######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000010 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن القيم #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن أبي بن أيوب الدمشقي #META# 011.AuthorBORN :: 691 #META# 011.AuthorDIED :: 751 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الطب النبوي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: سيرة النبي صلى الله عليه وسلم :: كتب سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الطب النبوي #META# 030.LibURI :: JK_000010 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الغني عبد الخالق #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلواته على أشرف المرسلين ~~محمد خاتم النبيين وآله وصحبه أجمعين # أما بعد فهذه فصول نافعة في هديه صلى الله عليه وسلم في الطب الذي تطبب ~~به ووصفه لغيره نبين ما فيه من الحكمة التي تعجز عقول أكبر الأطباء عن ~~الوصول إليها فنقول وبالله نستعين ومنه نستمد الحول والقوة # | فصل المرض نوعان مرض القلوب ومرض الأبدان # وهما مذكوران في القرآن PageV01P001 ومرض القلوب نوعان مرض شبهة وشك ومرض ~~شهوة وغي وكلاهما في القرآن قال تعالى في مرض الشبهة في قلوبهم مرض فزادهم ~~الله مرضا وقال تعالى وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله ~~بهذا مثلا وقال تعالى في حق من دعي إلى تحكيم القرى والسنة فأبى وأعرض وإذا ~~دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق ~~يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم أرتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ~~ورسوله بل أولئك هم الظالمون فهذا مرض الشبهات والشكوك وأما مرض الشهوات ~~فقال تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقتين فلا تخضعن بالقول ~~فيطمع الذي في قلبه مرض فهذا مرض شهوة الزنا والله أعلم فصل وأما مرض ~~الأبدان فقال تعالى ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض ~~حرج وذكر مرض البدن في الحج والصوم والوضوء لسر بديع يبين لك عظمة القرآن ~~والاستغناء به لمن فهمه وعقله عن سواه وذلك أن قواعد طب الأبدان ثلاثة حفظ ~~الصحة والحمية عن المؤذي واستفراغ المواد الفاسدة فذكر سبحانه هذه الأصول ~~الثلاثة وفي هذه المواضع الثلاثة فقال في آية الصوم فمن كان منكم مريضا أو ~~على سفر فعدة من أيام أخر فأباح الفطر للمريض لعذر المرض وللمسافر طلبا ~~لحفظ صحته وقوته لئلا يذهبها الصوم في السفر لاجتماع شدة الحركه وما يوجبه ~~من التحليل وعدم الغذاء الذي يخلف ما تحلل فتخور القوة وتضعف فأباح للمسافر ~~الفطر حفظا لصحته وقوته عما يضعفها وقال في آية ms001 الحج فمن كان منكم مريضا أو ~~به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فأباح للمريض ومن به أذى من ~~رأسه من قمل أو حكة PageV01P002 أو غيرهما أن يحلق رأسه في الإحرام ~~استفراعا لمادة الأبخرة الرديئة التي أوجبت له الأذى في رأسه باحتقانها تحت ~~الشعر فإذا حلق رأسه ففتحت المسام فخرجت تلك الأبخرة منها فهذا الاستفراغ ~~يقال عليه كل استفراغ يؤذ انحباسه والأشياء التي يوذى انحباسها ومدافعتها ~~عشرة الدم إذا هاج والمني إذا تتابع والبول والغائط والريح والقىء والعطاس ~~والنوم والجوع والعطش وكل واحد من هذه العشرة يوجب حبسه داء من الأدواء ~~بحبسه وقد نبه سبحانه باستفراغ أدناها وهو البخار المحتقن في الرأس على ~~استفراغ ما هو أصعب منه كما هي طريقة القرآن التنبيه بالأدنى على الأعلى ~~وأما الحمية فقال تعالى في آية الوضوء وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد ~~منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فأباح ~~للمريض العدول عن الماء إلى التراب حمية له أن يصيب جسده ما يؤذيه وهذا ~~تنبيه على الحمية عن كل مؤذ له من داخل أو خارج فقد أرشد سبحانه عباده إلى ~~أصول الطب الثلاثة ومجامع قواعده ونحن نذكر هدى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك ونبين أن هديه فيه أكمل هدي فأما طب القلوب فمسلم إلى الرسل ~~صلوات الله وسلامه عليهم ولا سبيل إلى حصوله إلا من جهتهم وعلى أيديهم فإن ~~صلاح القلوب أن تكون عارفة بربها وفاطرها وبأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه ~~وأن تكون مؤثرة لمرضاته ولمحابة متجنبة لمناهيه ومساخطه ولا صحة لها ولا ~~حياة البتة إلا بذلك ولا سبيل إلى تلقيه إلا من جهة الرسل ما يظن من حصول ~~صحة القلب بدون أتباعهم فغلط ممن يظن ذلك وإنما ذلك حياة نفسه البهيمية ~~الشهوانية وصحتها وقوتها وحياة قلبه وصحته وقوته عن ذلك بمعزل PageV01P003 ~~ومن لم يميز هذا وهذا فليبك على حياة قلبه فإنه من الأموات وعلى نوره فإنه ~~منغمس في ms002 بحار الظلمات فصل وأما طب الابدان فإنه نوعان نوع قد فطر الله ~~عليه الحيوان ناطقه وبهيمة فهذا لا يحتاج فيه إلى معالجة طبيب كطب الجوع ~~والعطش والبرد والتعب بأضدادها وما يزبلها والثاني ما يحتاج إلى فكر وتأمل ~~كدفع الأمراض المتشابهة الحادثة في المزاج بحيث يخرج بها عن الاعتدال إما ~~إلى حرارة أو برودة أو يبوسة أو رطوبة أو ما يتركب من اثنين منها وهي نوعان ~~إما مادية وإما كيفية أعنى إما أن يكون بانصباب مادة أو بحدوث كيفية والفرق ~~بينهما أن امراض الكيفية تكون بعد زوال المواد التي أوجبتها فتزول موادها ~~ويبقى أثرها كيفية في المزاج وأمراج المادة أسبابها معها تمدها وإذا كان ~~سبب المرض معه فالنظر في السبب ينبغي أن يقع اولا ثم في المرض ثانيا ثم في ~~الدواء ثالثا أو الأمراض الآلية وهي التي تخرج العضو عن هيئتة إما في شكل ~~أو تجويف أو مجرى أو خشونة أو ملامسة أو عدد أو عظم أو وضع فإن هذه الأعضاء ~~إذا تألفت وكان منها البدن سمى تألفها اتصالا والخروج عن الاعتدال فيه يسمى ~~تفرق الاتصال أو الأمراض العامة التي تعم المتشابهة والآلية والأمراض ~~المتشابهة هي التي يخرج بها المزاج عن الاعتدال وهذا الخروج يسمى مرضا بعد ~~أن يضر بالفعل إضرارا محسوسا وهي على ثمانية أضرب أربعة بسيطة وأربعة مركبة ~~والبسيطة البارد والحار والرطب واليابس والمركبة الحار الرطب والحار اليابس ~~والبارد اليابس وهي إما أن تكون بانصباب مادة أو بغير انصباب مادة وإن لم ~~يضر المرض بالفعل يسمى خروجا عن الاعتدال صحة PageV01P004 وللبدن ثلاثة ~~أحوال حال طبيعية وحال خارجة عن الطبيعية وحال متوسطة بين الأمرين فالأولى ~~بها يكون البدن صحيحا والثانية يكون بها مريضا والحال الثالثة هي متوسطة ~~بين الحالتين فإن الضد لا ينتقل إلى ضده إلا بمتوسط وسبب خروج البدن عن ~~طبيعته إما من داخله لأنه مركب من الحار والبارد والرطب واليابس وإما من ~~خارج فلأن ما يلقاه قد يكون موافقا وقد يكون غير موافق والضرر الذي يلحق ~~الإنسان قد ms003 يكون من سوء المزاج بخروجه عن الاعتدال وقد يكون من فساد العضو ~~وقد يكون من ضعف في القوى أو الأرواح الحاملة لها ويرجع ذلك إل زيادة ما ~~الاعتدال في عدم زيادته أو نقصان ما الاعتدال في عدم نقصانه أو تفرق ما ~~الاعتدال في اتصاله أو أتصال ما الاعتدال في تفرقه أو امتداد ما الاعتدال ~~في انقباضه أو خروج ذي وضع وشكل عن وضعه وشكله بحيث يخرجه عن اعتداله ~~فالطبيب هو الذي يفرق ما يضر بالإنسان جمعه أو يجمع فيه ما يضره تفرقه أو ~~ينقص منه ما يضره زيادته أو يزيد فيه ما يضره نقصه فيجلب الصحة المفقودة أو ~~يحفظها بالشكل والشبه ويدفع العلة الموجودة بالضد والنقيض ويخرجها أو ~~يدفعها بما يمنع من حصولها بالحمية وسترى هذا كله في هدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شافيا كافيا يحول الله وقوته وفضله ومعونته # | فصل فكان من هديه صلى الله عليه وسلم فعل التداوي في نفسه والأمر به ~~لمن أصابه مرض من أهله أو أصحابه # ولكن لم يكن من هديه ولا هدي أصحابه استعمال هذه الأدوية المركبة التي ~~تسمى أقراباذين بل كان غالب أدويتهم بالمفردات وربما أضافوا إلى المفرد ما ~~يعاونه أو يكسر سورته وهذا غالب طب الأمم على اختلاف أجناسها من العرب ~~والترك وأهل البوادي قاطبة وإنما عني بالمركبات الروم واليونانيون وأكثر طب ~~الهند بالمفردات PageV01P005 وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي ~~بالغذاء لا يعدل إلى الدواء ومتى أمكن بالبسيط لا يعدل إلى المركب قالوا ~~وكل داء قدر على دفعه بالأغذية والحمية لم يحاول دفعه بالأدوية قالوا ولا ~~ينبغي للطبيب أن يولع بسقي الأدوية فإن الدواء إذا لم يجد في البدن داء ~~يحلله أو وجد داء لا يوافقه أو وجد ما يوافقه فزادت كميته عليه أو كيفيته ~~تشبث بالصحة وعبث بها وأرباب التجارب من الأطباء طبهم بالمفردات غالبا وهم ~~أحد فرق الطب الثلاث والتحقيق في ذلك أن الأدوية من جنس الأغذية والأمة ~~والطائفة التي غالب أغذيتها المفردات أمراضها قليلة جدا ms004 وطبها بالمفردات ~~وأهل المدن الذين غلبت عليهم الأغذية المركبة يحتاجون إلى الأدوية المركبة ~~وسبب ذلك أن امراضهم في الغالب مركبة فالأدوية المركبة أنفع لها وأمراض أهل ~~البوادي والصحاري مفردة فيكفى في مداواتها الأدوية المفردة فهذا برهان بحسب ~~الصناعة الطبية ونحن نقول إن ههنا أمرا آخر نسبة طب الأطباء إليه كنسبة طب ~~الطرقية والعجائز إلى طبهم وقد اعترف به حذاقهم وأئمتهم فإن ما عندهم من ~~العلم بالطب منهم من يقول هو قياس ومنهم من يقول هو تجربة ومنهم من يقول ~~إلهامات ومنامات وحدس صائب ومنهم من يقول أخذ كثير منه من الحيوانات ~~البهيمية كما نشاهد السنانير إذا كانت ذوات السموم تعمد إلى السراج فتلغ في ~~الزيت تتداوى به وكما رؤيت الحيات إذا خرجت من بطون الأرض وقد غشيت أبصارها ~~تأتي إلى ورق الرازيانج فتمر عيونها عليها وكما عهد من الطير الذي يحتقن ~~بماء البحر عند انحباس طبعه وأمثال ذلك مما ذكر في مبادىء الطب PageV01P006 ~~وأين يقع هذا وأمثاله من الوحي يوحيه الله إلى رسول بما ينفعه ويضره فنسبة ~~ما عندهم من الطب إلى هذا الوحي كنسبة ما عندهم من العلوم إلى ماجاءت به ~~الأنبياء بل ههنا من الأدوية التي تشفى من الأمراض ما لم يهتد إليها عقول ~~أكابر الأطباء ولم تصل إليها علومهم وتجار بهم وأقيستهم من الأدوية القلبية ~~والروحانية وقوة القلب واعتماده على الله والتوكل عليه والالتجاء إليه ~~والانطراح والانكسار بين يديه والتذلل له والصدقة والدعاء والتوبة ~~والاستغفار والإحسان إلى الخلق وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب فإن هذه ~~الآدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها فوجدوا لها من التأثير ~~في الشفاء ما لا يصل إليه علم أعلم الأطباء ولا تجربته ولا قياسه وقد جربنا ~~نحن وغيرنا من هذا أمورا كثيرة ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية بل ~~تصير الأدوية الحسية عندها بمنزلة الأدوية الطرقية عند الطباء وهذا جار على ~~قانون الحكمة الإلهية ليس خارجا عنها ولكن الأسباب متنوعة فإن القلب متى ~~أتصل برب العالمين وخالق الداء والدواء ومدير ms005 الطبيعة ومصرفها على ما يشاء ~~كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد منه المعرض عنه ~~وقد علم أن الأرواح متى قويت وقويت النفس والطبيعة تعاونا على دفع الداء ~~وقهره فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه وفرحت بقربها من بارئها وأنسها به ~~وحبها له وتنعمها بذكره وانصراف قواها كلها إليه وجمعها عليه واستعانتها به ~~وتوكلها عليه أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية وتوجب لها هذه القوة دفع ~~الألم بالكلمة ولا ينكر هذا إلا أجهل الناس وأعظمهم حجابا وأكثفهم نفسا ~~وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسان وسنذكر إن شاء الله السبب الذي به أزالت ~~قراءة الفاتحة داء اللدغة عن اللديغ التي رقي بها فقام حتى كان مابه قلبة ~~PageV01P007 فهذان نوعان من الطب النبوي نحن بحول الله نتكلم عليهما بحسب ~~الجهد والطاقة ومبلغ علومنا القاصر ومعارفنا المتلاشية جدا وبضاعتنا ~~المزجاة ولكنا نستوهب من بيده الخير كله ونستمد من فضله فإنه العزيز الوهاب ~~فصل روى مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن ~~الله عز وجل وفي الصحيحين عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء وفي مسند الإمام أحمد من ~~حديث زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~وجاءت الأعراب فقالوا يا رسول الله أنتداوى فقال نعم يا عبد الله تداووا ~~فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد قالوا ما هو قال ~~الهرم وفي لفظ إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من ~~جهله وفي المسند من حديث ابن مسعود يرفعه إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا ~~أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله وفي المسند والسنن عن أبي ms006 خزامة ~~قال قلت يا رسول الله أرأيت رقي PageV01P008 تسترقيها ودواء نتداوى به ~~وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا فقال هي من قدر الله فقد تضمنت هذا ~~الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات وإبطال قول من أنكرها ويجوز أن يكون قوله ~~لكل داء دواء على عمومه حتى يتناول الأدواء القاتلة والأدواء التي لا يمكن ~~طبيبا أن يبرئها ويكون الله عز وجل قد جعل لها أدوية تبرئها ولكن طوى علمها ~~عن البشر ولم يجعل إليه سبيلا لأنه لا علم للخلق إلا ما علمهم الله ولهذا ~~علق النبي صلى الله عليه وسلم الشفاء على مصادقة الدواء للداء فإنه لا شيء ~~من المخلوقات إلا له ضد فكل داء له ضد من الدواء يعالج بضده فعلق النبي صلى ~~الله عليه وسلم البرء بموافقة الداء للدواء وهذا قدر زائد على مجرد وجوده ~~فإن الدواء متى جاوز درجة الداء في الكيفية أو زاد في الكمية على ما ينبغي ~~نقله إلى داء آخر ومتى قصر عنها لم يف بمقاومته وكان العلاج قاصرا ومتى لم ~~يقع المداوي عل الدواء لم يحصل الشفاء ومتى لم يكن الزمان صالحا لذلك ~~الدواء لم ينفع ومتى كان البدن غير قابل له أو القوة عاجزة عن حمله أو ثم ~~مانع يمنع من تأثيره لم يحصل البرء لعدم المصادفة ومتى تمت المصادفة حصل ~~البرء ولابد وهذا أحسن المحملين في الحديث والثاني أن يكون من العام المراد ~~به الخاص لا سيما والداخل في اللفظ أضعاف الخارج منه وهذا يستعمل في كل ~~لسان ويكون المراد أن الله لم يضع داء يقبل PageV01P009 الدواء إلا وضع له ~~دواء فلا يدخل في هذا الأدواء التي لا تقبل الدواء وهذا كقوله تعالى في ~~الريح التي سلطها على قوم عاد تدمر كل شيء بأمر ربها أي كل شيء يقبل ~~التدمير ومن شأن الريح أن تدمره ونظائره كثيرة ومن تأمل خلق الأضداد في هذا ~~العالم ومقاومة بعضها لبعض ودفع بعضها ببعض وتسليط بعضها على بعض تبين له ~~كمال قدرة الرب تعالى وحكمته وإتقانه ms007 ما صنعه وتفرده بالربوبية والوحدانية ~~والقهر وأن كل ما سواه فله ما يضاده ويمانعه كما أنه الغني بذاته وكل ما ~~سواه محتاج بذاته وفي هذه الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي ~~التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبر بأضدادها بل لا يتم ~~حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا ~~وشرعا وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه من ~~حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل فإن تركها عجزا ينافي التوكل الذي ~~حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ودفع ~~ما يضره في دينه ودنياه ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب وإلا كان ~~معطلا للحكمة والشرع فلا يجعل العبد عجزه توكلا ولا توكله عجزا وفيها رد ~~على من أنكر التداوي وقال إن كان الشفاء قد قدر فالتدواي لا يفيد وإن لم ~~يكن قدر فكذلك وأيضا فإن المرض حصل بقدر الله وقدر الله لا يدفع ولا يرد ~~وهذا السؤال هو الذي أورده الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ~~أفاضل الصحابة فأعلم بالله وحكمته وصفاته من أن يوردوا مثل هذا PageV01P010 ~~وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما شفي وكفى فقال هذه الأدوية والرقي ~~والتقي هي من قدر الله فما خرج شيء عن قدره بل يرد قدره بقدره وهذا الرد من ~~قدره فلا سبيل إل الخروج عن قدره بوجه ما وهذا كرد قدر الجوع والعطش والحر ~~والبرد بأضدادها وكرد قدر العدو بالجهاد وكل من قدر الله الدافع والمدفوع ~~والدفع وقال لموردها هذا السؤال هذا يوجب عليك أن لا تباشر سببا من الأسباب ~~التي تجلب بها منفعة أو تدفع بها مضرة لأن المنفعة والمضرة إن قدرتا لم يكن ~~بد من وقوعهما وإن لم تقدرا لم يكن سبيل إلى وقوعهما وفي ذلك خراب الذين ~~والدنيا وفساد العالم وهذا لا يقوله إلا دافع للحق معاند له فيذكر القدر ~~ليدفع حجة المحق ms008 عليه كالمشركين الذين قالوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ~~آباؤنا و لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا فهذا قالوه ~~دفعا لحجة الله عليهم بالرسل وجواب هذا السائل أن يقال بقي قسم ثالث لم ~~تذكره وهو أن الله قدر كذا وكذا بهذا السبب فإن أتيت بالسبب حصل المسبب ~~وإلا فلا فإن قال إن كان قدر لي السبب فعلته وإن لم يقدره لي لم أتمكن من ~~فعله قيل فهل تقبل هذا الاحتجاج من عبدك وولدك وأجيرك إذا احتج به عليك ~~فيما أمرته به ونهيته عنه فخالفك فإن قبلته فلا تلم من عصاك وأخذ مالك وقذف ~~عرضك وضيع حقوقك وإن لم تقبله فكيف يكون مقبولا منك في دفع حقوق الله عليك ~~وقد روى في أثر اسرئيلي أن إبراهيم الخليل قال يا رب ممن الداء قال ~~PageV01P011 مني قال فيمن الدواء قال مني قال فما بال الطبيب قال رجل أرسل ~~الدواء على يديه وفي قوله صلى الله عليه وسلم لكل داء دواء تقوية لنفس ~~المريض والطبيب وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه فإن المريض إذا ~~استشعرت نفسه أن لدائه دواء يزيله تعلق قلبه بروح الرجاء وبرد من حرارة ~~اليأس وانفتح له باب الرجاء ومتى قويت نفسه انبعثت حرارته الغريزية وكان ~~ذلك سببا لقوة الأرواح الحيوانية والنفسانية والطبيعية ومتى قويت هذه ~~الأرواح قويت القوي التي هي حاملة لها فقهرت المرض ودفعته وكذلك الطبيب إذا ~~علم أن لهذا الداء دواء أمكنه طلبه والتفتيش عليه وأمراض الابدان على وزان ~~أمراض القلوب وما جعل الله للقلب مرضا إلا جعل له شفاء بضدده فإن علمه صاحب ~~الداء واستعمله وصادف داء قلبه أبرأه بإذن الله تعالى فصل في هديه صلى الله ~~عليه وسلم في الحتماء من التخم والزيادة في الأكل على قدر الحاجة والقانون ~~الذي ينبغي مراعاته في الأكل والشرب أنه قال ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ~~بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بد فاعلا فثلث لطعامه وثلث ms009 ~~لشرابه وثلث لنفسه فصل الأمراض نوعان امراض مادية تكون عن زيادة مادة أفرطت ~~في البدن حتى أضرت بأفعاله الطبيعية وهي الأمراض إلا كثرية وسببها إدخال ~~الطعام على البدن قبل هضم الأول والزيادة في القدر الذي يحتاج إليه البدن ~~وتناول الأغذية القليلة النفع البطيئة الهضم والإكثار من الأغذية المختلفة ~~التراكيب المتنوعة فإذا ملأ الآدمي بطنه من هذه الأغذية واعتاد ذلك أورثته ~~امراضا متنوعة منها بطيء PageV01P012 الزوال أو سريعة فإذا توسط في الغذاء ~~وتناول منه قدر الحاجة وكان معتدلا في كميته وكيفيته كان انتفاع البدن به ~~أكثر من انتفاعه بالغذاء الكثير ومراتب الغذاء ثلاث أحدها مرتبة الحاجة ~~والثانية مرتبة الكفاية والثالثة مرتبة الفضلة فأخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه يكفيه لقيمات يقمن صلبه فلا تسقط قوته ولا تضعف معها فإن تجاوزها ~~فليأكل في ثلث بطنه ويدع الثلث الآخر للماء والثالث للنفس وهذا من أنفع ما ~~للبدن والقلب فإن البطن إذا أمتلأ من الطعام ضاق عن الشراب فإذا أورد عليه ~~الشراب ضاق عن النفس وعرض له الكرب والتعب وصار محمله بمنزلة حامل الحمل ~~الثقيل هذا إلى ما يلزم ذلك من فساد القلب وكل الجوارح عن الطاعات وتحركها ~~في الشهوات التي يستلزمها الشبع فامتلاء البطن من الطعام مضر للقلب والبدن ~~هذا إذا كان دائما أو اكثريا وأما إذا كان في الأحيان فلا بأس به فقد شرب ~~أبو هريرة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم من اللبن حتى قال والذي بعثك ~~بالحق لا أجد له مسلكا وأكل الصحابة بحضرته مرارا حتى شبعوا والشبع المفرط ~~يضعف القوي والبدن وإن أخصبه وإنما يقوي البدن بحسب ما يقبل من الغذاء لا ~~بحسب كثرته ولما كان في الإنسان جزء أرضي وجزء هوائي وجزء مائي قسم النبي ~~صلى الله عليه وسلم طعامه وشرابه ونفسه على الأجزاء الثلاثة فإن قيل فأين ~~حظ جزء النار قيل هذه مسألة تكلم فيها الأطباء وقالوا إن في البدن جزءا ~~ناريا بالفعل وهو أحد اركانه وإسطقساته PageV01P013 ونازعهم في ذلك آخرون ~~من العقلاء من الأطباء وغيرهم ms010 وقالوا ليس في البدن جزء ناري بالفعل ~~واستدلوا بوجوه أحدها إن ذلك الجزء الناري إما أن يدعى أنه نزل عن الأثير ~~واختلط بهذه الاجزاء المائية والأرضية أو يقال إنه تولد فيها وتكون والأول ~~مستبعد لوجهين أحدهما أن النار بالطبع صاعدة فلو نزلت لكانت بقاسر من ~~مركزها إلى هذا العالم الثاني أن تلك الأجزاء النارية لا بد في نزولها أن ~~تعبر على كرة الزمهرير التي هي في غاية البرد ونحن نشاهد في هذا العالم أن ~~النار العظيمة تنطفىء بالماء القليل فتلك الأجزاء الصغيرة عند مرورها بكرة ~~الزمهرير التي هي في غاية البرد ونهاية العظم أولى بالانطفاء وأما الثاني ~~وهو أن يقال إنها تكونت ههنا فهو أبعد وأبعد لأن الجسم الذي صار نارا بعد ~~أن لم يكن كذلك قد كان قبل صيرورته إما أرضا وإما ماء وإما هواء لانحصار ~~الأركان في هذه الأربعة وهذا الذي قد صار نارا اولا كان مختلطا بأحد هذه ~~الاجسام ومتصلا بها والجسم الذي لا يكون نارا إذا اختلط بأجسام عظيمة ليست ~~بنار ولا واحد منها لا يكون مستعدا لأن ينقلب نارا لأنه في نفسه ليس بنار ~~والاجسام المختلطه به باردة فكيف يكون مستعدا لانقلابه نارا وإن قلتم لم لا ~~تكون هناك أجزاء نارية تقلب هذه الآجسام وتجعلها نارا بسبب مخالطتها إياها ~~قلنا الكلام في حصول تلك الأجزاء النارية كالكلام في الأول فإن قلتم إنا ~~نرى في رش الماء على النورة المطفأة تنفصل منها نار وإذا وقع شعاع الشمس ~~على البلورة ظهرت النار منها وإذا ضربنا الحجر على الحديد ظهرت PageV01P014 ~~النار وكل هذه النارية حدثت عند الاختلاط وذلك يبطل ما قررتموه في القسم ~~الأول ايضا قال المنكرون نحن لا ننكر أن تكون المصاكة الشديدة محدثة للنار ~~كما في ضرب الحجارة على الحديد أو تكون قوة تسخين الشمس محدثة للنار كما في ~~البلورة لكنا نستبعد ذلك جدا في أجرام النبات والحيوان إذ ليس في أجرامها ~~من الأصطكاك ما يوجب حدوث النار ولا فيها من الصفاء والصقال ما يبلغ إلى ms011 حد ~~البلورة كيف وشعاع الشمس يقع على ظاهرها فلا تتولد النار البتة فالشعاع ~~الذي يصل إلى باطنها كيف يولد النار الوجه الثاني في أصل المسألة أن ~~الأطباء مجمعون على أن الشراب العتيق في غاية السخونة بالطبع فلو كانت تلك ~~السخونة بسبب الأجزاء النارية لكانت محالا إذ تلك الأجزاء النارية مع ~~حقارتها كيف يعقل بقاؤها في الأجزاء المائية الغالبة دهرا طويلا بحيث لا ~~تنطفىء مع أنا نرى النار العظيمة تطفأ بالماء القليل الوجه الثالث أنه لو ~~كان في الحيوان والنبات جزء ناري بالفعل لكان مغلوبا بالجزء المائي الذي ~~فيه وكان الجزء الناري مقهورا به وغلبة بعض الطبائع والعناصر على بعض يقتضى ~~انقلاب طبيعة المغلوب إلى طبيعة الغالب فكان يلزم بالضرورة انقلاب تلك ~~الأجزاء النارية القليلة جدا إلى طبيعة الماء الذي هو ضد النار الوجه ~~الرابع إن الله سبحانه وتعالى ذكر خلق الإنسان في كتابه في مواضع متعددة ~~يخبر في بعضها أنه خلقه من ماء وفي بعضها أنه خلقه من تراب وفي بعضها أنه ~~خلقه من المركب منهما وهو الطين وفي بعضها أنه خلق من صلصال كالفخار وهو ~~الطين الذي ضربته الشمس والريح حتى صار صلصالا كالفخار ولم يخبر في موضع ~~واحد أنه خلقه من نار بل جعل ذلك خاصية إبليس PageV01P015 وثبت في صحيح ~~مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلقت الملائكة من نور وخلق إبليس من ~~مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم وهذا صريح في أنه خلق مما وصفه الله في ~~كتابه فقط ولم يصف لنا سبحانه أنه خلقه من نار ولا أن في مادته شيئا من ~~النار الوجه الخامس أن غاية ما يستدلون به ما يشاهدون من الحرارة في أبدان ~~الحيوان وهي دليل على الأجزاء النارية وهذا لا يدل فإن أسباب الحرارة أعم ~~من النار فإنها تكون من النار تارة وعن الحركة أخرى وعن انعكاس ألأشعة وعن ~~سخونة الهواء وعن مجاورة النار وذلك بواسطة سخونة الهواء أيضا وتكون عن ~~أسباب أخر فلا يلزم من الحرارة النار ms012 قال أصحاب النار من المعلوم أن التراب ~~والماء إذا اختلطا فلا بد لهما من حرارة تقتضي طبخهما وامتزاجهما وإلا كان ~~كل منهما غير ممازج للآخر ولا متحدا به وكذلك إذا ألقينا البذر في الطين ~~بحيث لا يصل إليه الهواء ولا الشمس فسد فلا يخلو إما أن يحصل في المركب جسم ~~منضج طابخ بالطبع أولا فإن حصل فهو الجزء النارى وإن لم يحصل لم يكن المركب ~~مسخنا بطبعه بل إن سخن كان التسخين عرضيا فإذا زال التسخين العرضي لم يكن ~~الشيء حارا في طبعه ولا في كيفيته وكان باردا مطلقا لكن من الأغذية ~~والأدوية ما يكون حارا بالطبع فعلمنا أن حرارتها إنما كانت لأن فيها جوهرا ~~ناريا وايضا فلو لم يكن في البدن جزء مسخن لوجب أن يكون في نهاية البرد لأن ~~الطبيعة إذا كانت مقتضية للبرد وكانت خالية عن المعاون والمعارض وجب انتهاء ~~البرد إلى أقصى الغاية ولو كان كذلك لما حصل لها الإحساس بالبرد لأن البرد ~~الواصل إليه إذا كان في الغاية كان مثله والشيء لا ينفعل عن مثله وإذا لم ~~ينفعل عنه PageV01P016 لم يحس به وإذا لم يحس به لم يتألم عنه وإن كان دونه ~~فعدم الأنفعال يكون أولى فلولم يكن في البدن جزء مسخن بالطبع لما انفعل عن ~~البرد ولا تألم به قالوا وأدلتكم إنما تبطل قول من يقول الأجزاء النارية ~~باقية في هذه المركبات على حالها وطبيعتها النارية ونحن لا نقول بذلك بل ~~نقول إن صورتها النوعية تفسد عند الامتزاج قال الآخرون لم لا يجوز أن يقال ~~إن الأرض والماء والهواء إذا اختلطت فالحرارة المنضجة الطابخة لها هي حرارة ~~الشمس وسائر الكواكب ثم ذلك المركب عند كمال نضجه يستعد لقبول الهيئة ~~التركيبية بواسطة السخونة نباتا كان أو حيوانا أو معدنا وما المانع أن تكون ~~السخونة والحرارة التي في المركبات هي بسب خواص وقوي يحدث الله تعالى عند ~~ذلك الامتزاج لا من أجزاء نارية بالفعل ولا سبيل لكم إلى أبطال هذا الإمكان ~~البتة وقد اعترف جماعة من ms013 فضلاء الأطباء بذلك وأما حديث إحساس البدن بالبرد ~~فنقول هذا يدل على أن في البدن حرارة وتسخينا ومن ينكر ذلك لكن ما الدليل ~~على انحصار المسخن في النار فإنه وان كان كل نار مسخنا فإن هذه القضية لا ~~تنعكس كلية بل عكسها الصادق بعض المسخن نار وأما قولكم بفساد صورة النار ~~النوعية فأكثر الأطباء على بقاء صورتها النوعية والقول بفسادها قول فاسد قد ~~اعترف بفساده أفضل متأخريكم في كتابه المسمى بالشفاء وبرهن على بقاء ~~الأركان أجمع على طبائعها في المركبات وبالله التوفيق فصل وكان علاجه صلى ~~الله عليه وسلم للمرض ثلاثة أنواع أحدها بالأدوية الطبيعية والثاني ~~بالأدوية الإلهية والثالث بالمركب من الأمرين PageV01P017 ونحن نذكر ~~الأنواع الثلاثة من هديه صلى الله عليه وسلم فنبدأ بذكر الأدوية الطبيعية ~~التي وصفها واستعملها ثم نذكر الأدويه الألهية ثم المركبة وهذا إنما يشير ~~إليه إشارة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعث هاديا وداعيا إلى ~~الله وإلى جنته ومعرفا بالله ومبينا للأمة مواقع رضاه وآمرا لهم بها ومواقع ~~سخطه وناهيا لهم عنها ومخبرهم أخبار الأنبياء والرسل وأحوالهم مع أممهم ~~وأخبار تخليق العالم وأمر المبدإ والمعاد وكيفية شقاوة النفوس وسعادتها ~~واسباب ذلك وأما طب الأبدان فجاء من تكميل شريعته ومقصودا لغيره بحيث إنما ~~يستعمل عند الحاجة إليه فإذا قدر الاستغناء عنه كان صرف الهمم والقوى إلى ~~علاج القلوب والأرواح وحفظ صحتها ودفع أسقامها وحميتها مما يفسدها هو ~~المقصود بالقصد الأول وإصلاح البدن بدون إصلاح القلب لا ينفع وفساد البدن ~~مع إصلاح القلب مضرته يسيرة جدا وهي مضرة زائلة تعقبها المنفعة الدائمة ~~التامة وبالله التوفيق # | ذكر القسم الأول وهو العلاج بالأدوية الطبيعية فصل في هدية في علاج ~~الحمى # ثبت في الصحيحين عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إنما الحمى أو شدة الحمى من فيح جهنم فأبر دوها بالماء وقد أشكل هذا الحديث ~~على كثير من جهلة الأطباء ورآه منافيا لدواء الحمى وعلاجها ونحن نبين يحول ~~الله وقوته وجهه وفقهه ms014 فنقول PageV01P018 خطاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~نوعان عام لأهل الأرض وخاص ببعضهم فالأول كعامة خطابه والثاني كقوله لا ~~تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستديروها ولكن شرقوا أو غربوا فهدا ليس ~~بخطاب لأهل المشرق ولا المغرب ولا العراق ولكن لأهل المدينة وما على سمتها ~~كالشام وغيرها وكذلك قوله ما بين المشرق والمغرب قبلة وإذا عرف هذا فخطابه ~~في هذا الحديث خاص بأهل الحجاز وما والاهم إذ كان أكثر الحميات التي تعرض ~~لهم من نوع الحمى اليومية العرضية الحادثة عن شدة حرارة الشمس وهذه ينفعها ~~الماء البارد شربا واغتسالا فإن الحمى حرارة غريبة تشتعل بالقلب وتنبتث منه ~~بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق إلى جميع البدن