الحديث. # (1) ساقط من (ط). # (2) ساقط من (ن). # (3) (ب، ن، ج): "مقعدك". # (4) (ب، ط، ج): "باب". # (5) (ب، ط، ج): "بالمطارق". # (6) اي فزع من الهول. وفي (ق، ب، ط، ج) بالباء الموحده، وضبط في (ط): ~~"هبل ". # وهو ضح. # (7) سبق تخريجه في المسألة السادسة (ص 131). # 5 5 2 PageV01P255 ~~وفي لفط: "فاذا كان فاجرا (1) جاءه ملك الموت فجلس عند رأسه ". # فذكر الحديث إلى قوله: "ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون: فلان، باسوأ # أسمائه. فاذا انتهي به (2) الى السماء الدنيا أغلقت دونه) ". قال: "فيرمى به من # السماء". ثم قرا قوله تعالى: <ومن يشرذ بالله ف! نما خز صت السما # فتخظفه الظئر أو تهوي به الرج فى مكل سحيؤ) [الحج: 31]. قال: "فتعاد # إليه روحه في جسده، وياتيه ملكان شديدا الانتهار، فيجلسانه، وينتهرانه، # فيقولان: من رئك؟ فيقول: هاه لا أدري. فيقولان: لا دريت! فيقولان: ما هذا # النبي (3) الذي بعث فيكم؟ فيقول: سمعت الناس يقولون ذلك، لا أدري. # فيقولون له: لا دريت! وذلك قوله تعالى: <ولصل الله الطايت ويفعل # الله ما لمجثاء > [إبراهيم: 27] ". وذكر ا لحديث. # واسم "الفاجر" في عرف القران والسنة يتناول الكافر قطعا، كقوله # تعا لى: < ن الأبرار لفى نعيم! وإن الفجارلفى جميم > [ا لانفطار: 3 1، 4 ~~1]، وقوله: # <* إنكتف اتفخار لفى سخين > [المطففين: 7]. # وفي لفظ اخر في حديث البراء: "وا ن الكافر إذا كان في قبل من الاخرة # وانقطاع [55 ا] من الدنيا نزل إليه ملائكة شداد (4) غضاب، معهم ثياب من # (1) (1، ق، غ): "كافرا) ". ولمثبت من غيرها هو الشاهد. وهذا اللفظ في ~~مسند الطيالسي # (789). # (2) ساقط من (ب، ط، ن، ج). # (3) (ب، ط، ج): "هذا الذي ". # (4) ساقط من (ط). # 256 PageV01P256 ~~نار، وسرابيل من قطران، فيحتوشونه، فتنزع (1) روحه كما ينزع السفود # الكثير (2) الشعب من الصوف المبتل. فاذا خرجت لعنه كل ملك بين السماء # والأرض وكل ملك في السماء". وذكر ا لحديث إلى أن قال: "إنه ليسمع # خفق نعا لهم إذا ولوا مدبرين، فيقال: يا هذا، من ربك؟ وما دينك؟ ms246 ومن # نبيك؟ فيقول: لا أدري. فيقال: لا دريت! " وذكر الحديث. رواه حماد بن # سلمة، عن يونس بن خباب (3)، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن # البراء (4). # وفي حديث عيسى بن المسيب، عن عدي بن ثابت، عن البراء: خرجنا # مع رسول الله لمجم في جنازة رجل من الانصار وذكر الحديث إلى أن قال: # "وان الكافر إذا كان في دبر من الدنيا، وقبل (5) من الاخرة، وحضره الموت = # نزلت عليه من السماء (6) ملائكة معهم كفن من نار وحنوط من نار". فذكر # الحديث إلى أن قال: "فترد روحه الى مضجعه، فياتيه منكر ونكير يثيران # الأرض بأنيا بهما، ويفحصان (7) ا لأرض بأشعار هما، أصوا تهما كالرعد # القاصف، وأبصار هما كالبرق ا لخاطف، فيجلسانه، ثم يقولان: يا هذا، من # (1) (ق):"فتنتزع ". # (2) (ق): " الكبيردا، تصحيف. # (3) (ط): " حبان لا، تصحيف. # (4) أخرجه احمد في المسند من طريق معمر عن يونس (30/ 577) ومن طريق # حماد بن زيد عن يونس (3/ 579) مثله. # (5) (ب، ط، ج): " إقبال ". # (6) لم يرد في (أ، ق، غ). # (7) (ب، ط): "يف! محان "، تصحيف. # 257 PageV01P257 ~~ربك؟ فيقول: لا ادري. فينادى من جانب القبر: لا دريت! فيضربانه بمرزبة # من حديد لو اجتمع عليها (1) من بين الخافقين لم يقل (2) ويضيق عليه قبره # حتى تختلف أضلاعه ". وذكر ا لحديث. # رو 5 الامام أحمد في "مسنده " (3) عن ا بي النضر هاشم بن القاسم، # حدثنا عيسى بن المسيب، فذكره. # وفي حديث محمد بن سلمة، عن خصيف، عن مجاهد، عن البراء قال: # كتا في جنازة رجل من الانصار، ومعنا رسول الله!. فذكر ا لحديث إلى أن # قال: وقال رسول الله! يم: "واذا وضع الكافر في قبره (4) أتاه منكر ونكير، # فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان له: لا [ه 5 ب] # دريت إ ". ا لحديث وقد تقدم (5). # وبا لجملة فعامة من روى حديث البراء (6) بن عازب قال فيه: "وأما # الكافر" با لجزم. وبعضهم قال: "وأما الفاجر) ". وبعضهم قال: "وأما ا لمنافق # (1) "عليها" ساقط من (ب، ط، ن). # (2) ضبط في (ط): "يقل. وقي (ن): "تقل". # (3) لم ms247 اجده في المسند من هذا الطريق. وقد اخرجه الطبري في تهذيب الاثار - مسند # عمر (723)، وابن منده في كتاب الروح والنفس، ومنه قد اورده المصنف في # المسألة السادسة. # (4)! في قبره " لم يرد في (ا، ق، غ). # (5) في المسالة السادسة. # (6) (ب، ط): " فعامة ما روى الراء". # 258 PageV01P258 ~~أو المرتاب) " (1). وهذه اللفظة (2) من شك بعض الرو ة هكذا في الحديث: # لا أدري أي ذلك قال. وأما من ذكر الكافر والفاجر فلم يشك، ورواية من لم # يشك مع كثرتهم أولى من رواية من شك مع انفراده؛ على أنه لا تناقض بين # الروايتين، فإن المنافق يسال كما يسال الكافر والمؤمن، فيثبت الله الذين # آمنوا بالايمان (3)، ويصل الله الطالمين، وهم الكفار والمنافقون. # وقد جمع أبو سعيد الخدري في الحديث الذي رواه أبو عامر # العقدي (4)، حدثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن # ابي سعيد قال: شهدنا مع رسول الله غ! ي! جنازة. فذكر (ه) الحديث، وقال: # "وان كان كافرا أو منافقا يقول له (6): ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا # أدري " (7) وهذا صريح في أن السؤال للكافر والمنافق. # وقول أبي عمر رحمه الله: "وما الكافر الجاحد المبطل، فليس ممن # يسال عن ربه ودينه ". فيقال له: ليس كذلك، بل هو من جملة المسؤولين، # وأولى بالسؤال من غيره. وقد أخبر الله تعالى في كتابه أنه يسأل الكفار (8) # (1) في حديث أسماء، اخرجه البخاري (86) ومسلم (5 0 9). وقي (أ، ق، غ): # " وا لمرتاب " خطأ. # (2) " اللفظة " ساقطة من الاصل. # (3) ما عدا (ا، غ): " اهل الايمان ". # (4) زاد في (ط): " قال ". # (5) (ط): " وذكر". # (6) " له " ساقط من (ط). وفي (ب، ج): "يقولوا". # (7) سبق تخر يجه قريبا. # (8) (ق، ن): " الكافر". وفي الأصل: " يسال يوم القيامة " دون هذه ~~الزيادة. # 9 5 2 PageV01P259 ~~يوم القيامة قال تعالى: < وينم ينادصهم فيقول ما نا أجئتم المرسلين > ~~[القصص: # 65]، وقال تعالى: <فورلب لتئلنهض أتجعين! عا كانوأ يعملون) # [الحجر: 93،92]، وقال تعالى: <فلنشلن ا لى أرسل إلئهص ولنشك # لمرسلين) [الاعراف: 6]، فاذا سئلوا يوم القيامة، فكيف لا يسألون ms248 في # قبورهم؟ (1) فليس لما ذكره ابو عمر رحمه الله وجه. # !!! # (1) لخص ا لحافط ابن حجر في الفتح (3/ 239) جواب ابن القيم، وأورد على # الاستدلال بالايات المذكورة هنا أن " للنا في ان يقول: إن هذا السؤال ~~يكون يوم # القيامة "، ولم يلتفت إلى اخر كلام ابن القيم: " فاذا سئلوا. . . " إلخ. # 0 6 2 PageV01P260 ### | CHECK [فصل وأما المسألة الثانية عشرة وهي أن سؤال منكر ونكير هل هو ~~مختص بهذه الأمة، أو يكون لها ولغيرها؟] # فصل # وأما المسألة الثانية عشرة (1) # وهي (2) أن سؤال منكر ونكير هل هو مختص بهذه الأمة، # أو يكون لها ولغيرها؟ # فهذا موضع قد (3) تكلم فيه الناس. فقال أبو عبد الله الترمذي (4): إنما # سؤال الميت في هذه الامة خاصة؛ لان الامم قبلنا كانت الرسل تأتيهم # بالرسالة، فإذ بوا كفت الرسل، واعتزلوهم، وعوجلوا بالعذاب. فلما بعث # الله محمدا محك! ي! بالرحمة أمانا (5) للخلق كما قال تعالى: < وما رسدب إلا # رحمة لقفلمين) [الانبياء: 107] أمسك عنهم العذاب، وعطى السيف، حتى # يدخل في دين الاسلام من دخل لمهابة (6) السيف، ثم يرسخ الايمان في # قلبه، فأمهلوا. فمن هاهنا ظهر أمر النفاق، فكانوا يسرون الكفر، ويعلنون # الايمان، فكانوا بين المسلمين في ستر. فلما ماتوا قيض الله لهم فتاني القبر # ليستخرج سرهم بالسؤال. و< ليميز الله الخبيث من الطيب > [الانفال: 37]، # (1) ما عدا الاصل: "عشر" بالتذكير. وفي (ن): " الثالتة عشرة " ولم يرد ~~فيها " فصل واما". # (2) " وهي" ساقط من (ب، ج). والواو ساقطة من (ط). # (3) ساقطة من (ب، ط، ن، ج). # (4) في نوادر لاصول - المسندة (0 2 0 1). والمؤلف صادر عن تذكرة القرطبي ~~(4 1 4). # (5) (ق، ن): "إماما"، تصحيف. وفي النوادر: "ومانا". # (6) كان في الاصل: " من مهابة "، ثم ضرب على "من"، ولم تظهر اللام في ~~الصورة. وفي # غيره والتذكرة والنوادر ما ثبتنا. ولو قيل: "مهابة السيف " لكان صوابا يضا. # 1 6 2 PageV01P261 ~~! < شتت الله الذيف ءامنو بالقؤل الظبت في اطيؤة الدنيا وف الأخرة # ويضل الله الطلين > [إبراهيم: 27]. # وخالف (1) في ذلك اخرون، منهم عبد الحق الاشبيليئ والقرطبيئ (2)، # وقالوا (3): السؤال لهذه الامة ولغيرها ms249 (4). # وتوقف في ذلك اخرون، منهم أبو عمر بن عبد البر، فقال: وفي حديث # (5) ثا. اك ع! ي! أ. ظل. "ان! ذه الأمة تشلى فى ق! ورها" (6). # ريد بن ب! ص. ب و- له. ء. # ومنهم (7) من يرويه: "تسال " (8). وعلى هذا اللفظ يحتمل ان تكون هذه # الامة خصست بذلك، فهذا (9) امر لا يقطع عليه (0 1). # وقد احتج من خصه بهذه الامة بقوله! ك! ي!: "ان هذه الأمة تبتلى في # (1) (ب، ط، ن، ج): " وخا لفه ". # (2) " منهم. . . القرطبي " سا قط من (ب، ج). و" ا لقرطبي " فقط سا قط من (ط). # (3) (أ، غ): " وقا ل ". # (4) (ب، ط، ن، ج): " وغيرها". وانظر قول عبد الحق في كتاب العاقبة (46 ~~2). وقد # صوبه القرطبي في التذكرة (5 1 4). # (5) (ب، ط، ج): " يزيد". وكان في الاصل أيضا هكذا ثم أصلح. وقد سبق ~~الحديث في # المسألة الملحقة بالسادسة (ص 0 5 1). # (6) (ب، ط، ج): " قبورهم ". # (7) الواو سا قطة (ب، ط، ن، ج). # (8) تحرف في (ب، ج) إلى " قال"، ثم زاد قبله في (ط) " يسأل ". وفي (ن): " ~~ولا يسأل "، # خطأ. # (9) (ب، ط، ج، ن): "وهذا". # (0 1) التمهيد (22/ 53 2). و[نظر تذكرة القرطبي (4 1 4). # 262 PageV01P262 ~~قبورها"، وبقوله: "أوحي الي انكم تفتنون في قبوركم " (1). وهذا ظاهر في # الاختصاص بهذه الامة. قالوا: ويدل عليه قول الملكين له: ما كنت تقول في # هذا الرجل الذي بعب فيكم؟ فيقول المؤمن: اشهد انه عبد الله ورسوله (2). # فهذا خاص! بالنبي لمج!. وقوله في الحديث الاخر: "انكم بي تمتحنون، # وعني تسالون " (3). # وقال الاخرون: لا يدل هذا على اختصاص السؤال بهذه الامة دون # سائر الأمم، فان قوله: "ان (4) هذه الأمة " إما أن يراد به أمة النالس، ~~كما قال # تعالى: <وما من دآبؤ في الاضض ولاطير يطير مجناحته الا أمئم أئثالكئم > ~~[الانعام: # 38] وكل جنس من أجناس الحيوان يسمى امة، وفي الحديث: "لولا أن # الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها (5) " (6). وفيه ايضا حديث النبي الذي # (1) أخرجه البخاري (86) ومسلم (5 0 5) من حديث أسماء. # (2) سبق تخريجه. # (3) قطعة من حديث طويل إخرجه ms250 الامام أحمد (089 5 2)، والبيهقي في " إثبات عذاب # القبر" (37، 38) من حديث عائشة رضي الله عنها، بلفظ: " وإما فتنة القبر ~~فبي تفتنون # وعني تسألون ". وكذا رواه إسحاق بن راهويه (0 17 1، مسند عائشة) بلفظ: "وما # فتنة القبر فإنهم يسألون عني ". وصحح إسناده المنذري في الترغيب والترهيب # (184 5). (قالمي) # (4) ساقطة من (ب، ط، ج). # (5) (ا، غ): "بقتلهم". # (6) إخرجه أبو داود (5 284)، والترمذي (486 1)، والنسائي (0 28 4)، وابن ماجه # (5 0 32)، واحمد (6788)، وابن حبان (5657) من طريق يونس بن عبيد، عن # الحسن، عن عبد الله بن المغفل رضي الله عنه. والسناده صحيح. والحسن صرح # بالتحديث عند ابن حبان (5656) من وجه اخر. (قالمي) # 263 PageV01P263 ~~قرصته نملة، فامر بقرية النمل، فاحرقت، فاوحى الله إليه (1): من أجل أن # قرصتك (2) نملة واحدة [56 ب] أحرقت أمة من الامم تسيح (3)؟ # وإن كان المراد به أمته خمالذين (4) بعث فيهم، لم يكن فيه ما ينفي سؤال # غيرهم من الأمم؛ بل قد يكون ذكرهم إخبارا بانهم مسؤولون (5) في قبورهم، # ون ذلك لا يختص بمن قبلهم لفضل هذه الامة وشرفها على سائر الامم. # وكذلك قوله! مم: " أوحي ا لي انكم تفتنون في قبوركم "، وكذلك # إخباره عن قول الملكين: "ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ " هو إخبار لامته # بما تمتحن به في قبورها. # والظاهر - والله أعلم - أن كل نبي (6) مع امته كذلك، وانهم معذبون (7) # في قبورهم بعد السؤال لهم، واقامة ا لحجة عليهم، كما يعذبون في الاخرة # بعد السؤال (8) واقامة ا لحجة (9)، والله سبحانه وتعا لى اعلم. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # " إليه! ساقط من (ن). # " أن قرصتك " ساقط من (ب). # أخرجه البخاوي (9 1 0 3) من حديث أبي هريرة. # (ق، غ): "الذي ". وكذا كان في الاصل، فاصلح. # الاصل: " مساولون ". يعني: مساءلون. # في (ب، ط) زيا دة: " ا رسل ". # (ط):! يعذ بون ". # في (ط، ن) زيا د ة: " لهم ". # في (ب، ط، ن) زيادة:! عليهم". وقال الحافط في الفتح (3/ 0 4 2): "ظاهر # الاحاديث الاول، وبه جزم ا لحكيم الترمذي. . . وجمح ابن القيم إلى الشا ~~ني. وقال. . . " # فنقل جوابه. وانظر ms251 تلخيص المسالة من كتابنا هذا في شرح الطحاوية (397). # 4 6 2 PageV01P264 ~~فصل # وأما 1 لمسالة الثالثة عشرة (1) # وهي أن الأطفال هل يمتحنون (2) في قبورهم؟ # اختلف الناس في ذلك على قولين، هما وجهان لاصحاب احمد (3). # وحجة من قال إنهم يسالون: انه تشرع (4) الصلاة عليهم، والدعاء لهم، # وسؤال الله ان يقيهم عذاب القبر وفتنة القبر؛ كما ذكر مالأ في موطئه (5) عن # ابي هريرة أنه (6) صلى على جنازة صبي، فسمع من دعائه: "اللهم قه عذاب # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (ق، غ): "عشر" بالتذكير. وفي (ن): " الرابعة عشر" ولم يرد فيها "فصل واما". # (أ، غ): " تمتحن ". # انظر: مجموع الفتاوى (4/ 277، 280)، قال: "أحدهما أنه لا يمتحن - يعني # الصغير - وأن المحنة إنما تكون على من كلف في الدنيا. قاله طائفة منهم ~~القاضي أبو # يعلى وابن عقيل. ولثا ني: أنه يمتحن، وهو قول أكشر أهل السنة. ونقله أبو # الحسن بن عبدوس عن اصحاب الثافعي ". # (ق): " لم تشرع "، وهو خطأ غريب. # في كتاب الجنائز برقم (0 1 6). ولفظه: " اللهم أعذه من عذاب القبر". ولعل المؤلف # اعتمد على كلام شيخه. انظر: جامع المسائل (4/ 222). # في الاصل بعده: "صلى الله عليه وسلم ". (ونحوه في مجموع الفتاوى 4/ 277، # 280). وفوق السطر قبل "صلى ": من، وبعد "سلم ": إ لى. يعني انها زائدة. ثم جاء # بعض القراء، فضرب على الكلمتين. ولعل مرد هذه الزيادة وحذفها إلى ما ذكر شيخ # الإسلام في جامع المسائل (3/ 238) أنه "ثبت عن أبي هريرة - وروي مرفوعا - أنه # صلى على طفل. ه. ". والمرفوع أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (1/ 374) # والبيهقي في إثبات عذاب القبر (0 6 1). والصواب هو لموقوف. # 5 6 2 PageV01P265 ~~القبر". # واحتجوا بما رواه علي بن معبد (1) عن عائشة انه مر عليها بجنازة صبي # صغير، فبكت، فقيل لها: ما يبكيك يا أم المؤمنين؟ فقالت: هذا (2) الصبي # بكيت له شفقة عليه من ضمة القبر. # واحتجوا بما رواه هناد بن السري (3)، ثنا ابو معاوية عن يحيى بن سعيد، # عن سعيد (4) بن المسيب، عن ابي هريرة قال: إن كان ليصلي على # المنفوس، ما إن عمل خطيئة قط، فيقول: اللهم أجره ms252 من عذاب القبر. # قالوا: والله سبحانه يكمل لهم عقولهم ليعرفوا بذلك منزلتهم، # ويلهمون (5) ا لجواب عما يسالون عنه. # قالوا: وقد دل على ذلك الاحاديث الكثيرة التي فيها نهم يمتحنون في # الاخرة. وحكاه الاشعري عن اهل السنة وا لحديث (6)، فإذا امتحنوا في # (1) في كتاب الطاعة والمعصية. وقد سبق. # (2) ساقط من (ط). # (3) في كتاب الزهد (1 35). # (4) "عن سعيد" ساقط من (ط، ن). # (5) (ق): " ويكتمرن "، تحريف. # (6) يعني امتحانهم في الآخرة. ومثله في طريق الهجرتين (873) ومجموع ~~الفتاوى # (4/ 278): "وهو الذي ذكره ابو ا لحسن الاشعري عن أهل السعة واختاره ". وانظر: # الفتاوى (4/ 281، 03 3) وجامع المسائل (3/ 238). # ونص ما ذكره الأشعري في المقالات (96 2) من قول اصحاب ا لحديث واهل # السنة: "ان الاطفال امرهم إلى الله؛ إن شاء عذبهم، وإن شاء فعل بهم ما ~~أراد". وفي # الابانة (94 1) نقل حديثا يدل على امتحان الأطفال في الاخرة. # 266 PageV01P266 ~~الاخرة لم يمتنع امتحانهم في القبور. # قال الاخرون: السؤال إنما يكون لمن عقل الرسول والمرسل (1) [57 أ]، # فيسال: هل امن بالرسول وأطاعه أم لا؟ فيقال له: ما كنت تقول في هذا # الرجل الذي بعث فيكم؟ فأما الطفل الذي لا تمييز له بوجه ما، فكيف يقال # له: ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ ولو رد إليه عقله في القبر # فانه لا يسال عما لم يتمكن من (2) معرفته والعلم به، فلا فائدة في هذا # السؤال (3). # وهذا بخلاف امتحانهم في الاخرة، فإن الله سبحانه يرسل إليهم رسولا، # ويأمرهم بطاعة أمره، وعقولهم معهم. فمن أطاعه منهم نجا، ومن عصاه # أدخله النار. فذلك امتحان بأمر (4) يأمرهم به يفعلونه ذلك الوقت، لا أنه # سؤال عن أمر مضى لهم في الدنيا من طاعة او عصيان كسؤال الملكين في # القبر. # وأما حديث أبي هريرة فليس المراد بعذاب القبر فيه عقوبة الطفل على # ترك طاعة أو فعل معصية قطعا، فإن الله لا يعذب أحدا بلا ذنب عمله، بل # عذاب القبر قد يراد به الالم الذي يحصل للميت بسبب غيره، وإن لم يكن # عقوبة على عمل عمله (5). ومنه ms253 قوله محك! يم: "ان الميت صليعذب ببكاء أهله # (1) " وا لمرسل " ساقط من (ب). # (2) ساقط من (ب، ط، ج). # (3) (ق): "ولا فائدة .. .". (ا، غ): "ولا قائدة بهذا السؤال ". # (4) " بامر" ساقط من (ب، ن، ج). # (5) (ب، ط، ج): " على عمله ". # 267 PageV01P267 ~~عليه) " (1). أي: يتالم بذلك (2) ويتوجع منه، لا أنه يعاقب بذنب الحي <ولا # لزر وازر! ي وزر أخرممث > [الانعام: 164]. وهذا كقول النبي! يم: "السفر ~~قطعة من # العذاب " (3). فالعذاب أعم من العقوبة. ولا ريب أن في القبر من الالام # والهموم (4) والحسرات ما قد يسري أثره إلى الطفل فيتألم به، فيشرع # للمصلي عليه أن يسأل الله تعا لى له أن يقيه ذلك العذاب (5). والله أعلم (6). # !!! # (1) أخرجه البخاري (286 1) ومسلم (927) من حديث ابن عمر. # (2) (ب، ط، ج): "من ذلك". # (3) أخرجه البخاري (4 0 18) ومسلم (927 1) من حديث ا بي هريرة. # (4) في (ب، ط، ن، ج) زيادة: " والغموم ". # (5) (ب، ط، ج): " يقيه عذاب القبر". # (6) لم يرد "والله اعلم " في (ن). # 268 PageV01P268 ### | CHECK [فصل وأما المسألة الرابعة عشرة وهى قوله: هل عذاب القبر دائم ~~أو منقطع؟] # فصل # وأما المسألة الرابعة عشرة (1) # وهى قوله: هل عذاب القبر دائم أو منقطع؟ (2) # فجوابها أنه نوعان: # نوع دائم، سوى ما ورد في بعض الحديث (3) أنه يخفف عنهم ما بين # النفختين، فإذا قاموا من قبورهم قالوا: <يخويهنا من بعثنا من مرقدنا > ~~(4) [يس: # 52]. # ويدل على دوامه قوله تعالى: < لنار يعرضون علئها غدوا وعنتيا) # [غافر: 46] ه # ويدل عليه ما تقدم (5) في حديث سمرة الذي رواه البخاري في رويا # النبي ع! م! ه وفيه: "فهو يفعل به ذلك ا لى يوم القيامة ". وفي [57 ب] ~~حديث ابن # عباس في قصة الجريدتين: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا". فجعل # التخفيف مقيدا بمدة رطوبتهما فقط. # (1) (أ، ق، غ): " عشر". وفي (ن): " ا لخامسة عشرة " ولم يرد فيها " فصل وأما". # (2) (ب، ط، ن، ج): "يعقطع ". # (3) لم اجد فيه حديثا مرفوعا. ولعله يشير إلى ما روي عن ا بي بن كعب وابن عماس # ومجاهد وقتادة وغيرهم أن الله تعا ms254 لى يرفع عنهم العذاب بين النفختين، ~~فيرقدون. # تفسير البغوي (3/ 4 4 6). وانظر: تفسير الطبري (9 1/ 56 4) وتذكرة ~~القرطبي # (78 4) وتفسيره (7 1/ 4 6 4 - 5 6 4). # (4) فيما عد ا (أ، ن، غ): ". . . مرقدنا هذ ا ". # (5) في المسالة الملحقة بالسادسة (ص 69 1)، وكذا الحديثان الاتيان (ص 0 5 ~~1، 172). # 9 6 2 PageV01P269 ~~وفي حديث الربيع بن أنس!، عن أبي العالية، عن أبي هريرة: "ثم أتى # على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر، كلما رضخت عادت، لا يفتر عنهم من # ذلك شيء" وقد تقدم. # و(1) في الصحيح (2) في قصة الذي لبس بردين، وجعل يصثي يتبختر: # 1. # "فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ". # وفي حديث البراء بن عازب قي قصة الكافر: "ثم يفتح له باب (3) الى # النار، فينظر إلى مقعده فيها حتى تقوم الساعة ". رواه الامام أحمد (4). وفي # بعض طرقه: "ثم يخرق له خرقا الى النار، فياتيه من غمها ودخا نها ا لى يوم # القيامة " (5). # النوع الثاني: إلى (6) مدة، ثم ينقطع! وهو عذاب بعض العصاة الذين # خفت جرائمهم، فيعذب بحسب جرمه (7)، ثم يخفف عنه؛ كما يعذب في # النار مدة، ثم يزول عنه العذاب. # وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء أو صدقة أو استغفار، أو ثواب حج، أوقراءة تصل ~~إليه من بعض أقاربه أو غيرهم. وهذا كما يشفع الشافع في # (1) الواو ساقطة من (ا، ب، غ). # (2) اخرجه البخاري (5789) ومسلم (88. 2) من حديث ا بي هريرة. # (3) (ق): "بابا". # (4) سبق تخريجه في المسالة السادسة (ص 131). # (5) نحوه في فتاوى ابن حجر في اخر كتابه الامتاع (75). ولعله صادر عن ~~كتاب الروح. # (6) (ب): " أنه "، تحريف. # (7) (ط): " جريمته ". # 270 PageV01P270 ~~المعذب في الدنيا (1)، فيخلص من العذاب بشفاعته (2)؛ لكن هذه شفاعة قد # تكون بدون (3) إذن المشفوع عنده. والله تعالى لا يتقذم أحا بالشفاعة بين # يديه إلا من بعد إذنه، فهو الذي يأذن للشافع أن يشفع إذ [أراد أن يرحم # المشفوع له (4). # ولا يغتر (5) بغير هذا، فانه شرك وباطل يتعالى الله عنه: <من ذا اتدب # لمجشفع عنده والا ب! نهج > [البةرة: 255]، <ولا يسثفعوت إلا لمن ms255 ارتضى> # [الانبياء: 28]، <مامن شفيغالا من بعد إذن! ء) (6) [يونس: 3]، <ولا شفع السمعة # عند ؤ إلا لمن أ% لة-> [سبأ: 23]، <قل تته الشقعة جميعا له- ماك السنس # وا لارض > [الزمر: 4 4]. # وقد ذكر ابن أبي الدنيا (7): حذثني محمد بن موسى الصائغ، حدثنا # عبد الله بن نا، قال: مات رجل من أهل المدينة، فراه رجل كأنه من أهل # النار، فاغتم لذللش. ثم إنه بعد سابعة أو ثامنة راه كأنه من أهل ا لجنة، ~~فقال (8): # (1) " في الدنيا! ساقط من (ط). # (2) (ا، غ): "بشفاعة ". و" الشا. . . بشفاعته " ساقط من (ب). وكذا " في ~~المعذب. . . # بشفاعته " ساقط من (ج). # (3) (ق): "بذلك) "، تحريف. # (4) (ب، ط، ج): "الميت المشفوع له ". # (5) (ب، ط، ج): "فلا يغتر". (ن): " فلا تغتر". # (6) ما عدا (ا، غ): "فما ... "، وهو خطأ. ولم ترد هذه الاية في (ن). # (7) في كتاب القمور (139). # (8) (ب، ط، ج): "قال ". # 271 PageV01P271 ~~ألم تكن قلت إنك من أهل النار؟ قال: قد كان ذلك إلا نه دفن معنا رجل من # الصا لحين [58 أ]، فشفع في أربعين من جيرانه، فكنت أنا (1) منهم. # قال ابن أبي الدنيا (2): وحدثنا أحمد بن يحيى (3) قال: حدثني بعض # أصحابنا (4) قال: مات أخي (5)، فرأيته في النوم، فقلت: ما كان حالك حين # وضعت في قبرك؟ قال: أتاني ات بشهاب من نار، فلولا أن داعيا دعا لي # لرأيت أنه سيضربني به (6). # وقال عمرو (7) بن جرير: إذا دعا العبد لاخيه الميت أتاه بها ملك إ لى # القبر، فقال: يا صاحمب القبر الغريب (8)، هدية من أخ عليك شفيق (9). # وقال بشار بن غالب: رأيت رابعة في منامي، وكنت كثير الدعاء لها، # فقالت لي: يا بنبار بن غالب، هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمرة # بمناديل ا لحرير. قلت: وكيف ذاك؟ قالت: هكذا دعاء المؤمنين الاحياء إذا # (1) ساقط من (ب، ط، ن، ج). # (2) عزاه إليه ابن رجب في الاهوال (22) والسيوطي في شرح الصدور (366). # (3) الاهوال وشرح الصدور: أحمد بن بجير. # (4) (ن): " يحى عن بعض أصحابه لا. # (5) (ط، ن، ج): " أخ لي". وكذا في الاهوال وشرح الصدور. ms256 # (6) هذا الخبر ساقط من (ب). # (7) (ط): "عمرإ. # (8) في الاصل وضع بعض القراء علامة بعد "الغريب " وكتب في ا لحاشية: " ~~لعله هذه ". # يععي: هذه هدية. فظنه ناسخ لحقا، واقحم في (غ) في المتن. # (9) اخرجه ابن ا بي الدنيا كما قي الاهوال (5 12) وشرح الصدور (396). # 272 PageV01P272 ~~دعوا للموتى فاستجيب لهم، جعل (1) ذلك الدعاء على أطباق النور، وخفر # بمناديل الحرير، ثم أتي (2) الذي دعي (3) له من الموتى، فقيل: هذه هدية # فلان إليك (4). # قال ابن أبي الدنيا: وحدثني أبو عبد الله بن بجير (5) قال: حدثني بعض # أصحابنا (6) قال: رأيت أخا لي في النوم بعد موته، فقلت: أيصل إليكم دعاء # الاحياء؟ قال: إي والله، يترفرف (7) مثل النور، ثم نلبسه (8)! # وسيأتي - إن شاء الله تعا لى - تمام لهذا (9) في جواب السؤال عن (0 1) # انتفاع الاموات بما يهديه إليهم الاحياء. # !!! # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # (10 # (ب، ط، ن، ج):"يجعل ". # زاد بعده في (ط): "به ". # (ب، ط، ن، ج): "دعا". # اخرجه ابن ا بي الدنيا كما في الاهوال (5 2 1) وشرح الصدور (397). # (أ، غ): "ابو عبد بن بحترلا. وفي (ق) أيضا: "ابو عبد" وفي (ن): "عبد الله ~~بن بجير". # والصواب المثبت من غيرها. # (ن): " .. . بجير عن بعض اطابه ". # (أ، ق): "يترفون". وفي حاشية الاصل: "لعله يترفرف ". # كذا بالنون في (ق) والمصادر الاخرى. ولم يتضح أوله في الاصل. وفي غيرها: # "يلبسه) ". والخبر عزاه إلى ابن ابي الدنيا: ابن رجب في الاهوال (5 2 1) ~~والسيوطي # في شرح الصدور (396). # ما عدا (ا، ن، غ): " لهذه ". # "جواب السوال عن لا ساقط من (ن). # 273 PageV01P273 ### | CHECK [فصل وأما المسألة الخامسة عشرة وهي: أين مستقر الأرواح ما بين ~~الموت إلى القيامة؟ هل هي في السماء أم في الأرض؟ وهل هي في الجنة والنار ~~أم لا؟ وهل تودع في أجساد غير أجسادها التي كانت فيها، فتنعم وتعذب فيها، ~~أم تكون مجردة؟] # فصل # وأما المسألة الخامسة عشرة (1) # وهي: أين (2) مستقر الأرواح ما بين الموت إلى القيامة؟ هل هي في السماء # أم (3) في الأرض؟ وهل هي في الجنة والنار (4) أم لا؟ ms257 وهل تودع في أجساد # غير أجسادها التي كانت فيها، فتنعم وتعذب فيها، أم تكون مجردة؟ # فهذه مسالة عظيمة تكلم فيها الناس، واختلفوا فيها. وهي إنما تتلقى من # السمع فقط، واختلف في ذلك (5). # فقال قائلون: أرواح المؤمنين عند الله في ا لجنة - شهداء كانوا أم غير # شهداء - إذا لم يحبسهم عن ا لجنة كبيرة ولا دين، وتلقاهم (6) ربهم بالعفو # عنهم والرحمة لهم. وهذا مذهب ا بي هريرة، وعبد الله بن عمرو (7). # (1) (ق، غ): "عشر" بالتذكير. وفي (ن): "السادسة عشر". ولم يرد فيها " فصل وما". # (2) ما عدا الاصل: 9 أن ". # (3) (ن): "هل هو في السماء إو". # (4) (ق، ن): " أو النار". # (5) لخص هذه المسألة من كتاب الروح شارح الطحاوية (398 - 1 0 4) دون ~~الاشارة # إليه. # (6) في (أ، ب، ط، ج). " يلقاهم ". والمثبت من (ق) والتمهيد لابن عبد البر ~~(1 1/ 59). # (7) في (أ، ق، غ): "عبد الله بن عمر"، وكذا في التمهيد، ولعل الصواب: " ~~عبد الله بن # عمرو" كما أثبتنا من النسخ الاخرى. وسيأتي هكذا في الاصل أيضا. وكذا نقله ابن # رجب في الاهوال (5 0 1) عن ابن عبد البر. ولعبارة " فقال قائلون. . . ~~عمرو" منقولة # من التمهيد، وسيأتي النص على ذلك. # 4 7 2 PageV01P274 ~~وقالت طائفة: هم بفناء ا لجنة على بابها يأتيهم من روحها # [58 ب] ونعيمها ورزقها. # وقال طائفة: الأرواح على أفنية قبورها. # وقال مالك: بلغني أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت (1). # وقال الامام أحمد في رواية ابنه عبد الله: رواح الكفار (2) في النار، # وأرواح المؤمنين في الجنة (3). # وقال أبو عبد الله بن منده: وقال طائفة من الصحابة والتابعين: أرواح # المؤمنين عند الله عز وجل، ولم يزيدو على ذلك. # قال: وروي عن جماعة من الصحابة والتابعين أن (4) أرواح المؤمنين # با لجابية، وأرواح الكفار ببرهوت: بئر بحضرموت (5). # (1) اخرجه ابن ابي الدنيا عنه في كتاب ذكر الموت. كذا في مجموع الفتاوى ~~(4/ 295) # ولم اجده في المطبوع منه. وذكره ابن عبد البر في الاستذكار (3/ 88). # (2) (ب، ط، ج، ن): " إن أرواح ". # (3) كذا حكاه القاضي أبو يعلى ومن اتبعه ms258 عن عبد الله بن احمد عن ابيه. ~~ولم ينقله # عبد الله، وانما نقله حنبل. قاله ابن رجب في الاهوال (03 1). وفي مسائل ~~عبد الله # (546): سالت أبي عن أرواح الموتى: اتكون في افنية قبورها، أم في حواصل طير، # ام تموت كما تموت لاجساد؟ فقال: قد روي عن لنبي لمجح أنه قال: "نسمة المؤمن # طائر يعلق. . ." الحديث. ثم ذكر قول عبد الله بن عمرو: إن ارو ج المؤمنين في # اجواف طير خضر. . . إلخ. # (4) لم ترد " ان " في (ب، ط، ج، ن). # (5) أخرجه ابن ابي لدنيا في ذكرالموت (4 54) عن عبد الله بن عمرو. # 275 PageV01P275 ~~وقال صفوان بن عمرو: سألت عامر بن عبد الله أبا اليمان: هل لانفس # المؤمنين مجتمع؟ فقال: إن الارض التي يقول الله تعا لى: < ولند! تننا # فى ألربور من بعد لذكرأن ا! رض يرثها عبادي ا! لصت) [الانبياء: 5 0 1] # قال: هي الارض التي يجتمع إليها أرواح المؤمنين (1) حتى يكون البعث (2)، # وقالوا: هي الارض التي يورثها الله المؤمنين في الدنيا. # وقال كعب: أرواح المومنين في عليين في السماء السابعة، وأرواح # الكفار في سخين في الارض السابعة تحت خد إبليس (3). # وقالت طائفة: أرواح المؤمنين ببئر زمزم، ورواح الكفار ببئر # برهوت (4). # وقال سلمان الفارسي: أرواح المؤمنين (5) في برزخ من الارض تذهب # حيث شاءت، ورواح الكفار في سخين (6). وفي لفظ عنه: نسمة المؤمن # (1) زاد في (ط): " في الدنيا". # (2) قال السيوطي في شرح الصدور (0 33): "أخرجه ابن ممده. وهذا غريب جدا. # وتفسير الاية بذلك أغرب ". وأخرجه ابن جرير في تفسيره (6 1/ 437). وانظر: # الاهوال (4 1 1). وسيا تي الكلام على الاية. # (3) أخرجه ابن المبارك في الزهد (1223) ولطبري في التفسير (4 2/ 94 1، 95 1) # وسيا تي الاثر كاملا عند مناقشة القائلين بان أرواح المؤمنين عند دله تعا لى ولم # يزيدوا على ذلك. # (4) أخرجه ابن ا بي الدنيا في ذكر الموت (1 4 5، 42 5) عن علي بن أبي طالب. # (5) (ط): "إن أرواح المؤمنين ". وقد سقط من (ب، ج): "أرواح ... من لارض". # - (6) أخرجه ابن المبارك في الزهد (429) وابن ms259 ابي الدنيا في ذكر الموت ~~(43 5). # 276 PageV01P276 ~~تذهب في الأرض حيث شاءت (1). # وقالت طائفة: أرواح المؤمنين عن يمين ادم، ورواح الكفار عن شماله. # وقالت طائفة أخرى منهم ابن حزم (2): مستقرها حيث كانت قبل حلق # أجسادها. # قال (3): والذي نقول به (4) في مستقر الأرو 1ج هو ما قاله الله عز وجل # ونبيه ع! رو، لا نتعداه. فهو البرهان الواضح، وهو أن الله عز وجل قال: <دصإذ # اخذ رئك من بنى ءادم من ظهورهم ذرياتهم (5) وألثهدهم عك أنفسهم ألمتت # بكم قالو) بك شهدنة أت تقولوأ يوم القيمة إنا كئا عق هذا غفلين) # [الاعراف: 172]. وقال تعالى: <ولقذ! م ثم صوزنبهخ ثم قفا للملايكة # اشجدو لإدم فسجدو > [الاعر ف: 11]، فصح ان الله تعالى خلق الارواح # جملة. وكذلك أخبر لمجيم: "أن الأرواح جنو 3 مجندة، فما تعارف منها ائتلف، # وما تناكر منها اختلف " (6). وخذ الله عهدها وشهادتها له (7) بالربوبية، وهي # (1) صفة الصفوة (1/ 555). # (2) (ن): "أبو محمد ابن حزم ". # (3) في الفصل (2/ 321 - 322). # (4) (ن): "نعول عليه، ونقول به ". # (5) كذا في جميع النسخ على قراءة ابي عمرو من السبعة. ولم يثبت ناسخ (ن) ~~الاية كاملة. # (6) أخرجه البخاري من حديث عائشة (3336)، ومسلم من حديث ا بي هريرة # (2638). # (7) "له " ساقط من (ن). وفي (ط): "واخذ شهاد تها له!. وفي (ب، ج): "واخذ الله # شهاد تها له ". # 277 PageV01P277 ~~مخلوقة مصورة عاقلة، قبل أن يأمر الملائكة بالسجود لادم، وقبل أن يدحلها # في الاجساد، والاجساد يومئذ تراب وماء. ثم أقرها (1) حيث شاء، وهو # البرزخ الذي ترجع إليه عند الموت. ثم لا يزال يبعث منها الجملة بعد # ا لجملة، فينفخها في الاجساد المتولدة من المني. # إ لى أن قال: فصح أن الأرواح أجسام حاملة (2) لاعراضها من التعارف # والتناكر، ونها عارفة مميزة. فيبلوهم الله في الدنيا كما يشاء، ثم ~~يتوفاها، # فترجع إلى البرزخ الذي راها فيه رسول الله ع! ياله ليلة أسري به عند سماء # الدنيا. أرواح أهل السعادة عن يمين ادم، ورواح أهل الشقاء عن يساره، # وذلك عند منقطع العناصر. وتعجل أرواح الانبياء والشهداء إلى ا ms260 لجنة. # قال: وقد ذكر محمد بن نصر المروزي عن إسحاق بن راهويه انه ذ! # هذا الذي قلنا بعينه. قال: وعلى هذا أجمع أهل العلم. # قال ابن حزم: وهو قول جميع أهل الاسلام. قال: وهذا هو قول الله # تعالى: <فاضخب المتمنة ما أ! بالمتمعة! وأ! ب لممئممة ما أ! ب # آتمثئمة! والشبقون آلشبمون! أول! ك المقربون! فى جنت الئعيم! ئفة # من الأولين! وقليل من الأخرين > [الواقعة: 8 - 4 1] (3)، وقوله تعا لى: < ~~فائا إ ن # كان من المقربين! فروح ورتحان وجئت نعير> [الواقعة: 88 - 89] إلى اخرها. # (1) (ب، ط): " اخرها ". (ج): " أخرجها ". وكلا هما تصحيف. # (2) (ب، ط، ق، ج): " كا ملة "، تصحيف. # (3) لم يئبت ناسخ (ن) إلا الايتين (8، 9). # 278 PageV01P278 ~~فلا تزال (1) الأرواح هنالك حتى يتم عدد الأرواح (2) كلها بنفخها في # الاجساد، ثم برجوعها (3) إلى البرزخ، فتقوم الساعة، ويعيد الله عز وجل # الارو ج إلى الاجساد ثانية (4)، وهي الحياة الثانية، ويحاسب الخلق: فريق # في ا لجنة، وفريق في السعير، مخلدين أبدا. انتهى. # وقال أبو عمر بن عبد البر: أرواح الشهد ء في ا لجنة، وأرواح عامة # ا لمؤمنين على أفنية قبورهم. [59 ب] ونحن نذكر كلامه وما احتج به، ونبين ~~ما فيه. # وقال ابن المبارك، عن ابن جريج، فيما قرئ (5) عليه عن مجاهد: ليس # هي في ا لجنة، ولكن يأكلون من ثمارها، ويجدون ريحها (6). # وذكر معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد أنه سأل ابن شهاب عن # أرواح المؤمنين، فقال: بلغني أن أرواح الشهداء كطير خضر معلقة بالعرش، # تغدو وتروج إلى رياض ا لجنة، تأتي ربها في (7) كل يوم، تسلم عليه (8). # (1) (ن): " ولا تزا ل ". # (2) (ن): " عددها ". # (3) (ن): " يرجعها" ولعله اخ من الناسخ؟ لانه اثبت قبله: " ينفخها". # (4) (ن): " ثانيا"ه # (5) كذا في الاصل والتمهيد. وفي (ب، ط، ق، ج): "قرا"، ومثله في تفسير ابن ~~المنذر. # وفي (ن): " قراه ". # (6) اخرجه من هذا الطريق ابن عبد البر في التمهيد (1 1/ 63) وابن المعذر ~~في تفسيره # (179 1). وانظر تفسير مجاهد (1 2). وقوله: " هي " اي أرواح الشهداء. وانظر: # ا لاستذكار ms261 (3/ 0 9). # (7) ساقطة من (ن). # (8) عزاه ابن رجب في الاهوال (93) إلى ابن منده. وفيه: " يحى بن صالج عن ~~سعيد". - # 279 PageV01P279 ~~وقال أبو عمر بن عبد البر (1) في شرح حديث ابن عمر: "ان أحدكم اذا # مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل # الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار. يقال له: هذا مقعدك حتى # يبعثك الله الى يوم القيامة " (2). قال (3): وقد استدل به من ذهب إلى أن # الأرواح على أفنية القبور. وهو صح ما ذهب إليه في ذلك - والله أعلم - لان # الاحاديث بذلك أحسن مجيئا وأثبت نقلا من غيرها (4). # قال: والمعنى عندي أنها قد تكون على افنية قبورها، لا على أنها # تلزم (5) ولا تفارق أفنية القبور. بل هي (6) كما قال مالك (7) رحمه الله: ~~إنه (8) # بلغنا ن الأرواح تسرح حيث شاءت. # قال: وعن مجاهد أنه قال: الأرواح على أفنية القبور سبعة أيام من يوم # دفن الميت، لا تفارق ذلك. والله أعلم (9). # وقالت فرقة: مستقرها العدم المحض. وهذا قول من يقول: إن النفس # وانظر: شرح الصدور (5 0 3). # (1) (ب، ط، ج): "وقال أبو عمرو" وهو خطأ. # (2) أخرجه البخاري (1379) ومسلم (2866). # (3) ساقط من (ن). وفي (ب، ط): "وقال ". # (4) " لان. . . غيرها " ساقط من (ق). # (5) (ن): "لا تلزم "، وهو خطأ. وفي الاستذكار: "لا تريم " ولعله تحرف في (ن). # (6) "بل هي " ساقط من (أ، ق، غ). ولا يستقيم المععى بدونها. # (7) (ق): "الامام مالك ". # (8) "إنه " ساقط من (ا، غ). # (9) الاستذكار (3/ 88). # 280 PageV01P280 ~~عرض من أعراض البدن كحياته وادراكه، فتعدم بموت البدن، كما تعدم # سائر الاعراض المشروطة بحياته. وهذا قول مخالف لنصوص القران # والسنة وا جماع الصحابة والتابعين، كما سنذكر ذلك إن شاء الله. # والمقصود: أن عند هذه الفرقة المبطلة مستقز الأرواح بعد الموت العدم # المحض. # وقالت فرقة: مستقزها بعد الموت أبدان أخر تناسب أخلاقها وصفا تها # التي اكتسبتها في حال حياتها، فتصير كل روح إلى بدن حيوان يشاكل تلك # الأرواح. فتصير النفس السبعية إلى أبدان السباع، والكلبية! لى أبدان # الكلاب، والبهيمية إلى بدان ms262 البهائم، والدنية السفلية (1) إلى أبدان # الحشرات. وهذا قول التناسخية منكري المعاد [. 6 أ] وهو قول خارح عن # أقوال اهل الإسلام كفهم. # فهذا ما تلخص لي من جميع (2) أقوال الناس في مصير أرو 1 حهم بعد # الموت، ولا تظفر (3) به مجموعا في كتاب واحد غير هذا (4) البتة. ونحن # نذكر ماخذ هذه الأقوال، وما لكل قول وما عليه، وما هو الصواب من ذلك # الذي دل عليه الكتاب والسنة، على طريقتنا التي من الله بها، وهو مرجو # الاعانة (5) والتوفيق. # (1) (ق): " والسفلية ". # (2) كذا في (ا، ن). وهي ساقطة من (غ). وفي غيرها: " جمع ". # (3) (ب، ط، ن): "يطفر" وضبطت الياء في (ط) بالضم. # (4) (ق): "واحد هكذا"ه # (5) (ب، ط، ج): " ا لمر جو للاعا نة دا. وقد تحرف " ا لمر جو" في (ن)! لى ~~" ا لموجد ". # 1 8 2 PageV01P281 ~~فاما (1) من قال: هي في الجنة، فاحتج بقوله تعا لى: < فاقا إنكان من # ائمقربين! فرةج وزيحان وجئت نعيم > [الواقعة: 88، 89]. # قال: وهذا ذكره سبحانه عقيب ذكر (2) خروجها من البدن با لموت، # وقسم الأرواح إلى (3) ثلاثة أقسام: مقربين، وخبر انهم (4) في جنة نعيم (5)؛ # وأصحاب يمين (6)، وحكم لها بالسلام (7)، وهو يتضمن سلامتها من # العذاب. ومكذبة ضالة، وخبر أن لها نزلا من حميم وتصلية جحيم. # قالوا: وهذا بعد مفارقتها للبدن قطعا. وقد ذكر سبحانه حالها يوم # القيامة في أول السورة. فذكر (8) حا لها بعد الموت، وبعد البعب. # واحتجوا بقوله تعا لى: < يإلتها الثفس المطمبنة! ازجى إك ربك راضية # ! ضية! فادخلى في عبدى! ودخلى بخنى > [الفجر: 27 - 0 3]. وقد قال غير واحد # من الصحابة والتابعين: إن هذا يقال لها عند خروجها من الدنيا، يبشرها # (1) (ط): " وأما ". # (2) سا قط من (ق). # (3) (ق): " على ". # (4) كذا في الأصل و(غ). وفي غيرهما: " انها". # (5) ما عدا (ا، ن، غ): " النعيم ". # (6) (ط): "اليمين ". # (7) (ن): "السلامة ". # (8) ما عدا (ا، ق، غ): " وذكر"، تصحيف. # 282 PageV01P282 ~~الملك بذلك. ولا ينافي ذلك قول من قال: إن هذا يقال لها (1) في الاخرة، # فانه يقال لها عند الموت وعند البعث (2). # وهذه من البشرى التي ms263 قال الله تعالى:! ان الذيف قالوا رنجا الله ثتم # استقموا تتترل عليهم الملسه ألا تخافوا ولا تخزنو وألمجثمروا باتجانه # التى كنتص لوعدون > [فصدت: 0 3] (3). وهذا التنزل (4) يكون عند ا لموت، # ويكون في القبر، ويكون عند البعث، وأول بشارة الاخرة عند الموت. # وقد تقدم في حديث البراء بن عازب (5) أن الملك يقول لها عند # قبضها: أبشري بروح وريحان. وهذا من ريحان ا لجنة. # واحتجوا بما رواه مالك في الموطأ (6)، عن ابن شهاب، عن # عبد الرحمن بن كعب بن مالك، انه (7) اخبره ان ابا 5 كعب بن مالك كان # يحدث أن رسول الله مج! ي! قال: "انما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة # حتى يرجعه الله ا لى جسده (8) يوم يبعثه) ". # (1) "عند خروجها. . . لها" ساقط من (ن). # (2) انظر: مدارج السالكين (2/ 178 - 179). # (3) اختصر ناسخ (ن) الاية. # (4) (ط): " النزل ". (ن): " ا لتنزيل ". وكلا هما تصحيف. # (5) بل في حديث ابي هريرة. وقد سبق في المسالة السادسة (ص 139). # (6) برقم (9 6 5). وانظر التمهيد (1 1/ 6 5). # (7) "أنه " ساقط من (ن). و"بن مالك " ساقط من (ب، غ). # (8) (أ، ق، غ): " إلى حياة "، تحريف. # 283 PageV01P283 ~~قال أبو عمر (1): وفي رواية مالك هذه بيان سماع الزهري لهذا الحديث # من عبد الرحمن بن كعب بن مالك. وكذلك 601 ب] رواه يونس عن الزهري # قال: سمعت عبد الرحمن بن كعب بن مالك (2) يحدث عن أبيه. وكذلك # رواه الاوزاعي عن الزهري: حدثني عبد الرحمن بن كعب. # وقد أعل محمد بن يحيى الذهلي هذا الحديث بأن شعيب بن أبي # حمزة، ومحمد ابن أخي الزهري، وصالح بن كيسان = رووه عن الزهري، # عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن جده كعب، فيكون # منقظغا (3). وقال صالح بن كيسان: عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن انه # بلغه أن كعب بن مالك كان يحدث. قال الذهلي: وهذا المحفوظ عندنا، # وهو الذي يشبه حديث صالح وشعيب وابن أخي الزهري. # وخالفه في هذا غيره من الحفاظ، فحكموا لمالك والاوزاعي (4). # قال أبو عمر (5): فاتفق مالك، ويونس بن ms264 يزيد، والاوزاعي، # وا لحارث بن فضيل على رواية هذا ا لحديث عن الزهري، عن # (1) في كتاب التمهيد (1 1/ 56 - 57). # (2) "وكذلك. . . مالك " ساقط من (ب، ج، ن). # (3) على راي من يرى عدم سماعه من جده، وهو قول الذهلي حيث قال في علل حديث # الزهري: "ما أظنه سمع من جده شيئا". وقال الدارقطني: "روايته عن جده مرسل ". # انظر: تهذيب التهذيب (9/ 5 1 2). (قالمي) # (4) (ب، ط، ن، ج): "للأوزاعي ". ولم ترد هذه الفقرة في لتمهيد، فلعله من كلام # المؤلف. # (5) التمهيد (1 1/ 57). # 284 PageV01P284 ~~عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه. وصححه الترمذي وغيره (1). # قال أبو عمر (2): ولا وجه عندي لما قاله (3) محمد بن يحيى من ذلك، # ولا دليل عليه. واتفاق (4) مالك ويونس بن زيد والاوزاعي ومحمد بن # إسحاق ولى بالصواب، والنفس إلى قولهم وروايتهم اسكن، وهم من # الحفظ والاتقان بحيث لا يقاس بهم من خالفهم في هذا الحديث (5). # انتهى (6). # وقد قال محمد الذهلي: سمعت علي بن المديني يقول: ولد لكعب (7) # خمسة: عبد الله، وعبيد الله، ومعبد، وعبد الرحمن، ومحمد. قال الذهلي: # فسمع الزهري من عبد الله (8) بن كعب، وكان قائد ابيه حين عمي، وسمع # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # إنما صخحه الترمذي (1 164) من رواية سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن # الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن ابيه. بلفظ: " إن أرواح الشهداء في طير خضر # تعلق من ثمرة ا لجنة او شجر ا لجنة ". # ولكن صححه ابن حبان (4657) من رواية الليث عن الزهري، به، بمثل رو 1 ية مالك # سندا ومتنا. (قا لمي) # وا لجملة "وصححه الترمذي وغيره " لم ترد في التمهيد (الاصلاحي). # التمهيد (1 1/ 58). # (ب، ح): "والاوجه عندي ما قاله دا، تحريف عكس ا لمعنى. # (ط): "ولا دليل على اتفاق) " تحريف افسد السياق. # انظر: الاستذكار (8/ 357)، وللمزيد يراجع كتاب الايماء! لى اطراف احاديث # كتاب الموطا لابي العباس الدا ني (2/ 182 - 187) (قالمي). # يعني كلام ابي عمر، لا النقل من كتابه، فإن الفقرة لاتية منقولة منه (1 ~~1/ 56). # (ب، ط، ج): " ولد كعب لا. # (ب، ط، ن): "عبيد ms265 الله ". والصواب ما ثمتنا من غيرها والتمهيد. ونظر: تهذيب- # 285 PageV01P285 ~~من عبد الرحمن بن كعب، وسمع من عبد الرحمن بن عبد الله بن # كعب (1). وروى عن بشير (2) بن عبد الرحمن بن كعب، ولا أراه سمع منه. # انتهى. # فا لحديث إن كان لعبد الرحمن (3) عن أبيه كعب - كما قال مالك ومن # معه - فظاهر. وإن كان لعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن جده -كما قال # شعيب ومن معه - فنهايته أن يكون مرسلا من هذه الطريق، وموصولا من # الاخرى. والذين وصلوه ليسوا بدون الذين ارسلوه قدرا ولا عددا (4). # فالحديث من صحاح الاحاديث، وإنما لم يخرجه صاحبا الصحيح لهذه # العلة، والله أعلم. # قال أبو عمر (5): وما قوله: "نسمة المؤمن "، فالنسمة هاهنا: الروج. # التهذيب (5/ 9 6 3). # (1) هذه الجملة ساقطة من (ن). # (2) ضبط في الاصل بضم الباء. وفي (ن): "بشر". والصواب ما أثبتنا. انظر: ~~الإكمال # لابن ماكولا (1/ 284). # (3) (ن): "لعبد الله "، خطأ. # (4) ويجوز إن يكون ذلك كله محفوظا عن الزهري لاختلاف أصحابه الثقات الكبار # عليه، فكان تارة يحدث به عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وتارة عن ابن أخيه # عبد الرحمن بن عبد دته بن كعب. ونظير ذلك روايته عنهما في قصة توبة كعب بن # مالك رضي الله عنه في غزوة تبوك، وقد أخرج البخاري بعضه عنه عن # عبد الرحمن بن كعب، وبعضه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب. قال الحافظ # في الفتح (6/ 4 1 1): "وقد سمع الزهري معهما جميعا". (قالمي). # (5) التمهيد (1 1/ 58). # 286 PageV01P286 ~~يدل على ذلك قوله! يم في الحديث نفسه: "حتى يرجعه الله الى جسده يوم # يبعته ". وقيل: النسمة: الروح ولنفس والبدن. وأصل هذه اللفظة، اعني # النسمة: الانسان بعينه، وإنما قيل للروج: نسمة - والله اعلام - لان (1) حياة # الانسان بروحه (2)، فاذا فارقته (3) عدم او صار كالمعدوم. والدليل على ا ن # النسمة الانسان قوله عقيو: "من أعتق نسمة مؤمنة " (4)، وقول علي رضي الله # عنه: "والذي فلق ا لحبة وبرا النسمة " (5). وقال الشاعر (6): # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # ما عدا (ا، غ): " ان ". # (ب، ط، ن، ج): " روحه ". # (ب، ms266 ن، ج): "! ا ذا فارقه ". (ط): " فاذا فا رقه ". # أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (8/ 466)، وابن ابي شيبة في المصنف # (12634)، والنسائي في الكبرى (4877)، والطبراني فى المعجم الكبير (186)، # والاوسط (3738) من حديث فاطمة بنت على بن ابي طالب، عن ابيها رضي الله # عنه. وإسناده حسن لولا ان فيه انقطاعا؛ فان فاطمة وهي الصغرى قال ابو ~~حاتم في # المراسيل (969): " لم تسمع من ابيها شيئا، وقد رات اباها". وكذا قال ~~العجلي في # ثقاته (2346). # وله شاهد من حديث ابي قلابة عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه، اخرجه عبد الرزاق # (54 1) في حديث طويل، وفيه انقطاع ايضا؛ فإن أبا قلابة هو عبد الله بن زيد # الجرمي عن عمرو بن عبسة مرسل، قاله المزي في تهذيب الكمال (22/ 0 12. # ترجمة عمرو بن عبسة). # وروي من وجوه كثيرة عن عمرو بن عبسة، لكن بلفظ: "من اعتق رقبة " أو نحوه، # انظر: السلسلة الصحيحة (2681). وهو بهذا اللفظ في الصحيحين وغيرهما. # (قالمي) # البخاري (47 0 3)، ومسلم (78). # كذا في التمهيد (1 1/ 58). ولكن في الاستذكار (3/ 91) نسب البيت إ لي ذي - # 287 PageV01P287 ~~باعظم منك تقى في الحساب إذا النسمات نفضن الغبارا # يعني: إذا بعث الناس من قبورهم يوم القيامة. # وقال الخليل بن أحمد: النسمة: الانسان. قال: والنسمة الروج. # والنسيم: هبوب الريح (1). # وقوله: "تعلق في شجر الجنة "، يروى بفتح اللام، وهو الاكثر، ويروى # بضم اللام، والمعنى و1 حد، وهو: الاكل والرعي. يقول: تاكل من ئمار # ا لجنة، وترعى (2) وتسرح بين أشجارها (3). والعلوقة والعلاق والعلوق: # ا! ل والرعي (4). تقول العرب: ما ذاق اليوم علوقا أي: طعاما. قال # الربيع بن زياد يصف الخيل (5): # الرمة. والصواب انه للأعشى من قصيدة يمدح بها قيس بن معديكرب. # وصلة البيت قبله في ديوانه (1/ 0 0 2): # وما أيبلي على هيكل بناه وصلب فيه وصارا # يراوج من صلو ت الملب! طورا سجودا وطورا جؤارا # باعظم منك ................... ............................... # وقي الديوان: "منه ". وقد تصحفت " نقضن " و" تقى دا و" منك " في النسخ ا لخطية. # (1) كتاب العين (7/ 275). # (2) " ترعى " لم ترد في (ا، ق، غ). # (3) كذا قال في ms267 التمهيد (1 1/ 59) إن معنى "تعلق " بضم اللام وفتحها ~~واحد. وقي # الاستذكار (3/ 0 9): " وفي قول ابن مسعود: "تسرح با لجعة " ما يعضد رواية من # روى " تعلق " بفتح اللام؟ لان مععى ذلك: تسرح. ومن روى "تعلق " فالمعنى ~~فيه عند # اهل اللغة: تاكل وترعى ". وما قاله في التمهئلا أصح. # (4) يقصد ما يؤكل وما يرعى، أي الاسم لا لمصدر. # (5) من ابيات له في الحماسة (1/ 495) ولاغا ني (17/ 130) وغيرهما. وكذا ~~"علوقة" - # 288 PageV01P288 ~~ومجنبات ما يذقن علوقة يمصعن بالمهرات والامهار # وقال الأعشى (1): # وفلاة كانها ظهر ترس ليس فيها غير الرجيع علاق # قلت (2): ومنه قول عائشة: والنساء إذ ذاك خفاف!، لم يغشهن اللحم، # إنما ياكلن العلقة من الطعام (3). وصل اللفظة من التعلق، وهو ما يعلق # القلب والنفس من الغذاء. # قال (4): واختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فقال قائلون منهم: # أرواح المؤمنين عند الله في الجنة، شهداء كانوا أم غير شهداء، إذ لم # يحبسهم عن ا لجنة كبيرة ولا دين، وتلقاهم ربهم بالعفو عنهم والرحمة لهم. # قال: واحتجوا بان هذا الحديث لم يخص فيه شهيدا من غير شهيد. # في التمهيد والاستذكار. والرو ية: عدوفا وعدوفة، بالدال ولذال. انظر قصة ا بي # عمرو مع يزيد بن مزيد الشيبا ني في اللسان (عدف). وانظر: إصلاح المنطق (0 39) # والتعازي والمراثي (281) ولمستقمى (2/ 322). # (1) من قصيدة قي ديوانه (2/ 55). والرواية المشهورة: ليس إلا الرجيع فيها علاق. # وفي التمهيد: "ليس فيها إلا ... ". وكذا في لمحكم (1/ 124). وفي (أ، ق): "فيها # الرجيع لا. وفي طرة الاصل: "من لا مع علامة صح. يعني: " فيها من الرجيع)] كما في # (غ). وفي النسخ الاخرى: "غير الرجيع " كما أثبتنا. ولا دري اكان في اصل المؤلف # هكذا، أم سقطت " إلا" من الاصل - ولمصدر: التمهيد - فاكمل النساخ بزيادة # "غير"، فاستقام الوزن، وصح المعنى! # (2) والقائل: ابن لقيم. # (3) اخرجه البخاري (1 266)، ومسلم (0 277). # (4) التمهيد (1 1/ 59 - 1 6). # 289 PageV01P289 ~~واحتجوا ايضا بما روي عن ا بي هريرة (1): إن أرواح الابرار في عليين، # ورواح الفجار في سجين (2). وعن عبد الله بن عمرو (3) مثل ذلك (4). # قال أبو عمر: وهذا قول ms268 يعارضه من السنة ما لا مدفع في صحة نقله، # وهو قوله: " اذا مات أحدكم عرض عليه [61 ب] مقعده بالغداة والعشي، ا ن # كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار. # يقال له: هذا مقعدك، حتى يبعثك الله اليه يوم القيامة " (5). # وقال اخرون (6): إنما معنى هذا الحديث في الشهداء دون غيرهم، لان # القران والسنة إنما يدلان على ذلك. أما القرآن فقوله تعالى: < ولا تخسبن # الذين قتلوأ فى سبمل ألله أمواتا بل أحيآ! عند ربهغ ورزمون! فرحنن بمآ ءاتيهم # الله من فضله - > لاية [ال عمران: 169، 0 17]. # وما الاثار، فذكر حديث أبي سعيد الخدري (7) من طريق بقي بن # مخلد مرفوغا: "الشهداء يغدون ويروحون (8)، ثم يكون ماواهم الى قناديل # معلقة بالعرش، فيقول لهم الرب تبارك وتعالى: هل تعلمون كرامة أفصل من # (1) فيما عدا (أ، ق، غ) زيا دة: " قا ل ". # (2) لم أجده في غير التمهيد. # (3) كذا في جميع النسخ. وفي التمهيد: " ابن عمر". # (4) (أ، غ): " مثل هذا ا لحديث) ". # (5) تقدم قبل قليل (ص 0 28). # (6) (ب، ط، ن، ج): " الاخرون ". # (7) (ب، ط، ج): "دد عن ا بي سعيد الخدري ". # (8) بعده في التمهيد: " إلى رياض الجنة ". # 290 PageV01P290 ~~كرامة أكرمتتكموها؟ فيقولون: لا، غير أنا وددنا أتلك أعدت أرواحنا في # أجسادنا حتى نقاتل مرة أخرى، فنقتل في سبيلك) ". رواه عن هناد، عن # إسماعيل بن المختار، عن عطية، عنه (1). # ثم ساق حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ع! ياله: " لفا أصيب اخوانكم # - يعني يوم أحد - جعل الله أرواجهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة، # وتاأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب مذللة (2) في ظل العرش. فلما # وجدوا طيب ماأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا انا أحيا م! 3) # في الجنة نرزق لئلا ينكلوا عن الحرب، ولا يزهدوا في الجهاد؟ قال: فقال الله # تعا لى: أنا أبلغهم عنكم، فانزل الله تعا لى: < ولا تحسبن الذين قتلوأ فى ~~سبيل ألله # أئوتا بل أخيآو عند ربهغ ينزفون > [آل عمران: 9 6 ms269 1] " (4). # والحديث في مسند أحمد، وسنن أبي داود (5). # (1) اخرجه هناد بن السري في الزهد (56 1). ومن طريقه اخرجه ابن ابي حاتم في # تفسيره (1 1 4 1). واسناده ضعيف، فيه علتان: عطية وهو ابن سعد العو في سيئ # الحفظ وهو مدلس وقد عنعن، وشيخ هناد إسماعيل بن المختار لا يعرف، وقال # البخاري في التاريخ الكبير (1/ 374): "عن عطية، سمع منه هناد بن السري ~~فيه نظر # لم يصح حديثه ". وانظر: لسان الميزان (1/ 438). (قالمي) # (2) في (ا، غ): "مدلية "، ولعل صوا بها: " مدلاة ". وفي غيرهما: " مدللة ~~" وصوابها ما اثبتنا # - وكذا في التمهيد - من ذلل الكرم: دليت عناقيده. قال تعا لى: <وذللت ~~قالوفها لذل!) # [ا لانسان: 4 1]. # (3) " أحياء" ساقط من (ا، غ). # (4) " واما الاثار. . . يرزقون " ساقط من (ن). # (5) المسند (4/ 18 2)، ابو داود (0 252). وقد سبق في المسالة الخامسة (ص 12 1). # 1 9 2 PageV01P291 ~~ثم ذكر حديث الاعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال: سالنا # عبد الله بن مسعود عن هده الاية < ولا تخسبن الذين قتلو فى سبمل لله ~~اموتا في # أخابر عند رنهغ ززفون > (1) 11 ل عمران: 169] فقال: اما انا قد سالنا عن ذلك، # فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في الجنة في أيها شاءت، ثم # تأوي الى تلك القناديل. فاطلع إليهم ربك اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ # قالوا: وافي شيء (2) نشتهي، ونحن [62 أ] نسرح من الجنة حيث نشاء! ففعل # بهم ذلك (3) ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن يسالوا قالوا: يا # رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما # رأى أن ليس لهم حاجة تركوا".والحديث في صحيح مسلم (4). # قلت: وفي صحيح البخاري (5) عن أنس أن أم الربيع بنت البراء - # وهي (6) أم حارثة بن سراقة - أتت النبي ع! ج!، فقالت: يا نبيئ الله، ألا تحدثني # عن حارثة؟ - وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب (7) - فان كان في ا لجنة # صبرت، وان كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. فال: "يا أم حارثة، انها # جنان (8)، وان ms270 ابنك أصاب الفردوس الأعلى ". # (1) الاية فيما عدا (أ، ق، غ) إلى <امواتا>ه # (2) ما عدا (ا، ق، غ): " أي شيء" دون الواو. # (3) (ق): "ذلك بهم". # (4) برقم (1887) وقد تقدم في المسالة الخامسة (ص 2 1 1). # (5) برقم (9 280). # (6) " وهي لا ساقط من (ط). # (7) وهو الذي لا يدرى راميه. # (8) بعدها في (ق): " في ا لجنة ". وكذا في الصحيح في كتاب الجهاد. # 292 PageV01P292 ~~ثم ساق (1) من طريق بقي بن مخلد، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا ابن # عيينة، عن عبيد الله (2) بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول: أرواح الشهداء # تجول في أجواف طير خضر تعلق في ثمرالجنة. # ثم ذكر عن معمر، عن قتادة قال: بلغنا ن أرواح الشهداء في صور طير # بيض تاكل من ثمار الجنة. # ومن طريق أبي عاصم النبيل، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، # عن عبد الله (3) بن عمرو (4): " رواح الشهداء في طير كالزرازير يتعارفون # ويرزقون من ثمر ا لجنة ". # قال أبو عمر (5): وهذه الاثار كلها تدل على أنهم الشهداء دون غيرهم. # وفي بعضها: في صور طير، وفي بعضها: في أجواف طير، وفي بعضها: # كطير خضر. # قال: والذي يشبه عندي - والله أعلم - أن يكون القول (6) قول من قال: # كطير (7)، وصور طير؛ لمطابقته لحديثنا (8) المذكور. يريد حديث كعب بن # (1) التمهيد (63/ 11 - 64). # (2) (أ، ن، غ): "عبدالله "، تصحيف. # (3) (ط): "عبيدالله "، تصحيف. # (4) زاد في (ط): "أن". # (5) التمهيد (11/ 64 - 65). # (6) (ب، ج): "العدل"، تصحيف. # (7) (ب، ط): "كطير خضر". وبعده في (ط): "او صور طير خضرلا. # (8) (ب، ط، ج): "حديثنا". # 293 PageV01P293 ~~مالك، وقوله فيه: نسمة المؤمن طائر، ولم يقل: في جوف طائر (1). # قال: وروى عيسى بن يونس حديث ابن مسعود (2) عن الاعمش، عن # عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله: "كطير خضر". # قلت: والذي في صحيح مسلم: " في أجواف طير خضر) ". # قال ابو عمر: فعلى هذا التأويل، كانه جم! يو قال: "إنما نسمة المؤمن من # الشهداء طائر (3) يعلق في شجر ا لجنة ". # قلت: لا تنافي بين قوله! ك! ي!: "نسمة المؤمن طائر [62 ب] ms271 يعلق في شجر # الجنة " وبين قوله: "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعني، إ ن # كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل # النار) ".وهذا الخطاب يتناول الميت على فراشه والشهيد، كما ان قوله: # "نسمة ا لمؤمن طائر يعلق في شجر الجنة) " يتناول الشهيد وغيره. ومع كونه # يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ترد روحه أنهار ا لجنة، وتأكل من ثمارهاء # وأما المقعد الخاص به والييت الذي أعد له، فانه إنما يدخله يوم القيامة. # ويدل عليه أن منازل الشهداء ودورهم وقصورهم التي أعد الله لهم # ليست هي (4) تلك القناديل التي تأوي إليها أرو حهم في اليرزخ قطعا، فهم # (1) " ولم. . . طائر" ساقط من (ن)، # (2) في الاصل ضرب بعضهم على " مسعود" وكتب في الطرة: "منصور" مع علامة صح. # وهو غلط منه إذ ظن ان "ابن مسعود" هنا يروي عن الاعمش! وكذا " ابن منصور" في # (غ). # (3) (ب، ج): " كطائر". واشار إلى هذه النسخة في طرة (ط). وهو خطا0 # (4) (ب، ط، ج): "من "، تحريف. # 294 PageV01P294 ~~يرون منازلهم ومقاعدهم من ا لجنة، ويكون مستقرهم في تلك القناديل # المعلقة بالعرش، فان الدخول التام الكامل إنما يكون يوم القيامة، ودخول # الأرواح ا لجنة في البرزخ أمر دون ذلك. # ونظير هذا: أهل الشقاء تعرض أرواحهم على النار غدوا وعشيا، فإذا # كان يوم القيامة دحلوا منازلهم ومقاعدهم التي كانوا يعرضون عليها في # البرزخ. فتنعم الأرواح با لجنة في البرزخ شيء، وتنعمها مع الابدان بها يوم # القيامة شيء اخر. فغذاء الروح من ا لجنة في البرزخ دون غذائها (1) مع بدنها # يوم البعب. ولهذا قال: "تعلق في شجر الجنة) "، اي: تأكل العلقة، واما تمام # الاكل والشرب واللبس والتمتع فانما (2) يكون إذا ردت (3) إلى أجسادها يوم # القيامة. فظهر (4) أنه لا يعارض هذا القول من السنة شيء، وانما تعاضده # السنة وتوافقه. # وما قول من قال: إن حديث كعب في الشهداء دون غيرهم، # فتخصيص ليس في اللفظ ما يدل عليه 0 وهو حمل اللفظ العام على أقل ms272 # مسمياته، فان الشهداء بالنسبة إلى عموم المؤمنين قليل جدا، والنبي! ي! علق # هذا ا لجزاء بوصف الايمان، فهو المقتضي له، لم يعلقه بوصف الشهادة. # ألا ترى أن الحكم الذي اختص [63 أ] بالشهداء علق بوصف الشهادة، # كقوله في حديث المقدام بن معديكرب: "للشهيد عند الله ست خصال: # (1) (ق): "عذابها". # (2) (ب، ط، ج): " إنما". # (3) زاد في (ق): " الأرواح ". # (4) (ق): "وظهر". # 295 PageV01P295 ~~يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الايمان، # ويزؤج من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويامن من الفزع الاكبر، # ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خيز من الدنيا وما فيها، ويزؤج # اتنتين وسبعين من الحور العين (1)، ويشفع في سبعين إنسانا (2) من # اقاربه " (3). فلما كان هذا يختص (4) بالشهيد قال: "إن للشهيد"، ولم يقل: # إن (5) للمؤمن. # وكذلك قوله في حديث قيس الجذامي: "يعظى الشهيد ست # خصال " (6). وكذلك سائر الاحاديث والنصوص التي علق فيها ا لجزاء # بالشهادة. وأما ما علق فيه ا لجزاء بالايمان، فانه يتناول كل مؤمن، شهيدا كان # أو غير شهيد. # وأما النصوص والاثار (7) التي ذكرت (8) في رزق الشهداء وكون # (1) هذه الخصلة ساقطة من (ن). # (2) لم يرد "إنسانا" في (أ، غ). # (3) تقدم تخريجه في المسالة العاشرة (ص 233). # (4) (ط): "هذه تختص ". # (5) ساقطة من (ط). # (6) أخرجه الامام احمد (17783)، والطبراني في مسند الشاميين (4 0 2)، ~~والبيهقي في # شعب الإيمان (52 2 4، 53 2 4)، وفي إثبات عذاب القبر (1 6 1) من طريق عبد الرحمن # ابن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي. # وهذا اممناد لا بأس به في الشواهد؛ عمد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الدمشقي فيه # ضعف من قبل حفظه، وبقية رجاله ثقات. (قالمي) # (7) (ق): " فالاثار". # (8) ما عدا (ن): "ذكر". # 296 PageV01P296 ~~أرواجهم في ا لجنة، فكلها حق، وهي لا تدل على انتفاء دخول أرواح # المؤمنين ا لجنة، ولاسيما الصديقين الذين هم أفضل من الشهداء بلا نزاع (1) # بين الناس. فيقال لهؤلاء: ما تقولون في أرواح الصديقين، هل هي في الجنة ms273 # أم لا؟ فإن قالوا: إنها في ا لجنة - ولا يسوغ لهم غير هذا القول - قيل: فثبت # أن هذه النصوص لا تدل على اختصاص أرواح الشهداء بذلك. # وان قالوا: لي! ست في ا لجنة، لزمهم من ذلك أن تكون أرواح سادات # الصحابة كأبي بكر الصديق (2) وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وأبي # الدرداء، وحذيفة بن اليمان وأشباههم ليست في ا لجنة؛ وأرواح شهداء # زماننا في ا لجنة. وهذا معلوم البطلان ضرورة. # فإن قيل: فإذا كان هذا حكم (3) لا يختص بالشهداء، فما الموجب # لتخصيصهم بالذكر في هذه النصوص؟ # قيل: تخصيصهم بالذكر في هذه النصوص دل على (4) التنبيه على # فضل الشهادة وعلو درجتها، وأن هذا مضمون لاهلها ولا بد، وأن لهم منها # أوفر نصيب. فنصيبهم (5) من هذا النعيم في البرزخ أكمل من نصيب غيرهم # (1) (ب، ط): "فلا نزاع "، تصحيف. # (2) (ق): "كابي بكر وعمر". وانظر ما ياتي في (ص 332). # (3) كذا في جميع النسخ. وفي (ج): "حكما"، ولكن الظاهر انه إصلاح. # (4) "قيل .. . دذ" مستدرك في طرة الاصل بخط ناسخه، وفي صلب المتن في (غ). # والعبارة ساقطة من غيرهما، إلا ان بعض قراء (ط) غئر "على " إلى " قلت". ~~وفي متن # (ن) في موضعها: "قلعا) "، فاستقام الكلام. # (5) ما عدا (ب، ط): "فيصيبهم"، تصحيفء # 297 PageV01P297 ~~من الاموات على فرشهم، وان كان الميت على فراشه أعلى درجة من # كثير (1) منهم، فله نعيم يختص به، لا يشاركه فيه من هو دونه. # ويدل [63 ب] على هذا أن الله سبحانه جعل أرواج الشهداء في أجواف # طير خضر، فانهم لما بذلوا أبدانهم (2) لله حتى أتلفها أعداوه فيه أعاضهم # منها في البرزخ أبدانا خيرا منها، تكون فيها إلى يوم القيامة. ويكون تنعمها # بواسطة تلك الابدان اكمل من نعيم (3) الأرواح المجردة عنها. ولهذا كانت # نسمة المؤمن في صورة طير أو كطير، ونسمة الشهيد في جوف طير. # وتامل لفظ الحديثين، فانه قال: "نسمة المؤمن طير"، فهذا يعم الشهيد # وغيره. ثم خص الشهيد بان قال: "هي في جوف طير"، ومعلوم أنها إذا كانت # في جوف ms274 طير صدق عليها نها طير. فصلوات الله وسلامه على من يصدق # كلامه بعضه بعضا، ويدل على أنه حق من عند الله. وهذا ا لجمع أحسن من # جمع أبي عمر وترجيحه رواية من روى: "أرواحهم كطير خضر) ". بل # الروايتان حق وصواب، فهي كطير خضر، وفي أجواف طير خضر. # فصل # وأما قول مجاهد: ليس هي في الجنة، ولكن ياأكلون من ثمارها # ويجدون ريحها. فقد يحتج لهذا القول بما رو 5 الامام أحمد في مسنده (4) # (1) "من كثير" ساقط من (ط). # (2) (ق): " أنفسهم ". # (3) ما عدا (ا، غ): "تععم". # (4) برقم (0 239). واخرجه ابن حبان (658 4)، وا لحاكم (2/ 74)، والطبرا ني في- # 298 PageV01P298 ~~من حديث ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر (1)، عن محمود بن لبيد، عن # ابن عباس قال: قال رسول الله سبهفي!: "الشهداء على بارق نهر (2) بباب الجنة، # في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية ". # وهذا لا ينافي كونهم في ا لجنة، فان ذلك النهر من ا لجنة، ورزقهم # يخرج عليهم من الجنة، فهم في الجنة، وإن لم يصيروا على مقاعدهم منها. # فمجاهد نفى الدخول الكامل من كل وجه، والتعبير يقصر عن الاحاطة # بتمييز هذا من هذا. وأكمل العبارة ودلها على المراد عبارة رسول الله! ص، # ثم عبارة الصحابة. وكلما علوت رايت الشفاء وا لهدى والنور، وكلما نزلت # رايت ا لحيرة ولدعاوى والقول بلا علم. # المعجم الكبير (0825 1)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر، كلهم من طريق ابن # إسحاق، به. وهو في سيرة ابن إسحاق (2/ 9 1 1 - سيرة ابن هشام) وإسناده حسن # لاجل ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث في السيرة وعند احمد وابن حبان وغيرهما. # وصححه ا لحاكم، وقال ابن كثير في تفسيره (2/ 4 6 1): "وهو إسناد جيد". # (قا لمي). # (1) كذا في جميع النسخ. وهو عاصم بن عمر بن قتادة الانصاري كما في ~~الاهوال لابن # رجب (96). ولكن الرواية في المسند من طريق ابن إسحاق عن ا لحارث بن فضيل # الانصاري. ولم اجده من طريق عاصم. # (2) ضبط في المسند وغيره " بارق نهر" بالاضافة وقال السندي: ms275 " لعل المراد ~~به الموضع # لذي يبرق منه النهر الذي بباب ا لجنة ويطهر". ولكن لفظه في الروض الانف # (3/ 07 3): " والشهداء بنهر - او على نهر - يقال له: بارق، عند باب ا ~~لجنة. . .". وفي # تفسير القرطبي (5/ 4 1 4): " أرواح الشهداء على نهر بباب ا لجنة يقال له: ~~بارق. . .". # وهذا يقتضي أن يضبط هكذا: " على بارق - نهر بباب ا لجنة - في قبة. . ." ~~وانظر: تاج # العروس (برق). # 299 PageV01P299 ~~قال أبو عبد الله بن منده (1): وروى موسى بن عبيدة (2)، عن عبد الله بن # (3) # يزيد، عن أم كبشة بنت المعرور (4) قالت: دخل علينا النبي جمي! فسالناه # عن هذه الارواح. فوصفها صفة ابكى (5) اهل البيت، فقال: " ان أرواح # المؤمنين 641 أ] في حواصل طير خضر ترعى في الجنة، وتاكل من ثمارها، # وتشرب من مائها، وتاوي ا لى قناديل من ذهب تحت العرش، تقول: ربنا # الحق بنا اخواننا واتنا ما وعدتنا. وان أرواح الكقار في حواصل طير سود # تأكل من النار، وتشرب من النار، وتاوي ا لى حجر (6) في النار، يقولون: ربنا # لا تلحق بنا اخواننا، ولا تؤتنا ما وعدتنا". # وقال الطبراني (7): حدثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا عبد الله بن صالح، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # 61) # (7) # وعزاه إليه ابن رجب في الاهوال (4 0 1) والسيوطي في شرح الصدور (0 31) أيضا. # (أ، ق، غ): " عبدة ". (ط): " عبيد". وقد نص ابن رجب على أنه موسى بن عبيدة # الربذي. قال: وهو شيخ صالح، شغلته العبادة عن حفظ الحديث، فكثرت المناكير # في حديثه. وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (0 1/ 356). # (ن): " بريدة "، تصحيف. # كذا في جميع النسخ، وشرح الصدور، وإتحاف السادة المتقين (0 1/ 386). ولم # اجد لها ترجمة. والظاهر أنها أم مبشر بنت البراء بن معرور. انظر: الإصابة # (8/ 0 0 3). # (ب، ط): "وصفا أسكن "، ولعل " وصفا" من إصلاح النساخ إذ راوا أن " صفة" # مؤنث، والفعل بعدها مذكر. وخفي عليهم ا نها مصدر. و" أسكن " تحريف. وفي # شرح الصدور: "صفة لكنه أبكى ". # لم ينقط في الاصل. وفي غيرها جميعا بالحاء قبل الجيم. # لم أجده في معا جمه الثلاثة. # 300 PageV01P300 ~~حدثني ms276 معاوية بن صالح (1)، عن ضمرة بن حبيب، قال: سثل النبي لمجم عن # أرواح المومنين، فقال: "في طير خضبر تسرح في الجنة حيث شاءت ". قالوا: # يا رسول الله، أرواح الكفار (2)؟ قال: " محبوسة في سجيز) ". # ورواه أبو الشيخ عن هشام بن يونس، عن عبد الله بن صالح. ورواه # أبو المغيرة (3)، عن أبي بكر بن ابي مريم، عن ضمرة بن حبيب (4). # وذكر أبو عبد الله بن منده (5) من حديث غنجار، عن الثوري، عن # (2) # (3) # (4) # (5) # "حدثني معاوية بن صالح " ساقط من (أ، غ). # (ن): "ورو ح الكفار". # "ابو" ساقط من (ب، ط، ج). # عزاه ابن رجب في الاهوال (5 0 1) إلى ابن منده، والسيوطي في شرح الصدور # (07 3) إليه وا لى الطبراني وابي الشيخ. # واسناده حسن لولا انه مرسل. ضمرة بن حبيب من ثقات تابعي أهل الثام. ~~(قالمي). # في إسناده غنجار وهو لقب عيسى بن موسى المخاري، وهو ثقة في نفسه لكن اخذ # عليه التدليس وكثرة الرو ية عن الضعفاء والمجهولين، كما في ترجمته من ~~التهذيب # (8/ 233)، وقد خولف أيضا في هذا الاسعاد. # فرواه البيهقي في شعب الايمان (96 1) من طريق محمد بن موسف عن الثوري به، # عن عبد الله بن عمرو من قوله. وقد تابع الثورفي على هذا الوجه الموقوف غير # واحد، منهم عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد له (46 4)، وعيسى بن يونس بن # أبي إسحاق السبيعي عاند ابن ابي شيبة (33978) ومن طريقه أبو نعيم في صفة # الجنة (133)، وبو عاصم الضحاك بن مخلد عند ابي نعيم في الحلية (1/ 289). # وعزاه بن رجب في أهوال القبور (ص 4 0 2) لابن منده أيضا ونقل عنه أنه ~~قال: "رواه # جماعة عن الثوري موقوفا. يععي على عبد الله بن عمرو] ا قال ابن رجب: " ~~والصواب # وقفه ". (قا لمي). # 301 PageV01P301 ~~ثور بن يزيد (1)، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن عمرو قال: قال # رسول الله لمجم! م؟ "أرواح المؤمنين في طير كالزرازير، تاكل من ثمر ا لجنة" # ورواه غيره موقوفا. # وذكر يزيد الرقاشي عن انس، وابو عبد الله ms277 (2) الشامي عن تميم الداري، # عن النبي ع! يم: "إذا عرج ملك الموت بروح ا لمؤمن إلى السماء استقبله # جبريل في سبعين ألقا من الملائكة، كل منهم (3) ياتيه ببشارة من السماء # سوى بشارر صاحبه. فاذا انتهى به إلى العرش خر ساجدا، فيقول الله عز وجل # لملك ا لموت: انطلق بروح عبدي، فضعه في سدر مخضود (4)، وظل # ممدود، وماء مسكوب) ". رواه بكر بن خنيس (5)، عن ضرار بن عمرو، عن # يزيد وا بي عبد الله (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (ن): " الثوري عن يزيد"، خطا. # (ق): "ابي عبد الله " خطا. # (ب، ط، ج): " كلهن " وهي ساقطة من (ن). # زاد بعده في طرة الاصل: "وطلح منضود" مع علامة صح. وليست بخط الناسخ. # وقد ادخلها ناسخ (غ) في المتن. # وهي في متن (ط) بين "لا" و" إلى" فوق السطر يعني حذفها او انها ليست في نسخة # اخرى. # (أ، ق، غ): " حبيش ". (ط): " حنبش ". والصواب ما أثبتنا من (ب، ج) 5 # ويفهم من هذا السياق انهما حديثان: الاول من رواية بكر بن خنيس، عن ضرار بن # عمرو، عن يزيد الرقاشي، عن انس. ولثا ني: من رواية بكر بن خنيس، عن ضرار بن # عمرو، عن ا بي عبد الله الشامي، عن تميم الداري. # ولم اجده بهذا السياق فينظر، وهو جزء من حديث طويل جدا أخرجه أبو يعلى. كما # في المطالب العالية (558 4) - قال: حدثنا احمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا ~~محمد بن= # 2 0 3 PageV01P302 ~~فصل # وأما قول من قال: الأرواح على أفنية قبورها، فإن اراد ان هذا امر لازم # لها (1) لا تفارق (2) أفنية القبور ابدا فهذا خطا ترده (3) نصوص الكتاب # والسنة من وجوه كثيرة، قد (4) ذكرنا بعضها، وسنذكر منها ما لم نذكره إ ن # شاء الله. # وإن اراد أنها تكون على أفنية القبور وقتا، او لها إشراف! على قبورها # وهي في مقرها (5)، فهذا حق، ولكن لا يقال: مستقرها أفنية القبور. # وقد ذهب إلى هذا [64 ب] المذهب جماعة، منهم أبو عمر بن عبد البر. # (2) # (3) # (4) # (5) # بكر البرساني، قال: قال إبو عاصم الحبطي، وكان ms278 من خيار أهل البصرة، وكان من # أصحاب حزم وسم بن أبي مطيع قال: حدثنا بكر بن خنيس، عن ضرار بن عمرو، # عن يزيد الرقاشي، عن انس، عن تميم الداري، عن لنبي سك! يد قال: ايقول ~~الله تبارك # وتعا لى لملك الموت: انطلق إلى وليي فاتني به، فإ ني قد جربته بالسراء ~~والضراء، # فوجدته حيث احمث، ائتني به فلأريحنه " فساقه بطوله. # قال الحافظ ابن حجر عقبه: " هذا حديث عجيب السياق، وهو شاهد لكثير مما ثبت # في حديث البراء رضي الله عنه الطويل المشهور، ولكن هذا الإسناد غريب، لا نعرف # أحدا روى عن إنس، عن تميم الداري رضي الله عنهما إلا من هذا الوجه، ويزيد # الرقاشي سيئ الحفظ جذا، كثير المناكير، كان لا يضبط الاسناد فيلزق بأنس كل شيء # يسمعه من غيره، ودونه ايضا من هو مثله او اشد ضعفا". (قالمي) # "لها" ساقط من (ب، ن، ج، غ). # في (ب، ن، ج): "يفارق"، تصحيف. # (ب، ط): "رده". # (ب، ط): "وقد". # (ب، ط، ج): "منزلها". # 303 PageV01P303 ~~قال في كتابه (1) في شرح حديث ابن عمر: "ان أحدكم اذا مات عرض عليه # مقعده بالغداة و] لعشي ": وقد الستدل به من ذهب إلى أن الأرواح على أفنية # القبور. وهو (2) أصج ما ذهب إليه في ذلك من طريق الاثر، ألا ترى أن # الاحاديث الدالة على ذلك ثابتة متواترة، وكذلك أحاديث السلام على القبور. # قلت: يريد بالاحاديث المتواترة مثل حديث ابن عمر هذا، ومثل حديث # البراء بن عازب الذي تقدم (3)، وفيه: "هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم # القيامة "، ومثل حديث أنس: "ان العبد اذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه # انه ليسمع قرع نعالهم "، وفيه: أنه يرى مقعده من ا لجنة والنار، ونه يفسح # للمؤمن في قبره سبعين ذراغا، ويضيق على الكافر (4)؛ ومثل حديث جابر: # "ان هذه الأمة تبتلى في قبورها، فاذا دخل ا لمؤمن قبره وتولى عنه أصحابه # أتاه ملك. . ." ا لحديث، ونه يرى مقعده من ا لجنة فيقول: " دعوني أبشر # أهلي، فيقال له: اسكن، فهذا مقعدك ms279 ابدا" (5). ومثل سائر احاديث عذاب # القبر ونعيمه التي تقدمت (6)، ومثل أحاديث السلام على اهل القبور، # وخطابهم، ومعرفتهم بزيارة الاحياء لهم (7). وقد تقدم ذكر ذلك كله (8). # (1) التمهيد (109/ 14). # (2) (ن): " وهذ ا ". # (3) هذا اللفظ من حديث ابن عمر، ولم اجده عن البراء. # (4) سبق في المسألة الملحقة بالسادسة (ص 57 1). # (5) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (4 674) بهذا اللفظ. # (6) في المسالة الملحقة بالسادسة. # (7) "لهم! ساقطة من (ن). # (18 في المسالة الاولى. # 304 PageV01P304 ~~وهذا القول ترده السنة الصحيحة والاثار التي لا مدفع لها، وقد تقذم # ذكرها. وكل ما ذكره من الادلة، فهو يتناول الأرواح التي هي في ا لجنة # بالنمق وفي الرفيق الاعلى. وقد بينا أن عرض مقعد الميت عليه من الجنة ~~أوالنار لا يدل على أن الروح في القبر ولا على فنائه دائما من جميع الوجوه، # بل لها شراف واتصال بالقبر وفنائه، وذلك القدر منها يعرض عليه مقعده. # فإن (1) للروج شاعصنا اخر: تكون في الرفيق الاعلى في أعلى عليين، ولها # اتصال بالبدن، بحيث إذا سلم المسلم على الميت رد الله عليه روحه، # فيرد (2) عليه السلام، وهي في الملأ الاعلى. # وإنما يغلط أكثر الناس في هذا الموضع حيث يعتقد أن الروح من جنس # ما يعهد من الاجسام التي إذا شغلت مكانا لم يمكن أن تكون في غيره. وهذا # غلط محض، بل الروح تكون فوق السموات في أعلى عليين، وترد (3) إ لى # القبر، فترد السلام، وتعلم بالمسلم، وهي في مكانها هناك. # وروج رسول الله ع! يم في الرفيق الأعلى دائما، ويردها (4) الله سبحانه # وتعا لى إلى القبر، فترد السلام على من سلم عليه، وتسمع كلامه (5). وقد # رأى رسول الله لمجو موسى قائما يصلي في قبره، وراه في السماء السادسة ~~أوالسابعة (6). فاما أن تكون سريعة ا لحركة والانتقال كلمح البصر، وإما أن # (1) (ن): "قال "، تصحيف. فلما صحف كتب بعده: للروج شان. # (2) (ب، ط، ج): "فردإ. # (3) ضبطه في (ط): "ترد" من الورود. # (4) (ن): "الاعلى وانما يردها". # (5) (ب، ط، ن، ج): " سلامه دا. # (6) تقدم في المسالة السادسة (ص 25 1). # 5 ms280 0 3 PageV01P305 ~~يكون المتصل منها (1) بالقبر وفنائه بمتزلة شعاع الشمس، وجرمها في # السماء (2). # وقد ثبت أن روج النائم تصعد حتى تخترق السبع الطباق، وتسجد لله # بين يدي العرش، ثم ترد إلى جسده في أيسر زمان. وكذلك روج الميت # تصعد بها الملائكة حتى تجاوز السموات السبع، وتقفها بين يدي الله، # فتسجد له، ويقضي فيها قضاءه (3). ويريها الملك ما عد الله لها في الجنة، ثم # تهبط، فتشهد (4) غسله وحمله ودفنه. # وقد تقدم (5) في حديث البراء بن عازب أن النفس يصعد بها حتى # توقف بين يدي الله، فيقول تعا لى: "اكتبوا كتاب عبدي في عليين، ثم أعيدوه # إلى الأرض) ". فيعاد إلى القبر، وذلك في مقدار تجهيزه وتكفينه. فقد صرج # به في حديث ابن عباس حيث قال: "فيهبطون به (6) على قدر فراغه من غسله # وأكفانه، فيدخلون ذلك الروح بين جسده وأكفانه) " (7). # وقد ذكر أبو عبد الله بن منده من حديث عيسى بن عبد الرحمن، ثنا ابن # شهاب، ثنا عامر بن سعد، عن إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه قال: # (1) (ب، ط، ن، ج): " بها"، وهو خطا. # (2) انظر ما سبق في المسالة السادسة (ص 128) من رد شيخ الاسلام على هذا المثل. # (3) (ق): "قضاوه ". # (4) في الاصل نقطه بالتاء والياء معا. وفي (ب، ط، ج): " وتشهد". # (5) في اول المسالة السادسة. # (6) "به" ساقط من (ق). # (7) تقدم في المسألة السادسة (ص 42 1). # 6 0 3 PageV01P306 ~~اردت ما لي بالغابة (1)، فادركني الليل، فاويت إلى قبر عبد الله بن عمرو بن # حرام (2)، فسمعت قراءة من القبر ما سمعت أحسن منها، فجئت إلى رسول # الله لمج!، فذكرت ذلك له، فقال: "ذلك عبد الله، الم تعلم أن الله قبض # أرواجهم، فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت، ثم علقها وسط ا لجنة. فإذا # كان الليل ردت اليهم أرواجهم، فلا تزال كذلك حتى اذا طلع الفجر ردت # أرواجهم الى مكا نهم الذي (3) كانت به " (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # موضع أسفل المدينة من ناحية الشام، لا يزال معروفا. انطر: المغانم ~~المطابة # (299). # في الاصل ضرب بعضهم على "بن عمرو"، ms281 فأثبت ناسخ (غ): " عبد الله بن حرام ". # وتحزف " حرام " في (ن)! لى " حزم ". # في (ا، غ، ن): " التي "، خطا. # في إسناده عيسى بن عبد الرحمن هو ابن فروة أبو عبادة الانصاري، قال ~~البخاري: # منكر ا لحديث وكذا قال أبو حاتم: ضعيف ا لحديث شبيه بالمتروك، لا أعلم روى # عن الزهري حديثا صحيخا. وقال ابن عدي: يروي عن الزهري أحاديث مناكير. # انظر: تهذيب التهذيب (8/ 18 2). # وابن شهاب هو الإمام الزهري، وعامر بن سعد هو ابن أبي وقاص الزهري. # وأما إسماعيل بن طلحة فلم اجد له ذكرا في كتب الرجال المتوفرة، ولا ذكره # علي بن المديني في ولد الصحابي ا لجليل طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي رضي # الله عنه في جزئه " تسمية من روي عنه من اولاد العشرة " (ص 37)، لكن له ~~ابن اسمه # يعقوب هو من رواة ا لحديث، له تر جمة في ا لجرح والتعديل (9/ 4 0 2)، ~~وثقات ابن # حبان (5/ 554). # والحديث عزاه ابن رجب في أهوال القبور (ص 84، 85) لابن منده ايضا وضعف # إسناده. وقال في موضع اخر (صزب 18): " وهو منكر، وأبو عبادة هذا - يعني # عيسى بن عبد لرحمن - ضعيف جذا". (قالمي). # 307 PageV01P307 ~~ففي هذا الحديث بيان سرعة انتقال [65 ب] أرواجهم من العرش إ لى # الثرى، ثم انتقالها من الثرى إلى مكانها (1). ولهذا قال مالك وغيره من # الائمة: إن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت (2). وما يراه الناس من أرواح # الموتى ومجيئهم إليهم من المكان البعيد أمر يعلمه عامة الناس، ولا يشكون # فيه. والله أعلم. # وما السلام على أهل القبور وخطابهم فلا يدل على أن أرواجهم ليست # في الجنة وأنها على أفنية القبور، فهذا سئد ولد آدم الذي روحه في أعلى # عليين مع الرفيق الاعلى يسلم عليه عند قبره، ويرد سلام المسلم عليه. # وقد وافق أبو عمر رحمه الله على أن أرواح الشهداء في ا لجنة، ويسلم # عليهم عند قبورهم، كما يسلم على غيرهم، كما علمنا النبي لمخ! أن نسلم # عليهم؛ وكما كان الصحابة يسلمون على شهداء أحد، وقد ثبت أن ms282 أرواجهم # في ا لجنة تسرح حيث شاءت كما تقدم (3). # ولا يضيق (4) عطنك عن كون الروح في الملأ الاعلى تسرح في ا لجنة # حيث شاءت، وتسمع سلام المسفم عليها عند قبرها، وتدنو حتى ترد عليه # السلام، فللروج (5) شان آخر غير شأن البدن. وهذا جبريل صلوات الله # (1) (ب، ط، ج): " ا ماكنها لا. # (لا 2) تقدم في اول هذه المسالة. # 1ا3) من حديث ابن مسعود، ضمن ما احتج به القائلون بأن أرواح المؤمنين في ~~ا لجنة. # (/4) كذا في جميع النسخ: " يضيق" بإثبات الياء. ولخبر بمعنى الطلب، كما ~~في الحديث # الاتي في (ص 372): " لا يصلي احد على احد ولا يصوم احد عن احد". # (5) ما عدا (ن): "وللروج ". # 308 PageV01P308 ~~وسلامه عليه راه النبي غ! يم، وله ستمائة جناح، منها جناحان قد سد بهما (1) # ما بين المشرق ولمغرب. وكان يدنو (2) من النبي! شي! حتى يضع ركبتيه # (3) كسه. . # بين ر. -، ويديه على فخذيه. وما ظنك يتسع بطانك أنه كان حينئد في # الملأ الاعلى فوق السموات - حيث هو مستقره - وقد دنا من النبي ع! ي! م هذا # الدنو، فإن التصديق بهذا له قلوب حلقت له وهلت لمعرفته. ومن لم يتسع # بطانه لهذا فهو ضيق (4) أن يتسع للايمان بالتنزل (5) الإلهي إلى سماء الدنيا # كل ليلة، وهو فوق سماواته على عرشه، لا يكون فوقه شيء البتة (6)، بل هو # العا لي على كل شيء، وعلوه من لوازم ذاته. # وكذلك دنوه عشية عرفة من اهل الموقف (7). وكذلك مجيئه يوم (8) # القيامة لمحاسبة خلقه، واشراق الارض بنوره. وكذلك مجيئه إلى الارض # حين دحاها، وسواها، ومدها، وبسطها، [66 أ] وهياها لما يراد منها. وكذلك # مجيئه إليها قبل يوم القيامة حين (9) يقبض من عليها، ولا يبقى بها أحد؛ كما # (1) (ق):"قدمدهما". # (2) "يدنو" ساقط من (ق). # (3) (ق، ن):"على". # (4) (ا، غ):"ضيق"،خطأ. # (5) (ق):"بالنزل". (ج، غ):"بالتتزيل". وكلاهما تصحيف. # (6) "البتة " ساقط من (ن). # (7) أخرجه مسلم (1348) من حديث عائسة. # (8) "ذاته. . . يوم " ساقط من (ب). # (9) (ب، ط، ج): " حتى ". # 309 PageV01P309 ~~قال # هذا # (1) # النبي لمجي!: "فاصبح ربك يطوف في الأرض، وقد خلت عليه البلاد) " (1) # وهو ms283 فوق سماواته على عرشه. # قطعة من حديث أخرجه بطوله ابن أبي عاصم في السنة (636) عن إبراهيم بن # المنذر الحزامي، ثنا عبد الرحمن بن عياش الأنصاري، عن دلهم بن الاسود بن # عبد الله بن حاجب بن المنتفق العقيلي، عن جده عبد الله، عن عمه لقيط بن ~~عامر بن # المنتفق. # قال دلهم: وحدثني أيضا أبي الاسود بن عبد الله، عن عاصم بن لقيط بن عامر: أن # لقيط بن عامر خرج وافدا إلى رسول الله جمتن ومعه صاحب له يقال له نهيك بن # عاصم بن مالك بن المنتفق ... الحديث. # ومن هذا الوجه اخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (6 0 162) وفي # كتابه السنة (0 12 1) إلا نه قال: " عن أبيه " بدل " عن جده ". # وبالاسناد الثاني أخرجه الطبراني في الكبير (477) ج 19 إلا أنه قال: " عن ~~دلهم بن # الاسود عن عاصم بن لقيط " وسقط منه " عن أبيه ". واسناده مسلسل ~~بالمجاهيل؟ # عبد الرحمن بن عياش، ودلهم بن الأسود، وبوه لا يعرفون إلا بهذا ا لحديث، # وذكرهم ابن حبان في ثقاته (7/ 71، 6/ 291، 4/ 32) على قاعدته في توثيق من لم # يعرف فيه جرح، وهي قاعدة مردودة عند عامة أهل ا لحديث؛ ولذلك أوردهم جميعا # الحافط الذهبي في الميزان (2/ 580، 2/ 28، 1/ 256) وقال في دلهم بن ~~الاسود: # "لا يعرف ". وأما جذه عبد الله بن حاجب العقيلي فلم يذكره ابن حبان في الثقات # ولذا قال ا لحافط في التقريب: " مجهول ". والاسناد الثا ني علاوة على ما فيه من # مجاهيل فهو مرسل. # وا لحديث ساقه بتمامه وطوله ابن كثير في البداية والنهاية (5/ 0 8 - 82) ثم قال # عقبه: "هذا حديث غريب جدا، ولفاظه فى بعضها نكارة ". (قالمي). # وانظر ما قاله المصنف في زاد المعاد (3/ 677) وحادي الأرواح (536) في # تصحيحه. (ا لاصلاحي). # 310 PageV01P310 ~~فصل # ومما ينبغي أن يعلم أن ما ذكرناه من شان الروح يختلف بحسب حال # الأرواح، من (1) القوة ولضعف، والكبر والصغر. فللروج العظيمة # الكبيرة (2) من ذلك ما ليس لمن هو دونها (3). وأنت ترى أحكام الأرواح في # الدنيا كيف تتفاوب أعظم تفاوت بحسب تفاوت ms284 (4) الأرواح في كيفيا تها، # وقواها، وبطا ئها (5) وا سراعها، وا لمعا ونة (6) لها. # فللروح المطلقة من أسر البدن وعلائقه وعوائقه من التصرف والقوة # والنفاذ والهمة وسرعة الصعود إلى الله والتعلق بادله ما ليس للروح ~~المهينة # المحبوسة في علائق البدن وعوائقه. فاذا كان هذا وهي محبوسة في بدنها، # فكيف إذا تجردت، وفارقته، واجتمعت فيها قواها، وكانت في أصل شأنها # روحا علية زكية كبيرة ذات همة عالية، فهذه لها بعد مفارقة البدن (7) شأن # اخر، وفعل اخر. # وقد تواترت الرؤيا من اصناف (8) بني ادم على فعل الارو ج بعد موتها # (1) (ب، ط، ن، ج):"في ". # (2) " الكبيرة " سا قط من (ن). # (3) (ن): " لمن دونها" بإسقاط " هو". # (4) ساقط من (ا، غ). # (5) كذا في الاصل (ا، غ). والبطاء مصدر كالبطء. وفي غيرهما: " إبطائها". # (6) (ب، ج): " ا لمعاوق " وهو: ا لمانع. (ن): " العارف "، وهذا تصحيف. # (7) (ن): " مفارقتها للبدن ". # (8) " أصنا ف " سا قط من (ن). # 311 PageV01P311 ~~ما لا تقدر (1) على مثله حال اتصالها بالبدن، من هزيمة ا لجيوش الكثيرة # بالواحد والاثنين ولعدد القليل ونحو ذلك. وكم قد رئي النبي! ص ومعه أبو بكر # وعمر في النوم قد هزمت أرواحهم عساكر الكفر والظلم، فإذا بجيوشهم # مغلوبة (2) مكسورة، مع كثرة عددهم وعددهم (3)، وضعف المؤمنين وقلتهم. # ومن العجب أن أرواح المؤمنين المتحائين المتعارفين تتلاقى وبينها # أعظم مسافة وبعدها، فتتشام (4)، وتتعارف، فيعرف بعضها بعضا كانه # جليسه وعشيره. فاذا راه طابق ذلك ما كان عرفته به روحه قبل رويته. # قال عبد الله بن عمرو: إن أرواح المؤمنين تتلاقى على مسيرة يوم، وما # رأى أحدهما صاحبه قط. ورفعه بعضهم إلى النبي مج! ي! (5). # (1) ضبط في (ن):"يقدر"ه # (2) كذا في (أ، غ). وفي غيرها: "مفلولة ". # (3) "وعددهم " ساقط من (ب، ج). # (4) في (أ، ق، ن، غ): "فتتسالم". والصواب ما اثبتنا من (ط). وكذا في (ب) ولكن # بعضهم زاد همزة مفتوحة قبل الميم. وفي (ج): "هشام ". والتشام: التقارب # والتعارف. وقد ورد في حديث تقدم. # (5) المرفوع أخرجه الامام احمد في المسند (6636. 48 0 7)، و1 لبخاري في الادب # المفرد (1 26)، وابو ms285 يعلى كما في إتحاف ا لخيرة ا لمهرة (7362، 7363) من طريق # دراج أبي السمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو رضي الله # ععهما. # ودراج وثقه ابن معين، وضعفه ا لجمهور، فقال الامام ا حمد: حديثه منكر، وقال # النسالي: ليس بالقوي، وقال في موضع: منكر الحديث، وقال ابو حاتم: في حديثه # ضعف، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال في موضع اخر: متروك ه انطر: تهذيب # التهذيب (3/ 08 2 - 9 0 2). وانظر: السلسلة الضعيفة (947 1). (قالمي). # 2 1 3 PageV01P312 ~~وقال عكرمة ومجاهد: إذا نام [66 ب] الانسان فإن له سببا تجري فيه # الروج، وصله (1) في الجسد، فتبلغ حيث شاء الله. فما دام (2) ذاهبا # فالانسان نائم، فإذا رجع (3) إلى البدن انتبه الانسان. وكان بمنزلة شعاع # الشمس، هو ساقط بالأرض، وصله متصل بالشمس (4). # وقد ذكر بو عبد الله بن منده عن بعض أهل العلم (5) أنه (6) قال: إ ن # الروح (7) تمتد من منخر الانسان، ومركبه وصله (8) في بدنه، فلو خرج # الروح بالكلية لمات؛ كما أن السراج لو فرق بينه وبين الفتيلة لطفئت. ألا # ترى ن (9) مركب النار في الفتيلة، وضوؤها وشعاعها يملأ البيت؟ فكذلك # الروح تمتد من منخر الانسان في منامه حتى تأتي السماء، وتجول في # البلدان، وتلتقي مع أرواح الموتى، فإذا أراه (0 1) الملك الموكل بأرواح # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # (10 # (ب، ط، ن، ج): " داخله،، تصحيف. # (ا، ق، غ): "ما دام ". و1 لمثبت من غيرها ومجموع الفتاوى، وشرح الصدور (357). # (ب، ط): "راجع ". # قول عكرمة ومجاهد هذا نقله شيخ الاسلام في شرح حديث النزول، ولعل مصدره # كتاب النفس والروح لابن مانده. انظر: مجموع الفتاوى (5/ 57 4). # هو علي بن يزيد السمرقندي. قال ابن منده: وكان من أهل العلم والادب، وله بصر # بالطب والتعبير. مجموع الفتاوى (5/ 57 4). # " أنه " ساقطة من (ب، ط، ج). # (ب): " قال الأرواح لا. # (ب، ن، ج): " دا خله دا، تحريف. # "ان" ساقطة من (ط). # ) (ن، ق): "راه ". # 313 PageV01P313 ~~العباد ما أحب أن يريه، وكان المرأ (1) في اليقظة عاقلا ذكيا صدوقا لا يلتفت # في يقظته إلى ms286 شيء من الباطل = رجع إليه روحه، فأدى إلى قلبه الصدق مما # أراه الله عز وجل على حسب خلقه. وان كان خفيفا نزقا يحب الباطل والنظر # إليه، فإذا نام وأراه الله أمرا من خير أو شر= رجعت روحه إليه، فحيثما رأى # شيئا من مخاريق الشيطان أو الباطل وقفت روحه عليه، كما تقف في يقظته، # فكذلك يؤدي (2) إلى قلبه، فلا يعقل ما رأى؛ لانه خلط ا لحق بالباطل، فلا # يمكن معبرا (3) أن يعبر له، وقد حلط الحق بالباطل (4). # وهذا من أحسن الكلام، وهو دليل على معرفة قائله (5) وبصيرته # بالأرواح وأحكامها. ونت ترى الرجل يسمع العلم والحكمة وما هو أنفع # شيء له، ثم يمر بباطل ولهو من غناء أو شبهة (6) أو زور أو غيره، فيصغي # إليه، ويفتح له قلبه حتى يتأدى (7) إليه، فيتخبط عليه ذلك الذي سمعه (8) مع # العلم وا لحكمة، ويلتيس (9) عليه الحق بالباطل. # (1) (ق): " لرا ئي ". # (2) (ا، ق، ن): "لا يؤدي ". ولمئبت من غيرها ومجموع الفتاوى. # (3) ما عدا (ج): " معبر"، وهو خطا0 # (4) " فلا يمكن ... بالباطل) " ساقط من (ب). وانظر النص في مجموع الفتاوى # (5/ 357). # (5) في (ط، ن) غير بعضهم إلى " دابليته "! # (6) في (ب، ج): " شبه "، وفي (ط) بالمهملة وتشديد الباء. # (7) (ب، ط، ج): "يبادر". (ن): " ينادى " وكلا هما تصحيف. # (8) (ب، ن، ج): "يسمعه ". # (9) (ن): " يلبس ". # 314 PageV01P314 ~~فهكذا شأن الأرواح عند النوم (1). وأما بعد المفارقة فإنها تعذب بتلك # الاعتقادات والشبه الباطلة التي كانت حظها (2) حال اتصا لها بالبدن. # وينضاف إلى ذلك عذابها بتلك الارادات والشهوات التي حيل بينها (3) # وبينها. وينضاف إلى ذلك (4) عذاب اخر ينشئه الله لها ولبدنها من الاعمال # التي اشتركت معه فيها. وهذه هي المعيشة الضنك [67 أ] في البرزخ، والزاد # الذي تزودته (5) إليه. # والروح [لزكية العلوية المحقة التي لا تحب الباطل ولا تألفه بضد ذلك # كله. تنعم بتلك الاعتقادات الصحيحة والعلوم والمعارف التي تلقتها (6) من # مشكاة النبوة، وتلك الارادات والهمم الزكية. وينشئ الله لها من أعمالها # نعيما ينعمها (7) به في البرزخ، فتصير (8) لها روضة من رياض ا لجنة؛ # وكذلك (9) حفرة ms287 من حفر النار. # (1) ما عدا (ا، ق، غ): " في النوم ". وفي طرة (ط) ذكر ما ثبتنا من غيرها. # (2) (ن): "جنتهالا. # (3) (ط): " بينه " وسقط من (ق) "بينها" الثانية. # (4) (ط): " ويضاف إلى ذلك ". وقد سقط من (ب): "عذابها. . . ذلك ". # (5) (ا، ج، غ): " يزود به ". (ب): " تزود به ". (ق): " تردد به ". ~~والصواب المثبت من (ط، # ن) و" إليه " بعده ساقط من (ن). # (6) (ا، غ): " تلقيها"، تصحيف. وفي (ن): " بلغتها"، هكذا مضبوطا. # (7) (ب، ط): "تتنعم ". (ج): " يتنعم ". (ن): " تنعم ". # (8) (ق): "تصير" يعني الاعمال. وفي (ب، ط، ن، غ): " يصير" يعني البرزخ. وفي # الأصل بالتاء والياء جميعا. # (9) كذا في جميع النسخ. يعني: وكذلك ينشئ الله من اعمال الروح السفلية ~~المبطلة- # 5 1 3 PageV01P315 ~~وأما قول (1) من قال: أرواح المومنين عند الله تعالى، ولم يزد على # ذلك؛ فإنه تأدب مع لفظ القران، حيث يقول الله عز وجل: <بل أخيا 4 عند # ربهم ينزفون > 11 ل عمران: 169]. # وقد احتج أرباب هذا القول بحجج، منها: ما رواه محمد بن إسحاق # الصغاني (2)، ثنا يحى بن أبي بكير (3)، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي # ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء (4)، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، # عن النبي لمجم قال: "ان الميت اذا خرجت نفسه يعرج بها الى السماء حتى # ينتهى بها (5) إلى السماء التي فيها الله عز وجل. واذا كان الرجل السوء يعرج # بها إلى السماء، فانه لا يفتح لها أبواب السماء، فترسل من السماء، # فتصير (6) إلى القبر". # عذابا يعذبها به في البرزخ، فتصير لها حفرة من حفر النار. وفي النسخ ~~المطبوعة التي # بين يدقي: "ولتلك ". # (1) "قول " ساقط من (ب، ط، ج، ن). # (2) قي (أ، غ): "الصنعاني "، تحريف. وقد تحرف من قمل في جميع النسخ إلى ~~الصفار. # (3) (ب، ج، ط، ن): "أبي بكر"، تحريف. # (4) زاد في (ب، ط) بعده: "عن عطاء"، وهو خطا. # (5) "بها" ساقطة من (ب، ج). # (6) "فترسل. . . فتصير" كذا في (ط، ج، ن). وفي الاصل: "فيرسل. . . ~~فيصير". وقي # (ب): "تر. . . فيصير". # 316 PageV01P316 ~~وهذا إسناد لا ms288 تسأل (1) عن صحته، وهو في مسند أحمد وغيره (2). # وقال أبو داود الطيالسي (3): ثنا حماد بن سلمة: عن عاصم بن بهدلة، # عن أبي وائل، عن أبي موسى الاشعري قال: تخرح روح المؤمن (4) أطيب # من ريح المسلش، فتنطلق (5) بها الملائكة الذين يتوفونه، فتتلقاه الملائكة (6) # من دون السماء، فيقولون: هذا فلان بن فلان، كان يعمل كيت وكيت- # لمحاسن (7) عمله - فيقولون: مرحبا بكم وبه! فيقبضونها منهم، فيصعد به # من الباب الذي كان يصعد منه عمله (8)، فتشرق في السماو ت (9) ولها # برهان كبرهان الشمس، حتى ينتهي (0 1) إلى العرش. # (1) # (2) # (3) # (6) # (7) # (8) # (9) # (10 # (ب، ط، ن): " يسأل ". وانظر ما سبق من قول أبي نعيم في الإسناد. # تقدم الحديث في المسألة السادسة (ص 1 4 1) من طريق بن ابي فديك عن ابن ابي # ذئب، وئم تخر يجه. # ليس في المطبوع من مسنده. واخرجه ابن ابي شيبة في المصنف (187 12) # والبيهقي في إثبات عذاب القبر (99 1) من غير هذا الطريق وبلفظ مختلف. وعزاه # ابن رجب في الاهوال (6 0 1) و1 لسيوطي في شرح الصدور (4 0 1) إلى ~~اللالكائي # ايضا. وليس في كتابه المطبوع. # ما عدا (ا، غ): "نفس المؤمن ". واشير إلى هذه النسخة في حاشية (ط) ايضا. # (ن): " ينطلق". # (1،غ): "فيتلقاه. . .". (ب، ط): " فتلقاهم ملائكة ". (ن، ج): " فيتلقاهم ". # (ب، ط، ن): "بمحاسن ". # "فبقولون. . . عمله " ساقط من (ن). # (ن): " السماء". و" في" ساقطة من (ب). # ) (غ): "تنتهي". ولم يعقط اوله في (ب، ق). # 317 PageV01P317 ~~وما الكافر، فإذا قبض انطلق بروحه، فيقولون: ما هذا؟ فيقولون: # هذا (1) فلان بن فلان، كان يعمل كيت وكيت - لمساوي (2) عمله- # فيقولون: لا مرحبا! لا مرحبا! ردو 5 إلى اسفل الارض (3) إلى الثرى. # وقال المكي (4) بن إبراهيم، عن داود بن [67 ب] يزيد الاودي (5)، قال: # أراه عن عامر الشعبي، عن حذيفة بن اليمان، أنه قال: الارو 1ج موقوفة عند # الرحمن عز وجل تنتظر موعدها (6) حتى ينفخ فيها (7). # وذكر سفيان بن عيينة، عن منصور بن صفية، عن امه انه (8) دخل ابن # عمر المسجد بعد قتل (9) ابن الزبير، وهو مصلوب، فأتى أسماء ms289 يعزيها، فقال # لها: عليك بتقوى الله والصبر، فإن هذه الجثث ليمست بشيء، وانما لارواح # عند الله. فقالت: وما يمنعني من الصبر، وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إ لى # بغي من بغايا بني إسرائيل (0 1) PageV01P318 ~~وذكر جرير، عن الاعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف (1)، # قال: كنا جلوسا إلى كعب، والربيع بن خثيم (2)، وخالد بن عرعرة في # أناس، فجاء ابن عئاس فقال: هذا ابن عم نبيكم. قال: فأوسمع له، فجلس (3) # فقال: يا كعب، كل ما في القران قد عرفت غير أربعة أشياء، فأخبرني عنهن: # ما سخين؟ وما عليون؟ (4) وما سدرة المنتهى؟ وما قول الله لإدريس: # <ورفعئه م! نا علا) [مريم: 57]؟ # قال: ما عليون، فالسماء السابعة، فيها أرو ح المؤمنين. وأما سجين، # فالارض السابعة السفلى، ورو ح الكفار تحت خد إبليس (5). # وما قول الله سبحانه لإدريس <ورفعته م! نا علا) [مريم: 57]، فان الله # أوحى إليه أني رافع لك كل يوم مثل أعمال بني ادم. وكلم صديقا له من # الملائكة أن يكلم له ملك الموت، فيؤخره حتى يزداد عملا، فحمله بين # جناحيه، فعرج به. حتى إذا كان في السماء الرابعة لقيه ملك الموت، فكلمه # في حاجته، فقال: وين هو؟ قال: هو ذا بين جناحي. قال: فالعجب أني # أمرت أن أقبض روحه في السماء الرابعة. فقبض روحه (6). # (1) (ن): " يسا ر"، تحريف. # (2) (ق، ب، ن): " خيثم "، تصحيف. # (3) (ق): "في المجلس ". # (4) (ا، غ): "عليين". # (5) هذا الجزء من لجواب قد سبق في اول هذه المسألة. # (6) " فقبض روحه " ساقط من (ن). وخرج الطبري هذا الجزء في تفسيره (5 1/ 562 - # 563). وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: <ورفغته م! نا عيا>: "وقد روى ابن- # 9 1 3 PageV01P319 ~~وما سدرة المنتهى فانها سدرة على رووس حملة العرلش، ينتهي إليها # علم الخلائق، ثم ليس لاحد وراءها علم، فلذلك سميت سدرة المنتهى (1). # قال ابن منده: ورواه وهب بن جرير، عن ابيه، ورواه يعقوب القمي عن # (2). ر 51 خالد عمد الله، 11 ا م # سمر ووبن. عن دعو بن حوشب عن ms290 القاسم بن # عوف، عن الربيع بن خثيم، قال: كنا جلوشا عند كعب، فذكره [68 أ]. # وذكر يعلى بن عبيد، عن الاجلح، عن الضحاك قال: إذا قبض روج # العبد المؤمن عرج به إلى السماء الدنيا، فينطلق معه المقربون إلى السماء # الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، حتى # ينتهى به إلى سدرة المنتهى. قلت للضحاك: لم سميت سدرة المنتهى؟ قال: # لانه ينتهي إليها كل ثدء من امر الله عز وجل لا يعدوها. فيقول: ربي (3) # عبدك فلان، وهو أعلم به منهم (4)، فيبعث الله إليه بصأ مختوم بامنه من # العذاب، وذلك قوله: <كل نكنف الائزار لفى عليت! وما إ رنك ماسكفيؤن # ! كناب م! دؤم! كهد ائمقربون > [المطففين: 18 - 21] (5). # وهذا القول لا يناقي قول من قال: هم في الجنة، فإن ا لجنة عند سدرة # = جرير هنا ثرا غريبا عجيبا" وبعد ما اورده قال: "هذا من أخبار كعب ~~الاحبار # الإسرائيليات، وفي بعضه نكارة ". تفسير ابن كثير (3/ 23 1). # (1) هذا ا لجزء أخرجه الطبري في تفسيره (22/ 33). # (2) (ق): "شمس"، تحريف. # (3) (ب، ج): "رب". (ط): "فيقولون: رب ". # (4) "من أمر الله. . . منهم " ساقط من (ن) 5 # (5) في (ن) ادم بإثبات الاية الاولى. و1 لاثر اخرجه الدب في تفسيره (4 2/ ~~9 0 2). # 0 2 3 PageV01P320 ~~المنتهى، وا لجنة عند الله. وكأن قائله رأى أن هذه العبارة أسلم ووقق، وقد # أخبر الله سبحانه أن أرواح الشهداء عنده، وخبر النبي لمجم نها تسرح في # ا لجنة حيث شاءت. # فصل # وأما من قال (1): إن أرواح المؤمنين با لجابية، وأرواح الكفار # بحضرموت ببرهوت (2)؛ فقال أبو محمد بن حزم: هذا من قول الرافضة (3). # وليس كما قال، بل قد قاله جماعة من هل السنة. # فال أبو عبد الله بن منده: وروي عن جماعة من الصحابة والتابعين أن # أرواح المؤمنمن با لجابية، ثم قال: أنا محمد (4) بن محمد بن يونس، حدثنا # حمد بن عصام، ثنا أبو داود سليمان بن داود، ثنا همام، حدثني قتادة، # حدثني رجل، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن ms291 عمرو، نه قال: إ ن # أرواح المؤمنين تجتمع با لجابية، وان أرواح الكفار تجتمع في سبخة (5) # بحضرموت يفال لها: برهوت (6). # (1) ما عدا (أ، ق، غ): "قول من قال ". # (2) (ن): "بحضرموت بئر ببرهوت ". # (3) الفصل في الملل و1 لنحل (2/ 0 32). # (4) (ق): "قال أبو محمدلا، خطا. # (5) (ط): "بسبخة ". وهي الارض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. # (6) اخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت (4 4 5) وابن عساكر في تاريخ دمشق # (2/ 334) من طريق همام. ورواه معاذ بن هشام عن ابيه عن قتادة عن ابن المسيب # من قوله. خرجه ابن عساكر من طريق ابن ا بي الدنيا. وانظر: صحيح ابن حبان # (13 0 3). # 321 PageV01P321 ~~ثم ساق من طريق (1) حماد بن سلمة، عن عبد الجليل بن عطية، عن # شهر بن حوشب، أن كعبا راى عبد الله بن عمرو، وقد تكاب (2) الناس عليه # يسألونه، فقال له رجل (3): سله أين أرواح المؤمنين وأرواح الكفار؟ # فسأله (4) فقال: أرواح المؤمنين با لجابية، وأرواح الكفار ببرهوت (5). # قال ابن منده: ورواه أبو داود وغيره عن عبد ا لجليل. # ثم ساق من حديث سفيان، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، عن علي # قال: خير بئر في الارض زمزم، وشر بئر في الارض برهوت، بئر في # حضرموت (6). وخير واد في الارض وادي مكة، والوادي [68 ب] الذي # اهبط فيه ادم بالهند، منه (7) طيبكم. وشر ود في الارض الاحقاف، وهو في # حضرموت، ترده أرو ح الكفار (8). # قال ابن منده: وروبد حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن # مهران، عن ابن عباس، عن علي، فال: أبغض بقعة في الارض واد # (1) (ن):"حديث". # (2) اي ازدحموا عليه. وفي (ب، ج): " تكابت ". # (3) (ن): "فقال لرجل ". # (4) "فقال. . . فساله " ساقط من (ب). # (5) عزاه ابن رجب في لاهوال (4 1 1) إلى ابن منده. # (6) (ن): "بحضرموت ". وقد سقط من (ب، ج): " بئر في حضرموت ". # (7) (ن): " فمنه ". # (8) من "ترده " إلى هنا ساقط من (ن). وا لخبر بهذا الاسناد اخرجه عبد ~~الرزاق في # المصنف (18 9 1)، والفاكهي في اخبار مكة ms292 (0 1 1 1) وانظر: ذكر الموث. ~~لابن ا بي # الدنيا (1 4 5، 2 4 5). وعزاه ابن رجب في الاهوال (2 1 1) إلى ابن منده ~~كما هنا. # 2 2 3 PageV01P322 ~~بحضرموت يقال له: برهوت، فيه أرواح الكفار. وفيه بئر ماوها بالنهار أسود # كانه قيح، ياوي (1) إليه الهوام (2). # ثم سادتى من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا علي بن عبد الله، ثنا # سفيان، ثنا اصهلان بن تغلب قال: قال رجل: بت (3) فيه - يعني وادي برهوت - # فكأنما حشرت فيه أصوات الناس، وهم يقولون: يا دومة! يا دومة (4)، قال # أبان: فحدثنا رجل من أهل الكتاب أن دومة هو الملك الذي على أرواح # الكفار. قال سفيان: وسألنا الحضرميين، فقالوا: لا يستطيع أحد أن يبيت (5) # فيه بالليل (6). # فهذا جملة ما علمته في هذا القول. فان أراد عبد الله بن عمرو بالجابية # التمثيل والتشبيه، وأنها تجتمع في مكان فسيح يشبه الجابية لسعته وطيب # هوائه، فهذا قريب. وإن أراد نفس الجابية دون سائر الارض، فهذا لا يعلم # إلا بالتوقيف (7). ولعله مما تلقاه عن بعض أهل الكتاب. # (1) (ن، غ): " تأ وي ". # (2) اورده ابن رجب في الأهوال (2 1 1) عن ابن منده. واخرجه بهذا الاسناد ~~الفاكهي في # أخبار مكة (1 1 1). # (3) (ق): " رايت "، رم. # (4) في (ن) مرة واحدة. ولم اجد نصا على ضبط الدالى. # (5) (ق): " رجل يثبت "، سقط وتصحيف. # (6) اورده ابن رجب في الأهوال (2 1 1) عن ابن منده. واخرجه الفاكهي في ~~اخبار مكة # (12 1 1) من طريق ابن ابي عمر عن سفيان. # (7) تحرف في بعض النسخ المطبوعة إلى "التوفيق " و" التوقيت ". # 323 PageV01P323 ~~واما قول من قال: انها (1) تجتمع في الأرض التي قال الله فيها: < ولقد # ! تئنا فى ألربور من بعد كر أن الأرض يرثها عبادي الضلحوت> # 1 الانبياء: 5 0 1] فهذا إن كان قاله (2) تفسيرا للاية، فليس هو تفسيرا لها. # وقد اختلف الناس قي الارض المذكورة هنا. فقال سعيد بن جبير عن # ابن عباس: هي أرض ا لجنة (3). وهذا قول اأكثر المفسرين. # وعن ابن عباس (4) قول اخر: إنها الدنيا ms293 التي فتحها الله على أمة محمد # عفرو (5). # وهذا القول هو الصحيح، ونظيره قوله تعا لى في سورة النور: < وعد لله # الذين 0 امنو منكؤ وصعملؤا الضنلشت ليستخافنهم فى الأرض! ما ستخلف # الذدى من قئلهم > 1 النور: 5 5]. # وقي الصحيح عن النبي ع! قال: "زويت لي الأرض مشارقها # ومغاربها، وسيبلغ ملك امتي ما زوي لي منها" (6). # (1) " إنها" ساقطة من (ب، ج). # (2) (ن): "قد قاله ". # (3) أخرجه الطبري في تفسيره (6 1/ 435) وابن ا بي حاتم (13 6 4 1، 4 1 6 4 1). # (4) "هي. . . عباس لا ساقط من (ط). # (5) أخرجه الطبري (6 1/ 435) وابن أبي حاتم (5 1 6 1 4 1). # (6) اخرجه مسلم (2889) من حديث ثوبان. # 4 2 3 PageV01P324 ~~وقالت طائفة من المفسرين: المراد بذلك أرض (1) بيت المقدس (2) # وهي من الارض التي أورثها الله عباده الصا لحين، وليمست الاية مختصة بها. # فصل # وأما قول من قال: إن (3) أرواح المؤمنين في عليين في السماء السابعة، # و] رواح الكفار في سجيز في الأرض السابعة؛ فهذا قول قد قاله جماعة من # السلف وا لخلف. ويدل عليه قول النبي لمجيم عند موته: "اللهم الرفيق # الأعلى " (4). # وقد تقدم (5) حديث أبي هريرة: "ان الميت اذا خرجت روحه عرج بها # الى السماء حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة التي فيها 1 دده عز وجل ". # وتقدم (6) قول أبي موسى: إنها تصعد حتى تنتهي إلى العرش. وقول # حذيفة: انها موقوفهب عند الرحمن. وقول عبد الله بن عمر: إن هذه الارواح # عند الله. # -- (7) - # ولمدم! ول النبي بم! ي!: " ان أرواح الشهداء تاوي الى قناديل تحت # (1) "بذلك أرض " ساقط من (ن). # (2) في تفسير القرطمي (4 1/ 1 0 3) نسب هذا القول أيضا إلى ابن عباس. وقي زاد # المسير (5/ 397): قاله ابن السائب. يعني الكلبي. # (3) "إن " ساقطة من (ب، ط، ن، ج). # (4) سبق تخريجه في اخر المسالة الثامنة (ص 222). # (5) في هذه المسالة (ص 6 31). # (6) الاقوال الثلاثة كلها قي هذه المسالة (ص 317، 318). # (7) في المسالة ا لخامسة (ص 2 1 1) وهذه المسالة (ص 1 29). # 5 2 3 PageV01P325 ~~العرش ". # وتقدم (1) حديث البراء ms294 بن عازب: "أنها تصعد من سماء إلى سماء، # ويشيعها من كل سماء مقربوها حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة ". وفي # لفط: "الى السماء التي فيها الله عز وجل ". # ولكن هذا لا يدل على استقرارها هناك دائما، بل يصعد بها إلى هناك # للعرض على ربها عز وجل، فيقضي فيها أمره، ويكتب كتابه: من اهل عليين، # أو من أهل سجين. ثم تعود إلى القبر للمسالة، ثم ترجع إلى مقرها الذي # أودعت فيه. فأرواح المؤمنين في عليين بحسب منازلهم، وأرواح الكفار في # سجين بحسب منازلهم. # فصل # واما قول من قال: ان أرواح المؤمنين تجتمع ببئر زمزم، فلا دليل على # هذا القول من كتاب، ولا سنة يجب (2) التسليم لها، ولا قول صاحب يوثق # به. وليس بصحيح، فان (3) تلك البئر لا تسع أرو ج المؤمنين جميعهم. وهو # مخالف لما ثبتت به السنة الصريحة من أن نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر # الجنة. # وبا لجملة فهذا من أبطل الاقوال وأفسدها. وهو افسد من قول من قال: PageV01P326 # إنها با لجابية، فان (1) ذلك مكان (2) متسع فضي (3) بخلاف البئر الضيقة (4). # فصل # وأما قول من قال: إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرنر تذهب حيث # شاءت، فهذا مروي عن سلمان الفارسي (5). والحبرزخ هو: ا لحاجز بين # شيئين، وكأن سلمان أراد بها: في أرض (6) بين الدنيا [69 ب] والاخرة، # مرسلة هناك تذهب حيث شاءت. # وهذا قول قوي، فانها قد فارقت الدنيا، ولم تلج الاخرة، بل هي في # برزخ بينهما. فأرواح المؤمنين في برزخ واسع فيه الروح و[لريحان والنعيم، # ورواح الكفار في برزخ ضيق فيه الغم والعذاب. قال تعالى: <ومن ورايهم # بزخ ك يوم يئعتون > [المؤمنون: 0 0 1]، فالبرزخ هنا (7): ما بين الدنيا ~~والآخرة، # ء # وصله: الحاجز بين الشيئين. # (1) (ب، ط، ج):"وان"،تصحيف. # (2) ساقط من (ق). # (3) كذا في جميع النسخ إلا (ط). من فضا المكان يفضو فضاء وفضؤا: اتسع. ~~ولم تثبت # في المعجمات. وفي (ط): "قصي " بالقاف، تصحيف. وفي النسخ المطبوعة: # " فضاء" ولعله من إصلاح الناشرين. # (4) هذا الفصل برمته ساقط من (ن). # (5) سبق ms295 تخريجه في اول المسالة. # (6) (ب، ن): "اراد ا نها في الارض ". (ط): ". . . بالارض) " واقترح بعض ~~قرائها ان يكون: # "اراد بالارض انها،. وفي (ج): " انها بين الدنيا". والمثبت من الاصل وغيره # صحيح. # (7) (ب، ط): " بها"، تصحيف. # 327 PageV01P327 ~~فصل # وأما قول من قال: إن أرواح المؤمنين عن يمين ادم، وأرواح الكفار عن # يساره (1)؛ فلعمر الله، لقد قال قولا يؤيده الحديث الصحيح. وهو حديث # الإسراء، فإن النبي! ير راهم كذلك (2)؛ ولكن لا يدل (3) ذلك على تعادلهم # في اليمين والشمال، بل يكون هؤلاء عن يمينه في العلو والسعه، وهؤلاء عن # يساره في السفل والسجن. # وقد قال أبو محمد بن حزم: إن ذلك البرزخ الذي راها فيه رسول الله # يك! يم لملة اسري به (4) عند سماء الدنيا. قال: وذلك عند منقطع العناصر (5). # قال: وهذا يدل على أنها عنده تحت السماء حيث تنقطع العناصر، وهي # الماء (6) والتراب والنار والهواء (7). وهو دائما يشنع على من قال قولا لا # دليل عليه، فأي دليل له على هذا القول من كتاب أو سنة؟ وسيأتي إشباع # الكلام على قوله إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعا لى. # فإن قيل: فاذا كانت أرواح أهل السعادة عن يمين ادم، وادم في سماء # الدنيا، وقد ثبت أن أرواح الشهداء في ظل العرش، والعرش فوق السماء # (1) (ن):"شماله ". # (2) انظر حديث انس في البخاري (349)، ومسلم (263). # (3) (ق): "يدرك "، تصحيف. وسقط بعده "ذلك " من (ط). # (4) ز 1 د بعده في (ب، ط، ن، ج): "إنه". # (5) الفصل في الملل والاهواء والنحل (2/ 322). # (6) ا لهواء بعد 1 لماء في (ب، ط، ن، ج). # (7) هذا النص لم أجده في الفصل المطبوع. # 328 PageV01P328 ~~السابعة، فكيف تكون عن يمينه؟ وكيف يراها النبي! ك! يو هناك في السماء # الدنيا؟ # فا لجواب من وجوه: # أحدها (1): أنه لا يمتنع كونها عن يمينه في جهة العلو، كما كانت أرواح # الاشقياء عن يساره في جهة السفل. # الثاني: انه غير ممتنع أن تعرض على النبي! شعيم في سماء الدنيا، وان كان # مستقرها فوق ذلك. # الثالث: أنه لم يخبر أنه رأى أرواح ms296 السعداء جميعا (2) هناك، بل قال: # "فاذا عن يمينه أسودة، وعن يساره أسودة ". ومعلوم قطعا ن روح إبراهيم # وموسى فوق ذلك في السماء 701 ا] السادسة والسابعة. وكذلك الرفيق # الاعلى أرواحهم فوق ذلك. وأرواح السعداء (3) بعضها على من بعض # بحسب منازلهم، كما أن أرواح الاشقياء بعضها أسفل (4) من بعض بح! سب # منازلهم (5). والله أعلم. # (1) (ب، ط، ن، ج): "وجهين احدهما" مع ذكر الوجوه الثلاثة! واصلح بعضهم في (ن): # " وجره!، رب " أحد هما ". # (2) (ن): " جميعها". (ب، ط، ج): "رأى السعداء جميعها!. # (3) (ن): "الشهداء". # (4) (ط): "أعلى ". # (5) "كما ن. . . منازلهم " ساقط من (ب، ن، ج). # 9 2 3 PageV01P329 ~~فصل # وأما قول أبي محمد بن حزم: ان مستقرها حيث كانت قبل خلق # أجسادها، فهذا بناء منه على مذهبه الذي اختاره، وهو ان الأرواح مخلوقة # قبل الاجساد. # وهذا فيه قولان للناس. وجمهورهم على ان الارو ج خلقت بعد # ا لا جسا د. # والذين قالوا: إنها خلقت قبل الاجساد (1)، ليس معهم على ذلك دليل من # كتاب ولا سنة (2) ولا إجماع، إلا ما فهموه من نصوص لا تدل على ذلك، ~~أوأحاديث لا تصح؛ كما حتج به ابو محمد بن حزم من قوله تعالى: <وإذ خذ # رئك من بنى ءادم من ظهوره! ذئيئخهم وأقهدهم عك أنفسهم ألمتت جمرئبهم ~~قالوأ بك # شهذنة> الاية (3) [الاعراف: 172]، وبقوله تعالى: <ولقذ ظقنض ثم # صوزنبهم ثم قلنا للمليهكة اشجدو لادم قسجدوا) [الاعراف: 1 1]. # قال (4): فصح أن الله خلق الارو ج جملة، وهي (5) الانفس. وكذلك # (1) "وهذا فيه .. . الاجساد" ساقط من (ب، ج) ومستدرك في حاشية (ن). # (2) (ط): "وسنة ". # (3) كذا وردت الاية في (ق). وفي غيرها: "ذريا تهم لما. وزاد في (ب، ط، ~~ج): " ان # يقولوا". وهذه قراءة بي عمرو با لجمع في " الذريات لما، والياء في " ~~يقولوا". انظر: # لإقناع لابن الباذش (1 65). # (4) ساقط من (ب، ط، ن، ج). # (5) (ن): "هن". # 330 PageV01P330 ~~اخبر عليه السلام ان "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما # تناكر منها اختلف " (1). # قال: وخذ عز وجل عهدها وشهادتها، وهي مخلوقة مصورة عاقلة، ms297 # قبل أن يأمر الملائكة بالسجود لادم، وقبل ان يدخلها في الاجساد، # وا لاجساد يومئذ تراب. # وقال: لان الله تعا لى [ذكر] (2) ذلك بلفظة "ثم" التي تو.*نب التعقيب # والمهلة. ثم اقرها سبحانه حيث شاء، وهو البرزخ الذي ترجع إليه (3) عند # الموت (4). # وسنذكر ما في هذا الاستدلال عند (5) جواب سؤال السائل عن # الارواح: أهي (6) مخلوقة مع الابدان أم قبلها؟ إذ الغرض هنا الكلام على # مستقر الأرواح بعد الموت. # وقوله: "إنها تستقر في البرزخ الذي كانت فيه قبل خلق الاجساد" مبني # (1) سبق تخريجه في (ص 277). # (2) في (ب، ج): " حلف ". وفي العسخ الاخرى جميعا - خطية كانت او مطبوعة -: # "حلق". ولا معنى للخلق بلفظة " ثم" ه والظاهر أنه تحريف ما اثبتناه من ~~كتاب بن # حزم. ولما اشكل على ناسخ (ط) غير " بلفظة " إلى " بلطفه ". واسقط ناسخا (ب، # ج): "ذلك بلفظة ". # (3) "إليه " ساقط من الاصل. # (4) الفصل لابن حزم (2/ 1 32). # (5) (ب، ط، ج): "عن"، خطأ. # (6) (ق): "هل " موضع "أهي ". # 331 PageV01P331 ~~على هذا الاعتقاد الذي اعتقده (1). # وقوله: " إن أرواح السعداء عن يمين آدم، ورواح الاشقياء عن يساره " # حق، كما أخبر به النبي غ! يد. # وقوله: " إن ذلك عند منقطع العناصر" [70 ب] لا دليل عليه من كتاب # ولا سنة، ولا يشبه أقوال أهل الاسلام. والاحاديث الصحيحة تدل على أن # الارواح؟! ق العناصر في ا لجنة عند الله تعا لى. وأدلة القرآن تدل (2) على # ذلك. # وقد وافق أبو محمد على أن أرواح الشهداء في ا لجنة، ومعلوم أن # الصديقيهن أفضل منهم، فكيف تكون روج بي بكرالصديق وعبد الله بن # مسعود وبي الدرداء وحذيفة بن اليمان وأشباههم عند منقطع العناصر- # وذلك تحت هذا الفلك الادنى (3)، وتحت السماء الدنيا - وتكون أرواح # شهداء زماننا وغيرهم فوق العناصر وفوق السموات؟ # وما قوله: قد ذكر محمد بن نصر المروزي عن إسحاق بن راهويه أنه # ذكر هذا الذي قلناه (4) بعينه. قال: وعلى هذا جميع أهل العلم، وهو قول (5) # جميع أهل الاسلام (6). # (1) (1، ق، غ): " ا عتقد وه ". # (2) (أ، غ): " تد لك ". # (3) (ب، ط): "العا لم الادنى ". (ج): ms298 "العالم العلوي) ". # (4) (ب، ن، ج): "قلعا". # (5) " جميع. . . قول " ساقط من (ب، ط، ج). # (6) الفصل (2/ 322). # 332 PageV01P332 ~~قلت: محمد بن نصر المروزي (1) ذكر في كتاب "الرد على ابن قتيبه" # في تفسير قوله تعا لى: <رإذ أخذ رئك من بنى ءادم من ظهورهم ذربخهم ~~وألثهدهم # على+ أنفسهم ألمتت برلبهخ > (2) [الاعراف: 172] الاثار التي ذكرها السلف من # استخراج ذرية آدم من صلبه، ثم أخذ الميثاق عليهم وردهم في صلبه، ونه # أخرجهم مثل الذر، وانه سبحانه قسمهم إذ ذاك إلى شقي وسعيد، وكتب # آجالهم وأرزاقهم وعمالهم، وما يصيبهم من خير وشر. ثم قال (3): "قال # إسحاق: أجمع أهل العلم أنها الأرواح قبل الاجساد، استنطقهم، وشهدهم # على أنفسهم: ألست ربكم؟ أن لا يقولوا (4): إنا كتا عن هذا غافلين ~~أويقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل ". # هذا نص كلامه. وهو - كما ترى - لا يدل على أن مستقر الارو ح ما ذكر # أبو محمد حيث منقطع العناصر (5) بوجيما من الوجوه، بل (6) ولا يدل على # أن الأرواح كائنة قبل خلق الاجساد. بل إنما يدذ على أنه سبحانه # (1) " المروزي " سا قط من (ب، ط، ن، ج). # (2) هنا ايضا في (ق): "ذريتهم " على قراءة الكوفيين وابن كثير. وفي ~~غيرها: "ذرياتهم" # وهي قراءة الباقين من السبعة. # (3) زاد بعده في (ن): " محمد بن نصر". وقد سقط "قال" من (ب، ج). # (4) كذا في الاصل، (ب، ق، ج). ولكن ضرب بعضهم في الاصل على "لا"، وحذفها # ناسخ (غ)، وكتب: " ان يقولوا". وكذا في (ط). وزاد في (ن): "يوم القيامة "، وقد # توهم هؤلاء أن المقصود نص الاية. # (5) (ن): "ينقطع العناصر". # (6) سافطة من (ن). # 333 PageV01P333 ~~استخرجها (1) حينئذ، فخاطبها، ثم ردها إلى صلب ادم. # وهذا القول وان كان قد قاله جماعة من السلف والخلف، فالقول # الصحيح غيره، ك! ما ستقف عليه إن شاء الله (2)؛ إذ ليس الغرض في جواب # هذه المسالة الكلام في الارواح: هل هي مخلوقة قبل الاجساد أم لا؟ حتى # لو سلم لابي محمد هذا كله لم يكن فيه دليل على أن مستقرها حيث منقطع # العناصر (3)، ولا ن ذلك ms299 الموضع كان مستقرها أولا. # فصل # وأما قول من قال: ان (4) مستقرها العدم المحض، فهذا قول من قال: # إنها عرض من أعراض البدن، هو ا لحياة. وهذا قول ابن الباقلاني ومن # تبعه (5). وكذلك قال أبو الهذيل (6) العلاف: النفس عرض من الاعراض، # ولم يعينه بأنه الحياة، كما عينه ابن الباقلاني. ثم قال (7): هي عرض كسائر # أعراض ا لجسم. وهؤلاء عندهم أن ا لجسم إذا مات عدمت روحه كما تعدم # سائر أعراضه المشروطة با لحياة. # (1) ما عد ا (أ، غ): " ا خرجها ". # (2) في المسألة الثامنة عشرة. # (3) (ب، ق): "تعقطع العناصر". # (4) لم ترد " إن " فيما عدا الاصل و(غ). # (5) نقل المؤلف هذا القول وغيره من الفصل لابن حزم (3/ 4 1 2، 17 2)، ~~وستأ تي في # المسألة التاسعة عشرة في حقيقة النفس. # (6) (ب، ج): "قول أبي لهذيل". # (7) (ب، ط، ج): "بل قال ". (ن): إومن ثم قال ". # 334 PageV01P334 ~~ومن يقول منهم: إن العرض لا يبقى زمانين - كما يقوله (1) اكثر # الأشعرية - فمن قولهم: إن روج الانسان الان هي غير روحه قبل، وهو لا # -، ر و" ".،8 ر و" -. (2)، هكذا ألدا، فتحدل له ألف # ينمك لحد! له وج لم لعير لم وج لم لعير. . # روج فأكثر في مقدار ساعة (3) من الزمان فما دونها. فإذا مات فلا روج (4) # تصعد إلى السماء، وتعود إلى القبر وتقبضها الملائكة، ويستفتحون لها # أبواب السماوات، ولا تنعم، ولا تعذب. وانما ينعم ويعذب ا لجسد. إذا شاء # الله تنعيمه وعذابه (5) رد إليه الحياة في وقت يريد نعيمه وعذابه، والا فلا # روج هناك قائمة بنفسها البتة. # وقال بعض ارباب هذا القول: ترد ا لحياة إلى عجب الذنب، فهو الذي # يعذب وينعم حسب. وهذا قول يرده الكتاب ولسنة، وا جماع الصحابة، # ودلة العقول والفطر (6). وهو قول من لم يعرف روحه، فصلا عن روج # غيره. وقد خاطب الله سبحانه النفس بالرجوع والدخول والخروج، ودلت # النصوص الصحيحة الصريحة (7) على انها تصعد وتنزل، وتقبض وتمسك، # (1) (ط):"يقول". # (2) في الفصل ابن حزم (2/ 0 32): " ثم تفنى " في الموضعين. # (3) (ط): "ساعاته "، خطأ. # (4) "روح " لم يرد في ms300 (ا، غ). # (5) (ق، غ): "تنعيمه دي ". (ب، ط، ج): " تعذيبه وتنعيمه ". (ن): "نعيمه ~~وتعذيبه ". # (6) ما عدا (ب، ط، ج): و"الفطن والفطر". والظاهر ان " الفطر" تحرف إلى " ~~الفطن " ثم # جمع ما. # (7) لعصوص التي اشار المصنف إليها فيما ياتي قد سبقت، ثم تاتي مرة أخرى في # المسالة التاسعة عشرة. # 335 PageV01P335 ~~وترسل ويستفتح لها أبواب السماء، وتسجد وتتكلم. ونها تخرج تسيل كما # تسيل القطرة، ويمفن وتحنط في اأكفان ا لجنة أو النار. وأن ملك الموت # يأخذها بيده، ثم تتناولها الملائكة من يده، ويشتم (1) لها كأطيب نفحة مسك، # أو نتن جيفة [71 ب]، وتشيع من سماء إلى سماء، ثم تعاد إلى الارض مع # الملائكة. وأنها إذا خرجت تبعها البصر بحيث يراها وهي خارجة. ودل # القران على أنها تنتقل من مكان لى مكان حتى تبلغ الحلقوم في حركتها. # وجميع ما ذكرنا من الادلة الدالة (2) على تلاقي الأرواح وتعارفها، ونها # أجناد مجندة، إلى غير ذلك = يبطل (3) هذا القول. وقد شاهد النبي! ك! ي! # الأرواح ليلة الاسراء عن يمين ادم وشماله. وأخبر النبي ع! م إن نسمة المؤمن # طائر يعلق في شجر الجنة، وأن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر. وخبر # تعا لى عن أرواح ال فرعون أنها تعرض على النار غدوا وعشيا. # ولما أورد ذلك على ابن الباقلاني لج في الجواب، وقال: يخرج هذا # على (4) أحد وجهين: إما بأن يوضع عرض من ا لحياة في أقل جزء (5) من # أجزاء ا لجسم، واما أن يخلق لتلك ا لحياة والنعيم والعذاب جسد (6) اخر. # (1) ما عدا (أ، ق، غ): "يشم". # (2) "الدالة " ساقطة من (ب، ط، ج). # (3) (ن، غ): "تمطل ". # (4) (1، ق، غ): "على هذا" ولعله سهو. وكلمة "احد" بعده سافطة من (ن). # (5) (1، ق، غ). "أول جزء". ولعله تحريف. والمثبت من غيرها موافق لما في كتاب # 1 لفصل (2/ 17 2) وهو المصدر لهذا النقل. وانظر أيضا كتاب الفصل (3/ 0 32). # (6) (ق): "جسدا". # 336 PageV01P336 ~~وهذا قول في غاية الفساد من وجوه كثيرة. وي قول أفسد من قول من # يجعل روح الانسان عرضا (1) من الاعراض ms301 تتبدل كل ساعة الوفا من # المرات، فإذا فارقه هذا العرض لم يكن بعد المفارقة روح تنعم ولا تعذب، # ولا تصعد ولا تنزل، ولا تمسك ولا ترسل؟ # فهذا قول (2) مخالف للعقل ونصوص الكتاب والسنة والفطرة. وهو # قول من لم يعرف نفسه. # وسيأتي ذكر الوجوه الدالة على بطلان هذا القول في موضعه من هذا # الجواب إن شاء الله (3). وهو قول لم يقل به أحد من سلف الامة من # الصحابة والتابعين (4) ولا ئمة الاسلام. # فصل # وأما قول من قال: إن مستقرها بعد الموت أبدان أخر غير هذه # الأبدان (5)، فهذا القول فيه حق وباطل. # فاما ا لحق، فما أخبر به (6) الصادق المصدوق عن أرواح الشهداء، أنها # (1) (ب، ط)؟ "عرض"،خطأ. # (2) (ق): "فهذه اقوال "، خطا. # (3) انظر المسالة التاسعة عشرة. # (4) (ب، ط، ن): "ولا 1 لتابعين ". (ق): "ولا من الصحابة والتابعين ". # (5) ساقط من (ن). # (6) لم يرد "به " في (1، ق). وفي (غ) بعد "المصدوق ". # 337 PageV01P337 ~~في حواصل طير خضر تاوي إلى قناديل معلقة بالعرش، هي لها كالاوكار # للطائر. وقد صزح بذلك في قوله: "جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر) ". # وما قوله! ك! ي!: "نسمة المؤمن طائر يعلق في شجرالجنة "، يحتمل (1) # أن يكون هذا الطائر مركبا للروج كالبدن لها، ويكون ذلك لبعض المؤمنين # والشهداء. ويحتمل أن يكون الروح في صورة طائر. [72 أ] وهذا اختيار أبي # محمد بن حزم وأبي عمر بن عبد البر (2). # وقد تقدم كلام أبي عمر، والكلام عليه (3). # وما ابن حزم، فانه قال: معنى قوله ع! يم: "نسمة المؤمن طائر يعلق) " هو # على ظاهره، لا على ظن أهل ا لجهل. وإنما أخبر ع! يط أن نسمة المؤمن طائر (4) # (5) ا # ، بمعى نها تطير في الجنة، لا أنها تمسخ (6) في صورة الطير. # قال: فان قيل: إن النسمة مؤنثة (7)، قلنا: قد صح عن عربي فصيح أنه # (1) زاد في (ن) قبله: " فهذا ". # (2) كذا ورد في جميع النسخ. والظاهر ان هذا اختيار ابي عمر. اما ابن حزم ~~فذهب إ لى # أن النسمة هي التي ستطير في الجنة، كما نقل عنه ms302 المصنف. # (3) انظر (ص 93 2) فما بعدها. # (4) "هو على ... طائر" ساقط من (ن). وكذا "يعلق" بعد "طائر" في جميع ~~النسخ، ولم # يرد في كتاب الفصل، وهو الافضل في هذا السياق؛ لان ابن حزم اراد تفسير كلمة # " طائر" لا إعادة ا لحديث. # (5) (ب، ط، ن، ج): " يعني ". والمثبت من غيرها موافق لما في مصدر النقل. # (6) الفصل: "تعسخ". # (7) يعني؟ مقتضى تأنيثها ن يقال: طائرة، لا طائر كما في الحديث. # 338 PageV01P338 ~~قال: أتتك كتابي، فاستخففت بها. فقيل له: أتؤنث الكتاب؟ قال: أوليس # صحيفة؟ (1) وكذلك النسمة [روج]، فتذكر (2) لذلك. # قال: وما الزيادة التي فيها أنها في حواصل طير خضر، فانها صفة تلك # القناديل التي تأوي إليها. وا لحديثان معا حديث واحد (3). # وهذا الذي قاله في غاية الفساد لفظا ومعنى، فإن حديث: "نسمة # ا لمؤمن طائر يعلق في شجر الجنة " غير حديث: "أرواح الشهداء في # حواصل طير خضر) ". والذي ذكره محتمل في الحديث الاول. # وأما ا لحديث الثا ني، فلا يحتمله (4) بوجه. فإنه! ي! اخبر ان ارواحهم في # حواصل طير (5)، وفي لفط (6): " في أجواف طير خضر". وفي لفظ: "بيضر) " (7)، # (1) حكاه الأصمعي عن ابي عمرو قال: سمعت رجلا من اليمن يقول: فلان لغوب، # جاءته كتابي، فاحتقرها، فقلت له: اتقول: جاءته كتابي! قال: نعم، اليس ~~بصحيفة؟ # انظر: الخصائص لابن جني (1/ 9 4 2)، ولسان العرب الغب) (1/ 2 74). # (2) كذا بالفاء في كتاب الفصل. وما بين المعقوفين زدناه منه، لان السياق ~~يقتضيه. # وفي (أ، ق، ن، غ): " تذكر لذلك ". وفي (ب): " ولذلك ". وفي (ط): " تؤنث وتذكر # وكذلك ". # (3) كتاب الفصل (2/ 17 2). # (4) (ب، ط، ج): " ما لا يحتمله "، تحريف. # (5) (ق، ن): " طير خضر". # (6) (ب، ط، ج): "لفظ اخر". # (7) عزاه ابن رجب في اهوال القبور (ص 185) لا بي الشيخ الأصبها ني من طريق # عبد الله بن ميمون، عن عفه مصعب بن سليم، عن انس بن مالك، مرفرغا بلفظ: = # 339 PageV01P339 ~~وأن تلك الطير (1) تسرح في ا لجنة، فتأكل من ثمارها، وتشرب من أنهارها، # ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش، هي لها كالاوكار للطائر. وقوله: "إن ms303 # حواصل تلك الطير هي صفة القناديل (2) التي تاوي إليها" خطا قطعا، بل # تلك القناديل مأوى لتلك الطير. فهاهنا ثلاثة أمور صرح بها ا لحديث: # أرواح، وطير هي في أجوافها، وقناديل هي مأوى لتلك الطير. والقناديل # مستقرة (3) تحت العرش لا تسرح، ولطير تسرح وتذهب وتجيء، والارواح # في أجوافها. # فان قيل: يحتمل أن تجعل نفسها في صورة طير، لا أنها تركب [72 ب] # في بدن طير، كما قال تعالى: <فى ى صورقر ما شا كبث) [الانفطار: 8]، ويدل # عليه (4) قوله في اللفط الاخر: "أرواجهم كطير خضر". كذلك رواه ابن أبي # شيبة (5)، حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، # عن عبد الله. قال أبو عمر: والذي يشبه عندي - والله أعلم - أن يكون القول # "يبعث الله الشهداء من حواصل طير بيض كانوا في قناديل معلقة بالعرش ". # وعبد الله بن ميمون ذكره المزي في تهذيب الكمال (28/ 27) في الرو ة عن # مصعب بن سليم ووصفه بصاحب الطيالسة، ولم اظفر له بترجمة. (قالمي) # (1) لم ترد كلمة "الطير" في (أ، غ). وفي (ن): "الطيور". # (2) (ط): "للقناديل ". # (3) (ن): " معلقة ". # (4) "عليه! ساقطة من الاصل، أو استدركت في طرتها ولم تظهر في الصورة. # (5) في المصنف (19731). # 340 PageV01P340 ~~قول من قال: كطير، أو صور طير (1)، لمطابقته لحديثنا المذكور (2). يعني # حديث كعب بن مالك في نسمة المؤمن. # فا لجواب: أن هذا ا لحديث قد روي بهذين اللفظين. والذي رواه مسلم # في الصحيح من حديث الأعمش، عن مسروق: "أرواحهم في جوف طير # خضر" (3) قد (4) رواه ابن عباس وكعب بن مالك، فلم يختلف حديثهما نها # في أجواف طير خضر. # فأما (5) حديث ابن عباس، ققال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا عبد الله بن # إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير (6)، # عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله! ك! ي!: "لما أصيب # إخوانكم - يعني يوم أحد - جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد # أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب مذللة ms304 (7) في ظل # العرش. فلما وجدوا طيب ماأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلغ # إخواننا عنا أبنا أحياء في الجنة نرزق، لئلا ينكلوا عن الحرب، ولا يزهدوا في # الجهاد، فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم. فأنزل الله تعالى: < ولا تخسبن # (1) (ط، ق، ن): "صورة طير". # (2) التمهيد (1 1/ 64) وقد سبق في (ص 293) ايضا. # (3) تقدم في هذه المسالة (ص 292). # (4) (ب، ط، ج): "وقد". # (5) (أ، ق، غ): "وأما". # (6) "عن أبي الزبير" ساقط من (ا، ق، غ). # (7) ما عدا (ن): "مدللة " بالدال، تصحيف. وفي النسخ المطبوعة: مدلاة. # 1 4 3 PageV01P341 ~~الذين قتلوأ فى سبيل الله أثولا بل اخيا" عند ربهغا ينزفون > [ال عمران: ~~169]) " (1). # وأما حديث كعب بن مالك، فهو في السنن الاربعه ومسند احمد. # ولفظه للترمذي ان رسول الله! ك! ي! قال: "إن أرواح الشهداء في طير خضر # تعلق في ثمر الجنة أو شجر الجنة " قال الترمذي: هذا حديث حسن # (2) # صحيح # ولا محذور في هذا، ولا يبطل قاعدة من قواعد الشرع، ولا يخالف # نصا من كتاب الله ولا سنة عن رسول الله ع! ي!. بل هذا من تمام إكرام الله # تعا لى للشهداء أن أعاضهم من أبدانهم التي مزقوها لله أبدانا (3) خيرا منها، # تكون مركبا لارواجهم، ليحصل بها كمال تنعمهم (4). فإذا كان يوم القيامة # رد أرو جهم (5) إلى تلك الابدان التي كانت [73 أ] فيها في الدنيا. # فان قيل: فهذا هو القول بالتناسخ وخلول الأرواح في أبدان غير ابدانها # التي كانت فيها. لأ # قيل: هذا المعنى الذي دلت عليه السنة الصريحة حق يجب اعتقاده. # ولا يبطله تسمية المسمي له: تناسخا، كما أن إثبات ما دل عليه العقل والنقل # (1) سبق تخريجه في المسألة لخامسة (ص 112). # (2) الترمذي (1 4 6 1). وقد سبق في (ص 2 1 1) تخر يجه والتنبيه على ان ~~لفظ الترمذي من # رواية عمرو بن دينار عن الزهري، واما سائر اصحاب الزهري كمالك ومعمر ويونس # والاوزاعي فلم يذكروا الشهداء، وإنما ذكروا " نسمة المؤمن او المسلم ". ~~(قا لمي). # (3) (ب، ط، ن، ج): " ابد انا ا خر ". # (4) (ق): ms305 " تنعيمهم ". (ن، غ): " نعيمهم ". # (5) " يحصل ه. . أرواحهم " ساقط من (ب). # 2 4 3 PageV01P342 ~~من صفات الله عز وجل وحقائق أسمائه الحسنى حق لا يبطله تسمية # المعطلين لها: تركيبا وتجسيما. وكذلك ما دل عليه العقل والنقل من إثبات # أفعاله وكلامه بمشيئته، ونزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا، ومجيئه يوم ~~القيامة # للفصل بين عباده = حق لا يبطله تسمية المعطلين (1) له: حلول حوادث. # وكما أن ما دل عليه العقل والنقل من علو الله على حلقه ومباينته لهم (2)، # واستوائه على عرشه، وعروج ا لملائكة والروح إليه ونزولها من عنده، # وصعود الكلم الطيب إليه، وعروج رسوله إليه ودنوه ممه حتى صار قاب # قوسين أو أدنى، وغير ذلك من الادلة = حق لا يبطله تسمية الجهمية له: حيزا # وجهة وتجسيما. # قال الامام أحمد: لا نزيل عن الله صفة (3) من صفاته لاجل شناعة # المشنعين (4). فان هذا شأن أهل البدع، يلقبون أهل السنة وأقوا لهم با لالقاب # التي ينفرون منها الجهال، ويسمونها: حشوا وتركيبا وتجسيما. ويسمون عرنر # الرب تبارك وتعا لى: حيرا وجهة، ليتوصلوا بذلك إلى نفي علوه على (5) حلقه # (1) (غ): "المعطل ".وكذا كان في الاصل ثم اصلح. # (2) (ط): " له ". وهو ساقط من (ب، ج). # (3) (ب، ط، ن): " لا تزيل. .. ". وفي (ا، غ): " لا تزل الله عن صفة ". ~~والمثبت من (ق)، # وهو الموافق للمصادر الاخرى. # (4) اوردها المؤلف بهذا اللفط في الصواعق المرسلة (0 4 4) ومدارج ~~السالكين # (3/ 59 2) ومفتاج دار السعادة (2/ 58 4) وغيره. ولفظه في رواية حعبل: ~~"ولا نزيل # عنه صفة من صفاته لشناعات شنعت ". إبطال التأويلات لابي يعلى (1/ 4 4). وانظر # ايضا (2/ 297). ونحوه عن حنبل في اجتماع ا لجيوش الاسلامية (322). # (5) (ا، غ): " عن". # 343 PageV01P343 ~~واستوائه على عرشه؛ كما تسمي الرافضة موالاة أصحاب رسول الله ع! # كلهم، ومحبتهم والدعاء لهم نصبا، وكما تسمي القدرية المجوسية إثبات # القدر جبرا (1). فليس الشان في الالقاب، وإنما الشان في الحقائق. # والمقصود: أن تسمية ما دلت عليه السنة الصريحة من جعل أرو ج # الشهداء في أجواف طير خضر تناسخا لا يبطل هذا المعنى. وانما التناسخ # الباطل ms306 ما يقوله (2) أعداء الرسل من الملاحدة وغيرهم الذين ينكرون # المعاد: إن الأرواح تصير بعد مفارقة الابدان إلى أجناس ا لحيوان # وا لحشرات والطيور التي (3) تناسبها وتشاكلها، فاذا فارقت هذه الأبدان # انتقلت إلى أبدان تلك الحيوانات فتنغم فيها وتعذب، ثم تفارقها وتحل في # أبدان أخر [73 ب] تناسب أعما لها وأخلاقها؛ وهكذا أبدا. فهذا معادها # عندهم ونعيمها وعذابها، لا معاد لها عندهم غير ذلك. فهذا هو التناسخ # الباطل المخالف لما اتفقت (4) عليه الرسل والانبياء من أولهم إلى آخرهم، # وهو كفر بادله وباليوم (5) الاخر. # وهذه الطائفة تقول: إن مستقر الأرواح بعد المفارقة أبدان ا لحيوانات # التي تناسبها. وهو أبطل قول وخبثه. # ويليه قول من قال: إن الأرواح تعدم جملة بالموت، ولا تبقى هناك # (1) انظر في هذا المعنى ايضا: الصواعق المرسلة (ص 438 - 1 4 4). # (2) (ن): "تقوله". وهمل نقطه في (ا، ق). # (3) في (ب، ط، ن، ج) زيادة بعد "التي ": "كانت ". # (4) (ط): "أنفق ". # (5) (ب، ن): "واليوم ". # 344 PageV01P344 ~~روح تنعم ولا تعذب، بل النعيم والعذاب يقع على أجزاء ا لجسد أو على # جزء منه: إما عجب الذنب (1) أو غيره؛ فيخلق الله فيه الأ لم واللذة، إما # بواسطة رد ا لحياة إليه كما قال (2) بعض أرباب هذا القول، أو بدون رد ا لحياة # كما قاله آخرون منهم. فهؤلاء (3) عندهم: لا عذاب في البرزخ إلا على # ا لجسد (4). # ومقابلهم (5) من يقول: إن الروح لا تعاد إلى الجسد بوجبما ولا تتصل # به، والعذاب والنعيم على الروح فقط. # والسنة الصريحة المتواترة (6) ترد قول هؤلاء وهؤلاء، وتبين أن العذاب # على الروح وا لجسد مجتمعين ومنفردين (7). # فان قيل: فقد (8) ذكرتم أقوال الناس في مستقر الأرواح وماخذهم، فما # هو الراجج من هذه الاقوال حتى نعتقده (9)؟ # قيل: الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت: # (1) (ب، ط، ن، ج): "عجم الذنب ". # (2) ما عدا (أ، غ): "قاله ". # (3) (ق): "وهؤلاءإ. # (4) ما عدا (أ، غ): "الاجساد". # (5) (ب، ط): لأومقابله ". # (6) " ا لمتوانرة " ساقط من (ن). # (7) (ط): " متفرقين ". # (8) (ب، ط، ج): " قد". # (9) (ط، ج): " يعتقد ". (ن): " نعتقد ms307 ". # 345 PageV01P345 ~~فمنها أرواح في أعلى عليين في الملأ الاعلى. وهي أرواح الانبياء # صلوات الله وسلامه عليهم، وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي! يم # ليلة الإسراء. # ومحها أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجثة حيث شاءت. # وهي (1) أرواح بعض الشهداء لا جميعهم، بل من الشهداء من تحيس روحه # عن دخول الجنة لدين عليه أو غيره، كما في المسند (2) عن محمد بن # عبد الله ب! جحتر أن رجلا جاء إلى النبي ع! ي! فقال: يا رسول الله، ما لي إ ن # قتلت في سبيل الله؟ قال: "الجنة ". فلما ولى قال: "الا الدين، سارني به # جبريل آنفا" (3). # ومنهم من يكون محبوسا على باب الجنة، كما في الحديث الاخر # [74 أ]: "رأبت صاحبكم محبوشا على باب الجئة " (4). # (1) (ب، ط):"هم ". # (2) بر قم (3 5 2 7 1) (8 2/ 1 9 4) ور قم (7 7 0 9 1) (1 3/ 0 3 4). # (3) اخرجه لامام احمد في مسنده (17253) قال: ثنا محمد بن بشر، ثنا محمد بن # عمرو، ثني ابو كثير مولى الليثيين، عن محمد بن عمد الله بن جح! ش. # ومن هذا الوجه اخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (9 1 0 12) ومن طريقه ابن ابي # عاصم في الاحاد ولمثاني (930)، والطبراني في معجمه الكبير (19/ 247). # واسناده حسن لاجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي فإنه حسن # لحديث. # وله شواهد منها حديث ا بي قتادة الانصاري رضي الله عنه في صحيح مسلم # (1885). (قالمي). # (4) أخرجه الامام ا حمد (4 2 1 0 2، 57 1 0 2)، وا لحاكم (2/ 52) وغيرهما ~~من طريق- # 6 4 3 PageV01P346 ~~ومنهم من يكون محبوسا في قبره، كحديث صاحب الشملة التي غلها # ئم استشهد، فقال الناس: هنيئا له ا لجنة، فقال النبي! ك! ي!: "كلا، والذي نفسي # بيده، ان الشملة التي غلها لتشتعل عليه نارا في قبره) " (1). # ومنهم من يكون مقره بباب الجنة، كما في حديث ابن عباس: "الشهد 1ء # على بارق نهبر بباب الجنة، في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة # بكرة وعشية " رواه أحمد ms308 (2). وهذا بخلاف جعفر بن أبي طالب حيث # أبدله الله من يديه جناحين يطير بهما في ا لجنة حيث شاء (3). # (1) # (2) # (3) # إسماعيل بن ا بي خالد، عن عامر الشعبي، عن سمرة بن جندب، بنحوه. واسناده # صحيح. (قالمي). # تقدم تخريجه في المسالة الملحقة بالسادسة (ص 179). # تقدم تخر يجه (ص 99 2). # اخرج الترمذي (3763)، وابو يعلى الموصلي (4 6 64)، وا لحاكم (3/ 9 0 2) من # طريق عبد الله بن جعفر المديني، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ~~ابي هريرة، # قال: قال رسول الله! شرو: " رايت جعفر بن ا بي طالب ملكا يطير مع ~~الملائكة # بجناحين ". واسناده ضعيف لاجل عبد الله بن جعفر وهو والد علي بن المديني، وبه # اعله الترمذي فقال: "هذا حديث غريب من حديث ا بي هريرة لا نعرفه إلا من حديث # عبد الله بن جعفر وقد ضعفه يحيى بن معين وغيره ". ولذلك لما صحح إسناده # ا لحاكم تعقبه الذهبي بقوله: " المديني واه) ". ولكن ا لحديث صحيح بمجموع طرقه # وشواهده، وتراها مخرجة في السلسلة الصحيحة رقم (226 1). كما يشهد له ما # اخرجه البخاري في صحيحه (9 370) عن الشعبى ان ابن عمر رصد الله عنهما كان # إذا سلم على ابن جعفر قال: " السلام عليك يا ابن ذي ا لجناحين ". (قا لمي). # 347 PageV01P347 ~~ومنهم من يكون محبوسا في الارض، لم تعل (1) روحه إلى الملأ # الاعلى، فإنها كانت روحا سفلية أرضية؛ فإن الأنفس الأرضية لا تجامع # الانفس السماوية، كما لا تجامعها في الدنيا. والنفس التي لم تكتسب في # الدنيا معرفة ربها ومحبته وذكره والانس به والتقرب إليه، بل هي أرضية # سفلية = لا تكون بعد المفارقة لبدنها إلا هناك. كما أن النفس العلوية التي # كانت في الدنيا عاكفة على محبة الله وذكره والتقرب إليه والأنس (2) به # تكون بعد المفارقة مع الأرواح العلوية المناسبة لها. فالمرء مع من أحب في # البرزخ ويوم القيامة (3). والله تعا لى (4) يزوج النفوس بعضها ببعض في # البرزخ ويوم المعاد، كما تقدم (5) في ا لحديث: " ويجعل روحه - يعني # المؤمن - مع النسم الطيب ". أي: ms309 الأرواح الطيبة المشاكلة لروحه. فالروح # بعد المفارقة تلحق بأشكا لها وإخوانها (6) وأصحاب عملها، فتكون معهم # هناك. # ومنها أرواح تكون في تنور الزناة ولزواني، وأرواح في نهر الدم تسيح # فيه، وتلقم ا لحجارة (7). # (1) ضبط هكذا في (ط، ن). وفي (ب): "يعد"، تصحيف. # (2) "بل هي. . والانس " ساقط من (ن). # (3) انظر ما سبق في المسالة التانية. # (4) (ق): "فالله تعا لى ". # (5) بعده في (ب، ط، ن، ج): "من قوله ". وقد تقدم الحديث في المسالة ~~الملحقة # بالسادسة (ص 6 5 1). # (6) (ب، ط، ن، ج): "اخدانها". # (7) كما في الحديث المتقدم في المسالة الملحقة بالسادسة (ص 170). # 348 PageV01P348 ~~فليس للأرواح - سعيدها وشقيها (1) - مستقر واحد. بل روح في أعلى # عليين، وروج رضية سفلية لا تصعد عن الارض، ونت إذا تاملت السنن # والاثار في هذا الباب، وكان لك بها فصل اعتناء، عرفت صحة (2) ذلك. # ولا تظن أن بين الاثار الصحيحة في هذا الباب تعارضا، فإنها كلها حق # يصدق بعضها بعضا (3)، لكن الشأن في فهمهما ومعرفة النفس وحكامها، # ون لها شا! ئا (4) غير شأن البدن، ونها مع كونها في الجنة فهي في السماء، # وتتصل بقناء القبر وبالبدن فيه، وهي أسرع شيء حركة وانتقالا وصعودا # وهبوطا، وأنها تنقسم إلى مرسلة ومحبوسة، وعلوية وسفلية. ولها بعد # المفارقة صحة ومرض، ولذة ونعيم، ولم أعظم مما كان لها حال اتصالها # بالبدن بكثير. فهنالك الحيس والا لم والعذاب والمرض وا لحسرة، وهناك # اللذة والراحة والنعيم والاطلاق. وما أشبه حالها في هذا البدن بحال # البدن (5) في بطن أمه، وحالها بعد المفارقة بحاله بعد خروجه من البطن إ لى # هذه الدار! # فلهذه الانفس أربع دور (6) كل دار أعظم من التي قبلها: # (1) (ب، ط): " شقيها وسعيدها ". # (2) (أ، ق، غ): " حجة "، ولعلها تصحيف. # (3) انظر: مختصر الفتاوى المصرية (234). # (4) (ق): "شان"، وكذا كان في الاصل، فاصلحه بعضهم. # (5) كذا في جميع النسخ. وفي بعض النسخ المطبوعة: "الولد!. ولعله من تصرف # الماشرين. # (6) (ب، ط، ن، ج): "أوبعة دوو". # 349 PageV01P349 ~~الدار الاو لى: في بطن الام، وذلك ا لحصر والضيق والغم، والظلمات # الثلاث. # الدار الثانية: ms310 هذه الدار التي نشأت فيها وألفتها، واكتسبت فيها الخير # والشز وأسباب السعادة والشقاوة. # والدار الثالثة: دار البرزخ. وهي أوسع من هذه الدار وأعظم، بل نسبتها # إليها كنسبة هذه الدار إلى الدار الاو لى (1). # الدار الرابعة (2): دار القرار. وهي ا لجنة أو النار، فلا دار بعدها. # والله تعا لى ينقلها في هذه الدور طبقا بعد طبق، حتى يبلغها الدار التي لا # يصلح لها غيرها، ولا يليق بها سواها. وهي التي خلقت لها وهيئت للعمل # الموصل لها إليها. ولها في كل دار من هذه الدور حكم وشأن غير شأن الدار # الاخرى. فتبارك الله فاطرها ومنشيها، ومميتها ومحييها، ومسعدها # ومشقيها، الذي (3) فاوت بينها في درجات سعاد تها وشقاوتها، كما فاوت # بينها في مراتب علوها (4) وأعما لها وقواها وأخلاقها (5). # فمن عرفها كما ينبغي شهد أن لا إله إلا دده وحده لا شريك له، الذي له PageV01P350 ~~الملك كله، وله الحمد كله، وبيده الخير كله، واليه يرجع الأمر كله، وله # القوة كلها، والقدرة كلها، والعز كله، وا لحكمة كلها، والكمال المطلق من # جميع الوجوه؛ وعرف بمعرفة نفسه صدق أنبيائه ورسله، وأن الذي جاؤو به # هو الحق الذي تشهد به العقول، وتقر به الفطر؟ وما خالفه فهو الباطل. وبالله # التوفيق. # *** PageV01P351 ### | CHECK [فصل المسألة السادسة عشرة وهي: هل تنتفع أرواح الموتى بشيء من ~~سعي الأحياء أم لا] # فصل # المسألة السادسة عشرة (1) # وهي: هل تنتفع أرواح الموتى بشيء من سعي الأحياء أم لا؟ # فا لجواب: انها تنتفع من سعي (2) الاحياء بامرين مجمع عليهما بين # أهل السنة من الفقهاء وأهل الحديث والتفسير. # أحدهما: ما تسبب إليه الميت في حياته. # والثا ني: دعاء المسلمين له واستغفارهم له والصدقة وا لحج على # نزاع (3): ما الذي يصل إليه من ثوابه: هل هو ثواب الانفاق أو ثواب العمل؟ # فعند الجمهور يصل ثواب العمل نفسه، وعند بعض الحنفية إنما يصل ثواب # الانفاق (4). # واختلف في العبادات البدنية، كالصوم والصلاة وقراءة القران والذى. # فمذهب الامام أحمد وجمهور السلف وصولها، وهو قول بعض أصحاب # أبي حنيفة (5). PageV02P352 # نص على ms311 هذا الامام (1) احمد في رواية محمد بن يحيى الكحال (2). # قال: قيل لأبي عبد الله: الرجل يعمل الشيء من الخير، من صلاة او صدقة ا ~~وغير ذلك، فيجعل نصفه لأبيه او لامه؟ قال: ارجو. وقال: الميت يصل إليه # كل شيء من صدقة او غيرها (3). وقال أيضا: اقرأ اية الكرسي ثلاث مرات، # و<قل هوالئه أحد)، وقل: اللهم إن فضله لاهل المقابر (4). # والمشهور من مذهب الشافعي ومالك ان ذلك (5) لا يصل (6). # وذهب بعض اهل البدع من اهل الكلام: أنه لا يصل إلى الميت شيء # البتة، لا دعاء (7) ولا غيره (8). # فالدليل على انتفاعه بما تسبب إليه في حياته ما رواه مسلم في # صحيحه (9) من حديث أبى هريرة ان رسول الله ع! يو قال: "إذا مات الإنسان # انقطع عنه عمله الا من ثلاث: الا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو(1) ~~لم ترد كلمة " الامام " في (ب، ط، ج). # (2) (ب، ط، ج): " محمد بن الكحال ". # (3) انظر القولين في بدائع الفوائد (477 1). # (4) رواه محمد بن احمد المروروذي عن الامام أحمد. انظر: طبقات الحنابلة # (2/ 4 2 2). وفيه: ". . . آية الكرسي وثلاث مرات <قل هو ادله أحد >. . .). # (5) (ط): إذاك كله ". # (6) انظر: مواهب ا لجليل (2/ 5 62)، والفروق للقرافي (3/ 0 99) وشرح صحيح # مسلم للنووي (1/ 5 0 2). # (7) " لا دعاء) " ساقط من (ب، ج). وفي موضعه في (ن): "لا قرآن) ". # (8) شرح صحيح مسلم للنووي (1/ 5 0 2). # (9) برقم (631 1). # 353 PageV02P353 ~~[75 ب] ولد صالح يدعو له ". فاستثناء هذه الثلاث من عمله يدل على انها # منه، فانه هو الذي تسبب إليها. # وفي سنن ابن ماجه (1) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله لمجم! ر: # "ان مما (2) يلحق المومن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، ~~أوولدا صالحا تركه، أو مصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، # أو نهرا اكراه (3)، أو صدقة اخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد # فب ". # (1) برقم (42 2)، وخرجه ابن خزيمة (2293)، ولبيهقي في شعب الإيمان (48 34). # وفي سنده مرزوق بن أبي الهذيل الدمشقي تفرد ms312 به عن الزهري، وقد ضعف فيه، قال # ابن حبان في المجروحين (3/ 38): "ينفرد عن الزهري بالمناكير التي لا اصول لها # من حديث الزهري، كان الغالب عليه سوء ا لحفظ فكثر وهمه، فهو فيما 1 نفرد من # الاخبار ساقط الاحتجاج به، وفيما وافق الثقات حجة إن شاء الله ". # وروي من حديث ان! أخرجه البزار في مسعده (7289)، وبن ابي داود في كتاب # المصاحف (815)، والبيهقي في شعب الإيمان (49 34) وفي سنده محمد بن عبيد # الله بن أبي سليمان العرزمي وهو متروك كما في التقريب. # ويغني عنهما حديث أبي هريرة في صحيح مسلم السابق؟ وفيه: "صدقة جارية " وهذا # يعم كل وقف وصدقة تبقى منفعتها كبعاء المساجد وحفر الابار وبناء الدور ~~للأيتام # و1 لمساكين وغير ذلك من أعمال البر ووجوه الصدقات ا لجارية؛ ولذا قال ~~البيهقي # عقب الحديثين المذكورين: "وهما لا يخالفان الحديث الصحيح فقد قال فيه الا من # صدقة جارية وهي تجمع ما قد جاء به من الزيادة ". (قالمي). # (2) في جميع النسخ: "إنما"، وصححه بعضهم في طرة الاصل. # (3) كذا "اكراه " في جميع النسخ. وفي سنن ابن ماجه: "أجراه ". وفي صحيح ابن # خزيمة: "كراه" أي حفره. ولم أصب قي كتب اللغة "أكرى" بمعنى حفر. ولا يبعد أن # يكون "أكراه" تصحيف "أجراه" وانظر ما ياتي في (ص 368). # 4 5 3 PageV02P354 ~~وفي صحيح مسلم (1) أيضا من حديث جرير (2) بن عبد الله قال: قال # رسول الله! م! م: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها # بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ومن سن في الإسلام سنة سيئة # كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده (3)، من غير ان ينقص من # اوزارهم شيء ". # وهذا المعنى روي عن النبي! شمرو من عدة وجوه صحاج وحسان. # وفي المسند (4) عن حذيفة قال: سال رجل على عهد رسول الله لمجم، # فامسك القوم. ثم إن رجلا اعطاه، فاعطى القوم. فقال النبي! شمرو: " من سن # خيرا فاستن به كان له اجره ومن أجور من يتبعه (5) غير منتقص من ms313 أجورهم # شيئا، ومن سن شزا فاستن به كان عليه وزره ومن أوزار من يتبعه غير منتقص # من أوزارهم شيئا". # وقد دل على هذا قوله! ح: " لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن ادم # (1) برقم (1017). # (2) (أ، غ): "جابر"، ولعله سهو من الناسخ. # (3) ما عد (أ، غ): "عمل بها بعده ". # (4) برقم (23289)، والبزار (963 2)، والطحاوي في مشكل الاثار (2 4 5 1)، ~~وا لحاكم # (2/ 16 5) وصحح اسناده. وقال الحافط الهيثمي في مجمع الزوالد (1/ 167): # "رو 51 أحمد و1 لبزار والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح إلا أبا ~~عبيدة بن # حذيفة وقد وثقه ابن حبان ". # قلت: ووثقه أيضا العجلي في كتابه الثقات (99 1 2) فقال: "كو في تابعي ثقة ". # (قالمي). # (5) كذا في (1، ق، غ)، و1 لمسند هنا وفيما يأتي. وفي النسخ الأخرى: ~~"تبعه". # 5 5 3 PageV02P355 ~~الأول كفل من دمها؛ لأنه أول من سن القتل " (1). فاذا كان هذا في العدل (2) # والعقاب، ففي الفضل والثواب أولى وأحرى. # فصل # والدليل على انتفاعه بغير ما تسبب فيه: القران، والسنة، والاجماع، # وقواعد الشرع. # ما القران، فقوله تعالى: <والذلرن جاو من بعدهتم يقولوت [76 ا] # رنجا اغفر فا وصلاخواشا الذيف سبمونا باقيلمن > [الحشر: 10]، فاثنى الله # سبحانه عليهم باستغفارهم للمؤمنين قبلهم، فدل (3) على انتفاعهم باستغفار # الأحياء. # وقد يمكن ن يقال: إنما انتفعوا باستغفارهم لانهم سنوا لهم الايمان # بسبقهم إليه، فلما اتبعوهم فيه كانوا كالمتسببين (4) في حصوله لهم. لكن قد # دل على انتفاع الميت بالدعاء إ جماع الامة على الدعاء له في صلاة ا ~~لجنازة. # وفي "السنن " (5) من حديث ابي هريرة قال: قال رسول الله جمم: " إذا # صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء". # (1) من حديث عبد الله بن مسعود. أخرجه البخاري (3335)، ومسلم (1677). # (2) في (غ) والنسخ ا لمطبوعة: " العذاب " وهو تحريف. # (3) (ب، ط): " فيدل ". # (4) (ق، غ): "كالمستنين ". تصحيف. وفي الاصل: "كالمس! ببين " ولعله مغثر. # (5) اخرجه ابو داود (99 31) وابن ماجه (97 4 1) وبن حبان (77 0 3) ~~واسناده حسن # لاجل ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث عند ابن حبان. (قالمي) # 6 5 3 PageV02P356 ~~وفي "صحيح ms314 مسلم " (1) من حديث عوف بن مالك قال: صلى رسول # الله! ك! مم على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: "اللهم اغفر له وارحمه، # وعافه واعف عنه، واأكرم نزله، ووسع (2) مدخله، واغسله با لماء والثلج # والبرد، ونقه من ا لخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس. وأبدله دارا # خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه. وأدخله الجنة، # وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار". # وفي "السنن " (3) عن واثلة بن الاسقع قال: صلى رسول الله! على # رجل من المسلمين، فسمعته يقول: "اللهم ان فلان بن فلان في ذمتك وحبل # جوارك (4)، فقه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، فاغفر # له وارحمه، انك أنت الغفور الرحيم ". # وهذا كثير في الاحاديث، بل هو المقصود بالصلاة على الميت، # وكذلك الدعاء له (5) بعد الدفن. # (1) برقم (963). # (2) (ق، ن، غ): " ا وسع ". # (3) أخرجه ابو داود (2 0 32)، وابن ماجه (99 4 1)، ولإمام ا حمد (18 0 6 ~~1) وابن # حبان (3074) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا مروان بن جناح، حدثني يونس بن # ميسرة بن خلبس، عن واثلة ابن الاسقع فذكره. # واسناده حسن من اجل مروان بن جناح الدمشقي، فإنه لا باس به، كما في ~~التقريب، # ولوليد بن مسلم مدلس غير انه صرح بالتحديث. (قالمي) # (4) تحرت فيما عدا (ط، ج) إلى " وحيك وجوارك ". (ا، غ): و" حبك وجوارك " (ق) # ونحوه. # (5) " له " ساقط من (ب، ن، ج). # 357 PageV02P357 ~~وفي " السنن " (1) من حديث عثمان بن عفان قال: كان النبي! شي! إذا فرغ # من دفن الميت وقف عليه فقال: " استغفروا لاخيكم، واسالوا له التثبيت، فإنه # الأن يسال ". # وكذلك الدعاء لهم عند زيارة قبورهم، كما في صحيح مسلم (2) من # حديث بريدة بن الحصيب قال: كان [76 ب] رسول الله جمي! يعلمهم إذا # خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: " السلام عليكم أهل الديار من ا لمومنين # وا لمسلمين، وائا إن شاء الله بكم لاحقون، نسال الله لنا ولكم العافية) ". # وفي "صحيح مسلم " (3) أن عائشة رضي الله عنها سالت النبي جمي! ms315 كيف # تقول إذا استغفرت لاهل القبور؟ قال: "قولي: السلام على أهل الديار من # ا لمؤمنين وا لمسلمين، ويرحم (4) الله ا لمستقدمن منا وا لمستاخرين، وانا إ ن # شاء الله بكم (5) للاحقون ". # وفي " صحيحه " (6) عنها أيضا أن رسول الله! ك! ميم خرج في ليلتها من آخر # الليل إلى البقيع، فقال: " السلام عليكم دار قوم مومنين، وأتاكم ما توعدون # غدا مؤخلون (7)، ص! انا ان شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغقر لأهل بقيع # (1) سبق تخريجه في (ص 33). # (2) برقم (975)، وقد تقذم هذا وما بعده في المسألة الاولى (ص 8، 17). # (3) برقم (974). # (4) (أ، غ): "ورحم ". وقد سقطت هذه ا لجملة من (ب). # (5) "بكم " ساقطة من الاصل. # (6) برقم (974). # (7) (ب): "ترحلون إ، تحريف. وا لجملة "واتاكم " إلى هنا ساقطة من (ن). # 358 PageV02P358 ~~الفرقد ". # ودعاء النبي! م! م للأموات فعلا وتعليما، ودعاء الصحابة و[لتابعين # والمسلمين عصرا بعد عصر أكثر من أن يذكر، وشهر من أن ينكر. # وقد جاء أن الله يرفع درجة العبد في ا لجنة، فيقول: اانى لي هذا؟ فيقال: # بدعاء ولدك لك (1). # فصل # وأما وصول ثواب الصدقة، ففي "الصحيحين " (2) عن عائشة أن رجلا # أتى النبي محك! يم فقال: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها ولم توص، ~~وظنها لو # تكلمت تصدقت، أفلها جر إن تصدقت عنها؟ قال: "نعم ". # وفي "صحيح البخاري " (3) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن # سعد بن عبادة توفيت أمه وهو غائب عنها، فاتى النبي لمجم، فقال: يا رسول # الله، إن أمي توفيت ونا غائب عنها، فهل ينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: # "نعم ". قال: فا ني أشهدك أن حائطي "المخراف " صدقة عنها. # (1) أخرجه المزار (4 2 0 9)، والطبراني في الدعاء (49 12)، ولبيهقي في ~~السنن الكبرى # (7/ 78) من طريق عاصم بن بهدلة، عن ابي صالح، عن ابي هريرة، عن رسول الله # -شهرو. # وخرجه ابن ماجه (0 366)، ولامام احمد (0 61 0 1) من هذ الوجه بلفظ: # " باستغفار ولدك لك ". واسناده حسن لاجل عاصم بن بهدلة، وابو صالح هو ذكوان # السمان. (قا لمي). # (2) البخاري (388 1)، ومسلم (4 ms316 0 0 1). # (3) برقم (6 5 27). # 359 PageV02P359 ~~وفي "صحيح مسلم " (1) عن ا بي هريرة ان رجلا قال للنبي ع! يو: إن ا بي # مات، وترك مالا، ولم يوص؛ فهل يكفي (2) عنه ان أتصدق (3) عنه؟ قال: "نعم ". # وفي "السنن " [77 أ] و"مسند أحمد" (4)، عن سعد بن عبادت أبه قال: يا # رسول الله، إن أم سعد ماتت، فاي الصدقة افضل؟ قال: "الماء". فحفر بئرا، # وقال: هذه لام سعد. # (1) # (2) # (3) # (4) # برقم (1630). # في المتن المطبوع مع شرح النووي (6/ 92): " يكفر". # (ب، ط): " إن تصدقت ". # اخرجه الامام أحمد برقم (9 5 4 2 2)، والنسائي (3668) من طريق حجاج، عن شعبة، # عن قتادة، قال: سمعت ا لحسن يحدب عن سعد بن عبادة. وا لحسن لم يدرك سعد بن # عبادة رضي الله عنه؟ لان سعدا مات في خلافة عمر سنة خمس وعشرين بالشام. # واخرجه ابو داود (0 68 1)، وابن خزيمة (96 4 2)، وا لحاكم (1/ 4 1 4) من طريق # محمد بن عرعرة عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن. كلاهما عن # سعد بن عبادة دون القصة. # واخرجه ابن خزيمة (98 4 2) وعنه ابن حبان (3348) من طريق هشام (هو ابن # عبد الله الدستوائي) عن قتادة به. # وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين "، فتعقبه الذهبي بقوله: "لا فانه غير # متصل " وهو كذلك؟ لان سعيد بن المسيب لم يسمع من سعد أيضا؛ لانه ولد لسنتين # مضتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقيل: لاربع سنين. كما في ترجمته # في تهذيب الكمال (1 1/ 67). ولذلك لم يجزم ابن خزيمة بصحته، فترجم له بقوله: # "باب فضل سقي الماء إن صح الخبر". # لكن له شاهد يتقوى به وهو ما خرجه الطبراني في الاوسط (61 0 8) عن أنس رضي # الله عنه أن سعدا اتى النبي جم! رو فقال: يا رسول الله، إن أفي توفيت ولم ~~توص، افينفعها # أن أتصدق عنها؟ قال: "نعم، وعليك بالماء". قال الهيثمي في مجمع الزوائد # (3/ 138): "رجاله رجال الصحيح ". (قالمي). # 0 6 3 PageV02P360 ~~وعن عبد الله بن عمرو، أن العاص بن وائل نذر ms317 في ا لجاهلية أن ينحر # مائة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين، وأن عمرا سأل النبي # لمجي! عن ذلك، فقال: "أما أبوك، فلو أقر بالتوحيد فصمت وتصذقت عنه نفعه # ذلك ". رواه الامام أحمد (1). # فصل # وأفا وصول ثواب الصوم، ففي "الصحيحين " (2) عن عائشة رضي الله # عنها ان رسول الله غ! ي! قال: " من مات وعليه صيام صام عنه وليه) ". # وفي "الصحيحين " (3) أيضا عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي # ! يط، فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت، وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ # قال: "نعم، فدين الله أحق أن يقغى ". # وفي رواية: جاءت امرأة إلى النبي (4)! ياله فقالت: يا رسول الله، إن أمي # ماتت، وعليها صوم نذر، أفاصوم (5) عنها؟ قال: "أفرأبت لو كان على أمك # دين، فقضيته، اكان يؤدي ذلك (6) عنها؟ " فالت: نعم، قال: "فصومي عن # (1) في المستند برقم (4 0 67)، وبن ابي شيبة (078 12) من رواية عمرو بن ~~شعيب، عن # أبيه، عن جده، واخرجه أبو داود من وجه اخر عن عمرو بن شعيب، بنحوه، ~~واسعاده # حسن. (قا لمي). # (2) البخاري (952 1)، ومسلم (47 1 1). # (3) المخاري (53 9 1)، ومسلم (8 4 1 1 - 5 5 1). # (4) ما عدا (ا، غ): "رسول الله ". # (5) (ط): " افاقضيه ". # (6) (ب، ط، ن، ج): "ذلك يؤدي ". # 361 PageV02P361 ~~أمك) ". وهذا اللفظ للبخاري وحده تعليقا (1). # وعن بريدة قال: بينا نا جالس عند رسول الله! يم، إذ اتته امرأة فقالت: # إ ني تصدقت على أمي بجارية، وانها ماتت. فقال: " وجب أجرك، وردها # عليك ا لميراث ". قالت: يا رسول الله، إنه كان عليها صوم شهر، قأصوم # عنها؟ قال: " صومي عنها". قالت: إنها لم تحج قط، افأحج عنها؟ قال: # "ححي عنها". رواه مسلم (2). وفي لفظ: صوم شهرين (3). # وعن ابن عباس ن امر ة ركبت البحر، فنذرت إن نجاها الله (4) أن تصوم # شهرا (5). فنجاها الله، فلم تصم حتى ماتت. فجاءت بنتها أو ختها إلى رسول # الله ع! يم، فأمرها أن تصوم عنها. رواه أهل السنن والامام أحمد (6). # وكذلك روي عنه! سوصول ثواب بدل ms318 الصوم، وهو الاطعام. ففي # السنن عن ابن عمر قال: قال رسول الله لمجم! م: "من مات وعليه صيام شهر، # فليطعم عنه لكل يوبم مسكين ". رواه الترمذي، وابن ماجه. قال الترمذي: ولا # نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر قوله موقوفا (7). # (1) بل هذا اللفط في صحيح مسلم (48 1 1 - 156). # (2) برقم (49 1 1 - 57 1). # (3) صحيح مسلم (49 1 1 - 58 1). # (4) كذا في (1،غ). وهو لفظ ابي داود. وفي غيرهما: "إن الله نخاها". # (5) (ب، ط): "تر". # (6) في المسند برقم (1 186)، وخرجه ابو داود (08 33)، ولبيهقي في الكبرى # (4/ 56 2) واسناده صحيح. # (7) اخرجه الترمذي (718)، وابن ماجه (1757)، وبن خزيمة (56 0 2)، و1 ~~لبيهقي في= # 362 PageV02P362 ~~وفي "سنن ابي داود" (1) عن ابن عباس قال: إذ مرض الرجل في # رمضان ولم يصم أطعم عنه، ولم يكن عليه قضاء. وان نذر قضى عنه وليه. # وأما وصول (2) ثواب الحج، ففي "صحيح البخاري " (3) عن ابن عباس # أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي! ر، فقالت: إن أمي نذرت أن تحبئ، فلم # تحج حتى ماتت. أفاحج عنها؟ قال: "حجي عنها. أرأبت لو كان على اسمك # السنن الكبرى (4/ 4 25) من طريق أشعث، عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر. # وفي إسناده أشعث هو ابن سوار الكندي وهو ضعيف كما في التقريب. ومحمد جاء # مهملا ونسب في ابن ماجه " ابن سيرين ". قال المزي في التحفة (6/ 227): " وهو # وهم ". والصواب ما قاله الترمذي: "هو عندي ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى " ويؤيده # أن شريكا القاضي رواه عن محمد بن عمد الرحمن بن ابي ليلى عن نافع، به، بنحوه. # أخرجه البيهقي، وكذا ابن خزيمة (57 0 2) إلا نه قال: " ابن أبي ليلى " ~~وهذه علة # أخرى؛ لان محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وإن كان صدوقا فهو سيئ الحفظ # جدا، كما في التقريب. ولذلك قال ابن خزيمة: " إن ثبت الخبر، فإن في القلب من # هذا الإسناد". وثمة علة ثالثة وهي مخالفته لأصحاب نافع الثقات، فقد رووه عنه من # قول ابن عمر موقوفا، ms319 كما أشار إلى ذلك الترمذي ونقله عنه المصنف رحمه الله. # ولموقوف خرجه البيهقي (4/ 4 25) ثم قال: "هذا هو الصحيح موقوف على ابن # عمر، وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع فأخطأ فيه". ثم ساق # روايته السابقة. # وسيا تي قول المصنف رحمه الله بان المرفوع باطل على رسول الله لمج! رو. ~~(قالمي) # (1) برقم (1 0 4 2). # (2) "وصول " ساقط من (ب، ن، ج). # (3) برقم (1852) 5 # 363 PageV02P363 ~~دين، اكنت قاضممه؟ اقضوا الله (1) فالله أحق بالقضاء) ". # وقد تقدم (2) حديث بريدة، وفيه: إن أمي لم تحج قط، افاحج عنها؟ # قال: "حجي عنها". # وعن ابن عباس قال: إن امراة سنان بن سلمة الجهني سالت (3) رسول # الله ءيخو أن أمها (4) ماتت ولم تحج، أفيجزئ أن أحج عنها؟ (5) قال: "نعم لو # كان على أمها دين، فقضته عنها، ألم يكن يجزئ عنها؟ ". رواه النسائي (6). # وروى (7) أيضا عن ابن عباس أن امرأة سالت النبي! ر عن أبيها (8) # مات ولم يحج. قال: "حجي عن أبيك ". # وروى (9) أيضا عنه قال: قال رجل: يا نبي الله، إن أبي مات ولم يحج، # افأحج عنه؟ قال: "ارايت لو كان على أبيك دين، أكنت قاضيه (0 1)) ". قال: # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # (10) # (ن): "حق الله ". # في الفصل السابق. # (ب، ط، ن): " ارسدت نسأل ". # (ب، ط، ج): " امي ". # (ق): "تحح عنها". (ب، ط، ن، ح): " بنتها ان تحح عنها" # برقم (2632) بهذا السياق، وزاد: "ا لم يكن يجزئ عنها؟ فلتحبئ عن أفها،. # وخرجه الامام احمد (18 5 2) مطرلأ وفي اوله قصة. وإسناده صحيح. (قالمي) # برقم (633 2) بإسناد صحبح. (قالمي) # في (ق، ن) هعا وفيما يا تي: "ابنها. . . ابنك "، تصحيف. # برقم (2638) بإسناد صحيح. وصححه ابن حبان (3992) من وجه آخر عن ابن # عباس. (قالمي) # بعده في (ق): " وصيته ". # 364 PageV02P364 ~~نعم. قال: "فدين الله أحق ". # وأ جمع المسلمون على ان قضاء الدين يسقطه من ذمته، ولو كان من # أجنبي، أو من غير تركته. وقد دل عليه حديث ابي قتادة، حيث ضمن # الدينارين عن الميت، فلما قضاهما قال له النبي ع! و: "الان ms320 بردت عليه (1) # جلدته " (2). # وأ جمعوا على ان الحي إذا كان له قبل الميت (3) حق من الحقوق، فاحله # منه= آنه ينفعه، ويبرا منه (4)، كما يسقط من ذمة ا لحي. فاذا سقط من ذمة # ا لحي بالنص والا جماع، مع إمكان ادائه له بنفسه، ولو لم يرض به (5)، بل # رده = فسقوطه من ذمة الميت بالابراء حيث لا يتمكن من أدائه اولى واحرى. # وإذا انتفع بالابراء والاسقاط فكذلك ينتفع با لهبة والاهداء. ولا فرق (6) # (1) "عليه) " ساقط من (ط). # (2) اخرجه الامام ا حمد (536 4 1)، وبو داود الطيالسي (1778)، وا لحاكم ~~(2/ 58) # من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر. وهذا إسناد حسن لحال ابن عقيل. # وصحح ا لحاكم إسناده. # واخرجه الامام ا حمد ايضا (9 5 1 4 1)، وابو داود (3343)، والنسائي (1 96 1)، # وابن حبان (64 30) من رواية ابي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر، نحوه ~~مختصرا، # وليس فيه قوله: " الان بردت عليه جلدته ". وإسناده صحيح. (قا لمي) # (3) (ق): "على الميت ". # (4) (ن): "وتبرا ذمته ". وفي الاصل: " وتبرا من ذمة ا لحي "، فكان ~~العبارة " منه كما # يسقط " ساقطة منها. # (5) "به " ساقطة من الأصل. # (6) (ب، ط): "فلا فرق]). # 365 PageV02P365 ~~بينهما، فان ثواب [178] العمل حق للمهدي (1) الواهب، فإذا جعله للميت # انتقل إليه. كما أن ما على الميت من الحقوق - من الدين وغيره - هو محض # حق ا لحي، فاذا أبرأه وصل الابراء إليه، وسقط من ذمته، فكلاهما (2) حق # للحي (3)، فأي نص أو قياس أو قاعدة من قواعد الشرع يوجب وصول # أحدهما، ويمنع (4) وصول الاخر؟ # وهذه النصوص متظاهرة (5) على وصول ثواب الاعمال إلى الميت إذا # فعلها الحي عنه. وهذا محض القياس، فإن الثواب حق للعامل، فإذا وهبه # لاخيه المسلم لم يمنع من ذلاش، كما لم يمنع من هبة ماله في حياته له # ! ابرائه له منه بعد موته. # وقد نبه النبي ع! يو بوصول ثواب الصوم الذي هو مجرد ترك ونية # تقوم (6) بالقلب، لا يطلع عليه إلا الله، وليس بعمل الجوارح *7) = على (8) # (1) (ق): "المهدي ". # (2) (ق): "وكلاهما". # (3) "فاذا ابراه. . . للحي ms321 " ساقط من (ا، ط). # (4) (أ، ن، غ): "ومنع ". # (5) (ط): "متظافرة ". # (6) (ا، غ): "تقرب ". # (7) (ب، ط، ن، ج): "للجوارح ". # (8) كذا النص على الصواب في (ج). وفي (ا، ق، ن): "وعلى ". ولواو زائدة. ~~وفي (غ): # "وعلى ذلك ". وفي (ب، ط): " دل ذلك على ". ولعله إصلاح من الناسخين. # والسياق: "وقد نبه العبي -لمجد! بوصول ثو ب الصوم على وصول ثواب القراءة بطريق # الاولى ". انظر تلخيص ابن أبي العز لكلام ابن القيم في شرح الطحاوية (61 4). # 366 PageV02P366 ~~وصول ثواب القراءة التي هي عمل باللسان تسمعه الاذن وتراه العين بطريق # الاو لى. # يوضحه أن الصوم نية محضة وكف للنفس عن المفطرات، وقد أوصل # الله ثوابه إلى الميت، فكيف بالقراءة التي هي عمل ونية، بل لا تفتقر إ لى # النية! فوصول ثواب الصوم (1) إلى الميت، فيه تنبيه على وصول سائر # الاعمال. # والعبادات قسمان: مالية، وبدنية. وقد نبه الشارع بوصول ثواب (2) # الصدقة على وصول ثواب سائر العبادات المالية. ونبه بوصول ثواب الصوم # على وصول ثواب سائر العبادات البدنية (3). وأخبر (4) بوصول ثواب ا لحج # المركب من المالية والبدنية. فالانواع (5) الثلاثة ثابتة بالنض ~~والاعتبار، وبالله # التوفيق. # قال المانعون من الوصول: قال الله تعالى: < وأن لتس ل! دنسن إلا ما # سعى) [النجم: 39]. وقال: <ؤلا تجزون إلاما! نتم تعملون > [يس: # 54]. وقال: <لها ماكسبت وعليها ماكتسبمث > [البقرة: 286]. # وقد ثبت عن النبي! كقب! م نه قال: "إذا مات العبد انقطع عمله إلا من # (1) في الاصل: " الصدقة "، وهو سهو. # (2) (ب، ج): "الشارع بشواب ". # (3) "ونبه. . . البدنية " ساقط من (ن) 5 # (4) (أ، غ): "فاخبر". # (5) ما عدا (أ، ق، غ): "والانواع ". # 367 PageV02P367 ~~ثلاث: صدقة (1) جارية عليه، او ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفح به من # بعده " (2). فاخبر أنه إنما ينتفع بما كان تسبب إليه في الحياة، وما لم يكن قد # [78 ب] تسبب إليه فهو منقطع عنه. # وأيضا فحديث ابي هريرة لمتقدم، وهو قوله: "ان مما (3) يلحق الميت # من عمله وحسناته بعد موته علما نشره " الحديث (4)، يدل على أنه إنما ينتفع # بما كان قد تسمبب فيه. ms322 # وكذلك (5) حديث أنس! يرفعه: "سبع يجرى على العبد أجرهن (6)، # وهو في قبره بعد موته: من علم علما، او أكرى (7) نهرا، أو حفر بئرا، ~~أوغرس نخلا، أو بنى مسجدا، أو ورث مصحفا، او ترك ولدا صا لحا # يستغفر (8) له بعد موته) " (9). # وهذا يدل على ان ما عدا ذلك لا يحصل له منه ثواب وإلا لم يكن # (1) ضبط في (ط) بالرفع، وفي (ق) با لجز. وكلا هما صحيح. # (2) سبق تخريجه في اول المسالة. # (3) ما عدا (ا، غ): "إن ما". # (4) سبق تخريجه في هذه المسألة. # (5) "كذلك " لم يرد في (ب، ط، ج). # (6) (ب، ط، ج): " اجرها". # (7) (ب): "كرى ". وكذا في مسند البزار (7289). وفي الحلية (2/ 4 34): ~~"اجرى ". # وفي العسخ الاخرى: "أكرى ". وكذا في البدر ا لمنير (7/ 2 0 1). ولم تثبت كتب # اللغة 9 اكرى " بمعنى كرى أي حفر. وانظر ما سبق في (ص 4 35). # (8) (ق): " فيستغفر". # (9) مضى تخر يجه مع حديث ا بي هريرة. # 368 PageV02P368 ~~للحصر (1) معنى. # قالوا: والاهداء حوالة، وا لحوالة إنما تكون بحق لازم. والاعمال لا # توجب الثواب، وإنما هو مجزد تفضل الله واحسانه. فكيف يحيل العبد على # مجرد الفضل الذي لا يجب على الله، بل إن شاء اتاه، وان شاء لم يؤته. وهو # نظير حو لة الفقير على من يرجو ن يتصدق عليه، ومثل هذا لا يصح إهداوه # وهبته، كصلة ترجى من ملك لا يتحقق حصولها. # قالوا: ويضا فالايثار (2) بأسباب الثواب مكروه، وهو الايثار بالقرب، # فكيف الايثار بنفس الثواب الذي هو غاية! فاذا كره الايثار بالوسيلة، ~~فالغاية # أو لى واحرى. # ولذلك كره الامام أحمد التأخر عن الصف الاول، وايثار الغير به، لما # فيه من الرغبة عن سبب الثواب. قال (3) أحمد في رواية حنبل، وقد سئل عن # الرجل يتاخر عن الصف الاول، ويقدم أباه في موضعه (4). قال: ما يعجبني، # هو يقدر أن يبر أباه بغير هذا (5). # قالوا: ويضا: لو ساغ الاهداء إلى الميت لساغ نقل الثواب و[لإهداء # إ لى الحي. ويضا لو ساغ ذلك لساغ إهداء نصف الثواب وربعه وقيراط منه. # (1) (ب):"للخير"،تحريف. ms323 # (2) (ب، ط): " ظ لا ير ا ث "، تحريف. # (3) (ق): "قال الامام ". # (4) " في موضعه " ساقط من (ن). # (5) ذكره الشيخ مجد الدين في المحرر (1/ 1 1 2) من مسائل ابي الفرج بن الصباح # البرزاطي. # 369 PageV02P369 ~~وأيضا: لو ساغ ذلك لساغ إهداوه بعد أن يعمله لنفسه. وقد قلتم: إنه # لابد أن ينوي حال الفعل إهداءه (1) إلى الميت والا لم يصل إليه، فإذا ساغ # له نقل الثواب، فأي فرق بين أن ينوي قبل الفعل او بعده؟ # ويضا: لو ساغ الاهداء لساغ إهداء [79 أ] ثواب (2) الواجبات على # الحي، كما يسوغ إهداء ثواب التطوعات التي يتطوع بها. # قالوا: وإن التكاليف امتحان وابتلاء، لا تقبل البدل، فإن المقصود منها # عين المكلف العامل المأمور المنهي، فلا يبدل المكلف الممتحن بغيره. # ولا ينوب غيره عنه (3) في ذلك، إذ المقصود طاعته هو نفسه وعبوديته. ولو # كان ينتفع بإهداء غيره له من غير عمل منه (4) لكان أكرم اكرمين أولى # بذلك، وقد حكم سبحانه أنه لا ينتفع إلا بسعيه. وهذه سنته تعالى في خلقه # وقضائه، كما هي سنته في أمره وشرعه. فان المريض لا ينوب عنه غيره في # شرب الدواء، وا لجائع والظمان والعاري لا ينوب عنه غيره في الاكل # والشرب واللباس. قالوا: ولو نفعه عمل غيره لنفعه توبته عنه (5). # قالوا: ولهذا لا يقبل الله إسلام أحد عن أحد، ولا صلاته عن صلاته (6). # فاذا كان رأس العبادات لا يصح إهداء ثوابه، فكيف فروعها؟ # (1) في (أ، ق): " إ هد ا وه " با لوا و، فيكون " ينوى " مبنيا للمجهول. # (2) زاد بعده في (ط): "هذه". # (3) (ط): "عمه غيره ". # (4) (ا، ق، غ): "سنة". وفي (ن): "عمله ". # (5) "وأيضا لو ساغ الاهداء لساغ. . . توبته عنه " ساقط من (ب، ج). # (6) ما عدا (أ، ق، غ): "ولا صلاته عنه ". # 370 PageV02P370 ~~قالوا: وأما الدعاء، فهو سؤال ورغبة إلى الله أن يتفضل على الميت (1)، # ويسامحه، ويعفو عنه. وهذا غير إهداء ثواب عمل ا لحي إليه. # قال ا لمقتصرون على وصول العبادات التي يدخلها (2) النيابة كالصدقة # والحج: العبادات نوعان: نوع لا يدخله النيابة ms324 بحال كالإسلام، ولصلاة، # وقراءة لقرآن، والصيام. فهذا النوع يختص ثوابه بفاعله، لا يتعداه، ولا ينقل # عنه؛ كما أنه في الحياة لا يفعله أحد عن أحد، ولا ينوب فيه عن فاعله غيره. # ونوع يدحله النيابة كرد الودائع، وأداء الديون، واخراج الصدفة، # والحج. فهذا يصل ثوابه إلى الميت؛ لانه يقبل النيابة، ويفعله العبد عن غيره # في حياته، فبعد موته بطريق الاو لى والاحرى. # قالوا: وأما حديث "من مات وعليه صيام صام عنه وليه ". فجوابه من # وجوه: # أحدها: ما قاله مالك (3) في موطئه. قال: لا يصوم أحد عن أحد. قال: # وهو أمر مجتمع (4) عليه عندنا، لا خلاف فيه (5). # الثاني: أن ابن عباس هو الذي روى حديث الصوم عن الميت. وقد # روى عنه النسائي: أبنا محمد بن عبد الاعلى، ثنا يزيد بن زريع، ثنا حجاج # (1) في الاصل: " عن الميت " تحريف. # (2) (ب، ط، ق): " تدحلها". وكذا فيما بعد: "تدحله ". # (3) (ق): "الامام مالك ". # (4) ما عدا (ا، ق، غ): " مجمع ". ولمثبت موافق لما في الاستذكار. # (5) كذا في الاستذكار (3/ 339) ولم اجده بهذا اللفظ في الموطا، ولكن انظر ~~نحوه في # رواية ا بي مصعب (1/ 322) والقعنبي (2 34). # 1 7 3 PageV02P371 ~~الاحول، ثنا يوب بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال # [79 ب]: لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد (1). # الثالث: أنه حديث اختلف في إسناده. هكذا قال صاحب المفهم في # (2) # سرح مسلم. # الرابع: أنه معارض بنص القرآن كما تقدم من قوله تعالى: < وأن لتس # للأفسن إلا ما سعى) [العجم: 39]. # الخامس: أنه معارض بما رواه النسائي عن ابن عباس عن النبي! م أنه # قال: "لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم احد عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان # كل يوم مدا من حنطة " (3). # السادس: أنه معارض بحديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن # نافع، عن ابن عمر عن النبي! شيم: "من مات وعليه صوم رمضان يطعم عنه " (4). # السابع: (5) أنه معارض بالقياس ا لجلي على الصلاة والاسلام ولتوبة، # فإن أحدا لا يفعلها عن ms325 احد (6). # (1) اخرجه العسائي في الكبرى (0 93 2). وانظر: التمهيد (9/ 27). # (2) وهو ابو العباس أحمد بن عمر القرطبي (ت 6 65) وانظر: المفهم (3/ 9 0 2). # (3) هذا الوجه ايضا من قول صاحب المفهم. وسياتي في الرد عليه ان النسائي ~~إنما رواه # في الكبرى موقوفا على ابن عباس، كما سبق في الوجه الثاني. وقد عزا ~~المرفوع إ لى # الانسائي قبل صاحب المفهم: القاضي عياض في إكمال المعلم (4/ 4 0 1). # (4) تقدم قريبا. # (5) اسقط ناسخ (ن) الوجه السادس بتمامه، فجعل السابع سادسا. # (6) في (ب، ج): "السابع: قال الشافعي. . ." فسقط الوجه السابع منهما. # 372 PageV02P372 ~~قال الشافعي (1) فيما تكلم به على خبر ابن عباس (2): لم يسم ابن عباس # ما كان نذر (3) ائم سعد، فاحتمل ان يكون نذر حج او عمرة او صدقة، فامره # بقضائه عنها. فاما من نذر صلاة، او صياما، ثم مات، فانه يكفر عنه في # الصوم، ولا يصام عنه؛ ولا يصلى عنه، ولا يكفر عنه في الصلاة. # ثم قال: فإن قيل: فروي ان رسول الله لمجر امر احدا ان يصوم (4) عن # احد؟ قيل: نعم، روى ابن عباس عن النبي مج! نه! (5). # فان قيل: فلم لا تاخذ به؟ قيل: حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن # عباس، عن النبي لمجر: "نذرا) "، ولم يسمه، مع حفظ الزهري وطول مجالسة # عبيلم الله لابن عباس. فلما جاء غيره عن رجل، عن ابن عباس بغير (6) ما (7) # في حديث عبيلم الله اشبه ان لا يكون محفوظا. # (1) زاد في (ق): " الامام رحمه ادله تعا لى ". # (2) يعني ما أخرجه مالك في الموطأ (07 0 1) والبخاري (2761) ومسلم (638 1) أن # سعد بن عبادة استفتى رسول الله لمجيبم فقال: إن امي ماتت وعليها نذر. ~~فقال النبي عنرو: # " اقضه عنها" وسيأ تي. # (3) الضبط من (أ، ط). # (4) (ب، ط، ج): "يصلي ". # (5) يشير إلى حديث مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قالت: إن أمي # ماتت وعليها صوم شهر. .. الحديث، أخرجه الشيخان، وقد سبق في فصل وصول # ثواب الصوم. # (6) في جميع النسخ: "يعني"، وهو تصحيف محيل للمعنى. وصوابه ما ms326 أثبتنا من # ا لمصادر. # (7) بعدها في (ب، ط) فنادة: " جاء". لا # 373 PageV02P373 ~~إن قيل: فتعرف الرجل الذي جاء بهذا الحديث يغلط (1) عن ابن # عباس؟ قيل: نعم روى أصحاب ابن عباس عن ابن عباس انه قال لابن # الزبير: إن الزبير حل من متعة الحج، فروى هذا عن ابن عباس أنها متعة # النساء، وهذا غلط فاحش (2). # فهذا الجواب عن فعل الصوم، وما فعل الحج فانما يصل (3) منه ثواب # الإنفاق. [80 أ] وأما أفعال المناسك فهي كافعال الصلاة، إنما تقع عن # فاعلها. # قال أصحاب الوصول: ليس في شيء مما (4) ذكرتم ما يعارض أدلة # الكتاب والسنة، واتفاق سلف الامة، ومقتضى (5) قواعد الشرع. ونحن نجيب # عن كل ما ذكرتموه بالعدل والانصاف. # أما قوله تعالى: < وأن لتس ل! فشن إلا ما سعى > [النجم: 39]، فقد # اختلفت طرق الناس في المراد بالاية. فقالت طائفة: الإنسان هاهنا: الكافر. # وما المؤمن، فله ما سعى وما سعي له، بالادلة التي ذكرناها (6). قالوا: وغاية # ما في هذا: التخصيص، وهو جائز إذا دل عليه الدليل. # (1) في جمع الانسخ: "فغلط " وصوابه المناسب للسياق ما [ئبتنا من مصدر النص. # (2) كتاب اختلاف ا لحديث للشافعي في ذيل كتاب الام (2/ 5 1 1 - 6 1 1). وانظر: # معرفة السنن والاثار للبيهقي (6/ 307)، ولمجموع شرح المهذب (6/ 6 1 4) 5 # (3) (ا، ق، غ): "ير ". # (4) (ب، ط، ج): "ليس فيما". # (5) "مقتضى " ساقط من (ن). # (6) انطر: تفسير القرطبي (0 2/ 5 5) والتذكرة له (1/ 289). وقد نقل هذا ~~التأويل عن # الربيع بن ان!. # 374 PageV02P374 ~~وهذا الجواب ضعيف جدا، ومثل هذا العام لا يراد به الكافر وحده، بل # هو للمسلم والكافر. وهو كالعام الذي قبله وهو قوله: < لا تزر وازر وزر # أخرى > [النجم:38]. # والسياق كله (1) من أوله إلى اخره كالصريح في إرادة العموم لقوله: # < وأن سغيه - سؤف يري! ثم ثحزده الجزاء الاوقى) [العجم: 0 4، 41]. وهذا # يعم الخير والشر قطعا، ويتناول البر والفاجر، والمؤمن والكافر؛ كقوله # نعالى: <من يعمل شقال ذرة خثرا يره،! ومن غمر محقال # ذرؤ شرا يره-> [الزدزدة: 7، 8]. وكقوله في الحديث الإلهي: "يا عبادي انما # هي ms327 أعمالكم، أحصيها لكم، ثم أوفيكم اياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله، # ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نقسه) " (2). وهو كقوله: <يأيها لإلمحشن # إنككاح إلى ربككدحا فملميه> [الانشقاق: 6]. # ولا تغتر (3) بقول كثير من المفسرين في لفظ "الانسان" في القران: # الانسان هاهنا (4) أبو جهل، والانسان هاهنا عقبة بن أبي معيط، والإنسان # هاهنا الوليد بن المغيرة (5). فالفران أجل من ذلك، بل الانسان هو الانسان # (1) "كله يا ساقط من (ب، ج). # (2) اخرجه مسلم (577 2). # (3) ما عدا (ق، ن، غ): "يغتريا. # (4) "هاهعالا ساقط من (ب، ط، ن، ج). # (5) انطر في مشل هذا التخصيص للعموم: الصواعق المرسلة للمصعف (ص 693 - # 708). # 375 PageV02P375 ~~من حيث هو، من غير اختصاص بواحد بعينه، كقوله تعالى: <إن الإدنمن # لنى خ! تر> [العصر: 2]. و<إن الإنسن لرئهء لكنو! و) [العاديات: 6] و<إن # الالن! نن خلق هلوعا > [المعارج: 9 1]. و! ان الإدنسنن لطغ! ما أن ر 51 ~~استغني > [العلق: # 7 - 6]. و! ات الافمئن لظلو! فار) [إبراهيم: 34]. و<وحملها لالنمن # إنه؟ ن ظلوماجهولا) [الاحزاب: 72]. # فهذا شان الانسان من حيث ذاته ونفسه. وخروجه عن هذه الصفات # بفضل ربه، وتوفيقه له، ومنته عليه، لا من ذاته (1)؛ فليس له من ذاته إلا هذه # الصفات. وما به من نعمة فمن الله وحده [80 ب]، فهو الذي حبب إلى عبده # الايمان، وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق ولعصيان، وهو الذي # كتب في قلبه الايمان. وهو الذي ثبت انبياءه ورسله وولياءه على دينه، وهو # الذي يصرف عنهم السوء والفحشاء. وكان يحدى (2) بين يدي النبي (3) # لمج! ي!: # والله لولا الله ما هتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا (4) # وقد قال تعالى: <وماكان لنفس أن تؤمف إلا بإذن الله > [يونس: # 0 0 1]. وقال تعا لى: <وما يذبهرون إلأ ان يشاء اللهح) [المدثر: 56]. ~~<وما تشآءون # (1) (ن): "من حيث ذاته ". # (2) (ن): " يحتدي ". (ق): " يجري "، تصحيف. # (3) ما عدا (ا، ق، غ): "رسول الله ". # (4) حدا بهذا الرجز عامر بن الاكوع في غزوة خيبر. اخرجه البخاري (96 1 4) ومسلم # (2 180) من حديث سلمة بن الاكوع. # 376 PageV02P376 ~~الا ان لمجث! اء ms328 لله رب العنصين) (1) [التكوير: 29]. فهو رب جميع العالم # ر - (2) شاملة لحميع ما في العالم (3) من ذوات وأفعال وأحوال. # بوبيه # وقالت طائفة (4): الاية إخبار عن شرع من قبلنا، وقد دذ شرعنا على # أن (5) له ما سعى، وما سعي له (6). وهذا أيضا أضعف من الأول، أو من # جنسه. فإن الله سبحانه أخبر بذلك إخبار مقرر له محتج به، لا إخبار مبطل # له. ولهذا قال: < أم لم يخبا سا في صحف موسى) [النجم: 36]. فلو كان هذا # باطلا في هذه الشريعة لم يخبر به إخبار مقرر له محتج به. # وقالت طائفة: اللام بمعنى على، أي: وليس على الانسان إلا ما # (7) وسعى. وهذا أبطل من القولين الأولين، فإنه قلب موضوع الكلام (8) إ لى # ضد معناه المفهوم منه. ولا يسوغ مثل هذا، ولا تحتمله اللغة. وأما نحو: # <ولهم اللعنة > [غافر: 2 ه] فهي على بابها (9)، أي: هي نصيبهم وحظهم. # (1) لم ترد هذه الآية في (ب، ط، ن، ج). # (2) كذا مضبوطة في (ق). وفي (ب، ن): " ربوبيته ". # (3) "فهو رب. . . العا لم " ساقط من (ط). # (4) (ن): " طائفة اخرى ". # (5) (ق، ط): "أنه ". # (6) وهو قول عكرمة. انظر: الكشف والبيان (9/ 53 1) وزاد ا لمسير (8/ 81). # (7) زاد المسير (8/ 81) وذكر ائه حكاه شيخه علي بن عبيد الله الزاغوني (ت 527). # (8) هذا الضبط من الاصل. وفي (ط): "قلب موضوع لكلام". # (9) خلافا لمن فسر اللام فيها بمعنى (على). انظر: زاد لمسير (7/ 231)، البحر # المحيط (7/ 496). # 377 PageV02P377 ~~وأما أن العرب تعرف في لغاتها* 1): لي درهم، بمعنى: علي درهم، فكلا! # وقالت طائفة: في الكلام حذف، تقديره: وأن ليس للانسان إلا ما سعى # أو سعي له*2). وهذا ايضا من النمط الاول، فانه حذف ما لا يدل السياق # عليه بوجه، وقول على الله وكتابه بلا علم. # وقالت طائفة أخرى *3): الاية منسوخة بقوله تعالى: <والذين ءامنوا # وأتبعناهم ذريا تهم بإيمي الحمبنا بهم ذريا تهم) * 4) [الطور: 1 2]. وهذا ~~منقول عن # ابن عباس *5). وهذا ضعيف أيضا. ولا يرفع *6) حكم الاية بمجرد قول ابن # عباس ولا غيره: إنها منسوخة. # وا لجمع بين الايتين غير متعذر ولا ممتنع، ms329 فإن الابناء تبعوا الاباء في # الاخرة، كما [81] كانوا*7) تبعا لهم في الدنيا. وهذه التبعية هي من كرامة # الاباء وثوابهم الذي نالوه يسعيهم. وأما كون الابناء لحقوا بهم في الدرجة # بلا سعي منهم، فهذا ليس هو لهم، وإنما هو للاباء، أقر الله أعينهم بإ لحاق # ذريتهم بهم في الجنة، وتفضل على الابناء بندء لم يكن لهم، كما تفضل # (1) (ب، ط): "يعرف في لغتها". # (2) لم اقف على قالله. # (3) (ط): "وقالت أخرى ". # (4) كذا وردت الآية في جميع النسخ على قراءة ابي عمرو، وكانت هي السائدة ~~في بلاد # الشام في عهد المؤلف. # (5) رواه عنه علي بن ابي طلحة. واخرجه الطبري في تفسيره (22/ 80) وبو جعفر # النحاس في الناسخ والمنسوخ (0 23). # (6) الاصل: "ولا نرفع) ". # (7) (ب): "الابماء في الاخرة كما قالوا" سقط وتحريف. # 378 PageV02P378 ~~بذلك على الولدان والحور العين والخلق الذين ينشئهم للجنة بغير أعمال، # والقوم الذين يدخلهم ا لجنة بلا خير قدموه ولا عمل عملوه. # فقوله تعا لى: < لا نزر وازز وبئرأخرى > [النجم: 38]، وقوله: < وأن لثس # ل! دنسن إلا ما سعئ > [النجم: 39] ايتان محكمتان، يقتضيهما عدل الرب # تعالى، وحكمته (1)، وكماله المقدس؛ والعقل والفطرة شاهدان بهما. # فالاولى تقتضي (2) انه لا يعاقب بجرم غيره، والثانية تقتضي انه لا يفلح إلا # بعمله وسعته. فالاولى تؤمن العبد من أخذه بجريرة غيره، كما يفعله ملوك # الدنيا. والثانية تقطع طمعه من نجاته (3) بعمل آبائه وسلفه ومشايخه، كما # عليه أصحاب الطمع الكاذب. فتأفل حسن اجتماع هاتين الايتين! # ونظيره قوله تعالى: < من آقتدى فانما ضهتدي لنفسهلط ومن ضل فانما ينر # عليها ولا تزر وازر! وزر أخرئ وماكنا معذبين حئئ نبعث رسولا> [الاسراء: 15]. # فحكم سبحانه لعباده بأربعة أحكام هي غاية العدل والحكمة: # أحدها: أن هدى العبد بالايمان والعمل الصالح لنفسه، لا لغيره. # الثاني: أن ضلاله بفوات ذلك وتخلفه عنه على نفسه، لا على غيره. # الثالث: أن أحدا لا يؤاخذ بجريرة غيره. # الرابع: أله لا يعذب أحدا إلا بعد إقامة الحخة عليه برسله. # (1) " وحكمته " ساقط من (ب، ط). # (2) (ق، ب، ط): "فالاول يقتضي "، خطا، فإن المقصود: ms330 الاية، لا العقل. # (3) (ق): "نجائه ". (أ، غ): "لحاقه ". # 379 PageV02P379 ~~فتامل ما في ضمن هذه الاحكام الاربعة من حكمته تعا لى وعدله # وفضله، والرد على أهل الغرور والاطماع الكاذبة، وعلى أهل ا لجهل بالله # وأسمائه وصفاته. # وقالت طائفة أخرى: المراد بالانسان هاهنا: ا لحي دون الميت (1). # وهذا أيضا من النمط الاول في الفساد. وهذا كله من سوء التصرف في اللفط # العام. وصاحب هذا التصرف لا ينفذ (2) تصرفه في دلالات الالفاظ وحملها # على خلاف موضوعها [81 ب] وما يتبادر إلى الذهن منها. وهو تصرف فاسد # قطعا يبطله السياق، والاعتبار، وقواعد الشرع وأدلته وعرفه. وسبب هذا # التصرف السيئ أن صاحبه يعتقد قولا، ثم يرد كل ما دل على خلافه، بأي # طريق اتفقت له. فالادلة المخالفة لما اعتقده عنده من باب الصاصئل (3)، لا # يبا لي بأي شيء دفعه! وأدلة ا لحق لا تتعارض ولا تتناقض، بل يصدق بعضها # بعضا (4). # وقالت طائفة أخرى، وهو جواب أبي الوفاء بن عقيل (5)، قال: ا لجواب # ا لجيد عندي ان يقال: الانسان (6) بسعيه وحسن عشرته اكتسب الاصدقاء، # واولد الاولاد، ونكح الازواج، واسدى الخير، وتودد إلى الناس، فترحموا # (1) لم اقف على هذا القول. # (2) في (ق) بالدال. وكذا هذه الجملة في جميع النسخ، واراها غير متلئبة. # (3) (ب، ط، ج): "دفع الصائل ". وبعده: " بل لا يبا لي ". ولعل زيادة " ~~دفع " جرت إ لى # زيادة " بل ". # (4) في (ب، ط، ن، ج) زيادة: "ويؤيد بعضها بعضا". # (5) ذكر نحوه ابن ا لجوزي في زاد المسير (7/ 231) بما حكاه شيخه ابن ~~الزاغوني. # (6) (ا، ق، غ): " للانسان ". # 380 PageV02P380 ~~عليه، وأهدوا له العبادت؛ فكان (1) ذلك اثر سعيه، كما قال النبي! و: "إن # أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وان ولده من كسبه " (2). ويدذ عليه قوله في PageV02P381 ~~ا لحديث الاخر: " إذا مات العبد انقطع عمله الا من ثلاث: علم ينتفع به من # بعده (1)، وصدقة جارية عليه (2)، أو ولد صالح يدعو له " (3). ومن هنا قال # الشافعي (4): إذا بذل له ولده طاعة الحج كان ذلك سببا لوجوب الحج (5) # عليه، حتى كأنه في ms331 ماله زاد وراحلة (6)، بخلاف بذل الاجنبي. # وهذا جواب متوسط يحتاج إلى تمام. فان العبد بإيمانه وطاعته لله # ورسوله قد سعى في انتفاعه (7) بعمل إخوانه المؤمنين مع عمله، كما ينتفع # بعملهم في الحياة الدنيا (8) مع عمله. فإن المؤمنين ينتفع بعضهم بعمل # بعض في الاعمال التي يشتركون فيها، كالصلاة في جماعة (9)، فان كل # واحد منهم تضاعف صلاته إلى سبع وعشرين (0 1) ضعفا، لمشاركة (1 1) # أحاديث اخرى يراجع تخر يجها في إرو] ء الغليل (3/ 9 32 - 0 33). (قالمي) # (1) "من بعده " لم يرد في (ق). # (2) لم ترد "عليه " في (ن، غ). وهي مضروب عليها في الاصل. # (3) تقدم تخريجه في أول المسألة. # (4) (ق): "الامام الشافعي رحمة ادله عليه ". # (5) (ق): "سبب وجوب الحج ". # (6) (ق، ن): "زادا وراحلة! " # (7) (غ): " في عمله بانتفاعه ". وكان في الاصل على الصواب، فغيره بعضهم ~~كما أثبته # ناسخ (غ). وفي (ن) تحزف "سعى " ا لى "ينتفع ". # (8) لم يرد لفظ "الدنيا" فيما عد [(أ، غ). # (9) (أ، غ): "ا لجماعة ". # (0 1) يعني: درجة أو صلاة. وفي (ق): "سبعة وعشرين ". وجاء ذلك في حديث ~~ابن عمر # الذي اخرجه مسلم (0 65). # (1 1) (ب، ط، ج، ن): "بمشاركة ". # 382 PageV02P382 ~~غيره له في الصلاة. فعمل غيره كان سببا لزيادة أجره، كما أن عمله سبب # لزيادة أجر الاخر. بل قد قيل: إن الصلاة يضاعف ثوابها بعدد المصلين. # وكذلك اشتراكهم في الجهاد و[لحج ولامر بالمعروف ولنهي عن المنكر # والتعاون على البر والتقوى. وقد قال النبي ع! يم: "ا لمؤمن للمؤمن ~~كالبنيان # يشد بعضه بعضا"، وشبك بين أصابعه (1). ومعلوم [82 ا] ن هذا بامور الدين # أولى منه بامور الدنيا. # فدخول المسلم مع جملة المسلمين في عقد الاسلام من أعظم # الاسباب في وصول نفع كل من المسلمين إلى صاحبه في حياته وبعد # مماته، ودعوة المسلمين تحيط من ورائهم. وقد أخبر الله سبحانه عن حملة # العرش ومن حوله أنهم يستغفرون للمؤمنين ويدعون لهم، وأخبر عن دعاء # رسله واستغفارهم للمؤمنين، كنوح وابراهيم ومحمد لمجو. فالعبد بايمانه قد # تسبب إلى وصول هذا الدعاء إليه، فكأنه من ms332 سعيه (2). # يوضحه أن الله سبحانه جعل الايمان (3) سببا لانتفاع صاحبه بدعاء # إخوانه من المؤمنين وسعيهم، فاذا أتى به فقد سعى في السبب الذي يوصل # إليه ذلك. وقد دذ على ذلك قول النبي ع! يم لعمرو بن العاص: "إن أباك لو # كان أقر بالتوحيد نفعه ذلك) " (4). يعني العتق الذي فعل عنه بعد موته. فلو # (1) أخرجه البخاري (481) ومسلم (585 2) من حديث ا بي موسى الاشعري. # (2) انظر: مجموع الفتاوى (4 2/ 7 0 3). # (3) (ا، ق، غ): "الإعادة "، وهو تحريف. وفي طرة الأصل تصحيح بخط بعضهم. # (4) سبق في فصل وصول ثواب الصدقة. # 383 PageV02P383 ~~أتى بالسبب لكان قد سعى في عمل يوصل إليه ثواب العتق. وهذه (1) طريقة # لطيفة حسنة جدا. # وقالت طائفة أخرى: القرآن لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره، وانما # نفى ملكه لغير سعيه (2)، وبين الامرين من الفرق ما لا يخفى. فاخبر تعالى # أنه لا يملك إلا سعيه، وأما سعي غيره فهو ملك لساعيه، فإن شاء أن يبذله # لغيره، وان شاء أن يبقيه لنفسه. وهو سبحانه لم يقل: لا ينتفع إلا بما سعى. # وكان شيخنا يختار هذه الطريقة ويرجحها (3). # فصل # وكذا قوله:! لفا ماكسبث) [البقرة: 286]، وقوله: <ولا خمزوت إلا ما # ! نت! تعملون > [يس: 54]، على أن هذه الاية أصرح في الدلالة على أن # سياقها إنما ينفي عقوبة العبد بعمل غيره وأخذه بجريرته. فإنه (4) سبحانه # قال: < فاتؤم لا قظلم نفممى شعا ولا بخزوت إلا ما! نتو تعملون > [يس: # 54] فنفى ان يطلم بان يزاد عليه في سيئاته، او ينقص من حسناته (5)، ا ~~ويعاقب بعمل غيره. ولم ينف ان ينتفع بعمل غيره، لا على وجه الجزاء، فان # انتفاعه بما يهدى إليه ليس جزاء على عمله، وانما هو صدقة تصدق الله بها # (1) ما عدا (ق): " فهذه لا. # (2) (ن): "لسعي غيره ". # (3) انظر: مجموع الفتاوى (4 2/ 2 31). # (4) (ب، ط، ج): " فان الله ". # (5) (ب، ط): "سيئاته ". # 384 PageV02P384 ~~عليه، وتفضل بها عليه [82 ب] من غير سعي منه؛ بل وهبه ذلك على يد بعض # عباده، لا على وجه الجزاء. # فصل # وأما استدلالكم بقوله مج! ms333 ي!: "اذا مات العبد انقطع عمله. . . " (1)، # فاستدلالى ساقط، فإنه ع! ي! لم يقل: انقطع انتفاعه، وانما أخبر عن انقطاع # عمله. واما عمل غيره فهو لعامله، فان وهبه له (2) فقد وصل إليه ثواب عمل # العامل، لا ثواب عمله هو. فا لمنقطع شيء، والواصل إليه شيء اخر. # وكذلك الحديث الاخر، وهو قوله: "إن مما يلحق الميت من حسناته # وعمله. . ." (3). فلا ينفي أن يلحقه غير ذلك من عمل غيره وحسناته. # فصل # وأما قولكم: الاهداء حوالة، وا لحوالة انما تكون بحق (4) لازم؛ فهذه # حوالة المخلوق على المخلوق (5). وأما حوالة المخلوق على الخالق، فامر # اخر لا يصح قياسها على حوالة العبيد بعضهم على بعض. وهل هذا (6) إلا # من ابطل القياس وافسده! # (1) سبق تخريجه في أول المسألة. # (2) " له " ساقط من (أ، غ). # (3) سبق تخريجه في اول المسألة. # (4) (ب، ط): " لحق ". # (5) "على المخلوق " ساقط من (ب، ط، ج). # (6) (ق): "هذا الامر". # 385 PageV02P385 ~~والذي يبطله: إ جماع الامة على انتفاعه بأداء دينه وما عليه من الحقوق، # وابراء المستحق لذمته، والصدقة والحبئ عنه، بالنص الذي لا سبيل إلى رده # ودفعه؟ وكذلك الصوم. # فهذه (1) الاقيسة الفاسدة (2) لا تعارض نصوص الشرع وقواعده. # فصل # وأفا قولكم: الايثار بسبب الثواب مكرو! - وهو مسالة الايثار بالقرب - # فكيف الايثار بنفس الثواب الذي هو الغاية! فقد أجيب (3) عنه باجوبة. # أحدها: أن حال الحياة حال لا يوثق فيها بسلامة العاقبة، لجواز أن يرتد # الحي، فيكون قد آثر بالقربة غير أهلها؛ وهذا قد أمن بالموت. # فإن قيل: والمهدى إليه أيضا قد لا يكون مات على الاسلام باطنا، فلا # ينتفع بما يهدى إليه. فهذا سؤال في غاية البطلان، فان الاهداء له من جنس # الصلاة عليه، والاستغفار له، و[لدعاء له. فإن (4) كان أهلا، والا انتفع به # الداعي وحده. # ا لجواب الثاني: أن الايثار بالقرب يدل على قلة الرغبة فيها، والتأخير # عن فعلها (5). فلو ساغ الايثار بها لافضى إلى التقاعد عنها [83 أ] ~~والتكاسل # (1) (ف): " وهذه ". # (2) " الفاسدة " ساقطة من (ن). # (3) (ب، ط، ن): " أجبت "، تصحيف. # (4) (ب، ط): "فاذا". # (5) ما عدا (أ، ms334 ق، غ): "ععها". # 386 PageV02P386 ~~والتاخر، بخلاف إهداء ثوابها، فان العامل يحرص عليها (1) لاجل ثوابها، # لينتفع به، أو ينفع به أخاه المسلم. فبينهما (2) فرق ظاهر. # الجواب الثالث: أن الله سبحانه يحب المبادرة والمسارعة إلى خدمته، # والتنافس فيها، فإن ذلك أبلغ في العبودية، فإن الملوك تحب المسارعة # والمنافسة في طاعتها وخدمتها؛ فالإيثار بذلك مناف لمقصود العبودية. فإن # الله سبحانه أمر عبده بهذه القربة إما إيجابا واما استحبابا، فإذا اثر ~~بها ترك ما # أمر به (3)، وولاه غيره، بخلاف ما إذا فعل ما أمر به طاعة وقربة، ثم أرسل # ثوابه إلى أخيه المسلم. وقد قال تعالى: <سابموا إلى مغقره من رليهو وجنه # عرنهاكعرض السماء والازضق > (4) [ا لحديد: 1 2]. وقال: <فاستبقوا ~~الخثرلق) # [البقرة: 48 1]. ومعلوم أن الايثار بها ينا في الاستباق إليها والمسارعة. # وقد كان الصحابة يسابق بعضهم بعضا بالقرب، ولا يؤثر الرجل منهم # غيره بها. قال عمر: والله ما سابقني أبو بكر إلى خير إلا سبقني إليه (5)، حتى # قال: والله لا أسابقك إلى خير أبدا (6). # (1) " والتأخر. . . عليها " ساقط من (ن). # (2) ما عدا (أ، ق، غ): " وبينهما". # (3) (غ): "أمره دا. وكذا في الاصل، لكن يطهر أن الهاء مزيدة فيما بعد. # (4) في (أ، ق، ج، غ): " ... عرضها السموات ولارض" وهو سهو، فإنها اية اخرى # أولها: <-سارعو إك مغفرؤ الذين "> في سورة ال عمران (133). # (5) "إليه " ساقط من (ب، ط). # (6) انظر ما اخرجه الامام ا حمد في ا لمسند عن ابن مسعود (3662)، وأبو داود # (678 1) و1 لترمذي (3675) عن عمر رضي الله عنه. # 387 PageV02P387 ~~وقد قال تعالى: <وفى ذلك فليمنافس المننمفسون) [المطففين: 26]. يقال: # نافست في الشيء منافسة، ويفاسا، إذا رغبت فيه على وجه المباراة. ومن هذا # قولهم: شيء نفيس، أي: هو أهل أن يتنافس فيه ويرغب فيه. وهذا أنفس # مالي أي: أحبه إلي. ونفسني فلان في كذا أي: أرغبني فيه (1). وهذا كله # ضد الإيثار به والرغبة عنه. # فصل # وأما قولكم: لو ساغ الاهداء الى الميت لساغ الى الحي؛ فجوابه من # وجهين: # أحدهما: انه قد ذهب إلى ذلك بعض الفقهاء ms335 من أصحاب أحمد # وغيرهم. قال القاضي: وكلام أحمد (2) لا يقتضي التخصيص بالميت، فإنه # قال (3): "يفعل الخير ويجعل نصفه لابيه ومه"، ولم يفرق (4)، # واعترض عليه أبو الوفاء بن عقيل وقال: هذا فيه بعد. وهو تلاعب # بالشرع، وتصرف في امانة (5) الله، وإسجال على الله سبحانه بثواب على # عمل ينقله (6) إلى غيره. وبعد الموت قد جعل لنا طريفا (7) إلى إيصال # (1) انظر: الصحاج للجوهري (نفس 985) وكان المصنف صادر عنه. # (2) (ق): "الامام أحمد". # (3) " قال " ساقط من (ن). وفي (ط) مكانها: "قد". # (4) انظر: الفروع (3/ 0 3 4). # (5) كذا في (ق، ن). وفي (ا، غ): "ايات ". وفي (ب، ط): " إثابة ". واشير ~~في حاشية (ط) # إ لى ان في نسخة: "أمانة ". # (6) (ا، ق، غ): "يفعله ". # (7) (ب، ط، ن، ج): " طريق ". # 388 PageV02P388 ~~831 ب] النفع كالاستغفار والصلاة على الميت. # ثم أورد على نفسه سؤالا وهو: فإن قيل: أليس قضاء الديون وتحمل # الكل حال الحياة كقضائه بعد الموت؟ فقد (1) استوى ضمان ا لحياة # وضمان الموت (2) في أنهما يزيلان المطالبة عنه. فإذا وصل قضاء الديون # بعد الموت وحال ا لحياة، فاجعلوا ثواب الاهداء واصلا حال ا لحياة وبعد # الموت. # وجاب عنه (3) بأنه لو صح هذا وجب أن تكون الذنوب تكفر عن الحي # بتوبة غيره عنه، ويندفح عنه ماثم (4) الاخرة بعمل غيره واستغفاره. # قلت: وهذا لا يلزم، بل طرد ذلك انتفاع ا لحي بدعاء غيره له، واستغفاره # له، وتصدقه عنه، وقضاء ديونه. وهذا حق. وقد أذن النبي غ! وفي (5) اداء # فريضة الحج عن الحي المعضوب (6) والعاجز، وهما حيان. # وقد اجاب غيره من الاصحاب بأن حال ا لحياة لا نثق بسلامة العاقبة، # خوفا ان يرتد المهدى له، فلا ينتفع بما يهدى إليه. # قال ابن عقيل: وهذا عذر (7) باطل بإهداء هذا (8) ا لحي فانه لا يؤمن أن # (1) (ب، ط):"فان". # (2) ما عدا (ا، ق، غ): "ضمان الموت وضمان ا لحياة ". # (3) "عنه " ساقط من (ب، ط). # (4) كذا بالمد في (أ، ن). وفي (ط): "مأثم". # (5) " في " ساقطة من (أ، غ). # (6) المعضوب: الذي لازمه المرض المزمن، فمنعه ا لحركة. ms336 # (7) ما عدا (أ، ق، غ): " عندي ". # (8) "هذا" ساقط من (ب، ط، ن). وفيما عدا (ا، ق، غ) بعد "ا لحي ": " للميت ". # 9 8 3 PageV02P389 ~~يرتد ويموت، فيحبط عمله كله، ومن جملته ثواب ما أهدى إلى الميت. # قلت: هذا لا يلزمهم، وموارد النص والإجماع تبطله وترده، فإن النبي # خمأذن في الحج والصوم عن الميت! وأ جمع الناس على براءة ذمته من # الدين، إذا قضاه عنه الحي، مع وجود (1) ما ذكر من الاحتمال. # وا لجواب أن يقال: ما أهداه من أعمال البر إلى الميت فقد صار ملكا # له، فلا يبطل بردة فاعله بعد خروجه عن ملكه، كتصرفاته التي تصرفها قبل # الردة، من عتق وكفارة (2)، بل لو حج عن معضوب، ثم ارتد بعد ذلك لم # يلزم المعضوب أن يقيم غيره يحج عنه، فانه لا يؤمن في الثاني والثالث # ذلك. # على أن الفرق بين الحي والميت [84 أ] أن الحي ليس بمحتاج (3) # كحاجة الميت، ذ يمكنه أن يباشر ذلك العمل أو نظيره، فعليه (4) اكتساب # الثواب بنفسه وسعيه، بخلاف الميت. # وأيضا قإنه يفضي إلى ايمال بعض الاحياء على بعض، وهذه مفسدة # كبيرة، فإن أرباب الاموال إذا فهموا ذلك واستشعروه استأجروا من يفعل # ذلك عنهم، فتصير الطاعات معاوضات، وذلك يفضي إلى إسقاط العبادات # والنوافل، ويصير ما يتقرب به إلى الله يتقرب (5) به إلى الادميين، فيخرج عن # (1) " وجود " سا قط من (ن). # (2) (ق): " ا جارة ". # (3) (ب، ط، ج): " يحتاج ". # (4) (ب، ط، ج): " فيمكنه ". # (5) (ب، ط، ج): " متقربا ". # 390 PageV02P390 ~~الاخلاص، فلا يحصل الثواب لواحد منهما. ونحن نمنع من أخذ الاجرة # عن كل قربة، ونحبطها بأخذ الاجرة عليها، كالقضاء والفتيا وتعليم العلام # والصلاة وقراءة القران وغيرها، فلا يثيب الله عليها إلا لمخلص (1) أحلص # العمل لوجهه (2) فاذا فعله للأجرة لم يثب عليه الفاعل ولا لمستأجر. فلا # يليق بمحاسن الشرع أن يجعل العبادات الخالصة له معاملات يقصد بها # المعاوضات والاكساب الدنيوية. وفارق قضاء الديون وضمانها، فانها # حقوق الادميين ينوب بعضهم فيها عن بعض، فلذلك جازت في الحياة # وبعد الموت (3). # فصل # وأما ms337 قولكم: لو ساغ ذلك لساغ إهداء نصف التواب وربعه إلى الميت، # فا لجواب من وجهين: # أحدهما: منع الملازمة، فإنكم لم تذكروا عليها دليلا إلا مجرد # الدعوى. # الثاني: التزام ذلك والقول به، نمق عليه الامام أحمد في رواية # محمد بن يحى الكحال (4). ووجه هذا أن الثواب ملك له، فله أن يهديه # (1) كذا باللام في جميع النسخ، وضبط بتنوين الصاد بالكسر في (ق، ط، غ). ~~وفي (ب): # "المخلص "، والظاهر انه إصلاح من الناسخ. # (2) (ب، ط، ج): "لوجه الله تعا لى ". # (3) قارن بما نقل ابن مفلح من كلام ابن عقيل في كتاب الفروع (3/ 433 - 434). # (4) سبق في (ص 353). # 391 PageV02P391 ~~جميعه، وله أن يهدي بعضه. يوضحه: أنه لو أهداه إلى أربعة مثلا يحصل # لكل منهم ربعه، فإذا أهدى الربع وبقى لنفسه الباقي جاز، كما لو أهداه إ لى # غيره. # فصل # وأما قولكم: لو ساغ ذلك لساغ اهداؤه بعد أن يعمله لنفسه. وقد قلتم: # إنه لابد ن ينوى حال الفعل إهداوه (1) إلى الميت، وإلا لم يصل. # فا لجو ب: أن هذه المسألة غير منصوصة عن أحمد (2)، ولا هذا [84 ب] # الشرط في كلام المتقدمين من أصحابه، وانما ذكره المتاخرون، كالقاضي # وتباعه. # قال ابن عقيل: إذا فعل طاعة من صلاة وصيام وقراءة قران وهداها بأن # جعل ثوابها للميت المسلم، فإنه يصل إليه ذلك (3) وينفعه، بشرط أن تتقدم # نية الهدية على الطاعة أو تقارنها (4). # وقال أبو عبد الله بن حمدان في "رعايته ": ومن تطوع بقربة من صدقة # وصلاة وصيام وحج وعمرة وقراءة وعتق وغير ذلك من عبادة بدنية تدخلها # النيابة أو عبادة مالية، وجعل ثوابها أو بعضه لميت مسلم حتى النبي! ر، # ودعا له، أو استغفر له، أو قضى ما عليه من حق شرعي أو وجب تدخله # (1) (ب، ط): " إ هد ا ؤه ". # (2) (ق): () الامام أحمد رضي الله عنه ". # (3) "ذلك " ساقط من (ن). # (4) نقله في الفروع (3/ 425) من مفردات ابن عقيل. # 392 PageV02P392 ~~النيابة = نفعه ذلك، ووصل إليه أجره. وقيل: إن نواه حال فعله أو قبله وصل # إليه، والا فلا. ms338 # وسر المسالة ان شرط (1) حصول الثواب ان يقع لمن اهدي له اولا، ا وز (2) ~~أن " للعا، ت ينتقل عنه ا لى غيره؟ فمن سترط أن ينوي قمل # يجو يمع مل لمء # الفعل أو الفرااغ منه وصوله قال: لو لم ينوه وقع الثواب للعامل، ولا يقبل (3) # انتقاله عنه إلى غيره، فان الثواب يترتب على العمل ترتب الاثر على مؤثره. # ولهذا لو أعتق عبدا عن نفسه كان ولاو 5 له، فلو نقل ولاءه إلى غيره بعد # العتق لم ينتقل؛ بخلاف ما لو أعتقه عن الغير، فإن ولاءه يكون للمعتق عنه. # وكذلك لو أدى دينا عن نفسه، ثم أراد بعد الاداء أن يجعله عن غيره لم يكن # له ذلك. وكذلك لو حج أو صام أو صلى لنفسه (4)، ثم بعد ذلك أراد (5) أن # يجعل ذلك عن غيره لم يملك ذلك. # ويؤيد هذا ان الذين سألوا النبي ع! ي! عن ذلك لم يسألوه عن إهداء ثواب # العمل بعده، وإنما سألوه عما يفعلونه عن الميت، كما (6) قال سعد: أينفعها # إن تصدقت عنها؟ ولم يقل: أن أهدي لها ثواب ما تصدقت به عن نفسي. # وكذلك قول المراة الاخرى (7): أفاحج عنها؟ وقول الرجل الاخر: افأحج # (1) كذا في (ب، ج). وفي غيرهما والنسخ المطبوعة: " أن اوان شرط ". # (2) (ب): " ويجوز". (ط): " يجوز". وكلا هما خطأ. # (3) (ق، ن، غ): " فلا يقبل ". # (4) (ب، ط، ج): " عن نفسه ". # (5) (ن): " اراد بعد ذلك ". # (6) سبقت الاحاديث الاتية في (ص 359، 364). # (7) "الاخرى " ساقط من (ن)، ولعل ناسخها حذفه. # 393 PageV02P393 ~~عن أبي؟ فأجابهم بالإذن في الفعل عن الميت، [85 أ] لا بإهداء ثواب ما # عملوه لانفسهم إلى موتاهم. فهذا لا يعرف أنه لمج! ي! سئل عنه قط، ولا يعرف # عن أحد من الصحابة أنه فعله، وقال (1): اللهم اجعل لفلان ثواب عملي # المتقدم، أو ثواب ما عملته لنفسي. # فهذا سر الاشتراط، وهو أفقه. ومن لم يشترط ذلك يقول: الثواب # للعامل، فإذا تبرع به وأهداه إلى غيره كان بمنزلة ما يهديه إليه (2) من ماله. # فصل # وأما قولكم: لو ساغ الاهداء ms339 لساغ إهداء ثواب الواجبات التي تجب # على الحي. # فا لجواب: أن هذا الإلزام محال على أصل من شرط في الوصول نية # الفعل عن الميت، فإن الواجب لا يصح أن يفعله عن الغير، فإن هذا واجب # على الفاعل يجب عليه أن ينوي به القربة لى الله. # وأما من لم يشترط نية الفعل عن الغير، فهل يسوغ عنده أن يجعل # للميت ثواب فرض من فروضه؟ # فيه وجهان. قال أبو عبد الله بن حمدان: وقيل: إن جعل له ثواب فرض # من صلاة أو صوم أو غيرهما جاز وأجزأ فاعله. # " قلت: وقد نقل عن جماعة أنهم جعلوا ثواب أعمالهم من فرض ونفل # (1) ما عدا (أ، ق، غ): "او قال ". # (2) ساقط من (ن). # 394 PageV02P394 ~~للمسلمين، وقالوا: نلقى الله بالفقر والافلاس المجرد (1)! والشريعة لا تمنع # من ذلك، فالاجر ملك العامل (2) فان شاء أن يجعله لغيره، فلا حجر عليه # في ذلك. والله أعلم. # فصل # واما قولكم: ان التكاليف امتحان وابتلاء، لا تقبل (3) البدل؛ اذ ا لمقصود # منها عين المكلف العامل الى اخره. # فا لجواب عنه: أن ذلك لا يمنع إذن الشارع للمسلم أن ينفع أخاه بشيء # من عمله. بل هذا من تمام إحسان الرب ورحمته لعباده، ومن كمال هذه # الشريعة التي شرعها لهم، التي مبناها على العدل، والاحسان، والتعاون (4). # والرت تعا لى أقام ملائكته وحملة عرشه يدعون لعباده المومنين، # ويستغفرون لهم، ويسالونه لهم (5) أن يقيهم السيئات. وأمر خاتم رسله (6) # (1) ذكر المصنف رحمه الله في مدارج السالكين أن من له بصيرة بنفسه وبصبرة بحقوق # الله لم يبق له نظره في سيئاته حسنة البتة، فلا يلقى الله إلا بالإفلاس ~~المحض ولفقر # الصرف؛ لانه إذا فتش عن عتوب نفسه وعتوب عمله علم أنها لا تصلح له # (1/ 1 22). وهذا لا غبار عليه. أما ما نقله هنا عن جماعة - والظاهر أنهم من # المتصوفة - من التخلي عن أعمالهم بإهدائها إلى المسلمين ليلقوا الله ~~بالافلاس، # فامر غريب، وتاييد المؤلف لهم أغرب. # (2) (ن): " للعامل ". (ب، ط، ج): " الفاعل ". # (3) (ب، ط، ج): "لايقبل ".و1 لمثبت من ms340 (ق، غ). # (4) (ق): "التعارف"،تصحيف. # (5) ساقط من (ن). # (6) (أ، غ): "خاتم الرسل ". # 395 PageV02P395 ~~أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ويقيمه يوم القيامة مقاما محمودا يشفع (1) # في العصاة من اتباعه وهل سنته (2). وقد امره تعا لى ان يصلي على اصحابه # [85 ب] في حياتهم وبعد مماتهم. وكان يقوم على قبورهم، فيدعو لهم. # وقد استقرت الشريعة على أن المأثم (3) الذي على ا لجميع بترك # فروض الكفايات يسقط إذ فعله من يحصل المقصود بفعله، ولو واحد. # وسقط سبحانه الارتهان وحرارة الجلود (4) في القبر بضمان ا لحي دين # الميت وأدائه عنه، وان كان ذلك الوجوب امتحانا في حق المكلف (5). # وذن النبي ع! يم في الحج والصيام عن الميت، وان كان الوجوب امتحانا في # حقه. وسقط عن الماموم سجود السهو بصحة صلاة الامام وخلوها من # السهو، وقراءة الفاتحة بتحمل الإمام لها. فهو يتحمل عن المأموم سهوه # وفراءته وسترته، فقراءة الامام وسترته قراءة لمن خلفه وسترهب له. # وهل (6) الإحسان إلى المكلف بإهداء الثواب إليه إلا تألس (7) بإحسان # الرب تعا لى؟ والله يحب المحسنين. "والخلق عيال الله، فاحبهم اليه أنفعهم # لعياله " (8). واذا كان سبحانه يحب من ينفع عياله بشربة ماء، ومذقة لبن، # (1) في النسخ المطبوعة: "ليشفع " خلافا لجميع النسخ التي بين يدي. # (2) يشير إلى حديث الشفاعة. اخرجه البخاري (0 4 74) ومسلم (326) عن انس. # (3) (ب، ط، ج): "الإثم ". # (4) (ق، ب، ط): " الخلود"، تصحيف. وبعده في (ن): " في القبور". # (5) انظر ا لحديث المذكور في فصل وصول ثواب ا لحج إلى الميت. # (6) (ب، ط، ج): "فهل ". # (7) ج: "يأتي) "، تصحيف. وقد سقطت " إلا" من (ب، ط). # (8) اخرجه البزار (6947)، وابو يعلى (5 331. 3478) من طريق يوسف بن عطية، عن- # 396 PageV02P396 ~~وكسرة خبز؛ فكيف من ينفعهم في حال ضعفهم، وفقرهم، وانقطاع # أعمالهم، وحاجتهم إلى شيء يهدى إليهم احوج ما كانوا إليه! فاحب الخلق # إلى الله من ينفع عياله في هذه الحال. # ولهذا جاء اثر عن بعض السلف: انه من قال كل يوم سبعين مرة: ر ب # اغفر لي ولوالدي وللمسلمين والمسلمين والمؤمنين ولمؤمنات، حصل له # من الاجر بعدد ms341 كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة (1). ولا تستبعد (2) هذا، # فإنه إذا استغفر لاخوانه، فقد احسن إليهم، والله لا يضيع اجر المحسنين. # فصل # وأما قولكم: انه لو نفعه عمل غيره لنفعه توبته عنه واسلامه عنه، فهذه # الشبهة تورد على صورتين (3): # صورة تلازم يدعى فيها اللزوم بين الامرين، ثم يبين انتفاء اللازم، # ثابت، عن انس، مرفوعا. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 1 9 1): "وفيه يوسف # بن عطية الصفار، وهو متروك ". وقال ا لحافظ في المطالب العالية (977): " ~~تفرد به # يوسف وهو ضعيف جذا".وانظر: السلسلة الضعيفة (0 0 9 1). (قالمي). # (1) لم اجد هذا الاثر، لكن المصعف ذكر في مفتاح دار السعادة ان بعض السلف كان # يسشحب لكل احد أن يداوم على هذا الدعاء كل يوم سبعين مرة، فيجعل له منه وردا # لا يخل به (1/ 298). وقد خرج الطبراني بإسناد جيد عن عبادة بن الصامت # مرفوعا: " من استغفر للمؤمنين والمومنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمعة ~~حسنة " قاله # الهيثمي في مجمع الزوائد (0 1/ 352). # (2) (ط، ج): "يستبعد". # (3) (ط): " ضربين "، تصحيف. وفي (ن): " عليك صورتين ". # 397 PageV02P397 ~~فينتفي ملزومه. وصورتها هكذا: لو نفعه عمل الغير عنه لنفعه إسلامه وتوبته # عنه، لكن لا ينفعه ذلك، فلا ينفعه عمل الغير. # والصورة الثانية: أن يقال: لا ينتفع بإسلام الغير وتوبته عنه، فلا [86 أ] # ينتفع بصلاته وصيامه وقراءته عنه. # ومعلوم ن هذا التلازم والاقتران باطل قطعا. # أما أولا، فلأنه قياس مصادم لما تظاهرت به النصوص وأ جمعت (1) # عليه الامة. # وأما ثانيا، فلأنه جمع بين ما فرق الله بينه، فإن الله سبحانه فرق بين # إسلام المرء عن غيره، وبين صدقته وحجه وعتقه عنه، فالقياس المسوي (2) # بينهما من جنس قياس الذين قاسوا الميتة على المذكى والربا على البيع. # وما ثالثا، فإن الله سبحانه جعل الإسلام سببا لنفع المسلمين بعضهم # بعضا قي الحياة وبعد الموت، فإذا لم يأت بسبب انتفاعه بعمل المسلمين لم # يحصل له ذلك النفع؛ كما قال النبي ع! ع! ولعمرو: " إن أباك لو كان أقر # بالتوحيد، فصمت، أو تصدقت عنه = نفعه ذلك " (3). # وهذا ms342 كما جعل سبحانه الإسلام سببا لانتفاع العبد بما عمل من خير، # فإذا فاته هذا السبب لم ينفعه خير عمله ولم يقبل منه، كما جعل الإخلاص # والمتابعة سببا لقبول الاعمال، فإذا فقدا لم تقبل الاعمال. وكما جعل # (1) (ط):"اجتمعت". # (2) (ب، ط): " ا لمستوي ". # (3) سبق تخريجه في (ص 361). # 398 PageV02P398 ~~الوضوء وسائر شروط الصلاة سببا لصحتها، فاذا فقدت (1) فقدت الصحة. # وهذا شأن سائر الأسباب مع مسئباتها الشرعية ولعقلية والحسية، فمن # سوى بين حالين (2): وجود السبب وعدمه، فهو مبطل. # ونظير هذا الهوس (3) أن يقال: لو فبلت الشفاعة في العصاة لقبلت في # المشركين. ولو خرج (4) أهل الكبائر من الموحدين من النار لخرج # الكفار (5) منها، ومثال ذلك من الأفيسة التي هي (6) من نجاسات معد # أصحا بها ورجيع أفواههم! # وبا لجملة فالأولى بأهل العلم الاعراض عن الاشتغال بدفع هذه # الهذيانات، لولا نهم فد سودوا بها صحف الاعمال والصحف التي بين # الناس! # فصل # واما قولكم: العبادات نوعان: نوع تدخله النيابة، فيصل ثواب إهدائه # إلى الميت، ونوع لا تدخله فلا يصل ثوابه. # (1) ساقطة من (ب). وفي بعض النسخ استدركت في الحاشية. # (2) ما عدا (أ، ق، غ): "حالتي ". # (3) "الهوس " ساقط من (ب). وفي (ج): "هذه الشبهة ". # (4) (ب، ط): " خرج". # (5) " لخرج الكفار! ساقط من الاصل، فاستدرك بعضهم في طرتها ظنا: "لعله: لخرج # المشركون ". وكذا أثبته في المتن ناسخ (غ). # (6) ساقط من (ب، ط، ج). # 399 PageV02P399 ~~فهذا هو نفس المذهب والدعوى، فكيف تحتجون به؟ ومن أين لكم # هذا الفرق؟ فأي كتاب، أم أي سنة، أم أي اعتبار دل عليه حتى يجب المصير # [86 ب] إليه. # وقد شرع النبي لمجيم الصوم عن الميت مع أن الصوم لا تدخله النيابة. # وشرع للأمة أن ينوب بعضهم عن بعض في أداء فرض الكفاية، فإذا فعله # واحا ناب عن الباقين في فعله، وسقط عنهم المأثم. وشرع لقيم الطفل # الذي لا يعقل أن ينوب عنه في الإحرام وأفعال المناسك، وحكم له بالاجر # بفعل نائبه (1). وقد قال أبو حنيفة: يحرم (2) الرفقة عن المغمى عليه، فجعلوا # إحرام رفقته بمنزلة إحرامه (3). وجعل ms343 الشارع إسلام الأبوين بمنزلة إسلام # أطفالهما، وكذلك إسلام السابي ولمالك على القول المنصور (4). # فقد (5) رأيت كيف عدت هذه الشريعة الكاملة أفعال البر من فاعلها إ لى # غيرهم، فكيف يليق (6) بها أن تحجر على العبد أن ينفع والديه ورحمه # واخوانه من المسلمين، في أعظم أوقات حاجا تهم، بشيء من ا لخير والبر # (1) يشير إلى حديث ابن عباس الذي اخرجه مسلم (1336). # (2) (ط، ن): " تحرم ". # (3) انظر: ا لهداية (1/ 1 5 1). # (4) انظر: إعلام الموقعين (2/ 67 - 69). وفي بعض النسخ المطبوعة: " ~~المنصوص " # موضع "المنصور])، ولعله من تغيير الناشرين. # (5) (ق): "وقد". # (6) "فكيف " ساقط من (ب). وفي (ج): " أيليق ". PageV02P400 # يفعله ويجعل ثوابه لهم؟ وكيف (1) يتحجر العبد واسعا، أو يحجر على من # لم يحجر عليه الشارع في ثواب عمله أن يصرف منه ما شاء إلى من شاء من # المسلمين؟ والذي وصل ثواب الحج والصدقة والعتق هو بعينه الذي # يوصل ثواب الصيام والصلاة والقراءة والاعتكاف. وهو: إسلام (2) المهدى # إليه، وتبرع المهدي وإحسانه، وعدم حجر الشارع عليه في الاحسان، بل # ندبه (3) إلى الاحسان بكل طريق. # وقد تواطات رؤيا لمؤمنين وتواترت اعظم تواتر على إخبار الاموات # لهم بوصول ما يهدونه إليهم من قراءة وصلاة وصدقة وحج وغيره. ولو # ذكرنا ما حكي لنا من اهل عصرنا وما بلغنا عمن قبلنا من ذلك لطال (4) جدا. # وقد قال النبي غ! م! ه: "أرى رؤياكم قد تواطات على أنها في العشر # ا لأواخر) " (ه)، فاعتبر (6)! ك! يم تواطؤ رؤيا ا لمؤمنين. وهذا كما ~~يعتبر تواطؤ # روايتهم عما شاهدوه، فهم لا يكذبون في روايتهم ولا في رؤياهم (7) إذا # تواطا ت. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (ق): "فكيف ". وهو ساقط من (ب، ج). # (ق): "الاسلام "، وهو خطا. # ضبط في (ب): اندبه". والضبط المثبت من (ن). # (ن): " لكثر". # سبق تخريجه في المسألة الاولى (ص 0 2). # بعده في (ط) زيادة: " النبي ". وقد تحرف "فاعتبر" في (ا، ق) إلى "كما ~~عنه" فزاد # ناسخ (غ) بعد " كما": " روي "! # (ب، ط، ج): " روايا تهم ولا في رويتهم ". # 1 0 4 PageV02P401 ~~فصل # وأما رد حديث رسول الله! ك! رر، ms344 وهو قوله: " من مات وعليه صيام [87 ا] # صام عنه وليه " بتلك الوجوه التي ذكر تموها، فنحن ننتصر لحديث رسول الله # كا ا- (1)،. # ولبين مو فقته للصحيح من تلك الوجوه. وأما الباطل منها فيكفينا (2) # بطلانه من معارضته للحديث الصحيح الصريح الذي لا تغمز قناته، ولا # سبيل إلى مقابلته إلا بالسمع والظاعة والاذعان (3) والقبول. وليس لنا بعده # الخيرة (4)، بل الخيرة كل الخيرة في التسليم له والقول به، ولو خالفه من بين # المشرق والمغرب. # فأما (5) قولكم: نرده بقول مالك (6) في " موطئه ": لا يصوم أحد عن # أحد، فمنازعوكم (7) يقولون: بل نرد قول مالك هذا بقول النبيئ لمجم (8). فاي # الفريقين أحق بالصواب، وأحسن ردا؟ # وأما قوله (9): وهو أمر مجمح عليه عنلمنا لا خلاف فيه، فمالك رحمه # (1) (ن):"للحديث". # (2) (ب، ج):"فتلقينا"،تصحيف. # (3) (ب، ط، ج): " وا لا نقيا د ". # (4) ضبطت هذه في (ط) بفتح الحاء المهملة مع علامة الإهمال تحتها. # (5) (ط): " وأما ". # (6) بعده في (ق) زيادة: "الإمام ". # (7) (ب، ط، ن): " فمنازعيكم ". # (8) (ب، ط، ج): "بقول رسول الله -لمجرو". # (9) (ب، ط، ج): " قولكم "، وهو خطأ. # 402 PageV02P402 ~~الله لم يحك إ جماع الامة من (1) شرق الارض وغربها، وإنما حكى قول أهل # المدينة فيما بلغه، ولم يبلغه خلاف! بينهم، وعدم اطلاعه رحمه الله على # الخلاف في ذلك لا يكون مسقطا لحديث رسول الله لمجرو. بل لو أجمع (2) # عليه أهل المدينة كلهم لكان الأخذ بالحديث المعصوم أولى من الاخذ # بقول أهل المدينة الذين لم تضمن (3) لنا العصمة في قولهم دون الامة، ولم # يجعل الله ورسوله أقوالهم حجة يجب الرد عند التنازع إليها. بل قال الله # تعالى: <فان تنزعتم في شئء فردوه الى (لله والرسول نكنغ لؤمنون بالله ~~واليؤم لاخر # ذلك خئر وأخسن تأوللا) 11 لنساء؟ 59]. # وان (4) كان مالك وهل المدينة قد قالوا: لا يصوم أحد عن أحد، فقد # روى الحكم بن عتيبة (5) وسلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن # عباس أنه أفتى في قضاء رمضان: يطعم عنه، وقي النذر: يصام عنه (6). وهذا # مذهب الامام أحمد وكثير من أهل ا لحديث، ms345 وهو قول أبي عبيد. وقال أبو # (1) (ب، ط، ج):"في ". # (2) (ب، ط، ج):"اجتمع". # (3) (ب، ط، ج): " يضمن ". وفي (ن) با ليا ء وا لتاء جميعا. # (4) (ب، ط، ج): " ولو ". # (5) تصحف في (ب، ط، ج) إلى "عيينة". # (6) فتوى ابن عباس هذه اخرجها ابو داود (1 0 4 2) من رو 1 ية ا بي حصين ~~عن سعيد بن # جبير عنه. وقد عزاها المصنف من قبل إلى ا بي داود في فصل وصول ثواب الصوم # إ لى الميت. وذكر صاحب المغني (3/ 84) ان الاثرم رواها في السعن، ولا أدري # ابالاسعاد الذي ذكره المؤلف هنا م بغيره. # 403 PageV02P403 ~~ثور: يصام عنه (1) النذر وغيره (2). وقال الحسن بن صالح في النذر: يصوم # عنه وليه (3). # وأما قولكم: ابن عباس هو روى حديث الصوم عن الميت، وقد قال: لا # يصوم [87 ب] أحد عن احد؛ فغاية هذا ان يكون الصحابي قد أفتى بخلاف ما # رواه. وهذا لا يقدج في روايته، فإن روايته معصومة، وفتواه غير معصومة. # ويجوز أن يكون نسي الحديث، أو تاوله، أو اعتقد له معارضا راجحا في ظئه # أو لغير ذلك من الأسباب؛ على أن فتوى ابن عباس غير معارضة للحديث، # فانه أفتى في رمضان انه لا يصوم احد عن أحد، وأفتى في النذر أنه يصام # عنه. وليس هذا بمخالف لروايته، بل حمل الحديث على النذر. # ثم إن (4) حديث: "من مات، وعليه صيام، صام عنه وليه) " هو ثابت من # رواية عائشة، فهب أن ابن عباس خالفه، فكان ماذا؟ فخلاف ابن عباس لا # يقدج في رواية أم المؤمنين، بل رد قول ابن عباس برواية عائشة اولى من ر د # رو [يتها بقوله. # (1) " وهذا مذهب. . . عنه " ساقط من (ب). # (2) انظر: تهذيب السنن للمؤلف (7/ 27)، ولتمهيد (9/ 27 - 28). # (3) كلام ابن عبد البر في التمهيد يدل على ان الحسن بن صالح يرى الإطعام ~~في قضاء # رمضان والنذر جميعا كابي حنيفة والثوري والشافعي إلا انه إذا لم يوجد ما يطعم # عنه صام عنه وليه. # (4) في (ب، ط) أقحم بعدها: " من ". # 404 PageV02P404 ~~ويضا فان ابن عباس ms346 (1) قد اختلف عنه في ذلك، وعنه روايتان، فليس # إسقاط الحديث للرو ية المخالفة له عنه أولى من إسقاطها بالرو ية الاخرى # وبا لحديث. # فصل # وأما قولكم: انه حديث اختلف (2) في اسناده (3)، فكلام مجازف لا # يقبل قوله، فالحديث صحيح ثابت متفق على صحته (4)، رو 5 صاحبا # الصحيح (5) ولم يختلف في إسناده. # قال ابن عبد البر: ثبت (6) عن النبي مج! ي! أنه قال: "من مات، وعليه صيامع # صام عنه وليه " (7). وصححه الامام ا حمد، وذهب إليه. وعلق الشافعي # القول به على صحته، فقال: وقد روي عن النبي! ك! ي! في الصوم عن الميت # ندء، فان كان ثابتا صيم عنه كما يحج عنه (8). وقد ثبت بلا شك، فهو # مذهب الشافعي. كذلك قال غير وحد من ائمة اصحابه. قال إلبيهقي بعد # (1) ما عدا الاصل و(غ): "ويضا فابن عباس ". # (2) (ن): "مختلف ". # (3) يعني حديث عائشة الاتي، وقد سبق في فصل وصول ثواب الصوم إلى الميت. # (4) في (ب، ط، ج): " فالحديث متفق عليه ثابت ". # (5) (ب، ط، ن): "صاحب الصحيح ". # (6) "ثبت " ساقط من (ط). # (7) الاستذكار (3/ 0 34). # (8) قاله الشافعي في كتاب المناسك في القديم، كما في معرفة السنن والاثار ~~(6/ 9 30) # والسنن الكبرى للبيهقي (4/ 56 2). # 405 PageV02P405 ~~حكايته هذا اللفظ عن الشافعي: قد ثبت جواز القضاء عن الميت برواية # سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعكرمة عن ابن عباس. وفي رواية أكثرهم: # أن امرأة سألت، فأشبه أن يكون غير قصة أم سعد (1). وفي رواية بعضهم # [88 أ]: "صومي عن امك " (2). # وسيأ تي تقرير ذلك عند ا لجواب عن كلامه رحمه الله. # قولكم: انه معارض (3) بنص القران، وهو قوله: < وأن ليس ل! فممن إلا # ما سعى > [النجم: 39] إساءة دب في اللفظ، وخطأ عظيم في المعنى. وقد # عاذ الله رسوله ع! يو أن تعارض سنته لنصوص القران (4). بل تعاضدها # وتؤيدها، ودده (5) ما يصنع التعصب ونصرة التقليد! وقد تقدم من الكلام على # الاية ما (6) فيه كفاية، وبينا أنها (7) لا تعارض بينها وبين ستة رسول ~~الله لمجم # بوجه، وإنما يطن التعارض من سوء الفهم. وهذه طريقة ms347 وخيمة ذميمة، وهي # رد السنن الثابتة بما يفهم من ظاهر القران. والعلم كل العلم تتزيل السنن # على القران، فانها مشتقة منه، ومأخوذة عمن جاء به. وهي بيان له، لا أنها # (1) (أ، غ): "أم سعيد"، خطأ. # (2) معرفة السنن والاثار (6/ 9 0 3). # (3) (ب، ج): "يعارض ". (ن): "يعارض نصم!. . .". # (4) كذا في جميع النسخ: "لنصوص ... " باللام. # (5) (ط): "فلله". # (6) في الأصل: "بما". وكان السياق فيه: "تقدم الكلام بما. . ." ثم ~~استدركت "من "، ولم # تحذف الباء. # (7) ما عدا (1، ق، غ): "أنه ". # 406 PageV02P406 ~~مناقضة له. # قولكم: انه معارض بما رواه النسائي عن النبي! أنه قال: " لا يصلي # أحد عن احد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن بطعم عنه كل يوم مد من # حنطة " فخطأ قبيح (1)، فإن النسائي رواه هكذا: أخبرنا محمد بن # عبد الاعلى، ثنا يزيد بن زريع، ثنا حجاج لاحول، ثنا يوب بن موسى، عن # عطاء بن أبي رباج، عن ابن عباس قال: لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم # أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه (2) مكان كل يوم مد من حنطة. # هكذا رواه: قول ابن عباس، لا قول رسول الله لمجيم. فكيف يعارض قول # رسول الله جميم بقول ابن عباس، ثم يقدم عليه، مع ثبوت الخلاف عن ابن # عباس؟ # ورسول الله لمجيم لم يقل هذا الكلام قط (3). وكيف يقوله، وقد ثبت عنه # في " الصحيحين) " أنه قال: " من مات، وعليه صيام، صام عنه وليه " (4)؟ # وكيف يقوله، وقد قال في حديث بريدة الذي رواه مسلم في " صحيحه" # أن امرأة قالت له: إن أمي ماتت، وعليها صوم شهر؟ قال: "صومي عن # أمك " (5). # (1) في (ب، ط، ج): "مخطيا قيه"، وهو تحريف. وقد صححه بعضهم في حاشية (ط). # (2) "عنه" ساقط من (1،غ). # (3) "قط" سافطة من (ق). # (4) سبق قريبا. # (5) سبق في فصل وصول ثواب الصوم. # 407 PageV02P407 ~~وأما قولكم: إنه معارض بحديث ابن عمر: "من مات، وعليه صوم # رمضان، يطعم عنه " (1)، فمن هذا النمط، فانه حديث باطل على رسول الله # ع! ي!. # قال البيهقي: حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ms348 نافع، # عن ابن عمر، عن النبي ع! ي!: "من مات وعليه صوم رمضان بطعم عنه "- لا # يصح (2). ومحمد بن عبد الرحمن كثير الوهم، وإنما رواه أصحاب نافع عن # نافع عن ابن عمر من قوله (3). # وأما قولكم: إنه معارض بالقياس الجلي على الصلاة والاسلام والتوبة، # فإن أحدا لا يفعلها عن أحد؛ فلعمر الله، إنه لقياس! (4) جلي البطلان ~~والفساد؛ # لرد سنة رسول الله ع! م الصحيحة الصريحة له، وشهادتها ببطلانه. # وقد أوضحنا الفرق بين قبول الاسلام عن الكافر بعد موته، وبين انتفاع # المسلم بما يهديه إليه أخوه المسلم من ثواب صيام أو صدقة أو صلاة. ولعمر # الله إن الفرق بينهما أوضح من ان يخفى. وهل في القياس أفسد من قياس انتفاع # المرء المسلم بعد موته بما يهديه إليه أخوه المسلم من ثواب عمله (5)، على # قبول الإسلام عن الكافر بعد موته، أو قبول التوبة عن المجرم بعد موته؟ # (1) " وما قولكم " ثم نص الحديث ساقط من (ب). وقد سبق تخريج الحديث في فصل # وصول ثواب الصوم. # (2) في (ب، ط، ج) زيادة " عنه) ". # (3) معرفة السنن والآثار (6/ 1 31). # (4) (ب): " إن القياس ". # (5) (ب، ط): " عمل ". # 408 PageV02P408 ~~طر # وأما (1) كلام الشافعي رحمه الله في تغليط راوي حديث ابن عباس أن # نذر أم سعد كان صوما؛ فقد أجاب عنه أنصر الناس له، وهو البيهقي، ونحن # نذكر كلامه بلفظه. # قال في كتاب "المعرفة " (2) بعد أن حكى كلامه: قد ثبت جواز القضاء # عن الميت برواية سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، عن ابن # عباس. وفي رواية اكثرهم: ان امراة سالت، فاشبه ان يكون غير قصة ا م # سعد. وفي رواية بعضهم: "صومي عن أمك) ". # قال: ويشهد له بالصحة رواية عبد الله (3) بن عطاء المدني قال: حدثني # عبد الله بن بريدة (4) الاسلمي عن أبيه قال: كنت عند النبي لمج!، فالته امرأ، # فقالت: يا رسول الله، إ ني كنت تصدقت بوليدة على مي، فماتت، وبقيت # الوليدة. قال: "قد وجب (5) أجرك، ورجعت إليك في ا لميراث ". قالت: # فانها ماتت، وعليها صوم شهر؟ قال: "صومي ms349 عن أمك ". قالت: وانها ماتت، # ولم تحج؟ قال: "فحجي عن أمك ". رواه مسلم في "صحيحه " من اوجه # عن عبد الله [89 ا] بن عطاء (6) 0 انتهى. # (1) (ب، ج): " فاما ". وزاد بعد " كلا م " في (ق): " ا لاما م ". # (2) معرفة السنن والاثار (6/ 9 0 3 - 0 31). # (3) (ب، ط): "عبد الملك ". وصحح في حاشية (ط). # (4) (ا، غ): " عبد بن بريدة ". # (5) (ب، ط، ج): " وقع ". # (6) وانظر: السنن الكبرى للبيهقي (4/ 1 5 1). وقد سبق تخريج حديث بريدة ~~في فصل= # 9 0 4 PageV02P409 ~~قلت: وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو معاوية عن الاعمش # عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي # غ! ي! فقال: يا رسول الله، ن أمي ماتت، وعليها صيام شهر، أفأقضيه عنها؟ # قال: " فدين الله أحو أن يقضى " (1). # ورواه ابن أبي خيثمة: حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن الاعمش. # فذكره (2). ورواه النسائي (3) عن قتيبة بن سعيد، ثنا عبثر، عن الأعمش، # فذكره (4). # فهذا (5) غير حديث أم سعد إسنادا ومتنا. فان قصة أم سعد رواها مالك، # عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس: أن سعد بن # عبادة استفتى رسول الله ع!، فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر، فقال النبي # جم! ي!: " اقضه عنها". وهكذا أخرجاه في " الصحيحين " (6). # فهب أن هذا هو المحفوظ (7) في هذا الحديث أنه نذر مطلق لم يسم، # وصول ثو ب الصوم. # (1) أخرجه الشيخان، وقد سبق في فصل وصول ثواب الصوم. ومن طريق أبي معاوية # اخرجه البزار (4 0 0 5). # (2) من طريق معاوية بن عمرو خرجه احمد في المسند (2336) والبخاري (953 1). # (3) في الكبرى (4 292). # (4) "ورواه النسائي. . . فذكره " ساقط من (ن). # (5) تكررت كلمة "فهذا" في الاصل سهوا. # (6) ا لبخاري (1 6 7 2)، ومسلم (638 1). # (7) في (ب، ط، ج) زيادة: "عن رسول الله! يد4". # 0 1 4 PageV02P410 ~~فهل يكون هذا علة (1) في حديث الاعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن # جبير عنه؟ على أن (2) ترك استفصال النبي! ms350 يخ! لسعد في النذر: هل كان # صلاة أو صدقة أو صياما (3)؟ مع أن الناذر قد ينذر هذا وهذا وهذا (4) = يدل # على أنه لا فرق بين قضاء نذر الصيام والصلاة، والا لقال له: ما هو النذر؟ # فان النذر إذا انقسم إلى قسمين: نذر يقبل القضاء عن الميت، ونذر لا يقبله، # لم يكن بد من الاستفصال (5). # فصل # ونحن نذكر أقوال اهل العلم في الصوم عن الميت، لئلا يتوهم أن في # المسألة إ جماعا بخلافه. # قال عبد الله بن عباس: يصام عنه في النذر، ويطعم عنه في قضاء # رمضان. وهذا مذهب الامام أحمد. # وقال أبو ثور: يصام عنه النذر والفرض. وكذلك قال داود بن علي # وصحابه: يصام عنه نذرا كان أو فرضا. # وقال الاوزاعي: يجعل وليه مكان الصوم صدقة، فان لم يجد صام عنه. # وهذا [89 ب] قول سفيان الثوري في إحدى الروايتين عنه. # (1) "علة " ساقط من (أ، ق، غ). وسقط من (ن) " هذا" ايضا. # (2) "حديث الاعمش. . . أن " ساقط من (ق). # (3) (ب، ط، ج): "صياما وصدقة ". # (4) وردت "هذا" في (ب، ج) مرتين فقط. # (5) في (ن) هنا وفيما سبق: " الاستفسار". # 1 1 4 PageV02P411 ~~وقال ابو عبيد القاسم بن سلام (1): يصام عنه النذر، ويطعم عنه في # الفرض (2). # وقال الحستن: إذا كان عليه صيام شهر، فصام عنه ثلاثون رجلا يوما # واحدا، جاز (3). # فصل # وأما قولكم: إنه (4) يصل إليه في الحج ثواب النفقة دون أفعال # المناسك، فدعوى مجردة بلا برهان. والسنة تردها، فانه (5) غ! ي! قال: "حج # عن أبيك " (6). وقال للمراة: "حجي عن أمك) " (7). فاخبر ان الحج نفسه عن # الميت (8)، ولم يقل: إن الانفاق هو الذي يقع عنه. # وكذلك قال للذي سمعه يلبي عن شبرمة: "حج عن نفسك، ثم حج عن # "" (9). لما سألته المرأة عن الطفل الذي معها، فقالت: الهذا حح؟ # سبرمهو # (1) زا د بعد 5 في (ن): " ا يضا ". # (2) انظر الاقوال المذكورة في التمهيد (9/ 27 - 28) والمحلى (7/ 2) ~~والمغني # (3/ 84) وجامع المسائل (4/ 6 4 2). وقد تقدم بعضها في الفصول السابقة. # (3) قول ا لحسن ذكره البخاري في كتاب الصوم، باب ms351 من مات وعليه صوم. وقال ابن # حجر في الفتح (4/ 93 1) إن الاثر وصله الدارقطني في كتاب الذبح. # (4) " إنه " ساقط من (ب، ج). # (ه) السياق في (ب، ج): " برهان فان النبي ". # (6) كما في حديث ابن عباس، وقد تقدم (ص 364). # (7) كما تقدم عن بريدة وابن عباس (ص 362، 363). # (8) " عن الميت " ساقط من (ب، ج). # (9) اخرجه ابو داود (1 1 18)، وابن ماجه (03 9 2)، وابن ا لجارود (99 4)، ~~وابن خزيمة- # 2 1 4 PageV02P412 ~~قال: "نعم، ولك أجر" (1). ولم يقل: إنما له ثواب الانفاق، بل أخبر (2) أن له # حجا، مع أنه لم يفعل شيئا، بل وليه ينوب عنه في أفعال المناسك. # ثم إن النائب عن الميت قد لا ينفق شيئا في حجته غير نفقة مقامه، فما # الذي يجعل ثواب نفقة مقامه للمحجوج عنه، وهو لم ينفقها على الحج؟ بل # تلك نفقته، أقام أم سافر. فهذا القول ترده السنة و[لقياس. والله أعلم. # فان قيل: فهل (3) تشترطون في وصول الثواب أن ي! ديه بلفظه، أم يكفي # في وصوله مجرد نية العامل أن يكديه إلى الغير؟ # قيل: السنة لم تشترط التلفظ بالاهداء في حديث واحد، بل أطلق! والفعل (4) ~~عن الغير، كالصوم وا لحج والصدقة، ولم يقل لفاعل ذلك: قل: # اللهم هذا عن فلان بن فلان. والله سبحانه يعلم نية العبد وقصده بعمله، فإن # ذكره جاز، وإن ترك ذكره واكتفى بالنية والقصد وصل إليه، ولا يحتاج ن # (039 3)، وابن حبان (3988)، والبيهقي (4/ 336) من حديث ابن عباس رضي الله # عنهما. # قال البيهقي: "هذا إسناد صحيح، ليس في الباب اصح منه ". وكذا صحح إسناده ابن # الملقن في البدر المنير (6/ 46)، وابن حجر في الفتح (12/ 327). وللمزيد انظر: # التلخيص ا لحبير (2/ 4 2 2)، وارواء الغليل (4 99). (قا لمي). # (1) اخرجه مسلم من حديث ابن عباس (1336). ولم يرد " ولك اجر" في (ب، ط، ج). # (2) في (ب، ط، ج): "فأخبر" في موضع " بل أخبر". # (3) (ق): " وهل ". # (4) (ب، ط، ج): "بالفعل ". # 413 PageV02P413 ~~يقول: اللهم إني صائم غدا عن فلان بن فلان. ولهذا - والله أعلم - اشترط # من اشترط نية الفعل عن ms352 الغير قبله، ليكون واقعا بالقصد عن الميت. فأما إذا # فعله لنفسه، ثم نوى أن [90 ا] يجعل ثوابه للغير، لم يصر للغير (1) بمجرد # النية، كما لو نوى أن يهب أو يعتق أو يتصدق لم يحصل ذلك بمجرد # النية (2). # ومما يوضح ذلك أنه لو بنى مكانا بنية (3) أن يجعله مسجدا أو مدرسة # أو سقاية (4) ونحو ذلك صار وقفا بفعله مع النية، ولم يحتج إلى تلفظ (5)، # وكذلك لو أعطى الفقير مالا بنية الزكاة سقطت عنه الزكاة، وان لم يتلفظ (6) # بها. # وكذلك لو دى عن غيره دينا، حيا كان أو ميتا، سقط من ذمته، وإن لم # يقل: هذا (7) عن فلان. # فان قيل: فهل يتعين عليه تعليق الاهداء بأن يقول: اللهم إن كنت قبلت # هذا العمل، وأثبتني عليه، فاجعل ثوابه لفلان؛ أم لا (8)؟ # (1) "للغير" ساقط من (ب). # (2) " يجعل ثوابه. . . النية " ساقط من (ب، ن). # (3) (ط): "نبته ". # (4) (ب، ط، ج): "سقاية أو مدرسة ". # (5) (ب، ط، ج): " يحتج ان مغ ". # (6) (ب، ط، ج): "يلفظ ". # (7) في (ب، ج) قبل "هذا": " اللهم "، وفي (ط): "اللهم إن ". # (8) "أم لا" ساقط من (ب، ج). # 414 PageV02P414 ~~قيل: لا يتعين ذلك لفظا ولا قصدا. بل لا فائدة في هذا الشرط، فإن الله # سبحانه إنما يفعل هذا، سواء شرطه أو لم يشرطه. فلو كان سبحانه يفعل غير # هذا بدون الشرط كان في الشرط فائدة. # وأما قوله: اللهم إن كنت أثبتني على هذا، فاجعل ثوابه لفلان؛ فهو بناء # على أن الثواب يقع للعامل، ثم ينتقل منه إلى من أهدى له. وليس كذلاث، بل # إذا نوى حال الفعل أنه عن فلان وقع الثواب أولأ عن المعمول له. كما لو # أعتق عبده (1) عن غيره لا نقول: إن الولاء يقع للمعتق، ثم ينتقل عنه إ لى # المعتق عنه، فهكذا هذا. والله الموفق (2). # فان قيل: فما الأفصل أن ي! دى إلى المبت؟ # قيل: الافضل ما كان انفع في (3) نفسه. فالعتق عنه ولصدقة افضل من # الصبام عنه (4). وفضل الصدقة ما صادفت حاجة من المتصدق علبه، # وكانت دائمة مستمرة. # ومنه ms353 قول النبي! ك! يم: " أفصل الصدقة سقي الماء" (5). وهذا في موضع # يقل فيه الماء، ويكثر فيه العطش؛ وإلا فسقي الماء على الانهار ولقني (6) لا # يكون أفضل من إطعام الطعام عند ا لحاجة. # (1) (ب، ط، ج):"عميد 5". # (2) ما عد [(ا، غ): " وبالته التوفيق ". ولم يرد شيء في (ن). # (3) (ب، ط): "من"، تحريف. # (4) ساقط من (ب، ط، ج). # (5) سبق تخريجه من حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه. # (6) كذا مضبوطا في (ا، غ، ط). وهو جمع الجمع للقناة. # 5 1 4 PageV02P415 ~~وكذلك الدعاء [90 ب] والاستغفار (1) له إذا كان بصدق من الداعي # وإخلاص وتضرع، فهو في موضعه أفضل من الصدقة عنه، كالصلاة على # جنازته، والوقوف للدعاء على قبره. # وبا لجملة، فأفصل ما يهدى إلى الميت: العتق، والصدقة، و[لاستغفار # له، والدعاء له، وا لحج عنه. # واما قراءة القران وإهداؤها له تطوعا بغير اجرة، فهذا يصل اليه، كما # يصل (2) ثواب الصوم والحج (3). # فان قيل: فهذا لم يكن معروفا في السلف، ولا يمكن نقله عن واحد # منهم مع شدة حرصهم على ا لخير، ولا أرشدهم النبي! ي! م إليه (4). وقد # رشدهم إلى الدعاء والاستغفار والصدقة وا لحج ولصيام، فلو كان ثواب # القراءة يصل لارشدهم إليه، ولكانوا (5) يفعلونه. # فا لجواب: أن مورد هذا السؤال إن كان معترفا بوصول ثواب ا لحج # و[لصيام والدعاء والاستغفار، قيل له: ما هذه الخاصية التي منعت وصول # ثواب القرآن، واقتضت وصول ثواب هذه الاعمال، وهل هذا إلا تفريق بين # المتماثلات! وإن لم يعترف بوصول تلك الاشياء إلى الميت فهو محجوج # (1) (ب، ط، ج): " ا لاستغفار وا لدعاء ". # (2) بعده في (ب، ط) زيادة: "إليه ". # (3) اورد شارح الطحاوية (464 - 465) كلام ابن القيم في هذه المسألة بنصه ملخضا، # دون إشارة إليه. # (4) " إليه " ساقط من (ن). # (5) (ط): " وكانوا ". # 416 PageV02P416 ~~بالكتاب والسنة والا جماع وقواعد الشرع. # وأما السبب الذي لاجله لم يظهر ذلك في السلف، فهو انهم لم يكن # لهم أوقاف على من يقرأ ويهدي إلى الموتى، ولا كانوا يعرفون ذلك البتة، # ولا كانوا يقصدون القبر للقراءة ms354 عنده كما يفعله الناس اليوم، ولا كان أحدهم # يشهد من حضره من الناس على أن ثواب هذه القراءة لفلان الميت، بل ولا # ثواب هذه الصدقة والصوم! # ثم يقال لهذا القائل: لو كلفت أن تنقل عن واحد من السلف أنه قال: # اللهم ثواب (1) هذا الصوم لفلان لعجزت، فإن القوم كانوا أحرص ندء على # كتمان (2) أعمال البر، فلم يكونوا [91 ا] ليشهدوا على الله بإيصال ثوابها إ لى # أموا تهم. # فان قيل: فرسول الله! ي! أرشدهم ا لى الصوم والصدقة والحج (3) دون # القراءة. # قيل: هو! ص لم يبتدئهم بذلك، بل خرج ذلك منه مخرج الجواب لهم، # فهذا سأله عن ا لحج عن ميته، فأذن له، وهذا سأله عن الصيام، فأذن له، وهذا # سأله عن الصدقة فأذن له، ولم يمنعهم مما سوى ذلك. وأي فرق بين وصول # ثواب الصوم الذي هو مجرد نية هامساك، وبين وصول ثواب القراءة والذكر؟ # والقائل: إن أحدا من السلف لم يفعل ذلك قائل ما لا علم له به، فإن # (1) (ب، ط، ج): " إن ثواب ". وكتب بعضهم في الاصل فوق السطر: " اجعل " اي: # " جعل ثواب ". وكذا في (غ). # (2) " كتمان " ساقط من (ب، ط، ج). # (3) (ب، ط، ج): "ا لحج والصدقة ". # 417 PageV02P417 ~~هذه شهادة على نفي ما لم يعلمه. فما يدريه أن السلف كانوا يفعلون ذلك، # ولا يشهدون من حضرهم عليه، بل يكفي (1) اطلاع علام الغيوب على # نياتهم ومقاصدهم، لا سيما والتلفظ بنية الاهداء لا يشترط، كما تقدم. # وسر المسالة: أن الثواب ملك للعامل، فاذا تبرع به وهداه إلى اخيه # المسلم أوصله الله إليه. فما الذي خص من هذا ثواب قراءة لقران، وحجر # على العبد ان يوصله إلى اخيه (2)؟ وهذا عمل الناس حتى المنكرين في # سائر الاعصار (3) والامصار من غير نكير من العلماء (4). # فان قيل: فما (5) تقولون في الاهداء الى رسعول الله ع! يم؟ # قيل: من الفقهاء المتاخرين (6) من استحبه. ومنهم من لم يستحبه، وراه # بدعة (7)؛ لان الصحابة لم يكونوا يفعلونه، ون النبي لمجيرو له اجر كل من عمل # خيرا ms355 من أمته، من غير أن ينقص من أجر العامل شيء؛ لانه هو الذي دل امته # (1) (ط):"كفى ". # (2) في (ب، ط) زيا دة: " ا لمسلم ". # (3) في (ب، ط، ج): " ا لاقطار ولاعصار". # (4) (إ، غ): "بين العلماء". وانظر في تعقب كلام المؤلف في هذا الفصل: ~~تفسير لمنار # (8/ 226 - 232). # (5) (ب، ط، ج): " ما". # (6) (ب، ط، ج): "من المتأخرين ". وفي جامع لمسائل (4/ 254): " ذهب إليه طائفة # من الفقهاء والعباد من إصحاب إحمد وغيرهم. وقدم من بلغنا ذلك ععه علي بن # الموفق أحد الشيوخ المشهورين. كان إقدم من الجنيد وطبقته. وقد إدرك إ حمد # وعصره، وعاش بعده ". # (7) قال شيخ الاسلام: "وهو الصواب المقطوع به ". المصدر السابق. # 8 1 4 PageV02P418 ~~على كل خير، ورشدهم، ودعاهم إليه. و"من دعا الى هدى، فله من الأجر # مثل [91 ب] أجور من اتبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيء" (1). وكل # هدى وعلم فانما ناله أمته على يده، فله مثل أجر من ائبعه، أهداه إليه أو لم # يهده. والله أعلم (2). # !!! # (1) أخرجه مسلم (674 2) من حديث أبي هريرة. # (2) انظر في هذه المسألة جامع المسائل (4/ 43 2 - 99 2) ومجموع الفتاوى # (1/ 1 9 1، 327)، (26/ 56 1)، وقد لخص كلام المصنف شارح الطحاوية (465) # حسب منهجه. # 419 PageV02P419 ### | CHECK [فصل وأما المسألة السابعة عشرة وهي: هل الروح قديمة أم محدثة ~~مخلوقة] # فصل # وأما المسألة السابعة عشرة (1) # وهي: هل الروح قديمة أم محدثة مخلوقة؟ # واذا كانت محدثة مخلوقة، وهي من أمر الله، فكيف يكون أمر الله # محدثا مخلوقا؟ وقد أخبر سبحانه أنه نفخ في ادم من روحه، فهذه الاضافة # إلته هل تدل على أنها (2) قديمة أم لا؟ وما حقيقة هذه الاضافة (3)؟ فقد اخبر # عن ادم أنه خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، فأضاف اليد والروح إليه إضافة # واحدة. # فهذه مسألة زل فيها عالم، وضل فيها طوائف من بني ادم. وهدى الله # أتباع رسوله فيها للحق المبين والصواب المستبين. فأ جمعت الرسل- # صلوات الله وسلامه عليهم - على أنها محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة # مدبرة. هذا معلوم بالاضطرار من دين الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم- # كما ms356 يعلم بالاضطرار من دينهم أن العا لم حادث، ون معاد الابدان واقع، # وأن الله وحده الخالق (4)، وكل ما سواه مخلوق له. # وقد انطوى عصر الصحابة والتابعين وتابعيهم - وهم القرون # المفضلة (5) - على ذلك من غير اختلاف بينهم في حدوثها، وأنها مخلوقة # (1) (ن): "المسألة الشامنة عشرة ". ولم يرد فيها "فصل وأما". # (2) " أنها" ساقط من (ق). # (3) (ن): " الاوصاف "، تحريف. # (4) (ط): " خالق ". # (5) في (ق): " الفضيلة لا. و" القرون لمفضلة " ساقطة من (ن). # 0 2 4 PageV02P420 ~~حتى نبغت نابغة ممن قصر فهمه في الكتاب والسنة، فزعم أنها قديمة غير # مخلوقة. واحتج على ذلك (1) بانها من أمر الله، ومره (2) غير مخلوق، وبأن # الله تعا لى أضافها إليه كما اضاف إليه علمه وكتابه (3) وقدرته وسمعه وبصره # ويده. وتوقف اخرون، وقالوا: لا نقول: مخلوقة ولا غير مخلوقة (4). # وسئل عن ذلك حافظ أصبهان ابو عبد الله بن منده، فقال (5): أما بعد، # فان سائلا سألني عن الروح لتي جعلها الله سبحانه قوام أنفس (6) الخلق # وبدانهم، وذكر أن أقواما تكلموا في الروج، وزعموا أنها غير مخلوقة، # وخص بعضهم منها أرواح القدس، ونها من ذات الله. # قال: وانا اذكر اختلاف اقاويل متقدميهم، وبين ما يخالف اقاويلهم من # الكتاب والاثر وأقاويل الصحابة والتابعين وهل العلم! واذكر بعد ذلك # وجوه الروح من الكتاب و[لاثر، وأوضح به (7) خطأ المتكلم في الروح بغير # علم، ون كلامهم يوافق قول جهم (8) وأصحابه. فنقول وبادثه التوفيق: # إن الناس اختلفوا في معرفة الأرواح ومحلها من النفس، فقال بعضهم: # (1) "على ذلك" من (أ، غ) فقط. # (2) (ط): "امر الله ". # (3) (ب، ج): "حياته". # (4) "وتوقف ... مخلوقة " ساقط من (ط). و"لا غير مخلوقة " ساقط من (ب). # (5) (1،غ): "قال)]. والظاهر أن النقل من مقدمة كتاب الروح والنفس لابن منده. # (6) (ب، ج، ن): "نفس ". # (7) "به " ساقط من (ط). # (8) في (ن) قلادة: " بن صفوان ". # 421 PageV02P421 ~~الأرواح كلها مخلوقة. وهذا مذهب أهل ا لجماعة والاثر. واحتجت بقول # النبي ع! م! م: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها # اختلف " (1). وا لجنود ا لمجندة لا تكون إلا ms357 مخلوقةه # وقال بعضهم: الأرواح من أمر الله، أخفى الله حقيقتها وعلمها عن # ا لخلق. واحتجت بقول الله (2) تعا لى: <فل الروح من أمر رب > [الإسراء: # 85]. # وقال بعضهم: الأرواح نور من نور الله تعا لى وحياة من حياته (3). # واحتجت بقول النبي ع! ي!: "ان الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من # " (4) # لوره # ثم ذكر الخلاف في الارواح، هل تموت أم لا؟ وهل تعذب مع # الاجساد في البرزخ؟ وفي مستقرها بعد الموت، وهل هي النفس أو غيرها؟ # (1) سبق تخريجه في المسالة الرابعة عشرة. # (2) (ب، ن): "بقوله ". # (3) و"احتجت بقول الله. . . حياته " ساقط من (ب). # (4) اخرجه الترمذي (2 264)، ولإمام أحمد (4 685)، وابن ا بي عاصم في السنة # (241، 242، 243، 244)، وبن حبان (6169، 6170)، من طرق عن عبد الله بن # فيروز الديلمي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله ععهما، قال: سمعت # رسول الله يقول (فذكره) وزاد: " فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن اخطأه ضل، # فلذلك اقول: ج! القلم على علم الله ". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن ". # وأخرجه الإمام ا حمد (4 664)، ولحاكم (1/ 30) من هذا الوجه في حديث طويل، # وقال ا لحاكم: "هذا صحبح قد تداوله الائمة " وهو كما قال. (قالمي) # 2 2 4 PageV02P422 ~~وقال محمد بن نصر المروزي في كتابه (1): تاول صنف من الزنادقة # وصنف (2) من الرو فض في روج ادم ما تاولت (3) النصارى في روج # عيسى، وما تاوله قوم من ان الروح انفصل من ذات الله، فصار [92 ب] في # ذات المؤمن (4). فعبد صنف من النصارى عيسى ومريم جميعا لان عيسى # عندهم روج من الله صار في مريم، فهو غير مخلوق عندهم (5). # وقال صنف من الزنادقة وصنف من الروافض: إن روج ادم مثل ذلك أنه # غير مخلوق (6). وتاولوا قوله تعالى: <ونفخت فيه من روحى) [الحجر: 29]. # وقوله: < ثمسوله وذفخ فيه من روحه! > [لسجدة: 9]. فزعموا أن روج ادم # ليس بمخلوق، كما تاول من قال: إن النور من الرب غير مخلوق، وقالوا: ثم # صار بعد ادم في الوصي بعده، ثم هو في كل نبي ووصيئ ms358 إلى ان صار في # علي، ثم في الحسن والحسين، ثم في كل وصي وامام. فبه يعلم الإمام كل # (1) لم يصرح المصنف باسم الكتاب. وقد نقل من قبل في المسألة الخامسة عشرة في # مستقر الأرواح من كتابه في الرد على ابن قتيبة ه وقد نص الحافظ في الفتح # (8/ 4 0 4) على أن ابن منده في كتاب الروح له نقل عن المروزي الا جماع ~~على كون # الروح مخلوقة. فلا يبعد ن يكون هذا النقل كسابقه من كتاب ابن منده ه # (2) "وصنف " ساقط من (ب، ج). # (3) ما عدا (ا، غ): "تأولته ". # (4) ما عدا (ا، غ): " في المؤمن ". نقله التيمي في كتاب الحجة في بيان المحجة # (1/ 69 4) بلفط: " أن النور والروح انفصلا من ذ 1 ت الله عز وجل فصارا في # ا لمؤمن ". # (5) "عندهم " ساقط من (ط). # (6) "أنه غير مخلوق " ساقط من (ن). # 423 PageV02P423 ~~شيء، ولا يحتاج (1) ان يتعلم من أحد. # ولا خلاف بين المسلمين ان الأرواح التي في ادم وبنيه وعيسى ومن # سواه من بني ادم كلها مخلوقة لله، خلقها (2)، وانشاها، وكونها، واخترعها؛ # ثم اضافها إلى نفسه كما اضاف إليه سائر خلقه. قال تعا لى: < وسخرل! ما فى # السمؤت وما فى الارض جميعا مئه > [الجاثية: 13] (3). # وقال شيخ الاسلام ابن تيمية (4): روح الادمي مخلوقة مبتدعة (5) # باتفاق سلف الامة وائمتها وسائر اهل السنة. وقد حكى إ جماع العلماء على # انها مخلوقة غير واحد من أئمة المسلمين، مثل محمد بن نصر المروزي # الإمام المشهور الذي هو من اعلم اهل زمانه (6) بالإجماع والاختلاف. # وكذلك أبو محمد بن قتيبة قال في كتاب "اللفظ " (7) لما تكلم على الروح، # قال: النسم: الأرواح. قال: وأ جمع الناس على أن الله تعا لى هو فالق # (1) في (ا، غ) دون واو العطف قبله. وفي (ط) بعده: " إلى ". # (2) السياق في كتاب الحجة: " مخلوقة. ادله خلقها". # (3) هنا 1 نتهى النقل من كتاب المروزي. وقد نقل ابو القاسم التيمي في ~~كتاب الحجة # (1/ 6 0 5 - 07 5) هذه لفقرة، ثم الفقرة الاولى، دون قوله: "وقال صتف من ms359 # لزنادقة. . . يتعلم من احد". # (4) انظر: مجموع لفتاوى (4/ 216 - 220). # (5) ما عدا (ا، غ): " مبدعة لا. # (6) " اهل " ساقط من (ب، ح). وفي (ط): " هو أعلم من ". # (7) وهو كتاب الاختلاف في اللفط والرد على الجهمية. انظر: طبعة دار ~~الراية (66) # وطبعة العلمية (56). # 424 PageV02P424 ~~ا لحبة (1)، وبارئ النسمة، أي: خالق الروج. # وقال أبو إسحاق ابن شاقلا (2) فيما اجاب به في هذه المسألة: سألت- # رحمك الله - عن الروح مخلوقة هي، أو غير مخلوقة؟ قال: وهذا مما لا # يشك فيه من وفق للصواب أن الروح من الاشياء المخلوقة. # وقد [93 أ] تكلم في هذه المسألة طوائف من أكابر العلماء ولمشايخ، # وردوا على من يزعم أنها غير مخلوقة. وصنف الحافظ أبو عبد الله ابن منده # في ذلك كتابا كبيرا. وقبله الامام محمد بن نصر المروزي وغيره، والشيخ # أبو سعيد الخراز، وبو يعقوب النهرجوري (3) و1 لقاضي أبو يعلى. # وقد نص على ذلك الائمة الكبار، واشتد نكيرهم على من يقول ذلك # في روج عيسى ابن مريم، فكيف بروج غيره! كما ذكره الامام أحمد فيما # كتبه في محبسه (4) في "الرد على الزنادقة والجهمية " (ه): # "ثم إن الجهمي ادعى أمرا، فقال: أنا أجد اية في كتاب الله مما يدل على # أن القرآن مخلوق: قول الله تعا لى:! نما المسيح عب بن م! يم رسو! ادله # (1) (ب، ج): "فالق ا لحب والنوى ". وفي (ن): " فالق ا لحب وبارئ النسم. . ~~. الاروج ". # وفي طبعة دار الراية: " خالق ا لجن "، تحريف. # (2) هنا ايضا ضبط في (ق) بسكون القاف مع علامة صح، وانظر ما سبق في (ص 99). # (3) ابو سعيد (ت 279) من اصحاب ذي النون، وابو يعقوب (ت 0 33) من اصحاب # الجنيد. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (228، 378). وقد ذكر شيخ الاسلام من # كلامهما على الروح. مجموع الفتاوى (4/ 0 22 - 1 22). # (4) في (ب، ن): " محنته "، وهو مع صحة معناه تصحيف. انظر: منهاج السنة ~~(5/ 90 1) # ودرء التعارض (1/ 0 2 1). # (5) (ص 1 3 - 32). # 425 PageV02P425 ~~وكلمته، أثقنها ك م! يم وروح منه) [النساء: 171]. وعيسى مخلوق. قلنا # له: إن الله تعالى منعك الفهم للقران. إن ms360 عيسى تجري عليه ألفاظ لا تجري # على القران، لانا نسميه مولودا وطفلا وصبيا وغلاما يأكل ويشرب، وهو # مخاطب بالامر والنهي، يجري عليه الخطاب والوعد والوعيد، ثم هو من # ذرية نوح ومن ذرية إبراهيم. فلا يحل لنا أن نقول في القران ما نقول في # عيسى فهل سمعتم الله يقول في القران ما قال في عيسى؟ # ولكن المعنى في قوله تعالى:! تما آلمسيح عيسى بن صيم رسو! الله # وكلمته ؤ): فالكلمة التي ألقاها إلى مريم (1) حين قال له: كن، فكان # عيسى هو بكن، وليس عيسى هو "كن"، ولكن كان ب "كن". ف"كن" من الله # قول، وليس "كن " مخلوقا. # وكذبت النصارى وا لجهمية على الله في أمر (2) عيسى. وذلك أن # الجهمية قالوا: روح الله وكلمته، إلا ن كلمته مخلوقة. وقالت النصارى: # عيسى روح الله وكلمته، فالكلمة (3) من ذاته، كما يقال (4): هذه الخرقة من # هذا الثوب. # قلنا نحن: إن عيسى بالكلمة كان، وليس عيسى هو الكلمة، وإنما الكلمة # قول الله. وقوله: <وروح منه) يقول: من أمره كان الروح فيه، كقوله تعالى: # (1) " فا لكلمة. . . مريم " سا قط من (ق). # (2) " ا مر" سا قط من (ن). # (3) " فا لكلمة " من (أ، غ). # (4) (ن): " نقول ". # 426 PageV02P426 ~~<وسخرلكم [93 ب] ما فى لسموات وما فى الارص جميعا منه > [الجاثية: 13]. يقول: # من امره. وتفسير روج الله إنما معناها: بكلمة الله خلقها، كما يقال: عبد الله، # وسماء الله، ورض الله " (1). # فقد صرح (2) بأن روج المسيح مخلوقة، فكيف بسائر (3) الأرو ج! وقد # أضاف الله سبحانه إليه الروح الذي أرسله إلى مريم، وهو عبده (4) ورسوله، # ولم يدل ذلك على أنه قديم غير مخلوق، فقال تعا لى: <فأزسلنآ إلتها روحنا # فتمثل لهابث! إ سويا! قالت إق أعوذ بالرخن نك نكنت لميا! قال ئما # اثا رسول ربك لأهب لك غئما زكيا > [مريم: 17 - 19]. فهذا الروح هو روج # الله، وهو عبده (5) ورسوله. # وسنذكر إن شاء الله أقسام المضاف إلى الله، وانى يكون المضاف صفة # له قديمة؟ وألى يكون مخلوقا؟ وما ضابط ذلك؟ # فصل # والذي يدل على ms361 خلقها وجوه: # أحدها: قول الله تعالى: < الله خلق - شئبط) [الزمر: 63]. فهذا لفظ # عام لا تخصيص فيه بوجه ما. ولا يدخل في ذلك صفاته، فانها داحلة في # (1) انتهى النقل من كتاب الرد على الزنادقة وا لجهمية. # (2) يعني الامام ا حمد. وقارن بمجموع الفتاوى (4/ 0 2 2). # (3) (ب، ط، ج):! سائر". # (4) (ط): "عبد الله ". # (5) (ط): "عبد الله ". # 427 PageV02P427 ~~مسمى اسمه. فالله سبحانه هو الإله الموصوف بصفات الكمال، فعلمه # وقدرته وحياته وإرادته وسمعه وبصره وسائر صفاته داخل في مسمى اسمه، # ليس داخلا في الأشياء المخلوقة، كما لم تدخل ذاته فيها. فهو سبحانه بذاته # وصفاته الخالق، وما سواه مخلوق، ومعلوم قطعا ن الروح ليست هي الله، # ولا صفة من صفاته، وانما هي مصنوع من مصنوعاته؛ فوقوع (1) الخلق # عليها كوقوعه على الملائكة وا لجن والاذس. # الوجه الثاني (2): قوله تعالى لزكريا: <وقد ظقتائ من فثل ولؤ تك # شئا > [مريم: 9]. وهذا الخطاب لروحه وبدنه، ليس لبدنه فقط. فان البدن # وحده لا يفهم، ولا يخاطب، ولا يعقل؛ وإنما الذي يفهم ويعقل ويخاطب # هو الروح. # الثالث: قوله تعا لى: < والله ظقكم وما تعملون > [الصفات: 96]. # الرابع: قوله [94 ا]: <ولقذمنم ثم 9 صوزنبهخ ثم بلا للده اسجدو # لادم) [الاعراف: 11]. وهذا الإخبار إما ن يتناول أرواحنا وجسادنا، كما # يقوله الجمهور؛ وإما ن يكون واقعا على الأرواح قبل حلق الاجساد، كما # يقوله من يزعم ذلك (3). وعلى التقديرين فهو صريح في حلق الارواح. # ا لخامس: النصوص الدالة على أنه سبحانه ربنا ورب ابائنا الاولين # ورب كل شئ. وهذه الربوبية شاملة لارواحنا وأبداننا، فالأرواح مربوبة له # (1) (ب): " بو قوعه "، تصحيف. # (2) " ا لو جه " سا قط من (ن). # (3) سيأتي الكلام على الاية في المسألة الآتية. # 428 PageV02P428 ~~مملوكة (1)، كما ان الاجسام (2) كذلك، وكل مربوب مملوك فهو مخلوق. # السادس: اول سورة في القران - وهي الفا تحة - تدل على ان الارواح # مخلوقة من عدة وجه: # احدها (3): قوله تعالى: <الحف لله لت 1 لمحلمب). والأرواح من # جملة العالم، فهو ربها. # الثاني: قوله تعالى:! انجاك لقد وئاك فتعين). فالأرواح عابدة له، ms362 # مستعينة به. ولو كانت غير مخلوقة لكانت معبودة مستعانا بها. # الثالث: انها فقيرة إلى هداية فاطرها وربها، تساله ان يهديها صراطه # المستقيم. # الرابع: أنها منعم عليها مرحومة، ومغضوب عليها وضالة شقية (4). # وهذا شأن المربوب المملوك، لا شأن القديم غير المخلوق. # الوجه السابع (5): النصوص الدالة على ان الانسان عبد بجملته، # وليمست عبوديته واقعة على بدنه دون روحه، بل عبودية الروح أصل، # وعبودية البدن تتع، كما انه تتع لها في الاحكام، وهي التي تحركه ~~وتستعمله، # (1) بعده في (أ، غ): " مخلوقة "، ولعله من سهو الناسخ. وفي (ن) ورد " له " بعد # " مملوكة ". # (2) (ن): " الاجساد". # (3) (ن): " الأول ". # (4) "صراطه ... شقية " ساقط من (ن). # (5) " الوجه " ساقط من (ا، غ). # 429 PageV02P429 ~~فهو (1) تبع لها في العبودية. # الوجه الثامن: قوله تعالى: <هل ق على الألننن حين من الدهر لتم ليهن شثا # مدبهورا) [ا! نسان: 1]. فلو كانت روحه قديمة لكان الانسان لم يزل شيئا # مذكورا، فانه إنما هو إنسان بروحه، لا ببدنه فقط، كما قيل (2): # يا خادم ا لجسم كم تشقى بخدمته فأنت بالروج، لا با لجسم، إنسان (3) # [94 ب] الوجه التاسع: النصوص الدالة على أن الله سبحانه كان، ولم # يكن شيء غيره، كما ثبت في "صحيح البخاري " (4) من حديث عمران بن # حصين أن أهل اليمن قالوا: يا رسول الله، جئناك لنتفقه في الدين، ونسألك # عن أول هذا الامر، فقال: "كان الله، ولم يكن شيء كيره. وكان عرشه على # الماء، وكتب في الذكر كل شيء". فلم يكن مع الله أرواح ولا نفوس قديمة # يساوي وجودها وجوده، تعا لى الله عن ذلك علوا كبيرا، بل هو الاول وحده، # لا يشاركه غيره في أوليته بوجه من الوجوه. # الوجه العا شر: النصوص الدالة على حلق الملائكة. وهم أرو ح # (1) (أ، ق، غ):"وهو". # (2) بعده في الاصل: " شعر". # (3) كذا أنشده المولف في مفتاج دار السعادة (1/ 362) ومد رج السالكين (3/ 74) # وهو ملفق من بيتين لابي الفتح البستي. وهما في ديوانه (183). ووردا على # الصواب في عدة الصابرين للمؤلف (68): # يا خادم ا لجسم كم تشقى بخدمته لتطلب الربح فيما ms363 فيه خسران # اقبل على النفس فاستكمل فضائلها فانت بالنفس، لا با لجسم، إنسان # (4) برقم (91 31). # 430 PageV02P430 ~~مستغنية عن أجساد (1) تقوم بها، وهم مخلوقون قبل خلق الإنسان وروحه، # فلدا (2) كان الملك الذي يحدث الروح في جسد ابن ادم بنفخته مخلوقا، # فكيف تكون الروح الحادثة بنفخه قديمة (3)؟ # وهؤلاء الغالطون يظنون أن الملك يرسل إلى ا لجنين بروج قديمة أزلية # ينفخها فيه، كما يرسل الرسول بثوب إلى الإنسان يلبسه إياه ه وهذا ضلال # وخطأ، وإنما يرسل الله سبحانه إليه الملك، فينفخ فيه نفخة، تحدث له الروج # بواسطة تلك النفخة. فتكون النفخة هي سبب حصول الروح وحدوثها له، # كما كان الوطء والانزال سبب تكوين (4) جسمه، ولغذاء سبب نموه. فمادة # الروح من نفخة الملك، ومادة ا لجسم من صب الماء في الرحم. فهذه مادة # سماوية، وهذه مادة أرضية. فمن الناس من تغلب عليه المادة السماوية، # فتصير روحه علوية شريفة تنالسب الملائكة. ومنهم من تغلب عليه المادة # الارضية، فتصير روحه سفلية ترابية مهينة تناسب الارو ج السفلية. فالملك # أب لروحه، والتراب أب لبدنه وجسمه. # الوجه الحادي عشر: حديث أبي هريرة الذي في "صحيح البخاري " # وغيره عن النبي! ك! ييه: "الأرواح جنود مجندة، [95 ا] فما تعارف منها ائتلف، # وما تناكر منها 1 ختلف " (5). وا لجنود المجندة لا تكون إلا مخلوقة. # (1) (ط): " اجسا دها ". (ن): " ا جسا دها ا لتي ". # (2) (أ، غ): "! ا ذا لا. # (3) في (ق، غ): "بنفخة قديمة " كذا مضبوطتين. وهو خطا. # (4) (ب، ج): " تكون لا. # (5) سبق تخريجه في (ص 277). # 431 PageV02P431 ~~وهذا ا لحديث رواه عن النبي ع! ي! أبو هريرة، وعائشة أئم المؤمنين، # وسلمان الفارسي، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن # عمر، وعلي بن أبي طالب، وعمرو بن عبسة. # الوجه التاني عشر: أن الروح توصف بالوفاة (1) والقبض والامساك # ولارسال (2)، وهذا شأن المخلوق المحدث (3) المربوب. قال الله تعالى: # < ألله يتوفى لأنفس حين موقها والتى لم تمت فى منا! ها! سك التى # قضئ! ا ألموت وديزسل الاخرئ إلى أجل مسمى إن ms364 فى ذلث لأيمتى لقؤم # ينفكرون > [الزمر: 42]. والانف! س هاهنا هي الأرواح قطعاه # وفي "الصحيحين " (4) من حديث عبد الله بن أبي قتادة الانصاري عن # أبيه قال: سرينا (5) مع رسول الله ع! يط في سفر ذات ليلة، فقلنا: يا رسول الله، # لو عرست بنا، فقال: "إ ني أخاف أن تناموا، فمن يوقظنا للصلاة (6)؟ ". فقال # بلال: أنا يا رسول الله. قال: فعرس بالقوم، فاضطجعوا. وستند بلال (7) إ لى # راخلته، فغلبته عيناه. فاستيقط رسول الله جم! وقد طلع حاجب الشمس (8)، # (1) (ط): "بالحياة ". # (2) (ط): " ا لارسال وا لامساك لا. # (3) " المحدث دا ساقط من (ن). # (4) ا لبخا ري (5 9 5)، ومسلم (1 8 6). # (5) (ط، ن): " سرنا ". # (6) (ب، ج): " للغداة ". # (7) (ب، ج، ن): "واسند بلال ظهره ". # (8) (ب، ط، ج، ن): " جانب الشمس ". # 432 PageV02P432 ~~فقال: " يا بلال، أين ما قلت لنا؟ " فقال: والذي بعثك بالحق، ما لقيت عليئ # نومة مثلها! فقال رسول الله! ك! ي!: "ان الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها # حين شاء". # فهذه الروح لمقبوضة هي النفس التي يتوفاها الله حين موتها وفي # منامها، وهي التي يتوفاها ملك الموت (1)، وهي التي تتوفاها رلسل الله # سبحانه. وهي التي يجلس الملك عند رأس صاحبها، ويخرجها (2) من بدنه # كرفا، ويكفنها (3) بكفن من ا لجنة أو النار، ويصعد بها إلى السماء، فتصلي # عليها الملائكة أو تلعنها، وتوقف بين يدي ربها، فيقضي فيها مره. ثم تعاد # إ لى الارض فتدخل بين الميت وأكفانه، فتسأل وتمتحن وتعاقب وتنم. # وهي التي تجعل في اجواف الطير الخضر تاكل وتشرب من ا لجنة. وهي # التي تعرض على النار غدوا وعشيا (4). # وهي التي (5) تؤمن وتكفر، وتطيع وتعصي. وهي الامارة بالسوء، وهي # اللوامة، وهي المطمئنة إلى ربها وأمره وذكره. وهي التي تعذب وتنعم (6)، # وتسعد وتشقى، وتحبس وترلسل، وتصح وتسقم، وتلذ وتا ل!، وتخاف # وتحزن. # (1) " وهي. . . الموت " ساقط من (ن). # (2) (ن): " ليخرجها ". # (3) (ب، ج): " يلفها ". # (4) الاحاديث الشواهد على الامور المذكورة قد تقدمت في المسألة السادسة. # (5) " التي " ساقط من (ب، ج). # (6) (ط): " تنعم وتعذب ". # 433 PageV02P433 ~~وما ذاك لا سمات ms365 مخلوق مبدع، وصفات منشأ مخترع، وأحكام # مربوب مدبر مصرف تحت مشيئة خالقه وفاطره وبارئه. # وكان رسول الله عفي! يقول عند نومه: "اللهم أنت خلقت نفسي وأنت # توفاها (1). لك مما تها ومحياها، فإن أمسكتها فار حمها، وإن أرسلتها # فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين " (2). # وهو تعالى بارئ النفوس كما هو بارئ الاجساد. قال تعالى: <ئا أصاب # من شصيبم فى الأرض ولا فى أ! سكم إلا فى! تف من مبل أن نبزأهأ ن # ذلف على الله يسلإ> [الحديد: 22]. قيل: من قبل أن نبرأ (3) المصيبة. وقيل: # من قبل أن نبرأ الارض. وقيل: من قبل أن نبرا الانفس، وهو أولى؛ لانه # اقرب مذكور إلى الضمير. ولو قيل: يرجع إلى الثلاثة أي: من قبل أن نبرأ # المصيبة والأرض والانفس لكان أوجه (4). # (1) (ط): " تتوفاها ". # (2) كذا في جميع النسخ. وهذا اللفظ مركب من حديثين: حديث ابن عمر الذي اخرجه # مسلم (2712) وفيه بعد " محياها": "إن احييتها فاحفظها وان امتها فاغفر ~~لها. اللهم # إ ني اسألك العافية ". وحديث أبي هريرة الذي اخرجه البخاري (0 632، 7393) # ومسلم (4 271) ووله: "باسمك ربي وضعت جنبي، وبك ارفعه، إن أمسكت نفسي # فارحمها، وان أرسلتها. . .". # (3) في (ق، غ) هنا وفي المواضع الاتية: "يبرا". وفي (ب): " نبراها. ~~المصيبة " وكذلك # فيما بعد. # (4) انظرالمحرر الوجيز (5/ 268) وقد نقل عن لمهدوي جواز عود لضمير على # جميع ما ذكر. # 434 PageV02P434 ~~وكيف تكون قديمة مستغنية عن خالق محدث مبدع لها، وشواهد الفقر # وا لحاجة والضرورة أعدل شواهد على أنها مخلوقة مربوبة مصنوعة، ون # وجود ذوا تها (1) وصفاتها وأفعا لها من ربها وفاطرها، ليس لها من نفسها إلا # العدم؟ فهي (2) لا تملك لنفسها [96 ا] ضزا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا # نشورا. لا تستطيع (3) أن تاخذ من الخير إلا ما عطاها، ولا تتقي من الشر إلا # ما وقاها. ولا تهتدي إلى شيء من مصالح دنياها وأخراها إلا بهداه، ولا # تصلح إلا بتوفيقه لها واصلاحه إياها. ولا تعلم إلا ما علمها، ولا تتعدى ما # لهمها. فهو الذي خلقها فسواها، وأ لهمها فجورها ms366 وتقواها. فأخبر سبحانه # أنه خالقها ومبدعها وخالق أفعا لها من الفجور ولتقوى، خلافا لمن يقول: # إنها ليست مخلوقة، ولمن يقول: إنها (4) وان كانت مخلوقة، فليس خالقا # لافعالها، بل هي التي تخلق أفعالها، وهما قولان لاهل الصلال ولغي. # ومعلوم أنها لو كانت قديمة غير مخلوقة لكانت مستغنية بنفسها في # وجودها وصفاتها وكمالها. وهذا من أبطل الباطل، فان فقرها إليه سبحانه # في وجودها وكمالها وصلاجها هو من لوازم ذاتها، ليس معللا بعلة، فانه أحمر # ذاتي! لها، كما أن غنى ربها وفاطرها ومبدعها من لوازم ذاته، ليس معللا # بعلة (5). فهو الغني بالذات، وهي الفقيرة إليه بالذات. فلا يشاركه سبحانه في # (1) (ق): " رفا تها "، تصحيفه # (2) (ب، ج): " وهي ". # (3) (ط): " ولا تستطيع ". # (4) (ط): " فيها) ". # (5) (ق): " يعلمه "، تحريف. # 435 PageV02P435 ~~غناه مشارك، كما لا يشاركه في قدمه وربوبيته وا لهيته وملكه التام وكماله # المقدس مشارك. فشواهد الخلق والحدوب على الأرواح كشواهده على # الأبدان. قال تعالى: <يأ! ا لناس أنتم ألفقراء إلى الله وادده هو ثغنئ # الحمد) [فاطر: ه 1]. وهذا الخطاب بالفقر إليه للأرواح والأبدان، ليس هو # للائدان فقط. وهذا الغنى التام لله وحده لا يشركه فيه غيره (1). # وقد أرشد الله سبحانه عباده إلى أوضح دليل على ذلك بقوله: <فلؤلا إذا # بلغت الحلقوم! وأنتر جعنيؤ شظرون! ونخن فرب إلة منكئم ولبهن لا ن! ب! رون # ! فلولاإنكنتم غئر مديين! ترتجحونها نكنتم صندقين > [الواقعة: 83 - 87]. # اي: فلولا، إن كنتم غير مملوكين ومقهورين ومربوبين ومجازين باعمالكم، # تردون الأرواح إلى الأبدان إذا وصلت إلى هذا الموضع! اولا تعلمون # بذلك أنها مدينة مملوكة مربوبة محاسبة مجزية بعملها. # وكل ما [96 ب] تقدم ذكره في هذا ا لجواب من أحكام الروح وشأنها # ومستقرها بعد الموت، فهو دليل على أنها محدثة (2) مخلوقة مربوبة مدبرة، # ليست بقديمة. وهذا الأمر أوضح من أن تساق الادلة عليه لولا ضلال (3) من # المتصوفة وهل البدع، ومن قصر فهمه في كتاب الله وسنة رسوله، فأتي من # سوء الفهم (4) لا من النص؛ تكلموا في أنفسهم وأرواحهم بما دل على أنهم # (1) انظر الفصل ms367 الاول من "طريق الهجرتين " للمؤلف (2 1). # (2) " محدثة " من (ب، ج، ن). # (3) كذا في الأصل مضبوطا. # (4) (ن): " فمن سوء الفهم اتي". وقد تصحف " فأتي" إلى " فإن" في (ط). ~~وفيها يضا: # "من سوء النص ". # 436 PageV02P436 ~~من أجهل الناس بها. # وكيف يمكن من له أدنى مسكة من عقل أن ينكر أمرا يشهد به عليه نفسه # وصفاته وفعاله وجوارحه وعضاؤه، بل تشهد به (1) السماوات والارض # والخليقة؟ فلله سبحانه في كل ما سواه اية، بل (2) ايات تدل على أنه مخلوق # مربوب، ونه (3) خالقه وربه (4) ومليكه. ولو جحد ذلك، فمعه شاها عليه # به (5). # فصل # وأما ما احتجت به (6) هذه الطائفة: فاما ما آلوا به من اتباع متشابه # القرآن، والعدول عن محكمه (7) - وهذا شان كل ضاذ مبتدع - فمحكم (8) # القران من اوله إلى اخره يدل على ان الله تعا لى خالق الارو [ح ومبدعها. # وأما قوله تعا لى؟ <قل الروح من أمر ربئ > [الاسراء: 85]. فمعلوم قطعا # أنه ليس المراد هاهنا بالامر الطلب الذي هو أحد أنواع الكلام، فيكون المراد # أن الروح كلامه الذي يأمر به، وانما المراد بالامر هاهنا: المأمور. وهو عرف! # (1) (ط): " له". # (2) "آية بل" ساقط من (ن). # (3) (ط): "والله ". # (4) في (ق) بعده فنادة: " وباريه ". # (5) "به" ساقط من (ق). # (6) ساقط من (ط). # (7) ما عدا (ط، ج، ن): " محله "، تحريف. # (8) (ط، ن): "فحكم"، تحريف. # 437 PageV02P437 ~~مستعمل في لغة العرب (1)، وفي القران منه كثير، كقوله تعالى: <أق+ مر # الله > 1 النحل: 1] أي: ماموره الذي قدره وقضاه، وقال له: كن (2)، وكذلك # قوله: <فما أغنت ضهم ءالهتهم التي يدعون من دون الله من شئش ئضا جاء ض # رئبث) أهود: 101]. أي: ماموره الذي امر به من إهلاكهم. وكذلك قوله: # <وما أمر افماعة إلامممح اتجصر) [النحل: 77]. # وكذلك لفظ الخلق يستعمل بمعنى المخلوق كثيرا (3)، كقوله: < هذا # ! ق الله > [لقمان: 11]. والرحمة تستعمل (4) بمعنى المخلوق بالرحمة (5)، # كقوله للجنة: "انت رحمتي " (6). # فليس في قوله تعالى: <ول الروح من أثر ربئ > 1 الإسراء: ه 8] ما يدل # على أنها قديمة غير مخلوقة بوجه ما. وقد قال بعض السلف في ms368 تفسيرها: # جرى بأمر 971 أ] الله في أجساد الخلق، وبقدرته استقر (7). # (1) انظر: درء التعارض (7/ 1 26) ولجواب الصحيح (2/ 58 1)، (4/ 65)، ومجموع # الفتاوى (0 2/ 93 4). # (2) سا قط من (ن). # (3) " كثيرا " سا قط من (ط). # (4) " بمعنى. . . نستعمل " سا قط من (ن). # (5) لم يرد " بالرحمة " في (ا، غ). وانظر: بدائع الفو ئد (676) ودرء ~~التعارض (7/ 1 6 2) # وا لجواب الصحيع (2/ 98 1). # (6) اخرجه البخاري (0 485) ومسلم (2846) من حديث ابي هريرة. # (7) لم أقف عليه. # 438 PageV02P438 ~~وهذا بناء على (1) أن المراد بالروح في الاية روح الإنسان. وفي ذلك # خلاف! بين السلف والخلف، وكثر السلف بل كلهم على أن الروح المسؤول # عنها في الاية ليست أرو [ح بني ادم. بل هو الروح الذي أخبر الله عنه في كتابه # أنه يقوم يوم القيامة مع الملائكة (2). وهو ملك عظيم. # وقد ثبت في الصحيح (3) من حديث الاعمش عن إبراهيم عن علقمة عن # عبد الله قال: بينا انا مشي مع رسول الله! ك! يم في حرث (4) المدينة، وهو متكئ # على عسيب، فمررنا على نفر من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح. # وقال بعضهم: لا تسالوه، عسى ان يجيء (5) فيه بشيء تكرهونه. وقال بعضهم: # نساله، فقام رجل، فقال: يا أبا القاسم، ما الروج؟ فسكت عنه (6) رسول الله لمج!، # فعلمت انه يوحى إليه، فقمت، فلما تجلى عنه قال: < ولمجتئلونف عن ألزأخ قل # لروح من اضر رب وما اؤتيتم من آلع! إلا قليلأ > [الاسراء: 85]. # ومعلوم أنهم إنما سالوه (7) عن امر لا يعرف إلا بالوحي، وذلك هو # (1) في (ق): " وهذا بيان ان " سقط وتحريف. # (2) يشير إلى قوله تعا لى في سورة النبا (38): < يوم يقوم للروح والملبهة صفا). # (3) اخرجه البخاري (5 2 1، 1 472، 97 72) ومسلم (4 279). # (4) في (دتى، ط): "خرب ". وكذا في كتاب العلم من صحيح البخاري (5 2 1). وكذا # ضبط بكسر اوله وفتح ثانيه في (ط)، ويجوز بالعكس. وفي المواضع الأخرى من # الصحيح ما أثبتنا من لأصل وغيره. # (5) ما عدا (1،غ): "يخبر". وفي (ن) بعده " عنه " موضع " فيه ". # (6) "عنه" ساقط من (ط). # (7) (ق): "يسالوه". (ن): "يسالونه". وقي ms369 (ب، ج) تحرف "إنما" إلى " لا". # 439 PageV02P439 ~~الروح التي (1) عند الله، لا يعلمها الناس. وأما أرواح بني ادم فليست من # الغيب، وقد تكلم فيها طوائف من الناس من أهل الملل وغيرهم، فلم يكن # ا لجواب عنها من أعلام النبوة. # فان قيل: فقد قال أبو الشيخ: حدثنا الحسين بن محمد بن إبراهيم، # أخبرنا إبراهيم (2) بن الحكم عن أبيه عن السدي عن أبي مالك عن ابن # عباس قال: بعثت قريش عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة # إلى يهود المدينة يسألونهم عن النبي! ي! (3)، فقالوا لهم: إنه قد خرج فينا # رجل يزعم أنه نبي، وليس على ديننا ولا على دينكم. قالوا: فمن تبعه (4)؟ # قالوا: سفقتنا والضعفاء والعبيد ومن لا خير فيه، وأما أشراف قومه فلم # يتبعوه. فقالوا: إنه قد [97 ب] أظل زمان نبي يخرج، وهو على ما تصفون من # امر هذا الرجل، فاتوه، فاسالوه عن ثلاث خصال نامركم (5) بهن. فان # اخبركم بهن فهو نبي صادق، وإن لم يخبركم بهن فهو كذاب: سلوه عن # الروح لتي نفخ الله تعا لى في ادم. فان قال لكم: هي من الله، فقولوا له: كيف # يعذب الله في النار شيئا هو منه؟ فسأل جبريل عنها، فانزل الله عز وجل: # < ولمجئئلونف عن الزوح قل ألروح من امر ربئ) [ا! سراء: ه 8]. يقول: هو خلق # (1) (ا، غ): " الذي ". # (2) " اخبرنا إبراهيم " ساقط من (ا، ب، غ). # (3) بعده في (ب، ج): " فأتوهم ". # (4) (ب، ج): " معه ". # (5) في جميع النسخ: " يامركم "، وفي حاشية (ط): "لعله: يخبركم ". والصواب ~~ما اثبتنا. PageV02P440 # من خلق الله، ليس هو الله (1). ثم ذكر باقي الحديث (2). # قيل: مثل هذا الإسناد لا يحتج به، فانه من تفسير السدي عن ابي مالك، # وفيه اشياء منكرة، وسياق هذه القصة في السؤال من الصحاح والمساند (3) # كلها يخالف سياق السدي. # وقد رواها الاعمش والمغيرة بن مقسم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن # عبد الله قال: مر النبي ع! ي! على ملأ من اليهود، وانا امشي معه، فسألوه عن # الروح. قال: فسكت، ms370 فظننت انه يوحى إليه. فنزلت: < و! ئلونث عن # ألزأخ) يعني اليهود <قل ألروح من أفر ربى وما وتوامن آلع! إلا لمجلا) (4) # - وكذلك هي في قراءة عبد الله (5) - فقالوا: كذلك نجد مثله في التوراة ا ن # الروح من امر الله عز وجل. رواه جرير بن عبد ا لحميد وغيره عن المغيرة (6). # (1) كذا في الاصل و(غ). وفي (ق، ط، ن): "من الله ". وفي (ب، ج): " شيء من ~~الله ". # (2) إسناده تالف. آفته إبراهيم بن ا لحكم هو ابن ظهير الكوفي، شيعي جلد، ~~كذبه ابو # حاتم الرازي. (ا لجرح والتعديل 2/ 4 9 - 5 9، ولسان ا لميزان 1/ 9 4). ~~وكذا ابوه # الحكم بن ظهير، قال ا لحافظ: "متروك رمي بالرفض، واتهمه ابن معين ". والسدي # هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن ابي كريمة الكوفي فيه ضعف، وشيخه ابو مالك # اسمه غزوان الغفاري ثقة من رجال التهذيب. (قا لمي) # (3) (ق، ط): " المسانيد". # (4) وردت الاية في جميع النسخ على القراءة المشهورة <وما أوتيتم > ولكن ~~السياق يقتضي # ما اثبتنا من بعض طرق ا لحديث في الصحيحين، وقد نبه عليه بعضهم في طرة الاصل. # (5) (ط): " قوله عند الله "، تحريف. # (6) اخرجه البخاري (5 2 1) ومسلم (4 279) من طريق الاعمش. وليس فيه: ~~"فقالوا: # كذلك نجد. . ." إلخ. # 441 PageV02P441 ~~وروى يحيى بن زكريا بن (1) أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن # عكرمة، عن ابن عباس قال: آلت اليهود إلى النبي! ي! م، فسالوه عن الروح، # فلم يجبهم النبي لمجم! م بشيء فانزل الله عز وجل < و! ملونف عن ألروح قل # آلزوح من أفر ربئ وما اوتيتم فن العلم إلا قليلأ) [الاسر ء: 85]. # فهذا يدل على ضعف حديث السدي وأن السؤال كان بمكة، فإن هذا # ا لحديث وحديث ابن مسعود صريح أن السؤال كان بالمدينة مباشرة (2) من # اليهود. ولو كان قد تقدم السؤال وا لجواب بمكة لم يسكت النبي لمجيم، # ولبادر إلى جوابهم بما تقدم من إعلام [98 ا] الله له وما أنزل عليه. # وقد اضطربت الروايات عن ابن عباس في تفسير هذه الاية أعظم ms371 # اضطراب. فإما أن تكون من قبل الرواة (3)، أو تكون أقواله قد اضطربت # فيها. ونحن نذكر ذلك. فقد ذكرنا رواية السدي عن أبي مالك عنه، ورواية # داود بن أبي هند عن عكرمة عنه تخالفها. وفي رواية داود بن أبي هند هذه # اضطراب. فقال مسروق بن المرزبان وإبراهيم بن أبي طالب عن يحيى بن # زكريا عنه: إن اليهود ابلت النبي غ! موو (4). # وقال محمدبن نصر المروزي: ثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا # (1) (ب):"عن "،خطأ. # (2) (ن): " بمبا شرة ". # (3) (أ، غ): " الرو ية ". # (4) لم أقف عليه بهذا اللفظ من رو ية يحيى بن زكريا بن أبي ز ئدة ه ~~وسيأتي ا ن # مسروق بن المرزبان رواه عنه بلفظ: "قالت قريش لليهود. . ." موافقا لرواية # ا لجماعة. (قا لمي) # 442 PageV02P442 ~~يحيى بن زكريا، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قالت قريش # لليهود: أعطونا شيئا نسال عنه هذا الرجل. فقالوا: سلوه عن الروح. فنزلت # < و! ملونف عن آلزوح) الاية [ا! سراء] (1). # وهذا يخالف الرواية (2) الاخرى عنه وحديث ابن مسعود. # وعن ابن عباس رواية ثالثة. قال هشيم (3): ثنا ابو بشر، عن مجاهد، عن # (1) # (2) # (3) # أخرجه الترمذي (0 4 31)، والنسائي في الكبرى (4 131 1)، و[لامام احمد (9 0 23) # من طريق قتيبة بن سعيد. # وأبو يعلى (1 0 25). وعنه ابن حبان (99)، وبو الشيخ في العظمة (03 4) من طريق # مسروق بن المرزبان. # والحاكم (2/ 531) وعنه البيهقي في دلائل النبوة (2/ 269) من طريق يحيى بن # يحيى لنيسابوري ثلاثتهم عن يحيى بن زكريا، به. بمثله. # واسناده صحيح، وصخحه الترمذي وا لحاكم. # وما قول المصنف رحمه الله بأن هذه الرواية تخالف الرواية الاخرى عن ابن عباس، # فيمكن ترجيح رواية ا لجماعة عن يحى بن زكريا وهي ئن السؤال وقع من قريتز في # مكة. كما يمكن ا لجمع بين حديث ابن عباس هذا وبين حديث ابن مسعود الذي د ل # على أن السؤال وقع بالمدينة من اليهود، وذلك بحملهما على تعدد النزول، وهذا # المسلك له نظائر كثيرة في اسباب النزول، وهو اولى من تضعيف الرو يات وتوهيم ms372 # الثقات إذا سلم من التعسف والتكلف. وكأن ا لحافظ ابن حجر يميل إلى هذا # المسلك حيث قال: إويمكن ا لجمع بأن يتعدد النزول بحمل سكوته في المرة ~~الثانية # على توقع مزيد بيان في ذلك، وإن ساغ هذا والا فما في الصحيح اصح ". فتح الباري # (8/ 1 0 4). (قالمي) # (ط): " مخالف للرواية ". # (ق): " هشام "، خطئ. # 443 PageV02P443 ~~ابن عباس قال: الروح أمر من أمر الله عز وجل، وخلق من خلق الله، وصور # من صور بني آدم. وما نزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح (1). # وهذا يدل على انها غير الروح التي في ابن آدم. # وعنه رواية رابعة. قال ابن منده: وروى (2) عبد السلام بن حرب، عن # خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس: < ولخئلونف ص الرأخ قل ألروح من # أفر ربى) [ا! سراء: 85] قد ذزل من القرآن بمتزلة "كن"، ذقول كما قال الله: # < ولخملونث ص ألرأخ ول ألروح من أمر ربئ). ثم ساق من طريق خصيف، # عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان لا يفسر اربعة أشياء: الرقيم، والغسلين، # والروح، وقوله تعالى: <وسخر ل! ما فى السمؤت وما فى الازضى جميعا ئئه> # [الجاثية: 13] (3). # وعنه رواية خامسة رواها جويبر، عن الضحاك، عنه: أن اليهود سالوا # رسول الله! عن الروح، قال؟ "قال الله تعالى [98 ب]: <ول الروح من امر # ربى). يعني: حلقا من خلقي <ومآ اوتيتم من آلع!، قليلأ > [ا! سراء: 85] # يعني: لو سئلتم عن خلق أنفسكم وعن مدخل الطعام والشراب ومخرجهما # ما وصفتم ذلك حق صفته، وما اهتديتم لصفتها (4). # (1) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (779). # (2) ما عدا (أ، غ): " روى " دون الواو قبله. # (3) عزاه السيوطي في الدر المنثور (13/ 292) إلى ابن المنذر. # (4) لم أقف عليه بهذا الاسناد، وهو من الروايات التي لم تصح عن ابن عباس في # التفسير، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في مقدمة كتابه العجاب في بيان ~~الأسباب - PageV02P444 ~~وعنه رواية سادسة: روى عبد الغني بن سعيد، ثنا موسى بن # عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس (1)؛ وعن مقاتل ms373 عن # الضحاك عن ابن عباس (2) في قوله: < ولمجتئلونف عن آلروخ). وذلك ا ن # قريشا اجتمعت، فقال بعضهم لبعض: والله ما كان محمد يكذب، ولقد نشا # فينا بالصدق والامانة. فأرسلوا جماعة إلى اليهود فسالوهم (3) عنه. وكانوا # مستبشرين به، ويكثرون ذكره، ويدعون ذبوته، ويرجون ذصرته، موقنين باذه # سيهاجر إليهم، ويكونون له انصارا. فسالوهم عنه، فقالت لهم اليهود: سلوه # عن ثلاث: سلوه عن الروج. وذلك انه ليس في التوراة قصته ولا تفسيره إلا # ذكر اسم الروج. فانزل الله تعا لى: < و! ئلونف عن آلروخ قل ألروح من أفر # ربئ) [الإسراء:85]. يريد: من خلق ربي عز وجل (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # (1/ 9 0 2) حيث قال: " ومن روايات الضعفاء عن ابن عباس:. . . ومنهم جويبر بن # سعيد. وهو واه. روى التفسير عن الضحاك بن مزاحم. وهو صدوق. عن ابن عباس، # ولم يسمع منه شيئا" (قالمي) # إسناد منقطع؛ لان عطاء وهو ابن ا بي مسلم الخراساني لم يسمع من ابن عباس. قال # الحافط ابن حجر: " ومن طريق ابن جريج، عن عطاء بن ابي رباح، عن ابن عباس، # لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران، وما عدا ذلك يكون عطاء هو الخراسا ني، وهو # لم يسمع من ابن عباس، فيكون معقطعا إلا إن صرح ابن جريح بأنه عطاء بن أبي # رباح) " العجاب (1/ 9 0 2 - 9 0 2). (قا لمي) # "وعن مقاتل. . . عباس " ساقط من (ب، ج). # كذا رسمه في جميع النسخ، وقد ضبط بفتح السين في (ط). وقراءة بعض النسخ # المطبوعة: " فاسألوهم ". # إسناده منقطع أيضا. الضحاك بن مزاحم لم يسمع التفسير من ابن عباس، كما سبق. # (قالمي) # 445 PageV02P445 ~~و"الروح " قي القران على عدة أوجه: # احدها: الوحي، كقوله تعالى: <كذلك أؤجنما ليك روحا ضن ترناج) # [1 لشورى: 2 5]. وقوله: <يلقى الزوح من أقز- على من يشا من عباده - > ~~[غافر: 5 1]. # وسمي الوحي روحا لما يحصل به من حياة القلوب والارواح. # الثاني: القوة والثبات والنصرة التي يؤيد بها من يشاء من عباده # المؤمنين (1)، كما قال: < ولتك! حب فى قلوبهم اقيينن وأيدهم بر، ج # منه > [ا لمجادلة: ms374 22]. # الثالث: جبريل، كقوله تعالى: <نزل به الرخ الأمين! عك ققبك> # [لشعراء: 193 - 194]. وقال تعا لى: <من كات عدو لجبرلل فإن! نرلهو على # ققبك باذن الله > [البقرة: 97]. وهو روح القدس، قال تعا لى: < قل نزلص روح # ا لقدس) (2) [النحل: 2 0 1]. # الرابع: الروح التي سأل عنها اليهود، قأجيبوا بأنها مر (3) من أمر الله. # وقد قيل: إنها [99 ا] الروح المذكورة في قوله تعا لى: <يوم يقوم ألروح ~~واتمبيكة # صفا لا سكمون > [لنبا: 38]، وانها الروح المذكورة في قوله تعا لى: < تنزل # الملمكة والروح فيها بإد! رئهم) [القدر: 4] (4). # (1) روي عن ابن عباس والحسن. زاد المسير (8/ 0 0 2). # (2) "قال. . . القدس) ساقط من (ط). # (3) "امر" لم يرد إلا في الاصل و(غ). # (4) انظر: زاد المسير (9/ 2 1. 