######OpenITI# #META# iso: طريق الهجرتين وباب السعادتين ط عالم الفوائد #META# إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد #META# archive: 20 #META# digitization_comments: ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) #META# bkid: 38387 #META# تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي #META# خرج أحاديثه: زائد بن أحمد النشيري #META# الكتاب: طريق الهجرتين وباب السعادتين #META# bkord: 12273 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: طريق الهجرتين وباب السعادتين ¶ آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (13) ¶ منظمة المؤتمر الإسلامي - مجمع الفقه الإسلامي - جدة - مطبوعات المجمع ¶ تأليف: الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 - 751) ¶ تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي ¶ خرج أحاديثه: زائد بن أحمد النشيري ¶ عدد المجلدات: 2 ¶ إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد ¶ تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية ¶ الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع ¶ __________ ¶ ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) #META# الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع #META# Lng: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية #META# comp: 1 #META# higrid: 751 #META# تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية #META# تأليف: الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 - 751) #META# idx: 1 #META# عدد المجلدات: 2 #META# max: 1025 #META# auth: ابن القيم #META# cat: كتب ابن القيم #META# authno: 14 #META# authinf: ابن قيم الجوزية (691 - 751 ه = 1292 - 1350 م) ¶ محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، أبو عبد الله، شمس الدين: ¶ من أركان الإصلاح الإسلامي، وأحد كبار العلماء. ¶ مولده ووفاته في دمشق. ¶ تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية. وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه، وسجن معه في قلعة دمشق، وأهين وعذب بسببه. وأطلق بعد موت ابن تيمية. ¶ وكان حسن الخلق محبوبا عند الناس، أغري بحب الكتب، فجمع منها عددا عظيما، وكتب بخطه الحسن شيئا كثيرا. ¶ وألف تصانيف كثيرة منها: ¶ • «إعلام الموقعين» - ط ¶ • و«الطرق الحكمية في السياسة الشرعية» - ط ¶ • و«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» - ط . ¶ • و«كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء» - خ، ذكر [المختار السوسي] في «خلال جزولة» 2/ 81: أنه كتب حوالي سنة 800ه [وقد وقف عليه في الخزانة الأزاريفية بهذا الاسم، قال: «وهو بخط مشرقي، في جزء لطيف، والنسخة قديمة كما ترى، والكتاب غير موجود، وهذه النسخة لا نعلم لها إلى الآن ثانية، وهي من غرر الكتب» اه منه. وقد جزم محقق ط مدار الوطن لكتاب ابن القيم «الكلام على مسألة السماع» عبدالمنعم السيوطي (ص31-33 مقدمته): أنهما كتاب واحد، واستبعد ذلك محمد عزير شمس محقق طبعة عالم الفوائد لنفس الكتاب (ص19-21 مقدمته). وما نقلناه عن السوسي آنفا من كون الأول جزءا لطيفا: يؤكد هذا الاستبعاد. لكنه من جهة أخرى يعزز ما استروح له بكر أبو زيد: أن لابن القيم كتابين في السماع -كبير وصغير- واستبعده عزير شمس كما في الموضع السابق]. ¶ • و«أحكام أهل الذمة» - ط جزآن، و«شرح الشروط العمرية» - ط مجرد منه. ¶ • و«تحفة المودود بأحكام المولود» - ط ¶ • و«مفتاح دار السعادة» - ط ¶ • و«زاد المعاد» - ط ¶ • و«الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» - خ [ثم طبع الموجود منه نحو الثلث بتحقيق علي الدخيل الله عام 1408ه عن دار العاصمة في 4 مجلدات، ثم في عام 1410ه بتحقيق أحمد الغامدي وعلي الفقيهي عن الجامعة الإسلامية في 3 مجلدات باسم «الصواعق المنزلة...»]، طبع مختصره لمحمد الموصلي. ¶ • و«الكافية الشافية» - ط منظومة في العقائد [المشهورة ب«نونية ابن القيم»]، شرحها أحمد بن عيسى النجدي في كتاب «شرح نونية ابن القيم» - ط ¶ • و«أخبار النساء» - ط بمصر سنة 1319 ه وفي نسبته إليه شك، وقد جزم الشيخ منير الدمشقي في «نموذجه» ص78 بخطأ تلك النسبة، ونسبه لابن الجوزي. ¶ • و«مدارج السالكين» - ط ثلاثة مجلدات ¶ • و«رسالة في اختيارات تقي الدين ابن تيمية» - خ [الثابت أن هذه الرسالة لولد ابن القيم (برهان الدين إبراهيم)، وقد طبعت عدة طبعات: بعناية جميل الشطي، وبكر أبو زيد، وأحمد موافي، وسامي جاد الله، وجميعهم نسبها للبرهان نقلا عن مخطوطات الكتاب] ¶ • و«كتاب الفروسية» - ط ¶ • و«تفسير المعوذتين» - ط ¶ • و«طب القلوب» - خ، [ذكر الأستاذ المعلوف: أن في مكتبة برلين نسخة منه. هكذا نقله أحمد عبيد في مقدمة تحقيقه ل« روضة المحبين» المطبوع في مطبعة الترقي بدمشق عام 1349ه، وهو أول من رأيته ذكر هذا الكتاب، وكأن الزركلي أخذ عنه هذه النسبة (فهو أحد مراجع هذه الترجمة كما بالحاشية)، وعنهما: بكر أبو زيد في كتابه عن «ابن القيم» ص270، وعنهم كثيرون، لكن ذكر عبدالله المديفر في الترجمة التي ألحقها بتحقيقه ل«رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه» (ص76 ط الرياض): أنها أوراق قليلة، عبارة عن مقتطفات متفرقة من كتاب «زاد المعاد» وليست تأليفا مستقلا، وهي مصورة بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض. اه وأحسن، ولذلك فقد قام صالح الشامي بجمع متفرقات كلام ابن القيم في كتبه عن «طب القلوب» وطبعها بهذا العنوان عن دار القلم بدمشق] ¶ • و«الوابل الصيب من الكلم الطيب» - ط ¶ • و«الروح» - ط ¶ • و«الفوائد» - ط، وفي «نموذج» الشيخ منير الدمشقي (ص79): أن أحد الناشرين [بعد طبعه بزمن كثير] طبع على غلاف «الفوائد» لابن القيم: «كنوز العرفان في أسرار وبلاغة القرآن»؛ [ليوهم الناس أن هذا كتاب جديد للمؤلف؛ فتقبل الناس على شرائه، ولم يدر ما ارتكب بسبب ذلك من التدليس والأمور المخلة. اه من ال«نموذج»، ولم يحرر الزركلي النقل عنه؛ فإن كلام الشيخ منير عن «الفوائد المشوق إلى علوم القرآن والبيان»، وهو غير كتاب «الفوائد» المشهور لابن القيم. وبعد ذلك: فإن «الفوائد المشوق» هذا: لا تصح نسبته لابن القيم؛ فقد استنكره الشيخ أحمد شاكر في مقال ب«مجلة المنار» 19/ 121، والشيخ بكر أبو زيد في كتابه عن «ابن القيم» (ص290-292)، وحقق ذلك د. زكريا سعيد علي في فاتحة تحقيقه ل«مقدمة تفسير ابن النقيب» وأثبت أنه لابن النقيب وليس لابن القيم] ¶ • و«روضة المحبين» - ط ¶ • و«حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» - ط، في ذكر الجنة ¶ • و«إغاثة اللهفان» - ط ¶ • و«اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية» - ط ¶ • و«الجواب الكافي» - ط، ويسمى «الداء والدواء» ¶ • و«التبيان في أقسام القرآن» - ط ¶ • و«طريق الهجرتين» - ط ¶ • و«عدة الصابرين» - ط ¶ • و«هداية الحيارى» - ط . ¶ • ولمحمد أويس الندوي كتاب «التفسير القيم، للإمام ابن القيم» - ط، استخرجه من مؤلفاته(1). ¶ __________ ¶ (1) الدرر الكامنة 3: 400 وجلاء العينين 20 وبغية الوعاة 25 ومعجم المطبوعات 222 والمنهج الأحمد - خ. وروضة المحبين: مقدمة الناشر، وفيها تحقيق نسبته (الزرعي) إلى (زرع) بحوران، وتسمى اليوم (أزرع) . والبداية والنهاية 14: 234 وآداب اللغة 3: 245 وBrock 2: 127 (105) S 2: 126. وانظر فهرسته. وشذرات الذهب 6: 168 والنجوم الزاهرة 10: 249. والتيمورية 3: 251 وفهرس المؤلفين 234 و235. ¶ بتلخيص من «الأعلام» للزركلي، مع زيادات بين [معقوفين] من فريق الشاملة. ¶ #META# bk: طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد #META# ad: 751 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-02 #META#Header#End# آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال # (13) # مطبوعات المجمع # طريق الهجرتين وباب السعادتين # تأليف # الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية # (691 - 751) # حققه: محمد أجمل الإصلاحي # خرج أحاديثه: زائد بن أحمد النشيري # إشراف # بكر بن عبد الله أبو زيد # تمويل # مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # المجلد الأول # دار عالم الفوائد # للنشر والتوزيع PageV00P001 ~~بسم الله الرحمن الرحيم PageV00P002 ~~راجع هذا الجزء # سعود بن عبد العزيز العريفي # علي بن محمد العمران PageV00P003 ~~مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # SULAIMAN BIN ABDUL AZIZ AL RAJHI CHARITABLE FOUNDATION # حقوق الطبع والنشر محفوظة # لمؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # الطبعة الأولى # 1429 ه # دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع # مكة المكرمة - ص. ب 2928 # هاتف 5505305 فاكس 5542309 # الصف والإخراج دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع PageV00P004 ~~بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO مقدمة التحقيق # الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه الحكيم: < قدجإ نبم # مف لئونو3 وكتئب مبب! يهدى به لله مف أتبع رضونبما # سبل لسنم ويخرجهم من الطفت الم! النور باذنه- ويفديهؤ # اك صر! م! ستميو *> 11 لمائدة/ 15 - 16]. والصلاة والسلام على # رسوله الذي بعثه في الاميين، يتلو عليهم اياته، ويعلمهم الكتاب # والحكمة، ويزكيهم؛ فبلغ الرسالة، وذى الامانة، ونصح للأمة. # ومضى إلى ربه محمودا بعدما قام الدين، وترك الامة على المحجة # البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. # أما بعد، فان كتاب "طريق الهجرتين وباب السعادتين " للامام ابن # قيم الجوزية رحمه الله تعالى لكتاب نفيس نادر في بابه. فقد وضعه لبيان # قواعد السلوك والسير إلى الله على الطريقة التي شرعها الله ورسوله لمجر. # والمقصود بالهجرتين - كما فسر المؤلف في مقدمة هذا الكتاب وفي كتبه # الاخرى - هجرة العبد إلى الله سبحانه بالتوحيد والاخلاص والانابة # والحب والخوف والرجاء والتوكل والعبودية، وهجرته إلى رسول الله # - صلى الله عليه وسلم - بمتابعته والتأسي به في كل شان من شؤون حياته من ~~عقائده وعباداته # ومعاملاته. وهذا هو مضمون الشهادتين اللتين لا يقوم الإيمان ms001 والإسلام # إلا بهما. # ولا تخفى أهمية الهجرتين المذكورتين في باب الإحسان وتزكية # النفس والسير إلى الله. فان الصوفية منذ أن جعلوه سرا مكتوما، زاعمين # أنه علم خص به النبي! يم بعض أصحابه، ثم حكموا فيه الذوق PageV00P005 ~~والوجدان والكشف والالهام = فتحوا بابا واسعا للزيغ والانحراف # والتأويل والتحريف. ثم تعدوا إلى تقسيم الدين إلى شريعة وطريقة، # وعلم الظاهر وعلم الباطن، وقرروا أن الاول حجاب دون الآخر، حتى # صار التصوف في بعض صوره دينا مناهضا لدين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # ومن ثم لم يكن شيخ الاسلام ابن تيمية وصاحبه الامام ابن القيم # رحمهما ادنه ليصرفا النظر، في المهمة العظيمة التي قاما بها لاصلاح # الامة وتجديد معالم الدين، عن الرد على مزاعم الصوفية، والكشف عن # انحرافاتهم، وبيان هدي النبي! يم في التركية والاحسان. # وقد أوتي الشيخان الربانيان قدرة عجيبة على الخوض في غوامض # علوم العارفين ودقائق احوالهم والكلام عليها. وذلك لما فتح الله عليهما # من علوم الكتاب والحكمة، ثم وفقهما للظهور على معارج العبودية # والاشراف على مقامات الاحسان. ومن هنا صبحت كتابات الشيخين # في التصوف والسلوك، الجامعة بين خطر الموضوع، وسلفية المنهج في # التمسك بالكتاب والسنة دون تحيز لاحد كائئا من كان، وقدرة على # الخوض في الدقائق، وقوة البيان ووضوح التعبير - أصبحت منظومة # نادرة في المكتبة الاسلامية الزاخرة. # ومن أجل تلك الكتب كتابنا هذا. وقد افتتحه ابن القيم رحمه الله # "بباب الفقر والعبودية، إذ هو باب السعادة الاعظم وطريقها الاقوم الذي # لا سبيل إلى دخولها إلا منه". ثم تكلم على قواعد نافعة منها قاعدة في # الانابة ودرجاتها، وقاعدة في الابتلاء، وقاعدة في ذكر طريق قريب # موصل إلى الاستقامة في الاحوال والاقوال والاعمال، وقاعدة في اقسام # العباد في سفرهم إلى الد [ر الاخرة. وختم الكتاب بباب جامع في مراتب PageV00P006 ~~المكلفين في الدار الاخرة وطبقاتهم فيها. # وقد تطرق الكلام في أثناء البابين والقواعد إلى مباحث عظيمة # ومسائل مشكلة اقتضت أهميتها إشباع القول فيها، كمبحث القضاء # والقدر الذي استغرق أكثر من مائتي صفحة. ولكن أهم ms002 أقسام الكتاب # وأنفسها - وهو من صميم الموضوع فلا يعد استطرادا - هو القسم الذي # تكلم فيه المؤلف رحمه الله على علل مقامات السلوك. وقد اختار لبيان # غلط المشايخ في هذا الباب كتاب محاسن المجالس لابي العباس ابن # العريف الصنهاجي من أكابر صوفية الاندلس. فتناوله فصلا فصلا بالنقد # والنقض، وبين ما له وما عليه، فتكلم على ما قاله في منزلة الإرادة مثلا، # من اثني عشر وجها، وعلى التوكل من خمسة عشر وجها، وعلى الخوف # من ثلاثة عشر وجها، وهكذا. # ومما يستغرب أن المستشرق الاسباني الذي نشر محاسن المجالس # في باريس سنة 1933 م لم يكن على علم بنقد ابن القيم إياه في طريق # الهجرتين، مع كونه مطبوعا قبل المحاسن بأكثر من ثلاثين سنة. # وقد صدرت أول طبعة من كتابنا عن المطبعة الميمنية سنة 0 132 ه= # 1902 م، على حاشية كتاب آخر لابن القيم، وهو إغاثة اللهفان. ثم # طبعته إدارة الطباعة المنيرية سنة 1358 ه، وتلتها طبعة المكتبة السلفية # سنة 1375 ه. ولكن لم تتهيأ لهذه الطبعات نسخة موثقة عالية من # الكتاب، فكثرت فيها الاسقاط والتصحيفات والتحريفات، إلا ما صحح # منها باجتهاد المشرفين عليها، غير أن اجتهادهم قد أدى في أحيان كثيرة # إلى مزيد من الاخطاء. # وعن هذه الطبعات الثلاث -وبخاصة طبعة المكتبة السلفية- PageV00P007 ~~صدرت عشرات الطبعات، وصورت مرات ومرات. وزعمت طبعتان # منها - وهما طبعة دار ابن كثير بتحقيق يوسف علي البديوي، وطبعة دار # البيان بتحقيق بشير محمد عيون - أنهما اعتمدتا على نسخة الظاهرية، # وأثبتت الاخيرة أرقام أوراقها أيضا في الحواشي، ولكن مقارنة متن # الطبعتين بالنسخة المذكورة لا تصدق دعواهما العريضة. ولو اعتمدت # إحداهما عليها لكانت خليقة بأن تكون اصح الطبعات، غير أنهما لم # تزيدا على مراجعتها في مواضع متفرقة تحلة للقسم! # وكان من فضل الله سبحانه ان وفقني لإخراج هذه النشرة التي هي # أول نشرة علمية للكتاب، وقد اعتمدت فيها على خمس نسخ خطية، # أهمها نسختان: إحداهما نسخة الظاهرية التي هي مسودة الكتاب بخط # المصنف، والاخرى نسخة منقولة من نسخة المصنف حسب ms003 تصريح # ناسخها. # وقد تبين لي ان المؤلف رحمه الله قد ترك الكتاب مسودة مع إضافاته # والحاقاته الكثيرة، فلا امكنه تبييضه، ولا قرئ عليه، ومن ثم قد "بقي فيه # من السهو وسبق القلم شيء كثير. وقد ضاع بعض كلامه أيضا لكونه في # أطراف الاوراق التي أكل منها البلى. وكان في خطه كذلك من السرعة # واهمال النقط وتداخل الكلمات وغيره ما يؤدي إلى صعوبة واختلاف في # القراءة. وقد اجتهدت في فراءة النص مستعينا بالنسخة المنقولة من # الاصل وغيرها، ومستأن! ا بأسلوب المؤلف وعباراته المألوفة، وأرجو # أن اكون قد وفقت في خدمة الكتاب ودائه أداء مقاربا لما وضعه المؤلف # رحمه الله. PageV00P008 # وقد مهدت للكتاب بدراسة اشتملت على الفصول الاتية: # 1 - توثيق نسبة الكتاب. # 2 - عنوان الكتاب. # 3 - تاريخ تأليف الكتاب. # 4 - مقصد الكتاب. # 5 - ترتيب الكتاب وبعض مباحثه المهمة، وفيه إشارة إلى بعض # طرائق التاليف اللطيفة عند المصنف. # 6 - أهمية الكتاب. # 7 - موارد الكتاب. # 8 - طبع الكتاب وتحقيقه واختصاره وترجمته. # 9 - مخطوطات الكتاب. # 0 1 - منهح التحقيق، مع نماذج مصورة من النسخ الفعتمدة. # وشكر الاخ الشيخ زائد بن أحمد النشيري الذي تولى تخريح # الاحاديث الواردة في الكتاب ماعدا أحاديث الصحيحين، فجزاه الله خير # الجزاء. # وقبل أن أضع القلم امل من القراء، لا سيما العلماء والباحثون، إذا # وقفوا على خلل أو زلل في خدمة الكتاب، أن لا يضنوا علي بإفاداتهم # وتنبيهاتهم. فالامانة ثقيلة، والانسان مهما اجتهد وبالغ فانه إلى الضعف # والنسيان ما هو! وخدمة هذا التراث العظيم لا تتم عندي إلا بتعاون PageV00P009 ~~المحقق الخبير والناقد البصير؛ وإني إذ لم أكن بذاك، أرجو أن لا أعدم # ناقدا بصيرا يهدي إلي عيوبي. # أسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب، وأن يغفر لمؤلفه، ويرفع درجاته، # ويجزيه عنا خير ما يجزي العلماء الربانيين. وصلى الله وسلم على نبينا # محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين. # الرياض # 2 2/ 2 1/ 7 2 4 1 ه # محمد أجمل أيوب الاصلاحي # 10 PageV00P010 ### || AUTO توثيق نسبة الكتاب # لم يكن هذا الكتاب ms004 بحاجة إلى توثيق نسبته إلى الامام ابن القيم # رحمه الله، فاننا لا نعرف أحدا شك في ذلك، لولا ما وجد على ظهر # نسخة منه، وهي محفوظة في مكتبة الدولة في برلين برقم 8795، # وناقصة من أولها بقدر ستين ورقة تقريبا، فكتب بعضهم في أعلى الورقة # الاولى: "كتاب نهج العمل لابن حجر"، وفي ورقة أخرى قبلها كتب: # "نهج العمل لابن حجر في السلوك ". ولعل من كتب هذه العبارة قصد # المغالاة في ثمن النسخة وإغراء من يعرضها عليه بالشراء. وذلك لان # النسخة كتبت سنة 816 هكما جاء في خاتمتها، فاذا كان مؤلفها الحافظ # ابن حجر المتوفى سنة 852 ه، فهي على هذا قد نسخت في حياة # المؤلف قبل وفاته بستة وثلاثين عاما، فلا شك إذن في كونها نسخة ثمينة # جدا! ولكن لا أدري من أين جاء هذا الكاتب بعنوان " نهج العمل "، إذ لم # أره عنوانا لكتاب مطلقا في كشف الظنون وذيله، فصلا عن أن يكون # عنوانا لكتاب من كتب الحافظ ابن حجر رحمه الله. والجدير بالذكر أن # في بداية بعض الكراريس تصريحا بكونه "حادي عشر من طريق # الهجرتين " مثلا. # وبعد، فان الشواهد على نسبة الكتاب إلى ابن القيم كثيرة جدا # ومتنوعة. ومن أبرزها: # (1) أن المخطوطة التي اعتمدنا عليها في هذه الطبعة مسودة الكتاب # بخط المؤلف. وفي صفحة العنوان كتب اسمه واسم الكتاب مصرحا بأنه # من تأليفه، كما سيأتي في وصف المخطوطة. # 11 PageV00P011 ~~(2) أن المؤلف نفسه ذكره أربع مرات في كتابه مدارج السالكين، # والمباحث التي أحال فيها على كتابنا كلها موجودة فيه. فذكر في # الموضع الاول (1/ 155) مذهب نفاة الحكمة والتعليل الذين لا فرق # عندهم بين المأمور والمحطور في نفس الامر، والمشيئة هي التي # اقتضت أمره ونهيه عن هذا. ثم أشار إلى أنه بين فساد هذا الاصل من # نحو ستين وجها في كتابه مفتاج دار السعادة، ونه ذكره أيضا في كتابه # المسمى بسفر الهجرتين وطريق السعادتين. وهذا المبحث موجود في # كتابنا في ص (246). # وفي الموضع الثاني (1/ 480) أورد فصلا في مشاهد الخلق في # المعصية وقال: "ولعلك ms005 لا تظفر به في كتاب سواه إلا ما ذكرناه في كتابنا # المسمى سفر الهجرتين في طريق السعادتين ". وهذا الفصل يوجد في # كتابنا في ص (0 35). # وفي الموضع الثالث (567/ 1) عندما فسر ابن القيم كلام صاحب # منازل السائرين في رياضة خاصة الخاصة، وأن منها "قطع المعاوضات" # نبه على أن سؤال المحب الصادق أن يثيبه الله سبحانه الجنة والقرب منه # والتنعم بحبه ليس قادحا في عبوديته، ثم قال: "وقد استوفينا ذكر هذا # الموضع في كتاب سفر الهجرتين عند الكلام على علل المقامات ". # ولعل المؤلف يشير إلى المسألة الخامسة من المسائل الخمس في المحبة # والشوق، التي تكلم عليها في كتابنا في ص (729). # وشار في الموضع الرابع (2/ 74) إلى مسألة في الشوق، هل يبقى # عند لقاء المحبوب أو يزول، فقال: "ولقد ذكرنا هذه المسألة مستقصاة # وتوابعها في كتابنا الكبير في المحبة، وفي كتاب سفر الهجرتين ". وهذه # 12 PageV00P012 ~~المسألة هي المسألة الثالثة من المسائل الخمس المذكورة. انظر # ص (724). # (3) ومنها ن ابن القيم أحال في هذا الكتاب على مؤلفات أخرى له # نحو قوله في ص (86): "وقد ذكرنا في كتاب الكلم الطيب والعمل # الصالح من فوائد الذكر استجلاب ذكر الله لعبده، وذكرنا قريبا من مائة # فائدة تتعلق بالذكر، وكل فائدة منها لا خطر لها، وهو كتاب عظيم النفع # جدا". والكتاب المذكور معروف مطبوع، وقد صدرت منه نشرة جديدة # ضمن هذا المشروع أيضا بعنوان " الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب ". # وكذلك أحال فيه على كتابه " التحفة المكية " مرتين (425، 454)، # وهو من الكتب التي ذكرها الحافظ ابن رجب وغيره من مؤلفات ابن # القيم. وقد أشار ابن القيم أيضا إليه في عدة مواضع من كتابه بدائع # الفوائد. # وأحال أيضا على كتاب كبير له في المحبة قائلا: "وقد ذكرنا مجموع # هذه الطرق في كتابنا الكبير في المحبة الذي سميناه "المورد الصافي # والظل الضافي " في المحبة وأقسامها وأنواعها وأحكامها، وبيان تعلقها # بالإله الحق دون ما سواه، وذكرنا من ذلك ما يزيد على مائة # وجه" (124). وهذا الكتاب هو الذي أشار ليه في مدارج # السالكين (598/ 2) - وان لم يسمه ms006 - فقال: "وجميع طرق الادلة عقلا # ونقلا وفطرة وقياسا واعتبارا وذوقا ووجدا تدل على إثبات محبة العبد # لربه والرب لعبده، وقد ذكرنا من ذلك قريبا من مائة طريق في كتابنا # الكبير في المحبة ". وهو غير كتاب " روضة المحبين " المطبوع. # وقد أشار أيضا إلى كتابين اخرين لم يسمهما، فقال في موضع: # 13 PageV00P013 ~~"وقد ذكرنا مائتي دليل على فضل العلم وأهله في كتاب مفرد" (770). # ولا يخفى أن المقصود كتاب فصل العلماء الذي ذكره ابن رجب في # ترجمة ابن القيم (1). # وفي موضع اخر تطرق الكلام إلى الانفع والافضل من النخيل # والعنب وأن طائفة رجحت النخل وأخرى رجحت العنب، فقال: # "وذكرت كل طائفة حججا لقولها قد ذكرناها في غير هذا الموضع" # (808). والظاهر أن المؤلف رحمه الله يشير إلى كتابه مفتاح دار السعادة # الذي تضمن هذا المبحث (2/ 17 1). # (4) ومنها المباحث المشتركة بين هذا الكتاب والكتب الاخرى # للمؤلف، ولا خلاف بينها إلا في الاختصار والتفصيل أو التقديم # والتأخير. أما نفسه وبيانه ومنهجه في ذكر الاقوال والمذاهب والموازنة # بينها، فهو هو، بل تجد اللفط بعينه بعض الأحيان. # ومن أمثلتها مبحث طويل في مذاهب الناس في أطفال المشركين # (877 - 842). وقد ورد المبحث نفسه في كتاب أحكام أهل الذمة # (1130 - 1086)، وفي حاشية المؤلف على سنن أبي داود # (320/ 12). # ومن ذلك أيضا تفسير المؤلف لدعاء النبي ع! يم: " اللهم إني أعوذ بك # من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين # وغلبة الرجال) " (5 0 6). وقد فسره أيضا في بدائع الفوائد (4 71) ومفتاح PageV00P014 ~~د ار السعا دة (1/ 5 37) وا لد اء وا لدواء (8 1 1). # ومن ذلك تفسيره لكلام صاحب منازل السائرين على الفقر والغنى # ولتجريد والشوق. وقد فسره في كتابنا هذا (19،729،67،63) ثم # فسره في مدارج السالكين (503،497/ 2)، (408،21/ 3). # والمقارنة بينهما تكشف عن وجوه المشابهة ولمفارقة، ولكن تؤكد في # الوقت نفسه أن الكلامين لمؤلف واحد. # (5) ومنها نقول المؤلف عن شيخه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه # الله. وبعضها من كتبه وبعضها رواية شفوية عنه. وسياتي الحديث عنها # عند الكلام على موارد المؤلف ms007 في هذا الكتاب. # (6) وأخيرا اتفاق كتب التراجم على نسبته إلى ابن القيم، وبعضها # لتلامذته ومعاصريه، كما سيتبين من الفقرة الاتية. # 15 PageV00P015 ### || AUTO عنوان الكتاب # ذكر الكتاب في المصادر - ومنها بعض كتب المؤلف - بعدة عناوين # وصلت إلى ستة وجوه، وهي: # 1 - سفر الهجرتين وطريق السعادتين. # بهذا العنوان سماه المؤلف في مدارج السالكين (156/ 1)، فقال: # ". ه. وذكرنا أيضا في كتابنا المسمى ب (سفر الهجرتين وطريق # السعادتين) ". # وهذا العنوان هو الذي ذكره الصفدي (764 ه) في الوافي (2/ 271) # وأعيان العصر (369/ 4)، وابن تغري بردي (874 ه) في المنهل # الصافي (3/ 62). # 2 - سفر الهجرتين في طريق السعادتين. # هذا العنوان أيضا ورد في كتاب مدارج السالكين (1/ 480) قال: # ". . . ذكرناه في كتابنا المسمى (سفر الهجرتين في طريق السعادتين) ". # وغريب أن يختلف العنوان في كتاب واحد في موضعين متقاربين. # 3 - سفر الهجرتين وباب السعادتين. # ذكره تلميذه الحافط ابن رجب (795 ه) في ترجمته في ذيل طبقات # الحنابلة (5/ 175). ومنه نقل ابن ناصر الدين (842 ه) في الرد الوافر # (68) والداودي (945 ه) في طبقات المفسرين (2/ 92) ومرعي بن # يوسف الحنبلي (1033 ه) في الشهادة الزكية (34) وابن العماد # (089 1 ه) في شذرات الذهب (3/ 69 1). # 16 PageV00P016 ~~4 - سفر الهجرتين. # بهذا سماه المؤلف في موضعين في مدارج السالكين (567/ 1) # و(47/ 2). وهو ليس عنوانا جديدا، وإنما هو اختصار صالح للعناوين # الثلاثة السابقة. وكذا ذكره السيوطي في بغية الوعاة (1/ 63). # 5 - طرق السعادتين. # وهذا أيضا جاء على وجه الاختصار. ولكن الذي يلفت النظر أن # " الطريق " صارت هنا " طرقا"، وكذا سماه الحافظ ابن حجر (852 ه) في # الدرر الكامنة (3/ 02 4). وكلمة " طرق" - فيما يظهر - ليست تحريفا في # مطبوعة الدرر، بل كذا ورد في الاصل الذي بخط السخاوي. ثم كذا # نقله الشوكاني (0 125 ه) منه في البدر الطالع (2/ 44 1). # 6 - طريق الهجرتين وباب السعادتين. # هذا العنوان ورد بخط المصنف مرتين في الاصل الذي اعتمدنا عليه # في تحقيق هذا الكتاب: أولا في صفحة العنوان، وثانيا في مقدمة # الكتاب التي قال فيها: " ... وسميناه (طريق الهجرتين وباب # السعادتين)، وابتدأناه بباب الفقر والعبودية، إذ هو باب ms008 السعادة الاعظم # وطريقها الاقوم. . . ". # ولعل الصيغ الثلاث الاولى التي ذكرها المؤلف ومعاصره الصفدي # وتلميذه ابن رجب، كان المولف رحمه الله يميل رأيه بينها، ثم استقر # على العنوان الاخير الذي أثبته في المقدمة وفي صفحة العنوان. # وهذا العنوان هو الوارد في سائر النسخ الخطية إلا نسختين لا يعول # عليهما. إحداهما نسخة الشيخ محمد بن إبراهيم الضويان، وقد كتب # 17 PageV00P017 ~~العنوان في الورقة الاولى: "كتاب سفر الهجرتين وباب السعادتين " مع # أن العنوان المعروف هو الثابت في مقدمة المؤلف (ق 2/ب)، فأخشى # أن يكون ذلك من اجتهاد الناسخ. والنسخة الاخرى في مكتبة جامعة # ليدن بخط حديث، وقد كتب اسم الكتاب في صفحة العنوان هكذا: # " سفر الهجرتين وطريق السعادتين وطريق الهجرتين وباب السعادتين ". # 18 PageV00P018 ### || AUTO تاريخ تأليف الكتاب # لم أجد في مخطوطات الكتاب أو غيرها نصا على التاريخ الذي فرغ # المولف فيه من تأليف هذا الكتاب، ولكن أذكر فيما يلي بعض الاشارات # التي تعين على تقديره. # خرج الامام ابن القيم رحمه الله من السجن بعد وفاة شيخه فيه سنة # 728 ه. "وكان في مدة حبسه مشتغلا بتلاوة القران وبالتدبر والتفكر، # ففتح عليه من ذلك خير كثير، وحصل له جانب عظيم من الاذواق # والمواجيد الصحيحة. وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل # المعارف والخوض في غوامضهم. وتصانيفه ممتلئة بذلك "، كما يقول # تلميذه الحافظ ابن رجب في ترجمته (1). واذا استعرضنا مؤلفات ابن # القيم لم نجد كتابا تصدق عليه كلمة ابن رجب هذه صدقها على كتابنا # طريق الهجرتين وكتاب مدارج السالكين. فكلاهما وضع في علم # السلوك، وهما يشهدان حفا بما أوتي المولف من " تسلط " على الكلام # في العلوم والحقائق التي تنقطع عندها العبارة، وتجفو عنها الاشارة، # كما يقول أصحابها. فالظاهر أن الكتابين من الكتب التي ألفت بعد # خروج المولف من السجن سنة 728 ه. وقد تبين مما سبق أن طريق # الهجرتين ألف قبل مدارج السالكين لان المؤلف قد أحال في المدارج # أربع مرات على كتابنا هذا. # ثم في طريق الهجرتين مبحث طويل في القدر، جاء على ms009 سبيل # الاستطراد ولكنه طال جدا لاهميته البالغة. وللمؤلف كتاب مستقل في PageV00P019 ~~هذا الموضوع، وهو "شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة # والتعليل ". فلو كان ألفه قبل طريق الهجرتين لاحال عليه في هذا، ولم # يسهب ذلك الاسهاب. وهذا ينبىء بأن شفاء العليل ألف بعد طريق # الهجرتين. # ويوجد في حاشية المؤلف على سنن أبي داود (12/ 5 31) بحث في # القدر أيضا، وهناك قال المؤلف: "وقد نظرت في أدلة إثبات القدر والرد # على القدرية والمجوسية، فاذا هي تقارب خمسمائة دليل. وإن قدر الله # تعالى أفردت لها مصنفا مستقلا، وبالله عز وجل التوفيق ". وهذا الكتاب # الذي نوى المؤلف تاليفه هو " شفاء العليل " المذكور. ومن حسن الحظ # قد عرفنا تاريخ تاليف حاشية السنن، إذ نص المؤلف في خاتمته للكتاب # أنه فرغ من تأليفه في مكة في اخر شوال سنة 732 ه. فلما جاء بحث # القدر في طريق الهجرتين ولم يشر المؤلف إلى كتاب شفاء العليل ولا # نيته لافراد الموضوع بتأليف مستقل، وبدا له ذلك في أثناء تهذيب # مختصر السنن والتعليق عليه الذي فرغ منه سنة 732 ه= علمنا أن طريق # الهجرتين ألف قبل سنة 732 ه. والله أعلم. # 20 PageV00P020 ### || AUTO مقصد الكتاب # موضوع هذا الكتاب قواعد السلوك والسير إلى الله على المنهج # الشرعي الذي بينه النبي ع! ييه. فالمؤمن يجب عليه أن يوحد الله بعبادته # ومحبته وخوفه ورجائه، ون يكون قدوته في ذلك هو النبي لمجيم، فيتبع # هديه وشرعه ومنهاجه. وهذان الامران: إفراد الله بالعبادة، وافراد # الرسول بالمتابعة، هما المقصودان بالهجرتين في عنوان الكتاب. فيقول # المؤلف رحمه الله في مقدمته: " فله -يعني للمؤمن - في كل وقت # هجرتان: هجرة إلى الله بالطلب والمحبة والعبودية، والتوكل والانابة، # والتسليم والتفويض، والخوف والرجاء، والاقبال عليه، وصدق اللجأ # والافتقار في كل نفس إليه. وهجرة إلى رسوله في حركاته وسكناته # الظاهرة والباطنة، بحيث تكون موافقة لشرعه الذي هو تفصيل محاب # الله ومرضاته، ولا يقبل الله من أحد دينا سواه. وكل عمل سواه، فعيش # النفس وحظها لا زاد المعاد". # وقد عني المؤلف في ms010 كتبه ببيان أهمية الهجرتين في حياة المسلمين # عناية بالغة، فتكلم عليهما في مواطن عديدة؛ لانهما مضمون الشهادتين # ومقتضاهما، ولا يقوم الايمان والاسلام إلا بهما. فقال في مدارج 7 # السالكين (2/ 0 52): "ولله ع! ى كل قلب هجرتان، وهما فرض لازم له # على [مدى] الانفاس: هجرة إلى الله سبحانه بالتوحيد والاخلاص والانابة # والحب والخوف والرجاء والعبودية. وهجرة إلى رسوله! لجيم بالتحكيم له # والتسليم والتفويض والانقياد لحكمه، وتلقي أحكام الظاهر والباطن من # مشكاته، فيكون تقيده به أعظم من تقيد الركب بالدليل الماهر في ظلم # الليل ومتاهات الطريق. فما لم يكن لقلبه هاتان الهجرتان فليحث على # 21 PageV00P021 ~~راسه الرماد، وليراجع الايمان من اصله، فيرجع وراء، ليقتبس نورا قبل # ان يحال بينه وبينه، ويقال له ذلك على الصراط من وراء السور، والله # المستعان ". # وقد عقد فصلا كاملا في قصيدته النونية (870) بعنوان "فصل في # تعين الهجرة من الآراء والبدع إلى سنته، كما كانت فرضا من الامصار # إلى بلدته ع! م" يشتمل على 57 بيئا، افتتحه بقوله: # ياقوم فرض الهجرتين بحاله والله لم ينسخ إلى ذا الان # فالهجرة الاولى إلى الرحمن باد إخلاص في سر وفي إعلان # إلى أن قال: # والهجرة الاخرى إلى المبعوث باد إسلام والايمان والاحسان # وفي رسالته التي بعث بها من تبوك إلى اصحابه بالشام، افاض القول # في بيان أهمية الهجرتين باسلوب أدبي بليغ، وذكر أن الهجرة إلى الله # ورسوله فرض عين على كل احد في كل وقت، وهي مطلوب الله ومراده # من العباد. وهذه الهجرة هي الهجرة الحقيقية، وهي الاصل، وهجرة # الجسد تابعة لها. وبعد ما فسر الهجرة إلى الله قال: " والذي يقضى منه # العجب ان المرء يوسع الكلام، ويفرع المسائل في الهجرة من دار الكفر # إلى دار الاسلام، وفي الهجرة التي انقطعت بالفتح، وهذه هجرة عارضة # ربما لا تتعلق به في العمر أصلا. وما هذه الهجرة التي هي واجبة على # مدى الأنفاس [فانه] لا يحصل [فيها] علما ولا إرادة. وما ذاك إلا # للاعراض عما حلق له والاشتغال عما لا ينجيه غيره " (0 ms011 2 - 1 2). # وأما الهجرة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكلام المؤلف عليها في ~~الرسالة # 22 PageV00P022 ~~المذكورة ينطوي على تألم شديد لما آل إليه أمر المسلمين في عهده من # إعراض عن سنة الرسول ع! يم في عقائدهم وعباداتهم ومعاملاتهم، # واشتغال بأفكار ومذاهب وبدع وعادات ما أنزل الله بها من سلطان، # فقال: "وأما الهجرة الى الرسول لمجم! ه، فمعلم لم يبق منه سوى رسمه، # ومنهج لم تترك منه بنيات الطريق سوى اسمه، ومحجة سفت عليها # السوافي فطمست رسومها، وأغارت عليها الاعادي فغورت مناهلها # وعيونها. فسالكها غريب بين العباد، فريد بين كل حي وناد، بعيد على # قرب المكان، وحيد على كثرة الجيران، مستوحش مما [به] يستأنسون، # مستأنس مما به يستوحشون. . . والمقصود أن هذه الهجرة النبوية شأنها # شديد، وطريقها على غير المشتاق وعير بعيد" (1 2 - 22). # ثم بين حد هذه الهجرة بقوله: " فحد هذه الهجرة: سفر الفكر في كل # مسألة من مسائل الايمان، ونازلة من نوازل القلب، وحادثة من حوادث # الاحكام إلى معدن الهدى، ومنبع النور المتلقى من فم الصادق # المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى . فكل # مسألة طلعت عليها شمس الرسالة وإلا فاقذف بها في بحار الظلمات، # وكل شاهد عدله هذا المزكي الصادق والا فعده من أهل الريب # والشبهات. فهذا هو حد هذه الهجرة " (23 - 24). # فهذه الهجرة شاملة محيطة بحياة المؤمن كلها. فلا تخص جانبا منها # دون جانب، ولا يحتاج إليها في وقت دون وقت. وليست أهميتها في # أحكام الفقه أكثر منها في مسائل الاعتقاد ومنازل السلوك ومقامات # الاحسان. بل لها أهمية خاصة في وادي السلوك، فان المقرر عند كثير # من أصحابه أن الشرع فيه معزول، والعقل فيه معقول، والحكم فيه # 23 PageV00P023 ~~للذوق والوجدان والكشف والالهام، لا للشرع والحجة والبرهان ه # فالشريعة شيء، وصحابها أصحاب الظاهر. والطريقة شيء، وصحابها # أصحاب الباطن. هذا علم الصدور، وذ ك علم السطور. هذا علم اللب # وذاك علم القشور. بل هذا العلم حجاب دون ذلك العلم. وبهذا التفريق # المزعوم قد انفسح مجال ms012 الانحراف والضلال في علم السلوك الذي هو # أهم العلوم، فإن سعادة الانسان في الدارين منوطة به، وانفتح الباب لكل # دخيل غريب، فتشعبت الطرق، وكثرت المزالق، ولا نهاية للترهات بعد # العدول عن قصد السبيل وسواء الصراط. # فالهجرة الثانية - وهي الهجرة إلى ما جاء به الرسول ع! ي! من الكتاب # والسنة واتباعه في كل منازل السلوك - هي التي توصل العبد إلى الله، # وتصونه عن الجور والانحراف، وتضمن له السعادة في الدنيا والاخرة. # يقول المؤلف رحمه الله في مقدمة هذا الكتاب: "ولما كانت السعادة # دائرة نفيا وإثباتا مع ما جاء به كان جديرا بمن نصح نفسه أن يجعل # لحظات عمره وقفا على معرفته، وارادته مقصورة على محابه. وهذه # أعلى همة شمر إليها السابقون، وتنافس فيها المتنافسون. فلا جرم ضمنا # هذا الكتاب قواعد من سلوك طريق الهجرة المحمدية ". # فهذا هو مقصود الكتاب، ولكن كيف تناوله المؤلف، وما المباحما # التي اشتمل عليها الكتاب؟ هذا سنبينه في الصفحات الاتية. # 24 PageV00P024 ### || AUTO ترتيب الكتاب وبعض مباحثه المهمة # قد رتب المؤلف رحمه الله معظم كتبه على المنهج المالوف، # فقسمها إلى أبواب أو فصول أو مسائل تقسيما محكما، وصرح بعددها، # وسرد عناوينها قي مقدمة الكتاب؛ كما ترى في شفاء العليل، واغاثة # اللهفان، وروضة المحبين، وعدة الصابرين، وغيرها. وقد شار إلى # اجتهاده في الترتيب والتبويب في مقدمة كتاب حادي الارواح إذ قال: # "وهذا كتاب اجتهدت في جمعه وترتيبه وتفصيله وتبويبه. . 5 وقد # قسمت الكتاب سبعين بابا". ثم ذكر عناوينها كلها. # أما كتابنا هذا فلم يرتبه ذلك الترتيب ه بل اقتصر في مقدمته على # الاشارة إلى مبحثين، وهما المبحث الأول والمبحث الأخير من الكتاب # فقال: "وابتدأناه بباب الفقر والعبودية، إذ هو باب السعادة الاعظم # وطريقها الاقوم الذي لا سبيل إلى دخولها إلا منه، وختمناه بذكر طبقات # المكلفين من الجن والانس في الاخرة ومراتبهم في دار السعادة # والشقاء. فجاء الكتاب غريبا قي معناه، عجيئا قي مغزاه. . . ". # وهذه نظرة في البناء العام للكتاب: # 1 - خطبة الكتاب (5 - 1 1). # 2 - " فصل" في الفقر والغنى ms013 (12 - 15 1). # 3 - "قاعدة شريفة عظيمة القدر حاجة العبد إليها أعظم من حاجته # إلى الطعام والشراب والنفس، بل والى الروح التي بين جنبيه " في كون # الله سبحانه هو المطلوب المعبود المحبوب وحده لا شريك له، وهو # وحده المعين للعبد على حصول مطلوبه. (16 1 - 346). # 25 PageV00P025 ~~4 - "قاعدة" في أن كمال العبد وصلاحه يتخلف عنه من إحدى # جهتين (347). # 5 - "قاعدة " في الابتلاء (348 - 349). # 6 - "قاعدة في مشاهد الناس في المعاصي والذنوب " (350 - # 372). # 7 - " قاعدة) " في الانابة ودرجاتها (373 - 376). # 8 - "قاعدة في ذكر طريق قريب موصل إلى الاستقامة في الأحوال # والاقوال والاعمال " (377 - 382). # 9 - "قاعدة شريفة " في أن الطريق إلى الله واحد (383 - 396). # 10 - "قاعدة" في أن السير إلى الله لا يتم إلا بقوتين علمية وعملية # (397 - 402). # 11 - "قاعدة نافعة " في أقسام العباد في سفرهم إلى الدار الاخرة، # ووصف احوالهم (03 4 - 0 76). # 12 - "فصل في مراتب المكلفين في الدار الاخرة وطبقاتهم فيها. # وهم ثمان عشرة طبقة " (761 - 931). # ونلاحظ هنا ن المؤلف لم يذكر-موضوع الفصل أو القاعدة إلا في # ثلاثة مواضع (6، 8، 12). وفي غيرها اكتفى بكلمة "فصل) " أو" قاعدة " ~~أو"قاعدة شريفة) " أو "قاعدة نافعة ". # أما حجم هذه القواعد، فالقاعدة الاولى جاءت في 230 صفحة، # والقاعدة الأخيرة في 357 صفحة. وبين هاتين القاعدتين الكبيرتين سبع # 260 PageV00P026 ~~قواعد لطيفة تراوح حجمها بين 6 أسطر و22 صفحة. والقواعد التسع # وقعت بين فصلين استغرق أحدهما 104 صفحة والآخر 170 صفحة. # وتحت كل فصل وقاعدة - إلا القواعد القصار - فصول كثيرة تطول أوتقصر حسب ~~مقتضى الكلام. # هذا البناء العام للكتاب قد انطوى على عدد كبير من المباحث # العظيمة والمطالب الشريفة والمسائل المشكلة، يستحق بعضها ن يفرد # بالتأليف، وبعضها إذا استخرج من هذا الكتاب صار رسالة مستقلة في # موضوعها. ونشير هنا بصفة خاصة إلى مبحثين عظيمين، قد وردا في # الظاهر عرضا، ثم استتبع الكلام عليهما مسائل أخرى، وسيقف القارىء # من خلال عرضهما على بعض طرائق المؤلف رحمه الله في التاليف. # 1 - مبحث في القضاء والقدر: # هذا المبحث الذي جاء استطرادا ms014 استغرق نحو 210 صفحة # (137 - 346)، ومن المعلوم أن للمؤلف كتابا مفردا في هذا الموضوع # كما سبق، ولكن الظاهر أنه لم يكن ألفه إلى ذلك الحين، والا لاحال # عليه، ووجز الكلام على المسالة حسب الاقتضاء. فلننظر كيف تطرق # الحديث إلى هذا الموضوع؟ # ذكر المؤلف في أحد فصول القاعدة الاولى أن الانسان ليس عالما # بمصلحته ولا قادرا عليها، والله تعالى هو الذي يعلم ويقدر، ويحمب # الجود والبذل، ويعطي من فضله لا لمعاوضة ولا لمنفعة، فإذا حيس # فضله عن الانسان فهناك أمران لا ثالث لهما ه وذكر الامر الاول وهو أن # يكون الانسان نفسه واقفا في طريق مصالحه ومعوقا لوصول فضله إليه. # فان نعمة الله لا تنال إلا بطاعته ولا تستدام إلا بشكره، فافته من نفسه # 27 PageV00P027 ~~وبلاؤه منه. ثم قال (137): "فان أصررت على اتهام القدر وقلت: # فالسبب الذي أصبت به وأتيت منه ودهيت منه قد سبق به القدر والحكم، # وكان في الكتاب مسطورا، فلا بد منه على الرغم مني ه ". ". وهكذا فتح # المؤلف لنفسه بابا واسعا للكلام على القدر. فأورد على لسان هذا # المحتج بالقدر ما جاء في إثبات القدر من الايات والاحاديث والاثار. # ولما اختلفت الروايات في وقت كتابة المقدور للجنين عقد فصلا في # الجمع بينها، ثم عاد إلى سرد الاحاديث الأخرى في إثبات القدر. # وبعدما فرغ من ذلك شرع في الرد على الذي احتج بالقدر # فقال (178): "فالجواب أن ههنا مقامين: مقام إيمان وهدى ونجاة، # ومقام ضلال وردى وهلاك. زلت فيه اقدام فهوت باصحابها إلى دار # الشقاء. . . ". فهذا الجواب في ص (178) عن قوله: "فان أصررت على # اتهام القدر. . . " الذي سبق في ص (137). وقد ذكر في مقام الصلال # حكايات وأقوالا للمحتجين بالقدر من خصماء الله، ثم نقل عن شيخ # الاسلام ابن تيمية أن القدرية المذمومين في السنة وعلى لسان السلف # ثلاث فرق: القدرية النفاة،، القدرية الابليسية، والقدرية المشركية. # وذكر أن أربعة مواضع في القرآن بين سبحانه فيها أن الاحتجاج بالقدر من # فعل المشركين، وأن الناس تفرقوا في الكلام على هذه الايات أربع ms015 # فرق، وبين مذاهبها. ثم ذكر مراتب القضاء والقدر عند أهل السنة # والجماعة، وأوضح صلة القدر بالقدرة والعلم والحكمة وقال (199): # "فكما لا يخرج مقدور عن علمه وقدرته ومشيئته، فهكذا لا يخرج عن # حكمته وحمده، وهو محمود على جميع ما في الكون من خير وشر # حمدا استحقه لذاته، وصدر عنه خلقه ومره، فمصدر ذلك كله عن # الحكمة ". # 28 PageV00P028 ~~وهنا واجه مسالة كبيرة أخرى من المعصلات، قد أشكلت على # الفلاسفة وغيرهم من أصحاب الديانات والمقالات قديما وحديثما، # فخبطوا فيها خبط عشواء. هي مصدر الشر الموجود في العالم وحكمة # خلق الاضداد. فناقش المؤلف هذه المسألة من وجوه مختلفة، وأعاد # فيها وبدأ ذاكرا مذاهب الناس في دخول الشر في القضاء الالهي، # والاصول التي تفرعت عنها تلك المذاهب، وفي أثنائها تعرض لمسألة # إيلام الاطفال والبهائم. وفي الاخير نقل فصلا لفخر الدين الرازي في # هذه المسألة من كتابه المباحث المشرقية، وعقب عليه. # وقد اتضح من هذا العرض المقتضب لمسألة القضاء والقدر وما # يتصل بها كيف تطرق الكلام إليها، ثم اقتضى خطرها وكثرة التنازع فيها # أن يتوسع في مناقشتها. ولعلك تذكر قول المؤلف في بداية الفصل أن # الله سبحانه لا يحبس فضله عن الانسان الا لامرين، وأنه ذكر الامر # الاول الذي قاده إلى هذه المسألة العظيمة الواسعة الأطراف، فذهب # عليه مع استطالة الكلام أن يذكر الامر الثاني. وهذا الموضع ومواضع # أخرى تدل على أن المؤلف رحمه الله لم يتمكن من إعادة النظر في # الكتاب بعد تسويده. # 2 - نقد كتاب محاسن المجال! س لابن العريف في علل المقامات # أبوالعباس أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي الاندلسي المعروف # بابن العريف من أكابر صوفية الاندلس. ولد في المرية، ومات في # مراكش. كانت له عناية بالقراءات ومشاركة في عدة علوم. وكان أديبا # شاعرا، وكانت بينه وبين القاضي عياض مكاتبات حسنة (1). وله كتاب PageV00P029 ~~في علل المقامات سماه "محاسن المجالس ". وقد نشره المستشرق # الاسباني آسين بلاسيوس في باريس 933 1 م. وعن هذه النشرة أعاد نشره # نهاد خياطة في مجلة المورد العراقية (المجلد 19 ms016 العدد 4 سنة 1980) # وجاء النص فيها في 25 صفحة. فهو كتاب لطيف. وقد ذكر شيخ # الاسلام أنه اعتمد فيه على كتاب "علل المقامات " للشيخ الهروي، فقال # في كلام له على التوكل: "فقد تبين أن من ظن التوكل من مقامات عامة # أهل الطريق فقد غلط غلطا شديدا، وإن كان من أعيان المشايخ كصاحب # "علل المقامات "، وهو من أجل المشايخ. وأخذ ذلك عنه صاحب # " محاسن المجالس " " (1). # ويؤكد ذلك المقارنة بين محاسن المجالس ومنازل السائرين. ونذكر # هنا مثالا واحدا من فصل الرجاء. قال صاحب المنازل: "الرجاء أضعف # منازل المريدين، لانه معارضة من وجه، واعتراض من وجه. وهو وقوع # في الرعونة في مذهب هذه الطائفة إلا ما فيه من فائدة واحدة نطق بها # التنزيل والسنة، ودخل في مسالك المحققين. وتلك الفائدة هي كونه # يبرد حرارة الخوف حتى لا يفضي بصاحبه إلى الاياس ". ثم ذكر درجاته # حسب طريقته (2). # وقال صاحب المجالس: "وأما الرجاء فهو من منازل العوام. وهو # انتظار غائب وطلب مفقود، وهو من أضعف منازل القوم في هذا الشأن؛ # لانه معارضة من وجه، واعتراض من وجه آخر. وهو وقوع في الرعونة. # ولفائدة واحدة نطق بها التنزيل فقال تعالى: < ولائك يرخون رحمت دئه) PageV00P030 ~~يريد على العوض من أجر المجاهدة. وقال: < من كان يرجوا لقا ألله فإن # أجل الله لألق وهو السميع أئعايم *>، ووردت به السنة لفائدة واحدة، # وهي تبريد حرارة الخوف لئلا يفضي بصاحبه إلى اليأس والقنوط. فهو # دواء لمرض الخوف، ولا يعرض ذلك المرض إلا لعوام هذه # الطائفة. . . ". # فالنصان متفقان في الفكر وكثير من الالفاظ والتعبيرات، مع أنه ليس # بين أيدينا كتاب علل المقامات للهروي، وانما نقلنا كلامه من منازل # السائرين. # وقد ذكر ابن عبدالهادي أن لشيخ الاسلام "قاعدة على كلام ابن # العريف في التصوف " (1) ولا نعرف خبرا عن هذه القاعدة، ولا ندري # أتكلم فيها على كتابه محاسن المجالس هذا أم على غيره. # يشتمل كتاب المحاسن على فاتحة، و13 فصلا، وخاتمة في اربعين # كرامة يكرم الله بها أولياءه في الدنيا والاخرة. والفصل الاول في ms017 المعرفة # والعلم، ثم عشرة فصول في الارادة، والزهد، والتوكل، والصبر، # والحزن، والخوف، والرجاء، والشكر، والمحبة، والشوق. وجعلها # جميعا من منازل عوام السالكين، وقرر أنها علل أنف الخواص منها. ثم # عقد الفصل الثاني عشر في منازل الخاصة، وذكر فيه حقيقة زهدهم # وتوكلهم وصبرهم. . . " إلى آخر المقامات. والفصل الثالب عشر في # النظر لى الله تعالى. # لم يتعرض ابن القيم للفصلين الاول والثالب عشر ولا للخاتمة. PageV00P031 # وانما تكلم على الفصول التي بين الفصلين المذكورين. لان غرضه # - وهو الكلام على علل المقامات -كان متعلقا بها. وقد استغرق الكلام # عليها نحو 280 صفحة من نشرتنا هذه، أي نحو ثلث الكتاب. فهو # بمنزلة رسالة مستقلة في نقد كتاب ابن العريف. وإذا كان المبحث # السابق وهو القضاء والقدر وما إليه قد يشعر القارىء باستطالته مع خطره # وجلالته، وبأن ابن القيم رحمه الله لو كان ألف كتابه الكبير من قبل # لاحال عليه وأوجز القول هنا، كما فعل في حاشيته على السنن = فإن هذا # المبحث -وهو علل المقامات - قد وقع في حاق موضعه، وهو من # صميم موضوع الكتاب. وذلك لان هذه المقامات هي مقامات السلوك # ومنازله، فيجب على السالك أن يعرف عللها وقوادحها، فيتجنبها # ويتحاشاها، لينجح مسعاه ويحمد مسراه. # ومن المصائب أن جميع المقامات التي ذكرت في الكتاب والسنة، # ووصف بها الانبياء وغيرهم من عباد الله الصالحين قد جعلها رباب # الطرق معلولة ومن مقامات العوام من السالكين. ومراتب الخاصة # فوقها، ثم مراتب خاصة الخاصة. فلم يكن محيص من التعرض لهذه # العلل في هذا الكتاب الذي قصد به بيان قواعد السلوك الشرعي. # وكان من السهل أن يعقد ابن القيم رحمه الله بابا كاملا في علل # المقامات، ولكنه لم يفعل، بل جاء كلامه عليها عرضا في الظاهر، كأنه # لم يصمد إليها صمدا، ولم يكن ذلك من همه ووكده. ولعل هذا رفق منه # بقارىء كتابه، وتلطف وايناس له، لكيلا يستوحش من البداية، فينفر # نفورا. فلننظر كيف دلف ابن القيم إلى هذا البحث النفيس الخطير. # عقد ابن القيم فصلا (03 4) بعنوان "قاعدة نافعة ms018 "، وذكر أن الانسان # 32 PageV00P032 ~~من حين استقرت قدمه في الدنيا فهو مسافر فيها إلى ربه، ومدة سفره هو # عمره الذي كتب له. والناس في سفرهم هذا إما مسافرون إلى دار الشقاء # واما إلى دار السلام. والسائرون إلى دار السلام ثلاثة أقسام: ظالم # لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات. والسابقون بالخيرات نوعان: أبرار # ومقربون. # ثم عقد فصلأ في مسألة أن أصحاب اليمين هل هم الاصناف الثلاثة # (المقتصدون والابرار والمقربون) أو يدخل فيهم الظالمون لانفسهم # أيضا. وفصل القول فيها على طريقته من ذكر خلاف العلماء ودلتهم # وردودهم في نحو 32 صفحة، ثم رجع فقال: " والمقصود الكلام على # مراحل العالمين وكيفية قطعهم إياها، فلنرجع إليه فنقول. . . " (1 4 4). # ثم وصف حال الاصناف المذكورة، وفضلها وعلاها: السابقون # المقربون. وقد تواضع ابن القيم فاعتذر واستغفر قبل وصف حالهم # قائلا: " وما السابقون المقربون، فنستغفر الله الذي لا إله إلا هو أولا من # وصف حالهم وعدم الاتصاف به، بل ما شممنا له رائحة، ولكن محبة # القوم تحمل على تعرف منزلتهم والعلم بها. وان كانت النفوس متخلفة # منقطعة عن اللحاق بهم، ففي معرفة حال القوم فوائد عديدة " (446). # وبعد ذكر هذه الفوائد شرع في وصف حالهم من الجهتين: جهة الارادة # والعمل، وجهة العلم والمعرفة. فلما وصف حالهم مع الاقدار التي # تصيبهم بغير اختيارهم بانهم يقابلونها بمقتضاها من العبودية ذكر أنهم # فيها على ثلاث مراتب: إحداها الرضا عنه فيها والمزيد من حبه والشوق # إليه. والمرتبة الثانية شكره عليها كشكره على النعم. وهذا فوق الرضا # عنه بها، ومنه ينتقل إلى هذه المرتبة، والمرتبتان لاهل هذا الشأن. # 33 PageV00P033 ~~والثالثة للمقتصدين، وهي مرتبة الصبر التي إذا نزل منها نزل إلى نقصان # الايمان وفواته. ثم قال: "فالصبر اول منازل الايمان ودرجاته، # وأوسطها، واخرها. فان صاحب الرضا والشكر لا يعدم الصبر في # مرتبته، بل الصبر معه، وبه يتحقق الرضا والشكر، لا تصور ولا تحقق # لهما دونه. وهكذا كل مقام مع الذي فوقه، كالتوكل مع الرضا، # وكالخوف والرجاء مع الحب. فان المقام الأول لا ينعدم بالترقي إلى # الاخر. ms019 . . وانما يندرج حكمه في المقام الذي هو أعلى منه " (477). # ولما وصل هنا قال: "فتأمل هذا الموضع وعطه حقه يزل عنك ما # يعرض من الغلط في علل المقامات، وتعلم أن دعوى المدعي أنها من # منازل العوام ودعوى أنها معلولة غلط من وجهين ". وبعد ذكرهما قال: # "ولنذكر لذلك أمثلة ". وهذا هو المدخل لنقد كتاب ابن العريف، فذكر # المثال الأول في الارادة وقال: إن الله جعلها من منازل صفوة عباده، # وقالت طائفة: "الإرادة خلية العوام. . . " (479). ونقل كلاما طويلا # لابن العريف من كتابه محاسن المجالس ولكن لم يسمه هنا، بل جعله # قول "طائفة" لأن المقصود نقد مذهب، لا نقد شخص بعينه. ثم تكلم # عليه من اثني عشر وجها. # وفي الفصل الثاني ذكر المثال الثاني وهو في الزهد وهنا فجأة قال: # " قال أبوالعباس رحمه الله " (92 4). ولكن من أبوالعباس هذا؟ لا يعرف # القارئ شيئا عنه إلى أن يصل بعد استطرادات مهمة إلى ص (545). # فيجده يقول: "ولنزجع الان إلى المقصود، وهو الكلام على ما ذكره # أبوالعباس ابن العريف في علل المقامات، فقد ذكرنا كلامه في علة مقام # الارادة والكلام عليه، وذكرنا كلامه في مقام الزهد وقوله إنه من مقامات # 34 PageV00P034 ~~العامة، وذكرنا ن الكلام على ذلك من وجوه، هذا اخر الوجه الثاني # منها. والوجه الثالث:. . . ". # وهكذا تكلم ابن القيم على فصل فصل من كتاب محاسن المجالس # حتى إذا وصل إلى فصل المحبة قال: "والمقصود: الكلام على علل # المقامات وبيان ما فيها من خطا وصواب. ولما كان أبوالعباس ابن # العريف رحمه الله قد تعرض لذلك في كتابه " محاسن المجالس " ذكرنا # كلامه فيه وما له وما عليه. ثم ذكر بعدها فصلا في المحبة وفصلا في # الشوق، فنذكر كلامه في ذلك وما يفتح الله به تتميما للفائدة، ورجاء # للمنفعة وأن يمن الله العزيز الوهاب بفضله ورحمته، فيرقي عبده من العلم # إلى الحال، ومن الوصف إلى الاتصاف، إنه قريب مجيب " (639). # فانظر كيف تدرج ابن القيم رحمه الله بقارئه، فقال له أولا: إنه # سيذكر أمثلة من علل المقامات، وذكر مثال الإرادة، ms020 ونقل (479) كلام # "طائفة" (وهو فصل من كلام ابن العريف). وفي المثال الثاني # قال (492): "قال أبوالعباس". وفي المثال الثالث زاد في تعريفه، # فقال (545): " أبوالعباس بن العريف) ". وبعد المثال السادس ذكر (639) # مع اسمه اسم كتابه أيضا، فجاءت الاحالة إحالة كاملة. فهل هذا اتفاق # أو سلوب من أساليب التأليف عند ابن القيم رحمه الله؟ أراني أميل إلى # الامر الثاني ه ولعل تطرقه في كتاب " مدارج السالكين " إلى شرح "منازل # السائرين) " للهروي ونقده أيضا من هذا. # وبقي سؤال، وهو أن ابن العريف قد اعتمد في كتابه على كتاب علل # المقامات للشيخ الهروي كما ذكر شيخ الإسلام. وقد أشار إليه ابن القيم # أيضا في مدارج السالكين حينما نقل كلام ابن العريف - دون تسميته - في # 35 PageV00P035 ~~التوكل نموذجا لكلام هذه الطائفة في علل المقامات، ورد عليه، ثم # قال (3/ 471) "وهكذا الكلام في سائر علل المقامات، وانما ذكرنا هذا # مثالا لما يذكر من عللها، وقد أفرد لها صاحب المنازل مصنفا لطيفا # وجعل غالبها معلولا". فلماذا اختار ابن القيم للنقد والنقض كتاب ابن # العريف، وترك كتاب الهروي الذي هو الاصل؟ يبدو أن ابن القيم لم # يقف على كتاب الهروي لا سيما عند تأليفه طريق الهجرتين ومدارج # السالكين. # 36 PageV00P036 ### || AUTO أهمية الكتاب # تكمن أهمية هذا الكتاب بالدرجة الاولى في أمرين معا، وهما: # موضوعه، ومؤلفه. فالموضوع - كما سبق - بيان قواعد السلوك والسير # إلى الله على المنهج الذي شرعه الله ورسوله، لان سعادة العبد في # الدارين منوطة بهذا السير المستقيم. ولكن الموضوع متداول مطروق في # كتب الصوفية، وكلهم يزعم أن القواعد التي يذكرها مؤسسة على الكتاب # والسنة. وهنا يكتسب الكتاب أهميته من الامر الثاني وهو أنه من تأليف # إمام رباني يصدر في كل مسالة عن كتاب الله وسنة رسول الله ع! يم. وهو # مع تمسكه الشديد بالكتاب والسنة مطلع على كتب القوم، عارف # بغوامضها، قادر على الخوض في دقائقها، ذائق لاحوال السالكين، # مشرف على مقامات العارفين، ومن الزهد والورع والتعبد والتأله في # مكان مكين. هذا إلى العدل والنصفة في النقد والحكم، وعدم ms021 التحيز # إلى فرقة أو حزب أو مذهب. فكون هذا الكتاب في بيان قواعد السلوك # المحمدي، ومن تأليف الامام ابن القيم رحمه الله هو الذي أضفى عليه # أهمية بالغة. والحقيقة أن كتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم رحمهما # الله في تزكية النفس وطب القلوب لتؤلف "منظومة" لا نظير لها في # المكتبة الاسلامية. # أما المباحث الجليلة التي اشتمل عليها الكتاب فقد سبقت الاشارة # إلى أهمية بعضها في الفقرة السابقة. وقد نبه المؤلف نفسه رحمه الله # -نصحا لقارىء كتابه وشفقة عليه - على أهمية بعض المباحث، نحو # قوله خلال الكلام على طبقات المكلفين في الدار الاخرة: "ولا يدري # قدر الكلام في هذه الطبقات إلا من عرف ما في كتب الناس، ووقف على # 37 PageV00P037 ~~أقوال الطوائف في هذا الباب، وانتهى إلى نهاية مرامهم ونهاية إقدامهم" # (02 9). # وهكذا في فصل التوكل ختم بيانه لسر الاقتران بين التوكل والهداية # والحق في القران الكريم بقوله: "فتدبر هذا السر العظيم في اقتران # التوكل والكفاية بالحق والهدى، وارتباط أحدهما بالاخر. ولو لم يكن # في هذه الرسالة إلا هذه الفائدة السرية لكانت حقيقة أن توح في خزانة # القلب لشدة الحاجة إليها) " (561). # والمباحث التي وردت في غضون الكلام استطرادا، قد نبه المؤلف # رحمه الله على أن أهميتها هي التي اقتضت تناولها، بل كان بعض # المباحث المعترضة أهم من المبحث الاصلي ه فقال في موضع: "ولولا # أن هذه المواضع اهم مما كلامنا بصدده - من ذكر مجرد الطبقات - لم # نذكرها، ولكنها من أهم المهم " (811). ولما عاد إلى المقصود بعد # بسط الكلام على ايات الانفاق من سورة البقرة قال: "ولنعد إلى # المقصود، فإن هذا من سعي القلم، ولعله أهم مما نحن بصدده " # (824). # ولقد أحسن المصنف رحمه الله إذ توقف عند هذه المباحث المهمة # وتناولها بالبسط، فهذا الاستطراد ينفع القارىء بعض الاحيان نفعا # عظيما. فقد حفظ بفضله كلام شيخ الاسلام وابن القيم وغيرهما في كثير # من المسائل العظيمة. # ومع ذلك لا يطن القارىء أن المؤلف رحمه الله كان زمامه بيد # الاستطراد يقوده أنى شاء. فإذا كانت ms022 المسألة تقتضي كلاما مستفيفحا # متشعبا يكتفي المؤلف بالاشارة إليه ولا يخوض فيه. ومن ذلك أنه لما # 38 PageV00P038 ~~ذكر من أصول المعتزلة "النبوة" قال: "مع أنهم لم يوفوها حقها، بل # هضموها غاية الهضم من وجوه كثيرة ليس هذا موضعها" (836). وهكذا # لما ذكر مذاهب الفرق في الطبقة التي رجحت سيئاتها على حسناتها # قال: "ولولا ن المقصود ذكر الطبقات لذكرنا ما لهذه المذاهب وما # عليها، وبينا تناقض أهلها" (0 84). # وفي تفسير ايات الانفاق لما وصل إلى آية الدين قال: "ولولا أن هذه # الاية تستدعي سفرا وحدها لذكرت بعض تفسيرها". (823). # 39 PageV00P039 ### || AUTO موارد الكتاب # بالاضاقة إلى نصوص القران والاحاديث والاثار، يتضمن الكتاب # نقولا من كتب التفسير والحديث والتصوف، وقوالا وشعارا ومذاهب # واحتجاجات لاصحاب المقالات ورجال الفرق. فلا شك أن المصنف # رحمه الله كان بين يديه عدد كبير من المصادر التي وقف عليها، منها ما # وصل إلينا، ومنها ما لم يصل، وبعض ما وصل ليس بين يدينا، فليس # من السهل أن يكشف عنها جميعا. ثم لم يكن من منهج العلماء عموما # التزام الاحالة في كل ما يوردونه في مصنفاتهم من أقوال ومذاهب. ئم # المصادر في زمنهم كانت متوافرة، وكثير من تللش الاقوال والمذاهب # معروفة لاصحابها، والثقة بالناقل قائمة، فكأنهم كانوا يرون من التكلف # كلما ذكر مؤلف قولا من الاقوال أن يصرح باسم الكتاب الذي نقله منه، # بل قد لا يرى داعيا إلى تسمية القائل نفسه فصلا عن مصدر قوله، بل قد # يتعمد إغفال اسمه لامر ماه # ولنضرب مثالا من كتابنا هذا، ليتضح القصد. عقد المؤلف رحمه # الله فصلا في ذكر كلمات عن أرباب الطريق في الفقر والغنى # (96 - 5 0 1) أورد فيه أكثر من عشرين كلمة للمشايخ مع التعليق عليها. # وهذه كلها مأخوذة من كتاب واحد، وهو الرسالة القشيرية، ولكن لم # يشر المؤلف إليهاه نعم ذكر في موضع الاستاذ با القاسم القشيري، # ولكن لا لبيان مصدر الاقوال، بل لان أبا القاسم علق على كلمة للمظفر # القرميسيني، ورأى المؤلف أن في الكلمة شطحا وفي التعليق غموضا ms023 # وحلطا، مما يستوجب التعقيب، فعقب عليهما وبان وجه الصواب. # فنلاحط هنا أن ابن القيم رحمه الله لم يشر إلى مصدر الاقوال لان مخرضه PageV00P040 ~~كان متعلقا بالاقوال نفسها، وقد نقلها من مصدرها بأمانة تامة. # أما تعليق أبي القاسم فكان بامكان ابن القيم أن يحيل هنا على رسالته # أيضا، ولكنه لم يفعل، وذلك فيما يبدو نظرا لشهرة الرسالة، وثقة بفطنة # القارىء. # وبعد، فهما طريقان مألوفان للاشارة إلى المصادر، فيصرج حينا # باسم الكتاب، وحيئا اخر يسمى صاحب الكتاب دون كتابه، وبعض # الاحيان يغفل الاحالة. وقدمنا هذا التنبيه لكيلا يظن القارىء أن الموارد # التي سنشير اليها في هذا المبحث هي كل موارد الكتاب أو جلها، فان # الناظر في الكتاب يكاد يجزم أن ما لم يذكر هنا يبلغ عدده أضعاف ما # ذكر. هذا، وربما استفاد المؤلف بعض النقول بواسطة. # ونذكر أولا أسماء الكتب المذكورة في المتن ثم أسماء المؤلفين # الذين لم تذكر كتبهم، ثم نقول المؤلف عن شيخه ابن تيمية رحمه الله. # * اولا: الكتب # أثبتنا بجانب اسم الكتاب أرقام الصفخات التي نص فيها على اسمه. # ولمعرفة المواضع الاخرى التي نقل فيها عن مؤلفه دون تسمية كتابه # المذكور، يراجع فهرس الاعلام. # - تفسير ابن مردويه (262، 428، 437). # - تفسير منذر بن سعيد (14 4). # - حلق أفعال العباد للبخاري (295). # - الرد على الجهمية للامام أحمد (771). # 41 PageV00P041 ~~- السنة للطبري (49 1). # - السنن الاربعة (165). # - سنن الترمذي (166، 168، 170، 541، 626، 686، 784، # 920). # لم يسم المؤلف كتاب الترمذي، ولكن قوله الترمذي بمنزلة تسمية # كتابه، وهكذا في كتب الحديث الاخرى. # - سنن أبي داود (64 1). # - السنن الكبرى للنسائي (44 4، 1 72، 1 74). # - سنن ابن ماجه (162، 164). # - الصحيحان (148، 49 1، 0 15، 155، 162، 163، 165، 687، # 842. 0 86، 873). # - صحيح البخاري (162،163، 203، 462، 619، 782، 806، # 850، 852. 0 91). # -صحيح مسلم (139، 146، 147، 150،148،170،155، # 384، 535، 539، 4 62، 863،856). # - صحيح الحاكم (4 12). # - صحيح ابن حبان (4 12،578، 843، 846). # - صحيح أبي عوانة (4 84). # - كتاب القدر لابي داود (1 5 1). # 42 PageV00P042 ~~84 # - كتاب المحتضرين لابن أبي الدنيا (669). # - كتاب نزول الرب كل ليلة إلى سماء الدنيا للدارقطني (464). # - الكشاف للزمخشري (4 1 4). # - المباحث المشرقية للرازي (334). # - محاسن المجالس لابن العريف (639). # - مستخرج البرقاني على البخاري (853). # -مسند أحمد (15،123، 150. 170،721،578،550.522، # 865،848،847،7). # - مسند إسحاق بن راهويه ms024 (866). # - المعجم الكبير للطبراني (263). # - مقالات الاسلاميين للأشعري (872، 2 91). # - منازل السائرين للهروي (74، 585. 1 0 7، 4 71، 729). # والجدير بالذكر أن نسخة " منازل السائرين " التي رجع إليها ابن القيم # هذا الكتاب غير النسخة التي اعتمد عليها في كتاب " مدارج السالكين ". # * ثانيا: المولفون # - البغوي (4 1 9). # كثيرا ما يعتمد المؤلف على تفسير معالم التنزيل للبغوي، فهناك # ضع أخرى لم يصرح بنقله عنه، كما سنرى في الحواشي. # 43 PageV00P043 ~~- البيهقي (867، 869، 0 87، 873). # النقل في المواضع الثلاثة الاولى من كتاب الاعتقاد. # - الثعلبي (535): الكشف والبيان. # - الحاكم (832). # يجوز أن تكون الإحالة على معرفة علوم الحديث أو المستدرك. # - ابن حزم (0 84): الدزة فيما يجب اعتقاده. # - الدارمي (384): نقض الدارمي على بشر المريسي. # - الرماني (4 1 4). # يظهر من السياق أن الاحالة على تفسيره. # - الزجاج (229، 534، 779، 4 91). # نقل قوله في الموضع الاخير من تفسير البغوي، ولعل المواضع # الاخرى يضا منقولة بالواسطة. # - الطبري (5 4 1، 48 1، 67 1، 69 1، 171)، # الظاهر أن هذه النقول كلها مأخوذة من كتاب السنة له، وقد صرح # باسمه في ص (149) كما سبق. # - ابن عبدالبر (1 84، 872). # النقل من ا لاستذكار، وقد صرح باسمه في أحكام أهل الذمة (872). # - عبدالحق الاشبيلي (866، 869): كتاب العاقبة. # 44 PageV00P044 ~~- أبوعبدالرحمن السلمي (727). # - ابن عطية (535): المحرر الوجيز. # - الفريابي (0 4 4). # لعل النقل من تفسيره. # - ابن قتيبة (859). # الظاهر أن النقل من غريب الحديث، والمطبوعة ناقصة، ولكن قد # يكون مصدر قوله "الرد على ابن قتيبة للمروزي ". # - المهدوي (535). لعل النقل من تفسيره. # - ابن وهب (52 1، 54 1، 167): كتاب القدر. # - ابن وضاح (772): البدع والنهي عنها. # - القاضي أبويعلى (6 84). # * ثالثا: النقول عن شيخ] لاسلام # إن شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه الامام ابن القيم رحمهما الله # يغرفان جميعا من ينبوع واحد، ومنهجهما واحد في تقويم الاقوال # والاراء ووزنها بميزان الكتاب والسنة دون التعصب لشخص أو مذهب. # ثم من طول الملازمة والمذاكرة والموافقة امتزجت الافكار وتشابهت # العبارات، وكادت تتحد بعض الاحيان. # وقد يتناول ابن القيم قاعدة من قواعد شيخ الاسلام ويفسرها ويبسط # الكلام عليها من غير أن يشير إلى أن أصلها من كلام شيخه، ولا عجب # 45 PageV00P045 ~~في ذلك، فهو حامل علمه وناشره ms025 وشارحه. وكذلك بعض أقوال الشيخ # وارائه يعزوها إليه حينا، ويغفل العزو حينا اخر. ومن ثم يجب على من # يريد دراسة أفكار ابن القيم في موضوع من الموضوعات أن يستوعب # النظر في مؤلفات شيخه أيضا. # ذكر ابن القيم شيخه في هذا الكتاب في عشرة مواضع. أورد في # موضعين (2 1، 186) ثلاثة أبيات من تائيته. وفي موضعين (328، 18 5) # ذكر كتابه "موافقة العقل الصريح للنقل الصحيح " وأثنى عليه. وفي # موضعين اخرين (184،658) نقل مناظرة له مع بعض شيوخ الجبرية # حكاها له. وفي (849) نقل حكمه على حديث بأنه باطل موضوع. وفي # المواضع الاخرى (0 0 2، 4 1 2، 534) نقل أقوال شيخه في بعض المسائل. # أما النصوص التي هي لشيخه بدليل وجودها في كتبه أو أن ابن القيم # نفسه عزاها إليه في كتاب اخر له، فمنها أنه ذكر في (29) قول المسيح # للحواريين: " إنكم لن تلجوا ملكوت السماء حتى تولدوا مرتين " وفسره # واستدل كذلك بقراءة لابي بن كعب، من غير إشارة إلى شيخه. ولكن # في مدارج السالكين (3/ 34) نقل ذلك كله عن الشيخ. # ومنها انه لما ف! ر "العزيز" من أسماء الله سبحانه بان العزة تتضمن # القوة قال: "يقال: عز يعز - بفتح العين - إذا اشتد وقوي. ومنه الارض # العزاز للصلبة الشديدة. وعز يعز - بكسر العين - إذا امتنع ممن يرومه. # وعز يعز - بضم العين - إذا غلب وقهر. فأعطوا أقوى الحركات - وهي # الضمة - لاقوى المعنى، وهو الغلبة والقهر للغير. . . " (231). ونحوه # في مدارج السالكين (238/ 3) وجلاء الافهام (147) أيضا، ولكن # السياق في جلاء الأفهام يدل على أنه من كلام شيخ الاسلام، إذ قال فيه: # 46 PageV00P046 ~~"ثم ذكر لي فصلا عظيم النفع في التنالسب بين اللفظ والمعنى، ومناسبة # الحركات لمعنى اللفظ، وأنهم في الغالب يجعلون الضمة التي هي أقوى # الحركات للمعنى الاقوى. . . فيقولون: عز يعز بفتح العين إذا صلب. # وأرض عزاز: صلبة. . . " ونجد الفكرة بعينها مع تفسير الكلمة على هذا # الوجه في منهاج السنة (3/ 325). # ومنها القاعدة الأولى بعد باب الفقر والغنى، التي عنوانها: " قاعدة # شريفة عظيمة القدر حاجة العبد إليها أعظم من حاجته إلى الطعام ms026 # والشراب. . .". وخلاصتها أن الله عز وجل هو المعبود المطلوب # المحبوب وحده، وهو المعين للعبد على حصول مطلوبه، وهو معنى # قوله تعالى: <إياك نعبد واياك نستعين). فقد بنى ابن القيم كلامه في # هذه القاعدة الى أول الفصل الثالث (116 - 133) على كلام شيخه، # ونقل معظمه بنصه مع بسطه. وكذا فعل في الباب السادس من كتابه إغاثة # اللهفان (70 - 96)، ولكنه رتبه هناك على نحو اخر، ولم يشر هنا ولا # في الاغاثة إلى شيخ الاسلام. وكلام الشيخ في مجموع الفتاوى # (33 - 21/ 1). # ولا أستبعد أن يكون نقد ابن القيم لكتاب ابن العريف في علل # المقامات مبنيا على قاعدة الشيخ المذكورة في مؤلفاته، وقد سبقت # الاشارة إليها. # وفي اخر هذه الفقرة نشير إلى موضعين في تفسير قول النبي! ير: # "ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الارض، وملء ما بيتهما، # وملء ما شئت من شيء بعد". ذكر في الموضع الاول (0 24) أن قوله: # "ملء ما شئت من شيء بعد" يحتمل أمرين: أحدهما أن يملأ ما يخلقه # 47 PageV00P047 ~~الله بعد السماوات والارض، والثاني أن يكون المعنى: ملء ما شئت من # شيء ويقدر مملوءا بحمدك، وإن لم يكن موجودا. ثم اورد وجوها # تقوي المعنى الاول. وختم الوجه الثاني في المسودة (41/أ) بقوله: # "هذا تقرير شيخنا. قلت: وفيه نظر، إذ قوله: "وملء ما شئت من بعد" # يحتمل بعدية الزمان وبعدية المكان المغايرة، أي ما شئت غير ذلك. # والبعدية مستعملة فيهما". ثم ضرب على هذه العبارة، فبقي تقرير الوجه # الثاني دون إشارة إلى أنه من كلام شيخ الاسلام، ودون التعقيب عليه. # وفي الموضع الثاني (242) ذكر المؤلف اختلاف الناس في معنى # كون حمد الله سبحانه يملأ السماوات والارض وما بينهما، ون طائفة # ذهبت إلى أن ذلك على وجه التمثيل. ثم كتب في مسودته (41/أ): # "وكان شيخنا رحمه الله يرى أنه لا يحتاج إلى هذا التكلف، بل الحمد # يملؤها حقيقة) ". ثم ضرب على هذه العبارة واستكمل استدلال الطائفة # الاولى، ثم قال: "والصواب أنه لا يحتاج إلى هذا التكلف البارد، فان # ملء كل شيء ms027 يكون بح! سب المالى ء والمملوء". ثم أورد استعمالات # وشواهد عديدة ليخلص إلى أنه حقيقة في بابه. # 48 PageV00P048 ### || AUTO طبع الكتاب وتحقيقه واختصاره وترجمته # أولأ: طبعه وتحقيقه: # صدر طريق الهجرتين لاول مرة سنة 0 132 هفي القاهرة من المطبعة # الميمنية. وعلى هذه الطبعة اعتمدت طبعة المنيرية ثم طبعة السلفية مع # زيادة تعليقات وتحسينات. ثم عن هذه الثلاث وبخاصة عن السلفية # صدرت معظم الطبعات، وان ادعت بعضها الاعتماد على نسخة خطية. # ونذكر فيما يلي الطبعات التي وقفنا عليها: # - طبعة المطبعة الميمنية على حاشية إغاثة اللهفان، بتصحبح محمد # الزهري الغمراوي. صدرت في شعبان 0 132 =1902 م. عدد صفحاتها # 4+ 423. والنسخة التي وقفت عليها ضاعت خاتمتها، فلا أدري أأشير # في اخرها إلى المخطوطة التي اعتمد عليها في نشرها م لا. # - طبعة إدارة الطباعة المنيرية. كتب على غلافها: " عنيت بتصحيحه # والتعليق عليه للمرة الاولى سنة 1357 هإدارة الطباعة المنيرية". وقي # اخرها: "تم طبعه في ربيبع الاخر سنة 1358 ه. وهي في 567 صفحة # بالاضافة إلى فهرس الموضوعات المرقم بحروف المعجم. # -طبعة المكتبة السلفية بعناية الاستاذ محب الدين الخطيب رحمه # الله. ووفف على طبعها يوسف بن عبدالعزيز النافع. صدرت سنة # 1375 ه= 1955 م في 432 صفحة. والطبعة الثانية منها صدرت سنة # 1394 ه= 1974 م. # -طبعة إدارة الشؤون الدينية في الدوحة (قطر) سنة 1397 ه= # 1977 م (عن ط السلفية) بتحقيق ومراجعة الشيخ عبدالله بن إبراهيم # 49 PageV00P049 ~~الانصاري رحمه الله في 4 74 صفحة. # - طبعة مكتبة النهضة الاسلامية للطباعة والنشر والتوزيع في القاهرة # سنة 1399 ه- 1979 م. قام بتصحيحها محمود غانم غيث (عنط # المنيرية) في 624 صفحة. # - طبعة دار الكتب العلمية في بيروت، سنة 16 14 ه، مصورة عنط # السلفية في 432 صفحة. # - طبعة مكتبة المعارف بالطائف (عن ط السلفية) دون تاريخ، في # 427 صفحة. # - طبعة دار الوطن للنشر والاعلام في المملكة العربية السعودية (عن # ط السلفية) دون تاريخ في 432 صفحة. # -طبعة مكتبة المؤيد بالرياض سنة 1414 ه = 1993 م، بتحقيق # بشير محمد ms028 عيون. وبين يدي طبعته الثانية التي صدرت عن مكتبة دار # البيان بدمشق سنة 1419 هفي 443 صفحة. وقد زعم محققها أنه # اعتمد على نسخة الظاهرية ونسخة الكويت والطبعتين المنيرية والسلفية، # وقد اثبت أرقام أوراق الظاهرية ايضا على حواشي الصفحات، ولعل هذا # هو المقصود بالاعتماد عليها! # - طبعة دار ابن كثير بدمشق، تحقيق يوسف علي بديوي. وبين أيدينا # الطبعة الرابعة التي صدرت سنة 1424 هفي 812 صفحة، ولم أعرف # متى صدرب لأول مرة. وقد زعم محققها يضا نه اعتمد فيها على نسخة # الظاهرية. وهذه أيضا دعوى عريضة لا تصدقها المقابلة بينها وبين # النسخة المذكورة! # - طبعة دار الخير في بيروت سنة 1419 ه، بتحقيق وهبة الزحيلي # 50 PageV00P050 ~~عن ط دار ابن كثير! وخرج أحاديثه أسامة حسن عبدالمجيد. عدد # صفحاتها 498 صفحة. # -طبعة دار ابن القيم بالدمام، الطبعة الثانية، سنة 1414 ه، ضبط # وتخريج وتعليق عمر بن محمود أبوعمر، في 632 صفحة. # - طبعه المكتبة العصرية في بيروت سنة 1423 هباعتناء أبي عبدالله # العاملي السلفي، في 488 صفحة، وذكر في المقدمة أنه اعتمد على # الطبعة المصرية القديمة، وطبعة دار ابن القيم، وطبعة دار ابن كثير، # وهي أصح تلك الطبعات (؟). # - طبعة نزار مصطفى الباز في مكة المكرمة، تحقيق أبي الزهراء حازم # علي بهجت القاضي سنة 1415 ه، في 556 صفحة. # -طبعة دار الكتاب العربي في بيروت. حققه وخرج أحاديثه أحمد # إبراهيم زهوه. الطبعة الاولى سنة 1423 ه. وذكر أنه اعتمد على طبعة # سابقة لدار الكتاب العربي. # - طبعة دار ابن حزم في بيروت، الطبعة الاولى سنة 4 42 1 ه. # - طبعة دار المعرفة في بيروت، الطبعة الاولى سنة 4 42 1 ه، اعتنى # بها عبدالله سنده. # *وقد حقق الكتاب لاول مرة في ثلاث رسائل جامعية # (1423 - 1424) في كلية أصول الدين بجامعة الامام محمد بن سعود # الاسلامية من اعداد الباحثين: # 1 - عايد بن مسفر العقيلي. # 2 - عبدالله بن عايض ال مسعود القحطاني. # 51 PageV00P051 ~~3 - خالد بن علي بن عبدالله العايده # وقد أشرف على القسمين الاول والثاني: الشيخ عبدالله ms029 بن صالح # المشيقح، وعلى الثالث: الشيخ عبدالعزيز بن إبراهيم الشهوان. # وكان اعتمادهم على نسخة المصنف، ونسخة الفاتح، ونسخة # الكويت، ونسخة برلين، ونسخة الشيخ ابن سحمان المكتوبة سنة 285 1 ه. # والرسائل الجامعية لها منهجها وحدودها. # ثانيا:] ختصاره # - اختصر الكتاب فؤاد شاكر، وصدر باسم "إني مهاجر إلى ربي # - مختصر طريق الهجرتين " في 212 صفحة من مكتبة التراث الاسلامي # بالقاهرة سنة 07 4 1 ه. # - اختصر الباب الاخير من الكتاب ونشره عبدالله بن جار الله بن # إبراهيم الجار الله بعنوان "مختصر طبقات المكلفين ". وقد صدر من # مكتبة الطالب الجامعي بمكة المكرمة سنة 4 0 14 هفي 27 صفحة. # - فصل "مشاهد الخلق في المعصية " استله نذير حسن عتمة ونشره # سنة 1405 ه. # ثالثا: ترجمته # - ترجمه إلى الاردية مع شيء من الاختصار شيخنا الشيخ عبدالعليم # الاصلاحي، ونشرته رئاسة إدارة البحوث العلمية والافتاء في الرياض # سنة 1414 ه= 1994 م في 343 صفحة. # - ترجمة أخرى إلى الاردية صدرت من الدار السلفية في بومباي، لم # أقف عليها. وقد ذكرها الشيخ محمد عزير شمس دون ذكر اسم المترجم # وتاريخ النشر في فهرس أعده لمولفات ابن القيم (مخطوط). # 52 PageV00P052 ### || AUTO مخطوطات الكتاب # مخطوطات الكتاب التي وقفت عليها أو علمت بها يبلغ عددها 4 1 # نسخة، وقد اخترت منها خمس نسخ اعتمدت عليها واستانست بها في # إخراج هذه النشرة، اصفها أولا ثم اذكر سائرها. # 1 - نسخة الظاهرية (الأصل) # وهي من مخطوطات دار الكتب الظاهرية برقم 457 1 تصوف 139. # وصفها الاستاذ محمد رياض مالح رحمه الله في فهرس مخطوطات # التصوف (274/ 2) بقوله: "الخط نسخي مقروء، بخطوط مختلفة، # الحبر أسود، ق 125، س 24، كلمات السطر 15. هامش 2 سم. # 25.5*18 سم". # ثم ذكر من ملاحظاته عليها: "نسخة قيمة. الورقة الاولى بخط # المؤلف، ثم ورقتان بخط حديث. ثم يتخلل الكتاب بعض خطوط # مختلفة، ولكن الغالب خط المؤلف. وهو من وقف العمرية ". # لقد حرصت على نقل هذا الوصف لانه صادر عن معاينة للأصل لا # لصورته التي بين أيدينا. # الحق أن هذه النسخة - كما سنرى - تحفة نفيسة ms030 وكنز ثمين لا يقوم، # لانها مسودة الكتاب بخط ابن القيم رحمه الله. وفيها تصحيحات # واضافات واستدراكات كثيرة بخطه. # أما عدد أوراق النسخة في وضعها الحالي، وهي مرقمة، فقد وصل # ترقيمها مع الورقتين اللتين ذكر الاستاذ مالح أنهما بخط حديث إلى 126 # ورقة، والظاهر أن تكون معهما 127 ورقة. أما عدد الاسطر فيتراوح ما # 53 PageV00P053 ~~بين 22 و37 سطر ا. # وقد وقع في ترتيبها اضطراب شديد. ويبدو أنها قد تشتت شملها، # فجمعت أوراقها كيفما اتفق، ورقمت، وليعرف مقدار هذا الاضطراب # في أوراقها نثبت هنا الارقام المثبتة عليها على الترتيب الصحيح. # 12 - 1، 31، 97، 99، 94، 96، 33، 34، 18 1، 28، 45، 46، 43، # 4 4، 93، 42، 47، 49،27، 36، 13،37، 4 1، 29. 30، 15، 16،38، # 35، 16 1، 08 1، 15 1، 17 1، 0 5. 0 0 1 - 07 1، 51. 52، 18 - 26، # 17،53 - 87، 91، 89، 0 9، 88، 92، 93، 19 1 - 126. # والنسخة كاملة ما عدا "وريقة" تضمنت جزءا من استدراك طويل # وأشار إليها المؤلف في طرة (58/)، فانها قد فقدت من النسخة. # ومحتواها يبلغ ثلاث صفحات وتسعة أسطر من طبعة السلفية. ثم بعض # الاضافات والاستدراكات قد ذهب سطر منها او اكثر لتاكل اطراف الورق # قديما قبل أن تنسخ منها نسخة الفاتح الاتية سنة 772 ه. وذهبت أسطر # أخرى فيما بعد. وقد يكون التصوير أيضا خفى بعضها. # كتب في وجه الورقة الاولى اسم الكتاب في سطرين وتحته اسم # المؤلف هكذا: "كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين تأليف العبد # الفقير إلى الله تعالى محمد بن أبي بكر بن القيم ". # وتحته العبارة الآتية: # "هذا المكتوب أعلاه هو خط المصنف رحمه الله تعالى. وهو الإمام # العلامة شيخ الإسلام ترجمان القران، كاشف قناع غوامض المشكلات، # ذو التصانيف البديعة، والحد الحديد بالانتصار للسنة الشريفة، أوحد # 54 PageV00P054 ~~العلماء المفوهين، الذائق حلاوة عبارات السالكين، شمس الدين # أبوعبدالله محمد الشهير بابن قيم الجوزية. تغمده الله برضوانه # ورحمته، وأحله بفضله بحبوحة جنته آمين ". # لم يكتب صاحب هذا البيان اسمه، ولكنه عارف بخط ابن القيم، # والعبارة " تأليف العبد الفقير. . . " تدل على أنها بقلم صاحبها، غير أن # هذا الفاضل أحب أن يؤكد ذلك بشهادته. # جاء تحت البيان السابق: "من كتب إلياس بن علي الشافعي " وفي ms031 # موضع آخر ورد الاسم نفسه على وجه أكمل: "في نوبة الفقير إلى الله # سبحانه وتعالى إلياس بن علي بن أبي بكر بن إلياس الشافعي عفا الله # سبحانه وتعالى عنهم أجمعين. آمين رب العالمين ". # ولعل إلياس هذا هو آخر من ملك النسخة من الذين ظهرت أسماوهم # في صفحة العنوان. وفي الجانب الايسر من اسمه قيد تملك اخر طصس # بعضه، وقرى ء منه: "الحنفي الخراساني عفا الله عنه". وتحته قيد # مطالعة: "الحمدلله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. # طالعه. . . عثمان الحسباني لطف الله به ". # وفي أسفل الصفحة قيد شراء للنسخة: "انتقل بالابتياع الصحيح # الشرعي من مالكه إلى العبد علي بخق محمد الفقاعي. 0 5 " (1). # وتحته قيد اخر: " ثم انتقل بالابتياع الصحيح الشرعي من تركة مالكه # المذكور أمامه رحمه الله بطريق الوكالة بمشترى سيدي الاخ بدر الدين # (1) لعله علاء الدين علي بن محمد بن علي الحموي ثم الدمشقي الققاعي الحنفي # الشاعر. ولد في حماة سانة 918 ه. انظر: شذرات الذهب (4/ 80). # 55 PageV00P055 ~~أبي عبدالله محمد بن فخر الدين لكاتب هذه الاحرف الفقير إلى الله # تعالى في الحال والمآل عبدالقادر بن محمد بن الحبال. . . ". # ولعل على يمين الصفحة قيد وقف النسخة على المدرسة العمرية، # ولكن لم يتضح في الصورة. # كان المؤلف رحمه الله قد ترك أكثر من النصف الاعلى من ظهر # الورقة الاولى فارغا للمقدمة التي أخر كتابتها، وبدأ الكتاب بالاية # الكريمة: وذلك في الصفحة اليمنى ". # ولما وقف بعض من ملك الكتاب أو اطلع عليه ورأى مقدمة ms032 الكتاب # على هذا الوجه من التسويد قام بتبييضها في ورقتين (ثلاث صفحات) # بعد التصدير الآتي: "بسم الله الرحمن الرحيم. رب يسر وعن. قال # شيخ الاسلام العالم العلامة شيخ الاسلام وقدوة الأنام، اوحد الحفاظ # الاعلام، عمدة المفسرين، بقية المجتهدين، كاشف أسرار العلوم، # موضح كل مشكل بأعذب نطق مفهوم، شمس الدين أبوعبدالله محمد بن # الشيخ الامام العالم تقي الدين أبي بكر، ابن قيم الجوزية الحنبلي غفر الله # له وعاد علينا من بركته ". # 56 PageV00P056 ~~وصاحب هذا التبييض أيضا لم يكتب اسمه، ولكنه ليس بصاجب # العبارة المكتوبة في صفحة العنوان تحت عنوان الكتاب واسم المؤلف. # وقد ضمت هاتان الورقتان إلى التسخة ورقمتا معها. وقد وردت في # مقدمة المؤلف جملة كتبها المبيض هكذا مع الضبط: "فاذا روي ذكر # الله ". وعلق في الجانب الايمن على "روى" حاشية: "صورة خط # المصنف فاذا راى ولا ضبط فيه". وهو كما قال. والملاحظ هنا ن # الكاتب صرح في حاشيته هذه بأن المقدمة بخط المصنف. # والسوال الان: هل اسم الكتاب واسم المؤلف في صفحة العنوان # ومقدمة الكتاب فقط بخط المصنف أو سائر النسخة أيضا؟ # الجواب في نسخة الفاتح التي سيأتي وصفها، فان ناسخها قد صرح # في خاتمتها بأنه نقلها من نسخة المصنف المسودة، ثم قال مرة أخرى إنه # قابله باصل مصنفه رحمه الله المنقول منه. وقال أيضا: "وفيه تبييضات # أكلها الزمان من أطراف الاصل قصرت العبارة عن معرفة مضمونها، # فبيضها كما ترى في القريب من اخره". ومعارضة نسخة الفاتح على # نسخة الظاهرية هذه خصوصا قي المواضع التي ذكر الناسخ أنها أكل # الزمان من أطراف الاصل، لا تدع مجالا للشك في أن المقصود بنسخة # المصنف المسودة هي النسخة التي بين أيدينا. # وقد سبق قول الاستاذ محمد رياض مالح إن الكتاب يتخلله خطوط # مختلفة والغالب خط المؤلف. ولكن يطهر لي -والله اعلم - أن # الاختلاف الذي يبدو أحيانا قي الخط، إنما هو اختلاف الاقلام وأزمئة # الكتابة. والمسودة كلها بخط المصنف الا موضغا واحدا في # (ق 55/ب -56/ 1). وهو جزء من كلام للرازي في كتابه المباحث ms033 # 57 PageV00P057 ~~المشرقية. نقل المؤلف منه 17 سطرا ثم كلف أحدا تكملة الباقي، # فكتب 33 سطرا، أي مقدار صفحة. # ومما يؤكد أنها مسودة المؤلف كثرة الضرب والتعديل في العبارة في # أثناء الكتابة، غير التصحيحات ولاضافات بين السطور أو في # الحواشي، كما يؤكد وجودها من أول النسخة إلى آخرها أنها بخط # المصنف. # وبعض الاضافات حصلت بعد مدة من كتابة المسودة. يدل على # ذلك أنه قال في موضع: " وفي الباب أحاديث غير هذا لا تحضرني الان " # (90/ب). ئم ضرب على هذا واستدرك بضعة أحاديث، مما أدى إلى # شيء من التكرار أيضاه # ومن المؤكد أن هذه المسودة لم تقرأ على المؤلف، ولا تمكن من # تبييضها، فقد وقعت فيها ضروب من الوهم والسهو وسبق القلم، # ومنها: # -قوله: "وسنفرد إن شاء الله للغيرة فصلا نذكر فيها أقسامها # وحقيقتها (94/ ب). ولا وجود لهذا الفصل في الكتاب. # - ومنها أن المؤلف رحمه الله كتب في "قاعدة في مشاهد الناس في # المعاصي والذنوب " اولا: "ويجمع ذلك اربعة اقسام أولها. . . " وبعد # أسطر: " القسم الثاني " (57/ أ). ثم ضرب على العبارة الاولى، وكتب: # " وجماع ذلك ثمانية مشاهد". وغير القسم الثاني إلى "المشهد الثاني ". # ولما فرغ من المشهد الرابع جاء بفصل وقسم المشهد الرابع إلى قسمين. # وفي اخرهما زاد في الحاشية طولا: " فهذه ستة مشاهد. المشهد السابع # 58 PageV00P058 ~~مشهد الحكمة،. وكتب ثلاثة أسطر وبعدها: "الوريقة ". يعني أن بقية # الكلام فيها، وهي التي سبق أنها مفقودة الان، ولكنها كانت محفوظة لما # نقلت منها نسخة الفاتح وغيرها. فالتكملة موجودة فيها، إلا نها تخلو # جميغا من المشهد الثامن من غير إشارة إلى بياض أو سقط، فلعل # المؤلف رحمه الله سها عنه. # -ومنها ن المؤلف رحمه الله تكلم على كلام ابن العريف في # الخوف من خمسة وجوه. وكتب مكان الوجه الرابع: " الوجه الثالث) " مع # أن الوجه الثالث قد سبق قبل خمسة أسطر. # - ومنها أنه لما أخذ في نقد كتاب ابن العريف ذكر المثال الاول في # الارادة والثاني في الزهد. ثم كتب في (81/أ): "فصل، المثال # الثالث ". وهذا صحيح، ms034 ولكنه بعد ذلك ضرب على "الثالث" وكتب # " الرابع التوكل ". واستمر الخطأ في الترقيم إلى "المثال السابع الخوف) " # (87/ أ)، وهو في الواقع المثال السادس. ولعل سبب الخطأ أن التوكل # هو الفصل الرابع من كتاب ابن العريف، والفصل الأول منه في المعرفة، # ولم يتعرض له ابن القيم، بل بدأ نقده من مقام الارادة وهو الفصل الثاني # عند ابن العريف، والمثال الاول عند ابن القيم، ثم الزهد، ثم التوكل. # فلما كتب بعد مثال الارادة ومثال الزهد: " المثال الثالث " كان مصيبا، # ولكن لما رجع إلى كتاب ابن العريف لنقل كلامه رأى " الفصل الثالث) " # فضرب على " الثالث) " الذي عنده، وكتب " الرابع) ". # - في (92/ ب) وقع سهو في نقل الاية الكريمة < أم نخعل الذين ءامنو # وعملوا آلصغلخت كالمفسدين فى الأرض أم نخعل المتقين كالفخار * > # [ص/28]، فكتب: "أفنجعل الذين امنوا". وكذا في نسخة الفاتح PageV00P059 ~~المنقولة عنها. # - وهكذا في (76/ أ) كتب الاية الثالثة من سورة يونس هكذا: ". . . # ما شفيع إلا من بعد إذنه أفلا تذكرون ". والاية الكريمة: < ما من شفيع إلا # من بعد إذنه -ذل! م لله رب! م فائحدوه افلا تذكرون!). ولا شك # أن ذلك من السهو وسبق القلم. # ومن أمثلة ذلك العبارات الاتية: # - " اشتد خوف سادة الامة وسابقوها" (18 1 / أ). # -"وقد علم الله ورسوله والمؤمنون أهل الفتن المفسدون " # (1/ 118). # - " مخالفا لمحبوبته مكرم لمن أهانته " (92/ ب). # - " مبطلا لاثر الإنفاق مانع من الثواب " (08 1/ أ). # - "فيبقى قلب العبد الذي هذا شأنه عرش للمثل الاعلى أي عرش # لمعرفة محبوبه " (67/ أ). # - " قال " بدلا من " قالت " (97/ أ). # ومن سبق القلم أيضا كتابة " صبخة " (37/ أ) بالصاد بدلا من السينه # و"أظالعك" (23/ب) بالظاء مكان الضاد. وظل (43/أ) والظن # (78/ أ، 83 ب) والحط (81/ ب) مكان ضل، والضن، والحض. # ومن سمات خط النسخة أن واو العطف تتصل أحيانا بالكلمة التالية، # فتحتمل أن تقرأ واوا أو فاء. وتلتبس الكاف والحاء بعض الاحيان. # وكثيرا ما يهمل النقط وبخاصة في حرف المضارع، فيجوز أن يقرأ ياء أو60 PageV00P060 ~~تاء. وقد يغمض رأس الميم في بداية الكلمة فلا يتميز "الوجود" من ms035 # " الموجود". وقد دى ذلك إلى اختلاف في النسخ. # وفي النسخة ظاهرة غريبة، وهي بلاغات المقابلة. انظر مثلا: 8/ أ، # 9/ أ، 9/ ب، 13/ب، 15/ ب، 17/ أ، 19/أ، 21/ ب، 28/ أ، # 31/ أ، 34/ ب، 38/ أ، وهلم جرا إلى اخر النسخة. والمعروف أن هذه # البلاغات تكتب في حاشية النسخة المنقولة لمعرفة المكان الذي وصل # إليه في مقابلتها بالاصل المنقول منه. وقد ظننت في أول الأمر أن أجزاء # من الكتاب ربما سودت من قبل، ونسخت من المسودة الأولى فقوبلت # عليها. ولكن البلاغات تستمر إلى اخر المسودة، فلا شدب أن ناسخا # خالف القاعدة المعروفة وكتب البلاغات في المسودة بدلا من نسخته # المنقولة. # وقد سبق في وصف الورقة الاولى أن فيها قيد مطالعة، وصاحبه # عثمان الحسباني، ولم أعرفه، ولكن هل تركت مطالعته أو مطالعة غيره # اثارا في النسخة؟ # في اخر باب الفقر والغنى الذي انتهى بانتهاء الورقة (9 1/ أ) ورد أكثر # من مائة بيت من القصيدة الميمية للمؤلف. وكأنه خصص لها الصفحات # الثلاث الباقية (19/ب -20/ب) من الكراس الثاني. فكتب في # الصفحة الاولى كل بيت في سطر، وفي الثانية كل بيتين في سطر، وكذا # في الثالثة، وتمت القصيدة في نصفها، فبقي النصف فارغا. وهنا حاشية # على يمين الصفحة نصها: "علق منها لنفسه نسخة علي بن زيد بن علوان # بن صبرة (كذا مضبوطا) بن مهدي بن حريز الزبيدي الاثري اليمني داعيا # لناظمها ومالكها ولكل مسلم بالموت على الاسلام والسنة ". # 61 PageV00P061 ~~وصاحب هذه الحاشية عالم معروف من علماء القرن الثامن. ولد في # " ردما" قرية بمشارف اليمن سنة 1 74 ه، وتوفي بالقاهرة سنة 813 ه. # ذكر الحافط ابن حجر أنه جاور بمكة ولقي بالشام الحافط ابن كثير. # وعني بالفقه والحديث والادب ويستحضر كثيرا من الحديث، ويميل إلى # قول ابن حزم (1). # وفي هذه الصفحة زيادة بيتين في آخر القصيدة، ولكنها ليست بخط # الشيخ علي بن زيد المذكور. وهي أيضا قديمة فانها واردة في نسخة # الفاتح، إلا أنها لم توجد في نسخة برنستون، وهذا دليل على أن أصلها # ثسخ قبل نسخة الفاتح. # ثم كتب ms036 البيت الاتي في المسودة هكذا (19/ب): # وحي على واد بها أفيح به منابر من نور ........... # فكتب صاحب الزيادة المذكورة نفسه في الحاشية: لعله: "لدى # الرسل تعلم " أو "بها الرسل تكرم ". وقد خذ ناسخ نسخة الفاتح # بالاقتراح الاول ولكنه نبه مع ذلك على أنه "ليس هذا من كلام المصنف # رحمه الله) ". # ومن تعليقات القراء ما جاء في ق (44/ب)، إذ ورد في كلام # المؤلف: "واقرار العبد بأن للعالم إله حي جامع " فعلق بعضهم في # الحاشية: "صوابه: إلها حيا جامعا". ولكن هناك مواضع أخرى مشابهة # كقوله: "فإن لذلك الوقت شأن" (68/أ)، وقوله: "فإن للقرب من # (1) # ذيل الدرر الكامنة (209). وفيه "صيرة" بالياء، تصحيف. وكذلك نسبة # "الردماري" صوابها: "الردماوي". وانظر: شذرات الذهب (4/ 02 1 - 03 1). # 62 PageV00P062 ~~الامام تأثير" (68/أ) وقوله: "ولا ريب أن فوق هذا مقام " (72/أ)، # ولكن لم يعلق هناك. # وكذلك نجد في بعض الصفحات علامة " ظ " أي انظر، عند غموض # كلمة أو وجود سهو كما في (9/ ب، 5 1 / ب، 16 / أ). # ومن تعليقات القراء أيضا أنه ورد في ق (96/ب): "فإذا لا نسبة # اصلا بل كمالات العالم وكمال الله جل جلاله ". فوضع بعضهم اشارة # بعد " أصلا" وكتب في الحاشية: "لعله بين". يعني مكان "بل"، وهو من # سبق القلم. # وقد افتتح المؤلف رحمه الله نسخته بالبسملة، وختمها حامدا # ومصليا بقوله: ". . . والقول الاول أظهر الاقوال والله أعلم. والحمدلله # رب العالمين وصلى الله على محمد واله ". # فذلك البدء وهذا الختام مجردين من ألقاب التعظيم ونعوت الاكرام # يؤكدان أيضا ن النسخة التي بين أيدينا نسخة المؤلف رحمه الله. فهي # نسخة جليلة نفيسة، وتستحق دراسة " اكتناهية" دقيقة يقوم بها عالم خبير # بالمخطوطات. # 2 - نسحة الفاتح (ف): # أصلها محفوظ في مكتبة الفاتج ب! ستنبول برقم 2737. عدد أوراقها # 226 ورقة. وفي كل صفحة 23 سطرا. كتبت في بعلبك بخط نسخي # جميل سنة 772 ه، أي بعد وفاة المؤلف بإحدى وعشرين سنة. ثم هي # منقولة من مسودة المصنف، ومقابلة عليها، كما صرح الناسخ في # الخاتمة. # 63 PageV00P063 ~~ورد اسم الكتاب ms037 واسم المؤلف في صفحة العنوان على الوجه # الاتي: "كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين تأليف الشيخ الامام # العلامة شيخ الاسلام قدوة الانام اوحد حفاظ الاعلام عمدة المفسرين # بقية المجتهدين كاشف أسرار العلوم موضح كل مشكل بأعذب نطق # مفهوم شمس الدين أبي عبدالله محمد بن الشيخ الامام العالم أبي بكر بن # قيم الجوزية، قدس الله روحه، وجعل أبواب الجنة في وجهه مفتوحة ". # والملاحظ أن النعوت والالقاب الواردة في هذه العبارة هي التي # صدر بها من بيض مقدمة المؤلف من مسودته كما سبق. # وتحتها باللغة الفارسية: " قيد شد" يعني: تم تقييده. ثم سجل تحته # عدد الاسطر وعدد الاوراق. وتحته ختم لعله ختم أوقاف السلطان # محمود خان. وتحته قيد يفيد أن الكتاب من أوقاف السلطان المذكور، # وكاتبه نعمة الله مفتش أوقاف الحرمين الشريفين، وفي اخره ختم المفتش # الذي يحمل العبارة الآتية: "المتوكل على الله عبده نعمة الله " وبجانبه # الايسر ختم مكتبة الفاتح. # وفوق اسم الكتاب تاريخ وفاة ابن القيم وسماء بعض مؤلفاته # المذكورة في هذه النسخة. وعن يساره نص منقول من شرح صحيح # البخاري للكرماني. وتحته الاشارة الى الورقة التي ذكر فيها كتاب موافقة # العقل للنقل لابن تيمية وكذلك الموضيع الذي ذكر فيه علل المقامات # لابن العريف، وظن هذا الكاتب أن "علل المقامات " عنوان كتاب ابن # العريف. # وخاتمة النسخة نصها: "بحمدالله تعالى ومنه وحسن توفيقه، فرغ من # كتابته من نسخة المصنف المسودة العبد محمد بن عيسى بن عبدالله بن # 64 PageV00P064 ~~سليمان البعلي الحنبلي غفر الله له ولوالديه وللمصنف ولجميع # المسلمين. ووافق الفراغ يوم الاربعاء المبارك تاسع عشرين شهر رمضان # المعظم من عام اثنين وسبعين وسبع مائة ببعلبك. والحمدلله وصلى الله # على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم ". # ثم كتب بجانب هذه العبارة عن يسارها في الطول: "قابله كاتبه # بأصل مصنفه رحمه الله المنقول منه، فصح بحمدالله. غفر الله له ولمن- # قابل معه وللمصنف والمالك ولمن نظر فيه ودعا لهم، آمين. وقيه # تبييضات أكلها الزمان من أطراف الاصل قصرت العبارة عن معرفة # مضمونها، فبيضها كما تراها في ms038 القريب من آخره. والله المستعان، وهو # حسبنا ونعم الوكيل ". # والتبييضات التي أشار إليها الناسخ توجد في خمسة مواضع: # 204/أ، 205/ب، 206/ب، 209/ب، 211/أ. # ما الموضع الاول فيتعلق بمسالة أطفال المسلمين، إذ ورد في # النسخة: "فقال الامام أحمد لا يختلف فيهم أحد يعني أنهم في الجنة. # وما أطفال المشركين. . . ". وضع الناسخ إشارة بعد كلمة "الجنة"، # وعلق في الحاشية: "وفي حاشية الاصل بخط المؤلف رحمه الله أسطار # مصحح على آخرها ذهب الاول منها تأكلا على طرف الورقة، أحلى # الكاتب تحت هذا السطر موضعا وكتب ما وجد بعد 5". وكتب بعد بياض # سطر: "وحماد بن سلمة وابن المبارك واسحاق بن راهويه. . .". # والرجوع إلى ق (14 1/ أ) من المسودة يصدق ما قاله ناسخ (ف) وذلك # أن هذا الاستدراك في ثلاثة أسطر كتبها المؤلف في أعلى الصفحة، # فذهب السطر الاول، وما زال السطران الاخران ظاهرينه # 65 PageV00P065 ~~أما الموضع الثاني (205/ب) فترك فيه الناسخ بياضا في السطر # الحادي عشر بقدر كلمتين، وفي السطر الثاني عشر بقدر تسع كلمات # تقريبا. وذلك لان المؤلف كتب في الصفحة نفسها (14 1/ أ) استدراكا # في ثلاثة أسطر في طول الصفحة، وذهب اكثر السطر الاخير الذي في # طرف الورقة عندما نقلت نسخة (ف) منها. أما الان فلا يرى في الصورة # إلا كلمات من أول السطر. # وفي الموضع الثالث (206/ب) بياض أكثر من سطر. وهو الجزء # الاخير من استدراك بدأ في الاصل (14 1/ ب) من وسط حاشية الصفحة # اليسرى في طولها، وانعطف إلى أعلاها في العرض، وتم في ثلاثة # أسطر، والسطر الاخير قد أكله البلى، ولا يظهر منه الان في الصورة إلا # ثلاث كلمات. # والبياض الرابع (09 2/ب) بقدر تسع كلمات تقريبا، وهو جزء من # لحق في الحاشية اليسرى من الاصل (115/ب). والبياض الخامس # (211/ أ) بقدر ست كلمات تقريبا، وهو أيضا جزء من استدراك طويل # مكتوب في الحاشية اليسرى من الاصل (16 1/ أ). # وقد تبين من هذه المقارنة أن نسخة الفاتح منقولة من نسخة # الظاهرية، وهي المقصودة بمسودة المصنف في نص خاتمتها. # والملاحط أن ms039 التأكل الذي أشار إليه ناسخها البعلي كان قد أصاب ثلاث # ورقات من المسودة (ق 114 - 16 1)، وسائر النسخة كانت سليمة في # عهده سنة 772 ه. واذا صح تقديرنا أن المسودة قد كتبت قبل سنة # 732 ه، فكان قد مضى عليها حين ذاك 0 4 سنة. والان بيننا وبين نسخة # الفاتح أكثر من 0 65 سنة. وقد ضاعت وريقة من الاصل في هذه المدة، # 66 PageV00P066 ~~وذهبت أسطر أخرى من أطراف الاوارق في مواضع عديدة مما زاد من # قيمة نسخة الفاتح. # هذه النسخة قد قوبلت على الاصل بعد كتابتها كما ذكر الناس! خ في # الخاتمة. يوكد ذلك بلاغات المقابلة والتصحيحات. ولكن بقيت فيها # ألفاظ كثيرة تختلف عما في الاصل، وو أحيانا سقط أيضا، ومن # الغريب أنه لم يكتشف في المقابلة. ثم أخطأ الناس! خ في قراءة النص في # مواضع كثيرة، وهو معذور فيها لصعوبة الخط وتشابك الكلمات وإهمال # النقط. # في آخر النسخة بعد الخاتمة يوجد قيدان للمطالعة. أحدهما بخط # فارسي جميل وصاحبه "الفقير السيد مصطفى بن السيد عبدالله الشهير # بطريقتجي"، ولكن لم يطهر في الصورة تاريخه. والاخر الذي ذكر أنه # طالع في هذا الكتاب من أوله إلى آخره مرارا عديدة كتب تاريخه "شهر # شوال سنة 989 ه". والقارىء الاول هو الذي قيد في صفحة العنوان # بعض أسماء كتب المصنف وشيخه المذكورة في النسخة. وله عليها # تعليقات لغوية وغيرهاه # 3 - نسحة برلين الأولى (ب). # وهي محفوظة في مكتبة الدولة في برلين برقم 8795. عدد أوراقها # 148 ورقة. وفي كل صفحة 23 سطرا. كتبها عمر بن محمد المارديني # بخط نسخي جميل سنة 816 هكما في خاتمتها التي نصها: "ووافق # الفراغ من كتابته بيد مالكه الفقير الحقير المعترف بالتقصير عمر بن # محمد المارديني عفا الله عنهما يوم الاحد ثالث عشر صفر من سنة ست # عشرة وتمان مائة. والحمد دده وحده، وصلواته على رسوله وعبده محمد # 67 PageV00P067 ~~النبي واله الطاهرين وصحبه المنتجبين وسلامه. امين يا رب العالمين ". # لم أجد ترجمة هذا الناسخ، ولكن عبارة الخاتمة تدل على ms040 أنه كان # من الفضلاء المعتنين بالعربية. # والنسخة ناقصة من أولها. وقد كتب في أعلى الورقة الثانية: # "السابع"، وبعد عشر ورقات: "الثامن". فاذا كان كل كراس عشر # ورقات، وفقدت منها ستة كراريس إلا ورقة واحدة، فذلك يعني أن # النسخة كانت في 8 0 2 ورقة أي في 1 2 كراسا، وبقيت منها 5 1 كراسا. # وبداية النسخة: "ما بقيت الدنيا في شأن موسى وفرعون # وقومه. . .". وتجد هذا النص في ص (123) من طبعة السلفية. وقد # سبق في الكلام على عنوان الكتاب أن بعضهم كتب في أعلى الصفحة # الاولى: "كتاب نهج العمل لابن حجر) " مع ان في اعلى الورقة (32/ أ) # تصريحا بأنه "العاشر من طريق الهجرتين " يعني: الكراس العاشر. # ويوجد هذا التصريح في بداية كراريس أخرى أيضاه # لم يذكر الناسخ الاصل الذي نقل منه نسخته، ولكنها لم تنسخ بلا # شك من مسودة المؤلف ولا من نسخة الفاتح. ثم أصل هذه النسخة قد # نقل من المسودة قبل نسخة الفاتح، فان النص الذي أشار ناسخ هذه إلى # ذهابه لكونه في طرف الورق وترك له بياضا موجود في نسخة برلين. # والنسخة قد قوبلت على أصلها، ويظهر من بعض التعليقات المنتهية # بحرف "خ" انها قوبلت على نسخة اخرى ايضا. وهي مع جمال خطها # وضبطها وعناية ناسخها كثيرة التصحيفات. وقد وقع فيها سقط طويل في # ق (2/أ) يساوي 22 سطرا من طبعة السلفية، بالإضافة إلى سقوط # 68 PageV00P068 ~~كلمات وجمل وبياض في (13/أ،14/ب، 51/ب،118/أ) وغلاط # خرى. والظاهر أن ذلك كله راجع إلى الاصل الذي نقلت منه النسخة. # وفي اخر النسخة يوجد قيد تملك نصه: "ملك الفقير الحقير # المعترف بالعجز والتقصير لربه القدير، الفقير شرف الدين بن الفقير # يوسف بن الفقير أحمد بن الفقير محمد غزال الفرنوي المؤذنين بمقام # القطب الرباني سيدي عيسى الفرنواني. نفعنا الله ببركاته وبركات علومه # في الدنيا والاخرة. امين ". # 4 - نسحة برنستون (ن). # وهي نسخة قديمة قيمة محفوظة في مكتبة جامعة برنستون برقم # 2533، ولكنها ناقصة يضا كالنسخة السابقة، إلا ن النقص في هذه من # اخرها، فهي ms041 تنتهي بانتهاء السطر الاول من ص (143) من طبعة السلفية # البالغة صفحات النص فيها 423 صفحة. وذلك يعني أن الموجود من # هذه النسخة نحو الثلث فقط من أولها. # لم يعرف اسم ناسخها ولا تاريخ نسخها لضياع اخرها، وان كنا لا # ندري كانت خاتمتها متضمنة لذلك أم لا. ولكن الظاهر أنها قديمة # ولعلها من القرن الثامن. ثم قد نسخ أصلها أيضا قبل نسخة الفاتح. # والدليل على ذلك أن البيتين اللذين زيدا في اخر الميمية في المسودة # ونقلها ناسخ (ف) لم يكونا موجودين في هذه النسخة، وزادهما بعض # القراء بخط حديث. وقد قابل صاحب هذه الزيادة أبيات الميمية # (22/ب - 24/أ) بنسخة خرى وقيد بعض الفروق. # والنسخة لا تخلو من السقط والتصحيف. وقد سقط منها سطر كامل # 69 PageV00P069 ~~من مسودة المؤلف في (41/أ،41 ب، 45/) وثلاثة أسطر في # (17/ ب). ومن المستغرب أن ناسخ أصلها أئبت في بعض المواضع ما # هو مضروب عليه في المسودة. ومن أمثلة ذلك أنه ورد في النسخة # (0 1/ أ): " وناداك من قبضة اليمين ". وهكذا كان في المسودة (9/ أ) ثم # ضرب على " ناداك " وكتب فوقه: " وجعلك "، وزيد فوق "من ": " أهل " ه # مع علامة "صح". فاصبحت الجملة هكذا: "وجعلك من أهل قبضة # اليمين ". # وكذلك ورد في الصفحة التالية (0 1/ ب): " فصل فهنا وقفت شهادة # العبد". وكلمة " فصل " مضروب عليها في المسودة بصورة واضحة. فلا # أدري كيف غفل عنه كاتب أصل هذه النسخة. ثم في الصفحة نفسها زاد # الكاتب كلمة "فصل" قبل سبعة أسطر، مع أنها لا وجود لها في مسودة # المصنف. # 5 - نسحة الكويت (ك). # وهي محفوظة في مكتبة وزارة الاوقاف الكويتية برقم خ 52. عدد # أوراقها 08 2 ورقة. وعدد الاسطر في كل صفحة يتراوح بين 21 و25 # سطرا. كتبها بخط النسخ سنة 0 0 0 1 هعبدالقادر بن محمد بن موسى بن # حبيش كما يفيد نص الخاتمة. # وكتب في صفحة العنوان اسم الكتاب والمؤلف هكذا: " كتاب طريق # الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم الحنبلي رحمه الله ". فضرب # بعضهم على نسبة " الحنبلي " ضربات! وتحته ms042 قيد تملك مطموس. وتحته # قيد آخر: "دخل في ملكنا غرة ربيع أول سنة 4 134 ه". # 70 PageV00P070 ~~وبداية النسخة بعد البسملة: "قال شيخنا العالم الرباني خادم السنة # وإمامها في عصره [القائم] بأعيان حقائقها والدعوة ليها أبوعبدالله محمد # بن الشيخ أبي [بكر] بن أيوب بن سعد الزرعي المعروف بابن قيم # الجوزية رحمه [الله] ورضي عنه ونفع بعلمه وبركته ". # وهذا يدل على أن النسخة التي انحدرت منها نسخة الكويت كانت # مكتوبة بخط بعض تلامذة المصنف. ولكن كم نسخة بين هذه وبين # تلك، لا ندري. النسخة كاملة، ولم يذهب منها إلا كلمات وجزاء من # أسطر في الورقتين الأولى والثانية من أجل التمزق. # وفي حواشيها تصحيحات واستدراكات بعضها بخط الناسخ، # وبعضها بخط شخص قابلها بنسخة أخرى، وكثير منها لم تظهر في # الصورة. # وم هذه النسخة أو جدتها نقلت أيضا من أصل المصنف قبل نسخة # الفاتح، فان العبارة التي ترك لها ناسخ (ف) بياضا موجودة في نسخة # الكويت. ثم في النسخة أسقاط وتصحيفات كغيرها من النسخ. # 6 - نسحة برلين الثانية. # رقمها 795، في 5 31 ورقة، كتبت في جمادى الاولى سنة 4 4 12 ه # كما في فهرس ألورد (3/ 187). # 7 - نسحة الأميرة نورة بنت الإمام فيصل بن تركي. # وهي من مخطوطات المكتبة السعودية بالرياض، ومحفوظة الان في # مكتبة الملك فهد الوطنية. وقد سجلت في المكتبة السعودية برقم # 86/ 45 في 6/ 29/ 1392 ه. وهي مما وردها من مكتبة الشيخ محمد # 71 PageV00P071 ~~ابن عبداللطيف رحمه الله. فرغ من نسخها شريدة بن علي الطيار في # جمادى الاولى سنة 1276 هللأميرة نورة بنت الامام فيصل بن تركي، # التي جعلتها وقفا على طلبة العلم من المسلمين في 19 جمادى الاولى # سنة 1276 ه. وهي بخط نسخي جميل في 03 4 ورقة. وتصديرها مثل # تصدير النسخة الكويتية. # 8 - نسخة] بن سحمان. # فرغ من كتابتها الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله في التاسع من # شهر شوال سنة 1285 ه. وقد سجلت في المكتبة السعودية بالرياض # برقم 43/ 86 في 24/ 6/ 1372 ه. وهي في 1 42 ms043 صفحة، ومحفوظة # الان في مكتبة الملك فهد الوطنية. # 9 - نسحة مكتبة] لمعهد العلمي بحائل. # وهي في 204 ورقة نسخها إبراهيم بن عبدالعزيز بن عبدالله بن # فرحان بن محمد في شهر رجب 1 130 ه. وصورتها موجودة في مركز # المللش فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية برقم 0 285 - 1 - ف. # 0 1 - نسحة الضويان. # وهي من مخطوطات المكتبة السعودية. وقد سجلت فيها برقم # 86/ 350 في 1392/ 4/15 ه. وعليه قيد وقف الشيخ محمد بن # إبراهيم رحمه الله المؤرخ في 1391 ه. عدد صفحاتها 415 صفحة. # وفرغ من نسخها الشيخ إبراهيم بن محمد الضويان رحمه الله في 5 ربيع # الاول سنة 4 131 ه. وصرح في خاتمتها نه كتبها لاخيه عيسى بن حمود # المهوس. وعنوان الكتاب في الورقة الاولى: "كتاب سفر الهجرتين # 72 PageV00P072 ~~وباب السعادتين " مع أن العنوان المعروف هو الثابت في مقدمة المؤلف # (ق 2/ ب). وهي أيضا محفوظة في مكتبة الملك فهد الوطنية. # 11 - نسحة محفوظة في مكتبة جامعة بولونيا (إيطاليا) برقم 236. # ذكرها بروكلمان في الذيل (2/ 127). # 12 - نسحة في مكتبة جامعة ليدن في 5 0 2 ورقة بخط حديث. رقمها # 2 0 30 شرقيات. والاوراق 0 2 - 27 ساقطة منها. كتب اسم الكتاب في # صفحة العنوان: "سفر الهجرتين وطريق السعادتين أو طريق الهجرتين # وباب السعادتين "، كما في فهرس المخطوطات العربية في مكتبة جامعة # ليدن (336). وذكرها بروكلمان أيضا في الذيل (2/ 127). # 13 - نسحة في جامعة الامام برقم 891/خ. # 14 - نسحة في مكتبة الشيخ علي بن يعقوب في حائل في 0 15 ورقة. # النسختان الاخيرتان ذكرهما الشيخ محمد عزير شمس في فهرس صنعه # لمخطوطات كتب ابن القيم (مخطوط). # وقي ختام حديثي عن نسخ الكتاب يطيب لي أن أشكر للاخوة # القائمين على أقسام المخطوطات في مركز الملك فيصل للبحوث # والدراسات الاسلامية، ومكتبة الملك فهد الوطنية، وجامعة الامام # محمد بن سعود الاسلامية بالرياض، فقد أتاحوا الفرصة للاطلاع على # مخطوطات الكتاب المحفوظة عندهم ثم تصوير ما لزم تصويره منها، # فجزاهم الله خير الجزاء. # 73 PageV00P073 ~~منهج التحقيق # اعتمدت في تحقيق ms044 النص على نسخة الظاهرية التي تأكد أنها مسودة # المؤلف كما سبق. واستظهرت بنسخة الفاتح (ف) التي نقلت من # المسودة، في قراءة النص واستكمال نص الوريقة التي ضاعت من # الاصل، والنقص الذي أدت إليه عوامل البلى في بعض المواضع. وقد # حرصت على إثبات كل خلاف من سقط او تصحيف او غلط وقع في # نسخة الفاتح نتيجة لسهو أو انتقال نظر أو خطأ في القراءة. # ثم اخترت ثلاث نسخ من سائر مخطوطات الكتاب، إذ تبين من # دراستها انها نقلت من اصول مختلفة، ثم تلك الاصول نقلت من مسودة # المصنف قبل نسخة الفاتح، فقابلت النص عليها: الاولى نسخة # برلين (ب) الناقصة الاول وتحوي اكثر من ثلثي الكتاب، والثانية نسخة # برنستون (ن) الناقصة الاخر التي تشتمل على نحو الثلث الاول، فكأنهما # تؤلفان نسخة كاملة قديمة. وقد استأنست بهما في ترجيح قراءة على # أخرى، وأشرت إلى بعض الفروق، ولم أنبه على كثير من أخطائها # واسقاطها. # اما النسخة الثالثة من هذه - وهي نسخة الكويت - فرأيت أنها تشبه # المطبوعة والنسخ النجدية، فكأن اصلها واحد. فاخترتها لتنوب عن # النسخ المتأخرة. # ثم قابلت النص على طبعة السلفية (ط)، والطبعة القطرية التي طبعت # عن الاولى بعد تصحيح أخطائها بالرجوع إلى بعض النسخ الخطية فيما # يبدو. ولما كانت معظم طبعات الكتاب صادرة عن طبعة السلفية، وقد # اعتمد فيها او في اصلها على نسخة متأخرة، قيدت الخلافات بينها وبين # 74 PageV00P074 ~~مسودة المؤلف (غير ألفاظ التسببح والتمجيد أو ألفاظ الصلاة # والسلام)، ليتبين الفرق الشاسع بين هذه النشرة والطبعات السابقة كلها. # واخترت من فروق النسخة الكويتية ما شاركت فيه المطبوعة، وصرفت # النظر عن غيرها إلا إذا اقتضى الامر إثباته. # وقد رجعت إلى الكتب الاخرى للمؤلف وشيخه، لربط هذا الكتاب # بتلك في المسائل المشتركة، والاستفادة منها في خدمة النص من جهة # القراءة أو الضبط أو التفسير أو التعزيز أو غير ذلك. # ولما كان الاصل مسودة، والنسخ التي وصلت إلينا كلها مع اختلافها # راجعة إلى هذه المسودة، وقد وقع فيها شيء كثير من السهو وسبق القلم ms045 # - كنت مترددا بين إثبات السهو في النص كما ورد في المسودة وإثبات # الصواب في الحاشية، وبين تصحيح النص وإثبات السهو في الحاشية. # ثم اخترت الطريقة الاخيرة فيما وقع من ذلك في العبارة والترقيم ونحو # ذلك. ولا ضير في ذلك إن شاء الله بعد ما التزمت أن لا أغفل شيئا مما # ورد في نص المسودة وقيده في الحواشي. # وحاولت أن لا أضع عنوانا جانبيا إلا عند الحاجة، وحقق هذا # الغرض بتحبير الكلمات أو الجمل الواردة في النصه # أما تخريج الأحاديث فقد تولاه - ما عدا أحاديث الصحيحين - الاخ # الشيخ زائد بن أحمد النشيري، فجزاه الله خيرا. وسترى في آخر # تخريجاته حرف الزاي بين القوسين شارة إليه. # وقد ترجمت لطائفة من الزهاد والمشايخ الذين نقل المؤلف أقوالهم # لان أسماءهم قد تكون غير مألوفة لكثير من قراء هذا الكتاب. وحرصت # 75 PageV00P075 ~~على أن تكون هذه التراجم بألفاظ قليلة مأخوذة من مصدرها ومبينة # لمكانة الشخص عند القوم مع الاشارة إلى عهده. # وفي اخر الكتاب وضعت فهارس كاشفة متنوعة تعين على الاستفادة # من المباحث الجليلة التي انطوى عليها. # وبعد، فأرجو أن أكون قد وفقت في أداء هذا النص القيم أداء # مقاربا، وأن تكون نشرتي هذه أول نشرة علمية ودناها إلى الصحة. والله # ولي التوفيق، وله الحمد في الاولى والاخرة. وصلى الله على سيدنا # محمد وعلى اله وصحبه أجمعين. # 76 PageV00P076 ~~نماذج مصورة # من النسخ الخطية المعتمدة PageV00P077 ~~صفحة العنوان من الأصل # 78 PageV00P078 ~~أول الكتاب في الأصل # 79 PageV00P079 ~~ق 114/ا من الأصل، وفيها إصلاحات واضافات # 80 PageV00P080 ~~ق 116/ا من الأصل وفيها إضافات PageV00P081 ~~خاتمة الأصل # 82 PageV00P082 ~~صفحة العنوان من نسحة الفاتح (ف) # 83 PageV00P083 ~~ق 1 اب من 1 لنسحة (ف) # 84 PageV00P084 ~~خامس النسخة (ف) # 85 PageV00P085 ~~بداية النسخة (ب) # 86 PageV00P086 ~~خاتمة النسخة (ب) # 87 PageV00P087 ~~بداية الكتاب في النسخة (ن) # 88 PageV00P088 ~~اخر النسحة (ن) # 89 PageV00P089 ~~بداية الكتاب في نسحة الكويت (ك) # 90 PageV00P090 ~~خاتمة نسخة الكويت (ك) PageV00P091 ### | CHECK [النص المحقق] # آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال # (13) # مطبوعات المجمع # طريق الهجرتين ms046 وباب السعادتين # تأليف # الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية # (691 - 751) # حققه: محمد أجمل الإصلاحي # خرج أحاديثه: زائد بن أحمد النشيري # إشراف # بكر بن عبد الله أبو زيد # تمويل # مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # دار عالم الفوائد # للنشر والتوزيع PageV01P001 ~~آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال # (13) # مطبوعات المجمع # طريق الهجرتين وباب السعادتين # تأليف # الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية # (691 - 751) # حققه: محمد أجمل الإصلاحي # خرج أحاديثه: زائد بن أحمد النشيري # إشراف # بكر بن عبد الله أبو زيد # تمويل # مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية # دار عالم الفوائد # للنشر والتوزيع PageV01P002 ~~الطبعة الاولى 429 1ه PageV01P003 ~~راجع هذا الجزء # سعود بن عبد العزيز العريفي # علي بن محمد العمران PageV01P004 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي نصب الكائنات على ربوبيته ووحدانيته حججا، # وحجب العقول والابصار أن تجد إلى تكييفه منهجا، وأوجب الفوز # بالنجاة لمن شهد له بالوحدانية شهادة لم يبغ لها عوجا، وجعل لمن لاذ # به واتقاه من كل ضائقة مخرجا، وعقب من ضيق الشدائد وضنك # الاوابد لمن توكل عليه فرجا، وجعل قلوب وليائه متنقلة في منازل # عبوديته من الصبر والتوكل والانابة والتفويض والمحبة والخوف # والرجا. # فسبحان من أفاض على حلقه النعمة، وكتب على نفسه الرحمة، # وضمن الكتاب الذي كتبه أن رحمته تغلب غضبه. أسبغ على عباده نعمه # الفرادى والتؤام. وسخر لهم البر والبحر، والشمس والقمر، والليل # والنهار، والعيون والأنهار، والضياء والظلام. وأرسل إليهم رسله، # ونزل عليهم كتبه، يدعوهم إلى جواره في دار السلام. < نر يرد الله أن # يقدي! يسث! ج صذرا للآبتمنو ومن يرد أن يضئ! تحعل صذر! ضيقا # حرجا> [لانعام/ 125]. # فسبحان من أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (1). ورفع # لمن ائتم به، فأحل حلاله، وحرم حرامه، وعمل بمحكمه، وامن # بمتشابهه، في مراقي السعادة درجا. ووضع من (2) أعرض عنه، ولم PageV01P005 ~~يرفع به رأسا (1)، ونبذه وراء ظهره، وابتغى الهدى من غيره، وجعله (2) # في دركات ms047 الجحيم متولجا. فإنه الذكر الحكيم، والصراط المستقيم، # والنبأ العظيم، وحبل الله المتين المديا بينه وبين خلقه، وعهده الذي من # استمسك به فاز ونجا. # واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا سميئ له، ولا كفو # له، ولا صاحبة له، ولا ولد له، ولا شبيه له؛ ولا يحصي احد ثناء # عليه، بل هو كما ثنى على نفسه، وفوق ما يثني عليه خلقه، شهادة من # اصيح قلبه بالايمان بالله واسمائه وصفاته مبتهجا، ولم يزغ عنه إلى (3) # شبه الجاحدين المعطلين معرجا. # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على # وحيه، وسفيره بينه وبين عباده. ارسله الله (4) رحمة للعالمين، وقدوة # للعاملين، ومحجة للسالكين، وحجة على العباد اجمعين. ارسله على # حين فترة من الرسل، فهدى به إلى اقوم الطرق واوضح السبل، وافترض # على العباد طاعته ومحبته وتعزيره وتوقيره والقيام بحقوقه، وسد إلى # جنته جميع الطرق فلم يفتح لاحد إلا من طريقه. فشرح له صدره، ورفع # له ذكره، ووضع عنه وزره، وجعل الذلة والصغار على من خالف امره. # فهدى به من الصلالة، وعلم به من الجهالة. وكثر به بعد القلة، وأعز # به بعد الذلة، واغنى به بعد العيلة. وبصر به من العمى، وارشد به من # (1) # (2) # (3) # (4) # " ط) ": " ر ا سه ". # " ك، ط ": " حغ ". # "ط ": "ولم يدع إلى"، تحريف. # سقط لفط الجلالة من"ط". PageV01P006 # الغي، وفتح برسالته أعينا عميا واذانا صما وقلوبا غلفا. فبلغ الرسالة، # ودى الامانة، ونصج الا! مة، وجاهد في الله حق جهاده، وعبدالله حتى # أتاه اليقين. فلم يدع خيرا إلا دل أمته عليه، ولا شرا إلا حذر منه، ونهى # عن سلوك الطريق الموصلة إليه. ففتح القلوب بالم يمان والقرآن، وجاهد # أعداء الله باليد والقلب واللسان. # فدعا إلى الله على بصيرة، وسار في الا! مة - بالعدل والاحسان وخلقه # العطيم - احسن سيرة، إلى ان أشرقت برسالته الارض بعد ظلماتها، # (2) # ه (1) # وتالمت به القلوب بعد شتاتها. وسارت دعوله مسير الشمس في # الاقطار، وبلغ دينه القيم ما بلغ الليل والنهار. واستجابت القلوب لدعوة # الحق (3) طوعا ms048 واذعانا، وامتلأت بعد خوفها وكفرها منا وايمانا. فجزاه # الله عن أمته أفضل الجزاء، وصلى عليه صلاة تملأ أقطار الارض # والسماء، وسلم تسليما كثيرا. # أما بعد: فإن الله سبحانه غرس شجرة محبته ومعرفته وتوحيده في # (4) # قلوب من اختارهم من بريته، واختصهم بنعمته، وفضلهم على سائر # --. دهى <كشجرة طيبه ضلها ثابت وفرعها فى ألبل! تؤقى # (5) # أ! لهاص حاينم بإدن ربها > [إبراهيم/ 4 2 - 5 2]. وكذلك (6) شجرة ا لايمان # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ك":"بها". # "ف": "سير"، خلاف الاصل، دد في ط. # "ط": "لدعوته الحق القلوب ". # "ط ": "اختارهم لربوبيته ". # في مبيضة المقدمة: "فهي شجرة طيبة "، وكذا في "ف، ن". ولمثبت من خط # المؤلف، ونحوه في "ك، ط ". # "ك، ط": "فكذلك". PageV01P007 # أصلها ثابت في القلب، وفروعها من (1) الكلام الطيب والعمل الصالح # في السماء، فلا تزال هذه الشجرة تخرج ثمرها كل وقت بإذن ربها من # طيب القول وصالح العمل مما تقر به عين (2) صاحب الاصل وعيون # حفظته وعيون اهله واصحابه ومن قرب منه. فان من قرت عينه بالله قرت # به كل عين، وأنس به كل مستوحش، وطاب به كل خبيث، وفرح به كل # حزين، وأمن به كل خائف، وشهد به كل غائب، وذكرت رؤيته بالده، # فاذا لصثي ذكر الله. # قد اطمأن (3) قلبه بالله (4)، وسكنت نفسه إلى الله، وخلصت محبته # لله، وقصر خوفه من الله ()، وجعل رجاءه كله لله. فان سمع سمع بالله، # وان أبصر أبصر بالده، وإن بطش بطش بالده، وان مشى مشى بالده. فبه # يسمع، وبه يبصر، وبه يبطش، وبه يمشي. فاذا احب احب الله، وإذا # أبغض أبغض لله (6)، واذا اعطى فلله، إذا منح فلله. # قد اتخذ الله وحده معبوده ومرجوه ومخوفه وغاية قصده ومنتهى # طلبه، واتخذ رسوله وحده دليله وامامه وقائده وسائقه (7). فوخد الله # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ك ": "فروعها والكلم ". ط: "فروعها الكلم ". # "ك، ط": "ما تقر به عيون ". # "ط": "فاطمأن". # "ك، ط": "إلى الله ". # كذا بخط المؤلف. وكتب ناسخ المبيضة فوق # "ف، ن، ك". وفي "ط": "على الله " وفي نسختي # "حضر خوفه. . .". # "ك، ط ": "فإذا احث فلله، واذا ابغض فلله ms049 ". # "ف": "شافعه"، ولعله اخطأ في القراءة. # "من ": "كذا"، وكذا في # الاميرة نورة وابن كمان: PageV01P008 # بعبادته ومحبته وخوفه ورجائه، وأفرد (1) رسوله بمتابعته والاقتداء يه # والتخلق باخلاقه والتادب بادايه. # فله (2) في كل وقت هجرتان (3): هجرة إلى الله بالطلب والمحبة، # والعبودية والتوكل والانابة، والتسليم والتفويض، والخوف والرجاء، # والاقبال عليه، وصدق اللجأ والافتقار في كل نفس إليه. وهجرة إلى # رسوله في حركاته وسكناته الظاهرة والباطنة، بحيث تكون موافقة لشرعه # الذي هو تفصيل محاب الله ومرضاته، ولا يقبل الله من حد دينا سواه، # وكل عمل سواه فعيش النفس وحطها لا زاد المعاد. # وقد قال شيخ الطريقة وإمام الطائفة الجنيد بن محمد قدس الله # روحه: الطرق كلها مسدودة إلا طريق من اقتفى اثار النبي لمجمم، فان الله # عزوجل يقول: " وعزتي وجلالي لو أتوني من كل طريق، واستفتحوا (4) # من كل باب، لما فتحت لهم حتى يدحلوا حلفك " (). # وقال بعض العارفين: "كل عمل بلا متابعة فهو عيش النفس " (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ط ": " إ فرا د "، خطأه # "ط ": " وله ". # انظر نحو ذلك في مدارج السالكين (520/ 2)، والكافية الشافية (870)، # والرسالة التبوكية (16 - 27). # "ك ": " واستفتحوني ". # قول الجنيد في طبقات الصوفية للسلمي (159)، وحلية الاولياء (276/ 10)، # ونقله شيخ الاسلام في الاستقامة (249،97/ 1). ولمؤلف في مدارج # السالكين (2/ 1 52). افا "الاثر الالهي " فاورده المؤلف في جلاء الافهام (359). # من كلام سهل بن عبدالله التستري، كمافي الرسالة القشيرية (401)، ونظر # مدارج السالكين (2/ 1 52)، والاستقامة (1/ 95، 49 2)، ومنهاج السنة (331). PageV01P009 # ولما كانت السعادة دائرة - نفيا وإثباتا - مع ما جاء به كان جديرا بمن # نصح نفسه أن يجعل لحظات عمره وقفا على معرفته، وارادته مقصورة # على محابه، وهذه (1) أعلى همة شمر إليها السابقون، وتنافس فيها # المتنافسون. فلا جرم ضمنا هذا الكتاب قواعد من سلوك طريق (2) # الهجرة المحمدية. وسميناه "طريق] لهجرتين، وباب السعادتين ". # وابتد ناه بباب الفقر والعبودية، إذ هو باب السعادة الأعظم (3) وطريقها # الاقوم الذي لاسبيل الى دخولها الا منه. وختمناه بذكر طبقات # المكلفين من الجن والانس في الاخرة ومراتبهم في دار السعادة # والشقاء (4). فجاء الكتاب غريبا فرب معناه، عجيبا في مغزاه، لكل قوم # منه نصيب، ولكل ms050 وارد منه شرب (5). وماكان فيه من حق وصواب فمن # الله، هو المان به، فالما (6) التوفيق بيده. وماكان فيه من خطا وزلل (7) # فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريء (8). # فيا يها القارئ له والناظر فيه، هذه بضاعة صاحبه (9) المزجاة مسوقة # إليك، وهذا فهمه وعقله معروض عليك. لك غنمه، وعلى مؤلفه # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # " ط ": " وهذ ا ". # " طريق ": سا قط من " ك، ط ". # " ا لاعظم ": سا قط من " ط ". # " ط ": " ا لشقا وة ". # " ط ": " مشرب ". # " ط ": " فا ن ". # " خطاو " سا قط من " ط ". # ط: "براء". والذي ورد في الاصل وغيره صحيح في العربية. # "ك، ط": "صاحبها". # 10 PageV01P010 ~~غرمه؛ ولك (1) ثمرته، وعليه عائدته. فإن عدم منك حمدا وشكرا، # فلا يعدم منك مغفرة وعذرا (2)، وان أبيت إلا الملام فبابه مفتوح، وقد: # استأثر الله بالثناء وباد حمد وولى الملامة الزجلا (3) # والله المسؤول أن يجعله لوجهه خالصا، وأن ينفع (4) به مؤفه وقارئه # وكاتبه في الدنيا والاخرة. اله سميع الدعاء. وأهل الرجاء، وهو حسبنا # ونعم الوكيل. PageV01P011 ### | AUTO فصل # [في أن الله هو الغني المطلق والخلق فقراء محتاجون إليه] (1) # قال الله تعالى: [البقرة / 23]. وفي حديث الشفاعة: # " إن المسيح يقول لهم: اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه # وما تاخر" (4). فنال ذلك المقام بكمال عبوديته لله وبكمال مغفرة الله له. # وتامل () قوله في الاية: < أنتم لفقرا لى ألله > [فاطر/ 15] فعلق # الفقر إليه باسمه "الله " (6) دون اسم الربوبية ليؤذن بنوعي الفقر، فاله # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # أقرب لفظ لما ساقه المؤلف ورد عن الحسين بن علي رضي الله عنهما. أخرجه # الدولابي في الذرية الطاهرة (159) بلفط "يا يها الناس لا ترفعوني فوق حقي، # فان الله عزوجل قد اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا". # وأخرجه الطبراني في الكبير (138/ 3! ا ms055 13) (2889)، و1 لحاكم في # المستدرك (197/ 3) (4825) بنحوه. # والحديث صخحه الحاكم وحشنه الهيثمي في المجمع (9/ 21) (ز). # من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. اخرجه البخاري في كتاب أحاديث # الانبياء (5 4 34) وغيره. # وانظر: مفتاج دارالسعادة (1/ 0 1 1). # اخرجه البخاري من حديث انس بن مالك رضي الله عنه في كتاب التفسير # (4476) وغيره. # "ك، ط ": "فتأفل". # "ك، ط": "باسم الله ". وسقط من "ط": "فعلق الفقر إليه ". # 18 PageV01P018 ~~-كماتقدم - نوعان: فقر إلى ربوبيته، وهو فقر المخلوقات بأسرها؛ # وفقر إلى إلاهيته (1)، وهو فقر أنبيائه ورسله وعباده [الصالحين] (2)، # وهذا هو الفقر النافع. والذي يشير إليه القوم، ويتكلمون عليه، # ويشمرون إليه، هو الفقر الخاص لا العام. وقد اختلفت عباراتهم عنه # ووصفهم له، وكل أخبر عنه بقدر ذوقه وقدرته على التعبير. # [تعريف الفقر ودرجاته عند الهروي، وتفسير كلامه] # قال شيخ الاسلام الأنصاري: " الفقر اسم للبراءة من روية الملكة، # وهو على ثلاث درجات: # الدرجة الاولى: فقر الزهاد، وهو نفض اليدين من الدنيا ضبطا # أوطلبا، واسكات اللسان عنها ذما أومدحا، والسلامة منها طلبا أوتركا، # وهذا هو الفقر الذي تكلموا في شرفه. # الدرجة الثانية: الرجوع إلى السبق بمطالعة الفضل، وهو يورث # الخلاص من روية الأعمال، ويقطع شهود الاحوال، ويمحص من # أدناس مطالعات (3) المقامات. # الدرجة الثالثة: صحة الاضطرار، والوقوع في يد التقطع الوحداني، # والاحتباس في قيد (4) التجريد، وهو فقر الصوفية " (). # (1) " ك، ط ": " ألوهيته ". # (2) مابين الحاصرتين من "ك، ط". # (3) "ط": "مطالعة" كما في مدارج السالكين (2/ 50). # (4) "ط": "في بيداء قيد"، كما في المدارج وبعض نسخ منازل السائرين. # (5) منازل السائرين (56). وقارن تفسير المولف لكلام الهروي هنا، بما فسره في # المدار! (2/ 97 4 - 2 0 5). # 19 PageV01P019 ~~فقوله: " الفقر اسم للبراءة من روية الملكة " يعني أن الفقير هو الذي # يجرد روية الملك لمالكه الحق، فيرى نفسه مملوكة لله، لا يرى نفسه # مالكا بوجه من الوجوه، ويرى أعماله مستحقة عليه بمقتضى كونه # مملوكا عبدا مستعملا فيما أمره به سيده ه فنفسه مملوكة، وعماله # مستحقة بموجب العبودية، فليس مالكا لنفسه ولا لشيء من ذراته # ولا لشيء من أعماله، بل كل ms056 ذلك مملوك عليه مستحق عليه؛ كرجل # اشترى عبدا بخالص ماله ثم علمه بعض [4/أ] الصنائع، فلما تعلمها قال # له: اعمل ود إلي، فليس لك في نفسك ولا في كسبك شيء. فلو # حصل بيد هذا العبد من الاموال والاسباب ما حصل لم ير له فيها شيئا، # بل يراها (1) كالوديعة في يده، وأنها أموال أستاذه وخزائنه ونعمه، بيد # عبده مستودعها (2)، متصرفا فيها لسيده لالنفسه، كما قال عبدالله # ورسوله وخيرته من حلقه: "والله إني لا أعطي أحدا، ولا منع أحدا، # وانما أنا قاسم أضع حيث أمرت " (3). # فهو متصرف في تلك الخزائن بالامر المحض تصرف العبد المحض # الذي وظيفته تنفيذ أوامر سيده. فالله هو المالك الحق، وكل ما بيد حلقه # هو من أمواله وأملاكه وخزائنه، أفاضها عليهم ليمتحنهم في البذل # والامساك، وهل يكون ذلك منهم على شاهد العبودية لله عزوجل، # فيبذل (4) أحدهم الشيء رغبة في ثواب الله، ورهبة من عقابه، وتمربا # (1) # (2) # (3) # (4) # " ك، ط ": " يراه ". # "ك، ط ": " مستردعا ". # من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس # (17 31). وانظر المسند (16: 180) (0257 1). # "ك ": "فبذل". # 20 PageV01P020 ~~إليه، وطلبا لمرضاته؟ أم يكون البذل والامساك منهم صادرا عن مراد # النفس، وغلبة الهوى، وموجب الطبع، فيعطي لهواه ويمنع لهواه؟ # فيكون متصرفا تصرف المالك لا المملوك، فيكون مصدر تصرفه الهوى # ومراد النفس، وغايته الرغبة فيما عند الخلق من جاه أو رفعة أو منزلة ~~أومدح أو حظ من الحظوظ، أو الرهبة من فوت شيء من هذه الاشياء. # وإذا كان مصدر تصرفه وغايته هو هذه الرغبة والرهبة رأى نفسه لا محالة # مالكا، فادعى الملكة (1)، وخرج عن حد العبودية، ونسي فقره. ولو # عرف نفسه حق المعرفة لعلم نما هو مملوك ممتحن في صورة مالك (2) # متصرف، كما قال تعالى: < ثم جعلنبئ خل! ف في الارضى منما بعدهم فنظر # كئف تغملون *> [يونس/ 4 1]. # وحقيق بهذا الممتحن أن يوكل إلى ما ادعته نفسه من الحالات # والملكات مع المالك الحق سبحانه، فان من ادعى لنفسه حالة مع الله # وكل إليها. ومن وكل إلى شيء ms057 غير الله فقد أتيح (3) له باب الهلاك # والعطب، وغلق عنه باب الفوز والسعادة؛ فإن كل شيء ما سوى الله # باطل، ومن وكل إلى الباطل بطل عمله، وضل سعيه، ولم يحصل إلا # على الحرمان. # فكل من تعلق بشيء غير الله (4) انقطع به أحوج ما كان إليه، كما قال # تعالى: [1 لبقرة / 67 1]. # ولهذا كان ms058 المشرك من أخسر الناس صفقة وأغبنهم يوم معاده، فانه # يحال على مفلس كل الافلاس بل على عدم، والموحد حوالته على # المليء الكريم، فيا بعد ما بين الحوالتين! # وقوله: "البراءة من روية الملكة ". ولم يقل "من الملكة " (1) لان # الانسان قد يكون فقيرا لا ملكة له في الظاهر، وهو عري عن التحقق (2) # بنعت الفقر الممدوح أهله الذين لا يرون ملكة إلا لمالكها الحق ذي (3) # الملك والملكوت. وقد يكون العبد قد فوض إليه من ذلك شيء وجعل # كالخازن فيه، كما كان سليمان بن داود! يم أوتي ملكا لا ينبغي لاحد من # بعده، وكذلك الخليل وشعيب والأغنياء من الأنبياء عليهم الصلاة # والسلام، وكذلك أغنياء الصحابة. فهولاء لم يكونوا بريئين من الملكة # في الظاهر، وهم بريتون من روية الملكة لنفوسهم، فلا يرون لها ملكا # حقيقيا، بل يرون ما في أيديهم لله عارية ووديعة في أيديهم، ابتلاهم به # لينظر هل يتصرفون فيه تصرف العبيد أو تصرف الملاك الذين يعطون # لهواهم ويمنعون لهواهم. # (1) بلى، كذ 1 ورد في بعض نسخ منازل السائرين التي اعتمد المؤثف عليها في # مدارج السالكين (497/ 2). # (2) "ف، ك": "التحقيق"، خطا. # (3) في الاصل: "ذو"، سهو، وكذا في "ن". # 23 PageV01P023 ~~فوجود المال في يد الفقير لا يقدح في فقره، إنما يقدح في فقره # رويته لملكته. فمن عوفي من روية الملكة لم يتلوث باطنه بأوساخ المال # وتعبه وتدبيره واختياره (1)، وكان كالخازن لسيده الذي ينفذ وامره في # ماله، فهذا لو كان بيده من المال مثل (2) جبال الدنيا لم يضره. # ومن لم يعاف من ذلك ادعت نفسه الملكة، فتعلقت (3) به النفس # تعلقها بالشيء المحبوب المعشوق، فهو أكبر همه ومبلغ علمه، إ ن # أعطي رضي، وان منع سخط. فهو عبد الدينار والدرهم، يصبح مهموما # (4) # به، ويمسي كذلك، فيبيت () مضاجعا له. تفرح نفسه إذا ازداد، # وتحزن وتأسف إذا فات منه شيء، بل يكاد يتلف إذا توهمت نفسه # الفقر، وقد يؤئر الموت على الفقر. # والاول مستغن بمولاه المالك الحي (6) الذي بيده خزائن السموات # والارض، وإذا أصاب المال الذي في يده نائبة رأى ms059 أن المالك الحق هو # الذي أصاب مال نفسه، فما للعبد وما للجزع والهلع؟ وانما تصرف # مالك المال في ملكه الذي هو وديعة في يد مملوكه، فله الحكم في # ماله: إن شاء أبقاه، وان شاء ذهب به وفناه، فلا يتهم مولاه في تصرفه # في ملكه، ويرى تدبيره هو موجب الحكمة. فليس لقلبه بالمال تعلق، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # في الاصل نقط الخاء وهمل الباقي. # "وحتيازه". والمثبت من "ك، ط". # " ك، ط ": " اد ". # " ك، ط ": " غت ". # " به " ساقط من " ن، ك، ط ". # "ك، ط ": "يبيت ". # "ك، ط ": " الحق ". # 24 # وفي "ن " نقط التاء، وقراها ناسخ "ف ": PageV01P024 # ولا له يه اكتراث، لصعوده عنه وارتفاع همته إلى المالك الحق، فهو # غني به وبحبه ومعرفته وقريه منه عن كل ماسواه، وهو فقير إليه دون ما # سواه. فهذا هو البريء عن روية الملكة الموجبة للطغيان، كما قال # تعالى: <ص إن لالنشن ليطنى * ان ر اه شتغغ *> [العلق: 6 - 7] ولم يقل: # "أن استغنى "، بل جعل الطغيان ناشئا عن رويته (1) غنى نفسه. # ولم يذكر هذه الروية في سورة الليل بل قال: < وما من بخل واستغني* # ! دي يا! ف! *> [الليل/ 8 - 9] (2). وهذا - والله أعلم - لانه ذكر موجب # طغيانه وهو رويته (3) غنى نفسه، وذكر في سورة الليل موجب هلاكه # وعدم تيسيره لليسرى، وهو استغناوه عن ربه بترك طاعته وعبوديته، فإنه # لو افتقر إليه لتقرب إليه بما أمره به (4) من طاعته، فعل المملوك الذي # لا غنى له عن مولاه طرفة عين ولا يجد بدا من امتثال أوامره. ولذلك # ذكر معه بخله، وهو تركه إعطاء ما وجب عليه من الاقوال والاعمال # وأداء المال، وجمع إلى ذلك تكذيبه بالحسني، وهي التي وعد بها هل # الإحسان بقوله: 1 إبراهيم/ 1]. # وقال تعالى: < هو الدي بعث في الأمتن رسولا تم شلوأ علتهم ءايخته- # وكيهم ويعلمهم لكتف وألحكمة! ن كانوا من قبل لفى ضظ فبين) [الجمعة / 2]. # وقال: < لقد من الله على أتمومنين!! بعث فيهغ رسولا مق أنفس! يملو علتهخ # (1) # (2) # (3) # (4) # "هو": ساقط من "ط". # "التي" ساقط من "ط"، وقي "ك": "الذي"، خطأ. # المدارج (497/ 2 - 502). # سيأتي قول المسيح هذا مرة أخرى في ص (397). # نقل المصنف قول المسبح المذكور وتفسيره وقراءة بي بن كعب والاستدلال # بها في مدارج السالكين (3/ 34) عن شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله. وانظر # منهاج السنة (238/ 5). # 29 PageV01P029 ~~ءالله- ويز! جهئم ويعلمهم ائكنب ولححمة و! ان كالؤا من قئل لفى # ضنل مبايت!) [ال عمران / 4 6 1]. # والمقصود أن القلوب في هذه الولادة ثلاثة: # قلب لم يولد ولم يأن له، بل هو جنين في بطن الشهوات والغي # والجهل والصلال. # وقلب قد ولد وخرج إلى فضاء التوحيد والمعرفة، وتخلص من # مشيمة الطباع وظلمات النفس والهوى، فقرت عينه بالله، وقرت عيون به # وقلوب، وأنست بقربه الارواح، وذكرت رؤيته بالله؛ فاطمأن بالله، # وسكن إليه، وعكف بهمته عليه (1)، وسافرت هممه وعز (ئمه إلى الرفيق # الاعلى. لا يقر بشيء غير الله، ولا يسكن إلى شيء سواه، ولا يطمئن (2) # بغيره. يجد من كل شيء سوى الله عوضا، (3) ولا يجد من الله عوضا # بدا. فذكره حياة قلبه، ورضاه نهايهلا 4) مطلبه، ومحبته قوته، ومعرفته # أنيسه. عدوه من جذب قلبه عن الله "وان كان القريب المصافيا" ()، # ووليه من رده إلى ادنه، وجمع قلبه عليه، "وان ms063 كان البعيد المناويا". # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "عليه" ساقط من"ط". # "ف": "يطهر"، تحريف. # بعده في "ط": "ومحبته قوته "، وهي جملة مقحمة هنا، وستأتي قريبا في # مكانها. # "ط":"غاية ". # كائه اقتبسه من قول ابي قيس صرمة الانصاري: # نعادي الذي عادى من الثاس كلهم جميعا هان كان الحبيب المصافيا # وقد انشده في مثل هذا السياق في مدارج السالكين (1/ 234)، و1 لبيت في # سيرة ابن هشام (1/ 512). # 30 PageV01P030 ~~فهذان [6/أ] قلبان متباينان غاية التباين. # وفلب ثالمث في البرزخ ينتظر الولادة صباحا ومساء، قد أشرف (1) # على فضاء التجريد، وآنس من خلال الديار أشعة التوحيد. تأبى غلبات # الحب والشوق إلا تقربا إلى من السعادة كلها بقربه، والحظ كل الحظ في # طاعته وحبه؟ وتأبى غلبات الطباع إلا جذبه وايقافه وتعويقه، فهو بين # الداعيين تارة وتارة، قد قطع عقبات وافات، وبقي عليه مفاوز وفلوات. # والمقصود أن صاحب هذا المقام إذا تحقق به ظاهرا وباطنا، وسلم # عن نظر نفسه إلى مقامه واشتغاله به ووقوفه عنده، فهو فقير حقيقي، # وليس فيه قادح من القوادح التي تحطه عن درجة الفقر. # واعلم أنه يحسن إعمال اللسان في ذم الدنيا في موضعين: أحدهما # موضع التزهيد فيها للراغب، والثاني عندما يرجع به داعي الطبع والنفس # إلى طلبها، ولا يأمن إجابة الداعي، فيستحضر في نفسه (2) قلة وفائها، # وكثرة جفائها، وخسة شركائها (3)، فإنه إن تم عقله وحضر رشده زهد # فيها ولا بد. # فصل # [تفسير 1 لدرجة الثانية من] لفقر] # وقوله: " الدرجة الثانية: الرجوع إلى السبق بمطالعة الفضل. وهو # يورث الخلاص من رؤية الاعمال، ويقطع شهود الاحوال، ويمحص من # (1) # (2) # (3) # "ط": "قد أصبح ". # "ف": "فتستحضر نفسه "، وهو خلاف الاصل. # مأخوذ من قول بعض 1 لزهاد، كما سياتي في ص (541). # 31 PageV01P031 ~~أدناس مطالعات (1) المقامات ". # فهذه الدرجة ارفع من الاولى وعلى، والاولى كالوسيلة إليها؛ لان # في الدرجة الاولى يتخلى بفقره عن أن يتاله غير مولاه الحق، ون يضيع # أنفاد4 في غير مرضاته (2)، وأن يفرق همومه في غير محابه، ون يؤثر # عيره لمحى حال من الاحوال. فيوجب له هذا الخلو (4) وهذه # (3). # المعاملة صفاء آلعبودية، وعمارة السر بينه ms064 وبين الله، وخلوص الوداد # والمحبة (). فيصبح ويمسي، ولا هم له غير ربه، قد قطع همه بربه عنه # جميع الهموم، وعطلت إرادته له (6) جمييع الارادات، ونسخت محبته له # من قلبه كل محبة لسواه، كما قيل (7): # لقد كان يسبي القلب في كل ليلة ثمانون بل تسعون نف! ا ورجح # يهيم بهذا ثم يألف غيره ويسلوهم من فوره حين يصيح # وقد كان قلبي ضائعا قبل حبكم فكان بحب الخلق يلهو ويمرح # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ط":"مطالعة". # " ف ": " مرضيا ته ". # " غيره " سا قط من " ط ". # "ك، ط ": "الخلق "، ولعله تحريف. # "ك، ط ": "الود". وسقطت " المحبة " من "ط ". # "له " ساقط من "ك، ط ". # الأبيات لسمنون بن حمزة، وقد أورد السلمي ربعة منها برواية مختلفة مع بيت # آخر في طبقات الصوفية (198)، ونقلها عنه الخطيب في تاريخ بغداد # (236/ 9). وانظر: صفة الصفوة (485/ 1). والأبيات (1 9،6) في الزهرة # (62) معزوة إلى "بعض اهل هذا العصر". وقد توفي سمنون بعد الجعيد # (297 ه) فهو معاصر لصاحب الزهرة (255 - 297 ه). # 32 PageV01P032 ~~فلما دعا قلبي هواك أجابه # حرمت مناي (3) منك إن كنت كاذبا # وان كان شيء في الوجود سواكم # وإن (4) لعبت أيدي الهوى بمحبكم # فان أدركته غربة عن دياركم # وكم مشتر في الخلق قد سام قلبه # هوى غيركم نار تلطى ومحبس! # فيا ضيم قلب قد تعلق غيركم # فلست أراه عن جنابك (1) ينزح (2) # وان كنت في الدنيا بغيرك أفرح # يقر يه القلب الجريح ويفرح # فليس له عن بابكم متزحزح # فحبكم بين الحشا ليس يبرح # فلم يره إلالحبك يصلح # وحبكم الفردوس أو هو أفسح # ويارحمتا () مما يجول ويكدح # 61/ب] والله عز وجل لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه، فبقدر ما # يدخل القلب من هم وإرادة وصط، يخرج منه هم وارادة وصط يقابله، # فهو إناء واحد والاشربة متعددة، فاي شراب ملأه لم يبق فيه موضع # لغيره، والما يمتلىء الاناء باعلى الأشربة إذا صادفه خاليا، فأما إذا # صادفه ممتلئا من غيره لم يساكنه حتى يخرج ما فيه، ثم يسكن موضعه، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # في حاشية "ن" أن في نسخة: "خباثك"، وكذا في"ط". ms065 وفي الطبقات: # "فنائك". # هذه قراءة "ف". وفي "ن": "يبرح" وكذا في الطبقات و"ك، ط". ويحتمل: # "يسرح"، وكذا في تاريخ بغداد. # "ك، ط ": "منائي". وفي القطرية: "الاماني". والصواب ما أثبتنا. # في حاشية "ن" أن في نسخة "إذا"، وكذا في "ط". # "ط": "رحمة". # 33 PageV01P033 ~~كما قال (1): # أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبا خالئا فتمكنا (2) # ففقر صاحب هذه الدرجة تفريغه إناءه من كل شراب مسكر، وكل # شراب غير شراب المحبة والمعرفة فمسكر (3) ولا بد، "وما أسكر كثيره # فقليله حرام " (4)، وأين سكر الهوى والدنيا إلى () سكر الخمر! وكيف # يوضع شراب التسنيم الذي هو على أشربة المحبين في إناء ملان بخمر # الدنيا والهوى، لا يفيق (6) من سكره ولا يستفيق! ولو فارق هذا السكر # القلب لطار بأجنحة الشوق إلى الله والدار الاخرة، ولكن رضي المسكين # بالدون، وباع حظه من قرب الله ومعرفته وكرامته بأخس الثمن صفقة # خاسر مغبون، فسيعلم أي حظ أضاع إذا فاز المحبون، وخسر # المبطلون! # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # "ك، ط": "قال بعضهم ". # من الابيات المشهورة، وقد أنشده المؤلف في مفتاح دار السعادة (546/ 1)، # واغاثة اللهفان (1/ 181)، وروضة المحبين (187، 240)، ونسبه في الموضع # الاخير إلى قيس بن الملؤح. وهو في ديوانه (219). وينسب إلى غيره. # "ط": "من كل شراب غير شراب المحبة والمعرفة لان كل شراب فمسكر". # من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما. اخرجه أحمد في المسند # (6674)، والعسائي (8/ 0 30)، وابن ماجه (3394) وغيرهم، وسانده حسن. # وورد هذا المتن عن جابر ونس وعائشة وبن عمر رضي الله عنهم (ز). # "ك، ط": "من". # "ط": "ولا يفيق ". # 34 PageV01P034 ~~فصل # [مقتضيات الدرجة الثانية من الفقر] # واذا كان التلوث بالأعراض (1) قيدا يقيد القلوب عن سفرها إلى بلد # حياتها ونعيمها الذي لا سكن لها غيره، ولا راحة لها إلا فيه، ولا سرور # لها إلا في منازله، ولا من لها إلا بين أهله؛ فكذلك الذي قد باشر (2) # قلبه روج التاله، وذاق طعم المحبة، وانس نار المعرفة، له أعراض! # دقيقة حالية تقيد قلبه عن مكاقحة صريح الحق، وصحة الاضطرار إليه، # والفناء التام به، والبقاء الدائم بنوره الذي ms066 هو المطلوب من السير # والسلوك، وهو الغاية التي شمر إليها السالكون، والعلم الذي أمه # العابدون، ودندن حوله العارفون. فجميع ما يحجب عنه أو يقيد القلب # نظره وهفه يكون حجابا يحجب الواصل، ويوقف السالك، وينكس # الطالب. فالزهد فيه على أصحاب الهمم العلية متعئن تعين الواجب # المعين (3) الذي لا بد منه، وهو كزهد السالك إلى الحج في الظلال # والمياه التي يمر بها في المنازل. # فالأول مقيد عن الحقائق برؤية الأعراض، والثاني مقيد عن النهايات # برؤية الأحوال، فتقيد كل منهما عن الغاية المطلوبة، وترتب على هذا # (1) ضبطت الكلمة في الاصل هانا بالعين المهملة، وفي الموضع التالي ~~بالمعجمة، # ثئم بالمهملة، وستاتي مزة أخرى في ص (45) بالمهملة، وفي "ف" في # الموضعين الاولين بالمعجمة ثئم بالمهملة، ولعل الصواب بالمهملة كما ~~أثبتنا، # وكذا في "ن، ك" في المواضع المذكورة كلها. # (2) "ك، ط": "الذي باشر". # (3) "المعين": ساقط من "ك، ط ". # 35 PageV01P035 ~~القيد عدم النفوذ (1)، وذلك مؤخر مخلف. # واذا عرف العبد هذا وانكشف له علمه دعين عليه الزهد في الاحوال # والفقر منها، كما تعين عليه الزهد في المال والشرف وخلو قلبه منهما. # (2) # وكما كان موجب الدرجة الاولى من الفقر الرجوع إلى الاخرة، # فأوجب الاستغراق في هم الاخرة نفض اليدين من الدنيا ضبطا أو طلبا، # واسكات اللسان عنها مدحا أوذما؛ فكذلك (3) كان موجب هذه الدرجة # الثانية الرجوع إلى فضل الله عزوجل، ومطالعة سبقه للأسباب (4) # والوسائط. فبفضل الله وبرحمته () وجدت منهم (6) الاحوال (7) # الشريفة، والمقامات العلية، وبفضله ورحمته وصلوا إلى رضاه ورحمته # وقربه وكرامته وموالاته. # وكان سبحانه هو الاول في ذلك كله، كما أده الاول في كل شيء؛ # وكان هو الاخر في ذلك، كما هو الاخر في كل شيء. فمن عبده باسمه # الاول الاخر (8) [7/أ] حصل (9) له حقيقة هذا الفقر، فان انضاف إلى ذلك # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # سيأتي تفسير "النفوذ" في ص (388 - 389). # في الاصل وغيره: "لما"، والصواب ما أثبتنا. # "ط": "وكذلك". # "ك، ط": "الاسباب". # "ك، ط": "ورحمته". # "ك، ط": "منه". # "ك، ط": "الأقوال"، تحريف. # " ن، ك، ط ": " اح". # " ك، ط ": " حصلت ". # 36 PageV01P036 ~~عبوديته باسمه ms067 "الظاهر الباطن " (1) فهذا هو العارف الجامع لمتفرقات # التعبد ظاهرا وباطنا. # فعبوديته باسمه "الاول" تقتضي التجرد من مطالعة الاسباب # والوقوف عندها (2) والالتفات إليها، وتجريد النظر إلى مجرد سبق فضله # ورحمته وأله هو المبتدىء بالاحسان من غير وسيلة من العبد، إ ذ # لا وسيلة له في العدم قبل وجوده، وأي وسيلة كانت هناك! والما هو # عدم محض، وقد أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا. فمنه # الاعداد، ومنه الامداد، وفضله سابق على الوسائل، والوسائل من مجرد # فضله وجوده لم تكن بوسائل أخرى، فمن نزل اسمه الاول على هذا # المعنى أوجب له ذلك (3) فقرا خاصا وعبودية خاصة. # وعبوديته باسمه "الاخر" تقتضي أيضا عدم ركونه ووثوقه بالاسباب # والوقوف معها، فالها تعدم (4) لا محالة، وتنقضي بالاخرية، ويبقى # الدائم الباقي بعدها. فالتعلق بها تعلق بما يعدم وينقضي، والتعلق # بالاخر سبحانه تعلق بالحي الذي لا يموت ولا يزول فالتعلق () به حقيق # أن لا يزول، ولا ينقطع، بخلاف التعلق بغيره مما له اخر يفنى به. # فكما (6) نظر العارف إليه بسبق الاولية حيث كان قبل الاسباب كلها، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # " ن، ك، ط ": " وا لبا طن ". # " عندها ": سا قط من " ك، ط ". # " ذ لك " سا قط من " ك، ط ". # " ط ": " تنعدم ". # " ط ": " فا لمتعلق "، وهو خطا. # " ط ": "كذا ". # 37 PageV01P037 ~~فكذلك (1) نظره إليه ببقاء الاخرية حيث يبقى بعد الاسباب كلها. فكان # الله ولم يكن شيء غيره، وكل شيء هالك إلا وجهه. # فتامل عبودية هذين الاسمين وما يوجبانه من صحة الاضطرار إلى الله # وحده ودوام الفقر إليه دون كل شيء سواه، وأن الامر ابتد منه واليه # يرجع، فهو المبتدىء بالفضل حيث لا سبب ولا وسيلة، وإليه ينتهي # الامر حيث (2) تنتهي الاسباب والوسائل، فهو أول كل شيء واخره. # وكما أنه رب كل شيء وفاعله وخالقه وبارئه، فهو إلهه وغايته التي # لا صلاح له ولا فلاح ولا كمال إلا بان يكون هو غايته وحده. كما أنه # لاوجود له إلا بكونه وحده هو ربه وخالقه، فكذلك لاكمال له # ولا صلاح إلا بكونه تعالى (3) وحده هو ms068 غايته ونهاية مقصوده (4). # فهو الاول الذي ابتدأت منه المخلوقات، والاخر الذي انتهت إليه # (5) (6) # عبودياتها وإرادتها ومحبتها، فليس وراء الله شيء يقصد ويعبد # ! سأله، كما أنه ليس قمله شيء يخلق ويرأ. فكما كان واحدا في # و-. # إيجادك، فاجعله واحدا في تألهك وعبوديتك (7). وكما ابتدا وجودك # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ط":"وكذلك ". # "ينتهي الامر حيث" ساقط من "ط". # من قوله "هو غايته وحده " إلى هنا ساقط من "ط". # "ط": "نهايته ومقصوده ". # " ك ": "عبوديتها". # " ن، ك، ط ": " إراداتها". # "ط": "تالهك إليه لتصح عبوديتك "، وهو غلط ناشىء من السقط في بعض # النسخ. # 38 PageV01P038 ~~وحلقك منه، فاجعل (1) نهاية حئك وإرادتك وتألهك (2) إليه لتصح لك # عبوديته باسمه الاول والاخر. وكثر الخلق تعبدوا له باسمه "الاول "، # وانما الشأن في التعبد له باسمه " الاخر"، فهذه عبودية الرسل وأتباعهم، # فهو رب العالمين واله المرسلين سبحانه وبحمده. # وأما عبوديته باسمه "الظاهر" كما (3) فسره النبي! ك! يم بقوله: " وأنت # الظاهر فليس فوقك شيء، ونت الباطن فليس دونك شيء" (4). فاذا # تحقق العبد علؤه المطلق على كل شيء بذاته، ونه ليس شيء فوقه () # البتة، ونه قاهر فوق عباده، يدبر الامر من ال! ماء إلى الأرض ثم يعرج # اليه < إلته يقحعد ال! الطئب ؤالعمل الصخلح يرفعه->1 فاطر/ 0 1] صار لقلبه # أمفا يقصده، وربا يعبده، وإلها يتوجه [7/ب] إليه؛ بخلاف من لا يدري # أين ربه، فاله ضائع مشتت القلب، ليس لقلبه قبلة يتوجه نحوها، # ولا معبود يتوجه إله قصده. # وصاحب هذه الحال إذا سلك وتأله وتعبد طلب قلبه إلها يسكن إليه # ويتوجه إليه، وقد اعتقد أنه ليس فوق العرش شيء إلا العدم، ونه ليس # فوق العالم إله يعبد ويصلى له ويسجد، وأله ليس على العرش من يصعد # إليه الكلم الطيب ولا يرفع إليه العمل الصالح. جال قلبه في الوجود # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ك، ط ": "فاجعله "، وهو خطاه # قوله "وعبوديتك" إلى هانا ساقط في "ك" "لانتقال النظر. # "ك، ط ": "فكما". # من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، اخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء # (2713). # "ك، ط": "ليس فوقه شيء". # 39 PageV01P039 ~~جميعه فوقع في الاتحاد ولا ms069 بد، وتعلق قلبه بالوجود المطلق الساري في # المعينات، فاتخذه إلهه (1) من دون الإله الحق (2)، وظن أله قد وصل إلى # عين الحقيقة! وإلما تاله وتعبد لمخلوق مثله، او لخيال (3) نحته بفكره # واتخذه إلها من دون الله، وإله الرسل وراء ذلك كله: # < ان رلكل، الله اثذي خلق السمواب والأرضى في ستة يا! ثم أستوى على لعرش # لدئر الأفر ما من شفيع الا من بعد ذنه- ذالح ألله رب! م فائحدوه أفلا # تذكرون! إلئه مرجعكم جميعآ وغد لله حقا نم يئدؤأ ألحلق ثؤ يعيده لخزى # الذين ءامنوأ وعلوا الضخلحت دمالقشط وائذين! فرو لهم شراب من حميم وعذاب # اليو بماكانوا يكفروت!) [يونس / 3 - 4]. # وقال تعالى: < الله الذى خلق السفواب والأرض وما بتنهما! نى سئة يام # ث! اشتوئ على اتعرش! ما لكم من دوفي - من ولي ولا شفيج فلا لتذكرويئ! ~~لدبر لافر # مت السما إلى الازض ثؤ يعرج لته فى يوم كان مقداره لف سنة صماتعدون! # ذلك عغ الغتب وألثئهدة اتعزيز ألرحيم! الذي اخسن كل شىء خلقو ولد # طق الالنممن من طين! فرجعل دنمتل! من سنلؤ من ماء مهين! ثم سوله # ونفخ هه من روحه - وجعل لكم ألسمع وألاتصئر والافد ديلأ ما # لشكرون! > [السجدة/ 4 - 9]. # فقد تعرف سبحانه إلى عباده بكلامه معرفة لا يجحدها إلا من أنكره # سبحانه، وان زعم أله مقر به. # (1) # (2) # (3) # " ك، ط ": "فاتخذ إلهه ". # "ك، ط": "إله الحق "، وقد صحح في حاشية، ك". # " ط ": " ولخيال ". # 40 PageV01P040 ~~والمقصود أن التعبد باسم (1) "الظاهر" يجمع القلب على المعبود، # ويجعل له ربا يقصده، وصمدا يصمد إليه في حوائجه، وملجأ يلجا # إليه. فاذا استقر ذلك في قلبه، وعرف ربه باسمه "الظاهر" استقامت له # عبوديته، وصار له معقل وموئل يلجا إليه، ويهرب إليه، ويفر كل وقت # إليه. # وما تعبده باسمه "الباطن" فامر يضيق نطاق التعبير عن حقيقته، # ويكل اللسان عن وصفه، وتصطلم الاشارة إليه، وتجفو العبارة عنه؛ # فإذه يستلزم معرفة بريئة من شوائب التعطيل، مخلصة من فرث # التشبيه (2)، منزهة عن رجس الحلول والاتحاد؛ وعبارة مؤدية للمعنى # كاشفة عنه، وذوقا ms070 صحيحا، سليما من أذواق أهل الانحراف. فمن رزق # هذا فهم معنى اسمه " الباطن "، وصح له التعبد به. # وسبحانه الله كم زلت في هذا المقام أقدام، وضلت فيه أفهام! وتكلم # فيه الزنديق بلسان الصديق، واشتبه فيه إخوان النصارى بالحنفاء # المخلصين، لنبو الافهام عنه، وعزة تخلص الحق من الباطل فيه، # والتباس ما في الذهن بما في الخارج إلا على من رزقه الله بصيرة في # الحق، ونورا يميز به بين الهدى والصلال، وفرقانا يفرق به (3) بين الحق # (1) # (2) # (3) # "ك، ط":"باسمه" # هذا التعبير مأخوذ من قوله تعالى في سوره النحل <ئسقي! قافي بالويهءمن ~~بين فرث # ود 2 فناخالعحاممايغالئشرلين! >. وقد لهج به المصتف، فورد في غير موضع # من كتبه.] نظر مثلا مقدمة النونية: (42)، وبدائع الفوائد: (291)، ومدارج # السالكين (122:3). وسياتي مرة خرى في هذا الكتاب في ص (54). و1 نظر # نحوه في قول الشاشي في نفح الطيب (5:286). # "به" ساقطة من "ك، ط". وقد استدركت في القطرية. # 41 PageV01P041 ~~والباطل؛ ورزق مع ذلك اطلاعا على أسباب الخطأ، وتفرق الطرق، # ومثار الغلط؛ فكان (1) له بصيرة في الحق والباطل. وذلك فضل الله يؤتيه # من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. # وباب هذه المعرفة والتعبد هو معرفة إحاطة الرب تبارك وتعالى # بالعالم وعظمته، وأن العوالم كلها في قبضته، ون السماوات السبع # والارضين السبع في يده كخردلة في يد العبد (2)، قال تعالى: < وإد قلنا # لف إن رئب حا! بالاس!) [الاسراء: 60]، وقال: <والله من ورابهم # محيط!) [البروج/ 20]. # ولهذا يقرن سبحانه بين هذين الاسمين الدالين [8/أ] على هذين # المعنيين: اسم العلو الدال على اذه الظاهر وله لا شيء فوقه، واسم # العظمة الدال على الاحاطة وئه لا شيء دونه، كما قال تعالى: <وهو # العلى العظيو!) [البقرة/ 255، الشورى / 4]، وقال: <وهو العلى # الاكبير *> [سبا/ 23]، وقال: < ولله ائشرق وائعرلب فأتنمانولو فثم وجه دئة # إن لله وسغ عليم!) [البقرة/ 15 1] (3). # وهو تبارك وتعالى كما أله العالي على حلقه بذاته فليس فوقه شيء، # فهوالباطن بذاته فليس دونه شيء، بل ظهر على كل شيء وكان (4) فوقه، # (1) # (2) # (3) # (4) # "ط":"وكان". # يشير إلى قول ابن عباس: "ما ms071 السماو ت السبع والارضون السبع وما فيهما في # يد الله إلا كخردلة في يد حدكم" وقد أخرجه الطبري في في تفسيره # (246/ 20). # و1 نظر الصواعق: (1365). # "ك": "وهوفوقه ". "ن": "فكان"، وكذا في "ط". # 42 PageV01P042 ~~وبطن فكان أقرب إلى كل شيء من نفسه، وهو محيط به حيث لا يحيط # الشيء بنفسه، وكل شيء في قبضته، وليس (1) في قبضة نفسه، فهذا # قرب الاحاطة العامة (2). # وأما القرب المذكور في القران والسنة فقرب خاصق من عابديه # وسائليه وداعيه، وهو من ثمرة التعبد باسمه "الباطن "، قال الله تعالى: # < واذا سألف عبادى عنئ فإق قرليث أجيب دغوة الداع إذا دعان) [البقرة / # 186]، فهذا قربه من داعيه. # وقال تعالى: <إن رحمت لله قريمب مف المخسنين) [الاعراف/ 56] # فذكر (3) الخبر - وهو"قريب " - عن لفظ "الرحمة " وهي مؤنثة إيذانا بقريه # تعالى من المحسن (4)، فكانه قال: إن الله برحمته قريب من المحسنين (). # وقي الصحيح عن النبي! لخيو (6): "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو # ساجد" (7) و"أقرب ما يكون الرب من عبده في جوف الليل " (8)، فهذا # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # "ط": "وليس شيء". # "ط": "أقرب للأحاطة العامة "، غلط. # في الاصل: "فوحد"، وهو سهو، وكذا في "ف، ن". # "ك، ط": "المحسانين". # وانظر كلاما مستفيضا للمؤلف على هذه المسالة في بد 1 ئع الفوائد # (889 - 862). و1 نظر أيضا: رسالتي الروذراوري و1 بن مالك (ط سليمان # العايد) ورسالة ابن هشام (ط الحموز). # زاد في "ط ": "قال ". # من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. أخرجه مسلم في كتاب الصلاة (482). # أخرجه الترمذي (3579)، والنسائي (572)، و1 بن خزيمة في صحيحه # (1147)، و1 لحاكم في المستدرك (453/ 1) (1162) وغيرهم. قال الترمذي: = # 43 PageV01P043 ~~قرب خاصق غير قرب الاحاطة وقرب البطون. # وفي الصحيح من حديث أبي موسى لهم كانوا مع النبي لمجين في # سفر، فارتفعت أصواتهم بالتكبير فقال: "أيها الناس اربعوا على # أنفسكم، فإلندم لا تدعون أصم ولا غائبا، إن الذي تدعونه سميع # قريب، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " (1)، فهذا قربه من داعيه # وذاكره، يعني: فأي حاجة بكم إلى رفع الاصوات، وهو لقربه يسمعها، # وإن خفضت، كما يسمعها إذا رفعت، فإله سميع ms072 قريب؟ # وهذا القرب هو من لوازم المحبة، فكلما كان الحب أعظم كان # القرب أكثر (2). وقد يستولي (3) محبة المحبوب على قلب محبه بحيث # يفنى بها عن غيره، ويغلب محبوبه على قلبه حتى كأله يراه ويشاهده. # فإن (4) لم يكن عنده معرفة صحيحة بادله وما يجب له ويستحيل () عليه، # وإلا (6) طرق باب الحلول إن لم يلجه. وسببه ضعف تمييزه، وقوة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "حسن صحيح غريب من هذا الوجه ". والحديث صححه ابن خزيمة والحاكم، # ولم يتعقبه الذهبي (ز). # من حديث أبي موسى الاشعري رضي الله عنه، أخرجه البخاري في كتاب # الجهاد (2992) وغيره. # وانظر: المدارج (305/ 2)، والبدائع (845/ 3)، ومجموع الفتاوى # (17/ 15). # كذا في الاصل بالياء. وفي "ك، ط": "وقد استولت ". # "ك ": " دا". # "ط ": "وما يستحيل ". # وقعت "إلا" هنا في غير موقعها، ولا يستقيم المعنى إلا بحذفها، ولعله من # الاخطاء الشائعة في زمن المصنف، فقد تكزر في كتبه وكتب شيخه. انظر مثلا= # 44 PageV01P044 ~~سلطان المحبة، واستيلاء المحبوب على قلبه بحيث يغيب عن ملاحظة # سواه (1)، وفي مثل هذه الحال يقول: "سبحاني" أو"ما في الجبة إلا # الله " (2)، ونحو هذا من الشطحات التي نهايتها ن تغفر (3) له ويعذر # لسكره وعدم تمييزه في تلك الحال. # فالتعبد بهذا الاسم هو التعبد بخالص المحبة وصفو الوداد، وأن # يكون الإله سبحانه أقرب إليه من كل شيء وقرب إليه من نفسه، مع كونه # ظاهرا ليس فوقه شيء. # ومن كث! ذهنه وغلط طبعه عن فهم هذا فليضرب عنه صفحا إلى # ماهو أولى به (4)، فقد قيل: # إذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع () # فمن لم يكن له ذوق من قرب المحبة، ومعرفة بقرب المحبوب من # محبه غاية القرب، وان كان بينهما غاية المسافة -ولاسيما إذا كانت # المحبة من الطرفين، وهي محبة بريئة من العلل والشوائب والأعراض # القادحة فيها - فإن المحب كثيرا ما يستولي محبوبه على قلبه وذكره، # (1) # (2) # (3) # هذا الكتاب ص (227. 228)، و1 لداء والدواء (239)، وشفاء العليل (198)، # وجامع المسائل (1/ 92، 171) و(2/ 2 0 2)، ومجموع الفتاوى (1 1/ 27). # "ط ": "ماسواه". وانظر: الوابل الصيب (159). # تنسب هذه الكلمات إلى أبي يزيد البسطامي (261 ه) انظر مجموع ms073 الفتاوى # (313/ 8)، وسير أعلام النبلاء (88/ 13). # "ك، ط": "يغفر". # "به" ساقط من"ك، وبعده فيها: "وقد قيل". # البيت لعمرو بن معديكرب في مجموع شعره (145). # 45 PageV01P045 ~~ويفنى عن غيره، ويرق قلبه ولتجرد نفسه، [8/ب] فيشاهد محبوبه # كالحاضر معه القريب إليه، وبينهما من البعد مابينهما. وفي هذا (1) # الحال يكون في قلبه وجوده العلمي، وقي لسانه وجوده اللفظي، # فيستولي هذا الشهود عليه ويغيب به، فيظن أن في عينه (2) وجوده # الخارجي، لغلبة حكم القلب والروح، كما قيل: # خيالك في عيني، وذكرك في فمي ومثواك في قلبي، فأين تغيب! (3) # هذا، ويكون ذلك المحبوب بعينه بينه وبين عدوه من البعد # مابينهما (4)، وإن قربت الابدان وتلاصقت الديار. والمقصود أن المثال # العلمي غير الحقيقة الخارجية وإن كان مطابقا لها، لكن المثال العلمي # محله القلب، والحقيقة الخارجية محلها الخارح. # -. (ه) ء # لمحمعرلمحه هده الاسماء الاربعة - وهي: الاول، والاخر، والظاهر # والباطن - هي اركان العلم والمعرفة، فحقيق بالعبد ن يبلغ في معرفتها # إلى حيث ينتهي به قواه وفهمه. # واعلم ان لك أنت أولا واخرا وباطنا وظاهرا (6)، بل كل شي فله أول # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ك، ط":"هذ 5". # "ف":! غيبة "،تصحيف. # أنشده المصنف في روضة المحبين (0 10)، والداء والدواء (285)، ومع بيت # اخر في المفتاج (1/ 438)، وهو لابي الحكم ابق غلندو لاشبيلي الطبيب # الشاعر (581 او 587 ه). انظر: معجم الأد! اء (94 1 1). # "ك": "مابينها من البعد". ط: "ومابينهما. . ". # "هذه" ساقط من "ط" ومستدرك في القطرية. # " ك، ط ": " ظاهرا وباطانا". # 46 PageV01P046 ~~واخر وظاهر وباطن، حتى الخطرة واللحظة والنفس، وأدنى من ذلك # وأكبر (1). فاولية الله عزوجل سابقة على أولية كل ماسواه، واخريته ثابتة # بعد اخرية كل ماسواه. فأوليته سبقه لكل شيء، واخريته بقاؤه بعد كل # شيء. وظاهريته سبحانه فوقيته وعلوه على كل شيء، ومعنى الظهور # يقتضي العلو، وظاهر الشيء هو ما علا منه وأحاط بباطنه. وبطونه # سبحانه إحاطته بكل شيء، وبحيث يكون أقرب إليه من نفسه، وهذا # قرب غير قرب المحب من حبيبه. هذا لون، وهذا لون. # فمدار هذه الأسماء الاربعة على الاحاطة، وهي إحاطتان: زمانية # ومكانية، فأحاطت (2) أوليته واخريته بالقبل ms074 والبعد، فكل سابق انتهى # إلى أوليته، وكل اخر انتهى إلى اخريته؛ فأحاطت أوليته وآخريته # بالاوائل والاواخر. وأحاطت ظاهريته وباطنيته بكل ظاهر وباطن، # فما من ظاهر إلا الله فوقه، وما من باطن إلا والله دونه، وما من أول الا # والله (3) قبله، وما من اخر إلا والله بعده: فالاول قدمه، والاخر دوامه # وبقاؤه، والظاهر علوه وعظمته، والباطن قربه ودنوهه # فسبق كل شيء باوليته، وبقي بعد كل شيء باخريته، وعلا على كل # شيء بطهوره، ودنا من كل شيء ببطونه. فلا تواري منه سماء سماء # ولا أرض أرضا، ولا يحجب عنه ظاهر باطنا، بل الباطن له ظاهر، # والغيب عنده شهادة، والبعيد منه قريب، والسر عنده علانية. # فهذه الأسماء الأربعة تشتمل على أركان التوحيد، فهو الاول في # (1) # (2) # (3) # "ن، ك، ط":"اكثر". # "ك، ط ": "فاحاطة "، خطا. # "ك ": (فالثه ". # 47 PageV01P047 ~~اخريته، والاخر في أوليته، والطاهر في بطونه، والباطن في ظهوره، لم # يزل أولا واخرا وظاهرا وباطنا. # والتعبد بهذه الاسماء له (1) رتبتان: # الرتبة الاولى: ن يشهد (2) الاولية منه تعالى في كل شيء، والآخرية # بعد كل شيء، والعلو والفوقية فوق كل شيء، والقرب ولدنو دون كل # شيء. فالمخلوق يحجبه مثله عما هو دونه، فيصير الحاجب بينه وبين # المحجوب؛ والرلث جل جلاله ليس دونه شيء هو (3) أقرب إ لى الخلق منه. # والمرتبة الثانية من التعبد: أن يعامل كل اسم بمقتضاه، فيعامل سبقه # تعالى بأوليته لكل شيء، وسبقه بفضله وإحسانه الاسباب كلها، بما # يقتضيه ذلك من إفراده، وعدم الالتفات إلى غيره، والوثوق بسواه # والتوكل على غيره. فمن (4) الذي شفع لك في الازل حيث لم تكن شيئا # مذكورا حتى سماك باسم الاسلام، [9/ا] ووسمك بسمة الإيمان، # وجعلك من أهل قبضة اليمين، وقطعك في ذلك الغيب عمالات () # المؤمنين، فعصمك عن العبادة للعبيد، وعتقك عن (6) التزام الرق لمن # له شكل ونديد؟ ئم وجه وجهة قلبك إليه تبارك وتعالى دون ما سواه. # 11) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "له" ساقط من "ط". # "ك، ط": "تشهلى". # "هو" ساقط من "ك، ط". # "ك، ط": "من ذا". # أقطع فلانا أرضا: اعطاه إياها تمليكا وللانتفاع بها. ms075 والعمالة: أجرة ~~العامل، # والامارة والولاية. # "ك، ط ": "من". # 48 PageV01P048 ~~فاضرع إلى الذي عصمك من السجود للصنم، وقضى لك بقدم # الصدق في القدم، أن يتم عليك نعمة هو ابتدأها، وكانت أوليتها منه # بلا سبب منك. واسم بهمتك عن ملاحظة الاغيار (1)، ولا تركن (2) إلى # الرسوم والاثار، ولا تقنع بالخسيس الدون. وعليك بالمطالب العالية # والمراتب السامية التي لا تنال إلا بطاعة الله، فان الله عزوجل قضى أن # لا ينال ما عنده إلا بطاعته. ومن كان لله كما يريد كان الده له فوق ما يريد، # فمن أقبل إليه تلقاه من بعيد، ومن تصرف بحوله وقوىله ألان له الحديد، # ومن ترك لأجله أعطاه فوق المزيد، ومن أراد مراده الديني أراد ما يريده # ثم اسم بسرك إلى المطلب الاعلى، واقصر حبك وتقربك على من # سبق فضله واحسانه إليك كل سبب منك، بل هو الذي جاد عليك # بالاسباب، وهيأها لك (3)، وصرف عنك موانعها، وأوصلك بها إلى # غايتك المحمودة. فتوكل عليه وحده، وعامله وحده، واثر مرضاته (4) # وحده، واجعل حبه ومرضاته هو كعبة قلبك التي لا تزال طائفا بها، # مستلما لاركانها، واقفا بملتزمها. فيا فوزك ويا سعادتك إن اطلع سبحانه # على ذلك من قلبك، ماذا يفيض عليك من ملابس نعمه وخلع أفضاله! # "اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجذ منك # الجذ" أ)، سبحانك وبحمدك. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ط": "الاختيار". وكذا كان في "ك"، فاصلحه بعض القراء. # "ك، ط ": (ولا تركنن ". # "ط ": "وهيأ لك ". # " ك، ط ": "رضاه ". # من حديث سياتي في ص (443). # 49 PageV01P049 ~~ثم تعبد له باسمه "الآخر" بأن تجعله وحده غايتك التي لا غاية لك # سواه، ولا مطلوب لك وراءه. فكما انتهت إليه الاواخر، وكان بعد كل # آخر، فكذلك اجعل نهايتك إليه، فان إلى ربك المنتهى، إليه انتهت # الاسباب والغايات، فليس وراءه مرمى ينتهى إليه. وقد تقدم التنبيه على # ذلك وعلى التعبد باسمه "الظاهر". # وأما التعبد باسمه "الباطن" فاذا شهدت إحاطته بالعوالم، وقرب # البعيد (1) منه، وظهور البواطن له، وبدو السرائر له (2)، وله لا شيء بينه # وبينها، ms076 فعامله بمقتضى هذا الشهود، وطهر له سريرتك، فالها عنده علانية؛ # وصلح له غيبك، فاله عنده شهادة؛ وزك له باطنك، فإله عنده ظاهر. # فانظر كيف كانت هذه الاسماء الاربعة جماع المعرفة بالله، وجماع # العبودية له. فهنا وقفت شهادة العبد مع فضل خالقه ومنته، فلا يرى # لغيره شيئا إلا به وبحوله وقو! له؛ وغاب بفضل مولاه الحق عن جميع ما # منه هو مما كان يستند إليه، أويتحلى به، أويتخذه عقدة (3)، اويراه ليوم # فاقته، أويعتمد عليه في مهمة من مهماته. فكل ذلك من قصور نظره # وانعكاسه عن الحقائق والاصول إلى الاسباب والفروع، كماهو شأن # الطبيعة والهوى، وموجب الظلم والجهل، والإنسان ظلوم جهول. # فمن جلى الله سبحانه صد بصيرته، وكمل فطرته، ووقفه على # مبادئ الامور وغاياتها ومناطها ومصادرها ومواردها، أصبح # (2) # (3) # "ك، ط":"العبيد" .. # "له" ساقط من "ك، ط". # "ف": "عقدهدا، وكذا في "ط ". وفي "ك ": "عمده ". ولعل الصواب ما اثبتانا، # والعقدة هي المال الذي يقتنيه المرء. # 50 PageV01P050 ~~كالمفلس (1) حفا من علومه وأعماله وحواله وأذواقه. يقول: أستغفر الله # من علمي ومن عملي، أي من انتسابي إليهما وغيبتي (2) بهما عن فصل # من ذكرني بهما، وابتدأني بإعطائهما، من غير تقذم سبب مني يوجب # ذلك. فهو لا يشهد غير فصل مولاه وسبق منته ودوامها (3)، فيثيبه مولاه # على هذه الشهادة العالية (4) بحقيقة الفقر الاوسط بين الفقرين الادنى # والاعلى ثوابين: # أحدهما: الخلاص من روية الاعمال حيث كان يراها، ويمتدح بها، # ويستكثرها؛ فيستغرق بمطالعة الفضل غائبا عنها، ذاهبا عنها، [9/ب] # فانيا عن رويتها. # الثواب الثاني: أن يقطعه عن شهود الأحوال - أي عن شهود نفسه # فيها متكثرة بها - فان الحال محله الصدر، والصدر بيت القلب والنفس، # فإذا نزل العطاء في الصدر للقلب () وثبت (6) النفس لتاخذ نصيبها من # العطاء، فتتمدح به، وتدل به، وتزهو، وتستطيل، وتقرر انئتها، لالها # جاهلة ظالمة، وهذا مقتضى الجهل والظلم. فإذا وصل الى القلب نور # صفة المئة، وشهد معنى اسمه " المنان "، وتجلى سبحانه على قلب عبده # بهذا الاسم مع اسمه " الاول " ذهل القلب والنفس به، وصار العبد فقيرا # (1) "ك، ط":"كمفلس". ms077 # (2) الاصل غير منقوط، وقراءة "ف": "غنيتي"، و1 لمثبت من غيرها. # (3) "ك، ط ": "دوامه ". # (4) "ف": "الغالبة لحقيقة "، تصحيف. # (5) "ف": "انقلب"، تحريف. # (6) "ط": "ثبتت"، تحريف. # 51 PageV01P051 ~~إلى مولاه بمطالعة سبق فضله الاول، فصار مقطوعا عن شهود أمر # أوحال ينسبه إلى نفسه، بحيث يكون بشهادته لحاله مفصوما مقطوعا عن # رؤية عزة مولاه وفاطره وملاحظة صفاته. فصاحب شهود الاحوال # منقطع عن روية منة خالقه وفضله، ومشاهدة سبق الاولية للأسباب # كلها؛ وغائب بمشاهدة عزة نفسه عن عزة مولاه. فينعكس هذا الامر في # حق هذا العبد الفقير، وتشغله رؤية عزة مولاه ومنته ومشاهدة سبقه # بالاولية عن حال يعتز بها العبد أو يشرف بها. # وكذلك الرجوع إلى السبق بمطالعة الفضل يمحص من أدناس # مطالعات المقامات، ف"المقام" ما كان راسخا فيه، "والحال" ما كان # عارضا لا يدوم. فمطالعات المقامات (1)، وتشرفه (2) بها، وكونه يرى # نفسه صاحب مقام قد حققه وكمله، فاستحق أن ينسب إليه، ويوصف # به، مثل أن يقال: زاهد صابر خائف راج محب راض = فكونه يرى نفسه # مستحالا بأن تضاف المقامات إليه وبأن يوصف بها -على وجه # الاستحقاق لها - خروج عن الفقر إلى الغنى، وتعد لطور العبودية، # وجهل بحق الربوبية. # فالرجوع إلى السبق بمطالعة الفضل يستغرق همة العبد، ويمحصه، # و! (3) 5 # ويطهره من مثل هذه الادناس، ديصير مصمى بنور الله عن رذائل هذه # الارجاس. # (1) # (2) # (3) # "ك، ط": "المقامة"، ثئم اصلحها بعضهم في "ك". # "ط": "تشوفه". # "ف": " سغر. . . تمحصه وتطهره " تصحيف. # 52 PageV01P052 ~~[تفسير الدرجة الثالثة من الفقر] # قوله: "والدرجة الثالثة صحة الاضطرار، ولوقوع في يد التقطع # الوحداني، والاحتباس في قيد (1) التجريد، وهذا فقر الصوفية ". # هذه (2) الدرجة فوق الدرجتين السابقتين عند أرباب السلوك، وهي # الغاية التي شمروا إليها وحاموا حولها. فان الفقر الاول فقر عن # الأعراض الدنياوية (3)، والفقر الثاني فقر عن روية المقامات والأحوال، # وهذا الفقر الثالث فقر عن ملاحظة الوجود (4) الساتر للعبد عن مشاهدة # الموجود ()، فيبقى الوجود الحادث (6) في قبضة الحق عزوجل كالهباء # المنثور في الهواء، يتقلب بتقليبه ياه، ويصير (7) في شاهد العبد كما هو # في الخارج. فتمحو روية التوحيد ms078 عن العبد شواهد استبداده واستقلاله # بامر من الأمور، ولو في النفس واللمحة والطرفة والهمة والخاطر # والوسوسة، إلا بإرادة المريد الحق سبحانه وتدبيره وتقديره ومشيئته. # فيبقى العبد كالكرة الملقاة بين صولجانات القضاء والقدر، تقلبها كيف # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # "ط": "في بيداء قيد". والظاهر ان كلمة "بيداء" زيادة الاناشر من مدارج # السالكين. ولكن نسخة منازل السائرين التي يانقل المؤلف منها في هذا الكتاب # تختلف عن نسخته التي كانت بين يديه عند تاليف المدارج. # "ك ": "وهذه ". # "ط ": "الدنيوية ". # "ك، ط ": "الموجود". # كذا قرأت الاصل، وفي "ف" وغيرها: "الوجود". # رسم الكلمة في الاصل غير واضح، وكتب في حاشيته: "ظ"، وكتب ناسخ # "ف" في الحاشية: "كذا". وفي "ن": "الحالي"، وفي حاشيتها: "كذا". # "ط": "يسير" تحريف. # 53 PageV01P053 ~~شاءت، بصحة شهادة قيومية من له الخلق والامر، وتفرده بذلك دون # ماسواه. # وهذا الامر لا يدرك بمجرد العلم، ولا يعرفه إلا من تحقق به، ا ولاح له ~~منه بارق. وربما ذهل صاحب هذا المشهد عن الشعور بوجوده # لغلبة شهود وجود القيوم عليه، فهناك يصح من مثل هذا العبد الاضطرار # إلى الحي القيوم، ويشهد (1) في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فقرا # تاما إليه، من جهة كونه ربا، ومن جهة كونه إلها معبوذا لا غنى له عنه، # كما لا وجود له بغيره. فهذا هو الفقر الاعلى الذي دارت عليه رحى # القوم، بل هو قطب تلك الرحى. # والما يصح له هذا بمعرفتين لابد منهما: معرفة حقيقة [10/أ] # الربوبية والالهية، ومعرفة حقيقة النفس والعبودية، فهنالك تتم له معرفة # هذا الفقر. فان أعطى هاتين المعرفتين حقهما من العبودية اتصف بهذا # الفقر حالا، فما أغناه حينئد من فقير! وما عزه من ذليل! وما قواه من # ضعيف! وما انسه من وحيد! فهو الغني بلا مال، القوي (2) بلا سلطان، # العزيز بلا عشيرة، المكفي (3) بلا عتاد! قد قرت عينه بالله، فقرت به كل # عين؛ واستغنى بالله، فافتقر إليه الاغنياء والملوك. # ولا يتئم له ذلك إلا بالبراءة من فرث الجبر ودمه (4)، فاله إن طرق # باب الجبر انحل عنه نظام العبودية، وخلع ms079 ربقة الاسلام من عنقه، وشهد # (1) # (2) # (3) # (4) # "ط":"شهد". # تحته في "ف" بخط مختلف: "الغالب" مع علامة "صح". # "ف": "المكتفي". اخطا في القراءة وكتب في الحاشية: "ظ" اي انظر. # انظر ما سلف عن هذا التعبير في ص (41". # 54 PageV01P054 ~~أفعاله كلها طاعات للحكم القدري الكوني، وأنشد: # أصبحت منفعلا لما يختاره مني، ففعلي كله طاعات (1) # صماذا (2) قيل له: اتق الله ولا تعصه، يقول: إن كنت عاصيا لامره فأنا # مطيع لحكمه وارادته إ (3) فهذا منسلخ من (4) الشرائع، بريء من دعوة # الرسل، شقيق لعدو الله إبليس. # بل وظيفة الفقير في هذا الموضع وفي هذه الضرورة مشاهدة الامر # والشرع، ورؤية قيامه بالافعال وصدورها منه كسبا واختيارا، وتعلق # الامر والنهي بها طلبا وتركا، وترتب الذم والمدح عليها شرعا وعقلا، # وتعلق الثواب والعقاب بها اجلا وعاجلا. # فمتى اجتمع له هذا الشهود الصحيح إلى شهود الاضطرار في حركاته # وسكناته، والفاقة التامة إلى مقلب القلوب ومن بيده أزمة الاختيار ومن # إذا شاء وجب وجوده، وإذا لم يشا امتنع وجوده، وأله لا هادي لمن # أضله، ولا مضل لمن هداه، وأله هو الذي يحرلن القلوب بالارادات، # (1) # (2) # (3) # (4) # سياتي البيت أيضا في ص (650،351)، وهو لابن إسرائيل محمد بن سؤار # الشاعر الصوفي الدمشقي (677 ه). أنشده له شيخ الاسلام في مجموع # الفتاوى (8/ 257). وانظر يضا (1 1/ 245)، ومنهاج 1 لسنة (3/ 25)، # والمدارج (1/ 1 23، 62 2، 5 0 3) و(2: 233)، وشفاء العليل (9 1، 0 4). # "ط ": " اذ"، خطأ. # سيذكر المصعف هذا القول مرة خرى في (650،350،182). وانظر شفاء # العليل: (40). ونسبه شيخ الاسلام في الفتاوى (257/ 8) إلى بعض أصحاب # علي بن حسين الحريري (645 ه). # "ك": "عن". # 55 PageV01P055 ~~والجوارح بالاعمال، وئها مدبرة تحت تسخيره مذللة تحت قهره، ونها # أعجز وأضعف (1) أن تتحرك بدون مشيئته، ون مشيئته نافذة فيها كما هي # نافذة في حركات الافلاك والمياه والاشجار، وله حرك كلا منها بسبب # اقتضى تحريكه، وهو خالق السبب المقتضي، وخالق السبب خالق # للمسبب، فخالق الارادة الحادثة (2) التي هي سبب الحركة والفعل # الاختياري خالق لهما، وحدوث الارادة بلا خالق محدث محال، # وحدوثها بالعبد بلا إرادة منه محال، وإن ms080 كان بإرادة فارادته للارادة # كذلك، ويستحيل هنا (3) التسلسل، فلا بد من فاعل أوجد تلك الارادة # التي هي سبب الفعل. وهنا (4) يتحقق الفقر والفاقة والضرورة التامة إلى # مالك الارادات ورب القلوب ومصرفها كيف شاء، فما شاء أن يزيغه منها # أزاغه، وماشاء أن يقيمه منها أقامه < رينا لا تر! غ قلوبنا بعد! ~~هدئتناوهتث لنا من # ئدنك رضمة إنك أنت ا لوفاب!) [ال عمران / 8]. # فهذا هو الفقر الصحيح المطابق للعقل والفطرة والشرع، ومن خرج # عنه وانحرف إلى أحد الطرفين زاغ قلبه عن الهدى، وعطل ملك الملك # الحق وانفراده بالتصرف والربوبية عن أوامره وشرعه وئوابه وعقابهه # وحكم هذا الفقير المضطر إلى خالقه في كل طرفة عين وكل نفس نه # إن حرك بطاعة اونعمة شكرها وقال: هذا من فضل الله ومئه وجوده، فله # (1) # (2) # (3) # (4) # "ط": " ضعف من ان". # "ك، ط": "الجازمة"، تحريف. # كذ في لاصل و"ن". وفي "ف" وغيرها: "بها". # كذا في الاصل وغيره. وفي "ط": "فهنا"، وهو مقتضى سياق الكلام الذي # طال، فسياقه: "فمتى اجتمع له هذا الشهود. . .فهنا يتحقق الفقر". # 56 PageV01P056 ~~الحمد، وان حرك بمبادىء معصيته صرخ، ولجا (1)، واستغاث، وقال: # "أعوذ بك منك" (2)، "يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " (3)، # "يامصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك " (4). # فان تم تحريكه بالمعصية التجا التجاء أسير قد أسره عدوه، وهو # يعلم أله لا خلاص له من أسره إلا بأن يفتكه سيده من الاسر، ففكاكه في # يد سيده، ليس في يده منه [10/ب] شيء البتة، ولا يملك لنفسه ضرا # ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا؛ فهو في أسر العدو ناظر إلى # سيده، وهو قادر على تخليصه ()؛ قد اشتدت ضرورته إليه، وصار # اعتماده كله عليه. قال سهل (6): " إلما يكون الالتجاء على معرفة قدر (7) # الابتلاء". يعني (8): وعلى قدر معرفة (9) الابتلاء تكون المعرفة ~~بالمبتلي. # ومن عرف معنى فوله) ع! يم: "وعوذ بك منك" (12)، وقام # ا (10) " (11 # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # (10) # (11) # (12) # في "ك" فوق السطر: "إلى الله ". # من حديث عائشة رضي الله عنها. أخرجه مسلم في كتاب الصلاة (486). # تقدم في ص (17). # من حديث عبد 1 ms081 دثه بن عمرو رضي الله عنهما. أخرجه مسلم في القدر (2654). # "على تخليصه " ساقط من "ك، ط". # هو سهل بن عبد 1 دثه التستري (283 ه) من كبار الزهاد. طبقات الصوفية: (6 0 2)، # سير أعلام النبلاء (13/ 330). # "قدر" ساقط من "ط ". # "ك ": "حتى"، تحريف. # "معرفة " ساقط من "ك، ط ". # "معنى " ساقط من "ط ". # "ف": "قول النبي "، خلاف الاصل. # مر انفا. # 57 PageV01P057 ~~بهذه المعرفة شهودا وذوقا، وعطاها حفها من العبودية، فهو الفقير # حالا. ومدار الفقر الصحيح على هذه الكلمة، فمن رزق فهمها (1) فهم # سر الفقر المحمدي. فهو سبحانه الذي ينجي من قضائه بقضائه، وهو # الذي يعيذ من نفسه (2) بنفسه، وهو الذي يدفع ما منه بما منه. فالامر # كله له، والحكم كله له، والخلق كله له (3). وماشاء كان، ومالم يشأ لم # يكن، وماشاء لم يستطع أن يصرفه إلا مشيئته، ومالم يشأ لم يكن أن # يجلبه إلا مشيئته. فلا ياتي بالحسنات إلا هو، ولا يذهب بالسيئات الا # هو، ولا يهدي لاحسن الاعمال والاخلاق إلا هو، ولا يصرف سيئها إلا # هو. < وإن يصسفك ألله! ي فلا! اشف له، إلا هو وإن يردك بختر فلا راد # لفضلة-> [يونس / 07 1]. # والتحفق (4) بمعرفة هذا يوجب صحة الاضطرار وكمال الفقر # والفاقة، ويحول بين العبد وبين روية أعماله وأحواله، والاستغناء بها، # والخروج عن ربقة () العبودية الى دعوى ما ليس له. وكيف يدعي مع الله # حالا أوملكة أو مقاما من قلبه وإراداته (6) وحركاته الظاهرة والباطنة بيد # ربه ومليكه، لايمللش هو منها شيئا، والما هي بيد مقلب القلوب # ومصرفها كيف شاء (7)، فالايمان بهذا والتحقق به نظام التوحيد، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ك": "فمن فهم سزها". "ط": ". .