فتشتعل فيه اشتعالا ~~يضر بالإفعال الطبيعية وهي تنقسم إلى قسمين عرضية وهي الحادثة إما عن الورم ~~أو الحركة أو إصابة حرارة الشمس أو القيظ الشديد ونحو ذلك ومرضية وهي ثلاثة ~~أنواع وهي لا تكون إلا في مادة أولى ثم منها يسخن جميع البدن فإن كان مبدأ ~~تعلقها بالروح سميت حمى يوم لأنها في الغالب تزول في يوم ونهايتها ثلاثة ~~أيام وإن كان مبدأ تعلقها بأخلاط سميت عفنية وهي أربعة أصناف صفراوية ~~وسوداوية وبلغمية ودموية وإن كان مبدأ تعلقها بالأعضاء الصلبة الأصلية سميت ~~حمى دق وتحت هذه الأنواع أصناف كثيرة وقد ينتفع البدن بالحمى انتفاعا عظيما ~~لا يبلغه الدواء وكثيرا ما يكون حمى يوم وحمى PageV01P019 العفن سببا ~~لانضاج مواد غليظة لم تكن تنضج بدونها وسببا لتفتح سدد لم تكن نصل إلهيا ~~الأدوية المفتحة وأما الرمد الحديث والمتقادم فإنها تبرىء أكثر أنواعه برءا ~~عجيبا سريعا وتنفع من الفالج واللقوة والتشنج الامتلائي وكثيرا من الأمراض ~~الحادثة عن الفضول الغليظة وقال لي بعض فضلاء الأطباء إن كثيرا من الأمراض ~~نستبشر فيها بالحمى كما يستبشر المريض بالعافية فتكون الحمى فيه أنفع من ~~شرب الدواء بكثير فإنها تنضج من الخلاط والمواد الفاسدة ما يضر بالبدن فإذا ~~انضجتها صادقها الدواء متهيئة للخروج بنضاجها فأخرجها فكانت سببا للشفاء ~~وإذا عرف هذا فيجوز ms015 أن يكون مراد الحديث من أقسام الحميات العرضية فإنها ~~تسكن على المكان بالانغماس في الماء البارد وسقى الماء البارد المثلوج ولا ~~يحتاج صاحبها مع ذلك إلا علاج آخر فإنها مجرج كيفية حارة متعلقة بالروح ~~فيكفي في زوالها مجرد وصول كيفية باردة تكنها وتخمد لهبها من غير حاجة إلى ~~استفراغ مادة أو انتظار نضج ويجوز أن يراد به جميع أنواع الحميات وقد اعترف ~~فاضل الأطباء جالينوس بأن الماء البارد ينفع فيها قال في المقالة العاشرة ~~من كتاب حيلة البرء ولو أن رجلا شابا حسن اللحم خصب البدن في وقت القيظ وفي ~~وقت منتهى الحمى وليس في أحشاءه ورم استحم بماء بارد أو سبح فيه لا نتفع ~~بذلك وقال ونحن نأمر بذلك بلا توقف PageV01P020 وقال الرازي في كتابه ~~الكبير إذا كانت القوة قوية والحمى حادة جدا والنضج بين ولا ورم في الجوف ~~ولا فتق ينفع الماء البارد شربا وإن كان العليل خصب البدن والزمان حار وكان ~~معتادا لاستعمال الماء البارد من خارج فليؤذن فيه وقوله الحمى من فيح جهنم ~~هو شدد لهبها وانتشارها ونظيره قوله شدة الحر من فيح جهنم وفيه وجهان ~~أحدهما أن ذلك أنموذج ورقيقة أشتقت من جهنم ليستدل بها العباد عليها ~~ويعتبروا بها ثم أن الله سبحانه قدر ظهورها بأسباب تقتضيها كما أن الروح ~~والفرح والسرور واللذة من نعيم الجنة أظهرها الله في هذه الدار عبرة ودلالة ~~وقدر ظهورها بأسباب توجبها والثاني أن يكون المراد التشبيه فشبه شدة الحمى ~~ولهبها بفوح جهنم وشبه شدة الحر به أيضا تنبيها للنفوس على شدة عذاب النار ~~وأن هذه الحرارة العظيمة مشبهة بفيحها وهو ما يصيب من قرب منها من حرها ~~وقوله فابر دوها روى بوجهين بقطع الهمزة وفتحها رباعي من أبرد الشيء إذا ~~صبرة باردا مثل أسخنه إذا صيره سخنا والثاني بهمزة الوصل مضمومة من برد ~~الشيء يبرده وهو أفصح لغة واستعمالا والرباعي لغة رديئة عندهم قال الحماسي ~~إذا وجدت لهيب الحب في كبدي أقبلت نحو سقاء القوم ابترد هبني بردت ببرد ms016 ~~الماء ظاهره فمن لنار على الأحشاء تتقد وقوله بالماء فيه قولان أحدهما أنه ~~كل ماء وهو الصحيح والثاني أنه ماء زمزم واحتج أصحاب هذا القول بما رواه ~~البخاري في صحيحه عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي قال كنت أجالس ابن عباس ~~بمكة PageV01P021 فأخذتني الحمى فقال أبردها عنك بماء زمزم فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء أو قال بماء ~~زمزم وراوي هذا قد شك فيه ولو جزم به لكان أمرا لأهل مكة بماء زمزم إذ هو ~~متيسر عندهم ولغيرهم بما عندهم من الماء ثم اختلف من قال إنه على عمومه هل ~~المراد به الصدقة بالماء أو استعماله على قولين والصحيح أنه ستعمال وأظن أن ~~الذي حمل من قال المراد الصدقة به أنه أشكل عليه استعمال الماء البارد في ~~الحمى ولم يفهم وجهه مع أن لقوله وجهاص حسنا وهو أن الجزاء من جنس العمل ~~فكما أخمد لهيب العطش عن الظمآن بالماء البارد أخمد الله لهيب الحمى عنه ~~جزاء وفاقا ولكن هذا يؤخذ من فقه الحديث وإشارته وأما المراد به فاستعماله ~~وقد ذكر أبو نعيم وغيره من حديث أنس يرفعه إذا حم أحدكم فليرش عليه الماء ~~البارد ثلاث ليال من السحر وفي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة يرفعه الحمى من ~~كير جهنم فنحوها عنكم بالماء البارد وفي المسند وغيره من حديث الحسن عن ~~سمرة يرفعه الحمى قطعة من النار فأبردوها عنكم بالماء البارد وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا حم دعا بقربة من ماء فأفرغها على رأسه فاغتسل ~~PageV01P022 وفي السنن من حديث أبي هريرة قال ذكرت الحمى عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسبها رجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبها ~~فإنها تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الحديد لما كانت الحمى يتبعها حمية ~~عن الأغذية الرديئة وتناول الأغذية والأدوية النافعة وفي ذلك إعانه على ~~تنقية البدن ونفي أخبائه وفضوله وتصفيته من مواده الرديئة وتفعل فيه ms017 كما ~~تفعل النار في الحديد في نفي خبثه وتصفية جوهره كانت أشبه الأشياء بنار ~~الكير التي تصفى جوهر الحديد وهذا القدر هو المعلوم عند اطباء الأبدان وأما ~~تصفيتها القلب من وسخه ودرنه وإخراجها خبائثه فأمر يعلمه أطباء القلوب ~~ويجدونه كما أخبرهم به نبيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن مرض القلب ~~إذا صار مايوسا عن برئه ينفع فيه هذا العلاج فالحمى تنفع البدن والقلب وما ~~كان بهذه المثابة فسبه ظلم وعدوان وذكرت مرة وأنا محموم قول بعض الشعراء ~~يسبها زارت مكفرة الذنوب وودعت تبا لها من زائر ومودع قالت وقد عزمت على ~~ترحالها ماذا تريد فقلت أن لا ترجعي فقلت تبا له إذسب ما نهي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن سبه ولو قال زارت مكفرة الذنوب لصبها أهلا بها من زائر ~~ومودع قالت وقد عزمت على ترحالها ماذا تريد فقلت أن لا تقلعي لكان أولى به ~~ولأقلعت عنه فأقلعت عني سريعا وقد روى في أثر لا أعرف حاله حمى يوم كفارة ~~سنة وفيه قولان PageV01P023 أحدهما أن الحمى تدخل في كل الأعضاء والمفاصل ~~وعدتها ثلثمائة وستون مفصلا فتكفر عنه بعدد كل مفصل ذنوب يوم والثاني أنها ~~تؤثر في البدن تأثيرا لا يزول بالكلية إلى سنة كما قيل في قوله صلى الله ~~عليه وسلم من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما إن أثر الخمر يبقى في ~~جوف العبد وعروقه وأعضائه أربعين يوما والله أعلم قال أبو هريرة مامن مرض ~~يصيبني أحب إلي من الحمى لأنها تدخل في كل عضو مني وإن الله سبحانه يعطى كل ~~عضو حظه من الأجر وقد روى الترمذي في جامعه من حديث رافع بن خديج يرفعه إذا ~~أصابت أحدكم الحمى وإنما الحمى قطعة من النار فليطفئها بالماء البارد ~~ويستقبل نهرا جاريا فليستقبل جرية الماء بعد الفجر وقبل طلوع الشمس وليقل ~~باسم الله اللهم اشف عبدك وصدق رسولك وينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام فإن ~~بريء وإلا ففي خمس فإن لم يبرأ في خمس ms018 فسبع فإنها لا تكاد تجاوز السبع بإذن ~~الله قلت وهو ينفع فعله في فصل الصيف في البلاد الحارة على الشرائط التي ~~تقدمت فإن الماء في ذلك الوقت أبرد ما يكون لبعده من ملاقاة الشمس ووفور ~~القوي في ذلك الوقت لما أفادها النوم والسكون وبرد الهواء فيجتمع قوة القوي ~~وقوة الدواء وهو الماء البارد على حرارة الحمى العرضية أو الغب الخالصة ~~أعنى التي لا ورم معها ولا شيء من الأعراض الرديئة والمواد الفاسدة فيطفئها ~~بإذن الله لا سيما PageV01P024 في أحد الأيام المذكورة في الحديث وهي ~~الأيام التي يقع فيها بحران الأمراض الحادية كثيرا لا سيما في البلاد ~~المذكورة لرقة أخلاط سكانها وسرعة انفعالهم عن الدواء النافع # | فصل في هدية في علاج استطلاق البطن # في الصحيحين من حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إن أخي يشتكي بطنه وفي رواية استطلق بطنه فقال ~~أسقه عسلا فذهب ثم رجع فقال قد سقيته فلم يغن عنه شيئا وفي لفظ فلم يرده ~~إلا استطلاقا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول له اسقه عسلا فقال له في الثالثة ~~أو الرابعة صدق الله وكذب بطن أخيك وفي صحيح مسلم في لفظ له إن أخي عرب ~~بطنه أي فسد هضمه واعتلت معدته والاسم العرب بفتح الراء والذرب أيضا والعسل ~~فيه منافع عظيمة فإنه جلاء للأوساخ التي في العروق والأمعاء وغيرها محلل ~~للرطوبات أكلا وطلاء نافع للمشايخ وأصحاب البلغم ومن كان مزاجه باردا رطبا ~~وهو مغذ ملين للطبيعة حافظ لقوي المعاجين ولما استودع فيه مذهب لكيفيات ~~الأدوية الكريهة منق للكبد والصدر مدر للبول موافق للسعال الكائن عن البلغم ~~وإذا شرب حارا بدهن الورد نفع من نهش الهوام وشرب الأفيون وإن شرب وحده ~~ممزوجا بماء نفع من عضة الكلب الكلب وأكل الفطر القتال وإذا جعل فيه ~~PageV01P025 اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر وكذلك إن جعل فيه القثاء ~~والخيار والقرع والباذنجان ويحفظ كثيرا من الفاكهة ستة أشهر ويحفظ جثة ~~الموتى ويسمى الحافظ ms019 الأمين وإذ لطخ به البدن المقمل والشعر قتل قمله ~~وصئبانه وطول الشعر وحسنه ونعمه وإن اكتحل به جلا ظلمة البصر وإن استن به ~~يبض الأسنان وصقلها وحفظ صحتها وصحة اللثة ويفتح أفواه العروق ويدر الطمث ~~ولعقه على الريق يذهب البلغم ويغسل خمل المعدة ويدفع الفضلات عنها ويسخنها ~~تسخينا معتدلا ويفتح سددها ويفعل ذلك بالكبد والكلى والمثانة وهو أقل ضررا ~~لسدد الكبد والطحال من كل حلو وهو مع هذا كله مأمون الغائلة قليل المضار ~~مضر بالعرض للصفراويين ودفعها بالخل ونحوه فيعود حينئذ نافعا له جدا وهو ~~غذاء مع الأغذية ودواء مع الأدويه وشراب مع الأشربة وحلو مع الحلو وطلاء مع ~~الأطلية ومفرح مع المفرحات فما خلق لنا شيء في معناه أفضل منه ولا مثله ولا ~~قريب منه ولم يكن معول القدماء إلا عليه وأكثر كتب القدماء لا ذكر فيها ~~للسكر البتة ولا يعرفونه فإنه حديث العهد حدث قريبا وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يشربه بالماء على الريق وفي ذلك سر بديع في حفظ الصحة لا يدركه ~~إلا الفطن الفاضل وسنذكر ذلك إن شاء الله عند ذكر هديه في حفظ الصحة وفي ~~سنن ابن ماجة مرفوعا من حديث أبي هريرة من لعق ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه ~~عظيم البلاء PageV01P026 وفي آثر آخر عليكم بالشفاءين العسل والقرآن فجمع ~~بين الطب البشري والإلهي وبين طب الأبدان وطب الأرواح وبين الدواء الأرضي ~~والدواء السمائي إذا عرف هذا فهذا الذي وصف له النبي صلى الله عليه وسلم ~~العسل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته عن امتلاء فأمره بشرب العسل لدفع ~~الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء فإن العسل فيه جلاء ودفع للفضول ~~وكان قد أصاب المعدة أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيه للزوجتها فإن ~~المعدة لها خمل كخمل المنشفة فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها وأفسدت ~~الغذاء فدواؤها بما يجلوها من تلك الأخلاط والعسل جلاء والعسل من أحسن ما ~~عولج به هذا الداء لا سيما إن مزج بالماء الحار وفي تكرار سقيه العسل معنى ms020 ~~طبي بديع وهو أن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب حال الداء إن قصر ~~عنه لم يزله بالكلية وإن جاوزه أوهن القوي فأحدث ضررا آخر فلما أمره أن ~~يسقيه العسل سقاه مقدارا لا يفي بمقاومة الداء ولا يبلغ الغرض فلما أخبره ~~علم أن الذي سقاه لا يبلغ مقدار الحاجة فلما تكرر ترداده إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أكد عليه المعاودة ليصل إلى المقدار المقاوم للداء فلما ~~تكررت الشربات بحسب مادة الداء بريء بإذن الله واعتبار مقادير الأدوية ~~وكيفياتها ومقدار قوة المرض والمريض من أكبر قواعد الطب وفي قوله صلى الله ~~عليه وسلم صدق الله وكذب بطن أخيك إشارة إلى تحقيق نفع هذا الدواء وأن بقاء ~~الداء ليس لقصور الدواء في نفسه ولكن لكذب البطن وكثر المادة الفاسدة فيه ~~فأمره بتكرار الدواء لكثرة المادة وليس طبه صلى الله عليه وسلم كطب الأطباء ~~فإن طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن قطعي PageV01P027 ألهي صادر عن ~~الوحي ومشكاة النبوة وكمال العقل وطب غيره أكثر حدس وظنون وتجارب ولا ينكر ~~عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول ~~واعتقاد الشفاء له وكمال التلقي له بالإيمان والإذعان فهذا القرآن الذي هو ~~شفاء لما في الصدور إن لم يتلق هذا التلقى لم يحصل به شفاء الصدور من ~~أدوائها بل لا يزيد المنافقين إلا رجسا إلى رجسهم ومرضا إلى مرضهم وأين يقع ~~طب الأبدان منه فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة كما أن شفاء القرآن ~~لا يناسب إلا الأرواح الطيبة والقلوب الحية فأعراض الناس عن طب النبوة ~~كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن الذي هو الشفاء النافع وليس ذلك لقصور في ~~الدواء ولكن لخبث الطبيعة وفساد المحل وعدم قبوله والله الموفق فصل وقد ~~اختلف الناس في قوله تعالى يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء ~~للناس هل الضمير في فيه راجع إلى الشراب أو راجع إلى القرآن على قولين ~~الصحيح منهما رجوعه إلى الشراب وهو قول ابن مسعود ms021 وابن عباس والحسن وقتادة ~~والأكثرين فإنه هو المذكور والكلام سيق لأجله ولا ذكر للقرآن في الآية وهذا ~~الحديث الصحيح وهو قوله صدق الله كالصريح فيه والله تعالى أعلم # | فصل في هدية في الطاعون وعلاجه والاحتراز منه # في الصحيحين عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن ~~زيد ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون فقال أسامة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل ~~وعلى من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم ~~بها فلا تخرجوا منها فرارامنه PageV01P028 وفي الصحيحين ايضا عن حفصة بنت ~~سيرين قالت قال أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعون ~~شهادة لكل مسلم الطاعون من حيث اللغة نوع من الوباء قبله صاحب الصحاح وهو ~~عند أهل الطب ورم ردىء قتال يخرج معه تلهب شديد مؤلم جدا يتجاوز المقدار في ~~ذلك ويصير ما حوله في الكثر أسود أو أخضر أو أكمد ويؤول أمره إلى التقرح ~~سريعا وفي الأكثر يحدث في ثلاث مواضع في الإبط وخلف الأذن والأرنبة وفي ~~اللحوم الرخوة وفي أثر عن عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم الطعن ~~قد عرفناه فما الطاعون قال غدة كغدة البعير يخرج في المراق والإبط قال ~~الأطباء إذا وقع الخراج في اللحوم الرخوة والمغابن وخلف الأذن والأرنبة ~~وكان من جنس فاسد سمي يسمى طاعونا وسببه دم ردىء مائل إلى العفونة والفساد ~~مستحيل إلى جوهر سمي يفسد العضو ويغير ما يليه وربما رشح دما وصديدا ويؤدي ~~إلى القلب كيفية رديئة فيحدث القىء والخفقان والغشى وهذا الإسم وإن كان يعم ~~كل ورم يؤدى إلى القلب كيفية رديئة حتى يصير لذلك قتالا فإنه يختص به ~~الحادث في اللحم الغددي لأنه لرداءته لا يقبله من الأعضاء إلا ما كان أضعف ~~بالطبع وأردؤه ما حدث في الإبط وخلف الأذن لقربهما من الأعضاء التي هي أرأس ~~وأسلمه ms022 الأحمر ثم الأصفر والذي إلى السواد فلا يفلت منه أحد PageV01P029 ~~ولما كان الطاعون يكثر في الوباء وفي البلاد الحربية عبر عنه بالوباء كما ~~قال الخليل الوباء الطاعون وقيل هو كل مرض يعم والتحقيق أن بين الوباء ~~والطاعون عموما وخصوصا مطلقا فكل طاعون وباء وليس كل وباء طعاونا وكذلك ~~الأمراض العامة أعم من الطاعون فإنه واحد منها والطواعين خراجات وقروح ~~وأورام رديئة حادثة في المواضع المتقدم ذكرها قلت هذه القروح والأورام ~~والخراجات هي آثار الطاعون وليس نفسه ولكن الأطباء لما لم تدرك منه إلا ~~الأثر الظاهر جعلوه نفس الطاعون والطاعون يعبر به عن ثلاثة أمور أحدها هذا ~~الأثر الظاهر وهو الذي ذكره الأطباء والثاني الموت الحادث عنه وهو المراد ~~بالحديث الصحيح في قوله الطاعون شهادة لكل مسلم والثالث السبب الفاعل لهذا ~~الداء وقد ورد في الحديث الصحيح أنه بقية رجز أرسل على بني أسرائيل وورد ~~فيه أنه وخز الجن وجاء أنه دعوة نبي وهذه العلل والاسباب ليس عند الأطباء ~~ما يدفعها كما ليس عندهم مايدل عليها والرسل تخبر بالأمور الغائبة وهذه ~~الآثار التي أدركوها من أمر الطاعون ليس معهم ما ينفى أن تكون يتوسط ~~الأرواح فإن تأثير الأرواح في الطبيعة وأمراضها وهلاكها أمر لا ينكره إلا ~~من هو أجهى الناس بالأرواح وتأثيراتها وانفعال الأجسام وطبائعها عنها والله ~~سبحانه قد يجعل لهذه الأرواح تصرفا في أجسام بني آدم عند حدوث الوباء ~~PageV01P030 وفساد الهواء كما يجعل لها تصرفا عند غلبة بعض المواد الرديئة ~~التي تحدث للنفوس هيئة رديئة ولا سيما عند هيجان الدم والمرة السوداء وعند ~~هيجان المني فإن الأرواح الشيطانية تتمكن من فعلها بصاحب هذه العوارض ما لا ~~تتمكن من غيره ما لم يدفعها دافع أقوى من هذه الأسباب من الذكر والدعاء ~~والابتهال والتضرع والصدقة وقراءة القرآن فإنه يستنزل لذلك من الأرواح ~~الملكية ما يقهر هذه الأرواح الخبيثة ويبطل شرها ويدفع تأثيرها وقد جربنا ~~نحن وغيرنا هذا مرارا لا يحصيها إلا الله ورأينا لاستنزال هذه الأرواح ~~الطيبة واستجلاب قربها تأثيرا عظيما في ms023 تقوية الطبيعة ودفع المواد الرديئة ~~وهذا يكون قبل استحكامها وتمكنها ولا يكاد يخرم فن وفقه الله بادر عند ~~إحساسه بأسباب الشر إلى هذه الأسباب التي تدفعها عنه وهي له من أنفع الدواء ~~وإذا أراد الله عز وجل إنفاذ قضائه وقدره أغفل قلب العبد عن معرفتها ~~وتصورها وإرادتها فلا يشعر بها ولا يريدها ليقضي الله فيه امرا كان مفعولا ~~وسنزيد هذا المعنى إن شاء الله تعالى إيضاحا وبيانا عند الكلام على التداوي ~~بالرقي والعوذ النبوية والأذكار والدعوات وفعل الخيرات ونبين أن نسبة طب ~~الأطباء إلى هذا الطب النبوي كنسبة طب الطرقية والعجائز إلى طبهم كما اعترف ~~به حذاقهم وأئمتهم ونبين أن الطبيعة الإنسانية أشد شيء انفعالا عن الأرواح ~~وأن قوي العوذ والرقي والدعوات فوق قوي الأدوية حتى إنها تبطل قوي السموم ~~القاتلة والمقصود أن فساد الهواء جزء من أجزاء السبب التام والعلة الفاعلة ~~للطاعون وأن فساد جوهر الهواء الموجب لحدوث الوباء وفساده يكون لاستحالة ~~جوهره إلى الرداءة لغلبة إحدى الكيفيات الرديئة عليه كالعفونة والنتن ~~والسمية في أي وقت كان من أوقات السنة وإن كان أكثر حدوثه في أواخر الصيف ~~وفي الخريف غالبا لكثرة اجتماع PageV01P031 الفضلات المرارية الحادة وغيرها ~~في فصل الصيف وعدم تحللها في آخره وفي الخريف لبرد الجو وردغة الأبخرة ~~والفضلات التي كانت تتحلل في زمن الصيف فتنحصر فتسخن وتعفن فتحدث الأمراض ~~العفنة ولا سيما إذا صادفت البدن مستعدا قابلا رهلا قليل الحركة كثير ~~المواد فهذا لا يكاد يفلت من العطب وأصح الفصول فيه فصل الربيع قال أبقراط ~~إن في الخريف أشد ما يكون من الأمراض وأقتل وأما الربيع فأصح الأوقات كلها ~~وأقلها موتا وقد جرت عادة الصيادلة ومجهزي الموتى أنهم يستدينون ويتسلفون ~~في الربيع والصيف على فصل الخريف فهو ربيعهم وهم أشوق شيء إليه وأفرح ~~بقدومه وقد روي في حديث إذا طلع النجم ارتفعت العاهة عن كل بلد وفسر بطلوع ~~الثريا وفسر بطلوع النبات زمن الربيع ومنه النجم والشجر يسجدان فإن كمال ~~طلوعه وتمامه يكون في فصل الربيع وهو ms024 الفصل الذي ترتفع فيه الآفات وأما ~~الثريا فالأمراض تكبر وقت طلوعها مع الفجر وسقوطها قال التميمي في كتاب ~~مادة البقاء أشد أوقات السنة فسادا وأعظمها بلية على الأجساد وقتان أحدهما ~~وقت سقوط الثريا للمغيب عند طلوع الفجر والثاني وقت طلوعها من المشرق قبل ~~طلوع الشمس على العالم بمنزلة من منازل القمر وهو وقت تصرم فصل الربيع ~~وانقضائه غير أن الفساد الكائن عند طلوعها أقل ضررا من الفساد الكائن عند ~~سقوطها وقال أبو محمد بن قتيبة يقال ماطلعت الثريا ولا نأت إلا بعاهة في ~~الناس والإبل وغروبها أعوه من طلوعها وفي الحديث قول ثالث ولعله أولى ~~الأقوال به أن المراد بالنجم الثريا وبالعاهة PageV01P032 الآفة التي تلحق ~~الزرع والثمار في فصل الشتاء وصدر فصل الربيع فحصل الأمن عليها عند طلوع ~~الثريا في الوقت المذكور ولذلك نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة ~~وشرائها قبل أن يبدو صلاحها والمقصود الكلام على هديه صلى الله عليه وسلم ~~عند وقوع الطاعون فصل وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم للأمة في نهيه عن ~~الدخول إلى الأرض التي هو بها ونهيه عن الخروج منها بعد وقوعه كمال التحرز ~~منه فإن في الدخول في الأرض التي هو بها تعريضا للبلاء وموافاة له في محل ~~سلطانه وإعانة الإنسان على نفسه وهذا مخالف للشرع والعقل بل تجنبه الدخول ~~إلى أرضه من باب الحمية التي أرشد الله سبحانه إليها وهي حمية عن الأمكنة ~~والأهوية المؤذية وأما نهيه عن الخروج من بلده ففيه مغنيان أحدهما حمل ~~النفوس على الثقة بالله والتوكل عليه والصبر على أقضيته والرضا بها والثاني ~~ما قاله أئمة الطب أنه يجب على كل محترز من الوباء أن يخرج من مدته ~~الرطوبات الفضيلة ويقلل الغذاء ويميل إلى التدبير المجفف من كل وجه إلا ~~الرياضة والحمام فإنهما يجب أن يحذرا لأن البدن لا يخلو غالبا من فضل ردىء ~~كامن فيه فتثيره لرياضة والحمام ويخلطانه بالكيموس الجيد وذلك يجلب علة ~~عظيمة بل يجب عند وقوع الطاعون السكون والدعة وتسكين هيجان ms025 الخلاط ولا يمكن ~~الخروج من أرض الوباء والسفر منها إلا بحركة شديدة وهي مضرة جدا هذا كلام ~~أفضل الأطباء والمتأخرين فظهر المعنى الطبي من الحديث النبوي وما فيه من ~~علاج القلب والبدن وصلاحهما فإن قيل ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تخرجوا فرارا منه ما يبطل أن يكون PageV01P033 أراد هذا المعنى الذي ~~ذكرتموه وأنه لا يمنع الخروج لعارض ولا يحبس مسافرا عن سفره قيل لم يقل أحد ~~طبيب ولا غيره إن الناس يتركون حركاتهم عند الطواعين ويصيرون بمنزلة ~~الجمادات وإنما ينبغي فيه التقليل من الحركة بحسب المكان والفار منه لا ~~موجب لحركته إلا مجرد الفرار منه ودعته وسكونه أنفع لقلبه وبدنه وأقرب إلى ~~توكله على الله تعالى واستسلامه لقضائه وأما من لا يستغني عن الحركة ~~كالصناع والأجراء والمسافرين والبرد وغيرهم فلا يقال لهم اتركوا حركاتكم ~~جملة وإن أمروا أن يتركوا منها ما لا حاجة لهم إليه كحركة المسافر فارا منه ~~والله تعالى أعلم وفي المنع من الدخول إلى الأرض التي قد وقع بها عدة حكم ~~أحدها تجنب الأسباب المؤذية والبعد منها الثاني الأخذ بالعافية التي هي ~~مادة المعاش والمعاد الثالث أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفن وفسد ~~فيمرضون الرابع أن لا يجاوروا المرضى الذين قد مرضوا بذلك فيحصل لهم ~~بمجاورتهم من جنس أمراضهم وفي سنن أبي داود مرفعا إن من العرق التلف قال ~~ابن قتيبة العرق مداناة الوباء ومداناة المرضى الخامس حمية النفوس عن ~~الطيرة والعدوى فإنها تتأثر بهما فإن الطيرة على من تطير بها وبالجملة ففي ~~النهي عن الدخول في أرضه الأمر بالحذر والحمية والنهي عن التعرض لأسباب ~~التلف وفي النهي عن الفرار منه الأمر بالتوكل والتسليم والتفويض فالأول ~~تأديب وتعليم والثاني تفويض وتسليم وفي الصحيح أن عمر بن الخطاب خرج إلى ~~الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه PageV01P034 أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه ~~فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا فقال لابن عباس ادع لي المهاجرين ~~الأولين قال فدعوتهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام ms026 فاختلفوا ~~فقال له بعضهم خرجت لأمر فلا نرى أن ترجع عنه وقال آخرون معك بقية الناس ~~وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء ~~فقال عمر ارتفعوا عني ثم قال ادع لي الأنصار فدعوتهم له فاستشارهم فسلكوا ~~سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم فقال ارتفعوا عني ثم قال ادع لي من ههنا ~~من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوتهم له فلم يختلف عليه منهم رجلان قالوا ~~نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء فأذن عمر في الناس إني مصبح ~~على ظهر فأصبحوا عليه فقال أبو عبيدة بن الجراح يا أمير المؤمنين أفرارا من ~~قدر الله تعالى قال لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله تعالى ~~إلى قدر الله تعالى أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما ~~خصبة والأخرى جدبة الست إن رعيتها الخصبة رعيتها بقدر الله تعالى وإن ~~رعيتها الحدبة رعيتها بقدر الله قال فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا في ~~بعض حاجاته فقال إن عندي في هذا علما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه وإذا سمعتم به بأرض فلا ~~تقدموا عليه # | فصل في هدية في داء الاستسقاء وعلاجه # في الصحيحين من حديث أنس بن مالك قال قدم رهط من عزينة وعكل على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من أبوالها وألبانها ففعلوا فلما ~~صحو عمدوا إلى الرعاة فقتلوهم واستاقوا الإبل PageV01P035 وحاربوا الله ~~ورسوله فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم فأخذوا فقطع أيديهم ~~وأرجلهم وسمل أعينهم وألقاهم في الشمس حتى ماتوا والدليل على أن هذا المرض ~~كان الاستسقاء ما رواه مسلم في صحيحه في هذا الحديث أنهم قالوا إنا اجتوينا ~~المدينة فعظمت بطوننا وارتهشت اعضاؤنا وذكر تمام الحديث والجوى داء من ~~أدواء الجوف والاستسقاء مرض مادي ms027 سببه مادة غريبة باردة تتخلل الأعضاء ~~فتربو لها إما الأعضاء الظاهرة كلها وإما المواضع الخالية من النواحي التي ~~فيها تدبير الغذاء والأخلاط وأقسامه ثلاثة لحمى وهو أصعبها وزقي وطبلى ولما ~~كانت الأدوية المحتاج إليها في علاجه هي الأدوية الجالبة التي فيها إطلاق ~~معتدل وإدرار بحسب الحاجة وهذه الأمور موجودة في أبوال الإبل وألبانها ~~أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بشربها فإن في لبن اللقاح جلاء وتليينا ~~وإدرارا وتلطيفا وتفتيحا للسدد إذا كان أكثر رعيها الشيح والقيصوم ~~والبابونج والأقحوان والإذخر وغير ذلك من الأدوية النافعة للاستسقاء وهذا ~~المرض لا يكون إلا مع آفة في الكبد خاصة أو مع مشاركة وأكثرها عن السدد ~~فيها ولبن اللقاح العربية نافع من السدد لما فيه من التفتيح والمنافع ~~المذكورة قال الرازي لبن اللقاح يشفي أوجاع الكبد وفساد المزاج وقال ~~الإسرائيلي لبن اللقاح أرق الألبان وأكثرها مائية وحدة وأقلها غذاء فلذلك ~~صار أقواها على تلطيف الفضول وإطلاق البطن وتفتيح السدد ويدل على ذلك ~~ملوحته اليسيرة التي فيه لإفراط حرارة حيوانية بالطبع ولذلك صار أخص ~~الألبان بتطرية الكبد وتفتيح سددها وتحليل صلابة الطعام إذا كان حديثا ~~والنفع من الأستسقاء خاصة إذا استعمل لحرارته التي PageV01P036 يخرج بها من ~~الضرع مع بول الفصيل وهو حار كما يخرج من الحيوان فإن ذلك مما يزيد في ~~ملوحته وتقطيعه الفضول وإطلاقه البطن فإن تعذر انحداره وإطلاقه البطن وجب ~~أن يطلق بدواء مسهل قال صاحب القانون ولا يلتفت إلى ما يقال من أن طبيعة ~~اللبن مضادة لعلاج الاستسقاء قال واعلم أن لبن النوق دواء نافع لما فيه من ~~الجلاء برفق وما فيه من خاصية وإن هذا اللبن شديد المنفعة فلو أن أنسانا ~~أقام عليه بدل الماء والطعام شفي به وقد جرب ذلك في قوم دفعوا إلى بلاد ~~العرب فقادتهم الضرورة إلى ذلك فعوفوا وأنفع الأبوال بول الجمل الأعرابي ~~وهو النجيب انتهى وفي القصة دليل على التداوي والتطيب وعلى طهارة بول مأكول ~~اللحم فإن التداوي بالمحرمات غير جائز ولم يؤمروا مع قرب عهدهم بالإسلام ms028 ~~بغسل أفواههم وما أصابته ثيابهم من أبوالها للصلاة وتأخير البيان لا يجوز ~~عن وقت الحاجة وعلى مقابلة الجاني بمثل ما فعل فإن هؤلاء قتلوا الراعي ~~وسملوا عينيه ثبت ذلك في صحيح مسلم وعلى قتل الجماعة وأخذ أطرافهم بالواحد ~~وعلى أنه إذا اجتمع في حق الجاني حد وقصاص استوفيا معا فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قطع أيديهم وأرجلهم حدا الله على جرأتهم وقتلهم لقتلهم الراعي ~~وعلى أن المحارب إذا أخذ المال وقتل قطعت يده ورجله في مقام واحد وقتل وعلى ~~أن الجنايات إذا تعددت تغلظت عقوباتها فإن هؤلاء أرتدوا بعد إسلامهم وقتلوا ~~النفس ومثلوا بالمقتول وأخذوا المال وجاهروا بالمحاربة وعلى أن حكم ردة ~~المحار بين حكم مباشرهم فإنه من المعلوم أن كل واحد منهم لم يباشر القتل ~~بنفسه ولا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وعلى أن قتل الغيلة يوجب ~~قتل القاتل حدا فلا يسقطه العفو ولا تعتبر فيه المكافأة وهذا مذهب أهل ~~المدينة وأحد الوجهين في مذهب أحمد اختاره شيخنا وأفتى به PageV01P037 # | فصل في هديه في علاج الجرح # في الصحيحين عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد يسأل عما دووي به جرح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال جرح وجهه وكسرت رباعيته وهشمت البيضة ~~على رأسه وكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم وكان علي ~~بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن فلما رأت فاطمة الدم لا يزيد إلا كثرة أخذت ~~قطعة حصير فأحرقتها حتى إذا صارت رمادا ألصقته بالجرح فاستمسك الدم برماد ~~الحصير المعمول من البردى وله فعل قوي في حبس الدم لأن فيه تجفيفا قويا ~~وقلة لذع فإن الأدوية القوية التجفيف إذا كان فيها لذع هيجت الدم وجلبته ~~وهذا الرماد إذا نفح وحده أو مع الخل في أنف الراعف قطع رعافه وقال صاحب ~~القانون البردى ينفع من النزف ويمنعه ويذر على الجراحات الطرية فيدملها ~~والقرطاس المصري كان قديما يعمل منه ومزاجه بارد يابس ورماد نافع من آكلة ~~الفم ms029 ويحبس نفث الدم ويمنع القروح الخبيثة أن تسعى # | فصل في هديه في العلاج بشرب العسل والحجامة والكي # في صحيح البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الشفاء في ثلاث شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنا أنهي أمتي عن ~~الكي قال أبو عبد الله المازري الأمراض الامتلائية إما أن تكون دموية ~~PageV01P038 أو صفراوية أو بلغمية أو سوداوية فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج ~~الدم وإن كانت من الأقسام الثلاثة الباقية فشفاؤها بالإسهال الذي يليق بكل ~~خلط منها وكأنه صلى الله عليه وسلم نبه بالعسل على المسهلات وبالحجامة على ~~الفصد وقد قال بعض الناس إن الفصد يدخل في قوله شرطة محجم فإذا أعيا الدواء ~~فآخر الطب الكي فذكره صلى الله عليه وسلم من الأدوية لأنه يستعمل عند غلبة ~~الطباع لقوي الأدوية وحيث لا ينفع الدواء المشروب وقوله أنا انهى أمتي عن ~~الكي وفي الحديث الاخر وما أحب أن أكتوي إشارة إلى أن يؤخر العلاج به حتى ~~تدفع الضرورة إليه ولا يعجل التداوي به لما فيه من استعجال الألم الشديد في ~~دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي انتهى كلامه وقال بعض الأطباء الأمراض ~~المزاجية إما أن تكون بمادة أو بغير مادة والمادية منها إما حارة أو باردة ~~أو رطبة أو يابسة أو ما تركب منها وهذه الكيفيات الأربع منها كيفيتان ~~فاعلتان وهما الحرارة والبرودة وكيفيتان منفعلتان وهما الرطوبة واليبوسة ~~ويلزم من غلبة إحدى الكيفيتين الفاعلتين استصحاب كيفية منفعلة معها وكذلك ~~كان لكل واحد من الأخلاط الموجودة في البدن وسائر المركبات كيفيتان فاعلة ~~ومنفعلة فحصل من ذلك أن أصل الأمراض المزاجية هي التابعة لأقوى كيفيات ~~الأخلاط التي هي الحرارة والبرودة فجاء كلام النبوة في أصل معالجة الأمراض ~~التي هي الحارة والباردة على طريق التمثيل فإن كان المرض حارا عالجناه ~~بإخراج الدم بالفصد كان أو بالحجامه لأن في ذلك استفراغا للمادة وتبريدا ~~للمزاج وإن كان باردا PageV01P039 عالجناه بالتسخين وذلك موجود في العسل ~~فإن كان يحتاج ms030 مع ذلك إلى استفراغ المادة الباردة فالعسل أيضا يفعل في ذلك ~~لما فيه من الإنضاج والتقطيع والتلطيف والجلاء والتليين فيحصل بذلك استفراغ ~~تلك المادة برفع وأمن من نكاية المسهلات القوية وأما الكي فلأن كل واحد من ~~الأمراض المادية إما أن يكون حادا فيكون سريع الإفضاء لأحد الطرفين فلا ~~يحتاج إليه فيه وإما أن يكون مزمنا وأفضل علاجه بعد الاستفراغ الكي في ~~الأعضاء التي يجوز فيها الكي لأنه لا يكون مزمنا إلا عن مادة باردة غليظة ~~قد رسخت في العضو وأفسدت مزاجه وأحالت جميع ما يتصل إليه إلى مشابهة جوهرها ~~فيشتعل في ذلك العضو فيستخرج بالكي تلك المادة من ذلك المكان الذي هي فيه ~~بإفناء الجزء الناري الموجو بالكي لتلك المادة فتعلمنا بهذا الحديث الشريف ~~أخذ معالجة الأمراض المادية جميعها كما استنبطنا معالجة الأمراض الساذجة من ~~قوله صلى الله عليه وسلم إن شدة الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء فصل ~~وأما الحجامة ففي سنن ابن ماجه من حديث جبارة بن المغلس وهو ضعيف عن كثير ~~بن سليم قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مامررت ليلة أسرى بي بملإ إلا قالوا يا محمد مر أمتك بالحجامة وروى الترمذي ~~في جامعه من حديث ابن عباس هذا الحديث وقال فيه عليك بالحجامة يا محمد ~~PageV01P040 وفي الصحيحين من حديث طاوس عن ابن عباس إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم احتجم وأعطى الحجام أمره وفي الصحيحين أيضا عن حميد الطويل عن أنس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة فأمر له بصاعين من طعام وكلم ~~مواليه فخفضوا عنه من ضريبته وقال خير ما تداويتم به الحجامة وفي جامع ~~الترمذي عن عباد بن منصور قال سمعت عكرمة يقول كان لابن عباس غلمة ثلاثة ~~حجامون فكان اثنان يغلان عليه وعلى أهله وواحد لحجمه وحجم أهله قال وقال ~~ابن عباس قال نبي الله صلى الله عليه وسلم نعم العبد الحجام يذهب الدم ~~ويجفف الصلب ويجلو عن البصر وقال إن ms031 رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث عرج ~~به ما مر على ملإ من الملائكة إلا قالوا عليك بالحجامة وقال إن خير ما ~~يحتجمون فيه يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة ويوم إحدى وعشرين وقال إن خير ما ~~تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشي وإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لد فقال من لدني فكلهم أمسكوا فقال لا يبقى أحد في البيت إلا لد إلا ~~العباس قال هذا حديث غريب ورواه ابن ماجة فصل وأما منافع الحجامة فإنها ~~تنقي سطح البدن أكثر من الفصد والفصد لأعماق البدن أفضل والحجامة تستخرج ~~الدم من نواحي الجلد قلت والتحقيق في أمرها وأمر الفصد أنهما يختلفان ~~بإختلاف الزمان والمكان والإسنان والأمزجة والبلاد الحارة والأزمنه الحارة ~~والأمزجة الحارة التي دم أصحابها PageV01P041 في غاية النضج الحجامة فيها ~~أنفع من الفصد بكثير فإن الدم ينضج ويروق ويخرج إلى سطح الجسد الداخل فتخرج ~~الحجامة ما لا يخرجه الفصد ولذلك كانت أنفع للصبيان من الفصد ولمن لا يقوى ~~على الفصد وقد نص الأطباء على أن البلاد الحارة الحجامة فيها أنفع وأفضل من ~~الفصد وتستحب في وسط الشهر وبعد وسطه وبالجملة في الربع الثالث من أرباع ~~الشهر لأن الدم في أول الشهر لم يكن بعد قد هاج وتبيغ وفي آخره يكون قد سكن ~~وأما في وسطه وبعيده فيكون في نهاية التزيد قال صاحب القانون ويأمر ~~باستعمال الحجامة لا في أول الشهر لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت ولا ~~في آخره لأنها تكون قد نقصت بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة بالغة ~~في تزاديها لتزايد النور في جرم القمر وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال خير ما تداويتم به الحجامة والفصد وفي حديث خير الدواء الحجامة ~~والفصاد انتهى وقوله صلى الله عليه وسلم خير ما تداويتم به الحجامة إشارة ~~إلى أهل الحجاز والبلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة وهي أميل إلى ظاهر أبدانهم ~~لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح الجسد واجتماعها في نواحي الجلد ms032 ولأن ~~مسام أبدانهم واسعة وقواهم متخلخلة ففي الفصد لهم خطر والحجامة تفرق اتصالي ~~إرادي يتبعه استفراغ كلي من العروق وخاصة العروق PageV01P042 التي لا تفصد ~~كثيرا ولفصد كل واحد منها نفع خاص ففصد الباسليق ينفع من حرارة الكبد ~~والطحال والأورام الكائنة فيهما من الدم وينفع من أورام الرئة وينفع الشوصة ~~وذات الجنب وجيمع الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك وفصد ~~الكحل ينفع من الأمتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويا وكذلك إذا كان ~~الدم قد فسد في جميع البدن وفصد القفال ينفع من العلل العارضة في الرأس ~~والرقبة من كثر الدم أو فساده وفصد الوجين ينفع من وجع الطحال والربو ~~والبهو ووجع الجبين والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق ~~والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه كالوجه والأسنان ~~والأذنين والعينين والأنف والحلق إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدم أو فساده ~~أو عنهما جميعا قال أنس رضي الله تعالى عنه كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحتجم في الأخدعين والكاهل وفي الصحيحين عنه كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحتجم ثلاثا واحدة على كاهله واثنتين على الأخدعين وفي الصحيح ~~عنه أنه احتجم وهو محرم في رأسه لصداع كان به PageV01P043 وفي سنن ابن ماجه ~~عن علي نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بحجامة الأخدعين والكاهل ~~وفي سنن أبي داود من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في وركه ~~من ونى كان به فصل واختلف الأطباء في الحجامة على نقرة القفا وهي القمحدوة ~~وذكر أبو نعيم في كتاب الطب النبوي حديثا مرفوعا عليكم بالحجامة في جوزة ~~القمحدوة فإنها تشفى من خمسة أدواء ذكر منها الجذام وفي حديث آخر عليكم ~~بالحجامة في جوزة القمحدوة فإنها شفاء من اثنين وسبعين داء فطائفة منهم ~~استحسنته وقالت إنها تنفع في جحوظ العين والنتوء العارض فيها وكثير من ~~أمراضها ومن ثقل الحاجبين والجفن وتنفع من جر به وروى أن أحمد بن حنبل ~~أحتاج إليها فاحتجم ms033 في جانبي قفاه ولم يحتجم في النقرة وممن كرهها صاحب ~~القانون وقال إنها تورث النسيان حقا كما قال سيدنا ومولانا وصاحب شريعتنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم فإن مؤخر الدماغ موضع الحفظ والحجامة تذهبه انتهى ~~كلامه ورد عليه آخرون وقالوا الحديث لا يثبت وإن ثبت فالحجامة إنما تضعف ~~مؤخر الدماغ إذا استعملت بغير ضرورة فأما إذا استعملت لغلبة الدم عليها ~~فإنها نافعة له طبا وشرعا فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه احتجم ~~في عدة أماكن من قفاه بحسب ما اقتضاه الحال في ذلك واحتجم في غير القفا ~~بحسب ما دعت إليه حاجته فصل والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه ~~والحلقوم إذا استعملت في وقتها وتنقى الرأس والكفين PageV01P044 والحجامة ~~على ظهر القدم تنوب عن فصل الصافن وهو عرق عظيم عند الكعب وتنفع من قروح ~~الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحكة العارضة في الأنثيين والحجامة في ~~أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره ومن النقرس والبواسير ~~والفيل وحكة الظهر # | فصل في هديه في أوقات الحجامة # روى الترمذي في جامعة من حديث ابن عباس يرفعه إن خير ما تحتجمون فيه يوم ~~سابع عشرة أو تاسع عشرة ويوم إحدى وعشرين وفيه عن أنس كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحتجم في الأخذ عين والكاهل وكان يحتجم لسبعة عشر وتسعة عشر ~~وفي إحدى وعشرين وفي سنن ابن ماجه عن أنس مرفوعا من أراد الحجامة فليتحر ~~سبعة عشر أو تسعة عشر أو إحدى وعشرين ولا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله وفي سنن ~~أبي داود من حديث أبي هريرة مرفوعا من احتجم لسبع عشرة أو تسع عشرة إو إحدى ~~وعشرين كانت شفاء من كل داء وهذا معناه من كل داء سببه غلبة الدم وهذه ~~الأحاديث موافقة لما اجمع عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني وما ~~يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أوله وآخره وإذا استعملت عند ~~الحاجة إليها نفعت أي وقت كان من أول الشهر وآخره PageV01P045 قال الخلال ~~أخبرني ms034 عصمة بن عصام قال حدثنا حنبل قال كان أبو عبد الله أحمد بن حنبل ~~يحتجم أي وقت هاج به الدم واي ساعة كانت وقال صاحب القانون أوقاتها في ~~النهار الساعة الثانية أو الثالثة ويجب توقيتها بعد الحمام إلا من دمه غليظ ~~فيجب أن يستحم ثم يحم ساعة ثم يحتجم انتهى وتكره عندهم الحجامة على الشبع ~~فإنها ربما أورثت سددا وأمراضا رديئة ولا سيما إذا ان الغذاء رديئا غليظا ~~وفي آثر الحجامة على الريق دواء وعلى الشبع داء وفي سبعة عشر من الشهر شفاء ~~واختيار هذه الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على سبيل الاحتياط والتحرز من ~~الأذى وحفظا للصحة وأما في مداواة الأمراض فحيثما وجد الاحتياج إليها وجب ~~استعمالها وفي قوله لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله دلالة على ذلك يعني لئلا ~~يتبيغ فحذف حرف الجر مع أن ثم حذفت أن والتبيغ الهيج وهو مقلوب البغي وهو ~~بمعناه فإنه بغى الدم وهيجانه وقد تقدم أن الإمام أحمد كان يحتجم أي وقت ~~احتاج من الشهر فصل وأما اختيار أيام الأسبوع للحجامة فقال الخلال في جامعه ~~أخبرنا حرب ابن إسماعيل قال قلت لأحمد تكره الحجامة في شيء من الأيام قال ~~وقد جاء في الأربعاء والسبت وفيه عن الحسين بن حسان أنه سأل أبا عبد الله ~~عن الحجامة أي وقت تكره فقال في يوم السبت ويوم الأربعاء ويقولون يوم ~~الجمعة وروى الخلال عن أبي سلمة وأبي سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا من ~~احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فأصابه بياض أو برص فلا يلومن إلا نفسه ~~وقال الخلال أخبرنا محمد بن علي بن جعفر أن يعقوب بن بختان حدثهم قال ~~PageV01P046 سئل أحمد عن النورة والحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء فكرهها ~~وقال بلغني عن رجل أنه تنور واحتجم يعني يوم الأربعاء فأصابه البرص فقلت له ~~كأنه تهاون بالحديث قال نعم وفي كتاب الأفراد للدارقطنى من حديث نافع قال ~~قال لي عبد الله بن عمر تبيغ بي الدم فابغ لي حجاما ولا يكن صبيا ولا شيخا ms035 ~~كبيرا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحجامة تزيد الحافظ ~~حفظا والعاقل عقلا فاحتجموا على اسم الله تعالى ولا تحتجموا الخميس والجمعة ~~والسبت والأحد واحتجموا الاثنين وما كان من جذام ولا برص إلا نزل يوم ~~الأربعاء قال الدار قطني تفرد به زياد ابن يحيى وقد رواه أيوب عن نافع وقال ~~فيه واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء ولا تحتجموا يوم الأربعاء وقد روى أبو ~~داود في سننه من حديث أبي بكرة أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء وقال إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ ~~فيه الدم فصل وفي ضمن هذه الأحاديث المتقدمه استحباب التداوي واستحباب ~~الحجامة وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال وجواز احتجام المحرم وإن ~~آل إلى قطع شيء من الشعر فإن ذلك جائز وفي وجوب الفدية عليه نظر ولا يقوى ~~الوجوب وجواز احتجام الصائم فإن في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم احتجم PageV01P047 وهو صائم ولكن هل يفطر بذلك أم لا مسألة أخرى ~~الصواب الفطر بالحجامة لصحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير معارض ~~وأصح ما يعارض به حديث حجامته وهو صائم ولكن لا يدل على عدم الفطر إلا بعد ~~أربعة أمور أحدها أن الصوم كان فرضا الثاني أنه كان مقيما الثالث أنه لم ~~يكن به مرض احتاج معه إلى الحجامة الرابع أن هذا الحديث متأخر عن قوله أفطر ~~الحاجم والمحجوم فإذا ثبتت هذه المقدمات الأربع أمكن الاستدلال بفعله صلى ~~الله عليه وسلم على بقاء الصوم مع الحجامة وإلا فما المانع أن يكون الصوم ~~نفلا يجوز الخروج منه بالحجامة وغيرها أو من رمضان لكنه في السفر أو من ~~رمضان في الحضر لكن دعت الحاجة إليها كما تدعو حاجة من به مرض إلى الفطر أو ~~يكون فرضا من رمضان في الحضر من غير حاجة إليها لكنه مبقى على الأصل وقوله ~~أفطر الحاجم والمحجوم ناقل ومتأخر فتعين المصير إليه ولا سبيل إلى ms036 أثبات ~~واحدة من هذه المقدمات الأربع فكيف بإثباتها كلها وفيها دليل على استئجار ~~الطبيب وغيره من غير عقد إجارة بل يعطيه أجرة المثل أو ما يرضيه وفيها دليل ~~على جواز التكسب بصناعة الحجامة وإن كان لا يطيب للحر أكل أجرته من غير ~~تحريم عليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه أجره ولم يمنعه من أكله ~~وتسميته إياه خبيثا كتسميته للثوم والبصل خبيثين ولم يلزم من ذلك تحريمها ~~وفيها دليل على جواز ضرب الرجل الخراج على عبده كل يوم شيئا معلوما بقدر ~~طاقته وأن للعبد أن يتصرف فيما زاد على خراجه ولو منع من التصرف فيه لكان ~~كسبه كله خراجا ولم يكن لتقديره فائدة بل ما زاد على خراجه فهو تمليك من ~~سيده له يتصرف فيه كما أراد والله أعلم PageV01P048 # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في قطع العروق والكي # ثبت في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~إلى أبي ابن كعب طبيبا فقطع له عرقا وكواه عليه ولما رمى سعد بن معاذ في ~~أكحله حسمه النبي صلى الله عليه وسلم ثم ورمت فحسمه ثانيه والحسم هو الكي ~~وفي طريق آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ في أكحله بمشقص ~~ثم حسمه سعد بن معاذ أو غيره من أصحابه وفي لفظ آخر أن رجلا من الأنصار رمى ~~في أكحله بمشقص فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكوى وقال أبو عبيد وقد اتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم برجل نعت له الكي فقال اكووهأ وأرضفوه قال أبو ~~عبيدة الرضف الحجارة تسخن ثم تكمد بها وقال الفضل بن دكين حدثنا سفيان عن ~~أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كواه في أكحله وفي صحيح ~~البخاري من حديث أنس أنه كوى من ذات الجنب والنبي صلى الله عليه وسلم حي ~~وفي الترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة من ~~الشوكة وقد ms037 تقدم الحديث المتفق عليه وفيه وما أحب أن أكتوى وفي لفظ آخر ~~وأنا أنهى أمتي عن الكي وفي جامع الترمذي وغيره عن عمران بن حصين أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن PageV01P049 الكي قال فابتلينا فاكتوينا فما ~~أفلحنا ولا أبححنا وفي لفظ نهينا عن الكي وقال فما أفلحنا ولا أبحعنا قال ~~الخطابي إنما كوى سعدا ليرفأ الدم من جرحه وخاف عليه أن ينزف فيهلك والكي ~~مستعمل في هذا الباب كما يكوى من تقطع يده أو رجله وأما النهي عن الكي فهو ~~أن يكتوى طلبا للشفاء وكانوا يعتقدون أنه متى لم يكتو هلك فنهاهم عنه لأجل ~~هذه النية وقيل إنما نهى عنه عمران بن حصين خاصة لأنه كان به ناصور وكان ~~موضعه خطرا فنهى عن كيه فيشبه أن يكون النهي متصرفا إلى الموضع المخوف منه ~~والله تعالى أعلم وقال ابن قتيبة الكي جنسان كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي ~~قيل فيه لم يتوكل من اكتوى لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه والثاني كي ~~الجرح إذا نغل والعضو إذا قطع ففي هذا الشفاء وأما إذا كان الكي للتداوي ~~الذي يجوز أن ينجح ويجوز أن لا ينجح فإنه إلى الكراهة أقرب انتهى وثبت في ~~الصحيح من حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب أنهم الذين لا ~~يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقد تضمنت أحاديث الكي ~~أربعة أنواع أحدها فعله والثاني عدم محبته له والثالث الثناء على من تركه ~~والرابع النهي عنه ولا تعارض بينها بحمد الله تعالى فإن فعله يدل على جوازه ~~وعدم محبته له لا يدل على المنع منه وأما الثناء على تاركه فيدل على أن ~~تركه أولى وأفضل وأما النهي عنه فعلى سبيل الأختيار والكراهة أو عن النوع ~~الذي لا يحتاج إليه بل يفعل خوفا من حدوث الداء والله أعلم PageV01P050 # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصرع # أخرجا في الصحيحين من حديث عطاء بن أبي رباح قال قال ابن عباس ألا أريك ms038 ~~امرأة من أهل الجنة قلت بلى قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت إني أصرع وإني اتكشف فادع الله لي فقال إن شئت صبرت ولك ~~الجنة وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك فقالت أصبر قالت فإني اتكشف فادع ~~الله أن لا أتكشف فدعا لها قلت الصرع صرعان صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية ~~وصرع من الأخلاط الرديئة والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه ~~وأما صرع الأرواح فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه ويعترفون بأن ~~علاجه مقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة ~~فتدفع آثارها وتعارض أفعالها وتبطلها وقد نص على ذلك أبقراط في بعض كتبه ~~فذكر بعض علاج الصرع وقال هذا إنما ينفع في الصرع الذي سببه الأخلاط ~~والمادة وأما الصرع الذي يكون من الأرواح فلا ينفع فيه هذا العلاج أما جهلة ~~الأطباء وسقطهم وسفلتهم ومن يعتقد بالزندقة فضيلة فأولئك ينكرون صرع ~~الأوراح ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع وليس معهم إلا الجهل وإلا ~~فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك والحس والوجود شاهد به وإحالتهم ذلك ~~على غلبة بعض الأخلاط هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها وقدماء الأطباء ~~كانوا يسمون هذا الصرع المرض الإلهي وقالوا إنه من الأرواح وأماجالينوس ~~وغيره فتأولوا عليهم هذه التسمية وقالوا إنما سموها بالمرض PageV01P051 ~~الإلهي لكون هذه العلة تحدث في الرأس فتضر بالجزء الإلهي الظاهر الذي مسكنه ~~الدماغ وهذا التأويل نشأ لهم من جهلهم بهذه الأرواح وأحكامها وتأثيراتها ~~وجاءت زنادقة الأطباء فلم يثبتوا إلا صرع الأخلاط وحده ومن له عقل ومعرفة ~~بهذه الأرواح وتأثيراتها يضحك من جهل هؤلاء وضعف عقولهم وعلاج هذا النوع ~~يكون بأمرين أمر من جهة المصروع وأمر من جهة المعالج فالذي من جهة المصروع ~~يكون بقوة نفسه وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها والتعوذ الصحيح ~~الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان فإن هذا نوع محاربة والمحارب لا يتم له ~~الانتصاف من عدوه بالسلاح إلالأمرين أن يكون السلاح صحيحا في ms039 نفسه جيدا وأن ~~يكون الساعد قويا فمتى تخلف أحدهما لم يغن السلاح كثير طائل فكيف إذا عدم ~~الأمران جميعا يكون القلب خرابا من التوحيد والتوكل والتقوى والتوجه ولا ~~سلاح له والثاني من جهة المعالج بأن يكون فيه هذان الأمران ايضا حتى إن من ~~المعالجين من يكتفي بقوله أخرج منه أو يقول باسم الله أو يقول لا حول ولا ~~قوة إلا بالله والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اخرج عدو الله أنا رسول ~~الله وشاهدت شيخنا يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه ويقول قال لك ~~الشيخ أخرجي فإن هذا لا يحل لك فيفيق المصروع وربما خاطبها بنفسه وربما ~~كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب فيفيق المصروع ولا يحس بألم وقد شاهدنا ~~نحن وغيرنا منه ذلك مرارا PageV01P052 وكان كثيرا ما يقرأ في أذن المصروع ~~أفحسبتم أنماخلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون وحدثني أنه قرأها مرة في ~~أذن المصروع فقالت الروح نعم ومد بها صوته قال فأخذت له عصا وضربته بها في ~~عروق عنقه حتى كلت يداي من الضرب ولم يشك الحاضرون بأنه يموت لذلك الضرب ~~ففي أثناء الضرب قالت أنا أحبه فقلت لها هو لا يحبك قالت أنا أريد أن أحج ~~به فقلت لها هو لا يريد أن يحج معك فقالت أنا أدعه كرامة لك قال قلت لا ~~ولكن طاعة لله ولرسوله قالت فأنا أخرج منه قال فقعد المصروع يلتفت يمينا ~~وشمالا وقال ما جاء بي إلى حضرة الشيخ قالوا له وهذا الضرب كله فقال وعلي ~~أي شيء يضربني الشيخ ولم أذنب ولم يشعر بأنه وقع به الضرب البتة وكان يعالج ~~بآية الكرسي وكان يأمر بكثرة قراة المصروع من يعالجه بها وبقراة المعوذتين ~~وبالجملة فهذا النوع من الصرع وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم ~~والعقل والمعرفة وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلت ~~دينهم وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ والتحصنات النبوية ~~والإيمانية فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح معه وربما كان عريانا ms040 ~~فيؤثر فيه هذا PageV01P053 ولو كشف الغطاء لرأيت أكثر النفوس البشرية صرعى ~~مع هذه الأرواح الخبيثة وهي في أسرها وقبضتها تسوقها حيث شاءت ولا يمكنها ~~الامتناع عنها ولا مخالفتها وبها الصرع الأعظم الذي لا يفيق صاحبه إلا عند ~~المفارقة والمعاينة فهناك يتحقق أنه كان هو المصروع حقيقة وبالله المستعان ~~وعلاج هذا الصرع باقتران العقل الصحيح إلا الإيمان بما جاءت به الرسل وأن ~~تكون الجنة والنار نصب عينه وقبلة قلبه ويستحرض أهل الدنيا وحلول المثولات ~~والآفات بهم ووقوعها خلال ديارهم كمواقع القطر وهم صرعى لا يفيقون وما أشد ~~أعداء هذا الصرع ولكن لما عمت البلية به بحيث ينظر الإنسان لا يرى إلا ~~مصروعا لم يصر مستغربا ولا مستنكرا بل صار لكثرة المصروعين عين المستنكر ~~المستغرب خلافة فإذا أراد الله بعبد حيرا أفاق من هذه الصرعة ونظر إلى ~~أبناء الدنيا مصروعين حوله يمينا وشمالا على اختلاف طبقاتهم فمنهم من أطبق ~~به الجنون ومنهم من يفيق أحيانا قليلة ويعود إلى جنونه ومنهم من يجن مرة ~~ويفيق أخرى فإذا أفاق عمل عمل أهل الإفاقة والعقل ثم يعاوده الصرع فيقع في ~~التخبيط فصل وأما صرع الأخلاط فهو علة تمنع الأعضاء التنفيسة عن الأفعال ~~والحركة والانتصاب منعا غير تام وسببه خلط غليظ لزج يسد منافذ بطون الدماغ ~~سدة غير تامة فيمتنع نفوذ الحس والحركة فيه وفي الأعضاء نفوذا ما من غير ~~انقطاع بالكلية وقد يكون لأسباب آخر كريح غليظ يحتبس في منافذ الروح أو ~~بخار PageV01P054 ردىء يرتفع إليه من بعض الأعضاء أو كيفية لاذعة فينقبض ~~الدماغ لدفع المؤذي فيتبعه تشنج في جميع الأعضاء ولا يمكن أن يبقى الإنسان ~~معه منتصبا بل يسقط ويظهر في فيه الزبد غالبا وهذه العلة تعد من جملة ~~الأمراض الحادثة باعبتار وقت وجوده المؤلم خاصة وقد تعد من جملة الأمراض ~~المزمنة باعتبار طول مكثها وعشر برئها لا سيما إن جاوز في السن خمسا وعشرين ~~سنة وهذه العلة في دماغه وخاصة في جوهره فإن صرع هؤلاء يكون لازما قال ~~أبقراط إن الصرع يبقى في ms041 هؤلاء حتى يموتوا إذا عرف هذا فهذه المرأة التي ~~جاء الحديث أنها كانت تصرع وتنكشف يجوز أن يكون صرعها من هذا النوع فوعدها ~~النبي صلى الله عليه وسلم الجنة بصبرها على هذا المرض ودعا لها أن لا تنكشف ~~وخيرها بين الصبر والجنة وبين الدعاء لها بالشفاء من غير ضمان فاختارت ~~الصبر والجنة وفي ذلك دليل على جواز ترك المعالجة والتداوي وأن علاج ~~الأرواح بالدعوات والتوجه إلى الله يفعل مالا يناله علاج الأطباء وأن ~~تأثيره وفعله وتأثر الطبيعة عنه وانفعالها أعظم من تأثير الأدوية البدنية ~~وانفعال الطبيعة عنها وقد جربنا هذا مرارا نحن وغيرنا وعقلاء الأطباء ~~معترفون بأن في فعل القوي النفسية وانفعالاتها في شفاء الأمراض عجائب وما ~~على الصناعة الطبية أضر من زنادقة القوم وسفلتهم وجهالهم والظاهر أن صرع ~~هذه المرأة كان من هذا النوع ويجوز أن يكون من جهة الأرواح ويكون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد خيرها بين الصبر على ذلك مع الجنة وبين الدعاء لها ~~بالشفاء فاختارت الصبر والستر والله أعلم PageV01P055 # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج عرق النسا # روى ابن ماجة في سننه من حديث محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دواء عرق النسا ألية شاة أعرابية تذاب ~~ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ثم تشرب على الريق في كل يوم جزء عرق النسا وجع يبتدى ~~من مفصل الورك وينزل من خلف على الفخذ وربما امتد على الكعب وكلما طالت ~~مدته زاد نزوله ويهزل معه الرجل والفخذ وهذا الحديث فيه معنى لغوي ومعنى ~~طبي فأما المعنى اللغوي فدليل على جواز تسمية هذا المرض بعرق النسا خلافا ~~لمن منع هذه التسمية وقال النسا هو العرق نفسه فيكون من باب إضافة الشيء ~~إلى نفسه وهو ممتنع وجواب هذا القائل من وجهين أحدهما أن العرق أعم من ~~النسا فهو من باب إضافة العام إلى الخاص نحو كل الدراهم وبعضها الثاني أن ~~النسا هو المرض الحلال بالعرق والإضافة ms042 فيه من باب إضافة الشيء إلى محله ~~وموضعه قيل وسمي بذلك لأن ألمه ينسى ما سواه وهذا العرق ممتد من مفصل الورك ~~وينتهي إلى آخر القدم وراء الكعب من الجانب الوحشي فيما بين عظم الساق ~~والوتر وأما المعنى الطبي فقد تقدم أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نوعان أحدهما عام بحسب الأزمان والأماكن والأشخاص والأحوال والثاني خاص ~~بحسب هذه الأمور أو بعضها وهذا من هذا القسم فإن هذا خطاب للعرب وأهل ~~الحجاز ومن جاورهم ولا سيما أعراب البوادي فإن هذا العلاج من أنفع العلاج ~~لهم فإن هذا المرض يحدث من يبس وقد يحدث من مادة غليظة لزجة فعلاجها ~~بالإسهال والألية فيها PageV01P056 الخاصيتان الإنضاج والتليين ففيها ~~الإنضاج والإخراج وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين وفي تعيين الشاة ~~الأعرابية قلة فضولها وصغر مقدارها ولطف جوهرها وخاصية مرعاها لأنها ترعى ~~أعشاب البر الحارة كالشيح والقيصوم ونحوهما وهذه النباتات إذا تغذى بها ~~الحيوان صار في لحمه من طبيعها بعد أن يلطفها تغذية بها ويكسبها مزاجا ألطف ~~منها ولا سيما اللية وظهور فعل هذه النباتات في اللبن أقوى منه في اللحم ~~ولكن الخاصية التي في الالية من الإنضاج والتليين لاتوجد في اللبن وهذا مما ~~تقدم أن ادوية غالب الأمم والبوادي بالأدوية المفردة وعليه أطباء الهند ~~وأما الروم واليونان فيعتنون بالمركبة وهم متفقون كلهم على أن من سعادة ~~الطبيب أن يداوي بالغذاء فإن عجز فبالمفرد فإن عجز فبما كان أقل تركيبا وقد ~~تقدم أن غالب عادات العرب وأهل البوادي الأمراض البسيطة فالأدوية البسيطة ~~تناسبها وهذه لبساطة أغذيتهم في الغالب وأما الأمراض المركبة فغالبا تحدث ~~عن تركيب الأغذية وتنوعها واختلافها فاختيرت لها الأدوية المركبة والله ~~تعالى أعلم # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج يبس الطبع واحتياجه إلى ما ~~يمشيه ويلينه # روى الترمذي في جامعه وابن ماجه في سننه من حديث أسماء بنت عميس قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بماذا كنت تستمشين قالت بالشبرم