93 1)، ومجموع الفتاوى (4/ 226). # 6 4 4 PageV02P446 ~~الخامس: المسيح ابن مريم قال تعالى:! انما المسيح عيسى أئن # صء (1) وو س- ص ء ووو ءممم # مسيم رسو! الله و! لمته ؤ ألقنها إك سضيم وروح منه > [النساء: 171] ه # وأما رواح بني آدم، فلم يقع تسميتها في القرآن إلا بالنفس. قال تعا لى: # < يايئها الئفس المطمينه > [الفجر: 27]. وقال: <ولا اقئح بالنقس اللؤ مة) ~~[القيامة: # 2]. وقال: <ان النفس لأفازهم يالشو > [يوسف: 53]. وقال: <أخرصا # أنقسم! م > [الانعام: 93]. وقال: <ونف! مى وما سؤلفا! فاقمها نجورها # وتفولفا) [الشمس: 7، 8]. وقال: <ص نف! ى نيلقة ألمولت) [آل عمران: 185]. # وأما في السنة (2) فجاءت بلفظ النفس والروج. # وا لمقصود أن كونها من أمر الله لا يدل على قدمها وأنها غير مخلوقة. # وأما استدلالهم بإضافتها اليه سبحانه بقوله: <ونفخت فيه من روحى> # [الحجر: 29، ص: 72]، فينبغي ان يعلم أن المضاف إلى الله سبحانه نوعان: # صفات لا تقوم بانفسها، كالعلم والقدرة والكلام والسمع والبصر. فهذه # إضافة صفة إلى الموصوف بها. فعلمه وكلامه وإرادته وقدرته وحياته # صفات له غير مخلوقة. وكذلك وجهه ويده سبحانه. # (1) " قال. . . مريم! سا قط من (ق). # (2) (ن، غ): اوأما السعة ". وقد ضرب بعضهم على " في" ووضع على "السنة " ضمة في # الاصل. # 447 PageV02P447 ~~والثاني: إضافة أعيان منفصلة عنه، كالبيت والناقة ولعبد (1) ولرسول # والروج. ms375 فهذه إضاقة مخلوق إلى خالقه ومصنوع إلى صانعه، لكنها إضافة # تقتضي تخصيصا وتشريفا يتميز به المضاف إليه (2) عن غيره،! "بيت الله "، # وإن كانت البيوت كلها ملكا له. وكذلك "ناقة الله "، والنوق كلها ملكه # وخلقه. لكن هذه إضافة إلى إلهيته تقتضي محبته لها وتكريمه وتشريفه، # بخلاف الاضافة العامة إلى ربوبيته حيث تقتضي (3) خلقه وإ يجاده. # فالاضافة العامة تقتضي الخلق (4) والا يجاد، والخاصة تقتضي الاختيار. # والله يخلق ما يشاء ويختار مما خلقه، كما قال [99 ب] تعالى: <ورئب تحلق # ما لمجثاء وتخار) (5) [القصص: 68]. واضافة الروح إليه من هذه الاضافة # الخاصة، لا من العامة، ولا من باب إضافة الصفات. فتأمل هذا الموضع، # فانه يخلصك! ن ضلالات كثيرة وقع فيها من شاء الله من الناس *6). # (1) " والعبد " سا قط من (ن). # (2) يعني: المضاف إلى الله. ولما فهم الناشرون ان "المضاف إليه " هو ~~الله، والمقصود # هنا: المضاف، حذفوا "إليه "، مع اتفاق النسخ على إثباته. وهو صواب محض. # (3) (ط): "حسب مقتضى "، تصحيف. # (4) " الخلق و" ساقط من (ق). # (5) " مما خلقه .. . يختار" ساقط من (ب، ج). # (6) وقال شيخ الاسلام في الجو ب الصحيح: " ضل فيه كثير من اهل الارض من اهل # الملل كلهم ". انظر كلاما مفصلا له على المضافات إلى الله في الكتاب ~~المذكور # (2/ 55 1 - 61 1) ودرء التعارض (7/ 63 2 - 66 2). وانظر: التبيان في ~~ايمان القر ن # (67 2) وهداية الحيارى (0 36) للمصعف. # 8 4 4 PageV02P448 ~~فان قيل: فما تقولون (1) في قوله: <ونمخ فيه > [الحجر: 29]، فأضاف # النفخ إلى نفسه؟ وهذا يقتضي المباشرة منه تعالى كما في قوله: <ظقت # بيدئ) [ص: ه 7]. ولهذا قرن (2) بينهما في الذكر في الحديث الصحيح في # قوله ع! ي!: "فياتون ادم، فيقولون: أنت ادم أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ # فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء" (3)، فذكروا # لادم أربع خصائص (4) اختص بها عن غيره، ولو كانت الروح التي فيه إنما # هي من نفخة الملك لم يكن له خصيصة (5) بذلك، وكان بمنزلة المسيح، بل # وسائر أولاده، فان الروح حصلت فيهم من نفخة ms376 الملك. وقد قال تعالى: # < ف! ذا سولئه- ونفخت فيه من روحى) [الحجر: 29] فهو الذي سواه بيده، وهو # الذي نفخ فيه من روحه؟ # قيل: هذا الموضع هو الذي اوجب لهذه الطائفة ان قالت بقدم الروج، # وتوقف فيها اخرون، ولم يفهموا مراد القران. فأما الروح المضافه إلى # الرب، فهي روح مخلوقة أضافها إلى نفسه إضافة تخصيص وتشريف، كما # بيناه. وما النفخ فقد قال تعالى في مريم: <ولتى اخصد! فزجها فمخنا # (1) (ط):"تقول". # (2) ما عدا الأصل و(غ) وطزة (ط): " فرق "، تصحيف. # (3) وهو حديث الشفاعة. اخرجه البخاري (0 334) ومسلم (4 9 1) من حديث ا بي # هريرة. # (4) (ط): " خصا ل ". # (5) (ط): " تخصيص ". # 449 PageV02P449 ~~فيها من زوضا> [الانبياء: 91]. وقد أخبر في موضع اخر (1) أنه أرسل # إليها الملك، فنفخ في فرجها. فكان النفخ مضافا إلى الله أمرا وا ذنا، والى # الرسول مباشرة. # يبقى هاهنا (2) أمران: # أحدهما: أن يقال: فاذا كان النفخ حصل في مريم من جهة الملك، وهو # الذي ينفخ الأرو ج في سائر البشر، فما وجه تسمية المسيح بروج الله؟ وإذا # كان سائر الناس تحدث أرواحهم من هذه الروج، فما خاصية (3) المسيح؟ # الثا ني: أن يقال: فهل تعلق الروح بادم كانت (4) بواسطة نفخ هذا # الروج، هو الذي نفخها فيه باذن الله كما نفخها في مريم، أم الرب تعا لى هو # الذي نفخها بنفسه (5) كما خلقه بيده؟ # قيل: لعمر الله، إنهما سؤالان مهمان. فأما الاول (6)، فا لجواب عنه أن # الروح الذي نفخ في مريم هو الروح المضاف إلى الله الذي اختصه لنفسه # وضافه إليه، وهو روج خاص من بين سائر الارواح، وليس بالملك الموكل # (1) يشير إلى قوله تعالى في سورة مريم (17): <فأزسفنآ إلتهاروحنا فتمعل ~~لها بشرا # سويا>. # (2) (ط): "ولمقى هعا". # (3) (ب، ج): "خاصة". # (4) كذا بتاء التانيث في جميع النسخ. # (5) (أ، غ): "في نفسه "، حا. # (6) ما عدا (ا، ق، غ): "السؤال الاول ". # 450 PageV02P450 ~~بالنفخ في بطون الحوامل من المؤمنين والكفار. فإن الله سبحانه وكل # بالرحم ملكا ينفخ الروح (1) في ا لجنين، فيكتب (2) رزق المولود، وجله، # وعمله، وشقاوته وسعادته (3). وما هذا ms377 الروح المرسل إلى مريم، فهو روح # الله الذي اصطفاه من الأرواح لنفسه، فكان لمريم بمنزلة الاب لسائر النوع، # فان نفخته لما دحلت في فرجها كان ذلك بمنزلة لقاح (4) الذكر للأنثى من # غير أن يكون هناك وطء. # وما ما اختص به آدم، فهو أنه لم يخلق كخلقة المسيح من أم، ولا # كخلقة سائر النوع من أب وأم، ولا كان الروح الذي نفخ الله فيه منه هو # الملك الذي ينفخ الروح في سائر أولاده. ولو كان كذلك لم يكن لآدم # فيه (5) اختصاص. وانما ذكر في ا لحديث ما اختص به على غيره، وهو أربعة # أشياء: خلق الله له بيده، ونفخه فيه من روحه، واسجاد ملائكته له، وتعليمه # أسماء كل شيء. فنفخه فيه من روحه يستلزم نافخا، ونفخا، ومنفوخا منه. # فالمنفوخ منه هو الروح المضافة إلى الله، فمنها سرت النفخة في طينة آدم، # والله تعالى هو الذي نفخ في طينته من تلك الروح. # هذا هو الذي دل عليه النص. واما كون النفخة بمباشرة منه سبحانه كما # (1) " الروح " سا قط من (ط). # (2) (ب، ج): " ويكتب ". # (3) كما في حديث عبد الله بن مسعود. اخرجه البخاري (3332، 4 5 74) ومسلم # (2643). # (4) (ب): "إلقاج) ". # (5) (ق): "به ". وهو ساقط من (ب، ط، ج، ن). # 1 5 4 PageV02P451 ~~خلقه بيده (1)، ونها حصلت بأمره كما حصلت في مريم؛ فهذا يحتاج إ لى # والفرق [0 0 1 ب] بين خلق الله له بيده، ونفخه فيه من روحه: أن اليد غير # مخلوقة، و[لروح مخلوقة. والخلق فعل من أفعال الرب. وما النفخ، فهل # هو فعل من أفعاله القائمة به، أو هو مفعول من مفعولاته القائمة بغيره # المنفصلة عنه؟ هذا مما يحتاج (2) إلى دليل. # وهذا بخلاف النفخ في فرج مريم، فانه مفعول من مفعولاته. وضافه # إليه لانه باذنه ومره. # فنفخه في ادم، هل هو فعل له أو مفعول؟ وعلى كل تقدير، فالروح التي # نفخ منها في ادم (3) روج مخلوقة غير قديمة، وهي مادة روح ادم، فروحه # أو لى أن تكون حادثة مخلوقة، وهو المراد (4). # !!! # (1) " هذا. . . بيده ms378 " ساقط من (ط). # (2) كذا في جميع النسخ التي بين يدي. وفي بعض الطبعات: " لا يحتاج ". وهو غلط. # (3) (ق، ب، ج): " فيها من ادم"، وفي (ط): " فيها في آدم ". وفي (ن): " ~~نفخها في ادم) ". # (4) زاد في (ط): " وبالله التوفيق ". # 452 PageV02P452 ~~مل # وأما ا لمسألة الثامنة عشرة (1) # وهي: هل (2) تقدم خلق الأرواح على الأجساد أو تاخر خلقها عنها؟ # فهذه المسألة، للناس فيها قولان معروفان، حكاهما شيخ الاسلام (3) # وغيره. وممن ذهب إلى تقدم خلقها محمد بن نصر المروزي وبو # محمد بن حزم، وحكاه ابن حزم إ جماعا (4). # ونحن نذكر حجج الفريقين، وما هو الاو لى منها بالصواب. # قال من ذهب إلى تقدم خلقها على حلق البدن: قال الله تعالى: <ولقذ # ظضم ثم صوزنبهم ثم قلا للملإمكة اشجدو لادم فسجدو > [الاعراف: # 11]. قالوا: "ثم" للترتيب والمهلة (5)، فقد تضمنت الاية ان خلقنا (6) مقدم # على أمر الله للملائكة بالسجود لادم. ومن المعلوم قطعا ن ابداننا حادثة بعد # ذلك، فعلم أنها الارواح. # (1) (ن): " التاسعة عشر" ولم يرد فيها "فصل وما". والمثبت من (ط). وفي غيرها: # " الثامنة عشر". # (2) " هل " ساقطة من (ق، ط، ج). وفي (ب): اضافها بعض القراء. # (3) في (ن) زيادة: " ابن تيمية) ". وانظر: درء التعارض (8/ 4 1 4). # (4) الفصل لابن حزم (2/ 2 32). وانظر: التمهيد (18/ 84)، وشفاء العليل للمصنف # (4 4 4). وشرح الطحاوية (6 1 2). # (5) الفصل لابن حزم (2/ 1 32). # (6) كذا في (ب، ط، ق، ج). وكذا كان في الأصل فغيره بعضهم إلى "خلقها" كما في # (ن، غ) والنسخ المطبوعة. ويؤيد المثبت ما يأتي في (ص 499). # 453 PageV02P453 ~~قالوا: ويدل عليه قوله سبحانه: <وإذ أخذ رنك من بنى ءادم من طهوره! # ذرياتهم وأقهدهم عك أنفسهم ألستت برئبكمم قالوا بلى > (1) [الاعراف: ~~172]. قالوا: # وهذا الاستنطاق والاشهاد إنما كان لارو [حنا، إذ لم تكن الابدان حينئذ # جن. # ففي "الموطا" (2): حدثنا مالك، عن زيد بن أبي انيسة، أن عبد الحميد بن # عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره، عن مسلم بن يسار الجهني، ا ن # عمر بن الخطاب سئل [101 ا] عن هذه الاية: <وإذ أضذ ms379 رنك من بنى ءادم من # (1) كذا وردت الآية في جميع النسخ. <ذرياتهم) وهي قراءة نافع وأبي عمرو وابن # عامر من السبعة. وقرأ الباقون بالافراد: <ذريتهم). الإقناع (1 65). وقد ~~سبق التنبيه # على أن قراءة أبي عمرو كانت هي السائدة في بلاد الشام في زمن لمؤلف. # (2) برقم (593 1). ومن طريقه أبو داود (03 47)، والترمذي (075 3)، ~~والنسائي في # الكبرى (0 9 1 1 1)، والامام أحمد (1 31)، وابن أبي عاصم في السنة (96 ~~1)، وأبو # بكر الفريابي في كتاب القدر (27)، والطحاوي في مشكل الاثار (3886)، وابن # حبان (6 6 1 6)، وا لحاكم (1/ 7 2) وغيرهم. # وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر # بعضهم في هذا الاسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلا" وكذا قال الطحاوي. # ونقل ابن كثير في تفسيره (3/ 03 5) كلام الترمذي ثم قال: "وكذا قاله أبو ~~حاتم وأبو # زرعة. زاد أبو حاتم: وبينهما نعيم بن ربيعة ". وانظر: المواسيل لابن أبي حاتم # (786. 787). # وهو قول أبي عمر بن عبد البر كما سيأتي بيانه عند المصنف؟ ولذلك لما صححه # الحاكم على شرط لشيخين تعقبه الذهبي بقوله: "فيه إرسال ". # قلت: وجهالة أيضا؛ فإن مسلم بن يسار هذا ليس من رجال الصحيحين وهو غير # معروف كما قاله ابن عبد البر ونقله عن ابن معين. (قالمي). # 4 5 4 PageV02P454 ~~ظهوره! ذرياتهم) (1)، فقال: سمعت رسول الله! ي! يسال عنها فقال: "خلق # الله آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار # وبعمل اهل النار يعملون، وخلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون) ". # فقال رجل يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال رسول الله غ! ي!: "ان الله إذا خلق # الرجل للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال # أهل الجنة، فيدخله به الجانة. واذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار، # حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله به النار) ". قال # الحاكم (2): هذا حديث على شرط مسلم. # وروى الحاكم (3) أيضا من طريق هشام بن سعد (4) عن زيد ms380 بن أسلم # عن ابي صالح عن أبي هريرة مرفوعا: " لما خلق الله آدم م! مبح ظهره، فسقط # من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة أمثال الذر (5)، ثم جعل بين # عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: من هؤلاء # يا رب؟ قال: هؤلاء ذريتك. فرأى رجلا منهم أعجبه وبيص ما بين عينيه، # فقال: يا رب من هذا؟ فقال: هذا ابنلش داود، يكون في آخر الأمم. قال: كم # (1) كذا وردت الآية في جميع النسخ على قراءة بي عمرو وغيره. انظر ما ~~علقنا آنفا. # (2) في المستدرك (56 32). # (3) في المستدرك (57 32). وأخرجه الترمذي (76 0 3)، وابن سعد في الطبقات # (1/ 27، 28)، وأبو يعلى (4 665)، وابن خزيمة في التوحيد (55 4) كلهم من # طريق هشام بن سعد، به. (قالمي). # (4) تحرف " سعد" في (ق) إلى "يزيد"، وفي غيرها إلى "زيد". وفي (ط): "هشام بن # زيد بن أسلم "! # (5) (ط): " مثل الذر". # 455 PageV02P455 ~~جعلت له من العمر؟ قال: ستين سنة، قال: يا رب زده من عمري أربعين سنةه # فقال الله تعالى: إذا يكتب ويختم فلا يبدل. # فلما انقضى عمر ادم جاءه ملك الموت. قال: او لم يبق من عمري # اربعون (1) سنة؟ فقال: أولم تجعلها لابنك داود؟ قال: فجحد، فجحدت # ذريته. وذسي، فنسيت ذريته. وخطئ، خطئت ذريته ". قال: هذا على شرط # مسلم. # ورواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. # 11 0 1 ب] ورواه الإمام أحمد (2) من حديث ابن عباس، قال: لما نزلت # آية الدين قال رسول الله! ك! ي!: "إن أول من جحد ادم) ". # وزاد محمد بن سعد: "ثم اكمل الله لادم الف سنة، ولداود مائة # سنة " (3). # وفي صحيح الحاكم (4) أيضا من حديث ابي جعفر الرازي (5)، حدثنا # (1) في جميع النسخ: "اربعين " ما عدا الاصل، ولكن يبدو ان فيه إصلاحا. # (2) في المسند (0 227)، (2713)، (9 1 35)، وأبو داود الطيالسي (5 281)، ~~وابن سعد # في الطبقات الكبرى (1/ 28، 29)، وابن ابي عاصم في السنة (4 0 2)، وابو يعلى # (12928) من طرق عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف ms381 بن مهران، # عن ابن عباس. # واسناده ضعيف؛ علي بن زيد هو ابن جدعان مشهور بالضعف. (قالمي). # (3) طنقات ابن سعد (1/ 29). وهي أيضا عند الامام ا حمد في الموضع الثا ~~ني، وابي # يعلى. (قالمي). # (4) برقم (3255). # (5) (ق): " الداري " تصحيف. # 456 PageV02P456 ~~الربيع بن انس، عن ابي العالية، عن ابي بن كعب في قوله تعالى: <وإذ اخذ # ربك من بني ءادم من ظهوره!) الاية [الاعراف: 172]، قال: جمعهم له يومئذ # جميغا ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجعلهم أرواحا، ثم صورهم، # واستنطقهم، فتكلموا، وخذ عليهم العهد ولميثاق، <وأسبهدهم عك أنفسهم # ألستت برلبهم قالوا بك شهدنأ أت تقولوا يؤم القيمة إنا! نا عن هذا غفين) # [الاعراف: 172]. قال: فاني أشهد عليكم السموات السبع ولارضين السبع، # وشهد عليكم أباكم آدم <أت تقولوا يؤم القيمة إنا! ئا عن فذا غفل!). # فلا تشركوا بي شيئا، فاني أرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي، # وأنزل عليكم كتبي. فقالوا: نشهد أنك ربنا وإ لهنا، لا رصث لنا غيرك. # ورفع لهم أبوهم آدم، فرأى فيهم الغني والفقير، وحسن الصورة، وغير # ذلك؛ فقال: رصث لو سويت بين عبادك! فقال: إ ني أحب أن اشكر. # ورأى فيهم الانبياء مثل السرج، وخصوا بميثاق آخر بالرسالة والنبوة. # فذلك قوله: <وإذ خرنا من اليس ميثمهم ومنث ومن يني > [الأحزاب: 7]. # وهو قوله: < فاف! وتجهك للذين حنيفا فظرت اق التى ذرالناس علثها لا # بديل لضلق الله > [الروم: 30]. وهو قوله: <هذا نذير ئن النذر الأوك > ~~[النجم: # 56]. وقوله: <وما وذبا لأتحثرهم من عهد وإن وخدا أكثرهص لقسقين> # [الاعراف: 02 أ]. وكان روج عيسى من تلك الأرواح التي أحذ عليها الميثاق، # فأرسل ذلك الروح [02 أا] إلى مريم، حين انتبذت من اهلها مكانا شرقيا، # فدخل من فيهاه # وهذا إسناد صحيح. # 457 PageV02P457 ~~وقال إسحاق بن راهويه: أخبرنا بقية بن الوليد قال: أخبرني الزبيدي # محمد بن الوليد، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن أبي قتادة # النصري (1)، عن أبيه، عن هشام بن حكيم بن حزام أن رجلا قال: يا رسول # الله، آلبتدأ الاعمال، أم قد مضى ms382 القضاء (2)؟ فقال: "ان الله لما أخرج ~~ذرية ادم # من ظهره أشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم (3) في كفيه، فقال: هولاء # للجنة، وهولاء للنار. فاهل ا لجنة ميسرون لعمل أهل ا لجنة، وأهل النار # ميسرون لعمل اهل النار" (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # الاصل غير منقوط. وفيما عداه: "البصري " وهو تصحيف. وقد تفقت النسخ على # " ابي قتادة " وكذا في شفاء العليل (31). والصواب: عبد الرحمن بن قتادة. والنص # على ضبط " النصري " بالنون في الإكمال (1/ 0 39). وانظر: تفسير الطبري - شاكر # (13/ 47 2) حاشية المحقق. # في (ب) بعده زيادة: " يوم القيامة ". # من افاض الرجل بقداح الميسر: ضرب بها وجالها. ء # أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في المطالب العالية (2962)، ومن طريقه # البيهقي في الاسماء والصفات (696)، وفيهما: "عن عبد الرحمن بن ابي قتادة # النصري ". # واخرجه البخاري في التاريخ الكبير (8/ 1 9 1، 92 1) تعليقا، ولبزار (0 4 1 2 - # كشف الاستار)، وابن جرير الطبري في تفسيره (0 1/ 562)، والطبراني في المعجم # الكبير (22/ 169) من طرق عن بقية، به. # وفي إسناده اختلاف على راشد بن سعد: فروي عنه من هذا الوجه. # وروي عنه عن عبد الرحمن بن قتادة، عن هشام بن حكيم. وليس فيه "عن ابيه ". # اخرجه ابو بكر الفريابي في القدر (22)، ومن طريقه الاجري في الشريعة (0 33)، # والطبراني في مسند الشاميين (1855، 46 0 2). # 458 PageV02P458 ~~قال إسحاق (1): وخبرنا النضر، انا بو معشر (2)، عن سعيد المقبري # ونافع مولى الزبير، عن أبي هريرة، قال: لما راد الله ان يخلق ادم - فذكر # خلق ادم - فقال له (3): يا ادم، اي يدي احب ان اريك ذريتك فيها؟ فقال: # (2 # (3 # وروي عنه، عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي، قال: سمعت رسول الله! ي!. اخرجه # الإمام أحمد (0 1766)، والفريا بي في القدر (25، 26)، وابن حبان (338)، # وا لحاكم (1/ 0 3) وصححه. # وبناء على هذه الرواية ترجم لعبد الرحمن هذا في الصحابة، كما في الاصابة ترجمة # (7 0 2 5) وغيره. # لكن جزم البخاري في التاريخ الكبير (5/ 1 34) بخطأ هذه الرواية. ونقله عنه # الحافظ في تعجيل المنفعة في ترجمة عبد الرحمن بن قتادة السلمي (643) وزاد: ms383 # " وأن الصواب: عن راشد، عن عبد الرحمن، عن هشام ". وهذا يعني عدم ثبوت # صحبة عبد الرحمن بن قتادة. # هذا وقد أعل ابن السكن، وابن عبد البر، والحسيني ا لحديث بالاضطراب. انظر: # الاستيعاب تر جمة (0 5 4 1)، والإكمال تر جمة (532)، والإصابة. # وعلى القول بترجيح الوجه الثا ني كما قاله البخاري، يكون في إسناده ~~جهالة؟ لان # عبد الرحمن بن قتادة لم تصح صحبته وإنما ذكر فيهم بناء على رواية الإمام أحمد # وغيره، وهي خطأ، وأما قول الحافط في اخر تر جمته: "ويكفي في صحته إثبات ~~الرواية # التي شهد له فيها التابعي بأنه من الصحابة، فلا يضز بعد ذلك إن كان سمع ا ~~لحديث من # النبي! شيور او بينهما فيه واسطة ". فا لجواب أن هذا يستقيم لو لم يختلف ~~عليه في إسناده، # اما وأن الرواية التي شهد له التابعي بالصحبة هي خطا 0 كما نقله هو عن ~~البخاري. فحقه # حينئذ أن يتر جمه في القسم الرابع، كما هي عادته في مثل هذا. والله أعلم. ~~(قا لمي). # (ب، ج): " ابن إسحاق "، خطأ. # (ق): " ابو مسعر"، تحريف. # " له " ساقط من (ب، ط، ن). # 459 PageV02P459 ~~يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين. فبسط يمينه، وإذا فيه (1) ذريته كلهم ما هو # خالق إلى يوم القيامة: الصحيح على هيئته، والمبتلى على هيئته، والانبياء # على هيئتهم. فقال: ألا أعفيتهم (2) كلهم! فقال: إ ني أحببت أن أشكر". # وذكر (3) ا لحديث. # وقال محمد بن نصر: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا سعيد بن أبي مريم، # انا الليث بن سعد، حدثني ابن (4) عجلان، عن سعيد بن ابي سعيد المقبري، # عن أبيه، عن عبد الله بن سلام، قال: خلق الله ادم، ثم قال بيديه، ~~فقبضهما. # فقال (5) 0 اختر يا ادم. فقال: اخترت يمين ربي، وكلتا يديك يمين. فبسطها، # فإذا فيها ذريته. فقال: من هؤلاء يا رب؟ قال: من قضيت أن أخلق من ذريتك # من أهل الجنة (6) إلى أن تقوم الساعة (7). # قال: وأخبرنا إسحاق [02 1 ب] حدثنا جعفر بن عون (8)، أنا هشام بن # سعد، ms384 عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة، عن النبي! ييه قال: " لما خلق الله آدم # مسبح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم # (1) كذا في جميع النسخ. والوجه: " فيها" كما في الخبر الاتي، فان " ~~اليمين " مؤنثة. # (2) (ا، ط، غ): " اغنيتهم"، والمثبت من غيرها موافق لما في شفاء العليل (32). # (3) " وذكر) " ساقط من (ق). وقد اورد المصنف الاثر في شفاء العليل (32) 0 وانظر: # اما لي ابن بشران (663). # (4) "ابن " ساقط من (ط). # (5) (ط): "ئم قال". # (6) (ط): "من الجعة ". # (7) أورده المصانف ايضا في شفاء العليل (32). # (8) (ق): "عوف "، تصحيف. # 460 PageV02P460 ~~القيامة " (1). # وحدثنا إسحاق وعمرو بن زرارة، انا إسماعيل، عن كلثوم بن جبر، عن # سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: <رإذ أخذ رئك من بنى ءادم) الاية # [الاعراف: 172]. قال: "مسح ربك ظهر آدم، فخرجت منه كل نسمة هو # خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا الذي وراء عرفة (2)، فاخذ ميثاقهم: # <ألمتت بربكم قالوأ بك شهدنة) " (3). # ورواه ابو جمرة الضبعي، ومجاهد، وحبيب بن ا بي ثابت وابو صالح، # وغيرهم عن ابن عباس (4). # وقال إسحاق: اخبرنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن # عمرو في هذه الاية (5) قال: اخذهم، كما يؤخذ بالمشط من الراس (6). # وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن الزبير بن موسى، عن سعيد بن # جبير، عن ابن عباس قال: إن الله ضرب منكبه الايمن، فخرجت كل نفس # مخلوقة للجنة بيضاء نقية، فقال: هؤلاء اهل ا لجنة. ثم ضرب (7) منكبه # (1) تقدم تخر يجه قريبا. # (2) وهو الوادي الذي يسمى: نعمان الاراك. # (3) اخرجه الطبري في تفسيره - شاكر (13/ 4 22) من طريق يعقوب عن إسماعيل. # (4) حديث ابي جمرة اخرجه ابن منده في الرد على الجهمية (31) والطبري في تفسيره # (13/ 9 22). وحديث حبيب اخرجه الطبري (13/ 227). وحديث أبي صالح # أخرجه ابن منده في الرد على الجهمية (37). # (5) " الاية " ساقط من (ط). # (6) اخرجه الطبري في تفسيره (13/ 233). # (7) " منكبه. . . ضرب لا ساقط من (ن). # 461 PageV02P461 ~~الايسر، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. ثم # أخذ عهده على ms385 الايمان به، والمعرفة له ولامره، والتصديق له وبأمره من بني # ادم كلهم، وشهدهم على أنفسهم. فامنوا، وصدقوا، وعرفوا، وأقروا (1). # وذكر محمد بن نصر (2) من تفسير السدي، عن أبي مالك وعن أبي # صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن أناس من # أصحاب النبي جم! في قوله: <رإذ أخذ ربك من بنى ءادم من ظهوره!) الاية # [الاعراف: 172]. لما اخرج الله ادم من الجنة قبل أن يهبط من السماء مسح # صفحة ظهر [103 أ] ادم اليمنى، فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ وكهيئة # الذر، فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي. ومسح صفحة ظهره اليسرى، # فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر (3)، فقال لهم (4): ادحلوا النار، ولا ~~أبا لي. # فذلك حيث (5) يقول: <وأمحب افمين) [الواقعة: 27]، <وا! ئب ا! ال) # [الواقعة: 1 4]. # ثم اخذ منهم الميثاق فقال: (ألمست برليهم قالوا بك) فاعطاه طائفة # طائعين، وطائفة كارهين على وجه التقية. فقال هو والملائكة: <شهدنأ # أت تقولوا يؤم لقيمة إئا كئا عن هذا غفلين! او نقولوا نمآ أشرك ءاباؤنا # (1) اخرجه الطبري في تفسيره (13/ 237). # (2) زاد في (ط): " المروزي ". # (3) "كهيئة الذر" ساقط من (ب، ط، ج، ن). # (4) " لهم" من (ا، غ). # (5) (ب، ج، ن): " حين". # 462 PageV02P462 ~~من قبل و! نا ذرثة مأ بعدهم > (1) [الاعراف: 172 - 173]. # فليس احا من ولد ادم إلا وهو يعرف ان ربه الله (2)، ولا مشرك (3) إلا # وهو يقول: إنا وجدنا اباءنا على امة. فذلك قوله: <وإذ أخذ رئك من بنى # ءادم)، وقوله: <وله - سئلم من في االئممؤدز والازضرر طوعا و! رها> # [ال عمران: 83]، وقوله: <قل طثه اطضة النلغة فلو شا لهدلبهم أتجعين) # [الانعام: 149] ه قال: يعني يوم اخذ عليهم الميثاق (4). # قال إسحاق: وخمرنا روح بن عبادة، ثنا موسى بن عبيدة الربذي (5) # قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول في هذه الاية: <وإذ أخذ رئك من # بنى ءادم) الاية: اقروا له بالايمان والمعرفة، الأرواح قبل ان يخلق # اجسادها (6). # قال: وثنا الفضل بن موسى، عن عبد الملك، عن عطاء في هذه الاية، # (1) في (ب، ط، ج، ms386 غ): " ان يقولوا"، و" او يقولوا" بالياء، وهي قراءة أبي ~~عمرو. وفي # (ن) بالتاء على قراءة الباقين من السبعة. ولم ينقط حرف المضارعة في (ا، ق). # (2) (ق، ط): "الله ربه ". # (3) ما عدا (ا، ق، غ): " يشرك ". # (4) اخرجه ابن عبد البر في التمهيد (18/ 70). وانظر: تفسير الطبري (13/ 42 2 - # 43 2). # (5) تصحف في (ق، ب، ن، غ): "الزيدي ". # (6) اخرجه ابن عبد البر في التمهيد (18/ 80). وعزاه السيوطي في الدر ~~المنثور # (6/ 653) إلى ابن جرير وا بي الشيخ. # 463 PageV02P463 ~~قال: أخرجوا من صلب ادم حتى (1) أخذ منهم الميثاق، ثم ردوا في # صلبه (2). # قال إسحاق: واخبرنا علي بن الاجلح، عن الضحاك قال: إن الله أخرج من # ظهر ادم يوم خلقه ما يكون إلى أن تقوم الساعة (3) فأخرجهم مثل الذز فقال: # <ألست جمريبهم قالوأ بك). قالت الملائكة: <شهدنأ أت تقولوأ يؤم القيمة إنا # كنا عن هذا غفلين) (4) [الاعراف: 172]. ثم قبض قبضة بيمينه *ه)، فقال: # هؤلاء في ا لجنة. وقبض أخرى، فقال: هؤلاء في النار*6). # قال إسحاق: وأخبرنا أبو عامر العقدي وأبو نعيم الملائي قالا: ثنا # هشام بن سعد، عن يحيى - وليس بابن سعيد -<7) قال: قلت لابن المسيب # [103 ب]: ما تقول في العزل؟ قال: إن شئت حدثتلش حديثا هو حق*8): إن الله # سبحانه لما خلق ادم أراه كرامة لم يرها أحا<9) من حلقه: اراه كل نسمة هو # < 1) ما عدا (ط): "حين". والمثبت مطابق لما في تفسير الطبري. # (2) اخرجه الطبري في التفسير (13/ 1 4 2). # (3) (ن): " إلى يوم القيامة ". # (4) في (ب، ط، ج، غ): " يقولوا" بالياء على قراءة ا بي عمرو. وقد سلف ~~نحوه انفا. # (5) (ط): " في يمينه ". # (6) اخرجه ابن ابي حاتم في التفسير (8538). وقد عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد # ايفا. الدر المنثور *6/ 672). # (7) بل هو يحيى بن حسان البكري، كما صزح به في كتاب القدر لابن وهب. # (8) في مطبوعة كتاب القدر: حديثا موجزا. # (9) (ب، ج): " لم يرها احدا". # 464 PageV02P464 ~~خالقها من ذريته (1) إلى يوم القيامة. فمن حدثك انه يزيد فيهم شيئا او ينقص # منهم، فقد كذب. ولو كان لي ms387 سبعون ما باليت (2). # وفي "تفسير ابن عيينة " عن الربيع بن انس، عن ابي العالية: <وله- # أستلم من في االسممودز والازض طوعا > [ال عمران: 83]. قال: يوم أخد (3) # الميثاق (4). # قال إسحاق: فقد كانوا في ذلك الوقت مقرين. وذلك ان الله عز وجل # انجر انه قال: < لستت برلبهم قالوا بك) [ا! عراف: 172] والله تعا لى لا يخاطب # إلا من يفهم عنه المخاطبة، ولا يجيب إلا من فهم السؤال. فاجابتهم إياه # بقولهم دليل على انهم قد فهموا عن الله عز وجل وعقلوا عنه استشهاده # إياهم:! ألستت جمرلبهم)، فاجابوه من بعد عقل منهم للمخاطبة وفهم لها بان: # <قالوا بلى > فاقروا له بالربوبية. # (1) في كتاب القدر: " بين يديه ". # (2) أخرجه ابن وهب في كتاب القدر (4 1) عن هشام بن سعد. # (3) (ق): " اخذ". # (4) أخرجه ابن أبي حاتم (8781) عن الربيع عن أبي العالية نحوه في تفسير ~~قوله تعا لى: # < وما وجدنا لاثحزهم من عهد > [الأعراف: 2 0 1]. اما في تفسير الاية ا ~~لمذكورة من # ال عمران، فأخر! ابن ا بي حاتم (3776)، والطبري (6/ 565) عن الربيع عن أبي # العالية قوله: "كل آدمي قد اقر على نفسه بأن الله ربي وانا عبد 5، فمن ~~أشرك في # عبادته فهذا الذي أسلم كرفا، ومن اخلص له العبودة فهذا الذي اسلم طوغا". هذا # لفظ الطبري. وقد أخرج بعد هذا الاثر عن ابن عباس نحو ما روي هنا عن أبي # العالية. # 465 PageV02P465 ~~واحتجوا أيضا بما رواه أبو عبد الله بن منده، أخبرنا محمد بن # محمد بن صابر البخاري، ثنا محمد بن المنذر بن سعيد الهروي، ثنا # جعفر بن محمد بن هارون المصيمي، ثنا عتبة بن السكن، ثنا أرطاة بن # المنذر، ثنا عطاء بن عجلان، عن يونس بن حلبس (1)، عن عمرو بن عبسة # قال: سمعت رسول الله! ك! م! ويقول: "إن الله خلق أرواح العباد قبل العباد بالفي # عام، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " (2). # فهذا بعض ما احتج به هؤلاء. # قال الاخرون: الكلام معكم في مقامين: # أحدهما: ذكر الدليل على الأرواح إنما خلقت بعد خلق الابدان. ms388 # الثاني: الجواب عما استدللتم به. # فأما ا لمقام ا لاول، ققد قال تعا لى: < يايها الاس إنا خلند من ~~بمروأنثى) # [الحجرات: 13]. وهذا خطاب للانسان الذي هو روح وبدن، فدل على أن # جملته مخلوقة بعد خلق الابوين. # (1) تصحف في (ق، ب) إلى "جليس"، وفي (ن) إلى "حبيب". # (2) إسناده ضعيف جدا؛ وقد بين المصنف رحمه الله - كما سيا تي - ان إسناده ~~لا يصج؛ # لأن فيه عتبة بن السكن قال عنه الدار! طني: متروك، وشيخه ارطاة بن المنذر ~~قال ابن # عدي: بعر اخد غلط. # وفي إسناده أيضا عطاء بن عجلان الحنفي، قال ا لحافظ في التقريب: " متروك، بل # اطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب ". ثم اعل ا لجزء الأول من متنه # بمخالفته للأحاديث الصحيحة التي دلت على خلق ا لجسد قبل الروج. (قالمي). # 466 PageV02P466 ~~وصرح منه قوله (1): <يايها التاس اتقوأ رلبهم ا ي ظقكل من نفمسى وا! ؤ # وظق ئنها زوجها ودب مثهما رجالاكثيرا ولنسآبر) [النساء: 1]. وهذا صريح في ا ن # حلق جملة النوع الانساني بعد حلق [104 ا] أصله. # فإن قيل: هذا (2) لا ينفي تقدم حلق الأرواح على اجسادها، وان خلقت # بعد حلق أبي البشر، كما دلت عليه الاثار المتقدمة. # قيل: سنبين - إن شاء الله - أن الآثار المذكورة لا تدل على سبق الأرواح # الأجساد (3) سبقا مستقرا ثابتا. وغايتها أن تدل بعد صحتها وثبوتها على ا ن # بارئها وفاطرها سبحانه صور النسم، وقدر خلقها واجا لها وعمالها، # واستخرج تلك الصور من ماد تها، ثم اعادها إليها، وقدر خروج (4) كل فرد # من افرادها في وقته المقدر له. ولا تدل على انها حلقت خلقا مستقرا، ثم # استمرت موجودة (5) حية عالمة (6) ناطقة، كلها في موضع واحد. ثم ترسل # منها إلى الابدان جملة بعد جملة، كما قاله ابو محمد بن حزم، فهل # تحتمل (7) الآثار ما لا طاقة لها به؟ نعم الرب سبحانه يخلق منها جملة بعد # جملة على الوجه الذي سبق به التقدير اولا، فيجيء الخلق الخارجي مطابقا # (1) لم يرد " قوله " في (ا، غ). # (2) ما عدا ms389 (ا، غ): " فهذا". # (3) (ب، ج، ن): " للأجساد". # (4) (ا، ق، غ): " در خروج "، ولعله سهو. # (5) (ق، ط، ن): " حره ". # (6) " حية " ساقط من (ب، ج). وسقط من (ن) معه " عالمة ". # (7) (ب، ج، ن): " تحمل ". # 467 PageV02P467 ~~للتقدير السابق؛ كشأنه تعا لى في جميع مخلوقاته، فانه قدر لها أقدارا واجالا # وصفات وهيئات، ثم أبرزها إلى الوجود (1) مطابقة لذلك التقدير الذي قدره # لها، لا تزيد عليه ولا تنقص منه. # فالاثار المذكورة إنما تدل على إثبات القدر السابق، وبعضها يدل على # أنه سبحانه استخرج أمثالهم وصورهم، وميز أهل السعادة من أهل الشقاوة. # وأما مخاطبتهم واستنطاقهم، واقرارهم له بالربوبية، وشهادتهم على أنفسهم # بالعبودية؟ فمن قاله من السلف فانما هو بناءمنه على فهم الاية، والاية لم # تدل على هذا، بل دلت على خلافه. # وما حديث مالك، فقال أبو عمر (2): هو (3) حديث منقطع، مسلم بن # يسار لم يلق عمر بن الخطاب، وبينهما في هذا الحديث نعيم بن ربيعة، وهو # أيضا مع هذا الاسناد لا تقوم به حجة. ومسلم بن يسار (4) هذا مجهول، قيل: # إنه مدني، وليس بمسلم بن يسار البصري. قال ابن أبي خيثمة (ه) [4 0 1 ب]: # قرأت على يحيى بن معين حديث مالك هذا عن زيد بن أبي انليسة، فكتب # بيده على مسلم بن يسار: لا يعرف. # ئم ساقه أبو عمر من طريق النسائي: أخبرنا محمد بن وهب (6)، ثنا # (1) (ط): " للو جود ". # (2) في لتمهيد (6/ 3 - 5). # (3) (ن): " هذ ا ". # (4) زا د في (ن): " ا لجهعي ". # (5) في تاريخه (667 2، 575 4). # (6) (ب، ج): "وهب بن منبه "، خطا. # 468 PageV02P468 ~~محمد بن سلمة قال: حدثني ابو عبد الرحيم قال: حدثني زيد بن ابي انيسة، # عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مسلم بن يسار،.عن نعيم بن ربيعة (1). # ثم ساقه من طريق ابن سنجر (2): حدثنا حمد بن عبد الملك بن واقد، # ثنا محمد بن سلمة (3)، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن ابي انيسة، عن # عبد الحميد، عن مسلم، عن نعيم. # قال ابو عمر (4): وزيادة من زاد في هذا الحديث: "نعيم بن ms390 ربيعة" # (1) # (2) # (3) # (4) # رواية النسائي هذه هي في خارج السنن فان المزي في تحفة الاشراف (4 65 0 1) لم # يورد له من سننه الكبرى إلا طريق مالك السابق. # ومن هذا الوجه اخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (3888)، وابن منده في ~~التوحيد # (4 5 4). # واخرجه ابو داود (4 0 47) من طريق عمر بن جعثم القرشي، وابن ا بي عاصم في # السنة (1 0 2)، والطحاوي في مشكل الاثار (3887) من طريق يزيد بن سنان. # كلاهما عن زيد بن ا بي انيسة، به. # ونعيم بن ربيعة لا يعرف ايفما كما في الميزان (4/ 270). (مالمي). # في النسخ المطبوعة تصحف إلى "سخبرة "، وحذفوا كلمة "ابن ". وهو محمد بن # عبد الله بن سنجر الجرجاني الحافظ صاحب المسند، نزيل مصر. توفي سنة 58 2. # انظر: التمهيد، وتذكرة ا لحفاظ (578) وتوضيح ا لمشتبه (5/ 183). # هنا في جميع النسخ: "مسلمة"، وهو تحريف. # التمهيد (6/ 5 - 6) وقد سبق ان الذي زاد نعيم بن ربيعة هم: ابو عبد ~~الرحيم وهو # ثقة، وعمر بن جعثم وهو مقبول كما في التقريب، ويزيد بن سنان الزهاوي وهو # ضعيف. # ورجح الامام الدارقطني في العلل (2/ 222) ان الرواية المتصلة اولى ~~بالصواب. # ورجحها أيضا بو جعفر الطحاوي. # 469 PageV02P469 ~~ليست حجة. إن (1) الذي لم يذكره أحفظ، وإنما تقبل الزيادة من ا لحافظ # المتقن. # وجملة القول في هذا الحديث: أنه حديث ليس إسناده بالقائم؛ لان # مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعا غير معروفين بحمل العلم. ولكن # معنى هذا الحديث قد صح عن النبي لمجياله من وجوه كثيرة ثابتة (2) يطول # ذكرها، من حديث عمر بن ا لخطاب وغيره وجماعة (3) يطول ذكرهم (4). # ومراد أبي عمر الاحاديث الدالة على القدر السابق، فإنها هي التي ساقها # بعد ذلك، فذكر حديث عبد الله بن عمر في القدر، وقال في اخره: وسأله رجل # من مزينة - أو جهينة - فقال: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال: "ان أهل الجنة # ييسرون (5) لعمل أهل ا لجنة، وأهل النار ييسرون (6) لعمل أهل النار) " (7). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # وزعم ا لحافظ ابن كثير في تفسيره (3/ 03 5، 4 0 5) ان مالكا وقعت ععده ~~الرواية ms391 # متصلة وانما اسقط نعيم بن ربيعة عمدا لما جهل حاله ولم يعرفه. قال: "وكذلك # يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم؛ ولهذا يرسل كثيرا من المرفوعات، ويقطع كثيرا # من الموصولات " اه. # قلت: وايا كان فالاسناد لا يخلو من علتين؛ فالمنقطع فيه إرسال وجهالة، ~~والمتصل # فيه مجهولان. والله تعالى اعلم. (قالمي). # (ب): " لان ". وكذا في مطبوعة التمهيد. # (ب، ن، ج): " ثابتة كثيرة ". # كلذا " وجماعة " في جمييع النسخ. ولعل الصواب حذف الواو كما في التمهيد. # وانظر نحوه في الاستذكار (8/ 0 26). # (ق، ب، ج، ن): " رد ". (ط): " رد ". # (ق، ن): " رد) ". # أخرجه ابن عبد البر (6/ 6، 7) من طريق ابي داود (696 4) في سياق مختصر، وهو- # 0 7 4 PageV02P470 ~~قال: وروي هذا المعنى [عن عمر] (1) عن النبي! ي! من طرق. وممن # روى هذا المعنى في القدر عن النبي! ي!: علي بن ابي طالب (2)، وابي بن # فب (3)، وعبد الله بن عباس (4)، وابن عمر (5)، وأبو هريرة (6)، وبو # سعيد (7)، وأبو سريحة الغفاري (8)، وعبد الله بن مسعود (9)، وعبد الله بن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # بطوله وتمامه في مسند أحمد (184) وجاء مطولا أيضا في كتاب الايمان من # صحيح مسلم (8) لكن بدون هذه الزيادة. (قالمي). # زيادة من التمهيده # أخرجه البخاري (5 4 9 4، 9 4 9 4) ومسلم (47 6 2). # أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (1232 2)، ومن طريقه ~~الضياء في # المختارة (58 1 1)، ولفريا بي في القدر (52. 53)، وابن جرير الطبري (0 1/ 57 5، # 558)، وابن أبي حاتم في تفسيره (8535) والحاكم (2/ 323، 4 32). وسيأتي # كلام المصنف رحمه الله على إسناده، وبيان ما جاء فيه من النكارة في متنه. ~~(قالمي). # وهو الآتي تخر يجه بعد حديث ا بي هريرة. (قالمي). # أخرجه مسلم (5 265). وله حديث آخر في القدر أخرجه البزار (9 4 1 2) وأبو يعلى # (5775) وابن حبان (178 6) بإسناد صحيح. (قالمي). # أخرجه البخاري (9 0 34) ومسلم (652 2). وله حديث آخر عند مسلم (1 5 6 2). # (قا لمي). # له حديث في محاجة ادم موسى عليهما السلام، أخرجه البزار (47 1 2 - كشف # الاستار). وأخرجه أبو يعلى (4 0 2 1) موقوفا. ms392 قال الهيثمي في مجمع ~~الزوائد # (7/ 1 9 1): " رواه أبو يعلى والبزار مرفوعا ورجا لهما رجال الصحيح ". # وله حديث اخر في خلق بني ادم على طبقات شتى. أخرجه البيهقي في القضاء # والقدر (1 9) وصحح إسناده. (قا لمي). # أخرجه مسلم (4 4 6 2). # أخرجه البخاري (8 0 32) ومسلم (43 6 2). # 1 7 4 PageV02P471 ~~عمرو (1)، وعمران بن حصين (2)، وعائشة (3)، ونس بن مالك (4)، # وسراقة بن جعشم (5)، وبو موسى الاشعري (6)، وعبادة بن الصامت (7). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # أخرجه مسلم (2653). وله حديث اخر أخرجه الامام أحمد (6563)، والترمذي # (1 4 1 2) وقال: " حسن صحيح غريب ". وانظر: لسلسلة الصحيحة (848). # وذكر بعده في التمهيد (6/ 7) ذا اللحية الكلابي. وحديثه أخرجه عبد الله ~~بن أحمد في # زياداته على المسند (0 663 1، 16631) ج 27، والبغوي في معجم الصحابة (664)، # والطبراني في الكبير (435 2، 436 2)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (9 261، ~~0 262). # قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 194): " رواه ابن أحمد والطبراني، ورجاله # ثقات ". (قالمي). # أخرجه البخاري (6596) ومسلم (9 4 26). # اخرجه مسلم (2662). # أخرجه البخاري (3333) ومسلم (2646). وله حديث اخر في القدر أخرجه الامام # أحمد (4 1 2 2 1) وأبو يعلى (0 384) والضياء في المختارة (0 98 1) بإسناد # صحيح. (قالمي). # أخرجه بن ماجه (91)، والطبراني في الكبير (6588) بإسناد ضعيف. انطر: مصباح # الزجاجة (1/ 1 6). # ولكن أخرجه مسلم (2648) من حديث جابر رضد الله عنه قال: جاء سراقة بن # مالك بن جعشم قال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الان فيما ~~العمل اليوم؟ ... " # (قالمي). # له حديث في القبضتين أخرجه أبو داود (4693)، والترمذي (5 95 2)، والامام # أحمد (9582 1)، وابن خزيمة في التوحيد (1 0 1، 2 0 1)، والحاكم (2/ 261) # وصححه هو والترمذي. (قالمي). # له حديث في خلق القلم، أخرجه الامام أحمد (5 0 227)، وابن أبي شيبة # (35922)، وابمن أبي عاصم في السنة (07 1) لإسناد حسن، وعند أحمد قصة. # وأخرجه الترمذي (5 5 1 2) من وجه اخر مطولا وفيه ضعف. (قالمي). # 472 PageV02P472 ~~وأكثر ا حا ديث [5 0 1 أ] هؤ لاء لها طرق (1) شتى. # ثم ساق كثيرا منها بإسناده. # وما حديث ابي صالح عن ابي هريرة، فإنما يدل ms393 على استخراج الذرية # - " ا (2). # ودصيدهم في صور الذر، وكان منهم حينئذ المشرق والمظلم. وليس فيه # انه سبحانه خلق ارواجهم (3) قبل الاجساد واقرها بموضع واحد ثم إنه # يرسل كل روج من تلك الأرواح عند حدوث بدنها إليه. نعم هو سبحانه # يخص كل بدن بالروح التي قدر ان تكون له في ذلك (4) الوقت. واما انه # خلق نفس ذلك البدن في ذلك الوقت (5)، وفرغ من خلقها، واودعها في # مكان معطلة عن بدنها، حتى إذا احدث بدنها ارسلها إليه من ذلك المكان؛ # فلا يدل شيء من الاحاديث على ذلك البتة لمن تاملها. # وما حديث ابي بن كعب، فليس هو عن النبي! ي!. وغايته لو صح- # ولم يصح - ان يكون من كلام ا بي. وهذ! الإسناد يروى به اسياء منكرهب جدا # مرفوعة وموقوفة. وبو جعفر الرازبد وثق وضعف. قال علي بن المديني: # كان ثقة. وقال ايضا: كان يخلط. وقال ابن معين: هو ثقة. وقال ايضا: # يكتب (6) حديثه إلا نه يخطئ. وقال الامام احمد: ليس بقوي في الحديث. # (1) في (ط) بعده: " كثيرة شتى ". # (2) (ق، ط، ن): " تمثلهم ". # (3) (ب، ج، ن): "الأرواح ". # (4) (ط): " هذا". # (5) " واما. . الوقت " ساقط من (ط، ن). # (6) في الاصل بعده فوق السطر: "عنه " ولعله زيادة من بعض القراء. وهي في (غ) في # داخل المتن. # 473 PageV02P473 ~~وقال أيضا: صالح الحديث (1). وقال الفلاس: سيئ ا لحفظ. وقال أبو زرعة: # يهم كثيرا. وقال ابن حئان: ينفرد (2) بالمناكير عن المشاهير (3). # قلت: ومما ينكر من هذا الحديث قوله: "فكان روج عيسى من تلك # الأرواح التي أخذ عليها لميثاق، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين انتبذت من # أهلها مكانا شرقيا، فدخل من فيها" (4). ومعلوم أن الروح الذي أرسل إلى مريم # ليس هو روج المسيح بل ذلك الروح لذي نفخ فيها فحملت بالمسيح. قال # تعا لى: <فازسلعآ إليها روحنا فتمثل لها بمثرا سويا! لالت إق أعوذ بالرمر # منك نكنت تقئا! قال نمآ ائارسول رئك لاهب لك غنماز! ئا> (5) # [مريم: 17 - 19]. فروج المسيح لا يخاطبها عن نفسه بهذه المخاطبة قطعا. # وفي بعض طرق ms394 حديث ا بي جعفر هذا ان روج المسيح هو الذي # خاطبها، وهو الذي أرسل إليها. # وهاهنا أربع مقامات: # أحدها: أن الله سبحانه استخرج صورهم وأمثالهم، فميز (6) شقيهم # (1) هذا القول الثاني لاحمد ساقط من (ن). # (2) في الاصل: " يتفرد". وفي (غ): " متفرد". # (3) انظر هذه الاقوال في تهذيب الكمال (3/ 194 - 196) إلا قول ابن حبان فهو في # كتاب المجروحين (2/ 0 12). # (4) في (ا، غ): " في فيها"، خلافا لما سبق، وهو المطابق لما ورد في ~~المستدرك. وقد # سقطت "مر " مر (ق). # 51) في (ا، ق، غ)! "ليهب " بالياء. وهي قراءة ا بي عمرو. انظر: الاقناع ~~لابن الباذش # 6961). # (6) (ب، ج): "وميز". # 474 PageV02P474 ~~وسعيدهم (1)، ومعافاهم من مبتلاهم. # والثاني: انه سبحانه أقام عليهم ا لحجة حينئذ، وشهدهم بربوبيته، # واستشهد عليهم ملائكته (2). # التالث: أن هذا (3) تفسير قوله تعالى: <وإذ أخذ رئك من بنى ءادم من # ظهوره! ذريا تهم) (4) [الاعراف: 172]. # الرابع: أنه اقر تلك الأرواح كلها بعد إخراجها بمكان، وفرغ من خلقها. # وانما يتجدد كل وقت إرسال جملة منها بعد جملة إلى أبدانها. # فاما ا لمقام الأول: فالاثار متظاهرة به مرفوعة وموقوفة. # وأما ا لمقام الثا ني: فإنما أخذه من أخذه من المفسرين من الاية، # وظنوا (5) أنه تفسيرها. وهذا قول جمهور المفسرين (6) من أهل الاثر. # قال أبو إسحاق (7): جائز أن يكون الله سبحانه جعل لامثال الذر التي # اخرجها فهما تعقل به كما قال (8): <حتئ إذاآنؤأ عك واد النمل قالت نملة يايها # (1) ما عدا (أ، ق، غ): "من سعيدهم ". # (2) (ق): " يعني ملائكته ". # (3) ما عدا (ا، ن، غ): ي! هذا هو". # (4) كذا في جميع النسخ على قراءة بي عمرو ونافع وابن عامر من السبعة. ~~الاقناع # (1 65). # (5) (ق): "فظنوالا. # (6) " من ... المفسرين " ساقط من (ب). # (7) وهو الزجاج. انظر: معاني القرآن له (2/ 0 39). ويبدو ان النقل من ~~البسيط للواحدي # (9/ 47 4). # (8) "قال " ساقط من (ط، ن). # 475 PageV02P475 ~~الئمل اذظوا مثدض) [النمل: 18]. وقد سخر مع دارد الحل تسيح (1) # معه والطير. # وقال ابن الانباري (2): مذهب اصحاب الحديث وكبراء (3) العلم في # هذه الاية: أن الله اخرج ذرية آدم من صلبه واصلاب ms395 اولاده، وهم في صور # الذر، فاخذ عليهم الميثاق انه خالقهم وأنهم مصنوعون. فاعترفوا بذلك، # وقبلوا. وذلك بعد أن ركب فيهم عقولا عرفوا بها ما عرض عليهم، كما جعل # للجبل عقلا حتى (4) خوطب (5)، وكما فعل ذلك بالبعير لما سجد (6)، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (ق، ط): "يسبحن ". وفي معا ني الزجاج والبسيط ورد نص الاية (0 1) من سورة # سبا. # انظر: البسيط للواحدي (9/ 48 4). والمصنف صادر عنه. # (ب، ج، ن): " اكثر". # (ب، ج، ن): " حين ". # يشير إلى قوله تعا لى: <يخبال أؤبى معه- والظتر) [سبأ: 0 1] وما رواه ~~البخاري # [ه 367] عن انس ان المبي لمج! م! صعد احدا وابو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، # فقال: "اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان ". # يشير إلى حديث أنس بن مالك قال: كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون # عليه، وإن ا لجمل استصعب عليهم، فمنعهم ظهره. . . الحديث. وفيه: "فلما نظر # ا لجمل إلى رسول الله لمجيد اقبل نحوه، حتى خر ساجدا بين يديه " اخرجه ~~الامام احمد # (4 1261) - ومن طريقه الضياء المقدسي في المختارة (1895) -، والبزار # (6452)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (287). # أورده ا لحافط ابن كثير في البداية والنهاية (6/ 135) من المسند، ثم قال: " وهذا # إسناد جيد". وعزاه الهيثمي في المجمع (9/ 4) للامام أحمد والبزار وقال: " ورجاله # رجال الصحيح غير حفص ابن أخي أنس وهو ثقة ". (قالمي). # 476 PageV02P476 ~~والنخلة (1) حتى سمعت، ونقادت حين دعيت. # وقال الجرجاني (2): ليس [106 ا] بين قول النبي! يم: "ان الله مسح ظهر # آدم فاخرج منه ذرية " وبين الاية اختلاف بحمد الله، لانه (3) عز وجل إذا # اخذهم من ظهر ادم فقد خذهم من ظهور ذريته؛ لان ذرية ادم ذرية لذريته، # بعضهم من بعض (4). وقوله: <أت يقولوا يؤم القيمة إنا! ئا عن هذا # غفلين) (5) [الاعراف: 172]. اي: عن الميثاق المأخوذ عليهم، فإذا قالوا # ذلك كانت الملائكة شهودا عليهم باخذ الميثاق. # قال: وفي هذا دليل على التفسير الذي جاءت به الرواية (6) من ان الله # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (ا، ق، ط، غ): " النملة "، تحريف. والمصنف يشير إلى ما اخرجه الترمذي ~~(3628) من # حديث ابن عباس قال: جاء ms396 اعرا بي إلى رسول الله لمجيم، فقال: بما اعرف انك ~~نبي؟ قال: # إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة، اتشهد ا ني رسول الله؟ فدعاه رسول الله لمجس، # فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي! م! م. ثم قال: ارجع، فعاد 0 ~~فأسلم الاعرا بي. # قال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب صحيح ". وانظر تخريجه في حاشية # المسند - طبعة الرسالة (3/ 4 2 4). # صاحب " نظم القران "، وهو ابو علي الحسن بن يحيى بن نصر الجرجاني. انظر # ترجمته في تاريخ جرجان للسهمي (46 1). وقد وهم الداودي في طبقات المفسرين # (1/ 138) فترجم للحافظ ابي علي الحسن بن علي بن نصر الطوسي، ونسب "نظم # القران " إليه. # (ب، ج، ن): " لأن الله ". # قول الجرجا ني إلى هنا نقله الواحدي في البسيط (9/ 9 4 4). # كذا وردت الاية (ان يقولوا) بالياء على قراءة ا بي عمرو. ولم ينقط حرف ~~المضارعة # في (ا، ق). # (ن): "الرواة ". # 477 PageV02P477 ~~قال للملائكة: اشهدوا، فقالوا: شهدنا. # قال: وزعم بعض أهل العلام ن الميثاق إنما اخذ على الارو ج دون # الاجساد، لان (1) الأرواح هي التي تعقل وتفهم، ولها الثواب وعليها # العقاب، والاجساد موات (2) لا تعقل ولا تفهم. # قال: وكان إسحاق بن راهويه يذهب إلى هذا المعنى، وذكر أنه قول # أبي هريرة! قال إسحاق: وأ جمع أهل العلم أنها الأرواح قبل الاجساد، # استنطقهم، وأشهدهم. # قال الجرجا ني: واحتجوا بقوله: < ولا تخسبن الذين قتلوا فى سبيل آلله أتولا # بل أخيا! عند ربهغ ي! زفون) [ا! عمران: 69 1]. وا لاجساد قد بليت وضلت (3) في # الارض، والأرواح ترزق وتفرح، وهي التي تلذ وتألم، وتفرح وتحزن (4)، # وتعرف وتنكر. وبيان ذلك في الاحلام موجود: أن الإنسان يصيح، وأثر لذة # الفرح وأ لم ا لحزن باق في نفسه مما (5) تلقى الروح دون ا لجسد. # قال: وحصل (6) الفائدة في هذا الفصل أنه سبحانه قد أثبت الحجة على # (1) (ط، ن):"ون". # (2) (ن): " مقا ما ت "، تحريف. # (3) (ق): " صليت ". (ب): " صا رت ". وكلا هما تحريف. # (4) " وتفرح وتحزن " ساقط من (ب، ج). # (5) (ن، غ): "بما". # (6) كذا ms397 في (ا، ق، ب، ج، غ). وكذا في البسيط للواحدي (9/ 9 4 4). وفي ~~(ط): " جعل" # تصحيف. وفي (ن) والمسخ المطبوعة: "حاصل " ولعله إصلاح. وفي تفسير ا لخازن # (2/ 68 2): تحصل. وقد يكون الصواب: "محصل ". # 478 PageV02P478 ~~كل منفوس ممن بلغ وممن (1) لم يبلغ بالميثاق الذي اخذه عليهم، وزاد (2) # على من بلغ منهم الحجة بالآيات والدلائل التي نصبها في نفسه وفي العالم، # وبالرسل المنفذة (3) إليهم مبشرين ومنذرين، وبا لمواعظ با لمثلات (4) # المنقولة إليهم اخبارها (5)؛ غير انه عز وجل لا يطالب احدا منهم من الطاعة # إلا بقدر (6) ما لزمه من الحجة، وركب فيهم من القدرة، واتاهم من الالة (7). # وبئن سبحانه ما هو عامل في البالغين الذين ادركوا الامر والنهي، وحجب # عنا علم ما قذره في غير البالغين، إلا أنا نعلم انه عدل لا يجور في حكمه، # وحكيم لا تفاوت في صنعه، وقادر لا يسال عما يفعل، له الخلق والامر، # تبارك الله رب العالمين. # فصل # ونازع هؤلاء غيرهم في كون هذا معنى الاية (8)، وقالوا: معنى قوله: # (1) (ب، ط، ن، ج):"ومن "ه # (2) (ن): " رذا "، خطا. # (3) في الاصل: " المتقدمة ". ويظهر انه مغير وكذا في (غ). والمثبت مو فق لما في # البسيط وا لخازن. # (4) (ق): " والمثلات". وكذا في البسيط. # (5) "وحصل. . . أخبارها" نقله الواحدي في البسيط (9/ 9 4 4). # (6) (ط): " لطاعة ما لا يقلم ر"، تحريف. # (7) كذا في جميع النسخ. وقد زاد بعضهم دالا في لاصل قبل اللام فوق السطر ليقرا # "ادلة ". وكذا في (غ) والنسخ المطموعة. ولظاهر انه إصلاح من بعض الانساخ. # (8) (ب، ج، ن): " تفسير الاية ". وفي الاصل: "هذا المعنى الاية ". فكتب ~~بعضهم في # حاشيته: " معنى " يعني: " هذا المعنى معنى الآية " 0 وكذا في (غ). وفي ~~(ط): "كون - # 479 PageV02P479 ~~<وإذ أخذ رئك من بنى ءادم من طهورهم ذرياتهم) (1) [الاعراف: 172]، أي: # اخرجهم وأنشاهم بعد ان كانوا نطفا في أصلاب الاباء إلى الدنيا على # ترتيبهم في الوجود، وأشهدهم على أنفسهم أنه ربهم، بما أظهر لهم من آياته # وبراهينه التي تضطرهم إلى أن يعلموا أنه خالقهم؛ فليس من أحد إلا وفيه ms398 # من صنعة ربه ما يشهد (2) على أنه بارئه ونافذ الحكم فيه. فلما عرفوا ذلك # ودعاهم كل ما يرون ويشاهدون إلى التصديق به كانوا بمنزلة الشاهدين # والمشهدين (3) على أنفسهم بصحته، كما قال في غير هذا الموضع: # <شهدين على+ أنفسهم بالكفر) [التوبة: 17] يريد: هم بمنزلة الشاهدين، # وإن لم يقولوا: نحن كفرة. وكما تقول: شهدت جوارحي بقولك، تريد (4): # قد عرفته، فكأن جوارحي لو استشهدت وفي وسعها أن تنطق لشهدت. ومن # هذا الباب أيضا < ثهد لله انص لآ إلة لا هو> [آل عمران: 18] يريد: أعلم # وبين، فأشبه إعلامه وتبيينه ذلك شهادة من شهد عند الحكام وغيرهم (5). # هذا كلام ابن الانباري (6). # = هذا الاية "، فعلق بعضهم في طرتها: " لعله: هذا معنى ". يريد ما ~~اثبتنا. # (1) كذا وردت الاية في النسخ: <ذرياتهم) على قراءة ابي عمرو ونافع وابن ~~عامر ما عدا # (ق)، ففيها بالإفراد على قراءة الباقين من السبعة. # (2) (ب): " ينبهه ". ولعله تصحيف. # (3) في طرة الاصل ان في نسخة: "والمستشهدين". # (4) زاد بعده في (ط): "به ". # (5) قوله: "ومن هذا الباب " إلى هنا مضطرب في (ق). # (6) نقله الواحدي في البسيط (9/ 56 4) وهو مصدر المصنف. ولفط المصنف قد يفهم # منه ان هذا قول ابن الانباري. ولكن الواحدي لم يصرح بهذا. وقال ابن ا ~~لجوزي في= # 0 8 4 PageV02P480 ~~وزاد الجرجاني (1) بيانا لهذا القول فقال حاكيا عن اصحابه (2): إن الله # لما خلق الخلق، ونفذ علمه فيهم بما هو كائن = صار (3) ما لم يكن بعد- # مما هو كائن - كالكائن؛ إذ علمه بكونه مانع (4) من غير كونه، فسائغ (5) في # مجاز العربية ان يضع (6) ما هو منتظر - مما لم يقع بعد - موضع الواقع (7) # لسبق علمه بوقوعه، كما فال عز وجل في مواضع من القرآن، كقوله: # < ونادئ أصحف لنار> [الأعراف: 50]، <ونادمم! ا! ب آلحئة > [الاعراف: 44]، # [07 1 ا] < ونادى اضف لأعراف) [الاعراف: 48]. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # زاد المسير (3/ 286) ان ابن الانباري حكى نحو هذا القول. # يعني: صاحب العظم، وقد سبق ذكره قريبا. وانظر كلامه في البسيط (9/ 57 4). # يعني: اصحاب هذا القول. ولفط الواحدي: "وزاد صاحب النظم لهذا المذهب بيانا # حكاية عن ms399 بعضهم ". # " صار) " انفردت به (ج)، ولكن مطابقتها للبسيط (9/ 57 4) تدل على صحة هذه # الزيادة. وقد ادى سقوطها من النسخ الأخرى إلى اختلال السياق، فاجتهد بعض # النساخ في إصلاحه. فجاء في (ن): " .. . كائن [و] ما لم يكن بعد، [فما] هو كائن # كالكائن ... [ساغ] في مجاز العربية ". فزاد واوا مكان " صار) "، وكتب ~~"ساغ " مكان # " فسائغ " ليكون جواب لما. # بعض قزاء الاصل غيره إلى "مانعا" ظنا منه انه خبر الكون. وتصحف "مانع " في (ط) # إ لى " تابع " وفي (ب)! لى "نافع ". # تصحف في (ق) إلى " تابع" وفي (ب) إلى " نافع ". وقد رسمها ناسخ (ط) دون # النقط في الموضعين وكتب فوقها حرف " ظ ". وقد وجد في اصلها حاشية: " لعله # واقع هنا وفي الذي قبله " فظئها لحقا واقحمه في المتن. # (ن): " نضع". # ما عدا (ب، ج): " موقع الواقع ". والمثبت موافق لما في البسيط. # 1 8 4 PageV02P481 ~~قال: فيكون تاويل قوله: <وإذ اخذ رئك > [الاعراف: 172]: وإذ ياخذ # ربك. وكذلك قوله: <وأكهدهم عك أنفسهم) [الاعراف: 172]، اي: ويشهدهم # بما ركبه (1) فيهم من العقل الذي يكون به (2) الفهم، ويجب به الثواب # والعقاب. وكل من ولد وبلغ الحنث، وعقل الضر والنفع، وفهم الوعد # والوعيد، والثواب ولعقاب= صار (3) كان الله تعالى أخذ عليه الميثاق في # التوحيد بما ركب فيه من العقل، واراه من الايات ولدليل على حدوثه، ونه # لا يجوز ان يكون قد خلق نفسه. واذا لم يجز ذلك، فلابد له من خالق هو # غيره، ليس كمثله. # وليس من مخلوق يبلغ (4) هذا المبلغ، ولم يقدح فيه مانع من فهم، إلا # إذا حزبه امر يفزع إلى الله عز وجل، حتى (5) يرفع راسه إلى السماء، ويشير # إليها بإصبعه، علما منه بان خالقه تعالى فوقه. واذا كان العقل الذي منه الفهم # والافهام مؤدسلا (6) إلى معرفة ما ذكرنا ودالا عليه، فكل من بلغ هذا المبلغ # فقد اخذ عليه العهد والميثاق، إذ جعل فيه السبب والالة اللذين بهما يؤخذ # العهد والميثاق (7). وجائز ان يقال له: قد اقر، واذعن، واسلم؛ كما قال الله # (1) (ب، ط، ن، ج):"ركب ms400 ". # (2) (ط):"منه ". # (3) (ط، ن):"صائر". # (4) (ب، ن، ج):"بلغ ". # (5) (أ، ق، غ، ط):"حين ". # (6) (ن): " مؤد يه ". # (7) إلى هعا نقله الواحدي في البسيط (9/ 457). # 482 PageV02P482 ~~عز وجل: <ولله يسجد من فى لسمؤت والازض طوعا وكرفا) [الرعد: 15]. # قال: واحتجوا بقوله! كفيو: "رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى # يحتلم، وعن ا لمجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى ينتبه " (1) وقوله عز وجل: # < إنا عرضحنا الأمانة على المحوت والازض والجبال فابف أن! ملنها وشفقن # مئها> ثم قال: <وحملها الال! ن) [الاحزاب: 72]. الامانة (2) هاهنا: عهد # وميثاق. فامتناع السموات ولارض وا لجبال من حمل الامانة خلوها (3) من # العقل الذي يكون به الفهم والافهام، وحمل الانسان إياها لمكان إلعقل (4) # فيه (5). # قال: وللعرب في مئل هذا المعنى ضروب نظم (6). [107 ب] فمنها # (1) اخرجه ابو داود (4398)،والنسائي (3432)، وابن ماجه (1 4 0 2)، ولامام ا حمد # (694 4 2)، وابن حبان (2 4 1)، و1 بن ا لجارود (48 1)، وا لحاكم (2/ 9 5) من # حديث عائثة رضي الله عنها. وفي الفاظهم بعض الاختلاف والمعنى وحد 0 قال # الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ". وقال ابن تيمية: " وهو حديث حسن مشهور" # شرح العمدة في بيان مناسك ا لحج والعمرة (1/ 18 1). وفي الباب عن علي رضي # الله عنه. انظر: إرواء الغليل (97 2). (قالمي). # (2) (ط): " وا لامانة ". # (3) كذا في جميع النسخ، وهو الصواب. وفي النسخ المطبوعة: " لاجل خلوها" تصرف # من الناشرين او بعض النساخ. # (4) في الأصل: " مكان العقل ". وكذا في نسخة من اليسيط. # (5) هذه الفقرة يضا منقولة في البسيط (9/ 58 4) دون الاستدلال با لحديث. # (6) (ن): "من النظم ". # 483 PageV02P483 ~~ضمن القنان لفقعس سوءاتها إن القنان لفقعس لا ياتلي (1) # والقنان: جبل، فذكر أنه قد ضمن لفقعس، وضمانه لهم انهم كانوا إذا # حزبهم امر من هزيمة أو خوف لجؤوا إليه، فجعل ذلك كالضمان منه لهم. # ومنه قول النابغة: # كاجارف ا لجولان من هلك رئه وحوران منها خاشع متضائل (2) # (1) " لا يأتلي " كذا في جميع النسخ ه والرواية: " لمعمر". ويروى: " ~~بفقعس ". ولبيت # لنهشل بن حري الدارمي التميمي - شاعر مخضرم - من قصيدة رائية ناقض بها # قصيدة لابي ms401 المهوش الفقسد الاسدي. انظر ثلاثة أبيات من قصيدة نهشل - وهذا # ثانيها - في أنساب الاشراف (1 1/ 59 1). وهذا البيت وحده قي سمط اللآ لي # (858) ومعجم ما استعجم (0 5 1 1) وشرح نهج البلاغة (5/ 5 2) وغيره. وقصيدة # أبي المهوش في الخزانة (6/ 373 - 374). # والقنان: جبل مشهور في بلاد بني أسد، باق بهذا الاسم إلى اليوم. وهو واقع بين # الجواء وسميراء. قاله ابن بليهد في صحيح الاخبار (1/ 30). # وقد تصحفت " سوءا تها" في (ا، ق) إلى " ثبواتها"، وفي (ن، غ): "لشوا ~~تها". وفي # (ط): "نشؤوابها"، وهذا إصلاح. وفي بعض النسخ المطبوعة: " بثباتها" وهو إصلاح # أيضا. ورسمها في (ب، ج) أقرب إلى الصواب. # قال ياقوت: " لمعمر، أي ملجا". كذا قال، ولم أجد هذ المعنى لكلمة "معمر" في # كتب اللغة. وأخشى أن يكون معنى الملجأ مأخوذ من تفسير البيت بعحو ما نقله ابن # لقيم من كتاب الجرجاني، لا تفسيرا لكلمة " معمر". # (2) "كأجارف " كذا ورد لبيت في لنسخ الخطية والمطبوعة، وهو تحريف بلا ريب. # والصواب كما في الديوان وغيره: " بكى حارث ا لجولان ". ولعل ناسخا كتب # "بكاحارث " بإ همال الثاء وخفيت سن الباء، فتحرفت الكلمة إلى ما ترى وقد هممت # بإثبات الصواب في المتن لولا ما تبعه من التفسير: "وأجارف ا لجولان: ~~جبالها". - # 484 PageV02P484 ~~وأجارف ا لجولان: جبا لها (1)، وحوران: الارض التي إلى جانبها. # وقال هذا القائل: إن في قوله تعالى: <أت يقولوا يؤم القيمة إنا كئا # عن هذا غفلين! ويقولوا نمآ أشرك ءاباؤنا من قبل و! نا ذرثة من # بعدهم > (2) [الاعراف: 172، 173] دليلا على هذا التاويل؛ لانه عز وجل أعلم # ان هذا الأخذ للعهد عليهم لئلا يقولوا يوم القيامة: إنا كتا عن هذا ~~غافلين. # والغفلة هاهنا لا تخلو من أحد وجهين: إما أن تكون عن يوم القيامة، ا وعن ~~أخذ الميثاق. فاما يوم القيامة: فلم يذكر سبحانه في الكتاب أنه أخذ # عليهم عهدا وميثاقا بمعرفة البعث وا لحساب، وإنما ذكر معرفته فقط. وأما # أخذ الميثاق، فالأطفال ولاسقاط إن كان هذا العهد ماخوذا عليهم -كما قال # المخالف - فهم (3) لم ms402 يبلغوا بعد أخذ هذا الميثاق عليهم مبلغا يكون منهم # = فهذا ينبئ بان التحريف وقع في الاصل. # والبيت من قصيدة يرثي بها النابغة النعمان بن الحارث الغ! ا ني، ويصور عظم # المصاب، وهو المراد ب " ربه ". ورواية الاصمعى: " فقد ربه ". وما هنا ~~رواية ابن # السكيت. انظر ديوان النابغة (1 2 1، 4 5 2) والاغا ني (8/ 4 1 2) ولصاحبي (268). # و" منها" كذا في (ا، ق، غ، ط). وفي (ب، ج، ن): " فيها". والرواية: منه. # (1) كذا وردت الكلمة وتفسيرها. ولم اجد " اجارف " في كتب اللغة بمعنى ا ~~لجبال ا وغيره. وهي مخلة بوزن البيت ايضا. والصواب: " حارث ا لجولان " كما سبق. # قال الجوهري: ا لحارث: قلة من قلل ا لجولان، وهو جبل بالشام. الصحاح (حرث # 1/ 279). # (2) كذا ورد قوله تعا لى في (ط، ب، ج) على قراءة ا بي عمرو: " يقولوا" ~~بالياء في الآيتين. # وقد سبق مثل ذلك. وفي (ن): " تقولوا" على القراءة المشهوره. # (3) (ط): " فيهم ". وفي (ب، ج، ن): " لهم ". # 485 PageV02P485 ~~غفلة عنه، فيجحدونه، وينكرونه؛ فمتى تكون هذه الغفلة منهم؟ وهو عز # وجل لا يؤاخذهم بما لم يكن منهم، وذكر ما لا يجوز ولا يكون محال (1). # وقوله: < أو يقولوا إتمآ ألثرك ءابآؤنا من قبل و! نا ذرنة من بعذهم> # [الاعراف: 173]، فلا يخلو هذا الشرك الذي يؤاخذون به أن يكون منهم # أنفسهم، أو من ابائهم. فان كان منهم، فلا يجوز (2) أن يكون ذلك إلا بعد # البلوغ وثبوت الحجة عليهم؛ إذ لطفل لا يكون منه شرك ولا غيره. وان كان # من غيرهم، فالامة (3) مجمعة على ان <لا تزر وازر! ووزر أخرمم!) [الانعام: # 164] كما قال عز وجل في الكتاب. # وليس هذا (4) بمخالف لما روي عن النبي [08 1 أ]! م: "أن الله مسح # ظهر ادم، وأخرج منه ذريته، فاخذ عليهم العهد" (5)؛ لانه! يم اقتص قول الله # عز وجل، فجاء مثل نظمه (6)، فوضع الماضي من اللفظ موضع المستقبل. # قال: وهذا شبيه القصة بقصة قوله: <وإذ أخذ للهميثق النبتن لمحا # ءاقئتبم من صتز وحكة ثم ضذ كم رسول مصدق ms403 لما معكم لتؤمنن به- # وننصرنه-> [ال محمران: 81]. فجعل سبحانه ما نزل على الانبياء من الكتاب # (1) (ن): " محالا" ظنه خبر كان. # (2) في الاصل: " يخلو"، سهو من الناسخ. # (3) (ق، ب، ط): " فا لاية "، تحريف. # (4) "هذا" ساقط من الاصل. # (5) تقدم تخر يجه من حديث عمر رضي الله عنه (ص 55 4). # (6) هذه الجملة محرفة في (ب، ج، ن). # 486 PageV02P486 ~~والحكم ميثاقا خذه من أممهم بعدهم. يدذ على ذلك قوله: <ثم ضآء- # رسول نسدق لما معكم لتومنن به- وتنصرنة->، ثم قال للأمم (1): <ء فررتم # وخذتم عك ذ لكم إصر3 قالوأ أقررنأ قال فاشهدو وأنا معكم من السهديئ > [ال # عمران: 81]. فجعل سبحانه بلوغ الامم كتابه المنزل على انبيائهم حجة عليهم # كأخذ الميثاق عليهم، وجعل معرقتهم به إقرارا منهم. # قلت: وشبيه به أيضا قوله: <واذ! روا لغمه الله علئكغ وميثمه # -والذى واثقكم بهء!! قلتم سمعنا وأطغنا > [المائدة: 7]. فهذا ميثاقه الذي اخذه # عليهم بعد إرسال رسله (2) إليهم بالايمان به وتصديقه. # ونظيره قوله تعالى: < الذيئ يوفون بعهد آلله ولا بنون الميثق > [الرعد: # 20]. وقوله: < لؤ أعهذ إلييهثم يننى ءادم أت لا تغبدو ألثمتطن إته، لكؤ # عدو فبين! وأن اتجدولمت هذا صرط ف! تقيم > [يس: 60، 61]. فهذا (3) # عهده إليهم على ألسنة رسله. # ومثله: قوله لبني إسرائيل: <وؤفوا بئهدى أوف بتهدكغ > [البقرة: 0 4]. # ومثله: <وإذ أف الله ميثق آلذين أوتوأ الكتت ليبيننه للناس ول! # يكتمونه) (4) [آل عمران: 187]، وقوله: <ل! ذ أضذنا من النين ميثقهم ومنث # (1) (ط):"للامة". # (2) (ب، ط، ن، ج): " رسوله ". # (3) في الاصل: "فهذه ". # (4) كذا وردت الاية في جميع النسخ على قراءة ابي عمرو، وهي قراءة ابن ~~كثير وشعبة- # 487 PageV02P487 ~~ومر دؤج وإبن! م وموسى لرعيمم! ابق مىيم وصأخذنا منهم ميثما ظيطا > ~~[الاحزاب: 7]. # فهذا ميثاق أخذه (1) منهم بعد بعثهم كما أخذ من أممهم بعد إنذارهم. # [108 ب] وهذا الميثاق الذي لعن سبحانه من نقضه، وعاقبه بقوله: <فبما # نقضهم ميثقهم لعتهتم وجعلنا قلوبهغ قشيه) [المائدة:13]، فانما # عاقبهم بنقضهم الميثاق الذي أخذه عليهم على السنة رسله. وقد صرح به # في قوله: <وإذ أضذنا ميثقكخ ورفعنا فوفي الطور خذوا ما ms404 ءاتينبهم بقوة # واذكروا ما نه لعلكخ تتقون) [البقرة: 63]. # ولما كانت هذه الاية ونظيرتها (2) في سورة مدنية خاطب بالتذكير بهذا # الميثاق فيها أهل الكتاب، فانه ميثاق اخذه عليهم بالايمان به وبرسله. ولما # كانت هذه (3) آية الاعراف في سورة مكية ذكر فيها الميثاق والإشهاد العام # لجميع المكلفين (4) بالإقرار بربوبيته ووحدانيته وبطلان الشرك، وهو ميثاق # واشهاد يقوم به عليهم الحجة (5)، وينقطع به العذر (6)، وتحل به العقوبة، # - عن عاصم أيضا. وقرا الباقون: <لتبيننه للناس ولا تكتمونه) بالتاء في ~~الفعلين. # الإقناع (625). # (1) (ب، ج، ن): " أخذ". # (2) (ط، ن): "نظيرها". # (3) " هذه" ساقط من (ب، ج). # (4) في (أ، ق) بعده: " ممن دا كذا مضبوطا في الأصل. ولعله سهو، ولكن في ~~(غ): " ممن # أقرت "! # (5) (ط): "عليهم به الحجة ". (ن): "به الحجة عليهم ". # (6) ما عدا (ا، ق، غ): "المعذرة ". # 488 PageV02P488 ~~ويستحق بمخالفته الاهلاك. فلابد أن يكونوا ذاكرين له، عارفين به؛ وذلك ما # فطرهم عليه من الاقرار بربوبيته، ونه ربهم وفاطرهم، ونهم مخلوقون # مربوبون. ثم أرسل إليهم رسله يذكرونهم بما في فطرهم وعقولهم، # ويعرفونهم حقه عليهم وأمره ونهيه ووعده ووعيده (1). # ونظم الاية إنما يدل على هذا من وجوه متعددة (2): # أحدها: انه قال: <وذ أخذ ر! ك من بنى ءادم > ولم يقل: ادم (3)، وبنو # ادم غير آدم. # الثاني: أنه قال: <من ظهوره!)، ولم يقل: من ظهره، وهذا بدل بعضبى # من كل، أو بدل اشتمال (4)، وهو أحسن (5). # الثالث: انه قال: <ذريا تهم)، ولم يقل: ذريته. # الرابع: أنه قال: <وأسد عك أنفسهم > ي: جعلهم شاهدين على # (1) " ووعده ووعيده " ساقط من (ب). # (2) هذه الوجوه العشرة كلها نقلها شارح الطحاوية (9 1 2 - 0 22) دون ~~الاشارة إ لى # مصدرها حسب طريقته. وانظر جملة منها بالنص او غيره في مفاتيح الغيب # (5 1/ 0 5 - 53). # (3) ما عدا (ا، ق، غ): " من آدم ". # (4) اقتصر على الثاني العكبري في التبيان (1/ 2 0 6). وعلى الاول مكي في مشكل # إعراب القرآن (1/ 6 0 3) والزمخشري في الكشاف (2/ 176). قال السمين في الدر # المصون (5/ 1 1 5): "وهو الظاهر، كقولك: ضربت زيدا ظهره، وقطعته يده. لا ms405 # يعرب احد هذه بدل اشتمال ". # (5) (ب): إوهذا احسن ". # 489 PageV02P489 ~~أنفسهم؛ فلابد أن يكون الشاهد ذاكرا لما شهد به، وهو إنما يذكر شهادته بعد # خروجه إلى هذه الدار، لا يذكر شهادة (1) قبلها. # الخامس: أنه سبحانه أخبر أن حكمة هذا الاشهاد إقامة الحجة عليهم، # لئلا يقولوا يوم القيامة [09 1 ا]: إنا كنا عن هذا غافلين. والحجة إنما ~~(2) قامت # عليهم بالرسل والفطرة التي فطروا عليها، كما قال تعا لى: < رسلأ مبمثرين # ومنذرين لعلأليهون للئاس على الله حجة بغد الرسل > 1 العساء: 165]. # السادس: تذكيرهم بذلك لئلا يقولوا يوم القيامة:! إثا! نا عن هذا # غفلين > 1 الاعراف: 172]. ومعلوم أنهم غافلون (3) بالاخراج (4) لهم من # صلب ادم كلهم، وإشهادهم جميعا ذلك الوقت، فهذا لا يذكره أحد # منهم (5). # السابع: قوله: <أو يقولوا نما أشرك ءاباونا من قبل وكنا ذرئة من # بعدهم > (6) [الاعراف: 173]. فذكر حكمتين في هذا التعريف والاشهاد: # (1) (ب، ج): " شهاد ته ". # (2) (ن): " وإنما الحجة ". و" الحجة " ساقطة عن (ب، ج). # (3) في الاصل: " غافلين "، ولعله سهو. ولكن في (غ): " كانوا غافلين "، ~~فزاد: كانوا. # (4) كذا في جميع العسخ ما عدا (ن) التي فيها: " فالإخراج " مضبوطا. و" ~~غفل " لا يتعدى # بالباء، فقوله: "بالإخراج " قد يكون سهوا، والصو ب: " عن الإخر ج "، كما في شرح # لطحاوية (9 1 2)، وقد نقل فيه الوجه السادس برقته نقلا حرفيا. ولعل الذي في (ن) # سعي لإصلاح النص. # (5) (ن): "منهم احد". # (6) سبق التانبيه على أن "يقولوا" بالياء قراءة ا بي عمرو، وبها وردت ~~الاية في النسخ. # 0 9 4 PageV02P490 ~~إحداهما: أن لا يدعوا الغفلة، والثانية: أن لا يدعوا التقليد؛ فالغافل لا شعور # له، والمقلد متبع في تقليده لغيره. # الثامن: قوله: < فنهلكنا يما فعل المبظلون) اى: لو عذبهم (1) بجحودهم # وشركهم لقالوا ذلك. وهو سبحانه إنما يهلكهم لمخالفة رسله وتكذيبهم، # فلو أهلكهم بتقليد آبائهم في شركهم من غير إقامة الحجة عليهم بالرسل # لاهلكهم بما فعل المبطلون، أو أهلكهم مع غفلتهم عن معرفة بطلان (2) ما # كانوا عليه. وقد أخبر سبحانه أنه لم يكن ليهلك القرى بطلم، وهلها # غافلون، ms406 وانما يهلكهم بعد الاعذار والانذار (3). # التاسع: انه سبحانه أشهد كل واحد واحد (4) على نفسه أنه ربه وخالقه، # واحتج عليهم (5) بهذا الاشهاد في غير موضع من كتابه، كقوله: <ولين # سألتهم من ظقهم ليقولن الته فاق يؤنجكون) [الزخرف: 87]. اي: فكيف يصرفون # عن التوحيد بعد هذا الاقرار منهم أن الله ربهم وخالقهم. وهذا كثير في # القرآن. فهذه هي الحجة التي أشهدهم على أنفسهم بمضمونها، وذكرتهم # بها رسله بقوله (6): <أفى الله شالث فاطر ألسفوات والازضق > [إبراهيم: 10]. # (1) (ط): " عذبتهم]). (ن): " لوعدهم "، وهو تصحيف. والنص في شرح الطحاوية ايضا # مصحما. # (2) في (أ، غ): "معرفته لبطلان "، وفي (ق): "معرفته بطلان ". ولعله من ~~سهو الاصل. # (3) (ط): " الانذار و1 لاعذار". # (4) كذا في الاصل وفي (ق). وحذفت الثانية في النسخ الاخرى. لعلهم ظنوها مكررة # سهوا. # (5) "عليهم " ساقط من (ط). # (6) (ب، ج): " بقولهم ". # 491 PageV02P491 ~~فالله تعالى إنما ذكرهم على ألسنة رسله بهذا الاقرار والمعرفة، ولم يذكرهم # قط (1) [9 0 1 ب] باقرار سابق على إ يجادهم، ولا أقام به عليهم حجة. # العاشر: أنه جعل هذا اية، وهي الدلالة الواضحة البينة المستلزمة # لمدلولها بحيث لا يتخلف عنها المدلول. وهذا شأن ايات الرب تعالى (2) # فانها دلة معينة (3) على مطلوب معين مستلزمة للعلم به، فقال تعالى: # <ردذلك نفضل لأبص) [الانعام: 55]. أي: مثل هذا التفصيل والتبيين نفصل # الايات لعلهم يرجعون من الشرك إلى التوحيد، ومن الكفر إلى الايمان. # وهذه الايات التي فصلها هي التي بينها في كتابه من أنواع مخلوقاته. # وهي ايات أفقية (4) ونفسية، ايات في نفوسهم وذواتهم (5) وخلقهم، وايات # في الأقطار والنواحي مما يحدثه الرب تبارك وتعا لى، مما يدل على وجوده # ووحدانيته وصدق رسله، وعلى المعاد ولقيامة. ومن أبينها (6) ما شهد به # كل وحد على نفسه من أنه ربه وخالقه (7) ومبدعه، وأنه مربوب مصنوع # (1) "قط" ساقط من (ط). # (2) " لمدلولها .. . تعا لى " ساقط من الاصل. # (3) (ب، ج): "يقينية "، ولعله تصحيف. # (4) ضبط في (ط) بفتح اوله وثانيه، ثم كتب في طزتها كل حرف على حدة مع ضبطه. # قال ابن السكيت في إصلاح المنطق (132): "رجل افقي، ms407 إذا اضفته إلى الآفاق. # وبعضهم يقول: افقي ". وقد تحرف الكلمة في (ق) إلى "فقهية "، واختارها بعض # الناشرين! # (5) في (ط): " دوا بهم "، تصحيف. # (6) (ق): " ا ثبتها"، تصحيف. وفي (ب، ج): " ايا تها"، تحريف. # (7) (ط): " خالقه وربه ". # 492 PageV02P492 ~~مخلوق حادث بعد ن لم يكن، ومحال ان يكون حدث بلا محدث، ا ويكون هو المحدث ~~لنفسه. فلابد له من موجد أوجده (1) ليس هو كمثله. # وهذا الاقرار والشهادة (2) فطرة فطرو عليها ليست بمكتسبة. # وهذه الاية وهي قوله تعالى: <وإذ أخذ ربك من بنى ءادم من طهوره! # ذرياتهم) (3) 1 الاعراف: 172]! مطابقة لقول النبي ء! ي!: "كل مولود يولد على # الفطرة " (4). ولقوله تعالى: < فاق! وتجهك للذين حنيفا فظرت الله التي فطر # الناس علتها لا لبديل لضلق الله ذللث الدلرر القئو ولبهرر أكثر # افاس لا يعلمون!! منيبين إلة > [الروم: 30 - 31]. # ومن المفسرين من لم يذكر إلا هذا القول فقط كالزمخشري (5). ومنهم # من لم يذكر إلا القول الاول فقط، ومنهم من حكى القولين كابن # ا لجوزي (6)، والواحدي (7)، وا لماوردي (8)، وغيرهم. # (1) (ط): " يوجده ". # (2) ما عد ا (ب، ج، ن): " ا لمشا هد ة ". # (3) سبق التنبيه غير مرة على ان الآية وردت كذا في النسخ على قراءة ا بي ~~عمرو. وبها قرا # نافع وابن عامر ايضا. # (4) اخرجه البخاري (1385) من حديث ا بي هريرة. وبلفط آخر عنه في البخاري # (1358) ومسلم (2658). # (5) الكشاف (2/ 176). # (6) زاد المسير (3/ 283 - 286). # (7) البسيط (9/ 43 4 - 58 4). # (8) النكت ولعيون (2/ 277 - 279). # 493 PageV02P493 ~~قال الحسن بن يحيى الجرجاني (1): فان اعترض معترض في هذا # الفصل بحديث يروى عن النبي ع! ييه أنه قال: "إن الله مسح [0 1 1 ا] ظهر آدم، # فاخرج منه ذريته، وأخذ عليهم العهد، ثم ردهم في ظهره " (2)، وقال: إن هذا # مانع من جواز التأويل الذي ذهبت إليه، لامتناع ردهم في الظهر إن كان أخذ # الميثاق عليهم بعد البلوغ وتمام العقل. # قيل له: إن معنى "ثم ردهم في ظهره) ": ثم يردهم في ظهره (3)، كما قلنا: # إن معنى < خذ ربك >: ياخذ ربك. فيكون معناه: ثم يردهم في ظهره # بوفاتهم، لانهم ms408 إذا ماتوا ردوا إلى الارض للدفن، وادم خلق منها ورد فيها، # فاذا ردوا فيها فقد ردوا في آدم وفي ظهره (4)؛ إذ كان آدم خلق منها وفيها رد، # وبعض الشيء من الشيء. وفيما ذهبتم إليه من (5) تاويل هذا الحديث على # ظاهره تفاوت بينه وبين ما جاء به القرآن في هذا المعنى، إلا أن يرد تأويله # إلى ما ذكرناه؛ لانه عز وجل قال: <وإذ خذ رذك من بنى ءادم من طهوره! # ذرياتهم) (6) [الاعراف: 172]. ولم يذكر ادم في القصة، إنما هو هاهنا مضاف # إليه لتعريف ذريته انهم منه وأولاده. وفي الحديث: أنه مسح ظهر ادم، فلا # يمكن رد ما جاء في القران وما جاء في الحديث إلى الاتفاق إلا بالتأويل # (1) صاحب "نظم القرآن)، وقد سبقت ترجمته. # (2) سبق في (ص 486). # (3) "ثم يردهم في ظهره " ساقط من (أ، ط، غ). # (4) (ب، ج): "ظهر ادم ". # (5) ساقط من (ب، ج). # (6) انظر التعليق في الصفحة السابقة. # 494 PageV02P494 ~~الذي ذكرناه. # قال الجرجاني: وأنا أقول: ونحن إلى ما روي في الاية عن رسول الله # !!، وما ذهب إليه أهل العلم من السلف الصالح أميل، وله اقبل، وبه انس، # ولله ولي التوفيق لما هو أولى وهدى (1). # على أن بعض أصحابنا من أهل السنة قد ذكر في الرد على هذا القائل # معنى يحتمل ويسوغ في النظم الجاري ومجاز العربية بسهولة (2) وامكان، # من غير تعسف ولا استكراه. وهو ان يكون قوله تعالى: <رإذ أخذ رئك من # بنى ءادم) [الاعراف: 172] مبتدأ خبره (3) من الله عز وجل عما كان منه في # أخذ العهد عليهم، واذ يقتضي جوابا يجعل جوابه قوله تعا لى: <قالوا بك >، # و1 نقطع هذا الخبر بتمام قصته. # ثم ابتدأ عز وجل خبرا آخر بذكر ما يقوله المشركون يوم القيامة # [110 ب]، فقال (4): <شهدنة) يعني: نشهد، كما قال الحطيئة (5): # شهد الحطيئة حين يلقى ربه ان الوليد احق بالعذر (6) # (1) هذه الفقرة نقلها الواحدي في البسيط (9/ 458). # (2) (ن): " يشهد له لما، تحريف. # (3) كذا في جميع النسخ ما عدا (ج) التي فيها: " مبتدا خبر".والضبط مني، ~~ولعل هذا # اصح. ms409 # (4) ما عدا (ب، ج، ن): "قالوا". # (5) زاد بعده في (ط): " في هذا المعنى ". # (6) ديوانه (58 2). والوليد هو ابن عقبة. وفي (ن): "يوم يلقى ". وهي ~~رواية في البيت. # 5 9 4 PageV02P495 ~~بمعنى: يشهد الحطيئة. يقول تعالى: نشهد أنكم ستقولون يوم القيامة: # ! انا نينا عن هذا غفلين > ي: عما هم فيه من الحساب والمناقشة # والمؤاخذة بالكفر. # ثم أضاف إليه خبرا اخر، فقال: < ونقولوا> (1) بمعنى: ون تقولوا؛ # لان < و> بمعنى واو النسق، مثل قوله: <ولا تطغ ئنهم ءاثما ؤ كفورا) (2) # [لإنسان: 24]. فتاويله: ونشهد ان تقولوا يوم القيامة:! نما أشرك ءابآؤنا من # قبل و! نا ذزية من بعدهم > [الاعراف: 173] أي: إنهم أشركوا، وحملونا # على مذهبهم في الشرك في صبانا (3)، فجرينا على مذاهبهم، واقتدينا بهم؛ # فلا ذنب لنا إذ كنا مقتدين بهم، والذنب في ذلك لهم. كما قالوا:! انا وجدنا # ءابآءنا عك أتة هإنا عك ءاثرهم ضقتدوت > (4) [الزخرف: 23]. يدل على ذلك # قولهم: <أفخهلكنا يما فعل المحتطلون > ي: حملهم (5) إيانا على الشرك. # فتكون القصة الاولى خبزا عن جميع المخلوقين باخذ الميثاق # (1) اضطربت النسخ في ضبط حرف المضارعة هنا وفيما ياتي، فاكثرها ضبطت ~~بالتاء ا ومرة بالياء واخرى بالتاء. والصو ب بالتاء؛ لان الكلام للجرجاني، ~~وقد ف! ر من قبل # بقوله: أنشهد انكم ستقولون. . ." فهذا نص على أن قراءته ليست بقراءة ا بي عمرو. # (2) قال مكي في المشكل (788): " وقيل: او بمعنى الواو، وفيه بعد". وانظر ~~التبيان # للعكبري (1261). # (3) (ب، ج، ن): " حياتنا". # (4) " بهم والذين. . . مقتدون " ساقط من (ن). # (5) (غ): " بحملهم ". # 496 PageV02P496 ~~عليهم (1)، والقصة الثانية خبرا عما يقول المشركون يوم القيامة من # الاعتذار (2). # وقال فيما ادعا 5 المخالف أنه تفاوت فيما بين الكتاب والخبر لاختلاف # ألفاظهما فيهما قولا يجب قبوله بالنظائر والعبر التي تاصلد بها (3) ~~لمخالفته، # فقال: إن الخبر عن الرسول! ك! جم أن الله مسح ظهر آدم أفاد زيادة خبر كان في # القصة التي ذكر الله في الكتاب بعضها، ولم يذكر كلها. ولو أخبر! بسوى # هذه الزيادة التي أخبر بها - مما عسى أن (4) يكون قد كان في ذلك ms410 الوقت # الذي أخذ فيه العهد، مما لم يضمنه الله كتابه - لما كان في ذلك (5) خلاف # ولا تفاوت، بل كان (6) زيادة في الفائدة. # وكذلك الالفاظ إذا اختلفت [1 1 1 أ] في ذاتها وكان مرجعها إلى امر # و[حد لم يوجب ذلك تناقضا، كما قال عز وجل في كتابه في خلق ادم، فذكر # مرة أنه خلق من تراب، ومرة أنه خلق من حمأ مسنون، ومرة من طين لازب، # ومرة من صلصال كالفخار (7)؛ فهذه الالفاظ مختلفة، ومعانيها أيضا في # (1) "عليهم" ساقط من (ب، ج). # (2) " من الاعتذار" ساقط من (ن). # (3) رسمها في الاصل يشبه "الذي يؤيدها" كما في (غ). # (4) لم ترد "ان" في لاصل. # (5) (ب، ج): "في اللفط". # (6) (ط): "كانت". # (7) انظر الايات الكريمة في ال عمران (9 ه) وا لحجر (28، 33) والصافات (1 1) # وا لر حمن (4 1). # 497 PageV02P497 ~~الاحوال مختلفة؛ لان (1) الصلصال غير ا لحماة، وا لحماة غير التراب، إلا ا ن # مرجعها كلها في الأصل (2) إلى جوهر واحد، وهو التراب، ومن التراب # تدرجت هذه الاحوال. # فقوله سبحانه: <وإذ أخذ رذك من بنى ءادم من ظهوره! ذرياتهم) # 1 الاعراف: 172] وقوله غ! يم: "اد الله مسح ظهر ادم، فاستخرج منه ذريته " معنى # واحد (3) في الاصل، إلا ان قوله! يم: "مسح ظهر ادم" زيادة في الخبر عن الله # عز وجل. ومسحه (4) عز وجل ظهر ادم واستخراح ذريته منه (5) مسح لظهور # ذريته وستخراح ذرياتهم من ظهورهم، كما ذكر تعالى؛ لالا قد علمنا ن # جمبع ذرية ادم لم يكونوا من صلبه، لكن لما كان الطبق الاول من صلبه، ثم # الثاني من صلب الاول، ثم الثالث من صلب الثاني، جاز ان ينسب ذلك كله # إلى ظهر ادم، لانهم فرعه، وهو أصلهم. وكما جاز أن يكون ما ذكر الله عز # وجل أنه استخرجه من ظهور ذرية ادم من ظهر آدم، جاز أن يكون ما ذكر! لمج! # أنه استخرجه من ظهر آدم من ظهور ذريته؛ إذ الاصل ولفرع شيء واحد. # وقيه أيضا نه عز وجل لما أضاف الذرية إلى آدم في الخبر ms411 احتمل أن # يكون الخبر عن الذرية، وعن آدم؟ كما قال عز وجل: <فظلت أغنقهم لها # خضحعين) 1 الشعراء: 4]. فالخبر في الظاهر عن الاعناق، والنعت للأسماء # (1) (ا، ق، غ):"أن". # (2) " في الاصل " ساقط من (ن). # (3) في الاصل: "واحدا"، وكذا في (ق، ن)! # (4) (ط): "ومسح الله ". # (5) لم يرد "منه " في الاصل. # 498 PageV02P498 ~~المكنية فيها، وهو (1) مضاف إليها، كما كان آدم مضافا إليه هناك، وليسا # جميعا بالمقصودين - في الظاهر - بالخبر. ولا يحتمل أن يكون قوله: # <خضعين > للأعناق، لأن وجه جمعها: خاضعات. ومنه قول الشاعر (2): # وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم # صعص # فالصدر مذكر، وقوله: "شرقت " انث لاضافة الصدر إلى القناة. # فصل # فهذا بعض كلام السلف ولخلف في هذه الاية. وعلى كل تقدير، فلا # تدل على خلق الأرواح قبل الاجساد حلقا مستقرا، وإنما غايتها أن تدل على # إخراج صورهم ومثالهم في صور الذر، واستنطاقهم، ثم ردهم إلى أصلهم، # إن صح ا لخبر بذلك. والذي صح إنما هو إثبات القدر السابق، وتقسيمهم # إ لى شقي وسعيد. # واما استدلال ابي محمد بن حزم بقوله: <ولقذ! خ ثم صوونبهخ # ثم قفا للملإتبصة سجدو لإدم) [اص: 11]، فما ليق هذا الاستدلال # بطاهريته، لترتيب الامر بالسجود لادم على حلقنا وتصويرنا؟ والخطاب # للجملة المركبة من البدن ولروج، وذلك متأخر عن خلق آدم. # (1) كذا في جميع النسخ. ولعل الصواب: "هي "، لان المقصود: الاسماء ~~المكنية. # (2) هو الاعشى. انظر ديوانه (1/ 318) وصلة البيت قبله: # لئن كنت في جب ثمانين قامة ورقيت اسباب السماء بسلم # ليستدرجعك القول حتى تهره وتعلم ا ني عنك لست بملجم # والمخاطب: عمير بن عبد الله بن المنذر بن عبدان، هجاه الاعشى في هذه ~~القصيدة. PageV02P499 # ولهذا قال ابن عباس (1): <ولقذظقئ! ض) ادم <ثم صوزنبهخ) # لذريته (2). وبيان (3) هذا ما قاله مجاهد يعني ادم، # و<صؤزشبئ) في ظهر ادم (4). وإنما قال: <حلقناكم) بلفظ ا لجمع، وهو # يريد ادم؛ كما تقول: ضربناكم، وإنما ضربت سيدهم (5). # واختار ابو عبيد في هذه الاية قول مجاهد؛ لقوله بعد: <ثم قفا للمليهكة # اسجدو > وكان قوله ms412 تعالى للملائكة:! ىشجدو > قبل خلق ذرية ادم # وتصويرهم في الارحام، و(ثم) توجب التراخي والترتيب. فمن جعل الخلق # والتصوير في هذه الاية (6) لاولاد ادم في الارحام يكون قد راعى حكم (ثم) # في الترتيب (7)، إلا ان ياخذ بقول الاخفش، فإنه يقول: (ثم) هاهنا في معنى # (1) من هنا إلى اخر قول ابي عبيد منقول من البسيط للواحدي (9/ 38 - 39). # (2) اخرجه الطبري في التفسير (12/ 318). # (3) (ق): " مثال ". ويشجعه رسمه في الاصل ايضا. وكذا في النسخ المطبوعة. # والصواب ما ثبتنا من غيرهما، وهو مطابق لما في البسيط. # (4) اخرجه الطبري في التفسير (12/ 0 32). # (5) هذ التمثيل جزء من كلام يونس لذي جوز ان يكون الخلق والتصوير كلاهما لادم. # ولعل نسخة البسيط التي اعتمد عليها ابن القيم كانت شبيهة بنسخة (ب) التي فيها # سقط. انظر: البسيط (9/ 38) وتفسير الثعلبى (4/ 18 2). # (6) كلمة " الاية " ساقطة من (ط). # (7) كذا في جميع النسخ الخطية ولمطبوعة. والصواب عكسه، كما في البسيط: "لم # يكن قد راعى ... ". وقال الواحدي في الوسيط (2/ 352): "ولا يجوز ان يكون # المراد بقوله: <ثم صورنبهخ) تصوير ذريته في لارحام؟ لقوله: <ثم ققا لبكة- # 0 0 5 PageV02P500 ~~الواو (1). قال الزجاج: وهذا خطأ لا يجيزه [112 ا] الخليل وسيبويه (2) # وجميع من يوثق بعلمه (3). # قال ابو عبيد: وقد بينه مجاهد حين قال: إن الله حلق ادم (4)، وصورهم # في ظهره، ثم امر بعد ذلك بالسجود. قال: وهذا بين في الحديث وهو: "أنه # أخرجهم من ظهر ادم في صور الذر" (5). # قلت: والقران يفسر بعضه بعضا. ونظير هذه الاية قوله: < يأيها # ألنالم! نكنتو فى رتب من البعث ف! نا ظقئكم من تراب ثم من نطقؤ) [الحج: # 5]. فاوقع الخلق من تراب عليهم، وهو لابيهم ادم، إذ هو اصلهم. # والله سبحانه يخاطب الموجودين، والمراد اباوهم، كقوله: < وإذ قلت! # يموسئ لن نومن لك حتى لزى أدته جهزه فاضذتكم آلصخعقة ونت! ش! ون) # [البقرة: 55]. وقوله: <وإد قلتز يموسى لن نفحبر فى طعام وحد > الاية ~~[البقرة: # 61]. وقوله: < وإذ قنلت! ذقسما فاد 1 ؤ تم فها) [البقرة: 72]. وقوله: <وإذ # أخذنا ميثقكخ ورفعتا فؤقي اطور> [البقرة: 63] ه وهو ms413 (6) كثير في القران: # اسجدو لادم)، لأن هذا كان قبل تصوير ذرية ادم في الارحام. # (1) معاني القران للأخفش (294)، ولكنه مثل يونس جوز أيضا أن يكون لخلق # والتصوير لادم، وذكر مثاله ايضا. # (2) الأ صل: " ولا سيبويه ". # (3) معا ني القران للزجاج (2/ 1 32). وانظر: كتاب سيبويه (3/ 89). # (4) ما عدا (ن): "ولد ادم "، والمثبت موافق للبسيط، وهو الذي ذهب إليه مجاهد. # (5) سبق تخريج ا لحديث (ص 55 4). # (6) (ب، ج): "هذا". # 501 PageV02P501 ~~يخاطبهم، والمراد (1) آباوهم. فهكذا قوله: <ولقدلنتم ثم صوزنبهخ) # [الاعراف: 1 1]. # وقد يستطرد (2) سبحانه من ذكر الشخص إلى ذكر النوع كقوله تعا لى: # < ولقد ظقنا افيفشن من سنلؤ من طيهز! ثم جعلته نطفة فى قرا 2 مكيهن> # [المؤمنون: 12 - 13]. فالمخلوق من سلالة من طين: ادم. والمجعول (3) نطفة # في قرار مكين: ذريته. # وما حديث خلق الأرواح قبل الاجساد بألفي عام، فلا يصح إسناده. # ففيه عتبة بن السكن، قال الدارقطني: متروك (4). ورطاة بن المنذر. قال ابن # عدي: بعض احاديثه غلط (5). # فصل # وأما الدليل على أن خلق الأرواح متأخر عن خلق أبدا نها، فمن وجوه: # احدها: ان خلق ابي البشر وصلهم كان هكذا. فان الله سبحانه ارسل # جبريل، فقبض قبضة من الارض، ثم خمرها حتى صارت طينا، ثم صوره، # ثم نفخ فيه الروح بعد أن صوره. فلما دخلت الروح فيه [12 1 ب] صار لحما # (1) في (ق، ط) فلادة: " به ". # (2) (ط): " استطرد". # (3) (ب، ق، غ): " ا لمحصول "، تصحيف. # (4) انظر: الضعفاء والمتروكين لابن ا لجوزي (55 2 2) والمغني في الضعفاء للذهبي # (3995). # (5) انظر: الكامل لابن عدي (1/ 432) والمغني للذهبي (08 5). # 2 0 5 PageV02P502 ~~ودما، حيا نا طقا. # ففي تفسير (1) أبي مالك وبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة، عن ابن # مسعود؛ وعن ناس من أصحاب النبي ع! ي!: "لما فرغ الله من خلق ما احب # استوى على العرش، فجعل إبليس (2) على ملك سماء الدنيا، وكان من قبيلة # من الملائكة يقال لهم: "الجن "، وإنما سموا "الجن"؟ لانهم خزان الجنة. # وكان إبليس مع ملكه خازنا، فوقع في صدره، وقال: ما أعطاني الله هذا إلا ms414 # لمزيد لي (3) - وفي لفظ: لمزية لي - على الملائكة. فلما وقع ذلك الكبر في # نفسه اطلع الله على ذلك منه، فقال الله للملائكة (4):! افى جاعل فى ألأرض # خليفة > [البقرة: 30]. قالوا: ربنا، وما يكون حال ا لخليفة؟ قال: تكون له ذرية # يفسدون في الارض، ويتحاسدون، ويقتل (5) بعضهم بعضا. قالوا: ربنا # (1) زاد بعده بعض القراء في (ط) فوق السطر: " السدي عن ". وكانه قد سقط ~~من النسخ. # فقد سبق (0 4 4) أن نقل المصنف اثرا من تفسير السدي بهذا السند، من كتاب # محمد بن نصر المروزي. وقد اورد ابن كثير في تفسيره (1/ 73 - 74) الاثر الاتي، # وعقب عليه بقوله: "فهذا الاسناد إلى هؤلاء الصحابة مشهور في تفسير السدي. # ويقع فيه إسرائيليات كثيرة، فلعل بعضها مدرج ليس من كلام الصحابة، او انهم # اخذوه من بعض الكتب المتقدمة، والله اعلم. وا لحاكم يروي في مستدركه بهذا # الاسناد بعينه اشياء، ويقول: على شرط البخاري! ". # (2) زاد في (ب، ن): " لعنه الله ". # (3) كذا في (ا، ق، ط، غ). وكذا في تفسير الطبري (شاكر 1/ 58 4) والدر ~~المنثور # (1/ 5 4 2). وفي (ن): " لمزيتي "، ولعله إصلاح من ناسخها. # (4) "فلما وقع ... للملائكة " ساقط من الاصل. # (5) في الاصل: " يقتلون لما دون واو لعطف. # 3 0 5 PageV02P503 ~~<أتخعل فيها من يفسد فها ولمجتفك ألدمآء ونحن فسبح بحمدك ونقدس # لك لمحال ني أعلم ما لا ذعذمن) [البقرة: 30] يعني: من شان إبليس. # فبعث جبريل إلى الارض لياتيه بطيق منها، فقالت الارض: إ ني اعوذ # بادله منك ان تقبض (1) مني، فرجع، ولم يانذ، وقال: رب إنها عاذت بك، # فاعذتها. فبعث ميكائيل، فعاذت منه، فاعاذها. فبعب ملك الموت، فعاذت # منه، فقال: وانا أعوذ بالله ان ارجع، ولم انفذ امره. فاخذ من وجه الأرض، # وخلط. فلم ياخذ من مكان واحد، واخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء، # فلذلك خرج بنو ادم مختلفين. فصعد به، فبل التراب (2) حتى عاد طينا لازبا. # واللازب: هو الذي يلزق (3) بعضه ببعض. # ثم قال للملائكة: <إق خلق بمث! إ من طيهن! فاذا س! له- ونجفخت فته من # روحى ققعوأ ms415 لهو شجدين > [ص: 71 - 72]. فخلقه الله بيده لكيلا يتكبر إبليس # عنه، ليقول له: تتكبر عما عملت بيدي، ولم اتكبر أنا عنه. فخلقه بشرا، فكان # جسدا من طين اربعين سنة، فمرت به الملائكة، ففزعوا منه لما رأوه. وكان # أشدهم منه فزعا إبليس، فكان يمر به، فيضربه، فيصوت [13 أا] ا لجسد كما # يصوت الفخار، تكون له صلصلة، فذلك حين يقول: <من صاصل # (1) (ب، ج): " تعقص ". وكذا في تفسير الطبري (1/ 9 5 4) وتاريخه (1/ 0 9). # (2) ما عدا (ب، ج): " قبل الرب " كذا مضبوطا في (ط، ق، ن، غ). وفي النسخ ~~المطبوعة # زيد: "عز وجل "! والمثبت موافق لما في تفسير الطبري وتاريخه، وهو مقتضى # السياق. # (3) (ب، ج): " يلترق "، وكذا عند الطبري. # 4 0 5 PageV02P504 ~~كائفخار) [الرحمن: 14]، ويقول: لامر ما خلقت! ودخل من فيه، فخرج من # دبره، فقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا فان ربكم صمد، وهذا أجوف. لئن # سلطت عليه لاهلكنه. # فلما بلغ الحين الذين يريد الله جل ثناو 5 أن ينفخ فيه الروح قال # للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له. فلما نفخ فيه الروح فدخل # الروح في رأسه عطس، فقالت الملائكة: قل: الحمد دله، فقال: الحمد لله، # فقال له الله: يرحمك ربك. فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، # فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام (1) قبل أن يبلغ الروح رجليه، فنهض # عجلان (2) إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: < ظق افيدضمن من عجل> # [الأنبياء: 37]. وذكر باقي ا لحديث (3). # وقال يونس بن عبد الاعلى: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا ابن زيد، قال: # لما خلق الله النار ذعرت منها الملائكة ذعرا شديدا، وقالوا: ربنا لم حلقت # هذه النار؟ ولاي شيء خلقتها؟ قال: لمن عصاني من خلقي. ولم يكن لله # خلق يومئذ (4) إلا الملائكة، والارض ليس فيها خلق، إنما حلق ادم بعد # ذلك. وقرأ (5) قوله تعالى: <هل ق على اقيلنسن حين من الذه لئم يكن شئا # (1) بعده في تفسير الطبري: "فوثب ". وكذا نقله المصنف في المسألة ~~القادمة، فلعل هنا # سقطا. # (2) (ط): "عجلا". # (3) اخرجه ms416 الطمري في تفسيره (1/ 58 4 - 0 46) وتاريخه (1/ 0 9، 93، 94). # (4) (ن): " يومئذ خلق ". # (5) رسمها في (ا، ق): "قراه ". والمثبت من غيرهما. # 5 0 5 PageV02P505 ~~مدبهورا) 1! نسان: 1]. قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ليت (1) ذلك # الحين (2)! ثم قال: وقالت الملائكة: وياتي علينا دهر نعصيك فيه؟ - لا # يرون له خلقا غيرهم - قال: لا، إ ني اريد ان أخلق في الارض خلقا، وأجعل # فيها خليفة. وذكر ا لحديث (3). # قال ابن إسحاق: فيقال - والله اعلم -: خلق الله ادم، ثم وضعه ينظر إليه # اربعين عاما قبل ان ينفخ فيه الروح، حتى عاد صلصالا كالفخار، ولم # تمسسه نار. فيقال - والله اعلم -: لما انتهى الروح إلى راسه عطس!، فقال: # ا لحمد لله. وذكر ا لحديث (4). # فالقران وا لحديث 131 1 ب] والاثار تدل على ان الله سبحانه نفخ فيه من # روحه بعد خلق جسده، فمن تلك النفخة حدثت فيه الروج. ولو كانت روحه # مخلوقة قبل بدنه مع جملة أرواح ذريته لما عجبت الملائكة من خلقه، # ولما تعجبت من خلق النار، وقالت: لاي شئ حلقتها؟ وهي ترى ارواح # بني ادم فيهم ا لمؤمن والكافر، والطيب وا لخبيث، ولما كانت (5) ارواح # الكفار كلها تبعا لابليس، بل كانت الارو ح الكافرة مخلوقة قبل كفره؛ فإن # (1) (ط): "كيف) "، حرف او إصلاح! # (2) يعني: ليت ذلك ا لحين دام إلى الأبد، وبقي الانسان شيئا غير مذكور! ~~قالها خوفا من # القيامة. انظر تفسير الطبري (1/ 66 4) حاشية الأستاذ محمود شاكر. # (3) أخرجه ابن جرير في تفسيره (1/ 66 4). # (4) أخرجه ابن جرير في تفسيره (1/ 68 4). # (5) " كانت " ساقط من الأصل. وفي (ط، ن): " واما رواح "، كان " لما" غئرت ~~إلى " اما" # بسبب سقوط "كانت " من الأصول. # 506 PageV02P506 ~~الله (1) سبحانه إنما حكم عليه بالكفر بعد خلق بدن ادم وروحه، ولم يكن # قبل ذلك كافرا (2). فكيف تكون الأرواح قبله كافرة ومؤمنة، وهو لم يكن # كافرا إذ ذاك؟ وهل حصل الكفر للأرو 1ح إلا بتزيينه واغوائه؟ فالأرواح # الكافرة إنما حدئت بعد كفره، إلا أن يقال: كانت كلها مؤمنة ثم ارتدت # بسببه. والذي احتجوا به ms417 على تقدم (3) خلق الأرواح يخالف ذلك. # وفي حديث أبي هريرة في تخليق العا لم: الاخبار عن حلق أجناس # العالم، وتأخر خلق ادم إلى يوم ا لجمعة، ولو كانت الأرواح مخلوقة قبل # الاجساد لكانت من جملة العالم المخلوق في ستة أيام. فلما لم يخبر عن # خلقها في هذه الايام علم أن خلقها تابع لخلق الذرية، ون خلق ادم وحده # هو الذي وقع في تلك الايام الستة. وما خلق ذريته، فعلى الوجه المشاهد # المعاين. # ولو كان للروح وجود قبل البدن، وهي حية عالمة ناطقة، لكانت ذاكرة # لذلك في هذا العا لم شاعرة به، ولو بوجه ما. ومن الممتنع أن تكون حية # عالمة ناطقة عارفة بربها، وهي بين ملأ من الارواح، ئم تنتقل إلى هذا البدن # ولا تشعر بحالها قبل ذلك بوجه ما. وإذا كانت بعد المفارقة تشعر بحا لها # وهي في البدن على التفصيل، وتعلم ما كانت (4) عليه هاهنا - مع أنها # اكتسبت بالبدن أمورا عاقتها عن كثير من كما لها (5) - فلأن تشعر بحا لها # (1) (ن):"فالله ". # (2) (أ، ق):"كافر". # (3) (ا، ق):"مد ". # (4) "بعد ... كانت " ساقط من الاصل لانتقال النظر. # (5) (ب، ج): "حالها". # 507 PageV02P507 ~~[4 1 1 أ] الاول، وهي غير معوقة هناك (1)، بطريق الاولى. إلا أن يقال: تعلقها # بالبدن واشتغا لها بتدبيره منعها من شعورها بحالها الاول، فنقول: هب أنه # منعها من شعورها به على التفصيل والكمال، فهل يمنعها عن أدنى شعور # بوجه ما مما (2) كانت عليه قبل تعلقها بالبدن؟ ومعلوم أن تعلقها بالبدن لم # يمنعها عن الشعور باول احوالها وهي في البدن، فكيف يمنعها من الشعور # بما كان قبل ذلك! # وأيضا فانها لو كانت موجودة قبل البدن لكانت عالمة حية (3) ناطقة # عاقلة، فلما تعلقت بالبدن سلبت ذلك كله، ثم حدث لها الشعور والعلم # والعقل شيئا فشيئا. وهذا لو كان لكان من أعجب الامور أن تكون الروج # كاملة عاقلة ثم تعود ناقصة ضعيفة جاهلة، ثم تعود بعد ذلك إلى عقلها # وقوتها. فأين في العقل والنقل ولفطرة ما يدل على هذا؟ وقد قال تعالى: # <ولله أخرجكم ms418 من بطون أمهنكم لا تخ! و% شئا وجعل لكم السمع # والا! ئر والائد لعلكم قمثكروت) [النحل: 78]. # فهذه ا لحال التي أخرجنا عليها هي حالنا الاصلية، والعلم والعقل # والمعرفة والقوة طارئ (4) علينا حادث فينا بعد أن لم يكن. ولم نكن نعلم # قبل ذلك شيئا البتة، إذ لم يكن لنا وجود نعلم ونعقل به. # (1) في الاصل بعده: "ولالا، وكذا في (ق). وفي (ن، غ): " اولا" وضبط في ~~(ن) بتنوين # اللام. # (2) (ب، ج): " بما". # (3) (ب، ج): "حية عالمة ". # (4) رسمها في الأصل وغيره: "طار"ه # 508 PageV02P508 ~~وأيضا فلو كانت مخلوقة قبل الاجساد، وهي على ما هي (1) عليه الآن # من طيب وخبث، وكفر وايمان، وخير وشر لكان ذلك ثابتا لها قبل الاعمال. # وهي إنما اكتسبت هذه الصفات والهيئات من أعمالها التي سعت في طلبها # واستعانت عليها بالبدن، فلم تكن تتصف (2) بتلك الهيئات والصفات قبل # قيامها بالأبدان التي بها عملت تلك الاعمال. # وان كان قدر لها قبل إيجادها ذلك، ثم [14 1 ب] خرجت إلى هذه الدار # على ما قدر لها، فنحن لا ننكر الكتاب والقدر السابق لها من الله. ولو د ل # دليل على أنها خلقت جملة، ثم أودعت في مكان حية عالمة ناطقة، ثم كل # - - (3) - ز ا لى الدانها شيئا فشيئا، لكنا ول قائل له؛ فالله سسحانه على كل # ولمحب لبر ء. . # شيء قدير، ولكن لا نخبر عنه خلقا وأمرا إلا بما خبر به عن نفسه على لسان # رسوله ع! يم. ومعلوم أن الرسول لمجي! لم يخبر عنه بذلك، وانما خبر بما في # ا لحديث الصحيح: "إن خلق ابن آدبم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم # يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فينفخ # فيه الروح " (4). # فالملك وحده يرسل إليه، فينفخ فيه، فإذا نفخ فيه كان ذلك سبب # حدوث الروح فيه. ولم يقل: يرسل الملك إليه (5) بالروج، فيدخلها في # (1) لم ترد في الأصل. # (2) (ق، ن): " لتتصف ". # (3) (ق): " في كل وقت ". # (4) اخرجه البخاري (08 32) ومسلم (2643) من حديث ابن مسعود. ms419 # (5) (ب، ج، ن): " إليه الملك ". # 509 PageV02P509 ~~بدنه. وإنما ارسل إليه الملك وحده، فاحدث فيه الروح بنفخته فيه، لا ن الله # سبحانه أرسل إليه الروح التي كانت موجودة قبل ذلك بالزمن الطويل مع # الملك. ففرق بين أن يرسل إليه ملك ينفخ فيه الروج، وبين أن يرسل إليه # روج مخلوقة قائمة بنفسها مع الملك. وتامل ما دل عليه النص من هذين # المعنيين. وبالله التوفيق. # !!! # 510 PageV02P510 ### | CHECK [فصل وأما المسألة التاسعة عشرة وهي: ما حقيقة النفس؟ هل هي ~~جزء من أجزاء البدن، أو عرض من أعراضه، أو جسم مساكن له مو ح فيه، أو جوهر ~~مجرد؟ وهل هي الروح أو غيرها؟ وهل الامارة واللوامة والمطمئنة نفس واحدة ~~لها هذه الصقات، أم هي ثلاثة أنفس] # فصل # وأما المسألة التاسعة عشرة (1) # وهي: ما حقيقة النفس؟ هل هي جزء من أجزاء البدن، أو عرض من # أعراضه، أو جسم مساكن له مو ح فيه، أو جوهر مجرد؟ وهل هي الروح # أو غيرها؟ وهل الامارة واللوامة والمطمئنة نفس واحدة لها هذه # الصقات، أم هي ثلاثة أنفس (2)؟ # فا لجواب: أن هذه مسائل قد تكلم الناس فيها (3) من سائر الطوائف، # واضطربت فيها أقوالهم، وكثر فيها خطؤهم. وهدى الله أتباع الرسول [ه 1 1 أ] # وهل سنته لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط # مستقيم. فنذكر أقوال الناس وما لهم وعليهم (4) في تلك الاقوال، ونذكر # الصواب بحمد الله وعونه. PageV02P511 # قال أبو الحسن الاشعري في مقالاته (1): اختلف الناس في الروح # والنفس وا لحياة، وهل الروح هي ا لحياة او غيرها، وهل الروح جسم أم لا؟ # فقال النظام: الروح جسم، وهي النفس (2). وزعم أن الروح حي بنفسه، # وأنكر أن تكون ا لحياة والقوة معنى غير ا لحي والقوي (3). # وقال اخرون: الروح عرض. # وقال قائلون منهم جعفر بن حرب (4): لا ندري: الروح جوهر أوعرض (5)؟ ~~واعتلوا في ذلك بقول الله تعالى: < ولمجثئلونف عن ألزأخ قل # الزوح من أئر ربى) [الاسراء: 85]. ولم يخبر عنها ما هي، لا أنها (6) جوهر، # ولا أنها ms420 عرض. قال: وأظن جعفرا (7) أثبت ا لحياة غير الروح، واثبت ا لحياة # عرضا. # (1) مقالات الاسلاميين (333 - 337). # (2) أقحم في (ط) هنا: " وزعم أن الروح لا يجوز عليها الاعراض "، وهي ستاتي. # (3) ما عدا الاصل: "ا لحي القوي "، وكذا في مطبوعة المقالات. # (4) معتز لي بغدادي صاحب تصانيف (ت 0 23) انظر: تاريخ بغداد (7/ 62 1) وطبقات # المعتزلة (73) والفهرست (3 1 2). # (5) في الاصل: "جوهرا أو عرض دا، وكتب فوق "عرض ": " كذ " يعني كذا ورد " عرض " # في اصله غير منصوب مع عطفه على " جوهرا". وناسخ (ق) اثبت النص على # الصواب، ولكن اقحم "كذا" في ا لمتن! وفي العسخ ا لمطبوعة: " كذا قال ". ~~ولعل هذه # الزيادة الاخرى زادها بعض الناشرين. ثم جاء المحققون، فنصوا على أن ذلك من # كلام ابن لقيم! # (6) لم ترد "أنها" في الاصل. # (7) في الأصل: " بن جعفر"، خطأ. وفي (ط، ن): " ان جعفرا". # 2 1 5 PageV02P512 ~~وكان الجبائي يذهب إلى أن الروح جسم، وأنها غير الحياة، وا لحياة # عرض. ويعتل بقول أهل اللغة: خرجت روح الإنسان. وزعم أن الروح لا # تجوز عليها الاعراض. # وقال قائلون: ليس الروح شيئا كثر من اعتدال الطبائع الاربعة (1)، ولم # يرجعوا من قولهم [اعتدال] (2) إلا إلى المعتدل، ولم يثبتوا في الدنيا (3) شيئا # إلا الطبائع الاربعة التي هي: ا لحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة. # وقال قائلون (4): إن الروح معنى خامس غير الطبائع الاربعة، وانه ليس # في الدنيا إلا لطبائع الاربعة والروح. # واختلفوا في عمال الروح، فثبتها (5) بعضهم طباعا، وثبتها بعضهم # اختيارا. # وقال قائلون: الروح: الدم الصا في والخالص من الكدر والعفوناب. # وكذلك قالوا في القوة ه # وقال 151 1 ب] قائلون: ا لحياة هي ا لحرارة الغريزية. # وكل هؤلاء الذي حكينا قولهم في الروح من أصحاب الطبائع يثبتون أن # الحياة هي الروح. # (1) كذا بتانيث العدد في جميع لنسخ هنا وفيما بعد، وهو جائز في الوصف، ~~غيران في # مقالات الاشعري: "الاربع " في كل هذه المواضع. # (2) زيادة من المقالات. # (3) "في لدنيا" ساقط من (ط). # (4) "قائلون " ساقط من الاصل. # (5) (ب، ط): " فيثبتها". # 513 PageV02P513 ~~وكان الاصم (1) لا ms421 يثبت الحياة والروح شيئا غير الجسد، ويقول: ليس # أعقل إلا ا لجسد الطويل العريض العميق الذي أراه وأشاهده. وكان يقول: # النفس هي هذا البدن بعينه لا غير، وانما جرى عليها هذا الذكر (2) على جهة # البيان والتاكيد لحقيقة الشيء، لا على أنها معنى غير البدن. # وذكر عن أرسطاليس (3): أن النفس معنى مرتفع (4) عن الوقوع تحت # النشوء والكون (5)، ونها جوهر منبسط (6) منبث في العالم كله من الحيوان # على جهة الإعمال له والتدبير، ونه لا تجوز عليه صفة فلة ولا كثرة. قال: # وهي على ما وصفت من انبساطها في هذا العالم غير منقسمة الذات والبنية، # فانها (7) في كل حيوان العا لم بمعنى واحد لا غير. # وقال اخرون: بل النفس معنى موجود ذات حدود (8) وركان، وطول # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # ابو بكر عبد الرحمن بن كيسان. في طبقات المعتزلة (56) أنه كان من افصح الناس # وفقههم واورعهم، وله تفسير عجيب. وفي الفهرست (4 1 2) أنه توفي سنة 0 0 2، # وقيل: 1 0 2. # "الذكر" ساقط من (ا، غ). # هذا في الاصل، وفي (ق، ن، غ): " أرسطاطاليس ". وهما وجهان معروفان، ولكن # في (ب، ط): " ارطاطا ليس "! # "مرتفع " ساقط من الاصل. # "الكون " من (ن)، و"النشوء" من الاصل. وتصحفتا في غيرهما والنسخ المطموعة # إ لى "النسق واللون ". وفي المقالات: " تحت التدبير والنشوء والبلى، غير ~~داثرة ". # هذه قراءة الاصل و(غ)، ويؤيدها قوله: "انبساطها". وفي النسخ الاخرى ~~والمقالات: # "بسيط ". # ما عدا الاصل: "وإنها". # "حدود" ساقط من الاصل. # 514 PageV02P514 ~~وعرض وعمق، ونها غير مفارقة في هذا العالم لغيرها مما يجري عليه # حكم الطول والعرض والعمق. وكل واحد (1) منهما يجمعهما صفة الحد # والنهاية (2). # وقالت طائفة (3): إن النفس موصوفة بما وصفها هؤلاء الذين قدمنا # ذكرهم من معنى الحدود والنهايات، إلا نها غير مفارقة لغيرها مما لا # (4) ء. # يجور الى يكولى موصوفا بصفة ا لحيوان. # وحكى الحريري (5) عن جعفر بن مبشر (6): أن النفس جوهر، ليس هو # هذا ا لجسم وليس بجسم، ولكنه معنى باين ا لجوهر وا لجسم. # وقال اخرون: النفدس معنى غير الروح (7)، ولروج غير الحياة، والحياة # عنده ms422 عرض. وهو أبو الهذيل، يزعم (8) أنه قد يجوز ان يكون الانسان في # حال نومه مسلوب النفس والروح دون الحياة 1161 ا]. واستشهد على ذلك # بقوله تعالى: < لمحه لتوفئ الاثقس حين مونها وألتى لم تمت فى مناسهآ) # (1) (ب، ط): "فكل واحد". وكذا في المقالات. # (2) في المقالات: "وهذا قول طائفة من الثنوية يقال لهم المعانية ". # (3) قال الاشعرد: وهؤلاء الديصانية. # (4) (ب، ط، ج): "مقارنة لغيرها لا يجوز". # (5) (ن): "الجريري " با لجيم المضمومة. ولم أقف على ترجمته. # (6) الثقفي (ت 234) هو مشل جعفر بن حرب من معتزلة بغد د، وكلاهما مشهور عمدهم # بالعلم و1 لورع. طبقات المعتزلة (76) وتاريخ بغداد (7/ 62 1). # (7) (ط): "غير معنى الروح ". # (8) كذا في الاصل. وفي غيره وا لمقالات: "وزعم ". # 5 1 5 PageV02P515 ~~[ا لزمر: 2 4]. # وقال جعفر بن حرب: النفس عرض من الاعراض يوجد في هذا # ا لجسم، وهو أحد الالات التي يستعين بها الانسان على الفعل كالصحة # والسلامة وما شبهها، وأنها غير موصوفة بشيء من صفات ا لجواهر # وا لأجسام (1). # هذا ما حكاه الاشعري. # وقال طائفة: النفس هي النسيم الداخل وا لخارج بالتنفس. قالوا: # والروح عرضن، وهي (2) الحياة فقط، وهو غير النفس، وهذا قول القاضي # ابي بكر بن الباقلاني ومن اتبعه من الاشعرية (3). # وقالت طائفة: ليست النفس جسما ولا عرضا وليمست في مكان، ولا # لها طول ولا عرض ولا عمق ولا لون ولا بعض (4). ولا هي في العالم ولا # خارجه، ولا محايثة (5) له ولا مباينة. وهذا قول المشائين، وهو الذي حكاه # الاشعري عن أرسطاطاليس (6). وزعموا أن تعفقها بالبدن لا با لحلول فيه # (1) كذا نقل الاشعري قول جعفر بن حرب هذا دون تعقيب، مع أنه قبل قليل ذكر قوله # بانه لا يدري عن الروح ار هو أم عرض! # (2) ما عدا الاصل: "وهو". # (3) هذه الفقرة وجزء من الفقرة الاتية منقولة من كتاب الفصل لابن حزم (3/ ~~4 1 2). # (4) بعده في الفصل: "وانها هي الفعالة المدبرة، وهي لإنسان. وهو قول بعض ~~الاو ئل، # وبه يقول معمر بن عمرو لعطار أحد شيوخ المعتزلة. # (5) هذه قراءة (غ)، ms423 والاصل غير منقوط. وفي غيرهما: " مجانبة ". # (6) (ب، ط): " ارطا طاليس ". # 516 PageV02P516 ~~ولا بالمجاورة ولا بالمساكنة ولا بالاتصال بالمقابلة؛ وإنما هي بالتدبير له # فقط. # واختار هذا المذهب البوشنجي (1)، ومحمد بن النعمان الملقب # بالمفيد (2)، ومعمر بن عئاد (3)، والغزا لي. وهو قول ابن سينا وتباعه. وهو # أردأ المذاهب وأبطلها، وبعدها من الصواب (4). # قال أبو محمد بن حزم (5): وذهب سائر أهل الاسلام ولملل المقرة # بالمعاد (6) إلى أن النفس جسم طويل عريض عميق، ذات مكان، حية (7) # ممئزة مصرفة للجسد. قال: وبهذا نقول. قال: والنفس والروح اسمان # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # (ب، ط، ج): "ابو يحمى "، ولظاهر أنه تحريف. ولعل المقصود بالمذكور هنا ابو # الحسن علي بن أحمد البوشنجي الصوفي (ت 348) من مشايخ خراسان. ترجمته # في طبقات السلمي (58 4). # البغدادي (ت 13 4). ويعرف ايضا بابن المعلم. من كبار علماء لشيعة. سير اعلام # النبلاء (33/ 333). # السلمي البصري (ت 5 1 2) من رؤوس المعتزلة. الفهرست (7 0 2)، طبقات # المعتزلة (4 5). # قال الالوسي: "وهو قول أكثر الالهيين من الفلاسفة، وذهب إليه جماعة عظيمة من # المسلمين ". وذكر معهم الراغب والغزا لي ومحمد بن عباد والمفيد، ثم قال: "ومن # الكرامية جماعة، ومن أهل المكاشفة والرياضة اكثرهم ". روج المعا ني (8/ 48 1). # وهو صادر في ذلك عن تفسير الرازي (1 2/ 6 4). وانظر نحوه في المو قف # (2/ 0 67) وكشاف التهانوي (3/ 1 0 4 1). # في الفصل (3/ 214). # (ن): "بالبعث". # في الاصل: "جثة ". وفي كتاب الفصل مكانه: " عاقلة ". # 7 1 5 PageV02P517 ~~مترادفان بمعنى واحد، ومعنا هما واحد. # وقد ضبط أبو عبد الله بن الخطيب (1) مذاهب الناس في النفس، # فقال (2): " ما يشير إليه كل إنسان بقوله: (أنا) إما أن يكون جسما، أو عرضا # ساريا في الجسم، أو لا جسما ولا عرضا ساريا فيه. # أما [16 1 ب] القسم الأول، وهو أنه جسم، فذلك ا لجسم إما أن يكون هو # هذا البدن، واما أن يكون جسما مشاركا لهذا (3) البدن، وإما أن يكون خارجا # عنهه # وما القسم الثالث (4)، وهو أن نفس الانسان عبارة عن جسم خارج # هذا (5) البدن، فهذا لم يقله أحد. # وأما القسم الاول، ms424 وهو أن الإنسان عبار عن هذا البدن والهيكل # المخصوص، فهو قول جمهور الخلق، وهو المختار عند أكثر # المتكلمين " (6). # (1) زاد في (ن): " الفخر الرازي ". # (2) لم يصزح المصعف بمصدره، ولم يرجع إلى تفسير الرازي ولا إلى كتابه في الروح # والنفس. وانظر تقسيما شبيها بهذا في التفسير (1 2/ 0 4) تحت قوله تعا لى: # < وينثلونث ص ألزوح). # (3) الاصل: " هذا". # (4) (ق): " الثا ني ". (ن): " ا لاول!. # (5) (ط): "عن هذا". # (6) وقال في التفسير (1 2/ 1 4): "أما القائلون بان الانسان عبارة عن هذه البنية # المحسوسة وعن هذا الجسم المحسوس فهم جمهور المتكلمين. .. واعلم ان هذا = # 518 PageV02P518 ~~قلت: هو قول جمهورالخلق الذين عرف الرازي قوالهم من أهل # البدع وغيرهم من المضلين (1)، وما اقوال الصحابة والتابعين وأهل # الحديث فلم يكن له بها شعور البتة، ولا اعتقد ن لهم في ذلك قولا، على # عادته في حكاية المذاهب الباطلة في المسألة. والمذهب الحق الذي د ل # عليه القران والسنة وأقوال الصحابة لم يعرفه ولم يذكره (2). وهذا الذي نسبه # إ لى جمهور الخلق، من أن الانسان هو هذا البدن المخصوص فقط وليس # وراءه شيء، هو من أبطل الأقوال في المسالة، بل هو ابطل من قول ابن سينا # وتباعه. بل الذي عليه جمهور العقلاء أن الانسان هو البدن والروح معا. # وقد يطلق اسمه على أحدهما دون الاخر بقرينة (3). # (1) # (2) # (3) # القول عندنا باطل " وقد أبطله بسع عشرة حجة نقلية وعقلية. # وفي التفسير (17/ 2 0 2) ايضا قال: "إن هذا القول أبعد الاقاويل ". وكذلك قال في # كتابه "النفس و1 لروج " (27): "اعلم ان الذي يشير إليه كل أحد بقوله: انا ~~جئت. . . # شيء غير هذه البنية الظاهرة المحسوسة، ويدل عليه المعقول والمنقول ". ثم ساق # ست عشرة حجة عقلية ونقلية. # (ب، ط، ج): "المتكلمين ". # سيورد المصنف بعد تعقيبه هذا بقية كلام الرازي. وقد ذكر فيه اقوال ~~القائلين بأن # الإنسان عبارة عن جسم مخصوص موجود في داخل هذا البدن. ولقول السادس # منها أنه جسم نوراني علوي الخ. وقال المصنف عنه: إنه هو الصواب في ~~المسألة، # وعليه دذ الكتاب والسنة وا جماعة ms425 الصحابة إلخ. فكيف يصح قوله هنا: إن الرازي # لم يعرف المذهب الحق ولم يذكره؟ # يقول الرازي في كتاب النفس والروح (0 5): "النفس قد يراد بها المعنى ~~المشار إليه # بقوله (انا)، وقد يراد بها ا لجثة المحسوسة و1 لهيكل المشاهددا. # 9 1 5 PageV02P519 ~~فالناس (1) لهم أربعة أقوال في مسمى الانسان: هل هو الروح فقط، أوالبدن ~~فقط، أو مجموعهما، أو كل واحد منهما؟ وهذه الاقوال الاربعة لهم # في كلامه: هل هو اللفظ فقط، أو المعنى فقط، أو مجموعهما، أو كل واحد # منهما (2)؟ فالخلاف بينهم في الناطق ونطقه. # قال الرازي: "وأما القسم الثاني وهو ان الانسان عبارة عن جسم # مخصوص موجود في داخل هذا البدن، فالقائلون بهذا القول اختلفوا في # تعيين ذلك ا لجسم على وجوه: # الأول: أنه عبارة عن الاخلاط [17 1 ا] الأربعة التي منها يتولد (3) هذا # البدن. # والثاني: أنه الدم. # والثالث: أنه الروح اللطيف الذي يتولد في ا لجانب الايسر من القلب، # وينفذ في الشريانات إلى سائر الاعضاء. # والقول الرابع: أنه الروح الذي يصعد في القلب (4) إلى الدماغ ويتكيف # بالكيفية الصالحة لقبول قوة الحفط ولفكر ولذكر. # والخامس: انه جزء لا يتجزأ في القلب. # ولسادس: أنه جسم مخالف (5) بالماهية لهذا الجسم المحسوس، # (1) (ب، ط): " وا لعا س ". # (2) ما عدا (ا، ق، غ): إكل منهما". # (3) ما عدا (ا، ق): "يتولد منها". وقد سقط "منها" من (غ). # (4) (ن): "من القلب ". # (5) (ب، ط، ج): "يخالف ". # 520 PageV02P520 ~~وهو جسم نوراني علوي خفيف حي متحرلب (1) ينفذ في جوهر الاعضاء، # ويسري فيها سريان الماء في الورد، وسريان الدهن في الزيتون، والنار في # الفحم. فما دامت هذه الاعضاء صالحة لقبول الائار الفائضة عليها من هذا # ا لجسم اللطيف، بقي ذلك ا لجسم اللطيف مشابكا (2) لهذه الاعضاء، # وفادها هذه الائار من ا لحس! وا لحركة الارادية (3). واذا فسدت هذه # الاعضاء (4) بسبب استيلاء الاخلاط الغليظة عليها، وخرجت عن قبول تلك # الآثار، فارق الروح البدن، وانفصل إلى عا لم الارو ج ". # وهذا القول هو الصواب في ا لمسالة، وهو الذي لا ms426 يصح غيره، وكل # الاقوال سواه باطلة، وعليه دل الكتاب ولسنه واجماع الصحابة ودلة العقل # والفطرة. ونحن نسوق الادلة عليه على نسق وحد: # الدليل الأول: قوله تعالى: < لمحه يتوفى لانفس حين موقها والتىك # تم! فى مناسهآ لمجمسر التى قضئ علئها نمؤب وليرسل الاخرممت إك أجل # مسمى > [الزمر: 42]. # ففي الاية ثلاثة ادلة: الإخبار بتوفيها، وامساكها، وارسا لها. # الرابع: قوله تعالى: <ولو ترئ إ لطلموت فى غمرت توت وأتمل! كة # (1) ا لاصل: " متحول ". # (2) (غ): "متشابكا، ورسمها في لاصل محتمل لهذه القراءة. وفي (ب، ط، ج): # "تشابها"، تصحيف. # (3) (غ): "ا لحركة والارادة ". # (4) "وفادها. . . لاعضاء" ساقط من الاصل. # 1 2 5 PageV02P521 ~~باسطو إذبهر أخرص أنفسحم البؤم تخزؤت عذاب ائهون) إلى قوله: # < ولقد جتتمونا فزد يكما خلقنبهم أول مره > [لانعام: 93 - 4 9]. # وفيها أربعة (1) أدلة: # أحدها (2): بسط الملائكة أيديهم لتناولهاه # الثا ني: وصفها بالاخراج والخروج. # الثالث: الاخبار عن عذابها ذلك اليوم. # الرابع: الاخبار عن مجيئها إلى ربها. # فهذه سبعة أدلة. # الثامن: قوله تعالى: <وهو الذى يتوشم بالعل ويعلم ما جرخضم # بالنهار ثم يثعثحم فيه ليقفع أجل مسئى ثم إلة عشجعكم> الى قوله: # <حئئ إذا جأة أحايهم ائموت دوفتة رسلنا وهم لا يفرطون > [الانعام: 60 - 61]. # وفيها ثلاثة أدلة: # أحدها: الاخبار بضوفي الانفس بالليل. # الثاني: بعثها إلى أجسادها بالنهار. # الثالث: توفي الملائكة له عند الموت. # (1) "أربعة " ساقط من الاصل. # (2) (ن): "الاول " هنا وفي معظم الادلة الاتية مكان "أحدها". وفيما بعده ~~كتب رقم (2) # 7ء مكان "الثا ني " إلى آخره. وكذا فعل في الدليل الثامن. وختصر الايات ~~كعادته. # 2 2 5 PageV02P522 ~~فهذه عشرة اد لة. # الحادي عشر: قوله تعالى: <ئأيئها الفس المظميتة! ازجى إك رئك # راضية ئ! ضية! فاذخلى في عندى! وازخلى جننى> [الفجر: 27 - 30]. رفا ثلاثة # أدلة: # أحدها: وصفها با لرجوع. # والثا ني: وصفها با لدخول. # وا لثالث: وصفها با لرضا. # واختلف السلف: هل يقال لها ذلك عند الموت، أو عند البعب، أو في # الموضعين؟ على ثلاثة أقوال (1). وقد روي في حديث مرفوع أن النبي لمجي! # قال لابي بكر ms427 الصديق: " اسما، ان الملك سيقولها لك (2) عند الموت " (3). # وقال زيد بن اسلم: بشرت با لجنة عند الموت، ويوم الجمع، وعند # (1) انطر ما سبق من الكلام على الاية في المسائل الثانية وا لخامسة ~~والثامنة والرابعة # عشرة. # (2) (ق):"ذلك "،خطا. # (3) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (24/ 396)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 283 - # 284) من طريق يحعى بن يمان، عن أشعب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: # قرئت: < ي! ئنها ا لنفس المظم! تة! زجى إك رئك راضية ئهئة) [الفجر: 7 2 - ~~8 2] عند # النبي -لمجبرو فقال ابو بكر: إن هذا لحسن، فقال رسول الله -لمج! م ~~(فذكره). وفيه انقطاع، # فإن سعيد بن جبير لم يدرك ابا بكر، وشعث هو ابن إسحاق القمي، وشيخه جعفر # هو 1 بن أبي المغيرة الخزاعي القميه # وجاء موصولا من وجه اخر، اخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الاصول (74). # وفي إسناده سويد بن عبد العزيد الدمشقي وهو ضعيف. (قا لمي). # 523 PageV02P523 ~~البعب (1). # وقال ابو صالح: <ازجى اك رئك راضية نه! يه! > هذا عند الموت. # <فاذضلى في عندى! وادضلى بخنى > قال: هذا يوم القيامة (2). # فهذه أربعة عشر دليلا (3). # ا لخامس عشر: قوله ع! يم: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر " (4). ففيه # دليلان: أحدهما: وصفه بانه يقبض. الثا ني: ان البصر يراه. # والسابع عشر (5): ما رواه النسائي (6): حدثنا ابو داود، عن عفان، عن # حماد عن ابي جعفر، عن عمارة بن خزيمة، ان أباه قال: رايت في المنام # كأ ني [18 1 أ] اسجد على جبهة النبي غ! يم، فاخبره (7) بذلك، فقال: "إن الروح # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # أخرجه الطبري في لتفسير (24/ 396). # المصدر السابق. # كذا في جميع النسخ. وهو غير صحيح، فإنها ثلاثة عشر دليلا. وقد عذ من قبل # عشرة، وهذه ثلاثة، وستا تي اخطاء اخرى في العد ننبه عليها دون تغيير ~~الترقيم. # اخرجه مسلم (0 92) من حديث أم سلمة. # لم ترد الواو فيما عدا (أ، ق، غ). # في الكبرى (7631). وإسعاده صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، ابو داود هو سليمان بن # سيف الحراني، وعفان هو ابن مسلم الصفار، وحماد ms428 هو ابن سلمة، وابو جعفر هو # عمير بن يزيد الخطمي، وبو عمارة هو الصحابي ا لجليل خزيمة بن ثابت ~~الانصاري # ذو الشهادتين. # ومن طريق حماد أخرجه الامام احمد (1864 2، 1878 2)، وابن سعد في الطبقات # الكبرى (4/ 0 38)، وبن أبي شيبة (5 1 5 0 3)، والطبراني (17 37). وانظر: ~~السلسلة # الصحيحة (3262). (قالمي). # (ق، غ): "فاخبر". (ب، ط، ج، ن): " فاخبرته ". والمثبت من الاصل موافق لما ~~في السنن. # 4 2 5 PageV02P524 ~~ليلقى الروح "، فاقنع (1) رسول الله ع! يو هكذا - قال عفان براسه إلى خلفه- # فوضع جبهته على جبهة النبي ع! ي!. # فاخبر أن الأرواح تتلاقى في المنام. # وقد تقدم قول ابن عباس (2): تلتقي أرواح الاحياء والاموات (3) في # المنام، فيتساءلون بينهم، فيمسك الله أرواح الموتى. # الثامن عشر: قوله ع! ي! في حديث بلال: "ان الله قبض أرواحكم وردها # إليكم حين شاء" (4). ففيه دليلان: وصفها بالقبض، ولرد. # العشرون: قوله ع!: "نسمة ا لمؤمن طائر يعلق في شجر الجنة " (5). # وفيه دليلان: # أحد هما: كونه (6) طا ئر ا. # الثاني: تعلقها في شجر الجنة (7)، وأكلها، على اختلاف التفسيرين (8). # (1) اقنع رأسه: رفعه. # (2) في (ن): "حديث النبي غي! "، وهو خطا. وقد تقدم في أول المسالة ~~الثالثة. # (3) (ن): "وأرواح الموتى ". # (4) تقدم في المسالة السابعة عشرة (ص 433). # (5) تقدم تخر يجه (ص 1 1 1). # (6) (ب، ط، ج): "كونها". # (7) "كونه. . . ا لجنة " ساقط من الاصل. # (8) لم يذكر المصعف فيما سبق إلا معنى اكل. وقد فرق ابن عبد البر في ~~الاستذكار # (3/ 0 9) بين الروايتين في المعنى. ففسر " يعلق " بفتح اللام بمعنى يسرح، ~~و" يعلق" # بضم اللام بمعنى تاكل وترعى. # 525 PageV02P525 ~~الثاني والعشرون: قوله: "أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح # في الجنة حيث شاءت، وتاوي إلى قناديل معلقة بالعرش، فاطلع إليهم ربك # اطلاعة فقال: افي شيء تريدون؟. . " ا لحديث، وقد تقدم (1). وفيه ستة أدلة: # أحدها: كونها مودعة في جوف طير. # الثاني: أنها تسرح في الجنة. # الثالث: أنها تأكل من ثمارها، وتشرب من أنهارها. # الرابع: أنها تأوي إلى تلك القناديل أي: تسكن إليها. # الخامس: أن الرث تعا لى ms429 خاطبها واستنطقها، فأجابته وخاطبته. # السادس: أنها طلبت الرجوع إلى الدنيا. فعلم أنها مما يقبل الرجوع. # فان قيل: هذا كله صفة الطير لا صفة الروح. قيل: بل الروح (2) المودعة # في جوف الطير قصذا (3). وعلى الرواية التي رجحها أبو عمر (4)، وهي # قوله: "أرواح الشهداء كطير" ينتفي السؤال بالكلية. # التاسع والعشرون (5): قوله في حديث طلحة بن عبيد الله (6): أردت # اما معنى التعلق بالشجر فذكره صاحب مرقاة المفاتبح (4/ 99) عن الطيبي. # (1) في المسالة الخامسة (ص 2 1 1) ثم الرابعة عشرة (ص 292). # (2) (ب، ط، ج): "بل هو الروح ". (ن): "بل هو للروج ". ولعل الصواب: "بل ~~للروج]). # (3) كذا في جميع النسخ. # (4) في الاستذكار (3/ 76) وقد تقدم نقل كلامه في المسالة الخامسة عشرة. # (5) كذا في جميع العسخ. وصوابه: "الثامن والعشرون " ولكن قد سبق أن زاد ~~في العد، # فالعدد الحقيقي: السابع والعشرون. # (6) سبق تخريجه في المسالة الخامسة عشرة (ص 307). # 6 2 5 PageV02P526 ~~ما لي بالغابة، فأدركني الليل، فأويت إلى قبر عبد الله بن عمرو بن حرام # 181 1 ب]، فسمعت قراءة من القبر ما سمعت أحسن منها. فقال رسول الله # ى! ي!: " ذاك عبد الله، الم تعلم ان الله قبض ارواحهم، فجعلها في قناديل من # زبرجد وياقوت، ثم علقها وسط ا لجنة، فاذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم، # فلا تزال كذلك حتى إذا طلع الفجر ردت أرواحهم إلى مكا نها الذي (1) # كانت فيه ". ففيه (2) اربعة أدلة سوى ما تقدم: # أحدها: جعلها في القناديل. # الثاني: انتقالها من حئز إلى حيز (3). # الثالث: تكلمها وقراءتها في القبر (4). # الرابع: وصفها بأنها في مكان. # الثالث والثلاثون: حديث البراء بن عازب، وقد تقدم سياقه (5). وفيه # عشرون دليلا: # أحدها: قول ملك الموت لنفسه: <جإتنها لانفس المطمبنة > 1 الفجر: 27]. # وهذا خطاب لمن يعقل ويفهم (6). # (1) في جميع النسخ: "التي "ه # (2) كذا في (ط، ن) 5 وفي الاصل: "كانت فيه ". وفي (ق): "كانت وفيه ". وفي غيرها: # "كانت ففيه ". # (3) كلمة "حيز" تصحف في (ق) إلى "حين" وفي (ب) إلى "خير". # (4) (ن): "القبور". # (5) في أول المسالة السادسة. # (6) هكذا في جميع النسخ الخطية، ms430 ولكن في العسخ المطبوعة: "الخطاب لمن يفهم # ولعقل". # 527 PageV02P527 ~~الثا ني: قوله: "اخرجي الى مغفرة من الله ورضوان) ". # الثالث: قوله: "فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء". # الرابع: قوله: "فلا يدعونها قي يده طرفة عين حتى ياخذوها منه ". # الخامس: قوله: "حتى يكفنوها فى ذلك الكفن ويحنطوها (1) بذلك # الحنوط ". فاخبر أنها ممفن وتحنط. # السادس: قوله: " ثم يصعد بروحه إلى السماء". # السابع: قوله: "ويوجد منها كأطيب نفحة مسلئى وجدت ". # الثامن: قوله: "فتفتح له أبواب السماء". # التاسع: قوله: "ويشيعه من كل سماء مقربوها حتى ينتهي إلى الرب # تعا لى ". # العا شر: قوله: " فيقول تعا لى: ردوا عبدي إلى الأرض ". # الحادي عشر: قوله: "فترد روحه في جسده ". # الثاني عشر: قوله في روح الكافر: "فتفرق (2) في جسده، فيجذبها، # فتنقطع منها العروق والعصب ". # الثالث عشر: قوله (3): " ويوجد لروحه كانتن ريح وجدت على وجه # ا لأرض ". # (1) ما عدا (أ، ق): " يكفنو نها. . . ويحنطو نها ". # (2) السياق في (ط، ب، ج): "قوله: روح الكافر تتفرق ". # (3) " في روج. . . قوله " ساقط من الاصل. # 8 2 5 PageV02P528 ~~الرابع عشر: قوله: "فيقذف بروحه من السماء، وتطرح طرحا فتهوي ا لى # ا لارض " (1). # الخامس عشر: قوله: "فلا يمرون بها على ملأ من ا لملائكة الا قالوا # [19 1 أ]: ما هذا الروح الطيب؟ وما هذا الروح الخبيث؟) ". # السادس عشر: قوله: "فيجلسانه ويقولان له (2): ما كنت تقول في هذا # الرجل؟ " فإن كان هذا للروج فظاهر (3)، وإن كان للبدن فهو بعد رجوع # الروح إليه من السماء. # السابع عشر: قوله: "فإذا صعد بروحه، قيل: اي رب، عبدك فلان ". # الثامن عشر: قوله: "أرجعوه، فاروه ماذا أعددت له من الكرامة، فيرى # مقعده من الجنة أو النار". # التاسع عشر: قوله في الحديث: "إذا خرجت روح المومن صلى عليها # كل ملك لله بين السماء والارض) ". فالملائكة تصلئي على روحه، وبنو آدم # يصفون على جسده. # العشرون: قوله: "فينظر ا لى مقعده من النار حتى تقوم الساعة ". والبدن # قد تمزق وتلاشى، وانما الذي يرى المقعدين الروج. # (1) (ب، ط، ج): " في الارض لا. ms431 # (2) "له" ساقط من (ب، ط). # (3) "فظاهرلاساقط من لاصل. # 529 PageV02P529 ~~فصل # الرابع وا لخمسون (1): حديث أبي موسى (2): " تخرج نفس! المومن # أطيب من ريح المسك، فتنطلق بها الملائكة الذين يتوفونه، فتلقاهم (3) # ملائكة من دون السماء، فيقولون: هذا فلان بن فلان، كان يعمل كيت وكيت # (4) عمله # سن - فيقولون: مرحبا بكم وبه، فيقبضونها منهم،! يصعد به # من الباب الذي كان يصعد منه عمله، فيشرق (5) في السموات وهو (6) برهان # كبرهان الشمس، حتى ينتهى بها إلى العرش. وأما الكافر فإذا قبض انطلق # بروحه، فيقولون: من هذا؟ فيقولون: فلان بن فلان، كان يعمل كيت وكيت- # لمساوي عمله - فيقولون: لا مرحبا لا مرحبا، ردوه. فيرد إلى اسفل الارض # إ لى الثرى ". ففيه عشرة اد لة: # أحدها: خروج نفسه. # الثاني: طيب ريحها. # الثالث: انطلاق الملائكة بها. # الرابع: تحية الملائكة لها. # (1) كذا في جميع النسخ، وصوابه: الثالث والخمسون، والعدد الحقيقي: ا لحادي # وا لخمسون، فانه سها، فزاد من قبل مرتين. # (2) سبق تخريجه في المسالة الخامسة عشرة (ص 317). # (3) (غ): "فتتلقاهم". # (4) في جميع النسخ: "بمحاسن " بالباء. وفيما بعد " لمساوي " باللام في ~~معظم الانسخ! # (5) (ق): " فتثرق ". وقي (ط): "فيسير"، تحريف. # (6) (غ): "ولها". وقي (ط) حاشية: "لعله: وله ". وقد سقط "برهان " بعده من (ق). # 0 3 5 PageV02P530 ~~الخامس: قبضهم لها. # السادس: صعودهم بها. # السابع: إشراق السماوات لضوئها. # الثامن (1): انتهاوها إلى العرش. # التاسع: قول الملائكة: من [19 1 ب] هذا؟ وهذا سؤال عن عين # وذات (2) قائمة بنفسها. # العاشر: قوله: ردوه، فيرد إلى أسفل الارضين. # فصل # الرابع والستون: حديث أبي هريرة (3): "إذا خرجت روح المؤمن تلقاه # ملكان، فيصعدانه إلى السماء، فيقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل # الارض. صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه - وذكر المسك - ئم # يصعد به إلى ربه عز وجل، فيقول: ردوه إلى آخر الاجلين ". ففيه ستة أدلة: # أحدها: قوله: تلقاه ملكان. # الثا ني: قوله: "فيصعدانه إلى السماء". # الثالث: قول الملائكة: "روح طيبة جاءت من قبل الارض ". # (1) في الاصل: "السابع "، وهو سهو. # (2) (ج): "عن ذات ". (ب، ط): "عن ذوات لا. # (3) اخرجه مسلم ms432 (2872). # 531 PageV02P531 ~~الرابع: صلاتهم عليها. # الخامس: طيب ريحها. # السادس: الصعود بها إلى الله عز وجل. # فصل # الحادي والسبعون: حديث أبي هريرة (1): "إن ا لمؤمن تحضره # ا لملائكة، فاذا كان الرجل الصالج قالوا: اخرجي ايتها النفس الطيبة كانت # في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير # غضبان. فما يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، فيعرج بها حتى ينتهى بها (2) # إلى السماء، فيستفتح لها. فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان بن فلان. فيقال: # مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب! ادخلي حميدة، وأبشري # بروح وريحان ورب غير غضبان. فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى # السماء التي فيها الله عز وجل. # وإذا كان الرجل السوء قالوا (3): اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في # الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحيم وغساق واخر من شكله # أزواج! فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، فينتهى بها إلى السماء، فيقال: # من هذا؟ فيقال: فلان بن فلان. فيقال: لا مرحئا بالنفس الخبيثة كانت في # (1) سبق تخر يجه في المسألة السادسة (ص 139)، ولفظه هنا منقول من كتاب عذاب # لقبر للبيهقي (23). # (2) "حتى ينتهى بها" ساقط من (ب). # (3) (ب، ط، ج): " قال". # 532 PageV02P532 ~~الجسد [. 12 أ] الخبيث! ارجعي (1) ذميمة، فانه لا تفتح لك ابواب السماء. # فترسل ا لى الأرض، ثم تصير ا لى القبر". # وهو حديث صحيح، وفيه عشرة أدلة: # الاول: قوله: "كانت في الجسد الطيب " و"كانت فى ا لجسد الخبيث ". # فهاهنا حال، ومحل. # الثاني: قوله (2): "اخرجي حميدة ". # الثالث: قوله: "وبشري بروج وريحان " (3) فهذا بشارة (4) بما تصير إليه # بعد خروجها. # الرابع: قوله: "فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء" (5). # الخامس: قوله: "فيستفتج لها) ". # السادس: قوله: "ادخلي حميدة ". # السابع: قوله: "حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله ". # الثامن: قوله لنفس الفاجر (6): "ارجعي ذميمة ". # (1) في الاصل: "اخرجي "، وهو سهو. وسيأتي في تفصيل الادلة على الصواب. # (2) حذف ناسخ (ن) "قوله) " هنا وفيما يأتي من الادلة. # (3) في (ط، ب) نقل قوله إلى " فيعرج بها إلى السماء" وهو من تصرف ms433 النساخ، ~~فان هذه # العبارة جاءت في "الرابع ". # (4) في الاصل: " إشارة "، سهو. وفي (ن): "فهذه بشارة ". # (5) (ط): "السماء الدنيا". وفي (ب، ج): " حتى تنتهي إلى سماء الدنيا". # (6) (ب، ط): " للنفس الفاجرة ". # 533 PageV02P533 ~~التاسع: قوله: "فانه لا تفتح لك أبواب السماء". # العاشر: قوله: "فترسل إلى الارض ثم تصير إلى القبر". # فصل # الحادي والث! انون: قوله لمجيم: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها # ائتلف، وما تناكر منها اختلف " (1). فوصفها بأنها جنود مجندة (2)، وا لجنود # ذوات قائمة بنفسها (3). ووصفها بالتعارف و[لتناكر، ومحال أن تكون هذه # الجنود اعراضا، أو تكون لا داخل العالم ولا خارجه، ولا بعض لها ولا كل. # التا ني والثمانون: قوله في حديث ابن مسعود وعلي (4): "الارواح # تتلاقى وتتشام كما تشام الخيل ". وقد تقدم (5). # الثالث والثمانون: قوله في حديث عبد الله بن عمرو: " ن ارواح # المومنين لتتلاقى على مسيرة يومين، وما رأى احدهما صاحبه " (6). # (1) سبق تخريجه (ص 277). # (2) "مجندة " ساقط من (ب، ط، ج). # (3) (ب، ط، ج): "بأنفسها". # (4) في النسخ المطبوعة التي بين يدي: "ابن مسعود رضي الله عنه: على ~~الأرواح. . . .". # مع ان في جميع النسخ الخطية: "وعلي" بالواو. ولكن ظنوها حرف جز - وخاصة # لان بعض النساخ زاد كلمة الترضي بعد ابن مسعود وحده، مثل ناسخ (ط) - فحذفوا # الواو لاصلاح النص، دون تنبيه على ما في الانسخ الخطية. # (5) انظر حديث علي وحديث ابن مسعود - وهو موقوف - كليهما في المسألة ~~الثالثة. # (6) سبق في (ص 2 31) موقوفا، وقد اشار هناك ا لى أنه يروى مرفوعا أيضا. # 4 3 5 PageV02P534 ~~الرابع والئمانون: الاثار التي ذكرناها قي خلق ادم (1)، ون الروح لما # دخل في رأسه عطس (2) فقال: الحملم دده، فلما وصل (3) إلى عينيه نظر إ لى # ثمار ا لجنة، فلما وصل إلى جوفه اشتهى الطعام، فوثب [. 12 ب] قبل أن يبلغ # الروح رجليه، وأنها دحلت كارهة وتخرج كارهة. # الخامس والتمانون: الاثار التي فيها إخراج الرب تعا لى النسم، وتمييز # شقيهم من سعيدهم، وتفاوتهم حينئذ في الاشراق والظلمة، وأرواح الانبياء # فيهم مثل السرج. وقد تقدمت (4). # السادس والئمانون: حديث ms434 تميم الداري ان روح المؤمن إذا صعد بها # إ لى الله تعا لى خر ساجدا بين يديه، وأن الملائكة تتلقى الروح بالبشرى، وأن # الله تعا لى يقول لملك الموت: انطلق بروح عبدي، فضعه في مكان كذا # وكذا (5). وقد تقدم (6). # السابع والتمانون: الاثار التي ذكرناها في مستقر الأرواح بعد الموت، # واختلاف الناس في ذلك. وقي ضمن ذلك الاختلاف إ جماع السلف على # أن للروح مستقرا (7) بعد الموت، وإن اختلف في تعيينه (8). # (1) انظر: المسألة السابقة. # (2) في (ن) بعده: "ا لى اخره "، فحذف بقية النص. # (3) (ب، ط، ج): "دخل ". وأشار في حاشية (ط) إلى ما في غيرها. # (4) انظر: المسالة السابقة. # (5) 1 وان الملائكة. . . كذا" حذفه ناسخ (ن). # (6) انظر: المسألة ا لخامسة عشرة (ص 2 0 3). # (7) (ن): "الروح تستقز". # (8) انظر:] لمسالة الخامسة عشرة. # 535 PageV02P535 ~~التامن والثمانون: ما قد علم بالضرورة ان الرسول! جاء به واحبر به # الامة: أنه تنبت أجسادهم في القبور، فإذا نفخ في الصور رجعت كل روح # إ لى جسدها، فدحلت فيه، فانشقت الارض عنه، فقام من قبره. # وفي حديث الصور (1): ان إسرافيل يدعو الأرو ح، فتاتيه جميعا # (1) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (0 1 - مسند بي هريرة)، وابن جرير لطبري # في تفسيره (6 1/ 47 4)، والبيهقي في البعب والنشور (9 0 6) من طريق ~~إسماعيل بن # رافع المدني، عن محمد بن يزيد بن ابي زياد، عن رجل من الانصار، عن محمد بن # كعب القرظي، عن رجل من الانصار، عن ا بي هريرة قال: حدثنا رسول الله لمجم وهو # في طائفة من اصحابه، قال: " إن لئه لما حلق السموات والارض حلق الصور فأعطاه # إسرافيل. . ." ا لحديث بطوله. إلا أن ابن جرير اختصره ووقع عنده "عن يزيد ~~بن ا بي # وفي إسناده اضطراب شديد واختلاف كثير على إسماعيل بن رافع، فروي عنه كما # سبق. # وروي عنه، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن ا بي هريرة. اخرجه # الطبراني في الاحاديث الطوال (36). # وروي عنه، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب ms435 القرظى، عن رجل من الأنصار، # عن ا بي هريرة. اخرجه ابو الشيخ في العظمة (387). # وروي عنه، عن محمد بن يزيد، عن محمد بن كعب، عن ابي هريرة. اخرجه ابو # الشيخ في العظمة (386). # وروي عنه، عن محمد بن يزيد بن ابي زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل # من الأنصار، عن ابي هريرة. اخرجه الطبري في تفسيره (18/ 132)، والبيهقي في # البعب والنشور (9 0 6). غير ان ابن جرير قال: " عن يزيد بن زياد" قال: " ~~والصواب: # يزيد بن ابي زياد". # وروي عنه، عن محمد بن كعب القرظي، عن ا بي هريرة. اخرجه الطبري - # 536 PageV02P536 ~~- أرواح المسلمين نور، والأخرى مظلمة - فيجمعها جميعا، فيعفقها في # الصور، ئم ينفخ فيه، فيقول الرب جل جلاله: وعرتي، ليرجعن كل روح إ لى # جسده. فتخرج الأرواح من الصور مثل النحل قد ملأت ما بين السماء # والارض. فيا تي كل روح إلى جسده، فيدخل. ويامر الله الارض، فتنشق # عنهم، فيخرجون سراعا إلى ربهم ينسلون، مهطعين (1) إلى الداعي، # يسمعون المنادي من مكان (2) قريب، فإذا هم قيام ينظرون. # وهذا معلوم بالضرورة ان الرسول محك! يو أخبر به، وان الله سبحانه لا ينشئ # لهم ارواحا غير أرواحهم التي كانت في الدنيا، بل هي الأرواح التي اكتسبت # (18/ 134) مختصرا. ومداره على إسماعيل بن رافع المدني القاص. # وساق ا لحافظ ابن كثير في تفسيره (3/ 282 - 287) حديث الصور بطوله عن # الطبرا ني في كتابه "الطوالات " ثم قال عقبه: "هذا حديث مشهور، وهو غريب جدا، # ولبعضه شواهد في الاحاديث المتفرقة وفي بعض إلفاظه نكارة. تفرد به ~~إسماعيل بن # رافع قاص اهل المدينة، وقد اختلف فيه، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، ونص # على نكارة حديثه غير واحد من الائمة، كأحمد بن حنبل، وإبي حاتم لرازي، # وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه # كلها فيها نظر إلا إنه يكتب حديثه في جملة لضعفاء. # قلت: وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة، قد إفردتها في جزء # على حدة. وإما ms436 سياقه، فغريب جدا، ويقال: إنه جمعه من إحاديث كثيرة، وجعله # سياقا واحدا، فأنكر عليه بسبب ذلك. وسمعت شيخنا ا لحافظ أبا الحجاج المزي # يقول: إنه رإى للوليد بن مسلم مصنفا قد جمع فيه كل الشواهد لبعض مفردات هذا # ا لحديث " ه. (قا لمي). # (1) (ب، ط، ج): "فيهطعون ". # (2) (ب، ط): "من كل مكان ". # 537 PageV02P537 ~~ا لخير والشر، أنشا أبدانها نشاة أخرند، ثم ردها إليها. # التاسع والثمانون: ان الروح ولجسد يختصمان بين يدي ا! رب تعا لى # يوم القيامة. قال علي بن عبد العزيز: حدثنا حمد بن يونس، ثنا بو بكر بن # عياش، عن أبي سعلم (1) البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما تزال # الخصومة بين الناس يوم القيا! مة حتى يخاصم الروح الجسد، فيقول الروح: # يا رب إنما كنت روحا منك، جعلتني في هذا الجسد، فلا ذنب لي. ويقول # ا لجسد: يا رب كنت جسدا خلقتني، ودخل في هذا الروح مثل النار، فبه # كنت أقوم، وبه كنت أقعد، وبه أذهب، وبه أحيا (2)؛ لا ذنب لي. # قال: فيقال: أنا أقضي بينكما. أخبراني عن أعمى ومقعد دخلا حائطا، # فقال المقعد للأعمى: إني أرى ثمرا، فلو كانت لي رجلان لتناولت. فقال # الاعمى: أنا حملك على رقبتي. فحمله، فتناول من الثمر، فأكلا جميعا، # فعلى من الذنب؟ قالا: عليهما جميعا، فقال: قضيتما على أنفسكما (3). # التسعون: الاحاديث والاثار الدالة على عذاب القبر ونعيمه إلى يوم # (1) (ب، ط، ق، ن): "أبي سعيد"، تحريف. وهو سعيد بن المرزبان العبسي أبو سعد # البقال الكوفي. انطر: تهذيب التهذيب (4/ 79). # (2) كذا في جميع النسخ ما عدا (ن)، ولكن في العسخ المطبوعة "اجيء" مكان ~~"احيا". # أما ناسخ (ن) فحذف "وبه احيالا وكتب "اذ نب " مكان " اذهب ". # (3) عزاه السيوطي في شرح الصدور (23 4) إلى ابن منده، ولفظه مختلف. ثم قال: # "وأخرج الد رقطني في الافراد من حديث انس مرفوعا نحوه. . . وله شاهد عن # سلمان موقوفا أخرجه عبد الله بن احمد في زوائد الزهد". ذكر ابن ا لجوزي حديث # انس في الموضوعات (3/ 9 4 2) وقال: ms437 هذا حديث موضوع على رسول الله. # 538 PageV02P538 ~~البعث. فمعلوم (1) أن ا لجسد تلاشى واضمحل، ون العذاب والنعيم # المستمرين إلى يوم القيامة إنما هو على الروح. # الحادي والتسعون: إخبار الصادق المصدوق في ا لحديث الصحيح عن # الشهداء أنهم لما سئلوا: ما تريدون؟ قالوا: نريد أن ترد أرواحنا في ~~أجسادنا # حتى نقتل فيك مرة خرى (2). فهذا سؤال وجواب من ذات حية عالمة ناطقة # تقبل الرد إلى الدنيا والدخول في أجساد خرجت منها. وهذه الأرواح سئلت # وهي تسرح في ا لجنة، والاجساد قد مزقها البلى. # الثا ني والتسعون: [1 12 ب] ما ثبت عن سلمان الفارسي وغيره من # الصحابة: أن أرواح المؤمنين في برزخ تذهب حيث شاءت، وأرواح الكفار # في سجين. وقد تقدم (3). # الثالث والتسعون: روية النبي لمجيم لأرواح الناس عن يمين ادم ويساره # ليلة الاسراء (4). فراها متحيزة بمكان معين. # الرابع والتسعون: رؤيته (5) أرواح الانبياء في السماوات، وسلامهم # عليه، وترحيبهم به؛ كما أخبر به (6). وما بدانهم، ففي الارض. # (1) (ب، ط، ج): " ومعلوم ". # (2) تقدم في المسألة الخامسة (ص 12 1). # (3) انظر: المسألة الخامسة عشرة (ص 276). # (4) سبق في المسالة السادسة (ص 1 12). # (5) (ا، ق، غ): "رؤية". # (6) في حديث الاسراء السابق. # 539 PageV02P539 ~~ا لخامس والتسعون: رؤيته (1) أرواح الاطفال حول إبراهيم ا لخليل (2). # السادس والتسعون: رويته أرواح المعذبين في البرزخ بانواع العذاب # في حديث سمرة الذي رواه البخاري في صحيحه. وقد تلاشت اجسادهم # واضمحلت، وانما كان الذي راه أرواجهم ونسمهم يفعل بها ذلك. # السابع والتسعون: إخباره سبحانه عن الذين قتلوا في سبيله أنهم أحياء # عنده يرزقون، وأنهم فرحون مستبشرون باجوانهم. وهذا للأرواح قطعا، إ ذ # الابدان في التراب تنظر عود أرواجها إليها يوم البعث. # الثامن والتسعون: ما تقذم من حديث ابن عباس. ونحن نسوقه ليتبين كم # فيه من دليل على بطلان قول الملاحدة وهل البدع في الروج. وقد ذكرنا # إسناده فيما تقدم (3). # قال: بينما رسول الله ع! ذات يوم قاعد تلا هذه الاية: <ولؤ ترئ إ # الطوت في غمزت اتوت) الاية [الانعام: 93]، ثم قال: "والذي نفس محمد # بيده، ms438 ما من نفس تفارق الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنة والنار. فإذا كان # عند ذلك صف له سماطان من الملائكة ينتظمان ما بين الخافقين، كان # وجوههم الشمس، فينظر (4) إليهم ما يرى غيرهم (5)، مع كل ملك منهم # (1) ما عد ا (ب، ط): " روية ". # (2) انظر: حديث سمرة في المسالة لملحقة بالسادسة (ص 169 - 171). وهذا الدليل # الخامس والتسعون ساقط من (ب، ج). # (3) في المسألة السادسة (ص 2 4 1 - 4 4 1). # (4) في جميع لنسخ: "فيرى". وأشير في حاشية (ط) إلى ان في نسخة ما اثبتنا. وهو # الذي ورد من قبل في المسالة لسادسة. # (5) في النسخ المطبوعة زيادة: " وإن كنتم ترون انه ينظر إليكم ". وهي جزء ~~من ا لحديث، = # 0 4 5 PageV02P540 ~~أكقان وحنوط. فان كان مؤمنا بشرو 0 با لجنة، وقالوا: اخرجي أيتها النفس # المطمئنة إلى رضوان الله وجنته، فقد أعد الله لك من الكرامة ما هو خير # لك (1) من الدنيا [122 ا] وما فيها. فلا يزالون يبشرونه، فلهم ألطف به وأرأف # من الوالدة بولدها. # ثم يسلون روحه من تحت كل ظفر ومفصل، ويموت الأول فالأول، # ويبور (2) كل عضو الأول فالأول. ويهون عليه ما كنتم ترونه شديدا، حتى # تبلغ ذقنه، فلهي أشد كراهية للخروج من الجسد من الولد حين يخرج من # الرحم. فيبتدرونها كل ملك منهم أيهم يقبضها، فيتولى قبضها ملك # الموت 0 ثم تلا رسول الله لمجي!: <قل يوفمبهم ملك الموت ائذي وص قي ثم إ ك # رلبهم ترجعو%) [السجدة: 11]. فيتلقاها باكفان بيض، ثم يحتضنها إليه، # فلهو أشد لزوما لها من ا لموأة لولدها. # ثم يفوح منها ريح أطيب من المسك، فينشقون ريحا طيبا، ويتبا شرون # بها، ويقولون: مرحبا بالريح الطيبة والروح الطيب! اللهم صل عليه روخا، # وصل على جسد خرجت منه. قال: فيصعدون بها فتفوح لهم منها ريح # أطيب من ا لمسك، فيصلون عليها، ويتبا شرون بها. وتفتح لهم أبواب # وقد وردت في المسألة السادسة، ولكن لم ترد هنا في شيء من النسخ الخطية التي # بين أيدينا. # (1) "لك " ساقط من (ب، ms439 ط، ج). # (2) اي يهلك، وفي (ب): " ينور"، تصحيف. وفي (ط): "يبرد"، وكذا في النسخ # لمطبوعة. # 541 PageV02P541 ~~السماء، ويصلي عليها كل ملك في كل سماء تمر بهم، حتى ينتهى بها (1) # بين يدي الجبار جل جلاله، فيقول الجبار: مرحبا بالنفس الطيبة! اد خلوها # الجنة، وأروها مقعدها من الجنة، واعرضوا عليها ما أعددت لها من الكرامة # والنعيم. ثم اذهبوا بها إلى الأرض، فإني قضيت أني منها خلقتهم، وفيها # أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى. فوالذي نفس محمد بيده، لهي أشد # كراهية للخروج، منها حين كانت تخرج من الجسد (2)، وتقول: أين # تذهبون (3) بي؟ إلى ذلك ا لجسد الذي كنت فيه؟ فيقولون: إنا مامورون # بهذا، فلا بد لك منه. فيهبطون به على قدر فراغهم من غسله وأكفانه، # فيدخلون ذلك الروح بين ا لجسد وأكفانه) ". # فتأمل [122 ب] كم في الحديث من موضع يشهد ببطلان قول المبطلين # في الروج! # التاسع والتسعون: ما ذكره عبد الرزاق (4)، عن معمر، عن زيد بن # أسلم، عن عبد الرحمن ابن البيلماني (5)، عن عبد الله بن عمرو قال: إذا # توفي المؤمن بعث إليه ملكان بريحان من ا لجنة وخرقة تقبض فيها روحه، # (1) "بها" ساقط من (ق). # (2) في الاصل: " ا لجانة ". وكذا في (غ). وهو تصحيف. # (3) في الاصل: "أين تذهبوا". # (4) في المصنف (2 0 67). وعزاه السيوطي في الدر المنثور (4/ 132) إ لى! ناد # وعبد بن حميد والطبراني. # (5) هذا في (غ)، وهو الصواب. وفي غيرها: "عبد الرحمن الميلماني". وقد ~~تصحف في # (ب، ط، ن)! لى "السلماني ". # 542 PageV02P542 ~~فتخرج كاطيب رائحة وجدها أحد قط بانفه، حتى يؤتى به (1) إلى الرحمن # جل جلاله، فتسجد الملائكة قبله، ويسجد بعدهم. ثم يدعى ميكائيل، # فيقال: اذهب بهذه النفس، فاجعلها مع أنفس المؤمنين حتى أسألك عنهم (2) # يوم القيامة. # وقد تظاهرت الاثار عن الصحابة أن روج لمؤمن تسجد بين يدي # العرش في وفاة النوم ووفاة الموت (3). وما حين قدومها على الله، فأحسن # تحيتها أن تقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا ا لجلال # وا لاكرام (4). # وحدثني القاضي نور الدين بن الصائغ ms440 (5) قال: كانت لي خالة، وكانت # من الصا لحات العابدات (6). قال: عدتها في مرض موتها، فقالت لي: # (1) # (2) # (3) # (5) # (6) # (ب، ط، ن):"بها". # كذا في جميع المسخ والمصنف ولدر المنثور. ولضمير عائد إلى المؤمنين. وفي # المسخ المطبوعة: " عنها" ولعله من تصزف الناشرين. # في الاصل: "دون وفاة الموت "! وقد تقذم اثر ا بي الدرداء في المسالة ~~الثالثة. # لعل المصنف يشير إلى حديث شجرة طوبى الذي أخرجه ابن ابي الدنيا في صفة # الجنة (53) عن محمد بن علي بن لحسين مرفوعا. وقد اورده المصنف في حادي # الارواج (2/ 581) وقال: لا يصح رفعه، وحسبه أن يكون من كلام محمد بن علي، # فغلط فيه بعض هؤلاء الضعفاء، فجعله من كلام العبي!. # زاد في (ب، ط): "رحمه الله ". وهو محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر # (676 - 749) تولى قضاء لقضاة بحلب سنة 4 74، وتوفي في طاعونها. اعيان # العصر للصفدي (5/ 99 1)، ولدرر الكامنة (4/ 26 2). # هي أسماء بنت الفخر إبراهيم (646 - 708) ترجم لها ابن حجر في لدرر # (1/ 0 36). # 543 PageV02P543 ~~الروح إذا قدمت على الله ووقفت بين يديه، ما تكون تحيتها وقولها له؟ قال: # فعظمت علي مسألتها، وفكرت فيها، ثم قلت: تقول: اللهم أنت السلام، # ومنك السلام، تباركت يا ذا ا لجلال والاكرام. قال: فلما توفيت رأيتها في # المنام، فقالت لي: جزاك ادله خيرا، لقد دهشت، فما أدري ما قوله (1)، ثم # ذكرت تلك الكلمة التي قلت (2) لي، فقلتها. # فصل # المائة: ما قد اشترك في العلم به عامة أهل الارض من لقاء أرواح # ا لموتى، وسؤا لهم لهم، وإخبارهم إياهم بأمور خفيت عليهم، فرأوها عيانا. # وهذا أكثر من أن يتبكلف إيراده، # واعجب من هذا: # الوجه الحادبد والمائة: أن روج النائم يحصل لها في المنام اثار، # فيصبح يراها (3) على البدن عيانا [123 ا] وهي من تأثير الروح في الروح (4)، # كما ذكر القيرواني (5) في كتاب "البستان " عن بعض السلف. قال: كان لي # جار يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان ذات يوم أكثر من شتمهما، # (1) (ب، ط، ج): " ا قول ". # (2) (ن): " قلتها ". # (3) الأصل غير ms441 منقوط، والنسخ الأخرى مضطربة، ففي (ب، ط، ق): "فتصيح ~~تراها". # وفي (ج): "فيصبح تراها". وفي (ن): " فيصبح اثرها". وبعدها في (ب، ط): " في # البدن ". # (4) (ن): " في البدن ". # (5) انظر ماكتبنا عنه في لمسألة الثالثة (ص 94). # 544 PageV02P544 ~~فتناولته وتناولني. وانصرفت إلى منز لي، ونا مغموم حزين، فنمت وتركت # العشاء. فرايت رسول الله! ي! في المنام، فقلت: يا رسول الله، فلان ي! سب # اصحابك. قال: من أصحا بي (1)؟ قلت: ابو بكر وعمر، فقال: خذ هذه # المدية فاذبحه بها. فاخذتها، فاضجعته، وذبحته (2). ورايت (3) كان يدي # أصابها من دمه، فالقيت (4) المدية، وأهويت بيدي إلى الارض لامسحها. # فانتبهت، وأنا اسمع الصراخ من نحو داره. فقلت: ما (5) هذا الصراخ (6)؟ # قالوا: فلان مات فجاة. فلما صبحنا (7) جئت، فنظرت إليه، فاذا خط موضع # الذبح! (8). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (ب، ط): " من من أصحابنا". وكذا في المنامات، والمثبت موافق لما في فضائل # الصحابة. # "وذبحته " ساقط من (ب، ط). # ما عدا (ا، ق، غ): "فرأيت ". # (ب، ط، ج): " وألقيت ". # (ا، غ): "وما"ه # " من نحو. . . الصراخ " ساقط من (ب، ج)، و" فقلت. . . الصراخ " ساقط من (ن). # (ب، ط، ج): " اصبحت ". # اخرجه ابن ابي الدنيا في المنامات (9 1 2) مسندا، وسمى صاحب الحكاية، وهو # رضوان السفان. وقد ورد هذا الخبر فيه - بلا فصل - قبل الخبر الاتي الذي نقله # المصنف من المنامات. فلا أدري لماذا اعرض عن هذا المصدر المسند المتقدم، # ورجع إلى كتاب القيرو ني العابر! وقد اخرجه ايضا الامام ا حمد بسنده في فضائل # لصحابة (394). ولم اجد ترجمة لرضوان السفان، ولا الراوي عنه محمد بن علي # السمان. # 545 PageV02P545 ~~وفي كتاب المنامات لابن ابي الدنيا (1) عن شيخ من قريش قال: رأيت # رجلا بالشام قد اسود نصف وجهه، وهو يغطيه. فسألته عن ذلك؟ فقال: قد # جعلت لله علي أن لا يسألني أحد عن ذلك إلا أخبرته به. كنت شديد الوقيعة # في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني ات في # منامي، فقال لي: أنت صاحب الوقيعة في؟ وضمرب شق وجهي، فأصبحت، ms442 # 4 - 2) ء # وسى وجهي (اسود، كما ترى. # وذكر مسعدة (3)، عن هشام بن حسان، عن واصل مولى أبي عيينة (4)، # عن موسى بن عبيلمة، عن صفية بنت شيبة قالت: كنت عند عائشة رضي الله # عنها، فأتتها امرأة متشملة (5) على يدها، فجعلن (6) النساء يولعن بها، فقالت: # ما أتيتك (7) إلا من أجل يدي. إن ابي كان رجلا سمحا، وإني رايت في # المنام حياضا، عليها رجال معهم انية، يسقون من أتاهم؛ فرأيت أبي فقلت: # أين امي؟ فقال: انظري، [123 ب] فنظرت، فإذا أمي ليس عليها إلا قطعة # خرقة. فقال: إنها لم تتصدق قط إلا بتلك الخرقة، وشحمة من بقرة ذبحوها. # فتلك الشحمة تذاب، وتضرب (8) بها، وهي تقول: واعطشاه! قالت: # (1) برقم (220). # (2) (ن): "موضع الضربة) " ه # (3) في كتاب الرويا له، كما يظهر من إحالة المصنف عليه في خبر اخر سيأتي. # (4) ما عدا (غ): "ابن عييعة "، تحريف. # (5) كذا في الاصل. وفي غيره: "مشتملة " وكلاهما بمعنى. وبعده في (ن، غ): ~~"يديهاإ. # (6) (ب، ج، ن): "فجعل ". # (7) (ن): "ما يولعن بي". # (8) هذا في الاصل، وفي (ق): "تطرف "، وكتب فوقها: " كذا". وفي (ب، ط، ج، ن): - # 6 4 5 PageV02P546 ~~فاخذت إناء من تلك الانية، فسقيتها. فجاء جا؟، فقال (1): من سقاها أييس # الله يده! فاصبحت يدي كما ترين (2). # وذكرالحارث بن سد المحاسبي، وأصبغ، وخلف بن القاسم، # وجماعة؛ عن سعيد بن مسلمة قال: بينما امرأة عند عائشة، إذ قالت: بايعت # رسول الله لمج! على أن لا اشرك بالله شيئا، ولا أسرق، ولا أزني، ولا قتل # ولدي، ولا ا تي ببهتان أفتريه بين يدي ورجلي، ولا عصي في معروف. # فوفيت لربي، ووفى لي ربي. فوالله، لا يعذبني الله. فاتاها قي المنام ملك، # فقال لها: كلا، إنك تتبرجين (3)، وزينتك تبدين، وخيرك تكندين (4)، وجارك # تؤذين، وزوجك تعصين. ثم وضع اصابعه الخمسى على وجهها، وقال: # خمس بخمس، ولو زدت زدناك! فاصبحت، وأثر الاصابع في وجهها (5). # "تطوف ". وفي ا لجامع لمعمر: " وتلك الشحمة في يدها، وهي تضرب بها في يدها # ا لاخرى ". # (1) كذا في (ب، ط، ج). وقي الاصل ms443 بعد "فجاء" بياض بقدر كلمتين. وفي (غ): "فجاء # ملك فقال ". وفي (ن): "وإذا بقائل يقول ". ولم يترك ناسخ (ق) بياضا ولكن كتب # فوق "سقاها": "كذا". وقي لنسخ المطبوعة: "فنوديت من فوقي "! # (2) رواه معمر في ا لجامع قال: حدثني شيخ لنا أن امرأة جاءت إلى بعض ~~أزوأج النبي # مج! و، ا لحديث. مصنف عبد الرزاق (0768 2). وأخرجه من طريقه ا لحاكم في # المستدرك (5 5 84) والبيهقي في شعب الايمان (3226)، وسياق معمر مختلف. # (3) (ب، ط): "تبرجين". # (4) من كند 1 لنعمة: كفرها. وفي (ب، ج): " تكدرين ". # (5) لم أقف على هذا الخبر. وقد أخرج الحاكم في لمستدرك (8191) عن يحيى بن # عبد الرحمن بن حاطب وابن ابي شيبة في المصنف (36662) عن أبي ثامر قصة # لمتألية على الله، تشبه هذه القصة. # 547 PageV02P547 ~~وقال عبد الرحمن (1) بن القاسم صاحب مالك: سمعت مالكا يقول: # إن يعقوب بن عبد الله بن الاشح كان من خيار هذه الامة. نام في اليوم الذي # استشهد فيه، فقال لاصحابه: ا ني قد رأيت أمرا، ولاخبرنه. إ ني رأيت كا ني # أدخلت ا لجنة، فسقيت لبنا. فاستقاء (2) فقاء اللبن. واستشهد بعد ذلك. # قال ابن القاسم: كان (3) في غزوة في البحر بموضع لا لبن فيه. وقد # سمعت غير مالك يذكره، ويذكر أنه معروف، فقال: إ ني رأيت كأ ني أدخلت # الجنة، فسقيت فيها لبنا. فقال له (4) بعض القوم: أقسمت عليك لما تقيات! # فقاء لبنا يصلد، وما في السفينة لبن ولا شاة (5). # قال ابن قتيبة: قوله: يصلد أي يبرق. يقال: صلد اللبن يصللم. ومنه # حديث عمر: أن [124 أ] الطبيب سقاه لبنا، فخرج من الطعنة أبيض يصلد (6). # وكان نافع القارئ إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك، فقيل له: كلما # قعدت تتطيب؟ فقال: ما اممص طيبا، ولا أقربه، ولكن رأيت النبي لمجو في # (1) (ب، ط): "عمد الرحيم "، وهو خطأ. # (2) في لاصل زاد بعضهم مكان الهمزة قافا، يعني: "فاستفاق "، وكذا في (غ). # (3) ما عدا (ا، غ): "وكان ". # (4) في الاصل: " لي،. وكذا في (ب، ط، غ). وهو سهو. ms444 # (5) ا لخبر اخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (1/ 662)، ومن طريقه أخرجه ~~البيهقي # في شعب الايمان (8973) وبن عساكر في تاريخ دمشق (47/ 9 32). واللفظ # الاخير الذي نقله ابن لقاسم عن غير مالك ذكره ابن قتيبة في غريب ا لحديث # (1/ 623) من رو [ية عطاء بن يسار. # (6) غريب ا لحديث (1/ 623). # 548 PageV02P548 ~~المنام، وهو يقرأ (1) في فمي، فمن ذلك الوقت يشم من في هذه الرائحة (2). # وذكر مسعدة في كتابه في "الرويا" (3) عن ربيع بن يزيد الرقاشي (4) قال: # اتا ني رجلان، فقعدا إ لي، فاغتابا رجلا، فنهيتهما. فاتا ني احدهما بعد (5)، # فقال: إني رأيت في المنام كان زنجيا اتا ني بطبق عليه جنب خنزير لم أر # لحما قط أسمن (6) منه، فقال لي: كل، فقلت: اكل لحم خنزير؟ # فتهددني (7)، فاكلت، فاصبحت، وقد تغير فمي، فلم يزل يجد الريح في فمه # (8) # سهرين. # وكان العلاء بن زياد (9) له وقت يقوم فيه، فقال لاهله تلك الليلة: إني # (1) (غ): "يتفل ". ونحوه في سير اعلام النبلاء. # (2) انظر: طبقات القراء للذهبي (1/ 0 13) وسير اعلام النبلاء (7/ 337). ~~وقال في # الطبقات: "لا تثبت هذه الحكاية من جهة جهالة روانها". # (3) لم اقف على خبر لهذا الكتاب ومؤلفه. وقد يكون مسعدة بن ليسع بن قيس لباهلي # البصري. # (4) يزيد بن أبان الرقاشي البصري معروف. كان واعظا بكاء صاحب عبادة. ولكن لم # اجد ذكرا لابنه ربيع. واخشى ان يكون الصواب: " ربيع عن يزيد"، فإن ربيع بن # صبيح ممن يروي عن الرقاشي. انظر: تهذيب التهذيب (3/ 6 4 2). # (5) (ب، ط، ج): "بعد ذلك،. # (6) (ط، ن): "قط لحما". وبعده في (ط): "احسن". # (7) في الاصل: "فتهداني". وفي (ب، ط، ج): " فهددني ". # (8) اخرجه بن ابي الدنيا في الصمت (182) والغيبة والنميمة (43) عن خالد ~~الربعي، # بسياق مختلف. # (9) من زهاد التابعين. ذكره ابن كثير في وفيات سنة (78). وانظر: سير ~~اعلام النبلاء # (4/ 2 0 2). # 549 PageV02P549 ~~أجد فترة، فاذا كان وقت كذا فأيقظو ني. فلم يفعلوا قال: فاتا ني آت في # منامي فقال: قم يا علاء بن زياد، الله يذكرك (1)! وأخذ بشعرات في مقدم # ء (2). فقا " تلك الشعرات في مقدم راسه، ms445 فلم تزل قائمة حتى مات. # راسي م! # قال يحتى بن بسطام: فلقد غسلناه يوم مات، وإنهن لقيام في راسه (3). # وذكر ابن أبي الدنيا (4)، عن أبي حاتم الرازي، عن محمد بن علي (5) # قال: كنا بمكة في المسجد الحرام قعودا، فقام رجل نصف وجهه اسود # ونصفه أبيض، فقال: يا يها الناس اعتبروا بي، فإني كنت اتناول الشيخين # وشتمهما، فبينا أنا ذات ليلة نائم، إذ أتاني آت، فرفع يده، فلطم وجهي، # وقال لي: يا عدو الله، يا فاسق، الست تسب أبا بكر وعمر؟ فاصبحت، وأنا # على هذه الحالة. # وقال محمد بن عباد المهلبي (6): رأيت في المنام كاني في رحبة بني # (1) كذا في جميع النسخ. وفي ا لحلية: " اذكر الله يذكرك " وكذا في النسخ ~~المطبوعة. # (2) (ب، ط): "من مقدم رأسي ". # (3) أخرجه أبو نعيم في الحلية (2/ 4 4 2) عن هشام بن زياد اخي العلاء. ~~وليس فيه قول # يحيى بن بسطام. # (4) في كتاب المنامات (92 2) والعقوبات (2 1 3). # (5) كذا في جميع العسخ الخطية والمطبوعة. وفي المنامات: "احمد بن علي "، وفي # العقوبات: "أحمد بن عبد الاعلى ". # ثم سقط من نسخ الروح اسم الراوي الاخير الذي شهد القصة، وهو: ابو روح رجل # من الشيعة. وعنه حكى القصة ابن الجوزي في مناقب عمر (4 4 2). # (6) أحد الامراء الاجواد، حدث عن ابيه وغيره. قال ا لحربي: ولم يكن بصيرا ~~با لحديث، # مات بالبصرة سنة 4 1 2. تاريخ بغداد (2/ 37). # 0 5 5 PageV02P550 ~~فلان، وإذا النبي غ! ي! جالس على أكمة، ومعه أبو بكر، وعمر واقف قدامه # [124 ب]. فقال له عمر: يا رسول الله، إن هذا يشتمني ويشتم أبا بكر. فقال: # جئ به يا أبا حفص. فائى برجل، فإذا هو العماني، وكان مشهورا بسبهما، # فقال له النبي! ك! يم: أضجعه، فأضجعه. ثم قال: اذبحه، فذبحه. قال: فما نبهني # إلا صياحه (1). فقلت: ما لي لا خبره، عسى أن يتوب! فلما تقربت من منزله # سمعت بكاء شديدا، فقلت: ما هذا البكاء؟ فقالوا: العماني ذبج البارحة على # سريره. قال: فدنوت من عنقه، فإذا من ms446 أذنه إلى أذنه طريقة حمراء كالدم (2) # المحصور. # وقال القيرواني (3): أخبرني شيخ لنا من أهل الفضل قال: أخبرني النبي # ! نه قال: رأيص بالمدينة عجبا. كان رجل ي! سب أبا بكر وعمر رضي الله # عنهما، فبينا نحن يوما من الايام بعد صلاة الصيح، إذ أقبل رجل (4)، وقد # خرجت عيناه، وسالتا على خديه. فسألناه: ما قصتك؟ فقال: رأيت البارحة # رسول الله! م، وعلي بين يديه، ومعه أبو بكر وعمر؛ فقالا: يا رسول الله، هذا # الذي يوذينا ويسبنا. فقال لي رسول الله! ي!: من أمرك بهذا يا با قيس؟ فقلت # له: علي، وشرت إليه. فأقبل علي علي بوجهه ويده، وقد ضم أصابعه، # وبسط السبابة والوسطى، وقصد بهما إلى عيني، فقال لي: إن كنت كذبت، # (1) (ب، ج): " صا حبه "، تحريف. # (2) في الاصل: "كالدوا"، ولعله تحريف. # (3) العابر صاحب كتاب البستان. ولم اجد ا لخبر في موضع اخر. # (4) ما عدا (ا، ق، غ): " الرجل " ه # 551 PageV02P551 ~~ففقأ الله عينيك! وأدخل إصبعيه في عيني (1). فانتبهت (2) من نومي وأنا على # هذه ا لحال. فكان يبكي. وأخبر (3) الناس، وأعلن بالتوبة. # قال القيرواني: وأخبرني شيخ من أهل الفضل قال: أخبرني فقيه قال: # كان عندنا رجل يكثر الصوم، ويسرده، ولكنه كان يؤخر الفطر. فرأى في # المنام كأن أسودين أخذا بضبعيه وأتليا به (4) إلى تنور محمى ليلقياه فيه. قال: # فقلت لهما [125 أ]: على ماذا؟ فقالا: على خلافك لسنة رسول الله! و، فانه # أمر بتعجيل الفطر، وأنت تؤخره! قال: فأصيح وجهه قد اسود من وهج النار، # فكان (5) يسد متبرقعا في الناس (6). # وأعجب من هذا: الرجل يرى في المنام - وهو شديد العطش وا لجوع # والأ لم - أن غيره قد سقاه، أو أطعمه، أو داواه بدواء؛ فيستيقظ وقد زال عنه # ذلك كله ء وقد ر ى الناس من هذا عجائب. # وقد ذكر مالك (7)، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة أن جارية لها # (1) "فقال لي ... عيني " ساقط من (ب، ج). # (2) ما عدا (أ، ق، غ): "فهببت". # (3) (ق، ن، غ): "ويخبر". # (4) في النسخ المطبوعة: "آخذين بضبعيه ms447 وثيابه "، وفيه تحريفان. # (5) (ب، ط، ج): " وكان ". # (6) لم أجد الخبر في كتاب اخر. # (7) في الموطا - رواية أبي مصعب (2782). وانظر: مسند حمد (0 4/ 4 5 1) ~~والمستدرك # (6 1 5 7) والسنن الكبرى للبيهقي (8 4 9 6 1). # 2 5 5 PageV02P552 ~~سحرتها، ون سنديا (1) دخل عليها، وهي مريضة، فقال: إنك (2) لسحرت. # قالت: ومن سحرني؟ قال: جارية في حجرها صبي، قد بال عليها. # فدعت (3) جاريتها، فقالت: حتى اغسل بولا في ثوبي. فقالت لها: # اسحرتني؟ قالت: نعم. قالت: وما دعاك إلى ذلك؟ قالت: اردت تعجيل # العتق. فامرت اخاها أن يبيعها من الاعراب ممن يسيء ملكتها فباعها. ثم إ ن # عائشة رات في منامها أن اغتسلي من ثلاثة ابار يمد بعضها بعضا. فاستقي (4) # لها، فاغتسلت، فبرات. # وكان سماك بن حرب قد ذهب بصره، فراى إبراهيم الخليل في المنام، # فمسح على عينيه، وقال: اذهب إلى الفرات، فانغمس فيها ثلاثا. ففعل، # فابصر (5). # وكان إسماعيل بن بلال الحضرميئ (6) قد عمي، فاتي في المنام، فقيل # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # في جميع النسخ الخطية؟ "سميدها"، وهو تحريف ما ثبتعا من الموطأ. وفي # المستدرك والسنن: "ذكروا شكواها لرجل من الزط يتطبب ". # (ب، ط، ج): " فقال لها إنك قد". # (ن): "دعيت". # (ا، غ): "فاستسقي". # اخرجه ابن أبي الدنيا في مجابي الدعوة (1 1 1) عن سماك نفسه. وهو من كبار تابعي # اهل الكوفة، مات سنة 23 1. تهذيب التهذيب (4/ 233). # لم أجد ترجمته. ولعله اخو عبد الله بن بلال الحضرمي الذي ذكره لهيعة بن عيسى # (ت 4 0 2 ه) ممن ولي القضاء بمصر من حضرموت. (رفع الاصر: 187). والظاهر # أن المصنف نقل القصة من كتاب البستان للقيرواني العابر، وهو قد حكاها عن الليث # (ت 175). وقد أخرجها الخرائطي في مكارم الاخلاق (076 1) عن الليث أيضا، - # 553 PageV02P553 ~~له: قل: يا قريب، يا حب، يا سميع الدعاء، يا لطيف (1) لما يشاء، رد علي # بصري. فقاله، فابصر. قال الليث بن سعد: أنا رايته قد عمي، ثم أبصر. # وقال عبيد الله بن أبي جعفر (2): اشتكيت شكوى، فجهدت منها (3)، # فكنت أقرا اية الكرسي. فنمت، فإذا رجلان ms448 قائمان بين يدي، فقال أحدهما # لصاحبه: إنه ليقرأ اية فيها ثلاثمائة وستون رحمة (4)، أفلا يصيب هذا # المسكين منها (5) رحمة واحدة؟ فاستيقظت فوجدت خفة (6). # قال ابن أبي الدنيا: اعتلت امرأة من اهل الخير والصلاح بوجع المعدة، # فرأت في المنام قائلا يقول لها: لا إله إلا الله، المغلى (7) وشراب الورد. # فشربته، فاذهب الله عنها ما كانت تجد (8). # ولكن صاحب القصة فيها: إسماعيل بن امبة (ت 4 4 1) 5 وفي الرسالة القشيرية # (2/ 425) عن الليث أيضا انه قال: وايت عقبة بن نافع ضريرا، ثم وايته ~~بصيزا. .إلخ. # ولعل المقصود: عقبة بن نا المعافري (ت 96 1)، فإن الليث لم يدرك الفهري. # (1) (ب، ط، ج): "لطيفا]). # (2) "ابي" ساقط من (ط). وفي (ن): "عبد الله ". وهو خطا. وعبيد الله بن ~~ابي جعفر # (0 6 - 136) ابو بكر ا لحافظ فقيه مصر، من العلماء الزهاد. انظر: سير ~~أعلام النبلاء # (6/ 8). # (3) (ب، ط، ج): "فيها". # (4) كذا هنا. وفي عمدة القاري (18/ 7 0 1) ان في سورة البقرة كلها ~~ثلاثمائة وستين # رحمة! # (5) في الاصل: "فيها". # (6) لعل المصعف نقل الخبر من كتاب البستان للقيرواني ولم اجده في مصدر آخر. # (7) (ق): "العلى ". وحذف ناسخ (ن): "لا إله إلا الله ". # (8) لم اجده ولا الذي بعده في كتب ابن ابي الدنيا المطبوعة. # 4 5 5 PageV02P554 ~~قال: وقالت أيضا: رأيت في المنام (1) كا ني اقول: السنا والعسل وماء # ا لحمص الأسود شفاء لوجع الاوراك. فلما استيقظت أتتني امرأة تشكو # وجعا بوركها، فوصفت لها ذلك، فانتفعت به. # وقال جالينوس: السبب الذي دعا ني إلى فصد (2) العروق الضوارب # أني أمرت به في منامي مرتين. قال: وكنت إذ ذاك غلاما. قال: وعرف إنسانا # شفاه الله من وجع، كان به في جنبه، بفصد العرق الضارب، لرويا راها في # منامه. # وقال ابن ا لجزار (3): كنت اعالج رجلا ممعودا (4)، فغاب عني ثم لقيته، # فسألته عن حاله، فقال: رأيت في المنام إنسانا قي زي ناسك متوكئا على # عصا، وقف علي، وقال: أنت رجل ممعود؟ فقلت: نعم. فقال: عليك بالكيا # والجلنجبين، فاصبحت، فسالت عنهما، فقيل لي: ms449 الكيا (5): المصطكى، # (1) ما عدا (ا، ق، غ): "منامي ". # (2) (ب، ط، ج): "لفصد". # (3) في الاصل لم ينقط ا لجيم والزاي، ولكن وضع علامة الإهمال على الراء. وقد # تصحف في غيره إلى الخزاز و[لخراز وا لجر ر. وهو ابو جعفر ا حمد بن ~~إبراهيم # القيروا نن الطبيب الشهير (ت 9 36). عيون الانباء (3/ 9 5)، الزركلي (1/ 85). # (4) وهو من فسدت معدته. وفي (ط): "مفؤودا" هنا وفيما ياتي، وهو المصاب في # فؤاده. والمقصود هنا الاول. # (5) في (ن) بالتاء، وفي (ط) بالنون. وكلاهما تصحيف. والكيا والكية ~~بالمعنى المذكور # دخيلان في العربية من السريانية. وفي كتاب الصيدنة المطبوع (348): ~~"بالسندية ". # ولعله تحريف السريانية. انظر: تكملة دوزي (9/ 176) ومفردات ابن البيطار # (2/ 0 9). وقد أثبت ناشر طبعة دار ابن كثير: "الكباث "، وفسره، فتصزف في النص- PageV02P555 ~~وا لجلنجبين (1): الورد المربى بالعسل. فاستعملتهما اياما، فبرئت. فقلت له: # ذلك جالينوس (2). # والوقائع في هذا الباب اكثر من ان تذكر حتى قال بعفالناس: إن اصل # الطب من المنامات، ولا ريب ان كثيرا من اصوله مستند إلى الرؤيا، كما ا ن # بعضها عن التجارب، وبعضها عن القياس، وبعضها عن إ لهام. ومن أراد # الوقوف على ذلك، فلينظر في تاريخ الأطباء، وفي كتاب "البستان " # للقيروا ني، وغير ذلك. # الوجه الثا ني بعد ا لمائة: قوله تعا لى: < إن الذلنكذبوأئايخئنا ~~واستكبروا # عها لا تفئح الخ أئواب السبما) [الاء! راف: 0 4]. # وهذا دليل على ان المؤمنين تفتح لهم أبواب السماء. وهذا التفتيح هو # تفتيحها لأرواجهم عند الموت، كما تقدم في الاحاديث المستفيضة ا ن # السماء تفتح لروح المؤمن حتى ينتهى بها إلى بين يدي الرب تعا لى. وما # الكافر، فلا تفتح (3) لروحه أبواب السماء، ولا تفتح لجسده ابواب ا لجنة. # - دون تنبيه على ما في نسخه الخطية. # (1) " فأصبحت. . ." إلى هنا ساقط من (ن). وا لجلنجبين كلمة دخيلة من ~~الفارسية. وهي # مركبة من " كل " بالكاف الفارسية بمععى الورد، و" انكبين " بالكاف ~~الفارسية ايضا # بمعنى العسل. انظر: تذكرة داود (1/ 0 1 1). ومفردات ابن البيطار (1/ 66 1). # (2) كلام ابن ا لجزار هذا، وما سبقه من قول ms450 جالينوس منقولان في الظاهر من كتاب # البستان للقيروا ني. # (3) "لروج المؤمن .. . تفتح " ساقط من (ب). # 6 5 5 PageV02P556 ~~فصل # الوجه الثالث بعد المائة: قول النبي ع! ياله: "يا بلال، ما دخلت الجنة # [126 أ] إلا سمعت خشخشتك (1) بين يدي، فبم ذاك؟) " قال: ما حدثت في # ليل او نهار إلا توضات وصليت ركعتين. قال: "بهما) " (2). # ومعلوم ان الذي سمع خشخشته بين يديه هو روج بلال، والا فجسده # لم ينقل إلى ا لجنة. # الوجه الرابع بعد المائة (3): الاحاديث والاثار التي في زيارة القبور # والسلام على اهلها ومخاطبتهم، والاخبار عن معرفتهم بزوارهم وردهم # عليهم السلام. وقد تقدمت الاشارة إليها (4). # الوجه ا لخامس بعد ا لمائة: شكاية كثير من أرواح الموتى (5) إ لى # أقاربهم وغيرهم أمورا مؤذية، فيجدونها كما شكوه فيزيلونها (6). # الوجه السادس بعد المائة (7): لو كانت الروح عبارة عن عرض من # (1) الخشخشة: حركة فيها صوت. غريب الحديث للخطابي (1/ 582). # (2) أخرجه الترمذي (3689)، والإمام ا حمد (996 2 2)، وابن خزيمة (9 0 2 ~~1)، وابن # حبان (7086)، والحاكم (1/ 313) من طريق لحسين بن واقد، عن عبد الله بن # بريدة، عن أبيه بريدة بن الحصيب رضي الله ععه. وصححه الترمذي وا لحاكم. # (قالمي). # (3) كلمة " الوجه " لم ترد في الاصل. # (4) في المسألة الاولى. # (5) (ب، ط، ج): " المؤمنين ". (ن): " الا رواج ". # (6) انظر بعض الاخبار في المسالة الاولى. # (7) هنا في (ب، ط، ج): " انواع الرؤيا الصادقة على اختلافها". والعبارة مقحمه. # 557 PageV02P557 ~~أعراض البدن، أو جوهر مجرد ليس بجسم ولا حال فيه، لكان قول القائل: # خرجت، وذهبت، وقمت، وجئت (1)، وقعدت، وتحركت، ودخلت، # ورجعت (2)، ونحو ذلك كله- أقوالا باطلة؛ لان هذه الصفات ممتنعة الثبوت # في حق الاعراض والمجردات. وكل عاقل يعلم صدق قوله وقول غيره ذلك. # فالقدح في ذلك قدح في أظهر المعلومات، فهو من باب السفسطة. # ولا يقال: حاصل هذا الدليل التمسك بألفاظ الناس واطلاقاتهم، وهي # تحتمل ا لحقيقة والمجاز، فلعل مرادهم: دخل جسمي وخرج؛ لانا إنما # استدللنا بشهادة العقل والفطر بمعاني هذه الالفاظ، فكل أحد يشهد عقله # وحسه بأنه هو الذي دخل وخرج وانتقل، ms451 لا مجرد بدنه، فشهادة الحس! # والعقل بمعاني هذه الالفاظ وإضافتها إلى الروح أصلا وإلى البدن تبعا من # أصدق الشهادات. [126 ب] والاعتماد على ذلك، لا على مجرد الاطلاق # اللفظي. # الوجه السابع بعد ا لمائة: أن البدن مركب ومحل (3) لتصرف النفس، # فكان دخول البدن وخروجه وانتقاله جاريا مجرى دخول مركبه من فرسه # ودابته. فلو كانت النفس (4) غير قابلة للدخول وا لخروج والانتقال وا لحركة # (1) (ب، ط، ج): "قمت وجئت ". # (2) (ب، ط، ج): "رفعت) ". # (3) في جمع النسخ ما عدا (ن): "مركبا ومحلا". ولعل ناسخ (ن) اصلح ما وقع في # أصله من السهو. وقد اصلح ناسخ (ج) أيضا ولكن بتغيير "البدن " إلى "للبدن "، # فاحال المعنى. # (4) "فكان. . . النفس " ساقط من (ب). وكلمة "غير" بعده ساقطة من (ق). # 558 PageV02P558 ~~والسكون، لكان ذلك بمنزلة دخول مركب الانسان إلى الدار وخروجه منها # دون دخوله هو. وهذا معلوم البطلافي بالضرورة. وكل أحد (1) يعلم أن نفسه # وروحه هي التي دخلت، وخرجت، وانتقلت؛ وصرفت البدن، وجعلته تغا # لها في الدخول والخروج. فهو لها بالاصل، وللبدن (2) بالتبع؛ لكنه للبدن # با لمشاهدة، وللروج (3) بالعلم و[لعقل. # الوجه الثامن بعد ا لمائة: أن النفس لو كانت كما يقوله من يقول: إنها # عرض، لكان الانسان كل وقت قد تبدل (4) مائة الف نفس أو أكثر- # والانسان إنما هو إنسان بروحه ونفسه، لا ببدنه - وكان الانسان الذي هو # الان غير الذي هو قبله بلحظة، وبعده بلحظة، وهذا من نوع الهوس. ولو # كانت الروح مجردبه، تعلقها (5) بالبدن بالتدبير فقط، لا بالمساكنة # والمداخلة، لم يمتنع أن ينقطع تعلقها بهذا البدن، وتتعلق بغيره، كما يجوز # انقطاع تدبير المدبر لبيت أو مدينة عنها ويتعلق بتدبير غيرها. وعلى هذا # التقدير (6) فنصير شاكين في أن هذه النفس التي لزيد هي النفس الاولى ~~وغيرها؟ وهل زيد هو ذلك الرجل أم غيره؟ وعاقل لا يجوز ذلك! فلو كانت # (1) (ب، ط): "فكل أحد". # (2) (ب، ط، ج): "والبدن ". # (3) (ب، ط، ج): " وا لروج لما. # (4) الاصل غير منقوط، وفي غيره ما ثبتنا. وفي النسخ المطبوعة: يمدل. # (5) (ن): " مجرد تعلقها"، ms452 والصواب ما اثبتنا من غيرها. وسيأتي مثله في ~~الوجه العاشر # بعد 1 لمائة. وقي النسخ المطبوعة في الموضعين: "وتعلقها" بزيادة الواو، ~~ولعله من # تصرف الناشرين. # (6) (ن): " القول ". # 559 PageV02P559 ~~الروح عرضا ومرا مجردا لحصل الشك المذكور. # الوجه التاسبعد ا لمائة: أن كل أحد يقطع أن نفسه موصوفة بالعلم # والفكر والحب والبغض والرضا والسخط وغيرها من الاحوال النفسانية، # ويعلم أن الموصوف بذلك ليس عرضا [127 ا] من عراض بدنه، ولا جوهرا # مجردا منفصلا عن بدنه غير محايث (1) له، ويقطع ضرورة بأن هذه # الإدراكات لامر داخل في بدنه، كما يقطع بأنه إذ! سمع، وبصر، وشم، # وذاق، ولمس، وتحرك، وسكن = فتلك أمور قائمة به، مضافة إلى نفسه؛ ون # جوهر النفس هو الذي قام به ذلك كله، لم يقم بمجرده (2)، ولا بعرض، بل # قام بمتحيز داخل العا لم، منتقل من مكان إلى مكان، يتحرك ويسكن، # ويخرج ويدخل. وليس إلا هذا البدن، وا لجسم الساري فيه المشابك له # الذي لولاه لكان بمنزلة الجماد. # الوجه العاشر بعد المائة: أن النفس لو كانت مجردة، وتعلقها بالبدن # تعلق التدبير فقط، كتعلق الملاح بالسفينة، ولجمال بجمله = لامكنها ترك # تدبير هذا البدن، واشتغا لها بتدبير بدن آخر، كما يمكن ا لملاح وا لجمال # ذلك. وفي ذلك (3) تجويز تنقل النفوس من أبدان إلى أبدان. # ولا يقال: إن النفس اتحدت ببدنها، فامتنع عليها الانتقال؛ أو نها لها # عشق طبيعي وشوق ذا تي إلى تدبير هذا البدن، فلهذا السبب امتنع انتقالها. # (1) في (ن): " مجاذب "، وفي غيرها: " محارب ". وفي حاشية (غ): " لعله ~~محايث ". وهو # الذي رخحته. وفي العسخ المطبوعة: " مجاور". # (2) (ب، ط، ج): "بمجرد". # (3) "وفي ذلك" ساقط من (ا، ط). و" في " ساقطة من (ب، ج). # 560 PageV02P560 ~~لانا نقول: اتحاد ما لا يتحيز بالمتحيز محال، ولانها لو (1) اتحدت به # لبطلت ببطلانه، ولأنها بعد الاتحاد (2) إن بقيا فهما اثنان لا واحد، وإن عدما # معا وحدث ثالث فليس من الاتحاد في شيء، وإن بقي أحدهما وعدم # الاخر (3) فليس با تحاد أيضا. # وأما عشق النفس الطبيعي للبدن، فالنفس ms453 إنما تعشقه لانها تنال اللذات # بواسطته. واذا كانت الأبدان متساوية في حصول مطلوبها كانت نسبتها إليها # على السواء. فقولكم: إن النفس المعينة عاشقة للبدن المعين، باطل. ومثال # ذلك: العطشان إذا صادف انية متساوية كل منها يحصل غرضه، امتنع عليه # أن يعشق واحدا منها بعينه دون سائرها. # الوجه الحادي عشر بعد ا لمائة: أن نفس الانسان [127 ب] لو كانت # جوهرا مجردا، لا داخل العا لم ولا خارجه، ولا متصلة بالعالم ولا منفصلة # عنه، ولا مباينة له ولا محايثة (4)، لكان يعلم بالضرورة أنه موجود بهذه # الصفة، لان (5) علم الانسان بنفسه وصفاتها أظهر من كل معلوم؛ لان (6) # (1) (ب، ج): " ولو أنها ". # (2) في الأصل بعده زيادة: " في شيء"، والسياق غير محتاج إليه. ولعل بصر ~~الناسخ انتقل # إ لى ما جاء بعد سطر. # (3) "فليس ... الاخر" ساقط من (ب). # (4) (ق): " مجانبة "، وكذا في النسخ المطبوعة، وغير بعضهم في (ط) إلى " ~~محاذية "، # وكلا هما تصحيف. # (5) ما عدا (غ): "ان "، فإن رسم " لأن " في خط المصنف يشبه "ان ". انظر ~~مثلا مسودة # طريق الهجرتين ق (4 / ا). # (6) كذا في (ج). وفي (غ): " فإن ". ولما كان في الاصل وغيره: "ان " رجحنا ~~قراءة (ج). - # 1 6 5 PageV02P561 ~~علمه بما عداه تابع لعلمه بنفسه. ومعلوم قطعا أن ذلك باطل، فإن جماهير # أهل الارض يعلمون أن إثبات هذا الموجود محال في العقول شاهدا # وغائبا، فمن قال ذلك في نفسه وربه فلا نفسه عرف، ولا ربه عرف. # الوجه الثاني عشر بعد المائة: أن هذا البدن المشاهد محل لجميع # صفات النفس وادراكاتها الكلية والجزئية، ومحل للقدرة (1) على الحركات # الارادية، فوجب أن يكون ا لحامل لتلك الادراكات والصفات هو البدن وما # سكن فيه. فأما ن يكون محلها جوهرا مجزدا لا داخل العالم ولا خارجه # فباطل بالضرورة. # الوجه الثالث عشر بعد المائة: أن النفس لو كانت مجردة عن الحجمية # ولتحيز لامتنع أن يتوقف فعلها على مماسة محل الفعل، لان ما لا يكون # متحيزا يمتنع أن يصير مماسا للمتحيز. ولو كان الامر كذلك لكان فعلها على # سبيل ms454 الاختراع، من غير حاجة إلى حصول مماسة وملاقاة بين الفاعل وبين # محل الفعل؛ فكان الواحد منا يقدر على تحريك الاجسام من غير أن يماشها # أو يماس شيئا يماسها. فان النفس عندكم كما كانت قادرة على تحريك البدن # من غير أن يكون بينها وبينه مماشة، كذلك لا تمتنع (2) قدرتها على تحريك # جسم غيره من غير (3) مماسة له ولا لما يماسه، وذلك باطل بالضرورة. فعلم # انظر الحاشية السابقة. وفي النسخ المطبوعة: "وأن". # (1) (ب، ط، ج، ن): " القدرة ". # (2) (ق): " لا تمنع ". # (3) "أن يكون بينها. . . غير" ساقط من الاصل لانتقال النظر. وجزء من هذه ~~العبارة ساقط # من (غ). # 562 PageV02P562 ~~أن النفس لا تقوى على التحريك إلا بشرط أن تماس محل الحركة أو تماس # ما يماسه، وكل ما كان مماسا للجسم أو لما يماسه فهو جسم. # فإن قيل يجوز أن يكون تأثير النفس في تحزيك بدنها الخاص غير # مشروط بالمماسة، وتأثيرها في تحريك غيره موقوف على حصول المماسة # بين بدنها وبين ذلك ا لجسم. # فا لجواب: أنه لما كان [128 أ] قبول البدن لتصرفات النفس لا يتوقف # على حصول المماسة بين النفس وبين البدن، وجب أن تكون الحال كذلك # في غيره من الاجسام، لان (1) الاجسام متساوية في قبول الحركة. ونسبة # النفس إلى جميعها سواء، لانها إذا كانت مجردة عن الحجمية وعلائق # الحجمية كانت نسبة ذا تها إلى الكل بالسوية. ومتى كانت ذات الفاعل # نسبتها إلى الكل بالسوية (2)، والقوابل نسبتها إلى ذلك الفاعل بالسوية = كان # التأثير بالنسبة إلى الكل على السواء. فاذا استغنى الفاعل عن مماسة محل # الفعل في حق البعض وجب أن يستغني في حق ا لجميع، وإن افتقر إ لى # المماسة في البعض وجب افتقاره في الجميع. # فان قيل (3): النفس عاشقة لهذا البدن دون غيره، فكان تأثيرها فيه أقوبد # (1) هنا يضا في الاصل: " أن ". وكذا في (ق، غ). وفي (ط): "إذدا. والمثبت ~~من (ج). # وهي ساقطة من (ب، ن). # (2) "ومتى. . . بالسوية " ساقط من الاصل. وجزء من هذه العبارة ساقط من ~~(ن). وما # بعدها "والقوابل. ms455 .. الفاعل " ساقط من (غ). وفد وقع فيها تحريف في (ق، ~~ط). وانما # ورد النص كاملا وسليما في (ج). # (3) (ق): "وان ". # 563 PageV02P563 ~~من تاثيرها في غيره. # قيل: هذا العشق الشديد يقتضي ان يكون تعلقها بالبدن اكثر، وتصرفها # فيه اقوى (1)، فاما ن يتغير مقتصد ذاتها بالنسبة إلى هذه الأجسام فذلك # محال. وهذا دليل في غاية القوة. # الوجه الرابع عشر بعد المائة: ان العقلاء كلهم متفقون على ان الإنسان # هو هذا الحي الناطق المتغذي (2) النامي الحساس المتحرك بالإرادة. وهذه # الصفات نوعان: صفات لبدنه، وصفات لروحه ونفسه الناطقة، فلو كانت # الروح جوهرا مجردا، لا داخل العا لم ولا خارجه، ولا متصلة به ولا منفصلة # عنه - لكان الانسان لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصلا به ولا منفصلا # عنه (3)، أو كان بعضه في العا لم، وبعضه لا خارج العالم ولا داخله. وكل # عاقل يعلم بالضرورة بطلان ذلك، وان الانسان بجملته داخل العا لم، بدنه # وروحه. وهذا في البطلان يضاهي قول من قال: إن نفسه قديمة غير مخلوقة، # فجعلوا نصف الإنسان مخلوقا، ونصفه غير مخلوق. # فان قيل: نحن نسفم ان الانسان كما ذكرتم إلا نا نثبت جوهرا يدبر (4) # الانسان الموصوف بهذه الصفات. # (1) "من تاثيرها. . . أقوى " ساقط من الأصل. # (2) (ب، ط، ج): "المغتذي ". # (3) "لكان الانسان ... عنه " ساقط من الاصل. # (4) هذا في (ق) والنسخ المطبوعة. وفي (ا، غ): "ببدن ". وفي (ب، ط): "بدن ~~". ولعله # تصحيف. وفي (ج): " في بدن ". وفي (ن): " مجزدا للانسان " فحذف الكلمة! # 4 6 5 PageV02P564 ~~قلنا: فذلك ا لجوهر الذي أثبتموه مغاير للانسان (1)، أم هو حقيقة # الانسان؟ ولابد لكم من احد الامرين. # فان قلتم: هو حقيقة الانسان، تناقضتم تناقضا بينا. وإن (2) قلتم: هو غير # الانسان، رجع كلامكم إلى أنكم أثبتم للانسان [128 ب] مدبرا غيره سميتموه # نفسا. وكلامنا الان إنما هو في (3) حقيقة الانسان، لا في مدبره؛ فإن مدبر # الانسان وجميع العا لم العلوي ولسفلي هو الله الواحد القهار. # الوجه ا لخامس عشر بعد ا لمائة: ان كل عاقل إذا قيل له: ما الانسان؟ # فانه ms456 يشير إلى هذه البنية وما قام بها، لا يخطر بباله أمرا مغايرا لها ~~مجردا (4) # ليس في العا لم ولا خارجه، والعلم بذلك ضروري لا يقبل شكا ولا # تشكيكا. # الوجه السادس عشر بعد ا لمائة: ان عقول العالمين قاضية بان الخطاب # متوجه إلى هذه البنية وما قام بها وساكنها، وكذلك المدح والذم، والثواب # والعقاب، والترغيب ولترهيب. ولو أن رجلا قال: المأمور المنهي (5)، # والممدوج والمذموم، والمخاطب العاقل = جوهر مجر؟، ليس في العالم # (1) (ا، ق): "يغاير للانسان ". (ب، ط): " مغاير الانسان ". والمثبت من (ج). # (2) "قلتم. . . وإن " ساقط من (ا، غ). وهنا انتهى الخرم الذي وقع في (ز). # (3) " في" ساقط من (ا، ب، ق، ز). # (4) كذا في جميع النسخ. وفي النسخ المطبوعة: " امر مغاير لها مجرد"، ~~ولعله من # تصرف الناشرين. ونصب "امرا" على انه حال من الضمير في " يخطر) " العائد على # الانسان. # (5) (ط): "وا لمنهي ". # 565 PageV02P565 ~~ولا خارجه، ولا متصل به ولا منفصل (1) عنه= لاضحك العقلاء على عقله، # ولاطبقوا على تكذيبه. وكل ما شهدت بدائه العقول وصرائحها ببطلانه، كان # الاستدلال على ثبوته استدلالا على صحة وجود المحال. وبادله التوفيق. # فصل # [أدلة ا لمنازعين] # فان قيل: قد ذكرتم الادلة الدالة على جسمثتها وتحيزها، فما جوابكم # على أدلة المنازعين لكم في ذلك؟ فإنهم استدلوا بوجوه (2): # أحدها: اتفاق العقلاء على قولهم: الروح وا لجسم، والنفس وا لجسم، # فيجعلونها شيئا غيرالجسم. فلو كانت جسما لم يكن لهذا القول معنى. # التاني - وهو أقوى ما يحتجون به -: أنه من المعلوم أن في الموجودات # ما هو غير قابل للقسمة، كالنقطة، وا لجوهر الفرد، بل ذات واجب الوجود؛ # فوجب أن يكون العلم بذلك غير قابل للقسمة (3)، فوجب أن يكون # الموصوف بذلك العلم - وهو محله - غير قابل للقسمة، وهو النفس. فلو # كانت جسما لكانت قابلة للقسمة. # ويقرر (4) هذا الدليل على وجه آخر: وهو أن محل العلوم الكلية لو كان # جسما أو جسمانيا لانقسمت تلك (5) العلوم؛ لأن الحال في المنقسم # (1) (ق):"متصلا ... منفصلا". # (2) انظر جملة معها في رسالة ابن سينا في السعادة وا لحجج العشرة ms457 على ان ~~النفس الانسانية # جوهر (5 - 2 1) وكتاب المعتبر لابي البركات البغدادي (2/ 357 - 9 35). # (3) "فوجب. . . القسمة " ساقط من الاصل. و"كالنقطة. . . القسمة " ساقط من (ط). # (4) هذا في الاصل. وفي (غ): "ونقرر". وفي غيرها: "وتقرر". # (5) (ب، ط، ج): "بذلك ". # 566 PageV02P566 ~~منقسم، وانقسام تلك العلوم مستحيل. # الثالث: أن الصور [129 ا] العقلية الكلية مجردة بلا شك، وتجردها إما # أن يكون بسبب المأخوذ عنه، وبسبب الاخذ. والاول باطل، لان هذه # الصور إنما أخذت عن الاشخاص الموصوفة بالمقادير المختلفة والاوضاع # المعينة، فثبت أن تجردها إنما هو بسبب الاخذ لها، وهو القوة العقلية # المسماة بالنفس. # الراببع: أن القوة العاقلة تقوى على أفعال غير متناهية، فإنها تقوى على # إدراكات لا تتناهى. والقوة الجسمانية لا تقوى على أفعال غير متناهية؛ لان # القوة الجسمانية تنقسم بانقسام محلها. فالذي يقوى عليه بعضها يجب أن # يكون أقل من الذي يقوى عليه كلها، فالذي يقوى عليه الكل يزيد على الذي # يقوى عليه البعض أضعافا (1) متناهية، ولزائد على المتناهي بمتناه متناه. # الخامس: أن القوة العاقلة لو كانت حالة في الة جسمانية لوجب أن # تكون القوة العاقلة دائمة الادراك لتلك الالة، أو ممتنعة الادراك لها ~~بالكلية. # وكلاهما باطل، لان إدراك (2) القوة العاقلة لتلك الالة إن كان عين وجودها # فهو محال. وان كان صورة مساوية (3) لوجودها، وهي حالة في القوة العقلية # الحالة في تلك الالة، لزم اجتماع صورتين متماثلتين، وهو محال. # (1) في الاصل: "اصعا". وكذا في (ق، ب، ط) بالفاء، مع علامة "ظ " او "كذا" فوقها. # وكان المصنف كتب في مسودته نصف الكلمة سهوا. وكتب ناسخ (ن) في موضسهما: # "فتكون لما. ووردت في (ز، ج) على الصواب. # (2) في (ن، ز): " با طل! ادراك ". # (3) (ب، ط، ج): " متساوية ". # 567 PageV02P567 ~~وإذا بطل هذا ثبت (1) أن القوة العاقلة لو أدركت التها لكان إدراكها # عبارة عن نفس حصول تلك الالة عند القوة العاقلة. فيجب حصول الادراك # دائما، إن كفى هذا القدر ضمن (2) حصول الادراك. وان لم يكف امتنع # حصول الادراك في وقت من الاوقات، إذ لو حصل في وقت ms458 دون وقت # لكان بسبب أمر زائد على مجرد حضور صورة الالة (3). # السادص: أن كل أحد يدرك (4) نفسه، وإدراك الشيء عبارة عن حضور # ماهية المعلوم عند العالم. فإذا علمنا [129 ب] أنفسنا، فهو إما ن يكون لاجل # حضور ذواتنا لذواتنا، أو لاجل حضور صووة مساوية (5) لذواتنا في ذوا تها! # والقسم الثاني باطل، وإلا لزم اجتماع المثلين. فثبت انه لا معنى لعلمنا ~~بذاتنا إلا # حضور ذاتنا عند ذاتنا، وهذا إنما يكون إذا كانت ذاتا (6) قائمة بالنفس ~~غنية عن # المحل؛ لانها لو كانت حالة في محل كانت حاضرة عند ذلك المحل. فثبت أن # هذا المعنى إنما يحصل إذا كانت النفس قائمة بنفسها، غنية عن محل تحل فيه. # السابع: ما احتج به ابو البركات البغدادي (7)، وأبطل ما سواه، فقال: لا # (1) في الاصل: "ثبت هذا بطل ". ولعله سهو. # (2) في (ج) والنسخ المطبوعة: " في ". وفي النسخ الخطية لاخرى كلها: "فمن ~~"، فقراتها # كما اثبت. # (3) في (ا، ق)! "الأدلة "، تحريف. وكلمة " صورة " قبلها ساقطة من (ق، ن). # (4) (ب، ج): " مدرك ". # (5) (ب، ط، ج): " متساوية ". # (6) ما عدا (ا، ق): " ذا تنا ". # (7) لم اجده في كتابه "المعتبر". ولعل لنقل من رسالته في النفس وقطعته ~~التي وصلت # إلينا ليس فيها هذا البحث. # 568 PageV02P568 ~~نشك (1) أن الواحد منا يمكنه أن يتخيل بحرا من زئبق، وجبلا من ياقوت، # وشموسا وقمارا. فهذه الصور الخيالية لا تكون معدومة؛ لان قوة المتخيل # تشير إلى تلك الصور، وتميز بين كل صورة وغيرها. وقد يقوى ذلك # المتخيل إلى أن يصير كالمشاهد المحسوس. ومعلوم أن العدم المحض، # والنفي الصرف لا يثبت فيه ذلك. ونحن نعلم بالضرورة أن هذه الصور # ليست موجودة في الاعيان، فثبت أنها موجودة في الاذهان. فنقول: محل # هذه الصورة إما ان يكون جسما او حالا في الجسم، او لا جسما ولا حالا # في ا لجسم. والقسمان الاولان باطلان. لان صورة البحر وا لجبل صورة # عظيمة، ولدماغ والقلب جسم صغير، وانطباع العظيم في الصغير محال. # فثبت أن محل هذه الصورة الخيالية ليس بجسم ولا جسماني. # الثامن: لو ms459 كانت القوة العقلية جسمانية (2) لضعفت في زمان الشيخوخة # دائما، وليس كذلك. # التاسع: أن القوة العقلية غنية في أفعالها عن الجسم، وما كان غنيا في # فعله عن ا لجسم وجب أن يكون غنيا في ذاته عن ا لجسم. # بيان الاول: أن القوة العقلية تدرك نفسها، ومن المحال أن يحصل بينها # وبين نفسها آلة متوسطة. وأيضا تدرك (3) إدراكها لنفسها، وليس هذا الادراك # بآلة. ويضا فانها تدرك الجسم الذي هو آلتها، وليس بينها وبين آلتها آلة # أخرى. # (1) (ب، ط، ج، غ):"لاشك ". # (2) ما عدا الاصل و(غ): "جسدانية ". # (3) ما عدا (ب، ط، ج): "متوسطة ايضا. وتدرك ". # 9 6 5 PageV02P569 ~~وبيان الثاني من وجهين: # أحدهما [130 أ]: أن القوى الجسمانية كالناظرة (1) والسامعة وا لخيال # والوهم (2)، لما كانت جسمانية تعذر عليها إدراك ذوا تها، وادراكها لكونها # مدركة لذواتها، وادراكها لتلك الاجسام ا لحاملة لها. فلو كانت القوة ~~العقلية # جسمانية لتعذر عليها هذه الامور الثلاثة. # الثاني: أن مصدر الفعل هو النفس. فلو كانت النفس متعلقة في قوامها # ووجودها با لجسم لم تحصل تلك الافعال إلا بشركة من الجسم. ولما ثبت # انه ليس كذلك ثبت أن القوة العقلية غنية عن الجسم (3). # العاشر: أن القوة الجسمانية تكل بكثرة الافعال، ولا تقوى على القوي # بعد الضعيف. وسببه ظاهر، فان القوى الجسمانية بسبب مزاولة الافعال # تتعرض موادها للتحلل والذبول، وهو يوجب الضعف. وأما القوة العقلية # فانها لا تضعف بسبب كثرة الافعال، وتقوى على القوي بعد الضعيف، # فوجب أن لا تكون جسمانية. # الحادي عشر: أنا إذ 1 حكمنا بان السواد مضاد للبياض وجب أن يحصل # في الذهن ماهية السواد والبياض، والبد يهة حاكمة بأن اجتماع السواد # ولبياض والحرارة والبرودة في الاجسام محالى، فلما حصل هذا الاجتماع # في القوة العقلية وجب أن لا تكون قوة جسمانية. # (1) (ب، ط، ج): " ا لبا صرة،. # (2) تحرف في (ب، ط، ج) إلى "وجوه،. # (3) "ولما ثبت. . . ا لجسم " ساقط من (ب، ط). # 0 7 5 PageV02P570 ~~الثاني عشر: أنه لو كان محل الإدراكاب جسما، وكل جسم ينقسم (1) # لا محالة، لم ms460 يمنع (2) أن يقوم ببعض أجزاء الجسم علم بالتدء، وبالبعض # الاخر منه جهل، وحينئذ فيكون الانسان في الحال الواحد عالما بالتدء، # وجاهلا به. # الثالث عشر: ان المادة الجسمانية إذا حصلت فيها نفوس مخصوصة، # فان وجود تلك النفوس فيها يمنع من حصول نفوس غيرها. وأما النفوس # العقلية فبالضد من ذلك [130/ب]؛ لان النفس (3) إذا كانت خالية من جميع # العلوم والادراكات فانه يصعب عليها التعلم. فإذا تعلمت شيئا صار حصول # تلك العلوم معينا على سهولة غيرها. فالنفوس (4) الجسمانية متغايرة # متنافية، والنفوس العقلية متعاونة متعاضدة. # الرابع عشر: أن النفس لو كانت جسما لكان بين إرادة العبد تحريك # رجله وبين تحريكها زمان على قدر حركة ا لجسم ؤيقله (5). فإن النفس هي # المحركة للجسم والمريدة لحركته، فلو كان المحرك للرجل جسما، فاما ن # يكون حاصلا في هذه الاعضاء، أو جائيا إليها. فإن كان جائيا إليها احتاج # إ لى مدة، ولابد. وإن كان حاصلا فيها، فنحن إذا قطعنا تلك العضلة (6) التي # (1) كذا في الاصل و(غ). وفي غيرهما: "منقسم ". # (2) ما عد الاصل و(غ، ق): "لم يمتنع ". # (3) (ا، ق، غ): "الانفس ". وقد سقط بعده "إذا كانت " من (ب، ط، ج). # (4) في الاصل: "فالنفس "، وهو سهو. وكذا في (ق، غ). # (5) الاصل غير منقوط. وفي (ج) والنسخ المطبوعة كما أثبتنا. وفي غيرها: ~~"نقله ". # (6) (ب، ط، ج): " الاعضاء ". # 571 PageV02P571 ~~تكون بها الحركة لم يبق منها في العضو المتحرك شيء. فلو كان ذلك # المتحرك حاصلا فيه لبقي منه شيء في ذلك العضو. # الخامس عشر: لو كانت النفس جسما لكانت منقسمة ولصح (1) عليها # أن يعلم بعضها كما يعلم كلها، فتكون الإنسان عالما ببعض نفسه، جاهلا # بالبعض الاخر، وذلك محال. # السادس عشر: لو كانت النفس جسما لوجب أن يثقل البدن بدخولها # فيه؛ لان شأن ا لجسم الفارغ إذا ملأه غيره أن يثقل به، كالزق الفارغ، والامر # بالعكس فأخف ما يكون البدن إذا كانت فيه النفس، وأثقل ما يكون إذا # السابع عشر: لو كانت النفس جسفا لكانت على صفات سائر الاجسام # التي لا يخلو منها (2) من ms461 الخفة والثقل، أو ا لحرارة والبرودة، أو ~~النعومة # والخشونة، أو السواد والبياض (3)، وغير ذلك من صفات الأجسام # وكيفيا تها. ومعلوم أن كيفيات الاجسام إنما هي الفضائل والرذائل لا تلك # الكيفيات الجسمانية، فالنفس ليست جسما. # الثامن عشر: أنها لو كانت [131 أ] جسما لوجب أن تقع تحت جميع # الحواس، أو تحت حاسة منها أو حاستين أو أكثر، فانا نرى الاجسام كذلك # (1) (ب، ط، ج، ن):"يصح "،تصحيف. # (2) كذا في جميع النسخ. وفي النسخ المطبوعة زيادة دون تنبيه: " شيء منها" وهو # لمقصود. # (3) هذا في الاصل و(ز). ولنسخ الاخرى اضطربت، فأثبتت (ق، ن، غ) "او" مكان # الواو قبل "الععومة " و" السواد". و(ب، ط، ج) قبل " السواد" فقط. # 2 7 5 PageV02P572 ~~منها ما يدرك بجميع ا لحواس، ومنها ما يدرك بأكثرها، ومنها ما يدرك # بحاستين منها وبواحدة. والنفس بريئة من ذلك كله. # وهذه الحجة التي احتج بها جهم على طائفة من الملاحدة حين (1) # أنكروا ا لخالق سبحانه، وقالوا: لو كان موجودا لوجب أن يدرك بحاسة من # الحواس؛ فعارضهم بالنفس. وإنما تتم المعارضة إذا لم تكن جسما (2)، والا # فلو كانت جسما لجاز إدراكها ببعض ا لحواس. # التاسع عشر: لو كانت جسما لكانت ذات طول وعرض وعمق وسطح # وشكل، وهذه المقادير والابعاد لا تقوم إلا بمادة ومحل. فإن كانت مادتها # ومحلها نفسا لزم اجتماع نفسين. وإن كانت (3) غير نفس كانت النفس # مركبة من بدن وصورة، وهي في جسد مركب من بدن وصورة، فيكون # الانسان إنسانين. # العشرون: أن من خاصة ا لجسم أن يقبل التجزي (4)، وا لجزء الصغير # منه ليس كالكبير، ولو قبلت التجزي فكل جزء منها إن كان نفسا لزم أن # يكون للانسان نفوس كثيرة، لا نفس واحدة. وإن لم يكن نفسا لم يكن # (1) ما عدا (غ، ز). " حتى "، تصحيف. وقد حذفها ناسخ (ن). # (2) في النسخ المطبوعة: " وانى تتئم المعارضة إذا كانت جسما" خلافا لجميع النسخ # ا لخطية التي بين ايدينا. وقد تحرف " وانما تتم " في الاصل إلى "واناهم " ~~دون نقط # النون، وفي (ب) إلى " واراهم ". فلعل ms462 بعضهم قراها: " وانى تتم "، ولكن ليس في # شيء من النسخ: "إذا كانت جسما". # (3) (ا، ز، ن، غ): "كان ". # (4) كذا في جميع النسخ موضح التجزو. # 573 PageV02P573 ~~المجموع نفسا، كما أن جزء الماء إن لم يكن ماء لم يكن مجموعه ماء. # الحادي والعشرون: أن ا لجسم محتاج (1) في قوامه وحفظه وبقائه إ لى # النفس، ولهذا يضمحل ويتلاشى لما تفارقه (2). فلو كانت جسما لكانت # محتاجة لى نفس أخرى، وهلام جرا، ويتسلسل الامر. وهذا المحال إنما # لزم من كون النفس جسما. # الثا في والعشرون: لو كانت جسما لكان اتصا لها با لجسم إن كان على # سبيل المداخلة لزم تداخل الأجسام. وان كان على سبيل الملاصقة # والمجاورة كان الإنسان الواحد جسمين متلاصقين: أحدهما يرى، والاخر # لا يرى. # فهذا كل ما موهت به هذه [131 ب] الطائفة المبطلة من منخنقة وموقوذة # ومتردية! ونحن نجيبهم عن ذلك (3) كله فصلا بفصل (4)، بحول الله وقوته # ومعونته (5). # (1) (ب، ط، ج):"يحتاج ". # (2) كذا في جميع النسخ. وقد ادخل المصنف لما الحيعية الخاصة بالماضي على # المضارع في مواضع اخرى أيضا من كتبه. انظر مثلاة النونية (42 4، 1 0 12، # 081 3). # (3) (1، ق، غ): "على ذلك ". # (4) (ن): "فصلا فصلأ،. # (5) "ومعونته" ساقط من (ن، ز). # 574 PageV02P574 ~~فصل # [الحو 1 ب عن أدلة المنازعين] # فأما قولهم: إرب العقلاء متفقون على قولهم: الروح والجسم، والنفس # والجسم؛ وهذا يدذ على تغاير هما. # فالجواب: أن يقال: إن مسمى ا لجسم في اصطلاح المتفلسنت # والمتكلمين أعم من مسماه في لغة العرب وعرف أهل العرف. فإن الفلاسفة # بطلقون ا لجسم على قابل الابعاد الثلاثة، خفيفا كان أو ثقيلا، مرئيا كان ~~أوغير مرئي؛ فيسمون الهواء جسما، والنار جسما، والماء جسما (1). وكذلك # الدخان، والبخار، ولكواكب. ولا يعرف في لغة العرب تسمية شيء من ذلك # جسما البتة. فهذه لغتهم وأشعارهم، وهذه النقول عنهم في كتب اللغة. # قال الجوهري (2): "قال أبو زيد: ا لجسم: الج! سد. وكذلك الجسمان، # وا لجثمان. قال الاصمعي: ا لجسم وا لجسمان: ا لجسد. وا لجثمان: # الشخص. وقد جسم الشيء أي: عظم، فهو ms463 عظيم جسيم (3)، وجسام # بالضم ". # ونحن إذا سمينا النفس! جسما، فإنما هو باصطلاجهم وعرف خطابهم، # (1) "و1 لماء جسما" ساقط من (ب، ج). # (2) في الصحاح (1887/ 5). # (3) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة ما عدا (غ، ز)، وكلمة "عظيم" لا ~~وجود لها # في الصحاح، والظاهر انها مقحمة. وفي (ز): "فهو جسيم اي عظيم ". ولعل ذلك # إصلاح لما ورد في غيرهاه] ما (غ) فقد سقطت منها "جسيم ". # 575 PageV02P575 ~~والا فليست جسما (1) باعتبار وضع اللغة. ومقصودنا بكونها جسما: إثبات # الصفات والافعال والاحكام التي دل عليها الشرع والعقل ولحسر، من # ا لحركة والانتقال، والصعود ولنزول؛ ومباشرة النعيم والعذاب، واللذة # والا لم؛ وكونها تحبس وترسل (2) وتقبض، وتدخل وتخرج. فلذلك أطلقنا # عليها اسم الجسم تحقيفا لهذه المعاني، وإن لم يطلق عليها أهل اللغة اسم # الجسم؛ فالكلام مع هذه الفرقة المبطلة في المعنى لا في اللفظ. فقول أهل # التخاطب: الروح وا لجسم، هو بهذا المعنى. # فصل # وأما الشبهة الثانية، فهي أقوى شبههم التي بها يصولون، وعليها # يعولون. وهي مبنية على أربع مقدمات [132 أ]: # إحداها (3): ان قي الوجود ما لا يقبل القسمة بوجه من الوجوه. # الثانية: انه يمكن العلم به. # الثالثة: أن العلم به غير منقسم. # الرابعة: أنه يجب أن يكون محل العلم به كذلك، إذ لو كان جسما لكان # منقسما. # وقد نازعهم في ذلك جمهور العقلاء، وقالوا: لم تقيموا دليلا على أن # (1) "جسما" ساقط من (ب، ج). # (2) ما عدا الأصل و(ط): " او ترسل ". وقد سقط بعده: "وتقبض " من (ن). # (3) هذا في (ب، ج). وفي غيرهما: "احدها". ولا يبعد ان يكون كذا وقع في أصل # المؤلف. انظر: طريق الهجرتين (1/ 79)، التعليق (6). # 576 PageV02P576 ~~في الوجود ما لا يقبل القسمة الحسية ولا الوهمية وإنما بأيديكم دعاو لا # حقيقة لها. وانما أثبتموه من واجب الوجود، وهو (1) بناء على أصلكم # الباطل عند جميع العقلاء من أهل الملل وغيرهم من إنكار ماهية الرلث # تعا لى وصفاته (2)، ونه وجو؟ مجرد لا صفة له ولا ماهية. وهذا قول باينتم # به العقول، وجميع الكتب المنزلة من السماء، واجماع الرسل؛ ms464 ونفيتم به # علم الله، وقدرته، ومشيئته، وسمعه وبصره، وعلوه على خلقه، ونفيتم به # حلق السموات ولأرض في ستة أيام. وسميتموه توحيدا، وهو أصل كل # تعطيل. # قالوا: والنقطة التي استدللتم بها هي من أظهر ما يبطل دليلكم، فإنها # غير منقسمة، وهي حالة في الجسم المنقسم، فقد حل في المنقسم ما ليس # بمنقسم. # ثم إن مثبتي ا لجوهر الفرد - وهم جمهور المتكلمين - ينازعونكم في # هذا الاصل ويقولون: الجوهر (3) حال في ا لجسم، بل هو مركب منه، فقد # حل في المنقسم ما ليس بمنقسم. # ولا يمكن تتميم (4) دليلكم إلا بنفي ا لجوهر الفرد. فان قلتم: النقطة عبارة # عن نهاية ا لخط وفنائه وعدمه، فهي أمر عدمي؛ بطل استدلالكم بها. وإن كانت # امرا وجوديا، فقد حلت في المنقسم. فبطل الدليل على التقديرين. # (1) (ب، ط، ج): "وما اثبتموه. . . فهو". (ن): " وان ما". # (2) (ط): " صفات ذاته]). # (3) "الفرد. . . ا لجوهر" ساقط من (ط). # (4) (ب، ط): " تعليل "، ولعله تحريف " تكميل ". # 577 PageV02P577 ~~قالوا: ويضا فلم لا يكون العلم حالا في محله، لا على وجه الشيوع (1) # والسريان؛ فإن خلول كل شيء في محله بحسبه. فحلول الحيوان في الدار # نوع، وحلول الخط في الكتاب نوع، وحلول الدهن في السمسم نوع، # وحلول العرض في ا لجسم نوع، وحلول الروح في البدن نوع، وحلول # العلوم والمعارف [132 ب] في النفس نوع. # قالوا: وأيضا فالوحدة حاصلة. فإن كانت جوهرا، فقد ثبت ا لجوهر # الفرد، وبطل دليلكم، فانه لا يتم إلا بنفيه ه وإن كانت (2) عرضا وجب أن # يكون لها محل، فمحلها إن كان منقسما فقد جاز قيام غيرالمنقسم # بالمنقسم. وان كان غير منقسم (3) فهو ا لجوهر، وبطل الدليل. # فإن قلتم: الوحدة مر عدمي لا وجود له في الخارج، فكذلك ما أثبتم به # وجود ما لا ينقسم، كلها أمور عدمية لا وجود لها في الخارج (4)، فإن # واجب الوجود الذي أثبتموه أمر عدمي، بل مستحيل الوجود. # قالوا: ويضا فالاضافات عارضة للأجسام (5)، مثل الفوقية والتحتية، # (1) هذا في (ج). وهو مطموس في (ز) وساقط من (ن). وفي غيرها: ms465 " النوع "، ~~وكذا في # العسخ المطبوعة، وهو تحريف. # (2) (أ، ق، غ): "كان ". # (3) زاد بعده في (ن): "وجد) ". # (4) "فكذلك. . . ا لخارج) " ساقط من (ز). وبعد ذلك: "كان وجب. . . امرا ~~عدميا". اراد # إصلاح الخلل الناتج من السقط. # (5) في (ا، غ، ق): "الاقسام ". وفي (ز، ن): "للأقسام "، ولعل الصواب ما ~~اثمت من (ب، # ط، ج). # 578 PageV02P578 ~~ولمالكية والمملوكية، فلو انقسم الحال بانقسام محله لزم انقسام هذه # الاضافات فكان (1) يكون لحقيقة الفوقية والتحتية ربع وثمن، وهذا لا يقبله # العقل. # قالوا: وان القوة الوهمية والمفكرة (2) جسمانية عند زعيمكم ابن # سينا (3)، فيلزم أن يحصل لها اجزاء وبعاض ه وذلك محال؛ لانها لو # انقسمت لكان كل واحد من أبعاضها إن كان مثلها كان ا لجزء مساوبا للكل، # وان لم يكن مثلها لم تكن تلك الاجزاء كذلك. # وأيضا فان الوهم لا معنى له إلا كون هذا صديقا وهذا عدوا، وذلك لا # يقبل القسمة. # قالوا: وان (4) الوجود أمر زائد على الماهيات عندكم، فلو لزم انقسام # الحال لانقسام محله لزم انقسام ذلك الوجود بانقسام محله. وهذا الوجه لا # يلزم من جعل وجود الشيء عين ماهيته (5). # قالوا: ويضا فطبائع الاعداد ماهيات مختلفة، فالمفهوم من كون العشرة # عشرة مفهوم واحد وماهية واحدة. فتلك الماهية اما أن تكون عارضة لكل # واحد من تلك الاحاد، وهو محال. واما ن تنقسم بانقسام تلك الاحاد، وهو # محال أيضا؛ لان المفهوم من كون العشرة عشرة لا يقبل القسمة. نعم # (1) (ز، غ): "فكان ". ورسم الكلمة في الاصل يحتمل القراءتين. # (2) في (ا، غ، ن): "والفكرة ". وفي (ب، ط، ج): " الوهمية المفكرة ". # (3) في (ج) زيادة: "عليه لعائن الله تترى "! # (4) (ب، ط، ج): "ولأن ". # (5) (ق، غ): "غير ماهيته ". وكذا في النسخ المطبوعة. # 579 PageV02P579 ~~العشرة تقبل القسمة، لا عشريتها. قالوا: فقد قام ما لا ينقسم بالمنقسم. # قالوا: وأيضا فالكيفيات المختصات بالكميات (1) كالاستدارة [133 أ] # والتقوس (2) ونحوهما عند الفلاسفة أعراض موجودة في شبه # الاستدارة (3). إن كانت عرضا، فاما ان يكون بتمامه قائما بكل واحد من # الاجزاء، وهو محال. واما ان ينقسم ذلك العرض بانقسام ms466 الاجزاء، ويقوم # بكل جزء من اجزاء الخط جزء من اجزاء ذلك العرض، وهو محال؛ لان # جزأه إن كان استدارة لزم أن يكون جزء الدائرة دائرة. وان لم يكن استدارة، # فعند اجتماع الاجزاء إن لم يحدث أمر زائد وجب أن لا تحصل # الاستدارة (4). وإن حدث أمر زائد (5)، فان كان منقسما عاد التقسيم، وإن لم # ينقسم كان الحال غير منقسم ومحله منقسما. # قلت: وهذا لا يلزمهم، فان لهم أن يقولوا: ينقسم بانقسام محله تبعا له # كسائر الاعراض القائمة بمحالها من البياض والسواد. وأما ما لا ينقسم # كالطول، فشرط حصوله (6) اجتماع الاجزاء، والمعفق على الشرط منتف # بانتفائه. # (1) (ز): "بالممكنات ". # (2) (ن): "النقوش ". وكذا في معظم النسخ المطبوعة. وفي بعضها: "النفوس "، كما في # (ب، ط، ج، غ)، والصو ب ما اثبتنا من (ق، ز). # (3) (ن): " في نسبة الاستدارة "، وهو تصحيف. وفي (ب، ج): " فهيئة ~~الاستدارة ". ولعل # في النص سقطا. # (4) في (ز): " استدارة ". وفي (ب، ط، غ): " للاستدارة "، تحريف. # (5) "وجب. . . زائد" ساقط من الاصل. # (6) (ب، ط، ج): "بشرط حصوله "، تصحيف. # 0 8 5 PageV02P580 ~~قالوا: وان هذه الاجسام (1) ممكنة بذواتها، وذلك صفة عرضية لها # خارجة عن ماهيتها، فإن لم تنقسم بانقسام محلها بطل الدليل. وإ ن انقسمت # عاد المحذور المذكور من مساواة ا لجزء للكل او التسلسل (2). # قلت: وهذا ايضا لا يلزم (3)، لأن الامكان ليس امرا يدل (4) على قبول # الممكن للوجود والعدم. وذلك القبول من لوازم ذاته، ليس صفة عارضة له؛ # ولكن الذهن يجرد هذا القبول عن القابل، فيكون عروضه للماهية بتجريد # الذهن. وأما قضية مساواة (ه) ا لجزء للكل، فلا امتناع في ذلك، كسائر # الماهيات البسيطة، فإن جزأها مساو لكلها في ا لحد وا لحقيقة، كالماء # والتراب والهواء. وانما الممتنع ان يتساوى ا لجزء ولكل في الكم، لا في # نفس الحقيقة. # والمعول في إبطال هذه الشبهة على ان العلم ليس بصورة حالة في # النفس، وانما هو نسبة [133 ب] واضافة بين العالم والمعلوم، كما نقول في # الابصار: إنه ليس بانطباع صورة مساوية (6) للمبصر في القوة الباصرة، ms467 وإنما # هو نسبة واضافة بين القوة الباصرة والمبصر. # وعامه شبههم التي اوردوها في هذا الفصل مبنية على انطباع صورة # (1) (ب، ط، ج): ولان هذه لاقسام. # (2) (ق، ب، ط، غ): "ولتسلسل". # (3) ما عدا الاصل و(غ): " لا يلزمهم ". # (4) (ب، ج): " زائدا ". # (5) في الأصل: " مشاركة ". وكذا في (ق، غ). وهو تحريف. # (6) ما عدا (ب، ن، ج): متساوية. # 581 PageV02P581 ~~المعلوم في القوة العالمة، ثم بنوا على ذلك أن انقسام ما لا ينقسم في # المنقسم محال. # وقولهم: محل العلوم الكلية لو كان جسما أو جسمانيا لانقسمت (1) # تلك العلوم؛ لان الحال في المنقسم منقسم. ولم يذكروا على صحة هذه # المقدمة دليلا ولا شبهة وإنما بأيديهم مجرد الدعوى، ولي! ست بديهية حتى # تستغني (2) عن الدليل. وهي مبنية على أن العلم بالشيء عبارة عن حصول # صورة مساوية لماهية المعلوم في نفس العا لم، وهذا من أبطل الباطل # للوجوه التي تذكر هناك. # ويضا فلو سلمنا لكم ذلك كان من أظهر الادلة على بطلان قولكم، فإن # هذه الصورة إذا كانت حالة في جوهر النفس الناطقة (3) فهي صورة جزئية # حالة في نفس جزئية يقارنها (4) سائر الاعراض الحالة في تلك النفس # ا لجزئية، فإذا اعتبرنا تلك الصورة مع جملة هذه اللواحق لم تكن صورة # مجردة، بل مقرونة بلواحق وعوارض، وذلك يمنع كليتها. # فإن قلتم: المراد بكونها كلية أنا إذا حذفنا عنها تلك اللواحق واعتبرناها # من حيث هي هي كانت كلية. قلنا لكم: فإذا جاز هذا، فلم لا يجوز أن يقال: # هذه الصورة حالة في مادة جسمانية (5) مخصوصة، بمقدار معين، وبكل # (1) في الاصل: "لانقسم"، سهوا. # (2) (ن): "يستغنى ". # (3) (ق، ز، غ): "الباطنة ". ورسمها في الاصل محتمل. # (4) (ب، ق، ن): "يقاربها"، تصحيف. # (5) (ب، ط، ج): "جثمانية ". # 582 PageV02P582 ~~معئن؛ إلا انا إذا حذفنا عنها ذلك، واعتبرناها من حيث هي هي، كانت بمنزلة # تلك الصورة التي فعلنا بها ذلك؟ فالمعئن في مقابلة المعين، والمطلق # المأخوذ من حيث هو هو [134 ا] في مقابلة محله المطلق. وهذا هو # المعقول الذي شهدت به العقول الصحيحة والميزان الصحيح. # فظهر أن ms468 هذه الشبهة من أفسد الشبه وأبطلها، وانما أتي القوم من # الكليات، فانها هي التي خربت دورهم، وفسدت نظرهم (1) ومناظرتهم (2)، # فانهم جردوا أمورا كلية لا وجود لها في الخارج، ثم حكموا عليها بأحكام # ا لموجودات، وجعلوها ميزانا وأصلا للموجودات. فإذا جردوا صور # المعلومات وجعلوها كلية، جردنا نحن محلها، وجعلناه كليا، وإن أخذت # جزئية معينة، فمحلها كذلك. فالكلي في مقابلة الكلي، وا لجزئي في مقابلة # الجزئي. # على أنا نقول: ليس في الذهن (3) كلي، وانما في الذهن صورة معينة # مشخصة منطبقة على سائر أفرادها، فإن سميت كلية بهذا الاعتبار، فلا # مشاحة في الالفاظ، وهي كلية وجزئية باعتبارين. # فصل # قولكم في الوجه الثالث: إن الصور العقلية مجردة، وتجردها إنما هو # بسبب الاخذ لها، وهو القوة العقلية. # (1) (غ): "فطرهم ". وكذا في بعض النسخ المطبوعة. # (2) ما عدا (ب، ط، ج): "مناظرهم ". وكذا في معظم العسخ المطبوعة. # (3) (ن، ز): "خارج الذهن ". وفي (ب، ط، ج): " في الخارج ولا في الذهن ". # 583 PageV02P583 ~~جوابه: أن يقال: ما الذي تريدون بهذه الصورة العقلية الكلية؟ أتريدون # به أن المعلوم حصل في ذات العالم، أو أن العلم به حصل (1) في ذات # العالم؟ فالاول ظاهر الإحالة، والثاني حق إلا أنه لا يفيدكم شيئا؟ لان الامر # الكلي المشترك بين الاشخاص الإنسانية هو الإنسانية، لا العلم بها. # والانسانية لا وجود لها في الخارج كلية. والموجود (2) في الخارج # المعينات فقط، والعلم تابع للمعلوم، فكما ان المعلوم معين، فالعلم به # معين، لكنه صورة منطبقة على أفراد كثيرة، فليس في الذهن ولا في # الخارج (3) صورة غير منقسمة البتة. وكم قد غلط في هذا الموضع طوائف # من العقلاء لا يحصيهم إلا الله تعا لى. # فالصورة الكلية التي يثبتونها ويزعمون أنها حالة في النفس، فهي صورة # شخصية موصوفة بعوارض شخصية. فهب أن هذه الصورة العقلية حالة في # جوهر ليس بجسم ولا جسماني، فانها غير مجردة عن العوارض. # فان قلتم: مرادنا بكونها مجردة: التظر إليها من حيث هي هي، مع قطع # النظر [134 أ] عن تلك العوارض. # قيل لكم: فلم لا ms469 يجوز أن تكون الصورة الحالة في المحل الجسماني # منقسمة؟ وانما تكون مجزدة إذا نظرنا إليها من حيث هي هي، بقطع النظر # عن عوارضها. # (1) في الاصل: " العلم حصل به "، وكذا في (غ). وهو سهو. # (2) ما عدا (ب، ط، ج): " الوجود"، ولكن اتفقت النسخ فيما بعد على " ~~المعينات ". وفي # العسخ المطبوعة: " والوجود. . . للمعينات ". # (3) " كلية. .. الخارج " ساقط من الاصل لانتقال النظر. # 584 PageV02P584 ~~فصل # قولكم في الرابع: إن القوة العقلية تقوى على أفعال غير متناهية، ولا # شيء من القوى الجسمانية كذلك. # فجوابه: أنا لا نسلم أنها تقوى على أفعال غير متناهية. # قولكم (1): إنها تقوى على إدراكات لا تتناهى، والادراكات افعال = # مقدمتان كاذبتان. فان إدراكاتها ولو بلغت ما بلغت فهي متناهية، فلو (2) كان # لها بكل نفس ألف ألف إدراك لتناهت إدراكاتها. فهي قطعا تنتهي في # الادراكات والمعارف إلى حد لا يمكنها أن تزيد عليه شيئا، كما قال تعالى: # <وفوق نبل ذي عفم عليص > [يوسف: 76]. إلى أن ينتهي العلم إلى من هو # بكل شيء عليم، فهو الله الذي لا إله إلا هو وحده. وذلك من خصائصه التي # لا يشركه فيها سواه (3). # فإن قلتم: لو انتهى إدراكها إلى حد (4) لا يمكنها المزيد عليه لزم # انقلاب الشيء من الامكان الذا تي إلى الامتناع الذا تي (5). # قلنا؟ فهذا بعينه لو صح دذ على أن القوة الجسمانية تقوى على أفعال # غير متناهية، وذلك يوجب سقوط الشبهة وبطلانها. # (1) كذا في جميع النسخ الخطية. وفي النسخ المطبوعة " وقولكم ". # (2) (ب، ط، ج): إولو". # (3) (ط، ج، ن، ز): " احد سواه ". # (4) "من خصائصه. . . حد" ساقط من (ب). # (5) " إلى الامتناع الذاتي " من (ب، ط، ج). # 585 PageV02P585 ~~ويضا: فإن قوة التخيل والتفكر والتذكر تقوى على استحضار # المتخيلات والمتذكرات إلى غير نهاية مع أنها عندكم قوة جسمانية. فإن # قلتم: لا نسلم أنها تقوى على ما لا يتناهى. قيل لكم: وهذا (1) يقول # خصومكم في القوة العاقلة سواءه # وأما كذب المقدمة المانية: فان الادراك ليس بفعل، فلا يلزم من تناهي # فعلها تناهي إدراكها. وقد صرحتم بأن ا لجوهر العقلي قابل ms470 لصورة المعلوم، # لا أنه فاعل لها، والشيء الواحد لا يكون فاعلا وقابلا عندكم. وقد صرحتم # بأن الاجسام يمتنع عليها أفعال لا نهاية لها، ولا يمتنع عليها قبولات (2) # وانفعالات لا تتناهى. # وقد اورد ابن سينا على هذه الشبهة سؤالا، فقال: أليس النفس الفلكية # المباشرة لتحريك الفلك قوة جسمانية، مع أن ا لحركات الفلكية غير # متناهية؟ وأجاب عنه بانها وان كانت قوة جسمانية إلا انها تستملم الكمال من # العقل المفارق (3). فلهذا السبب قدرت على أفعال غير متناهية. # فنقول (4): فاذا كان الامر عندك كذلك، فلم لا يجوز أن يقال: النفس (5) # الناطقة تستمد الكمال والقوة من فاطرها ومنشئها الذي له القوة جميعا؟ فلا # جرم تقوى مع كونها جسمانيهي على ما لا يتناهى. فإذا قلت بذلك وفقت # (1) في الانسخ المطبوعة: " هكذا". # (2) هذا في (ب، ج). وفي غيرهما: "جهولات لما. وفي العسخ ا لمطبوعة: " ~~مجهولات ". # (3) "المفارق " ساقط من (ز، ن). # (4) ما عدا الأصل، (ق، غ): "فعقول له لما. # (5) (ط، ج): "إن الانفس ". # 586 PageV02P586 ~~الرسل والعقل، ودخلت في زمرة المسلمين (1)، وفارقت العصبة المبطلين. # فصل # قولكم في الخامس: لو كانت القوة العاقلة حالة في الة جسمانية لوجب # ن تكون دائمة الادراك لتلك الالة، وممتنعة الادراك لها (2) فهو مبني على # أصلكم الفاسد أن الادراك عبارة عن حصول صورة مساوبة للمدرك في # القوة المدركة. # ثم لو سلمنا لكم ذلك الاصل لم يفدكم شيئا فان حصول تلك # الصورة (3) يكون شرطا لحصول الادراك. فاما ان يقال: إن الادراك عين (4) # حصول تلك الصورة، فهذا لا يقوله عاقل. فلم لا يجوز أن يقال: القوة # العقلية حالة في جسم مخصوص؟ # ثم إن القوة الناطقة قد تحصل لها حالة إضافية تسمى بالشعور # والادراك، فحينئذ تصير القوة العاقلة مدركة لتلك الالة، وقد لا توجد تلك # الحالة الاضافية فتصير غاقلة عنها. واذا كان هذا ممكنا سقطت تلك الشبهة # رأسا. # (1) (ج): "المحفين "، كان ناسخها او ناسخ اصلها اراد مقابلة "المبطلين "، ~~وقد يكون # انكر ايضا إخر ج المصنف ابن سينا من زمرة المسلمين. وفي (ب): "المنكرين "، # وهر جم غريب. # (2) في ms471 الاصل: "كلها"، وكذا في (ق، ط، غ، ز). ولعل سبب التحريف ان كاف # "الادراك " اشتبكت في خط المؤلف بما بعدها. وسيأتي تحريف اخر مثله. # (3) (ا، ق، غ): "الصور". # (4) (ب، ط، ن، ز): "غير"، تصحيف. # 587 PageV02P587 ~~ثم نقول: أتدعون (1) ألا إذا عقلنا شيئا فإن الصورة ا لحاضرة في العقل # مساوية لذلك المعقول من جميع الوجوه والاعتبارات، او لا يجب حصول # هذه المساواة من جميع الوجوه؟ فالاول لا يقوله عاقل، وهو اظهر من ا ن # يحتج لفساده. وإذا علم (2) أنه لا تجب المساواة من جميع الوجوه لم يلزم # من حدوث صورة أخرى في القلب والدماغ اجتماع [135 ب] المثلين. # وأيضا فالقوة العاقلة حالة في جوهر القلب أو الدماغ، والصورة الحادثة # حالة في القوة العاقلة. فاحدى الصورتين محل للقوة العاقلة، والثانية حالة # فيها؛ فلم لا يكفي هذا القدر (3) من المغايرة؟ # ويضا: فنحن إذا رأينا المسافة الطويلة والبعد الممتد، فهل يتوقف هذا # الإبصار على ارتسام صورة المرئي في عين الرائي، أو لا يتوقف؟ # فإن توقف لزم اجتماع المثلين؛ لأن القوة لباصرة عندكم جسمانية، فهي # في محل له حجم ومقدار، فاذا حصل فيه حجم المرئي ومقداره لزم اجتماع # المثلين، وإذا جاز هناك فلم لا يجوز مثله في مسألتنا؟ # (1) اضطربت النسخ في هذا الموضع اضطرابا شديدا، ولعل السبب ان لام " نقول " كانت # مشبوكة في اصل المؤلف بهمزة الاستفهام، فقرؤوها: " لا تدعون "، كما في الأصل # و(ق، ز، ن). وبعض النساخ اجتهد في إصلاح العبارة فلم يفلح. ففي (ب، ط): " لا # يدعون إلا إذا". وفي (ج): " الا تدعون "، وكذا في الطبعة لهنلمية. وفي ~~(غ): " لا # تدعون إذا إذا". والصواب ما أثبتنا. وكذا في نشرتي العموش وبديوي، ولكن لم يشر # احد منهما إلى ما وقع في النسخ لتي اعتمدا عليها. # (2) (ب، ط): " واعلم "، وهو تحريف. # (3) (ب، ط): " فلا تكفي هذه الصور"، تحريف. # 588 PageV02P588 ~~وإن كان إدراك الشيء لا يتوقف على حصول صور المرئي في الرائي # بطل قولكم: إن إدراك القلب والدماغ يتوقف على حصول صورة القلب # ولدماغ في القوة ms472 لعاقلة. # وأيضا: فقولكم: لو كانت القوة العقلية حالة في جسم لوجب أن تكون # دائمة الإدراك لذلك ا لجسم. لكن إدراكنا لقلبنا ودماغنا غير دائم، فهذا إنما # يلزم من يقول: إنها حالة في القلب أو الدماغ (1). # وما من يقول: إنها حالة في جسم مخصوص، وهو النفس، وهي # مشابكة للبدن؛ فهذا الإلزام غير وارد عليه، فانه يقول: النفس جسم # مخصوص، والانسان أبدا (2) عا لموبأنه جسم مخصوص، ولا يزول ذلك من # عقله إلا إذا عرضت له الغفلة. فسقطت الشبهة التي عولتم عليها على كل # تقدير. # فضل # قولكم في السادس: إن كل أحد يدرك نفسه، والإدراك عبارة عن # حصول ماهية المعلوم عند العا لم، وهذا إنما يصح إذا كانت النفس غنية عن # المحل، إلى اخره. # جوابه: أن ذلك مبني على الاصل المتقدم، وهو أن العلم عبارة عن # حصول صورة مساوية للمعلوم في نفس العا لم. وهذا باطل من وجوه كثيرة # مذكورة في مسألة العلم. حتى لو سلم ذلك، فالصورة المذكورة شرط في # (1) ما عدا الاصل، (ق): "والدماغ ". # (2) " ابدا" سا قط من (ن، ز) 0 # 589 PageV02P589 ~~حصول العلم، لا أنها نفس العلم (1). # ويضا فهذه الشبهة مع ركاكة ألفاظها وفساد مقدماتها منقوضة. فإنا إذا # أخذنا حجرا أو خشبة (2) قلنا: هذا جوهر قائم بنفسه. فذاته حاضرة عند ذاته، # فيجب في هذه الجمادات أن تكون عالمة بذواتها. # وأيضا فجميع الحيوانات مدركة لذواتها، فلو كان كون الشيء مدركا # لذاته يقتضي كون ذاته (3) جوهرا مجردا، لزم كون نفوس الحيوانات بأسرها # جواهر مجردة. وأنتم لا تقولون بذلك. # فصل # قولكم في السابع: إن الواحد منا يتخيل بحرا من زئبق، وجبلا من # ياقوت، إلى اخره؛ وهو شبهة أبي البركات البغدادي، فشبهة داحضة جدا، # فإنها مبنية على أن تلان المتخيلات أمور موجودة، وأنها منطبعة في النفس # الناطقة انطباع النقش (4) في محله. ومعلوم قطعا ن هذه المتخيلات لا # حقيقة لها في ذاتها، وانما الذهن يفرضها تقديرا، وليست منطبعة في النفس، # فإن العلوم الخارجية لا تنطبع صورها في النفس، فكيف بالخيالات # المعدومة؟ فهذه عدمية محضة (5). # (1) "وهذا ms473 باطل. . . العلم " ساقط من (ب). # (2) (ب، ط): "خشبة او حجرا". # (3) (ن): "كونه ". # (4) كذا في الاصل، وهو الصو ب. وفي غيره من النسخ الخطية والمطبوعة: ~~"النفس ". # (5) رسمها قي الاصل: "منه محصه " وكذا في (ق). فقراها ناسخ (غ): "شبهة ~~محضة "، = # 0 9 5 PageV02P590 ~~0، (1) # ولمنع من وقوع التمييز بين الاعدام المضافة، فان العقل يميز بين # عدم السمع وعدم البصر وعدم الشم وغير ذلك. ولا يلزم من هذا التمييز # كون هذه الأعدام موجودة، بل يميز بين نواع المستحيلات (2) التي لا يمكن # وجودها 1 لبتة. # ثم نقول: إذا عقل حلول الاشكال والمقادير فيما كان مجردا عن # الحجمية والمقدار (3) من كل الوجوه، فلأن يعقل خلول (4) العلم بالشكل # العظيم والمقدار العظيم في ا لجسد (5) الصغير او لى (6). # ويضا: فاذا كان عدم الانطباق من جميع الوجوه لا يمنع من خلول # الصورة والشكل في ا لجوهر المجرد، فعدم انطباق العظيم على الصغير # ولى ان لا يمنع من حلول الصورة العظيمة في المحل الصغير. # وكتب فوق الكلمة الأولى حرف الظاء. وفي (ن، ز): " منه " وحذفت الكلمة ~~الثانية. # والمثبت من (ب، ط، ج)، وهو اقرب. # (1) الأصل غير منقوط. وقراءة (ق، غ، ن): "يمعع لا. وفي (ب، ط، ج): " ~~يمتنع وقوع "، # بحذف "من " ه # (2) (ج): "المتخيلات "، تصحيف. # (3) في الأصل: " العذاب ". وكذا في (ق)، وهو تحريف. # (4) في الأصل: " حلولها" ه وكذا في (ق، غ، ز). ولعله سهو. وفي (ب، ج): "حلول # الشكل ". # (5) (ب، ط، ج): "الجنس ". (ق، غ): "الحس ". ورسم الكلمة في الأصل يحتمل # القراءتين. ولعل الصواب ما اثبتنا. وفي (ن): "ا لجسم ". # (6) كلمة "اولى " انفردت بها (ج)، وتمت ا لجملة التي كانت بحاجة ا لى خبر ~~المبتداه # وقد اصلحها بعض الناشرين بتغيير "فلأن " ا لى " افلا)]. وفي الطبعة ~~الهندية: "فلا"، # وهو خطا. # 591 PageV02P591 ~~وأيضا فإن سلفكم من الاوائل أقاموا الدليل على أن انطباع الصورة # الخيالية (1) في ا لجوهر المجرد محال، وذكروا له وجوها. # [136 ب] فصل # قولكم في الثامن: لو كانت القوة العقلية جسدانية لضعفت في زمن # الشيخوخة (2)، وليس كذلك. جوابه من ms474 وجوه: # أحدها: لر لا يجوز ان يقال: القدر المحتاج إليه من صحة البدن في # كمال القوة العقلية مقدار معين؟ وما كمال حال البدن في الصحة، فانه غير # معتبر في كمال حال القوة العقلية. وإذا احتمل ذلك لم يبعد أن يقال: ذلك # القدر المحتاج إليه باق إلى اخر الشيخوخة، فبقي العقل إلى اخرها. # الوجه الثاني: أن الشيخ لعله إنما يمكنه أن يستمر في الإدراكات العقلية # على الصحة، أن (3) عقله يبقى ببعض الأعضاء التي يتأخر الفاسد # والاستحالة إليها، فاذا انتهى إليها الفساد والاستحالة فسد عقله وا دراكه. # الوجه الثالث: أنه لا يمتنع أن يكون بعض الامزجة اوفق لبعض القوى، # فلعل مزاج الشيخ أوفق للقوة العقلية، فلهذا السبب تقوى فيه القوة ~~العاقلة. # الوجه الراببع: أن المزاج (4) إذا كان في غاية القوة والشدة كانت سائر # القوى قوية، فتكون القوة الشهوانية والغضبية قوية جدا. وقوة هذه القوى # (1) (1، ق، غ): " الحالية ". وقي النسخ المطبوعة: " الحالة ". # (2) زاد في (ب، ط، ج): "دائما" كما سبق في ذكر ادلتهم. # (3) (ب، ط، ج): " لان". # (4) "اوفق ... المزاج " ساقط من (ن، ز). # 592 PageV02P592 ~~تمنع العقل من الاستكمال، فإذا حصلت الشيخوخة وحصل الضعف، # حصل بسبب الضعف ضعف في هذه القوى المانعة للعقل من الاستكمال، # وحصل في العقل أيضا ضعف، ولكن بقدر (1) ما حصل في العقل من # الضعف حصل ذلك في ضداده، فينجبر (2) النقصان من أحد الجانبين # بالنقصان من ا لجانب الاخر، فيقع الاعتدال. # الوجه ا لخامس: أن الشيخ حفظ العلوم والتجارب الكثيرة، ومارس # الامور ودربها وكثرت تجاربه، وهذه الاحوال تعينه (3) على وجوه الفكر # وقوة النظر، فيقاوم النقصان ا لحاصل بسبب ضعف البدن ولقوى. # الوجه السادس: أن كثرة الأفعال سبب (4) لحصول الملكات الراسخة # [137 ا]، فصارت الزيادة ا لحاصلة بهذا الطريق جابرة للنقصان ا لحاصل # بسبب اختلال البدن. # الوجه السابع: أنه قد ثبت في الصحيح عنه ع! يم انه قال: " يهرم ابن ادم # وتشب فيه (5) خصلتان: الحرص، وطول الأمل " (6). والواقع شاهد لهذا # (1) ما عدا (ب، ط، ج): "بعد". # (2) (ب، ط، ج): "فيتميز"، تصحيف. # (3) ما ms475 عدا الاصل و(ق، غ): "معينة". # (4) "سبب" ساقط من الاصل و(غ). # (5) (ب، ط): "معه". ولعل ما ورد في النسخ مصحف عن "منه". # (6) اخرجه البخاري (1 2 4 6) ومسلم (47 0 1) من حديث انس. ولفظ مسلم: " وتشب # منه اثنتان: ا لحرص على المال، وا لحرص على العمر". ولفط البخاري: " يكبر ابن # ادم، ويكبر معه اثنتان: حب المال، وطول العمر". والقريب من لفظ المؤلف ورد في # السنن الكبرى للبيهقي (6298): ". .. ويبقى منه اثنتان ". # 593 PageV02P593 ~~الحديث. مع أن الحرص ولامل من القوى الجسمانية والصفات الخيالية، # لم إن ضعف البدن لم يوجب ضعف هاتين الصفتين، فعلم أنه لا يلزم من # اختلال البدن وضعفه ضعف الصفات البدنية. # الوجه الثامن: انا نرى كثيرا من الشيوخ يصيرون إلى الخرف وضعف # العقل، بل هذا هو الاغلب. ويدل عليه قوله تعالى: <ومنكم من يرد إك أزذل # ائعمر ل! لا يعلم عذ علو شئا > [النحل: 70]. فالشيخ في أرذل عمره يصير # كالطفل، أو سوأ حالا منه. وأما من لم يحصل له ذلك، فانه لا يرد إلى أرذل # العمر. # الوجه التامتع: أنه لا تلازم (1) بين قوة البدن وقوة النفس، ولا بين ضعفه # وضعفها. فقد يكون الرجل قوي البدن ضعيف النفس جبانا خوارا، وقد # يكون ضعيف البدن قوي النفس، فيكون شجاعا مقداما على ضعف بدنه. # الوجه العا شر: انه لو سلم لكم ما ذكرتم لم يدل على كون النفس جوهرا # مجردا لا داخل العا لم ولا خارجه، ولا هي في البدن (2) ولا خارجة عنه؛ لانها # إذا كانت جسما مشرقا صافيا (3) سماويا مخالفا للأجسام الارضية لم تقبل # الانحلال والذبول والتبدل، كما تقبله الاجسام المتحللة الارضية (4). فلا يلزم # (1) في (ق، ب): "يلزم ". وفي الاصل دون نقط الياء، فلعله سهو، والمقصود ~~ما اثبتنا من # غيرها. وقي (غ): "لا يلزم من قوة البدن قوة العفس ولا من ضعفه ضعفها". ولعله # تصرف من ناسخها. # (2) "ضعيف الانفس ... في البدن لما ساقط من لاصل. # (3) (ق): " صافيا مشرفا". # (4) " لم تقبل. . . الارضية " ساقط من (ن، ز). # 4 9 5 PageV02P594 ~~من حصول الانحلال والذبول في ms476 هذا البدن حصولهما في جوهر النفس. # فصل # قولكم في التاسع: إن القوة العقلية غنية في أفعالها عن الجسم، وما كان # غنيا عن ا لجسم في أفعاله كان غنيا عنه في ذاته، إلى آخره. # جوابه أن يقال: لا يلزم من ثبوت حكم في قوة جسمانية ثبوت مثل ذلك # الحكم في جميع القوى الجسمانية. وليس معكم غير الدعوى المجردة، # والقياس الفاسد. # ويضا: فالصور والاعراض محتاجة إلى محلها، وليس احتياجها إ لى # تلك المحال إلا لمجرد ذواتها. ثم لا يلزم من استقلالها بهذا الحكم # استغناوها في ذواتها عن تلك المحال. فلا يلزم [137 ب] من كون الشيء # مستقلا باقتضاء حكم من الاحكام أن يكون مستغنيا في ذاته عن المحل، # والله اعلم. # قولكم في العا شر: إن القوة الجسمانية تكل بكثرة الافعال، ولا تقوى # على القوي بعد الضعيف، إلى آخره. # جوابه: أن القوة الخيالية جسمانية، ثم إنها تقوى على تخيل الاشياء # العظيمة مع تخيلها الاشياء (1) الحقيرة، فانها يمكنها (2) أن تتخيل الشعلة # الصغيرة حال ما تخيل الشمس ولقمر. # (1) (ب، ط، ج):"للأشياء". # (2) (ب، ط):"عليها"،تصحيف. # 595 PageV02P595 ~~ويضا: فإن إبصار الأشياء القوية القاهرة يمنع إبصار لاشياء الضعيفة، # فكذلك نقول: المعقولات العظيمة العالية تمنع تعقل المعقولات الضعيفة، # فان المستغرق في معرفة جلال رب الارض والسماوات وأسمائه وصفاته # يمتنع عليه في تلك الحال الفكر في ثبوت الجوهر الفرد وحقيقته. # فصل # قولكم في الحادي عشر: إنا إذا حكمنا بان السواد يضاد (1) البياض، # وجب أن يحصل في الذهن ماهية السواد والبياض معا، والبديهة حاكمة بأن # اجتماعهما في الجسم محال. # جوابه: أن هذا مبني على أن من أدرك شيئا فقد حصل في ذات المدرك # صورة مساوية للمدرك، وهذا باطل. واستدلالكم على صحته بانطباع # الصورة في المرآة باطل، فإن المرآة لم ينطبع فيها شيء البتة، كما يقوله # جمهور العقلاء من الفلاسفة والمتكلمين وغيرهم. والقول بالانطباع باطل # من وجوه كثيرة. # ثم نقول: إذا كنتم فد قلتم: إن المنطبع في النفس عند إدراك السواد # و1 لبياض رسومهما ومثالهما، لا حقيقتهما؛ فلم لا يجوز حصول رسوم هذه ms477 # الاشياء في المادة الجسمانية؟ # فصل # قولكم في الثاني عشر: إنه لو كان محل الادراكات جسما - وكل # (1) يثبه رسمها في الاصل: " مساو". وكذا في (ق). وفي (غ): "مساوي للبياض ". وهو # تحريف. # 596 PageV02P596 ~~جسم (1) منقسم - لم يمنع ان يقوم ببعض اجزاء ا لجسم علم بالشيء، # وبا لجزء الاخر منه جهل به، فيكون الإنسان عالما بالشيء جاهلا به في وقت # واحد. # جوابه: ان هذه الشبهة منتقضة على اصولكم، فإن الشهوة والغضب # ولتخيل من الاحوال [138 ا] الجسمانية عندكم، ومحلها منقسم، # فلزمكم (2) ان تجوزوا قيام الشهوة والغضب باحد ا لجزاين وضدهما # با لجزء الاخر، فيكون مشتهيا للشيء نافرا عنه، غضبان عليه (3) غير غضبان، # في وقت واحد. # فصل # قولكم في التالث عنبر: إن المادة الجسمانية إذا حصلت فيها نفوس # مخصوصة امتنع فيها حصول مثلها، ولنفوس العقلية (4) بضد ذلك (5) إ لى # اخره. # جوابه: ان غاية هذا ان يكون قياسا تمثيليا (6) بغير جامع، وذلك لا يفيد # (1) في جميع النسخ: " فكل جسم"، والصواب بالواو كما سبق. # (2) (ب، ط): " فيلزمكم". # (3) " عليه " ساقط من (ب، ط). # (4) في جميع النسخ الخطية والمطبوعة: "البشرية ". والصواب ما اثبتنا ~~وفاقا ليا سبق # عند سرد هذه الادلة. # (5) الاصل: " فضد ذلك ". والذي سبق: "فبضد ذلك ". # (6) (ب، ط، ج): " تمثيلا". وفي غيرها من النسخ الخطية والمطبوعة: " ~~ممتازا". وهو # تحريف طريف. # 597 PageV02P597 ~~الظن فصلا عن اليقين، فان النفوس العقلية هي العلوم ولادر كات، # والنفوس الجسمانية هي الاشكال ولصور، ولا ريب أن العلوم مخالفة # بحقائقها للصور والاشكال. ولا يلزم من ثبوت حكم في نوع من أنواع # الماهيات ثبوته فيما (1) يخالف ذلك النوع. # فصل # وقولكم في الرابع عشر: لو كانت النفس جسما لكان بين تحريك # المحرك رجله وبين إرادته للحركة زمان، إلى اخره. # جوابه: أن النفس مع الجسد لا تخلو من ثلاثة أحوال: إما ن تكون # لابسة لجميعه من خارج كالثوب، أو تكون في موضع واحد كالقلب # والدماغ، أو تكون سارية في جميع أجزاء ا لجسد. # وعلى كل تقدير من هذه التقادير، فتحريكها لما تريد تحريكه يكون مع # إرادتها لذلك ms478 بلا زمان، كادراك البصر لما يلاقيه، وادراك السمع و[لشم # والذوق (2). واذا قطعت العضو لم ينقطع ما كان من جسم الانسان متخللا # لذلك العضو، سواءكانت لابسة له من داخل أو خارج، بل تفارق العضو # الذي بطل حسه في الوقت، وتتقلص عنه بلا زمان. وتكون مفارقتها لذلك # العضو كمفارقة الهواء للاناء إذا ملئ ماء. # وما إن (3) كانت النفس ساكنة في موضع واحد من البدن، لم يلزم أن PageV02P598 ~~تبين (1) مع العضو المقطوع (2). # وأما إن كانت لابسة للبدن من خارج، لم يلزم أن يكون بين إرادتها # لتحريكه ونفس التحريك [138 ب] زمان، بل يكون فعلها حينئذ في تحريك # الاعضاء كفعل المغناطيس في الحديد وإن لم يلاصقه. # ثم نقول: هذا الهذيان الذي شغلتم به الزمان وارد عليكم بعينه، فانها # عندكم غير متصلة بالبدن ولا منفصلة عنه، ولا داحلة فيه ولا خارجة عنه؛ # فيلزمكم مثل ذلك سواء (3). # فصل # قولكم في الخامس عشر: لو كانت جسما لكانت منقسمة، ولصخ عليها # أن تعلم بعضها وتجهل بعضها، فيكون الانسان عالما ببعض نفسه جاهلا # بالبعض الاخر. # جوابه: أن هذه الشبهة مركبة من مقدمتين: تلازمية وستثنائية، والمنع # واقع في كلا المقدمتين (4) أو إحداهما. فلا نسلم أنها لو كانت جسما لصح # أن تعلم بعضها وتجهل بعضها، فإن النفس بسيطة، غير مركبة من هذه # العناصر ولا من الاجزاء المختلفة، فمتى (5) شعرت بذاتها شعرت PageV02P599 ~~بجملتها (1). فهذا متع (2) المقدمة التلازمية. وما الاستثنائية، فلا نسلم أنها # لا يصح أن تعلم بعصها حال غفلتها (3) عن البعض الاخر، ولم تذكروا (4) # على بطلان ذلك شبهة فصلا عن دليل. # ومن المعلوم أن الإنسان قد يشعر بنفسه من بعض الوجوه دون كلها. # ويتفاوت الناس في ذلاب، فمنهم من يكون شعوره بنفسه أتم من غيره # بدرجات كثيرة. # وقد قال تعا لى: < ولا تكونوا؟ تذيت د! وا ادله فأنتهغ انفسهغ) [الحشر: # 19]. فهؤلاء نسوا نفوسهم لا من جميع الوجوه، بل من الوجه الذي به # مصالحها وكمالها وسعادتها، وان لم ينسوها من الوجه الذي منه شهوتها # وحظها (5) وارادتها. فأنساهم مصالح نفوسهم أن يفعلوها ويطلبوها، # وعيوبها ms479 ونقائصها (6) ان يزيلوها (7) ويجتنبوها، وكمالها الذي خلقت له ا ن # يعرفوه ويطلبوه. فهم جاهلون بحقائق أنفسهم من هذه الوجوه، وان كانوا # عالمين بها من وجوه أخر. PageV02P600 # فصل # [139 أ] قولكم في السادس عشر: لو كانت النفس جسما لوجب ثقل # البدن بدخولها فيه؛ لان من شأن ا لجسم إذا زدت عليه جسما آخر أن يثقل # فهذه شبهة في غاية الثقالة، والمحتج بها أثقل وأثقل! وليس كل جسم # زيد عليه جسم آخر ثقله، فهذه الخشبة تكون ثقيلة، فاذا زيد عليها جسم النار # خفت جدا. وهذا الظرف يكون ثقيلا، فإذا دخله جسم الهواء خف. وهذا # إنما يكون في الأجسام الثقال التي تطلب المركز والوسط بطبعها، وهي # تتحرك بالطبع إليه. وما الاجسام التي تتحرك بطبعها إلى العلو، فلا يعرض # لها ذلك، بل الامر فيها بالضد من تلك الاجسام الثقال. بل إذا اضيفت إ لى # جسم ثقيل اكسبته الخفة. # وقد أخذ هذا المعنى بعضهم، فقال (1): # ثقلت زجاجات اتشنا فرغا حتى إذا ملئت بصرف الراح # خفت فكادت أن تطير بما حوت وكذا الجسوم تخف بالارواح PageV02P601 ~~فصل # قولكم في السابع عشر: لو كانت النفس جسما لكانت على صفات سائر # الاجسام التي لا تخلو منها، من ا لخفة والثقل، وا لحرارة والبرودة، # والرطوبة وليبوسة، والنعومة ولخشونة، إلى اخره (1) = شبهة فاسدة، # وحجة داحضة، فإنه لا يجب اشتراك الاجسام في جميع الكيفيات # والصفات. وقد فاوت الله سبحانه بين صفاتها وكيفياتها وطبائعها (2)، فمنها # ما يرى بالبصر ويلمس باليد، ومنها ما لا يرى ولا يلمس. ومنها ما له لون، # ومنها ما لا لون له. ومنها ما يقبل الحرارة والبرودة، ومنها ما لا يقبله. # على ان للنفس (3) من الكيفيات المختصة بها ما لا يشاركها فيها البدن، # ولها خفة وثقل، وحرارة وبرودة، ويبس (4) ولين بحسبها. ونت تجد # الانسان في غاية الثقالة، وبدنه نحيل (5) جدا. وتجده في غاية الخفة، وبدنه # ثقيل. وتجد نفسا لينة وادعة، ونفسا يابسة [139 ب] قاسية. ومن له حس (6) # سليم يشم رائحة بعض النفوس كا لجيفة المنتنة، ورائحة بعصها اطيب من ms480 # ريح المسك. # وقد كان رسول الله! ير إذا مر في طريق بقي اثر رائحته في الطريق، PageV02P602 ~~ويعرف (1) أنه مر بها (2). وتلك رائحة نفسه وقلبه (3). وكانت رائحة عرقه # من أطيب شيء (4)، وذلك تابع لطيب نفسه وبدنه. # وأخبر - وهو أصدق البشر - أن الروح عند المفارقة يوجد لها كأطيب # نفحة مسك وجدت على وجه الارض، او كانتن ريح جيفة وجدت على # وجه الارض (5). ولولا الزكام الغالب لشم ا لحاضرون ذلك. على أن كثيرا # من الناس (6) يجد ذلك، وقد أخبر به غير واحد، ويكفي فيه خبر الصادق # المصدوق. وكذلك أخبر بأن أرواح المومنين مشرقة، ورواح الكفار # ، لأ 7) # سود # وبا لجملة فكيفيات النفوس أظهر من أن ينكرها إلا من هو من أجهل # الناس بها (8). # فصل # قولكم في الثامن عشر: لو كانت (9) جسما لوجب أن تقع تحت جميع PageV02P603 ~~ا لحواس أو تحت حاسة منها، إلى آخره. # فجوابه بمنع (1) اللزوم، فإنكم لم تذكروا عليه شبهة فصلا عن دليل. # و(2) انتفاء اللازم، فان الروح تدرك لا لحواس، فتلمس، وترى، وتشم لها # مع # الرائحة الطيبة والخبيثة، كما تقدم في النصوص المستفيضة، ولكن لا نشاهد # نحن ذلك. # وهذا الدليل لا يمكن من يصدق الرسل أن يحتج به، فإن الملك جسم # ولا يقع تحت حاسة من حواسنا، وكذلك ا لجن والشياطين أجسام لطاف لا # تقع تحت حواسنا (3). # والاجسام متفاوتة في ذلك تفاوتا كثيرا، فمنها ما يدرك بأكثر الحواس، # ومنها ما لا يدرك (4) بأكثرها، ومنها ما يدرك بحاسة واحدة. ومنها ما لا # ندركه نحن (5) في الغالب، وإن أدرك في بعض الأحوال؟ لكونه لم يخلق (6) PageV02P604 ~~لنا إدراكه، ولمانع يمنع من إدراكه، أو للطفه عن إدراك حواسنا. فما عدم # اللون من الأجسام لم يدرك بالبصر كا لهواء والنار في عنصرها، وما عدم # الرائحة لم يدرك بالشم كالنار والحصا ولزجاج، وما عدم المجسة لم يدرك # باللمس كا لهواء الساكن (1). # ويضا فالروح هي المدركة لمدارك (2) هذه الحوالس بواسطة الاتها (3)، # فالنفس هي الحاسة المدركة (4)، وان لم تكن محسوسة. فالاجسام # والاعراض محسوسة، والنفس محسة بها. وهي القابلة لاعراضها ms481 المتعاقبة # عليها من الفضائل والرذائل، كقبول الاجرام لاعراضها المتعاقبة عليها. # وهي المتحركة باختيارها، المحركة للبدن قسرا (5) وقهرا. وهي مؤثرة # في البدن، متأثرة به، تأ ل! وتلذ، وتفرح وتحزن، وترضى وتغضب، وتنعم # وتباس، وتحب وتكره، وتذكر وتنسى، وتصعد وتنزل، وتعرف وتنكر. # فاثارها (6) من أدل الدلائل على وجودها، كما ن اثار الخالق سبحانه دالة # على وجوده وعلى كماله؛ فان دلالة الاثر على مؤثره ضرورية. # وتأثيرات النفوس بعضها في بعض أمر لا ينكره ذو حس سليم ولا عقل PageV02P605 ~~مستقيم، ولا سيما عند تجردها نوع تجرد عن العلائق ولعوائق البدنية (1)؛ # فإن قواها تتضاعف وتتزايد بحسب ذلك، ولاسيما عند مخالفة هواها # وحملها على الاخلاق العالية من العفة والشجاعة والعدل والسخاء، # وتجنبها سفساف (2) الاخلاق ورذائلها وساقلها؛ فإن تأثيرها في العا لم # يقوى جدا، تأثيرا يعجز عنه البدن وأعراضه (3): أن تنظر إلى حجر عظيم # فتشقه، أو إلى حيوان كبير فتتلفه، أو إلى نعمة فتزيلها. وهذا أمر قد شاهده # الامم على اختلاف أجناسها وأديانها وهو الذي يسمى (4) إصابة العين، # فيضيفون الاثر إلى العين، وليس لها في الحقيقة، وانما هو للنفس (5) # المتكيفة بكيفية ردية سمية. وقد يكون بواسطة نظر العين، وقد لا يكون، بل # يوصف له الشيء من بعيد، فتتكيف عليه نفسه بتلك الكيفية (6)، فتفسده. # وأنت ترى تأثير النفس في الاجسام صفرة وحمرة وارتعاشا بمجرد مقابلتها # لها وقوتها (7). وهذه وأضعافها اثار خارجة عن تأثير البدن وأعراضه، فإن # البدن [. 4 1 ب] لا يؤثر إلا فيما لاقاه وماسه تأثيرا مخصوصا. ولم تزل الامم # تشهد تأثير الهمم الفعالة (8) في العا لم، وتستعين بها، وتحذر أثرها. PageV02P606 # وقد أمر رسول الله! يم ان يغسل العائن مغابنه ومواضع القذر منه، ثم # يصب ذلك الماء على المعين، فانه يزيل عنه تاثير نفسه فيه (1). وذلك # بسبب (2) أمم طبيعي اقتضته حكمة الله سبحانه، فان النفس الامارة لها بهذه # المواضع تعلق والف، والأرواح الخبيثة ا لخارجية تساعدها، وتألف هذه # المواضع غالبا للمناسبة بينها وبينها. فاذا غسلت بالماء طفئت تلك النارية # منها كانطفاء (3) الحديد المحمى بالماء، فإذا صب ذلك ms482 الماء على المصاب # طفئ (4) عنه تلك النارية التي وصلت إليه من العائن. وقد وصف الاطباء # الماء الذي يطفأ فيه ا لحديد لالام ووجاع معروفة. # وقد جرب (5) الناس من تأثير الأرواح بعضها في بعض عند تجردها قي # المنام عجائب تفوت الحصر، وقد نبهنا على بعضها فيما مصد. فعالم # الأرواح عالم! اخر أعظم من عالم الابدان، وحكامه واثاره أعجب من اثار # الأبدان. بل كل ما في العا لم من الاثار الانسانية فانما هي من تأثير النفوس # بواسطة البدن. فالنفوس والابدان يتعاونان (6) على التأثير تعاون ~~المشتركين # في الفعل. وتنفرد النفس باثار لا يشاركها فيها البدن، ولا يكون للبدن تأثير PageV02P607 ~~لا تشاركه فيها النفس. # فصل # قولكم في التاسع عشر: لو كانت (1) جسما لكانت ذات طول وعرض # وعمق وشكل وسطح، وهذه المقادير لا تقوم إلا بمادة (2)، إلى اخره. # جوابه: انا نقول: قولكم: هذه المقادير لا تقوم إلا بمادة. قلنا: وكان # ماذا؟ والنفس لها مادة (3) خلقت منها، وجعلت على شكل معين وصورة # معينة. # قولكم: مادتها إن كانت نفسا لزم اجتماع نفسين، وان كانت غير نفس # كانت مركبة من بدن وصورة. # قلنا: مادتها ليست [1 4 1 أ] نفسا، كما أن مادة الإنسان ليست إنسانا، # ومادة ا لجن ليست جنا، ومادة ا لحيوان ليست حيوانا. # قولكم: "يلزم كون النفس مركبة من بدن وصورة " مقدمة كاذبة، وانما # يلزم كون النفس مخلوقة من مادة، ولها صورة معينة. وهكذا نقول سواء، # ولم تذكروا على بطلان هذا شبهة، فصلا عن حجة (4) ظنية أو قطعية. # فصل # قولكم في الوجه العشرين: إن خاصة الجسم أن يقبل التجزي (5)، وأن PageV02P608 ~~الجزء الصغير منه (1) ليس كالكبير. فلو قبلت التجزي، فكل جزء منها إ ن # كان نفسا لزم أن يكون للانسان نفوس كثيرة، وإ ن لم يكن نفسا لم يكن # المجموع نفسا. # جوابه: إن أردتم أن كل جسم يقبل التجزي في ا لخارج، فكذب ظاهر؛ # فان الشمس والقمر ولكواكب لا تقبل ذلك. ولا يلزم أن كل جسم يصج # عليه التجزي والتبعيض في الخارج، أما على قول نفاة ms483 لجوهر الفرد فظاهر، # وأما على قول مثبتيه فانه عندهم جوهر متحيز لا يصح عليه قبول الانقسام. # سلمنا (2) أنها تقبل الانقسام (3)، فأي شيء يلزم من ذلك؟ # قولكم: إن كان كل جزء من تلك الاجزاء انفسا لزم اجتماع نفوس كثيرة # في الانسان. # قلنا: إنما يلزم ذلك لو (4) انقسمت النفس بالفعل إلى نفوس كثيرة، # وهذا محال (5). # قولكم: "وإن لم يكن كل جزء نفسا لم يكن المجموع نفسا) " مقدمة كاذبة # منتقضة. فكل ماهية ثبت لها حكم عند اجتماع أجزائها، فإن ذلك الحكم لا يثبت # لكل جزء من تلك الاجزاء، كماهية البيت والانسان والعشرة وغيرها. PageV02P609 # فصل # قولكم في الوجه الحادي والعشرين: إن الجسم يحتاج في قوامه وبقائه # وحفظه إلى النفس، فلو كانت النفس جسما لكانت محتاجة في قوامها # وبقائها إلى نفس أخرى، ويلزم التسلسل. # جوابه: أنه لا يلزم من افتقار البدن إلى نفس تحفظه افتقار النفس إ لى # نفس تحفظها، وهل ذلك إلا مجرد دعوى كاذبة تستند (1) إلى قياس # [141 ب] قد تبين بطلانه، فإن كل جسم لا يفتقر إلى نفس تحفظه كأجسام # المعادن وجسم الهواء والماء والنار والتراب وأجسام سائر الجمادات. # فان قلتم: إن هذه ليست أحياء ناطقة بخلاف النفس فانها حية ناطقة. # قلنا: فحيئذ يبقى الدليل هكذا: إن كل جسم حي ناطبئ يحتاج في حفظه # وقيامه إلى نفس تقوم به. وهذه دعوى مجردة، وهي كاذبة، فإن ا لجن # والملائكة أحياء ناطقون، وليسوا مفتقرين في قيامهم إلى أرواح اخر تقوم # بهم. # فإن قلتم: وكلامنا معكم في الجن والملائكة فإنهم ليسوا بأجسام # ممحيزه. (2) PageV02P610 ~~قلنا: الكلام مع من يؤمن بادله وملائكته وكتبه ورسله. وأما من كفر # بذلك فالكلام (1) معه في النفس ضائع، وقد كفر بفاطر النفوس ومبدعها # وملائكته وما جاءت به رسله وبسائر ما دل (2) عليه العيان مع دليل # الايمان (3)، فإن الاثار المشهودة في العالم من تاثيرات الملائكة وا لجن # باذن ربهم لا يمكن إنكارها، ولا هي موجودة بنفسها، ولا تقدر عليها القوى # البشرية. # فصل # قولكم في الثاني والعشرين: لو كانت جسما لكان اتصالها بالبدن إن ms484 # كان على سبيل المداحلة لزم تداخل الاجسام، وان كان على سبيل # الملاصقة والمجاورة كان الانسان الواحد جسمين متلاصقين: أحدهما # يرى، والاخر لا يرى. # جوابه من وجوه: # أحدها: أن تداخل الاجسام المحال أن يتداخل جسمان كثيفان أحدهما # في الاخر، بحيث يكون حيزهما واحدا. وأما أن يدخل جسم لطيف في # كثيف يسري فيه، فهذا ليس بمحال. PageV02P611 # الثاني: أن هذا باطل (1) بصور كثيرة، منها: دخول الماء في العود # والسحاب (2)، ودخول النار في ا لحديد، ودخول الغذاء في [142 أ] جميع # أجزاء البدن، ودخول الجن في المصروع. فالروح للطافتها لا يمتنع عليها # مشابكة البدن (3)، والدخول في جميع أجزائه. # الثالث: أن حيز النفس البدن، وحيزه مكانه المنفصل عنه، وهذا (4) ليس # بتداخل ممتنع، فإذا فارقته صار لها حيز (5) اخر غير حيزه، وحيحئذ فلا # يتداخلان بل يصير (6) لكل منهما حيز يخصه. # وبالجملة: فدخول الروح في البدن ألطف من دخول الماء في الثرى، # والدهن في البدن. فهذه الشبه (7) الفاسدة لا يعارض بها ما دذ عليه نصوص # الوحي والادلة العقلية. وبادله التوفيق. # !!! # (1) (ب، ط، ج):"يبطل ". # (2) ساقط من (ن، ز). # (3) (1،غ، ق): "مشاركة المدن ". # (4) في الاصل: "فهذا". # (5) ما عدا (ز): "حيزا، وهو خطأ. # (6) (ز): "يصفو". # (7) في (غ) والنسخ المطبوعة: "الشبهة ". والصواب ما أثبتنا من الاصل ~~وغيره، فإن # المقصود: الشمه المردود عليها كلها لا الشبهة الاخيرة فحسب. # 2 1 6 PageV02P612 ### | CHECK [فصل وأما المسألة العشرون وهي: هل النفس والروح شيء واحد أو ~~شيئان متغايران؟] # فصل # وأما المسألة العشرون (1) # وهي: هل النفس والروح شيء واحد أو شيئان متغايران؟ # فاختلف الناس في ذلك، فمن قائل: إن مسماهما واحد، وهم # الجمهور. ومن قائل: إنهما متغايران. ونحن نكشف سر المسالة بحول الله # وقوته، فنقول: # النفس تطلق على أمور: # أحدها: الروح. قال ا لجوهري (2): "النفس: الروح. يقال: خرجت # نفسه. قال أبو خراش (3): # نجا سالبما والنفس منه بشدقه ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا (4) # أد: بجفن بب وبز. # والنفس: الدم. يقال: سالت نفسه. وفي الحديث (5): "ما لا نفس له PageV02P613 ~~سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه". # والنفس: ms485 ا لجسد. قال الشاعر (1): # نبئت أن بني سحيم أدخلوا (2) ابياتهم تامور نفس! المنذر # والتامور: الدم. # والنفس: العين. يقال: اصابت فلانا نفس، أي: عين ". # قلت: ليس كما قال، بل النفس هاهنا: الروح، ونسبة الاصابة (3) # [42 1 ب] إلى العين توسع؛ لانها تكون بواسطة النظر المصيب ه والذي # أصابه إنما هو نفس العائن، كما تقدم (4). # قلت: والنفس في القران تطلق على الذات بجملتها، كقوله تعالى: # <فسلمؤا فى أنفسكئم > [النور: 1 6]، وقوله: < ولا نقتلوا أنفسكخ > [ا ~~لنسا ء: 9 2]، # وقوله: <يؤم تآني كل ذفمم! عدل عن ذقمتها> [النحل: 111] (5)، وقوله: # ! ئ نفسبماكمبث رهينة) [المدثر:38]. # غريب ا لحديث لابن قتيبة (1/ 355) والزاهر لابن الانباري (2/ 233) وتهذيب # اللغة (3 1/ 2 1) وزاد ا لمعاد (4/ 2 1 1). # (1) هو اوس بن حجر، من أبيات يحرض بها عمرو بن هند على قتلة أبيه المنذر بن ماء # السماء. انظر: ديوان اوس (7 4). # (2) في جميع النسخ: "بني تميم ". وتصحيحه من الصحاج والديوان. # (3) هذا في (ب، ج، ز). وفي غيرها: "الإضافة "، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو # تصحيفه # (4) في (ص 6 0 6). # (5) زاد بعدها في (ط): "وقوله: < ص نمن ألقة المؤت >". # 4 1 6 PageV02P614 ~~وتطلق على الروح وحدها، كقوله تعالى: <يإلتها التفس المذمنة) # [ا لفجر: 7 2]، وقو له: <أخرصأ أنفسم) [ا لانعا م: 3 9]، وقو له: < ونهى # التقس عن اقوئ > [النازعات: 0 4]، وقوله: <إن النفس لافازهم يآالنمو > [يوسف: # 53]. # وما الروح فلا تطلق على البدن، لا بانفراده، ولا مع النقر. # وتطلق الروح على القران الذي اوحاه الله تعا لى إلى رسوله. قال تعا لى: # <كذلك أوجنآ إليك روحا من أمرناج> [الشورى: 52]. وعلى الوحي الذي يوحيه # إ لى أنبيائه ورسله. قال تعا لى: <يلقى ألروح من أمزش على من يشا من عبا" - لنذر # جمفم النلاق > [غافر: 15]. وقال: < يرل المليهاكة بألراخ من أقره - على ~~من ببشا من # عباده ء! انذرو انه- لا إلة إلآ أنا فاتقون) [النحل: 2]. # وسمى ذلك (1) روحا لما يحصل به من الحياة النافعة، فان ا لحياة بدونه # لا تنفع صاحبها البتة، بل حياة الحيوان البهيم خير منها ms486 وأسلم عاقبة. # وسميت الروح روحا لأن بها حياة 1 لبدن. وكذلك سميت الريح لما # يحصل بها من ا لحياة. وهي من ذوات الواو، ولهذا تجمع على ارواح. قال # الشاعر (2): # (1) "ذلك " ساقط من الاصل. # (2) لم اجد 1 لبيت على الوجه المذكور هنا. # والبيت الذي استشهدوا به على جمع الريح على "ارو ح" قول ذي الرمة من قصيدة # في ديوانه (4 9 6): # إذا هبت الارو 1ح من نحو جانب به اهل ميئ هاج شوقي هبوبها- PageV02P615 ~~ذا هبت الأرواح من نحو أرضكم وجدت لمسراها على كبدي بردا # ومنها الروح، والرياح، والاستراحة. فسميت النفس روحا لحصول # الحياة بها. # وسميت نفسا إما من الشيء النفيس لنفاستها وشرفها، وإما من تنفس # الشيء إذا خرج (1). فلكثرة خروجها ودخولها في البدن سفيت نفسا. ومنه # النفس - بالتحريك - فإن العبد كلما نام خرجت منه، فإذا استيقظ رجعت # إليه، فإذا مات خرجت خروخا كليا، فإذا دفن عادت إليه، فإذا سئل خرجت، # فإذا بعث رجعت إليه. # فالفرق بين النفس والروح فرق بالصفات، لا فرق بالذات. # وإنما سمي الدم نفسا لان خروجه الذي يكون معه الموت يلازم (2) # نظر: لنكت ولعيون (1/ 17 2)، ودرة الغواص (0 9 1). # وقد ورد في الاشباه والنظائر للخالديين (1/ 82) قبل بيت ذي الرمة قول بعضهم: # إذا الريح من ارض الحجاز تعسمت وجدت لمسراها على كبدي بردا # وهو ينسب إلى علي بن علقمة وغيره. انظر تخريجه في الاشباه ولحماسة ~~البصرية # (179 1). ولعل البيت الذي أورده المصنف ملفق من عجز هذا البيت وصدر بيت # ذي الرمة. # (1) ذكر ابن فارس في المقاييس (5/ 0 46) أن المادة تدل على خروج النسيم ~~كيف كان، # من ريح او غيرها، واليه يرجع فروعها. وقال المصنف في مدارج السالكين # (3/ 186) إن النون ولفاء وما يثلثهما تدل حيث وجدت على لخروج والانفصال. # وهو قول الزمخشري في الكشاف (1/ 1 4). # (2) ما عدا (ب، ج، غ): " بلادم "، تصحيف. # 6 1 6 PageV02P616 ~~خروج النفس، وأن الحياة لا تتم إلا به، كما لا تتم إلا بالنفس. فلهذا قال (1): # تسيل على حد الظبات نفوسنا وليت على غير الظبات تسيل ms487 (2) # ويقال: فاضت نفسه، وخرجت نفسه؛ كما يقال: خرجت روحه، # وفارقت. ولكن الفيض: الاندفاع وهلة وحدة. ومنه الافاضة، وهي: # الاندفاع بكثرة وسرعة. لكن أفاض: إذا دفع باختياره وارادته، وفاض: إذا # اندفع قسرا وقهرا. فالله سبحانه هو الذي يفيضها (3) عند الموت، فتفيض # هي. # فصل # وقالت فرقة (4) أخرى من اهل ا لحديث والفقه ولتصوف: الروح غير # النفس. قال مقاتل بن سليمان (5): للانسان حياة، وروح، ونفس. فإذا نام # (1) زاد في (ن): "الشاعر". وهو السموال بن عادياء. انظر تخر يجه ~~والاختلاف في نسبة # الابيات التي منها هذا البيت في الحماسة (1/ 79). # (2) كلمة "الظبات" رسمت في جميع النسخ بالتاء المربوطة. # (3) (ط، ن): "يقبضها]]، تصحيف. # (4) (ط): "طائفة ". # (5) لم اجد قول مقاتل، ولعل المؤلف نقله من كتاب النفس والروح لابن منده. ولكنه # يشبه ما اخرجه ابن ابي حاتم عن ابن عباس قال: في جوف الانسان نفس وروج، # بينهما مثل شعاع الشمس، فيتوفى الله النفس في ممامه، وياع الروح في جوفه تنقلب # وتعيش. فإن اراد الله ان يقبضه قبض الروح فمات. وإن اخر أجله رد النفس إ لى # مكانها من جوفه. # وقد نقل السيوطي في شرح الصدور (6 1 4) قول مقاتل من كتابنا هذا. # 7 1 6 PageV02P617 ~~خرجت نفسه التي يعقل بها الاشياء، ولم تفارق الجسد، بل تخرج كحبل # ممتد له شعاع، فيرى الرؤيا بالنفس التي خرجت منه. وتبقى الحياة والروج # في الجسد، فبه (1) يتقلب ويتنفس. فاذا حرك رجعت اليه اسرع من طرفة # عين، فإذا أراد الله عز وجل أن يميته في المنام أمسك تلك النفس التي # خرجت. # وقال أيضا: إذا نام خرجت نفسه، فصعدت إلى فوق، فإذا رأت الرويا # رجعت، فأخبرت الروج، ويخبر الروح لقلب، فيصبح يعلم أنه قد رأى كيت # وكيت. # قال أبو عبد الله بن منده (2): ثم اختلفوا في معرفة الروح والنفس. فقال # بعضهم: النفس طينية نارية، والروح نورية روحانية. وقال بعضهم: الروج # لاهوتية، والنفس [43 1 ب] ناسوتية، وإن الخلق بها ابتلي. # وقالت طائفة، وهم أهل الأثر: إن الروح غير النفس، والنفس غير # الروج، وقوام النفس ms488 بالروج. والنفس صورة العبد، والهوى والشهوة والبلاء # معجون (3) فيها. ولا عدو أعدى لابن ادم من نفسه، فالنفس لا تريد إلا # الدنيا، ولا تحب لا إياها. والروح تدعو إلى الاخرة، وتؤثرها. وجعل # الهوى تبعا للنفس، والشيطان مع (4) النفس والهوى، والملك مع العقل # (1) يعني ببقاء ا لحياة والروج. والاصل غير منقوط، والمثبت من (ب). وفي ~~غيرهما: # فيه. وفي شرح الصدور (6 1 4): "فيهما". وصوابه: "فبهما"، اي با لحياة ~~والروج. # (2) في كتاب النفس والروح كما سبق. # (3) (ب): "يعجعون ". وفي غيرها: "يعجون ". ولعل الصواب ما أثبتنا من النسخ # المطبوعة. # (4) (ا، غ، ق): "تبع ". # 618 PageV02P618 ~~والروح، والله تعا لى يمدهما (1) ب! لهامه وتوفيقه. # وقال بعضهم: الأرواح من أمر الله أخفى حقيقتها وعلمها عن الخلق. # وقال بعضهم: الأرواح نور من نور الله، وحياة من حياة الله. # ثم اختلفوا في الارو ح: هل تموت بموت الابدان والانفس أو لا # تموت؟ # فقالت طائفة: الأرواح لا تموت ولا تبلى. # وقالت جماعة: الارو 1ح على صور الخلق، لها أيد وأرجل وعين # وسمع وبصر ولسان. # وقالت طائفة: للمومن ثلاثة أرواح، وللمنافق والكافر روح واحدة (2). # وقال بعضهم: للأنبياء ولصديقين خمس أرواح (3). # وقال بعضهم: الأرواح روحانية حلقت من الملكوت، فإذا صفت # رجعت إلى الملكوت. # قلت: أما الروح التي تتوفى وتقبض، فهي روج واحدة (4)، وهي النفس. # وما ما يؤيد الله به أولياءه من الروح فهي روج خرى غير هذه الروج، كما # قال تعالى: <أؤبلتك نيتب في قلوبهم اقييمن وأيدهم بر، ج منه> # (1) (ا، غ، ط):"يمدها". # (2) (ط): " وحد" نظرا لقوله: " ثلاثة أرواح ". # (3) (ن، ز): " خمسة ارو ج ". # (4) "واحدة " من (ا، غ، ق). # 619 PageV02P619 ~~[المجاددة: 22]، وكذلك الروح الذي أيد بها روحه المسيح ابن مريم كما قال # تعالى: < ذ قال ادته يعيمسى ابن مييم ذير نعمتي علتك وعك ولدتك إ ذ # أيدتف بروح القدس > [المائدة: 110]، وكذلك الروح التي يلقيها على من # يشاء من عباده هي (1) غير الروح التي في البدن. # وأما القوى (2) التي في البدن فإنها أيضا تسمى (3) أرواحا فيقال: الروج # الباصر، والروح السامع، والروح الشام. فهذه ms489 الأرواح قوى مودعة في # الابدان تموت [144 ا] بموت الابدان. وهي غير الروح [لتي لا تموت بموت # البدن، ولا تبلى كما يبلى. # وتطلق الروح على أخمق من هذا كله، وهو قوة المعرفة بالله، والإنابة # إليه، ومحبته، وانبعاث الهمة إلى طلبه وارادته. ونسبة هذه الروح إلى الروج # كنسبة الروح إلى البدن. فإذا فقدتها الروح كانت بمنزلة البدن إذا فقد روحه. # وهي الروح التي يؤيد بها أهل ولايته وطاعته. ولهذا يقول الناس: فلان فيه # روح، وفلان ما فيه روج، وهو بو (4)، وهو قصبة فارغة، ونحو ذلك. # فللعلم (5) روح، وللاحسان (6) روح، وللاخلاص روح، وللمحبة # (1) ساقط من (ن، ز). # (2) هذه الفقرة إلى اخر المسالة نقلها شارح الطحاوية (389) حسب طريقته في عدم # الاحالة. # (3) (ط، ق): "تسمى ايضا]). # (4) التو: جلد ا لحوار يحشى تبنا ويقزب إلى أم الفصيل، فتعطف عليه، وتدز. # (5) (ط): "فالعلم ". وكذا " فالاحسان)] إلى اخره. # (6) ما عد (ب، ج): "للأجساد". وفي (ز): " للأجسام "، وكلا هما تحريف. # 0 2 6 PageV02P620 ~~والإنابة روح، وللتوكل والصدق روح. والناس متفاوتون في هذه الارواح # أعظم تفاوت، فمنهم من تغلب عليه هذه الارواح، فيصير روحانيا. ومنهم # من يفقدها وأكثرها، فيصير أرضيا بهيميا. ودئه المستعان. # !!! # 621 PageV02P621 ### | CHECK [فصل وأما المسألة الحادية والعشرون وهي: هل النفس واحدة أم ثلاثة] # فصل # وأما المسألة الحادية والعشرون (1) # وهي: هل النفس واحدة أم ثلاثة؟ # فقد وقع في كلام كثير من الناس أن لابن آدم ثلاثة أنفس (2)؛ نفس # مطمئنة، ونفس لوامة، ونفس أمارة، وأن منهم من تغلب عليه هذه، ومنهم # من تغلب عليه الاخرى. ويحتخون على ذلك بقوله تعالى: <جإلئها النفس # المظمية > [الفجر: 27]، وبقوله: [القيامة: 1، 2]، وبقوله: < ان النفس لأمارةم لالسو > [يوسف: 53]. # والتحقيق: أنها نفس واحدة، ولكن لها صفات (3)، فتسفى باعتبار كل # صفة باسم. فتسمى "مطمئنة " باعتبار طمأنينتها إلى ربها بعبوديته، ومحبته، # والانابة إليه، والتوكل عليه، والرضا به، والسكون إليه. # وان سمة محبته وخوفه ورجائه فناوها [عن] محبة غيره وخوفه PageV02P622 ~~ورجائه (1). فتفنى (2) بمحبته عن حب ما سواه، وبذكره عن ms490 ذكر ما سواه، # وبالشوق إليه وا لى لقائه عن الشوق إلى ما سواه. # فالطمانينة إلى الله سبحانه كيفية (3) ترد منه سبحانه [144 ب] على قلب # عبده، تجمعه عليه، وترد قلبه الشارد إليه، حتى كانه جالس بين يديه، يسمع # به، ويبصر به، ويتحرك به، ويبطش به. فتسري تلك الطمأنينة في نفسه وقلبه # ومفاصله وقواه الظاهرة والباطنة، فتنجذب روحه إلى الله، ويلين جلده وقلبه # ومفاصله إلى خدمته والتقرب إليه. # ولا يمكن حصول الطمانينة الحقيقية إلا بالله وبذكره، وهو كلامه الذي # أنزله على رسوله، كما قال تعا لى: < الذين ءامنو ونطمبن قلوبهم بدتجر ~~اللة ألا # بذ! ر الله نطمبن القلوب) [الرعد: 28]. فان طمانينة القلب سكونه (4) # (1) # (2) # (3) # (4) # في (أ، ب، ط، غ): "وان سميت محبته وخوفه ورجاه منها محبة غيره. . .". وفي (ن) # بياض في موضعها مع حرف الظاء فوق السطر. وفي (ز): "سمت" مكان "سميت ". # و"منها" ساقطة من (ب). وفي (ج) تخليط شديد. والظاهر أن في العبارة سقطا # وتحريفا، وقد أصلحته كما ترى. وفي الطبعة لهندية: "فان سمة محبته ... ~~منها قطع # النظر عن محبة غيره ه. . ". وكذا في نشرة الاستاذ العموش أيضا دون ~~الاشارة إلى ما # في نسخه ا لخطية. ونئه الاستاذ بديوي على أن "قطع النظر عن دا ساقط من ~~(ب). كان # الزيادة المذكورة واردة في الاصل و(ر). والنسخة الاخيرة بين يدقي، وهي الاصل، # وقد خلت كغيرها من هذه الزيادة! والظاهر ان مصحح الطبعة الهندية هو الذي # أصلح العبارة على هذا الوجه. # في النسخ المطبوعة: "فيستغني "، تحريف. # في (ق، غ، ط، ز): "خفية ". وكذا في الاصل غير منقوط. وفي (ن): "مانحة دا، ولعله # اصلاح. وفي (ب، ج): " جميعه ". وفي النسخ المطبوعة: "حقيقة ". ولعل ما ~~أثبته أقرب. # (ب): " بسكونه لا. (ز): " وسكونه ". # 623 PageV02P623 ~~واستقراره بزوال (1) القلق والانزعاج والاضطراب عنه، وهذا لا يتأتى بشيء # سوى الله وذكره البتة. وأما ما عداه، فالطمأنينة إليه وبه غرور، والثقة ~~به عجز. # قضى الله سبحانه وتعالى قضاء لا مرد له: ان من اطمان إلى شيء (2) # سواه أتاه القلق والانزعاج والاضطراب ms491 من جهته، كائنا ما كان؛ بل لو اطمأن # العبد إلى علمه وحاله وعمله (3) سلبه وزايله. # وفد جعل الله سبحانه نفوس المطمئنين إلى سواه أغراضا لسهام البلاء، # ليعلم عباده وأولياءه أن المتعلق بغيره مقطوع، والمطمئن إلى سواه عن # مصا لحه ومقاصده مصدو؟ وممنوع. # وحقيقة الطمأنينة التي تصير بها النفس مطمئنة: أن تطمئن (4) في باب # معرفة أسمائه وصفاته ونعوت كماله إلى خبره الذي اخبر به عن نفسه، # وأخبرت به عنه رسله؛ فتتلقاه بالقبول ولتسليم ولإذعان، وانشراح الصدر # له، وقرح القلب به؛ فانه تعرف! (5) من تعرفات الرب سبحانه إلى عبده على # لسان رسوله. فلا يزال القلب في أعظم القلق والاضطراب في هذا الباب # حتى يخالط الإيمان بأسماء الرب تعا لى وصفاته وتوحيده وعلوه على عرشه # وتكلمه بالوحي بشاشة قلبه. فينزل ذلك عليه نزول الماء الزلال على القلب # (1) (ب): "ويزول به ". # (2) ساقط من (ق). # (3) ساقط من (ط). # (4) (ب، ق): "تظهر"، تصحيف. # (5) ما عدا (ب، ج): "معرفة ". وكذلك "تعرفات " تصحف في غيرهما إلى ~~"تقربات "، # والاصل غير معقوط. # 624 PageV02P624 ~~الملتهب بالعطش، فيطمئن إليه، ويسكن إليه، ويفرح [5 4 1 ب] به، ويلين # إليه (1) قلبه ومفاصله، حتى كأنه شاهد الأمر كما خبرت به الرسل. بل يصير # ذلك لقلبه بمنزلة رؤية الشمس في الظهيرة لعينه (2)، فلو خالفه في ذلك من # بين شرق الارض وغربها لم يلتفت إلى خلافهم، وقال إذا استوحش من # الغربة: قد كان الصديق الأكبر مطمئنا بالايمان وحده، وجميع أهل الأرض # يخالفه، وما نقص ذلك من طمأنينته شيئا. فهذا أول (3) درجات الطمأنينة، ثم # لا يزال يقوى كلما سمع باية متضمنة (4) لصفة من صفات ربه. وهذا أمر لا # نهاية له. # فهذه الطمأنينة أصل أصول الايمان التي عليها قام بناوه. ثم يطمئن إ لى # خبره عما بعد الموت من أمور البرزخ وما بعدها من أحوال القيامة، حتى # كأنه يشاهد ذلك كله عيانا. وهذا حقيقة اليقين الذي وصف به سبحانه اهل # الايمان حيث قال: (-با! خرة هم يوقؤن) [البقرة: 4]. # فلا يحصل الايمان بالاخرة حتى يطمئن القلب إلى ما أخبر ms492 الله سبحانه # به (5) عنها طمانينته إلى الأمور التي لا يشك فيها ولا يرتاب. فهذا هو # (1) ما عدا (ا، غ): ا له ". # (2) (ن، ز): "بعينه "، تصحيف. # (3) في (1، ق): " أو لى ". # (4) في الاصل: " متضمن ". وكذا في (ب، ج، ق). ومن ثم قراءة (ب، ج): ~~إبأثر" مكان # " باية لما؛ لان الاية مؤنشة. وفي (ق، ز): " بأنه لما، خطا. وفي (ط، غ): ~~" تتضمن "، وفي # (ن): " تتضمن صفة ". # (5) ساقط من (ب، ط). # 625 PageV02P625 ~~المؤمن حقا باليوم الاخر، كما في حديث حارثة: اصبحت مؤمنا حقا، فقال # رسول الله! يم: " إن لكل حق حقيقة فما حقيقة ايمانك؟ " قال: عزفت نفسي # عن الدنيا وأهلها، وكا ني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وا لى اهل ا لجنة # يتزاورون فيها، وا لى أهل النار يعذبون فيها. فقال: "عبد نور الله قلبه " (1). # (1) # أخرجه البزار في مسنده (6948)، والبيهقي في شعب الايمان (589 0 1) من طريق # يوسف بن عطية، عن ثابت، عن انس: أن الانبي! كد! لقي رجلا يقال له حارثة في # بعض سكك المدينة، فقال: " كيف أصبحت يا حارثة؟ " قال: أصبحت مؤمنا حقا، # قال (فذكره بنحوه). وهو عاند البيهقي في سياق أطول وسماه: حارثة بن ~~النعمان. قال # الحافظ في "الاصابة " ترجمة (الحارث بن مالك الانصاري) (2/ 394): "وهو # ضعيف جدا" ونقل عن البيهقي قوله: "هذا منكر، وقد خبط فيه يوسف، فقال مرة: # ا لحارث، وقال مرة: حارثة ". # ومن هذا الوجه أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (4/ 55 4) في ترجمة (يوسف بن # عطية) ونقل عن البخاري قوله فيه: "منكر ا لحديث " وعن ابن معين قوله: " ليس # بشيء". وقال عقب ا لحديث: 9 ليس لهذا ا لحديث إسناد يثبت " اه. # وروي بأسانيد مرسلة ومعضلة أورد بعضها لحافظ في الإصابة، وجاء موصولا من # طريق اخر اخرجه الطبراني في لمعجم الكبير (3367)، والبيهقي في شعب ~~الايمان # (592 0 1) من طريق ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد السكسكي، عن سعيد بن أبي # هلال، عن محمد ابن أبي الجهم، عن الحارث بن مالك الانصاري، أنه مر برسول # الله! كد! فقال له: " كيف اصبحت ms493 يا حارث؟ " ا لحديث. # قال الهيثمي في المجمع (1/ 57): 9 وفيه ابن لهيعة، وفيه من يحتاج إلى الكشف # عنه". لعله يعني محمد ابن أبي الجهم وقد ذكر في الصحابة على سبيل الخطأ؛ كما # نئه على ذلك الحافظ ابن حجر حيث ترجمه في القسم الرابع من الإصابة (8546) # فقال: 9 محمد بن أبي الجهم، ذكره محمد بن عثمان بن أبي شيبة في المقلين من # الصحابة، وورده أبو نعيم وقال: لا أراه صحيحا. قلت: بل هو من أتباع ~~التابعين= # 6 2 6 PageV02P626 ~~فصل # والطمأنينة إلى أسماء الرب تعا لى وصفاته نوعان: طمأنينة إلى الايمان # بها واثباتها واعتقادها، وطمأنينة إلى ما تقتضيه وتوجبه من اثار ~~العبودية. # مثاله: الطمأنينة إلى القدر. فاثباته (1) والايمان به يقتضي الطمأنينة إ لى # مواضع الاقدار التي لم يؤمر العبد بدفعها، ولا قدرة له على دفعها. فيسلم # لها، ويرضى بها، ولا يتسخط ولا يشكو، ولا يضطرب إيمانه. فلا ياسى (2) # على ما فاته، ولا يفرح بما أتا 5؛ لأن المصيبة [ه 14 ب] فيه مقدرة قبل أن تصل # إليه، وقبل ان يخلق، كما قال تعالى: <ما أصاب من مصيبؤ فى الارض ولا فى # أنقسكتم لا فى نينى من قبل ن نبزأهآ ن دللث على ادله يسل!! # لكلاتاسراا عك ما فاتكتم ولا تفرحوا بما ءاذن! ت > [لحديد: 22، 23]. # وقال تعالى: < ما أصاب من مصيبة إلابإذن لله ومن يؤمن بالله يهد # للبه > [التغابن: 11]. قال غير وحد من السلف: هو العبد تصيبه المصيبة، # فيعلم أنها من عند الله، فيرضد، ويسلم (3). # روى حديثا فارسله فغلط بعض رواته في لفط منه ". ثم فرق بينه وبين محمد ~~ابن ابي # الجهم بن حذيفة العدوي لمترجم في ا لجرح والتعديل (7/ 224) وغيره. وعليه # فيكون مجهولا. وقد ضعف الحديثين الحافظ العراقي في المغني عن حمل الاسفار # (3991). (قالمي). # (1) رسمها في الاصل يحتمل الفاء والواو. وفي غيره: "والاثبات ". وضبط في بعض # النسخ بكسر التاء. والتصحيف بين لواو والفاء في هذه النسخ كثير جدا. # (2) (ط): "ولا ياسى ". # (3) اخرجه لطبري في تفسيره (23/ 12) عن علقمة بن قيس. وانظر: الدر ~~المنثور ms494 # 627 PageV02P627 ~~فهذه طمأنينة إلى أحكام الصفات وموجباتها واثارها في العا لم، وهي # قدر زائد على الطمأنينة بمجرد العلم بها واعتقادها. وكذلك سائر الصفات # واثارها ومتعلقا تها، كالسمع والبصر والعلم والرضا ولغضب و[لمحبة. # فهذه طمانينة الايمان. # وما طمأنينة الاحسان فهي: الطمأنينة إلى أمره امتثالا وإخلاضا # ونصحا. فلا يقدم على امره إرادة ولا هوى ولا تقليدا، فلا يساكن شبهة # تعارض خبره، ولا شهوة تعارض امره، بل إذا مرت به انزلها منزلة الوساوس # التي لان يخر من السماء إلى الازر أحب إليه من أن يجدها، فهذا - كما # قال النبي لمج! - " صريح الايمان " (1). وعلامة هذه الطمانينة أن يطمئن من # قلق المعصية وانزعاجها إلى سكون التوبة وحلاوتها وفرحتها. ويسهل عليه # ذلك أن يعلم (2) أن اللذة والحلاوة والفرحة التي في الظفر بالتوبة ضعاف # أضعاف اللذة والحلاوة والفرحة التي في الظفر (3) بالمعصية. وهذا أمر لا # يعرفه إلا من ذاق الامرين وباشر قلبه اثارهما. # فللتوبة (4) طمأنينة تقابل ما في المعصية من الانزعاج والقلق، ولو فتش # العاصي عن قلبه لوجد حشوه المخاوف ولانزعاج ولقلق والاضطراب. # (1) يشير إلى ما خرجه مسلم (132) من حديث ابي هريرة. # (2) في لنسخ المطبوعة: "بأن يعلم " لما قرؤوا: "يسهل". # (3) "بالتوبة. . . الظفر" ساقط من الاصل، وكذا من (ب، ج، ق) وجميع النسخ ~~المطبوعة، # إلا ان ناشر الطبعة لهندية - وتابعه الاخرون - أثبت "بالتوبة " مكان ~~"بالمعصية" # وحذف "التي "، ليصح المعنى. # (4) (ب، ج): " وللتوبة ". # 628 PageV02P628 ~~صمانما يواري عنه شهود ذلك سكر الغفلة والشهوة، فان للشهوة (1) سكرا يزيد # على سكر الخمر، وكذلك الغضب له سكر أعظم من سكر الشراب. ولهذا # ترى العاشق (2) والغضبان يفعل ما لا يفعله شارب الخمر. # وكذلك يطمئن (3) من قلق الغفلة والإعراض إلى سكون الاقبال على # الله وحلاوة ذكره وتعلق الروح [46 1 أ] بحبه ومعرفته، فلا طمانينة للروح # بدون هذا أبدا. ولو انصفت نفسها لرأتها (4) إذا فقدت ذلك في غاية # الانزعاج والقلق والاضطراب، ولكن تواريها السكرة، فاذا كشف الغطاء # تبين له حقيقة ما كان فيه، # فصل # وهاهنا سر لطيف يجب التنبيه عليه والتنبه له (5)، والتوفيق له بيد ms495 من # زمة التوفيق بيديه (6)، وهو أن الله سبحانه جعل لكل عضو من اعضاء # الانسان كمالا إن لم يحصل له والا (7) فهو في قلق واضطراب وانزعاج، # (1) (ا، ق، غ): " لكل شهوة ". # (2) ما عدا (ب، ج، غ): "الفاسق ". # (3) ما عدا (ط، ج، ز): " يطهر"، تصحيف. # (4) ما عدا (ب، ج، غ): " لذاتها"، تصحيف. # (5) (ط): " يجب تبيينه والتنبيه عليه ". # (6) ما عدا (ا، ق، غ): "بيده ". وفي (ط): " بين يديه وبيديه ". # (7) كذا في جميع النسخ، ولا يستقيم المعنى إلا بحذف " وإلا". وهو من ~~الاخطاء # الشائعة في عهد المؤلف. انظر ما علقت في طريق الهجرتين (45) وقد تعود # الناشرون حذفها دون الاشارة إلى ما في اصولهم. # 9 2 6 PageV02P629 ~~بسبب فقد كماله الذي جعل له. مثاله: كمال العين بالابصار، وكمال الاذن # بالسمع، وكمال اللسان بالنطق. فإذا عدمت هذه الاعضاء القوى التي بها # كمالها حصل الالم والنقص بحسب فوات ذلك. # وجعل كمال القلب ونعيمه وسروره ولذته وابتهاجه في معرفته # سبحانه، وإرادته، ومحبته، والانابة إليه، ولاقبال عليه، والشوق إليه، # والانس به. فاذا عدم القلب ذلك كان أشد عذابا واضطرابا من العين التي # فقدت النور الباصر، ومن اللسان الذي فقد قوة الكلام والذوق. ولا سبيل له # إلى الطمأنينة بوجه من الوجوه، ولو نال من الدنيا وسبابها ومن العلوم ما # نال، إلا بأن يكون الله وحده هو محبوبه والهه ومعبوده وغاية مطلوبه، # ويكون هو وحده مستعانه على تحصيل ذلك. فحقيقة الامر أنه لا طمانينة له # بدون التحقق (1) ب <اياك لغبد وإياك نستعين > [دفاتحة: 5]. # وأقوال المفسرين في "المطمئنة " ترجع إلى ذلك (2). # قال ابن عباس: المطمئنة: المصدقة. # وقال قتادة: هو المؤمن اطمأنت نفسه إلى ما وعد الله. # وقال الحسن: المصدقة (3) بما قال الله تعا لى. # (1) ما عدا (ج، ز): " التحقيق ". # (2) انظر الأقوال الاتنة بترتيبها في تفسير الطبري (4 2/ 393 - 4 39). ~~وقد ذكرها # المصنف على هذا الترتيب ايضا في إغاثة اللهفان (1/ 76) إلا قول مجاهد ~~فإنه لم # يفصل رواياته فيه كتفصيلها هناه # (3) "وقال قتادة. . . المصدقة " ساقط من الاصل. # 0 3 6 PageV02P630 ~~وقال مجاهد: هي النفس ms496 التي أيقنت بأن الله ربها، المسلمة لامره فيما # هو فاعل بها (1). # وروى منصور عنه (2) قال: النفس التي أيقنت أن الله ربها، وضربت # جاشا لامره وطاعته. # وقال ابن أبي نجيج عنه: النفس المطمئنة المخبتة إلى الله. # وقال أيضا: هي التي أيقنت بلقاء الله (3). # فكلام السلف (4) في "المطمئنة " يدور [146 ب] على هذين الاصلين: # طمانينة العلم والايمان، وطمانينة الارادة والعمل. # فصل # فاذا اطمأنت من الشك إلى اليقين، ومن ا لجهل إلى العلم، ومن الغفلة # إ لى الذكر، ومن الخيانة إلى التوبة، ومن الرياء إلى الاخلاص، ومن الكذب # إ لى الصدق، ومن العجز إلى الكيس، ومن صولة العجب إلى ذلة الاخبات، # ومن التيه إلى التواضع، ومن الفتور إلى العمل = فقد باشرت روح الطمأنينة. # وأصل ذلك كله ومنشوه من اليقظة، فهي أول مفاتيح الخير، فإن الغافل # عن الاستعداد للقاء ربه والتزود لمعاده بمنزلة النائم، بل أسوأ حالا منه؟ فإن # (1) قال الطبري: "وقال آخرون: بل معنى ذلك: الموقمة بان الله ربها. . . ~~بها". فهذه تر جمة # الطبري لقول الاحير لا نص قول مجاهد الذي أورده بالالفاظ الاتية. # (2) بعده في (ب، ج): "يعني مجاهدا". # (3) هذا القول أيضا رواه منصور عن مجاهد. # (4) (ب، ج، ق): "وكلام السلف ". # 631 PageV02P631 ~~الغافل (1) يعلم وعد الله ووعيده وما تتقاضاه أوامر الرب تعا لى ونواهيه # وحكامه من الحقوق، لكن يحجبه عن حقيقة الادراك ويقعده عن # الاستدراك سنة القلب، وهي غفلته التي رقد فيها فطال رقوده، وركد # وخلد (2) إلى نوازع الشهوات، فاشتد إخلاده وركوده. وانغمس في غمار # الشهوات، واستولت عليه العادات ومخالطة أهل البطالات، ورصد بالتشبه # بأهل إضاعة الاوقات. فهو في رقاده مع النائمين، وفي سكرته مع # المخمورين. فمتى انكشفت عن قلبه ستة هذه الغفلة بزجرة من زواجر الحق # في قلبه، استجاب فيها لواعط الله في قلب عبده المؤمن، أو همة علية (3) # أثارها معول الفكر في المحل القابل، فضرب بمعول فكره، وكبر تكبيرة # أضاءت له منها قصورا لجنة، فقال (4إ: # ألا يا نفس ويحك ساعديني بسعي منك في ظلم الليا لي # لعلك في القيامة ms497 أن تفوزي بطيب العيش في تلك العلا لي # فأنارت (5) له تلك الفكرة نورا رأى في ضوئه ما خلق له وما سيلقاه بين # (1) في الاصل: "العاقل ". وكذا في (ق، غ، ج). وفي (ب): " العا لم ". # (2) رسمها في الاصل: "ركد خلده ". ونحوه في (ق، غ، ط). وفي (ز): "ركد ~~مخلدا". # وفي (ب، ج) حذف "وركد". والمئبت من (ن). وكذا في النسخ المطبوعة. # (3) قراها لناسخون والناشرون " عليه ". فحذف ناسخ (ط): " همة "، وناسخ (ن) # الكلمتين. # (4) البيتان لرجل من بني سعد كما في التهجد وقيام الليل لابن ابي الدنيا ~~(1 4 1). وانظر: # صفة الصفوة (4/ 9 5) وتذكرة القرطبي (967). # (5) ما عدا (ز): "فأثارت ". وكذا في النسخ المطبوعة. والاصل غير منقوط. # 632 PageV02P632 ~~يديه من حين الموت إلى دخول دار القرار. ورأى سرعة انقضاء الدنيا، # وعدم وفائها لبنيها، وقتلها لعشاقها وفعلها بهم أنواع المثلات. فنهض في # ذلك الضوء على ساق [147 أ] عزمه قائلا: <بحمئوقئ فى ما فوطت فى جنب # لله > [الزمر: 56]. فاستقبل بقية عمره التي لا قيمة لها مستدركا بها ما فات، # محييا بها ما أمات، مستقيلا (1) بها ما تقدم له من العثرات، منتهزا فرصة # الإمكان التي إن فاتت فاته جميع الخيرات. # ثم يلحظ في نور تلك اليقظة وفود (2) نعمة ربه عليه من حين استقر في # الرحم إلى وقته، وهو يتقلب فيها ظاهرا وباطنا ليلا ونهارا، يقظة ومناما، سرا # وعلانية. فلو اجتهد على إحصاء ألواعها لما قدر، ويكفي أن أدناها نعمة النفس، # ودده عليه في كل يوم أربعة وعشرون ألف نعمة، فما ظنك بغيرها؟ (3). # ثم يرى في ضوء ذلك النور أنه ايس من حصرها وإحصائها، عاجز عن # أداء حقها، وأن المنعم بها إن طالبه بحقوقها استوعب جميع أعماله حق # نعمة واحدة منها، لمحيتيقن (4) حينئذ أنه لا مطمع له في النجاة إلا بعفو الله # ورحمته وفضله (5). # (1) في النسخ المطبوعة ما عدا الطبعة الهندية: "مستقبلا) "، تصحيف. # (2) في (ن): "وقوة"، تحريف. وفي غيرهما جميغا ما اثبتنا، يعني لورود ~~والقدوم. وفي # نشرتي العموش وبديوي: "وفور"، تحريف. # (3) انظر: التبيان في ايمان القرآن (4 ms498 6 4، 1 62)، وطريق الهجرتين (4 1 ~~1)، ومفتاح دار # السعادة (2/ 4 5). # (4) (ب، ط، ق، غ): " فتيقن ". # (5) " منها. . . فضله " ساقط من (ن، ز). # 633 PageV02P633 ~~ثم يرى في ضوء تلك اليقظة أنه لو عمل اعمال الثقلين من البر # لاحتقرها إلى جنب (1) عظمة الرب تعا لى وما يستحقه بجلال وجهه وعظيم # سلطانه. هذا لو كانت أعماله منه، فكيف وهي مجرد فضل الله ومنته (2) # واحسانه؛ حيث يسرها له، وعانه عليها، وهياه لها، وشاءها منه، وكونها. # ولو لم يفعل ذلك لم يكن له سبيل إليها، فحينئذ لا يرى أعماله منه. # وان الله سبحانه لن يقبل عملا يراه صاحبه من نفسه حتى يراه عين توفيق # الله له، وفضله عليه، ومنته عليه، ونه من الله لا من نفسه، ونه ليس له من # نفسه إلا لشر وسبابه. وما به من نعمة، فمن الله وحده، صدقة تصدق بها # عليه، وفضل (3) منه ساقه إليه، من غير أن يستحقه بسبب، أو يستأهله # بوسيلة. فيرى ربه ووليه ومعبوده اهلا لكل خير، ويرى نفسه اهلا لكل شر. # وهذا أساس جميع س الاعمال الصا لحة، الظاهرة و[لباطنة. وهو الذي يرفعها، # ويجعلها في ديوان أصحاب [147 ب] اليمين. # ثم تبرق له في نور تلك اليقظة بارقة أخرى، يرى في ضوئها عيوب نفسه # وافات عمله، وما تقدم له من ا لجنايات والاساءات وهتك الحرمات، # والتقاعد عن كثير من الحقوق والواجبات. فاذا انضم ذلك إلى شهود نعم # الله عليه وياديه لديه رأى أن حق المنعم عليه في نعمه وأوامره لم يبق له # حسنة واحدة يرفع بها رأسه. فتطامن (4) قلبه، وانكسرت نفسه، وخشعت # (1) في الاصل: "بالنسبة إلى جنب ". وكذا في (ق، غ، ط). والظاهر انه سهو. فحذف # "جمب" في (ب، ج، ز، ن) وكذا في النسخ المطبوعة. وفضلت حذف "بالانسبة ". # (2) زاد في (ن): "وهدايته ". # (3) في النسخ المطبوعة: "فضلا) " خلافا لما في النسخ الخطية. # (4) في (ط، غ): "فيطمئن". وكذا في النسخ لمطبوعة، وهو تصحيف. # 634 PageV02P634 ~~جوارحه، وسار إلى الله ناكسى الرأس بين مشاهدة نعمه، ومطالعة جناياته # وعيوب نفسه وافات عمله، ms499 قائلا: "أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي، # فاغفر لي، فانه لا يغفر الذنوب الا أنت " (1). # فلا يرى لنفسه حسنة، ولا يراها أهلا لخير، فيوجب له أمرين عظيمين: # أحدهما: استكثار ما من الله عليه (2). ولثاني: استقلال ما منه من الطاعة، # كائننه ما كانت. # ثم تبرق له بارقة أخرى، يرى في ضوئها عزة وقته (3) وخطره وشرفه، # وأنه ر س مال سعادته، فيبخل به أن يضيعه فيما لا يقربه إلى ربئ، فإن في # إضاعته ا لخسران وا لحسرة والندامة، وفي حفظه وعمارته الربح والسعادة، # فيشح بأنفاسه أن يضيعها فيما لا ينفعه يوم معاده. # ضر (4) # ثم يلحظ في ضوء تلك البارقة ما تقتضيه يقظته من سنة غفلته: من # التوبة والمحاسبة والمراقبة، والغيرة لربه أن يؤثر عليه غيره، وعلى حطه من # رضاه وقربه وكرامته أن يبيعه بثمن بخس في دار سريعة الزوال، وعلى نفسه # ان يملك رقها لمعشوق لو فكر في منتهى حسنه ورأى اخره بعين بصيرته # لانف لها من محبته. # (1) جزء من سيد الاستغفار. اخرجه البخاري (6 0 63) من حديث شداد بن اوس. وانطر # شرحه في طريق الهجرتين (03 2 - 5 0 2)، (357 - 359). # (2) (ن، ز): "من الله اليه ". # (3) (ب، ج): "عزه ورفعه "، تحريف. # (4) لم ترد كلمة "فصل لما في (ن، ز). # 635 PageV02P635 ~~فهذا كله من اثار اليقظة وموجباتها. وهي اول منازل النفس المطمئنة # التي نشا منها سفرها إلى الله والدار الاخرة. # فصل # وأما اللوامة، وهي التي أقسم بها سبحانه في قوله: <ولا اقسم بالقس # أللوامة > [القيامة: 2]، فاختلف فيها. فقالت طائفة: هي التي لا تثبت على حال # واحدة (1). اخذوا اللفطة [148 أ] من التلوم، وهو التردد، فهي كثيرة التقلب # (1) # لم أجد في كتب التفسير ولا في كتب اللغة أن النفس اللؤامة هي التي لا ~~تثبت على # حال واحدة، وأن اللفظ مأخوذ من التلؤم، وأن التلوم بمعنى التقلب والتلون. وقد # تكلم المؤلف رحمه الله على معنى اللوامة في مدارج السالكين، والتبيان في أيمان # لقران، واغاثة اللهفان أيضا. أما لمدارج (2/ 6 - 7) فاقتصر فيه على إيراد أقو ms500 ل # سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة ومجاهد والفراء وا لحسن ومقاتل، ولم يشر ~~البتة إ لى # معنى التلون والتردد. وأما في التبيان (22 - 5 2) فذكر ثلاثة أقوال للسلف ~~في المراد # بالنفس اللوامة، ليس منها معنى التلون، غير أنه قال في آخر كلامه: " ~~ولانها متلومة # مترددة لا تثبت على حال واحدة، فهي محتاجة إلى من يعرفها الخير ولشر. .". # واما إغاثة اللهفان فنض فيه على الخلاف في اشتقاق اللوامة " هل هي من ~~التلوم، # وهو: التلون ولتردد، أو من اللوم ". وذكر أن " عبارات السلف تدور على هذين # المعنيين " ثم ساق أقو ل سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة وعكرمة وبن عباس # ولحسن وقال: " فهذه عبارات من ذهب إلى أنها من اللوم. وأما من جعلها من التلوم # فلكثرة ترددها وتلؤمها وأنها لا تستقر على حال واحدة ". وسكت، فلام يسم أحذا # ممن جعلها من التلوم، ولا أورد قولا يدل على معنى التلون أو يدور عليه. # وهكذا هنا أيضا نسب هذا القول إلى طائفة دون أن يشير إلى أحد منهم. # وقد رخح في الاغاثة القول بأنها مأخوذة من اللوم لا من التلؤم "فإن هذا ~~المعنى لو # أريد لقيل: المتلومة، كما يقال: المتلونة ولمترددة؛ ولكن هو من لوازم ~~القول - # 636 PageV02P636 ~~والتلون. وهي من اعظم آيات الله، فانها مخلوق من مخلوقاته تتقلب وتتلون # في الساعة الواحدة - فصلا عن اليوم والشهر والعام والعمر - الوانا ~~متلونة. # فتذكر وتغفل، وتقبل وتعرض، وتلطف وتكثف، وتنيب وتجفو، وتحب # ا لاو ل ". # وقد ذهب عليه - رحمه الله - أن التلوم في اللغة لم يرد بمعنى التلون ~~والتقلب من # حال إلى حال، وانما هو: التلبث والتمكث والتثبت والانتظار. في حديث علي رضي # الله عنه: " إذا اجنب في السفر تلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن لم يجد ~~الماء تيمم # وصلى ". تلوم، أي انتظر. وكذلك في حديث عمرو بن سلمة الجرمي: "وكانت # العرب تلوم بإسلامهم الفتح " أي تنتظر. الحديثان أخرجهما البيهقي في السنن # الكبرى (4364، 1 534) وغيره. وانظر شرحهما في النهاية لابن الاثير (4/ 278). # ومنه قول عمر بن عبد العزيز: ms501 "إنما التلوم قبل الغشيان " يعني التثبت ~~والنظر. قاله # الحربي في غريبه (1/ 328). والقصة في كتاب القضاء لسريج بن يونس (86). # ومنه قول عنترة في معلقته: # فوقفت فيها ناقتي وكأنها فدن لاقضي حاجة المتلوم # قال ابن الانباري: " يقول: لاقضي حاجتي التي تلومت لها، اي تمكثت. يقول الرجل # لصاحبه: تلوم علي، اي تحبس وتمكث ". شرح القصائد السبع (97 2). # ثم قرات كلام شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى (9/ 294): "النفس اللوامة، وهي # لتي تذنب وتتوب، فعنها خير وشر، لكن إذا فعلت الشر تابت ونابت، فتسمى لوامة، # لانها تلوم صاحبها على الذنوب، ولانها تتلوم، أي تتردد بين ا لخير ~~والشر". وقال # ايضا: "28/ 48 1): " التي تفعل الذنب ثم تلوم عليه، وتتلون تارة كذا، ~~وتارة كذا، # وتخلط عملا صا لحا واخر سيئا". وانظر أيضا (0 1/ 632). ولعل المصنف رحمه # الله بنى كلامه في ذكر الخلاف في التفسير والاشتقاق على نحو هذا الكلام ~~من كلام # شيخه، وسماه "طائفة "، ولا غرو، فانه رحمه الله كان أمة وحده. والله اعلم. # 637 PageV02P637 ~~وتبغض، وتفرح وتحزن، وترضى وتغضب، وتطيع وتعصي، وتتقي (1) # وتفجر، إلى أضعاف أضعاف ذلك من حالاتها وتلونها، فهي تتلون كل وقت # ألوانا كثيرة. فهذا قول. # وقالت طائفة: اللفظة مأخوذة من اللوم. ثم اختلفوا، فقالت فرقة: هي # نفس المؤمن، وهذا من صفا تها المحمودة (2). قال ا لحسن البصري: إن (3) # المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه دائما. يقول: ما ردت بهذا؟ لم فعلت هذا؟ # كان غير هذا أولى، ونحو هذا من الكلام (4). # وقال غيره: هي نفس المؤمن توقعه في الذنب، ثم تلومه عليه، فهذا # اللوم من الايمان، بخلاف الشقي فانه لا يلوم نفسه على ذنب، بل يلومها، # وتلومه على فواته. # وقالت طائفة: بل هذا اللوم للنوعين، فان كل أحد يلوم نفسه، برا كان ~~أوفاجرا. فالسعيد يلومها على ارتكاب معصية الله وترك طاعته، والشقي لا # يلومها إلا على فوات حظها وهواها. # وقالت فرقة أخرى: هذا اللوم يوم القيامة، فإن كل أحد يلوم نفسه: ن # كان مسيئا، على إساءته، والط كان محسنا على تقصيره (5). # (1) (ب، ج، ن):"تبغي "،تصحيف. ms502 # (2) في الاصل: "المجردة ". وكذا في (ق، غ)، وهو تحريف. # (3) (ز): "إنه "ه # (4) عزاه السيوطي في الدر المنثور (15/ 97) إلى عبد بن حميد، وبن ابي ~~الدنيا في # محاسبة العفس (4) وقد حكاه المصنف هنا بالمعنى. # (5) ما عدا (ا، ق، غ): "فعلى تقصيره ". # 638 PageV02P638 ~~وهذه الاقوال كلها حق، ولا تنا في بينها، فان النفس موصوفة بهذا كله، # وباعتباره سميت لوامة، ولكن اللوامة نوعان: # لوامة ملومة: وهي النفس الجاهلة الطالمة التي يلومها الله وملائكته. # ولوامة غير ملومة: وهي التي لا تزال تلوم صاحبها على تقصيره في # طاعة الله مع بذله جهده، فهذه غير ملومة. # وشرف النفوس من لامت نفسها في طاعة الله، واحتملت ملام # اللائمين في مرضاته، فلا تاخذها فيه لومة لائم، فهذه قد تخلصت من لوم # الله لها. وأما من زصيت بأعمالها، ولم [148 ب] تلم نفسها عليها (1)، ولم # تحتمل في الله ملام اللوام، فهي التي يلومها الله عز وجل! # فصل # وأما النفس الأمارة، فهي (2) المذمومة، فانها التي تامر بكل سوء. وهذا # من طبيعتها إلا ما وفقها الله، وثبتها، وأعانها. فما تخلص أحد من شر نفسه # إلا بتوفيق الله له (3)، كما قال تعا لى حاكيا عن امرأة العزيز (4): <ومآ ~~إلرئ نفسح # إن ا لنفس لافارةلم يا لسوش إ لا ما رحص ريئإن رب غفورزحيم > [يوسف: 53]. وقال # تعا لى: <ولولافضحل الله عليكم ورحمته - ما جمت منكم من أحد أبدا) ~~[النور: 1 2]. # (1) "عليها" لم ترد في (ا، ق، غ). # (2) (ب، ج): "وهي". # (3) "له " لم ترد في (ا، غ) 5 # (4) حكاه الماوردي قي النكت والعيون (3/ 48) ونصره شيخ الاسلام. انظر: مجموع # الفتاوى (5 1/ 38 1)، (0 1/ 98 2). # 639 PageV02P639 ~~وقال تعا لى لاكرم خلقه عليه. وحبهم إليه: < ولولا أن ثئنتك لقدكدت # تركن إلئهؤ شئا قليلا) 1 الإسراء: 74]. # وكان النبي لمج! يعلمهم خطبة الحاجة: "إن الحمد لله، نحمده، # ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من # يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له " (1). فالشر كامن في النفس، # (1) # اخرجه النسائي (4 0 4 1)، وابو داود الطيالسي ms503 (336)، والامام ا حمد (0 ~~372)، وبو # يعلى (5257)، والطبراني في الكبير (080 0 1)، وفي الدعاء (931)، وا لحاكم # (2/ 182 - 183) من طرق عن شعبة، فال: " سمعت أبا إسحاق، يحدث عن أبيه # عبيدة يحدث عن أبيه عبد الله بن مسعود، قال: علمنا رسول الله خطبة لحاجة ... " # فال النسائي عقبه: "أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا". # لكنه توبع، تابعه أبو الاحوص عوف بن مالاب بن نضلة الجشمي. # فأخرجه أبو داود (18 1 2)، وا لامام أحمد (6 1 1 4)، وأبو يعلى (5234) من طريق # وكيع، عن إسرائيل، عن ا بي إسحاق، عن ا بي عبيدة وا بي الاحوص، عن ابن # مسعود، به. # وخرجه الترمذي (5 0 1 1)، والنسائي (3277)، وابن الجارود في المنتقى (679)، # والطبراني في الكبير (079 0 1)، وفي الدعاء (932) من طريق عبثر بن ~~القاسم، عن # الاعمش، عن ا بي إسحاق، عن ا بي الاحوص، عن عبد الله بن مسعود، مرفوعا. # وأخرجه ابن ماجه (1892) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، به. # قال الترمذي عقبه: "حديث عبد الله حديث حسن، رواه الاعمش عن ابي إسحاق عن # أبي الاحوص، عن عبد الله، عن العبي -شوو. ورواه شعبة عن ا بي إسحاق، عن ا بي # عبيدة، عن عبد الله، عن النبي لمج! ح. وكلا الحديثين صحيح؟ لان إسرائيل جمعهما # فقال: عن ابي إسحاق، عن ا بي الاحوص وا بي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن # النبي غ! ح" اه. # 640 PageV02P640 ~~وهو موجب سيئات الاعمال (1). فان خلى الله بين العبد وبين نفسه هلك بين # شرها وما تقتضيه من سيئات الاعمال، وإن وفقه وعانه نجاه من ذلك كله. # فنسأل الله العظيم أن يعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. # وقد امتحن الله سبحانه الإنسان بهاتين النفسين: الامارة، واللوامة؛ كما # أكرمه بالمطمئنة. فهي نفس! واحدة تكون أمارة، ثم لوامة، ثم مطمئنة. وهي # غاية كما لها وصلاجها. # وأيلد المطمئنة بجنود عديدة. فجعل الملك قرينها وصاحبها الذي يليها # ويسددها، ويقذف فيها ا لحق، ويرغبها فيه، ويريها حسن صورته، ويزجرها # عن الباطل، ويزهدها فيه، ويريها ms504 قيح صورته. ومدها بما علمها من القرآن # ولاذكار وعمال البر، وجعل وفود الخيرات ومداد التوفيق تنتابها (2) # وتصل إليها من كل ناحية. وكلما تلقتها بالقبول، والشكر، ولحمد لله، # ورؤية أوليته في ذلك كله، ازداد مددها، فتقوى على محاربة الامارة. فمن # جندها - وهو سلطان عساكرها وملكها - الايمان واليقين. فا لجيوش # الإسلامية كلها [49 1 ا] تحت لوائه ناظرة إليه. إن ثبت ثبتت، وإن انهزم ولت # على أدبارها. # وكذا ذكر لامام الدارقطني هذا الاختلاف على أبي إسحاق، ثم قال: " وكل ~~الاقاويل # صحاح عن ا بي إسحاق " العلل (5/ 1 31 - 313). # وهذه ا لخطبة المباركة أفردها العلامة الألبا ني رحمه الله في رسالة وخلص إ لى # تصحيح ا لحديث. (قالمي). # (1) انظر شرح الحديث في: طريق الهجرتين (0 0 2 - 1 0 2). # (2) لاصل غير منقوط، وقد تصحفت في النسخ إلى " بئباتها"، و" يثبتانها"، ~~و"بنياتها". # وقد أسقطها ناسخ (ن). # 641 PageV02P641 ~~ثم أمراء هذا ا لجيش ومقدمو عساكره: شعب الايمان المتعفقة # با لجوارح على اختلاف أنواعها، كالصلاة والزكاة و[لصيام وا لحج # وا لجهاد، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصيحة الخلق، والاحسان # إليهم بأنواع الاحسان؛ وشعبه الباطنة المتعلقة بالقلب، كالاخلاص والتوكل # والانابة و1 لتوبة والمراقبة ولصبر وا لحلم والتواضع والمسكنة، ومتلاء # القلب من محبة الله ورسوله، وتعظيم أوامر الله وحقوقه، والغيرة لله وفي الله، # والشجاعة والعفة والصدق والشفقة والرحمة. # وملاك ذلك كله الإخلاص والصدق. فلا يتعنى (1) الصادق المخلص، # فقد أقيم على الصراط المستقيم، فيسار به وهو راقده ولا يتهنى (2) من حرم # الصدق والاخلاص، فقد قطعت عليه الطريق، واستهوته الشياطين في # الارض حيران، فان شاء فليعمل، وان شاء فليترك، فلا يزيده عمله من الله إلا # بعدا. # وبا لجملة فما كان لله وبادده، فهو من جند النفس المطمئنة. # وأما النفس الأمارة فجعل الشيطان قرينها وصاحبها الذي يليها، فهو # يعدها ويمنيها، ويقذف فيها الباطل، ويأمرها بالسوء ويزينه لها، ويطيل # لها (3) في الامل، ويريها الباطل في صورة تقبلها وتستحسنها، ويمدها بأنواع # (1) من (ب، ج، غ). وفي غيرها: " يتعحن"، تصحيف. وفي النسخ المطبوعة: " ~~يتعب ms505 "، # ولعله تصرف من بعض الناشرين. # (2) (ط): "يتعين ". وفي غيرها جميعا: " يتعنى "، وكلاهما تصحيف. وفي النسخ # المطبوعة هنا أيضا: "يتعب "، و1 لسياق يقتضي ضده. ويتهنى اصله بالهمز. # (3) "ويطيل لها" ساقط من (ق). # 642 PageV02P642 ~~الامداد الباطل من الاماني الكاذبة والشهو ت المهلكة. ويستعين عليها # بهواها وإرادتها (1)، فمنه يدخل عليها، ويدخل عليها كل مكرو 5. فما استعان # على النفوس بشيء هو أبلغ من هواها وارادتها البتة (2). وقد علم ذلك # إخوانه (3) من شياطين الانس، فلا يستعينون على الصور (4) الممنوعة منهم # بشيء أبلغ من هواهم وإرادتهم، فاذا أعيتهم صورة طلبوا بجهدهم ما تحبه # وتهواه، ثم طلبوا بجدهم تحصيله، فاصطادوا به تلك الصور. فاذ فتحت # لهم النفس باب الهوى دحلوا منه، فجاسوا خلال الديار، فعاثوا وقسدو [، # وفتبكوا وسبوا، وفعلوا ما يفعله العدو ببلاد عدوه إذا تحكم فيها. فهدموا # معا لم الايمان والقرآن والذكر ولصلاة، وخربوا المساجد، وعمروا البيع # والكنائس وا لحانات ولمواخير. وقصدوا إلى الملك، فأسرو 5، وسلبوه # ملكه، ونقلوه من عبادة الرحمن إلى عبادة البغايا و1 لاوثان، ومن عز الطاعة # إ لى ذل المعصية، ومن السماع الرحما ني إلى السماع الشيطاني، ومن # الاستعداد للقاء رب العالمين إلى الاستعداد للقاء إخوان الشياطين. فبينا هو # يراعى حقوق الله وما أمره به، إذ صار يرعى الخنازير! وبينا هو منتصب # لخدمة العزيز الرحيم، إذ صار منتصبا لخدمة كل شيطان رجيم! # والمقصود أن الملك قرين النفس المطمئنة، والشيطان قرين الامارة. # وقد روى أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مرة، عن عبد الله قال: # (1) في الاصل: "إرادا تها"، ولعله سهو. # (2) ما عدا (ب، ج، غ): "إليه ". وكذا في النسخ المطبوعة. وهو ساقط من (ز). # (3) الضبط من (ط، ن). # (4) ما عدا (أ، ق، غ): " الصورة ". # 643 PageV02P643 ~~قال رسول الله لمجيم: "إن للشيطان لمة من ابن آدم (1)، وللملك لفة. فاما لمة # الشيطان، فايعاد بالشر، وتكذيب بالحق. وأما لفة الملك، فايعاد بالخير، # وتصديق بالحق (2). فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله، وليحمد الله. ومن # وجد الاخر فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ". ثم قرأ: < الشيطن يعدكم ms506 # الفقر ويآ! ركم با! ا) [البقرة: 268] (3). # (1 # (2 # (3 # كذا في جميع النسخ. وفي لمصادر: إبابن ادم" ونحوه بالباء. # في جميع النسخ الخطية: " با لحق وتصديق بالخير" ولعله سهو. وقد ورد في الداء # ولدواء (1 5 2) وزاد ا لمعاد (2/ 1 2 4) وغيره على الصواب. # أخرجه الترمذي (2988)، والنسائي في الكبرى (1 5 0 1 1)، وابن جرير الطبري في # تفسيره (5/ 6)، وبو يعلى (999 4)، وابن حبان (997)، كلهم من طريق هناد بن # السري، ثنا أبو الاحوص بإسناده. وقال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب، وهو # حديث ا بي الأحوص لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ا بي الاحوص ". # قلت: وفي تحسينه نظر؛ لانه من رو ية عطاء بن لسائب وكان قد اختلط ولا يدرى # سماع أبي الاحوص - وسمه سلام بن سليم - منه اكان قبل الاختلاط أو بعده؟ ئم # قد خولف أبو الاحوص في إسناده، فرواه حماد بن سلمة، وإسماعيل بن علية، # وعمرو بن قيس لملائي، وجرير بن عبد الحميد لضبي، عن عطاء به، موقوفا. # ورواية هؤلاء جميعا عند ابن جرير الطبري في تفسيره (5/ 6 - 8). # وسئل أبو زرعة وابو حاتم الرازيان عن رواية ا بي الاحوص عن عطاء ~~المرفوعة. # فقال ابو زرعة: "الناس يوقفونه عن عبد الله وهو الصحيح " وكذا مال ابو ~~حاتم إ لى # ترجيح لوقف. فقال: " هذا من عطاء بن السائب كان يرفع الحديث مرة ويوقفه # اخرى، والناس يحدثون من وجوه عن عبد الله موقوف. ورواه الزهري عن # عبيد الله بن عبد الله، عن ابن مسعود موقوف " (علل ابن ا بي حاتم (4 ~~222). ورواية # لزهري المذكورة أخرجها عبد الرزاق الصنعا ني في تفسيره (348)، وبو داود في # الزهد (164). كلاهما من طريق معمر، عنه، به. # 4 4 6 PageV02P644 ~~وقد رواه عمرو عن عطاء بن السائب، وزاد فيه عمرو، قال: سمعنا في # هذا الحديث أنه كان يقال: "اذا أحس أحدكم من لمة الملك شيئا فليحمد # الله، وليسأله من فضله. واذا أجص من لمة الشيطان شيئا فليستغفر الله، # وليتعوذ من الشيطان " (1). # ضر # فالملك وجنده (2) من الايمان يقتضيان من ms507 النفس المطمئنة التوحيد، # والاحسان والبر، والتقوى ولصبر والتوكل، والتوبة و1 لانابة ولاقبال على # الله، وقصر الامل والاستعداد للموت وما بعده. والشيطان وجنده من الكفر # يقتضيان من النفس الامارة ضد ذلك. # وقد سلط الله سبحانه الشيطان على كل ما ليس له (3)، ولم يرد به وجهه، # ولا هو طاعة له. [0 15 أ] وجعل ذلك إقطاعه، قهو يستنيب النفس الامارة # على هذا العمل والإقطاع، ويتقاضاها ن تأخذ الاعمال من النفس المطمئنة، # فتجعلها قوة لها. فهي أحرص شيء على تخليص الاعمال كلها لها، ون تصير # من حظوظها، فأصعب شيء على النفس المطمئنة تخليص الاعمال من # وأخرجه ابن المبارك في الزهد (435 1) من وجه آخر عن ابن مسعود موقوفا # واسناده صحيح. (قالمي). # (1) رواية عمرو وهو ابن قيس الملائي مع الزيادة هذه أخرجها ابن جرير - ~~كما سبق- # موقوفة على ابن مسعود. (قالمي). # (2) في الاصل وغيره: " فالنفس ولملك وجنده "، والصواب ما أثبتناه من (ب، ج). # ويقابله "الشيطان وجنده ". # (3) (ز): " ليس لله تعالى ". # 645 PageV02P645 ~~الشيطان ومن الامارة لله. فلو وصل منها عمل واحد كما ينبغي لنجا به العبد، # ولكن أبت الامارة والشيطان أن يدعا لها عملا واحد (1) يصل إلى الله. كما # قال بعض العارفين بالله وبنفسه: والله لو اعلم أن لي عملا واحدا (2) وصل # إ لى الله لكنت أفرح بالموت من الغائب يقدم على أهله (3). # وقال عبد الله بن عمر: لو اعلم ن الله تقبل مني سجدة واحدة لم يكن # غائب أحب إ لي من الموت،! انما يتقبل الله من لمئقين) [المائدة: 27] (4). # فصل # وقد انتصبت الامارة في مقابلة المطمئنة، فكل ما جاءت به تلك من # خير ضاهتها هذه وجاءت من الشر بما يقابله حتى تفسده عليها. فاذ جاءت # بالإيمان والتوحيد جاءت هذه بما يقدح في الإيمان من الشك ولنفاق، وما # يقدح في التوحيد من الشرك ومحبة غير الله وخوفه ورجائه. ولا ترضى حتى # تقدم محبة غيره وخوفه ورجاءه على محبته سبحانه وخوفه ورجائه، فيكون # ما له (5) عندها هو الموخر، وما للخلق هو المقدم، وهذا حال أكثر هذا # الخلق. ms508 # واذا جاءت تلك بتجريد المتابعة للرسول، جاءت هذه بتحكيم ار ء # الرجال وقوالهم على الوحي، وتت من الشبه المضلة بما يمنعها من كمال # (1) (ن، ز):"صالحا". # (2) "واحدا" لم يرد في الاصل. وفي (ن): " صا لحا واحدا". # (3) لم أجده. # (4) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (31/ 46 1). # (5) (ب، ج): "ما لله ". # 646 PageV02P646 ~~المتابعة وتحكيم السنة وعدم الالتفات إلى اراء الرجال، فتقوم الحرب بين # هاتين النفسين، والمنصور من نصره الله. # واذا جاءت تلك بالاخلاص والصدق والتوكل والانابة والمراقبة، # جاءت هذه باضدادها، واخرجتها في عدة قوالب، وتقسم بالله ما مرادها إلا # الاحسان والتوفيق. والله يعلم أنها كاذبة، وما مرادها إلا مجرد حظها واتباع # هواها، والتفلت (1) من سجن المتابعة [0 15 ب] والتحكيم المحض للسنة # إ لى فضاء إرادتها وشهوتها وحظوظها. ولعمر الله ما تخلصت إلا من فضاء # المتابعة والتسليم إلى سجن الهوى والارادة وضيقه (2) وظلمته ووحشته. # فهي (3) مسجونة فيه في هذا العالم، وفي البرزخ في أضيق منه، ويوم المعاد # الثاني في أضيق منهما. # ومن أعجب أمرها أن تسحر العقل والقلب، فتأتي إلى أشرف الاشياء # وفضلها وأجلها، فتخرجه في صورة مذمومة - وأكثر الخلق صبيان العقول، # أطفال الاحلام، لم يصلوا إلى حد الفطام الاول عن (4) العوائد والمألوفات، # فصلا عن البلوغ الذي يميز به العاقل البالغ بين خير الخيرين فيؤثره، وشر # الشرين فيجتنبه - فتريه صورة تجريد التوحيد، التي هي أبهى من صورة # الشمس والقمر، في صورة التنقص المذموم، وهضم العظماء منازلهم، # وحظهم منها إلى مرتبة العبودية المحضة ولمسكنة والذذ والفقر المحض # (1) (ب، ن، ز): " التقلب ". (ط): " العقلة " وكلا هما تصحيف. # (2) الاصل وحده: "ضيقته ". # (3) في الاصل: "وهي ". # (4) في الاصل: "عند"، تحريف. # 647 PageV02P647 ~~الذي لا ملكة لهم معه ولا إرادة ولا شفاعة إلا من بعد إذن الله. فتريهم (1) # النفس السحارة هذا القدر غاية تنقصهم وهضمهم ونزول اقدارهم (2)، # وعدم تميزهم عن المساكين الفقراء. فتنفر نفوسهم من تجريد التوحيد اشد # النفار ويقولون: < أجع! لالهة إلها وحدا إن هذا لمثئئ لمجاب > [ص: 5]. # وتر يهم تجريد المتابعة للرسول وما جاء به وتقديمه على آراء ms509 الرجال # في صورة تنقص العلماء والرغبة عن اقوالهم وما فهموه عن الله ورسوله، # ون هذا إساءة ادب عليهم وتقدم بين ايد يهم، وهو مفض إلى إساءة الظن # بهم وانهم قد فاتهم الصواب، وكيف لنا قوة ن نرد عليهم ونفوز ونحظى # بالصواب دونهم؟ فتنفر من ذلك اشد النفار، وتجعل كلامهم هو المحكم # الواجب الاتباع، وكلام الرسول هو المتشابه الذي يعرض على اقوا لهم، فما # وافقها قبلناه، وما خالفها رددناه أو ؤلناه او فوضناه. وتقاسم (3) النفس # السحارة بالئه إن اردنا إلا إحسانا وتوفيقا! اولئك الذين يعلم [1 5 1 ا] ~~الله ما في # قلوبهم. # فصل # وتريه صورة الاخلاص في صورة ينفر منها، وهي الخروج عن حكم # العقل المعيشي والمداراة والمداهنة التي بها اندراج حال صاحبها ومشيه بين # (1) زاد في (ط): " هذه ". # (2) (ط): "درجتهم وقدارهم ". # (3) كذا في جميع النسخ. ومنه قوله تعا لى: < وقايسهما افى لكما لمن ~~النضحب) # [الاعراف: 0 2] وغير في النسخ لمطبوعة إلى "تقسم ". # 648 PageV02P648 ~~الناس. فمن (1) أخلص أعماله ولم يعمل لأحد شيئا تجنبهم وتجنبوه، # وبغضهم وأبغضوه، وعاداهم وعادوه، وسار على جادة وهم على جادة؛ # فينفر من ذلك أشد النفار. وغايته أن يخلص في القدر اليسير من أعماله التي # لا تتعلق بهم، وسائر أعماله لغير الله. # فصل # وتريه صورة الصدق مع الله وجهاد من خرج عن دينه ومره في قالب # الانتصاب لعداوة لخلق وأذاهم وحربهم، ونه يعرض نفسه من البلاء لما لا # يطيق، ونه يصير غرضا لسهام الطاعنين، ومثال ذلك من الشبه التي # تقيمها (2) النفس السحارة والخيالات التي تخيلها. وتريه حقيقة الجهاد في # صورة تقتل فيها النفس وتنكح ا لمرأة، ويصير الاولاد يتامى، ويقسم المال. # وتريه حقيقة الزكاة والصدقة في صورة مفارقة المال ونقصه وحلو اليد # منه، واحتياجه إلى الناس، ومساو ته للفقير وعوده بمنزلته. # وتريه حقيقة إثبات صفات الكمال لله في صورة لتشبيه والتمثيل، فينفر # من التصديق بها وينفر غيره. وتريه حقيقة التعطيل والالحاد فيها في صورة # التنزيه والتعظيم. # وأعجب من ذلك أنها تضاهي ما يحبه الله ورسوله من الصفات ms510 # و[لاخلاق والافعال بما يبغضه منها، وتليس على العبد احد الامرين بالاخر. # ولا يخلص هذا (3) من هذا إلا أرباب البصائر، فإن الافعال تصدر عن # (1) ما عدا (ا، ن، ز): "فمتى) ". # (2) في الاصل: " لا مما"، سهو. # (3) حذفوا "هذا" في النسخ المطبوعة. # 649 PageV02P649 ~~الإرادات وتظهر على الاركان من النفسين: الامارة والمطمئنة، فيتباين # الفعلان في الباطن، ويشتبهان في الظاهر. # ولذلك أمثلة كثيرة. منها: المداراة والمداهنة. فالاول من المطمئنة، # ولثا ني من الامارة. وخشوع الإيمان وخشوع النفاق، وشرف النفس والتيه، # والحمية وا لجفاء، والتواضع [151 ب] والمهانة، والقوة في أمر الله والعلو # في الارض، والحمية لله ولغضب له والحمية للنفس والغضب لها، والجود # والسرف، وا لمهابة والكبر، والصيانة والتكبر، والشجاعة وا لجراءة، وا لحزم # وا لجبن، والاقتصاد والشح، والاحتراز وسوء الظن، والفراسة والظن، # والنصيحة والغيبة، وا لهدية والرشوة، والصبر والقسوة، والعفو والذل، # وسلامة القلب والبله والغفلة، والثقة والغرة، والرجاء والتمني، والتحدث # بنعم الله والفخر بها، وفرح القلب وفرح النفس، ورقة القلب وا لجزع، # والموجدة وا لحقد، والمنافسة وا لحسد، وحب الرياسة وحب الإمامة # والدعوة إلى الله، وا لحب لله وا لحب مع الله، والتوكل والعجز، والاحتياط # والوسوسة، والهام الملك والهام الشيطان، والاناة ولتسويف، والاقتصاد # والتقصير، والاجتهاد والغلو، ولنصيحة والتأنيب، وا لمبادرة والعجلة، # والإخبار با لحال عند ا لحاجة والشكوى (1). # فالشيء الواحد تكون صورته واحدة، وهو منقسم إلى محمود ومذموم، # كالفرح وا لحزن والاسف والغضب والغيرة والخيلاء والطمع والتجمل # (1) سيأقي الكلام على هذه الأمثلة مفصلأ إلا "الأناة والتسويف ". وهذا ~~باب لفروق قد # لخصه الشيخ عبد الرحمن بن يحى لمعلمي رحمه دته، وعلق على بعضها. انظر # مقدمة التحقيق. # 650 PageV02P650 ~~والخشوع وا لحسد والغبطة ولجراءة والتجسس (1) وا لحرص والتنافس # واظهار النعمة وا لحلف (2) والمسكنة والصمت والزهد والورع والتخلي # والعزلة والانفة ولحمية و[لغيبة. # وفي ا لحديث: " ان من الغيرة ما يحبها الله، ومنها ما يكرهه. فالغيرة التي # يحبها: الغيرة في ريبة. والتي يكرهها: الغيرة في غير ريبة. صمان من ~~الخيلاء ما # يحبه الله، ومنها ما يكرهه. فالتي يحب: الخيلاء ms511 في الحرب " (3). # وفي الصحيح أيضا: "لا حسد الا في اثنتين: رجل اتاه الله مالا فسلطه # على هلكته في الحق، ورجل اتاه الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها" (4). # وقي الصحيح أيضا: " ان الله رفيق [152 أ] يحب الرفق، ويعطي على # الرفق ما لا يعطي على العنف " (5). # وفيه أيضا: " من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير" (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (ن): "ا لجبن "، تصحيف. وفي النسخ المطبوعة: "التحسر". # (ب، ج): "الصلف ". # أخرجه أبو داود (9 5 6 2)، والنسائي (58 5 2)، ولامام ا حمد (47 237)، ~~والدارمي # (2226)، وابن حبان (295)، ولبيهقي (7/ 308) كلهم من طرق عن يحيى بن أبي # كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن ابن جابر بن عتيك الأنصاري، عن ~~أبيه، قال: # قال رسول الله جم! بد! (فذكره). وفيه ابن جابر بن عتيك، وهو مجهول. # والحديث حسنه الالباني في لشواهد. انظر: إرو ء الغليل (99 1 1). (قالمي). # أخرجه البخاري (73) ومسلم (6 81) من حديث عبد الله بن مسعود وغيره. # اخرجه مسلم (93 25) من حديث عائشة. # قول المصنف رحمه الله: "وفيه ايضا" يعني في الصحيح، ولكن ليس في الصحيحين # ولا أحدهما حديث بهذا اللفظ، وقريب منه حديث جرير بن عبد الله رضي الله ~~عنه في- # 1 5 6 PageV02P651 ~~فالرفق شيء، والتواني والكسل شيء. فان المتواني يتثاقل عن مصلحته # بعد إمكانها، فيتقاعد عنها؛ والرفيق يتلطف في تحصيلها بحسب الامكان مع # ا لمطاولة. # وكذلك ا لمداراة صفة مدح، وا لمداهنة صفة ذم. والفرق بينهما: ا ن # المداري يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه ا لحق او يرده عن الباطل، # والمداهن يتلطف به ليمره على باطله ويتركه على هواه. فالمداراة لاهل # الايمان، والمداهنة لاهل النفاق. # وقد ضرب لذلك مثل مطابق، وهو حال رجل به قرحة قد المته، فجاءه # الطبيب المداري الرفيق، فتعرف حالها، ثم اخذ في تليينها حتى إذا نضجت # اخذ في بطها (1) برفق وسهولة حتى اخرج ما فيها. ئم وضع على مكانها من # الدواء والمرهم ما يمنع فسادها (2) ويقطع مادتها، ثم تابع عليها بالمراهم # = صحيح مسلم (2592) بلفظ: "من يحرم لزفق يحرم الخير". ms512 # واما اللفظ الذي ساقه المصنف فهو ما أخرجه الترمذي (13 0 2)، والامام ا حمد # (27553)، والحميدي (393)، ولمخاري في الادب لمفرد (464) وغيرهم من # حديث ابي الدرداء. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح ". كذا قال! وفي سنده # يعلى بن مملك تفرد عنه عبد الله بن ابي مليكة وقال فيه النسائي: " ليس بذاك # المشهور". السنن الكبرى (1/ 432). # لكن له شاهد صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها، بلفظ: " إنه من اعطي حظه من # الرفق، فقد عطي حظه من خير الدنيا والاخرة. . ." اخرجه الامام احمد (5259 2) # وبو يعلى (0 53 4). (قالمي). # (1) بط الدمل ونحوه: شقه. # (2) ما عدا (ط): " فساده ". # 652 PageV02P652 ~~التي تنبت اللحم، ثم يذر عليها بعد نبات اللحم ما ينشف رطوبتها، ثم يشد # عليها الرباط، ولم يزل يتابع ذلك حتى صلحت. والمداهن قال لصاحبها: لا # باس عليك منها، وهذه لا شيء، فاسترها عن العيون بخرقة، ثم اله عنها. فلم # تزل مادتها تقوى وتستحكم حتى عظم فسادهاه # وهذا المثل ايضا مطابق كل المطابقة لحال النفس الامارة مع المطمئنة # فتأمله. فإذا كانت هذه حال قرحة بقدر الحمصة، فكيف بسقم هاج من نفس # أمارة بالسوء، هي معدن الشهوات ومأوى كل فسق (1) وقد قارنها شيطان في # غاية المكر والخداع، يعدها ويمنيها، ويسحرها بجميع انواع السحر حتى # يخيل إليها النافع ضارا، والضار نافعا، والحسن قبيحا، والقبيح جميلا؟ # وهذا لعمرو لله من أعظم أنواع السحر! ولهذا يقول سبحانه: <فاني # ! مترون > [1 لمؤمنون: 89]. # والذي (2) نسبوا إليه الرسل من كونهم مسحورين هو الذي اصابهم # بعينه، وهم أهله، لا رسل [152 ب] الله صلوات الله وسلامه عليهم، كما انهم # نسبوهم إلى الصلال والفساد في الارض وا لجنون والسفه. وما استعاذت # الأنبياء والرسل ومروا الامم بالاستعاذة من شر النفس الامارة وصاحبها # وقرينها الشيطان إلا لانها أصل كل شر وقاعدته ومنبعه، وهما متساعدان # عليه متعاونان. # رضيعي لبان ثدي أم تقاسما باسحم داج عوض لا نتفرق (3) # (1) ما عدا (ا، ق، غ): "سوء". # (2) ما عدا (ط): "والذين"، تحريف. # (3) للأعشى في ديوانه (2/ 75). # 653 PageV02P653 ~~قال تعالى: < فإذا فرأث اتقرءان فاشتعذ بالله ms513 من اكميطان الرجمم > [لعحل: # 98]. وقال: < وإما ينزغئث من لخميطن نرع فاستعذ بادئة إنه شميغ عليم> # [الاعراف: 0 20]. وقال: <وقل رب أعوذ بك مق همزت ألثمنطين! وعوذ # بك رت أن يح! وبئ > [المؤمنون: 97 - 98]. # وقال تعالى: <قل أعوذ برب الفلق! من شر ما خلق ج ومن شر # غاسق إذا وقب! ومن شر آلضقتت ث اتعقد! ومن شر حاسد # إذا حسد> فهذه استعاذة من شر النفس. # وقال: <قل أعوذ برلث آفاس! طك فاس! إف افاس! # من شر آلوشواس! اس! لذي يوشوس ف صحدور آفاسى! # من الجة وفاس >. فهذا استعاذة من شر قرينها وصاحبها، وبئس # القرين والصاحب. # فامر سبحانه نببه وأتباعه بالاستعاذة بربوبيته التامة الكاملة من هذين (1) # الخلقين العظيم شانهما في الشر والفساد. # والقلب ببن هذين العدوين، لا يزال شرهما يطرقه وينتابه. وأول ما # يدب فيه السقم من النفس الامارة من الشهوة وما يتبعها من الحمث # وا لحرص والطلب والغضب، وما يتبعه من الكبر وا لحسد والظلم والتسلط. # فيعلم الطبيب الغاش الخاثن بمرضه، فيعوده، ويصف له أنواع السموم # والمؤذيات، ويخيل إليه بسحره (2) أن شفاءه فيها. ويتفق ضعف القلب # (1) ما عدا (أ، ق، غ): "من شز هذين ". # (2) (أ، ق، غ، ن): "سحره". # 654 PageV02P654 ~~بالمرض، وقوة النفس الامارة والشيطان وتتابع أمدادهما، ونه نقد حاضر # ولذة عاجلة، والداعي إليه يدعو من كل ناحية، والهوى ينفذ (1)، والشبهة # تهون، والتأسي (2) بالاكثر، والتشبه بهم، والرضا بأن يصيبه ما أصابهم. # فكيف يستجيب مع هذه القواطع وضعافها لداعي الايمان ومنادي الجنة إلا # من أمده الله بامداد التوفيق، واع! لده برحمته، وتولى حفظه وحمايته، [153 ا] # وفتج بصيرة قلبه، فرأى سرعة انقطاع الدنيا وزو لها وتقلبها بأهلها، وفعلها # بهم، وأنها في ا لحياة الدائمة الابدية كغمس إصبع في البحر بالنسبة إليه. # فصل # والفرق بين خشوع الايمان وخشوع النفاق أن خشوع الإيمان هو خشوع # القلب لله بالتعظيم والاجلال والوقار والمهابة وا لحياء، فينكسر القلب لله # كسرة ملتئمة من الوجل والخجل وا لحب وا لحياء، وشهود نعم الله، # وجناياته هو، فيخشع القلب لا محالة، ms514 فيتبعه خشوع الجوارح. # وما خشوع النفاق، فيبدو على ا لجوارح تصنعا وتكلفا، ولقلب غير # خاشع. وكان بعض الصحابة يقول: أعوذ بالله من خشوع النفاق. قيل له: وما # خشوع النفاق؟ قال: أن يرى ا لجسد خاشعا، والقلب غير خاشع (3). # (1) (ط):"يتقد". # (2) ما عدا (ب، ج): " والناس ". # (3) اخرجه الإمام أحمد في الزهد (757) وابن ابي شيبة في المصعف (1 3686) عن # ابي الدرداء. وفي الزهد لابن المبارك (43 1) عن أبي يحى أنه بلغه ان ابا ~~الدرداء ا وبا هريرة قال. # 655 PageV02P655 ~~فالخاشع لله عبد قد خمدت نيران شهوته، وسكن دخانها عن صدره، # فانجلى الصدر، وشرق فيه نور العظمة. فماتت شهوات النفس، للخوف # والوقار الذي حشي به، وخمدت ا لجوارح، وتوقر القلب، واطمأن إلى الله # وذكره، بالسكينة التي تتزلت (1) عليه من ربه، فصار مخبتا له. والمخبت: # المطمئن، فإن الخبت من الارض: ما تطامن فاستنقع فيه الماء. فكذلك # القلب المخبت قد خشع وتطامن، كالبقعة المطمئنة من الأرض التي يجري # إليها الماء، فيستقر فيها. وعلامته أن يسجد بين يدي ربه إجلالا له وذلا # وانكسارا بين يديه سجدة لا يرفع رأسه منها حتى يلقاه. وما القلب المتكبر، # فانه قد اهنز بتكبره وربا، فهو كبقعة رابية من الارض لا يستقر عليها الماء. # فهذا خشوع الايمان. # وأما التماوت وخشوع النفاق، فهو حال عبد تكلف إسكان ا لجوارح # تصنغا ومراياة (2)، ونفسه في الباطن شابة طرية ذات شهوات وإرادات. فهو # يتخشع في الظاهر، وحية الوادي وأسد الغابة رابض بين جنبيه ينتظر # الفريسة. # فصل # وأما شرف النفس، فهو [153 ب] صيانتها عن الدنايا والرذائل والمطامع # التي تقطع أعناق الرجال، فربا (3) بنفسه عن أن يلقيها في ذلك، بخلاف التيه، # (1) (ب، ج):"نزلت ". # (2) كذا في جميع العسخ بالياء على القلب. # (3) (ج): "فيربا". وكذا في العسخ المطبوعة. # 6 5 6 PageV02P656 ~~فانه حلق متولد بين أمرين: إعجابه بنفسه وازرائه بغيره، فيتولد من بين هذين # التيه. # والاول يتولد من بين حلقين كريمين: إعزاز النفس واكرامها وتعظيم # مالكها وسيدها أن يكون عبده دنيا وضيعا خسيسا، فيتولد من بين هذين # الخلقين شرف ms515 النفس وصيانتها. # وصل هذا كله استعداد النفس وتهيؤها، وامداد وليها ومولاها لها. فإذا # فقد الاستعداد والامداد فقد ا لخير كله. # فصل # وكذلك الفرق بين الحمية والجفاء، فان ا لحمية فطام النفس عن رضاع # اللؤم من ثدي هو مصب الخبائث والرذائل ولدنايا، ولو غزر لبنه وتهالك # الناس عليه، فان لهم فطاما تتقطع (1) معه الاكباد حسرات! ولا بد (2) من # الفطام، فان شئت عجلت (3) ونت محمود مشكور، وإن شئت أخرت وأنت # غير مأجور. بخلاف الجفاء فإنه غلظة في النفس، وقساوة في القلب، وكثافة # في الطبع، يتولد عنها حلق يسمى الجفاء. # فصل # والفرق بين التواضع وا لمهانة أن التواضع يتولد من بين العلم بالله # سبحانه، ومعرفة أسمائه وصفاته ونعوت جلاله، وتعظيمه ومحبته واجلاله؟ # (1) الاصل غير منقوط. وفي غيره: " تنقطع لا. # (2) ما عدا (ط): "فلا بذ". # (3) في الاصل: "عجل. . . أخرت ". وكذا في (غ، ق). وفي غيرهما: " عجل. . أخر". # 657 PageV02P657 ~~ومن معرفته بنفسه ونقائصها وعيوب عمله وافاتها (1). فيتولد من بين ذلك # كله خلق هو التواضع، وهو انكسار القلب لله، وخفض جناج الذل والرحمة # لعباده. فلا يرى له على أحد فصلا، ولا يرى له عند أحد حقا، بل يرى # الفضل للناس عليه والحقوق لهم قبله. وهذا خلق إنما يعطيه الله عز وجل # من يحبه ويكرمه ويقربه. # وما المهانة، فهي الدناءة والخسة، وبذل النفس وبتذالها في نيل # حظوظها وشهواتها، كتواضع السفل في نيل شهواتهم، وتواضع المفعول به # للفاعل، وتواضع طالب كل حط لمن يرجو نيل حظه منه. فهذا كله ضعة، لا # تواضع، [154 أ] والله سبحانه يحب التواضع، ويبغض الضعة والمهانة. # وفي الصحيح عنه ع! يم: " واوحي إ لي أن تواضعوا حتى لا يفخر احد # على أحد، ولا يبغي أحد على احد" (2). # والتواضع المحمود على نوعين: # أحدهما: تواضع العبد عند أمر الله امتثالا، وعند نهيه اجتنابا، فان النفس # لطلب (3) الراحة تتلكأ في أمره، فيبدو منها نوع إباء وشراد هربا من ~~العبودية، # -،، 4) # وسب (عند ئهيه طلبا للظفر بما منع منه، فاذا وضع العبد نفسه لامر الله # (1) كذا في جميع ms516 العسخ، ولعل الصواب: "وفاته " يعني افات العمل. # (2) أخرجه مسلم (2865) من حديث عياض بن حمار المجاشعي. # (3) (ب): " في طلب ". (ج): "تطلب ". # (4) الاصل غير منقوط. والمثبت قراءة (غ). وكتب ناسخها فوقها "ظ ". وفي ~~(ز) والعسخ # المطبوعة: "تثبت ". وفي غيرها: "ثبت " أو "يثبت ". # 658 PageV02P658 ~~ونهيه، فقد تواضع للعبودية. # والنوع الثا ني: تواضعه لعظمة الرب وجلاله، وخضوعه لعزته وكبريائه. # فكلما شمخت نفسه ذكر عظمة الرب تعالى وتفرده بذلك، وغضبه الشديد # على من نازعه ذلك، فتواضعت إليه نفسه، وانكسر لعظمة الله قلبه، وتطامن # لهيبته، وخبت لسلطانه. فهذا غاية التواضع، وهو يستلزم الاول من غير # عكس. والمتواضع حقيقة من رزق الامرين، والله المستعان. # فصل # وكذلك القوة (1) في أمر الله هي من تعظيمه وتعظيم او مره وحقوقه # حتى يقيمها دله. والعلؤ في الأرض هو من تعظيم نفسه وطلب تفردها # بالرياسة ونفاذ الكلمة سواء عز أمر الله أو هان. بل إذا عارضه أمر الله وحقوقه # ومرضاته في طلب علوه لم يلتفت إلى ذلك، وهدره، وماته في تحصيل # علوه. # وكذلك الحمية لله، والحمية للنفس. فالاو لى يثيرها تعظيم الامر # والامر، والثانية يثيرها تعظيم النفس، والغضب لفوات حظوظها. فا لحمية لله # أن يحمى قلبه له من تعظيم حقوقه، وهي حال عبد قد أشرق على قلبه نور # سلطان الله، فامتلأ قلبه (2) بذلك النور. فاذا غضب فانما يغضب من اجل نودر # ذلك السلطان الذي القي على قلبه. # وكان رسول الله! كفيم إذا غضب احمرت وجنتا 5، وبدا بين عينيه عرق # (1) (ق): " ا لفرق "، سهو. # (2) "حال عبد. . . قلبه]) ساقط من (ق). # 659 PageV02P659 ~~يدره الغضب (1)، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله (2). # وروى [154 ب] زيد بن أسلم عن ابيه أن موسى بن عمران! ؤ كان إذا # غضب اشتعلت قلنسوته نارا (3). # وهذا بخلاف الحمية للنفس، فإنها حرارة تهيج من نفسه لفوات حظها # او طلبه، فإن الفتنة في النفس، والفتنة هي: الحريق، والنفس متلظية بنار PageV02P660 ~~الشهوة والغضب. فانما هما حرارتان تظهران على الاركان: حرارة من قبل # النفس المطمئنة أثارها تعظيم حق الله، وحرارة من قبل النفس ms517 الامارة أثارها # استشعارها فوت الحظ (1). # والفرق بين الجود والسرف: أن ا لجواد حكيم يضع العطاء مواضعه، # والمسرف مبذر، قد يصادف عطاؤه موضعه، وكثيرا لا يصادفه. # وايضاج دلك أن الله سبحانه بحكمته جعل في المال حقوقا، وهي # نوعان: حقوق موظفة وحقوق ثابتة (2). فا لحقوق الموظفة كالزكاة والنفقات # الواجبة على من تلزمه نفقته. ولثابتة: كحق الضيف، ومكافأة المهدي، وما # وقى به عرضه ونحو ذلك. فا لجواد يتوخى بماله أداء هذه ا لحقوق على وجه # الكمال، طيبة بذلك نفسه، راضية مؤملة للخلف في الدنيا ولثواب في # العقبى. فهو يخرج ذلك بسماحة قلب، وسخاوة نفس، وانشراح صدر، # بخلاف المبذر، فإنه يبسط يده في ماله بحكم هواه وشهوته جزافا، لا على # تقدير ولا مراعاة مصلحة، وان اتفقت له. # فالاول بمنزلة من بذر حبة في أرض تنبت، وتوخى ببذره مواضع # المغل (3) و1 لانبات. فهذا لا يعد مبذرا ولا سفيها. والثاني بمتزلة من بذر # حبة في سباخ وعزاز (4) من الارض، وان اتفق بذره في محل النبات بذره # (1) ما عدا الأصل: " استشعار فوت الحظ ". # (2) في النسخ المطبوعة: " ثانية "، تصحيف. # (3) من اغقت الضيعة: اعطت الغلة. # (4) السباخ جمع السبخة، وهي ارض ذات ملح ونز لا تنبت شيئا. والعزاز: المكان # الصلب السريع السيل. # 661 PageV02P661 ~~بذرا متراكما بعضه جملى بعض. فذلك المكان البذر فيه ضائع معطل، وهذا # المكان بذره متراكم بعضه على بعض، يحتاج أن يقلع بعض زرعه ليصلح # الباقي، ولئلا تضعف الارض عن تربيته. # والله سبحانه هو ا لجواد على الاطلاق، بل كل جود في العالم العلوي # والسفلي بالنسبة إلى [ه ه 1 ا] جوده أقل من قطرة في بحار الدنيا، وهي من # جوده، ومع هذا فانما ينزل بقدر ما يشاء. وجوده لا يناقض حكمته، ويضع # عطاءه مواضعه، وإن خفي على أكثر الناس أن تلك مواضعه. فادله أعلم حيث # يضع فضله وي المحال أولى يه، والله أعلم. # فصل # والفرق بين ا لمهابة والكبر: أن المهابة أثر من اثار امتلاء القلب بعظمة # الله ومحبته واجلاله، فإذا امتلأ القلب بذلك حل فيه النور، ms518 ونزلت عليه # السكينة، وألبس رداء ا لهيبة، فاكتسى وجهه ا لحلاوة والمهابة، فأخذ بمجامع # القلوب محبة ومهابة، فحنت إليه الأفئدة، وقرت به العيون، ونست به # القلوب. فكلامه نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، وعمله نور. إن سكت # علاه الوقار، وإن تكلم أخذ بالقلوب والأسماع. # وما الكبر، فأثر من اثار العجب والبغي من قلب قد امتلأ با لجهل # والظلم، ترحلت منه العبودية، ونزل عليه المقت؛ فنظره إلى الناس شزر، # ومشيه بينهم تبختر، ومعاملته لهم معاملة الاستئثار، لا الايثار ولا ~~الانصاف. # ذاهب بنفسه تيها، لا يبدأ من لقيه بالسلام، وان رد عليه (1) رأى أنه قد بالغ # (1) (ن): "على أحد". # 662 PageV02P662 ~~في الانعام عليه. لا ينطلق لهم وجهه، ولا يسعهم خلقه. لا يرى لاحد عليه # حقا، ويرى حقوقه على الناس، ولا يرى فضلهم عليه، ويرى فضله عليهم. # لا يزداد من الله إلا بعدا، ولا من الناس إلا صغارا وبغضا. # فصل # والفرق بين الصيانة والتكبر: أن الصائن لنفسه بمنزلة رجل قد لبس ثوبا # جديدا نقي البياض ذا ثمن، فهو يدخل به على الملوك فمن دونهم، فهو # يصونه عن الوسخ والغبار والطبوع (1) وأنواع الاثار إبقاء على بياضه ~~ونقائه. # فتراه صاحب تقزز (2) وهروب من المواضع التي يخشى منها عليه التلوب، # فلا يسمح بأثر ولا طبع ولا لواث (3) يعلو ثوبه (4)، وإن أصابه شيء من ذلك # على غرة بادر إلى قلعه [155 ب] وازالته ومحو ثره. # وهكذا الصائن لقلبه ودينه تراه يجتنب طبوع الذنوب واثارها، فإن لها # في القلب طبوعا واثارا أعظم من الطبوع (5) الفاحشة في الثوب النقي # (1) جمع طع، وهو اللطخة من المداد والوسخ ونحوه. انظر: تكملة المعاجم ~~العربية # (7/ 17). # (2) في جميع النسخ الخطية: "تعزز". وكذا في النسخ المطبوعة. وأراه تصحيفا لما # اثبت. ويحتمل " تحرز" ولكن رسمها في الاصل وغيره اقرب إلى الاول. # (3) كذا في الاصل وغيره. وفى (ن، ز): "لوث "، وكذا في العسخ المطبوعة. ~~والذي في # كتب اللغة بهذا المعنى: اللواثة. اما 1 للواث فهو دقيق يذر على ا لخوان ~~تحت العجين # لئلا يلزق به العجين. انظر: اللسان ms519 الوب 2/ 187). # (4) (ب، ج): "يعلق به ". # (5) "الذنوب. . . الطبوع " ساقط من الاصل. # 663 PageV02P663 ~~البياض، ولكن على العيون غشاوة ن تدرك تلك الطبوع. فتراه يهرب من # مظان التلوث، ويحترس من الخلق، ويتباعد من مخالطتهم، مخافة أن # يحصل لقلبه ما يحصل لثوب (1) الذي يخالط الدباغين والذباحين # ولطئاخين ونحوهم، بخلاف صاحب العلو، فانه وان شابه هذا في تحرزه # وتجنبه، فهو يقصد ان يعلو رقابهم، ويجعلهم تحت قدمه. فهذا لون، وذاك # لون. # فصل # والفرق بين الشجاعة والجراءة: ان الشجاعة من القلب، وهي ثباته # واستقراره عند المخاوف. وهو خلق يتولد من الصبر وحسن الظن، فانه متى # ظن الظفر، وساعده الصبر، ثبت؛ كما أن ا لجبن يتولد من سوء الظن وعدم # الصبر، فلا يظن الظفر، ولا يساعده الصبر. # وصل ا لجبن من سوء الظن ووسوسة النفس بالسوء، وهو ينشأ من # الرئة، فاذا ساء الظن، ووسوست النفس بالسوء، انتفخت الرئة، فزاحمت # القلب في مكانه، وضئقت عليه حتى أزعجته عن مستقره، فأصابه # الزلازل (2) والاضطراب لازعاج الرئة له وتضييقها عليه. # ولهذا (3) في حديث عمرو بن العاص الذي رواه أحمد وغيره عن النبي # (1) (ب، غ): "للثوب "، وكذا في النسخ المطبوعة. # (2) (ب، ج، ز، ن): " الزلزال ". # (3) بعدها في النسخ المطبوعة زيادة: " جاء". # 4 6 6 PageV02P664 ~~ع! ي!: " شر ما في الموء جبن خالع وشح هالع " (1). فسمى ا لجبن خالعا لانه # يخلع القلب عن مكانه لانتفاخ السحر، وهو: الرئة، كما قال ابو جهل # لعتبة بن ربيعة يوم بدر: انتفخ سحرك (2). # فإذا زال القلب عن مكانه ضاع تدبير العقل، فظهر الفساد على # ا لجوارح، فوضعت الامور على غير مواضعها. فالشجاعة حرارة لقلب، # وغضبه، وقيامه، وانتصابه، وثباته (3). فاذا رأته الاعضاء كذلك أعانته، فانها # خدم له وجنود، كما انه إذ ولى ولت سائر جنوده. # وما الجراءة، فهي إقدام سببه قلة المبالاة وعدم النظر في العاقبة، بل # تقدم النفس في غير موضع الاقدام (4) معرضة عن ملاحظة المعارض (5) # فاما عليها واما لها. والله أعلم. # (1) أخرجه الامام أحمد (0 1 0 8)، وابو داود (1 1 5 2)، وابن المبارك في ~~ا ms520 لجهاد # (1 1 1)، وابن ابي شيبة (9 0 266)، وابن حبان (0 5 32) من حديث ابي هريرة رضي # الله عنه. # وعزاه ا لحافظ العراقي في المغني (4 332) لابي داود وقال: " سنده جيد". وانظر: # السلسلة الصحيحة (0 56). واما قول المصنف رحمه الله: " في حديث عمرو بن # العاص " فلعله سبق قلم. والله اعلم. (قالمي). # (2) دلائل النبوة للبيهقي (3/ 2 1 1). # (3) "وثباته " ساقط من (ن، ز). # (4) "سببه. . . الاقدام " ساقط من الاصل. # (5) ما عدا (ب، ج، ز): "العارض ". # 665 PageV02P665 ~~[156 ا] فصل # وأما الفرق بين الحزم والجبن: فا لحازم هو الذي قد جمع عليه هفه # وإرادته وعقله، ووزن الامور بعضها ببعض، فأعد لكل منها قرنه (1). ولفظة # ا لحزم تدل على القوة والإ جماع (2)، ومنه: حزمة ا لحطب، فحازم الرأي هو # الذي اجتمعت له شوون ر يه، وعرف منها خير الخيرين وشر الشرين، # فاحجم في موضع الاحجام راعهلا وعقلا، لا جبنا ولا ضعفا (3). # كعاجز الرأي مضياع لفرصته حتى إذا فات أمر عاتب القدرا (4) # والفرق بين الاقتصاد والشح: أن الاقتصاد خلق محمود يتولد من # خلقين: عدل وحكمة. فبالعدل يعتدل في المنع والبذل، وبالحكمة يضع كل # واحد منهما موضعه الذي يليق به، فيتولد من بينهما الاقتصاد، وهو وسط بين # طرفين مذمومين كما قال تعا لى: < ولا تخعل يدك معلولة إك عنقك ولا نبسطها # كل البستط فمقعد ملوما ئخسورا) [الاسراء: 29]، وقال: < والذفي إذا اتفقوا لم # يممترفو ولم يقورأ و! ان بين ذ لف قواما > [الفرقان: 67]، وقال: <وكلو # (1) (ز، ن):"قرينه ". # (2) (ز، ن، غ): "الاجتماع ". واصل المعنى عند ابن فارس: شد الثيء وجمعه. مقاييس # اللغة (2/ 53). # (3) بعده في (ب، ج) زيادة: "كما قال". # (4) رواية البيت: "وعاجز الراي دا، ولكن ا لمؤلف ضفنه كلامه، فغير. وقد ~~تمثل به في # طريق الهجرتين (135) والفوائد (264). والبيت ليحتى بن زياد في معجم ~~الشعراء # للمرزباني (486)، وللخليل بن احمد في المنتخل (1/ 463)، ولم يعسبه الجاحظ # في البيان (2/ 0 35). # 666 PageV02P666 ~~واشربو ولا لتصرفوا) [الاعراف: 1 3]. # وأما الشح، فهو خلق ذميم يتولد من سوء الظن وضعف النفس، ويمده # وعد الشيطان حتى يصير هالعا. ms521 والهلع: شدة الحرص على الشيء والشره # به (1)، فيتولد عنه المنع لبذله، و[لجزع لفقده، كما قال تعا لى: < إن ~~اقينسنن خلق # هلوعا! إذا مسه الشر جزوعا! وإذا مسه الحير منوعا) [المعارج: 9 1 - 1 2]. # فصل # والفرق بين الاحتراز وسوء الظن: أن المحترز بمنزلة رجل قد خرج # بماله ومركوبه مسافرا، فهو يحترز بجهده من كل قاطع للطريق، وكل مكان # يتوقع منه الشر. وكذلك يكون مع التأفب والاستعد د واخذ الاسباب التي # بها ينجو من المكروه. فالمحترز كالمتسلح المتدزع الذي قد تاهب للقاء # عدوه، وعد له عدته، فهفته (2) في تهيئة أسباب النجاة ومحاربة عدوه قد # أشغلته عن [156 ب] سوء الظن به، وكلما أساء به الظن أخذ في أنواع (3) # العدة والتأهب. # وما سوء الظن فهو امتلاء قلبه بالطنون السيئة بالناس حتى يطفح على # لسانه وجوارحه، فهم معه أبدا في الهمز واللمز والطعن والعيب (4) # (1) كذا في جميع النسخ ما عدا (ب، ج)، فقد حذفت فيها "به". وقد نصت كتب اللغة # على تعدية الشره ب! لى (اللسان) وعلى (اساس البلاغة) لا غير. # (2) في النسخ المطبوعة: "فهفه ". وكذا في (غ). # (3) (ب، ج): "بانواع ". # (4) (ط، ن، ز): " العتب ". # 667 PageV02P667 ~~والبغض. يبغضهم ويبغضونه، ويلعنهم ويلعنونه، ويحذرهم ويحذرون # فالأول يخالطهم ويحترز منهم، ولثا ني يتجنبهم ويلحقه أذاهم. الاول # داخل فيهم بالنصيحة والاحسان مع الاحتراز، والثاني خارج منهم مع الغش # ولدغل والبغض. # فصل # والفرق بين الفراسة والظن: أن الظن يخطئ ويصيب، وهو يكون مع # ظلمة القلب ونوره وطهارته ونجاسته. ولهذا أمر تعا لى باجتناب كثير # منه (1)، وأخبر ان بعضه إثم. # وما الفراسة فأثنى على أهلها ومدحهم في قوله: < إن في ذلك لأيخمز # لق! توكين > [الحجر: 75] قال ابن عباس وغيره: أي: المتفرسين (2). وقال # تعا لى: <لمجبهم لجاهلى أضيا مف الحعفف تعرنهم بسيمهم> # [البقرة: 273]، وقال تعا لى: <ولولشاء لا! جمبههرفلعرفنهر ~~بسيمهزولضعرفنهم # فى لخن القولن > [محمد: 30]. # فالفراسة الصادقة لقلب قد تطهر وتصفى، وتنزه من الادناس، وقرب # (1) (ط): "من الظن ". # (2) ما عدا (ا، ق، غ): "للمتفرسين". وهذا تفسير مجاهد. انظر: تفسير الطبري # (4 1/ 94)، (17/ 0 ms522 12). اما ابن عباس فقال: "للناظرين " كما أخرجه ابن ~~ابي حاتم # (0 8 32 1)، والطبري (4 1/ 5 9)، (7 1/ 1 2 1). # 8 6 6 PageV02P668 ~~من الله، قهو ينظر بنور الله الذي جعله في قلبه. وفي الترمذي وغيره من # حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله لمجي!: "اتقوا فراسة المؤمن، فانه ينظر # بنور الله " (1). # وهذه الفراسة نشأت له من قربه من الله، فإن القلب إذ قرب من الله # انقطعت عنه معارضات السوء المانعة من معرفة ا لحق وادراكه، وكان تلقيه # من مشكاة قريية من الله بحسب قربه منه، وضاء له النور بقدر قربه منه، فرأى # في [157 أ] ذلك النور ما لم يره البعيد المحجوب، كما ثبت في الصحيح من # حديث أبي هريرة رضد الله عنه عن النبي شك! يم فيما يروي عن ربه عز وجل أنه # قال: "ما تقرب إلى عبدي بمثل (2) ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب # إ لي بالنوافل حتى أحبه، فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمعه به، وبصره الذي # يبصر به، ويده التي يبطنر بها، ورجله التي يمثصي بها. فبي يسمع، وبي يبصر، # وبي يبطنر، وبي يمثي " (3). # (1) اخرجه الترمذي (3127) من طريق عمرو بن قيس، عن عطية، عن ابي سعيد، وزاد # في اخره: "ثم قرا < ن في ذ لك لأئمخ للمتوحمين) وضعفه بقوله: "هذا حديث غريب، # إنما نعرفه من هذا الوجه ". وسبب ضعفه هو عطية بن سعد العوفي. # ومن هذا الوجه اخرجه العقيلي في الضعفاء (4/ 129)، ثم اخرجه من وجه اخر عن # عمرو بن قيس الملائي قال: كان يقال: " اتقوا فراسة المؤمن. . ."، ثم قال: "وهذا # اولى " أي انه حكمة وليس بحديث. ويروى عن صحابة آخرين ولم يصح منها شيء. # راجع السلسلة الضعيفة (1 182). (قالمي). # (2) ما عدا (أ، ق، غ): " بمثل اد ء". # (3) اخرجه البخاري (2 0 65) إلا قوله: " فبي يسمع " إلى آخره. وقد عزاه ~~المؤلف إ لى # البخاري مع هذه الزيادة في الداء والدواء (430) وروضة المحبين (4 5 5)، - # 9 6 6 PageV02P669 ~~فأخبر سبحانه أن تقرب عبده منه يفيده محبته له، ms523 فإذا أحبه قرب من # سمعه وبصره ويده ورجله، فسمع به، وأبصر به، وبطش به، ومشى به. فصار # قلبه كالمراة الصافية تتبدى (1) فيها صور ا لحقائق على ما هي عليه، فلا تكاد # تخطئ له فراسة. فإن العبد إذا أبصر بادله أبصر الامر على ما هو عليه، # واذا (2) سمع بالله سمعه على ما هو عليه. # وليس هذا من علم الغيب، بل علام الغيوب قذف الحق في قلب قريب # منه، مستنير (3) بنوره، غير مشغول بنفوس (4) الاباطيل والخيالات # والوساوس التي تمنعه من حصول صور (5) الحقائق فيه. واذا (6) غلب على # القلب النور فاض على الاركان، وبادر من القلب إلى العين، فيكشف بعين # بصره بحسب ذلك النور. # والمدارج (2/ 13 4) وقبله شيخ الاسلام في مواضع كثيرة من كتمه. انظر مثلا: # ا لجواب الصحيح (5/ 9 0 1) وجامع الرسائل (2/ 95، 237) وجامع المساثل # (1/ 68، 86، 98)، (2/ 1 6) ومجموع الفتاوى (2/ 0 34، 371، 63 4) وغيرها؛ # غير أنه صرح في بعض المواضع بان هذه الرواية وردت في غير الصحبح. انظر: # مجموع الفتاوى (2/ 0 39) وا لجواب الصحيح (3/ 334). وقد ذكر هذه الرواية # ا لحكيم الترمذي في نوادر الاصول (1/ 2 1 2) دون إسعاد. ونظر: فتح الباري # (1 1/ 4 34) 5 # (1) هذا في الاصل. وفي غيره: "تمدو". # (2) (ق، غ): "فإذا". ورسمها في الاصل محتمل. # (3) في النسخ المطبوعة: " مستبشر"، تصحيف. # (4) (ب، ج): "بنقوش ". # (5) (أ، غ): "صورة ". # (6) (ب، ط، ج): "فاذا". # 670 PageV02P670 ~~وقد كان رسول الله! م! م يرى اصحابه في الصلاة وهم خلفه كما يراهم # امامه (1). # وراى بيت المقدس عيانا وهو بمكة (2). # وراى قصور الشام، وبواب صنعاء، ومدائن كسرى؛ وهو بالمدينة # يحفر الخندق (3). # وراى أمراءه بمؤتة وقد اصيبوا وهو بالمدينة (4). # وراى النجاشي بالحبشة لما مات، وهو بالمدينة، فخرج إلى المصلى، # فصلى عليه (5). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # اخرجه البخاري (18 4، 9 1 4)، ومسلم (23 4 - 5 2 4) من حديث ا بي هريرة # وأنس بن مالك. # أخرجه البخاري (3886) ومسلم (0 17) من حديث جابر بن عمد الله. # أخرجه الإمام احمد (18694)، والنسائي في الكبرى (8807)، وبن أبي شيبة # (0 3682)، وأبو يعلى (685 1)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (430)، والبيهقي في # دلائل النبوة (3/ 1 42) من ms524 طرق عن عوف (هو ابن أبي جميلة الاعرابي)، عن # ميمون ابي عبد الله، عن البراء بن عازب. # وميمون ضعيف كما في التقريب فقول ا لحافظ في الفتح (7/ 397): "إسناده حسن" # فيه نظر، ولكن له شواهد لعله يتحسن بها انظرها في دلالل البيهقي، ومجمع ~~الزوائد # (6/ 0 13) وما بعدها. (قالمي). # أخرج البخاري (3757) عن أنس ان النبي! نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس # قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم # أخذ ابن رواحة فأصيب، وعيناه تذرفان، حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح # الله عليهم ". # أخرج البخاري (5 4 2 1) ومسلم (1 95) عن ا بي هريرة أن رسول الله -لمجوو نعى= # 1 7 6 PageV02P671 ~~ورأى عمر سارية بنهاوند [57 1 ب] من أرض فارس هو وعساكر # ا لمسلمين، وهم يقاتلون عدوهم، فناداه: يا سارية، ا لجبل (1). # ودخل عليه نفر من مذحج فيهم الاشتر النخعي، فصعد فيه البصر # وصوبه، وقال: "أيهم هذا؟ " قالوا: مالك بن ا لحارث. فقال: "ما له، قاتله # الله! إني لأرى للمسلمين منه يوما عصيبا" (2). # ودخل عمرو بن عبيد على الحسن فقال: هذا سيد الفتيان إن لم # يحدث (3). # وقيل: إن الشافعي ومحمد بن الحسن جلسا في المسجد الحرام، # فدخل رجل، فقال محمد: أتفرس أنه نجار، وقال (4) الشافعي: أتفرس أنه # حداد. فسالاه، فقال: كنت حدادا، وأنا اليوم أنجر (5). # ودخل أبو ا لحسن البوشنجي وا لحسن الحداد على أبي القاسم # المنادي يعودانه، فاشتريا في طريقهما بنصف درهم تفاحا نسيئة، فلما دخلا # عليه قال: ما هذه الظلمة؟ فخرجا، وقالا: ما عملنا (6)؟ لعل هذا من قبل ثمن # النجاشي في اليوم الذي مات فيه، الحديث. # (1) الرياض النضرة (2/ 1 1 - 2 1). وانظر: مناقب عمر لابن ا لجوزي (63 1 ~~- 4 6 1) # ولاصابة (3/ 8 - 9). # (2) الرياض لنضرة (2/ 0 1) عن عبد الله بن مسلمة. # (3) تاريخ بغداد (2 1/ 68 1) ولفظه: هذا سيد شباب اهل البصرة إن لم يحدث. # (4) (ق، ط، ز): "فقال "ه # (5) (ط، ج): " نجار". والخبر في الرسالة القشيرية (3/ 387). وهي ~~مصدرالمصنف في # الأخبار ms525 لتالية أيضا. # (6) هذا في (ق). وكذا كان في الاصل فغيره بعضهم إلى " علمنا" كما في ~~النسخ الاخرى - # 672 PageV02P672 ~~التفاح، فاعطيا الثمن، ثم عادا (1) إليه. ووقع بصره عليهما فقال: يمكن # الانسان أن يخرج من الظلمة (2) بهذه السرعة؟ أخبرا ني عن شأنكما، فأخبراه # بالقصة، فقال: نعم، كان كل واحد منكما يعتمد على صاحبه في إعطاء # الثمن (3)، والرجل مستح منكما في التقاضي (4). # وكان بين أبي زكريا النخشبي وبين امرأة سبمب قبل توبته، فكان يوما # واقفا على رأس أبي عثمان الحيري، فتفكر في شأنها. فرفع أبو عثمان إليه # رأسه، وقال: ا لا تستحي (5). # وكان شاه الكرماني جيد الفراسة لا تخطئ فراسته. وكان يقول: من # غض بصره عن المحارم، ومسك نفسه عن الشهوات، وعمر باطنه بدوام # المراقبة، وظاهره باتباع السنة، وتعود أكل ا لحلال - لم تخطئ فراسته (6). # وكان شاب يصحب الجنيد، يتكلم على الخواطر. [158 أ] فذكر للجنيد، # فقال له: أيش هذا الذي ذكر لي عنك؟ فقال له: اعتقد شيئا، فقال له الجنيد: # اعتقدت. فقال الشاب: اعتقدت كذا وكذا. فقال الجنيد: لا. فقال: اعتقد # ا لخطية والمطبوعة. وفي الرسالة القشيرية: "ماذا فعلنا؟ ". # (1) كان في الاصل و(ق): "عمدا". والمثبت موافق لمصدر الخبر. # (2) في الاصل: "هذه الظلمة ". ولعله سهو. وكذا في (غ). # (3) (ط): " إعطاء الرجل ثمنه ". # (4) الرسالة لقشيرية (387/ 2 - 388). # (5) المصدر السابق (2/ 388). # (6) ا لمصدر السابق (2/ 388 - 389). وانظر: إغاثة اللهفان (1/ 48) ومدارج # السالكين (2/ 4 8 4). # 673 PageV02P673 ~~ثانيا. قال: اعتقدت (1). فقال الشاب: اعتقدت كذا وكذا، فقال الجنيد: لا، # قال: فاعتقد ثالثا. قال: اعتقدت. قال الشاث: هو كذا وكذا. قال: لا. فقال # الشاب: هذا عجب، أنت صلموق ونا عرف قلبي! فقال الجنيد: صدقت في # الاولى والثانية والثالثة، لكن أردت أن أمتحنك، هل يتغير قلبك؟ (2). # وقال أبو سعيد الخراز: دخلت المسجد الحرام، فدخل فقير عليه # حرقتان يسأل شيئا. فقلت في نفسي: مثل هذا كل على الناس. فنظر إلي، # وقال: <واعلموا أن الله يعلم ما في- نفسكخ فاخذروه > [البقرة: ه 23]. قال: # فاستغفرت في سري، فنادا ني وقال: < وهوالذي لفبل النولة عن عباده - > ~~[الشورى: # ه 2] (3). # وقال ms526 إبراهيم الخواص: كنت في الجامع (4) فأقبل شاب طيب الرائحة، # حسن الوجه، حسن الحرمة. فقلت لاصحابنا: يقع لي أنه يهودي! فكلهم # كره ذلك. فخرجت، وخرج الشاب، ئم رجع إليهم، فقال: أيش قال الشيخ # في؟ فاحتشموه، فألح عليهم، فقالوا: قال: إنك يهودي. فجاء، فأكب على # يدي، فأسلم. فقلت: ما السبب؟ فقال: نجد في كتبنا (ه) أن الصديق لا # تخطئ فراسته، فقلت: أمتحن المسلمين! فتأملتهم، فقلت: إن كان فيهم # صديق ففي هذه الطائفة. فلبست عليكم. فلما اطلع هذا الشيخ علي # (1) "قال: اعتقدت " ساقط من الاصل، وكذا من (ق، غ). # (2) الرسالة القشيرية (2/ 392). # (3) المصدر السابق (2/ 393). # (4) يعني في بغد 1 د. # (5) (ج، ن، ز): "كتابنا". والمثبت من غيرها موافق لمصدر الخبر. # 674 PageV02P674 ~~وتفرسني علمت أنه صذيق (1). # وهذا عثمان بن عفان، دخل عليه رجل من الصحابة، وقد ر ى امرأة في # الطريق، فتأمل محاسنها، فقال له عثمان: يدخل عليئ أحدكم، وأثر الزنا # ظاهر على عينيه! فقلت [158 ب]: أوحي بعد رسول الله! ي!؟ فقال: لا، # ولكن تبصرة وبرهان وفراسة صادقة (2). # فهذا شأن الفراسة. وهي نور يقذفه الله في القلب، فيخطر له الشيء، # فيكون كما خطر له؛ وينفذ إلى العين، فترى ما لا يراه غيرها. # فصل # والفردب بين النصيحة والغيبة: أن النصيحة يكون القصد فيها تحذير # المسلم من مبتدع أو قتان أو غاش او مفسد، فتذكر ما فيه إذا استشارك في # صحبته ومعاملته والتعلق به. كما قال النبي مج! ي! لفاطمة بنت قيس، وقد # استشارته في نكاح معاوية وأبي جهم، فقال: "أما معاوية فصعلوك، وأما أبو # جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه " (3). وقال عن بعض اصحابه لمن سافر معه: # " اذا هبطت بلاد قومه فاحذره (4) " (5). # (1) الرسالة القشيرية (2/ 393 - 394). # (2) المصدر السابق (2/ 393). وانظر: مدارج السالكين (2/ 486). # (3) أخرجه مسلم (0 48 1). # (4) في الأصل: "فاحذروه ". وكذا في (غ) 5 والمثبت من غيرهما، وهو مو فق لمصادر # التخريج. # (5) اخرجه أحمد (92 4 22)، وبو داود (1 486)، والبيهقي في الكبرى (0 1/ 129) # وغيرهم من طريق إبراهيم بن سعد، حدثنيه ابن اسحاق، عن عيسى بن معمر، عن= # 675 PageV02P675 ~~فإذا ms527 وقعت الغيبة على وجه النصيحة لله ورسوله وعباده المسلمين، فهي # قربة إلى الله، من جملة الحسنات. واذا وقعت على وجه ذم أخيك، وتمزيق # عرضه، والتفكه بلحمه، والغض منه (1)؛ لتضع منزلته من قلوب الناس = فهي # الداء العضال، ونار ا لحسنات التي تأكلها كما تأكل النار ا لحطب. # فصل # والفرق بين الهدية والرشوة وإن اشتبها في الصورة: القصد، فان الراشي # قصده بالرشوة التوصل إلى إبطال حق أو تحقيق باطل، فهذا الراشي الملعون # على لسان رسول الله عيهو (2). فان رشا لدفع الظلم عن نفسه اختص المرتشي # وحده باللعنة. # وما المهدي، فقصده استجلاب المودة ولمعرفة والاحسان. فإن # قصد المكافأة فهو معاوض، وان قصد الربح فهو مستكثر. # فصل # والفرق بين الصبر والقسموة: أن الصبر حلق كسبي يتخلق به العبد، وهو # عبد الله بن عمرو بن الفغو ء الخزاعي عن أبيه. . . في قصة. # وفي سعده عبد الله بن عمرو بن الفغواء، قال الذهبي: " لا يعرف "، وقال ا لحافظ: # " مستورإ. وذكره ابن حبان في "الثقات ". # وفيه عيسى بن معمر، ذكره ابن حبان قي الثقات ولينه ا لحافظ. (العمران). # (1) ساقط من (ا، غ). # (2) انظر حديث عبد الله بن عمرو في السنن. اخرجه ابو داود (3580)، ~~والترمذي # (1337) وبن ماجه (2313). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. # 676 PageV02P676 ~~حبس النفس عن الجزع والهلع 1591 أ] والتشكي، فيحبس النفس عن # التسخط، وللسان عن الشكوى، وا لجوارح عما لا ينبغي له (1) فعله. وهو # ثبات القلب على الاحكام القدرية والشرعية. # وأما القسوة، فيبس في القلب يمنعه من الانفعال، وغلظة تمنعه من # التاثر بالنوازل. فلا يتاثر بها (2) لغلظته وقساوته لا لصبره وحتماله. # وتحقيق هذا أن القلوب ثلاثة (3): قلب قاس غليظ بمنزلة اليد اليابسة، # وقلب مائع رقيق جدا. فالاول لا ينفعل لخير بمنزلة الحجر، والثاني بمنزلة # الماء، وكلاهما ناقص. # وصح القلوب: القلب الرقيق الصافي الصلب. فهو يرى الحق من8 # الباطل بصفائه، ويقبله ويؤثره برقته، ويحفظه ويحارب عدوه بصلابته. وفي # أثر: القلوب انية الله في أرضه، فاحبها إليه أرقها وصلبها وأصفاها (4). وهذا # القلب الزجاجي، فان الزجاجة جمعت الاوصاف الثلاثة. ms528 # وبغض القلوب إلى الله: القلب القامي. قال تعالى: <فويل لققشية # قلوبهم من كر المحة > 1 الزمر: 22]. وقال: <ثم قست قلولبهم من بعد ذلك فهى # كالحإرة أو شد! ثؤ >11 لبقرة:74]. # (1) "له دا من الاصل وحده. # (2) في الاصل: "به ". وكذا في (غ). والمثبت من (ب، ط، ج). وهو ساقط من غيرها. # (3) قارن بشفاء العليل (5 0 1، 92 1)، والوابل الصيب (1 2 1 - 2 2 1). # (4) أخرجه الامام احمد في الزهد (1 0 1 2) عن خالد بن معدان، والخرائطي ~~في اعتلال # القلوب (9) عن ثور بن يزيد. واخرجه الطبراني في مسند الشاميين (0 84) من # حديث ابي عنبة الخولاني مرقوعا. # 677 PageV02P677 ~~وقال: < ليخعل ما يلقى الخمتطن فتنة لفذيف ني قلوبهم مرض والقاسية # قلوبهم) [الحج: 53] فذكر القلبين المنحرفين عن الاعتدال. هذا بمرضه، # وهذا بقسوته. وجعل إلقاء الشيطان فتنة لاصحاب هذين القلبين، ورحمة # لاصحاب القلب الثالث. وهو القلب الصافي الذي ميز بين إلقاء الشيطان (1) # وإلقاء الملك بصفائه، وقبل الحق باخباته ورقته، وحارب النفوس المبطلة # بصلابته وقوته. فقال تعالى عقب ذلك: <وليعلم الذلرن وتو العو ئه # الحق من رئث فيومنوا لهء فتخبت له قلوبهغ وإن الله لهاد ا ين ءامنوأ اك # صر! رمستقيم > [لحج: 54]. # فصل # والفرق بين العفو والذل: أن العفو إسقاط حقك جودا وكرما وإحسانا، # مع قدرتك على الانتقام، فتؤثر الترك رغبة في الاحسان وهكارم الاخلاق. # بخلاف الذل، فان صاحبه يترك الانتقام عجزا وخوفا ومهانة نفس، فهذا # مذموم غير محمود. ولعل المنتقم بالحق أحسن حالا منه. # قال تعالى: < وا ين إذا أصابهم لبنئ هئم يلئصرون > [الشورى: 39]، فمدجهم # بقوتهم على الانتصار لنفوسهم وتقاضيهم منها ذلك، حتى إذا قدروا على # من بغى عليهم، وتمكنوا من استيفاء ما لهم عليه، ندبهم إلى الخلق الشريف # من العفو والصفح، فقال: < وجزؤأ سئئؤ سمئة مثلها فمن عفا وفحلح فأنجره- على # ألله نه- لا مجمث الظادين> [الئر: 40]. فذكر المقامات الثلاثة! العدل # (1) في الاصل زيادة "فيه ". وكذا في (غ). # 678 PageV02P678 ~~وباحه (1)، والفضل وندب إليه، والظلم وحرمه. # فإن قيل: فكيف مدجهم على الانتصار والعفو، وهما متناقيان؟ # قيل: لم ms529 يمدجهم على الاستيفاء والانتقام، وانما مدجهم على الانتصار، # وهو القدرة والقوة على استيفاء حقهم، فهذا هو الانتصار، فلما قدروا ندبهم # إ لى العفو. # قال بعض السلف في هذه الاية: كانوا يكرهون أن يستذلوا، فإذا قدروا # عفوا (2). فمدجهم على عفو بعد قدرة، لا على عفو ذذ وعجز ومهانة. وهذا # هو الكمال الذي مدح سبحانه به نفسه في قوله: <قان الله كان ينا قديرا) # [النساء: 9 4 1]، وقوله: <ولله قدير ولمحه غفور رحيم > (3) [الممتحنة: 7]. # وفي أثر معروف: " حملة العرش أربعة: اثنان يقولان: سبحانك اللهم # رئنا وبحمدك، لك الحمد على حلمك بعد علمك. واثنان يقولان: سبحانك # اللهم ربنا وبحمدك، لك الحمد (4) على عفوك بعد قدرتك " (5). # ولهذا قال المسيح صلوات الله وسلامه عليه: <إن تذب فإنهم عبادك # (1) في الأصل: "إباحته ". وكذا في (ق)، وهو تحريف. # (2) اخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (18486) عن إبراهيم النخعي. # (3) قوله: "والله قدير" ساقط من الأصل وكذا من (ق، غ). # (4) "على خلمك. . . الحمد" ساقط من الأصل، وكذا من (ط). # (5) ذكره المؤلف في مدارج السالكين (1/ 36)، (2/ 379)، وبدائع الفوائد (0 4 1) # وعدة الصابرين (533) أيضا، وكذا قال: " حملة العرش أربعة. . . " ~~والرواية: " حملة # العرش ثمانية. أربعة يقولون. . . وأربعة يقولون. . .". وروي الأثر عن شهر ~~بن حوشب # وغيره. انظر تخر يجه في كتاب العرش لابن ا بي شيبة (368). # 679 PageV02P679 ~~وإن تغفرلهم فانك نت الع! في لمحكيم > [المائدة: 118]. أي: إلى غفرت لهم # غفرت عن عزة [160 أ] وهي كمال القدرة، وحكمة وهي كمال العلم. # فغفرت بعد أن علمت ما عملوا وأحاطت بهم قدرتك، إذ المخلوق قد # (1). # يعمر دعجزه عن الانتقام، وجهله بحقيقة ما صدر من الصصيء، والعفو من # المخلوق ظاهره ضيم وذل، وباطنه عز ومهابة. والانتقام ظاهره عز، وباطنه # ذل، فما زاد الله عبدا (2) بعفو إلا عزا، ولا انتقم أحد لنفسه إلا ذل، ولو لم # يكن إلا بفوات عز العفو. ولهذا ما انتقم رسول الله! لنفسه قط (3). # وتامل قوله سبحانه: [الشورى: 39] كيف يفهم منه أن فيهم # من القوة ما يكونون هم بها المنتصرين لانفسهم، لا ms530 أن غيرهم هو الذي # ينصرهم؟ ولما كان الانتصار لا تقف النفوس فيه على حد العدل غالبا بل # لابد من المجاوزة، شرع فيه سبحانه المماثلة والمساواة، وحرم الزيادة، # وندب إلى العفو. والمقصود أن العفو من أخلاق النفس المطمئنة، والذل # من أخلاق الامارة. # ونكتة المسالة (4) أن الانتقام شيء، والانتصار شيء. فالانتصار أن ينتصر # لحق الله ومن أجله. ولا يقوى على ذلك إلا من تخلص من ذل حظه ورق # هواه، فانه حينئذ ينال حظا من العز الذي قسم الله للمؤمنين، فاذا بغي عليه # (1) (ب، ط، ج):"يعفو". # (2) لم يرد "عبدا) في (أ، ق، غ). # (3) اخرجه لبخاري (6786) ومسلم (2327) من حديث عائشة. وانظر كلام لمؤلف # على الاية الكريمة في مدارج السالكين (1/ 36)، (2/ 379). # (4) (ج): "وسر المسألة ". # 680 PageV02P680 ~~انتصر من الباغي، من أجل عز الله الذي أعزه به، غيرة على ذلك العز أن # يستضام ويقهر، وحمية للعبد المنسوب إلى العزيز الحميد أن يستذل، فهو # يقول للباغي عليه: أنا مملوك من لا يذل مملوكه، ولا يحب أن يذله أحد. # وان كانت نفسه الامارة قائمة على أصولها، لم تجتث بعد، طلبت # الانتقام (1) والانتصار لحظها وظفرها بالباغي، تشفيا فيه واذلالا له. وأما # النفس المطمئنة التي خرجت من ذل حظها ورق هواها إلى عز توحيدها # وإنابتها إلى ربها، فاذا نالها البغي قامت بالانتصار حمية ونصرة للعز الذي # [160 ب] أعزها الله به ونالته منه، وهو في الحقيقة حمية لربها ومولاها. # وقد ضرب لذلك مثل بعبدين من عبيد الغلة حراثين، ضرب أحدهما # صاحبه، فعفا لمضروب عن الضارب، نصحا منه لسيده، وشفقة على # الضارب أن يعاقبه السيد، فلم يجشم سيده كلفة (2) عقوبته وافساده # بالضرب، فشكر العا قي على عفوه، ووقع منه بموقع. # وعبد اخر قد أقامه بين يديه، وجمله، وألبسه ثيابا يقف بها بين يديه. # فعمد بعض سواس الدو ب وأضرابهم، ولطخ تلك الثياب بالعذرة، أومزقها، فلو ~~عفا عمن فعل به ذلك لم يوافق عفوه رأي سيده ولا محبته، وكان # (1) انفردت (ج) بهذا الصواب. وقد وردت "طلبت " في غيرها جميعا بالتاء ~~المربوطة. # و" تجتث " غير ms531 منقوطة في الاصل، فرسمها النساخ كما وجدوها. وحذفها بعضهم # كما في (ن)، ولم تقرأ صحيحة إلا في (ج، غ). وفي النسخ المطبوعة: " لم تحب بعد # طلمه إلا الانتقام " فزيدت كلمة "إلا" مع التصحيف. # (2) في العسخ المطبوعة: "خلقه ".وكذا في (غ، ق). والاصل غير منقوط. وفي غيرها # بالفاء او با لحاء والفاء. والصواب ما أثبت من (ب، ج). # 1 8 6 PageV02P681 ~~الانتصار أحب إليه وأوفق لمرضاته؛ كانه يقول: إنما فعل هذا بك جراءة علي # واستخفافا بسلطا ني. فإذا مكنه من عقوبته، فأذله وقهره، ولم يبق إلا أن # يبطش به، فذل وانكسر قلبه؛ فإن سيده يحب منه أن لا يعاقبه لحظه، وأن # يأخذ منه حق السيد، فيكون انتصاره حينئذ لمحض حق سيده لا لنفسه. # كما روي عن علي رضي الله عنه أنه مر برجل، فاستغاث به، وقال: هذا # منعني حقي، ولم يعطتي إياه. فقال: أعطه حقه. فلما جاوزهما لج الطالم، # ولطم صاحب ا لحق، فاستغاث بعلي، فرجع، وقال: أتاك الغوث. فقال له: # استعد لطمتك (1)، فقال: قد عفوت يا أمير المؤمنين. فضربه علي تسع درر، # وقال: قد عفا عنك من لطمته، وهذا حق السلطان. فعاقبه علي لما اجترأ على # سلطان الله، ولم يدعه (2). # ويشبه هذا قصة الرجل الذي جاء إلى أبي بكر رضي الله عنه، فقال: # احملني، فوالله لانا أفرس منك ومن أبيك! وعنده المغيرة بن شعبة، فحسر # عن ذراعه، وصك بها أنف الرجل، فسال الدم. فجاء قومه إلى أبي بكر # فقالوا: أقدنا من المغيرة. فقال: أنا قيدكم من وزعة الله (3)؟ لا أقيدكم # منه (4). فرأى أبو بكر أن ذلك انتصار 1611 أ] من المغيرة وحمية لله وللعز # الذي أعز به خليفة رسول الله! م! ر، ليتمكن بذلك العز من حسن خلافته # (1) (ب): "استقد ... " وفي بعض العسخ المطبوعة: "استقد منه "، غير في المتن. # (2) القصة أخرجها لطبري في تاريخه (5/ 156). # (3) وزعة جمع واخ. اراد الذين يكفون الناس عن الإقدام على لثر. النهاية ~~لابن الاثير # (5/ 0 18). # (4) اخرجه الطبراني في المعجم الكبير (0 1734) عن لمغيرة بن شعبة. # 682 ms532 PageV02P682 ~~وإقامة دينه، فترك قوده لاجترائه على عز الله وسلطانه الذي أعز به رسوله # ودينه وخليفته. # فهذا لون، والضرب حمية للنفس الامارة لون. # فصل # والفرق بين سلامة القلب والبله والتغفل: أن سلامة القلب تكون من # إرادة الشر (1) بعد معرفته، فيسلم قلبه من إرادته وقصده، لا من معرفته # والعلم به. وهذا بخلاف البله والغفلة، فإنها جهل وقلة معرفة. وهذا لا # يحمد إذ هو نقص، وإنما يحمد الناس من هو كذلك لسلامتهم منه. # والكمال أن يكون القلب عارفا بتفاصيل الشر، سليما من إرادته. قال # عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " لست بخب ولا يخدعني الخب " (2)، # وكان عمر أعقل من أن يخاع، وأورع من أن يخاخ 3). # وقال تعالى: <يوم لا يخفع مالم ولا بؤن! إلا من اني الته بقلب سليم> # (1) يعني كون القلب سليما من ارادة الشر. وكذا في جميع النسخ. وفي العسخ # ا لمطبوعة: "من عدم إرادة الشر". زادوا كلمة " عدم " دون تنبيه. # (2) انظر: العقد (2/ 1 4 2) ودب الدنيا والدين (4 1). وقد نسب في البيان للجاحظ # (1/ 1 0 1) وا لحيوان (2/ 279)، والعقد (3/ 1 1) إلى إياس بن معاوية. وتكملة # قوله: "ولا يخدع ابن سيرين، وهو يخدع أبي ويخدع ا لحسن ". وفي تهذيب اللغة # (8/ 17) نسب إلى ابن سيرين. # (3) هذا قول المغيرة عن عمر. انظر: العقد (2/ 1 4 2)، (3/ 1 1) وأدب ~~الدنيا ولدين # (4 1). وفيهما " ا فصل لما مكا ن " أورع " ه # 683 PageV02P683 ~~[الشعراء: 88 - 89]. فهذا هو السليم (1) من الافات التي تعتري القلوب # المريضة، من مرض الشبهة التي توجب اتباع الظن، ومرض الشهوة التي # توجب اتباع ما تهوى الانفس. فالقلب السليم: الذي سلم من هذا وهذا. # فصل # والفرق بين الثقة والغرة: ان الثقة سكون يستند إلى ادلة وأمارات يسكن # القلب إليها، فكلما قويت تللش الامارات قويت الثقة واستحكمت، ولا سيما # على كثرة التجارب وصدق الفراسة. # واللفظة كأنها - والله أعلم - من الوثاق، وهو الرباط. فالقلب قد ارتبط # بمن وثق به توكلا عليه وحسن ظن به، فصار في وثاق محبته ومعاملته # والاستناد إليه ولاعتماد عليه، فهو في وثاقه بقلبه وروحه ms533 وبدنه. فاذا سار # القلب إلى الله وانقطع إليه تقيد بحبه وصار في وثاق العبودية، فلم يبق له # مفزع في النوائب ولا ملجأ غيره. ويصير عدته في شدته، وذخيرته في نوائبه، # وملجأه في نوازله، ومستعانه في حوائجه وضروراته. # وأما الغرة، فهي حال المغتر الذي غرته نفسه وشيطانه وهواه وأمله # الخائب الكاذب بربه، حتى أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الاماني. # والغرور ثقتك بمن لا يوثق به، وسكونك إلى من لا يسكن إليه، ورجاوك # النفع من المحل الذي لا يأتي بخير كحال المغتر بالسراب! قال تعالى: # <وألذين كفروأ ا! كمم! الم بقيعة ئحسبه! مان ما: حتى+ إذا جا 5 - لض # مجده شئا ووجد الله عنده بوفعه حسابه - ولمحه سريغ لخسا+ > [النور: 39]. # (1) (ب، ج): "القلب السليم ". # 684 PageV02P684 ~~وقال تعالى في وصف المغترين: <فل ه! ننئئم بالاخصربن ا! لأ! الذين # ضل سعيهتم فى الحيؤة الدئ! و! تحسبون انهم تحسنون صمثما> [الكهف: 103، 104]. # فهولاء إذا انكشف الغطاء وثبتت حقائق الامور علموا أنهم لم يكونوا على # شيء، <وبدا لهم مف الله ما لم يكونو تحلسبون) [الزمر: 47]. # وفي اثر معروف: "إذا رأيت الله سبحانه يزيدك من نعمه، ونت مقيم # على معصيته، فاحذره؛ فانما هو استدراج يستدرجك به " (1). وشاهد هذا في # القران في قوله تعالى: <فلئانسصو ما ذئحروا به لحنخنا علئهم أنوب! ل # كش حئئ إذا فرصأ بمآ أونوا أخذنهم بغتة ف! ذا هم مبلسون) [الانعام: 44]. فهذا # من أعظم الغرة أن تراه يتابع عليك نعمه، ونت مقيم على ما يكره. # فالشيطان موكل بالغرور، وطبع الانفس الامارة: الاغترار. فإذا اجتمع # الزاني والبغيئ، والمرا بي والمحتاج (2)، ولشيطان الغرور والنفس المغترة = لم # يقع هنالن خلاف! فالشياطين غرو 1 المغترين بالله، وأطمعوهم - مع إقامتهم على # ما يسخط الله ويغضبه - في عفوه وتجاوزه، وحدثوهم بالتوبة لتسكن قلوبهم، # ثم دافعوهم بالتسويف حتى هجم الاجل، فأخذو على اسوأ أحوا لهم. # (1) اخرجه الإمام احمد في المسند (28/ 547) والزهد (12) عن عقبة بن عامر # الجهني مرفوعا، وحسعه العراقي في تخريج احاديث الاحياء. وقد اورده المصنف # من المسند في عدة الصابرين ms534 (386) والداء ولدواء (77)، وهنا سماه أثرا. والاية # التي استشهد بها جزء من متن الحديث. # (2) الأصل غير منقوط. وهذه القراءة الصحيحة من (ب، ط، ن). وفي غيرها: " ~~الراي " # موضع "الزا ني " و"ا لمرا بي دا كليهما، وهو تصحيف. وفي النسخ المطبوعة: ~~" الراي # والبغي والراي المحتاج ". # 685 PageV02P685 ~~قال (1) تعالى: <وغرتكم الأمافأ حتى جا أئر الله رغزكم بالله الغرور> # [الحديد: 14]. وقال تعالى: < جمأئها الناس إن وعد الئه حق! وفلا تغرنكم الحيؤة # الديخا ولا يغرتكم بالله الغىدد > (2) [فاطر: 5]. # وعظم الناس [162 أ] غرورا بربه من إذا مسه الله برحمة منه وفضل قال: # "هذا لي". أي: أنا هله، وجدير به، ومستحق له. ثم قال: <وما أظن التماعة # قايمة) [الكهف: 36] فظن أنه أهل لما أوليه (3) من النعم مع كفره بالله. ثم زاد # في غروره، فقال: <ولين زجمت ك ربئ إن لى عنده وللحتمنى > [فصلت: 50] # يعني: الجنة والكرامة. فهكذا تكون الغرة بالله، فالمغتر بالشيطان مغتؤ # بوعوده وأمانيه، وقد ساعده اغتراره بدنياه ونفسه، فلا يزال كذلك حتى # يتردى في ابار الهلاك. # فصل # والفرق بين الرجاء والتمني: أن الرجاء يكون مع بذل ا لجهد وستفراغ # الطاقة في الاتيان بأسباب الظفر والفوز. والتمني. حديث النفس بحصعول # ذلك مع تعطيل الاسباب الموصلة إليه. قال تعالى: < ان ائذليئ ءامنو) # والذجن هاجرو وجهدو) فىصسبيل دده أؤلائك يرضن رخمت دله > [لبقرة: 18 2] # فطوى سبحانه بساط الرجاء إلا عن هؤلاء. # (1) (أ، ق، غ): " وقا ل ". # (2) "وقال. . . الغرور" ساقط من الاصل. # (3) (ب): "اوتيه ". وفي النسخ المطبوعة: اولاه. # 686 PageV02P686 ~~وقال المغترون: إن الذين ضيعوا أوامره، وارتكبوا نواهيه، فاتبعوا (1) ما # أسخطه، وتجنبوا ما يرضيه - اولئك يرجون رحمته؛ وليس هذا ببدع من # غرور النفس والشيطان لهم. فالرجاء لعبد قد امتلأ قلبه من الايمان بالله # وليوم الاخر، فمثل (2) بين عينيه ما وعده الله من كرامته وجنته، فامتد القلب # مائلا إلى ذلك شوقا إليه وحرصا عليه. فهو شبيه بالماد عنقه إلى مطلوب قد # صار نصب عينيه. # وعلامة الرجاء الصحيح أن الراجي - لخوف (3) فوت ا لجنة وذهاب # حظه منها - يترك (4) ما يخاف أن ms535 يحول بينه وبين دخولهاه فمثله مثل رجل # خطب امراة كريمة في منصب وشرف إلى أهلها، فلما ان وقت العقد # وجتماع الاشراف والأكابر واتيان (5) الرجل إلى ا لحضور= اعلم عشية # ذلك اليوم ليتأهب للحضور، فيراه أهل (6) المراة وكابر الناس، فاخذ في # (1) ما عدا الاصل: "واتبعوا ". # (2) الضبط من (غ، ن). # (3) صحفه بعض النساخ إلى "نخوف " (ن، غ) و"بخوف " (ق). وكتب بعض من قرا إن " # على طرتها: "بيان: يخاف "، وكذا "يخاف! في النسخ المطبوعة. # (4) (ن، غ): "بترك ". وكذا في النسخ المطبوعة نتيجة لاثبات " يخاف " في ~~السطر السابق. # (5) في الاصل: "وتى " دون نقط. وفي (ن، ز) كذا بالتاء. وقراءة (غ، ق): ~~"وافى ". وفي # (ب): "واذعن "، و(ج): "ودعي "، و(ط): "وابى الرجال إلا لحضور". وهذه # القراءات الثلاث حاولت إصلاح النص. وفي (ن، ز): "فلما ن وقع العقد، # واجتمع. . . وأتى " أخطا في قراءة "آن " فغير في المتن. وكلمة "اتى " ~~قلقة، ولعل # المصنف كتب الفعل سهو 1 وراد المصدر كما اثبتنا من النسخ المطبوعة. # (6) لم ترد كلمة "اهل" في لاصل، ولا في (ق، غ). # 687 PageV02P687 ~~التأهب والتزيين والتجمل، فأخذ من فضول شعره، وتنظف وتطيب، وليس # أجمل ثيابه، وتى إلى تلك الدار متقيا في طريقه كل وسخ ودنس وثر يصيبه # أشد تقوى، حتى الغبار والدخان وما هو دون ذلك. فلما وصل إلى الباب # رحب به ربها، ومكن له في صدر الدار على الفرش ولوسائد، ورمقته # العيون، وقصد بالكرامة من كل ناحية. # فلو أنه ذهب بعد أخذ هذه الزينة، فجلسى في المزابل، وتمزغ عليها، # وتمعك بها، وتلطخ في بدنه وثيابه بما عليها من عذرة وقذر، ودخل ذلك # في شعره وبشره وثيابه، فجاء على تلك الحال إلى تلك الدار، وقصد # دخولها للوعد الذي سبتط له = لقام (1) إليه البواب بالضرب والطرد، # والصياج عليه، والابعاد له من بابها وطريقها، فرجع متحيرا خاسئا (2). # فالاول حال الراجي، وهذا حال المتمني. # وان شئت مثلت حال الرجلين بملئط هو من أغنى (3) الناسط وعطمهم # امانة، وحسنهم معاملة، لا يضيع لديه حق أحد، وهو يعامل الناس من وراء # ستر ms536 لا يراه أحد، وبضائعه ومواله وتجاراته وعبيده وإماؤه ظاهر بارز في # داره للمعاملين. فدخل عليه رجلان، فكان أحدهما يعامله بالصدق والامانة # والنصيحة، لم يجرب عليه غشا ولا خيانة ولا مكرا، فباعه بضائعه كلها، # واعتمد مع مماليكه وجواريه ما جب أن يعتمد معهم. فكان إذا دخل إليه # ببضاعة تخير له أحسن البضائع وحبها إليه، وان صنعها بيده بذل جهده في # (1) في الاصل: "فقام "، وهو سهو. وكذا في (ق، غ). # (2) (ن، ز): " خاسرا". # (3) في (ق، غ، ط): "اغير". ورسمها في الاصل يشبه هذا. وهو تصحيف. # 688 PageV02P688 ~~تحسينها وتنميقها، وجعل ما خفي منها أحسن مما ظهر، وتسلم المؤنة ممن # أمره أن يتسلمها (1) منه، ومتثل ما أمره به السفير بينه وبينه في مقدار ~~ما يعمله # وصفته وهيئته وشكله ووقته (2) وسائر شوونه. # وكان الاخر إذا دخل دخل (3) باخس بضاعة يجدها، لم يخلصها من # الغش ولا نصح فيها، ولا اعتمد في أمرها ما قاله المترجم عن الملك # و[لسفير بينه وبين الصناع والتجار، بل كان يعملها على ما يهواه هو. ومع # ذلك فكان [163 أ] يخون الملك في داره إذ (4) هو غائب عن عينه، فلا يلوج # له طمع إلا خانه، ولا حرمة للملك إلا مد بصره إليها وحرص على إفسادها، # ولا شيء (ه) يسخط الملك إلا ارتكبه إذا قدر عليه. # فمضيا على ذلك مدة، ثم قيل: إن الملك يبرز اليوم لمعامليه، حتى # يحاسبهم، ويعطيهم حقوقهم. فوقف الرجلان بين يديه، فعامل كل واحد # منهما بما يستحقه. # فتأمل هذين المثلين، فان الواقع مطابق لهما. فالراجي على الحقيقة لما # صارت ا لجنة نصب عينيه ورجاءه ومله امتد إليها قلبه، وسعى لها سعيها- # فان الرجاء هو: امتداد القلب وميله - وحقق رجاءه كمال التأهب، وخوف # (1) في النسخ المطبوعة: " ويستلم المؤنة. .. يستلمها" صحفوها على لغتهم ~~الدارجة. # (2) في النسخ المطبوعة: " ورقته "، تصحيف. # (3) ساقط من الأصل. # (4) في (ا، ق): " او"، صوابه ما اثبتنا من (ب). وفي (ج): "إذا هو غاب ". # (5) من (غ، ج) وحاشية (ن)، وفي غيرهما: "شيئا". # 689 PageV02P689 ~~الفوت، والاخذ با لحذر. وصله من التنحي ms537 (1). ورجا البئر: ناحيته. وأرجاء # السماء: نواحيها. وامتداد القلب لى المحبوب منقطعا عما يقطعه عنه هو: # تنح عن النفس الامارة وأسبابها وما تدعو إليه. # وهذا الامنداد والميل والخوف من شان النفس المطمئنة، فإن القلب # إذا انفسحت بصيرته (2)، فرأى الاخرة وما اعد الله فيها لاهل طاعته وأهل # معصيته؛ خاف وخف مرتحلا إلى الله والدار الاخرة. وكان قبل ذلك مطمئنا # إ لى النفس، والنفس إلى الشهوات والدنيا. فلما انكشف عنه غطاء النفس # خف وارتحل عن جوارها طالبا جوار العزيز الرحيم في جنات النعيم. # ومن هاهنا صار كل خائف راجيا، وكل راج خائفا، فاطلق اسم أحدهما # على الاخر؟ فان الراجي قلبه قريب الصفة من قلب الخائف: هذا الراجي قد # نحى قلبه عن مجاورة النفس والشيطان مرتحلا إلى الله، قد رفع له من ا لجنة # علم فشمر إليه وأمه (3) مادا إليه قلبه كله. وهذا الخائف فار من جوارهما، # ملتجئ لى الله من حبسهما له (4) في سجنهما في الدنيا، فيحبس معهما بعد # الموت ويوم القيامة؛ فان المرء مع قرينه في الدنيا والاخرة. فلما سمع # الوعيد ارتحل من مجاورة السوء في الدارين، فأعطي اسم الخائف، ولما # (1) الراء وا لجيم وا لحرف المعتل عند ابن فارس أصلان متباينان، يدل ~~أحدهما على # الامل ولاخر على ناحية الشيء. مقاييس اللغة (2/ 494). # (2) كذا في الاصل و(ق، ز). اي: امتدت وتوسعت. من انفسح الطرف: امتذ دون عائق # (المعجم الوسيط) ونظر اللسان (فسح). وفي غيرها: " انفتحت ". # (3) أي قصده. وفي العسخ المطبوعة: "وله "! # (4) "له" ساقط من (أ، ق، غ). # 690 PageV02P690 ~~لمممع الوعد امتد واستطال (1) شوقا إليه وفرحا بالظفر به، فاعطي اسم # الراجي. وحالاه متلازمان لا ينفك عنهما، فكل راج خائف من فوات ما # يرجوه، كما ن كل خائف راج أمنه مما يخاف. فلذلك تداول الاسمان عليه. # قال تعا لى: <ما لكم لا ترجون لله وقارا) [نوح: 13]. قالوا في تفسيرها: ~~لا تخافون # لله عظمة (2). # وقد تقدم انه سبحانه طوى الرجاء إ لا عن الذين امنوا وهاجروا # وجاهدوا. وقد فسر النبي عقم! م الايمان بانه ذو شعب ms538 وعمال ظاهرة # - (3). ء # وباطنه، وفسر الهجرة باذها هجرة ما ذهى الله عنه، وا لجهاد باذه جهاد # النفس في ذات الله، فقال: "المهاجر من هجر ما نهى الله عنه، والمجاهد من # جاهد نفسه في ذات الله " (4). و[لمقصود ان الله سبحانه جعل اهل الرجاء من # (1) في لنسخ المطبوعة: "استطار" خلافا لما في جميع النسخ دون تنبيه. # (2) رواه ابو صالح عن ابن عباس. زاد المسير (2/ 96). وانظر: الدر المنثور # (4 1/ 5 0 7). ولكن لم يوجد الرجاء بمعنى ا لخوف إلا مع النفي. انظر: تفسير # الطبري (7/ 6 5 4). # (3) يشير إلى نحو قول النبي لمجرو: "الايمان بضع وستون شعبة، وا لحياء ~~شعبة من # الايمان ". اخرجه البخاري (9) وهذا لفظه، ومسلم (35) عن ا بي هريرة. # (4) اخرجه الامام ا حمد (23958)، وابن حبان (4862)، وا لحاكم (1/ 0 1) من # حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه في حجة الوداع، وفيه: اوالمجاهد من جاهد # نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب ". # واخرج الترمذي (1 62 1) الشطر الثا ني منه، وابن ماجه (3934) الشطر الاول. # واسناده جيد وصححه الترمذي و1 لحاكم. # وقوله: 9 المهاجر من هجر ما الله عنه" ورد في حديث عبد الله بن عمرو رضي ادله # عنهما عند البخاري (0 1، 4 8 4 6) وغيره. (قا لمي). # 1 9 6 PageV02P691 ~~امن وهاجر وجاهد، وخرج من سواهم من هذه الامم. # وأما الاما ني، فإنها "رووس أموال المفاليس " (1)، أخرجوها في قالب # الرجاء، و<طف أماني! > [البقرة: 1 1 1]. وهي تصدر من قلب # تزاحمت (2) عليه وساوس النفس، فاظلم من دخانها، فهو يستعمل قلبه في # شهواتها. وكلما فعل ذلك منته حسن العاقبة والنجاة، وأحالته على العفو # ولمغفرة والفضل، وأن الكريم لا يستوفي حقه، ولا تضره الذنوب، ولا # تنقصه المغفرة. ويسمي ذلك رجاء، وانما هو وسواسى (3) وأما ني باطلة # تقذف بها النفس إلى القلب ا لجاهل، فيستروج (4) إليها. قال تعا لى: < لدس # بامانيكم ولا أماثث أقل ال! تنب من يعمل سوءا تحز بهء ولا عذ لهو من # دون الله ولئا ولادضيرا > [لانساء: 123]. # فإذا ترك العبد ولاية الحق ونصرته ms539 ترك الله ولايته ونصرته، ولم يجد له # من دون الله وليا ولا نصيرا. واذا ترك ولايته ونصرته (5) تولته نفسه ~~والشيطان # (1) اقتبسه من قول أبي بكر الخالدي: # لا تكن عبد المنى، فالمنى رؤوس امو ل المفاليس # التمثيل والمحاضرة (13 1). # ونشد ابن قتيبة في عيون الاخبار (1/ 261) لشاعر: # إذا تمنيت بت الليل مغتبطا إن المنى رأس اموال المفاليس # ونظر: ا لحيوان (5/ 1 9 1). # (2) (ب، ج): " تراكمت لا، تصحيف. # (3) (ب، ط، ج): " وسا وس) ". # (4) غيره الناشرون إلى "فيستريح ". # (5) "ولم يجد له ... نصرته " ساقط من (ب، ط، ج). # 692 PageV02P692 ~~فصارا وليين له، ووكل إلى نفسه فصار انتصاره لها بدلا من نصرة الله # ورسوله، فاستبدل بولاية الله ولاية نفسه وشيطانه، وبنصرته نصرة نفسه # وهواه، فلم يدع للرجاء موضعا. # فإذا قالت لك النفس: أنا في [164 أ] مقام الرجاء، فطالبها بالبرهان، # وقل: هذه أمنية، فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. # فالكيس يعمل أعمال البر على الطمع والرجاء، والاحمق العاجز (1) # يعطل أعمال البر، ويتكل على الاماني التي يسميها رجاء. والله الموفق # للصواب. # فصل # والفرق بيق التحدث بنعم الله، والفخر بها: ان المتحدث بالنعمة مخبر # عن صفات وليها (2) ومحض جوده واحسانه، فهو مثن عليه باظهارها # والتحدث بها، شاكر له، ناشر لجميع (3) ما أولاه. مقصوده بذلك إظهار # صفات الله ومدحه والثناء عليه، وبعب النفوس على الطلب منه دون غيره، # وعلى محبته ورجائه، فيكون داعيا (4) إلى الله بإظهار نعمه ونشرها # والتحدث بها. # (1) (ب، ج): " الفاجر"، تصحيف. وهو ساقط من (ز). وزاد فيها بعد "اعمال ~~البر": بل # ويعمل اعمال الفجرة. # (2) (ن، ز): " موليهالا. # (3) (ب، ج، ز، ن): " لجميل ". # (4) (ق): "راغبا"، تصحيف. # 693 PageV02P693 ~~وأما الفخر بالنعم، فهو أن يستطيل بها على الناس، ويريهم أنه أعز منهم # وأكبر، فيركب أعناقهم، ويستعبد قلوبهم ويستميلها إليه بالتعظيم وا لخدمة. # قال النعمان بن بشير: إن للشيطان مصا لي (1) وفخوخا. وإن من مصالمه # وفخوخه البطش بنعم الله، والكبر على عباد الله، والفخر بعطية الله، # والهون (2) في غير ذات الله (3). # فصل # والفرق بين فرح القلب وفرح النفس ظاهر، فان الفرح ms540 بالله ومعرفته # ومحبته وكلامه من القلب. قال تعالى: < ولذين ءاتئنهم لكتف يقرصن # ! ا أنزل نل > [الرعد: 36]. فاذا كان أهل الكتاب يفرحون بالوحي، فأولياء # الله وأتباع رسوله أحق بالفرح به. # وقال تعالى: <وإذا ما أنزلت سور! فمنهص نر يقول أئ! م زادته هذهب # إيئنا فاما الذيت ءامنو فزادتهم يطنا وه! يستتبشرون) [التوبة: 124]. # وقال تعالى: <قل بنر لله ربرخمته- فبذلك ففيفرحوا هو ختن مما # ثحمعون) [يونس:58]. # (1) جمع مصلاة ه قال ابو عبيد في غريب الحديث (3/ 396): هي شبيه بالشرك ينصب # للطير وغيرها. # (2) كذا في جميع النسخ. وفي مصادر التخريج: "واتباع ا لهوى دا. # (3) أخرجه البخاري في الادب المفرد (553)، والخرائطي في اعتلال القلوب (69). # ونظر: السلسلة الضعيفة (463 2). # 694 PageV02P694 ~~قال أبو سعيد الخدري: فضل الله: القران. ورحمته: أن جعلكم من # اهله (1). # وقال هلال بن يساف: فضل الله ورحمته: الاسلام الذي هداكم إليه، # والقران الذي علمكم، وهو خير من الذهب ولفضة الذي تجمعون (2). # وقال ابن عباس وا لحسن وقتادة [164 ب] وجمهور المفسرين: فضل # الله الاسلام. ورحمته القران (3). # فهذا فرح القلب، وهو من الايمان ويثاب عليه العبد، فإن فرحه به يدل # على رضاه به، بل هو فوق الرضا. فالفرح بذلك على قدر محبته، فإن الفرح # إنما يكون بالظفر بالمحبوب، وعلى قدر محبته يفرح بحصوله له. فالفرح # بالله وأسمائه وصفاته ورسوله وسنته وكلامه: محض الايمان وصفوه ولبه، # وله عبودية عجيبة وثر في القلب لا يعبر عنه. # فابتهاج القلب وسروره وفرحه بالله وأسمائه وصفاته وكلامه ورسوله # ولقائه أفضل ما يعظاه، بل هو أجل عطاياه. ولفرح في الاخرة بالله ولقائه # بحسب الفرح به ومحبته في الدنيا. قالفرح بالوصول إلى المحبوب يكون # على حسب قوة المحبة وضعفها. فهذا شأن فرح القلب. # وله فرح اخر، وهو فرحه بما من الله به عليه من معاملته ولاخلاص له # والتوكل عليه والثقة به وخوفه ورجائه. وكلما تمكن في ذلك قوي فرحه # وابتهاجه. # (1) أخرجه الطبري في تفسيره (5 1/ 6 0 1). # (2) اخرجه الطبري (5 1/ 6 0 1). # (3) المصدر السابق (5 1/ 7 0 1). # 695 PageV02P695 ~~وله فرحة أخرى عظيمة الوقع ms541 عجيبة الشأن. وهي الفرحة التي تحصل # له بالتوبة، فان لها فرحة عجيبة لا نسبة لفرحة المعصية إليها البتة. فلو علم # العاصي أن لذة التوبة وفرحتها تزيد على لذة المعصية وفرحتها أضعافا # مضاعفة لبادر إليها أعظم من مبادرته إلى لذة المعصية. # وسر هذا الفرح إنما يعلمه من علم سر فرح الرفي تعا لى بتوبة عبده أشد # فرح يقدر. ولقد ضرب له رسول الله! ك! ي! مثلا ليس في انواع الفرح في الدنيا # أعظم منه، وهو فرح رجل قد خرج براحلته التي عليها طعامه وشرابه في # سفر، ففقدها في أرض دوية (1) مهلكة، فاجتهد في طلبها فلم يجدها، ديئس # منها، فجلس ينتظر الموت، حتى إذا طلع البدر رأى في ضوئه راحلته وقد # تعلق زمامها بشجرة، فقال من شدة فرحه: اللهم أنت عبدي ونا ربك. احطا # من شدة الفرح، فالله أفرح بتوبة عبده [165 أ] من هدا براحلته (2). # فلا ينكر أن يحصل للتائب نصيب وافر من الفرح بالتوبة، ولكن هاهنا # أمر يجب التنبيه عليه، وهو أنه لا يصل إلى ذلك إلا بعد ترحات ومضض # ومحن لا تثبت لها الجبال، فان صبر لها ظفر بلذة الفرح، وان ضعف عن # حملها ولم يصبر لها لم يطفر بشيء. واخر أمره فوات ما آثره من فرحة # المعصية ولذتها، فيفوته الامران، ويحصل على ضد اللذة من الالم المركب # من وجود المؤذي وفوت المحبوب، فا لحكم لله العلي الكبير. # (1) (ن): " داوية "، وكلا هما بمعنى الفلاة. # (2) اخرجه البخاري عن ابن مسعود (08 63) وعن انس (9 0 63)، ومسلم عن ابن # مسعود (4 4 7 2) والبراء (6 4 7 2) وانس (7 4 7 2) وغيرهم. # 6 9 6 PageV02P696 ~~فصر # وهاهنا فرحة أعظم من هذا كله. وهي فرحته عند مفارقته الدنيا إلى الله، # إذا أرسل إليه الملائكة، فبشروه بلقائه، وقال له ملك الموت: اخرجي أيتها # الروح الطيبة كانت في الجسد الطيب، أبشري بروح وريحان ورب غير # غضبان، اخرجي راضية مرضيا عنك <جأدنها المن المطمينة! أزجى إ ك # رفي راضية ثهمية! فآذخلى في ئحدى! وز! جننى ms542 > [الفجر: 7 2 - 0 3]. # فلو لم يكن بين يدي التائب إلا هذه الفرحة وحدها لكان العقل يأمره # بايثارها، فكيف ومن بعدها أنواع من الفرح! منها صلاة الملائكة الذين بين # السماء والأرض على روحه. ومنها فتح أبواب السماء لها، وصلاة ملائكة # السماء عليها، وتشييع مقربيها لها إلى السماء الثانية فتفتح لها، ويصلي # عليها أهلها، ويشيعها مقربوها هكذا إلى السماء السابعة. فكيف يقدر فرجها # وقد استؤذن لها على ربها ووليها وحبيبها، فوقفت بخين يديه، وأذن لها # بالسجود فسجدت، ثم سمعته سبحانه يقول: اكتبوا كتابه في عليين. ثم # يذهب به، فيرى الجنة ومقعده فيها وما عد الله له، ويلقى أصحابه وهله # فيستبشرون به ويفرحون به، ويفرح بهم فرح الغائب يقدم على أهله، # فيجدهم على أحسن حال، ويقدم عليهم بخير ما قدم به مسافر. # هذا كله قبل الفرح الاكبر يوم حشر الاجساد، بجلوسه في ظل العرلش، # وشربه من ا لحوض، وخذه كتابه بيمينه، وثقل ميزانه، وبياض وجهه، واعطائه # النور التام، والنالس في الظلمة؛ وقطعه جسر جهنم بلا تعويق، وانتهائه إ لى # باب ا لجنة وقد أزلفت له في الموقف، وتلقي خزنتها له بالترحيب والسلام # والبشارة، وقدومه على منازله وقصوره وزواجه وسراريه. # 697 PageV02P697 ~~وبعد ذلك فرح آخر لا يقدر ولا يعبر عنه، تتلاشى هذه الافراح كلها # عنده، وانما يكون لاهل السنة المصدقين بروية وجه ربهم تبارك وتعا لى من # فوقهم، وسلامه عليهم، وتكليمه إياهم ومحاضرته لهم (1): # ولي! ست هذه الفرحات إلا لذي الترحات في دار الرزايا # فشمر ما استطعت الساق واجهلم لعبرك أن تفوز بذي العطايا # وصم عن لذة حشيت بلاء للذات خلصن من البلايا # ودع أمنية إن لم تنلها تعذب أو تنل كانت منايا (2) # ولا تستبط وعدا من رسول أتى با لحق من رب البرايا # فهذا الوعد ادنى من نعيم مضى بالأمس لو وفقت رايا # فصل # والفرق بين رقة القلب والجزع: ان الجزع ضعف في النفس وخوف (3) # (1) في (ز، ن): " محاضرتهم له "، وهو غلط. والمصنف يشير إلى ا لحديث الذي اخرجه # الترمذي (9 4 ms543 5 2) وابن ماجه (4336) عن ابي هريرة. وفيه: "ولا يبقى في ذلك # المجلس أحد إلا حاضره الله محاضرة حتى يقول: يا فلان بن فلان، أتذكر يوم فعلت # كذا وكذا؟ ". انظر ا لحديث وكلام المصنف عليه في حادي الأرواح (571 - 573) # وتخريج محققه له (177). وانظر: الكافية الشافية (1 2 0 1). # وفي (غ) زبادة بعده: "وبهذا قال الشاعرداه وفي (ب) مكانه: "كما قال ". ~~ولم اقف # على الابيات، ولعلها للمصنف رحمه الله. # (2) في الاصل: "تعدت" مكان "تعذب ". وكذا في (غ). وفي (ق) لم ينقط. ~~والمثبت من # غيرها. # (3) (ب، ج): "خور". # 698 PageV02P698 ~~في القلب، يمده شدة الطمع والحرص، ويتولد من ضعف الايمان بالقدر؛ # والا فمتى علم ن المقدر (1) كائن ولابد كان الجزع عناء محضا ومصيبة # ثانية. قال تعالى: <ما أصاب من مصسه فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى # ! نى من قبل أن نبرأهآ ن ذث على الله دسل!! لكلا تاسوأ عك ما # فاتكم ولا تفرحوا بمآ ءارر! تم) [الحديد: 23،22]. فمتى امن العبد # بالقدر، وعلم أن المصيبة مقدرة في الحاصل والغائب؛ لم يجزع، ولم # يفرح. # ولا يناقي هذا رقة القلب، فانها ناشئة من صفة الرحمة التي هي كمال. # والله إنما يرحم من عباده الرحماء (2). وقد كان رسول الله غيهم أرق الناس # قلبا، وبعدهم من [166 ا] ا لجزع. فرقة القلب رحمة ورأفة، وجزعه مرض # وضعف. # فا لجزع حال قلب مريفبى بالدنيا، قد غشيه دخان النفس الامارة، فأخذ # بأنفاسه، وضيق عليه مسالك الاخرة، وصار في سجن الهوى والنفس، وهو # سجن ضيق الارجاء مظلم المسالك؛ فلانحصار القلب وضيقه يجزع من # أدنى ما يصيبه ولا يحتمله. فاذا أشرق فيه نور الايمان وليقين بالوعد، وامتلأ # من محبة الله واجلاله = رق، وصارت فيه الرأفة والرحمة. فتراه رحيفا رقيق # القلب بكل ذي قربى ومسلم، يرحم النملة في جحرها، ولطير في وكرها، # فضلا عن بني جنسه. فهذا أقرب القلوب من الله تعا لى. # (1) (ز، ن): " ا لمقد ور ". (ب، ج، ط): " ا لقد ر ". # (2) أخرجه البخاري (284 1) من حديث اسامة بن زيد. ms544 # 9 9 6 PageV02P699 ~~أر اد # (1) # (2) # (3) # (4) # قال أنس: كان رسول الله ع! ي! أرحم الناس بالعيال (1). # والله سبحانه إذا أراد أن يرحم عبدا أسكن في قلبه الرأفة والرحمة، واذا # أن يعذبه نزع من قلبه الرحمة والرأفة، وبدله بهما الغلظة والقسوة. # وفي ا لحديث الثابت: "لا تنزع الرحمة الا من شقي) " (2) 0 # وفيه: " من لا يرحم لا يرحم) " (3). # وفيه: " ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" (4). # اخرجه مسلم (6 1 23). # اخرجه ابو داود (2 4 9 4)، والترمذي (4 92 1)، والإمام أحمد (1 0 0 8، 2 0 97، # 1 95 0 1)، والبخاري في الادب المفرد (374)، وإبو يعلى (1 4 61)، وابن حبان # (462، 466)، والحاكم (4/ 48 2) من طريق منصور بن المعتمر، عن إبي عثمان # مولى المغيرة بن شعبة، عن إبي هريرة. وح! نه الترمذي، وصححه ا لحاكم. # (قالمي) # أخرجه البخاري (997 5، 13 0 6) ومسلم (18 23، 9 1 23) عن أبي هريرة، وعن # جابر بن عبد الله. # إخرجه إبو داود (1 94 4)، والترمذي (4 92 1)، وا لإمام أحمد (4 9 4 6)، وابن # المبارك في المسند (270)، وبن ابي شيبة (25355)، ولحميدي (591)، # والحاكم (4/ 59 1) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابي # قابوس، عن عبد الله بن عمرو. # وصخحه الترمذي ولحاكم، وحسنه لحافظ ابن حجر في لإمتاع بالأربعين ~~المتباينة # السماع (ص 16). وفيه ابو قابوس مولى عبد الله بن عمرو، قال الذهبي في ~~الميزان # (4/ 563): " لا يعوف، تفرد عنه عمرو بن دينار". وقال لحافظ السخاوي في # المقاصد ا لحسنة (88) بعد نقل تصحيح الترمذي وا لحاكم له: " وكان ذلك ~~باعتبار # ما له من المتابعات والشواهد والا فأبو قابوس لم يرو عنه سوى ابن دينار، ~~ولم يوثقه= # 0 0 7 PageV02P700 ~~وفيه: "أهل الجنة ثلالة: ذو سلطان مقسط متصدق، ورجل رحيم رقيق # القلب بكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال " (1). # والصديق إنما فضل الامة (2) بما كان في قلبه من الرحمة العامة زيادة # على الصديقية، ولهذا ظهر (3) أثرها قي جميع مقاماته، حتى في الاسارى # يوم بدر، واستقر الامر على ما شار به ms545 (4). وضرب له النبي! يم مثلا بعيسى # وإبراهيم (5). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # سوى ابن حبان - يعني في ثقاته (5/ 588) - على قاعدته في توثيق من لم يجرح " # اه. (قالمي) # جزء من حديث طويل اخرجه مسلم (2865) عن عياض بن حمار المجاشعي. # (ط): " هذه الامة ". # في الاصل: إاظهر"، ولعله سهو. وكذا في (ق). # انطر حديث عمر في صحيح مسلم (1763). # اخرجه الامام احمد (3632)، وابن ابي شببة (37845)، وابن جرير الطبري في # تفسيره (1 1/ 273 - 274) من طريق ابي معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش، عن # عمرو بن مرة، عن ابي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: لما كان يوم بدو قال # رسول الله ع! يم: "ما تقولون في هؤلاء الاسرى " الحديث. وفيه: "إن مثلك ~~يا با بكر # كمثل إبراهيم عليه السلام، قال: <فمن تبعتى فانه - متي ومن عصاق ف! ئك ~~غفور رحبم> # [إبراهيم: 36]، ومثلك يا ابا بكر كمثل عيسى، قال: < إن تعذخهم فإنهم ~~عبادك وإن تغفر # لهم إد أنت العسليز لحكيص) [ا لمائدة: 8 1 1] ". # واخرجه ابو يعلى (187 5)، والطبراني في الكبير (258 0 1، 259 0 1)، وا لحاكم # (3/ 1 2 - 22) من طرق اخرى عن الأعمش به، بنحوه. # وقال ا لحاكم: " صحيح الاسناد". كذا قال! وقيه نظر؛ لان رواية ا بي عبيدة بن # عبد الله بن مسعود عن ابيه مرسلة على الصحيح. # 1 0 7 PageV02P701 ~~والرب سبحانه هو الرووف الرحيم، واقرب ا لخلق إليه اعظمهم رافة # ورحمة، كما أن ابعدهم منه من اتصف بضد صفاته. وهذا باب لا يلجه إلا # أفراد في العالم. # فصل # والفرق بين الموجدة والحقد: أن الوجد الاحساس بالمؤلم، ولعلم به، # وتحرك النفس في دفعه؛ فهو كمال. وما الحقد فهو إضمار الشر، وتوقعه # كل وقت فيمن وجدت عليه، فلا يزايل القلب اثره. # وفرق اخر، وهو أن الموجدة لما ينالك منه، [166 ب] ولحقد لما يناله # ولما أخرج الترمذي (4 171) ا لحديث من طريق أبي معاوية به، مقتصرا على طرفه # الاول، قال: "وهذا حديث حسن وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه ". هانما حسنه لما له # من الشواهد التي اشار إليها ms546 بقوله: "وفي الباب عن عمر، وأبي ايوب، وانس، وأبي # هريرة ". # ثم وجدت لبعضه شاهدا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. # اخرجه ابن ابي عاصم في السنة (4 42 1)، وابن عدي في الكامل (3/ 171)، وأبو # الشيخ في الامثال (0 31)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (13 25)، وبو نعيم في # لحلية (4/ 4 30). وفيه سعيد بن عجلان ذكره ابن حمان في لثقات (6/ 0 36) # وقال ة " يخطئ ويخالف ". ورباج بن ا بي معروف مختلف فيه وهو إلى الضعف # أقرب. (انظر: تهذيب التهذيب 3/ 4 0 2) على أن ابن عدي اورد له جملة احاديث # منها حديثه هذا ئم ختم تر جمته بقوله: "ولرباح أحاديث غير ما ذكرت وما رى # برواياته باسا ولم اجد له حديثا منكرا". # وله شاهد اخر عن أتم سلمة رضي الله عنها، اخرجه الطبراني في معجمه الكبير # (715) ج (23) وفي سنده ضعف. # وبا لجملة فا لحديث بهذه الشواهد يرتقي إلى ا لحسن والله أعلم. (قالمي). # 2 0 7 PageV02P702 ~~منك. فالموجدة وجود ما نالك من أذاه، والحقد توقع وجود ما يناله من # المقابلة. فالموجدة سريعة الزوال، والحقد بطيء الزوال. والحقد يجيء مع # ضيق القلب واستيلاء ظلمة النفس ودخانها عليه، بخلاف الموجدة فإنها # تكون مع قوته وصلابته وقوة نوره واحساسه. # فصل # والفرق بين المنافسة والحسد: ان المنافسة المبادرة إلى الكمال الذي # تشاهده من غيرك، فتنافسه فيه، حتى تلحقه أو تجاوزه. فهي من شرف # النفس وعلو الهمة وكبر القدر. قال تعا لى: <وني ذلك ففيتنافس اثمتتفسون) # [المطففين: 26]. # وأصلها من الشيء النفيس الذي تتعلق به النفوس طلبا ورغبة، فتنافس # فيه كل من النفسين الاخرى، وربما فرحت إذ شاركتها فيه، كما كان # أصحاب رسول الله! سيم يتنافسون في الخير، ويفرح بعضهم ببعض # باشتراكهم فيه، بل يحض بعضهم بعضا عليه مع تنافسهم فيه. وهي نوع من # المسابقة، وقد قال تعا لى: <فاشتبقوأ الخئرلق) [البقرة: 48 1]، وقال تعا لى: # <سابقوأ إلى مغفرؤ من رليهز) [ا لحديد: 21]. # وكان عمر بن الخطاب يسابق أبا بكر فلم يظفر بسبقه أبدا. فلما علم أنه # قد استولى على ms547 الامد* 1) قال: والله لا أسابقك إلى شئ أبدا*2)! وقال: والله # (1) في الاصل: "الامة "، وكذا في (ق، ط). والصواب ما أثبتنا من غيرها. ~~وفي النسخ # ا لمطبوعة: " الامامة "، أرادوا الاصلاح فافسدوا. # (2) أخرجه ابو داود (0 68 1) من حديث عمر. # 3 0 7 PageV02P703 ~~ما سابقته إلى خير إلا وجدته قد سبقني إليه (1). # والمتنافسان كعبدين بين يدي سيدهما يتباريان ويتنافسان في مرضاته، # ويتسابقان إلى محابه، فسيدهما يعجبه ذلك منهما ويحثهما عليه، وكل # منهما يحب الاخر ويحرضه على مرضاة سيده. # والحسد خلق نفس ذميمة وضيعة ساقطة، ليس فيها حرص! على الخير. # فلعجزها ومهانتها تحسد من يكسب الخير والمحامد ويفوز بها دونها، # وتتمنى أن لو فاته كسبها حتى يساويها في العدم، كما قال تعالى: <ودوا لؤ # تكفرون مما كفروا فتكونون سوا) [النساء: 89]. وقال تعالى: < ود كثير # مى أفل الكتب لو يردونكم من بعد إيمتكغ كقارا حسدا من عند # أنفسهم من بغد ما ئبئن لهم لحف > [دبقرة:109]. # فالحسود عدو النعمة، متمن (2) زوالها عن المحسود كما زالت عنه هو. # والمنافس سابق (3) النعمة، متمن تمامها عليه وعلى من ينافسه. فهو ينافس # غيره أن يعلو (4) عليه، ويحب لحاقه به أو مجاوزته له في الفضل. والحسود # يحب انحطاط غيره حتى يساويه في النقصان. وأكثر النفوس الفاضلة الخيرة # تنتفع بالمنافسة، فمن جعل نصب عينيه شخصا من أهل الفضل والسبق # فنافسه انتفع به كثيرا، فانه يتشبه به، ويطلب اللحاق به والتقدم عليه. ~~وهذا لا # (1) اخرجه احمد في المسند (175) عن عمر. # (2) في (ب، ج، غ): " يتمنى " هنا وفيما ياتي. # (3) كذا في الاصل وغيره. وفي (ن): "سائق ". وفي النسخ المطبوعة: "مسابق ". # (4) (ط): " ليعلو". وفي (ب، ج): " ويعلو". # 4 0 7 PageV02P704 ~~و(1) # لدمه. # وقد يطلق اسم الحسد على المنافسة المحمودة، كما في الصحيح عن # النبي ع! يم: "لا حسد الا في اثنتين: رجل اتاه الله القران، فهو يقوم به ~~اناء الليل # وأطراف النهار. ورجل آتاه الله مالا، فسلطه على هلكته في الحق " (2).فهذا # حسد منافسة وغبطة يدل على علو همة صاحبه، وكبر نفسه، وطلبها للتشبه ms548 # باهل الفضل. # فصل # والفرق بين حب الرياسة، وحمث الإمامة (3) للدعوة إلى الله، هو الفرق # بين تعظيم أمر الله والنصح له، وتعظيم النفس ولسعي في حظها. # فان الناصج لله المعظم له المحب له يحتث أن يطاع ربه فلا يعمى، وأن # تكون كلمته (4) العليا، وأن يكون الدين كله لله، وأن يكون العباد ممتثلين # أوامره مجتنبين نواهيه. فقد (5) ناصح الله في عبوديته، وناصح خلقه في # الدعوة إلى الله، فهو يحب الامامة في الدين (6)، بل يسأل ربه أن يجعله # للمتقين إماما يقتدي به المتقون، كما اقتدى هو بالمتقين. فاذ أحب هذا # (1) ما عدا (ا، ق، غ): " لا يذم ". # (2) سبق تخريجه. # (3) في (ق، ن): "الامانة ". وفي النسخ المطبوعة: " الإمارة ". وكلا هما تحريف. # (4) زاد الناشرون بعدها: "هي ". # (5) كذا في جميع النسخ. ولا يبعد ان يكون صوابه: "فهو"، ويكون "ناصح " السما # مرفوعا مضافا إلى لفظ لجلالة. # (6) في (ق، ن): "الامانة " كالسابق. وفي (ب، ج): " الإمامة في الهدى ". # 5 0 7 PageV02P705 ~~العبد الداعي إلى الله أن يكون في أعين الناس جليلا، وفي قلوبهم مهيبا، # وإليهم حبيبا؛ ون يكون فيهم مطاعا، لكي يأ تمؤا به، ويقتفوا أثر الرسول # على يده= لم يضره ذلك، بل يحمد عليه؛ لانه داع إلى الله يحب أن يطاع (1) # ويعبد ويوحد؛ فهو يحب ما يكون عونا على ذلك موصلا [167 ب] إليه. # ولهذا ذكر سبحانه عباده الذين اختصهم لنفسه، وأثنى عليهم في تنزيله، # وأحسن جزاءهم يوم لقائه = فذكرهم بأحسن أعمالهم ووصافهم، ثم قال: # <وائذين يقولوت رشا هب فا من أززنجا وذلصدئنا! شة ا! ض واتجثا # ! ئقب إماما > [الفرقان: 74]. فسالوه أن يقز أعينهم بطاعة أزواجهم # وذزياتهم له سبحانه، وأن يسر قلوبهم باتباع المتقين له على طاعته # وعبوديته. فان الامام والمؤتم متعاونان على الطاعة، فانما سألوه ما ~~يعاونون # به المتقين على مرضاته وطاعته، وهو دعوتهم إلى الله بالإمامة في الدين # التي أساسها الصبر واليقين، كما قال تعالى: < وجعلنا منهم أبمة ثهدون # بأمرنا لضا صبروآ وكانؤا ئايختنا يوقنون > [السجدة: 24]. # فسو لهم أن يجعلهم أئمة للمتقين هو سؤال أن ms549 يهديهم ويوفقهم، ويمن # عليهم بالعلوم النافعة، والاعمال الصا لحة ظاهرا وباطنا التي لا تتم ~~الامامة # إلا بها. # وتأمل كيف نسبهم في هذه الايات إلى اسمه الرحمن جل جلاله (2)، # ليعلم حلقه ان هذا إنما نالوه بفضل رحمته ومحض جوده ومنته! وتامل # (1) زاد في (ط) بعده: " ويحمد ". # (2) يعني قوله تعا لى في سورة الفرقان: < وجمباد الرحمن >. # 6 0 7 PageV02P706 ~~كيف جعل جزاءهم في هذه السورة الغرف، وهي المنازل العالية في ا لجنة! # لما كانت الإمامة في الدين من الرتب العالية، بل من أعلى مرتبة يعطاها # العبد في الدنيا، كان جزاوه عليها الغرفة العالية في الجنة. # وهذا بخلاف طلب الرياسة، فإن طلابها يسعون في تحصيلها لينالوا بها # أغراضهم من العلو في الارض، وتعبد القلوب لهم، وميلها إليهم، # ومساعدتهم لهم على جميع أغراضهم؛ مع كونهم عالين عليهم قاهرين # لهم. فترتب على هذا الطلب من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله، من البغي # وا لحسد والطغيان وا لحقد والطلم والفتنة، وا لحمية للنفس [168 ا] دون # حق الله، وتعظيم من حقره الله، واحتقار من أكرمه الله. ولا تتم الرياسة # الدنيوية إلا بذلك، ولا تنال إلا به وباضعافه من المفاسد. # والروساء في عمى عن هذا، فإذا كشف الغطاء تبين لهم فساد ما كانوا # عليه، ولاسيما إذا حشروا في صور الذر يطؤهم أهل الموقف (1) بأرجلهم # إهانة لهم وتحقيرا وتصغيرا، كما صغروا أمر الله وحقروا عباده. # فصل # والفرق بين الحب في الله والحب مع الله. وهذا من أهم الفروق، وكل # أحد محتاج بل مضطر إلى الفرق بين هذا وهذا. فالحب في الله هو من كمال # (1) يشير إلى ما رواه لبزار (كشف الاستار- 4/ 55 1) عن جابر عن النبي ~~لمج! د انه قال: # "يبعث الله يوم القيامة ناسا في صور الذر، يطؤهم الناس باقدامهم، فيقال: ~~ما هؤلاء # في صور الذر؟ فيقال: هؤلاء المتكبرون في الدنيا". قال الهيثمي في مجمع ~~الزوائد # (0 1/ 4 0 6): وفيه القاسم بن عبد الله العمري، وهو متروك. # 7 0 7 PageV02P707 ~~الايمان، ولحب مع الله هو عين الشرك ms550 (1). # والفرق بينهما: أن الحب في الله تابع لمحبة الله، فاذا تمكنت محبته من # قلب العبد أوجبت تلك المحبة أن يحب ما يحبه الله، فاذا أحب ما أحبه ربه # ووليه كان ذلك ا لحب له وفيه، كما يحب رسله وأنبياءه وملائكته واولياءه # لكونه تعا لى يحبهم، ويبغض من يبغضه لكونه تعالى يبغضه. # وعلامة هذا الحب والبغض في الله: أنه لا ينقلب بغضه لبغيض الله حبا # لاحسانه إليه، وخدمته له، وقضاء حوائجه. ولا ينقلب حبه لحبيب الله بغضا # إذا وصل إليه من جهته ما يكرهه ويؤلمه، إما خطأ واما عمدا، مطيعا لته فيه، # أو متأولا ومجتهدا (2)، أو باغيا نازعا تائبا. # والدين كله يدور على أربع قواعد: حب وبغض، ويترتب عليهما فعل # وترك. فمن كان حبه وبغضه، وفعله وتركه لله فقد استكمل الايمان، بحيث # إذا أحب أحب لله، واذا أبغض أبغض لله، واذا فعل فعل لله، واذا ترك ترك لله. # وما نقص من إضافة هذه الاربعة إلى الله نقص من إيمانه ودينه بحسبه (3). # وهذا بخلاف الحب مع الله، فهو نوعان: نوع يقدح في أصل التوحيد، # وهو شرك. ونوع يقدح في كمال الاخلاص [168 ب] ومحبة الله، ولا يخرج # (1) وا نظر: ا لد ا ء وا لد وا ء (3 4 4). # (2) ما عدا (ا، ق، غ): "متأولا مجتهدا"، بحذف الواو. وفي النسخ المطبوعة: ااو" # موضع الو و. # (3) وانظر: إغاثة اللهفان (2/ 4 2 1)، وشفاء العليل (69 1). ومبعى كلامه ~~على ما رواه # ابو داود (683 4) وغيره عن ا بي امامة ان النبي! ح قال: "من احب لله ~~وابغض لله # واعطى لله ومنع لله، فقد استكمل الايمان ". وتخر يجه في الداء ولدواء (2 4 4). # 8 0 7 PageV02P708 ~~من الاسلام. # فالأول كمحبة المشركين لاوثانهم وأندادهم. قال تعالى: < ومن # الناس من يئخذ من دون الله أندادا مجبو! تمكحمث الله > [البقرة: 65 أ]. فهولاء # المشركون يحبون أوثانهم وصنامهم والهتهم مع الله كما يحبون الله تعالى، # فهذه محبة تأليما وموالاة، يتبعها الخوف ولرجاء والعبادة والدعاء. وهذه # المحبة هي محض الشرك الذي ms551 لا يغفره الله، ولا يتم الايمان إلا بمعاداة هذه # الانداد وشدة بغضها وبغض أهلها ومعادا تهم ومحاربتهم. # وبذلك أرسل الله جميع رسله، ونزل جميع كتبه، وحلق النار لاهل # هذه المحبة الشركية، وخلق الجنة لمن حارب هلها وعاداهم فيه وفي # مرضاته. فكل من عبد شيئا من لدن عرشه إلى قرار أرضه، فقد اتخذ من # دونه (1) إلها ووليا، وشرك به - كائنا ذلك المعبود ما كان - ولا بد أن يتبزأ # منه احوج ما كان إليه. # والنوع الثاني: محبة ما زينه الله سبحانه للنفوس من النساء والبنين # والذهب والفضة والخيل المسومة والانعام وا لحرث، فيحبها محبة شهوة # كمحبة ا لجائع للطعام ولظمان للماء. فهذه (2) المحبة ثلاثة أنواع: # فان أحبها لله توصلا بها إليه، واستعانة على مرضاته وطاعته؛ أثيب # عليها وكانت من قسم الحب لله، فيثاب عليها، ويلتذ بالتمتع بها. وهذا حال # (1) في النسخ المطبوعة: " من دون الله ". # (2) كذا بالفاء في جميع النسخ. ومقتضى السياق: "وهذه ". # 9 0 7 PageV02P709 ~~أكمل الخلق الذي حبب إليه من الدنيا: النساء والطيب (1)، وكانت محبته # لهما عونا له على محبة الله وتبليغ رسالاته والقيام بأمره. # وان أحبها لموافقة طبعه وهواه وارادته، ولم يؤثرها على ما يحبه الله # ويرضاه، بل نالها بحكم الميل الطبيعي، كانت من قسم المباحات، ولم # يعاقب على ذلك، ولكن ينقص من كمال محبته لله والمحبة فيه. # وان كانت هي مقصوده ومراده، وسعيه في تحصيلها ولظفر بها، # وقدمها على ما يحبه الله ويرضاه منه= كان ظالما لنفسه، [169 ا] متبعا لهواه. # فالاو لى: محبة السابقين. # والثانية: محبة المقتصدين. # والثالثة: محبة الظالمين. # فتأمل هذا الموضع وما فيه من ا لجمع والفرق، فانه معترك النفس # الامارة والمطمئنة، والمهدي من هداه الله. # فصل # والفرق بين التوكل والعجز: أن التوكل عمل القلب وعبوديته اعتمادا # على الله، وثقة به، والتجاء ليه، وتفويضا إليه، ورضا بما يقضيه له؛ لعلمه # (1) اخرجه النسائي (9 4 39، 0 395)، ولإمام ا حمد (2293 1، 94 22 1)، وبو عوانة # (0 2 0 4، 1 2 0 4)، وأبو يعلى (0 353)، وابن نصر المروزي ms552 في تعظيم قدر الصلاة # (322)، وا لحاكم (2/ 0 6 1) من حديث أنس رضي الله عنه، وزاد: " وجعل قرة عيني # في الصلاة ". وصححه الحاكم على شرط مسلم، وقال العراقي في المغني: ~~"إسناده # جيدلما. وقال الحافظ في التلخيص (3/ 6 1 1): " إسناده حسن ". (قالمي). # 0 1 7 PageV02P710 ~~بكفايته سبحانه وحسن اختياره لعبده إذا فوض إليه مع قيامه بالاسباب # المأمور بها واجتهاده في تحصيلها. فقد كاذ رسول الله خمميم أعظم ~~المتوكلين # على الله، وكان يلبس لأمته ودرعه، بل ظاهر يوم أحد بين درعين (1). # واختفى في الغار ثلاثا (2). فكان متوكلا في السبب، لا على السبب. # وأما لعجز، فهو تعطيل الامرين أو حدهما. فاما أن يعطل السبب عجزا # عنه، ويزعم أن ذلك توكل. ولعمر الله، إنه لعجز وتفريط. واما ن يقوم # بالسبب ناظرا إليه معتمدا عليه، غافلا عن المسمبب معرضا عنه. وان خطر # بباله لم يثبت معه ذلك الخاطر، ولم يعلق (3) قلبه به تعلقا تاما بحيث يكون # قلبه مع الله، وبدنه مع السبب. فهذا توكله عجز، وعجزه توكل. # وهذا موضع انقسم الناس فيه طرفين ووسطا: فأحد الطرفين عطل # الاسباب محافظة على التوكل، والثاني عطل التوكل محافظة على السبب، # والوسط علم أن حقيقة التوكل لا تتم إلا بالقيام بالسبب، فتوكل على الله في # نفس السبب. # وما من عطل السبب وزعم أنه متوكل، فهو مغرور مخدوع متمن، كمن # عطل النكاح والتسري وتوكل في حصول الولد، وعطل ا لحرث والبذر # وتوكل في حصول الزرع، وعظل اكل والشرب وتوكل في حصول الشبع # (1) اخرجه الامام أحمد (5722 1)، و1 بن ماجه (6 280)، والترمذي في ~~الشمائل # (4 0 1)، والعسائي في الكبرى (8583) من حديث السائب بن يزيد. واسناده # صحيح. (قالمي). # (2) انظر حديث الهجرة الذي أخرجه البخاري (5 0 39) عن عائشة رضي الله عنها. # (3) كذا في جميع النسخ، وهو جائز، ولكني أخشى أن يكون الاصل: "ولم يتعلق ". # 1 711 PageV02P711 ~~والري. فالتوكل نظير الرجاء، والعجز نظير التمني. # فحقيقة [169 ب] التوكل أن يتخذ العبد ربه وكيلا له، قد فوض إليه كما # يفوض الموكل (1) إلى وكيله العالم بكفايته ms553 ونهضته، ونصحه ومانته، # وخبرته وحسن اختياره. والرب سبحانه قد أمر عبده بالاحتيال، وتوكل له # بأن يستخرج له من حيلته ما يصلحه، فأمره أن يحرث ويبذر ويسعى، # ويطلب رزقه في ضمن ذلك، كما قدره سبحانه ودبره واقتضته حكمته. # وأمره أن لا يعلق قلبه بغيره، بل يجعل رجاءه له، وخوفه منه، وثقته به، # وتوكله عليه. وأخبره سبحانه أنه الملي (2) بالوكالة، الوفي بالكفالة. # فالعاجز من رمى هذا كله وراء ظهره، وقعد كسلان طالبا للراحة مؤثرا # للدعة. يقول: الرزق يطلب صاحبه كما يطلبه أجله، وسيأتيني ما قدر لي # على ضعفي، ولن أنال ما لم يقدر لي مع قوتي. ولو أني هربت من رزقي كما # أهرب من الموت للحقني. فيقال له: نعم، هذا كله حق. وقد علمت أن # الرزق مقدر، فما يدريك كيف قدر لك: بسعيك أم بسعي غيرك؟ وإذا كان # بسعيك؟ فبأي سبب، ومن أي جهة؟ وإذا خفي عليك هذا كله، فمن أين # علمت أنه يقدر لك إتيانه عفوا بلا سعي ولا كد؟ فكم من شيء سعيت فيه، # فقدر لغيرك رزقا! وكم من شيء سعى فيه غيرك، فقدر لك رزقا، فإذا رأيت # هذا عيانا، فكيف علمت أن رزقك كله بسعي غيرك؟ # ويضا فهذا الذي أوردته عليك النفس يوجب عليك طرده في جميع # الاسباب مع مسبباتها، حتى في أسباب دخول ا لجنة والنجاة من النار. فهل # (1) (ا، ق، غ): " ا لوكيل ". # (2) (ب، ج): " ا لما ن "، تحريف. # 712 PageV02P712 ~~تعطلها اعتمادا على التوكل، أم تقوم بها مع التوكل؟ # بلى (1)! لن تخلو الارض من متوكل صبر نفسه لله، وملأ قلبه من الثقة # به ورجائه وحسن الظن به، فضاق قلبه مع ذلك عن مباشرة بعض الاسباب، # فسكن قلبه إلى الله، واطمأن إليه، وؤيق به؛ فكان هذا من أقوى أسباب # حصول رزقه. فلم يعطل السبب، وإنما رغب عن سبب إلى سبب أقوى منه، # فكان توكله [. 17 ا] أوثق الاسباب عنده، فكان اشتغال قلبه بالله وسكونه إليه # وتضرعه إليه أحب إليه من اشتغاله (2) بسبب يمنعه من ذلك أو من كماله. ms554 # فلم يتسع قلبه للأمرين، فاعرض عن احدهما إلى الاخر. ولا ريب أن هذا # اكمل حالا ممن امتلأ قلبه بالسبب واشتغل به عن ربه (3). # وكمل منهما من جمع الامرين، وهي حال الرسل والصحابة. فقد كان # زكريا نجارا، وقد امر الله نوحا ن يصنع السفينة، ولم يكن في الصحابة من # يعطل السبب اعتمادا على التوكل، بل كانوا أقوم الناس بالامرين. ألا ترى # أنهم بذلوا جهدهم في محاربة أعداء الدين بأيديهم ولسنتهم، وقاموا في # ذلك بحقيقة التوكل، وعمرو [موا لهم وأصلحوها، وعدوا لاهلهم كفايتهم # من القوت اقتداء بسيد المتوكلين صلوات الله وسلامه عليه. # (1) (أ، غ):"بل ". # (2) ما عدا (ب، ج): " اشتغال ". # (3) ولكن هل هذا هو لتوكل المشروع؟ # ونظر كلام المصنف على التوكل في: مد رج السالكين (2/ 12 1)، ونقده لكلام ابن # العريف في طريق الهجرتين (572). # 713 PageV02P713 ~~فصل # والفرق بين الاحتياط والوسوسة: أن الاحتياط الاستقصاء والمبالغة في # اتباع السنة وما كان عليه رسول الله يكط وأصحابه، من غير غلؤ ومجاوزة، # ولا تقصير ولا تفريط. فهذا هو الاحتياط الذي يرضاه الله ورسوله. # وما الوسوسة، فهي ابتداع ما لم تات به السنة ولم يفعله رسول الله! شي! # ولا أحد من أصحابه، زاعما أنه يصل بذلك إلى تحصيل المشروع وضبطه، # كمن يحتاط - بزعمه - ويغسل أعضاءه في الوضوء فوق ثلاث، فيسرف في # صب الماء في وضوئه وغسله؛؟! صصرح بالتلفظ بنية الصلاة مرارا او مرة # واحدة، ويغسل ثيابه مما لا يتيقن نجاسته ا حتياطا، ويرغب عن الصلاة في # نعله احتياطا، إلى أضعاف أضعاف هذا [170 ب] مما اتخذه الموسوسون # دينا، وزعموا أنه احتياط. وقد كان اتباع (1) هدي رسول الله! شي! وما كان عليه # أولى بهم، فانه الاحتياط الذي من خرج عنه فقد فارق الاحتياط، وعدل عن # سواء الصراط. فالاحتياط كل الاحتياط: الخروج عن خلاف السنة، ولو # خالفت أكثر أهل الارض بل كلهم. # فصل # والفرق بين إ لهام ا لملك والقاء الشيطان من وجوه: # منها: أن ما كان لله موافقا لمرضاته وما جاء به رسوله، فهو من الملك. # وما كان لغيره غير ms555 موافق لمرضاته، فهو من إلقاء الشيطان. # (1) في الأصل: "الاحتياط تباع"- وكذا في (غ). وفي غيرهما: " الاحتياط في ~~اتباع ". # وفي العسخ المطبوعة: "الاحتياط باتباع ". ويطهر لي ان كلمة الاحتياط وقعت سهوا. # 4 1 7 PageV02P714 ~~ومنها: أن ما أثمر إقبالا على الله، وانابة إليه، وذكرا له، وهمة صاعدة # إليه - فهو من إلقاء الملك. وما ثمر ضد ذلك فهو من الشيطان. # ومنها: أن ما ورث أنسا ونورا في القلب وانشراحا في الصدر ؤ! ومن # الملك. وما أورث ضد ذلك فهو من الشيطان. # ومنها: أن ما ورث سكينة وطمأنينة فهو من الملك. وما ورث قلقا # وانزعاجا واضطرابا فهو من الشيطان. # فالالهام الملدبي يكثر في القلوب الطاهرة النقية التي قد استنارت بنور # الله، فللملك بها اتصال، وبينه وبينها مناسبة، فانه طيب طاهر لا يجاور إلا # قلبا يناسبه، فتكون لمة الملك بهذا القلب أكثر من لمة الشيطان. وأما القلب # المطلم الذي قد اسود بدخان الشهوات والشبهات فالقاء الشيطان ولمته به # اكثر من لمة الملك. # ؤصل # والفرق بين الاقتصاد والتقصير: أن الاقتصاد هو التوسط بين طرفي # الافراط والتفريط، وله طرفان هما ضدان له: تقصير، ومجاوزة. # فالمقتصد قد أخذ بالوسط، وعدل عن الطرفين. قال تعالى: < والذفي # إذا ائققوا لم يسمرفو ولم فا و! ان بين ذ لف قواما) [الفرتان: 67]، وقال # تعالى: < ولا تخعل يدك مغلولة إك عنقك ولا نتسظها كل اتبسط > [الاسر ء: # 29]، وقال تعا لى: <وكدو واشربو ولا تسرفرا) [الاعراف: 31]. والدين كله بين # هذين الطرفين، بل الاسلام قصد بين الملل، والسنة قصد بين البدع، ودين # الله بين الغا لي فيه وا لجافي عنه. # 715 PageV02P715 ~~وكذلك الاجتهاد هو بذل ا لجهد في موافقة الامر، والغلو مجاوزته # وتعديه (1). وما مر الله بامر إلا وللشيطان فيه نزغتان: فاما إلى غلو # ومجاوزة، وإما إلى تفريط وتقصير. وهما افتان لا يخلص منهما في الاعتقاد # والقصد والعمل إلا من مشى خلف رسول الله لمجم، وترك أقوال الناس # واراءهم لما جاء به، لا من ترك ما جاء به لاقوالهم ورائهم. # وهذان المرضان المخطران (2) قد استوليا ms556 على أكثر بني آدم. ولهذا # حذر السلف منهما أشد التحذير، وخوفوا من بلي بأحدهما بالهلاك. وقد # يجتمعان في الشخص الواحد، كما هو حال أكثر الخلق: يكون مقصرا # مفرطا في بعض دينه، غاليا متجاوزا في بعضه. ولمهدي من هداه الله. # فصل # والفرق بين النصيحة والتانيب: أن النصيحة إحسان إلى من تنصحه # بصورة الرحمة له، والشفقة عليه، والغيرة له. وعليه فهو إحسان محض # يصدر عن رحمة ورقة ومراد الناصع بها وجه الله ورضاه، ولإحسان إ لى # حلقه، فيتلطف في بذلها غاية التلطف، ويحتمل أذى المنصوح ولائمته، # ويعامله معاملة الطبيب العالم المشفق للمريض (3) المشبع مرضا، فهو # (1) في الاصل: " بمجاوزه وتعديه ". وكذا في (ق، غ، ط). وفي (ب، ج، ز): " مجاوزة # وتعدية دا. والمثبت من (ن). وكذا في النسخ المطبوعة. # (2) في (ط، ز) ولعسخ المطبوعة: "الخطران ". وما ورد في الاصل وغيره صواب # محض، وكذا في الطمعة الهندية. وهو من اخطر المرض فلانا: جعله بين السلامة # والتلف (المعجم الوسيط). # (3) (ا، غ): " ا لمريض ". (ق): " با لمريض ". # 6 1 7 PageV02P716 ~~يحتمل سوء خلقه وشراسته ونفرته، ويتلطف في وصول الدواء إليه بكل # ممكن. فهذا شأن الناصح. # وأما المؤنجما، فهو رجل قصده التعيير والاهانة، وذم من يؤنبه، وشتمه # في صورة النصح. فهو يقول له: يا فاعل كذا وكذا، يا مستحقا للذم والاهانة، # في صورة ناصح مشفق. وعلامة هذا أنه لو راى من يحبه ويحسن إليه على # مثل عمل هذا أو شر منه لم يعرض له، ولم يقل له شيئا. ويطلب له وجوه # المعاذير، فان غلب قال: وايشا (1) ضمنت له العصمة؟ والانسان عرضة # [171 ب] للخطأ، ومحاسنه أكثر من مساويه، والله غفور رحيم، ونحو ذلك. # فيا عجبا كيف كان هذا لمن يحبه دون من يبغضه؟ وكيف كان حظ ذلك # منك التأنيب في صورة النصح، وحط هذا منك رجاء العفو والمغفرة، # وطلب وجوه المعاذير؟ # ومن الفروق بين الناصح والمؤنب: أن الناصح لا يعاديك إذا لم تقبل # نصيحته، وقال: قد وقع أجري على الله، قبلت أو لم تقبل. ويدعو لك بطهر ms557 # الغيب، ولا يذكر عيوبك ويبثها في الناس. والمؤنب بضد ذلك. # فصل # والفرق بين ا لمبادرة والعجلة: أن المبادرة انتهاز الفرصة في وقتها، ولا # يتركها حتى إذا فاتت طلبها. فهو لا يطلب الامور في أدبارها ولا قبل وقتها، # بل إذا حضر وقتها بادر إليها، ووثب عليها وثوب الاسد على فريسته. فهو # بمنزلة من يبادر إلى أخذ الثمرة وقت كمال نضجها وادراكها. ولعجلة: # (1) في النسخ المطبوعة: "وانى " خلافا لما في النسخ الخطية. # 717 PageV02P717 ~~طلب أخذ الشيء قبل وقته، فهو لشدة حرصه عليه بمنزلة من أخذ (1) الثمرة # قبل أوان إدراكها. فا لمبادرة وسط بين خلقين مذمومين: أحدهما التفريط # والاضاعة، والثا ني الاستعجال قبل الوقت. # ولهذا كانت العجلة من الشيطان، فانها خفة وطيش وحدة في العبد # تمنعه من التثبت والوقار وا لحلم، وتوجب له وضع الاشياء في غير # مواضعها، وتجلب عليه أنواعا من الشرور، وتمنعه أنواعا من ا لخير. وهي # قرين الندامة، فقل من استعجل إلا ندم، كما أن الكسل قرين الفوت # وا لإضاعة. # فصل # والفرق بين الاخبار بالحال وبين الشكوى وان اشتبهت صورتهما: أن # الاخبار بالحال يقصد المخبر به قصدا صحيحا من علم سبب إزالته، أوالاعتذار ~~لاخيه من أمر طلبه منه، أو يحذره من الوقوع في مثل ما وقع فيه، # فيكون ناصحا بإخباره له، أو حمله على الصبر بالتأسي به. كما يذكر عن # الاحنف أنه شكا إليه رجل شكوى، فقال: يا ابن أخي، لقد ذهب ضوء عيني # من كذا وكذا سنة، فما أعلمت به أحدا (2). ففي ضمن هذا الاخبار من حمل # الشاكي على التأسي ولصبر ما يثاب عليه المخبر. وصورته صورة الشكوى. # ولكن القصد ميز بينهما. # (1) ما عدا (أ، غ): " يأخذ". # (2) أخرجه عبد الله بن احمد في كتاب الزهد لابيه (1 9 2 1). وانظر: صفة الصفوة # (3/ 99 1). وفي عدة الصابرين (9 52): "شكا الاحنف إلى عمه. . . دا. وكذا في # إحياء العلوم (4/ 133). والظاهر أنه مقلوب. # 8 1 7 PageV02P718 ~~ولعل من هذا قول النبي! ع! م لما قالت عائشة: وارأساه! فقال: "بل أنا # وارأساه إ " (1). أي: ms558 الوجع القوي بي أنا دونك، فتأسي بي، ولا تشتكي. # ويلوح لي فيه معنى اخر، وهو أنها كانت حبيبة رسول الله مج! يم، بل كانت # أحب النساء إليه على الاطلاق، فلما شكت إليه رأسها أخبرها أن بمحبها من # الألم مثل الذي بها. وهذا غاية الموافقة بين (2) المحب ومحبوبه. يتاعلم # بتألمه، ويسر بسروره، حتى إذا آلمه عضو من أعضائه آ لم المحب ذلك # العضو بعينه. وهذا من صدق المحبة وصفاء المودة. # فالمعنى الأول يفهم أنك لا تشتكي واصبري، فبي من الوجع مثل ما # بك، فتأسي بي في الصبر وعدم الشكوى. # والمعنى الثاني يفهم إعلامها بصدق محبته لها، أي: انظري قوة محبتي # لك، كيف واسيتك في ألمك ووجع رأسك، فلم تكوني متوجعة وأنا سليم # من الوجع، بل يؤلمني ما يؤلمك، كما يسرني ما يسرك؟ كما قيل: # وان أولى البرايا أن تواسيه # عند السرور الذي واساك في الحزن (3) # وأما الشكوى، فالاخبار العاري عن القصد الصحيح، بل يكود مصدره # (1) اخرجه البخاري (5666) عن عائشة. # (2) هذا في (ج، ن، ز). وفي غيرها: "من"، وهي تقتضي ان يكون السياق: من المحب # لمحبوبه. # (3) البيت لابراهيم بن العباس الصولي في ديو نه ضمن الطر ئف الادبية (177). # ويعسب إلى دعبل وبي تمام. انظر تخريجه في ديوان دعبل (461 - 461)، # وا لحماسة البصرية (789). # 719 PageV02P719 ~~السخط، وشكاية المبتلي إلى غيره. فإن شكا إليه (1) لم يكن ذلك شكوى، # بل استعطاف وتملق واسترحام له، كقول أيوب: < ني مسنى الضر وأنت # أرحم الرئهب > [الانبياء: 82]، وقول يعقوب:! ءانما أشكوأ بثئ وحرني إلي # الله > [يوسف: 86]. # وقول موسى: " اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، # وبك ا لمستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة ا لا بك " (2). # وقول سيد ولد ادم! شيم: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي # وهوا ني على الناس. أنت رب المستضعفين، وأنت ربي. إلى من تكلني؟ # إلى بعيد يتجهمني، أو إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك كضب علي فلا # أبا لي، غير أن عافيتك [172 أ] أوستع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت ms559 له # (1) # (2) # زاد الناشرون بعده: "سبحانه وتعا لى ". # اخرجه البيهقي في الدعوات الكبير (264) من طريق عبد الله بن نافع بن يزيد بن # أبي نا، عن عيسى بن يونس السبيعي، عن الاعمش، عن ابي وائل، عن ابن مسعود # قال: قال رسول الله! شرو: "ألا اعلمك الكلمات التي قالهن موسى عليه ~~السلام حين # انفلق البحر؟ ". قلت: بلى، قال: "قل .. ، (فذكره). ثم قال: "تفرد به عبد ~~الله بن نا # هذا وليس بالقوي ". # قلت: ولكن توبع عليه، فاخرجه الطبرا ني في الاوسط (18 34)، والصغير (339) # من طريق زكريا بن فروخ، عن وكيع، عن الاعمش، به. وزكريا بن فروخ التمار # الواسطي لم اجد له ذكرا في كتب الرجال المتوفرة وبقية رجاله ثقات. ولعل ا لحافظ # المنذري عرفه حينما عزاه للطبراني قي الصغير وقال: "إسناده جيد". لترغيب # والترهيب (8 4 27). (قا لمي). # 720 PageV02P720 ~~الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والاخرة، ان يحل علي غضبك، او ينزل بي # سخطك. لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة الا بك " (1). # فالشكوى إلى الله سبحانه لا تنافي الصبر بوجه (2)، فإن الله تعالى قال # عن أيوب:! انا وجدنه صابرا نعم العئد انه- أواب > [ص: 44] مع إخباره عنه # بالشكوى إليه في قوله: <مسنى لضر>. وخبر عن نبيه يعقوب انه وعد من # نفسه بالصبر الجميل - والنبي إذا قال وفى - مع قوله: <وانما أشكو بثى # وحرفى إلي الله > [يوسف: 86] ولم يجعل ذلك نقصا لصبره. # (1) # (2) # اخرجه الطبراني في المعجم الكبير (4764 1)، وفي الدعاء (036 1) ومن طريقه # الضياء المقدل! ي في الاحاديث المختارة (9/ 180 - 181) من حديث عبد الله بن # جعفر بن ابي طالب رضي الله عنهما. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 35): "رواه # الطبراني وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات ". وابن إسحاق لم # يصرح بالتحديث. ورواه عنه زياد البكائي. كما في سيرة ابن هشام (1/ 0 2 4) - قال: # " فلفا اطمان رسول الله قال فيما ذكر لي: " اللهم إليك أشكو ضعف قوتي. . . " # ا لحديث. # وروي عنه من وجه اخر، ذكره ابن كثير في تفسيره (7/ 0 9 2) قال: " وذكر ~~محمد ms560 بن # إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن محمد بن كعب القرظي قصه خروج رسول الله # إ لى الطائف ودعانه إياهم إلى الله عز وجل وابائهم عليه، فذكر القصة ~~بطولها، واورد # ذلك الدعاء ا لحسن. . ." فذكر طرفا منه. ورجاله ثقات لكنه مرسل، محمد بن كعب # القرظي من ثقات تابعي اهل المدينة وفقهائهم. فتعدد مخارجه يدل على ان له أصلا، # و[لئه أعلم ه (قا لمي). # نظر: عدة الصابرين (4 2، 63)، ومدارج السالكين (2/ 1 6 1)، وجامع ا لمسائل # (4/ 73). # 721 PageV02P721 ~~ولا يلتفت إلى غير هذا من ترهات القوم (1)، كما قال بعضهم: لما قال: # <مسنى الضر> قال تعا لى:! انا وجدنة صابرأ)، ولم يقل: صبورا؛ حيث قال: # مسني الضر (2). # وقال بعضهم: لم يقل: ارحمني، وانما قال: <وأنت أرحم الزحمب> # فلم يزد على الاخبار بحاله ووصف ربه (3). # وقال بعضهم: إنما شكا مس الضر حين ضعف لسانه عن الذكر، فشكا # مس صر () صعف الذكر، لا ضر المرض والالم. # وقال بعضهم: استخرج منه هذا القول، ليكون قدوة للضعفاء من هذه # (1) # (2) # (3) # (4) # يعني الصوفية. # الرسالة القشيرية (1/ 328). ونص قوله: ". . . ولم يقل: صبورا؟ لانه لم ~~يكن جميع # احواله الصبر، بل كان في بعض أحواله يستلذ البلاء وششعذبه، فلم يكن في حال # الاستلذاذ صابرا، فلذلك لم يقل: صبورا". # رواه القشيري في موضعين من رسالته (1/ 328)، (2/ 49 4) عن الاستاذ بي علي # الدقاق. ولفظه في الموضع الاول: "حقيقة الصبر: الخروج من الملاء على حسب # الدخول فيه، مثل أيوب عليه السلام فانه قال في آخر بلائه: <مسنى لضروأنت رحم # لرئهب%)، فحفظ اذ ب لخطاب؟ حيث عرض بقوله: <وأنت رحم الزحمين> # ولم يصرح بقوله: "ارحمني) ". وما الموضع الثا ني فلم يذكر فيه أول ~~المقولة "حقيقة # الصبر ... "، وانما استدذ به على حفط اداب الخطاب. والمصنف نفسه اورد قول # ايوب عليه السلام هذا ضمن الشواهد على الادب مع دده في مدارج السالكين # (2/ 380). واستحسنه شيخ الاسلام فقال في مجموع الفتاوى (22/ 382): "فقوله # هذا احسن من قوله: ارحمني ". ونطر ايضا: مجموع الفتاوى (0 1/ 5 4 2). # (ط): "من). # 722 PageV02P722 ~~ا لامة (1). # وكأن هذا القائل رأى ms561 أن الشكوى إلى الله تنا في الصبر، وغلط أقبح # الغلط، فالمنا في للصبر شكواه، لا الشكوى إليه. فالله يبتلي عبده ليسمع # تضرعه ودعاءه والشكوى إليه، ولا يحب التجلد عليه. وحب ما إليه انكسار # قلب عبده بين يديه، وتذلله له، وإظهار ضعفه وفاقته وعجزه وقلة صبره. # فاحذر كل الحذر من إظهار التجلد عليه، وعليك بالتضرع ولتمسكن، وإبداء # العجز والفاقة والذل والضعف؛ فرحمته أقرب إلى هذا القلب من اليد للفم. # فصل # وهذا باب من الفروق يطول (2)، ولعل إن ساعد القدر أن نفرد (3) فيه # كتابا كبيرا، وإنما نبهنا بما ذكرنا على أصوله، واللبيب يكتفي ببعض ذلك. # والدين كله فرق، وكتاب الله فرقان، "ومحمد ع! فرق بين الناس " (4). # ومن اتقى الله جعل له فرقانا < يايها الذلين ءامنر ن لنقوا آلله ثحعل لكم # فرفانا > [الانفال: 29]. وسفى يوم بدر يوم الفرقان (5) لانه فرق بين ~~أولياء الله # (1) حكاه القشيري في الرسالة (1/ 328) عن الاستاذ بي علي الدقاق. # (2) هذا في (غ، ن، ز). وفي غيرها: " مطول ". # (3) (ط): " ا جمع ". # (4) من حديث جابر بن عبد الله، أخرجه البخاري (7281). في نسخة ا بي ذر: " فزق ". # وفي غيرها كما ثبتنا من (ن). ولم تضبط في النسخ الاخرى. والفرق هنا بمعنى # الفارق، وصف بالمصدر. يعني: يفرق بين المؤمنين والكافرين بتصديقه ~~وتكذيمه. # انظر: النهاية لابن الاثير (3/ 439)، وفتح الباري (13/ 56 2). # (5) في قوله تعا لى: < وما أنزتجا على سد نا يوم ا لفرقان يوم آ لتقى ~~الحغان) [الانفال: 1 4]. # 3 2 7 PageV02P723 ~~وأعدائه. فا لهدى كله فرقان (1). # والصلال أصله ا لجمع، كما جمع المشركون بين عبادة الله وعبادة # الاوثان، ومحبته ومحبة الاوثان، وبين ما يحبه ويرضاه وبين ما قدره وقضاه، # فجعلوا الامر واحدا، واستدلوا بقضائه وقدره على محبته ورضاه. # وجمعوا بين الربا والبيع، فقالوا:! انما ائبيع متل ألربو > [البقرة: ه 27]. # وجمعوا بين المذكى والميتة فقالوا: كيف ناكل ما قتلنا (2) ولا نأكل ما قتل # الله. # وجمع المنسلخون عن الشرائع بين الحلال وا لحرام فقالوا: هذه المراة # حلقها الله، وهذه حلقها؛ وهذا ا لحيوان خلقه وهذا خلقه، فكيف ms562 يحل هذا # ويحرم هذا؟ وجمعوا بين أولياء الرحمن وأولتاء الشيطان (3)! # وجاءت طائفة الاتحادية، فطموا الوادي على القري (4)، وجمعوا الكل # (1) و1 نظر: مدارج السالكين (1/ 62 1) وطريق الهجرتين (2/ 0 71). # (2) (ق): "قتلناه ". # (3) "وجمعوا. . . الشيطان " ساقط من (ب، ج). # (4) المثل: " جرى الوادي فطم على القرفي ". قال الميدا ني: " أي جرى سيل ~~الوادي، # فطم، اي دفن. يقال: طم السيل الركية، أي دفنها. والقري: مجرى الماء في ~~الروضة. # و" على" من صلة المعنى. اي أتى على القري، يعني اهلكه بان دفنه. يضرب عند # تجاوز الشز حده ". مجمع الامثال (1/ 282). وقال ابو هلال العسكري في جمهرة # الامثال (1/ 322): "يضرب مثلا للأمر العظيم يجيء فيعم الصغير والكبير". # فيقال: طم السيل كل يثيء، أي علاه، وطم عليه، اي اتى عليه. ولا يقال: طممته # على الشيء. ولكن كذا ورد المثل هنا: " فطقوا الوادي على القري ". ونحوه في # إعلام الموقعين (4/ 0 25): "طردت الباب، وطمت لوادي على القري ". ويبدو لي- # 4 2 7 PageV02P724 ~~في ذات واحدة، وقالوا: هي الله الذي لا إله إلا هو. وقال صاحب فصوصهم # وواضع نصوصهم: "واعلم ان الامر قران، لا فرقان " (1). # ما الامر إلا نسق واحد ما فيه من مدح ولا ذ م # وانما العادة قد خصصت والطبع والشارع با لحكم (2) # والمقصود أن ارباب البصائر هم اصحاب الفرقان، فاعظم الناس فرقانا # بين المشتبهات أعظم الناس بصيرة. والتشابه يقع في الاقوال والاعمال # ولاحوال والاموال والرجال، وانما أتي أكثر أهل العلم من المتشابهات في # ذلك كله. ولا يحصل الفرقان إلا بنور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده، # يرى في ضوئه حقائق الامور، ويميز بين حقها وباطلها، وصحيحها وسقيمها # <ومن ومجعل الله لص نورا! ا له من ثؤو> [النور: 0 4]. # ولا تستطل هذا الفصل، فلعله من أنفع فصول الكتاب، وا لحاجة إليه # شديدة، فان رزقك الله فيه بصيرة خرجت منه إلى فرقان أعظم منه. وهو: # الفرق بين توحيد المرسلين وتوحيد [173 ب] المعطلين، والفرق بين تنزيه # الرسل وتنزيه أهل التعطيل، والفرق بين إثبات الصفات ولعلو والتكلم # - ودثه اعلم - ان المصنف رحمه الله ms563 قرا المثل في كلام شيخه في درء ~~التعارض # (6/ 222): " ثم جاء ابو حامد، فطم الوادي على القري " - وقد نقله في ~~الصواعق # المرسلة (2/ 17 4) - فتوهم ان "الوادي " مفعول به، وفاعل " طم " هو ~~الضمير العائد # على ابي حامد! # (1) فصوص الحكم (1/ 0 7). # (2) انشدهما المصنف في طريق الهجرتين (566) ايضا. وقد نسبهما شيخ الإسلام في # الفتاوى (2/ 99) إلى القاضي تلميذ صاحب الفصوص. # 5 2 7 PageV02P725 ~~والتكليم حقيقة وبين التشبيه والتمثيل، والفرق بين تجريد التوحيد العملي # الارادي وبين هضم أرباب المراتب مراتبهم التي أنزلهم الله إياها، ولفرق # بين تجريد متابعة المعصوم وبين إهدار أقوال العلماء وإلغائها وعدم # الالتفات إليها، والفرق بين تقليد العا لم وبين الاستضاءة بنور علمه # والاستعانة بفهمه، والفرق بين أولياء الرحمن وولياء الشيطان، والفرق بين # ا لحال الايماني الرحما ني والحال الشيطا ني الكفري وا لحال النفساني، # والفرق بين ا لحكم المنزل الواجب الاتباع على كل أحد (1) والحكم # المؤول الذي نهايته أن يكون جائز الاتباع عنلم الضرورة ولا درك على # مخالفه. ### || AUTO فصل # ونحن نختم الكتاب باشارة لطيفة إلى الفروق بين هذه الامور، إذ كل # فرق منها يستدعي بسطه كتابا كبيرا. # فالفرق بين توحيد الموسلين وتوحيد المعطلين: أن توحيد الرسل # إثبات صفات الكمال دثه على وجه التفصيل، وعبادته وحده لا شريك له، فلا # يجعل له ند (2) في قصد ولا ح! ب، ولا خوف ولا رجاء، ولا لفظ ولا حلف # ولا نذر، بل يرفع العبد الانداد له من قلبه وقصده ولسانه وعبادته، كما أنها # معدومة في نفس الأمر، لا وجود لها البتة؛ فلا يجعل لها وجودا في قلبه ولا # لسانه. # (1) في (ز، غ): " على كل حال ". وقد سقط "على كل. . . جائز الاتباع " من الاصل. # (2) (ط، ز، ن): " ندا". # 726 PageV02P726 ~~وما توحيد المعطلين، فنفي حقائق أسمائه وصفاته وتعطيلها. ومن # أمكنه منهم تعطيلها من لسانه عطلها فلا يذكرها، ولا يذكر اية تتضمنها، ولا # حديثا يصرح بشيء منها. ومن لم يمكنه تعطيل ذكرها سطا عليها بالتحريف، # ونفى حقيقتها، وجعلها اسما فارغا لا معنى له، أو معناه من جنس الالغاز ms564 # والاحاجي. على أن من طرد تعطيله منهم علم أنه يلزمه (1) في ما حرف إليه # النص من المعنى نظير ما فر منه سواء، فان لزم تمثيل أو تشبيه أو حدوب في # الحقيقة لزم في المعنى الذي حمل عليه النص، وان لم يلزم في هذا فهو # أولى أن لا يلزم في الحقيقة. [174 أ] فلما علم هذا لم يمكنه إلا تعطيل # ا لجميع، فهذا طرد لاصل التعطيل. والفرق أقرب منه، ولكنه متناقض # يتحكم (2) بالباطل حيث أثبت لله بعض ما أثبته لنفسه، ونفى عنه البعض # الاخر. واللازم الباطل فيهما واحد، واللازم ا لحق لا يفرق بينهما. # والمقصود أنهم سموا هذا التعطيل توحيلم ا، وانما هو إ لحا؟ في أسماء # الرب وصفاته، وتعطيل لحقائقها. # فصل # والفرق بين تنزيه الرسل وتنزيه المعطلة: أن الرسل نزهوه سبحانه عن # النقائص والعيوب التي نزه نفسه عنها، وهي المنافية لكماله وكمال ربوبيته # وعظمته، كالسنة والنوم والغفلة و1 لموت واللغوب، والظلم وارادته # والتسمي به، والشريك والصاحبة والظهير والولد والشفيع بدون إذنه، ون # (1) (1،ط، ق):"يلتزمه ". # (2) (ز): " متحكم ". وفي (ب، ج، ط): "فيحكم لما. # 7 2 7 PageV02P727 ~~يترك عباده سدى هملا، ون يكون خلقهم عبثا، ون يكون خلق السماوات # والارض وما بينهما باطلا، لا لثواب ولا عقاب، ولا مر ولا نهي؛ وأن # يسوي بين أوليائه وأعدائه، وبين الابرار والفجار، وبين الكفار والمؤمنين، # وأن يكون في ملكه ما لا يشاء، وأن يحتاج إلى غيره بوجه من الوجوه، ون # يكون لغيره معه من الامر شيء، وأن يعرض له غفلة أو سهو أو نسيان، ون # يخلف وعده، أو تبدل كلماته، أو يضاف الشر إليه اسما أو وصفا أو فعلا، بل # أسماو 5 كلها حسنى، وصفاته كلها كمال، وأفعاله كلها خير وحكمة # ومصلحة. فهذا تنزيه الرسل لربهم. # وأما المعطلون (1)، فنزهوه عما وصف به نفسه من الكمال. فتزهوه عن # أن يتكلم أو يكلم أحدا. ونزهوه عن استوائه على عرشه، ون ترفع إليه # الايدي، وأن يصعد إليه الكلم الطيب، ون يتزل من عنده شيء، أو تعرج إليه # الملائكة ms565 والروح، ون يكون فوق عباده وفوق جميع مخلوقاته عاليا عليها. # ونزهوه أن يقبض السماوات بيده، والارض باليد الاخرى، وان يمسك # السماوات على إصبع، والارض على إصبع، وا لجبال على إصبع، والشجر # على [174 ب] إصبع. # وثزهوه ان يكون له وجه، وأن يراه المؤمنون بابصارهم في ا لجنة، ون # يكلمهم ويسلم عليهم، ويتجلى لهم ضاحكا، ون ينزل كل ليلة إلى السماء # الدنيا فيقول: من يستغفرني فأغفر له؟ من يسألني فأعطيه (2)؟ فلا نزول # (1) (ب، ج):"المعطلة". # (2) كما جاء في حديث أبي هريرة في صحيح البخاري (5 4 1 1)، وصحيح مسلم # (758). # 728 PageV02P728 ~~عندهم ولا قول. # ونزهوه أن يفعل شيئا لشئ، بل أفعاله لا لحكمة ولا لغرض مقصود. # ونزهوه أن يكون تام المشيئة، نافذ الارادة، بل يشاء الشيء ويشاء عباده # خلافه، فيكون ما شاء العبد دون ما شاء (1) الرب، ولا يشاء الشيء فيكون ما # لا يشاء، ويشاء ما لا يكون، وسموا هذا عدلا كما سموا ذلك التنزيه توحيدا. # ونزهوه عن أن يحب أو يحمب. ونزهوه عن الرأفة والرحمة والغضب # والرضا. ونزهه اخرون عن السمع والبصر، واخرون عن العلم. # ونزهه اخرون عن الوجود فقالوا: الذي فر إليه هؤلاء المنزهون من # التشبيه والتمثيل يلزمنا في الوجود، فيجب علينا أن ننزهه عنه. # فهذا تنزيه الملحدين. والاول تنزيه المرسلين. # فصل # والفرق بين اثبات حقائق الأسماء والصفات وبين التشبيه والتمثيل ما # قاله الإمام أحمد ومن وافقه من أئمة الهدى: أن التشبيه والتمثيل أن تقول: يد # كيدي، او سمع كسمعي، أو بصر كبصري، ونحو ذلك (2). وأما إذا قلت: # سمع وبصر ويد ووجه واستواء لا يماثل شيئا من صفات المخلوقين، بل بين # (1) (ب، ج، غ، ط): "شاء العبد دون ما يشاء". وفي (ن): " يشاء" في ~~الموضعين. # (2) ذكره المصنف في اجتماع ا لجيوش الإسلامية (43 2) عن إسحاق بن راهويه. # وحكى نحوه عن الامام أحمد في مد رج السالكين (3/ 359). ونظر قوله في إبطال # التاويلات للقاضي ابي يعلى (1/ 43، 5 4). # 9 2 7 PageV02P729 ~~الصفة والصفة من الفرق كما بين الموصوف والموصوف (1) = فأي تمثيل # هاهنا وأي تشبيه، ms566 لولا تلبيس الملحدين؟ # فمدار الحق الذي اتفقت عليه الرسل على أن يوصف الله بما وصف به # نفسه، وبما وصفه به رسله، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا # تمثيل: إثبات الصفات ونفي مشابهة المخلوقات. فمن شبه الله بخلقه فقد # كفر، ومن جحد حقائق ما وصف الله به نفسه فقد كفر. ومن ثبت له حقائق # الاسماء والصفات ونفى عنه مشابهة المخلوقات، فقد هدي [ه 17 ا] إ لى # صراظ مستقيم. # فصل # والفرق بين تجريد التوحيد وبين هضم أرباب المراتب: أن تجريد # التوحيد أن لا يعطى المخلوق شيئا من حق الخالق وخصائصه، فلا يعبد، # ولا يصلى له ويسجد، ولا يحلف باسمه، ولا ينذر له، ولا يتوكل عليه، ولا # يؤله، ولا يقسم به على الله، ولا يعبد ليقرب إلى الله زلفى. ولا يساوى برب # العالمين في قول القائل: ما شاء الله وشئت، وهذا منك ومن الله، ونا بادله # وبك، ونا متوكل على الله وعليك، و1 دده لي في السماء وأنت في الارض، # وهذا من صدقاتك وصدقات الله، ونا تائب إلى الله واليك، ونا قي حسب # الله وحسبك؛ فيسجد للمخلوق كما يسجد المشركون لشيوخهم، يحلق # رأسه له، ويحلف باسمه، وينذر له، ويسجد لقبره بعد موته، ويستغيث به في # حوائجه ومهماته، ويرضيه بسخط الله، ولا يسخطه في رضا الله، ويتقرب إليه # أعظم مما يتقرب إلى الله، ويحبه ويخافه ويرجوه أكثر مما يحب الله # (1) (ق): " وا لوا صف "، وهو خطا. # 730 PageV02P730 ~~ويخافه ويرجوه، أو يساويه به (1). # فإذا هضم المخلوق خصائص الربوبية ونزل (2) متزلة العبد المحض # الذي لا يملك لنفسه - فصلا عن غيره - ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا # نشورا لم يكن هذا تنقصا له، ولا حطا من مرتبته، ولو زعم المشركون. # وقد صح عن سيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: " لا # تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فانما أنا عبد الله (3)، فقولوا: عبد الله # ورسوله " (4). # وقال ع! ير: " أيها الناس، ما أحب أن ترفعو ني فوق منزلتي " (5). # وقال: " لا ms567 تتخذوا قبري عيدا" (6). # وقال: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد" (7). PageV02P731 # وقال: " لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد" (1). # وقال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال: "أجعلتني لله ندا؟ " (2). # وقال له رجل قد أذنب: اللهم إ ني اتوب إليك، ولا أتوب إلى محمد. # فقال: "عرف الحق لأهله " (3). PageV02P732 # وقد قال الله له: < ليس لك من الامر شئلم) [ال عمران: 128]. # وقال: <قل إن الاقرص- لله) [ال عمران: 4 5 1]. # وقال: < قل لا املك [ه 17 ب] لنفسى ضزا ولا! ما لا ما شاء الله > 1 يونس: # 49]. # وقال: <قل إني لآ املك ل! ضرأ ولا رشدصا! قل اني لن مجيرفى من الله حد # ولن جدمن دوني - ملتحدا) [ا لجن: 21 - 22] اي: لن اجد من دونه من ألتجئ إليه # وأعتمد عليه. # وقال لابنته فاطمة وعمه العباس وعمته صفية: " لا أملك لكم من الله # شيئا" (1). وفي لفظ في الصحيح: "لا أغني عنكم من الله شيئا" (2). # فعطم ذلك على المشركين بشيوخهم وا لهتهم، وأبوا ذلك كله وادعوا # لشيوخهم ومعبوديهم (3) خلاف هذا كله، وزعموا أن من سلبهم ذلك فقد # هضمهم مراتبهم وتنقصهم. وقد هضموا جانب الالهية غاية الهضم، PageV02P733 ~~وتنقصوه، فلهم نصيمب وافر من قوله تعا لى: < وإبا دبهرالمحه وضده اشمازت # فلوب لذين لا يؤمنون بالاخغ هإذا ذكرالذير من دونه ء إذا هم لمجمئتئشرون) # [الزمر: 5 4]. # فصل # والفرق بين تجريد متابعة المعصوم واهدار أقوال العلماء وإلغائها: أن # تجريد المتابعة أن لا تقدم على ما جاء به قول أحد ولا راسله كائنا من ~~كان، بل # تنظر في صحة الحديث أولا، فاذا صح لك نظرت في معناه ثانيا، فإذا تبين # لك لم تعدل عنه، ولو خالفك من بين المشرق والمغرب. # ومعاذ الله أن تتفق الامة على مخالفة ما جاء به نبيها، بل لابد أن يكون # في الامة من قال به، ولو لم تعلمه. فلا تجعل جهلك بالقائل به حجهب على # الله ورسوله، بل اذهب إلى النص ولا تضعف، واعلم أنه قد قال به قائل قطعا # ولكن لم يصل إليك. هذا مع ms568 حفظ مراتب العلماء، وموالاتهم، واعتقاد # حرمتهم وأمانتهم (1) واجتهادهم في حفط الدين وضبطه، فهم دائرون بين # الاجر والاجرين والمغفرة. ولكن لا يوجب هذا إهدار النصوص وتقديم # قول الواحد منهم عليها لشبهة أنه أعلم بها منك. فإن كان كذلك فمن ذهب # إ لى النص أعلم به منك أيضا، فهلا وافقته إن كنت صادفا! # فمن عرض أقوال العلماء على النصوص، ووزنها بها، وخالف منها ما # خالف النص = لم يهدر أقوالهم، ولم يهضم جانبهم، بل اقتدى بهم، فإنهم # كلهم أمروا بذلك. فمتبعهم حقا من امتثل ما [176 أ] أوصوا به، لا من # (1) (ب، ج، غ): " إ مامتهم ". # 734 PageV02P734 ~~خالفهم. فخلافهم في القول الذي جاء النص بخلافه أسهل من مخالفتهم # في القاعدة الكلية التي أمروا ودعوا إليها من تقديم النص على أقوالهم. # ومن هنا يتبين الفرق بين تقليد العالم في كل ما قال، وبين الاستعانة # بفهمه والاستضاءة بنور علمه. فالاول يأخذ قوله من غير نظر فيه ولا طلب # لدليله من الكتاب ولسنة، بل يجعل ذلك كالحبل الذي يلقيه في عنقه يقلده # به، ولذلك سمي تقليدا (1)؛ بخلاف من استعان بفهمه واستضاء بنور علمه # في الوصول إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه، فإنه يجعلهم بمنزلة # الدليل إلى الدليل الاول، فإذا وصل إليه استغنى بدلالته عن الاستدلال # بغيره. فمن استدل بالنجم على القبلة، فإنه إذا شاهدها لم يبق لاستدلاله # بالنجم معنى! # قال الشافعي: أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله! # لم يكن له أن يدعها لقول أحد (2). # فصل # والفرق بين اولياء الرحمن واولياء الشيطان: ان أولياء الرحمن لا خوف # عليهم ولا هم يحزنون، هم الذين امنوا وكانوا يتقون. وهم المذكورون في # (1) "ومن هنا يتمين. . . تقليدا" ساقط من (ط). وفي (ن) بعد "تقليدا" ~~زيادة: كما قال: # وما الفرق في التقليد بين بهيمة متى ما تقد تنقد وبين المقلد # (2) بهذا اللفط ذكره المصنف في إعلام الموقعين (2/ 282) ومدارج السالكين # (2/ 335) والرسالة التبوكية (0 4). وكذا نقله الفلاني في إيقاظ الهمم ~~(58) ولعل # مصدره كتب ابن القيم. وقال الشافعي في الام (7/ 59 ms569 2): داولا يجوز لعا لم أن ياع # قول النبي يك! لقول احد سواه ". ونحوه في (1/ 1 5 1). وانظر رسالته (0 33). # 5 3 7 PageV02P735 ~~أول سورة البقرة إلى قوله: <هم آلمقلون > [2 - 5]، وفي وسطها في قوله: # <ولبهن لبز من ءامن بالله وائيؤم الأخر> إلى قوله: <أؤلئك لذين صدفوا # وأولبهك هم المحنقون > [177]، وفي أول الانفال إلى قوله: <فم درجت عند # رئهم ومغفرة ورزق كريم > [1 - 4]، وفي أول سورة المؤمنين إلى قوله: # <هم فيها خلاون > [1 - 11]، وفي آخر سورة الفرقان، وفي قوله:! ان # المسدب والمسانت > إلى آخر الاية [الاحزاب: 35]، وقي قوله: <ألآ # إت وسا الله لاخؤف علثهم رلا هئم يحزنوت! الذيف ءامنوا # و! انوا يتقون > [يونس: 62 - 63]، وقي قوله: <وبن يطع لله ورسوله- # هنحس ألله ويتقه فأولحك هم الفآيزون) [النور: 52]، وفي قوله: <إلا المصلد # ! ألذين هم على صلاضهم دالمون > إلى قوله: <فى جتمتى مكرمون) [المعارج: 22 - # 35]، وفي قوله: < تجيبوت افندوت الحمدوت > إلى آخر الاية # [التوبة: 112]. # فأولياء الرحمن هم: المخلصون لربفم، المحكمون لرسوله في الدق # وا لجل (1)، الذين يخالفون غيره لسنته، ولا يخالفون سنته لغيرها. فلا # يبتدعون، ولا يدعون إلى بدعة، ولا يتحيزون إلى فية غير الله ورسوله # وأصحابه، ولا يتخذون دينهم لهوا ولعبا، ولا يستحبون سماع الشيطان على # (1) يعني: الدقيق وا لجليل. وفي الاصل: "الفرق وا لحل ". وكذا في (ق، غ، ~~ط). وفيه # تحريف وتصحيف. وحاول النساخ والناشرون تصحيحه، فاثبت ناسخ (ن): " الفرق # والدين "، ولا معنى له. وفي (ز): "ا لحل والعقد". وفي النسخ المطبوعة: " ا لحرم # وا لحل ". والصواب ما أثبتعا من (ب، ج). # 736 PageV02P736 ~~سماع القران، ولا يؤثرون صحبة الانتان* 1) على مرضاة الرحمن، ولا # المعازف والمثا ني على السبع المثاني <2). # برئنا إلى الله من معشر بهم مرض مور؟ للضنى # وكم قلت يا قوم أنتم على شفا جرف من سماع الغنا # فلما استهانوا بتنبيهنا تركنا غوئا وما قد جنى # وهل يستجيب لداعي ا لهدى غوي اصار الغنا ديدنا*3) # فعشنا على ملة المصطفى وماتوا! لى تاننا تنتنا*4) # (1) # (2) # (3) # <4) # الكلمة مهملة في الاصل وكذا في (ق). وفي ms570 (غ، ط، ز): "الإنسان)]، وفي *ج): # "الاتيان ". وفي النسخ المطبوعة: "الافتان ". وفي بعض النسخ الخطية: ~~"الاشرار" # كما ذكر الاستاذ 1 لعموش وأثبته الاستاذ بديوي. وهو تصحيح بعيد. وفي (ن): # "الصبيان،، وهو صحيح في المعنى، ولكن الصواب ما أثبتناه من (ب) وحدها. # والمراد: صحبة الاحد 1 ب والمردان. قال الذهبي في الكبائر (5 5): ~~"وأقاويل السلف # في التنفير منهم - يعني المرد ن - و1 لتحذير من رويتهم أكثر من أن تحصر، وسموهم # "الانتان " لانهم مستقذرون شرعا". ومعه قول أبي بكر لواسطي: "إذا أراد ~~الله هوان # عبد ألقاه إلى الانتان وا لجيف "ه قال القشيري: يريد به صحبة الاحداث. ~~الرسالة # القشيرية (1/ 8 0 1). # في (ن): " القرآن والسبع المثا ني ". وفي (ز) زاد بعد كلمة "المعازف ": ~~"والمثالث ". # (ط، ج): "أصاب الغنا،، تصحيف. # (ط، ج، ز، ن): "سنة المصطفى ". وفي الشطر الثاني في (ن): "على تاتنا". وفي # (ط): "على تنتما". # وهي ستة أبيات في إغاثة اللهفان (0 1 4) نسبها إلى اخر، وأظنه قصد نفسه. وهي # أربعة في مسألة السماع له (66)، وهنا خمسة كما ترى، فهي مختلفة في عددها # ولفاظها ايضا. وقد نشد ابو نصر لقشيري أربعة أبيات في ذم الفلسفة هي: # 737 PageV02P737 ~~ولا يشتبه أولياء الرحمن بأولياء الشيطان إلا على فاقد البصيرة # والايمان. وأنى (1) يكون المعرضون عن كتابه وهدي رسوله وسنته # المخالفون له إلى غيره أولياءه، وقد ضربوا لمخالفته (2) جأشا، وعدلوا عن # هدي نبيه وطريقته؟ <وما! انوا اؤلاءهح إن ؤلياؤه- إلا لمنقون ولبهن # أتحبرهم لايغلمون > 1 الانفال: 34]. فأولياء الرحمن: المتلبسون بما يحبه # وليهم، الداعون إليه، المحاربون لمن خرج عنه. وأولياء الشيطان: # المتلبسون بما يحبه وليهم قولا وعملا، يدعون إليه، ويحاربون من نهاهم # عنه. # فإذا رأيت الرجل يحب السماع الشيطاني ومؤذن الشيطان وإخوان # الشياطين، ويدعو لى ما يحبه الشيطان من الشرك والباع والفجور= علمت # أنه من أوليائه. فإن اشتبه عليك، فاكشفه في ثلاثة مواطن: في صلاته، PageV02P738 ~~ومحبته للسنة وأهلها وتقزبه منهم (1)، ودعوته إلى الله ورسوله وتجريد # التوحيد والمتابعة وتحكيم السنة. فزنه بذلك، لا تزنه بحال ولا كشف ولا ms571 # خارق 1771 أ]، ولو مشى على الماء وطار في الهواء! # فصل # وبهذا يعلم الفرق بين الحال الإيما ني والحال الشيطا ني. فان ا لحال # الإيماني ثمرة المتابعة للرسول، والاخلاص في العمل، وتجريد (2) # التوحيد. ونتيجته (3) منفعة المسلمين في دينهم ودنياهم. وهو إنما يصح # بالاستقامة على السنة والوقوف مع الامر والنهي. # وا لحال الشيطا ني يستببه (14 إما شرك أو فجور. وهو ينشأ من قرب # الشياطين والاتصال بهم ومشابهتهم. وهذا ا لحال يكون لعئاد الاصنام # والصلبان والنيران والشيطان. فان صاحبه لما عبد الشيطان حلع عليه حالا # يصطاد به ضعفاء العقول والإيمان. ولا إله إلا الله، كم هلك بهولاء من # الخلق <لز 3وهم ولقبسوا علتهص دينهم ولو شاء دته مافعلوه > 1 الانعام: # 137]! فكل حال خرح صاحبه عن حكم الكتاب وما جاء به الرسول، فهو # (1) في الاصل: "عانهم "، ومن ثم قرأ النساخ ولناشرون: "ونفرته عنهم ". ~~والصواب ما # ] ثبتنا من (ط) وحدهاه # (2) (ق): "وتجريده ". # (3) (1، ق): "ونتيجة ". وفي (ط): "ونتيجة شفقته للمسلمين ". # (4) الكلمة في الاصل مهملسة وأولها حرف اللام. وفي (ق) والنسخ المطبوعة: ~~"نسبته ". # وفي (غ): "بسببه إ. وفي (ب): "سنته ". وفي حاشية (ج) بخط متاخر: "سمبه "، وهي # سافطة معهاه # 739 PageV02P739 ~~شيطاني، كائنا ما كان. # وقد سمعت بأحوال السحرة وعباد النار وعباد الصليب وكثير ممن # ينتسب إلى الاسلام ظاهرا، وهو بريء منه في الباطن، له نصيب من هذا # ا لحال بحسب موالاته للشيطان ومعاداته للرحمن. # وقد يكون الرجل صادقا، ولكن يكون ملبوسا عليه بجهله (1)، فيكون # حاله شيطانيا، مع زهد وعبادة واخلاص، لكن ليس عليه الأمر لقلة علمه # بأمور الشياطين والملائكة وجهله بحقائق الايمان. # وقد حكى هؤلاء وهؤلاء (2) من ليس منهم، بل هو متشبه صاحب # محال (3) ومخاريق. ووقع الناس في البلاء بسبب عدم التمييز بين هؤلاء # وهؤلاء، فحسبوا كل سوداء تمرة، وكل بيضاء شحمة. ولفرقان أعز ما في # هذا العالم، وهو نور يقذفه الله في القلب يفرق به بين ا لحق والباطل، ويزن # به حقائق الامور، خيرها وشرها، وصا لحها وفاسدها، فمن عدم الفرقان وقع # ولابد في ms572 أشراك الشيطان، فالله المستعان وعليه التكلان. # فصل # والفرق بين الحكم المنزل الواجب الاتباع، والحكم المؤول الذي # غايته أن يكون جائز الاتباع: أن الحكم المنزل: الذي (4) أنزله الله على ~~رسوله - رحمه الله - # (1) (ب، ط، ز):"لجهله ". # (2) "وهؤلاء" ساقط من (ب). # (3) في النسخ المطبوعة: "مخاييل"، تحريف. ولمحال: المكر والحيلة. # (4) ما عدا الاصل: "هو الذي ". # 740 PageV02P740 ~~وحكم به بين عباده، وهو حكمه الذي لا حكم له سواه. # وأما الحكم المؤول، فهو أقوال المجتهدين المختلفة التي لا يجب # اتباعها ولا يكفر ولا يفسق من خالفها، فإن أصحابها لم يقولوا: هذا حكم الله # ورسوله، بل قالوا: اجتهدنا برأينا، فمن شاء قبله، ومن شاء لم يقبله؛ ولم يلزموا # به الامة. بل قال أبو حنيفة: هذا رأيي، فمن جاءنا بخير منه قبلناه (1). ~~ولو كان هو # عين حكم الله لما ساغ لابي يوسف ومحمد وغيرهما مخالفته فيه. # وكذلك مالك استشاره الرشيد أن يحمل الناس على ما في الموطأ، # فمنعه من ذلك، وقال: قد تفرق أصحاب رسول الله غقن! في البلاد، وصار # عند كل قوم علم غير ما عند الآخرين (2). # وهذا الشافعي ينهى صحابه عن تقليده، ويوصيهم بترك قوله إذا جاء # الحديث بخلافه (3). # وهذا الامام أحمد ينكر على من كتب فتاويه ودونها، ويقول: لا تقللم ني # ولا تقلد فلانا ولا فلانا، وخذ من حيث أخذوا (4). PageV02P741 # ولو علموا رضي الله عنهم أن أقوالهم وحي يجب اتباعه لحرموا على # أصحابهم مخالفتهم، ولما ساغ لاصحابهم أن يفتوا بخلافهم في شيء، ولما # كان أحدهم يقول القول ثم يفتي بخلافه، فئروى عنه في المسألة القولان # والثلاثة وأكثر من ذلك. فالرأي والاجتهاد أحسن أحواله أن يسوغ اتباعه. # والحكم المنزل لا يحل لمسلم أن يخالفه ولا يخرج عنه. # وما الحكم المبدل، وهو الحكم بغير ما نزل الله، فلا يحل تنفيذه، ولا # العمل به، ولا يسوغ اتباعه، وصاحبه بين الكفر والفسوق والظلم. # * * * * # والمقصود: التنبيه على بعض أحوال النفس المطمئنة وللوامة # والامارة، وما تشترلنب فيه النفوس الثلاثة، وما يتميز به بعضها من بعفبى؛ # وقعال كل واحدة منها واختلافها ومقاصدها ms573 ونياتها. وقي ذلك تنبيه [178 أ] # على ما وراءه. # وهي نفس واحدة تكون أمارة تارة، ولوامة اخرى، ومطمئنة أخرى. # وكثر الناس الغالب عليهم الامارة. وما المطمئنة فهي! %قل النفوس البشرية # عددا، وأعظمها عند الله قدرا. وهي التي يقال لها: <ازجى اك رئك راضية ئزضئة # ! فا ن! في عبدى! وازظ جنق > [الفجر: 8 2 - 0 3]. # والله سبحانه المسوول المرجو الإجابة، أن يجعل نفوسنا مطمئنة إليه، # عاكفة بهمتها عليه، راهبة (1) منه، راغبة فيما لديه، وأن يعيذنا من شرور # أنفسنا وسيئات أعمالنا، ون لا يجعلنا ممن أغفل قلبه عن ذكره، واتبع هواه، PageV02P742 ~~وكان أمره فرطا؛ ولا يجعلنا من الاخسرين < كلا! اتذين ضل سعيهتم فى # ايخمؤة الديخا و! تحسبون أنهم تحسؤن ضنعا > [الكهف: 03 1، 4. 1]. إنه ~~سميع الدعاء، وأهل الرجاء، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # *** # 743 PageV02P743 ~~ # ### |EDITOR| # ENDNOTES # ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست ~~نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) PageV00P001 # (1) الايات لبينات (ص 25). # 11 PageV00P011 # ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست ~~نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) PageV01P001 # (1) يشبه رسم الكلمة في الاصل (ا): "بهر) ". والظاهر انه تحريف "لقد" كما ~~اثبتنا. ولم # ترد أصلا في (ب). وفي (ط): "أبهر"، وفوقها: " الذي "، وكان كاتبها يرى ان " ا بهر" # تحريف "الذي "، وليس بعيدا. وفي (غ): "الذي بهر". ويظهر أن ناسخها وجد # "الذي " في حاشية نسخة، فطن انها من المتن. ولا معنى للفعلين: "بهر" او " ابهر" # هنا. وفي مطبوعة تحفة المودود: اظهر. # (2) (غ): " المبين "، وهو تصحيف. PageV01P003 # (1) " من خلقه " زيادة من (ب، ط). # (2) (ب): " فصلى الله عليه وسلم ". ولم يرد " رحمه الله " في (غ). # (3) " أما بعد. . بها" لم يرد في (ط). # (4) هذه المقدمة وردت في (ا، ب، ط، غ). وهي ماخوذة من مقدمة كتاب تحفة ~~المودود # في احكام المولود للمصنف، اقتبسها واضافها إلى كتاب الروح بعض ناسخيه، إ ذ # وجده خلوا من المقدمة. وقد انفردت كل من (ق، ج، ز) بمقدمة مستقلة. واثرنا # إثبات هذه لورودها ms574 في اقدم النسخ التي بين ايدينا. وانظر المقدمات الاخرى في # مقدمة التحقيق. PageV01P004 # (1) "أما" لم ترد في (ط، ز). ومن " اما" إلى "ابن عبد البر" لم يرد في (ج). ~~وفي (ط) # بعد المسالة الاولى: " معرفة الميت بزيارة ا لحي ودعائه له وسلامه عليه. ~~ثبت. . .". # (2) سياتي الحديث بلفظ: "ما من رجل ". وكذا في المصادر المذكورة في الحاشية # الاتية. وفي بعضها: "ما من أحد". # (3) وهو حديث ابن عباس. وسياتي مرة اخرى في هذا الباب. وهنا تنبيهات: # الأولى: "قال ابن عبد البر: ثبت عن النبي لمجيد. . ." كذا في بدائع الفوائد (662) # وتهذيب السنن (0 93 1). # الثانية: في مجموع الفتاوى (4 2/ 331): " قال ابن المبارك: ثبت ذلك عن النبي # مج! مدط". والظاهر ان " ابن ا لمبارك " تحريف " ابن عبد البر". وقد ذكر شيخ ~~الاسلام # تصحيح ابن عبد البر للحديث في الفتاوى (4/ 295) وغيره. وصححه هو أيضا في # (24/ 173). وستدذ به في أكثر من عشرة مواضع من كتبه. انظر مثلا: اقتضاء # الصراط المستقيم (2/ 178) ومجموع الفتاوى (4 2/ 03 3، 363). # الثالئة: في فيض القدير (5/ 622) ان ا لحافظ العراقي افاد ان ابن عبد البر ~~خرجه في # التمهيد والاستذكار بإسناد صحيح من حديث ابن عباس. وعزاه القرطبي في ~~التذكرة # (0 1 4) والسيوطي في شرح الصدور (273) و1 لصنعاني في بشرى الكئيب (166) # أيضا إلى التمهيد والاستذكار. PageV01P005 # = قلت: لم أجد الحديث في كتاب التمهيد المطبوع. وهو في الاستذكار (1/ 234)، # ولكن لم ار فيه تصحيح ابن عبد البر للحديث. # الرابعة: قال ابن رجب في أهوال القبور (82): "خرجه ابن عبد البر. وقال عبد ا لحق # الاشبيلي: إسناده صحيح. يشير إلى أن رواته كلهم ثقات. وهو كذلك إلا أنه غريب، # بل منكر". وتصحيح عبد ا لحق للحديث في أحكامه الصغرى (1/ 80) والوسطى # (2/ 2 5 1). (ا لاصلاحي). # الخامسة: الظاهر ان ابن رجب رحمه الله عنى بثقة رواته الربيع بن سليمان فمن فوقه، # وأما شيخ ابن عبد البر، فله تر جمة في جذوة المقتبس (ص 277) للحميدي وقال: # "عبيد بن محمد أبو عبد الله كان رجلا صالحا يضرب به المثل في الزهد، سكن # قرطمة ". # واما شيخته ms575 المملية فاطمة بنت الريان فلم اجد لها ذكرا في كتب التراجم ~~المتوفرة، # والظاهر أنها لم تكن بتلك ا لحافظة فقد خالفها في إسناده جمع من أصحاب # الربيع بن سليمان المرادي حيث رووه عنه، عن بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن # زيد بن أسلم، عن ابيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فرفعه. # اخرجه تمام في فوائده (139) عن الحسن بن حبيب، وابي علي احمد بن # محمد بن فضالة الحمصي. # واخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (6/ 137) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن # عمران الكرماني، وأبي العباس محمد بن يعقوب الاصم. فزقهما. # أربعتهم عن الربيع بن سليمان به. # واخرجه ابن جميع الصيداوي في مغجم شيوخه (333) عن عيسى بن موسى # البلدي، عن الربيع بن سليمان به. إلا أنه سقط من إسناده عطاء بن يسار، فلا أدري # احصل ذلك سهوا او هو لون آخر من الاختلاف؟ والاقرب الثا ني، فقد رواه الذهبي # في سير أعلام النبلاء (2 1/ 0 59) من طريق الصيداوي بإسناده سواء، ثم قا ل: # "كريب، ومع ضعفه ففيه انقطاع، ما علمنا زيدا سمع ابا هريرة ". # ومن طريق الخطيب أخرجه ابن ا لجوزي في العلل المتناهية (523 1) من طريق أبي # العباس لاصم. وحده به. وقال عقبه: " هذا حديث لا يصح وقد أجمعوا على- PageV01P006 # (1) # (2) # (3) # (4) # تضعيف عبد الرحمن بن زيد، قال ابن حبان: كان يقلب الاخبار وهو لا يعلم حتى # كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل واسناد الموقوف، فاستحق الترك " اه. # وقال ابن رجب: " عبدالرحمن بن زيد فيه ضعف، وقد خولف في إسناده ". # قلت: يشير إلى ما اخرجه ابن ابي الدنيا في القبور -كما عند المصنف، وليس في # المطبوع منه - عن محمد بن قدامة الجوهري، عن معن بن عيسى القزاز، عن # هشام بن سعد، عن زيد بن اسلم، عن ابي هريرة موقوفا. وإسناده ضعيف جذا علته # محمد بن قدامة الجوهري البغدادي، قال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال أبو داود: # " ضعيف لم اكتب عنه شيئا قط " (انظر: الميزان 4/ 15). # وا لحاصل ان ا لحديث لا يثبت مرفوعا ms576 ولا موقوفا، بل هو منكر كما قاله ابن رجب # رحمه الله. وقد اورده الالبا ني في السلسلة الضعيفة (93 4 4) (قالمي). # أخرجه البخاري في الجنائز (1370) وغيره عن ابن عمر، وعنه وعن ا بي طلحة في # المغازي (3980، 3976). وخرجه مسلم في كتاب ا لجنة من حديث عمر # (2873) وانس (2874) وا بي طلحة (2875). # في حاشية (ق) إشارة إلى ان في نسخة: "قوم ". # جيف المئت: انتن. # من " وثبت عنه دا إلى " وان لم يسمع المسلم الرد" في (ص 17) نقله ابن كثير في- # 7 PageV01P007 # = تفسيره (6/ 5 32 - 327) بشيء من الاختصار دون إشارة إلى ابن لقيم. # (1) أخرجه الشيخان من حديث انس بن مالك، وسياتي بتمامه في (ص 57 1). # (2) "المسلم! ساقط من (ق). # (3) أخرجه مسلم في الطهارة عن أبي هريرة (9 4 2)، وفي الجنائز عن عائشة (974). # (4) انظر الاستدلال بعينه بهذا الحديث عند شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى # (4 2/ 4 30، 363). وقال في الموضع الاخير: "فهذا خطاب لهم، وانما يخاطب من # يسمع ". وهو يرى "أن الميت يسمع في ا لجملة كلام الحي، ولا يجب ان يكون # السمع له دائما، بل قد يسمع في حال دون حال. 100. # (5) (ب، ج، ط): "ذلك ". # (6) في (ب): "الاخبارإ، واشير في حاشية (ق) أيضا إلى هذه النسخة. # (7) كتاب القبور مطبوع، ولكنه ناقص، فلم يرد فيه شيء من الاخبار التي نقلها المؤلف # هنا، وسأخرجها عمن عزا إلى كتاب القبور وغيره. # (8) في (ب): "انبانا ابن أبان "، وهو خطأ. PageV01P008 # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # لم اجده في المطبوع من كتاب القبور. واسناده ضعيف جدا؛ آفته عبد الله بن سمعان # نسب إلى جده، وهو عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني، قال # الحافط في التقريب: " متروك اتهمه بالكذب ابو داود وغيره ". ومحمد بن عون شيخ # ابن ا بي الدنيا هو أبو عون الزيادي البصري، ثقة له تر جمة في ا لجرح ~~والتعديل # (8/ 48). # وا لحديث عزاه ابن رجب في اهوال القبور (ص 64 1) لابن ابي الدنيا، واعله # بعبد الله بن سمعان قال: " وهو متروك ". (قالمي). # اخرجه البيهقي في الشعب (9296) عن ابن ا بي الدنيا ms577 بسنده هذا، وقد سبق الكلام # عليه في الحديث الاول. # ويقال له ايضا: " المصفر"، كما في لسان الميزان (6/ 43 2). # في (ز): "مسلم"، وفي (ب، ج): "مستمع ". وكلاهما تحريف. وهومسمع بن # عاصم، من عئاد اهل البصرة. انظر: لسان الميزان (6/ 36). # في (ق) هنا وفيما ياتي: "ا لحجازي "، تحريف. # 9 PageV01P009 # (1) في (ز): " رايت رجلا من اصحمابي ". # (2) في (ط): "أجسامكم "، واشير في الحاشية إلى ما في غيرها. # (3) (ط): "ليلة الجمعة ". # (4) أخرجه ابن ا بي الدنيا في المنامات (58). واورده ابن رجب في أهوال ~~القبور (83). # (5) (ز):"بشر بن محمد". # (6) في (ا، ق، ز، غ):"حسن".وفي (ب، ط، ج):"جبير".وكلاهماتصحيف. وهو # جسر بن فرقد القصاب، ابو جعفر، بصري. انظر: لسان الميزان (2/ 4 0 1). # (7) ا لجبان وا لجبانة بم المقبرة. # (8) اورده ابن رجب في اهوال القبور (84) عن ابن ا بي الدنيا. # 10 PageV01P010 # (1) كذا في (ا، غ). وفي غيرهما: "يفرش ه. ويتوسد" بالبناء للمجهول. وفي شعب # البيهقي: " أفرش. . . وتوسد". # (2) (ب): " لانس دا، تصحيف. # (3) اخرجه البيهقي من طريق محمد بن الحسين في الشعب (6/ 03 2). وعزاه ابن # رجب في الاهوال (85) إلى ابن ابي الدنيا. وإليه والى البيهقي عزاه السيوطي في # شرح الصدور (1 0 3). وانظر: صفة الصفوة (4/ 2 4). # (4) كذا في جميع النسخ. و[لارجح: سلمان، كما سياتي في المسألة الثالثة. # (5) (ب، ط، ج): "ويشهد) ". # (6) "قال لا ساقط من الاصل. # (7) (ز): " إذا أنالا. وكذا في " شعب " لبيهقي. # 13 PageV01P013 # (1) لم يرد في (ز). # (2) " هو": ساقط من (ط). # (3) لم يرد في (ب، ط). # (4) (ب): "قال تعا لى ". # (5) يشير إلى حديث: " المرء مع من اح! ث " المتفق عليه من حديث ابن مسعود وبي # موسى. اخرجه البخاري (68 1 6. 0 17 6)، ومسلم (0 4 26، 1 4 26). # (6) (ز): " التلاث ". ولمثبت من غيرها جائز. PageV01P044 # (1) "فصل واما" لم يرد في (ن). ثم فيها وفي (ق): "المسألة لثامنة" لترقيم ~~المسألة # السابقة بالسابعة. # (2) قارن بتذكرة القرطبي (371)، # (3) (ق): "فكيف ". # (4) (ب، ط، ن، ج): "قدر!. والمثبت من غيرها موافق للتذكرة. # (5) في التذكرة (373): "فإن قالوا". وفي (ب، ط، ح): "الصلال والبدع ". # (6) (أ، ق، غ): "قائله ". والمثبت من غيرها موافق ms578 للتذكرة. # 1 8 1 PageV01P181 # (1) سبق تخريجه في اول المسألة السادسة. # (2) (ن): "الجسمية ". (ب، ط، ج): "الجسيمة ". # (3) (ا، غ): "بعث وصل ذلك ". # 217 PageV01P217 # (1) "ذلك "من (ب، ط، ج). # (2) سبق تخريجه في المسالة الملحقة بالسادسة (ص 159). # (3) انظر المسالة الخامسة عشرة. ومدارج السالكين (2/ 179). # (4) أخرجه البخاري (463 4) ومسلم (4 4 4 2) من حديث عائشة. # (5) كلمة " احاديث " ساقطة من (ن). # (6) " وبالله التوفيق " لم يرد في (ن). # 222 PageV01P222 # (1) ساقط من (ن). # (2) اسقط ناسخ (ن): "اللمازون"، وكتب: "الطعانون". # (3) (ط): "الطرقين "، تحريف. # (4) سقط "غيرهم) " من (ج). وفي (ب، ط): "بدنياهم ودنيا غيرهم ". # (5) (ب): " مسرة ". (ط): " مرة ". (ن): "مشربه ". وكله تحريف. # (6) كان رماة البعدق يحلفون به في عهودهم فيما بينهم. انظر: مجموع الفتاوى # (1/ 4 0 2). ونظر عن شرع البندق وعهود رماته: مجموع الفتاوى (1 1/ 1 5 4)، # (25/ 07 4). وفي (ن): "خلف بابيه ". ولعل " بالبندق " خفى على ناسخها او ~~ناسخ اصلها، فتصرف في المتن. # 227 PageV01P227 # (1 # (2 # (3 # (6 # (7 # (8 # (ق):! وعمر". وفي (ن): " عمرو "، وكلا هما خطا. # روي عن عبيد بن عمير في صحيح البخاري (138) وعن ابن عباس في جامع # الترمذي (3689). # "لا" ساقطة من (ب، ط). # من حديث ا بي موسى. اخرجه البخاري (3622) ومسلم (272 2). # اخرجه مسلم (0 227) من حديث انس. # تقدم في المسالة الملحقة بالسادسة. # أخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 123 - 4 2 1) مختصرا، وابن عساكر في تاريخ # دمشق (9 1/ 1 5 4) مطولا، وفي سنده عمرو بن خالد الكوفي ثم الوالسطي كذبه # الامام ا حمد و1 بن معين وغيرهما. (قالمي). # أخرجه بن خزيمة (1986)، وابن حبان (7491)، والحاكم (2/ 9 0 2 - 0 21)، # والطبراني في الكبير (7667)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (1 1 1). # وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ". وعزاه الهيثمي في لمجمع (1/ 77) # للطبرا ني في الكبير وقال: "ورجاله رجال الصحيح ". # وأخرجه النسائي قي السنن الكبرى (3286) مختصرا. (قالمي). # 9 4 2 PageV01P249 # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (ب، ط): " الغل "، تحريف. و" صاحبها " سا قط من (ب، ط، ن، ج). # (ن): " وروى ". # قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (166 1): مجهول. # في ا لجرح والتعديل (9/ 77). # انظر: الاسامي والكنى ms579 لابي ا حمد ا لحاكم (236 1)، والكنى و1 لاسماء لمسلم # (1 1 6)، والمقتنى (5 1 2 1) وفيها جميعا " ابو جيل " بالياء المثناة، وهو تصحيف. # (ق): "ورو 5" هنا وفيما يأ تي. # قال عبد الرحمن بن مهدي: " حديث فرج بن فضالة عن اهل الحجاز احاديث # مقلوبة منكرة ". وهو هنا يروي عن مدني مجهول. وقال ابو عبد ادله الحاكم: " ممن # لا يحتج بحديثه ". انظر: تهذيب التهذيب (8/ 0 26). # في (ق، ب) بالسين مع علامة الاهمال. وهو القاضي بشر بن الوليد الكندي، من # أخص اصحاب القاضي ابي يوسف. توفي سنة 238. وكنيته المذكورة في ترجمته: # ابو الوليد. فلا ادري ا تحرف "الوليد" إلى " ا لخطيب " هنا أم هي كنية اخرى ~~له. انظر: # تارلخ بغداد (7/ 0 8 - 84). # 250 PageV01P250 # (1) # (2) # (3) # (4) # عزوه إلى ابن ماجه ولا إلى ابن حبان. وقد عزاه السيوطي في شرح الصدور (184) # إ لى ا حمد، والبزار، وابن ابي الدنيا، وابن ا بي عاصم في السنة، وابن ~~مردويه، # والبيهقي. أما ابن حبان فقد اخرج حديث ابي هريرة، وقد نقدم في المسألة ~~الملحقة # بالسادسة. # في المسند (17/ 32). واخرجه البزار (872 كشف الاستار) من طريق أبي عامر # عبد الملك بن عمرو، ثنا عباد بن راشد، عن داود بن ابي هند، عن ابي نضرة، عن # أبي سعيد الخدري. # قال البزار: لا نعلمه عن ابي سعيد إلا بهذا الاسناد. واورده الهيثمي في " ~~المجمع" # (3/ 48) وقال: " ورواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح ". قلت: بل عباد بن # راشد إنما أخرج له البخاري حديثا واحذا مقرونا بغيره، كما في هدي الساري # (ص 12 4)، ولذلك لما اورده ابن كثير في تفسيره (4/ 98 4) من طريق الامام احمد # قال: "وهذا إسناد لا باس به؛ فان عباد بن راشد التميمي روى له البخاري ~~مقرونا، # ولكن ضغفه بعضهم ". (فالمي) # (ط): " فان الانسان إذا دفن) ". # (ط): " الملك ". # (ط): "مطرق ". # "له " ساقط من (ب، ط، ق). # 254 PageV01P254 # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # (10) # " هذا" ساقط من (ب، ط، ن). ومكانها في (ج): " روج ". # (ب، ط، ن): " بمساوي ". # ما عدا (ا، ق، غ): " الأ رضين ". # ما عدا (ا، ق، غ): ms580 " مكي "، دون لام التعريف. # (ق): "الازدي "، تصحيف. # ما عدا (ا، ق، غ): " فتنظر موعودها". # (ب، ط): " في الصور". والاثر اخرجه ابن منده. عزاه إليه ابن رجب في الأهوال # (115) وقال: هذا إسناد ضعيف. وانظر: شرح لصدور (331). # " انه " ساقط من (ب، ط، ج). # (ب، ط، ن):! ان قتل". # سبق تخريجه في المسالة السادسة (ص 123). # 318 PageV01P318 # (1) في اول المسالة السادسة. # (2) (أ، ق، غ): "ولا سنة ولا يجب "، وهذا خطا، # (3) (ب، ط): "بان "، تصحيف. # 326 PageV01P326 # (1) ما عدا (أ، غ): " إلى الأولى ". # (2) بعده في الأصل: "هي "، وكأنها زيدت فيما بعد في آخر السطر. وهي في (غ) في # المتن. # (3) (ب، ط، ق، ج): "التي " وكذا كان في الاصل ثم أصلح. # (4) كذا في (1، ق، غ). وفي غيرها: "علومهالما. # (5) "وقواها واخلاقها" ساقط من (ب، ج). # 0 5 3 PageV01P350 # (1) في (ق، ن): " عشر " با لتذكير. وفي (ق، ب، ج): " وا ما " قبل " ا لمسا لة ". # (2) (ا، غ): " بسعي)]. # (3) في (ن) زيا دة: " فيه ". # (4) روي ذلك عن محمد بن الحسن. انظر: المبسوط للسرخسي (4/ 265، 283)، # وبدايع الصنائع (2/ 2 1 2)، وشرح الطحاوية (58 4). # (5) في مجموع الفتاوى (4 2/ 366): "وهذا مذهب احمد وابي حنيفة وطائفة من # اصحاب مالك والشافعي ". وهذا هو الصحيح. شرح الطحاوية (58 4). # 2 5 3 PageV02P352 # (1) (ن): " وكا ن ". # (2) اخرجه أبو داود (28 5 3)، والنسائي (9 4 4 4)، والامام ا حمد (32 0 4 ~~2)، وابن حبان # (4259)، ولحاكم (2/ 46) من طريق منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، # عن عمارة بن عمير، عن عمته، انها سالت عائشة رضي الله عنها: في حجري يتيم # افآكل من ماله؟ فقالت: قال رسول الله! ي! (فذكره). وقال ا لحاكم: صحيح على # شرط الشيخين. # كذا فال! مع أن في إسناده جهاله؟ لأن عمة عمارة بن عمير لا تعرف كما قاله ابن # القطان الفاسي في بيان الوهم والايهام (4/ 546). # ثم في سنده اختلاف كثير ايضا، فرواه الاعمش، واختلف عليه: # فروي عنه، عن إبراهيم النخعي، به، بمثل رواية منصور. اخرجه النسائي (0 5 4 4)، # والامام احمد (135 4 2)، والحميدي (246) عن سفيان بن عيينة، عن ms581 الأعمش، # وروي عنه، عن عمارة بن عمير، به. ولم يذكر إبراهيم النخعي. اخرجه الترمذي # (1358) وفال: حديث حسن. # وروي عنه، عن إبراهيم النخعي، عن الاسود، عن عائشة، بنحوه. اخرجه النسائي # (52 4 4)، وابن ماجه (137 2)، والامام ا حمد (48 1 4 2)، وابن حبان (1 26 4)، # والبيهقي (7/ 0 48) من طريق الأعمش، به. وقال البيهقي: وهو بهذا الاسناد غير # محفوظ. # وهناك اوجه اخرى من الاختلاف اوردها الامام الدارقطني في لعلل (4 1/ 0 25 - # 252) نم فال: " والصحيح حديث منصور عن إبراهيم عن عمارة عن عمته عن # عائشة ". # وفي إسناده جهالة، كما سبق. لكن له شواهد يتقوى بها منها حديث عبد الله بن # عمرو رضي. الله عنه، اخرجه الامام ا حمد (6678) وغيره بإسناد حسن، وفي ~~الباب - # 1 8 3 PageV02P381 # (1) ما عدا (1، ط): "عشر" بالتذكير. وفي (ن): "المسالة العشرون " ولم يرد ~~فيها: "فصل # وما". # (2) كذا في جميع النسخ بتانيث العدد. وكذا جمع المؤلف ثلاث مسائل في عنوان هذه # المسالة. وكانه اراد ان يتكلم عليها جميعا في هذا الفصل، ولكنه لما استطال الكلام # على حقيقة النفس أفرد كلأ من المسألتين الاخريين بفصل مستقل، ورقمهما # بالعشرين وا لحادية والعشرين كما سيأتي. ثم فاته أن يحذف المسالتين من عنوان # هذا الفصل. # (3) "فيها" لم يرد في الاصل. وفي (غ): "فيها الناس ". # (4) (ب، ط، غ): "وما لهم عليه " ولعله إصلاح للانص لسقوط الواو قبل "عليهم " من # الاصل. # 511 PageV02P511 # (1) هذا في الاصل و(غ، ج). وفي (ن، ز): " لمالما. وفي (ب، ط، ق): " كما"، تصحيف. # (2) في الاصل: "العروق ". وكذا في (ز، ق، غ). والصواب ما اثبتنا من (ب، ج). وفي # (ط): "الذوق والعروق "، جمع بين الصحيح والمحرف. وفي (ن) حذف الكلمة. # (3) (ب، ط، ج): " إذا". # 598 PageV02P598 # (1) رسمها في (ب، ط، ج) يشبه "تنبتر". وفي (ن): " ينقطع معها موضع العضو". # (2) في (ب، ط، ج) فلادة: "به ". # (3) "سواء" ساقط من (ق). # (4) كذا في جميع العسخ بتذكير "كلاإ، وله نظائر في كتب المؤلف. انظر ما ~~علقت على # "كلا الطاثفتين " في طريق الهجرتين (5 0 5). # (5) (أ، ق، ms582 غ): "مر "، جم. # 599 PageV02P599 # (1) هذا في (ب، ط، ج). وفي غيرها: "بجهلها"، لحريف. وا لجملة " فمتى شعرت. . " # إلى هنا ساقطة من (ن). # (2) (ب، ط، ج): "يمنع". # (3) ما عدا (ج، ن، ز): "عقلها"، تصحيف. # (4) كذا في (غ). والاصل غير معقوط. وفي غيرهما: يذكروا. # (5) رسمها في (ا، ق، ط) بالضاد، فتحرف في (ب، ج، ن، ز) إلى "غضبها". # (6) بعدها في لاصل زيادة: "اوشي" وكذا في (ق، ب، غ). ولم أدر ما هو. # (7) (ط، ز): " يتركوها ". # 600 PageV02P600 # (1) البيتان لإدرشى بن اليمان العبدري الأندلسي (ت 0 45) من قصيدة طويلة في علي بن # مجاهد العامري كما في جذوة المقتبس (0 17) والمطرب لابن دحية (0 13) ونفج # الطيب (4/ 75) وغيرها من المصادر الاندلسية. ونسبا في معجم الأدباء (084 1) # وعيون الأنباء (2/ 255) إلى ابن شبل البغدادي الطبيب الفيلسوف (ت 474)، وفي # البديع لاسامة (227) إلى ابن هانئ. # 601 PageV02P601 # (1) " اخره " سا قط من (ب، ط، ز). # (2) (ز، ن): " طباعها ". # (3) في الاصل: "النفس ". وكذا في (ب، ط، ق، ن). والمثبت من غيرها. # (4) (ن): "يبوسة ". # (5) تحرف في (ب، ط) الى "ثقيل"، فلما فسد المعنى اثبت ناسخا (ج، ن): " خفيف ". # (6) (ن): "شتم". # 602 PageV02P602 # (1) (ب، ط، ج):"فيعرف". # (2) أخرجه البخاري في تاريخه الكبير (1273) عن جابر. # (3) (ب، ط، ج): "قلبه ونفسه ". # (4) انظر حديث أنس في صحيح مسلم (2331). # (5) سبق حزه. # (6) (ن): " أكثر ا لنا س لم. # (7) سبق تخريجه. # (8) ساقط من (ط، ج، ز). وفي (ط): " من هو اجهل الناس "، فاسقط "من" ايضا. # (9) في النسخ المطبوعة زادوا بعدها: " النفس ". # 3 0 6 PageV02P603 # (1) الاصل غير منقوط. وفي (ق، ز، غ): "يمنع ". وكذا في بعض العسخ المطبوعة وفي # بعضها: "منع ". وفي (ط): "يمتنع ". والمثبت من (ج، ن). ويحتمل: " نمنع " وقبلها # في (ب، ط، ج، ز): " جوابه " دون الفاء. # (2) هذا في (ن، ز). وفي غيرهما: "منع". # (3) (ن): "حاسة من حواسنا)]. # (4) كذا في (ج) وحدها والنسخ المطبوعة. وفي الاصل وغيره: " ما يدرك ". فإن صج # فا لجملة مكررة، ومن ئم حذفت في (ن). وفي (ق): " بأكبر لحواس " في ا لجملة # السابقة، و"باكثرها" في هذه ا لجملة. ms583 وفي (غ) على العكس. # (5) "نحن " ساقط من (ب، ط، ج، ز). وفي (ط): " يدرك ". # (6) في الاصل: "يخلولما. وكذا في (غ). وفي (ق): " يخلونا". وفي (ن): " ~~يثبت) "، ولعله # تصرف من ناسخها. # 604 PageV02P604 # (1) في الاصل: " الساكنة ". وكذا في (غ) مع (ظ) فوقها". # (2) (ز): "لنحو ما تدرك ". # (3) (ا، غ): " آلتها". # (4) (ا، غ): "ا لمددرة "، خس. # (5) (ط): " را "، خس. # (6) (ا، غ): " فا ثرها ". # 605 PageV02P605 # (1) " البدنية! ساقط من (ب، ط، ج). # (2) "سفساف" ساقط من (ب، ط). وفي (ج): "ذمائم "، ولعله اجتهاد من ناسخها. # (3) في (ب، ط، ج) هنا زيادة: "فليس في قوة لبدن واعراضه". والعص لا ~~يستلزمها. # (4) (1،غ، ق): "سميإ. # (5) في (ب، ط، ج) فلادة: الغضبية". # (6) "بكيفية ردية. . . الكيفية " ساقط من (ب، ط). # (7) وانظر: زاد المعاد (4/ 65 1 - 66 1)، ومدارج السالكين (1/ 56). # (8) (غ، ز): "الفاعلة ". وقي (ن، ز) قبلها زيادة " العالية ". # 6 0 6 PageV02P606 # (1) يشير الى قصة سهل بن حنيف الذي عانه عامر بن ربيعة. اخرجها مالك في الموطا # (1679) عن أبي أمامة بن سهل. # (2) كذا في (1، ن). وفي غيرهما: "سبب ". # (3) هكذا في الاصل. وفي غيره: "كما يطفى ". # (4) رسمها في جميع النسخ: "طفا"، فتحتمل قراءة " طفى " بمعنى أطفا، وهي عامية. # (5) في الاصل: " درب "، ولعله تحريف. وكذا في (ق، ز، ن). # (6) كذا بالياء في النسخ ما عدا الاصل الذي لم يعجم فيه اوله. وفي (ن، ز): ~~"متعاونين "، # تحريف. # 607 PageV02P607 # (1) (ط): " كانت النفس ". # (2) في الاصل هنا وفيما يأتي: " بأمارة "، وكذا في (غ)، وهو تحريف. # (3) (ب، ط): "وكان بإرادة النفس الامارة "، تحريف طريف. # (4) في الاصل: "شبهة "، وهو سهو. وكذا في (غ). # (5) مصدر تجزى بتسهيل الهمزة. والاصل: التجزؤ. # 8 0 6 PageV02P608 # (1) ساقط من الاصل. # (2) (ب، ط): "فسلمنا] ا. # (3) "سلمنا. . . الانقسام " ساقط من (ن، ز). # (4) في جميع العسخ: "ان لو"، ولعله سهو كان في الاصل. وقد حذفت "ان " في النسخ # المطبوعة. # (5) هذه الفقرة ساقطة من (ج). # 609 PageV02P609 # (1! في (ن): 9 مستندة ". وفي غيرها جميعا: "مستند"، فاقرب قراءة لهذا الرسم ~~ما اثبتنا، # إلا ان يكون سهو قد وقع في أصل المصنف فيكون الصواب ms584 ما ورد في (ن). وكذا # في النسخ المطبوعة. # (2) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة ما عدا (غ)، ولعل في النص سقطا ا ~~وتصحيفا. وفي (غ): "فكلامنا معكم. . . أنهم ليسوا".وهو اشبه. # 0 1 6 PageV02P610 # (1) في الاصل: "فلا كلام ". وكذا في (ق)، وهو سهو. # (2) "وكاين بارك " كذا في الاصل دون نقط. وفي (ن): "رسله ويكفي العيان ". ~~وفي (ز): # "رسله وما شهد عليه العيان ". وفي النسخ المطبوعة: "رسله وكان تاركا ما دل. . .". # وكل أولئك إصلاحات با لحذف والزيادة. وفي (ب، ط، ج): "وكسالر ما دذ". ولعل # الصواب ما أثبتنا. # (3) (ب، ط، ج): " الاثار "، تحريف. # 611 PageV02P611 # (1) في (ن): "الحادية والعشرون "، ونحوه في (ز). وفي (ب): "التاسعة عشر". ~~ولم يرد # في (ن) "فصل وما". # (2) في الصحاج (984). # (3) كذا في الصحاج، والصاحبي لابن فارس (135). ونئه ابن بري في حواشيه على # الصحاج (2/ 307) على أن البيت لحذيفة بن أنس! الهذ لي. وانظر: شرح أشعار # الهذليين (58 5). # (4) ما عدا (ب، ج): "سالما"، ظنوه حالا من الناجي، وهو خظأ. وسا لم: ابن ~~عامر بن # عريب الكنا ني. # (5) يعني حديث النخعي كما في النهاية لابن الاثير (5/ 96) وهو من كلامه. ~~انظر: = # 613 PageV02P613 # (1) (ن): "الثانية والعشرون ". وفي (ب): "التاسعة عشر"، ثم ضرب. عليها وكتب: # "العشرون ". ولم يرد "فصل وأما" في (ن). # (2) "النفس " بمعنى الروح مؤنشة، وقد وصفها المصنف بالواحدة ولمطمئنة ~~وغيرها، # ولكن أنث العدد فقال: "ثلاثة " هنا وفي السطر السابق. وفي النسخ المطبوعة: # "ثلاث ". # (3) من أول المسالة إلى هنا نقله شارح الطحاوية (389 - 0 39). وقارن بكلام المصنف # في إغاثة اللهفان (1/ 75 وما بعدها). # 2 2 6 PageV02P622 # (1) # (2) # (3) # اخرجه الترمذي في الشمائل (7)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 422)، وابن # حبان في الثقات (2/ 46 1)، ولطبراني في الكبير (4 1 4) ج 22، والحاكم # (3/ 0 64) - ولم يسق لفظه - والبيهقي في شعب لإيمان (1362)، وفي دلائل # لنبوة (1/ 214، 286) كلهم من طريق جميع بن عمير، عن رجل من بعي تميم من # ولد أبي هالة يكنى أبا عبد الله، عن ابن لابي هالة، عن الحسن بن علي رضي الله # عنهما قال: سالت خا لي هند بن ms585 ابي هالة - وكان وضافا - عن حلية النبي! ي! ونا # أشتهي ان يصف لي شيئا منها أتعلق به، فقال (فذكر حديثا طويلا) وفيه: " ازج # الحواجب، سو بغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب ". وإسناده ضعيف مسلسل # بالعلل: جميع بن عمير - ويقال: ابن عمر - ابن عبد الرحمن العجلي، ضعيف رافضي # كما في التقريب، وشيخه مجهول، كما في لتقريب ايضا، وابن لابي هالة مبهم لا # يعرف. (قالمي). # وقد فسر أبو عبيد ا لحديث، فقال: " إذا غضب در العرق الذي بين ا لحاجبين. دروره: # غلظه ونتووه و1 متلاوه ". لمعجم الكبير للطبرا ني (17868) 5 ونظر: النهاية # (2/ 2 1 1). (ا لاصلاحي). # ذكره بالمعنى وهو في الصحيحين، البخاري (0 356)، ومسلم (2327) من حديث # عائشة رضي الله عنها، ولفظه: "وما انتقم رسول الله غ! ي! لنفسه إ لا ان ~~تنتهك حرمة الله، # فينتقم لله بها". (قالمي). # في الدر المنئور (6/ 594) أن أبا الشيخ اخرجه عن زيد بن أسلم. وذكره ~~البيهقي في # الأسماء والصفات (974) ولبغوي في شرح السنة (91 4 1). # 0 6 6 PageV02P660 # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # ساقط من (ط)، وكذا من اكثر النسخ المطبوعة. # في (ن) غيره بعضهم إلى "وانزله ". وكذا في النسخ المطبوعة. # (ب، ج، غ): "عبد) ". # أخرجه البخاري (5 4 34) من حديث عمر. # اخرجه الامام أحمد (1 55 2 1). ومن طريقه الضياء في المختارة (627 1)، # والنسائي في الكبرى (077 0 1، 078 0 1) من حديث انس رضي الله عنه. واسناده # صحيح. (قالمي). # اخرجه أبو داود (2 4 0 2)، والإمام أحمد (4 0 88) من حديث أبي هريرة رضي الله # عنه وحسنه ا لحافظ ابن حجر في نتائج الافكار. كما في الفتوحات الربانية # (3/ 313). (قالمي). # أخرجه الإمام مالك في الموطأ (1/ 172) - ومن طريقه ابن سعد في الطبقات # (2/ 0 4 2 - 1 4 2) - عن زيد بن اسلم، عن عطاء بن يسار مرسلا، وز د: "اشتد= # 1 3 7 PageV02P731 # (1) # (2) # (3) # = غضب الله على قوم اتخذوا قبور انبيالهم مساجد" ورجاله ثقات .. # وله شاهد من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. اخرجه الامام ا حمد (7358)، # وا لحميدي (5 2 0 1)، والبزار ms586 (087 9)، وأبو يعلى (6681) بمثله دون قوله: "يعبد" # واشاده حسن. # وأما الشطر الثاني من الحديث فهو ثابت في الصحيحين وغيرهما. (قالمي). # طرف من حديث أخرجه الامام ا حمد (694 0 2)، وبن ماجه (18 1 2)، والدارمي # (2699)، والطبراني في الكبير (4 1 82، 5 1 82)، وابو يعلى (4655)، ولحاكم # (3/ 462، 463) من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن # طفيل بن سخبرة أخي عائشة لامها. وفيه قصة. قال البوصيري في مصباج الزجاجة # (2/ 152): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط مسلم ". (قالمي). # أخرجه الإمام أحمد (1839)، والنسائي في الكبرى (5 082 1) من حديث ابن # عباس رضي الله عنهماه ولفظه عند أحمد: "اجعلتني والله عدلا"، وعند لنسالي: "لله # عدلاإ. # واسناده حسن؟ لاجل الاجلح بن عبد الله الكندي وهو صدوق كما في التقريب. # (قالمي). # أخرجه أحمد (5587 1)، والطبراني في المعجم الكبير (839)، وا لحاكم # (4/ 255) من طريق محمد بن مصعب القرقساني، حدثنا سلام بن مسكين # ولمبارك بن فضالة، عن الحسن، عن الاسود بن سريع، أن النبي! ك! اتى باسير، # فقال (فذكره). # قال ا لحاكم: "صحيح الاسناد" فتعقبه الذهبي بقوله: " ابن مصعب ضعيف ". # 732 PageV02P732 # = وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (0 1/ 99 1) لاحمد والطبرا ني وقال: " وفيه # محمد بن مصعب؛ وثقه ا حمد وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح ". # قلت: وثمة علة اخرى وهي الانقطاع؟ فإن الحسن وهو البصري لم يسمع من # الاسود بن سريع، صرح بذلك يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وابو داود، # والبزار وغيرهم. انظر: التابعون الثقات المتكلم قي سماعهم من الصحابة ~~للدكتور # مبارك الهاجري (1/ 4 9 1) وما بعدها. والله تعا لى اعلم، (قالمي). # (1) أخرجه مسلم (5 0 2) عن عالشة. # (2) اخرجه المخاري (2753) ومسلم (6 0 2) من حديث ا بي هريرة. # (3) (ا، غ، ق، ن): " معبودهم ". # 733 PageV02P733 # برئنا إلى الله من معشر بهم مرض من كتاب الشفا # وكم قلت يا قوم انتم على شفا جرف من كتاب الشفا # فلما استهانوا بتنبيهنا رجعنا إلى الله حتى كفى # فماتوا على دين رسطالس وعشنا على ملة المصطفى # انظر: النبوات (392) ومجموع الفتاوى (9/ 53 ms587 2)، والرد على المنطقيين (1 1 5) # وفاثلها فيه: "ابن العربي " وهو تحريف. وقد تصرف ابن القيم في هذه الابيات # وصرفها إلى الرد على اصحاب السماع. # (1) في الاصل وغيره: "وأن "، فزاد ناسخ (ز): " وحاشى الله أن ". والصواب ما ~~اثبتنا من # النسخ المطبوعة. # (2) في الاصل: " لمخالفيه ". # 738 PageV02P738 # (1) ذكر المصنف في إعلام الموقعين (1/ 75) ان ابا يوسف والحسن بن زياد كليهما # رواه عن أبي حعيفة. وانظر: مجموع الفتاوى (0 2/ 1 1 2). # (2) وكذا في إعلام الموقعين (2/ 382) ومجموع الفتاوى (0 3/ 79). والمشهور ا ن # الذي اراد أن يحمل الناس على الموطا وقال ذلك لمالك هو ابو جعفر المنصور. # انظر: ترتيب المدارك (2/ 71 - 73). # (3) انظر أول مختصر المزني، وقد نقل منه المصعف في اعلام الموقعين (2/ 0 0 2). # وانظر: معرفة السعن للبيهقي (2/ 4 5 4). # (4) اعلام الموقعين (2/ 1 0 2). و1 نظر: مجموع الفتاوى (6/ 5 1 2). # 1 4 7 PageV02P741 # (1) (ب، ج): "راضية ". # 742 PageV02P742 ms588