سر هذا". # "ك، ط": "يعيذ بانفسه من نقسه ". # وقعت هذه الجملة في "ك، ط" قبل (والامر كله له". # "ن": "التحقيق"، خطا. # "ط": "رفقة"، تحريف. # "ك، ط": "لىرادته". # "ك، ط": "يشاء". # 58 PageV01P058 ~~فمتى (1) انحل من القلب انحل نظام التوحيد ه فسبحان من لا يوصل إليه # إلا به، ولا يطاع إلا بمشيئته، ولا ينال ماعنده من كرامته (2) إلا ~~بطاعته، # ولا سبيل الى طاعته ms082 إلا بتوفيقه ومعونته. فعاد الامر كله إليه، كما ابتدأ # الامر كله منه، فهو الأول والاخر، وإن إلى ربك المنتهى. # ومن وصل إلى هذا الحال وقع في يد التقطع والتجريد، وأشرف على # مقام التوحيد الخاصي. فان التوحيد نوعان: عامي وخاصي، كما أن # الصلاة نوعان، والذكر نوعان، وسائر القرب كذلك خاصية وعامية. # فالخاصئة مابذل فيها العامل نصحه وقصده بحيث يوقعها على أحسن # الوجوه وكملها، والعامية ما لم يكن كذلك. فالمسلمون كلهم # مشتركون في تيانهم بشهادة أن لا إله إلا الله، وتفاوتهم في معرفتهم # بمضمون هذه الشهادة وقيامهم بحقها (3) باطنا وظاهرا أمر لا يحصيه إلا # الله عزوجل. # وقد ظن كثير من الصوفية أن التوحيد الخاص (4) أن يشهد العبد # المحرك له، ويغيب عن المتحرك وعن الحركة، فيغيب بشاهده () عن # حركته، فيشهد (6) نفسه شبحا فانيا تجري عليه (7) تصاريف المشيئة، # كمن غرق في البحر فأمواجه ترفعه طورا وتخفضه طورا، فهو غائب بها # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ك، ط":"ومتى ". # " ك، ط ": " ا لكرا مة ". # " بحقها ": سا قط من " ط ". # " ط ": " ا لخا صي ". # " ط ": " ببد ". # " ط ": أويشهد ". # "ك، ط": "حر على". # 59 PageV01P059 ~~عن ملاحظة حركته في نفسه، بل قد اندرجت حركته في ضمن حركة # الموج، فكاله (1) لا حركة له بالحقيقة. # وهذا، وإن ظنه كثير من القوم غاية، وظنه بعضهم لازما من لوازم # التوحيد، فالصواب أن وراءه (2) ما هو أجل منه. وغاية هذا الفناء في # توحيد الربوبية، وهو (3) أن لا يشهد ربا وخالقا ومدبرا إلا الله، وهذا # حق (4)، ولكن توحيد الربوبية وحده لا يكفي فى النجاة فصلا عن أن # يكون شهوده والفناء فيه هو غاية الموحدين ونهاية مطلبهم. # بل الغاية () التي لا غاية وراءها ولا نهاية بعدها الفناء في توحيد # الإلاهية. وهو أن يفنى بمحبة ربه عن محبة كل ماسواه، وبتألهه عن تأله # ماسواه، [1 1/ ا] وبالشوق إليه وإلى لقائه عن الشوق إلى ماسواه، وبالذل # له والفقر إليه من جهة كونه معبوده وإلهه ومحبوبه عن الذل والفقر (6) إلى # كل ماسواه، وكذلك يفنى بخوفه ورجائه عن خوف ماسواه ورجائه. # فيرى أله ليس في ms083 الوجود مايصلح له ذلك إلا الله، ثم يتصف بذلك # حالا (7)، وينصبغ به قلبه صبغة، ثم يفنى بذلك عما سواه. فهذا هو # التوحيد الخاص (8) الذي شمر إليه العارفون، والورد الصافي الذي حام # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # ك، ط ": " وكا ئه ". # ط ": " من ورائه ". # ك ": "وهي ". # ك، ط)]: "هو الحق ". # ط ": " فالغاية ". # الفقر" ساقط من "ك، ط "، # ك": "تتصف بذلك حاله ". # ط": "الخاصي". # ومستدرك في حاشية "ك". # 60 PageV01P060 ~~حوله المحبون. # ومتى وصل إليه العبد صار في يد التقطع والتجريد، واشتمل بلباس # الفقر الحقيقي، ومزق (1) حمث الله من قلبه كل محبة، وخوفه كل # مخافة (2)، ورجاوه كل رجاء، فصار حبه وخوفه ورجاوه وذله وايثاره # وارادته ومعاملته = كل ذلك واحدا (3) لواحد، فلم ينقسم طلبه # ولا مطلوبه. فتعدد المطلوب وانقسامه قادح في التوحيد والاخلاص، # وانقسام الطلب قادح في الصدق والارادة. فلا بد من توحيد الطلب # والارادة، وتوحيد المطلوب المراد. فإذا غاب بمحبوبه عن حب غيره، # وبمذكوره عن ذكر غيره، وبمألوهه عن تأله غيره، صار من أهل التوحيد # الخاص (4). وصاحبه مجرد عن ملاحطة سوى محبوبه أو إيثاره أومعاملته أو ~~خوفه أو رجائه. وصاحب توحيد الربوبية في قيد التجريد عن # ملاحظة فاعل غير الله، وهو مجرد عن ملاحظة وجوده هو، كما () كان # صاحب الدرجة الاولى مجردا عن أمواله، وصاحب الثانية مجردا عن # أعماله وحواله. # ، (6) # وصاحب الفناء في توحيد الالهية مجرد عن سوى مراضي محبوبه # وأوامره، قد فني بحبه وابتغاء مرضاته عن حب غيره وابتغاء مرضاته. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ك، ط":"فرق". # "ك، ط":"خوف". # " ط ": " وا حد ". # " ط ": " الخا صي ". # " ك، ط ": " دم ". # " ط ": " فصا حب ". # 61 PageV01P061 ~~وهذا هو التجريد الذي سمت إليه همم السالكين. فمن تجرد عن ماله # وحاله وكسبه وعلمه (1)، ثم تجرد عن شهود تجريده، فهو المجرد # عندهم حفا، وهذا هو (2) تجريد القوم الذي عليه يحومون، واياه # يقصدون. ونهايته عندهم التجريد بفناء وجوده، وبقائه بموجوده، # بحيث يفنى من لم يكن، ويبقى من لم يزل، ولا غاية عندهم وراء هذا. # ولعمر الله إن وراءه تجريدا أكمل منه، ونسبته إليه كتفلة في بحر، # وشعرة في ظهر بعير. ms084 وهو تجريد الحب والارادة عن الشوائب والعلل # والحظوظ، فيتوحد حبه كما توحد محبوبه، ويتجرد عن مراده من # محبوبه بمراد محبوبه منه، بل يبقى مراد محبوبه منه هو (3) نفس مراده. # وهنا يعقل الاتحاد الصحيح، وهو اتحاد المراد، فيكون عين مراد # المحبوب هو عين مراد المحب. وهذا هو غاية الموافقة وكمال # العبودية، ولا تتجرد المحبة عن العلل والحظوظ التي تفسدها إلا بهذا. # فالفرق بين محبة حظك ومرادك من المحبوب ونك إلما تحبه لذلك، # وبين 4 محبة مراد المحبوب منك ومحبتك له لذاته وله أهل أن يحب. # وما الاتحاد في الارادة فمحال، كما أن الاتحاد في المريد محال، # فالارادتان متباينتان. وما مراد المحب والمحبوب إذا خلصت المحبة # من العلل والحظوظ فواحد. فالفقر والتجريد و[لفناء من واد واحد. # (1) "ط":"عمله ". # (2) "هو" ساقط من "ك، ط". # (3) "ك": "هو من نفس". "ط": "محبوبه هو من نفس". # (4) كلمة "بين" غير واضحة في الأصل فكتب في حاشيته: "ظ" أي انظر. وكذا في # حاشية "ف". # 62 PageV01P062 ~~وقد جعله صاحب " منازل السائرين " من قسم النهايات، وحده بأله # " الانخلاع عن شهود الشواهد"، وجعله على ثلاث درجات: " الدرجة # الاولى: تجريد (1) الكشف عن كسب اليقين، والثانية: تجريد عين الجمع # عن درك العلم، والثالثة: تجريد الخلاص من شهود التجريد " (2). # فقوله في الاولى (3): " تجريد الكشف عن كسب اليقين " يريد كشف # الايمان ومكافحته للقلب، وهذا وان حصل باكتساب اليقين من أدلته # وبراهينه، فالتجريد أن يشهد سبق الله تعالى بمنته لكل سبب ينال به يقين # أو إيمان (4)، فيتجرد () كشفه لذلك عن ملاحظة سبب أو وسيلة، بل # يقطع الاسباب والوسائل، وينتهي نظره إلى المسبب. # وهذا (6) إن أريد [به] (7) تجريدها عن كونها سبابا فتجريد باطل، # وصاحبه ضال، وان أريد به (8) تجريدها عن الوقوف عندها، وروية # انتسابها إليه، وصدورها منه، ون (9) اليقين إلما كان به وحده، فهذا # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # (8) # (9) # "ك": "درجة الكشف "، سهو. وفي مدارج السالكين (3/ 408) "تجريد عين # الكشف "، وهي نسخة أخرى. # في الاصل: "شهود التدريج " سبق قلم. وكذا في "ف، ن". وانظر: منازل # السائرين (08 1)، والمدارج (3/ 08 4). # "ف": "الدرجة الاولى " خلاف الاصل. ms085 # "ط ": "اليقين اوالايمان ". # "ط": "فيجرد". # "ط":! وهذه". # زيادة يقتضيها السياق، ويدل عليها ما ياتي. # "به" ساقط من "ن، ك، ط". # "ط": "إليه وصيرورتها عنوان اليقين " ولعله تحريف لما جاء في الاصل # وغيره. # 63 PageV01P063 ~~تجريد صحيح؛ ولكن على صاحبه إثبات الاسباب، فإن نفاها عن كونها # اسبابا فسد تجريده. # وقوله في الدرجة الثانية: "تجريد عين الجمع عن درك العلم ". لما # كانت الدرجة الاولى تجريدا عن الكسب وانتهاء إلى عين الجمع الذي # هو الغيبة (1) بتفرد الرب بالحكم عن إثبات وسيلة أو سبب، اقتضت # تجريدا اخر اكمل من الأول، وهو تجريد هذا الجمع عن علم العبد به. # فالأولى تجريد عن رؤية السبب والفعل، والثانية تجريد عن العلم # والادراك. وهذا يقتضي أيضا تجريدا ثالثما أكمل من الثاني وهو تجريد # التخلص من شهود التجريد، وصاحب هذا التجريد الثالث في عين # الجمع قد اجتمعت همته على الحق، وشغل به عن ملاحظة جمعه وذكره # وعلمه به. قد ستغرق ذلك قلبه، فلا سعة فيه لشهود علمه بتجريده # ولا شعوره به، فلا التفات له إلى تجريده؛ ولو بقي له التفات إليه لم # يكمل تجريده. # ووراء 2 هذا كله تجريد نسبة هذا التجريد إليه كشعرة من ظهر # (3) # بعير إلى جملته، وهو: تجريد الحب والارادة عن تعلقه بالسوى، # وتجريده عن العلل والشوائب والحظوظ التي هي مراد النفس؛ فيتجرد # الطلب والحمث عن كل تعلق يخالف مراد المحبوب، فهذا تجريد # الحنيفية. والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به. # (1) # (2) # (3) # الاصل غير منقوط، وكذا في "ن". # ورجحت قراءة "ك "، وكذا في"ط". # " ك ": "وو رى ". # " ك ": " جمل ". # وفي " ف ": " ا لعنية "، ويحتمل: " ا لغنية "، # 64 PageV01P064 ~~فصل # [في الغنى وانقسامه الى عال وسافل] # ولما كان الفقر إلى الله عزوجل هو عين الغنى به، فأفقر الناس إلى الله # أغناهم به، وذلهم له أعزهم، وضعفهم بين يديه أقواهم، وجهلهم عند # نفسه أعلمهم بالله، ومقتهم لنفسه أقربهم إلى مرضاة الله = كان ذكر # الغنى بالله مع الفقر إليه متلازمين متناسبيبئ، فنذكر فصلا نافعا في الغنى # العالي. # واعلم أن الغنى ms086 على الحقيقة لا يكون إلا لله (1) الغني بذاته عن كل ما # سواه، وكل ماسواه فموسوم بسمة الفقر، كما هو موسوم بسمة الخلق # والصنع. فكما (2) أن كونه مخلوقا مز ذاتي له، فكونه فقيرا أمر ذاتي له، # كما تقدم بيانه (3). وغناه أمر نسبي إضافي عارض له، فاله إلما استغنى # بامر خارج عن ذاته، فهو غني به فقير إليه. ولا يوصف بالغنى على # الاطلاق إلا من غناه من لوازم ذاته، فهو (4) الغني بذاته عما سواه، وهو # الاحد الصمد الغني الحميده # والغنى قسمان: غنى سافل، وغنى عال، فالغنى السافل: الغنى # بالعوارفي المستردة من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب # والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث، [12/ا] وهذا أضعف الغنى؛ # (1) # (2) # (3) # (4) # "ط":"بالثه". # "ك، ط":"وكما". # انظر ما سلف في ص (12). # "ف": "وهو"، خلاف الاصل، وكذا في"ن". # 65 PageV01P065 ~~فإذه غنى بطل زائل، وعاريه ترجع عن قريب إلى أربابها، فاذا الفقر # باجمعه بعد ذهابها، وكأن الغنى بها كان حلما فانقضى. ولا همة أضعف # من همة من رضي بهذا الغنى الذي هو ظل زائل. # وهذا غنى أرباب الدنيا الذي فيه يتنافسون، واياه يطلبون، وحوله # يحومون، ولا أحب إلى الشيطان وبعد من (1) الرحمن من قلب ملآن # بحمث هذا الغنى وبالخوف (2) من فقده. # قال بعض السلف: إذا اجتمع إبليس وجنوده لم يفرحوا بشيء # كفرجهم بثلاثة أشياء: مؤمن قتل مؤمنا، ورجل يموت على الكفر، # وقلب فيه خوف الفقر (3). # وهذا الغنى محفو! ت بفقرين: فقر قبله، وفقر بعده، وهو كالغفوة # بينهما، فحقيق بمن نصح نفسه أن لا يغتر به ولا يجعله نهاية مطلبه، بل # إذا حصل له جعله سببا لغناه الاكبر ووسيلة إليه، ويجعله خادما من # خدمه لا مخدوما له، وتكون نفسه أعز عليه من (4) أن يعئدها لغير مولاه # الحق، أويجعلها خادمة لغيره. # (1) # (2) # (3) # (4) # "ط":"عن ". # " ك، ط ": ة و1 لخوف ". # من كلام حمدون القصار النيسابوري شيخ الملامتية (271 ه). انظر الرسالة # القشيرية (272). # "من" ساقطة من "ك". # 66 PageV01P066 ~~فصل # [في 1 لغنى العالي وتفسير كلام الهروي في درجاته] # وأفا (1) الغنى العالي فقال شيخ الإسلام (2): # "هو على ئلاث ms087 درجات: الدرجة الأولى: غنى القلب، وهو سلامته # من السبب، ومسالمته للحكم، وخلاصه من الخصومة. والدرجة # الثانية: غنى النفس، وهو استقامتها على المرغوب، وسلامتها من # المسخوط (3)، وبراءتها من المراياة (4). والدرجة الثالثة: الغنى بالحق، # وهو ئلاث مراتب: الاولى: شهود ذكره إئاك، والثانية: دوام مطالعة # أوليته، والثالثة: الفوز بوجوده " (). # قلت: ثبت عن النبي ع! يم أنه قال: "ليس الغنى عن كثرة العرض، # ولكن الغنى غنى النفس " (6). ومتى استغنت النفس استغنى القلب. # ولكن الشيخ قشم الغنى إلى هذه الدرجات بحسب متعلقه فقال: "غنى # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ط": "أما"، واستدركت الواو في القطرية. # يعني صاحب "منازل السائرين ". # "ط": "الحظوظ". ولعله تغيير من الناشر اعتمادا على مداوج السالكين، ولو # تروى قليلا لوجد المؤلف يفسر قول الهروي فيما ياتي حسب مانقله هنا من # نسخة المنازل. # في "ط": "المراءاة". و1 لذي في الاصل وغيره بالياء على القلب، لغة في # المراءاة ه انظر: اللسان (وي 296/ 14). # منازل السائرين (57)، وقارن العص وتفسيره في مداوج] لسالكين (2/ # 507 - 503). # أخرجه البخاري في كتاب الرقاق (6446)، ومسلم في الزكاة (1051) من # حديث أبي هريرة وضي 1 لله عنه. # 67 PageV01P067 ~~القلب سلامته من السبب، ومسالمته للحكم، وخلاصه من الخصومة ". # ومعلولم أن هذا شرط في الغنى، لا أله نفس الغنى؛ بل وجود المنازعة # والمخاصمة وعدم المسالمة مانع من الغنى. فهذه السلامة والمسالمة # دليل على غنى القلب، لا أن غناه بها نفسها، وإلما غنى القلب بالدرجة # الثالثة فقط، كما سياتي بيانه (1). فان الغني (2) إلما يصير غنيا بحصول # مايسد فاقته ويدفع حاجته. وفي القلب فاقة عظيمة وضرورة تامة وحاجة # شديدة لا يسدها إلا فوزه بحصول الغني الحميد الذي إن حصل للعبد # حصل له كل شيء، وإن فاته فاته كل شيء. فكما اله سبحانه الغني على # الحقيقة ولا غني سواه، فالغنى به هو الغنى في الحقيقة ولا غنى بغيره # ألبتة. فمن لم يستغن به عما سواه تقطعت نفسه على السوى حسرات، # ومن استغنى به زالت عنه كل حسرة، وحضره كل سرور وفرح، والله # المستعان. # وإلما قدم الشيخ (3) الكلام على "غنى القلب " على الكلام على "غنى ms088 # النفس "؛ لان (4) كمال صلاح النفس، وغناها () بالاستقامة من جميع # الوجوه، وبلوغها إلى درجة الطمأنينة لا يكون إلا بعد صلاح القلب؛ # واصلاح (6) النفس متقدم على إصلاح القلب (7). هكذا قيل! وفيه ما # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # بعده في "ك، ط": "إن شاء الله ". # "ط": "فالغنى". # "ك، ط": "شيخ الاسلام ". # "ف": "أن" أخطا في القراءة. # "ط": "النفس غناها". # "ك، ط": "صلاح". # "ط": " إصلاحه ". "ك": "صلاح الفلب". # 68 PageV01P068 ~~فيه، لان صلاخ كل منهما مقارن لصلاح الاخر، ولكن لما كان القلب # هو الملك وكان صلاحه صلاح جميع رعيته كان أولى بالتقديم. # وقد قال النبي ع! ي!: "إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر # الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب " (1). # 121/ب] والقلب (2) إذا استغنى بما فاض عليه من مواهب رئه وعطاياه # السنية حلع على الامراء والرعية حلعا تناسبها: فخلع على النفس خلع # الطمأنينة والسكينة والرضا والاخبات، فأدت الحقوق سماحة لا كظما # بل (3) بانشراح ورضا ومبادرة. وذلك لالها جانست القلب حينئذ، # ووافقته في أكثر أموره، واتحد مرادهما غالبا، فصارت له وزير صدق، # بعد أن كانت عدوا مبارزا بالعداوة. فلا تسأل عما أحدثت هذه المؤازرة # والموافقة من طمأنينة ولذة عيش ونعيم هو رقيقة (4) من نعيم أهل الجئة! # هذا، ولم تضع الحرب أوزارها فيما بينهما، بل عدتها وسلاجها كامن # متوار، لولا قو!) سلطان القلب وقهره لحاربت بكل سلاح؛ فالمرابطة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه. أخرجه البخاري في الايمان (52)، # ومسلم في المساقاة (1599). # "ك": "فالقلب". # "بل" ساقطة من "ك، ط". # أراد أنه جزء يسير جدا من نعيم أهل الجنة. وقد استعمل المؤلف هذا التعبير # في مدارج السالكين أيضا فقال: "وذلك رقيقة من حال أهل الجنة في الجنة" # (2/ 464). وقال: (وهذا رقيقة من حال أهل الجئة" (156/ 3)، وقرن بها # كلمة "لطيفة" في (294/ 3) قال: "فان نعيم المحبة في الدنيا رقيقة ولطيفة من # نعيم الجنة في الاخرة ". فالرقيقة هنا اسم. وقد ضبطت في "ك" بضم أولها # وفتح ئانيها، وفوقها علامة "صح "، وفي "ط ": "دقيقة ". والصواب ما ~~أثبتنا. # "ط ": "قدرة ". # 69 PageV01P069 ~~على ms089 ثغري الظاهر والباطن فرض معين (1) مدة أنفاس الحياة: # وتنقضي الحرب، محمود عواقبها للصابرين، وحظ الهارب الندم (2) # وخلع على الجوارج خلع الخشوع والوقار، وعلى الوجه حلعة (3) # المهابة والنور والبهاء، وعلى اللسان خلعة الصدق والقول السديد # الثابت والحكمة النافعة، وعلى العين حلعة الاعتبار في النظر والغض # عن المحارم، وعلى الاذن حلعة استماع النصيحة واستماع القول النافع # استماعه للعبد في معاشه ومعاده، وعلى اليدين والرجلين خلعة البطش # في الطاعات أين كانت بقؤة وأيد، وعلى الفرج خلعة العفة والحفط؛ # فغدا العبد وراح يرفل في هذه الخلع، ويجر لها في الناس أذيالأ # وأردانا (4). # فغنى النفس مشتق من غنى القلب وفرع عليه، فاذا استغنى سرى # الغنى منه إلى النفس. وغنى القلب بما () يناسبه من تحققه (6) بالعبودية # المحضة التي هي أعظم حلعة تخلع عليه، فيستغني حينئد بما توجبه هذه # العبودية له من المعرفة الخاصة والمحبة الناصحة الخالصة، وبما يحصل # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # "ك، ط":"متعين ". # "ن، ك، ط": " محمودا". ولم اجد البيت. # " ف ": " خلع " خلافا للأصل. # من قول ابن إسرائيل الدمشقي: # فواحد فى رياض الانس معبسط # انظر: ذيل مراة الزمان (428/ 3). # "ط": "ما". # "ط": "تحقيقه". # 70 # يجر للتيه اذيالا وردانا PageV01P070 ~~له من اثار الصفات المقدسة و[ما] (1) تقتضيه من الاحكام والعبوديات # المتعلقة بكل صفة صفة (2) على الانفراد ومجموعها قائمهب بالذات. وهذا # أمر تضيق عن شرحه عدة سفار، بل حط العبد منه علما وارادة كما # يدخل إصبعه في اليم، بل الامر عظم من ذلك، والله عزوجل < أنزل! ت # السما ملإ فسالت أوديةم بقدرها> [الرعد/ 17]. # فاذا استغنى القلب بهذا الغنى الذي هو غاية فقره استغنت النفس غنى # يناسبها، وذهبت عنها البرودة التي توجب ثقلها وكسلها وإخلادها إلى # الارض، وصارت [لها] (3) حرارة توجب حركتها وخفتها في الاوامر # وطلبها الرفيق الاعلى، وصارت برودتها في شهواتها وحظوظها # ورعوناتها. وذهبت أيضا عنها (4) اليبوسة المضادة للينها وسرعة انفعالها # وقبولها؟ فالها إذا كانت يابسة قاسية كانت بطيئة الانفعال، بعيدة # القبول، لا تكاد تنقاد. فاذا صارت برودتها [13/ا] حرارة، ويبوستها # رطوبة () وسقيت بماء الحياة الذي أنزله الله على قلوب أنبيائه، وجعلها # قرارا ms090 ومعينا له، ففاض منها على قلوب أتباعهم، فأنبتت من كل زوج # كريم - فحينئذ انقادت بزمام المحبة إلى مولاها الحق مؤدية لحقوقه، # قائمة بأوامره، راضية عنه، مرصية له بكمال طمانينتها <يألئها الانفس # المظمينة! زجى إلى رئك راضية! ضية!) [الفجر/ 27 - 28]. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # مابين الحاصرتين من"ط ". # "ك، ط": "بدر صفة على". # مابين الحاصرتين زيادة من "ك، ط". وفي الاصل و"ف" علامة "ظ " اي انظر. # "ك، ط": "عنها يضا". # "ط": "يبوستها حرارة، وبرودتها رطوبة "، وهو خطأ. # 71 PageV01P071 ~~فلنرجع إلى كلامه. # [تقسير الدرجة الأولى وهي غنى القلب] # فقوله في الدرجة الأولى -وهي غنى القلب - أله "سلامته من # السبب " أي من الفقر إلى السبب، وشهوده، ولاعتماد عليه، والركون # إليه، والثقة به. فمن كان معتمدا على سبب غنئا به (1) واثفا به لم بطلق # عليه اسم " الغنى "، لأله فقير إلى الوسائط، بل لا يسمى صاحبه غنيا إلا # إذا سلم من علة السبب استغناء بالمسبب، بعد الوقوف على رحمته # وحكمته وتصرفه وحسن تدبيره، فلذلك يصير صاحبه غنئا بتدبير الله # عزوجل. # فمن كملت له السلامة من علة الاسباب، ومن علة المنازعة للحكم، # بالاستسلام له والمسالمة (2)، أي بالانقياد لحكمه الذي (3) حصل الغنى # للقلب بوقوفه على حسن تدبيره ورحمته وحكمته (4). فاذا وقف العبد # على حسن تدبيره () واستغنى القلب به لم يتم له الاستغناء بمجرد هذا # الوقوف، إن (6) لم ينضم إليه المسالمة للحكم - وهو الانقياد له - فان # المنازعة للحكم إلى حكم اخر دليل على وجود رعونة الاختيار، وذلك # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # "طلا: "سبب غناه "، تحريف. # "ف ": "المسألة "، تحريف. # "اتذي" ساقط من "ط"، ولعل الناشر حذفه لتقويم النص. # العبارة "فمن كملت له السلامة. . ." إلى هنا كذا وردت في الاصل وغيره. # وراها قلقة في هذا الموضع، ولو حذفت لاستقام السياف. # من "رحمته" إلى هنا ساقط من"ف" لانتقال النظر. # " ن ": " الاستغناء وهذا الوقوف إن. . . ". "ط ": " وان دا، خطأ. # 72 PageV01P072 ~~دال على فقر صاحب الاختيار إلى ذلك الشيء المختار، ومن كان فقيرا # إلى شيء لم يرده الله عزوجل لم يطلق عليه اسم الغني بتدبير الله # عزوجل. فلا يتم الغنى بتدبير الرب ms091 عزوجل لعبده إلا بالمسالمة لحكمه # بعد الوقوف على حسن تدبيره. # ثم يبقى عليه الخلاص من معنى اخر، وهو مخاصمة الخلق بعد # الخلاص من منازعة الرفي. فإن مخاصمة (1) الخلق دليل على فقره إلى # الامر الذي وقعت فيه الخصومة من الحظوظ العاجلة، ومن كان فقيرا # إلى حط من الحظوظ، يسخط (2) لفوته، ويخاصم الخلق عليه، لا يطلق # عليه اسم الغني حتى يسلم الخلق من خصومته لكمال (3) تفويضه إلى # وليه وقيومه ومتولي تدبيره. # فمتى سلم العبد من علة فقره إلى السبب، ومن علة منازعته لاحكام # الله عزوجل، ومن علة مخاصمته للخلق على حظوظ = استحق أن يكون # غنيا بتدبير مولاه، مفوضا إليه، لا يفتقر قلبه إلى غيره، ولا يسخط شيئا # من أحكامه، ولا يخاصم عباده إلا في حقوق ربه؛ فتكون مخاصمته لله # وبالده، ومحاكمته إلى الله؛ كما كان النبي عقير يقول في استفتاح صلاة # الليل: "اللهم لك أسلمت وبك امنت، وعليك توكلت، واليك أنبت، # وبك خاصمت، واليك حاكمت " (4). # (1) " ك، ط ": " منا زعة ". # (2) " ك ": " ينحط "، تحريف. # (3) " ك، ط ": " بكما ل ". # (4) اخرجه البخاري في كتاب التهجد (1120)، ومسلم في صلاة لمسافرين # (769) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. # 73 PageV01P073 ~~فتكون مخاصمة هذا العبد دده، لا لهواه وحطه؛ ومحاكمته خصمه # إلى أمر الله وشرعه، لا إلى شيء سواه. فمن خاصم لنفسه فهو ممن اتبع # هواه، [13/ب] وانتصر لنفسه. وقد قالت عائشة: " ما انتقم رسول الله ع! ي! # لنفسه قط" (1)، وهذا لتكميل عبوديته. ومن حاكم خصمه إلى غير الله # ورسوله فقد حاكم إلى الطاغوت، وقد أمر أن يكفر به، ولا يكفر العبد # بالطاغوت حتى يجعل الحكم لله وحده، كما هو كذلك في نفس الامر. # والحكم حكمان (2): حكم كوني قدري، وحكم أمري ديني. فهذا # الذي ذكره الشيخ في "منازل السائرين " وشرحه عليه الشارحون إدما # مراده به (3) الحكم الكوني القدري. وحينئذ فلا بد من تفصيل ما جملوه # من مسألة الحكم والاستسلام له وترك المنازعة له، فإن هذا الاطلاق غير # مأمور به، ولا ممكن للعبد في نفسه. # بل الأحكام ثلاثة: " حكم شرعي ديني ms092 "، فهذا حقه ان يتلقى بالمسالمة # والتسليم وترك المنازعة، بل الانقياد المحض. وهذا تسليم العبودية # المحضة، فلا يعارض بذوق ولا وجد ولا سياسة ولا قياس ولا تقليد، # ولا يرى إلى خلافه سبيلا البتة، وإلما هو الانقياد المحض والتسليم # والاذعان والقبول. فإذا تلقى بهذا التسليم والمسالمة إفرا را وتصديقا # بقي هناك انقياد اخر وتسليم اخر له إرادة وتنفيذا وعملا، فلا تكون له # شهوة تنازع مراد الله من تنفيذ حكمه، كما لم تكن له شبهة تعارض إيمانه # (1) اخرجه البخاري في كتاب الادب (6126) وغيره، ومسلم في الفضائل # (2327). # (2) "ك، ط": "نوعان". # (3) "به" ساقط من "ف". # 74 PageV01P074 ~~(1) # به وا قرا ره. # وهذا حقيقة القلب السليم الذي سلم من شهبة تعارض الحق، # وشهوة تعارض الامر، فلا استمتع بخلاقه كما استمتع به الذين يتبعون # الشهوات، ولا خاض في الباطل (2) خوض الذين يتبعون الشبهات، بل # اندرج خلاقه تحت الامر، واضمحل خوضه في معرفته بالحق؟ فاطمأن # إلى الله معرفة به (3)، ومحبة له، وعلما بأمره، وارادة لمرضاته، فهذا # حق الحكم الديني. # الحكم الثاني: الحكم الكوني القدري الذي للعبد فيه كسب و] ختيار # وارادة، والذي حكم به يسخطه ويبغضه ويذم عليه. فهذا حمه أن ينازع # ويدافع بكل ممكن ولا يسالم البتة، بل ينازع بالحكم الكوني أيضا، # فينازع حكم الحق بالحق للحق، ويدافع (4) به وله، كما قال شيخ العارفين # في وقته عبدالقادر الجيلي: "الناس إذا وصلوا () إلى القضاء والقدر # أمسكوا، ونا انفتحت لي فيه (6) روزنة (7) فنازعت أقدار الحق بالحق # للحق. والعارف من يكون منازعا للقدر، لا واقفا مع القدر" (8) انتهى. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # "به" ساقط من "ط"، وكذا من"ك"، ئئم استدرك بخط مغاير. # "ط ": "الباطن " تحريف. # "يه ": ساقط من "ك ". # "ك، ط ": "فيدافع ". # "ك، ط ": "دخلوا". # "فيه " ساقط من "ك، ط ". # الروزنة: الكو النافذة، فارسي معزب. انظر: المعرب (336). # مد 1 رج السالكين (272/ 1)، مجموع الفتاوى (458/ 2)، (306/ 8) # (158/ 10). و1 نظر تفسير قول الشيخ "نازعت أقد 1 ر الحق ... " في # 75 PageV01P075 ~~فإن ضاق ذرعك عن هذا الكلام وفهمه فتامل قول عمر بن الخطاب، # وقد عوتب على فراره من الطاعون، فقيل له: ms093 أتفز من قدر الله؟ فقال: # " نفر من قدر الله إلى قدر الله " (1). # ثم كيف ينكر هذا الكلام من لا بقاء له في هذا العالم إلا به، ولا تتم # له مصلحة إلا بموجبه. فاله إذا جاءه قدر من الجوع والعطش و(2) البرد # نازعه، وترك الانقياد له ومسالمته، [14/ا] ودفع (3) بقدر آخر من الاكل # والشرب واللباس، فقد دفع قدر الله بقدره. # وهكذا إذا وقع الحريق في داره فهو بقدر الله، فما باله لا يستسلم له # ويسالمه ويتلالاه بالاذعان؟ بل ينازعه ويدافعه بالماء والتراب وغيره حتى # يطفى قدر الله بقدر الله، وما خرج في ذلك عن قدر الله. # وهكذا إذا أصابه مرض بقدر الله دافع هذا القدر، ونازعه بقدر آخر # يستعمل فيه الادوية الدافعة للمرض. فحق هذا الحكم الكوني أن # يحرص العبد على مدافعته ومنازعته بكل ما يمكنه، فان غلبه وقهره # حرص على دفع آثاره وموجباته بالاسباب التي نصبها الله لذلك (4)، # (1) # (2) # (3) # (4) # (550 - 547/ 8). # سقط لفط الجلالة من "ط". وفي القطرية:،قدره". وثر عمر رضي الله عنه # اخرجه البخاري في كتاب الطب (5729)، ومسلم في كتاب السلام (2219). # "ط": "أو". # "ك، ط": "دفعه". # لاط": دابك" خطأ صحح في القطرية. # 76 PageV01P076 ~~فيكون قد دفع القدر بالقدر، ونازع الحكم بالحكم. وبهذا امر، بل هذا # حقيقة الشرع والقدر. # ومن لم يستبصر في هذه المسالة ويعظها حقها لزمه التعطيل للقدر أوالشرع، ~~شاء أم (1) أبى. فما للعبد ينازع أقدار الرب تعالى بأقداره في # حظوظه وأسباب معاشه ومصالحه الدنيوية (2)، ولاينازع أقداره # بأقداره (3) في حق مولاه ووامره ودينه؟ وهل هذا إلا خروج عن العبودية # ونقص في العلم بادله وصفاته وأحكامه؟ ولو أن عدوا للاسلام قصده # لكان هذا بقدر الله، ويجب على كل مسلم دفع هذا القدر بقدر يحبه الله # -وهو الجهاد باليد أو المال أو القلب - دفغا لقدر الله بقدره، فما # للاستسلام والمسالمة هنا مدخل في العبودية؛ اللهم إلا إذا بذل العبد # جهده في المدافعة والمنازعة، وخرج الامر عن يده، فحينئذ يبقى من # أهل الحكم الثالث: وهو الحكم القدري الكوني الذي يجري (4) على # العبد بغير ms094 اختياره، ولا طاقة له بدفعه، ولا حيلة له في منازعته. # فهذا حفه أن يتلقى بالاستسلام والمسالمة وترك المخاصمة، وأن # يكون فيه كالميت بين يدي الغاسل، وكمن انكسر به المركب في لجة # البحر، وعجز عن السباحة، وعن سبب يدنيه من النجاة؛ فههنا يحسن # الاستسلام والمسالمة. مع أن عليه في هذا الحكم عبودياب أخر سوى # (1) # (2) # (3) # (4) # "ن، ك، ط":"أو". # "ك": "اسباب مصالحه ومعايشه الدنيوية ". # "باقداره " ساقط من"ك، ط ". # "ك ": "جرى ". # 77 PageV01P077 ~~التسليم والمسالمة، وهي أن يشهد عزة الحاكم سبحانه في حكمه، # وعدله في قضائه، وحكمته في جريانه عليه، ون ما أصابه لم يكن # ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه (1)، ون الكتاب الاول سبق بذلك # (2) وبرء الخليقة، فقد جف القلم بما يلقاه كل عبد، لمحمن رضي فله # الرضا، ومن سخط فله السخط. # ويشهد أن القدر ما أصابه إلا لحكمة اقتضاها اسم الحكيم جل جلاله # وصفة (3) الحكمة، ون القدر قد أصاب مواقعه وحل في المحل الذي # ينبغي أن يحل فيه، إذ هو موجب الحكمة البالغة والعلم المحيط والعزة # [14/ب] التامة، لم يخطىء مواقع الحكمة، ولم يتعد منازله التي ينبغي (4) # له أن ينزل بها ()؛ ون ذلك أوجبه عدل الله وحكمته وعزته وعلمه وملكه # العادل، فهو موجب أسمائه الحسنى وصفاته العلى. فله عليه أكمل حمد # وتفه، كما له الحمد على جميع أفعاله ووامره. # وإن كان حط العبد من هذا القدر الذم، فحق الرب جل جلاله منه # الحمد والمدح، لانه موجب كماله وسمائه الحسنى وصفاته العلى، # وهو موجب نقص العبد وجهله وظلمه وتفريطه. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # يشير إلى الحديث الذي اخرجه احمد (21589، 21653،21611)، وعبد بن # حميد (247)، وبوداود (4699)، وابن ماجه (77)، وابن حبان (727) من # حديث زيد بن ثابت، وهو حديث صحيح، صححه ابن حبان (ز). # "ك، ط": "بدء". # "ط": "وصفته". # العبارة "ان يحل فيه. . " إلى هنا ساقطة من "ط" لانتقال النظر. # "ط": "به"، ولعله تغيير بسبب السقطه # 78 PageV01P078 ~~فاقتسم الرب والعبد الخلتين (1) في هذا القدر، فكان (2) للرب تعالى # فيه الحمد، والنعمة، والفضل، والثناء الحسن؛ وللعبد خطة (3) الذم، # واللوم، والاساءة، واستحقاق العقوبة. # استاثر الله ms095 بالمحامد وا!! ضل، ووالى الملامة الرجلا (4) # ويشفيه في هذا المقام () أربع آيات: # أحدها (6) قوله تعالى: < ما أصابك من حسنقر ئق أفو ومأ أصابك من سيئوفن # ئفسلث>1 النساء/ 79]. # والثانية: قوله تعالى: < أو لضا أصخبتكم مصيبه قد أصئتم مثدئها قدتئم اقى # هذأ قل هو من عاند انفسكغ إن لله علىكل شئ ءقدي! ء!) [ال عمران / 5 6 1]. # والثالثة: قوله تعالى: < وما صش! م من مصيبو فبماكسبت أتديكؤ # ويعفو عن كثير!) 1 ا لشورى / 0 3]. # والرابعة: قوله تعالى: < وإنا ذآ أذقنا الافشن منا رخمة هغ بهآ دمان # تصحتهنم سئئة بما قدمت أيديهم فان آلاثنشن كفور!) 1 الشورى / 8 4]. # (1) "ك، ط": "الحالين"، تحريف. وعبارة المصنف ناظرة إلى قول لنابغة: # إئا اقتسمعا خالتيانا بيننا فحملت برة واحتملت فجار # (2) "ك، ط": "وكان". # (3) "ك": "وللعبد حظه". وفي "ط": "والعبد حظه"، والصواب ما ثبتنا من # الاصل. # (4) للأعشى، وقد سبق في ص (11). # (5) "ط": "ويتبين هذا المقام في"، تحريف. # (6) كذا في الاصل و"ف، ن". وسياتي مثله في ص (476،346، 820). # وانظر: بدائع الفوائد (308) ومدارج السالكين (239/ 2). وفي "ك، طإ: # "إحداها". # 79 PageV01P079 ~~فمن نزل هذه الايات على هذا الحكم علما ومعرفة، وقام بموجبها # إرادة وعزما وتوبة واستغفارا، فقد أدى عبودية الله في هذا الحكم، وهذا # قدر زائد على مجرد التسليم والمسالمة. والله المستعان، وعليه # التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. # فصل # [في تفسير الدرجة الثانية وهي: غنى النفس] # قوله في غنى النفس إئه: "استقامتها على المرغوب، وسلامتها من # المسخوط (1)، وبراءتها من المراياة (2) ": # يريد به (3) استقامتها على الامر الديني الذي يحبه الله ويرضاه، # وتجنبها لمناهيه التي يسخطها ويبغضها، وان تكون هذه الاستقامة على # الفعل والترك تعظيما لله وأمره، وإيمانا به، واحتسابا لثوابه، وخشية من # (4) # به؛ لاطلبا لتعظيم المخلوقين له ومدحهم، وهربا من دمهم # وازدرائهم، وطلبا للجاه والمنزلة عندهم. فان هذا دليل على غاية الفقر # من الله، والبعد منه ()، وأله أفقر شيء إلى المخلوق. # فسلامة النفس من ذلك واتصافها بضده دليل غناها؛ لالها إذا أذعنت # منقادة لامر الله طوعا واختيارا ومحبة وايمانا واحتسابا، بحيث ms096 تصير # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ط": "الحظوظ"، تغيير من الناشر قد مر التنبيه عليه. # انظر ما سلف في ص (67). # "به" ساقط من "ك، ط". # "ك": "لعقابه". # "ك": "عنه". # 80 PageV01P080 ~~لذتها وراحتها ونعيمها وسرورها قي القيام بعبوديته، كما كان النبي ع! يم # يمول: " يا بلال أرحنا بالصلاة " (2)، وقال جم! ي!: " حبب إليئ من دنياكم # " (1) # النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة " (3). # وقرة العين (4) فوق المحبة، فجعل النساء والطيب مما يحبه، وأخبر # أن قرة العين التي يطمئن القلب بالوصول إليها، وتحضره () لذته # ودرحه وسروره وبهجته = إلما هو (7) في الصلاة التي هي صلة لالله # (6) # وحضور [ه 1/أ] لابين يديه، ومناجا! له واقتراب منه، فكيف لا تكون قرة # العين، وكيف ".تقر عين المحب بسواها؟ فاذا حصل للنفس هذا الحأ # الجليل فأي فقر تخشى معه، وي غنى فاتها حتى تلتفت إليه؟ # ولا يحصل لها هذا حتى ينقلب طبعها، ويصير مجانسا (8) لطبيعة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # "ك": "كما قال النبيئ عه" # أخرجه أحمد (23154،23088)، وبوداود (4985)، والطبراني في الكبير # (6214) وغيرهم. والحديث وخلاف في وصله وارساله، واشار الدارقطني # و1 لخطيب إلى أن إرساله اصح. انظر: علل الدارقطني (120/ 4 - 122)، # وتاريخ بغداد (0 443/ 1). (ز). # خرجه أحمد (13057،12294،12293). ولنسائي (3940) وابن بي # عاصم في الزهد (235). والحديث اختلف في وصله هارساله. فصححه # موصولا الحاكم، وقؤاه الذهبي، وجوده العراقي، وحشنه ابن حجر. ورجح # الدارقطني المرسل، فقال: "والمرسل اشبه بالصواب ". انظر الاحاديث # المختارة للضياء المقدسي (113/ 5) (ز). # "ك، ط": "فقزة". # "ط ": "ومحض لذته "، تحريف. # "ف": "فرحته "، خلاف الأصل. # كذا "هو" في الأصل وغيره. والضمير راجع إلى "قزة العين ". # "ك ": "مجانبا"، تحريف. # 81 PageV01P081 ~~القلب؛ فتصير بذلك مطمئنة بعد ن كانت لوامة. والما تصير مطمئنة بعد # تبدل صفاتها، وانقلاب طبعها، لاستغناء القلب بما وصل إليه من نور # الحق جل جلاله، فجرى أثر ذلك النور في سمعه وبصره، وتنعره # وبشره، وعظمه ولحمه، (1) وسائر مفاصله؛ وأحاط بجهاته من فوقه # وتحته، ويمينه ويساره، وحلفه ومامه؛ وصارت ذاته نورا فصار"2) # عمله نورا، وقوله نورا، ومدخله نورا، ومخرجه نورا؛ وكان في مبعثه # ممن أتم (3) له نوره، فقطع به الجسر. # واذا وصلت ms097 النفس إلى هذه الحال استغنت بها عن التطاول إلى # الشهوات التي توجب اقتحام الحدود المسخوطة، والتقاعد عن الامور # المطلوبة المرغوبة، فان فقرها إلى الشهوات هو الموجب لها التقاعد عن # المرغوب المطلوب؛ ويضا فتقاعدها عن المطلوب منها (4) موجب # لفقرها إلى الشهوات، فكل منهما موجب للاخر. وترك الاوامر أقوى لها # (5) # في افتقارها إلى الشهوات، فاله بحسب قيام العبد بالامر تدفع (6) عنه # جيوش الشهوة، كما قال تعالى: < ت الصلؤ دنهر الفخسابر # وائمنكر) [العنكبوت / 5 4]. # وقال تعالى: <إن الله يدفع عن الذين امنوا) (7) [الحج/ 38]، وفي # (1) "ك، ط": "لحمه ودمه ". # (2) "ك، ط ": "وصار". # (3) "ط": "انبهر"، تحريف شنيع. # (4) "ط": "بينهما"، تحريف. # (5) "ط": "من"، تحريف. # (6) "ك": "يدفع". # (7) كذا وردت الاية في الاصل وغيره بلفظ "يدفع" على قراءة ابن كثير وبي= # 82 PageV01P082 ~~القراءة الاخرى: " يدافع ". فكمال الدفع والمدافعة بحسب قوة الايمان # وضعفه. # فاذا (1) صارت النفس حرة مطمئنة غنية بما غناها به مالكها وفاطرها # من النور الذي وقع في القلب، ففاض منه إليها = استقامت بذلك الغنى # على الامر المرغوب (2)، وسلمت به عن الامر المسخوط، وبرئت من # المراياة (3). ومدار ذلك كله على الاستقامة ظاهرا وباطنا (4)، ولهذا كان # الدين كله في قوله تعالى: < فاستقخ كما أمرت) 1 هود/ 112]، وقال # تعالى: <إن الذين قالوا لصشا الله ثئم استقمو ف! خوي عليهم ولا هم # ئحزلؤن *>1 الأحقاف/ 13]. # فصل/ # [في الدرجة الثالثة وهي: الغنى بالحق سبحانه، ولها ثلاث مراتب] # وهذه الاستقامة ترقيها إلى الدرجة الثالثة من الغنى، وهو الغنى # بالحق تبارك وتعالى عن كل ماسواه، وهي أعلى درجات الغنى. # فاول هذه الدرجة ان تشهد ذكر الله عزوجل إياك قبل ذكرك له، # (1) # (2) # (3) # (4) # عمرو، ثئم ذكرت قراءة الباقين: "يدافع". وعلى هذا الترتيب جاء كلام # 1 لمؤلف: "فكمال الدفع والمدافعة ". و1 لاناشر قد غير الترتيب في إثبات # القراءتين. # "ك، ط": "واذا". # "ط": "الموهرب"، تحريف. # انظر ما سلف في ص (67). # "ك، ط ": "باطنا وظاهرا". # 83 PageV01P083 ~~واله تعا أا ذكرك فيمن ذكره من مخلوقاته اشداء قمل وحودك وطاعتك # أ(1) لى. . # وذكرك، فقدر خلقك ورزقك وعملك وإحسانه إليك ويعمه عليك ms098 حيث # لم تكن شيئا البتة. # وذكرك سبحانه بالاسلام، فوفقك له، واختارك له دون من خذله، # قال تعالى: < هو سمندم المسالمين من قئل) [الحج/ 78] فجعلك أهلا لما # لم تكن أهلا له قط، وإلما هو الذي أفلك بسابق ذكره، فلولا ذكره لك # بكل جميل أولاكه لم يكن لك (2) إليه سبيل. # ومن الذي ذكرك باليقظة، حتى استيقظت، وغيرك في رقدة الغفلة # مع النوام؟ # [ه 1/ب] ومن الذي ذكرك سواه بالتوبة حتى وفقك لها، ووقعها في # قلبك، وبعث دواعيك عليها (3)، وحيا عزماتك الصادقة عليها، حتى # " - (4) لط، اقحلت عليه، فذقت حلاوة التولة ولردها ولذتها؟ () # لب!! - و. . # ومن الذي ذكرك سواه بمحبته حتى هاجت من قلبك لواعجها، # وتوجهت نحوه سبحانه ركائبها؛ وعمر قلبك بمحبته بعد طول الخراب، # وانسك بقربه بعد طول الوحشة والاغتراب؟ # ومن تقرب إليك أولا حتى تقربت إليه، ثم أثابك على هذا التقرب # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ك": "ون الله ". # "لك" سقط من "ط" واستدرك في القطرية. # "عليها" ساقط من"ك، ط)]. # "ط": "ثبت". # "ط": "لذاتها". # 84 PageV01P084 ~~تقربا اخر، فصار التقرب منك محفوفا بتقربين منه تعالى: تقرب قبله، # وتقرب بعده؛ والحب منك محفوفا بحبين منه: حمب قبله، وحمب بعده؛ # والذكر منك محفوفا بذكرين: ذكر قبله، وذكر بعده؟ # فلولا سابق ذكره إياك لم يكن من ذلك كله شيء، ولا وصل إلى # قلبك ذرة مما وصل إليه من معرفته وتوحيده ومحبته وخوفه ورجائه # والتوكل عليه والانابة إليه والتقرب إليه. فهذه كلها اثار ذكره لك. # ثم إله سبحانه ذكرك بنعمه المترادفة المتواصلة بعدد الانفاس، فله # عليك في كل طرفة عين ونفس نعم عديدة ذكرك بها قبل وجودك، # وتعرف بها إليك، وتحبب بها إليك، مع غناه التام عنك وعن كل شيء. # وإلما ذلك مجرد إحسانه وفضله وجوده، إذ هو الجواد (1) المحسن # لذاته، لا لمعاوضة، ولا لطلب جزاء منك، ولا لحاجة دعته الى ذلك، # كيف وهو الغني الحميد؟ فاذا وصل إليك أدنى نعمة منه فاعلم أله ذكرك # بها، فلتعظم عندك لذكره لك بها، فإله (2) ما حقرك من ذكرك بإحسانه، # وابتد ك بمعروفه، وتحبب إليك ms099 بنعمته؛ هذا كله مع غناه عنك. # فإذا شهد العبد ذكر رئه له، ووصل شاهده إلى قلبه شغله ذلك عما # سواه، وحصل لقلبه به غنى عال لا يشبهه شيء. وهذا كما يحصل # للمملوك الذي لا يزال أستاذه وسيده يذكره ولا ينساه، فهو يحصل له # - بشعوره بذكر أستاذه له - غنى زائد على إنعام سيده عليه وعطاياه السنية # له؛ فهذا هو غنى ذكر الله للعبد. # (1) زاد هنا في "ك، ط ": "المفضل ". # (2) "ط ": "فاثها". # 85 PageV01P085 ~~وقد قال لمجم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: "من ذكرني في نفسه # ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم " (1). فهذا # ذكر ثان بعد ذكر العبد لربه غير الذكر الاول الذي ذكره به (2) حتى جعله # ذاكرا، وشعور العبد بكلا الذكرين يوجب له غنى زائدا على إنعام ربه # عليه وعطاياه له. # وقد ذكرنا في كتاب "الكلم الطيب والعمل الصالح " (3) من فوائد # الذكر استجلاب ذكر الله لعبده. وذكرنا قريبا من مائة فائدة تتعلق بالذكر، # كل فائدة منها لاخطر (4) لها. وهو كتاب عظيم النفع جدا. # والمقصود أن شعور العبد وشهوده لذكر الله له يغني قلبه ويسد فاقته، # وهذا بخلاف من نسوا الله فنسيهم؛ فان الفقر من كل خير حاصل لهم، # ومايظنون أله حاصل لهم من الغنى فهو من أكبر () أسباب فقرهم. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. اخرجه البخاري في كتاب التوحيد # (05 74) وغيره، ومسلم في الذكر (2675). # "به" ساقط من"ف". # ص (96). وقد صدر الكتاب في هذه السلسلة بعنوان "الوابل الصيب ورافع # الكلم الطيب ". # كذا في الاصل وغيره. أي لا مئيل لها، ولا عوض عنها. في حديث أسامة بن # زيد: "ألا مشفر للجنة، فإن الجنة لا خطر لها" رواه ابن ماجه (4332). # وقال المصنف في زاد المعاد (273/ 4): " فلا تبع لذة الابد التي لا خطر لها # بلذة ساعة تنقلب الاما". وانظر: اللسان (خطر). وفي ط: "لا نظير لها "، # ولعله تغيير من ناسخ أو ناشر. # "ف": "آكد". "ن": "احد"، والصواب ما اثبتنا. # 86 PageV01P086 ~~] لدرجة الثانية من درجات الغنى بالله عز ms100 وجل: دوام شهود أوليته # تعالى، وهذا الشهود عند أرباب السلوك أعلى مما قبله، والغنى به أتم # من الغنى المذكور؛ لاله من مبادىء الغنى بالحقيقة؛ لان العبد إذا فتح # الله لقلبه (1) شهود أوليته سبحانه حيث كان ولا شيء غيره، [16/ا] وهو # الاله الحق الكامل في أسمائه وصفاته، الغني بذاته عما سواه، الحميد # المجيد (2) بذاته قبل أن يخلق من يحمده ويعبده ويمجده، فهو معبود # محمود حي قيوم، له الملك وله الحمد في الازل والابد، لم يزل # ولا يزال موصوفا بصفات الجلال، منعوتا بنعوت الكمال، وكل شيء # سواه فالما كان به؛ وهو تعالى بنفسه ليس بغيره، فهو القيوم الذي قيام (3) # كل شيء به، ولا حاجة به في قيومته إلى غيره بوجه من الوجوه = فإذا # شهد العبد سبقه تعالى بالاولية (4) ودوام وجوده الحق، وغاب بهذا عما # سواه من المحدثات؛ فني في وجوده من لم يكن، كأله لم يكن ()، وبقي # من لم يزل. واضمحلت الممكنات في وجوده الازلي الدائم، بحيث # صارت كالطلال التي (6) يبسطها ويمدها ويقبضها، فيستغني العبد بهذا # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ف": "د"، خلاف الاصل. # "المجيد" ساقط من"ك، ط". # "ف": "أقام" خلافا للأصل. # في الاصل: "الاولوية" سهو، وكذا في "ف ". # "كانه لم يكن" ساقط من"ط". # في الأصل و"ف": "الذي"، وفي حاشيتيهما علامة "ظ" أي انظر. ولعله سبق # قلم. وكذا في "ن، ك"، والمثبت من"ط". # 87 PageV01P087 ~~المشهد العظيم، ويتغذى به (1) عن فاقاته وحاجاتهه # وإلما كان أفضل عندهم (2) مما قبله لان الشهود الذي قبله فيه شائبة # مشيرة إلى وجود العبده وهذا الشهود الثاني ساتر للموجودات (3) كلها # سوى الأول تعالى، قد اضمحلت، وفنيت فيه، وصارت كاوليقا، # (4) # وهو العدم. فأفنتها أولية الحق تبارك وتعالى، فبقي العبد محوا صرفا # وعدما محضا، وإن كانت إنثته متشخصة () مشارا (6) إليها، لكنها لما # نسبت إلى أولية الحق عز وجل اضمحلت وفنيت، وبقي الواحد الحق # الذي لم يزل باقيا. فاضمحل ما دون الحق تعالى في شهود العبد، كما # هو مضمحل في نفسه. وشهد العبد حينئذ أن كل شيء سوى الله (7) # باطل، وأن الحق المبين هو الله وحده. ms101 ولا ريب أن الغنى بهذا الشهود # أتم من الغنى بالذي قبله. # وليمس هذا مختصا بشهود أوليته تعالى فقط، بل جميع ما يبدو # للقلوب من صفات الرب جل جلاله يستغني العبد بها بقدر حظه وقسمه # من معرفتها وقيامه بعبوديتها. # فمن شهد مشهد علؤ الله على حلقه وفوقيته لعباده واستوائه على # عرشه، كما أخبر به أعرف الخلق وعلمهم به الصادق المصدوق؛ وتعبد # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # في الاصل وغيره: " بها] ا، وهو أيضا سهو. وفي حاشيتي الاصل و" ف " علامة " ظ ". # "ط": "كان هذا عندهم افضل ". # "ط ": " سائر الموجودات " تحريف. # "ف": "هي" خلاف الاصل. # "ط": "مشخصةلا. # "ك ": "ومشارم إليها". # "ك، ط ": "ماسواه ". # 88 PageV01P088 ~~بمقتضى هذه الصفة، بحيث يصير لقلبه صمد يعرج القلب إليه مناجيا له # مطرقا واقفا بين يديه وقوف العبد الذليل بين يدي الملك العزيز، فيشعر # بأن كلمه وعمله صاعد إليه معروض! عليه بين خاصته (1) ووليائه، # فيستحيي أن يصعد إليه من كلمه وعمله (2) ما يخزيه ويفضحه هناك؛ # ويشهد نزول الامر والمراسيم الالهية إلى أقطار العوالم كل وقت بأنواع # التدبير والتصرف من الاماتة والاحياء، والتولية والعزل، والخفض # والر، والعطاء والمنع، وكشف البلا وارساله، وتقليب (3) الدول # ومداولة الايام بين الناس إلى غير ذلك من التصرف (4) في المملكة التي # لا يتصرف فيها سواه، فمراسيمه () نافذة فيها كما يشاء < يدئرألافر مف # الشتذ لي ألارض ثم يعبئ إلته فى يوو كان مقدار! ألف سنؤ مما # تعذؤر *> [1 لسجدة/ 5]- فمن أعطى هذا المشهد حقه معرفة وعبودية # استغنى به. # وكذلك من شهد مشهد العلم المحيط الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة # في الارض ولا في السماوات ولا في قرار البحار ولا تحت أطباق # الجبال؟ بل أحاط بذلك كله (6) علما تفصيليا، ثم تعبد بمقتضى هذا # الشهود من حراسة خواطره، واراداته (7)، وعزماته، وجوارحه علما # (1) # (2) # (3) # 41) # (5) # (6) # (7) # "ك": "مع خاصته ". ط: "مع أوفى خاصته "! # إوعمله " ساقط من"ط ". # "ك، ط ": "تقلب ". # " ك، ط ": "التصرفات ". # "ك، ط ": "فمراسمه ". # "ط ": " علمه "، تحريف. # "ك، ط": "وارادته وجميع أحواله "! # 89 PageV01P089 ~~بأن (1) حركاته الظاهرة والباطنة وخواطره وإراداته (2) [16/ب] وجميع # أحواله ظاهرة مكشوفة لديه ms102 (3)، علانية له، بادية له (4) لا يخفى عليه منها # شيء. # وكذلك إذا أشعر قلبه صفة سمعه تبارك وتعالى لاصوات عباده على # اختلافها وجهرها وخفائها، وسواء عنده من أسر القول ومن جهر به، # لا يشغله جهر من جهر عن سمعه لصوت من أسر، ولا يشغله سمع عن # سمع، ولا تغلطه الاصوات على كثرتها واختلافها واجتماعها، بل () # هي عنده كلها كصوت واحد؛ كما ن خلق الخلق جميعهم وبعثهم عنده # بمنزلة نفس واحدة. # وكذلك اذا شهد معنى اسمه "البصير" جل جلاله الذي يرى دبيب # النملة السوداء على الصخرة الصماء في حندس الظلماء، ويرى تفاصيل # خلق الذرة الصغيرة ومخها وعروقها ولحمها وحركتها، ويرى مد # البعوضة جناحها في ظلمة الليل؛ وأعطى هذا المشهد حقه من العبودية، # فحرس حركاته وسكناته (6)، وتيقن ألها بمرأى منه تبارك وتعالى # ومشاهدة لا يغيب عنه منها (7) شيء. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ك، ط": "علم أن". # "ك، ط": "وارادته". # "ن": "لربه". # "له" ساقط من"ك، ط!. # "بل" ساقط من"ف، ن". # "ط ": "يحرس حركاتها وسكناتها". # "منها" ساقط من "ط " واستدرك في القطرية. # 90 PageV01P090 ~~وكذلك إذا شهد مشهد القيومية الجامع لصفات الأفعال، وأله قائم # على كل شيء، وقائم على كل نفس بما كسبت (1)؛ ونه تعالى هو القائم # بنفسه، المقيم لغيره، القائم عليه بتدبيره وربوبيته وقهره وايصال جزاء # المحسن إليه وجزاء المسيء إليه؛ وده لكمال (2) قيوميته لاينام # ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل # النهار وعمل النهار قبل الليل، لاتأخذه سنة ولا نوم، ولايضل # ولا ينسى. وهذا المشهد من أرفع (3) مشاهد العارفين، وهو مشهد # الربوبية. # وأعلى منه مشهد الالهية الذي هو مشهد الرسل وتباعهم الحنفاء. # وهو شهادة أن لا إله إلا هو، وان إلهية ما سواه باطل ومحال، كما ا ن # ربوبية ما سواه كذلك، فلا أحد سواه يستحق أن يوثه ويعبد، ويصلى له # ويسجد. ويستحق نهاية الحمث مع نهاية الذل لكمال أسمائه وصفاته # وفعاله، فهو المطاع وحده على الحقيقة، والمألوه وحده، وله الحكم # وحده. فكل عبودية لغيره باطلة وعناء وضلال، وكل محبة لغيره عذاب ms103 # لصاحبها، وكل غنى بغيره (4) فقر وفاقة، وكل عز بغيره ذل وصغار، # وكل تكثر بغيره قلة وذثة. فكما استحال أن يكون للخلق رلث غيره، # فكذلك يستحيل () أن يكون لهم إله غيره، فهو الذي انتهت إليه # الرغبات، وتوجهت نحوه الطلثات. # (1) "بما كسبت " ساقط من"ك، ط". # (2) "ك، ط": "بكمال". # (3) "ن": "اعلى". # (4) "ك، ط": "لغيره"، تحريف. # (5) "ط": "استحال". # 91 PageV01P091 ~~ويستحيل أن يكون معه إله اخر، فإن الاله على الحقيقة هو الغني # الصمد الكامل في أسمائه وصفاته، الذي حاجة كل أحد إليه، ولا حاجة # به لى أحد؛ وقيام كل شيء به، وليس قيامه بغيره. ومن المحال ا ن # يحصل في الوجود اثنان كذلك، ولو كان في الوجود إلهان لفسد نظامه # اعظم فساد وختل أعطم اختلال، كما يستحيل أن يكون له فاعلان # متساويان كل منهما مستقل بالفعل، فإن استقلالهما ينافي استقلالهما، # واستقلال أحدهما يمنع ربوبية الاخر، فتوحيد الربوبية أعظم دليل على # توحيد الالهية. # ولذلك (1) وقع الاحتجاج به في القرآن أكثر مما وبغيره، لصحة # دلالته وظهورها، وفبول العقول والفطر لها، ولاعتراف أهل الارض # بتوحيد الربوبية. ولذلك (2) كان عباد الاصنام يقرون به، وينكرون توحيد # الالهية، [17/أ] ويقولون: < أجعل لأالة إلها وحدا) [ص/ 5] مع اعترافهم # بأن الله وحده هو الخالق لهم وللسماوات والارض وما بينهما، وأنه # المتفردأ3) بملك ذلك كله. فأرسل الله تعالى الرسل تذكرهم أ4) بما في # فطرهم الاقرار به من توحيده وحده لا شريك له، وأنهم لو رجعوا إلى # فطرهم وعقولهم لدلتهم على امتناع إله آخر معه واستحالته وبطلانه. # فمشهد الالوهية هو مشهد الحنفاء، وهو مشهد جامع للأسماء # والصفات، وحظ العباد منه بحسب حظهم من معرفة الاسماء # (1) "ك":"كذلك "،خطأ. # (2) "ك، ط":"وكذلك ". # (3) "ط ": "المنفرد"، والاصل غير منقوط. # (4! "ك، ط": "فأرسل الله تعالى يذكر بما". # 92 PageV01P092 ~~والصفات. ولذلك كان أكمل الخلق فيه أعرفهم بالله وسمائه # وصفاته (1)، ولذلك (2) كان الاسم الدال على هذا المعنى هو اسم الله جل # جلاله، فان هذا الاسم هو الجامع، ولهذا تضاف الاسماء الحسنى كلها # إليه، فيقال: الرحمن الرحيم العزيز الغفار القهار من أسماء الله، # ولايقال: ms104 "الله" من أسماء الرحمن. قال تعالى: <ودئه لأكآء # لح!) [الاعراف/ 180]. # فهذا المشهد تجتمع فيه المشاهد كلها، وكل مشهد سواه فإلما هو # مشهد لصفة من صفاته. فمن اتسع قلبه لمشهد الإلهية، وقام بحقه من # التعبد الذي هو كمال الحب بكمال الذل والتعظيم والقيام بوظائف # العبودية، فقد تم له غناه بالاله الحق، وصار من أغنى العباد. ولسان # حال مثل هذا يقول: # غنيت بلا مال عن الناس كلهم وان الغنى العالي عن الشيء لابه (3) # فيا له من غنى ما عظم خطره، وجل قدره! تضاءلت دونه الممالك # فما دونها، فصارت بالنسبة إليه كالظل من الحامل له، والطيف الموافي # في المنام الذي يأتي به حديث النفس، ويطرده الانتباه من النوم. # (1) # (2) # (3) # العبارة "ولذلك. . . " الى هنا ساقطة من "ك، ط". # "ك":! وكذلك". # من قصيدة نسبت في المستطرف (43/ 2) إلى الامام الشافعي. ومنه في ديوانه # - نشرة إحسان عباس (17)، والبيت وحده ورد في المستطرف أيضا (1/ 110) # معسوبا إلى القهستاني، وله في معجم الادباء (1680). وانطر: مفتاح دار # السعادة (1/ 19 4)، ومدارج السالكين (3/ 152). # 93 PageV01P093 ~~فصل # الدرجة الثالتة من درجات الغنى بالرب جل جلاله: الفوز بوجوده. # هذا الغنى أعلى درجات الغنى؛ لان الغنى الاول والثاني كانا من اثار # ذكر الله والتوجه، ففاض على القلب في صدق توجهه (1) أنوار الصفات # المقدسة، فاستغنى (2) القلب بذلك، وحصل (3) له أيضا أنوار الشعور # بكفالته وكفايته لعبده، وحسن وكالته له (4)، وقيوميته بتدبيره، وحسن # تدبيره، فاستغنت النفس بذلك أيضا. # وأفا هذا الغنى الثالث الذي هو "الغنى بالحق " فهو من آثار وجود # الحقيقة، وهو إلما يكون بعد ترقيه من اثار الصفات إلى اثار وجود # الذات. وإلما يكون هذا الوجود بعد مكاشفة عين اليقين عندما يطلع فجر # التوحيد، فهذا أوله. وكماله عند طلوع شمسه، فيتقطع () ضباب # الوجود الفاني، وتشرق شمس الوجود الباقي، فيتقطع (6) لها كل # ضباب. وهذا عبارة عن نور يقذف (7) في القلب يكشف له بذلك النور # عن عظمة الدات، كما كشف له بالنور الذي قبله عن عطمة الصفات. # فإذا كان اثر من اثار صفات الذات او صفات الافعال يغني القلب # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ن": "من صدق. ms105 . .". "ك، ط": "من صدق التوجه ". # " ط ": " واستغنى ". # " ك، ط ": "جغر "، تحريف. # اله " ساقط من "ك، ط ". # هذه قراءة إف". وفي "ك، ط": "فينقطع". # هذه قراءة "ف" ه وفي "ك، ط": إفينقطع". # في حاشية "ف" إشارة إلى ن في نسخة: "يقذفه". # 94 PageV01P094 ~~والنفس، فما ظنك بما تكاشف (1) به الارواح من أنوار قدس الذات # المتصفة بالجلال والاكرام. فهذا غنى لا يناله الوصف، ولا يدخل تحت # الشرح، فيستغني العبد الفقير بوجود سيده العزيز الرحيم. # فيالك من فقر تقضى (2)، ومن غنى يدوم، ومن عيش ألذ من المنى إ (3) # [17/ب] فلا تستعجز نفسك عن البلوغ إلى هذا المقام، فبينك وبينه # صدق الطلب، فإنما (4) هي عزمة صادقة، ونهضة حر لنفسه () عنده قدر # وقيمة، يغار عليها ن يبيعها بالدون ه # وقد جاء في أثر إلهي: " يقول الله عزوجل: ابن ادم خلقتدب لنفسي # فلا تلعب، ويمفلت برزقك فلا تتعب، ابن ادم اطلمني تجدني، فان # وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتدب فاتك كل شيء، ونا أحب إليك من # ، 8 (6) # سيء" # فمن طلب الله بصدق وجده، ومن وجده أغناه وجوده عن كل # ، (7) # سيء. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ك"؟ "دت "،خطا. # قرأ ناسخ "ف": "يقضى"، وكتب في الحاشية: "ينقضي ظ!. وفي "ك": # "يقضى". وفي "ط": "ينقص"، والصواب ما ثبتعا. # لم يفطن ناسخ "ف"، فاثبت هذا البيت نثرا، وكذا في "ك، ط". # "ك، ط": "وانما". # "ك، ط": "ممن لنفسه ". # أثر إسرائيلي، كما نصن شيخ الاصلام في الفتاوى (8/ 52)، وقد ذكره المصنف # في مد 1 رج السالكين (507،400/ 2)، والد 1ء و1 لدواء (305)، وروضة # المحبين (432). وممياتي مرة خرى في ص (526). # "عن كل شيء" ساقط من "ك". # 95 PageV01P095 ~~فأصيح حرا في غنى ومهابة على وجهه أنواره وضياؤه # وان فاته مولاه جل جلاله تباعد مايرجو، وطال عناؤه (1) # ومن وصل إلى هذا الغنى قرت به كل عين لاله قد قرت عينه بادده # والفوز بوجوده، ومن لم يصل إليه تقطعت نفسه على الدنيا حسرات. # وقد قال غ! ي!: "من أصبع والدنيا كبر همه جعل الله فقره بين عينيه، # وشتت عليه شمله، ولم يأته ms106 من الدنيا إلا ما قدر له. ومن أصيح والاخرة # أكبر همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وآشه الدنيا وهي # راغمة، وكان الله بكل خير إليه أسرع " (2). # فهذا هو الفقر الحقيقي والغنى الحقيقي، واذا كان هذا غنى من كانت # الاخرة أكبر همه، فكيف من كان الله عزوجل أكبر همه، فهذا من باب # التنبيه والأولى. # (1) # (2) # (3) # فصل # في ذكر كلمات عن أرباب الطريق في الفقر والغنى # ! ي قال يحيى بن معاذ (3): "الفقر أن لايستغني بشيء غير الله، # أثبت ناشر "ط" البيتين نثرا، والبيت الاولى ذكره المصنف في إغاثة اللهفان # (933)، وفيه: "حرا عزة وصيانة ". # من حديث زيد بن ثابت، اخرجه أحمد (21590) مطولا، والترمذي # (2656)، وبوداود (3660) مختصرا، وابن ماجه (4105) مطؤلا، وابن # حبان (67) مختصرا. وليس عندهم لفط "وكان الله بكل خير إليه اسرع "، # ولحديث حشنه الترمذي، وصححه ابن حبان والبوصيري. وقد جاء الحديث # عن انس وبي هريرة نحوه (ز). # الرازي أبوزكريا، الواعظ، من كبار المشايخ. مات في نيسابور سنة (258 ه). # 96 PageV01P096 ~~ورسمه عدم الاسباب كلها" (1). # قلت: يريد عدمها في الاعتماد عليها والطمأنينة بها، بل تصير عدما # بالنسبة إلى سبق مسببها بالاولية، وتفرده بالازلية. # * وسئل محمد بن عبدالله الفرغاني (2) عن الافتقار إلى الله تعالى # والاستغناء به أيهما أكمل (3)؟ فقال: " إذا صح الافتقار إلى الله تعالى صح # الاستغناء به، واذا صح الاستغناء به صح الافتقار إليه، فلا يقال أيهما # أكمل لاله لا يتم أحدهما إلا بالاخر" (4). # قلت: الاستغناء بالله هو عين الفقر إليه، وهما عبارتان عن معنى # واحد؛ لان كمال الغنى به هو كمال عبوديته، وحقيقة العبودية كمال # الافتقار اليه من كل وجه، وهذا الافتقار هو عين الغنى به. فليس هنا # شيئان يطلب تفضيل أحدهما على الاخر، وإلما! دوهم كونهما شيئين # بحسب المستغنى عنه والمفتقر إليه. فهي حقيقة واحدة ومقام واحد # يسمى " غنى" بالنسبة إلى فراغه عن الموجودات الفانية، و"فقرا" بالنسبة # إلى قصر همته وجمعها على الله عز وجل. فهي همة سافرت عن شيء # واتصلت بغيره، فسفرها عن الغير "غنى"، وسفرها إلى الله "فقر". فاذا ms107 # وصلت إليه استغنت به لكمال () فقرها إليه، إذ يصير لها بعد الوصول # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # طبقات الصوفية (107)، سير علام النبلاء (15/ 13). # الرسالة القشيرية (272). # نزل بغداد، ولزم الجنيد واشتهر بصحبته، وروى عنه كلامه. الانساب (4/ 368). # "أيهما أكمل " ساقط من "ك، ط ". # نقله القشيري (273) من كلام الجنيد. # "ك، ط": "بمد". # 97 PageV01P097 ~~فقر اخر غير فقرها الاول، وإلما يكمل فقرها بهذا الوصول. # * وسئل رويم (1) عن الفقر فقال: "إرسال النفس في أحكام الله # تعالى " (2). # قلت: إن أراد الحكم الديني فصحيح، وان أراد الحكم الكوني # القدري فلا يصح هذا الاطلاق، بل لا بد فيه من التفصيل كما تقذم # بيانه (3). وارسال النفس في أحكامه التي يسخطها ويبغضها، أو إرسالها # في أحكامه التي يجب منازعتها ومدافعتها بأحكامه خروج عن العبودية. # * 181/ا] وقيل: " نعت الفقير ثلاثة أشياء: حفظ سزه، وداء فرضه، # وصيانة فقره " (4). # قلت: حفط السز كتمانه صيانة له من الاغيار، وغيرة عليه أن # ينكشف لمن لا يعرفه ولا يؤمن عليه. وداء الفرض فيام بحق العبودية. # وصيانة الفقر حفظه عن لوث مساكنة الاغيار، وحفطه عن كل سبب # يفسده، وكتمانه ما استطاع. # * وفال إبراهيم بن دهم (): "طلبنا الفقر فاستقبلنا الغنى، وطلب # (1) # (2) # (3) # (4) # رويم بن حمد بن يزيد البغدادي. من جلة المشايخ، كان مقرئا وفقيها على # مذهب داود الظاهري، توفي سنة (303 ه). طبقات الصوفية (180)، سير # علام النبلاء (14/ 234). # الرسالة القشيرية (273). # انظر ما سلف في ص (74). # القشيرية (273). # العجلي - وقيل: التميمي - البلخي، نزيل الشام، الزاهد المشهور، توفي سنة # (162 ه)، طبقات الصوفية (27)، السير (387/ 7). # 98 PageV01P098 ~~الناس الغنى فاستقبلهم الفقر" (1). # * وسئل يحمى بن معاذ عن الغنى فقال: " هو الأمن بالله عزوجل " (2). # * وسئل أبو حفص (3): بماذا ينبغي أن يقدم الفقير على ربه؟ فقال: # " ما ينبغي للفقير أن يقدم على ربه بشيء سوى فقره " (4). # * وقال بعضهم (): ن الفقير الصادق ليخشى من الغنى حذارا (6) أن # يدخله فيفسد عليه فقره، كما يخشى الغني الحريص من الفقر أن يدخله # فيفسد عليه غناه ". # * وقال بشر بن الحارث (7): "أفصل المقامات اعتقاد الصبر على # الفقر إلى القبر" (8). # قلت: ومن ههنا قال القائل (9): # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # القشيرية (73 2). # المصدر السابق (274)، وقد تقدم ms108 قوله في الفقر في اول الفصل. # عمرو بن سلمة الانيسابوري الزاهد، شيخ خراسان. قال لسلمي: هو ول من # أظهر طريقة التصوف بنيسابور، توفي سنة 264 ه، وقيل غير ذلك. طبقات # الصوفية (15 1)، السير (12/ 0 51). # القشيرية (274)، وسياتي له قول اخر. # وهو ابن الكزيني كما في القشيرية (274)، وهو أبوجعفر محمد بن كثير، من # صوفية البغداديين. انطر: تاريخ بغد 1 د (14/ 413)، والانساب (4/ 63). # "ط ": "حذرم". # المروزي ثئم البغدادي المعروف بالحافي، الزاهد المشهور (152 - 227 ه)، # السير (469/ 10). # القشيرية (274). # من أربعة أبيات اوردها أبونعيم في الحلية (40/ 10) لابي بكر الشبلي # (334 ه)، وهي في القشيرية (278)، وعوارف المعارف (236). # 99 PageV01P099 ~~قالوا: غدا العيد ماذا أنت لابسه؟ فقلت: حلعة ساق حبه جرعا (1) # فقر وصبر هما ثوبان تحتهما قلب يرى إلفه الاعياد والجمعا (2) # الدهر لي مأتم إن غبت يا ملي والعيد مادمت لي مرأئ ومستمعا (3) # ! - وسئل ابن الجلاء (4): متى يستحق الفقير اسم الفقر؟ فقال: "إذا # لم يبق عليه بقية منه ". فقيل له: كيف ذلك؟ فقال: "إذا كان له فليس له، # واذا لم يكن له فهو له" (). # قلت: معنى هذا أنه لا يبقى عليه بقية من نفسه، فإذا كان لنفسه # فليس لها، بل قد أضاع حقها، وضيع سعادتها وكمالها ه واذا لم يكن # لنفسه، بل كان كله لربه، فقد أحرز كل حظ له، وحصل لنفسه سعادتها. # فانه إذا كان لله كان الله له، واذا لم يكن لله لم يكن الله له، فكيف تكون # نفسه له؟ فهذا من الذين خسروا أنفسهم. # * وقيل: "حقيقة الفقر أن لا يستغني الفقير في فقره بشيء إلا بمن # إ ليه فقمه " (6). # * وقال أبوحفص (7): "أحسن ما توسل به العبد إلى مولاه دوام الفقر # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # الحلية: أتى العيد. العوارف: "عبده الجرعا". # العوارف: "يرى ريه ". # في الحلية والقشيرية: "ماكنت لي". # أبوعبدالله احمد بن يحيى، أصله من بغداد، اقام بالرملة ودمشق، وكان من # كبار مشايخ الشام. طبقات الصوفية (176). # القشيرية (275). # المصدر السابق. # قد سبق انفا قول اخر لابي حفص. # 100 PageV01P100 ~~إليه على جميع الاحوال، وملازمة السنة في جميع الافعال، وطلب # القوت من وجه حلال ms109 " (1). # * وقال بعضهم (2): " ينبغي للفقير أن لا تسبق همته خطوته ". # قلت: يشير إلى تعلق همته بواجب وقته، وله لاتتخطى همته # واجب الوفت قبل إكماله. ويضا يشير إلى قصر أمله، ون همته غير # متعلقة بوقمخ لا يحدث نفسه ببلوغه. وأيضا يشير إلى جمع الهمة على # حفظ الوفت، وأن (3) لا يضعفها بتقسيمها على الاوقات. # * وقيل: "أقل مايلزم الفقير في فقره أربعة أشياء: علم يسوسه، # وورع يحجزه، ويقين يحمله، وذكر يؤنسه " (4). # * وقال أبوسهل الخشاب لمنصور المغربي (): " إلما هو فقر وذل "، # فقال منصور: "بل فقر وعز"، فقال أبوسهل: "فقر وثرى "، فقال # منصور: "بل فقر وعرش " (6). # قلت: أشار أبوسهل إلى البداية، ومنصور إلى الغاية. # * وقال الجنيد: "إذا لقيت الفقير فالقه بالرفق ولا تلقه بالعلم، فان # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # القشيرية (5 7 2). # وهو أبومحمد المرتعش النيسابوري المتوفى ببغداد سنة (328 ه). انظر: # القشيرية (275) وطبقات الصوفية (349). # "ك، ط ": "ولا". # القشيرية: (276). # منصور بن حلف المغربي من شيوخ أبي القاسم القشيري. # القشيرية (276). # 101 PageV01P101 ~~الرفق يؤنسه، والعلم يوحشه"، فقلت (1): يا أبا القاسم، كيف يكون # فقير يوحشه العلم؟ فقال: "نعم، الفقير إذا كان صادقا في فقره فطرحت # عليه العلم ذاب كما يذوب الرصاص في النار". # *وقال أبوالمظفر القرميسيني (2): "الفقير هو الذي لا يكون له إلى # الله حاجة ". قال أبوالقاسم القشيري: "وهذا اللفط فيه أدنى غموض على # من سمعه على وصف الغفلة عن مرمى القوم، والما شار قائله إلى # سقوط المطالبات، وانتفاء الاختيار (3)، ولرضى بما يجريه الحق # [18/ب] تبارك وتعالى " (4). # قلت: وبعد فهو كلام مستدرك خطأ، فإن حاجات هذا العبد إلى الله # بعدد الانفاس، إذ حاجاته ليست كحاجات غيره من أصحاب الحظوظ # والاقسام، بل حاجات هؤلاء في حاجة هذا العبد كتفلة في بحر. فان # حاجته إلى الله في كل طرفة عين أن يحفظ عليه حاله، ويثبت قلبه، # ويرقيه في مقامات العبودية، ويصرف عنه مايفسدها عليه، ويعزفه منازل # الطريق ومكامنها وافاتها ()، ويعرفه مواقع رضاه ليفعلها ويعزم عليها، # ومواقع سخطه ليعزم على تركها (6) ويجتنبها. فأي حاجات أكثر وعظم # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # القائل أبومحمد المرتعش. انظر: القشيرية (276). وطبقات الصوفية (160). # كذا في الاصل ms110 وغيره. ولعله سهو، فإله في القشيرية - مصدر لمؤلف - وغيره # "المظفر" لا "ابوالمظفر". وهو من كبار مشايخ الجبل، صحب عبدالله الخراز # الرازي المتوفى قبل (0 31 ه) ومن فوقه من المشايخ. طبقات الصوفية (396). # " ك، ط ": " الاختيارات ". # القشيرية (277). # " ك، ط ": " اوقاتها "، حم. # "على تركها" سقط من "ف" سهوا. # 102 PageV01P102 ~~من هذه؟ # فالصواب أن يقال: الفقير هو الذي حاجاته إلى الله بعدد أنفاسه أوأكثر، ~~فالعبد له في كل نفس ولحظة وطرفة عين عدة حوائج إلى الله # لا يشعر بكثير منها، فأفقر الناس إلى الله من شعر بهذه الحاجات وطلبها # من معدنها بطريقها. وان كان لا بد من اطلاق تلك العبارة - على ن منها # كل بد! - فيقال: هو الذي لا حاجة له إلى الله تخالف مرضاته وتحطه عن # مقام العبودية إلى منزلة الاستغتاء. وأما ن يقال: لا حاجة له إلى الله، # فشطح قبيح. # وما حمل أبي القاسم لكلامه على إسقاط المطالبات وانتفاء الاختيار # والرضى بمجاري الاقدار، فالما يحسن في بعض الحالات؛ وهو في # القدر الذي يجري عليه بغير اختياره ولا يكون مأمورا بدفعه ومنازعته # بقدر آخر كما تقدم (1). وأما إذا كان مأمورا بدفعه ومنازعته بقدر هو # أحب إلى الله منه، وهو مأمور به أمر إيجاب أواستحباب، فاسقاط # المطالبات وانتفاء الاختيار فيه والسعي عين العجز، والله تعالى يلوم على # العجز. # * وقال ابن خفيف (2): "الفقر عدم الاملاك، والخروج عق أحكام # الصفات " (3). # (1) # (2) # (3) # انظر: ص (77). # ابوعبدالله محمد بن خفيف الشيرازي المتوفى سنة (371 ه) كان شيخ المشايخ # في وقته. طبقات الصوفية (642). # القشيرية (277). # 103 PageV01P103 ~~قلت: يريد به (1) عدم اضافة شيء إليه إضافة ملك، ون يخرج عن # أحكام صفات نفسه، ويبدلها بأحكام صفات مالكه وسيده. مثاله أن # يخرج عن حكم صفة قدرته واختياره التي توجب له دعوى الملكة (2) # والتصرف والاضافات، ويبقى بأحكام صفة القدرة الازلية التي توجب له # العجز والفقر والفاقة، كما في دعاء الاستخارة: "اللهم إني أستخيرك # بعلمك، وستقدرك بقدريك، وأسألك من فضلك، فإلك تعلم # ولا أعلم، وتقدر ولا قدر (3)، ونت علام الغيوب " (4)، فهذا اتصاف # بأحكام الصفات العلى في ms111 العبد، وخروج عن أحكام صفات النفس. # * وقال أبوحفص (): "لا يصح لاحل! الفقر حتى يكون العطاء أحب # إليه من الأخذ، وليس السخاء أن يعطي الواجد المعدم، وإلما السخاء أن # يعطي المعدم الواجد" (6). # -ئج وقال بعضهم (7): " الفقير: الذي لا يرى لنفسه حاجهي إلى شيء من # الاشياء سوى ربه تبارك وتعالى ". # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # "به" ساقط من "ك، ط". # "ط": "الملك". وفي "ك ": "دعوة الملك ". # "ك، ط": "من فضلك العظيم، فانك تقدر ولا اقدر، وتعلم ولا اعلم ". وكذا # في صحيح البخاري. # من حديث جابر رضي الله عنه. اخرجه البخاري في كتاب التهجد (1162)، # وانظر رقم (7390). # قد سبق له قولان اخران في ص (99، 100). # القشيرية (277). # هو محمد المسوحي، انظر: المصدر السابق (277). # 104 PageV01P104 ~~* وسئل سهل بن عبدالله (1): متى يستريح الفقير؟ فقال: "إذا لم ير # لنفسه غير الوقت الذي هو فيه ". # *وقال أبوبكر بن طاهر (2): "من حكم الفقير أن لا يكون (3) له # رغبة، وان كان لا بد فلا تجاوز رغبته كفايته " (4) [19/ا]. # *وسئل بعضهم () عن الفقير الصادق، فقال: "الذي لا يملك # ولا يملك ". # *وقال ذوالنون (6): " دوام الفقر إلى الله تعالى مع التخليط أحب إلي # من دوام الصفاء مع العجب " (7). لا # فصل # فجملة نعت الفقير حقا له المتخلي من الدنيا تظرفا (8)، والمتجافي # عنها تعففا، لا يستغني بها تكثرا (9)، ولا يستكثر منها تملكا. وإن كان # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # التستري، 1 نكر: المصدر السابق. # اسمه عبدالله بن طاهر الابهري، من أقران الشبلي. وكان من أجل المشايخ # بالجبل. توفي نحو (330 ه)، طبقات الصوفية (391). # "ف": "تكون"، والاصل غير منقوط. وفي "ك، ط " و1 لقشيرية كما أئبتناه # القشيرية (278). # هو أبوبكر المصري كمافي القشيرية. وهو محمد بن أحمد بن محمد الكناني # المصري الشافعي ابن الحداد، لازم النسائي وتخرج به، توفي سنة (345 ه). # السير (445/ 15). # القشيرية (278). # بعده في "ك، ط ": "و1 دثه أعلم ". # "ك ": "تطرفا"، "ط دا: "تطرفا"، وكلاهما تصحيف. # "ن ": "تكبرا". # 105 PageV01P105 ~~مالكا لها بهذا الشرط لم تضره (1)، بل هو فقير غناه في فقره، وغني فقره # في غناه ه # ومن نعته أيضا أن يكون فقيرا من حاله، وهو خروجه عن ms112 الحال # تبريا، وترك الالتفات إليه تسليا، وترك مساكنة الاحوال، والرجوع عن # موافقتها؛ فلا (2) يستغني بها اعتمادا عليها، ولا يفتقر إليها مساكنة لها. # ومن نعته أده يعمل على موافقة الله في (3) الصبر والرضى والتوكل # والانابة، فهو عامل على مراد الله منه لا على موافقة هواه، وهو تحصيل # مراده من الله. فالفقير خالص بكليته لله عزوجل، ليس لنفسه ولا لهواه # في أحواله حظ ولا نصيب (4)، بل عمله بقيام شاهد الحق وفناء شاهد # نفسه. قد غئبه شاهد الحق عن شاهد نفسه، فهو يريد الله بمراد الله، # فمعوله على الله، وهمته لا تقف دون شيء سواه. قد فني بحبه عن ح! ث # ماسواه، وبأمره عن هواه، وبحسن اختياره له عن اختياره لنفسه. فهو في # واد، والناس في واد! # خاضع، متواضع، سليم القلب، سلس القياد () للحق، سريع # القلب إلى ذكر الله، بريء من الدعاوى لا يدعي بلسانه ولابقلبه # ولا بحاله. زاها في كل ماسوى الله، راغب في كل ما يقرب إلى الله، # قريب من الناس، أبعد شيء منهم، يأنس بما يستوحشون منه، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ف": "لم يضره " تصحيف. # "فلا" ساقط من"ط" ومستدرك في القطرية. # "ط": "والصبر"، وصحح في القطرية. # "ط": "ونصيب". # "ط ": "القيادة"، وصحح في القطرية. # 106 PageV01P106 ~~ويستوحش مما يأنسون به، متفرد (1) في طريق طلبه، لا تقيده الرسوم، # ولا تملكه العوائد (2)، ولا يفرح بموجود، ولا يأسف على مفقود. # من جالسه قرت عينه به، ومن راه ذكرته رؤيته بالله. قد حمل كله # ومؤنته عن الناس، واحتمل أذاهم، وكف (3) أذاه عنهم. وبذل لهم # نصيحته، وسبل لهم عرضه ونفسه لالمعاوضة ولالذلة وعجز. # لا يدخل فيما لا يعنيه، ولا يبخل بما لا ينقصه. # وصفه الصدق والعفة والايثار والتواضع والحلم والوقار والاحتمال. # لايتوقع لما يبذله للناس منهم عوضا (4)، ولامدحة. لايعاتب، # ولا يخاصم، ولا يطالب، ولا يرى له على أحد حفا، ولا يرى له على # أحد فصلا. # مقبل على شانه، مكرم لاخوانه، بخيل بزمانه، حافط للسانه، مساقر # في ليله ونهاره، ويقظته ومنامه، لا يضع عصا السير عن عاتقه حتى يصل # إلى مظلبه. # قد ms113 رفع له علم الحب، فشمر اليه، وناداه داعي الاشتياق، فأقبل # بكليته عليه. أجاب منادي المحبة إذ دعاه: حي على الفلاخ، وواصل # السرى () في بيداء الطلب، فحمد عند الوصول مسراه (6)، وإذما يحمد # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ك، ط":"منفرد". # " ك، ط ": " ا لقوا ئد "، تحر يف. # "ك ": "بكف أذاه ". # "ط " "عوصا منهم ". # "ك": أوصل السير". "ط": (وصل السرى ". # "ط ": "سراه ". # 107 PageV01P107 ~~القوم الشرى عند الصباج [19/ب]: # فحي على جنات عدفي فائها # ولكننا سبي العدو، فهل ترى # وحي على رؤضاتها وخيامها # وحي على يوم المزيد وموعد ا د # وحي على واد بها [هولأ افيح # منابر من نور [هناك وفضة # منازلك الاولى وفيها المخيم (1) # نعود إلى أوطاننا ونسلم # وحي على عيش بها ليس يسام # ! حبين، طوبى للذي هومنهم # وتربته من ذفر المسك أعظم] (2) # ومن خالص العقيان لا يتفصم] (3) # (1) # (2) # (3) # هذه القصيدة الميمية للمصنف رحمه الله. وقد أورد 48 بيتا منها في حادي # الارواح (30 - 32)، وطبعت كاملة ضمن مجموعة لم أقف عليها بعنوان "أربح # بضاعة في معتقد أهل السنة والجماعة " سنة 1316 هفي الهند. ثم نشرتها مع # النونية مكتبة ابن تيمية بالقاهرة سنه 1407 ه. # كذا ورد البيت في "ك، ط" وحادي الارواح. وفي الأصل: # وحي على واد بها أفيح به منابر من نور .......... # كذا ورد ناقصا، وبعده بياض، فأراد بعضهم استدراك النقص فقال في # الحاشية: "لعله "لدى الرسل تعلم " او "بها الرسل تكرم ". وقد ثبت ناسخ # "ف" الاقتراح الاول، ولكن نبه على أئه "ليس هذا من كلام المصنف رحمه # الله ". وفي "ن" ايضا ورد البيت كما في الاصل، فضرب بعضهم على "به منابر # من نور"، وكتب بعده الشطر الثاني كما ورد في "ك". # وقد تبين من"ك" وحادي الارواح أن "منابر من نور" ليس جزءا من هذا # البيت، بل هو بداية البيت التالي. هذا، وقد كتب بإزائه في الحاشية ~~اليسرى: # "تضيء بهم تلك المنابر" كأئه بداية بيت جديد لم يكتمل! # تكملة هذا البيت من"ك"، ولم يرد في الاصل وغيره إلا أوله مع صدر لبيت # السابق. "لا يتفصم": كذا بالفاء في ms114 "ك". وتفصم الشيء: انكسر دون بينونة. # 108 PageV01P108 ~~يرون به الرحمن جل جلاله # أوالشمس صحؤا ليس من دون أفقها # وبيناهم في عيشهم وسرورهم # إذا هم بنور ساطع قد بدا لهم # بربهم من فوقهم وهو قائل: # فياعجبا، ماعذر من هو مؤمن # فبادر إذا مادام في العمر فسحة # فما فرحت بالوصل نفس مهينة # فجد وسارع واغتنم ساعة السرى # وسر مسرغا فالسيل (2) خلفك مسرع # فهن المنايا أي واد نزلته # وان تك قد عاقتك سعدى فقلبك ا د # وقد ساعدت بالوصل غيرك فالهوى # فدعها وسل النفس عنها بجنة # ومن تحتها الأنهار تخفق دائما # وفي حادي الارواح بالقاف. # (1) "ط": "تسعى وتغنم ". # (2) "ط": "فالسير"، تحريف. # 109 # كرؤية بدر التم لا! دوهم # ضباب ولاغيم هناك يغيم # ورزاقهم تجرى عليهم وتقسم # فقيل: ارفعوا أبصاركم، فاذا هم # سلام عليكم طبتم وسلمتم # بهذا ولايسعى له ويقدم # وعدلك مقبول وصرفك قيم # ولافاز قلب بالبطالة ينعم # ففي زمن الامكان يسعى ويغنم (1) # وهيهات ما منه مفز ومهزم # عليها القدوم أوعليك ستقدم # معنى رهين في يديها مسلم # لها منك والواشي بها يتنعم # من الفقر في روضاتها الدر يبسم # وطير الاماني فوقها يترلم PageV01P109 ~~وقد ذللت منها القطوف فمن يرد # وقد فتحت ابوابها وتزينت # قام على أبوابها داعي الهدى # وقد طاب منها نزلها ومقيلها # وقد غرلص الرحمن فيها غراسه # فمن كان من غرس الاله فاله # [20/أ] فيامسرعين السير بادله ربكم # وقولوا: محب قاده الشوق نحوكم # قضى الله رب العالمين قضية # وحئكم أصل الهدى ومداره # وتفنى عظام الصب بعد مماته # فيا ايها القلب الذي ملك الهوى # وحتام لا تصحو وقد قرب المدى # بلى سوف تصحو حين ينكشف الغطا # ويا موقدا نار! ا لغيرك ضؤوها # أهذا جنى العلم الذي قد غرسته # (1) "ك":"لخاطبها". # 10 # جناها ينله كيف شاء وينعم # لخطابها (1) فالحسن فيها مقسم # هلموا إلى دار السعادة تغنموا # فطوبى لمن حلوا بها وتنعموا # من الئاس، والرحمن بالغرس اعلم # سعيد وإلا فالشقا متحتم # قفوا بي على تلك الربوع وسلموا # قضى نحبه فيكم تعيشوا وتسلموا # بان الهوى يعمي القلوب ويبكم # عليه وفوز ms115 للمحب ومغنم # وشواقه وقف عليه محرم # أعنته، حتام هذا التلوم # ودقت كؤولص السير والناس نوم # ويبدو لك الامر الذي كنت تكتم # وحر لظاها بين جنبيك يضرم # وهذا الذي قد كنت ترجوه تطعم PageV01P110 ~~وهذا هو الحظ الذي قد رضيته # وهذا هو الربح الذي قد كسبته # بخلت بشيء لايضرك بذله # وبعت نعيما لاانقضاء له ولا # فهلا عكست الامر إن كنت حازما # وتهدم ما تبني بكفك جاهدا # وعند مراد الحق تفنى كميت # وعند خلاف الامر تحتج بالقضا # تنزه تلك النفس عن سوء فعلها # وتزعم مع هذا بألك عارف # وما أنت إلا جاهل ثم ظالم # إذا كان هذا نصح عبد لنفسه # وفي مثل هذي الحال () قد قال من # لنفسك في الدارين لوكنت تفهم # لعمرك لا ربح ولا الأصل يسلم # وجدت بشيء مثله لايقؤم # نظير ببخس عن قليل سيعدم # ولكن ضعت الحزم لو (1) كنت تعلم # فانت مدى الايام تبني وتهدم # وعند مراد النفس تسدي وتلحم # ظهير على الرحمن للجبر يزعم (2) # ء (3) ء # وتعتب اقدار الاله وتظلم # كذبت يقينا في الذي (4) أنت تزعم # والك بين الجاهلبن مقذم # فمن ذا الذي منه الهدى جمسعلم # مضى وحسن فيما قاله المتكلم: # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ط":"! ن". # كذا في الاصل و"ف" # فزاد قارىء انفا! # "ط ": "وتغتاب ". # "ك ": "بالذي ". # "ك ": "هذا الحال ". # وفي غيرهما: "ظهيرا. . . تزعم ". وفي "ن ": " ظهير" # "ط ": "هذا كان ". # 111 PageV01P111 ~~(فان كنت لاتدري فتلك مصيبة # ولوتبصر الدنيا وراء ستورها # كحلم بطيف زار في النوم وانقضى ا د # وظل أرته الشمس عند طلوعها # ومزنة صيف طاب منها مقيلها # فجزها ممرا لا مقرا، وكن بها # أو ابن سبيل قال في ظل دوجة # أخا سفر (2) لا يستقر قراره # فياعجبا كم مصرع وعظت به # سقتهم بكأس الحب حتى إذا انتشوا (4) # وأعجب مافي العبد رؤية هذه ا د # وأعجب من ذا أن أحبابها الا! لى # وذلك برهان على ان قدرها # وحسبك ما قال الرسول ممثلا # وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم) # رايت خيالا في منام سيصرم # ! نام وراح الطيف والصب مغرم # سيقلص في وقت الزوال ويفصم # فولت ms116 سريعا والحرور تضرم # غريبا تعش فيها حميدا (1) وتسلم # وراح وخلى ظلها يتقسم # إلى ان يرى أوطانه ويسلم # بنيها (3) ولكن عن مصارعها عموا # سقتهم كؤوس السم والقوم قدظموا # ! ظائم منها وهو فيها متيم # تهين وللأعداء ترعى () وتكرم # جناج بعوض أو ذو وألام # لها ولدار الخلد والحق يفهم # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " ك ث!: " سعيدا ث!. # رسمه في الاصول: "اخى سفر" غير ان ناسخ "ف" ضبط الخاء بالفتحة. # "ط": "عطبوا به بنيها"! الضمير في "وعظت" راجع إلى الدنيا. # " ط ": "انثنوا"، تصحيف. # " ط ": " للأعداء تر عي ". # 112 PageV01P112 ~~كما يدخل الانسان في اليم إصبعا # ألاليت شعري هل أبيتن ليلة # وهل أردن ماء الحياة ورتوي # وهل تبدون أعلامهم بعدما سفت # وهل أفرشن خدي ثرى عتباتهم # وهل أرين نفسي طريحا ببابهم # فوا أسفا تفنى الحياة وتنقضي # فما منكم بد ولاعنكم غنى # فمن شاء فليغضب سواكم فلا إذا (2) # وعفبى اصطباري في رضاكم حميدة # وما أنا بالشاكي لما ترتضونه # وحسب انتسابي من بعيد إليكم # إذا قيل: هذا عبدهم ومحبهم # وها هو قد أبدى الضراعة قائل (4) # وينزعها منه فما ذاك يغنم # على حذر منها وأمري محكم # على ظما من حوضه وهو مفعم # عليها السوافي (1) تستبين وتعلم # خضوعا لهم كيما يرفوا ويرحموا # وطير أماني الحب فوقي تحوم # وعتبكم باق، بقيتم وعشتم # وما لي من صبير فأسلو عنكم # إذا كنتم عن عبدكم قد رضيتم # ولكنها عنكم عقاب ومغرم (3) # ولكنني أرضى به وسلم # وذلك حظ مثله يتيمم # تهلل بشرا ضاحكا يتبسم # لكم بلسان الحال والحال يعلم # (1) السوافي: الرياج التي تحمل الغبار وتذرو التراب. # (2) "ط ": "أذى "، خطا. # (3) "ط": "رضاكم هوى لكم حميد ولكئه عقاب ". # (4) كذا في الاصل وغيره. وفي"ط": "قائلا". # 113 PageV01P113 ~~أحبتنا عطفا علينا فالنا # فياساهيا في غمرة الجهل والهوى # أفق قد دنا الوقت الذي ليس بعده # وبالسنة الغراء كن متمسكا # تمسك بها مسك البخيل بماله # وإياك مما أحدث الناس بعدها # وهيىء جوابا عندما تسمع الئدا # به رسلي لما أتوكم، فمن يجب # وخذ من تقى الرحمن أسبغ جنة # وينصب ذاك الجسر من فوق متنها # ويأتي إله العالمين ms117 لوعده # ويأخذ للمظلوم إذ ذاك حقه # وينشر ديوان الحساب وتوضع ا د # فلامجرلم يخشى هناك ظلامة # وتشهد أعضاء المسيء بما جنى # بنا ظمأ، والمورد العذب أنتم # صريع الاماني عن قليل ستندم # سوى جنة اوحر نار تضرم # هي العروة الوثقى التي ليس تفصم # وعض عليها بالنواجذ تسلم # فمرتع هاتيك الحوادث أوخم # من الله يوم العرض: ماذا أجبتم # سواهم سيخزى عند ذاك ويندم # ليوم به تبدو عيانا جهنم # فهاو ومخدوش وناج مسلم # فيفصل مابين العباد ويحكم # فياويح من قد كان للخلق يظلم # ! وازين بالقسط الذي لا بطلم (1) # ولا محسن من أجره الذر يهضم # لذاك على فيه المهيمن يختم # (1) كذا في الاصل وغيره، وضبط في الاصل و"ف" بفتح الظاء واللام المشددة # المفتوحة. ولمعنى: الذي لا ينسب إلى الظلم. وفي "ط": "ليس يطلم". PageV01P114 # وياليت شعري كيف حالك عندما # أتاخذ باليمنى كتابك أم [ترى] (1) # وتقرأ فيه كل شيء عملته # تقول: كتابي هاؤم فاقرؤو لي # وإن تكن الاخرى فاثك قائل # فلا والذي شق القلوب وأودع ا د # وحملها قلب المحب واله"3) # وذلل فيها أنفسا دون ذلها # [فلقد فاز أقوام وحازوا مرابحا # على ربهم طول الحياة وحبهم # تطا ير كتب ا لعا لمين وتقسم # بيسراك خلف الظهر منك تسلم # فيشرق منك الوجه أوهو يظلم # يبشر بالجنات حما ويعلم (2) # ألا ليتني لم أوته فهو مغرم # ححبة فيها حيث لاتتصرم # ليضعف عن حمل القميص ويالم # حياض المنايا فوقها هي حوم # بتركهم الدنيا والاقبال منهم (4) # على نهج ماقد سئه فهم هم] () # (1) # (2) # (3) # (4) # زيادة من"ط " لاقامة الوزن، ولم ترد في الاصل وغيره. # "ك، ط ": "اقرؤوه. . . تبشر. . . تعلم ". # "ف ": "فإنه ". # قد أضيف هذا البيت والذي يليه إلى الاصل قديما قبل أن تنسخ منها "ف". # ولم يردا في أصل "ن" أيضا، فزادهما بعضهم فيها بخط حديث. # بعد هذا البيت بياض في] لاصل بقدر نصف صفحة؛ لان هذا الجزء من الاصل # نسخ مستقلا عما يليه. وكتب في الحاشية اليمانى: "علق منها لانفسه نسخة علي # بن زيد بن علوان بن صبرة بن مهدي بن حريز الزبيدي ms118 الاثري اليمني داعيا # لناظمها ومالكها ولكل مسلم بالموت على الاسلام والسنة ". وصاحب الحاثمية # من علماء القرن الثامن. ولد في "ردما" مشة 741 ه. وتوفي بالقاهرة مشة # 813 ه. انظر ترجمته في ثذرات الذهب (4/ 102 - 103). # 115 PageV01P115 ### | AUTO [21/أ] قاعدة شريفة عظيمة القدر # حاجة العبد اليها أعظم من حاجته الى الطعام والشراب والنفس، # بل والى الروح التي بين جنبيه (1) # اعلم أن كل حي سوى الله فهو فقير إلى جلب ما ينفعه ودفع # ما يضره، والمنفعة للحي من جنس النعيم واللذة، والمضرة من جنس # الالم والعذاب. فلا بد له (2) من أمرين: أحدهما هو المطلوب المقصود # المحبوب الذي ينتفع ويلتد (3) به، والثاني هو المعين الموصل المحصل # لذلك المقصود، والمانع لحصول المكروه، والدافع (4) له بعد وقوعه. # فهاهنا أربعة أشياء: أمر محبوب مطلوب الوجود، والثاني: أمر # مكروه مطلوب العدم، والثالث: الوسيلة إلى حصول المحبوب، # والرابع: الوسيلة إلى دفع المكروه. فهذه الامور الاربعة ضرورية للعبد، # بل ولكل حي سوى الله، لا يقوم صلاحه إلا بها. # إذا عرف هذا فالله سبحانه وتعالى هو المطلوب المعبود المحبوب # وحده لا شريك له، وهو وحده المعين للعبد على حصول مطلوبه، # فلا معبود سواه، ولا معين على المطلوب غيره؛ وما سواه هو المكروه # (1) # (2) # (3) # (4) # من هنا إلى ص (132) قارن بمجموع الفتاوى (21/ 1 - 33)، فقد بنى # المصانف كلامه في هذه القاعدة وما تبعها من فصلين وأول الفصل الثالث على # كلام شيخه، ونقل معظمه بنصه. وكذا فعل في " إغاثة اللهفان ": الباب السادس # (96 - 70) غير انه رتبه هناك على نحو اخر. # "له" ساقط من"ك، ط". # "ك، ط": "به ويتلذذ". # في "ك، ط": " والدافع ". # 116 PageV01P116 ~~المطلوبم! 1) بعده، وهو المعين على دفعه. فهو سبحانه الجامع للأمور # الاربعة دون ماسواه، وهذا معنى قول العبد: < إدل نعبد وإداب # نسمحعب! > [الفاتحة/ 5]، فان العمادة (2) تتضمن المقصود # -! # المطلوب على أكمل الوجوه، والمستعان هو الذي يستعان به على # حصول المطلوب ودفع المكروه. فالاول من مقتضى ألوهيته، والثاني # من مقتضى ربوبيته؛ لأن الاله هو الذي يؤله فيعبد محبه وإنابة واجلالا # وإكراما، والرفي هو الذي يرب عبده ms119 فيعطيه خلقه، ثم يهديه إلى جميع # أحواله ومصالحه التي بها كماله، ويهديه إلى اجتناب المفاسد التي بها # فساده وهلاكه. # وفي القران سبعة مواضع تنتظم هذين الاصلين: # أحدها: قوله: < إياك نعبد وإئا ك نستتعب *> [دفا تحة / 5]. # الثاني: قوله تعالى: < علته توكت ولله أنيت *> [هود/ 88]. # الثالث: قوله تعالى: < فاعذه وتونيل علئة) [هود/ 123]. # الرابع: قوله تعالى: < عليك توبرطاوإلك أنئنا> [1 لممتحنة/ 4]. # الخامس: قوله: <ونو! ل على الحى ألذى لا يموت وسيح # مجمد! [الفرقان/ 58]. # ا لسا دس: قوله: < علته نو! لت وإلئه ما+!) [الرعد/ 0 3]. # السابع: قوله: <وبهر اشم رفي وتبئل إته تبتيلأ * رب اقمثر! والمغرب لا # (1) # (2) # "ط": "و1 لمطلوب" وقد صحح في القطرية. # "ط": "هذه العبادة ". # 117 PageV01P117 ~~إلة الاهوفاتخذ كيلا*> [المزمل / 8 - 9]. # ومما يقرر هذا أن الله سبحانه خلق الخلق لعبادته الجامعة لمعرفته # والانابة إليه ومحبته والاخلاص له. فبذكره تطمئن قلوبهم، وبرويته في # الاخرة تقر عيونهم. ولا شيء يعطيهم في الاخرة أحب إليهم من النظر # إليه، ولا شيء يعطيهم في الدنيا أحب إليهم من الايمان به، ومحبتهم # له، ومعرفتهم به. # وحاجتهم إليه في عبادتهم له وتأالههم له كحاجتهم إليه - بل أعطم- # في حلقه لهم (1)، وربوبيته لهم، ورزقه لهم. فإن ذلك هو الغاية # المقصودة التي بها سعادتهم وفوزهم، وبها ولاجلها يصيرون عاملين # متحركين، ولا صلاح لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا لذة ولا سرور بدون # ذلك بحال. فمن أعرض عن ذكر ربه فان له معيشة ضنكا، ويحشره يوم # القيامة اعمى. ولهذا لا يغفر الله لمن يشرك به شيئا، ويغفر ما دون ذلك # لمن يشاء. ولهذا كانت "لا إله إلا الله " أفضل الحسنات، وكان توحيد # الالهية الذي كلمته "لا إله إلا الله " رأس الامر. # فأما توحيد الربوبية الذي أقر به كل المخلوقات فلا يكفي وحده، # وان كان لا بد منه، وهو حجة على من أنكر توحيد الالوهية، فحق الله # على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحفهم عليه إذا فعلوا ذلك أن # لا يعذبهم وأن يكرمهم إذا قدموا عليه. # وهذا كما اله غاية محبوب العبد ms120 ومطلوبه، وبه سروره ولذته # ونعيمه، فهو أيضا محبوب الرب من عبده ومطلوبه [21/ب] الذي يرضى # (1) "لهم" ساقط من "ط". # 118 PageV01P118 ~~به. ويفرح بتوبة عبده إذا رجع إليه والى عبوديته وطاعته أعظم من فرح # من وجد راحلته التي عليها طعامه وشرابه في أرض مهلكة بعد أن فقدها # وأيس منها (1)، وهذا أعظم فرع يكون. # وكذلك العبد لا فرح له أعظم من فرحه بوجود رئه، ونسه به، # وطاعته له، واقباله عليه، وطمأنينته بذكره، وعمارة قلبه بمعرفته، # والشوق إلى لقائه. فليس في الكائنات ما يسكن العبد إليه، ويطمئن به، # ويتنعم بالتوجه إليه إلا الله سبحانه. ومن عبد غيره وحبه - وإن حصل له # نوع من اللذة والمودة والسكون إليه والفرح والسرور بوجوده - ففساده به # ومضرته وعطبه أعظم من فساد أكل الطعام المسموم اللذيذ الشهي الذي # هو عذب في مبدئه، وعذاب في نهايته، كما قال القائل: # مارب كانت في الشباب لاهلها عذابا، فصارت في المشيب عذابا (2) # <لو؟ ن فيهما ءاالة لا لله لقسدتا خن طه رب العرش سا # يصفون!) [الانبياء/ 22]، فإن قوام السماوات والارض والخليقة بأن تأله # الاله الحق، فلو كان فيهما الهة أخر (3) غير الله لم يكن إلها حفا، إ ذ # الاله الحق لاشريك له ولاسمي له ولامثل له، فلو تالهت غيره # لفسدت كل الفساد بانتفاء ما به صلاجها، اذ صلاجها بتااله الاله # الحق. كما أئها لا توجد إلا باستنادها إلى الرب الواحد القفار، # (1) # (2) # (3) # يشير إلى حديث الصحيحين، وسياتي في ص (512). # تمثل به المولف في روضة المحبين (633)، والداء والدواء (361،266)، # و1 لفوائد (46). # "ط": "اله اخر". # 119 PageV01P119 ~~(1) أن تستند فى وجودها إلى رئين متكافئين، فكذلك يستحيل # ومستح! ل # أن تستند في بقائها وصلاخها إلى إلهين متساويين. # إذا عرف هذا فاعلم ن حاجة العبد إلى أن يعبد الله وحده، # ولا يشرك (2) به شيئا في محبته، ولا في خوفه، ولا في رجائه، ولا في # التوكل عليه، ولا في العمل له، ولا في الحلف به، ولا في النذر له، # ولا في الخضوع له، ولا في التذلل والتعظيم والسجود والتقرب ms121 = أعظم # من حاجة الجسد إلى روحه، والعين إلى نورها. بل ليس لهذه الحاجة # نظير تقاس به، فان حقيقة العبد قلبه وروحه (3)، ولا صلاح لها إلا بإلهها # الذي لا إله إلا هو. فلا تطمئن في الدنيا إلا بذكره، وهي كادحة إليه # كدحا فملاقيته، ولابد لها من لقائه؛ ولاصلاح لها إلا بمحبتها # وعبوديتها له، ورضاه واكرامه لها. # ولو حصل للعبد من اللذات ولسرور بغير الله ماحصل لم يدم له # ذلك، بل ينتقل من نوع إلى نوع، ومن شخص إلى شخص، ويتنعم بهذا # " ء. (4) # في ولمحت، لم يتعدب به - ولا بد - في وقت اخر. وكثيرا ما يكون ذلك # الذي يتنعم به ويلتذ به غير منعم له ولا ملذ، بل قد يؤذيه اتصاله به # ووجوده عنده، ويضره ذلك. وإلما يحصل له بملابسته من جس! # مايحصل للجرب من لذة الاظفار التي تحكه، فهي تدمي الجلد # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ك، ط":"حر!. # "ك، ط": "وحده لا يشرك ". # "ك، ط!: "وروحه وقلبه ". # "ك": "يعذب به". "ط": "يعذب ولابد". # في الاصل وغيره: "عنه"، وهو سهو. والصواب ما أثبتنا من"ط". # 120 PageV01P120 ~~وتحر! ه 1 وتزيد قي ضرره، وهو يرتر دلك لما له في حكها من اللذة. # وهكذا ما يتعذب به القلب من محبه غير الله، هو عذاب عليه ومضرة # ولم في الحقيقة، لا تزيد لذته على لذة حك الجرب ه والعاقل يوازن # بين الأمرين ويؤثر أرجحهما ونفعهما، والله الموفق المعين، وله الحجة # البالغة، كما له النعمة السابغة. # والمقصود أن اله العبد الذي لا بد له منه في كل حالة وكل دقيقة وكل # طرفة عين فهو (2) الاله الحق الذي كل ماسواه باطل، الذي (3) أينما كان # فهو معه. وضرورته إليه (4) وحاجته إليه لا تشبهها () ضرورة ولا حاجة، # بل هي فوق كل ضرورة، وعظم من كل حاجة، ولهذا قال إمام الحنفاء: # < لا احب الافلين!) [الانعام/ 76] (6). # (2) # (3) # (4) # (6) # "ط":"تخرقه ". # "ط":"هو". # " ط ": " وا لذ ي ". # "! ليه " سا قط من " ك، ط ". # " ف، ك ": " يشبهها ". # زاد بعدها في "ك، ط": "والله أعلم ". # 121 PageV01P121 ~~فصل # 221/أ] وهذا مبني على اصلين احدهما: ان ms122 نفس الايمان بالله، # وعبادته، ومحبته، واخلاص العمل له، دمافراده بالتوكل عليه هو غذاء # الانسان وقوته وصلاحه وقوامه؛ كما عليه أهل الايمان، وكما دل عليه # القرآن؛ لا كما يقوله من يقوله (1) إن عبادته تكليف ومشقة على خلاف # مقصود القلب ولذته، بل (2) لمجرد الامتحان والابتلاء، كما يقوله # منكرو الحكمة والتعليل؛ أو لاجل التعويض بالاجر لما (3) في إيصاله # إليه بدون معاوضة منة (4) تكدره، أو لاجل تهذيب النفس ورياضتها # واستعدادها لقبول العقليات، كما يقوله من يتقرب إلى النبوات من # الفلاسفة. # بل الامر أعظم من ذلك كله وأجل، بل أوامر المحبوب قرة العيون، # وسرور القلوب، ونعيم الارواح، ولذات النفوس، وبها كمال النعيم. # فقرة عين المحب في الصلاة والحج، وفرح قلبه وسروره ونعيمه في # ذلك، وفي الصيام والذكر والتلاوة؛ وأما الصدقة فعجب من العجب. # وما الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى # الله، والصبر على أعداء الله، فاللذة بذلك أمر آخر لا يناله الوصف، # ولا يدركه من ليس له نصيب منه، وكل من كان به أقوم كان نصيبه من # الالتذاذ به أعطم. # (1) # (2) # (3) # (4) # "ط":"يقول". # "بل" ساقط من "ط"، ومستدرك في القطرية. # " ف ": "كما "، تحر يف!. # "ط": "منه"، وصحح في القطرية. # 122 PageV01P122 ~~ومن غلط فهمه وكثف طبعه عن إدراك هذا فليتأمل إقدام القوم على # قتل آبائهم وأبنائهم وحبابهم، ومفارقة أوطانهم، وبذل نحورهم # لأعدائهم، ومحبتهم للقتل، وإيثارهم له على البقاء، وايثار لوم # اللائمين، وذم المخالفين على مدجهم وتعظيمهم. ووقوع هذا من البشر # بدون أمر يذوقه قلبه من حلاوته ولذته وسروره ونعيمه ممتنع. والواقع # شاهد بذلك، بل ما قام بقلوبهم من اللذة والسرور والنعيم أعظم مما # يقوم بقلب العاشق الذي يتحمل ما يتحمله في موافقة رضى معشوقه، # فهو (1) يلتذ يه، ويتنعم به، لما يعلم من سرور معشوقه يه: # فيا منكرا هذا تأخر فاله حرام على الخفاش ن يبصر الشمسا # فمن كان مراده وجه"2) الله، وحياته في معرفته ومحبته، ونعيمه في # التوجه إليه وذكره، وطمأنينته به وسكونه إليه وحده = عرف هذا وأقر يه. # الأصل الثاني: أن (3) كمال النعيم في الدار ms123 الاخرة أيضا به تعالى: # برؤيته، وسماع كلامه، وقربه، ورضوانه؛ لا كما يزعم من يزعم أنه لا # لذة في الاخرة إلا بالمخلوق من المأكول والمشروب والملبوس # والمنكوح. بل اللذة والنعيم التام في حظهم من الخالق تعالى أعظم مما # يخطر بالبال أويدور في الخيال. # وفي دعاء النبي ع! ير الذي رواه الامام أحمد في مسنده، وابن حبان # (1) # (2) # (3) # "ف": (وهو"، قراءة محتملة. # "ك، ط": "وحبه" تصحيف. # "أن" سافطة من "ط ". وفي "ك": "والاصل الثاني ان". # 123 PageV01P123 ~~والحاكم في صحيحيهما: " وأسألك (1) لذة النظر إلى وجهك، والشوق # إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة " (2). # ولهذا قال تعالى في حق الكفار: < كلآ إضهم عن ربهم ئومبز ئمحوبون! # ثم نهتم لصالو الحجم!) [المر/ 15، 16]. # فعذاب الحجاب من أعطم أنواع العذاب الذي يعذب به أعداؤه، # ولذة النظر إلى وجهه (3) الكريم أعظم أنواع اللذات التي ينعم بها # أولياؤه، ولا تقوم حظوظهم من سائر المخلوقات مقام حظهم من # رؤيته، وسماع كلامه، والدنو منه وقربه. # وهذان الاصلان ثابتان بالكتاب والسئة، وعليهما أهل العلم # والايمان، ويتكلم فيهما مشايخ الطرق العارفون، وعليهما أهل السنة # والجماعة، وهما من فطرة الله التي فطر الناس عليها [22/ب]، ويحتجون # على من ينكرهما بالنصوص والاثار تارة، وبالذوق والوجد تارة، # وبالفطرة تارة، وبالقياس والأمثال تارة. # وقد ذكرنا مجموع هذه الطرق في كتابنا الكبير في المحبة الذي # سميناه "المورد الصافي، والظل الضافي) " (4) في المحبة وأقسامها # (1) # (2) # (3) # (4) # "ط ": "اسألك" دون واو العطف. # اخرجه أحمد (18325). والنسائي في الكبرى (1229) وابن حبان (1971) # والحاكم (524/ 1 - 525) من حديث عمار. والحديث صححه ابن حبان # ولحاكم وقره الذهبي. (ز). وقد شرح المؤلف هذا الحديث في إغاثة اللهفان # (27/ 1). # "ك، ط": "وجه الله ". # وهو الذي ذكر المصنف في مفتاج دار السعادة (216/ 1) أئه سيتبعه بعد ~~الفراغ = # 124 PageV01P124 ~~ونواعها وأحكامها وبيان وجوب (1) تعلقها بالاله الحق دون ما سواه، # وقد ذكرنا من ذلك ما يزيد على مائة وجه (2). # ومما يوضح ذلك ويزيده تقريرا أن المخلوق ليس عنده للعبد نفع # ولاضر ولاعطاء ولامنع، بل ربه سبحانه الذي حلقه، ورزقه، # وبصره، وهداه، وسبغ عليه نعمه، ms124 وتحبب اليه بها مع غناه عنه، ومع # تبغض العبد إليه بالمعاصي مع فقره إليه. فإذا مسه الله بضو فلا كاشف له # الا هو، واذا أصابه بنعمة فلا راد لها و! لا مانع؛ كما قال تعالى: <وإن # يمسسك الله يضق فلا كاشف له، إلا هو وإن يردك بختر فلا رآذ لففحلة- # يصيب به- من يشاء مق عباد وهو الغفور الرحيو! >أيونس: 07 1]. < ما # يقتح لله للناس من رحمؤ فلا! سك لها وما يمسنك فلامرشل لم من بغد وهو ~~العنىنن # اقي *>أفاطر/ 2]. # فالعبد لا ينفع ولا يضر ولا يعطي ولا يمنع إلا ب! ذن الله، فالامر كله # لله أولا واخرا وظاهرا وباطنا، هو مقلب القلوب ومصرفها كيف يشاء، # (1) # (2) # منه "كتابا في الكلام على المحبة وقسامها وحكامهاه " " وانطر كتاب "ابن قيم # الجوزية حياته، اثاره، موارده " (305، 285). # "وجوب " ساقط من " ط ". # قد حال المصنف على ثلاثة كتب له أفاض الكلام فيها في هذا الموضوع. # حدها: "التحفة المكية " (بدائع الفوائد: 846)، ولثاني: "قرة عيون المحبين # وروضة قلوب العارفين "، (مدارج السالكين: 156/ 1)، ولعله هو الذي اشار # اليه بالكتاب الكبير فيما بعد (المدارج 598/ 2). والثالث: "المورد ~~الصافي" # هذا، وقد وصفه هنا بالكبير. فيبدو ن "قرة عيون المحبين " و"المورد # الصافي " اسمان لكتاب واحد. اما كتاب "روضة المحئين" المطبوع فهو كتاب # مستقل، ولم تذكر فيه الوجوه التي اشير إليها هنا. # 125 PageV01P125 ~~المتفرد بالضر والنفع، والعطاء والمنع، والخفض والرفع <مامن ابإ إلا # هو هاخذم نجاصينها >1 هود/56]، < لا له ألحلق ولامر تبارك الله رب # العلمين *> [الاعراف/ 54]. # وهذا الوجه اظهر (1) لعموم الناس من الوجه الاول، ولهذا خوطبوا # به في القرآن أكثر من الاول. لكن من تدبر القرآن تبين له ان الله سبحانه # يدعو عباده بهذا الوجه إلى الاول (2). فهذا الوجه يقتضي التوكل على # الله، والاستعانة به، والدعاء له، ومسالته دون ما سواه. ويقتضي ايضا # محبته وعبادته لاحسانه إلى عبده، واسباغ نعمه عليه؛ فإذا عبده وحبه # وتوكل عليه من هذا الوجه دخل في الوجه الاول. # وهذا كمن (3) نزل به بلاء عظيم وفاقة شديدة أوخوف مقلق، فجعل # يدعو الله ms125 ويتضرع إليه، حتى فتح له من لذيذ مناجاته له وباب الايمان # به (4) والانابة إليه ما () هو أحب إليه من تللش الحاجة التي قصدها ولا، # لكنه لم يكن يعرف ذلك أولا حتى يطلبه ويشتاق إليه، فعرفه إياه بما # اقامه له من الاسباب التي أوصلته إليه. # والقران مملوء من ذكر حاجة العباد (6) إلى الله دون ما سواه، ومن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ط # "ط # في # من # في # "ط # "ك # ": " اعظم"،ولعله غلط. # ": "بهذ إلى الوجه الاول ". # الاصل: " هكذا كمن "، وهو سهو، وكذا في "ف ". وفي "ك، ط ": "هكذا # ". والصواب ما ثبتنا من"ن" غير أئه قد سقط منها "نزل". # مطبوعة إغاثة اللهفان (84): "عظيم الايمان به ". # ": "مناجاته له باب الإيمان. . . إليه وماهو". # ": " العبد" 5 " ط ": "العبيد". # 126 PageV01P126 ~~ذكر نعمائه عليهم، ومن ذكر ما وعدهم به في الاخرة من صنوف النعيم # واللذات، وليس عند المخلوق شيء من هذا. فهذا الوجه يحقق التوكل # على الله، والشكر له، ومحبته على إحسانه. # ومما يوضح ذلك ويقويه أن تعلق (1) العبد بما سوى الله مضرة عليه، # إذا أخذ منه القدر الزائد على حاجته المعينة له على عبودية الله، ومحبته، # وتفريغ قلبه له. فاله إن نال من الطعام والشراب فوق حاجته (2) ضره ~~أوأهلكه، وكذلك من النكاج واللباس. وإ ن أحب شينا بحيث يخالله فلا بد أن # يسأمه أو يفارقه، فالضرر حاصل له إن وجد أو فقد، فان فقد تعذب # بالفراق وتألم، وان وجد فإله يحصل له من الالم أكثر مما يحصل له من # اللذة. وهذا أمر معلوم بالاعتبار والاستقراء أن كل من أحب شيئا دون # الله لغير الله، فان مضرته أكثر من منفعته، وعذابه به (3) أعظم من نعيمه. # ، (4) # يزيد ذلك إيضاخا أن اعتماده على المخلوق وتوكله عليه يوجب # له الضرر من جهته، فاله يخذل من تلك الجهة. وهذا أيضا معلوم # بالاعتبار والاستقراء. فإله () ما 231/أ] علق العبد رجاءه وتوكله بغير الله # إلا خاب من تلك الجهة، ولا استنصر بغيره إلا خذل. # قال تعالى: <وائخذوا من دون الله ءالهة ئيكونو لهم عزا! كل # (2) # (3) # (4) # (5) # "ط": "ان في تعلق ms126 ". # "ط": "حاجاته". # "به" ساقط من "ف، ك، ط". وفي"ن": "اكبر من نعيمه ". # "ف": "سنزيد". ورسم الاصل يحتمل "سيزيد"، ولكن الزاجج ما أثبتنا من # "ن " وغيرهاه # "ط ": "انهمه. # 127 PageV01P127 ~~سيكفرون بعباد تهم هممونون علتهم ضحدا! > [مريم / 1 8، 82]. # وقال تعالى: < واتخذوا من دون ادله ءالهة لعلهم يخصرون! لا # يستظيعون نضرهم وهم الئم جند ئخضرون!) [يس/ 74، 75]. # وقال تعالى عن إمام الحنفاء إده قال للمشركين: < نما اتخذنمى من # دون الله أوثتا مودة بينكم فى لحيؤة ا يخا ثص يوم لقيمة يكفربعضحكم # ببعصن ويلعف بنم بعضحا) [العنكبوت / 5 2] ه # ولما كان غاية صلاح العبد في عبادة الله وحده، واستعانته به (1) # وحده كان في عبادة غيره والاستعانة بغيره غاية مضرته. # ومما يوضح الامر في ذلك ويبينه أن الله سبحانه غني حميد، كريم # رحيم، فهو محسن إلى عبده مع غناه عنه، يريد به الخير ويكشف عنه # الضر، لا لجلب منفعة إليه سبحانه ولا لدفع مضرة، بل رحمة وإحسانا # وجودا محضا. فاله رحيم لذاته، محسن لذاته، جواد لذاته، كريم # لذاته؛ كما أله غني لذاته، قادر لذاته، حي لذاته. فاحسانه وجوده وبره # ورحمته من لوازم ذاته، لا يكون إلا كذلك؛ كما أن حياته (2) وقدرته # وغناه من لوازم ذاته، فلا يكون إلا كذلك. # وما العباد فلا يمصور أن يحسنوا إلا لحطوظهم، فأكثر ماعندهم # للعبد ن يحبوه، ويعظموه، ويجلبوا (3) له منفعة، ويدفعوا عنه مضرة. # وذلك من تيسير الله واذنه لهم به، فهو في الحقيقة ولي هذه # (1) # (2) # (3) # "به" ساقط من "ن، ك، ط". # "حياته و" ساقط من "ك، ط". # "ك": "يجلبوا"، ط: "ليجلبوا". # 128 PageV01P128 ~~النعم (1) ومسديها ومجريها على أيديهم. ومع هذا فالهم لا يفعلون ذلك # إلا لحظوظهم من العبد، فالهم إذا أحبوه طلبوا أن ينالوا غرضهم من # محبته، سواء أحبوه لجماله الباطن أوالظاهر. # فاذا أحبوا الانبياء والاولياء، وطلبوا (2) لقاءهم، فهم يحبون التمتع # برويتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك. وكذلك من أحب إنسانا لشجاعته # أورياسته أوجماله أوكرمه، فهو يحب أن ينال حظه من تلك المحبة، # ولولا التذاذه بها لما أح! ث ذلك. # وان جلبوا ms127 له منفعة كخدمبما ومال (3)، أودفعوا عنه مضرة كمرض # وعدو - ولو بالدعاء - فهم يطلبون العوض إذا لم يكن العمل لله. فأجناد # الملوك، وعبيد المالك (4)، وأجراء المستأجر، وعوان الرئيس كلهم # إلما يسعون في نيل أغراضهم به، ولا يعرج أكثرهم على قصد منفعة # المخدوم إلا ن يكون قد عفم وهذب من جهة أخرى، فيدخل ذلك في # الجهة الدينية، أو يكون فيه طبع عدل وإحسان من باب المكافاة # والرحمة؛ والا فالمقصود بالقصد الأول هو منفعة نفسه. # وهذا من حكمة الله التي أقام بها مصالح خلقه، إذ قسم بينهم # معيشتهم في الحياة الدنيا، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، ليتخذ # بعضهم بعضا سخريا (). # (1) "ط":"النعمة ". # (2) "ك، ط":"فطلبو 1". # (3) "كخدمة ومال " ساقط من "ك، ط". # (4) "ك ": "الممالك ". "ط ": "المماليك "، تحريف. # (5) اقتبس من الاية (32) من سورة الزخرف. # 129 PageV01P129 ~~إذا تبين هذا ظهر أن أحدا من المخلوقين لا يقصد منفعتك بالقصد # 1 لاول، بل إلما يقصد منفعته بك، وقد [23/ب] يكون عليك في ذلك # ضرر إذا لم يراع المحب العدل، فاذا دعوته فقد دعوت من ضره أقرب # من نفعه. وأما] لرب تبارك وتعالى فهو يريدك لك ولمنقعتك لا لينتفع # بك، وذلك منفعة لك محضة لا ضرر فيها. # فتدبر هذا حق التدبر وراعه حق المراعاة، فملاحظته تمنعك أن # - ترجو المخلوق أو تطلب منه منفعته لك، فاله لا يريد ذلك البتة بالقصد # الأول، بل إلما يريد انتفاعه بك عاجلا أواجلا، فهو يريد نفسه # لا يريدك، ويريد نفع نفسه بك 2 لا نفعك بنفسه. فتامل ذلك، فان فيه # منفعة عظيمة، وراحة، ويأسا من المخلوقين، وسدا (1) لباب عبوديتهم، # وفتحا لباب عبودية الله وحده. فما أعظم حظ من عرف هذه المسألة # ورعاها حق رعايتها! # ولا يحملنك هذا على جفوة الناس، وترك الإحسان إليهم واحتمال # أذاهم، بل أحسن إليهم لله لا لرجائهم، فكما لا تخفهم فلا ترجهم (2). # ومما يبين ذلك أن غالب الخلق يطلبون إدراك حاجتهم بك، وإن كان # ذلك ضررا عليك، فإن صاحب الحاجة أعمى (3) لا يرى إلا قضاءهاه # (1) "ط": "سدا" دون ووالعطف. # (2) كذا في الاصل ms128 و"ف". وفي "ن": "لم تخفهم ". وفي "ك، ط": "فكما # لا تخافهم لا ترجوهم ". # (3) "اعمى" ساقط من"ط ". # 130 PageV01P130 ~~فهم لا يبالون بمضرتك إذا أدركوا منك حاجاتهم (1)، بل لوكان فيها # هلاك دنياك واخرتك لم يبالوا بذلك. # وهذا إذا تدبره العاقل علم أذه عداوة في صورة صداقة، ونه # لا أعد! للعاقل اللبيب من هذه العداوة. فهم يريدون أن يصيروك (2) # كالكير، تنفخ بطنك وتعصر أضالعك (3) في نفعهم ومصالحهم، بل # لوأبيح لهم أكلك لجزروك كما يجزرون الشاة! وكم يذبحونك كل وقت # بغير سكين لمصالحهم، وكم اتخذوك جسرا ومعبرا لهم إلى أوطارهم # ونت لا تشعر. وكم بعت اخرتك بدنياهم وأنت لا تعلم، وربما علمت! # وكم بعت حظك من الله بحظوظهم منك، ورحت صفر اليدين! وكم # فوىلوا عليك من مصالح الدارين، وقطعوك عنها، وحالوا بينك وبينها؛ # وقطعوا عليك (4) طريق سفرك إلى منازلك الاولى ودارك التي دعيت # إ ليها، وقالوا: نحن أحبابك، وخدمك، وشيعتك، وأعوانك، والساعون # في مصالحك؛ وكذبوا! والله إن هم إلا أعدالأ) في صورة أولياء، # وحرب في صورة مسالمين، وقطاع طريق في صورة أعوان. فواغوثاه ثم # واغوثاه (6) بالله الذي يغيث ولا يغاث! # < جمايها لذلى ءامنوا إت من ازؤجغ وولدكم عدو! م # (1) "ط":"حاجتهم". # (2) " ك ": " يضروك "، تحر يف. # (3) كتبت الكلمة في الاصل بالظاء، وكذا في "ف". وفي "ك، ط": "أضلاعك"، # وفي حاشية "ك" إشارة إلى ما في الاصل. وفيها أيضا: "ينفخ. . . يعصر". # (4) "عليك" ساقط من"ك، ط". # (5) "ك، ط": "انهم لاعداء". # (6) "ثئم واغوثاه" سقط من "ط " واستدرك في القطرية. # 131 PageV01P131 ~~فاصذروهم) [ا لتغا بن/ 4 1]. # < جمايها لذين ءامنو لا برطه! اقولم ولا أول! م عن ذ! ر دله ومن # يفعل ذ لك فاوليهك هم ا احسرون *>1 المنافقون / 9]. # فالسعيد الرابح من عامل الله فيهم، ولم يعاملهم في الله. وخاف الله # فيهم، ولم يخفهم في الله؛ وأرضى الله بسخطهم، ولم يرضهم بسخط # الله. وراقب الله فيهم، ولم يراقبهم في الله؛ وآثر الله عليهم، ولم يؤثرهم # على الله. وأمات خوفهم ورجاءهم وحبهم من قلبه، وأحيا حب الله # وخوفه ورجاءه فيه. فهذا ms129 (1) هو الذي يكتب عليهم، وتكون معاملته لهم # كلها ربحا، بشرط أن يصبر على أذاهم، ويتخذه مغنما لا مغرما، وربحا # لا خسرانا. # [24/أ] ومما يوضح الامر أن الخلق لا يقدر احد منهم أن يدفع عنك # مضرة البتة، إلا بإذن الله ومشيئته وقضائه وقدره. فهو في الحقيقة الذي # لا ياتي بالحسنات إلا هو ولا يذهب بالسيئات إلا هو: < وإن يمس! ك # الله! رفلا! اشف له،1 لا هو وب يردك بخير فلا رآد لففحلة -! أيونس / 7 0 1]. # قال النبي لمجم لعبدالله بن عباس: "واعلم أن الخليقة لو اجتمعوا على # أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، ولواجتمعوا على أن # يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله علياش " (2). # (1) # (2) # " ن ": " وهذ ا ". # أخرجه أحمد (2669)، ولترمذي (16 ه 2). والحديث صححه الترمذي وبن # رجب. واشار العقيلي إلى لين سانيده عن ابن عباس. انظر: الضعفاء للعقيلي # (3 لم 4 ه)، وجامع العلوم والحكم (1/ 462) (ز). # 132 PageV01P132 ~~واذا كانت هذه حال الخليقة، فتعليق الخوف والرجاء بهم ضار غير # . (1) # لاح. # فصل # وجماع هذا أثك إذا كنت غير عالم بمصلحتك، ولا قادر عليها، # ولا مريد لها كما ينبغي، فغيرك أولى أن لا يكون عالما بمصلحتك، # ولا قادرا عليها، ولا مريدا لها. والله سبحانه هو يعلم ولا تعلم، ويقدر # ولا تقدر، ويعطيك من فضله (2) لا لمعاوضة ولا لمنفعة يرجوها منك، # ولا لتكثز بك، ولا لتعزز بك؛ ولا يخاف الفقر، ولا تنقص خزائنه على # سعة الانفاق. ولا يحبس فضله عنك لحاجة منه إليه (3) واستغناء يه (4)، # بحيث إذا أخرجه أ"لر ذلك في غناه. # وهو يحب الجود والبذل والعطاء والإحسان أعظم مما تحب أنت # الاخذ والانتفاع بما سألته، فاذا حبسه عنك فاعلم أن هناك أمرين # لا ثالث لهما: # أحدهما: أن تكون أنت الواقف في طريق مصالحك، وأنت المعوق # لوصول فضله إليك، ونت حجر في طريق نفسك. وهذا الامر () هو # الاغلب على الخليقة، فان الله سبحانه قضى فيما قضى يه أن ما عنده # (1) بعده في "ك، ط ": "و1 دته علم ". # (2) انتهى هنا ما نقله المصنف ms130 من كلام شيخه مع بسطه، انظر: مجموع الفتاوى # (33/ 1). # (3) "ك، ط": "إليك". # (4) "ن، ك، ط": "استغنائه"، تحريف. # (5) "الامر" ساقط من "ك، ط". # 133 PageV01P133 ~~لا ينال إلا بطاعته، وأله ما استجلبت نعم الله بغير طاعته، ولا استديمت # بغير شكره، ولا عؤقت وامتنعت بغير معصيته. وكذلك إذا أنعم عليك # ثم سلبك النعمة فاله لم يسلبها لبخل منه ولا استئثار بها عليك، والما # أنت السبب (1) في سلبها عنك، فان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا # ما بانفسهم. # < ذالك بأن لله لم يك مغئرم ذعمة اذغمها على قومص يغيروا ما بأذفسهم ون ألله # سميع عليم!) [الأنفال / 53]. # ء # فما زيلت نعم الله بغير معصيته: (2) # إذا كنت في نعمة فارعها فإن الذنوب تزيل الئعم (3) # فافت! من نفسك، وبلاؤك منك (4)، وانت في الحقيقة الذي بالغت # في عداوتك، وبلغت من معاداة نفسك ما لا يبلغ العدو منك، كماقيل: # ما يبلغ الاعداء من جاهل مايبلغ الجاهل من نفسه () # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ك ": "المتسبب أ، " ط ": " المسبب ". # زاد في " ك ": " شعر". # من ثمانية أبيات ذكرها المؤلف في الداء والدواء (119)، وهذا البيت وحده # في بدائع الفوائد (712) وسيأتي مرة أخرى في كتابنا ص (582). وفي # "ك، ط": "فإن المعاصي ". وقد نقل ابن عساكر في تاريخ دمشق (54/ 70) # بسنده ان عمر بن عبد العزيز كان يتمثل بهذا البيت وبيت اخر بعده: # ولا تحقرن صغير الذنوب فإن الاله شديد النقم # وانظر يضا: تاريخ دمشق (103/ 51). # "ك، ط": "من نفسك ". # ذكره المصنف في الداء والدواء (159)، والمدارج (264/ 1)، والمفتاح - # 134 PageV01P134 ~~ومن العجب أن هذا شانك مع نفسك، ونت تشكو المحسن البريء # عن الشكاية، وتتهم أقداره وتعاتبها (1) وتلومها! فقد ضيعت فرصتك، # وفرطت في حظك، وعجز رأيك عن معرفة أسباب سعادتك وإرادتها، # ثم قعدت تعاتب القدر بلسان الحال والقال! [24/ب] فأنت المعني بقول # القائل: # وعاجز الرأي مضياع لفرصته حتى إذا فات أمر عاتب القدرا (2) # ولو شعرت بدائك (3)، وعلمت من أين دهيت ومن أين صبت، # لامكنك تدارك ذلك. ولكن قد فسدت الفطرة، وانتكس القلب، وطفا # الهوى مصابيح العلم والايمان منه، فاعرضت عمن أصل بلائك # ومصيبتك منه، ms131 وقبلت تشكو من كل إحسان دقيتي أو جليل وصل إليك # فمنه. فاذا شكوته إلى خلقه كنت كما قال بعض العارفين، وقد رأى # رجلا يشكو إلى اخر ما صابه ونزل به (4): يا هذا تشكو من يرحمك الى # من لا يرحمك! # وإذا عرتك مصيبة فاصبر لها صبر الكريم فإله بك أرحم () # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (38/ 3)، والبدائع (1188). وهو لصالح بن عبدالقدوس. انظر: التمثيل # والمحاضرة (77)، والحماسة البصرية (874). # "ط ": " تعانيها"، تصحيف. # تمثل به المصنف في الروج (29)، والفوائد (181). وقد أنشده الجاحظ في # البيان (2/ 350)، ونسب في المنتخل (463/ 1) إلى الخليل بن احمد. # "ك، ط ": " برايك "، تحريف. # زاد في "ط " بعد " به ": " فقال ". # "ط ": "وإذا أتتك ". # 135 PageV01P135 ~~واذا شكوت إلى ابن ادم إنما تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم (1) # وإذا علم العبد حقيقة الامر، وعرف من أين أتي، ومن اي الطرق # اغير على سرحه (2)، ومن أي ثغرة سرق متاعه وسلب - استحيا من نفسه # - إن لم يستحي من الله - أن يشكو أحدا من خلقه، أويتظلمهم، اويرى # ا. (3) # مصيبته والمحته من عيره. # قال تعالى: < وما أصخبم من فصيبؤ فبماكسبت أيديكم ويعفوا عن # كثير ه) [الشورى / 0 3]. # وقال: < أو لمآ أصخبئكم مصيبة قد أ! ئ! تم مثدئها علئم أقى هذأ قل هو من # عند اذفسكئم) [ال عمران / 165]. # هذا، ومن المخاطب بهذا الخطاب؟ (4) وقال تعالى: < ما أصابك من # حسنه فن أدئو وما اصابك من سئئة فن ئفسلث) [النساء/ 79] ه # (1) # (2) # (3) # (4) # قول العارف مع البيتين في المدارج (192:2). ونسب البيتان في الكشكول # (1: 74) إلى الإمام زين العابدين -مع اختلاف في الالفاظ - والبيت الثاني مع # اخر في عيون الاخبار (2/ 260). # السرح: الماشية الراعية. # " ف ": " وافية "، تحريف. # "هذا. . . الخطاب " كذا في الاصل وغيره، وهو ساقط من "ط". # 136 PageV01P136 ~~[الاحتجاج بالقدر، والنصوص الواردة في إثباته] # فان أصررت (1) على اتهام القدر، وقلت: فالسبب الذي أصبت # (2)،،، # به، واتيت منه، ودهيت منه، لد سبق به القدر والحكم، وكان في # الكتاب مسطورا، فلا بذ منه على الرغم مني. وكيف لي أن أنفك منه، # وقد أودع الكتاب الاول قبل بدء الخليقة، والكتاب الثاني قبل خروجي # إلى هذا العالم، ونا ms132 في ظلمات الاحشاء، حين أمر الملك بكتب الرزق # والاجل والسعادة والشقاوة؛ فلو جريت إلى سعادتي ماجريت حتى بقي # بيني وبينها شبر لغلب علي الكتاب، فأدركتني الشقاوة. فما حيلة من # قلبه بيد غيره، يقلبه كيف يشاء، ويصرفه كيف أراد؛ إن شاء أن يقيمه # أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه. فهو (3) الذي يحول بين المرء وقلبه، # وهو الذي يثبت قلب العبد إذا شاء،- ويزلزله إذا شاء، فالقلب مربوب # مقهور تحت سلطانه لا يتحرك إلا بإذنه ومشيئته. # قال أعلم الخلق بربه صلوات الله وسلامه عليه: " مامن قلب إلا وهو # بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن # يزيغه أزاغه) "، ثم قال: " اللهم مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك " (4) # وكالت أكثريمينه:"لا، ومقل! القلوب" (6). # () # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # سياتي جواب هذا الشرط، و1 لرد على الاحتجاج بالقدر في ص (177). # 9 ط": 9 منه". # هذه قراءة 9 ن ". وفي "ف يا وغيرها: 9 وهو". # تقدم تخريجه في ص (17). # "ك، ط": "كان". # خرجه البخاري في كتاب القدر (6617) من حديث عبدالله بن عمر رضي الله # عنهما. # 137 PageV01P137 ~~وقال بعض السلف: "مثل القلب مثل ريشة في أرض فلاة تقلبها # الرياج ظهزا لبطن " (1). # فما حيلة قلب هو بيد مقلبه ومصزفه، وهل له مشيئة بدون مشيئته؟ # كما قال تعالى: < ومالمحشاءونإلا أن بنا الله رب الملمين) [التكوير/ 29]. # (2) # وروى عبدالعزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد قال: # تلا رسول الله جم! يم قوله عزوجل: < أفلا يدئرون ألقرءان مى على قلوب # اقفالها!) [محمد/ 24] وغلام جالس عند رسول الله ع! ي! فقال: بلى، # والله يارسول الله، إن عليها لأقفالها، ولا يفتحها إلا الذي أقفلها. فلما # ولي عمر بن الخطاب طلبه ليستعمله وقال: "لم يقل ذلك إلا من # عقل" (3). # وقال طاووس: "أدركت ثلاثمائة من أصحاب رسول الله مج! يم # يقولون: كل شيء بقدر" (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # أخرجه ابن الجعد في مسنده (1499) ومسدد في مسنده (60/ 1 مصباح # الزجاجة). وذكره أحمد في المسمد (19757) وغيرهم عن ابي موسى موقوفا. # وقد اختلف في رفعه ووقفه، ولموقوف هو الصواب. وقد روى ms133 معناه عن ابي # عبيدة رضي الله عنه ابو نعيم في الحلية (102/ 1) وغيره، وفيه انقطاع. (ز). # "ط ": "وروي عن". # اخرجه الدارقطني في الافراد كما في اطراف الغرائب والافراد (98/ 3) # (2146)، والبيهقي في القضاء والقدر (386). قال الدارقطني: "غريب من # حديثه، عن سهل (يعني أبا حازم)، تفرد به ذويب بن عمامة، عن عبدالعزيز، # عن أبيه ". (ز). # شرح أصول اعتقاد اهل السنة (661،535). وسياتي بلفظ اخر فيص # (146). # 138 PageV01P138 ~~وقال أيوب السختياني: " أدركت الناس، وماكلامهم إلا: إن قضي، # إن قلأر" (1). # وقال عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى: < إناكناشسخ ماكنتم # تعملون! >11 لجاثية/29] قال: "كتب الله أعمال بني ادم وماهم عاملون # إلى يوم القيامة ". قال: "والملائكة تستنسخ مايعمل بنوادم يوما بيوم، # فذلك قوله: < إناكأ نممتتنسخ ما كنتؤتعملون *> [الجاثية / 29] " (2). # وفي الاية قول اخر: ان استنساخ الملائكة هو كتابتهم لما يعمل # بنوادم بعد أن يعملوه (3). # وقد يقال وهو الاظهر: إن الاية تعم الامرين، فيامر الله ملائكته # (4) ء # ! تنسخ من ام الكتاب أعمال بني ادم، ثم يكتبونها عليهم إذا عملوها، # فلا تزيد على ما نسخوه من أم الكتاب ذرة ولا تنقصها (). # وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: < إناص ش! # -" لهقدر! >11 دقمر/ 49]: "خلق الله الخلق كلهم بقدر، وخلق الخير # والشر؛ فخير الخير السعادة، وشر الشر الشقاوة " (6). # وفي صحيح مسلم عن أبي الاسود الديلي (7) قال: قال لي عمران بن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # أخرجه البيهقي في القضاء والقدر (213)، وسعده صحيح. (ز). # تفسير الطبري (25/ 156). # المصدر السابق، زاد المسير (7/ 365). # "ك، ط ": "فتستنسخ ". # و1 نظر: شفاء العليل (54). # تفسير الطبري (27/ 1 1 1). # "ط": "الدؤلي". وهكذا يقول البصريون. وكان ابن إسحاق وأبو عبيد وابن= # 139 PageV01P139 ~~حصين: أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون، أشيء قضي عليهم # ومضى عليهم من قدر قد سبق، أوفيما يستقبلون مما تاهم به نبيهم # وثبتت به الحجة؟ قال قلت: لا، بل فيما قضي عليهم ومضى. قال: # فيكون ذلك ظلما؟ قال: ففزعت فزعا شديدا وقلت: إله ليس شيء إلا # حلقه وملكه، ولا يسال عما يفعل، وهم يسالون. فقال: سددك الله، # إلما سألتنك لاحزر"1) ms134 عقلك. إن رجلا من مزينة - أوجهينة - أتى النبي # !! ي! فقال: يارسول الله، أرأيت ما يعمل الناس ويتكادحون فيه، شيء # قضي عليهم ومضى، أو فيما يستقبلون مما تاهم به نبيهم؟ قال: "فيما # قضي عليهم ومضى ". فقال الرجل: ففيم العمل؟ قال رسول الله! يم: # "من كان خلقه الله لاحدند المنزلتين فسيستعمله لها. وتصديق ذلك في # كتاب الله عزوجل: < ونفمم! وماسولفا! فافمها! ورهاوتفوئها*> [الشمس/ # 8،7] (2). # وقال مجاهد في قوله تعالى: < إق اغلم ما لا تعلمون) [البقرة/ 30]. # قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها (3). # وقال تعالى: < فريقا هدى وفرلما حق علئهم الضئلة) [الاعراف/ 30]، # حبيب يقولون: "الديلي"، كما جاء في الاصل وغيره. انظر: تقييد المهمل # (1/ 249 - 251) وفرحة الاديب (35). # (1) أي لامتحن عقلك، وصل الحزر: التقدير والخرص. وفي "ط": "لاحرز"، # تصحيف. # (2) اخرجه مسلم في كتاب القدر (2650). # (3) اخرجه عبدالرزاق في تفسيره (65/ 1) (36) والطبري في تفسيره (477/ 1)، # وسنده صحيح (ز). # 140 PageV01P140 ~~قال ابن عباس: إن الله سبحانه بدأ خلق ابني آدم (1) مؤمنا وكافرا، ثم قال: # < هو أي خلقكل فانكلكا! ز ومنكم موصور) [التغابن/ 2]، ثئم يعيدهم يوم # القيامة كمابدأ حلقهم: مؤمن وكافر (2). # وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: < أن الله صلم # بف لمرئ وقلبه - > [الانفال/ 24] قال: يحول بين المؤمن والكفر # ومعاصي الله، ويحول بين الكافر وبين الايمان (3) وطاعة الله (4). # وقال ابن عباس ومالات وجماعة مني 251/ب] السلف في قوله تعالى: # < ولا يزالون نحئلفين! إلا من رحم ربك هلدلك خل! ص > [هود/ 18 1، 19 1] # قالوا: حلق أهل الرحمة للرحمة، وأهل الاختلاف للاختلاف (). # وقال تعالى: <ولوشا الله ما قتتلوا) [البقرة/ 253]، < ولو شئنا # لاتينا ص نفمسى هدئها> [السجدة/ 13]، < ولو ش! رفي لأمن من فى الأرض # !! م جيعا > [يونس/ 99]، < ولو شا الئه لجمعهم على الهدئ > [الانعام/ # 5 3]، < ولوشا رفي ما فعلوه > [الانعام/ 2 1 1]. # وقال تعالى: < فمن أخم! ممن افزى على لئه كذبا أو كذب ئايختة-أولبهك # يناالم نصمبهم من الكنئب) [الاعراف/ 37] أي نصيبهم مما كتب لهم (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ط": "خلق ادم"، وصحح في القطرية. # اخرجه الطبري في تفسيره (12/ 382). وفيه: "مؤمنا وكافرا". وسنده حسن. # أبين ms135 " لم يرد في "ك، ط". # أخرجه الطبري في تفسيره (468/ 13). # انظر تفسير الطبري (15/ 535 - 536). # تفسير الطبري (2 1/ 13 4). # 141 PageV01P141 ~~وقال: <كذلك سلكئه فى قلوب لمخرمب في) [الشعراء/ 0 20]، قال # الحسن وغيره: الشرك والتكذيب (1). # وقال تعالى: < * إن كتف الفخار لفى سخين ج) [المطففين/ 7]، قال # محمد بن كعب القرظي: رقم الله عزوجل كتاب الفجار في اسفل # الارض، فهم عاملون بما قد رقم في ذللت الكتاب. ورقم كتاب الابرار، # فجعله في عليين، فهم يؤتى بهم حتى يعملوا ماقد رقم عليهم في ذللت # الكتاب (2). # وقال ابن عباس: <تبت يدا أب لهب) [المسد/ 1]: بما جرى من # القلم في اللوح المحفوظ (3). # وقال مجاهد في قوله تعالى: < وضعانا من بتن يذيهغ سدا ومن ضلفهم # سدا) [يس/ 9] قال: "عن الحق " (4). وفي قوله: < وجعلنا على قلوجمغ # كنة> [الاسراء/ 46] قال: "كالجعبة فيها السهام " (). # وقال ابن عباس في قوله تعالى: < وأضله الله على علو > [الجاثية/ 23] # قال: "اضله في سابق علمه " (6). وقال في قوله حكاية عن عدوه إبليس # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # تفسير الطبري (9 1/ 5 1 1). # اخرجه البيهقي في القضاء والقدر (534)، وسنده حسن (ز). # أخرجه البيهقي في القضاء والقدر (491) بسند صحيح، ولفظه: "اول ماخلق # الله القلم ومره ن يكتب ماهو كائن، فكتب فيما كتب: <تئت يدا ألى لهب> # تف! ير الطبري (22/ 152). # تفسير الطبري (24/ 91) 5 # تفسير الطبري (25/ 151). # 142 PageV01P142 ~~< فبمما أغوئيني > 1 1 لاعراف / 6 1] قا ل: " أضللتني " (1). # وقال في قوله: <ما أنتم عليه بمئنين! لا من هو صال # اتجح! م!) [الصافات/ 163،162] قال: "من قضيت له أده صالي # الجحيم) " (2). # وقال عمر بن عبدالعزيز: لوأراد الله أن لايعصى لم يخلق إبليس، # وقد فصل لكم وبين لكم: ما أنتم عليه بفاتنين إلا من قدر له (3) أن يصلى # الجحيم (4). # وقال وهيب بن خالد: حدثنا خالد قال: قلت للحسن: ألهذه خلق # ادم - يعني السماء - أم للأرض؟ فقال: " لا بل للأرض ". قال: قلت: # أرأيت لو اعتصم من الخظيئة فلم يعملها، أكان ترك في الجنة؟ قال: # " سبحان الله كان () له بد من أن يعملها؟ " (6). # وقال تعالى: < وجعلئهم لمحمة يهدون بامرنا) [الانبياء/ 73]، وقال: # <وجعلئهم ms136 أيمة يذعوت لى اتر) [القصص/ 41]، وقال: # <واتجعلنا لدئقب إماما!) [الفرقان/ 74]، أي أئفة يهتدى بنا، # ولا تجعلنا أئمة ضالين يدعون إلى النار. # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # تفسير الطبري (2 1/ 332). # تفسير الطبري (23/ 9 0 1). # "له " ساقط من " ط ". # أخرجه الاجري في الشريعة (230)، والبيهقي في الاسماء والصفات (373) # (ن).ط": "أكان". # أخرجه اللالكائي في أصول الاعتقاد (06 10) (ز). # 143 PageV01P143 ~~وقال تعالى: < ولوردوا لعا! ى لمانهواعنه) [الاتعام/ 28]. # وقال: < ونقلب أفدخهم وتصرهم كما ر لؤمنوأ به 2 اؤل ص) [الانعام / # 0 1 1]. # وقال: [الاتعام/ 1 1 1]. # وقال زيد بن سلم: "والله ما قالت القدرية كما قال الله عزوجل، # ولا كما قال رسوله، ولا كما قال اهل الجنة، ولا كما قال أهل الئار، # ولا كما قال أخوهم إبليس. قال الله عزوجل: < وما تشاءون إلأ ان يشا # الله > [الانسان/ 30،التكوير/ 29]، وقالت الملائكة: < لا عفم لنا إلا ما # علضتنا) [البقرة/ 32]، وقال شعيب: < وما يكون لنا ان نعود فيها إلا ن يشاء # الله) [الاعراف / 89]، وقال أهل الجئة: < المححد لله ائذى هدننا لطذا وما كا # لنهتدى لول! أن هدننا افه > [الاعراف/ 43]، وقال اهل النار: < غلبت علتنا # شقوشا) [المؤمنون / 6 0 1]، وقال اخوهم إبليس: < رث بما اغوئمنى) [الحجر/ # 39] " (1). # وقال مجاهد في قوله عزوجل: <و! ل إلنشن لزمئه طير، في # عنقه ء) [الاسراء/ 13] قال: " مكتوب في عنقه شقي وسعيد" (2). # وقال ابن عباس في قوله: < ومن يرد دله فتنته- فلن تملف لإ مف # الله شئأ) [الماندة/ 41] "يقول: ومن يرد الله ضلالته لم تغن عنه # شيئا" (3). # (2) # (3) # اخرجه اللالكائي (012 1) (ز). # نحوه في تفسير الطبري (15/ 51). # أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (4/ 133 1) (6370، 6371) وسنده حسن (ز). # 144 PageV01P144 ~~وذكر الطبري وغيره من حديث سويد [26/ا] بن سعيد (1) عن سوار بن # مصعب عن أبي حمزة عن مقسم عن ابن عباس: صعد النبي ع! يم المنبر، # فحمدالله وثنى عليه، ثم بسط يده اليمنى فقال: "بسم الله الرحمن # الرحيم، كتاب من الله الرحمن الرحيم لاهل الجنة بأسمائهم، وأسماء # ابائهم ms137 وقبائلهم وعشائرهم، مجمل (2) أولهم على اخرهم، لا ينقص # منهم ولا يزاد فيهم، فرغ ربكم. وقد يسلك بأهل السعادة طريق الشقاء # حتى يقال: كالهم هم، بل هم هم، ما أشبههم بهم، بل (3) هم هم، # فيردهم ما سبق لهم من الله من السعادة، فيعمل بعمل أهل الجنة، # فيدخلها قبل موته بفواق ناقة. وقد يسلك بأهل الشقاء طريق السعادة # حتى يقال: كالهم هم، بل هم هم، ما شبههم بهم، بل هم هم، فيردهم # ما سبق لهم من الله، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ولو قبل موته بفواق # ناقة. فصاحب الجنة مختوم له بعمل أهل الجنة وان عمل عمل أهل # النار، وصاحب النار مختوم له بعمل أهل النار وإن عمل بعمل أهل # الجنة ". ثم قال رسول الله ع! يم: " الاعمال بخواتيمها" (4). # وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: <إن لذلى # (1) "ط":"سعد)] خطاه # (2) "ف": "فحمل" بالحاء، وكد ناسخها بوضع حاء صغيرة تحتها، وهو # تصحيف. وقي "ك، ط": "فجمل"، وهي قراءة محتملة. وستأتي الكلمة مزة # أخرى في ص (167). جمل الشيء: جمعه عن تفرق. وفي رواية: "أجمل # على اخرهم" أي أحصوا وجمعوا. انظر: النهاية (298/ 1). # (3) سقطت "بل" من "ط ". وفي القطرية: "بلى"! # (4) أخرجه اللالكائي (1017). من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وسنده # ضعيف جذا (ز). # 145 PageV01P145 ~~كفروا سوا" علئهم ءأنذرتهم أم لتم شذزهئم لا يؤمنون!) [البقرة/ 6]، وفي # قوله: < ولو شآء الله لجمعهم على الهدئ) [الانعام/ 35]، وقوله (1): < فمن # يرد لله ن يهديم يمث! قي صدرأ كيسلض ومن يرد أن يضله تحعل صدره-ضئقا # حرجا > [الأنعام/ 125]، وفي قوله (2): < ما كانوأ ليهومنو إلا أن يساء # الله > [الانعام/ 111]، وقوله (3): <ولو شئنا لأتينا ص نفس # هدنها> [السجدة / 13]، وقوله: < ولو شا رئك لأمن من فى الأرض ئخهم # جعا > [يونس/ 99]، وقوله: < إنا جعلنا في اعنقهم غن!) (4) [يس/ 8]، # وقوله: <ولا لظغ من أغفلنا قلب! عن تجرنا > [الكهف/ 28] ونحو هذا من # القران: " وإن رسول الله لمجيم كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه # على الهدى، فأخبره الله عزوجل أله لا يؤمن إلا من سبق ms138 له من الله # السعادة في الذكر الاول. ثم قال لنبيه ع! ي!: < لعفك بخ نف! ك الآ يكونو! # مؤفين!) [الشعراء/ 3]، ويقول: < إن دنثا ننزذعلئيم من ا! ا اية فظلت # اغعقهم الاخضعين!) [الشعراء/ 4]، ثم قال: < ما يفتح لله للناس من رحمؤ # فلا ممسك! ا ومما يفسك ظومرشل له- من بغد! [فاطر/ 2]. ويقول: < ليش لث # من ا لأفر شئلم) [ال عمران / 28 1] (). # وفي صحيح مسلم عن طاوس: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله # ع! ي! يقولون: كل شيء بقدر. وسمعت عبدالله بن عمر يقول: قال رسول # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ك، ط ": "وفي قوله ". # "ط": "وفي قوله تعالى ". # "ط ": "وفي قوله ". # في إلاصل وغيره: "وجعلنا"، وهو سهو. # انظر: تفسير الطبري (1/ 252)، والأسماء والصفات (4 0 1) للبيهقي، وليس # فيها اية فاطر واية آل عمران. # 146 PageV01P146 ~~الله! ييه: " كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس " (1). # وفي صحيح مسلم أيضا (2) عن عبدالله بن عمرو (3) قال: سمعت # رسول الله! لمجم! م يقول: "كتب الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات # والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء" (4). # وقي صحيحه أيضا عن بي هريرة قال: قال رسول الله ع! يو: " المؤمن # القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وقي كل خير، فاحرص # على ما [26/ب] ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وان أصابك شيء # فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وماشاء () فعل، # فان " لو" تفتح عمل الشيطان " (6). # وقي صحيحه أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مج! ه: " إن النذر # لا يقدر لابن ادم شيئا لم يكن الله قدره، ولكن الئذر يوافق القدر فيخرج # ذلك من البخيل ما لم يكن يريد أن يخرجه " (7). # وفي حديث جبريل وسؤاله للنبي (8) لمجيو عن الايمان قال: " الايمان # أن تؤمن بادله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره " (9). # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # أخرجه مسلم في كتاب القدر (2655). # سقط "أيضا" من "ك، ط". # "ك، ط": "عمر"، حا. # كتاب القدر (2653). # "ط ": "ماشاء الله ". # كتاب القدر (2664). # كتاب النذر (0 164)، و1 نظر: صحيح البخاري (6694). # "ك، ط": "النبي". # أخرجه مسلم في كتاب الايمان ms139 (8) من حديث عمر رضي الله عنه. # 147 PageV01P147 ~~وفي الصحيحين حديث ابن مسعود في التخليق، وفيه: "فوالذي # لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا # ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخل النار. وإن # أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق # عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدحلها" (1). # ذكر (2) الطبري عن الحسن بن علي الطوسي، حدثنا محمد بن يزيد # الاسفاطي البصري محدث البصرة قال: رايت النبي! شيم في النوم فقلت: # يا رسول الله، حديث عبدالله بن مسعود حدثني الصادق المصدوق # - أعني حديث القدر - فقال: "إي والله الذي لا إله إلا هو حدثت به، # رحم الله عبدالله بن مسعود حيث حدث به، ورحم الله زيد بن وهب حيث # حدث به، ورحم الله الاعمش حيث حدث به، ورحم الله من حدث به # قبل الاعمش، ورحم الله من يحدث به بعد الاعمش " (3). # وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود: "الشقي من شقي في بطن أمه، # والسعيد من وعط بغيره " (4). # وقد روي حديث تقدير السعادة والشقاوة في بطن الأم من # حديث عبدالله بن مسعود ()، وأنس بن مالك (6)، وعبدالله بن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # اخرجه البخاري في القدر (6594) وغيره، ومسلم في القدر (2643). # "ن، ط ": "وذكر". # انظر اللالكائي (3 4 0 1). # كتاب القدر (2645). # انظر التعليق السابق. # البخاري (6595)، ومسلم (6 264). # 148 PageV01P148 ~~(1) .. # عمر، وعائشة أم المؤمنين (2)، وحديمة بن أسيد (3)، وأبي هريرة (4). # وقال أبو الحسن علي بن عبيد () الحافط: سمعت أبا عبدالله بن أبي # خيثمة يقول: سمعت عمرو بن علي الفلاس يقول: انحدرت من سر من # رأى إلى بغداد في حاجة لي، فبينما أنا أمشي في بعض الطريق إذا # بجمجمة قد نخرت فأخذتها، فاذا على الجبهة مكتوب: "شقي"، والياء # مكسورة إلى خلفإ (6) وهؤلاء كلهم أئمة حفاظ، ذكره الطبري في # "السنة". # وفي الصحيحين حديث علي عن النبي! يم: "ما منكم من أحد إلا # كتب مقعده من النار ومقعده من الجئة، فقالوا: يارسول الله، أفلا نتكل # على كتابنا، وناع العمل؟ فقال: " اعملوا ms140 فكل ميسر لماحلق له: أما من # كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل # الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاوة " ثم قرأ: < فاما من عظئ وائقى *و! دق # بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وما من بخل وستغتى * دد بالمحئنى * سد # للصترى!) [الليل/ 5 - 0 1] (7). # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # عند ابن وهب في القدر (30) وغيره. وقد اختلف في رفعه ووقفه، والصو 1 ب # أنه موقوف كما في القدر للفريابي (139،138) والسعة لابن ابي عاصم # (190،188) (ز). # عند اللالكائي (53 0 1)، و1 لاجري فى الشريعة (ه 36)، وهو حديث منكر (ز). # في صحيح مسلم (2644). # عند اللالكائي (1055،1056) وغيره، وسنده صحيح (ز). # "علي" ساقط من "ط"، واستدرك في القطرية. # اللالكائي (1 6 0 1) (ز). # أخرجه البخاري في كتاب الجنائز وغيره (1362،ه 494،494)، ومسلم في= # 149 PageV01P149 ~~وفي الصحيحين عن عمران بن حصين أن النبي ع! يم سئل: أعلم أهل # الجنة من أهل النار؟ قال: "نعم"، قيل له (1): ففيم يعمل العاملون؟ # قال: "نعم، [27/ا] كل ميسر لما خلق له " (2). # وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: دعي رسول الله ع! يم إلى جنازة # غلام من الانصار، فقلت: يا رسول الله، طوبى لهذا، عصفور من # عصافير الجنة، لم يدرك السوء ولم يعمله. قال: "أوغير ذلك، إن الله # تعالى خلق للجنة أهلا، حلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم. وحلق للنار # أهلا، خلقهم لها وهم في أصلاب ابائهم " (3). # وفي الصحيحين (4) عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي غ! يم # قال: "الغلام الذي قتله الخضر طببع يوم طببع كافرا، ولو عاش لارهق # أبويه طغيانا وكفرا ". # وفي مسند الامام أحمد عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: سمعت # رسول الله! شيم يقول: "إن الله خلق الخلق في ظلمة، ثم ألقى عليهم من # نوره ". وقي لفط: " فجعلهم في ظلمة واحدة، فأخذ من نوره فألقاه على # تلك الظلمة، فمن أصابه النور اهتدى، ومن اخطاه ضل، فلذلك أقول: # (1) # (2) # (3) # (4) # القدر (7 4 6 2). # " له " سا قط من "ك، ط ". # خرجه البخاري في القدر (6596)، ومسلم في القدر ms141 (2649). # كتاب القدر (2662). # كذا عزاه المصتف إلى الصحيحين هنا، وفي تهذيب السانن (12/ 320)، وشفاء # العليل (50)، ولكن لم يرد هذا اللفظ إلا في صحيح مسلم في كتاب القدر # (2661). # 150 PageV01P150 ~~جف القلم على علم الله " (1). # وذكر راشد بن سعد عن عبدالرحمن بن بي قتادة (2) السلمي سمع (3) # النبي جميم يقول: "خلق الله ادم وخرج الخلق من ظهره فقال: هؤلاء في # الجنة ولا بالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي " قال: قيل علام (4) نعمل؟ # قال: على مواقع القدر" (). # وذكر أبوداود في كتاب القدر عن عبدالله بن مسعود أله مر على رجل # (1) # (2) # (3) # (4) # اخرجه أحمد (6644)، والترمذي (2642)، وابن حبان (6169، 6170) من # حديث عبدالله بن عمرو، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن"، وصححه ابن # حبان (ز). # "ابي قتادة ": كذا وقع في الاصل وغيره، وكذا نقله المصنف في إسناد آخر # "عن إسحاق بن راهويه، أخبرنا بقية بن الوليد قال: أخبرني الزبيدي محمد بن # الوليد، عن راشد بن سعد، عن عبد 1 لرحمن بن ابي قتادة البصري عن ابيه عن # هشام بن حكيم بن حزام. . .". الروج (379)، أحكام أهل الذمة (547)، # شفاء العليل (31) (وليس فيه "البصري"). ثم قال في أحكام اهل الذمة # (559): "وبوقتادة البصري، وهو مجهول ". قلت: لم أجد من سمى ابا # عبد 1 لرحمن: "أبا قتادة " سواء في هذا السند أوالسند السابق. فالصحابي # المعروف: عبدالرحمن بن قتادة السلمي، كما في طبقات ابن سعد (417/ 7)، # والاصابة (4/ 352) وغيرهما. اما "البصري" فهو في مطبوعتي الروج وحكام # اهل الذمة تصحيف "النصري". وانظر الكلام على نسب الصحابي واضطراب # هذا السند في تفسير الطبري (246/ 13 ط 24) (حاشية المحقق). # "ط": "راشد بن سعد عن بي عبدالرحمن السلمي ن أباقتادة سمع"! # رسمها في الاصل وغيره: "على ما". وفي المسند: "على ماذا". # أخرجه أحمد (17660)، وابن حبان (338)، و] لحاكم (1/ 31)، وصححاه. # وقال] لهيثمي في مجمع الزوائد (186/ 7): 9 ورجاله ثقات ". وقد وقع فيه # اختلاف كثير، راجع القدر للفريابي (22 - 26) (ز). PageV01P151 # فقالوا: هذا هذا. . ونالوا منه. فقال عبدالله: أرأيتم لو قطعتم يده، أكنتم # تستطيعون أن تخلقوا له يدا؟ قالوا: لا، قال: فلو قطعتم رجله، أكنتم # تستطيعون أن تخلقوا له رجلا؟ ms142 قالوا: لا (1)، قال: فلو قطع رأسه، أكنتم # تستطيعون أن تخلقوا له رأسا؟ قالوا: لا. قال: فكما لاتستطيعون أن # تغيروا خلقه لا تستطيعون أن تغيروا خلقه. إن النطفة إذا وقعت في # الرحم بعث الله إليه (2) ملكا، فيكتب أجله، وعمله، ورزقه، وشقي أوسعيد (3). # وذكر فيه عن ابن مسعود مرفوغا: " إئما هما اثنتان: الهدي والكلام. # فأحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد. وشر الامور # محدثاتها، وإن كل بدعة ضلالة، وان كل ما هو اب قريب. وان الشقي # من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره " (4). # وقال ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عبدالرحمن بن # هنيدة () حدثه أن عبدالله بن عمر (6) قال: قال رسول الله! يم: " إذا اراد # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # "قال: فلو قطعتم رجله. . ." إلى هنا ساقط من "ط". # " إليه" ساقط من "ط". # أخرجه الطبراني في الكبير (8884)، والفريابي في القدر (130)، ولبيهقي في # القضاء والقدر (479) بنحوه. قال الهيثمي في المجمع (196/ 7) "ورجاله # ثقات " (ز). # أخرجه ابن ماجه (46) من حديث عبدالله بن مسعود مرفوغاه وسنده ضعيف، # لضعف عبيد بن ميمون، فقد جهله أبوحاتم الرازي كما في تهذيب الكمال # (237/ 19) (ز). # في حاشية الاصل: " نسخة: بن أبي هنيدة "، وانظر: تهذيب التهذيب (6/ 291). # في الاصل وغيره: "عمرو"، هو سهو. # 152 PageV01P152 ~~الله أن يخلق النسمة قال ملك الأرحام معرضا (1): يارب، أذكر أم أنثى؟ # فيقضي الله أمره. ئم يقول: يارفي، أشقي أم سعيد؟ فيقضي الله أمره. ئئم # يكتب بين عينيه ماهو لاق حئى النكبة ينكبها" (2). # وقال الليث عن عقيل (3) عن ابن شهاب: أخبرني أبوبكر بن # عبدالرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله كلم! ر قال، فذكره سواء. # قال الزهري: وحدثني عبدالرحمن بن أذينة (4) عن ابن عمر مثل ذلك. # وذكر أبوداود أيضا عن عائشة ترفعه: "إن الله حين يريد أن يخلق # [27/ب] الخلق يبعث ملكا فيدخل على الرحم فيقول: أي رب ماذا؟ # فيقول: غلام، أو جارية، أو ما شاء الله أن يخلق في الرحم، فيقول: ي # رب، أشقيئ أم سعيد؟ فيقول: شقي، أو سعيد. فيقول: أي رب، ما # أجله؟ فيقول كذا ms143 وكذا، فيقول: أي رب، ما خلقه؟ فيقول كذا وكذا. # قال: [فيقول] (): يارب، ما خلائقه؟ فيقول كذا وكذا. قال: " فما من # شيء إلا وهو يخلق معه في الرحم " (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # ضبط في الاصل بتشديد الزاء، وفي "ف" بتخفيفها، وفي"ك": "تعرضا"، # و"ط": "تعرفا". # القدر لابن وهب (30)، وخرجه معمر في جامعه (20066)، واللالكائي في # اصول الاعتقاد (1051) من حديث ابن عمر موقوفا. وقد اختلف في رفعه # ووقفه، والصحيح الموقوف كما تقدم في ص (147) (ز). # "ن": (وقال أحمد بن عقيل "، تحريف. # قال ابن حجر: "صوابه: ابن هنيدة، قاله جماعة عن الزهري، وتفرد به هارون بن # محمد عن الليث عن عقيل عنه بقوله: ابن اذيمة ". تهذيب التهذيب (6/ 135). # مابين الحاصرتين من "ك، طدا. # أخرجه اللالكائي (1053)، وهو حديث منكر كما تقدم في ص (149). # 153 PageV01P153 ~~وذكر ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي تميم # الجيشاني، عن أبي ذر أن المني إذا مكث في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك # النفوس فعرج به إلى الرب تعالى في راحته فيقول: يارب، عبدك ذكر أم # أنثى؟ فيقضي الله ماهو قاض. أشقي أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاق بين # عينيه. قال أبو تميم: وزاد (1) أبو ذر من فاتحة سورة التغابن خمس # يات (2). # وقال ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة، عن كعب بن علقمة، عن عيسى # ابن هلال، عن عبدالله بن عمرو بن العاص أله قال: إذا مكثت النطفة في # رحم المرأة أربعين يوفا جاءها ملك، فاختلجها (3)، ثم عرج بها إلى # الرحمن عزوجل فقال: اخلق يا حسن الخالقين، فيقضي الله فيها بما # يشاء من أمره، ثم تدفع (4) إلى الملك، فيسأل الملك عن ذلك، فيقول: # يارب، سقط أم تم؟ فيبين له، ثم يقول: يارب، واحد أوتوأم؟ فيبين له، # ثم يقول: يارب، أذكر أم انثى؟ فيبئن له، فيقول: يارب، اناقص الاجل # أم تام الاجل؟ فيبين له ()، ثم يقول: يارب، أشقي أم سعيد؟ فيبين له، # ثم يقول: يارب، اقطع رزقه مع حلقه، فيهبط بهما جميعا. فوالذي # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # انظر: الكامل لابن عدي (227/ 3) (ز). # " ط ": "وقرأ". # أخرجه ابن وهب في القدر ms144 (36) من حديث أبي ذر مرفوعا، والفريابي في # القدر موقوفا. والحديث مداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف، وهذا الاضطراب # منه. راجع الفوائد المجموعة للشوكاني مع تعليق المعلمي (451) (ز). # يعني: انتزعها. # هذه قراءة "ن"، وكذا في القدر لابن وهب. وقي "ف" وغيرها: "يدفع". # "ك، ط": "له ذلك". # 154 PageV01P154 ~~نفسي بيده ماينال من الدنيا إلا ماقسم له، فإذا أكل رزقه قبض " (1). # (2). # وفي صحيح مسلم: عن حديفة بن أسيد يبلغ به النبي ع! يم قال: # "يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس # وأربعين ليلة فيقول: يارب، أشقي أم سعيد؟ فيكتبان، فيقول: يارب # أذكر أم أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله وأثره ورزقه، ثم تطوى الصحف، # فلا يزاد فيها ولا ينقص ". # وفي الصحيحين عن أنس بن مالك - ورفع الحديث - قال: "إن الله # وكل بالرحم ملكا فيقول: أي رب نطفة، أي رب علقة، أي رب مضغة. # فاذا أراد الله أن يقضي خلقا قال الملك: أي رب، ذكر أو نثى، شقي أوسعيد، ~~فما الرزق، فما الاجل؟ فيكتب ذلك في بطن أمه " (3). # وقي الصحيحين من حديث ابن مسعود عن النبي! يم: "إن أحدكم # يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون # مضغة مثل ذلك، ثم ينفخ فيه الروح، ويبعث إليه الملك فيؤمر بأربع # كلمات: بكتب رزقه، وجله، وعمله، وشقي أو سعيد" (4). # (5) # المي حديث ابن مسعود أن هذا التقدير وهذه الكتابة في الطور # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # أخرجه ابن وهب في القدر (45)، و1 لفريابي في القدر (145). وحسنه الحافظ # في الفتح (479/ 11). قلت: فيه ابن لهيعة ضعيف الحديث. وعيسى بن هلال # جد (ز). # كتاب القدر (2644). # أخرجه البخاري في القدر (6595) وغيره، ومسلم في القدر (2646). # أخرجه البخاري في القدر (6594)، وغيره، ومسلم في القدر (2643). # "ك، ط": "وقي". # 155 PageV01P155 ~~الرابع من أطو ر التخليق عند نفخ الروج فيه، وفي الاحاديث التي # (1). ء!! # د ت انما ان دلك في الأربعين الاولى قبل كونه علقة ومضغه، وفي # " (2) # روايه صحيحه: " إذا مر بالنطفة ثنتان وربعون ليلة بعث الله إليها ملكا # فصورها، وحلق سمعها ms145 وبصرها وجلدها" (3)، وفي رواية (4): أن ذلك # يكون في [28/ أ] بضع وأربعين ليلة (). # فصل # الجمع بين هذه الروايات أن للملك ملازمة ومراعاة لحال (6) النطفة، # ونه يقول: يارب هذه نطفة، هذه علقة، هذه مضغة، في أؤقاتها. فكل # وقت يقول فيه ما صارت إليه بأمر الله تعالى، وهو أعلم بها منه (7). # ولكلام الملك وتصزفه أوقات: أحدها حين يخلقها (8) الله نطفة ثم # ينقلها علقة، وهو أول أوقات علم الملك بانه ولد، لانه ليس كل نطفة # تصير ولدا، وذلك بعد الاربعين الاولى في أول الطور الثاني. ولهذا # - والله أعلم - وقعت الاشارة إليه في أول سورة أنزلها على رسوله < فرأ # (2) # (3) # (5) # (6) # (7) # (8) # "ك، ط ": "ذكرت أيضا)]. # "ن)]: " وفي حلىيث صحيح ". # أخرجه مسلم في القدر (2645) من حديث حذيفة بن اسيد. # في صحيح مسلم أيضا. انظر الموضع السابق. # زاد ني "ك، ط ": "ودثه أعلم ". # "ك، ط": "بحال)]. # "منه" ساقط من"ك، ط". # "ك، ط": "بكلام الملك، فتصرفه في اوقات. .". "ف": "بكلام الملك، # فيصرفه اوقات اخذها حتى يخلقها". والصواب ما ثبتنا من الاصل. وكذا في # "ن" إلا ان فيها: "حين يجعلها"، وهو تحريف. # 156 PageV01P156 ~~باسم رئك الذى خلق * خلق الالنمسن من علق *> [العلق / 1 - 2] إذ خلقه من علقة # هو أول مبد الانسانية، وحينئذ يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقاوته # وسعادته. # ثم للملك فيه تصرف آخر في وقت آخر، وهو تصويره وتخليق سمعه # وبصره وجلده وعظمه ولحمه وذكوريته وأنوثيته. وهذا إنما يكون في # الاربعين الثالثة قبل نفخ الروح فيه، لان (1) نفخ الروح لا يكون إلا بعد # تمام تصويره. # فههنا تقديران وكتابتان (2): # ] لتقدير] لأول عند ابتداء تعلق (3) التخليق في النطفة، وهو إذا مضى # عليها أربعون، ودخلت في طور العلقة. ولهذا في إحدى الروايات: " إذا # مر بالنطفة ثنتان وأ؟ ربعون ليلة ". # والتقدير] لثانر؟ والكتابة الثانية إذا (4) كمل تصويره وتخليقه وتقدير # اعضائه وكونه ذكز،1 أو نثى. # فالتقدير الاوا، تقدير لما يكون للنطفة بعد الاربعين، والتقدير الثاني # تقدير لما يكون ل! جنين بعد تصويره. # ثم إذا ولد ق ر مع ولادته كل سنة ما يلقاه في تلك السنة، ms146 وهو # مايقدر ليلة القدر من العام إلى العام. فهذا التقدير أخص من التقدير # (1) # (2) # (3) # (4) # "ك، ط": "فيها فإن". # "ط": "كتابان". # "ك، ط": "تعليق". # "ك، ط": "الثاني الكتابة إذا". # 157 PageV01P157 ~~الثاني، والثاني أخص من الاول. # ونظيرهذا أيضا أن الله سبحانه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق # السماوات والارض بخمسين ألف سنة، ثم قدر مقادير هذا الخلق حين # حلقه وأوجده (1)، ثم يقدر كل سنة في ليلة القدر ما يكون في ذلك # العام. # وهكذا تقدير أمر النظفة وشأنها يقع بعد تعلقها بالرحم، وبعد كمال # تصوير الجنين، وقد تقدم ذلك (2) تقدير شأنها قبل حلق السموات # والارض، فهو تقدير بعد تقدير. # ونظير هذا أيضا رفع الاعمال وعرضها على الله، فان عمل العام يرفع # في شعبان، كما أخبر به الصادق المصدوق أنه شهر ترفع فيه الأعمال، # قال: "فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم " (3). ويعرض عمل الاسبوع يوم # الاثنين والخميس، كما ثبت ذلك عن النبي ءشي! (4). ويعرض عمل اليوم # في اخره والليلة في اخرها، كما في حديث أبي موسى الذي رواه # البخاري () عن النبي! ي!: "ان الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ك، ط ": " حلقهم واوجدهم ". # "ط": "تقدم ذكر تقدير"، خطأ. # اخرجه احمد (21753)، والنسائي (2357) وللفظ له، من حديث أسامة بن # زيد رضي الله عنهما، وسنده حسن (ز). # أخرجه أحمد (21781،21753)، وبوداود (2436)، والنسائي في الكبرى # (2782،2781) من حديث أسامة بن زيد، وسنده لا باس به. وله طريق اخر # عن أسامة ععد بن خزيمة (2119) (ز). # وكذا في روضة المحبين (565). وفي تهذيب السنن (24/ 13) عزاه إلى # الصحيحين، وهو سهو. فائما أخرجه مسلم في كتاب الإيمان (179). # 158 PageV01P158 ~~القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل ". # فهذا الرفع والعرض اليومي أخص! من العرض يوم الاثنين والخميس، # والعرض فيهما (1) أخص من العرض في شعبان، ثم إذا انقضى الاجل # رفع العمل كله، وعرض على الله، وطويت الصحف، وهذا عرض # أخر. # وهذه المسائل العظيمة القدر هي من أهم مسائل الايمان بالقدر، # فصلوات الله وسلامه على كاشف الغمة وهادي الامة محمد ms147 ع! ع! م. # 281/ب] فان قيل: فما (2) تقولون في قوله: "إذا مر بالنطفة ثنتان # وربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها # (3) # ولحمها وعظمها ثم قال: يارب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، # ويكتب الملك، ثم يقول: يارب أجله؟ فيقول ربك ماشاء، ويكتب # الملك ". وهذه بعض ألفاظ مسلم في الحديث. وهذا يوافق الرواية # الاخرى "يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو" (4) # خمسه وربعين ليلة، فيقول: يارب أشقي أم سعيد ()؟ "، ويوافق # الرواية الأخرى: "إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها # الملك ". وهذا يدل على أن تصويرها عقيب الاربعين الأولى. # (1) "ط":"فيها"،خطا. # (2) "ك، ط":"ما". # (3) "ف": "ومخها"، خلاف الأصل. # (4) كذا في الاصل وغيره، وفي "ط": "خمس". # (5) "ط ": "أوسعيد". # 159 PageV01P159 ~~قيل: لا ريب أن التصوير المحسوس وخلق الجلد والعظم واللحم # إلما يقع في الاربعين الثالثة، لا يقع عقيب الاولى، هذا أمر معلوم # بالضرورة، فاما ن يكون المراد بالاربعين في هذه الالفاظ الاربعين # الثالثة، وسمى المضغة فيها نطفة اعتبارا بأول أحوالها وما كانت عليه. # أو يكون المراد بها الاربعين الاولى، وسمى كتابة تصويرها وتخليقها (1) # وتقديره تخليقا اعتبارا بما يؤول؟ فيكون قوله "صورها وخلق سمعها # وبصرها" أي قدر ذلك وكتبه وعلم به، ثم يفعله (2) بعد الاربعين الثالثة. # أو يكون المراد به (3) الاربعين الاولى وحقيقة التصوير فيها، فيتعين # حمله على تصوير خفي لا يدركه إحساس البشر. فإن النطفة إذا جاوزت # الاربعين انتقلت علقة، وحينئذ يكون أؤل مبدأ التخليق، فيكون مع هذا # المبدأ مبدأ التصوير الخفي الذي لا يناله الحس. ئم إذا مضت الاربعون # الثالثة صورت التصوير المحسوس المشاهد. # فاحد التقديرات الثلاثة متعين (4)، ولا بد؛ ولا يجوز غير هذا البتة، # إذ العلقة لا سمع فيها ولا بصر ولا جلد ولا عظم. وهذا التقدير الثالث # أليق بألفاظ الحديث وأشبه ودل على القدرة ()، والله أعلم بمراد # رسوله. غير ألا لا نشك أن التخليق المشاهد والتقسيم إلى الجلد والعظم # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ط": "تصويره وتقديره "، وقيه سقط وتحريف. # "ك، ط": "يفعله به". "ن": "ثم ms148 يكون ذلك". # إط": "به أي الاربعين ". "ك": "به أي بالاربعين المراد به الاربعين الاولى # حقيقة ". # "ط": "يتعين". # "ك، ط": "القدر". # 160 PageV01P160 ~~واللحم إذما يكون بعد الاربعين الثالثة. والمقصود أن كتابة الشقاوة # والسعادة وما هو لاق، عند ول تخليقه. # ويحتمل وجها رابعا وهو ن النطفة في الاربعين الاولى لا يمعرض # إليها ولا يعتنى بشأنها (1)، فاذا جاوزتها وقعت في أطوار التخليق طورا # بعد طور، ووقع حينئذ التقدير والكتابة. فحديث ابن مسعود صريح بأن # وقوع ذلك بعد الطور الثالث عند تمام كونها مضغة، وحديث حذيفة بن # أسيد وغيره من الاحاديث المذكورة إثما فيه وقوع ذلك بعد الأربعين، # ولم يوقت فيها البعدية (2) بل أطلقها، وقد قيدها ووقتها في حديث ابن # مسعود، والمطلق في مثل هذا يحمل على المقيد بلا ريب. فأخبر بما # يكون للنطفة (3) بعد الطور الأول من تفاصيل [29/ا] شأنها وتخليقها، وما # يقدر لها وعليها، وذلك يقع في أوقات متعددة، وكله بعد الاربعين # الاولى، وبعضه متقدم على بعض؛ كما أن كونها علقة متقدم (4) على # كونها مضغة، وكونها مضغة متقذم () على تصويرها، والتصوير متقدم # على نفخ الروح، ومع (6) ذلك فيصج أن يقال: إن النطفة بعد الاربعين # تكون علقة ومضغة، ويصور حلقها، وتركب فيها العظام والجلد، ويشق # لها السمع والبصر، وينفخ فيها الروح، ويكتب شقاوتها وسعادتها. # وهذا لا يقتضي وقوع ذلك كله عقيب الأربعين الاولى من غير فصل. # (1) قراءة " ف ": " ولا يعتبر شأنها". # (2) "ف ": "التعدية " تصحيف. # (3) "ف، ط": "تكون النطفة "، "ك": "يكون بالنطفة ". # (4) "ف، ك، ط": "يتقدم"، والصواب ما ثبتنا، وهي قراءة "ن". # (5) "وكونها مضغة " ساقط من " ن، ك ". وفي"ن " هنا: " يتقدم ". # (6) سقطت الواو من "ك، ط". # 161 PageV01P161 ~~وهذا وجه حسن جدا (1) # والمقصود: أن تقدير الشقاوة والسعادة والخلق والرزق سبق خروج # العبد إلى دار الدنيا، فأسكنه الجنة والنار وهو في بطن أمه. # [احاديث اخرى في إثبات 1 لقدر] # وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ع! يم: "إن الله # كتب على ابن ادم حطه من الزنى أدرك ذلك لا محالة " الحديث (2). # وفي صحيح ms149 البخاري عن أبي سعيد عن النبي! مم قال: مابعث الله من # نبي ولا استخلف من حليفة إلا كان له بطانتان: بطانة تأمره بالخير # وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر، وتحضه عليه. والمعصوم من # (3) 1 (4) # عصم الله ". # وقي سنن ابن ماجه عن عدي بن حاتم أله قال: أتيت النبي! يم فقال: # " يا عدي أسلم تسلم، قلت: وما الاسلاثي؟ قال: " تشهد ان لا إله إلا الله # وني رسول ادده، وتؤمن بالاقدار كلها خيرها وشرها، وخلوها # (5) # ومرها". # (1) وانظر: شفاء العليل (6 4)، ولتبيان (9 1 2). # (2) اخرجه البخاري في القدر (6612) وغيره، ومسلم قي القدر (2657). # (3) "ط ": "عصمه ي!. # (4) أخرجه البخاري في الأحكام (7198). # (5)! اخرجه ابن ماجه (87)، وهو حديث ضعيف جذا، ضعفه البوصيري لاتفاقهم # على ضعف عبدالاعلى بن أبي المساور الزهري، كذبه ابن معين، وكذلك في # سنده يحمى بن عيسى الجرار، ضعيف. (ز). # 162 PageV01P162 ~~وفي صحيح البخاري من حديث الحسن عن (1) عمرو بن تغلب قال: # أتى النبي! لخيم مال، فأعطى قوما ومنع اخرين، فبلغه أنهم عتبوا، فقال: # "إني أعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي. # أعطي أقواما لما في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكل أقواما لى ماجعل # الله في قلوبهم من الغنى (2) والخير" الحديث (3). # وفي الصحيحين (4) من حديث عمران بن حصين عن النبي! لخيم: "كان # الله، ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم حلق () السماوات # والارض، وكتب في الذكر كل شيء". # وفي الصحيح عن ابن عباس أن النبي جم! ي! قال لاشبئ عبدالقيس: " إن # فيك لخلقين يحبهما الله: الحلم والاناة". قال: يارسول الله حلقين # تخلقت بهما، أم جبلت عليهما؟ قال: "بل جبلت عليهما". قال: # الحمدلله الذي جبلني على حلقين يحبهما الله (6). # وقال أبوهريرة: قال النبي لمجير: "جف القلم بما أنت لاق". رواه # البخاري تعليقا (7). # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # "] لحسن عن" ساقط من "ط". # "ك، ط": "القناعة". # خرجه البخاري في كتاب الجمعة (923) وغيره. # وكذا في تهذيب السنن (315/ 12)، وهو سهو. وإئما خرجه البخاري في # بدء الخلق (3191). # "ط": أوخلق". وهو لفط الحديث في الصحبح. # خرجه مسلم في الايمان (17). # في النكاح ms150 (5076)، وانظر: كتاب القدر، باب جف القلم على الله. وقد # وصله الاسماعيلي في المستخرج، والفريابي في القدر (437)، وابن وهب في= # 163 PageV01P163 ~~وذكر البخاري أيضا (1) عن ابن عباس في قوله عزوجل: < ولتك # لمجمرعون فى آلخئزت وهم لها سبقون! > [لمؤمنون/ 61]. قال: سبقت لهم # السعادة. # وقي سنن أبي داود وابن ماجه من حديث عبدادله بن مسعود، وحذيفة # بن اليمان، وبي بن كعب، وزيد بن ثابت: "أن الله لو عذب أهل # سماواته وهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت # (2) # رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله # ماقبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما صابك لم يكن ليخطئك # وما خطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لدخلت النار". # وقاله زيد بن ئابت عن النبي! ي! (3). # وقي سنن أبي داود عن بي حفص الشامي قال: قال عبادة بن # الصامت: يابني إلك لن تجد (4) طعم الايمان حتى تعلم أن ما صابك لم # يكن ليخطئك، وما خطأك لم يكن ليصيبك. سمعت رسول الله غ! ير # يقول: "إن أول ماخلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: # (1) # (2) # (3) # (4) # القدر (16)، والجوزقي في الجمع بين الصحيحين، كمافي تغليق التعليق # (396/ 4) والتعليق عليه، وسنده صحيح. (ز). # في كتاب القدر، باب جف القلم على علم الله. # "ط": "رحمته لهم". # اخرجه ابوداود (4699)، وابن ماجه (77)، وحمد (21589)، وابن حبان # (727) من حديث زيد بن ثابت. وظاهر سنده حسن، ولكن وقع فيه اختلاف، # واله موقوف على أبي بن كعب. انظر: القدر للفريابي (150)، والقضاء والقدر # للبيهقي (199، 482،483). (ز). # "ك، ط": "لم تجد". # 164 PageV01P164 ~~ط 1) ء # رب وما اكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ". يا # بني، سمعت رسول الله! يم يقول: "من مات على غير هذا فليس! # بر (2) # ممي". # وفي الصحيحين عن علي رضي الله عنه قال: كنا في جنازة فيها # رسول الله ع! يم ببقيع الغرقد، فجاء رسول الله! يم فجلس ومعه مخصرة، # فجعل ينكت بالمخصرة في الارض، ثم رفع رأسه فقال: "مامنكم من # أحد من نفس ms151 منفوسة إلا قد كتب مكانها من النار أو الجئة (3)، إلا قد # كتبت: شقية أو سعيدة، قال: فقال رجل من القوم: يانبي الله أولا نمكث (4) ~~على كتابنا، وندع العمل، فمن كان من أهل السعادة ليكولن # إلى السعادة، ومن كان من أهل الشقوة () ليكونن إلى الشقاوة؟ قال: # اعملوا، فكل ميشر، أما أهل السعادة فييسرون للسعادة، وأما أهل # الشقاوة فييسرون للشقاوة". ثم قرأ نبي الله! يم: < فاما من عطى وانقى! # وصدق بالحسنى *فسنيسرو للي! ترى * وما من بخل وستغتى * دد يالح! مئنى* # فسنيسره للصترى!) 1 الليل / 5 - 0 1] (6). # وقي السنن الاربعة عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب # سئل عن هذه الاية: <فى! أخذ رنك من بني ءادم من طهوره! # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # " ك، ط ": " يا رب ". # أخرجه أبوداود (0 470)، وفي سنده جهالة، وقد وقع فيه اختلاف، وروي من # غير وجه عن عبادة، وفيها نظر. انظر: القدر للفريابي (31 - 33). (ز). # "ك، ط": "في النار أوفى الجنة ". # "ط": "نتكل". # "ط": "الشقاوة". # تقدم تخريجه في ص (149). # 165 PageV01P165 ~~ذئيئهم > [الاعراف/ 172] (1)، فقال: سمعت رسول الله ع! ي! سئل (2) عنها، # فقال رسول الله بم! ي!: "خلق آدم (3)، ثئم مسح ظهره بيمينه، قاستخرج # 301/أ] منه ذرية، فقال: حلقت هؤلاء للجنة، وبعمل اهل الجئة # يعملون. ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء # للنار، وبعمل اهل النار يعملون ". قال رجل: يارسول الله، ففيم العمل؟ # فقال رسول الله! م: "إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل # الجنة حتى يموت على عمل من أعمال اهل الجنة، فيدخله به الجنة. # وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل اهل النار حتى يموت على عمل من # أعمال أهل النار، فيدخله به النار" (4). # وفي الترمذي عن ابي موسى الاشعري قال: قال رسول الله ع! يم: # "إن الله خلق ادم من قبضة قبضها من جميع الارض، فجاء بنو ادم # على قدر الارض، جاء منهم الاحمر والابيض والاسود وبين ذلك، # والسهل والحزن، والخبيث والطيب ". قال الترمذي: حديث حسن # (1) # (2) # (3) # (4) # وردت الاية في الاصل والنسخ الاخرى على قراءة نافع ms152 وابن عامر وابي عمرو: # " ذرياتهم ". انظر: الاقناع (2/ 1 65). # كذا في الاصل و"ن". وفي "ف" وغيرها: "قد سئل". # "ك، ط": "حلق الله ادم". # قول المصنف: "فى السنن لاربعة" سهو، فإن الحديث اخرجه ابوداود # (4703)، والترمذي (3075)، والنسائي في الكبرى (1190)، قال الترمذي: # "هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في # هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلأ". وقال ابن عبد لبر في ~~التمهيد # (6/ 6): "وجملة القول في هذا الحديث انه حديث ليس إسناده بالقائم لان # مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعا غير معروفين بحمل العلم، ولكن معنى # هذا الحديث قد صج عن النبيئ ع! م من وجوه كثيرة ثابتة. . ." (ز). # 166 PageV01P166 ~~(1) # صحيح. # وذكر الطبري من حديث مالك بن عبد أن رسول الله لمجيم قال لابن # مسعود: " لا تمكثر (2) همك، مايقدر يكن، وماترزق يأتك " (3). # وذكر عن طارق بن شهاب عن عمر قال: قال رسول الله! يم: " بعثت # داعيا ومبلغا، وليس إلي من الهدى شي م!، وحلق إبليس مزينا، وليس # إليه من الصلالة شيء" (4). # وقال ابن وهب: أخبرنا عبدالرحمن بن سلمان ()، عن عقيل، عن # عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج النبي! مم، فسمع ناسا من أصحابه # يذكرون (6) فقال: "إممم قد أخذتم في شعبتين بعيدتي الغور (7)، فيهما # هلك أهل الكتاب من قبلكم ". ولقد اخرج يوما كتابا، فقال: " هذا كتاب # من الله الرحمن الرحيم فيه تسمية أهل الجنة بأسمائهم وسماء آبائهم # وقبائلهم وعشائرهم، مجمل (8) على اخرهم لا ينقص منهم أحد: فريق # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # (8) # الترمذي (2955)، وخرجه ابوداود (4693)، وابن حبان (0 616) وغيرهما. # "ط ": "لا يكثر". # اخرجه ابن أبي عاصم في الاحاد والمثاني (2806)، واللالكائي في اصول # الاعتقاد (1080). والحديث فيه إرسال مع الاختلاف في اسانيده، وقد ضعفه # الالباني في ضعيف الجامع الصغير (6264) (ز). # اخرجه ابن عدي في الكامل (471/ 3 - 472)، وابن حبان في المجروحين # (1/ 1 28)، وهو حديث ضعيف كما في تنزيه الشريعة (1/ 5 1 3) لابن عراق. (ز). # "ف، ك، ط ": " سليما ن " تحريف. # زاد في " ط ": " القدر ". # "ف": "شعبين بعيدي الغور". # "ف، ك": "فجمل". وفي "ط" بالحاء، ms153 تصحيف. وانظر ماسلف في # 167 PageV01P167 ~~في الجنة وفريق في السعير" (1). # وفي الترمذي عن ابن عباس قال: ردفت رسول الله لمجو يوما فقال: # ياغلام، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ احفط الله يحفظك، احفط # الله تجده أمامك. تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة. إذا سألت # فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بادده. رفعت الاقلام، وجفت # الصحف. لو جهدت الالم مة على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء # قد كتبه الله لك، ولو جهدت الامة على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا # بشيء قد كتبه الله [30/ب] عليك. واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج # مع الكرب، وأن مع العسر يسرا" (2). # وفي بعض روايات الحديث في غير الترمذي: "فلو أن الناس # اجتمعوا على أن يعطوك شيئا لم يعطه الله لم يقدروا عليه، ولو أن الناس # اجتمعوا على أن يمنعوك شيئا قدره الله لك وكتبه لك (3) ما استطاعوا، # فاعبد الله بالصبر مع اليقين " (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # ص (145). # تقدم من طريق اخر في ص (145). # تقدم في ص (132). # "وكتبه لك" ساقط من "ط". # "ك، ط": "مع الصبر على اليقين ". # ولحديث أخرجه الطبراني في الكبير (123/ 11) (11243)، والحاكم # (3/ 624) (4 630) من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس. وقد ضعفه لذهبي من # هذا الطريق فقال: "عيسى -يععي ابن محمد القرشي - ليس بمعتمد". وتقدم # الحديث من طريق حعش عن ابن عباس، وهو صح الطرق عن ابن عباس كما # قاله ابن منده وغيره. انطر: جامع العلوم ولحكم (1/ 461) (ز). # 168 PageV01P168 ~~وقال علي بن الجعد: حدثنا (1) عبدالواحد بن سليم (2) البصري، عن # عطاء بن أبي رباج قال: سألت (3) ابن (4) عبادة بن الصامت: كيف كانت # وصية أبيك حين حضره الموت؟ قال: جعل يقول: "يابني اتق الله، # واعلم ألك لن تتقي الله ولن تبلغ العلم حتى تعبد الله وحده، وتؤمن # بالقدر خيره وشره ". قلت: يا بت كيف لي أن أومن بالقدر خيره وشره؟ # قال: "تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطاك لم يكن # ليصيبك؛ فان مت على غير هذا دخلت النار. سمعت رسول الله! ms154 ي! # يقول: "إن أول ماحلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: ما أكتب؟ # فجرى تلك الساعة بما كان وما هو كائن إلى الابد" (). # وذكر الطبري من حديث بقية حدثنا (6) أبوبكر العنسي (7) عن يزيد بن # (8) # بي حبيب ومحمد بن يزيد قالا: حدثنا نافع، عن ابن عمر قال: قالت # أم سلمة: يارسول الله لا تزال نفسك في كل عام وجعة من تلك الشاة # المسمومة التي أكلتها، قال: "ما صابني من (9) شيء منها إلا وهو # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (8) # (9) # " ط ": " أنبأنا ". # "بن سليم " لم يرد في "ك، ط". # "سألت" سقط من "ط"، واستدرك في القطرية. # سقطت كلمة "ابن" من "ط "، فزاد بين حاصرتين: "الوليد بن". # اخرجه علي بن الجعد في مسعده (3444)؟ وفيه عبدالواحد بن سليم، # ضعيف، وقد تقدم الحديث في ص (164) من طريق اخر. # "ط ": "انبأنا". # "ن؟ ط": "العبسي"، تصحيف. انظر: تهذيب التهذيب (12/ 44). # "ك، ط": "زيد بن م حبيب "، تحريف. انظر: تهذيب التهذيب (318/ 11). # "من" ساقط من "ط". # 169 PageV01P169 ~~مكتوب علي، وادم في طينته " (1). # وقي صحيح مسلم (2) من حديث ابن عباس في خطبة النبي ع! يو: # "الحمدلله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل # فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا # عبده ورسوله ". # (3) ء # وفي صحيحه ايضا عن زيد بن أرقم: كان النبي ع! يم يقول: " اللهم # ات نفسي تقواها، وزكها نت خير من زكاها، أنت ولئها ومولاها". # (4) ء # وفي صحيحه ايضا عن علي عن النبي غ! في دعاء الاستفتاح: # "اللهم اهدني لاحسن الاخلاق، لا يهدي لاحسنها إلا نت، واصرف # عني سئىء الاخلاق، لا يصرف عني سيمها إلا نت) ". # وفي الترمذي والمسند من حديث عمران بن حصين أن النبي ع! يم علم # أباه هذا الدعاء: " اللهم ألهمني رشدي، و! ني شر نمسي" # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # أخرجه ابن ماجه (3546)، والفريابي في القدر (418). قال البوصيري: هذا # إسناد فيه أبوبكر العنسي وهو ضعيف. مصباح الزجاجة (3/ 142) (ز). # كتاب الجمعة (868). # كتاب الذكر والدعاء (2722). # كتاب صلاة المسافرين وقصرها (771). # أخرجه احمد (19992) والبخاري في التاريخ الكبير (3/ 3)، والترمذي # (3483)، والطبراني ms155 في الكبير (396/ 18)، والبيهقي في الاسماء والصفات # (165/ 2)، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب ". وفي سنده شبيب بن شيبة، # وهو ضعيف، والحلم يث ضعفه الالباني في ضعيف الترمذي (690). (ز). # 170 PageV01P170 ~~وروى سفيان الثوري عن خالد الحذاء، عن عبدالله بن الحارث قال: # قام عمر بن الخطاب بالجابية (1) خطيبا فقال في خطبته: "من يهده الله # فلامضل له، ومن يضلل فلاهادي له" وعنده الجاثليق (2) يسمع # مايقول، قال: فنفض ثوبه كهيئة المنكر، فقال عمر: مايقول؟ (3) قالوا: # يا أمير المؤمنين، يزعم أن الله لا يضل أحدا، قال: "كذبت ياعدو الله، # بل الله خلقك وهو أضلك، وهو يدخلك النار إن شاء الله. أما والله، لولا # ولث عهد (4) لك لضربت عنقك، إن الله خلق الخلق فخلق أهل الجنة # وما هم عاملون، وخلق أهل النار وما هم عاملون، قال: هؤلاء لهذه، # وهؤلاء لهذه " (5). # وذكر الطبري عن أبي بكر الصديق قال: "خلق الله الخلق فكانوا في # قبضته، فقال لمن في يمينه: ادحلوا الجنة بسلام، وقال لمن في يده # الاخرى: ادخلوا النار ولا بالي، فذهبت إلى يوم القيامة " (6). # وقال ابن عمر: جاء رجل إلى أبي بكر فقال: أرأيت الزنى بقدر الله؟ # فقال: نعم. قال: فان الله قدره علي ثم يعذبني؟ قال: "نعم يا ابن # اللخناء، أما والله لو كان [31/أ] عندي انسان أمرت أن يجا # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "الجابية " ساقط من " ك، ط ". # رئيس الاساقفة عند النصارى. انظر: القول الأصيل (74). # "ط ": "تقولون ". # "ولث" ساقط من"ط". والولث: بقية العهد، وقيل: الضعيف من العهد. # اللسان (ولث). # أخرجه عبد 1 لله بن أحمد في السنة (929)، و1 لاجري في الشريعة (417)، # و1 للالكائي (197 1) وغيرهم (ز). # أخرجه الاجري في الشريعة (415)، واللالكائي (4 120)، وفي سنده انقطاع. # 171 PageV01P171 ~~أنفك " (1). # وذكر عن علي رضي الله عنه أله ذكر عنده القدر يوما، فأدخل # إصبعيه السبابة والوسطى في فيه، فرقم بهما باطن يده، فقال: أشهد أن # هاتين الرقمتين كانتا في أم الكتاب (2). # وذكر عنه أيضا أله قال: "إن أحدكم لن يخلص الايمان إلى قلبه حتى # يستيقن يقينا غير ظن أن ما صابه لم يكن ليخطئه، وأن ms156 (3) ما خطأه لم # يكن ليصيبه، ويقر بالقدر كله " (4). # وذكر البخاري () عن ابن مسعود أله قال في خطبته: "الشقي من # شقي في بطن أمه، والسعيد من وعط بغيره ". # وقال ابن مسعود: " لان أعض على جمر (6) أو أقبض (7) عليها حتى # تبرد في يدي أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يكن " (8). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # اخرجه اللالكائي (1205)، وسنده ضعيف، وفيه اختلاف. انظر: للالكائي # (1293). # أخرجه عبدالله بن احمد في السنة (955)، وللالكائي (1213) وغيرهما، وفي # سنده ضعف (ز). # "أن" ساقطة من "ك، ط". # أخرجه اللالكائي (1214)، وفي سنده انقطاع، ميسرة لم يدرك علثا، قاله # الإمام احمد، جامع التحصيل (816). (ز). # كذ قال هنا، والصواب أده في صحيح مسلم (2645)، كما ذكر المصنف في # ص (148). # "ن، ط": "جمرة". # "ك، ط": "أو ن أقبض)] ه # اخرجه الطبراني في الكبير (9171)، وللالكائي (1217) من طريقين عن ابن- # 172 PageV01P172 ~~وقال: "لا يطعم رجل طعم الايمان حتى يؤمن بالقدر ويعلم أله # ميت، وأنه مبعوث من بعد الموت " (1). # وقال الاعمش، عن خيثمة (2)، عن ابن مسعود: "إن العبد ليهم # بالأمر من التجارة والامارة، حتى يتيسر له نظر الله إليه من فوق سبع # سماوات، فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، فاني إن يسرته له أدحلته # النار. قال: فيصرفه الله عنه. قال: فيقول: من أين دهيت؟ أو نحو هذا، # وما هو إلا فصل الله عزوجل " (3). # وذكر الزهري عن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف أن عبدالرحمن بن # عوف مرض مرضا شديدا، أغمي عليه فأفاق (4) فقال: أغمي علي؟ # قالوا: نعم، قال: إنه أتاني رجلان غليظان، فاخذا بيدي، فقالا: انطلق # نحاكمك إلى العزيز الأمين. فانطلقا بي، فتلقاهما رجل، فقال: أين # تريدان به؟ قالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين. فقال: دعاه فان هذا ممن # سبقت له السعادة وهو في بطن أمه (). # وقال ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: أشهد لسمعت ابن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # مسعود رضي الله عنه (ز). # أخرجه معمر في جامعه (20081)، و1 لفريابي في القدر (196،195) # وغيرهما. وهو لايثبت، فيه الحارث لاعور. متهم بالكذب، وقد اختلف # عليه. (ز). # "عن خيثمة " ساقط من "ك، ط". # أخرجه اللالكائي (1219)، وفي ms157 سنده انقطاع. # "ك، ط ": "وأفاق ". # أخرجه عبدالرزاق (5 6 0 0 2)، والاجري (436)، واللالكائي (0 2 2 1) # وغيرهم، وا لاثر صحبح. (ز). # 173 PageV01P173 ~~عباس يقول: "العجز والكيس بقدر" (1). # وقال مجاهد: قيل لابن عباس: إن ناسا يقولون في القدر. قال: # " يكذبون بالكتاب، لئن اخذت بشعر أحدهم لانضوله (2). إن الله عزوجل # كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا، فخلق القلم، فكتب ما هو كائن إلى # يوم القيامة، فانما يجري الئاس على أمر قد فرغ منه " (3). # وقال ابن عباس أيضا: "القدر نظام التوحيد، فمن وخد الله ولم يؤمن # بالقدر كان كفره بالقضاء نقضا (4) للتوحيد، ومن وحد الله وآمن بالقدر # كانت العروة الوثقى لا انفصام لها" (). # وقال عطاء بن أبي رباح: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل، فقال: # "يا ابن عباس (6)، أرأيت من صدني عن الهدى، وأوردني دار الصلالة # والردى (7)، ألا تراه قد ظلمني؟ فقال: "إن كان الهدى شيئا كان لك # عنده فمنعكه فقد ظلمك، وان كان الهدى هو له يؤتيه من يشاء فلم # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # تقدم تخريجه في ص (147). # وردت هذه الجملة في "ط" محرفة، وقال في الحاشية: "بياض في الاصل، # وفي الجملة تحريف "، ولا بياض في أصولنا. وقوله "لانضونه" اي: لانزعته # واخلعنه. # اخرجه اللالكائي (1223). (ز). # " ط ": "نقصا" بالصاد المهملة. # خرجه عبدالله بن أحمد في السنة (925)، والاجري (456)، وللالكائي # (1224)، وفي سنده ضعف (ز). # في الاصل: "يا باعباس" سهو، وكذا في "ف". # "ط ": " الضلالة واردا" تحريف. # 174 PageV01P174 ~~يظلمك (1). قم، لا تجالسني (2) " (3). # وقال عكرمة عن ابن عباس: "كان الهدهد يدل سليمان على الماء". # فقلت له: وكيف ذاك والهدهد (4) ينصب له الفخ عليه التراب؟ فقال: # " أعضك الله بهن أبيك، إذا جاء القضاء ذهب البصرلما (). # وقال الامام أحمد: حدثنا (6) إسماعيل، أنبأنا بو هارون (7) الغنوي، # حدثنا (8) أبو سليمان (9) الازدي، عن أبي يحيى مولى بني عفراء (10) # قال: أتيت ابن عباس، ومعي رجلان من [31/ب] الذين يذكرون القدر، # أو ينكرونه، فقلت: يا ابن عباس، ما تقول في القدر؟ فان هولاء # يسالونك عن القدر، إن زنى وإن سرق (11) وان شرب، قال (12): فحسر # قميصه حتى أخرج ms158 منكبيه وقال: "يا أبا يحى (13) لعلك من الذين ينكرون # 2) # 3) # 4) # 6) # 7) # 8) # 9) # 11) # 12) # 13) # "ط":"فلايطلمك". # "ك، ط": "فلا تجالسني". # أخرجه اللالكائي (1227). (ز). # "ك، ط": "فكيف ذاك؟ الهدهد". # أخرجه اللالكائي (1228) وسنده صحيح (ز). # "ط ": "أنبأنا". # "ن ": "أبو إبراهيم "، خطا. # "ط ": " أنبأنا ". # سقط " أبو " من "ط ". # في الاصل: "غفراء" بالمعجمة، ولعله سهو، وكذا في "ف". # "ك، ط": "وان شرب وان سرق". # "قال " ساقط من"ك، ط ". # "ك، ط": "يايحي". # 175 PageV01P175 ~~القدر (1) ويكذبون به. والله لو أعذم ألك منهم أو (2) هذين معك # لجاهدتكم. إن زنى فبقدر، وإن سرق فبقدر، وإن شرب الخمر # 3 (-) # ر". # وصح عن ابن عمر أن يحيى بن يعمر قال له: إن ناسا يقولون: # لا قدر، وإن الامر أ! ينم! (4). فقال: "إذا لقيت اولئك فاخبرهم ان ابن # عمر منهم بريء، وألهم براء منه " (6). # (5) # وقد تقدم قول أبئ بن كعب، وحذيفة، وابن مسعود، وزيد بن # ثابت: "لوأنفقت مثل احد (7) ذهبا في سبيل الله ماقبل منك حتى تؤمن # بالقدر، وتعلم ان ما صابك لم يكن ليخطئك، وأن (8) ما أخطأك لم يكن # ليصيبك، وإن مت على غير ذلك دحلت النار" (9). # وتقدم قول عبادة بن الصامت: "لن تؤمن حتى تؤمن بالقدر خيره # وشره، وتعلم ان ما صابك لم يكن ليخطئك، وما خطأك لم يكن # ليصيبك " (10). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # (10) # "القدر" سقط من"ك "، وزيد في "ط " بين حاصرتين. # " ط ": "وهذين ". # اخرجه عبدالله بن أحمد في السنة (937)، واللالكائي (1230). (ز). # اي مستأنف، من غير ان يكون سبق به قضاء. النهاية (7/ 1). # "ك، ط": "بريء منهم ". # اخرجه مسلم في الايمان (8). # "ط": "مثل جبل احد". # "ان" ساقطة من "ط". # انظر: ص (164). # انظر: ص (164،169). # 176 PageV01P176 ~~وقال قتادة، عن أبي السؤار، عن الحسن بن علي قال: "قضي # القضاء، وجف القلم، ومور تقضى (1) في كتاب قد خلا" (2). # وقال عمرو بن العاص: "انتهى عجبي إلى ثلاث: المرء يفر من # القدر وهو لاقيه. ويرى في عين أخيه القذاة فيعيبها، ويكون في عينه مثل # الجةع فلا يعيبها. ويكون في دابته الضغن (3) فيقومها جهده، ويكون في # نفسه الضغن فلا يقؤمها" (4). # وقال أبو الدرداء: "ذروة الإيمان أربع: ms159 الصبر للحكم، والرضا # بالقدر، والاخلاص للتوكل، والاستسلام للرب " (5). # وقال الحجاج الازدي: سألنا سلمان ما الايمان بالقدر؟ فقال: "أن # تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن # ليصيبك " (6). # وقال سلمان أيضا: " إن الله لما حلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # "ن، ك، ط":"بقضاء"،تصحيف. # أخرجه عبدالله بن احمد في السنة (875، 881)، واللالكائي (1234) (ز). # رسمها في الاصل بالظاء (انطر ما سبق في رسم "أضالع" في 131) والغين مع # إهمالهما، فتقرا: "الطعن"، كما في "ف، ن". وكذا في "ط" وف! رت فيها # بالوثوب والاندفاع. وفي كتاب اللالكائي: "الصعر". والصواب ما ثبتنا. # و"الضغن" في الدائة أن تكون عسرة الانقياد. قاله الخطابي في غريب الحديث # (2/ 482). وانطر: الفائق (2/ 342). والنهاية (3/ 92). # أخرجه اللالكائي (1235)، والبيهقي في القضاء والقدر (1 50). (ز). # أخرجه اللالكائي (1238)، وأبونعيم في الحلية (1/ 216). (ز). # أخرجه معمر في جامعه (20083)، وعبدالله بن أحمد في السانة (923)، # وسنده لا باس به. (ز). # 177 PageV01P177 ~~ذارى! ا) إلى يوم القيامة، فكتب الاجال والارزاق والاعمال (2) # والشقوة (3) والسعادة. فمن علم السعادة فعل الخير ومجالس الخير، # ومن علم الشقاوة فعل الشر (4) ومجالس الشر" (). # وقال جابر بن عبدالله: "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر كله خيره # وشره (6)، ما صابه لم يكن ليخطئه، وما خطأه لم يكن ليصيبه " (7). # وقال هشام (8) عن أبيه عن عائشة: " إن العبد ليعمل الزمان بعمل أهل # الجنة، وإنه عند الله لمكتوب من اهل النار" (9). # والاثار في ذلك أكثر من أن تذكر، وإلما أشرنا إلى بعضها إشارة. # فصل # فالجواب (10) أن ههنا مقامين: مقام إيمان وهدى ونجاة، ومقام # ضلال وردى وهلالب، زلت فيه أقدام، فهوت بأصحابها إلى دار الشقاء. # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # (10) # "ك، ط ": "منه ذراري إلى". # "ك، ط ": "وكتب الاجال والاعمال والارزاق". # " ط ": " الشقاوة ". # "ك، ط": "مر الشر". # أخرجه اللالكائي (1241)، وسنده صحيح (ز). # زاد في "ط" بعده بين حاصرتين: "وان ". # اخرجه اللالكائي (1242)، وسعده ضعيف (ز). # زاد في "ط" بين حاصرتين: "بن عروة بن الزبير". # اخرجه اللالكائي (1243)، وسنده ضعيف. (ز). # وهو جواب قوله: "فإن اصررت على اتهام القدر. . ." الذي سبق فيص # (137). وبدأ المؤلف من هذا الفصل ms160 بالرد على الاحتجاج بالقدر، والاجابة # عن الاشكال الوارد بسببه. # 178 PageV01P178 ~~فأما مقام الايمان والهدى والنجاة فمقام إثبات القدر والايمان به، # وهاسناد جميع الكائنات إلى مشيئة ربها وبارئها وفاطرها، وله (1) ماشاء # كان وإن لم يشأ الناس، ومالم يشأ لم يكن وان شاءه (2) الناس. وهذه # الاثار التي ذكرت (3) كلها تحقق هذا المقام، وتبين أن من لم يؤمن بالقدر # فقد انسلخ من التوحيد، ولبس جلباب الشرك، بل لم يؤمن بالئه ولم # يعرفه، وهذا في كل كتاب أنزله الله على كل رسول ارسله (4). # وأما المقام الثاني 321/ا]- وهو مقام الصلال والردى والهلاك - فهو # الاحتجاج يه على الله ()، وحمل العبد ذنبه على ريه، وتنزيه نفسه # الجاهلة الظالمة الأمارة بالسوء، وجعل أرحم الراحمين وأعدل العادلين # وأحكم الحاكمين وأغنى الأغنياء أضر على العباد من إبليس؛ كماصرح # به بعضهم، واحتج عليه بما خصمه فيه من لا تدحض حجته ولا تطاق # مغالبته، حتى يقول قائل هؤلاء: # ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إئاك أن تبتل بالماء (6) # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ك، ط":"ون". # "ك، ط":"شاء". # "التي ذكرت ": ساقط من "ط". # "ط": "على رسله ". # "ط": "على ذنبه على الله ". # أنشده المولف في مدارج السالكين (262/ 1)، وشفاء العليل (20)، وهو # منسوب إلى الحلاج في وفيات الاعيان (143/ 2). وثبت في "ط" بيتا آخر # قبله: # ماحيلة العبد والاقدار جارية # وهما في ديوانه (26). # 179 # عليه في كل حال أيها الرائي PageV01P179 ~~ويقول قائلهم: # دعاني وسد الباب دوني فهل إلى # دخولي سبيل؟ بينوا لي قصتي (1) # ويقول الآخر: # وضعوا اللحم للبزا ة على ذروتي عدن # ثم لاموا البزاة إذ حلعوا عنهم الرسن # لو أرادوا صيانتي ستروا وجهك الحسن (2) # وقال بعضهم -وقد ذكر له من (3) يخاف من إفساده - فقال: لي # خمس بنات لا أخاف على إفسادهن غيره! # وصعد رجل يوما على سطح دار له، فأشرف على غلام له يفجر # بجاريته، فنزل، وأخذهما ليعاقبهما، فقال الغلام: إن القضاء والقدر لم # يدعانا حتى فعلنا ذلك. فقال: لعلمك بالقضاء والقدر احب إلي من كل # (1) # (2) # (3) # نشده المؤلف في المدارج (264/ 1). "قصتي": كذا في الاصول. وفي # عيان العصر (292/ 3) وفي المدارج وغيره: "قضيتي". ms161 والبيت من قصيدة # شاعت في الشام في ذلك العهد، وذكر ابن حجر أن محمد بن أبي بكر # السكاكيني عملها على لسان ذمي (الدرر الكامنة 156/ 1). ويقال إن ناظمها # ابن البققي المتهم بالزندقة، فانبرى للرد عليها نظما كبار علماء مصر ~~والشام. # منهم شيخ الاسلام ابن تيمية (الفتاوى 8/ 245 - 255) والعلاء الباجي، ~~والعلاء # القونوي وغيرهم. انظر قصائدهم في طبقات الشافعية (0 1/ 352 - 366). # ذكرها المؤلف في المدارج (262/ 1)، وهي للشبلي في تاريخ بغداد # (95/ 12)، مع اختلاف في بعض الألفاظ. # "ط": "ما". # 180 PageV01P180 ~~شيء، أنت حر لوجه الله (1). # ورأى اخر رجلأ (2) يفجر بامرأته، فبادر لياخذه فهرب، فاقبل يضرب # المرأة، وهي تقول: القضاء والقدر. فقال: يا عدوة الله أتزني # وتعتذري (3) بمثل هذا؟ فقالت: أوه تركت السنة، وأخذت بمذهب ابن # عباد (4)! فتنبه ورمى السوط () من يده، واعتذر ليها، وقال: لولاك # لضللت! # ورأى اخر رجلأ اخر يفجر بامر ته فقال: ما هذا؟ فقالت: هذا قضاء # الله وقدره. فقال: الخيرة فيما قضى الله! فلقب ب"الخيرة فيما قضى # الله "، وكان ذا دعي به غضب! # وقيل لبعض هؤلاء: أليس الله عزوجل (6) يقول: < ولا يرضى لعباده # لكنر>1 الزمر/7] فقال: دعنا من هذا، رضيه وحبه وأراده، وما أفسدنا # 1،0 # عيره. # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # نقل ابن النديم حكاية تشبه هذه عن سلام القارىء من متكلمة الجبرية. انظر # ا لفصست (0 3 2). # " ر جلا " سا قط من " ك، ط ". # كذا في الاصل و"ف، ن ". وفي "ك، ط ": "تزنين وتعتذرين " حسب القاعدة. # كذا في الاصل و"ف، ن". وفي "ك، ط": "ابن عباس "، وهو خطا، فان # المقصود بمذهب ابن عباد هنا إنكار القدر. والمشهور بابن عباد هو الصاحب # المتوفى سنة 325. وقد يكون المراد محمد بن عباد بن كاسب صديق ثمامة بن # الاشرس (213 ه). ذكره الجاحظ في البيان (1/ 44) والحيوان (1/ 265). # "ط ": "بالسوط ". # "ك، ط": "اليس هو مد ". # 181 PageV01P181 ~~ولقد بالغ بعضهم في ذلك حتى قال: القدر عذر لجميع العصاة، # والما مثلنا في ذلك كما قيل: # إذا مرضنا تيناكم نعودكم وتذنبون فنأتيكم فنعتذر (1) # وبلغ بعض هؤلاء أن عليا مر بقتلى النهروان فقال: "بؤسا لكم، لقد ms162 # ضركم من غركم ". فقيل: من غرهم؟ فقال: "الشيطان، والنفس الامارة # بالسوء، والاماني ". فقال هذا القائل: كان علي قدريا، والا فالله غرهم، # وفعل بهم مافعل، ووردهم تلك الموارد. # واجتمع جماعة من هؤلاء يوما، فتذاكروا القدر، فجرى ذكر الهدهد # وقولي: < وزئيئ لهم الشتطن أغملهم> [النمل / 24] (2)، فقال: كان الهدهد # قدريا، أضاف العمل إليهم والتزيين إلى الشيظان، وجميع ذلك فعل # " (3) # لله [32/ب]. # وسئل بعض هؤلاء عن قوله تعالى لابليس: < مامنعك أن دتمئحد لماظفت # بحدي > [ص/ 75]: يمنعه، ثم يسأله ما منعه؟ فقال (4): نعم، قضى عليه # في السر مامنعه منه () في العلانية، ولعنه عليه! قال له: فما معنى قوله: # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # انشده المؤلف في المدارج (396/ 2)، وهو من قصيدة مشهورة للمؤفل بن # ميل المحاربي من مخضرمي شعراء الدولتين، توفي نحو 190 ه. معجم # المرزباني (298)، معجم الادباء (2733). # في الاصل و" ف ": < وزئن لهمألشتطن ما! انو يعملون *> وهو جزء من # الاية (43) من سورة الانعام، ولكن المقصود هنا اية النمل كما ثبتنا من # "ك، ط". # "ف": "قول الله "، غلط من الناسخ. # "ط": "قال". # "منه" ساقط من"ك، ط". # 182 PageV01P182 ~~< وماذا علئهغ لو ءامنو > [1 لنساء/ 39] (1) إذا كان هو الذي منعهم؟ قال: # استهزاء لهم! قال: فمامعنى قوله: < ما يفعل دله بعذانم إن شكرئؤ # وءامنتم >1 النساء/ 147] قال: قد فعل ذلك بهم من غير ذنب جنوه، بل # ابتدأهم بالكفر ثم عذبهم عليه، وليس للاية معنى! # وقال بعض هؤلاء - وقد عوتب على ارتكابه معاصي الله فقال -: إ ن # كنت عاصيا لامره فانا مطيع لارادته (2). # وجرى عند بعض هؤلاء ذكر إبليس وابائه وامتناعه من السجود # لادم، فأخذ الجماعة يلعنونه ويذمونه، فقال: إلى متى هذا (3) اللوم؟ # ولو خلي لسجد، ولكن منع. وخذ يقيم عذره، فقال له (4) بعض # الحاضرين: تبا لك سائر اليوم، أتذب عن الشيطان، وتلوم الرحمن؟ # وجاء جماعة إلى منزل رجل من هؤلاء، فلم يجدوه، فلما رجع # قال: كنت أصلج بين قوم. فقيل له: وصلحت بينهم؟ قال: أصلحت، # إن لم يفسد الله. فقيل له: بؤسا لك، أتحسن الثناء على نفسك، وتسيء # الثناء على ربك؟ (5) # ومر بلص مقطوع ms163 اليد على بعض هؤلاء فقال: مسكين، مظلوم، # أجبره على السرقة، ثم قطع يده عليها! PageV01P183 # وقيل لبعضهم: أترى الله كلف عباده مالا يطيقون، ثم يعذبهم عليه؟ # قال: والله قد فعل ذلك، ولكن لا نجسر أن نتكلم! (1) # وراد رجل من هؤلاء السفر، فودع اهله وبكى. فقيل له (2): # استودعهم الله، واستحفظهم إياه. فقال: ما خاف عليهم غيره! # وقال بعض هؤلاء: زنية أزنيها (3) أحب إلي من عبادة الملائكة. # قيل: ولم؟ قال: لعلمي بان الله قضاها علي وقدرها، ولم يقضها إلا # والخيرة لي فيها. # وقال بعض هؤلاء: العارف لا ينكر منكرا، لاستبصاره بسر الله في # القدر (4). # ولقد دخل شيخ من هؤلاء بلدا، فأول مابدأ به من المزارات () زيارة # المواخير المشتملة على البغايا والخمور، فجعل يقول: كيف أنتم في # قدر الله؟ كيف أنتم في قدر الله؟ (6) # وسمعت شيخ الاسلام ابن تيمية يقول: عاتبت بعض شيوخ هؤلاء # فقال لي: المحبة نار تحرق من القلب ما سوى مراد المحبوب، والكون PageV01P184 ~~كله مراد، فأي شيء أبغض منه؟ قال: فقلت له: إذا كان المحبوب قد # أبغض بعض من في الكون وعاداهم ولعنهم، فأحببتهم أنت وواليتهم، # أكنت وليا للمحبوب أو عدوا له؟ قال: فكائما ألقم حجرا (1). # وقرأ قارىء بحضرة بعض هؤلاء: < قال يإنليس ما منعك أن قمتجد لما خلقت # بيدي >1 ص/ 75] فقال: هو والله منعه! ولو قال ابليس ذلك كان (2) صادقا، # وقد أخطأ إبليس الحخة، ولو كنت حاضرا لقلت (3): أنت منعته! # وسمع بعض هؤلاء قارئا يقرأ: < وما ثمودفهدئنهم فاستحبو العمئعلى # االدى) [فصلت/ 17] فقال: ليس من هذا شيء، بل أضلهم وعماهم. # قالوا: فما معنى الاية؟ قال: مخرقة يمخرق بها (4). # 331/ا] فيقال: الله أكبر على هؤلاء الملاحدة أعداء الله حفا الذين ما # قدروا الله حق قدره، ولا عرفوه حق معرفته، ولا عظموه حق تعظيمه، # ولا نزهوه عما يليق به، وبغضوه إلى عباده وبغضوهم إليه سبحانه، # وساووا الثناء عليه جهدهم وطاقتهم. # وهؤلاء خصماء الله حفا الذين جاء فيهم الحديث: "يقال يوم # القيامة: أين خصماء الله؟ فيؤمر بهم إلى النار" (). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # نقله المولف عن شيخ ms164 الاسلام في المدارج (594/ 2)، وشفاء العليل (19)، # وسينقله مؤة خرى في هذا الكتاب (658)، وانظر مجموع الفتاوى # (486،210/ 10). # "ط": "لكان". # "ك، ط": "لقلت له". # المخرقة: الخداع، ولشعوذة. # أخرجه اللالكائي (1232) من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما. # 185 PageV01P185 ~~قال شيخ الاسلام ابن تيمية في تائيته: (1) # ويدعى خصوم الله يوم معادهم إلى النار طرا فرقة القدرية # سواء نفوه أو سعوا ليخاصموا به الله او ماروا به للشريعة (2) # وسمعته يقول: القدرية المذمومون في السنة، وعلى لسان السلف # هم هؤلاء الفرق الثلاثة (3): نفاته، وهم القدرية المجوسية. # والمعارضون به للشريعة الذين قالوا: < لوشا لله ما الثرئحنا> [الأنعام/ # 148] وهم القدرية المشركية (4). والمخاصمون به للرب، وهم أعد ء الله # وخصومه، وهم القدرية الابليسية، وشيخهم إبليس، وهو ول من احتح # على الله بالقدر فقال: <فبمما أغوئيني > [الأعراف/ 16] ولم يعترف بالذنب # ويبو به، كما اعترف به ادم. فمن أقر بالذنب، وباء به، ونزه ربه، فقد # أشبه أباه ادم، ومن أشبه أباه فما ظلم (). ومن برأ نفسه واحتح على ربه # بالقدر فقد أشبه إبليس (6). # ولا ريب أن هؤلاء القدرية الابليسية والمشركية (7) شو من القدرية # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # وهي التي رد بها على بيات "الذمي" التي سبق ذكرها في ص (178). # مجموع الفتاوى (8/ 246). # "ط": "الثلاث". والذي في الاصل وغيره صحيح لاغبار عليه. # "ط ": "الشركية ". والصواب ما قي الاصل وغيره. وسماهم "المشركية " لكونهم # قد تشبهوا بالمشركين في قولهم. انظر: مجموع الفتاوى (111/ 3)، # (256/ 8). # انظر: المثل في مجمع الامثال (312/ 3). # انظر: مجموع الفتاوى (8/ 256 - 261). # "ط": "الشركية" هنا وفيما ياتي، تحريف. وانظر ما سلف انفا في الحاشية # الرابعة. # 186 PageV01P186 ~~النفاة، لان النفاة إلما نفوه تنزيها للرب تعالى وتعظيما له أن يقدر الذنب # ثم يلوم عليه ويعافب، ونزهوه أن يعافب العبد على مالا صنع للعبد فيه # البتة، بل هو بمتزلة طوله وقصره وسواده وبياضه وحوله (1) ونحو ذلك. # كما يحكى عن ابعض الجبرية أله حضر مجلس بعض الولاة قأتي بطرار (2) # أحول، فقال له الوالي: ما ترى فيه؟ فقال: اضربه خمسة عشر # (3). فقال له دعض الحاضرين ممن ينفي الحر: دل ينمغي أن # سوطا 5 55. . # يضرب ثلاثين ms165 سوطا: خمسة عشر لطره، ومثلها لحولي. فقال الجبري: # كيف يضرب على الحول، ولا صنع له فيه؟ فقال: كما يضرب على # الطر، ولا صنع له فيه عندك، فبهت الجبري. # وفا القدرية الابليسية والمشركية فكثير منهم منسلخ من (4) الشرع، # عدو لله ورسله، لا يقر بأمر ولا نهي. وتلك وراثة عن شيوخه () الذين # قال الله فيهم: < سيقولى ا ين أشركوا لونا ادله ما اشرتحنا ولا ءاباؤنا ولا # حرفا من ثئكل لمجذللث كذب الذلجت من قتلهم حني ذافوا باسنا قل هل # عند- من علي فخرص لنا إن تئبعوت إلا لظن وءان نتص الا # تخرصون!) [الانعام/ 148]. # وقال تمالى: < وقال الذلرر أشر! ا لوشاء الله ما سدنا من دويه - مت شئش # نخن ولا ءاباوناولاحزمنا من دويه من يثتئ/كذ لك فعل الذلى من قبهوفهل على # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "وحوله" لم يرد في "ك، ط". # الطزاو: النشال يشق ثوب الرجل ويسل ما فيه. # "ك، ط": "يعني سوطا". # "ك، ط": "عن". # "ك، ط": "شيوخهم". # 187 PageV01P187 ~~الرسل إلا ئبغ المحد!) [النحل / ه 3]. # وقال تعالى: < وقالو لؤ شا %لرحمن ما عبذنهئم مما لهم لجف لث مق علؤ إ ن # هم إ لا! ضصون!) [الزخرف / 0 2]. # وقال تعالى: < و! ذا قيل لهم انفقوا مما رزقكم الله قال ائذين! فروا للذين # ءامنوا أنطعم من لوديمثآء لله اطعمه، ن أنتم إ لا ف ضنلى مبيهؤ!) [يس/ 7 4]. # فهذه أربعة مواضع في القران بين سبحانه فيها أن الاحتجاج بالقدر # من فعل المشركين المكذبين للرسل. # وقد افترق الناس في الكلام على هذه الايات أربع (1) فرق: # الفرقة الأولى: جعلت هذه الحجة حجة صحيحة، وأن للمحتج بها # الحجة على الله. ثم افترق هؤلاء فرقتين: # فرقيم كذبت بالامر والوعد ولوعيد، وزعمت أن الامر والنهي # والوعد والوعيد بعد هذا يكون ظلفا، والله لا يطلم من حلقه أحدا. # وفرقهب صدقت بالامر والنهي والوعد والوعيد، وقالت: ليس ذلك # بطلم، والله يتصرف في ملكه كما (2) يشاء، ويعذب (3) العبد على # مالا صنع له فيه، بل يعذبه على فعله هو سبحانه لا على فعل عبده، إ ذ # (1) # (2) # (3) # في لاصل ms166 و"ف": "أربعة"، ولعله سهو. وذلك أن المؤلف كتب في الاصل # اولا: "فرقا اربعة "، ثم ضرب على "فرقا"، وترك العدد على حاله، وكتب # بعده: " فرق ". # والمثبت من "ك، ط". # "ك، ط": "كيف". # "ف": "تعذيب"، تحريف. # 188 PageV01P188 ~~العبد لا فعل له، والملك ملكه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون. فان # هؤلاء الكفار إئما قالوا هذه المقالة التي حكاها الله عنهم استهزاء منهم، # ولو قالوها اعتقادا للقضاء والقدر وإسنادا لجميع الكائنات إلى مشيئته # وقدرته لم ينكر ذلك (1) عليهم! ومضمون قول هذه الفرقة أن هذه حجة # صحيحة إذا قالوها على وجه الاعتقاد لا على جهة الاستهزاء، فيكون # للمشركين على الله الحجة. وكفى بهذا القول فسادا وبطلانا. # ] لفرقة الثانية: جعلت هذه الايات حجة لها في إبطال القضاء والقدر # والمشيئة العامة، إذ لو صحت المشيئة العامة، وكان الله عزوجل قد شاء # منهم الشرك والكفر وعبادة الاوثان، لكانوا قد قالوا الحق، وكان الله # عزوجل يصدقهم عليه، ولم ينكر عليهم. فحيث وصفهم بالخرص الذي # هو الكذب، ونفى عنهم العلم، دل على أن هذا الذي قالوه ليس # بصحيح، ولهم كاذبون فيه. إذ لو كان علما لكانوا صادقين في الاخبار # به، ولم يقل لهم: < هل عند- من علي) [الانعام/ 48 1]. # وجعلت هذه الفرقة هذه الايات حجة لها على التكذيب بالقضاء # والقدر، وزعمت بها أنه (2) يكون في ملكه ما لا يشاء، ويشاء ما لا # يكون، وأنه لا قدرة له على أفعال عباده من الانس والجن والملائكة، # بل (3) ولا على أفعال الحيواناث، ونه لا يقدر أن يضل أحدا ولا يهديه، # ولايوفقه (4) أكثر مما فعل به، ولايعصمه من الذنوب والكفر، # (1) # (2) # (3) # (4) # "ذلك " ساقط من "ط ". # " ك، ط ": "أن ". # "بل" لم يرد في "ك، ط". # "ف": "يؤتيه". تحريف. # 189 PageV01P189 ~~ولا يلهمه رشده، ولا يجعل في قلبه الايمان، ولاهو الذي جعل # المصلي مصليا، والبر برا، والفاجر فاجرا، والمؤمن مؤمنا، والكافر # كافرا، بل هم الذين جعلوا أنفسهم كذلك. # فهذه الفرقة شاركت الفرقة التي قبلها في إلقاء الحرب والعداوة بين # الشرع والقدر: فالاولى تحيزت إلى القدر، وحاربت الشرع. والثانية ms167 # تحيزت إلى الشرع، وكذبت بالقدر. # والطائفتان ضالتان، وإحداهما أضل من الاخرى. # الفرقة (1) الثالثة: امنت بالقضاء ولقدر، وقرت بالامر والنهي، # ونزلوا كل واحد منزلته. فالقضاء والقدر يؤمن به ولا يحتج به، والامر # والنهي يمتثل ويطاع. فالايمان بالقضاء والقدر عندهم من تمام [34/أ] # التوحيد وشهادة أن لا إله إلا ادنه، والقيام بالامر والنهي موجب شهادة ا ن # محمدا رسول الله. وقالوا: من لم يقر بالقضاء والقدر ويقم (2) بالامر # والنهي فقد كذب بالشهادتين، وان نطق بهما بلسانه. # ثم افترقوا في وجه هذه الآيات فرقتين: # فرقة قالت: إلما أنكر عليهم استدلالهم بالمشيئة العامة والقضاء # والقدر على رضاه ومحبته لذلك. فجعلوا مشيئته له وتقديره له دليلا على # رضاه به ومحبته له، إذ لو كرهه وبغضه لحال بينهم وبينه (3)، فان # الحكيم إذا كان قادرا على دفع مايكرهه ويبغضه دفعه ومنع من وقوعه. # (1) # (2) # (3) # " ك، ط ": " وا لفر قة ". # في الاصل: اويقوم"، وكذا في "ف، ن"، والصواب ما ثبتنا من "ك، ط". # "ك، ط": "بينه وبينهم ". # 190 PageV01P190 ~~وإذا (1) لم يمنع من وقوعه لزم إما عدم قدرته واما عدم حكمته، وكلاهما # ممتنع في حق الله، فعلم محبته لما نحن عليه من عبادة غيره ومن الشرك # به! # وقد وافق هؤلاء من قال: إن الله يحب الكفر والفسوق والعصيان # ويرضى بها، ولكن خالفهم في أله نهى عنها وأمر بأضدادها ويعافب # عليها، فوافقهم في نصف قولهم، وخالفهم في الشطر الاخر. # وهذه الايات من أكبر الحجج على بطلان قول الطائفتين، وأن مشيئة # الله تعالى العامة وقضاءه وقدره لا تستلزم محبته ورضاه لكل ماشاءه # وقدره. وهؤلاء المشركون لما استدلوا بمشيئته على محبته ورضاه # كذبهم، وأنكر عليهم، وأخبر أله لا علم لهم بذلك وألهم خارصون # مفترون، فان محبة الله تعالى للشيء ورضاه به إلما يعلم بأمره به على # لسان رسوله لا بمجرد حلقه له (2). فاله حلق إبليس وجنوده، وهم # أعداوه، وهو تعالى يبغضهم ويلعنهم، وهم خلقه. فهكذا في الافعال # حلق خيرها وشرها، وهو يحب خيرها ويامر به ويثيب عليه، ويبغض # شرها وينهى عنه ويعاقب عليه، ms168 وكلاهما خلقه. ولله تعالى الحكمة # البالغة التامة في خلقه مايبغضه ويكرهه من الذوات والصفات والافعال، # كل صادر عن حكمته وعلمه، كماهو صادر عن قدرته ومشيئته. # وقالت الفرقة الثانية: إلما أنكر عليهم معارضة الشرع بالقدر، ودفع # الامر بالمشيئة. فلما قامت عليهم حجة الله، ولزمهم أمره ونهيه دفعوه # (1) "ك": (و! ذ". # (2) "له" ساقط من "ك، ط". # 191 PageV01P191 ~~بقضائه وقدره، فجعلوا القضاء والقدر إبطالا لدعوة الرسل ودفعا لما # جاؤوا به. وشاركهم في ذلك إخوانهم وورثتهم (1) الذين يحتجون # بالقضاء والقدر على المعاصي والذنوب في نصف أقوالهم، وخالفوهم # في النصف الآخر، وهو إفرا رهم بالامر والنهي. # فانظر كيف انقسمت هذه المواريث على هذه السهام، وورث كل # قوم أئمتهم وأسلافهم إما في جميع تركتهم، وإما في كثير منها، واما في # جزء منها. # وهدى الله بفضله ورثة أنبيائه ورسله لميراث نبيهم وأصحابه، فلم # يؤمنوا ببعض الكتاب ويكفروا ببعض، بل آمنوا بقضاء الله وقدر 5 ومشيئته # العامة النافذة، وأده ماشاء الله كان ومالم يشأ لم يكن، وأده مقلب # القلوب ومصرفها كيف أراد. وأله هو الذي جعل المؤمن مؤمنا، # والمصلي مصليا، والمتقي متقيا. وجعل [34/ب] ئمة الهدى يهدون # بأمره، وأئمة الصلالة يدعون إلى النار. ونه ألهم كل نفس فجورها # وتقواها، وأله يهدي من يشاء بفضله ورحمته، ويضل من يشاء بعدله # وحكمته. وأله هو الذي وفق أهل الطاعة لطاعته فأطاعوه، ولو شاء # لخذلهم فعصوه؛ وأله حال بين الكفار وقلوبهم، فإله يحول بين المرء # وقلبه، فكفروا به، ولو شاء لوفقهم فامنوا به وأطاعوه، وله من يهده (2) # الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأله لو شاء لامن من في # الارض كلهم جميعا إيمائا نتدابون عليه، ويقبل منهم، ويرضى به عنهم! ؤ # وله لو شاء ما اقتتلوا، ولكن الله يفعل مايريد: < ولوشا رئك ما فع! ه # (1) # (2) # " ك، ط ": " ذر يتهم ". # " ط ": " يهد ا لله ". # 192 PageV01P192 ~~فذزهم وما يفتروت!) [الانعام/ 2 1 1]. # والقضاء و] لقدر عندهم أرببع مر] تب # ربه: # (1) جاء بها نبيهم، وخبر بها عن # الأولى: علمه السابق بما هم ms169 عاملوه قبل إيجادهم. # الثانية: كتابة ذلك في الذكر عنده قبل حلق السماوات والارض. # 1 لثالثة: مشيئته المتناولة لكل موجود، فلا خروج لكائن عن مشيئته، # كما لا خروج له عن علمه. # الر 1 بعة: حلقه له وايجاده وتكوينه، فاله لا خالق إلا الله، والله خالق # كل شيء، فالخالق عندهم واحد، وما سواه فمخلوق، ولا واسطة # عندهم بين الخالق والمخلوق. # ويؤمنون مع ذلك بحكمته، وله حكيم في كل ما فعله وخلقه، ون # مصدر ذلك جميعه عن حكمة تامة هي التي اقتضت صدور ذلك وخلقه، # وأن حكمته حكمة حق عائدة إليه قائمة به كسائر صفاته، وليست عبارة # عن مطابقة علمه لمعلومه وقدرتي لمقدوره، كما يقوله نفاة الحكمة الذين # يقرون بلفطها دون حقيقتها، بل هي أمر وراء ذلك. وهي الغاية المحبوبة # له المطلوبة التي هي متعلق محبته وحمده، ولاجلها حلق فسوى، وقذر # فهدى، وأمات فأحيا، وسعد وشقى، وضل وهدى، ومنع وعطى. # وهذه الحكمة هي الغاية، والفعل وسيلة إليها، فإثبات الفعل مع # نفيها إثبات للوسائل ونفي للغايات وهو محال، إذ نفي الغاية مستلزم # (1) انظر: شفاء العليل (5 6). # 193 PageV01P193 ~~لنفي الوسيلة، فنفي الوسيلة -وهي الفعل - لازم لنفي الغاية وهي # الحكمة. ونفي قيام الفعل والحكمة به نفي لهما في الحقيقة، إذ فعل # لا يقوم بفاعله وحكمة لا تقوم بالحكيم شيء لا يعقل. وذلك يستلزم # إنكار ربوبيته والهيته. وهذا لازم لمن نفى ذلك، لا محيد (1) له عنه وإن # أبى الترامه. # وما من اثبت حكمته وفعاله على الوجه المطابق للعقل والفطرة # وماجاءت به الرسل لم يلزم من قوله محذور البتة، بل قوله حق، ولازم # الحق حق كائنا ما كان. # والمقصود: أن ورثة الرسل وحلفاءهم -لكمال ميراثهم لنبيهم- # امنوا بالقضاء والقدر والحكم والغايات المحمودة في فعال الرب # ووامره، وقاموا مع ذلك بالامر والنهي، وصدقوا بالوعد والوعيد. # فامنوا بالخلق الذي من تمام الايمان يه إثبات القدر والحكمة، وبالامر # الذي من تمام الإيمان به الايمان بالوعد (2) والوعيد وحشر الاجساد # والثواب والعقاب. فصدقوا بالخلق والامر، ولم ينفوهما بنفي # لوازمهما-كما فعلت القدرية المجوسية والقدرية المعارضة ms170 للأمر # بالقدر (3) فكانوا (4) اسعد الناس بالحق () وقربهم عصبة في هذا # الميراث النبوي. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل # (1) # (2) # (3) # (5) # "ك، ط": إولا محيد". # "ن ": " إثبات الوعد". # "وبالقدر" سقط من "ط "، واستدرك في القطرية. # "ك، ط ": "وكانوا ". # " ط ": "بالخلق "، تحريف. # 194 PageV01P194 ~~العظيم. # واعلم أن الايمان بحقيقة القدر والشرع والحكمة لا يجتمع إلا في # قلوب خواص الخلق ولب العالم. وليس الشأن في الايمان 1 ه 3/ا] بألفاظ # هذه المسميات وجحد حقائقها كما يفعل كثير من طوائف الصلال، فان # القدرية تؤمن بلفظ القدر، ومنهم من يرده إلى العلم، ومنهم من يرده إلى # الامر الديني (1)، ويجعل قضاءه وقدره هو نفس أمره ونهيه، ويفسر (2) # مشيئة الله لافعال عباده بأمره لهم بها، وهذا حقيقة إنكار القضاء والقدر. # وكذلك الحكمة، فإن الجبرية تؤمن بلفظها وتجحد (3) حقيقتها، # فالهم يجعلونها مطابقة علمه تعالى لمعلومه، وارادته لمراده. فهي # عندهم وقوع الكائنات على وفق علمه وارادته. والقدرية النفاة # لا يرضون بهذا، بل يرتفعون عنه طبقة، ويثبتون حكمة زائدة على ذلك، # لكنهم ينفون قيامها بالفاعل الحكيم، ويجعلونها مخلوقا من مخلوقاته، # كما قالوا في كلامه وارادته. فهؤلاء كلهم أقروا بلفظ الحكمة، وجحدوا # معناها وحقيقتها. # وكذلك الامر والشرع، فان من أنكر كلام الله وقال: إن الله لم يتكلم # ولا يتكلم، ولا قال ولا يقول، ولا يحب شيئا ولا يبغض شيئا؛ وجميع # الكائنات محبوبة له، وما لم يكن فهو مكروه له، ولايحب، # ولا يدبئ (4)، ولا يرضى، ولا يغضب؛ ولا قرق في نفس الامر بين # (1) " ف ": " وا لنهي "، تحر يف. # (2) " ط ": " نفس "، تحريف. # (3) " ك، ط ": " يجحدون ". # (4)! ولا يدبئ " سا قط من " ك، ط ". # 195 PageV01P195 ~~الصدق والكذب، والبر والفجور (1)، والسجود للأصنام والشمس # والقمر والنجوم وبين (2) السجود له. ولم يكلف أحدا ما يقدر عليه، بل # كل تكاليفه (3) تكليف مالا يطاق، ولا قدرة للمكلف عليه البتة. ويجوز # أن يعذب رجالا إذ لم يكونوا نساء، ويعذب نساء إذ لم يكونوا رجالا، # وسودا حيث لم يكونوا بيضا، وعكسه (4). ويجوز أن يطهر المعجزة على # أيدي الكذابين، ويرسل رسولا يدعو إلى ms171 الباطل وعبادة الاوثان، ويأمر # بقتل النفوس ونواع الفجور. # = ولا ريب () أن هذا يرفع الشرائع والامر والنهي بالكلية، ولولا # تناقض القائلين به لكانوا منسلخين من دين الرسل، ولكن مشى الحال # بعض المشي بتناقضهم، وهو خير لهم من طرد أصولهم والقول # بموجبها. # والمقصود: اله لم يؤمن بالقضاء والقدر والحكمة والامر والنهي # والوعد والوعيد حقيقة الايمان إلا تباع الرسل وورثتهم. # والقضاء والقدر منشؤه عن علم الرب وقدرته، ولهذا قال الامام # حمد: "القدر قدرة الله " (6). واستحسن ابن عقيل هذا الكلام من أحمد # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ط": "الصدق والفجور والكذب ولفجور"، وحذفت "الفجور" الاولى من # لقطرية، والصواب ما اثبتنا من الاصل وغيره. # "النجوم وبين " ساقط من "ط". # "ط": "تكليفه". # مكان "عكسه" في "ط": "وبيضا حيث لم يكونوا سودا". # كذا في الاصل وغيره، وهو في المعنى خبر " فان " الواردة في اول الفقرة ~~السابقة. # مسائل ابن هانى ء (155/ 2)، مجموع الفتاوى (308/ 8). # 196 PageV01P196 ~~غاية الاستحسان، وقال: إله شفى بهذه الكلمة وقصح بها عن حقيقة # القدر (1). # ولهذا كان المنكرون للقدر فرقتين: فرقة كذبت بالعلم السابق # ونفته، وهم غلاتهم الذين كفرهم السلف والائمة وتبرأ منهم الصحابة. # وفرقة جحدت كمال القدرة، وأنكرت أن تكون أفعال العباد مقدورة لله # تعالى، وصرحت بأن الله لا يقدر عليها. فانكر هؤلاء كمال قدرة الرب # تعالى، ونكرت الاخرى كمال علمه. وقابلتهم الجبرية، فحافظت (2) # على إثبات القدرة والعلم، ونكرت الحكمة والرحمة. # ولهذا كان مصدرالخلق والامر والقضاء والشرع عن علم الرب وعزته # وحكمته، ولهذا يقرن تعالى بين الاسمين والصفتين (3) من هذه # الثلاث (4) كثيرا كقوله: < د! نك لتلقى ألقر ات من لدن حكيم عليم > ~~[النمل / 6]، # وقال: <تتريل الكتف من أدله ئعزفي الحيهو *> [لزمر/ 1]. وقال: # <خم*> [غافر/ 1 - 2]. # وقال فى حم فصلت () بعد ذكر تخليق العالم: <ذلك تقدير العريز # اتعليم!) [فصلت/ 12]. وذكر نظير هذا في الانعام، فقال: < فالق # اقيصباج وجعل التل سكنا والشئس والقمر حسبانأ ذلك تفدير ا! في # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # وانظر شفاء العليل (63). # "ط ": "فجاءت ". # "و1 لصفتين" ساقط من القطرية. # "ك، ط ": "الثلاثة ". وانطر # ص (0 23). # 9 فصلت" ساقط من القطرية. # في اقتران الاسماء المذكورة ms172 ما سياتي في # 197 PageV01P197 ~~أنعلمص!) [ا لانعا م / 6 9] (1). # فارتباط الخلق بقدرته التافة يقتضي أن لا يخرج موجود عن قدرته، # وارتباطه بعلمه التام يقتضي إحاطته به وتقدمه عليه، وارتباطه بحكمته # يقتضي وقوعه على كمل الوجوه وحسنها، واشتماله على الغاية # المحمودة المطلوبة للرب تعالى. [ه 3/ب] وكذلك ارتباط (2) امره بعلمه # وحكمته وعزته، فهو عليم بخلقه وأمره، حكيم في حلقه (3) وامره، عزيز # في حلقه وأمره (4). # ولهذا كان الحكيم من اسمائه الحسنى، والحكمة () من صفاته # العلى. والشريعة الصادرة عن أمره مبناها على الحكمة، والرسول # المبعوث بها مبعوث بالكتاب والحكمة. والحكمة هي سنة الرسول! ك! ييه، # وهي تتضمن العلم بالحق، والعمل به، والخبر عنه، والامر به؛ فكل (6) # هذا يسمى "حكمة". وفي الاثر: "الحكمة ضالة المؤمن " (7). وفي # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # هذه قراءة عاصم وغيره من الكوفيين، والوارد في الاصل وغيره قراءة ~~الباقين، # ومنهم أبوعمرو، ويظهر ان قراءته هي لمعتمدة فيها، وهي: "وجاعل الليل ". # انظر: الاقناع (2/ 1 64). # سقط " ارتباط " من " ط ". # " ف ": " بخلقه "، سهو. # "عزيز في خلقه ومره" سقط من "ط". واما القطرية فأسقطت ماقبله ايضا، # وهو: "حكيم في خلقه ومره". # "ف": "فالحكمة"، خلافا للأصل. وكذا في "ك، ط ". # "ف": "وكل"، وهي قراءة محتملة. # أخرجه الترمذي (2687)، وابن ماجه (4169) من حديث ابي هريرة. قال # الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن الفضل # المدني المخزومي يضعف في لحديث من قبل حفطه. وأخرجه البيهقي في= # 198 PageV01P198 ~~الحديث: " إن من الشعر حكمة " (1). # فكما لا يخرج مقدور عن علمه وقدرته ومشيئته، فهكذا لا يخرج # عن حكمته وحمده. وهو (2) محمود على جميع ما في الكون من خير # وشر حمدا استحقه لذاته، وصدر عنه خلقه ومره. فمصدر ذلك كله عن # الحكمة، فإنكار الحكمة إنكار لحمده في الحقيقة (3). # فصل # وإنما يتبين هذ 1 ببيان وجود الحكمة في كل ماخلقه الله وأمر به، وبيان # ائه كله خير من جهة إضافته إليه سبحانه، وله من تلك الاضافة خير وحكمة، # ون جهة الشر منه من جهة إضافته إلى العبد، كما قال النبي (4)! لخيو في # دعاء ms173 الاستفتاج: " لبيك وسعديك، الخير في يديك، والشز ليس إ ليك " (). # فهذا النفي يقتضي امتناع إضافة الشر إليه تعالى بوجه، فلا يضاف # إلى ذاته ولا صفاته ولا سمائه ولا فعاله. فإن ذاته تعالى منزهة عن كل # شو، وصفاته كذلك، إذ كلها صفات كمال ونعوت جلال لا نقص فيها # بوجه من الوجوه، وسماوه كلها حسنى ليس فيها اسم ذم ولا عيب، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # المدخل (844) عن ابي موسى الأشعري رضي الله عنه. وجاء عن معاوية، # وزيد بن أسلم، وعبدالله بن عبيد بن عمير. انظر: تبييض الصحيفة لمحمد # عمرو عبداللطيف (67/ 1). (ز). # أخرجه البخاري عن ابي بن كعب رضي الله عنه في كتاب الادب (6145). # "ف": "فهو" خلافا للأصل. # زاد في "ك، ط ": "والله اعلم ". # "النبي" لم يرد في "ك، ط". # خرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها (771) من حديث علي بن # بي طالب رضي الله عنه. # 199 PageV01P199 ~~وأفعاله كلها حكمة ورحمة ومصلحة وإحسان وعدل لا تخرج عن ذلك # البتة؛ وهو المحمود على ذلك كله، فيستحيل إضافة الشر إليه. # وتحقيق ذلك أن الشر ليس هو إلا الذنوب وعقوبتها، كما في خطبته # ع! يم: "الحمد لله، نستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور انفسنا، # ومن سيئات أعمالنا" (1). فتضفن ذلك الاستعاذة من شرور النفوس، # ومن سيئات الأعمال وهي عقوباتها. وعلى هذا فالاضافة على معنى # "اللام" من باب (2) إضافة المتغايرين. أو يقال: المراد السيئات من # الاعمال، فعلى هذا الإضافة بمعنى "من) "، وهي من باب إضافة النوع # إلى جنسه. # ويدل على الأؤل قوله تعالى: < وقهم ألسئالت ومن بى اليمئات # يوميز فقذ رختإ) [غافر/ 9]. قال شيخنا رحمه الله (3): وهذا أشبه، # ء، (4) # له إذا أريد السيئات من الأعمال، فان أريد ماو منها فالاستعاذة # إلما تكون من عقوباتها، إذ الواقع لا يمكن رفعه؛ وإن استعاذ منها قبل # وقوعها لئلا يقع، فهذا هو الاستعاذة () من شر النفس. # وأيضا فلا يقال في هذه التي لم توجد بعد: "سيئات أعمالنا"، فإنها # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # أخرجه احمد (4116،3721)، وبوداود (2118)، والترمذي (1105)، وابن # ماجه (1892) باسناد صحيح. # "ن": "وهي من باب". # يعني شيخ الاسلام ابن تيمية ms174 رحمه الله. وانظر قوله في مجموع الفتاوى # (289/ 18). # "لائه" ساقط من "ط". # "لا يمكن رفعه. . .الاستعاذة " ساقط من "ط ". # 200 PageV01P200 ~~لم تكن بعد أعمالا فضلا عن أن تكون سيئات، واضافة الاعمال إلينا # تقتضي وجودها، إذ ما (1) لم يوجد بعد ليس هو من أعمالنا، الا أن # يقال: من سيئات الاعمال التي إذا عملناها كانت سيئات. # ولمن رجح التقدير الثاني أن يقول: العقوبات ليست لجميع # الاعمال، بل للمحرمات منها، والاعمال أعم، وحملها على المحرمات # خاصة خلاف ظاهر اللفظ. بخلاف ما إذا كانت الاضافة على معنى # "من"، فتكون الاعمال على عمومها، والسيئات بعضها، فتكون # السيئات على عمومها، والاعمال على عمومها (2). # ويترجح أيضا بأن (3) الاستعاذة تكون قد اشتملت على أصول الشر # كله، وهي (4) شر النفس الكامن فيها الذي لم يخرج إلى العمل، وشر # العمل الخارج الذي سولته النفس. فالاول شر الطبيعة والصفة التي في # النفس، والثاني شر العمل المتعلق بالكسب والارادة. ويلزم من المعافاة # من هذين الشرين المعافاة من موجبهما، وهو العقوبة؛ فتكون الاستعاذة # قد شملت جميع أنواع الشر بالمطابقة واللزوم. وهذا هو اللائق بمن # أوتي جوامع الكلم، فإن هذا من جوامع كلمه البديعة العظيمة الشأن التي # لا يعرف قدرها إلا أهل العلم والايمان (). # (1) # (2) # (3) # (4) # "ما" سقط من "ط" واستدرك في القطرية. # "والاعمال على عمومها" ساقط من "ط ". # "ك، ط": "أن".- # "ط": "هو". # وانظر: إغاثة اللهفان (151/ 1)، وبدائع # (178). # 201 # ا لفوا ئد (6 1 7)، وا لد ا ء وا لد و1ء PageV01P201 ~~[36/ا] وإذا عرف هذا، وأله (1) ليس في الوجود شز إلا الذنوب # وموجباتها، وكونها ذنوبا ناشىء (2) من نفس العبد، فإن سبب الذنب # الظلم والجهل، وهما من نفس العبد؛ كما ن سبب الخير والحمد # العلم (3) والحكمة والغنى، وهي امور ذاتية للرب تعالى. # فذات (4) الرب تعالى مستلزمة للحكمة والخير والجود، وذات العبد # مستلزمة للجهل والطلم، ومافيه من العلم والعدل فالما حصل له بفضل # الله عليه، وهو أمر خارج عن نفسه. فمن اراد الله به خيرا اعطاه هذا # الفضل، فصدر منه موجبه () من الاحسان والبر والطاعة. ومن اراد به # شرا أمسكه ms175 عنه، وخلأه ودواعي نفسه وطبعه وموجبها، فصدر منه # موجب الجهل والظلم من كل شو وقبيح. وليس منعه لذلك ظلما منه # تعالى، فإله فضله، وليس من منع فضله ظالما، لا سيما إذا منعه عن # محل لا يستحقه ولا يليق به. # ويضا فإن هذا الفضل هو توفيقه وإرادته من نفسه ان يلطف بعبده، # ويوفقه، ويعينه، ولا يخلي بينه وبين نفسه؛ وهذا محض فعله وفضله، # وهو سبحانه اعلم بالمحل الذي يصلح لهذا الفضل، ويليق به، ويثمر # (6) # لمحيه، ويزكو به. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # قرا ء ة " ف ": " فا ئه ". # "ك، ط": "تاتي"، ولعله تصحيف. # "ط": "الخير الحمد والعلم ". # " ك، ط ": "وذات ". # "موجبه من" سافط من "ط". # "ك، ط": "به". # 202 PageV01P202 ~~وقد أشار تعالى الى هذا المعنى بقوله: <وكذلف فتئا بعفحهم # ببعفى ليقولو هترلاء مرو الله عليهم منما ئتننأ لئس الله يأغلم # بأ! رين!) [الأنعام/ 53] فاخبر سبحانه أله أعلم بمن يعرف قدر هذه # النعمة ويشكره عليها. فإن أصل الشكر هو الاعتراف بإنعام المنعم على # وجه الخضوع له والذل والمحبة، فمن لم يعرف النعمة بل كان جاهلا بها # لم يشكرها؛ ومن عرفها ولم يعرف (1) المنعم بها لم يشكرها أيضا؛ ومن # عرف النعمة والمنعم لكن جحدها كما يجحد المنكر لنعمة المنعم # عليه (2) فقد كفرها. ومن عرف النعمة والمنعم، وأقر بها ولم يجحدها، # ولكن لم يخضع له، ويحبه، ويرض يه (3) وعنه، لم يشكرفا يضا. ومن # عرفها، وعرف المنعم بها، وأقر بها (4)، وخضع للمنعم بها، وأحبه # ورضي به وعنه، واستعملها في محابه وطاعته = فهذا هو الشاكر لها. # فلا بذ في الشكر من علم القلب، وعمل يتبع العلم، وهو الميل إلى # المنعم ومحبته والخضوع له، كما في صحيح البخاري () عن شداد بن # أوس قال: قال رسول الله غ!: "سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم # أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما # استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليئ، وبوء # بذنبي، فاغفر لي فاله لا يغفر الذنوب إلا أنت. من قالها إذا أصبح ms176 موقنا # (1) قوله: "النعمة بل" إلى هانا سقط من "ك" لانتقال النظر. # (2) "ك، ط": "عليه بها". # (3) "ف": "يرضى". قراءة محتملة. واثبات حرف العلة في موقع الجزم لغة لبعض # العرب. انظر: شواهد لتوضبح (1 2). # (4) (وقز بها" ساقط من "ط ". # (5) كتاب الدعوات (6323،6306)، وسيأتي مرة خرى مع تفسيره في (352). # 203 PageV01P203 ~~بها فمات من يومه دخل الجنة، ومن قالها إذا أمسى موقنا بها فمات من # ليلته دخل الجنة ". # فقوله: "أبوء لك بنعمتك علي" يتضمن الاقرار والانابة إلى الله # بعبوديته، فإن المباءة هي التي يبوء إليها الشخص، أي يرجع إليها رجوع # استقرار، والمباءة هي المستقر. ومنه قوله غ! ي!: " من كذب علي متعمدا # فليتبو مقعده من النار" (1) أي ليتخذ مقعده من النار مباءة يلزمه ويستقر # فيه، لا كالمنزل الذي ينزله ثم يرحل عنه. # فالعبد يبوء إلى الله عزوجل بنعمته عليه، ويبوء بذنبه، فيرجع (2) # إليه بالاعتراف بهذا وبهذا، رجوع مطمئن إلى ربه منيب إليه، ليس # رجوع من أقبل عليه ثم أعرض عنه، بل رجوع من لا يعرض عن ربه، # بل لا يزال مقبلا عليه، إذ (3) كان لا بد له منه (4). فهو معبوده، وهو # (5) # - نه، لا صلاح له الا بعبادته، فإن لم يكن معبوده هلك وفسد، # ولا يمكن أن يعبده إلا بإعانته. وفي الحديث: "مثل المؤمن منر الفرس # ! (6) # لمحي اخيته: يجول ثم يرجع إلى اخيته. كذلك المؤمن يجول ثم يرجع # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # أخرجه البخاري في العلم (110) وغيره، ومسلم في المقدمة (3) من حديث # ابي هريرة رضي الله عنه. # " ن ": "فرجع ". "ك، ط ": " ولرجع ". # "ط ": " إذا"، خطا. # "ليس رجوع من اقبل. . ." إلى هنا ساقط من"ن". # "ك، ط": "مستغاثه"، تصحيف. # الاخية بالمد والتشديد، ويجوز بالتخفيف: العروة تشد بها الدابة مثنية في # الارض. قاله ابوعبيد. اللسان (اخا). # 204 PageV01P204 ~~إلى الايمان " (1). # فقوله: " أبوء" يتضمن أني وان جلت كما يجول الفرس - إما بالذنب # واما بالتقصير في الشكر - فاني راجع منيب أواب إليك، رجوع من # لا غنى له عنك. # وذكر النعمة والذنب لان (2) العبد دائما يتقلب بينهما، فهو بين نعمة # من ريه وذنب منه هو، كما ms177 في الاثر الالهي: " ابن ادم خيري إليك نازل، # وشرك إلي صاعد. كم أتحبب إليك بالنعم، وأنا غني عنك! وكم تتبغض # إلي بالمعاصي، ونت فقير إلي! ولا يزال الملك الكريم يعرج إلي منك # (3) # ! بيح ". # وكان في زمن الحسن البصري شاب لا يرى إلا وحده، فسأله الحسن # عن ذلك فقال: إني أجدني بين نعمة مني الله وذنب مني، فأريد أن أحدث # (1) # (2) # (3) # خرجه أحمد (1526)، وابن حبان (616)، وبوالشيخ في الامثال (352) # وغيرهم. وفي سنده ضعف. تفرد به ابوسليمان الليثي عن أبي سعيد الخدري. # وبوسليمان مجهول. وفيه عبدالله بن الوليد، فيه ضعف. قال ابن طاهر # المقدسي: حديث غريب لايذكر إلا بهذا الاسناد. انظر: تعجيل المنفعة # (473/ 2). (ز). # "ف": "أن"، خلافا للأصل. # نقله المصنف في المدارج (545/ 1)، والزاد (409/ 2)، وشفاء العليل # (364)، وسياتي مرة أخرى في ص (687). اخرجه نعيم في الحلية (4/ 31) # عن وهب بن منبه قال: قر ت في بعض الكتب فوجدت الله تعالى يقول. . . # (ص). # وفد خرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (43) عن مالك بن دينار قال: قر ت # في بعض الكتب: ان الله عزوجل يقول. . . فذكره. (ز). # 205 PageV01P205 ~~للنعمة شكرا وللذنب استغفارا، فذلك الذي شغلني عن الناس، أو كما # قال. فقال له: " أنت أفقه عندي (1) من الحسن " (2). # فالخير كله من الله كما قال تعالى: <وما بكم فن نغمو فمن # افه) [النحل/ 53]. وقال تعالى: < ولبهن الله حبب إلعيهم ألايمن ون! يمق # قلولبهؤ كتيه إليملم الكفروالقسوق والعصيان أوليهك هم لرشدون! فضلأ من # لله ونعمة) [ا لحجرات / 7 - 8] [6 3/ ب]. # طط # وقال تعالى: < يمنون علتك أن اسلموا قل لا تمنوا على إسنمكو بل الله يمن # علتكم أن هد لبه! لتميمن إن كنتم صد قين! > [ا لحجرات / 7 1]. # وقال تعالى: < هدنا ألمحزط آئصئتممص! صهررو ألذلى أنعضت # علمهم غير اثمغصوب عليهم ولا ألضا لين *> [الفاتحة / 6 - 7]. وهؤلاء # المنعم عليهم هم المذكورون في قوله تعالى: <ومن يطع دله والرسول # فأولئك مع الذين ألغم الله علئهم من النبتن والصديقين والشهداء والصنحين # وحسن أولمك رفيقا!) [ا لنسا ء/ 9 6]. # فالنعم كلها -من (3) نعم الدين والدنيا، وثواب الاعمال ms178 في الدنيا # والاخرة (4) - من نعم الله ومنه () وفضله على عبده. وهو تعالى، وان # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # لم يرد "عندي "، في "ك، ط ". # نقله المصنف في عدة الصابرين (243)، وقد اخرجه ابن أبي الدنيا قي الشكر # (196). # "من" ساقط من "ك". # قوله "من نعم الدين ه 5 5 " إلى هنا ساقط من"ط ". # "ومئه " ساقط من "ط ". # 206 PageV01P206 ~~كان أجود الاجودين ورحم الراحمين وكرم الاكرمين، فاله أحكم # الحاكمين وأعدل العادلين، لا يضع الاشياء إلا في مواضعها اللائقة بها، # ولا يناقض جوده ورحمته وفضله حكمته وعدله. # ولو رأى العقلاء أحدا منهم قد وضع المسك في الحشوش # والاحلية، ووضع النجاسات والقاذورات في مواضع الطيب والنظافة # لاشتد نكيرهم عليه والقدح في عقله، ونسبوه إلى السفه وخلاف # الحكمة. وكذلك لو وضع العقوبة موضع الاحسان، والاحسان موضع # العقوبة لسفهوه، وقدحوا في عقله، كما قال القائل: # ووضع الندى في موضع السيف بالعلأ مضر كوضع السيف في موضع الندى (1) # وكذلك لو وضع الدواء موضع الغذاء، والغذاء موضع الدواء، # والاستفراغ حيث يكون اللائق به عدمه، والامساك حيث يليق # الاستفراغ. وكذلك وضع الماء موضع الطعام، ووضع (2) الطعام موضع # الماء، ومثال ذلك مما يخل بالحكمة، بل لو أقبل على الحيوان البهيم # يريد تعليمه ما لم يخلق له من العلوم والصنائع. فمن بهرت حكمته # العقول والالباب كيف ينبغي له أن يضع الاشياء في غير مواضعها اللائقة # بها؟ # ومن المعلوم أن أجل نعمه على عبده نعمة الإيمان به، ومعرفته، # ومحبته، وطاعته، والرضا به، والانابة إليه، والتوكل عليه، والتزام # عبوديته. ومن المعلوم أيضا أن الارواح منها الخبيث الذي لا أخبث # (1) للمتنبي في ديوانه (533). # (2) "وضع " ساقط من "ط ". # 207 PageV01P207 ~~منه، ومنها الطيب، وبين ذلك؛ وكذلك القلوب منها القلب الشريف # الزكي، والقلب الخسيس الخبيث. وهو سبحانه خلق الاضداد كما خلق # الليل والنهار، والبر والبحر (1)، والحر والبرد (2)، والداء والدواء، # والعلو والسفل؛ وهو أعلم بالقلوب الزاكية والارواح الطيبة التي تصلح # لاستقرار هذه النعم فيها، وايداعها عندها، ويزكو بذرها (3) فيها، فيكون # تخصيصه لها بهذه النعم (4) كتخصيص الارض الطيبة القابلة للبذر # بالبذر. فليس من الحكمة أن ms179 يبذر البر في الصخور والرمال والسباخ ()، # وفاعل ذلك غير حكيم، فما الظن ببذر الايمان والقران والحكمة ونور # المعرفة والبصيرة في المحال التي هي أخبث المحال. # فالله عزوجل أعلم حيث يجعل رسالاته أصلا وميراثا، فهو أعلم بمن # يصلح لتحمل رسالته فيؤديها إلى عباده بالامانة، والنصيحة، وتعظيم # المرسل، والقيام بحقه، والصبر على أوامره، والشكر لنعمه، والتقرب # إليه؛ ومن لا يصلح لذلك. وكذلك هو سبحانه أعلم بمن يصلح من # الامم لوراثة رسله، والقيام بخلافتهم، وحمل ما بلغوه عن ربهم. # قال عبدالله بن مسعود: "إن الله تعالى نظر في قلوب العباد، فرأى # قلب محمد لمجفه خير قلوب أهل الارض، فاختصه برسالته. ثم نظر في # (1) " والبر والبحر" ساقط من "ك، ط ". # (2) " ك، ط ": " البرد والحر". # (3) "ط": "بذورها"، وصحح في القطرية. # (4) "ط": "النعمة". # (5) جمع سبخة، وهي الارض لتي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض # الشجر. # 208 PageV01P208 ~~قلوب العباد، فرأى قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فاختارهم # (1) # - ". وفي أثر إسرائيلي (2): أن الله تعالى قال لموسى: أتدري لم # اخترتك لكلامي؟ قال: لا يارب. قال: لاني (3) نظرت في قلوب العباد، # فلم أر فيها أخضع من قلبك لي. أو نحو هذا (4). # فالرب سبحانه إذا علم من المحل () أهليه لفضله ومحبته ومعرفته # وتوحيده حبب إليه ذلك، ووضعه فيه، وكتبه في قلبه، ووفقه له، وأعانه # عليه، ويسر له طرقه، وأغلق دونه الابواب التي تحول بينه وبين ذلك. # ثم تولاه بلطفه وتدبيره وتيسيره وتربيته اعطم (6) من تربية الوالد الشفيق # الرحيم المحسن لولده الذي هو أحب شيء إليه " فلا يزال يعامله بلطفه، # ويختصه بفضله، ويؤثره برحمته، ويمده بمعونته، ويؤيده بتوفيقه، # ويريه مواقع إحسانه إليه وبره به؛ فيزداد العبد به معرفة، وله محبة، وإليه # إنابة، وعليه توكلا؟ ولا يتولى معه غيره، ولا يعبد (7) سواه. وهذا هو # الذي عرف قدر النعمة، وعرف المنعم، وقر بنعمته، وصرفها في # مرضاته؛ فاقتضت (8) حكمة الرب تعالى وجوده وكرمه وإحشانه أن بذر # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # أخرجه أحمد (. 360)، والبزار كما في كشف لاستار (.13)، وسنده حسن. # ((ط) ": "اثر بني إسرائيل ". وكذا كان في "ك" ثئم عدل ms180 في المتن. # "ط": "إني". # نقل الذهبي نحو هذا عن وهب بن منبه في سير اعلام النبلاء (498/ 15). # "ك، ط": "محل". # " ط ": " خس ث!. # " ك، ط ": " ولا يعبد معه ". # " ك، ط ث!: " وا قتضت ". # 209 PageV01P209 ~~في هذا القلب بذر الايمان والمعرفة، وسقاه ماء العلم النافع والعمل # الصالح، وطلع عليه من نوره شمس الهداية، [37/أ] وصرف عنه الافات # المانعة من حصول الثمرة، فأنبتت أرضه الزاكية من كل زوج كريم، كما # في الصحيح من حديث أبي موسى عن النبي لمجيم قال: # "مثل مابعمني الله به (1) من الهدى والعلم كمثل غيمخ أصاب أرضا، # فكان منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير. وكان # منها طائفة اجادب مسكت الماء، فسقى الناس وزرعوا. وصاب منها # طائفة أخرى إلما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلا. فذلك مثل من # فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به، ومثل من لم يرفع في بذلك راشا # ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به " (2). # فمثل القلوب بالارض التي هي محل النبات والثمار، ومثل الوحي # الذي وصل إليها من بارئها وقاطرها بالماء الذي ينزله على الارض. فمن # الارض رض! طيبة قابلة للماء والنبات، فلما صابها الماء أنبتت ما انتفع # به الادميون والبهائم: أقوات (3) المكلفين وغيرهم. وهذه بمنزلة القلب # القابل لهدى الله ووحيه، المستعد لزكائه (4) وثمرته ونمائه، وهذا خير # قلوب العالمين. # ومن الارض أرض! صلبة منخفضة غير مرتفعة ولا رابية، قابلة لحفط # الماء واستقراره فيها، ففيها قوة الحفط وليس فيها قوة النبات؛ فلما # (1) # (2) # (3) # (4) # لم يرد "به" في "ك، ط". # اخرجه البخاري في كتاب العلم (79)، ومسلم في كتاب الفضائل (2282). # "ط)]: " وأقوات " بزيادة الواو. # "ف ": " لزكاته ". # 210 PageV01P210 ~~حصل فيها الماء أمسكته وحفظته، فورده الناس لشربهم وشرب # مواشيهم، وسقوا منه زروعهم (1). وهذا بمتزلة القلب الذي حفط # الوحي، وضبطه، وأداه إلى من هو أفهم له منه، وأفقه منه فيه (2)، # وأعرف بمراده؟ وهذا في الدرجة الثانية. # ومن الارض أرض قيعان - وهي المستوية التي لا تنبت إما لكونها # " (3) # سبحه ا او رمالا، ولا يستقر فيها الماء- فاذا ms181 وقع عليها الماء ذهب # ضائعا لم تمسكه لشرب الناس، ولم تنبت به كلأ، لالها غير قابلة لحفظ # الماء ولا لنبات الكلأ والعشب. وهذا حال أكثر الخلق، وهم الاشقياء # الذين لم يقبلوا هدى الله ولم يرفعوا به رأسا، ومن كان بهذه المثابة فليس # من المسلمين. بل لابد لكل مسلم ن يزكو الوحي في قلبه، فينبت من # العمل الصالح، والكلم الطيب، ونفح نفسه وغيره بحسب قدرته. فمن # لم ينبت قلبه شيئا من الخير البتة، فهذا من أشقى الاشقياء. فصلوات الله # وسلامه على من الهدى والبيان والشفاء والعصمة في كلامه وفي # أمثاله (4). # والمقصود: أن الله سبحانه أعلم بمواقع فضله ورحمته وتوفيقه، # ومن يصلج لها ممن () لا يصلج، ون حكمته تابى ان تضع (6) ذلك عند # (1) " ك ": " زوعهم ". # (2) " فيه " سا قط من " ك، ط ". # (3) في الاصل: "صبخة"، ولعله سبق قلم، وكذا في "ف، ن". # (4) وانظر شرح الحديث المذكوو قي مفتاح داوالسعادة (246/ 1)، والرسالة # التبوكية (61). # (5) "ط": "ومن". # (6) "ط": "يضع". # 211 PageV01P211 ~~غير أهله، كما تأبى أن تمنعه (1) من يصلح له. وهو سبحانه الذي جعل # المحل صالحا وجعله أهلا وقابلا، فمنه الاعداد والامداد، ومنه السبب # والمسبب. # ومن اعترض بقوله: فهلا جعل المحال كلها كذلك، وجعل القلوب # على قلب واحد! فهو من أجهل الناس وضلهم وسفههم، وهو بمنزلة # من يقول: لم حلق الأضد د، وهلا جعلها كلها شيئا (2) واحدا! فلم خلق # الليل والنهار، والفوق والتحت، والحر والبرد، والداء والدواء (3)، # والشياطين والملائكة، والروائح الطيبة والكريهة، والحلو والمر، # والحسن والقبيح؟ وهل يسمح خاطر من له أدنى مسكة من عقل بمثل # هذا السؤال الدال على حمق سائله وفساد عقله؟ وهل ذلك إلا موجب (4) # ربوبيته وإلهيته وملكه وقدرته ومشيئته وحكمته، ويستحيل أن يتخلف # موجب صفات كماله عنها. # وهل حقيقة الملك إلا بإكرام الاولياء وإهانة الاعداء؟ وهل تمام # الحكمة وكمال القدرة إلا بخلق المتضادات والمختلفات، وترتيب # اثارها عليها، وإيصال ما يليق بكل منها إليه؟ وهل ظهور اثار أسمائه # وصفاته في العالم إلا من لوازم ربوبيته وملكه؟ فهل يكون رزافا وغفارا # وعفوا () ورحيما وحليما (6)، ولم يوجد ms182 من يرزقه، ولا من يغفر له، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ط":"يمنعه ". # "ط":"سببا"،تصحيف. # " ك، ط ": " ا لد اء وا لد وء ". # "ط": "بموجب"، وصحح قي القطرية. # "ك ": "غفور،"، تحريف. # "ط ": "خليما رحيما"، وسقط "رحيما" من القطرية. # 212 PageV01P212 ~~ويعفو عنه، ويحلم عنه، ويرحمه؟ وهل انتقامه إلا من لوازم ربوبيته # وملكه؟ فممن ينتقم إن لم يكن له أعداء ينتقم منهم، ويري أولياءه كمال # نعمته واختصاصه إياهم دون غيرهم بكرامته وثوابه؟ # وهل في الحكمة الالهية تعطيل الخير الكثير لاجل شو جزئي يكون # من لوازمه؟ فهذا الغيث الذي يحيي الله به (1) البلاد والعباد والشجر # والدواب، كم يحبس من مسافر، ويمنع من قصار (2)، ويهدم من بناء، # ويعوق عن مصلحة (3)؟ ولكن أين هذا مما يحصل به من المصالح؟ # وهل (4) هذه المفاسد في جنب مصالحه إلا كتفلة في بحر؟ وهل تعطيله # لئلا تحصل به هذه المفاسد إلا موجبا () لأعظم المفاسد والهلاك؟ # وهذه الشمس التي سخرها الله لمنافع عباده (6) وإنضاج ثمارهم # وأقواتهم وتربية أبدانهم وبدان الحيوانات والطير، وفيها من المنافع # والمصالح ما فيها = كم تؤذي مسافرا وغيره بحرها، وكم تجفف رطوبة # وكم تعطش حيوانا، وكم تحيس عن مصلحة، وكم تنشف من مورد، # وتحرق من زرع! ولكن أين يقع هذا في جنب ما فيها من المنافع # والمصالح الضرورية [37/ ب] والمكملة؟ فتعطيل الخير الكثير لاجل الشر # (1) "ك، ط":"يحم! به الله ". # (2) "ط ": "قصاد" بالدال، تحريف. والقصار: الذي يدلى الثياب بالقصرة - قطعة # من الخشب - ويبيضها. # (3) "ك، ط": "من مصلحة ". # (4) في "ن": "فهل ". # (5) كذا بالانصب في الاصل وغيره، وموضعه الرفع لكونه خبر المبتدا. # (6) "ك ": "العباد". # 213 PageV01P213 ~~اليسير شر كبير (1) # عنهه # ، وهو خلاف موجب الحكمة الذي تنزه الله سبحانه # قلت لشيخ الاسلام (2): فقد كان من الممكن خلق هذه الامور مجردة # عن المفاسد، مشتملة على المصلحة الخالصة. فقال: خلق هذه الطبيعة # بدون لوازمها ممتنع، فان وجود الملزوم بدون لازمه محال، ولو خلقت # على غير هذا الوجه لكانت غير هذه، ولكان عالما آخر غير هذا. # قال: ومن الاشياء ما تكون ذاته مستلزمة لنوع من الامور لا ينفك # عنه، كالحركة مثلا المستلزمة ms183 لكونها لا تبقى. فاذا قيل: لم لم تخلق # الحركة المعينة باقية؟ قيل: لان ذات الحركة تتضمن النقلة من مكان إلى # مكان والتحول من حال إلى حال، فاذا قدر ما ليس كذلك لم يكن # حركة. ونفس الانسان هى في ذاتها جاهلة عاجزة فقيرة كما قال تعالى: # < ولله خرجسكم من بظولو أمهئكم لا لعلمو% شئا) [النحل/ 78] وإنما # ياتيها العلم والقدرة والغنى من الله بفضله ورحمته، فما حصل لها من # كمال وخير فمن الله، وماحصل لها من عجز وفقر وجهل يوجب الظلم # والشر فهو منها ومن حقيقتها. وهذه امور عدمية، وليس لها من نفسها # وجود ولاكمال. والامور العدمية من لوازم وجودها، ولو خلقت (3) # على غير ذلك لم تكن هي هذه النفس الانسانية بل مخلوقا آخر. # فحقيقة نفس الانسان جاهلة ظالمة فقيرة محتاجة، والشر الذي # يحصل لها نوعان: عدم، ووجود. # (1) هذه قراءة "ف، ن". وفي "ك، ط ": "كثير". # (2) يعني شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله، كمافي نسخة "ف" تحت السطر. # (3) "ك، ط": "جعلت". # 214 PageV01P214 ~~فالأول كعدم العلم والايمان والصبر وارادة الخيرات، وعدم العمل # بها. وهذا العدم ليس له فاعل، اذ العدم المحض لا يكون له فاعل؟ لان # تاثير الفاعل إلما هو في أمر وجودي. وكذلك عدم استعدادها للخيرات # والكمالات هو عدم محض ليس له فاعل، فان العدم ليس بشيء (1) # أصلا، وما ليس بشيء لا يقال إله مفعول لفاعل، فلا يقال إله من الله، # إدما يحتاج إلى الفاعل الامور الوجودية. ولهذا من قول المسلمين # كلهم: "ماشاء الله كان، ومالم يشأ لم يكن"، فكل كائن فبمشيئته كان، # وما لم يكن فلعدم مشيئته (2). # والعدم يعلل بعدم السبب أوالشرط تارة، وبوجود المانع أخرى. # وقد يقال: علة العدم عدم العلة. وبعض الناس يقول: الممكن # لا يترجح أحد طرفيه على الاخر (3) إلا بمرجح، فلا يوجد إلا بسبب، # ولا يعدم إلا بسبب. قال (4): والتحقيق في هذا أن العدم ليس له فاعل # ولا علة فاعلة أصلا، بل () إذا أضيف إلى عدم السبب أو عدم الشرط # فمعناه الملازمة، أي عدم العلة استلزم عدم ms184 المعلول، وعدم الشرط # استلزم عدم المشروط، فاذا قيل: عدم لعدم علته (6)، أي عدم علته (7) # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # في الاصل: "لشيء" باللام هنا وفي الجملة التالية. وكذا في "ف"، ولعله # سهو. # انظر: مجموع الفتاوى (16/ 14). # "على الاخر" ساقط من "ط". # يعاني شيخ الاسلام. # "بل" ساقطة من "ك". وفي "ط ": "أصلا واذا". # "ط": "علة". # "أي عدم علته " ساقط من "ف، ط". # 215 PageV01P215 ~~مستلزم (1) لعدمه. والنفس تطلب سبب العدم، فتقول: لم لم يوجد # كذا؟ فيقال: لعدم كذا، فيضاف عدم المعلول (2) إلى عدم علته، # لا إضافة تأثير، ولكن إضافة استلزام وتعريف. وأما التعليل بالمانع # فلا يكون إلا مع قيام السبب إذا جعل المانع مقتضيا للعدم، وأما إذا أريد # قياس الدلالة فوجود المانع يستلزم عدم الحكم سواء كان المقتضى # موجودا أو لم يكن. # والمقصود أن ماعدمته النفس من كمالها فمنها، فالها لا تقتضي إلا # العدم، أي عدم استعداد نفسه (3) وقولها هو السبب في عدم هذا الكمال. # فاله كما يكون أحد الوجودين سببا للاخر، فكذلك أحد العدمين يكون # سببا لعدم الاخر. والموجود الحادث يضاف إلى السبب المقتضي # لايجاده، وأما لمعدوم فلا يحتاج استمراره على العدم إلى فاعل يحدث # العدم، بل يكفي في استمراره عدم مشيئة الفاعل المختار له. فما شاء الله # كان، وما لم يشأ لم يكن لانتفاء مشيئته، فانتفاء مشيئة كونه سبب عدمه. # وهذا معنى قولهم: "عدم علة الوجود علة العدم ". وبهذا الاعتبار # الممكن القابل للوجود والعدم لا يترجح أحد طرفيه (4) إلا بمرجح، # فمرجح عدمه عدم مرجحه، ومعنى الترجيح والسببية ههنا الاستلزام لا # التأثير، كما تقدم. فظهر استحالة إضافة هذا الشر إلى الله عزوجل. # (1) # (2) # (3) # في الاصل: "مستلزمة) " ولعله سهو، وكذا في "ف، ك، ط"، والصواب ما ثبتنا # من "ن"؛ لأن الخبر للعدم لا للعلة. # "ط ": "المعلوم "، تحريف. # " ط ": "نفسها"، خطأ. # زاد في "ك، ط": "على الاخر". # 216 PageV01P216 ~~وأما] لشر] لثاني، وهو الشر الوجودي - كالعقائد الباطلة والارادات # الفاسدة - فهو من لوازم ذلك العدم. فإله متى عدم العلم (1) النافع # والعمل الصالح من النفس لزم أن يخلفه الشر والجهل وموجبهما، # ولا بد؛ ms185 لان النفس لا بد لها من أحد الضدين، فاذا لم تشتغل بالضد # النافع الصالح اشتغلت بالضد الضار الفاسد. # وهذا الشر الوجودي هو من خلقه تعالى، إذ لا خالق سواه، وهو # خالق كل شيء، لكن كل ماخلقه الله فلا بد أن يكون له في خلقه حكمة # لاجلها خلقه، فلو لم يخلقه فاتت تلك الحكمة. # وليس في الحكمة تفويت هذه الحكمة التي هي أحب إليه سبحانه من # الخير الحاصل بعدمها، فإن في وجودها من الحكمة (2) والغايات التي # يحمد عليها سبحانه أضعاف مافي عدمها من ذلك، ووجود الملزوم # بدون لازمه ممتنع. وليس في الحكمة تفويت هذه الحكمة العظيمة # لأجل ما يحصل للنفس من الشر، مع ما حصل من الخيرات التي لم تكن # تحصل [38/ا] بدون هذا الشر، ووجود الشي ء (3) لا يكون إلا مع وجود # لواؤمه وانتفاء أضداده، فانتفاء لوازمه يكون ممتنعا لغيره، وحينئذ فقد # يكون هدي هذه النفوس الفاجرة وسعادتها (4) مشروطا بلوازم لم # تحصل، أو بانتفاء أضداد لم تنتف. # فإن قيل: فهلا حصلت تلك اللوازم وانتفت تلك الاضداد؟ فهذا هو # (1) "ك": "ذلك العلم ". # (2) "ن": "الحكم". # (3) أووجود الشي ء" ساقط من "ف". # (4) "ك، ط ": "شهادتها، تحريف. # 217 PageV01P217 ~~السؤال الاول، وقد بينا أن لوازم هذا الخلق وهذه النشأة وهذا العالم # لا بد منها، فلو قدر عدمها لم يكن هذا العالم بل عالما اخر ونشأة خرى # وحلقا اخر. # وبينا أن هذا السؤال بمنزلة أن يقال: هلا تجرد الغيث والانهار عما # يحصل به من تغريق وتعويق (1) وتخريب وأذى؟ وهلا تجردت الشمس # عما يحصل منها من حر وسموم وذى؟ وهلا تجردت طبيعة الحيوان عما # يحصل له من ألم وموت وغير ذلك؟ وهلا تجردت الولادة عن (2) مشقة # الحمل والطلق ولم الوضع؟ وهلا تجرد بدن الانسان (3) عن قبوله للآلام # والاوجاع واختلاف الطبائع الموجبة لتغير أحواله؟ وهلا تجردت فصول # العام عما يحدث (4) فيها من البرد الشديد القاتل، والحر الشديد المؤذي؟ # فهل يقبل عاقل هذا السؤال أو يورده؟ وهل هذا إلا بمنزلة أن يقال: # لم كان المخلوق فقيرا محتاجا، والفقر والحاجة ms186 صفة نقص، فهلا تجرد # منها وخلعت عليه خلعة الغنى المطلق والكمال المطلق؟ فهل يكون # مخلوقا إذا كان غنيا غنى مطلقا، ومعلوم أن لوازم الخلق لا بد منها فيه؟ # ولا بد للعلو من سفل، وللسفل () من مركز. ولوازم العلو من السعة # والاضاءة والبهجة والخيرات، وما هناك من الأرواح العلوية النيرة المناسبة # لمحلها، ومايليق بها ويناسبها من الابتهاج والسرور والفرح والقوة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " وتعويق " سا قط من " ط ". # "ط": "منلا، وصلج في القطرية. # "ك ": " الحيوان ". # " يحدث " ساقط من "ك، ط ". وفي "ن ": "يحصل ". # "ط ": " وسر ". # 218 PageV01P218 ~~والتجرد من علائق المواد السفلية (1) لا بد منها. ولوازم السفل والمركز # من الضيق والحصر، ولوازم ذلك من الظلمة والغلظ والشر، وماهنالك # من الارواح السفلية المظلمة الشريرة وعمالها واثارها لا بد منها (2). # فهما عالمان علوي وسفلي، ومحلان وساكتان تناسبهما مساكنهما # وعمالهما وطبائعهما، وقد خلق كل (3) من المحلين معمورا بأهليه # وساكنيه، حكمة بالغة وقدرة قاهرة. وكل من هذه الارواح لا يليق بها # غير ماخلقت له مما يناسبها ويشاكلها. قال تعالى: < الل ير يعمل عك # شايمه- >1 الاسراء/ 84] أي على مايشاكله ويناسبه ويليق به، كما يقول # الناس: " كل إناء بالذي فيه ينضح " (4). # فمن أراد () من الارواح الخبيثة السفلية أن تكون مجاورة # للأرواح الطيبة العلوية في مقام الصدق بين الملأ الأعلى فقد راد # ما تأباه حكمة أحكم الحاكمين. ولو أن ملكا من ملوك الدنيا # جعل خاصته وحاشيته سفلة الناس وسقطهم وغرثهم (6) الذين # (1) "ط": "العلية"، تحريف، وكذا كان في "ك"، فأصلح في المتن. # (2) "ك": "منه". # (3) "ك، ط": "كلا". # (4) ويروى "يرشج". انظر: مجمع الامثال (58/ 3)، وعلى الوجهين روي قول # كشاجم (ديوانه: 92): # ويأبى الذي في القلب الا تبينا وكل اناء بائذي فيه ينضح # (5) "ط ": "أرادت ". # (6) كذا في الاصل وغيره. وفي ط: "غرتهم". لم تثبت كتب اللغة ما ورد في # الاصل، وقد 1 قتبسه المؤلف من قول الجنة في حديث المحاجة بينها وبين # النار: "مالي لا يدخلعي الا ضعفاء الناس وغرثهم وسقطهمأ. اخرجه مسلم # (2846). وضبطه القاضي عياض في إكمال المعلم (377/ 8) بفتح الغين= # 219 PageV01P219 ~~تناسبت (1) أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم في ms187 القيح والرداءة والدناءة لقدح # الناس في ملكه وقالوا: لا يصلح للملك. فما الظن بمجاوري الملك # الاعظم مالك الملوك في داره وتمتعهم بروية وجهه وسماع كلامه # ومرافقتهم للملأ الاعلى الذين هم أطيب حلقه وزكاهم وأشرفهم؟ # أفيليق بذلك الرفيق الاعلى والمحل الاسنى والدرجات العلى روح # سفلية أرضية قد أحلدت إلى الارض، وعكفت على ما تقتضيه طباعها (2) # مما يشاركها (3) فيه بل قد يزيد عليها (4) الحيوان البهيم، وقصرت همتها # عليه، وقبلت بكليتها عليه، لا ترى نعيما () ولا لذة ولا سرورا إلا ما # وافق طباعها من مأكل (6) ومشرب ومنكح من أين كان وكيف اتفق. # فالفرق بينها وبين الحمير والكلاب والبقر بانتصاب القامة ونطق اللسان # والاكل باليد، والا فالقلب والطبع على قلوب (7) هذه الحيوانات # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # المعجمة وفتح الراء وثاء بعدها مثلثة، وقال: هذه رواية الاكثرين من ~~شيوخنا، # وفسرها بمعنى اهل الفاقة ولجوع. وقال في مشارق الانوار (2/ 130): "كذا # في حديث عبد الرزاق ععد كافة الرواة ". وقد رويت الكلمة على وجهين # اخرين: "عجزتهم" جمع عاجز، و"غرتهم" اي البله الغافلون. قال النووي: # وهو الاشهر في نسخ بلادنا. انظر شرحه لصحيح مسلم (187/ 17 - 188). # "ك، ط": "تتناسب". # "ك، ط": "طبائعها". # "ط": "تشارك فيه". # "ك، ط": "تزيد على الحيوان ". # "ن ": "مغنما"، تحريف. # "ط": "در مادر". # "ط ": "على [شاكلة] قلوب " والزيادة التي بين الحاصرتين لا حاجة إليها. انظر # ماسبق في ص (212): "وجعل القلوب على قلب واحد". # 220 PageV01P220 ~~وطباعها، وربما كانت طباع الحيوانات خيرا من طباع هؤلاء وسلم # وأقبل للخير. ولهذا جعلهم سبحانه شر الدواب، فقال: [الزمر/ 9]. # بل الواحد من الخلق لا تستوي [38/ب] أعاليه وأسافله، فلا يستوي # عقبه وعينه، ولا رأسه ورجلاه، ولا يصلح أحدهما لما يصلح له الاخر. # والله (1) عزوجل قد حلق الخبيمث والطيب، والسهل والحزن، والضار # والنافع. وهذه أجزء الارض: منها مايصلح جلاء للعين، ومنها مايصلع # للأ تون (2) والنار. # وبهذا ونحوه يعرف كمال القدرة وكمال الحكمة. فكمال القدرة # (1) # (2) # "ك، ط":"فالثه". # وهو الموقد الكبير. # 221 PageV01P221 ~~بخلق الاضداد، وكمال الحكمة بتنزيلها (1) منازلها ووضع كل منها في # موضعه. والعالم من لا يلقي الحرب بين قدرة الله وحكمته، فان امن # بالقدرة قدح في الحكمة وعطلها، وإن امن بالحكمة قدح في القدرة # ير (2) # ونمصها؛ بل يربط القدرة بالحكمة، ويعلم شمولهما لجميع ماخلقه ادده # ويخلقه، فكما نه لا يكون الا بقدرته ومشيئته، فكذلك لا يكون إلا بحكمته. # واذا كان لا سبيل للعقول البشرية إلى الاحاطة بهذا تفصيلا، فيكفيها # الايمان بما تعلم وتشاهد منه، ثم تستدل على الغائب بالشاهد، وتعتبر # ماعلمت بما لم تعلم (3). وقد ضرب الله سبحانه الامثال لعباده في كتابه، # وبين لهم مافي لوازم ماخلقه لهم ونزله عليهم من الغيث الذي به حياتهم # وقواتهم وحياة الارض والدواب، وماخلقه لهم من الثار (4) التي بها # صلاح ابدانهم وقواتهم وصنائعهم، من الشر الجزئي () المغمور # بالاضافة إلى الخير الحاصل بذلك، فقال تعالى: < أنزل مف آسا مد # فسالت أوديةم بقدرها فآحتمل الند زلإ ا راسأ ومما لوقدون عئه فى لنار ~~اتتغاء حقية أو # متع زلد مثل! كذلك يضرب الله ألحق والنطل فاما الزلد فيذهب جفآ واما ما ينفع # ألاس فيقكث في لارضى كذلك يفرب الله الأقثال!) [الرعد/ 7 1] ه # فاخبر سبحانه أن الماء بسبب مخالطته الارض (6) إذا سال فلا بد من # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # "ك، ط":"تنزيلها". # الاصل غير منقوط، والمثبت من ms189 "ف" وغيرها. # كذا في لاصل وغيره، ولعل الصواب: "وتعتبر بما علمت ما لم تعلم ". # في الاصل: "النار" وهو الصواب هنا، ولكن كائه مضروب عليه، وقي "ف": # "المعارف"، وفي "ك، ط": " لمعادن" ويشبهه رسمه في "ن". # "ك، ط ": "الشر والخير وبين المغمور"، تحريف. # "ك ": "الارض". "ط": "الماء بمخالطته سبسب الارض "، تحريف. # 222 PageV01P222 ~~أن يحمل السيل من الغثاء والوسخ وغيره زبدا عاليا على وجه السيل. # فالذي لا يعرف ما تحت الزبد يقصر نظره عليه، ولا يرى إلا غثاء # ووسخا ونحو ذلك، ولا يرى ماتحته من مادة الحياة. وكذلك ما # يستخرج من المعادن من الذهب والفضة والحديد والنحاس (1) وغيرها، # إذا أوقد عليها في النار لتتهيأ للانتفاع (2) بها خرج منها خبث ليس من # جوهرها ولا ينتفع به. وهذا لا بد منه في هذا وهذا (3). # وقد ذم تعالى من ضعفت بصيرته من المنافقين، وعمي عما في # القران مما به ينال كل سعادة وعلم وهدى وصلاح وخير في الدنيا # والاخرة، ولم يجاوز (4) بصره وسمعه رعود وعيده وبروقها وصواعقها، # وما أعد الله لاعدائه من عذابه ونكاله وخزيه وعقابه، الذي هو - بالاضافة # إلى ما فيه من حياة القلوب والأرواح، ومن () المعارف الالهية، # ولبيين ا يق الدودية التى هى غاية كمال الدد- يسير (7)، وهو # " (6)! ر. # مقصود لتكميل ذلك وتمامه. # قال تعالى: < مثلهخ كمثل الذي شتؤقد نازافلضا أضاءت ما حؤله دث # ألله بنورهتم وةكهم في بملمت لا يت! ون * صم بخئم عمى فهم لا يزحعون! ا ؤ # كصئص من ألشماء فيه ظلنت ورغد وئرق يحعلون أصفبع! في ءاذاضم من ألضوعق # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ف": "النحاس والحديد" خلافا للأصل وغيره. # "ك، ط ": "ليتهيا 1 لانتفاع ". # في "ط " زيادة: "يجاوزه بصره "، ولعلها من آثار مجاوزة البصر! # "ط": "لمن لم يجاوز". # "من" ساقط من "ك". # "ك": "وتبين"، "ط": "يبين". # "يسير" سقط من "ك، ط"، فاختل معنى الجملة مع إصلاجها في "ط". # 223 PageV01P223 ~~صذر المولث والله محيط بالبهفربن! ي! د ألبرق يؤ! ف أبضرهتم كلما أضاء لهم # مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شا الله لذهب بسمعهخ ms190 وأبصرهئم إن لئه عك # ص شئء ولير) [البقرة/ 17 - 20]. فهكذا حال كل من قصر نظره في بعض # مخلوقات الرب تعالى على مالا بد منه من شر جزئي جدا بالإضافة إلى # الخير الكثير. # ولو لم يكن (1) في هذه النشاة الإنسانية إلا خاصته وأولياؤه من رسله # وأنبيائه وأتباعهم لكفى بها خيزا ومصلحة، ومن عداهم (2) - وإن كانوا # أضعاف أضعافهم - فهم كالقش والزبالة وغثاء السيل، لا يعبا بكثرتهم، # ولا يقدح في الحكمة الالهية، بل وجود الواحد الكامل من هذا النوع # يغتفر معه الاف (3) مؤلفة من النوع الاخر. فانه إذا وجد واحد يوازن # البرية ويرجح عليها كان الخير الحاصل بوجوده والحكمة والمصلحة # أضعاف الشر الحاصل من وجود أضداده، وأثبت وأنفع وأحب إلى الله # من فواته (4)، بتفويت ذلك الشز المقابل له. # وهذا كالشمس، فان الخير الحاصل بها أنفع للخلق وأكثر وأثبت # وأصلح من تفويته بتفويت الشر المقابل له بها. وأين نفع الشمس وصلاح # النبات والحيوان بها من نفع الرسل وصلاح الوجود بهم؟ بل أين ذلك من # نفع سيد ولد ادم، وصلاح القلوب و() الابدان والدنيا والاخرة به؟ # وفد ضرب للنفس الإنسانية وما فيها من الخير والشر مثل بدولاب أو(1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ط":"تكن ". # "ط": "عاداهم"، وكذا كان في "ك" ثم أصلح في لمتن. # "ك، ط ": "لالاف ". # "ط": "فوته"، وصلح في القطرية. # "ك، ط": "صلاح الابدان والدين والدنيا". # 224 PageV01P224 ~~طاحودب شديد الدوران، أي شيء خطفه ألقاه تحته وفسده، وعنده قيمه # الذي [39/أ] يديره (1)، وقد أحكم أمره لينتفع به ولا يضر أحدا. فربما # - (2). . - # جاء الغر الذي لا يعرف لمحيتمرب منه، لمحيحرو ثوبه أو بدنه، أو يؤذيه. # فاذا قيل لصاحبه: لم لم تجعله ساكنا لا يؤذي من اقترب منه؟ قال: هذه # صفته اللازمة التي كان بها دولابا وطاحونا، ولو جعل (3) على غير هذه # الصفة لم تحصل به الحكمة المطلوبة منه. # وكذلك إذا قدرنا (4) نار الاتون التي تحرق ما وقع فيها، وعندها وفاد # حاذق يحشها ()، فاذا غفل عنها فسدت. واذا اراد أحد أن يقرب منها # نهاه وحذره، فاذا استغفله من قرب منها حتى ms191 أحرقته لم يقل لصاحب # النار: هلا قللت حرها لئلا تفسد من يقرب (6) منها وتحرقه؟ فاله يقول: # هذه صفتها التي لا يحصل المقصود منها إلا بها، ولو جعلتها دون ذلك # لم تحرق أحجار الكلس (7)، ولم تطبخ الاجر، ولم تنضج الاطعمة # الغليظة ونحو ذلك. # فما يحصل من الدولاب والطاحون ومن النار من نفعها هو من فضل # الله ورحمته، ومايحصل بها من شر هو من طبيعتها التي خلقت عليها، # التي (8) لا تكون نارا إلا بها؛ فلو خرجت عن تلك الطبيعة لم تكن نارا. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # " ك ": " يدبره ". # "ك، ط": "فيقترب"، وصلح في القطرية. # "جعل" سقط من القطرية. # كذا في الاصل و"ف ". وفي "ك": " أوقد". وفي "ط ": "أوقدنا". # أي يوقدها. وقي "ك ": "يحشيها"، تحريف، وفي "ط ": " يحشوها". # قراءة "ف": "تقرب"، وهي غير منقوطة في الاصل. # الكلس: الجير. # " ط ": "والتي ". # 225 PageV01P225 ~~وكذلك النفس، ما (1) يحصل لها من شو فهو منها ومن طبيعتها ولوازم # نقصها وعدمها، وماحصل لها من خير فهو من فضل الله ورحمته. والله # خالقها وخالق كل شيء قام بها من قدرة وإرادة وعلم وعمل وغير ذلك. # فأفا (2) الامور العدمية فهي باقية على ما كانت عليه من العدم، # والانسان جاهل ظالم بالضرورة، كما قال تعالى: < وحملها افيلمحممن إني؟ ن # ظلوما جهولا!) [الاحزاب/ 72] قان الله أخرجه من بطن أمه لا يعلم # شيئا. والظلم هو النقص، كما قال تعالى: <ءاشا أ! يها ولؤ تطلم مه # شئا) [الكهف/ 33]، أي لم تنقص منه شيئا (3)، وهي ظالمة نفسها فهي # الظالمة المظلومة، إذ كانت منقوصة من كمالها بعدم بعض الكمالات أوأكثرها ~~منها (4). وتلك الكمالات التي عدمت كان وجودها سببا لكمالات # أخر، فصار عدمها مستلزما لعدم تلك الكمالات، فعظم النقص، واشتذ # العيب بحسبه، وفقدت من لذاتها وسرورها ونعيمها () وبهجتها وروجها # بحسب ما فقدت من تلك الكمالات (6) التي لا سعادة لها بدونها؛ فان # أحد الموجودين قد يكون مشروطا بالآخر فيستحيل وجوده بدونه، لان # عدم الشرط يستلزم عدم المشروط. فاذا عدمت النفس هذا الكمال # المستلزم لكمال اخر مثله أو أعلى منه، وهي موصوفة بالنقص الذي ms192 هو # (1) "ك، طي!:"فما". # (2) "ك ي!: "وفا". # (3) العبارة "والظلم هو النقص " إلى هنا ساقطة من "ط". # (4) "ك، ط": "بها". # (5) "ف": "ونعيمها وسرورها]) خلافا للأصل. # (6) العبارة "فعظم النقص .. " إلى هما ساقطة من "ك، ط" لانتقال النظر، وقد # استدركت فيما بعد في حاشية "ك". # 226 PageV01P226 ~~الظلم والجهل ولوازمها من أصل الخلقة - صارت مستلزمة للشر، وقوة # شرها وضعفه بحسب قوتها وضعفها في ذاتها. # وتأمل أول نقص دخل على أبي البشر وسرى إلى أولاده كيف كان من # عدم العلم والعزم. قال تعالى: < ولقد عهدنا إك ءادم من قبل فنسى ولم نجد # لإ عرما *>1 طه/ 115]. والنسيان سواء كان عدم العلم أو عدم الصبر # كما فسر بهما ههنا فهو أمر عدمي، ولهذا قال ادم لما رأى ما دخل عليه # من ذلك: <ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغر لنا وترخمنا بكونن من # الخسرين *>1 الأعراف/ 23]. فانه (1) اعترف بنقص حظ نفسه (2) - بما # حصل لها من عدم العلم والصبر - بالنسيان الذي أوجب قوات حطه من # الجنة. ثم قال: < وإن لم تغفرلناوترحمنا لنكونن من لخسرين> [الاعراف / 23] # فانه سبحانه إن لم يغفر السيئات الوجودية، فيمنع أثرها وعقابها، # " (3) 1 (4)! ه # ويمي العبد ذلك والا ضرته اثارها ولا بد، كاثار الطعام المسموم # إن لم يتداركه المداوي بشرب الترياق ونحوه والا () ضره ولا بد. وان # لم يرحمه سبحانه بمايجاد ما به تصلح (6) النفس وتصير عالمة بالحق عاملة # به والا خسر، فالمغفرم! 7) تمنع الشر، والرحمة توجب الخير، والرب # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ك، ط": "فإئه اذا". # "ط": "بنقصه حر نفسه " حم. # كذا في الاصل وكيره، وهي لغة، انظر ماسبق في ص (203). وفي "ط" "يق" # على الجادة. # كذا في الاصل. وفي "ف" فوق العبد: "صج". وفي "ك، ط": "من ذلك". # "إلا" في هذه الجملة، وفي الجملة السابقة وفي الجمل الاتية واقعة في غير # موقعها. انظر ماسلف في ص (44). # "ك، ط": "يصلج به". # "ط": "والمغفرة". # 227 PageV01P227 ~~ه. (1) # سبحانه إن لم يغفره للانسان فيقيه السيئات، ويرحمه لمحيؤتيه الحسنات # وإلا هلك ولا بد، إذ كان ظالما لنفسه ظلوما بنفسه. فان نفسه ليس # عندها ms193 خير يحصل لها منها، وهي متحركة بالذات، فان لم تتحرك إلى # الخير تحركت إلى الشر فضرت صاحبها. وكونها متحركة بالذات من # لوازم كونها نفسا لان ما ليس حساسا متحركا بالارادة فليس نفسا. # وفي الصحيح عن النبي! ي!: " اصدق الاسماء حارث وهمام " (3) # (2) # فالحارث: الكاسب العامل، والهمام: الكثير الهم، والهم مبدا الارادة، # فالنفس لا تكون إلا مريدة عاملة؛ فان لم توفق للارادة الصالحة وإلا # وقعت في الارادة الفاسدة والعمل الضار"4). # وقد قال تعالى: [النساء/ 26، الانفال: 71]، < وألله عييزحيم) [البقرة / 0 24، # الما ئدة / 38]، وقوله: < وكان الله عييزا حكييا > [النساء/ 58 1، 5 6 1، # الفتح /19،7]، < وكان لله عليما حكيما!) [الفتح: 4]، [النمل/ 6]، فان العزة تتضمن القوة، ولله القوة # جميعا. # يقال: عز يعز - بفتح العين - إذا اشتد وقوي، ومنه الارض العزاز # للصلبة (1) الشديدة؛ وعز يعز - بكسر العين - إذا امتنع ممن يرومه، وعز # يعز -بضم العين - إذا غلب وقهر. فأعطوا أقوى الحركات -وهي # الضمة - لاقوى المعاني وهو الغلبة والقهر للغير، وضعفها -وهي # الفتحة - لاضعف هذه المعاني وهو كون الشيء في نفسه صلبا، ولا يلزم # من ذلك أن يمتنع عمن يرومه؛ والحركة المتوسطة -وهي الكسرة - # للمعنى المتوسط وهو القوي الممتنع عن غيره، ولا يلزم منه أن يقهر # غيره ويغلبه. فاعطوا الاقوى للأقوى، والاضعف للأضعف، والمتوسط # للمتوسط (2). # ولا ريب أن قهر المريد (3) عما يريده من أقوى اوصاف القادر، فان # قهره عن إرادته وجعله غير مريد كان أقوى أنواع القهر، والعز ضد الذل، # والذل أصله الضعف والعجز، فالعز يقتضي كمال القدرة والعزة (4)، # ولهذا يوصف به المؤمن، ولا يكون ذما له، بخلاف الكبر. قال رجل # للحسن البصري: إذك متكبر. فقال: "لست بمتكبر، ولكني عزيز". # (1) # (2) # (3) # (4) # "ك، ط":"الصلبة". # انظر نحو هذا الكلام على "عز" في جلاء الافهام: (147) ومدارج السالكين # (238/ 3) ويطهر من سياقه في جلاء الافهام انه افاد ذلك من شيخ الإسلام. # وانظر: منهاج السنة (3/ 325) والفتاوى (14/ 180). # " ط ": (المربوب "، تحريف. # "العزة" ساقطة من "ك، ط". # 231 PageV01P231 ~~وقال تعالى: < ولله لعزة ولرسوله -وللمؤمنين) [الضافقون/ 8]. # وقال ابن مسعود: " ما زلنا عزة منذ أسلم عمر" (1). وقال النبي!: # "اللهم أعز الاسلام باحد هذين الرجلين: عمر بن الخطاب، أو بي جهل # ابن هشام " (2). # وفي بعض الاثار: ان الناس يطلبون العزة في أبواب الملوك، # ولا يجدونها إلا في طاعة الله (3). # وفي الحديث: "اللهم اعزنا بطاعتك ولا تذلنا بمعصيتك " (4). # وقال بعضهم: من أراد عزا بلا سلطان، وكثرة بلا عشيرة، وغنى # بلا مال، فلينتقل من ذل المعصية [40/أ] إلى عز الطاعة. # فالعزة من جنس القدرة والقوة. وقد ثبت في الصحيح عن النبي لمجيم # أده قال: " المؤمن القوي خير ms196 وأحمث إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي # (1) # (2) # (3) # (4) # اخرجه البخاري في كتاب فضائل اصحاب النبي ع! ي!، باب مناقب عمر بن # الخطاب (3884). # أخرجه الترمذي (3681) واحمد (5696) وبن حبان (6881) وبن عدي في # الكامل (51/ 3) وغيرهم من طريق خارجة بن عبدالله الانصاري عن نافع عن # ابن عمر. قال الترمذي: "حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر". قلت: # خارجة الانصاري فيه ضعف، وقد تفرد بهذا عن نافع. (ز). # ذكره المؤلف في إغاثة اللهفان (106). # ذكره المؤلف في الداء والدواء: (94) "من دعاء بعض السلف ". وقد أخرجه # ابونعيم في الحلية (228/ 3) من دعاء جعفر الصادق. وكان عامة دعاء # إبراهيم بن ادهم: "اللهم انقلني من ذل معصيتك إلى عز طاعتك "، انطر: # الحلية (32/ 8). # 232 PageV01P232 ~~ء (1) # خير". # فالقدرة إن لم تكن معها حكمة، بل كان القادر يفعل ما يريده، # بلا نظر في العاقبة، ولا حكمة محمودة يطلبها بإرادته ويقصدها بفعله، # كان فعله (2) فسادا، كصاحب شهوات الغي والظلم، الذي يفعل بقوته ما # يريده من شهوات الغي في بطنه وفرجه ومن ظلم الناس، فإن هذا وان # كان له قوة وعزة لكن لما لم يقترن بها حكمة كان ذلك معونة على شره # وقساده. # وكذلك العلم كماله أن يقترن به الحكمة، والا فالعالم الذي لا يريد # ما تقتضيه الحكمة وتوجبه، بل يريد مايهواه = سفيه غاو، وعلمه عون له # على الشر والفساد. # هذا إذا كان عالما قادرا مريدا له إرادة من غير حكمة. وان قدر أله لا # إرادة له بحال فهذا أولا ممتنع من الحي، فإن وجود الشعور بدون حب # ولا بغض ولا إرادة ممتنع كوجود إرادة بدون الشعور. وأما القدرة # والقوة إذا قدر وجودها بدون إرادة فهي كقوة الجماد، فان القوة # الطبيعية: التي هي مبدأ الفعل والحركة (3). وقد قال بعض الناس: إ ن # (4) 8 # سعورا يليق به، واحتج بقوله تعالى: <ورإن من الحجارة لما # (1) # (2) # (3) # سبق تخريجه في ص (147). # "ك، ط": "فعلها". # زاد هنا في "ط" بين حاصرتين: "لا إرادة لها" ليكون خبرا لإن، وقال في # الحاشية إن في الاصل بياضحا! ولا بياض في أصولنا. # في"ط": "إن 1 ms197 للجماد] " وذكر في الحاشية أن في الاصل (تحملها) وهو # تحريف ". والصواب ما أثبتنا. # 233 PageV01P233 ~~ينقخر مئه الاثهز وان مئها لما ينقق فيخرج منه الماة وإن منها لما يهبنذ من # خشية دته) (1) [البقرة/ 74] وبقوله تعالى: <جدارا يرلد أن # يخقض) [الكهف/ 77]. وهذه مسألة كبيرة تحتاج إلى كلام لا يليق بهذا # الوضع. # و1 لمقصود أن العلم والقدرة المجردين عن الحكمة لا يحصل بهما # الكمال والصلاح، وإنما يحصل ذلك بالحكمة معهما. واسمه سبحانه # "الحكيم) " يتضمن حكمته في حلقه وأمره في إرادته الدينية والكونية، # وهو حكيم في كل ماحلقه، حكيم في كل ما (2) أمر به. # والناس في هذا المقام اربع طوائف: # الطائفة الأولى: الجاحدة لقدرته وحكمته، فلا يثبتون له تعالى قدرة # ولا حكمة، كما يقوله من ينفي كونه تعالى فاعلا مختارا، ون صدور # العالم عنه بالايجاب الذاتي لا بالقدرة والاختيار. وهؤلاء يثبتون حكمة # يسمونها "عناية إلهية ". وهم من أشد الناس تناقضا، إذ لا يعقل حكيم # لا قدرة له ولا اختيار، وإلما يسمون ما في العالم من المصالح والمنافع # "عناية إلهية " من غير أن يرجع منها إلى الرب تعالى إرادة ولا حكمة. # وهؤلاء كما ألهم مكذبون لجميع الرسل والكتب، فهم مخالفون # لصريح العقل والفطرة، قد نسبوا الرب تعالى إلى أعظم (3) النقص، # (1) # (2) # (3) # وردت الاية في الاصل هكذا: "وان من الحجارة لما يشقق. . ." فسقط جزء # منها، وكذا في "ف، ن". # "ك": "خلقه وما أمر بهلا. "طلا: "خلقه وأمر به ". # "ط": "للردث سبحانه أعظم "، وصحح في القطرية. # 234 PageV01P234 ~~وجعلوا كل قادر مريد مختار أكمل منه، وإن كان من كان. بل سلبهم # القدرة والاختيار والفعل عن رب العالمين شر من شرك عباد الاصنام به # بكثير، وشز من قول النصارى إله - تعالى عن قولهم - ثالث ثلاثة وان له # صاحبة وولدا، فان هولاء أثبتوا له قدرة وارادة وفعلا اختياريا (1) # وحكمة، ووصفوه مع ذلك بما لا يليق به، وما أولئك فنفوا ربوبيته # وقدرته بالكلية، وثبتوا له أسماء لا حقائق لها ولا معنى. # والطائفة الثانية: أقرت بقدرته وعموم مشيئته للكائنات، وجحدت # حكمته وما له ms198 في خلقه من الغايات المحمودة المطلوبة له - سبحانه- # التي يفعل لاجلها ويأمر لاجلها، فحافظت على القدر وجحدت # الحكمة. وهولاء هم النفاة للتعليل والأسباب والقوى والطبائع في # المخلوقات، فعندهم لا يفعل لشيء ولا لأجل شيء. وليس في القران # عندهم لام تعليل ولا باء تسبيب (2)، وكل لام توهم التعليل فهي عندهم # لام العاقبة، وكل باء تشعر بالتسبيب (3) فهي عندهم باء المصاحبة (4). # [40/ب] وهؤلاء سلطوا نفاة القدر عليهم بما نفوه من الحكمة # والتعليل والاسباب، فاستطالوا عليهم بذلك، ووجدوا () مقالا واسعا # بالشناعة، فقالوا، وشنعوا. ولعمر الله إلهم لمحقون في أكثر ما شنعوا # عليهم به، إذ نفي الحكمة والتعليل والأسباب له لوازم في غاية الشناعة، # (1) "ك، ط ": "إرادة و1 ختيارم وحكمة ". # (2) "ك، ط": "تسبب ". # (3) "ك، ط": "بالتسبب ". # (4) وانظر: مفتاح دار السعادة (2: 256) وشفاء العليل: (298). # (5) "ط": "فوجدوا"، وصلح في القطرية. # 235 PageV01P235 ~~والترامها مكابرة ظاهرة عند عامة العقلاء. # والطائفة الثالتة: ا! رت بحكمته، وثبتت الاسباب والعلل والغايات # في أفعاله وأحكامه، وجحدت بكمال (1) قدرته، فنفت قدرته على شظر # العالم، وهو أشرف ما فيه من أفعال الملائكة والجن والانس وطاعاتهم. # بل عندهم هذه (2) كلها لا تدخل تحت مقدوره تعالى، ولا يوصف # بالقدرة عليها، ولا هي داخلة تحت مشيئته ولا ملكه. وليس في مقدوره # عندهم أن يجعل المؤمن مؤمنا والمصلي مصليا والموفق موفقا، بل هو # الذي جعل نفسه كذلك. وعندهم أن أفعال العباد من الملائكة والجن # والانس كانت بغير مشيئته واختياره، تعالى (3) الله عن قولهم. # وهؤلاء سلطوا عليهم نفاة الحكمة والتعليل والاسباب، فمزقوهم # كل ممزق، ووجدوا طريقا مهيعا (4) إلى الشناعة عليهم، وابداء () # تناقضهم، فقالوا، وشنعوا، ورموهم بكل داهية. إذ نفي (6) قدرة # الرب تعالى على شطر المملكة له لوازم في غاية الشناعة والقيح # والفساد، والتزامها مكابرة ظاهرة عند عامة العقلاء، ونفي التزامها # تناقض بين. فصاروا مذبذين (7) بين التناقض -وهو احسن # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # ماعدا الاصل: "كمال ". # "هذه" سقطت من القظرية. # "ك، ط": "فتعالى". # طريق مهيع: واضح واسع بين. وقد أشكلت الكلمة على ناسخ "ف"، فحاكى # رسمها في الاصل، واثبت فوقها: "ظ". وتحرفت في "ك، ط " إلى ms199 "وسيعا". # "ك، ط ": "وبدوا". # "ك، ط": "ونفي"، وصحح بعضهم في متن "ك". # "ك، ط": "فصاروا بذلك بين"، تحريف. # 236 PageV01P236 ~~حاليهم (1) وبين التزام تلك العظائم التي تخرج عن الإيمان، كما كان # نفاة الحكمة والاسباب والغايات كذلك. # فهدى الله الطائفة الرابعة لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه < وأدده بذب # من فمآء إك صرط ئستقيم!) [البقرة / 13 2]، فامنوا بالكتاب كله، وأ قروا # بالحق جميعه، ووافقوا كل واحدة من الطائفتين على ما معها من الحق، # وخالفوهم فيما قالوه من الباطل. فامنوا بخلق الله وأمره بقدره وشرعه، # وأله سبحانه المحمود على حلقه ومره، ون (2) له الحكمة البالغة # والنعمة السابغة، وله على كل شيء قدير. فلا يخرج عن مقدوره (3) # شيء من الموجودات أعيانها وفعالها وصفاتها، كما لا يخرج عن # علمه؛ فكل ماتعلق به علمه من العالم تعلقت به قدرته ومشيئته. # وامنوا (4) مع ذلك بأن له الحجة على خلقه، وأله لا حجة لاحد عليه # بل لله الحجة البالغة، واله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم # وهو غير ظالم لهم، بل كان تعذيبهم () عدلا منه وحكمهي، لا بمحض # المشيئة المجردة عن السبب والحكمة، كما يقوله الجبرية. # ولايجعلون القدر حجة لانفسهم ولالغيرهم، بل يؤمنون به # ولا يحتجون به، ويعلمون أن الله سبحانه أنعم عليهم بالطاعات وأئها من # نعمته عليهم وفضله واحسانه، وأن المعاصي من نفوسهم الظالمة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ك، ط":"حالهم ". # " ك، ط ": " وأئه ". # " ن ": " قد ر ته ". # " ك ": " فا منو ا ". # "ف": "يعذبهم"، أخطأ في قراءة الاصل. وفي "ك، ط": "تعذيبهم منه". # 237 PageV01P237 ~~الجاهلة، ولهم هم جناتها وهم الذين اجترحوها، ولا يحملونها على # القضاء والقدر، مع علمهم بشمول قضائه وقدره لما في العالم من خير # وشو وطاعة وعصيان وكفر وإيمان؛ ون مشيئة الله سبحانه محيطة بذلك # كاحاطة علمه به، وله لو شاء ألا يعصى لما عصي، وله سبحانه (1) أعز # وأجل من أن يعصى قسرا، والعباد أقل من ذلك وهون؛ وئه ما شاء الله # كان، وكل كائن فهو بمشيئته، وما لم يشأ لم يكن، وما (2) لم يكن فلعدم # مشيئته، فله الخلق ms200 والامر، وله الملك والحمد، وله القدرة التامة # والحكمة البالغة (3). # فهذه الطائفة هم (4) أهل البصر التام، و1 لاولى لهم العمى المطلق، # والثانية والثالثة عورملأ)، كل طائفة منهما لهم (6) عين عين (7)، ومع هذا # فسرى العمى من العين العمياء إلى العين الصحيحة فأعماها [41/ا] # أوكاد (8). ولا يستنكر (9) تكرار هذه الكلمات من يعلم شدة الحاجة إليها # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # (8) # (9) # "ف": "والله سبحانه "، خلافا للأصل. # "ط": "من"، وصلح في القطرية. # "ط": "الحكمة الشاملة البالغة ". وقد اضطربت نسخة "ك" لدخول حاشية # (كانت في صلها) في النص. # وقيع في الاصل: "هل" سهوا، فترك ناسخ "ف) " مكانها بياضا. والصواب ما # اثبتنا من "ك، ط". # "عور" سقط من "ك، ط "، وهو جمع اعور وعوراء. # "ط": "له "، خطا. # "ط": "عمياء". ورسم الكلمة في الاصل يشبه "عيره" او "عائرة". وثبت # ناسخ "ف": "عميى"، ولايقصد تأنيث اعمى، فان رسمها المعهود في # الاصل: "عميا". والمثبت من "ن، ك" مع شك في صحته. # "اوكاد" ساقط من"ط ". # "ك، ط ": "سد"، تصحيف. # 238 PageV01P238 ~~وضرورة النفوس إليها، فلو تكررت ماتكررت فالحاجة إليها في محل # الضرورة، والله المستعان. # فصل # ويجمع هذين الأصلين 1 لعظيمين أصل ثالث هو عقد نطامهما وجامع # شملهما، وبتحقيقه واثباته (1) على وجهه يتم بناء هذين الاصلين، وهو: # إثبات الحمد كله لله رب العالمين. فاله المحمود على كل (2) ماخلقه، # ومر به، ونهى عنه. فهو المحمود على طاعات العباد ومعاصيهم، # وايمانهم وكفرهم. وهو المحمود على حلق الابرار والفجار، والملائكة # والشياطين، وعلى خلق الرسل وأعدائهم. وهو المحمود على عدله في # أعدائه، كما هو المحمود على فضله وانعامه على أوليائه. # فكل ذرة من ذرات الكون شاهدة بحمده، ولهذا سيح (3) بحمده # السماوات السبع والارض ومن فيهن: < وإن من شئء إلأ يسيح في - > # [الاسراء/ 44]. وكان من (4) قول النبي مج! ي! عند الاعتدال من الركوع: " ربنا # ولك الحمد، ملء السماوات () وملء الارض، وملء ما بينهما، وملء # ما شئت من شيء بعد" (6). فله سبحانه الحمد حمدا يملأ المخلوقات # والفضاء الذي بين الارض والسماوات (7)، ويملأ ما يقدر بعد ذلك مما # (1) " ف ": " إ بانته "، تصحيف. # (2) " كل " سا قط ms201 من " ك، ط ". # (3) " ن ": " يسبح ". # (4) " ك، ط ": " في ". # (5) " ك، ط ": " ا لسما ء ". # (6) أخرجه مسلم في الصلاة (476،477،478) عن ابن أبي أوفى وغيره. # (7) "ك، ط": " السماوات والارض ". # 239 PageV01P239 ~~يشاء الله أن يملأ بحمده. # وذاك يحتمل أمرين: أحدهما ن يملأ ما يخلقه الله بعد السماوات # والارض، والمعنى: لك الحمد (1) ملء ما حلقته وملء ما تخلقه بعد # ذلك. الثاني: أن يكون المعنى: ملء ما شئت من شيء (2) يملؤه # حمدك، أي يقدر مملوءا بحمدك، وإن لم يكن موجودا. # لكن قد (3) يقال: المعنى الاول اقوى، لان قوله: "ما شئت من شيء # بعد" يقتضي أئه شيء يشاوه، وما شاء كان، فالمشيئة (4) متعلقة بعينه # لا بمجرد ملء الحمد له، فتامله. لكنه إذا شاء كونه فله الحمد ملؤه، # فالمشيئة راجعة إلى المملوء بالحمد، فلا بد ان يكون شيئا موجودا # يملؤه حمده. # ويضا فان قوله: "من شيء بعد" يقتضي أنه شيء يشاوه سبحانه بعد # هذه المخلوقات، كما يخلقه بعد ذلك من مخلوقاته من القيامة وما # بعدها. ولو أريد تقدير خلقه لقيل: "وملء ما شئت من شيء مع ذلك "، # لان المقدر يكون مع المحقق (). # ويضا فإله لم يقل: "ملء ما شئت أن يملأه الحمد". بل قال: "ما # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ك، ط": "أن الحمد" تحريف. # "ك، ط": "شيء بعد". # "ك، ط": "ولكن يقال ". "ف": "يمكن قد" تحريف. # "ك، ط ": " والمشيئة ". # وردت هعا في الاصل عبارة ضرب عليها، ثبتها للفائدة: "هذا تقرير شيخنا. # قلت: وفيه نظر، إذ قوله: "وملء ماشئت من شيء بعد" يحتمل بعدية الزمان، # ويحتمل بعدية المكان المغايرة، أي ما شئت غير ذلك. والبعدية مستعملة ~~فيهما". # 240 PageV01P240 ~~شئت ". والعبد قد حمد حمدا أخبر به، وأنشأه، # ماخلقه الرب، ومايشاوه (2) بعد ذلك. # (1) . # ووصمه باله يملأ # ويضا فقوله: "وملء ما شئت من شيء بعد" يقتضي إثبات مشيئة # تتعلق بشيء بعد ذلك. وعلى الوجه الثاني قد تتعلق المشيئة بملء # المقدر، وقد لا تتعلق. # وأيضا فاذا قيل: "ما شئت من شيء بعد ذلك" كان الحمد مالئا لما # هو موجود يشاؤه الرب دائما، ولا رلمجما أن له ms202 الحمد دائما في الاولى # والاخرة. وما إذا قدر ما يملؤه الحمد، وهو غير موجود، فالمقدرات # لا حد لها، وما من شيء منها إلا يمكن تقدير شيء بعده، وتقدير ما لا # نهاية له، كتقدير الاعداد. ولو أريد هذا المعنى لم يحتح إلى تعليقه # بالمشيئة، بل قيل: "ملء ما لا يتناهى) ". فاما ما شاءه (3) الرب تعالى # فلا يكون إلا موجودا مقدرا، وإن كان لا اخر لنوع الحوادث وبقاء (4) ما # يبقى منها، فهذا كله مما يشاوه بعد. # ويضا فالحمد هو الاخبار بمحاسن المحمود على وجه الحب له، # ومحاسن المحمود تعالى إما قائمة بذاته، واما ظاهرة في مخلوقاته. فأما # المعدوم المحض الذي لم يخلق ولا حلق قط فذاك ليس فيه محاسن # ولا غيرها، فلا محامد فيه البتة. فالحمد دده الذي يملأ المخلوقات ما # (1) # (2) # (3) # (4) # "ط": "وان ثاناءه"، تحريف. # "ك ": "شاءه ". "ط ": "يشاء". # "ك، ط": "يشاؤه". # "ك ": "وبقي". "ط ": " أوبقاء". # 241 PageV01P241 ~~وجد منها وما (1) يوجد هو حمد يتضمن الثناء عليه بكماله القائم بذاته # والمحاسن الظاهرة في مخلوقاته. وفا ما لا وجود له فلا محامد فيه (2) # ولا مذام، فجعل الحمد مالئا له جعله مالئا (3) لما لا حقيقة له. # وقد اختلف الئاس في معنى كون حمده يملأ السماوات والارض # ومابينهما، فقالت طائفة: هذا (4) على جهة التمثيل، أي لو كان أجساما # لملأ السماوات والارض وما بينهما (). قالوا: فان الحمد من قبيل # المعاني والأعراض التي لا تملأ بها الأجسام، ولا تملأ [41/ب] الاجسام # إ لا بالاجسام. # والصواب أده لا يحتاج إلى هذا التكلف البارد، فإن ملء كل شيء # يكون بحسب المالى ء والمملوء، فإذا قيل: امتلأ الاناء ماء، وامتلأت # الجفنة طعاما، فهذا الامتلاء نوع. وإذا قيل: امتلأت الدار رجالا، # وامتلأت المدينة خيلا ورجالا، فهذا نوع آخر. واذا قيل: امتلأ الكتاب # سطورا، فهذا نوع آخر. # واذا قيل: امتلأت مسامع الناس حمدا أوذما لفلان، فهذا نوع آخر، # كما في أئر معروف (6): "أهل الجنة من امتلأت مسامعه من ثناء الناس # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # 9 ما" ساقطة من "ط". # "فيه" سقط من "ط"، واستدرك في القطرية. # "جعله ms203 مالئا" سقط من "ط"، واستدرك في القطرية. # لم يرد "هذا" في "ك، ط ". # هنا عبارة مضروب عليها، نثبتها للفائدة: "وكان شيخنا رحمه الله يرى انه # لا يحتاج إلى هذا التكلف، بل الحمد يملؤها حقيقة ". # اخرجه ابن ماجه (4224) من حديث ابن عباس مرفوعا. قال البوصيري: هذا # إسناد صحيح رجاله ثقات. (ز). # 242 PageV01P242 ~~عليه، وهل النار من امتلأت مسامعه من ذم الئاس له ". # مص! # وقال عمر بن الخطاب في عبدالله بن مسعود: "كنيف ملىء # علما" (1). ويقال: فلان علمه قد ملأ الدنيا، وكان يقال: "ملأ ابن أبي # الدنيا الدنيا علما" (2). ويقال: صيت فلان قد ملأ الدنيا فطبق (3) ~~الافاق، # وحبه قد ملأ القلوب، وبغض فلان قد ملأ القلوب، وامتلأ قلبه رعباه # وهذا أكثر من أن تستوعب شواهده، وهو حقيقة في بابه. وجعل # الملء والامتلاء حقيقة للأجسام خاصة تحكم باطل ودعوى لا دليل # عليها البتة. والاصل الحقيقة الواحدة، والاشتراك المعنوي هو الغالب # على اللغة والافهام والاستعمال، فالمصير إليه أولى من المجاز # والاشتراك اللفظي (4). # وليس هذا موضع تقرير هذه المسألة ()، إذ (6) المقصود أن الرب # تعالى أسماوه كلها حسنى ليس فيها اسم سوء، وأوصافه كلها كمال ليس # فيها صفة نقص، وأفعاله كلها حكمة ليس فيها فعل خال عن الحكمة # والمصلحة، وله المثل الأعلى في السماوات والارض وهو العزيز # (1) أخرجه ابن سعد في الطبقات (297/ 2)، وسنده صحيح. (ز)، والكنيف # تصغير تعظيم للكنف، وهو الوعاء الذي يضع فيه الراعي أداته ومتاعه. انطر: # اللسان (كنف). # (2) "ن": "ابن أبي الدنيا ملأ 1 لدنيا علما". # (3) "ك، ط ": "وضيق "، تحريف. # (4) "اللفظي ": ساقط من "ط ". # (5) "ك، ط ": " تقرير 1 لمسالة ". # (6) "ك، ط ": (والمقصود". # 243 PageV01P243 ~~الحكيم. موصوف بصفات (1) الكمال، مذكور بنعوت الجلال، منزه عن # الشبيه والمثال، ومنزه عما يضاد صفات كماله: فمنزه عن الموت # المضاد للحياة، وعن السنة والنوم والسهو والغفلة المضاد للقيومية. # وموصوف بالعلم، منزه عن أضداده كلها من النسيان والذهول وعزوب # شيء عن علمه. موصوف بالقدرة التامة، منزه عن ضدها من العجز # واللغوب والاعياء. موصوف بالعدل، منزه عن الظلم. موصوف # بالحكمة، منزه عن العبث ms204 والسفه (2). موصوف بالسمع والبصر، منزه # عن أضدادهما من الصمم والبكم. موصوف بالعلو والفوقية، منزه عن # ضد (3) ذلك. موصوف بالغنى التام، منزه عما يضاده بوجه من الوجوه ه # ومستحق للحمد كله، فيستحيل أن يكون غير محمود، كما يستحيل أن # يكون غير قادر ولا خالق ولا حي. بل (4) الحمد كله واجب له () لذاته، # فلا يكون إلا محمودا، كما لا يكون إلا إلها وربا وقادرا. # فاذا قيل: "الحمد كله لله "، فهذا له معنيان: # احدهما: أله محمود على كل شيء، وبكل ما يحمد به المحمود # الحمد (6) التام. وإن كان بعض خلقه يحمد أيضا، كما تحمد (7) رسله # ونبياوه وتباعهم، فذلك من حمده تبارك وتعالى، بل هو المحمود # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ك، ط":"بصفة ". # " والسفه " ساقط من "ك، ط ". # "ط ": " اضداد". # " ك، ط ": " وله " مكان " بل ". # "له " ساقط من " ك، ط ". # "الحمد" ساقط من " ط ". # "ك، ط ": " يحمد". # 244 PageV01P244 ~~بالقصد الاول وبالذات، وما نالوه من الحمد فالما نالوه بحمده، فهو # المحمود أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا. وهذا كما أله بكل شيء عليم، # وقد علم غيره من علمه ما لم يكن يعلمه بدون تعليمه. # وفي الدعاء المأثور: "اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، # وبيدك الخير كله، واليك يرجع الامر كله، أسألك من الخير كله وعوذ # بك من الشر كله " (1). # وهو سبحانه له الملك، وقد آتى من ملكه (2) بعض خلقه؛ وله # الحمد، وقد آتى غيره من الحمد ما شاء. وكما ن ملك المخلوق داخل # في ملكه، فحمده أيضا داخل في حمده، فما من محمود يحمد على # شيء ما (3) - دو أوجل - الا والله المحمود عليه بالذات، والاولية (4)، # والأولوية أيضا. واذا قال الحامد (): "اللهم لك الحمد" فالمراد به: # أنت المستحق لكل حمد، 421/ا] ليس المراد به الحمد الخارجي فقط. # ] لمعنى الثاني: أن يقال: "لك الحمد كله" أي الحمد التام الكامل، # فهذا مختص بالده عزوجل، ليس لغيره فيه شركة. # (1) أخرجه البيهقي في شعب الايمان (4088). وفي سنده خالد بن يزيد العمري # المكي. قال البخاري فيه: ذاهب الحديث. التاريخ الكبير (184/ 3). وجاء # اوله عن حذيفة في مسند حمد ms205 (23355) وسنده ضعيف. (ز). # (2) 3 "ك ": "المملكة"، "ط ": " الملكة ". # (3) "ط": "مما". # (4) إوالاولية " ساقط من "ك، ط". # (5) "الحامد" ساقط من "ط ". # 245 PageV01P245 ~~و] لتحقيق أن له الحمد بالمعنيين جميعا، فله عموم الحمد وكماله، # وهذا من خصائصه سبحانه. فهو المحمود على كل حال، وعلى كل # شيء، أكمل حمد وعظمه؛ كما ن له الملك التام العام، فلا يملك كل # شيء إلا هو، وليس الملك التام الكامل إلا له. وتباع الرسل صلوات الله # وسلامه عليهم يثبتون له كمال الملك وكمال الحمد، فإئهم يقولون: إئه # خالق كل شيء وربه ومليكه، لا يخرج عن خلقه وقدرته ومشيئته شيء # البتة، فله الملك كله. # والقدرية المجوسية يخرجون من ملكه (1) أفعال العباد، فيخرجون # طاعات الانبياء والمرسلين والملائكة والمؤمنين من ملكه، كما (2) # يخرجون سائر حركات الملائكة والجن والانس عن ملكه. وأتباع الرسل # يجعلون ذلك كله داخلا تحت (3) ملكه وقدرته، ويثبتون له (4) كمال # الحمد أيضا، وله المحمود على جميع ذلك، وعلى كل ما خلقه # ويخلقه، لما له فيه من الحكم والغايات المحمودة المقصودة بالفعل. # وما نفاة الحكمة والاسباب من مثبتي القدر، فهم في الحقيقة # لا يثبتون له حمدا، كما لا يثبتون له الحكمة؛ فإن الحمد من لوازم # الحكمة، والحكمة إئما تكون في حق من يفعل شيئا لشيء، فيريد بما # يفعله الحكمة الناشئة من فعله. فأما من لايفعل شيئا لشيء البتة، # (1) في "ف" هنا وفي السطر التالي: "عن ملكه "، خلافا لاصلها. # (2) العبارة "فيخرجون. . ." إلى هنا سافطة من "ط"، ومستدركة في حاشية "ك"، # بخط متأخر. # (3) "ك، ط": "في ملكه ". # (4) "له" سقط من"ط"، وكتب في "ك" فوق السطر بخط مختلف. # 246 PageV01P246 ~~فلا يتصور في حقه الحكمة. وهؤلاء يقولون: ليس في أفعاله وحكامه # لام تعليل، وما اقترن بالمفعولات من قوى وطيائع ومصالح فالما اقترنت # بها اقترانا عاديا، لا ان هذا كان لأجل هذا؛ ولا شاء (1) السبب لاجل # المسبب، بل لا سبب عندهم ولا مسبب البتة، ان هو إلا محض المشيئة # وصرف الارادة التي ترجح مثلا على مثل، بلا مرجح (2) أصلا. وليس # عندهم في الاجسام طبائع وقوى ms206 تكون أسبابا لحركاتها، ولا في العين # قو! امتازت بها على الرجل تبصر بها (3)، ولا في القلب قوة يعقل بها # امتاز بها على الظهر (4)؛ بل خص سيحانه أحد الجسمين بالرؤية والعقل # والذوق تخصيصا لمثل على مثل، بلا سبب اصلا ولا حكمة. # فهؤلاء لم جممبتوا له كمال الحمد، كما لم يميت له أولثك كمال # الملك، وكلا القولين منكر عند السلف وجمهور الامة. ولهذا كان # منكرو الاسباب والقوى والطيائع يقولون: العقل نوع من العلوم # الضرورية، كما قاله القاضيان أبوبكر بن الطيب وأبويعلى بن الفراء # وتباعهما. وقد نص أحمد على أله غريزة، وكذلك الحارث المحاسبي # وغيرهما (). وأولئك (6) لا يثبتون غريزة ولا قوة ولا طبيعة ولا سببا، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ك، ط":"نشا"،تحريف. # "ك، ط": "بل لا مرجج". # "ط": "يبصر بها". وفي "ف": "بصيرتها" كذا، وهو تصحيف. # "ك، ط": "عن الظهر". # انظر: ذم الهو! (5). والعقل غريزة، او نوع من العلوم الضرورية، كلا # القولين حكاهما شيخ الاسلام وصوبهما في الاستقامة (161/ 2)، ومجموع # الفتاو! (287/ 9). # "ط": "فأولئك"، خطا. # 247 PageV01P247 ~~وبطلوا مسميات هذه الاسماء جملة، وقالوا: إن ما في الشريعة من # المصالح والحكم لم يشرع الرب سبحانه ما شرع من الاحكام لاجلها، # بل اتفق اقترانها بها أمرا اتفاقيا، كما قالوا نظير ذلك في المخلوقات # سواء، والعلل عندهم أمارات محضة لمجرد الاقتران الاتفاقي. # وهم فريقان: أحدهما لا يعرجون على المناسبات ولا يثبتون العلل # بها البتة، وإلما يعتمدون على تأثير العلة بنص أوإجماع، فان فقدوا # فزعوا إلى الاقيسة الشبهية. # والفريق الثاني أصلحوا المذهب بعض الاصلاح، وقربوه بعض # الشيء، وزالوا تلك النفرة عنه، فأئبتوا الاحكام بالعلل، والعلل # بالمناسبات والمصالح، ولم يمكنهم (1) الكلام في الفقه إلا بذلك، # ولكن جملوا اقتران أحكام تلك العلل والمناسبات بها اقترائا عاديا غير # مقصود في نفسه، والعلل والمناسبات أمارات ذلك الاقتران. # وهؤلاء يستدلون على إثبات علم الرب تعالى بما في مخلوقاته من # الاحكام والاتقان والمصالح، وهذا تناقض بئن (2) منهم، فان ذلك إلما # يدل إذ كان الفاعل يقصد أن يفعل الفعل على وجه مخصوص لأجل # الحكمة المطلوبة منه. وما من لم يفعل لاجل ذلك ms207 الاحكام والاتقان، # وإلما اتفق اقترانه بمفعولاته عادة، فان ذلك الفعل لا يدك على العلم. # ففي أفعال الحيوانات من الاحكام والاتقان والحكم ماهو معروف لمن # تأمله، ولكن لما لم تكن تلك الحكم والمصالح مقصودة لها لم تدل على # (1) # (2) # "ن": "لم يلتئم "، تحريف. # "ف": "من مذهبهم "، كذا، وهو تحريف. # 248 PageV01P248 ~~علمها. [42/ب] والمقصود أن هؤلاء إذا قالوا: إله تعالى لا يفعل لحكمة # امتنع عندهم أن يكون الاحكام دليلا على العلم. # وأيضا فعلى قولهم يمتنع أن يحمد على ما قعله؛ لان (1) ما حصل # للعباد من نفع، فهو سبحانه لم يقصد بماحلقه نفعهم، ولا حلقه لنفعهم # ومصالحهم، بل إلما أراد مجرد وجوده، لا لاجل كذا، ولا لنفع أحد # ولالضره؛ فكيف يتصور في حق من يكون فعله كذلك (2) حمد؟ # فلا يحمد على فعل عدل، ولا على ترك ظلم؛ لان الظلم عندهم هو # الممتنع الذي لا يدخل في المقدور، وذلك لا يمدح أحد على تركه. # وكل ما أمكن وجوده فهو عندهم عدل، فالظلم (3) مستحيل عندهم، إ ذ # هو عبارة عن الممتنع المستحيل لذاته الذي لا يدخل تحت المقدور، # ولا يتصور فيه ترلب اختياري، فلا يتعلق به حمد. واخباره تعالى عن # نفسه بقيامه بالقسط حقيقته عندهم مجرد كويه فاعلا لا أن هنالب شيئا هو # قسط في نفسه يمكن وجود ضده. # وكذلك قوله: < وما رئك بطفض للعبيد *> [فصدت/ 46] نفي عندهم # لما هو مستحيل في نفسه لا حقيقه له، كجعل الجسم في مكانين في ان # واحد، وجعله موجودا معدوما في ان واحد، فهذا ونحوه عندهم هو # الظلم الذي تنزه (4) عنه. وكذلك قوله: "ياعبادي، إني حرمت الظلم # (1) " ك، ط ": " لامر "، تحر يف. # (2) "ك": "ذلك حمدا"، "ط": "ذلك حمد". # (3) "ف ": "والظلم"، قراءة محتملة. # (4) "ن، ك ": "ينزه". # 249 PageV01P249 ~~على نفسي، وجعلته محرما بينكم (1)، فلا تظالموا" (2)، فالذي حرمه # على نفسه هو المستحيل الممتنع لذاته كالجمع بين النقيضين، وليس # هناك ممكن يكون ظلما في نفسه وقد حرمه على نفسه، ومعلوم أله # لا يمدح الممدوح بترك ما لو أراده لم يقدر عليه، ويضا فاله قال: ms208 # "وجعلته محرما بينكم "، فالذي حرمه على نفسه هو الذي جعله محرما # بين عباده، وهو الظلم المقدور الذي يستحق تاركه الحمد والثناء. # والذي أوجب لهم هذا مناقضة القدرية المجوسية ورد أصولهم وهدم # قواعدهم، ولكن ردوا باطلا بباطل، وقابلوا بدعة ببدعة، وسلطوا عليهم # خصومهم بما التزموه من الباطل. فصارت الغلبة بينهم وبين خصومهم # سجالا: مرة يغلبون، ومرة يغلبون، لم تستقر (3) لهم نصرة. وإلما # النصرة التامة (4) لاهل السنة المحضة الذين لم يتحيزوا إلى فئة غير رسول # الله ع! يم، ولم يلتزموا شيئا () غير ماجاء به، ولم يؤضلوا أصلا ببدعة # يسلطون عليهم به خصومهم، بل أصلهم مادل عليه كتاب الله، وكلام # رسوله، وشهدت به الفطر والعقول. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # والمقصود بيان شمول حمده تعالى وحكمته لكل ما يحدثه من # "ك، ط": "بيعكم محرما". # من الحديث القدسي الذي اخرجه مسلم عن ابي ذر رضي الله عنه في كتاب # البر والصلة ولاداب (2577). # "ط": "لم يستقر". # "ك، ط": "الثابتة". # "شيئا": ساقط من "ك، ط". # 250 PageV01P250 ~~إحسان ونعمة، وامتحان وبلية، وما يقضيه من طاعة ومعصية، وله # سبحانه (1) محمود على ذلك مشكور حمد المدج وحمد الشكر. أما # حمد المدج فإله محمود (2) على كل ماخلق، إذ هو رب العالمين، # والحمد دله رب العالمين. وما حمد الشكر فلأن (3) ذلك كله نعمة في # حق المؤمن اذا اقترن بواجبه. # والاحسان (4) والنعمة إذا اقترنت بالشكر صارت نعمة، والامتحان # والبلية إذا اقترن () بالصبر كان (6) نعمة. والطاعة فمن (7) أجل نعمه، # وما المعصية فاذا اقترنت بواجبها من التوبة والاستغفار والانابة والذل # والخضوع، فقد ترتب عليها من الاثار المحمودة والغايات المطلوبة # ماهو نعمة أيضا، وان كان سببها مسخوطا مبغوضا للرب تعالى، ولكنه # يحب ما ترتب (8) عليها من التوبة والاستغفار. # وهو سبحانه أفرج بتوبة عبده من الرجل ذا أضل راحلته بأرض # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # "ط ": (والله تعالى ". # "ط": "فالثه محمود". # "ف": "فإن "، خلاف الاصل. # "ك، ط": "من الاحسان "، كائه بيان للواجب، والصواب ما ورد في الاصل. # وقراءة "ن ": "فالاحسان". # كذا في الاصل بصيغة الافراد، والضمير راجع إلى الامتحان دون البلية، كما # رجع الضمير في "اقترنت" ms209 في الجملة السابقة إلى النعمة، وكان الاولى أن # يرجع إلى الاحسان. وفي "ك، ط": "اقترنا". ولعله مغير في "ك" لان الجواب # فيها "كان" بالافراد كما في الاصل. # "ط ": "كانا". "ف ": "صار"، خلاف الاصل. # "ط": "من". # "ط ": "يترتب". # 251 PageV01P251 ~~! - (1) ء # دويه مهلكة عليها طعامه وشرابه، فايس منها ومن الحياة، فنام، ثم # استيقظ، فاذا بها قد تعلق خطامها في أصل شجرة، فجاء حتى أخذها= # فالله افرح بتوبة العبد حين يتوب إليه من هذا براحلته (2). # [43/أ] فهذا الفرح العظيم الذي لا يشبهه شيء أحب إليه سبحانه من # عدمه، وله أسباب ولوازم لا بد منها. وما يحصل بتقدير عدمه من # الطاعات وإن كان محبوبا له، فهذا الفرح أحب إليه بكثير، ووجوده # بدون لازمه ممتنع. فله من الحكمة في تقدير أسبابه وموجباته حكمة # بالغة ونعمة سابغة. # هذا بالاضافة إلى الرب جل جلاله، وفا بالإضافة إلى العبد فإله قد # يكون كمال عبوديته وخضوعه موقوفا على أسباب لا يحصل (3) بدونها. # فتقدير الذنب عليه إذا اتصل به التوبة والإنابة والخضوع والذل # والانكسار ودوام الافتقار كان من النعم باعتبار غايته وما يعقبه، وإن كان # من الابتلاء والامتحان باعتبار صورته ونفسه؛ والرب تعالى محمود على # الامرين. فان اتصل بالذنب الآثار المحبوبة (4) للرب سبحانه من التوبة # والإنابة ولذل والانكسار فهو عين مصلحة العبد، والاعتبار بكمال # النهاية لا بنقص البداية. # وإن لم يتصل به ذلك فهذا لا يكون إلا من خبث نفسه، وشره، # وعدم استعداده لمجاورة ربه بين الارواح الزكية الطاهرة في الملأ # (1) # (2) # (3) # (4) # الدوية: الصحراء الواسعة التي لا نبات فيها. # يشير إلى حديث الصحيحين، وسيأتي في ص (512). # "ط": "حر"، خطأ. # "ف ": " المحمودة "، خلاف الاصل. # 252 PageV01P252 ~~الاعلى. ومعلوم ا! هذه النفس فيها من الشر والخبث ما فيها، فلا بذ من # خروج ذلك منها من القوة إلى الفعل، ليترتب على ذلك الآثار المناسبة # لها ومساكنة من تليق مساكنته ومجاورة الارواح الخبيثة في المحل # الأسفل. فإن هذه النفوس إذا كانت مهياة لذلك فمن الحكمة أن # تستخرج منها الاسباب التي توصلها إلى ما هي مهيأة له، ms210 ولا يليق بها # سواه. # والرب تعالى محمود على ذلك أيضا، كما هو محمود على إتعامه # وإحسانه على أهل الاحسان والاتعام القابلين له، فما كل أحد قابلا # لنعمته تعالى، فحمده وحكمته يقتضي (1) أن لا يوح نعمه وإحسانه # وكنوزه في محل غير قابل لها. # ولا يبقى إلا ن يقال: فما الحكمة في خلق هذه الارواح التي هي # غير قابلة لنعمته؟ فقد تقدم من الجواب عن ذلك ما فيه كفاية (2)، ون # خلق الأضداد والمتقابلات (3) وترتيب آثارها عليها هو (4) موجب ربوبيته # وحكمته وعلمه وعزته، وأن تقدير عدم ذلك هضم من جانب الربوبية. # ويضا قإن هذه الحوادث نعمة في حق المؤمن، فاذها إذا وقعت فهو # مأمور أن ينكرها بقلبه ويده ولسانه، أوبقلبه ولسانه فقط، أوبقلبه فقط؛ # (1) # (2) # (3) # (4) # لم ينقط حرف المضارعة في الاصل، ولا في "ف، ن". وفي "ط": "تقتضي" # ي الحكمة، ولعل الأولى ما ثبتناه من "ك"، ليرجع الضمير إلى الاول وهو # ا! حمد. # ا انظر ماسلف في ص (212). # "اك، ط ": "المقابلات ". # أهو" ساقط من "ك، ط ". وفي " ف، ن ": "من " تحريف. # 253 PageV01P253 ~~ومأمور أن يجاهد أربابها بحسب الامكان، فيترتب له على الانكار # والجهاد من مصالح قلبه ونفسه وبدنه ومصالح دنياه وخرته ما لم يكن # ينال بدون ذلك. # والمقصود بالقصد الأول إتمام نعمته تعالى على اوليائه ورسله # وخاصته، فاستعمال أعدائه فيما تكمل به النعمة على أوليائه غاية # الحكمة، وكان في تمكين أهل الكفر والفسوق والعصيان من ذلك إيصال # أوليائه (1) إلى الكمال الذي يحصل لهم بمعاداة هؤلاء، وجهادهم، # والانكار عليهم، والموالاة فيه، والمعاداة فيه، وبذل نفوسهم وأموالهم # وقواهم له. فان تمام العبودية لا يحصل إلا بالمحبة الصادقة، والما # تكون المحبة صادقة إذا بذل فيها المحب ما يملكه من مال ورئاسة وقوة # في مرضاة محبوبه والتقرب إليه، فإن بذل له روحه كان هذا أعلى # درجات المحبة. # ومن المعلوم أن من لوازم ذلك التي لا يحصل إلا بها أن يخلق # (2) ء # دو ت واسبابا وعمالا وأخلاقا وطبائع تقتضي معاداة من يحبه ويؤلر # مرضاته لها، وعند ذلك تتحقق المحبة ms211 الصادقة من غيرها. فكل أحد # يحتث الإحسان والراحة والدعة وللذة، ويحب من يوصل إليه ذلك # ويحصله له، ولكن الشان في أمر وراء هذا، وهو محبته سبحانه ومحبة # ما يحبه مما هو أكره شيء إلى النفوس، وشق شيء عليها مما # لا يلائمها. فعند حصول أسباب ذلك يتبين من يحب الله لذاته ويحب ما # يحب، ممن يحبه لاجل مخلوقاته فقط من المأكل والمشرب والمنكح # (1) " اوليائه " ساقط من " ك، ط ". # (2) في الاصل: " ذواتا"، ولعله سهو. وكذا في غيره. # 254 PageV01P254 ~~والرئاسة، فإن أعطي منها رضي، وان منعها سخط، وعتب على ريه، # وربما شكاه، وربما ترك عبادته. # فلولا خلق الاضداد، وتسليط أعدائه، وامتحان أوليائه بهم (1) لم # يستخرج خالص (2) العبودية من عبيده الذين هم عبيده، ولم يحصل لهم # عبودية الموالاة فيه، والمعاداة فيه، والحب فيه، والبغض فيه، والعطاء # له، والمنع له؛ ولا عبودية بذل الارواح والاموال والاولاد والقوى في # جهاد (3) أعدائه ونصرته (4)، ولا عبودية مفارقة الناس أحوج مايكون # إليهم عبده () لاجله و(6) في مرضاته. فلا يتحيز (7) إليهم، وهو يرى # محاب نفسه وملاذها بايديهم، فيرضى بمفارقتهم، ومشاققتهم (8)، # وايثار موالاة الحق عليهم. فلولا الاضداد والاسباب التي توجب ذلك # لم تحصل هذه الاثار. # وأيضا فلولا تسليط الشهوة 431/ب] والغضب ودواعيهما على العبد # لم تحصل له فضيلة الصبر، وجهاد النفس، ومنعها من حظوظها (9) # وشهواتها محبة لله، وايثازا لمرضاته، وطلئا للزلفى لديه والقرب منه. # (1) "بهم" ساقط من "ك، ط". # (2) "ك، ط": "خاص"، تحريف. # (3) "ك": "وجهاد". # (4) "ط": "مضرته" تحريف. # (5) "ك، ط": "عنده"، تصحيف. # (6) الواو ساقطة من "ك، ط". # (7) "ك، ط": "ولا يتحيز". # (8) كذا في الاصل وغيره بفك الادغام. # (9) "ك، ط ": "خوضها"، تحريف. # 255 PageV01P255 ~~وأيضا فلولا ذلك لم تكن هذه النشأة الإنسانية إنسانية، بل كانت # ملكية، فان الله سبحانه حلق حلقه أطوارا فخلق الملائكة عقولا # لا شهوات لها ولا طبيعة تتقاضى منها خلاف ما يراد منها (1)، من مادة # نورية لا تقتضي شيئا من الاثار والطبائع المذمومة. وحلق الحيوانات # ذوات شهوات لا عقول لها. وحلق الثقلين - الجن والانس - وركب # فيهم العقول والشهوات والطبائع المختلفة ms212 المقتضية (2) لاثار مختلفة # بحسب موادها وصورها وتركيبها. وهؤلاء هم أهل الامتحان والابتلاء، # وهم (3) المعرضون للثواب والعقاب. ولو شاء سبحانه لجعل حلقه على # طبيعة واحدة (4) وحلق واحد، ولم يفاوت بينهم، لكن مافعله سبحانه هو # محض الحكمة وموجب الربوبية ومقتضى الإلهية. # ولو كان الخلق كله طبيعة واحدة ونمطا واحدا لوجد الملحد مقالا # وقال: هذا مقتضى الطبيعة، ولو كان فاعلا بالاختيار لتنوعت أفعاله # ومفعولاته، ولفعل الشيء وضده، والشيء وخلافه. وكذلك لولا شهود # هذه الحوادث المشهودة لوجد الملحد أيضا مقالا وقال: لو كان لهذا # العالم خالق مختار () لوجدت فيه الحوادث على حسب إرادته # واختياره، كما روي عن (6) الحسن أوغيره قال: "كان أصحاب محمد # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # سقط "منها"من "ط". # "المقتضية " ساقط من "ط "، ومستدرك في حاشية "ك". # "وهم " ساقط من"ك ". # "وحدة " ساقط من "ك، ط ". # في الاصل: "خالقا مختارا"، وكذا في "ف، ك، ط". ولعله سهو، والمثبت # من"ن". # "عن" ساقط من"ك، ط". # 256 PageV01P256 ~~عصيم يقولون: جل ربنا القديم، [لو] (1) لم يتغير هذا الخلق لقال الشاك # في الله (2): لو كان لهذا العالم خالق لحادثه (3): بينا هو ليل إذ جاء نهار، # وبينا (4) هو نهار إذ جاء ليل، وبينا هو صحو إذا جاء غيم، وبينا هو غيم # اذ جاء صحو" () أو نحو (6) هذا من الكلام (7). # ولهذا يستدل سبحانه في كتابه بالحوادث تارة وباختلافها تارة، إ ذ # هذا وهذا مستلزم لربوبيته (8)، وقدرته، واختياره، ووقوع الكائنات (9) # على وفق مشيئته؛ فتنوع أفعاله ومفعولاته من أعظم الادلة على ربوبيته # وحكمته وعلمه. # ولهذا - سبحانه - حلق (10) النوع الانساني أربعة أقسام: أحدها: # لا من ذكر ولا نثى، وهو حلق أبيهم وصلهم ادم. الثاني: خلقه من ذكر # بلا أنثى، كخلق أمهم حواء من ضلع من أضلاع ادم من غير ان تحمل بها # أنثى أويشتمل عليها بطن. الثالث: خلقه من أنثى بلا ذكر، كخلق المسيح # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # (10) # زيادة يقتضيها السياق، وقد ثبتناها من "ف، ن". وفي "ك، ط": "إئه لو". # "ط": "الشاك فيه إده". # ي لم يتركه على صفة واحدة، بل تعاهده بالتغيير ولاصلاح، من حادث # السيف: تعاهده بالجلاء والصقال. وفي ms213 "ط": "لاحدثه"، ولعله تغيير في # النص. # في هذه الجملة و1 لتي بعدها في "ط": "بيعا" دون الواوه # لم أجده. # "ك، ط ": "ونحو". # "ط": "هذا الكلام "، واستدركت "من" في القطرية. # "ك، ط ": "يستلزم ربوبيته ". # "ك، ط": "كل الكائنات ". # "ك، ط": "حلق سبحانه ". # 257 PageV01P257 ~~عيسى ابن مريم صلى الله على نبينا وعليه. الرابع: حلق سائر النوع # الانساني من ذكر وأنثى. # وكل هذا ليدل عباده على كمال قدرته، ونفوذ مشيئته، وكمال # حكمته؛ ون الامر ليس كما يطنه أعداوه الجاحدون له الكافرون به من # أن ذلك أمر طبيعي لم يزل هكذا ولا يزال، وأده ليس للنوع أب ولا م، # وله ليس إلا رحام تدفع، ورض تبلع، وطبيعة تفعل ما يرى ويشاهد. # ولم يعلم هؤلاء الجننال الضلأل أن الطبيعة قؤة وصفة فقيرة إلى محلها، # محتاجة إلى حامل لها، ولها من أدل الدلائل على وجود من (1) طبعها، # وخلقها، وودعها الاجسام، وجعل فيها هذه الاسرار العجيبة. فالطبيعة # مخلوق من مخلوقاته، ومملوك من مماليكه وعبيده، مسخرة لامره، # منقادة لمشيئته. ودلائل الصنعة، ومارات الخلق والحدوث، وشواهد # الفقر والحاجة شاهد (2) عليها بأنها مخلوقة مصنوعة، لاتخلق، # ولا تفعل، ولا تتصرف في ذاتها ونفسها، فصلا عن إسناد الكائنات إليها. # و] لمقصود أن تنويع المخلوقات واختلافها من لوازم الحكمة # والربوبية والملك، وهو يضا من موجبات الحمد، فله الحمد على ذلك # كله أكمل حمد وأتفه. # ويضا (3) فان مخلوقاته هي موجبات أسمائه وصفاته، فلكل اسم # وصفة أثر لا بذ من 441/أ] من ظهوره فيه (4) واقتضائه له، فيمتنع تعطيل # (1) "ط ": " وجود أمره "! # (2) كذا في الاصل وغيره. وفي ط: "شاهدة". # (3) "ط": "وتمه ايضا"، فاختل السياق. # (4) "فيه" سقط من "ف". # 258 PageV01P258 ~~اثار أسمائه وصفاته، كما يمتنع تعطيل ذاته عنها. وهذه الاثار لها # متعلقات ولوازم يمتنع أن لا توجد، كما تقدم التنبيه عليه. # ويضا فإن تنويع أسباب الحمد أمر مطلوب للرب محبوب له، # (1) # تنوعت أسباب الحمد تنوع الحمد بتنوعها، وكثر بكثرتها. # ومعلوم أده سبحانه محمود على انتقامه من أهل الاجرام والاساءة، كما # هو محمود على إكرامه لاهل العدل والاحسان. ms214 فهو محمود (2) على هذا # وعلى هذا، مع مايتبع ذلك من حمده على خلمه وعفوه ومغفرته، وترك # حقوفه ومسامحة خلقه بها، والعفو عن كثير من جنايات العبيد. فنبههم # باليسير من عقابه وانتقامه على الكثير الذي عفا عنه، وأله لو عاجلهم # بعقوبته، وخذهم بحقه، لقضي إليهم أجلهم، ولما ترك على ظهرها من # دابة. ولكنه سبقت رحمته غضبه، وعفوه انتقامه، ومغفرته عقابه. فله # الحمد على عفوه وانتقامه، وعلى عدله وإحسانه، ولا سبيل إلى تعطيل # أسباب حمده ولا بعضها. فليتدبر اللبيب هذا الموضع حق التدبر، # وليعطه حمه يطلعه على أبواب عظيمة من أسترار القدر، ويهبط به (3) على # رياض منه معشبة وحدائق مرنقة، والله الموفق الهادي للصواب. # وأيضا قإن الله سبحانه نوع الادلة الدالة عليه والتي تعرف عباده به # غاية التنوع، وصرف الايات، وضرب الأمثال، ليقيم عليهم حجته # البالغة، ويتم بذلك عليهم (4) نعمته السابغة، ولا يكون لاحد بعد ذلك # (1) "ط":"فكما". # (2) "ط":"محمول"،خطا. # (3) "ن":"يهبطه". # (4) "ك، ط": "عليهم بذلك ". # 259 PageV01P259 ~~حجة عليه سبحانه، بل الحجة كلها له، والنعمة كلها له (1)، والقدرة # كلها له. فأقام عليهم حجته! لص ولو شاء لسوى بينهم في الهداية، كما قال # تعالى: < قل فدله الحخة ألب! غة فلو شآء لهدلبهغ أخمعين! بم) [الانعام/ 9 4 1]، # فأخبر أن له الحخة البالغة، وهي التي بلغت إلى صميم القلب، وخالطت # العقل، واتحدت به، فلا يمكن العقل دفعها ولا جحدها. ثم أخبر أئه # سبحانه قادر على هداية حلقه كلهم، ولو شاء ذلك لفعله لكمال قدرته # ونفوذ مشيئته، ولكن حكمته تأبى ذلك وعدله يابى تعذيب أحد وخذه # بلا حجة، فأقام الحجة، وصرف الايات، وضرب الامثال، ونوع # الادلة. ولو كان الخلق كلهم على طريقة واحدة من الهداية لما حصلت # هذه الامور، ولا تنوعت هذه الادلة والامثال، ولا ظهرت عزته سبحانه # في انتقامه من اعدائه ونصر اوليائه عليهم، ولا حججه التي اقامها على # صدق أنبيائه ورسله، ولا كان للناس < ءاية فى قئتاتت التقتا فئة تقتلف # سبيل ألله وأخري كافرب! يرونهم فثليهض رأهالعيهن) [ال عمران / 13]، # ولا كان للخق اية باقيةم! 2) مابقيت الدنيا ms215 في شأن موسى وقومه، وفرعون # وقومه، وفلق البحر لهم، ودخولهم جميعا فيه. ثم أنجى (3) موسى # وقومه لم يغرق منهم أحد (4)، وغرق فرعون وقومه لم ينج منهم أحد. # فهذا التعرف إلى عباده، وهذه الايات، وهذه العزة والحكمة لا سبيل # إلى تعطيلها البتة، ولا توجد بدون لوازمها. # (1) # (2) # (3) # (4) # "والنعمة كلها له" ساقط من "ط". # من هنا تبدا المقابلة على النسخة "ب" ايضا. # "ط": "إنجاء". # "ط": "ولم يغرق احد منهم ". # 260 PageV01P260 ~~ويضا فان حقيقة الملك إلما تتم (1) بالعطاء والمنع، والاكرام # والاهانة، والاثابة والعقوبة، والغضب والرضا، والتولية والعزل، # وإعزاز من يليق به العز (2) وإذلال من يليق به الذل. قال تعالى: < قل # اللهم نلك المفك توقى انمفث من تشابر وتنرخ الملئى مضن لشآء وتعز من تشا # -- # وتذذ من قثسا جمدك الخنر إتك على في يثىء قدير! توج اليل فى النهار وتوبج # الئهار فى الئل وتخرج الحن مى الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من ~~لمحشايم يغير # حساء!) [ال عمران / 26، 27]. # وقا ل تعا لى: < لمحتئله من فى السنرت وا لازصني ص يوم هر في شان!) ~~[الحمر/ # 29]، يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويكشف غما، وينصر مظلوما، وياخذ # ظالما، ويفك عانيا، ويغني فقيرا، ويجبر كسيرا، ويشفي مريضا، ويقيل # عثرة، ويستر عورة، ويعز ذليلا، ويذل عزيزا، ويعطي سائلا، ويذهب # بدولة، وياتي باخرى، ويداول الايام بين الناس، ويرفع أقواما، ويضع # آخرين. يسوق (3) المقادير التي قدرها قبل خلق السماوات والارض # بخمسين ألف عام إلى مواقيتها، فلايتقدم شيء منها عن وقته (4) # ولا يتاخر، بل كل منها قد أحصاه كتابه ()، وجرى به قلمه، ونفذ فيه # حكمه، وسبق به علمه. فهو المتصرف في الممالك كلها وحده تصرف # ملك قادر قاهر عادل رحيم تام الملك، لا ينازعه في ملكه منازع، # ولا يعارضه فيه معارض. فتصرفه في المملكة دائر بين العدل والاحسان # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # الاصل غير منقوط، وفي غيره: "يتم"، وهو جائز، ولكن رجحت قراءة "ط". # "ب": "تليق به العزة ". # "ن": "فيسوق". # "ب": "على وقته ". # "ب، ك، ط": "قد احصاه كما أحصاه كتابه ". # 261 PageV01P261 ~~والحكمة والمصلحة والرحمة، فلا يخرج تصرفه ms216 عن ذلك. # وفي تفسير الحافظ بي بكر أحمد بن موسى بن مردويه من حديث # الحماني: حدثنا إسحاق بن سليمان، عن معاوية بن يحيى، عن # يونس بن ميسرة، عن أبي أدريس، عن أبي الدرداء أنه (1) سئل عن قوله # تعالى: < ص يوم هو فى شان!) [الرحمن/ 29] فقال: سئل عنها رسول الله # لمجيم فقال: "من شأنه أن يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع # (2) # خرين". # وفيه أيضا من حديث حماد بن سلمة، حدثنا الزبير [44/ب] أبو عبد # السلام، عن ايوب بن عبدالله بن مكرز، عن أبيه قال: قال عبدالله بن # مسعود: "إن ربكم عزوجل ليس عنده ليل ولا نهار، نور السماوات من # نور وجهه، أيامكم عنده ثنتا عشرة ساعة: تعرض عليه أعمالكم بالامس # ثلاث ساعات من أول النهار، فيطلع منها على ما يكره، فيغضب، # فيكون أول من يعلم بغضبه حملة العرش، فتسبح (3) حملة العرش # وسرادقات العرش والملائكة المقربون وسائر الملائكة، وينفخ جبريل # في القرن، فلا يبقى حلق لله في السماوات ولا في الارض إلا سمعه إلا # الثقلين؛ ويسبحونه ثلاث ساعات (4) حتى يمتلىء الرحمن رحمة، فتلك # (1) # (2) # (3) # "ب": "حديث الحماني ائه سئل"، فسقط ساند الحديث. # أخرجه ابن ماجه (202)، وابن حبان (689) من حديث أبي الدرداء مرفوعا. # وقد حشنه البوصيري في مصباج الزجاجة. وذكر محقق صحيح ابن حبان # شواهد للحديث، على ن الحديث روي موقوفاه (ز). # "ب، ك": "فيسبح". # في "ط": "ويسبحون لذلك " ثئم أثبت "ثلاث ساعات " بين حاصرتين. # 262 PageV01P262 ~~ست ساعات (1). ثم يدعو بالأرحام، فينظر فيها ثلاث ساعات # < يصور! ؤ فى الأر! عام كنف يمثآبر لآ إله، لا هو ا! يزالحكيم> [ال عمران / 6] # < يهه لمد يشا إلنا! لمحهب لمن يبل الذكور!) [الشورى / 49] فتلك تسع # ساعات. ثم يدعو بالارزاق، فينظر فيها ثلاث ساعات فيبسط الرزق لمن # يشاء ويقدر، فتلك ثنتا عشرة ساعة. ثم قرأ عبدالله: <ص يوم هو في # شان!) [الجمر/ 29] ثم قال: هذا شأنكم وشأن ربكم عزوجل " (2). # وذكره الطبراني في المعجم الكبير من وجه اخر (3). # وهذا من تمام تصزفه في ملكه سبحانه، فلو قصر تصرفه على ms217 وجه # واحد ونمط واحد لم يكن تصرفا تاما. # و1 لمقصود أن الملك والحمد في حقه متلازمان، فكل ما شمله ملكه # وقدرته شمله (4) حمده، فهو محمود في ملكه، وله الملك والقدرة مع # حمده. فكما يستحيل خروج شيء من الموجودات عن ملكه وقدرته، # يستحيل خروجها عن حمده وحكمته. ولهذا يحمد سبحانه نفسه عند # حلقه ومره، لينبه عباده على أن مصدر حلقه ومره عن حمده. فهو # محمود على كل ماحلقه وأمر به () حمدين (6): حمد شكر وعبودية، # (1) # (2) # (3) # (6) # ذكر ناشر ط ن هنا بياضا في أصله، ولا بياض في صولنا. # اخرجه الطبراني في الكبير (8886)، وبونعيم في الحلية (137/ 1). قال # الهيثمي في مجمع الزوائد (85/ 1): "فيه ابو عبدالسلام، قال ابوحاتم: # مجهول ". انظر نقض الدارمي على بشر المريسي (266 ط 26) (ز). # انظر: التعليق السابق. # "طثا: "شمل". # " ف ": "ومره ثا خلاف الاصل. # "حم" ساقط من "ك، ط". وقي "ب": "امر به من حمد شكر"، سقط= # 263 PageV01P263 ~~وحمد ثناء ومدح، ويجمعهما "التبارك"، فتبارك الله يشبمل ذلك كله، # ولهذا ذكر هذه الكلمة عقيب قوله: < لا له الخافب والأمر تبارك الله رفي # العالمين!) [الاعراف/ 54]. # فالحمد أوسع الصفات وعم المدائح، والطرق إلى العلم به في غاية # الكثرة، والسبل (1) إلى اعتباره في ذرات العالم (2) وجزئياته وتفاصيل # الامر والنهي واسعة جدا، لان جميع أسمائه تبارك وتعالى حمد، # وصفاته حمد، وأفعاله حمد، وحكامه حمد، وعدله في انتقامه (3) من # أعدائه حمد، وفضله في إحسانه (4) إلى أوليائه حمد. والخلق والأمر # إلما قام بحمده، ووجد بحمده، وظهر بحمده، وكان لغاية () هي # حمده. فحمده سبب ذلك، وغايته، ومظهره، وحامله؛ فحمده روج # كل شيء، وقيام كل شيء بحمده. وسريان حمده في الوجودات (6) # وظهور اثاره فيه (7) أمر مشهود بالأبصار والبصائر. # فمن الطرق الدالة على شمول معنى الحمد وانبساطه على جميع # المعلوماب (8) معرفة أسمائه وصفاته، وإقرار العبد بأن للعالم إلها حيا # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # وتحر يف. # " ك، ط ": " ا لسبيل ". # "ب": "كليات العالم ". # "ك": "وعدله وانتقامه ". "ط ": "وعدله حمد وانتقامه ". # "ك": "فضله وإحسانه ". # "ط": "الغاية". # كذا في الأصل و"ن". وفي "ف]) وغيرها: "الموجودات". # كذا في الاصل وغيره ms218 بإفراد الضمير المذكر، ولعله يقصد الوجود. # " ب ": " المخلوقات ". # 264 PageV01P264 ~~جامعا (1) لكل صفة كمال، واسم حسن، وثناء جميل، وفعل كريم؛ وله # سبحانه له القدرة التامة، والمشيئة النافذة، والعلم المحيط، والسمع # الذي ومتع الاصوات، والبصر الذي أحاط بجميع المبصرات، والرحمة # التي وسعت جميع المخلوقات، والملاش الأعلى الذي لا يخرج (2) عنه # ذرة من الذرات، والغنى التام المطلق من جميع الجهات، والحكمة # البالغة المشهود أثرها (3) في الكائنات، والعزة العالية (4) بجميع الوجوه # والاعتبارات، والكلمات التامات النافذات التي لايجاوزهن بر # ولا فاجر من جميع البريات (). # واحد لا شريك له في ربوبيته، ولا في إلهيته. ولا شبيه له في ذاته، # ولا في صفاته، ولا في أفعاله. وليس له من يشركه في ذرة من ذرات # ملكه، أو يخلفه في تدبير خلقه، أويحجبه عن داعيه ومؤمليه (6) # وسائليه (7)، أو يتوسط بينهم وبينه بتلبيس أوفرية أو كذب، كما يكون # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # في الاصل: "إله حي جامع "، وفي حاشيته: "صوابه إلها حئا جامعا"، وكذا # نقل الاصل مع حاشيته في "ف". وفي "ن" كما في الاصل. وفي "ب، ك، ط " # كما ثبتنا. # "ب": "لا تخرج "، والاصل غير منقوط. # "ف": "المشهودة الرعاية "، وكلمة "الرعاية" تحريف غريب لكلمة "أثرها" # المكتوبة في الاصل فوق السطر مع علامة "صح". وفي "ك": "المشهودة # اثارها"، وفي "ب ": "المشهورة. . . "، وفي "ط ": "المشهود. . . ". # كذا في الاصل و"ف" بالياء المثناة. وقي "ك، ط": "الغالبة". وفي "ب": # "العالمية" وهو تحريف ما في الاصل. # "ن ": "المخلوقات ". # "ك، ط ": "او مؤمليه ". # "ط ": "أوسائليه ". # 265 PageV01P265 ~~بين الرعايا وبين الملوك. ولو كان كذلك لفسد نظام الوجود، وفسد # العالم بأسره ف (1) < لو؟ ن فيهما ءاالة لا الله لقسدتا) [الانبياء/ 22]، فلو # كان (2) معه الهة أخرى -كما يقوله أعداوه المبطلون - لوقيع من النقص # في التدبير وفساد الامر كله ما لا يثبت معه حال، ولا يصلح معه (3) # وجود. # ومن عظم نعمه علينا وما استوجب به (4) حمد عباده له أن جعلنا () # عبيدا له خاصة، ولم يجعلنا نهبا (6) منقسمين بين شركاء متشاكسين، # ولم يجعلنا عبيدا لاله نحتته الافكار، لا يسمع اصواتنا (7)، ولا يبصر # أفعالنا، ولا ms219 يعلم أحوالنا، ولا يملك لعابديه ضرا ولا نفعا ولا موتا # ولا حياة ولا نشورا (8)، ولا تكلم قط ولا يتكلم، ولا يامر ولا ينهى، # [ه 4/ا] ولا ترفح إليه الأيدي، ولا تعرج الملائكة والروج إليه، ولا يصعد # إليه (9) الكلم الطيب، ولا يرفيع إليه العمل الصالح. # واله ليس داخل العالم ولاخارجه ولافوقه، ولاعن يمينه # ولاعن يساره ولاخلفه ولا أمامه، ولامتصلا به ولامنفصلا # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # حذفت الفاء في "ط". # "ك، ط": "دا". # ماعدا الاصل و"ف": "عليه". # "ب، ك": "استوجبه حمد"، "ط": " ستوجب حمد". # "ك، ط": "يجعلناث!. # "ب، ك، ط": "ربعا"، تحريف. و"النهب" هنا بمعنى المنهوب. # " ب ": " أقوالناث!. # من هنا إلى "ترك ما نهوا عنه" في ص (267) سقط من "ب". # "إليه" ساقط من "ك". # 266 PageV01P266 ~~عنه (1)، ولا مماسا (2) له ولا بائنا (3) ولا مستويا (4) على عرشه، ولا هو # فوق عباده ولاعالئا عليهم، () وحظ العرش منه حظ الحشوش # والاخلية. ولا تنزل الملائكة من عنده، بل لا ينزل من عنده شيء، # ولا يصعد إليه شيء، ولا يقرب منه شيء، ولا يقرب من شيء (6). # ولا يحب ولا يحب، ولا يلتذ المؤمنون بالنظر إلى وجهه الكريم في دار # الثواب، بل ليس له وجه يرى، ولا له يد يقبض بها (7) السماوات وخرى # يقبض بها الارض. ولا له (8) فعل يقوم به، ولا حكمة تقوم به، ولا كلم # موسى تكليفا، ولا تجلى للجبل فجعله دكا هشيفا. ولا يجيء يوم # القيامة لفصل القضاء، ولا ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، فيقول: # " لا أسال (9) عن عبادي غيري " (0 1)، ولا يفرح بتوبة عبده إذا تاب إليه. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # (10) # ويجوز في حكمته تعذيب أنبيائه ورسله وملائكته وهل طاعته # من هنا إلى "عاليا عليهم " لم يطهر في مصورة الاصل، وهو مما لحق في # أعلى الورقة، فاعتمدنا على "ف ". # كذا في ف. وفي "ك": "مجانبا"، وفي "ط": "محاذيا"، ولعل صواب ما # فيهما: "محايثا"، كما ورد فيما بعده وهو ساقط من"ن". # كذا في "ف". وفي"ك، ط": "مباينا". وهو ساقط من"ن". # "ن، ك، ط": "ولا هو مستو". # "ولا عاليا عليهم " لم يرد في "ن، ms220 ك، ط". ومكانه في "ن": "ولا يرى من فوق # سبع ويسمع "! # ةولا يقرب من شيء" ساقط من"ك، ط". # في الاصل: "به " سهو. # "له" ساقط من "ط ". # "لا" ساقط من "ط ". # كما جاء في حديث رفاعة الجهني في مسند أحمد 6 2/ 52 1، 57 1 (5 1 62 1، 8 ~~1 62 1). # 267 PageV01P267 ~~أجمعين من أهل السماوات والارضين، وتنعيم أعدائه من الكفار به # والمحاربين له والمكذبين له ولرسله. والكل بالنسبة إليه سواء، # ولا فرق البتة إلا له اخبر أنه لا يفعل ذلك، فامتنع للخبر بأله لا يفعله، # لا لاله في نفسه مناف لحكمته. # ومع ذلاش فرضاه عين غضبه، وغضبه عين رضاه، ومحبته كراهته، # وكراهته محبته، إن هو (1) إلا إرادة محضة ومشيئة صرفة يشاء بها، # لا لحكمة ولا لغاية ولا لاجل مصلحة. ومع ذلك يعذب عباده على ما # لم يعملوه ولا قدرة لهم عليه، بل يعذبهم على نفس فعله الذبد فعله هو # وينسبه إليهم، ويعذبهم إذ لم يفعلوا فعله ويلومهم عليه. ويجوز في # حكمته أن يعذب رجالا إذ (2) لم يكونوا نساء، ونساء حيث (3) لم يكونوا # رجالا، وطوالا إذ (4) لم يكونوا قصارا وبالعكس، وسودا إذ () لم يكونوا # بيضا وبالعكس. بل تعذيبه لهم على مخالفته هو من هذا الجنس، إ ذ # لا قدرة لهم البتة على فعل ما مروا به، ولا ترك ما نهوا عنه. # فله الحمد والمنة والثناء الحسن الجميل، إذ (6) لم يجعلنا عبيدا لمن # هذا شأنه، فنكون مضيعين، ليسا لنا رب نقصده، ولا صمد نتوجه إليه # ونعبده (7)، ولا إله نعول عليه، ولا رب نرجع إليه، بل قلوبنا تنادي في # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "طث!: # "ط": # "ف": # "ك، ط # "ط": # "ط": # "ونعبد # "هي ". # " إ ذا "، خطأ. # " إذ" خلاف الاصل. # "إذا"، وصحح في القطرية. # " إذا"، خطأ. # 5" ساقط من" ب ". # 268 PageV01P268 ~~طرق الحيرة: من دلنا وجمع علينا ربا ضائعا، لا هو داخل العالم # ولا خارجه، ولا مباين له ولا محايث (1) له، ولا متصل به ولا منفصل # عنه، ولا ينزل من عنده شيء ولايصعد إليه شيء، ولاكلم أحدا # ولا يكلمه أحده ولا ms221 ينبغي لاحد أن يذكر صفاته، ولا يعرفه بها، بل # يهجرها بلسانه فلا يتكلم بها، وبقلبه فلا يعقلها. وينبغي (2) له أن يعاقب # بالقتل أوالضرب والحبس من ذكرها، أوأخبر عنه بها، أو ثبتها له، أونسبها ~~إليه، أوعرفه بها. بل التوحيد الصرف (3) جحدها، وتعطيله عنها، # ونفي قيامها به واتصافه بها. ومالم تدركه عقولنا من ذلك فالواجب # نفيه، وجحده، وتكفير من أثبته، واستحلال دمه وماله، أو تبديعه # وتضليله وتفسيقه. وكلما كان النفي أبلغ كان التوحيد أتم، فليس كذا # وليس كذا أبلغ في التوحيد من قولنا هو كذا وهو كذا. # فلله العظيم أعظم حمد وأتمه وكمله (4) على ما من به () من معرفته # وتوحيده، والاقرار بصفاته العلى وأسنمائه الحسنى، واقرار قلوبنا بأئه # الله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، رب العالمين، قيوم # السماوات والارضين، إله الاولين والآخرين، لم يزل (6) ولا يزال # موصوفا بصفات الجلال، منعوتا بنعوت الكمال، منزها عن اضدادها من # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ن ": "مجانب "، " ط ": "محاذ". وهو ساقط من " ب ". # النص من "لاحد ن يذكر" إلى هنا ساقط من "ب، ط"، ومستدرك في حاشية # "ك" بخط متاخر. # زاد في "ب": "عندهم". # "ب": "ادر حمد وتمه وعظمه". # "ب": "من به علينا". # "لم يزل" ساقط من "ب، ك، ط ". # 269 PageV01P269 ~~النقائص والتشبيه والمثال. # فهو الحي القيوم الذي لكمال حياته، وفيوميته لا تأخذه سنة ولا نوم. # مالك السماوات والارض الذي لكمال ملكه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه. # والعالم بكل شيء، الذي لكمال علمه يعلم ما بين أيدي الخلائق وما # حلفهم، فلا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا تتحرك ذرة إلا باذنه. يعلم دبيب # الخواطر في القلوب حيث لا يطلع عليها الملك، ويعلم ما سيكون منها # حيث لا يطلع عليها (1) القلب. # البصير الذي لكمال بصره يرى تفاصيل خلق الذرة الصغيرة # وأعضائها ولحمها ودمها ومخها وعروفها، ويرى دبيبها على الصخرة # الصماء في الليلة الظلماء، ويرى ما تحت الارضين السبع كما يرى ما # فوق السماوات السبع. # السميع الذي قد استوى في سمعه سر القول وجهره، وسع سمعه # الاصوات، فلا تختلف عليه ms222 أصوات الخلق ولا تشتبه عليه، ولا يشغله # منها سمع عن سمع، ولا تغلطه المسائل، ولا تبرمه (2) كثرة سؤال (3) # السائلين. قالت عائشة: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد # جاءت المجادلة تشكو إلى رسول الله ع! ي!، [ه 4/ب]، واله (4) ليخفى علي # بعض كلامها، فأنزل الله عزوجل: < قد سمع الله قول الى تخدلك فى زوجها # وتشتكل إلى الله والله يمتمع تحاوكما إن الله! يع بصحيز) [المجادلة / 1] (). # (2) # (3) # (4) # "ب، ك، ط":"عليه ". # هذه قراءة "ف ". وفي غيرها: "يبرمه ". # " سؤال لا ساقط من " ب، ك، ط ". # " ب، ك، ط ": "! اتي ". # أخرجه ابن ماجه (188)، والنسائي (168/ 6)، وفي الكبرى له (2654). # 270 PageV01P270 ~~القدير الذي لكمال قدرته يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ويجعل # المؤمن مؤمنا والكافر كاقرا، والبر برا والفاجر فاجرا. وهو الذي جعل # إبراهيم واله أئمة يدعون إليه ويهدون بأمره، وجعل فرعون وقومه أئمة # يدعون إلى النار. ولكمال قدرته لا يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما # شاء سبحانه أن يعلمه إياه. ولكمال قدرته خلق السماوات والأرض وما # بينهما في ستة أيام، وما مسه من لغوب. ولا يعجزه أحد من خلقه، # ولا يفوته، بل هو في قبضته أين كان، وان (1) فر منه فالما يطوي # المراحل في يديه، كما قيل: # وكيف يفر المرء عنك بذنبه إذا كان يطوي في يديك المراحلأ؟ (2) # ولكمال غناه استحال إضافة الولد والصاحبة والشريك والظهير (3) # والشفيع بدون إذنه إليه. ولكمال عظمته وعلوه (4) وسع كرسيه السموات # والارض، ولم تسعه أرضه ولا سماواته، ولم تحط به مخلوقاته، بل هو # العالي على كل شيء، الظاهر فوق كل شيء ()، وهو بكل شنيء محيط. # (1) # (2) # (3) # (4) # وحمد (24195). والحديث صححه الحاكم ولم يتعقبه الذهبي. (ز) # هذه قراءة "ف ". وفي غيرها: "فان ". # البيت لابي العرب مصعب بن عبدالله بن أبي الفرات القرشي العبدري الصقلي # المتوفى بميورقة سنة (506 ه). انظر فوات الوفيات (4/ 145). وفيه: "فاين # يفر. . . بجرمه ". # "و1 لظهير" ساقط من"ب، ك، ط ". # "ك":! ولعلوه". # "الظاهر فوق كل شيء" من الاصل و"ف". # 271 PageV01P271 ~~لا تنفد (1) كلماته ولا تبيد، بل (2) لو أن البحر يمده من بعده ms223 سبعة # أبحر مداد، وشجار الارض أقلام (3)، فكتب بذلك المداد وتلك (4) # الاقلام، لنفد المداد ()، وفنيت الاقلام؛ ولم تنفد كلماته، إذ هي غير # مخلوقة، ويستحيل أن يفنى غير المخلوق بالمخلوق. ولو كان كلامه # مخلوقا - كما قاله (6) من لم يقدره حق قدره، ولا أثنى عليه بما هو أهله- # لكان أحق بالفناء (7) من هذا المداد وهذه الاقلام، لاله إذا كان مخلوقا # فهو نوع من انواع مخلوقاته، ولا يحتمل المخلوق إفناء هذا المداد وهذه # الاقلام، وهو باق غير فان. # وهو سبحانه يحب رسله وعباده المؤمنين، ويحبونه (8)، بل لا شيء # احب إليهم منه، ولا شوق إليهم من لقائه، ولا اقر لعيونهم من رويته، # ولا حظى عندهم من قربه. # واله سبحانه له الحكمة البالغة في خلقه وأمره، وله النعمة السابغة # على حلقه، وكل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل. # واله ارحم بعباده من الوالدة بولدها، وأفرح (9) بتوبة عبده من واجد # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # "ك، ط": "ولا تنفد". # "ط": "ولا تبدل " مكان "ولا تبيد، بل"، تحريف. # "ب، ك، ط ": "مدادا. . . اقلاما" خطأ. و" مداد" ساقط من "ن ". # "ب، ك، ط ": " بتلك ". # "ب": "لفني المداد". # "ب": "قال". # "ب ": "بهذا الفناء". # في الاصل: "ويحبونهم" سبق قلم. # كذا في "ف، ن ". وفي غيرها: "وإئه افرح "، والظاهر ان "إئه " مع كلمة اخرى - # 272 PageV01P272 ~~راحلته التي عليها طعامه وشرابه في الارض المهلكة بعد فقدها واليأس # وإله سبحانه لم يكلف عباده إلا وسعهم، وهو دون طاقتهم، فقد # يطيقون الشيء ويضيق عليهم، بخلاف وسعهم، فاله (1) ما يسعونه، # ويسهل عليهم، وتفضل (2) قدرهم عنه، كما هو الواقع. # واله سبحانه لا يعاقب أحدا بغير فعله، ولا يعاقبه على فعل غيره، # ولا يعاقبه بترك ما لا يقدر على فعله، ولا على فعل (3) ما لا قدرة له على # تركه. # وإله سبحانه حليم (4) كريم جواد ماجد محسن ودود صبور شكور، # يطاع فيشكر، ويعصى فيغفر. لاأحد أصبر على ذى سمعه منه، # (5) ء # ولا احب اليه المدح منه، ولا أحب إليه العذر منه. ولا أحد (6) أحمث # إليه الاحسان منه، فهو محسن يحب المحسنين، شكور يحب # الشاكرين. ms224 # جميل يحب الجمال، طيب يحب كل طيب، نظيف يحب النظافة، # عليم يحب العلماء من عباده، كريم يحب الكرماء، قوي ولمؤمن القوي # مضروب عليها في الاصل. # (1) "ف": "فائهم" سهو. # (2) "ك، ط": "يفضل". # (3) "فعل" سقط من"ط" واستدرك في القطرية. # (4) "ب، ك، ط": "حكيم". # (ه) "ف": "ولا حد" خلاف الأصل. # (6) " أحد" ساقط من "ب". # 273 PageV01P273 ~~أحب إليه من المؤمن الضعيف، بر يحب الابرار، عدل يحب أهل # العدل، حيي ستير يحب أهل الحياء والستر، عفو غفور يحب من يعفو # عن عباده ويغفر لهم، صادو يحب الصادقين، رفيق يحب الرفق، جواد # يحب الجود وأهله، رحيم يحب الرحماء، وتر يحب الوتر. # و(1) ء # يحمث اسماءه وصفاته، ويحتث المتعبدين له بها، ويحب من # يسأله بها (2) ويدعوه بها، ويحب من يعرفها ويعقلها، ويثني عليه بها، # ويحمده ويمدحه بها، كما في الصحيح عن النبي! يم: "لا أحد احمث # إليه المدح من الله، من اجل ذلك أثنى على نفسه. ولا حد أغير من الله، # من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا احد أحب إليه # العذر من الله، من أجل ذلك ارسل الرسل مبشرين ومنذرين " (3). # وفي حديسب اخر صحيح: "لا احد اصبر على اذى يسمعه (4) من الله، # يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم " (). # ولمحبته لاسمائه وصفاته [46/ا] أمر عباده بموجبها ومقتضاها، # ء (6) # مرهم بالعدل والاحسان والبر والعفو والجود والصبر والمغفرة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ط":"ويحب ". # "بها" ساقط من"ط". # اخرجه البخاري في التفسير (4634) وغيره، ومسلم في التوبة (2760) عن # عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. # هذا في الاصل و"ف"، وهو لفظ مسلم. وفي غيرها: "سمعه"، وهو لفظ # البخاري. # اخرجه البخاري في الادب (6099) وغيره، ومسلم في صفات المنافقين # (2804) من حديث ابي موسى الأشعري رضي الله عنه. # " ف ": " ومرهم ث!. # 274 PageV01P274 ~~والرحمة والصدق والعلم والشكر والحلم والاناة والتثبت. ولما كان # سبحانه يحب أسماءه وصفاته كان أحب حلقه (1) إليه من اتصف # بالصفات التي يحبها، وأبغضهم (2) إليه من اتصف بالصفات التي # يكرهها. فاذما بغض من اتصف بالكبر والعظمة والجبروت؛ لان اتصافه # بها ظلم، إذ لا تليق به ms225 هذه الصفات ولا تحسن منه، لمنافاتها لصفات # العبيد، وخروج من اتصف بها من ربقة العبودية، ومفارفته لمنصبه # ومرتبته، وتعديه طوره وحده. وهذا بخلاف (3) ماتقدم من الصفات # كالعلم والعدل والرحمة والاحسان والصبر والشكر، فاذها لا تنافي # العبودية، بل اتصاف العبد بها من كمال عبوديته، إذ المتصف بها من # العبيد لم يتعد طوره ولم يخرج بها من دائرة العبودية. # والمقصود أنه سبحانه لكمال أسمائه وصفاته موصوف بكل، صفة # كمال، منزه عن كل نقص، له كل ثناء حسن، ولا يصدر عنه إلا كل فعل # جميل، ولا يسمى إلا باحسن الاسماء، ولا يتنى عليه إلا باكمل الثناء. # وهو المحمود المحبوب المعظم ذو الجلال والاكرام على كل ماحلقه # وقدره (4)، وعلى كل ما مر به وشرعه. # ومن كان له نصيب من معرفة أسمائه الحسنى واستقرى () اثارها في # الخلق والامر، رأى الخلق والامر منتظمين بها أكمل انتظام، ورأى # (1) "ك، ط":"الخلق ". # (2) "ب": "وأبغض خلقه ". # (3) "ك، ط": "خلاف". # (4) "ك، ط ": "قدره وخلقه ". # (5) "ب": "واستقراء"، وهي قراءة محتملة. # 275 PageV01P275 ~~سريان اثارها فيهما، وعلم - بحسب معرفته - ما يليق بكماله وجلاله أن # يفعله وما لا يليق، فاستدل بأسمائه على ما يفعله وما لا يفعله، فاله # لا يفعل خلاف موجب حمده وحكمته. وكذلك يعلم مايليق به أن يأمر # به ويشرعه مما لا يليق به. فيعلم له لا يأمر بخلاف موجب حمده وحكمته. # فإذا رأى في بعض الاحكام جوزا وظلما وسفها وعبثما أومفسدة (1) أوما لا ~~يوجب حمدا وثناء فليعلم أله ليس من أحكامه ولا دينه، وله بريء # منه ورسوله، فاله إلما يأمر بالعدل لا بالظلم، وبالمصلحة لا بالمفسدة، # وبالحكمة لابالعبث والسفه. وإلما بعث رسوله بالحنيفية السمحة # لا بالغلظة والشدة، وبعثه بالرحمة لا بالقسوة، فإئه أرحم الراحمين، # ورسوله رحمة مهداة إلى العالمين، ودينه كله رحمة، وهو نبي الرحمة، # وأمته الامة المرحومة. وذلك كله موجب أسمائه الحسنى وصفاته # العلى إ2) وفعاله الحميدة، فلا يخبر عنه إلا بحمده، ولا يثنى عليه إلا # باحسن الثناء، كما لا يسمى إلا باحسن الأسماء. # وقد نبه سبحانه على شمول حمده لخلقه ms226 (3) ومره بأن حمد نفسه في # أول الخلق واخره، وعند الامر والشرع؛ وحمد نفسه على ربوبيته # للعالمين، وحمد نفسه على تفرده بالالهية وعلى حياته. وحمد نفسه # على امتناع اتصافه بما لا يليق بكماله من اتخاذ الولد والشريك وموالاة # أحد من خلقه لحاجة إ4) إليه. وحمد نفسه على علوه وكبريائه، وحمد # (1) "ك، ط ": "ومفسدة ". # (2) "ط ": " العليا ". # (3) "ب": "حلقه لحمده"، خطا. # (4) "ب، ك، ط": "لحاجته". # 276 PageV01P276 ~~نفسه في الاولى والاخرة. وخبر عن سريان حمده في العالم العلوي # والسفلي. ونبه على هذا كله في كتابه، وحمد نفسه عليه؛ فنوع (1) حمده # وسباب حمده، وجمعها تارة، وفرقها أخرى، ليتعرف إلى عباده، # ويعرفهم كيف يحمدونه وكيف يثنون عليه، وليتحبب إليهم بذلك، # ويحبهم إذا عرفوه وأحبوه وحمدوه. # قال تعالى: < الحمد لله رب الت * ألرحمن آلرحيص! # منك يوم ألدين *>1 الفاتحة / 2 - 4]. # وقال: < الحعد لله الذى ظق المصوات والازض وجعل الظلمت والنور ثؤ # لذين كفروأ بربهم يعدلوت *>1 الانعام/ 1]. # وقال: < الحتد لله أئذي أنزل فى عبده لكئب ولؤ يجعل له عوجاس! قيما # لينذر بأسما شديدا من لا نه ولمجثئر أئمؤمين الذين يغملون د! مححف ن لهئم # أتجراحسنا*>1 الكهف/ 1 - 2] ه # وقال: < الحقد دئه الذى له- ما فى السمؤت وما في الارك! وله ألحقد فى ~~الأخزه- # وهو لحكيص الحبير*>1 سبا/ 1]. # وقال تعالى: < الحمد لله فاطر لسمؤت والأرض جاعل لملمكة رسلا أولى # أنجنحؤ مثنئ وثلث وبىخ يزلد! لخلق ما يشا إن الله فى كل يثئص قدير) ~~[فاطر/ 1]. # وقال: < وهو الله لا له إلا هوله الحضد في الأدلى والأخز وله الحكم # وإلنه دزجعون!) [القصص / 0 7]. # وقال: < هو الى لا إله إلا هو فادعو نحلصين له الديخ! المحعد # (1) "ك، ط":"فتنوع ". # 277 PageV01P277 ~~لثه رب العلمين!) [غافر/ 5 6]. # وقال: < فسبحن ألله حق تضسون وحين تضبصن! وله الضد في # ا السموت ولازض! وعشئا وجين تظهرون! > [الروم / 7 1 - 8 1]. # وأحبر عن حمد خلقه له بعد فصله بينهم، والحكم لاهل طاعته # بثوابه وكرامته، والحكم لاهل معصيته بعقابه وإهانته: < وقضى بتم # بالحق وقيل المحمد لله رث العفين!) [الزمر/ 75]. # [46/ب] وأخبر ms227 عن حمد اهل الجنة له ولهم لم يدخلوها إلا بحمده، # كما أن أهل النار لم يدخلوها إلا بحمده، فقال أهل الجنة: < الحمد لله # الذي هدننا لسدا وما كا لنهتدى لولا أن هدنا > [الاعراف / 43] و< دعولهغ فيها # سبحتك اللهم وتحينهم فيها سلنم واخر دغولهض ان الخمد دله رث # لفدين!) [يونس/ 10]. # وقال عن أهل النار: < ويوم يناديه فيقول اتن سر! ا ي الذيف كنتم # تزعمون * ونزعنا من نبل مة شهيها فقلنا هانوا برقنخ فعلموا ان # الحق لله وضل عنهم ما! انوأ يفزون!) [القصص / 74 - 75]. # و! ال تعالى: < فاعترفوا بذنبهم فسخقا لاضخب لسعير> [الملك/ 1 1]. # وشهدوا على أنفسهم بالكفر والظلم، وعلموا ألهم كانوا كاذبين في # الدنيا، مكذبين بايات ربهم، مشركين به، جاحدين لالهيته، مفترين # عليه. وهذا اعتراف منهم بعدله فيهم، وأخذهم ببعض حقه عليهم، وأله # غير ظالم لهم، والهم إلما دخلوا النار بعدله وحمده، والما عوقبوا # بأفعالهم وبما كانوا قادرين على فعله وتركه، لا كما يقول الجبرية. # 278 PageV01P278 ~~وتفصيل هذه الجملة (1) مما لا سبيل للعقول البشرية إلى الاحاطة # به، ولا إلى التعبير عنه، ولكن بالجملة فكل صفة عليا واسم حسن وثناء # جميل وكل حمد ومدح وتسبيح وتنزيه وتقديس وجلال واكرام فهو لله # عزوجل على أكمل الوجوه وأتمها ودومها، وجميع مايوصف به ويذكر # به ويخبر عنه به فهو محامد له وثناء وتسبيح وتقديس. فسبحانه # وبحمده، لا يحصي احد من خلقه ئناء عليه، بل هو كما أثنى على # نفسه، وفوق ما يثني به عليه (2) خلقه، فله الحمد أولا واخرا حمدا كثيرا # طيبا مباركا فيه، كما ينبغي لكرم وجهه، وعز جلاله، ورفيع مجده، # وعلو جده. # فهذا تنبيه على أحد نوعي حمده، وهو حمد الصفات و1 لاسماء. # و] لنوع] لثاني: حمد النعم والالاء، وهذا مشهود للخليقة: بزها # وقاجرها، مومنها وكافرها؛ من جزيل مواهبه، وسعة عطاياه، وكريم # أياديه، وجميل صنائعه، وحسن معاملته لعباده، وسعة رحمته بهم (3)، # وبره ولطفه وحنانه، واجابته لدعوات المضطرين، وكشف كربات # المكروبين (4)، واغاثة () الملهوفين، ورحمة العالمين (6)، وابتدائه # بالنعم فبل السؤال ومن غير استحقاق، بل ابتداء ms228 منه بمجرد فضله وكرمه # ! (1) "ب، ك، ط": "الحكمة"، و1 لظاهر له تحريف. # (2) "ف": "عليه به"، خلاف الاصل. # (3) "ك، ط": "لهم". # (4) "ف": "المحزونين"، تصحيف. # (5) "ف": "إعانة". # (6) "ب، ك، ط": "رحمته للعالمين ". # 279 PageV01P279 ~~وإحسانه، ودفع المحن والبلايا بعد انعقاد أسبابها، وصرفها بعد # وقوعها، ولطفه تعالى في ذلك بإيصاله (1) إلى من أراده بأحسن # الالطاف، وتبليغه من ذلك إلى ما لا تبلغه الامال، وهدايته خاصته # وعباده (2) إلى سبل السلام (3)، ومداقعته عنهم أحسن الدفاع، وحمايتهم # عن مراتع الاثام. # وحبب إليهم الايمان، وزئنه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق # والعصيان، وجعلهم من الراشدين. وكتب في قلوبهم الايمان، وأيدهم # بروح منه، وسماهم المسلمين قبل أن يخلقهم، وذكرهم قبل أن # يذكروه، وأعطاهم قبل أن يسألوه، وتحبب إليهم بنعمه، مع غناه # عنهم (4)، وتبغضهم إليه بالمعاصي، وفقرهم إليه. # ومع هذا كله فاتخذ لهم دارا، وأعد لهم فيها من كل ما تشتهيه # الانفس وتلده الاعين ()، وملأها من جميع الخيرات، وأودعها من # النعيم والحبرة والسرور والبهجة ما لا عين رأت، ولا ذن سمعت، # ولا خطر على قلب بشر. # ثم أرسل إليهم الرسل يدعونهم إليها، ئم يسر لهم الأسباب التي # توصلهم إليها وأعانهم عليها، ورضي منهم باليسير في هذه المدة # القصيرة جدا بالاضافة إلى بقاء دار النعيم، وضمن لهم إن احسنوا أن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ب، ك ": " باتصاله ". # "ب": "خاصة عباده ". # "ك، ط": "سبيل دار السلام ". # "عنهم" ساقط من"ط". # "ب، ط": "تلذ الاعين ". # 280 PageV01P280 ~~جمتيبهم بالحسنة عشرا، وإن أساوو واستغفروه (1) أن يغفر لهم، ووعدهم # أن يمحو ما جنوه من السيئات بمايفعلونه بعدها من الحسنات. # وذكرهم بالائه، وتعرف إليهم بأسمائه، ومرهم بما مرهم به رحمة # منه بهم واحسانا، لا حاجة منه إليهم، ونهاهم عما نهاهم عنه حماية # وصيانة (2) لهم، لا بخلا منه عليهم. وخاطبهم بألطف الخطاب وحلاه، # ونصحهم بأحسن النصائح، ووصاهم بأكمل الوصايا، ومرهم بأشرف # الخصال، ونهاهم عن أقيح الاقوال والاعمال، وصرف لهم الايات، # وضرب لهم الأمثال، ووسع لهم طرق العلم به ومعرفته، وفتح لهم # أبواب الهداية، وعرفهم الاسباب التي تدنيهم من رضاه وتبعدهم 471/ا] # من غضبه ms229 (3). # ويخاطبهم بألطف الخطاب، ويسميهم (4) بأحسن أسمائهم كقوله: # < جمايخها الذين ءامنوأ)، < وتولوا إلى الله جمعا ايه لمؤمنون > [1 لور/ # 31]، <دعبادى الذين أشرفو عك أنفسالغ) [الزمر/ 53]، <قل # لعبادى) [إ براهيم / 1 3]، < له! اذ ا سأ لف عباد ى عنى) [ا لبقرة / 6 8 1]. # فيخاطبهم بخطاب الوداد والمحبة والتلطف () كقوله: # < يأيها الناس غبدو رئبهم ألذى ظقغ والذين من قندكثم دعلكثم تتقودن! # لذي جعل لكم لأزض فزشماوالسمأة بنآ وأنزل من السما ما فاضج؟ -! ن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " ب ": " ا ستغفرو ا ". # "ب": "نهاهم صيانة وحماية ". # "ك، ط": "عن غضبه ". "ن": "من سخطه ". # "ب": "وسماهم"، وماقبله ساقط منها. # "ف": "والتعطف "، خلاف الاصل. # 281 PageV01P281 ~~آلثمزت رزقا لكغ فلا تجعدوا لله أندادا وانتخ تمدمون!) [البقرة/ # 22 - 21]. # < يهأيها الناس ابمرواا نعمت لله علتثم هل من خلق غير الله يززقكم من السما # وا لازضن لا إلة إلاهو فاف تؤفكوت *> [فاطر/ 3]. # طط # < يايها الئاس إن وعد لله حق فلا تغرنكم لحيؤة الدنيا ولا يغرئكم بأدله # الغر! ر*> [فاطر/ 5]. # <يأيها اقيلنمنن ما غىك برئك ا! ر! ى * لذى خلقك فسونك # فعدلك!) 1 الانفطار/ 6 - 7]. # < ياأئها الذين ءامنو اتقوا الله حتي تقاله- ولا تموتن لا وإشم مسلمون! # وغتصموا بحئل دله جميعا ولاتفرقو واذكرو لقمت الله عليكم إذكنغ أعدا # فالف بيهت قلولبهم فاصبحغ بنعمته - اخونا وا. حفرؤ من النار فانقذكم # منهاكذالك يبين الله لكغ ءايختهءلعفكم نهتا! [آ عمران / 2 0 1 - 03 1]. # < لايها ا ين ءامنوا لا تئخذوا بطانة من دولبهم لا يألونكخ خبالا ودو ما # عنغ قد بدت ائبقضآء مق فوههغ وما تخفى صدورهم أكبر قد بينا لكم الاست # إنكنغ تعقلون *>1آل عمرا ن / 8 1 1]. # < جمانها الذين ءامنوا لا تنخذو عدوى وعدو وصلاء تلقوبر إلتهم باتمودة وقد # كفروأ بما جا بهم من الحق! نرصن الرسول وإتاكئم أن دومنوا لهالله رئبهتم ~~إن كنتم خرتجتؤ # جهدا في سبيلى وائتغاء م! ضاق! دتمرويئ إلتهم بالمودة وأنا علم بما اخفئغ ~~وما علنغ # ومن يفع! منكخ فقد ضل سو! السيل!) [الممتحعة/ 1]. # < جمأيها الذين ءافوا استجيبو دله وللرسولي ذادعاكتم لمايكييحم واعلمو ms230 # ث الله مجولى بئن المرص وقلبه ء وأنه- إليه تحمثرون! وائقوا فتنة لا # 282 PageV01P282 ~~لضيبن لذين ظدوا من! خاصه وعلمؤا أت ألمحه شديد ئعقاب! # واذكروا ذ أنت! قليل مستضعفون فى الازضق تخافون أن يخظف! الاس # لمحاوقي وأيدع نجقره- ولؤقي من لظينت لعل! م تسثكرون!) [الانفال/ # 2 - 24]. # < يائها الناس ضرب ممل فاشتمعوا له، إبر ألذلى تدعون من دودق # لله لن يخلقو ذ%صاصباولواتجتمعوا للآ! ن يسلئهم باب شثالايستنقذو! ه # ضعف الطالب ولمظلوب! ما قدروا الله حق قدره إن آلله لقوبمث # ح! # ! ير!) [الحج/ 73 - 74]. # < واد قلنا للملتكة اسجدوا لأدم فسجدوا لآ إتليس كان منن! ن ففسق عن # أمر زبهول أفنتخذون! وذرشه، أو! ا من دوني وهم دكئم عدؤ بئس لدطدين # بدلا*> [الكهف/ 50]. # فتحت هذا الخطاب: إني عاديت إبليس، وطردته من سمائي، # وباعدته من قربي، إذ لم يسجد لابيكم ادم، ثم أنتم يابنيه توالونه ودريته # من دوني، وهم أعداء لكم (1)! فليتامل اللبيب مواقع هذا الخطاب، # وشدة لصوقه بالقلوب، والتباليمه بالارواح. وكثر القران جاء على هذا # النمط من خطابه لعباده بالتودد والتحنن واللطف والتصيحة البالغة. # وعلم عباده - سبحانه - أله لا يرضى لهم إلا كرم الوسائل، وفضل # المنازل، وجل العلوم والمعارف. قال تعالى: < إن تكفرو فان الله غنى # عبهغ ولا لرضئ لعباده لكفردمان! ثكروا يزضه لكئم) 1 الزمر/ 7]. # (1) "ب": "لكم اعداء". # 283 PageV01P283 ~~وقال تعالى: < اليوم أكملت لكم دينكئم وأتممت علييهئم نعمتى ورضحيت لكم # ا لاشلم د ينا > [المائدة / 3]. # وقال: <يرلد الله ب! م ا! متر ولا يرلد ب! م الصئر) [لبقرة/ # 185] (1). # <يريد لله ليبين لكغ وتهدي! م سمنن جت من ق! م ويتوب # علئكنم ودله عليم حكيم! وألله لريد ان يتوب علمخ و! ريد الذلى # يتبعون الشهؤت أن تميلوا متلا عظيما كالرلد الله أن يخفف عنكغ وضلق # الاينسن! عيفا!) [الانساء/ 26 - 28] (2). # ويتنصل سبحانه إلى عباده من مواضع الطنة والتهمة التي ينسبها (3) # إلبه من لم يعرفه حق معرفته ولا قدره حق قدره، من تكليف عباده ما # لا يقدرون عليه ولا طاقة لهم بفعله البئة، وتعذيبهم إن شكروه وامنوا ms231 # به، وحلق السماوات والارض ومابينهما لا لحكمة ولا لغاية؛ وأله (4) لم # يخلق حلقه لحاجة منه إليهم، ولا ليتكثر بهم من قلة، ولا ليتعزز بهم من # ذلة، ولا ليستعين بهم ()، كما قال تعالى: < وماخلقت لجن واقينس! إلا # ليغبدويئ! ما ارلد مئهم من ئزق وما ارلد أن يطعمون!) [الذ ريات/ 56 - 57]. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # بعد هذه الاية وقع في الاصل: <والله يريد ان يموب عليكم)، وكذا في "ف، ن ". # وهو جزء من الآية التالية، فحذف فى " ط) ". وزاد فى "ك، ط ": "وقال ". # حذفت الاية الاولى في "كا]. # "ب، ك، ط ": "نسبها". # يعني: ويتنصل من أنه. . . وفي "ب": "لغاية، تعالى الله عما يقولون علوا # كبيرا. إئه جل جلاله لم يخلق ". # "من ذلة، ولا ليستعين بهم" ساقط من"ك، ط". # 284 PageV01P284 ~~فأخبر أله لم يخلق الجن والانس لحاجة منه إليهم، ولا ليربح عليهم، # لكن حلقهم جودا واحسانا ليعبدوه فيربحوا هم عليه كل الارباح كقوله: # < إن خسنت! أحسنت! لانفسكؤ) 1 لاسراء/ 7]، < ومق عل صخلحا فلانفستهم # ! هدون!) [الروم / 4 4] ه # ولما أمرهم بالوضوء والغسل (1) من الجنابة الذي يحط عنهم # أوزارهم، ويدخلون به عليه، ويرفع به درجاتهم، قال: [47/ب] < ما # يريد ألمحه ليخعل علئحم من حرج ولكن يرلد ليطهركغ وليتم لغمته # علئكم لعل! غ ت! تمكروت!) 1 ا! ان! ة/ 6]. # وقال في الاضاحي والهدايا: < لن ينال اله لحومها ولادماؤها ولبهن يخا له # النقوى منكئم) 1 الحج / 37]. # وقال عقيب أمرهم بالصدقة ونهيهم عن إخراح الرديء من المال: # < ولا تيمموا الخبيث مته تنفقون ولمتتم ئاخذيه إلأ أن تغمضوا نه واعلمو أن # الله غني حميد!) 1 البقرة/ 267] 5 يقول سبحانه: إني غني عما تنفقون أن # ينالني منه شيء، حميد مستحق للمحامد (2) كلها. فانفاقكم لا يسد منه # حاجة، ولايوجب له حمدا، بل هو الغني بنفسه، الحميد بنفسه # وسمائه وصفاته، وإنفاققكم إلما نفعه لكم وعائدته عليكم. # ومن المتعين على من لم يباشر قلبه حلاوة هذا الخطاب، وجلالته، # ولطف موقعه، وجذبه للقلوب والارواح، ومخالطته لها= أن يعالبم قلبه # بالتقوى، وأن يستفرغ منه المواد الفاسدة التي حالت بينه ms232 وبين حظه من # (1) # (2) # "ب، ط":"بالغسل ". # " ك، ط ": " المحامد". # 285 PageV01P285 ~~ذلك، ويتعرض إلى الاسباب التي يناله بها، من صدق الرغبة، واللجأ # إلى الله أن يحيى قلبه، ويزكيه، ويجعل فيه الايمان والحكمة. فالقلب # الميت لا يذوق طعم الايمان، ولا يجد حلاوته، ولا يتمتع بالحياة # الطيبة لا في الدنيا ولا في الاخرة. # ومن أراد مطالعة أصول النعم فليسم سرح الفكر (1) في رياض # القران، وليتأمل ما عدد الله فيه من نعمه، ولعرف بها إلى عباده من أول # القران إلى اخره، حتى حلق النار (2)، وابتلاءهم بإبليس وحزبه، وتسليط # أعدائهم عليهم، وامتحانهم بالشهوات والارادات والهوى؛ لتعظم # النعمة عليهم بمخالفتها ومحاوبة أعدائه (3). فلله على أوليائه وعباده أتم # نعمة وأكملها في كل ما خلقه من محبوب ومكروه، ونعمة ومحنة، وفي # كل ما أحدثه في الارض من وقائعه (4) باعدائه واكرامه لاوليائه، وفي كل # ماقضاه وقدره. وتفصيل ذلك لا تفي به أقلام الدنيا وأوراقها، ولا قوى # العباد، وإلما هو التنبيه والاشارة. # ومن استقرى الاسماء الحسنى وجدها مدائح وثناء تقصر بلاغات # الواصفين عن بلوغ كنهها، وتعجز الاوهام عن الاحاطة بالواحد منها. # ومع ذلك فلله سبحانه محامد ومدائح وأنواع من الثناء لم تتحرك بها # (1) # (2) # (3) # (4) # " ط ": " ا لذكر ". تحر يف. # "ب": "حين خلق النار". "ك، ط": "حين خلق اهل النار"، والصواب ما ثبتنا # من الاصل و"ف". و"خلق النار" معطوف على "ماعدد"، فجعل خلق العار # ومابعده من النعم التي دعا إلى تاملها. # "اعدائه " ساقط من "ك ". " ط ": "محاربته ". # "ب ": "إيقاع". "ك ": " الارض ووقائعه ". # 286 PageV01P286 ~~الخواطر، ولا هجست في الضمائر، ولا لاحت لمتوسم، ولا سنحت # في فكر. ففي دعاء أعرف الخلق بربه تعالى وأعلمهم بأسمائه وصفاته # ومحامده: "أسالك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو نزلته في # كتابك، أوعلمته أحدا من خلقك، أواستأثرت به في علم الغيب عندك، # أن تجعل القران (1) ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب # ء (2) # همي وعمي ". # وفي الصحيح عنه ع! ب! في حديث الشفاعة لما 3 يسجد (3) # ربه، قال: " فيفتح علي من محامده بشيء لا أحسنه الان " (4). # بين يدي ms233 # وكان يقول في سجوده: "أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من # عقوبتك، وعوذ بك منك، لا أحصي ثنا! عليك، أنت كما أثنيت # (1) # (2) # (3) # (4) # "ب": "القران العظيم ". # أخرجه أحمد (3712)، وابن حبان (972)، والحاكم (509/ 1) من حديث # عبد 1 دثه بن مسعود. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، إ ن # سلم من إرسال عبد 1 لرحمن بن عبدالله عن ابيه فإله مختلف في سماعه من # أبيه ". (ز). # "لما يسجد" كذا في الاصل وغيره. و"لما" الحينية مختصة بالماضي، فلا يجوز # دخولها على المضارع. وفد ادخلها المصنف على المضارع في نونيته في ثلاثة # مواضع، معها قوله في السياق نفسه: # ولذاك يمني في القيامة ساجدا لفا يراه المصطفى بعيان # بثناء حمد لم يكن في هذه الد نيا ليحصيه مدى الازمان # الكافية الشافية (685). وفي "ك": "لفا سجد"، لكئه غير مناسب للسياق. # أخرجه البخاري في التفسير (4712) وغيره، ومسلم في الايمان (194) من # حديث أبي هريرة رضي الله عنه. # 287 PageV01P287 ~~على نفسك " (1). # فلا يحصي أحد من خلقه ثناء عليه البتة، وله أسما ء وأوصاف وحمد # " لأ 2) # ولناء لا يعلمه ملك مقرب، ولا نبي مرسل. ونسبة ما يعلم العباد من # ذلك إلى ما لا يعلمونه كنقرة عصفور في بحر. # فان قيل: فكيف تصنعون بما يشاهد من انواع الابتلاء والامتحان # والالام للأطفاذ والحيوانات ومن هو خارج عن التكليف ومن لا ثواب # ولا عقاب عليه؟ وما تقولون في الاسماء الدالة على ذلك من المنتقم # والقابض والخافض ونحوها؟ # قيل: قد تقدم من الكلام في ذلك ما يكفي بعضه لذي الفطرة السليمة # والعقل المستقيم. وأما من فسدت فطرته، وانتكس قلبه، وضعفت # بصيرة عقله، فلو ضرب له من الامثال ماضرب فاله لا يزيده إلا عمى # وتحيرا. ونحن نزيد ما تقدم إيضاحا وبيانا، إذ بسط هذا المقام (3) أولى # من اختصاره، فنقول: # قد علمت أن جميع اسماء الرب جل جلاله حسنى، وصفاته كمال، # وأفعاله حكمة ومصلحة؛ وله كل ثناء وكل حمد ومدحة (4)، وكل خير # فمنه وله وبيده ()، والشر ليس إليه بوجه من الوجوه: لا في ذاته، # ولا في صفاته، ms234 ولا في افعاله، ولا في أسمائه. وإن كان في مفعولاته # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # تقدم تخريجه في ص (56). # "ب": "ثناء وحمد وسماء ووصاف". # "ب": "بسط الكلام في هذا المقام ". # "ب": "در مدحة در حمد". # "ب": "وله وبه وبيده ". # 288 PageV01P288 ~~فهو خير بإضافته إليه، وشر بإضافته إلى من صدر عنه ووقع به. فتمسك # بهذا الأصل ولا تقارقه في كل دقيق وجليل، وحكمه على كل (1) ما يرد # عليك، وحادم إليه واجعله اخيعك التي ترجع إليها وتعتمد عليها. # واعلم أن 481/أ] لله خصائص في حلقه، ورحمة وفضلا يختص به من # يشاء، وذلك موجب ربوبيته وإلهيته وحمده وحكمته، فاياك ثم إياك أن # تصغي إلى وسوسة شياطين الانس والجن والنفس الجاهلة الطالمة أله # هلا سوسط بين عباده في تلك الخصائص، وفسمها بينهم على السواء؟ # فان هذا عين الجهل والسفه من المعترض به. وقد بينا فيما تقدم أن # حكمته تابى ذلك وتمنع منه (2). # ولكن اعلم ن الامر قسمة بين فضله وعدله، فيختص برحمته من # يشاء، ويقصد بعذابه من يشاء، وهو المحمود على هذا وهذا (3). # فالطيبون من حلقه مخصوصون بفضله ورحمته، والخبيثون مقصودون # بعذابه، ولكل واحد قسطه من الحكمة ولابتلاء والامتحان، وكل # مستعمل فيما هو له مهيا وله مخلوق. # وكل ذلك خير ونفع ورحمة للمؤمنين، فاله تعالى خلقهم للخيرات # فهم لها عاملون، واستعملهم فيها فلم يدركوا ذلك إلا به، ولا استحقوه # إلا بما سبق لهم من مشيئته وقسمه (4)، فلذلك () لا تضرهم الأدواء # (1) "كل": ساقط من"ب". # (2) انظر ما سلف في ص (212، 217). # (3) "وهذا" ساقط من"ط ". # (4) "ب، ط": "قسمته"، وقد سقطت من "ف" سهو،. # (5) "ك، ط": "فكذلك". # 289 PageV01P289 ~~ولا الشموم، بل متى وسوس لهم العدو، أواغتالهم (1) بشيء من كيده، # أومسهم بشيء من طيفه < تذ! رو! اذا هم فبصرون! وإصنهم يمدونهم # في الغى ثص لا يقصرون!) [الاعراف / 1 0 2 - 2 0 2]. # وإذا واقعوا معصية صغيرة أو كبيرة عاد (2) ذلك عليهم رحمة، # وانقلب في حقهم دواء، وبدل حستة بالتوبة النصوح والحسنات # الماحية؛ لاله سبحانه عرفهم بتفسه وبفضله، وبأن قلوبهم بيده # وعصمتهم إليه، حيث نقض عزماتهم، ms235 وقد عزموا أن لا يعصوه، وأراهم # عزته في قضائه، وبره وإحسانه في عفوه ومغفرته، وأشهدهم نفوسهم # وما فيها من النقص والظلم والجهل، وشهدهم حاجتهم إليه وافتقارهم # وذلهم، وده إن لم يعف عنهم ويغفر لهم فليس لهم سبيل إلى النجاة # أبدا. # فالهم لما أعطوه (3) من أنفسهم العزم ان لا يعصوه، وعقدوا عليه # قلوبهم، ثم عصوه بمشيئته وقدرته، عرفوا بذلك عطيم اقتداره، وجميل # ستره إياهم، وكريم حلمه عنهم، وسعة مغفرته لهم، وبرد عفوه (4) # وحتانه وعطفه ورأفته، وله حليم ذو ناة لا يعجل، ورحيم سبقت # رحمته غضبه، ولهم متى رجعوا بالتوبة إليه () وجدوه غفورا (6) رحيما # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ن، ك، ط":"و1 غتالهم ". # "ن":"رد". # " ك، ط ": " اعطوا ". # "ب ": "وبره وعفوه ". "ك، ط ": "لهم برد عفوه ". # ما عدا الاصل و"ف": " إليه بالتوبة ". # "ب": "عفوا". # 290 PageV01P290 ~~حليما كريفا، يغفر لهم السيئات، ويقيلهم العثرات، ويودهم بعد التوبة # ويحبهم. # فتضرعوا إليه حينئد بالدعاء، وتوسلوا إليه بذل العبيد (1) وعز # الربوبية. فتعزف سبحانه إليهم بحسن إجابته وجميل عطفه وحسن امتنانه # في أن ألهمهم دعاءه، ويسرهم للتوبة والانابة، وقبل بقلوبهم إليه بعد # إعراضها عنه. ولم تمنعه معاصيهم وجناياتهم من عطفه عليهم وبره لهم # واحسانه إليهم، فتاب قبل أن يتوبوا إليه، وأعطاهم قبل أن يسألوه. # فلما تابوا إليه واستغفروه وأنابوا إليه تعرف إليهم تعرفا اخر: فعرفهم # رحمته، وحسن عائدته، وسعة مغفرته، وكريم عفوه، وجميل صفحه، # وبره وامتنانه وكرمه، وسرعة مبادرته (2) قبولهم بعد أن كان منهم ما كان # من طول الشرود (3)، وشدة النفور، والايضاع في طرق معاصيه (4). # وأشهدهم مع ذلك حمده العظيم، وبره العميم، وكرمه في أن خلى # بينهم وبين المعصية، فنالوها بنعمته واعانته، ثم لم يخل بينهم وبين ما # توجبه من الهلاك والفساد الذي لا يرجى معه صلاح ()، بل تداركهم بالدواء # الشافي (6)، فاستخرج منهم داء لو استمر معه لافضى (7) إلى الهلاك. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # " ك، ط ": " ا لعبود ية ". # " ط ": " وشرعه، ومبا در ته "، تحر يف. # " ك، ط ": " شرور "، تحر يف. # " طر ق " سا قط من " ب ". وا لا يضاع: ا لا سراع. # " ب، ك، ط ": " فلاح ". # "ك ms236 ": "النائي الشافي "، "ط ": "الثاني الشافي ". # "ك ": "لاخرجهم ". # 291 PageV01P291 ~~ثئم تداركهم بروح الرجاء، فقدفه في قلوبهم، وأخبر أله عند ظنونهم # به. ولو أشهدهم عظيم الجناية (1)، وقيح المعصية، وغضبه ومقته على # من عصاه فقط، لاورثهم ذلك المرض (2) القاتل والداء العضال من # الياس من روحه والقنوط من رحمته، وكان ذلك عين هلاكهم. ولكن # رحمهم قبل البلاء، وفي حشو البلاء، وبعد البلاء (3). وجعل تلك الاثار # التي توجبها معصيته (4) من المحن والبلاء والشدائد رحمة لهم وسبئا # 481/ب] إلى علو درجاتهم ونيل الزلفى والكرامة عنده. فأشهدهم # بالجناية () عزة الربوبية وذل العبيد (6)، ورلمحاهم باثارها إلى منازل قربه # ونيل كرامته؛ فهم على كل حال يربحون عليه، ويتقلبون في كرمه # وإحسانه، فكل (7) قضاء يقضيه للمؤمن فهو خير له، يسوقه به (8) إلى # كرامته وثوابهه # وكذلك عطاياه الدنيوية نعم منه عليهم، فاذا استرجعها يضا منهم # وسلبهم إياها نقلبت من عطايا الاخرة، كما قيل: إن الله ينعم على عباده # بالعطايا الفاخرة، فاذا استرجعها كانت من (9) عطايا الاخرة. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # "ك، ط": "عظم الجناية ". # "ف": "بالمرض"، خلاف الاصل. # "وفي حشو البلاء وبعد البلاء" ساقط من"ط". # "ك، ط": "المعصية". # "بالجناية" ساقط من"ب". # "ط": "العبودية". # "ك، ط": "در". # "به" ساقط من"ب، ك، ط". # "من" ساقطة من"ك، ط". # 292 PageV01P292 ~~والرلث سبحانه قد تجلى لقلوب المؤمنين العارفين، وظهر لها # بقدرته وجلاله وكبريائه، ومضاء (1) مشيئته، وعظيم سلطانه، وعلي # شانه (2)، وكرمه وبره واحسانه، وسعة مغفرته ورحمته، وما ألقاه في # قلوبهم من الايمان بأسمائه وصفاته إلى حيث احتملته القوى البشرية من # ذلك (3)، ووراءه - مما لم تحتمله قواهم، ولا يخطر ببال، ولا يدخل # في حلد - ما (4) لا نسبة لما عرفوه إليه. فاعلم أن الذين كان قسمهم أنواع # المعاصي والفجور، وفنون الكفر () والشرك، والتقلب في غضبه # وسخطه = قلوبهم (6) ورواجهم شاهدة عليهم بالمعاصي والكفر، مقرة # بأن له الحجة عليهم ون حقه قبلهم. ولا يدخل (7) النار منهم أحد (8) إلا # وهو شاهد بذلك، مقو به، معترف اعتراف طائع مختار (9) لا مكره # مضطهد. فهذه شهادتهم على أنفسهم وشهادة أوليائه عليهم. # والمؤمنون يشهدون له (10) فيهم بشهادة أخرى لا يشهد ms237 بها أعداوه، # ولو شهدوا بها وباؤوا بها لكانت رحمته أقرب إليهم من عقوبته. # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # (8) # (9) # (10) # "ط":"مضي ". # "ك، ب، ط": "علو شانه ". # "من ذلك" ساقط من"ط". # ماعد 1 الاصل: "مما". # إوفنون الكفر" ساقط من"ب". # "ك، ط ": " وقلوبهم "، خطأ. # "ك، ط ": "دد" تحريف. # "ب، ك، ط": "احد منهم النار". # "مختار" ساقط من"ك، ط ". # "له " ساقط من" ب، ك، ط ". # 293 PageV01P293 ~~فيشهدون بألهم (1) عبيده وملكه، وله اوجدهم ليظهر بهم مجده، وينفذ # فيهم حكمه، ويمضي فيهم عدله، ويحق عليهم كلمته، ويصدق فيهم # وعيده، ويبين (2) فيهم سابق علمه، ويعمر بها (3) ديارهم ومساكنهم التي # هي محل عدله وحكمته. # وشهد (4) أولياوه عطيم ملكه، وعز سلطانه، وصدق رسله، وكمال # حكمته، وتمام نعمته عليهم، وقدر ما اختصهم به، ومن أي شيء # حماهم وصانهم، وي شيء صرف عنهم؛ وده لم يكن لهم إليه وسيلة # قبل وجودهم يتوسلون بها إليه أن لا يجعلهم من أصحاب الشمال ون # يجعلهم من أصحاب اليمين. # وشهدوا له سبحانه بأن ما كان منه إليهم وفيهم - مما يقتضيه إتمام # كلماته () الصدق والعدل (6)، وصدق قوله، وتحقيق (7) مقتضى # سمائه - فهو محض حقه. وكل ذلك منه حسن جميل، له عليه أتم حمد # وكمله وفضله. وهو حكم عدل، وقضاء فصل. وله المحمود على # ذلك كفه فلايلحقه منه ظلم ولا جور ولا عبث، بل ذلك عين الحكمة، # ومحض الحمد، وكمال أطهره في حقه، وعز أبداه، وملك أعلنه، ومراد # له أنفذه؛ كما فعل بالبدن وضروب الانعام: تم بها مناسك أوليائه # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ن، ك، ط":"ألهم ". # كذا في "ف" وغيرهاه ويحتمل قراءة "يتبين". # كذا في الأصل وغيره، ولعل الصواب "بهم" كما في "ط". # "ف": "ويشهد"، قراءة محتملة. # "ب": "كلمته". # في حاشية "ب": "لعله: حكمه " يعني: كلمته الصدق، وحكمه العدل. # "ك، ط": "تحقق". # 294 PageV01P294 ~~وقرابين عباده، وان كان ذلك بالنسبة إلى الأتعام إهلاكا (1) وإتلافا. # فأعداوه الكفار المشركون به الجاحدون به (2) أولى أن تكون دماؤهم # قرابين أوليائه وضحايا المجاهدين في سبيله، كما قال حسان بن # ثابت (3): # يتطهرون، يرونه قربانهم بدماء من علقوا من الكفار (4) # وكذلك لما ضحى خالد بن عبدالله ms238 القسري () بشيخ المعطلة # الفرعونية الجعد بن درهم، فاله خطبهم في يوم أضحى، فلما أكمل # خطبته قال: " أيها الناس ضحوا، تقبل الله ضحاياكم، فاني مضح بالجعد # 491/أ] بن درهم، إله زعم أن الله لم يكنم موسى تكليما، ولم يتخذ # إبراهيم خليلا، تعالى عما يقول الجعد علوا كبيرا. ثم نزل، فذبحه، # وكان (6) ضحيته. ذكر ذلك البخاري في كتاب خلق الافعال (7). # فهذا شهود أوليائه من شأن أعدائه، ولكن أعداوه في غفلة عن هذا # لايشهدونه ولايقرون به، ولو شهدوه وقروا به لأدركهم حنانه # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ب، ك، ط":"هلاكا". # "به" ساقط من "ب، ك، ط". # كذا وقع في الاصل وغيره، وهو سهو، فالبيت من الابيات المشهورة التي قالها # كعب بن زهير في الانصار. انظر: ديوانه (35)، ورو ية صدر البيت فيه وفي # السيرة وغيرها: # يتطهرون كائه نسك لهم # في الاصل و1 لنسخ الاخرى: "علقوا به"، وهو خطأ يخل بالوزن. # "القسري " ساقط من"ب ". # "ب، ك، ط ": "فكان ". # ص (29). وانظر الفتاوى (8/ 357). # 295 PageV01P295 ~~ورحمته، ولكن لما حجبوا عن معرفته، ومحبته، وتوحيده، وإثبات # أسمائه الحسنى وصفاته العلى (1)، ووصفه بما يليق به، وتنزيهه عما يليق # به= صاروا اسو حالا من الانعام، وضربوا بالحجاب، وأبعدوا عنه # بأقصى البعد، وأخرجوا من نوره إلى الظلمات، وغيبت قلوبهم من (2) # الجهل به وبكماله وجلاله وعظمته في غيابات (3)، ليتم عليهم أمره (4)، # وينفذ فيهم حكمه، والله عليم حكيم (). # فصل # والله سبحانه مع كونه خالق كل شيء، فهو موصوف بالرضا # والغضب، والعطاء والمنع، والخفض والرفع، والرحمة والانتقام. # فاقتضت حكمته تعالى ان خلق دارا لطالبي رضاه العاملين بطاعته، # المؤثرين لامره، القائمين بمحابه، وهي الجنة. وجعل فيها كل شيء # مرضي، وملأها من كل محبوب ومرغوب ومشتهى ولذيذ، وجعل الخير # بحذافيره فيها، وجعلها محل كل طيب من الذوات والصفات والأقوال. # وخلق دار] أخرى لطالبي اسباب غضبه وسخطه، المؤثرين # لاغراضهم (6) وحظوظهم على مرضاته، العاملين بأنواع مخالفته، # القائمين بما يكره من الاعمال والاقوال، الواصفين له بما لا يليق به، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ط":"العليا". # "ك، ط":"في "،تحريف. # "ب": "غايات". "ك، ط": "غابات"، تحريف. وغيابة الجب: قعره. # " ك، ط ": " امده " تحريف. ms239 # "والله عليم حكيم " ساقط من "ن". وفيها وفي"ك، ط " زيادة: " والله أعلم ". # "ط": "لاغراضها". وصحج في القطرية. # 296 PageV01P296 ~~الجاحدين لما أخبرت به رسله من صفات كماله ونعوت جلاله، وهي # جهئم. وودعها كل شيء مكروه، وشحنها (1) من كل مؤذ (2) ومؤلم، # وجعل الشر بحذافيره فيها، وجعلها محل كل خبيث من الذوات # والصفات والاقوال والاعمال. # فهاتان الداران هما دار القرار (3). # وخلق دارا ثالثة هي كالميناء لهاتين 1 لد 1 رين، ومنها يتزود المسافرون # إليهما، وهي دار الدنيا. ثم أخرج إليها من آثار (4) الدارين بعض ما # اقتضته أعمال أربابهما وما يستدل به عليهما، حتى كألهما رأي عين، # ليصير للايمان () بالدارين - وإن كان غيبا - وجه"6) شهادة تستانس (7) به # النفوس، وتستدل به. فأخرج سبحانه إلى هذه الدار من آثار رحمته من # الثمار والفواكه، والطيبات، والملابس الفاخرة، والصور الجميلة، # وسائر ملاذ النفوس ومشتهاها ماهو نفحة من نفحات الدار التي جعل # ذلك كله فيها على وجه الكمال. فإذا رآه المؤمنون ذكرهم بما هناك من # الحبرة (8) والسرور والعيش الرخي، كما قيل: # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # (8) # "ك": "سجنها"، "ط": "وسجنها مليء". ولعل هذه الزيادة سببها التصحيف # السابق. # "ب، ك ": "شيء مؤذ". # كذا في الاصل وغيره بإفراد "الدار". وفي"ط ": "دارا القرار". # "ك، ط ": "أثمار". # "ب، ك ": "الإيمان ". # 9 وجه " ساقط من "ب ". # "ف": "تستاثر". "ن": "تستامن"، ولظاهر أن كليهما تحريف. # "ب، ك، ط ": "الخير". # 297 PageV01P297 ~~فاذا رآك المسلمون تيقنوا حور الجنان لدى النعيم الخالد (1) # فشمروا إليه وقالوا: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة " (2). وحدثت # لهم رويته عزمات وهمما وجدا وتشميرا، لان النعيم يذكر بالنعيم، # والشيء يذكر بجنسه؛ فاذا رأى أحدهم ما يعجبه ويروقه ولا سبيل له # إليه قال: "موعدك الجنة، واذما هي عشية أوضحاها". فوجود تلك # [49/ب] المشتهيات والملذوذات في هذه الدار رحمة من ادنه، يشوق (3) # بها عباده المؤمنين إلى تلك (4) التي هي أكمل منها، وزاد*) لهم من هذه # الدار إليها. فهي زاد، وعبرة، ودليل، وثر من آثار (6) رحمته التي # ودعها تلك الدار. فالمؤمن يهتز برويتها إلى ما مامه، ويثير ساكن # عزماته إلى تلك، فنفسه ms240 ذواقة تواقة، إذا ذاقت شيئا منها تاقت إلى ما هو # أكمل منه حتى تتوق إلى النعيم المقيم في جوار الرب الكريم. # وخرج سبحانه إلى هذه الدار أيضا من آثار غضبه ونقمته من # العقوبات والآلام والمحن والمكروهات من الاعيان والصفات ما يستدل # بجنسه على ما في دار الشقاء من ذلك، مع أن ذلك من آثار النفسين # الشتائي والصيفي (7) اللذين أذن الله سبحانه بحكمته لجهنم أن تتنفس # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # لابي إسحاق الصابىء في يتيمة الدهر (259/ 2) 5 # من قول النبيئ غي! في غزوة الخندق. اخرجه البخاري في كتاب الجهاد (1 296). # " ب، ك، ط ": "يسوق ". # "ب، ك، ط": "تلك الدار". # في الاصل: "زادا"، ولعله سهو، وكذا في "ف، ن". والمثبت من # "ب، ك، ط". # "من ائار" ساقط من القطرية. # "ك، ط": "الشتاء ولصيف". "ب": "في الشتاء. . . ". # 298 PageV01P298 ~~بهما، فاقتضت [بذنيك] النفسين (1) اثارا ظهرت في هذه الدار كانت # دليلا وعبرة عليها (3). وقد أشار تعالى إلى هذ المعنى، ونبه"3) عليه # بقوله في نار الدنيا: < نخن جعلئها تذكريرومئعا للمفوين!) [الواقعة/ 73] # تذكرة تذكر بنار الاخرة (4)، ومنفعة للنازلين بالقواء، وهم المسافرون. # يقال: أقوى الرجل، إذا نزل بالقي والقواء، وهي الارض الخالية. # وخص المقوين بالذكر ()، وإن كانت منفعتها عامة للمسافرين # والمقيمين، تنبيها لعباده - والله أعلم بمراده من كلامه - على ألهم كلهم # مسافرون، ولهم في هذه الدار على جناح سفر ليسوا (6) مقيمين # ولا مستوطنين، ولهم عابرو سبيل وبناء سفر. # والمقصود: أئه سبحانه أشهدهم (7) في هذه (8) ما أعد لاوليائه # وأعدائه في دار القرار، وخرج إلى هذه الدار من اثار رحمته وعقوبته ما # هو عبرة ودلالة على ما هناك من خير وشو. وجعل هذه العقوبات والالام # والمحن والبلايا سياظا (9) يسوق بها عبإده المؤمنين، فاذا رأوها حذروا # (1) # (2) # (3) # (6) # (7) # (8) # (9) # في الاصل و"ف، ك": "فاقتضت تلك النفسين "، وفي "ف" تحت "النفسين": # "النفس ظ"، وفي الحاشية: "النفسان صح". وفي"ن": "فاقتضت بذلك # النفسين ". وقي " ب ": " فافاضت بالنفسين ". وفي " ط ": " فاقتضى ذ نك ~~النفسان ". # " ط ": "دليلا عليها وعبرة ". # قراءة "ف ": " فنبه ". # " ب، ك، ط ": "بها 1 لآخرة ". # "ف": "بالدار". خلاف الاصل وهو ms241 تحريف. # "ط": "ليسوا هم". # "هم" ساقط من"ط". # "ب ": "هذه الدار"، وزاد كلمة "الدار" في "ط " بين حاصرتين. # "ف": "سببا لها" تحريف. # 299 PageV01P299 ~~كل الحذر، واستدالوا بما رأوه منها وشاهدوه على مافي تلدب الدار من # المكروهات والعقوبات. وكان وجودها في هذه الدار وإشهادهم إياها، # وامتحانهم باليسير منها رحمة منه بهم، وإحسانا إليهم، وتذكرة وتنبيها. # ولما كانت هذه الدار ممزوجا خيرها بشرها، وأذاها براحتها، # ونعيمها بعذابها اقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن خلص خيرها من # شرها، وخصه بدار أخرى هي دار الخيرات المحضة ودار الشرور (1) # المحضة. فكتب على هذه الدار حكم الامتزاج والاختلاط، وحلط فيها # بين (2) الفريقين، وابتلى بعضهم ببعض، وجعل بعضهم لبعض فتنة؛ # حكمة بالغة بهرت العقول وعزة قاهرة. فقام بهذا الاختلاط سوق # العبودية كما يحبه ويرضاه، ولم تكن تقوم (3) عبوديته التي يحبها # ويرضاها إلا على هذا الوجه، بل العبد الواحد جمع فيه بين أسباب الخير # والشر، وسلط بعضه على بعض ليستخرج منه مايحبه من العبودية التي # لا تحصل إلا بذلك. # فلما حصلت الحكمة المطلوبة من هذا الامنزاج والاختلاط أعقبه # بالتمييز والتخليص، فميز بينهما بدارين ومحلين، وجعل لكل دار ما # يناسبها، وأسكن فيها من يناسبها وحلق المؤمنين المتقين المخلصين # لرحمته، وأعداءه الكافرين لنقمته، والمخلطين للأمرين معا (4): # فهؤلاء أهل الرحمة، وهؤلاء أهل النقمة، وهؤلاء أهل الرحمة # (1) " ك، ط ": " ا لسرور "، تصحيف. # (2) "ف": " من "، تحريفه # (3) "ب": "ولم يمكن قيام ". # (4) "معا" ساقط من"ك، ب". # 300 PageV01P300 ~~والنقمة (1)، وقسم اخر لا يستحقون ثوابا ولا عقابا. ورتب على كل # قسم من هذه الاقسام (2) حكمه اللائق به، وظهر (3) فيه حكمته # الباهرة (4)، ليعلم العباد كمال قدرته وحكمته، وله يخلق مايشاء، # ويختار من حلقه من يصلح للاختيار، وأله يضع ثوابه موضعه، وعقابه # موضعه، [0 ه/ا] ويجمع بينهما في المحل المقتضي لذلك، ولا يظلم () # أحدا، ولا يبخسه شيئا من حقه، ولا يعاقبه بغير جنايته. # هذا مع ما في ضمن هذا الابتلاء والامتحان من الحكم الراجعة إلى # العبيد أنفسهم: من استخراج صبرهم وشكرهم وتوكلهم وجهادهم، # واستخراج (6) كمالاتهم (7) الكامنة في نفوسهم (8) من القوة إلى ms242 الفعل، # ودفع الاسباب بعضها ببعض، وكسر كل شيء بمقابله (9) ومصادمته # بضده، ليظهر عليه اثار القهر وسمات الضعف والعجز، ويستيقن (10) # العبد ن القهار لا يكون إلا واحدا، وأله يستحيل أن يكون له شريك؛ بل # القهر والوحدة متلازمان. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # (10) # "ك، ط": "النقمة والرحمة ". وقد غير بعضم "النقمة" في "ك": "النعمة"! # زاد في "ط": "الخمسة"، مع أن الأقسام المذكورة أربعة فحسب! # "ب": "فاظهر". # "ف": "القاهرة"، تحريف. وفي"ب": "البالغة". # "ف": "فلا يطلم". # هذه نهاية نسخة "ن" الناقصة. # " ف ": "حالاتهم "، تحريف. # " ط ": "نفسهم ". # "ب ": " بمقاتلته ". تصحيف. # "ب، ك، ط ": "مر ". # 301 PageV01P301 ~~فالملك والقدرة والقوة والعزة كلها لله الواحد القهار، ومن سواه # مربوب مقهور، له ضد ومناو (1) ومشارك. فخلق الرياح، وسلط بعضها # على بعض تصادمها، وتكسر سورتها، وتذهب بها. وخلق الماء، وسلط # عليه الرياح تصرفه وتكسره. وخلق النار، وسلط عليها الماء يكسرها # ويطفئها. وخلق الحديد، وسلط عليه النار تذيبه وتكسر قوته. وخلق # الحجارة، وسلط عليه الحديد يكسرها ويفتتها. وخلق آدم وذريته، # وسلط عليهم إبليس وذريته. وخلق إبليس وذريته، وسلط عليهم (2) # الملائكة يشردونهم كل مشرد ويطردونهم كل مطرد. وخلق الحر والبرد # والشتاء والصيف، وسلط كلا منها على الاخر يذهبه ويقهره. وخلق # الليل والنهار، وقهر كلا منهما بالاخر. وكذلك الحيوان على اختلاف # ضروبه من حيوان البر والبحر، لكل منه مضاد ومغالب. # فاستبان للعقول والفطر أن القاهر الغالب لذلك كفه واحد، وله (3) # من تمام ملكه إيجاد العالم على هذا الوجه، وربط بعضه ببعض (4)، # واحواج بعضه إلى بعض، وقهر بعضه ببعض، وابتلاء بعضه ببعض ()، # وامتحان (6) خيره بشره وجعل شره لخيره الفداء ه ولهذا يدفع إلى كل # مؤمن يوم القيامة كافر فيقال له: "هذا فداوك من النار" (7). وهكذا # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # كذا ورد في الاصل بحذف الهمزة، وهو جائز. وفي"ب، ك، ط ": "مناف". # ل! ب": د! وسلط على إبليس وذريته ". # "ب، ط": "ون". # "ب، ط": "على بعض". # " وإحواج. . . " إلى هنا ساقط من ل! ب ". # "ط ": إ وا متزاج "، تحريف. # أخرجه ابن ماجه (4292) عن انس بن مالك رضي الله عنه بإسناد ضعيف. وله= # 302 PageV01P302 ~~المؤمن (1) في ms243 الدنيا يسلط عليه من الابتلاء والامتحان والمصائب # مايكون فداءه من عذاب الله، وقد تكون تلك الاسباب فداء له من شرور # أكبر (2) منها في العالم أيضا. فليعط اللبيب هذا الموضع حاله من التدبر # يتبين له حكمة اللطيف الخبير. # فصل # وقد تقرر أن الله سبحانه كامل الصفات، له الاسماء الحسنى، # ولا يكون عن الكامل في ذاته وصفاته إلا الفعل المحكم. وهو سبحانه # حلق عباده على الفطرة، وكل مولود فالما يولد على الفطرة التي فطر # الخلائق عليها، ولكن الاباء والكافلين للمولودين يخرجونهم عن # الفطرة (3)، ويعدلون بهم عنها، ولو تركوهم لما اختاروا عليها غيرها، # ولكن أخرجوهم عن سنن الحنيفية وأفسدوا فطرهم وقلوبهم. وهكذا # بالاضداد والاغيار يخرج بعض المخلوقات عن سنن الاتقان والحكمة، # ولولا تلك الاضداد والاغيار لكانت في مرتبتها كالمولود في فطرته، # ولذلك أمثلة: # ] لمثال] لأول: أن الماء خلقه الله في الاصل (4) طاهرا مطفرا، فلو # ترك على حالته التي خلق عليها ولم يخالطه مايزيل طهارته لم يكن إلا # شاهد في صحيح مسلم (2767) من حديث أبي موسى الاشعري رضي الله # عنه. وانظر المسند (19485)، تعليق المحقق (32/ 230). # (1) "ف": "يكون المؤمن "، خلاف الاصل. # (2) "ب، ك، ط ": "كثر". # (3) "التي فطر. . ." إلى هنا ساقط من"ب، ط" لانتقال النظر. # (4) "في الاصل " سافط من"ك، ط". # 303 PageV01P303 ~~طاهرا، ولكن بمخالطته (1) اضداده من الانجاس والاقذار تغيرت # أوصافه، وخرج عن الخلقة [50/ب] التي خلق عليها. فكانت تلك # النجاسات والقاذورات بم. خزلة (2) أبوي الطفل وكافليه الذين يهودونه # وينصرونه ويمجسونه ويشركونه (3). وكما أن الماء إذا فسد بمخالطته (4) # الانجاس والقاذورات لم يصلج للطهارة، فكذلك القلوب إذا فسدت # فطرها بالاغيار لم تصلح لحظيرة القدس. # المثال 1 لتاني: الشراب المعتصر من العنب، فاله طيب يصلح للدواء # ولاصلاح الغذاء وللمنافح () التي يصلح لها. ولو (6) حلي على حاله لم # يكن إلا طاهزا طيبا، ولكن أفسد بتهيئته للسكر واتخاذه مسكرا، فخرج # بذلك عن حلقته التي خلق عليها من الطهارة والطيب، فصار أخبث شي؟ # وانجسه. فلو انقلب خلا، أو زال تغير الماء، كان بمنزلة رجوع الكافر # إلى فطرته الاولى، فإن الحكم إذا ئبت لعلبما ms244 زال بزوالها (7). # المثال الثالث: الاغذية الطيبة النافعة إذا خالطت باطن الحيوان # واستقرت هناك خرجت عن حالتها التي حلقت عليها، واكتسبت بهذه # المخالطة والمجاورة خبثما وفسادا لم يكن فيها، لسلوكها في غير # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # "ب، ك، ط":"بمخالطة". # "ب، ك، ط":"بمعنى ". # الافعال الاربعة في "ب" بالتثنية: # "ك": " بمخالطة ". # " ك، ط ": " وا لمنا فع ث!. # " ب، ك، ط ": " فلو ". # في"ك، ط " زيادة "والله اعلم ". # " يهودانه. . . " لضبط "كافليه " فيها بالتثنية! # 304 PageV01P304 ~~طرقها (1) التي بها كمالهاه # ولما أنزل الله سبحانه الماء طاهرا نافعا، فمازج الارض، وسالت به # أوديتها، أوجد - جل جلاله - بينهما بسبب هذه (2) المخالطة والممازجة # أنواع الثمار والفواكه (3) والزروع والنخيل والزيتون وسائر الاغذية # والأقوات، ووجد (4) مع ذلك المر والشوك والحنظل وغير ذلك. # واللقاح واحد، ولكن الام مختلفة. قال تعالى: < وفي الأزض قطع # متخوزت وجئف من اعني وزرع وتحيل صنوان وغتر صنوان يستئ بمآ وحد # ونقضل بعضها عك بعنه! فى لائحل إن في ذلف لأينئ لقوو يعقرن> # [الرعد/ 4]. # ثئم إله سبحانه يصرف ما أخرجه من هذا الماء، ويقلبه، ويحيل بعضه # إلى بعض، وينقل بعضه بالمخالطة والمجاورة عن طبيعته إلى طبيعة # أخرى. وهذا كما حلق كل دابة من ماء، ثم خالف بين صورها وقواها # ومنافعها وأوصافها وماتصلح له ()، ومشى بعضها (6) على بطنه، # وبعضها على رجلين، وبعضها على أربح؛ حكمة بالغة، وقدرة باهرة. # وكذلك سبحانه يقلب الليل والنهار، ويقلب ما يوجد فيهما، ويقلب # أحوال العالم كما يشاء، ويسلك بذلك كفه (7) مسلك الحكمة البالغة التي # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ف": "طريقها"، خلاف الاصل. # "هذه " ساقط من"ب ". # "والفواكه " ساقط من "ب ". # "ف": "! ان وجد" خلاف الاصل. # "ك، ط": "ومايصلح لها". # "ك، ط": "بعضا" في هذه الجملة ومايليهاه # "كله" ساقط من "ك، ب، ط". # 305 PageV01P305 ~~بها يتم مراده، ويظهر ملكه: < لا له الحلق والأمر تبارك الله رب # العالمين *> [الاعراف/ 54]. # وهذا القران المجيد عمدته ومقصوده الاخبار عن صفات الرب جل # جلاله وسمائه وفعاله ونواع حمده والثناء عليه، والانباء عن عظمته # وعلائه (1) وحكمته وابداع (2) صنعه، والتقدم إلى عباده بأمره ونهيه على # ألسنة رسله، وتصديقهم (3) بما أقامه من الشواهد ms245 والدلالات (4) على # صدقهم وبراهين ذلك ودلائله، وتبيين مراده من ذلك كله. وكان من # تمام ذلك الاخبار عن الكافرين والمكذبين، وذكر ما جابوا به رسلهم # وقابلوا به رسلات ربهم، ووصف كفرهم وعنادهم وكيف كذبوا على # الله، وكذبوا رسله، وردوا أمره ونصائحه (). وكان (6) في اجتلاب (7) # ذلك من العلوم والمعارف والبيان وضوح شواهد الحق، وقيام أدلته، # وتنوعها. # وكان موقع هذا من خلقه موقع تسبيحه تعالى وتنزيهه من الثناء عليه، # فان (8) أسماءه تعالى الحسنى وصفاته العلى (9) هي موضع الحمد، ومن # (2) # (3) # (6) # (7) # (8) # (9) # "ب، ك، ط":"عزته ". # " ب، ك، ط ": " انواع " ه # "ك، ط": "دم يفهم "، زم. # "ب": "الايات". # "ب، ك، ط": "ومصالحه"، تحريف. # "ك، ط": "قكان". # "ف": "اختلاف"، تصحيف. # "ب، ك، ط": "وان". # "ط": "العليا". # 306 PageV01P306 ~~تمام حمده تسبيحه وتنزيهه عما وصفه به أعداوه والجاهلون به مما # لا يليق به. وكان في تنوع تنزيهه عن ذلك من العلوم [51/ا] والمعارف # وتقرير صفات الكمال وتكميل أنواع الحمد ما (1) في بيان محاسن الشيء # وكماله عند معرفة ما يضاده ويخالفه. ولهذا كان تسبيحه تعالى من تمام # حمده، وحمده من تمام تسبيحه؛ ولهذا كان التسبيح ولتحميد # " (2) (3) # لمحرينين. فكان ما نسبه إليه أعداوه والمعطلون (4) لصفات كماله # - من علوه على خلقه وانزاله كلامه الذي تكلم به على رسله وغير ذلك # من صفات كلامه - موجبا لتنزيه رسله له وتسبيحهم عن ذلك () مما نزه # عنه نفسه وسئح به نفسه. وكان في ذلك ظهور حمده لخلقه (6)، وتنوع # أسبابه، وكثرة شواهده، وسعة طرق الثناء عليه به، وتقرير عظمته # ومعرفته في قلوب عباده. فلولا معرفة الاسباب التي يسبح وينزه ويتعالى # عنها، وخلق من يضيفها إليه ويصفه بها، لما قامت حقيقة التسببح، # ولا! ر لقلوب أهل الايمان عن أي شيء يسبحونه وعما ذا ينزهونه. # فلما راوا في خلقه من قد نسبه إلى ما لا يليق به، وجحد من كماله ما هو # أولى به، سبحوه حينئذ تسبيح مجل له، معظم له، منزه له (7) عن أمر قد # (1) "ف": "وما"، وكذا في الاصل، ولكن لعل الواو مضروب عليها، ولم يطهر # خط الضرب ms246 لانتشار الحبر. # (2) "ط": "قربتين"، تصحيف. # (3) "ب، ك، ط": (وكان". # (4) "ب": "اليه المعطلون ". # (5) "من صفات. ." إلى هنا ساقط من"ب، ك، ط". وقد 1 ستدرك في حاشية "ك" # بخط مختلف. # (6) "ب، ط": "بخلقه" # (7) "له" ساقط من"ط"، ومستدرك في القطرية. # 307 PageV01P307 ~~نسبه إليه أعداوه والمعطلون لصفاته. # ونظير هذا اشتمال (1) كلمة الاسلام - وهي شهادة أن لا إله إلا الله- # على النفي والائبات. فكان في الاتيان بالنفي في صدر هذه الكلمة من # تقرير الاثبات، وتحقيق معنى الالهية، وتجريد التوحيد الذي يقصد بنفي # الالهية عن كل من (2) ادعيت فيه سوى الاله الحق تبارك وتعالى ه فتجريد # هذا التوحيد من العقد واللسان بتصور إثبات الالهية لغير الله -كما قاله # أعداوه المشركون - ونفيه وابطاله من القلب واللسان من تمام التوحيد # وكماله، وتقريره (3)، وظهور اعلامه، ووضوح شواهده، وصدق # براهينه. # ونظير ذلك أيضا ن تكذيب أعداء الرسل لهم (4) وردهم ما جاؤوهم # به كان من الأسباب الموجبة ظهور براهين صدق الرسل، ودفع ما احتج # به أعداوهم عليهم من الشبه () الداحضة، ودحض حججهم الباطلة، # وتقرير طرق الرسالة، وإيضاح أدلتها. فان الباطل كلما ظهر فساده # وبطلانه أسفر وجه الحق، واستنارت معالمه، ووضحت سبله، وتقررت # براهينه. فكسر الباطل ودحض حججه وإقامة الدليل على بطلانه من أدلة # الحق وبراهينه. # فتأمل كيف اقتضى الحق وجود الباطل، وكيف تئم ظهور الحق # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " ف ": " ا ستكما ل "، تحر يف. # " ك، ط ": " ما ". # "ب": "كمال تقريره ". # "لهم " ساقط من"ك، ط ". # "ب، ك": "الشبهة ". # 308 PageV01P308 ~~بوجود الباطل، وكيف كان كفر أعداء الرسل بهم (1) وتكذيبهم لهم # ودفعهم ماجاووا به هو (2) من تمام صدق الرسل، وثبوت رسالات الله، # وقيام حججه على العباد. # ولنضرب لذلك مثالا يتبين يه، وهو: ملك له عبد قد توحد في # العالم بالشجاعة والبسالة، والناس بين مصدق ومكذب. فمن قائل: هو # كذلك، ومن قائل: هو بخلاف ما يطن به، فانه لم يقابل الشجعان، # ولا واجه الاقران. ولو نازل (3) الاقران، وقابل الشجعان، لظهر أمره، # وانكشف حاله. فسمع به شجعان العالم وأبطالهم، فقصدوه من كل # أوب، وأموه (4) من كل قطر، فأراد الملك أن ms247 يظهر لرعيته ما هو عليه من # الشجاعة، فمكن تلك (5) الشجعان والابطال (6) من منازلته ومقاومته، # وقال: دونكم واياه، وشأنكم به. فهل تسليط الملك لاولئك على عبده # ومملوكه إلا لاعلاء شأنه، وإظهار شجاعته في العالم، وتخويف أعدائه # به، 511/ب] وقضاء الملك أوطاره به؟ # وكما (7) يترتب على هذا (8) إظهار شجاعة عبده وقوته، وحصول # مقصوده بذلك؛ فكذلك يترتب عليه ظهور كذب من ادعى مقاومته، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # "ف":"مانهم"،خطأ. # "ك، ط":"وهو"،خطا. # " ب، ك، ط ": " بارز ". # أي قصدوه. وفي "ب، ك، ط ": "اتوه". # "ط": "أولئك". "ب": "الشجاعة بين تلك". # "و1 لابطال " ساقط من"ك، ط ". # "ب ": "فكما". " ط ": "كما". # "هذا": ساقط من "ط" ومستدرك في القطرية. # 309 PageV01P309 ~~وظهور عجزهم، وقضيحتهم وخزيهم، ونهم ليسوا ممن يصلح # لمهمات الملك وحوائجه. فإذا عدل بهم عن مهماته وولاياته (1) وعدل # بها عنهم كان ذلك مقتضى حكمة الملك وحسن تصرفه في ملكه، ونه # لو استعملهم في تلك المهمات لتشولش أمر المملكة، وحصل الخلل # والفساد. فالله أعلم حيث يجعل رسالاته (2)، وهو أعلم بالشاكرين (3). # و] لمقصود أن خلق الاسباب المضادة للحق واظهارها في مقابلة # الحق من أبين دلالاته وشواهده، فكان في خلقها من الحكمة ما لو فاتت # لفاتت بها (4) تلك الحكمة، وهي أحب إلى الله تعالى من تفويتها بتقدير # تفويت هذه الاسباب. والله أعلم. # وللناس في دخول الشر في القضاء] لالهى طرق، فنذكرها ونذكر # أصولهم التي تفرعت عليها هذه الطرق قبل ذلك. فنقول: # الناس قائلان (): أحدهما قول أهل الاسلام وتباع المرسلين كلهم # إن الله سبحانه فعال لما يريد، يفعل باختياره وقدرته ومشيئته، فما شاء # كان وما لم يشأ لم يكن. وهو الذي يعبر عنه متأخرو المتكلمين بكونه # " فاعلا بالاختيار". # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " ط ": " ولا يته ". # "ك": "والله أعلم. . رسالته ". والعبارة ساقطة من "ط". # "ط": "والله اعلم بالشاكرين". # وضع "لفاتت" في "ط" بين حاصرتين. وقد سقط "بها" منها ومن"ك أ. # كذا في الاصل وغيره. وفي"ط": " للناس قولان لا. # 310 PageV01P310 ~~والفريق (1) الثاني قول من نفى ذلك وقال: صدور العالم (2) عنه # تعالى صدورا ذاتيا كصدور النور عن الشمس، والحرارة عن الئار، # والتبريد عن الماء، ms248 ويسمي المتكلمون هذا "الايجاب الذاتي "، ومصدره # " موجبا بالذات (3) "، وهذا قول الفلاسفة المشائين. وهو الذي يذكره ابن # الخطيب (4) وغيره عن الفلاسفة، ولا يحكي عنهم غيره، وإدما هو قول # المشائين. وقريه متأخرهم وقاضلهم ابن سينا إلى الاسلام بعض # التقريب، مع مباينته لما جاءت يه الرسل ولما دل عليه صريح العقل # والفطرة. # والفريقان متفقون على أن مصدرط) الكائنات بأسرها خير محض! من # جميع الوجوه وكمال صرف. ووجود الشر قي العالم مشهود، والخير # لا يصدر عنه إلا خير، فلا جرم اختلفت طرقهم في كيفية دخول الشر في # القضاء الإلهي، وتنوعت الى أربعة طرق (6). # ] لطريق] لأولى (7): طريق نفاة التعليل والحكمة والاسباب، فالهم # سدوا على أنفسهم هذا الباب، وأثبتوا مشيئة محضة لا غاية لها ولا سبب # ولا حكمة يفعل (8) لاجلها، ولا يتوقف فعل المختار بها على مصلحة # (1) " ك، ط ": " وللفر يق ". # (2) " ك ": " صدور ا لعلم ". " ط ": " صدر ا لعلم "، تحر يف. # 31) "ك، ط ": "موجبات الذات "، تحريف. # (4) يععي الفخر الرازي صاحب التفسير الكبير، المتوفى سنة 606 ه. # (5) "ف": "ضبط"، تحريف. # (6) "ب": "أربع طرق". # (7) "ط": "الاول". # (8) "ط ": "تفعل". # 311 PageV01P311 ~~ولاحكمة، ولا غاية لها يفعل (1)، بل كل مقدور يحسن منه فعله، # ولا حقيقة عندهم للقبيح إلا (2) المستحيل لذاته الذي لا يوصف بالقدرة # عليه. وهؤلاء نفوا مسمى الرحمة والحكمة، وإن أقروا بلفظ لا حقيقة # له. وكان شيخهم الجهم بن صفوان يقف بأصحابه على المجذمين (3)، # وهم يتقلبون في بلائهم، فيقول لهم (4): أرحم الراحمين يفعل مثل هذا! # يعني أله ليس في الحقيقة رحمة، وإلما هو محض مشيئة وصرف إرادة # مجردة عن الحكمة والرحمة. # وهؤلاء قابلوا أصحاب الطريق الثاني، وهم الذين اثبتوا له حكمة # وغاية، وقالوا: لا يفعل شيئا إلا لحكمة وغاية مطلوبة ()، ولكن حجروا # عليه سبحانه في ذلك، وشرعوا له شريعة وضعوها بعقولهم، وظنوا أن # ما يحسن من حلقه تعالى يحسن منه، وما يقبح منهم يقبح منه، فجعلوا # ما ثبتوه له من الحكمة والرحمة من جنس ما هو للخلق. ولهذا كانوا # "مشبهة الافعال "، كما ن من شبهه بخلقه في صفاته فهو "مشبه ms249 # الصفات "، فاقتسموا التشبيه (6) نصفين: هؤلاء في أفعاله، وإخوانهم في # صفاته. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # وقالوا: إله تعالى لو خص بعض عبيده عن بعض بإعطائه توفيقا # "ط":"تفعل ". # "ط":"لولا"،خطأ. # " ب، ط ": " ا لمجذ ومين ". # " لهم " سا قط من " ك، ط ". # "ب": "لغاية وحكمة مطلوبة ". # في "ف" مكان "التشبيه": "إلى مشبهة "، تحريف. # 312 PageV01P312 ~~وقدرة وارادة، ولم يعطها الاخر، لكان ظلما للذي منعه. # [52/ا] وقالوا: لو شاء من عباده أفعال المعاصي لكان سفها (1) يتزه # عنه، كما قي الشاهد (2)؛ ولو شاء منهم الكفر والفسوق والعصيان ثم # عذبهم عليه لكان ظلما، كما (3) في الشاهد يضاه فان السيد إذا أراد من # عبده شيئا، ففعل العبد ما راد سيده، فاله إذا عذبه عده الناس ظالما له. # وجعلوا العدل في حقه من جنس العدل في حق عباده، والظلم الذي # تتزه عنه كالظلم الذي يتنزهون () عنه. وجعلوا ما يحسن منه من # ير (4) # جنس ما ليحسن منهم، وما يقيح منه من جنس ما يقيح منهم. وقالوا: # لو راد الشر لكان شريرا كما في الشاهد، فان مريد الشر شرير (6). # وقالوا: لو ختم على قلوب أعدائه وأسماعهم، وحال بينهم وبين # قلوبهم، وضلهم عن الايمان، وجعل على أبصارهم غشاوة، وجعل من # بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا، ثم عذبهم، لكان ذلك ظالما لهم؛ # لان أحدنا لو فعل ذلك بعبده، ثم عذبه، لكان ظالما له. # فهولاء هم (7) المشبهة حفا في الافعال، فعدلهم تشبيه، وتوحيدهم # تعطيل، فجمعوا بين التشبيه والتعطيل. # (1) إسفها" ساقط من"ط"، ومستدرك في حاشية "ك" بخط مختلف. # (2) تحرفت هذه الكلمة في "ط" هنا وفي المواضع الاتية كلها إلى "المشاهد". # (3) سقط "كما" من"ك، ط". # (4) إب، ك": "ينزه". # (5) "ك": "ينزهرن". # (6) في الاصل: "شريرا"، سهو. # (7) "هم" ساقط من "ب، ك، ط". # 313 PageV01P313 ~~وهؤلاء قسموا الشر الواقع في العالم إلى قسمين: # أحدهما: شرور هي أفعال العباد وما تولد منها، فهذه لا تدخل # عندهم في القضاء الالهي تنزيها للرب تعالى عن نسبتها إليه، ولا تدخل # عندهم تحت قدرته ولا مشيئته (1) ولا تكوينه. # والثاني: الشرور التي لا تتعلق بأفعال العباد، كالسموم والامراض # ونواع الالام، ms250 وكابليس وجنوده، وغير ذلك من شرور المخلوقات، # دايلام الاطفال وذبح الحيوان. فهذا النوع هو الذي كدر على القدرية # أصولهم، وشوش عليهم قواعدهم، وقالوا: ذلك كله حسن لما فيه من # اللطف والمصلحة العاجلة والاجلة. # قالوا: أما الالام والامراض فمفعولة لغرض صحيح، وهو ما ضمن # الرب سبحانه لمن أصابه بها من العوض الوافي. قالوا: وذلك يجري # مجرى استئجار أجير في فعل شاق، فاله بغرض (2) الاستئجار أخرج # الاستئجار عن كونه عبثما، وبالاجرة أخرجه (3) عن كونه ظلفا، فكان # حسنا. # قالوا: فان قيل: إذا كان الله قادرا على التفضل بالعوض وبأضعافه # بدون توسط الالم، فاي حاجة إلى توسطه؟ ويضا فإذا حسن الألم لاجل # العوض، فهل يحسن منا أن نؤلم (4) أحدنا بغير إذنه لعوض يصل إليه؟. # (1) # (2) # (3) # (4) # "ف": "قدرته ومشيئته "، خلاف الأصل. # "ط ": "بفرض ". "ب ": "لغرض ". # "اخرجه " ساقط من "ط ". # "ك، ط": "يؤلم"، تصحيف، وزاد في "ط" بعد "أحدنا" بين حاصرتين: # "غيره". # 314 PageV01P314 ~~فالجواب أن الله سبحانه لا يمرض ولا يؤلم (1) إلا من يعلم من حاله # أنه لو لوأطلعه على الأعواض التي فصل إليه لرضي بالألم، ولرغب فيه، # لوفور الاعواض وعظمها، وليس كذلك في الشاهد استئجار الاجير من # غير اختياره. # قالوا: وليس كذلك إيلام أحدنا لغيره لاجل التعويض، فإن من قطع # يد غيره أورجله ليعوضه عنها لم يحسن ذلك منه؛ لان العوض يصل إليه # وهو مقطوع اليد والرجل، وليس من العقلاء من يختار ملك الدنيا مع # ذلك؛ والله يوصل الاعواض في الآخرة إلى الاحياء، وهم اكمل شيء # خلقا وأتمه أعضاء، فلذلك افترق الشاهد والغائب في هذا. # قالوا: فان فرضتموه في ضرب وجلد مع سلامة الاعضاء قبح لاله # عبث (2)، فان فرض فيه مصلحة، ورضي المضروب بذلك، وعظمت # الأعواض عنه، فهو حسن في العقل لا محالة. قالوا: وسز الامر أن # بالعوض يخرج الالم عن كونه ظلما لاله نفع عظيم (3) موف (4) على # مضره الالم؛ وباعتبار كونه لطفا في الدين يخرج عن كونه عبثما. # قالوا: وقد رأينا في الشاهد حسن الألم للنفع، فانه يحسن في # الشاهد إيلام أنفسنا واتعابها في طلب ms251 العلوم والارباج التي لا يعبر () # إليها إلا على جسر (6) من التعب والمشقة. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ولا يؤلم " ساقط من"ب". # "ب، ك، ط ": "عيب "، تصحيف. # "عظيم" ساقطة من "ط". # "ب، ك، ط": "مرقرف". # "ب": "نصير". "ك": "يصل". "ط": "نصل". # "ب": "حسن". "ك، ط": "جعس"، وكلاهما تحريف. وهي عبارة مالوفة في- # 315 PageV01P315 ~~قالوا: وهذا الوجه هو الذي (1) حسن لاجله إيلام الاطفال والبهائم # فاله إيلام للنفع، فان ابدان الاطفال لا تستقيم إلا على الاسباب الجالبة # للآلام، وكذلك نفوسهم إلما تكمل بذلك، وايلام الحيوان لنفع الادمي # به ير قبيح. # قالوا: وفا الالم المستحق للعقوبة، فاله حسن في الشاهد ولكنه غير # متحقق في الغائب بالنسبة إلى الاطفال والبهائم لعدم تكليفها، ولكن # لا بد في إيلامها من مصلحة ترجع إليها، وهي مايحصل لهم من العوض # في الاخرة. قالوا: ويجب اعادتها لاستيفاء ذلك الحق الذي لها، وهو # العوض على الالام التي حصلت لها. # قالوا: وبقاوها بعد الاعادة موقوف على مقدار معلوم ... # لانقطاعه (2)، ونعيم الاطفال والمجانين دائم. واختلفوا في البهائم فقال # (1) # (2) # كتب المولف، منها قوله في مفتاح دار السعادة (363/ 1): "والسعادة لا يعبر # إليها إلا على جسر المشقة "، وفيه أيضا (347/ 2) "ولكمالات كلها لا تنال إلا # بحظ من المشقة، ولايعير إليها إلا على جسر من التعب ". وانشد فيه # (307/ 2) قول بعضهم: # كذا المعالي إذا ما رمت تدركها فاعبر إليها على جسر من التعب # والاصل قول ابي تمام في باليته: # بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها تنال إلا على جسر من التعب # "الذي" سقط من "ط" فاستدرك في القطرية. # كتب ناسخ "ف" فوق كلمة "معلوم": "ينظر"، وترك بياضا بقدر نصف سطر # أويزيد. والعبارة من لحق طويل بد في حاشية الاصل اليمنى ثم استمر إلى # أعلى الصفحة ويسارها وأسفلها عائدا إلى يمينها، ومكان البياض في السطر # الاول في أعلاها، وقد ذهب هذا السطر كله لتأكل الورقة، فاعتمدنا في إثبات # العبارة "على مقدار. . .واختلفوا في" على "ف". وفي"ك": "موقوف ونعيم= # 316 PageV01P316 ~~بعضهم: يدوم عوضهم، وقال اخرون بانقطاعه والهم (1) يصيرون ترابا. # قالوا: فان لم يكن للبهائم عوض يجب لاجله أن ms252 تعاد لم تجب إعادتها # عقلا، وتحسن إعادتها، وما يحسن قد يفعله الده وقد لا يفعله. # وهل تجوز الالام للتعويض المجرد؟ فيه قولان لهم (2) مبنيان على # أصل اختلفوا فيه، وهو أله هل يحسن منه تعالى التفضل بمثل العوض # ابتداء؟ فصار بعضهم إلى امتناعه، كما يمتنع التفضل بمثل الثواب ابتداء # عندهم، وهم مجمعون على امتناعه لئلا يسوى بين العامل وغيره. وصار # من ينتمي إلى التحصيل منهم إلى أن التفضل بمقدار الاعواض ممكن غير # ممتنع. فمن قال بامتناع التفضل بمقدار العوض جوز وقوع الالام # للتعويض المجرد. ومن جوز التفضل بامثال الاعواض لم تحسن عنده # الالام (3) لمجرد (4) التعويض، بل قالوا: إلما تحسن لوجهين لا بد من # اقترانهما: أحدهما التزام التعويض، والثاني اعتبار غير المؤلم بتلك # الالام، وكونها ألطافا في زجر غاو عن غوايته إذا شاهدها في غيره. # وذهب عباد الصيمري () منهم إلى أن الالام تحسن # الاطفال. . ." ولم! ذرك بياض، ولكن في الحاشية: "كذا سقط من الاصل # نصف سطر قطعه المجلد"، ثئم استدرك بعضهم الكلمات التي لم ترد في غير # "ف" وهي "على مقدار معلوم. . .لانقطاعه ". وفي "ب، ط" بياض بقدر كلمتين # بين "مرقرف " و"نعيم ". # (1) "ب، ك، ط ": "فاثهم ". # (2) "لهم " ساقط من " ب ". # (3) العبارة "للتعويض المجرد. . " إلى هناسقطت من"ط "، واستدركت في ~~القطرية. # (4). "ب، ك، ط ": "بمجرد". # (5) أبو سهل عباد بن سلمان، من كبار المعتزلة، كان في أيام المامون، وكان = # 317 PageV01P317 ~~لمجرد (1) الاعتبار من غير تعويض لمن أصابته، ورد عليه جماهير # القدرية ذلك. قالوا: والالام التي يفعلها سبحانه إما أن تكون مستحقة # كعقوبات الدنيا وعذاب الاخرة، واما للتعويض، واما للمصلحة # الراجحة، قالوا: وما يفعله في الاخرة منها فكله للاستحقاق (2)، وما # يفعله في الدنيا فللعوض والمصلحة، وقد يفعله عقوبة، وما ما شرعه # من اسباب الالم فعقوبات محضة. # وما مشايخ القوم فقالوا: إلما يحسن منه تبارك وتعالى الايلام لاله # المنعم (3) بالصحة والحياة، ولاله في حكم من اعار تلك المنفعة لمن # لا يملكها، فله قطعها إذا شاء، ولاله قادر على التعويض عالم بقدره، # وليس كذلك الواحد منا (4). قالوا: فاذا ms253 استرجع عارية الصحة والحياة # خلفها الالم ()، ولا بد. # وطالوا الكلام في الالام وسبابها، وما يحسن منها وما يقيح، وعلى # اي وجه يقع؟ وحصروا أنفسهم غاية الحصر، فاستطالت عليهم الجبرية # بالاسولة والمضايقات، ولجأوهم إلى مضايق "تضاتق عنها أن تولجها # الابر" (6)، وضحكوا العقلاء منهم بإبداء تناقضهم، وألزموهم إلزاماب # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # ابوعلي الجبائي يصفه بالحذق في الكلام ثم يقول: "لولا جنونه إ". الفهرست # (215)، لسان الميزان (3/ 229). # ب، ك: "بمجرد". # " ب ث!: " وكل مايفعل. . فهو للاستحقاق ". # "ب": "الالام لانه منعم ". # "ط": "من الخلق ". # "ب": "الالم ولموت". # عجز بيت لطرفة بن العبد، وصدره: # 318 PageV01P318 ~~لا بد من التزامها وترك المذهب. # وسأل أبو الحسن الأشعري أبا علي الجبائي عن ثلاثة إخوة لأب وم # مات أحدهم صغيرا، وبلغ الاخر فاختار الاسلام، وبلغ الآخر فاختار # الكفر، فاجتمعوا عند رب العالمين، فرفع درجة البالغ المسلم، فقال # أخوه الصغير: يارب، ارفع درجتي حتى أبلغ منزلة أخي، فقال: إنك # لا تستحق، إن أخاك بلغ، فعمل أعمالا استحق بها تلك الدرجة، فقال: # يارب، فهلا أحييتني حتى أبلغ، فأعمل عمله؟ فقال: كانت المصلحة (1) # تقتضي اخترامك قبل البلوغ، لاني علمت أنك لو بلغت لاخترت الكفر، # فكانت المصلحة في قبضك صغيرا. قال: فصاح الثالث من أطباق # النار (2) وقال: يارب هلا فعلت معي هذا الاصلح، وقبضتني صغيرا، # كما قبضت أخي صغيرا؟ (3) فما جواب هذا أيها الشيخ؟ فلم يحر (4) إليه # الا (5) # جوا. # قالوا: وإذا علم الله سبحانه من بعض العبيد أنه لا يختار الاسلام ونه # لا يكون إلا كافرا مفسدا في الارض، فأي مصلحة لهذا العبد في إيجاده؟ # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # رأيت القوافى يئلجن موالجا. # انظر: البيان والتبين (158/ 1). # "ك، ط": "تلك المصلحة ". # "ك، ط": "بين أطباق النار". "ب": "من بين أطباق النيران ". # "ط": "يارب لم لم تمتني صغيرا؟ " مكان "هلأ فعلت. . .أخي صغيرا". # أحار الجو 1 ب: رده. وفي"ط": "فلم يرد". # أورد المولف هذه الحكاية في مفتاح دار السعادة (2/ 430)، وشفاء العليل # (332). وذكرها شيخ الاسلام في منهاج السنة (198/ 3)، وقال إثها # مشهورة. و1 نظر: سير أعلام النبلاء (88/ 15). # 319 PageV01P319 ~~قالوا: وي مصلحة لإبليس وذريته الكفار (1) في ms254 إيجادهم؟ فان قلتم: # عرضهم للثواب، قيل لكم: كيف يعرضهم لامر قد علم (2) الهم # لا يفعلونه وده (3) لا يقع منهم البئة؟ # ومن هنا أنكر غلاتهم العلم القديم، وكفرهم السلف على ذلك، # ومن أقز به منهم فاقراره به يبطل مذهبه (4) وصله [53/أ] في وجوب # مراعاة الصلاح والاصلح. وهذا معنى قول السلف: ناظروا القدرية # بالعلم، فان جحدوه كفروا، وإن أقروا به خصموا (). # قالوا: وما حديث العوض على الالام، فالرب تبارك وتعالى قادر # على إيصال تلك المنافع بدون توسط الالام. قالوا: وهذا بخلاف # المستأجر، فان له منفعة وحاجة في توسط تعب الاجير واستيفاء منفعته. # فأما من يتعالى (6) عن الانتفاع بخلقه، ولا يحتاج إلى أحد منهم البتة، # فلا يعقل في حقه ذلك. # قالوا: او ما وقوع الالام على وجه العقوبات، فذلك إلما يحسن في # الشاهد لحصول التشفي من الجناة (7) وإطفاء نار الغيظ والغضب # بالانتقام منهم، وذلك لحاجة المعاقب إلى العقاب وانتفاعه به؛ وقياس # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # " الكفار" ساقط من "ب!. # " ك، ط ": " يعلم ". # "الهم) ساقط من "ط ". وفي " ك ": " ولانه "، خطا. # "ك": "مبطل مذهبه "، "ط": "مبطل لمذهبه ". # نسبه ابن ابي العز في شرح الطحاوية (247) إلى الامام الشافعي رحمه الله. # "ط": "تعالن". # "ف ": "في الحياة "، تحريف. # 320 PageV01P320 ~~الغائب على الشاهد في ذلك ممتنع. # قالوا: وأما الايلام للاعتبار بان يعتبر الغير بالالم الواقع بغيره، # فيكون ذلك أدعى له إلى الاذعان والانقياد؛ فلاريب أن الصبي إذا شاهد # المعلم يضرب غيره على لعبه وتفريطه كان ذلك مصلحة واعتبارا له، # ولعله أن ينتفع بضرب ذلك الغير أكثر من انتفاع المضروب، أو حيث # لا ينتفع المضروب. ولكن إدما يحسن ذلك إذا كان المضروب مستحفا # للضرب، فأين استحقاق الاطفال والبهائم؟ # قالوا: وكذلك تمكينه تعالى عباده أن يولم بعضهم بعضا ويضر # (1) # بعضهم بعضا - مع قدرته على منع المؤلم المضر - أي مصلحة لمن # مكن من ذلك وأقدر عليه؟ وهل كانت مصلحته إلا تعجيزه وأن يحال بينه # وبين القدرة على الاذى وضرر العباد (2)؟ # قالوا: فهذه الشريعة التي وضعتموها لرب العباد تعالى، وأوجبتم # عليه ما أوجبتم، وحرمتم عليه ما ms255 حرمتم، وحجرتم (3) عليه في تصرفه # في ملكه بغير ما أصلتم وفرعتم بعقولكم وارائكم، تشبيها له وتمثيلا # بخلقه فيما يحسن منهم ويقبج؛ مع ألها شريعة باطلة ما أنزل الله بها من # سلطان، فاممم لم تطردوها، بل أنتم متناقضون فيها غاية التناقض، # خارجون فيها عما يوجبه كل عقل صحيح وفطرة سليمة. فلا للتشبيه # والتمثيل طردتم، ولا بالتعويض قلتم، ولا على حقيقة الحكمة والحمد # (1) "ويضر بعضهم بعضا" ساقط من "ب". # (2) "ك، ط ": "الاداء وصون العباد" تحريف. # (3) "ك، ط": "جحدتم"، تصحيف. # 321 PageV01P321 ~~وقفتم. بل أثبتم له تعالى نوع حكمة لا تقوم به، ولا ترجع إليه، بل هي # قائمة بالخلق فقط؛ وقدحتم بها في تمام ملكه. كما أثبت له إخوانكم من # الجبرية قدرة مجردة عن حكمة وحمد وغاية يفعل لاجلها، بل جعلوا # حمده وحكمته اقتران أفعاله بما اقترنت به من المصالح عادة، ووقوعها # مطابقة لمشيئته وعلمه فقط، فقدحوا بذلك في (1) تمام حمده. # وقام حزب الله وحزب رسوله ونصار الحق ب"لاإله إلا الله وحده # لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" حق # القيام، ورعوا (2) هذه الكلمة (3) حق رعايتها علما ومعرفة وبصيرة، ولم # يلقوا بالحرب بين حمده وملكه، بل أثبتوا له الملك التام الذي لا يخرج # عنه شيء من الموجودات أعيانها وأفعالها، والحمد التام الذي وسع كل # معلوم، وشمل كل مقدور. # وقالوا: إن له تعالى في كل ما خلقه وشرعه حكمة بالغة ونعمة سابغة # لاجلها خلق ومر، ويستحق أن جمشى عليه ويحمد لاجلها، كما جمشى عليه # ويحمد لأسمائه الحسنى ولصفاته العلى (4). فهو المحمود على ذلك كله # أتم حمد وكمله، لما اشتملت عليه صفاته من 531/ب] الكمال، # وأسماوه من الحسن، وقعاله من الحكم والغايات المقتضية لحمده، # المطابقة لحكمته، الموافقة لمحابه. فإله سبحانه كامل الذات، كامل # (1) "في" سقط من"ط"، و1 ستدرك في القطرية. # (2) "ك، ط ": "راعوا". # (3) "الكلمة حق" تحرفت في "ف" إلى "طريق". # (4) "ط ": "العليا". "ب": " وصفاته العلى ". # 322 PageV01P322 ~~الاسماء والصفات، لا يصدر عنه إلا كل فعل (1) كريم مطابق للحكمة، # موجب للحمد، مرتب (2) عليه ms256 من محابه ما فعل لاجله. # وهذا أمر ذهب عن طائفتي الجبرية والقدرية، وحال بينهم وبينه # اصول فاسدة أصلوها، وقواعد باطلة أسسوها، من تعطيل بعض صفات # كماله، كما عطل الفريقان حقيقة محبته، وقالوا: إده (3) لايحب # ولا يحب، بل حقيقة محبته (4) عند الجبرية: مشيئته وإرادته؛ ومحبة # العباد له: إرادتهم لما يخلقه من النعيم في دار الثواب، فالمحبة عندهم # إئما تعلقت بمخلوقاته لا بذاته. وحقيقة محبته وكراهته عند القدرية: # أمره ونهيه؛ ومحبة العباد له: محبتهم لثوايه المنفصل. # وأصل الفريقان أنه لا يقوم () بذاته حكمة ولا غاية يفعل لاجلها، ثم # اختلفوا، فقالت الجبرية: لا يفعل لغاية ولا لحكمة أصلا. وتكايست # القدرية بعض التكايس فقالت: يفعل لغاية وحكمة لا ترجع (6) إليه، # ولا تقوم يه، ولا يعود اليه منها وصف. # وأصل الفريقان أيضا أئه لا يقوم بذاته فعل البتة، بل فعله عين (7) # مفعوله. فعاللو أفعاله القائمة يه، وجعلوها نفس المخلوقات المشاهدة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "كل" سقط من "ط"، واستدوك في القطرية. # "ب، ك، ط": "يترتب". # "ك": "إن الله ". # أوقالوا. . " إلى هانا ساقط من"ط". # "ط": "لا تقوم ". # "ف": "لا ترفع "، تحريف. # "ب": "غير" تحريف. # 323 PageV01P323 ~~التي لا تقوم به. فلم يقم به عندهم فعل البتة. # كما عطل غلاة الجهمية صفاته فلم يثبتوا له صفة تقوم به، وان # تناقضوا. وكما عطلت "السينائية " أتباع ابن سينا ذاته فلم جمحبتوا له ذاتا # زائدة على وجود مجرد لا يقارن (1) ماهية ولا حقيقة. # وأصلت الجبرية أله تعالى لا ينزه عن فعل مقدور يكون قبيحا بالنسبة # إليه، بل كل مقدور فهو جائز عليه؟ وإن علم عدم فعله فبالسمع، وإلا # فالعقل يقضي بجوازه عليه. فلا ينزه عن ممكن مقدور إلا ما دل عليه # السمع (2)، فيكون تنزيهه عنه، لا لقبحه في نفسه، بل لان وقوعه يتضمن # الخلف في خبره وخبر رسوله، ووقوع الامر على خلاف علمه ومشيئته، # فهذا (3) حقيقة التنزيه عند القوم. # وأصلت القدرية أن ما يحسن من عباده يحسن منه، وما يقيح منهم # يقيح منه؛ مع تناقضهم في ذلك غاية التناقض. # فاقتضت هذه (4) الاصول الفاسدة والقواعد الباطلة ms257 فروعا ولوازم # كثير () منها مخالف لصريح العقل ولسليم الفطر (6)، كما هو مخالف لما # أخبرت به الرسل عن الله؛ فجعل أرباب هذه القواعد والاصول قواعدهم # وأصولهم محكمة، وما جاء به الرسول متشابها! # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ب ": " لا تقارن ". # "ك، ط ": " بالسمع ". # "ف ": "وهذا"، قراءة مرجوحة. # "ف": " تلك ". # "ط)]: "كثيرة "، خطأ. # "ط ": " لفطرة ". # 324 PageV01P324 ~~ثم أصلوا أصلا في رد هذا المتشابه إلى المحكم، وقالوا: الواجب # فيما خالف هذه القواطع العقلية - بزعمهم - من الظواهر الشرعية أحد # أمرين: إما تخريجها (1) على ما يعلم العقلاء أن المتكلم لم يرده بكلامه # من المجازات البعيدة، والالغاز المعقدة، ووحشي اللغات (2)، # والمعاني المهجورة التي لا يعرف أحد [54/ا] من العرب عبر عنها بهذه # العبارة، ولا تحتملها لغة القوم البتة، والما هي محامل أنشأوها هم، ثم # قالوا: نحمل (3) اللفظ عليها! فأنشأوا محامل من تلقاء أنفسهم وحكموا # على الله ورسوله (4) بإرادتها بكلامه، فأنشأوا منكرا وقالوا زورا. # فاذا ضاق عليهم المجال، وغلبتهم النصوص، وبهرتهم شواهد # الحقيقة من اطرادها، وعدم فهم العقلاء سواها، ومجيئها على طريقة # واحدة، وتنوع الالفاظ الدالة على الحقيقة، واحتفافها بقرائن من السياق # والتأكيد وغير ذلك، يقطع () كل سامع بأن المراد حقيقتها ومادلت عليه # = قالوا: الواجب ردها، وأن لا يشتغل (6) بها! # وان أحسنوا العبارة والظن قالوا: الواجب تفويضها، ون نكل علمها # الى الله من غير أن يحصل لنا بها هدى أوعلم أو معرفة بالله وأسمائه # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # " ك ": " نخر جها ". " ط ": " يخرجها ". # في "ب ": "واللغات"، وبعدها بياض بقدر كلمة. # "ب ": "يحمل". # "ط ": " أورسله "، وفي القطرية: "اورسوله ". # "ط ": "مما يقطع ". # "ب ": "ئر " ه # 325 PageV01P325 ~~وصفاته، أو ننتفع (1) بها في باب واحد من أبواب الايمان بالله وما # يوصف به وما ينزه عنه، بل نجري ألفاظها على ألسنتا، ولا نعتقد # حقيقتها، لمخالفتها للقواطع العقلية! # فسموا أصولهم الفاسدة وشبههم الباطلة التي هي كبيت العنكبوت، # وكما قال فيها القائل (2): # شبه تهافت كالزجاج تخالها حفا وكل كاسر مكسور (3) # =" قواطع عقلية "، مع اختلافهم فيها، وتناقضهم فيها، ومناقضتها لصريح # المعقول وصحيح المنقول. وسموا (4) كلام الله ورسوله "ظواهر سمعية) " # (1) # (2) # (3) # (4) # "ب":"ينتفع ". # "ك": "القائل شعر". "ط": ms258 "القائل شعرا". # تمثل به المصنف في الصواعق (1277)، وقبله تمثل به شيخ الاسلام في درء # التعارض (7: 314)، وبيان تلبيس الجهمية (2: 253)، وقال في مجموع الفتاوى # (4:28): "انشده الخطابي ". وتمثل به السمعاني في الأنساب (388/ 3) بلفط # " حجج تكاسر". وقد ضمن المصنف معظم البيت في قوله في النونية: # شبه تهافت كالزجاج تخالها حقا، وقد سقطت على صفوان # ونظم المعنى في بيت اخر: # شبه يكسر بعضها بعضا كب جت من زجاج خر للأركان # انظر: الكافية الشافية (846،833). ولم أعرف قائل لبيت، غير أن ابن # الرومي له أبيات في المعنى مشهورة: # لذوي الجدال إذا غدو لجدالهم حجج تضل عن الهدى وتجور # وهن كآنية الزجاج تصادمت فهوت وكل كاسر مكسور # فالقاتل المقتول ثثم لضعفه ولوهيه والاسر الماسور # انظر: ديوانه (3/ 139 1). # "ط ": "فسموا". # 326 PageV01P326 ~~إزالة لحرمته من القلوب، ومنعا للتعلق به والتمسك بحقيقته في باب # الايمان والمعرفة بالله وأسمائه وصفاته. فعبروا عن كلامهم بانه " قواطع # عقلية "، فيظن الجاهل بحقيقته أله إذا خالفه فقد خالف صريح المعقول، # وخرج عن حد العقلاء، وخالف القاطع (1)! وعبروا عن كلام الله ورسوله # بأله "ظواهر"، فلا جناج على من صرفه عن ظاهره، وكذب بحقيقته، # واعتقد بطلان الحقيقة؛ بل هذا عندهم هو الواجب! # وقد أشهد الله سبحانه عباده الذين أوتوا العلم والايمان أن الامر # بعكس ما قالوه، ون كلامه وكلام رسوله هو الشفاء والعصمة والنور # الهادي والعلم المطابق لمعلومه (2)، وله هو المشتمل على القواطع # العقلية السمعية والبراهين اليقينية، ون كلام هؤلاء المتهوكين الحيارى # المتضفن لخلاف (3) ما خبر به عن نفسه وخبر به عنه رسوله هو # الشبهات الفاسدة والخيالات الباطلة، وله كالسراب الذي يحسبه # الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، ووجد الله عنده فوفاه حسابه # والله سريع الحساب (4). # وهؤلاء هم أهل العلم حفا الذين شهد الله سبحانه لهم به فقال # تعالى: < ويرى الذين وتوا العلم الذي نزل ليك من رفي هو الحق ويهدى # إك صرط 1 نعشفي الحميد *>1 سبا/ 6] (). # (1) في حاشية "ب": "خ القواطع ". # (2) "ط": "لعلومه". # (3) "ط": "خلاف". # (4) ضفن المؤلف هنا جزءا من الاية (39) من ms259 سورة النور. # (5) وقع سهو في نقل الاية في الاصل، فسقط "هو" ثم جاء "ويهدي إلى صراط - # 327 PageV01P327 ~~(1) # ومن سواهم من الصم والبكم الذين قال الله فيهم: < وقالوا لو كنا # لنمتمع أؤ نعقل ما كا في أ! ف لسعير!) [الملك/ 10]، وقال تعالى: # [البقرة/ 216]. # وان لم يرده ذلك البلاء إليه، بل شرد قلبه عنه، ورده إلى الخلق، # وأنساه ذكر ربه، والضراعة إليه، والتذلل بين يديه، والتوبة والرجوع # (1) # (2) # (3) # (4) # "ب": "عبده بانواع البلايا". # "ك، ط": "المحن". # "ب، ك، ط": "بابه بعد ان كان معرضا". # ثبت هذا البيت في "ف، ك، ط" نثرا. وقد انشده المؤلف في زاد المعاد # (3/ 310) واغائة اللهفان (803/ 2)، وشفاء العليل (344)، ومدارج السالكين # (1/ 501). وهو من أبيات اوردها ابن العديم في بغية الطلب (3792). # 348 PageV01P348 ~~إليه؛ فهو علامة شقاوته وارادة الشر به. فهذا إذا أقلع عنه البلاء رده إلى # حكم طبيعته، وسلطان شهوته، ومرحه وفرحه؛ فجاءت طبيعته عند # القدرة بأنواع الاشر والبطر والاعراض عن شكر المنعم عليه بالسراء، # كما أعرض عن ذكره والتضرع إليه في الضراء. فبلية هذا وبال عليه # وعقوبة ونقص في حقه، وبلية الاول تطهير له ورحمة وتكميل. وبالله # التوفيق (1). # (1) "ب":"و1 لعصمة ". # 349 PageV01P349 ~~قاعدة # في مشاهد الناس في المعاصي والذنوب (1) # الناس (2) في البلوى التي تجري عليهم أحكامها باراداتهم (3) # وشهواتهم متفاوتون -بحسب شهودهم لاسبابها وغايتها- أعظم # تفاوت. وجماع ذلك ثمانية مشاهد (4): # (1) # (2) # (3) # (4) # كتب في الاصل أولا كلمة "قاعدة" فقط، ثم اضيف في الحاشية بخط مختلف # هذا العنوان: "قاعدة. 5. الذنوب " مع علامة "صح". وفيه "مشاهدة" بدلا من # "مشاهد". ولكن ناسخ "ف" نقل العنوان كما ثبتنا، وكذا في غيرها. وهو # الذي يؤيده كلام المصنف في هذا الفصل، وفي مفتاج دار السعادة ومدارج # السالكين. # "ط": "والناس"، وصحح في لقطرية. # " ب، ك، ط ": " بإرادتهم ". # كتب في الاصل ms273 اولا: "ويجمع ذلك اربعة أقسام أحدها. . . القسم الثاني " ثم # استبدل به ما في المتن. وقد أشار المؤلف في مفتاج دار السعادة (254/ 2) # إلى اذه ذكر في كتابه "الفتوحات القدسية " مشاهد الخلق في مواقعة الذنب وئها # تنتهي إلى ثمانية مشاهد ثئم اوردها بالاختصار، والكتابان (المفتاج ~~والفتوحات) # اسلما قبل طريق الهجرتين. وقد عقد المؤلف فصلا في كتاب مدارج السالكين # (479/ 1)، وذكر فيه ثلاثة عشر مشهدا اربعة منها للمنحرفين ولبواقي لاهل # الاستقامة، ثم قال: إن هذا الفصل لا تظفر به في كتاب إلا ما ذكره في كتابه # "سفر الهجرتين في طريق السعادتين " يعني هذا الكتاب. وقد ذكر هنا ولا # اربعة مشاهد، وفشم المشهد الرابع إلى قسمين، ثئم زاد عليه في الحاشية: # "فهذه ستة مشاهد. المشهد السابع مشهد الحكمة. . ." وأضيفت إلى الاصل # "وريقة" ليست بين أيدينا. والجدير بالذكر أن المشهد الثامن لم يذكر هنا، ثئم # المشاهد السبعة المذكورة تختلف بعض الاختلاف عما ذكر في مفتاج دار # السعادة. # 350 PageV01P350 ~~أحدها (1): شهود السبب الموصل إليها، والغاية المطلوبة منها # فقط. وهو شهود الحيوانات، إذ لا تشهد إلا طريق قضاء (2) وطرها، # وبرد النفس بعد تناولها. وهذا الضرب من الناس ليس بينه وبين الحيوان # البهيم في ذلك فرق إلا تدقيق (3) الحيلة في الوصول إليها، وربما زاد # غيره من الحيوانات عليه في تناولها ولذته بها (4). # المشهد الثاني (): من يشهد مع ذلك مجرد الحكم القدري وجريانه # عليه، ولا يتجاوز (6) شهوده ذلك. وربما رأى أن الحقيقة هي توفية هذا # المشهد حقه، ولا يتم له ذلك إلا بالفنا عن شهود فعله هو جملة، # فيشهد الفاعل فيه غيره والمحرك له (7) سواه، فلا ينسب إلى نفسه فعلا، # ولا يرى لها إساءة، ويزعم أن هذا هو التحقيق والتوحيد. # وربما زاد على ذلك أنه يشهد نفسه مطيعا من وجه، وان كان عاصئا # من وجه اخر، فيقول: "أنا مطيع للارادة (8) والمشيئة، وان كنت عاصيا # ء (9) 0 0 (10) # مر". فالى كان ممن يرى الامر تلبيسا وضبطا للرعاع عن الخبط # (1) سقاه في المفتاج: "المشهد الحيواني البهيمي ". # (2) "قضاء" ساقط من "ك، ط ". # (3) "ك، ms274 ط": "بدقيق"، تصحبح. # (4) "ك ": "مع تناولها ولذتها". "ط ": "مع. . . لذاتها". # (5) سقاه في المفتاج: "مشهد الجبر". و1 نظر: المدارج (1/ 485). # (6) "ب، ك ": "يجاوز". "ط ": "يجوز ". # (7) "له " ساقط من "ك، ط ". # (8) "ك، ط ": "الارادة ". # (9) سبق في ص (55). # (10) "ك، ط": "ل! ان". # 351 PageV01P351 ~~والجريان (1) مع حكم الطبيعة الحيوانية فقط (2)، رأى نفسه مطيعا # لا عاصيا، كما قال قائلهم في هذا المعنى: # أصبحت منفعلا لما يختاره مني ففعلي كله طاعات (3) # وصحاب الصف. الد الاول اقرب إلى السلامة من هؤلاء وخير منهم. # وهذا المشهد بعينه هو المشهد الذي شهده (4) المشركون عباد الاصنام، # ووقفوا عنده، كما قالوا: < لو شا %لرخمن ما عبذنهئم) [الزخرف/ 20]. # وقالوا: < لو شاء الله ما أشرئحنا ولا ءالاؤنا ولا حرمنا من شتئ) () ~~[الانعام / # 48 1]. < و! ذا قيل لهتم انفقوا مما رزقكوالله قال ائذين! فروا لفذين ~~ءامنوا أنطعم # من لولمجثاء الله طعمه+> (6) [يس/ 47]. فهذا مشهد من أشرك بالله ورد أمره، # وهو مشهد إبليس الذي انتهي إليه اذ يقول لربه: < رب بما أغوتننى لأزينن # لهم في الارض ولاغودنهم خعين!) [الحجر/ 39] (7). # المشهد الثالث: مشهد الفعل الكسبي القائم بالعبد فقط (8)، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # " ك، ط ": " ا لحر ما ن "، تحريف. # " ط ": " فقد "، تحريف. # سبق في ص (55). # "ط": "يشهده". # في العسخ كلها: < ولاحزمنا من دويهص من ثئص) وهو جزء من الاية (35) من # سورة النحل. # في " ب " اكمل ا لاية: < ن انتم إلا ف ضذلى ئيهز!). # في "ك، ط " زيادة: "والله أعلم " ه # سقاه قي المفتاح: "مشهد القدر" وفي المدارج: "مشهد القدرية النفاة". ولكن # ذكر تحت هذا المشهد هنا منكر القدر، ومن ليس منكرا ولكنه مغلوب مع # نفسه. # 352 PageV01P352 ~~ولا يشهد إلا صدوره عنه وقيامه به، ولا يشهد مع ذلك مشيئة الرب له، # ولا جريان حكمه القدري به، ولا عزة الرب تعالى في قضائه ونفوذ # (1) " # امره. بل قد فني بشهود معصيته ودلبه والبح ما اجترمه عن شهود # المشيئة النافذة والقدر السابق، إما لعدم اتساع قلبه لشهود الامرين، فقد # امتلأ من شهود ذنبه وجرمه وفعله، مع أنه مؤمن بقضاء الرب وقدره، # ون العبد أقل قدرا ms275 (2) من أن يحدث في نفسه ما لم يسبق به مشيئة بارئه # وخالقه. واما لانكاره القضاء والقدر جملة، وتنزيهه للرب تعالى أن # يقدر على العبد شيئا ثم يلومه عليه. # فاما الاول وان (3) كان مشهده صحيحا نافعا له موجبا له أن لا يزال # لائفا لنفسه، مزريا عليها (4)، ناسبا للذنب والعيب إليها، معترفا بأنه # يستحق العقوبة والنكال، وأن الله تعالى إن عاقبه فهو العادل فيه ونه هو # الظالم لنفسه، وهذا كله حق لا ريب فيه؛ لكن صاحبه ضعيف مغلوب # مع نفسه غير معان عليها، بل هو معها كالمقهور المخذول، فانه لم # يشهد عزة الرب تعالى في قضائه ونفوذ أمره الكونى ومشيئته، وأنه لو # شاء لعصمه وحفظه، ونه لا معصوم إلا من عصمه، ولا محفوظ الا من # حفظه، ونه هو محل لجريان أقضيته وأقداره، مسوق إليها في سلسلة # رادته وشهوته، وأن تلدب السلسلة طرفها بيد غيره، فهو القادر على # سوقه بها () إلى ما فيه صلاحه وفلاحه، والى ما فيه هلاكه وشقاوهه # (1) # (2) # (3) # (4) # "ط":"بذنبه "،خطا. # "ف ": "امرا "، خلافا للأصل. # "ب ": "فإن ". # "ب": "لنفسه لائما، عليها مزريا". # "ط": "فيها". # 353 PageV01P353 ~~فهو لغيبته عن هذا المشهد، وغلبة شهود المعصية والكسب على # قلبه، لايعظي التوحيد حقه، ولا الاستعانة (1) بربه والاستغاثة به # واللجا (2) اليه والافتقار والتضرع والابتهال حقه، بحيث يشهد سر قوله # ع! ي!: " أعوذ برضاك من سخطك، وعوذ بعفوك من عقوبتك، وعوذ بك # منك " (3). فاله سبحانه ردث كل شيء وخالق كل شيء، فالمستعاذ (4) منه # واقع بخلقه ومشيئته، ولو شاء لم يكن، فالفرار منه إليه، والاستعاذة منه # به، ولا ملجا منه إلا إليه، ولا مهرب منه إلا إليه، لاإله إلا هو العزيز # الحكيم. # [57/ ب] وأ ما ا لثا ني - وهو منكر ا لقضا ء وا لقدر - فمخذ ول، محجوب # عن شهود التوحيد، مصدود عن شهود الحكمة الالهية، موكول إلى # نفسه، ممنوع عن شهود عزة الرب تعالى في قضائه وكمال مشيئته # 00 0 (5) # ولمود حكمه، وعن شهود عجزه هو ولمحقره، وله لا توفيق له إلا بالله، # وله إن لم يعنه الله ms276 فهو مخذول، وان لم يوفقه ويخلق له عزيمة الرشد # وفعله فهو عنه ممنوع. فحجابه عن الله غليظ، فاله " لا حجاب أغلظ من # الدعوى، ولا طريق إلى الله أقرب من دوام الافتقار إليه " (6). # (1) # (2) # 31) # (4) # (5) # (6) # " ط ": " ا لاستعا ذة ". # " ب، ك، ط ": " ا لا لتجا ء ". # سبق تخريجه (57). # في "ف" وغيرها: "والمستعاذ"، قراءة محتملة. # "ب ": "نفاذ". # من كلام سهل بن عبدالله التستري. انظر صفة الصفوة (234/ 2)، ومجموع # الفتاوى (7/ 20). و1 نظر الوابل الصيب (12)، والمدارج (1/ 511). وسياتي # مرة أخرى في ص (366). # 354 PageV01P354 ~~] لمشهد الزابع: مشهد التوحيد والأمما 1)، فيشهد انفراد الرب تعالى # بالخلق، ونفوذ مشيئته، وتعلق الموجودات (2) باسرها بها (3)، وجريان # حكمه على الخليقة، وانتهاءها إلى ماسبق (4) في علمه، وجرى به قلمه. # ويشهد مع ذلك أمره ونهيه وثوابه وعقابه، وارتباط الجزاء بالاعمال # واقتضاءها له، ارتباط المسببات بأسبابها، التي جعلت أسبابا مقتضية # له () شرعا وقدرا وحكمة. # فشهوده توحيد الرب تعالى وانفراده بالخلق ونفوذ مشيئته وجريان # قضائه وقدره يفتح له باب الاستعانة به (6) ودوام الالتجاء إليه والافتقار # إليه. وذلك يدنيه من عتبة العبودية، ويطرحه بالباب فقيرا عاجزا # مسكينا، لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. # وشهوده أمره تعالى ونهيه وثوابه وعقابه يوجب له الجد (7) والتشمير، # وبذل الوسع، والقيام بالامر، والرجوع على نفسه باللوم والاعتراف # بالتقصير. فيكون سيره بين شهود العزة والحكمة والقدرة الكاملة والعلم # السابق والمنة العظيمة، وبين شهود التقصير والإساءة منه وتطفب عيوب # (1) سفى المشهد] لرابع في 1 لمفتاح: "مشهد هل العلم والايمان، وهو مشهد # 1 لقدر والشرع "، ثم سقى المشهد 1 لسادس: "مشهد التوحيد". و] نظر # 1 لمدارج (1/ 491). # (2) يجتمل قراءة "الوجودات". # (3) "بها" يعني: بمشيئته. وفي "ط ": "به". # (4) "ط ": "سبق لها". # (5) كذ] في الاصل وغيره، و1 لضمير راجع الى الجزاء. وفي "ط": "لها". # (6) "ك، ط": "الاستعاذة ودو 1 م". # (7) "ك، ط ": "الحمد"، تحريف. # 355 PageV01P355 ~~نفسه وعمالها. فهذا هو العبد الموفق المعان، الملطوف به، المصتوع # له، الذي أقيم في مقام (1) العبودية، وضمن له التوفيق. # وهذا هو مشهد الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، فهو مشهد أبيهم # ادم، ms277 اذ يقول: <ربنا ظلمنا أنفسنا ون لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من # لخسرين *> [لاعراف/ 23]. # ومشهد أول الرسل نوح، إذ يقول: < رت ني أعوذ بف أن أشلك ما # لئس لى بهءعفم، الإ ضرلى وترحقنى أ! ن من الخضلن!) [هود/ 47]. # ومشهد إمام الحتفاء وشيخ الانبياء إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه # وعليهم أجمعين، إذ يقول: < ا ى خلقنى قهو تهدفي! والذى هو يطعمني # ويسقين! وإذا مرضت فهو! تمفيهت! والذى ييمتني ثص تحيين! والذى # اطمع أن يغفر لى خظثتى يؤم الدجمت!) [الشعراء/ 78 - 82] ه # وقال في دعائه: < رب اجعل هذا البلد ءامنا واتجنبنى! لني أن سد # لاضنام!) [إبراهيم/ 35] فعلم ء! يم أن الذي يحول بين العبد وبين # الشرك وعبادة الاصنام هو الله لا رب غيره، فساله ان يجنبه وبنيه عبادة # الاصنام. # وهذا! هو مشهد موسى إذ يقول في خطابه لربه: <أتغلكنا يما فعل # السفها منا إن هي إلا نل تضحل بها من تشاء وتهدهمن دتشاه أنت ولينا ~~فاغفرلا # وازخمنا وأنت ضير ألسنرين! > [الاعراف/ 155] ي إن ذلك إلا امتحانك # واختبالن، كما يقال: فتتت الذهب إذا امتحتته واختبرته، وليس من # (1) "ك، ط": "اقيم مقام ". # 356 PageV01P356 ~~الفتنة التي هي الفعل السي ء (1) كما قي قوله: <إن الذين فعنو المؤينين # والهؤمنت > [البروج/ 10]، وكما في قوله: < وقئلوهم حتى لا تكون # فئنة > [البقرة/ 193]، فان تلك فتنة المخلوق. وموسى (2) أعلم بالله تعالى # أن يضيف إليه هذه الفتنة.! الما هي كالفتنة في قوله تعالى: <ومتك # فئونأ > [طه/ 40] أي ابتليناك، واختبرناك، وصرفناك في الاحوال التي # قصها الله سبحانه علينا من لدن ولادته إلى وقت خطايه له وإنزاله عليه # (3) # " به. # والمقصود أن موسى! شيه شهد توحيد الرب وانفراده بالخلق # والحكم، وفعل السفهاء ومباشرتهم الشرك، فتضرع إليه بعزته وسلطانه # وأضاف الذنب إلى فاعله وجانيه. ومن هذا قوله! شيو: < رت ني ظلضت # نفسى فاغفر لى) قال تعالى: <فغفر له، إنبما هو اتغفور # الرجمم*> [القصص/ 16]. # وهذا مشهد ذي النون، إذ يقول: < لا إلة إلا ائت ستخنث إني # ! نت من الظادرن *> [الانبياء/ 87] فوحد ربه تعالى، ونزهه عن كل ms278 # عيب، وضاف الظلم إلى نفسه. # وهذا مشهد صاحب سيد الاستغفار، حين (4) يقول في دعائه: # "اللهم انت ربي لاإله إلا نت، حلقتني وأنا عبدك، ونا على عهدك # ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك # (1) # (2) # (3) # (4) # "ط":"المسي ء". # "ك، ط": "فإن موسى ". # "ف": "كلماته"، سهو. # "ك، ط": "إذ". # 357 PageV01P357 ~~علي، وبوء بذنبي، فاغفر لي، إله لا يغفر الذنوب إلا أنت " (1). # فأقر بتوحيد الربوبية المتضمن لانفراده سبحانه بالخلق وعموم # المشيئة ونفوذها، وتوحيد الالهية المتضمن لمحبته وعبادته وحده # لا شريك له، والاعتراف بالعبودية المتضمن للافتقار من جميع الوجوه # إليه سبحانه. # ثم قال: "وأنا على عهدك ووعدك "، فتضمن ذلك التزام شرعه وأمره # ودينه - وهو العهد الذي عهده إلى عباده - وتصديق وعده، وهو جزاوه # " (2). # ولوابه.! تضمن التزام الامر، والتصديق بالموعود، وهو الايمان # والاحتساب. # ثم لما علم أن العبد لا يوفي هذا المقام حقه الذي يصلح له تعالى # علق ذلك باستطاعته وقدرته التي لا يتعداها، فقال: "ما استطعت " أي # ملتزم (3) ذلك بحسب استطاعتي وقدرتي. # ثم شهد المشهدين المذكورين، وهما مشهد القدرة والعزة (4). # ومشهد التقصير من نفسه، فقال: " أعوذ بك من شر ما صنعت "، فهذه # الكلمة تضمنت المشهدين معا. # ثم أضاف النعم كلها إلى وليها وأهلها والمبتدىء بها، والذنب إلى # نفسه وعمله، فقال: أبوء لك بنعمتك علي، وبوء بذنبي ". فأنت # (2) # (3) # (4) # تقدم تخريجه (203). # "ط": "من ثوابه ". # "ط ": "ألتزم. # "ك، ط": "القغ ". # 358 PageV01P358 ~~المحمود المشكور (1) الذي له الثناء كله، والاحسان كله، ومنه النعم # كلها. فلك الحمد كله، ولك الثناء كله، ولك الفضل كله، وأنا المذنب # المسيء، المعترف بذنبه، المقز بخطائه (2)، كما قال بعض العارفين (3): # " العارف يسير بين مشاهدة المنة من الله، ومطالعة عيب النفس والعمل ". # فشهود المنة توجب (4) له المحبة لربه سبحانه وحمده والثناء عليه، # ومطالعة عيب النفس والعمل يوجب استغفاره 581/أ] ودوام توبته # وتضرعه واستكانته لربه سبحانه. # ثم لما قام هذا بقلب الداعي وتوسل إليه بهذه الوسائل قال: "فاغفر # لي فاله لا يمغفر الذنوب الا أنت" (). # فصل (6) # ثم اصحاب هذا المشهد فيه قسممان: # احدهما (7): من ms279 يشهد تسلط (8) عدوه عليه، وقياده (9) اياه بسلسلة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # "ب، ت، ط":"و1 لمشكور". # "ط":"بخطئه ". # هو صاحب منازل السائرين. انظر. المنازل (11)، و1 لمدارج (1 لم 296). وقد # اورد المصنف قوله في الوابل الصيب 01 1)، وشفاء العليل (41) ايضا. # كذا في الاصل و"ف". وفي "ك، ط": "يوجب". # و1 نطر في تفسير سيد الاستغفار: ما سبق في ص 2031)، والوابل الصيب # (1 1)، والمدارج (1 لم 5296). # "فصل" ساقط من "ب، ط ". # وهو المشهد الخامس. # "ك، ط ": "تسليط ". # "ك، ط": "فساده إياه وسلسلة " تحريف. # 359 PageV01P359 ~~الهوى، وكبحه إياه بلجام الشهوة. فهو أسير معه بحيث يسوقه إلى # ضرب عنقه، وهو مع ذلك ملتفت إلى ربه وناصره ووليه، عالم بأن # نجاته في يديه، ون ناصية عدوه بيده (1)، وله لوشاء طرده عنه وخلصه # من يديه. فكلما قاده عدوه وكبحه بلجامه أكثر الالتفات إلى وليه # وناصره، والتضرع إليه، والتذلل بين يديه. وكلما زاد (2) اغترابه وبعده # عن بابه تذكر عطفه وبره وإحسانه وجوده وكرمه وغناه وقدرته ورأفته # ورحمته، فانجذبت دواعي قلبه هاربة إليه، مترامية (3) على بابه، # منطرحة على فنائه؛ كعبد قد شدت يداه إلى عنقه، وقذم لتضرب عنقه، # وقد استسلم للقتل، فنظر إلى سيده أمامه، وتذكر عطفه ورأفته به، # ووجد فرجة، فوثب إليه منها. فهبه (4) طرح نفسه بين يديه، ومد له # عنقه، وقال: أنا عبدك ومسكينك، وهذه ناصيتي بين يديك، # ولا خلاص لي من هذا العدو إلا بك، واني مغلوب فانتصر. فهذا مشهد # عظيم المنفعة جليل الفائدة تحته من أسرار العبودية ما لا يناله الوصف. # وفوقه مشهد أجل منه وعظم وخص ()، تجفو (6) عنه العبارة، وان # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # في الاصل: "به"، 2 مكان "بيده"، وكذا في "ف، ك". وكتب فوقه في "ف": # "كذا". والمثبت من "ب". وفي "ط": "بين يديه ". وقد كتب اولا في الاصل: # "ون عدوه " ثم ضرب على "عدوه" فوصل خط الضرب إلى حرف النون في # "ان". ومن ثم حذف "ان" في "ب، ك". وقد تحرف "عدوه" في "ك" الى # "هدوه" فكتب بعضهم فوقه: "بين يديه "، كما في "ط". # "ك، ط ": "اراد"، تحريف. # " ط ": " بتراميه "، تحريف. ms280 # "ب، ك، ط ": "وثبة "، ولعله تحريف. # وهو المشهد لسادس. # "ف": "وهو تجفو"، والظاهر أن "وهو" مضروب عليه في الاصل. # 360 PageV01P360 ~~أشارت (1) إليه بعض الاشارة. وتقريبه إلى الفهم بضرب مثل يعبر (2) منه # إليه، وذلك مثل عبد خذه سيده بيده، وقدمه ليضرب عنقه بيده، فهو قد # أحكم ربطه، وشد عينيه، وقد يقن العبد أنه في قبضته، وأنه هو قاتله # لا غيره. وقد علم مع ذلك بره به ولطفه، ورحمته ورأفته، وجوده # وكرمه؛ فهو يناشده بأوصافه، ويدخل عليه يه، قد ذهب عن وهمه # (3) 5 (4) # وشهوده كل سبب، وانقطع تعلقه بشيء سواه، فهو معرص عن # عدوه الذي كان سبب غضب سيده عليه، قد محا شهوده من قلبه، فهو # مقصور النظر إلى سيده وكونه في قبضته، ناظر إلى ما يصنعه به ()، # منتظر منه ما يقتضيه عطفه وبره وكرمه. # ومثل الأول مثل عبد أمسكه عدوه وهو يخنقه للموت، وذلك العبد # (6) # 8 خنق عدوه له، ويستغيث بسئده، وسيده يغيثه ويرحمه. # ولكن ما يحصل للثاني في مشهده ذلك من الامور العجيبة فوق ما # يحصل للأول، وهو بمنزلة من قد خذه محبوبه، فهو يخنقه خنقة، وهو # لا يشهد إلا خنقه له، فهو يقول: اخنق خنقك، فأنت تعلم أن قلبي # يحبك! # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # " ك، ط ": " ا لاشا رة "، تحر يف. # " ب، ك، ط ": " تعبر ". # " ك، ط ": " نسب "، تحريف. # " ط ": " فا نقطع ". # " به " سا فط من " ب، ك، ط ". # " ب، ك، ط ": " دنو "، تحر يف. # 361 PageV01P361 ~~وفي هذا المثل اشارة وكفاية، ومن غلط حجابه وكثفت طباعه # لا ينفعه التصريح، فصلا عن ضرب الامثال. والله المستعان، وعليه # التكلان، ولا قوة إلا بالله. # فهذه ستة مشاهد. # المشهد السابع: مشهد الحكمة، وهو أن يشهد حكمة الله في # تخليته بينه وبين الذنب، واقداره عليه، وتهيئة (1) أسبابه له، وله لوشاء # لعصمه وحال بينه وبينه، ولكنه حلى بينه وبينه لحكم عظيمة لا يعلم # مجموعها إلا الله (2): # أحدها: أله سبحانه يحب التوابين ويفرح بتوبتهم، فلمحبته للتوبة # وفرحه بها قضى على عبده بالذنب، لم إذا كان ممن سبقت له العناية # قضى ms281 له بالتوبة. # الثاني: تعريف العبد عزة الرب تعالى (3) في قضائه، ونفوذ مشيئته، # وجريان حكمه. # الثالث: تعريفه حاجته إلى حفظه وصيانته، ونه إن لم يحفظه ويصنه # (1) # (2) # (3) # "ط":"تهيئته ". # اشار المصنف في المفتاج (255/ 2) إلى أئه ذكر قريبا من ربعين حكمة في # كتابه الفتوحات القدسية، ثم ذكر نحو (34) حكمة. اما هنا فقد ذكر (31) # حكمة لخصها وفزعها مما ذكره في المفتاج (257/ 2 - 301)، وانظر: # المدارج (487/ 1). # من هنا إلى اخر الفصل اعتمدنا على "ف" وغيرها، لان "الوريقة" التي أضيفت # إلى الاصل وكانت مشتملة على هذه الزيادة التي بدأت في الحاشية من قوله: # "فهذه ستة. . . " لم توجد في المصورة. ولعلها ضاعت من النسخة الاصلية. # 362 PageV01P362 ~~فهو هالك ولا بد، والشياطين قد مدت أيديها إليه تمزقه كل ممزق. # الرابع: استجلابه من العبد استغاثته (1) به، واستعاذته (2) به من عدوه # وشر نفسه، ودعاءه، والتضرع إليه، وا لابتهال بين يديه. # الخامس: إرادته من عبده تكميل مقام الذل والانكسار، فاله متى # شهد صلاحه واستقامته شمخ بأنفه، وظن أله. . . وأله. . .! فاذا ابتلاه # بالذنب تصاغرت عنده نفسه وذئت، وتيقن (3) أله. . . وأله. . .! # السادس: تعريفه بحقيقة نفسه، وألها الظالمة (4) الجاهلة، وأن كل # مافيها من علم أوعدل () أوخير فمن الله، من به عليه، لا من نفسه. # السابع: تعريفه عبده سعة حلمه تعالى وكرمه في ستره عليه، فاله لو # شاء لعاجله على الذنب، ولهتكه بين عباده، فلم يصف له معهم عيش. # الثامن: تعريفه أله لا طريق إلى النجاة إلا بعفوه ومغفرته. # التاسع: تعريفه كرمه في قبول توبته، ومغفرته له على ظلمه # واساءته. # العاشر: اقامة الحجة على عبده، وأله (6) له عليه الحجة البالغة، فإن # عذبه فبعدله، وببعض حقه عليه، بل اليسير منه. # (2) # (3) # (4) # (6) # "ب، ك، ط ": "استعانته ". # "ب ": "استغاثته ". # "ك، ب، ط": "تيقن وتمنى ". و1 نظر نحو هذه العبارة في المفتاح (268/ 2). # "ط ": "الخطالة "، تحريف. و1 نطر: المفتاج (2/ 0 27). # "ط ": "عمل "، تحريف. # "ب، ك، ط ": "فإن ". # 363 PageV01P363 ~~الحادي عشر: أن يعامل عباده في إساءتهم إليه وزلاتهم معه بما # يحب أن يعامله الله به، فان الجزاء من جنس العمل؛ فيعتمد (1) في ذنوب # الخلق ms282 معه مايحب أن يصنعه الله بذنوبه. # الثاني عشر: أن يقيم معاذير الخلائق، وتتسع رحمته لهم، مع إقامة # أمر الله فيهم (2). فيقيم أمر الله فيهم (3) رحمة لهم، لا قسوة وفظاظة # عليهم. # الثالث عشر: ان يخلع صولة الطاعة والاحسان من قلبه، فتتبدل # " (4) ء # بر! ه ورافة ورحمه. # الرابع عشر: ان يعريه من رداء () العجب بعمله، كما قال النبي! ييه: # "لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أشذ منه: العجب " (6)، أوكما قال. # الخامس عشر: أن يعريه من لباس الادلال الذي يصلح (7) للملوك، # ويلبسه لباس الذل الذي لا يليق بالعبد سواه. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # كذا في "ف، ب". أي يقصده وفي"ك، ط": "يعمل". # "فيهم" لم يرد في "ب " # "فيقيم امر الله فيهم " من "ب، ك، ط"، ولم يرد في "ف". # "ب": "من قلبه رمة". # "ب": "داء"، تحريف. وانظر: المفتاح (2 لم 278). # خرجه البزار كما في كشف الاستار (3633)، وابن عدي في الكامل # (306/ 3)، وابن عدي في الكامل (3 لم 306) من حديث أنس. قال الهيثمي: # "واسماده جيد". والحديث جعله ابن عدي من منكرات سلأم ابي المنذر لتفرده # به عن ثابت البناني عن انس (ز). # "ف": "التي تصلح ". ولعله سهو في الانقل. # 364 PageV01P364 ~~السادس عشر: أن يستخرج من قلبه عبوديته بالخوف والخشية # وتوابعهما من البكاء والاشفاق والندم. # السابع عشر: أن يعرفه (1) مقدار نعمة معافاته (2)، وفضله في توفيقه # وعصمته؛ فإن من تربى في العافية لايعرف ما يقاسيه المبتلى، # ولا يعرف مقدار نعمة (3) العافية. # 1 لثامن عشر: أن يستخرج منه محبته وشكره لربه إذا تاب إليه ورجع # إليه، فان الله يحبه ويوجب له بهذه التوبة مزيد محبه وشكر ورضا # لا يحصل بدون التوبة، وان كان يحصل بغيرها من الطاعات أثر اخر، # لكن هذا الاثر الخاص لا يحصل إلا بالتوبة. # التاسع عشر: أنه إذا شهد إساءته وظلمه، استكثر (4) القليل من نعمة # ربه ()، لعلمه بأن الواصل إليه منها كثير على مسيء مثله؛ واستقل (6) # الكثير من عمله، لعلمه بأن الذي يصلح له أن يغسل به نجاسته ووضر # ذنوبه (7) أضعاف أضعاف مايفعله، فهو دائما مستقل لعمله كائنا ms283 ماكان. # ولو لم يكن في فوائد الذنب وحكمه إلا هذا وحده لكان كافيا. # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # "ك، ط":"يعرف". # "ب": "نعمة العافية في معافاته "."ط": "مقداره مع معافاته ". وانظر: ~~المفتاح # (2/ 281). # "نعمة" سافط من"ك، ط". # "ك، ط": "واستكثر". # "ك، ط": "نعمة الله ". # "ك، ط": "فاستقل". و1 نظر: المفتاح (284/ 2). # "وضر" ساقط من"ب، ك، ط ". وفي"ب": "نجاسة ذنوبه ". # 365 PageV01P365 ~~العشرون: أله يوجب له التيقظ والحذر من مصايد العدو ومكايده، # ويعرفه من أين يدخل عليه، وبماذا يحذر منه، كالطبيب الذي ذاق # المرض والدواء. # الحادي والعشرون: # بامراضهم ودوائها (1). # أن مثل هذا ينتفع به المرضى، لمعرفته # الثاني والعشرون (2): أله يرفع عنه حجاب الدعوى، ويفتح له طريق # الفاقة، فإله لاحجاب أغلظ من الدعوى، ولاطريق أقرب من # العبودية (3)، فان دوام الفقر إلى الله مع التخليط خير من الصفاء مع # العجب (4) 5 # 1 لتالث والعشرون: أن يكون () في القلب امراض مزمنة لا يشعر # بها، فيطلب دواءها، فيمن عليه اللطيف الخبير، ويقضي عليه بذنب # ظاهر، فيجد ألم مرضه، فيحتمي، ويشرب الدواء النافع، فترول تلك # الامراض التي لم يكن يشعر بها. ومن لم يشعر بهذه اللطيفة فلغلط (6) # حجابه، كما قيل: # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # في "ف " وغيرها: "ودوائها"، والظاهر أنه سهو. وانطر المفتاح (288/ 2). # في الاصل (ف): "الثالث والعشرون "، ولعله سهو، وقد استمر عليه، فوصل # العدد إلى الثاني والثلاثين. # قوله: 9 لاحجاب ... " من كلام سهل بن عبدالله التستري. وقد سبق في # ص (354). # من كلام ذي النون المصري. وقد تقدم في ص (105). # "ط ": "نكون". "ك": "ا 6له يكون أ. # "ك، ط ": "فغلظ "، تحريف. # 366 PageV01P366 ~~لعل عتبك محمود عواقبه وربما صحت الاجسام بالعلل (1) # الر] بع و] لعشرون: أن (2) يذيقه ألم الحجاب والبعد (3) بارتكاب # الذنب، ليكمل له نعمته (4) وفرحه وسروره إذا أقبل بقلبه إليه، وجمعه # عليه ()، وأقامه في طاعته، فيكون التذاذه بذلك (6) - بعد ن صدر منه ما # صدر - بمنزلة التذاذ الظمان (7) بالماء العذب الزلال، والشديد الخوف # بالامن، والمحب الطويل الهجر بوصل محبوبه. وان لطف الرب تعالى # وبره واحسانه ليبلغ بعبده أكثر من هذا، فيا بؤس من أعرض عن معرفة # ربه ومحبته! # الخامس والعشرون: ms284 امتحان العبد واختباره هل يصلح لعبوديته # وولايته أم لا، فائه إذا واقع (8) الذنب، سلب حلاوة الطاعة والقرب، # ووقع في الوحشة. فإن كان ممن يصلح اشتاقت نفسه إلى لذة تلك # المعاملة، فحنت، وأذت، وتضرعت، واستغاثت (9) بربها، ليردها إلى # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # للمتعبي في ديو 1 نه (494) وفيه: "فربما". وسياتي مرة خرئ في ص (508، # 2 60). و1 نظر: المفتاح (2/ 269)، و1 لمدارج (1/ 370، 375)، و1 لفوائد # (67)، و1 لو 1 بل الصيب (25). # "ب": "أ؟ له". # "ب": "والتهديد"، تحريف. وانظر: المفتاح (2/ 290). # "ب": "نعيمه". # "ب": "عليه حم اليه ". # "ك، ط": "في ذلك". # "ب": "الظممان الشديد الظمأ". # "ك، ط": "وقع". # "ك، ط": إوامشعانت". # 367 PageV01P367 ~~ما عؤدها من بره ولطفه. وإن ركبت غيها (1)، واستمر إعراضها، ولم # تحن إلى معهدها (2) الاول ومألفها، ولم تحس بضرورتها وفاقتها # الشديدة الى مراجعة قربها من ربها= علم ألها لا تصلح لله. وقد جاء هذا # بعينه في أثر إلهي لا أحفظه. # السادس! والعشرون: أن الحكمة الالهية اقتضت تركيب الشهوة # والغضب في الانسان، وفي ذلك حكم 3) عظيمة لصانعه تبارك وتعالى. # ولا ريب ألهما داعيان إلى أثريهما وموجبيهما (4)، فلا بد من ترتب أثر # د عي الشهوة والغضب فى الانسان (6)، وبعضها، ولو لم تخلق (7) فيه # () # هذه الدواعي لم يكن إنسانا بل ملكا. فالذنب من موجبات البشرية، كما # أن النسيان من موجباتها، كما قال النبي ع! يم: "كل بني آدم خطاء وخير # الخطائين التوابون " (8)، ولا يتم الابتلاء والاختبار إلا بذلك (9) 5 # السابع والعشرون: أن ينسيه رؤية طاعته، ويشغله برؤية ذنبه، فلا # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # "ك، ط": "ركنت عنها"، تصحيف. # "ط": "عهدها". # "ك": "حكمة". # "ب، ك": "اثرها وموجبها". # في حاشية "ك": "دو عي"، ولعله تصحيح من قارىء لما سيأتي من قول # المصنف: "أو بعضها"، و"هذه الدواعي ". # "وفي ذلك حكم عظيمة. . ." إلى هانا ساقط من "ط". # "ك، ط": "يخلق". # اخرجه أحمد (13049)، وابن ماجه (4251)، والترمذي (2499) من حديث # أنس. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث علي بن # مسعدة، عن قتادة ". (ز). # زاد في "ك، ط ": " والله أعلم ". # 368 PageV01P368 ~~يزال نصب عينيه. فان الله إذا أراد بعبد خيرا سلب ms285 روية أعماله الحسنة # من قلبه، والاخبار بها من لسانه، وشغله بروية ذنبه، فلا يزال نصب # عينيه حتى يدخله (1) الجنة. فإن ما يقبل (2) من الأعمال رفع من القلب # رويته، ومن اللسان ذكره. # وقال بعض السلف: إن العبد ليعمل الخطيئة فيدخل بها الجنة، # ويعمل الحسنة فيدخل بها النار، قالوا: كيف؟ قال (3): يعمل الخطيئة، # فلا تزال نصب عينيه: إذا ذكرها ندم، واستقال، وتضرع إلى الله، وبادر # الى محوها، وانكسر، وذل لربه، وزال عنه عجبه وكبره. ويعمل الحسنة # فلا تزال نصب عينيه: يراها، ويمن بها، ويعتذ بها، ويتكبر بها (4)، حتى # تدحله (ه) النار (6). # الثامن والعشرون: أن شهود ذنبه وخطيئته يوجب له أن لا يرى له # على أحد فصلا، ولا له على أحد حفا؟ فانه يشهد عيب نفسه وخطاها # وذنوبها فلا يطن (7) أذه خير من مسلم يؤمن بالله واليوم الاخر. واذا شهد # ذلك من نفسه لم ير لها على الناس حقوقا من الاكرام يتقاضاهم إياها، # ويذمهم على ترك القيام بها، فانها عنده. أخس قدرا وقل قيمة من أن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ب، ك، ط":"يدخل ". # "ك، ط":"مر ". # "ب": (فقال". # "ب": "يغتر بها ويتكثر بها". # "ك، ط": "يدخل". # خرجه ابن المبارك في الزهد (162) مرفوعا من طريق المبارك بن فضالة عن # الحسن مرسلا. وخرجه فيه (164) من كلام الحسن (ز). # "ط": "إذا شهد عيب نفسه بفاحشة. . . لا يظن"! # 369 PageV01P369 ~~يكون لها على عباد الله حقو! يجب مراعاتها، أو لها عليهم فصل يستحق # أن يكرموه (1) لاجله. فيرى أن من سلم عليه أو لقيه (2) بوجه منبسط قد # أحسن إليه، وبذل له ما لا يستحقه، فاستراح في نفسه، واستراح الناس # ء (3) # من تعتبه وشكايته. فما أطيب عيشه! وما أنعم باله! وما أقر عينه! # وأين هذا ممن لا يزال عاتبا على الخلق، شاكيا ترك قيامهم بحقه، # ساخطا عليهم، وهم عليه أسخط؟ فسبحان ذي الحكمة الباهرة التي # بهرت عقول العالمين (4). # التامع والعشرون: أئه يوجب له الامساك عن عيوب الناس والفكر # فيها، فائه في شغل بعيبه ونفسه. و"طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب # الئاس" ()، وويل لمن نسي عيبه ms286 وتفرغ لعيوب الناس! فالاؤل علامة # السعادة، والثاني علامة الشقاوة (6). # الثلاثون: أئه يوجب له الاحسان إلى الناس، والاستغفار لاخوانه # المؤمنين الخطائين (7) فيصير هجيراه: "رب اغفر لي ولوالدي # وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ". فاله يشهد أن خوته # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # " ك، ط ": " يلز مو ه "، تحر يف. # " ب ":! ولقيه ". # " ط ": " عتبه ". # " عقو ل " سا قط من " ب ". وا نظر: ا لمفتاج (2/ 6 9 2). # قطعة من خطبة للنبي يك!، اخرجها البزار وابن عدي في الكامل (384/ 1)، # والبيهقي في الشعب (10089) كلهم عن أنس مرفوعا، وفيه النصر بن محرز # وغيره من الضعفاءه قاله الهيثمي في مجمع الزوائد (229/ 10). (ز). # وانظر المفتاج (2/ 297). # "ك، ب، ط": "الخاطئين من المؤمنين ". # 370 PageV01P370 ~~الخالائين (1) مصابون (2) بمثل ما أصيب به، محتاجون (3) إلى مثل ما هو # محتاج إليه. فكما يحب أن يستغفر له أخوه المسلم يجب (4) أن يستغفر # هو لاخيه المسلم. # وقد قال بعص السلف: إن الله لما عتب على الملائكة في قولهم: # < أتخعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء> [البقرة/ 30] وامتحن منهم () # هاروت وماروت جعلت الملائكة بعد ذلك تستغفر لبني آدم ويدعون الله # لهم (6). # الحادي والثلاثون: أله يوجب له سعة بطانه (7) وحلمه ومغفرته لمن # أساء إليه. فانه إذا شهد نفسه مع رجمه سبحانه مسيئا خاطئا مذنبا - مع فرط # إحسانه إليه وبره به (8)، وشذة حاجته لى ربه - فكيف يطمع أن يستقيم له # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # "ط": "إخوانه الخاطئين ". # "ك، ط ": "يصابون ". # "ط ": "ويحتاجون ". # كذ 1 في "ف، ك". وفي"ب": "يحب" مضبوطا بالمهملة المفتوحة. # "منهم" ساقط من"ك، ط". # انظر نحوه في المفتاح (298/ 2). وقصة هاروت وماروت على الوجه الذي # أشير إليه من 1 متحانهما هنا وفي المدارح (1/ 490) وشفاء] لعليل (340) # رويت عن جماعة من التابعين، وقصها خلق من المفسرين، وهي راجعة في # تفصيلها إلى أخبار بتي إسرائيل وخرافاتهم التي لا يعول عليها، كما قال ابن # كثير رحمه الله في التفسير (1/ 135) و] لبداية والنهاية (1/ 84). # "ب": "عطائه"، "ك، ط": "ايطائه" وكلاهما تحريف. والبطان: حزام يثد # على البطن، وسعة البطان كناية عن سعة الصدر. # "يه": "ساقط من"ك، ط". # 371 PageV01P371 ~~الخلق، ويعاملوه (1) بمحض الاحسان، وهو لم يعامل ربه ms287 بتلك # المعاملة؟ وكيف يطمع أن يطيعه مملوكه وولده وزوجته في كل ما يريد، # وهو مع ريه ليس كذلك؟ وهذا يوجب له (2) أن يغفر لهم، ويسامحهم، # ويعفو عنهم، ويغضي عن الاستقصاء (3) في طلب حقه قبلهم (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # "ف، ك ": " يعا ملونه ". # " له " سا قط من "ط ". # "ب": "طلب الاستقصاء"، خطأ. # هذه آخر الزيادة التي كتبت في " الوريقة " الملحقة بالاصل. # 372 PageV01P372 ~~قاعدة # [في الإنابة ودرجاتها] # كثيرا ما يتكرر في القرآن ذكر الانابة والأمر بها كقوله تعالى: # < وأنيبوا! لى ربكم وأسئ! وا له) [الزمر/ 54]، وقوله حكاية عن شعيب أده # قال: < وما تؤهيتى إلا يالئه علنه توكت، إفه أنيب *> [هود/ 88]، وقوله: # < تتصزه ودتجرى ليل عتو في! *> [ق/ 8]، وقوله تعالى: < قل ن اله # نهرص. # يضل من! ماء وئهدى إله من اناب!) [الرعد/ 27]، وقوله عن نبيه داود: # < وخر راكعا وأناب! > [ص/ 4 2]. # فالانابة (1): الرجوع إلى الله، وانصراف دواعي القلب وجواذبه (2) # إليه. وهي تتضمن المحبه والخشية (3)، فان المنيب محب لمن أناب # إليه، خاضع له، خاشع ذليل (4). # والناس في ناباتهم () على درجات متفاوتة: فمنهم المنيب إلى الله # بالرجوع إليه من المخالفات والمعاصي. وهذه الإنابة مصدرها: مطالعة # الوعيد، والحامل عليها: العلم، والخشية، والحذر. # ومنهم المنيب إليه بالدخول في أنواع العبادات والقربات، فهو ساع # فيها بجهده، وقد حبب إليه فعل الطاعات ونواع القربات. وهذه الانابة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " ك، ط ": " وا لانا بة أ. # " ب ": " حوا د ثه "، تصحيف. # "ب": "وهو يتضمن الخشية والمحبة ". # وانظر تفسير الانابة في مدارج السالكين (1/ 514) # "ط ": "إنابتهم ". # 373 PageV01P373 ~~مصدرها الرجاء، ومطالعة الوعد والثواب، ومحبه الكرامة من الله. # وهؤلاء أبسط نفوسا من أهل القسم الاول، وشرح صدورا، وجانب # الرجاء ومطالعة الرحمة والمنة أغلب عليهم؛ وإلا فكل واحد من # الفريقين منيب بالامرين جميعا، ولكن خوف هؤلاء اندرج في رجائهم، # فأنابوا بالعبادات. ورجاء الاولين اندرج تحت خوفهم، فكانت إنابتهم # بترك المخالفات. # ومنهم المنيب إلى الله بالتضرع، والدعاء، والافتقار إليه، والرغبة، # وسؤال الحاجات كلها منه. ومصدر هذه الانابة: شهود الفضل، # والمنة، والغنى، والكرم، والقدرة؛ فأنزلوا به حوائجهم، وعلقوا به # آمالهم. فانابتهم إليه من هذه ms288 الجهة، مع قيامهم بالامر والنهي، ولكن # إنابتهم الخاصة إلما من هذه الجهة (1). وما الاعمال فلم يرزقوا فيها # الانابة الخاضةه # ومنهم المني! اليه عند الشدائد والضراء (3) فقط إنابة اضطرار، لا # (2). ء # إنابة اختيار، كحال الذين قال الله فيهم (4): <ل! ذام! الضزفي تبخر ضحل # من تدعون إلا إئاه > [1 لاسراء/ 67]، وقوله [58/ب]: < فاذا ركبو فى لففك # دعوا لله مخلصين له الدين) 1 الدب/ 65]. # وهؤلاء كلهم قد تكون نفس أرواجهم ملتفتة عن الله سبحانه، معرضة # عنه إلى مألوف طبيعي نفساني قد حال بينها وبين إنابتها # (1) # (2) # (3) # (4) # "مع قيامهم " الى هنا ساقط من"ب". # "ط ": "أملهم "، تحريف. # "والضراء" ساقط من"ب ". # "ك، ط ": "في حقهم ". # 374 PageV01P374 ~~بذاتها (1) إلى معبودها والهها الحق، فهي ملتفتة إلى غيره. ولها إليه إنابة # ما بحسب إيمانها به، ومعرفتها له. # فأعلى أنواع الانابات إنابة الروج بجملتها إليه بشدة (2) المحبة # الخالصة المفنية (3) لهم عما سوى محبوبهم ومعبودهم. وحين أنابت إليه # أرواجهم لم يتخلف منهم شيء عن الانابة، فإن الاعضاء كلها رعيتها، # وملكها تبع للروج، فلما أنابت الروج بذاتها إليه، إنابة محمب صادق # المحبة ليس فيه عرق ولا مفصل إلا وفيه حب ساكن لمحبوبه، أنابت # جميع القوى والجوارح. فأناب القلب أيضا بالمحبة والتضرع والذل # والانكسار، وناب العقل بانفعاله لاوامر المحبوب ونواهيه، وتسليمه # لها، وتحكميه إياها دون غيرها، فلم يبق فيه منازعة شبهة معترضة # دونها. # وأنابت النفس بالانقياد والانخلاع عن العوائد النفسانية والاخلاق # الذميمة والارادات الفاسدة. وانقادت للأمر (4) خاضعة له، راغبة () # فيه، مؤثرة إياه على غيره، فلم يبق فيها منازعة شهوة تعترضها دون # الامر. وخرجت عن تدبيرها واختيارها تفويضا إلى مولاها الحق (6)، # ورضى بقضائه، وتسليما لحكمه. وقد قيل: إن تدبير العبد لنفسه هو # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "بذاتها" سقط من "ف " سهوم. # "ك، ط ": "لشدة ". # "ك، ط ": "المغنية "، تحريف. # "ط ": "لاو 1 مره ". # "ك، ط ": أوداعية "، تحريف. "ب ": "خاضعة اوراغبة ". # "الحق" ساقط من"ط ". # 375 PageV01P375 ~~آخر الصفات المذمومة في النفس. # وناب الجسد بالاعمال (1) والقيام بها فرضها (2) وسننها على أكمل # الوجوه. ونابت كل جارحة وعضو إنابتها الخاصة (3). # فلم يبق من هذا العبد ms289 المنيب عر! ولا مفصل إلا وله إنابة ورجوع # إلى الحبيب الحق الذي كل محبة سوى محبته عذاب على صاحبها، وان # كانت عذبة (4) في مبادئها، فإلها عذاب في عواقبها. فإنابة العبد - ولو # ساعة من عمره - هذه الانابة الخالصة أنفع له، وأعظم ثمرة من إنابة # سنين كثيرة من غيره. فأين إنابة هذا من إنابة من قبله؟ وذلك فضل الله # يؤتيه من يشاء. بل هذا () روحه منيبة أبدا، وان توارى عنه شهود إنابتها # باشتغال، فهي كامنة فيها كمون النار في الزناد (6). # وما صحاب الانابات المتقدمة، ف! ن اناب احدهم ساعة بالدعاء # والذكر والابتهال، فلنفسه وروحه وقلبه (7) وعقله التفات عمن قد أناب # إليه. فهو ينيب ببعضه ساعة، ثم يترك ذلك مقبلا على دواعي نفسه وطبعه. # والله الموفق المعين، لا رب غيره، ولا إله سواه. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ك، ط ": "في اد ". # "ب ": "فروضها". # "ب": "الخاصة بها"ه # "الخاصة". # "ب": "عذابا". # "ط": "هذه"، خطا. # "ف": "الرماد"، تحريف. # "وقلبه"ساقط من"ف". # وقد سقط من"ك": "فروضها وسننها. . . " إلى # 376 PageV01P376 ~~قاعدة # في ذكر طريق قريب موصل (1) إلى الاستقامة في الأحوال والأقوال # والأعمال. # وهي شيئان: # أحدهما: حراسة الخواطر وحفظها، والحذر كل الحذر (2) من # إهمالها والاسترسال معها. فإن أصل الفساد كله من قبلها يجيء؛ لائها # هي بذر 1 لشيطان والنفس في أرض القلب، فاذا تمكن بذرها تعاهدها # الشيطان بسقيه مرة بعد خرى حتى تصير إرادات، ثم يسقيها حتى # (3) # تصير عزائم، ثم لا يزال بها حتى تثمر الاعمال. # ولا ريب أن دفع الخواطر أيسر من دفع الارادات والعزائم، فيجد # العبد نفسه عاجزا أو كالعاجز عن دفعها بعد ن صارت إرادة جازمة، # وهو المفرط إذ (4) لم يدفعها وهي خاطر ضعيف؟ كمن تهاون بشرارة من # نار وقعت في حطب يابس، فلما تمكنت منه عجز عن إطفائها (). # فان قلت: فما 1 لطريق إلى حفظ الخواطر؟ # قلت: أسباب عدة: # (1) # (2) # (3) # (4) # "ك، ط": "طريق يوصل ". وقد استدركت كلمة "قريب" في حاشية "ك"، # والقطرية. # "كل الحذر" ساقط من"ك، ط". # "ط": "تكون". # "ك، ط": "اذا". # وانظر: عدة الصابرين (96)، والداء والدواء (236). # 377 PageV01P377 ~~احدها: العلم الجازم ms290 باطلاع الرب تعالى، ونظره إلى قلبك، وعلمه # بتفصيل خواطرك. # الثاني: حياوك منه. # ] لثالث: إجلالك له أن يرى مثل تلك الخواطر في بيته الذي خلقه (1) # لمعرفته ومحبته. # الرابع: خوفك منه أن تسقط من عينه بتلك الخواطر. # الخامس: إيثارك له أن يساكن (2) قلبك غير محبته. # السادس: خشيتك أن تتوئد تلك الخواطر، ويستعر شرارها، فتاكل # ما في القلب من الايمان ومحبة الله، وتذهب (3) يه جملة (4)، وأنت # لا تشعر. # ] لسابع: أن تعلم أن تلك الخواطر بمنزلة الحب الذي يلقى للطائر # ليصاد يه، فاعلم أن كل خاطر منها فهو حبة في فخ منصوب لصيدك، # وأنت لا تشعر. # الثامن: أن تعلم أن تلك الخواطر الرديئة لا تجتمع هي وخواطر # الايمان ودواعي المحبة والانابة اصلا، بل هي ضدها من كل وجه، وما # اجتمعا في قلب إلا وغلب أحدهما صاحبه، وخرجه، واستوطن مكانه. # (1) # (2) # (3) # (4) # "ط":"خلق ". # "ك، ط":"تساكن ". # " ب، ط ": " فتذهب ". " ك ": " فيذهب ". # "ف ": "كله " تحريف. # 378 PageV01P378 ~~فما الظن بقلب غلبت خواطر النفس والشيطان فيه خواطر الايمان # والمحبة والمعرفة (1) فأخرجتها، واستوطنت مكانها؟ لكن لو كان للقلب # حياة لشعر بألم ذلك، وأحس بمصابه. # التاسع: أن يعلم (2) أن تلك الخواطر بحر من بحور الخيال لا ساحل # له، فاذا دخل القلب في غمراته غرق فيه، وتاه في ظلماته، فيطلب # الخلاص منه، فلا يجد إليه سبيلا. فقلب تملكه الخواطر بعيد من # الفلاح، معذب، مشغول بما لا يفيد. # العاشر: أن تلك الخواطر هي وادي الحمقى وماني الجاهلين، فلا # تثمر لصاحبها إلا الندامة والخزي. واذا غلبت على القلب أورثته # الوساوس، وعزلته عن سلطانه (3)، وفسدت عليه رعيته، ولقته في # الأسر الطويل. # كما أن هذا معلوم في الخواطر النفسانية، فهكذا الخواطر الايمانية # الرحمانية، هي أصل الخير كله. فإن أرض القلب متى (4) بذر فيها # خواطر الايمان والخشية والمحبة والانابة والتصديق بالوعد ورجاء # الثواب، وسقيت مؤة بعد مرة، وتعاهدها صاحبها بحفظها ومراعاتها # والقيام عليها، أثمرت له كل فعل جميل، وملأت قلبه من الخيرات، # واستعملت جوارحه في الط! عات واستقر بها الملك في سلطانه، [59/أ] # (1) "ك، ط": "المعرفة والمحبة ". # (2) 1 لاصل ms291 غير منقوط، فيجوز ان يقرأ "تعلم" كما سبق في السابع والثامن. # و1 لمثبت من "ف" وغيرها، وقد ضبط في "ب" بضم أوله. # (3) "ك، ط": "سلطانها". # (4) "ط": "اذا". # 379 PageV01P379 ~~واستقامت له رعيته. # ولهذا لما تحققت طائفة من السالكين ذلك عملت على حفظ # الخواطر، وكان (1) ذلك هو سيرها وعملها (2). وهذا نافيع لصاحبه # بشرطين: أحدهما: ن لا يترك به واجبا ولا سنة، الثاني: أن لا يجعل # مجرد حفظها هو المقصود. بل لا يتم ذلك إلا بان يجعل موضعها # خواطر الايمان والمحبة والانابة والتوكل والخشية، فيفرغ قلبه من تلك # الخواطر، ويعمره بأضدادها. وإلا فمتى عمل على تفريغه منهما معا كان # خاسرا، فلا بد من التفطن لهذا. # ومن هنا غلط اقوام من أرباب السلوك، وعملوا على إلقاء الخواطر # وازالتها جملة، فبذر فيها الشيطان أنواع الشبه والخيالات، فظنوها # تحقيقا وفتحا رحمانثا، وهم فيها غالطون، وإلما هي خيالات وفتوحات # شيطانية (3). والميزان هو الكتاب الناطق، والفطرة السليمة، والعقل # المؤيد بنور النبوة، والله المستعان. # فصل (4) # الثاني (): صدق التأهب للقاء الله عزوجل. وهذا (6) من انفع ما # للعبد وأبلغه في حصول استقامته. فان من استعد للقاء الله انقطع قلبه عن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ك، ط":"فكان". # "ب، ك": "جل عملها"، وهي قراءة محتملة. "ط": "جل اعمالها"ة # "وفتوحات " ساقط من "ط ". # "فصل" ساقط من"ب". # "ب": "ولسبب الثاني ". وقد سقط "الثاني" من "ط". # " وهذا" ساقط من" ط ". # 380 PageV01P380 ~~الدنيا (1) ومطالبها، وخمدت من نفسه نيران الشهوات، وأخبت قلبه إلى # ربه تعالى (2)، وعكفت همته على الله وعلى محبته وايثار مرضاته. # واستحدث (3) همة أخرى وعلوما خر، وولد ولادة أخرى تكون نسبة # قلبه فيها إلى الدار الاخرة كنسبة جسمه إلى هذه الدار بعد ن كان في بطن # أفه، فيولد قلبه ولادة حقيقية، كما ولد جسمه حقيقة. وكما كان بطن # أمه حجابا لجسمه عن هذه الدار، فهكذا نفسه وهواه حجاب لقلبه عن # الدار الاخرة، فخروج قلبه عن نفسه بارزا إلى الدار الاخرة كخروج # جسمه عن بطن أمه بارزا إلى هذه الدار. وهذا معنى مايذكر عن المسبح # ! سيم أنه قال: " يابني إسرائيل، إممم ms292 لن تلجوا ملكوت السماء حتى تولدوا # ير (4) # مرتين" # ولما كان أكثر الناس لم يولدوا هذه الولادة الثانية ولا تصوروها # - فضلا عن أن يصدقوا بها - فيقول القائل: كيف يولد الرجل الكبير أم () # كيف يولد القلب، لم يكن لهم إليها همة ولا عزيمة، إذ كيف يعزم على # الشيء من لا يعرفه ولا يصدقه؟ ولكن إذا كشف حجاب الغفلة عن # القلب صدق بذلك وعلم أله لم يولد قلبه بعد. # والمقصود أن صدق التاهب للقاء الله هو مفتاج جميع الاعمال # الصالحة، والاحوال الايمانية، ومقامات السالكين إلى الله ومنازل # (1) "ك، ط ": "الدنيا ومافيها ومطالبها". # (2) "ك، ط": "إلى الله ". # (3) "ك، ط ": "و1 ستحدثت". # (4) تقدم في ص (29). # (5) "ط": "او". # 381 PageV01P381 ~~السائرين إليه، من اليقظة والتوبة والانابة والمحبة والرجاء والخشية # والتفويض والتسليم وسائر أعمال القلوب والجوارح. فمفتاج ذلك كله # صدق التاهب والاستعداد للقاء الله، والمفتاح بيد الفتاج العليم، لا إله # غيره، ولا رب سواه. # 382 PageV01P382 ~~قاعدة شريفة # [الطريق الى الله واحد] # الناس قسمان: علية، وسفلة، فالعلية من عرف الطريق إلى ربه، # وسلكها قاصدا للوصول (1) إليه، وهذا هو الكريم على ربه. والسفلة من # لم يعرف الطريق إلى ربه، ولم يتعرفها، فهذا هو اللئيم الذي قال الله # تعالى فيه: < ومن يهن الله فما ل! من مكرم > [الحج / 18]. # والطريق إلى الله في الحقيقة واحد لاتعدد فيه، وهو صراطه # المستقيم الذي نصبه موصلا لمن سلكه إليه (2)، قال الله تعالى: <وأن # هذا صحزطى مستقيما فاتبعو ولاتنبعو السبل > [لانعام/ 53 1]. فوحد سبيله # لاله في نفسه واحد لا تعذد فيه، وجمع السبل المخالفة لألها كثيرة # متعذدة، كما ثبت عن النبي! لخيم أله (3) خظ خالا، ثم قال: "هذا سبيل # الله ". ثم خط خطوطا عن يمينه وعن يساره، ثئم قال: "هذه سبل، على # كل سبيل منها شيطان يدعو إليه "، ثم قرأ: <وأن هذا صحزطى م! تقيما # فاتئعوه ولاتئيعو االئمبل فئفرق بكم عن سبلة! [الانعام/ 53 1] (4). # ومن هذا قوله تعالى: < لله ولن الذب ءامنوا يخرجهم فن لظدت إلى # النو والذين كفررأ أترلياؤهم الطغوت يخرصنهم مى لئور إلي # (1) # (2) # (3) # (4) # " ط ms293 ": " ا لوصول ". # "! ليه " سا قط من " ط ". # "ب، ك، ط": "ثبت ن النبي ي خط". # خرجه أحمد (4142)، والنسائي في الكبرى (1174)، وابن حبان (7،6)، # و1 لحاكم (239/ 2) من حديث عبد 1 دئه بن مسعود. وصله عند البخاري # (6055،6054) عن ابن مسعود ونس دون ذكر الاية ه (ز). # 383 PageV01P383 ~~الظلمت > [البقرة/ 257]. فوحد النور الذي هو سبيله، وجميع الظلمات # التي هي سبل الشيطان (1). # ومن فهم هذا فهم السر في إفراد النور وجميع الطلمات في قوله: # < لحمد لله الذى خلق الشفوات ولأرض وجعل ا لظنت ولنور) [الانعام/ 1]، مع # أن فيه سرا ألطف من هذا، يعرفه من عرف منبع النور كله (3)، ومن # (2) # أين فاض، وعماذا حصل، وأن اصله كله واحد. وأفا الظلمات فهي # متعددة بتعدد الحجب المقتضية لها، وهي كثيرة جدا، لكل حجاب # ظلمة خاصة ه ولا ترجع الظلمات إلى النور الهادي جل جلاله أصلا، # لا وصفا ولا ذاتا، ولا اسما ولا فعلا، والما ترجع إلى مفعولاته # سبحانه، فهو جاعل الظلمات، ومفعولاته (4) متعددة متكثرة، بخلاف # النور فاله يرجع إلى اسمه وصفته جل جلاله، تعالى أن يكون كمثله # "!. (5). # سيء، لمحهو دور السماوات والارض. # قال ابن مسعود: "ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور السماوات # والأرض من نور وجهه ". ذكره الدارمي عنه (6). وفي صحيح مسلم (7) # عن أبي ذ؟، قلت: يارسول الله هل رأبت ربك؟ قال: " نور، ألى أراه! ". # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # وانظر: بلى اي الفوائلى (1/ 08 2). # "ك، ط ": " يعرف ". # "كله ": ساقط من " ط ". # " ط ": " مفعولاتها". # " ك، ط ": "وهو". # تقلىم في ص (262). # في كتاب الإيمان (178). # 384 PageV01P384 ~~والمقصود أن الطريق إلى الله واحد، فاله هو (1) الحق المبين، والحق # واحد، مرجعه الى واحد، وما الباطل والصلال فلا ينحصر، بل كل # ماسواه باطل (2)، وكل طريق إلى الباطل فهو باطل. فالباطل متعدد، # وطرقه متعددة. # وأما مايقع في كلام بعض العلماء أن الطرق (3) إلى الله متعددة # متنوعة، جعلها الله كذلك لتنوع الاستعدادت واختلافها، رحمة منه # وفصلا [59/ب] فهو صحيح لا ينافي ما ذكرناه من وحدة الطريق. # وكشف ذلك وايضاحه أن الطريق (4) واحدة جامعة لكل ما يرضي # الله. ms294 وما يرضيه سبحانه متعدد متنوع، فجميع مايرضيه طريق واحد، # ومراضيه متعددة متنوعة بحسب الازمان والأماكن والاشخاص # والاحوال، فكلها () طرق مرضاته. فهذه هي (6) التي جعلها الله سبحانه # برحمته (7) وحكمته كثيرة متنوعة جدا لاختلاف استعدادات العباد # وقوابلهم. ولو جعلها نوعا واحدا مع اختلاف الاذهان والعقول وقوة # الاستعدادت وضعفها لم يسلكها إلا واحد بعد واحد. ولكن لما اختلفت # الاستعدادت تنوعت الطرق ليسلك كل امرىء إلى ربه طريقا يقتضيها # استعداده وقوته وقبوله. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "هو"نحاقط من"ك، ب! ط". # "باطل" ساقط من"ف". # "ب، ك، ط": "الطريق". # "ب، ك، ط": "الطريق هي". # "ب، ك، ط ": " ددا". # "هي" ساقط من"ط ". # "ط ": "لرحمته". # 385 PageV01P385 ~~ومن هنا يعلم تنوع الشرائع واختلافها مع رجوعها كلها إلى دين # واحد، بل تنوع الشريعة الواحدة (1)، مع وحدة المعبود ودينه. ومنه # الحديث المشهور: "الأنبياء أولاد علات، دينهم واحد" (2). فاولاد # العلات أن يكون الاب واحدا والا! مهات متعددة، فشبه دين الانبياء # بالاب الواحد، وشرائعهم بالا! مهات المتعددة. فالها وإن تعددت # فمرجعها كلها (3) إلى أب واحد. # واذا علم هذا فمن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الذي تعبد # بسلوكه (4) إلى الله طريق العلم والتعليم، وقد وفر عليه زمانه مبتغيا به # وجه الله. فلا يزال كذلك عاكفا على طريق العلم والتعليم حتى يصل من # تلك () الطريق إلى الله، ويفتح له فيها الفتح الخاص، أو يموت في # طريق طلبه، فيرجى له الوصول إلى مطلبه بعد مماته. قال تعالى: < ومن # تحرني منما بيته تهاجرا إلى الله ورسويه-ثم يذكه اقوت فقذو أتجر؟ على لله ~~> [1 لنساء/ # 100]. وقد حكي عن جماعة كثيرة ممن أدركه الاجل، وهو حريص # طالب للقران، أنه رصلي بعد موته، وأخبر أله في تكميل مطلوبه وأنه يتعلم # في البرزخ؛ فان العبد يموت على ما عاش عليه. # ومن الناس من يكون سيد عمله الذكر، وقد جعله زاده لمعاده، # (2) # (3) # (4) # (5) # "بل تنوع الشريعة الواحدة " ساقط من"ط". أفا في "ب" فقد سقط منها من "مع # رجوعها" إلى "الواحدة ". # زاد في "ب": "ومهاتهم شئى". والحديث أخرجه البخاري في أحاديث الانبياء # (3442)، ومسلم في كتاب الفضائل (2365) عن ms295 أبي هريرة رضي الله عنه. # "ك، ط": "فمرجعها إلى أب واحد كلها". # "ط": "بعد سلوكه ". # "ب": "ذلك". # 386 PageV01P386 ~~ورأس ماله لمماله، فمتى فتر عنه أوقصر فيه (1) رأى أنه قد غبن وخسر. # ومن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الصلاة، فمتى قصر في # ورده (2) منها، أو مضى عليه وقت، وهو غير مشغول بها أو مستعد لها، # أظلم عليه وقته، وضاق صدره. # ومن الناس من يكون طريقه الاحسان والنفع المتعدي، كقضاص # الحاجات، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات (3)، وأنواع الصدقات، قد # فتح له في هذا، وسلك منه طريقا إلى رئه. # ومن الناس من يكون طريقه تلاوة القران، فهي (4) الغالب على # اوقاته، وهي أعظم اوراده. # ومنهم من يكون طريقه الصوم فهو متى أفطر تغير عليه قلبه، وساءت # حاله (5). # ومنهم من يكون طريقه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد # فتح (6) له فيه، ونفذ منه إلى ربه. # ومنهم من يكون طريقه الذي نفذ فيه الحج والاعتمار. # (1) "فيه " ساقط من "ك، ط ". وفي"ب ": "عنه ". # (2) "ف ":! ورد منها"، خلافا للأصل. # (3) "ف": "اللهفان" خلاف الاصل. # (4) "ب، ك، ط": أوهي". # (5) العبارة "ومن الناس من يكون طريقه 1 لصوم. . ساءت حاله " مقدمة على ~~العبارة # السابقة المتعلقة بالقرآن في "ك، ط". # (6) "ك، ط": "فتج الله ". # 387 PageV01P387 ~~ومنهم من يكون طريقه قطع العلائق، وتجريد الهمه، ودوام # المراقبة، ومراعاة الخواطر، وحفظ الاوقات أن تذهب ضائعة. # ومنهم الجامع الفذ (1)، السالك إلى الله في كل واد، الواصل إليه من # كل طريق. فهو قد جعل (2) وظائف عبوديته قبلة قلبه ونصب عينه، يؤمها # أين كانت، ويسير معها حيث سارت، قد ضرب مع كل فريق بسهم. # فأين كانت العبودية وجدته هناك: إن كان علم وجدته مع أهله، أو جهاد # وجدته في صف المجاهدين، أو صلاة وجدته في القانتين، أو ذ ى # وجدته في الذاكرين، أو إحسان ونفع وجدته في زمرة المحسنين، أو- -! - (3) ص. # مرالمحبه ومحبه وإنابة إلى الله وجدته في زمرة المحبين المنيبين. يدين # بدين العبودية ألى استقلت ركائبها، ويتوجه إليها حيث استقرت # مضاربها. لو قيل له: ما تريد من الأعمال؟ ms296 لقال: أريد أن أنفذ أوامر ربي # حشما كانت، وأين (4) كانت، جالبة ما جلبت، مقتضية ما اقتضت، # جمعتني أو فرقتني؛ ليس لي مراد إلا تنفيذها والقيام بأدائها مراقبا له # فيها، عاكفا عليه بالروج والقلب والبدن والسر. قد سلمت إليه المبيع # منتظرا منه تسليم الثمن أيونس/ 24]. # وهذا هو غب إعراضه وايثاره شهوته (3) على مرضاة ربه، فيعوق (4) # القدر عليه أسباب مراده، فيخسر الامرين جميعا. فيكون معذبا في الدنيا # بتنغيص شهواته وشدة اهتمامه بطلب ما لم يقسم له، وإن قسم له منه # شيء فحشوه الخوف والحزن () ءوالنكد والالم. فهم لا ينقطع، وحسرة # لا تنقضي، وحرص لا ينفد، وذل لا ينتهي، وطمع لا يقلع! # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # الصعدات: الطرق او البراري والصحاري وبكليهما فسرت الكلمة في حديث # أبي ذر: "ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ". اخرجه الترمذي في الزهد # (2414) 0 انظر: تحفة الاحوذي (6/ 496). # "ب ": "يستعينه ". # "ك، ط ": "إيثار شهوته ". # "ط": " يعوق ". # "ك أ: "الحزن والخوف ". # 392 PageV01P392 ~~هذا في هذه الدار، وأما في البرزخ فأضعاف أضعاف ذلك! قد حيل # بينه وبين ما يشتهي، وفاته ما ms299 كان يتمناه من قرب ربه وكرامته ونيل # ثوابه، وأحضر جميع غمومه وحزانه. وما في دار الجزاء فسجن أمثاله # من المبعودين (1) المطرودين. فواغوثاه ثئم واغوثاه بغياث المستغيثين # وأرحم الراحمين! # فمن أعرض عن الله بالكلية أعرض الله عنه بالكلية. ومن (2) أعرض # الله عنه لزمه الشقاء والبؤس والبخس في أحواله وعماله، وقارنه (3) سوء # الحال وفساده في دينه ومآله. فان الرب تعالى إذا أعرض عن جهة دارت # بها النحوس، وظلمت أرجاوها، وانكسفت أنوارها، وظهر (4) عليها # وحشة الاعراض، وصارت مأوى للشياطين، وهدفا للشرور، ومصئا # للبلاء [60/ب]. # فالمحروم كل المحروم من عرف طريقا إليه، ثم أعرض عنها؟ أووجد بارقة من ~~حبه ثم سلبها، لم ينفذ إلى ربه منها، خصوصا إذا مال # بتلك الارادة إلى شيء من اللذات، أو انصرف () بجملته إلى تحصيل # الاعراض (6) والشهوات، عاكفا على ذلك ليله ونهاره وغدوه ورواحه، # هابطا من الاوج الاعلى إلى الحضيض الادنى. # (1) كذا وردت الكلمة في الاصل وغيره، وهي من الالفاظ الدارجة في زمن # المصنف وبعده. والفصيح: "المبعدون". # (2) "ب ": "واذا". # (3) "ب ": "قام به "، تحريف. # (4) "ط": "ظهرت". # (5) "ك، ط": "و1 نصرف". # (6) "ف، ب، ط ": "الاغراض". # 393 PageV01P393 ~~قد مضت عليه برهة من أوقاته، وكان همه الله، وبغيته قربه ورضاه # وإيثاره على كل ماسواه، على ذلك يصبح ويمسي، ويطل ويضحي، # وكان الله في تلك الحال وليه (1)، لانه وليئ من تولاه، وحبيب من أحئه # ووالاه. فاصيح في سجن الهوى ثاويا، وفي أسر العدو مقيما، وفي بئر # المعصية ساقطا، وفي أودية الحيرة والتفرقة هائما، معرضا عن المطالب # العالية إلى الاغراض (2) الخسيسة الفانية. كان قلبه يجول (3) حول # العرش، فاصيح محبوسا في أسفل الحشقه # فاصبح كالبازي المنف ريشه يرى حسرات كلما طار طائر # وقد كان دهرا في الرياض منغما على كل مايهوى من الصيد قادر # إلى أن أصابته من الدهر بمبة إذاهومقصوص الجناحين حاسر (4) # فيا من ذاق شيئا من معرفة ربه ومحبته، ثئم أعرض عنها، واستبدل # بغيرها منها، ياعجبا له باي شيء () تعؤض! وكيف قر قراره، فماطلب # الرجوع إلى أحبته (6) وماتعرض! وكيف اتخذ سوى أحبته (7) سكنا، # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # "وكان ms300 الله. . ." إلى هنا ساقط من"ب". # ضبط بالغين المعجمة في الأصل خلافا لما سبق قبل اسطر. وفي"ك": # "الاعراض". # "ط": "يحوم". # من أربعة ابيات وردت دون عزو في المدهث! (458) مفتوحة القافية، والبيت # الاول مع اخر أوردهما الثعالبي في ثمار القلوب (455)، والتمثيل والمحاضرة # (366). # "ب": "باي عرض". # "ط": "احنيته"، تصحيف، ويشبهه ما في "ك". # "ط": "احنيته". # 394 PageV01P394 ~~وجعل قلبه لمن عاداه مولاه من أجله موطنا! أم كيف طاوعه قلبه على # الاصطبار، ووافقه على مساكنة الاغيار! # فيا معرضا عن حياته الدائمة ونعيمه المقيم، ويابائعا سعادته العظمى # بالعذاب الاليم. ويامسخظا من حياته وراحته وفوزه في رضاه، وطالبا # رضى من سعادته في إرضاء سواه. إئما هي لذة فانية، وشهوة منقضية، # تذهب لذاتها، وتبقى تبعاتها. فرح ساعة لا شهر، وغم سنة بل دهر. # طعام لذيذ مسموم، أوله لذة واخره هلاك. فالعامل عليها والساعي في # تحصيلها كدودة القز، يسد على نفسه (1) المذاهب، بما نسح عليها من # المعاطب. فيندم حين لا تنفع الندامة، ويستقيل حين لا تقبل الاستقالة. # فطوبى لمن أقبل على الله بكليته، وعكف عليه بإرادته ومحبته، فان # الله يقبل عليه بتوليه ومحبته وعطفه ورحفته. وان الله سبحانه إذا أقبل # على عبد (2) استنارت جهاته، وأشرقت ساحتها (3)، وتنورت # ظلماتها (4)، وظهرت عليه اثار إقباله من بهجة الجلال واثار الجمال، # وتوجه إليه أهل الملأ الاعلى بالمحبة والموالاة لائهم تبع لمولاهم. فإذا # أحب عبدا أحبوه، واذا والى ولئا والوه. "إذا أحب الله العبد نادى: # ياجبريل ني أحمث فلانا فاحبه، فينادي جبريل في السماء: إن الله يحب # فلانا فأحئوه. فيحبه أهل السماء ثم يحبه أهل الارض، فيوضح له القبول # (1) "ك": "تسدعلى نفسها". # (2) في حاشية "ب": "خ العبد". # (3) كذا في الاصل و"ب". وفي "ف، ك": "ساحاتها"، وفي "ط ": "ساحاته". # (4) "ط": "ظلماته". # 395 PageV01P395 ~~بينهم " (1)، ويجعل الله قلوب اوليائه تفد إليه بالود والمحبة والرحمة. # وناهيك بمن يتوجه إليه مالك الملك ذو الجلال والاكرام بمحبته، ويقبل # عليه بأنواع كرامته، ويلحظه الملأ الاعلى وهل الارض بالتبجيل # والتكريم. وذلك فصل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو 1 لفضل العظيم. # (1) # اخرجه ms301 البخاري في كتاب بدء الخلق (3209) وغيره، ومسلم في كتاب لبر # والصلة (2637) عن إبي هريرة رضي الله عنه. # 396 PageV01P396 ~~قاعدة (1) # [السير إلى الله لا يتم الا بقوتين: علمية وعملية] # السائر إلى الله والدار الاخرة، بل كل سائر إلى مقصد، لا يتم سيره # ولا يصل إلى مقصوده إ لا بقوثين: قوة علمية، وقوة عملية (2). # فبالقؤة العلمية يبصر منازل الطريق ومواضع السلوك، فيقصدها سائرا # فيها، ويجتنب أسباب الهلاك، ومواضع العطب، وطرق المهالك # المنحرفة عن الطريق الموصل. فقوكه العلمية كنور عظيم بيده، يمشي به (3) # في ليلة مظلمة (4) شديدة الظلمة. فهو يبصر بذلك النور ما يقع الماشي في # الظلمة في مثله من الوهاد والمتالف، ويعثر به من الأحجار والشوك وغيره. # ويبصر بذلك النور أيضا علام الطريق ودلتها المنصوبة عليها، فلا يضل # عنها. فيكشف له النور عن الأمرين: أعلام الطريق، ومعاطبها (). # وبالقؤة العملية يسير حقيقة، بل السير هو حقيقة القؤة العملية، فان # السير هو عمل المسافر (6). وكذلك السائر إلى ربه إذا أبصر الطريق # وأعلامها، وأبصر المعاثر (7) والوهاد والطرق الناكبة عنها، فقد حصل له # شطر السعادة والفلاح. وبقي عليه الشطر الاخر، وهو أن يضع عصاه # (1) في"ب ": "قاعدة شريفة ". # (2) و1 نظر مفتاج دار السعادة (1/ 214). # (3) "به" ساقط من "ك، ط". # (4) "ك، ط": "ليلة عظيمة مظلمة ". # (5) "ب": "معالمها"، تحريف. # (6) "ب": "السائر". # (7) "ك": "المغايرة"، تصحيف. # 397 PageV01P397 ~~على عاتقه، ويشمر مسافرا في الطريق، قاطعا منازلها منزلة بعد منزلة. # فكفما قطع مرحلة [61/ا] استعد لقطع الا؟ خرى، وستشعر القرب من # المنزل، فهان (1) عليه مشقة السفر. وكلما شكت (2) نفسه من كلال السير # ومواصلة الشد والرحل وعدها قرب التلاقي وبرد العيش عند الوصول، # فيحدث لها ذلك نشاطا وفرحا وهمة. فهو يقول: يانفس أبشري، فقد # قرب المنزل، ودنا التلاقي، فلا تنقطعي في الطريق دون الوصول، # فيحال بينك وبين منازل الاحبة، فإن صبرت وواصلت السرى (3) وصلت # حميدة مسرورة جذلة، وتلقتك الأحبة بأنواع التحف والكرامات. وليس # بينك وبين ذلك إلا صبر ساعة، فإن الدنيا كلها كساعة من ساعات # الاخرة، وعمرك درجة من درج تلك الساعة، فالله الله لا ms302 تنقطعي في # المفازة، فهو والله الهلاك والعطب لو كنت تعلمين! # فان استصعبت عليه (4) فليذكرها ما أمامها من أحبابها، وما لديهم من # الاكرام والانعام، وماخلفها من أعدائها وما لديهم من الاهانة والعذاب # ونواع البلاء. فان رجعت فإلى أعدائها رجوعها، وإن تقذمت فإلى # أحبابها مصيرها، وان وقفت في طريقها دركها عداوها، فائهم وراءها # في الطلب. فلا بد () لها من قسم من هذه الاقسام الثلاثة فلتختر أيها # شاءت. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # 9 ط":"فهانت ". # "ك، ط":"سكنت "،حه. # " ك ": " ا لمسير ". " ط ": " ا لمسرى ". # 9 عليه " سا قط من " ب ". # 9 ب، ك، ط ": ة ولا بد ". # 398 PageV01P398 ~~وليجعل (1) حديث الاحبة حاديها وسائقها، ونور معرفتهم # وإرشادهم هاديها ودليلها، وصدق ودادهم وحبهم غذاءها وشرابها # ودواءهاه ولا يوحشنه (2) انفراده في طريق سفره، ولا يغتر بكثرة # المنقطعين، فألم انقطاعه وبعاده واصل إليه دونهم، وحطه من القرب # والكرامة مختص به دونهم، فما معنى الاشتغال بهم والانقطاع معهم؟ # وليعلم أن هذه الوحشة لا تدوم، بل هي من عوارض الطريق، # فسوف تبدو له الخيام، وسوف يخرج إليه المتلقون (3) يهنئونه بالسلام # والوصول اليهم. فيا قرة عينه إذ ذاك، ويافرحته إذ يقول: < ئلتت قؤى # يعلمون! بما غفرلى رب وجعلنى "من المكرمين *> [يس/ 6 2 - 27]. # ولا يستوحش مما يجده من كثافة الطبع، ودرن (4) النفس، وبطء # سيرها. فكلما دمن السير وواظب عليه غدوا ورواحا وسحرا قرب من # المنزل ()، وتلطفت تلك الكثافة، وذابت تلك الخبائث والادران، # وظهرت (6) عليه همة المسافرين وسيماهم، فتبدلت وحشته أنسا، # وكثافته لطافة، ودرنه طهارة. # (1) # (2) # (3) # (6) # "ب، ك":"ولتجعل "،تصحيف. # "ب، ك، ط ": " ولا يرحشه ". # في الاصل: "الملتقون"، ولعله سهو، # "ك، ط". # "ك": "دوب"، "ط": "ذوب"، تحريف. # "ك، ط": "من الدار". # "ك، ط": "فظهرت". # 399 # وكذا في "ف، ب". و1 لمثبت من PageV01P399 ~~فصل (1) # فمن الئاس من تكون (2) له القوة العلمية الكاشفة عن الطريق ومنازلها # وعلامها وعوارضها ومعاثرها، وتكون هذه القوة أغلب القؤكين عليه، # ويكون ضعيفا في القوة العملية. يبصر الحقائق ولا يعمل بموجبها، # ويرى المتالف والمخاوف والمعاطب ولا يتوفاها. فهو فقيه ما لم يحضر # العمل، فإذا حضر العمل ms303 شارك الجهال في التخلف، وفارقهم في # العلم. وهذا هو الغالب على أكثر النفوس المشتغلة بالعلم، والمعصوم # من عصمه الله، فلا قؤة إلا بالله (3). # ومن الناس من تكون له القوة العلمية الارادية، وتكون أغلب القوتين # عليه. وتقتضي هذه القوة السير والسلوك (4)، والزهد في الدنيا، والرغبة # في الاخرة، والجد والتشمير في العمل. ويكون أعمى البصر عند ورود # الشبهات في العقائد، والانحرافات في الاعمال والاحوال () # والمقامات، كما كان الاول ضعيف العقل عند ورود الشهوات. فداء # هذا من جهله، وداء الاول من فساد إرادته وضعف عقله. # وهذا حال أكثر أرباب الفقر والتصوف السالكين على غير طريق # العلم، بل على طريق الذوق والوجد والعادة. يرى (6) أحدهم أعمى عن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # انظر: مفتاح دار السعادة (378/ 1). # "ك، ط ": " يكون ". والاصل غير منقوط. # " ط ث!: "ولا قوة ". # " ب ": " السكوت!، تحريف. # "ب، ك، ط ": " الاقوال ". # " ب ": " تر! ". # 400 PageV01P400 ~~مطلوبه، لا يدري من يعبد، ولا بماذا يعبده. فتارة يعبده بذوقه ووجده، # وتارة يعبده بعادة (1) قومه وأصحابه من لبس معين، أو كشف رأس، # أوحلق لحية ونحوهاه وتارة يعبده بالاوضاع التي وضعها بعض # المتحذلقين وليس لها (2) أصل في الدين. وتارة يعبده بما تحبه نفسه # وتهواه كائئا ما كان. وهنا طرق ومتاهات لا يحصيها إلا رفي العباد (3). # فهؤلاء كلهم عمي عن ربهم وعن شريعته ودينه، لا يعرفون شريعته ودينه # الذي بعث به رسله، ونزل به كتبه، ولا يقبل من أحد دينا سواه؛ # كما ألهم لا يعرفون صفات ربهم التي تعرف بها إلى عباده على ألسنة # رسله، ودعاهم إلى معرفته ومحبته (4) من طريقها، فلا معرفة () بالرب # ولا عبادة له. # [61/ب] فمن (6) كانت له هاتان القوتان استقام له سيره إلى الله تعالى، # ورجي له النفوذ، وقوي على رد القواطع والموانع بحول الله وقو! له. فان # القواطع كثيرة، شأنها شديد، لا يخلص من حبائلها إلا الواحد بعد # الواحد. ولولا القواطع والآفات لكانت الطريق معمورة بالسالكين. ولو # شاء الله لازالها وذهب بها، ولكن الله يفعل ما يريد. # والوقت هو (7) -كما قيل - سيف، فان قطعته والا قطعك. فاذا كان # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # " ب ms304 ": " بعبا د ة "، تحر يف. # " ك، ط ": " له "، خطا. # "ب": "الله رب العباد". # "التي تعرف " إلى هنا ساقط من "ب". # "ط": "معرفة له". # "ط": 9 ومن". # "هو" ساقط من"ط". # 401 PageV01P401 ~~السير ضعيفا، والهمة ضعيفة، والعلم بالطريق ضعيفا (1)، والقواطع # الخارجة والداحلة كثيرة شديدة = فانه جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء # القضاء (2)، وشماتة الاعداء؛ إلا ن يتدارك (3) الله برحمة منه من حيث # لا يحتسب: يأخذ (4) بيده، ويخلصه من أيدي القواطع. والله ولي # التوفيق. # (1) # (2) # (3) # (4) # "والهمة. . ." إلى هانا ساقط من"ب". # "سوء القضاء" ساقط من"ط". # "ط": "بتداركه". # كذا في الاصل و"ف". وفي غيرهما: "فيأخذ". # 402 PageV01P402 ~~قاعدة نافعة # [أقسام العباد في سفرهم إلى ربهم] # العبد من حين استقرت قدمه في هذه الدار فهو مسافر إلى رئه، ومدة # سفره هي عمره الذي كتب له. فالعمر هو مدة سفر الانسان في هذه الدار # إلى رئه تعالى، بن قد جعلت الايام والليالي مراحل لسفره، فكل يوم # وليلة مرحلة من المراحل، فلا يزال يطويها مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهي # السفر. # فالكيس الفطن هو الذي يجعل كل مرحلة نصب عينيه، فيهتم بقطعها # سالما غانما، فإذا قطعها جعل الاخرى نصب عينيه. ولا يطول عليه # الأمد، فيقسو قلبه، ويمتد أمله، ويحضره (1) التسويف والوعد والتأخير # والمطل؛ بل يعد عمره تلك المرحة الواحدة، فيجتهد في قطعها بخير ما # بحضرته. فإثه إذا تيقن قصرها وسرعة انقضائها هان عليه العمل، # وطوعت (2) له نفسه الانقياد إلى التزود؛ فإذا استقبل المرحلة الاخرى # من عمره استقبلها كذلك. فلا يزال هذا دأيه حتى يطوي مراحل عمره # كلها، فيحمد سعيه (3)، ويبتهج بما أعذه ليوم فاقته وحاجته. فإذا طلع # صبح الاخرة، وانقشع ظلام الدنيا، فحينئذ يحمد سراه، وينجلي (4) عنه # كراه. فما أحسن ما يستقبل يومه، وقد لاح صباحه، واستبان فلاحه! # (1) "ك، ط ": "يحضر بالتسويف ". # (2) "ب، ك، ط ": "فطوعت ". # (3) "ب ": "تعبه ". # (4) "ب ": "يعحل "، تحريف، وفي "ك، ط ": "ينجاب ". # 403 PageV01P403 ~~ثم الناس في قطع هذه المراحل قسمان: # فقسم قطعوها مسافرين فيها إلى دار الشقاء، فكلما قطعوا مرحلة # منها (1) قربوا من تلك الدار، وبعدوا عن ربهم وعن ms305 دار كرامته. فقطعوا # تلك المراحل بمساخط الرب ومعاداته، ومعاداة رسله ووليائه ودينه، # والسعي في إطفاء نوره، وابطال دعوته - دعوة الحق (2) - واقامة دعوة # غيرها. فهؤلاء جعلت أيامهم مراحل (3) يسافرون فيها (4) إلى الدار التي # حلقوا لها، واستعملوا بعملها ()، فهم مصحوبون فيها بالشياطين # الموكلة بهم حتى يسوقونهم (6) إلى منازلهم سوفا، كما قال تعالى: < ألؤ # تر أئا أرسلنا الشيطين على البهفرين توزهم ازا!) [مريم / 83] أي تزعجهم إلى # المعاصي والكفر إزعاخا، وتسوقهم سوفا. # ] لقسم الثاني: قطعوا تلك المراحل سائرين فيها (7) إلى الله وإلى دار # السلام. وهم ثلاثة أقسام: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات # باذن الله. وهؤلاء كلهم مستعدون للسير موقنون بالرجعى إلى الله، ولكن # متفاوتون في التزود وتعبئة الزاد واختياره، وفي نفس السير وسرعته # وبطئه. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ك، ط": "منها مرخلة". # "دعوة الحق " ساقط من"ط". # "مراحل " ساقط من "ط لا. # "ب ": " بهالا. # "ك ": "بها بعملها". " ط دا: "بها"، وسقط " بعملها". # "ب ": "يسرقرهم ". وقد سقط "حتى" من " ط ". # "فيها" ساقط من"ب ". # 404 PageV01P404 ~~فالظالم لنفسه مقصر في الزاد غير اخذ منه ما يبلغه المنزل، لا في # قدره ولا في صفته؛ بل مفرط في زاده الذي ينبغي له أن يتزوده. ومع # ذلك فهو متزود ما يتاذى به في طريقه، ويجد غب أذاه إذا وصل المنزل # بحسب ما تزود من ذلك المؤذي الضار. # والمقتصد اقتصر من الزاد على ما يبلغه، ولم يشد (1) مع ذلك أحمال # التجارة الرابحة، ولم ينزود ما يضره. فهو سالم غانم، لكن فاتته المتاجر # الرابحة، وأنواع المكالسب الفاخرة. # والسابق بالخير] ت همه في تحصيل الارباج، وشد أحمال # التجارات، لعلمه بمقدار الربح الحاصل. فيرى خسرانا ن يدخر شيئا # مما بيده، ولايتجر فيه (2)، فيجد ربحه يوم يغتبط التجار بأرباج # تجارتهم. فهو كرجل قد علم أن أمامه بلدة يكسب الدرهم (3) فيها عشرة # الى سبعمائه وأكثر، وعنده حاصل، وله خبرة بطريق ذلك البلد، وخبرة # بالتجارة، فهو لو أمكنه بيع ثيابه وكل مايملك حتى يهىء به تجارة إلى # ذلك البلد لفعل. فهكذا (4) حال السابق بالخيرات بإذن ربه () يرى # خسرانا بينا أن يمر عليه ms306 وقمت في غير متجر. # فنذكر بعون الله وفضله (6) نبذ؟ من متاجر الأقسام الثلاثة ليعلم العبد # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ف ": "فشد"، خلافا للأصل. # "ب، ك، ط ": "به ". # "ف": "الدرهم يكسب ". # "ف": "فهذا"، خلاف الاصل. # "ك، ط": "بإذن الله ". # "ب": "بحمدالله وعونه ". # 405 PageV01P405 ~~من أي التجار هو: # فاما الظالم لنفسه فاله إذا استقبل مرحلة يومه وليلته استقبلها وقد # سبقت حظوظه وشهواته إلى قلبه، فحزكت جوارحه طالبة لها ساعية # فيها (1). فإذا زاحمتها (2) حقوق ربه فتارة وتارة: 621/ا] فمرة يأخذ # بالرخصة، ومرة بالعزيمة، ومرة يقدم على الذنب وترك الحق تهاونا # ووعدا بالتوبة. فهذا حال الظالم لنفسه، مع حفط التوحيد، والايمان # بالله ورسوله واليوم الاخر، والتصديق بالثواب والعقاب. فمرحلة هذا # مقطوعة بالربح والخسران، وهو للأغلب (3) منهما. فإذا ورد القيامة ميز # ربحه من خسرانه، وحصل ربحه وحده، وخسرانه وحده، وكان الحكم # للراجح منهماه وحكم الله عزوجل من وراء ذلك، لا يعدم عباده (4) # منه () فضله وعدله. # فصل (6) # و1 ما 1 لمقتصدون: فأدوا وظيفة تلك المرحلة، ولم يزيدوا عليها، # ولم ينقصوا (7) منها. فلا حصلوا على أرباح التجار، ولا بخسوا الحق # الذي عليهم. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ساعية فيها" ساقط من"ط". # "ك، ط": "زاحمها". # "ب، ك": "الاغلب"، وفي حاشية "ك": # الاصل و"ف". # "عباده " ساقط من"ك، ط ". # "ك": "فيه " تحريف. # "فصل" ساقط من"ب، ط ". # "ك، ط ": "ولا نقصوا". # 406 # "لعله للأغلب "، وهو الثابت في PageV01P406 ~~فاذا استقبل أحدهم مرحلة يومه استقبلها بالطهور التام والصلاة # التامة في وقتها، باركانها وواجباتها وشرائطها؛ ثم ينصرف منها إلى # مباحاته ومعيشته وتصرفاته التي أذن الله له (1) فيها مشتغلا بها، قائما # باعبائها (2)، مؤديا واجب الرلث فيها، غير متفرغ لنوافل العبادات ووراد # الاذكار والتوجه. # فإذا حضرت الفريضة الاخرى بادر إليها كذلك، فاذا أكملها انصرف # إلى حاله الاول، فهو كذلك سائر يومه. # فإذا جاء الليل فكذلك إلى حين النوم، يأخذ (3) مضجعه حتى ينشق # الفجر، فيقوم إلى عدانه (4) ووظيفته. # فاذا جاء الصوم الواجب قام بحقه، وكذلك الزكاة الواجبة، والحج # الواجب. # وكذلك المعاملة مع الخلق، يقوم فيها بالقسط، لايظلمهم، # ولا يترك حمه لهم. # فصل () # وأما السابقون بالخيرات فهم ms307 نوعان: أبرار ومقربون. وهؤلاء # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "له": ساقط من"ط". # "ط": "بأعيانها"، تصحيف، وسقط من "ف": "بهاقائما". # "ب": "فياخذ". # أ! إلى عهده. وفد ضبط في "ب" بفتج أوله، ويجوز بكسره، وفي "ك، ط": # "غذائه "، تصحيف. و] نظر ص (446). # "فصل" ساقط من"ب، ط". # 407 PageV01P407 ~~الاصناف الثلاثة هم أهل اليمين، وهم المقتصدون، والابرار، # والمقربون. وما الظالم لنفسه فليس من أصحاب اليمين عند الاطلاق، # وإن كان ماله إلى أصحاب اليمين، كما أله لا يسمى مؤمنا عند الاطلاق # وإن كان مصيره وماله مصير المؤمنين بعد أخذ الحق منه. # وقد اختلف في قوله تعالى: < جنت عدن يدظونها مجلون فيها من # أساور من دت) [فاطر/ 33] الاية، هل ذلك راجع إلى الاصناف الثلاثة: # الظالم لنفسه، والمقتصد، والسابق بالخيرات؛ أو يختص بالقسمين # الاخيرين، وهما: المقتصد، والسابق، دون الظالم = على قولين: # فذهبت طائفة إلى أن الأصناف الثلاثة كلهم في الجنه، وهذا يروى # عن ابن مسعود، وابن عباس، وبي سعيد الخدري، وعائشة أم # المؤمنين. # قال أبوإسحاق السبيعي: "أفا الذي سمعت مذ ستون (1) سنة فكلهم # (2) # لاج ". # قال أبوداود الطيالسي (3): حدثنا الصلت بن دينار، حدثنا عقبة بن # صهبان الهنائي قال: سألت عائشة عن قول الله تعالى: <فمنهم ظالم # لنفسه - و-متهم تنضد ومتهم سابق بالخايثب) [فاطر/ 32] فقالت لي: # "يابني، كل هؤلاء في الجنة، فأما السابق بالخيرات، فمن مضى على # عهد رسول الله ع! ي!، يشهد له رسول الله ع! ي! بالحياة (4) والرزق. وما # (2) # (3) # (4) # "ب": "در "،"ك، ط": "در ". # تفسبرالطبري (134/ 22). # "ك، ط": "الطائي"،تحريف. # " ط ": "الخيرة "، تحريفه # 408 PageV01P408 ~~المقتصد، فمن تبع أثره من أصحابه حئى لحق به. وأما الظالم لنفسه، # فمثلي ومثلك ". قال: فجعلت نفسها معنا (1). # وقال ابن مسعود: "هذه الامة يوم القيامة أثلاث: ثلث يدخلون # الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، ثم يدخلون الجنة، # وثلث يجيئون بذنوب عظام، فيقول الله: ما هؤلاء؟ وهو أعلم بهم، # فتقول الملائكة: هم مذنبون إلا أدهم لم يشركوا، فيقول عزوجل: # أدخلوهم في سعة رحمتي " (2). # وقال كعب: "تحاكت (3) مناكبهم ورب الكعبة، وتفاضلوا # بأعمالهم ". # وقال الحسن: "السابق من رجحت حسناته (4)، والمقتصد من # استوت ms308 حسناته وسيئاته، والظالم من خفت موازينه " (). # واحتجت هذه الفرقة بأله سبحانه سمى الكل " مصطفين "، وأخبر أله # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # أخرجه الطيالسي في مسنده (1592) و1 لحاكم (462/ 2) (3593). قال # الحاكم: "صحيح الاسناد ولم يخرجاه "، فتعقبه الذهبي بقوله: "الصلت، قال # النسائي: ليس بثقة، وقال أحمد: ليس بالقوي " (ز). # تفسير الطبري (22/ 134). # كذا في الاصل، وهو الصواب. انظر: زاد المسير (491/ 6)، وقرأ ناسخ # "ف": "تحاذت"، وهو تحريف. ومثله في "ب، ك، ط". وفي تفسير الطبري # (22/ 134): "تماشت". وفي المحرر الوجيز (439/ 4): "استوت ". # "ك، ط ": "السابقون. . حسناتهم ". # زاد المسير (489/ 6). (ص). أخرجه الطبري (22/ 135)، والبيهقي في البعث # (76،75) بمعناه، وسنده صحبح. (ز). # 409 PageV01P409 ~~اصطفاهم من جملة العباد. ومحال أن يكون الكافر والمشرك من # المصطفين، لان الاصطفاء هو الاختيار، وهو افتعال (1) من صفوة # الشيء، وهو خياره. فعلم ان هؤلاء الاصناف الثلاثة صفوة الخلق، # وبعضهم خير من بعض: فسابقهم مصطفى عليهم، ثئم مقتصدهم # مصطفى على ظالمهم، ثئم ظالمهم مصطفى على الكافر والمشرك. # واحتجت أيضا بائار روتها تؤيد ما ذهبت إليه: فمنها مارواه # سليمان (2) الشاذكوني، حدثنا حصين بن نمير (3)، عن ابن أبي ليلى (4)، # عن أخيه، عن أبيه، عن أسامة بن زيد، عن النبي ع! بم في هذه الاية قال: # "كلهم في الجئة " (). # ومنها ما رواه الطبراني (6)، حذثنا أحمد بن حماد ابن زغبة (7)، # حدثنا يحمى بن بكير، حدثنا ابن لهيعة، عن أحمد بن حازم # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # " ط ": " ا لافتعال ". # " ف ": " سلما ن "، خطأ، وقد سقط من " ب ". # "ف": "نهر" كذا مضبوطا. "ك": "بهر"، "ب، ط": "بهز". والصواب ما ثبتانا # من الاصل وكتب الرجال. وهو حصين بن نمير الواسطي ابومحصن الضرير، # كوفي الاصل. انظر: تهذيب التهذيب (2/ 391). # "ط": "عن ابي يعلى "، خطأ. # اخرجه الطبراني في الكبير (410) والبيهقي في البعث (63، 64). قال الهيثمي # في المجمع "وفيه محمد بن عبدالرحمن بن ابي ليلى، وهو سيىء الحفظ "ه # لعله في الكبير في القسم المفقود. وسنده ضعيف. فيه ابن لهيعة. وصالح # مولى التو مة لم يسمع من ابي الدرداء. والحديث له طرق اخرى ستاتي. (ز). # لم يضبط في "ب، ك". وفي "ط": "رعية"، تصحيف. و"زغبة" لقب حفاد. # انظر ms309 ترجمة عيسى بن حماد في تهذيب التهذيب (209/ 8). # 410 PageV01P410 ~~المعافري (1)، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي الدرداء قال: قرأ النبي # يخر هذه الاية: 1 فاطر/ 32] فالسابق بالخيرات يدخل الجنة # بلا حساب، والمقتصد يحالسب حسابا يسيرا، والظالم لنفسه يدخل # الجئة برحمة الله " (6). # (1) # (2) # *3) # *4) # *5) # (6) # " ط ": " ا لمعا ر في "، تحر يف. # " ط ": " فيجلس "، تحر يف. # في] لاصل نقطة على الحرف الثاني، ويحتمل قراءة "سفيان". وقراءة "ف": # "أبي نصر". وفي "ب، ك، ط": "أبي سعيد". ولعل الصواب ما ثبتنا. # "ك ": "الا احدثكم ". "ط ": "الا أحدث ". # "سمعته" ساقط من"ط". # أخرجه الديلمي في مسند 1 لفردوس زهر الفردوس (466) *8774) من طريق # أبي الشيخ الاصفهاني عن زكريا 1 لساجي به مثله. وهو ضعيف جدا. فيه سعد # ابن طريف، وهو متروك، وقد ومي بوضع الحديث. (ز). PageV01P411 # ومنها ما رواه الطبراني عن محمد بن إسحاق (1) بن راهويه، حدثنا # أبي، حدثنا جرير، عن الاعمش، عن رجل سماه، عن أبي الدرداء قال: # سمعت رسول الله ع! يم يقول في قوله تعالى: <فمنه! ظالص # لنقسه-> [فاطر/ 32] الاية، قال: " السابق بالخيرات والمقتصد يدخلان # الجنة بغير حساب، والظالم لنفسه يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل # الجنة " (2). # ومنها ما رواه ابن لهيعة عن ابن أبي جعفر (3)، عن يونس بن # عبدالرحمن، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول النه! ي! يقول في (4) # هذه الاية: < ثم ؤؤبنا الكتب الذين اضظقتنا ms310 مق عبادنا > إلى قوله: # < سابق بالخائثت > [فاطر/ 32] قال: " فأما السابقون فيدحلون الجنة بغير # حساب، وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالمون # فيحاسبون، فيصيبهم عناء وكرب، ثم يدحلون الجنة، ثم يقولون: # < الحعد لله الذى أدقب عنا المحز! إص رئا لغفو شاكوز! > [فاطر/ 34] ". # ومنها ما رواه الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا طعمة () بن عمرو # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " ف ": " ا لحسن "، تحريف. # اخرجه الحاكم (2/ 462)، والبيهقي في البعب (62) من طريق جرير عن الاعمش # به. وجاء هذا الحديث من طرق اخرى عن الاعمش وغيره عند أحمد (21697) # والطبري في تفسيره (137/ 22)، والبخاري في تاريخه (17/ 8 - 18). ولعل # صح الطرق الطريق المرسلة. انظر تفصيل الخلاف في التاريخ الكبير. فالحديث # ضعيف الاسناد لجهالة حال الراوي عن ابي الدرداء. (ز). # "ك، ط": "عر أبي جعفر". # "في": ساقطة من "ط". # "ب، ك": "طعيمة"، تحريف. # 412 PageV01P412 ~~الجعفري، عن رجل قال: قال أبوالدرداء لرجل: ألا أحدثك بحديث # أخصك به، لم أحدث به أحدا؟ قال رسول الله ع! ي!: <فمنهم ظالو # لئفسه- و-منهم مقتصحد ومنهتم سابق بالخترت باذن الله) الاية [فاطر/ 32]. # قال: " جنات عدن " (1) قال: " دخلوا الجنة جميعا" (2). # واحتجت أيضا بالآيات والاحاديث التي تشهد بنجاة الموحدين من # أهل الكبائر ودخولهم الجنة. # واحتجت أيضا بان "ظلم النفس " إلما يراد به (3) ظلمها بالذنوب # والمعاصي، فان الظلم ثلاثة أنواع: ظلم في حق النفس باتباعها شهواتها # وإيثارها لها على طاعة ربها، وظلم في حق الخلق بالعدوان عليهم # ومنعهم حقوقهم، وظلم في حق الرب بالشرك به. فظلم النفس إلما هو # بالمعاصي، وقد تواترت النصوص بأن العصاة من الموحدين مالهم إلى # الجنة، كقوله تعالى: < رالذين إذا فعلوا فضمة أؤردوآ أنفسهم ذكرو لمحه # ف! ستغفروا لذنوبهم > الاية (4) 11 ل عمران / ه 13]. # وقالت طائفة: بل الوعد بالجنات انما هو للمقتصد والسابق، دون # 1 لظالم لنفسه. فان الظالم لنفسه لا يدخل تحت الوعد المطلق، والظالم # لنفسه هنا هو: الكافر، والمقتصد: المؤمن العاصي، والسابق: المؤمن # التقي. # (1) كذا في الاصل وغيره، وقارن بما في "ط". # (2) انظر تاريخ البخاري، الموضع السابق. # (3) "ك، ط": "بها". # (4) "كقوله تعالى ... " الى هانا ساقط من"ب، ك، ط"، ms311 وهو ثابت في حاشية # الاصل. # 413 PageV01P413 ~~وهذا يروى عن عكرمة (1)، والحسن (2)، وقتادة (3). وهو اختيار # جماعة من المفسرين منهم صاحب الكشاف (4)، ومنذر () بن سعيد في # تفسيره، والرماني (6)، وغيرهم. # قالوا: وهذه الاية متناولة لجميع اقسام الخلق شقيهم وسعيدهم. # وهي نظير اية: < كنتتم أزوجا ثئثة! فاصحب المتمنة ما امحث المتمنة! # وأضف قمثئمة ما ا! ب انمثثمة! والشيمون آلشيقون! > [الواقعة/ 7 - 10]. # قالوا: فأصحاب الميمنة هم المقتصدون، وصحاب المشامة هم (7) # الظالمون لانفسهم، والسابقون (8) هم السابقون بالخيرات. # قالوا: ولم يصطف الله من خلقه ظالما لنفسه، بل المصطفون من # عباده هم صفوته وخيارهم، والظالمون لانفسهم ليسوا خيار العباد بل # شرارهم، فكيف يوقع عليهم اسم المصطفين ويتناولهم فعل الاصطفاء؟ # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # اخرجه الطبري (22/ 125). (ز). # أخرجه الطبري (135/ 22)، والبيهقي في البعث (76،75) وهو ثابت عنه # اخرجه الطبري (22/ 135)، وهو ثابت عنه (ز). # الكشاف (3/ 612). # "ب": "رزين". تحريف. وهو ابوالحكم منذر بن سعيد البلوطي (355 ه) كان # فقيها محققا ونحويا وعالما بالتفسير. سير أعلام النبلاء (173/ 16). # أبوالحسن علي بن عيسى الرماني، (384 ه)، المعتزلي، من كبار النحاة، # صاحب التصانيف في التفسير والنحو واللغة. إنباه الرواة (294/ 2)، السير # (533/ 16). # "هم" ساقط من"ك، ط". # "ك، ط": "والسابقون السابقون ". # 414 PageV01P414 ~~قالوا: وأيضا فصفوة الله (1) هم أحباوه، والله لا يحب الظالمين، # فلا يكونون (2) مصطفين. # قالوا: ولان الظالم لنفسه، وإن كان ممن أورث الكتاب، فهو بتركه # العمل (3) بما فيه قد ظلم نفسه، والله سبحانه إلما اصطفى من عباده من # أورثه كتابه ليعمل بما فيه. فأما من نبذه وراء ظهره فليس من المصطفين # من عباده. # قالوا: ولأن الاصطفاء افتعال من صفوة الشيء، وهو خلاصته ولبه، # وصله اصتفى، فأبدلت التاء طاش لوقوعها بعد الصاد كالاصطباح # والاصطلام ونحوه. والظالم لنفسه ليس صفوة العباد ولا خلاصتهم ولا # لئهم، فلا يكون مصطفى. # قالوا: ولأن الله سبحانه سلم على المصطفين من عباده فقال: < قل # لخضد لله وسلئم عك عباده الذيف اضطنى >1 العمل/ 59]. وهذا يقتضي # سلامتهم من كل شر ومن (4) كل [1/ 63] عذاب، والظالم لنفسه غير سالم # من هذا ولا هذا، فكيف يكون من المصطفين؟ # قالوا: وأيضا فطريقة القران أن ms312 الوعد المطلق بالثواب إلما يكون # للمتقين لا للظالمين، كقوله تعالى: < تلك اتجة التى لورفي من عبادنامن كان # تقئا *>1 مريم/ 63] فأين الظالم لنفسه هنا؟ وقوله: < ذلث صيز أم # (1) # (2) # (3) # (4) # "ط": "صفوة الله ". # "ك": "فلا يكونوا". # "ب": "للعمل". # "من" ساقطة من"ك، ط". # 415 PageV01P415 ~~جنة الخفد ألتى وعد المنقولت) [الفرقان / 5 1]، وقوله: 1 البقرة/ 124]، وقوله: < إن الله لا يظلم افاس شثا ولبهن # ا لئاس أنقسهم يظلمون! >1 يونس / 4 4] (3). # قالوا: ويضا فالظالم لنفسه هو الذي خفت موازينه، ورجحت # سيئاته، والقران كله يدل على خساره (4) وئه غير ناج، كقوله تعالى: # < فمن ثقلت مو ردنه-فأرليك هم المفلحون! ومن خفت موزيخو فأوليك لذين # (1) # (2) # (3) # (4) # وقع في الاصل وغيره من الانسخ: "قالوا ربنا. . . " وهو سهو. # "ب، ك، ط ": "وماظلمناهم. . . "، وهي اية اخرى في سورة النحل (18 1). # سقطت هذه الاية والتي قبلها من "ب، ك، ط". # " ب، ط ": " خسارته ". # 416 PageV01P416 ~~خسرو انفسهم بما كانوا ئايختنا يظيلمون) [الاعراف / 8 - 9]، وقوله: < وأما من # خفت مؤزينو * > (1) [القارعة/ 8 - 9]. فكيف يذكر وعده بجناته # وكرامته للظالمين أنفسهم، الخفيفة موازينهم؟ # قالوا: وأيضا فقوله تعالى: < جنت عدن يدظوكا > [فاطر/ 33] (2) # مرفوع، لاله بدل من قوله: < ذلف هو الفضل ل! بير) [فاطر/ 32]، # وهو بدل نكرة من معرفة، كقوله: < * لبن لؤ بته ms313 لنشفغا بالاصيؤ*ناصميؤ كدبة # خاطئقر * > [العلق/ 15 - 16] وحسن وقوعه مجيء النكرة موصوفة # لتخصصها (3) بالوصف وقربها من المعرفة. ومعلوم أن المبدل منه وهو # "الفضل الكبير" مختص بالسابقين بالخيرات، والمعنى أن سبقهم # بالخيرات بإذنه (4) هو () الفضل الكبير، وهو جنات عدن يدحلونها؛ # وجعل السبق بالخيرات نفس الجنات لاذه سببها وموجبها. # قالوا: ويضا فإ، له وصف حليتهم فيها بأذها ساور من ذهب ولؤلؤ، # وهذه جنات السابقين لا جنات المقتصدين. فان جنات الفردوس أربع، # كما ثبت في الصحيح عن النبي! لخيم أنه قال: "جنتان من ذهب انيتهما # وحليتهما وما فيهما. وجنتان من فضة انيتهما وحليتهما وما فيهما. وما # بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة # (1) وقع في الاصل وغيره من النسخ: "ومن خفت. . . "، وهو سهو. # (2) "يدخلونها" ساقط من"ك، ط ". # (3) كذا في الاصل، وفي غيره: "لتخصيصها". # (4) اشار في حاشية "ط" إلى أن في الاصل بياضا بعد "بإذنه". ولكن لا بياض في # النسخ التي بين ايدينا. # (5) "ك، ط": "ذلك هو". # 417 PageV01P417 ~~عدن " (1)، ومعلوم أن الجنتين الذهبيتين أعلى وأفصل من الفضيتين، فإذ # كانت الجنتان الذهبيتان للظالمين لانفسهم، فمن يسكن الجنتين # الفضيتين؟ فعلم أن هذه الجنات المذكورة لا تتناول الظالمين لانفسهم. # قالوا: وأيضا فان أقرب المذكورات إلى ضمير الداحلين هم السابقون # بالخيرات، فوجب اختصاصهم بالدخول إلى الجنات المذكورة (2). # قالوا: وفي اختصاصهم -بعد ذكر الاقسام - بذكر ثوابهم، # والسكوت عن الآخرين ما هو معلوم من طريقة القران، إذ يصرح بذكر # ثواب الابرار والمتقين والمخلصين والمحسنين ومن رجحت حسناتهم، # وبذكر (3) عقاب الكفار والفجار والظالمين لانفسهم ومن خفت # موازينهم، ويسكت عن القسم الذي فيه شائبتان وله مادتان. هذه طريقة # القران، كقوله تعالى: <إن الأبرار لفى نعيص! وإن الفخار لفى # جميص! >1 الانفطار/ 13 - 14]، وقوله: < فاما من طغئ! واثر الحيؤة # ،. # الدئا! فإن اتجيم هي لماوى! وأما من خاف مقام رئه ونهى النقس عن اقوممن* # فان تجة هي الماوي! >1 النازعات / 37 - 1 4]. وهذا كثير في القرآن. # قالوا: وفي السكوت عن شان صاحب الشائبتين تحذير عظيم # وتخويف له، فإن ms314 (4) أمره مرجأ إلى الله، وليس له () عليه ضمان، ولا له # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # أخرجه البخاري في التفسير (4878) وغيره، ومسلم في الايمان (180) عن # أبي موسى الاشعري رضي الله عنه. # "ب، ك، ط ": "المذكورات ". # معطوف على "بذكر ثوابهم "، وفي "ف" وغيرها: "يذكر". # "ط ": "بأ 3". # "له ": ساقط من "ك، ط ". # 418 PageV01P418 ~~عنده وعد، فليحذر (1) كل الحذر، وليبادر بالتوبة النصوح التي تلحقه # بالمضمون لهم النجاة والفلاح. # قالوا: وأيضا فمن المحال أن يقع على أحد من المصطفين اسم # الظلم مطلقا، وانما يقع اسم الظلم مطلقا على الكافر، كما قال تعالى: # < جمايها الذين ءامنوأ أنفقوأ متا رزقنبهم من قبل أن ياقى يوم! بئع فيه و! خله # ولا شفعة والبهفرون هم الظلمون) [البقرة/ 254]. وقال تعالى: < ولطابون # ما لهم من ولى ولا لضير *>11 لشورى/ 8] مع توله: < لله وك الذيت # هامنوأ) 11 لبقرة/ 257]. والظالم لا ولي له فلا يكون (2) من المؤمنين. # قالوا: ويضا فمن تدبر الآيات وتأمل سياقها وجدها قد 621/ب] # استوعبت جميع أقسام الخلق، ودلت على مراتبهم في الجزاء. فذكر # سبحانه فيها (3) أن الئاس نوعان: ظالم، ومحسن. دم قسم المحسن إلى # قسمين: مقتصد، وسابق. لم ذكر جزاء المحسن. فلما فرغ منه ذكر جزاء # الظالم، فقال تعالى: < والذين كفروا لهؤ نارجهنم لا يقضى علنفم فيموتوا # ولا يخفف عنهم نر عذابهاكذ لك نجزى ص صقور) 1 فاطر/ 36] (4). # وقد قال () تعالى: [1 لواقعة/ 7 - 12] فأصحاب المشأمة هم الطالمون. وما أصحاب # اليمين فقسمان: أبرار وهم أصحاب الميمنة، وسابقون وهم المقربون. # وقالإ2) في اخرها: < فاما إن كان من المقرلين! فروح ورتحان وجئت # نعيم! وما إن كان مق! ب آليمين! فسلم لك من أ! ب ا! ين! وما! ن # كان من المكذبين الضا لين *فترلم من حميو! وتقلية جميم!). # فذكر حالهم في القيامة الكبرى في أول السورة، ثم ذكر حالهم في # القيامة الصغرى في البرزخ في اخر السورة. ولهذا قدم قبله ذكر الموت # ومفارقة الروح إ3)، فقال: < فلؤلآ إذا بلغت الحققوم! وأنتوجمميذص لضطرون! # ونخن فرب إلئه منكتم ولبهن لا ئتصرون! فلولا إن كنغ غير مديخين! ترجعونهآ إ ن # كنغ صخدقين!)، ثم قال: ، فهؤلاء الظالمون أصحاب المشامة. ثم قال: < إ ن # ا لأترار يشرلبىت من كألمى كان مزاجها! ا فورا!)، فهؤلاء المقتصدون # أصحاب اليمين. ثم قال: <عينا يشرب بها عباد له يفبزونها تفج! بم *>، # فهؤلاء المقربون السابقون، ولهذا خصهم بالاضاقة إليه، وأخبر أثهم # يشربون بتلك العين صرفا محضا (1)، وثها تمزج للأبرار مزجا، كما قال # في سورة المطففين في شراب الابرار: < وصاج! من دتمثنيم! عتنا يمثرب بها # المقزبون!). # وقال: < عتنا! ثترب بها لمقزبون!) ولم يقل: " منها"، إشعارا بأن # (2) لاه # ريهم. دعين نفسها خالصة لا بها وبغيرها. فضمن "يشرب" معنى # "يروى"، فعذى بالباء. وهذا ألطف ماخذا وأحسن معنى من أن تجعل # الباء بمعنى "من"، ولكن (3) يشرب الفعل معنى فعل اخر فيعذى (4) # تعديته. وهذه طريقة ms316 الحذاق من النحاة، وهي طريقة سيبويه وأئمة # أصحابه (). وقال في الابرار: <من كألمى كات مزاجها! افورا) # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ب، ك":"محضة ". # "ط":"شربهم ". # "ط":"ويضمن"،خطأ. # " ك ": " فتعذى "، " ط ": " فيتعدى ". # انظر نحو هذا الكلام في بدائع الفوائد (424)، وحادي الارواح (264)، # وانظر: مقدمة في أصول التفسير (52)، ومجموع الفتاوى (178/ 11)، # والتبيان في اقسام القران (95)، والخصائص لابن جني (308/ 2 - 311)، - # 421 PageV01P421 ~~[الانسان/ 5]، لان شرب المقربين لما كان أكمل استعير له الباء الدالة على # شرب الري بالعين خالصة. ودلالة القران ألطف وبلغ من أن يحيط بها # البشر. # وقال تعالى في سورة المطففين: < * إن كتف الفخار لفى سعين!) # إلى قوله: <ص انهم! عن زئهم ئومبز لمحوبون * ثم إنهتم لصالوا اتجيم! ثم لقال # هذا الذى كنتم مه تكذبون!)، فهؤلاء الظالمون أصحاب الشمال ه # ثم قال: <كل إن كتاب الائزار لفى علي!! وما أدرنك ما عليون!)، # فهؤلاء الابرار المقتصدون. وأخبر أن المقربين يشهدون كتابهم، # اويكتب بحضرتهم ومشهدهم، لا يغيبون عنه، اعتناء به واظهارا لكرامة # صاحبه ومنزلته عند ربه. # ثم ذكر سبحانه نعيم (1) الابرار، ومجالسهم (2)، ونظرهم إلى ربهم، # وظهور نضرة النعيم في وجوههم. ثم ذكر شرابهم فقال: < بنون من # رحيق مختوم *ختمه-م! ك وفي ذلك فقيتنافس المتنافسون *> 5 ثئم قال: # < وفياج! من دتمتنيم * عينا يثرب بها ألمقزبوت!)، والتسنيم أعلى أشربة # الجئة. فأخبر سبحانه أن مزاج شراب الابرار من التسنيم، وأن المقربين # يشربون منه بلا مزاج. ولهذا قال: <عئنا يثمرب بها المقزبوت *> كما # قال في سورة الانسان سواء. # قال ابن عباس وغيره: يشرب بها المقربون صرفا، # (1) # (2) # واعراب القران للنحاس (98/ 5). # "ب": "معين". # "ب، ك، ط":،مجالستهم". # 422 PageV01P422 ~~و-. (1) لاصحاب اليمين مزحا (2). وهذا لان الحزاء وفاق العمل، # لمرج. . # فكما خلصت أعمال المقربين كلها لله، خلص شرابهم؛ وكما مزج # الابرار الطاعات بالمباحات، مزج لهم شرابهم. فمن أخلص أخلص # شرابه، ومن مزج مزج شرابه. # فيا لاهئا في غمرة الجهل والهوى صريعا على فرش الردى يتقلب (3) # تامل -هداك الله - ما ثم وانتبه فهذا شراب القوم حفا يركب # وتركيبه في هذه الدار إن يفت فليس له بعد المنية مطلب (4) # فيا عجبا من معرضبى عن حياته ms317 وعن حطه العالي ويلهو ويلعب () # ولو علم المحروم أي بضاعة أضاع لامسى فلبه يتلهب # فان كان لا يدري فتلك مصيبة وإن كان يدري فالمصيبة أصعب # بلى سوف يدري حين ينكشف الغطا ويصبح مسلوبا ينوح ويندلب (6) # ويعجب مفن باع شيئا بدون ما يساوي بلا علم وأمرك أعجب (7) # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ب، ك، ط":"يمزج ". # تفسير الطبري (0 3/ 9 0 1). # "ب، ك": "أيا لاهيا". "ط": "يا لاهيا". والظاهر ن هذه الابيات للمؤلف # رحمه 1 لله. وقد زيدت في الاصل في حس. # "ط": "إن تفت"، خطا. # "ب": "عن جعابه"، تصحبف. # "ط": "مصلوبا"، تحريف. # "ب": (وتعجب". # 423 PageV01P423 ~~لاذك قد بعت الحياة وطيبها بلذة حلم عن قليل ستذهب (1) # فهلا عكست الامر إن كنت حازما ولكن أضعت الحزم والحكم يغلب # تصذ وتنأى عن حبيبك دائما فأين عن الاحباب ويحك تذهب # ستعلم يوم الحشر أي تجارة أضعت إذا تلك الموازين تنصب # 641/ا] قالوا: فهكذا هذه الايات التي في سورة الملائكة، ذكر فيها # الاقسام الثلاثة: الظالم لنفسه وهو من أصحاب الشمال، وذكر المقتصد # وهو من أصحاب اليمين، وذكر السابقين وهم المقربون. # قالوا: وليس في الاية ما يدل على اختصاص الكتاب بالقران، # والمصطفين بهذه الامة، بل الكتاب اسم جنس للكتب (2) التي أنزلها # على رسله، فاذه أورثها المصطفين من عباده من كل أمة، وهم (3) الانبياء # صلوات الله وسلامه عليهم. هم الذين أورثوه أولا، ثم أورثه # المصطفون (4) من أممهم بعدهم. قال تعالى: < ولمدءانئنامولسى تهدي # وأؤرثنا بني إشرءيل ال! نب! هدي وذتحري لاولى # الألئب!) [غافر/ 53 - 54]، فاخبر أله إنما يكون هدى وذكرى لمن له # لب عقل به الكتاب وعمل بما فيه، والعامل بما فيه هو الذي أورثه الله # علمه. # (1) # (2) # (3) # (4) # وتافل قوله تعالى: < دن الذين أورثوأ الكنف منما بعدهم لفى شك! ه # "ك، ط":"دت ". # "ب":"لكتبه ". # "هم": ساقط من"ط". # "ط ": " اورثوه المصطفين ". # 424 PageV01P424 ~~مريب *>11 لشررى/ 14] كيف حذف الفاعل هنا، وبنى الفعل للمفعول، # لما كان في معرض الذم لهم ونفي العلم عنهم. ولما كان في سياق ذكر # نعمه والانه ومننه (1) عليهم قال: <وأؤرثنا بغ إشرءيل # ل! حب *>1 ms318 غافر/ 53]. ونظيره هذه (2) الاية: < ثم أوزقا الكتب # الذين اضظفتنا من عباد نا >1 فاطر/ 32]. # ومن ذلك قوله تعالى: < فخلف من بعدهم ضلف وبرثوأ الكنف يةخدون # عيض هذا لأفئ ويقولون سيغفر لنا وإن ياتهغ صض ثلو يمخذوه) [الاعراف/ 169] # ءله لما كان الكلام في سياق ذمهم على اتباعهم (4) شهواتهم، # (3) # وايثارهم العرض الفاني على حظهم من الاخرة، وتماديهم في ذلك؛ لم # ينسب التوريث إليه، بل نسبه إلى المحل، فقال: " ورثوا الكتاب "، ولم # يقل: "أورثناهم الكتاب ". # وقد ذكرت نظير هذا في قوله: < ءاتينفم الكئف > 1 البقرة/ 121] أله # للمدج، و< أؤتوا الكتف) () إما في سياق الذم، وإما منقسم، في كتاب # "التحفة المكية " (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ط": # "ط": # س! اه # تكلم # هناك # على # "منته ". # "ونظير هذه ". # ك، ط ": "وائه ". # : " اتباع ". # : "اورثوا "، "ك، ط ": "أورثو] الكتاب "، تحريف. # في بدائع الفوائد (1597) "التحفة المكية في بيان الملة الابراهيمية". وقد # المولف في هذا الموضوع في بدائع الفواند (725) ايضا، ولكئه أحال # في بيان الفرق بين <االذين آتيناهم الكتاب > و<الذين اوتوا الكتاب) # كتاب "الفوائد المكية ". # 425 PageV01P425 ~~والمقصود أن الذين أورثهم الكتاب هم المصطفون من عباده أولا # وا خر ا. # قالوا: وأما (1) قوله تعالى: <فمنهم ظالو لئقسه-> لا يرجع إلى # المصطفين، بل إما ن يكون الكلام قد تم عند قوله: < من عبادنا>، ثم # استانف جملة أخرى، ذكر (2) فيها أقسام العباد، وأن (3) منهم ظالم، # ومنهم مقتصد، ومنهم سابق. ويكون الكلام جملتين مستقلتين، بين في # إحداهما أنه أورث كتابه من اصطفاه من عباده، وبين في الا! خرى أن من # عباده ظالم، ومقتصد، وسابق (4). وإما ن يكون المعنى تقسيم المرسل # إليهم بالنسبة إلى قبول الكتاب، وأن منهم من لم يقبله وهو الظالم لنفسه، # ومنهم من قبله مقتصدا فيه، ومنهم من قبله سابقا بالخيرات بإذن ربه (). # قالوا: والذي يدل على هذا الوجه أئه سبحانه ذكر إرساله في كل أمة # نذيرا ممن تقدم هذه الامة، فقال: <ولن من أمة إلا خلا قيها # نذير * > [فاطر/ 24]. ثم ذكر أن رسلهم جاءتهم بالبينات وبالزبر # وبالكتاب المنير. فالبينات (6): الايات الدالة على صدقهم وصحة # رسالتهم (7). والزبر: ms319 الكتب (8)، واحدها زبور بمعنى مزبور أي # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # "اما" ساقط من"ط ". # "ب، ك، ط ": "رد". # كذا في الاصل وغيره على ن اسم ان محذوف، وفي "ط": "اثهم". # كذا في الاصل وغيره، وفي "ط ": "ظالما ومقتصد 1 وسابفا". # "ب، ك، ط ": "بإذن الله ". # "فالبينات " ساقط من"ط "، وفي"ك":! و1 لبينات ". # "ط ": "رسالاتهم ". # "ط ": "الكتاب ". # 426 PageV01P426 ~~مكتوب. و"الكتاب المنير" (1) من باب عطف الخاص على العام، # لتميزه (2) عن المسمى العام بفضيلة وشرف (3) امتاز بها واختص بها (4) # عن غيره. وهو كعطف جبريل وميكائل على الملائكة ()، وكعطف أولي # العزم (6) على النبيين من قوله! و! ذ أخذنا من الئين ميثقهم ص! متث ومن # ةلكلح واتنهيم ومويى وعيممى ابن صيم) [الأحزاب/ 7]. والكتاب المنير هاهنا # (7) 5 # هو التوراة والإنجيل. # ثم ذكر إهلاك المكذبين لكتابه ورسله، فقال: < ث! أخذت الذين كفروآ # فكتف كات نكير!) [فاطر/ 26]. ثم ذكر التالين لكتابه، وهم المتبعون # له العاملون بشرائعه، فقال: < ن ا ين يتلون كتف أدله وقاموأ # الصلؤه > إلى قوله: < غفورش! ور!) [فاطر/ 29 - 30] (8). # ثم ذكر الكتاب الذي خص به خاتم أنبيائه ورسله محمدا مج! بور فقال: # < والذى اوحتنا إلتك من الاكتب هو الحق مصدقا لما ئتن يدتة إن الله بعباده # لخبيزبصيز!) [فاطر/ 31]. ثم ذكر سبحانه من أورثهم سبحانه الكتاب # بعد أولئلش، وأله اصطفاهم لتوريث كتابه، إذ رده المكذبون ولم يقبلوا # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # " ف، ك ": " المبين "، تحريف. # "ف، ك، ب": "ليميزه"، وقد ضبط في الاصل بالتاء. # "ط": "بفضله وشرفه ". # "بها" كذا هنا ومن قبل في الاصل وغيره، والضمير عائد إلى "القضيلة". # "ميكائل": كذا في الاصل و"ف". وهي قراءة نافع المدني، وفي"ب": # "ميكائيل". وفي"ك": "ميكال". # في الاصل: "أولو العزم " بالرفع، سهو. # "هو" ساقط من"ط". # كذا في 1 لاصل وغيره. وفي "ط " أكملت الاية. # 427 PageV01P427 ~~تور يثه. # قالوا: وما قولكم إن الاصطفاء افتعال من الصفوة، وهي الخيار، # وهي إنما تكون في السعداء، فهذا بعينه حجة لنا في أن الظالم لنفسه # ليس ممن اصطفاه الله من عباده، وقد تقدم (1) تقريره. # قالوا: وفا الاثار التي رويتموها عن النبي! ي! في ذلك فكلها ضعيفة ms320 # الاسانيد أو منقطعة (2) لاتثبت، كيف وهي معارضة باثار مثلها أو قوى منها. # قال ابن مردويه في تفسيره: حدثنا الحسن بن عبيدالله بن # الحسن (3)، حدثنا صالح بن أحمد، حدثنا حمد بن محمد بن المعلى # الادمي، حدثنا حفص بن عمار، حدثنا مبارلب بن فضالة، عن عبيدالله # ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي! يو في قوله: < فمنهم ظالم # لنقسهء) [فاطر/ 32] قال: " الكافر" (4). # قالوا: وما النصوص الدالة على أن أهل التوحيد يدخلون الجنة # فصحيحة لا ننازعكم فيها، غير أنها مطلقة، ولها شروط وموانع. كما أن # النصوص الدالة على عذاب أهل الكبائر () صحيحة متواترة، ولكن (6) # لها شروط (7) وموانع يتوقف لحوق الوعيد عليها، فكذلك نصوص # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # "ب":"سبق ". # "ب، ك، ط":"ومنقطعة ". # "ط": "الحسن بن عبد 1 دته". # سنده ضعيف فيه حفص بن عمار المعلم. قال الذهبي: "مجهول". وله # احاديث منكرة ساقها ابن عدي في الكامل (2/ 391 - 392). (ز). # "ف": "اهل النار" تحريف. # "لكن" ساقط من"ط". # "ب": "شروطا". # 428 PageV01P428 ~~الوعد يتوقف مقتضاها على شروطها وانتفاء موانعها. # قالوا: وأما قولكم إن "ظلم النفس " إلمايراد به ظلمها بالذنوب # والمعاصي دون الكفر فليس بصحيح، فقد ذكرنا من (1) القرآن مايدل على # أن ظلم النفس يكون بالكفر والشرك، ولو لم يكن في هذا إلا قول موسى # لقومه (2): <يقوم نكم ظلضتم ا! م باضفادبهم العخل) [البقرة/ 54] # وقوله: < وظدوا أنفسهم فجملئهم أحاديث ومزقنهم كل ممزقر) [سبا/ 91] # ونظائره كثيرة. # قالت الطائفة الأولى: لو تدبرتم القران حق تدبره، وعطيتم الايات # حمها من الفهم، وراعيتم وجوه الدلالة (3) وسياق الكلام، لعلمتم أن # الصواب معنا، ون هذه الاقسام الثلاثة هي الاقسام التي خلقت للجنة، # وهم درجات عندالله (4)؛ ون هذا التقسيم الذي دلت عليه أخص من # التقسيم المذكور في سورة الواقعة والإنسان والمطففين. فان ذلك تقسيم # للناس إلى شقي وسعيد، وتقسيم للسعداء () إلى أبرار ومقربين، وتلك # القسمة خالية عن ذكر العاصي الظالم لنفسه. وما هذه الايات ففيها # تقسيم الا! مة الى محسن ومسي ء، فالمسيء (6) هو الظالم لنفسه، # والمحسن نوعان: مقتصد، وسابق بالخيرات. فان الوجود شامل لهذا # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ط": "ذكر في". ms321 "ك": "ذكرنا في القران ما دل". # "لقومه " ساقط من"ك، ط ". # "ط ": إوجوهه الدالة ". # "وأن هذه الاقسام. . . " إلى هنا ساقط من"ط". # "ك، ط ": "السعداء". # قراءة "ف ": (والمسيء". # 429 PageV01P429 ~~القسم، بل هو أغلب أقسام الامة، فكيف يخلو القرآن عن ذكره وبيان # حكمه؟ ثم لما استوفى أقسام الا! مة ذكر الخارجين عنهم، وهم الذين # كفروا، فعمت الاية أقسام الخلق كلهم. وعلى ما ذهبتم إليه تكون الاية # قد أهملت ذكر القسم الاغلب الأكثر، وكزرت ذكر حكم الكافر أولا # واخرا. ولا ريب أن ماذكرناه أولى لبيان حكم (1) هذا القسم، وعموم # الفائدة. # أيضا فان قوله تعالى: <ثم أوزتنا لاكئب الذين ضظفتنا من # عبادنا > [فاطر/ 32] صريح في أن الذين ورثهم الكتاب هم المصطفون # من عباده. وقوله: < فمنهم ظالو لنقسه-> [فاطر/ 32] إما ن يرجع إلى # الذين اصطفاهم، وإما ن يرجع إلى العباد. ورجوعه إلى "الذين # اصطفينا" (2) أولى (3) لوجهين: # أحدهما: أن قوله تعالى: < ومنهم مقتصد وسم سابق) (4) [فاطر/ # 32] إلما يرجع إلى المصطفين لا إلى العباد، فكذلك قوله: <فمنهم # ظالر لننسء> [فاطر/ 32]. ولا يقال: بل الضمائر كلها تعود على العباد، # لان سياق الاية والاتيان بالفاء والتقسيم المذكور كله يدل على أن المراد # بيان أقسام الوارثين للكتاب لا بيان أقسام العباد، إذ لو أراد ذلك لأتى # بلفظ يزيل الوهم، ولا يلتبس به المراد بغيره، وكان وجه الكلام () على # (2) # (3) # (4) # "حكم" ساقط من"ط". # "ك": "اصطفيناهم". "اصطفاهم". # "اولى" ساقط من"ط". # "ف": "سابق بالخيرات "، خلاف الاصل. # "ك ": لةوجه الكلام عندهم ". # 430 PageV01P430 ~~هذا أن يقال: "ومن عبادنا ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات ثم # أورثنا الكتاب الذين اصطفينا منهم "، وهذا هو (1) معنى الكلام عندكم، # ولا ريب أن سياق الاية لا يدل عليه. إنما يدل على أنه أورث الكتاب # طائفة من عباده، وأن تلك الطائفة ثلاثة أقسام. هذا وجه الكلام الذي # يدل عليه ظاهره. # الثاني: أنك إذا قلت: "أعطيت مالي للبالغين (2) من أولادي، فمنهم # تاجر (3)، ومنهم خازن، ومنهم مبذر مسرف (4) ". هل يفهم من هذا أحد # قط () هذا التقسيم لجملة أولاده؟ بل لا يفهم منه إلا ن أولاده كانوا ms322 في # أخذهم المال أقساما ثلاثة، ولهذا أتى فيها بالفاء الدالة على تفصيل ما # أجمله أولا، كما إذا قلت: " خذ هذا المال فاعط فلانا كذا، وعط فلانا # كذا"، ونطائره متعددة. ولا وجه للاتيان بالفاء ههنا إلا تفصيل المذكور # أولا، لا تفصيل المسكوت عنه. والاية قد سكتت عن تفصيل العباد # الذين اصطفى منهم من أورثه الكتاب، فالتفصيل للمذكور (6) ليس إلا. # فتامله فإنه واضح. # قالوا: وأما قولكم إن الله لا يصطفي من عباده ظالفا لنفسه، لان # الاصطفاء هو الاختيار من الشيء صفوته وخياره إلى اخر ما ذكرتم، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "هو" ساقط من "ب، ك، ط". # كذا في "الاصل ف، ب". وفي "ك، ط ": "البالغين". # "ب ": "فاجر"، تحريف. # "ك، ط ": "مبذر ومسرف ". # "قط" ظرف مختص بالزمان الماضي، وقد أوقعه 1 لمؤلف هنا وفي مواضع # أخرى من كتبه موقع "أبذا". وانطر ما ياتي في ص (576،519). # "ف": "بالتفصيل المذكور". "ك": "فالتفصيل المذكور". وكلاهما خطأ. # 431 PageV01P431 ~~فجوابه أن كون العبد مصطفى ده (1) وليا له محبوبا له (3) ونحو ذلك من # الاسماء الدالة على شرف منزلة العبد وتقريب الله له لا ينافي ظلم العبد # نفسه أحيانا بالذنوب والمعاصي. بل أبلغ من ذلك أن صديقيته لا تنافي # ظلمه لنفسه، ولهذا قال صديق الامة وخيارها للنبي لمجي!: علمني دعاء # أدعو به في صلاتي، فقال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، # ولا يغفر الذنوب إلا نت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إئك # أنت الغفور الرحيم " (3). # وقد قال تعالى: [ال # عمران / 133 - 135]. فاخبر (4) سبحانه عن صفات المتقين، وأئهم يقع # منهم [ه 6/ا] ظلم النفس والفاحشة، لكن لا يصرون على ذلكه # وقال تعالى: < والذى جاء بالصدق وصدق به اؤلحك هم لمنقون! # الم ما بنا وت عند ربهم ذلك جز! المخسنين! د! قر الده عنهم أسو # الذى عملوا! تجزيهم أخرهم ms323 بأخسن ا ى! انو يعملون!) [الزمر/ # 35 - 33] ه فهؤلاء الصديقون المتقون قد أخبر سبحانه أن لهم أعمالا # (1) "ف": "مصطفى ربئ". # (2) "ط": "مصطفى وولئا لله ومحبوبا لئه". # (3) اخرجه البخاري في كتاب الاذان (834) وغيره، ومسلم في كتاب الذكر # ولدعاء والتوبة والاستغفار (2705). # (4) "ط": "وخبر". # 432 PageV01P432 ~~سيئة يكفرها، ولا ريب أدها ظلم للنفس (1). # وقال موسى: < رب ني ظلضت نبق فاغفر لى فسر له- إف هو أئغقور # ألرحيم! >1 القصص/ 16]. وقال ادم: <ربنا ظلمنا أنفسن! ون، تغفرلنا # وترختنا لكونن من! شرين *> [الاعراف/ 23]. وقال يونس: < لا إلة # لا أنت سخند إني! نت من ألظامين!) [الانبياء/ 87]. وقال # تعا لى: < إني لا يخاف لدى المرسلون!! لا من ظلملم في ل حستا بعد سوكل مإ ق غفور # زحيم *> 1 ا لنمل / 0 1 - 1 1]. # واذا كان ظلم النفس لا ينافي الصديقية والولاية، ولا يخرج العبد # عن كونه من المتقين، بل يجتمع فيه الامران: يكون وليا دده صديقا # متقيا، وهو مسيء ظالم لنفسه - علم أن ظلمه لنفسه لا يخرجه عن كونه # من الذين اصطفاهم الله من عباده وورثهم كتابه، اذ هو مصطفى من جهة # كونه من ورثة الكتاب علما وعملا، ظالم لنفسه من جهة تفريطه في # (2)، ء # بعض ما امر به وتعديه بعض ما نهي عنه. كما يكون الرجل وليا دده # محبوبا له من جهة، ومبغوضا له من جهة أخرى. وهذا عبدالله حمار (3) # كان يكثر شرب الخمر، والله يبغضه من هذه الجهة؛ ويحب الله ورسوله، # والله يحئه ويواليه من هذه الجهة.- ولهذا نهى النبي! لمجي! من لعنته (4)، # وقال: " إنه يحب الله ورسوله " (). # (1) # (2) # (3) # (4) # "ب": "ظلم النفس ". # "ط": "مقا". # "حمار" لقب عبد 1 لله كما في صحيح البخاري. وكان يضحك رسول الله ع!. # و1 نظر:] لاصابة (2/ 17!). # "ف": "لعنه "، خلاف الاصل. # من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أخرجه البخاري في كتاب = # 433 PageV01P433 ~~ونكتة المسالة أن الاصطفاء والولاية والصديقية وكون الرجل من # الابرار والمتقين (1) ونحو ذلك كلها مراتب تقبل التجزي (2) والانقسام # والكمال والنقصان، كما هو ثابت باتفاق السلف (3) في أصل الايمان. # وعلى هذا فيكون ms324 هذا القسم مصطفي من وجه، ظالفا لنفسه من وجه # آخر. # وظلم النفس نوعان: نوع لا يبقى معه شيء من الايمان والولاية (4) # م! ه) # والاصطفاء، وهو ظلمها بالشرك والكفر. ونوع يبقى معه حصه من # الايمان والاصطفاء والولاية، وهو ظلمها بالمعاصي، وهو درجات # متفاوتة في القدر والوصف. # فهذا التفصيل يكشف قناع المسألة ويزيل اشكالها بحمدالله. # قالوا: وما قولكم ان قوله تعالى: < جنت عدن) [فاطر/ 33] # مرفوع، لائه بدل من قوله: < ذلف هو لفضط الكبير) [فاطر/ 32]، # وهو مختصق بالسابقين، وذكر (6) حليتهم فيها من أساور من ذهب يدل # ا لحدود (0 8 7 6). # (1) "ك، ط": "ومن المتقين ". # (2) كذا ورد في الاصل وغيره، وهو مصدر تجزى بتسهيل الهمزة. # (3) "ك، ط": "المسلمين". # (4) زاد بعدها في "ب، ك، ط": "والصديقية". # (5) كذا في الاصل و"ف". و1 لحصة: النصببه وفي"ب، ك، ط": "حطه". # ولايستبعد كتابة الظاء ضادا، ولكاني رأيت ناسخ الاصل تعود العكس، فهو # يكتب الضاد ظاء، فكتب "الظن" مكان "الضن" (103/أ)، و"الحظ" مكان. # "الحض" (106/ب). # (6) "ذكر" ساقط من"ب". # 434 PageV01P434 ~~على ذلك إلى اخره، فجوابه من وجهين: # أحدهما: أن هذا بعينه وارد عليكم، فان المقتصد من أهل الجئات، # ومعلوم أن جنات السابقين بالخيرات أعلى وأفصل من جناته (1). فما # كان جوابكم عن المقتصد فهو الجواب بعينه عن الظالم لنفسه، فان # التفاوت حاصل بين جنات الاصناف الثلاثة، ويختمق كل صنف بما يليق # (2) " 2 # بهم ويمتضيه مقامهم وعلمهم. # الجواب الثاني: أله سبحانه ذكر جزاء السابقين بالخيرات هنا مشوفا # لعباده إليه منئها لهم على مقداره وشرفه، وسكت عن جزاء الظالمين # لأنفسهم والمقتصدين، ليحذر الظالمون ويجد (3) المقتصدون. # وذكر في سورة الانسان جزاء الابرار منبها يه (4) على ما هو أعلى # وأجل منه، وهو جزاء المقزبين السابقين، ليدل على أن هذأ () إذا كان # جزاء الابرار (6) المقتصدين فما الظن بجزاء المقربين السابقين؟ فقال # تعالى: < إن ايأترار يشربوت من كألمى كان مزاجها صافورا *> إلى # قوله: < ولظاف علتهم ئايؤ من فضة وكون!! كانت فواريرأ * فوايى7! من فضؤ) إلى # قوله: < عنجهم ثياب سندس بر وإستبرلى وخلر3 أساور من فضؤ وسقحهغ رئهم ms325 شرابم # طهوزا *>1 ا لإنسا ن / 5 - 1 2]. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ب": "جنات الظالم "، خطا. # "ف": "به" سهو. # "ب": "يحذر"، تحريف. # "به" ساقط من"ط ". # "ب": "أثه". # "ط ": "للأبر 1 ر". # 435 PageV01P435 ~~فذكر هنا الاساور من الفضة والاكواب من الفضة في جزاء الابرار، # وذكر في سورة الملائكة (1) الاساور من الذهب في جزاء السابقين # بالخيرات، فعلم جزاء المقتصدين من سورة الانسان، وعلم جزاء # السابقين من سورة الملائكة، فانتظمت السورتان جزاء المقربين على تم # الوجوه. والله أعلم باسرار كلامه وحكمه. # قالوا: وهذا هو الجواب عن قولكم: إن الضمير يختص به أقرب # مذكور إليه. # قالوا: وفا قولكم: إن الظالم لنفسه إنما هو الكافر، فقد تقدم # جوابه، وذكرنا (2) ما يبطله. # قالوا: وفا قولكم: إن هذه الايات نظير ايات الواقعة وسورة # الانسان وسورة المطففين في تقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام: أصحاب # الشمال، وصحاب اليمين، والمقربون؛ فلا ريب ن هذه الاية وافية # بالاقسام الثلاثة مع مزيد تقسيم اخر، وهو تقسيم أصحاب اليمين إلى # ظالم لنفسه ومقتصد، فهي مشتملة على تلك الأقسام وزيادة. # قالوا: وما قولكم [ه 6/ب]: إن الاثار الدالة على ن الاصناف الثلاثة # هم السعداء أهل الجنة ضعيفة لا تقوم بها حجة، فجوابه ألها قد بلغت في # الكثرة إلى حد يشد بعضها بعضا ويشهد بعضها لبعض، ونحن نسوق # منها آثازا غير ما ذكرناه (3) تعلم (4) به كثرتها وتعدد طرقها. # (1) # (2) # (3) # (4) # يعني سورة فاطر. # " ط ": "وذكر". # "ب ": "ذكرنا ". # "ك، ط ": " يعلم ". # 436 PageV01P436 ~~فروى ابن مردويه في تفسيره من حديث سفيان، عن الاعمش، عن # رجل، عن أبي ثابت أن رجلا دخل المسجد، فقال: اللهم ارحم غربتي، # وانس وحشتي، وسق لي جليسا صالحا، فقال أبوالدرداء: إن كنت # صادقا أنا (1) اسعد بذلك منك، سمعت رسول الله ع! ي! قرأ هذه الاية: # < ثم أؤزتنا اتحصب الذين اصظفتنا من عبادنا فمنهم ظالو لنفسه - و-منهم # مقتصد ومنهم سابق بالخيزت >1 فاطر/ 32] قال: " أما السابق بالخيرات # فيدخل (2) الجنة بغير حساب، وأما المقتصد فيحالسب حسابا يسيرا، # وما الطالم لنفسه فيحالسب (3) في المقام حتى يدخله الهم والحزن، ثم # يدخل الجنة ". ثم ms326 قرأ هذه الاية: < لمحمد لله ى أدهب عنا الحزهم! إص رشا # لغفو شكور!) (4) 1 فاطر/ 34]. # وفد ذكرنا فيما تقدم حديث ابن أبي ليلى ()، عن أخيه عيسى، عن # أبيه، عن أسامة بن زيد في قوله: <فمنهم ظالم لئفسه- و-منهم # مقتصحد) 1 فاطر/ 32] قال: قال رسول الله! م! م: " كلهم من هذه الأمة " (6). # وروى ابن مردويه أيضا من حديث الفضل بن عميرة القيسي (7)، عن # ميمون بن سياه، عن أبي عثمان النهدي فال: سمعت عمر بن الخطاب # يقول على المنبر: سمعت رسول الله ع! ي! يقول: "سابقنا سابق، # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # " ط ": " لانا ". " ب ": " لئن. . . لأنا ". # " ك، ط ": " فيد حله ". # " ب، ط ": " فيحبس ". # تفسير ا لطبري (2 2/ 7 3 1). # "ط": "حديث ابي ليلى ". # تقدم في ص (410). # "ب، ك، ط": "عمرة 1 لعبسي"، تحريف. # 437 PageV01P437 ~~ومقنصدنا ناج، وظالمنا مغفور له" وقرأ عمر: < فمنهم صلالم لئنه- # ص. *ه "ص ء ورم ء- ءص # و-منهم مقنصد مصمخهم سابق با لخايتت) (1) [فاطر: 32]. # وروى ايضا من حديث أبي داود عن شعبة، عن الوليد بن العيزار، # قال: سمعت رجلا من ثقيف يحدث عن رجل من كنانة، عن أبي سعيد # أن النبي مج! ي! قال في هذه الاية: < ثم اؤؤبا الكئب الذين اص! ظقتنا من # عبادنا > [فاطر: 32] قال: "كلهم في الجنة ". أو قال: "كلهم بمنزلة # واحدة " قال شعبة أحدهماه ورواه داود بن إبراهيم عن شعبة به، # وقال (2): "دخلوا الجنة كلهم ". أو "كلهم (3) بمنزلة واحدة ". فهذا # حديث صحيح إلى شعبة، وإذا كان شعبة في حديث لم يطرح، بل شد # يديك به. ورواه يحيى بن سعيد عن الوليد بن العيزار، فذكره بمثله (4). # وروى محمد بن سعد ()، عن أبيه، عن عمه، حدثنا أبي، عن ابيه، # عن ابن عباس في قوله: <ثم أصنزتا ادص الذين اضعظفتنا من # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # اخرجه العقيلي في الضعفاء (443/ 3)، والبيهقي في البعب (65)، والواحدي # في الوسيط (505/ 3). قال العقيلي: "ولا يتابع على حديثه - يعني الفضل بن # عميرة "، وقال ايضا: "وهذا يروى من غير هذا اللفظ بإسناد أصلح من هذا"ه # وروي موقوفا على عمر عند البيهقي في البعب (66) وقال: غير قوي. ms327 (ز). # "ك، ط ": " وقالوا ". # " او كلهم " ساقط من "ك، ط " ه # أخرجه الطيالسي (2236) والطبري (137/ 22) والترمذي (3225) وقال: # "هذا حديث حسن غريب لانعرفه إلأ من هذا الوجه ". والبيهقي في البعث # ولنشور (61) وقال ابن كثير في تفسيره (563/ 3): "هذا حديث غريب من # هذا الوجه، وفي إسناده من لم يسئم" (ز). # "ف": "ورواه محمد بن سعيد" خلاف الاصل. # 438 PageV01P438 ~~عبادنا >1 فاطر/ 32] الاية قال: " جعل الله أهل الايمان على ثلاث منازل، # كقوله: < و! اب ال! ثمال ما ا! ني المحال!) [الواقعة / 1 4] < و! ب ~~اليمين ما # أ! ب اليمين) [الواقعة/ 27] < والشيقون الشيمون! ولبهك المقزبون *> (1) # 1 الو 1 قعة/ 0 1 - 1 1]، فهم على هذا المثال " (2). # قلت: يريد ابن عباس أن الله قسم أصحاب اليمين إلى ثلاث منازل، # كما قسم الخلق في الواقعة إلى ثلاث منازل، فان أصحاب الشمال # المذكورين في الواقعة هم الكفار المنكرون للبعث، فكيف تكون هذه # منزلة من منازل أهل الايمان؟ ويجوز أن يريد أن الظالمين لانفسهم # المستحقين للعذاب هم من أهل الشمال، ولكن إيمانهم يجعلهم اخرا # من أهل اليمين. # وروي من حديث معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة (3)، عن # ابن عباس في هذه الاية قال: "هم أمة محمد! يم، ورلهم الله سبحانه كل # كتاب أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحالسب حسابا يسيرا، # وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب " (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # وروي من حديث عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن عبدالرحمن # في "ب" وردت مكانها هذه الايات: < ف! صخب المئنة مآ) محب الميمنؤ* # وأضئي الم! ئ! ؤ ما امحئي قئثئمة * والشحقون ألشقون * ولئك المقردون * > # 1 الواقعة/ 8 - 1 1]. # تفسير الطبري (22/ 135). # "ب، ك، ط": "أبي طالب "، تحريف. وقال ناشر "ط" أن في صله بياضا بعد # "أبي طالب ". ولا بياض في أصولنا. # تفسير الطبري (22/ 134). # 439 PageV01P439 ~~ابن ابي ليلى، حدثنا عمران بن محمد بن أبي ليلى (1)، حدثنا أبي، عن # الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب - أو عن رجل # عن البراء (2) - قال: قال رسول الله ع! يم: <فمنهم ظالم لئفسه-وصمئهم # يره " ءكلء، م ms328 ص! ء.، ومقتصحد ومنهم سابق بالخايتت يإذن الله) [فاطر/ ~~32]. قال: "كلهم ناج، # وهي هذه الا! يمة ". # ورواه الفريابي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى (3)، عن الحكم، # عن رجل، حدثه عن البراء قال: قال رسول الله ع! يم في هذه الآية: < ثم # اؤزننا الكتب لذين اضطفتنا من عبادنا > إلى آخر الآية [! اطر/32] قال: # "كل نا! خ" (4). # وقال آدم بن أبي إياس: حذثنا أبوفضالة، عن الأزهر بن عبدالله # الحرازي ()، حدثنا من سمع عثمان بن عفان يقول: "ألا إن سابقنا هل # جهادنا، الا وان مقتصدنا اهل حضرنا، ألا وان ظالمنا أهل بدونا" (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ف": "محمد بن إسرائيل "، تحريف. # "ك، ط ": "البراء بن عازب ". # "ط": "عن أبي ليلى " خطا. # اخرجهما الفريابي وابن مردويه كما في الدر المنثور (474/ 5). وسنده # ضعيف. فيه محمد بن عبدالرحمن بن ابي ليلى وهو سىء الحفظ. وقد روي # موقوفا قي البعث (67) للبيهقي وسنده ضعيف (ز). # "ف": "الخرازي"، وقي"ب، ك": "الازهري عبدالله الخراز" ومثله في "ط"، # إلا ان فيها "الخزاز" بزايين، والصواب ما ثبتنا من الاصل. ونظر: تهذيب # التهذيب (1/ 4 20). # اخرجه سعيد بن منصور في سننه (2308)، والبيهقي في البعث (66)، وسنده # ضعيف لابهام الرجل الذي لم يسئم. وعزاه السيوطي في الدر المنثور # (473/ 5) لابن أبي شيبة. وابن المنذر وابن مردويه. # 440 PageV01P440 ~~وقد تقدم حديث عائشة وأبي الدرداء وحذيفة (1). # قالوا: فهذه الآئار يسند (2) بعضها بعضا. فالها (3) قد تعددت طرقها، # واختلفت مخارجها؛ وسياق الاية يشهد لها بالصحة، فلايعدل # عنها (4). # و] لمقصود الكلام على مراحل العالمين وكيفية قطعهم إياها، فلنرجع # إليه فنقول: # أما الأشقياء فقطعوا تلك المراحل سائرين إلى دار الشقاء متزودين # غضب الرب سبحانه، ومعاداة كتبه ورسله وما بعثوا به، ومعاداة أوليائه # والصد عن سبيله، ومحاربة من يدعو إلى دينه، ومقاتلة () الذين يأمرون # بالقسط من الناس، واقامة دعوة غير دعوة الله سبحانه التي بعث بها رسله # لتكون الدعوة له وحده. فقطع هؤلاء الاشقياء مراحل أعمارهم في ضد # ما يحبه (6) ويرضاه. # واما] لسائرون إليه، فظالمهم قطع مراحل عمره [66/أ] في غفلاته # وايثار شهواته ولذاته على مراضي الرب وأوامره، ms329 مع إيمانه بالله وكتبه # ورسله واليوم الآخر، لكن نفسه مغلوبة معه، مأسور () مع حظه وهواه، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # انظر: ص (411،408 - 413). # "ك، ط":"يشد". # "ف، ك، ط": "وانها"، قراءة محتملة. # "ط": "فلا نعدل عنها". # "ك": "معاملة"، تحريف. # "ب، ك، ط": "يحبه الله ". # "ط": "ماسورة". # 441 PageV01P441 ~~يعلم سوء حاله، ويعترف بتفريطه، ويعزم على الرجوع إلى الله. فهذا # حال المومن (1) المسلم. # وأما من زين له سوء عمله فراه حسنا، وهو غير معترف ولا مقر # ولا عازم على الرجوع إلى الله والانابة إليه أصلا، فهذا لا يكاد إسلامه أن # يكون صحيحا أبدا، ولا يكون هذا الا منسلخ القلب من الايمان، ونعوذ # بادثه من الخذلان. # وأما الأبرار المقتصدون فقطعوا مراحل سفرهم بالاهتمام بإقامة أمر # الله، وعقد القلب على ترك مخالفته ومعاصيه، فهممهم مصروفة إلى # القيام بالاعمال الصالحة واجتناب الاعمال القبيحة. # فأول ما يستيقط أحدهم من منامه يسبق إلى قلبه القيام إلى الوضوء # والصلاة كما أمره الله. فاذا أدى فرض وقته (2) اشتغل بالتلاوة والاذكار # إلى حين تطلع الشمس، فركع (3) الضحى، ثم ذهب إلى ما أقامه الله فيه # من الاسباب. # فاذا حضر فرض الظهر بادر إلى التطهر (4) والسعي إلى الصف الاول # من المسجد، فأدى فريضته كما أمر مكملا لها () بشرائطها وأركانها # وسننها وحقائقها الباطنة من الخشوع والمراقبة والحضور بين يدي # الرب. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "المومن " ساقط من " ب، ك، ط ". # "ف": "فرض الله "، تحريف. # "ك، ط ": "فيركع". # "ب، ك ": "التطهير"، تحريف. # "ف": "أمر بكمالها"، تحريف. # 442 PageV01P442 ~~فينصرف من الصلاة وقد "لرت في قلبه وبدنه وسائر احواله آثارا تبدو # على صفحاته ولسانه وجوراحه. ويجد ئمرتها في قلبه من الانابة إلى دار # الخلود، والتجافي عن دار الغرور، وقلة التكالب (1) والحرص على # الدنيا وعاجلها. قد نهته صلاته عن الفحشاء والمنكر، وحببت ليه لقاء # الله، ونفرته من كل قاطع يقطعه (2) عن الله. فهو مغموم مهموم، كأذه في # سجن، حتى تحضر الصلاة، فإذا حضرت قام إلى نعيمه وسروره وقرة # عينه وحياة قلبه، فهو لا تطيب له الحياة إلا بالصلاة. # هذا، وهم في ذلك كله مراعون لحفط السنن لا ms330 يخلون منها بشيء ما # أمكنهم. فيقصدون من الوضوء أكمله، ومن الوقت أوله، ومن الصفوف # أولها عن يمين الامام أو خلف ظهره. # ويأتون بعد الفريضة بالاذكار المشروعة كالاستغفار ثلاثا، وقول: # "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والاكرام" (3)، # وقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو # على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، # ولا ينفع ذا الجذ منك الجد، لا اله الا الله، ولا نعبد إلا اياه، له النعمة # وله الفضل وله الثناء الحسن (4)، لا إله إلا الله مخلصين له الذين ولو كره # الكافرون " (5). # (1) " ك ": " ا لتكا ليف "، تحريف. # (2) " ب ": " يقطع ". # (3) أخرجه مسلم في المساجد (591) من حديث ثوبان وضي الله عنه. # (4) "ف": "الحسن الجميل "، خلاف الاصل. # (5) أخرجه مسلم في المساجد (594) من حديث عبدالله بن الزبير وضي الله= # 443 PageV01P443 ~~ثم يسبحون ويحمدون ويكبرون تسعا وتسعين، ويختمون المائة # ب"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على # كل شيء قدير) " (1). # ومن أراد المزيد قرا اية الكرسي والمعوذتين عقيب كل صلاة، فان # فيهما (2) أحاديث رواها (3) النسائيئ وغيره (4)، ثم يركعون السنة على # أحسن الوجوه. # هذا دابهم في كل فريضة. # فاذا كان قبل غروب الشمس توفروا على أذكار المسذاء الواردة في # السنة نظير أذكار الصباح الواردة في أول النهار، لا يخلون بها أبدا. فاذا # جاء الليل كانوا فيه على منازلهم من مواهب الرب تعالى التي قسمها بين # عباده. # فإذا أخذوا مضاجعهم أتوا بأذكار النوم الواردة في السنة، وهي كثيرة # تبلغ نحوا من أربعين، فيأتون منها بما علموه وما يقدرون عليه من فرا ء ة # (1) # (2) # (3) # (4) # عنهما. # أخرجه مسلم في المساجد (597) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # "ك، ط": "فيها". # "ف": " الحديث رواه "، خلاف الاصل. # اخرجه النسائي في الكبرى (9928) وفي عمل اليوم والليلة له (100) من # حديث ابي امامة. وأخرجه الروياني (1268) والطبراني في الكبير (7532) # والاوسط (8068)، ومسند الشاميين له (824). والحديث صححه المنذري # وابن عبدالهادي، وتكلم فيه الدارقطني وقال: "غريب، تفزد ms331 به محمد بن # حميد". وعذه الذهبي من غرائبه. وقال ابن حجر: "حسن غريب ". انظر: # نتائج الافكار (2/ 279 - 280). (ز). # 444 PageV01P444 ~~سورة الاخلاص والمعوذتين ثلاثا، ئم يمسحون (1) بها رؤوسهم # ووجوههم وجسادهم ئلاثا، ويقرؤون آية الكرسي وخواتيم سورة # البقرة، ويسبحون ثلاثا وثلاثين، ويحمدون ثلاثا وثلاثين، ويكبرون # أربعا وثلاثين. ثم يقول أحدهم: "اللهم إني أسلمت نفسي إليك، # ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، ولجأت ظهري إليك، # رغبة ورهبة اليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك. آمنت بكتابك الذي # أنزلت، ونبيك الذي أرسلت " (2). # وإن شاء قال: " باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، فإن أمسكت # نفسي فاغفر لها، وان أرسلتها فاحفظها بما تحفط به عبادك # الصالحين " (3). # وان شاء قال: " اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، # رئي ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والانجيل # والقرآن (4)، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها. أنت الاول # فليس قبلك شيء، ونت الآخر فليس بعدك شيء، ونت الظاهر فليس # فوقك شيء، ونت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين، وغنني # من الفقر" (). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ك:"يتمسحون". # أخرجه البخاري في الدعوات (6315). وغيره، ومسلم في الذكر و1 لدعاء # (2710) عن البراء بن عازب رضي الله عنه. # أخرجه البخاري في الدعوات (6320) وغيره، ومسلم في الذكر والدعاء # (2714) عن أبي هريرة رضي الله عنه. # "ك، ط ": اوالفرقان ". # اخرجه مسلم في الذكر والدعاء (2713). # 445 PageV01P445 ~~وبالجملة، فلا يزال يذكر الله على فراشه حتى يغلبه النوم وهو يذكر # الله. فهذا منامه عبادب!، وزيادة له في قربه من الله. فإذا استيقط [66/ب] # عاد إلى عدانه الاول (1). ومع هذا فهو قائم بحقوق العباد من عيادة # المرضى، وتشييع الجنائز، وإجابة الدعوة، والمعاونة لهم بالجاه (2) # والبدن والنفس والمال، وزيارتهم، وتفقدهم؛ وقائم بحقوق أهله # وعياله. فهو متنقل في منازل العبودية كيف نقله فيها الامر. فاذا وقع منه # تفريط في حق من حقوق الله بادر إلى الاعتذار ولتوبة والاستغفار، # ومحوه ومداواته بعمل صالح يزيل أثره. فهذا وظيفته دائما. # وأما السابقون المقربون، فنستغفر الله الذي لا إله إلا هو أولا من # وصف حالهم وعدم ms332 الاتصاف به، بل ما شممنا له رائحة، ولكن محبة # القوم (3) تحمل على تعرف منزلتهم والعلم بها. وإن كانت النفوس # متخلفة (4) منقطعة عن اللحاق بهم، ففي معرفة حال القوم فوائد عديدة: # منها أن لا يزال المتخلف المسكين مزريا على نفسه، ذاما لها، لائما # لها (5). # ومنها أله (6) لا يزال منكسر القلب بين يدي ربه، ذليلا له حقيرا، # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # اي إلى عهده الاول ه وقد سبقت هذه الكلمة في ص (407). وفي # "ب، ك، ط": "عادته الاولى ". # "ب": "بالجاه والمال والبدن والنفس ". # "ف": "العلم"، وهو سهو وخلاف الاصل. وكذا في "ك"، فكتب احد في # الحاشية: "ظ بالقوم "، يعاني العلم بالقوم. والصو ب ما ثبتنا من الاصل وكذا # في "ب، ط". # "ب": "مختلفة"، تحريف. # "لائما لها" ساقط من "ب، ك، ط". # "ب، ك، ط": "ان". # 446 PageV01P446 ~~ويشهد منازل السابقين وهو في زمرة المنقطعين، ويشهد بضائع التجار # وهو في رفقة المحرومين. # ومنها له عساه ن تنهض همته يوما ما (1) إلى التشبث والتعلق بساقة # القوم ولو من بعيد. # ومنها له لعله أن يصدق في الرغبة واللجأ إلى من بيده الخير كله أن # يلحقه بالقوم ويهيئه لأعمالهم، فيصادف ساعة إجابة لا يسأل الله فيها # شيئا إلا أعطاه. # ومنها أن هذا العلم هو من أشرف علوم العباد. ليس (2) بعد علم # التوحيد أشرف منه، وهو لا يناسب إلا النفوس الشريفة ولا يناسب # النفوس الدنيئة المهينة. فاذا رأى نفسه تناسب هذا العلم، وتشتاق إليه، # وتحبه، وتأنس بأهله (3) فليبشر (4) بالخير، فقد أهل له، فليقل لنفسه: يا # " (5) # نمس الد حصل لك شطر السعادة فاحرصي على الشطر الاخر، فإن # السعادة في العلم (6) بهذا الشأن والعمل به، فقد قطعت نصف المسافة، # فهلا تقطعين باقيها فتفوزين فوزا عظيما! # ومنها أن العلم بكل حال خير من الجهل. فاذا كان اثنان أحدهما # عالم بهذا الشأن غير موصوف به ولا قائم به، وآخر جاهل به غير متصف # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ما" ساقطة من "ك، ط". # "ك، ط": "وليس". # "ط": "باقله"، تحريف. # "ب": "فيبشر". # "ك، ط": "فقد". # "ب": "بالعلم". # 447 PageV01P447 ~~به فهو حلو من ms333 الامرين، فلا ريب أن العالم به خير من الجاهل، وان كان # العالم المتصف به خيرا منهما، فينبغي أن يعطى كل ذي حق حقه، وينزل # في مرتبته. # ومنها أله إذا كان العلم بهذا الشأن همه ومطلوبه، فلا بد أن ينال منه # بحسب استعداده، ولو لمظة (1)، ولو بارقيه، ولو أله يحدث نفسه # بالنهضة إليه. # ومنها أله لعله يجري منه على لسانه ماينتفع به غيره بقصده أو بغير # قصده، والله لا يضيع ممقال ذرة، فعسى ان يرحم بذلك العامل. # وبالجملة ففوائد العلم بهذا الشأن لا تنحصر، فلا ينبغي أن تصغي # إلى من يثبطك (2) عنه، ويقول (3): إله لا ينفع. بل احذره، واستعن # بادده، ولا تعجز، ولكن لا تغتر، وفرق بين العلم والحال، واياك ن تظن # أن بمجرد علم هذا الشأن قد صرت من أهله. هيهات! ما ظهر الفرق بين # العالم (4) بوجوه الغنى وهو فقير، وبين الغني بالفعل؛ وبين العالم # بأسباب الصحة وحدودها وهو سقيم، وبين الصحيح بالفعل! # فاسمع الان وصف القوم، وحضر ذهنك لشأنهم العجيب وخطرهم # (1) # (2) # (3) # (4) # كذا في الاصل و"ف، ك". وفي "ب": "لمعة" ولكن ذكر في الحاشية أن في # النسخة: "لمظة". وهي من لمظ الماء: ذاقه بطرف لسانه. وللماظة: مايبقى # في الفم من طعام، وقد يستعار لبقية الشيء القليل. انظر: اللسان المظ) # (462/ 7). وفي"ط": "لحظة". # "ب": "يثبط". # "ط": "هد"، خطأ. # "ك، ط": "العلم". # 448 PageV01P448 ~~الجليل. فإن وجدت من نفسك حركة وهمة إلى التشبه بهم فاحمدالله، # وادخل، فالطريق واضح، والباب مفتوح. # إذا (1) أعجبتك خصال امرىء فكنه يكن منك (2) ما يعجبك # فليس على الجود والمكرمات إذا جئتها حاجب يحجبك (3) # فنبأ القوم عجيب، وحالهم أعجب (4)، ومرهم أخفى () إلا على من # له مشاركة مع القوم، فاله يطلع من حالهم على ما يريه إياه القدر # المشترك. # وجملة أمرهم ألهم قوم قد امتلأت قلوبهم من معرفة الله، وعمرت (6) # بمحبته وخشيته واجلاله ومراقبته، فسرت المحبة في أجزائهم، فلم يبق # فيها عرق ولا مفصل إلا وقد دخله الحب. قد أنساهم حبه ذكر غيره، # ووحشهم أنسهم به ممن سواه. قد فنوا بحبه عن ms334 حب من سواه، وبذكره # عن ذكر من سواه (7)، وبخوفه، ورجائه، والرغبة إليه، والرهبة منه، # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # "ف": "وإذا"، سهو. فقد كتب في الاصل اولا "واذا" ثم ضرب على الواوه # وكذا في "ك". # "ك ": "مثل" تحريف. وفي "ط": "تكن مثل". # تمثل المولف بالبيتين في مدارج السالكين (3/ 10) والفروسية (402) ايضا. # وذكرهما الراغب في محاضراته (310/ 1) من إنشاد ابي العيناء. وهما مع # ثالث في ديوان المعاني (262). # "وحالهم اخفى " ساقط من "ك، ط". # "ك، ط": "خفي". # "ط": "غمرت" بالمعجمة. # "وبذكره" إلى هنا ساقط من "ب". # 449 PageV01P449 ~~والتوكل عليه، والانابة إليه، والسكون (1) إليه، والتذلل والانكسار بين # يديه؛ عن تعلق ذلك منهم بغيره. # فاذا وضع أحدهم جنبه على مضجعه صعدت أنفاسه إلى إلهه # ومولاه، واجتمع همه عليه (2)، متذكرا صفاته العلى وأسماءه الحسنى، # مشاهدا له في أسمائه وصفاته، قد تجلت على قلبه [67/أ] أنوارها، # فانصبغ قلبه بمعرفته ومحبته، فبات جسمه في فراشه يتجافى عن # مضجعه، وقلبه قد أوى إلى مولاه وحبيبه، فاواه إليه، وأسجده بين يديه # خاضعا خاشعا ذليلا منكسرا من بل جهة من جهاته. فيالها سجدة ما # أشرفها من سجدة، لا يرفع رأسه منها إلى يوم اللقاء! # وقيل لبعض العارفين: أيسجد القلب بين يدي ربه؟ فقال (3): "إي # والله، سجد 49) لا يرفع رأسه منها إلى القيامة إ " (). # فشتان بين قلب يبيت عند رئه، قد قطع في سفره إليه بيداء الاكوان # وخرق حجب الطبيعة، ولم يقف عند رسم، ولا سكن إلى علم، حئى # دخل على ربه في داره، فشاهد (6) عز سلطانه، وعظمة جلاله، وعلو # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # " ف ": " ا لشكوى "، تحر يف. # " ك ": "! ليه ". # " ط ": " قا ل " # " ك، ط ": " يسجد ة ". # "ب، ك، ط": "يوم القيامة ". وقد نقل المولف هذا القول في مدارج السالكين # (509/ 1). وسياتي مرة أخرى في هذا الكتاب ص (662). وهو من كلام # سهل بن عبدالله التستري كما قي مجموع الفتاوى (287/ 21 و138/ 23). # "ف ": "مشاهدا"، تحريف. # 450 PageV01P450 ~~شأنه، وبهاء كماله، وهو مستو على عرشه يدبر أمر (1) عباده، وتصعد # إليه شوون العباد، ونعرض عليه حوائجهم وأعمالهم، فيأمر فيها بما # يشاء، فينزل الامر من عنده نافذا ms335 كما أمر. فيشاهد الملك الحق قيوما # بنفسه، مقيما لكل ما سواه، غنيها عن كل من سواه (2)، وكل من سواه # فقير إليه. < لمحتئله- من فى السئرت والأنرفي ص يؤم هو فى شآن *> [حر / 9 2]: # يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويفك عانيا، وينصر ضعيفا، ويجبر كسيرا، # ويغني فقيرا، ويميت ويحتي، ويسعد ويشقي، ويضل ويهدي، وينعم # على قوم، ويسلب نعمته عن آخرين، ويعز أقواما ويذلم آخرين، ويرفع # أقواما ويضع آخرين. # ويشهده كما أخبر عنه أعلم الخلق يه واصدقهم في خبره، حيث # يقول في الحديث الصحيح: "يمين الله ملأى، لا يغيضها نفقة، سحاء # الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق الخلق فإده لم يغض ما في يمينه. # وبيده الاخرى الميزان يخفض ويرفع " (3). فيشاهده (4) كذلك يقسم # الأرزاق، ويجزل العطايا، ويمن بفضله على من يشاء من عباده بيمينه. # وباليد الأخرى الميزان يخفض يه من يشاء، ويرفع به من يشاء، عدلا منه # وحكمة، لا إله إلا هو العزيز الحكيم. # فيشهده وحده القيوم بأمر السماوات والأرض ومن فيهن، ليس له # (1) "ف ": " يدنو من "، تحريف. # (2) "ب": "ماسواه" هنا وفي 1 لجملة التالية. # (3) اخرجه البخاري في كتاب التفسير (4684) وغيره، ومسلم في كتاب الزكاة # (993) عن ابي هريرة رضي الله عنه. # (4) "ب ": أوبشاهده ". # 451 PageV01P451 ~~بواب فيستاذن، ولاحاجب فيدخل عليه به (1)، ولاوزير فيؤتى، # ولا ظهير فيستعان به، ولا ولي من دونه فيتشفع (2) به إليه، ولا نائب عنه # فيعرفه حوائح عباده، ولا معين له فيعاونه على قضائها. بل قد (3) أحاط # سبحانه بها علما، ووسعها قدرة ورحمة، فلا تزيده كثرة الحاجات إلا # جودا وكرما. فلا (4) يشغله منها شأن عن شأن، ولاتغلطه كثرة # المسائل، ولا يتبرم بإلحاح الملحين. # لو اجتمع أول خلقه واخرهم، وإنسهم وجنهم، وقاموا في صعيد # واحد، ثم سألوه، فاعطى كلا منهم مسالته، ما نقص ذلك مما عنده ذرة # واحدة إلا كما ينقص المخيط البحر إذا غمس فيه. ولو ن أولهم واخرهم # وإنسهم وجنهم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منهم ما زاد ذلك في # ملكه شيئا (). ولو أن أولهم واخرهم وإنسهم وجنهم كانوا على أفجر ms336 # قلب رجل واحد منهم ما نقص ذلك من ملكه شيئا (6). ذلك بأله الغني # الجواد الماجد، فعطاوه كلام، وعذابه كلام (7). < إنمآ أصره - إذا ~~أرادنبئا # ان يقول له-كن فيكون!) [يس/ 82]. # ويشهده كما أخبر عنه أيضا الصادق المصدوق حيث يقول: " إن الله # لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام. يخفض القسط، ويرفعه. يرفع إليه عمل # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "به" ساقط من "ك، ط". # "ب": "فستفع". "ف، ط": "فيشفع". # "بل قد" ساقط من "ك، ط". و"قد" ساقط من "ب". # "ط": "ولا يشغله ". # بعد هذا إلى قوله: "من ملكه شيئا" ساقط من "ك، ط". # يشير إلى حديث ابي ذر الذي اخرجه مسلم في كتاب لبر والصلة (2577). # "ط": " من كلام وعذابه من كلام ". وصحح في القطرية. # 452 PageV01P452 ~~الليل قبل النهار (1)، وعمل النهار قبل الليل (2). حجابه المور، لو كشفه # لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من حلقه " (3). # وبالجملة فيشهده في كلامه، فقد تجلى سبحانه وتعالى لعباده في # كلامه، وتراءى لهم فيه، وتعرف اليهم فيه. فبعدا وتبا للجاحدين # والظالمين < افى لله شأ قاطر ألسمؤت والازضى) 1 إبراهيم/ 0 1] لا الى إلا # هو الرحمن الرحيم. # فاذا صارت صفات ربه (4) وسماوه مشهدا لقلبه أنسته ذكر غيره، # وشغلته عن حب سواه ()، وجذبت (6) دواعي قلبه الى حبه تعالى بكل # جزء من أجزاء قلبه وروحه وجسمه. فحينئذ يكون الرب تعالى سمعه # الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي # يمشي بها. فبه يسمع. وبه يبصر، وبه يبطش، وبه يمشي. كما أخبر عن # نفسه على لسان رسوله! شير (7). # ومن غلط حجابه، وكت! طبعه، وصلب عوده؛ فهو عن فهم هذا # بمعزل، بل لعله أن يفهم منه ما لا يليق به تعالى من حلول أو اتحاد، ~~أويفهم منه غير المراد منه، فيحرف معناه ولفظه < ومن بغر الله لإ لؤرا فما # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ب، ك، ط": "عمل النهار". # "ب، ك، ط": "عمل الليل ". # تقذم تخريجه في ص (158). # "ب": "صفاته". # "ك، ط ": "من سواه ". # "ط ": "حديث"، تصحيف. # أخرجه البخاري في كتاب الرقاق (6502) عن ابي هريرة رضي الله عنه. ms337 # 453 PageV01P453 ~~له- من ثؤبى!) [النور/ 40]. وقد ذكرت معنى الحديث، والرد على من # حرفه وغلط فيه في كتاب " التحفة المكية " (1). # وبالجملة فيبقى قلب العبد الذي هذا شأنه عرشا للمثل الاعلى، ي # (2). - # عرشا لمعروو محبوبه ومحبته وعظمته وجلاله وكبريائه، وناهيك # بقلب هذا شأنه! فيا له من قلب، من ربه ما دناه، ومن قربه ما أحظاه! # فهو ينزه قلبه ان يساكن سواه، أو يطمئن بغيره. فهؤلاء قلوبهم قد قطعت # الاكوان، وسجدت تحت العرش، وبدانهم في فرشهم؛ كما قال # أبوالدرداء: " إذا نام العبد المؤمن عرج بروحه حتى تسجد تحت العرش، # فإن كان طاهزا أذن لها بالسجود (3)، [67/ب] وإن كان جنبا لم يؤذن # لها (4) " (5). # وهذا - والله اعلم - هو السر الذي لاجله أمر النبي! ي! الجنب إذا اراد # النوم أن يتوضأ (6)، وهو إما واجب على أحد القولين، أو مؤكد # الاستحباب (7) على القول الاخر. فإن الوضوء يخفف حدث الجنابة، # ويجعله طاهرا من بعض الوجوه. ولهذا روى الامام أحمد وسعيد بن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # انظر ما سبق من التعليق في ص (425). # وقع في الاصل: "عرش" كذا في الموضعين. ولعله سهو. وكذا في "ف" وكذا # في الموضع الثاني في "ب". # "ك، ط": "في السجود". # "ك، ط": "لها بالسجود". # اخرجه عبدالله بن المبارك في الزهد (1245) وسنده ضعيف ه "ز". # نصه عند البخاري (289،287) ومسلم (306) من حديث عمر بن الخطاب. # رضي الله عنه (ز). # "ف": "للاستحباب". # 454 PageV01P454 ~~منصور وغيرهما عن اصحاب رسول الله! لخيم لهم إذا كان أحدهم جنبا ثم # أراد أن يجلس في المسجد توضا ثم جلس فيه (1). وهذا مذهب الامام # أحمد وغيره، مع أن المساجد لا تحل لجنب (2). فدل (3) على ا ن # وضوءه رفع حكم الجنابة المطلقة الكاملة التي تمنع الجسد (4) من # الجلوس في بيت الله، وتمنع الروج من السجود بين يدي الله. # فتأفل هذه المسألة وفقهها ()، واعرف بها مقدار فقه الصحابة وعمق # علومهم. فهل ترى أحدا من المتأخرين وصل إلى مبلغ هذا الفقه الذي # خص الله به خيار عباده، وهم أصحاب نبيه؟ وذلك فضل الله، يؤتيه من # يشاء، والله ذو الفضل العظيم. ms338 # فاذا استيقط هذا (6) القلب من منامه صعد إلى الله بهمه وحبه # وأشواقه (7) مشتاقا إليه، طالبا له، محبا له (8)، عاكفا عليه. فحاله كحال # المحب الذي غاب عن محبوبه الذي لا غنى له عنه، ولا بد له منه، # وضرورته إليه أعظم من ضرورته إلى التنفس (9) والطعام والشراب. فاذا # نام غاب عنه، فإذا استيقط عاد إلى الحنين إليه، والى الشوق الشديد # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # (8) # (9) # اخرجه سعيد بن منصور (646) عن عطاء بن يسار (ز). # انظر مجموع الفتاوى (21/ 344). # "فدذ" ساقط من "ك، ط ". # "ب، ك، ط ": "الجنب"، تحريف. # "ب ": "تفهمها"، تحريف. # "هذا" ساقط من "ب". # "ب ": "شوقه ". # "ط ": "محتاجا إليه " مكان "محبا له". # "ك، ط ": "النفس". # 455 PageV01P455 ~~والحب المقلق، فحبيبه اخر خطراته عند منامه، وولها عند استيقاظه، # كما قال بعض المحبين لمحبوبته (1): # ا اخر شيء أنت في كل هجعة وول شيء أنت عند هبوبي؟ (2) # فقد أفصح هذا المحب عن حقيقة المحبة وشروطها. فاذا كان هذا # في محبة مخلوق، فما الظن بمحبة (3) المحبوب الاعلى؟ فأف لقلب # لا يصلح لهذا ولا يصدق به، لقد صرف عنه خير الدنيا والاخرة! # فصل # فاذا استيقط أحدهم، وقد بدر إلى قلبه هذا الشأن، فأول ما يجري # على لسانه ذكر محبوبه، والتوجه إليه، واستعطافه، والتملق بين يديه، # والاستعانة به أن يخلي بينه وبين نفسه، ون لا يكله إليها، فيكله إلى # " (4) # ضيعه وعجز ودنب وخطيئة، بل يكلأه كلاءة الوليد الذي لا يملك # لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. # فأول ما يبدأ به قول ():"الحمدلله الذي أحيانا بعد ما ماتنا واليه # النشور" (6)، متدئرا لمعناها من ذكر نعمة الله عليه بأن أحياه بعد نومه # (1) # (2) # (3) # (6) # "ب، ك، ط":"لمحبوبه ". # ذكره المؤلف في روضة المحئين (387). وهو من بيتين في حماسة أبي تمام # (75/ 2). وقد نسبا في بلاغات النساء (119) وذيل الامالي (70) إلى ا! ر ة. # ونشده الراغب في محاضراته (55/ 2) لعلي بن الجهم. # "ك، ط": "في محبة ". # "ك، ط": "ضعة"، تحريف. # "قول" ساقط من "ب، ك، ط". # اخرجه البخار! في الدعوات (6312) من حديث حذيفة رضي الله عنه. # 456 PageV01P456 ~~الذي هو ms339 أخو الموت، وعاده الى حاله سويا سليما محفوظا مما # لا يعلمه ولا يخطر بباله من الموذيات والمهلكات التي هو غرض وهدف # لسهامها، كلها تقصده بالهلاك أو الاذى، والتي (1) من بعضها أرواح (2) # شياطين الانس والجن، فالها تلتقي بروحه إذا نام، فتقصد إهلاكه وذاه؛ # فلولا أن الله سبحانه يدفع عنه لما سلم. # هذا، وكم يلقى (3) الروح في تلك الغيبة من أنواع الاذى والمخاوف # والمكاره والتفزيعات ومحاربة الأعداء والتشويش والتخبيط بسبب # ملابستها لتلك الارواح. فمن الناس من يشعر بذلك لرقة روحه # ولطافتها، ويجد آثار ذلك فيها إذا استيقط من الوحشة والخوف والفزع # والوجع الروحي الذي ربما غلب حتى سرى إلى البدن. ومن الناس من # تكون روحه أغلظ وكثف (4) وقسى من أن تشعر بذلك، فهي مثخنة # بالجراح، مزمنة بالامراض، ولكن لموتها () لا تحس بذلك. # هذا، وكم من مريد لاهلاك جسمه من الهوام وغيرها قد حفظه منه، # فهي في أجحارها محبوسة عنه، لو خليت وطبعها لأهلكته. فمن ذ ا # الذي كلأه وحرسه، وقد غاب عنه حشه وعلمه وسمعه وبصره؟ فلو جاءه # البلاء من أي مكان جاء لم يشعر به. ولهذا ذكر سبحانه عباده هذه # النعمة، واعتدها (6) عليهم من جملة نعمه، فقال: < من يكؤ- بالتل # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # كذا في الاصل و"ط " مع واو 1 لعطف، وفي "ف" وغيرها دونها. # "ارواح " ساقط من "ط ". # "كم " ساقط من "ط ". وفي "ب ": "تلقى ". وفي "ط ": " تلتقي ". # "ب": "اكثف وغلظ". # "ط": "لنومها". # "ك": "اعدها"، "ط": "عدها". # 457 PageV01P457 ~~وا! ارمن الرخمق بل هئم عن ذ! ر ربهم فعرضوت *>1 الانبياء/ 2 4]. # فاذا تصؤر العبد ذلك فقال: " الحمدلله " كان [68/أ] حمده أبلغ وكمل # من حمد الغافل عن ذلك. ثم يفكر (1) في أن الذي أعاده بعد هذه الاماتة # حيا سليفا قادرملأ 2) على أن يعيده بعد موتته الكبرى حيا كما كان، ولهذا # يقول بعدها: "واليه النشور". # ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، # وهو على كل شيء قدير. الحمدلله، وسبحان الله (3)، والله أكبر، # ولا حول ولا قوة إلا بادله " (4). ثم ms340 يدعو ويتضرع. # ثم يقوم إلى الوضوء بقلب حاضر مستصحب لما فيه (). # ثم يصلي ما كتب الله له صلاة محب ناصج لمحبوبه متذلل منكسر # بين يديه، لا صلاة مدل بها عليه، يرى من أعظم نعم محبوبه عليه أن # أقامه ونام غيره، واستزاره وطرد غيره، وهله وحرم غيره، فهو يزداد # بذلك محبه إلى محبته. يرى (6) أن قرة عينه وحياة قلبه وجنة روحه # (2) # (3) # (4) # (6) # "ك، ط":"بد". # "ط ": " قادرم "، خطا. # "ك، ط": "سبحان الله والحمد لله". وكذلك ورد فيها بعده "ولا إله إلاالله" ولم # ترد هذه الزيادة في صحبح البخاري إلأ في رواية كريمة، وكذا عند ~~الاسماعيلي # والعسائي والترمذي و1 بن ماجه. قاله الحافط ابن حجر في الفتح (40/ 3). # وانظر: الوابل] لصيب (254). # أخرجه البخاري في التهجد (1154) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه. # ما بعد "حاضر" ساقط من "ب". # "ط": "وبرى". # 458 PageV01P458 ~~ونعيمه ولذته وسروره في تلك الصلاة، فهو يتمنى طول ليله، ويهتم # بطلوع الفجر، كما يتمنى المحب الفائز بوصل محبويه ذلك. فهو كما # قيل: # يوذ أن ظلام الليل دام له (1) وزيد فيه سواد القلب والبصر (2) # فهو يتملق فيها مولاه تملق المحب لمحبويه العزيز الرحيم، ويناجيه # بكلامه معطيا لكل اية حظها من العبوديه. فتجذب قلبه وروحه إليه ايات # المحبة والوداد، والايات التي فيها الاسماء والصفات، والايات التى # 0) 3 (. # تعرف بها إدى عباده بالائه وانعامه عليهم واحسانه ليهم. وتطيب له # السير ايات الرجاء والرحمة وسعة البر والمغفرة، فتكون له بمنزلة # الحادي الذي يطيب له السير ويهونه عليه (4). وتقلقه ايات الخوف # والعدل والانتقام واحلال غضبه بالمعرضين عنه، العادلين به غيره، # المائلين إلى سواه؛ فتجمعه عليه وتمنعه () أن يشرد قلبه عنه. فتأمل هذه # النكتة (6)، وتفقه فيها، والله المستعان، ولا حول ولا قؤة إلا به (7). # وبالجملة فيشاهد المتكلم سبحانه، وقد تجلى في كلامه، ويعطي # كل اية حطها من عبودية قلبه الخاصة الزائدة على مجزد تلاوتها # (1) "ب":"طوله ". # (2) البيت لأبي العلاء 1 لمعري في سقط الزند (56). # (3) "ب": "يتعرف". # (4) "عليه" سافط من "ط". # (5) "ك، ط": "فيجمعه عليه ويمنعه ". # (6) "ب، ط": "هذه الثلاثة "، وهو ms341 تحريف طريف. وكذا كان في "ك"، ثم عذل # فيها. # (7) "ب، ك، ط": "الا بالله ". # 459 PageV01P459 ~~والتصديق بألها كلام الله، بل الزائدة على نفس فهمها ومعرفة المراد # منها. بل (1) ثم شأن آخر لو فطن له العبد لعلم أله كان قبل يلعب، كما # قيل: # وكنت أرى أن قد تناهى بي الهوى إلى غاية ما بعدها لي مذهب # فلما تلاقينا وعاينت حسنها تيفنت أئي إلما كنت ألعب (2) # فوا أسفاه! وواحسرتاه! كيف ينقضي الزمان، وينفد العمر، والقلب # محجوب ما شم لهذا رائحة! خرج (3) من الدنيا كما دخل إليها (4)، وما # ذاق أطيب ما فيها، بل عاش فيها عيش البهائم، وانتقل منها انتقال # المفاليس، فكانت حياته عجزا، وموته كمدا، ومعاده حسرة وسفا! # اللهم فلك الحمد، واليك المشتكى، ونت المستعان، وبك # المستغاب، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك. # فصل # فاذا صلى ما كتب الله () جلس مطرقا بين يدي ربه تعالى هيبة له # وإجلالا، واستغفره استغفار من قد تيقن أله هالك إن لم يغفر له # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "بل" ساقط من "ب، ك، ط". # "ب": "علمت يقينا نني كنت ألعب ". وقد ذكر المصنف البيتين في مفتاج دار # السعادة (363/ 1) ومدارج السالكين (592/ 1). وانشدهما مع بيت ثالث # ابوبكر محمد بن داود الظاهري في كتاب الزهرة (274) "لبعض اهل هذا # العصرث!. # "ب، ك، ط": ي! وخرج". # "ب": "فيها". # زاد في "ب": "له". # 460 PageV01P460 ~~ويرحمه. فإذا قضى من الاستغفار وطرا، وكان عليه بعد ليل اضطجع # على شقه الايمن مجما نفسه، مريحا لها، مقويا لها (1) على أداء وظيفة # الفرض، فيستقبله نشيطا بجده وهمته كأله لم يزل نائما طول ليلته لم # يعمل شيئا. فهو يريد ن يستدرك ما قاته في صلاة الفجر، فيصلي السنة، # ويبتهل بينها وبين الفريضة، فإن لذلك الوقت شأنا (2) يعرفه من عرفه. # ويكثر فيه من قول "ياحي ياقيوم لا إله لا نت"، فلهذا الذكر في هذا # الموطن تأثيز عجيب (3). # ثم ينهض إلى صلاة الصيح قاصدا الصف الأول عن يمين الامام أوحلف قفاه. فان ~~فاته ذلك قصد القرب منه مهما أمكن، فان للقرب من # الامام ms342 تاثيرا (4) في سر الصلاة. ولهذا القرب تاثير في صلاة الفجر خاصة # يعرفه من عرف قوله تعالى: <وفرءان ألفبز إن فرءان فبز كات # مشهودا!) [الاسراء/ 78]. قيل: يشهده الله عز وجل وملائكته. وقيل: # يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، فيتفق نزول هولاء البدل عند صعود # أولئك فيجتمعون في صلاة الفجر، وذلك لالها في () أول ديوان النهار # واخر ديوان الليل فيشهدها ملائكة الليل والنهار. واحتج لهذا القول # [68/ب] بما في الصحيح من حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي # هريرة قال: قال رسول الله! شي!: "فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ب": "متقوئا بها". # في الاصل: "شأن" بالرفع. ولمثبت من "ف" وغيرها. # انظر: ما نقله في ذلك عن شيخ الاسلام ابن تيمية في مدارج السالكين # (529/ 1 و246/ 3). # هنا يضا في الاصل: "تاثير" بالرفع. والمثبت من "ف" وغيرها. # "ط": "هي". # 461 PageV01P461 ~~خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة # الفجر" يقول بوهريرة (1): واقرووا إن شئتم: < وقؤ ان الفبز إن قؤ ان # الخر كا% ممثهوب ا! > رواه البخاري في الصحيح (2). # قال أصحاب القول الاول: وهذا لا ينافي قولنا، وهو أن يكون الله # سبحانه وملائكة الليل والنهار يشهدون قران الفجر، وليس المراد # الشهادة العامة، فان الله على كل شيء شهيد، بل المراد شهادة خاصة، # وهي شهادة حضور ودنو متصل بدنو الرب تعالى ونزوله إلى سماء الدنيا # في الشطر الاخير من الليل. # وقد روى الليث بن سعد، حدثني زياد (3) بن محمد، عن محمد بن # كعب القرظي (4)، عن فضالة بن عبيد الانصاري، عن أبي الدرداء عن # رسول الله لمخيو قال: "إن الله عز وجل ينزل في ثلاث ساعات يبقين من # الليل، فيفتح الذكر في الساعة الاولى الذي لم يره غيره، فيمحو الله ما # يشاء وههيمبت. ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن، وهي داره التي لم # ترها عين ولم تخطر على قلب بشر، وهي مسكنه لا يسكنها معه من بني # ادم غير ثلاث، وهم النبيون والصديقون والشهداء، ثم يقول: طوبى # لمن دحلك، ثم ينزل في الساعة ms343 الثالثة إلى سماء الدنيا بروحه وملائكته # (1) # (2) # 31) # 41) # "ط ": "لقول ابي هريرة "، تحريفه # في كتاب الأذان (648). وانظر: صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع # الصلاة (649). # "زياد" كذا في الاصل و"ف"، وهو تحريف، و1 لصواب: "زيادة" كما في # الاكمال لابن ماكولا (196/ 4) والموتلف والمختلف للدارقطني (1151). # وكذا في "ك، ط". # "ك، ط": إزيادة بن محمد بن كعب القرظي "، تحريف. # 462 PageV01P462 ~~فتنتفض فيقول: قومي بعزتي. ثم يطلع إلى عباده فيقول: هل من # مستغفر فأغفر له؟ ألا من سائل يسألني فأعطيه؟ ألا من (1) داع يدعوني # فأجيبه؟ حتى تكون صلاة الفجر. ولذلك يقول الله: < وقرءان الفبر إن # قزان الفجر كا% منهرو ا! > يشهده الله عز وجل وملائكته ملائكة الليل # والنهار" (2). # ففي هذا الحديث أن النزول يدوم إلى صلاة الفجر. وعلى هذا # فيكون شهود الله سبحانه لقران الفجر مع شهود ملائكة الليل والنهار له، # وهذه خاصة لصلاة (3) الصبح ليست لغيرها من الصلوات (4). وهذا # لا يناقي دوام النزول في سائر الاحاديث إلى طلوع الفجر، ولا سيما # وهو معلق في بعضها على انفجار الصبح، وهو اتساع ضوئه. وفي لفظ: # "حتى يضيء الفجر" () وقي لفظ: "حتى يسطع الفجر" (6)، وذلك هو # وقت قراءة الفجر. وهذا دليل على استحباب تقديمها مع مواظبة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "من" ساقط من (ط". # أخرجه الطبري في تفسيره (15548) والعقيلي في الضعفاء (93/ 2) وقال: # "والحديث في نزول الله عز وجل إلى السماء. الدنيا ثابت، فيه أحاديث صحاح، # الا أن زيادة هذا جاء في حديثه بالفاظ لم يات بها الناس، ولا يتابعه عليها # أحد" وزيادة بن محمد 1 لأنصاري منكر الحديث، قاله البخاري والنسائي # وغيرهما. (ز). # "ط": "بصلاة"، تحريف. # "ط": "الصلاة"، تحريف. # خرجه مسلم (758) - (169،172). (ز). # خرجه أحمد (4268) مرفوعا، والد 1 رقطني في النزول (10) موفوفا من # حديث ابن مسعود. ومداره على ابراهيم الهجري وفيه ضعف. وهذا # الاضطر 1 ب في رفعه ووققه منه ه (ز). # 463 PageV01P463 ~~النبي! يخيم وخلفائه الراشدين على تقديمها في أول وقتها، فكان النبي ع! م # يقرأ فيها بالستين إلى المائة، ويطيل ركوعها وسجودها، وينصرف منها # والنساء لا يعرفن من الغلس (1). وهذا لا يكون ms344 إلا مع شدة التقديم في # ول الوقت، لتقع القراءه في وقت النزول، فيحصل الشهود # المخصوص. # هذا (2) مع أنه قد جاء في بعض الأحاديث مصرحا به دوام ذلك (3) # إلى الانصراف من صلاة الصبح، رواه الدارقطني في "كتاب نزول الرب # كل ليلة إلى سماء الدنيا" (4) من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، # عن ابي هريرة أن رسول الله ع! يم قال: " ينزل الله عز وجل كل ليلة () إلى # السماء الدنيا لنصف الليل الاخر أو الثلث الاخر يقول: من ذا الذي # يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي # يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر أو ينصرف القارىء من صلاة # الصيح ". رواه عن محمد جماعة: منهم سليمان بن بلال، واسماعيل بن # جعفر، والدراوردي، وحفص بن غياث، ويزيد بن هارون، # وعبدالوهاب بن عطاء، ومحمد بن جعفر، والنضر بن شميل، كلهم # قال: " أو ينصرف القارىء من صلاة الفجر". # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # كما في حديث عائشة رضي الله عنها. اخرجه البخاري في مواقيت الصلاة # (578) وغيره. # " هذا" ساقط من "ك، ط ". # "دوام ذلك" ساقط من "ب". # برقم (13 - 21) # "كل ليلة " ساقط من "ب، ك، ط". ثم استدرك في حاشية "ك". وفيها جميعا: # "سماء الدنيا". # 464 PageV01P464 ~~فإن كانت هذه اللفظة محفوظة عن النبي! يم، فهي صريحة في # المعنى كاشفة للمراد. وإن لم تكن محفوظة، وكانت من شك الراوي # هل قال هذا أو هذا، فقد قدمنا أثه لا منافاة بين اللفظين، ون حديث # الليث بن سعد عن محمد بن زياد (1) يدل على دوام النزول إلى وقت # صلاة الفجر، وأن تعليقه بالطلوع لكونه أول الوقت الذي يكون فيه # الصعود. كما رواه يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن الاغر أبي مسلم # قال: شهد لي (2) على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أثهما شهدا على # النبي! ي! أنه قال: "ان الله عز وجل يمهل حتى إذا ذهب (3) ثلث الليل # هبط إلى هذه السماء، ثم أمر بأبواب السماء ففتحت، ثم قال: هل من # سائل فأعطيه؟ هل من داع فأجيبه؟ هل من مستغفر ms345 فأغفر له؟ هل من # مستغيث أغيثه؟ (4) هل من مضطو أكشف () عنه؟ فلا يزال ذلك (6) مكانه # حتى يطلع الفجر في كل ليلة من الدنيا، ثم يصعد إلى السماء". قال # الدارقطني (7): فزاد فيه [69/ ا] يونس بن أبي إسحاق زيادة حسنة. # والمقصود ذكر القرب من الامام في صلاة الفجر وتقديمها في # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # كذا وقع في 1 الاصل وغيره، وهو خطا فقد مز انفا ن صوابه: زيادة. بن محمد. # كذا في الاصل و"ف". فإن لم يكن خطا فالمقصود أن إسحاق قال: شهد لي # ابومسلم، وفي "ب، ك، ط ": "لثه! ت " # "ط ": "كان ". # "ف": "فاغيثه"، خلاف الاصل. وكذا في "ب، ط". # "ب": "فكشف". # "ب": "كذلك". # النزول (55)، ولفظة: "ثئم يصعد إلى السماء" غريبة غير محفوظة لم يروها # الثقات من أصحاب أبي اسحاق، ولا حد من أصحاب الاغر أبي مسلم. # راجع صحيح مسلم (758)، والنزول للدارقطني (52 - 64). (ز). # 465 PageV01P465 ~~أول وقتها (1). # فاذا فرغ من صلاة الصبح أقبل بكليته على ذكر الله والتوجه إليه # بالاذكار التي شرعت أول الئهار، فيجعلها وردا له لا يخل به (2) أبدا، ثم # يزيد عليها ماشاء (3) من الاذكار الفاضلة أو فراءة القرآن حتى تطلع # الشمس حسنا (4). فاذا طلعت فان شاء ركع ركعتي الضحى وزاد ما شاء، # وان شاء قام من غير ركوع. # ثم يذهب متضرعا إلى رئه، سائلا له أن يكون ضامنا عليه، متصرفا # في مرضاته بقية يومه. فلا يتقلب إلا في شيء يظهر له فيه مرضاة ربه، # وان كان من الافعال العادية الطبيعية قلبه عبادة بالنية، وقصد الاستعانة به # على مرضاة الرب. وبالجملة فيقف عند أول الداعي إلى فعله ()، فيفتش # ويستخرج منه منفذا ومسلكا يسلك به إلى رئه. فينقلب في حقه عبادة # وقربة. وشتان كم (6) بين هذا وبين من إذا عرض له أمر من أوامر الرب # لا بد له من فعله، وفتش فيه على مراد لنفسه وغرض لطبعه، ففعله (7) # لاجل ذلك، وجعل الامر طريقا له ومنفذا لمقصده. فسبحان من فاوت # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # زاد في "ك، ط": "والله أعلم ". # "به " يعني: بالورد. وفي " ط ": "بها". # وقع " ماشاء " في ms346 "ب " بعد "الفاضلة ". # "ف، ب": "حسناء". و] لكلمة سافطة من "ط". # "إلى فعله " ساقط من "ب". # كذا وقع في الاصل وغيره، وهو أسلوب غريب. # (ط": "ففعل". # 466 PageV01P466 ~~بين النفوس إلى هذا الحد والغاية! فهذا عباداته عادات، والاول عاداته # عبادات! # فإذا جاء فرض الظهر بادر إليه كذلك (1) مكملا له، ناصحا فيه # لمعبوده كنصح المحب الصادق المحبه لمحبوبه الذي قد طلب منه أن # يعمل له شيئا ما، فهو لا يبقي مجهودا، بل يبذل مقدوره كله في تحسينه # (2) # وتزيينه واصلاحه واكماله، ليقع موقعا من محبويه، فينال به رضاه عنه # وقريه منه. أفلا يستحعى العبد من ريه ومولاه ومعبوده أن لا يكون في # عمله هكذا، وهو يرى المحبين في أشغال محبوبيهم من الخلق كيف # يجتهدون في إيقاعها على أحسن وجه وكمله، بل هو يجد من نفسه ذلك # مع من يحبه من الخلق، فلا اقل من أن يكون مع ربه بهذه المنزلة. ومن # أنصف نفسه وعرف أعماله استحيا من الله أن يواجهه بعمله أو يرضاه # لربه، وهو يعلم من نفسه أده لو عمل لمحبوب له من الناس لبذل فيه # نصحه، ولم يدع من حسنه شيئا الا فعله. # وبالجملة، فهذا حال هذا العبد مع رئه في جميع أعماله، فهو يعلم # أله لا يوفي هذا المقام حاله، فهو أبدا يستغفر الله عقيب كل عمل. وكان # النبي -كلي! إذا سلم من الصلاة استغفر ثلاثا (3)، وقال تعالى: < ~~وبإلأينطرهتم # ! شغفرويئ *>1 الذاريات/ 18]. قال الحسن: مدوا الصلاة الى السحر، ثم # (1) "كذلك " ساقط من "ك، ط ". # (2) "ب": "ترتيبه"، تصحيف، فإنه ضبط في الاصل بالنون. # (3) "ط": "استغقر الله. . ."، وقد خرجه مسلم فبم كتاب المساجد (591) من # حديث ثوبان رضي] لله عنه. # 467 PageV01P467 ~~جلسوا يستغفرون ربهم (1)، وقال تعالى: < ثؤ أفيضحو من حئث أفاض # قاس وستغفروا الله إلث الله غقور زحمو!) [البقرة/ 199] فامر # سبحانه بالاستغفار بعد الوقوف بعرفة والمزدلفة، وشرع للمتوضىء أن # يقول بعد وضوئه: "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من # المتطهرين " (2). فهذه توبة بعد الوضوء، وتوبة بعد الحبئ، وتوبة بعد # الصلاة، وتوبة بعد قيام الليل. ms347 فصاحما هذا المقام مضطر إلى التوبة # والاستغفار كما تبين، فهو لا يزال مستغفرا تائبا، وكلما كثرت طاعاته # كثرت توبته واستغفاره. # وجماع] لأمر في ذلك انما هو بتكميل عبودية الله عز وجل في] لظاهر # و1 لباطن، فتكون حركات نفسه وجسمه كلها في محبوبات الله، فكمال (3) # عبودية العبد موافقته لربه في محبه (4) ما أحبه، وبذل الجهد في فعله؛ # وموافقته في كراهة ما كرهه، وبذل الجهد في تركه. وهذا إلما يكون # للنفس المطمئنة، لا للأفارة ولا للوامة. فهذا كمال من جهة الارادة # (1) # (2) # (3) # (4) # تفسير الطبري (6 2/ 98 1). # اخرجه الترمذي (55) من حديث عمر بن الخطاب وقال: "حديث عمر قد # خولف زيد بن الحباب في هذا الحديث. وروى عبدالله بن صالح وغيره عن # معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن ابي إدريس، عن عقبة بن عامر، عن # عمر؛ وعن ربيعة عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر. وهذا حديث # في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبيئ -! ب! في هذا الباب كثير شيء" (ز). # "ك، ط": "وكمال". وقد سقط ما بعد "عبودية" إلى هنا في "ف" لتزول البصر # إلى السطر الثاني. # "ك، ط ": "محبته". # 468 PageV01P468 ~~والعمل. # وأما من جهة العلم والمعرفة فان تكون بصيرته منفتحة في معرفة # الاسماء والصفات والافعال، له شهود خاص فيها مطابق لم! جاء به # الرسول لا مخالف له، فان بحسب مخالفته له في ذلكص يقع الانحراف. # ويكون مع ذلك قائما بأحكام العبودية الخاصة التي تقتضيها كل صفة # بخصوصهاه # وهذا سلوك اهصكياس الذين هم خلاصة العالم، والسالكون على هذا # الدرب أفراد من العالم. وهو (1) طريق سهل قريب موصل، طريق (2) # امن، أكثر السالكين في غفلة عنه. ولكن يستدعي رسوخا في هذا (3) # العلم، ومعرفة تامة به، واقداما على رد الباطل المخالف له ولو قاله من # قاله. وليس عند أكثر الناس سوى رسوم تلالوها عن قوم معظمين [69/ب] # عندهم، فهم (4) لاحسان ظنهم بهم قد وقفوا عند أقوالهم، ولم # يتجاوزوها إلى غيرها ()، فصارت حجابا لهم وي حجاب! # فمن فتع الله بصيرة (6) قلبه وإيمانه حتى خرقها ms348 وجاوزها إلى مقتضى # الوحي والفطرة والعقل، فقد أوتي خيرا كثيرا، ولا يخاف عليه لا من # ضعف همته. فاذا انضاف إلى ذلك الفتح همة عالية فذاك السابق حهصا، # (1)! وهو" ساقط من "ك، ط ". # (2) "طريق " ساقط من "ب ". # (3) "هذا" ساقط من "ب، ك، ط ". # (4) "ب، ك، ط ": "ثثم "، تحريف. # (5) "إلى غيرها" ساقط من "ك، ط". # (6) "ك ": "على بصيرة ". "ط ": "عليه بصيرة ". # 469 PageV01P469 ~~واحد الناس في زمانه (1)، لا يلحق شأوه، ولا يشق غباره. فشتان مابين # من يتلفى أحواله ووارداته عن الاسماء والصفات، وبين من يتلقاها عن # الاوضاع الاصطلاحية والرسوم او عن مجرد ذوقه ووجده، إذا استحسن # شيئا قال: هذا هو الحق. # فالسير إلى الله (2) من طريق الاسماء والصفات شانه عجب، وفتحه # عجب. صاحبه قد سبق السعاة (4)، وهو مستلق على فراشه، غير # (3) # تعب ولا مكدود، ولا مشتت عن وطنه، ولا مشرد عن سكنه. <ؤري # الجبال تخسبهاطمدص وهي تمر مز الشحاب) [النمل / 88]. وليس العجب من سائر # في ليله ونهاره، وهو في الشرى () لم يبرح من مكانه. وإدما العجب من # ساكن لا يرى عليه أثر السفر، وقد قطع المراحل والمفاوز! فسائر قد # ركبته نفسه، فهو حاملها سائر بها، ملبوك بها (6)، يعاقبها وتعاقبه، # ويجرها وتهرب مته، ويخطو بها خطوة إلى أمامه فتجذبه خطوتين إلى # ورائه؛ فهو معها في جهد وهي معه كذلك. وسائر قد ركب نفسه، # وملك عتانها، فهو يسوقها كيف شاء وين شاء، لاتلتوي عليه، # ولا تنجذب، ولا تهرب منه، بل هي معه كالاسير الضعيف في يد مالكه # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # "ط ": " بزمانه ". # "إلى الله! ساقط من "ب". # "ب": "شأنه عجيب وفتحه غريب ". # "ب": "سيق للسعادة "، "ط": "سيقت له السعادة "، تحريف وتغيير. وانظر # نحوه في مد 1 رج السالكين (585/ 2). # "ب ": "السير". "ط ": "الثرى "، تحريف. # "بها" ساقط من "ب، ك، ط ". وفي "ب ": "مكبول "، تحريف. ويقصد المؤلف # ن هذا السائر قد نشب بنفسه وتورط بها، فيجذبها وتجذبه. # 470 PageV01P470 ~~واسره، وكالدابة الريضة (1) المنقادة في يد سائسها وراكبها، فهي منقادة # معه حيث قادها، فاذا رام التقدم جمزت (2) به وسرعت، ف! ذا (3) أرسلها ms349 # سارت به وجرت في الحلبة إلى الغاية ولا يردها شيء، فتسير به وهو # ساكن على ظهرها؛ ليس كالذي نزل عنها فهو يجرها بلجامها، # ويشحظها ولا تنشحط (4). فشتان مابين المسافرين! فتأفل هذا المثل، # فإله مطابق لحال السائرين () المذكورين، والله يختص! برحمته من # يشاء. # ومن شأن القوم أن تنسلخ نفوسهم من] لتدبير و1 لاختيار الذي يخالف # تدبير ربهم (6) تعالى واختياره، بل قد سلموا إليه سبحانه التدبير كله، فلم # يزاحم (7) تدبيرهم تدبيره ولا اختيارهم اختياره، لتيقنهم أله الملك # القاهر القابض على نواصي الخلق، المتولي لتدبير (8) أمر العالم كله، # وتيقنهم مع ذلك أله الحكيم في أفعاله الذي لا تخرج أفعاله عن الحكمة # والمصلحة والرحمة. فلم يدخلوا أنفسهم معه في تدبيره لملكه وتصريفه # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # " ب ": " ا لر ضية "، تحر يف. # اي: وثبت واسرعت. و1 لجمزى: ضرب من السير سريع. # "ب ": "واذا". # اي: يسحبها ويمرغها، فلا تنسحب. من كلام العامة انظر: متن اللغة "شحط" # (83:3). وفي "ك": "يتشخط". # "ف": "السالكين"، سهو. # "ب، ك، ط":"تدبيره". # "ط": "فلا يزاحم ". # "ط": "تدبير". # 471 PageV01P471 ~~أمور عباده ب " لو كان كذا وكذا"، ولا ب "عسى ولعل "، ولا ب"ليت "؛ # بل رئهم تعالى أجل وأعظم في قلوبهم من أن يعترضوا عليه، أويسخطوا (1) ~~تدبيره، أو يتمنوا سواه. وهم أعلم به وعرف بأسمائه # وصفاته من ان يتهموه في تدبيره أو يظنوا به الاخلال بمقتضى حكمته # وعدله، بل هو ناظر بعين قلبه إلى بارىء الاشياء وفاطرها ناظرا (2) إلى # إتقان صنعه، مشاهدا (3) لحكمته فيه، وان لم يخرج ذلك على مكاييل # عقول البشر (4) وعوائدهم ومألوفاتهم. # قال بعض السلف: " لو قرض جسمي بالمقاريض كان () أحب إلي # من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يقضه " (6). # وقال اخر: " أذنبت ذنبا بكي عليه منذ ثلائين سنة" - وكان قد اجتهد # في العبادة - فقيل (7) له: وماهو؟ قال: "قلت مرة لشيء كان: ليته لم # يكن" (8). # وبعض العارفين يجعل عيب المخلوقات وتنقيصها بمنزلة العيب # لصانعها وخالقها؛ لالها صنعه وأثر حكمته. وهو سبحانه أحسن كل # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # "ك، ط":"يتسخطو ا". # "ف": "ناظر"، خلاف الاصل، وكذا في "ب، ك، ط". ms350 # "ب، ط": "مشاهد". # "عقول البشر" ساقط من"ب". # "كان" ساقط من"ط ". # نقله المصنف في مدارج السالكين (259/ 2). وانظر ما سبق من ثر ابن # مسعود رضي الله عنه في ص (172). # "ك، ط": "قيل". # نقله في مدارج السالكين (258/ 2). # 472 PageV01P472 ~~شيء خلقه، وأتقن كل شيء، فهو (1) أحكم الحاكمين وحسن # الخالقين، له في كل شيء حكمة بالغة، وفي كل مصنوع صنع متقن. # والرجل إذا عاب صنعة رجل اخر وذمها سرى ذاك (2) إلى الصانع، لأده # كذلك صنعها، وعن حكمته أظهرها، إذ كانت الصنعة مجبولة (3) لم # تصنع نفسها، ولا صنع لها في خلقها. فالعارف لا يعيب إلا ما عابه الله، # ولا يذم إلا ما ذمه. # واذا سبق إلى قلبه ولسانه عيب ما لم يعبه الله وذئم ما لم يذمه (4)، # تاب إلى الله منه كما يتوب صاحب الذنب من ذنبه، فاذه يستحمي من الله # أن يكون في داره وهو يعيب الات تلك الدار وما فيها. فهو يرى نفسه # بمنزلة رجل دخل إلى دار ملك من الملوك، ورأى ما فيها من الالات # والبناء والترتيب، فأقبل يعيب منها بعضها ويذمه ويقول: لو كان كذا # بدل كذا لكان [70/أ] خيرا، ولو كان هذا في مكان هذا لكان أولى. # وشاهد الملك يولي ويعزل، ويعطي ويحرم ()، فجعل يقول: لو ولي # هذا مكان فلان كان خيرا، ولو عزل هذا المتولي لكان أولى، ولو # عوفي (6) هذا، ولو أغني هذا! فكيف يكون مقت الملك لهذا المعترض # واخراجه له من قربه؟ وكذلك لو أضافه صاحب له فقدم إليه طعاما فجعل # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ك، ط":"وهو". # وردت هنا في "ك، ط" زيادة: "إلى صانعها، فمن عاب صنعة الرفي سبحانه بلا # إذنه سرى ذلك". # "ب ": "مجبورة ". # "ك، ط": "يذمه الله ". # "ك، ط": "يحرم ويعطي ". # "ب!: "عافى". # 473 PageV01P473 ~~(1). # يعيب صنعته ويدمه، أكان ذلك يهون على صاحب الطعام؟ قالت # - (2) # ئشه: "ماعاب رسول الله! ي! طعاما قط، إن اشتهى شيئا كله وإلا # تركه ". # والمقصود أن من شأن القوم ترك الاهتمام بالتدبير والاختيار، بل # همهم كله في إقامة حقه عليهم. وما التدبير العام والخاص فقد سلموه # لولي ms351 الامر كله ومالكه الفغال لما يريد. # ولعلك تقول: ومن (3) الذي ينازع الله في تدبيره؟ فانظر إلى نفسك # -في عجزها وضعفها وجهلها - كيف هي عرضة"4) للمنازعة، لكن () # منازعة جاهل عاجز ضعيف لو قدر لظهرت منه العجائب! فسبحان من # أذله بعجزه وضعفه وجهله، وراه العبر في نفسه لو كان ذا بصر! كيف هو # عاجز القدرة، جبان الارادة (6)، عبد مربوب مدين (7) مملوك، ليس له # من الامر شيء، وهو مع ذلك ينازع الله ربوبيته وحكمته وتدبيره، # لا يرضى بما رضي الله به، ولا يسكن عند مجاري أقداره. بل هو عبد # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # "ط":"صفته "،حم. # كذا في الأصل وغيره. والحديث معروف عن أبي هريرة رضي الله عنه كما ذكر # المؤلف في الوابل الصيب (339) 0 أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة # (3563)، ومسلم في الأشربة (2064). # "ب، ك": "ومن ذا". "ط": "من ذا". # أي: تتعزض وتتصدى للمنازعة. وفي"ط": "عرضت" بالتاء المفتوحة، # حم. # "لكن" ساقط من"ط". # في "ف" وغيرها: "جبار الارادة "، ولعل قراءتنا هي المناسبة للسياق. # من دانه: أخضعه وساسه، وحاسبه. وفي "ب، ك، ط ": "مدبر"، تحريفه # 474 PageV01P474 ~~ضعيف مسكين يتعاطى الربوبية، فقير مسكين (1) في مجموع حالاته # (2). . # يرى دمسه غنيا، جاهل ظالم ويرى نفسه عارفا محسنا، فما أجهله # بنفسه وبربه! وما تركه لحقه، وشده إضاعة"3) لحظه! # ولو أحضر رشده لرأى ناصيته ونواصي الخلائق بيد الله يخفضها # ويرفعها كيف شاء (4)، وقلوبهم بيده سبحانه وفي قبضته يقلبها كيف # 8 ء، يزيغ منها من يشاء ويقيم من يشاء (6)، ولكان هذا غالبا على # ، (5) # شهود قلبه، فيغيب به عن مشيئاته واراداته (7) واختياره، ولعرف أن # التدبير والركون إلى حول العبد وقوته من الجهل بنفسه وبريه؛ فينفي # العلم بادله الجهل عن قلبه، فتمحي منه الارادات والمشيئات # والتدبيرات، ويفوضها لى مالك القلوب والنواصي، فيصير بذلك عبدا # لربه تقلبه يد القدرة، ويصير ابن وقته لا ينتظر وقتا اخر يدبر نفسه فيه؛ # لان ذلك الوقت بيد موقته، فيرى نفسه بمنزلة الميت في قبره ينتظر ما # يفعل به، مستسلما (8) لله، منقطع المشيئة والاختيار. # هذا فيما (9) يجري على أحدهم من فعل الله وحكمه وقضائه ms352 الكوني. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # "ب":"ذليل ". # "ط":"ولرى". # " ط ": "وأشذ اضاعته ". # "ب، ك، ط ": " يشاء ". # "ف ": " يرفع "، حه. # "ويقيم من يشاء" ساقط من"ف". # "ك، ط ": "ار 1 دته ". # "ط ": "مستسلم ". # "ط ": "ما". # 475 PageV01P475 ~~فإذا جاء الامر جاءت الارادة والاختيار، والسعي والجد (1) واستفراغ # الفكر وبذل الجهد. فهو قوي حي فعال، يشاهد عبودية مولاه في أمره، # فهو متحرك فيها بطاهره وباطنه، قد أخرج مقدوره من القوة إلى الفعل. # وهو مع ذلك مستعين بربه، قائم بحوله وقو، ملاحط لضعفه وعجزه، # قد تحقق بمعنى < إئاك نغبد وإياك لنسمعب!) [الفاتحة/ 5]، # فهو ناظر بقلبه إلى مولاه الذي حركه، مستعين به في أن يوفقه لما يحبه # ويرضاه، عينه في كل لحظة شاخصة إلى حقه المتوجه عليه لرئه، ليؤديه # في وقته على أكمل أحواله. # فاذا وردت عليهم أقداره التي تصيبهم بغير اختيارهم قابلوها # بمقتضاها من العبودية، وهم فيها على مراتب ثلاثة: # أحدها (2): الرضا عنه فيها والمزيد من حبه والشوق إليه. وهذا # ينشأ (3) من مشاهدتهم للطفه فيها وبره وإحسانه العاجل والاجل، ومن # مشاهدتهم (4) حكمته فيها ونصبها سببا لمصالحهم، وسوقهم () بها إلى # حبه (6) ورضوانه. ولهم في ذلك (7) مشاهد أخر لا تسعها العبارة، وهي # فتح من الله على العبد لا يبلغه علمه ولا عمله. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ط ": " الجد والسعي ". # كذا قي الاصل وغيره. و1 نظر ما سبق في ص (79) وفي "ط": "إحداها)]. # "ط": "نشألا. # "للطفه فيها. . ." إلى هنا ساقط من "ب". # "ب، ك، ط": "شوقهم". # "ب": "فيها إلى جنته ". # "ط": "من ذلك". # 476 PageV01P476 ~~المرتبة الثانية: شكره عليها كشكره على النعم. وهذا فوق الرضا عنه # بها. ومنه ينتقل إلى هذه المرتبة، فهذه مرتبتان لاهل هذا الشأن. # والثالثة (1): للمقتصدين وهي مرتبة الصبر التي إذا نزل منها نزل إلى # نقصان الايمان وفواته، من التسخط والتشكي، واستبطاء الفرج، # واليأس من الروج، 701/ب] والجزع الذي لا يفيد إلا فوات الاجر # وتضاعنس المصيبة. فالصبر أول منازل الايمان ودرجاته، وأوسطها، # واخرها؛ فإن صاحب الرضا والشكر لا يعدم الصبر في مرتبته، بل الصبر # معه، وبه يتحقق الرضا والشكر، لا تصورط 2) ولا تحقق لهما دونه. # وهكذا كل ms353 مقام مع الذي فوقه، كالتوكل مع الرضا، وكالخوف # والرجاء مع الحب، فإن المقام الاول لا ينعدم بالترقي إلى الاخر - ولو # عدم لخلفه ضده، وذلك رجوع إلى نقص الطبيعة وصفات النفس # المذمومة - والما يندرج حكمه في المقام الذي هو (3) أعلى منه، فيصير # الحكم له، كما يندرج مقام التوكل في مقام المحبة والرضا. ولمس هذا # كمنازل سير الابدان الذي إذا قطع منها منزلا حلفه وراء ظهره، واستقبل # المتزل الاخر معرضا عن الاول تاركا له (4). بل هذا بمنزلة () التاجر # الذي كلما باع شيئا من ماله وربج فيه، ثم باع الثاني وربج، فقد ربج # بهما معا، وهكذا أبدا يكون ربحه في كل صفقة متضاعفا بانضمامه إلى # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ب": "المرتبة الثالثة ". # "ب ": "ولا يتصور". # "هو" ساقط من "ب، ك، ط ". # "ك، ط ": "بارتحاله "، تحريف. # "ك، ط ": "كمنزلة "، تحريف. # 477 PageV01P477 ~~ما قبله، فالربح الاول اندرج في الثاني ولم يعدم. # فتامل هذا الموضع وعطه حقه يزل عنك ما يعرض من 1 لغلط في # علل المقامات، وتعلم (1) ان دعوى المدعي ألها من منازل العوام # ودعوى ألها معلولة غلط من وجهين: # أحدهما: أن أعلى المقامات مقرون بأدناها مصاحب له كما تقدم، # متضمن له تضفن الكل لجزئه، أو مستلزم له استلزام الملزوم للازمه # لا ينفك عنه أبدا، ولكن لاندراجه فيه وانطواء حكمه تحته يصير المشهد # والحكم للعالي. # الوجه الثاني: أن تلك المقامات والمنازل إلما تكون من (2) منازل # العوام وتعرض لها العلل بحسب متعلقاتها وغاياتها. فإن كان متعلقها # وغاياتها (3) بريئا من شوائب العلل - وهو أجل متعلق وعظمه - فلا علة # فيها بحال، وهي من منازل الخواص حينئذ، وان كان متعلقها حطا للعبد # أو مرا مشوبا بحظه فهي معلولة من جهة تعلقها بحظه. ولنذكر لذلك # أمثلة (4): # (1) # (2) # (3) # (4) # قر اءة"ف":"يعلم ". # "ب": "إنما هي من منازل ". "ك، ط": "إئما هي منازل "، وقد صحح في # حاشية "ك" بخط مختلف. # "ف": "غايتها"، خلاف الاصل. # نقل المصنف هذه الامثلة من كتاب محاسن المجالس لابي العباس أحمد بن # محمد بن موسى الصنهاجي الاندلسي المعروف بابن العريف، وقد وصفه # لذهبي بالامام الزاهد ms354 العارف، صاحب المقامات ولاشارات، ولد سانة # 481 ه، وتوفي بمراكش سنة 536 ه. سير اعلام النبلاء (20/ 111). نقلها # المصنف من كتابه ثئم عقب عليها بالنقد وبيان الغلط فيهاه وقد اعتمد ابن= # 478 PageV01P478 ~~[أمثلة من الغلط في علل المقامات، ونقد كلام ابن العريف] # المثال الأؤل: الار 1 دة، فإن الله جعلها من منازل صفوة عباده ومر # رسوله! ه أن يصبر نفسه مع أهلها، فقا! هل: <واضبر نفسك ح الذين # يدعون ربهم بافدوؤ ولعشئ يريدون وتجهه->1 الكهف/ 28]. وقال تعالى: # < وما لأحد عنده-من نغمؤ تجزى+! إلا اتتغآء وضه هيه الأغك *>1 الليل / 9 ~~1 - 0 2]. # وقال تعالى حكاية عن أوليائه قولهم: < إنما نطعمكؤلوجه دله) [الانسان/ 9] # ه (1) م التعليل الداحلة على الغايات المرادة، وهي كثير في # وهد لا # القران (2). # فقالت طائفة: "الارادة حلية العوام، وهي تجريد القصد، وجزم # النية، والجد في الطلب. وذلك (3) في طريق الخواص: نقص، # -" (4) # وترو، ورجوع إلى النفس. فإن إرادة العبد عين حظه، وهو رأس # الدعوى. وإئما الجمع والوجود فيما يراد بالعبد لا فيما يريد، كقوله # تعالى: < وإن يردك بخئر فلا راد لفضلة->1 يونس/ 07 1]، فيكون مراده ما # يراد به، واختياره ما اختير له، إذ لا إرادة للعبد مع سيده ولا نظر. كما قال: # أريد وصاله ويريد هجري فأترك ما ريد لما يريد () # (1) # (2) # (3) # (4) # العريف في كتابه المذكور على كتاب علل المقامات للشيخ زكريا الانصاري # الهروي، كما ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية. انظر: مجموع الفتاوى (0 1/ 35). # "ب، ك": "هو" تحريف. "ط ": "هي". # خلافا لمن زعم أن القران خلو من لام التعليل وباء التسبيب. انظر ما سبق في # ص (235). # زاد في "ط" بعد "ذلك": "غيره"! # "نقص و" ساقط من"ط". # ] لبيت لابن المنجم الواعظ المعري المتوفى سنة 557 ه. انظر: فوات الوفيات - # 479 PageV01P479 ~~ومن هذا قول أبي يزيد (1): "قيل لي ماتريد؟ قلت: أريد أن لا أريد، # لاني أنا المراد ونت المريد" (2). # فيقال: ليس المراد من "العوام " في كلامهم العامة (3) الجهال، والما # مرادهم بهذه اللفظة عموم السالكين، دون أهل الخصوص الواصلين # إلى (4) منازل الفناء وعين الجمع. ms355 وإذا عرف هذا فالكلام على ما ذكر في # الارادة من وجوه: # أحدها: أن الارادة هي مركب العبودية، وساس بنائها الذي لا تقويم # إلا عليه، فلا عبودية لمن لا إرادة له. بل اكمل الخلق () عبوديه # ومحبة، وصحهم حالا، وقومهم معرفة = أتمهم إرادة. فكيف يقال: # إدها خلية (6) العوام أو من منازل العوام؟ # الوجه الثاني: اله يلزم من هذا ان تكون المحبة من منازل العوام، # وتكون معلولة أيضا؟ لالها إرادة تامة للمحبوب (7)، ووجود المحبة # بلا إرادة كوجود الانسانية من غير حيوانية، وكوجود (8) مقام الاحسان # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (301/ 2). # البسطامي، الزاهد المشهور. # محاسن المجالس لابن العريف (76 - 77)، وسيصرح المؤلف بالعقل عنه بعد # قليل. # "ب": "العوام". # "إلى" ساقط من "ب، ك، ط". # زاد في المطبوعة هعا: "اكملهم"، وزاد الواو قبل "اتمهم" فاختل لسياق. # في الاصل: "حيلة"، وهو سبق قلم. وكذا في "ف، ب". # "ب ": " إرادة لمحبوبه ". # "ب ": "وجود". # 480 PageV01P480 ~~بدون الايمان والاسلام. فاذا كانت الارادة معلولة (1) # العوام لزم أن تكون المحبة كذلك. # وهي من منازل # [71/ا] فان قيل: المحبة التي لا علة فيها هي (2) تجرسد المحب عن # الارادة، وفناوه بإرادة محبويه عن إرادته (3) قيل: هذا هو حقيقة الارادة # أن ينفي (4) مراده مراد محبويه، فلو لم يكن مريدا لمراد محبويه لم يكن # موافقا له في الارادة، والمحبة هي موافقة المحبوب في إرادته، فعاد # الامر إلى ما أشرنا إليه أن المعلول من ذلك ما تعلق بحظ المريد دون # ! (5) # حق محبوبه. فاذا صارت إرادته موافقة لإرادة محبويه لم تكن تلك # الارادة من منازل العوام ولا معلولة، بل هذه أشرف منازل الخواص # وغاية مطالبهم. وليس وراءها إلا التجرد عن كل إرادة، والفناء بشهوده # عن إرادة ما يريد. وهذا هو الذي يشير إليه السالكون إلى منازل الفناء # ويجعلونه غاية الغايات. وهذا عند الكمسل (6) نقص وتغبير (7) في وجه # المحبة، وهضم لجانب العبودية، وفناء بحظ المحب من مشاهدته (8) # جمال محبوبه (9) وفنائه فيه عن حق المحبوب ومراده. فهو الوقوف مع # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # في الأصل: "من معلولة "، ولعله سهوه وكذا في "ف". # "هي" ساقط من "ب". # "ف": "إراداته" خلاف الاصل. ms356 # "ك، ط ": "يبقى"، و1 لاصل غير منقوط. # "حق" ساقط من"ك، ط ". # "ك، ط": "أهل الكمال ". # "ك، ط ": "تغيير"، تصحيف. # "ب، ك": "مشاهدة". # "ف": "كمال محبوبه " خلاف الاصل. # 481 PageV01P481 ~~نفس الحظ، والهروب عن حق المحبوب ومراده. # وهل مثل هذا إلا كمثل رجلين ادعيا محبة ملك، فحضرا بين يديه، # فقال: ما تريدان؟ فقال أحدهما: أريد أن لا أريد شيئا، بل أفنى عن # إرادتي، وكون أنا المراد، ونت تريد بي ما تشاء. وقال الاخر: بل (1) # أريد أن أنفق أنفاسي وذراتي (2) في محابك ومرضاتك منفذا لاوامرك # مشمرا في طاعتك، أتوجه حيث توجهني وأفعل ماتأمرني، هذا الذي # أريده (3). فقال (4) للاخر: وأنا أريد منك أن تفعل مثل هذا، فاني # سابعثكما في أشغالي ومهماتي. فاما أحدهما فقال: لاحط لي سوى # اتباع مرضاتك والقيام بحقوقك. وقال الاخر: لا أريد إلا مشاهدتك، # والنظر إليك، والفناء فيك. فهل يكونان في نظره سواء؟ وهل تستوي # منزلتهما عنده؟ # ولو أنعموا النظر لعلموا أن صاحب الفناء هو طالب الحظ الواقف # معه، ون الاخر وان لم ينسلخ من الحظ، ولكن حظه مراد المحبوب # منه، لا مراده هو من المحبوب؛ وبين الأمرين من الفرق كما بين الارض # والسماء (). فالعجب ممن يفضل صاحب الحظ الذي يريده من محبوبه # على من صار حظه مراد محبوبه منه! بل الفناء الكامل أن يفنى بإرادته عن # إرادة ما سواه (6)، وبحبه عن حب ما سواه، وبرجائه عن رجا ما سواه، # (2) # (3) # (4) # (6) # "بل": ساقط من"ط". # "ب": "إرادتي". # "ب": "اريد". # "ب": "فقال الملك ". # "ب ": "ببن السماء والارض ". # "ب، ك، ط ": "من سواه ". # 482 PageV01P482 ~~وبالتوكل عليه عن التوكل على ما سواه؛ ليس أن تفنى بحظك منه عن # مراده منك. وهذا موضع يشتبه علما وحالا وذوقا إلا على من فتح الله # عليه بفرقان (1) بين هذا وهذا. # الوجه التالث: أن الاوادة إلما تكون ناقصة بحسب نقصان المراد، # فإذا كان مرادها أشرف المراد (2) فإرادته أشرف الارادات. ثئم إذا كانت # الوسيلة إليه أجل الوسائل، وأنفعها، وكملها، فإرادتها كذلك. # فلا تخرج إرادته عن إرادة أشرف الغايات، وارادة قرب الوسائل إليه ms357 # وأنفعها. فاي علة في هذه الارادة (3)؟ وأي شيء فوقها للخواص؟ # الوجه الرابع: أن نقصان الشيء يكون من وجهين: أحدهما: أن # يوجب ضررا. والثاني: أن تكون له ثمرة نافعة لكن يشغل عما هو أكمل # منه. وكلاهما منتف عن الارادة، فكيف تكون ناقصة معلولة؟ # فان قيل: لما كان الوقوف معها رجوعا إلى النفس وتفرقا ووقوفا مع # حظ المريد كانت ناقصة، قيل: هذا منشأ الغلط. # وجوابه بالوجه الخامس: وهو أن يقال: قوله "إن الإرادة تفرق ". # فان أردتم بالتفرق شهود المريد لارادته ومراده (4) ولعبوديته ولمعبوده # ولمحبته ومحبويه ()، فلم قلتم إن هذا التفرق نقص؟ وهل هذا الا عين # الكمال؟ وهل تتم العبودية إلا بهذا؟ فان من شهد عبوديته وغاب بها عن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # في "ب": "أن يفرق " وفي حاشيتها: "خ بالفرقان ". # "ط ": "المر] دات ". # "ب ": "الارادات "، خطأ. # "ك، ط ": " لمرا ده ". # "ك، ط ": " لمحبوبه ". # 483 PageV01P483 ~~معبوده كان محجوبا (1)، ومن شهد المعبود وغاب به عن شهود عبوديته # وقيامه بما مره به كان ناقص (2) العبودية ضعيف الشهود، وهل الكمال # إلا شهود المعبود مع شهود عبادته؟ فالها [71/ب] عين حقه ومراده # ومحبوبه من عبده. فهل يكون شهود العبد لحق محبوبه ومراده منه وله # قائم به ممتثل له نقصا، وتكون غيبته عن ذلك وإعراضه عنه وفناوه عن # شهوده كمالا؟ وهل هذا إلا قلب للحقائق؟ فغاية صاحب هذا الحال # والمقام أن يكون معذورا بضيق قلبه عن شهود هذا وهذا، إما لضعف # المحل، أو لغلبة الوارد وعجزه عن احتمال شيء اخر معه. فأما أن يكون # هذا هو الكمال المطلوب والاخر نقص فكلا. وين مقام من # " 3 عبوديته، ومنة الله عليه فيها، وتوفيقه لها، وجعله محلا والة # (4) # -وهو ناظر مع ذلك إلى معبوده بقلبه، شاهدا له، فانيا () عن # شهود غيره في عبوديته - من مقام من لا يتسع لهذا وهذا؟ # وتأمل حال أكمل الخلق وفضلهم (6) وأشدهم حبا لله!، كيف كان # في عبادته جامعا بين الشهودين، حتى كان لايغيب عن أحوال # المأ! ومين، فصلا عن شهود عبادته، فكان (7) يراعي أحوالهم وهو في # ذلك المقام بين يدي ms358 ربه تعالى؛ فالكمل (8) من أمته على منهاجه وطريقته # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # "ط": " محبوبا"، تحريف شنيع. # في الاصل: "ناقصا"، سبق قلم. # "ف": "شهد"، ولقراءة المثبتة رجح. # "لها" ساقط من "ك، ط". # "ب ث!: "شاهد له فان ". # "ب": " أفصل الخلق واكملهم". # "ط ": "وكان ث!. # " ك ": " فالكامل ". " ط ": " فالكملة ". # 484 PageV01P484 ~~في ذلك ع! ير (1). فالواجب التمييز بين المراتب وإعطاء كل ذي حق حاله، # فقد جعل الله لكل شيء قدرا. # يمان أردتم بالتفرق شتات القلب في شعاب الحظوظ وودية الهوى، # فهذه الارادة لا تستلزم شيئا من ذلك، بل هي جمعية (2) القلب على # المحبوب وعلى محابه ومراداته. ومثل هذا التفرق هو عين البقاء، # ومحض العبودية، ونفس الكمال. وماعداه فمحض حظ العبد، لاحق # محبوبه. # الوجه 1 لسادس: ان قوله: " الارادم! 3) رجوع إلى النفس، وإن إرادة # العبد عين حظه " كلام فيه إجمال وتفصيل. فيقال: ما تريدون بقولكم: # إن الارادة رجوع إلى النفس؟ أتريدون (4) ألها رجوع عن إرادة الرب # وإرادة محابه إلى إرادة النفس وحظوظها، أم تريدون ألها رجوع إلى إرادة # النفس لربها ولمرضاته؟ فان أردتم الاول علم أن هذه الارادة معلولة # ناقصة فاسدة، ولكن ليست هذه الارادة التي نتكلم فيها، وإن أردتم # المعنى الثاني فهو عين الكمال، والما النقصان خلافه. # ] لوجه 1 لسابع: أن قولكم: " إن هذه الارادة عين حظ العبد"، قلنا: # نعم، وهي أكبر حظ له وجله وعظمه. وهل للعبد حظ أشرف من أن # يكون الله وحده إلهه ومعبوده ومحبوبه ومراده؟ فهذا هو الحط الاوفر # والسعادة العظمى. ولكن لم قلتم إن اشتغال العبد بهذا الحط # (1) # (2) # (3) # في "ط" قام الصلاة والسلام على "في ذلك". # "ف": "جعبه". كذا كتب ناسخها لعدم تمكنه من قراءة الكلمة. # "ك، ط": "إن الارادة ". # "أتريدون " ساقط من "ب ". # 485 PageV01P485 ~~- (1).-؟ ه # لمص في حمه. وهل فوق هذاكمال، فيطلبه العبد؟ # ثم يقال: لوكان فوقه شيء أكمل منه، لكان اشتغال العبد به وطلبه # إياه اشتغالأ بحظه أيضا، فيكون ناقصا، فأين الكمال؟ فان قلتم: في # تركه حظوظه كلها، قيل لكم: وتركه هذا الحظ أيضا هو من حظوظه، # فإله لا يبقى ms359 معطلا فارغا خلوا (2) من الارادة أصلا، بل لا بد له من إرادة # ومراد، وكل إرادة عندكم (3) رجوع إلى الحط، فأي شيء اشتغل (4) به # وبارادته كان وقوفا مع حظه ()، فيالله العجب متى يكون عبدا محضا # خالصا لربه؟ # يوضح هذا (6) الوجه الببامن: أن الحي لا ينفك عن الارادة مادام # شاعرا بنفسه، وإلما ينفك عنها إذا غاب عنه شعوره بعارض من # العوارض، فالارادة من لوازم الحياة، فدعوى أن الكمال في التجرد عنها # دعوى باطلة مستحيلة طبعا وحسا. بل الكمال في التجرد عن الإرادة # التي تزاحم مراد المحبوب، لا عن الارادة التي توافق مراده. # الوجه التاسمع: قوله "الجمع والوجود فيما يراد بالعبد، لا فيما # يريد. . . " إلى اخره، فيقال: هذا على نوعين: # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # كتب ناسخ "ف": ". . .العبد به وطلبه إثاه نقص" لنزول بصره إلى السطر # التالي من الاصل. # " خلوا" ساقط من"ط ". # "ب، ك، ط ": " لبد ". # سقط "شيء" من "ك". وفي "ط": "فاي اشتغال به". # "ب، ك، ط": "عن حاله ". # "ف ": "يوضحه "، خلاف الاصل. # 486 PageV01P486 ~~أحدهما: ما يراد بالعبد (1) من المقدور الذي يجري عليه بغير # اختياره، كالفقر والغنى، والصحة والمرض، والحياة والموت، وغير # ذلك. فهذا لا ريب أن الكمال (2) فناء العبد فيه عن إرادته، ووقوفه مع ما # يراد يه، لا يكون له إرادة تزاحم إرادة الله منه (3)؟ كحال الثلاثة الذين قال # أحدهم: أنا أحب الموت للقاء الله، وقال الاخر: أحب البقاء لطاعته # وعبادته. فقال الثالث: غلطتما، ولكن أنا أحب من ذلك ما يحب: فإن # كان يحب إماتتي أحببت الموت، وان كان يحب حياتي أحببت الحياة، # فانا أحب ما يحبه من الحياة والموت. فهذا أكمل منهما، وأصح حالا. # فهذا (4) فيما يراد بالعبد. # والنوع الثاني: مايراد من العبد من الاوامر والقربات. فهذا ليس # الكمال إلا في إرادته، وان فرقته، فهو مجموع في تفرقته، متفرق في # جمعيته. وهذا () حال الكمل (6) من الناس: متفرق الارادة في # الامر، مجتمع على الامر؛ فهو مجموع عليه، متفرق فيه. ولا يكون # فعل المرادات المختلفة بإرادة واحدة بالعين. والما غايتها أن تكون # هنا إرادتان: أحدهما (7): إرادة ms360 واحدة للمراد المحبوب. # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ب": "من العبد"، غلط. # "الكمال" ساقط من "ب". # "ب": "إرادة تزاحمه إرادة منه". # "فهذا" ساقط من "ك، ط ". # "ب ": "فهذا". # "ط ": "الكملة ". # كذا في الاصل و"ف، ك". والمقصود: # "ب، ط": "إحداهما". # 487 # نوعا ن: احد هما. . . وا لتا ني. وفي PageV01P487 ~~والثاني (1): إرادات متفرقة لحقه ومحابه وما مر به، فهي (2) وإن تعددت # وتكثرت فمرجعها إلى مراد واحد بإرادة واحدة (3) كلية، وكل فعل منها # له إرادة جزئية تخصه (4). # الوجه العاشر: أن قول أبي يزيد: "أريد أن لا اريد" تناقض بين، فاله # قد راد عدم الارادة. فاذا قال: "أريد أن لا أريد" يقال له: فقد أردت! # وحسن من هذا أن يكون الجواب: " أريد ماتريد، لا مالا تريد" (). وإذا # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " ب، ط ": " الثانية ". # في الاصل: "فهو"، سبق قلم، وكذا في "ف، ب". ولمثبت من "ك، ط". # " واحدة " ساقط من "ك، ط ". # "ك، ط ": " محضة "، تحريف. # "ب، ك": "لا ما لا ريد"، وهو خلف من القول. وفي "ط": "أريد ما يريد لا # ما ريد". وقد نقل المؤلف قول ابي يزيد في مدارج السالكين (106/ 2) # وعفب عليه بائه "في التحقيق عين المحال الممتنع عقلا وفطرة وحشا وشرعا. # فان الارادة من لوازم الحيئ". لكنه حمله من قبل في المدارج نفسه (549/ 1) # على محمل حسن. وفسره بصون الارادة وقبضها عما سوى الله سبحانه. وقد # جعل شيخ الاسلام ابن تيمية هذا القول "اريد أن لا اريد" ونحوه من الكلام # المجمل، فائما يمدح منه سقوط إرادته التي لم يؤمر بها. وان أريد بطلان # إرادته بالكلية فهو مخالف لضرورة الحسن والعقل. مجموع الفتاوى # (117/ 3). وقول الشيخ عبد لقادر "وعلامة فناء إرادتك بفعل الله أئك لا تريد # مرادا قط، فلا يكن لك غرض، ولا تقف لك حاجة ولا مرام لانك لا تريد مع # إرادة الله سواها. . . " فشره شيخ الاسلام بان لا تريد مرادا لم تؤمر ~~بإرادته. ثم # قال: "وهذا الموضع يلتبس على كثير من المسالكين، فيظنون أن الطريقة ~~الكاملة # أن لا يكون للعبد إرادة اصلا، ون قول أبي يزيد: "اريد ان لا أريد" ms361 " لما قيل # له: ماذا تريد؟ - نقص وتناقض، لاذه قد أراد! ويحملون كلام المشايخ الذين # يمدحون بترك "الارادة على ترك الارادة مطلقا، وهذا غلط منهم على الشيوخ = # 488 PageV01P488 ~~كان لا بد من إرادة، ففرو بين الارادتين: ارادة سلب الارادة، وارادة # موافقة المحبوب في مراده. والله أعلم. # 721/ا] الوجه الحادي عشر: أله فسر الارادة بتجريد القصد وجزم # النية، والجد في الطلب. وهذا هو عين كمال العبد (1)، وهو متضمن # " (2) # ووالاخلاص والقيام بالعبودية. فأي نقص في تجريد القصد # -وهو تخليصه من كل شائبة نفسانية أو طبيعية، وتجريده لمراد # المحبوب وحده - والجد في طلبه وطلب مرضاته، وجزم النية، وهو أن # لا يعتريها وقفة ولا تاخر (3)؟ وهذا الامر هو غاية منازل الصديقين، # وصديقية العبد بحسب رسوخه في هذا المقام، وكلما ازداد قربه وعلا # مقامه قوي عزمه وتجرد صدقه. فالصادق لا نهاية لطلبه، ولا فتور # لقصده، بل قصده أتم، وطلبه أكمل، ونيته أجزم. # قال تعالى: < وعذ رئك حتئ يانيك اليقين! > [1 لحجر/ 99]. # و" اليقين " هنا: الموت، باتفاق أهل (4) الاسلام، فجاءه! ير اليقين () إ ذ # جاءه، وارادته وقصده ونيته في الذروة العليا ونهاية كمالها وتمامها. # فأين العلة في هذه الارادة؟ ولكن العلة والنقص في الارادة التي يكون # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # المستقيمين. وان كان من الشيوخ من يامر بترك الإرادة مطلقا قإ؟ هذا غلط مفن # قاله، فان ذلك ليس بمقدور ولا مامور. . . " مجموع الفتاوى (0 1/ 494). # "ط": "كمال العين "، تحريف. # قراءة "ف ": "يتضمن الصدق ". وفي "ب ": "القصد"، تحريف. # "ب، ك، ط ": "تاخير". # سقط "أهل" من "ط ". # "اليقين " ساقط من"ط ". # 489 PageV01P489 ~~مصدرها النفس والهوى، وغايتها نيل حظ (1) المريد من محبوبه، وان # كان المحبوب يريد ذلك لكن غيره أحب إليه منه، وهو ن يكون مراده # محض حق محبوبه وحصول مرضاته، فانيا عن حظه هو من محبوبه (2)، # بل قد صار حظه منه نفس حقه ومراده. فهذه هي الارادة والمحبة التي # لا علة فيها ولا نقص. نسأل الله تعالى أن يمن علينا، ويحيينا، ولو بنفس # منها، كما من بعلمها (3) ومعرفتها، إذه جواد كريم. # 1 لوجه الثاني عنبر: ms362 ذه قال بعد هذا: "فصحة الارادة بذل الوسع # واستفراغ الطاقة مع ترك الاختيار والسكون إلى مجاري الاقدار، فيكون # كالميت بين يدي الغاسل، يقلبه كيف يشاء" (4). فاين هذا من قوله: # " وذلك في طريق الخواص نقص وتفرق "؟ # وهل يكون بذل الوسعواستفراغ الطاقة إلا مع تمام الارادة؟ # واذما الذي يعرض () له النقص من الارادة نوعان: أحدهما: إرادة # مصدرها طلب الحط، والثاني: اختياره فيما يفعل به بغير اختياره. فعن # هاتين الارادتين ينبغي الفناء، وفيهما يكون النقص. والكمال (6) ترك # الاختيار فيهما، والسكون إلى مراد المحبوب وحقه في الاولى، والى # مجاري أقداره وحكمه في الثانية. فيكون في الاولى حيا فعالا منازعا PageV01P490 ~~لقواطعه عن مراد محبوبه، وفي الثانية كالميت بين يدي الغاسل يقلبه # كيف يشاء. # وبهذا التفصيل ينكشف سر هذه المسالة، ويحصل التمييز بين محض # العبودية وحظ النفس. والله الموفق للصواب. # 491 PageV01P491 ### | AUTO فصل # المثال الثاني: الزهد. قال أبوالعباس رحمه الله (1): "هو للعوام # أيضا؛ لانه حبس النفس عن الملذوذات، وامساكها عن فضول # الشهوات، ومخالفة دواعي الهوى، وترك ما لا يعني (2) من الأشياء. # وهذا نقص في طريق الخاصة، لانه تعظيم للدنيا، واحتباس عن # انتقادها، وتعذيب للظاهر بتركها مع تعلق الباطن بها. والمبالاة بالدنيا # عين الرجوع إلى ذاتك، وتضييع الوقت في منازعة نفسدب وشهود # حسك (3) وبقائك معك. ألا ترى إلى من اعطاه الله الدنيا بحذافيرها كيف # قال (4): < هذا عطاونا فامنن أو أمسك بغير حساب) [ص/ 39]؟ وذلك حيث # (5) لا@ى طنه من شهودها، وظاهره من التعلق بها، فالزهد صرف الرغبة # إليه، وتعلق الهمة به، والاشتغال به عن كل شيء يشغل عنه، ليتولى هو # حسم (6) هذه الاسباب عنلن. كما قيل: إن بعض المريدين سأل بعض PageV02P492 ~~المشايخ فقال: أيها الشيخ بأي شيء تدفع إبليس إذا قصدك بالوسوسة؟ # فقال الشيخ: إني لا أعرف إبليس فأحتاج إلى دفعه، نحن قوم صرفنا # هممنا إليه، فكفانا ما دونه. وكما قيل (1): # تسترت عن دهري بطل جناحه فعيني ترى دهري وليس يراني # فلو تسال الايام ما اسمي ما درت وين مكاني ما عرفن مكاني " (2) # فيقال: الكلام على هذا من وجوه: ms363 # أحدها: أن جعل الزهد للعوام لما (3) ذكره إلما يتئم إذا كان الزهد # ملزوما لمنازعة النفس ومجاذبتها لدواعي الشهوة والهوى، وحينئذ # فيكون قلبه مشغولا بتلك الدواعي والجواذب، ونفسه تطالبه بها، وزهده # يأمره باجتنابها. ولا ريب أن فوق هذا مقاما (4) أعلى منه، وهو 721/ب] # طمأنينة نفسه وسكونها إلى محبوبها، وانجذاب دواعيها إلى محابه # ومرضاته؛ وهذا للخواص من المؤمنين، ولكن هذه المنازعة غير لازمة # للزهد، وان كان لا بد منها في حكم الطبيعة لتحقق الابتلاء والامتحان، # وليتحقق (5) ترك العبد حظه وهواه لربه إيثارا له على هواه ونفسه. # الثاني: أنه ولو كانت هذه المنازعة وحبس النفس عن الملذوذات من PageV02P493 ~~لوازم الزهد لم يكن فيها نقص ولا علة، فالها من لوازم الطبيعة وحكام # الجبلة، وهي كالجوع والعطش والالم والتعب. فحيس النفس عن إجابة # دواعيها إيثارا لله ومرضاته عليها (1) لا يكون نقصا ولا مستلزما لنقص. # [مسألة شريفة] (2) # وقد اختلف أرباب السلوك وأهل الطريق (3) هنا في هذه المسألة، # وهي ايهما افضل: من له داعية وشهوة، وهو يحبسها (4) لله، ولا يطيعها # حبا له وحياء منه وخوفا. أو من لا داعية له تنازعه، بل نفسه خالية من # تلك الدواعي والشهوة، قد اطمأئت إلى رئها واشتغلت به عن غيره، # وامتلأت بحبه وإرادته، فليس فيها موضع لارادة غيره ولا حبه؟ # فرجحت طائفة الاول، وقالت: هذا يدل على قؤة تعلقه وشدة # محبته، فهو يعاصي دواعي الطبع والشهوة، ويقهرها سلطان () محبته # وإرادته وخوفه من الله. وهذا يدل على تمكنه من نفسه، وتمكن حاله مع # الله (6)، وغلبة داعي الحق عنده على داعي الطبع والنفس. # قالوا: وأيضا فله مزيد في حاله وإيمانه بهذا الايثار والترك مع حضور # داعي الفعل عنده، ومزيد مجاهدة عدوه الباطن ونفسه وهواه، كما يكون # له مزيد مجاهدة عدوه الظاهر. PageV02P494 # قالوا: والذوق والوجد يشهد (1) بمزيده (2) من الحب والانس # والسرور والفرح بريه عند إيثاره علي دواعي الهوى والنفس، والمطمئن # الذي ليس فيه هذا الداعي (3) ليس له مزيد من هذه الجهة. وان كان # مزيده من جهة أخرى، فهي مشتركة بينهما، ويختص هذا بمزيده من ms364 # الايثار والمجاهدة. # قالوا: وأيضا فهذا مبتلى بهذه الدواعي والارادات، وذلك معافى # منها. وقد جرت سنة الله في المؤمنين من عباده أن يبتليهم على حسب # إيمانهم، فمن ازداد إيمانه زيد في بلائه، كما ئبت عن النبي! يد أئه قال: # " يبتلى المرء على حسب دينه، فان كان في دينه صلابة شدد عليه البلاء، # وان كان في دينه رفة خفف عنه البلاء" (4) والمراد بالدين هنا: الايمان # الذي يثبت عند نوازل البلاء، فان المؤمن يبتلى على قدر مايحمله إيمانه # من وارد البلاء. # قالوا: فالبلاء بمخالفة دواعي النفس والطبع من أشد البلاء، فإله # لا يصبر عليه إلا الصذيقون. وأما البلاء الذي يجري على العبد بغير # اختياره كالمرض والجوع والعطش ونحوها، فالصبر عليه لا يتوقف على # الايمان، بل يصبر عليه البر والفاجر، ولا سيما إذا علم أله لا معول له # (2) # (3) # (4) # "ب": "يشهدان"، وما في الاصل وغيره صواب في العربية. # "ك، ط ": "لمزيده ". # "ليس فيه هذا الداعي " ساقط من"ب". # أخرجه الطيالسي (215)، وأحمد (1481)،وابن حبان (2921)، و1 لحاكم # (99/ 1) (121،120)، والترمذي (2398) وقال: "هذا حديث حسن # صحبح"، وابن ماجه (4023) من حديث سعد بن أبي وقاص، والحديث # صححه ابن حبان والحاكم. (ز). # 495 PageV02P495 ~~إلا الصبر، فاذه إن لم يصبر اختيارا صبر اضطرارا. # ولهذا كان بين ابئلإء يوسف الصديق! ي! لما (1) فعل به إخوته من # الاذى، والالقاء في الجحث، وبيعه بيع العبيد، والتفريق بينه وبين أبيه؛ # وابتلائه بمراودة المرأة له (2) وهو شاب عزب غريب بمنزلة العبد لها، # وهي الداعية له (3) إلى ذلك= فر 3 عظيم لا يعرفه إلا من عرف مراتب (4) # البلاء (). فان الشباب داع إلى الشهوة، والشاب قد يستحيي بين (6) اهله # ومعارفه من قضاء وطره، فاذا صار في دار الغربة زال ذلك الاستحياء # والاحتشام، واذا كان عزبا كان أشد لشهوته، وإذا كانت المرأة هي # الطالبة كان أشد، وإذا كانت جميلة كان أعظم، فان كانت ذات منصب # كان أقوى في الشهوة، فان كان ذلك في دارها وتحت حكمها بحيث # لا يخاف الفضيحة ولا الشهرة كان أبلغ، فان استوثقت بتغليق الابواب # والاحتفاظ (7) من الداخل ms365 كان أقوى أيضا للطلب، فان كان الرجل # مملوكها وهي الحاكمة (8) عليه الامرة الناهية له (9) كان أبلغ في الداعي، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # كذا في الاصل وغيره. وفي"ط": "بما". # "له" ساقط من"ك، ط". # "له" ساقط من "ك، ط". # "ب": "نوائب"، تحريف. # صرح المؤلف قي مدارج السالكين (187/ 2) بأنه سمع ذلك من شيخ الاسلام # ابن تيمية رحمه الله، ثم ذكر الدواعي الاتية. وقد فصلها في كتابه الداء # والدواء (319 - 322) في 13 وجها. # "ب، ك، ط ": " من". # "ب": "يغلق الابواب والأحتياط". # "ك، ط ": "كمملوكها وهي كالحاكمة ". # "له": ساقط من "ط". # 496 PageV02P496 ~~فاذا (1) كانت المرأة شديدة العشق والمحبة للرجل قد امتلأ قلبها من # حبه- فهذا الابتلاء الذي لا يصبر معه إلا مثل (2) الكريم ابن الكريم ابن # الكريم (3) صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. # ولا ريب ان هذا الابتلاء أعظم من الابتلاء الاول، بل هو من جنس # ابتلاء الخليل! شم! ر بذبح ولده، إذ كلاهما ابتلاء بمخالفة الطبع ودواعي # النفس والشهوة، ومفارقة حكم الطبع جملة (4). وهذا بخلاف البلوى # التي أصابت ذا النون صلوات الله وسلامه عليه، والتي أصابت أيوب # صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. # [73/ا] قالوا: وأيضا قان هذه هي النكتة التي من أجلها كان صالحو # البشر أفضل من الملائكة؛ لان الملائكة عبادتهم بريئة عن شوائب # دواعي النفس () والشهوات البشرية، فهي صادرة عن غير معارضة # ولا مانع ولا عائق، وهي كالنفس للحي. وأفا عبادات البشر، فمع # منازعات النفوس، وقمع الشهوات، ومخالفة دواعي الطبع؛ فكانت # أكمل. ولهذا كان أكثر الناس على تفضيلهم على الملائكة لهذا المعنى # ولغيره، فمن لم يخلق له تلك الدواعي والشهوات فهو بمنزلة الملائكة، # ومن خلقت له وأعانه الله على دفعها وقهرها وعصيانها كان أكمل # وأفضل. # (1) "ب":"فان". # (2) "ك، ط": "ائذي صبر معه مثل". # (3) زاد في "ب، ط ": "ابن الكريم ث!. # (4) " ط ": "حكم طبعه ". # (5) "ب ": "النفوس ". # 497 PageV02P497 ~~قالوا: ويضا فان حقيقة المحبة إيثار المحبوب ومرضاته على # ماسواه. قالوا: وكيف (1) يصح الايثار ممن لا تنازعه نفسه وطبعه إلى # غير المحبوب؟ # قالوا: وليس العجب من قلب خالي عن الشهوات والارادات، قد # ماتت دواعي ms366 طبعه وشهوته، إذا عكف على محبوبه ومعبوده، واطمان # إليه، واجتمعت همته عليه (2). والما العجب من قلب قد ابتلي بما # ابتلي (3) به من الهوى والشهوة ودواعي الطبيعة، مع قوة سلطانها # وغلبتها، وضعفه، وكثرة الجيوش التي تغير على قلبه كل وقمب، إذا ائر # ربه ومرضاته على هواه وشهوته ودواعي طبعه. فهو هارب إلى ربه من # بين تلك الجيوش، وعاكف عليه في تلك الزعازع والأهوية التي تغشى # على الاسماع والأبصار والأفئدة، يتحمل منها لاجل محبوبه ما لا # تتحمله (4) الجبال الراسيات! # قالوا: ويضا فنهي النفس عن الهوى عبودية خاصة لها تاثير خاص، # وإلما يحصل إذا كان ثم ما ينهى عنه النفس. # قالوا: وأيضا فالهوى عدو الانسان، فاذا قهر عدوه وصارت تحت # قبضته وسلطانه كان أقوى وكمل ممن لا عدو له يقهره. # قالوا: ولهذا كان حال النبي! يم في قهره قرينه حتى انقاد وسلم له () # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ب":"فكيف ". # "عليه" ساقط من"ك، ط". # "ب": "قد امتلأبما امتلأ"، تحريف. # "ب": "تحمله". # "ب": "انقاد له وسلم". ويشير المؤلف إلى ما أخرجه مسلم (2815،2814) = # 498 PageV02P498 ~~فلم يكن يامره إلا بخير أكمل من حال عمر حيث كان الشيطان إذا راه # يمر منه، وكان إذا سلك فحا سلك فجا (2) غير فجه (3). # (1) # وبهذا خرج الجواب عن السؤال المشهور وهو: كيف لا يقف # الشيطان لعمر بل يفر منه، ومع هذا قد تفلت على النبي! ي! وتعرض له # وهو في الصلاة، وأراد أن يقطع عليه صلاته (4)، ومعلوم أن حال الرسول # أكمل وقوى؟ والجواب ماذكرناه أن شيطان عمر كان يفر () منه، # فلا يقدر أحدهما على قهر صاحبه. وما الشيطان الذي تعرض للنبي # سك! ير، فقد أخذه وسره وجعله في قبضته كالاسير. وين من يهرب منه # عدوه فلا يظفر به الى من يطفر بعدوه، فيجعله في اسره وتحت # " (6)؟ # لمحبضته. # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # فهذا ونحوه مما احتج به أرباب هذا القول. # واحتج ارباب] لقول الثاني - وهم الذين رجحوا من لا منازعة في # من حديث ابن مسعود ثئم عائشة رضي الله عنهما. (ز). # "ف، ك": "نفر"، تصحيف. # "فخا" ساقط من"ط". # كما في الصحيحين ms367 من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. اخرجه # البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ع! يط (6383)، ومسلم في فضائل # الصحابة (2396). # "ط": "الصلاة". والحديث في الصحيحين. اخرجه البخاري في كتاب الصلاة # (461) ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (541) عن ابي هريرة رضي الله # عنه. # "ف": "نفر"، تصحيف. # "ب": "تحت قهره وقبضته ". "ك، ط": "تحت يده وقبضته ". # 499 PageV02P499 ~~طباعه، ولا هوى له يغالبه - بان قالوا: كيف تستوي النفس المطمئنة إلى # رئها، العاكفة على حبه، التي لا منازعة فيها صلا ولا داعية تدعوها إلى # الاعراض عنه؛ والنفس المشغولة بمحاربة هواها ودواعيها وجواذبها؟ # قالوا: وأيضا ففي الزمن الذي يشتغل هذا بنفسه ومحاربة هواه # وطبعه يكون صاحب النفس المطمئنة قد قطع مراحل من سيره، وفاز # بقرب فات صاحب المحاربة والمنازعة (1). # قالوا: وهذا كما لو كان رجلان مسافرين في طريق، فطلع على # أحدهما قاطع اشتغل بدفعه عن نفسه ومحاربته ليتمكن من سيره؛ # والاخر سائر لم يعرض له قاطع، بل هو على جادة سيره، فان هذا يقطع # من المسافة أكثر مما (2) يقطع الاول، ويقرب إلى الغاية أكثر من قربه. # قالوا: وأيضا فإن للقلب قوة يسير بها، فاذا صرف تلك القوة في دفع # العوارض والدواعي القاطعة له عن السير اشتغل قلبه بدفعها عن السير في # زمن المدافعة. # قالوا: ولان المقصود بالقصد الاول إلما هو السير إلى الله، # والاشتغال بد العوارض مقصود لغيره، والاشتغال (3) بالمقصود لنفسه # أولى وأفصل من الاشتغال بالوسيلة. # قالوا: وأيضا فالعوارض المانعة للقلب من سيره هي من باب # [73/ب] المرض، واجتماع القلب على الله وطمأنينته به وسكونه إليه بلا # (1) # (2) # (3) # "ب ": "المنازعة والمحاربة ". # في الاصل: "ما"، سهو. دد في "ك". # " ط ": " فالاشتغال ". # 500 PageV02P500 ~~منازع ولا جاذب (1) ولا معارض هو صحته وحياته ونعيمه. فكيف يكون # القلب الذي يعرض له مرض فهو (2) مشغول بدوائه أفضل من القلب # الذي لا داء به ولا علة؟ # قالوا: وأيضا فهذه الدواعي والميول والارادات التي في القلب # تقتضي جذبه وتعويقه عن وجهه سيره، ومافيه من داعي (4) المحط # - (3) # والايمان يقتضي جذبه عن طريقها، فتتعارض الجواذب، ms368 فإن لم توقفه # عوقته ولا بد. فاين السير بلا معوق من السير مع المعوق؟ # قالوا: ويضا فالذي يسير العبد بإذن ربه إلما هو همته، والهمة إذا # علت وارتفعت لم تلحقها () القواطع والآفات، كالطائر إذا علا وارتفع # في الجو فات الرماة، ولم تلحقه الحصا ولا البنادق ولا السهام. وإلما # تدرك هذه الاشياء الطائر (6) إذا لم يكن عاليا، فكذلك الهمة (7) العالية قد # فاتت الجوارح والكواسر، والما تلحق الآفات والدواعي والارادات # الهمة النازلة، فأما إذا علت فلا تلحقها الآفات. # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # قالوا: ويضا فالحس والوجود شاهد بأن قلب المحب متى خلا من # "ب ": " مجاذب ". # "ب، ك، ط ": " وهو ". # "ب، ك، ط ": "وجه ". # "ف ": " دواعي "، سهو. # "ك، ط ": " لم يلحقه ". # رسمها في الاصل: "للطائر"، وكذا في النسخ الاخرى والمطبوعة. ولعل # القراءة الصحيحة ما أثبتنا. # "ولا السهام. . ." إلى هنا ساقط من"ب". # 501 PageV02P501 ~~غير المحبوب، واجتمعت (1) شؤونه كلها على محبوبه، ولم يبق فيه # التفات إلى غيره، كان أكمل محبة من القلب الملتفت إلى الرقباء، # المهتم بمحاربتهم ومدافعتهم والهرب منهم والتواري عنهم. قالوا: فكم # (2) # بين محسا يجتاز على الرقباء فيطرقون من هيبته وخشيته ولا يرفع أحد # منهم رأسه إليه، وبين محسا إذا اجتاز بالرقباء هاشوا عليه (3) كالزنابير ~~أوكالكلاب، فاشتغل بدفعهم وحرابهم، أو جد في الهرب منهم؟ فكيف # يسوى هذا بهذا، أم كيف يفضل عليه مع هذا التباين (4)؟ # قالوا: وأيضا فالمحبة الخالصة الصادقة () حقيقتها ألها نار تحرق # من القلب ماسوى مراد المحبوب، واذا احترق ماسوى مراده عدم وذهب # أثره. فإذا بقي في القلب شيء من سوى مراده لم تكن المحبة تامة # ولا صادقة، بل هي محبة مشوبة بغيرها. فالمحب الصادق ليس في قلبه # سوى مراد محبوبه حتى ينازعه ويدافعه، والاخر في قلبه بقية لغير # المحبوب فهو جاهد على إخراجها وإعدامها. # قالوا: ويضا فالواردات الالهية ترد على القلوب على قدر استعدادها # وقبولها، فإذا صادفت القلب فارغا خاليا (6) من العوارض والمنازعات # ودواعي الطبع والهوى ملأته على قدر فراغه. وإذا امتلأ منها لم يبق # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ب ": "فاجتمعت لا، قراءة محتملة. # "ب": "خشيته وهيبته ". # اي: ms369 هاجوا ووثبوا عليه. # "ف ": "البائن"، خطا. # " ب ": " الصادقة الخالصة دا. # " ك، ط ": " خاليا فارغا ". # 502 PageV02P502 ~~لاضدادها وعدائها (1) فيه مسلك (2)، واذا صادفت فيه موضعا مشغولا # بغير من الاغيار لم تساكن (3) ذلك الموضع، فيدخل الضد والعدو من # تلك الثلمة، كما قال القائل: # لاكان من لسواك فيه لقية يجد السبيل بها إليه العذل (4) # وقال (5): # ومهما بقي للصحو فيه بقية يجد نحوك اللاحي سبيلا إلى العذل (6) # قالوا: ويضا فدواعي الطبع وارادات النفس وشهواتها مصدرها إما # جهل واما ضعف. فإلها لا تصدر إلا من جهل العبد باثارها وموجباتها، # أو يكون عالما بذلك لكن فيه ضعف وعجز يمنعه عن محوها من قلبه # بالكلية. وما كان سببه جهلا أوعجزا لايكون كمالا ولامستلزما # لكمال. وما القلب الخالي منها ومن الاشتغال بدفعها، فقلب شريف # قوي علوي رفيع. # قالوا: وأيضا فهذه الإرادات والدواعي لا تسير العبد، بل إما أن # تنكسه إن أجابها، واما أن تعوقه وتوقفه ان اشتغل بمدافعتها. وما # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # " ب ": "! عد ا مها "، تحريف. # " ف ": " ملك "، تحر يف. # "ط": "لم يساكن". # سيأتي مرة أخرى في ص (638). وقد نشدهالمؤلف في الفوائد (64). # ومدارج السالكين (254/ 3) و(601/ 2) (والقافية: اللوم) و(615/ 2) # (بعجز مختلف). # "ب ": ة وقال غيره ". # أنشده المؤلف في مدارج السالكين (298/ 3). # 503 PageV02P503 ~~إرادات القلب السليم منها والنفس المطمئنة بربها، فكل إرادة منها تسير # به مراحل على مهله (1)، فهو يسير رويدا، وقد سبق الشعاة (2)، كما # قيل: # من لي بمثل سيرك المدلل تمشي رويد وتجي في الاول (3) # قالوا: وأيضا فان هذه الدواعي والارادات إنما تحمد عاقبتها إذا # ردت صاحبها إلى حال السليم منها، فيكون كماله في تشبهه به وسيره # معه؛ فكيف يكون أكمل ممن كماله إنما هو في تشبهه به؟ # قالوا: وأيضا فالنفوس ثلاثة: أمارة، ولوامة، ومطمئنة. والنفس # الامارة هي المطيعة لدواعي طباعها وشهواتها، فمبادىء كونها أمارة هي # تلك الدواعي والارادات، فتستحكم، فتصير عزمات، ثم توجب # الافعال؛ فمبدأ صفة الذم فيها تلك الدواعي. وأما النفس المطمئنة فهي # التي عدمت هذه المبادىء فعدمت غاياتها. فكيف تكون مبادىء النفس # الامارة مما يوجب لها مزية على النفس المطمئنة؟ ms370 # فهذا ونحوه [74/أ] مما احتجت به هذه الطائفة أيضا لقولها. # (1) كذا ضبطت الكلمة في "ب". وفي "ف": "مهلة". # (2) "ط ": "السعادة"، تحريف. وقد تقدم قريبا مثل هذا التحريف. # (3) تمثل به المؤلف في مفتاح دار السعادة (1/ 302) ومدارج السالكين (7/ 3). # وقد أورد الميداني هذا المثل على وجه آخر؟ # تسالني م الخيار جملا يمشي رويدا ويكون اولا # وقال إده يضرب في طلب ما يتعذر. مجمع الأمثال (248/ 1)، وقال # العسكري إن قولهم: "تمشي رويدا وتكون لاولا" يراد به انه يدرك حاجته في # تؤدة. جمهرة الامثال (1/ 260)، وهو المراد هنا. # 504 PageV02P504 ~~والحق أن كلا الظائفتين (1) على صواب من القول، لكن كل فرقة # لحظت غير ملحظ الفرقة الاخرى، فكالهما لم يتواردا على محل واحد. # بل الفرقة الاولى نظرت إلى نهاية خير (2) المجاهدة لنفسه واراداته (3) وما # ترئب له عليها من الاحوال والمقامات، فأوجب لها شهود نهايته # رجحانه، فحكمت بترجيحه، وأسجلت (4) بتفضيله. والفرقة الثانية # نظرت إلى بدايته في شأنه ذلك ونهاية النفس المطمئنة، فأوجب لها # شهود الامرين الحكم بترجيح القلب الخالي من تلك الدواعي # ومجاهدتهاه وكل واحدة من الظائفتين فقد أدلت بحجج لا تمانع، # وأتت ببينات لا ترد ولا تدافع. # [مسالة شريقة أخرى] () # وفصل الخطاب في هذه المسألة يظهر بمسألة ترتضع معها من # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # كذا في الاصل وغيره بتذكير "كلا!. وقد تكرر مثله في كتبه وكتب شيخ # الإسلام. انظر مثلا: زاد المعاد (209/ 1)، والروج (478)، ومفتاج دار # السعادة (2/ 454)، ومجموع الفتاوى (467/ 4)، و(8/ 337)، و(11/ 70). # وقاعدة في الاستحسان (89). # "ك ": "خبر". "ط ": " سير دخ". # "ب، ك، ط ": " إرادته ". # "ف ": " انحلت ". "ك، ط ": "استحلت " وكلاهما تحريف. وفوله " أسجلت" # يعني به أئها أطلقت القول بتفضيله وحكمت بذلك. ومثله قول المصنف في # الصواعق (791/ 2) "أسجل عليهم بالكفر والنفاق " وقوله فيه (468/ 2)، # "أسجل عليهم إسجالا عافا. . . بعجزهم عن ذلك" أي: حكم عليهم بذلك # حكما مطلقا. وهومن قولهم: أسجل لهم الامر: أطلقه لهم، وأسجل الكلام: # ارسله. انظر: اللسان "سجل " (1 1/ 326). # في حاشية "ب": "مسألة شريفة أيضا". # 505 PageV02P505 ~~لبانها، وتخرح (1) من مشكاتها، وهي أن العبد إذا كان له حال أو مقام مع # الله، ثم نزل عنه إلى ms371 ذنب ارتكبه، ثم تاب من ذنبه، هل يعود إلى مثل # ماكان؟ أو لا يعود، بل إن رجع رجع إلى أنزل من مقامه ونقص من # رتبته؟ أو يعود خيرا مما كان؟ # فقالت طائفة: يعود بالتوبة إلى مثل حاله الاول (2)، فان " التائب من # الذنب كمن لا ذنب له" (3)، واذا محي أثر الذنب بالتوبة صار وجوده # كعدمه، فكأله لم يكن، فيعود إلى مثل حاله. # قالوا: ولان التوبة هي الرجوع إلى الله بعد الاباق منه، فان المعصية # إباق العبد من ربه، فاذا تاب إلى الله فقد رجع إليه. واذا كان مسمى # التوبة هو الرجوع، فلو لم يعد إلى حالته الاولى مع الله لم تكن توبته # تامة، والكلام إلما هو في التوبة النصوح. # قالوا: ولان التوبة كما ترفع أثر الذنب في الحال بالاقلاع عنه في # المستقبل بالعزم على أن لا يعود، فكذلك ترفع أثره في الماضي جملة. # ومن أثره في الماضي انحطاط منزلته عند الله ونقصانه عنده، فلا بد من # ارتفاع هذا الاثر بالتوبة، واذا ارتفع بها عاد إلى مثل حاله. # قالوا: ولاله لو بقي نازلأ من مرتبته منحطا عن منزلته بعد التوبة كما # (1) # (2) # (3) # "ط":"يرتضع .. يخرج "،تصحيف. # "ك، ط ": "الاولى". "ب ": "إلى حاله الاول ". # أخرجه ابن ماجه (4250)، والطبراني في المعجم الكبير (10281) من طريق # بي عبيدة بن عبدالله بن مسعود عن ابيه مرفوعا. قال السخاوي في المقاصد # الحسنة (182): "ورجاله ثقات، بل حسنه شيخنا يعني لشواهده، والا # فأبوعبيدة جزم غير واحد بانه لم يسمع من أبيه ". # 506 PageV02P506 ~~كان قبلها، لم تكن التوبة قد محت أثر الذنب ولا فادت في الماضي # شيئا. ومان عاد إلى دون منزلته ولم يبلغها، فبلوغه تلك الدرجة إلما كان # بالتوبة، فلو ضعف تأثير التوبة عن إعادته إلى منزلته الأولى لضعف عن # تبليغه تلك المنزلة التي وصل إليها. وإن لم تكن التوبة ضعيفة التأثير عن # تبليغه تلك المنزلة لم تكن ضعيفة التأثير عن إعادته إلى المنزلة الأولى. # قالوا: ويضا فالله (1) سبحانه ربط (2) الجزاء بالأعمال ربط الأسباب # بمسبباتها، فالجزاء من جنس العمل. فكما رجع التائب ms372 إلى الله بقلبه # رجوعا تاما، رجع الله عليه بمنزلته وحاله. بل مارجع العبد إلى الله تعالى # حتى رجع الله بقلبه إليه أولا، فرجع الله إليه وتاب عليه ئانيا. فتوبة العبد # محفوفة بتوبتين من الله: توبة منه إذنا وتمكينا، فتاب بها العبد، وتاب الله # عليه قبولا ورضى. فتوبة العبد بين توبتين من الله، وهذا يدل على عنايته # سبحانه وبره ولطفه بعبده التائب. فكيف يقال: إله لا يعيده مع هذا # اللطف والبر (3) إلى حاله؟ # قالوا: وأيضا فإن التوبة من أجل الطاعات، وأوجبها على المؤمنين، # وأعظمها غناء عنهم، وهم إليها أحوج من كل شيء. وهي من أحب # الطاعات إلى الله سبحانه، فاله يحب التوابين، ويفرح بتوبة عبده إذا تاب # إليه أعظم فرح وأكمله. واذا كانت بهذه المثابة فالاتي بها آت بما هو من # أفصل القربات وأجل الطاعات. فاذا كان قد حصل له بالمعصية انحطاط # ونزول مرتبة، فبالتوبة يحصل له مزيد تقدم وعلو درجة، فان لم تكن # (1) # (2) # (3) # "ف": "فإن الله "، خلاف الاصل. وكذا في "ك". # "ط": "ربط سبحانه الجزاء". # "ف": "اللطف الاكبر" تحريف. # 507 PageV02P507 ~~درجته بعد التوبة أعلى فإلها لا تكون أنزل. # قالوا: ويضا فالا إذا قابلنا بين جناية المعصية والتقرب بالتوبة وجدنا # الأثر (1) الحاصل من التوبة أرجح من الاثر الحاصل من المعصية، # والكلام إلما هو في التوبة النصوح الكاملة؛ وجانب الفضل أرجح من # جانب العدل، ولهذا كان جانب (2) العدل آحادا باحاد، وجانب الفضل # آحادا بعشرات إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة، وهذا يدل على رجحان # جانب الفضل وغلبته. وكذلك مصدرهما من الغضب والرحمة، فان # رحمة الرلث تعالى تغلب غضبه. # قالوا: ويضا فالذنب بمنزلة المرض، والتوبة بمنزلة العافية. والعبد # إذا مرض ثم عوفي وتكاملت عافيته رجعت صحته إلى ما كانت، بل ربما # (3) ء # ترجع اقوى وأكمل مما كانت عليه، لاله ربما كان معه في حال العافية # آلام وسقام كامنة، فاذا اعتل ظهرت تلك الاسقام، ثم زالت بالعافية # جملة، فتعود قوله خيرا مما كانت وكمل. وفي مثل هذا قال الشاعر: # لعل عتبك محمود عواقبه وربما صحت ms373 الاجسام بالعلل (4) # وهذا الوجه هو أحد ما احتج به من قال: إنه يعود () خيرا مما كان # قبل التوبة. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " الاثر " ساقط من " ط ". # "ك ": " إلى جانب العدل أحاد". "ط ": "في جانب العدل أحاد". # " ب، ك ": " رجع ". "ط ": " رجعت ". # للمتنبي وقد سبق في ص (367)، غير أن في "ب": "صحت الاجساد". # "ك، ط ": " يعود بالتوبة ". # 508 PageV02P508 ~~واحتجوا لقولهم أيضا بأن التوبة تثمر للعبد محبه [74/ب] من الله # خاصة لا تحصل بدون التوبة، بل التوبة شرط في حصولها. وإن حصل # له محبة أخرى بغيرها من الطاعات فالمحبة الحاصلة له بالتوبة لا تنال # بغيرها، فان الله يحب التوابين، ومن محبته لهم فرحه بتوبة أحدهم أعظم # فرع وكمله. فاذا أثمرت له التوبة هذه المحبة، ورجع بها إلى طاعاته # التي كان عليها أولا، انضم أثرها إلى أثر تلك الطاعات، فقوي الاثران، # فحصل له المزيد من القرب والوسيلة. # وهذا بخلاف ما يطنه من نقصت معرفته بربه من أذه سبحانه إذا غفر # لعبده ذنبه فإذه لا يعود (1) الود الذي كان له منه قبل الجناية. واحتجوا في # ذلك بأثر إسرائيلي مكذوب أن الله سبحانه قال لداود: "ياداود أما الذنب # فقد غفرناه، وما الود فلا يعود" (2). وهذا كذب قطعا، فإن الود يعود # بعد التوبة النصوح أعظم مما كان، فاذه سبحانه يحب التوابين، ولو لم # يعد الود لما حصلت له محبته. وأيضا فاذه يفرح بتوبة التائب، ومحال أن # يفرح بها أعظم فرح وكمله وهو لا يحبه. # وتأمل سر اقتران هذين الاسمين في قوله تعالى: <إنمر هو لذى # ولعيد * وهو الغفور الو و!) [البروج/ 13 - 4 ا] تجد فيه من الرد (3) # والانكار على من قال: لا يعود الود والمحبة منه لعبده أبدا، ما هو من # كنوز القرآن ولطائف فهمه. وفي ذلك مايهيح القلب السليم، ويأخذ # (1) # (2) # (3) # "ف": "لا يعود له الود"، خلاف الاصل. # انظر: مجموع الفتاوى (0 1/ 304). # في الاصل: " الرد على والانكار"، سبق قلم. # 509 PageV02P509 ~~بمجامعه، ويجعله عاكفا على رئه - الذي لا إله له غيره (1)، ولا رب له # سواه - عكوف المحب الصادق على محبوبه، ms374 الذي لا غنى له عنه، # ولا بد له منه، ولا تندفع ضرورته بغيره أبدا. # واحتجوا أيضا بأن العبد قد يكون بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة، # لان الذنب يحدث له من الخوف والخشية، والانكسار والتذلل لله، # والتضرع بين يديه، والبكاء على خطيئته، والندم عليها، ؤالاسف # والاشفاق (2)، ما هو من افضل أحوال العبد وأنفعها له في دنياه وآخرته. # ولم تكن هذه الامور لتحصل بدون أسبابها، إذ حصول الملزوم بدون # لازمه محال. والله تعالى يحمث من عبده كسرته، وتضرعه، وذله بين # يديه، واستعطافه، وسؤاله أن يعفو عنه، ويغفر له، ويتجاوز عن جرمه # وخطيئته. فاذا قضى عليه بالذنب فترتبت عليه هذه الائار المحبوبة له # كان ذلك القضاء خيرا له، وليس ذلك إلا للمؤمن. ولهذا قال بعض # السلف: "لو لم تكن التوبة أحمث الاشياء إليه لما ابتلى (3) بالذنب أكرم # الخلق عليه " (4). # وقيل: إن في بعض الآئار يقول الله تعالى لداود؟ "ياداود كنت تدخل # عليئ دخول الملوك على الملوك، واليوم تدخل علي دخول العبيد على # الملوك " (). قالوا: وقد قال غير واحد من السلف: كان داود بعد التوبة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ب، ك": "لا إله غيره ". "ط": "لا إله إلا هو". # "ط ": "الإشفاء"، تحريف. # في "ط " بياض مكان "ابتلى". # نقله شيخ الاسملام في منهاج السعة (2 لم 432) و(210/ 6)، وضقنه المؤلف # كلامه في مدارج السالكين (373/ 1)، وشفاء العليل (341). # نقله المصنف في مدارج السالكين (376/ 1) من قول الله تعالى لادم عليه= # 510 PageV02P510 ~~خيرا منه قبل الخطيئة (1). قالوا: ولهذا قال سبحانه: < فغفرنال! رو ذلك دمان # لإ نحدنا لزلفئ وح! ن مالب *> [ص/ 25]، فزاده على المغفرة أمرين (2): # " الزلفى "، وهي درجة القرب منه. وقد قال فيها سلف الا"مة وأئمتها ما لا # تحتمله عقول الجهمية وفراخهم. ومن أراد معرفتها فعليه بتفاسير # السلف. والثاني: "حسن الماب "، وهو حسن المنقلب وطيب المأوى # عند الله. قالوا: ومن تأمل زيادة القرب التي أعطيها داود بعد المغفرة # علم صخة ماقلنا، ون العبد بعد التوبة يعود خيرا مما كان. # قالوا: وأيضا فان للعبودية لوازم وحكاما وأسرارا وكمالات # لا تحصل إلا بها. ومن جملتها ms375 تكميل مقام الذل للعزيز الرحيم، فان الله # سبحانه يحتث من (3) عبده أن يكمل مقام الذل له، وهذا هو (4) حقيقة # العبودية. واشتقاقها () يدل على ذلك، فإن العرب تقول: " طريق معبد" # أي: مذلل بوطء الاقدام. # والذل أنواع: أكملها (6) ذل المحمث لمحبوبه. الثاني: ذل المملوك # لمالكه. الثالث: ذل (7) الجاني بين يدي المنعم عليه، المحسن إليه، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # السلام. وهو من كلام طويل ذكر أثه "قيل بلسان الحال في قصة ادم عليه # السلام وخروجه من الجنة بذنبه ". # انظر: مانهاج 1 لسنة (2/ 432). # بعده في حاشية "ب": "احدهما" مع علامة صح. # "من" سافط من "ف". # "ط": "هذه هي". # "ف": "استقامتها"، تحريف. # "ب": "احدها"، تحريف. # "ذل" سقط من الاصل سهوم، ومن "ف" ايضا. # 511 PageV02P511 ~~المالك له. الرابع: ذل العاجز عن جميع مصالحه وحاجاته بين يدي # القادر عليها، التي هي في يده وبأمره. وتحت هذا قسمان: أحدهما: # ذله (1) في أن يجلب له ما ينفعه. والثاني: ذله (2) في أن يدفع عنه ما يضره # على الدوام. ويدخل في هذا ذل المصائب كالفقر والمرض ونواع البلاء # والمحن. فهذه خمسة أنواع من الذل إذا وفاها العبد حقها، وشهدها # كما ينبغي، وعرف ما يراد به منه، وقام بين يدي ربه مستصحبا لها شاهدا # لذله من كل وجه ولعز (3) رئه وعطمته وجلاله، كانت قليل أعماله # - - (4) " # ئمه ممام الكثير من أعمال غيره. # قالوا: وهذه أسرار لا تدرك بمجرد الكلام، فمن لا نصيب له منها # فلا يضره أن يخلي المطي وحاديها، ويعطي القوس باريها. # فللكثافة أقوام لها خلقوا وللمحبة أكباد وجفان # قالوا: ويضا فقد ئبت عن النبي لمجي! أله قال: "لله أشد فرحا بتوبة # عبده من أحدكم أضل راحلته " (). # [75/ا] قالوا: وهذا أعطم ما يكون من الفرح وكمله، فان صاحب # هذه الراحلة كان عليها مادة حياته من الطعام والشراب، وهي مركبه الذي # يقطع به مسافة سفره، فلو عدمه لانقطع في طريقه، فكيف إذا عدم مع # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ط": "ذذ له". # "ط": "ذل له". # "ب، ك، ط": "لعزة". # "ط": "كان. . قائما". # أخرجه البخاري في الدعوات (6309)، # انس رضي الله عنه وغيره. # 512 ms376 # ومسلم في التوبة (2747) من حديث PageV02P512 ~~مركبه طعامه وشرابه! ثم إله عدمها في أرض دوية لاأنيس بها # ولا معين، ولا من يأوي له ويرحمه ويحمله، ثم إلها مهلكة لا ماء بها # ولا طعام. فلما أيس من الحياة بفقدها، وجلس ينتظر الموت، إذا هو # براحلته قد أشرفت عليه، ودنت منه، فأي فرحة تعدل فرحة هذا؟ ولو # كان في الوجود فرح أعظم من هذا لمثل به النبي! يم. ومع هذا ففرح الله # بتوبة عبده إذا تاب إليه أعظم من فرح هذا براحلته. ### | AUTO [قاعدة نافعة في إثبات الصفات] (1) # وتحت هذا سو عظيم يختص الله بفهمه من يشاء، فان كنت ممن غلظ # حجابه، وكثفت نفسه وطباعه، فعليك بوادي الحمقى (2)، وهو وادي # المحرفين الكلم (3) عن مواضعه، الواضعين له على غير المراد منه. فهو # واد قد سلكه حلق، وتفرقوا في شعابه وطرقه ومتاهاته، ولم تستقر لهم # فيه قدم، ولا لجؤوا منه إلى ركن وثيق، بل هم فيه (4) كحاطب الليل # وحاطم السيل (5). # وان نجالن الله من هذا الوادي، فتأمل هذه الالفاظ النبوية المعصومة # التي مقصود المتكلم بها غاية البيان، مع مصدرها عن كمال العلم بالله PageV02P513 ~~وكمال النصيحة للأمة. ومع هذه المقامات الثلاث - أعني كمال بيان # المتكلم وفصاحته وحسن تعبيره عن المعاني، وكمال معرفته وعلمه بما # يعبر عنه، وكمال نصحه وارادته لهداية الخلائق - يستحيل عليه أن # يخاطبهم بشيء، وهو لا يريد منهم مايدل عليه خطابه، بل يريد منه (1) # أمرا بعيدا عن ذلك الخطاب، إلما يدل عليه كدلالة الالغاز ولاحاجي مع # قدرته على التعبير عن ذلك المعنى بأحسن (2) عبارة وأوجزها. فكيف # يليق به أن يعدل عن مقتضى البيان الرافع للاشكال المزيل للاجمال، # ويوقع الأمة في أودية التأويلات وشعاب الاحتمالات (3) والتجويزات؟ # سبحانك هذا بهتان عظيم! وهل قدر الرسول حق قدره أو مرسله حق # قدره من فسب كلامه سبحانه أو كلام رسوله إلى مثل ذلك؟ ففصاحة # الرسول وبيانه، وعلمه ومعرفته، ونصحه وشفقته = يحيل عليه (4) أن # يكون مراده من كلامه مايحمله عليه المحرفون للكلم عن مواضعه # المتأولون له على () غير تأويله، وأن ms377 يكون كلامه من جنس الالغاز # والاحاجي. والحمدلله رفي العالمين. # فان قلت: فهل من مسلك غير هذا الوادي الذي ذممته فيسلك (6) # فيه، أو من طريق يستقيم عليه السالك؟ قلت: نعم، بحمدالله. الطريق # واضحة المنار، بينة الاعلام، مضيئة للسالكين. وولها أن تحذف # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ف":"منهم "،سهو. # " ف ": " با يسر "، تحريف. # " ف ": " ا لا جما لات ". # " ف ": " عليهم "، سهو. " ب ": " تحيل عليه ". # " على " سا قط من " ك، ط ". # " ك، ط ": " فنسلك ". # 514 PageV02P514 ~~خصائص المخلوقين عن إضافتها إلى صفات رب العالمين. فإن هذه # العقدة هي أصل بلاص الناس، فمن حلها فما بعدها يسر منها، ومن هلك # بها فما بعدها أشد منها. وهل نفى أحد ما نفى من صفات الرب ونعوت # جلاله إلا لسبق نظره الضعيف إليها واحتجابه (1) بها عن أصل الصفة # وتجردها عن خصائص المحدث؟ فإن الصفة يلزمها لوازم باختلاف # محلها، فيظن القاصر (2) إذا رأى ذلك اللازم (3) في المحل المحدث أله # لازم لتلك الصفة مطلقا، فهو يفر من إثباتها للخالق سبحانه، حيث لم # يتجرد في ظنه عن ذلك اللازم. # وهذا كما فعل من نفى عنه سبحانه الفرح والمحبة والرضى والغضب # والكراهة والمقت والبغض، وردها كلها إلى الارادة. فاله فهم فرحا # مستلزما لخصائص المخلوق من انبساط دم القلب وحصول ماينفعه، # وكذلك فهم غضبا هو غليان دم القلب طلبا للانتقام، وكذلك فهم محبة # ورضى وكراهة ورحمة مقرونة بخصائص المخلوقين؛ فإن ذلك هو # السابق إلى فهمه، وهو المشهود في علمه الذي لم تصل معرفته إلى سواه # ولم يحط علمه بغيره. ولما كان ذلك (4) هو السابق إلى فهمه لم يجد بدا # من نفيه عن الخالق تعالى، والصفة لم تتجرد في عقله عن هذا اللازم، # فلم يجد () بدا من نفيها. # (1) "ب": "احتجاجه"، تحريف. وكذا في "ط"، وصحح في القطرية. # (2) "ف": "العاجز"، قراءة محتملة. # (3) "اللازم " ساقط من"ب ". # (4) "ذلك " ساقط من "ب، ط ". # (5) "من نفيه. . ." إلى هنا ساقط من "ب". # 515 PageV02P515 ~~ثم لاصحاب هذه الطريق مسلكان: # أحدهما: مسلك التناقض البين. وهو إثبات كثير من الصفات، # ولايلتفت فيها إلى هذا الخيال، بل جممبتها مجردة ms378 عن خصائص # المخلوق، كالعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر وغيرها ه فإن كان # إثبات تلك الصفات التي نفاها يستلزم المحذور الذي فر منه، فكيف لم # يستلزمه إثبات ما أثبته؟ وان كان إثبات ما أثبته لا يستلزم محذورا فكيف # يستلزمه إثبات ما نفاه؟ وهل في التناقض أعجب من هذا؟ # ولمسلك الثاني: مسلك النفي [ه 7/ب] العام والتعطيل المحض، # هربا من التناقض، والتزافا لاعظم الباطل وأمحل المحال (1). # فاذن الحق المحض في الاثبات المحض الذي أثبته الله تعالى لنفسه # في كلامه وعلى لسان رسوله، من غير تشبيه ولا تمثيل، ومن غير # تحريف ولا تبديل. ومنشأ غلط المحرفين إلما هو ظنهم أن مايلزم الصفة # في المحل المعين يلزمها لذاتها، فينفون ذلك اللازم عن الله تعالى، # فيضطرون في نفيه إلى نفي الصفة! # ولا ريب ان الأمور ثلاثة: أمر يلزم الصفة لذاتها من حيث هي، فهذا # لا يجب بل لا يجوز نفيه، كما يلزم العلم والسمع والبصر من تعلقها # بمعلوم ومسموع ومبصر، فلايجوز نفي هذه التعلقات عن هذه # (1) # "المحال" من "حول" لا من "محل"، فصياكة اسم التفضيل منه "امحل" على # التوهم. وقد تكرر "أمحل المحال " في كتب المؤلف. انظر مثلا: زاد المعاد # (1/ 36، 07 2، 272)، والصواعق (197، 645)، ومدارج السالكين (1/ 129)، # وانظر: مجمع الامثال (3/ 357 - 358). # 516 PageV02P516 ~~الصفات، إذ لا تحفق لها بدونها. وكذلك الارادة مثلا تستلزم العلم # لذاتها، فلا يجوز نفي لازمها عنها. وكذلك السمع والبصر والعلم # يستلزم الحياة فلا يجوز نفي لوازمها (1). وكذلك كون المرئي مرديا # حقيقة له لوازم لا ينفك عنها، ولا سبيل إلى نفي تلك اللوازم إلا بنفي # الرؤية. وكذلك الفعل الاختياري له لوازم لا بد فيه منها، فمن نفى # لوازمه لزمه (2) نفي الفعل (3) ولا بد. # ومن هنا كان أهل الكلام أكثر الئاس تناقضا واضطرابا، فاذهم ينفون # الشيء ويثبتون ملزومه، وجمتبتون الشيء وينفون لازمه. فتتناقض أقوالهم # وأدلتهم، ويقع السالك حلفهم في الحيرة والشك. ولهذا يكون نهاية أمر # أكثرهم الشك والحيرة، حاشا من هو في خفارة بلادته منهم، أو من قد # خرق تلك الخيالات، وقطع تلك الشبهات، وحكم الفطرة والشرعة ms379 # والعقل المويد بنور الوحي عليها، فنقدها نقد الصيارف، فنفى زغلها، # وعلم أن الصحيح منها إما أن يكون قد تولت (4) النصوص بيانه، واما أن # يكون فيها غنية عنه بما هو خير منه وأقرب طريقا وأسهل تناولا. # ولا يستفيد () المومن البصير بما جاء به الرسول جم! يو، العارف (6) # به؛ من المتكلمين سوى مناقضة بعضهم بعضا ومعارضته، وابداء # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "عنها وكذلك السمع. . ." الى هنا ساقط من"ب". # "لزمه " ساقط من "ب، ك، ط ". # "ط": "الفعل الاختياري ". # "ف ": "نزلت "، تحريف. # "ف": "تناولا يستفيد"، فاسقط "ولا" قبل الفعل. # "ف ": "للعارف "، خطا. # 517 PageV02P517 ~~بعضهم عوار بعض، ومحاربة بعضهم بعضا؛ فيتولى (1) بعضهم محاربة # بعض، ويسلم ماجاء به الرسول. فاذا رأى المؤمن العالم الناصح لله # ولرسوله أحدهم قد تعدى إلى ماجاء به الرسول يناقضه ويعارضه # ده (2)،. ألهم لا طريق لهم الى ذلك ألدا، ولا يقع ردهم إلا # ويصا لمحلمعلمء # على اراء أمثالهم وشباههم. وما ماجاء به الرسول ع! يم فمحفوظ # محروس مصون من تطرق المعارضة والمناقضة إليه. فان وجدت شيئا # من ذلك في كلامهم فبدار بدار إلى إبداء فضائحهم، وكشف تلبيسهم # ومحالهم وتناقضهم، وتبيين كذبهم على العقل والوحي، فالهم # لا يردون شيئا مما جاء به الرسول إلا بزخرف من القول يغتر به ضعيف # العقل والايمان، فاكشفه، ولا تهبه (3)، تجده <مم! اب بقيعه تحسبه # اطمان قآء حتى+ ذا جاءه لؤ! ده شئا ووجد الله عنده- فوفمه حسابه- ولله حىيع # الخسا+!) [ا لنور/ 9 3]. # ولولا ن كل مسائل القوم وشبههم التي خالفوا فيها النصوص بهذه # المثابة لذكرنا من أمثلة ذلك ما تقر به عيون أهل الإيمان السائرين إلى الله # على طريق الرسول غ! ي! وأصحابه. وإن وفق ادله سبحانه جردنا لذلك كتابا # ء (4). . # ممردا. وقد كفانا شيخ الاسلام ابن تيمية - قدس الله روحه، ولور # (5) # ضريحه - هذا المقصد (6) في عامة كتبه، لا سيما كتابه الذي وسمه # (1) # (2) # (3) # (6) # "ب ": "فيولي بعضهم. . . ويسلم ". # "ويضاده " ساقط من"ط ". # "ط ": " لاتهن "، تحريفه # انظر نحو ذلك في الصواعق المرسلة (08 10). # لم ترد الجملتان الدعائيتان في "ك، ط". # " ف ": "الفصل " تحريف. # 518 PageV02P518 ~~ب" ms380 بيان موافقة العقل الصريح للنقل الصحيح " (1)، فمزق فيه شملهم كل # ممزق، وكشف فيه (2) أسرارهم، وهتك أستارهم، فجزاه الله عن # الاسلام وهله أفضل الجزاء (3). # واعلم (4) أئه لا ترد شبهة صحيحة قط () على ماجاء به الرسول، بل # الشبهة التي يوردها هل البدع والصلال على أهل السنة لا تخلو من # أحد (6) قسمين: # إما أن يكون القول الذي أوردت عليه ليس من أقوال الرسول بل # تكون نسبته إليه غلالا، وهذا لا يكون متفقا عليه بين أهل السنة أبدا، بل # يكون قد قاله بعضهم وغلط فيه، فان العصمة إلما هي لمجموع الامة # لا لطائفة معينة منها. # واما ن يكون القول الذي أوردت عليه قولا صحيخا لكن لا ترد تلك # الشبهة عليه، وحينئد فلا بد لها (7) من أحد مرين: إما ن تكون لازمة، # وإما لا تكون لازمة. # فان كانت لازمة لما جاء به (8) الرسول فهي حق لا شبهة، إذ لازم # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # مطبوع بعنوان "درء تعارض العقل والنقل ". # "فيه" ساقط من "ك، ط". # "ك، ط": "من افضل الجزاء". # "ف": (وعلمهم"، خلاف الاصل. # انظر في استعمال "قط" ما سبق في ص (431). # "احد" ساقط من "ب، ك، ط ". # "ط ": "له "، خطأ. # "ط ": "بها"، خطأ. # 519 PageV02P519 ~~الحق حق، ولا ينبغي الفرار منها كما يفعل الضعفاء من المنتسبين إلى # السنة، بل كل ما لزم من الحق فهو حق يتعين القول به، كائنا ماكان، # وهل تسلط أهل البدع والصلال على المنتسبين للسنة (1) إلا بهذه # الطريق؟ ألزموهم بلوازم تلزم الحق فلم يلتزموها، ودفعوها، وثبتوا # ملزوماتها، فتسلطوا عليهم بما أنكروه لا بما أثبتوه. فلو أثبتوا لوازم # الحق، ولم يفروا منها، لم يجد أعداوهم إليهم سبيلا. وإن لم تكن # لازمة لهم فإلزامهم إياها باطل. وعلى التقديرين () فلا طريق لهم إلى ر د # أقوالهم. وحينئذ فلهم جوابان: مركب مجمل، ومفرد مفصل. # أما الاول فيقولون (3) لهم: هذه اللوازم التي تلزمونا (4) بها إما ن # تكون لازمة في نفس الامر، وإما ن لا تكون لازمة. فإن كانت لازمة # فهي حق ()، إذ قد ثبت أن ماجاء به الرس! ول هو (6) الحق ms381 الصريح، ولازم # الحق حق. [76/أ] وان لم تكن لازمة فهي مندفعة، ولا يجوز إلزامها # ولا التزامها (7). # وأما الجواب المفصل فيفردون كل إلزام بجواب، ولا يردونه # مطلقا، ولا يقبلونه مطلقا (8)؛ بل ينظرون إلى ألفاظ ذلك الالزام # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # 71) # (8) # "ف": "إلى السنة "، خلاف الاصل. # "ط": "العقدين"، تحريف. وكذا كان في "ك"، فاصلحه بعضهم في متنهاه # "ب": "فنقول". # كذا ورد في الاصل وغيره بحذف نون الرفع للتخفيف. # "ف": "أحق"، خلاف الاصل. # "ب، ك، ط": "فهو". # "ولا التزامها"، ساقط من "ط ". # "ولا يقبلونه مطلقا" ساقط من"ب، ط". # 520 PageV02P520 ~~ومعانيه، فان كان لفظها موافقا لما جاء به الرسول، يتضمن إثبات ما # أثبته أو نفي (1) ما نفاه، فلا يكون المعنى إلا حفا، فيقبلون ذلك ~~الالزام، # وإن كان مخالفا لما جاء به الرسول، متضمنا لنفى ما أثبته أوإثبات ما # نفاه، كان باطلا لفظا ومعنى، فيقابلونه بالرد. # وان كان لفظا مجملا محتملا لحق وباطل لم يقبلوه مطلقا، ولم # - (2) # يردوه مطلما،. حتى يستفسروا قائله ماذا أراد به. فان أراد معنى # صحيحا مطابقا لما جاء به الرسول قبلوه ولم يطلقوا اللفظ المحتمل (3) # إطلاقا. وإن أراد معنى باطلا ردوه ولم يطلقوا نفي اللفط المحتمل # أيضاه # فهذه قاعدتهم التي بها يعتصمون وعليها يعولون. وبسط هذه # الكلمات يستدعي أسفارا لا سفرا واحدا، ومن لا ضياء له لا ينتفع بها # ولا بغيرها. فلنقتصر عليها، ولنعد إلى 1 لمقصود، فنقول وبالله التوفيق: # فرح الرلب تعالى هذا الفرح العظيم بتوبة عبده إذا تاب إليه هو من # ملزومات محبته ولوازمها، أعني كونه محبا لعبادته المؤمنين، محبوبا # لهم. والما خلق خلقه لعبادته المتضمنة لكمال محبته والخضوع له، # ولهذا خلق الجنة والنار، ولهذا أرسل الرسل وأنزل الكتب. وهذا هو # الحق الذي خلق به السماوات والارض، ونزل به الكتاب. # قال تعالى: <وما خلقنا افمفوات ولازض وما بئنهما إلا بالحق) # (1) # (2) # (3) # "ك، ط":"ونفي ". # "ولم يردوه مطلقا" ساقط من"ب". # "ب": "المجمل". # 521 PageV02P521 ~~[الحجر/ 85]. وقال تعالى: < ان ردبهو الله الذب ظق السمؤت ؤالأرض! في سته # ع! - # أئا! ثم أستوئ على العرش يدبر الأفر ما من شفيع ms382 إلا من بعد إذنه - ذلح لله # رب! م فانبوه افلا تذكروت!) (1) إلى قوله: < هو لذى جعل # الشضى ضيلإ ولقبرنورا وقدره منازل فعدو عدد لسنين والحسالب ما خلى # الله ذلث إلا بالحق يقمبل الايت لقؤ! يصئب!) 1 يونس/ 5] وقوله: # < اثص * ألله لا إلة! لا هو لس لقئوم! نزل عليث الكتب بالحى مصدئا ئما بين # يديه وأنزل التؤرلة والانحيل!) [ال عمران / 1 - 3]. # فهذا أمره وتنزيله مصدره الحق، والاول خلقه وتكوينه مصدره الحق # أيضا. فبالحق كان الخلق والامر، وعنه صدر الخلق والامر. وقال # سبحانه: < وما خلقت الجن وا قينسى إلا ليعبدون!) [الذاريات / 56]، فأخبر # سبحانه أن الغاية المطلوبة من خلقه هي عبادته التي أصلها كمال محبته. # وهو سبحانه كما اله يحب أن يعبد، يحب أن يحمد، ويتنى عليه، # ويذكر بأوصافه العلى وسمائه الحسنى، كما قال النبي لمجي! في الحديث # الصحيح: " لا أحد أحب إليه المدح من الله، ومن أجل ذلك أثنى على # (2) # لمسه ". وفي المسند من حديث الاسود بن سريع أنه قال: يارسول # الله، إني حمدت ربي بمحامد. فقال: "ان ربك يحب الحمد" (3). فهو # (1) # (2) # (3) # في الأصل: ". . . ما شفيع إلا من بعد إذنه افلا تذكرون " كذا، وسقط بعض الايةه # تقدم تخريجه في ص (274). # اخرجه احمد (15585)، والبخاري في الادب المفرد (342)، وبونعيم في # الحلية (46/ 1). والحديث ضعيف الاسناد لأن مداره على علي بن زيد بن # جدعان، وفي حفظه مقال، ويضا عبدالرحمن بن ابي بكر لم يسمع من # الأسود. ورواه الحسن لبصري عن الأسود عند حمد (15586) والحسن لم # يسمع من الأسود. (ز). # 522 PageV02P522 ~~يحب نفسه، ومن أجل ذلك يثني على نفسه، ويحمد نفسه، ويقدس # نفسه، ويحب من يحبه ويحمده ويثني عليه. بل كلما كانت محبة عبده # له أقوى كانت محبة الله له أكمل وتم. فلا أحد أحمث إليه ممن يحبه، # ويحمده، ويثني عليه. # ومن أجل ذلك كان الشرك أبغض الاشياء إليه لانه ينقص هذه # المحبة، ويجعلها بينه وبين من أشرك به. ولهذا لا يغفر الله أن يشرك به؛ # لان الشرك يتضمن نقصان هذه المحبة، والتسوية فيها بينه وبين غيره. ms383 # ولا ريب أن هذا من أعظم ذنوب المحب عند محبوبه التي ينقص (1) بها # (2) # من عينه، وتنحط بها مرتبته عنده إذا كان من المخلوقين، فكيف # يحتمل رب العالمين أن يشرك بينه وبين غيره في المحبة، والمخلوق # لا يحتمل ذلك، ولا يرضى به، ولا يغفر هذا الذنب لمحبه أبدا. وعساه # أن يتجاوز لمحبه عن غيره من الهفوات (3) والزلات في حقه، ومتى علم # بأنه يحب غيره كما يحبه لم يغتفر (4) له هذا الذنب ولم يقربه إليه. هذا # مقتضى الطبيعة والفطرة. أفلا يستحصي العبد ن يسوي بين إلهه ومعبوده # وبين غيره في هذه العبودية والمحبة؟ # قال تعالى: < ومن ألئاس من يئخذ من دون أدده أنداد3 مجبوضهتم كحب # أدلهط والذين ءامنو3 أشد حنا لئه) [البقرة/ 165]. فاخبر سبحانه أن من أحب # شيئا دون الله كما يحمث الله، فقد اتخذه ندا. وهذا معنى قول المشركين # (1) كذا في الاصل وغيره. وفي "ط": "يسقط". # (2) "ب": "تسقط". "ك": "يسقط". "ط ": "تنقص". # (3) "ف": "النفرات"، تحريف. # (4) "ط": "لم يغفر". # 523 PageV02P523 ~~في النار (1) لمعبوديهم: < تالله ان كا لفى ضنل مبين! د دنمموليهم برفي # الفالمين!) 1 الشعراء/ 97 ط 9]. فهذه تسوية في المحبة والتااله (2)، لا في # الذات والافعال ولصفات. # 761/ب] والمقصود أنه سبحانه يحب نفسه أعظم محبة، ويحب من # يحبه. وحلق خلقه لذلك، وشرع شرائعه ونزل كتبه لاجل ذلك، وعد # الثواب والعقاب لاجل ذلك. وهذا هو محض الحق الذي به قامت # السماوات والارض، وكان الخلق والامر. فإذا قام به العبد فقد جاء منه # الامر (3) الذي حلق له، فرضي عنه صانعه وبارئه وأحبه، إذ كان كما # يحب ويرضىه # فاذا صدف عن ذلك، وأعرض عنه، وأبق عن مالكه وسيده؛ أبغضه # ومقته، لأئه خرج عما حلق له، وصار إلى ضد الحال التي هيى لها (4)، # فاستوجب منه غضبه بدلا من رضاه، وعقوبته بدلا من رحمته. فكاله # استدعى من ربه () أن يعامله من نفسه بخلاف ما يحب، فاله سبحانه # عفو يح! ب العفو، محسن يحب الاحسان، جواد يحمث الجود، سبقت # رحمته غضبه. فإذا أبق منه العبد، وخامر عليه (6) ذاهبا ms384 إلى عدوه، فقد # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "في النار" ساقط من "ك، ط". # "ط ": " التاليه ". # كذا في الأصل وفي "ف، ب". وفي "ك، ط": "فقد قام بالامر". # "ك، ط": "التي هو لها"، تحريف. # "ط": "من رحمته "، خطا. # المخامرة على فلان: المؤامرة ولمواطاة عليه. تعبير مولد لم يذكر في كتب # اللغة. قال المصنف في الداء والدواء (151): "بمخامرة بعض أمرائه وجنده # عليه "، وقي بدائع الفوائد ((1210): "متى خامر من جنود عزمك عليك= # 524 PageV02P524 ~~استدعى منه أن يجعل غضبه غالبا على رحمته، وعقوبته على إحسانه؟ # وهو سبحانه يحمث من نفسه الاحسان والبر والاتعام، فقد استدعى من # ربه فعل ما غيره أحب إليه منه. # وهو بمنزلة عبد السوء (1) الذي يحمل أستاذه من المخلوقين # المحسن إليه، الذي طبيعته الاحسان والكرم، على خلاف مقتضى # طبيعته وسجيته. فاستاذه يحب بطبعه (2) الاحسان، وهو بإساءته ولومه # يكلفه ضذ طباعه، ويحمله على خلاف سجيته. فاذا راجع هذا العبد ما # يحب سيده، ورجع إليه، وأقبل عليه، وعرض (3) عن عدوه؛ فقد صار # إلى الحال التي تقتضي محبة سيده له وإتعامه عليه واحسانه إليه، فيفرح # به -ولا بذ- أعظم فرح، وهذا الفرح هو دليل على (4) غاية الكمال # والغنى والمجد. # فليتدبر اللبيب وجود هذا الفرح ولوازمه وملزوماته يجد في طيه من # المعارف الإلهية ما لا تتسع له إلا القلوب المهياة لهذا الشأن المخلوقة # له. وهذا فرح محسن بز لطيف جواد غني حميد، لا فرح محتاج إلى # حصول ما يفرح به ()، مستكمل (6) به، مستفيد (7) له من غيره. فهو عين # واحد، لم تامن قلب الهزيمة عليك ". # (1) "ب": "العبد 1 لسوء". # (2) "ب، ك، ط": "لطبعه". # (3) "ك، ط": "رجع". # (4) "على": ساقط من "ب، ك، ط". # (5) "مايفرح به" ساقط من "ط". # (6) "ب، ك، ط": "متكمل". # (7) "ط": "مستقبل"، تحريف. # 525 PageV02P525 ~~الكمال، لازم للكمال، ملزوم له. # ولطف من هذا الوجه أن الله سبحانه خلق عباده المؤمنين، وحلق # كل شي؟ لاجلهم، كما قال تعالى (1) لصالحيهم وصفوتهم: [ال عمران / 33]، # وقال تعالى لموسى: <واصطنمتك لنفسى!) [طه/ 41]. وتخذ منهم ms385 # الخليلين، والخلة أعلى درجات المحبة، وقد جاء في بعض الاثار: # يقول تعالى (2): "ابن ادم حلقتلب لنفسي، وخلقت كل شيء لك، فبحقي # عليك لا تشتغل بما حلقته لك عما حلقت! له" (3). # وفي أثر اخر يقول تعالى: "ابن ادم، خلقتلن لنفسي، فلا تلعب، # وتكفلت برزقك، فلا تتعب. ابن ادم اطلبني تجدني، فان وجدتني # وجدت كل شي؟، وان فت! فاتك كل شيء، وانا احب إليك من كل # 8 (4) # سي؟ ". # فادله سبحانه خلق عباده له، ولهذا اشترى منهم أنفسهم، وهذا عقد # لم يعقده مع خلق غيرهم - فيما اخبر به على لسان رسوله لمجيم - ليسلموا # إليه النفوس التي خلقها له. وهذا الشرى دليل على ألها محبوبة له # (1) # (2) # (3) # (4) # اثبت في " ط " هنا قوله تعالى: <ألؤترؤ ان الله سخر لكئم ما في االسموات ~~وما فى الأرض # وألقغ عيئكتم نعمإ طهره ولإطة > [لقمان/ 20]، وزاد: "وكرمهم وفضلهم على # كثير ممن حلق، فقال: إلى اخر # الاية 1 لاسراء: 70]. ثم اثبت "وقال" بين حاصرتين لتصحيح السياق. # "ب": ". . الاثار أن الله تعالى يقول ". # ذكره المصنف في روضة المحبين (432) وشيخ الاسلام في لفتاوى (23/ 1) # (ص). لم اقف عليه في مظانه، وذكره المناوي في فيض القدير (2/ 5 30) إز). # تقدم في ص (95). # 526 PageV02P526 ~~مصطفاة عنده، مرضية لديه. وقدر السلعة يعرف بجلالة قدر مشتريها # وبمقدار ثمنها. هذا إذا جهل قدرها في نفسها، فاذا عرف قدر السلعة، # وعرف مشتريها، وعرف الثمن المبذول فيها، علم شأنها ومرتبتها في # الوجود. فالسلعة أنت، والله المشتري، والثمن جنته والنظر إلى وجهه # وسماع كلامه في دار الامن والسلام. والله سبحانه لا يصطفي لنفسه إلا # أعز الاشياء وأشرفها وأعظمها قيمة. واذا كان قد اختار العبد لنفسه، # وارتضاه لمعرفته ومحبته، وبنى له دارا في جواره وقربه، وجعل ملائكته # خدمه يسعون في مصالحه في يقظته ومنامه وحياته وموته؛ ئم إن العبد # أبق عن سيده ومالكه ذاهبا عنه (1)، معرضا عن رضاه؛ ثم لم يكفه ذلك # حتى خامر عليه (2)، وصالح عدوه، ووالاه من دونه، وصار من جنده، # مؤثرا لمرضاته على مرضاة ms386 وليه ومالكه = فقد باع نفسه - التي اشتراها منه # إلهه ومالكه، وجعل ثمنها جنته والنظر إلى وجهه - من عدوه [77/أ] # وبغض خلقه إليه، واستبدل غضبه برضاه، ولعنته برحمته ومحبته. فأي # مقت خلى هذا المخدوع عن نفسه لم يتعرض له من ربه؟ # قال تعالى: < صهاذ قابا للملتكة اسجدو لأدم فسجدوا لا إئليس كان مبئ # الجن ففسق عن مر ربه أفنتخذون! وذريته، أؤ! آء من دوني وهم لكم عدو # بئس للطئمين بدلا*> [1 لكهف/ 50]. # فتأمل ما تحت هذه المعاتبة وما في طي هذا الخطاب من سوء # حال (3) هذا العبد، وما تعرض له من المقت والخزي والهوان؛ ومن # (1) "ب": "و1 ستمز ذاهبا عنه". وهو ساقط من"ط". # (2) ف! رناه انفا في ص (524). # (3) "حال " ساقط من "ك، ط ". # 527 PageV02P527 ~~استعطاف ربه واستعتابه ودعائه إياه إلى العود إلى وليه ومولاه الحق # الذي هو أولى به. فاذا عاد إليه وتاب إليه فهو بمثابة من أسر له العدو # (1) # محبوبا له، واستولوا عليه، وحالوا بينه وبينه، لمحهرب منهم ذلك # المحبوب، وجاء إلى محبه اختيارا وطوعا حتى توسد عتبة بابه، فخرج # المحب من بيته، فوجد محبوبه متوسدا عتبة بابه واضعا خده وذقنه # عليها، فكيف يكون فرحه به؟ ولله المثل الاعلى. ويكفي في هذا المثل # الذي ضربه رسوله لمن (2) فتح الله عين قلبه، فأبصر ما في طيه وما في # ضمنه، وعلم أله ليس كلام مجازفة (3) ولا مبالغة ولا تخييل، بل كلام # معصوم في منطقه وعلمه وقصده وعمله. كل كلمة منه في موضعها # ومنزلتها ومقرها، لا يتعدى بها عنه، ولا يقصر بها. # والذي يزيد هذا المعنى تقريرا أن محبة الرب لعبده سبقت محبة # العبد له سبحانه، فانه لولا محبة الله له لما جعل محبته في قلبه. فلما # أحبه ألهمه (4) حبه، وثره به؛ فلما احئه العبد جازاه على تلك المحبة # محبة أعظم منها. فانه من تقرب إليه شبرا تقرب إليه ذراعا، ومن تقرب # إليه ذراعا تقرب إليه باعا، ومن أتاه مشيا أتاه هرولة (). وهذا دليل على # أن محبة الله لعبده الذي يحبه فوق محبة ms387 العبد له. فاذا (6) تعرض هذا # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # كذا ورد "له" مرتين في الاصل وغيره. # "ب": "فمن". # "ط": "مجاز". # "ك، ط": ". . قلبه فاله الهمه". # كما في الصحيحين من حديث انس رضي الله عنه. انظر: صحيح البخاري، # كتاب التوحيد (7405) وصحيح مسلم، كتاب التوبة (2675). # "ك، ط ": " واذا". # 528 PageV02P528 ~~المحبوب لمساخط حبيبه فهو بمنزلة المحبوب الذي فر من محبه وآثر # غيره عليه. فاذا عاوده، وأقبل إليه، وتخلى عن غيره، فكيف لا يفرح به # محبه أعظم فرح وكمله؟ والشاهد أقوى شاهد بهذا والفطرة (1) والعقل، # فلو لم يخبر الصادق المصدوق بما أخبر به من هذا الامر العظيم لكان في # الفطرة والعقل ما يشهد به، فإذا انضافت الشرعة المنزلة إلى الفطرة # المكفلة (2) إلى العقل الصحيح (3) المنؤر، فذلك الذي لا غاية (4) بعده ه # وذلك فصل الله يوتيه من يشاء، والئه ذو الفضل العظيم. # ومتى أراد العبد شاهد هذا من نفسه فلينظر إلى الفرحة التي يجدها # بعد التوبة النصوح، والسرور واللذة التي تحصل له؛ والجزاء من جنس # العمل. فلما تاب إلى الله، ففرح الله بتوبته، أعقبه فرحا عظيما. # وههنا دقيقة قل من يتفطن لها إلا فقيه في هذا الشأن. وهي أن كل # تائب لا بد له في أول توبته من عصرة وضغطة في قلبه، من هم أو غم أوضيق أو ~~حزن، ولو لم يكن إلا تألم () بفراق (6) محبوبه، فينضغط لذلك # وينعصر قلبه، ويضيق صدره؛ فأكثر الخلق رجعوا من التوبة وبمسوا # (1) كذا في الاصل وغيره. وفي "ط ": ". . اقوى شاهد تؤيده الفطرة ". # (2) "إلى الفطرة المكملة " ساقط من "ط". # (3) كلمة "الصحبح" ساقطة من "ط". # (4) "ك، ط": "غاية له". # (ه) "ف": "تالمه"، خلاف الاصل. وكذا في "ك، ط". # (6) "ب ": "لفراق ". # 529 PageV02P529 ~~على رووسهم لاجل هذه المحنة (1). والعارف الموفق يعلم أن الفرحة # والسرور واللذة الحاصلة (2) عقيب التوبة تكون على قدر هذه العصرة، # فكلما كانت (3) أقوى وشد كانت الفرحة واللذة أكمل وتم. ولذلك # أسباب عديدة: # منها: أن هذه العصرة والقبض دليل على حياة قلبه، وقوة استعد ده، # ولو كان قلبه ميتا واستعداده ضعيفا لم يحصل له ذلك. ms388 # ويضا: فان الشيطان لص الإيمان، واللص إنما يقصد المكان # المعمور، وما المكان الخراب الذي لا يرجو أن يطفر منه بشيء # فلا يقصده. فاذا قويت المعارضات الشيطانية والعصرة دل على أن في # قلبه من الخير ما دشتد حرص الشيطان على نزعه منه. # ويضا: فإن قوة المعارض والمضاد تدل على قوة معارضه # س (4) " # وضده، ومثل هذا إما ن يكون رأسا في الخير أو رأسا في الشر. فإن # النفوس الابية القوية إن كانت خيرة رأست في الخير ()، وإن كانت # شريرة رأست في الشر. # ويضا: فإن نجحسب مدافعته (6) لهذا العارض وصبره عليه يثمر له ذلك # [77/ ب] من اليقين والثبات ولعزم ما يوجب زيادة انشراحه وطمأنينته. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ط": "المحبة"، تصحيف. وكذا كان في "ك"، ثم عذل. # في الاصل: "الحاصل"، سهو. وكذا في "ف، ب". ولمثبت من "ك، ط". # "ب": "كانت العصرة". # "ب": "قوة معارضة ومضاذة"، خطا. # "او راسا في الشز. . ." إلى هنا ساقط من"ب". # "ب، ك، ط ": " موافقته "، تحريف شنيع. # 530 PageV02P530 ~~وأيضا: فإنه كلما عظم المطلوب كثرت العوارض والموانع دونه. # هذه سنة الله في الخلق. فانظر إلى الجنة وعظمها، وإلى الموانع # والقواطع التي حالت دونها حتى وجبت أن ذهب من كل ألف رجل # واحد إليها. وانظر إلى محبة الله، والانقطاع إليه، والانابة إليه (1)، # والتبتل إليه وحده، والانس به، واتخاذه وليا ووكيلا وكافيا وحسيبا؛ هل # يكتسب العبد شيئا أشرف منه؟ وانظر إلى القواطع والموانع الحائلة # دونه، حتى قد تعلق كل قوم بما تعلقوا (2) به دونه. والطالبون له منهم # الواقف مع عمله (3)، والواقف مع علمه، والواقف مع حاله، والواقف # مع ذوقه وجمعيته وحظه من ربه؛ والمطلوب منهم وراء ذللش كله. # والمقصود أن هذا الأمر الحاصل بالتوبة لما كان من أجل الامور # وعظمها نصبت عليه المعارضات والمحن، ليتميز الصادق من # الكاذب، وتقع الفتنة، ويحصل الابتلاء، ويتميز من يصلح ممن # لا يصلح (4). قال تعالى: < الص * أحمممب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءا! ا # وهم لا يقتنون * ولمذ فتنا الذين من فبلهم فليذس الده الذيى صدقوأ ~~وليعلمن # الكدبين * >11 شدي/ 1 ms389 - 3] وقال تعالى: < ليبلوكتم أي! أخسن # علأ) [الملك/ 2]. ولكن إذا صبر على هذه العصرة قليلا أفضت به إلى # رياض الا! نس وجنات الانشراح؛ وإن لم يصبر لها انقلب على وجهه. # والله الموفق، لا إله غيره، ولا رب سواه. # (1) # (2) # (3) # (4) # "إليه " ساقط من "ب ". # "ب ": "قد شا ". # "ب ": "علة "، تحريف. # "ب": إويتمتز من لا يصلح ". فاسقط بعض الكلام. # 531 PageV02P531 ~~والمقصود أن هذا الفرح من الله بتوبة عبده - مع اله لم يات نظيره في # غيرها من الطاعات - دليل على عظم قدر التوبة وفضلها عند الله، وأن # التعبد له بها من أشرف التعبدات. وهذا يدل على أن صاحبها يعود أكمل # مما كان قبلها. # فهذا بعض ما احتج به لهذا القول. # وأما] لطائفة التي قالت: لا يعود إلى مثل ما كان، بل لا بد أن ينقص # عن حاله (1)، فاحتجوا بأن الجناية توجب الوحشة وزوال المحبة ونقص # العبوديه بلا ريب، فليس العبد الموفر أوقاته على طاعة سيده كالعبد # المفرط في حقوقه، وهذا مما لا يمكن جحده ومكابرته. فإذا تاب إلى # ربه ورجع إليه أثرت توبته ترك مؤاخذته بالذنب والعفو عنه، وأما مقام # القرب والمحبة، فهيهات أن يعود! # قالوا: ولان هذا في زمن اشتغاله بالمعصية قد فاته فيه السير إلى الله. # فلو كان واقفا في موضعه لفاته التقدم، فكيف وهو في زمن المعصية (2) # كان سيره إلى وراء وراء؟ فإذا تاب واستقبل سيره، فإله يحتاج إلى سير # جديد وقطع مسافة حتى يصل إلى الموضع الذي تأخر منه. # قالوا: ونحن لا ننكر أنه قد يأتي بطاعات وأعمال تبلغه إلى منزلته، # وانما أنكرنا ن يكون بمجرد التوبة النصوج يعود إلى منزلته وحالته (3). # وهذا مما لا يكون، فإنه بالتوبة قد وجه وجهه إلى الطريق، فلا يصل إلى # (1) # (2) # (3) # "عن" ساقط من "ك، ط". # "فلو كان واقفا. . " إلى هنا ساقط من "ب". وفيها: "وكان سيره إلى. . . ". # "وإئما نكرنا. . ." إلى هنا ساقط من "ط". # 532 PageV02P532 ~~مكانه الذي رجع منه إلأ بسير مستانف يوصله إليه. ونحن لا ننكر أن # العبد بعد التوبة يعمل أعمالا عطيمة لم ms390 يكن ليعملها قبل الذنب توجب له # التقدم. # قالوا: وأيضا فلو رجع إلى حاله التي كان عليها أو إلى أرفع منها # لكان بمنزلة المداوم على الطاعة أو حسن حالا منه، فكيف يكون هذا؟ # وين سير (1) صاحب الطاعة في زمن اشتغال هذا بالمعصية؟ وكيف يلتقي # رجلان: أحدهما سائر نحو المشرق، والاخر نحو المغرب، فاذا رجع # أحدهما إلى طريق الآخر، والآخر مجذ على سيره، فانه لا يزال سابقه ما # لم يعرض له فتور أو توان؟ هذا مما لا يمكن جحده ودفعه. # قالوا: ويضا فمرض القلب بالذنوب على مثال مرض الجسم # بالأسقام، والتوبة بمنزلة شرب الدواء. والمريض إذا شرب الدواء # وصح، فإنه لا تعود (2) إليه قوله قبل المرض؛ وان عادت فبعد حين. # قالوا: ويضا فهذا في زمن معالجة التوبة ملبوك (3) في نفسه، # مشغول بمداواتها ومعالجتها؛ وفي زمن الذنب مشغول [78/أ] بشهوتها. # والسالم من ذلك مشغول بربه، قد قرب منه في سيره. فكيف يلحقه # هذا؟ # (1) # (2) # (3) # فهذا ونحوه مما احتخت به هذه الطائفة لقولها. # "ط":"مسير". # "ف": "لا يعود". والاصل غير منقوط. # "ب": "مكبول"، تحريف. وكان في "ك" على الصواب فغيره بعضهم. وانظر # ما سلف في ص (470). # 533 PageV02P533 ~~وجرت هذه المسالة بحضرة شيخ الاسلام ابن تيمية، فسمعته يحكي # هذه الاقوال الثلاثة حكاية مجردة. فاما سالته، واما سئل عن الصواب # منها، فقال: الصواب ن من التائبين من يعود إلى مثل حاله، ومنهم من # يعود أكمل مما كان (1)، ومنهم من يعود أنقص (2) مما كان. فان كان بعد # التوبة خيرا مما كان قبل الخطيئة، وأشد حذرا، وأعظم تشميرا، وأعظم # ذلا وخشية وانابة، عاد إلى أرفع مما كان. وإن كان قبل الخطيئة أكمل # في هذه الامور، ولم يعد بعد التوبة إليها، عاد إلى أنقص مما كان عليه. # وإن كان بعد التوبة مثل ما كان قبل الخطيئة رجع إلى مثل منزلته. هذا # معنى كلامه رضي الله عنه (3). # [مسألة أخرى] # قلت: وههنا مسألة، هذا الموضع أخص المواضع ببيانها. وهي أن # التائب إذا تاب إلى الله توبة نصوحا، فهل تمحى تلك السيئات، ويذهب # لا ms391 له ولا عليه، او إذا محيت اثبت له مكان كل سيئة حسنة؟ (4) # هذا مما اختلف الناس فيه من المفسرين وغيرهم قديما وحديثما. # فقال الزجاج: "ليس يجعل مكان السيئة الحسنة، لكن يجعل مكان # السيئة التوبة، والحسنة مع التوبة " (). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ب، ك، ط": "يعود إلى أكمل معها". # "ب، ك، ط": "إلى نقص". # حكى المصنف كلام شيخ الاسلام في الداء والدواء (137)، ومدارج السالكين # (368/ 1) ايضا. وانظره بعينه في منهاج السنة (2/ 432). # انظر في هذه المسألة ايضا: مدارج السالكين (378/ 1). # قول الزجاج بهذا اللفط في معاني القرآن للعحاس (841)، وتفسير القرطبي= # 534 PageV02P534 ~~قال ابن عطية: " يجعل أعمالهم بدل معاصيهم الاولى طاعة. فيكون # ذلك سببا لرحمة الله إياهم. قاله ابن عباس وابن جبير وابن زيد والحسن" # ورد على من قال: هو في يوم القيامة. قال: " وقد ورد حديث في كتاب # مسلم من طريق أبي ذر يقتضي أن الله سبحانه يوم القيامة يجعل لمن يريد # المغفرة له من الموحدين بدل سيئاته حسنات، وذكره الترمذي # والطبري. وهذا تاويل سعيد بن المسيب في هذه الاية ". قال ابن عطية: # "وهو معنى كرم العفو" (1). هذا اخر كلامه. # قلت: سيأتي إن شاء الله ذكر الحديث بلفظه، والكلام عليه. # قال المهدوي: "وروي معنى هذا القول عن سلمان الفارسي وسعيد # ابن جبير وغيرهما". # وقال الثعلبي: "قال ابن عباس وابن جريج والضحاك وابن زيد: # < يبذلم لله سياتهم حسنمت) 1 الفرقان/ 70]: يبدلهم الله بقبائح (2) ~~أعمالهم # في الشرك محاسن الاعمال في الاسلام، فيبدلهم (3) بالشرك إيمانا، # وبقتل المؤمنين قتل المشركين، وبالزنى عفة واحصانا. وقال # الاخرون (4): يعني يبدل الله سبئاتهم التي عملوها في حال إسلامهم # حسنات يوم القيامة " (). # (1) # (2) # (3) # (53/ 7). وانظر: معاني القران واعرابه (4/ 76). # المحرر الوجيز (4/ 1 22). # "ك، ط ": "بقبيح ". # "ب": "فيبدلهم الله ". # "ب، ك، ط": "آخرون". # الكشف والبيان (433/ 4). # 535 PageV02P535 ~~وصل القولين أن هذا التبديل هل هو في الدنيا أو يوم القيامة؟ فمن # قال انه في الدنيا قال (1): هو تبديل الاعمال القبيحة والارادات الفاسدة # بأضدادها، وهي حسنات؛ وهذا تبديل حقيقة " والذين نصرو هذا القول # احتجوا بأن السيئة لا تنقلب حسنة، بل غايتها أن تمحى وتكفر ms392 ويذهب # أثرها. فأما أن تنقلب حسنة فلا، فانها لم تكن طاعة، وإنما كانت # - (2) # بغيضه مكروهة للرب، فكيف تنقلب محبوبة له (3) مرضية؟ # قالوا: وأيضا فالذي دل عليه القران إنما هو تكفير السيئات ومغفرة # الذنوب، كقوله: < ربخا فاقر لنا ذنونجا و! قر عناسئاتنا> [ال عمران / # 93 1]، وقوله: < ويعفوا عن ألسئات > [لشورى / 5 2]، وقوله: < إن لله يغفر # الدبرنوب جميعأ) [الزمر/ 53]. والقران مملوء من ذلك. # وفي الصحيح من حديث قتادة، عن صفوان بن محرز قال: قال رجل # لابن عمر: كيف سمعت رسول الله لمجو يقول في النجوى؟ قال: سمعته # يقول: "يدنى المؤمن يوم القمامة من ربه حتى يضع عليه كنفه، فيقرره # بذنوبه، فيقول: هل تعرف؟ (4) فيقول: رب أعرف (). قال: فاني قد # سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. فيعطى صحيفة حسناته. # وما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رووس الأشهاد: هؤلاء الذين # كذبوا على الله عز وجل" (6). فهذا الحديث المتفق عليه الذي # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ف":"هل "،سهو. # "ب":"معصية "،تحريف. # "له": ساقط من "ط". # "ب": " أتعرف ذنب كذا". # "ب": "فدس". # أخرجه البخاري في كتاب المظالم (2441) وغيره، ومسلم في كتاب التوبة= # 536 PageV02P536 ~~! (1) ير، # يتضمن العنايه بهذا العبد إنما قيه ستر ذنوبه عليه في الدنيا ومغفرتها # له يوم القيامة، ولم يقل له: وعطممك بكل سيئة منها حسنة؛ فدل على # أن غاية السيئات مغفرتها وتجاوز الله عنها. # وقد قال تعالى في حق الصادقين: 1 يونس / 4 2]. # وقال تعالى: < واضرت الم مثل الحيؤة الدئيا كما أنزلته من الشما فاخنل! # (1) # (2) # اخرجه الترمذي (2340) وقال فيه: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا # الوجه. . . وعمرو بن وقد منكر الحديث "، وابن ماجه (0 410)، وابن عدي # في الكامل (208/ 6) من حديث أبي ذر مرفوعا، وسنده ضعيف جدا. # والصواب أثه من قول بي مسلم الخولاني، أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد # (18) من حديث الخولاني موقوفا عليه. (ز). # اثبت الاية في "ط" من ولها: < غلمو أئما. . .). # 549 PageV02P549 ~~به- نجات الأرض فاصبح هشيما لذل! ه أ. لرسح وكان المه عك كل لثئء # فقتدرا!) 1 الكهف/ 45]. # وسماها سبحانه " متاع الغرور" (1)، ونهى عن الاغترار بها، وأخبرنا # عن سوء عاقبة المغترين بها (2)، وحذرنا مثل مصارعهم، وذم من رضي # بها واطمان إليها. # وقال النبي ع! ي!: " مالي وللدنيا! إلما أنا كراكب قال في ظل شجرة ثم # راح وتركها " (3). # وفي المسند عنه جم! ي! حديث معناه: ان الله جعل طعام ابن ادم وما # يخرج منه مثلا للدنيا، فاله وان قزحه (4) وملحه فلينظر إلى ماذا يصير إ () # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # فما اغتر بها ولا سكن إليها إلا ذو همة دنية، وعقل حقير، وقدر # في الاية المذكورة من سورة الحديد وقي سورة ال عمران (185). # "بها" ساقط من "ط". # اخرجه احمد (3709)، والترمذي (2377) وقال: "هذا حديث حسن # صحيح "، وابن ماجه (4109) والحاكم (7858). والحديث صححه الترمذي # ولحاكم ووافقه الذهبي. (ز). # "ك، ط": "فوحه"، تصحيف. وقزح الطعام وقزحه: توبله من القزح، وهو # التابل الذي بطرح في القدر كالكفون والكزبرة ونحو ذلك. النهاية (58/ 4). # ولفط الحديث: "إن مطعم ms402 ابن ادم جعل مثلا للدنيا، وان قزحه وملحه، # فانظروا إلى ما يصير" أخرجه عبدالله بن احمد قي زوائده (21239)، وابن # حبان (702)، وبن ابي عاصم في الزهد (205) وغيرهم من حديث أبي بن # كعب. والحديث اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف هو الصواب. انظر: # تحقيق المسند (162/ 35). (ز). # 550 PageV02P550 ~~الثاني: علمه أن وراءها دارا أعظم منها قدرا وجل خطرا، وهي دار # البقاء؛ ون نسبتها إليها كما قال النبي! لمجير: "ما الدنيا في الاخرة إلا كما # يدخل (1) أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بم ترجع؟ " (2). فالزاهد فيها # بمنزلة رجل في يده درهم زغل قيل له: اطرحه ولك (3) عوضه مائة ألف # دينار مثلا، فألقاه من يده رجاء ذلك العوض، فالزاهد فيها لكمال رغبته # فيما هو أعظم منها زهد فيها (4). # الثالث: معرفته أن زهده فيها لا يمنعه شيئا كتب له منها، ون حرصه # عليها لا يجلب له ما لم يقض له منها. فمتى تيقن ذلك، وصار له (3) علم # اليقين، هان عليه الزهد فيها. فانه متى تيقن ذلك، وثلج له صدره، وعلم # أن مضمونه منها (6) سياتيه، بقي حرصه وتعبه وكده ضائعا؛ والعاقل # لا يرضى لنفسه بذلك. # فهذه الامور الثلاثة تسهل على العبد الزهد فيها، وتثبت قدمه في # مقامه. والله الموقق لمن يشاء. # النوع الثاني (7): الزهد في نفسك، وهو أصعب الاقسام وشقها، # (1) "ك، ط":"يجعل ". # (2) أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها (2858) من حديث المستورد بن # شداد رضي الله عنه. # (3) "ب، ك، ط": "فلك". والمثبت من "ف". وهو أقرب إلى الاصل. # (4) "ط": "فالزهد فيها لكمال الرغبة. . زهد فيها"! # (5) زاد في "ط " بعد " له ": " به ". # (6) "ف ": " فيها"، خطا. # (7) من زهد المشقرين في السير إلى الله. والنوع الاول قد سلف في ص (548). # 551 PageV02P551 ~~وكثر الزاهدين إلما وصلوا إليه ولم يلجوه (1)، فان الزاهد يسهل عليه # الزهد في الحرام سوء (2) مغبته وقبح ثمرته، وحماية لدينه، وصيانة # لايمانه، وايثارا للذة والنعيم على العذاب، ونفة من مشاركة الفساق # والفجرة، وحمية من أن يستاسر (3) لعدوه. ويسهل عليه الزهد في # المكروهات وفضول المباحات علمه بما يفوته بايثارها من اللذة # والسرور ms403 الدائم والنعيم المقيم. ويسهل عليه زهده في الدنيا معرفته بما # وراءها وما يطلبه من العوض التام والمطلب الاعلى. وأما الزهد في # النفس فهو ذبحها بغير سكين، وهو نوعان: # أحدهما وسيلة وبداية. وهو أن تميتها، فلا تبقي لها عندك من القدر # شيئا (4)، فلا تغضب لها، ولا ترضى لها، ولا تنتصر لها، ولا تنتقم # لها. قد سبلت () عرضها ليوم فقرها وفاقتها، فهي أهون عليك من أن # تنتصر لها، أو تنتقم لها، أو تجيبها إذا دعتك، او تكرمها إذا عصتك، وتغضب ~~لها إذا ذمت، بل هي عندك أنجس (6) مما قيل فيها، أو ترفهها # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ف ": "ولم يلحقوه "، تحريف. # كذا في الأصل، وقد ضبط فيه الفعل "يسهل" بالتشديد، وهو موافق لصياغة # الجملتين التاليتين. ولكن المشكل " إيثار،" الذي وقع في آخر لسطر في الاصل، # و"للذة" في ول السطر التالي، فضبط ناسخ "ف": "حماية" بالنصب ليكون ما # بعدها معطوفا عليه، ولعل المؤلف نصب " حماية " وما بعده على التوهم ناظرا إلى # المعنى. وفي " ب، ط ": "لسوء مغبته وقبح ثمرته وحماية "، ولا إشكال فيه. # ستاسر له: استسلم لاسره. # "ط": "فلا يبقى. . .شيء". # سئل الشيء: أباحه وجعله في سبيل الله. # كان العقطة في الاصل فوق الخاء، ووضع ناسخ "ف" تحت الحاء علامة # الاهمال وكذا في "ب ". فقراءتهما: "أنحس". وفي "ك، ط ": " اخسن "، ولعله= # 552 PageV02P552 ~~عما فيه حظك وفلاحك وان كان صعبا عليها. # وهذا وان كان ذبحا لها واماتة عن طباعها وخلاقها، فهو عين حياتها # وصحتها، ولا حياة لها بدون هذا البتة. وهذه العقبة هي اخر عقبة # يشرف منها على منازل المقربين، وينحدر منها إلى وادي البقاء، ويشرب # من عين الحياة، وتخلص (1) روحه من سجون المحن والبلاء وسر # الشهوات، وتتعلق بربها ومعبودها ومولاها الحق. فيا قرة عينها به! ويا # نعيمها وسرورها بقربه! ويا بهجتها بالخلاص من عدوها، ومصيرها إلى # وليها ومولاها (2) ومالك أمرها ومتولي مصالحها! # وهذا الزهد هو أول نقدة من مهر الحمث، فيا مفلس تاخر! # والنوع الثاني: غاية وكمال. وهو أن تبذلها (3) للمحبوب جملة # بحيث لا تستبقي منها شيئا، بل ms404 تزهد فيها زهد المحب في قدر خسيس # من ماله، قد تعلقت رغبة محبوبه به، فهل يجد (4) من قلبه رغبة في # إمساك ذلك القدر وحبسه عن محبوبه؟ فهكذا زهد المححث الصادق في # نفسه، قد خرج عنها، وسلمها لربه، فهو يبذلها له دائما يتعرض () منه # لقبولها. # (2) # (3) # (4) # (5) # نسب لكثرة دوران مادة الخسة في كلام المولف، ولكئي أثبت ما هو قرب # إلى رسم الكلمة في الاصل. # "ك، ط": "خر". # "ط ": " من عدوها و[اللجوء إلى] مولاها " لبياض كان - فيما يبدو - في أصل ~~الناشر. # في "ك، ط": "يبذلها" و"يستبقي" و"يزهد" وهي في الاصل بالتاء. # "ف": "تجد"، تصحيف. # "ك": "متعرض". "ط": "بتعرض". # 553 PageV02P553 ~~وجميع مراتب الزهد المتقدمة مباد (1) ووسائل لهذه المرتبة، ولكن # لا يصح إلا بتلك المراتب. فمن رام الوصول إلى هذه المرتبة بدون ما # قبلها فمتعن (2) متمن، كمن رام الصعود إلى اعلى المنارة بلا سلم، # كما (3) قال بعض السلف: "إلما حرموا الوصول بتضييع الاصول " (4)، # فمن ضيع الاصول منع () الوصول. # [81/أ] وإذا عرف هذا فكيف يدعى ان الزهد من منازل العوام وأئه # نقص في طريق الخاصة؟ وهل الكمال إلا في الزهد، وما النقص إلا في # نقصانه؟ والله الموفق للصواب. # (1) كذا في الاصل وغيره بتنوين الكسر، وصله "مبادىء" بالهمزة، فلما سهلها # اجر ها كمجار. # (2) "ط": "فتمعن"، تحريف. # (3) "كما" ساقط من "ب، ك، ط". # (4) كذا نقله شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى (212/ 11). وهو من كلام محمد # ابن أبي الورد المتوفى سنة 263 ه، وكان هو وخوه أحمد من جفة مشايخ # العراقيين ومن جلساء الجنيد وقرانه. ونصن قوله كما نقله أبونعيم: "آفة الخلق # في حرفين: اشتغال بنافلة وتضييع فريضة، وعمل جوارح بلا مواطأة القلب. # وانما منعوا الوصول بتضييع الاصول ". انظر: الحلية (336/ 10)، وصفة # الصفوة (468/ 1)، وطبقات الصوفية (249). # (5) "ب، ك، ط": "حرم". # 554 PageV02P554 ~~فصل # المثال الثالث (1): ا لتوكل. # قال أبو 1 لعب! س: "هو للعوام أيضا؛ لاله كلت! أمرك (2) إلى مولاك، # والتجاؤك إلى علمه ومعرفته (3) لتدبير أمرك وكفاية همك. وهذا في # طريق الخواص عمى عن الكفاية (4)، ورجوع إلى الاسباب؛ لأئك # رفضت الاسباب، ووقفت مع ms405 التوكل، فصار بدلا عن تلك الاسباب؛ # فكألك () معلق بما رفضته من حيث معتقدك الانفصال. وحقيقة التوكل # عند القوم: التوكل في تخليص القلب من علة التوكل، وهو ن يعلم أن # الله تعالى لم يترك أمرا مهملا، بل فرغ من الاشياء وقدرها. وان اختلف # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # تقدم من قبل المثال الأول للارادة، و1 لمثال الثاني للزهد، فهذا المثال الثالث # للتوكل، ولكن المولف رحمه الله كتب اولا: "الثالث" ثئم ضرب عليه وكتب # "الرابع"، ومشى على هذا الترقيم ا وكذا في النسخ الاخرى و"ط". ونته في # حاشية "ب" على الخطأ. ولعل سبب الخطأ ان التوكل هو الفصل الرابع في # كتاب ابن العريف، و1 لفصل الاؤل في المعرفة والعلم ولم يتكلم عليه ابن # القيم. فلما كتب "الثالث" -وكان مصيبا في ذلك - ثم رجع إلى كتاب ابن # العريف لينقل من كلامه رأى ان التوكل هو الفصل الرابع، فضرب على الثالث # وكتب "الرابع "، والله اعلم. # "ب": "وكلك امرك ". "ط ": "وكل امرك". # محاسن المجالس: "رأفته ". # "ب، ك، ط": "الكفاية به"، وهو وهم فإن رسم "الكفاية" في الاصل "اللفابه" # والنقطة التي تحت الكلمة هي نقطة الفاء لكلمة "فكأنك" في السطر التالي. # فظنها ناسخ نقطة الباء وقرأ: "به". # "ب، ك، ط": "فانك". والصواب قراءة "ف". وكذا في المجالس. # 555 PageV02P555 ~~منها شيء في المعقول (1)، أو تشوش في المحسوس، أو اضطرب في # المعهود، فهو المدبر له، وشأنه سوق المقادير إلى المواقيت. والمتوكل # من أراح نفسه من كد (2) النظر في مطالعة السبب، سكونا إلى ما سبق من # القسمة، مع استواء الحالين عنده، وهو أن يعلم أن الطلب لا يجمع، # والتوكل لا يمنع. ومتى طالع بتوكله عرضا (3) كان توكله مدخولا، # وقصده معلولا. فاذا خلص من رق هذه الاسباب، ولم يلاحظ في توكله # سوى خالص حق الله، كفاه الله تعالى كل مهم ". # ثم ذكر حكاية عن موسى ع! يم أنه في رعايته نام عن غنمه، فاستيقط، # فوجد الذئب واضعا عصاه على عاتقه يرعاها، فعجب من ذلك، فأوحى # الله إليه: "ياموسى، كن لي كما أريد، أكن لك كما ms406 تريد" (4). # فيقال: الكلام على هذا من وجوه: # احدها: أن جعله التوكل من منازل العوام باطل كما تقدم، بل # الخاصة أحوج إليه من العامة، وتوكل الخواص أعظم من توكل العوام. # (1) # (2) # (3) # (4) # "ب، ك، ط": "العقول"، ولمثبت من "ف" والمجالس. وقد سبق أن راس # الميم يكاد يخفى أحيانا في رسم الاصل. # "ك، ط ": "كل". وفي المجالس: "عن كد". # في المجالس: "عوضا". # محاسن المجالس (79 - 80). وقد نقل المصنف معظم كلام ابن لعريف هذا # بلفظه في مدارج السالكين (471/ 3 - 472) دون نسبته إليه، ثتم رد عليه. # وقال في بدائع لفوائد (767): "وقد ذكرنا حقيقة التوكل وفوائده وعطم منفعته # وشدة حاجة العبد إليه في كتاب "الفتح القدسي " وذكرنا هناك فساد من جعله # من المقامات المعلولة، وئه من مقامات العوام، وبطلنا قوله من وجوه كثيرة، # وبينا نه من أجل مقامات العارفين. . . ". # 556 PageV02P556 ~~والتوكل مصاحب للصادق من أول قدم يضعه في الطريق إلى نهايته، # وكلما ازداد قربه وقوي سيره ازداد توكله. فالتوكل مركب السائر الذي # لا يتاتى له السير إلا به، ومتى نزل عنه انقطع لوقته. # وهو من لوازم الايمان ومقتضياته. قال الله تعالى: < وعلى دئوفتو! طوأ # إن كنمم ئؤمنين *> [المائدة/ 23]. فجعل التوكل شرطا في الايمان، # فدل على انتفاء الايمان عند انتفاء التوكل. وفي الاية الاخرى: < وقال # موسى يقوم إن كنغ ءامنغم بالله فعليه توكوا ان كخ مشالمين *> [يونس/ 84] # فجعل دليل صحة الاسلام التوكل. وقال تعالى: <وعلى الله فقيتوكل # ائمؤمنون!) [ال عمران / 122] فذكر اسم الايمان هاهنا دون سائر # أسمائهم دليل على استدعاء الايمان للتوكل، ون قوة التوكل وضعفه # بحسب قوع الايمان وضعفه. فكلما (1) قوي إيمان العبد كان توكله # أقوى، واذا ضعف الايمان ضعف التوكل، واذا كان التوكل ضعيفا فهو # دليل على ضعف الايمان ولا بد. # والله تعالى يجمع بين التوكل والعبادة، وبين التوكل والايمان، وبين # التوكل والتقوى (2)، وبين التوكل والاسلام، وبين التوكل والهداية. # فأما التوكل والعبادة، فقد جمع سبحانه بينهما في سبعة مواضع من # كتابه: # (1) "ب، ك، ط":"وكلما". # (2) "بين التوكل والتقوى " مؤخر في "ط" على "بين التوكل و1 لاسلام"، ولعل ms407 # الناشر أو ناسخ أصله نظر إلى ترتيب الامثلة الاتية التي قدمت فيها مثلة الجمع # بين التوكل والاسلام. # 557 PageV02P557 ~~أحدها: في سورة أم القران فقال: < إتاك نغبد وإياك # لنمتتعى!) [الفاتحة/ 5]. # الثاني: قوله حكاية عن نبيه (1) شعيب أله قال: < وما توفيتى إلا لادله # علنه توكت وإليه أنيب!) [هود/ 88]. # الثالث: قوله حكاية عن أوليائه وعباده المؤمنين ألهم قالوا: <قىئنا # عتك تو! قا وإلنك أنقنا وإقك اقصير *> [لممتحنة/ 4]. # الرابع: قوله تعالى لنبيه حمد محك! يم: <ودبهر ا! م رفي ونبتل إل! # تبتيلأ! رث اقشر! واتغرب لا إله لاهوفافه كيلأ!) [المزمل / 8 - 9]. # الخامس: قوله تعالى: < ولله غيف السد وألأرض وللته يرجع لأمر # كل! فاعبد 5 وتوئحل علتة وما رئك بقفل عما لعملون!) (2) [هود/ 23 1]. # السادس: < فأقيموا لصلؤة وءاتوا الربهؤة وغتصصوا بالله هو مولمكم فنعم # الموك ونعم النضير! > [الحج / 78]. # السابع: قوله: <قل هو ربى لا إلة إلا هو علنه تو! لت وإلئه # مماب *> [الرعد/ 30]. # فهذه السبع مواضع (3) جمعت الاصلين: النودر وهو الوسيلة، # (1) # (2) # (3) # لفظ "نبيه" ساقط من "ط". # ضبط "يرجع" في "ف، ب" بالبناء للمعلوم وهي قراءة غير نافع وحفص. ثم في # "ف، ك": "يعملون" بالياء، وقرا بها غير نافع وبن عامر وحفص. انظر: # الاقناع (667/ 2). # كذا في الاصل و"ف، ب". ولعله ذكر العدد لان المقصود بها الايات. وما # تحلية العدد المضاف باللام دون المضاف إليه، فعلى نحو ماجاء في حديث= # 558 PageV02P558 ~~والانابة وهي الغاية؛ فان العبد لا بد له من غاية مظلوبة، ووسيلة (1) # موصلة إلى تلك الغاية. فأشرف غاياته التي لا غاية له أجل منها عبادة رئه # والانابة إليه، وأعظم وسائله التي لا وسيلة له غيرها البتة التوكل على الله # والاستعانة به، ولا سبيل له إلى هذه الغاية إلا بهذه الوسيلة. فهذه أشرف # الغايات، وتلك أشرف الوسائل. # وأما الجمع بيين الايمان والتوكل، ففي مثل قوله: < قل هو الرحمق # ءافا به- وعلته توكنا > [الملك/ 29] ه ونظيره قوله: < وعلى الله فتوظوا! ق # كنتم مؤمنين!) [المائدة/ 23] وقوله: <و! لله فليتوكل # المؤمنون!) [ال عمران / 2 2 1]. # وأفا الجمع بين التوكل والاسلام، ففي ms408 قوله: < وقال موسى نقؤم إن # كنغ ءامنتم بالله فعلته ئو! وإن كننم مشلمين *> [يونس / 4 8]. # وأما الجمع بين التقوى والتوكل، ففي مثل قوله تعالى: < لايها النيى # اتق الله ولا تظع الكمرين واتمتفقين) إلى قوله: < وتو! ل على لئة و! فئ بالله # كيلأ *> [1 لاحزاب / إ-3]، وقوله تعا لى: < ومن يتق الله تحعل ئه -نحرجا* # ودرزقه من حتث لايحتمسي ومن يعؤكل على الله قهو حسبه،> [الطلاق / 2 - 3]. # وأما الجمع بين التوكل والهداية، ففي قول (2) الرسل صلوات الله # وسلامه عليهم لقومهم: < وما لنا لا نئو- على الله وقد هدننا # (1) # (2) # أبي هريرة رضي الله عنه: "فاتى بالالف ديتار". انظر: البخاري، كتاب ~~الكفالة # (2291). وفي"ك": "السبعة مواضع ". وفي"ط ": "السبعة المواضع ". # "ف": "فضيلة"، تحريف. # "ك، ط": "مثل قول". # 559 PageV02P559 ~~سبلنا> [إبراهيم/ 12]. وقال عز وجل لنبيه مج! يم: < فتوضلى على أدئه إنر على # الحق المبين ج) [النمل/ 79]، فامر سبحانه رسوله (؟) بالتوكل عليه، # وعقب هذا الامر بما هو موجب للتوكل، مصحح له، مستدع لثبوته # وتحققه، وهو قوله: <إنف على الحق اام! كاه. فإن كون العبد على # الحق يقتضي تحقيق مقام التوكل على الله، والاكتفاء به، والايواء (2) الى # ركنه الشديد. فإن الله هو الحق، وهو ولي الحق وناصره ومؤيده، وكافي # من قام به؛ فما لصاحب الحق ان لا يتوكل عليه؟ وكيف (3) يخاف وهو # على الحق؟ كما قالت الرسل لقومهم: < وما لنا الاننو- على الله وفد # هدلتاسبلنا> [إبر هيم/ 12]، فعجبوا من تركهم التوكل على الله وقد # هداهم، وأخبروا أن ذلك لا يكون ابدا. وهذا دليل على أن الهداية # ولتوكل متلازمان. # فصاحب الحق -لعلمه بالحق ولمقته بان الله ولي الحق وناصره - # مضطز إلى توكله على الله، لا يجد بدا من توكله. فان التوكل يجمع # أصلين: علم القلب وعمله. اما علمه، فيقينه بكفاية وكيله، وكمال # قيامه بما وكله إليه، ون غيره لا يقوم مقامه في ذلك ه وما عمله، # فسكونه إلى وكيله، وطمانينته إليه، وتفويضه وتسليمه أمره إليه، ورضاه # بتصرفه له فوق رضاه بتصرفه هو لنفسه. فبهذين الاصلين يتحقق # التوكل، وهما جماعه، وإن كان ms409 التوكل أدخل (4) في عمل القلب من # (1) # (2) # (3) # (4) # "ك ": " نبيه "، وهر ساقط من " ط ". # " ب ": "والإكفاء والإيو ء". تحريف. # "ب ": " فكيف ". # "ك، ط ": " خر ". # 560 PageV02P560 ~~علمه، كما قال الامام أحمد: " التوكل عمل القلب " (1)؛ ولكن لا بد فيه # من العلم، وهو اما شرط فيه، وإفا جز! من ماهيته. # والمقصود أن القلب متى كان على الحق كان أعظم لطمانينته، # ووثوقه بأر الله وليه وناصره، وسكونه إليه، فما له أن لا يتوكل على ربه؟ # واذا كان على الباطل علما وعملا أو حدهما لم يكن مطمئنا واثقا بربه، # فإذه لا ضمان له عليه، ولا عهد له عنده؛ فان الله سبحانه لا يتولى # الباطل ولا ينصره، ولا ينسب إليه بوجه، فهو منقطع النسبة (2) إليه # بالكلية. فاذه سبحانه هو الحق (3)، وقوله الحق، ودينه الحق، ووعده # حق، ولقاوه حق، وفعله كله حق. ليس في أفعاله شيء باطل، بل أفعاله # بريئة من الباطل، كما أقواله سبحانه كذلك (4). فلما كان الباطل لا يتعلق # به سبحانه، بل هو مقطوع عنه () البتة، كان صاحبه كذلك. ومن لم يكن # له تعلق بالله (6)، وكان منقطعا عن ربه، لم يكن الله وليه ولا ناصره # ولا وكيله. # فتدبر هذا السر العظيم في اقتران التوكل والكفاية بالحق والهدى، # (1) كذا نسبه المؤلف هنا وفي مدارج السالكين (2/ 142) إلى الامام احمد. وهو # من كلام الجنيد فيما ذكر القشيري، قال: إوقال الجنيد في جوابات مسائل # الشاميين: التوكل عمل القلب، والتوحيد قول القلب " انظر: الرسالة (47). # وقد نقله شيخ الإسلام عن القشيري في الاستقامة (209/ 1). # (2) "ك، ط": "النسب". # (3) "ك، ط": "دب". # (4) "ب": "كما أقو 1 له بريئة منه". # (5) "عنه" ساقط من "ب، ك، ط". # (6) "ك، ط": "بالثه العظيم ". # 561 PageV02P561 ~~وارتباط أحدهما بالاخر. ولو لم يكن في هذه الرسالة إلا هذه الفائدة # السرية (1) لكانت حقيقة أن تودع في خزانة القلب؛ لشدة الحاجة إليها. # والله المستعان وعليه التكلان. # فظهر أن التوكل أصل لجميع مقامات الايمان والإحسان، ولجميع # أعمال الاسلام، ون منزلته منها منزلة الجسد من الرأس. فكما لا يقوم # الرأس إلا على البدن، فكذلك لا يقوم الايمان ms410 ومقاماته وأعماله إلا على # ساق التوكل. والله أعلم. # [82/ا] الوجه الثاني: أن قوله في التوكل: "إده في طريق الخواص # عمى عن الكفاية، ورجوع إلى الاسباب. . " إلى اخر كلامه، مضمونه أن # التوكل لا يتم إلا برفض الاسباب، والاعراض عنها جملة؛ والتوكل من # أقوى الاسباب وعظمها في حصول المطلوب، فكأله قد رفض سببا، # وتعلق بسبب، وقد ناقض في أمره. ولهذا قال: "فصار بدلا عن تلك # الاسباب، فكألك (2) تعلقت بما رفضته ". فهذه هي النكتة التي لاجلها # صار التوكل عنده. من منازل العوام. وهذه هي عين (3) مسألة الجمع بين # التوكل والسبب، بل هذه مسألة تعليل نفس التوكل. # فيقال: قولك: "إله عمى عن الكفاية " ليس كذلك، بل هو نظر إلى # نفس الكفاية وملاحظة لها. ولا ريب ان الكفاية من الله لا تنال إلا # بأسبابها من عبوديته، وسببها المقتضي لها هو التوكل، كما قال الله # (1) # (2) # (3) # أي: الشريفة الجليلة. # "ب، ك، ط": "وكانك". # رسمها في الاصل يشبه "غير"، وكذا في "ف" وغيرها. ولكن السياق يقتضي ما # اثبتنا. # 562 PageV02P562 ~~تعالى: < ومن يمؤكل على الله فهو حسبهح>1 ادط! ق/ 3]. أي: كافيه. فجعل # التوكل سببا للكفاية، فربط الكفاية بالتوكل كربط سائر الاسباب # بمسبباتها، فكيف يقال: " إن التوكل عمى عن الكفاية "؟ وهل التوكل إلا # محض العبودية التي جزاوها الكفاية، وهي لا تحصل بدونه؟ بلى (1)، # العلة هاهنا شهود حصولها بفعلك وتوكلك، غير ناظر إلى مسبب # الاسباب الذي أجرى عليك هذا السبب ليوصلك به إلى الكفاية. فأول # الامر وآخره منه، فهو المنعم بالسبب والمسبب جميعا؛ ولكن لا يوجب # نظر العبد إلى المسبب المنعم بالسبب (2) قطع نظره عن السبب والقيام # به، بل الواجب القيام بالامرين معاه # الوجه الثالث: أن قوله: " إله رجوع إلى الاسباب " إن أراد به (3) أله # رجوع إلى سبب ينقص العبودية ويضعف التوكل، فليس كذلك؛ وظاهر # أن الامر ليس كذلك. وان أراد به أله رجوع إلى سبب نصبه الله مقتضيا # للكفاية منه، ورتب عليه جزاء لا يحصل بدونه، فهذا حق؛ ولكن القيام # بهذا السبب محض الكمال، ونفس العبودية. وهو كجعل الاسلام # والايمان ms411 والاحسان أسبابا مقتضية للفلاح والسعادة، بل كجعل سائر # أعمال القلوب والجوارح أسبابا مقتضية لما رولب عليها من الجزاء، وهل # الكمال إلا القيام بهذه الاسباب؟ فالاسباب التي تكون مباشرتها نقصا # هي الاسباب التي تضعف التوكل، وأما أن يكون التوكل نفسه ناقصا # لكون التحقق به تحققا بالسبب، فقلب للحقائق! # (1) كذا في الاصل و"ف". وفي غيرهما: "بل". وانظر نحو ذلك في ص (546). # (2) "والمسبب جميعا. . ." إلى هنا ساقط من "ب". # (3) "به" ساقط من "ب". # 563 PageV02P563 ~~الوجه الرابع: ان قوله: " لانك رفضت الاسباب ووقفت مع التوكل" # إن أراد به رفض الاسباب جملة، فهذا كما أنه ممتنع عقلا وحشا، فهو # محرم شرعا ودينا؛ فان رفض الاسباب بالكلية انسلاخ من العقل # والدين. وان أراد به رفض الوقوف معها والوثوق بها، وئه يقوم بها قيام # ناظر إلى مسببها (1)، فهذا حق؛ ولكن النقص لا يكون في السبب ولا في # القيام به، وإنما يكون في الاعراض عن المسبب تعالى، كما تقدم. فمنع # الاسباب أن تكون أسبابا قدح في العقل والشرع. واثباتها والوقوف معها # وقطع النظر عن مسببها قدح في التوحيد والتوكل. والقيام بها، وتنزيلها # منازلها، والنظر إلى مسببها، وتعلق القيام به - جمع بين الامر والتوحيد، # وبين الشرع والقدر؛ وهو الكمال، والله أعلم. # 1 لوجه الخامس: قوله: "فصار التوكل بدلا عن تلك الأسباب ". هذا # حمتى، فان التوكل من أعظم الاسباب، ولكنه بدل عنها؛ كما تكون الطاعة # بدلا عن المعصية، والتوحيد بدلا عن الشرك. فهو بدل واجب، مأمور # به، مطلوب من العبد. والمذموم أن يجعل العبد الاسباب بدلا عن # التوكل، لا ن يجعل التوكل بدلا عن الأسباب. # 1 لوجه السادس: قوله: "فكأئك تعلقت (2) بما رفضته من حيث # معتقدك الانفصال " ليس كذلك، فان المرفوض هو التعلق بغير الله # والالتفات إلى سواه (3)، فهذا هو الذي رفضه. وما الذي تعلق به فهو # (1) في "ط": "إلى سببها"، وهو خطا. وعطف "ائه يقوم " على "رفض". # (2) كذا نقل هعا وفي الوجه لثاني. ولفظه في اول الفصل: "فكانك معلق ". # (3) "ف": "إلى ماسواه "، خلاف الاصل. # 564 PageV02P564 ~~التوكل على الله، واللجأ ms412 إليه، والتفويض إليه، والاستعانة به. فقد رفض # المخلوق، وتعلق بالخالق، فكيف يقال: إنه تعلق بما رفضه؟ # الوجه السابع: ان قوله: "من حيث معتقدك الانفصال " يشير به إلى # أن التوكل نوع تفرقة وانفصال يشهد فيه مع الله غيره، وهذا مناف للفناء # في التوحيد، وأن لا يشهد مع الله غيره أصلا. وهذا قطب رحى السير # الذي يشير إليه القوم، والعلم الذي يشمرون إليه، ولاجله يجعلون كل ما # دونه من المقامات معلولا. ولا بد من فصل القول فيه بعون الله وتاييده، # فإنه نهاية إقدامهم وغاية مرماهم. فنقول وبادده التوفيق: ### | AUTO [أقسام الفناء عند السالكين] # الفناء الذي يشار إليه على ألسنة السالكين ثلاثة أقسام: فناء عن # وجود السوى، وفناء عن شهود السوى، وقناء عن عبادة السوى وارادته؛ # وليس هنا قسم رابع (1). # فاما القسم الأول: فهو فناء القائلين بوحدة الوجود. وهو (2) فناء # باطل في نفسه، مستلزم جحد الصانع وانكار ربوبيته وخلقه وشرعه، # وهو غاية الالحاد والزندقة. وهذا هو الذي يشير (3) إليه علماء # الاتحادية، ويسمونه "التحقيق". وغاية أحدهم فيه أن لا يشهد ربا # وعبدا، وخالقا ومخلوقا، وامرا ومأمورا، وطاعة ومعصية؛ بل الامر كله # وحد! فيكون السالك عندهم في بدايته يشهد طاعة ومعصية، ثم يرتفع # (1) # (2) # (3) # وانظر في قسام الفناء هذه مدارج السالكين (222/ 1). # "ك، ط": "فهو". # "ف": "يسير"، تصحيف. # 565 PageV02P565 ~~عن هذا الفرق الكثيف (1) عندهم (2) إلى أن يشهد الأفعال كلها طاعة لله # لا معصية فيها، وهو شهود الحكم والقدر، فيشهدها طاعة لموافقتها # الحكم والمشيئة. وهذا ناقص عندهم أيضا إذ هو متضمن للفرق. ثم # يرتفع عندهم عن هذا الشهود الى ان لا يشهد لا طاعة ولا معصية، إ ذ # الطاعة والمعصية إلما تكون من غير لغير، وما ثم غير. فاذا تحقق بشهود # ذلك، وفني فيه، فقد فني عن وجود السوى. فهذا هو [82/ب] غاية # التحقيق عندهم، ومن لم يصل إليه فهو محجوب (3)! ومن أشعارهم في # هذا قول قائلهم: # وما نت غير الكون، بل أنت عينه ويفهم هذا السر من هو ذائق (4) # وقول الاخر: # ما لامر إلا نسق واحا مافيه ms413 من مدع ولا ذ م # وإلما العادة قد خصصت والطبع والشارع بالحكم (3) # وقول الاخر: # (1) "ك، ط":"للكشف "،تحريف. # (2) " عندهم " ساقط من "ب ". # (3) "ب": " محجوب عندهم ". # (4) البيت لابن إسر ئيل، نظر: فوات الوفيات (383/ 3)، والفتاوى (2/ 80)، # ولجواب الصحيح (4/ 0 50). وفي الفتاوى (473/ 2): "ذائقه". # (3) ذكرهما المصنف في الروج (575). وقد نسبه شيخ الإسلام في الفتاوى # (99/ 2) إلى القاضي تلميذ صاحب الفصوص. وقد نشده إياه ابن عمه. وفي # جامع الرسائل (105/ 1): "وكان صاحبه القاضي يقول .... ". وانظر: # الفتاوى (2/ 473،82) و(16/ 61). # 566 PageV02P566 ~~وما الموج إلا البحر لاشيء غيره وان فرقته كثرة المتعدد (1) # و1 لقسم] لثاني من أقسام الفناء هو الذي يشير إليه المتأخرون من # أرباب السلوك، وهو الفناء عن شهود السوى، مع تفريقهم بين الرب # والعبد وبين الطاعة والمعصية، وجعلهم وجود الخالق غير وجود # المخلوق. # ثم هم مختلفون في هذا الفناء على قولين: أحدهما: أله الغاية # المطلوبة من السلوك، ومادونه بالنسبة إليه ناقص، ومن هنا يجعلون # المقامات والمنازل معلولة. والقول الثاني: أله من لوازم الطريق لا بد # منه للسالك، ولكن البقاء أكمل منه. وهؤلاء يجعلونه ناقصا ولكن لا بد # منه، وهذه طريقة كثير من المتقدمين. وهؤلاء يقولون: إن الكمال شهود # العبودية مع شهود المعبود، فلا يغيب بعبادته عن معبوده، ولا بمعبوده # عن عبادته؛ ولكن لقوة الوارد وضعف المحل وغلبة استيلاء الوارد على # القلب حتى يملكه من جميع جهاته، يقع الفناء. # والتحقيق أن هذا الفناء ليس بغاية، ولا هو من لوازم الطريق، بل هو # عارض من عوارض الطريق يعرض لبعض السالكين دون جميعهم. # وسببه أمور ثلاثة: # أحدها: قصده وارادته والعمل عليه، فاله إذا علم أله (2) الغاية # المطلوبة شمر سائرا إليه عاملا عليه، فاذا أشرف عليه وقف معه، ونزل # بواديه، وطلب مساكنته، فهؤلاء إلما يحصل لهم الفناء لان سيرهم كان # (1) ذكره شيخ الاسلام في الفتاوى (169/ 2، 372، 474) غير منسوب. # (2) " أنه " ساقط من "ب ". # 567 PageV02P567 ~~على (1) طلب حظهم ومرادهم من الله، وهو الفناء؛ لم يكن سميرهم على # تحصيل مراد الله منهم، وهو القيام بعبوديته والتحقق بها. والسائر على # طلب تحصيل مراد الله منه لا يكاد الفناء يحل ms414 بساحته ولا يعتريه. # والسبب الثاني: قوة الوارد، بحيث يغمره، ويستولي عليه، فلا يبقى # فيه متسع لغيره اصلا. # السبب الثالث: ضعف المحل عن احتمال ما يرد عليه. فمن هذه # الاسباب الثلاثة يعرض الفناء. # ولما رأى الصادق (2) في طريقه السالك إلى رئه أن أكثر أصحاب # الفرق محجوبون عن هذا المقام، مشتتون في أودية الفرق؛ وشهدوا # نقصهم، ورأوا ماهم فيه من الفناء أكمل = ظئوا اله لا كمال وراء ذلك، # وله الغاية المطلوبة؛ فمن هنا جعلوه غاية. # ولكن أكمل من ذلك وعلى وجل هو القسم الثالث، وهو الفناء عن # عبادة السوى، وإرادته، ومحبته (3)، وخشيته، ورجائه، والتوكل عليه، # والسكون إليه. فيفنى بعبادة ربه ومحبته وخشيته ورجائه، وبالتوكل (4) # عليه. وبالسكون إليه، عن عبادة غيره وعن محبته ورجائه والتوكل # عليه، مع شهود الغير ومعاينته. فهذا أكمل من فنائه عن عبودية الغير # ومحبته، مع عدم شهوده له وغيبته عنه. فاله إذا () شهد الغير في مرتبته # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "على" سقطت من "ط"، واستدركت في القطرية. # " الصادق " ساقط من "ب ". # "ومحبته" سقطت من "ط"، واستدركت في القطرية. # "ط ": " والتوكل " ه # "ك، ط ": "فاذا، مكان " فانه إذ ". # 568 PageV02P568 ~~أوجب شهوده له زيادة قي محبة معبوده وتعظيما له وهروبا إليه وضنا (1) # به، فإن نظر المحب الى مناوىء محبوبه ومضاده (2) يوجب زيادة حبه # له. وفي هذا المعنى قال القائل: # وإذا نظرت إلى أميري زادني حبا له نظري إلى الا! مراء (3) # وكان النبي! لخيم يقول في دعائه: "اللهم لك أسلمت وبك آمنت، # وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، واليك حاكمت " (4). # وفي سجوده: " اللهم لك سجدت، وبك آمنت " () وكذلك في ركوعه: # "اللهم لك ركعت، وبك آمنت " (6). فهذا دعاء من قد جمع بين شهود # عبوديته وشهود معبوده، ولم يغب باحدهما عن الاخر. وهل هذا إلا # كمال العبودية: أن يشهد ما يأتي به من العبودية موجها لها إلى المعبود # الحق، محضرا لها بين يديه، متقربا بها إليه. فاما الغيبة عنها بالكلية، # بحيث تبقى الحركات كأنها طبيعية غير واقعة بالارادة، فهذا وإن كان # أكمل من حال الغائب بشهود عبوديته عن ms415 معبوده، فحال الجامع بين # شهود العبودية والمعبود أكمل منهماه واذا عرفت هذه القاعدة ظهر أن # تعليله التوكل بما ذكر تعليل باطل. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # في الاصل والنسخ الاخرى: "ظئا"! # "ك، ط ": "مبادي محبوبه. . ". 9 ب": "مبادي محبوبه ومصادره "، تحريف. # البيت لعدي بن الرقاع العاملي في ديوانه (162). وفيه وفي التمثيل ~~والمحاضرة # (68): "ضنا به " مكان "حبا له ". وقد ذكره المؤلف في الصواعق (ه 86) أيضا. # تقدم تخريجه (73). # من حديث علي بن بي طالب رضي الله عنه. أخرجه مسلم في صلاة # المسافرين وقصرها (771). # المصدر السابق. # 569 PageV02P569 ~~1 لوجه الثامن: ن التوكل على الله نوعان: أحدهما: توكل عليه في # تحصيل حط العبد من الرزق والعافية وغيرها (1). والثاني: توكل عليه # في حصول (2) مرضاته سبحانه. فأما النوع الاول فغايته المطلوبة وإن لم # تكن عبادة - لانها محض حط العبد (3) - فالتوكل على الله في حصوله # عبادة، فهو منشا لمصلحة دينه ودنياه. والنوع (4) الثاني فغايته عبادة، # وهو في نفسه عبادة؛ فلا علة فيه بوجه، فإله استعانة بالله على ما يرضيه. # فصاحبه متحقق ب < إيال نغبد وإياك فستتعى!)، فتركه ترك # لشطر الايمان، والعلة إدما هي في ضعف هذا التوكل. فهب أن التوكل # في حصول الحظ معلول، أفيلزم () من هذا أن يكون التوكل في حصول # مراد الرب تعالى ومرضاته معلولا؟ # الوجه التاسع: [83/أ] قوله: "وحقيقة التوكل عند القوم: التوكل في # تخليص القلب (6) من علة التوكل ". فيقال: إذا كان هذا التوكل عندك # ليس بمعلول، ولا هو عمى عن الكفاية، ولا رجوع إلى الاسباب بعد # رفضها؛ بطل تعليلك التوكل (7) بما عللته به. وإن كانت هذه العلة بعينها # موجودة في هذا التوكل بطل أن يكون علة، فلزم بطلان (8) كونه معلولا # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # "ط":"غيرهما". # "ط":"تحصيل ". # "من الرزق. . . " إلى هنا ساقط من "ب". # "ط": "وما النوع ". # "ك، ط": "فيلزم" دون همزة الاستفهام قبله. # " ط ": " القلوب "، خطا. # "ب، ك، ط ": "تعليل التوكل ". # "ف": "فبلزم"، خلاف لاصل. # 570 PageV02P570 ~~على التقديرين. وظهر أن العلة في التوكل لا تخرج عن أحد شيئين: إفا # أن يكون متعلقه حنلا من حظوظك، وإما وقوفك معه وركونك إليه فقط. # فاذا ms416 حلص التوكل من هذا وهذا فلا علة تلحقه، ولا نقيصة تدركه. # الوجه العاشر: أن عفة التوكل عنده هي ترك التوكل كما فشره، # فكيف يتوكل في ترك التوكل؟ وهل هذا إلا جمع بين متضادين؟ # الوجه الحادي عشر: قوله: " وهو أن تعلم (1) أن الله تبارك وتعالى لم # يترك أمرا مهملا، بل فرغ من الاشياء وقدرها ه وان اختلف منها شيء في # المعقول (2)، أو تشوش في المحسوس، أو اضطرب في المعهود؛ فهو # المدئر له، وشأنه سوق المقادير إلى المواقيت. والمتوكل من أراح نفسه # من كد النظر في مطالعة السبب، سكونا إلى ما سبق من القسمة، مع # استواء الحالين عنده " إلى اخر كلامه. # فيقال: هو سبحانه فرغ من الاشياء وقدرها بأسبابها المفضية # إليها (3)، فكما ن المسببات من قدره الذي فرغ منه، فأسبابها أيضا من # قدره الذي فرغ منه؛ فتقديره المقادير بأسبابها لا ينافي القيام بتلك # الاسباب، بل يتوقف حصولها عليها. وقد سئل النبي! ك! يم فقيل له: # أرأيت أدوية نتداوى بها، ورقى نسترقي بها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ # فقال: " هي من قدر الله " (4). وسئل جمييه: أعلم أهل الجنة والنار؟ فقال: # (1) كذا في الاصل، "ف، ب". وقد سبق في اول الفصل بصيغة الغائب، وكذا في # "ك، ط". # (2) "ف " وغيرها و"ط ": " العقول ". وانظر التعليق على الكلمة في أول ~~الفصل (1 55). # (3) "ف": "المقتضية لها"، خلاف الاصل. # (4) أخرجه ابن ماجه (3437)، والترمذي (2065) و(2065 - م) و(2148) من= # 571 PageV02P571 ~~"نعم". قالوا: ففيم العمل؟ قال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" (1). # فأمرهم بالاعمال، وأخبرهم أن الله يسر كل عبد لما خلق له، فجعل # عمله سببا لنيل ما خلق له من الثواب والعقاب؛ فلا بد من إثبات السبب # والمسبب جميعا. # الوجه الثاني عشر: قوله: " المتوكل من راح نفسه من كد النظر في # مطالعة السبب، سكونا إلى ما سبق من القسمة، مع استواء الحالين # عنده ". فهذا الكلام إن اخذ على إطلاقه فهو باطل قطعا، فان السكون # إلى ما سبق من القسمة وترك السبب في أعمال البر عين العجز وتعطيل # للأمر (2) والشرع؛ ولا ms417 يجوز شرعا ولا عقلا التسوية بين الحالين. وأفا # السكون إلى ما سبق من القسمة في سباب المعيشة فهو حق، ولكن # الكمال أن يكون ساكنا إلى ما سبق مع قيامه بالسبب (3)، وهذه حال # الكمل (4) من الصحابة ومن بعدهم. فالكمال هو تنزيل الاسباب منازلها # علما وعملا، لا الاعراض عنها ومحوها، ولا الانتهاء إليها والوقوف # عندها. # (1) # (2) # (3) # (4) # حديث أبي خزامة عن أبيه. قال الترمذي عقب (65. 2): "هذا حديث حسن"ه # وقال عقب (2065 - م): وقد روي عن ابن عيينة كلتا الروايتين وقال بعضهم: # عن ابي خزامة، عن ابيه. وقال بعضهم: عن ابن ابي خزامة، عن أبيه. وقال # بعضهم: عن ابي خزامة، عن ابيه. وهذا اصح، ولا نعرف لابي خزامة عن ابيه # غير هذا الحديث. (ز). # سبق تخبح (150). # "ك، ط": "الامر". # "بالسبب" ساقط من "ك، ط". # "ط": "الكملة". # 572 PageV02P572 ~~1 لوجه الثالث عشر: قوله: " مع استواء الحالين عنده، وهو أن يعلم # أن الطلب لا يجمع، والتوكل لا يمنع " يشير به إلى استواء الحالين في # مباشرة السبب وتركه نظرا إلى ما سبق. وهذا ليس! بمأمور # ولا مقدور (1)، فإله لا تستوي الحالتان شرعا ولا قدرا، وكيف يستوي # ما لم يسوه الله شرعا ولا قدرا؟ (2) # الوجه الرابع عشر: قوله: "الطلب لا يجمع، والتوكل لا يمنع ". # فقد تبين (3) أن التوكل لا ينافي الطلب، بل حقيقة التوكل وكماله: # مقارنته للطلب ومصاحبته للسبب. وأما توكل مجرد عن الطلب # والسبب، فعجز وماني! فتوكل الحراث لما هو بعد شق الارض # وبذرها، وحينئذ يصح منه التوكل في طلوع الزرع. وأما توكله من غير # حرث ولا بذر، فعجز وبطالة. # الوجه الخامس عشر: قوله: "ومتى طالع بتوكله عرضا كان توكله # مدخولا وقصده معلولا. فاذا خلص من رو هذه الاسباب، ولم يلاحظ # في توكله سوى خالص حق الله، كفاه الله كل مهم" (4). فيقال: التوكل # يكون في أحد شيئين: إما في حصول حظ العبد ورزقه ونصره وعافيته، # واما في حصول مراد ربه منه، وكلاهما عبادة مأمور بها، والثاني أكمل # من الاول بحسب المتوكل فيه. ولكن توكله في الاول لا يكون ms418 معلولا # من حيث هو توكل، والما تكون علته أنه صرف توكله إلى ما # (1) " ك، ط ": " معذ ور "، تحر يف. # (2) "وكيف يستوي. . . " إلى هنا ساقط من "ف". # (3) "ك، ط": "بين". # (4) "ك، ط": "كفاه كل مهم". # 573 PageV02P573 ~~(1) ء!! # عيره اولى بالتوكل منه. وهذا إلما يكون نقصا إذا أضعف توكله في # الامر ومراد الله منه. وما إن لم يضعفه بل أعطى كل مقام حقه من # التوكل، فهذا محض العبودئة. ولله أعلمه # (1) "ط": "أن صرف توكله إلى غيره. . " عبارة لا معنى لها. # 574 PageV02P574 ~~فصل # المثال الرابع (1): الصبر. # قال ابو] لعباس: "وهو من منازل العوام أيضا؛ لان الصبر حبس # النفس على المكروه، وعقل اللسان عن شكوى (2)، ومكابدة الغصص # في تحمله، وانتظار الفرج عند عاقبته. وهذا في طريق الخاصة تجلد # ومناو ة (3) وجرأة ومنازعة. فان حاصله يرجع إلى كتمان الشكوى في # تحمل الاذى بالبلوى. والحقيقة (4): الخروج عن الشكوى بالتلذذ # بالبلوى، والاستبشار باختيار المولى. وقيل: إله على ثلاث مقامات # مرتبة بعضها فوق بعض: # فالاول: التصبر. وهو تحمل مشقة، وتجرع غصة في الثبات () على # ما يجري من الحكم. وهذا هو التصبر لله، وهو صبر العوام. # والثاني: الصبر، وهو نوع سهولة تخفف على (6) المبتلى بعض # الثقل، وتسهل عليه صعوبة المراد. وهو الصبر لله (7)، وهو صبر # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # في الاصل وغيره: "الخامس"، وهو خطأ تقدم التعبيه عليه في أول الفصل # السابق (5 5 5). # محاسن المجالس: "شكواه ". # في المجالس: "مقاومة"، وذكر المحقق أن في نسخة: "مغاواة"، ولعل # صوابها: "مقاواة". # "ط": "وتحقيقه". # "ط": "والثبات". # في "ب" والقطرية: "عن". # في المجال!: "الصبر بالله،. # 575 PageV02P575 ~~ا لمر يد ين. # وا لثا لث: ا لا صطبا ر. وهو ا لتلذ ذ با لبلوى، وا لا ستبشا ر با ختيار # المولى. وهذا هو الصبر على الله، وهو صبر العارفين " (1). # والكلام على هذا من وجوه: # أحدها: أن يقال: الصبر نصف الدين، فإن الايمان نصفان: نصف! # صبر، ونصف شكر. قال تعالى: < ن في ذلك لأيمخ لكل! با2 # شكور!) [سبا/ 19] وقال النبي ع! يو: " والذي نفسي بيده، لا يقضي الله # للمؤمن ms419 قضاء إلا كان خيرا له: إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، # وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له ه وليس ذلك إلا للمؤمن " (2) # فمنازل الايمان كلها بين الصبر والشكر. والذي يوضح هذا: # الوجه الثاني: 831/ب] وهو أن العبد لا يخلو قط (3) من أن يكون في # نعمة أو بلية. فإن كان في نعمة ففرضها الشكر والصبر. أما الشكر فهو # قيدها وثباتها والكفيل بمزيدها. وأما الصبر فعن مباشرة الاسباب التي # تسلبها، وعلى القيام بالاسباب التي تحفظها؛ فهو أحوج إلى الصبر فيها # من حاجة المبتلى. # ومن هنا يعلم سر مسالة الغني الشاكر والفقير الصابر (4) ون كلا # (1) # (2) # (3) # (4) # محاسن المجالس (80 - 81). # أخرجه مسلم في كتاب الرقائق والزهد، باب المؤمن أمره كله خير (2999) # من حديث صهيب رضي الله عنه. # انظر في استعمال "قط" ما سلف في ص (431). # عقد لمؤلف بابا كاملا في هذه المسالة في كتابه عدة الصابرين (285). # 576 PageV02P576 ~~منهما محتاج إلى الشكر والصبر، وله قد يكون صبر الغني أكمل من # صبر الفقير، كما قد يكون شكر الفقير أكمل من شكر الغني. فليس # التفضيل بينهما بالغنى ولا بالفقر، والما هو بالاعمال (1). فافضلهما # أعظمهما شكرا وصبرا، فإن فصل أحدهما في ذلك فصل صاحبه. # فالشكر مستلزم للصبر لا يتم إلا به. والصبر مستلزم للشكر لا يتم إلا # به. فمتى ذهب الشكر ذهب الصبر، ومتى ذهب الصبر ذهب الشكر. # وان كان في بلية ففرضها الصبر والشكر أيضا. أما الصبر فظاهر، # وأما الشكر فللقيام بحق الله عليه في تلك البلية. فإن لله على العبد عبودية # في البلاء، كما له عليه عبودية في النعماء، وعليه أن يقوم بعبوديته في # هذا وهذا، فعلم أله لا انفكالب له عن الصبر ما دام سائرا إلى الله. # الوجه الثالث: أن الصبر ثلاثة أقسام: إما صبر عن المعصية # فلا يرتكبها، واما صبر على الطاعة حتى يؤديها، واما صبر على البلية # فلايشكو ربه فيهاه واذا (2) كان العبد لابد له من واحد من هذه # الثلاث (3)، فالصبر لازم له أبدا، لا خروج له عنه البتة. # الوجه الراببع: أن ms420 الله تعالى ذكر الصبر في كتابه في نحو تسعين # موضعا (4)، فمرة أمر به، ومرة أثنى على أهله، ومرة مر نبيه أن # (1) "من شكر الغني. ." إلى هنا سافط من "ط". # (2) في "ط": "وان"، وصحح في القطرية. # (3) كذا في الاصل وغيره. وفي "ط": "الثلاثة". وقد غتر بعضهم في "ك" في # النصت ليكون "الثلاثة". # (4) كذا نقله المولف في مدارج السالكين (183/ 2) عن الامام أحمد. وعنه في # المدارج أيضا (1/ 174) قال: "أو بضعا وتسعين ". وانظر أيضا: عدة الصابرين # (115)، و1 لفتاوى (39/ 10). وهي ثلاثة ومائة موضع حسب المعجم= # 577 PageV02P577 ~~يبشرهم 1، ومرة جعله شرطا قي حصول النصر والكفاية، ومرة أخبر أده # مع أهله. وأثنى به على صفوته من العالمين، وهم أنبياوه ورسله، فقال # عن نبيه ايوب: < إنا وجذنه صابرأ نعم العبد انه 5 أواب!) [ص/ 44]، وقال # تعالى لخاتم انبيائه ورسله: <فاصبز كما صحبر أولوا اتعزمى من الرسل> # [الاحقاف/ 35]. وقال تعالى: < وصبز وما ضذ إلا بالله > [النحل/ # 127]، وقال يوسف الصديق وقد قال له إخوته: < أءنك لأنت يوسف قال # أنا يوسف وهذا أخى قد مت الله علينا إنم من يتق ويق! بزفإت الله لا # جميع أتجر المحسنين!) [يوسف / 0 9]. # وهذا يدل على أن الصبر من أجل مقامات الايمان، وأن أخص الناس # بالله وولاهم به أشدهم قياما وتحققا به، ون الخاصة أحوج إليه من العامة. # الوجه الخامس: أن الصبر سبب في حصول كل كمال ممكن (2)، # فأكمل الخلق أصبرهم، ولم يتخلف عن أحد كماله الممكن إلا من # ضعف صبره. فان كمال العبد بالعزيمة والثبات، فمن لم تكن (3) له # عزيمة فهو ناقص، ومن كانت له عزيمة ولكن لا ثبات له عليها فهو # ناقص. فاذا انضم الثبات إلى العزيمة أثمر كل مقام شريف وحال كامل، # ولهذا في دعاء النبي ع! ي! الذي رواه الامام احمد وابن حبان في صحيحه: # "اللهم إني اسالك الثبات في الامر، والعزيمة على الرشد" (4). ومعلوم # (1) # (2) # (3) # (4) # المفهرس للأستاذ محمد فؤاد عبدالباقي. # "ط": "ان يبشر به اهله "! # "ممكن" ساقط من "ط". # "ب، ك، ط": "يكن". # أخرجه احمد (17114)، والترمذي # 578 # (7 0 4 3)، وا ms421 لانسا ئي (3/ 4 5)، وفي= PageV02P578 ~~أن شجرة الثبات والعزيمة لا تقوم إلا على ساق الصبر، فلو علم العبد # الكنز الذي تحت هذه الاحرف الثلائة - أعني اسم "الصبر" - لما تخلف # عنه. قال النبي ع! يم: "ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر" (1). # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " خير عيش (2) أدركناه بالصبر" (3). # وفي مثل هذا قال القائل: # نزه فؤادك عن سوانا والقنا فجنابنا حل لكل منزه # والصبر طلسم لكنز وصالنا من حل ذا الطلسم فاز بكنزه (4) # فالصبر طلسم على كنز السعادة، من خله ظفر بالكنز. # (2) # (3) # (4) # الكبرى له (1227)، وابن حبان (935) من حديث شد د بن أوس. وفيه # اختلاف كثير، وصوابه أنه منقطع. وله إسناد آخر لا باس به عند أبي نعيم ذي # الحلية (266/ 1 - 267). (ز). # اخرجه البخاري في الزكاة (1469)، ومسلم في الزكاة (1053) من حديث # أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. # "خير عيش" تحرف في "ك، ط" إلى "حين غشي عليه "! # نقله المصتف بهذا اللفظ في زاد المعاد (333/ 4). ونقل في عدة الصابرين # (155) أثرين عن عمر رضي الله عنه: أحدهما بلفظ "وجدنا خير عيشنا # بالصبر"، وهو الذي اخرجه البخاري تعليقا في كتاب الرقاق، باب الصبر عن # محارم الله. والآخر: "أفصل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من # الرجال كان كريما". # الطلسم: السر المكتوم، وقد كثر استعماله في كلام الصوفية. وصله لفط # يوناني لكل ما هو غامض مبهم كالالغاز. انظر: القول الاصيل (153) ولمعجم # الوسيط. والبيتان أنشدهما المؤلف في الفوائد (78،30)، ومدارج السالكين # (235/ 3). ونظرهما على وجه أخر ضمن تسعة أبيات في المد رج # (1/ 535)، وانظر البيت الثاني وحده في زاد المعاد (333/ 4). # 579 PageV02P579 ~~الوجه السادس: قوله: "الصبر حيس النفس على مكروه، وعقل (1) # اللسان عن الشكوى، ومكابدة الغصص في تحمله، وانتظار الفرج عند # عاقبته ". # فيقال: هذا أحد أقسام الصبر، وهو الصبر على البلاء. وما الصبر # على الطاعة فقد يعرض فيه ذلك أو بعضه، وقد لا يعرض فيه، بل يتحلى # بها وياتي بها محبة ورضى، ومع هذا فالصبر واقع عليها، فاله حيس # النفس على مداومتها والقيام بها. قال ms422 تعالى: <واضحبر نفسك ح الذين # يدعون ربهم) الاية [الكهف/ 28]. وما الصبر عن المعصية فقد يعرض # فيه ذلك أو بعضه، وقد لا يعرض فيه، لتمكن (2) الصابر من قهر داعيها # وغلبته. # وإذا كان ما ذكر من الامور الاربعة إلما يعرض في الصبر على البلية، # فقوله: "إله في طريق الخاصة تجلد ومناو ة وجرأة ومنازعة " ليس # كذلك، والما فيه التجلد، فأين المناوأة والجرأة والمنازعة؟ وما لوازم # الطبيعة من وجود الم البلوى فلا تنقلب ولا تعدم، فلا يصح أن يقال: إ ن # وجود التألم والتجلد عليه وحيس النفس عن التسخط واللسان عن # الشكوى جرأة ومنازعة، بل هو محض العبودية والاستكانة وامتثال # الأمر، وهو من عبودية الله سبحانه المفروضة على عبده في البلاء، # فالقيام بها عين كمال العبد. ولوازم الطبيعة لا بد منها، ومن رام أن # لا يجد البرد والحر (3) والجوع والعطش والالم عند تمام أسبابها وعللها # (1) "ف": "عقد"، خلاف الاصل. # (2) قراءة "ف": "ليمكن"، والصواب ما ثبتنا من غيرها. # (3) "ب ": "الحز والبرد". # 580 PageV02P580 ~~فقد رام الممتنع. وهل ترتب (1) الاجر إلا على وجود تلك الالام # والمشاق، والصبر عليها؟ # وقد ثبت عن النبي جمي! أله قال: " أشد الناس بلاء الانبياء، ثم الامثل # فالامثل" (2). وقيل له في مرضه: إلك لتوعك وعكا شديدا، قال: # "أجل، ان لي أجر رجلين منكم " (3) يعني في وعكه ع! ي!، ولا ريب أن # ذلك الوعك كان مؤلما (4) له! لمجيط. ويضا فاله () في مرض موته قال: # "وارأساهإ" (6) وهذا لما هو من وجود ألم الصداع. وكان يقول في # غمرات الموت: "اللهم أعني على سكرات الموت ". ويدخل يده في # قدح الماء (7)، ويمسح بها وجهه من كرب الموت (8)، وهذا كله لتكميل # أجره وزيادة رفعة درجاته ع! ب! م. وهل كان ذلك إلا محض العبودية وعين # الكمال؟ وهل الجرأة والمناو ة والمنازعة إلا في ترك الصبر، وفي # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # " ب ": " يتر تب ". " ط ": " يكر ن ". # تقدم تخريجه في ص (495). # أخرجه البخاري في كتاب المرضى (5647)، ومسلم في كتاب البر و1 لصلة # والاداب (2571) من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. # "ك، ط ms423 ": "الوعك مؤلم ". # "فانه " ساقط من. # أخرجه البخاري في كتاب المرضى (5666) من حديث عائشة رضي الله عنها. # في] لاصل: "القدح الماء"، وكذا في "ف"، ولعله سهو. والمثبت من "ب". # (ويدخل يده ... " إلى هنا ساقط من "ك، ط". والحديث اخرجه أحمد # (24356) وابن ماجه (1623) والترمذي (978)، والحاكم (4386) والنسائي # في الكبرى (10932،7101) من حديث عائشة. والحديث صححه الحاكم # ولم يتعقبه الذهبي، وضعفه الترمذي، وهو كما قال، لجهالة موسى بن # سرجس. (ز). # 581 PageV02P581 ~~التسخط والشكوى؟ # الوجه 1 لساببع: قوله: "فإن حاصله (1) يرجع إلى كتمان الشكوى في # تحمل (2) الأذى بالبلوى، [84/ أ] والاستبشار باختيار المولى ". # فيقال: الذي يمكن الخروج عنه هو الشكوى، وأما أن يخرج عن # ذوق البلوى فلا يجده، ويتلذذ بها (3)، فهذا غير ممكن، ولا هو في # الطبيعة. وإلما الممكن أن يشاهد العبد في تضاعيف البلاء لطف صنع الله # به، وحسن اختياره له، وبره به في حمله عنه فيخف عنه (4) مؤنة حمله؛ # وتشتغل النفس باستخراج لطائف صنع الله به وبره وحسن اختياره عن # شهود حمله، فتحصل () له لذة بما شهده من ذلك. # وفوق هذا مرتبة أرفع منه، وهي أن يشهد أن هذا مراد محبوبه، وأله # بمرأى منه ومستمع (6)، وأله هديته إلى عبده، وخلعته التي خلعها عليه، # ليرفل له في أذيال التذلل والمسكنة والتضرع لعزته وجلاله؛ فيعلم العبد # ن حقيقة المحبة هي موافقة المحبوب في محابه، فيحب ما يحبه # محبوبه. فيحب العبد تلك الحال من حيث موافقة المحبوب (7)، وان # (1) # (2) # (3) # (6) # (7) # "ك، ط ": " حا مله "، تحريف. # في الاصل: "تحامل"، ولعله سبق قلم. فالذي تقدم في اول الفصل: # "تحمل". وهو الوارد في المجالس. # "ط": "به"، خطا. # "فيخف عنه" ساقط من "ط". # "ب، ك، ط": "فيحصل". ولمثبت من "ف". # "ط": "مسمع". # في الاصل: "المحبوبة"، ولعله سبق قلم، كما أشار ناسخ "ف" بكتابة "ب" # فوق "به ". وفي "ب ": "المحبوبية ". وفي "ك، ط ": " موافقته لمحبوبه ". # 582 PageV02P582 ~~كرهها من حيث الطبع البشري، فإن هذه الكراهة لا تنافي محبته لها؛ # كما يكره طبعه الدواء الكريه، وهو يحبه من وجه اخر. وهذا لا ينكر في # المحبة المتعلقة ms424 بالمخلوق مع ضعفها وضعف أسبابها، كما قال القائل # في ذلان: # أهوى هواه وبعدي عنه يعجبه فالبعد قد صار لي في حبه أربا (1) # وقا ل آخر (2): # أريد وصاله ويريد هجري فأترك ما ريد لما يريد (3) # وقا ل آخر (4): # وأهنتني فأهنت نفسي جاهدا ما من يهون عليلن ممن أكرم () # وانه لتبلغ المحبة بالعبد إلى حيث يفنى بمراد محبوبه عن مراده هو # منه. فإذا شهد مراد محبوبه أحبه وان كان كريها إليه. فهذا لا ينكر # (6) # ولكن لا ينافي التألم بمراد المحبوب المنافي للمحب وصبره عليه، # بل يجتمع في حقه الامران. # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # من بيتين للقاضي أبي محمد المرتضى عبدالله بن القاسم بن المظفر الشهرزوري # (521 - 465 ه) انظر: خريدة القصر -قسم شعراء الشام (2/ 310). وقد # ذكرهما المؤلف في روضة المحبين (403) ايضا. # "ب، ك، ط ": "الاخر". # لابن المنخم الواعظ. وقد سبق في ص (479). # "ب، ط ": "الاخر". # لابي الشيص الخزاعي من أبيات ستأتي في ص (659). # "لكن" ساقط من"ط". # 583 PageV02P583 ~~وتقوى هذه المحبة باستبشاره وعلمه بعاقبة تلك البلوى وإفضائها # 3 إلى غاية النعيم واللذة. فكلما قوي علمه بذلك، وقويت محئته لمن # ذكره بابتلائه، ازداد تلذذه بها، مع الكراهية الطبيعية التي هي من لوازم # الخلقة؛ ولا سيما إذا علم المحب الذي أحط الاشياء إليه أن يجري # ذكره على بال محبوبه أن محبوبه قد ذكره بنوع من الامتحان، فانه يفرح # بذكره له، وان ساءه ما ذكره به، كما قال القائل: # لئن ساءني أن نلتني بمساءة لقد سرني أني خطرت ببالكا (1) # 1 لوجه الثامن: قوله: "وهو على ثلاث مقامات مرتبة بعضها فوق # بعض. فالاول: التصبر" إلى قوله: "وهو صبر العوام " ه # فيقال: لا ريب أن التصبر موذن بتكلف وتحمل (2) على كره، ولكن # هذا لا بد منه في الصبر، وهو سببه الذي ينال به. فالتصبر من العبد، # والصبر ثمرته التي يفرغها الله عليه (3) إذا تعاطاه وتكلفه، كما قال النبي # ير، ث (4). # ع! بر: "ومن يتصبر يصبره الله ". لمحمنزلة التصبر من الصبر منزلة التعلم # والتفهم من العلم والفهم، فلا بد منه في حصول الصبر. ms425 # (1) # (2) # (3) # كذا ورد البيت في الاصل وغيره وفي مدارج السالكين (373،198/ 2). # والصواب في روايته: "ببالك"، كما في روضة المحبين (164.583،402). # واغاثة اللهفان (921). وهو من قصيدة لابن الدمينة في ديوانه (17). وانظر: # حماسة أبي تمام (2/ 61). # "ب": "بحمر وتكلف ". # "عليه" ساقط من "ك، ط". # من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه. وقد سبق تخريجه فيص # (579). # 584 PageV02P584 ~~الوجه التاسع: قوله: "والثاني: الصبر، وهو نوع سهولة تخفف على # المبتلى بعض الثقل، وتسهل عليه صعوبة المراد، وهو الصبر لله، وهو # صبر المريدين ". # فقد تقدم أن الصبر ثمرة التصبر، وكلاهما إنما يحمد إذا كان لله. # وإنما يكون إذا كان بادله، فما لم يكن به لا يكون، ومالم يكن له لا ينفع # ولا يثمر؛ فكلاهما لا يحصل للمريد السالك مقصوده إلا أن يكون بادله # ودده. قال تعالى في الصبر به: <وصبر وما رل إلا بالدة > [النحل/ # 127]. وقال في الصبر له: < واضبز لحكمرئك) [الطور/ 48]. # واختلف الناس أي الصبرين أعلى وفضل: الصبر له، أو به؟ فقالت # طائفة منهم صاحب كتاب (1) منازل السائرين: "وضعف الصبر الصبر # لله، وهو صبر العامة. وفوقه الصبر بادله، وهو صبر المريد، وفوقهما # الصبر على الله، وهو صبر السالك " (2). # ووجه هذا القول أن الصبر لله (3) هو صبر العابد الذي يصبر نفسه لامر # الله طالبا لمرضاته وثوابه، فهو صابر على العمل، صابر عن المحرمات. # وما الصبر به فهو تبرو من الحول والقوة، وإضافة ذلك إلى الله عز وجل # وهو صبر المريد. وما الصبر على الله فصبر السالك على ما تجيء به # أقداره (4) وحكامه. # والصواب أن الصبر لله أكمل من الصبر به، فان الصبر له متعلق # (1) "كتاب " ساقط من "ب، ك، ط ". # (2) انظر: منازل السائرين (39)، ومدارج السالكين (2/ 199). # (3) "وهو صبر المريده. . " إلى هنا ساقط من "ط". # (4) "ط": "يجيء به متعلق أقداره ". # 585 PageV02P585 ~~بإلهيته ومحبته، والصبر به متعلق بربوبيته ومشيئته. وما لهإا) أكمل مما # به، فإن ما له هو الغاية، وما به هو الوسيلة، فالصبر به وسيلة، والصبر له # غاية، وبينهما من التفاوت مابين الغايات ولوسائل. # ويضا فإن الصبر له متعلق ms426 بقوله: < إباك نعبد>، والصبر به متعلق # بقوله (2): < وإباي! تتعب *>. وهاتان الكلمتان منقسمتان بين # العبد وبين الله، كما ثبت عن النبي لمجيم فيما يروي عن ربه. و"إياك نعبد" # هي التي لله، " وإياك نستعين " هي التي للعبد (3)؛ وما لله أكمل مما للعبد، # فما تعلق بما هو له أفضل مما تعلق بما هو للعبد. # ويضا فالصبر له مصدره المحبة، والصبر به مصدره الاستعانة، # والمحبة أكمل من الاستعانة. # وأما الصبر على الله سبحانه [84/ب] فهو الصبر على أحكامه الدينية # والكونية. فهو يرجع إلى الصبرإ4) على أوامره، والصبر على ابتلائه، # فليس في الحقيقة قسما ثالثما (د)، والله أعلم. # فقد تبين أن الصبر بجميع أقسامه اصل مقامات الايمان، وهو أصل # كمال العبدإ6) الذي لا كمال له بدونه. ولا يذم منه إلا قسم واحد، وهو # (1) "ط": "وما هو له" وكذلك في لجمل اللاحقة زيد فيها "هو" بعد "ما". # (2) "والصبر به متعلق بقوله " ساقط من "ب، ط". # (3) نص الحديث في صحيح مسلم، كتاب الصلاة (395) عن أبي هريرة رضي الله # عنه. # (4) "ف": "التصبر". # (5) "ب": "قسم ثالث ". # (6) "ك، ط": "لكمال العبد". # 586 PageV02P586 ~~الصبر عن الله سبحانه، فاله صبر المعرضين المحجوبين. فالصبر عن # المحبوب أقبح شيء وسووه، وهو الذي يسقط المحب من عين # محبوبه، فان المحب كلما كان أكمل محبه كان صبره عن محبوبه # متعذرا. # ] لوجه العاشر: قوله: "الثالث الاصطبار، وهو التلذذ بالبلوى # والاستبشار باختيار المولى. وهذا هو الصبر على الله، وهو صبر # العارفين ". # فيقال: الاصطبار افتعال من الصبر، كالاكتساب والاتخاذ، وهو # مشعر بزيادة المعنى على الصبر، كأله صار سجية وملكة، فإن هذا البناء # موذن بالاتخاذ والاكتساب، قال تعالى: < فازتقئهم وائط) [القمر/ 27]. # فالاصطبار (1) أبلغ من الصبر، كما أن الاكتساب أبلغ من الكسب، ولهذا # كان في العمل الذي يكون على صاحبه، والكسب (2) فيما له. قال # تعالى: < لها ماكسبث وعليها ما كتسبمت) [البقرة/ 286] تنبيها على أن # الثواب يحصل لها بأدنى سعي وكسب، وأن العقاب إلما هو باكتسابها # وتصرفها وما تعانيه. # واذا علم هذا فالتلذذ بالبلوى والاستبشار باختيار الله سبحانه # لا يخص الاصظبار (3)، بل ms427 يكون مع الصبر ومع التصبر؛ ولكن لما كان # الاصطبار أبلغ من الصبر وقوى، كان بهذا التلذذ والاستبشار أولى. # والله أعلم. # (1) "ف": "والاصطبار"، والمثبت من غيرها قرب. # (2) "ف ": "وذلك " تحريف. # (3) "ب ": " لا يختمبالاصطبار". # 587 PageV02P587 ~~قاعدة # الصبر عن المعصية ينشا من أسباب عديدة: # أحدها: علم العبد بقبحها ورذالتها ودناءتها، وأن الله إنما حرمها # ونهى عنها صيانة لعبده (1) وحماية عن الدنايا والرذائل، كما يحمي # الوالد الشفيق ولده عما يضره. وهذا السبب يحمل العاقل على تركها، # ولو لم يعلق عليها وعيد بالعذاب. # السبب الثاني: الحياء من الله عز وجل، فإن العبد متى علم بنطره اليه # ومقامه عليه وأنه بمرأى منه ومستمع إ2)، وكان حيا (3) حييا، إستحيا من # ربه أن يتعرض لمساخطه. # السبب الثالث: مراعاة نعمه عليك وإحسانه إليك، فان الذنوب تزيل # النعم ولا بد. فما أذنب عبد ذنبا إلا زالت عنه نعمة من الله بحسب ذلك # الذنب. فان تاب وراجع رجعت إليه أو مثلها، وإن أصر لم ترجع إليه. # ولا تزال الذنوب تزيل عنه نعمة نعمة حتى يسلب (4) النعم كلها، قال الله # تعا لى: < إت الله لا يغر ما بقوم حتئ يغيروا ما بانفسهم) [الرعد/ 1 1]. وأعظم # النعم الإيمان، وذنب الزنا والسرقة وشرب الخمر وانتهاب النهبة تزيلها # 31) # وسملبها. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " لعبده " ساقط من " ك، ط ". # " ط ": " مسمع ". # " حئا" ساقط من " ك، ط ". # "ك، ط ": "تسلب ". # " ط ": " يزيلها ويسلبها". # 588 PageV02P588 ~~وقال بعض السلف (1): " أذنبت ذنبا فحرمت قيام الليل سنة". وقال # اخر: " أذنبت ذنبا، فحرمت فهم القران ". وفي هذا (2) قيل: # إذا كنت في نعمة فارعها فان المعاصي تزيل النعم (3) # وبالجملة فان المعاصي نار النعم تأكلها، كما تأكل النار الحطب، # عياذا بالده من زوال نعمته وتحويل (4) عافيته. # السبب] لرابع: خوف الله وخشية عقابه. وهذا إنما يثبت بتصديقه في # وعده ووعيده، والايمان به وبكتابه وبرسوله. وهذا السبب يقوى بالعلم # واليقيني، ويضعف بضعفالما. قال تعالى: < إنما يخشى لله من عباده # أئعلمثوبا إن لله ع! في غفور *> [فاطر/ 28]. وقال بعض السلف: " كفى # بخشية الله علما، وبالاغترار بالله جهلا" (). # السبب] لخامس: محبة الله ms428 سبحانه، وهي من أقوى الاسباب في # الصبر عن مخالفته ومعاصيه. فان المحب لمن يحب مطيع (6)، وكلما # قوي سلطان المحبة في القلب كان اقتضاوه للطاعة وترك المخالفة # أقوى، وإنما تصدر المعصية والمخالفة من ضعف المحبة وسلطانهاه # (1) "ب ": "بعض العارفين ". # (2) "ط": "مثل هذا". # (3) سبق في ص (134). # (4) "ب": "تحول". # (5) من كلام عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وسياتي جزء منه في ص (615). # وانظر: مفتاج دارالسعادة (225/ 1). (ص). أخرجه ابن المبارك في الزهد # رقم (46) والطبراني في الكبير (8927). (ز) # (6) من قول محمود الوراق او غيره، وسياتي في ص (646). # 589 PageV02P589 ~~وفر! بين من يحمله على ترك معصية سيده خوفه من سوطه وعقوبته، # وبين من يحمله على ذلك حئه لسيده. وفي هذا قال عمر: "نعم العبد # صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه " (1) يعني أنه لو لم يخف من الله لكان # في قلبه من محبة الله وإجلاله ما يمنعه من معصيته. فالمحب الصادق # عليه رقيب من محبوبه يرعى قلبه وجوارحه، وعلامة صدق المحبة # شهود هذا الرقيب ودوامه. # وههنا لطيفة يجب التنبه لها، وهي أن المحبة المجردة لا توجب هذا # الاثر ما لم تقترن بإجلال المحبوب وتعظيمه، فاذا قارنها الإجلال (2) # والتعظيم أوجبت هذا الحياء والطاعة، وإلا فالمحبة الخالية عنهما إنما # توجب نوع أنس وانبساط وتذكر واشتياق. ولهذا يتخلف عنها ثرها # وموجبها (3)، ويفت! ش العبد قلبه فيرى نوع محبة لله، ولكن لا تحمله على # ترك معاصيه، وسبب ذلك تجردها عن الاجلال ولتعظيم. فما عمر # القلب شيء كالمحبة المقترنة بإجلال الله وتعظيمه، وتلك من أفضل # مواهب الله لعبده أو فضلها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. # السبب السادس: شرف النفس وزكاوها وفضلها ونفتها وحميتها أن # تختار الاسباب التي تحطها وتضع قدرها، وتخفض منزلتها وتحقرها، # وتسوي بينها وبين السفلة. # (1) وهو أثر مشهور، ولكن لم يوقف له على أصل. انظر: المقاصد الحسنة # (526). ونظر في تأويله: بدائع الفوائد (92) وجامع المسائل لشيخ الاسلام # (315/ 3). # (2) "ط": "بالاجلال". # (3) "وموجبها" ساقط من "ب". # 590 PageV02P590 ~~] لسبب السابع: قوة العلم بسوء عاقبة المعصية، وقبح أثرها، # والضرر الناشىء منها (1): من سواد الوجه، ms429 وظلمة القلب، وضيقه # 0، (2) # وعمه، 851/أ] وحزنه ولمه، وانحصاره، وشدة قلقه واضطرابه، # وتمزق شمله، وضعفه عن مقاومة عدوه، وتعريه من زينته بالثوب الذي # جمله الله وزينه به، والعصرة التي تناله، والقسوة والحيرة في أمره، # وتخلي وليه وناصره عنه، وتولي عدوه المبين له، وتواري العلم الذي # كان مستعدا له عنه، ونسيان ما كان حاصلا له أو ضعفه ولا بد، ومرضه # الذي إذا استحكم به فهو الموت ولا بد، فان الذنوب تميت القلوب (3). # ومنها: ذلة بعد عزة. # ومنها: أنه يصير أسيرا في يد أعدائه بعد أن كان ملكا متصرفا يخافه # أعداوه. # ومنها: أنه يضعف تأثيره، فلايبقى له نفوذ في رعيته ولافي # الخارج، فلا رعيته تظيعه إذا أمرها، ولا ينفذ في غيرهم. # ومنها: زوال أمنه وتبدله به مخافة، فأخوف الناس أشدهم إساءة. # ومنها: زوال الانس والاستبدال به وحشة، وكلما ازداد إساءة ازداد # " (4) # وحشه. # (1) # (2) # (3) # (4) # قد افاض المصانف في بيان أضرار المعصية في الداء والدواء (85 - 169). # "ب": "وضيقه وهقه وغمه ". # قال عبدالله بن المبارك: # رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها # انظر: زاد المعاد (4/ 03 2). # هذه الفقرة ساقطة من "ب". # 591 PageV02P591 ~~ومنها: زوال الرضا واستبداله بالسخط. # ومنها: زوال الطمأنينة بالده والسكون إليه والايواء عنده، واستبدال # الطرد والبعد منه. # ومنها: وقوعه في بئر الحسرات. فلا يزال في حسرة دائمة، كلما نال # لذة نازعته نفسه إلى نظيرها (1) إن لم يقض منها وطرا، أو إلى غيرها إ ن # قضى وطره منها، وما يعجز عنه من ذلاب أضعاف أضعاف ما يقدر عليه، # وكلما اشتد نزوعه وعرف عجزه اشتدت حسرته وحزنه. فيا لها نارا قد # عذب بها القلب في هذه الدار قبل نار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة! # ومنها: فقره بعد غناه. فاله كان غنيا بما معه من رأس مال الايمان، # وهو يتجر به ويربح الارباح الكثيرة؛ فاذا سلب رأس ماله أصيح فقيرا # معدما. فإلى أن يسعى في تحصيل رأس مال آخر بالتوبة النصوح والجد # والتشمير، قد فاته (2) ربح كثير، بما أضاعه من رأس ماله. # ومنها: نقصان رزقه، فان ms430 العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه (3). # (1) # (2) # (3) # "ب":"نظيرتها". # كتب في الاصل اولا: "فإما أن يسعى. . . التشمير وإما ان لا يسعى في ذلك # قد فاته " ثم ضرب على "وإما ان لا يسعى في ذلك" وصلح "فإما" فقراتها كما # اثبت. وقر ناسخ "ف": "فانى ن يسعى ه. ."، وفي "ب، ك": "فإماه. . وقد # فاته ". وفي "ط": " فاما أن يسعى بتحصيل. . . التشمير [وإلا] فقد فاته ". # يشير إلى ما خرجه احمد (22386)، وبن ماجه (4022)، وابن حبان # (872)، والحاكم (1814) وغيرهم. والحديث صححه ابن حبان والحاكم # وحسنه البوصيري، قلت: فيه عبدالله بن بي الجعد، فيه جهالة، ولايدرى # أسمع من ثوبان أم لا (ز). # 592 PageV02P592 ~~ومنها: ضعف بدنه. # ومنها: زوال المهابة والحلاوة التي ألبسها (1) بالطاعة، فتبدل بها # مهانة وحقارة. # ومنها: حصول البغضة والنفرة منه في قلوب الناس. # ومنها: ضياع أعز الاشياء عليه وأنفسها وغلاها (2)، وهو الوقت # الذي لا عوض منه، ولا يعود عليه (3) أبدا. # ومنها: طمع عدوه فيه، وظفره به. فانه إذا راه منقادا له (4) مستجيئا # لما يأمره به () اشتد طمعه فيه، وحدث نفسه بالظفر به وجعله من حزبه، # حتى يصير هو وليه دون مولاه الحق. # ومنها: الطبع والرين على قلبه. فإن العبد إذا أذنب نكت في قلبه # نكتة سوداء، فان تاب منها صقل قلبه؛ وإن أذنب ذنئا اخر نكت فيه نكتة # أخرى، ولا تزال حتى تعلو قلبه؛ فذلك هو الران. قال تعالى: <ص بل # ران على قلوبهم ما كانو يكممبون *>1 دمر / 4 1] (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # "ك، ط":"لبسها". # " ك، ط ": " اعلا ها " با لمهملة. # " ب، ك، ط ": " ا ليه ". # " له " سا قط من " ط ". # " به " سا قط من " ك، ط ". # يشير إلى ما أخرجه الترمذي (3334)، وابن ماجه (4244)، و1 بن حبان # (930)، والنسائي في عمل اليوم و1 لليلة (418) و1 لحاكم (562/ 2) (3908) # من حديث ابي هريرة. والحديث صححه الترمذي وابن حبان والحاكم # والذهبي. (ز). # 593 PageV02P593 ~~ومنها: أنه يحرم حلاوة الطاعة، فاذا فعلها لم يجد أثرها في قلبه من # الحلاوة والقوة ومزيد الايمان والعقل والرغبة في الاخرة، فان الطاعة # تثمر هذه الثمرات ولا بد. # ومنها: ألها (1) تمنع قلبه من ms431 ترحله من الدنيا ونزوله بساحة القيامة. # فان القلب لا يزال مشتتا مضيعا حتى يرحل من الدنيا وينزل في الاخرة، # فاذا نزل فيها أقبلت إليه وفود التوفيق والعناية من كل جهة، واجتمع على # جمع أطرافه وقضاء جهازه وتعبئة زاده ليوم معاده. وما لم يترحل إلى # الاخرة ويحضرها فالتعب والعناء والتشتت والكسل والبطالة لازمة له لا # محالة. # ومنها: إعراض الله وملائكته وعباده عنه. فان العبد إذا أعرض عن # طاعة الله واشتغل بمعاصيه أعرض الله عنه، فأعرضت عنه ملائكته # وعباده؛ كما أله إذا اقبل على الله أقبل الله عليه واقبل بقلوب حلقه إليه. # ومنها: أن الذنب يستدعي ذنبا اخر، ثم يقوى أحدهما بالاخر، # فيستدعيان ثالثما، ثم تجتمع الثلاثة، فتستدعي رابعا، وهلم جرا، حتى # تغمره ذنوبه، وتحيط به خطيئته. قال بعض السلف: "إن من ثواب # الحسنة الحسنة بعدها، ومن عقوبة السيئة السيئة بعدها". (2). # ومنها: علمه بفوات ما هو أحب إليه وخير له منها من جنسها وغير # جنسها. فاله لا يجمع الله لعبده بين لذة المحرمات في الدنيا ولذة ما في # الاخرة، كما قال تعالى: <ودؤم دغرض ائذفي كفروا على لنار أذهئتم لننكؤ فى # (1) "ك، ط":"ان". # (2) نسبه شيخ الاسلام إلى سعيد بن جبير. انظر: مجموع الفتاوى (10/ 11). # 594 PageV02P594 ~~حياتكم الدنيا والسمئعتم بها> [الاحقاف/ 20]. فالمؤمن لا يذهب طيباته في # الدنيا، بل لا بد أن يترلن بعض طيباته للآخرة. وما الكافر فلأله (1) # لا يؤمن بالاخرة، فهو حريص على تناول حظوظه كلها وطيباته في # الدنيا. # ومنها: علمه بأن أعماله هي زاده ووسيلته إلى دار إقامته. فإن تزود # من معصية الله أوصله ذلك الزاد إلى دار العصاة والجناة ه وإن تزود من # طاعته وصل إلى دار أهل طاعته وولايته. # ومنها: علمه بأن عمله هو وليه في قبره ونيسه فيه، وشفيعه عند # ربه، والمخاصم والمحاج عنه؛ فإن شاء جعله له، وان شاء جعله عليه. # ومنها: علمه بأن أعمال البر تنهض بالعبد، وتقوم به، وتصعد إلى # الله به؟ فبحسب قوة (2) تعلقه بها يكون صعوده مع صعودهاه وعمال # الفجور تهوي به وتجذبه إلى ms432 الهاوية، وتجره إلى أسفل سافلين؛ # " (3) - -! # وبحسب فوة تعلقه بها يكون هبوطه معها ونزوله إلى حيث سبتمر # (4) # به. قال تعالى: <إلية لضعد الكلو ألطيب والعمل لص! لح يرفعة) # [فاطر/ 0 1]. وقال تعالى: < إن الذلين كذبو يايتنا وستكبروا عنها لالفنح الم # أئواب لمحا >1 الاعراف/40]. فلما لم تفتح أبواب السماء لاعمالهم بل # أغلقت عنها، لم تفتح لأرواجهم عند المفارقة بل أغلقت عنها. وهل # الايمان والعمل الصالح لما كانت أبواب السماء مفتوحة لاعمالهم حتى # (1) "ب، ك، ط":"ف! نه ". # (2) "قوة " ساقط من "ب ". # (3) "قوة " ساقط من "ب ". # (4) "ك، ط ": "يستقر"، تصحيف. # 595 PageV02P595 ~~وصلت إلى الله سبحانه، فتحت لارواجهم حتى وصلت إليه سبحانه، # وقامت بين يديه، فرحمها، وأمر بكتابة اسمها في عليين. # [85/ب] ومنها: خروجه من حصن الله الذي لا ضيعة على من دخله. # فيخرج بمعصيته منه إلى حيث يصير نهبا للصوص وقطاع الطريق. فما # الظن بمن خرج من حصن حصين لا تدركه فيه افة، إلى خربة موحشة (1) # مأوى اللصوص وقطاع الطريق، فهل يتركون معه شيئا من متاعه؟ # ومنها: أله بالمعصية قد تعرض لمحق بركته في كل شي؟ من أمر # دنياه واخرته. فإن الطاعة تجلب للعبد بركات كل شيء، والمعصية # تمحق عنه كل بركة (2). # وبالجملة فاثار المعصية القبيحة أكثر من أن يحيط بها العبد علما، # واثار الطاعة الحسنة أكثر من أن يحيط بها علما. فخير الدنيا والاخرة # بحذافيره في طاعة الله، وشر الدنيا والاخرة بحذافيره في معصيته (3). # وفي بعض الاثار يقول الله تعالى: " من ذا الذي أطاعني، فشقي بطاعتي؟ # ومن ذا الذي عصاني، فسعد بمعصيتي؟ " (4) # السبب الثامن: قصر الامل، وعلمه بسرعة انتقاله، وأله كمسافر # دخل قرية وهو مزمع على الخروج منها، او كراكب قال في ظل شجرة ثم # سار وتركها، فهو لعلمه بقلة مقامه وسرعة انتقاله حريص على ترك ما # (1) زاد بعدها في "ط ": "هي ". # (2) "في كل شيء من امر. . ." إلى هنا ساقط من "ط". # (3) "ب": "معصية الله ". # (4) أخرجه الطبري في تفسيره (16673) من حديث وهب بن منبه. (ز). # 596 PageV02P596 ~~يمقله حمله ويضره ولا ينفعه، حريص ms433 على الانتقال بخير ما بحضرته. # فليس للقلب (1) انفع من قصر الامل، ولا ضر من التسويف وطول الأمل. # السبب التاسع: مجانبة الفضول في مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه # واجتماعه بالناس. فان قوة الداعي إلى المعاصي إلما تنشأ (2) من هذه # الفصلات، فالها تطلب لها مصرفا، فيضيق عليها المباع، فتتعذاه إلى # الحرام، ومن أعظم الاشياء ضررا على العبد بطالته وفراغه، فان النفس # لا تقعد فارغة، بل إن لم يشغلها بما ينفعها شغلته بما يضره ولا بد. # السبب العاشر، وهو الجامع لهذه الأسباب كلها، وهو (3): ثبات # شجرة الايمان في القلب. فصبر العبد عن المعاصي إلما هو بحسب قوة # إيمانه، فكلما كان إيمانه أقوى كان صبره أتم، وإذا ضعف الإيمان # ضعف الصبر. فان من باشر قلبه الايمان بقيام الله عليه، ورويته له، # وتحريمه لما حرم عليه، وبغضه له، ومقته لفاعله؛ وباشر قلبه الإيمان # بالثواب والعقاب والجنة والنار= امتنع منهإ4) أن لا يعمل بموجب هذا # العلم. ومن ظن أله يقوى على ترك المخالفات والمعاصي بدون الايمان # الراسخ الثابت!)، فقد غلط. فاذا قوي سراج الايمان في القلب، # وأضاءت جهاته كلها به، وشرق نوره في أرجائه؛ سرى ذلك النور إلى # الأعضاء، وانبعث إليها، فأسرعت الاجابة لداعي الايمان، وانقادت له # (1) "ط":"للعبد"،تحريف. # (2) "ف، ب":"ينشا". # (3) (وهو" ساقط من "ك، ط ". # (4) "ط ": "من ". # (5) "ب": "الثابت الراسخ ". # 597 PageV02P597 ~~طائعة مذئلة غير متثاقلة ولا كارهة، بل تفرح بدعوته حين يدعوها، كما # يفرح الرجل بدعوة حبيبه المحسن إليه إلى محل كرامته. فهو كل وقت # " (1) # يرلمحب داعيه، ويتاهب لموافاته. والله يختص برحمته من يشاء، والله # ذو الفضل العطيم. # فصل # و] لصبر على الطاعة ينشا من معرفة هذه الأسباب ومن معرفة ما تجلبه # الطاعة من العواقب الحميدة والاثار الجميلة. ومن أقوى أسبابها الايمان # ولمحبه، فكلما قوي داعي الايمان والمحبة في القلب كانت استجابته # للطاعة بحسبه. # وههنا مسألة تكفم فيها الناس، وهي: أي الصبرين فضل: صبر # العبد عن المعصية، ام صبره على الطاعة؟ # فطائفة رجحت الاول، وقالت: الصبر عن المعصية من وظائف # الصديقين، كما قال بعض السلف: "أعمال البر ms434 يفعلها (2) البر والفاجر، # ولا يقوى على ترك المعاصي إلا صديق " (3). # قالوا: ولان داعي المعصية أشد من داعي ترك الطاعة، فإن داعي # المعصية داع (4) إلى أمر وجودي تشتهيه النفس وتلتذ به، والداعي إلى # (1) # (2) # (3) # (4) # "ب، ك، ط":"يترقب ". # "ب":"يعملها". # من كلام سهل بن عبدالله التستري، كما في طبقات الصوفية (209)، ومجموع # الفتاوى (17/ 4 2). # "داع " سقط من " ط ". # 598 PageV02P598 ~~ترك الطاعة الكسل والبطالة والمهانة، ولا ريب ن داعي المعصية أقوى. # قالوا: ولان العصيان قد اجتمع عليه داعي النفس والشيطان (1) # والهوى، وأسباب الدنيا، وقرناء الرجل، وطلب التشبه والمحاكاة، # وميل الطبع. وكل واحد من هذه الدواعي يجذب العبد إلى المعصية، # ويطلب (2) أثره؛ فكيف إذا اجتمعت وتظاهرت على القلب؟ فأي صبر # أقوى من صبره (3) عن اجابتها؟ ولولا أن الله يصبره لما تاتى منه الصبر. # وهذا القول - كما ترى - حجته في غاية الظهور. # ورجحت طائفة الصبر على الطاعة بناء منها على أن فعل # المأمورات (4) أفضل من ترك المنهيات، واحتجت على ذلك بنحو من # عشرين حجه (. ولا ريب أن فعل المامورات إذما يتئم بالصبر عليها، # فاذا كان فعلها فضل كان الصبر عليها فضل. # وفصل النزاع في ذلك أن هذا يختلف باختلاف الطاعة والمعصية، # فالصبر على الطاعة العظيمة (6) الكبيرة أفضل من الصبر عن المعصية # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # "ط ": "والهوى والشيطان ". # "ط ": "صبر". # "ف ": " تجذب. . . تطلب ". والاصل غير منقوط. # "ك، ط ": "المامور". # ذكر المصنف في مدارج السالكين (188/ 2) ان شيخ الاسلام كان يقول: # الصبر على أداء الطاعات أكمل من الصبر على اجتناب المحرمات وأفصل، # وأن له في ذلك مصنفا قرره فيه بنحو من عشرين وجها. وقد ذكر في عدة # الصابرين (68 - 75) عشرين وجها، ولكن لم يشر إلى نه قول شيخ الاسلام. # وهكذا ذكر في الفوائد (119 - 128) قول سهل بن عبدالله التستري: "إن ترك # الامر عند الله اعظم من ارتكاب النهي "، ونصره بثلاثة وعشرين وجها. # "ك، ط": "المعظمة". # 599 PageV02P599 ~~الصغيرة الدنية، والصبر عن المعصية الكبيرة أفضل من الصبر على ### | AUTO الطاعة الصغيرة. فصبر (1) العبد على الجهاد مثلا أفصل وعظم من صبره # عن كثير من الصغائر، وصبره عن ms435 كبائر الاثم والفواحش أعظم من صبره # على صلاة الضحى (2) وصوم يوم تطوعا ونحوه. فهذا فصل النزاع في # المسألة. والله أعلم. # فصل # والصبر على البلاء ينشأ (3) من أسباب عديدة: # أحدها: شهود جزائها وثوابهاه # الثاني: شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها. # الثالث: شهود القدر السابق الجاري بها، وألها مقدرة في أم الكتاب # قبل أن تخلق، فلا بد منها؛ فجزعه لا يزيده إلا بلاء. # الرابع: شهوده حق الله عليه في تلك البلوى، وواجبه فيها، وهو (4) # الصبر بلا خلاف بين الامة، أو الصبر والرضا على أحد القولين. فهو # مأمور بأداء حق الله وعبوديته عليه في تلك البلوى، فلا بد له منه، والا # تضاعفت عليه. # (1) # (2) # (3) # (4) # الخامس: شهود ترتبها عليه بذنبه، كما قال تعالى: < وما أص! م # "ط":"وصبر". # "ط":"الصبح ". # "ف":"نشا". # " وهو": ساقط من " ط ". # 600 PageV02P600 ~~من! جؤ فبما كسبث أئديمص) [الشورى / 0 3]. # 861/أ] وهذا (1) عام في كل مصيبة دقيقة وجليلة، فيشغله (2) شهود # هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الاسباب في رفع (3) تلك # المصيبة. قال عليئ بن أبي طالب: "ما نزل بلاء الا بذنب، ولا رفع بلاء # إلا بتوبة " (4). # السادس: أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسمها، ون # العبودية تقتضي رضاه بما رضي له يه سيده ومولاه .. فان لم يوف هذا # المقام (5) حقه، فهو لضعفه؛ فلينزل إلى مقام الصبر عليها ه فان نزل عنه # نزل إلى مقام الظلم وتعدي الحق. # السابع: أن يعلم أن هذه المصيبة هي دواء نافع ساقه إليه الطبيب # العليم بمصلحته الرحيم يه، فليصبز على تجرعه، ولا يتقياه بتسخطه # وشكواه، فيذهب نفعه باطلا. # الثامن: أن يعلم أن في عقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية # والصحة وزوال الالم ما لايحصل (6) بدونه. فاذا طالعت نفسه # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # "ط":"فهذا". # "ط":"فشغله ". # "ك، ط":"دفع ". # تقله المصتف في كتاب الداء و1 لدواء (118) ايضا عن علني بن أبي طالب # رضي الله عنه، ولكن نقله شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى (163/ 8) عن # عمر بن عبدالعزيز. # "ك، ط ": "قدر المقام "، خطا. # "ط ": "لم يحصل "، خطا. # 601 PageV02P601 ~~كراهية (1) هذا الدواء ومرارته فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره. ms436 قال الله # تعالى: < وعسئ أن تكرمموا شتا ومموجر لحئم وعسى أن تحبوا شعا وهوشز # ئ! ولله يغلم وأنتم لا لغلموت!) [البقرة/ 216]. وقال: < فعسى+ أن # تكرهواشئا ويجعل لله فيه خئراكنيرا!) [النساء/ 19]. وفي مثل هذا # قال القائل: # لعل عتبك محمود عواقبه وربما صحت الاجسام بالعلل (2) # التاسع: أن يعلم أن المصيبة ما جاءت لتهلكه وتقتله، وإنما جاءت # لتمتحن صبره وتبتليه، فيتبين حينئذ هل يصلح لاستخدامه وجعله من # (3) ء # أوليائه وحزبه ام لا؟ فان ثبت اصطفاه واجتباه، وخليع عليه خليع # الاكرام، ولبسه ملابس الفضل، وجعل أولياءه وحزبه خدما له وعونا # له. وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه طرد، وصفع قفاه، # وقصي، وتضاعفت عليه المصيبة. وهو لا يشعر في الحال بتضاعفها (4) # وزيادتها، ولكن سيعلم بعد ذلك بأن المصيبة في حقه صارت () # مصائب، كما يعلم الصابر أن المصيبة في حقه صارت نعما عديدة. وما # بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبر ساعة، وتشجيع القلب في تلك # الساعة. والمصيبة لا بد أن تقلع عن هذا وهذا، ولكن تقلع عن هذا # بأنواع الكرامات والخيرات، وعن الاخر بالحرمان والخذلان. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " ب، ك، ط ": " دا هة ". لم # "ب": "الاجساد بالعلل ". والبيت لابي الطيب، وقد سبق (508،367). # " وحزبه " ساقط من " ب ". # " ف ": " بتضاعيفها"، خطاه # "ب ي!: "صارت في حقه ". # 602 PageV02P602 ~~ذلك (1) تقدير العزيز العليم، وفصل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل # العظيم. # العاشر: أن يعلم أن الله سبحانه يربي عبده على السراء والضراء، # والنعمة والبلاء؛ فيستخرج منه عبوديت4 في جميع الأحوال، فان العبد # على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الاحوال. وما عبد (2) # السراء والعافية الذي يعبد الده على حرف، فان أصابه خير اطمأن به، وان # أصابته فتنة انقلب على وجهه (3)؛ فليس من عبيده الذين اختارهم # لعبوديته. ولا (4) ريب أن الايمان الذي يثبت على محك () الابتلاء # والعافية هو الايمان النافع وقت الحاجة، وما إيمان العافية فلا يكاد # يصحب العبد ويبلغه منازل المؤمنين، وانما يصحبه إيمان يثبت على # البلاء والعافية. # فالابتلاء كير العبد ومحك إيمانه: فاما ن يخرج تبرا أحمر، واما ms437 ن # يخرج زغلا محضا، واما ن يخرج فيه مادتان ذهبية ونحاسية، فلا يزال # به البلاء حتى يخرج المادة النحاسية من ذهبه (6)، ويبقى ذهبا خالصا. # فلو علم العبد أن نعمة الله عليه في البلاء ليست بدون نعمته (7) عليه # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ط": "لان ذلك". # "ف": "عاند"، تصحيف. # اقتباس من الاية (11) من سورة الحج. # "ك، ط": "فلا ريب". # "ط": "محل"، تحريف. # "ب": "الذهبية". # "ك، ط": "نعمة الله ". # 603 PageV02P603 ~~في العافية لشغل فلبه بشكره ولسانه بقوله (1): "اللهم اعئي على ذكرك # وشكرك وحسن عبادتك ". وكيف لا يشكر من قيض له ما يستخرج به (2) # خبثه ونحاسه، ويصيره (3) تبزا خالصا يصلح لمجاورته والنظر إليه في # داره؟ # فهذه الاسباب ونحوها تثمر الصبر على البلاء، فان قويت اثمرت # الرضا والشكر. فنسال الله ان يسترنا بعافيته، ولا يفضحنا بابتلائه بمنه # وكرمه. # (1) # (2) # (3) # "بقوله" ساقط من "ك، ط". وهو من حديث معاذ بن جبل، اخرجه احمد # (22119)، وبوداود (1522)، والنسائي (53/ 3)، وفي الكبرى له (2226) # و(9937)، وابن خزيمة (751)، وابن حبان (2020)، والحاكم (1010) # وغيرهم. وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، ووافقه الذهبي. (ز). # "به" ساقط من "ط "، ومستدرك في "ك ". # " ط ": " وصيره ". # 604 PageV02P604 ~~فصل # المثال الخامس: الحزن. # قال أبوالعئاس: "وهو من منازل العوام. وهو انخلاغ عن السرور # وملازمة الكابة لتأسف عن (1) فائت، أو توجع لممتنع، والما كان من # منازل العامة (2) لأن فيه نسيان المنة، والبقاء في ر! الطبع. وهو في # مسالك الخواص حجاب؛ لان معرفة الله جلا نورها كل ظلمة، وكشف # سرورها كل غمة؛ فبذلك فليفرحوا. وقيل: أوحى الله تعالى إلى داود: # بي 3 فافرح، وبذكري فتلدذ، وبمعرفتي فافتخر. فعما قليل أفرغ الدار # من الفاسقين، وأنزل نقمتي على الظالمين " (4). # اعلم أن الحزن من عوارض الطريق، ليس من مقامات الايمان ولا # من منازل السائرين. ولهذا لم يأمر الله به في موضع قط، ولا أثنى # عليه ()، ولا رتب عليه جزاء وثوابا (6). بل نهى سبحانه عنه في غير # موصع، كقوله تعالى: <ولاتهنوأ ولاتخزنو وأنتم لأعلون ن كنتم # (7) # مؤمنسين!) 11 ل عمران / 139]. وقال تعالى: < ولاتخزن علئهض ولا تك فى # ضتق مما يمرويئ! >1 العحل/ ms438 127]. وقال تعالى: < فلا تاس على # (1) كذا في الاصل وغيره. وفي محاسن المجالس: "على". # (2) "ط ": "العوام ". # (3) "ك، ط ": " يا داود بي. . . ". # (4) محاسن المجالس (82). # (5) "ب": "على أهله ". # (6) "ك، ط": (ولا ثوابا". # (7) و1 نظر: مدارج السالكين (598/ 1)، ومجموع الفتاوى (0 1/ 16). # 5 0 6 PageV02P605 ~~القؤم اسنن!) [المائدة / 26]. وقال تعالى: < إذ يقولى لصثحه- # لا تحزن إت أدله معنا > [التوبة/ 40]. فالحزن هو بلية من البلايا التي # نسال الله دفعها وكشفها، ولهذا يقول أهل الجنة: < الحمد لله الذي أذهب # عنا الخز! > [فاطر/ 34] فحمدوه سبحانه أ1) على أن أذهب عنهم تلك البلية # ونجاهم منها. # وفي الصحيح عن النبي لمخي! أله كان يقول في دعائه: "اللهم إني اعوذ # بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين # وغلبة الرجال " (2). [86/ب] فاستعاذ لمجيط من ثمانية أشياء كل شيئين منها # قرينان. # فالهم والحزن قرينان، وهما الالم الوارد على القلب، فان كان على # ما مضى فهو الحزن، وان كان على ما يستقبل فهو الهم. فالألم الوارد إ ن # كان مصدره فوت الماضي أثر الحزن، وإن كان مصدره خوف الاتي أثر # الهم. # والعجز والكسل قرينان، فان تخلف مصلحة العبد وكماله عنه (3) إ ن # كان من عدم القدرة فهو عجز. وان كان من عدم الارادة فهو كسل. # والجبن والبخل قرينان، فان الاحسان يفرح القلب، ويشرح الصدر، # ويجلب النعم، ويدفع النقم. وتركه يوجب الغم (4) والضيق، ويمنع # (2) # (3) # (4) # "ط": "فحمده على". # اخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير (2893) وغيره، ومسلم في الذكر # والدعاء (2706) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. وضلع الدين: ثقله. # "ط": "مصلحة العبد وبعدها عنه". # " ط ": " الضيم "، تحريف. # 606 PageV02P606 ~~وصول النعم إليه. فالجبن ترك الاحسان بالبدن، والبخل ترك الاحسان # بالمال. # وضلع الدين وغلبة الرجال (1) قرينان، فان القهر والغلبة الحاصلة # للعبد إما منه، وماما من غيره. وإن شئت قلت: إما بحق، وإما بباطل. # فضلع الدين غلبة سببها منه، وهي غلبة (2) بحق. وغلبة الرجال قهر # بباطل (3) من غيره (4). # والمقصود أن النبي! لخيم جعل الحزن مما يستعاذ منه. وذلك لان # الحزن يضعف القلب، ويوهن العزم، ويغير (5) الارادة؛ ولا ms439 شيء أحب # إلى الشيطان من حزن المؤمن، قال تعالى: <إنما الضى من لشي # ليخزن ا ين ءامنو > [المجادلة/ 0 1]. # فالحزن مرض من أمراض القلب يمنعه من نهوضه وسيره وتشميره، # والثواب عليه ثواب (6) على المصائب التي يبتلى العبد بها بغير اختياره، # كالمرض والالم ونحوهما. وما ن يكون عبادة مأموزا بتحصيلها وطلبها # مل!] (7) # لمحمرو [بين ما يثاب عليه العبد من المأمورات، وما يثاب عليه # (1) "ك، ط": "وغلبة الدين وقهر الزجال ". وهي رواية اخرى في الحديث. ومن # هنا قال المولف في الجملة التالية: "فان القهر والغلبة ". # (2) "ف": "عليه"، تصحيف. # (3) "فضلع الدين. . ." إلى هنا ساقط من "ط!. # (4) وانظر في شرح الحديث أيضا: مفتاح دار السعادة (375/ 1)، وبدائع ~~الفوائد # (714). # (5) "ب": "يفتر"، قراءة محتملة. وفي "ك، ط": "يضر". # (6) "ثواب" ساقط من "ك، ط". # (7) ما بين الحاصرتين من "ف" وغيرها، ولعله سقط من الأصل سهوم. وفي= # 607 PageV02P607 ~~من البليات. # ولكن يحمد في الحزن سببه ومصدره ولازمه، لا لذاته. فان المؤمن # إما ن يحزن على تفربطه وتقصيره في خدمة ربه وعبوديته، واما ن يحزن # على تورطه في مخالفته ومعصيته وضياع أيامه ووقاته. وهذا يدل على # صحة الايمان في قلبه وعلى حياته، حيث شعر (1) قلبه بمثل هذا الالم، # فحزن عليه. ولو كان قلبه ميتا لم يحس بذلك، ولم يحزن، ولم يتألم، # فما لجرع بميت إيلام (2). وكلما كان قلبه أشذ حياة كان شعوره بهذا # الالم اقوى، ولكن الحزن لا يجدي عليه، فاله يضعفه، كما تقدم. بل # الذي ينفعه أن يستقبل السير، ويجد، ويشمر، ويبذل جهده. # وهذا نظير من انقطع عن رفقته في السفر، فجلس في الطريق حزينا # كئيبا يشهد انقطاعه وسبق رفقته، فقعوده لا يجدي شيئا. بل إذا عرف # الطريق فالاولى له أن ينهض، ويجد في السير (3)، ويحدب نفسه # باللحاق بالقوم. وكلما (4) فتر وحزن حدث نفسه باللحاق برفقته، # ووعدها - إن صبرت - أن تلحق بهم، وتزول عنها وحشة الانقطاع. # فهكذا السالك إلى منازل الابرار، وديار المقربين. # (1) # (2) # (3) # (4) # "ب": "فقرن بين"، تحريف. # "ك، ط": "شغل"، تحريف. # من قول المتنبي (ديوانه 245): # من يهن يسهل الهوان ms440 عليه ما لجرع بمئت إيلام # "وسبق رفقته. 5 5" إلى هنا ساقط من "ب، ك، ط". وقد استدركها بعضهم في # حاشية "ك". # "ك، ط": "فكلما". # 608 PageV02P608 ~~وأخمق من هذا الحزن (1) على قطع الوقت بالتفرقة المضعفة للقلب # عن تمام سيره وجده في سلوكه، فإن التفرقة من أعظم البلاء على # السالك، ولا سيما في ابتداء أمره. فالاول حزن على التفريط (2) في # الاعمال، وهذا حزن على نقص حاله مع الله، وتفرقة قلبه عنه (3)، وكيف # صار ظرفا لتفرقة حاله، واشتغال قلبه بغير معبوده؟ # وأخص من هذا الحزن حزنه على جزء من أجزاء قلبه كيف هو خال # من محبة الله؟ وعلى جزء من أجزاء بدنه كيف هو متصرف (4) في غير # محافي الله؟ فهذا حزن الخاصة. ويدخل في هذا حزنهم على كل معارض # يشغلهم عما هم بصدده، من خاطر أو إرادة أو شاغل من خارج. # فهذه المراتب من الحزن لا بد منها في الطريق، ولكن الكيس من () # لا يدعها تملكه وتقعده، بل يجعل عوض فكرته فيها فكرته فيما يدفعها # به. فان المكروه إذا ورد على النفس، فان كانت صغيرة اشتغلت بفكرها # فيه وفي حصوله عن الفكرة في الاسباب التي تدفعها (6) به، فأورثها # الحزن. وإن كانت نفسا كبيرة شريفة لم تفكر فيه، بل تصرف فكرها لى # ما ينفعها. فان علمت منه مخرجا فكرت في طريق ذلك المخرج # وأسبابه، وان علمت أنه لا مخرج منه، فكرت في عبودية الله فيه، # (1) "ك، ط": "من هذا الحزن حزنه ". # (2) "ف ": "التوسط "، تحريف. # (3) " عنه " ساقط من "ك، ط ". # (4) "ط ": "منصرف ". # (5) "من " ساقط من "ك، ط ". # (6) في "ف" وغيرها: " يدفعها" والاصل غير منقوط. والسياق يقتضي قراءتنا. # 609 PageV02P609 ~~فكان (1) ذلك عوضا لها من الحزن. فعلى كل حال لا فائدة لها في الحزن # أصلا. والله اعلم. # وقال بعض العارفين؟ " ليست الخاصة من الحزن في شيء " (2). # وقوله رحمه الله: " معرفة الله جلا نورها كل ظلمة، وكشف سرورها # كل غمة) " كلام في غاية الحسن. فان من عرف الله أحبه ولا بد، ومن # احبه انقشعت عنه سحائب الظلمات، وانكشفت ms441 عن قلبه الهموم # والغموم والاحزان، وعمر قلبه بالسرور والافراح، وقبلت إليه وفود # التهاني والبشائر من كل جانب، فاله لا حزن مع الله أبدا. # ولهذا قال تعالى حكاييم عن نبيه اله قال لصاحبه (3): <لا تخزن # إن ألله معنا> [دتوبة/ 40]. فدل على (4) اله لا حزن مع الله، ون من # كان الله معه فما له وللحزن؟ وإلما الحزن كل الحزن لمن فاته الله، فمن # حصل الله له، فعلى أي شيء يحزن؟ ومن فاته الله، فباي شيء يفرح؟ قال # تعا لى: < قل بقضل ألله وبرحمته - فبذ لك ففيفرحوا) [يونس / 58]. # فالفرح بفضله وبرحمته () تبع للفرح به سبحانه، فالمؤمن يفرح بربه # أعظم من فرح كل احد بما يفرح به، من حبيب او جاه (6) أو مال أو نعمة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ط":"وكان". # من كلام الهروي في منازل # (603/ 1). # "ط": "لصاحبه ابي بكر". # "على" ساقط من "ك، ط". # "ك، ط": "ورحمته". # "ك، ط": "حياة"، تحريف. # السائرين (20). وانظر: مدارج السالكين # 610 PageV02P610 ~~أو ملك؛ ففرح (1) المؤمن [87/أ] برئه أعظم من هذا كله. ولا ينال القلب # حقيقة الحياة حتى يجد طعم هذه الفرحة والبهجة، فيظهر سرورها في # قلبه ونضرتها (2) في وجهه، فيصير له حال من حال أهل الجنة حيث # لقاهم الله نضرة وسرورا. فلمثل هذا فليعمل العاملون، وفي ذلك # فليتنافس المتنافسون! فهذا هو العلم الذي شمر إليه أولو الهمم # والعزائم، واستبق إليه أصحاب الخصائص والمكارم. # تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد بوالا (3) # (1) # (2) # (3) # "ك، ط":"يفرح ". # " ط ": " مضر تها "، تحر يف. # البيت لامئة بن أبي الصلت في ديوانه (459). # 611 PageV02P611 ~~فصل # والمثال السادس: الخوف. # قال أبوالعباس: " هو الانخلاع عن طمانينة الامن، والتيقط لنداء # الوعيد، والحذر من سطوة العقاب. وهو من منازل العوام أيضا. # وليس في منازل الخواص خوف، لاله لا أمان للغافل، إلما يعبد (1) # مولاه على وحشة من نظره، ونفرة من الانس به عند ذكره. < تري # لطابين مشفقب% مما! سبو وهو واغ بهم > [الشررى/ 22]. # وفا الجراص اهل الاختصاص (2)، فالهم جعلوا الوعيد منه وعدا، والعذاب # فيه عذبا، لألهم شاهدوا المبتلي في البلاء، والمعذب في العذاب، ms442 # فاستعذبوا ما وجدوا في جنب ما شاهدوا. وفي ذلك (3) فال قائلهم: # سقمي في الححث عافيتي ووجودي في الهوى عدمي # وعذاب ترتضون به في فمي حلى من الئعم (4) # ومن كان مستغرقا في المشاهدة حل () في بساط الانس، فلا يبقى # للخوف بساحته ألم (6)؛ لان المشاهدة توجب الانس، والخوف يوجب # (1) في محاسن المجالس: ". .خوف؛ لانه لا يليق للعبد ان يعبد". # (2) "ف": "وهل الاختصاص "، سهو. # (3) "ك، ط": "شاهدوا في ذلك". # (4) البيتان مع ثالث في المدهش (451) 5 وذكر في نفج الطيب (598/ 5) ائها # تنسب إلى الحلاج. # (5) في المجالس: "حال" وفي نسخة منه: "جائلا". # (6) كذا في الاصل وغيره. وفي المجالس: "إلمام". وهو الصواب الظاهر. # 612 PageV02P612 ~~القبض ". # ثئم ذكر حكاية المضروب الذي ضرب مائة سوط فلم يتالم لاجل نظر # محبوبه إليه، ثم ضرب سوطا، فصاج لما توارى عنه محبوبه. قال: # " وقد قيل في قوله تعالى: < ولكفرون لهم عذالي شديد!) [الشورى/ 26]: # دليل خطابه أن المؤمنين لهم عذاب، ولكن ليس بشديد. والما كان # عذاب الكافرين شديدا لأنهم لا يشاهدون المعذب لهم. والعذاب على # شهود المعذب عذب، والثواب على الغفلة من المعطي صعبه # فالخوف إذا من منازل العوام " (1). # والكلام على ما ذكره من وجوه: # احدها: أن الخوف أحد أركان الايمان والاحسان الثلاثة التي عليها # مدار مقامات السالكين جميعها، وهي: الخوف، والرجاء، والمحبه. # وقد ذكره سبحانه في قوله: < قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون # ممثتف ألضزعنكم ولا تحؤللا * أول! ك ا ين تدعون ببون إك ربهم الوسيلة # ايهم قرب وئيزصن رحمت! ويخانون عذابه،> [1 لاسراء/ 56 - 57]. فجمع بين # المقامات الثلاثة، فان ابتغاء الوسيلة إليه هو التقرب إليه بحبه وفعل ما # يحبه. ثئم قال (2): <وئيزصن رحمت! ويخانون عذابه، >، فذكر الحب، # والخوف، والرجاء. والمعنى أن هؤلاء (3) الذين تدعونهم من دون الله # من الملائكة والانبياء والصالحين يتقربون إلى ربهم ويخافونه # ويرجونه، فهم عبيده، كما أنكم عبيده، فلماذا تعبدونهم من دونه، # (1) # (2) # (3) # محاسن المجالس (83 - 84). # "ط ": "يقول". # "هولاء" ساقط من "ط ". # 613 PageV02P613 ~~وأنتم وهم عبيد له؟ # وقد أمر سبحانه بالخوف منه في قوله: < فلا تخافوهم ms443 وخافون إن كنيم # مومنين * > (1) [ال عمران / 175]، فجعل الخوف منه شرطا في تحقق # الايمان، وان كان الشرط داخلا في الصيغة على الايمان فهو المشروط # في المعنى، والخوف شرط في حصوله وتحققه. وذلك لان الايمان # سبب الخوف الحامل (2) عليه، فحصول (3) المسبب شرط في تحقق # السبب، كما ن حصول السبب موجب لحصول مسببه. فانتفاء الايمان # عند انتفاء الخوف انتفاء للمشروط عند انتفاء شرطه، وانتفاء الخوف عند # انتفاء الايمان انتفاء للمعلول عند انتفاء علته. فتدئره! والمعنى: إن كنتم # مؤمنين فخافوني. والجزاء محذوف مدلول عليه بالاول عند سيبويه # وصحابه، أو هو المتقدم نفسه، وهو جزا! وإن تقدم كما هو مذهب # الكوفيين. وعلى التقديرين فأداة الشرط قد دحلت على السبب المقتضي # للخوف وهو الايمان. وكل منهما مستلزم للآخر، لكن الاستلزام # مختلف؛ وكل منهما منتف عند انتفاء الاخر، لكن جهة الانتفاء مختلفة، # كما تقدم. والمقصود: ان الخوف من لوازم الايمان وموجباته، # فلا يتخلف (4) عنه. # (1) # (2) # (3) # (4) # وقال تعالى: < فلا تخشو فاس واخشون) [المائدة/ 44]. وقد # في الاصل و"ف": "وخافوني" على قراءة بي عمرو في الاصل. انظر: الإقناع # (626). # "ك، ط": "الحاصل"، تحريف. # "ط": "ضد". # "ط": "يختلف"، تحريف. # 614 PageV02P614 ~~أثنى سبحانه على أقرب عباده إليه بالخوف منه، فقال تعالى عن أنبيائه # بعد أن أثنى عليهم ومدجهم: <إفهم نيانوا! منرعون فى لختزت # وفيعوشا رغحا ورصآ) [الانبياء/ 90]. فالرغب: الرجاء والرغبة، # والرهب: الخوف والخشية. وقال عن ملائكته الذين قد آمنهم من # عذا به: < يخافون رئهم من فؤقهض وبفعلون ما يؤمرون 8!) [النحل / 0 5]. # وقي الصحيخ عن النبي! شير أله قال: "إني أعلمكم بالله وشدكم له # خشيه ". وفي لفط آخر: "إني أخوفكم لله وأعلمكم بما أتقي " (2). # * (1) # وكان! لمجير يصلي ولصدره أزيز كازيز المرجل من البكاء (3). وقد قال # تعالى: < إنما يخمثى الله من عباده ا! موية إت الله عنىلين غفؤر!) [فاطر/ # 28] فكلما كان العبد بالله أعلم كان له أخوف. قال ابن مسعود: "كفى # بخشية الله علما" (4). ونقصان الخوف من الله إلما هو لنقصان معرفة # العبد به، فاعرف الناس أخشاهم لله. [87/ب] ومن عرف الله اشتد حياؤه # منه وخوفه ms444 له وحبه له، وكلما ازداد معرفة ازداد حياء وخوفا وحباه # فالخوف من أجل منازل الطريق، وخوف الخاصة أعظم من خوف # (1) # (2) # (3) # (4) # أخرجه البخاري في كتاب الادب (6101) وغيره، ومسلم في الفضائل # (2356) عن عائشة رضي الله عنها. # أخرجه مسلم في الصيام (1110) عن عائشة رضي الله عانهاه ولفظه: "واني # لارجو ان أكون اخشاكم لله وعلمكم بما تقي". # أخرجه أبوداود (904)، والانسائي (13/ 3)، وفي الكبرى له (545.544)، # وابن خزيمة (0 90)، وابن حبان (753،655)، و1 لحاكم (971) وغيرهم من # حديث عبدالله بن الشخير. وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وو 1 فقه # الذهبي. (ز). # تقدم تخريجه في ص (589). # 615 PageV02P615 ~~العامة، وهم إليه أحوج، وهو بهم ألصق (1)، ولهم ألزم. فان العبد إما # أن يكون مستقيما، أو مائلا عن الاستقامة. فان كان مائلا عن الاستقامة # فخوفه من العقوبة على ميله، ولا يصح الايمان إلا بهذا الخوف. وهو # ينشأ من ثلاثة أمور: # أحدها: معرفته بالجناية وقبحها. # والثاني: تصديق الوعيد ون الله رتب على المعصية عقوبتها. # والثالث: أله لا يعلم لعله يمنع من التوبة ويحال بينه وبينها إذا # ارتكب الذنب. # فبهذه الامور الثلاثة يتم له الخوف، وبحسب قوتها وضعفها تكون # قوة الخوف وضعفه. فان الحامل على الذنب إما ن يكون عدم علمه # بقبحه، وإما عدم علمه بسوء عاقبته، واما أن يجتمع له الامران لكن # يحمله عليه اتكاله على التوبة، وهو الغالب من ذنوب أهل الايمان. فاذا # علم قيح الذنب، وعلم سوء مغبته، وخاف أن لا يفتح له باب التوبة بل # يمنعها ويحال بينه وبينها= اشتد خوفه. هذا قبل الذنب، فاذا عمله كان # خوفه أشد. وبالجملة، فمن استقر في قلبه ذكر الدار الاخرة وجزائها، # وذكر المعصية والتوعد عليها، وعدم الوثوق باتيانه بالتوبة النصوح - # هاج من (2) قلبه من الخوف ما لا يملكه ولا يفارقه حتى ينجو. # وما إن كان مستقيما مع الله، فخوفه يكون مع جريان الانفاس، # لعلمه بأن الله مقلب القلوب، وما من قلب إلا وهو بين إصبعين من # (1) "ك، ط":"اليق ". # (2) كذا في الاصل وغيره. وفى "ط": "في". # 616 PageV02P616 ~~أصابع الرحمن عز وجل، فإن ms445 شاء أن يقيمه أقامه، وان شاء أن يزيغه # أزاغه، كما ثبت عن النبي! شي! (1). وكانت أكثر يمينه ع! يم: "لا ومقلب # القلوب، لا ومقلب القلوب " (2). وقال بعض السلف: "القلب أشد تقلبا # من القدر إذا استجمعت غليانا" (3). وقال بعضهم: "مثل القلب في # سرعة تقلبه كريشة ملقاة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهرا لبطن " (4). # ويكفي في هذا قوله تعالى: <واعلمو أن الله مجولم بئن آلمر وقليه-> # 1 الانفال/ 4 2]. # فأي قرار لمن هذه حاله؟ ومن أحق بالخوف منه؟ بل خوفه لازم له # في كل حال، دان توارى عنه بغلبة حالة أخرى عليه. فالخوف حشو # قلبه، لكن توارى عنه بغلبة () غيره، فوجود الشيء غير العلم به. # فالخوف الاول تمرة العلم بالوعد والوعيد، وهذا الخوف ثمرة العلم # بقدرة الله وعزته وجلاله، وأله الفعال لما يريد، وأله المحرك للقلب، # المصرف له، المقلب له كيف يشاء، لا إله إلا هو. # الوجه التاني: قوله: "ليس في منازل الخواص خوف" قد تبئن # (1) تقذم تخريجه في ص (17). # (2) تقذم تخريجه في ص (137). # (3) حديث مرفوع أخرجه أحمد (23816)، والطبراني في الكبير (599)، والحاكم # (289/ 2) من طريقين عن المقداد بن الاسود أحدهما منقطع، والاخر لا باس # به. قال الحاكم: "هذا حديث على شرط البخاري ولم يخرجاه "، وقال # الهيثمي: "رواه الطبراني باسانيد، ورجال أحدها ثقات ". # (4) تقذم تخريجه في ص (138). # (5) "ف": "لغلبة"، خلاف الاصل. # 617 PageV02P617 ~~فساده، وأن الخاصة أشد خوفا لله (1) من العافة. # ] لوجه] لثالث: قوله: " الغاقل (2) يعبد ربه على وحشة من نظره ونفرة # من الانس به عند ذكره < ترى لظاالمين مشفقب%) الاية [الشورى/ 22] " ه # فهذا إلما هو وحشة ونفار، وهو غير الخوف، فإن الوحشة إئما تنشأ # من عدم الخوف. وفا الخوف فاله يوجمما هروبا إلى الله، وجمعية عليه، # وسكونا إليه؛ فهي مخافة مقرونة بحلاوة وطمأنينة وسكينة ومحبة، # بخلاف خوف المسيء الهارب من الله، فانه خوف مقرون بوحشة ونفرة. # فخوف الهارب إليه سبحانه محشو بالحلاوة والسكينة والانس، # لا وحشة معه، وإلما يجد الوحشة من نفسه. فله نظران: نظر إلى نفسه # وجنايته، فيوجمما له وحشة؛ ونظر إلى ربه وقدرته ms446 عليه وعزه وجلاله، # فيوجمما له خوفا مقرونا بأنس وحلاوة وطمانينة. # ] لوجه الرابع (3): أن ابششهاده بقوله: < ترى لظالمين مشفقب% مضا # ! سبو وهو واغ بهم > [الشورى: 22] ليس استشهادا صحيحا، فان # هذا وصف لحالهم في الاخرة عند معاينة العذاب وعند الموت. فهذا # اشفا 3 مقرون بالاستيحاش؛ لاله قد علم أنه صائر إليه، كمن قدم إلى # العقوبة، ورأى أسبابها، فهو مشفق منها إذا راها، لعلمه بأئه صائر إليها. # (1) كلمة "لله" ساقطة من "ب، ك، ط". # (2) "ط": "العاقل"، تصحيف. # (3) وقع في الاصل: "الثالث" سهوا، ثئم استمز الخطا فيه إلى آخر الوجوه، وهو # "الثاني عشر" وصوابه: الثالث عشر. وقد صحج الترقيم هانا وفي الوجه التالي # في "ف، ب، ك". ولكن لما وصل الكلام -بعد طول الفصل - إلى الوجه # السادس تابعت كلها الاصل في سهوه، فاثبتت: "الخامس "، وهلثم جرا. # 618 PageV02P618 ~~فليست الاية من الخوف المأمور به في شيء. # الوجه 1 لخامس: أن الخوف يتعلق بالافعال، وأما الحب فإله يتعلق # بالذات والصفات. ولهذا يزول الخوف في الجنة، وما الحب فيزداد. # ولما كان الحب يتعلق بالذات كان من أسمائه سبحانه: "الودود". قال # البخاري في صحيحه: "الحبيب" (1). وأما الخوف فإن متعلقه أفعال # الرب سبحانه، ولا يخرج عن كون سببه جناية العبد، وان كانت جنايته # من قدر الله. ولهذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "لا يرجون عبد # إلا ربه، ولا يخافن عبد إلا ذنبه " (2). فمتعلق الخوف ذنب العبد # وعاقبته، وهي مفعولات للرب، فليس الخوف عائدا إلى نفس الذات. # والفرق بينه وبين الحب أن الحب سببه الكمال، وذاته تعالى لها الكمال # المطلق، وهو متعلق الحب التام. وما الخوف فسببه توقع المكروه، # وهذا إدما يكون في الافعال والمفعولات. # وبهذا يعلم بطلان قول من زعم أله سبحانه يخاف لالعلة # ولا لسبب، بل كما يخاف السيل الذي لا يدري العبد من أين يأتيه. # وهذا بناء من هؤلاء على نفي محبته سبحانه وحكمته، وله ليس الا # محض المشيئة والارادة التي [88/أ] ترجح مثلا على مثل بلا مرجح، # (1) # (2) # يعني تفسير "الودود": نقله البخاري عن ms447 ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: # كتاب التفسير، سورة البروج (ص). ووصله الطبري في تفسيره (138/ 30)، # وسعده حسن. (ز). # نقله المصئف ضمن كلام طويل لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه في مفتاج دار # السعادة (509/ 1). وقد سئل شيخ الاسلام عن معنى قوله هذا. وجوابه في # مجموع الفتاوى (8/ 161 - 180). # 619 PageV02P619 ~~ولا يراعى فيها حكمة ولا مصلحة. وهؤلاء عندهم الخوف يتعلق بنفس # الذات من غير نظر إلى فعل العبد وأئه سبب المخافة، إذ ليس عندهم # سبب ولا حكمة، بل إرادة محضة يفعل بها مايشاء من تنعيم وتعذيب. # وعند هؤلاء فالخوف (1) لازم للعبد في كل حال، أحسن أم أساء، وليس # لافعالهم (2) تاثير في الخوف. وهذا من قلة نصيبهم من المعرفة بالله # وكماله وحكمته. وين هذا من قول أمير المؤمنين علي: "لايرجون عبد # إلا ريه، ولا يخافن إلا ذنبه "؟ فجعل الرجاء متعلفا بالرب سبحانه # وثعالى، لان رحمته من لوازم ذاته، وهي سبقت غضبه. وما الخوف # فمتعلق بالذنب، فهو سبب المخافة، حتى لو قذر عدم الذنب بالكلية لم # تكن مخافة. # [مسالة] # فان قيل: فما وجه خوف الملائكة، وهم معصومون من الذنوب التي # هي أسباب المخافة. وشدة خوف النبي! يم، مع علمه بأن الله قد غفر له # ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وله أقرب الخلق إلى الله وسيلة (3)؟ # قبل: عن هذا أربعة أجوبة (4): # الجواب الأول: أن هذا الخوف على حسب القرب من الله والمنزلة # عنده. وكلما كان العبد أقرب إلى الله كان خوفه منه أشد؛ لاله يطالب # (1) " ب ": " ا لخوف ". # (2) كذا في الاصل وغيره. وفي " ط ": " لافعال "، فصححت في القطرية: " ~~لافعاله ". # (3) " وسيلة " ساقط من "ك، ط ". # (4) وسترى نه لم يجب إلأ ثلاثة أجوبة، وسقط الثاني لسهو في الترقيم كما سيأتي # (625). # 620 PageV02P620 ~~بما لا يطالب به غيره، ويجب عليه من رعاية تلك المنزلة وحقوقها # ما لا يجب على غيره. ونظير هذا في الشاهد (1) أن الماثل بين يدي أحد # الملوك المشاهد له أشد خوفا منه من البعيد عنه، بحسب قربه منه # ومنزلته عنده ومعرفته به وبحقوقه، وله يطالب ms448 من حقوق الخدمة # وآدابها (2) بما لا يطالب به غيره، فهو أحق بالخوف من البعيد. # ومن تصور هذا حق تصوره فهم قوله لمجيم: "إني أعلمكم بالله # وشدكم له خشية " (3)، وفهم قوله! ي! في الحديث الذي رواه أبوداود # وغيره من حديث زيد بن ثابت عن النبي! لخيو أله قال: "إن الله تعالى لو # عذب أهل سماواته وهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم. ولو رحمهم # كانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم " (4). # وليس المراد أله () لو عذبهم لتصرف في ملكه، والمتصرف في ملكه # غير ظالم،! كما يطنه كثير من الناس؛ فإن هذا لا يتضمن (6) مدحا، # والحديث الما سيق للمدح وبيان عظم حق الله على عباده، وأله لو # عذبهم لعذبهم بحقه عليهم، ولم يكن تعذيبه ظلفا لهم (7) بغير # استحقاق، فان حقه سبحانه عليهم أضعاف أضعاف ما أتوا. ولهذا قال # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # " ط ": " ا لمشا هد "، تحر يف. # نقطة الباء واضحة في الاصل، ولكن قر ها ناسخ "ف": "ادائها". وكذا في # "ب، ك، ط". # تقذم تخريجه قريبا. # تقدم تخريجه في ص (164). # في "ف" مكان "أنه": "به"، خلاف الاصل. وكذا في "ب، ك، ط". # "ط": "هذا يتضمن ". وكذا في "ك"، واستدرك بعضهم في الحاشية. # "وبيان عظم حق الله. . ." الى هنا ساقط من "ط". # 621 PageV02P621 ~~بعده: "ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم " يعني أن رحمته # لهم ليست ثمنا لاعمالهم، ولاتبلغ أعمالهم رحمته، فرحمته لهم # ليست (1) على قدر عمالهم، إذ اعمالهم لا تستقل باقتضاء الرحمة، # وحقوق عبوديته وشكره التي يستحقها عليهم لم يقوموا بها. فلو عذبهم # - والحالة هذه - لكان تعذيبا لحقه، وهو غير ظالم لهم فيه، ولا سيما # فان أعمالهم لا توازي القليل من نعمه عليهم، فتبقى نعمه الكثيرة # لا مقابل لها من شكرهم، فاذا عذبهم على ترك شكرهم وأداء حقه الذي # ينبغي له سبحانه، عذبهم بحقه (2) ولم يكن ظالما لهم. # فان قيل: فهم إذا فعلوا مقدورهم من شكره وعبوديته لم يكن ما عداه # مما ينبغي له سبحانه مقدورا لهم، فكيف يحسن العذاب عليه بخ # قيل: الجواب من ms449 وجهين: # احدهما: أن المقدور للعبد لا ياتي به كله، بل لا بد من فتور # واعراض وغفلة وتوان، وأيضا ففي نفس قيامه بالعبودية لا يوفيها حقها # الواجب لها من كمال المراقبة والاجلال والتعطيم والنصيحة التامة لله # فيها، بحيث يبذل مقدوره كله في تحسينها وتكميلها ظاهرا وباطنا، # فالتقصير لازم في حال الترك وفي حال الفعل. # ولهذا لما (3) سأل الصديق النبي غ! يم دعاء يدعو به في صلاته، قال (4) # (1) "ثمنا لاعمالهم. . ." إلى هنا ساقط من "ك، ط". # (2) "بحقه" ساقط من "ك، ط". ولجملة: "عذبهم بحقه " وقعت في "ف" بعد "ترك # شكرهم "، وهو خطأ من الناسخ. # (3) "لما" ساقط من "ط". # (4) "ط": "فقال". # 622 PageV02P622 ~~له: " قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا نت، # فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إلك أنت الغفور الرحيم " (1). # فاخبر عن ظلمه لنفسه مؤكدا له ب "إن" المقتضية ثبوت الخبر وتحققه، # ثم أكده بالمصدر النافي للتجؤز والاستعارة، ثم وصفه بالكثرة المتقضية # لتعدده وتكثره. ثم قال: "فاغفر لي مغفرة من عندك " أي: لا ينالها عملي # ولا سعيي، بل عملي يقصر عنها، والما هي من فضلك واحسانك، # لا بكسبي ولا باستغفاري وتوبتي. ثم قال: " وارحمني) " أي: ليس معولي # إلا على مجرد رحمتك، فان رحمتني والا فالهلاك لازم لي. فليتدبر # اللبيب هذا الدعاء وما فيه من المعارف والعبودية، وفي ضمنه: إلك (2) # لو عذبتني لعدلت في ولم تظلمني، واني لاأنجو إلا بمغفرتك # -و(3) # ورحصلا. # ومن هذا قوله جميم: "لن ينجي أحدا منكم عمله " قالوا: ولا نت يا # رسول الله؟ قال: "ولا نا [88/ب] إلا ن يتغمدني الله برحمة منه # (4) # ولمحضل". فاذا كان عمل العبد لا يستقل بالنجاة، فلو لم ينجه الله لم # يكن () قد بخسه شيئا من حقه ولاظلمه، فاله ليس معه ما يقتضي # نجاته، وعمله ليس وافئا بشكر القليل من نعمه، فهل يكون ظالما له لو # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # خرجه البخاري في كتاب الاذان (834) وغيره، ومسلم في الذكر والدعاء # (2705). # "ط": "انه". # "ط": "برحمتك ومغفرتك ". ولشيخ الاسلام رسالة في شرح هذا الحديث # ضمن "جامع ms450 المسائل " (23/ 4 - 69). # خرجه البخاري في كتاب الرقاق (6463) وغيره، ومسلم في صفات المنافقين # (2816) عن بي هريرة رضي الله عنه. # "ط": "فلم يكن"، خطا. # 623 PageV02P623 ~~عذبه؟ وهل تكون رحمته له جزاء لعمله، ويكون العمل ثمنا لها مع # تقصيره فيه وعدم توفيته ما ينبغي له من بذل النصيحة فيه، وكمال # العبودية من الحياء والمراقبة، والمحبة والخشوع وحضور القلب بين # يدي الله في العمل كله (1)؟ # ومن علم هذا علم السر في كون أعمال الطاعات تختم بالاستغفار. # ففي صحيح مسلم عن ثوبان قال: كان رسول الله ع! يم إذا سلم من صلاته # استغفر ئلاثا. وقال: " اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذ ا # الجلال والاكرام " (2). # قال تعالى: <كانوا قليلأ من النر ما جمغجعون! وبالأس! ر! # ي! غفرون!) [الذاريات/ 17 - 18]. فاخبر عن استغفارهم عقيب صلاة # الليل. قال الحسن: " مدوا الصلاة إلى السحر، فلما كان السحر جلسوا # يستغفرون الله إ (3). # ومر تعالى عباده بالاستغفار عقيب الافاضة في الحج فقال: <ثؤ # أفيضحو من حيث أفاض اقاس وائمتغفرو اللة إن ألله غفور # زحمم! > [البقرة/ 199]. # (4) # وشرع ع! يم للمتوضىء ان يختم وصوءه بالتوحيد والاستغفار # فيقول: " اشهد أن لا إله الا الله وشهد ان محمدا عبده ورسوله. اللهم # (1) # (2) # (3) # (4) # "ك، ط":"له ". # تقدم تخريجه في ص (443). # تفسير الطبري (26/ 0 0 2)، تفسير القرطبي (17/ 26). # "ط": "شرع رسول الله ". # 624 PageV02P624 ~~اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين " (1). # فهذا ونحوه مما يبين حقيقة الامر، ون كل أحد محتاج إلى مغفرة # الله ورحمته، وله لا سبيل إلى النجاة بدون مغفرته ورحمته أصلا. # الجواب الثاني: أله لو فرض أن العبد يأتي بمقدوره (2) كله من # الطاعة ظاهرا وباطنا، فالذي ينبغي لربه تعالى فوق ذلك وضعاف # أضعافه. فاذا عجز العبد عنه لم يستحق ما يترتب عليه من الجزاء. # والذي أتى به لا يقابل أقل النعم، فاذا حرم جزاء العمل الذي ينبغي # للرب من عبده كان ذلك تعذيبا له، ولم يكن الرب تعالى ظالما له في # هذا الحرمان. ولو كان عاجزا عن أسبابه فاله لم يمنعه حفا يستحقه عليه # فيكون ظالما بمنعه. ms451 فإذا أعطاه الثواب كان مجرد صدقة منه وفضل # تصدق بها عليه، لا ينالها عمله، بل هي خير من عمله وفضل وكثر، # ليست معاوضة عليه. والله أعلم. # الجواب التالث (3) عن السؤال الاول: أن العبد إذا علم أن الله سبحانه # هو مقلب القلوب، وأله يحول بين المرء وقلبه، وله سبحانه كل يوم هو # في شان، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وأله يهدي من يشاء، ويضل من # (1) تقدم تخريجه في ص (468). # (2) "ف": "فرض العبد ياتي مقدوره "، خلاف الاصل. # (3) كذا في الاصل وغيره، وهو سهو. وقد كتب المصنف رحمه الله اولا: "الوجه # الخامس: قوله: وما الخواص هل الاختصاص "، ثم تذكر أن عليه ثلاثة # اجوبة قد وعد بها من قبل (620)، فضرب على العبارة السابقة، وكتب: # "الجواب الثالث ". ثم وضع علامة اللحق وضاف في الحاشية: "عن السوال # الاول ". وذهب عليه انه لم يسبق إلا جواب واحد عنه، فهذا الجواب هو # الثاني لا الثالث. # 625 PageV02P625 ~~يشاء، ويرفع من يشاء، ويخفض من يشاء؛ فما يؤمنه أن يقلب الله قلبه، # ويحول بينه وبينه، ويزيغه بعد إقامته؟ وقد أثنى الله سبحانه على عباده # المؤمنين بقولهم: < ربنا لا تر! غ قلوبنا بعد!! هديتنا> [ال عمران / 8]، فلولا # خوف الازاغة لما سالوه ان لا يزيغ قلوبهم. # ركان من دعاء النبي! شي!: " اللهم مصرف القلوب، صرف قلوبنا على # طاعتك " (1). و" مثبت القلوب، ثبت قلوبنا على دينك " (2). # وفي الترمذي (3) عنه! مم أله كان يدعو: " أعوذ بعزتك أن تضلني، # أنت الحي الذي لا يموت (4) ". # وكان من دعائه ع! يم: " اللهم إني اعوذ برضاك من سخطك، وعوذ # بمعافاتك من عقوبتك، وعوذ بك منك " (3). # فاستعاذ ءيئ بصفة الرضا من صفة الغضب، وبفعل العافية من فعل # العقوبة، واستعاذ به منه باعتبارين. وكان استعاذته به (6) منه جمعا لما # فصله في الجملتين قبله، فان الاستعاذة به سبحانه منه ترجع إلى معنى # لكر قبلها، مع تضمنها فائدة شريفة وهي كمال التوحيد وأن الذي # يستعيذ به العائذ ويهرب منه إلما هو فعل الله ومشيئته وقدره، فهو وحده # (1) سبق تخريجه في ص (57). # (2) سبق ms452 تخريجه في ص (17). # (3) كذا في الاصل وغيره. والحديث في الصحيحين كما في مدارج السالكين # (2/ 140) 0 اخرجه البخاري في كتاب التوحيد (7383)، ومسلم في الذكر # ولدعاء (2717) عن ابن عباس رضي الله عنهما. # (4) "ك، ط": "لا تموت "، والاصل غير منقوط، وكلاهما ورد في الحديث. # (5) مد تخريجه في ص (57). # (6) "به" ساقط من "ط". # 626 PageV02P626 ~~المنفرد بالحكم، فإذا أراد بعبده سوءا لم يعذه منه إلا هو ه فهو الذي يريد # به ما يسوؤه، وهو الذي يريد دفعه عنه. فصار سبحانه مستعاذا به منه # باعتبار ا لارادتين. < ص! ان يمس! ك لله يضر فلا! اشف له همالا هو >11 ~~لانعام / # 17] فهو الذي يمس بالضر، وهو الذي يكشفه، لا إله إلا هو. فالمهرب # منه إليه، والفرار منه إليه، واللجأ منه إليه، كما أن الاستعاذة منه به (1)، # فإذه لا رفي غيره، ولا مدبر للعبد سواه، فهو الذي يحركه ويقلبه ويصرفه # كيف يشاء. # الجواب الرابع: أن الله سبحانه هو الذي يخلق أفعال العبد الظاهرة # والباطنة، فهو الذي يجعل الايمان والهدى في القلب، ويجعل فيه التوبة # والانابة والاقبال والمحبه والتفويض وضدادها. والعبد في كل لحظة # مفتقر إلى هداية يجعلها الله في قلبه، وحركاب يحركه بها (2) في طاعته. # وهذا إلى الله سبحانه، فهو خلقه (3) وقدره. # وكان من دعاء النبي! لخيه: " اللهم ات نفسي تقواها، وزكها أنت خير # من زكاها، أنت وليها ومولاها" (4). وعلم حصين بن المنذر () أن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "يه" ساقط من "ط". # "ف": "يحزكها به"، سهو. # "ب": "في خلقه ". # تقذم تخريجه في ص (170). # كذا قال المصنف هنا، وفي الو] بل الصيب (410)، ومدارج السالكين # (108/ 1، 294). وقال في نونيته: # و1 ذكر حديث حصين بن المنذرالف! ة الرضا عني با عمران # 1 لكافية الشافية (455). والظاهر أ، له وهم، فان حصيعا ابن عبيد بن خلف # الغاضري الخزاعي. انظر: الاصابة (2/ 86) وغيره. # 627 PageV02P627 ~~يقول: "اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي) " (1). وعافة أدعيته ع! يم # متضفنة لطلب توفيق ربه وتزكيته له واستعماله في محائهه # فمن هداه وصلاحه وأسباب نجاته بيد غيره، وهو المالك له ولها، # المتصرف فيه بما يشاء، ليس ms453 له (2) من أمره شيء، من أحق بالخوف # منه؟ وهب أذه قد خلق له في الحال الهداية، فهل هو على يقين وعلم (3) # أن الله سبحانه يخلقها له في المستقبل ويلهمه رشده أبدا؟ فعلم أن خوف # المقربين عند رئهم اعظم من خوف غيرهم، والله المستعان. # ومن ههنا كان خوف السابقين من فوات الايمان، كما قال بعض # السلف: " أنتم تخافون الذنب، وأنا أخاف الكفر" (4). [89/أ] وكان عمر # ابن الخطاب رضي الله عنه يقول لحذيفة: "نشدتك الله هل سماني لك # رسول الله لمجم؟ " يعني في المنافقين، فيقول: "لا، ولا زكي بعدك # حدا" () يعني: لا أفتح علي هذا الباب في سؤال الناس لي، وليس # مراده أذه لم يخلص من النفاق غيرك. # الوجه السادس!: "وما الخواص فإلهم جعلوا الوعيد منه وعدا، # والعذاب فيه عذبا؛ لألهم شاهدوا المبتلي والمعذب، فاستعذبوا ما # (2) # (3) # (4) # (5) # تقدم تخريجه في ص (170). # "له" ساقط من "ط". # "ب": "علم من أن". # نقله المصنف في الداء والدواء (117). # زاد هنا في "ط" بين القوسين: "رواه البخاري " وهو غير صحيح (ص). وفي # مسند البزار (2885) نحوه، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (42/ 3) وقال: # "رواه البزار ورجاله ثقات ". وقال ابن حجر: " إسناده صحيح ". انظر: مختصر # زوائد البزار (0 59). (ز). # 628 PageV02P628 ~~وجدوا في جنب ما شاهدوا. . . " إلى اخر كلامه. # فيقال: هذا الكلام ونحوه من رعونات النفس، ومن الشطحات التي # يجب إنكارها. فمن الذي جعل وعيد الله وعدا، وعقابه ثوابا، وعذابه # عذبا؟ وهل هذا إلا إنكار لوعيده وعذابه في الحقيقة؟ وأي عذاب أشد # من عذابه، نعوذ بالله منه؟ قال تعالى: < وبلبهن عذاب اله # شديد*> [الحج/ 2]. وقال: [الفجر/ 25 - 26]. وهذا أظهر في كل ملة من أن يحتاج الى # الاستدلال عليه. والما ينسب هذا المذهب للملاحدة (1) من القائلين # بوحدة الوجود، كما قال قائلهم: # ولم يبق إلا صادق الوعد وحده فما لوعيد الحق عين تعاين # وان دخلوا دار الشقاء فإلهم على لذة فيها نعيم مباين # نعيم جنان الخلد والامر واحد وبينهما عند التجفي تباين (2) # يسمى عذابا من عذوبة طعمه ms454 وذاك له كالقشر، والقشر صائن (3) # فهذا القائل خط على تلك النقطة التي نقطها بوالعباس، ولعل # الكلامين من مشكاة واحدة. وهذا مباين للمعلوم بالاضطرار من دين # الرسل، وما أخبرت به عن الله، وأخبر به على لسان # (1) "ب، ك، ط": "إلى الملاحدة ". # (2) هذا البيت في "ط" آخر الابيات. # (3) انشدها ابن عربي في فصوص الحكم. انظر: شرحه لصائن الدين # (396 ط 39). ومن الفصوص نقلها شيخ الاسلام في الصفدية (246) والمؤلف # في حادي الارواح (489). # 629 PageV02P629 ~~رسله (1). # فإن قيل: ليس مراده ما ذكرتم وفهمتم من كلامه، وإلما مراده أله # سبحانه إذا ابتلى عبده في الدنيا فهو لكمال محبته له يتلذذ بتلك البلوى # ويعدها نعمة، وليس مراده عذاب الاخرة (2). # قيل: قوله عن الخواص: "ألهم جعلوا الوعيد منه وعدا" ينفي ما # ذكرتم من التأويل، فان ابتلاء الدنيا غير الوعيد. وأيضا فانه في مقام # الخوف ونفيه عن الخاصة محتجا عليه بألهم يرون العذاب عذبا والوعيد # وعدا، فما لهم وللخوف؟ هذا مقصوده من سياق كلامه واحتجاجه عليه # بهذا الهذيان الذي يسخر (3) منه العقلاء. بل نحن لا ننكر أن العبد إذا # تمكن حب الله في قلبه حتى ملك جميع أجزائه فاله يتلذذ بالبلوى أحيائا. # وليس ذلك دائما ولا كثريا، ولكنه يعرض عند (4) هيجان الحب وغلبة # الشوق، فيقهر شهود الالم، ثم يراجع طبيعته فيذوق الالم. ولكن أين # هذا من جعل الوعيد وعدا، والعذاب عذبا؟ # وإن أحسن الظن بصاحب هذا الكلام ظن به أله ورد عليه وارد من # الحب يخيل في نفسه أن محبوبه إذا تواعده () كان ذلك منه وعدا، وإن # عذبه كان عذابه عنده عذبا، لموافقته مراد محبوبه. وهذا خيال فاسد # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " ط ": " رسوله غ! ". # "ب ": "نعيم الاخرة ". # "ف": "سخر"، خلاف الاصل. # "ف": "عن"، خلاف الأصل. # كذا في الاصل وغيره. ولم اجد "تواعده" بمعنى توعده وتهدده. وفي ةط": # " توعده ث!. # 630 PageV02P630 ~~وتقدير في النفس، وإلا فالحقيقة الخارجية تكذب هذا الخيال الباطل. # بل لو صب عليه أدنى شيء من عذابه لصاح واستغاث وطلب العفو # والعافية. وحكمة الله سبحانه تقتضي تعجيز هذه النفوس الجاهلة الرعنة ms455 # الحمقة (1) بأدنى شيء يكون من الالم والوجع، حتى يتبين لها دعاويها # الكاذبة، وشطحها الباطل. # وهذا سئد المحبين وسيد ولد ادم، استعاذته بالله (2) من عذابه # وبلائه، وسؤاله عافيته ومعاقاته معلومة في أدعيته وتضرعه إلى ربه # وابتهاله إليه في ذلك، وهي أكثر وأشهر من أن تذكر ههنا. أفما (3) في # سيد المحبين أسوة وقدوة؟ ولكن قد ابتلي كثير من أهل الارادة بالشطح، # كما ابتلي كثير من أهل الكلام بالشك. والمعافى من عافاه الله من هذا # وهذا، فنسال الله عافيته ومعافاته. # الوجه السابع: قوله: "إن عذاب الكافرين إلما كان شديدا لالهم لا # يشاهدون المعذب لهم، والمؤمنون يشاهدونه فلم يكن عذابهم شديدا" # ليس كذلك، فان عذاب الكافرين شديد في نفسه لغلظ جرمهم وهو # الكفر، وهو دائم لا انقطاع له. وأفا المؤمنون الذين يعذبون بذنوبهم # فعذابهم أضعف من عذاب الكافرين؛ لان عذابهم على الذنوب وهي # دون الكفر، وهو منقطع. والاية لم يرد بها إثبات عذاب المؤمنين دون # عذاب (4) الكافرين، والما سيقت لبيان عذاب الكافرين حسب، # (1) كذا في الاصل وغيره. ولم تذكر كتب اللغة وصفا من الرعونة إلا ~~"الارعن" # ومونثه "الرعناء". وفي "ط ": "الرعناء والحمقاء". # (2) "ف ": "استعاذ بالثه "، سهو. # (3) "ط ": "! ن ". # (4) "عذاب " ساقط من " ف ". # 631 PageV02P631 ~~فمفهومها نفي العذاب عن المؤمنين، لا إثبات عذاب غير شديده والله # أعلم. # الوجه الثامن: قوله: "وللخواص الهيبة، وهي أقصى درجة يشار # إليها في غاية الخوف. والخوف يزول بالامن وينتهي به خوف الشخص # على نفسه من العقاب، فاذا أمن العقاب زال الخوف. والهيبة لا تزول # أبدا لانها مستحقة للرب بوصف التعظيم والإجلال، وذلك الوصف # مستحق على الدوام، وهذه المعارضة والهيبة (1) تعارض المكاشف # اوقات المناجاة، وتصون (2) المشاهد أحيان المشاهدة وتعصم (3) # المعاين (4) بصدمة العزة، ومنه () قال قائلهم: # أشتاقه، فإذا بدا أطرقت من إجلاله # لا خيفة، بل هيبة وصيانة لجماله # وصد عنه تجلدا وروم طيف خياله " (6) # [89/ب] فيقال: من العجائب أن المعنى الذي أمر الله به في كتابه، # (1) في المجالس: "وهذه الهيبة ". # (2) "ط": "تصدم"ا # (3) كذا في الاصل وغيره. وفي المجالس: "تقصم". وفي منازل السائرين الذي ms456 # اعتمد عليه ابن العريف في كلامهم هذا: "تفصم" بالفاء، وعليه فسره ابن القيم # في مدارج السالكين (1/ 612) 5 # (4) "ك، ط ": " العاين "، تحريف. # (5) "المجالس ": " فيه ". # (6) محاسن المجالس (84). # 632 PageV02P632 ~~وأثنى به على خاصة عباده وأقربهم إليه - وهم أنبياوه ورسله وملائكته- # يجعل ناقصا من منازل العوام، ويعمد إلى معنى لم يذكره الله # ولا رسوله، ولا علق به المدج (1) والثناء في موضع واحد، فيجعل هو # الكمالى، وهو للخواص من العباد! فأين في القران والسنة ذكر الهيبة # والامر بها ووصف خاضته بها؟ ونحن لا ننكر أن الهيبة من لوازم الايمان # وموجباته، ولكن المنكر أن يكون الوصف الذي وصف به أنبياءه # وملائكته ناقصا، والوصف الذي لم يذكره هو الكامل التام! # وهذا المعنى المعبر عنه بالهيبة حق، ولكن لم تجىء العبارة عنه في # القران والسنة بلفط "الهيبة"، واثما جاءت بلفظ "الاجلال" كقول النبي # ع! سم: "إن من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم، وحامل القران غير # الغالي فيه والجافي عنه، والامام العادل " (2). فالإجلال هو التعظيم، # وكذلك الهيبة. يوضح هذا: # الوجه التاسع: وهو أن الهيبة والاجلال يجوز تعلقها (3) بالمخلوق، # كما قالى النبي! ؤ: "إن من اجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم" # الحديث. وقالى ابن عباس عن عمر: "هبته وكان مهيبا" (4). وأما الخشية # (1) # (2) # (3) # (4) # "ط": "على المدح "، خطا. # خرجه أبوداود (4843)، والبيهقي في سننه (162/ 8)، والمدخل (662) # وغيرهما من حديث أبي موسى الاشعري. وجاء موقوفا وهوالصواب. أخرجه # ابن المبارك في الزهد (388 - زوائد المروزي) وابن بي شيبة (21916)، # والبخاري في الادب المفرد (357) وغيرهم، وهو مع وقفه فيه ابوكتانة تابعي # مجهول. (ز). # "ط": "تعلقهما". # خرجه البخاري (4629)، ومسلم (1479) بلفظ:"مكثت سانة اريد أن أسال = # 633 PageV02P633 ~~والمخافة فلا تصلح إلا لئه وحده. قال تعالى: < فلاتخشو فاس # واخشون) [المائدة / 4 4]. وقال: < فلا تخافوهم وخافون إن كنعم مومنين > (1) # [آل عمران / 175]. وقال: <إنما بفر سشجد لله من. امف يالله واليوم # لأضر وأقام الضلؤه وءاق الزكوة ولؤ يخش إلا الله فعسى أولبهك أن يكونو # من لمهتديف!) [التوبة/ 18]. # فالخوف عبودية القلب فلا يصلح إلا لله وحده (2)، كالذل والمحبة # والانابة والتوكل والرجاء وغيرها من عبودية القلب. ms457 فكيف تجعل (3) # المهابة المشتركة افضل منه واعلى؟ # وتامل قوله تعالى: < ومن يطع الله ويىسولي! نحش دله ولتقه فأؤلتك هم # لفاءدزويئ!) (4) [النور/ 52] كيف جعل الطاعة له () ولرسوله، والخشية # والتقوى له وحده. وقال: < لتومنوا بأدئه ورسوله ء وتعزروه ونوفروه > (6) # [الفتح/ 9] كيف جعل التعزير والتوقير (7) للرسول وحده. و" التوقير" هو # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # عمر بن الخطاب عن اية فما أستطيع ان اسأله هيبة له. . .". (ز). # في الاصل وغيره: "خافوني" على قراءة ابي عمرو في الوصل. وقد تقدم مثله # في ص (614). # "وحده" ساقط من "ك، ط)]. # "ك، ط": "وكيف يجعل ". # ضبط "ب": "ويتقه" بكسر القاف وسكون الهاء، على قراءة أبي عمرو وعاصم # في رواية ابي بكر. انظر: الاقناع (501). # "ك، ط: "لله". # ضبطت الافعال الثلاثة في "ف، ب" بالياء على قراءة ابن كثير وبي عمرو. # والاصل غير منقوط. انظر: الاقناع (769). # " ك، ط ": " التوقير والتعزير". # 634 PageV02P634 ~~التعظيم الصادر عن الهيبة والاجلال. هذا (1) حقيقته، فعلم أن الخوف # من أجل مقامات الخواص، ودهم إليه أحوج، ويه أقوم من غيرهم. # الوجه] لعاشر: قوله: " الخوف يزول بالامن، والهيبة لا تزول أبدا" # إلى اخره. فيقال: هذا حق، فان الخوف إلما يكون قبل دخول الجنة، # فاذا دحلوها زال عنهم الخوف الذي كان يصحبهم في الدنيا وفي # عرصات القيامة، وبدلوا يه أمنا؛ لالهم قد أمنوا العذاب، فزايلهم # الخوف منه. ولكن لا يدل هذا على أله كان مقاما ناقصا في الدنيا، كما # أن الجهاد من أشرف المقامات، وقد زال عنهم في الآخرة. وكذلك # الإيمان بالغيب أجل المقامات على الاطلاق، وقد زال في الاخرة، # وصار الامر شهادة. وكذلك الصلاة والحج والامر بالمعروف والنهي عن # المنكر وبذل النفس لله، وهي من أشرف الاعمال، وكلها تزول في # الجنة. وهذا لا يدل على نقصانها، فان الجنة ليست دار سعي وعمل، # إلما هي دار نعيم وثواب. # ] لوجه الحادي عشر: ان الخوف إلما زال في الجنة لأن تعلقه إلما هو # بالافعال لا بالذات -كما تقدم - وقد امنهم ما كانوا يخافون منه. فقد # أمنوا أن يفعلوا (2) ما يخافون منه، ون يفعل بهم ربهم مايخيفهم. ms458 ولكن # كان الخوف في الدنيا أنفع شيء (3) لهم، فبه وصلوا إلى الامن التام. فان # الله سبحانه لا يجمع على عبده مخافتين ولا منين (4)، فمن خافه في # (1) # (2) # (3) # (4) # "ط":"هذ 5". # "ك، ط": "أن لا يفعلوا". # "شيء" ساقط من "ك، ط". # "ك، ط ": "مخافتين اثنتين "، تحريف. # 635 PageV02P635 ~~الدنيا أمنه يوم القيامة، ومن آمنه في الدنيا ولم يخفه أخافه في الآخرة. # وناهيك شرفا وفصلا بمقام ثمرته الامن الدائم المطلق. # الوجه الثاني عشر: أن الاجلال والمهابة والتعظيم إلما لم تزل لانها # متعفقة بنفس الذات، وهي موجودة في دار النعيم. وما الخوف فاله إنما # زال لاله وسيلة إلى توفية العبودية والقيام بالامر. والوسيلة تزول عند # حصول الغاية، ولكن زوال الوسيلة عند حصول الغاية لا يدل على أذها # ناقصة. وإذا كانت تلك الغاية لا كمال للعبد بدونها، فالوسيلة إليها # كذلك. # الوجه الثالث عشر: قوله: "وهذه المعارضة والهيبة تعارض # المكاشف أوقات المناجاة، وتصون المشاهد حيان المشاهدة، وتعصم # المعاين (1) بصدمة العزة ". # فيقال: لا ريب ان الحب والانس المجرد عن الاجلال والتعظيم (2) # يبسط النفس، ويحملها على بعض الدعاوى والرعونات والاماني # الباطلة، واساءة الادب، والجناية على حق المحبة. فاذا قارن المحبه # مهابة المحبوب، واجلاله وتعظيمه، وشهود عز جلاله وعظيم سلطانه= # انكسرت نفسه له، وذلت لعظمته، وستكانت لعزته، وتصاغرت # لجلاله، وصفت من رعونات النفس وحماقاتها، ودعاويها الباطلة، # وأمانيها الكاذبة. # ولهذا في الحديث: "يقول الله عزوجل: اين المتحائون بجلالي؟ # (1) # (2) # " ط ": " ا لمعا ني "، تحر يف. # "ط": "التعظيم والإجلال ". # 636 PageV02P636 ~~[90/أ] اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي" (1). فقال: "أين # المتحابون بجلالي "، فهو حب بجلاله سبحانه وتعظيمه ومهابته، ليس # حبا لمجرد جماله، فإنه سبحانه الجليل الجميل. والحب الئاشىء عن # شهود هذين الوصفين هو الحب النافع الموجب لكونهم في ظل عرشه # يوم القيامة. فشهود الجلال وحده يوجب خوفا وخشية وانكسارا، # وشهود الجمال وحده يوجب حبا بانبساط وادلال ورعونة. وشهود # الوصفين معا يوجب حبا مقرونا (2) بتعظيم واجلال ومهابة، وهذا هو # غاية كمال العبد. والله أعلم. # وإنشاده هذه الابيات الثلاثة في هذا المقام في غاية القبح، ms459 فإن هذا # المحب نفى (3) خوفه من محبوبه، وأخبر أنه يصد عن محبوبه (4) ويعرض # عنه إظهارا للتجلد إما على محبوبه ()، وذلك قبيح في حكم المحبة، # فإن التذلل للمحبوب وتملقه واستعطافه والانكسار له أولى بالمحب من # تجلده وتعززه، كما قيل: # اخضع وذل لمن تحب فليس في شرع الهوى أنف يشال ويعقد (6) # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة (2566) من حديث أبي هريرة رضي الله # عنه. # في الاصل: "مقرون". وهو سهو. # "ط": "يعفي!. # "وخبر 61ده. . ." إلى هعا ساقط من "ط". # "ط": "للتجلد أمام رقيبه "، وهو غلط، فان الكلام الاتي في التجلد على # المحبوب. أما التجلد على الرقيب فسيذكره بعد قليل. # أنشده 1 لمصنف في مدارج السالكين (281/ 1)، وروضة المحبين (290)، # والبيت في بدائع البدائه (17). # 637 PageV02P637 ~~ثم أخبر أنه يروم طيف خياله، فهو طالب لحظه من محبوبه، # لا لمراد محبوبه منه. فهذا محب لنفسه، وقد جعل طيف محبوبه وسيلة # إلى حصول مراده، فأحئه حب الوسائل، بخلاف من قد أحتث محبوبه # لذات المحبوب، ففني عن مراده هو منه بمراد محبوبه، فصار مراده مراد # محبوبه، فحصل الاتحاد في المراد، لا في الإرادة، ولا في المريد. # هذا إن كان صد (1) عنه تجلدا عليه. وإن كان تجلدا على الرقيب # خوفا منه فهو ضعيف المحبة، لان فيه بمية ليست مع محبوبه بل مع # رقيبه، فهلا ملأ الحب قلبه، فلم يبق فيه بقيه يلاحط بها الرقيب # والعاذل (2)؟ كما قيل: # لاكان من لسواك فيه بقيه يجد السبيل بها إليه العذل (3) # وبالجملة فهذه أبيات ناقصة المعنى لا يصلح الاستشهاد (4) بها في # هذا المقام (). والله أعلم. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " ط ": " صبر ه "، تحر يف. # "ف": "الغافل". قراءة محتملة. # تقدم في ص (503). # "ب": "الاحتجاج". # "في هذا المقام " ساقط من"ب، ك، ط". # 638 PageV02P638 ### | AUTO فصل # [في المحبة] # والمقصود الكلام على علل المقامات وبيان ما قيها من خطا # وصواب؛ ولما كان أبوالعباس بن العريف رحمه الله قد تعرض لذلك في # كتابه "محاسن المجالس "، ذكرنا كلامه فيه، وما له وما عليه. ثم ذكر # بعد هذا فصلا في المحبة، وفصلا في الشوق، فنذكر كلامه ms460 في ذلك وما # يفتح الله به، تتميما للفائدة، ورجاء للمنفعة، ون يمن الله العزيز الوهاب # بفضله ورحمته، فيرقي عبده (1) من العلم إلى الحال، ومن الوصف إلى # الاتصاف. إذه قريب مجيب. # قال أبوالعباس: "وما المحبة فقد كثرت إشارة (2) أهل التحقيق في # العبارة عنها، وكل (3) نطق بحسب ذوقه، وانفسح بمقدار شوقه " (4). # قلت: الشيء إذا كان من () الأمور الوجدانية الذوقية التي إئما تعلم # باثارها وعلاماتها، وكان مما يقع فيه التفاوت بالشدة والضعف، وكان له # لوازم واثار وعلامات متعددة - اختلفت العبارات عنه بحسب اختلاف # هذه الاشياء. وهذا شأن المحبة، فإذها ليست بحقيقة معاينة (6) ترى # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # كذا ضبط في "ف، ب ". وفي "ك، ط ": "ويرقى ". # كذا في الاصل. وفي المجالس: "فقد اختلفت إشارات ". وفي "ك، ط": "فقد # اشار"، خطأ. # "ف ": "در ". # محاسن المجالس (90 - 91). # "ط": "في"، جه. # "ط": "معانيها"، تحريف. # 639 PageV02P639 ~~بالابصار، فيشترك الواصفون لها في الصفة. وهي في نفسها متفاوتة # أعظم تفاوت، ما (1) بين العلاقة التي هي تعلق القلب بالمحبوب، # ولخلة التي هي أعلى مراتب الحب؛ وبينهما درجات متفاوتة تفاوتا # لا ينحصر. ولها ثار توجبها، وعلامات تدل عليها، فكل أدرك بعض # اثارها أو (2) بعض علاماتها، فعبر بحسب ما أدركه. وهي وراء ذلك # كله: ليس اسمها كمسماها، ولا لفظها مبين لمعناها. # وكذلك اسم المصيبة والبلية والشذة والالم إلما تدل أسماوها عليها # نوع دلالة لا تكشف حقيقتها، ولا تعلم حقيقتها إلا بذوقها ووجودها. # وفرق بين الذوق والوجود، وبين التصور والعلم. فالحدود والرسوم # التي قيلت في المحبة صحيحة غير وافية بحقيقتها، بل هي إشارات # وعلامات وتنبيهات. ### | AUTO فصل # [حد للمحبة والكلام عليه] # قال: "وهي -على الاجمال قبل ان ننتهي إلى التفصيل - وجود # تعظيم في القلب يمنع الانقياد لغير محبوبه " (3). # فيقال: التعظيم (4) المانع من الانقياد لغير المحبوب هو أثر من اثار # (1) # (2) # (3) # (4) # "ط":"كما"،تحريف. # " اثارها وبعض " ساقط من "ط ". وكذا من "ك "، ثم استدركه بعضهم في ~~الحاشية. # محاسن المجالس (90 - 91). # "ب، ك، ط": "هذا التعظيم "، والمثبت من "ف". وكان كلمة "هذا" في الاصل # مضروب عليها. # 640 PageV02P640 ~~المحئة وموجب من موجباتها، لا ms461 أله نفس المحبة، فان المحئة إذا كانت # صادقة أوجبت للمحب تعظيما لمحبويه يمنعه من انقياده إلى غيره. # وليس مجرد التعظيم هو المانع له من الانقياد إلى غيره، بل التعظيم # المقارن للحب هو الذي يمنع من الانقياد إلى غير المحبوب. فان # التعظيم إذا كان مجردا عن الحب لم يمنع انقياد القلب إلى غير المعظم. # وكذلك إذا كان الحب خاليا عن التعظيم لم يمنع المحب أن ينقاد إلى # غير محبوبه. فاذا اقترن الحب بالتعظيم، وامتلأ القلب بهما، امتنع # انقياده إلى غير المحبوب. # [.9/ب] والمحبة المشتركة ثلاثة أنواع: # أحدها: محئة طبيعية مشتركة، كمحبة الجائع للطعام، والطمان # للماء، وغير ذلك. وهذه لا تستلزم التعظيم. # والنوع الثاني: محبة رحمة وإشفاق، كمحبة الوالد لولده الطفل، # ونحوها 5 وهذه أيضا لا تستلزم التعظيم. # والنوع الثالث: محبة أنس وإلف، وهي محبة المشتركين في صناعة # أو علم أو مرافقة أو تجارة أو سفر لبعضهم (1) بعضا، وكمحبة الاخوة # بعضهم بعضا. # فهذه الانواع الثلاثة هي المحبة التي تصلح للخلق بعضهم من بعض، # ووجودها فيهم لا يكون شركا في محبة الله. ولهذا كان رسول الله لمجيم # (1) كذا في الاصل وغيره. وقي "ط ": "بعضهم". # 1 4 6 PageV02P641 ~~يحب الحلواء والعسل (1)، وكان أحب الشراب إليه الحلو البارد (2)، # وكان أحب اللحم إليه الذراع (3). وكان يحب نساءه، وكانت عائشة # رضي الله عنها أحبهن إليه (4). وكان يحب أصحابه، وحبهم إليه # الصديق (5) رضي الله عنه. # وما المحبة الخاصة التي لا تصلح إلا لله وحده، ومتى أحب العبد # بها غيره كان شركا لا يغفره الله، فهي محبة العبودية المستلزمة للذل # والخضوع، والتعظيم، وكمال الطاعة، وإيثاره على غيره. فهذه المحبة # لا يجوز تعلقها بغير الله أصلا، وهي التي سوى المشركون بين الهتهم # وبين الله فيها، كما قال تعالى: < ومى آلتاس من يمد من دون الله أنداد3 # ! وثتم كحب الله والذين ءامنوا أشد حئا طه) [البقرة / ه 16]. وصح القولين # أن المعنى: يحبونهم كما يحبون الله، فيسوون (6) بين الله وبين أندادهم PageV02P642 ~~في الحب. ثم نفى ذلك عن المؤمنين فقال: <والذين ءامنوا أشذ ms462 حبا # ثئه) [البقرة/ 165]، فان الذين امنوا أحلصوا حبهم لله لم يشركوا به معه # غيره، وأما المشركون فلم يخلصوه لله. # والمقصود من الخلق والامر إدما هو هذه المحبة، وهي أول دعوة # الرسل. واخر كلام العبد المؤمن الذي إذا مات عليه دخل الجنة اعترافه # واقراره بهذه المحبة، وافراد الرب تعالى بها. فهو أول ما يدخل به في # الاسلام، واخر ما يخرج به من الدنيا (1) إلى الله. وجميع الأعمال # كالادوات والالات لها، وجميع المقامات وسائل إليها، وأسباب # لتحصيلها وتكميلها وتحصينها (2) من الشوائب والعلل. فهي قطب رحى # السعادة، وروج الايمان، وساق شجرة الاسلام. ولأجلها أنزل الله # الكتاب والحديد: فالكتاب هاد إليها، ودال عليها، ومفصل لها. # والحديد لمن خرج عنها، وشرك فيها مع الله غيره. ولاجلها حلقت # الجنة والنار: فالجنة دار أهلها الذين أحلصوها لله وحده، فأخلصهم # لها؛ والنار دار من أشرك فيها مع الله غيره، وسوى بينه وبين الله فيها، # كما أخبر تعالى عن أهلها ألهم يقولون في النار لالهتهم: < تالله ان جما # لنى ضئلى مين *! دنسؤليهم برث الفالمين!) [الشعراء/ 97 - 98]. # وهذه التسوية لم تكن منهم في الافعال والصفات بحيث اعتقدوا ألها # مساوية لله في أفعاله وصفاته، وإلما كانت تسوية منهم بين الله وبينها في # المحبة والعبودية فقط (3)، مع إقرارهم بالفرق بين الله وبينها؛ فتصحيح PageV02P643 ~~هذه المسالة (1) هو تصحيح شهادة ان لا إله إلا الله. # فحقيق بمن (2) نصح نفسه وأحب سعادتها ونجاتها أن يتيفط لهذه # المسالة علما وعملا وحالا، وتكون أهم الاشياء عنده، وجل علومه # وعماله؛ فإن الشان كله فيها، والمدار عليها، والسؤال يوم القيامة # عنها. قال تعالى: <فورئب لنشلنهض أضين! ضا كانوا # يعملون!) [الحجر/ 92 - 93]. قال غير واحد من السلف: هو عن قول: # "لا إله إلا الله " (3). وهذا حق، فان السؤال كله عنها وعن أحكامها # وحقوقها وواجباتها ولوازمها، فلا يسأل أحد قط إلا عنها وعن واجباتها # ولوازمها وحقوقها. # قال ابوالعالية: كلمتان يسأل عنهما الاولون والآخرون: ماذا كنتم # تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ (4) فالسؤال عماذا كانوا يعبدون هو # السؤال عنها نفسها، والسؤال عماذا أجابوا المرسلين ms463 سؤال عن الوسيلة # والطريق المؤدية إليها: هل سلكوها وجابوا الرسل لما دعوهم إليها؟ # فعاد الامر كله إليها. # ومر هذا شأنه حقيق بأن تثنى () عليه الخناصر، ويعض عليه # بالنواجذ، ويقبض فيه على الجمر. ولايؤخذ باطراف الانامل، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "المسالة " ساقط من " ك، ط ". # " ك، ط ": "لمن ". # تفسير الطبري (4 1/ 139 - 1 4 1). # تفسير الطبري (4 1/ 1 4 1)، المحرر # (4/ 9 1 4). # " ط ": "تنعقد". # 644 # الوجيز (3/ 375)، زاد المسير PageV02P644 ~~ولا يطلب على فضلة؛ بل يجعل هو المطلب الاعظم، وماسواه إلما # يطلب على الفضلة. والله الموفق لا إله غيره، ولارب سواه. ### | AUTO فصل # [حد آخر للمحبة] # قال: " وقيل: المحبة إيثار المحبوب على غيره " (1). # وهذا الحد أيضا من جنس ما قبله، فإن إيثار المحبوب على غيره # موجب المحبة ومقتضاها (2)، فاذا استقرت المحبة في القلب استدعت # من المحب إيثار محبوبه على غيره، وهذا الايثار علامة ثبوتها # - (3). فاذا ائر غير المح! وب عليه لم يكن محما له، وان زعم أده # وصححها ء. . # محب، فإدما هو محب لنفسه ولحظه ممن يحبه، فاذا رأى حطا آخر هو # أححث إليه من حظه الذي يريده من محبوبه آئر ذلك الحط المحبوب إليه. # فهذا موضع يغلط فيه الناس كثيرا، إذ أكثرهم إدما هو محمث (4) لحظه # ومراده، فإذا علم أله عند غيره أحب ذلك الغير ححث الوسائل لا حبا له # 911/أ] لذاته. ويطهر هذا عند حالتين: إحداهما: أن () يرى حطا له آخر # عند غيره، فيؤثر ذلك الحظ، ويترك محبويه. الثانية: أده إذا نال ذلك # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # محاسن المجالس (90). # "ب": "ومقنض لها"، وخشى ان يكون تغييرا من ناسخ قرأ "موجب" بكسر # الجيم، وهو خطاه # "ب": "علامة صختها وقبولها"! # "ك، ط": "يححث". # "ك، ط": "أنه". # 645 PageV02P645 ~~الحظ من محبوبه فترت محبته، وسكن قلبه، وترحل قاطن المحئة من # قلبه؛ كما قيل: "من ودك لامير ولى (1) عند انقضائه ". فهذه محبة مشوبة # بالعلل. # بل المحبه الخالصة أن تحب المحبوب لكماله، وله أهل أن يحب # كمحبته (2) لذاته وصفاته. وإن الذي توجبه (3) هذه المحبة فناء العبد عن # إرادته بمراد (4) محبوبه، فيكون عاملا على مراد محبوبه ms464 منه، لا على # مراده هو من محبوبه (). فهذه هي المحبة الخالصة من درن العلل # وشوائب النفس، وهي التي تستلزم (6) إيثار المحبوب على غيره ولا بد. # وكلما كان سلطان هذه (7) المحبة أقوى كان هذا الايثار أتم (8). وفي مثل # هذا قيل: # تعصي الاله ونت تزعم حبه هذا محال في القياس شنيئع (9) # لو كان حبك صادفا لاطعته إن المحب لمن يحب مطيع (10) # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # في مفتاح دار السعادة (1/ 437): " ملك "، واللفظ المشهور كما هنا. انظر: ~~زاد المعاد # (4/ 271)، والبصائر والذخائر (1/ 127). وسياتي مرة خرى في ص (696). # "كمحتته" ساقط من "ب، ك، ط". # "ط": "وان الذي يوجب "، وهو خطا. # "ط ": "لمراد"، خطأ. # "وان الذي توجبه. . ." إلى هعا ساقط من "ب، ك". واستدركه بعضهم في # حاشية "ك". # "ط": "تتزايد"، تحريف. # "هذه" ساقط من "ب". # " إيثار المحبوب. . . " إلى هنا ساقط من "ط". # "ب": "لعمري في الفعال ". "ط": "لعمرك". # البيتان لمحمود الوراق في الكامل (513) والزهرة (59) ولعقد (215/ 3). # 646 PageV02P646 ~~وههنا دقيقة ينبغي التفطن لها، وهي أن إيثار المحبوب نوعان: إيثار # معاوضة ومتاجرة، وايثار حب وارادة. فالاول يؤثر محبوبه على غيره # طلبا لحظه منه. فهو (1) يبذل ما يؤثره به (2) ليعاوضه بخير منه. والثاني # يؤثره إجابة لداعي محبته. فان المحبة الصادقة تدعوه دائما إلى إيثار # محبوبه، فإيثاره هو أجل حظوظه. فحظه في نفس الايثار، لا في # العوض المطلوب بالايثار. وهذا لا يفهمه إلا النفس اللطيفة الوادعة (3) # المشرقة. وأما النفس الكثيفة فلا خبر عندها من هذا، وما هو بعشها # فلتندرج (4) # فصل (5) # والدين كله والمعاملة في الإيثار، فاله تقديم وتخصيص لمن تؤثره # بما تؤثره به على نفسك، حتى قيل (6): إن من شرطه الاحتياج من جهة # المؤثير، إذ لو لم يكن محتاجا إليه لكان بذله سخاء وكرما ه وهذا إلما # يصح في يثار المخلوق، والله سبحانه يؤثر عبده على غيره، من غير # احتياج منه سبحانه، فاله الغني الحميد. # وفي الدعاء المرفوع: " اللهم زدنا ولا تنقصنا، وعطنا ولا تحرمنا، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # وينسبان إلى الشافعي. انظر: ديوان الوراق (139). # في الاصل: "فهي"، سهو. وكذا في "ف". # "به" ساقط من "ب، ك، ط". # ي: الهادئة ms465 المطمئنة. وفي "ط": "الورعة "، تحريف. # انظر المثل "ليس هذا بعشك فادرجي" في معجم الامثال للميداني (93/ 3). # كلمة "فصل" ساقطة من "ط". # "قيل" ساقطة من "ك، ط". # 647 PageV02P647 ~~وكرمنا ولا تهنا، واثرنا ولا توثر علينا، وأرضنا وارض عنا" (1). # وقيل: من اثر الله على غيره اثره الله على غيره. # والفرق بين الايثار والاثرة أن "الإيثار" تخصيص الغير بما تريده # لنفسك. و"الاثرة" اختصاصك به على الغير. وفي الحديث: "بايعنا # رسول الله! يو على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا، ومنشطنا # ومكرهنا، واثأترة علينا" (2). # إذا (3) عرف هذا، فالايثار إما أن يتعلق بالخلق، وإفا ن يتعلق # بالخالق. فإن (4) تعلق بالخلق، فكماله أن تؤثرهم على نفسك بما # لايضيع عليك وقتا، ولايفسد عليك حالا، ولايهضم لك دينا، # ولا يسد عليك طريقا، ولا يمنع لك واردا. فان كان في إيثارهم شيء # من ذلك، فايثار نفسك عليهم أولى، فان الرجل من لا يؤثر بنصيبه من # الله أحدا كائنا من كان. # وهذا في غاية الصعوبة على السالك، والاول أسهل منه. فان الايثار # المحمود الذي أثنى الله على فاعله الايثار بالدنيا، لا بالوقت والدين # وما يعود بصلاح القلب. قال الله تعالى: < ويؤثرون عك أنفسهم ولو كان # (1) # (2) # (3) # (4) # خرجه الترمذي (3173) و(3173)، والنسائي في الكبرى (1348) من حديث # عمر بن الخطاب رضي لله عنه. قلت: فيه يونس بن سليم: مجهول، فالاسناد # ضعيف. (ز). # أخرجه البخاري في كتاب الفتن (7056) ومسلم في الامارة (1709) من # حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. # " ط ": "فإذا". # " ط ": " وان ". # 648 PageV02P648 ~~جمم ضاصةء ومن يوق شح نفس! فاولئك هم المظحون *>أالحشر/ 9]. # فأخبر تعالى أن إيثارهم إلما هو بالشيء الذي إذا وقي الرجل الشخ به كان # من المفلحين. وهذا إذما هو فضول الدنيا (1)، لا الأوقات المصروفة في # الطاعات؛ فان الفلاح كل الفلاح في الشح بها، فمن لم يكن شحيحا # بوقته تركه الناس على الارض عريانا (2) مفل! ا؛ فالشح بالوقت هو عمارة # القلب وحفظ رأس ماله. # ومما يدل على هذا أله سبحانه أمر بالمسابقة في أعمال البر، # والتنافس فيها، والمبادرة ليها؛ وهذا ضد الايثار بهاه قال ms466 تعالى: # [ل عمران / 31] # قال الحسن: قال قوم على عهد النبي محك! يم: إلا نحب ربنا، فانزل الله # تعا لى هذه ا لاية: < قل ن كنممتحئون الله فاتئعوني يحبئكم الله > (3). # وقال الجنيد: ادعى قوم محبة الله، فانزل الله اية المحبة وهي # ء (4) * ير?صص # فوله:! هل ن كنترتحئون الله فائمعوني لحبئي الله >. يعني أن متابعة # الرسول هي موافقة حبيبكم، فاله المبلغ عنه ما يحبه وما يكرهه، # فمتابعته موافقة الله في فعل ما يحب وترك ما يكره (). # (1) # (2) # (3) # (4) # محاسن المجالس (90). # في "ب" والمجالس: "يكرم". والبيت لابي الشيص وقد سبق في ص (583)، # وسياتي مرة اخرى ضمن ابيات في ص (659). # تفسير الطبري (6/ 322 - 323). # "وهي قوله " ساقط من "ك، ط"ه # "فمتابعته. . . " إلى هنا ساقط من "ط". وفي "ك": "يحئه وترك مايكرهه". # 656 PageV02P656 ~~قال (1) مالك رحمه الله في هذه الاية: "من أحب طاعة الله أحبه الله # وحئبه إلى خلقه ". # والما كانت موافقة المحبوب دليلا على محئته لان من أحب حبيبا # فلا بد أن يحب ما ms471 يحبه ويبغض ما يبغضه، والا لم يكن محبا له محبة # صادقة. بل إن تخلف ذلك عنه لم يكن محبا له، بل يكون محئا لمراده # منه، أحبه محبوبه أم كرهه، ومحبوبه عنده وسيلة إلى ذلك المراد، فلو # حصل له حظه من غيره لترخل عن حبه (2). فهذه المحبة المدخولة # الفاسدة. واذا كانت المحبة الصحيحة تستدعي حب ما يحبه المحبوب # وبغض ما يبغضه، فلا بد أن يوافقه فيه. # ولكن ههنا مسالة يغلط فيها كثير من المذعين للحب (3). وهي أن # موافقة المحبوب في مراده ليس المعني بها مراده الخلقي الكوني، فان # كل الكون مراده، وكل ما يفعله الخلائق فهو موجب مشيئته وارادته # الكونية. فلو كانت موافقته في هذا المراد هي محبته لم يكن له عدو # أصلا، وكانت الشياطين والكفار والمشركون عباد الاوثان والشمس # والقمر أولياءه وحبابه، تعالى (4) عن ذلك علوا كبيرا. # والما يطن ذلك من يطنه من أعدائه الجاحدين لالهيته () ودينه، # (1) "ط ": "وقال مالك ". # (2) هكذا قرأت، ويحتمل: "لرحل". وفي "ف، ب": "لرحل غرضه ". وفي "ك ": # "لرحل عوضه ". وفي "ط ": "ترخل عوضه ". # (3) "ك، ط ": "للمحبة ". # (4) "ب": "تعالى الله ". # (5) "ك، ط": "لمحبته". # 657 PageV02P657 ~~الذين 921/ب] يسوون بين أوليائه وعدائه. قال الله تعالى: < أم ئحعل الذين # ءامنوا وعملاا الضخلخت كالئقسدين! لأرض أمفتجعل المتقين كا لفجار!) (1) # [ص/ 28]. وقال تعالى: < أم حسب لذين جترحوا السئات ان ئحعلهؤ كالدر # ءامنوا وعملوا الصنلخت سوا محيهؤ ومماضهم سا ما صكموت) # [الجاثية/21]. وقال تعالى: < نغر افشلمين كالمخرمين! ما ل! كيف # تخكمون!) [القلم: 35 - 36]. فانكر سبحانه على من سوى بين المسلمين # والمجرمين (2) وبين المطيعين والمفسدين مع أن الكل تحت المراد # الكوني والمشيئة العامة. # وسمعت شيخ الاسلام ابن تيمية - قدس ادنه روحه (3) - يقول: قال # لي بعض شيوخ هؤلاء: المحبه نار تحرق من القلب ما سوى مراد # المحبوب، والكون كله مراده، فأي شيء أبغض منه؟ قال: فقلت له: # فاذا كان المحبوب قد أبغض بعض ما في الكون، فابغض قوما ولعنهم # يرص (4) # وممتهم وعاداهم؛ فأحببتهم أشما وو ليتهم، تكون مواليا للمحبوب # موافقا له، أو مخالفا له معاديا ms472 له؟ قال: فكالما ألقم حجرا (). # ويبلغ الجهل والكفر ببعض هؤلاء إلى حد بحيث إذا فعل محظورا # يزعم أله مطيع لله فيه (6)، ويقول: أنا مطيع لارادته، وينشد في ذلك: # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # في الاصل: "أفنجعل الذين " وكذا في "ف". وهو سهو. # "فأنكر سبحانه. .. "إلى هانا ساقط من "ط". وكذا من "ك". ثم استدركه # بعضهم في الحاشية. # "قدس الله روحه " ساقط من "ك، ط". وفي "ب": "رحمه الله ". # "ب": "فلعنهم ومقتهم ". "ك، ط": "ومقتهم ولععهم". # سبقت الحكاية في ص (185). # "فيه " ساقط من "ك، ط ". وفي"ب": "به". # 658 PageV02P658 ~~أصبحت منفعلا لما تختاره مني ففعلي كله طاعات ل (1) # ويقول أحدهم: إبليس وإن عصى الامر، لكنه أطاع الارادة! يعني أن # فعله طاعة لله من حيث موافقة إرادته. وهذا انسلاخ من ربقة العقل # والدين، وخروج عن الشرائع كلها؛ فان الطاعة إلما هي موافقة الامر # الديني الذي يحبه الله ويرضاه. وما دخوله تحت القدر الكوني الذي # يبغضه ويسخطه ويكفر فاعله ويعاقبه، فهي المعصية والكفر ومعاداته # ومعاداة دينه. ولا ريب أن المسرفين على أنفسهم، المنهمكين في # الذنوب والمعاصي، المعترفين بألهم عصاة مذنبون = أقرب إلى الله من # هؤلاء العارفين المنسلخين عن دين الانبياء كلهم، الذين لا عقل لهم # ولا دين! فنسأل الله أن يثبت قلوبنا على دينه. # أما البيت الذي استشهد به فهو من أبيات لأبي الشيص (2) يقول (3) فيها: # وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متأخر عنه ولا متقدم # وأهنتني فأهنت نفسي جاهدا ما من يهون عليلش ممن يكرم (4) # أشبهت أعدائي فصرت أحبهم اذ كان حظي منك حظي منهم # أجد الملامة في هواك لذيذة حبا لذكرك فليلمني اللؤم # (1) # (2) # (3) # (4) # "تختاره" كذا في الاصل هنا، وفي غيره: "يختاره"، والبيت للنجم ابن # إسرائيل، وقد سبق في ص (55). # الخزاعي، من طبقة أبي نواس ومسلم بن الوليد. والابيات المذكورة من # مشهور شعره. وقد أوردها المصتف في روضة المحبين (402) أيضا. و1 نظر: # ديوانه (1 0 1). # "ط": "من قصيدة مد ". # "ب": "اد". # 659 PageV02P659 ~~وقد ناقض فيها في دعواه مناقضة بينة، فإله أخبر أن هواه قد صار # وقفا عليها، ms473 لا يزول عنها ولا يتحول بتقدم ولا تاخر؛ ثم أخبر أله قد بلغ # به حبها وهواها إلى أن صار مرادها من نفسه عين (1) مراده هو. فلما # أرادت إهانته بالصد والهجران والبعد سعى هو في إهانة نفسه بجهده # موافقة لها في إرادتها، فصارت إهانته لنفسه مرادة محبوبة له من حيث # هي مرادة محبوبة لها. وزعم أله لو أكرم نفسه لكان مخالفا لمحبوبته # مكرما (2) لمن أهانته. ثم نقض هذا الغرض من حيث شبهها بأعدائه # الذين هم أبغض شيء إليه. ووجه هذا التشبيه أله لم يحصل منها من # حظه ومراده على شيء، بل الذي يحصل له منها مثل ما يحصل له من # أعدائه من إهانتهم له وذاه، فصار حظه منها ومن أعدائه واحدا، # فصارت شبيهة بهم، فأين هذا من الموافقة التامة (3) لها في مرادها، # بحيث يهين (4) نفسه لمحبتها في إهانته؟ # ثم أخبر أن له منها حطا مرادا، ون ذلك الحظ الذي يريده لم يحصل # له، وإلما حصل له منه نظير ما يحصل له من أعدائه. وهذه شكاية في # الحقيقة وإخبار عن محبة معلولة (5) بالحظ، وشكاية للحبيب بتفويته # عليه. # ثم إله اخبر عن جناية أخرى، وهي أله شرك بينها وبين اعدائه في حبه # (1) "ك، ط":"غير"،تحريف. # (2) في الاصل: " مكرم "، سهو. # (3) "ف": "الثانية "، تحريف. # (4) "ف ": "يهنى "، تحريف. # (5) "ط": "محبه ببخله])، تحريف. # 660 PageV02P660 ~~لها، فصار حبه منقسما: بعضه لها (1)، وبعضه لاعدائه لشبههم إياها. # ثم إن في الشعر جناية أخرى عليها، وهو أله شبهها بمن جبلت # القلوب على بغضه، وهو العدو. واللائق تشبيه الحبيب بما هو أحب # الاشياء إلى النفس كالسمع والبصر والحياة والروح والعافية، كما هو # عادة الشعراء والناس في نظمهم ونثرهم، كما هو معروف بينهم، وهو # جادة كلامهم. # ثم أخبر بمحبته لاعدائه لشبههم بها، فتضمن كلامه معاداة من يحبه، # ومحبه من يعاديه. فالها إذا أشبهت أعداءه لزم أن يحصل لها نصيب من # معاداته، واذا أشبهها أعداوه لزم أن يحصل لهم نصيب من محبته، كما # صرح به في جانبهم، وترك التصريح به (2) في جانبها، وهو مفهوم من ms474 # كلامه. # ثم أخبر أله يلتذ بملامة اللوام في هواها لما يتضمن من ذكراها. # وهذا يدل على قوة محبتها وسماع ذكرها 5 وهذا غرض صحيج، مع أله # مدخول أيضا، فان محبوبته قد تكره ذلك لما يتضمن من فضيحتها به # وجعلها مضغة للماضغين، فيكون محبا لنفس ما تكرهه. وهذه محبة # فاسدة معلولة، ناقضة لدعواه موافقتها في محابها. # <1) "ط":"له "،خطأ. # <2) "به" ساقط من "ك، ط". # 661 PageV02P661 ~~[93/ 1] فصل # [حدآخر] # قال (1): "وقيل: المحبة: القيام بين يديه وأنت قاعد، ومفارقة # المضجع وأنت راقد، والسكوت وأنت ناطق، ومفارقة المألوف والوطن # ونت مستوطن ". # فيقال: وهذا ايضا ثر من اثار المحبة، وموجب من موجباتها، # وحكم من أحكامها. وهو صحيح، فان المحبة توجب سفر القلب نحو # المحبوب دائما. والمحب في وطنه قاطن (2)، وتوجب مثوله وقيامه بين # يدي محبوبه وهو قاعد، وتجافيه عن مضجعه ومفارقته إياه وهو فيه # راقد، وفراغه لمحبوبه بكله (3) وهو مشغول في الظاهر (4) بغيره. كما # قال بعضهم: # وأديم نحو محذثي ليرى أن قد عقلت وعندكم عقلي (5) # وقال بعض المريدين لشيخه: أيسجد القلب بين يدي الله؟ فقال: # نعم، سجدة لا يرفع رأسه منها إلى يوم القيامة إ (6) فهذه سجدة متصلة # بقيامه وقعوده وذهابه ومجيئه وحركته وسكونه. وكذلك يكون جسده في # (1) محاسن المجالس (91). # (2) "قاطن" ساقط من "ك". وفى "ط ": "ولمحئة وطنه "! # (3) "ب، ك، ط": "كله". # (4) "ف": "الطاعة"، تحريف. # (5) لمجنون لبلى في ديوانه (182). وقد انشده المصنف في روضة المحبين # (390) ايضا. # (6) من كلام سهل التستري. وقد تقدم في ص (451). # 662 PageV02P662 ~~مضجعه، وقلبه قد قطع المراحل مسافرا إلى حبيبه. فإذا أخذ مضجعه # اجتمع عليه حبه وشوقه، فيهزه المضجع إلى سكنه. كما قال الله تعالى # في حق المحبين: < ئتجافئ جنوبهم عن المضاجع يدعون رئهم خوفا # وطمعا > [السجدة/ 16]. فلما تجافت قلوبهم (1) عن المضاجع جافت # الجنوب عنها واستخدمتها، وأمرتها فأطاعتها. وقال القائل: # نهاري نهار الناس، حتى إذا بدا لي الليل هزتني إليك المضاجع (2) # ويحكنى أن بعض الصالحين اجتاز بمسجد، فرأى الشيطان واقفا ببابه # لا يستطيع دخوله. فنظر فإذا فيه رجل نائم، واخر قائم يصلي. فقال له: ms475 # أيم! نعك هذا المصلي من دخوله؟ فقال: كلا، إلما يمنعني ذلك الاسد # الرابض " ولولإ" مكانه لدخلت! # وبالجملة فقلب المحب / دائما في سفر لا ينقضي نحو محبوبه، كلما # قطع مرحلةص 3) ومنزلة تبدت له أخرى، كما قيل: - # إذا قطعن علما بدا علم (4) # فهو مسافر بين أهله 59)، وظاعن وهو في داره، وغريب # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ط،:"جنربهم "،خا. # البيت لابن 1 لدميعة، وقد دخل مع بيتين آخرين في عينية قيس بن ذريح. قاله # صاحب الاغاني (9/ 210)، وانظر: ديوان ابن الدمينة (17)، وقيس ولبنى # (107). # "ك، ط": "مرحلة له". # "ب": "قطعانا"، "ط": "قطعت"، تحريف. والبيت من أرجوزة لجرير في # ديوانه (512). "قطعن": يعني النوق. # "ب": "وهو بين أهله ". # 663 PageV02P663 ~~وهو (1) بين إخوانه وعشيرته؛ يرى كل احد عنده، ولا يرى نفسه عند # احد. فقوة تعلق المحب بمحبوبه توجب له أن لايستقر قلبه دون # الوصول إليه، وكلما هدأت حركاته وقلت شواغله اجتمعت عليه شؤون # قلبه، وقوي (2) سيره إلى محبوبه. # ومحك هذه (3) الحال يظهر في مواطن أربعة: # أحدها: عند أخذ مضجعه وتفرغ حواسه (4) وجوارحه من الشواغل، # واجتماع قلبه على ما يحبه. فاله لا ينام إلا على ذكر من يحبه وشغل قلبه # الموطن الثاني: عند انتباهه من النوم. فأول شيء يسبق إلى قلبه ذكر # محبوبه. فاله إذا استيقط وردت إليه روحه رد معها إليه ذكر محبوبه الذي # كان قد غاب عنه في النوم، ولكن كان قد خالط روحه وقلبه، فلما ردت # إليه الروج سرع من الطرف رد إليه ذكر محبوبه متصلا بها، مصاحبا لها، # فورد عليه قبل كل ورد، وهجم عليه قبل كل طارق. فاذا وردت عليه # الشواغل والقواطع وردت على محل ممتلىء بمحبة ما يحبه، فوردت # على ساحته من ظاهرها. فاذا قضى وطره منها قضاه بمصاحبته لما في # قلبه من الحب، فائه قد لزمه كملازمة الغريم () لغريمه لذلك يسمى # "غراما"، وهو الحب اللازم الذي لا يفارق فسمع بمحبوبه، وبصر به، # (1) " وهو": ساقط من " ف ". # (2) "ب": "ويرى". "ك": "فله قوى". "ط ": "بله قوى"، وكله تحريف. # (3) "ك، ط": "هذا". # (4) "ف": "حواشيه"، تحريف. # (5) "ط": "ملازمة الغريم ". # 664 PageV02P664 ~~وبطثر ms476 به، ومشى به. فصار محبوبه في وجوده في محل سمعه الذي # يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطثر بها، ورجله التي # يمشي بها. # هذا مثل محبوبه في وجوده، وهو غير متحد به، بل هو قائم بذاته # مباين له. وهذا المعنى مفهوم بين الناس لا ينكره منهم إلا غليظ # الحجاب، أو قليل العلم، ضعيف العقل، يجد محبوبه قد استولى على # قلبه وذكره، فيظن أله هو نفس ذاته الخارجة قد اتحدت به أو (1) حلت # فيه. فينشا من قسوة الاول وكثافته وغلط حجابه (2)، ومن قلة علم الثاني # ومعرفته وضعف تمييزه ضلال الحلول والاتحاد، وضلال الانكار # والتعطيل والحرمان. ويخرج (3) من بين فرث هذا ودم هذا لبن الفطرة # الاولى خالصا سائغا للشاربين. # الموطن الثالث: عند دخوله في الصلاة. فائها محك الاحوال # وميزان الإيمان، بها يوزن إيمان الرجل، ويتحقق حاله ومقامه ومقدار # قربه من الله ونصيبه منه، فائها محل المناجاة والقربة، ولا واسطة فيها # بين العبد وبين ربه. فلا شيء أقر لعين المحب ولا لذ لقلبه ولا نعم # لعيشه منها إن (4) كان محبا، فاله لا شيء آئر عند المحب ولا طيب له # من خلوته بمحبوبه، ومناجاته له، ومثوله بين يديه، وقد أقبل بقلبه على # محبوبه، وقد أقبل () محبوبه عليه. وكان قبل ذلك معذبا بمقاساة # (1) " ف ": " إذ "، تحر يف. # (2) "ك ": " وغلظ حجاب ". " ط ": " غلط حجاب ". # (3) زاد في "ط" بين حاصرتين: "للبصير". # (4) "ك، ط ": " إذا". # (5) "بقلبه. . ." إلى هنا ساقط من "ط". # 665 PageV02P665 ~~الاغيار ومواصلة الخلق والاشتغال بهم، فاذا قام إلى الصلاة هرب من # سوى الله إليه، وأوى عنده، واطمأن بذكره، وقرت عينه بالمثول بين # يديه ومناجاته. فلا شيء أهم إليه (1) من الصلاة، كأله في سجن وضيق # وغم حتى تحضر الصلاة، فيجد قلبه قد انفسح وانشرح واستراح، كما # قال النبي ع! يو لبلال: " يا بلال، أرحنا بالصلاة " (2) ولم يقل: أرحنا منها، # كما يقول المبطلون الغافلون. # [93/ب] وقال بعض السلف: ليس بمستكمل الايمان من لم يزل في # هم وغم حتى تحضر الصلاة، فيزول همه وغمه (13، او كما قال. ms477 # فالصلاة قرة عيون المحبين، وسرور أرواجهم، ولذة قلوبهم، وبهجة # نفوسهم، يحملون هم الفراغ منها إذا دحلوا فيها، كما يحمل الفارغ # البطال همها حتى يقضيها بسرعة، فلهم فيها شأن وللنقارين شأن! # يشكون إلى الله سوء صنيعهم بهم (4) إذا ائتموا بهم، كما يشكو الغافل # المعرض تطويل إمامه. فسبحانه من فاضل بين النفوس، وفاوت بينها # هذا التفاوت العظيم! # وبالجملة فمن كانت (د) قرة عينه في الصلاة فلا شيء احب إليه # ولعم عنده منها، وبوده (7) ان لو قطع عمره بها غير مشتغل بغيرها، # ء. (6) # (1) كذا قال: "اهئم إليه " مثل "اححث إليه ". # (2) سبق تخريجه في ص (81). # (3) كذا وردت العبارة في الأصل وغيره. وراها تدل على ضد المقصود، فلينظر. # (4) "ط": "بها". # (5) "ط": "كان". # (6) "ب، ك، ط": "ولا نعم". # (7) "ك، ط ": "ويوذ". # 666 PageV02P666 ~~وانما يسلي نفسه إذا فارقها بأنه سيعود إليها عن قرب. فهو دائما يثوب # اليها، ولا يقضي منها وطرا. فلا يزن العبد ايمانه ومحبته لله بمثل ميزان # الصلاة، فانها الميزان العادل، الذي وزنه غير عائل. # الموطن الر] بع: عند الشدائد والأهوال. فان القلب في هذا الموطن # لا يذكر إلا أحب الأشياء إليه، ولا يهرب إلا إلى محبوبه الاعظم عنده. # ولهذا كانوا يفتخرون بذكرهم من يحبونهم (1) عند الحرب واللقاء، وهو # كثير في أشعارهم، كما قال (2): # ذكرتك والخطي يخطر بيننا وقد نهلت منا المثقفة السمر (3) # وقال غيره: # ولقد ذكرتك والرماح كالها # أشطان بئر في لبان الادهم (4) # (1) # (2) # (3) # (4) # "ب":"يحبونه ". # "ب": "قال القائل ". # لابن عطاء السندي. انطر: الحماسة (66/ 1). وقد ذكره المصنف في مدارج # السالكين (2/ 479)، وروضة المحبين (386). وفي"ط ": "متي". # كذا ورد البيت هنا، وفي روضة المحبين (386)، ومدارج السالكيق (2/ 479)، # ونسبه فيه الى عنترة. وروايته في الديوان وشروج المعلقات: # يدعون عنتر والرماج كأنها أشطان بئر في لبان لادهم # وقد ذكر المصنف في الروضة بيتا آخر بعده: # فوددت تقبيل السيوف لانها برقت كبارق ثغرك المتبسم # والبيت الذي ذكر قبل هذا البيت في ديوان الصبابة (221) وغيره مانسوبين # الى عنترة: # ولقد ذكرتك والرماح نواهل متي وبيض الهند تقطر من دمي # وهذا الصواب، وذكر بيض الهند في ms478 آخر هذا البيت هو الذي ح! ن قوله- # 667 PageV02P667 ~~وقد جاء في بعض الاثار (1): "يقول تبارك وتعالى: إن عبدي كل # عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه " (2). # والسر في هذا - والله أعلم - أن عند معاينة الشدائد (3) والاهوال يشتد # خوف القلب من فوات أحب الاشياء إليه، وهي حياته التي لم يكن # يؤثرها إلا لقربه من محبوبه، فهو الما يحب حياته لتنعمه بمحبوبه، فاذا # خاف فوتها بدر إلى قلبه ذكر المحبوب الذي يفوت بفوات حياته. ولهذا # - والله أعلم - كثيرا ما يعرض للعبد عند موته لهجه بما يحبه وكثرة ذكره # له، وربما خرجت روحه، وهو يلهج به. # (1) # (2) # (3) # "فوددت تقبيل السيوف " في البيت التالي. وانشد المؤلف بيتا اخر في ~~المدارج # يشبه هذا البيت: # ولقد ذكرتك ولرماج شواجر نحوي وبيض الهند تقطر من دمي # هذا والبيتان المذكوران في ديوان الصبابة وغيره لم يروهما الثقات، ولم # يردا في الديوان وشروج المعلقات. ولا يشبه البيت الثاني شعر الجاهليين. # وفات محقق الديوان إثباتهما في ذيل الديوان. # اخرجه الترمذي (3580)، وبونعيم في المعرفة (5238). قال الترمذي: "هذا # حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي، ولا نعرف # لعمارة بن زعكرة عن النبيئ مجني! إلا هذا الحديث الواحد. ومعنى قوله: "وهو # ملاق قرنه " إذما يعني عند لقتال يعني ان يذكر الله في تلك الساعة ". وقال # البخاري في تاريخه (454/ 6): "عمارة بن زعكرة له صحبة، لم يصج # حديثه ". وقال ابن حجر في الاصابة (276/ 4): "قلت:- فيه عفير بن معدان، # وهو ضعيف. . .". (ز). # ذكره المصنف في مدارج السالكين (478/ 2) وقال: "سمعت شيخ الاسلام ابن # تيمية رحمه الله يستشهد به، وسمعته يقول: المحئون يفتخرون بذكر من يحئونه # في هذه الحال ". # "ك، طإ: " مصائب الشدائد"، تحريف. # 668 PageV02P668 ~~- (1). # ودد ذكر ابن أبي الدنيا في "كتاب المحتضرين " (2) عن ز! ر رحمه # الله (3) أله جعل يقول عند موته: "لها ثلاثة أخماس الصداق، لها ربع # الصداق، لها كذا. . . " حتى (4) مات؛ لامتلاء قلبه رحمه الله من محبة () # الفقه والعلم. # ويضا فاله عند الموت تنقطع شواغله، وتتعطل (6) حواسه، فيظهر ما # في القلب، ويقوى سلطانه، فيبدر ms479 ما فيه من غير حاجب ولا مدافع. # وكثيرا ما سمع من بعض المحتضرين عند الموت: "شاه مات" (7). # وسمع من آخر بيت شعر لم يزل يغئي به، حتى مات، وكان مغنيا. # وأخبرني رجل عن قرابة له أله حضره عند الموت -وكان تاجرا يبيع # القماش - قال فجعل يقول: "هذه قطعة جيدة، هذه على قدرك، هذه # مشتراها رخيص تساوي كذا وكذا. . . " حئى مات. والحكايات (8) في # هذا كثيرة جدا. # فمن كان مشغولا بالله وبذكره ومحبته في حال (9) حياته وجد ذلك # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # (8) # (9) # "قد" ساقط من "ك، ط". # ص (178) مع اختلاف يسير في اللفظ. # زفر بن الهذيل العنبري (110 - 158 ه) من تلامذة بي حنيفة. قال الذهبي: # "من بحور الفقه وذكياء الوقت. . . وكان ممن جمع بين العلم و1 لعمل، وكان # يدري الحديث ويتقنه ". سير علام النبلاء (39/ 8). # "حتى" ساقط من "ط". # "محبة" ساقط من "ف". # "ك، ط": "تبطل". # انظر: محاضرات الادباء (2/ 02 5). و"شاه" من أحجار الشطرنج. # "ط ": "الحكاية "، خطأ. # "ف ": "كل "، تحريف. # 669 PageV02P669 ~~أحوج ما هو إليه عند خروج روحه إلى الله. ومن كان مشغولا بغيره في # حال حياته وصحته فيعسر (1) عليه اشتغاله بادله وحضوره معه عند # الموت، ما لم تدركه عناية من ربه. ولاجل هذا كان جديرا بالعاقل أن # يلزم قلبه ولسانه ذكر الله حيثما كان، لاجل تلك اللحظة التي إن فاتته (2) # شقي شقاوة الابد. فنسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. # [حدود أخرى للمحبه] # وقد قيل في المحبة حدود كثيرة غير ما ذكره أبوالعباس ه # فقيل: "المحبة ميل القلب إلى محبوبه) ". وهذا الحد لا يعطي تصور # حقيقة المحبة، فإن المحبة أعرف عند القلب من الميل. ويضا فان # الميل لا يدل على حقيقة المحبة، فإنها أخصق من مجرد ميل القلب، إ ذ # قد يميل قلب العبد إلى الشيء ولا يكون محبا له لمعرفته بمضرته له؛ # فان سمي هذا الميل (3) محبة فهو اختلاف عبارة. # وقيل: " المحبة علم المحب بجمال المحبوب ومحاسنه ". وهذا حد # قاصر، فإن العلم بجماله ومحاسنه هو السبب الداعي إلى محبته، فعبر # عن المحبة ms480 بسببهاه # وقيل: المحبة تعلو القلب بالمحبوب. # (1) كذا بالفاء في الاصل وغيره. # (2) "ط ": "فاتت". # (3) "ف": "الدليل"، تحريف. # 670 PageV02P670 ~~وقيل: انصباب القلب إلى المحبوب. # وقيل: سكون القلب إليه. # وقيل: اشتغال القلب بالمحبوب بحيث لا يتفرغ قلبه لغيره. # وقيل: المحبة بذل المجهود في معرفة محبوبك، وبذل المجهود في # مرضا ته. # وقيل: هيجان القلب عند ذكر المحبوب. # وقيل: شجرة تنبت في القلب تسقى بماء المراقبة، وايثار رضى # المحبوب. # وقيل: المحبة حفظ الحدود، فليس بصادق من ادعى محبة الله ولم # يحفط حدوده (1). # وقيل: المحبة ارادة لا تنقص بالجفاء ولا تزيد بالبر (2). # وقيل: فطام الجوارح عن استعمالها في غير مرضاة المحبوب. # وقيل: المحبة هي السخاء بالنفس للمحبوب. # وقيل: المحبة أن لا يزال على قلبك (3) رقيب من 941/ا] المحبوب # لا يمكنك من الانصراف عنه أبدا. وأنشد في ذلك: # (1) روضة المحتين (99). وهو من كلام يحمى بن معاذ، انظر: القشيرية (322). # (2) نسبه في مدارج السالكين (595/ 2) إلى يحمى بن معاذ، وعقب عليه. وانظر: # القشيرية (322). # (3) "ب، ك، ط ": "عليك ". # 671 PageV02P671 ~~أبت غلبات الشوق إلا تقربا إليك، ويأبى العذل إلا تجنبا # وما كان صدي عنك صد ملالة (1) ولا ذلك الاعراض إلا تمربا # وما كان ذاك العذل إلا نصيحة ولا ذلك الاغضاء إلا تهيبا # علي رقيب منك حل بمهجتي إذا رمت تسهيلا علي تصعبا (2) # وقيل: المحبة سقوط كل محبة من القلب سوى محبة حبيبك (3). # وقيل: المحبة صدق المجاهدة في أوامر الله، وتجريد المتابعة لسنة # رسول الله ص!. # وقيل: المحبة ان لا تفتر من ذكره، ولا تمل من حقه (4)، ولا تانس # بغيره. # وقال أبو يزيد: المحبة استقلال الكثير من نفسك واستكثار القليل # (5) # من حبيبك. # وقيل: المحبة أن يميتك حبيبك، وتحيا به. # وقال أبوعبدالله القرشي: المحبة أن تهب كلك لمن أحببت، # فلا يبقى لك منك شي! 6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ط ": " ملا مة "، تحريف. # أنشدها محمد بن داود في الزهرة (245) لبعض اهل عصره. # القشيرية (323) لمحمد بن الفضل الفراوي. # "ولا تمل من حقه" ساقط من"ط". والافعال لثلاثة في"ك، ط" بصيغة الغائب. # مدارج السالكين (2/ 591)، روضة المحبين (99)، القشيرية (321). # مدارج لسالكين (592/ 2)، القشيرية (321)، روضة لمحبين ms481 (99). # 672 PageV02P672 ~~وفيل: أن تمحو من قلبك ما سوى المحبوب (1). # وقيل: المحبة نسيان حظك من محبوبك، وفقرك بكلك إليه. # وقال النصراباذي (2): المحبة مجانبة السلو على كل حال (3). # وقال الحارث بن أسد (4): المحبه ميلك إلى المحبوب بكليتك، ثم # إيثارك له على نفسك وروحك ومالك، ثم موافقتك له سرا وجهرا، ثم # علمك بتقصيرك في حبه. # وقيل: المحبة سكر لا يصحو إلا بمشاهدة المحبوب (). # وقيل: المحبة إقامتك بالباب على الدوام (6). # وقيل: "الحب (7) حرفان: حاء وباء. فالحاء: الخروج عن الروح # وبذلها للمحبوب. والباء: الخروج عن البدن وصرفه في طاعة # المحبوب (8). # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # (8) # في المدارج (2/ 592) نسبه إلى الشبلي و1 نظر: الروضة (99). # أبوالقاسم إبراهيم بن محمد، شيخ خراسان في وقته، توفي سنة 367 ه. # طبقات الصوفية (484). # المدارج (2/ 592)، الروضة (99)، القشيرية (323). # المحاسبي. نقله عنه الجنيد كما في المدارج (94/ 2 ه). وانظر: الروضة # (0 0 1)، القشيرية (324). # المدارج (2/ 94 ه)، القشيرية (325). # نقل في المدارج (592/ 2) قولا لابن عطاص - وهو في القشيرية (326) - بلفط # : "إقامة العتاب على الدوام "، وف! ره. # "ك، ط ": "المحبة "، خطأ. # وانظر: القشيرية (328). # 673 PageV02P673 ~~وقال أبوعمرو الزجاجي (1): سألت الجنيد عن المحبة فقال: تريد # الاشارة؟ قلت: لا. قال (2): تريد الدعوبد؟ قلت: لا. قال: فأيشبى # تريد؟ قلت: عين المحبة. فقال: "أن تحب ما يحب الله في عباده، # وتكره ما يكره (3) الله في عباده ". # وقيل: المحبة معية القلب والروح مع المحبوب معية لا تفارقه، فإن # المرء مع من أحب. # وقد قيل فيها (4) حدود أكثر من هذا، وكل هذا تعن. ولا توصف # المحبة ولا تحد بحد اوضح من المحبة، ولا أقرب إلى الفهم من # لفظها. وما ذكر الحدود والتعريفات، فالما يكون عند حصول الاشكال # والاستعجام على الفهم، فاذا زال الإشكال وعدم الاستعجام فلا حاجة # إلى ذكر الحدود والتعريفات ()، كما قال بعض العارفين (6): إن كل لفظ # يعبر به عن الشيء فلا بد أن يكون الطف وأرو منه. والمحبة الطف ورق # من كل ما يعبر به عنها. # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ك، ط": "ابوعمر"، خطا، وهو محمد بن إبراهيم العيسابوري، توفي في مكة # سنة 348 ه. طبقات الصنوفية (431). # "ف": "فقال"، خلاف الاصل. # "ط": ms482 "يكرهه"، وصحح في القطرية. # "ك، ط": "في المحبة ". وانظر أقوالا اخرى في المحبة في: مدارج السالكين # (2/ 595 - 590)، وروضة المحبين (98 - 1 10). # قارن هذا الكلام بما ورد في القشيرية (319). # هو سمنون المحب صاحب السري السقطي. انظر: طبقات الصوفية (196). # 674 PageV02P674 ~~قال أبوالعباس (1): "وقال قوم: ليس للمحبه صيغة يعبر بها عن # حقمقتها. فان الغيرة من أوصاف المحبة، والغيرة تابى إلا التستر # والاختفاء (2). وكل من بسط لسانه بالعبارة (3) عنها والكشف عن سرها، # فليس له منها ذوق، والما حركه وجدان الرائحة، ولو ذاق منها (4) شيئا # لغاب عن الشرح والوصف. فالمحبة () لا تظهر على المحب بلفظه، # والما تظهر عليه بشمائله ونحوله (6). ولا يفهم حقيقتها من المحب سوى # المحبوب، لموضع امتزاج (7) الاسرار من القلوب، كما قيل: # تشير فادري ما تقول بطرفها وأطرق طرفي عند ذاك فتعلم # تكلم منا في الوجوه عيوننا فنحن سكوت والهوى يتكلم (8) " # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # محاسن المجالس (91). # المجالس: "الستر والاخفاء". # رسم الاصل يشبه "فالعبارة". وكذا قرأها ناسخ "ف". وقال في الحاشية: # "لعله في العبارة ". والصواب ما ثبتنا من"ب" وغيرهاه وستاتي الكلمة مرة # أخرى في ص (681). # سقط "منها" من "ط"، واستدرك في القطرية. # "ك، ط": "فإن المحبة ". # المجالس: "لحطه". # رسمها في الاصل يشبه "اقتزاح". وأئبت ناسخ "ف": "اقراح". وفي # المجالس: "امتزاج الاسرار والقلوب ". وأشار محققه إلى أن في نسخة: # "اقتراح"، وهي أقرب إلى أصلانا لولا نقطة الزاي. وفي"ب": "امتزاج" كما # أثبتنا. وفي"ك، ط ": "اقتداح". وستاتي الكلمة مرة أخرى. # هذا البيت للعباس بن الاحانف في ديوانه (273)، وهو مضفن هنا. # 675 PageV02P675 ~~قلت: كل معنى فله صيغة يعبر به (1) عنه، ولا سيما إذا كان (2) من # المعاني المعروفة للخاص والعام. ولكن العبارة قد تكون كاشفة للمعنى # مطابقة له، كلفظ الدراهم والخبز ولماء واللبن ونحوها، وهي أكثر # الالفاظ. وقد يكون المعنى فوق ما يشير إليه اللفط ويعبر عنه، وهو أجل # من أن يدل لفظه على كمال ماهيته. وهذا كأسماء الرب تعالى وسماء # كتابه. وكذلك اسم الحب، فاله لا يكشف اسمه مسماه، بل مسماه فوق # لفظه، وكذلك اسم الشوق والعشق والموت والبلاء ونحوها. وقد ms483 يكون # المعنى دون اللفط بكثير، واللفط أجل منه وعظم. وهذا كلفظ " الجوهر # الفرد" الذي هو عبارة عن أقل شيء وأصغره ودقه وحقره، فليس معناه # على قدر لفظه. واذا عرف هذا فقولهم: "ليس للمحبة صيغة يعبر بها عن # حقيقتها" المراد به أن لفظها لا يفهم حقيقة معناها، ومعناها فوق ما يفهم # من لفظها. # وقوله: "الغيرة من أوصاف المحبة، وهي تأبى إلا التستر # والاختفاء". هذا كلام في حكم المحبة ومقتضاها، لا في حقيقتها # ومعناها. والمحبون متباينون في هذا الحكم، فمنهم من يجعل الغيرة من # لوازآ المحبة وعلامة ثبوتها وتمكنها، ويجعل [94/ب] نداء المرء عليها # وبسط لسانه بالاخبار بها دليلا على أله دعي فيها، ون ما معه منها # رائحتها لا حقيقتها، وحقيقتها تأبى إلا التستر والكتمان. وهذه طريقة # الملامتية (3)، كما قيل: # (1) كذ في الاصل وغيره. ولعل المؤلف ذكر الضمير لان المقصود هو اللفط. # وفي "ك، ط": "تعتر به"، وهو خطأ. # (2) "ك، ط": "كانت"، خطأ. # (3) "ط": "الملاميين"! # 676 PageV02P676 ~~لا تنكري جحدي هواك، فإثما ذاك الجحود عليه ستر مسبل # ولهذا قيل: "المحبة: كتمان (1) الارادة، واظهار الموافقة ". وهذه # الطائفة رأت أن كمال المحبة بكتمانها لاسباب عديدة: # أحدها: أن الحب كلما كان مكتوما كان أشد وعظم سريانا وسكونا # في أجزاء القلب كلها، كما قيل: "الحب أقتله أكتمه ". فاذا أفشاه # المحب، وظهره، وباح يه، ونادى عليه؛ ضعف أثره، وصار عرضة # للزوال. # الثاني: أن الحب كنز من الكنوز، بل هو أعظم الكنوز المودعة في # سر العبد وقلبه، فلا طريق للصوص إليه. فاذا باح به ونادى عليه فقد ذ ل # قطاع الطريق واللصوص على موضع كنزه، وعرضهم (2) لسلبه منه. فان # النفوس غيارة مغيرة، تغار على المحبوب أن يشاركها في حبه أحد، فاذا # غارت عليه أغارت على القلوب التي فيها حبه، فانتزعته منه. # وهذه الافة قد ابتلي بها كثير من السالكين الذين هم في الحقيقة # قطاع الطريق على السالكين إلى الله. وسولت لهم أنفسهم أن هذه غيرة # منهم على محبوبهم أن يحبه (3) مثل هذه النفوس المتلولة بالدنيا، # وغرتهم أنفسهم ومنتهم أثهم ms484 يغارون على الله، ويحولون بين تلك # النفوس وبين محبته (4)، فغاروا، وأغاروا، ونهبوا، واستلبوا. # (1) " ف ": "كمال "، تحر يف. # (2) كذا في الاصل وغيره. وفي "ط ": "عرضه". # (3) "ك، ط": "أن يحب". # (4) "ك، ط": "المحبة". # 677 PageV02P677 ~~وهذه الطريقة عند المحبين المخلصين أولياء الله الداعين إلى الله # عداوة لله في الحقيقة، ومعاونة للشيطان، وقعود على طريق الله المستقيم # الذي خلق عباده لاجله ومرهم به. فالحذر من هؤلاء القطاع # اللصوص (1) حمل أهل المحبة على المبالغة في كتمانها، واظهار التخلي # منها بأسباب يلامون عليها ظاهرا، وقلوبهم معمورة بالمحبة مأهولة بها. # وهذا الذي ظنوه غيرة هو من تلبيس الشيطان، وخدعه لهم، ومكره # بهم. وانما هو حسد حملهم على أن تعدوه (2) وصالوا به وسفوه غيرة ه # وانما غيرة المحبين لله أن يغار أحدهم لمحارم الله إذا انتهكت، فيغار لله # لا على الله، كما قال النبي ع! م! م: " إن الله يغار، وان المؤمن يغار. وغيرة # الله أن يأتي العبد ما حرم عليه " (3). فغيرة المحمث هي الموافقة لغيرة # محبوبه، وهي ان يغار مما يغار منه المحبوب. وما (4) إذا كان المحبوب # (5) (6). # يحب من يحبه، وهذا يغار ممن يحبه، لمحهو في الحقيقة ساع في # خلاف مراد محبوبه وفي إعدام ما يحبه محبوبه. فأين هذا من الغيرة # المحبوبة لله؟ وانما هذه غيرة من أخيه المسلم كيف خصه الله بعطائه، # ولبسه ثوب نعمائه، فهي غيرة منه لا غيرة على الله؛ فإن الله لا يغار عليه # (1) "ب ": "اللصوص القطاع ". # (2) كذا في الاصل و"ف". وضبط في "ك" بتشديد الدال. وفي "ب": "يفدوه". # وفي "ط ": "يردوه ". # (3) اخرجه البخاري في كتاب النكاح (5223)، ومسلم في لتوبة (2761) عن ابي # هريرة رضي الله عنه. # (4) "اما" ساقط من"ط ". # (5) "ط": "المحبوب ممن يحبه "، سقط وغلط. # (6) "ك، ط": "يحبه الله ". # 678 PageV02P678 ~~بل يغار له. # وسنفرد ان شاء الله للغيرة فصلا نذكر فيه أقسامها وحقيقتها (1). # الثالث: أن المحبة التامة تستدعي شغل القلب بالمحبوب وعدم # تفزغه للشرح والوصف، فلو صدقت محبته لاستغرق فيها عن شرح حاله # ووصفه. فهذه طريقة هؤلاء. # ومنهم من يجعل تهتكه وبوحه بها ms485 واعلانه (2) لها من تمامها وقوتها، # ومن علامات قهرها له وأئها غلبت على سره حتى لم يطق صبره كتمانها، # كما قال النوري (3): " المحبه هتك الاستار، وكشف الاسرار" (4). فهذا # حال () النوري وأضرابه. # وعند هؤلاء التكتم ضعف في المحبة وخورول 6) فيها، وحقيقتها أن # يخليها ومقتضاها من ظهور اثارها على الجوارح والبدن، فان ألرت # حركة لم يسكنها، وان الرت دمعة لم يمسكها (7)، وان ألرت تنفسا لم # (1) لا يوجد فصل في الغيرة في هذا الكتاب. ولكنه تكلم عليها في مدارج # السالكين (3/ 5 - 14) وروضة المحبين (399، 422). # (2) "ك، ط ": "إعلامه ". # (3) أبوالحسين احمد بن محمد النوري، خراساني الأصل، بغدادي المولد # والمنشا، من أصحاب السري السقطي وجلة مشايخ القوم، توفي سعة 295 ه. # طبقات الصوفية (164). # (4) الرسالة القشيرية (324). # (5) "ف": "كلام"، خلاف الاصل. # (6) "ك، ط": "جور"، تصحيف. # (7) في الاصل: "لم يرسلها"، وهو سبق قلم وكذا في "ف، ب". والمثبت من= # 679 PageV02P679 ~~يكظمه، وان أ. ئرت بذلا وايثارا لم يمسكه. وكمال المحبة عندهم أن # تنادي عليه أعضاوه ولفاظه ولحاظه وحركاته وسكناته بالحب نداء # لا يملك إنكاره. # وقال علي بن عبيد: كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد: سكرت من # كثرة ما شربت من كاس محبته. فكتب إليه أبويزيد: " غيرك شرب بحور # السماوات والارض وما (1) روي بعد، ولسانه خارج وهو يقول: هل من # (2).! # مزيد".! لم ير هذان العارفان التكتم بها وإخفاءها وجحدها وهما # هما! وكان الاستاذ أبوعلي الدقاق (3) ينشد كثيرا: # لي سكرتان وللندمان واحد! شي ل! خصصت به من بينهم وحدي (4) # [ه 9/أ] وجاء رجل () إلى عبدالله بن منازل (6) فقال: رأيت في المنام # كالك تموت إلى سنة، فقال عبدالله: لقد أجلتني الى أجل بعيد، أعيش # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ك، ط". # "ك، ط": "ولارض ما". # حلية الاولياى (10/ 41)، لرسالة القشيرية (325). # شيخ أبي القاسم القشيري. توفي سنة 405 ه. طبقات الشافعية (329/ 4). # لابي نواس في ديوانه (27)، وفيه: "لي نشوتان". وقد انشده المؤلف مع بيت # اخر في مدارج السالكين (3/ 290). وانظر: القشيرية (71). # هو احمد بن حامد الاسود، كما في القشيرية (330). # "ب، ك": "المبارك"، تحريف. وهو عبدالله بن محمد بن منازل الضتي، شيخ # الملامتية، ms486 توفي سنة 329 ه. طبقات الصوفية (366)، الاكمال (204/ 7). # وقد ضبط "منازل" في أصلنا وفي الطبقات بضم الميم، ولصواب بفتحها كما # في الاكمال وغيره من كتب المشتبه. # 680 PageV02P680 ~~إلى سنة! لقد كان لي أنس ببيت سمعته من أبي علي (1): # يا من شكا شوقه من طول فرقته اصبر لعلك تلقى من تحب غدا (2) # وقال الشبلي: "المحب إذا سكت هلك، والعارف إن لم يسكت # هلك " (3). و1 لتحقيق: أن هذا هو حال المتمكن في حبه، الذي: # تزول الجبال الراسيات، وقلبه على الود لا يلوي ولا يتغير (4) # والاول حال المريد المبتدىء الذي قد علقت نار المحبة في قلبه، # ولم يتمكن اشتعالها، فهو يخاف عليها عواصف الرياح أن تطفئها، فهو # يخبئها ويكتمها ويسترها من الرياح جهده، فاذا اشتعلت وتمكن وقودها # في القلب لم تزدها كثرة الرياح إلا وقودا واشتعالا. فهذا يختلف # باختلاف الناس وتفاوتهم في قوة المحبة وضعفها. # والمقصود أن من بسط لسانه بالعبارة عنها والكشف عن سرها # وأحكامها لن يؤمن أن يكون من أهل العلم بالمحبة لا من المتصفين # بها حالا، فكم بين العلم بالشيء والاتصاف به ذوفا وحالا! فعلم # المحبة شيء، ووجودها في القلب شيء. وكثير من المحبين الذين # (1) زاد في "ط " بين حاصرتين: "الثقفي ". وهو محمد بن عبد لوهاب الثقفي ~~النيسابوري # ] لشافعي، المحدث 1 لفقيه العلامة، شيخ خراسان. وهو من ولد 1 لحخاج، توفي سنة # 328 ه. سير أعلام النبلاء (5 1/ 0 28)، طبقات الصوفية (1 36). # (2) الحكاية في القشيرية (330). والبيت أنشده المؤلف في مدارج السالكين # (18/ 3)، ومع بيت اخر في روضة المحبين (581) 5 # (3) القشيرية (4 32). # (4) في النسخ الخطية - ماعدا الأصل - و1 لمطبوعة اثبت هذا البيت نثرا. ~~وقد نشده # 1 لمؤلف في بد] ئع الفوائد (527) ايضا. # 681 PageV02P681 ~~امتلأت (1) قلوبهم محبة لو سئل عن حدها وأحكامها وحقيقتها لم بطق # أن يعئر عنها، ولا يتهيا له أن يصفها ويصف أحكامها، وكثر المتكفمين # فيها إنما تكلموا فيها بلسان العلم لا بلسان الحال. وهذا - والله أعلم- # هو معنى قول بعض المشايخ (2): "أعظم الناس حجابا عن الله أكثرهم # إليه شارة"، فاله إدما حظه ms487 منه الاشارة إليه لا عكوف (3) القلب عليه، # كالفقير الذي دأبه وصف الاغنياء وموالهم، ووصف الدنيا وممالكها، # وهو حلو من ذلك. # ولا ريب أن وجود الحب في القلب وترك الكلام فيه (4) علفا خير من # كثرة الكلام في هذه المسالة وحلو القلب منها. وخير من الرجلين من # امتلأ قلبه منها حالا وذوقا، وقاضت على لسانه إرشادا وتعليما ونصيحة # للأمة. فهذا حال الكمل (5) من الناس. والله المسوول من فضله وكرمه. # قوله: "المحبة لاتظهر على المحب بلفظه، وإلما تظهر عليه # بشمائله ونحوله ". هذا حق، ف! ن دلالة الحال على المحبة أعظم من # دلالة القال عليها، بل الدلالة عليها في الحقيقة هو شاهد الحال # لا صريح المقال. ففرق بين من يقول لك بلسانه: إني أحبك، ولا شاهد # عليه من حاله، وبين من هو ساكت لا يتكلم، ونت ترى شواهد أحواله # 11) "قد" ساقط من "ك، ط". # 21) هو أبو يزيد البسطامي، ونص قوله في طبقات الصوفية 741): "ابعد الخلق من # الله أكثرهم إشارة إليه ". ونحوه في صفة الصفوة 263/ 21). # (3) "ط ": " علوق "، تحريف. # (4) "فيه " ساقط من " ك، ط ". # (5) "طإ: "الكملة"، وقد مر مثل هذا التحريف من قبل. # 682 PageV02P682 ~~كلها ناطقة بحبه لك. قال جعفر (1): قال الجنيد: دفع السري إلي رقعة # وقال: هذه خير لك من سبعمائة قصة وكذا وكذا. فاذا فيها: # ولما ادعيت الحب قالت كذبتني فما لي أرى الاعضاء منك كواسيا # فما الحب حتى يلصق القلب بالحشا وتذبل حتى لا تجيب المناديا # وتنحل حتى لا يبقي لك الهوى سوى مقلة تبكي بها وتناجيا (2) # وبالجملة، فشاهد المحبة (3) الذي لا يكذب هو شاهد الحال، وأما # شاهد المقال فصادق وكاذب. # قوله: "ولا يفهم حقيقتها من المحب سوى المحبوب، لموضع # امتراج (4) الاسرار من القلوب " يعني أن حقيقة المحبه وسرها لا يفهمه # من المحب إلا محبوبه. وذلك لشدة الاتصال الذي بينه وبين محبوبه في # الباطن، فروحه أقرب شيء إليه، وأما () الغير وان علم أنه محب بطهور # أثر المحبة عليه وقيام شاهدها لكن لا يدرك (6) تلك اللطيفة والحقيقة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، صحب ms488 الجنيد وعرف بصحبته، توفي سنة # 348 ه. طبقات الصوفية (434). # في "ط": أوتبخل حتى ليس" خطا. والحكاية في القشيرية (324)، ومصارع # العشاق (109/ 1). وقد ضمن المولف الابيات في قصيدة وردها في مدارج # السالكين (2/ 0 61). # "ط": "الحب". # رسم الكلمة في الاصل هنا قرب إلى "اقتراح"، فان الراء لم تنقط هنا، وكذا # في "ب، ك". ولكن قول المولف في تفسيره: "لموضع اتصال سزه يه" يؤيد ما # أثبتنا هنا وفي أول القصل. وفي"ف": "اخراج"، خطا. وفي "ط": "اقتداح". # "أما" ساقط من"ط ". # "ف": "لايدري "، تحريف. # 683 PageV02P683 ~~التي يدركها المحبوب من محبه، لموضع اتصال سره به (1)، وقرب ما # بين الروحين؛ ولا سيما إذا كانت المحبة من الطرفين، فهناك العجب # والمناجاة والملاطفة والاشارة والعتاب والشكوى، وهما ساكتان (2) # لا يدري جليسهما بعجيب شأنهما (3). # فصل # قال: "وأما محبه العوام فهي محبة تنبت من مطالعة المنة، وتثبت # باتباع السنة، وتنمو على الاجابة للغاية (4). وهي محبة تقطع الوسواس، # وتلذذ الخدمة، وتسلي عن المصائب. وهي في طريق العوام عمدة # الايمان " (5). # فيقال: لا ريب أن المحبه درجات متفاوتة، بعضها أكمل من بعض، # وكل درجة خاصة بالنسبة إلى ما تحتها، عامة بالنسبة إلى ما فوقها؛ # فليس انقسامها إلى خاص وعام انقساما حقيقيا متميزا (6) بفصل يميز أحد # النوعين عن الآخر. وائما تنقسم باعتبار الباعث [ه 9/ب] عليها وسببها، # وتنقسم بذلك إلى قسمين: # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # "به" ساقط من"ط". # كذا في"ب، ك". وفي"ط": "ساكعان"، وأهمل النقط في الاصل و"ف". # "ك، ط": "جليسهما بشأنهما". # كذا في الاصل ولنسخ الاخرى ومطبوعة المجالس. ولعل الصواب: "الفاقة"، # فان ابن العريف اعتمد على الهروي، وفي منازله: " لفاقة) ". وكذا في مدارج # السالكين (617/ 2)، وعليه فسره ابن القيم في المدارج، وهنا ايضا كما سياتي # في ص (695). # محاسن المجالس (91) 5 # "ف": "مستمرا"، ولعله خطا، وزاد بعدها في "ك، ط ": "بالنسبة". # 684 PageV02P684 ~~احد [هما] (1): محبة تنشا من الاحسان، ومطالعة الآلاء والنعم، فإن # القلوب جبلت على حب من أحسن إليها. وبغض من أساء إليها، ولا # أحد أعظم إحسانا من الله سبحانه، فان إحسانه على عبده في كل نفس # ولحظة، وهو يتقلب في ms489 إحسانه في جميع أحواله، ولا سبيل له الى # ضبط أجناس هذا الاحسان فصلا عن أنواعه أو عن أفراده. ويكفي أن من # بعض أنواعه نعمة النفس التي لا تكاد تخطر ببال العبد، وله عليه في كل # يوم وليلة فيه أربعة وعشرون ألف نعمة، فإله يتنفس في اليوم والليلة # أربعة وعشرين ألف نفس، وكل نفس نعمة منه سبحانه. فإذا كان أدنى # نعمة عليه في كل يوم وليلة أربعة وعشرون (2) ألف نعمة، فما الظن بما # فوق ذلك وأعظم منه؟ < ون تحذو نعمت لله لا تحصوها >1 إبراهيم/ 34، # النحل /18]. # هذا إلى ما يصرف عنه من المضرات وأنواع الاذى التي تقصده، # ولعلها توازن النعم في الكثرة، والعبد لا شعور له بأكثرها صلا، والله # سبحانه يكلؤه منها بالليل والنهار، كما فال تعالى: < قل من يكو- # بالتل والنهارمن الرحمق) [الانبياء/ 42]. وسواء كان المعنى: من يكلؤكم # ويحفظكم منه إذا أراد بكم سوءا، ويكون "يكلؤكم" مضمنا معنى # " يجيركم وينجيكم من بأسه "؛ أو كانت " من " للبدلية (3) أي: من يكلؤكم # بدل الرحمن سبحانه، أي: هو الذي يكلؤكم وحده، لا كالىء لكم # غيره. # (1) "هما" سقط من الاصل سهوم. وانظر القسم الثاني في ص (690). # (2) كذا في الاصل وغيره. وفي"ط": "عشرين". # (3) "ك، ط ": "البدلية ". # 685 PageV02P685 ~~ونظير "من" هذه قوله تعالى: < ولوفثما لحعلنا مندرملبهكة في لأرض # يخلفون *> [رى/ 60] على أحد القولين، أي: عوضكم وبدلكم. # واستشهد (1) على ذلك بقول الشاعر: # جارية لم تأكل المرفقا ولم تذق من البقول الفستثا (2) # أي: لم تأكل الفستق بدل البقول (3). # وعلى كلا القولين فهو سبحانه منعم عليهم بكلاءتهم وحفظهم # وحراستهم مما يؤذيهم بالليل والنهار وحده، لا حافظ لهم غيره. هذا مع # غناه التام عنهم وفقرهم التام إليه، فانه سبحانه غني عن حلقه من كل # وجه، وهم فقراء محتاجون إليه من كل وجه. # وفي بعض الاثار يقول تعالى: "أنا الجواد، ومن أعظم مني جودا # وكرما؟ أبيت أكلأ عبادي في مضاجعهم وهم يبارزوني (4) بالعظائم) " (). # وفي الترمذي (6) أن النبي غ! ي! لما رأى السحاب قال: "هذه روايا # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ك، ط ": " وا ستشهدو ث!. # هذا الرجز لابي ms490 نخيلة، من شعراء الدولتين. الشعر والشعراء (602). # ولمرقق: الرغيف الواسع الرقيق. # واليه ذهب ابن مالك. وقال غيره إن الراجز لم يعرف الفستق، فظنه من # البقول ه مغني اللبيب (422). وزعم الغندجاني ان "البقول" بالباء تصحيف # "النقول" بالنون. فرحة الاديب (185). ونظر: الصحاج "بقل". # كذا في الاصل بحذف نون الرفع للتخفيف، وفي "ط": "يبارزونني". # وفي"ف": "يبادروني"، تحريف. # انظر نحوه في الحلية (8/ 95 - 96) (1476 1 - 1477 1) عن الفضيل بن عياض. # رقم (3298). وخرجه احمد (8827) وبن أبي عاصم في السنة (578) = # 686 PageV02P686 ~~الارض يسوقها الله إلى قوم لا يذكرونه، ولا يعبدونه " (1). # وفي الصحيحين عنه ع! أنه قال: "لا أحد صبر على أذى يسمعه من # الله، إئهم ليجعلون له الولد، وهو يرزقهم ويعافيهم " (2). # وفي بعض الاثار: " يقول تعالى: ابن آدم، خيري إليك نازل، وشرك # إلي صاعد. كم أتحتب إليك بالنعم، ونا غني عنك! وكم تتبغض إلي # بالمعاصي، ونت فقير إلي! ولا يزال الملك الكريم يعرج إلي منك # بعمل قبيح " (3). # ولو لم يكن من تحئبه إلى عباده واحسانه إليهم وبره بهم إلا نه # سبحانه حلق لهم ما في السماوات والارض وما في الدنيا والاخرة، ثم # أهلهم وكزمهم، ورسل إليهم رسله، ونزل عليهم كتبه، وشرع لهم # شرائعه، وذن لهم في مناجاته كل وفت أرادوا. وكتب لهم بكل حسنة # يعملونها عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وكتب لهم # بالسيئة واحدة، فان تابوا منها محاها وثبت مكانها حسنة. واذا بلغت # ذنوب أحدهم عنان السماء ثئم استغفره غفر له. ولو لقيه بقراب الارض # خطايا، ثم لقيه بالتوحيد لا يشرك به شيئا، لاتاه بقرابها مغفر 49). # وغيرهم من حديث ابي هريرة. قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا # الوجه. ويروى عن ايوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد، قالوا: لم يسمع # الحسن من ابي هريرة ". وسماع الحسن من بي هريرة فيه خلاف. وخرج # البخاري (287)، ومسلم (348) حديثما عن الحسن عن ابي هريرة. (ز). # (1) الروايا من الابل: التي يستقى عليها، شبه بها السحاب. # (2) تقدم تخريجه في ص (274). # (3) سبق تخريجه في ص (205). # (4) قول المصنف "واذا بلغت ذنوب ms491 أحدهم. . . بقرابها مغقرة" حديتث رواه = # 687 PageV02P687 ~~وشرع لهم التوبة الهادمة للذنوب، فوفقهم لفعلها، ثم قبلها منهم. # وشرع لهم الحج الذي يهدم ما قبله، فوفقهم لفعله، وكفر عنهم سيئاتهم # به. وكذلك ما شرعه لهم من الطاعات والقربات، هو الذي أمدهم (1) # بها، وخلقها لهم، وعطاهم إياها، ورتب عليها جزاءها. فمنه السبب، # ومنه الجزاء، ومنه التوفيق، ومنه العطاء أولا واخرا. وهم محل إحسانه # فقط، ليس منهم شيء، إنما الفضل كله والنعمة كلها ولاحسان كله منه # أولا وآخرا. أعطى عبده ماله، وقال: تقرب بهذا إلي أقبله منك. فالعبد # له، والمال له، والثواب منه، فهو المعطي أولا واخرا. # فكيف لا يحب من هذا شانه؟ وكيف لا يستحيي العبد (2) أن يصرف # شيئا من محبته إلى غيره؟ ومن أولى بالحمد والثناء والمحبة منه سبحانه؟ # ومن أولى بالكرم والجود والاحسان منه؟ فسبحانه وبحمده، لا إله إلا # هو العزيز الحكيم. # [96/أ] ويفرح سبحانه بتوبة أحدهم إذا تاب إليه اعظم فرح وكمله، # ويكفر عنه ذنوبه، ويوجب له محبته بالتوبة. وهو الذي ألهمه إياها، # ووفقه لها، وأعانه عليها. وملأ سبحانه سماواته من ملائكته، # واستعملهم في الاستغفار لاهل الارض. واستعمل حملة العرش منهم # في الدعاء لعباده المؤمنين، ولاستغفار لذنوبهم ووقايتهم عذاب # الجحيم، والشفاعة إليه بإذنه أن يدحلهم جناته. فانطر إلى هذه العناية، # (1) # (2) # انس بن مالك. أخرجه الترمذي (3540) وقال: "هذا حديث حسن غريب، # لا نعرفه إلا من هذا الوجه " قلت: في سنده كثير بن فائد، فيه جهالة. (ز). # " ك، ط ": " أمرهم ". # "ب": "كيف يليق بالعبد". # 688 PageV02P688 ~~وهذا الاحسان، وهذا التحنن والعطف (1) والتحبب إلى العباد، واللطف # التام بهم! # ومع هذا كله بعد ن أرسل (2) إليهم رسله، ونزل عليهم كتبه، # وتعرف اليهم باسمائه وصفاته والائه؛ ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا يسال # (3) # عنهم، ويستعرض حوائجهم بنمسه، ويدعوهم إلى سؤاله، فيدعو # مسيئهم إلى التوبة، ومريضهم إلى أن يسأله أن يشفيه، وفقيرهم إلى أن # يسأله غناه، وذا حاجتهم يسأله (4) قضاءها كل ليلة. ويدعوهم سبحانه # إلى التوبة، وقد حاربوه، وعذبوا أولياءه، وحرقوهم بالنار. قال تعالى: # [البقرة/ 65 أ]. فالمؤمنون أشد حبا لربهم ومعبودهم تعالى # من كل محب لكل محبوب. هذا مقتضى عقد الايمان الذي لا يتم إلا به. # وليست هذه المسألة من المسائل التي للعبد عنها غنى أو منها بد، # كدقائق العلم والمسائل التي يختص بها بعض النالس دون بعض. بل هذه # أفرض مسألة (4) على العبد، وهي أصل عقد الايمان الذي لا يدخل فيه # الداخل إلا بها، ولا قلاح للعبد ولا نجاة له من عذاب الله إلا بها، # (1) "إنما" ساقط من " ك، ط ". # (2) سقظت "قدرته " من " ف " سهوا. # (3) مكانها في "ط ": "له ". # (4) "ط ": "هذه ms496 مسألة تفرض ". # 694 PageV02P694 ~~فليشتغل بها العبد أو ليعرض عنها. # ومن لم يتحقق بها علما وحالا وعملا لم يتحقق بشهادة أن لا إله إلا # الله، فالها سرها وحقيقتها ومعناها، وان أبى ذلك الجاحدون، وقصر عن # علمه الجاهلون. فان الاله هو المحبوب المعبود الذي تالهه (1) القلوب # بحبها، وتخضع له، وتذل له، وتخافه، وترجوه، وتنيب إليه في # شدائدها، وتدعوه في مهماتها، وتتوكل عليه في مصالحها، وتلجا إليه، # وتطمئن بذكره، وثسكن إلى حبه. وليس ذلك إلا الله (2) وحده. ولهذا # كانت (3) أصدق الكلام، وكان أهلها أهل الله وحزبه، والمنكرون لها # أعداءه وهل غضبه ونقمته. # فهذه المسالة قطب رحى] لدين الذي عليه مداره، وإذا صحت صح # بها كل مسالة وحال وذوق، واذا لم يصححها العبد فالفساد لازم له في # علومه، وعماله، وحواله، وقواله. ولا حول ولا قوة إلا بادله. # [97/ أ] فلنرجع الى شرح كلامه. # فقوله: "وأما محبة العوام فهي محبة تنبت من مطالعة المنة " يعني أن # لهذه المحبة منشأ ولبوتا (4) ونموا. فمنشؤها الاحسان ورؤية فصل الله # ومنته على عبده. وثبوتها باتباع أوامره التي شرعها على لسان رسوله # -لمجرو. ونموها وزيادتها يكون بإجابة العبد لدواعي فقره وقاقته إلى ربه، # فكلما () دعاه فقره وفاقته إلى ربه أجاب هذا الداعي. وهو فقير بالذات، # (1) " ف ": " تا له "، سهو، وفي " ط ": " تو لهه ". # (2) " ب ": " لله ". # (3) يعني كلمة لا إله إلأ الله. وقد وضعت في "ط" بين حاصرتين. # (4) "ب": "ثباتا". # (5) "ف":! وكلما". # 695 PageV02P695 ~~فلا يزال فقره يدعوه إليه، فإذا دام (1) استجابته له بدوام الداعي لم تزل # المحبة تنمو وتتزايد، فكلما اخطر الرب تعالى في قلبه خواطر الفقر # والفاقة إليه (2) بادر قلبه بالاجابة والانكسار بين يديه ذلا وفاقة وحبا # وخضوعا. # وانما كانت هذه محبة العوام عنده لان منشاها من الافعال، لا من # الصفات والجمال. ولو قطع الاحسان عن هذه القلوب لتغيرت وذهبت # محبتها، أو ضعفت، فإن باعثها إنما هو الاحسان، و"من ودك لامر ولى # عند انقضائه " (3)، فهو بروية الاحسان مشغول، وبتوالي النعم عليه # محمول. # قوله: "وهي محبة تقطع الوسواس، وتلذذ الخدمة، وتسلي عن ms497 (4) # المصائب. وهي في طريق العوام عمدة الإيمان () ". إنما كانت هذه # المحبة قاطعة للوسواس لاحضار المحب قلبه بين يدي محبوبه. # والوسواس إنما ينشأ من الغيبة والبعد، وأما الحاضر المشاهد فما له # وللوسواس؟ فالموسوس يجاهد نفسه وقلبه ليحضره (6) بين يدي # معبوده، والمحب لم يغب قلبه عن محبوبه فيجاهده على إحضاره، # فالوسواس والمحبة متنافيان. # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # "ب، ط ": " دامت ". # " إليه " ساقط من "ك، ط ". # سبق لمثل والتعليق عليه في ص (646). # في الاصل: "على"، وكذا في غيره. وهو سهو. انظر ماسبق في أول الفصل. # وسياتي مرة خرى على الصواب. # "ب، ك، ط": "للايمان ". # "ط ": "ليحضر". # 696 PageV02P696 ~~ومن وجه اخر أن المحب قد انقطعت عن قلبه وساوس الاطماع، # لامتلاء قلبه من محبة حبيبه، فلا تتوارد على قلبه جواذب الاطماع # والاماني لاشتغاله بما هو فيه. # ويضا قان الوسواس والاماني إنما تنشا من حاجته وفاقته إلى ما # تعلق طمعه يه، وهذا عبد قد جنى من الاحسان، وعطي من النعم ما سد # حاجته وأغنى فاقته، فلم يبق له طمع ولا وسواس. بل بقي حبه للمنعم # عليه، وشكره له، وذكره إياه في محل وساوسه وخواطره، لمطالعته (1) # نعم الله عليه، وشهوده (2) منها ما لم يشهد غيره. # وقوله: "وتلذذ الخدمة " هو صحيح، فإن المحب يتلذذ بخدمة # محبويه وتصرفه في طاعته، وكلما كانت المحبة أقوى كانت لذة الطاعة # والخدمة أكمل. فليزن العبد إيمانه ومحبته لله بهذا الميزان، ولينظر هل # هو ملتذ بخدمته كالتذاذ المحب (3) بخدمة محبوبه، أو متكره لها يأتي بها # على السامة والملل والكراهة؟ فهذا محك إيمان العبد ومحبته لله. # قال بعض السلف: إني ادخل في الصلاة، فاحمل هم خروجي منها، # ويضيق صدري إذا عرفت (4) أني خارج منها. # ولهذا قال النبي! ير: "جعلت قرة عيني في الصلاة " (). ومن كانت # قرة عينه في شيء فائه يود أن لا يفارقه ولا يخرج منه، فان قرة عين العبد # (1) "ف، ب":"لطاعة"،غلط. # (2) في الاصل: "شهودها"، وهو سهو، وكذا في "ك". والمثبت من "ف، ب، ط". # (3) "بخدمته كالتذاذ المححث" ساقط من "ك، ط". # (4) " ك، ط ": "فرغت "، تحريف. # (5) تقدم تخريجه ms498 في ص (81). # 697 PageV02P697 ~~لاه (1) # 0 ء نعيمه وطيب حياته به. # وقال بعض السلف: "إني لافرح بالليل حين يقبل، لما يلذ (2) به # عيشي وتقر به عيني من مناجاة من أحب، وخلوي (3) بخدمته، والتذلل # بين يديه ه وأغتم للفجر إذا طلع، لما شتغل به بالنهار عن ذلك". # فلا شيء ألذ للمحب من خدمة محبوبه وطاعته. # وقال بعضهم: تعذبت بالصلاة عشرين سنة، ثم تنعمت بها عشرين # - (4) # سنه. # وهذه اللذة والتنعم بالخدمة إئما تحصل بالمصابرة على التكره # والتعب اؤلا، فاذا صبر عليه وصدق في صبره افضى به إلى هذه اللذة. # قال ابو يزيد: سقت نفسي إلى الله وهى تبكى، فما زلت أسوقها حتى # انسافت إليه وهي تضحك (). # ولا يزال السالك عرضة الافات (6) والفتور والانتكاس حتى يصل # إلى هذه الحال (7). فحينئد يصير نعيمه في سيره، ولذته في اجتهاده، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "بالشيء" ساقط من "ك، ط ". # "ك، ط": "يلتذ". "ب": "تلذبه عيشتي ". # "ك، ط": "خلوتي". # "ف": "تغذيت"، تصحيف. وهو من كلام عتبة الغلام ابق ابان البصري. حلية # الاولياء (0 1/ 9). وفيه: "كابدت الصلاة. . "، وانظر: عدة الصابرين (84). # ذكره المصئف في بدائع الفوائد (1181) ضمن ما انتقاه من المدهش لابن # الجوزي (463). # "ط ": " للافات ". # " ط ": "الحالة ". # 698 PageV02P698 ~~- .. (1) - # وعذابه في التوره ووفولمحه. هيرى أشد الاشياء عليه ضياع شيء من والله # ووقوفه عن سيره، ولا سبيل الى هذا إلا بالحب المزعح. # وقوله: "وتسفي (2) عن المصائب " صحيح، فإن المحب يتسلى # بمحبويه عن كل مصيبة يصاب بها دونه، فإذا سلم له محبوبه لم يبال بما # فاته، ولا يجزع (3) على ما ناله، فإله يرى في محبوبه عوضا عن كل # شيء، ولا يرى في شيء غيره عوضا منه أصلا، فكل مصيبة عنده هينة # إذا أبقت عليه محبويه. # [1/ 97] ولهذا لما خرجت تلك المرأة الانصارية يوم أحد تنظر ما فعل # رسول الله (4) ع! ير مرت بأبيها وخيها مقتولين ()، فلم تقف عندهما، # وجاوزتهما تقول: مافعل رسول الله ع! يد؟ فقيل لها: ها هو ذا حي، فلما # نظرت إليه فالت (6): ما بالي إذ (7) سلمت هلك من هلك (8). # ولو لم يكن في المحبة من ms499 الفوائد إلا هذه الفائدة وحدها لكفى بها # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # "ك، ط":"فترى". # "ك":"سلى "."ط":"سلا"،خطأ. # في الاصل: "ولايجرح " بالجيم والحاء، ولعله سهو وكذا في "ف". وفي # "ب": "ولم يجزع ". وفي "ك، ط": "فلا يجزع "ه # "ك، ط": "برسول الله ". # في السيرة أنها صيب زوجها وخوها وبوها مع رسول الله ع! يم باحد. انظر: # سيرة ابن هشام (99/ 2). # في الاصل: "قال"، سهو. # "ك، ط ": "إذا"، خطأ. # أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (99/ 2)، ولبيهقي في دلائل النبوة # (3/ 302)، وسنده ضعيف للانقطاع. (ز). # 699 PageV02P699 ~~شرفا، فان المصائب لازمة للعبد لا محيد له عنها، ولا يمكن دفعها # وحملها بمثل المحبة. وهكذا مصائب الموت وما بعده (2) إنما تسهل # (1) # وتهون بالمحبة. وكذلك مصائب يوم القيامة، وأعظم المصائب مصيبة # النار، ولا يدفعها إلا محبة الله وحده، ومتابعة رسوله! ييه. # فالمحبه أصل كل خير في الدنيا والآخرة، كما قال سمنون (3): ذهب # المحبون لله بشرف الدنيا والآخرة، فان النبي! يم قال: "المرء مع من # ء! (4). # حب "، لمحهم مع الله تعالىه # وقوله: "وهي في طريق العوام عمدة الايمان " كلام قاصر، فالها # عمود الايمان وعمدته وساقه الذي لا يقوم إلا عليه، فلا إيمان بدونها # البئة، وائما مراده أن (5) هذه المحبة الخاضة التي تنشأ من رؤية النعم هي # عمدة إيمان العوام، وأما الخواص فعمدة إيمانهم محبة تنشأ من معرفة # الكمال ومطالعة الاسماء والصفات (6). # فصل # قال ابوالعباس (7): "وأما محبة الخواص فهي محبة خاطفة: تقطع # (1) # (2) # (3) # (4) # (3) # (6) # (7) # " وحملها" ساقط من " ك، ط ". # " ك، ط ": " بعدها ". # من اصحاب السري السقطي. ترجمته في طبقات الصوفية (193) وحلية # الاولياء (10/ 329). ونقل المصنف قوله في روضة المحبين (553). # اخرجه البخاري في كتاب الادب (6168)، ومسلم في البر والصلة (2640) # عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. # "أن " ساقط من"ك، ط ". # زاد في "ك، ط ": "والله أعلم ". # محاسن المجالس (91 - 92). # 700 PageV02P700 ~~العبارة، وتدقق الاشارة، ولا تنتهي بالنعوت، ولا تعرف إلا بالحيرة # والسكوت، وقال بعضهم: # تقول وقد ألبست وجدا وحيرة وقد ضمنا بعد التفرق محضر (1) # ألست الذي كنا نحدث أله ولوع بذكرانا، فأين التذكر؟ (2) # فرد عليها الوجد: أفنيت ذكره فلم يبق ms500 إلا زفرة وتحير (3) " # فيقال: ههنا مرتبتان من المحبة مختلف في أيتهما أكمل من # الأخرى: إحداهما هذه المرتبة التي أشاز إليها المصنف، وهي الدرجة # الثالثة التي ذكرها شيخ الإسلابم في منازله (4) فقال: "والدرجة الثالثة # محبة خاطفة تقطع العبارة، وتدقق الاشارة، ولا تنتهي بالنعوت. وهذه # المحبة قطب هذا الشأن، وما دونها محال () تنادي عليها الألسن، # وادعتها الخليقة، ووجبتها العقول ". # والمرتبة الثانية عند صاحب المنازل ومن تبعه دون هذه المرتبة، # وهي المحبة التي تنشأ من مطالعة الصفات، فقال في منازله: " والدرجة # الثانية محبة تبعث على إيثار الحق على غيره، وتلهح اللسان بذكره، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ك، ط":"مد"،تصحيف. # " ب، ك، ط ": " بذكر ا ها ". # "ف": "فكرة وتحير"، خلاف الاصل. "ب ": "حسرة وتحسر". # يعني شيخ الاسلام زكريا الانصاري في كتابه منازل السائرين (72)، وانظر: # مدارج السالكين (618/ 2، 620). # كذا في الاصل وغيره. وقي المنازل: "محاب"، ولم يشر محققه إلى نسخة # أخرى، وكذا في المدارج. فاخشى أن يكون ما هنا سهوا. # 701 PageV02P701 ~~س (1) # وتعلق القلب بشهوده، وهي محبة تظهر من مطالعة الصفات، والنظر # في الايات، والارتياض بالمقامات " (2). # وإلما جعل هؤلاء هذه المحبة أنقص من المحبة الثالثة بناء على # أصولهم في أن (3) الفناء هو غاية السالك التي لا غاية له وراءها ه فهذه # المحبة لمسا أفنت المحب، واستغرقت روحه، بحيث غيبته عن شهوده، # وفني فيها المحب، وانمحت رسومه بالكلية، ولم يبق هناك إلا محبوبه # وحده، فكأله هو المحتس لنفسه بنفسه، إذ فني من لم يكن، وبقي من لم # يزل. # ولما ضاق نطاق النطق بهم عن التعبير عنها عدلوا إلى التعبير عنها # بكونها قاطعة للعبارة، مدققة للاشارة، يعني تدو عنها الاشارة، لأن (4) # الاشارة تتناول محبسا ومحبوبا، وفي هذه المحبة قد فني المحب، فانقطع # تعلق الاشارة به، إذ الاشارة لا تتعفق بمعدوم. # وسرس هذا المقام عندهم هو الفناء في الحب، بحيث لا يشاهد له # رسما ولا محبسة ولا سبباه ولهذا كانت الدرجتان اللتان قبله عنده () # معلولتين، لألهما مصحوبتان (6) بالبقاء وشهود الاسباب، بخلاف # الثالثة. ولهذا قال: "ولا تنتهي بالنعوت " يعني أن النعت لا يصل إليها # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ك، ms501 ط":"يلهج ... يعلق "،تصحيف. # منازل السائرين (72). ونظر: المدارج (617). # " ط ": "فإن "، سخم. # " ك، ط ": " ولان "، خطأ. # "ط ": "عنه "، خم. # في الاصل و"ف": "مصحوبان"، ولعله سهو. والمثبت مما عداهما. # 702 PageV02P702 ~~ولا يدركها. وهذا بناء على قاعدته في كل باب من أبواب كتابه بجعل (1) # الدرجة الثالثة (2) التي تتضمن الفناء أكمل مما قبلهاه # والصواب أن الدرجة الثانية أكمل من هذه وأتم، وهي درجة # الكمل (3) من المحبين. ولهذا كان إمامهم وسيدهم وعظمهم حبا ع! يم في # الذروة العليا من المحبة، وهو مراع لجزئيات الامر ولجزئيات الامة (4)، # مثل سماعه بكاء الصبي في الصلاة فيخففها لاجله ()، ومثل التفاته في # صلاته إلى الشعب الذي بعث منه العين يتعرف له أمر العدو (6)، [98/أ] # هذا وهو في أعلى درجات (7) المحبة. # ولهذا رأى ما رأى ليلة الاسراء (8)، وهو ثابت الجأش، حاضر # القلب، لم يفن عن تلقي خطاب ربه ووامره، ومراجعته في أمر الصلاة # مرارا. ولا ريب أن هذه (9) الحال أكمل من حال موسى الكليم صلوات # الله وسلامه عليهما وعلى جميع النبيين، فإن موسى خر صعقا وهو في # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # كذا في "ك". وفي "ط": "يجعل" ولم ينقط أوله في الاصل وغيره. # "ك، ط ": "العالية "، تحريف. # "ط": "الكملة"، وقد مرت أمثلة من هذا التغيير في "ط". # في "ب" تحرفت كلمة "الجزثيات" في الموضعين إلى "حرمات". وفي "ك": # "لجريان الأمور". وفى"ط": "لجريان الأمور وجريان الامة ". # كما في حديث ابي قتادة الذي اخرجه البخاري في كتاب الاذان (707)، # وحديث أنس الذي أخرجه مسلم في كتاب الصلاة (470). # أخرجه أبوداود (1 250)، وابن خزيمة (487)، وبوعوانة (98/ 5)، والحاكم # (865). والحديث صححه ابن خزيمة والحاكم. (ز). # "ك، ط ": "درجة ". # "ك، ط": "في ليلة الاسراء". # "ك، ط": "هذا". # 703 PageV02P703 ~~مقامه في الارض لما تجلى ربه للجبل، والنبي لمخيو قطع تلك المسافات، # وخرق تلك الحجب، ورأى ما رأى، وما زاغ بصره ولا طغى (1)، # ولا اضطرب فؤاده ولا صعق، فصلوات الله وسلامه عليه. ولا ريب أن # الوراثة المحمدية أكمل من الوراثة الموسوية. # وتأمل شأن النسوة اللاتي رأين يوسف، كيف أدهشهن حسنه # تعدق 2! لوبهن به، وأفناهن عن أنفسهن حتى ms502 قطعن أيديهن. وامر ة # العزيز أكمل حبا منهن له وأشد، ولم يعرض لها ذلك، مع أن حبها أقوى # وأتم؛ لان حبها كان مع البقاء، وحبهن كان مع الفناء. فالنسوة غيبهن # ، 3) # حسنه وحبه - عن انفسهن، فبلغن من تقطيع أيديهن ما بلغن؛ وامرأة # العزيز لم يغيبها حبها له (4) عن نفسها، بل كانت حاضرة القلب متمكنة # في حبها، فحالها حال الاقوياء من المحبين، وحال النسوة حال أصحاب # الفناء. # ومما يدل على أن حال البقاء في الحب أكمل من حال الفناء أن الفناء # إئما يعرض لضعف النفس عن حمل (3) -وارد المحبة، فتمتلىء به، # وتضعف عن حمله، فيفنيها ويغيبها عن تمييزها وشهودها، فيورثها # الحيرة والسكوت. وأما حال البقاء فيدل على ثبات النفس وتمكنها، # وأئها حملت من الحب ما لم يطق حمله صاحب الفناء، فتصرفت في # (1) "ب، ك، ط":"ماطغى ". # (2) "ب، ط":"تعلقت ". # (3) "ف": "حسن وجهه "، خلاف الاصل. # (4) "ط": "حته لها"، غلط. # (5) "حمل" ساقط من "ك، ط". # 704 PageV02P704 ~~حبها، ولم يتصرف فيها. والكامل (1) من إذا ورد عليه الحال تصرف هو # فيه، ولا يدع حاله يتصرف فيه. # وأيضا فإن البةاء متضمن لشهود كمال المحبوب (2)، ولشهود ذ ل # (س!) 0 # عبوديته لمحي محبته، ولشهود مراضيه ووامره، والتمييز بين ما يحبه # ويكرهه، والتمييز بين المحبوب إليه والأحب، والعزم على إيثار الأحب # إليه. فكيف يكون الفاني عن شهود هذا بتغييب (4) الحب له أكمل # وقوى؟ وي عبودية للمحبوب في فناء المحب في محبته؟ وهل العبودية # كل العبودية إلا في البقاء والصحو، وكمال التمييز، وشهود عزة # محبوبه، وذله هو (د) في حبه واستكانته فيه، واجتماع إرادته كلها في # تنفيذ مراد محبوبه؟ # فهذا وأمثاله مما يدل على أن الدرجة الثانية التي أشار إليها أكمل من # الثالثة وأتم. وهكذا في جميع أبواب الكتاب. والله أعلم. # وكاني بك تقول: لا يقبل (6) في هذا إلا كلام من قطع هذه المفاوز # حالا وذوقا، وما الكلام فيها بلسان العلم المجرد فغير مقبول، # والمحبون أصحاب الحال والذوق في المحبة، لهم شأن وراء الأدلة # والحجح! # (1) "ك، ط ": "الكمال ". # (2) "ب": "متضمن لكمال المحبوب ms503 ". # (3) "ك، ط": "عبوديته ومحبته ". # (4) "ط ": "التغييب". # (5) "ك، ط ": "وذته وهو". # (6) "ب": "لا نقبل "، ولاصل غير منقوط. # 705 PageV02P705 ~~فاعلم أولا ن كل حال وذوق ووجد وشهود لا يشرق عليه نور العلم # المؤئد بالدليل، فهو من عيش (1) النفس وحظوظها. فلو قدر ن المتكلم # إذما تكلم بلسان العلم المجرد، فلا ريب أن ما كشفه العلم الصحيح # المؤيد بالحجة أنفع من حال يخالف العلم و[العلم] (2) يخالفه. وليس # من الانصاف رد العلم الصحيح بمجرد الذوق والحال، وهذا أصل # الصلالة، ومنه دخل الداخل على كثير من السالكين في تحكيم أذواقهم # ومواجيدهم على العلم، فكانت فتنة في الارض وفساد كبير. وكم قد # ضل وضل محكم الحال على العلم! بل الواجب تحكيم العلم على # الحال، ورد الحال إليه، فما زكاه شاهد العلم فهو المقبول، وما جرحه # شاهد العلم فهو المردود. وهذه وصية أرباب الاستقامة من مشايخ # الطريق رضي الله عنهم، كلهم (3) يوصون بذلك، ويخبرون أن كل ذوق # ووجد لا يقوم عليه شاهدان اثنان من العلم فهو باطل. # ويقال ثانيا: ليس من شرط قبول العلم بالشيء من العالم به أن يكون # ذائقا له. أفتراك لا تقبل معرفة الالام والأوجأع ودويتها إلا ممن قد # فرض وتداوى بها (بر)؟ أفيقول هذا عاقل؟ # (1) # (2) # (3) # (4) # ويقال ثالثما: أتريد بالذوق أن يكون القائل قد بلغ الغاية القصوى في # "ط":"عبث "،تحريف. # ما بين الحاصرتين زيادة من"ط". # "كلهم" ساقط من -"ب". وسقطت معه كلمة الترضي ايضا من "ك، ط". # "وتداوى" مكتوب في حاشية الاصل، والاشارة تدل على ان مكانها قبل "بها" # كما اثبتنا، وفي "ف": "مرض بها وتداوى "، وفي "ب، ك، ط": "مرض بها # وتداوى بها". # 706 PageV02P706 ~~هذه المرتبة، فلا تقبل إلا ممن هذا شأنه، أو تريد به (1) أله لا بد ن يكون # له أذواق أهله من حيث الجملة (2)؟ فان أردت الاول لزمك أن لا تقبل (3) # من أحد، إذ ما من ذوق إلا وفوقه أكمل منه. وإن أردت الثاني، فمن أين # لك نفيه عن صاحب العلم؟ ولكن لاعراضك عن العلم وهله صرت # تظن أن أهل العلم لهم ms504 العلم والكلام والوصف، وللمعرضين عنه الذوق # والحال والاتصاف. # والظن يخطىء تارة ويصيب (4) # والله أعلم. # فصل # [98/ب] قال أبوالعباس: "فعند القوم كل ما هو من العبد فهو علة # تليق بعجز العبد وفاقته. والما عين الحقيقة عندهم أن يكون قائما باقامته # له، محبا بمححمه له، ناظرا بنظره له ()، من غير أن يبقى معه بقيه تناط # باسم، أو تقف على رسم، أو تتعلق باثر (6)، أو تنعت بنعت، أو توصف # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # "به" ساقط من "ب، ك، ط". # "ك، ط": "يحمله"، تحريف. # "ك": "لا يقبل "، ولم ينقط حرف المضارع في غيرها. وزاد في "ط" بعده: # "أحد". # صدر بيت لابي العتاهية في ديوانه (29). وهو: # الظن يخطىء تارة ويصيب وجميع ما هو كائن فقريب # وقال الطغرائي من قصيدة في ديوانه (63): # غزت بترجيم الظانون فاخطأت والظن يخطىء مزة ويصيب # "له" تحرفت في "ك، ط" إلى "لا". # "ط": "بنطر". # 707 PageV02P707 ~~بوصف، أو تنسب إلى وقت ه صم بكم عمي، لدينا محضرون " (1). # فيقال: هذا هو مقام الفناء الذي يشير اليه كثير من المتأخرين، # ويجعلونه غاية الغايات ونهاية النهايات، وكل ما دونه فمرقاة إليه وعيلة # عليه. ولهذا كانت المحبة عندهم آخر منازل الطريق، وول أودية الفناء، # والعقبة التي ينحدر منها على منازل المحو، وهي آخر منزل يلقى فيه # مقدمة العامة ساقة الخاصة، وما دونها أغراض لاعواض (2). فجعلوا # المحبة منزلة (3) من المنازل ليست غاية، وجعلوها ول الاودية التي # يسلك (4) فيها أصحاب الفناء، فهي أول أوديتهم والعقبة التي ينحدرون # منها إلى منازل الفناء والمحو. فليست هي الغاية عندهم، وأصحابها # عندهم مقدمة العامة، وساقة %صحاب الفناء عندهم متقدمون () عليهم # سابقون لهم، فالهم ساقة الخاصة، وهؤلاء مقدمة العامة. وهذا (6) كله # بناء على أن الفناء هو الغاية التي لا غاية للعبد وراءها، ولا كمال له # يطلبه فوقها. وقد تبين ما في ذلك، وما هو الصواب، بحمدلله. # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # محاسن المجالس (92). # "لاعواض" بالواو. كذا في الاصل، وفي معازل السائرين الذي خذ منه المؤلف # هذه العبارة ولم يشر محققه إلى قراءة خرى. انظر: المنازل (71)، ومدارج # السالكين (614/ 2)، وفسر المؤلف فيه معنى الاعواض ms505 هنا. وفي النسخ # الاخرى وفي المجالس (90): "لاعراض" بالراء. هذا، وقد كتب في الاصل # بعد هذه العبارة؟ "هذا كلام صاحب المنازل " ثم ضرب عليه. # "ط": "منزلا". # "ك، طث!: "سلك". # "ب، ك، ط ": "مقدمون". # "ك، ط ": "فهذا". # 708 PageV02P708 ~~فقوله رحمه] لله: "كل ما هو من العبد فهو علة تليق بعجز العبد # وفاقته". يقال (1): إذا كان إئما منه (2) العبودية التي يحبها الله كسبا # ومباشرة، فهو قائم بها، شاهد لمقيمه فيها، مطالع لمنه وفضله؛ فأي # علة هنا سوى وقوفه مع شهود ما (3) منه، وغيبته عن شهود إقامة الله # ، ولحريكه إياه، وتوفيقه له؟ فالعلة هى هذا () الشهود وهذه الغيتة # (4) - # المنافية لكمال الافتقار والفاقة إلى الله. وما شهود فقره وفاقته في # (6) # مجموع حالاته وحركاته وسكناته إلى وليه وبارئه مستعينا به أن يقيمه # (7) # في عبوديته خالصة له، فلا علة هنالب. # قوله: " وائما عين الحقيقة أن يكون قائما بإقامته له " إلى اخر كلامه. # يقال: إن أردت أله يشهد إقامة الله له حتى قام، ومحبته له حتى أحبه، # ونظره إلى عبده حتى أقبل عبده عليه ناظرا إليه بقلبه، فهذا حق. فان ما # من الله سبق ما من العبد، فهو الذي أحب عبده أولا قأحبه العبد، وقام # عبده (8) في طاعته فقام بإقامته، ونظر إليه فأقبل العبد عليه، وتاب عليه # أولا فتاب إليه العبد. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # وان أردت أف لا يشهد فعله البئة، بل يفنى عنه جملة، ويشهد أن الله # زاد في "ط ": "له ". # "ط ": "منته ". # "ط ": "شهودها" تحريف. # "له " ساقط من " ط ". # "ك، ط ": "بهذا". # "ك، ط": "فاقته ومجموع ". # "ط": "عبودية". # "ك، ط": "العبد". # 709 PageV02P709 ~~وحده هو الذاكر لنفسه، الموحد لنفسه، المحب لنفسه؛ ون هذه # الاسباب والرسوم تصير عدما صرفا (1) في شهوده، وإن لم تفن وتعدم # في الخارج - وهذا هو مراد القوم - فدعوى أن هذا هو الكمال الذي # لا كمال فوقه ولا غاية وراءه دعوى مجرد! لا يستدل عليها مدعيها بأكثر # من الذوق والوجد. وقد تقدم أن هذا ليس بغاية، وإلما غايته أن يكون # من عوارض الطريق، وأن شهود الاشياء في مراتبها ms506 ومنازلها التي أنزلها # الله (2) سبحانه إياها كمل وتم. # ويكفي في نقض (3) هذا الاحتجاج عليه بصفات الكفار، فإن الله # تعالى ذمهم بالهم صم بكم عمي، فهذه صفات نقص وذم، لا صفات # كمال ومدحة. وهل الكمال إلا في حضور السمع والبصر والعقل (4)، # وك! ال التمييز، وتنزيل الخلق والامر منازلهما، والتفريق بين ما فرق الله # بينه؟ فالامر كله فرقان وتمييز وتبيين، وكلما () كان تمييز العبد # وفرقانه (6) أتم، كان حاله أكمل، وسيره أصح، وطريقه أقوم وقرب. # والحمدلله رب العالمينه # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # " صرفا ": ساقط من " ط ". # سقط لفظ الجلالة من "ك، ط". # "ب، ك، ط": "بعض"، تصحيف. # "ف": "القول" وهو يشبه رسم الكلمة في الاصل. # "ك، ط": "فكلما". # "ف": " فرقان العبد وتمييزه "، خلاف الاصل. # 710 PageV02P710 ~~فصل # [في الشوق] # قال ابو 1 لعباس: "وما الشوق فهو هبوب القلب إلى غائب، واعواز # الصبر عن فقده، وارتياح السر إلى طلبه؛ وهو من مقامات العوام. # فأما (1) الخواص فهو عندهم علة (2) عظيمة؛ لان الشوق الما يكون الى # غائب. ومذهب هذه الطائفة إلما قام على المشاهدة، والطريق عندهم ا ن # يكون العبد غائبا، والحق ظاهرا. ولهذا المعنى لم ينطق بالشوق كتاب # ولا سنة صحيحة، لان (3) الشوق مخبر عن بعد، ومشير إلى غائب، وهو # يطلع إلى ادراك < وهومعكم أتن ما كنتتم) [الحديد/ 4]. وقيل: # ولا معنى لشكوى الشوق يوما إلى من لا يزول عن العيان " (4) # 991/ا] اختلف الناس في الشوق والمحبه أيهما أعلى؟ فقالت طائفة: # المحبه أعلى من الشوق. هذا قول ابن عطاء () وغيره. واحتجوا بأن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ك، ط":"وما". # "ط":"مخلة "،تحريف. # "ب، ك، ط ": " إلا ان ". # محاسن المجالس (93 - 94)، وانظر: منازل السائرين (73). # "ط": "ابن عطاء الله ". وهو غلط، فإنه أحمد بن محمد بن عبدالكريم تاج # الدين الثاذلي، المعروف بابن عطاء الله الإسكندري المتوفى 709 هصاحب # الحكم العطائية. وكان من شد خصوم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله. # الاعلام (1/ 221). والمذكور هنا بو عبدالله أحمد بن عطاء الزوذباري ~~المتوفى # في صور سنة 369 ه. كان شيخ الشام في وقته، وهو ابن أخت أبي علي # الروذباري. انظر: طبقات الصوفية ms507 (497). وقوله الذي أشار إليه المؤلف هنا # مذكور قي الرسالة القشيرية (330). # 711 PageV02P711 ~~الشوق غايته أن يكون أثزا من اثار المحبة، ويتولد (1) عنها: فهي أصله، # وهو فرعها. قالوا: والمحبة توجب اثازا كثيرة، فمن اثارها الشوق. # وقالت طائفة منهم سري السقطي وغيره: الشوق أعلى. قال الجنيد: # سمعت السري يقول: الشوق أجل مقامات العارف إذا تحقق فيه. واذا # تحمق في ا ا 8 ق لهاعن كل شيء يشغله عمن يشتاق اليه (3). # " (2). لسو # وإنما يطهر سر المسألة بذكر فصلين: الفصل الاول في حقيقة # الشوق، والثاني في الفرق بينه وبين المحبة. ويتبع ذلك خمس مسائل: # إحداها: هل يجوز إطلاقه على الله كما يطلق عليه أله يحب عباده أم # لا؟ # الثانية: هل يجوز إطلاقه على العبد، فيقال: يشتاق إلى الله، كما # يقال: يحبه؟ # الثالثة: أنه هل يقوى بالوصول والقرب، أم يضعف بهما؟ فأي # الشوقين أعلى: شوق القريب الداني، م شوق البعيد الطالب؟ # الرابعة: ما الفرق بينه وبين الاشتياق، فهل هما بمعنى واحد أم # بينهما فرق؟ # الخامسة: في بيان مراتبه وقسامها ومنازل أهله فيه. # (1) # (2) # (3) # " ب، ك، ط ": " متوثدا ". # "فيه واذا تحقق " ساقط من"ب، ك، ط". # الرسالة القشيرية (332). # 712 PageV02P712 ~~1 لفصل 1 لأول في حقيقته # الشوق هو سفر القلب في طلب محبوبه، بحيث لا يقر قراره حتى # يطفر به ويحصل له (1). # وقيل: هو لهيب ينشأ بين أثناء الحشا، سببه الفرقة. فإذا وقع اللقاء # أطفأ ذلك اللهيب (2). # وقيل: الشوق هبوب القلب إلى محبوب غائب عنه (3). # وقال ابن خفيف: الشوق ارتياح القلوب بالوجد، ومحبة اللقاء # والقرب (4). # وقيل: الشوق نزوع () القلب نحو المحبوب من غير منازع. # ويقال: الشوق انتظار اللقاء بعد البعاد. # فهذه الحدود ونحوها مشتركة في أن الشوق انما يكون مع الغيبة من # المحبوب، وأفا مع حضوره ولقائه فلا شوق. وهذه حجة من جعل # (2) # (3) # (4) # (5) # و1 نظر: مدارج السالكين (3/ 15)، روضة المحبين (112). # القشيرية (330)، مدارج السالكين (3/ 16). # قد انتشر الحبر على "عنه" في الاصل، ولا يبعد ن تكون مضروبا عليها، وقد # اثبتناها تبغا لناسخ "ف"، ولم يثبتها غيره. والقول لصاحب منازل السائرين # (73)، و1 نظر المد ms508 1 رج (18/ 3). # "ط ": "بالقرب ". وانظر: القشيرية (331)، المد 1 رج (3/ 16). وابن خفيف: # ابوعمد 1 لئه محمد بن خفيف المتوفى سنة 371 ه. كان مقيما بشيراز وكان شيخ # المشايخ في وقته. طبقات الصوفية (462). # "ك ": "نزوح ". "ط ": "تروح "، وكلاهما جس. # 713 PageV02P713 ~~المحبة أعلى منه، فان المحبة لا تزول باللقاء. وبهذا يتبين الكلام في: # الفصل الثاني، وهو الفرق بينه وبين المحبة # والفرق (1) بينهما فرق ما بين الشيء وثره. فان الحامل على الشوق # هو المحبة، ولهذا يقال: لمحبتي له اشتقت إليه، وأحببته فاشتقت إلى # لقائه. ولا يقال: لشوقي إليه أحببته، ولا: اشتقت إلى لقائه فأحببته. # فالمحبة بذر في القلب. والشوق بعض ثمرات ذلك البذر. # وكذلك من ثمراتها: حمد المحبوب، والرضا عنه، وشكره، # وخوفه، ورجاوه، والتنعم بذكره، والسكون إليه، والانس به، والوحشة # بغيره. وكل هذه من أحكام المحبة، وثمراتها، وموجباتها (2). # فمنزلة الشوق من المحبة منزلة الهرب من البغضاء والكراهة. فان # القلب إذا أبغض الشيء وكرهه جد في الهرب منه، واذا أحبه جد في # الهرب إليه وطلبه؛ فهو حركة القلب في الظفر بمحبوبه. # ولشدة ارتباط الشوق بالمحبة يقع كل واحد منهما موقع صاحبه، # ويفهم منه، ويعبر به عنه. # فصل # واما المسائل فاحد] ها: هل يجوز إطلاقه على الله تعالى؟ # فهذا مما لم يرد به القران ولا السنة بصريح لفظه. قال صاحب # "منازل السائرين " وغيره: وسبب ذلك أن الشوق إدما يكون لغائب. # (1) # (2) # حذف الواو في "ط "، وزاد بين حاصرتين: "الفصل الثاني ". # "ط": "وهو حياتها"، تحريف طريف! # 714 PageV02P714 ~~ومذهب هذه الطائفة الما قام على المشاهدة، ولهذا السبب عندهم لم # يجىء في حق الله ولا في حق العبد (1). # وجوزت طائفة إطلاقه كما يطلق عليه سبحانه المحبة (2)، ورووا في # أثر أله تعالى يقول: "طال شوق الابرار إلى لقائي، وأنا إلى لقائهم # ء " (3) # شوو". # وفي أثر اخر (4): أن الله تعالى أوحى إلى داود: قل لشبان بني # اسرائيل: لم تشغلوا () أنفسكم بغيري، وأنا مشتاق إليكم؟ ما هذا # الجفاء؟ (6). # وفي أثر اخر: أوحى الله إلى داود: لو يعلم المدبرون عني كيف # انتظاري لهم، ورفقي ms509 بهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم؛ لماتوا شوقا # (2) # (3) # (4) # (6) # انظر: منازل السائرين (73). # " المحبة " ساقط من"ب، ك، ط ". # ذكره المولف في روضة المحبين (113). وقال: "جاء في أثر إسرائيليئ". وفي # إحياء العلوم (4/ 324) "قال أبوالدرداء لكعب: أخبرني عن أخص اية - يعني # في التوراة - فقال: يقول الله تعالى: طال شوق الأبرار إلى لقائي وإئي إلى # لقائهم لأشد شوقا. قال: ومكتوب إلى جانبها: من طلبني وجدني، ومن طلب # غيري لم يجدني. فقال أبوالدرداء: أشهد أئي لسمعت رسول الله ىجم! ه يقول # هذا. وخرجه صاحب الفردوس (5/ 240) (8067) عن أبي لدرداء. # أضيف هذا الاثر وكذلك الاثر التالي في حاشية الاصل، ولم أجد علامة # اللحق. وقد أثبتهما ناسخ "ف" بعد قول المولف فيما ياتي "لا يغيب العبد # عنه"، والظاهر أن مكانهما هانا. وكلاهما ساقط من "ب، ك، ط ". # كذا في الاصل و"ف" بحذف نون الرفع. # الرسالة القشيرية (332). # 715 PageV02P715 ~~إلي، وانقطعت أوصالهم من محبتي. يا داود، هذه إرادتي في المدبرين # عني، فكيف إرادتي في المقبلين علي؟ (1) # قالوا: وهذا الذي تقتضيه الحقيقة، وإن لم يرد به لفظ صريح، # فالمعنى حق (2)، فان كل محب فهو مشتاق إلى لقاء محبوبه. # قالوا: وأما قولكم إن الشوق إدما يكون إلى غائب، وهو سبحانه # لا يغيب عن عبده، ولا يغيب العبد عنه؛ فهذا حضور العلم. وأما اللقاء # والقرب فامر اخر. فالشوق يقع بالاعتبار الثاني، وهو قرب الحبيب # ولقاؤه، والدنو منه، وهذا له أجل مضروب لا ينال قبله. قال تعالى: # < من كان يرجوا لقاء الله فإن جل الئه لألت) [العنكبوت/ 5]. قال ابوعثمان # الحيري (3): هذا تعزية للمشتاقين، معتاه: إني أعلم أن اشتياقكم إلي # غالب، وأنا جلت للقائكم أجلا، وعن قريب يكون وصولكم إلى من # تشتاقون إليه (4). # والصواب أن يقال: إطلاق اللفط (د) متوقف على السمع، ولم يرد # به، فلا ينبغي إطلاقه. وهذا كلفط "العشق" ايضا، فاله لما لم يرد به # سمع فاله يمتنع إطلاقه عليه سبحانه. واللفظ الذي أطلقه سبحانه على # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # القشيرية (332)، إحياء علوم الدين (4/ 326). # " ب ث!: " ظاهر ث!. # ابوعثمان سعيد بن إسماعيل الحيري - نسبة إلى الحيرة، قرية من قرى ms510 ~~نيسابور- # وصله من الري. صحب أباحفص النيسابوري واخذ عنه طريقته. ومنه انتشرت # طريقة التصوف في نيسابور. مات سنة 298 ه. طبقات الصوفية (170). # القشيرية (332). # "ك، ط ": "إطلاقه ". # 716 PageV02P716 ~~نفسه وخبر به عنها أتم من هذا وأجل شأنا، وهو لفظ "المحبة ". فاله # سبحانه يوصف من كل صفة كمال بأكملها وجلها وأعلاها، فيوصف من # الارادة باكملها، وهو الحكمة وحصول كل ما يريد بإرادته كما قال # تعالى: < فعال ئما يريد *> [البروج/ 16] [99/ب] وبإرادة اليسر لا العسر، # كما قال: <يريد الله ب! م اليشر ولايرلد بكم لضتر) [البقرة/ 185]، # وبارادة الاحسان وإتمام النعمة على عباده، كقوله: <رألله يريد أن يتوب # عتجم ويريد الذلى يمبعون الشهو ت أن تميلوا ميلا عظيما!) [النساء/ # 27]. فارادة التوبة له (1)، وإرادة الميل لمتبعي (2) الشهوات. وقوله: # < ما يريد لله ليخعلى عئح من حرج ولاكن يرلد ليطفركغ وليتم # لفمته علتكغ لعلحغ تشكروت *> [المائدة / 6] ه # وكذلك الكلام، يصف نفسه منه بأعلى أنواعه، كالصدق والعدل # والحق. وكذلك الفعل، يصف نفسه منه بأكمله وهو العدل والحكمة # والمصلحة والنعمة. # وهكذا المحبة، وصف نفسه منها باعلاها وشرفها، فقال تعالى: # < يحئئ ويحبونه،> [المائدة/ 54]، < مجب المؤبين ويحب ا! تطهريى!) # [البقرة / 222] و< يحمت المخسنين! > [البقرة / 95 1] و< مجب ال! ئبرين) (3) # [ال عمران / 146]. ولم يصف نفسه بغيرها من العلاقة والميل والصبابة # والعشق والغرام ونحوها، فان مسمى المحبه أشرف وكمل من هذه # المسميات، فجاء في حقه إظلاقه دونها، وهذه المسميات لا تنفك عن # (1) "طي!:"لله ". # (2) "ب، ك، ط":"لمبتغي"،تصحيف. # (3) في "ف" تقدمت هذه الاية على الاية السابقة. # 717 PageV02P717 ~~لوازم ومعان تنزه تعالى عن الاتصاف بها. # وهكذا جميع ما طلقه على نفسه من صفاته العلى أكمل معنى ولفظا # مما لم يطلقه. فالعليم الخبير أكمل من الفقيه والعارف، والكريم الجواد # أكمل من السخي. والخالق البارىء المصور أكمل من الصانع الفاعل، # ولهذا لم تجىء هذه في أسمائه الحسنى. والرحيم والرؤوف أكمل من # الشفيق والمشفق (1). فعليك بمراعاة ما طلقه سبحانه على نفسه من # الاسماء والصفات والوقوف معها، وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه # ما لم يكن مطابقا لمعنى أسمائه وصفاته؛ ms511 وحينئد فيطلق المعنى لمطابقته # لها (2) دون اللفط، ولا سئما إذا كان مجملا أو منقسما إلى ما يمدح به # وغيره، فائه لا يجوز إطلاقه الا مقيدا. # وهذا كلفظ الفاعل والصانع فاله لا يطلق عليه في أسمائه الحسنى إلا # إطلاقا مقيدا، كما (3) أطلقه على نفسه، كقوله تعالى: <فعال لما # يريد!) [البروج/ 16]، < ولفعل الله ما! ثماء! > [إبراهيم/ 27]، وقوله: # <صغ الله الذي دقن ص شئء) [النمل/ 88]، فإن اسم الفاعل والصانع # منقسم المعنى إلى مايمدح عليه ويذم (4). # ولهذا المعنى - والله أعلم - لم يجىء في الأسماء الحسنى "المريد"، # كما جاء فيها "السميع البصير"، ولا "المتكلم"، ولا "الامر الناهي "، # لانقسام مسمى هذه الاسماء؛ بل وصف نفسه بكمالاتها وأشرف # (1) " والمشفق " ساقط من " ك، ط ". # (2) "ك، ط ": " له ". # (3) "كما" ساقط من "ط ". # (4) وانظر: شفاء العليل (8 1 2). # 718 PageV02P718 ~~أنوا عها. # ومن هنا يعلم غلط بعض المتاخرين وزلقه الفاحش في اشتقاقه له # سبحانه من كل فعل أخبر به عن نفسه اسما مطلقا، ودخله (1) في أسمائه # الحسنى! فاشتق له اسم الماكر، والخادع، والفاتن، والمضل، # والكاتب، ونحوها من قوله: < ويفكر ده >1 الانفال/ 30]، ومن قوله: # < وهو خدعهم >11 دنساء/ 142] ومن قوله: < لانفتنهم فيه >1 طه/ 131] ومن # قوله: < يضل من! ماء) [الرعد/ 27]، وقوله: < صتب الله لاعلث> # 1 المجادلة/ 1 2]. وهذا خطا من وجوه: # أحدها: أله سبحانه لم يطلق على نفسه هذه الاسماء، فإطلاقها عليه # لا يجوز. # الثاني: أله سبحانه إلما (2) أخبر عن نفسه بأفعال مختصة مقيدة، فلا # يجوز أن ينسب اليه مسمى الاسم عند الاطلاق. # ] لثالث: أن مسمى هذه الاسماء منقسم إلى ما يمدح عليه المسمى # به، والى ما يذم. فيحسن في موضع، ويقبح في موضع. فيمتنع إطلاقه # عليه سبحانه من غير تفصيل. # 1 لرابع: أن هذه ليست من الاسماء الحسنى التي تسمى (3) بها # سبحانه، فلا يجوز أن يسمى بها، فإن أسماء الرب تعالى كلها حسنى. # كما قال تعالى: <وبئه لأ! اء لخسئتى) [الاعراف/ 180]. وهي التي يحب # (1) # (2) # (3) # " ط ": " فادخله ". # " ا نما " سا قط من " ط ". # " ك، ط ": " يسمى!، تصحيف. # 719 PageV02P719 ~~(1) # نه ويتنى عليه ms512 ويحمد (2) ويمجد بها دون غيرها. # الخامس: ا! هذا القائل لو سمي بهذه الاسماء، وقيل له: هذه # مدحتك وثناء عليك، فأنت الماكر الفاتن المخاح المضل اللاعن (3) # الفاعل الصانع ونحوها، أكان (4) يرضى بإطلاق هذه الاسماء عليه # ويعدها مدحة؟ ودله المثل الاعلى سبحانه وتعالى عما يقول الجاهلون () # به علوا كبيرا. # السادس: أن هذا القائل يلزمه ان يجعل من اسمائه: اللاعن، # ولجائي، والاتي، والذاهب، والتارك، والمقاتل، والصارف (6)، # والمنزل، والنازل، والمدمدم، والمدمر، وضعاف أضعاف ذلك؛ # فيشتق له اسما من كل فعل أخبر به عن نفسه، والا تناقض تناقضا بثنا، # ولا يمكنه ولا حدا من العقلاء (7) طرد ذلك. فعلم بطلان قوله، والحمد # لله ردث العالمين. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # فصل # وأما المسألة الثانية وهي: هل بطلق على العبد أنه يشتاق إلى الله # كذا في الاصل وغيره وضبط في "ف" بفتح الحاء. وفي "ط": ". .سبحانه أن # يشى". # "ب": "يحمد بها". # تحرفت "اللاعن" في ا) ف" هنا وفيما بعد إلى "الاعز". # "ك، ط": "لما كان". # "ب": "الجاحدون". # "ب، ط": "الصادق". # "ك، ط": "بين! ولا حد من العقلاء". # 720 PageV02P720 ~~وإلى لقائه؟ # فهذا غير ممتنع، فقد روى الامام أحمد قي مسنده والنسائي وغيرهما # من حديث حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه قال: صلى بنا # عمار بن ياسر صلاة فأوجز فيها، فقلت: خففت يا با اليقظان، فقال: # وما علي من ذلك، ولقد دعوت الله بدعوات سمعتها من رسول الله ع! م. # فلما قام تبعه رجل من القوم فسأله عن الدعوات فقال: "اللهم بعلمك # الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا # علمت الوفاة خيرا لي. اللهم إني أسألك خشيتدب في الغيب والشهادة، # وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، وسألك القصد في الغنى # والفقر (1)، [0 10/ا] وسألك نعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع. وأسألك # الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت. وأسألك لذة النظر إلى # وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة. اللهم # زينا بزينة الايمان، واجعلنا هداة مهتدين " (2). # فهذا فيه إثبات لذة النظر ms513 إلى وجهه الكريم، وشوق أحبابه إليه وإلى # " (3). . # ئه. فاد حقيقة الشوق إليه هو الشوق إلى لقائه. # قال أبوالقاسم القشيري: سمعت الاستاذ أبا علي (4) يقول في قوله # ع! ير: "أسالك الشوق إلى لقائك " قال: كان الشوق مائة جزء، فتسعة () # (1) "ب، ك، ط ": "الفقر والغنى ". # (2) تقدم تخريجه في ص (124). # (3) "ب، ك، ط": "احبابه إلى لقائه ". # (4) يعني الدقاق شيخه. # (5) "ف": "وتسعة"، خلاف الاصل. # 721 PageV02P721 ~~وتسعون له، وجزء متفرو في الناس. فاراد أن يكون ذلك الجزء ايضا # له (1)، فغار أن تكون شظية من الشوق لغيره (2). قال: وسمعته يقول في # قول موسى: <وعقت لتك رث لثرطى!) [طه/ 84] قال: معناه شوقا # إليك، فستره بلفط الرضا (3). وهذا أكثر مشايخ الطريق يطلقونه # ولا يمتنعون منه. # وقيل: إن شعيبا بكى حتى عمي بصره، فاوحى الله إليه: إن كان هذا # لاجل الجنة فقد أتحتها لك، وان كان لاجل النار فقد أجرتك منها. # فقال: لا بل شوقا إليك (4). # وقال بعض العارفين: من اشتاق إلى الله اشتاق إليه كل شيء (). # وقال بعضهم: قلوب المشتاقين (6) منورة بنور الله عز وجل، فاذا # تحرك اشتياقهم أضاء النور ما بين السماء والارض، فيعرضهم الله على # الملائكة فيقول: هبزلاء المشتاقون إلي (7)، أشهدكم أني إليهم # ء، " (8) # سوو. # (1) # (2) # (3) # (5) # (6) # (7) # (8) # "ك، ط": "له ايضا". # "ط ": "في غيره ". وانظر: القشيرية (332). # رذ عليه المصئف في مدارج السالكين (3/ 24) بقوله: "وظاهر لاية ان الحامل # لموسى على العجلة طلب رضى ربئ، ون رضاه في المبادرة إلى أوامره # والعجلة إليها. . . ". # هذه الحكاية ايضا مما نقله القشيري عن ابي علي. انظر: القشيرية (333). # القشيرية (333). # " ك، ط ": " لعاشقين ". # "ب ": "إليئ، إني" واحدى الكلمتين مضروب عليها في الاصل. # القشيرية: (331)، ونقله عن فارس. ولعله فارس بن عيسى -وقيل: ابن- # 722 PageV02P722 ~~واذا كان الشوق هو سفر القلب في طلب محبوبه ونزوعه إليه، فهو # من أشرف مقامات العبد (1) وجلها وأعلاها. ومن أنكر شوق العبد إلى # ربه فقد نكر محبته له؛ لا! المحئة تستلزم (2) الشوق. فالمحب دائما # مشتاق إلى لقاء حبيبه (3)، لا يهدأ قلبه، ولا يقر قراره إلا بالوصول إليه. # وأما (4) قوله: " إن الشوق عند الخواص ms514 علة عظيمة؛ لان الشوق إلما # يكون إلى غائب، ومذهب هذه الطائفة إلما قام على المشاهدة ". # فيقال: المشاهدة نوعان: مشاهدة عرفان، ومشاهدة عيان، وبينهما # من التفاوت ما بين اليقين والعيان. ولا ريب أن مشاهدة العرفان متفاوتة # بحسب تفاوت الناس في المعرفة ()، ورسوخهم فيها، وليس للمعرفة # نهاية تنتهي إليها بحيث إذا وصل إليها العارف سكن قلبه عن الطلب، بل # كلما وصل منها إلى معلم ومنزلة اشتد شوقه إلى ما وراءه. فكلما (6) # ازداد معرفة ازداد شوقا. فشوق العارف أعظم الشوق، فلا يزال في مزيد # من الشوق ما دام في مزيد من المعرفة، فكيف يكون الشوق عنده علة # عظيمة؟ هذا من المحال البين. بل من عرف الله اشتاق إليه، واذا كانت # المعرفة لا نهاية لها، فشوق العارف لا نهاية له. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # محمد - أبوالطيب الصوفي، جالس الجنيد وأقرانه. وروى عنه الحاكم وغيره. # تاريخ بغداد (12/ 390). # "ط ": "العبيد". # "ط ": "تستلذ"، تحريف. # "ط": "محبوبه ". # "ك، ط ": "فأمالا. # "ط ": "بالمعرفة". # "طلا: "وكلما". # 723 PageV02P723 ~~هذا مع الشوق الناشىء عن طلب اللقاء والروية والمعرفة العيانية، # فاذا كان القلب (1) حاضرا عند وبه، وهو غير غائب عنه، لم يوجب له # هذا أن لا يكون مشتاقا إلى لقائه ووويته، بل هذا يكون أتم لشوقه # وأعظم. # فظهر أن قوله "إن الشوق علة عظيمة في طريق الخواص " كلام باطل # على كل تقدير، وأن الشوق بالحقيقة إلما هو شوق الخواص العارفين # بالله. والعبد إذا كان له مع الله حال أو مقام، وكشف له عما هو أفضل منه # وأجل؛ اشتاق إليه بالضرورة، ولم يكن شوقه علة له ونقصا في حاله، # بل زيادة وكمالا؛ ويكون ترك الشوق هو العلة. وقد تقدم أنه (2) لا غاية # للمعرفة تنتهي إليها، فيبطل الشوق بنهايتها؛ بل لا يزال العارف في مزيد # من معرفته وشوقه. والله المستعان. # فصل # وأما المسألة الثالثة وهي: هل يزول الشوق باللقاء أم يقوى؟ (3) # فقالت طائفة: الشوق يزول باللقاء، لاله طلب، فاذا حصل # المطلوب زال الطلب؛ لان تحصيل الحاصل محال، ولا معنى للشوق # إلى شيء حاصل، وإلما يكون الشوق إلى شيء مراد ms515 الحصول محبوب # الادراك. # (1) # (2) # (3) # "ب":"العبد". # "ك، ط":"أن". # ذكر المؤلف في مدارج السالكين (74/ 2) انه استوعب الكلام على هذه # المسألة في كتابه الكبير في المحبة، وفي "سفر الهجرتين ". يعني هذا ~~الكتاب. # وانظر: المدارج أيضا (3/ 16). # 724 PageV02P724 ~~وقالت طائفة أخرى: ليس كذلك، بل الشوق يزيد بالوصل واللقاء، # ويتضاعف بالدنو. ولهذا قال القائل: # وعظم ما يكون الشوق يوما إذا دنت الديار من الذيار (1) # 1001/ب] ولهذا قال بعضهم: شوق أهل القرب أتم من شوق # المحجوبين (2). واحتجت هذه الطائفة بأن الشوق من آثار الحب # ولوازمه، وكما (3) أن الحب لا يزول باللقاء، فهكذا الشوق الذي # لا يفارقه. قالوا: ولهذا لا يزول الرضا والحمد والاجلال والمهابة التي # هي من آثار المحبه باللقاء، فهكذا الشوق يتضاعف ولا يزول. والقولان # حق. # وفصل الخطاب في المسالة أن المحب إذا اشتاق إلى لقاء محبوبه، # فاذا حصل له اللقاء زال ذلك الشوق الذي كان متعلقا بلقائه، وحلفه # شوق آخر أعظم منه وبلغ إلى ما يزيد قريه والحظوة عنده. وما إذا قدر # أنه لقيه ثم احتجب عنه ازداد شوقه إلى لقاء اخر، ولا يزال يحصل له # الشوق كلما حجب (4) عنه، فهذا لا ينقطع شوقه أبدا، فهو إذا رآه بل # شوقه برويته، واذا زال عنه الطرف عاوده الشوق، كما قيل: # (1) # (2) # (3) # (4) # من بيتين انشدهما اسحاق الموصلي (235 ه)، والرو 1 ية: "أبرح ما يكون ". # الاغاني (2/ 605). وقد ذكره المولف في روضة المحبين (234). وذكره ايضا # فيه وفي مد] رج السالكين (74/ 2) و(16/ 3) باختلاف الشطر الثاني، وهو: # "إذا دنت الخيام من الخيام ". وكذا في القشيرية (332). # "ط ": "المحبوبين "، تحريف. # " ك، ط ": "فكما". # "ك، ط ": "احح ". # 725 PageV02P725 ~~ما يرجع الطرف عنه عند رؤيته حتى يعود إليه الطرف مشتاقا (1) # والما الشأن في دو م الشوق حال الوصول واللقاء. فاعلم ن الشوق # نوعان: شوق إلى اللقاء، فهذا يزول باللقاء. وشوق في حال اللقاء، # وهو تعفق الروج بالفحبوب تعلقا لا ينقطع أبدا، فلا تزال الروج مشتاقة # إلى مزيد هذا التعلق وقوله اشتيافا لا يهدأ. وقد أفصح بعض المحبين # للمخلوق عن هذا المعنى بقوله: # أعانقها والنفس بعد مشوقة ms516 إليها وهل بعد العناق تداني # وألثم فاها كي تزول صبابتي فيشتد ما لقى من الهيمان (2) # فالشوق في حال الوصل والقرب إلى مزيد النعيم واللذة لا ينقطع، # والشوق في حال السير إلى اللقاء ينقطع. ونستغفر الله من الكلام فيما # لسنا بأهل [له] (3). # فالخوف أولى بالمسي ء إذا تأله والحزن # والحب يجمل بالتقي وبالتقي من الدرن # لكن إذا ما لم يحب محم المسيء إذن فمن # (1) كذا ورد البيت في القشيرية (329)، وقد ذكره المصنف في مدارج السالكين # (17/ 3)، وروضة المحبين (582)، وهو لإبراهيم بن العباس الصولي في # ديوانه (147). والرواية: "عنها حين يبصرها. . .إليها". ونسبه في ديوان # المعاني (449) إلى أبي نواس. وانظر: ديوانه (257). # (2) لابن الرومي فى ديوانه (2475). وانظر: روضة المحبين (15 1،178). # (3) "له" لم يرد في الاصل و"ف". وهي زيادة عما عدإهما. # 726 PageV02P726 ~~واذا تخون فعلنا فعلى المحبة مؤتمن (1) # أيحمث شيئا غيركم وحياتكم كلا ولن # أيحمث من تاتي محب خه بانواع المحن # والسعد فيها ذابح والقلب فيها ممتحن # دون الذي في حبه نيل السعادة والمنن # ومحل بدر كمالها سعد السعود هو الوطن # والقلب حين يحل في تلك المنازل والدمن # يمسي ويصبج من رضا 5 ومن مناه في وطن # ايحبهم قلب ويئ! ثمى أن يضام؟ فلا إذن (2) # فصل # وأما المسالة الر] بعة وهي: الفرق بين الشوق والاشتياق. فقال أبو # عبد 1 لرحمن السلمي: سمعت النصراباذي يقول: للخلق كلهم مقام # الشوق، وليمس لهم مقام الاشتياق. ومن دخل في حال الاشتياق هام فيه # حتى لا يرى له أثر ولا قرار (3). وهذا يدل على أن الاشتياق عنده غير # الشوق. # (1) "ب":"لعلمنا". # (2) ورد البيتان الأول والثاني في القشيرية (27"3) لذي النون. وكذا في روضة # المحبين (553)، ولم أجد سائرها. # (3) القشيرية (329)، مدارج السالكين (17/ 3). # 727 PageV02P727 ~~ولاريب أن "الاشتياق" مصدر اشتاق يشتاق اشتياقا، كما أن # "التشوق" مصدر تشوق تشوقا. و"الشوق" في الاصل مصدر (1) شاقه # يشوقه شوقا - مثل ساقه سوقا - إذا دعاه إلى الاشتياق. فالاشتياق (2) # مطاوع شاقه، يقال: شاقني فاشتقت إليه. ثم صار الشوق اسم مصدر # الاشتياق، وغلب عليه، حتى لا يفهم منه (3) عند الاطلاق إلا الاشتياق ms517 # القائم بالمشوق. والمشوق هو الصب المشتاق، والشائق هو الذي قام به # داعي (4) الشوق. # فههنا ألفاظ: الشوق، وا لاشتياق، والتشوق، والشا ئق، والمشوق، # والشيق. فهذه ستة ألفاظ: # أحدها: "الشوق "، وهو في الاصل مصدر [101/أ] الفعل المتعدي # شاقه يشوقه، ثم صار اسم مصدر الاشتياق. # اللفط الثاني: "الاشتياق "، وهو مصدر اشتاق اشتياقا. والفرق بينه # وبين الشوق هو الفرق بين المصدر واسم المصدر. # اللفط الثالث: "التشوق "، وهو مصدر تشوق، إذا اشتاق مرة بعد # مرة، كما يقال: تجرع، وتعلم، وتفهم. وهذا البناء يشعر (5) بالتكلف # وتناول الشيء على مهلة. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ك، ط": "اسم مصدر"، خطا. # قراءة "ف": "والاشتياق". # "منه" ساقط من"ب، ك، ط". # "ك، ط": "وادعى" تحريف. وفي "ب": "من قام به. . . ". # "ط": "مشعر". # 728 PageV02P728 ~~اللفط الرابع: " الشا"ئق "، وهو الداعي للمشوق إلى الاشتياق. # اللفط الخامس: "المشوق"، وهو المشتاق الذي قد حصل له # الشوق. # اللفط السادس: "الشيق"، وهو فيعل بمنزلة هين ولين، وهو # المشتاق. # فهذه فروق ما بين هذه الالفاظ. # وأما كون الاشتياق أبلغ من الشوق، فهذا قد يقال فيه إنه الاصل، # وهو أكثر حروفا من الشوق، وهو يدل على المصدر والفاعل. وأما # "الشوق " (1) ففرع عليه، لانه اسم مصدر، وأقل حروفا، وهو إنما يدل # على المصدر المجرد. فهذه ثلاثة (2) فروق بينهما. والله أعلم. # فصل # واما المسألة] لخامسة وهي: في مراتب الشوق ومنازله، فقال # صاحب منازل السائرين: " هو على ثلاث درجات: # الدرجة الاولى: شوق العابد إلى الجنة ليأمن الخائف، ويفرح # الحزين، ويطفر الآمل. # والدرجة الثانية: شوق إلى الله عز وجل، زرعه الحب الذي نبت (3) # (1) " ك، ط ": " ا لمشوق "، تحر يف. # (2) رسم الاصل يحتمل ما أثبتنا، وفي غيره: "ثلاث". # (3) "ك، ط": "ينبت". # 729 PageV02P729 ~~ع! ى حافات المنن، فعلق (1) قلبه بصفاته المقدسة، واشتاق إلى معاينة # لطائف كرمه وآيات بره وعلامة (2) فضله. وهذا شوق تغشاه (3) المبار، # وتخالجه المسار، ويقارنه (4) الاصطبار. # والدرجة الثالثة: نار أضرمها صفو المحبة، فنغصت العيش، # وسلبت السلوة ()، ولم ينهنهها مغزى (6) دون اللقاء) " (7). # قلت: الدرجة الاولى هي شوق إلى فضل الله وثوابه. والثانية شوق # إلى لقائه ورؤيته. والثالثة شوق إليه ms518 لا لعلة ولا لسبب، لا يلاحظ (8) فيه # غير ذاته. فالاول حظ المشتاق من إفضاله واتعامه، ولثاني حظه من # لقائه ورؤيته، والثالث قد فنيت فيه الحظوظ، واضمخلت فيه الأقسام. # وقوله في الدرجة الاولى: "ليأمن الخائف، ويفرح الحزين، ويطفر # الآمل ". هذه ثلاث فوائد ذكرها في هذا الشوق: أمن الخائف، وفرح # الحزين، والظفر بالامل. فهذه المقاصد لما كانت حاصلة بدخول الجنة # وكانت متصورة للنفس اشتد الشوق *إليها لحصول هذه المطالب وهي # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # "ط":"غل". # في المنازل والمدارج: 2" اعلام"، وهو اولى. # في المنازل: "تفثوه ". # في المنازل: "يقاويه ". وفي المد رج: " يقاومه ". # "ط ": "السلو". # اي: مطلب، كما فسرها لمؤلف فيما بعد. وفي المنازل "معز"، وفي المدارج # "مقر"، وعليه ف! ره المؤلف هعاك. وكذا في "ط"، وظن الئاشر ماهنا خطا # فغير. # منازل السائرين (73 - 74). ونظر: المدارج (3/ 21). - # "ك، ط ": "ولا ملاحظ ". # 730 PageV02P730 ~~معنى الفوز والفلاح (1). وجماع ذلك أمران: أحدهما: النجاة من كل # مكروه، والثاني: الظفر بكل محبوب. فهذان هما المشوقان إلى الجنة. # وقوله في الثانية: "شوق إلى الله زرعه الحب ". قد تقدم أن الشوق # تمرة الحب. وقوله: "الذي نبت (2) على حافات المنن ". أي: أنشاه # الفكر في منن الله تعالى وأياديه وأتعامه المتواترة " وفيه إشارة إلى أن هذا # الحب الذي هو نابت على الحافات والجوانب بعده حب اكمل منه، وهو # الحب الناشىء من شهود كمال الاسماء والصفات. وذلك ليس من نبات # الحافات، ولكن من الحب الاول يدخل إلى هذا (3)، كما تقدم، ولهذا # قال: " فعلق (4) قلبه بصفاته المقدسة ". # وقوله: " واشتاق إلى معاينة لطائف كرمه وايات بره وعلامة فضله ". # يشير به إلى ما يكرم الله به عبده من أنواع كراماته التي يستدل بها على أنه # مقبول عند ربه ملاحظ بعنايته، وأنه قد استخدمه وكتبه في ديوان أوليائه # وخواضه. ولا ريب أن العبد متى شاهد تلك العلامات والايات () قوي # قلبه وفرح بفضل ربه، وعلم أنه قد فل، فطاب له السير، ودام اشتياقه، # وزاحت (6) عنه العلل. وما لم ينعم عليه بشيء من ذلك لم يزل كئيبا حزيئا # خائفا ن يكون ممن لا يصلح لذلك ms519 الجناب، ولم يؤهل (7) لتلك المنزلة. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # وقعت عدة تحريفات وسقط في هذه الجملة في "ك، ط". # "ط": "ست" # "ك، ط": "في هذا". # "ط": "تعلتر،". # "ب": "الايات والعلامات ". # "ك، ط ": "زالت ". # "ط": "ولم يصل"، وكذا كان في "ك" ثم غتر. # 731 PageV02P731 ~~وقوله: " وهذا شوق تغشاه المبار". هي جمع مبرة، وهي البر، أي: # أن هذ الشوق مشحون بالبر مغشي به. وهو إما بر القلب وهو كثرة خيره؛ # فهذا القلب أكثر القلوب خيرا، يغلي (1) بالبر تقربا إلى من هو مشتاق # إليه، فهو يجيش بأنواع البر. وهذه من فوائد المحبة أن قلب صاحبها # سبع منه عيون الخير، وتتفجر منه ينابيع البر. [101/ب] أو (3) يريد به # -. (2) # ن مبار الله ونعمه تغشاه على الدوام. # وقوله: "وتخالجه المسار". أي: يخالطه السرور في غضون # أشواقه، فائها أشواق لاوحشة معها ولا لم، بل هي محشوة # بالمسرات. # وقوله: " ويقارنه الاصطبار) ". أي: صاحبه له قوة على اصطباره على # مرضاة حبيبه لشدة شوقه (4) إليه، وإلما يضعف الصبر لضعف المحبة. # والمحب من أصبر الخلق كما قيل: # نفس المحب على الالام صابرة لعل مسقمها يوما يداويها () # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # رسم الكلمة في الاصل يشبه: "يغل"، وثبت ناسخ "ف": "يعل" وكتب في # الحاشية: "كذا". وفي "ب، ك": "فعل". وفي "ط ": "فيفعل البر". وهذا تغيير # في النمن فإن في النسخ كلها: "بالبر". والصواب -إن شاء الله - ما اثبت. # والتعبير ماخوذ من قول بعض السلف: "قلوب الأبرار تغلي بالبز، وقلوب # الفخار تغلي بالفجور"، نقله المصنف في مفتاح دار السعادة (407/ 1). # "ك، ط ": "ينبع"، والمثبت من "ب ". # "او" ساقطة من "ك، ط". # "ب، ك، ط": "لشوقه". # انشده يحمى بن معاذ الرازي (258 ه). انظر: طبقات الاولياء: (240) وهو # من قصيدة في ديوان الحلاج (309 ه): (104)، وليست له. # 732 PageV02P732 ~~وقوله في الدرجة الثالثة إلها " نار (1) أضرمها صفو المحبة ". يعني أن # هذا الشوق يتودد من خالص المحبة التي لا تشوبها علة، فهو أشد أنواع # الشوق. ولهذا " نغصت العيش " أي: كدرته ونغصت المشتاق فيه لاله # لا يصل إلى محبوبه ما دام فيه، فهو يترفب (2) مفارقته. # وقوله: "وسلبت ms520 السلوة (3) " يعني أن صاحبه لم يبق له مطمع في # سلوه (4) أبدا. وهذا أعظم ما يكون من الحب وال! موق: أن المحب ييأس # من السلو، وينقطع طمعه منه، كما ييأس () من الامور الممتنعة، # كرجوع أيام الشباب عليه، وعوده طفلا، ونحو ذلك. # وقوله: "ولم ينهنهها مغزى (6) دون اللقاء". أي: أن هذه النار # لا يبزدها ولا يفتر حرها مقصود ولا مطلب ولا مراد دون لقاء محبوبه، # فليس له سبيل إلى تبريدها وتسكينها إلا بلقاء محبوبه. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # في الاصل: "الثالثة انهار"، سبق قلم. # "ف": "يرقب". # "ط": "السلو". # "ب": "سلوة". # "ط": "أي!. . انقطع. . أي! ". # "ط": "مقر"، ويخالفه تفسير المؤلف. # 733 PageV02P733 ~~فصل # [في نقد كلام أبي العباس في منازل الخواص] # قال أبوالعباس: "فهذه كلها علل أنف الخواص منها، وسباب # انفطموا عنها. فلم يبق لهم مع الحق إرادة، ولا في عطائه تشوف (1) إلى # استزادة. فهو منتهى زادهم! 2) وغاية رغبتهم، فيعتقدون أن ما دونه قاطع # عنه. < قل أئ يفئء اكبرشهد قل لئه > (3) [الانعام/ 19]. وإلما زهدهم جمع # الهمة عن تفريقات (4) الكون؛ لأن الحق عافاهم بنور الكشف عن التعلق # بالاحوال. < نا أخلصن! بخالصة ذئحري الدار * وإبهم عندنا لمن المضطفين # الاخيار *> [ص/ 6 4 - 7 4]) " (). # قلت: يشير بذلك إلى المحو ومقام الفناء الذي هو غاية الغايات # عنده، وقد تقدم الكلام عليه ون مقام الصحو والبقاء أفضل منه وأتم # عبودية. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # وينبغي أن يعرف أن مراعاة مقام الفناء الذي جعلوه غاية آل بكثير من # "ك، ط ": "تشوق "3. وفي المجال!: "شوق ". # كذا في الاصل وغيره. وفي المجال!: "مرادهم "، وهو أصح. # كذا وردت الاية في الاصل و"ف، ب"، وفي "ك، ط " مع تكملة "شهيد". ثم لم # ترد في مطبوعة المجال! هذه الاية. وسيأتي في شرح المصنف أن معناها # اجنبي عن موضع الاستدلال. وذكر ان نظير هذا استشهادهم بقوله تعالى: <قل # ألله ثض ذزهم) [الانعام: 91]. وهذه الاية هي التي وردت هنا في مطبوعة # المجالس! # "ك ": " تعريفات". "ط ": " تعرفات "، تحريف. وفي المجالس: " تفرقات ". # محاسن المجالس (95). # 734 PageV02P734 ~~طالبيه إلى ترك القيام بالاعمال جملةص، ورأوا ألها علل قاطعة عنه! واشتد ms521 # نكير الشيوخ والائمة عليهم حئى قال شيخ الطائفة الجنيد (1) رحصمه الله. # إن الذي يزني ويسرق خير من هؤلاء (2). # وهم نوعان: نوع جردوا (3) الفناء في شهود الحكم وهو الحكم # القدري، ورأوا أله نهاية التوحيد، فال بهم استغراقهم فيه إلى اطراح # الاسباب، حتى قال قائلهم: العارف لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرصا # لا ستبصاره بسر الله في القدر (4). والنوع الثاني أصحاب تجريد الفناء في # الإرادة (). فجردوا الفناء في الارادة تجريدصا آل بهم إلى ترك الاسباب # جملة. # والطائفتان منحرفتان ضالتان خارجتان عن العلم والدين. ولهذا قال # لهم شيخ القوم الجنيد: "عليكم بالفرق الثاني ". (6) يعني ن الفرق # فرقان: فوق بالطبع والهوى، وهو الفرق الذي شهدوه وفروا منه إلى # معنى الجمع. ولكن بعد الجمع فرق ثان، وهو الفرق بالامر والمحبة، # لا بالشهوة والطبع. وهو دين الرسل صلوات الله عليهم وسلامه، فان # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ب": "الجنيد شيخ الطائفة ". # ذكره السلمي في طبقات الصوفية (159) وعنه ابونعيم في الحلية # (0 1/ 296). وانظر: مدارج السالكين (2/ 125). # "ف"؟ "شهود الفناء". ولظاهر أن كلمة "شهود" في الاصل مضروب عليها. # سبق في ص (184). # "ط": "والارادة"، وكذا فيما بعد. وهو خطأ. # وانظر: مدارج السالكين (323/ 1) و(136/ 2)، وقد تكلم شيخ الاسلام على # هذا الفرق في عدة مواضع من كتبه. انظر مثلا: الرد على البكري # (754،746/ 2)، منهاج السانة (369/ 5)، لرد على المنطقيين (519). # 735 PageV02P735 ~~دينهم مبناه على الفرق الامري الشرعي (1) بين محبوب الرب ومأموره # وبين مسخوطه ومنهيه، فمن لم يشهد هذا الفرق ولم يكن من أهله لم # يكن من أتباع الرسل. والكمال (2) شهود الجمع في هذا الفرق، فيشهد # انفراد الله وحده بالخلق والامر، ويشهد الفرق بين ما يحبه فيؤثره # ويقدمه، وبين ما يبغضه فيتركه ويتجنبه؛ فيصير له هذا الفرق في محل # فرقه الطبعي الحسي بين ما يلائمه وينافره. ومن المعلوم أن صاحب # الجمع لا بد ن يفرق بطبعه وحسه، وإن ادعى عدم التفريق طبعا فاله # كاذب مفتر. واذا كان لا بد من الفرق فالفرق الشرعي الايماني الذي # بعث الله به رسله أولى به من الفرق الطبعي الحيواني الذي يشاركه (3) فيه # سائر البهائم. ms522 # وبطل من هذا الجمع الجمع في الوجود. وهو أن يرى الوجود كله # واحدا لا فرق فيه أصلا، وإلما التفريق بالعادة ولوهم فقط، كما يقوله # زنادقة القائلين بوحدة الوجود الذين لا يفرقون بين الخالق والمخلوق، # بل يجعلون وجود احدهما وجود الاخر، بل ليس عندهم احدهما والاخر (4)، # إذ ما ثم غير. فهذا جمع في الوجود، وجمع اولتك جمع في الشهود. # وهدى () الله الذين امنوا لما [102/ا] اختلفوا فيه من الحق باذنه، # فكانوا أصحاب الجمع في الفرق، ففرقوا بين ما فرق الله بينه بإذنه، # (2) # (3) # (4) # (5) # "ب": " الشرعي الامري ". # "ك، ط ": "فإن الكمال ". # "ك، ط ": "شاركه". # "ب، ك": "فرق بين أحدهما والاخر"، وكذا في "ط ". # كذا في الاصل وغيره. وراد المصنف الاقتباس من الآية. وغيره الناشر في # "ط": "فهدى"، وثبت الاية هنا وفيما بعده # 736 PageV02P736 ~~وجمعوا الاشياء كلها في حلقه ومره، وجمعوا إرادتهم (1) ومحبتهم # وشهودهم فيه، فكانوا أصحاب جمع في فرق، وفرق في جمع. فهؤلاء # خواص الخلق، فنسأل الله العظيم من فضله وكرمه (2). فهؤلاء هم الذين # لم يبق لهم مع الحق إرادة، بل صارت إراداتهم (3) تابعة لارادته، فحصل # الاتحاد في المراد فقط، لا في الارادة ولا قي المريد. # فأصحاب الوحدة ظنوا الاتحاد في المريد، وصحاب الحلول # توهموا الاتحاد في الارادة. وهدى الله الذين امنوا لما اختلفوا فيه من # الحق بإذنه، فعلموا أن المراد واحد. فالاتحاد وقع في المراد فقط، # لا في الارادة ولا قي المريد. # وقوله: "فيعتقدون أن ما دونه قاطع عنه". إلما يكون ما دونه قاطعا # عنه إذا وقف العبد معه، وتعلقت إرادته به، وانصرف طلبه إليه. وفا إذا # جعله وسيلة إلى الله وطريقا يصل بها إليه لم يكن قاطعا ولا حجابا، بل # يكون حاجبا موصلا إليه! # وقوله تعالى: < قل أئ يفقء اكبرشهذ قل دئه شهيما بئنى وبئنكنم) [الانعام/ 19] # المراد بالاية شهادته سبحانه لرسوله بتصديقه على رسالته، فإن # المشركين قالوا لرسول الله ع! يد: من يشهد لك على ما تقول؟ فانزل الله # تعالى ايات شهادته له وشهادة ملائكته وشهادة علماء أهل الكتاب له (4)، # فقال ms523 تعالى: < قلى! ى بالله شهيذا بتتى و! تم ومن عنده علم # (1) # (2) # (3) # (4) # " ك، ط ": "! را د تهم ". # زاد في "ط": "أن يجعلنا منهم ". # " ك، ط ": "إرادتهم ". # "ط ": " يه ". # 737 PageV02P737 ~~انب!) [الرعد/ 43]. أي: ومن عنده علم الكتاب يشهد لي، # وشهادله ممبولة لالها شهادة بعلم. وقال تعالى: < لبهن لله لمجثهد بما # - (1) - - # أنزل إفث أنزله يعتمه- والملمكة دشدون يدتي بادده ش! هيدا!) # [النساء/ 166]. وقال تعالى: <قل أئ شئء أكبر شهدة قل لله شهيا بئتى # وبئبهم > [الانعام/ 19]. فاخبر سبحانه في هذه المواضع بشهادته لرسوله، # وكفى بشهادته إثباتا لصدقه وكفى به شهيدا. # فان قيل: وما شهادته سبحانه لرسوله؟ # قيل: هي ما قام على صدقه من الدلالات والآيات المستلزمة لصدقه # بعد العلم بها ضرورة، فدلالتها على صدقه أعظم من دلالة كل بينة # وشاهد على حق. فشهادته سبحانه لرسوله أصدق شهادة وعظمها (2) # ودالها على ثبوت المشهود به. فهذا وجه. ووجه اخر أئه صدقه بقوله # وقام الادلة القاطعة على صدقه فيما يخبر به عنه. فاذا أخبر عنه أله شهد # له قولا لزم ضرورة صدقه في ذلك الخبر، وصحت الشهادة له به قطعا. # فهذا معنى الاية، وكأنه (3) اجنبي عما استشهد (4) به المصنف. # ونظير هدا استشهادهم بقوله تعالى: <ويتص ما! ئغلموا أنتص ولا # ءاباؤكتم قل دله ثؤذرممم) [الانعام/ 91] حتى رتب على ذلك بعضهم أن # الذكر بالاسم المفرد وهو "الله، الله " أفضل من الذكر بالجملة المركبة # كقوله: سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إ لا الله، والله اكبر! # (1) # (2) # (3) # (4) # "ف": "فشهادته"، ولراجح ما ثبتنا من "ب" وغيرها. # "ف": "اعظم شهادة وصدقها"، خلاف الاصل. # "ك ": "كان ". "ط ": "كان اجنبيا"، خطا. # "ب، ك، ط ": "استدل ". # 738 PageV02P738 ~~وهذا فاسد مبني على فاسد. فان الذكر بالاسم المفرد غير مشروع # أصلا، ولا مفيد شيئا، ولا هو كلام أصلا، ولا يدل على مدح ولا تعظيم، # ولا يتعلق به إيمان، ولا ثواب، ولا يدخل به الذاكر في عقد الاسلام # جملة. فلو قال الكافر " الله، الله " من أولى عمره إلى اخره لم يصر بذلك # مسلما، فصلا عن أن يكون من جملة الذكر، أو ms524 يكون أفصل الاذكار. # وبالغ بعضهم في ذلك حتى قال: الذكر بالاسم المضمر أفضل من الذكر # بالاسم الظاهر! فالذكر بقوله: "هو هو" أفضل من الذكر بقولهم (1): # "الله، الله ". وكل هذا من أنواع الهوس والخيالات الباظلة المفضية # باهلها إلى أنواع من الصلالات. فهذا فساد هذا البناء الهائر. # وفا فساد المبني عليه فالهم ظنوا أن قوله تعالى: < قل لله> ي: قل # هذا الاسم، فقل: الله الله. وهذا من عدم فهم القوم لكتاب الله، فان اسم # الله هنا جواب لقوله: < قل من أنزل لكتف الذي ضذ به- موسئ تورا وههى ~~للنال! ى # تخعلونه قزاطيس شدونها وتخفون كثيرا) 1 الانعام/ 91] إلى أن قال: < قل لله> # أي: قل: الله أنزله، فإن السؤال يعاد (2) في الجواب فيتضمنه فيحذف # اختصارا، كما تقولى: من خلق السماء (3) والارض؟ فيقال: الله. أي: # الله حلقهما، فيحذف الفعل لدلالة السؤال عليه. فهذا معنى الاية الذي # لا تحتمل غيره (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # "ف": "بقوله"، خلاف الاصل مع مناسبته للسياق. # "ب، ك، ط": "معاد". # "ب، ك، ط": "السماو ت". # وانظر: مجموع الفتاوى (0 1/ 226 - 228). # 739 PageV02P739 ~~[زهد] لخاصة] # قوله: "وإنما زهدهم (1): جمع الهمة عن تفريقات # الحق عافاهم بنور الكشف عن التعلق بالاحوال ". # (2) ا لكون؛ لان # فيقال: الكشف الذي اوجب لهم هذا الجمع وقطع هذا التعلق هو # الكشف الايماني القرآني. فهو في الحقيقة الكشف النافع الجاذب # لصاحبه إلى سلولنب منازل الابرار والوصول إلى مقام (3) القرب، # ولا سيما إذا قارنه الكشف عن عيوب النفس وعلل الاعمال (4)، فناهيك # به من كشف! والكرامة المرتبة عليه هي لزوم الاستقامة ودوام العبودية، # فهذا أفصل كشف يعظاه العبد، وهذه أفضل كرامة يكرم بها الوليئ. # رزقنا () الله من فضله وبره. # [102/ب] وفا استشهاده بقوله تعالى: < نا أخلصن! بخالصة دئحري # الدار!) [ص/ 46] فهذه الاية يخبر فيها سبحانه عما أحلص له أنبياءه # ورسله من اختصاصهم بالاخرة. وفيها قولان: احدهما أن المعنى: # نزعنا من قلوبهم حب الدنيا وذكرها وايثارها والعمل بها. والقول # الثاني: إنا أخلصناهم بافضل ما في الدار الاخرة، واختصصناهم به عن # العالمين. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # ضبط في " ف، ب ": " زهدهم "، وهو خطا. ms525 # " ط ": " تعريفات "، تحريف. # "ب، ك، ط": "مقامات". وكذا كتب في الاصل اولا، ثم ضرب عليه وكتب # ،مقام". # "ط": "على الاعمال " تحريف. # "ف": "ورزقنا"، خلاف الاصل. # 740 PageV02P740 ~~[توكلهم] # قوله: "وتوكلهم: رضاهم بتدبير الحق، وتخلصهم من تدبيرهم، # وفراغ هممهم من إجالتها (1) في إصلاح شؤونهم (2)، بوقوفهم على فراغ # المدبر منها، ومرها على علمه بمصالحهم فيها. ونفوسهم مطمئنة بذلك # < جمإدنها الانفس لمظمينة *> الاية 1 الفجر/ 27] " (3). # قد تقدم الكلام على التوكل وبيان أله من مقامات العارفين، وأله # لا انفكالب للمؤمن منه، وذكر العلة فيه ما هي. # وقوله: " وتوكلهم رضاهم بتدبير الحق ". الرضا بالتدبير ثمرة التوكل # وموجبه، لا أله نفس التوكل. فالمقدور يكتنفه (4) أمران: التوكل قبل # وقوعه، والرضا به بعد وقوعه. ومن هنا قال بعضهم: "حقيقة التوكل # الرضا"، لاله لما كان ثمرته وموجبه استدل به عليه استدلالا بالاثر على # المؤئر، وبالمعلول على العلة. # ولهذا قال في الحديث الذي رواه الامام أحمد والنسائي وغيرهما عن # النبي جم! يه أله قال في دعائه: " اللهم إني أسالك بعلمك الغيب وقدرتك # على الخلق، أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة # خيرا لي. اللهم وأسالك خشيتلش في الغيب والشهادة، وأسالك كلمة # الحق في الغضب والرضا، وأسالك القصد في الفقر والغنى، وسالك # (1) # (2) # (3) # (4) # "ب، ك، ط ": "احتيالها"، تحريف. وستاتي مرة اخرى على الصواب. # "ط ": "شوونها". # محاسن المجالس (95). # "ك، ط": "في المقدور يكشفه "، تحريف. # 741 PageV02P741 ~~نعيما لا ينفد، وسالك قرة عين لا تنقطع، وسالك الرضا بعد القضاء، # وسألك برد العيش بعد الموت " الحديث، وقد تقدم (1). فقال: "أسألك # الرضا بعد القضاء". وما التوكل فإلما يكون قبله. # وقوله: "وتخلصهم (2) من تدبيرهم ". هذا مقام كثيرا ما يشير إليه # السالكون، وهو ترك التدبير. وينبغي أن لا يؤخذ على إطلاقه، بل لا بد # فيه من التفصيل. فيقال: العبد دائر بين مأمور يفعله، ومحظور يتركه، # (3) # و! در يجري عليه بلا ارادة منه ولا كسب. فوظيفته في المامور كمال # التدبير والجد والتشمير، ون يدبر (4) الحيلة في تنفيذه بكل ما يمكنه، # فترك التدبير هنا تعطيل للأمر. بل يدبر فعله ms526 ناظرا إلى تدبير الحق له، # ون تدبيره إلما يتم بتدبير الله له. فلا يكون هنا قدريا مجوسيا ناظرا إلى # فعله، جاحدا لتدبير الله وتقديره ومعونته، ولا قدريا مجبرا واقفا (3) مع # القدر، جاحدا لفعله وتدبيره ومحل (6) أمر الله ونهيه منه (7)، فإن فعله # الاختياري هو محل الامر والنهي، فمن جحد فعل نفسه فقد عطل الامر # والنهي، وجحد محلهما. # ووظيفته في المحظور الفناء عن إرادته وفعله، فإن عارضته أسباب # الفعل فالواجب عليه الجد في الهرب والتشمير في الكف والبعد. وهذا # (1) في ص (721،124). # (2) في الاصل: "تخليصهم"، سهو، وكذا في غيره، وقد مر على لصواب آنفا. # (3) "ط": "وقد يجري "، تحريف اختل به الكلام. # (4) "ف": "يدير". # (5) "ط": "ولا واقفا". # (6) "ط": "مجلى"، تحريف. # (7) "منه" ساقط من "ك، ط". # 742 PageV02P742 ~~تدبيره (1) للنهي. # وأما القدر الذي يصيبه بغير إرادته، فهذا الذي يحسن فيه إسقاط # التدبير جملة، وصبره ورضاه بما قسم له من محبوب ومكروه. # فعلى هذا التفصيل ينبغي أن يوضع إسقاط التدبير. وجماع ذلك ألك # تسقط التدبير في حظك، وتكون قائما بالتدبير في حق ربك. وهكذا # ينبغي أن تفرغ الهمة من إجالتها في إصلاح شأنك، فان إصلاح شأنك # بحصول حظوظك يحسن (2) فيه فراغ الهمة وترك التدبير. وما إصلاح # شأنك بأداء حق الله فالواجب شغل الهمة وإجالتها في القيام به. # وقوله: "بوقوفهم على فراغ المدبر منها، ومرها على علمه # بمصالحهم فيها". فلا ريب أن الله سبحانه قضى القضية، وقرغ من # تقدير (3) أمور الخلائق، ولكن قدرها بأسبابها المفضية إليها، فلا يكون # وقوف العبد على فراغه سبحانه من قضيته في حلقه وتدبيره مانعا له من # قيامه بالاسباب التي جعلها طرقا لحصول ما قضاه منها. وكذلك يباشر # العبد الاسباب التي بها حفظ حياته من الطعام والشراب واللباس # والمسكن، ولا يكون وقوفه مع فراغ المدبر منها مانعا له من تعاطيها. # وكذلك يباشر الاسباب الموجبة لبقاء النوع من النكاح والتسري، # ولا يكون وقوفه مع فراغ الله من حلقه مانعا له من ذلك (4). وهكذا جميع # مصالح الدنيا والاخرة وإن كانت مفروغا منها قضاء وقدرا، فهي ms527 منوطة # <1) "ك، ط":"تدبير". # <2) "ف": "يحصل" سهو، وكذا في "ط". # (3) "ك، ط": "تدبير". # <4) "من ذلك" ساقط من "ب، ك، ط ". # 743 PageV02P743 ~~بأسبابها التي يتوقف حصولها عليها شرعا وحلفا (1). # وفا استدلاله بقوله تعالى: < جألئها الثقس المطمينة! ارجى إك ربك # راضية! ضية!) [الفجر/ 27،28]، فالنفس المطمئنة هي التي اطمالت الى # رثها، وسكنت إلى حئه، واطمأنت بذكره، وأيقنت بوعده، ورضيت # بقضائه. وهي ضد النفس الامارة بالسوء، فلم تكن طمأنينتها بمجرد # إسقاط تدبيرها، بل بالقيام بحقه والطمأنينة بحبه وبذكره. # [103/أ] فصل # [صبرهم] # قال: "وصبرهم: صونهم قلوبهم عن خواطر (2) السوء بان الله # تعالى قضى قضاء عاريا عن الرأفة (3) خارجا عن الخيرة (4). قال الله # تعالى: < وليتلى لمؤمنب مته بلاء حسنأ) [الانفال/ 17] " (). # قد تقدم الكلام في الصبر وقسامه وبيان مرتبته من الايمان (6). وما # ذكره في تفسيره ههنا غير مطابق لمعناه، وهو تفسير بعيد جدا، فان # الصبر من أعمال القلوب، وهو حيس النفس وكفها عن التسخط (7). # وما صون القلب عن اعتقاد مالا يليق بالله سبحانه فلا يقال له"صبر) "، # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # " ب ": " حلقا وشرعا ". # " ك، ط ": "خاطر ". # " ك، ط ": " المرافقة "، تحريف. # لاب": "الخير". وفي مطبوعة المجالس: "الرحمة". # محاسن المجالس (96). # في ص (575) وما بعدها. # "ط": "السخط ". # 744 PageV02P744 ~~بل (1) هذا من لوازم الايمان. وهو كاعتقاد اله سبحانه حكيم رحيم عليم # سميع بصير، إلى غير ذلك من صفات كماله. فلا يقالى: الصبر صون # الملب عن اعتقاد أضدادها. هذا بعيد جدا، وتكلف زائد لتفسير الصبر. # وهل فهم أحد قط هذا المعنى من قوله: < يايها الذلىءامنوا آضبروا # وصابرو > [ال عمران / 0 0 2] وقوله: < وضبر ل! كم رئك) [الطور/ 8 4] وقوله: # < وصبز وما صئرث إلا بالله >11 لنحل/ 127] وقوله: < فاضبز عك ما # يقولون) [طه/ 130،ق/39] وقوله (2): <وصبروأ ن الله مع لصنبرجمت!) # 1 الانفال/ 46] وسائر نصوص الصبر؟ # ومن العجب جعل الصبر الذي هو يصف الايمان من منازل العوام، # وتفسيره بهذا التفسير! # نعم، يجب على كل مسلم أن ينزه ربه (3) سبحانه عن ان يقضي قضاء # ينافي حكمته وعدله وفضله وبره واحسانه، بل كل أقضيته لا تخرج عن # الحكمة والرحمة والعدلى ms528 والمصلحة؛ وان كان كثير من المتكلمين ينازع # في هذا الأصل ويقولى: الذي ينزه الله عنه من الاقضية هو المستحيل # الممتنع، وأما الممكن فلا يقبح منه شيء. وهؤلاء لا معنى لصون # القلوب (4) عن خواطر السوء المتعلقة بما يقضيه الله - عندهم - إلا صونها # عن خواطر الممتنعات والمستحيلات فقط. وبالجملة هذا مقام اخر غير # مقام الصبر، بل هذا باب من أبواب المعرفة والعلم، ولكل مقام مقالىه # (1) "ف": " إنما إ]، خلاف الاصل. وهو ساقط من"ب". # (2) " وقوله " ساقط من "ك، ط ". # (3) "ب، ك، ط": "ينزه الله ". # (4) "ط": "لا يمكن صون القلب "، تحريف. # 745 PageV02P745 ~~وأما استشهاده بقوله تعالى: < والنلى المؤمنرن مئه بلاء حسنأ) # 1 الانفال/ 5117 فالبلاء الحسن هنا هو النعمة بالظفر والغنيمة والنصر على # الاعداء، وليس من الابتلاء الذي هو الامتحان بالمكروه، بل من أبلاه # بلاء حسنا (1)، إذا انعم عليك (2). يقال: "ابلاك الله، ولا ابتلاك ". # ف" بلاه " في الخير (3)، و" ابتلاه " بالمكاره غالبا، كما في الحديث: "إني # مبتليك ومبتل بك) " (4). # [حزنهم] # قال: "وحزنهم: يأسهم عن أنفسهم الامارة بالسوء. < إن اقيدن # لربه - لكنرو *>1 العاديات / 6 أ" (). # وفد تقدم أيضا الكلام على ما ذكره في الحزن. وما تفسيره إياه بأله # "يأسهم عن أنفسهم الامارة بالسوء"، فليس بالبين، فان الحزن هو # الاسف على فوت محبوب أو حصول مكروه. وإن تعلق ذلك بالماضي # كان حزنا، و! ان تعلق بالمستقبل كان خوفا وهما. # وأما اليأس عن النفس الامارة بالسوء، فليس بحزن؛ # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "فالبلاء الحسن هنا. . ." إلى هنا سقط من "ف" لانتقال النظر ولم يستدرك في # المقابلة! # كذا في الاصل و"ف، ك". وفي "ب، ط": "عليه" وهو انسب للسياق. # "ك، ط": "بالخير". # من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه. أخرجه مسلم (2865) # في كتاب الجنة، ولفظه: "إئما بعثتك لابتليك وبتلي بك". # محاسن المجالس (96). # 746 PageV02P746 ~~إلا (1) أن يكون مراده أن حزنهم ينشا عن النفس الامارة بالسوء لا عن # المطمئنة، فإن النفس (2) المطمئنة لا تحزن، والما تحزن الامارة لفوات # محبوبها. وهذا ليس (3) كما قال، فان المطمئنة (4) تحزن على تقصيرها # في أداء الحق، ms529 وعلى تضييعها الوقت وايثارها غير الله عليه في الاحيان، # وهذا الحزن لا بد منه لها ()، إذ التقصير والتضييع لازم. # وما استشهاده بقوله تعالى: < إن الإفسن لربه - لكنور * > # 1 العاديات/ 6] على ذلك (6)، فوجهه أن " الكنود" هو الكفور، وهو الذي # يذكر المصائب وينسى النعم. ولا ريب أن الحزن ينشا عن هذين، # ولا ريب أن الحزن الناشىء عن الكنود حزن ناشىء عن النفس الأمارة # بالسوء. وما الحزن على تقصيره وتضييع وقته فليس من هذا. وقد تقدم # ذلاش وذكر أقسام الحزن ومتعلقاته (7). # فصل # [وفم] # قال: "وخوفهم: هيبة الجلال، لا خوف العذاب. فان خوفه (8) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # (8) # مكانها في "ط ":! ويمكن ". # "النفس " ساقط من "ط ". # "ك، ط": "ليس هذا". # "ك، ط": "النفس المطمئنة ". # "لها" ساقط من "ك، ط". # "على ذلك" مقدم في "ط" على "بقوله تعالى ". # زاد في "ك، ط": "والله أعلم ". وقد تقذم فصل الحزن في ص (605). # يعاني "خوف العذاب " كما في محاسن المجالس، وعليه يستقيم المعنى. وفي # الاصل: "خوفهم"، وهو سهو، وكذا في النسخ الاخرى و"ط ". # 747 PageV02P747 ~~مناضلة عن النفس! وضن بها، وهيبة الجلال تعظيم الحق ونسيان النفس. # < يخافون رئهم فن فوقهؤ) [الحر/ 50]. وقال في حق العوام: < يخافون يوما # تنقلب فيه القلوب والائفمر!) [النور/ 37] " (1). # وقد تقدم الكلام أيضا (2) على ماذكره في الخوف (3) وعلته (4). # وقوله: هو هيبة الجلال لا خوف العذاب، تقدم بيان بطلانه، وأن # الله سبحانه أثنى على خاصة أوليائه من الملائكة والانبياء وغيرهم ممن # عبدهم المشركون بأ لهم < يبتغوت إلى ربهو ا لوسيلة أئهئم أقرب ويزجون رحمت! # ويخادؤن عذابهج) [الاسراء/ 57]. فكيف يقال: إن خوف العذاب نقص # ومناضلة عن النفس؟ هذا من الترهات، والرعونات ()، ودعاوى الأنفس. # وقوله: إن الخوف مناضلة عن النفس (6).فسبحان الله! هل يقال # لمن خاف الله وخاف عقوبته إله يناضل رئه عن نفسه؟ (7) ولو كان مناضلة # فهو مناضلة للعدو وللهوى وللشهوة (8) 5 وهذه المناضلة من أعظم أنواع # العبودية، فإن من خاف شيئا ناضل عنه، فهو مناضلة عن العذاب # وأسبابه. وما ثم إلا مناضلة، أو إلقاء (9) باليد إلى التهلكة، ولولا هذه # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # محاسن المجالس (96). # "ب، ms530 ك، ط": " ايضا الكلام ". # "ط": "الحديث"، تحريف غريب. وكذا كان في "ك" ثم غير. # انظر فصل الخوف في ص (612). # " ط ": " الزعوم "، تحريف. # "هذا من الترهات. . . " إلى هنا ساقط من "ب، ك". # "ط": "مناضل ربه". وسقط عنها وعن "ب، ك": "عن نفسه ". # "ب ": "ولهوى والشهوة ". "ك، ط ": "العدو والهوى والشهوة ". # "ط": "وإلقاء" تحريف يقلب المعنى. # 748 PageV02P748 ~~المناضلة لحصل الاستسلام للعقوبة. والمناضلة المحذورة: المناضلة # عن محبوبات الرب ووامره. وليس الضن بالنفس عن عذاب الله # " (1) # بنمص، بل الكمال والفوز والنعيم في ضن العبد بنفسه عن أن يسلمها # لعذاب الله، ومن لم يضن بنفسه فليس فيه خير البتة. والضن بالنفس إلما # يذم إذا ضن بها عن بذلها في محبوب الرب تعالى ووامره، [103/ب] # وما إذا ضن بها عن عذابه فهل يكون هذا علة؟ وهل العلة كلها إلا قي # عدم هذه المناضلة والضن؟ # قوله: "وهيبة الجلال تعظيم الحق ونسيان النفس ". قد تقدم الكلام # في الهيبة والتعظيم، وألهما غير الخوف والخشية (2). ولا تستلزم هذه # الهيبة أيضا نسيان النفس، ولا يكون شعور العبد بنفسه في هذا المقام # نقصا ولا علة، كما تقدم، بل هو أكمل لاستلزامه البقاء الذي هو أقوى # وكمل من! الفناء. # وأما قوله تعالى: < يخافون ربهم من فوقهص> فهو حجة عليه، كما تقدم. # ولا يصج تفسير الخوف هنا بالهيبة لوجهين: أحدهما: أله خروج عن # حقيقة اللفظ ووضعه الاصلي بلا موجب، الثاني: أن هذا وصف # للملائكة، وقد وصفهم سبحانه بخوفه وخشيته. فالخوف في هذه الاية، # والخشية في قوله: < تعلم ما ئتن ايديهم وما خلف! ولا يسثفعون إلا لمن # ارتضى وهم من خشيته! تمفقون!) [الانبياء/ 28]. فوصفهم بالخشية # والاشفاق. ووصفهم بخوف العذاب في قوله: < يبنغوت إلى ربهم # الوسيلة أئهم أقرلي وئيزصن رخمت! ويخافون عذابهج) [الاسراء/ 57]، وهم # (1) "ب، ك": "نقص"، وهو خطا، لائه خبر ليس، فنصبه الناشر في "ط". # (2) انظر: ص (632). # 749 PageV02P749 ~~خواص خلقه (1). # فاياك ورعونات النفوس (2) وحماقاتها وجهالاتها، ولا تكن ممن # لا يقدر الله حق قدره. وقد قال النبي ع! ير: "إن الله لو عذب أهل سماواته # ورضه ms531 لعذبهم، وهو غير ظالم لهم" (3). فاذا علم المقرب العارف ا ن # الله لو عذبه لم يظلمه، فمن أحق بالخوف منه؟ # قوله: "وقال في حق العوام: <يخافون يؤما تنقلب فيه لقلوب # والأئصمر!) [النور/ 37] ". هذا من الشطحات القبيحة الباطلة، فان # هذا صفة خواص عباده وعارفيهم، وهم الذين قال فيهم: <رجالم لا # ئلهيهم تخق ولا بيغ عن تجر أدله وإقام الصحلؤة وإينآء الربهوح يخافون ~~يؤما لنقلب فيه # لقلوب ولأبصر! ليخزيهم ادله اخسن ما صلوا ويزلدهم من ففحاه > [النور/ # 38 - 37]. فهولاء خواص الخلق، وهم أصحاب رسول الله ع! يم ومن # تبعهم بإحسان، أفلا يستحيي من جعل هذا الوصف للعوام؟ # ولا ريب أن هذا مصدره إما جهل مفرط، وإما تقليد لقائل لا يدري # لازم قوله. هذا إن أحسن الظن بقائله. وإن كان مصدره غير ذلك فأدهى # ومر. ولولا أن هذه الكلمات ونحوها مهاو ومعاطب في الطريق لكان # الاعراض عنها إلى ما هو أهم منها أولى. والله المستعان. # فصل # (2) # (3) # [ر جا ؤ هم] # قال: "ورجاوهم ظمؤهم إلى الشراب الذي هم فيه غرقى، وبه # "ب": "من خواص خلقه ". # "ك، ط": "النفس". # تقذم تخريجه في ص (164) 5 # 750 PageV02P750 ~~سكرى، < لم تر إك رئك يهف مد الظل) 1 الفرقان / 5 4] " (1). # وهذا أيضا من ذلك النمط، ورجاء الانبياء والرسل فمن دونهم إلما # هو طمعهم في رحمته ومغفرته. وانظر إلى دعوبد هؤلاء، وإلى قول إمام # الحنفاء (2) خليل الرحمن ع! يم: < والذى أطمع أن ير لى خطئتى يؤم # الديرر!) [الشعراء/ 82] كيف علق رجاءه وطمعه (3) بمغفرة الله له؟ # وقال تعالى عن خاصة خلقه وأعلمهم به إنهم <يرجون رخمتو ويخانون # عذابه،>1 الاسراء/ 57]. # ومن العجب استدلاله بقوله تعالى: < لم تر إك رئك يهف مد # الظل) 1 الفرقان/ 45]. فما لهذه الاية وما للرجاء، ولا سيما ما ذكره # المصنف من (4) تفسيره رجاء القوم؟ والاستشهاد بهذا من جنس الالغاز! # ومعنى الاية التنبيه على هذه الدلالة الباهرة على قدرة الرب تعالى # وعجائب () مخلوقاته الدالة عليه. والمعنى: انظر كيف بسط ربك # الظل، و"الظل" ما قبل الزوال، و"الفيء" بعده، فمده سبحانه ms532 وبسطه # عند طلوع الشمس، فاله يكون مديدا أطول ما يكون، وجعل الشمس # دليلا عليه، فإلها هي التي تظهره وتبينه. ثم كلما ارتفعت الشمس شيئا # انقبض من الظل جزء، فلا يزال ينقبض (6) يسيرا يسيزا (7) حتى ينتهي إلى # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # محاسن المجالس (96). # "ب": "ابي الحنفاء". # "ب": "طمعه ورجاءه ". # "ب، ك، ط": "في". # "ب ": "عجيب". # "ك، ط": "ينقمى"، تحريف. # في"ط ": "يسيزا" مرة واحدة. # 751 PageV02P751 ~~غايته. فاذا أخذت الشمس في الجانب الغربي انبسط بعد انقباضه شيئا # فشيئا حتى يصير كهيئته عند طلوعها. ولهذا كان الزوال يعرف بانتهاء # الطل في قصره، فاذا أخذ في الزيادة بعد تناهي القصر (1) فقد تحالق # الزوال. ولو شاء الله سبحانه لجعله ساكنا دائما على حالة واحدة فلا # يتحرك بالزيادة والنقصان، فالظل أحد الادلة الدالة على الخالق سبحانه # وتعالى. # وأما دلالة هذه الاية على الرجاء فيحتاج إلى إشارة وتكلف غير # مقصود بها. وآيات الرجاء في القرآن اكثر وأظهر وأصرح في المقصود # ي! 2) # هره واستنباطا. فالظاهرة كقوله: < فن كان يزجوا لقا رئه! [الده/ # 0 1 1] وقوله: < وئيزجون رحمتإ) [الاسراء/ 57] وقوله: < من كان يزجوا لقا # دله) [العنكبوت/ 5]. والمستنبطة كايات البشارة كلها كقوله: < وبمثر # المؤمنب%!) [البقرة / 223]. < ودبمثر الصنبرفي!) [البقرة / 5 5 1] < فبمثر # عباد! ا ين يستمحون القؤل لمجتبعون أحسنه-> [الزمر/ 17 - 18]، <ذلك # ألذى يبشر الله عباده الذين ءامنوا وعملوا الصلحت > [الشورى / 23]. # فصل # [شكرهم] # قال: "وشكره!: سرورهم بموجودهم، واستبشارهم بلقائه. # < فاستئمثروأ ببتعكم الذى بايغغ بة) [التوبة / 1 1 1] " (3). # وهذا أيضا من النمط المتقدم. وشكر القوم هو عملهم بطاعة الله، # (1) # (2) # (3) # "ك ": "قصره القصر"، "ط": "قصره". # "ب)]: "ظهوزا". وما ورد في الاصل وغيره صحيح. # محاسن المجالس (96). # 752 PageV02P752 ~~واستعانتهم بنعمه على محائه. قال تعالى: < عملوأ ءالى ادثدشكر) أسب! # 13]. وقال النبي لمج! ي! لما قيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من # ذنبك وما تاخر؟ قال: "أفلا اكون عبدا شكوزا؟ " (1). فسمى الاعمال # شكرا، وخبر أن شكره قيامه بها ومحافظته عليها. [104/أ] فحقيقة # الشكر هو الثناء على المنعم، ومحبته، والعمل بطاعته، كما قال: # فادتكم النعماء عندي ثلاثة يدي ولساني ms533 والضمير المحجبا (2) # فاليد للطاعة، واللسان للثناء، والضمير (3) للحب والتعظيم. وما # السرور به وان كان من أجل المقامات، فان العبد إلما يسو بمق هو أحب # الاشياء إليه؛ وعلى قدر حبه له يكون سروره به (4). فهذا () السرور ثمرة # الشكر، لا أله نفس الشكر. وكذلك (6) الاستبشار والفرح بلقائه إلما هو # ثمرة الشكر وموجبه. وهو كالرضا من التوكل، وكالشوق من المحبة، # وكالانس من الذكر، وكالخشية من العلم، وكالطمأنينة من اليقين؛ فالها # ثمرات لها واثار وموجبات. فعلى قدر شكره لله بالاعمال الظاهرة # والباطنة وتصحيح العبودية، يكون سروره به (7) واستبشاره بلقائه. # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # أخرجه البخاري (4836) في التفسير وغيره، ومسلم (2821) في كتاب صفات # المنافقين، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه. # "عندي " كذا في الاصل و" ف ". ولمشهور " مني" كما في "ب، ك "، وعدة ~~الصابرين # (2 5 2)، وقد أنشده الزمخشري في الكشاف (1/ 8)، وربيع الابرار (4/ 8 1 3). # "ف": "القلب "، خلاف الاصل. # "به": ساقط من "ك، ط". # "ب، ك، ط": (وهذا". # "ك، ط": "فكذلك". # "به" ساقط من "ك، ط". # 753 PageV02P753 ~~وأما قوله تعالى: < فاشتتشرو ببتعكم الذى باشغ ب!) [التوبة/ 111] # فهذا إلما قاله للشاكرين الذين يقاتلون في سبيله فيقتلون ويقتلون. ثم # وصفهم بعد ذلك بقيامهم باعمال الشكر فقال: < تخون الموت # لجمدوت ألئئبحون الز! عوت افئحدون لأمروبئ باتمعروف # وفاهون عن ني ر والجهظون لحدود لله و! شرالمؤمنب!) # [التوبة/ 112] فهؤلاء هم (1) المستبشرون ببيعهم. جعلنا الله منهم بمنه # وكرمه. # [محبتهم] # قال: "ومحبتهم فناوهم في محبة الحق، <فماذا بعد الحتئ إلا # الضلر)؟ " (2). # وقد تقدم الكلام على هذا بما فيه كفاية (3). وبينا ن البقاء في المحبة # أفضل وكمل من الفناء فيها من وجوه متعددة، ون الفناء إلما هو لضعف # المحمث عما حمل. وما الاقوياء فهم - مع شدة محبتهم - في مقام البقاء # والتمييز. # وما استدلاله بقوله تعالى: < فماذابعد الحتئ إلا الضظ) [يونس/ 32]، # فالاية إلما سيقت في الانكار (4) على من يعبد غير الله ويشرك به. قال # تعالى: < قل من يرزقكم من لسماء ولأرض أمن يملك السمع ولأبفخرومن يخرمم! # (1) # (2) # (3) # (4) # " هم " ساقط من "ك، ط ". وفي " ط ": "المستبشرين "، خطاه # محاسن المجالى ms534 (96). # انظر: ص (703 - ه 70). # "ط": "في الكلام "، تحريف. # 754 PageV02P754 ~~الى من المئت رنحر! ألمئت ت أل! ومن يدبر ألأمر فسيقولون الله فقل أفلا # ئتفون * فذلكم لله رلبهم افئ فماذا بعد الحق إلا الضحلال فافى # تضرفوت!) [يونس/ 31 - 32] فمن (1) عبد غير الله فما عبد إلا الصلال # المحض والباطل البحت. وأما من عبد الله بأمره، وكان في مقام التمييز # بين محابه ومساخطه، مفرقا بينهما، يحب هذا ويبغض هذا، ناظرا بقلبه # إلى ربه، عاكفا بهمته عليه، منفذا لأوامره = فهو مع الحق المحض (2). # فصل # [شوقهم] # قال: " وشوقهم: هربهم (3) من رسمهم وسماتهم استعجالا للوصول # الى غاية المنى. < وعقت إليك رب لتزضى!) [طه/ 84] " (4). # وقد تقدم الكلام في الشوق مستوفى ()، وليس الهرب من الغير # والضد هو الشوق، بل هنا مهروب منه ومهروب اليه. فالشوق هو سفر # القلب نحو المحبوب، وهذا لا يتم إلا بالهرب من ضده، فليس الشوق # هو نفس الهرب من الرسوم والشمات. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "فمن" وضع في "ط" بين حاصرتين، ولعله كان ساقطا من النسخة التي كانت # بين يدي الناشر. # زاد ني "ك، ط!: "و1 دثه أعلم ". # "ط!: "هزمهم "، تحريف. # محاسن المجالس (96). # انظر: ص (710 - 733). # 755 PageV02P755 ~~فصل # قال: "فالارادة (1) والزهد والتوكل والصبر والحزن والخوف والرجاء # والشكر والمحبة والشوق من منازل أهل الشرع السائرين إلى عين # الحقيقة، فاذا شاهدوا عين الحقيقة اضمحلت فيها أحوال المشاهدين (2) # حتى يفنى ما لم يكن، ويبقى ما لم يزل) " (3). # قلت: الحقائق التي يشار (4) إليها على لسان أهل السلوك ثلاثة (): # حقيقة إيمانية نبوية: وهي حقيقة العبودية التي هي كمال الحب # وكمال الذل. وسير أهل الاستقامة إدما هو إلى هذه الحقيقة، ومنازل # السير التي ينزلون فيها هي منازل الايمان الموصلة إليها. والمنحرفون # لا يرضون بهذه الحقيقة، ولا يقفون معها، ويرونها منزلة من منازل # العامة! # الحقيقة الثانية: حقيقة كونية قدرية. يشاهدون فيها انفراد (6) الرب # سبحانه بالتكوين والايجاد وحده، وأن العالم كالموات (7) يقلبه ويصرفه # كيف شاء (8). وهم يعطمون هذا المشهد ويرون الفناء فيه غاية ما بعدها # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # " ب، ط ": " وا لا را د ة ". # محاسن المجالس (96). # قراءة "ف" ms535 وغيرها: "الشاهدين". وفي المجالس: "السائرين". # " ك، ط ": " اشار". # كذا في الاصل والنسخ الاخرى. وفي "ط": "ثلاث". # " ف ": " نوار"، تحريف. # في "ك " أقحمت كلمة "كانوا" قبل "كالموات ". وفي"ط ": "كالميت". # " ط ": " يشاء". # 756 PageV02P756 ~~شيء. وهذا من أغلاطهم في المعرفة والسلوك، فان هذا المشهد # لا يدخل صاحبه في الايمان فصلا عن أن يكون أفصل مشاهد أولياء الله # المقربين، فان عباد الاصنام شهدوا هذا المشهد، ولم ينفعهم وحده. # قال تعالى: < قل لمن الأرض ومن قيها إن! نتم تعمون * # سعقولون دله قل فلا تدبهروب * قل من رب السمؤت السبع ورب العرش # العظيم! صسيقولوت لله قل أفلا شقون! قل من يده ملكوت كل # ثى وهو يجير ولا! ارعلئه إن كنت! تعمون! سيقولون دله قل فاني # تممت! ون!) (1) 1 المؤمنون / 84 - 89]. # وقال تعالى (2): < ولين سالتهم صن خلقهم ليقولن الله >1 الزخرف/ 87]. # < وقالو لو شا %لرحمن ما عذنفئم > [1 لزخرف/ 20]. < سيقولم الذين شركوأ لو # شا الله ما أشرتحناولا ءاباؤنا> (3) [الأنعام/ 148]. # وهذا كثير من القران. # فالفناء في هذا المشهد لا يدخل العبد في دائرة الاسلام، فكيف # يجعل (4) هو الحقيقة التي ينتهي إليها سير السالكين، وتجعل حقيقة # الايمان ودعوة الرسل منزلا () من منازل العامة! وهل هذا إلا غاية # الانحراف والبعد (6) عن الصراط المسبقيم، وقلب للحقائق؟ وكم قد # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # وقع في الاصل و"ف، ب": "الله" في الموضعين الاخيرين من الآية، سهو. # "وقال تعالى " ساقط من"ط". # وقع في الأصل والنسخ الاخرى سهوا: "وقال الذين اشركوا"! # "ط ": "يجعله". # "ف": "منزل". وهي مشبوكة في الاصل بالكلمة التالية. وفي "ط": "منزلة". # "ب ": "البعد والانحراف ". # 757 PageV02P757 ~~هلك في هذه الحقيقة من أمم لا يحصيهم إلا الله! وكم عطل (1) الواقفون # معها من الشرائع، وخربوا من المنازل! وما نجا من معاطبها إلا من # شملته العناية الربانية، ونفذ ببصره من هذه الحقيقة إلى الحقيقة ~~الايمانية # النبوية: حقيقة رسل الله وأنبيائه واتباعهم. وذلك فضل الله يؤتيه من # يشاء. # [104/ب] والحقيقة الثالثة: حقيقة اتحادية، بل وحدية (2). لا يفرق # فيها بين الرب والعبد، ولا بين القديم والمحدث، ولابين صانع # ومصنوع، بل الامر كله ms536 واحد، والامر المخلوق هو عين الامر الخالق. # وهذه الحقيقة التي يشير إلى عينها طائفة الاتحادية، ويعدون من لم يكن # من أهلها محجوبا! وهذه حقيقة كفرية إلحادية (3)، وهي مع ذلك خيال # فاسد، وعقل منكوس، وذوق من عين منتنة. وكفر أهلها أعظم من كفر # كل امة، فالهم جحدوا الصانع حالا، وان اثبتوه جعلوا وجوده وجود كل # موجود، والذين أثبتوا الصانع سبحانه، وعدلوا به غيره، وسووا بينه # وبين غيره في العبادة = مقالتهم خير من مقالة هؤلاء الذين جعلوه وجود # 4 (4) # كل موجود. وعين كل سيء. تعالى الله عما يقول الكاذبون المفترون # علوا كبيرا. # (1) # (2) # (3) # (4) # "ب، ك، ط": "عطل لاجلها"، وقد انتشر الحبر في الاصل على الكلمتين وما # بعدهما، فلا يدرى اكلمة "لأجلها" مضروب عليها ام لا. وقد اعتمدنا على # "ط ": " واحدية "، تحريف. # "ب، ك، ط": "اتحادية". رسمها في الاصل يحتمل هذه القراءة، ولكن # الصواب ما ثبتنا من "ف". # "ف": "كل موجود"، خلاف الاصل. # 758 PageV02P758 ~~فعليك بالفرق بين السائرين إلى عين (1) هذه الحقيقة، والسائرين إلى # عين الحقيقة الكونية الحكمية، و1 لسائرين إلى عين الحقيقة المحمدية # الابراهيمية الحنيفية التي هي حقيقة جميع الانبياء والمرسلين. وفيها # تفاوتت مراتب السالكين ومنازلهم من القرب من رب العالمين. قال # شيخ هذه الحقيقة (2) لما تحقق فناء تلك (3) الرسوم وأفولها (4) < إني # وحفت وجهى للدي قطر ألسموت والأرضى حنيفا وما أنا من # الممثركين!) [الانعام/ 79]. وهذا التوجه يتضمن محبته دون غيره، # وعبادته وطاعته دون غيره. فهذه هي الحقيقة حفا، وما سواها باطل # حقيقة. # قال () تعالى لاكرم حلقه عليه: < ئم أوحتنآ ليك ن اتبع ملة إبنهيص # حنيفآ وما كان من الممثركين!) [النحل/ 123] فامره تعالى أن يقتدي # بأبيه إبراهيم في هذه الحقيقة. وكان! شير يعلم أصحابه اذا أصبحوا واذا # أمسوا أن يقولوا: " أصبحنا على فطرة الاسلام، وكلمة الاخلاص، ودين # نبينا محمد، وملة ابينا ابراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين) " (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "عين" ساقط من "ك، ط". # في حاشية "ك": "هو إبراهيم عليه السلام ". ودخلت هذه الحاشية في "ط" # بعد حذف "هو". # ف: "هذه"، قراءة محتملة. # "ب": "أقرلها"، ms537 تحريف. # "ك، ط": "قال" دون واو العطف. # أخرجه أحمد (15363)، والنسائي في الكبرى (10177،9831) من حديث # عبدالرحمن بن أبزى، وهو حديث ثابت إلا لفظة: "واذا أمسوا"، تفرد بها # وكيع عن الثوري، ولم يروها أحد من أصحاب الثوري، ورواه شعبة فلم # يذكرها. (ز). # 759 PageV02P759 ~~فنسأل الله العظيم أن يهب لنا هذه الحقيقة، ويثتتنا عليها، ويعيذنا مما # شواها، إله قريب مجيب (1). # (1) زاد في "ك، ط ": "بمنه وكرمه. والله اعلم ". # 760 PageV02P760 ~~[1/ 105] فصل # في مراتب المكلفين في الدار الاخرة # وطبفاتهم فيها ه وهم ثمان عشرة طبقة"1) # الطبقة 1 لأولى وهي العليا على الاطلاق: مرتبة الرسالة. فاكرم الخلق # على الله وأخصهم بالزلفى لديه رسله، وهم المصطفون من عباده الذين # سلم عليهم في العالمين، كما قال تعالى: <وسلنم كل المرشلب% * > # [الصافات / 181]. وقال: < سلز على نوج فى آلفلمين *> [ا! افات/ 79] (2)، # < سئم فى إنزهير! كذلك نجزى آلمخسنين > [الصافات / 9 0 1 - 0 1 1]، < سبئ # على إل ياسين > [1 لصافات/ 0 3 1]. # وقال تعالى: < قل اطضد لله وسلئم عك عباده الذلى اضطفئ) [النمل / 59] # وكلمة السلام هنا تحتمل أن تكون داحلة فسي حيز القول، فتكون # معطوفة على الجملة الخبرية، وهي "الحمدلله"، ويكون الامر بالقول # متناولا للجملتين معا، وعلى هذا فيكون الوقف على الجملة الاخيرة، # ويكون محلها النصب محكية بالقول. # ويحتمل أن تكون جملة مستأنفة مستقلة معطوفة على جملة الطلب. # وعلى هذا فلا محل لها من الاعراب. وهذا التقدير أرجح، وعليه يكون # (1) لابن حزم فصل موجز في هذا الموضوع، ذكر فيه عشر طبقات، وهي # المذكورة هنا برقم (4 - 6) و(8 - 13) و1 لعاشرة: من مات كافرا. انظر: # التلخيص لوجوه التخليص (107 - 118). ولعل المؤلف صدر عن هذا # الفصل، ثم بنى بناءه مع إضافاته. # (2) في "ك، ط " زيادة: "وقال ". # 761 PageV02P761 ~~السلام من الله عليهم، وهو المطابق لما تقدم من سلامه سبحانه على رسله. # وعلى التقدير الاول يكون أمرا بالسلام عليهم، ولكن يقال على # هذا: كيف يعطف الخبر على الطلب مع تنافر ما بينهما؟ فلا يحسن أن # يقال: "قم وذهب زيد"، ولا: "اخرج وقعد عمرو"، ويجاب (1) عن ms538 # هذا (2) بأن جملة الطلب قد حكيت بجملة خبرية، ومثل هذا (3) لا يمتنع # العطف فيه بالخبر على الجملة الطلبية لعدم تنافر الكلام فيه وتباينه. # ونظير هذا (4) قوله تعالى: < قل انظروا ماذا في لسمؤت والأزضى وماتغني # لأيت والنذز عن قوم لا يؤمنون!) [يونس/ 101]. فقوله: < وما تغني # لأيحا) ليس معطوفا على المحكي بالقول وهو "انظروا" بل معطوف # على الجملة الكبرى. # على أن عطف الخبر على الطلب كثير، كقوله تعالى: < قل رث آح! # بالحق ورئنا لرحمن لمستعان على ما تصحفون!) [الانبياء/ 12 1]. وقوله تعالى: # < وقل رث اغفر وزح! وأنت ضتر الزحمين!) [المؤمنون / 8 1 1] (). # والمقصود اله على هذا القول يكون الله سبحانه قد سلم على # المصطفين من عباده، و2 الرسل أفضلهم. وقد أخبر سبحانه أله أخلصهم # بخالصة ذكرى الدار، وألهم عنده من المصطفين الأخيار (6). ويكفي في # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ط ": " أو يجاب "، خطا. # "ط": "على هذا"، تحريف. # "ط": "مع هذا". # "ط": "وهذا نظير". # وانظر: بدائع الفوائد (656 - 659). # يشير المؤلف إلى الاية (46) من سورة ص. # 762 # وقد غئر النمن في "ط" وجعل= PageV02P762 ~~فضلهم وشرفهم أن الله سبحانه اختصهم بوحيه، وجعلهم أمناء على # رسالته، ووسائط (1) بينه وبين عباده، وخصهم بأنواع كرامته (2): فمنهم # من اتخذه حليلا، ومنهم من كلمه تكليما، ومنهم من رفعه (3) على # سائرهم درجات. ولم يجعل لعباده وصولأ إليه إلا من طريقهم، # ولا دخولا الى جنته إلا من خلفهم، ولم يكرم أحدا منهم بكرامة إلا على # أيديهم؛ فهم أقرب الخلق إليه وسيلة، ورفعهم عنده درجة، وحبهم # إليه وأكرمهم عليه. # وبالجملة فخير الدنيا والاخرة إلما ناله العباد على أيديهم. وبهم # عرف الله، وبهم عبد وأطيع، وبهم حصلت محابه تعالى في الارض، # وعلاهم منزلة أولو العزم منهم المذكورون في قوله تعالى: [الاحزاب / 7] (4). ~~وهؤلاء هم # الطبقة العليا من الخلائق، وعليهم تدور الشفاعة حتى يردوها ms539 إلى # خاتمهم وأفضلهم! ير. # ] لطبقة الثانية: من عداهم من الرسل على مراتبهم من تفضيلهم # بعضهم على بعض. # بلفط الاية. # (1) " ط ": "واسطة ". # (2) "ك، ط ": "كراماته ". # (3) زاد بعده في "ط": "مكانا عليا". # (4) "وفي قوله تعالى. . . " إلى هنا ساقط من "ط". # 763 PageV02P763 ~~الطبقة الثالثة: الانبياء (1) الذين لم يرسلوا إلى أممهم، والما كانت # لهم النبوة دون الرسالة، فاختصوا عن الامة بإيحاء الله إليهم، وارساله # ملائكته إليهم، واختصت الرسل عنهم بإرسالهم إلى الامة يدعونهم (2) # إلى الله بشريعته ومره، واشتركوا في الوحي ونزول الملائكة عليهم. # ] لطبقة] لرابعة: ورثة الرسل وحلفاوهم في أممهم، وهم القائمون بما # بعثوا به علما وعملا ودعوة للخلق إلى الله على طريقهم ومنهاجهم. # وهذه أفضل مراتب الخلق بعد الرسالة والنبوة، وهي مرتبة الصديقية. # ولهذا قرنهم الله تعالى في كتابه بالانبياء فقال: < ومن يطع ادئه وألرسول # فاولئك مع لذين لغم الله علئهم من النبتن والصديقيهت والشهداء والمنل! # وحسن أولحك رفيقا ج) [النساء/ 69]، فجعل درجة الصديقية تلي (3) # درجة النبوة ه وهؤلاء هم الرئانيون، وهم الراسخون في العلم، وهم # الوسائط بين الرسول غ! ي! ومته. فهم حلفاوه وولياوه وحزبه وخاضته # وحملة دينه، وهم المضمون لهم أنهم لا يزالون على الحق، لا يضرهم # من خذلهم ولا من خالفهم (4) حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. # وقال تعالى: < وائذين ءامنوا بالله ورسدكا وليهك هم النديقون ولشهدآء عند # ربهم لهؤ اتجرهم ونورهم) [الحديد/ 19]. وقد () قيل: إن. الوقف على # قوله: < هم الصديقون) (6) ثم يبتدىء < ولندا عند ربهم) فيكون الكلام # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "الانبياء" ساقط من "ط ". # "ط ": " بدعوتهم "، تصحيف. # "ك، ط": "الصديقية معطوفة على درجة ". # "ف)]: "لا يضرهم من خالفهم " فأسقط جزءا من الكلام. # "قد" ساقط من "ط". # من قوله تعالى في الآية السابقة: "والشهداء عند ربهم. . . # 764 # " إلى هنا ساقط من= PageV02P764 ~~جملتين: أخبر في إحداهما عن المؤمنين بالده ورسله ألهم هم # الصديقون، والايمان التام يستلزم العلم والعمل والدعوة إلى الله سبحانه # بالتعليم والصبر عليه، 1051/ب] وخبر في الثانية أن الشهداء عند ربهم، # لهم أجرهم ونورهم (1). # ومرتبة الصديقين فوق مرتبة الشهداء، ولهذا قدمهم ms540 عليهم في # الآيتين: هنا وفي سورة النساء. وهكذا جاء ذكرهم مقدما على الشهداء # في كلام النبي مج! ييه في قوله: "اثبت أحد، فانما عليك نبي وصديق # وشهيدان " (2). ولهذا كان ندت الصديقية وصفا لافضل الخلق بعد # الانبياء والمرسلين، وهو أبوبكر الصديق رضي الله عنه (3). ولو كان بعد # النبوة درجة أفضل من الصديقية لكانت لقئا (4) له رضي الله عنه. # وقيل (): إن الكلام كله جملة واحدة، وخبر عن المؤمنين بانهم هم # الصديقون والشهداء عند ربهم، وعلى هذا فالشهداء هم الذين # يستشهدهم الله على الناس يوم القيامة، وهو قوله: < لتحونوأ شهداءعلى # الئاس) [البقرة/ 143] وهم المؤمنون. فوصفهم بالهم صديقون في الدنيا # (1) # (2) # (3) # (4) # "ف" لانتقال العظر. # هذا قول ابن عباس ومسروق والضحاك، وهو اختيار ابن جرير رحمه الله. # انظر تفسيره (27/ 230). # "ك، ط": "شهيد"، خطا. والحديث أخرجه البخاري (3675) في فضائل # الصحابة عن أنس بن مالك رضي الله عنه. # "ط": ". . المرسلين ابي بكر الصديق ". # "ك، ط": "نعتا". # وهو مروي عن ابن مسعود ومجاهد. انظر: تفسير الطبري (27/ 231). # 765 PageV02P765 ~~شهداء (1) على الناس يوم القيامة، ويكون الشهداء وصفا لجملة المؤمنين # الصديقين. # وقيل: الشهداء هم الذين قتلوا في سبيل الله. وعلى هذا القول # يترجح أن يكون الكلام جملتين، ويكون قوله "والشهداء" مبتدأ خبره ما # بعده؛ لاله ليس كل مؤمن صديق شهيدا في سبيل الله. # ويرجحه أيضا له لو كان "الشهداء) " داخلا في جملة الخبر عن # المؤمنين (2) لكان قوله: < لهز تجرهتم ونورهم) [الحديد/ 19] داخلا أيضا # في جملة الخبر عنهم، ويكون قد أخبر عنهم بثلاثة أشياء: أحدها: ألهم # هم الصديقون، والثاني: ألهم الشهداء، والثالث: الهم (3) لهم أجرهم # ونورهم. وذلك يتضمن عطف الخبر الثاني على الاؤل، ثم ذكر الخبر # الثالث مجؤدا عن العطف. وهذا كما تقول: "زيد كريم وعالم له مال ". # والاحسن في هذا تناسب الاخبار بأن تجردها كلها من العطف، أوتعطفها جميعا، ~~فتقول إ: "زيد كريم عالم له مال ". أو "كريم وعالم وله # مال ". فتأمله. # ويرجحه أيضا ن الكلام يصير جملا مستقلة قد ذكر فيها أصناف # خلقه السعداء، وهم: الصديقون، والشهداء، والصالحون وهم # المذكورون في ms541 أول الاية (4)، وهم المتصدقون الذين أقرضوا الله قرضا # حسنا، فهؤلاء ثلاثة أصناف. ثم ذكر الرسل في قوله تعالى: < لذارسلنا # (1) # (2) # (3) # (4) # " ط ": " وشهد ا ء ". # "عن المؤمنين " ساقط من "ك، ط". # "ك، ط": " نهم هم الشهداء، والثالث ان". # "ك، ط ": "في الاية ". # 766 PageV02P766 ~~رسلنا بالبئنث) [الحديد/ 25] فتناول (1) ذلك الاصناف الاربعة المذكورة # في سورة النساء، فهؤلاء هم السعداء. ثم ذكر الاشقياء وهم نوعان: # كفار، ومنافقون؛ فقال: < والذيف كفروا وندبوا ئايئدا أول! ك أضب # لجحيم!) [الحديد/ 19]. وذكر المنافقين (2) في قوله: < يوم يقول # ألمتفقون والمنمقت للذلىءامنوا نظرويا> (3) [الحديد/ 13]. # فهولاء أصناف العالم كلهم. وترك سبحانه ذكر المخفط صاحب # الشائبتين على طريقة القرآن في ذكر السعداء والاشقياء دون المخلطين # غالبا لسر اقتضته حكمته سبحانه وتعالى. فليحذر صاحب التخليط، فاله # لا ضمان له على الله، ولا هو من أهل وعده المطلق. ولا يياس من روح # الله، فاله ليس من الكفار الذين قد (4) قطع لهم بالعذاب، ولكنه بين الجنة # والئار، واقف بين الوعد والوعيد، كل منهما يدعوه الى موجبه لاله اتى # بسببه. وهذا هو الذي لحطه القائلون بالمنزلة بين المنزلتين، ولكن # غلطوا في تخليده قي النار. ولو نزلوه منزلة بين المنزلين، ووكلوه إلى # المشيئة، وقالوا بأنه يخرج من النار بتوحيده وايمانه، لاصابوا. ولكن # "متزلة بين منزلتين وصاحبها () مخلد! في النار" مما لا يقتضيه عقل # ولاسمع، بل النصوص الصريحة المعلومة الصحة تشهد ببطلان # قولهم، والله أعلم. # (1) " ط ": " فيتنا ول ". # (2) " ط ": " ا لمنا ققون ". # (3) كذا في الاصل و"ف" ونقلت الاية في "ب، ك، ط" إلى "نقتبس من نوركم ". # (4) "قد" ساقط من "ك، ط". # (ه) "ط": "صاحبهما"، خطاه # 767 PageV02P767 ~~ويضا فصاحب الشائبتين يعلم حكمه من نصوص الوعد والوعيد، # فان الله سبحانه رتب على كل عمل جزاء في الخير والشر، فاذا أتى العبد # بهما كان فيه سبب الجزائين، والله لا يضيع مثقال ذرة. فان كان عمل # الشر مما يوجب سقوط أثر الحسنة كالكفر كان التأثير له (1)، وإن لم # يسقطه كالمعصية ترتب في حقه الاثران، ما لم يسقط أحدهما بسبب من # الاسباب التي سنذكرها ms542 (2) ن شاء الله فيما بعد (3). # والمقصود أن درجة الصديقية والربانية، ووراثة النبوة وخلافة # الرسالة هي أفضل درجات الا! مة. ولو لم يكن من فضلها وشرفها إلا ن # كل من علم بتعليمهم وإرشادهم أو علم غيره شيئا من ذلك كان لهم (4) # مثل أجره ما دام ذلك جاريا في الا! مة على آباد الدهور. وقد صح عن # النبي غ! ير أنه قال لعلي بن أبي طالب: "والله لان يهدي الله بك رجلا # واحدا خير لك من حمر النعم " (). # وصح عنه غ! يم انه قال: "من سن في الاسلام سنة حسنة فعمل بها # بعده كان له مثل أجر من عمل بها، لا ينقص ذلك (6) من اجورهم # شيئا" (7). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "له" ساقط من "ط". # "ك، ط": "ندا". # "ب": "فيما بعد إن شاء الله ". # "ب، ك، ط": "له"، خطأ. # اخرجه البخاري في كتاب الجهاد ولسير (2942) وغيره، ومسلم في فضائل # الصحابة (06 24). # "ذلك " ساقط من "ك، ط ". # أخرجه مسلم في الزكاة (1017) عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه. # 768 PageV02P768 ~~وصح عنه أنه قالى: # جارية، أو علم ينتفع به # وصح عنه أئه قالى: # وفي السنن عنه أده # في الارض حتى النملة # وعنه! ك! يم أله قالى # الخير" (4). # وعنه! ك! يم أئه قالى: # دينارا ولا درهما وائما # " إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة # ، أو ولد صالح يدعو له " (1). # " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " (2). # قالى: " إن العالم يستغفر له من في السماوات ومن # " (3) # ! ي حزا". # : "إن الله وملائكته يصلون على معلم الناس # " إن العلماء ورصدة الانبياء، وان الانبياء لم يورمحهدوا # ورلوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر" (). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # خرجه مسلم في الوصية (1631) عن أبي هريرة رضي الله عنه. # أخرجه البخاري في العلم (71) وغيره، ومسلم في الزكاة (1037) عن معاوية # رضي الله عنه. # خرجه الترمذي (2685)، والطبراني في الكبير (7912)، وابن عبدالبر في # جامع بيان العلم (183) عن أبي امامة. قال الترمذي: "هذا حديث حسن # صحيح غريب ". وفي نسخة: "هذا حديث غريب ". قلت: فيه الوليد بن جميل # يروي عن القاسم أحاديث ms543 منكرة ويخشى أن هذا منهاه ويضا هذا اخطأ في # رفعه، صوابه انه مرسل عن مكحول كما عند الدارمي (297). وثبت عن ابن # عباس قال: "معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر" أخرجه # ابن بي شيبة (26104)، و1 لدارمي (355) وغيرهما، وسنده صحيح. (ز). # انطر: الحديث السابق. # "ك، ط": "عظيم وافر". والحديث أخرجه أحمد (21715)، وبوداود # (3641)، والترمذي (682)، و1 بن ماجه (223)، وابن حبان (88) وغيرهم # عن أبي الدرداء. وقد وقع فيه اختلاف في سانيده. و1 لحديث صححه ابن # حبان والحاكم. وقال حمزة الكناني: حسن غريب، وضعفه الترمذي والبغوي = # 769 PageV02P769 ~~وعنه: "العالم والمتعلم شريكان في الاجر، ولا خير # الناس بعد" (1). # في سائر # وعنه لمج! أله قال: "نصر الله امرا سمع مقالتي فوعاها فاداها إلى من # سمعها" (2). # والاحاديث في هذا كثيرة جدا (3). وقد ذكرنا مائتي دليل على فضل # العلم وهله في كتاب مفرد (4). فيالها من مرتبة ما علاها، ومنقبة ما # أجلها وسناها، ان يكون المرء في حياته مشغولا ببعض اشغاله، [106/أ] # او في قبره قد صار اشلاء متمزقة ووصالا متفرقة، وصحف حسناته # متزايدة تملى فيها الحسنات كل وقت، وعمال الخير مهداة إليه من # حيث لا يحتسب. تلك - والله - المكارم والغنائم! وفي ذلك فليتنافس! # (1) # (2) # (3) # (4) # وبن عبدالبر. انظر: جامع بيان العلم وفضله (162/ 1،164)، وفتح الباري # (1/ 160)، وتحقيق المسند (36/ 46 - 47). (ز). # أخرجه ابن ماجه (228) من طريق علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة. # وقال البوصيري: "هذا إسناد فيه علي بن يزيد بن جدعان، والجمهور على # تضعيفه ". (ز). # "ب": "كما سمعها". "ك": "وأداها". "ط": "وأداها كما سمعها". (ص). # والحديث أخرجه أحمد (157 4)، وأبوداود (0 366)، والترمذي (2657، 2658)، # وابن ماجه (232) من حديث عبدالله بن مسعود. وقد صححه الترمذي وابن حبان # وبونعيم وابن حجر. (ز). # "جذ " ساقط من "ك، ط". # سماه ابن رجب في ترجمة المؤلف "فضل العلماء". انظر: ذيل طبقات الحنابلة # (175/ 5). ولكن الداودي الذي اعتمد على ابن رجب ذكره في طبقات # المفسرين (93/ 2) باسم "فصل العلم ". وقد ذكر المؤلف في مفتاح دار # السعادة أيضا ئلاثة وخمسين وجها ومائة وجه في فضل العلمه # 770 PageV02P770 ~~المتنافسون، ms544 وعليه يحسد الحاسدون! وذلك فصل الله يؤتيه من يشاء، # والله ذو الفضل العظيم. # وحقيق بمرتبة هذا شأنها أن تنفق نفائس الانفاس عليها، ويستبق (1) # السابقون إليها، وتوفر (2) عليها الاوقات، وتتوجه نحوها الطلبات. # فنسأل الله الذي بيده مفاتيح كل خير أن يفتح علينا خزائن رحمته، # ويجعلنا من أهل هذه الصفة بمئه وكرمه. # وصحاب هذه المرتبة يدعون عظماء في ملكوت السماء، كما قال # بعض السلف: "من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيفا في ملكوت # السماء" (3). وهؤلاء هم العدول حالا بتعديل رسول الله ع! ي! لهم، اذ يقول # فيما روي (4) عنه من وجوه يسند () بعضها بعضا: " يحمل هذا العلم من # كل خلف عدوله (6)، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، # وتأويل الجاهلين " (7). # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # "ط":"يسبق ". # "ف": "تتوفر"، خلاف الاصل. # حكاه ئور بن يزيد وبشر الحافي من كلام المسيح عليه السلام. انظر: حلية # الاولياء (6/ 97) و(8/ 380). # "ب، ك، ط ": " يروى ". # "ك، ط ": " شد". # "ك، ط ": "عدول ". # خرجه ابن عدي في الكامل (146/ 1 - 147)، وابن عساكر في تاريخ دمشق # (39 - 38/ 7) من حديث إبراهيم بن عبدالرحمن العذري عن الانبي ع! يم. وهو # حديث مرسل. وقد روي مرفوعا ولا يثبت. وجاء الحديث عن جماعة من # الصحابة ولا يثبت شيء منها. (ز). # 771 PageV02P771 ~~وما أحسن ما قال فيهم الامام أحمد في خطبة كتابه (1) "الرد على # الجهمية ": "الحمدلله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من # أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الاذى، # ويبضرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه (2)، ومن # ضا 4 جاهل قد هدوه. فما أحسن أثرهم على الناس، وقبح أثر الناس # عليهم! ينفون عن كتاب الله تأويل الجاهلين، وتحريف الغالين، وانتحال # المبطلين " (س!). # وذكر ابن وضاج هذا الكلام عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (4). # الطبقة الخامسة: أئمة العدل وولاته الذين تامن () بهم السبل، # ويستقيم بهم العالم، ويستنصر بهم الضعيف، ويذل بهم الظالم، ويأمن # بهم الخائف، وتقام بهم الحدود، ويدفع بهم الفساد، ويأمرون # بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقام بهم حكم الكتاب والسنة، ms545 وتطفأ # بهم نيران البدع والضلالة. # وهؤلاء هم (6) الذين تنصب لهم المنابر من النور عن يمين الرحمن # عز وجل يوم القيامة فيكونون عليها. والولاة الظلمة قد صهرهم حر # الشمس، وقد بلغ منهم العرق مبلغه، وهم يحملون أثقال مظالمهم # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # زاد بعده في "ك، ط ": " فيلما. # " ط ": " أجبروه لما، تحر يف. # الرذ على الجهمية (85). # البدع والنهي عنها (3). # "ط": "تؤمن". # "هم" ساقط من "ط ". # 772 PageV02P772 ~~العظيمة على ظهورهم الضعيفة في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم # يرى (1) سبيل احدهم إما إلى الجنة وإما إلى النار. # قال النبي ط: "المقسطون عند الله (2) على منابر من نور يوم القيامة # عن يمين الرحمن تبارلب وتعالى، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في # حكمهم وهلهم وما ولوا" (3). # وعنه! ي!: "إن أحب الخلق إلى الله وقربهم منزلة منه (4) يوم القيامة # إمام عادل، وان أبغض الخلق إلى الله وبعدهم منه منزلة يوم القيامة إمام # جائر" (5) أو كما قال. # وهم أحد السبعة الاصناف الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل # إلا ظله. وكما كان الناس في ظل عدلهم في الدنيا، كانوا هم (6) في ظل # عرش الرحمن يوم القيامة ظلا بطل جزاء وفاقا. # ولو لم يكن من فضلهم وشرفهم إلا ن أهل السماوات والارض # والطير في الهواء يصلون عليهم ويستغفرون لهم ويدعون لهم، وولاة # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # قرا ء ة " ف ": " ترى ". # " عند ا لله " سا قط من " ط ". # خرجه مسلم في الامارة (1827) عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما. # "ط": "منه منزلة ". # خرجه احمد (11525)، و1 لترمذي (1329) و1 لبيهقي في السنن (88/ 10) # وغيرهم. قال الترمذي: "حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". قال # السخاوي في تخريج احاديث العادلين (127): "ومدار طرقه كلها على عطية # العوفي، وهو ضعيف ". وضعفه ايضا العراقي، وحسنه ابن القطان. انظر: # نصب الراية (68/ 4). (ز). # "هم" ساقط من "ك، ط". # 773 PageV02P773 ~~الظلم يلعنهم من بين السماء (1) والارض حتى الدو بط 2) والطير. كما ن # معلم الناس الخير يصلي عليه الله وملائكته، وكاتم العلم والهدى الذي # أنزله الله وحامل أهله على كتمانه يلعنه الله ms546 وملائكته ويلعنه اللاعنون. # فيا لها من منقبة ومرتبة ما أجلها وأشرفها: أن يكون الوالي والامام # على فراشه، وغيره (3) يعمل بالخير، وتكتب الحسنات في صحائفه! # فهي متزايدة ما دام يعمل بعدله، ولساعة واحدة منه خير من عبادة اعوام # من غيره! فاين هذا من صفة (4) الغاش لرعيته، الظالم لهم، الذي () فد # حرم الله عليه الجئة وأوجب له النار! # ويكفي في فضله وشرفه اله يكف عن الله دعوة المظلوم، كما في # الاثار: " أيها الملك المسلط المغرور، إني لم أبعمك لتجمع الدنيا بعضها # على بعض، ولكن بعثتك لتكف عني دعوة المظلوم، فاني لا احجبها # ولو كانت من كافر" (6). فاين من هو نائم، وأعين العباد ساهرة تدعو الله # له، واخر أعينهم ساهرة تدعو عليه؟ # (2) # (3) # (4) # (6) # " ك، ط ": " ا لسما وا ت ". # " ف ": " ا لذ با ب "، تحر يف. # " غيره " سا قط من " ط ". # " صفة " سا قط من " ط " # " ا لذ ي " سا قط من " ك، ط ". # اخرجه ابن حبان (361)، وبونعيم في الحلية (222/ 1) من حديث ابي ذ ر # مطولا. وفيه إبراهيم بن هشام الغساني. قال أبو حاتم: كذاب. الجرح # والتعديل (143/ 2). وجاء من طرق أخرى عن ابي ذر مختصرا، وكلها # لاتثبت. راجع تحقيق المسند (432/ 35 - 433)، والاحسان في تقريب # صحيح ابن حبان (79/ 2 - 81). (ز) 5 # 774 PageV02P774 ~~1061/ب]] لطبقة] لسادسة: المجاهدون في سبيل الله، وهم جند الله # الذين يقيم بهم دينه (1)، ويد بهم بأس أعدائه، ويحفظ بهم بيضة # الإسلام، ويحمي بهم حوزة الدين ه وهم الذين يقاتلون أعداء الله ليكون # الدين كله لله، وتكون كلمة الله هي العليا، قد بذلوا أنفسهم في محبه الله # ونصر دينه وإعلاء كلمته ودفع أعدائه. وهم شركاء لكل من يحمونه # بسيوفهم، في أعمالهم التي يعلمونها، وان تناءت ديارهم (2)، ولهم مثل # أجور من عبد الله (3) بسبب جهادهم وفتوجهم، فالهم كانوا هم السبب # فيه. والشارع قد نزل المتسبب منزلة الفاعل التام في الاجر والوزر، # ولهذا كان الداعي إلى الهدى والداعي إلى الصلال لكل منهما بتسببه مثل # أجر من اتبعه (4). # وقد تظافرت () ايات الكتاب وتواترت نصوص. السنة على ms547 الترغيب # في الجهاد، والحض عليه، ومدح أهله، والاخبار عما لهم عند ربهم من # أنواع الكرامات والعطايا الجزيلات. ويكفي في ذلك قوله تعالى: < يايها # الذيئ ءامنو هل دل! على تجزة تجيكم من عذا+ ألجم!) [الصف/ 0 1] فتشوفت (6) # النفوس إلى هذه التجارة الرابحة التي الدال عليها رب العالمين الجليم # الحكيم، فقال: < توقنون بالله ورشولى وتجهدون فى سبيل الله بائولكم ~~وأنفسكم). # فكأن النفوس ضنت بحياتها وبقائها، فقال: <ذلكم ضيز لكم إن كننم # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ف": "يقيم بهم الله دينه "، خلاف الأصل. # "ط ": "باتوا في ديارهم "، تحريف. # "ب": "اجررهم من عند الله "، تحريف. # "ك، ط": "تبعه". # "ك، ط": "تظاهرت". # ضبطت في الاصل بالفاء، وكذا في "ب ". وفي "ف، ك، ط ": " فتشؤقت " بالقاف. # 775 PageV02P775 ~~ننلون!) يعني أن الجهاد خير لكم من قعودكم طلبا (1) للحياة # والسلامة. فكأنها (2) قالت: فما لنا في هذا (3) الجهاد من الحظ؟ فقال: # < يغفر د! ذنولبئ و) مع المغفرة <يدخلكم جنمخ تخرى من تخنها الانهرومسبهق # طئبة في جتت عددز ذ لك الفوز العظيم). فكأنها (4) قالت: هذا في الاخرة فماذا # لنا () في الدنيا؟ فقال: < وخرى تحبونها نضر من دله وفئح قىيسث وبنر ~~المؤمنين). # فلله ما حلى هذه الالفاظ وما لصقها بالقلوب وما عظمها جذبا لها # وتسييرا إلى ربها، وما لطف موقعها من قلب كل محب! وما عظم غنى # القلب واطيب عيشه (6) حين تباشره معانيها! فنسأل الله من فضله إنه جواد # كريم. # ومن هذا قوله تعالى: [التوبة/ 19 - 22]. فأخبر سبحانه أله لا يستوي عنده عمار # المسجد الحرام - وهم عماره بالاعتكاف والطواف والصلاة، هذه هي # عمارة مساجده المذكورة في القران - وأهل سقاية الحاج، لا يستوون # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "طلبا" ساقط من "ط". ms548 # "ف": "وكأنها"، قراءة محتملة. # "هذا" ساقط من "ط". # "ف": "وكانها"، قراءة محتملة. # "ب، ك، ط": "فما لنا". # "ف": "عيشته"، خلاف الاصل. # 776 PageV02P776 ~~هم وهل الجهاد في سبيله (1). وأخبر أن المؤمنين المجاهدين عطم # درجة عنده وئهم هم الفائزون، ولهم أهل البشارة بالرحمة والرضوان # والجنات. فنفى التسوية بين المجاهدين وعمار المسجد الحرام بانواع # العبادة (2)، مع ثنائه على عماره بقوله: < إنما ئقمر مش! دألله من ءات # يالله وليؤم لأخر وأقام الضلؤة وءاق الز! وة ولم يخس إلا لله فعسى أولبهك # أن يكونو من المهمديى!) [التوبة/ 18]. فهؤلاء هم عمار لمساجد، # ومع هذا فاهل الجهاد أرفع درجيه عند الله منهم. # وقال تعالى: < لا يشترى الفعدون من المؤعين غير أولى الضرر والمجهدون ءفي # صيل دده بأئوالهز وأنفسهخ فضل الله المجهدين بأموالهغ وأنفسهغ على ~~المعدين درخه # وكا وعد الئه الح! نئ وفضل 1 لئه ائمجفدين على أتقعدين أتجرا عظيما! ~~درخمخ منه # ومغفت ورحمة وكان ألله غفوزا رحيما!) [النساء/ 95 - 96]. فنفى سبحانه # التسوية بين المؤمنين القاعدين عن الجهاد وبين المجاهدين، ثم أخبر # عن تفضيل المجاهدين على القاعدين درجهي، ثم أخبر عن تفضيلهم # عليهم درجات. # وقد أشكل فهم هذه الاية على طائفة من الناس، من جهة أن # القاعدين الذين فضل عليهم المجاهدون بدرجة إن كانوا هم أولي # الضرر، والقاعدون الذين فضل عليهم المجاهدون (3) بدرجات هم غير # أولي الضرر؛ فيكون (4) المجاهدون أفصل من القاعدين مطلقا، وعلى # (1) # (2) # (3) # (4) # "ك، ط": "في سبيل الله ". # "ط": "مع انواع العبادة ". # "بدرجة إن كانوا. . . " الى هنا ساقط من "ب". # سياق الكلام في "ط": "من جهة أن القاعدين الذين فصل عليهم المجاهدون = # 777 PageV02P777 ~~هذا فما وجه استثناء اولي الضرر من القاعدين، وهم لا يستوون هم (1) # * والمجاهدون أصلا؟ فيكون حكم المستثنى والمستثنى منه واحدا. فهذا # وجه الاشكال، ونحن نذكر ما قاله هؤلاء في الاية، ثم نذكر (2) ما يزيل # الاشكال بحمدالنه. # فاختلف القراء في إعراب "غير"، فقرىء رفعا ونصئا، وهما في # السبعة (3). وقرى ء بالجر في غير السبعة، وهي قراءة أبي حيوة (4). # فاما قراءة النصب فعلى الاستثناء؛ لان "غيرا" ms549 تعرب في الاستثناء # إعراب الاسم الواقع بعد إلا، وهو النصب هنا ()، هذا هو الصحيح. # وقالت طائفة: إعرابها نصب على الحال، أي: لا يستوي القاعدون غير # مضرورين، أي: لا يستوون في حال صحتهم هم والمجاهدون (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # بدرجات إن كانوا هم القاعدين الذين فضل عليهم أولو الضرر فيكون. . . ". # "هم" ساقط من "ك، ط". # "ما قاله هؤلاء. . ." إلى هنا ساقط من "ط". # قرأ نافع وابن عامر والكسائي بالنصب. والباقون بالرفع. انظر: الإقناع # (631). # إعراب القران للنحاس (483/ 1). وبو حيوة: شريج بن يزيد الحضرمي # الحمصي الموذن المقرىء. توفي سنة 203 ه. تهذيب التهذيب (331/ 4). # وقال الزجاج: "والجز وجه جئد إلأ أن أهل الامصار لم يقرأوا به وان كان # وجها، لان القراءة سنة متبعة ". معاني القران (93/ 2). وذكر ابن عطية أنها # قراءة الاعمش أيضاه المحزهر الوجيز (97/ 2). # "هنا" ساقط من"ط". ولنصب على الاستثناء قول الاخفش. انظر: معاني # القران له (1/ 245). # انظر: معاني الفزاء (283/ 1)، ومعاني الزتجاج (93/ 2)، وقد ذكرا جواز # الوجهين. # 778 PageV02P778 ~~والاستثناء أصح، فان " غيرا" (1) لا تكاد تقع حالا في كلامهم [107/ا] # إلا مضاقة الى نكرة، كقوله تعالى: < فمن اضطز غير لافي) [البقرة/ 173، # الأنعام / 145، النحل / 115]، وقوله: < أطت كم بهيمة 1 لانعم لا ما يتلى # علئكنم غير محلى الضيد>1 المائدة: 1]، وقوله! يلا: " مرحبا بالوفد غير خزايا # ولا ندامى " (2). فان أضيفت إلى معر كانمت تابعة لما قبلها، كقوله # تعالى: <صررو آلذيى أذعمت علتهم غير المغضوب عليهم> # 11 لفاتحة/ 7]. ولو قلت: "مرحبا بالوفد غير الخزايا ولا الندامى ". # لجررت "غيرا" (3). هذا هو المعروف من كلامهم. والكلام في عدم # تعرف " غير" بالاضاقة وحسن وقوعها إذ ذاك حالا، له مقام آخر. # وأما الرفع فعلى النعت للقاعدين، هذا هو الصحيح. وقال # أبو إسحاق وغيره: هو خبر مبتد محذوف، تقديره: الذين هم غير أولي # الضرر (4). والذي حمله على هذا ظنه أن غيرا لاتقبل التعريف # بالاضاقة، فلا تجري صفة للمعرفة. وليس مع من ادعى ذلك حجة # يعتمد عليها سوى قولهم (): إن غيرا توغلت في الابهام فلا تتعرف بما # تضاف إليه. وجواب هذا: أذها إذا دخلت بين متقابلين لم يكن فيها إبهام # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ط":"غير". ms550 # من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أخرجه البخاري في كتاب الايمان # (53) وغيره. ومسلم في الايمان (17). # "ط": "غير". # لا أدري من اين نقل المؤلف قول ابي إسحاق هذا، فانه لم يذهب اليه في ~~كتابه، بل # أعرب على النعت، وفسر معنى الاية هذا التفسير، وهذا أحد الوجهين عنده في # الرفع والوجه الثاني هو الاستثناء. انطر: معاني القران له (2/ 92). # "قولهم " ساقط من "ط ". # 779 PageV02P779 ~~لتعيينها ما تضاف إليه (1). # وما فراءة الجر ففيها وجهان أيضا، أحدهما - وهو الصحيح - أله # نعت للمؤمنين. والثاني - وهو قول المبرد - له بدل منه، بناء على أله # نكرة فلا تنعت به المعرفة (2). # وعلى الاقوال كلها فهو مفهم (3) معنى الاستثناء، ون نفي التسوية # غير مسفط على ما ضيف إليه "غير) " (4). وقوله: <فضل الله المجفدين # باملهم وأئفسهم على القعدين ورجة! و() هو مبين لمعنى نفي المساواة. قالوا: # والمعنى فضل الله المجاهدين على القاعدين (6) من أولي الضرر درجة # واحدة لامتيازه عنه (7) بالجهاد بنفسه وماله. ثم أخبر سبحانه أن الفريقين # كليهما موعود بالحسنى فقال: < وخ وعد الله الح! تئ) أي: المجاهد # والقاعد المضرور، لاشتراكهم (8) في الايمان. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # انظر: بدائيع الفوائد (432). # "البدلية" احد الوجوه التي ذكرها المبرد في قوله تعالى: <غير المغضوب # عليهم ولا الضا لين) [الفاتحة / 7]. وذكر منها ايضا نها نعت "للذين، لانها # مضافة إلى معرفة " المقتضب (423/ 4). هذا مع قوله في ص (288) بأن غيرا # لا تتعرف بالاضافة. وانظر في الرذ على كون "غير" بدلأ: بدائيع الفوائد (429). # "ط ": " مفهوم "، حم. # "ط ": " غيره "، خطا. # "بامو لهم ونفسهم" ساقط من الاصل وغيره. # كذا في الاصل وغيره. وفي"ط": "المجاهد على القاعد". غتره لاجل الضمائر # الآتية المفردة. # اي: لامتياز الفريق الاول عن الفريق الثاني. # كذ في الاصل وغيره. وفي"ط ": "لاشتراكهما". # 780 PageV02P780 ~~قالوا: وفي هذا دليل على تفضيل الغني المنفق على الفقير، لان الله # سبحانه أخبر أن المجاهد بماله ونفسه أفضل من القاعد، وقدم الجهاد # بالمال على الجهاد بالنفس. وأما الفقير فنفى عنه الحرج بقوله: < دلاعلى # الذلىذا ما اتؤك لتحملهم قفت لا أجدما اخملم علة) [التوبة / 92] # فأين مقام من حكم ms551 له بالتفضيل إلى مقام من نفى عنه الحرج! # قالوا: فهذا حكم القاعد من أولي الضرر والمجاهد ه وأما القاعد من # غير أولي الضرر فقال تعالى: < وفضل الله اتمجفدين على القعدين اتجرا عظيما! # درجمخ منه ومغفؤ ورحمة وكان له غفورارحيما!) [النساء/ 95 - 96]. # وقوله <درخمخ) قيل: هو نصب على البدل من قوله <اجرا # عظيما * > (1) وقيل: تأكيد له وان كان بغير لفظه؛ لاله هو في # المعنى (2) 30 قال قتادة: كان يقال: الاسلام درجة، والهجرة في الاسلام # درجة، والجهاد في الهجرة درجة، والقتل في الجهاد درجة (3). # وقال ابن زيد: الدرجات التي فضل بها المجاهد على القاعد سبع، # وهي التي ذكرها الله تعالى في براءة إذ يقول سبحانه: <ذلف يأصم لا # يصيبهم ظمأ ولافص! ب ولانحمصة في سبيل الله ولا يطون مؤطئا يخط # ل! فار ولا يخالون من عدو شلأ إ لا كنب لهم بمه عمل صدخ إن ألله # لا يضيع اخر المحسنين) فهذه خمس. ثم قال: < ولا يخققون نفقة صغيرة # ولا! بيرص ولا يفظعوت واص دا إلا نيتب لهم > [التوبة/ 120 - 121]، # (1) من قوله تعالى: <وكان الله غفورارحيما! > إلى هنا سقط من "ف ". # (2) انظر: معاني الزجاج (2/ 92). # (3) تفسير الطبري (9/ 97). # 781 PageV02P781 ~~فهاتان اثنتان أ1). # وقيل: الدرجات سبعون درجة، ما بين الدرجتين حضر الفرس # الجواد المضمر سبعين سنة (2). # والصحيح أن الدرجات هي المذكورة في حديث ابي هريرة الذي # رواه البخاري (3) في صحيحه عنه (4) عن النبي غ! م أئه قال: " من امن بالله # ورسوله وقام الصلاة وصام رمضان فإن حما على الله أن يدخله الجئة، # هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها" قالوا: يا رسول الله، # أفلا نخبر الناس بذلك؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله # للمجاهدين في سبيله، كل درجتين كما بين السماء والارض. فاذا سألتم # الله فاسألوه الفردوس فاله أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش # الرحمن، ومنه تفخر أنهار الجنة ". # قالوا: وجعل سبحانه التفضيل الاول بدرجة فقط، وجعله ههنا # بدرجات ومغفرة ورحمة، وهذا يدل على أئه تفضيل () على غير أولي # الضرر. ms552 فهذا تقرير هذا القول وايضاحه. # - (6) ء # ولكن يبمى ان يقال: إذا كان المجاهدون أفصل من القاعدين # مطلقا لزم أن لايستوي مجاهد وقاعد مطلقا، فلايبقى في تقييد # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # تفسير الطبري (9/ 98). وحضر الفرس: عدوه. # المصدر السابق (9/ 98) # في كتاب لجهاد (2790). # "عنه" ساقط من "ك، ط". # "ك، ط": "مس". # "ك، ط": "بقي". # 782 PageV02P782 ~~القاعدين بكونهم من غير أولي الضرر فائدة، فإله لا يستوي المجاهدون # والقاعدن من أولي الضرر أيضا. # ويضا فان القاعدين المذكورين في الاية الذين وقع التفضيل عليهم # هم غير أولي الضرر، لا القاعدون الذين هم أولو الضرر. فإلهم لم يذكر # حكمهم في الاية، بل استثناهم، وبين أن التفضيل على غيرهم. فاللام # في " القاعدين " للعهد، والمعهود هم غير أولي الضرر لا المضرورون. # وأيضا فالقاعد من المجاهدين لضرورة تمنعه من الجهاد له مثل أجر # المجاهد، كما ثبت (1) عن النبي ع! ي! أنه قال: "إذا مرض العبد أو سافر # كتب له من العمل ما كان يعمل صحيحا مقيما" (2)، وقال: "إن بالمدينة # أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا وهم معكم) " قالوا: وهم # بالمدينة؟ قال: " وهم [107/ب] بالمدينة، حبسهم العذر" (3). # وعلى هذا فالصواب أن يقال: الاية دلت على ن القاعدين من غير # أولي الضرر عن الجهاد (4) لا يستوون هم والمجاهدون، وسكتت عن # القاعدين من أولي الضرر، فلم تدل على () حكمهم بطريق منطوقها. # ولا يدل مفهومها على مساواتهم للمجاهدين، بل هذا النوع منقسم إلى # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # زاد في "ب": "في الصحيح ". # اخرجه البخاري في كتاب الجهاد (2996) عن أبي موسى الاشعري رضي الله # عنه. # اخرجه البخاري في الجهاد (4423)، ومسلم في الامارة (1911) عن أنس بن # مالك رضي الله عنه. # "عن الجهاد" مقذم في "ط " على "من غير أولي الضرر". # "القاعدين من. . .! إلى هنا ساقط من "ك، ط". # 783 PageV02P783 ~~معذور من أهل الجهاد غلبه عذره وقعده عنه، ونيته جازمة لم يتخلف # عنها مقدورها، وإلما أقعده العجز، فهذا الذي تقتضيه أدلة الشرع أن له # مثل أجر المجاهد. وهذا القسم لا يتناوله الحكم بنفي التسوية، وهذا # لان قاعدة الشريعة: أن العزم التام إذا اقترن ms553 به ما يمكن من القول (1) ~~أومقدمات الفعل نزل صاحبه في الثواب والعقاب منزلة الفاعل التام، كما # دل عليه قوله لمخيم: "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في # النار" قالوا: هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: "إله كان حريصا على # قتل صاحبه " (2). # وفي الترمذي ومسند الامام أحمد من حديث أبي كبشة الانماري عن # النبي غ! ير أله قال: " إلما الدنيا لاربعة نفر: عبد رزقه الله مالا ~~وعلما، فهو # يتقي في ماله ربه، ويصل به رحمه، ويعلم دده فيه حعا؛ فهذا بأحسن # المنازل عند الله (3). وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو يقول: لو # ان لي مالا لعملت فيه بعمل فلان؛ فهو بنيته، وهما في الاجر سواء، # وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو لا يتقي في ماله ربه، ولا يصل # به رحمه، ولا يعلم لله فيه حعا؛ فهذا بأسوأ المنازل عند الله. وعبد لم # يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، # فهو بنيته، وهما في الوزر سواء" (4). فأخبر ع! يم أن وزر الفاعل والناوي # (1) # (2) # (3) # (4) # "ط":"الفعل ". # اخرجه البخاري قي الايمان (31) وغيره، ومسلم في الفتن (2888) عن بي # بكرة رضي الله عنه. # "عند الله " ساقط من "ب، ك، ط". # أخرجه احمد (18031)، ولترمذي (2325) وقال: "هذا حديث حسن # صحيح ". وانظر: تحقيق المسند (29/ 562 - 563). (ز). # 784 PageV02P784 ~~الذي ليس مقدوره الا بقوله دون فعله سواء؛ لاله أتى بالنية ومقدوره # التام. وكذلك أجر الفاعل والناوي الذي اقترن قوله بنيته (1). وكذلك # المقتول الذي سل السيف، وارادته (2) قتل أخيه المسلم، فقتل، نزل # منزلة القاتل لنيته التامة التي اقترن بها مقدورها من السعي والحركة. # ومثل هذا قوله! شيم: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله " (3) فاله # بدلالته ونيته نزل منزلة الفاعل. ومثله من دعا إلى هدى فله مثل أجور من # اتبعه، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل اثام من اتبعه (4)؛ # لاجل نئته واقتران مقدورها بها من الدعوة. # ومثله إذا جاء المصلي إلى المسجد ليصلي جماعة، فأدركهم وقد # صلوا، فصلى ms554 وحده، كتب له مثل أجر صلاة الجماعة بنيته وسعيه، كما # قد جاء مصرحا به في حديث مروي (). # ومثل هذا من كان له ورد يصليه من الليل فنام، ومن نيته أن يقوم إليه # . عنه لوم، كتب له أجر ورده، وكان نومه عليه صدقة (7). # (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # بعدها في "ك، ط": "وكذلك المقتول الذي اقترن قوله بنيته " حلط وتكرار. # هذه قراءة "ف، ب". وقي "ك، ط": "اراد به "، والاصل غير منقوط. # أخرجه مسلم في الامارة (1893) عن أبي مسعود الانصاري رضي الله عنه. # كما في حديث ابي هريرة رضي الله عنه الذي سياتي في ص (899). # خرجه أحمد (8947)، وأبوداود (564)، والنسائي (2/ 111)، و1 لحاكم # (327/ 1) (754) من حديث أبي هريرة، والحديث صححه الحاكم، ولم # يتعقبه الذهبي. (ز). # "ك، ط": "فغلب عينه ". # نص الحديث في صحيح مسلم (747) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. # 785 PageV02P785 ~~ومثله المريض والمسافر إذا كان له عمل يعمله، فشغل عنه بالمرض # والسفر، كتب له مثل عمله وهو صحيح مقيم (1). ومثله: "من سأل الله # الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، ولو مات على فراشه " (2). # ونظائر ذلك كثيرة ه # والقسم الثاني معذور ليس من نيته الجهاد، ولا هو عازلم عليه عزما # تاما. فهذا لا يستوي هو والمجاهد في سبيل الله، بل قد فضل الله # المجاهد (3) عليه وإن كان معذورا، لاله (4) لا نية له تلحقه بالفاعل التام، # كنية أصحاب القسم الاول. وقد قال النبي سك! يم في حديب عثمان بن # مظعون (): "ان الله قد أوقع أجره على قدر نيته " (6). # فلما كان القسم المعذور فيه هذا التفصيل لم يجز أن يساوى # بالمجاهد مطلقا، ولاينفى عنه المساواة مطلقا. ودلالة المفهوم # لا عموم لها، فان العموم إدما هو من أحكام الصيغ العامة وعوارض # (1) نص الحديث في صحيح البخاري (2996) عن أبي موسى الاشعري رضي الله # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # عنه. # أخرجه مسلم في الامارة (1909) عن سهل بن حنيف رضي الله عنه. # "ك، ط ": " المجاهدين ". # " لانه " سقط من " ف ". # كذا وقع في الاصل وغيره، وهو سهو، فانها قصة عبدالله بن ثابت الانصاري # رضي الله عنه. انظر: المصادر المذكورة في ms555 الحاشية الاتية. # أخرجه مالك برواية الليثي (935 - 996)، وبوداود (3111)، والنسائي # (13/ 4 - 14) وحمد (23753)، وابن حبان (3189)، والحاكم (503/ 1) # (1300)، من حديث جابر بن عتيك. والحديث صححه ابن حبان والحاكم # ولم يتعقبه الذهبي. (ز). # 786 PageV02P786 ~~الالفاظ. والدليل الموجب للقول بالمفهوم لا يدل على ن له عموما # يجب اعتباره، فان أدلة المفهوم ترجع إلى شيئين: حدهما التخصيص، # والآخر التعليل. # فأما التخصيص فهو ن تخصيص الحكم بالمذكور يقتضي نفي # الحكم عما عداه والا بطلت فائدة التخصيص. وهذا لا يقتضي العموم # وسلب حكم المنطوق عن جميع صور المفهوم، لان فائدة التخصيص # قد تحصل بانقسام صور المفهوم إلى ما يسلب الحكم عن بعضها، ويثبته # لبعضها، وبثبوت تفصيل (1) فيه فيثبت له حكم المنطوق على وجه دون # وجه، إما بشرط لا تجب مراعاته في المنطوق، واما في وقت دون # وقت. بخلاف حكم المنطوق فإله ثابت أبدا؛ ونحو ذلك من فوائد # التخصيص. واذا كانت فائدة التخصيص حاصلة بالتفصيل والانقسام، # فدعوى لزوم العموم من التخصيص دعوى باطلة، فاثباته مجرد التحكم. # وأما التعليل فالهم قالوا: ترتيب الحكم على هذا الوصف المناسب # له يقتضي نفي الحكم عما عداه، والا لم يكن الوصف المذكور علة. # وهذا أيضا لا يستلزم عموم النفي عن كل ما عداه، والما غايته اقتضاؤه # نفي الحكم المترتب (2) على ذلك الوصف عن الصور المنتفي (3) عنها # الوصف. وما نفي الحكم جملة فلا، لجواز (4) ثبوته بوصف اخر وعلة # (1) "ف": (وبثبوت يفصل ". "ب": "وثبوت تفضيل ". "ك، ط": "ثبوت تفصيل" # بحذف الواو. # (2) "ك، ط ": "المرتب ". # (3) "ك، ط ": "المنفي ". # (4) "ب، ك، ط": "فلا يجوز"، تحريف جعل الكلام لامعنى له. # 787 PageV02P787 ~~أخرى، فان الحكم الواحد بالنوع يجوز تعليله بعلل مختلفة. وفي # الواحد بالعين كلام ليس هذا موضعه. ومثال هذا ما نحن فيه فان (1) قوله # تعالى: < لا يستوى القعدون من المؤ! ينغثر أولى الضرر وائجهدون) [النساء/ 95] # لايدل على مساواة المضرورين للمجاهدين (2) مطلقا من حيث # الضرورة، بل إن ثبتت المساواة فانها معللة بوصف آخر، وهي النية # الجازمة والعزم التام؛ والضرر المانع من الجهاد في تلك (3) الحال # لا يكون مانعا من المساواة في ms556 الاجر، ودده أعلم. # [108/أ] والمقصود الكلام على طبقات الناس في الاخرة. وما # النصوص والادلة الدالة على فضل الجهاد وهله، فأكثر من أن تذكر هنا. # ولعلها (4) أن تفرد في كتاب على هذا النمط إن شاء الله. # فهذه الدرجات الثلاث هي درجات السبق، أعني درجة العلم والعدل # والجهاد. وبها سبق الصحابة رضي الله عنهم، ودركوا من قبلهم، وفاتوا # من بعدهم، واستولوا على الامد البعيد، وحازوا قصبات العلى. وهم () # كانوا السبب في بلوغ (6) الاسلام إلينا وفي تعليم! كل خير وهدى وسبب # تنال به السعادة والنجاة. وهم أعدل الأمة فيما ولوه، وعظمها جهاذا في # سبيل الله. والامة في آثار علمهم وعدلهم وجهادهم إلى يوم القيامة، # (1) "ط":"لان". # (2) " ك، ط ": " ا لمجا هد ين ". # (3) " ط ": " ذ لك ". # (4) كتب في الاصل اولا بعد "ولعلها": " تزيد على المأتين"، ثم ضرب عليها. # (5) اسقطها ناسخ "ف" لظنه انها مضروب عليها، وذلك محتمل. # (6) " ك، ط ": "وصول ". # 788 PageV02P788 ~~فلا ينال أحد منهم مسالة علم نافع إلا على أيديهم ومن طريقهم ينالها، # ولا يسكن بقعة من الارض آمنا إلا بسبب جهادهم وفتوجهم، ولا يحكم # إمام ولا حاكم بعدل وهدى إلا كانوا هم السبب في وصوله (1) إليه. فهم # الذين فتحوا البلاد بالسيف، والقلوب بالايمان، وعمروا البلاد بالعدل، # والقلوب بالعلم والهدى؛ فلهم من الاجر بقدر أجور الامة إلى يوم # القيامة مضافا إلى أجر أعمالهم التي اختصوا بها، فسبحان من يختص # بفضله ورحمته من يشاء. والما نالوا هذا بالعلم، والجهاد، والحكم # بالعدل؛ وهذه مراتب السبق التي يهبها الله لمن يشاء من عباده. # 1 لطبقة] لسابعة: أهل الايثار والصدقة والاحسان إلى الئاس باموالهم # على اختلاف حاجاتهم ومصالحهم، من تفريج كرباتهم، ودفع # ضروراتهم، وكفايتهم في مهماتهم. وهم أحد الصنفين اللذين قال النبي # !! ب! فيهم: " لا حسد إلا في ائنتين (2): رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي # بها ويعلمها الناس، ورجل اتاه الله مالا وسفطه على هلكته في # الحق " (3). يعني اله لا ينبغي لاحد ن يغبط حدا على نعمة ويتمئى مثلها # إلا حد هذين. وذلك لما فيهما من النفع العام ms557 (4) والاحسان المتعدي # إلى الخلق: فهذا ينفعهم بعلمه ()، وهذا ينفعهم بماله. "والخلق كلهم # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " ك، ط ":! وصو لهم ". # " ك، ط ": " ا ثنين ". # أخرجه البخاري في العلم (73) وغيره، ومسلم في صلاة المساقرين (816) # عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. # "ك، ط ": "منافع النفع العام لا. # "ف": "بفعله"، تحريف. # 789 PageV02P789 ~~عيال الده، وحبهم إليه أنفعهم لعياله " (1). ولا ريب أن هذين الصنفين # من أنفع الناس لعيال الله، ولا يقوم أمر الناس إلا بهذين الصنفين، # ولا يعمر العالم إلا بهما. # قال تعالي: < ا ين ينفقون أمولهغ في! يل لله ثم لا يتبعودن ما أنققو # منا ولا أذى لهم أخرهم عند رئهخ ولاخؤ! عليهؤ ولا هم يحزنوت!) # [البقرة / 262]. # وقال تعا لى: < ا ب ينفقون أمو لهم با لتل وا لنهار س! بم وع! يخة # ظهم أجرممم عند ربهغ ولا خوف علشالم ولا هم يخزنوت) [البقرة/ # 274]. # وقال تعالى: < إن لمصدفي والمصدقت وقرضوا الله قرضماحسنا غس # لهم ولهؤ أجر كرلو!) [الحديد/ 8 1]. # وقال تعالى: <من ذا الذى يقرض لله قزضا حسنا فيضعفإ له، أضعافا # ! ثيرص ولله يقيض وئحبهط وإلته تزجو%!) [البقرة / 5 4 2]. # وقال: < مت ذا الن!! دقرض الله قرضا حسنا لمجنغ له وله، أخر كردص!) # [الحديد/ 1 1]. # فصدر سبحانه الاية بألطف أنواع الخطاب، وهو الاستفهام المتضمن # لمعنى الطلب، وهو أبلغ في اللطف (2) من صيغة الامر. ولمعنى: هل # أحد يبذل هذا القرصل الحسن، فيجازى عليه أضعافا مضاعفة؟ # (1) # (2) # لفظ حديث جاء عن ابن مسعود وأنس، وسانيدهما ضعيفة. انظر: المقاصد # الحسنة (200 - 201). # "ك، ط": "الطلب"، تحريف. # 790 PageV02P790 ~~ودمى ذلك الانفاق قرضا (1) حثا للنفوس وبعثما لها على البذل، لان # الباذل متى علم أن عين ماله يعود إليه ولا بد، طوعت له نفسه بذله، # وسهل عليه إخراجه. فان علم أن المستقرض ملي وفي محسن كان ابلغ # في طيب قلبه وسماحة نفسه. فإن علم أن المستقرض يتجر له بما # ء- (2) س # لمحرضه، وينميه له، ويثمره حتى يصير أضعاف ما بذله، كان بالقرض # أسمح وسمح. فإن علم أنه مع ذلك كله يزيده من فضله وعطائه أجرا ms558 # آخر من غير جنس القرض، ون ذلك الاجر حظ عظيم وعطاء كريم، فانه # لا يتخلف عن قرضه إلا لافة في نفسه من البخل والشح أو عدم الثقة # بالضمان، وذلك من ضعف إيمانه؛ ولهذا كانت الصدقة برهانا # لصاحبها. # وهذه الامور كلها تحت هذه الالفاظ التي تضمنتها الآية، فإده # سبحانه سماه قرضا، وأخبر أده هو المقترض لا قرض حاجة ولكن قرض # احسان إلى المقرض، واستدعاء لمعاملته ليعرف (3) مقدار الربح، فهو # الذي أعطاه ماله، واستدعى منه معاملته به. ثئم أخبر عما يرجح إليه # بالقرض وهو الاضعاف المضاعفة. ثم أخبر عما يعطيه فوق ذلك من # الزيادة، وهو الاجر الكريم. # وحيث جاء هذا الاقراض (4) في القرآن قيده بكونه حسنا، وذلك # يجمع امورا ثلاثة: احدها: أن يكون من طيب ماله، لا من رديئه # (1) # (2) # (3) # (4) # "ب، ك، ط": "قرضا حسنا". # "ك، ط": "اقترضه". # "ك، ط": 9 وليعرف". # "ط": "القرض". # 791 PageV02P791 ~~وخبيثه. الثاني: أن يخرجه طيبة به نفسه، ثابتة عند بذله، ابتغاء مرضاة # الله. الثالب: أن لا يمن به ولا يؤذي. فالاول يتعلق بالمال، والثاني # يتعلق بالمنفق بينه وبين الله، ولثالب بينه وبين الاخذ. # وقال تعالى: < مثل لذين ينفقون أقؤله! في سبيل ألله ممثل حئة # نبتت ستبع سنابل في كل س! بلا مأئة حبة والله ينعف لمن يشا وألله وسغ # عليم > [البقرة / 261]. # وهذه الآية كالها كالتفسير والبيان لمقدار الاضعاف التي يضاعفها # للمقرض، ومثله (1) سبحانه بهذا المثل إحضارا لصورة التضعيف في # الاذهان بهذه الحبة التي غيبت في الارض، فأنبتت سبع سنابل، في كل # سنبلة مائة حبة، حتى كأن القلب ينظر [108/ب] إلى هذا التضعيف # ببصيرته، كما تنظر العين إلى هذه السنابل التي هي (2) من الحبة # الواحدة. فينضاف الشاهد العياني إلى الشاهد الايماني القراني، فيقوى # إيمان المنفق، وتسخو نفسه بالانفاق. # وتأمل كيف جمع السنبلة في هذه الاية على سنابل، وهي من جموع # الكثرة، إذ المقام مقام تكثير وتضعيف؛ وجمعها على سنبلات في قوله: # < وسبع سسنبلئتى جنر وخر يابسئت) 1 يوسف/ 43] فجاء بها على جمع # القلة، لان السبعة قليلة، ولا مقتضى للتكثير. ms559 # وقوله تعالى: < والله يضعف لمن يشاة). قيل: المعنى والله يضاعف # هذه المضاعفة لمن يشاء، لا لكل منفق، بل يختص برحمته من يشاء. # (1) # (2) # "ط":"ممل ". # "هي" ساقط من "ب، ك، ط". # 792 PageV02P792 ~~وذلك لتفاوت أحوال الانفاق في نفسه، وفي صفات المنفق وأحواله، # ه (1) # وفي شدة الحاجة وعظم النفع (2) وحسن الموقع. وقيل: والله # يضاعف لمن يشاء فوق ذلك، فلا يقتصر به على السبعمائة، بل يجاوز # في المضاعفة هذا المقدار إلى أضعاف كثيرة (3). # واختلف في تقدير (4) الاية فقيل: مثل نفقة الذين ينفقون في سبيل # الله كمثل حبة. وقيل: مثل الذين ينفقون في سبيل [الله] () كمثل باذر # حبه، ليطابق الممثل الممثل به (6). فهنا أربعة أمور: منفق، ونفقة، # وباذر، وبذر، فذكر سبحانه من كل شق أهم قسميه، فذكر من شق # الممثل المنفق، إذ المقصود ذكر حاله وشأنه؛ وسكت عن ذكر النفقة # لدلالة اللفظ عليها. وذكر من شق الممثل به البذر اذ هو المحل الذي # حصلت فيه المضاعفة، وترك ذكر الباذر لأن الغرض (7) لا يتعلق بذكره. # فتأمل هذه البلاغة والفصاحة والايجاز المتضمن لغاية البيان. وهذا كثير # في أمثال القران، بل عامتها ترد على هذا النمط. # ثم ختم الاية باسمين من أسمائه الحسنى مطابقين لسياقها، وهما # "الواسع العليم ". فلا يستبعد العبد هذه المضاعفة، ولا يضق (8) عنها # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # (8) # "ط": "ولصفات المانفق وحواله في. . . "، خطأ. # "ف، ك، ط": "عظيم النفع ". # انظر: تفسير الطبري (515/ 5)، والكشاف (311/ 1). # "ط": "تفسير"، خطا. # سقط لفط الجلالة من الاصل سهو،. # هذه قراءة "ف"، وفي "ب، ك، ط": "للممثل به". # "ك، ط ": "القرض "، تصحيف. # "ف، ك، ط": "يضيق"، قراءة محتملة. # 793 PageV02P793 ~~عطنه بم فان المضاعف سبحانه واسع العطاء، واسع الغنى، واسع # الفضل. ومع ذلك فلا يطن أن سعة عطائه تقتضي حصولها لكل منفق، # فاله عليم بمن تصلح له هذه المضاعفة وهو أهل لها، ومن لا يستحقها # ولا هو اهل لها؛ فان كرمه -سبحانه - وفضله لا يناقض حكمته، بل # يضع فضله مواضعه بسعته (1) ورحمته، ويمنعه من ليس من أهله بحكمته # وعلمه. # 3 قال تعالي: < ا ين ينفقون أمولهغ في سبيل ms560 لله ثم لايتبعون مآ أنفقوا # مانا ولا أذى لهئم أجر! ثم عند ربهخ ولا خؤ! علئهم ولا هم # يحزنوت!) [البقرة/ 262]. # هذا بيان للقرض الحسن ما هو؟ وهو أن يكون في سبيله، أي: في # مرضاته والطريق الموصلة إليه، ومن أهمها (2) سبيل الجهاد. ف"سبيل # لله" خاص وعام، والخامحس جزء من السبيل (4) العام. وان لا يتبع # ش (س!) # صدقته بمن ولا ذى، فالمن نوعان: # أحدهما: من بقلبه من غير أن يصرح به بلسانه. وهذا وإن لم يبطل # الصدقة فهو يمنعه شهود () منة الله عليه في إعطائه المال وحرمان غيره، # وتوفيقه للبذل ومنع غيره منه؛ فلله المنة عليه من كل وجه، فكيف يشهد # قلبه منة لغيره؟ # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ك، ط":"لسعته ". # " ط ": " ا نفعها "، تحريف. # "ط ": "وسبيل الله ". # "السبيل" سقط من "ف " سهوا. # "ك ": "فهو من نقصان شهود". وكذا في "ط ". وفيها: "وهذا إن لم يبطل. . . "! # 794 PageV02P794 ~~والنوع الثاني: أن يمن عليه بلسانه، فيعتد (1) على من أحسن إليه # بإحسانه، ويريه أله اصطنعه وله أوجب عليه حفا، وطوقه (2) منة في # - (3) # عنمه، ويمول: أما أعطيت! كذا وكذا؟ ويعد (4) أياديه عنده. قال # سفيان: يقول: أعطيتك وأعطيتك ()، فما شكرت! وقال عبدالرحمن بن # (6) # زيد: كان أبي يقول: إذا أعطيت رجلا شيئا، ورأيت أن سلامك يثقل # عليه، فكف سلامك عنه. وكانوا يقولون: إذا صنعتم (7) صنيعة # فانسوها، واذا أسدي (8) إليكم صنيعة فلا تنسوها. وفي ذلك قيل: # وان امرأ أسدى إلي صنيعة وذكرنيها مرة لبخيل (9) # وقيل: " صنوان: من منح سائله ومن، ومن منع نائله وضن " (10). # وحظر الله سبحانه على عباده المن بالصنيعة واختص به صفة لنفسه؛ # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # (8) # (9) # (10) # " ك!: " فيعيد" 5 " ط ": "فيعتدي ". تحريف. وقارن بكلام صاحب الكشاف (1/ 1 31). # "ف": "فطوقه". والراجح ما أثبتنا من غيرها. # "ط": "مد". # "ك ": "يعيد"، "ط ": "يعدد". # "وعطيتك" ساقطة من "ك"، ولعل ناسخها ظتها مكررة. وكذا في "ط". وفي # "ب" وردت ثلاث مرات، وفي الثالتة كتب ناسخها علامة "صج". وانظر قول # سفيان في تفسير البغوي (326/ 1). # "ك، ط": "زياد"، تحريف. وهو عبدالرحمن بن زيد بن اسلم. ونظر قول أبيه # هذا في: تفسير الطبري ms561 (5/ 518)، والمحرر الوجيز (1/ 356). # "ط": "اصطنعتم". وانظر جزءا من هذا القول في: لكشاف (1/ 310). # "ط ": " ادت ". # "ب، في، ط": "اهدى إليئ". وقد أنشده الزمخشري دون عزو في: الكشاف # (1/ 0 31)، وربيع الابرار (4/ 359)، والقافية فيهما: "للئيم". # الكشاف (1/ 1 31). # 795 PageV02P795 ~~لان من العباد تكدير وتعيير، ومن الله سبحانه إفضال وتذكير. # ويضا: فاله هو المنعم في نفس الامر، والعباد وسائط، فهو المنعم # على عبده في الحقيقة. ويضا: فالامتنان استعباد وكسر وإذلال لمن تمن # عليه، ولا تصلح العبودية والذل إلا لله. ويضا: فالمنة أن يشهد المعطي # له هو رب الفضل والانعام وله ولي النعمة ومسديها، وليس ذلك في # الحقيقة إلا الله. ويضا: فالمان بعطائه يشهد نفسه مترفعا على الاخذ، # مستعليا عليه، غنيا عنه، عزيزا؛ ويشهد ذلة الاخذ (1) وحاجته إليه # وفاقته، ولا ينبغي ذلك للعبد. # ويضا: فان المعطي قد تولى الله ثوابه، ورد عليه أضعاف ما أعطى، # فبقي عوض ما اعطى عند الله، فأي حق بقي له قبل الاخذ؟ فاذا امتن عليه # فقد ظلمه ظلما بئنا، وادعى أن حفه في قبله (2). ومن هنا - والله أعلم- # بطلت صدقته بالمن، فاله لما كافت معاوضته ومعاملته [109/ا] مع الله، # وعوض تلك الصدقة عنده، فلم يرض به، ولاحط العوض من الاخذ # والمعاملة عنده، فمن عليه بما عطاه = أبطل معاوضته مع الله ومعاملته له. # فتأمل+ هذه النصائح من الله لعباده، ودلالتها (3) على ريوبيته والهيته # وحده، وأله يبطل عمل من نازعه في شيء من ربوبيته وإلهيته، لا إله # غيره ولا رب سواه. # ونبه بقوله: < ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا ذى) [البقرة/ 262] على # (1) # (2) # (3) # "ك، ط": "ذل الاخذ". # "ط": "قلبه" تحريف. # "ط) ": "دلالته". # 796 PageV02P796 ~~أن المن والاذى - ولو تراخى عن الصدقة، وطال زمنه - ضر بصاحبه، # ولم يحصل له مقصود الانفاق. ولو أتى بالواو وقال: ولا جممبعون ما # أنفقوا منا ولا أذى، لاوهمت تقييد ذلك بالحال. وإذا كان المن والأذى # المتراخي مبطلا لاثر الانفاق مانعا (1) من الثواب، فالمقارن أولى وحرى. # وتامل كيف جرد الخبر هنا عن الفاء فقال: <لهم أتجرهم عند # ربهغ > [البقرة/ 262]، وقرنه بالفاء في قوله ms562 تعالى: < ا ين ينفقون # أمولهم بالتل وا! ار سرا وعلايخة فلهعض اخرهتم عند ربهخ) [البقرة/ # 274]. فان الفاء الداخلة على خبر المبتدأ الموصول أو الموصوف تفهم # معنى الشرط والجزاء وأن الخبر (2) مستحق بما تضمنه المبتدأ من الصلة # أو الصفة. فلما كان المقام (3) هنا يقتضي بيان حصر المستحق للجزاء # دون غيره جرد الخبر عن الفاء، فان المعنى أن الدى ينفق ماله لله، # ولا يمن ولا يؤذي، هو الذي يستحق الاجر المذكور، لا الذي ينفق لغير # الله، ولا من يمن (4) ويؤذي بنفقته. فليس المقام مقام شرط وجزاء، بل # مقام بيان للمستحق من غيره (). # وفي الاية الاخرى ذكر الانفاق بالليل والنهار سرا وعلانية، فذكر # عموم الاوقات وعموم الاحوال (6)، فأتى بالفاء في الخبر ليدل على أن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # في الاصل: "مانع " بالرفع. # "ط ": "ونه ". # "المقام " ساقط من "ط ". # "ك، ط ": "ويمن" بإسقاط "لامن ". # "ب": "دسح دون غيره ". "ك، ط": "دون غيره ". # "ف ": "الاقوال "، سهو. # 797 PageV02P797 ~~الانفاق في أي وقت وجد من ليل او نهار، وعلى اي حالة وجد من سر # أو علانية (1)، فاله سبب للجزاء على كل حال. فليبادر إليه العبد، # ولا ينتظر به غير وقته وحاله، فلا يؤخر (2) نفقة الليل إذا حضر إلى # النهار، ولا نفقة النهار إلى الليل، ولا ينتظر بنفقة العلانية وقت السر، # ولا بنفقة السر وقت العلانية؛ فان نفقته في أي وقت وعلى أي حال # وجدت سبب لاجره وئوابه. # فتدبر هذه الأسرار في] لقران، فلعلك لا تظفر بها فيما يمر بك من # 1 لتفاسير (3). والمنة والفضل لله وحده لا شريك له. # ثم قال تعالى: [الحجرات / 2]. وقد # تقدم الكلام على هذه المسالة في أول هذه الرسالة، فلا حاجة إلى # اعادته (1). # وقد يقال: إن المن والاذى المقارن للصدقة هو الذي يبطلها دون ما # يلحقها بعدها، إلا له ليس في اللفط ما يدل على هذا التقييد، والسياق # يدل على إبطالها (2) به مطلقا. وقد يقال: تمثيله بالمرائي الذي لا يؤمن # بالئه واليوم الآخر يدل على أن المن والاذى المبطل هو المقارن كالرياء # وعدم الايمان، فان الرياء لو تأخر عن العمل لم يبطله. # ويجاب عن هذا بجوابين: أحدهما: أن التشبيه وقع في الحال التي # يحبط بها العمل، وهي حال المرائي والمان المؤذي في أن كل واحد # منهما يحبط العمل. الثاني: أن الرياء لا يكون إلا مقارنا للعمل؛ لاله # "فعال" من الرؤية. أي: صاحبه (3) يعمل ليرى الناس عمله فلا يكون # متراخيا. وهذا بخلاف المن والاذى فاله يكون مقارنا ومتراخيا، وتراخيه # أكثر من مقارنته. # وقوله: <؟ ى ينفق) إما ن يكون المعنى: كابطال الذي ينفق، # فيكون شبه الابطال بالابطال؛ أو المعنى: لا تكونوا كالذي ينفق ماله # رئاء الناس، فيكون تشبيها للمنفق بالمنفق. # وقوله: <فمثلإ) أي: مثل (4) هذا المنفق الذي قد بطل ثواب نفقته # (1) # (2) # (3) # (4) # انظر ما سبق في ص (537). # "ف": "إبطاله "، سهو. # "ك": "التي صاحبه ". "ط": "التي صاحبها"، تحريف. # "ف": "فمثل"، سهوه # 801 PageV02P801 ~~<كمثل صفوابئ) وهو الحجر الاملس. وفيه قولان: احدهما: اله # واحد، والثاني: جمع صفوانة ms565 (1). < علنه تراب فأصابه وابل) وهو المطر # الشديد < فزكو ص! ا) وهو الاملس الذي لا شيء عليه من نبات # ولا غيره. # وهذا من أبلغ الامثال وأحسنها، فاله تضمن (2) تشبيه قلب هذا # المنفق للرياء (3) الذي لم يصدر إنفاقه عن إيمان بالله واليوم الاخر # بالحجر لشدته وصلابته وعدم الانتفاع به. وتضمن تشبيه ما علق به من # اثر الصدقة بالغبار الذي علق بذلك الحجر. والوابل الذي ازال ذلك # التراب عن الحجر وأذهبه (4) بالمانع الذي أبطل صدقة هذا () وأزالها، # كما يذهب الوابل التراب الذي على الحجر فيتركه صلدا؛ فلا يقدر # المنفق على شي؟ من ثوابه لبطلانه وزواله. # وفيه معنى اخر، وهو أن المنفق لغير الله هو في الظاهر عامل عملا # يترتب عليه الاجر، ويزكو له كما تزكو الحبة التي إذا بذرت في التراب # الطيب أفببنما سبع سنابل، في كل سنبلة مائة حبة. ولكن وراء هذا # الانفاق مانع يمنع من نموه وزكائه، كما أن تحت التراب حجرا (6) يمنع # من نبات ما يبذر من الحب فيه، فلا ينشما ولا يخرج شيئا. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ك، ط ": " صفوة "، تحريف. وا نظر: تفسير الطبري (5/ 3 2 5). # " ك، ط ": " يتضمن ". # "ك، ط": " المنفق المرائي ". # هذه قراءة "ف". وقي غيرها: "فأذهبه ". # "ك، ط": "صدقته". # في الاصل: "حجر" بالرفع، وهو سهو. وكذا في النسخ الاخرى. وفي "ط " # كما اثبتنا. # 802 PageV02P802 ~~ثئم قال: < ومثل الذين ينفقون أفولهم تجغا مرضات الله وتثبيتا من # أنفسهتم محئل جنةم برترة أصابها وابل فالت أ! لها ضعفين فإن لتم # يصئهاوابل فطل ودله بما لغملون بصيز!) [البقرة / 265]. # وهذا مثل الذي مصدر نفقته عن الاخلاص والصدق، فإن ابتغاء # مرضاته هو غاية الاخلاص (1)، والتثبيت من النفس هو الصدق في # البذل. فإن المنفق تعترضه (2) عند إنفاقه افتان إن نجا منهما كان مثله ما # ذكر (س!) في هذه الاية: # إحداهما: طلبه بنفقته محمدة وئناء أو غرضا من أغراضه الدنيوية، # وهذا حال أكثر من المنفقين. # والافة الثانية: ضعف نفسه بالبذل (4) وتقاعسها وترددها: هل تفعل # أم لا؟ # فالافة الاولى تزول بابتغاء مرضاة الله، والافة الثانية تزول بالتثبيت، # فإن ms566 تثبيت النفس تشجيعها وتقويتها والإقدام بها على البذل، وهذا هو # صدقها. وطلب مرضاة الله إرادة وجهه وحده، وهذا () إخلاصها. # فاذا كان مصدر الانفاق عن ذلك كان مثله كجنة، وهي: البستان # الكثير الاشجار، فهو مجتن بها أي: مستتر، ليس قاعا فارغاه والجنة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "غاية " ساقط من "ب، ك، ط ". # هذه قراءة "ف". وفي "ك، ط ": "يعترضه)]. # "ك، ط ": "ذكره ". # " بالبذل " ساقط من "ك، ط ". # "ف": "وفي هذا"، سهو الناسخ. # 803 PageV02P803 ~~بربوق - وهو المكان المرتفع - لالها (1) أكمل من الجنة المستفلة (2) التي # بالوهاد (3) والحضيض، لائها إذا ارتفعت كانت بمدرجة الاهوية # والرياح، وكانت ضاحية للشمس وقت طلوعها واستوائها وغروبها، # فكانت أنضح ثمرا وطيبه وأحسنه وكثره. فان الثمار تزداد طيبا وزكاء # بالرياح (4) والشمس، بخلاف الثمار التي تنشا في الطلال. واذا كانت # الجنة بمكان مرتفع لم يخش عليها إلا من قلة الشرب ()، فقال تعالى: # < صابها وابل) [البقرة/ 265]، وهو المطر الشديد العظيم القطر (6)، # فأدت ثمرتها، وعطت بركتها، فأخرجت ضعفي ما يثمر غيرها، أوضعفي ما كانت ~~تثمر، بسبب ذلك الوابل. فهذا حال السابقين المقربين. # < فإن لئم يصئها وابل فطل) [البقرة / 265] وهو (7) دون ا لوابل، فا له (8) # يكفيها، لكرم منبتها وطيب مغرسها، تكتفي (9) في إخراج بركتها بالطل. # وهذا حال [110/ا] الابرار المقتصدين في النفقة، وهم درجات عند الله. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # فأصحاب الوابل أعلاهم درجة، وهم الذين ينفقون أموالهم بالليل # "ط":"ف! نها". # "ب، ك ": "المستقلة "، تصحيف. وهو ساقط من "ط ". # "ف": "كالوهاد" ورسمها في الاصل يشبه ذلك، ولكن الصواب ما ثبتنا من # غيرها. وفي"ب ": "هي بالوهاد". # "بالرياح" سقطت من "ف" سهوا. # "ك، ط ": "قلة الماء والشراب "! # " ك، ط ": " القدر"، تحريف. # "ط ": افهو"، خطأ. # " ك، ط ": " فهو". # كذا في صر وغيره. وفي "ط) ": "فتكتفي". # 804 PageV02P804 ~~والنهار سرا وعلانية، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. # وأصحاب الطل مقتصدوهم. فمثل حال القسمين وأعمالهم بالجنة على # الربوة، ونفقتهم الكثيرة والقليلة (1) بالوابل والطل. وكما أن كل واحد # من المطرين يوجب زكاء أكل الجنة ونموه (2) بالاضعاف، فكذلك # نفقتهم -كثيرة كانت أو قليلة - بعد أن صدرت عن ابتغاء مرضاة ms567 الله # والتثبيت (3) من نفوسهم، فهي زاكية عند الله نامية مضاعفة. # واختلف في الضعفين، فقيل: ضعفا الشيء مثلاه زائدا عليه، # وضعفه مثله. وقيل: ضعفه مثلاه، وضعفاه ثلاثة أمثاله، وثلاثة أضعافه # أربعة أمثاله، كلما زاد ضعفا زاد مثلا. والذي حمل هذا القائل على ذلك # فراره من استواء دلالة المفرد والتثنية. فاله رأى ضعف الشيء هو مثله # الزائد عليه، فاذا ضم (4) إلى المثل صار مثلين، وهما الضعف. فلو قيل # لهما "ضعفان" لم يكن فرق بين المفرد والمثنى؛ فالضعفان عنده مثلان # مضافان إلى الاصل. ويلزم من هذا أن يكون ثلاثة أضعافه ثلاثة أمثال # مضافة إلى الاصل، وهكذا أبدا. # والصواب أن الضعفين هما المثلان فقط: الاصل ومثله. وعليه يدل # قوله تعالى: <مائت أ! لها ضعفتن) 1 البقرة/ 265] أي: مثلين، # وقوله: < يفخعف لها ائعذاب ضعفتهن) () 1 الاحزاب/ 30] أي: مثلين. # (1) أوالقليلة " ساقط من "ط ". # (2) "ك، ط ": "ونحوه "، تحريف. وفي "ط ": " زكاء ثمر الجنة. . . ". # (3) كلمة (و1 لتثبيت" كانها مضروب عليها، ولذلك اسقطها ناسخ "ف". ولكن يبدو # ان المؤلف كتب كلمة ثم اصلحها، وقد انتشر الحبر أيضا. # (4) "ط ": "زاد"! # (5) رسم الاية في "ف": "يضغف"، وهي قراءة بي عمرو. انظر: الاقناع (737) = # 805 PageV02P805 ~~ولهذا قال في المحسنات (1) < نؤتها أتجرها مزتين) [الاحزاب/ 31]. وما ما # توهموه من استواء دلالة المفرد والتثنية، فوهم منشؤه ظن أن الضعف هو # المثل مع الاصل، وليس كذلك. بل المثل له اعتباران: إن اعتبر وحده # فهو ضعف، وإن اعتبر مع ذظيره فهما ضعفان (2). والله اعلم. # واختلف في رفع (3) قوله: <علل!). فقيل: مبتدأ (4) خبره # محذوف، اي: فطل () يكفيها، وقيل: خبر مبتدؤه محذوف، فالذي # يرويها ويصيبها طل (6). والضمير في < صابها> إما ن يرجع إلى الجنة # أو إلى الربوة، وهما متلازمان. # ثم قال تعالى: < أيود أحد! م أن تكو% ل! جئة من ئخيل وأعناب # تخرى من تحتها الأنهر ل! فيها من كل الممز! وأصابه الكبروله ذديه ضحعفا # ففأصابها إعصار فيه نار ماضبرقت كذلث يبب الله لكم الأيت لعلدن # تمفكرو%!) [البقرة / 266]. # قال الحسن: "هذا مثل قل - والله - من يعقله من الناس. شيخ كبير ms568 # ضع! جسمه، وكثر 7 صبيانه، افقر ما كان إلى جنته، وان أحدكم # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # ولم ينقط حرف المضارع في الاصل. وهذه الاية ساقطة من "ب". # "ك، ط ": "الحسنات "، تحريف. # ونظر: اللسان (ضعف 9/ 4 0 2 - 6 0 2). # " ط ث!: " رافع ". # " ك، ط ": "هو مبتدأ". # ط: " وطله "، تحريف. # الاول قول المبرد، والثاني قول الزجاج. انظر: معاني الزجاج (348/ 1) # والمحرر الوجيز (1/ 360). # "ب": "كثير". # 806 PageV02P806 ~~- والله - أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا (1). # وفي صحيح البخاري (2) عن عبيد بن عمير قال: قال عمر يوما # لاصحاب النبي! يم: فيم ترون (3) هذه الاية نزلت: < أيود أحدنم أن # تكو% ل! جئة) (4) [البقرة: 266]؟ قالوا: الله أعلم. فغضب عمر، فقال: # قولوا: نعلم أو لا نعلم. فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا مير # المؤمنين. قال عمر: قل يا ابن أخي ولا تحقر بنفسك (). قال ابن # عباس: ضربت مثلا لعمل. قال عمر: أي عمل؟ قال ابن عباس: لعمل. # قال عمر: لرجل عمل بطاعة الله، ثم بعث الله له الشيطان فعمل # بالمعاصي حتى أغرق أعماله. # فقوله تعالى: < أيود أحد-) أخرجه مخرج الاستفهام الانكاري، # وهو أبلغ من النفي والنهي، ولطف موقعا؟ كما ترى غيرك يفعل فعلا # قبيحا فتقول: ا يفعل هذا عاقل؟ أيفعل (6) هذا من يخاف الله والدار ~~الاخرة؟ # وقال: < أيود احدكم > بلفظ الواحد لتضمنه معنى الانكار العام، # كما تقول: أيفعل هذا أحد فيه خير؟ وهو أبلغ في الانكار من أن يقال: # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # لكشاف (314/ 1). # كتاب التفسير (4538). # "ك": "هم يرون " وصحح في الحاشية. وكذا كان في نسخة العاشر فغتر ما # قبله: "سال عمر يوما صحاب. . .". # "ك،! ": ". . . من نخيل ". # كذا في الاصل مضبوطا بكسر السين، وكذا في "ف، ك". وفي "ب": # "نقسك"، وكذا في الصحيح. # "ك،! ": "لا يفعل " في هذه الجملة والجملة السابقة، وهو خطا. # 807 PageV02P807 ~~أتودون (1). وقوله تعالى: < أيود > بلغ في هذا (2) الانكار من لو قيل: # يريد، لان محبة هذه الحال (3) المذكورة وتمنيها أقيح ونكر من مجرد # إرادتها. # وقوله: < أن تكو% لو جنة من ئخيل وعناب) خص هذين النوعين # من الثمار بالذكر، لألهما ms569 أشرف أنواع الثمار، وكثرها منافع (4). فان # منهما القوت والغذاء والدواء والشراب والفاكهة والحلو والحامض، # ويؤكلان رطبا ويابسا، ومنافعهما كثيرة جذا. # وقد اختلف في الانفع والافضل منهما فرجحت طائفة النخيل، # ورخحت طائفة العنب. وذكرت كل طائفة حججا لقولها قد ذكرناها () # في غير هذا الموضع (6) 5 # وفصل الخطاب أن هذا يختلف باختلاف البلاد، فإن الله سبحانه # جرى العادة بأن سلطان أحدهما لا يحل حيث (7) سلطان الاخر. # فالارض التي يكون فيها سلطان النخل (8) لا يكون العنب بها طائلأ # ولا كثيرا (9)، لاله إلما يخرج في الارض الرخوة اللينة المعتدلة غير # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # " ك، ط ": " يقو ل: يو د ون ". # " هذ ا " سا قط من " ط ". # " ك، ط ": " هذ 1 ا لحا ل ". # " ك، ط ": " نفعا لا. # " ك، ط ": " دد نا ها ". # انظر: مفتاح دار السعادة (117/ 2). # "ف": "حيث يحل". ولا توجد "يحل" هنا في الاصل ولا في حاشيته، فاخشى # أن يكون من سهو الناسخ. وكذا في "ك، ط". وفي "ب": "حيث حل". # "ك، ط": "النخيل". # "ب ": "كثيرا ولا طائلا". # 808 PageV02P808 ~~السبخة، فينمو فيها ويكثر (1). وما النخيل فنموه وكثرته في الارض # الحارة السبخة، وهي لا تناسب شجر (2) العنب. فالنخل في أرضه # وموضعه أنفع وأفضل من العنب فيها، والعنب في أرضه ومعدنه أفضل # من النخل فيها ه والله أعلم. # والمقصود أن هذين النوعين هما أفصل أنواع الثمار وكرمها # وأنفعها (3)، فالجنة المشتملة عليهما من أفصل الجنان. ومع هذا # فالانهار تجري من (4) تحت هذه الجنة، وذلك أكمل لها وعظم في # قدرها. ومع ذلك فلم تعدم شيئا من أنواع الثمار المشتهاة، بل فيها من # كل الثمرات، ولكن معظمها ومقصودها النخيل والاعناب. [110/ب] # فلا تنافي بين كونها من نخيل وعناب، و< فيهامن نر العمزت). # ونظير هذا قوله تعالى: إلى قوله: < وكات لمهثمر) ~~[الكهف/ # 32 - 34]. وقد قيل: إن الثمار هنا وفي آية البقرة المراد بها المنافع # والأموال ()، والسياق يدل على ألها الثمار المعروفة لا غيرها، لقوله # هنا: < ل! فيها ms570 من نر الثمزت) (6)، ثئم قال: < فأصابها > أي: الجنة (7) # < إعصار فيه نار ماضزقت)، وفي الكهف: <ولمحي! شمرم! فاصبح يقلب # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ط":"فيكثر". # "شجر"ساقط. # "انفعها" ساقط من "ك، ط!. # "من " ساقط من "ك، ط ". # انظر: 1 لكشاف (1/ 4 1 3). # وفي الاصل: "وله فيها. . . " بالواو سهوا، وكذا في لانسخ الاخرى. # "اي الجنة " ساقط من "ب". # 809 PageV02P809 ~~كفئه على ما نفق فيها وهي ضاوله على عرويها>. وما ذلك إ لا ثمار الجنة. # ثم قال تعالى: < وأصابه الكبر). هذا إشارة إلى شدة حاجته إلى # جنته، وتعلق قلبه بها من وجوه: أحدها: أله قد كبرت (1) سنه عن الكسب # والتجارة ونحوها. الثاني: أن ابن ادم عند كبره (2) يشتد حرصه. الثالث: # أن له ذرية، فهو حريص على بقاء جنته لحاجته وحاجة ذريته. الرابع: # (3) # الهم ضعفاء، فهم كل عليه، لا ينفعونه بقوتهم وتصرلمحهم. الخامس: # أن نفقتهم عليه، لضعفهم وعجزهم. وهذا نهاية ما يكون من تعلق القلب # بهذه الجنة: لخطرها في نفسها، وشدة حاجته وحاجة ذريته إليها (4). # فإذا تصورت هذه الحال وهذه الحاجة، فكيف تكون مصيبة هذا # الرجل إذا أصاب جنته إعصار، وهو () الريح التي تستدير في الارض، # ثم ترتفع في طبقات الجو كالعمود، وفيها (6) نار مرت بتللن الجنة، # فأحرقتها، وصيرتها رمادا؟ فصدق والله الحسن: "هذا مثل قل من يعقله # من الناس " (7). # ولهذا نبه سبحانه على عظم هذا المثل، وحدا (8) القلوب إلى التفكر # فيه لشدة حاجتها اليه فقال: <كذلث يبئن الله لكم الايت لعل! # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # "ط":"كبر". # "ك، ط":"كبرسنه ". # قراءة "ف": "يقوتهم ويصرفهم ". # "إليها" سقط سهوا من "ف". وفي "ط": "شدة حاجته وذريته ". # "ط": "هي". # "ط": "وفيه". # كما سبق في ص (806). # في الأصل: "حدى"، فقر ناسخ "ف": "جذب". # 810 PageV02P810 ~~تتفكرو%!). فلو فكر العاقل في هذا المثل وجعله قبلة قلبه لكفاه # وشفاه. فهكذا العبد إذا عمل طاعة لله (1)، ثم أتبعها بما يبطلها ويفرقها # من معاصي الله، كانت كالاعصار ذي النار المحرق للجنة التي غرسها # بطاعته وعمله الصالح. # ولولا أن هذه (2) المواضع اهم مما كلامنا بصدده - من ذكر مجرد # الطبقات - لم نذكرها، ولكنها من أهم المهم. ms571 والله المستعان الموفق # لمرضاته. # فلو تصور العامل بمعصية الله بعد طاعته هذا المعنى حق تصوره، # وتأمله كما ينبغي، لما سولت له نفسه - والله - إحراق أعماله الصالحة # وإضاعتها. ولكن لا بذ أن يغيب عنه علمه بذلك (3) عند المعصية، ولهذا # " (4) # يستحى اسم الجهل، فكل من عصى الله فهو جاهل. # فإن قيل: الواو في قوله: < واصابه الكبر) واو الحال، أم واو # العطف؟ واذا كانت للعطف فعلام عطفت ما بعدها؟ قلت: فيه # وجهان (5): # أحدهما: أله واو الحال، اختاره الزمخشري. والمعنى: أيود (6) أن # تكون له جنة شأنها كذا وكذا في حال كبره وضعف ذريته؟ # (1) "ط": "بطاعة الله ". # (2) في الاصل: "هذا"، سهو. # (3) "بذلك" ساقط من "ك، ط". # (4) "ط": "استحق". # (5) ذكرهما صاحب الكشاف (1/ 314). # (6) زاد في "ب، ك، ط ": "أحدكم ". # 811 PageV02P811 ~~والثاني: أن تكون للعطف على المعنى، فان فعل التمني وهو قوله: # < أيوذ أحد-) لطلب الماضي كثيرا، فكأن المعنى: أيود لو كانت له # جنة من نخيل وعناب، وصابه الكبر، فجرى عليها ما ذكر؟. # وتأمل كيف ضرب سبحانه المثل للمنفق المرائي - الذي لم يصدر # إنفاقه عن الايمان - بالصفوان الذي عليه التراب، فإله لم ينبت شيئا # أصلا، بل ذهب بذره ضائعا، لعدم إيمانه وإخلاصه. ثم ضرب المثل لمن # عمل بطاعة الله مخلصا نيته (1) لله، ثم عرض له ما بطل ثوابه، بالجنة # التي هي من حسن الجنان وطيبها وزهاها (2)، ثم سلط عليها الاعصار # الناري فأحرقها. فان هذا نبت له شيء وثمر له عمله ثم احترق، # والاول (3) لم يحصل له شيء يدركه الحريق. فتبارك من جعل كلامه # حياة للقلوب وشفاء للصدور وهدى ورحمة. # ثم قال تعالى: < ي! يفا الذين ءامنوأ أنفموا من طيبت ما! سبتم ومما # أخرجنا لكم من الأرض ولاتيممو لخبيث مئه تنققون) [البقرة / 267]. # أضاف سبحانه الكسب إليهم، وان كان هو الخالق لافعالهم، لاله # فعلهم القائم بهم. وسند الاخراج إليه لاله ليس فعلا لهم، ولا هو # (4) # ور لهم. فأضاف مةدورهم إليهم، وضاف مفعوله الذي لا قدرة # لهم عليه إليه، ففي ضمنه الرد على من سوى بين النوعين، وسلب قدرة # العبد وفعله ms572 وتأثيره عنهما () بالكلية. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ك، ط":"بنيته ". # " ك ": " ا زكا ها ". " ط ": " ا ز هر ها ". تحر يف. # " ف ": " للأول "، خطأ. # " ب، ك ": " مقدور، ". # " ط ": " عنها "، خطا. # 812 PageV02P812 ~~وخص سبحانه هذين النوعين - وهما الخارج من الارض، # والحاصل بكسب التجارة، دون غيرهما من المواشي - إما بحسب # الواقع، فالهما كانا أغلب أموال القوم إذ ذاك، فان المهاجرين كانوا # أصحاب تجارة وكسب، والانصار كانوا أصحاب حرث وزرع؛ فخص # هذين النوعين بالذكر لحاجتهم إلى بيان حكمهما وعموم وجودهما. # وإما لالهما أصول الاموال، وما عداهما فعنهما يكون، ومنهما ينشأ؛ # فان الكسب تدخل فيه التجارات كلها على اختلاف أصنافها ونواعها من # الملابس والمطاعم والرقيق والحيوانات والالات والامتعة وسائر ما # تتعلق به التجارة، والخارج من الارض يتناول حبها وثمارها وركازها # ومعدنها. وهذان هما أصول الاموال وأغلبها على أهل الارض، فكان # ذكرهما أهم. # ثم قاله تعالى: < ولاتيمموأ الخبيث مئه تنققون>، فنهى سبحانه عن # قصد إخراج الرديء، كما هو عادة أكثر النفوس: تمسك الجيد لها، # وتخرج الرديء للفقير. ونهيه سبحانه عن قصد ذلك وتيممه فيه ما يشبه # العذر لمن فعل ذلك لا عن قصد وتيمم بل إما عن اتفاق، أو (1) كان هو # الحاضر إذ ذاك، أو كان ماله من جنسه؛ فان هذا لم يتيمم الخبيث، بل # تيمم إخراج بعض ما من الله به (2) عليه. وموقع قوله: < مئه تنفقون) # موقع الحال، أي: لا تقصدوه منفقين منه. # ثم قال تعالى: < ولستم ئاضذيه الا أن تغمضوافيه) أي: لو كنتم أنتم # المستحقين له وبذل لكم لم تأخذوه في حقوقكم إلا بأن تتسامحوا في # (1) "ك، ط": "بل عن اتفاق إذا". سقط وتحريف. # (2) "به" ساقط من "ك، ط". # 813 PageV02P813 ~~اخذه وتترخصوا فيه، من قولهم: أغمض فلان عن بعض حقه. ويقال # للبائع: أغمض، ي: لاتستقص كألك لا تبصر (1). وحقيقته من # إغماض الجفن، فكان الرائي لكراهته له لا يملأ عينه منه، بل يغض (2) # من بصره، ويغمض عنه بعض نظره بغضا له (3). # ومنه قول الشاعر [111/أ]: # لم يفتنا بالوتر قوم وللضب صم رجال يرضون بالإغماض (4) # وقيه معنيان: أحدهما: كيف تبذلون ms573 لله وتهدون له ما لا ترضون # ببذله لكم، ولا يرضى أحدكم من صاحبه ان يهديه له، والله أحق من # ،،! (5) # تحير له خيار الاشياء ونفسها؟ والثاني: كيف تجعلون له ما تكرهون # لانفسكم، وهو سبحانه طيب لا يقبل إلا طيئا؟ # ثم ختم الاية (6) بصفتين يقتضيهما سياقهما، فقال؟ < مس علمو ن الله # غتى حميد!). فغناه وحمده يابى قبوله (7) الرديء، فان قابل الرديء # والخبيث إما ن يقبله لحاجته إليه، وا مسا ن نفسه لا تاباه لعدم كمالها ~~وشرفهاه # وأما الغني عنه، الشريف القدر، الكامل الأوصاف، فاله لا يقبله. # ثم قال تعالى: < لتستطق يعدكم ائققروبسأمرسيم بأسخسابر مس لله # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # ا نظر: ا لكشاف (1/ 5 1 3). # "ط ": " مس"، مس # " له " ساقط من "ك، ط ". # من ضادية الطرماج المشهورة في ديوانه (176). # "ك، ط": "جس". # "ط ": "الايتين". # "ط": "قبول"ه # 814 PageV02P814 ~~يعدكم مغفرة منة وففحلا ولله وسغ عليم!) [البقرة / 268]. # هذه الآية تتضمن الحضق على الانفاق والحث عليه بابلغ الالفاظ # وحسن المعاني. فائها اشتملت على بيان الداعي إلى البخل، والداعي # إلى البذل والانفاق؛ وبيان ما يدعوه إليه داعي البخل، وما يدعو إليه # داعي الانفاق، وبيان ما يدعو به داعي الأمرين. # فأخبر تعالى أن الذي يدعوهم إلى البخل والشح هو الشيطان، وخبر # أن دعوته هي بما يعدهم به ويخوفهم من الفقر إن أنفقوا أموالهم. وهذا # هو الداعي الغالب على الخلق، فإنه يهم بالصدقة والبذل، فيجد في قلبه # داعيا يقول له: متى أخرجت هذا دعتك الحاجة إليه وافتقرت إليه بعد # إخراجه، وإمساكه خير لك حتى لا تبقى مثل الفقير، فغناك خير لك من # غناه. فإذا صؤر له هذه الصورة أمره بالفحشاء، وهي البخل الذي هو من # أقبح الفواحش. وهذا إجماع من المفسرين أن الفحشاء هنا: البخل (1). # فهذا وعده، وهذا أمره، وهو الكاذب في وعده، الغار الفاجر في أمره. # فالمستجيب لدعوته مغرور مخدوع مغبون (2)، فائه يدلي من يدعوه # بغروره، ثم يورده شر الموارد. كما قال: # دلاهم بغرور ثم أوردهم إن الخبيث لمن والاه غرار (3) # (1) # (2) # (3) # في دعوى الاجماع نظر. فالطبري لم يشر في تفسيره (5/ 571) إلى ms574 هذا القول البتة، # وانما ف! ر الفحشاء هنا بالمعاصي. وانظر القولين في زاد المسير (1/ 2 4 2). # "ف": "مقتون"، خلاف الاصل. # البيت لحسان بن ثابت رضي الله عنه كما في إغاثة اللهفان (208)، والرو 1 ية: # "ثم أسلمهم " كما في الاغاثة و1 لديو ن (476)، وسيرة ابن هشام (1/ 664). # 815 PageV02P815 ~~هذا وان وعده له بالفقر (1) ليس شفقة عليه ولا نصيحة له كما ينصح # الرجل أخاه، ولا محبة في بقائه غنيا، بل لا شيء أحب إليه من فقره # وحاجته؟ وإلما وعده له بالفقر ومره إياه بالبخل ليسيء ظنه برئه، ويترك # ما يحئه من الانفاق لوجهه، فيستوجب منه الحرمان. وأما الله سبحانه # وتعالى فاله يعد عبده على إنفاقه (2) مغفرة منه لذنوبه، وفصلا بان يخلف # عليه أخير (3) مما أنفق وضعافه إما في الاخرة (4) أو في الدنيا والاخرة. # فهذا وعد الله، وذاك وعد الشيطان. فلينظر البخيل والمنفق بابد # الوعدين () هو أوثق، وإلى أئهما يطمئن قلبه وتسكن نفسه؟ والله يوفق # من يشاء، ويخذل من يشاء، وهو الواسع العليم. # وتامل كيف ختم هذه الاية بهذين الاسمين، فاله واسع الفضل (6)، # واسع العطاء، عليم بمن يستحق فضله، ومن يستحق عدله، فيعطي هذا # بفضله، ويمنع هذا بعدله، وهو بكل شيء عليم. # فتأمل هذه الايات ولاتستطل بسط الكلام فيها، فإن لها شأنا # لا يعقله إلا من عقل عن الله خطابه، وفهم مراده < وطك ألأمثل # نفحربهاللناسممطومايعملها إلا لعبمون!) [العنكبوت/ 43]. # وتامل ختم هذه السورة التي هي سنام القران باحكام الأموال وقسام # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ك، ط":"الفقر". # "على إنفاقه " ساقط من "ك، ط ". # هذه قراءة " ف!. ورسم الكلمة في الاصل يشبه " أكبر". وفي " ب، ك، ط ": " اكثر". # "ك، ط": "في الدنيا". # "ك، ط ": " أي الوعدين ث!. # "واسع الفضل! ساقط من "ك، طإ. # 816 PageV02P816 ~~الاغنياء وأحوالهم، وكيف قسمهم إلى ثلاثة اقسام: # محسن: وهم المتصدقون، فذكر جزاءهم ومضاعفته، وما لهم في # قرض أموالهم للملي الوفي. ثم حذرهم مما يبطل ثواب صدقاتهم # ويحرقها بعد استوائها وكمالها من المن والاذى، وحذرهم مما يمنع # ترتب أثرها عليها ابتداء من الرياء. ثم أمرهم بان يتقربوا (1) إليه ms575 ~~باطيبها، # ولا يتيمموا رديئها (2) وخبيثها. ثم حذرهم من الاستجابة لداعي البخل # والفحش، وأخبر أن استجابتهم (3) لدعوته وثقتهم بوعده أولى بهم. # ث ء (4) # لم اخبر أن هذا من حكمته التي يؤتيها من يشاء من عباده، وأن من # أوتيها فقد وتي () ما هو خير وأفضل من الدنيا كلها؟ لاله سبحانه وصف # الدنيا بالقلة فقال: < قل مئخ الذ"تيا قليما) [النساء/ 77]، وقال: < ومن يؤت # أئحمة فقذأويئ ضئريم كثلإأ) [البقرة/ 269]، فدل على أن ما يؤتيه # عبده من حكمته خير من الدنيا وما عليها. ولا يعقل هذا كل أحد، بل # لا يعقله إلا من له لب وعقل زكي، فقال: <وما يدبر إلا أولو # الأئبف *> [1 لبقرة/ 269]. # ثم أخبر سبحانه أن كل ما نفقوه من نفقة أو تقربوا به إليه من نذر فاله # يعلمه، فلا يضيع (6) لديه، بل يعلم ما كان لوجهه منه، مما كان لغيره؛ # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ك، طلا: "ان يتقربوالا. # "ك ": "أردها ". " ط ": "ارداها". # في الاصل: "استجابته "، سهو. # "ك، ط ": "وخبر". # زاد في "ب، ك، ط ": "خيرا كثيرا: اوتي "، سهوم أو لعدم التفطن لسياق ~~الكلام. # قراءة " ف ": "ولا يضيع ". # 817 PageV02P817 ~~فيجازي بالمضاعفة ما كان لوجهه (1)، ويكل جزاء من عمل لغيره إلى # من عمل له، فاله ظالم لنفسه، وما له من نصير. # ثم أخبر سبحانه عن أحوال المتصدقين لوجهه في صدقاتهم، وله # يثيبهم عليها إن أبدوها وكتمعها بعد أن تكون خالصة لوجهه فقال: # < إن شدوا الصدقت فنعما هي > [البقرة/ 271] ي: فنعم شيئا (2) هي، # وهذا مدح لها (3) موصوفة بكونها ظاهرة بادية. فلا يتوهم مبديها بطلان # ء (4) # جره وثوابه، فيمنعه ذلك من إخراجها، وينتطر بها زمن () الاخفاء # . (6) # لمحيموت، وتعترضه الموانع، ويحال بينه وبين قلبه، او بينه وبين # إخراجها. فلا يؤخر صدقة العلانية بعد حضور وقتها إلى وقت السر، # وهذه كانت حال الصحابة رضي الله عنهم. # ثم قال: < ون تخفوها وتوتوها آلفقرآء فهو. ضر لنيخ) [البقرة/ # 271]. فأخبر أن إعطاءها لفقير (7) في خفية خير للمنفق من إظهارها # وإعلانها. وتأفل تقييده تعالى الاخفاء بإيتاء الفقراء خاضة. ولم يقل: # وان بنفوها فهو خير لكم، ms576 فإن من الصدقة ما لا يمكن إخفاؤها (8)، # كتجهيز جيش وبناء قنطرة واجراء نهر أو غير ذلك. وفا إيتاوها الفقراء، # (1) "منه مما كان. . ." إلى هنا ساقط من "ك، ط". # (2) "ب، ك، ط": "شيء". # (3) زاد في "ب": "لانها". # (4) "ك، ط": "اثره"، تحريف. # (5) "زمن" ساقط من "ط". وفي"ب": "زمنا يفوت ". # (6) هذه قراءة "ف". وفي "ك، ط": "تفوت". وبعدها فيهما: "او". # (7) "ك، ط ": "للفقير". # (8) "ط": "إخفاؤه". # 818 PageV02P818 ~~ففي إخفائها 1111/ب] من الفوائد: الستر عليه، وعدم تخجيله بين الناس # وإقامته مقام الفضيحة، وأن يرى الناس ن يده هي اليد السفلى، وأذه # - (1) 8 # ! مير لا سيء له، فيزهدون في معاملته ومعاوضته. وهذا قدر زائد من # الاحسان اليه بمجرد الصدقة، مع تضمنه الاخلاص وعدم المراياة (2) # وطلب المحمدة من الناس. فكان (4) إخفاوها للفقير خيزا () من # (3) # إظهارها بين الناس. # ومن هذا (6) مدح النبي لمجي! صدقة السر، وأثنى على فاعلها، وخبر # أذه أحد السبعة الذين هم في ظل عرش الرحمن يوم القيامة (7). ولهذا # جعله سبحانه خيرا للمنفق، وأخبر أذه يكفر عنه بذلك الانفاق من سيئاته. # ولا يخفى عليه سبحانه أعمالكم ولا نياتكم، فاذه بما تعملون خبير. # ثم أخبر أن هذا الانفاق إنما نفعه لانفسهم، يعود عليهم أحوج ما # كانوا إليه، فكيف يبخل أحدكم عن نفسه بما نفعه مختص بها عائد # إليها (8)؟ وأن نفقة المؤمنين إذما تكون ابتغاء وجهه خالصا لائها صادرة # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # "فقير" ساقط من "ك،! ". # انظر ما سلف في ص (67). # "ك،! ": "وطلبهم". # "ك،! ": "وكان". # في الاصل: "خير" بالرفع، وهو سهو، وكذا في "ف". والمثبت من غيرهما. # "ب ": "ولهذا". # "ب": "الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة ". والاشارة إلى حديث ابي هريرة # رضي الله عنه، اخرجه البخاري في كتاب الاذان (660) وغيره، ومسلم في # الزكاة (031 1). # "ف": "عليها"، خلاف الاصل. # 819 PageV02P819 ~~عن ايمانهم، ون نفقتهم ترجع إليهم وافية كاملة، ولا يطلم منها مثقال # ذرة. وصدر هذا الكلام بأن الله سبحانه هو الهادي الموفق لمعاملته # ومايثار مرضاته، وأله ليس على رسوله هداهم، بل عليه إبلاغهم، وهو # (1) # له الذي يوفق من يشاء لمرضاته. # ثئم ms577 ذكر سبحانه المصرف الذي توضع فيه الصدقة، فقال: < للققر! # ائذلص أخصرو ث سبيل لله! لمجتتطيعون ضرلإف ألأرضى # مجس! ص لجاهلى أنخيأ من الععقف تعرفهم بسيمهم لا يشلو% # فالمى الحابم) [البقرة / 273]، فوصفهم بست صفات: # أحدها (2): ا لفقر. # الثانية: حبسهم أنفسهم في سبيله تعالى، وجهاد أعدائه، ونصر # دينه. وصل "الحصر": المنع، فمنعوا أنفسهم من تصرفها في أشغال # الدنيا، وقصروها على بذلها لله وفي سبيله. # الثالثة: عجزهم عن الاسفار للتكسب. والضرب في الارض هو: # السفر، قال تعالى: < علم ن سيكون مع! ضضى وءاخرون يضربون في لازض يتتغون # من فضل الله > [لمزمل/ 0 2] وقال: < ديأ ا ضربئم في الأرض فلئس عليكؤ ~~نجاح أن # ئفصرو من الضلوة) [النساء/ 1 0 1]. # الرابعة: شدة تعففهم. وهو حسن صبرهم واظهارهم الغنى حتى # يحسبهم الجاهل لحالهم أغنياء (3) من تعففهم، وعدم تعرضهم، # (1) "هو الهادي الموفق. . . " إلى هانا سقط من "ف" سهوا. # (2) كذا في لاصل و"ف، ك". وانظر ما سبق في (79). وقي "ب": "إحد ها". # (3) "ك، ط": "الغنى يحسبهم الجاهل اغنياء"، فسقطت منهما كلمتان. # 820 PageV02P820 ~~وكتمانهم حاجتهم (1). # الخامسة: ألهم يعرفون بسيماهم، وهي العلامة الدالة على حالتهم # التي وصفهم الله بها. وهذا لا ينافي حسبان الجاهل ألهم أغنياء، لان # الجاهل له ظاهر الامر، والعارف هو المتوسم المتفرس الذي يعرف # الناس بسيماهم. ولهذا وصف الجاهل بكونه (2) يظنهم أغنياء، وقال: # < تعرفهم بسيئهم >، ولم يقل: " يعرفون بسيماهم " (3). فالمتوسمون # خواص المؤمنين، كما قال تعالى: < إن في ذلك لأيت للمتو! ين!) # [الحجر/ 75]. # السادسة: تركهم مسألة الناس، فلا يسألونهم شيئا (4). والالحاف # هو الالحاج. والنفي متسلط عليهما معا، أي: لا يسالون، ولايلحفون، # فليس يقع منهم سؤال يكون بسببه إلحاف. وهذا كقوله: # على لاحب لا يهتدى بمناره () # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # أي: ليس فيه منار فيهتدى به. وفيه كالتنبيه على أن المذموم من # وعدم تعرضهم لا مكتوبة في الأصل فوق "وكتمانهم حاجتهم "، فاخرها ناسخ # في الأصل: "بكونهم "، سهو. والمثبت من "فلا. # "ولهذا وصف. . . " إلى هنا ساقط من "ب، ك، ط". # "شيئا" ساقط من "ك، ط". # صدر بيت لامرىء القيس، وعجزه: # إذا سافه العود الئباطيئ ms578 جرجرا # ديوانه (66). وفي الأصل: "لمناره "، وكذا في "ف دا وغيرها. وهو سهو # بلا ريب. # 821 PageV02P821 ~~السؤال هو سؤال الالحاف، فأما السؤال بقدر الضرورة من غير إلحاف، # فالافصل تركه، ولا يحرم. # فهذه ست صفات للمستحقين للصدقة، فألغاها أكثر الناس، ولحظوا # منها ظاهر الفقر وزيه من غير حقيقته. وأما سائر الصفات المذكورة، # فعزيز أهلها، ومن يعرفهم أعز. والله يختص بتوفيقه من يشاء. # فهؤلاء هم المحسنون في أموالهم. # القسم الثاني: الظالمون. وهم ضد هؤلاء، وهم الذين يذبحون # المحتاج المضطر. فاذا دعته الحاجة إليهم لم ينفسوا كربته إلا بزيادة # على ما يبذلونه له، وهم أهل الربا. فذكرهم تعالى بعد هذا (1) فقال: # < ياايها ا يف ءامنو ائقرا الله وذروأ ما قي من الربوا ادن كنتم # مؤمنايت!) [البقرة/ 278). فصذر الآية بالامر بتقواه المضادة للربا، وأمر # بترلب ما بقي من الربا بعد نزول الاية، وعفا لهم عما قبضوه به قبل # التحريم، ولولا ذلك لردوا ما قبضوه به قبل التحريم. وعلق هذا الامتثال # على وجود الايمان منهم، والمعلق على الشرط (2) منتف عند انتفائه. # ثم أكد عليهم التحريم بأغلط شيء وأشده، وهي محاربة المرابي لله # ورسوله، فقال: < فان لأ تفعلوا؟ ذنوأ بحر7 من دئه ورسوله > [لبقرة/ 279). # ففي ضمن هذا الوعيد أن المرابي محارب لله ورسوله، قد آذنه الله # بحربه. ولم يجىء هذا الوعيد في كبيرة سوى الربا، وقطع الطريق، # والسعي في الارض بالفساد؛ لان كل واحد منهما مفسد في الارض، # (1) # (2) # "بعد هذا" سقط من "ف " سهوا. # "ك، ط ": "شرط ". # 822 PageV02P822 ~~قاطع الطريق على الناس: هذا بقهره لهم وتسلطه عليهم، وهذا بامتناعه # من تفريج كرباتهم إلا بتحميلها (1) كرباب أشد منهاه قأخبر عن قطاع # الطريق بانهم يحاربون الله ورسوله، وآذن هؤلاء إن لم يتركوا الربا بحربه # وحرب رسوله. # ثم قال: < لههان تبتم دي ر وس أقولني لا تذدون ولا ذدون> # أالبقرة/ 280]. يعني إن تركتم الربا وتبتم إلى الله منه وقد عاقدتم عليه، # فإئما لكم رووس أموالكم، لا تزدادون عليها، فتظلمون (2) الاخذ؛ # ولا تنقصون منها، فيظلمكم من أخذها. فان كان هذا القابض ms579 معسرا # فالواجب انظاره إلى ميسرة، وإن تصدقتم عليه وبرأتموه فهو أفضل لكم # وخير لكم. فان أبت نفوسكم وشحت بالعدل الواجب أو الفضل (3) # المندوب، فذكروها يوما ترجعون فيه إلى الله وتلقون ربمم فيوفيكم # جزاء أعمالكم أحوج ما أنتم إليه. # فذكر سبحانه المحسن وهو المتصدق، [112/أ] ثم عفبه بالظالم وهو # المرابي. # ثم ذكر "العادل" في اية التداين، فقال: <يكأنها الذلىءامنو إذا # تداينغ بدئن) الاية أالبقرة/ 282]. ولولا أن هذه الاية تستدعي سفرا # وحدها لذكوت بعض تفسيرها. والغرض إئما هو التنبيه والاشارة. وقد # (1) كذا في الاصل و"ف". وفي "ب": "بتحملها"، وفي "ك": "بتحميله". وفي # ط: "بتحميلهم". # (2) في الاصل: "ولا فتظلمون"، ولظاهر ان "ولا" سهو. وكتب ناسخ "ف": "ولا # تظلمون ". و1 لصواب ما ثبتنا من "ب" وغيرها. # (3) "ف ": "الفعل "، تحريف. # 823 PageV02P823 ~~ذكر أيضا لعادل، وهو اخذ رأس ماله من غريمه لا بزيادة ولا نقصان. # ثم ختم السورة بهذه الخاتمة العظيمة التي هي من كنز من (1) تحت # عرشه (2)، والشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه (3). وفيها من العلوم # والمعارف وقواعد الاسلام وصول الايمان ومقامات الإحسان ما # يستدعي بيانه كتابا مفردا. # والمقصود الكلام على طبقات (4) الخلائب في الدار الاخرة. ولنعد (5) # إلى المقصود، فان هذا من سعي القلم (6)، ولعله أهم مما نحن بصدده. # فهذه الطبقات الاربعة (7) من طبقات الامة هم اهل الاحسان والنفع # المتعدي وهم: العلماء، وئمة العدل، وهل الجهاد، وأهل الصدقة # وبذل الاموال في مرضاة الله. فهؤلاء ملوك الاخرة، وصحائف حسناتهم # منزايدة، تملى فيها الحسنات وهم في بطون الارض، ما دامت اثارهم # في الدنيا. فيا لها من نعمة ما أجلها، وكرامة ما أعظمها! يختص الله بها # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "من" هذه ساقطة من "ك، ط". # كما ورد في حديث أبي ذر في مسند حمد (151/ 5). وقد ثبت في صحيح # مسلم (173) من حديث مزة بن عبدالله رضي الله عنه ان النبي ع! فه اعطي # خواتيم البقرة ليلة أسري به عند سدرة المنتهى. # ثبت في صحيح مسلم (780) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان البيت # الذي تقرأ فيه البقرة لا يدحله الشيطان. ms580 # "ط ": "والمقصود ذكر الخلائق "! # "ف": "ولنعدل" سبق قلم من الناسخ. # "ف": "العلم"، رسم الكلمة يحتمل هذه القراءة، ولكن الصواب ما اثبتنا. # وكذا في "ب" وغيرها. # كذا في الأصل وغيره، وهو صحيح في العربية. وفي "ط ": "الاربع". # 824 PageV02P824 ~~من يشاء من عباده. # الطبقة الثامنة: طبقة (1) من فتح الله له (2) بابا من أبواب الخير القاصر # على نفسه كالصلاة، والحح، والعمرة، وقراءة القران، والصوم، # والاعتكاف، والذكر ونحوها، مضافا إلى أداء فرائض الله عليه. فهو # جاهد في تكثير حسناته، وملء (3) صحيفته بها (4)، واذا عمل خطيئة تاب # إلى الله منها. فهذا على خير عظيم، وله ثواب مثاله من عمال # الاخرة (). ولكن ليس له إلا عمله، فاذا مات طويت صحيفته بموته (6). # فهذه طبقة أهل الربح والحظوة أيضا عند الله. # الطبقة التاسعة: طبقة أهل النجاة. وهي طبقة من يؤدي فرائض الله، # ويترك محارمه (7)، مقتصرا على ذلك، لا يزيد عليه ولا ينقص منه. # فلا يتعدى إلى ما حرم الله عليه، ولا يزيد على ما فرض عليه (8). وهذا # من المفلحين بضمان رسول الله! لخي! لمن أخبره بشرائع الاسلام، فقال: # والله لا أزيد على هذا، ولا أنقص منه. فقال: " أفلح إن صدق" (9). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # (9) # "طبقة" ساقط من "ك، ط". # "له" ساقط من "ف". # "ط": "إملاء"، خطأ. # "بها" ساقط من "ب، ط". # "ك، ط": "أعمال الاخرة "، تحريف. # "بموته " ساقط من " ك، ط ". # "ف": "وترك محارمه "، خلاف الاصل. "ك":! بترك محارم الله ". "ط": # "ويترك محارم الله ". # "ب": "فرض الله عليه ". # خرجه البخاري في الايمان (46) وغيره، ومسلم في الايمان (1 1) من حديث= # 825 PageV02P825 ~~وأصحاب هذه الطبقة مضمون لهم على الله تكفير سيئاتهم، إذا أدوا # فرائضه واجتنبوا كبائر ما نهاهم عنه. قال تعالى: < إن تختفبوا نيبابر ما # ننهون عنه نكفز عنكخ صسئاليهخ ونذخلى مدضلا كريما > [العساء/ # 31]. وصح عنه! يم انه قال: " [الصلوات الخمس] (1) ورمضان إلى # رمضان والجمعة إلى الجمعة مكفرات لما بينهن ما لم تغش كبيرة " (2). # فان غشي أهل هذه الطبقة كبيرة، وتابوا منها توبة نصوحا، لم # يخرجوا من طبقتهم، وكانوا (3) بمنزلة من لا ذنب له. ms581 فتكفير الصغائر # يقع بشيئين: 7 أحدهما: الحسنات الماحية، والثاني (4): اجتناب الكبائر. # وقد نص عليهما سبحانه في كتابه، فقال: < وقم لصلؤه طرفي العهار # وزلفا من الئل إن لحستت دذهئن السئات > [هود/ 114]. وقال: < إ ن # تختنبوا! باير ما تنهؤن عنه نكفر عنكم صسئاليهخ) [النساء/ 31]. # الطبقة العاشرة: طبقة قوم أسرفوا على أنفسهم، وغشوا كبائر ما نهى # الله عنه، لكن رزقوا () التوبة النصوح قبل الموت، فماتوا على توبة # صحيحة. فهؤلاء ناجون من عذاب الله إما قطعا عند قوم، وإما طنا ورجاء (6) # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه. # مكان ما بين الحاصرتين بياض في الاصل و"ف". وهو مثبت في "ب، ك" دون # إشارة إلى بياض في اصليهما. # من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. اخرجه مسلم في كتاب الطهارة (233). وفي # "ب ": "ولجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان "، وهو الو رد في مسلم. # "ك، ط ": "فكانوا ". # "الثاني " سقط من "ف " سهوا. # "ك، ط": "ولكن رزقهم الله ". # "ك، ط ": " رجاء وظنا ". # 826 PageV02P826 ~~عند اخرين. وهم موكولون (1) إلى المشيئة، ولكن نصوص القران # والسنة تدل على نجاتهم وقبول توبتهم، وهو وعد وعدهم الله إياه، والله # لا يخلف الميعاد. # فان قيل: فما الفرق بين أهل هذه الطبقة والتي قبلها؟ فإن الله إذا كفر # عنهم سيئاتهم، وثبت لهم بكل سيئة حسنة، كانوا كمن قبلهم أو أرجح. # قيل: قد تقدم الكلام على هذه المسالة بما فيه كفاية (2)، فعليك # بمعاودته هناك. وكيف يستوي عند الله من أنفق عمره في طاعته ولم # يغش كبيرة، ومن لم ياع كبيرة إلا ارتكبها، وفرط في أوامره، ثم تاب؟ # فهذا غايته أن تمحى سيئاته، ويكون لا له ولا عليه. وأما ن يكون هو # ومن قبله سواء أو أرجح منه فكلا! # الطبقة الحادية عشرة: طبقة أقوام خلطوا عملا صالحا واخر سيئا، # فعملوا حسنات وكبائر، ولقوا الله مصرين عليها غير تائبين منها، لكن # حسناتهم أغلب من سيئاتهم، فاذا وزنت بها رجحت كفة الحسنات، # فهؤلاء أيضا ناجون فائزون. قال تعالى: < ولوزن يؤميذ الحق فمن ثقلت # مورينه- فأولتك هم المفلحون * ومن خفت موزينه- فاولحك ms582 الذين خسرو # أنفسهم بما كافرا جايتنا يظلمون!) [ا لاعراف/ 8 - 9]. # قال حذيفة وعبدالله بن مسعود وغيرهما من الصحابة: يحشر الناس # يوم القيامة ثلاثة أصناف: فمن رجحت حسناته على سيئاته بواحدة دخل # الجتة، ومن رجحت سيئاته على حسناته بواحدة دخل النار، ومن # (1) # (2) # " ف ": " موكلو ن "، سهوا. # ا نظر: ص (5 0 5) وما بعد ها. # 827 PageV02P827 ~~استوت حسناته وسيئاته فهو من أهل الاعراف (1). # وهذه الموازنة تكون بعد القصاص، واستيفاء المظلومين حقوقهم # من حسناته. فاذا بقي له (2) شيء منها وزن هو وسيئاته. # لكن (3) هنا مسألة، وهي [112/ب]: إذا وزنت السيئات بالحسنات # فرجحت الحسنات، هل يلغى المرجوح جملة، ويصير الاثر للراجح، # فيثاب على حسناته كلها؛ أو يسقط من الحسنات ما قابلها من السيئات # المرجوحة، ويبقى التأثير للرجحان، فيثاب عليه وحده؟ فيه قولان. هذا # عند من يقول بالموازنة ولحكمة، وما من ينفي ذلك فلا عبرة عنده # بهذا، وإلما هو موكول إلى محض المشيئة. وعلى القول الأول فيذهب # أثر السيئات جملة بالحسنات الراجحة. وعلى القول الثاني يكون تأثيرها # في نقصان ئوابه، لا في حصول العقاب له. # ويترجح هذا القول الثاني بأن السيئات لو لم تحبط ما قبلها من # الحسنات، وكان العمل والتأئير للحسنات كلها، لم يكن فرو بين # وجودها وعدمها، ولكان لا فرق بين المحسن الذي تمحض (4) عمله # حسناب، وبين من خلط عملأ صالخا واخر سئئاه # وقد يجاب عن هذا بأئها أ. ئرت في نقصان ثوابه ولا بد، فانه لو # اشتغل في زمن إيقاعها بالحسنات لكان أرفع لدرجته وعظم لثوابه. # (1) تفسير الطبري (2 1/ 53 4). # (2) " له " ساقط من " ب، ك، ط ". # (3) "ك، ط ": " ولكن ". # (4) لم ينقط اول الكلمة في الاصل، ولكن هكذا ضبطها وضبط ما بعدها في # "ب". وفي "ف": "محض"، وهو خلاف الاصل. وكذا في "ك، ط". # 828 PageV02P828 ~~واذا كان كذلك فقد ترجح القول الاول بأن الحسنات لما غلبت # السيئات ضعف تأثير المغلوب المرجوح، وصار الحكم للغالب دونه، # لاستهلاكه في جنبه؛ كما يستهلك يسير النجاسة في الماء الكثير، والماء # اذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث (1). والله ms583 أعلم. # الطبقة الثانية عشرة (2): قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فتقابل # أثراهما فتقاوما، فمنعتهم حسناتهم المساوية من دخول النار، وسيئاتهم # المساوية من دخول الجنة. فهؤلاء من أهل الأعراف، لم يفضل لاحدهم # حسنة يستحق بها الرحمة من ربه، ولم يفضل عليه سيئة يستحق بها العذاب. # وقد وصف الله سبحانه أهل هذه الطبقة في سورة الاعراف - بعد ن # ذكر دخول أهل النار النار (3)، وتلاعنهم فيها، ومخاطبة أتباعهم # لرؤسائهم، وردهم عليهم؛ ثم مناداة أهل الجئة أهل النار - فقال تعالى: # < وشهما جمالب وعلى لأ! إف رجال يعرفون تمه بسيمن! ثم ونادوا اضث لجئة أن سلئم # عليهئم لم في خلوها وهم يظمعون!! و(ذا! رفت بق! رهم نفقا أضت التار قالوا ~~ليينا لا # تخعلنا ء ألقوم ا لطفين!) [ا لاعراف/ 6 4 - 7 4]. # فقوله تعالى: < وبينهما جمالب) أي: بين أهل الجنة والنار حجاب. # قيل: هو السور الذي ضرب (4) بينهم، له باب باطنه فيه الرحمة، وظاهره # من قبله العذاب. باطنه الذي يلي المؤمنين فيه الرحمة، وظاهره الذي # (1) # (2) # (3) # (4) # يشير الى حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما. أخرجه أبوداود (63)، # والترمذي (67). # في الاصل: "عشر". وكذا في "ف، ك". والمثبت من "ب، ط". # "النار" ساقط من "ط ". # "ب، ك، ط ": "يضرب ". # 829 PageV02P829 ~~يلي الكفار من جهته (1) العذاب. و"الاعراف) " جمع عرف، وهو المكان # المرتفع، وهي (2) سور عال بين الجئة والنار. قيل: هو هذا السور الذي # يضرب بينهم. # وقيل: جبال بين الجنة والنار (3) عليها (4) أهل الاعراف. قال حذيفة # وعبدالله بن عباس: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقصرت بهم # سيئاتهم عن الجنة، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار. فوقفوا هناك # حتى يقضي الله فيهم ما يشاء، ثم يدخلهم الجنة بفضل رحمته (). # قال عبدالله بن المبارك: أخبرنا بوبكر الهذلي قال: كان سعيد بن # جبير يحدث عن ابن مسعود، قال: يحالسب الناس (7) يوم القيامة، # () 6 # فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته # أكثر من حسناته (8) بواحدة دخل النار. ثم قرأ قوله تعالى: < فمن ثقلت # موزينه فأولمك هم لمقبحون * ومن خفت موزينه ف! ولتك ms584 ألذين خسرو # (1) # (2) # (3) # *4) # (5) # (6) # (7) # (8) # "ط":"جهتهم ". # "ك، ط":"وهو". # "قيل: هو هذا. . ." إلى هنا ساقط من "ط". # "ط": "عليه". # اما اثر حذيفة فأخرجه المروزي في زوائد الزهد *483)، وابن ابي حاتم في # تفسيره *8499)، والطبري *8/ 190)، وهو صحيح عن حذيفة. وأما أثر ابن # عباس فاخرجه ابن ابي حاتم في تفسيره *8501) ومشده ضعيف جدا. وأخرجه # الطبري *8/ 191،192) بسند فيه انقطاع. *ز). # "ف": "كثير"، ورسم الجيم والحاء في الاصل يشبه أحيانا رسم الكاف. انظر # ما سلف في ص *815). # "ك، ط": "يحاسب الله الناس ". # " من حسناته " ساقط من "ط". # 830 PageV02P830 ~~أ! سهم) [الاعراف/ 9،8] ثم قال: إن الميزان يخف بمثقال حبة أو يرجح. # قال: ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الاعراف. فوقفوا # على الصراط ثم عرفوا أهل الجنة وهل النار، فاذا نظروا إلى الجنة (1) # نادوا: سلام عليكم، واذا صرفوا أبصارهم إلى أصحاب النار قالوا: # [التحريم/ 8]. وما صحاب الاعراف فان النور لم ينزع الطمع إ ذ # لم ينزع من أيديهم، ومنعتهم سيئاتهم ان يمضوا، وبقي في قلوبهم # الطمع إذ لم ينزع النور من أيديهم (3). يقول (4) الله: < لم في خلوها وهتم # يظمعون * > [الاعراف/ 46] فكان الطمع للنور الذي في أيديهم. ثم # أدخلوا الجنة، وكانوا اخر أهل الجنة دخولا (). يريد: آخر أهل الجنة # دخولا ممن لم يدخل النار. # وقيل: هم قوم خرجوا في الغزو بغير إذن ابائهم، فقتلوا، فأعتقوا من # النار لقتلهم في سبيل الله، وحبسوا عن الجنة لمعصية ابائهم (6). وهذا # (2) # (3) # (6) # "ط ": "أهل الجنة ". # "ف": "السراطأ، خلاف الاصل. # "ومنعتهم سيئاتهم. . . " إلى هنا ساقط من "ط". # "ك، طأ: "فيقول". # أخرجه ابن المبارك في الزهد (411). وانظر: تفسير الطبري (453/ 12). # وسنده ضعيف جدا، فيه ابوبكر الهذلي، متروك. (ز). # تفسير الطبري (12/ 457). # 831 PageV02P831 ~~من جنس القول الاول. # وقيل: هم قوم رضي عنهم أحد الابوين ms585 دون الاخر؛ يحبسون على # الاعراف حتى يقضي الله بين الناس، ثم يدخلهم الجنة (1). وهو (2) من # جنس ما قبله، فلا تناقض بينهما. # وقيل: هم أصحاب الفترة وطفال المشركين (3). # وقيل: هم أولو الفضل من المؤمنين علوا على الاعراف، فيطلعون # على أهل النار وهل الجنة جميعا (4). # وقيل: هم ملائكة () لا من بني ادم (6). # والثابت عن الصحابة هو القول الاول. وقد رويت فيه ائار كثيرة # مرفوعة لا تكاد تثبت أسانيدها. وآثار الصحابة في ذلك المعتمدة. وقد # اختلف في تفسير الصحابي [113/ا] هل له حكم المرفوع أو الموقوف، # على قولين. الاول اختيار أبي عبدالله الحاكم (7)، والثاني هو الصواب # ولا نقول (8) رسول الله لمخت ما لم نعلم اله قاله. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # تفسير البغوي (3/ 232) عن مجاهد. # "ط": "هي". # تفسير البغوي (233/ 3). وانظر ما ياتي في ص (858). # وهو قول الحسن. انظر: تفسير البغوي (233/ 3). # " ك، ط ": " الملائكة ". # تفسير الطبري (12/ 459). # انظر: المستدرك (726/ 1)، (283/ 2) وقد عزاه إلى الشيخين. وقيده في # معرفة علوم الحديث (20) بكونه في اسباب النزول. # "ك، ط": "ولا نقول على رسول الله الله ". "ب": "ولا يقول. . . ما لم يعلم ". # 832 PageV02P832 ~~وقوله تعالى: <وعلى لأ! إف رجال > صريح في ألهم من بني ادم، # ليسوا من الملائكة. # وقوله: <يعرفون ص بسيمئطتم) يعني: يعرفون الفريقين بسيماهم. # < ونادوا أصاب انجنة أن سلم علئكئم) أي: نادى أهل الاعراف أهل الجنة # بالسلام. # وقوله: <لم قيظوها وهئم يطمعون!) الضميران في الجملتين # لأصحاب الأعراف. لم يدخلوا الجنة بعد، وهم يطمعون في دخولهاه # قال أبوالعالية: ما جعل الله ذلك الطمع فيهم إلا كرامة يريدها بهم (1). # وقال الحسن: الذي جعل (2) الطمع في قلوبهم يوصلهم إلى ما # يطمعون (3). وفي هذا رد على قول من قال: إلهم افاضل المؤمنين علوا # على الاعراف يطالعون أحوال الفريقين. فعاد الصواب إلى تفسير # الصحابة، وهم أعلم الامة بكتاب الله ومراده منه. # ثم قال تعالى: يها المشركون أن الله تعالى لا ينالهم برحمة، فهاهم في الجنة # يتمتعون ويتنعمون، وفي رياضها يحبرون. ثم يقال لاهل الاعراف: # < دخلو الحثة لا خؤف علئكم ولا أئتم تخزنوت!) [الاعراف / 9 4]. # وقيل: إن أصحاب الاعراف إذا عيروا الكفار، وأخبروهم ألهم لم # (5) # تغن عنهم جموعهم واستكبارهم، عيرهم الكفار بتخلفهم عن الجنة، # وأقسموا أن الله لا ينالهم برحمة، لما رأوا من تخلفهم عن الجنة، وألهم # يصيرون إلى النار، فتقول لهم الملائكة حينئذ: < أص! ولاء لذين أقسمت! لا # ينالهم لله برحمة دظوا الجنة لاخوف علئكل ولا ائت! تحزنوت!) (6). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # قرأ ناسخ "ف ": " تجريكم ". وكذا في غيرها. ولكن نقطة الزاي واضحة في الاصل. # وتحت الحاء نقطة ايضا ولكنها للفاء في كلمة "فيها " الواردة في السطر ~~التالي. # " أهل " ساقط من "ك، ط ". # " ك، ط ": " وتوبيخ ". # "من فيها" ساقط من "ك، ط". # "ط": "لم يغن عنهم جمعهم ". # ذكر القولين الطبري في تفسيره (471/ 12 - 472). وانظر: تفسير البغوي - # 834 PageV02P834 ~~والقولان قويان محتملان، والله أعلم. # فهؤلاء الطبقات هم أهل الجنة الذين لم تمسهم النار. # الطبقة الثالثة عشرة (1): طبقة أهل المحنة والبلية، نعوذ بالله، وان # كانت آخرتهم إلى عفو وخير. وهم قوم مسلمون خفت موازينهم، # ورجحت سيئاتهم على حسناتهم، فغلبتها السيئات. فهذه الطبقة هي (2) # التي اختلفت فيها قاويل الناس، وكثر ms587 فيها خوضهم، وتشعبت # مذاهبهم، وتشتتت آراوهم. # فطائفة كفرتهم، ووجبت لهم الخلود في النار. وهذا مذهب أكثر # الخوارج، بل يكفرون من هو أحسن حالا منهم، وهو مرتكب الكبيرة # الذي لم يتب منها، ولو استغرقتها حسناته. # وطائفة أوجبت لهم الخلود في النار، ولم تطلق عليهم اسم الكفر، # بل سموهم منافقين. وهذا المذهب ينسب إلى البكرية أتباع بكر ابن # أخت عبدالواحد (3). # وطائفة تزلتهم منزلة بين منزلتي (4) الكفار والمؤمنين، فجعلوا أقسام # (1) # (2) # (3) # (4) # (3/ 233 - 234). # في الاصل: "عشر". وكذا في "ف، ك". والمثبت من"ب، ط". # "هي": ساقط من "ك، ط". # انظر: مقالات الاسلاميين (317/ 1). ونحوه في تاويل مختلف الحديث # (96). وذكر ابن حزم أن المذنب من أهل ملتنا عند بكر ابن أخت عبدالواحد # كافر مشرك كعابد الوثن، صغيرا كان ذنبه أو كبيرا، ولو فعله على سبيل # المزاح؟ إلا أن يكون بدرئا فهو كافر من هل الجنة! انظر: الفصل # (291،217/ 2). # "ك، ط": "منزلة". # 835 PageV02P835 ~~الخلق ثلاثة: مؤمنين، وكفارا، وقسما لا مؤمنين ولا كفارا بل بينهما، # وأوجبت لهم الخلود في النار. وهذا هو الرأي الذي صفق (1) عليه أهل # الاعتزال، وهو أحد صولهم الخمس (2) المي هي قواعد مذهبهم، وهي: # "التوحيد" الذي مضمونه جحد صفات الخالق ونعوت كماله، والتعطيل # المحض. و"العدل " الذي مضمونه نفي عموم قدرة الله، وله لا قدرة له # على أفعال الحيوانات، بل هي خارجة عن ملكه وخلقه وقدرته، وأله # يريد ما لا يكون ويكون ما لا يريد، واله (3) لا يقدر أن يهدي ضالا، # ولايضل (4) مهتديا، ولايجعل المصفي مصليا والذاكر ذاكرا # والطائف () طائفا. تعالى ادنه عن إفكهم وشركهم علوا كبيرا. و"المنزلة # بين المنزلتين " التي مضمونها إيجاب الخلود في النار (6) للمسلم المبالع # في طاعة ربه الذي أفنى عمره في عبادته وطاعته، ومات مصرا على كبيرة # واحدة. تعالى الله عما نسبوه إليه من ذلك وجل عن هذا الافتراء. # و" الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" الذي مضمونه الخروج على أئمة # الجور بالسيف، وحلع اليد من طاعتهم، ومفارقة جماعة المسلمين. # والاصل الخامس: "النبوة " (7)، مع ألهم لم يوفوها حقها، بل هضموها # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # اصفق القوم على الامر: أطبقوا ms588 عليه. وفي "ب": "اتفق". والكلمة ساقطة من # "ك، ط". # كذا في الاصل وغيره، وهو جائز في العربية. وفي "ط": "الخمسة". # "ك، ط": "فانه "، خطا. # "ط": "ولا ن يضل". # "ط": "ولا لذاكر ذاكرا ولا الطائف " بزيادة "لا" في الموضعين. # "ط": " إيجاب القول بالنار"، تصرف غريب! # كذا ذكر المؤلف هنا "النبوة" من الاصول الخمسة للمعتزلة، والمشهور ~~مكانها: # إنفاذ الوعيد، او الوعد والوعيد. انظر: مقالات الاسلاميين (311/ 1)، # 836 PageV02P836 ~~غاية الهضم من وجوه كثيرة ليس هذا موضعها. # والمقصود أن مذهبهم تخليد هذه الطبقة في النار، وان لم يسموهم # كمارا، فوافقوا الخوارج [113/ب] في الحكم، وخالفوهم في الاسم. # ولهذا تسمى هذه المسألة من مسائل الاسماء والاحكام. # فهذه ثلاث فرق توجب لهذه الطبقة (1) الخلود في النار. # وقالت المرجئة على اختلاف ارائهم: لا ندري (2) ما يفعل الله بهم. # فيجوز أن يعذبهم كلهم، وأن يعفو عنهم كلهم، وأن يعذب بعضهم # ويعفو عن بعضهم، غير ألهم لا يخلد أحد منهم في النار. فجوزوا أن # يلحق بعضهم بمن ترجحت حسناته على سيئاته، بل جوزوا أن يرفع عليه # في الدرجة، فهم موكولون عندهم إلى محض المشيئة لا يدرى ما يفعل # الله بهم، بل يرجأ أمرهم إلى الله وحكمه. وهذا قول كثير من المتكلمين # والفقهاء والصوفية وغيرهم. # فهذه الأقوال هي (3) التي يعرفها أكثر الناس، ولا يحكي أهل الكلام # غيرها. وقول الصحابة والتابعين وأئمة الحديث لا يعرفونه ولا يحكونه، # وهو الذي ذكرناه عن ابن عباس وحذيفة وابن مسعود رضي الله عنهم أن # من ترجحت سيئاته بواحدة دخل النار. # ومجموع الفتاوى (12/ 480)، وبيان تلبيس الجهمية (465)، ومانهاج السنة # (1/ 120). # (1) "ك، ط": "أوجبت لهذه الطائفة ". # (2) "ك، ط": "لا يدرى". والمثبت من "ف، ب". # (3) "هي" ساقط من "ك، ط". # 837 PageV02P837 ~~وهؤلاء هم القسم الذين جاءت فيهم الاحاديث الصحيحة الثابتة عن # رسول الله! يم بأئهم (1) يدحلون الئار، فيكونون فيها على مقدار # أعمالهم: فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه (2) إلى # أنصاف ساقيه، ومنهم من تأخذه (3) إلى ركبتيه. ويلبثون فيها على قدر # عمالهم، ئم يخرجون منها، فينبتون على أنهار الجنة، ms589 فيفيض عليهم # هل الجنة من الماء حتى تنبت أجسادهم، ثم يدخلون الجنة (4). وهم # الطبقة الذين يخرجون من الئار بشفاعة الشافعين، وهم الذين يأمر الله # تعالى سيد الشفعاء مرارا أن يخرجهم من النار بما معهم من الايمان (). # وإخبار النبي! يم أنهم يكونون فيها على قدر أعمالهم، مع قوله # تعالى: < جزآم بما كانوا يعملون *> (6) [الاحقاف/ 4 1] و< هل تخزوت إلا ما # كتض تعملون!) [النمل / 90] وقوله: < وتوفئ كل نفممى ما عملت وهم لا # يظلمون * > (7) [النحل/ 111] وضعاف ذلك من نصوص القرآن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # " ب، ك، ط ": " فا نهم "، تحريف. # "ب، ك، ط": "تاخذه العار". # "ك، ط": "تاخذه النار". # يشهد له ما خرجه مسلم في كتاب الجنة ونعيمها (2845) من حديث سمرة # رضي الله عنه. # يشهد له ما خرجه البخاري في التوحيد (7440) ومسلم في الإيمان (193) # من حديث انس رضي الله عنه. # ورد في الاصل: "جزاء بما كنتم تعملون "، وكذا في النسخ الاخرى، ولم يرد # هذا اللفط في القران الكريم، فحذف في "ط" "جزاء". ولعل المقصود ما # اثبتنا. # اثبت في "ط" جزءا من آية أخرى وردت في البقرة (281)، وال عمران # (171). # 838 PageV02P838 ~~والسنة يدل على ما قاله أفصل الامة وأعلمها بالده وكتابه وحكام الدارين # أصحاب محمد! يره والعقل والفطرة تشهد له، وهو مقتضى حكمة # العزيز الحكيم الذي بهرت حكمه (1) العقول. فليس الامر مسيبا (2) # خارجا عن الضبط والحكمة، بل مربوط بالاسباب، والحكم مرئب # عليها أكمل ترتيب، جار على نظام اقتضاه السبب واستدعته الحكمة. # وي طريق (3) سلكها سالك غير هذه الطريق من الطرق المتقدمة # أفضت به إلى ترك بعض النصوص ولا بد، فانها تتناقض في حقه، لما # أصله من الاصل الذي لا يلتئم عليه جميع النصوص (4) 5 فلا بد أن يرد # بعضها ببعض، أو يستشكلها، أو يتطلب لها مستنكر التأويلات ووجوه # التحريفات؛ كما رد الخوارج والمعتزلة النصوص المتواترة الدالة على # خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة، فكذبوا () بها، وقالوا: لا سبيل # لمن دخل النار إلى الخروج منها بشفاعة ولا غيرها. ولما بهرتهم # نصوص الشفاعة، وصاح بهم أهل السنة وئمة الاسلام من كل ms590 قطر # وجانب، ورموهم بسهام الرد عليهم، أحالوا بالشفاعة على زيادة الثواب # فقط، لا على الخروج من النار. فردوا السنة المتواترة قطعا، وصاروا # مضغة في أفواه الامة وعارا في فرقها. فان امر الشفاعة أظهر عند الامة # من ن يقبل شكا أو نزاعا، وهو عندهم مثل الصراط والحساب ونحوهما # مما يعلم إخبار الرسول! ير به قطعا. ولكن إلما تي القوم لائهم في غاية # (1) "ب، ك، ط":"حكمته ". # (2) "ك، ط":"سببا"،تحريف. # (3) "ك، ط ": " ا لطريق "، خطأ. # (4) "ط ": "جمع النصوص "، تحريف. # (5) "ط ": "وكذبو 1". # 839 PageV02P839 ~~البعد عما جاء يه الرسول جم! ي!، أجانب منه (1)، ليسوا من الورثة. # وما الخوارج فكذبوا الصحابة صريحا. وما المرجئة فالهم يجوزون # أن لا يدخل النار أحد من أهل التوحيد. وهذا خلاف (2) المعلوم المتواتر # من نصوص السنة بدخول بعض أهل الكبائر النار ثم خروجهم منها # بالشفاعة. ومع هذا التواتر الذي لا يمكن دفعه، لا يجوز أن يقال بجواز # ن لا يدخل أحد منهم النار، بل لا بد من دخول بعضهم، وذلك البعض # هو الذي خفت موازينه ورجحت سيئاته، كما قاله (3) الصحابة رضي الله # عنهم. وحكى أبومحمد بن حزم هذا إجماعا من أهل السنة (4). # ولولا أن المقصود ذكر الطبقات لذكرنا ما لهذه المذاهب وما عليها، # وبينا تناقض أهلها، وما وافقوا فيه الحق وما خالفوه بالعلم والعدل # لا بالجهل والظلم. فان كل طائفة منها معها حق وباطل، فالواجب # موافقتهم فيما قالوه من الحق، ورد ما قالوه من الباطل. ومن فتح الله له # بهذه الطريق فقد فتح له من العلم والدين كل باب، ويسر عليه فيهما # الاسباب. وبالله () المستعان. # الطبقة الرابعة عشرة (6): قوم لا طاعة لهم ولا معصية، ولاكفر # ولا إيمان، وهؤلاء أصناف: منهم من لم تبلغه الدعوة بحال ولا سمع # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ط":"عنه ". # "ط":"بخلاف". # "ك، ط":"قال". # قي كتابه: الدرة فيما يجب اعتقاده (0 34). # " ط ": " والله ". # في الأصل: "عشر". وكذا في "ف، ك". ولمثبت من "ب، ط". # 840 PageV02P840 ~~لها بخبر. ومنهم المجنون الذي لا يعقل شيئا ولا يميز. ومنهم الاصم # الذي لا يسمع شيئا أبدا. ومنهم أطفال المشركين ms591 الذين ماتوا قبل أن # يميزوا شيئا، فاختلفت الأمة في حكم هذه الطبقة اختلافا كثيرا. [114/ا] # والمسالة التي وسعوا فيها الكلام هي مسالة أطفال المشركين. # وما طفال المسلمين، فقال الامام أحمد: لا يختلف فيهم أحد. # يعني أنهم في الجنة (1). [وحكى ابن عبدالبر عن جماعة ألهم توففوا # فيهم، وأن جميع الولدان تحت المشيئة قال: وذهب إلى هذا القول # جماعة كثيرة من أهل الفقه والحديث منهم حماد بن زيد] (2) وحماد بن # سلمة، وابن المبارك، واسحاق بن راهويه، وغيرهم. قال (3): وهو # يشبه (4) ما رسم مالك في موطئه في أبواب القدر وما ورده من الاحاديث # في ذلك، وعلى ذلك أكثر أصحابه. وليس عن مالك فيه شيء منصوص # الا أن المتاخرين من أصحابه ذهبوا إلى أن أطفال المسلمين في الجنة، # وأطفال المشركين خاصة في المشيئة (). # (1) نحوه في حكام اهل الذمة (610). وانظر قول الامام احمد في المغاني # (254/ 13). # (2) مكان ما بين الحاصرتين بياض في "ف". وقال ناسخها: "وفي حاشية الاصل # بخط المولف رحمه الله اسطار مصحح على اخرها، ذهب الاول منها تأكلا # على طرف الورقة. اخلى الكاتب له تحت هذا السطر موضعا وكتب ما وجد # بعده ". وهو كما قال. والمثبت من "ب، ك، ط". # (3) "ب، ك، ط ": "قالوا ". وسقط "وغيرهم " من "ك، ط ". # (4) "ك، ط ": "شبه "، تحريف. # (5) التمهيد (112/ 18). ونئه المصنف في حكام اهل الذمة (618) على أن ابن # عبدالبر اضطرب في النقل في هذه المسالة، فإنه قال في موضع اخر في التمهيد # نفسه (348/ 6 - 349): "قد اجمع العلماء على أن أطفال المسلمين في= # 841 PageV02P841 ~~وأما أطفال 1 لمشركين فللنا! فيهم ثمانية مذاهب (1): # احدها: الوقف فيهم، وترك الشهادة بالهم في الجنة أو في النار، بل # يوكل علمهم إلى الله تعالى، ويقال: الله أعلم بما (2) كانوا عاملين. # واحتج هؤلاء بحجج: # منها ما خرجا (3) في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله # غ! يم قال: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه # وينصرانه (4)، كما تنتج البهيمة من بهيمة جمعاء، هل تحس () فيها من # جدعاء؟ ". قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من ms592 يموت وهو صغير؟ قال: # " الله اعلم بما كانوا عاملين " (6). # ومنها ما في الصحيحين ايضا عن ابن عباس أن النبي! يم سئل عن # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # الجنة، ولا علم عن جماعتهم في ذلك خلافا إلأ فرقة شذت من المجبرة # فجعلتهم في التيه، وهو قول شاذ مهجور مردود بإجماع اهل الحجة الذين # لا يجوز مخالفتهم، ولا يجوز على مثلهم الغلط في مثل هذا، إلى ما روي عن # العبيئ غ! ممن اخبار الاحاد الثقات ". عقب ابن القيم على ذلك، ومما قال: # "وهذا من السهو الذي هو عرضة ل! نسان، ورفي العالمين هو الذي لا يضل # ولا ينسى "ه # عقد المؤلف فصلا طويلا في هذا الموضوع في كتابه أحكام أهل الذمة # (1130 - 1086) ايضاه وانظر: حاشيته على السنن (ذيل عون المعبود # 12/ 320) ودرء التعارض لشيخه (8/ 435 - 438). # "ك، ط ": "ما". # "ب": "خرجه البخاري ومسلم في صحيحهما". "ط": "اخرجاه". # "ط ": "أو ينصرانه ". # "ط ": "يحس ". # البخاري في القدر (6599) وغيره، ومسلم في القدر (2658). # 842 PageV02P842 ~~أولاد المشركين، فقال: " الله أعلم بما كانوا عاملين " (1). # وقي صحبح أبي حاتم ابن حبان من حديث جرير بن حازم قال: # سمعت أبا رجاء العطاردي، قال: سمعت ابن عباس (2) يقول وهو على # المنبر: قال رسول الله ع! يو: " لا يزال أمر هذه الامة مؤاما (3) - أو ~~مقاربا- # ما لم يتكلموا في الولدان والقدر) ". قال أبوحاتم: "الولدان" أراد به # أطفال المشركين (4) # وفي استدلال هذه الفرقة على ما ذهبت إليه من الوقف بهذه # النصوص نظر. فان النبي! لخيم لم يجب فيهم بالوقف، والما وكل علم ما # كانوا يعملون لو عاشوا إلى الله. والمعنى: الله أعلم بما كانوا يعملون # لوعاشوا. فهو سبحانه يعلم القابل منهم للهدى العامل به لو عاش، # والقابل منهم للكفر المرتير له لو عاش. لكن لا يدل هذا على أله سبحانه # يجزيهم بمجرد علمه فيهم بلا عمل يعملونه، وإلما يدل على أله يعلم # منهم ما هم عاملون بتقدير حياتهم. وهذا الجواب خرج من النبي () لمجي! # على وجهين: # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # البخاري (6597)، ومسلم (2659) في القدر. # "العطاردي. . . " إلى هنا ساقط من "ط". وكذا من "ك" إلا "العطاردي". ms593 # أي: مقاربا. وفي "ك، ط ": "قواما"، ولعله تحريف. # أخرجه ابن حبان (6724)، والحاكم (33/ 1) من حديث ابن عباس مرفوغا. # قال 1 لحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولانعلم له علة". وسياتي قول # المصنف إن الناس رووه موقوفا على ابن عباس، وهو الاشبه. انظر: القدر # للفريابي (258، 259) والسنة لعبد الله (0 87) و1 للالكائي (127 1) وغيره. (ز). # "ك، ط ": "عن 1 لنبي ". # 843 PageV02P843 ~~أحدهما: جواب لهم إذ سألوه عنهم: ما حكمهم؟ فقال: "الله أعلم # بما كانوا عاملين ". وهو في هذا الوجه يتضمن ن الله سبحانه يعلم من # يؤمن منهم ومن يكفر، بتقدير الحياة. وما المجازاة على العلم، فلم # يتضمنها جوابه ع! يم. وفي صحيح ابي عوانة الإسفراييني عن هلال بن # (1) # . ب عن عكرمة عن ابن عباس: كان النبي! ك! ييه في بعض مغازيه، # فساله رجل: ما تقول في اللاهين؟ فسكت عنه. فلما فرغ من غزوة # الطائف إذا هو بصبي يبحث في الارض، فأمر مناديه فنادى: أين السائل # عن اللاهين؟ فاقبل الرجل. فنهى رسول الله ع! مو عن قتل الاطفال، # وقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين " (2). # والوجه الثاني: جواب لهم حين أخبرهم أنهم من ابائهم، فقالوا: # بلا عمل؟ فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين ". كما روى أبوداود (3) عن # عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، ذراري المؤمنين؟ # فقال (4): "من ابائهم". فقلت (): يا رسول الله، بلا عمل؟ قال: "الله # أعلم بما كانوا عاملين ". قلت: يا رسول الله، فذراري المشركين؟ قال: # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ب ": " حيان ". " ك ": "حبان "، وكلاهما تحريف. # اخرجه الفريابي في القدر (175)، ولطبراني في الاوسط (2018)، والكبير # (11906). قال الهيثمي: "وفيه هلال بن خباب وهو ثقة، وفيه خلاف، وبقية # رجاله رجال الصحيح ". (ز). # في السنن (4712)، وحمد (24545)، والفريابي في القدر (168)، # والطبراني في مسند الشاميين (843)، واللالكائي (1091) وغيرهم. وسنده # حسن. (ز). # "ك، ط": "قال". # "ك، ط": "قلت،). # 844 PageV02P844 ~~"هم من آبائهم ". فقلت: يا رسول الله، بلا عمل؟ قال: " الله أعلم بما # كانوا عاملين " (1). ففي هذا الحديث ما يدل على ان الذين يلحقون # بابائهم منهم هم الذين علم الله ألهم لو عاشوا لاختاروا الكفر ms594 وعملوا به، # فهؤلاء مع آبائهم. ولا يقتضي أن كل واحد من الذرية مع أبيه في الئار، # فان الكلام في هذا الجنس سؤالا وجوابا، والجواب يدل على التفصيل. # فان قوله: "الله أعلم بما كانوا عاملين " يدل على ألهم متباينون في # التبعية، بحسب تباينهم (2) في معلوم الله فيهم. # يبقى (3) أن يقال: فالحديث يدل على ألهم يلحقون بابائهم من غير # عمل، ولهذا فهمت ذلك منه عائشة فقالت: بلا عمل؟ فأقرها عليه، # وقال (4): " الله أعلم بما كانوا عاملين ". # ويجاب عن هذا بان الحديث إلما دل على ألهم يلحقون بهم بلا عمل # عملوه () في الدنيا، وهو الذي فهمته عائشة. ولا ينفي هذا أن يلحقوا # بهم بأسباب أخر يمتحنهم بها في عرصات القيامة، كما سيأتي بيانه إ ن # شاء الله. فحينئذ يلحقون بابائهم ويكونون منهم بلا عمل عملوه في # الدنيا. وعائشة رضي الله عنها إلما استشكلت لحاقهم بهم بلا عمل # عملوه مع الاباء، وجابها النبي جميم بأن الله سبحانه يعلم منهم ما هم # عاملوه. ولم يقل لها: إله يعذبهم بمجرد علمه فيهم. وهذا ظاهر بحمد # (2! # (3) # (4) # "قلت: يارسول الله، فذراري المشركين. . .]) إلى هنا ساقط من "ط". # "ب، ك": "نياتهم". "ط": "نياتهم ومعلوم الله "، تحريف. # "ب، ط": "بقي". # "ط": "مد". # "عملوه" سقط من "ف" سهو،. # 845 PageV02P845 ~~الله لا إشكال فيه. # وما حديث ابي رجاء العطاردي عن ابن عباس، ففي القلب من رفعه # شيء، وان اخرجه ابن حبان في صحيحه (1) 5 وهو يدل على ذئم من تكلم # فيهم بغير علم، أو ضرب النصوص بعضها ببعض فيهم، كما ذئم من تكلم # في القدر بمثل ذلك. وما من تكلم فيهم بعلم وحق فلا. # المذهب] لثاني: أدهم في النار. وهذا قول جماعة من المتكلمين # وهل التفسير، وحد الوجهين لاصحاب أحمد، وحكاه القاضي نصا # عن احمد (2). # واحتج هؤلاء بحديث عائشة المتقدم، واحتجوا بما رواه أبوعقيل # يحيى بن المتوكل، عن بهية، عن عائشة: سألت رسول الله ع! ي! عن أولاد # (1) # (2) # زاد المصنف في أحكام اهل الذمة: "والناس إنما رووه موقوفا عليه وهو # الاشبه، وابن ms595 حبان كثيزا ما يرفع في كتايه ما يعلم ائمة الحديث ائه موقوف، # كما رفع قول ابي بن كعب: "كل حرف في القر ن في القنوت فهو الطاعة ". # وهذا لا يشبه كلام رسول الله غيهبيم، وغايته أن يكون كلام أبي. . . ". # قال المصنف في حاشيته على السنن (32/ 12): "حكاه القاضي ابويعلى رواية # عن احمد. قال شيخنا: هو غلط منه على أحمد، وسبب غلطه ان احمد سئل # عنهم، فقال: هم على الحديث. قال القاضي: اراد حديث خديجة إذ سالت # النبي غيهي! عن أولادها الذين ماتوا قبل الاسلام فقال:،ان شئت اسمعتك # تضاغيهم في النار". قال شيخنا: وهذا حديث موضوع، وحمد جل من أن # يحتج بمثله. وإنما أراد حديث عائشة: "والله اعلم بما كانوا يعملون ". ولفط # شيخ الاسلام في درء التعارض (398/ 8): "هذا حديث موضوع كذب، # لايحتج بمثله أقل من صحب أحمد، فصلا عن الامام أحمد". وانظر: لمغني # (13/ 254)، ومجموع الفتاوى (24/ 372)، ومنهاج السنة (306/ 2)، والرد # على الشاذلي (80 - 81)، وأحكام اهل الذمة (626). # 846 PageV02P846 ~~المسلمين اين هم؟ قال: " في الجنة ". وسالته عن أولاد المشركين أين # هم يوم القيامة؟ قال: "في النار". فقلت: لم يدركوا الأعمال ولم تجر # عليهم الأقلام؟ قال: " ربك أعلم بما كانوا عاملين " (1). # قلت: يحتى بن المتوكل لايحتح بحديثه، فاله في غاية من # الضعف. وأما حديث عائشة المتقدم فهو من حديث عمر بن ذر، وتفرد # به عن يزيد بن أبي أمية (2) أن البراء بن عازب أرسل إلى عائشة يسالها عن # الاطفال، فذكرت الحديث. هكذا قال سلم (3) بن قتيبة عنه (4). وقال # غيره: عن عمر بن ذر عن يزيد عن رجل عن البرا (). # ورواه الامام أحمد في مسنده (6) من حديث عتبة بن ضمرة بن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # أخرجه احمد في المسند (25743) مختصرا، والطيالسي في مسنده (1681)، # وابن عدي في الكامل (207) وغيرهم. والحديث باطل منكر، وهو من # منكرات يحى بن المتوكل ابي عقيل قال احمد فيه: "أحاديثه عن بهية عن # عائشة منكرة، لم يرد ما روى عنها إلا وهو واهي الحديث ". والحديث تكلم # فيه ابن عدي و1 بن الجوزي والذهبي وابن حجر والسيوطي وغيرهم. انطر: # العلل ms596 المتناهية (1541) ولبدور السافرة للسيوطي (1263) والفتح (426/ 3) # و1 لتمهيد (18/ 122). (ز). # كذا في الاصل وغيره. وكذا في حاشيته على السنن (316/ 12)، واحكام أهل # الذمة (624). و1 لصواب: يزيد بن مية. انظر لسان الميزان (439/ 7). وفي # "ط": "يزيد عن أبي أمية "، غلط. # "ف، ب": "مسلم"، وكذا في "ط" وأحكام أهل الذمة (624). والصواب # ما ثبتنا من الاصل. وكذا في "ك". وهو سلم بن قتيبة الشعيري أبوقتيبة # 1 لخراساني الفريابي، نزيل البصرة. انظر: تهذيب التهذيب (4/ 133). # "عنه" ساقط من "ك، ط". # خرجه البخاري في تاريخه (319/ 8 - 320). # (41/ 95) (24545). # 847 PageV02P847 ~~حبيب، حدثني عبدالله بن أبي قيس مولى غطيف أئه سال عائشة، فذكر # الحديث. وعبدالله هذا ينظر في حاله، وليس بالمشهور (1). # واحتجوا بما (2) رواه عبدالله بن احمد في مسند ابيه (3)، حدثنا عثمان # ابن ابي شيبة، عن محمد بن فضيل بن غزوان، عن محمد بن عثمان، # عن زاذان، عن علي قال: سالت خديجة رسول الله! ص عن ولدين لها # ماتا في الجاهلية فقال: "هما في النار". فلما راى الكراهية في وجهها # قال: "لو رايت مكانهما لابغضتهما". قالت: يا رسول الله، فولدي # منك؟ قال: " إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وان المشركين واولادهم # في النار". ثم قرأ: < وأ ين ءامنوا ونتعئهم ذرئهم بايميئ) (4). وهذا معلول # من وجهين: أحدهما: ان محمد بن عثمان مجهول، الثاني: أن زاذان لم # يدرك عليا (). # وقال جماعة عن داود بن ابي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن # [سلمة بن يزيد] الاشجعي (6) قال: أتيت انا وأخي النبي ع! ي! فقلنا: إ ن # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # ذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي والنسائي: ثقة ه وقال أبوحاتم: # صالح الحديث. تهذيب التهذيب (366/ 5). # من هنا إلى قوله "وبحديث خديجة " ألحقه المصنف في حاشية النسخة. وهي # ثلاثة أسطر في طول الصفحة. وقد ذهب اأكثر السطر الأخير معها عندما نقلت # نسخة "ف" منها، كما يظهر من لبياض الاتي فيها. أما الان فلا يظهر في # المصورة إلا كلمات من أول هذا السطر. # (348/ 2) (1131). # كذا رسمت الاية هنا في لاصل و"ف" على قراءة الجمهور. وستأتي مرة خرى # على قراءة ابي عمرو، وعليها ضبطت هنا ms597 في "ب". # والحديث تكلم فيه ابن الجوزي والذهبي والهيثمي. نظر: تحقيق المسند. (ز). # مابين الحاصرتين مكانه بياض في "ف". ولعله كان في الاصل: "سلمة بن= # 848 PageV02P848 ~~أمنا ماتت في الجاهلية [وكانت تقري الضيف، وتصل الرحم، فهل # ينفعها من عملها ذلك شيء؟ قال: "لا". قلنا له: فان أمنا وأدت أختا # لنا] (1) في الجاهلية لم تبلغ الحنث؟ فقال: " الوائدة والمووودة في النار، # إلا ن تدرك الوائدة الاسلام فتسلم " (2). وهذا إسناد لا بأس به. # واحتخوا (3) بحديث خديجة ألها سالت رسول الله لمجيم عن أولادها # الذين ماتوا في الشرك فقال: "إن شئت أسمعت! تضاغيهم في النار" (4). # قال شيخنا: وهذا حديث باطل موضوع (). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # يزيد الاشجعي" كما في مخطوطة احكام اهل الذمة. والصواب: "سلمة بن # يزيد الجعفي "، كما في المسند (268/ 25). وقي "ب، ك، ط": "سلمة بن # قيس"، ولعله من تصرف بعض الن! اخ إذ ر ى "الاشجعي" فكتب قبله في مكان # البياض: "سلمة بن قيس"، لاله هو الاشجعي، لا سلمة بن يزيد. # ما بين الحاصرتين من احكام أهل الذمة (627). ومكانه بياض في "ف". وفي # "ك": بياض بعد "الضيف" وقبل "لنا". ولفظ الحديث في "ب": ". . . الرحم # وتفعل وتفعل، فهل ينفعها. . . قلنا: إن أمنا ودت. . .الحنث، فهل ذلك # نافع أختانا؟ فقال!. . .". ولم ناخذ بهذا اللفط لعدم ملاءمته لسياق الاصل. # وذكر ناشر (ط) الحديث بلفظ مختلف ولم يشر إلى بياض في اصله. # اخرجه احمد (15923)، والنسائي في الكبرى (11649)، والبخاري في # تاريخه (72/ 4) وغيرهم. والحديث فيه اختلاف طويل. انطر: التاريخ الكبير # وعلل الدارقطني (5/ 160 - 163) (ز). # " احتجوا" ساقط من "ك، ط ". # اخرجه البيهقي في القضاء والقدر (625) بمعناه، وفيه: "قلت يارسول الله، # فاولادي من غيرك؟ قال: في النار، قلت: بلا عمل؟ قال: الله اعلم بما كانوا # عاملين ". قال البيهقي: هذا اسناده منقطع. (ز). # انطر ما سبق من تعليقنا في ص (846). # 849 PageV02P849 ~~[114/ب] واحتجوا ايضا بما روى البخاري في صحيحه (1) في حديث # احتجاج الجنة والنار عن النبي ع! ي! اله قال: "وما النار فينشىء الله لها # خلقا يسكنهم إياها" قالوا: فهؤلاء ينشؤون للنار بغير عمل، ms598 فلأن # يدخلها من ولد في الدنيا بين كافرين أولى. وهذه حجة باطلة (2)، فان # هذه اللفظة وقعت غلطا من بعض الرواة، وبينها البخاري رحمه الله في # الحديث الاخر - وهو الصواب - فقال في صحيحه (3): حدثني عبدالله بن # محمد، حدثنا عبدالرزاق، حدئنا معمر، عن همام، عن ابي هريرة، قال # النبي ع! يم: "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين # والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لايدحلني إلا ضعفاء الناس # وسقطهم؟ قال الله عز وجل للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من اشاء من # عبادي. وقال للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل # وحدة منكما ملؤها. فأما النار قلا تمتلىء حتى يضع (4) رجله، فتقول: # قط، قط. فهنالك تمتلىء، ويزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من # حلقه أحداه وما الجنة فان الله ينشىء لها خلقا". فهذا هو الذي قاله # رسول الله! ييه بلا ريب، وهو الذي ذكره في التفسير. # وقال () في باب ما جاء في قول الله تعالى: < إن رحمت لله قرليب # مف افمخسنين!) 1 الاعراف/ 56]: حدثنا عبيدالله (6) بن سعد، حدئنا # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # في كتاب التوحيد (7449)، وسيأتي نص الحديث بتمامه. # وهذا الرذ أيضا نقله المؤلف في أحكام اهل الذمة (629) عن شيخه. # في كتاب التفسير (4850). # "ك، ط": "يضع الجبار عز وجل". # "قال " ساقط من "ط ". # في الاصل وغيره: "عبدالله "، وكذا في أحكام اهل الذمة (630). والصواب ما= # 0 5 8 PageV02P850 ~~يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن الاعرح ة عن أبي هريرة، # عن النبي لمجيو قال: " اختصمت الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يا # رب ما لها لا يدحلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ وقالت النار (1)، فقال # للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل # واحدة منكما ملؤها. قال: فأما الجنة فان الله تعالى لا يظلم من خلقه # أحدا، واله ينشىء للنار من يشاء فيلقون فيها، فتقول: هل من مزيد؟ ويلقون # فيها، وتقول: هل من مزيد (2) - ثلاثا - حتى يضع قدمه فيها، فتمتلىء، # ويرد بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط قط " (3). فهذا غير محفوظ، ms599 وهو # مما انقلب لفظه على بعض الرواة قطعا (4). كما انقلب على بعضهم قوله # ع! يم: " ان بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ام مكتوم " (). # فقال: " إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال " (6)، # ثبتنا من الصحيح. وفي "ب": "عبيدالله بن سعيد"، وهو ايضا خطا. # (1) كذا في الاصل، وكتب بعده: "صح"، حتى لا يطن انه أسقط شيئا، وكذا في # "ف". وفي حاشية "ك": "كذا وجد". قال ابن بطال: سقط قول النار هنا من # جميع النسخ - يعني نسخ الصحيح - وهو محفوظ في الحديث. رو 51 ابن وهب # عن مالك بلفظ: "أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين ". قال ابن حجر: هو في # غرائب مالك للدارقطني، وكذا هو عند مسلم من رواية ورقاء عن ابي الزناد. # انظر: الفتح (436/ 13). وقي "ب": "يعني وثرت. . .". # (2) 9 ويلقون فيها. . ." إلى هنا ساقط من "ك، ط". # (3) كتاب التوحيد (7449). # (4) و1 نظر: حاشيته على السنن (322/ 12)، وحادي لارواح (536). ونقل ذلك # في الزاد (439/ 1) عن شيخه. وانظر قوله في منهاج السعة (5/ 101). # (5) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أخرجه البخاري في الاذان (617) # وغيره؛ ومسلم في الصيام (092 1). # (6) اخرجه ابن خزيمة (406) ومن طريقه ابن حبان (3473) من حديث عائشة= # 851 PageV02P851 ~~وله نظائر. وحديث الاعرج عن بي هريرة هذا (1) لم يحفظ كما ينبغي، # وسياقه يدل على أن راويه لم يقم متنه، بخلاف حديث همام عن ابي هريرة. # واحتجوا بما رواه أبوداود (2) عن عامر الشعبي قال: قال رسول الله # غ! ي!: "الوائدم! 3) والموؤودة في النار". قال يحيى بن زكريا: [قال # ء] (4). # بي: لمححدئني أبوإسحاق السبيعي ان عامرا حدثه بذلك عن علقمة، # عن ابن مسعود، عن النبي ع! نف. وسياتي () الجواب عن هذا الحديث إ ن # شاء الله (6). # المذهب الثالث: الهم في الجنة، وهذا قول طائفة من المفسرين # والمتكلمين وغيرهم (7). واحتج هؤلاء بما رواه البخاري في صحيحه (8) # عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله! يم يعنى (9) مما يكثر أن يقول # لاصحابه: "هل رأى أحد منك رؤيا؟ " قال: فيمص عليه من شاء (10) الله # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # (8) # (9) # (10) # (ز). ونظر: تعليق المحققين ms600 على المساند (312/ 9) (5424). # "ط": ". . . هذا عن أبي هريرة ". # في كتاب السنة (4717). # من قوله "وحتجوا بما رواه " إلى هنا جزء من لحق في الاصل ذهب به التصوير # أو تاكل الورقة، فاثبته من "ف" وغيرهاه # مابين الحاصرتين زدناه من السنن. وقد سقط من الاصل وغيره. # "ك، ط ": "ياتي". # زاد في "ك، ط": " والله اعلم ". # ذكر المصنف في أحكام أهل الذمة (632) أنه من اختيار أبي محمد ابن حزم # وغيره، ونقل من دلائله المذكورة في كتابه الفصل (2/ 324)، ورد عليها. # في كتاب التعبير (7047). # حذف "يعنى" في "ط". # "ط": "ماشاء". # 852 PageV02P852 ~~ان يقص. وإله قال لنا ذات غداة: " إله (1) أتاني الليلة اتيان " فذكر الحديث # وفيه: "فأتينا على روضة معتمة فيها من كل لون الربيع، وإذا بين ظهري # الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء. واذا حول الرجل # من أكثر ولدان رأيتهم قط " وفيه: "وما الولدان الذين حوله فكل مولود # مات على الفطرة " فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وولاد المشركين؟ # فقال رسول الله! ي!: " وولاد المشركين ". فهذا الحديث الصحيح صريح في # أنهم في الجنة، ورويا الانبياء وحي. # وفي مستخرج البرقاني على البخاري من حديث عوف الاعرابب، عن # أبب رجاء العطاردي، عن سمرة، عن النبي ع! يم قال:! كل مولود يولد على # الفطرة " فناداه (2) الناس: يا رسول الله، وولاد المشركين؟ قال: "وولاد # المشركين " (3). # وقال أبوبكر بن حمدان القطيعي: حدثنا بشر بن موسى، حدثنا هوذة # بن حليفة، حدثنا عوف، عن خنساء (4) بنت معاوية، قالت: حدثتني # (5) -، (6) لا # : رسول الله، من في الحنة؟ قال: "النمي في الحنة، # عصي لمحل!. . # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ك، ط":"! فب ". # "ك، ط":"فقال". # وخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" رقم (602). # كذا في الاصل وغيره. وفي المسند والسانن وغيرهما: "حسناء"، وذكر الوجهان في # ترجمتها في تهذيب التهذيب (409/ 12). # كذا في الاصل وغيره وحكام اهل الذمة (633). وفيه نظر، فان الوارد في كتب # الحديث والرجال انها تروي عن عمها. وذكر بعضهم أن اسمه اسلم بن # سليم. انظر: تهذيب التهذيب والمصادر المذكورة في تخريج الحديث. # "ك، ط ": "قالت". # 853 PageV02P853 ~~والشهيد في الجنة، والمولود ms601 في الجنة (1)، والموؤودة في الجنة " (2). # وكذلك رواه بندار، عن غندر، عن عوف. # واحتجوا بقوله تعالى: <و! أخذ ربك من بني ءادم من طهورهم # ذريتهم >1 لاعراف/ 172]، وبقوله تعالى: < لايضحلنقآ لا الأشقى!) [الليل/ # 5 1]، وبقوله تعالى: < عدت للبهفربن ؤ! > [البقرة / 4 2] (3). # واحتجوا (4) بقوله تعالى: < وما كنأ معذبين حتى نبعث رسولا!) # 1 الاسراء/ 15]. وهؤلاء لم تقم عليهم حجة الله بالرسل فلا يعذبهم. # واحتجوا بقوله تعالى: < ركملأ مبشرين ومنذرين لئلألكون للناس على # الله ححة بعد الزسل) [النساء/ 165] (5). # واحتجوا بقوله: < وما كان رئك مهك القرى حني شجث فيص أمها ربو، # يخلوا علئهم ءالئا وما كنا مقل! القره لأ وأقلها طئموبر!) # 1 القصص/ 59]. فاذا كان سبحانه لا يهلك القرى في الدنيا ويعذب # أهلها إلا بطلمهم، فكيف يعذب في الاخرة العذاب الدائم من لم # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "والمولود في الجنة " ساقط من "ب، ك، ط ". # أخرجه ابو داود (2521) وأحمد (20583) والبيهقي (163/ 9) وغيرهم. # وفيه: حسناء بنت معاوية، فيها جهالة. (ز). # قوله: "واحتخوا بقوله تعالى " إلى هنا مثبت من "ب، ك، ط ". ومكانه بياض في # "ف". وهو الجزء الاخير من لحق بدا في الاصل من قوله: "وفي مستخرج # البرقاني " من وسط حاشية الصفحة اليسرى في طولها، وتتم في ثلائة اسطر في # اعلاها. والسطر الاخير قد ذهب به تأكل الورقة، ولايطهر منه الان في # المصورة إلا: "وكذلك رواه بندار". # "وحتجوا" ساقط من " ك، ط ". # هذه الاية مع ماقبلها "وحتجوا" ساقطة من "ك، ط". # 854 PageV02P854 ~~يصدر منه ظلم؟ # ولا يقال: كما هلكه في الدنيا تبعا لابويه وغيرهم، فكذلاس يدخله # النار تبعا لهم. لان مصائب الدنيا إذا وردت لا تخص الظالم وحده بل # تصيب الظالم وغيره، ويبعثون على نئاتهم وعمالهم، كما قال تعالى: # <وئقوافتنة لالقعيبن ين ظدوامن! خآصه) 1 الانفال/ 25] وكالجيش # الذين يخسف بهم جميعهم، وفيهم المكره والمستبصر وغيره. فاما # عذاب الاخرة فلا يكون إلا للظالمين خاضة، ولا يتبعهم فيه من لا ذنب # له أصلا. # ! ال ظ لى في حق اك ر (1): < ت! د تمئر من ائغئذما ألقى فيهافوج سالهتم # خزننها الز ياتكل نذير * قالوا ms602 بلى قد جابا نذير فكدتنا وقلسا ما نزل ~~الله من # شئ:) أالملك/ 8 - 9] وقال تعالى لابليس: < لأفلأن بهغ منك وممن تبعك # قنهم أجمعين *>1 ص/ 85]. واذا امتلأت ب! بليس وتباعه، فاين يستقر فيها # من لم يتبعه؟ # قالوا: وأيضا قالقران مملو! 2) من الاخبار بان دخول الئار إلما يكون # بالاعمال، كقوله: <هل تخزون إلا ما كنتم تعملون!) أالنمل/ 90] # وقوله: <ووجدو ما عملوا حاضرا ولا يظلو رفي حدا!) 1 الكهف/ 49) # (3) 3 ء - برص يىصر # وقوله:! واتقوأ يوما تزجعون فيه إلى دله لم لوف ص نفممى ما كسب! # وهئم لا يظلمون *>أالبقرة/ 281] وقوله: < وما ظلمتهخ ولبهن؟ دؤا هم # (1) # (2) # (3) # كذا في "ف". وفي"ب، ك، ط": "في النار". ولا يبعد أن تكون كلمة "الحق" # مضروبا عليها، ولكن ليس ذلك بئنا لانتشار الحبر. # "ف": "ضمن"، خلاف الأصل. # "وقوله" ساقط من "ط ". # 855 PageV02P855 ~~الطنمين!) [الزخرف/ 76] إلى غير ذلك من النصوص. # قالوا: وقد أخبر النبي غ! ييه ان كل مولود يولد على الفطرة، وإلما # يهوده وينصره أبواه، فإذا مات قبل التهويد والتنصير ماب على الفطرة، # فكيف يستحق النار؟ وفي صحيح مسلم (1) من حديث عياض بن حمار (2) # عن النبي غ! ير قال: "يقول الله تعالى: إني حلقت عبادي حنفاء، فاتتهم (3) # الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما حللت لهم ". # وقال محمد بن إسحاق، عن ثور بن يزيد، عن يحيى بن جابر، عن # عبدالرحمن بن عائذ، عن عياض، عن النبي غ! فه قال: "إن الله حلق ادم # وبنيه حنفاء مسلمين، وعطاهم المال حلالا لا حراما"، فزاد # "مسلمين" (4). # قالوا: ويضا فإن النار دار عدله تعالى، والجنة دار فضله، ولهذا (5) # ينشىء للجنة من لم يعمل عملا قط. وما النار فإله لا يعذب بها إلا من # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # في كتاب الجنة (2865). # "ف": "حديث أبي هريرة "، وهو غير صحيح، ولكن لا ندري اكان هذا السهو # في الاصل، أم ناسخ "ف" هو الذي سها، لأن قوله: "وفي صحيح # مسلم. . .دينهم " جزء من لحق، ووقع في طرف الورقة، فضاع أو لم بطهر في # الصورة. والمثبت من "ب، ك، ط". ms603 # "ب، ك، ط": "فجاءتهم". # اخرجه الطبراني في الكبير (997/ 17)، وسنده ضعيف، فيه عبدالرحمن بن # عائذ، تابعي لا يدرى اسمع من عياض ام لا. وأيضا فيه ابن إسحاق مدلس # ولم يصرح بالتحديث. (ز). # "ب، ك، ط": "فلهذا"، قراءة محتملة. # 856 PageV02P856 ~~عمل بعمل أهلها. # قالوا: وأيضا قإن النار دار جزاء، فمن لم يعص الله طرفة عين كيف # يجازى بالنار خالدا مخلدا أبد الاباد؟ # قالوا: ويضا فلو عذب هؤلاء 1151/ا] لكان تعذيبهم إما مع تكليفهم # بالايمان أو بدون التكليف، والقسمان ممتنعان: أما الاول فلاستحالة # تكليف من لاتمييز له ولا عقل أصلا. وما الثاني فممتنع (1) أيضا # بالنصوص التي ذكرناها ومثالها من أن الله لا يعذب أحدا إلا بعد قيام (2) # الحجة عليه. # قالوا: ويضا فلو كان تعذيب هؤلاء لأجل عدم الايمان المانع من # العذاب لاشتركوا هم وطفال المسلمين في ذلك، لاشتراكهم في عدم # الايمان الفعلي علما وعملا. فإن قلتم: أطفال المسلمين منعهم تبعهم # لابائهم من العذاب، بخلاف أطفال المشركين. قلنا: الله تعالى لا يعذب # أحدا بذنب غيره. قال تعالى: < ولا ئزر واززه وئد أخرمم!) [الانعام/ 164] # وقال: < فاليوم لا تظلم نقممى شئا ولا تخزوت لا ما! نت! تعملوق) # [يس/ 54]. # وهذه حجج كما ترى قوة وكثرة، ولا سبيل الى دفعها. وسياتي ا ن # شاءالله فصل النزاع في المسألة، والقول بموجب (3) الحجح الصحيحة # (1) # (2) # (3) # "ك، ط":"فيمتنع ". # "ف": "إقامة "، خلاف الاصل. # "ك، ط": "في هذه المسألة والقول بموجب هذه. . . ". # 857 PageV02P857 ~~كلها، على عادشا (1) في مسائل الدين كلها دقها وجلها أن نقول # بموجبها، ولا نضرب بعضها ببعض؛ ولا نتعصب لطائفة على طائفة، بل # نوافق كل طائقة على ما معها من الحق، ونخالفها فيما معها من خلاف # الحق. لا نستثني من ذلك طائفة ولا مقالة، ونرجو من الله أن نحيا على # ذلك، ونموت عليه، ونلقى الله به، ولا قوة إلا بالله. # المذهب الراببع: ألهم في منزلة بين المنزلتين بين الجنة والنار، فالهم # ليس لهم إيمان يدخلون به الجنة، ولا لابائهم فوز يلحق بهم أطفالهم # تكميلا لثوابهم وزيادة في نعيمهم، وليس لهم من الاعمال ms604 ما يستحقون # به دخول النار. # وهذا قول طائفة من المفسرين. قالوا: وهم أهل الاعراف. وقال # عبدالعزيز بن يحيى الكناني: "هم الذين ماتوا في الفترة [وأطفال # المشركين] " (2). # والقائلون بهذا إن أرادوا أن هذا المنزل مستقرهم أبدا فباطل، فاله # لا دار للقرار إلا الجنة أو النار. وإن أرادوا ألهم يكونون فيه مدة، ثم # يصيرون إلى دار القرار، فهذا ليس بممتنع. # المذهب الخامس: الهم تحت مشيئة الله تعالى، يجوز ان يعمهم # بعذابه، ون يعمهم برحمته، ون يرحم بعضا ويعذب بعضا، بمحض # (1) # (2) # "ط": "على ان عادتنا". # ما بين الحاصرتين زدناه من احكام اهل الذمة (641). وهي زيادة لا بد منها # ليتصل كلامه بالسياق. وعبدالعزيز بن يحمى الكناني من اصحاب الشاقعي، # ينسب إليه كتاب الحيدة. وقد جرب بينه وبين بشر المريسيئ مناظرة في ~~القران. # طبقات السبكي (2/ 144). # 858 PageV02P858 ~~الارادة والمشيئة. ولا سبيل إلى إثبات شيء من هذه الاقسام إلا بخبر # يجب المصير اليه، ولا حكم فيهم إلا بمحض المشيئة. # وهذا قول الجبرية نفاة الحكمة والتعليل، وقول كثير من مثبتي" القدر # غيرهم (1). # ] لمذهب] لسادس: ألهم خدم أهل الجنة ومماليكهم، وهم معهم # بمنزلة أرفائهم ومماليكهم في الدنيا. # واحتج هؤلاء بما رواه يعقوب بن عبدالرحمن القاري، عن أبي حازم # المديني، عن يزيد الرقاشي، عن أنس؛ قال الدارقطني: ورواه # عبدالعزيز الماجشون، عن ابن المنكدر، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، # عن النبي لمجيم قال: "سألت ربي اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم، # فأعطانيهم، فهم خدام أهل الجنة " (2) يعني الصبيان. فهذه (3) طريقان، # وله طريق ثالث عن فضيل بن سليمان (4)، عن عبدالرحمن بن إسحاق # عن الزهري، عن أنس (). قال ابن قتيبة: "اللاهون" من لهيت عن # الشيء إذا غفلت عنه. وليس هو من لهوت. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # كذا في الاصل و"ف". ولعله يعاني غير نفاة الحكمة. وفي "ك، ط ": "وغيرهم" # بو والعطف. وهو ساقط من "ب". # خرجه ابن الجعد (2906) وبويعلى (4101،205). والحديث ضعفه # الهيثمي والمؤلف. (ز). # كذا في الاصل و"ف، ب". وكذا في مخطوطة أحكام أهل الذمة (643). وفي # "ط ": "فهذان". وفي "ك ": "فهذه طريقة ". # في "ف، ب": ms605 "سلمان" هنا وفيما ياتي. والصواب ما ثبتنا من "ك، ط". # أخرجه أبو يعلى (3570) والطبراني في لأوسط (957). (ز). # 859 PageV02P859 ~~وهذه الطرق ضعيفة ه فإن يزيد الرقاشي واه، وفضيل بن سليمان # (1) # لمحيه، وعبدالرحمن بن إسحاق ضعي!. # 1 لمذهب السابع: ان حكمهم حكم ابائهم في الدنيا والآخرة، فلا # يفردون عنهم بحكم في الدارين. فكما هم منهم في الدنيا، فهم منهم في # ا لآخرة. # والفرق بين هذا المذهب وبين (2) مذهب من يقول: هم في النار، أن # صاحب هذا المذهب يجعلهم معهم تبعا لهم، حتى لو اسلم الابوان بعد # موت اطفالهما لم يحكم لافرا طهما بالنار. وصاحب القول الآخر يقول: # هم في النار لكونهم ليسوا بمسلمين، ولم يدحلوها تبعا. # وهؤلاء يحتجون بحديث عائشة الذي تقدم ذكره، واحتجوا بما في # الصحيحين (3) عن الصعب بن جثامة قال: سئل رسول الله ع! يه عن أهل # الدار من المشركين يبئتون (4) فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: # (5) # "هم منهم ". ومثله من حديث الاسود بن سريع. ولمحد تقدم حديث أبي # وائل عن ابن مسعود يرفعه: "الوائدة والموؤودة في النار". وهذا يدل # على ألها إلما (6) كانت في النار تبعا لها. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # في احكام أهل الذمة: "وفضيل بن سليمان فينظر فيه". ولا يبعد أن يكون # "فينظر" تحريفا لما هنا. # "بين" ساقط من "ط". # البخاري (13012) ومسلم (1745) في الجهاد والسير+ # "ف": "يثبتون"، تصحيف. # اسقط ناسخ "ف" "هم"، ولعله ظن الكلمة مضروبا عليها. # "إنما" ساقظة من "ط". # 860 PageV02P860 ~~قالوا: ويدل عليه قوله تعالى: < وألذين ءامنوا ونبعنهم ذرينهم بإيمن # ألحفنا بهم ذزنخهم وما ألتتهم من صلهو من يثئئ ص ثسي بما كمسب رهين *> (1) # [الطور/ 21]. فهذا يدل على أن إتباع الذرية لابائهم ونجاتهم إنما كان # إكراما لابائهم وزيادة في ثوابهم، ون الاتباع إلما استحق (2) بإيمان # الاباء. واذا (3) انتفى إيمان الاباء انتفى إتباع النجاة، وبقي إتباع ~~العذاب. # ويفسره قوله ع! ير: "هم منهم ". # وجيب عن حجح هؤلاء: أما حديث عائشة الذي فيه أنهم في النار، # فقد تقدم ضعفه. وأما حديثها الاخر: "هم من ابائهم" فمثل حديث # الصعب والاسود بن سريع، وليس ms606 فيه تعرض للعذاب بنفي ولا إثبات. # والما فيه أنهم تبع لابائهم في الحكم، ولهم إذا أصيبوا في الجهاد # والبيات لم يضمنوا بدية ولا كفارة. وهذا مصرح به في حديث الصعب # والاسود أثه في الجهاد. # وما حديث عائشة الاخر فضعفه غير واحد. قالوا: وعبدالله بن أبي # قيس مولى غطيف راويه عنها ليس بالمعروف فيقبل حديثه. وعلى تقدير # ثبوته، فليس فيه تصريح بأن السؤال وقع عن الثواب والعقاب. والنبي # ول # جميو قال: " هم من ابائهم ". ولم يقل: "هم معهم "، وفرق بين الحرفين. # وكونهم منهم لا يقتضي أن يكونوا معهم في أحكام الآخرة، بخلاف # (1) # (2) # (3) # وردت الاية في الأصل و"ف، ب" على قراءة أبي عمرو: "وتبعناهم ذرياتهم # بإيمان الحقنا بهم ذرياتهم ". وفي "ك": "واتبعتهم ذريتهم بإيمان الحقانا بهم # ذرياتهم " على قراءة نافع. انظر: الاقناع (773). # "ط ": "يستحق". # "ك، ط": "فاذا". # 861 PageV02P861 ~~(1) لا- # نهم منهم، فاله يقتضي ان تثبت لهم احكام الاباء في الدنيا من # التوارث والحضانة والنسب وغير ذلك من أحكام الإيلاد. ودده تعالى # يخرج الطيب من الخبيث، والمؤمن من الكافر. # وفا حديث ابن مسعود فليس فيه أن هذا حكم كل واحد من أطفال # المشركين. والما يدل على أن بعض أطفالهم في النار، ون من هذا # الجنس - وهن المووودات - من يدخل النار، وكونها موؤودة لا يمنع من # دخولها النار بسبب آخر، وليس المراد أن كونها مووودة هو السبب # الموجب لدخول النار، حتى يكون اللفظ عاما في كل موؤودة. وهذا # ظاهر، ولكن كونها مووودة لا يرد عنها النار إذا استحقتها بسبب، كما # سيأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله. وأحسن من هذا أن يقال: هي في النار # ما لم يوجد سبب يمنع من دخولها النار، كما سنذكره إن شاء الله. # [ه 11/ب] ففرق بين ان تكون جهة كونها موؤودة هي التي استحقت بها # دخول النار، وبين كونها غير مانعة من دخول النار بسبب آخر. واذا كان # تعالى يسأل الوائدة عن ود ولدها بغير استحقاق، ويعذبها على ودها، # كما قال تعالى: <وذا الموه-دة س! لت *! [التكوير/ 8]، فكيف يعذب ms607 # الموؤودة بغير ذنب، وهو سبحانه (2) لا يعذب من ودها بغير ذنب؟ # وما قوله تعالى: < والذين ءامنوا والبعئهم ذريحهم بايمن لحقنا جهئم ~~ذريخنهم) (3) # [الطور/ 21) فهذه الاية تدل على أن الله سبحانه يلحق ذرية المؤمنين بهم # (1) # (2) # (3) # كذا في الاصل وغيره، وأحكام اهل الذمة (647). # "ك، ط": "ولله سبحانه ". # هنا يضا وردت الاية في الاصل و"ف، ب" على قراءة ابي عمرو. وفي "ك" # على قراءة نافع. # 862 PageV02P862 ~~في الجنة، ولهم يكونون معهم في درجتهم. ومع هذا فلا يتوهم نزول # الاباء إلى درجة الذرية، فان الله لم يلتهم - ي: لم ينقصهم - من # أعمالهم شيئا، بل رفع ذريتهم (1) إلى درجاتهم مع توفير أجور الاباء # عليهم. لما كان إلحاق الذرية بالاباء في الدرجة إلما هو بحكم التبعية # لا بالاعمال، ربما توهم متوهم أن ذرية الكفار يلحقون بهم في العذاب # تبعا وان لم يكن لهم أعمال الاباء، فقطع تعالى هذا التوهم بقوله: < بو # اتري بماممسب رهين *>. # وتامل قوله تعالى: <والذين ءامنو وائبعنهم ذرينهم بايمن) (2) # 1 الطرر/ 21]، كيف أتى بالواو العاطفة في إتباع الذرية، وجعل الخبر (3) # عن المؤمنين الذين هذا شأنهم، فجعل الخبر مستحفا بأمرين: أحدهما: # إيمان الاباء، والثاني: إتباع الله ذريتهم إياهم. وذلك لا يقتضي أن كل # مؤمن يتبعه كل ذرية له، ولو أريد هذا المعنى لقيل: والذين امنوا تتبعهم # ذرياتهم. فعطف الإتباع بالواو يقتضي أن يكون المعطوف بها قيدا # وشرطا في تبوت الخبر، لا حصوله لكل أفراد المبتدأ. # وعلى هذا يخرج ما رواه مسلم في صحيحه (4) عن عائشة قالت: أتي # النبي لمجي! بصبي من الانصار يصلي عليه: فقلت: يا رسول الله، طوبى # لهذا، لم يعمل شرا، ولم يدر به (). قال: " أو غير ذلك يا عائشة، إن الله # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " ك، ط ": " ذ ر يا تهم ". # انظر: التعليق السابق على الآية. # " ف ": "وبعد الخبر"، تحريف. # "ط ": "ولم يدره ". # كتاب القدر (2662) وقد سبق في ص (150). ولفظ الحديث هنا من سنن- # 863 PageV02P863 ~~حلق الجنة، وخلق لها أهلا، وخلقها لهم وهم في أصلاب ابائهم. # وحلق النار، وحلق لها اهلا، وخلقها لهم وهم في اصلاب ms608 ابائهم". # فهذا الحديث يدل على له لا يشهد لكل طفل من أطفال المؤمنين # بالجنة، وان أطلق على أطفال المؤمنين في الجملة ألهم في الجنة، لكن # الشهادة للمعين ممتنعة؛ كما يشهد للمؤمنين مطلقا لهم في الجنة، # ولا يشهد لمعين بذلك إلا من شهد له النبي مج! م. فهذا وجه الحديث # الذي أشكل (1) على كثير من الناس، ورده الامام احمد وقال: لا يصح، # ومن يشك أن أولاد المسلمين في الجنة؟ (2) وتأوله قوم تأويلات بعيدة. # . " (3) # ] لمذهب الثامن: أدهم يمتحنولى في عرصه القيامة، ويرسل إليهم # هناك رسول وإلى كل من لم تبلغه الدعوة، فمن أطاع الرسول دخل # الجنة، ومن عصاه أدحله النار. وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة # وبعضهم في النار. وبهذا يتألف شمل الادلة كلها، وتتوافق الاحاديث، # ويكون معلوم الله - عز وجل - الذي أحال عليه النبي لمجي! حيث يقول: # "الله أعلم بما كانوا عاملين " يظهر حينئذ، ويقع الثواب والعقاب عليه # حال كونه معلوما خارجيا (4) لا علما مجردا، ويكون النبي! وقد ر د # جوابهم إلى علم الله فيهم، والله تعالى يرد ثوابهم وعقابهم إلى معلومه # منهم. فالخبر عنهم مردود إلى علمه، ومصيرهم مردود إلى معلومه. # (1) # (2) # (3) # (4) # أبي داود (4713). # "ك، ط": " ئدر "-. # انظر: حاشية المؤلف على السنن (318/ 12). # " ب، ك، ط ": "عرصات ". # "ط ": "معلوما علما خارجثا"! # 864 PageV02P864 ~~وقد جاءت بذلك اثار كثيرة يؤيد بعضها بعضا. فمنها: ما رواه أحمد # في مسنده والبزار أيضا بإسناد صحيح، فقال أحمد (1): حدثنا معاذ بن # هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الاحنف بن قيس، عن الاسود بن سريع # أن النبي مج! ير قال: "أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع، # ورجل أحمق، ورجل هرم (2)، ورجل مات في الفترة. أما الاصم # فيقول: رب لقد جاء الاسلام، ونا ما أسمع شيئا. وما الأحمق فيقول: # رب لقد جاء الاسلام، والصبيان يحذفوني (3) بالبعر. وأما الهرم فيقول: # لقد (4) جاء الاسلام، وما أعقل. وأما الذي مات () في الفترة فيقول: # رب ما تاني رسول. فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه، فيرسل إليهم رسولا أن # ادخلوا النار. فوالذي نفسي بيده لو دخلوها ms609 لكانت عليهم بردا # وسلاما" (6). قال معاذ: وحدثني أبي، عن الحسن، عن أبي رافع، عن # أبي هريرة بمثل هذا الحديث، وقال في اخره: "فمن دحلها كانت عليه # بردا وسلاما، ومن لم يدحلها رد إليها" (7). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ب، ك، ط": "الامام أحمد"، هنا وكذا في الموضع السابق في "ك، ط". # متقدم في "ك، ط" على سابقه. # بحذف نون الرفع. وفي "ط": "يحذفونني". # "ب، ك، ط": "رب لقد". # "مات" ساقط من "ك، ط". # أخرجه أحمد (16301)، صهاسحاق في مسنده (41)، وابن حبان (7356)، # والطبراني في الكبير (841)، وغيرهم من حديث الاسود بن سريع. وفي سنده # انقطاع، قتادة لم يسمع من الاحنف بن قيس، لانه ولد سنة 60 ه، وتوفي # الاحنف سنة 67 ه، فسماعه بعيد جذا. (ز). # لفط المسند: "من لم يدخلها يسحب عليها". # 865 PageV02P865 ~~وهو في مسند إسحاق عن معاذ بن هشام أيضا (1). # ورواه البزار، ولفظه: عن الاسود بن سريع عن النبي لمجيو قال: # " يعرض على الله تبارك وتعالى الاصم الذي لا يسمع شيئا، والاحمق، # والهرم، ورجل مات في الفترة. فيقول الاصم: رب جاء الاسلام وما # أسمع شيئا. ويقول الاحمق (2): رب جاء الاسلام وما أعقل شيئا. # ويقول الذي مات في الفترة: رب ما تاني لك رسول ". وذكر الهرم وما # يقول. قال: "فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه. فيرسل إليهم: ادحلوا النار. # فوالذي نفس محمد بيده لو دحلوها لكانت عليهم بردا وسلاما" (3) قال # الحافظ عبدالحق في حديث الاسود: قد جاء هذا الحديث، وهو صحيح # فيما أعلم. والاخرة ليست دار تكليف ولا عمل، ولكن الله يخص من # شاء بما شاء (4)، ويكلف من شاء ما شاء، وحيثما شاء. لا يسأل عما # يفعل وهم يسألون (). # قلت: وسيأتي الكلام على وقوع التكليف في الدار الآخرة وامتناعه، # عن قرب (6) إن شاء الله. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # أخرجه احمد (16302)، وإسحاق (41)، ولبزار كما في كشف الاستار # (2175) وغيرهم من حديث الاسود. قلت: وقد وقع اختلاف في رفعه ووقفه. # وقال البيهقي في الحديث: هذا إسناد صحيح. القضاء والقدر (5 64). (ز). # "ك، ط ": " والاحمق يقول ". # أخرجه البزار كما في كشف الاستار (4 17 2) من حديث الحسن ms610 البصري عن ~~الاسود. # وقي سماع الحسن من الاسود خلاف، ونظر: جامع التحصيل (5 6 1). (ز). # "ك، ط": "من يشاءبما يشاء". # العاقبة (317). # "ط": "عن قريب ". # 866 PageV02P866 ~~ورواه علي بن المديني عن معاذ بنحوه. قال البيهقي: حدثنا علي بن # محمد بن بشران، أنبانا أبوجعفر الرزاز (1)، حدثنا حنبل بن إسحاق (2)، # حدثنا علي بن عبدالله. وقال: هذا إسناد صحيح. وما حديث [. . .] (3) # علي بن زيد بن جدعان عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي! يم # (4) # نحوه. ورواه معمر عن عبدالله بن طاوس عن أبيه عن أبى هريرة # " (5) # فوله. # وروى محمد بن المبارك الصوري -ثقة - حدثنا عمرو بن واقد # - ضعيف - حدثنا يونس بن ميسرة - ثقة - عن إبي إدريس الخولاني عن # معاذ يرفعه: " يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلا، وبالهالك في الفترة، # وبالهالك صغيرا. فيقول الممسوخ عقلا: يا رب لو آتيتني عقلا ما كان # من آتيته عقلا بأسعد مني. ويقول الهالك في الفترة: يا رب لو أتاني منك # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # " ط ": " ا لر ا زي " تحر يف. # في "ف" وغيرها: "حنبل بن الحسين "، ولكن الصواب ما قرأت. وكذا في # الاعتقاد (169). # في "ف" بياض هعا بقدر تسع كلمات أو نحوها. وهو جزء من لحق طويل. # ولم يطهر في المصورة بعد كلمة "حديث" إلى "عن أبي هريرة ". ولا يوجد # بياض في النسخ الاخرى، كان الكلام متصل. # أخرجه إسحاق في مسنده (514) و1 بن أبي عاصم في السانة (413)، وسد بن # موسى في الزهد (97) وغيرهم. وفيه علي بن زيد بن جدعان، فيه ضعف. # وقد تابعه 1 لحسن إن كان محفوظا. والحديث أشار إليه البيهقي في القضاء # والقدر (645) وقال: فيه ضعف. (ز). # أخرجه عبدالرزاق في تفسيره (318/ 1) (1545)، ورواه معمر عن همام بن # منبه عن أبي هريرة موقوفا. ورواه معمر عن قتادة عن أبي هريرة موقوفا. # أخرجهما 1 لطبري في تفسيره (15/ 54). (ز). # 867 PageV02P867 ~~عهد ما كان من أتاه منك عهد بأسعد بعهده مني. ويقول الهالك صغيرا: # يا رب لو آتيتني عمرا ما كان من آتيته عمرا باسعد مني. فيقول الرب # سبحانه: لئن (1) آمركم بأمر أفتطيعوني (2)؟ فيقولون: نعم ms611 وعزتك، # فيقول: اذهبوا فادحلوا النار. فلو دحلوها ما ضرهم (3). قال: فيخرج # عليهم قوابس (4) [يظنون ألها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، فيرجعون # سراعا فيقولون: خرجنا -وعزتك - نريد دخولها، فخرجت علينا # قوابس] () ظننا لها قد أهلكت ما خلق الله من شيء. فيأمرهم الثانية، # فيرجعون كذلك، ويقولون مثل قولهم. فيقول الله سبحانه: قبل أن # تخلقوا علمت ما نتم عاملون، وعلى علمي حلقتكم، والى علمي # تصيرون. فتأخذهم النار" (6). فهذا وان كان فيه (7) عمرو بن واقد # ولا يحتج به، فله اصل وشواهد، والاصول تشهد له. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ف": "إني"، أخطأ في القراءة. "ب، ك، ط": "لئن أمرتكم ". # " ب ": " ادغني ". "ك، ط ": "فتطيعوني ". # " ط ": " ضرتهم ". # كذا في الاصل وغيره بالسين. وفي حاشية "ف" بإزائها: "من شعل النار". # ويروى: " قوابص! و"قوانص ". انظر: النهاية (4/ 5. 12 1). # مابين الحاصرتين قد سقط من الاصل لانتقال النظر، وكذا في النسخ الاخرى. # وقد استدركناه من أحكام اهل الذمة (652) ومصادر التخريج الاتية. وهو # مستدرك ايضا في "ط" دون إشارة إلى سقط في اصلها.- # أخرجه الطبراني في الكبير (158/ 20)، والاوسط (7955)، وابن عدي في # الكامل (117/ 5)، وبن الجوزي في العلل المتناهية (1540) وغيرهم من # حديث معاذ. قال الطبراني: "لايروى عن معاذ إلا بهذا الاسناد". وقال # الهيثمي في المجمع (216/ 7): "وفيه عمرو بن واقد وهو متروك ". والحديث # باطل، تكلم فيه ابن عدي وبونعيم وابن الجوزي والهيثمي وغيرهم. (ز). # "فيه" ساقط من "ك، ط". # 868 PageV02P868 ~~وفي الباب أحاديث غير هذا. (1) وقد رويت أحاديث الامتحان في # الاخرة من حديث الاسود بن سريع - وصححه عبدالحق والبيهقي (2) - # (3) # ومن حديث أبي هريرة وأنس ومعاذ وأبي سعيد. # فأفا حديث الاسود فرواه معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن # الاحنف بن قيس، عن الاسود بن سريع أن النبي جمييه (4). # قال معاذ: وحذثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن بي رافع، عن # أبي هريرة. رواه () أحمد واسحاق عن معاذ. # ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي رافع، # عن أبي هريرة. ورواه معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة # موقوفا عليه. وهذا لا ms612 يضر الحديث، فإله إن سلك طريق ترجبح الزائد # لزيادته فواضح، وان سلك طريق المعارضة فغايتها تحفق الوقف، ومثل # هذا لا يقدم عليه بالرأي. إذ لا مجال له فيه، بل يجزم (6) بان هذا توقيف # لا عن رأي. # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # كتب المؤلف أولا: "وفي الباب أحاديث غير هذا لا تحضرني الان. وعلى هذا # فتوافق العصوص والادلة. وشواهد العقل والفطرة تسبق الادلة السمعية # ولعقلية، ويزول الاختلاف والاضطراب فيها، والحمد لله". ثم ضرب على # قوله: "لا تحضرني. . ." إلى اخره، وكتب استدراكا طويلا في عرض النصف # الاسفل من ق (1/ 116) مع إضافات جانبية، ثم رجع الكلام إلى (115/ب). # الاعتقاد (169). # سقطت الواو من"ك، ط"، ففسد المعنى. # كذا في الاصل وغيره. وقد تقدم الحديث قريبا. # "ط ": "ورو 51". # "ك، ط": "له فيقبل بجزم "، تحريف طريف! # 869 PageV02P869 ~~وما حديث أنس فرواه جرير بن عبدالحميد، عن ليث بن أبي سليم، # عن عبدالوارث، عن انس، قال: قال رسول الله (1) لمجي!: "يؤتى يوم # القيامة بأربعة: بالمولود، وبالمعتوه، وبمن مات في الفترة، وبالشيخ # الفاني: كلهم يتكلم بحجته. فيقول الرب تعالى لعنق من جهنم: # ابرزي. ويقول لهم: إني كنت أبعث إلى عبادي رسولا من أنفسهم واني # رسول نفسي إليكم. قال: ويقول لهم: ادحلوا هذه. ويقول من كتب # عليه الشقاء: ألى ندخلها، ومنها كنا نفر؟ فيقول الله: فأنتم لرسلي أشد # تكذيبا. قال: وما من كتب عليه السعادة فيمضي فيقتحم فيها. فيدخل # هؤلاء إلى الجنة، وهؤلاء إلى النار" (2). # وهذا وان لم يعتمد عليه بمجرده لمكان ليث بن أبي سليم، # وتضعيف الدارقطني لعبدالوارث (3)، فهو مما يعتضد به. # (1) # (2) # (3) # (4) # وقال البيهقي (4): أنبأنا بوعبدالله الحافظ، أنبانا أبوالعباس [هو # "ك، ط": "عن انس عن النبي ". # اخرجه ابو يعلى في مسنده (4224)، والبزار كما في كشف الاستار (2177)، # وابن عبدالبر في التمهيد (128/ 18)، ولبيهقي في لاعتقاد (169) من حديث # نس. وهو ضعيف جذا. فيه ليث بن أبي سليم، لايحتج به. وفيه # عبدالوارث، قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: مجهول. وقال # أبوحاتم: شيخ. (ز). قوله: "عنق من جهنم)] أي: طائفة منها. # لسان الميزان (4/ 85). # في الاعتقاد (170). والعبارة: "وقال البيهقي. . . شيبان ms613 " جزء من لحق وقع # في طرف الورقة فلم يظهر في مصورة الاصل. # 870 PageV02P870 ~~الأصم قال: نا العباس] (1) بن الوليد، نبأنا بوشعيب (2)، حدثني شيبان (3) # عن ليث بن ابي سليم (4)، عن عبد الوارث ()، عن أنس، عن النبي! يم. # وأما حديث معاذ، فقد تقدم (6) الكلام عليه. # وأما حديث أبي سعيد، فرواه محمد بن يحمى الذهلي، حدثنا سعيد # ابن سليمان، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال # رسول الله ع! يم: " الهالك في الفترة والمعتوه والمولود. يقول الهالك في # الفترة: لم يأتني كتاب. ويقول المعتوه: رب لم تجعل لي عقلا أعقل به # خيرا ولا شرا. ويقول المولود: رب لم أدرك العقل. فترفع لهم نار! لأ 7) # فيقول: ردوها. قال: فيردها من كان فتي علم الله سعيدا لو أدرك العمل، # ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل. فيقول: إياي # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # ما بين الحاصرتين زدناه من كتاب الاعتقاد. وبو العباس الاصم هو الحاقط # محمد بن يعقوب النيسابوري المتوفى سنه 346 ه. انظر ترجمته في تذكرة # الحفاظ (3/ 860). والعباس بن الوليد بن مزيد أبو الفضل البيروتي المتوفى # سنة 270 ه. ترجمته في تهذيب التهذيب (5/ 131). # في "ف" وغيرها: "ابن شعيب "، خطا. وهو بو شعيب عبدالله بن الحسن # الحزاني المتوفى سنة 292 ه. ترجمته في لسان الميزان (3/ 271). # في "ف": "الشيباني"، وفي "ب": "سفيان". والصواب ما ثبتنا. وهو شيبان # ابن عبد] لرحمن التميمي مولاهم النحوي، بو معاوية البصري. توفي سنة # 164 هترجمته في تهذيب التهذيب (4/ 374). # "وتضعيف الدارقطني. . . " الى هنا سقط من "ط"، واستدرك في حاشية "ك"، # ولكن لم يطهر منه في الصورة إلا الى قوله: "الوليد". # "ب، ك، ط ": "عبدالرزاق "، تحريف. # "ك، ط ": "فتقدم ". # "ط": "فيرفع لهم نارم". # 871 PageV02P871 ~~عصيتم، فكيف لو رسلي أتتكم " (1). تابعه الحسن بن موسى عن فضيل. # -. -. (2) # 3 ورواه أبونعيم عن فضيل بن مرزوو فولمحمه. فهذا وان كان فيه عطية # فهو ممن يعتبر بحديثه ويستشهد به، وإن لم يكن حجة. وما الوقف فقد # تقدم نظيره في (3) حديث أبي هريرة. # فهذه الاحاديث يشد ms614 بعضها بعضا، ويشهد لها أصول الشرع # وقواعده. والقول بمضمونها هو مذهب السلف والسنة، نقله عنهم # الأشعري رحمه الله في " المقالات " وغيرها (4). # فان قيل: قد أنكر ابن عبد البر هذه الاحاديث وقال: أهل العلم # ينكرون احاديث هذا الباب، لان الاخرة ليست دار عمل ولا ابتلاء. # وكيف يكلفون دخول النار، وليس ذلك في وسمع المخلوقين، والله # لا يكلف نفسا إلا وسعها ()؟ # فالجواب من وجوه (6): # أحدها: أن أهل العلم لم يتفقوا على إنكارها، بل ولا أكثرهم. وان # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # أخرجه ابن عبدالبر في التمهيد (127/ 18)، وابن لجعد في مسنده (2038)، # والبزار كما في كشف الاستار (2176) من حديث ابي سعيد. قال الهيثمي في # المجمع: "رواه البزار، وفيه عطية، وهو ضعيف ". # ذكره ابن عبدالبر في التمهيد (128/ 18). # "ك، ط": "من". # انطر: مقالات الاسلاميين (296)، والابانة (33). # الاستذكار (114/ 3). وقد صرح بالنقل عنه في احكام اهل الذمة (654). # وانطر: التمهيد (18/ 130). # اقتصر المؤلف هنا على تسعة وجوه، وذكر في احكام اهل الذمة # (654 - 656/ 5) تسعة عشر وجها. # 872 PageV02P872 ~~أنكرها بعضهم فقد صحح غيره بعضها، كما تقدم. # ] لثاني: أن أبا الحسن الاشعري حكى هذا المذهب عن أهل السنة # والحديث، فدل على أنهم ذهبوا إلى موجب هذه الاحاديث. # الثالث: أن إسناد حديث الاسود أجود من كثير من الاحاديث التي يحتح # بها في الاحكام، ولهذا رواه الأئمة: أحمد واسحاق وعلي بن المديني. # الرابع: أنه قد نص جماعة من الائمة على وقوع الامتحان في الدار # الاخرة، وقالوا: لا ينقطع التكليف الا بدخول دار القرار. ذكره البيهقي # عن غير واحد من السملف. # الخامس: ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأبي سعيد # في الرجل الذي هو اخر أهل الجنة دخولا إليها: أن الله تعالى يأخذ # عهوده ومواثيقه أن لا يسأله غير الذي يعطيه، وأنه يخالفه ويسأله غيره، # فيقول الله له (1): " ما غدرك! " (2). وهذا الغدر منه هو لمخالفته العهد (3) # الذي عاهد الله عليه. # الس! ادس: قوله: "وليس ذلك في وسع المخلوقين " جوابه من # وجهين: أحدهما: أن ذلك ليس تكليفا بما ليس في الوسع، وانما هو # لكليف بما فيه مشالة شديدة، وهو كتكليف ms615 بني إسرائيل قتل أولادهم # وأزواجهم وابائهم حين عبدوا العجل، وكتكليف المومنين إذا رأوا # (1) "له" ساقط من "ك، ط!. # (2) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد (7439،7437) وغيره. ومسلم في كتاب # الإيمان (182). # (3) "ك، ط!: "للعهد". # 873 PageV02P873 ~~الدجال ومعه مثال الجنة والنار أن يقعوا في الذي يرونه نارا (1). الثاني: # ألهم لو أطاعوه ودخلوها لم يضرهم، وكانت بردا وسلاما، فلم يكلفوا # بممتنع ولا بما يشق (2). # السابع: أله قد ثبت أله سبحانه يامرهم في القيامة بالسجود ويحول # بين المنافقين وبينه (3)، وهذا تكليف بما ليس في الوستع قطعا، فكيف # ينكر التكليف بدخول النار في رأي العين إذا كان سببا (4) للنجاة؟ كما () # جعل قطع الصراط الذي هو أدق من الشعرة وحد من السيف سببا # للنجاة (6)، كما قال أبوسعيد الخدري: " بلغني أله أدق من الشعرة وأحد # من السيف " رواه مسلم (7). فركوب هذا الصراط الذي هو في غاية # المشقة كالنار، ولهذا كلاهما يفضى منه إلى النجاة. والله أعلم (8). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # كما في حديث حذيفة رضي الله عنه ه أخرجه البخاري في أحاديث الانبياء # (3450) ومسلم في الفتن (2934). # "ط": "بما لم يستطع ". # يشهد له ما خرجه مسلم (185) من حديث أبي هريرة. (ز). # في "ف": "إذا سببا"، وفوقها: "ينظر". ومعنى ذلك أنه كذا في الاصل. # والمثبت من "ب". وفي "ك، ط": "كانت". # من قوله "فكيف ينكر" إلى هنا لم يطهر في مصورة الاصل. # "سببا للنجاة " مكتوب في الاصل فوق السطر، وقد انتشر الحبر ايضا، فسقط # من "ف". وقوله: "سببا. . ." إلى "من السيف " ساقط من "ب". و"للنجاة" # ساقط من "ط". # في كتاب الايمان (183). # كتب هعا في الاصل: "تمت". ولعل المؤلف اراد ان يختم هنا وجوه الرد على # كلام ابن عبدالبر، ون يكون ذلك اخر اللحق الطويل الذي بدأ من قوله "فان # قيل، قد أنكر بن عبدالبر"، ثئم بدا له ان يضيف الثامن والتاسع. # 874 PageV02P874 ~~الثامن: أن هذا استبعاد مجرد لا ترد بمثله الاحاديث. والئاس لهم # طريقان: فمن سلك طريق المشيئة المجردة (1) لم يمكنه أن يستبعد هذا # التكليف، ومن سلك طريق الحكمة والتعليل لم يكن معه حجة ms616 تنفي أن # يكون هذا التكليف موافقا للحكمة (2)؛ بل الادلة الصحيحة تدل على أله # مقتضى الحكمة كما ذكرناه. # ] لتاسع: أن في أصح هذه الاحاديث - وهو حديث الاسود - ألهم # يعطون ربهم المواثيق ليطيعنه فيما يأمرهم به، فيأمرهم أن يدحلوا نار # الامتحان، فيتركون (3) الدخول معصية لامره، لا لعجزهم عنه. فكيف # يقال إده ليس في الوسع؟ (4). # فان قيل: فالاخرة دار جزاء، وليست دار تكليف، [1/ 116] فكيف # يمتحنون في غير دار التكليف؟ # فالجواب: أن التكليف إلما ينقطع بعد دخول دار القرار، وما في # البرزخ وعرصات القيامة فلا ينقطع. وهذا معلوم بالضرورة من الدين من # وقوع التكليف بمسألة الملكين في البرزخ، وهي تكليف. وأما في عرصة # (1) بين كلمة "المجردة" و"لم يمكنه " بياض في "ف" بقدر ست كلمات، ولعل # ناسخها ظن أن هذه الكلمات ذهب بها تأكل الورقة من أسفلها، فترك بياضا في # نسخته. و"لم يمكنه. . ." إلى اخره مكتوب في طرف الحاشية اليسرى من # الأصل، والظاهر أن الكلام متصل ولم يسقط منه شيء. ولا يوجد بياض في # "ب، ك". # (2) "ك، ط": "للحكم". # (3) في الاصل: "فيتركوا"، وكذا في "ف، ك"، وهو سهو، والمثبت من"ب، ط".، # (4) هنا 1 نتهى الاستدراك الطويل الذي بد في ص (859) من قوله: (وقد رويت له # أحاديث "، مع إضافات أخرى. # 875 PageV02P875 ~~القتامة فقد قال (1) تعالى: <يوم ينبشف عن ساق ويدعون لي لسجود فلا # يممستطيعون *> [القلم/ 42]. فهذا صريح في أن الله تعالى يدعو الخلائق # إلى السجود يوم القيامة، وأن الكفار يحال بينهم وبين السجود إذ ذاك، # ويكون هذا التكليف بما لا يطاق حينئذ حسنا (2) عقوبة لهم؟ لالهم كلفوا # به في الدنيا وهم يطيقونه، فلما امتنعوا منه وهو مقدور لهم، كلفوا به # وهم لا يقدرون عليه (3) حسرة عليهم وعقوبة لهم. ولهذا قال تعالى: # < وقد كانوأ يدعون إلى افبمد و! شلمون!) [القلم/ 43] يعني أصحاء، لا آفة # تمنعهم منه. فلما تركوه وهم سالمون (4) دعوا إليه في وقت حيل بينهم # وبينه، كما في الصحيح من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي # سعيد: "إن ناسا قالوا: يا رسول الله، هل ms617 نرى ربنا". فذكر الحديث # بطوله. إلى ان قال: "فيقول: تتبع كل امة ما كانت تعبد، فيقول # المؤمنون: فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم، ولم نصاحبهم. # فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئا - مرتين # أو ثلاثا - حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية # تعرفونه بها؟ فيقولون: نعم. فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد # لله من تلقاء نفسه إلا ذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء # ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه، # ثم يرفعون رؤوسهم ". وذكر الحديث (). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ط":"فقال". # "ب، ك، ط":"حشا"،تصحيف. # "ف": "وهم لا يطيقونه "، خلاف الاصل. # "يعني أصحاء. . ." إلى هنا ساقط من "ب، ط". # اخرجه البخاري (7439)، ومسلم (183)، وقد سبق في ص (873). # 876 PageV02P876 ~~وهذا التكليف نظير التكليف في البرزخ (1) بالمسألة، فمن أجاب في # الدنيا طوغا واختيازا أجاب في البرزخ، ومن امتنع من الاجابة في الدنيا # منع منها في البرزخ. ولم يكن تكليفه في تلك الحال (2) - وهو غير قادر- # قبيحا؛ بل هو مقتضى الحكمة الالهية؟ لاله كلف وقت القدرة فابى (3)، # فاذا كفف وقت العجز وقد حيل بينه وبين الفعل، كان عقوبة له وحسرة. # والمقصود أن التكليف لا ينقطع إلا بعد دخول الجنة أو النار. وقد # تقدم أن حديث الاسود بن سريع صحيح، وفيه التكليف في عرصة # القيامة. فهو مطابق لما ذكرنا من النصوص الصحيحة الصريحة. فعلم أن # الذي تدل عليه الادلة الصحيحة، وتأتلف به النصوص، وهو (4) مقتضى # الحكمة = هو هذا القول، والله أعلم. # وقد حكى بعض أهل المقالات عن ثمامة () بن أشرس أله ذهب إلى # أن الاطفال يصيرون يوم القيامة (6) ترابا. # وقد نقل عن ابن عباس ومحمد ابن الحنفية والقاسم بن محمد # وغيرهم أدهم كرهوا الكلام في هذه المسالة جملة (7). # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ك، ط": "تكليف البرزخ ". # "ك، ط": "في الحال ". # "ك، ط": "مكلف. . . وبى". # "هو" هنا وفيما بعد ساقط من "ب، ك، ط ". # "ب، ك، ط": "عامر"، تحريف. وثمامة متكلم بصري من رؤوس ms618 المعتزلة. # انظر ترجمته في: سير اعلام النبلاء (203/ 10)، وقد نقل قوله البغدادي في # الفرق بين الفرق (157). # "ك، ط": "في يوم القيامة ". # انظر: التمهيد (124/ 18 - 132،126). وقد ذكر المؤلف في حكام أهل= # 877 PageV02P877 ~~الطبقة الخامسة عشرة (1): طبقة الزنادقة. وهم قوم أظهروا الاسلام # ومتابعة الرسل، وأبطنوا الكفر ومعاداة الله ورسله. وهؤلاء هم (2) # المنافقون، وهم في الدرك الاسفل من النار. قال تعالى: < إد ائمتفقين في # أرل الاشفل من لنار ولن مجد لهغ نصيرا) [النساء/ 145]. فالكفار # المجاهرون بكفرهم اخف (3)، وهم فوقهم في دركات النار؛ لان الطائفتين # اشتركتا في الكفر ومعاداة الله ورسله، وزادت (4) المنافقون عليهم # بالكذب والنفاق. وبلية المسلمين بهم أعظم منن بليتهم بالكفار المجاهرين، # ولهذا قال تعالى في حقهم: لا على معنى أله لا عدو لكم سواهم، بل على معنى # ألهم أحق بأن يكونوا لكم عدوا من الكفار المجاهرين. # ونظير ذلك قول النبيئ! يم: "ليس المسكين بهذا (2) الطواف الذي # ترده اللفمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل # الناس، ولا يفطن له فيمصدق عليه " (3). فليس هذا نفيا لاسم المسكين # عن الطواف، بل إخبار بأن هذا القانع الذي لا يسمونه مسكينا حق بهذا # الاسم من الطواف الذي يسفونه مسكينا. # ونظيره قوله: " ليس الشديد بالضرعة، ولكن الذي يملك نفسه عند # الغضب " (4). ليس نفيا للاسم عن الصرعة، ولكن إخبار بأن من يملك # (1) "ف ": "المباشرين"، سهو، فإن الاصل واضح. # (2) "بهذا" ساقط من "ب، ك، ط ". # (3) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. أخرجه البخاري (1479)، ومسلم في # الزكاة (039 1). # (4) أخرجه البخاري في الادب (6114)، ومسلم في البر والصلة (2609) عن أبي # هريرة رضي الله عنه. # 879 PageV02P879 ~~نفسه عند الغضب أحق منه بهذا الاسم. # ونظيره قوله: "ما تعدون المفلس فيكم؟ " قالوا: من لا درهم له # ولا متاع. قال: "المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال، # ويأتي قد لطم هذا، وضرب هذا، وخذ مال هذا؛ فيقتص هذا من # حسناته، وهذا من حسناته. فان فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ # من سيئاتهم ثم طرح عليه فألقي في النار" (1). # ونظيره قوله: "ما تعدون الرقوب فيكم؟ " قالوا: من لا يولد له. # قال: " الرقوب من لم يقدم من ولده شيئا" (2). # ومنه عندي قوله غ! يم: "الربا في النسيئة "، وفي لفظ: "إلما الربا في # النسيئة " (3). هو إثبات لان هذا النوع هو أحق باسم الربا من ربا الفضل، # وليس فيه نفي اسم الربا عن ربا الفضل. فتأمله. # والمقصود أن هذه الطبقة أشقى الاشقياء، ولهذا يستهزأ بهم في # الاخرة، ويعطون (4) نورا يتوسطون به على الصراظ، ثم يطفىء الله # نورهم، ويقال لهم: < رجعو ورائم فالتمسوا نواا) [الحديد/ 13]. ويضرب # بينهم وبين المؤمنين < بسولم ثه ms620 بالإباطو فيه لرخة وطهر؟ من قبلا ا، ىذاب! # يادونهم لم نكن معكم قالوا بك ولبهبئ فنت نفسكم وتربضحغ وازتئتض وغرلكم # لأماف حتى ضآء أص الله وغركم بالله ائغرور!) [الحديد/ 13 - 4 1]. وهذا أشد # (1) # (2) # (3) # (4) # أخرجه مسلم في البز والصلة (2581) عن أبي هريرة رضي الله عنه. # اخرجه مسلم في البر والصلة (2608) عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. # من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما. واللفظان عند مسلم (1596)، وفي # صحيح البخاري (2179): "لا ربا إلآ في النسيئة ". # "ك": "يعطى". "ط": "تعطى". # 880 PageV02P880 ~~ما يكون من الحسرة والبلاء أن يفتح للعبد طريق (1) النجاة والفلاح، # حتى إذا ظن أده ناج ورأى منازل السعداء اقتطع عنهم وضربت عليه # الشقوة. ونعوذ بالله من غضبه وعقابه. # وادما كانت هذه الطبقة في الدرك الاسفل لغلظ كفرهم، فإدهم # خالطوا المسلمين وعاشروهم، وباشروا من أعلام الرسالة وشواهد # الايمان ما لم يباشره البعداء، ووصل إليهم من معرفته وصحته ما لم # يصل إلى المنابذين بالعداوة؛ فإذا كفروا مع هذه المعرفة والعلم كانوا # أغلط كفرا، وأخبث قلوبا، وأشد عداوة لله ولرسوله وللمؤمنين من # البعداء عنهم، وان كان البعداء متصدين لحرب المسلمين. ولهذا قال # تعالى في المنافقين: < ذلك بأنهم ءامنوأ ثئم كفرو فالبع عى ق! وبهم فهم لا # يفقهون!) [المنافقون/ 3] وقال فيهم: <ضم بغ عتى فهم لا # يزجعون *> [البقرة / 18]. وقال في الكفار: [النساء/ 0 6 - 63]. # (1) # (2) # ومن صفاتهم: معارضة ما جاء به الرسول غ! يم بعقول الرجال # "ب": "بطالا"!. وفي 2 "ط": "قطرب" بالرفع. جاء عن عبدالله بن مسعود # رضي الله عنه: "لا اعرفن أحدكم جيفة ليل قطرب نهار". قال ابو عبيد: "يقال # إن القطرب لا تستريح نهارها سعيا. فشثه عبدالله الرجل يسعى نهاره في حوائج # دنياه، فإذا أمسى امسى كالا تعبا، فينام ليلته حتى يصيح كالجيفة لا يتحرك. # فهذا جيفة ليل، قطرب نهار". انطر: اللسان (قطرب 683/ 1). وقد وردت # في طرة "ف" حاشية بالخط الفارسي تقول: "وله أربعة عشر معنى معها أنه # دويبة" ثم نقلت الحديث وتفسيره من لراموز، وهو معجم مخطوط لمحمد بن # حسن الادرنوي المتوفى 866 ه. # سقط " إلى " من " ك ". وفي " ط ": " للتحاكم ". # 888 PageV02P888 ~~وارائهم، ثم تقديمها على ما جاء به. فهم معرضون عنه معارضون له، # زاعمون أن الهدى في اراء الرجال وعقولهم، دون ما جاء به. فلو # أعرضوا عنه وتعوضوا بغيره لكانوا منافقين، فكيف إذا جمعوا إلى # ذلك (1) معارضته وزعمهم (2) أله لا يستفاد منه هدى! # ومن صفاتهم: كتمان الحق، والتلبيس على أهله، ورميهم لهم (3) # بأدوائهم هم (4). فيرمونهم - إذا أمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، # ودعوا إلى الله ورسوله - بألهم أهل فتن مفسدون في الارض. وقد علم # الله ورسوله والمؤمنون أهل الفتن المفسدين () في الارض. وإذا دعا (6) # ورثة الرسول إلى كتاب الله وسنة رسوله خالصة غير مشوبة، رموهم # بالبدع والصلال. واذا رأوهم زاهدين في الدنيا راغبين في الاخرة # متمسكين بطاعة الله ورسوله، رموهم بالزوكرة (7) والتلبيس والمحال. ms626 # وإذا رأوا معهم حفا ألبسوه لباس الباطل، وخرجوه لضعفاء العقول في # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ك، ط": "مع ذلك". # "ط": "وزعمو 1". # "ب، ك، ط": "له"، خطا. # "هم" ساقط من "ب، ك، ط". # في الاصل: "المفسدون"، سبق قلم والمثبت من "ف، ب". وفي "ك": "بأنهم # أهل الفتن المفسدون "، فابقى ما في الاصل وزاد "بأنهم". وكذا في "ط". # "ك ": "دعاه ". "ط ": "دعاهم ". # وردت كلمة "الزو كرة" في كلام للسان الدين ابن الخطيب -، فف! ره المقري # بقوله: "الزو 1 كرة: لفظ يستعمله المغاربة، ومعناه عندهم المتليس الذي يظهر # النسك والعبادة، ويبطن الفسق والفساد" نفح الطيب (12/ 6). و1 لزوكرة: # مصدر منه بمعنى التلبيس والرياء. قال الشيخ أحمد رضا: العامة تقول: زوكره # إذا لئس عليه. معجم متن اللغة (45/ 3). # 889 PageV02P889 ~~قالبه (1) لينفروهم عنه، وإذا كان معهم باطل ألبسوه لباس الحق # وأخرجوه في قالبه ليقبل منهم. # وجملة أمرهم ألهم في المسلمين كالزغل في النقود، يروج على أكثر # الناس لعدم بصيرتهم بالنقد، ويعرف حاله الناقد البصير من الناس، # وقليل ما هم! وليس على الأديان أضر من هذا الضرب من الناس، وإلما # تفسد الأديان من قبلهم. ولهذا جلا الله أمرهم في القرآن، وأوضح # أوصافهم، وبين أحوالهم، وكرر ذكرهم؛ لشدة المؤنة على الامة بهم، # وعظم البلية عليهم بوجودهم بين أظهرهم، وفرط حاجتهم إلى معرفتهم # والتحرز من مشابهتهم أو الاصغاء (2) إليهم. # فكم قطعوا على السالكين إلى الله طريق الهدى، وسلكوا بهم سبل # الردى (3)! ووعدوهم (4) ومنوهم، ولكن وعدوهم الغرور، ومنوهم # الويل والثبور! # فكم لهم من قتيل ولكن في سبيل الشيطان، وسليب ولكن للباس # التقوى والايمان. وأسير لا يرجى له الخلاص، وفار من الله لا إليه، # وهيهات، لات () حين مناص! # صحبتهم توجب العار والشنار، ومودتهم تحل غضب الجبار، # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # يعني في قالب الباطل. وفي "ط": "قالب شنيع "!. # "ك، ط ": " والاصغاء". # "ك، ط": "طرق الهدى. . سبيل الردى "! # "ك، ط ": اوعدوهم " دون واو العطف. # " ك، ط ": " ولات ". # 890 PageV02P890 ~~وتوجب دخول النار. من علقت به كلاليب كلبهم ومخاليب دائهم (1) # مزقت منه ثياب الدين والايمان، وقطعت له مقطعات البلاء (2) # والخذلان. فهو يسحب من ms627 الحرمان والشقاوة أذيالا، ويمشي على # عقبيه القهقرى إدبارا منه، وهو يحسب ذلاش إقبالا! # فهم والله قطاع الطريق حفا (3)! فيا أيها الركب المسافرون إلى منازل # السعداء، حذارا منهم (4) حذارا. وهم () الجزارون، ألسنتهم شفار # البلايا، ففرارا منهم أيها الغنم فرارا! # ومن البلية ألهم الاعداء حفا، وليس لنا بد من مصاحبتهم. [118/ب] # ، (6) ء 0 # وخلطتهم اعظم الداء، وليس بد من مخالطتهم. قد جعلوا على أبواب # جهنم دعاة إليها، فبعدا للمستجيبين! ونصبوا شباكهم حواليها على ما # حفت به من الشهوات، فويل للمغترين! # نصبوا الشباك، ومدوا الاشراك، وذن مؤذنهم بأشباه الانعام (7): # حي على الهلاك، حي على التباب! فاستبقوا يهرعون إليه (8)، فأوردهم # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # " ط ": " ر ا يهم "، تحر يف. # "ب، ك، ط": "من البلاء". # "حفا" ساقط من "ط". # "ف": "منه"، سهو. وفي"ط": "حذار منهم حذار"! خطا. # "ط ": "إذهم "، خطأ. # قراءة "ف ": "خلطهم ". # "ب": "تاذن مؤذنهم يا شباه. . .". وفي "ط": "يا شياه. . .". والصواب ما # أثبتنا من الاصل و"ف، ك". وباء الجز مضبوطة في الاصل. # الضمير المفرد راجع إلى مؤذنهم. وفي "ط": "إليهم"، ولعله تغيير من # الناشر، وقد اضطر بعد ذلك إلى تغيير الضمائر التالية: "فأوردوهم"، # 891 PageV02P891 ~~حياض العذاب، لا الموارد العذاب. وسامهم (1) من الخسف والبلاء # أعظم خطة (2)، وقال: ادحلوا باب الهوان صاغرين، ولا تقولوا حطة، # فليس بيوم حطة. فواعجبا لمن نجا من شراكهم، لا لمن (3) علق! وألى # ينجو منها (4) من غلبت عليه شقاوته ولها حلق! # فحقيق بأهل هذه الطبقة أن يحلوا بالمحل الذي أحلهم الله من دار # الهوان، وأن ينزلوا في أردأ منازل أهل العناد والكفران. # وبحسب إيمان العبد ومعرفته، يكون خوفه أن يكون من أهل هذه # الطبقة. ولهذا اشتد خوف سادة الامة وسابقيها () على أنفسهم أن يكونوا # منهم، فكان عمر بن الخطاب يقول: يا حذيفة نشدتك (6) الله، هل # سماني رسول الله! يم مع القوم؟ فيقول: لا، ولا زكي بعدك أحدا (7). # يعني لا أفتح علي هذا الباب في تزكية الناس. ليس (8) معناه أله لم يبرأ # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # (7) # (8) # " وسا مو هم "، " قا لوا ". # كذا في لاصل وغيره، وهو الصواب. وفي "ط": ms628 "ساموهم" من سامه الذل: # أولاه إئاه. وانظر التعليق الاتي. # ضبطت في "ب " بضم الخاء، وهو خطأ في هذا السياق، لان اسام الماشية: خلآها # ترعى. والخطة بالضم: الامر والحال. وبالكسر: المكان المختط، وهذا هو # المراد، فإنه شئههم بالانعام، ووردهم " المؤذن " الحياض فسقاهم منها، ثم خرج # بهم إلى مرعى السوء. وفرينة السجع الاتية "حطة " أيضا بالكسر لا بالضئم. # " ط ": " من ". # "منها" ساقط من "ك، ط ". # في الاصل: "سابقوها"، سهو، وكذا في "ب، ك، ط ". والمثبت من "ف". # " ك، ط ": "نسد ". # تقدم تخريجه في ص (628). # "ط": "وليس". # 892 PageV02P892 ~~من النفاق غيرك. # وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاتين من أصحاب رسول الله لمجي! كلهم # يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إله على إيمان جبريل # وميكائيل (1). # الطبقة السادسة عشرة (2): طبقة (3) روساء الكفر وئمته ودعاته الذين # كفروا وصدوا عباد الله عن الايمان وعن الدخول في دينه رغبة ورهبة. # فهولاء عذابهم مضاعف، ولهم عذابان: عذاب الكفر، وعذاب بصد # الناس عن الدخول في الايمان. قال تعالى: < لذيف كفروا وصدوا عن # سبيل الئه زذنهم عذابا فوق لعذاب) [النحل/ 88]. فاحد العذابين بكفرهم، # والعذاب الاخر بصدهم عن سبيل الله. # وقد استقرت حكمة الله وعدله أن يجعل على الداعي إلى الصلال # مثل اثام من اتبعه واستجاب له. ولا ريب أن عذاب هذا يتضاعف # ويتزايد بحسب من اتبعه وضل به. وهذا النوع في الاشقياء مقابل دعاة # الهدى في السعداء، فأولئك يتضاعف ثوابهم وتعلو درجاتهم بحسب من # اتبعهم واهتدى بهم، وهؤلاء عكسهم. # ولهذا كان فرعون وقومه في أشد العذاب، قال تعالى في حقهم: # < النار يعرصخون علئها غدوا وعشيا ويرم تموم الساعة أدظوا ءال فرعؤن أشد # (1) # (2) # (3) # "وقال ابن أبي مليكة. . ." إلى هنا سقط من "ف". وقول ابن أبي مليكة هذا # ذكره البخاري تعليقا في كتاب الايمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله # وهو لا يشعر. # في الاصل: "عشر"، وكذا في غيره. والمثبت من "ط". # "طبقة" ساقط من "ك، ط". # 893 PageV02P893 ~~العذاب!) [غافر/ 46] ه وهذا تنبيه على أن فرعون نفسه في الاشد من ms629 # ذلك؛ لالهم إلما دخلوا أشد العذاب تبعا له، فاله هو الذي استخفهم # فأطاعوه، وغرهم فاتبعوه. ولهذا يكون يوم القيامة إمامهم وفمطهم في # هذا الورد. قال تعالى: < يند قومم يوم لقنمة فأوردهم انار) [هود/ # 98] ه # والمقصود: ألهم إلما (1) اسمتحفوا اشد العذاب لتغلط كفرهم (2)، # وصدهم عن سبيل الله وعقوبتهم من امن بالله. فليس عذاب الرؤساء في # النار كعذاب أتباعهم. ولهذا كان في كتاب النبي لمخي! لهرقل: "فان توليت # فإن عليك إئم الاريسيين" (3). والصحيح في اللفظة (4) ألهم الاتباع. # ولهذا كان عدو الله إبليس أشذ هل النار عذابا، وهو أول من يكسى خلة # من النار؟ لاله إمام كل كفر وشرك وشر. فما عصي الله إلا على يديه # وبسببه، ثم الأمثل فالامثل من نوابه في الارض ودعاته. # ولا ريب أن الكفر يتفاوت، فكفر أغلط من كفر. كما ن الايمان # يتفاوت فايمان أفضل من إيمان. فكما أن المؤمنين ليسوا في درجة # واحدة بل هم درجات عند الله، فكذلك الكفار ليسوا في طبقة واحدة # ودرك واحد، بل النار دركات كما أن الجنة درجات. ولا يطلم الله من # خلقه أحدا. وهو الغني الحميد. # (1) # (2) # (3) # (4) # "إنما" ساقط من " ك، ط ". # " ب، ط ": "لغلط كفرهم ". # من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. أخرجه لبخاري في بدء الوحي (7) # وغيره. ومسلم في الجهاد والسير (1773). # يعني في تفسيرها. وفي "ط": "اللفط". # 894 PageV02P894 ~~فصل # وتغلط (1) الكفر الموجب لتغلظ العذاب يكون من ثلاثة اوجه: # احدها: من خبث (2) العقيدة الكافرة في نفسها، كمن جحد ر ب # العالمين بالكلية، وعطل العالم عن الرب الخالق المدبر له، [119/ا] فلم # يؤمن بالله وملائكته ولا كتبه ولا رسله ولا اليوم الاخر. ولهذا لا يقر # أرباب هذا الكفر بالجزية عند كثير من العلماء، ولا تؤكل ذبائحهم، # ولا تنكح نساؤهم اتفاقا، لتغلط كفرهم. وهؤلاء هم المعطلة والدهرية # وكثير من الفلاسفة وأهل الوحدة القائلين بأله لا وجود للرب تعالى غير # وجود هذا العالم. # الجهة الثانية: تغلظه بالعناد والصلال عمدا على بصيرة، ككفر من # شهد قلبه أن الرسول حق لما راه من اياب صدقه، وكفر ms630 عنادا وبغيا، # كقوم ثمود، وقوم فرعون، واليهود الذين (3) عرفوا الرسول كما عرفوا # ابناءهم، وكفر أبي جهل وأمية بن ابي الصلت ومثال هؤلاء. # الجهة الثالثة: السعي في إطفاء نور الله وصد عباده عن دينه بما فصل # إليه قدرتهم. فهؤلاء أشذ الكفار عذابا بحسب تغلط كفرهم. # ومنهم من يجتمع في حقه الجهات الثلاث، ومنهم من يكون فيه # ثنتان (4) منها وواحدة. فليس عذاب هؤلاء كعذاب من هو () دونهم في # (1) في "ط": "غلظ" هنا وفي الموضع التالي. # (2) "ب، ك، ط": "حيث"، تصحيف. والكلمة منقوطة في لاصل. # (3) "ف ": " والذين "، سهو. # (4) "ك، ط ": "جهتان ". # (5) "هو" سقط من "ف " سهو! ا. # 895 PageV02P895 ~~الكفر ممن هو ملبوس عليه لجهله، والمومنون من أذاه في سلامة # لا ينالهم منه اذى، ولم يتغلظ كفره كتغلظ كفر (1) هؤلاء؛ بل هو مقر بالله # ووحدانيته وملائكته وجنس الكتب والرسل واليوم الاخر، وإن شارك # أولئك في كفرهم بالرسول فقد زادوا عليه أنواعا من الكفر. وهل يستوي # فى النار عذاب بي طالب وابي لهب وابي جهل وعقبة بن بي معيط # وابي بن خلف واضرابهم؟ # والمقصود أن هذه الطبقة - وهي طبقة الرؤساء الدعاة الصادين عن # دين الله - ليست كطبقة من دونهم. وقد ثبت عن النبي غ! يم أنه قال: # "أهون أهل النار عذابا أبو طالب " (2)، ومعلوم أن كفر أبي طالب لى يكن # مثل كفر أبي جهل وأمثاله. # الطبقة السابعة عشرة (3): طبقة المقلدين. وهم (4) جهال الكفرة # وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبع ()، يقولون: إنا وجدنا اباءنا # على أمة، ولنا سوة (6) بهم. ومع هذا فهم متاركون لاهل الاسلام غير # محاربين لهم، كنساء المحاربين وخدمهم وتباعهم (7) الذين لم ينصبوا # أنفسهم لما نصب له أولئك أنفسهم من السعي في إطفاء نور الله وهدم # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "كفر" ساقط من "ك، ط". # اخرجه مسلم في كتاب الايمان (212) عن ابن عباس رضي الله عنهما. # في الاصل وغيره: "عشر"، ولعله سهو. والمثبت من "ط ". # "هم" ساقط من "ب، ك، ط". # "ك": "تبع لهم". "ط": "تبعالهم". # "ك، ط": "واناعلى سوة"، تحريف. # جمع تابع. وفي"ط ": "اتباعهم ". # 896 PageV02P896 ~~دينه واخماد ms631 كلماته، بل هم معهم (1) بمنزلة الدواب. # وقد اتفقت الا"مة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالأ مقلدين # لرؤسائهم وئمتهم، إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم # لهؤلاء بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة. وهذا مذهب لم يقل يه # أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم، وانما # يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث في الاسلام. # وقد صح عن النبي! ي! أنه قال: "ما من مولود إلا وهو يولد على # الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه " (2). فأخبر أن أبويه ينقلانه عن # الفطرة إلى اليهودية والنصرانية والمجوسية، ولم يعتبر في ذلك غير # المربى والمنشأ على ما عليه الابوان. وصج عنه أنه قال: "إن الجنة # لا يدخلها إلا نفس مسلمة " (3). # وهذا المقلد ليس بمسلم، وهو عاقل مكفف، والعاقل المكلف # لا يخرج عن الاسلام أو الكفر. وما من لم تبلغه الدعوة فليس بمكلف # في تلك الحال، وهو بمتزلة الاطفال والمجانين، وقد تقدم الكلام # عليهم (4). والاسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والايمان # بالثه وبرسوله () واتباعه فيما جاء يه. فما لم يأت العبد بهذا فليس # (1) "معهم" ساقط من "ك، ط". # (2) سبق تخريجه في ص (842). # (3) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. أخرجه البخاري في الجهاد والسير # (3062) وغيره، ومسلم في الايمان (1 11). # (4) انظر: ص (841). # (5) "بالله و" سقط من"ف" سهوا. # 897 PageV02P897 ~~بمسلم، وان لم يكن كافرا معاندا، فهو كافر جاهل. # فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين، وعدم عنادهم # لا يخرجهم عن كونهم كفارا. فان الكافر من جحد توحيد الله وكذب # رسوله إما عنادا واما جهلا (1) وتقليدا لاهل العناد. فهذا وان [119/ب] # كان غايته أنه غير معاند، فهو متبع لأهل العناد. # وقد أخبر الله تعالى في القران في غير موضع بعذاب المقلدين # لاسلافهم من الكفار، وأن الاتباع مع متبوعهم، ونهم يتحاجود في # النار، ون الا تباع يقولون: < رئناهؤلاء أضلونا الاضهم عذابم ضعفا من ا ~~لار قال # لي ضعف ولبهن لا لعلمون!) [الاعراف / 38]. # وقال تعالى: < هإذ يتخآصن فى ms632 افار فيقول الضحعفؤأ للذيى # أستكبروآ إئا كمأ لكم تجعا فهل أشم ضغنون عنا نصيما مف النار * # قال الذيف شتبروأ إنا؟ فيهآ إت لله فد حكم بف # ائعباد*> [غانر/ 4،47]. # وقال تعالى: <ولو ترى+ إذ الطوبر مؤقوفون عند ربهم ليزجع # بعضهم إك بعض القول يقول الذلى اشتضعفوا للذين استكبروا لولا نثم # لكأ مؤمنين! قاد ائذين اشتكبروا لفذين اشتضفوا أنخن ددنبئ عن # اقدى بعد إذ جآءكو قي كننمتجرمين! وقال الذين اتضعفوا للذين اشتكبروا # بل مكر ا لئل وا لنهار إذ تامروننا اق نكفرلمالله وتجعل له، أنداصأ > ~~[سبا/ 1 3 - 33]. # فهذا اخبار من الله وتحذير بان المتبوعين والتابعين اشتركوا في PageV02P898 ~~العذاب ولم يغن عنهم تقليدهم شيئا. وصرح من هذا قوله تعالى: [البقرة / 66 1 - 67 1]. # وصح عن النبي جم! ي! أنه قال: "من دعا إلى ضلالة كان عليه من الاثم # مثل أوزار من اتبعه. لا ينقص من أوزارهم شيئا" (1). وهذا يدل على ا ن # كفر من اتبعهم إنما هو بمجرد اتباعهم وتقليدهم. # نعم، لا بد في هذا المقام من تفصيل به يزول الاشكال، وهو الفرق # بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فاعرض عنه، ومقلد لم يتمكن # من ذلك بوجه، والقسمان واقعان في الوجود. فالمتمندن المعرض # مفرط تارلن للواجب عليه، لا عذر له عند الله. وأما العاجز عن السؤال # والعلم الذي لا يتمكن من العلم بوجه، فهم قسمان (2) أيضا: # أحدهما: مريد للهدى مؤثر له محب له، غير قادر عليه ولا على # طلبه لعدم من يرشده، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات، ومن لم تبلغه # الدعوة. # الثاني: معرض لا إرادة له، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه. # فالاول يقول: يا رب لو أعلم لك دينا خيرا مما أنا عليه لدنت يه # وتركت ما أنا عليه، ولكن لا عرف غير (3) ما أنا عليه ولا ms633 أقدر على # (1) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. أخرجه مسلم في كتاب العلم (2674). # (2) "ف ": "نوعان "، سهو. # (3) "ك، ط ": "سوى ". # 899 PageV02P899 ~~غيره، فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي. والثاني راض بما هو عليه، # لا يؤثر غيره عليه، ولا تطلب نفسه سواه؛ ولا فرق عنده بين حال عجزه # وقدرته، وكلاهما عاجز. وهذا لا يجب أن يلحق بالاول لما بينهما من # الفرق. فالاول كمن طلب الدين في الفترة ولم يظفر به، فعدل عنه بعد # استفراغه الوسع (1) في طلبه عجزا وجهلا. والثاني كمن لم يطلبه، بل # مات على شركه، وإن كان لو طلبه لعجز عنه. ففرق بين عجز الطالب # وعجز المعرض. فتأمل هذا الموضع. # والله يقضي بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله، ولا يعذب إلا من # قامت عليه حجته بالرسل، فهذا مقطوع به في جملة الخلق. وما كون # زيد بعينه وعمرو بعينه (2) قامت عليه الحجة أم لا، فذلك مما لا يمكن # الدخول بين الله وبين عباده فيه. بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل # من دان بدين غير دين الاسلام فهو كافر، وأن الله سبحانه لا يعذب أحدا # إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول. هذا في الجملة، [120/ا] والتعيين # موكول إلى علم الله عز وجل وحكمه. # هذا في أحكام الثواب والعقاب. وما في أحكام الدنيا فهي جارية # على ظاهر الامر. فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا، لهم # حكم أوليا ئهم. # وبهذا التفصيل يزول الاشكال في المسالة. وهو مبني على اربعة # أصول: # (1) # (2) # "ط ": "استفراغ الوسع ". # "بعينه" ساقط من "ك، ط". # 900 PageV02P900 ~~أحدها: أن الله سبحانه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه، كما # قال تعالى: < وما ك! ا معذبين حتى شعث رسولا *> [الاسراء/ 15]، وقال: # <زسلا مبمثرين ومنذرين لتلأ ليهون للئاس على الله حجة بعد الرسل) # [النساء/ 165]. وقال: < كلما ألقى فجها فؤج سالهتم خزننها ألز يات! نذير ~~* قالوا بلى # فد جاءنا نذير فكدتنا وقلنا ما نزل الله من لثئء) [ا! ك/ 98]. وهال ومالى: # فاعترفوا بذنبهم فسعحقا لاضحب ألسعير *> [الملك/ 11]. وقال تعالى: # < يامع! ثر ms634 الجن والالنس ألم ياتم رسل ئنكم يقصون عليم ءايتى # وينذرونكم لقا لومكتم هذا قالوا شي نا على+ انفسظ وغرئقم الحيؤة الذنيا وثهدوا # كل أنفسهغ أنهز كانوا نحفرجمت!) [الانعام/ 130]. وهذا كثير في # القران، يخبر أده دما يعذب من جاءه الرسول وقامت عليه الحجة، وهو # المذنب الذي يعترف بذنبه. # وقال تعالى: < وما ظلمئهم ولبهن كانوا هم الطابين *> [1 لزخرف/ 76]. # والظالم من عرف ما جاء به الرسول أو تمكن من معرفته، ثم خالفه # وأعرض عنه. وأما من لم يكن عنده من الرسول خبر أصلا، ولا تمكن # (1) # من معرلمحته بوجه، وعجز عن ذللش، فكيف يقال إذه ظالم؟ # الأصل الثاني: أن العذاب يستحق بشيئين (2): أحدهما: الاعراض # عن الحجة، وعدم إرادة العلم بها (3) وبموجبها. الثاني: العناد لها بعد # قيامها، وترك إرادة موجبها. فالاول كفر إعراض، والثاني كفر عناد. # (1) # (2) # (3) # "ثم خالفه. .. " إلى هنا سقط من "ط" أو أصلها لانتقال النظر، فزاد بعد # "بوجه": "وما من لم يعرف ما جاء به الرسول "! # هذه قراءة "ف، ب". وفي "ك، ط": "بسببين". # "العلم " ساقط من "ك ". وفي "ط ": "إرادتها والعمل بها". # 901 PageV02P901 ~~وما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها، فهذا # الذي نفى الله التعذيب عليه (1) حتى تقوم حجته بالرسل (2). # الأصل الثالث: أن قيام الحجة يختلف باختلاف الازمنة والامكنة # والاشخاص، فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان، وفي # بقعة وناحية دون أخرى. كما ألها تقوم على شخص دون آخر، إما لعدم # عقله وتمييزه كالصغير والمجنون، وإما لعدم فهمه كمن (3) لا يفهم # الخطاب، ولم يحضر ترجمان جصرجم له، فهذا بمنزلة الاصم الذي # لا يسمع شيئا ولا يتمكن من الفهم. وهو أحد الاربعة الذين يدلون على # الله بالحجة يوم القيامة، كما تقدم في حديث الاسود وبي هريرة # وغيرهما (4). # ] لأصل الرابع: أن أفعال الله عز وجل تابعة لحكمته التي لا يخل بها # سبحانه، ولها مقصودة لغاياتها المحبوبة () وعواقبها الحميدة. وهذا # الاصل هو أساس الكلام في هذه الطبقات الذي عليه ينبني (6)، مع تلقي # أحكامها من نصوص الكتاب والسنة، ms635 لا من آراء الرجال وعقولهم. # ولا يدوي قدو الكلام في هذه الطبقات (7) الا من عرف ما في كتب # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # "ط":"عنه ". # "ك، ط": "حجة الرسل "ه # "ط": "كالذي". # انظر: ص (865 - 869). # "ك، ط ": " لغايتها المحمودة ". # رسم الكلمة في الاصل و"ف، ب" يقتضي هذه القراءة، وإن كان يعجبني ا ن # تقرا "نبني". # "الذي عليه ينبني. . . " إلى هنا ساقط من "ك" لانتقال النظر، وكذا في "ط". # 902 PageV02P902 ~~الناس، ووقف على أقوال الطوائف في هذا الباب، وانتهى إلى غاية # مرامهم (1) ونهاية اقدامهم. والله سبحانه الموفق للسداد، الهادي إلى # الرشاد. # وأما من لم جمحبت حكمة ولا تعليلا، ورد الامر إلى محض المشيئة # [120/ب] التي ترجح أحد المثلين على الاخر بلا مرجح، فقد أراح نفسه # من هذا المقام الضنك واقتحام عقبات هذه المسائل العظيمة، وأدخلها # كلها تحت قوله: < لا لسئل صا يفعل) [الانبياء/ 23] وهو الفغال لما يريد. # وصدق الله وهو أصدق القائلين: < لا يسئل صا يفعل) لكمال حكمته # وعلمه ووضعه الاشياء مواضعها، وأئه ليس في أفعاله حلل ولا عبث # ولا فساد يسأل عنه كما يسأل المخلوق. وهو الفعال لما يريد، ولكن # لا يريد أن يفعل الا ما هو خير ومصلحة ورحمة وحكمة. فلا يفعل الشر # ولا الفساد ولا الجور ولاخلاف مقتضى حكمته، لكمال أسمائه # وصفاته، وهو الغني الحميد، العليم الحكيم. # فصل # الطبقة الثامنة عشرة (2): طبقة الجن. وقد اتفق المسلمون على أن # منهم المؤمن والكافر والبر والفاجر. قال تعالى إخبارا عنهم: < وأئا منا # الصالون! منا دون ذلك بها طرائق قددا * > [1 لجن/ 11]. قال مجاهد: # يعنون: مسلمين وكافرين (3). وقال الحسن والسدي: أمثالكم، فمنهم # (1) "ك، ط":"مر] تبهم"،تحريف. # (2) في الاصل وغيره: "عشر". و1 لمثبت من "ط". # (3) تفسير الطبري (29/ 112)، معالم التنزيل (8/ 240). # 903 PageV02P903 ~~قدرية ومرجئة ورافضة (1). وقال سعيد بن جبير: لوانا شتى (2). وقال # ابن كيسان: شيعا وفرقا (3). ومعنى الكلام: أصنافا مختلفة ومذاهب # متفرقة. # ثئم قيل في إعراب الاية: <ومنا دون ذلك > أي: ومنا (4) قوم دون # ذلك، فحذف الموصوف، وقام صفته مقامه. كقوله: < وما متآ إلالمرمقام! # قعلو!! [الصافات/ 164] أي: إلا من له مقام (). وكقوله: ms636 < ومى # لذين هاكلدت سمعوت لل! ذ+) [المائدة/ 1 4] أي: فريق سماعون. # وكقوله: < من ا ين هادو مجرفون لكلم عن مواصعه-> [النساء/ 46] أي: # فريق يحرفون. وكقوله على أظهر القولين: <ومن أئذيت ألثركوأ يود # أحدهم) [البقرة/ 96] اي: فريق يود احدهم. وقال الشاعر: # فظلوا ومنهم دمعه سابق له واخر يذري دمعة العين بالهمل (6) # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # معالم التنزيل (8/ 240) زاد المسير (8/ 380). # معالم التنزيل (8/ 0 24). # المصدر السابق. # "أي ومنا" ساقط من "ك، ط". # "ك، ط ": " مقام معلوم ". # في الاصل: "سايق لهم" وكذا في "ف". وفي "ب، ك، ط": "سابق لهم" وفي # "ك، ط": "بالمهل". ولبيت لذي الرمة في ديوانه (1/ 141) 5 وروايته فيه مع # سياقه: # بكيت على مى بها إذ عرفتها وهجت البكا حتى بكى القوم من اجلي # فظلوا ومنهم دمعه غالب له واخر يهشي عبرة العين بالمهل # وهل هملان العين راجع ما مضى من الدهر او مدنيك يامي من هلي # وذكر الشارح انه يروى "سابق له" و"دمعة العين ". وقي تفسير الطبري # (8/ 431): "يثني. . . بالهمل". وفي لقرطبي (157/ 5): "يذري. . . بالهمل". # 4 0 9 PageV02P904 ~~أي ومنهم من دمعه. # وقوله نا < كئا طرائق قد ا!) [الجن/ 1 1] بيان لقولهم: < منا الصنلحون # وصمنا دوق ذلك > أي: كئا ذوي طرائق. وهي المذاهب، واحدها طريقة، # وهي المذهب. والقدد جمع قذة، كقطعة وقطع وزنا ومعنى. وهي من # القد، وهو القطع. # وقيل: المعنى (1) كئا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة في # اختلافها، وعلى هذا فالمعنى: كئا كطرائق (2) قددا. وليس بشيء. # وضعف منه قول من قال: إن "طرائق" منصوب على الظرف، ي: # كئا قي طرائق (3) مختلفة كقوله: # كما عسل الطريق الثعلب (4) # وهذا مما لا يحمل عليه افصح الكلام. # وقيل: المعنى كانت طرائقنا طرائق قددا فحذف المضاف، وقام # المضاف إليه مقامه (). # ونصق البيت فيه اقرب شيء إلى ما هنا. اما "سائق لهم" كما في الأصل، فلعله # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # سهو. # "المععى" ساقط من "ط ". # "ك، ط ": "طر] ئق". # "ك ": "طريق ". "ط ": "طرق ". # "كما" ساقط من "ط ". والشاهد من قول ساعدة بن جؤية الهذلي: # لدن بهز الكص يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب ms637 # شرح اشعار الهذليين (1120). # انظر الاقوال الأربعة مع الشاهد في: الكشاف (4/ 627). # 905 PageV02P905 ~~وقال تعالى خبارا عنهم: <ر نا منا اسذ ومنا اسطون) [الجن/ # 14]. فالمسلمون: الذين امنوا بالله ورسوله منهم. والقاسطون: # الجائرون العادلون عن الحق. قال ابن عباس: هم الذين جعلوا لله # أندادا (1). يقال: " أقسط الرجل " إذا عدل، فهو مقسط. ومنه: < وقسالوأ # إن ادله يحمث المقسطب *>11 لحجرات/ 9]. " قسط " إذا جار فهو قاسط # < وأما ا لقسظون ف! نوا لجهنم حظئا!) 1 الجن / 5 1]. # وقد (2) تضمنت هذه الايات انقسامهم إلى ثلاث طبقات: صالحين، # ودون الصالحين، وكفار. وهذه الطبقات بإزاء طبقات بني ادم، فائها # ثلاثة: أبرار، ومقتصدون [121/ ا] وكفار. فالصالحون بإزاء الابرار، ومن # دونهم بإزاء المقتصدين، والقاسطون بإزاء الكفار. # وهذا كما قسم سبحانه بني إسرائيل إلى هذه الاقسام الثلاثة في قوله: # < وقطعن! ف الأرض امما منهص الضئلورن وسم و! للث) [الاعراف/ # 168]. فهؤلاء الناجون منهم. ثم ذكر الطالمين، وهم حلف السوء الذين # حلفوا بعدهم. # ولما كان الإنس أكمل من الجن وأتئم عقولا ازدادوا عليهم بثلاثة # أصناف أخر ليس شيء منها للجن، وهم: الرسل، والانبياء، والمقربون. # فليس في الجن صنف من هؤلاء، بل غايتهم (3) الصلاح. # وذهب شذوذ (4) من الناس إلى أن فيهم الرسل والانبياء # (1) # (2) # (3) # (4) # تفسير البغدي (8/ 1 4 2). # "ك، ط": "قد" دون واو العطف. # "ط": "حليتهم"، تحريف. # "ط": "شذاذ". # 906 PageV02P906 ~~محتجا (1) على ذللش بقوله تعالى: < يمعشر الحن ولا! نس ألم ياتغ رسل # منكم >1 الانعام/ 130]، وبقوله تعالى: <نإ صرقنا إلك نف! ا من اتجن # يشتمعون القرءان فلضا ح! وه قالو أنصتوأ فلضا ثفى ولو إك قو! هم # منذرين!) (2) 1 الاحقاف/ 29]. وقد قال تعالى: < زسلا مبمثرين # ومنلأرين) 1 النساء/ 165]. وهذا قو 4 شاد لا يلتفت إليه ولا يعرف به # سلف من الصحابة والتابعين وأئمة الاسلام. # وقوله سبحانه: < ألم ياليئ رسل منكغ) 1 الانعام/ 130] لا يدل على أن # الرسل من كل واحدة من الظائفتين، بل إذا كانت الرسل من الانس وقد # أمرت الجن باتباعهم صح أن يقال للانس والجن: ألم يأتكم رسل متكم؟ # ونظير هذا أن يقال للعرب ms638 والعجم: ألم يجئكم رسل متكم يا معشر # العرب والعجم؟ فهذا لا يقتضي أن يكون من هؤلاء رسل (3)، ومن # هؤلاء. وقإل تعالى: < وجنر الممر فبهن نورا) 1 نوج/ 16]، وليس في كل # سماء سماء (4). # وأفا () قوله تعالى: < ولو إق قو! هم ندرين *>11 لاحقاف/ 29] # فالانذار أعم من الرسالة، والاعئم لا يستلزم الاخمق. قال تعالى: # (3) [يوسف/ 109] فهذا يدل على أئه لم يرسل جنيا ولا مرأة # ولا بدويا ه وما تسميته تعالى الجن رجالا في قوله: < ونو كان رار من # لالنس ليوذون برجالى من الجن) [الجن/ 6] فلم يطلق عليهم الرجال، بل هي # تسمية مقيدة بقوله: < من الجن)، فهم رجال من الجن، ولا يستلزم (4) # ذلك دخولهم في الرجال عند الاطلاق، كما تقول: رجال من حجارة، # ورجال من خشب، ونحوه. # فصل # وقد اتفق المسلمون على أن كفار الجن في النار. وقد دل على ذلك # القران في غير موضع كقوله تعالى: < وبلاكن حق ائقول متي لأاد جهنم # مى الجنة والناس أجمعب%!) [السجدة / 13]، وقوله: < لافلأن جهخم # منك وممن تجعك ضنهتم أتجعين!) الاية [ص/ 85] فملؤها به منه وبكفار # ذريته. [21 / ب] وقال تعالى: < ا خلوا فى أم! ش قد خلت من قبم من المجن # واقيدنس في النار) [الاعراف/ 38]. وقال تعالى في حكاية عن مؤمنيهم (): # (1) # (2) # (3) # (4) # "ف": " فاما"، خلاف الاصل. # وهو قول مجاهد. انظر: زاد المسير (125/ 3) وقال شيخ الاسلام إن جمهور # العلماء على هذا. مجموع الفتاوى (307/ 11). # "نوحي" قراءة حفص. وهي مضبوطة في "ف، ب" على قراءة غيره: "يوحى". # "ف": "ولم يستلزم "، سهو. # "ك، ط": "مؤمنهم". ms639 # 908 PageV02P908 ~~<ونا منا الم! لمون ومنا لمشطون فمن اسطم فاوليهك محروأ رشدا! وما # القشطون ف! نوا لجهنم حظبا * > (1) 1 الجن/ 14 - 15]. وقال تعالى: # < ولقد ذرآنا لجهنميتا مف لجن وا لالنم!) 1 الأعراف / 179]. وقال تعالى: # < فكتكبؤا ف! يها هئم واتغا! ن! وجنود بايس تجعون!) [الشعراء/ 94 - 95]. # وجنوده إن لم تختص (2) بالشياطين فهم داخلون في عمومه. # وبالجملة فهذا أمر معلوم بالاضطرار من دين الاسلام، وهو يستلزم # تكليف الجن بشرائع الانبياء ووجوب اتباعهم لهم. فأما شريعتنا فأجمع # المسلمون على أن محمدا كليم بعث إلى الجن والانس، وأنه يجب على # الجن طاعته، كما تجب (3) على الانس. وأما قبل نبينا! ع! يم فقوله تعالى: # < أظوا في أممص قد ظت من قتلم من ا! ن والاثنس في لنار) [الاعراف/ 38] # يدل على أن الامم الخالية من كمار الجن في النار، وذلك إلما يكون بعد # اقامة الحجة عليهم بالرسالة. # وقد دلت سورة الرحمن على تكليفهم بالشرائع كما كلف الانس، # ولهذا يقول سبحانه في اثر كل اية: < فمأىءارو رئبهما تكذبان *>، # فدل ذلك على ان السورة خطاب للثقلين معا. ولهذا قرأها رسول الله! يم # على الجن قراءة تبليغ، وأخبر أصحابه أذهم كانوا أحسن ردا منهم، فإلهم # جعلوا يقولون كلما قرأ عليهم < فائ ءاك دولبهما تكذبان *>: لا نكذب # بشيء من الائك ربنا فلك الحمد (4). # (1) # (2) # (3) # (4) # اثبت الاية في "ك، ط" باختصار. # "ك، ط": "حر". # "ك، ط": "يجب". # أخرجه الترمذي (3291)، والحاكم # 909 # (473/ 2)، وبوالشيخ في العظمة- PageV02P909 ~~ولما كان أبوهم هو اول من دعا الى معصية الله، وعلى يده حصل كل # كفر وفسوق وعصيان فهو الداعي الى النار؛ كان (1) اول من يكسى حلة # من النار يوم القيامة، يسحبها وينادي: "واثبوراه إ) ". وتباعه (2) من # أولاده وغيرهم خلفه ينادون: " واثبورهم" (3)، حتى قيل: إن كل عذاب # يقسم على أهل النار يبدأ به فيه، ثم يصير إليهم. # فصل # وما حكم مؤمنيهم في الدار الاخرة، فجمهور السلف والخلف على # الهم في الجنة. وترجم على ذلك البخاري رحمه الله في صحيحه (4) # فقال: "باب ثواب الجن وعقابهم لقوله تعالى: < يمعشر الجن ولا! نس ms640 # لم ياتم رسل منكم يقصون عليم ءايتى > [الانعام/ 130] بخسا: # نقصانا (5). قال مجاهد: < وجعلو بئنمل ولئن الجئة نسبا> [الصافات/ 158]. قال PageV02P910 ~~كفار قريش: الملائكة بنات الله، وأمهاتهم بنات سروات الجن. قال # الله: <ولقك علمت لحئة إنهم لم! ووبئ!) [الصافات/ 158] ستحضر (1) # للحساب ". # ثم ذكر حديث أبي سعيد (2): "اذا كنت في غنمك وباديتك (3)، # فاذنت بالصلاة، فارفع صوتك بالنداء (4)؛ فاله لا يسمع مدى صوت # المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة " سمعته من رسول # الله ع! يم. هذا ما ذكره في الباب. # وقد ذهب جمهور الناس إلى أن مؤمنيهم في الجنة. وحكي عن أبي # حنيفة وغيره أن ثوابهم نجاتهم من النار. واحتح لهذا القول () بقوله # تعالى حكاية عنهم: <يقومنا أجيبوأ داى لله وامنوا بهء يغسرلكم من # ذنولبهؤ! بحريهم من عذاب أليم * > (6) [الأحقاف/ 31] فجعل غاية ثوابهم # اجارتهم من العذاب الاليم. [122/أ] وأما الجمهور فقالوا: مؤمنهم في # الجنة، كما ان كافرهم في النار (7). ثم اختلفوا فأطلق أكثر الناس دخول # الجنة ولم يقيدوه. وقال سهل بن عبدالله: يكونون في ربض الجنة، # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # هنا موافق لمتن الصحيح في الفتح (346/ 6). # "ب ": "سيحضرون ". # برقم (3296). # "ط ": "أو باديتك ". # "بالانداء" سقط من "ف " سهو3. # "القول " سافط من "ط ". # لم يثبت الاية كاملة في "ك". وكذا في "ط". # ذكر المؤلف في مفتاح دار السعادة (189/ 1 - 194) عشرة دلائل على قول # الجمهور. # 911 PageV02P911 ~~يراهم المؤمنون من حيث لا يرونهم (1). # فهذه مذاهب الناس في أحكامهم في الاخرة. # وأما حكامهم في الدنيا فاختلف الناس: هل هم مكلفون بالامر # والنهي، أم مضطرون إلى أفعالهم؟ (2) على قولين حكاهما بوالحسن # الأشعري في كتاب "المقالات " له فقال: واختلف الناس في الجن، هل # هم مكلفون، أم مضطرون؟ فقال (3) قائلون من المعتزلة وغيرهم: هم # مأمورون منهيون، وقد أمروا ونهوا، وهم مختاوون. وزعم زاعمون # ألهم مضطزون (4). # قلت: الصواب الذي عليه جمهور أهل الاسلام أدهم مأمووون # منهيون مكلفون بالشريعة الاسلامية. وأدلة القران والسنة على ذلك أكثر # من أن تحصر. فاضافة هذا القول إلى المعتزلة بمنزلة أن يقال: ذهبت # المعتزلة إلى القول بمعاد الابدان ms641 ونحو ذلك مما هو من أقوال سائر أهل # الاسلام. # وقال تعالى: < أولحك ا ين حف عليهم القول كت أعو دد ظت من قبلهم من # (1) # (2) # (3) # (4) # في مجموع الفتاوى (233/ 4) انه حديث رواه الطبراني، وقال في (39/ 19): # "وقد روي" من غير عزوه ولم أجده في معاجم الطبراني وغيرها. وذكر # الحافظ في الفتح (346/ 6) أن هذا القول منقول عن مالك وطائفة. ون # بعضهم قال إنهم من اصحاب الاعراف. وبعضهم راى التوقف. فهي اربعة # اقوال. # "ك": "هم مضطرون ". "ط": "هم مضطرون على. . . ". # "ف": "قال"، سهو. # مقالات الاسلاميين. (0 44). # 912 PageV02P912 ~~اتجن واقيلنم! إنهئم! انوا خشرين *> (1) [الاحقاف/ 18] فأخبر أن منهم من # حق عليه القول، أي: وجب عليه العذاب، وئه خاسر، ولا يكون ذلك # إلا في أهل التكليف المستوجبين للعقاب (2) بأعمالهم. ثم قال بعد ذلك # < ولكل درخت مما عملوآ) أالاحقاف/ 19] أي: في الخير والشر يوفونها # ولا بطلمون شيئا من أعمالهم. وهذا ظاهر جدا في ثوابهم وعقابهم، # وأن مسيئهم كما يستحق العذاب بإساءته، فمحسنهم يستحق الدرجات # بإحسانه، فلكل (3) درجات مما عملوا. فدل ذلك لا محالة ألهم كانوا # مأمورين بالشرائع، متعبدين بها في الدنيا، ولذلك استحفوا الدرجات # بأعمالهم في الاخرة في الخير والشر. # وقال تعالى: [فصلت/ 25] أي: وجب # عليهم العذاب مع أمم قد مضت من قبلهم من الجن والانس. ففي هذا # أبين دليل على تكليف الثقلين وتعلق الامر والنهي بهم، ولذلك (1) تعلق # بهم الثواب والعقاب. # وقال تعالى: < ويؤم ئحشرهم جميعا لمغ! ثر الجن قد شتكثزتم من # الادنس وقال اولياؤهم من قيثنس ربنا اشتمتع بعصشا ببعفر وبلغنأ أ! نا ا"لدى # أ! ت لنا قا ل ا لنار مثولبهغ خلديئ فيهأ إ، ما شاء أدده > (2) [الانعام/ 28 1]. # وهذا صريح في تكليفهم، فإن هذا القول يقال للجن في القيامة، فيذكر # الانس استمتاع بعضهم ببعض في الدنيا، وذلك الاستمتاع هو ما بين الجن # والانس من طاعتهم إياهم في معصية الله، وعبادتهم لهم دون الله، ليستعينوا # بهم على شهواتهم وغراضهم. فالهم كانوا يستوحونهم، ويعوذون # (3). # بهم، ويدبحون لهم وبأسمائهم، ويوالونهم من دون الله، كما هو شأن # أكثر المشركين من أولياء الشيطان (4). فهذا استمتاع بعضهم ببعض. # ولهذا يقول تعالى للملائكة يوم القيامة -وقد جمح العابدين # والمعبودين (5) -: < أهئرلاء إئإكم! انوا تغبددن * قالوا سبخنك أنت و! نا # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # كما في تقسير القوطبي. # وكذا "ك، ط": ms643 "كذلك". "ط": "تعلق الثو 1 ب والعقاب بهم". # اختصرت الاية في "ك، ط". # "ف ": "ريغزونهم "، تحريف. # "ف": "الشياطين"، خلاف الاصل. # "ف ": "العابدون والمعبودون "، سهو. # 915 PageV02P915 ~~من دونهم بل كالؤا يعبدون آلشن أتحزهم بهم مومنون!) [سبا/ 0 4 - 41] # فهؤلاء عباد الجن وأولياء الشيطان (1). # وكثرهم يعلم ذلك ويرضى به لما ينال به من المتعة بمعبوده. وكثير # منهم ملبوس عليه، فهو يعبد الشيطان ولا يشعر. وقد اشار زيد بن عمرو # ابن نفيل في شعره إلى هذا الشرك بالجن فقال: # حنانيك إن الجن كانت رجاءهم وأنت إلهي رثنا ورجائيا (2) # ولهذا يقولون في القيامة: < ربنا اشتمتع بعضنا ببعنه! وبلفنا طنا ا ى # أ! ت لأ) [الانعام/ 128] قال الله تعالى: < الئار مثولبهم خلدين فيها إ، ما # شاء ألله > [الانعام/ 128] فهذا خطاب للصنفين، وهو صريح في اشتراكهم # في التكليف، كما هو صريح في اشتراكهم في العذاب. وهذا كثير (3) في # القران. # ومما يدل على تكليفهم ايضا قوله تعالى: < يمع! ثر الحن والادنس لم # يأتم رسل منكغ ينصون عديم ءايق وينذرونكص لقا يومكغ هذأ فا لوا شهذنا # على+ نفسن! وغقتهص الحيؤة الدئ! وش! دوا على نفسهتم فهؤ كانوا ئح! ت) (4) # [الانعام/ 130]. فلما اعترفوا بأنهم كانوا كافرين، وشهدوا على نفسهم # بالكفر، دل ذلك على تكليفهم [123/ا] وتوجه الخطاب إليهم. PageV02P916 # وقال تعالى <را صرقنا إلتك نفرا من الجن يستمعوت اتقرءان فلما # ح! وه قالو أنصتو فلضا قفى وثو إلى قومهم نررين! قالوأ يقومنما نا سمغنا # ! ئبا أنزل منما بعد مولى مصذقا لما بين يدفي يهدى إلي الض وإك طضلقص # كستقجم * يقؤمنا أجيبوأ داى لله وءامنوا به- يغفرلم من ذنولبئ وبحزكم من # عذاب أليم! ومن لا! ت داس لله فلتس بمعبزفى) لأضض وليش له من دونه # اوليآء أولبهان في ضنل مبين!) (1) [ا لاحقاف/ 9 2 - 32]. # فهذا يدل على تكليفهم من وجوه متعددة: # أحدها: ان الله سبحانه صرفهم إلى رسوله يستمعون القران، ليؤمنوا # يه، ويأتمروا بأوامره، وينتهوا عن نواهيه. # الثاني: أدهم ولوا إلى قومهم منذرين. والانذار هو الاعلام # بالمخوف (2) بعد انعقاد أسبابه، فعلم ألهم ms644 منذرون لهم بالنار إن عصوا # الرسول. # الثالث: أدهم أخبروا أدهم سمعوا القران، وعقلوه وفهموه، وده # يهدي إلى الحق. وهذا القول منهم يدل على ألهم عالمون بموسى # وبالكتاب المنزل (3) عليه، وأن القران مصدق له، وله هاد إلى صراط # مستقيم. وهذا يدل على تمكنهم من العلم الذي تقوم به الحجة، وهم # قادرون على امتثال ما فيه. والتكليف إلما يستلزم العلم والقدرة. # الرابع: ألهم قالوا لقومهم: < يقومنا أجيبوأ داى ألله وءامنوا به- >. # (2) # (3) # اختصر في نقل الايات في "ك، ط". # "ك، ط ": "بالخوف ". # "ف": "الذي أنزل "، خلاف الاصل. # 917 PageV02P917 ~~وهذا صريح في ألهم مكلفون مأمورون بإجابة الرسول، وهي تصديقه # فيما أخبر، وطاعته فيما أمر. # الخامس: ألهم قالوا: < يغفرلم من ذنويبهؤ). والمغفرة لا تكون # إلا عن ذنب، وهو مخالفة الأمر. # السادس: الهم قالوا: < من ذنول! كم >. والذنب: مخالفة الامر. # السابع: ألهم قالوا: # الآية [الانعام/ 130] يدل على أن الجن كانوا متعبدين بشرائع الرسل قبل # محمد لمجيم، والايات المتقدمة تدل على ذلك أيضا. وعلى هذا فيكون # اختصاص النبي لمجيم بالبعثة إلى الثقلين هو اختصاصه بالبعثة إلى جميعهم # لا إلى بعضهم، ومن قبله كان يبعث إلى طائفة مخصوصة. # ويضا فقد قال تعالى عن نبيه سليمان: < ومن الجن من يممل بين يدته # ياذن ربه ومن يرخ قنهم عن مصنا نذب مق عذاب لسعير> [سبأ/ 12]. وهذا # (1) "ط":"بهاعلى ". # 918 PageV02P918 ~~محض التكليف. # وقد تقدم قوله تعالى حكاية عنهم: <ونا منا لد ومنا لقشطون # دش أسلم دا! ولتك تحرو رشدا * وأما ms645 لمشظون ف! نوا لجهنم حظبا!) (1) # [1 لجن/ 4 1 - 15]. # وقد صح أن رسول الله! لخي! قرأ عليهم القران، وألهم سألوه الزاد لهم # ولدوابهم، فجعل لهم كل [123/ب] عطم ذكر اسم الله عليه، وكل بعرة # علف لدوابهم. ونهانا عن الاستنجاء بهما (2). # ولو لم يكن في هذا إلا قوله تعالى: < وما كئا معذبين حني نجعث # رسو،*> [الاسراء/ 15]- وقد أخبر أله يعذب كفرة الجن - لكفى به حجة # على ألهم مكلفون باتياع الرسل. # ومما يدل على ألهم مامورون منهئون بشريعة الإسلام ما تضمنته # سورة الرحمن. فاله سبحانه ذكر خلق النوعين في قوله تعالى: < خلف # الانمن من صلصنلى كالفخار * وخلتى لجآن من ما (ص! من نا 2!). # ثئم خاطب النوعين بالخطاب المتضمن لاستدعاء الايمان منهم، وانكار # تكذيبهم بالاية، وترغيبهم في وعده، وتخويفهم من وعيده، وتهديدهم # بقوله: <سنفرخ لكتم اية الثقلان!)، وتخويفهم من عواقب ذنوبهم، # وأله لعلمه بها لا يحتاج أن يسألهم عنها سؤال استعلام، بل يعرف # (1) اختصر في نقل الاية في "ك، ط". # (2) كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، اخرجه البخاري في مناقب # الانصار (3860) وغيره؛ وحديث ابن مسعود رضي الله عنه، خرجه مسلم في # كتاب الصلاة (450). # 919 PageV02P919 ~~المجرمون منهم بسيماهم فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم (1). ثم ذكر عقاب # الصنفين وثوابهم. وهذا كفه صريح في ألهم هم المكلفون المأمورون # المنهيون المثابون المعاقبون. # وفي الترمذي من حديث محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله # قال: خرج رسول الله لمخف على اصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من # أولها إلى اخرها، فسكتوا، فقال: "لقد قرأتها على الجن ليلة الجن # فكانوا (2) أحسن مردودا منكم، كنت كلما أتيت على قوله (3) < فباىءالاء # رليهما تكذبان!) قالوا: لاشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك # الحمد" (4). وهذا يدل على ذكائهم وفطنتهم ومعرفتهم بمواقع () # الخطاب، وعلمهم ألهم مقصودون به. # وقوله في هذه السورة: <سنفرخ لكتم أية الثقلان *> وعيد للصنفين # المكلفين بالشرائع. قال قتادة: معناه فراغ الدنيا وانقضاؤها، # ومجيء الاخرة والجزاء فيها، والله تعالى لا يشغله شيء عن شيء (6). # والفراغ في اللغة يكون (7) على وجهين: فراغ من الشغل، وفراغ ms646 # بمعنى القصد (8). وهو في هذا الموضع بالمعنى الثاني، وهو # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # " ك، ط ": " وا لاقدا م ث!. # " ك، ط ": " وكا نوا ". # " ك، ط ": " آ ية ث!. # تقدم تخريجه في ص (909). # " ط ": " بمؤنة "، تحريف. # لفظ قتادة في تفسير لطبري (136/ 27): # "يكون" ساقط من "ط". # معاني القران للزجاج (5/ 99). # 920 # "دنا من الله فر غ لخلقه ". PageV02P920 # قصده (1) لمجازاتهم بأعمالهم (2) يوم الجزاء. # وقوله: < يضضثر اتجن واقيدنس إن شتظعتتم أن تنفذوأ من 7قظار آلسموات # والأرض فانفذدى لا شفذوت إلا بسلظق *>. فيها قولان: # أحدهما: إن استطعتم أن تنفذوا ما في السماوات والارض علما # - أي: أن تعلموا ما فيهما - فاعلموه، ولن تعلموه إلا بسلطان، أي (3): # ببينة من الله. وعلى هذا فالنفوذ ههنا نفوذ علم الثقلين في السماوات # والارض. # والثاني (4): إن استطعتم أن تخرجوا () عن قهر الله ومحل سلطانه # ومملكته بنفوذكم من أقطار السماوات والأرض وخروجكم عن محل # ملك الله (6) وسلطانه، فافعلوا. ومعلوم أن هذا من الممتنع عليكم، # فاممم تحت سلطاني وقي محل ملكي وقدرتي أين كنتم. # وقال الضحاك: معنى الاية إن استطعتم أن تهربوا عند الموت # فاهربوا، فانه مدرككم (7). # وهذه الاقوال على تقدير (8) أن يكون الخطاب لهم بهذا القول في الدنيا. PageV02P921 # وفي الاية تقدير (1) اخر، وهو أن يكون هذا الخطاب في الاخرة إذا # أحاطت الملائكة بأقطار الارض، وأحاط سرادق النار بالافاق، فهرب # الخلائق، فلا يجدون مهربا ولا منفذا، كما قال تعالى: <ولقؤو إف # أخاف علتكل يوم النناد * يؤم تولون مدجمتلن) [غافر/ 32 - 33]. قال مجاهد: # (2) # فارين عير معجزين. [124/ا] وقال الضحاك: إذا سمعوا زفير النار ندوا # هرابا (3)، فلا ياتون قطرا من الاقطار إلا وجدوا الملائكة صفوفا، # فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه. فذلك (4) قوله: <والملك على # ازجايها) [الحاقة/ 17]، وقمله: < يمعشر اتجن واقيدنس إن شتطنتم ان تنفذوا من # أقطار السمؤت وا لارض فا نفذوا) (5) [الرحمن / 33]. # وهذا القول أظهر، والله أعلم. فاذا ند (6) الخلائق ووبوا مدبرين # يقال لهم: < إن شتطنتم أن تنفذوأ من أقطار السموات والأرض فان! فذوا) اي: إ ن # قدرتم أن تتجاوزوا أقطار السماوات والارض، فتعجزوا ربكم حتى # لا يقدر على ms647 عذابكم، فافعلوا. # وكأن ما قبل هذه الاية وما بعدها يدل (7) على هذا القول، فان قبلها # <سنفرخ لكغ أيه الثقلان! > (8) وهذا في الاخرة. وما # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # " ط ": " تقر ير "، تحر يف. # تفسير ا لطبري (4 2/ 2 6). # " ب، ك، ط ": " هر با ". # "ف": "وذلك "، قراءة محتملة. # معالم التنزيل (148/ 7)، وانظر: تفسير الطبري (137/ 27). # "ط": "بده"، تحريف. وقد سقطت واو العطف منها قبل "ولوا". # سقط "يدل" من "ط"، واستدرك في القطرية. # لم تنقل الاية كاملة في "ك، ط". # 922 PageV02P922 ~~بعدها (1) < فاذا انشفت الشما ف! نت وزدة كالدهان!)، وهذا في # الاخرة. # وأيضا قإن هذا خطاب لجميع الانس والجن، فإذه أتى فيه بصيغة # العموم، وهي قوله: < شر تجن واقيدنس). فلا بد أن يشترك الكل في # سماع هذا الخطاب ومضمونه. وهذا إذما يكون إذا جمعهم الله في صعيد # واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر. # وقال تعالى: <إن شتطعتم > ولم يقل: "إن استطعتما"، لارادة # الجماعة، كما قال (2) في آية أخرى: < دمعشر الجن والادنس الؤ # ياتم) [الأنعام/ 130]. # وقال: < يربر علتكما> ولم يقل: " عليكم" على إرادة (3) الصنفين. # أي: لا يختص به صنف عن صنف، بل يرسل ذلك على الصنفين معا. # وهذا وان كان مرادا بقوله: < إن شتطعتم >، فخطاب الجماعة في ذلك # بلفظ الجمع أحسن، أي: من استطاع منكم. وحسن الخطاب بالتثنية في # قوله: <علتكما > مر آخر، وهو موافقة رؤوس الآي، فاتصلت التثنية # بالتثنية. وفيه التسوية بين الصنفين في العذاب بالتنصيص عليهما، # فلايحتمل اللفظ إرادة أحدهما. والله أعلم. قال ابن عباس: # "الشواظ": اللهب الذي لا دخان فيه. و"النحاس": الدخان الذي # (1) # (2) # (3) # " ب، ك، ط ": " وبعد ها ". # " قا ل " سا قط من " ك، ط ". # "ك، ط": "يرسل عليكم لارادة ". # 923 PageV02P923 ~~لا لهب فيه (1). # وقوله: < فيؤسد لا يشئل عن ذنبه ء إدنس ولاجان!)، فأضاف الذنوب # إلى الثقلين، وهذا دليل على ألهما سواء (2) في التكليف. واختلف في # هذا السؤال المنفي، فقيل: هو وقت البعث والمصير إلى الموقف، # لا يسألون حينئذ. ويسألون بعد إطالة الوقوف واستشفاعهم إلى الله أن # يحاسبهم ويريحهم من مقامهم ذلك. وقيل: المنفي سؤال الاستعلام # والاستخبار، لا ms648 سؤال المحاسبة والمجازاة. أي: قد علم الله ذنوبهم، # فلا يسألهم عنها سؤال من يريد علمها، وإلما يحاسبهم عليها. # فصل # فاذا علم تكليفهم بشرائع الانبياء ومطالبتهم بها، وحشرهم يوم # القيامة للثواب والعقاب، علم أن محسنهم في الجنة كما ن مسيئهم في # النار. # وقد دل على ذلك قوله [124/ب] تعالى حكاية عن مومنيهم (3): # < وانا لئا سمعنا فدي+ ءامنا بهط فمن يؤمن بربه - فلا يخاف بخسصا ولا ~~رهقا> (4) # [الجن/ 13]، وبهذه الحجة احتج البخاري (). ووجه الاحتجاج بها ن # البخس المنفي هو: نقصان الثواب، والرهق: الزيادة في العقوبة على ما # (1) # (2) # (3) # انظر: مسائل نافيع بن الازرق في الاتقان (60/ 2)، # (111/ 17) 5 # () ط": "سويا". # "ك، ط": "مؤمنهم". # نقلت الاية مختصرة في "ك، ط". # في ترجمة الباب (12) من كتاب بدء الخلق، كما سبق. # 924 # وتفسير الطبري PageV02P924 ~~عمل، فلا ينقص من ثواب حسناته ولا يزاد (1) في سيئاته. ونظير هذا # قوله تعالى: < ومن يعمل من ألصخلخت وهو مومى فلا يخاف ظلما ولا # هضما! >1 طه/ 112] أي: لا يخاف زيادة في سيئاته ولا نقصا في # (2) # ته. # وأيضا فقد قال تعالى في سورة الرحمن: < ولمن خاف مقام رهس جمتان! # فمائ ءالإ رلبهماتكذبان *> وذكر ما في الجنتين إلى قوله: < لؤ يطمثهن إنسى # قتلهؤولاجان *>. وهذا يدل على أن ثواب محسنهم الجنة من وجوه: # احدها: أن " من " من صيغ العموم، فتتناول كل خائف. # الثاتي: أنه رئب الجزاء المذكور على خوف مقامه، فدل على # استحقاقه به. # وقد اختلف في إضافة المقام إلى الرب: هل هي من إضافة المصدر # إلى فاعله، أو إلى مفعوله؟ على قولين (3): أحدهما: أن المعنى: ولمن # خاف مقامه بين يدي ربه. فعلى هذا هو من إضافة المصدر إلى # المفعول. والثاني: أن المعنى: ولمن خاف مقام ربه عليه واظلاعه # عليه. فهو من باب إضافة المصدر إلى فاعله. وكذلك القولان في قوله # تعالى: < وأفا من ضاف مقام ربه ونهى لنقس عن الهوى *>1 ا! ازعات/ 40]. # ونظيره قوله: < ذلدئ لمن خات مقاى وضاف وعيد!) [إبراهيم/ 4 1] فهذه # ثلاثة مواضع. # (1) # (2) # (3) # " ك، ط ": " يز دا د ". # "ك": "زيادة سيئاته ولا ms649 نقصان من حسناته "! وكذا في "ط" بحذف "من". # انظر: تفسير البغوي (7/ 1 45)، و1 لكشاف (4/ 451). # 925 PageV02P925 ~~وقد يقال: الراجح هو الاول، ون المعنى: خاف مقامه بين يدي # ربه، لوجوه: # أحدها: أن طريقة القران في التخويف أن يخوفهم بالله وباليوم # الاخر، فإذا خوفهم به علق الخوف به، لابقتامه عليهم، كقوله تعالى: # < فلا تخافوهم وضافون) [آل عمران / 175] وقوله: < ذ لك لمن خشى ربو) ~~[البينة/ # 8] وقوله: < يخافون ربهم من فوقهم > [لنحل/ 0 5] وقوله: < إن الذين يخشؤن # رئهم بالغئب لهم مغفغ وتجركبلإ*> [الملك/ 12]. ففي هذا كله لم يذكر # خشية مقامه عليهم، والما مدحهم بخوفه وخشيته. وقد يذكر الخوف # متعفقا بعذابه، كقوله تعالى: < وئينصن رخمتو ويخافون عذابه،> [الاسراء/ # 57]. وأما خوف مقامه عليهم، فهو وان كان كذلك، فليس طريقة # القران. # الثاني: أن هذا نظير قوله تعالى: < وأنذز به الذين يخافون أد ئحشروا # إك رئهؤ) [الانعام/ 51]. فخوفهم أن يحشروا إليه هو خوفهم من مقامهم # بين يديه، والقران يفسر بعضه بعضا. # الثالث: أن خوف مقام العبد بين يدي ربه تعالى في الاخرة لا يكون # إلا ممن يؤمن بلقائه وباليوم الاخر والبعث (1) بعد الموت. وهذا هو # الذي يستحق الجئتين المذكورتين، فانه لا يؤمن بذلك حق الايمان إلا # من امن بالرسل، وهو من الايمان بالغيب الذي جاءت به الرسل. وما # مقام الله على عبده في الدنيا واطلاعه عليه وقدرته عليه، فهذا يقر به # [ه 12/ا] المؤمن والكافر والبر والفاجر. وكثر الكفار يخافون جزاء الله # (1) "ب، ك، ط":"بالبعث ". # 926 PageV02P926 ~~لهم في الدنيا، لما عاينوه من مجازاة الظالم بطلمه، والمحسن بإحسانه. # وأفا مقام العبد بين يدي ربه في الاخرة، فلا يؤمن به إ لا المؤمن بالرسل. # فان قيل: إذا كان المعنى أله خاف مقام ربه عليه في الاخرة بالجزاء # فقد استوى التقديران، فمن أين رخحتم أحدهما؟ # قيل: التخويف بمقام العبد بين يدي ربه أبلغ من التخويف بمقام # الله (1) على العبد. ولهذا خؤفنا سبحانه به (2) في قوله: < يوم يموم الأس لرب # لملمين!) [المطففين/ 6]، ولاله مقام مخصوص مضاف إلى الله تعالى، # وذلك في يوم القيامة، ms650 بخلاف مقام الله على العبد فاله كل وقت. # وأيضا فإله لا يقال لقدرة الله على العبد واطلاعه عليه وعلمه به: # مقام الله، ولا هذا من المالوف إطلاقه على الرفي تعالى. # وأيضا فإن المقام في القرآن والسئة إدما يطلق على المكان، كقوله: # < عسي أن يتعثك رئك مقاصما ئحمو3 ا!) [الاسراء/ 79]، وقوله تعالى: # <ممض تركوا من جنمخ وجم! ودؤ * وزرخ ومقام كريم! > (3) [الدخان/ # 5 2 - 6 2]، < ضير ئتاما واحسن نديم *> [مريم / 73]. # والمقصود أن قوله: < ولمن خاف مقام رف! جننان *> [الرحمن/ 46] # يتناول الصنفين، من وجوه تقذم منها وجهان. # ] لثالث: قوله عقيب هذا الوعد: < فبائ ءالإ رلبهماتكذبمن> [الرحمن / 47]. PageV02P927 # الرابع: أنه ذكر في وصف نسائهم ألهن < لم يظمثهن إنسى قبلهؤ ولا # جان كا) [الرحمن/ 56]. وهذا - والله اعلم - معناه اله لم يطمث نساء # الانس إنس قبلهم، ولا نساء الجن جن قبلهم. # ومما يدل على أن ثوابهم الجنة قوله تعالى: < إن ا لرر ءامنوا # وعملوا الصلخت نا لا نضيع أجر من احسن عملا! ولبهك لهم جنت عدن تخري # من تحنهم لأئهر) [الكهف/ 30 - 31] وأمثال هذه من العمومات. وقد ثبت # أن منهم المؤمنبن (1)، فيدحلون (2) في العموم، كما أن كافرهم يدخل في # الكافرين المستحقبن للوعبد، ولا فرق. بل (3) دخول مؤمنهم في آيات # الوعد أولى من دخول كافرهم في آيات الوعبد، فان الوعد فضله، # والوعيد عدله، وفضله من رحمته وهي تغلب غضبه. # وأيضا فان دخول عاصيهم النار إلما كان لمخالفته أمر الله، فاذا أطاع # الله أدخله (4) الجنة. # وأيضا فانه لا دار للمكلفين سوى الجنة والنار، فكل (5) من لم يدخل PageV02P928 ~~النار من المكلفين فالجنة مثواه. # وأيضا فقد ثبت (1) ألهم إذا أجابوا داعي الله غفر لهم وأجارهم من # عذابه، وكل من غفر الله (2) له دخل الجنة ولا بد، وليس فائدة المغفرة # إلا الفوز بالجنة والنجاة من النار. # وأيضا فاله إذا ثبت (3) أن الرسول مبعوث إليهم وألهم مكلفون باتباعه # كان (4) مطيعهم لله ورسوله مع الذين أنعم الله عليهم، لقوله تعالى: # < ومن يطع الله وألرسول فاولائك مع ا ين انعم اطه علتهم) الاية () ~~[النساء/ ms651 69]. # وأيضا فقد أخبر (6) سبحانه عن ملائكته حملة العرش ومن حولهم # ألهم يستغفرون للذين آمنوا وألهم يقولون: <فاعقى للذين تابوا واتبعو # سبيك وقهم عذاب ا! م * ربنا وأد! يهم جئت عذني التى # وعدتهم > [غافر/7 - 8] [ه 12/ب]، فدل على أن كل مؤمن غفر الله له ووقاه # عذاب الجحيم فقد وعده الجنة. وقد ثبت في حق مؤمنهم الايمان # ومغفرة الذنب ووقاية النار -كما تقدم - فتعين دخولهم الجنة، والله # أعلم. # واذا ثبت تكليفهم وانقسامهم (7) إلى المسلمين والكفار والصالحين PageV02P929 ~~ودون ذلك، فهم في الموازنة على نحو طبقات الإنس المتقذمة، إلا أئهم # ليس فيهم رسول. وفصل درجاتهم درجة الصالحين، ولو كان لهم # درجة أفصل منها لذكروها. فقد دل القرآن على انقسامهم إلى ثلاثة # قسام: صالحين، ودونهم، وكفار. وزاد عليهم الانس بدرجة الرسالة # والنبوة ودرجة المقربين. والله تعالى أعلم. # فهذا ما وصل إليه الإحصاء من طبقات المكلفين في الدار الآخرة، # وهي ثمان عشرة طبقة، وكل طبقة منها لها على ودنى ووسط، وهم # درجات عند الله. والله تعالى يحشر الشكل مع شكله والنظير مع نظيره، # ويقرن (1) بينهما في الدرجة. # قال تعالى: [الصافات/ 22 - 23] ه قال الامام أحمد وقبله عمر بن الخطاب: # " أزواجهم ": أشباههم ونظراوهم (2). # وقال تعالى: < د! ذا النفوس زؤجت!) [التكوير/ 7]. روى النعمان بن # بشير عن عمر بن الخطاب له سئل عن هذه الآية فقال: يقرن بين الرجل # الصالح مع الرجل الصالح في الجنة، ويقرن بين الرجل السوء مع الرجل # الشوء في الئار (3). وقال الحسن وقتادة: يلحق كل امرىء بشيعته، # اليهودي باليهودي، والنصراني بالنصراني (4). وقال الربيع بن خثيم: PageV02P930 # يحشر الرجل مع صاحب عمله (1). وفي الاية ثلاثة أقوال أخر أحدها: # أن تزويح النفوس اقترانها باجسادها وردها إليها. الثاني: أن (2) تزويجها # اقترانها باعمالها. الثالث: أن (3) تزويح المؤمنين بالحور (4) العين، # وتزويح الكفار بالشياطين. # والقول الاول أظهر الاقوال. والله أعلم. # والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد واله (5). PageV02P931 # ### |EDITOR| # ENDNOTES # ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست ~~نهائية؛ ms652 ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) PageV00P001 # (1) الذيل على طبقات الحنابلة (175/ 5). وانظر: ابن قيم الجوزية للشيخ بكر بن # عبدالله ابوزيد (282). # 14 PageV00P014 # (1) الذيل على طبقات الحنابلة (5/ 173). # 9 PageV00P019 # (1) وفيات الاعيان (1/ 68 1 - 169). # 29 PageV00P029 # (1) # (2) # مجموع الفتاوى (0 1/ 35). # مدارج السالكين (2/ 56). # 30 PageV00P030 # (1) ا لعقود ا لدرية (1/ 7 5). # 31 PageV00P031 # (1) ضمن المؤلف هنا لاية الاولى من سورة الكهف، فظن بعضهم اله سها في نقل # الاية، فغير في "ن" وكتب: "والحمدلله الذي أنزل. . ". # (2) "طأ: 9 ووضع قهره على من"! PageV01P005 # (1) # (2) # (3) # (4) # "ك":"فلك ". # "مغفرة و" ساقط من "ك، ط". # البيت من قصيدة منسوبة إلى الاعشى في مدج سلامة ذي فائش الحميري. # الديوان (283). وقد نشده المؤلف في غير موضع من كتبه، و1 لرواية # المشهورة: "بالوفاء وبالعدل ". والمؤلف أورده على أنحاء مختلفة. فوقع هنا # وفي شفاء العليل (217) "بالثاناء وبالحمد". وسيأتي في ص (79): "بالمحامد # والفضل ". وفي مدارج السالكين (1: 268) "بالمحامد والحمد". وفي الداء # و1 لدو 1ء (137) "بالوفاء وبالحمد"، ونحوه في الشعر والشعراء (1: 69). # و1 ستدل بعضهم بهذا البيت أن الاعشى كان قدرئا. انظر: الاغاني (9: 110)، # ومالي] لمرتضى (1: 21)، ولكن المولف انشده في المدارج في سياق # الاحتجاج بالقدر كان قائله من الجبرية خصماء الله، وأرى ذلك اشبه بلفظ # البيت من السياق الذي أورده المؤلف فيه هنا وفي المواضع الأخرى. # "ك، ط": (وينفع". # 11 PageV01P011 # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # مابين الحاصرتين من "ط". # " مر" ساقط من "ط". # "ك ": "سواه أمر" فسقط منها " إليه". وسقط "أمر" من "ط". # "ك ": "فهو". # في "ك": "كما أن الغنى وصف"، وهو خطأ، والبيت من جملة أبيات اوردها # المصنف في مدارج السالكين (2: 12)، وذكر أن شيخ الاسلام بعب إليه في # اخر عمره قاعدة قي التفسير بخطه، وعلى ظهرها تلك الابيات بخطه من نظمه. # ونظر أيضا (2: 494). وقال صاحب المنهج الاحمد: "ومن إنشاد الشيخ # رحمه الله لنفسه قبل موته بأيام " ثئم ذكر الابيات. انظر: الجامع لسيرة شيخ # الاسلام (545 - 546). # 12 PageV01P012 # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ك، ط ": <. . . آ منوا بادثه >. # سبق في ص (55). # سقط "هذا" من "ط "، واستدرك في القطرية. # "له" سقط من "ك، ط ". # انظر ترجمة عبدالله بن داود من المجبرة في الفهرست (230). # 183 PageV01P183 # (1) # (2) # (3) # (6) # نقل ابن ms653 قتيبة نحوه عن هشام بن الحكم شيخ الإمامية. انظر: تاويل مختلف # الحديث (98). # "له" ساقط من "ك، ط". # "ك، ط ": "ذنبة اذنبها"، تصحيف. # نقله المصنف في شفاء العليل (39) من إشارات ابن سيعا، وسياتي مرة خرى # في ص (735). # "ط": "الزيارات". # وردت هذه الجملة في "ك، ط" مرة واحدة ه # 184 PageV01P184 # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "ب":"حظوظ". # "وان كان المحبوب يريد. . . " إلى هنا ساقط من"ب". # "ب، ك، ط": "بتعليمها". # محاسن المجالس (77). # "ط": "يفرض"، تحريف، وكذا كان في "ك"، فعذل بعضهم في متنها. # "ب، ك، ط ": "فالكمال ". # 490 PageV01P490 # (1) هو ابن العريف صاحب محاسن المجالس. انظر ماسبق في ص (474). # (2) في الأصل: "يغني" بالغين المعجمة وكذا في "ف". ولعله سهو، والصواب # بالمهملة، كمافي "ب، ك"، وفي محاسن المجالس. # (3) "ك": "جسك". "ط": "جنسك"، تصحيف. # (4) كذا وقع في الاصل وغيره، وهو غير مستقيم، فإن قوله تعالى: < هذاعطآونا> # ليس من كلام سليمان عليه السلام. والصواب كما ورد في كتاب المحاسن: # " ال! ترى إلى قوله تعالى: < تلك الدار الأخزه نجعلها للذين لايريدون علوا ~~فى الارض ولا # فساصا) الاية والى قوله لمن اعطاه الدنيا بحذافيرها. . . ". # (5) في الأصل: "غافله" بالغين المعجمة، ولا معنى له. وكذا في "ف". وفي # "ب": "عافى له". والمثبت من كتاب المحاسن و"ط". # (6) كتب ناسخ "ف": "مسم"، وقال في الحاشية: "لعله فسخ"، ولصواب ما اثبتنا # من الاصل وغيره. # 492 PageV02P492 # (1) # (2) # (3) # (5) # "ط": "قال". البيتان لابي نواس في ديوانه (469). وقوله: "بطل جناحه" # يعني به جناح الممدوجه وقد تمثل بهما المصنف في مدارج السالكين # (183/ 3). # محاسن المجالس (78 - 79). # "ب ": "كما". "ك ": "ما". # في الاصل و"ف": "مقام" بالرفع. والمثبت من "ب، ك، ط". # "ف": "ولتحقق"، خلاف الاصل. # 493 PageV02P493 # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # "فحبس النفس. . ." إلى هنا ساقط من "ب". # هذا العنوان من حاشية "ب". # "وهل الطريق " ساقط من"ط"، ومستدرك في حاشية "ك" بخط مختلف. # في "ط": "يحبسهما. . .يطيعهما" بضمير التثنية. # "ط": "بسلطان". # "ب": "مع حاله "، خطا. # 494 PageV02P494 # (1) العنوان من حاشية "ب". # (2) "ط": "بوادي الخفا"! # (3) "ك، ط ": "للكلم". # (4) "فيه ": ساقط من "ك، ط ". # (5) حطمة السيل وطحمته بفتج الطاء وضفها: دفاع معظمه. والسيول الطواحم: # الدوافع. يقال: ms654 أشد من حطمة السيل تحت طحمة الليل، وهو معظم سواده. # انظر: الاساس والتاج (حطم، طحم). # 513 PageV02P513 # (1) # (2) # (3) # (4) # (6) # أخرجه البخاري في كتاب الاطعمة (5431) وغيره من حديث عائشة رضي الله # عنها. # أخرجه احمد (. 24129،2410)، والترمذي (1895)، والنسائي في الكبرى # (6844) من حديث عائشة مرفوعا. وخرجه الترمذي (1896) من حديث # الزهري مرسلا وقال: "والصحيح ما روي عن الزهر؟ ا عن النبيئع! يك # مرسلا". (ز). # اخرجه البخاري قي كتاب التفسير (4712) وغيره، ومسلم في كتاب الايمان # (194) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. # نصه في صحبح البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبيئ غ! ير (6362)، وصحيح # مسلم، كتاب فضائل الصحابة (2384) من حديث عمرو بن العاص رضي الله # عنه. # يشهد له حديث الصحيحين المشار إليه آنفا. # قراءة "ف ": " ويسوون "، وهي محتملة. وفي "ب، ك، ط ": "وسووا". # 642 PageV02P642 # (1) " ف ": " ا لذ نب "، تحر يف. # (2) "ف": "تخليصها"، خلاف الاصل. # (3) "فقط" ساقط من "ط ". وفي "ك ": "فقطع" تحريف. # 643 PageV02P643 # (1) "ط": "أو جهلا". # 898 PageV02P898 # = (1106)، والبيهقي في الدلائل (232/ 2) من حديث جابر. قال الترمذي: # "هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن # محمد. قال ابن حنبل: كأن زهير بن محمد الذي وقع بالشام ليس هو الذي # يروي عنه بالعراق، كانه رجل اخر قلبوا اسمه، يعني: لما يروون عنه من # المناكير. وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: أهل الشام يروون عن # زهير بن محمد مناكير، وهل العراق يروون عنه أحاديث مقاربة ". وقال # الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (ز). # (1) "ك، ط": "وكان"، خطأ، فإنه جواب لما. # (2) "ط ": "فاتباعه ". # (3) "ط ": "واثبوراهم "! # (4) في كتاب بدء الخلق، الباب (12). # (5) يعني تفسير قوله تعالى حكاية عن الجن: < فمن يؤين برئه -فلامجاف بخسصا ~~ولا رهقا! > [الجن/ 13]. وفي "ط": "نقصا". ولعله تغيير من الناشر. والوارد = # 910 PageV02P910 # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "هو التكذيب. . . " إلى هنا ساقط من "ط". # "ط": "رس". # زاد هنا في "ط": "وما حلفهم هو التكذيب بالاخرة"، وهو تكرار، وفي # القطرية سقط هنا بعض الكلام. # معالم التنزيل (7/ 171). # ليس في هذا النقل من قول الزخاج إلأ "سئبنا" تفسير "قيضنا". ونص قوله: # "يقول: زينو 1 ms655 لهم أعمالهم التي يعملونها ويشاهدونها، و"ماخلفهم ": # وما يعزمون أن يعملوه " وهذا هو القول الرابع الذي ذكره المؤلف من قبل، # وكذا نقله القرطبي (15/ 231) عن الزتجاج. اما تفسير البغوي فهو قول مجاهد= # 914 PageV02P914 # (1) # (2) # (3) # (4) # "ف": "الشياطين"، خلاف الاصل. وكذا في "ك، ط". # "ك، ط": "رجاؤنا"، وهو تحريف. والبيت لزيد في السيرة (227/ 1) ولورقة # ابن نوفل في الاغاني (119/ 3). وفي لسيرة: "الحن" بالمهملة. # "ط": "وهو دي". # اختصرت الاية في "ك، ط". # 916 PageV02P916 # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # (6) # (7) # (8) # "ك": "قصد". "ط": "وقد قصد". # لم تنقل الاية كاملة في "ك، ط". # "ك، ط ": "أي إلأ". # كا"ك، ط ": "الثاني" دون واو العطف. # في الاصل: "تخرجون"، سهو. وكذا نقل ناسخ "ف "، ثم ضرب على النون. # "ك، ط": "حكم الله ". # تفسير الطبري (137/ 27). # "تقدير" سافط من "ك، ط". # 921 PageV02P921 # (1) # (2) # (3) # "ك، ط ": إبمقام الرب ". # "به" ساقط من "ك، ط ". # زاد في "ط " هنا: "وقوله تعالى ". # 927 PageV02P927 # (1) # (2) # (3) # (4) # (5) # "ط) ": "المؤمنون"، وهو خطا صحج في القطرية. # في الاصل: "فيدخلوا"، ولعله سهو. وكذا في "ف، ك". وفي "ب": # "فيدخل". والمثبت من "ط". # كأن الكلمة في الاصل: "بين"، وكذا في "ف، ب". ولعله سبق قلم. # والصواب ما ثبت. وكتب ناسخ "ف" في الحاشية "أن" وشار إلى أن مكانها # بعد "بين"، وهو خطا. وفي "ك": "بل بين". ولعل "بل" كان تصحيحا في # حاشية النسخة، فجمع بينهما ناسخ "ك". وفي "ط": "للوعيد ودخول "، # فتصرف في النص كما شاء! # "ك، ط ": "اخر ". # "ب، ك، ط": "وكل"، قراءة محتملة. # 928 PageV02P928 # (1) "ف": "فإنه قد ثبت"، خلاف الاصل، وكذا في "ب"! # (2) "ك، ط": "غفر له". # (3) "ب": "ويضا فاذا ثبت". "ط":،ويضا فقد ثبت". # (4) "ط ": "باتباعه وأن". # (5) هنا أثبت الاية كاملة في "ط". # (6) سقط "وأيضا" من "ك"، فاثبت ناشر "ط": "وقد خبر". # (7) "ط ": "بانقسامهم "، تحريف. # 929 PageV02P929 # (1) " ف، ب ": " يفرق "، تحر يف. # (2) تفسير الطبري (46/ 23)، زاد المسير (7/ 52). وانظر الكافية الشافية (21). # (3) تفسير الطبري (69/ 30). وكذا النص "بين الرجل. .مع. . ." في الموضعين # في الاصل وغيره، وفي التفسير. وحذفت كلمة "بين" في "ط". # (4) المصدر السابق (30/ 70). PageV02P930 # (1) المصدر السابق. # (2) "أن" سافطة من "ك، ط". # (3) "ك، ط": "أنه". # (4) "ك، ط": ms656 "الحور". # (5) خاتمة "ف" المنقولة من الاصل: "كمل الكتاب بحمد الله تعالى ومنه وحسن # توفيقه. فرغ من كتابته من نسخة المصتف المسودة العبد محمد بن عيسى بن # عبد الله بن سليمان البعلي الحنبلي غفر الله له ولوالديه وللمصنف ولجميع # المسلمين. ووافق الفراغ يوم الاربعاء المبارك تاسع عشري شهر رمضان المعطم # من عام اثانين وسبعين وسبع مائة ببعلبك. والحمدلله وصلى الله على سيدنا # محمد وآله وصحبه. # قابله كاتبه باصل مصنفه رحمه الله المنقول منه، فصح بحمد الله. غفر الله # له، ولمن قابل معه، وللمصنف، والمالك، ولمن نظر فيه ودعا لهم. آمين. # وفيه تبييضات اكلهاالزمان من أطراف الاصل قصرت العبارة عن معرفة # مضمونها، فبتضها، كما تراها في القريب من اخره. والله المستعان، وهو # حسبنا ونعم الوكيل ". PageV02P931 ms657