PageV01P057 ~~قال حار جار ثم قالت ms043 استمشيت بالسنا فقال لو كان شيء يشفى من الموت لكان ~~السنا وفي سنن ابن ماجه عن إبراهيم بن أبي عبلة قال سمعت عبد الله بن أم ~~حرام وكان مما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين يقول سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عليكم بالسنا والسنوت فإن فيهما شفاء من ~~كل داء إلا السام قيل يا رسول الله وما السام قال الموت قوله بم تستمشين أي ~~تليين الطبع حتى يمشي ولا يصير بمنزلة الواقف فيؤذي باحتباس النجو ولهذا ~~سمى الدواء المسهل مشيا على وزن فعيل وقيل لأن المسهول يكثر المشي ~~والاختلاف للحاجة وقد روى بماذا تستشفين فقالت بالشبرم وهو من جملة الأدوية ~~اليتوعية وهو قشر عرق شجرة وهو حار يابس في الدرجة الرابعة وأجوده المائل ~~إلى الحمرة الخفيف الرقيق الذي يشبه الجلد الملفوف وبالجملة فهو من الأدوية ~~التي أوصى الأطباء بترك استعمالها لخطرها وفرط إسهالها وقوله صلى الله عليه ~~وسلم حار جار ويروى حار يار قال أبو عيبدة PageV01P058 وأكثر كلامهم بالياء ~~قلت وفيه قولان أحدهما أن الحار الجار بالجيم الشديد الإسهال فوصفه ~~بالحرارة وشدة الإسهال وكذلك هو قاله أبو حنيفة الدينوري والثاني وهو ~~الصواب أن هذا من الإتباع الذي يقصد به تأكيد الأول ويكون بين التأكيد ~~اللفظي والمعنوي ولهذا يراعون فيه إتباعه في أكثر حروفه كقولهم حسن بسن أي ~~كامل الحسن وقولهم حسن قسن بالقاف ومنه شيطان ليطان وحار جار مع أن في ~~الجار معنى آخر وهو الذي يجر الشيء الذي يصيبه من شدة حرارته وجذبه له كأنه ~~ينزعه ويسلخه ويار إما لغة في جار كقولهم صهري وصهريج والصهارى والصهاريج ~~وإما إتباع مستقل وأماالسناء ففيه لغتان المد والقصر وهو نبت حجازي أفضله ~~المكي وهو دواء شريف مأمون الغائلة قريب من الاعتدال حار يابس في الدرجة ~~الأولى يسهل الصفراء والسوداء ويقوى جرم القلب وهذه فضيلة شريفة فيه ~~وخاصيته النفع من الوسواس السوداوي ومن الشقاق العارض في البدن ويفتح العضل ~~وانتشار الشعر ومن القمل والصداع العتيق والجرب والبثور ms044 والحكة والصرع وشرب ~~مائه مطبوخا أصلح من شربه مدقوقا ومقدار الشربة منه إلى ثلاث دراهم ومن ~~مائه إلى خمسة دراهم وإن طبخ معه شيء من زهر البنفسج والزبيب الأحمر المنزع ~~العجم كأن أصلح قال الرازي السنا والشاهترج يسهلان الأخلاط والمحترقة ~~وينفعان من الجرب والحسكة والشربة من كل واحد منهما من أربعة دراهم إلى ~~سبعة دراهم وأما السنوت ففيه ثمانية أقوال أحدها أنه العسل والثاني أنه رب ~~عكة السمن يخرج خططا سوداء على السمن حكاهما عمر بن بكر السكسكي الثالث أنه ~~حب يشبه الكمون ولبس به قاله ابن الأعرابي الرابع أنه الكمون PageV01P059 ~~الكرماني الخامس أنه الرازيانج حكاهما أبو حنيفة الدينوري عن بعض الأعراب ~~السادس أنه الشبت السابع انه التمر حكاهما أبو بكر بن السني الحافظ الثامن ~~أنه العسل الذي يكون في زقاق السمن حكاه عبد اللطيف البغدادي قال بعض ~~الأطباء وهذا أجدر بالمعنى وأقرب إلى الصواب أي يخلط السناء مدقوقا بالعسل ~~المخالط للسمن ثم يلعق فيكون أصلح من استعماله مفردا لما في العسل والسمن ~~من إصلاح السنا وإعانته على الإسهال والله أعلم وقد روى الترمذي وغيره من ~~حديث ابن عباس يرفعه إن خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشي ~~المشي هو الذي يمشي الطبع ويلينه ويسهل خروج الخارج # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج حكة الجسم وما يولد القمل # جاء في الصحيحين من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال رخص رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما ~~في لبس الحرير لحكة كانت بهما وفي رواوية أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن ~~العوام رضي الله تعالى عنهما شكوا القمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~غزاة لهما فرخص لهما في قمص الحرير ورأيته عليهما هذا الحديث يتعلق به ~~أمران أحدهما فقهى والآخر طبي PageV01P060 فأما الفقهي فالذي استقرت عليه ~~سنته صلى الله عليه وسلم أباحه الحرير للنساء مطلقا وتحريمه على الرجال إلا ~~لحاجة أو مصلحة راجحة ms045 فالحاجة إما من شدة البرد ولا يجد غيره أو لا يجد ~~ستره سواه ومنها إلباسه للحرب والمرض والحكة وكثرة القمل كما دل عليه حديث ~~أنس هذا الصحيح والجواز أصح الروايتين عن الإمام أحمد وأصح قول الشافعي إذ ~~الأصل عدم التخصيص والرخصة إذا ثبتت في حق بعض الأمة لمعنى تعدت إلى كل من ~~وجد فيه ذلك المعنى إذ الحكم يعم بعموم سببه ومن منع منه قال أحاديث ~~التحريم عامة وأحاديث الرخصة يحتمل اختصاصها بعبد الرحمن بن عوف والزبير ~~ويحتمل تعديها إلى غيرهما وإذا احتمل الأمران كان الأخذ بالعموم أولى ولهذا ~~قال بعض الرواة في هذا الحديث فلا أدري أبلغت الرخصة من بعدهما أم لا ~~والصحيح عموم الرخصة فإنه عرف خطاب الشرع في ذلك ما لم يصرح بالتخصيص وعدم ~~إلحاق غير من رخص له أولا به كقوله لأبي بردة تجزيك ولن تجزي عن أحد بعدك ~~وكقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في نكاح من وهبت نفسها له خالصة لك ~~من دون المؤمنين وتحريم الحرير إنما كان سدا للذريعة ولهذا أبيح للنساء ~~وللحاجة والمصلحة الراجحة وهذه قاعدة ماحرم لسد الذرائع فإنه يباح عند ~~الحاجة والمصلحة الراجحة كما حرم النظر سدا لذريعة الفعل وأبيح منه ما تدعو ~~إليه الحاجة والمصلحة الراجحة وكما حرم التنفل بالصلاة في أوقات النهي سدا ~~لذريعة المشابهة الصورية بعباد الشمس وأبيحت للمصلحة الراجحة وكما حرم ربا ~~الفضل PageV01P061 سدا لذريعة ربا النسيئة وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة ~~من العرايا وقد أشبعنا الكلام فيما يحل ويحرم من لباس الحرير في كتاب ~~التحبير لما يحل ويحرم من لباس الحرير فصل وأما الأمر الطبي فهو ان الحرير ~~من الأدوية المتخذة من الحيوان ولذلك يعد في الأدوية الحيوانية لأن مخرجه ~~من الحيوان وهو كثير المنافع جليل الموقع ومن خاصيته تقوية القلب وتفريحه ~~والنفع من كثير من أمراضه ومن غلبة المرة السوداء والأدواء الحادثة عنها ~~وهو مقو للبصر إذا اكتحل به والخام منه وهو المستعمل في صناعة الطب حار ~~يابس في الدرجة الأولى وقيل ms046 حار رطب فيها وقيل معتدل في صناعة الطب وإذا ~~اتخذ منه ملبوس كان معتدل الحرارة في مزاجه مسخنا للبدن وربما برد البدن ~~بتسمينه إياه قال الرازي الإبريسم أسخن من الكتان وأبرد من القطن يربى ~~اللحم وكل لباس خشن فإنه يهزل ويصلب البشرة وبالعكس قلت والملابس ثلاثة ~~أقسام قسم يسخن البدن ويدفئه وقسم يدفئه ولا يسخنه وقسم لا يسخنه ولا يدفئه ~~ليس هناك ما يسخنه ولا يدفئه إذ ما يسخنه فهو أولى بتدفئته فملابس الأوباء ~~والأصواف تسخن وتدفى وملابس الكتان والحرير والقطن تدفى ولا تسخن فثياب ~~الكتان باردة يابسة وثياب الصوف حارة يابسة وثياب القطن معتدلة الحرارة ~~وثياب الحرير ألين من القطن وأقل حرارة منه قال صاحب المنهاج ولبسه لا يسخن ~~كالقطن بل هو معتدل وكل لباس أملس صقيل فإنه أقل إسخانا للبدن وأقل عونا في ~~تحلل ما يتحلل منه وأحرى أن يلبس في الصيف وفي البلاد الحارة PageV01P062 ~~ولما كانت ثياب الحرير كذلك ولبس فيها شيء من اليبس والخشونة والكائنتين في ~~غيرها صارت نافعة من الحكة إذ الحكة لا تكون إلا عن حرارة ويبس وخشونة ~~فلذلك رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن في لباس الحرير ~~لمداواة الحكة وثياب الحرير أبعد عن تولد القمل فيها إذ كان مزاجها مخالفا ~~لمزاج ما يتولد منه القمل وأما القسم الذي لا يدفى ولا يسخن فالمتخذ من ~~الحديد والرصاص والخشب والتراب ونحوها فإن قيل فإذا كان لباس الحرير أعدل ~~اللباس وأوفقه للبدن فلماذا حرمته الشريعة الكاملة الفاضلة التي أباحت ~~الطيبات وحرمت الخبائث قيل هذا السؤال يجيب عنه كل طائفة من طوائف المسلمين ~~بجواب فمنكروا الحكم والتعليل لما رفعت قاعدة التعليل من أصلها لم تحتج إلى ~~جواب هذا السؤال ومثبتو التعليل والحكم وهم الأكثرون منهم من يجيب عن هذا ~~بأن الشريعة حرمته لتصبر النفوس عنه وتتركه لله فتثاب على ذلك لا سيما ولها ~~عوض عنه بغيره ومنهم من يجيب عنه بأنه خلق في الأصل للنساء كالحلية بالذهب ~~فحرم على الرجال لما فيه من ms047 مفسدة تشبه الرجال بالنساء ومنهم من قال حرم ~~لما يورثه من الفخر والخيلاء والعجب ومنهم من قال حرم لما يورثه للبدن ~~لملاسته من الأونوثية والتخنث وضد الشهامة والرجولة فإن لبسه يكسب القلب ~~صفة من صفات الإناث ولهذا لا تكاد تجد من يلبسه في الأكثر إلا وعلى شمائله ~~من التخنث والتأنث والرخاوة ما لا يخفى حتى لو كان من أشهم الناس وأكثرهم ~~فحولية ورجولية فلا بد أن ينقصه لبس PageV01P063 الحرير منها وإن لم يذهبها ~~ومن غلظت طباعه وكثفت عن فهم هذا فليسلم للشارع الحكيم ولهذا كان أصح ~~القولين أنه يحرم على الولي أن يلبسه الصبي لما ينشأ عليه من صفات أهل ~~التأنيث وقد يروى النسائي من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إن الله أحل لإناث أمتي الحرير والذهب وحرمه على ذكورها وفي ~~لفظ حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم وفي صحيح البخاري ~~عن حذيفة قال نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج وأن ~~يجلس عليه وقال هو لهم في الدنيا ولكم في الآخرة # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج ذات الجنب # روى الترمذي في جامعه من حديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال تداووا من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت ذات الجنب عند الأطباء نوعان ~~حقيقي وغير حقيقي فالحقيقي ورم حار يعرض في نواحي الجنب في الغشاء المستبطن ~~للإضلاع وغير الحقيقي ألم يشبهه يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية ~~تحتقن بين الصفاقات فتحدث وجعا قريبا من وجع ذات الجنب الحقيقي إلا أن ~~الوجع في هذا القسم ممدود وفي الحقيقي ناخس قال صاحب القانون قد يعرض في ~~الجنب والصفاقات والعضل التي في الصدر والأضلاع ونواحيها أورام مؤذية جدا ~~موجعة تسمى شوصة وبرساما وذات الجنب وقد تكون أيضا اوجاعا في هذه الأعضاء ~~ليس من ورم ولكن من رياح غليظة فيظن أنها من هذه العلة ولا تكون قال واعلم ~~أن كل ms048 وجع في الجنب قد يسمى ذات الجنب اشتقاقا من مكان الألم لأن معنى ذات ~~الجنب صاحبة الجنب والغرض به ههنا وجع الجنب فإذا عرض في الجنب ألم عن أي ~~سبب كان نسب إليه PageV01P064 وعليه حمل كلام بقراط في قوله إن أصحاب ذات ~~الجنب ينتفعون بالحمام وقيل المراد به كل من به وجع جنب أو وجع رئة من سوء ~~مزاج أو من أخلاط غليظة أو لذاعة من غير ورم ولا حمى قال بعض الأطباء وأما ~~معنى ذات الجنب في لغة اليونان فهو ورم الجنب الحار وكذلك ورم كل واحد من ~~الأعضاء الباطنة وإنما سمى ذات الجنب ورم ذلك العضو إذاكان ورما حارا فقط ~~ويلزم ذات الجنب الحقيقي خمسة أعراض وهي الحمى والسعال والوجع الناخس وضيق ~~النفس والنبض المنشاري والعلاج الموجود في الحديث ليس هو لهذا القسم لكن ~~للقسم الثاني الكائن عن الريح الغليظة فإن القسط البحري وهو العود الهندي ~~على ما جاء مفسرا في احاديث آخر صنف من القسط إذا دق دقا ناعما وخلط بالزيت ~~المسخن ودلك به مكان الريح المذكور أو لعق كان دواء موافقا لذلك نافعا له ~~محللآ لمادته مذهبا لها مقويا للأعضاء الباطنة مفتحا للسدد والعود المذكور ~~في منافعه كذلك قال المسيحي العود حار يابس قابض يحبس البطن ويقوي الأعضاء ~~الباطنة ويطرد الريح ويفتح السدد نافع من ذات الجنب ويذهب فضل الرطوبة ~~والعود المذكور جيد للدماغ قال ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقية ~~ايضا إذا كان حدوثها عن مادة بلغمية لا سيما في وقت انحطاط العلة والله ~~أعلم وذات الجنب من الأمراض الخطرة وفي الحديث الصحيح عن أم سلمة أنها قالت ~~بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضه في بيت ميمونة وكان كلما خف عليه ~~خرج وصلى بالناس وكان كلما وجد ثقلا قال مروا أبا بكر فليصل بالناس واشتد ~~شكواه حتى غمر ومن شدة الوجع اجتمع عند نساؤه وعمه العباس وأم الفضل بنت ~~PageV01P065 الحرث وأسماء بنت عميس فتشاوروا في لده فلدوه وهو مغمور فلما ~~أفاق ms049 قال من فعل بي هذا هذا من عمل نساء جئن من ههنا وأشار بيده إلى أرض ~~الحبشة وكانت أم سلمة وأسماء لدتاه فقالوا يا رسول الله خشينا أن يكون بك ~~ذات الجنب قال فيم لددتموني قالوا بالعود الهندي وشيء من ورس وقطران من زيت ~~فقال ما كان الله ليقذفني بذلك الداء ثم قال عزمت عليكم أن لا يبقى في ~~البيت أحد إلا لد إلا عمى العباس وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها قالت لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار أن لا تلدوني فقلنا ~~كراهية المريض للدواء فلما أفاق قال ألم أنهكم أن لا تلدوني لا يبقى منكم ~~أحد إلا لد غير عمي العباس فإنه لم يشهدكم قال أبو عبيد عن الأصمعي اللدود ~~ما يسقى الإنسان في أحد شقي الفم أخذ من لديدي الوادي وهما جانباه وأما ~~الوجور فهو في وسط الفم قلت واللدود بالفتح هو الدواء الذي يلد به والسعوط ~~ما أدخل من أنفه وفي هذا الحديث من الفقه معاقبة الجاني بمثل ما فعل سواء ~~إذا لم يكن فعله محرما لحق الله وهذا الصواب المقطوع به لبضعة عشر دليلا قد ~~ذكرناها في موضع آخر وهو منصوص أحمد وهو ثابت عن الخلفاء الراشدين وترجمة ~~المسئلة بالقصاص في اللطمة والضربة وفيها عدة أحاديث لا معارض لها البتة ~~فيتعين القول بها # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصداع والشقيقة # روى ابن ماجه في سننه حديثا في صحته نظر هو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا صدع غلف رأسه بالحناء ويقول إنه نافع بإذن الله من الصداع والصداع ~~ألم في بعض أجزاء الرأس أو في كله فما كان منه في أحد شقى الرأس ~~PageV01P066 لازما يسمى شقيقة وإن كان شاملا لجميعه لازما يسمى بيضة وخوذة ~~تشبيها ببيضة السلاح التي تشتمل على الرأس كله وربما كان في مؤخر الرأس أو ~~في مقدمه وأنواعه كثيرة وأسبابه مختلفة وحقيقة الصداع سخونة الرأس واحتماؤه ~~لما دار فيه من البخار الذي ms050 يطلب النفوذ من الرأس فلا يجد منفذا فيصدعه كما ~~يصدع الوعاء إذا حمى ما فيه وطلب النفوذ فكل شيء رطب إذا حمى طلب مكانا ~~أوسع من مكانه الذي كان فيه فإذا عرض هذا البخار في الرأس كله بحيث لا ~~يمكنه التفشي والتحلل وجال في الرأس سمى السدر والصداع يكون عن أسباب عديدة ~~أحدها من غلبة واحدة من الطبائع الأربعة والخامس يكون من قروح تكون في ~~المعدة فيألم الرأس لذلك الورم للاتصال من العصب المنحدر من الرأس بالمعدة ~~والسادس من ريح غليظة تكون في المعدة فتصعد إلى الرأس فتصدعه والسابع يكون ~~من ورم في عروق المعدة فيألم الرأس بألم المعدة للاتصال الذي بينهما ~~والثامن صداع يحصل من PageV01P067 امتلاء المعدة من الطعام ثم ينحدر ويبقى ~~بعضه نيئا فيصدع الرأس ويثقله والتاسع يعرض بعد الجماع لتخلل الجسم فيصل ~~إليه من حر الهواء أكثر من قدره والعاشر صداع يحصل بعد القىء والاستفراغ ~~إما لغلبة اليبس وإما لتصاعد الإبخرة من المعدة إليه والحادي عشر صداع يعرض ~~عن شدة الحر وسخونة الهواء والثاني عشر ما يعرض من شدة البرد وتكاثف ~~الأبخرة في الرأس وعدم تحللها والثالث عشر ما يحدث من السهر وحبس النوم ~~والرابع عشر ما يحدث من ضغط الرأس وحمل الشيء الثقيل عليه والخامس عشر ما ~~يحدث من كثرة الكلام فتضعف قوة الدماغ لأجله والسادس عشر ما يحدث من كثرة ~~الحركة والرياضة المفرطة والسابع عشر ما يحدث من الأعراض النفسانية كالهموم ~~والغموم والأحزان والوسواس والأفكار الرديئة والثامن عشر ما يحدث من شدة ~~الجوع فإن الأبخرة لا تجد ما تعمل فيه فتكثر وتتصاعد إلى الدماغ فتؤلمه ~~والتاسع عشر ما يحدث من ورم في صفاق الدماغ ويجد صاحبه كأنه يضرب بالمطارق ~~على رأسه والعشرون ما يحدث بسبب الحمى لاشتعال حرارتها فيه فيتألم والله ~~أعلم فصل وسبب صداع الشقيقة مادة في شرايين الرأس وحدها حاصلة فيها أو ~~مرتقية إليها فيقلبها الجانب الأضعف من جانبيه وتلك المادة إما بخارية وإما ~~أخلاط حارة أو باردة وعلامتها الخاصة بها ضربان الشرايين ms051 وخاصة في الدموي ~~وإذا ضبطت بالعصائب ومنعت الضربان سكن الوجع وقد ذكر أبو نعيم في كتاب الطب ~~النبوي له أن هذا النوع كان يصيب النبي صلى الله عليه وسلم فيمكث اليوم ~~واليومين ولا يخرج وفيه عن ابن عباس قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد عصب رأسه بعصابة وفي الصحيح أنه قال في مرض موته وارأساه وكان ~~يعصب رأسه في مرضه PageV01P068 وعصب الرأس ينفع في وجع الشقيقة وغيرها من ~~أوجاع الرأس فصل وعلاجه يختلف باختلاف أنواعه وأسبابه فمنه ما علاجه ~~بالاستفراغ ومنه ما علاجه بتناول الغذاء ومنه ما علاجه بالسكون والدعة ومنه ~~ما علاجه بالضمادات ومنه ما علاجه بالتبريد ومنه ما علاجه بالتسخين ومنه ما ~~علاجه بأن يجتنب سماع الأصوات والحركات إذا عرف هذا فعلاج الصداع في هذا ~~الحديث بالحناء هو جزئي لا كلي وهو علاج نوع من أنواعه فإن الصداع إذا كان ~~من حراة ملتهبة ولم يكن من مادة يجب استفراغها نفع فيه الحناء ظاهرا وإذا ~~دق وضمدت به الجبهة مع الخل سكن الصداع وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به ~~سكن أوجاعه وهذا لا يختص بوجع الرأس بل يعم الأعضاء وفيه قبض تشد به ~~الأعضاء وإذا ضمد به موضع الورم الحار والملتهب سكنه وقد روى البخاري في ~~تاريخه وابوداود في السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شكا إليه أحد ~~وجعا في رأسه إلا قال احتجم ولا شكا إليه وجعا في رجليه إلا قال له اختضب ~~بالحناء وفي الترمذي عن سلمى أم رافع خادمة النبي صلى الله عليه وسلم قالت ~~كان لا يصيب النبي صلى الله عليه وسلم قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها بالحناء ~~فصل والحناء بارد في الأولى يابس في الثانية وقوة شجر الحناء وأغصانها ~~مركبة من قوة محللة اكتسبتها من جوهر فيها مائي حار باعتدال ومن قوة قابضة ~~اكتسبتها من جوهر فيها أرضي بارد PageV01P069 ومن منافعه أنه محلل نافع من ~~حرق النار وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمدبه وينفع إذا مضغ ms052 من قروح الفم ~~والسلاق العارض فيه ويبرىء القلاع الحادث في أفواه الصبيان والضماد به ينفع ~~من الأورام الحارة الملهبة ويفعل في الخراجات فعل دم الأخوين وإذا خلط نوره ~~مع الشمع المصفى ودهن الورد ينفع من أوجاع الجنب ومن خواصه أنه إذا بدأ ~~الجدري يخرج بصبي فخضبت أسافل رجليه بحناء فإنه يؤمن على عينيه أن يخرج ~~فيها شيء منه وهذا صحيح مجرب لا شك فيه وإذا جعل نوره بين طي ثياب الصوف ~~طيبها ومنع السوس عنها وإذا نقع ورقة في ماء عذب يغمره ثم عصر وشرب من صفوه ~~أربعين يوما كل يوم عشرون درهما مع عشرة دراهم سكر ويغذى عليه بلحم الضأن ~~الصغير فإنه ينفع من ابتداء الجذام بخاصية فيه عجيبة وحكى أن رجلا تشققت ~~أظافير أصابع يده وأنه بذل لمن يبرئه مالا فلم يجد فوصفت له امرأة أن يشرب ~~عشر أيام حناء فلم يقدم عليه ثم نقعه بماء وشربه فبرأ ورجعت أظافيره إلى ~~حسنها والحناء إذا ألزمت به الأظفار معجونا حسنها ونفعها وإذا عجن بالسمن ~~وضمد به بقايا الأورام الحارة التي ترشح ماء أصفر نفعها ونفع من الجرب ~~المتقرح المزمن منفعة بليغة وهو ينبت الشعر ويقويه ويحسنه ويقوي الرأس ~~وينفغ من النفاطات والبثور العارضة في الساقين والرجلين وسائر البدن # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في معالجة المرضى بترك أعطائهم ما ~~يكرهونه من الطعام والشراب وأنهم لا يكرهون على تناولهما # روى الترمذي في جامعة وابن ماجه عن عقبة بن عامر الجهني قال قال ~~PageV01P070 رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكرهوا مرضاكم على الطعام ~~والشراب فإن الله عز وجل يطعمهم ويسقيهم قال بعض فضلاء الأطباء ما أغزر ~~فوائد هذه الكلمة النبوية المشتملة على حكم إلهية لا سيما للأطباء ولمن ~~يعالج المرضى وذلك أن المريض إذا عاف الطعام أو الشراب فذلك لاشتغال ~~الطبيعة بمجاهدة المرض أو لسقوط شهوته أو نقصانها لضعف الحرارة الغريزية أو ~~خمودها وكيفما كان فلا يجوز حينئذ إعطاء الغذاء هذه في الحالة وأعلم أن ~~الجوع إنما هو ms053 طلب الأعضاء للغذاء لتخلف الطبيعة به عليها عوض ما يتحلل ~~منها فتجذب الأعضاء القصوى من الأعضاء الدنيا حتى ينتهي الجذب إلى المعدة ~~فيحس الإنسان بالجوع فيطلب الغذاء وإذا وجد المرض اشتغلت الطبيعة بماجته ~~وإنضاجها وإخراجها عن طلب الغذاء أو الشراب فإذا أكره المريض على استعمال ~~شيء من ذلك تعطلت به الطبيعة عن فعلها واشتغلت بهضمه وتدبيره عن إنضاج مادة ~~المرض ودفعه فيكون ذلك سببا لضرر المريض ولا سيما في أوقات البحارين أو ضعف ~~الحار الغريزي أو خموده فيكون ذلك زيادة في البلية وتعجيل النازلة المتوقعة ~~ولا ينبغي أن يستعمل في هذا الوقت والحال إلا ما يحفظ عليه قوته ويقويها من ~~غير استعمال مزمعج للطبيعة البتة وذلك يكون بما لطف قوامه من الأشربة ~~والأغذية واعتدال مزاجه كشراب اللينوفر والتفاح والورد الطري مزاجه كشراب ~~اللينوفر والتفاح والورد الطري وما أشبه ذلك ومن الأغذية أمراق الفراريج ~~المعتدلة المطيبة فقط وإنعاش قواه بالأرابيج العطرة PageV01P071 الموافقة ~~والاخبار السارة فإن الطبيب خادم الطبيعة ومعينها لا معيقها وأعلم أن الدم ~~الجيد هو المغذي للبدن وأن البلغم دم فج قد نضج بعض النضج فإذا كان بعض ~~المرضى في بدنه بلغم كثير وعدم الغذاء عطفت الطبيعة عليه وطبخته وأنضجته ~~وصيرته دما وغذت به الأعضاء واكتفت به عما سواه والطبيعة هو القوة التي ~~وكلها الله سبحانه بتدبير البدن وحفظه وصحته وحراسته مدة حياته وأعلم أنه ~~قد يحتاج في الندرة إلى إجبار المريض على الطعام والشراب وذلك في الأمراض ~~التي يكون معها اختلاط العقل وعلى هذا فيكون الحديث من العام المخصوص أو من ~~المطلق الذي قد دل على تقييده دليل ومعنى الحديث أن المريض قد يعيش بلا ~~غذاء أياما لا يعيش الصحيح في مثلها وفي وقوله صلى الله عليه وسلم فإن الله ~~يطعمهم ويسقيهم معنى لطيف زائد على ما ذكره الأطباء لا يعرفه إلا من له ~~عناية بأحكام القلوب والأرواح وتأثيرها في طبيعة البدن وانفعال الطبيعة ~~عنها كما تنفعل هي كثيرا عن الطبيعة ونحن نشير إليه إشارة فنقول النفس إذا ~~حصل ms054 لها ما يشغلها من محبوب أو مكروه أو مخوف اشتغلت به عن طلب الغذاء ~~والشراب فلا تحس بجوع ولا عطش بل ولا حر ولا برد بل تشتغل به عن الإحساس ~~بالمؤلم الشديد الألم فلا تحس به وما من أحد إلا وقد وجد في نفسه ذلك أو ~~شيئا منه وإذا اشتغلت النفس بما دهمها وورد علهيا لم تحس بألم الجوع فإن ~~كان الوارد مفرحا قوي التفريح قام لها مقام الغذاء فشبعت به وانتعشت قواها ~~وتضاعفت وجرت الدموية في الجسد حتى تظهر في سطحه فيشرق وجهه وتظهر دموتيه ~~فإن الفرح يوجب انبساط دم القلب فينبعث في العروق فتمتلىء به PageV01P072 ~~فلا تطلب الأعضاء معلومها من الغذاء المعتاد لاشتغالها بما هو أحب إليها ~~وإلى الطبيعة منه والطبيعة إذا ظفرت بما تحب آثرته على ما هو دونه وإن كان ~~الوارد مؤلما أو محزنا أو مخوفا اشتغلت بمحاربته ومقاومته ومدافعته عن طلب ~~الغذاء فهي في حال حربها في شغل عن طلب الطعام والشراب فإن ظفرت في هذا ~~الحرب انتعشت قواها واخلفت عليها نظير ما فاتها من قوة الطعام والشراب وإن ~~كانت مغلوبة مقهورة انحطت قواها بحسب ما حصل لها من ذلك وإن كانت الحرب ~~بينها وبين هذا العدو سجالا فالقوة تظهر تارة وتخفي أخرى وبالجملة فالحرب ~~بينهما على مثال الحرب الخارج بين العدوين المتقابلين والنصر للغالب ~~والمغلوب إما قتيل وإما جريح وإما أسير فالمريض له مدد من الله تعالى يغذيه ~~به زائدا على ما ذكره الأطباء من تغذيته بالدم وهذا المدد بحسب ضعفه ~~وانكساره وانطراحه بين يدي ربه عز وجل فيحصل له من ذلك ما يوجب له قربا من ~~ربه فإن العبد أقرب ما يكون من ربه إذا انكسر قلبه ورحمة ربه قريبة منه فإن ~~كان وليا له حصل له من الأغذية القلبية ما تقوى به قوي طبيعته وتنتعش به ~~قواه أعظم من قوتها وانتعاشها بالأغذية البدنية وكلما قوى إيمانه وحبه لربه ~~وأنسه به وفرحه به وقوى يقينه بربه واشتد شوقه إليه ورضاه به وعنه وجد ms055 في ~~نفسه من هذه القوة مال لا يعبر عنه ولا يدركه وصف طبيب ولا يناله علمه ومن ~~غلظ طبعه وكشفت نفسه عن فهم هذا والتصديق به فلينظر حال كثير من عشاق الصور ~~الذين قد امتلأت قلوبهم بحب ما يعشقونه من صورة أو جاه أو مال أو علم وقد ~~شاهد الناس من هذا عجائب في أنفسهم وفي وغيرهم وقد ثبت في الصحيح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان يواصل في الصيام الأيام PageV01P073 ذوات العدد ~~وينهى أصحابه عن الوصال ويقول لست كهيئتكم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني ~~ومعلوم أن هذا الطعام والشراب ليس هو الطعام الذي يأكله الإنسان بفهمه وإلا ~~لم يكن مواصلا ولم يتحقق الفرق بل لم يكن صائما فإنه قال أظل يطعمني ربي ~~ويسقيني وأيضا فإنه فرق بينه وبينهم في نفس الوصال وأنه يقدر منه على ما ~~لايقدرون عليه فلو كان يأكل ويشرب بفهمه لم يقل لست كهيئتكم وإنما فهم هذا ~~من الحديث من قل نصيبه من غذاء الأرواح والقلوب وتأثيره في القوة وإنعاشها ~~واغتذائها به فوق تأثير الغذاء الجسماني والله الموفق # | فصل في هدية صلى الله عليه وسلم في علاج العذرة وفي العلاج بالسعوط # ثبت في الصحيحين أنه قال خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري ولا ~~تعذبو صبياتكم بالعمز من العذرة وفي السنن والمسند عنه من حديث جابر بن عبد ~~الله قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وعندها صبي تسيل ~~منخراه دما فقال ما هذا فقالوا به العذرة أو وجع في رأسه فقال ويلكن لا ~~تقتلن اولادكن إيما أمرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطا ~~هنديا فلتحكه بماء ثم تسعطه إياه فأمرت عائشة رضي الله عنها فصنع ذلك ~~بالصبي فبرأ قال أبو عبيد عن أبي عبيدة العذرة تهيج في الحلق من الدم فإذا ~~عولج PageV01P074 منه قيل قد عذر به فهو معذور انتهى وقيل العذرة قرحة تخرج ~~فيما بين الأذن والحلق وتعرض للصبيان غالبا وأما نفع السعوط منها بالقسط ~~المحكوك ms056 فلأن العذرة مادتها دم يغلب عليه البلغم لكن تولده في أبدان ~~الصبيان وفي القسط تجفيف يشد اللهاة ويرفعها إلى مكانها وقد يكون نفعه في ~~هذا الداء بالخاصية وقد ينفع في الأدواء الحارة والأدوية الحارة بالذات ~~تارة وبالعرض أخرى وقد ذكر صاحب القانون في معالجة سقوط اللهاة القسط مع ~~الشب اليماني وبزر المرو والقسط البحري المذكور في الحديث فهو العود الهندي ~~وهو الأبيض منه وهو حلو وفيه منافع عديدة وكانوا يعالجون أولادهم بغمز ~~اللهاة وبالعلاق وهو شيء يعلقونه على الصبيان فنهاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك وأرشدهم إلى ما هو أنفع للأطفال وأسهل عليهم والسعوط ما يصب في ~~الأنف وقد يكون بأدوية مفردة ومركبة تدق وتنخل وتعجن وتجفف ثم تحل عند ~~الحاجة ويسعط بها في أنف الإنسان وهو مستلق على ظهره وبين كتفيه ما يرفعهما ~~لينخفض رأسه فتيمكن السعوط من الوصول إلى دماغه ويستخرج ما فيه من الداء ~~بالعطاس وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم التداوي بالسعوط فيما يحتاج إليه ~~فيه وذكر أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم استعط # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المفؤود # روى أبو داود في سننه من حديث مجاهد عن سعد قال مرضت مرضا فأتاني رسول ~~الله صلى لله عليه وسلم يعودني فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي ~~وقال لي إنك رجل مفؤود فأت الحرث بن كلدة من ثقيف فإنه PageV01P075 رجل ~~يتطبب فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجاهن بنواهن ثم ليلدك بهن ~~المفؤود الذي أصيب فؤاده فهو يشتكيه كالمبطون الذي يشتكي بطنه واللدود ما ~~يسقاه الإنسان من أحد جانبي الفم وفي التمر خاصية عجيبة لهذا الداء ولا ~~سيما تمر المدينة ولا سيما العجوة منه وفي كونها سبعا خاصية أخرى تدرك ~~بالوحي وفي الصحيحين من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من تصبح بسبع تمرات من تمر العالية لم يضره ذلك ~~اليوم ms057 سم ولا سحر وفي لفظ من أكل سبع تمرات مما بين لا بينها حين يصبح لم ~~يضره سم حتى يمسي والتمر حار في الثانية يابس في الأولى وقيل رطب فيها وقيل ~~معتدل وهو غذاء فاضل حافظ للصحة لا سيما لمن اعتاد الغذاء به كأهل المدينة ~~وغيرهم وهو من أفضل الأغذية في البلاد الباردة والحارة التى حرارتها في ~~الدرجة الثانية وهو لهم أنفع منه لأهل البلاد الباردة بواطن سكان البلاد ~~الباردة ولذلك يكثر أهل الحجاز واليمن والطائف وما يليهم من البلاد ~~المشابهة لها من الأغذية الحارة مالا يتأتى لغيرهم كالتمر والعسل وشاهدناهم ~~يضعون في أطعمتهم من الفلفل والزنجبيل فوق ما يضعه غيرهم نحوعشرة أضعاف أو ~~أكثر ويأكلون الزنجبيل كما يأكل غيرهم الحلوى ولقد شاهدت من يتنقل به منهم ~~كان يتنقل بالنقل ويوافقهم PageV01P076 ذلك ولا يضرهم لبرودة أجوافهم وخروج ~~الحرارة إلى ظاهر الجسد كما تشاهد مياه الآبار تبرد في الصيف وتسخن في ~~الشتاء وكذلك تنضج المعدة من الأغذية الغليظة وفي الشتاء ما لاتنضجه في ~~الصيف وأما أهل المدينة فالتمر لهم يكاد أن يكون بمنزلة الحنطة لغيرهم وهو ~~قوتهم ومادتهم وتمر العالية من أجود أصناف تمرهم فإنه متين الجسم لذيذ ~~الطعم صادق الحلاوة والتمر يدخل في الأغذية والأدوية والفاكهة وهو يوافق ~~أكثر الأبدان مقو للحار الغريزي ولا يتولد عنه من الفضلات الرديئة ما يتولد ~~عن غيره من الأغذية والفاكهة بل يمنع لمن اعتاده من تعفن الأخلاط وفسادها ~~وهذا الحديث من الخطاب الذي أريد به الخاص كأهل المدينة ومن جاورهم ولا ريب ~~أن للأمكنة اختصاصا ينفع كثير من الأدوية في ذلك المكان دون غيره فيكون ~~الدواء الذي قد نبت في هذا المكان نافعا من الداء ولا يوجد فيه ذلك النفع ~~إذا نبت في مكان غيره لتأثير نفس التربة أو الهواء أو هما جميعا فإن للأرض ~~خواص وطبائع يقارب اختلافها اختلاف طبائع الإنسان وكثير من النبات يكون في ~~بعض البلاد غذاء مأكولا وفي بعضها سما قاتلا ورب أدوية لقوم أغذية لاخرين ~~وأدوية لقوم من أمراض ms058 هي أدوية لاخرين في أمراض سواها وأدوية لأهل بلاد لا ~~تناسب غيرهم ولا تنفعهم وأما خاصية السبع فإنها قد وقعت قدرا وشرعا فخلق ~~الله عز وجل السموات سبعا والأرضين سبعا والأيام سبعا والإنسان كمل خلقه في ~~سبعة أطوار وشرع الله لعباده الطواف سبعا والسعي بين الصفا والمروة سبعا ~~ورمي الجمار سبعا سبعا وتكبيرات العيدين سبعا في الأولى وقال صلى الله عليه ~~وسلم مروه بالصلاة لسبع وإذا صار للغلام سبع PageV01P077 سنين خير بين ~~أبويه في راوية وفي راوية أخرى أبوه أحق به من أمة وفي ثالثه أمه أحق به ~~وأمر النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه أن يصب عليه من سبع قرب وسخر الله ~~الريح على قوم عاد سبع ليال ودعا النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يعينه الله على قومه بسبع كسبع يوسف ومثل الله سبحانه ما يضاعف به صدقه ~~المتصدق بحبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والسنابل التي رآها ~~صاحب يوسف سبعا والسنين التي زرعوها دأبا سبعا وتضاعف الصدقة إلى سبعمائة ~~ضعف إلى أضعاف كثيرة ويدخل الجنة من هذه الأمة بغير حساب سبعون ألفا فلا ~~ريب أن لهذا العدد خاصية ليست لغيره والسبعة جمعت معاني العد كله وخواصه ~~فإن العدد شفع ووتر والشفع أول وثان والوتر كذلك فهذه أربع مراتب شفع أول ~~وثان ووتر أول وثان ولا تجتمع هذه المراتب في أقل من سبعة وهي عدد كامل ~~جامع لمراتب العدد الأربعة أعنى الشفع والوتر والأوائل والثواني ونعني ~~بالوتر الأول الثلاثة وبالثاني الخمسة وبالشفع الأول الاثنين وبالثاني ~~الأربعة وللأطباء اعتناه عظيم بالسبعة ولا سيما في البحارين وقد قال أبقراط ~~كل شي في هذا العالم فهو مقدر على سبعة أجزاء والنجوم سبعة والأيام سبعة ~~وأسنان الناس سبعة أولها طفل إلى سبع ثم صبي إلى أربع عشرة ثم مراهق ثم شاب ~~كهل ثم شيخ ثم هرم إلى منتهى العمر والله تعالى أعلم بحكمته وشرعه وقدره في ~~تخصيص هذا العدد هل هو لهذا المعنى أو لغيره ونفع ms059 هذا العدد من هذا التمر ~~من هذا البلد من هذه البقة بعينها من السم PageV01P078 والسحر بحيث تمنع ~~أصابته من الخواص التي لو قالها أبقراط وجالينوس وغيرهما من الأطباء ~~لتلقاها عنهم الأطباء بالقبول والإذعان والإنقياد مع أن القائل إنما معه ~~الحدس والتخمين والظن فمن كلامه كله يقين وبرهان ووحي أولى أن تتلقى أقواله ~~بالقبول والتسليم وترك الاعتراض وأدوية السموم تارة تكون بالخاصية كخواص ~~كثير من الأحجار والجواهر واليواقيت والله أعلم فصل ويجوز نفع التمر ~~المذكور في بعض السموم فيكون الحديث من العام المخصوص ويجوز نفعه لخاصية ~~تلك البلد وتلك التربة الخاصة من كل سم ولكن لههنا أمر لا بد من بيانه وهو ~~أن من شرط انتفاع العليل بالدواء قبوله واعتقاده النفع به فتقبله الطبيعة ~~فتستعين به على دفع العلة حتى أن كثيرا من المعالجات تنفع بالاعتقاد وحسن ~~القبول وكمال التلقي وقد شاهد الناس من ذلك عجائب وهذا لأن الطبيعة يشتد ~~قبولها له وتفرح النفس به فتنتعش القوة ويقوى سلطان الطبيعة وينبعث الحار ~~الغريزي فيساعد على دفع المؤذي وبالعكس يكون كثير من الأدوية نافعا لتلك ~~العلة فيقطع عمله سوء اعتقاد العليل فيه وعدم أخذ الطبيعة له بالقبول فلا ~~يجدي عليها شيئا واعتبر هذا بأعظم الأدوية والأسقية وأنفعها للقلوب ~~والأبدان والمعاش والمعاد والدنيا والآخرة وهو القرآن الذي هو شفاء من كل ~~داء كيف لا ينفع القلوب التي لا تعتقد فيه الشفاء والنفع بل لا يزيدها إلا ~~مرضا على مرضها وليس لشفاء القلوب دواء قط أنفع من القرآن فإنه شفاؤها ~~التام الكامل الذي لا يغادر فيها سقما إلا أبرأه ويحفظ علهيا صحتها المطلقة ~~ويحميها الحمية التامة من كل مؤذ ومضر ومع هذا فإعراض أكثر القلوب عنه وعدم ~~اعتقادها الجازم الذي لا ريب فيه أنه كذلك وعدم استعماله والعدول عنه إلى ~~الأدوية التي ركبها بنو حدسها حال بينها وبين الشفاء به وغلبت العوائد ~~PageV01P079 واشتد الإعراض وتمكنت العلل والأدواء المزمنة من القلوب وتربي ~~المرضى والأطباء على علاج بني جنسهم وما وصفه لهم شيوخهم ومن يعظمونه ~~ويحسنون ms060 به ظنونهم فعظم المصاب واستحكم الدواء وتركبت أمراض وعلل أعيا ~~عليهم علاجها وكلما عالجوها بتلك العلاجات الحادثة تفاقم أمرها وقويت ولسان ~~الحال ينادي عليهم ومن العجائب والعجائب جمة قرب الشفاء وما إليه وصول ~~كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهروها محمول # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في دفع ضرر الأغذية والفاكهة وإصلاحها ~~بما يدفع ضررها ويقوي نفعها # ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن جعفر قال رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء والرطب حار رطب في الثانية يقوي المعدة ~~الباردة ويوافقها ويزيد في الباه ولكنه سريع التعفن معطش معكر للدم مصدع ~~مولد للسدد ووجع المثانة ومضر بالأسنان والقثاء بارد رطب في الثانية مسكن ~~للعطش منعش للقوي بشمه لما فيه من العطرية مطفى لحرارة المعدة الملتهبة ~~وإذا جفف بزره ودق واستحلب بالماء وشرب سكن العطش وأدر البول ونفع من وجع ~~المثانة وإذا دق ونخل ودلك به الأسنان جلاها وإذا دق ورقه وعمل منه ضماد مع ~~الميفختج نفع من عضة الكلب الكلب وبالجملة فهذا حار وهذا بارد وفي كل منهما ~~صلاح الآخر وإزالة لأكثر ضرورة ومقاومة كل كيفية بضدها ودفع سورتها بالأخرى ~~وهذا أصل العلاج كله PageV01P080 وهو أصل في حفظ الصحة بل علم الطب كله ~~يستفاد من هذا وفي استعمال ذلك وأمثاله في الأغذية والأدوية إصلاح لها ~~وتعديل ودفع لما فيها من الكيفيات المضرة لما يقابلها وفي ذلك عون على صحة ~~البدن وقوته وخصبه قالت عائشة رضي الله عنها سمنوني بكل شيء فلم أسمن ~~فسمنوني بالقثاء والرطب فسمنت وبالجملة فدفع ضرر البارد بالحار والحار ~~بالبارد والرطب باليابس واليابس بالرطب وتعديل أحدهما بالآخر من أبلغ أنواع ~~العلاجات وحفظ الصحة ونظير هذا ما تقدم من أمره بالسنا والسنوت وهو العسل ~~الذي فيه شيء من السمن يصلح به السنا ويعدله فصلوات الله وسلامه على من بعث ~~بعمارة القلوب والأبدان وبمصالح الدنيا والاخرة # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الحمية # الدواء كله شيآن حمية وحفظ صحة ms061 فإذاوقع التخليط أحتيج إلى الاستفراغ ~~الموافق وكذلك مدار الطب كله على هذه القواعد الثلاث والحمية حميتان حمية ~~عما يجلب المرض وحمية عما يزيده فيقف على حاله فالأولى حمية الأصحاء ~~والثانية حمية المرضى فإن المريض إذا احتمى وقف مرضه عن التزايد وأخذت ~~القوى في دفعه والأصل في الحمية قوله تعالى وإن كنتم مرضى أو على سفر أو ~~جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ~~فحمى المريض من استعمال الماء لأنه يضره وفي سنن ابن ماجه وغيره عن أم ~~المنذر بنت قيس الأنصارية قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ~~علي وعلى ناقة من مرض ولنا دوال معلقة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P081 يأكل منها وقام علي يأكل منها فطفق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لعلي إنك ناقة حتى كف قالت وصنعت شعيرا وسلقا فجئت به فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعلي من هذا أصب فإنه أنفع لك وفي لفظ فقال من هذا فأصب ~~فإنه أوفق لك وفي سنن ابن ماجه ايضا عن صهيب قال قدمت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبين يديه خبز وتمر فقال ادن فكل فأخذت تمرا فأكلت فقال أتأكل ~~تمرا وبك رمد فقلت يا رسول الله أمضغ من الناحية الأخرى فتبسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي حديث محفوظ عنه صلى الله عليه وسلم إن الله إذا أحب ~~عبدا حماه من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه عن الطعام والشراب وفي لفظ إن ~~الله يحمي عبده المؤمن من الدنيا وأما الحديث الدائر على أسنة كثير من ~~الناس الحمية رأس الدواء والمعدة بيت الداء وعودوا كل جسم ما أعتاد فهذا ~~الحديث إنما هو من كلام الحرث بن كلدة طبيب العرب ولا يصح رفعه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم قاله غير واحد من أئمة الحديث ويذكر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة فإذا صحت المعدة صدرت ms062 ~~العروق بالصحة وإذا سقمت المعدة صدرت العروق بالسقم وقال الحرث رأس الطب ~~الحمية والحمية عندهم للصحيح في المضرة بمنزلة التخليط للمريض والناقة ~~وأنفع ما تكون الحمية للناقه من المرض فإن طبيعته لم ترجع بعد إلى قوتها ~~والقوة الهاضمة ضعيفة والطبيعة قابلة والأعضاء مستعدة فتخليطه يوجب ~~انتكاستها وهو أصعب من ابتداء مرضه واعلم أن في منع النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعلي من الأكل من الدوالي وهوناقة أحسن التدبير فإن الدولي افناء من ~~الرطب تعلق في البيت للأكل بمنزلة عناقيد العنب والفاكهة PageV01P082 تضر ~~بالناقة من المرض لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن دفعها فإنها بعد لم ~~تتمكن قوتها وهي مشغولة بدفع آثار العلة وإزالتها من البدن وفي الرطب خاصة ~~نوع ثقل على المعدة فتشتغل بمعالجته وإصلاحه عما هي بصدده من إزالة بقية ~~المرض وآثاره فإما أن تقف تلك البقية وإما أن تتزايد فلما وضع بين يديه ~~السلق والشعير أمره أن يصيب منه فإنه من أنفع الأغذية للناقة فإن في ماء ~~الشعير من التبريد والتغذية والتلطيف والتليين وتقوية الطبيعة ما هو أصلح ~~للناقة ولا سيما إذا طبخ بأصول السلق فهذا من أوفق الغذاء لمن في معدته ضعف ~~ولا يتولد عنه من الأخلاط ما يخاف منه وقال زيد بن أسلم حمى عمر رضي الله ~~عنه مريضا له حتى إنه من شدة ما حماه كان يمص النوى وبالجملة فالحمية من ~~أكبر الأدوية قبل الداء فتمنع حصوله وإذا حصل فتمنع تزايده وانتشاره فصل ~~ومما ينبغي أن يعلم أن كثيرا مما يحمى عنه العليل والناقة والصحيح إذا ~~اشتدت الشهوت إليه ومالت إليه الطبيعة فتناول منه الشيء اليسير الذي لا ~~تعجز الطبيعة عن هضمه لم يضره تناوله بل ربما انتفع به فإن الطبيعة والمعدة ~~تتلقيانه بالقبول والمحبة فيصلحان ما يخشى من ضرره وقد يكون أنفع من تناول ~~ما تكرهه الطبيعة وتدفعه من الدواء ولهذا أقر النبي صلى الله عليه وسلم ~~صهيبا وهو أرمد على تناول التمرات اليسيرة وعلم أنها لا تضره ومن هذا ما ~~يروى عن علي أنه ms063 دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أرمد وبين يدي ~~النبي صلى الله عليه وسمل تمر يأكله فقال يا علي تشتهيه ورمى إليه بتمرة ثم ~~بأخرى حتى رمى إليه سبعا ثم قال حسبك يا علي ومن هذا ما رواه ابن ماجه في ~~سننه من حديث عكرمة عن ابن عباس PageV01P083 أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~عاد رجلا فقال له ما تشتهي فقال أشتهى خبز بر وفي لفظ اشتهى كعكا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من كان عنده خبز بر فليبعث إلى أخيه ثم قال إذا ~~اشتهى مريض أحدكم شيء فليطعمه ففي هذا الحديث سر طبي لطيف فإن المريض إذا ~~تناول ما يشتهيه عن وجوع صادق طبيعي وكان فيه ضرر ما كان أنفع وأقل ضررا ~~مما لا يشتهيه وإن كان نافعا في نفسه فإن صدق شهوته ومحبة الطبيعة له تدفع ~~ضرره وبغض الطبيعة وكراهتها للنافع قد تجلب لها منه ضررا وبالجملة فاللذيذ ~~المشتهى تقبل الطبيعة عليه بعناية فتهضمه على أحمد الوجوه سيماعند انبعاث ~~النفس إليه بصدق الشهوة وصحة القوة والله أعلم # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الرمد بالسكون والدعة وترك ~~الحركة والحمية مما يهيج الرمد # وقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى صهيبا من التمر وأنكر عليه ~~أكله وهو أرمد وحمى عليا من الرطب لما أصابه الرمد وذكر أبو نعيم في كتاب ~~الطب النبوي أنه صلى الله عليه وسلم إذا رمدت عين امرأة من نسائه لم يأتها ~~حتى تبرأ عينها الرمد ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين وهو بياضها ~~الظاهر وسببه انصباب أحد الأخلاط الأربعة أو ريح حارة تكثر كميتها في الرأس ~~والبدن فينبعث منها قسط إلى جوهر العين أو ضربة تصيب العين فترسل الطبيعة ~~إليها من الدم والروح مقدارا كثيرا تروم بذلك شفاءها مما عرض لها ولأجل ذلك ~~يورم العضو المضروب والقياس يوجب ضده PageV01P084 وأعلم أنه كما يرتفع من ~~الأرض إلى الجو بخاران أحدهما حار يابس والآخر حار رطب ms064 فينعقدان سحابا ~~متراكما ويمنعان أبصارنا من إدراك السماء فكذلك يرتفع من قعر المعدة إلى ~~منتهاها مثل ذلك فيمنعان النظر ويتولد عنهما علل شتى فإن قويت الطبيعة على ~~ذلك ودفعته إلى الخياشيم أحدث الزكام وإن دفعته إلى اللهاة والمنخرين أحدث ~~الخناق وإن دفعته إلى الجنب أحدث الشوصة وإن دفعته إلى الصدر أحدث النزلة ~~وإن انحدر إلى القلب أحدث الخبطة وإن دفعته إلى العين أحدث رمدا وإن انحدر ~~إلى الجوف أحدث السيلان وإن دفعته إلى منازل الدماغ أحدث النسيان وإن ترطبت ~~أوعية الدماغ منه وأمتلأت به عروقه أحدث النوم الشديد ولذلك كان النوم رطبا ~~والسهر يابسا وإن طلب البخار النفوذ من الرأس فلم يقدر عليه أعقبه الصداع ~~والسهر وإن مال البخار إلى أحد شقي الرأس أعقبه الشقيقة وإن ملك قمة الرأس ~~ووسط الهامة أعقبه داء البيضة وإن برد منه حجاب الدماغ أو سخن أو ترطب ~~وهاجت منه أرياح أحدث العطاس وإن أهاج الرطوبة البلغيمية فيه حتى غلب الحار ~~الغريزي أحدث الإغماء والسكتات وأن أهاج المرة السوداء حتى أظلم هواء ~~الدماغ أحدث الوسواس وإن فاض ذلك إلى مجاري العصب أحدث الصرع الطبيعي وإن ~~ترطبت مجامع عصب الرأس وفاض ذلك في مجاريه أعقبه الفالج وإن كان البخار من ~~مرة صفراء ملتهبة محمية للدماغ أحدث البرسام فإن شركه الصدر في ذلك كان ~~سرساما فافهم هذا الفصل والمقصود أن أخلاط البدن والرأس تكون متحركة هائجة ~~في حال الرمد والجماع مما يزيد حركتها وثورانها فإنه حركة كلية للبدن ~~والروح والطبيعة فأما البدن فيسخن بالحركة لا محالة والنفس تشتد حركتها ~~طابا للذة واستكمالها والروح تتحرك تبعا لحركة النفس والبدن فإن أول تعلق ~~الروح من البدن بالقلب ومنه ينشأ الروح PageV01P085 وينبت في الأعضاء وأما ~~حركة الطبيعة فلأن ترسل ما يجب إرساله من المني على المقدار الذي يجب ~~إرساله وبالجملة فالجماع حركة كلية عامة يتحرك فيها البدن وقواه وطبيعته ~~وأخلاطه والروح والنفس فكل حركة فهي مثيرة للأخلاط مرققة لها توجب دفعها ~~وسيلانها إلى الأعضاء الضعيفة والعين في حال رمدهاأضعف ما ms065 يكون فأصر ما ~~عليها حركة الجماع قال أبقراط في كتاب الفصول وقد يدل ركوب السفن أن الحركة ~~تثور الأبدان هذا مع أن في الرمد منافع كثيرة منها ما يستدعيه من الحمية ~~والاستفراغ وتنقية الرأس والبدن من فضلاتها وعفوناتهما والكف عما يؤذي ~~النفس والبدن من الغضب والهم والحزن والحركات العنيفة والأعمال الشاقة وفي ~~أثر سلفي لا تكرهوا الرمد فإنه يقطع عروق العمي ومن أسباب علاجه ملازمه ~~السكون والراحة وترك مس العين والاشتغال بها فإن أضداد ذلك يوجب انصباب ~~المواد إليها وقد قال بعض السلف مثل أصحاب محمد مثل العين ودواء العين ترك ~~مسها وقد روى في حديث مرفوع الله أعلم به علاج الرمد تقطير الماء البارد في ~~العين وهو من أكبر الأدوية للرمد الحار فإن الماء دواء بارد يستعان به على ~~طفء حرارة الرمد إذا كان حارا ولهذا قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~لامرأته زينب وقد اشتكت عينها لو فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان خيرا لك وأجدر أن تشفى تنضحين في عينك الماء ثم تقولين أذهب الباس ~~رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك لا يغادر سقما PageV01P086 ~~كلام النبوة الجزئي الخاص كليا عاما ولا الكلى العام جزئيا خاصا فيقع من ~~الخطا وخلاف الصواب ما يقع والله أعلم # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الخدران الكلي الذي يجمد معه ~~البدن # ذكر أبو عبيد في غريب الحديث من حديث أبي عثمان النهدي أن قوما مروا ~~بشجرة فأكلوا منها فكأنما مرت بهم ريح فأجمدتهم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ترسوا الماء في الشنآن وصبوا عليهم فيما بين الأذانين ثم قال أبو ~~عبيدة قرسوا يعني بردوا وقول الناس قد قرس البرد إنما هو من هذا بالسين ليس ~~بالصاد والشنآن الأسقية والقرب الخلقان يقال للسقاء شن وللقرب شنة وإنما ~~ذكر الشنآن دون الجرة لأنها أشد تبريدا للماء وقوله بين الأذانين يعنى أذان ~~الفجر والإقامة فسمى الإقامة أذانا انتهى كلامه قال بعض الأطباء ms066 وهذا ~~العلاج من النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل علاج هذا الداء إذا كان وقوعه ~~بالحجاز وهي بلاد حارة يابسة والحار الغريزي ضعيف في بواطن سكانها وصب ~~الماء البارد عليهم في الوقت المذكور وهو أبرد أوقات اليوم يوجب جمع الحار ~~الغريزي المنتشر في البدن الحامل لجميع قواه فيقوى القوة الدافعة ويجتمع من ~~أقطار البدن إلى باطنه الذي هو محل ذلك الداء ويستظهر بباقي القوي على دفع ~~المرض المذكور فيدفعه بإذن الله عز وجل ولو أن أبقراط أو جالينوس أو غيرهما ~~وصف هذا الدواء لهذا الداء لخضعت له الأطباء وعجبوا من كمال معرفته ~~PageV01P087 # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في أصلاح الطعام الذي يقع فيه الذباب ~~وإرشاده إلى دفع مضرات السموم بأضدادها # في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الاخر شفاء ~~وفي سنن ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فإنه يقدم ~~السم ويؤخر الشفاء هذا الحديث فيه أمران أمر فقهى وأمر طبي فأما الفقهي فهو ~~دليل ظاهر الدلالة جدا على أن الذباب إذا مات في ماء أو مائع فإنه لا ينجسه ~~وهذا قول جمهور العلماء ولا يعرف في السلف مخالف في ذلك ووجه الاستدلال به ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمقلة وهو غمسه في الطعام ومعلوم أنه يموت ~~من ذلك ولا سيما إذا كان الطعام حارا فلو كان ينجسه لكان أمرا بإفساد ~~الطعام وهو صلى الله عليه وسلم إنما أمر بأصلاحه ثم عدا هذا الحكم إلى كل ~~مالا نفس له سائل كالنحلة والزنبور والعنكبوت وأشباه ذلك إذ الحكم يعم ~~بعموم علته وينتفي لا نتفاء سببه فلما كان سبب التنجيس هو الدم المحتقن في ~~الحيوان بموته وكان ذلك مفقودا فيما لادم له سائل انتفى الحكم بالتنجيس ~~لانتفاء علته ثم ms067 قال من لم يحكم بنجاسة عظم الميتة إذا كان هذا ثابتا في ~~الحيوان الكامل مع ما فيه من الرطوبات والفضلات وعدم الصلابة فثبوته في ~~العظم الذي هو أبعد عن PageV01P088 الرطوبات والفضلات واحتقان الدم أولى ~~وهذا في غاية القوة فالمصير إليه أولى وأول من حفظ عنه في الإسلام أنه تكلم ~~بهذه اللفظة فقال ما لا نفس له سائلة إبراهيم النخعي رضي الله عنه وعنه ~~تلقاها الفقهاء والنفس في اللغة يعبر بها عن الدم ومنه نفست المرأة بفتح ~~النون إذا حاضت ونفست بضمها إذا ولدت وأما المعنى الطبي فقال أبو عبيد معنى ~~أمقلوه اغمسوه ليخرج الشفاء منه كما خرج الداء يقال للرجلين هما يتماقلان ~~إذا تغاطا في الماء واعلم أن في الذباب عندهم قوة سمية يدل عليها الورم ~~والحكة العارضة عن لسعة وهي بمنزلة السلاح فإذا سقط فيما يؤذيه اتقاه ~~بسلاحه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقابل تلك السمية بما اودعه الله ~~سبحانه في جناحه الآخر من الشفاء فيغمس كله في الماء والطعام فيقابل المادة ~~السمية المادة النافعة فيزول ضررها وهذا طب لا يهتدى إليه كبار الأطباء ~~وائمتهم بل هو خارج من مشكاة النبوة ومع هذا فالطبيب العالم العارف الموفق ~~يخضع لهذا العلاج ويقر لمن جاء به بأنه أكمل الخلق على الإطلاق وأنه مؤيد ~~بوحي إلهي خارج عن القوى البشرية وقد ذكر غير واحد من الأطباء أن لسع ~~الزنبور والعقرب إذا ذلك موضعه بالذباب نفع منه نفعا بينا وسكنه وما ذاك ~~إلا للمادة التي في من الشفاء وإذا ذلك به الورم الذي يخرج في شعر العين ~~المسمى شعره بعد قطع رءوس الذباب أبرأه # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج البشرة # ذكر ابن السني في كتابه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت دخل ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خرج في إصبعي بثرة فقال عندك ذريرة ~~قلت نعم قال ضعيها عليها وقال قولي اللهم مصغر الكبير ومكبر الصغير صغر ~~مابي PageV01P089 الذريرة دواء هندي ms068 يتخذ من قصب الذريرة وهي حارة يابسة ~~تنفع من أورام المعدة والكبد والاستسقاء وتقوى القلب لطيبها وفي الصحيحين ~~عن عائشة أنهاقالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي بذريرة في حجة ~~الوداع للحل والإحرام والبثرة خراج صغير يكون عن مادة حارة تدفعها الطبيعة ~~فتسترق مكانا من الجسد تخرج منه فهي محتاجة إلى ما ينضجها ويخرجها والذريرة ~~أحد ما يفعل بها ذلك فإن فيها إنضاجا وإخراجا مع طيب رائحتها مع أن فيها ~~تبريد اللنارية التي في تلك المادة ولذلك قال صاحب القانون إنه لا أفضل ~~لحرق النار من الذريرة بدهن الورد والخل # | فصل في هديه صلى الله علهي وسلم في علاج الأورام والخراجات التي تبرأ ~~بالبط والبزل # يذكر عن علي أنه قال دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل يعوده ~~بظهره ورم فقالوا يا رسول الله بهذه مدة قال بطوا عنه قال علي فما برحت حتى ~~بطت والنبي صلى الله عليه وسلم شاهد ويذكر عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر طبيبا أن ببط بطن رجل أجوى البطن فقيل يا رسول الله هل ينفع ~~الطب قال الذي أنزل الداء أنزل الشفاء فيما شاء الورم مادة في حجم العضو ~~لفضل مادة غير طبيعية تنصب إليه وتوجد في اجناس الأمراض كلها والمواد التي ~~يكون عنها من الأخلاط الأربعة والمائية والريح وإذا اجتمع الورم سمى خراجا ~~وكل ورم حار يؤول أمره إلى أحد ثلاثة أشياء إما تحلل وإما جمع مدة وإما ~~استحالة إلى الصلابة فإن كانت القوة قوية استولت على مادة PageV01P090 ~~الورم وحللته وهي أصلح الحالات التي يؤول حال الورم إليها وإن كانت دون ذلك ~~أنضجت المادة وأحالتها مدة بيضاء وفتحت لها مكانا أسالتها منه وإن نقصت عن ~~ذلك أحالت المادة مدة غير مستحكمة النضج وعجزت عن فتح مكان في العضو تدفعها ~~منه فيخاف على العضو الفساد يطول لبسها فيه فيحتاج حينئذ إلى إعانة الطبيب ~~بالبط أو غيره لإخراج تلك المادة الرديئة المفسدة للعضو وفي البط فائدتان ms069 ~~إحداهما إخراج المادة الرديئة المفسدة والثانية منع اجتماع مادة أخرى إليها ~~تقويها وأما قوله في الحديث الثاني إنه أمر طبيبا أن يبط بطن رجل أجوى ~~البطن فالجوى يقال على معان منها الماء المنتن الذي يكون في البطن يحدث عنه ~~الاستسقاء وقد اختلف الأطباء في بزله لخروج وهذه المادة فمنعه طائفة منهم ~~لخطره وبعد السلامة معه وجوزته طائفة أخرى وقالت لا علاج له سواه وهذا ~~عندهم إنما هو في الاستسقاء الزقي فإنه كما تقدم ثلاث أنواع طبلى وهو الذي ~~ينتفخ معه البطن بمادة ريحية إذا ضربت عليه سمع له صوت كصوت الطبل ولحمى ~~وهو الذي يربو معه لحم جميع البدن مبادة بلغمية تفشو مع الدم في الأعضاء ~~وهو أصعب من الأول وزقي وهو الذي يجتمع معه في البطن الأسفل مادة رديئة ~~يسمع لها عند الحركة خضخضة كخضخضة الماء في الزق وهو أردأ أنواعه عند ~~الأكثري من الأطباء وقالت طائفة أردأ أنواعه اللحمي لعموم الآفة به ومن ~~جملة علاج الزقي إخراج ذلك الماء بالبزل ويكون ذلك بمزلة فصد العروق ~~PageV01P091 لإخراج الدم الفاسد لكنه خطر كما تقدم وإن ثبت هذا الحديث فهو ~~دليل على جواز بزلة والله أعلم # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المرضى بتطييب نفوسهم وتقوية ~~قلوبهم # روى ابن ماجه في سننه من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل فإن ذلك لا يرد ~~شيئا وهو يطيب نفس المريض في هذا الحديث نوع شريف جدا من أشرف أنواع العلاج ~~وهو الإرشاد إلى ما يطيب نفس العليل من الكلام الذي تقوى به الطبيعة وتنتعش ~~به القوة ويبعث به الحار الغريزي فيتساعد على دفع العلة أو تخفيفها الذي هو ~~غاية تأثير الطبيب وتفريح نفس المريض وتطييب قلبه وإدخال ما يسره عليه له ~~تأثير عجيب في شفاء علته وخفتها فإن الأرواح والقوى تقوى بذلك فتساعد ~~الطبيعة على دفع المؤذي وقد شاهد الناس كثيرا من المرضى تنتعش قواه بعيادة ms070 ~~من يحبونه ويعظمونه ورؤيتهم لهم ولطفهم بهم ومكالمتهم إياهم وهذا أحد فوائد ~~عيادة المرضى التي تتعلق بهم فإن فيها أربعة أنواع من الفوائد نوع يرجع إلى ~~المريض ونوع يعود على العائد ونوع يعود على أهل المريض ونوع يعود على ~~العامة وقد تقدم في هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يسأل المريض عن شكواه ~~وكيف يجده ويسأله عما يشتهيه ويضع يده على جبهته وربما وضعها بين ثدييه ~~ويدعو له ويصف له PageV01P092 ما ينفعه في علته وربما توضأ وصب على المريض ~~من وضوئه وربما كان يقول للمريض لا بأس عليك طهور إن شاء الله تعالى وهذا ~~من كمال اللطف وحسن العلاج والتدبير # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الأبدان بما اعتادته من ~~الأدوية والأغذية دون ما لم تعتده # هذا أصل عظيم من أصول العلاج وأنفع شيء فيه وإذا أخطأه الطبيب ضر المريض ~~من حيث يظن أنه ينفعه ولا يعدل عنه إلى ما يجده من الأدوية في كتب الطب إلا ~~طبيب جاهل فإن ملاءمة الأدوية والأغذية للأبدان بحسب استعدادها وقبولها ~~وهؤلاء أهل البوادي والأكارون وغيرهم لا ينجع فيهم شراب اللينوفر والورد ~~الطري ولا المغلي ولا يؤثر في طباعهم شيئا بل عامة أدوية أهل الحضر وأهل ~~الرفاهية لا تجدي عليهم والتجربة شاهدة بذلك ومن تأمل ما ذكرناه من العلاج ~~النبوي رآه كله موافقا لعادة العليل وأرضه وما نشأ عليه فهذا أصل عظيم من ~~أصول العلاج يجب الاعتناء به وقد صرح به أفاضل أهل الطب حتى قال طبيب العرب ~~بل أطبهم الحارث بن كلدة وكان فيهم كأبقراط في قومه الحمية رأس الدواء ~~والمعدة بيت الداء وعودوا كل بدن ما اعتاد وفي لفظ عنه الأزم دواء والأزم ~~الإمساك عن الأكل يعنى به الجوع وهو من أكبر الأدوية في شفاء الأمراض ~~الأمتلائية كلها بحيث أنه أفضل في علاجها من المستفرغات إذا لم يخف من كثرة ~~الامتلاء وهيجان الأخلاط وحدتها وغليانها وقوله المعدة بيت الداء المعدة ~~عضو عصبي مجوف كالقرعة في شكله مركب من ms071 ثلاث طبقات مؤلف من شظايا دقيقة ~~عصبية تسمي الليف ويحيط بها لحم PageV01P093 وليف إحدى الطبقات بالطول ~~والآخرى بالعرض والثالثة بالورب وفم المعدة أكثر عصبا وقعرها أكثر لحما وفي ~~باطنها خمل وهي محصورة في وسط البطن وأميل إلى الجانب الأيمن قليلا خلقت ~~على هذه الصفة لحكمة لطيفة من الخالق الحكيم سبحانه وهي بيت الداء وكانت ~~محلا للهضم الأول فيها ينضج الغذاء وينحدر منها عبد ذلك إلى الكبد والأمعاء ~~ويتخلف منه فيها فضلات عجزت القوة الهاضمة عن تمام هضمها إما لكثرة الغذاء ~~أو لرداءته أو لسوء ترتيب في استعماله له أو لمجموع ذلك وهذه الأشياء بعضها ~~مما لا يتخلص الإنسان منه غالبا فتكون المعدة بيت الداء لذلك وكأنه يشير ~~بذلك إلى الحث على تقليل الغذاء ومنع النفس من أتباع الشهوات والتحرز عن ~~الفضلات وأما العادة فلآنها كالطبيعة للإنسان ولذلك يقال العادة طبع ثان ~~وهي قوة عظيمة في البدن حتى إن أمرا واحدا إذا قيس إلى أبدان مختلفة ~~العادات كان مختلف النسبة إليها وإن كانت تلك الأبدان متفقة في الوجوه ~~الأخرى مثال ذلك أبدان ثلاثة حار المزاج في سن الشباب أحدها عود تناول ~~الأشياء الحارة والثاني عود تناول الأشياء الباردة والثالث عود تناول ~~الأشياء المتوسطة فإن الأول متى تناول عسلا لم يضر به والثاني متى تناوله ~~أضر به والثالث يضر به قليلا فالعادة ركن عظيم في حفظ الصحة ومعالجة ~~الأمراض ولذلك جاء العلاج النبوي بإجراء كل بدن على عادته في استعمال ~~الأغذية والأدوية وغير ذلك # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في تغذية المريض بألطف ما اعتاده من ~~الأغذية # في الصحيحين من حديث عروة عن عائشة أنها كانت إذا مات الميت من ~~PageV01P094 أهليها فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ~~ببرمة من تلبينه فطبخت ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها ثم قالت كلن منها ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول التلبينة مجمة لفؤاد المريض ~~تذهب ببعض الحزن وفي السنن من حديث عائشة ايضا قالت قال رسول الله ms072 صلى الله ~~عليه وسلم عليكم بالبغيض النافع التلبين قالت وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا اشتكى أحد من أهله لم تزل البرمنة على النار حتى ينتهي أحد طرفيه ~~يعني يبرأ أو يموت وعنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قيل له إن ~~فلانا وجع لا يطعم الطعام قال عليكم بالتلبينة فحسوه إياها ويقول والذي ~~نفسي بيده إنها تغسل بطن أحدكم كما تغسل إحداكن وجهها من الوسخ التلبين هو ~~الحساء الرقيق الذي هو في قوام اللبن ومنه اشتق اسمه قال الهروي سميت ~~تلبينة لشهها باللبن لبياضها ورقتها وهذا الغذاء هو النافع للعليل وهو ~~الرقيق النضيج لا الغليظ النيء وإذا شئت أن تعرف فضل التلبينة فاعرف فضل ~~ماء الشعير بل هي أفضل من ماء الشعير لهم فإنها حساء متخذ من دقيق الشعير ~~بنخالته والفرق بينها وبين ماء الشعير أنه يطبخ صحاحا والتلبينة تطبخ منه ~~مطحونا وهي أنفع منه لخروج خاصية الشعير بالطحن وقد تقدم أن للعادات تأثيرا ~~في الانتقاع بالأدوية والأغذية وكانت عادة القوم أن يتخذوا ماء الشعير منه ~~مطحونا لا صحاحا وهو أكثر تغذية وأقوى فعلا وأعظم جلاء وإنما اتخذه أطباء ~~المدن منه صحاحل ليكون أرق وألطف فلا يثقل على طبيعة المريض وهذا بحسب ~~طبائع أهل المدن ورخاوتها ويثقل ماء الشعير المطحون عليها PageV01P095 ~~والمقصود أن ماء الشعير مطبوخاصحاحا ينفذ سريعا ويجلو جلاء ظاهرا ويغذى ~~غذاء لطيفا وإذا شرب حارا كان اجلاؤه أقوى ونفوذه أسرع وإنماؤه للحرارة ~~الغريزية أكثر وتلميسه لسطوح المعدة أوفق وقوله صلى الله عليه وسلم فيها ~~مجمة لفؤاد المريض يروى بوجهين بفتح الميم والجيم وبضم الميم وكسر الجيم ~~والأول أشهر ومعناه أنها مريحة له أي تريحه وتسكنه من الإجمام وهو الراحة ~~وقوله ويذهب ببعض الحزن هذا والله أعلم لأن الغم والحزن يبردان المزاج ~~ويضعفان الحرارة الغريزية لميل الروح الحامل لها إلى جهة القلب الذي هو ~~منشؤها وهذا الحساء يقوي الحرارة الغريزية بزيادته في مادتها فتزيل أكثر ما ~~عرض له من الغم والحزن وقد يقال وهو ms073 أقرب أنها تذهب ببعض الحزن بخاصية فيها ~~من جنس خواص الأغذية المفرحة فإن من الأغذية ما يفرح بالخاصية والله أعلم ~~وقد يقال إن قوي الحزين تضعف باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة ~~لتقليل الغذاء وهذا الحساء يرطبها ويقويها ويغذيها ويفعل مثل ذلك بفؤاد ~~المريض لكن المريض كثيرا ما يجتمع في معدته خلط مراري ولمغمى أو صديدي وهذا ~~الحساء يجلو ذلك عن المعدة ويسرره ويحدره ويميعه ويعدل كيفيته ويكسر سورته ~~فيريحها ولا سيما لمن عادته الاغتذاء بخبز الشعير وهي عادة أهل المدينة إذ ~~ذاك وكان هو غالب قوتهم وكانت الحنطة غزيرة عندهم والله أعلم # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج السم الذي أصابه بخيبر من ~~اليهود # ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ~~PageV01P096 أن امرأة يهودية أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم شاة مصلية ~~بخيبر فقال ما هذا قالت هدية وحذرت أن تقول من الصدقة فلا يأكل منها فأكل ~~منها النبي صلى الله عليه وسلم وأكل الصحابة ثم قال امسكوا ثم قال للمرأة ~~هل سمنت هذه الشاة قالت من أخبرك بهذا قال هذا العظم لساقها وهو في يده ~~قالت نعم قال لم قالت أردت إن كنت كاذبا أن يستريح منك الناس وإن كنت نبيا ~~لم يضرك قال فاحتجم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة على الكاهل وأمر اصحابه ~~أن يحتجموا فاحتجموا فمات بعضهم وفي طريق أخرى واحتجم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة حجمه أبو هند بالقرن والشفرة ~~وهو مولى لبني بياضه من الأنصار وبقي بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي ~~توفي فيه فقال ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر حتى كان ~~هذا أوان انقطاع الأبهر مني فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا قال ~~موسى بن عقبة معالجة السم تكون بالاستفراغات وبالأدوية التي تعارت فعل السم ~~وتبطله إما بكيفاتها وإما بخواصها فمن ms074 عدم الدواء فليبادر إلى الاستفراغ ~~الكلي وأنفعه الحجامة لا سيما إذا كان البلد حارا والزمان حارا فإن القوة ~~السمية تسري إلى الدم فتنبعث في العروق والمجاري حتى تصل إلى القلب فيكون ~~الهلاك فالدم هو المنفذ الموصل للسم إلى القلب والإعضاء فإذا بادر السموم ~~وأخرج PageV01P097 الدم خرجت معه تلك الكيفية السمية التي خالطته فإن كان ~~استفراغا تاما لم يضره السم بل إما أن يذهب وإما أن يضعف فتقوى عليه ~~الطبيعة فتبطل فعله أو تضعفه ولما احتجم النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في ~~الكاهل وهو أقرب المواضع التي تمكن فيها الحجامة إلى القلب فخرجت المادة ~~السمية مع الدم لا خروجا كليا بل بقى أثرها مع ضعفه لما يريد الله سبحانه ~~من تكميل مراتب الفضل كلها له فلما أراد الله إكرامه بالشهادة ظهر تأثير ~~ذلك الأثر الكامن من السم ليقضى الله امرا كان مفعولا وظهر سر قوله تعالى ~~لأعدائه من اليهود أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا ~~كذبتم وفريقا تقتلون فجاء بلفظ كذبتم بالماضي الذي قد وقع منه وتحقق وجاء ~~بلفظ تقتلون بالمستقبل الذي يتوقعونه وينتظرونه والله أعلم # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج السحر الذي سحرته اليهودية # قد أنكر هذا طائفة من الناس وقالوا لا يجوز هذا عليه وظنوه نقصا وعيبا ~~وليس الأمر كما زعموا بل هو من جنس ما كان يعتريه صلى الله عليه وسلم من ~~الأسقام والأوجاع وهو مرض من الأمراض وإصابته به كإصابته بالسم لا فرق ~~بينهما وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت سحر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى إن كان ليخيل إليه أنه يأتي نساءه ولم يأتهن ~~وذلك أشد ما يكون من السحر قال القاضي عياض والسحر مرض من الأمراض وعارض من ~~العلل يجوز PageV01P098 عليه صلى الله عليه وسلم كأنواع الأمراض مما لا ~~ينكر ولا يقدح في ثبوته وأما كونه يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله فليس ~~في هذا ما يدخل عليه داخلة ms075 في شيء من صدقه لقيام الدليل والإجماع على عصمته ~~من هذا وإنما هذا فيما يجوز طرؤه عليه في أمر دنياه التي لم يبعث لسببها ~~ولا فضل من أجلها وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر فغير بعيد أنه يخيل ~~إليه من أمورها لا حقيقة له ثم يتجلى عنه كما كان والمقصود ذكر هديه في ~~علاج هذا المرض وقد روى عنه نوعان أحدهما وهو أبلغهما استخراجه وتبطيله كما ~~صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سأل ربه سبحانه في ذلك فدل عليه فاستخرجه من ~~بئر فكان في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر فلما استخرجه ذهب ما به حتى كأنما نشط ~~من عقال فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب وهذا بمنزلة إزالة المادة ~~الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ والنوع الثاني الاستفراغ في المحل الذي ~~يصل إليه أذى السحر فإن للسحر تأثيرا في الطبيعة وهيجان أخلاطها وتشويش ~~مزاجها فإذا ظهر أثره في عضو وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو ~~نفع جدا وقد ذكر أبو عبيد في كتاب غريب الحديث له بإسناده عن عبد الرحمن ~~ابن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم على رأسه بقرن حين طب قال ~~أبو عبيد معنى طب أي سحر وقد أشكل هذا على من قل علمه وقال ما للحجامة ~~والسحر وما الرابطة بين هذا الداء وهذا الدواء ولو وجد هذا القائل أبقراط ~~أو ابن سينا أو غيرهما قد نص على هذا العلاج لتلقاه بالقبول والتسليم وقال ~~قد نص عليه من لا نشك في معرفته وفضله PageV01P099 فاعلم أن مادة السحر ~~الذي أصيب به النبي صلى الله عليه وسلم انتهت إلى رأسه إلى إحدى قواه التي ~~فيه بحيث كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله وهذا تصرف من الساحر في ~~الطبيعة والمادة الدموية بحيث غلبت تلك المادة على البطن المقدم منه فغيرت ~~مزاجه عن طبيعته الأصلية والسحر مركب من تأثيرات الأرواح الخبيثة وانفعال ~~القوى الطبيعية عنها وهو سحر التمريجات وهو أشد ما يكون من السحر ولا ms076 سيما ~~في الموضع الذي انتهى إليه السحر واستعمال الحجامة على ذلك المكان الذي ~~تضررت أفعاله بالسحر من أنفع المعالجة إذا استعملت على القانون الذي ينبغي ~~قال أبقراط الأشياء التي ينبغي أن تستفرغ يجب أن تستفرغ من المواضع التي هي ~~إليها أميل بالأشياء التي تصلح لاستفراغها وقالت طائفة من الناس إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب بهذا الداء وكان يخيل إليه أنه فعل الشيء ~~ولم يفعله ظن أن ذلك عن مادة دموية أو غيرها مالت إلى جهة الدماغ وغلبت على ~~البطن المقدم منه فأزالت مزاجه عن الحالة الطبيعية له وكان استعمال الحجامة ~~إذ ذاك من أبلغ الأدوية وأنفع المعالجة فاحتجم وكان ذلك قبل أن يوحي إليه ~~أن ذلك من السحر فلما جاءه الوحي من الله تعالى وأخبره أنه قد سحر عدل إلى ~~العلاج الحقيقي وهو استخراج السحر وإبطاله فسأل الله فدله على مكانه ~~فاستخرجه فقام كأنما نشط من عقال وكان غاية هذا السحر فيه إنما هو في جسده ~~وظاهر جوارحه لا على عقله وقلبه ولذلك لم يكن يعتقد صحة ما يخيل إليه من ~~إتيان النساء بل يعلم أنه خيال لا حقيقة له ومثل هذا قد يحدث من بعض ~~الأمراض والله أعلم فصل ومن أنفع علاجات السحر الأدوية الألهية بل هي ~~أدويته النافعة بالذات فإنه من تأثيرات الأوراح الخبيثة السفلية ودفع ~~تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها PageV01P100 من الأذكار والآيات ~~والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرها وكلما كانت أقوى وأشد كانت أبلغ في ~~النشرة وذلك بمنزلة التقاء جيشين مع كل واحد منهما عدته وسلاحه فإيهما غلب ~~الاخر قهره وكان الحكم له فالقلب إذا كان ممتلئا من الله مغمورا بذكره وله ~~من التوجهات والدعوات والأذكار والتعوذات ورد لا يخل به يطابق فيه قلبه ~~لسانه كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع إصابة السحر له ومن أعظم العلاجات ~~له بعد ما يصيبه وعند السحرة أن سحرهم إنما يتم تأثيره في القلوب الضعيفة ~~المنفعلة والنفوس الشهوانية التي هي معلقة بالسفليات ولهذا غالب ما يؤثر ms077 في ~~النساء والصبيان والجهال وأهل البوادي ومن ضعف حظه من الدين والتوكل ~~والتوحيد ومن لا نصيب له من الأوراد الإلهية والدعوات والتعوذات النبوية ~~وبالجملة فسلطان تأثيره في القلوب الضعيفة المنفعلة التي يكون ميلها إلى ~~السفليات قالوا والمسحور هو الذي يعين على نفسه فإنا نجد قلبه متعلقا بشيء ~~كثير الألتفات إليه فيتسلط على قلبه بما فيه من الميل والالتفات والأرواح ~~الخبيثة إنما تتسلط على أرواح تلقاها مستعدة لتسليطها عليها بميلها إلى ما ~~يناسب تلك الأرواح الخبيثة وبفراغها من القوة الآلهية وعدم أخذها للعدة ~~التي تحاربها بها فتجدها فارغة لاعدة معها وفيها ميل إلى ما يناسبها فتتسلط ~~عليها ويتمكن تأثيرها فيها بالسحر وغيره والله أعلم # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الاستفراغ بالقىء # روى الترمذي في جامعه عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي قاء ~~فتوضأ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال صدق أنا صببت له وضوءه ~~قال الترمذي وهذا أصح شيء في الباب PageV01P101 القيء أحد الاستفراغات ~~الخمسة التي هي أصول الاستفراغ وهي الإسهال والقىء وإخراج الدم وخروج ~~الأبخرة والعرق وقد جاءت بها السنة أما الإسهال فقد مر في حديث خير ما ~~تداويتم به المشي وفي حديث السناء وإما أخراج الدم فقد تقدم في أحاديث ~~الحجامة وأما استفراغ الأبخرة فتذكره عقيب هذا الفصل إن شاء الله وإما ~~الاستفراغ بالعرق فلا يكون غالبا بالفصد بل بدفع الطبيعة له إلى ظاهر الجسد ~~فتصادف المسام مفتحة فيخرج منها والقىء استفراغ من أعلى المعدة والحقنة من ~~أسفلها والدواء من أعلاها وأسفلها والقيء نوعان نوع بالغلبة والهيجان ونوع ~~بالاستدعاء والطلب فأما الأول فلا يسوغ حبسه ودفعه إلا إذا أفرط وخيف منه ~~التلف فيقطع بالأشياء التي تمسكه وأما الثاني فأنفعه عند الحاجة إذا روعي ~~زمانه وشروطه التي تذكر وأسباب القىء عشرة احدها غلبة المرة الصفراء وطفوها ~~على رأس المعدة فتطلب الصعود الثاني من غلبة بلغم لزج قد تحرك في المعدة ~~واحتاج إلى الخروج الثالث أن يكون من ضعف المعدة في ms078 ذاتها فلا تهضم الطعام ~~فتقذفه إلى جهة فوق الرابع أن يخالطها خلط ردىء ينصب إليها فيسيء هضمها ~~ويضعف فعلها الخامس أن يكون من زيادة المأكول أو المشروب على القدر الذي ~~تحتمله المعدة فتعجز عن إمساكه فتطلب دفعة وقذفه PageV01P102 السادس أن ~~يكون من عدم موافقة المأكول والمشروب لها وكراهتها له فتطلب دفعه وقذفه ~~السابع أن يحصل فيها ما يثور الطعام بكيفيته وطبيعته فتقذف به الثامن القرف ~~وهو موجب غثيان النفس وتهوعها التاسع من الأعراض النفسانية كالهم الشديد ~~والغم والحزن وغلبة اشتغال الطبيعة والقوي الطبيعة به واهتمامها بوروده عن ~~تدبير البدن وإصلاح الغذاء وإنضاجه وهضمه فتقذفه المعدة وقد يكون لأجل تحرك ~~الأخلاط عند تخبط النفس فإن كل واحد من النفس والبدن يتفعل عن صاحبه ويؤثر ~~كيفيته في كيفيته العاشر نقل الطبيعة بأن يرى من يتقيأ فيغلبه هو القىء من ~~غير استدعاء فإن الطبيعة نقالة وأخبرني بعض حذاق الأطباء قال كان لي ابن ~~أخت حذق في الكحل فجلس كحالا فكان إذا فتح عين الرجل ورأى الرمد وكحله رمد ~~وتكرر ذلك منه فترك الجلوس قلت له فما سبب ذلك قال نقل الطبيعة فإنها نقالة ~~قال وأعرف آخر كان رأى خراجا في موضع من جسم رجل يحكه فحك هو ذلك الموضع ~~فخرجت فيه خراجة قلت وكل هذا لا بد فيه من استعداد الطبيعة وتكون المادة ~~ساكنة فيها غير متحركة فتتحرك لسبب من هذه الأسباب فهذه اسباب لتحرك المادة ~~لا أنها هي الموجهة لهذا العارض فصل ولما كانت الأخلاط في البلاد الحارة ~~والأزمنة الحارة ترق وتنجذب إلى فوق كان القىء فيها أنفع ولما كانت في ~~الأزمنة الباردة والبلاد تغلظ ويصعب جذبها إلى فوق كان استفراغها بالإسهال ~~أنفع PageV01P103 وإزالة الأخلاط ودفعها يكون بالجذب والاستفراغ والجذب ~~يكون من أبعد الطرق والاستفراغ من أقربها والفرق بينهما أن المادة إذا كانت ~~عاملة في الانصباب أو الترقي لم تستقر بعد فهي محتاجة إلى الجذب فإن كانت ~~متصاعدة جذبت من أسفل وإن كانت منصبة جذبت من فوق وأما إذا استقرت في ~~موضعها ms079 استفرغت من أقرب الطرق إليها فمتى أضرت المادة بالأعضاء العليا ~~اجتذبت من أسفل ومتى أضرت بالأعضاء السفلى اجتذبت من فوق ومتى استقرت ~~استفرغت من أقرب مكان إليها ولهذا احتجم النبي صلى الله عليه وسلم على ~~كاهله تارة وفي رأسه أخرى وعلى ظهر قدمه تارة فكان يستفرغ مادة الدم المؤذي ~~من أقرب مكان إليه والله أعلم فصل والقىء ينقى المعدة ويقويها ويحد البصر ~~ويزيل ثقل الرأس وينفع قروح الكلى والمثانة والأمراض المزمنة كالجذام ~~والاستسقاء والفالج والرعشة وينفع اليرقان وينبغى أن يستعمله الصحيح في ~~الشهر مرتين متواليتين من غير حفظ دور ليتدراك الثاني ما قصر عنه الأول ~~وينقي الفضلات التي انصبت بسببه والإكثار منه يضر المعدة ويجعلها قابلة ~~للفضول ويضر بالأسنان والبصر والسمع وربما صدع عرقا ويجب أن يجتنبه من به ~~ورم في الحلق أو ضعف في الصدر أو دقيق الرقبة أو مستعد لنفث الدم أو عسر ~~الإجابة له وأما ما يفعله كثير من سيىء التدبير وهو أن يمتلىء من الطعام ثم ~~يقذفه ففيه آفات عديدة منها أنه يعجل الهرم ويوقع في أمراض رديئة ويجعل ~~القىء له عادة والقىء مع اليبوسة وضعف الأحشاء وهزال المراق أو ضعف ~~المستقىء خطر وأحمد أوقاته الصيف والربيع دون الشتاء والخريف وينبغي عند ~~القىء أن PageV01P104 يعصب العينين ويقمط البطن ويغسل الوجه بماء بارد عند ~~الفراغ وأن يشرب عقبه شراب التفاح مع يسير من مصطكى وماء الورد ينفعه نفعا ~~بينا والقىء يستفرغ من أعلى المعدة ويجذب من أسفل والإسهال بالعكس قال ~~أبقراط وينبغي أن يكون الاستفراغ في الصيف من فوق أكثر من الأستفراغ ~~بالدواء وفي الشتاء من أسفل # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الإرشاد إلى معالجة أحذق الطببين # ذكر مالك في موطئه عن زيد بن أسلم أن رجلا في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جرح فاحتقن الدم وأن الرجل دعا رجلين من بني أنمار فنظر إليه ~~فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما ايكما أطب فقالا أوفى الطب ~~خير يا ms080 رسول الله فقال أنزل الدواء الذي أنزل الداء ففي هذا الحديث أنه ~~ينبغي الاستعانة في كل علم وصناعة بأحذق من فيها فالأحذق فإنه إلى الإصابة ~~أقرب وهكذا يجب على المستفتي أن يستعين على ما نزل به بالأعلم فالأعلم لأنه ~~أقرب إصابة ممن هو دونه وكذلك من خفيت عليه القبلة فإنه يقلد أعلم من يجده ~~وعلى هذا فطر الله عباده كما أن المسافر في البر والبحر إنما سكون نفسه ~~وطمأنينته إلى أحذق الدليلين وأخبرهما وله يقصد وعليه يعتمد فقد اتفقت على ~~هذا الشريعة والفطرة والعقل وقوله صلى الله عليه وسلم أنزل الدواء الذي ~~أنزل الداء قد جاء مثله عنه في أحاديث كثيرة فمنها ما رواه عمرو بن دينار ~~عن هلال بن يساف قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مريض يعوده فقال ~~ارسلوا إلى طبيب فقال قائل وأنت تقول ذلك PageV01P105 يا رسول الله قال نعم ~~إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له دواء وفي الصحيحين من حديث أبي ~~هريرة يرفعه ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء وقد تقدم هذا الحديث ~~وغيره واختلف في معنى إنزال الداء والدواء فقالت طائفة إنزاله إعلام العباد ~~به وليس بشيء فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بعموم الإنزال لك لداء ~~ودوائه وأكثر الخلق لا يعلمون ذلك ولهذا قال علمه من علمه وجهله من جهله ~~وقالت طائفة إنزالهما خلقهما ووضعهما في الأرض كما في الحديث الآخر إن الله ~~لم يضع داء إلا وضع له دواء وهذا وإن كان أقرب من الذي قبله فلفظه الإنزال ~~أخص من لفظة الخلق و الوضع فلا ينبغي إسقاط خصوصية اللفظة بلا موجب وقالت ~~طائفة إنزلهما بواسطة الملائكة الموكلين بمباشرة الخلق من داء ودواء وغير ~~ذلك فإن الملائكة موكلة بأمر هذا العالم وأمر النوع الإنساني من حين سقوطه ~~في رحم أمه إلى حين موته فإنزال الداء والدواء مع الملائكة وهذا أقرب من ~~الوجهين قبلة وقالت طائفة إن عامة الأدواء والأدوية هي بواسطة إنزال الغيث ms081 ~~من السماء الذي تتولد به الأغذية والأقوات والأدوية والأدواء وآلات ذلك كله ~~وأسبابه ومكملاته وما كان منها من المعادن العلوية فهي تنزل من الجبال وما ~~كان منها من الأودية والأنهار والثمار فداخل في اللفظ على طريق التغليب ~~والأكتفاء عن الفعلين بفعل واحد يتضمنها وهو معروف من لغة العرب بل وغيرها ~~من الأمم كقول الشاعر علفتها تبنا وماء باردا حتى غدت همالة عيناها وقال ~~الاخر ورأيت زوجك قد غدا متقلدا سيفا ورمحا وقال الآخر وزججن الحواجب ~~والعيونا وهذا أحسن مما قبله من الوجوه والله أعلم PageV01P106 وهذا من ~~تمام حكمة الرب عز وجل وتمام ربوبيته فإنه كما ابتلى عباده بالأدواء أعانهم ~~عليها بما يسره لهم من الأدوية وكما ابتلاهم بالذنوب أعانهم عليها بالتوبة ~~والحسنات الماحية والمصائب المكفرة وكما ابتلاهم بالأرواح الخبيثة من ~~الشياطين أعانهم عليها بجند من الأرواح الطيبة وهم الملائكة وكما ابتلاهم ~~بالشهوات أعانهم على قضائها بما يسره لهم شرعا وقدرا من المشتهيات اللذيذة ~~النافعة فما ابتلاهم سبحانه بشيء إلا أعطاهم ما يستعينون به على ذلك البلاء ~~ويدفعونه به ويبقى التفاوت بينهم في العلم بذلك والعلم بطريق حصوله والتوصل ~~إليه وبالله المستعان # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في تضمين من طب الناس وهو جاهل بالطب # روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تطبب ولم يعلم منه الطب قبل ذلك ~~فهو ضامن هذا الحديث يتعلق به ثلاثة أمور أمر لغوي وأمر فقهى وأمر طبي فأما ~~اللغوي فالطب بكسر الطاء في لغة العرب يقال على معان منها الإصلاح يقال ~~طببته إذا أصلحته ويقال له طب بالأمور أي لطف وسياسة قال الشاعر وإذاتغير ~~من تميم أمرها كنت الطبيب لها برأي ثاقب ومنها الحذق قال الجوهري كل حاذق ~~طبيب عند العرب قال أبو عبيد أصل الطب الحذق بالأشياء والمهارة بها يقال ~~للرجل طب وطبيب إذا كان كذلك PageV01P107 وإن كان في غير علاج المريض وقال ~~غيره رجل ms082 طبيب أي حاذق سمى طبيبا لحذقه وفطنته قال علقمة فإن تسألوني ~~بالنساء فإنني خبير بأدواء النساء طبيب إذا شاب رأس المرء أو قل ماله فليس ~~له في ودهن نصيب وقال عنترة أن تغدفي دوني القناع فإنني طب بأخذ الفارس ~~المستلم أي إن ترخي عني قناعك وتستري وجهك رغبة عني فإني خبير حاذق بأخذ ~~الفارس الذي قد لبس لأمة حربه ومنها العادة يقال ليس ذلك بطبي أي عادتي قال ~~فروة بن مسيك فما إن طبنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا وقال أحمد بن ~~الحسين وما التيه طبي فيهم غير أنني بغيض إلى الجاهل المتغافل ومنها السحر ~~يقال رجل مطبوب أي مسحور وفي الصحيح من حديث عائشة لما سحرت يهود رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وجلس الملكان عند رأسه وعند رجليه فقال أحدهما ما بال ~~الرجل قال الاخر مطبوب قال من طبه قال فلان اليهودي قال أبو عبيدة إنما ~~قالوا للمسحور مطبوب لأنهم كنوا بالطب عن السحر كما كنوا عن اللديغ فقالوا ~~سليم تفاؤلا بالسلامة وكما كنوا بالمفازة عن الفلاة المهلكة التي لا ماء ~~فيها فقالوا مفازة تفاؤلا بالفوز من الهلاك ويقال الطب لنفس الدواء قال ابن ~~أبي الأسلت إلا من مبلغ حسان عني أسحر كان طبك أم جنون PageV01P108 وأما ~~قول الحماسي فإن كنت مطبوبا فلا زلت هكذا وإن كنت مسحورا فلا بريء السحر ~~فإنه أراد المطبوب الذي قد سحر وأراد بالمسحور العليل بالمرض قال الجوهري ~~ويقال للعليل مسحور وأنشد البيت ومعناه إن كان هذا الذي قد عراني منك ومن ~~حبك أسأل الله دوامه ولا أريد زواله سواء كان سحرا أو مرضا والطب مثلث ~~الطاء فالمفتوح الطاء هو العالم بالأمور وكذلك الطبيب يقال له طب ايضا ~~والطب بكسر الطاء فعل الطبيب والطب بضم الطاء اسم موضع قاله ابن السكيت ~~وأنشد فقلت هل انهلتم بطب ركابكم بجائزة الماء التي طاب طيبها وقوله صلى ~~الله عليه وسلم من تطبب ولم يقل من طب لأن لفظ التفعل يدل على تكلف الشيء ~~والدخول فيه بعسر ms083 وكلفة وأنه ليس من أهله كتحلم وتشجع وصبر ونظائرها وكذلك ~~بنوا تكلف على هذا الوزن قال الشاعر وقيس عيلان ومن تقيسا وأما الأمر ~~الشرعي فإيجاب الضمان على الطبيب الجاهل فإذا تعاطى علم الطب وعمله ولم ~~يتقدم له به معرفة فقد هجم بجهله على إتلاف الأنفس وأقدم بالتهور على مالم ~~يعلمه فيكون قد غرر بالعليل فيلزمه الضمان لذلك وهذا إجماع من أهل العلم ~~قال الخطابي لا أعلم خلافا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضمانا ~~والمتعاطي علما أو عملا لا يعرفه متعد فإذا تولد من فعله التلف ضمن الدية ~~وسقط عنه القود لأنه لا يستبد بذلك بدون إذن المريض وجناية المتطبب في قول ~~عامة الفقهاء على عاقلته قلت الأقسام خمسة أحدها طبيب حاذق أعطى الصنعة ~~حقها ولم تجن يده PageV01P109 فتولد من فعله المأذون من جهة الشارع ومن جهة ~~من يطبه تلف العضو أو النفس أو ذهاب صفة فهذا لا ضمان عليه اتفاقا فإنها ~~سراية مأذون فيه وهذا كما إذا ختن الصبي في وقت وسنه قابل للختان وأعطى ~~الصنعة حقها فتلف العضو أو الصبي لم يضمن وكذلك إذا بط من عاقل أو غيره ما ~~ينبغي بطه في وقته على الوجه الذي ينبغي فتلف به لم يضمن وهكذا سراية كل ~~مأذون فيه لم يتعد الفاعل في سببها كسراية الحد بالاتفاق وسراية القصاص عند ~~الجمهور خلافا لأبي حنيفة رحمه الله في إيجابه للضمان بها وسراية التعزير ~~وضرب الرجل امرأته والمعلم الصبي والمستأجر الدابة خلافا لأبي حنيفة ~~والشافعي رحمهما الله في إيجابهما الضمان في ذلك واستثنى الشافعي رحمه الله ~~ضرب الدابة وقاعدة الباب إجماعا ونزاعا أن سراية الجناية مضمونة بالاتفاق ~~وسراية الواجب مهدورة بالاتفاق وما بينهما ففيه النزاع فأبو حنيف رحمه الله ~~أوجب ضمانه مطلقا وأحمد ومالك رحمهما الله أهدرا ضمانه وفرق الشافعي رحمه ~~الله بين المقدر فأهدر ضمانه وبين غير المقدر فأوجب ضمانه فأبو حنيفة رحمه ~~الله نظر إلى أن الإذن في الفعل إنما وقع مشروطا بالسلامة وأحمد ومالك ~~رحمهما الله نظرا ms084 إلى أن الإذن أسقط الضمان والشافعي رحمه الله نظر إلى أن ~~المقدر لا يمكن النقصان منه فهو بمنزلة النص وأما غير المقدر كالتعزيرات ~~والتأديبات فاجتهادية فإذا تلف بهما ضمن لأنه في مظنة العدوان فصل القسم ~~الثاني متطبب جاهل باشرت يده من يطبه فتلف به فهذا إن علم المجني عليه أنه ~~جاهل لاعلم له وأذن له في طبه لم يضمن ولا يخالف هذه الصورة ظاهر الحديث ~~فإن السياق وقوة الكلام يدل على أنه غر العليل وأوهمه أنه طبيب وليس كذلك ~~PageV01P110 وإن ظن المريض أنه طبيب وأذن له في طبه لأجل معرفته ضمن الطبيب ~~ما جنت يده وكذلك إن وصف له دواء يستعمله والليل يظن أنه وصفه لمعرفته ~~وحذقه فتلف به ضمنه والحديث ظاهر فيه أو صريح فصل القسم الثالث طبيب حاذق ~~أذن له وأعطى الصنعة حقها لكنه أخطأت يده وتعدت إلى عضو صحيح فأتلفه مثل أن ~~سبقت يد الخائن إلى الكمرة فهذا يضمن لأنها جناية خطأ ثم إن كانت الثلث فما ~~زاد فهو على عاقلته فإن لم يكن عاقلة فهل تكون الدية في ماله أو في بيت ~~المال على قولين هما روايتان عن أحمد وقيل إن كان الطبيب ذميا ففي ماله وإن ~~كان مسلما ففيه الروايتان فإن لم يكن بيت المال أو تعذر تحميله فهل تسقط ~~الدية أو تجب في مال الجاني فيه وجهان أشهرهما سقوطها فصل القسم الرابع ~~الطبيب الحاذق الماهر بصناعته اجتهد فوصف للمريض دواء فأخطأ في اجتهاده ~~فقتله فهذا يخرج على روايتين إحداهما أن دية المريض في بيت المال والثانية ~~أنها على عاقلة الطبيب وقد نص عليهما الإمام أحمد في خطأالإمام والحاكم فصل ~~القسم الخامس طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها فقطع سلعة من رجل أو صبي أو مجنون ~~بغير إذنه أو إذن وليه أو ختن صبيا بغير إذن وليه فتلف فقال بعض أصحابنا ~~يضمن لأنه تولد من فعل غير مأذون فيه وإن أذن له البالغ أو ولي الصبي ~~والمجنون لم يضمن ويحتمل أن لا يضمن مطلقا لأنه محسن ms085 وما على المحسنين من ~~سبيل وأيضا فإنه إن كان متعديا فلا أثر لإذن الولي في أسقاط الضمان وإن لم ~~يكن متعديا فلا وجه لضمانه PageV01P111 فإن قلت هو متعد عند عدم الإذن غير ~~متعد عند الإذن قلت العدوان وعدمه إنما يرجع إلى فعله هو فلا أثر للإذن ~~وعدمه فيه وهذا موضع نظر فصل والطبيب في هذا الحديث يتناول من يطبه بوصفه ~~وقوله وهو الذي يخص باسم الطبائعي وبمروده وهو الكحال وبمبضعه ومراهمه وهو ~~الجرائحي وبموساه وهو الخاتن وبريشته وهو الفاصد وبمحاجمه ومشرطه وهو ~~الحجام وبخلعه ووصله ورباطه وهو المجبر وبمكواته وناره وهو الكواء وبقربته ~~وهو الحاقن وسواء كان طبه لحيوان بهيم أو إنسان فاسم الطبيب يطلق لغة على ~~هؤلاء كلهم كما تقدم وتخصيص الناس له ببعض أنواع الأطباء عرف حادث كتخصيص ~~لفظ الدابة بما يخصها به كل قوم فصل والطبيب الحاذق هو الذي يراعى في علاجه ~~عشرين امرا أحدها النظر في نوع المرض من أي الأمراض هو الثاني النظر في ~~سببه من أي شيء حدث والعلة الفاعلة التي كانت سبب حدوثه ما هي الثالث قوة ~~المريض وهل هي مقاومة للمرض أو أضعف منه فإن كانت مقاومة للمرض مستظهرة ~~عليه تركها والمرض ولم يحرك بالدواء ساكنا الرابع مزاج البدن الطبيعي ما هو ~~الخامس المزاج الحادث على غير المجرى الطبيعي السادس سن المريض السابع ~~عادته الثامن الوقت الحاضر من فصول السنة وما يليق به التاسع بلد المريض ~~وتربته العاشر حال الهواء في وقت المرض الحادي عشر النظر في الدواء المضاد ~~لتلك العلة الثاني عشر النظر في قوة الدواء ودرجته والموازنة بينها وبين ~~وقوة المريض PageV01P112 الثالث عشر أن لا يكون كل قصده إزالة تلك العلة ~~فقط بل إزالتها على وجه يأمن معه حدوث أصعب منها فمتى كان إزالتها لا يؤمن ~~معها حدوث علة أخرى أصعب منها ابقاها على حالها وتلطيفها هو الواجب وهذا ~~كمرض أفواه العروق فإنه متى عولج بقطعه وحبسه خيف حدوث ما هو أصعب منه ~~الرابع عشر أن يعالج بالأسهل فالأسهل فلا ms086 ينتقل من العلاج بالغذاء إلى ~~الدواء إلا عند تعذره ولا ينتقل إلى الدواء المركب إلا عند تعذر الدواء ~~البسيط فمن سعادة الطبيب علاجه بالأغذية بدل الأدوية وبالأدوية البسيطة بدل ~~المركبة الخامس عشر أن ينظر في العلة هل هي مما يمكن علاجها أولا فإن لم ~~يمكن علاجها حفظ صناعته وحرمته ولا يحمله الطمع على علاج لا يفيد شيئا وإن ~~أمكن علاجها نظر هل يمكن زوالها أم لا فإن علم أنه لا يمكن زوالها نظر هل ~~يمكن تخفيفها وتقليلها أم لا فإن لم يمكن تقليلها ورأي أن غاية الإمكان ~~إيقافها وقطع زيادتها قصد بالعلاج ذلك وأعان القوة وأضعف المادة السادس عشر ~~أن لا يتعرض للخلط قبل نضجه باستفراغ بل يقصد إنضاجه فإذا تم نضجه بادر إلى ~~استفراغه السابع عشر أن يكون له خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها ~~وذلك أصل عظيم في علاج الأبدان فإن انفعال البدن وطبيعته عن النفس والقلب ~~أمر مشهود والطبيب إذا كان عارفا بأمراض القلب والروح وعلاجهما كان هو ~~الطبيب الكامل والذي لا خبرة له بذلك وإن كان حاذقا في علاج الطبيعة وأحوال ~~البدن نصف طبيب وكل طبيب لا يداوي العليل بتفقد قلبه وصلاحه وتقوية أرواحه ~~وقواه بالصدقة وفعل الخير والإحسان والإقبال على الله والدار الآخرة فليس ~~بطبيب بل متطبب PageV01P113 قاصر ومن أعظم علاجات المرض فعل الخير والإحسان ~~والذكر والدعاء والتضرع والابتهال إلى الله والتوبة ولهذه الأمور تأثير في ~~دفع العلل وحصول الشفاء أعظم من الأدوية الطبيعية ولكن بحسب استعداد النفس ~~وقبولها وعقيدتها في ذلك ونفعه الثامن عشر التلطف بالمريض والرفق به ~~كالتلطف بالصبي التاسع عشر أن يستعمل أنواع العلاجات الطبيعية والإلهية ~~والعلاج بالتخييل فإن لحذاق الأطباء في التخييل أمورا عجيبة لا يصل إليها ~~الدواء فالطبيب الحاذق يستعين على المرض بكل معين العشرون وهو ملاك أمر ~~الطبيب أن يجعل علاجه وتدبيره دائرا على ستة أركان حفظ الصحة الموجودة ورد ~~الصحة المفقودة بحسب الإمكان وإزالة العلة أو تقليلها بحسب الإمكان واحتمال ~~أدنى المفسدتين لإزالة أعظمهما وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعظمهما ms087 فعلى ~~هذه الأصول الستة مدار العلاج وكل طبيب لا تكون هذه أخيته التي يرجع إليها ~~فليس بطبيب والله أعلم فصل ولما كان للمرض أربعة أحوال ابتداء وصعود ~~وانتهاء وانحطاط تعين على الطبيب مراعاة كل حال من أحوال المرض بما يناسبها ~~ويليق بها ويستعمل في كل حال ما يجب استعماله فيها فإذا رأى في ابتداء ~~المرض أن الطبيعة محتاجة إلى ما يحرك الفضلات ويستفرغها لنضجها بادر إليه ~~فإن فاته تحريك الطبيعة في ابتداء المرض لعائق منع من ذلك أو لضعف القوة ~~وعدم احتمالها للاستفراغ أو لبرودة الفصل أو لتفريط وقع فينبغي أن يحذر كل ~~الحذر أن يفعل ذلك في صعود المرض لأنه إن فعله تحيرت الطبيعة لاشتغالها ~~بالدواء وتخلت عن تدبير المرض ومقاومته بالكلية ومثاله أن يجيء إلى فارس ~~مشغول بمواقعة عدوه فيشغله عنه بأمر آخر ولكن الواجب في هذه الحال أن يعين ~~الطبيعة على حفظ القوة ما أمكنه PageV01P114 فإذا انتهى المرض ووقف وسكن ~~أخذ في استفراغه واستئصال أسبابه فإذا أخذ في الانحطاط كان أولى بذلك ومثال ~~هذا مثال العدو إذا انتهت قوته وفرغ سلاحه كان أخذه سهلا فإذا ولي وأخذ في ~~الهرب كان أسهل أخذا وحدته وشوكته إنما هي في ابتدائه وحال استفراغه وسعة ~~قوته فهكذا الداء والدواء سواء فصل ومن حذق الطبيب أنه حيث أمكن التدبير ~~بالأسهل فلا يعدل إلى الأصعب ويتدرج من الأضعف إلى الأقوى إلا أن يخاف فوت ~~القوة حينئذ فيجب أن يبتدىء بالأقوى ولا يقيم في المعالجة على حال واحدة ~~فتألفها الطبيعة ويقل انفعالها عنه ولا تجسر على الأدوية القوية في الفصول ~~القوية وقد تقدم أنه إذا أمكنه العلاج بالغذاء فلا يعالج بالدواء وإذا أشكل ~~عليه المرض أحار هو أم بارد فلا يقدم حتى يتبين له ولا يجربه بما يخاف ~~عاقبته ولا بأس بتجربته بما لا يضر أثره وإذا اجتمعت أمراض بدأ بما تخصه ~~واحدة من ثلاث خصال أحدها أن يكون برء الآخر موقوفا على برئه كالورم ~~والقرحة فإنه يبدأ بالورم الثاني أن يكون أحدهما سببا ms088 للآخرى كالسدة والحمى ~~العفنة فإنه يبدأ بإزالة السبب الثالث أن يكون أحدهما أهم من الاخر كالحاد ~~والمزمن فيبدأ بالحاد ومع هذا فلا يغفل عن الآخر وأذا اجتمع المرض والعرض ~~بدأ بالمرض إلا أن يكون العرض أقوى كالقولنج فيسكن الوجع أولا ثم يعالج ~~السدة وإذا أمكنه أن يعتاض عن المعالجة بالاستفراغ بالجوع أو الصوم أو ~~النوم لم يستفرغه كل صحة أراد حفظها حفظها بالمثل أو الشبه وإن أراد نقلها ~~إلى ما هو أفضل منها نقلها بالضد PageV01P115 # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في التحرز من الدواء المعدية بطبعها ~~وإرشاده الأصحاء إلى مجانبة أهلها # ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله أنه كان في وفد ثقيف رجل ~~مجذوم فارسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ارجع فقد بايعناك وروى البخاري ~~في صحيحه تعليقا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فر ~~من المجذوم كما تفر من الأسد وفي سنن ابن ماجه من حديث ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا تديموا النظر إلى المجذومين وفي الصحيحين من ~~حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يوردن ممرض على ~~مصح ويذكر عنه عنه صلى الله عليه وسلم كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو ~~رمحين الجذام علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله فيفسد ~~مزاج الاعضاء وهيئتها وشكلها وربما فسد في آخره اوصالها حتى تتأكل الأعضاء ~~وتسقط ويسمى داء الأسد وفي هذه التسمية ثلاثة أقوال للأطباء أحدها أنها ~~لكثرة ما يعتري PageV01P116 الأسد والثاني لأن هذه العلة تجهم وجه صاحبها ~~وتجعله في سحنة الأسد والثالث أنه يفترس من يقر به أو يدنو منه بدائه ~~افتراس الأسد وهذه العلة عند الأطباء من العلل المعدية المتوارثة مقارب ~~المجذوم وصاحب السل يسقم برائحته فالنبي صلى الله عليه وسلم لكمال شفقته ~~على الأمة ونصحه لهم نهاهم عن الأسباب التي تعرضهم لوصول العيب والفساد إلى ~~أجسامهم وقلوبهم ولا ريب أنه ms089 قد يكون في البدن تهيؤ واستعداد كامن لقبول ~~هذا الداء وقد تكون الطبيعة سريعة الإنفعال قالبة للاكتساب من أبدان من ~~تجاوره وتخالطه فإنها نقالة وقد يكون خوفها من ذلك ووهمها من أكثر أسباب ~~إصابة تلك العلة لها فإن الوهم فعال مستول على القوى والطبائع وقد تصل ~~رائحة العليل إلى الصحيح فتسقمه وهذا معاين في بعض الأمراض والرائحة أحد ~~أسباب العدوى ومع هذا كله فلا بد من وجود استعداد البدن وقبوله لذلك الداء ~~وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فلما أراد الدخول بها وجد بكشحها ~~بياضا فقال ألحقي بأهلك وقد ظن طائفة من الناس أن هذه الأحاديث معارضة ~~بأحاديث أخر تبطلها وتناقضها فمنها ما رواه الترمذي من حديث عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد رجل مجذوم فأدخلها معه في ~~القصعة وقال كل باسم الله ثقة بالله وتوكلا عليه ورواه ابن ماجه من حديث ~~جابر بن عبد الله وبما ثبت في الصحيح PageV01P117 عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لا عدوى ولا طيرة ونحن نقول لا تعارض بحمد الله ~~بين أحاديثه الصحيحة فإذا وقع التعارض فإما أن يكون أحد الحديثين ليس من ~~كلامه صلى الله عليه وسلم وقد غلط فيه بعض الرواة مع كونه ثقة ثبتا فالثقه ~~يغلط أو يكون أحد الحديثين ناسخا للآخر فإذا كان مما يقبل النسخ أو التعارض ~~في فهم السامع لا في نفس كلامه صلى الله عليه وسلم فلا بد من وجه من هذه ~~الوجوه الثلاثة وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه ليس أحدهما ~~ناسخا للآخر فهذا لا يوجد أصلا ومعاذ الله أن يوجد في كلام الصادق المصدوق ~~الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق والأفة من التقصير في معرفة المنقول ~~والتمييز بين صحيحه ومعلوله أو من القصور في فهم مراده صلى الله عليه وسلم ~~وحمل كلامه على غير ماعناه به أو منهما معا ومن ههنا وقع من الاختلاف ~~والفساد ما وقع ms090 وبالله التوفيق قال ابن قتيبة في كتاب اختلاف الحديث له ~~حكاية عن أعداء الحديث وأهله قالوا حديثان متناقضان رويتم عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لا عدوى ولا طيرة وقيل له إن النقبة تقع بمشفر ~~البعير فيجرب لذلك الإبل قال فما أعدى الأول ثم رويتم لا يرود ذو عاهة على ~~مصح وفر من المجذوم فرارك من الأسد وأتاه رجل مجذوم ليبايعه على الإسلام ~~فارسل إليه البيعة وأمره بالانصراف ولم يأذن له وقال الشؤم في المرأة والدر ~~والدابة قالوا وهذا كله مختلف لا يشبه بعضه بعضا قال أبو محمد ونحن نقول ~~إنه ليس في هذا اختلاف ولكل معنى منها وقت وموضع فإذا وضع موضعه زال ~~الاختلاف والعدوى جنسان أحدهما عدوى PageV01P118 الجذام فإن المجذوم يشتد ~~رائحته حتى يسقم من أطال مجالسته ومحادثته وكذلك المرأة تكون تحت المجذوم ~~فتضاجعه في شعار واحد فيوصل إليها الأذى وربما جذمت وكذلك ولده ينزعون في ~~الكبر إليه وكذلك من كان به سل ودق ونقب والأطباء تأمر أن لا يجالس المسلول ~~ولا المجذوم ولا يريدون بذلك معنى العدوى وإنما يريدون به به معنى تغير ~~الرائحة وأنها قد تسقم من أطال اشتمامها والأطباء أبعد الناس عن الإيمان ~~بيمن وشؤم وكذلك النقبة تكون بالبعير وهو جرب رطب فإذا خالط الإبل أو حاكها ~~وأوى في مباركها وصل إليها بالماء الذي يسيل منه وبالنطف نحو ما به فهذا هو ~~المعنى الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم لا يورد ذو عاهة على مصح كره ~~أن يخالط المعيوه الصحيح لئلا يناله من نطفه وحكته نحو ما به قال وأما ~~الجنس الآخر من العدوى فهو الطاعون ينزل ببلد فيخرج منه خوف العدوى وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم إذا وقع ببلد وأنتم به فلا تخرجوا منه وإذا كان ببلد ~~فلا تدخلوه يريد بقوله لا تخرجوا من البلد إذا كان فيه كأنكم تظنون أن ~~الفرار من قدر الله ينجيكم من الله ويريد بقوله و إذا كان ببلد فلا تدخلوه ~~أن مقامكم في ms091 الموضع الذي لا طاعون فيه اسكن لقلوبكم وأطيب لعيشكم ومن ذلك ~~المرأة تعرف بالشؤم أو الدار فينال الرجل مكروه أو جائحة فيقول أعدتني ~~بشؤمها فهذا هو العدوى الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ~~وقالت فرقة أخرى بل الأمر باجتناب المجذوم والفرار منه على الاستحباب ~~والاختيار والإرشاد وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز وأن هذا ليس بحرام ~~وقالت فرقة أخرى بل الخطاب بهذين الخطابين جزئي لا كلى فكل واحد ~~PageV01P119 خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم بما يليق بحاله فبعض الناس ~~يكون قوي الإيمان قوي التوكل يدفع قوة توكله قوة العدوى كما تدفع قوة ~~الطبيعة قوة العلة فتبطلها وبعض الناس لا يقوي على ذلك فخاطبه بالاحتياط ~~والأخذ بالتحفظ وكذلك هو صلى الله عليه وسلم فعل الحالتين معا لتقدى به ~~الأمة فيهما فيأخذ من قوي من أمته بطريقة التوكل والثقه بالله ويأخذ من ضعف ~~منهم بطريقة التحفظ والاحتياط وهما طريقان صحيحان أحدهما للمؤمن القوي ~~والاخر للمؤمن الضعيف فتكون لكل واحد من الطائفتين حجة وقدوة بحسب حالهم ~~وما يناسبهم وهذا كما أنه صلى الله عليه وسلم كوى وأثنى على تارك الكي وقرن ~~تركه بالتوكل وترك الطيرة ولهذا نظائر كثيرة وهذه طريقة لطيفة حسنة جدا من ~~أعطاها حقها ورزق فقه نفس فيها أزالت عنه تعارضا كثيرا يظنه بالسنة الصحيحة ~~وذهبت فرقة أخرى إلى أن الأمر بالفرار منه ومجانبته لأمر طبيعي وهو انتقال ~~الداء منه بواسطة الملامسة والمخالطة والرائحة إلى الصحيح وهذا يكون مع ~~تكرير المخالطة والملامسة له وأما أكله معه مقدار يسيرا من الزمان لمصلحة ~~راجحة فلا بأس به ولا تحصل العدوى من مرة واحدة ولحظة واحدة فنهى سدا ~~للذريعة وحماية للصحة وخالطه مخالطة ما للحاجة والمصلحة فلا تعارض بين ~~الأمرين وقالت طائفة أخرى يجوز أن يكون هذا المجذوم الذي أكل معه به من ~~الجذام أمر يسير لا يعدى مثله وليس الجذمى كلهم سواء ولا العدوى حاصلة من ~~جميعهم بل منهم من لا تضر مخالطته ولا تعدى وهو من أصابه ms092 من ذلك شيء يسير ~~ثم وقف واستمر على حاله ولم يعد بقية جسمه فهو أن لا يعدى غيره أولى وأحرى ~~وقالت فرقة أخرى إن الجاهلية كانت تعتقد أن الأمراض المعدية تعدى بطبعها من ~~غير إضافة إلى الله سبحانه فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم اعتقادهم ذلك ~~واكل مع المجذوم PageV01P120 ليبين لهم أن الله سبحانه هو الذي يمرض ويشفى ~~ونهى عن القرب منه ليتبين لهم أن هذه من الأسباب التي جعلها الله مفضية إلى ~~مسبباتها ففي نهيه إثبات الأسباب وفي فعله بيان أنها لا تستقل بشيء بل الرب ~~سبحانه إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر شيئا وإن شاء أبقى عليها قواها فأثرت ~~وقالت فرقة أخرى بل هذه الأحاديث فيها الناسخ والمنسوخ فينظر في تاريخها ~~فإن علم المتأخر منها حكم بأنه الناسخ وإلا توقفنا فيها وقالت فرقة أخرى بل ~~بعضها محفوظ وبعضها غير محفوظ وتكلمت في حديث لا عدوى وقالت قد كان أبو ~~هريرة يرويه اولا ثم شك فيه فتركه وراجعوه فيه وقالوا له سمعناك تحدث فأبى ~~أن يحدث به قال أبو سلمة فلا أدري أنسى أبو هريرة أم نسخ أحد الحديثين ~~الاخر وأما حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فأدخلها ~~معه في القصعة فحديث لا يثبت ولا يصح وغاية ما قال فيه الترمذي غريب لم ~~يصححه ولم يحسنه وقد قال شعبة وغيره اتقوا هذه الغرائب قال الترمذى ويروى ~~هذا من فعل عمر وهو أثبت فهذا شأن هذين الحديثين اللذين عورض بهما أحاديث ~~النهي أحدهما رجع أبو هريرة عن التحديث به وأنكره والثاني لا يصح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم وقد أشبعنا الكلام في هذه المسألة في ~~كتاب المفتاح بأطول من هذا وبالله التوفيق # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في المنع من التداوي بالمحرمات # روى أبو داود في سننه من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداوو ms093 ولا تداوو ~~بالمحرم PageV01P121 وذكر البخاري في صحيحه عن ابن مسعود إن الله لم يجعل ~~شفاءكم فيما حرم عليكم وفي السنن عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الدواء الخبيث وفي صحيح مسلم عن طارق بن سويد الجعفي أنه سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها فقال إنماأصنعها ~~للدواء فقال إنه ليس بدواء ولكنه داء وفي السنن أنه صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن الخمر يجعل في الدواء فقال إنها إنها داء ليست بالدواء رواه أبو داود ~~والترمذي وفي صحيح مسلم عن طارق بن سويد الحضرمي قال قلت يا رسول الله إن ~~بأرضنا أعنابا نعتصرها فنشرب منها قال لا فراجعته قلت إنا نستشفى للمريض ~~قال إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء وفي سنن النسائي أن طبيبا ذكر ضفدعا في ~~دواء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن قتلها ويذكر عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال من تداوى بالخمر فلا شفاه الله المعالجة بالمحرمات قبيحه ~~عقلا وشرعا أما الشرع فما ذكرنا من هذه الأحاديث وغيرها وأما العقل فهو أن ~~الله سبحانه إنما حرمه لخبثه فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا عقوبة لها ~~كما حرمه على بني إسرائيل بقوله فبظلم من الذين هادوا حرمنا PageV01P122 ~~عليهم طيبات أحلت لهم وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه وتحريمه له ~~حمية لهم وصيانة عن تناوله فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل ~~فإنه وإن أثر في أزالتها لكنه يعقب سقما أعظمم منه في القلب بقوة الخبث ~~الذي فيه فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب وأيضا فإن ~~تحريمه يقتضى تجنبه والبعد عنه بكل طريق وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب ~~فيه وملابسته وهذا ضد مقصود الشارع وايضا فإنه داء كما نص عليه صاحب ~~الشريعة فلا يجوز أن يتخذ دواء وأيضا فإنه يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث ~~لأن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالا بينا ms094 فإذا كانت كيفيته خبيثة ~~أكسب الطبيعة منه خبثا فكيف إذا كان خبيثا في ذاته ولهذا حرم الله سبحانه ~~على عباده الأغذية والآشربة والملابس الخبيثة لما تكتسب النفس من هيأة ~~الخبث وصفته وأيضا فإن في إباحة التداوي به لا سيما إذا كانت النفوس تميل ~~إليه ذريعة إلى تناوله لشهوة واللذة لا سيما إذا عرفت النفوس أنه نافع لها ~~مزيل لاسقامها جالب لشفائها فهذا أحب شيء إليها والشارع سد الذريعة إلى ~~تناوله بكل ممكن ولا ريب أن بين سد الذريعة إلى تناوله وفتح الذيعة إلى ~~تناوله تناقضا وتعارضا وأيضا فإن في هذا الدواء المحرم من الأدواء ما يزيد ~~على ما يظن فيه من الشفاء وليفرض الكلام في أم الخبائث التي ما جعل الله ~~لنا فيها شفاء قط فإنها شديدة المضرة بالدماغ الذي هو مركز العقل عند ~~الأطباء وكثير من الفقهاء والمتكلمين قال أبقراط في أثناء كلامه في الأمراض ~~الحادة ضرر الخمرة بالرأس شديد لأنه يسرع الارتفاع إليه ويرتفع بارتفاعه ~~الأخلاط التي تعلو في البدن وهو لذلك يضر بالذهن وقال صاحب الكامل إن خاصية ~~الشراب الإضرار بالدماغ والعصب PageV01P123 وأما غيره من الأدوية المحرمة ~~فنوعان أحدهما تعافه النفس ولا تنبعث لمساعدته الطبيعة على دفع المرض ~~كالسموم ولحوم الإفاعي وغيرها من المستقذرات فيبقى كلا على الطبيعة مثقلا ~~لها فيصير حينئذ داء لا دواء والثاني ما لا تعافه النفس كالشراب الذي ~~تستعمله الحوامل مثلا فهذا ضرره أكثر من نفعه والعقل يقضي بتحريم ذلك ~~فالعقل والفطرة مطابق للشرع في ذلك وهما سر لطيف في كون المحرمات لا يستشفى ~~بها فإن شرط الشفاء بالدواء تلقيه بالقبول واعتقاد منفعته وما جعل الله فيه ~~من بركة الشفاء فإن النافع هو المبارك وأنفع الأشياء أبركها والمبارك من ~~الناس أينما كان هو الذي ينتفع به حيث حل ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم ~~هذه العين مما يحول بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتها وبين حسن ظنه بها ~~وتلقى طبعه لها بالقبول بل كلما كان العبد أعظم أيمانا كان أكره لها وأسوأ ~~اعتقادا فيها وطبعه ms095 أكره شيء لها فإذا تناولها في هذه الحال كانت داء له ~~دواء إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة وهذا ~~ينافي الإيمان فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء والله أعلم # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج القمل الذي في الرأس وإزالته # في الصحيحين عن كعب بن عجرة قال كان بي أذى من رأسي فحملت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى الجهد قد بلغ ~~بك ما ارى وفي رواية فأمره أن يحلق رأسه وأن يطعم فرقا بين ستة أو يهدي شاة ~~أو يصوم ثلاثة أيام القمل يتولد في الرأس والبدن من شيئين خارج عن البدن ~~وداخل فيه فالخارج الوسخ والدنس المركب في سطح الجسد والثاني من خلط ردىء ~~عفن تدفعه الطبيعة بين الجلد PageV01P124 واللحم فيتعفن الرطوبة الدموية في ~~البشرة بعد خروجها من المسام فيكون منه القمل وأكثر ما يكون ذلك بعد العلل ~~والأسقام بسبب الأوساخ وإنما كان في رءوس الصبيان أكثر لكثرة رطوباتهم ~~وتعاطيهم الأسباب التي تولد القمل ولذلك حلق النبي صلى الله عليه وسلم رءوس ~~بني جعفر ومن أكبر علاجه حلق الرأس لينفتح مسام الأبخرة فتتصاعد الأبخرة ~~الرديئة فتضعف مادة الخلط وينبغي أن يطلى الرأس بعد ذلك بالأدوية التي تقتل ~~القمل وتمنع تولده وحلق الرأس ثلاث أنواع أحدها نسك وقربة والثاني بدعة ~~وشرك والثالث حاجة ودواء فالأول الحلق في أحد النسكين الحج والعمرة والثاني ~~حلق الرأس لغير الله سبحانه كما يحلقها المريدون لشيوخهم فيقول أحدهم ~~أناحلقت رأسي لفلان وأنت حلقته لفلان وهذا بمنزلة أن يقول سجدت لفلان فإن ~~حلق الرأس خضوع وعبودية وذل ولهذا كان من تمام الحج حتى إنه عند الشافعي ~~رحمه الله ركن من أركانه لا يتم إلا به فإنه وضع النواصي بين يدي ربها ~~خضوعا لعظمته وتذللا لعزته وهو من أبلغ أنواع العبودية ولهذا كانت العرب ~~إذا أرادت إذلال الأسير منهم وعتقه حلقوا رأسه وأطلقوه فجاء شيوخ الضلال ~~والمزاحمون ms096 للربوبية الذين أساس مشيختهم على الشرك والبدعة فأرادوا من ~~مربديهم أن يتعبدوا لهم فزينوا لهم حلق رءوسهم لهم كما زينوا لهم السجود ~~لهم وسموه بغير اسمه وقالوا هو وضع الرأس بين يدي الشيخ ولعمر الله إن ~~السجود لله هو وضع الرأس بين يديه سبحانه وزينوا لهم أن ينذروا لهم ويتوبوا ~~لهم ويحلقوا بأسمائهم وهذا هو اتخاذهم أربابا وآلهة من دون الله قال تعالى ~~ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا ~~عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم ~~PageV01P125 تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم ~~بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون واشرف العبودية عبودية الصلاة وقد تقاسمها ~~الشيوخ والمتشبهون بالعلماء والجبابرة فأخذ الشيوخ منها أشرف ما فيها وهو ~~السجود وأخذ المتشبهون بالعلماء منها بالركوع فإذا لقى بعضهم بعضا ركع له ~~كما يركع المصلي لربه سواء وأخذ الجبابرة منهم القيام فيقوم الأحرار ~~والعبيد على رءوسهم عبودية لهم وهم جلوس وقد نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن هذه الأمور الثلاثة على التفصيل فتعاطيها مخالفة صريحة له فنهى عن ~~السجود لغير الله وقال لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد وأنكر على معاذ لما سجد ~~له وقال مه وتحريم هذا معلوم من دينه بالضرورة وتجويز من جوزه لغير الله ~~مراغمة لله ورسوله وهو من أبلغ أنواع العبودية فإذا جوز هذا المشرك هذا ~~النوع للبشر فقد جوز عبودية غير الله وقد صح أنه قيل له الرجل يلقي أخاه ~~أينحني له قال لا قيل أيلتزمه ويقبله قال لا قيل أيصافحه قال نعم وأيضا ~~فالانحناء عند التحية سجود ومنه قوله تعالى وادخلوا الباب سجدا أي منحنين ~~وإلا فلا يمكن السجود والدخول على الجباه وصح عنه النهي عن القيام وهو جالس ~~كما تعظم الأعاجم بعضها بعضا حتى منع ذلك في الصلاة وأمرهم إذا صلى جالسا ~~أن يصلوا جلوسا وهم أصحاء لا عذر لهم لئلا يقوموا على رأسه وهو جالس مع أن ~~قيامهم لله ms097 فكيف إذا كان القيام تعظيما وعبودية لغيره سبحانه والمقصود أن ~~النفوس الجاهلة الضالة أسقطت عبودية الله سبحانه وأشركت فيها من يعظمه من ~~الخلق فسجدت لغير الله وركعت له وقامت بين يديه قيام الصلاة وحلفت بغيره ~~ونذرت لغيره وحلقت لغيره وذبحت لغيره وطافت لغير بيته وعظمته بالحب ~~PageV01P126 والخوف والرجاء والطاعة كما يعظم الخالق بل أشد وسوت من تعبده ~~من المخلوقين برب العالمين وهؤلاء هم المضادون لدعوة الرسل وهم الذين بربهم ~~يعدلون وهم الذين يقولون وهم في النار مع آلهتم يختصمون تالله إن كنا لفي ~~ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وهم الذين قال فيهم ومن الناس من يتخذ من ~~دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله وهذا كله من ~~الشرك والله لا يغفر أن يشرك به فهذا فصل معترض في هديه في حلق الرأس ولعله ~~أهم مما قصد من الكلام فيه والله أعلم # | فصول في هديه صلى الله عليه وسلم في العلاج بالأدوية الروحانية الإلهية ~~المفرة والمركبة منها ومن الأدوية الطبيعية # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المصاب بالعين روى مسلم في صحيحه ~~عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العين حق ولو كان شىء ~~سابق القدر لسبقته العين وفي صحيحه ايضا عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رخص في الرقية من الحمة والعين والنملة وفي الصحيحين من حديث أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العين حق وفي سنن أبي داود عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين وفي ~~الصحيحين عن عائشة قالت أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أوأمر أن نسترقى من ~~العين PageV01P127 وذكر الترمذي من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ~~عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة الزرقي أن أسماء بنت عميس قالت يا رسول ~~الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقى لهم فقال نعم فلو كان شىء يسبق ~~القضاء لسبقته ms098 العين قال الترمذي حديث حسن صحيح وروى مالك رحمه الله عن ابن ~~شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل ~~فقال والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة عذراء قال فلبط سهل فأتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عامرا فتغيظ عليه وقال علام يقتل أحدكم أخاه ألا ~~بركت اغتسل له فغسل له عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه ~~وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح مع الناس وروى مالك رحمه الله ايضا عن ~~محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه هذا الحديث وقال فيه إن العين حق توضأ له ~~فتوضأ له وذكر عبد الرزاق عن عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه مرفوعا العين حق ~~ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين فإذا استغسل أحدكم فليغتسل ووصله صحيح ~~قال الترمذي يؤمر الرجل العائن بقدح فيدخل كفه في فيه فيتمضمض ثم يمجه في ~~القدح ويغسل وجهه في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى في ~~القدح ثم يدخل يده اليمنى فيصب على ركبته اليسرى ثم يغسل داخله إزاره ولا ~~يوضع PageV01P128 القدح في الأرض ثم يصب على رأس الرجل الذي يصيبه العين من ~~خلفه صبة واحدة والعين عينان عين إنسية وعين جنية فقد صح عن أم سلمة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سعفة فقال استرقوا ~~لها فإن بها النظرة قال الحسين بن مسعود الفراء وقوله سعفة أي نظرة يعنى من ~~الجن يقول بها عين أصابتها من نظر الجن أنفذ من أسنة الرماح ويذكر عن جابر ~~يرفعه إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر وعن أبي سعيد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجان ومن عين الإنسان فأبطلت طائفة ممن قل ~~نصيبهم من السمع والعقل أمر العين وقالوا إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها ~~وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل ومن أغلظهم حجابا وأكثفهم طباعا ~~وأبعدهم من معرفة ms099 الأرواح والنفوس وصفاتها وأفعالها وتأثيراتها وعقلاء ~~الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ولا تنكره وإن اختلفوا في ~~سببه ووجهة تأثير العين فقالت طائفة إن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية ~~الرديئة انبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيتضرر قالوا ولا يستنكر هذا ~~كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى تتصل بالإنسان فيهلك وهذا أمر قد ~~اشتهر عن نوع من الأفاعي أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك فكذلك العائن ~~وقالت فرقة أخرى لا يستبعد أن ينبعث من عين بعض الناس جواهرلطيفة غير مرئية ~~فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه فيحصل له الضرر PageV01P129 وقالت فرقة ~~أخرى قد أجرى الله العادة يخلق ما يشاء من الضرر عند مقابلة عين العائن لمن ~~يعينه من غير أن يكون منه قوة ولا سبب ولا تأثير أصلا وهذا مذهب منكري ~~الأسباب والقوى والتأثيرات في العالم وهؤلاء قد سدوا على أنفسهم باب العلل ~~والتأثيرات والأسباب وخالفوا العقلاء أجمعين ولا ريب أن الله سبحانه خلق في ~~الأجسام والأوراح قوي وطبائع مختلفة وجعل في كثير منها خواص وكيفيات مؤثرة ~~ولا يمكن العاقل إنكار تأثير الأرواح في الأجسام فإنه أمر مشاهد محسوس وأنت ~~ترى الوجه كيف يحمر حمرة شديدة إذا نظر إليه من يحتشمه ويستحي منه ويصفر ~~صفرة شديدة عند نظر من يخافه إليه وقد شاهد الناس من يسقم من النظر وتضعف ~~قواه هذا كله بواسطة تأثير الأرواح ولشدة ارتباطها بالعين ينسب الفعل إليها ~~وليست هي الفاعلة وإنما التأثير للروح والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها ~~وكيفياتها وخواصها فروح الحاسد مؤذية للمحسود أذى بينا ولهذا أمر الله ~~سبحانه رسول أن يستعيذ به من شره وتأثير الحاسد في أذى المحسود أمر لا ~~ينكره إلا من هو خارج عن حقيقة الإنسانية وهو أصل الإصابة بالعين فإن النفس ~~الخبيثة الحاسدة تتكيف بكيفية خبيثة وتقابل المسحود فتؤثر بتلك الخاصية ~~وأشبه الأشياء بهذا الأفعى فإن السم كامن فيها بالقوة فإذا قابلت عدوها ~~انبعث منها قوة غضبية وتكيفت نفسها بكيفية خبيثة مؤذية فمنها ما ms100 تشتد ~~كيفيتها وتقوى حتى تؤثر في إسقاط الجنين ومنها ما يؤثر في طمس البصر كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأبتروذي الطفيتين من الحيات إنهما ~~يلتمسان البصر ويسقطان الحبل ومنها ما تؤثر في الإنسان كيفيتها بمجرد ~~الرؤية من غير أتصال به لشدة خبث تلك النفس وكيفيتها الخبيثة المؤثرة ~~والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية كما يظنه من قل علمه ومعرفته ~~بالطبيعة PageV01P130 والشريعة بل التأثير يكون تارة بالاتصال وتارة ~~بالمقابلة وتارة بالرؤية وتارة بتوجيه الروح نحو من يؤثر فيه وتارة ~~بالأدعية والرقي والتعوذات وتارة بالوهم والتخيل ونفس العائن لا يتوقف ~~تأثيرها على الرؤية بل قد يكون أعمى فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه وإن لم ~~يره وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية وقد قال تعالى ~~لنبيه وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر وقال قل ~~أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ~~ومن شر حاسد إذا حسد فكل عائن حساد وليس كل حاسد عائنا فلما كان الحاسد أعم ~~من العائن كانت الاستعاذة منه استعاذة من العائن وهي سهام تخرج من نفس ~~الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة وتخطئه تارة فإن صادفته ~~مكشوفا لا وقاية عليه أثرت فيه ولا بد وإن صادفته حذر أشاكي السلاح لا منفذ ~~فيه للسهام لم تؤثر فيه وربما ردت السهام على صاحبها وهذا بمثابة الرمي ~~الحسي سواء فهذا من النفوس والأرواح وذاك من الأجسام والأشباح وأصله من ~~إعجاب العائن بالشيء ثم يتبعه كيفية نفسه الخبيثة ثم تستعين على تنفيذ سمها ~~بنظرة إلى المعين وقد يعين الرجل نفسه وقد يعين بغير إرادته بل بطبعه وهذا ~~أردأ ما يكون من النوع الإنساني وقد قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء إن من ~~عرف بذلك حبسه الإمام وأجرى له ما ينفق عليه إلى الموت وهذا هو الصواب قطعا ~~فصل والمقصود العلاج النبوي لهذه العلة وهو أنواع وقد روى أبو داود في سننه ~~عن ms101 سهل بن حنيف قال مررنا بسيل فدخلت فاغتسلت فيه فخرجت محموما فنمي ذلك ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مروا أبا ثابت يتعوذه قال فقلت يا ~~سيدي والرقي صالحة فقال لا رقية إلا في نفس أو حمة أو لدغة والنفس العين ~~يقال أصابت فلانا نفس أي عين والنافس العائن واللدغة PageV01P131 بدال ~~مهملة وغين معجمة وهي ضرب العقرب نحوها فمن التعوذات والرقي الإكثار من ~~قراءة المعوذتين وفاتحة الكتاب وآية الكرسي ومنها التعوذات النبوية نحو ~~أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ونحو أعوذ بكلمات الله التامة من كل ~~شيطان وهامة ومن كل عين لامة ونحو أعوذ بكلمات الله التامات التي لا ~~يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن ~~شر ما يعرج فيها ومن شر ماذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن شر فتن ~~الليل والنهار ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان ~~ومنها أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه من شر عباده ومن همزات ~~الشياطين وأن يحضرون ومنها اللهم أني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامات من ~~شر ما أنت آخذ بناصيته أللهم أنت تكشف المأثم والمغرم اللهم إنه لا يهزم ~~جندك ولا يخلف وعدك سبحانك وبحمدك ومنها أعوذ بوجه الله العظيم الذي لا شيء ~~أعظم منه وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسماء الله ~~الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر كل ذي شر ~~لا أطيق شره ومن شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته إن ربي على صراط مستقيم ومنها ~~اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم ما شاء الله ~~كان وما لم يشأ لم يكن لا حول ولا قوة إلا بالله أعلم أن الله على كل شيء ~~قدير وإن الله قد أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا اللهم إني أعوذ بك ms102 ~~من PageV01P132 من شر نفسي وشر الشيطان وشركه ومن شر كل دابة أنت آخذ ~~بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم وإن شاء قال تحصنت بالله الذي لا إله إلا ~~هو إلهي وإله كل شيء واعتصمت بربي ورب كل شيء وتوكلت على الحي الذي لا يموت ~~واستدفعت الشر بلا حول ولا قوة إلا بالله حسبي الله ونعم الوكيل حسبي الرب ~~من العباد حسبي الخالق من المخلوق حسبي الرازق من المزروق حسبي الله هو ~~حسبي حسبي الذي بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه حسبي الله وكفى ~~سمع الله لمن دعا وليس وراء الله مرمى حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت ~~وهو رب العرش العظيم ومن جرب هذه الدعوات والعوذ عرف مقدار منفعتها وشدة ~~الحاجة إليها وهي تمنع وصول أثر العائن وتدفعه بعد وصوله بحسب قوة إيمان ~~قائلها وقوة نفسه واستعداده وقوة توكله وثبات قبله فإنها سلاح والسلاح ~~بضاربه فصل وإذا كان العائن يخشى ضرر عينه وإصابتها للمعين فليدفع شرها ~~بقوله اللهم بارك عليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعامر بن ربيعة ~~لما عان سهل بن حنيف ألا بركت أي قلت اللهم بارك عليه ومما يدفع به إصابة ~~العين قول ما شاء الله لا قوة إلا بالله روى هشام بن عروة عن أبيه أنه كان ~~إذا رأى شيئا يعجبه أو دخل حائطا من حيطانه قال ما شاء الله لا قوة الا ~~بالله ومنها رقية جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم التي رواها ~~مسلم في صحيحه باسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد ~~الله يشفيك باسم الله أرقيك ورأى جماعة من السلف أن يكتب له الآيات من ~~القرآن ثم يشربها قال مجاهد لابأس أن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض ~~ومثله عن أبي قلابة ويذكر عن PageV01P133 ابن عباس أنه أمر أن يكتب لأمرأة ~~يعسر عليها ولادها آيتان من القرآن يغسل ويسقى وقال أيوب رأيت أبا قلابة ~~كتب كتابا من القرآن ms103 ثم غسله بماء وسقاه رجلا كان به وجع فصل ومنها أن يؤمر ~~العائن بغسل مغابنه وأطرافه وداخلة إزاره وفيه قولان أحدهما أنه فرجه ~~والثاني أنه طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده من الجانب الأيمن ثم يصب على ~~رأس المعين من خلفه بغتة وهذا مما لا يناله علاج الأطباء ولا ينتفع به من ~~أنكره أو سخر منه أو شك فيه أو فعله مجربا لا يعتقد أن ذلك ينفعه وإذا كان ~~في الطبيعة خواص لا تعرف الأطباء عللها البتة بل هي عندهم خارجة عن قياس ~~الطبيعة تفعل بالخاصية فما الذي ينكره زنادقتهم وجهلتهم من الخواص الشرعية ~~هذا مع أن في المعالجة بهذا الاستغسال ما تشهد له العقول الصحيحة وتقر ~~لمناسبته فاعلم أن ترياق سم الحية في لحمها وأن علاج تأثير النفس الغضبية ~~في تسكين غضبها وإطفاء ناره بوضع يدك عليه والمسح عليه وتسكين غضبه وذلك ~~بمنزلة رجل معه شعلة من نار وقد أراد أن يقذفك بها فصببت عليها الماء وهي ~~في يده حتى طفئت ولذلك أمر العائن أن يقول اللهم بارك عليه ليدفع تلك ~~الكيفية الخبيثة بالدعاء الذي هو إحسان إلى المعين فإن دواء الشيء بضده ~~ولما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد لأنها ~~تطلب النفوذ فلا تجد أرق من المغابن وداخله الزار ولا سيما إن كان كناية عن ~~الفرج فإذا غسلت بالماء بطل تأثيرها وعملها وأيضا فهذه المواضع للأرواح ~~الشيطانية بها اختصاص والمقصود أن غسلها بالماء يطفى تلك النارية ويذهب ~~بتلك السمية وفيه أمر آخر وهو وصول أثر الغسل إلى القلب ومن أرق المواضع ~~وأسرعها تنفيذا فيطفى تلك النارية والسمية بالماء فيشفى المعين وهذا كما أن ~~ذوات السموم إذا قتلت بعد لسعها خف أثر اللسعة عن الملسوع ووجد راحته فإن ~~أنفسها تمد أذاها بعد لسعها PageV01P134 وتوصله إلى الملسوع فإذا قتلت خف ~~الألم وهذا مشاهد وإن كان من أسبابه فرح الملسوع واشتفاء نفسه بقتل عدوه ~~فتقوى الطبيعة على الألم فتدفعه وبالجملة غسل العائن يذهب تلك الكيفية التي ~~ظهرت ms104 منه وإنما ينفع غسله عند تكيف نفسه بتلك الكيفية فإن قيل فقد ظهرت ~~مناسبة الغسل فما ناسبة صب ذلك الماء على المعين قيل هو في غاية المناسبة ~~فإن ذلك الماء أطفأ تلك النارية وأبطل تلك الكيفية الرديئة من الفاعل فكما ~~طفئة به النار القائمة بالفاعل طفئت به وأبطلت عن المحل المتأثر بعد ~~ملابسته للمؤثر العائن والماء الذي يطفأ به الحديد يدخل في أدوية عدة ~~طبيعية ذكرها الأطباء فهذا الذي طفىء به نارية العائن لا يستنكر أن يدخل في ~~دواء يناسب هذا الدواء وبالجملة فطب الطبائعية وعلاجهم بالنسبة إلى العلاج ~~النبوي كطب الطرقية بالنسبة إلى طبهم بل أقل فإن التفاوت الذي بينهم وبين ~~الأنبياء أعظم وأعظم من التفاوت الذي بينه وبين الطرقية بما لا يدرك ~~الإنسان مقداره فقد ظهر لك عقد الإخاء الذي بين الحكمة والشرع وعدم مناقضة ~~أحدهما للآخر والله يهدي من يشاء إلى الصواب ويفتح لمن آدام قرع باب ~~التوفيق منه كل باب وله النعمة السابقة والحجة البالغة فصل ومن علاج ذلك ~~ايضا والاحتراز منه ستر محاسن من يخاف عليه العين بما يردها عنه كما ذكر ~~البغوي في كتاب شرح السنة أن عثمان رضي الله عنه رأى صبيا مليحا فقال دسموا ~~نونته لئلا تصيبه العين ثم قال في تفسيره ومعنى دسموا نونته أي سودوا نونته ~~والنونة النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير وقال الخطابي في غريب الحديث ~~له عن عثمان أنه رأى صبيا تأخذه العين فقال دسموا نونته فقال أبو عمرو سألت ~~أحمد بن يحيى عنه فقال اراد بالنونة النقرة التي في ذقنه والتدسيم التسويد ~~أراد سودوا ذلك الموضع من ذقنه ليرد العين قال ومن هذا حديث عائشة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم وعلى رأسه عمامة دسماء أي سوداء أراد ~~الاستشهاد على اللفظة ومن هذا أخذ الشاعر قوله PageV01P135 ما كان أحوج ذا ~~الكمال إلى عيب يوقيه من العين فصل ومن الرقي التي ترد العين ما ذكر عن أبي ~~عبد الله التياحي أنه كان ms105 في بعض أسفاره للحج أو الغزو على ناقة فارهة وكان ~~في الرفقة رجل عائن قلما نظر إلى شيء إلا أتلفه فقيل لأبي عبد الله أحفظ ~~ناقتك من العائن فقال ليس له إلى ناقتي سبيل فأخبر العائن بقوله فتحين غيبة ~~أبي عبد الله فجاء إلى رحله فنظر إلى الناقة فاضطربت وسقطت فجاء أبو عبد ~~الله فأخبر أن العائن قد عانها وهي كما ترى فقال دلوني عليه فدل فوقف عليه ~~وقال باسم الله حبس حابس وحجر يابس وشهاب قابس رددت عين العائن عليه وعلى ~~أحب الناس إليه فأرجع البصر هل ترى من فطور ثم أرجع البصر كرتين ينقلب إليك ~~البصر خاسئا وهو حسير فخرجت حدقتا العائن وقامت الناقة لا بأس بها # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في العلاج العام لكل شكوى بالرقية ~~الإلهية # روى أبو داود في سننه من حديث أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من اشتكى منكم أو اشتكاه أخ له فليقل ربنا الله الذي في ~~السماء تقدس اسمك وأمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء فأجعل رحمتك ~~في الأرض واغفر لنا حوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين أنزل رحمة من عندك وشفاء ~~من شفائك على هذا الوجع فيبرأ بإذن الله وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ~~أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد اشتكيت ~~قال نعم فقال جبريل عليه السلام باسم الله أرقيك من PageV01P136 كل داء ~~يؤذيك ومن شرك كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك فإن قيل فما ~~تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود لا رقية إلا من عين أو حمة والحمة ~~ذوات السموم كلها فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به نفي جواز ~~الرقية في غيرها بل المراد به لا رقية أولى وانفع منها في العين والحمة ~~ويدل عليه سياق الحديث فإن سهل بن حنيف قال له لما أصابته العين أو في ~~الرقي خير فقال لا رقية ms106 إلا في نفس أو حمة ويدل عليه سائر أحاديث الرقي ~~العامة والخاصة وقد روى أبو داود من حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم لا يرقأ وفي صحيح مسلم عنه ~~أينما رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والحمة والنملة # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في رقبة اللديغ بالفاتحة # أخرجنا في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري قال أنطلق نفر من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب ~~فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه ~~شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عند بعضهم ~~شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه ~~شيء فهل عند أحد منكم من شيء فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي ولكن ~~استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع ~~من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد الله رب العالمين فكأنما نشط من ~~عقال فانطلق يمشى وما به قلبة قال فاوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال ~~بعضهم اقتسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P137 فتذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك فقال وما يدريك أنها رقية ثم قال قد ~~أصبتم اقتسموا واضربوا لي معكم سهما وقد روى ابن ماجه في سننه من حديث علي ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الدواء القرآن ومن المعلوم بعض ~~الكلام له خواص ومنافع مجربة فما الظن بكلام رب العالمين الذي فضله على ~~كلام كفضل الله على خلقه الذي هو الشفاء التام والعصمة النافعة والنور ~~الهادي والرحمة العامة الذي لو أنزل على جبل لتصدع من عظمته وجلالته قال ~~تعالى ms107 وتنزل من القران ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين و من ههنا لبيان الجنس لا ~~للتبعيض هذا أصح القولين كقوله تعالى وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~منهم مغفرة وأجر عظيما وكلهم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات فما الظن ~~بفاتحة الكتاب التي لم ينزل في القرآن ولا في التوراة ولا في الإنجيل ولا ~~في الزبور مثلها المتضمنة لجميع معاني كتب الله المشتملة على ذكر أصول ~~أسماء الرب ومجامعها وهي الله والرب والرحمن والرحيم وإثبات المعاد وذكر ~~التوحيدين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية وذكر الافتقار إلى الرب سبحانه في ~~طلب الإعانة وطلب الهداية وتخصيصه سبحانه بذلك وذكر أفضل الدعاء على ~~الإطلاق وأنفعه وأفرضه وما العباد أحوج شيء إليه وهو الهداية إلى صراطه ~~المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل ما أمر به واجتناب ما ~~نهى عنه والاستقامة عليه إلى الممات ويتضمن ذكر أصناف الخلائق وانقسامهم ~~إلى منعم عليه بمعرفته الحق والعمل به ومحبته وإيثاره ومغضوب عليه بعدوله ~~عن الحق بعد معرفته له وضال بعدم معرفته له وهؤلاء أقسام الخليقة مع تضمنها ~~لإثبات القدر والشرع والأسماء والصفات والمعاد والنبوات وتزكية النفوس ~~وإصلاح القلوب وذكر عدل الله وإحسانه والرد على جميع أهل البدع والباطل ~~PageV01P138 كما ذكرنا ذلك في كتابنا الكبير في شرحها وحقيق بسورة هذا بعض ~~شأنها أن يستشفى بها من الأدواء ويرقى بها اللديغ وبالجملة فما تضمنته ~~الفاتحة من إخلاص العبودية والثناء على الله وتفويض الأمر كله إليه ~~والاستعانة به والتوكل عليه وسؤاله مجامع النعم كلها وهي الهداية التي تجلب ~~النعم وتدفع النقم من أعظم الأدوية الشافية الكافية وقد قيل إن موضع الرقية ~~منها إياك نعبد وإياك نستعين ولا ريب أن هاتين الكلميتن من أقوى أجزاء هذا ~~الدواء فإن فيهما من عموم التفويض والتوكل والالتجاء والاستعانة والافتقار ~~والطلب والجمع بين أعلى الغايات وهي عبادة الرب وحده وأشرف الوسائل وهي ~~الاستعانة به على عبادته ما ليس في غيرها ولقد مر بي وقت بمكة سقمت فيه ~~وفقدت الطبيب والدواء فكنت أتعالج بها آخذ شربة من ماء ms108 زمزم وأقرؤها عليها ~~مرارا ثم أشربه فوجدت بذلك البرء التام ثم صرت اعتمد ذلك عند كثير من ~~الأوجاع فأنتفع بها غاية الانتفاع فصل وفي تأثير الرقي بالفاتحة وغيرها في ~~علاج ذوات السموم سر بديع فإن ذوات السموم أثرت بكيفيات نفوسها الخبيثة كما ~~تقدم وسلاحها حمتها التي تلدغ بها وهي لا تلدغ حتى تغضب فإذا غضبت ثار فيها ~~السموم فتقذفه بآلتها وقد جعل الله سبحانه لكل داء دواء ولك شيء ضدا ونفس ~~الراقي تفعل في نفس المرقي فيقع بين نفسيهما فعل وانفعال كما يقع بين الداء ~~والدواء فتقوى نفس المرقى وقوته بالرقية على ذلك الداء فيدفعه بإذن الله ~~ومدار تأثير الأدوية والأدواء على الفعل والانفعال وهو كما يقع بين الداء ~~والدواء الطبيعتين يقع بين الداء والدواء PageV01P139 الروحانيين والروحاني ~~والطبيعي وفي النفث والتفل استعانه بتلك الرطوبة والهواء والنفس المباشر ~~للرقية والذكر والدعاء فإن الرقية تخرج من قبل الراقي وفمه فإذا صاحبها شيء ~~من أجزاء بانه من الريق والهواء والنفس كانت أتم تأثيرا وأقوى فعلا ونفوذا ~~ويحصل بالازدواج بينهما كيفية مؤثرة شبيهة بالكيفية الحادثة عند تركيب ~~الأدوية وبالجملة فنفس الراقي تقابل تلك النفوس الخبيثة وتزيد بكيفية نفسه ~~وتستعين بالرقية وبالنفث على إزالة ذلك الأثر وكلما كانت كيفية نفس الراق ~~أقوى كانت الرقية أتم واستعانه بنفثه كاستعانة تلك النفوس الرديئة بلسعها ~~وفي النفث سر آخر فإنه مما تستعين به الأرواح الطيبة والخبثة ولهذا تفعله ~~السحرة كما يفعله أهل الإيمان قال تعالى ومن شر النفاثات في العقد وذلك لأن ~~النفس تتكيف بكيفية الغضب والمحاربة وترسل أنفاسها سهاما لها وتمدها بالنفث ~~والتفل الذي معه شيء من ريق مصاحب لكيفية مؤثرة والسواحر تستعين بالنفث ~~استعانة بينة وإن لم يتصل بجسم المسحور بل ينفث على العقدة ويعقدها ويتكلم ~~بالسحر فيعلم ذلك في المسحور بتوسط الأرواح السفلية الخبيثة فتقابلها الروح ~~الزكية الطيبة بكيفية الدفع والتكلم بالرقية وتستعين بالنفث فأيهما قوي كان ~~الحكم له ومقابلة الأرواح بعضها لبعض ومحارتبها وآلتها من جنس مقابلة ~~الأجسام ومحاربتها وآلتها سواء بل الأصل في ms109 المحاربة والتقابل للأرواح ~~والأجسام آلتها وجندها ولكن من غلب عليه الحسن لا يشعر بتأثيرات الأرواح ~~وأفعالها وانفعالاتها لاستيلاء سلطان الحسن عليه وبعده من عالم الأرواح ~~وأحكامها وأفعالها والمقصود أن الروح إذا كانت قوية وتكيف بمعاني الفاتحة ~~واستعانت بالنفث PageV01P140 والتفل قابلت ذلك الأثر الذي حصل من النفوس ~~الخبيثة فأزالته والله اعلم # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج لدغة العقرب بالرقية # روى ابن أبي شيبة في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود قال بينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي إذ سجد فلدغته عقرب في إصبعه فانصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال لعن الله العقرب ما تدع نبيا ولا غيره قال ثم دعا ~~بإناء فيه ماء وملح فجعل بضع موضع اللدغة في الماء والملح ويقرأ قل هو الله ~~أحد والمعوذتين حتى سكت ففي هذا الحديث العلاج بالدواء المركب من الأمرين ~~الطبيعي والإلهي فإن في سورة الإخلاص من كمال التوحيد العلمي الاعتقادي ~~وإثبات الاحدية لله المستلزمة نفي كل شركة عنه وإثبات الصمدية المستلزمة ~~لإثبات كل كمال له مع كون الخلائق تصمد إليه في حوائجها أي تقصده الخليقة ~~وتتوجه إليه علويها وسفليها وفي الوالد والولد والكف عنه المتضمن لنفي ~~الأصل والفرع والنظير والمماثل ما اختصت به وصارت تعدل ثلث القرآن ففي اسمه ~~الصمد إثبات كل الكمال وفي نفي الكفء التنزيه عن الشبيه والمثال وفي الأحد ~~نفى كل شريك لذي الجلال وهذه الأصول الثلاث هي مجامع التوحيد وفي المعوذتين ~~الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا فإن الاستعاذة من شر ما خلق تعم كل شر ~~يستعاذ منه سواء كان في الأجسام أو الأرواح والاستعاذة من شر الغاسق وهو ~~الليل وآيته وهو القمر إذا غاب تتضمن الاستعاذة من شر ما ينتشر PageV01P141 ~~فيه من الآرواح الخبيثة التي كان نور النهار يحول بينها وبين الانتشار فلما ~~أظلم الليل عليها وغاب القمر انتشرت وعاثت والاستعاذة من شر النفاثات في ~~العقد تتضمن الاستعاذة من شر السواحر وسحرهن والاستعاذة من شر الحاسد تتضمن ~~الاستعاذة من ms110 النفوس الخبيثة المؤذية بحسدها ونظرها والسورة الثانية تتضمن ~~الاستعاذة من شر شياطين الإنس والجن فقد جمعت السورتان الإستعاذة من كل شر ~~ولهما شأن عظيم في الاحتراس والتحصن من الشرور قبل وقوعها ولهذا أوصى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عقبة بن عامر بقرائتهما عقب كل صلاة ذكر الترمذي في ~~جامعة وفي سر عظيم في استدفاع الشرور من الصلاة إلى الصلاة وقال ما تعوذ ~~المتعوذون بمثلهما وقد ذكر أنه صلى الله عليه وسلم سحر في إحدى عشرة عقدة ~~وأن جبريل نزل عليه بهما فجعل كلما يقرأ آية منهما انحلت عقدة حتى انحلت ~~العقد كلها وكأنما نشط من عقال وأما العلاج الطبيعي فيه فإن في الملح نفعا ~~لكثير من السموم ولا سيما لدغة العقرب قال صاحب القانون يضمد به مع بزر ~~الكتان للسع العقرب وذكره غيره أيضا وفي الملح من القوة الجاذبة المحللة ما ~~يجذب السموم ويحللها ولما كان في لسعها قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب ~~وإخراج جمع بين الماء المبرد لنار اللسعة والملح الذي فيه جذب وإخراج وهذا ~~أتم ما يكون من العلاج وأيسره وأسهله وفيه تنبيه على أن علاج هذا الدواء ~~بالتبريد والجذب والإخراج والله أعلم وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ~~قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من ~~عقرب لدغتني البارحة فقال أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات ~~من شر ما خلق لم يضرك واعلم أن الأدوية الإلهية تنفع من الداء بعد حصوله ~~وتمنع من وقوعه وإن وقع لم يقع وقوعا مضرا وإن كان مؤذيا والأدوية الطبيعية ~~إنما تنفع بعد حصول الداء فالتعوذات والأذكار إما أن تمنع وقوع هذه الأسباب ~~وإما أن تحول بينها وبين كمال PageV01P142 تأثيرها بحسب كمال المتعوذ وقوله ~~وضعفه فالرقي والعوذ تستعمل لحفظ الصحة ولإزالة المرض أما الأول فكما في ~~الصحيحين من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى ~~فراشه نفث في كفيه بقل هو الله ms111 أحد والمعوذتين ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت ~~يد من جسده وكما في حديث عوذة أبي الدرداء المرفوع اللهم أنت ربي لا إله ~~إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم وقد تقدم وفيه من قالها أول نهاره ~~لم تصبه مصيبة حتى يمسى ومن قالها آخر نهاره لم تصبه مصيبة حتى يصبح وكما ~~في الصحيحين من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه وكما في صحيح ~~مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله ~~التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك وكما في سنن أبي ~~داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في السفر يقول بالليل يا أرض ربي ~~وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما يدب عليك أعوذ الله من أسد ~~وأسود ومن الحية والعقرب ومن ساكن البلد ومن والد وما ولد وأما الثاني فكما ~~تقدم من الرقية بالفاتحة والرقية للعقرب وغيرها مما يأتي فصل في هديه صلى ~~الله عليه وسلم في رقية النملة قد تقدم من حديث أنس الذي في صحيح مسلم أنه ~~صلى الله عليه وسلم رخص في الرقية من الحمة والعين والنملة وفي سنن أبي ~~داود عن الشفاء بنت عبد الله قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P143 وأنا عند حفصة فقال ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها ~~الكتابة النملة قروح تخرج في الجنبين وهو داء معروف وسمى نملة لأن صاحبه ~~يحس في مكانه كأن نملة تذب عليه وتعضه وأصنافها ثلاثة قال ابن قتيبة وغيره ~~كان المجوس يزعمون أن ولد الرجل من أخته إذا حط على النملة شفى صاحبها ومنه ~~قول الشاعر ولا عيب فينا غير حط لمعشر كرام وأنا لا نحط على النمل وروى ~~الخلال أن الشفاء بنت عبد الله كانت ترقى في الجاهلية من النملة فلما هاجرت ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكانت قد بايعته بمكة قالت يا رسول الله ms112 إني ~~كنت أرقي في الجاهلية من النملة وإني أريد أن أعرضها عليك فعرضتها فقالت ~~باسم الله صليت حتى يعود من أفواها ولا تضر أحدا اللهم اكشف الباس رب الناس ~~قال ترقى بها على عود سبع مرات وتقصد مكانا نظيفا وتدلكه على حجر بخل خمرة ~~حاذق وتطليه على النملة وفي الحديث دليل على جواز تعليم النساء الكتابة # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في رقي الحبة # قد تقدم قوله لا رقية إلا في عين أو حمة الحمة بضم الحاء وفتح الميم ~~وتخفيفها وفي سنن ابن ماجه من حديث عائشة رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الرقية من الحية والعقرب ويذكر عن ابن شهاب الزهري قال لدغ بعض أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حية فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل من راق ~~فقالوا يا رسول الله إن آل حزم كانوا يرقون رقية الحية فلما نهيت عن الرقي ~~تركوها فقال ادعوا عمارة بن حزم فدعوه فعرض عليه رقاه فقال لا بأس بها فأذن ~~له فيها فرقاه PageV01P144 # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في رقبة القرحة والجرح # أخرجا في الصحيحين عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح قال بإصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته ~~بالأرض ثم رفعها وقال باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى سقيمنا بإذن ~~ربنا هذا من العلاج السهل الميسر النافع المركب وهي معالجة لطيفة يعالج بها ~~القروح والجراحات الطرية لاسيما عند عدم غيرها من الأدوية إذ كانت موجودة ~~بكل أرض وقد علم أن طبيعة التراب الخالص باردة يابسة مجففة لرطوبات القروح ~~والجراحات التي تمنع الطبيعة من جودة فعلها وسرعة اندمالها لا سيما في ~~البلاد الحارة وأصحاب الأمزجة الحار فإن القروح والجراحات يتبعها في أكثر ~~الأمر سوء مزاج حار فيجتمع حرارة البلد والمزاج والجراح وطبيعة التراب ~~الخالص باردة يابسة أشد من برودة جميع الأدوية المفردة الباردة فتقابل ~~برودة التراب حارة المرض لا سيما ms113 إن كان التراب قد غسل وجفف ويتبعها أيضا ~~كثرة الرطوبات الرديئة والسيلان والتراب مجفف لها مزيل لشدة يبسه وتجفيفه ~~للرطوبة الرديئة المانعة من برئها ويحصل به مع ذلك تعديل مزاج العضو العليل ~~ومتى اعتدل مزاج العضو قويت قواه المدبرة ودفعت عنه الألم بإذن الله ومعنى ~~الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق ~~بها منه شيء فيمسح به على الجرح ويقول هذا الكلام لما فيه من بركة ذكر اسم ~~الله وتفويض الأمر إليه والتوكل عليه فينضم أحد العلاجين إلى الآخر فيقوى ~~التأثير وهل المراد بقوله تربة أرضنا جميع الأرض أو ارض المدينة خاصة فيه ~~قولان ولا ريب أن من التربة ما تكون فيه خاصية ينفع بخاصيته من أدواء كثيرة ~~ويشفى بها أسقاما رديئة قال جالينوس رأيت بالأسكندرية مطحولين ومستسقين ~~كثيرا يستعملون طين PageV01P145 مصر ويطلون به على سوقهم وأفخاذهم وسواعدهم ~~وظهورهم وأضلاعهم فينتفعون به منفعة بينة قال وعلى هذا النحو فقد يقع هذا ~~الطلاء للأورام العفنة والترهلة الرخوة قال وإني لأعرف قوما ترهلت أبدانهم ~~كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل انتفعوا بهذا الطين نفعا بينا وقوما ~~آخرين شفوا به أو جاعا مزمنة كانت متمكنة في بعض الأعضاء تمكنا شديدا فبرأت ~~وذهبت أصلا وقال صاحب الكتاب المسيحي قوة الطين المجلوب من كنوس وهي جزيرة ~~المصطكى قوة تجلو أو تغسل وتنبت اللحم في القروح وتختم القروح انتهى وإذا ~~كان هذا في هذا التربات فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض وأبركها وقد ~~خالطت ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقارنت رقيته باسم ربه وتفويض ~~الأمر إليه وقد تقدم أن قوي الرقية وتأثيرها بحسب الراقي وانفعال المرقى عن ~~رقيته وهذا أمر لا ينكره طبيب فاضل عاقل مسلم فإن انتفى أحد الأوصاف فليقل ~~ماشاء فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الوجع بالرقبة روى مسلم في ~~صحيحه عن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجعا يجده في حسده ms114 منذ أسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ضع يدك على الذي ~~تألم من جسدك وقل باسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من ~~شر ما أجد وأحاذر ففي هذا العلاج من ذكر اسم الله والتفويض إليه والاستعاذة ~~بعزته وقدرته من شر الألم ما يذهب به وتكراره ليكون أنجع وأبلغ كتكرار ~~الدواء لإخراج المادة وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها وفي الصحيحين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهله يمسح عليه بيده اليمنى ويقول ~~اللهم رب الناس أذهب الباس واشف أنت الشافي لاشفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر ~~سقما PageV01P146 ففي هذه الرقية توسل إلى الله بكمال ربوبيته وكمال رحمته ~~بالشفاء وأنه وحده الشافي وأنه لا شفاء إلا شفاؤه فتضمنت التوسل إليه ~~بتوحيده وإحسانه وربوبيته # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج حد المصيبة وحزنها # قال تعال وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه ~~راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون وفي المسند عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من أحد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه ~~راجعون اللهم أجرني مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته ~~وأخلف له خيرا منها وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب وأنفعه له في عاجلته ~~وآجلته فإنها تتضمن أصلين عظيمين إذا تحقق العبد بمعرفتها تسلى عن مصيبته ~~أحدهما أن العبد وأهله وماله ملك لله عز وجل حقيقة وقد جعله عند العبد ~~عارية فإذا أخذه منه فهو كالمعير يأخذ متاعه من المستعير وأيضا فإنه محفوف ~~بعدمين عدم قبله وعدم بعده وملك العبد له متعة معارة في زمن يسير وأيضا ~~فإنه ليس هو الذي أوجده عن عدمه حتى يكون ملكه حقيقة ولا هو الذي يحفظه من ~~الآفات بعد وجوده ولا يبقى عليه وجوده فليس له فيه تأثير ولا ملك حقيقي ~~وأيضا فإنه متصرف فيه بالأمر تصرف العبد المأمور المنهي لا تصرف الملاك ~~ولهذا لا يباح ms115 له من التصرفات فيه إلا ما وافق أمر مالكه الحقيقي والثاني ~~أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق ولا بد أن يخلف الدنيا ~~PageV01P147 وراء ظهره ويجيء ربه فردا كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا مال ~~ولا عشيرة ولكن بالحسنات والسيئات فإذا كانت هذه بداية العبد وما خوله ~~ونهايته فكيف يفرح بموجود أو يأسى على مفقود ففكرة العبد في مبدئه ومعاده ~~من أعظم علاج هذا الداء ومن علاجه أن يعلم علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ~~ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه قال تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا ~~في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا ~~على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ومن علاجه ~~أن ينظر إلى ما أصيب به فيجد ربه قد أبقى عليه مثله أو أفضل منه وادخر له ~~أن صبر ورضى ما هو أعظم من فوات تلك المصيبة بأضعاف مضاعفة وأنه لو شاء ~~لجعلها أعظم مما هي ومن علاجه أن يطفى نار مصيبته ببرد التآسي بأهل المصائب ~~وليعلم أنه في كل واد بنو سعد ولينظر يمنة فهل يرى إلا محنة ثم ليعطف يسرة ~~فهل يرى إلا حصرة وأنه لو فتش العالم لم ير فيهم إلا مبتلي إما بفوات محبوب ~~أو حصول مكروه وأن سرور الدنيا أحلام نوم أو كظل زائل إن أضحكت قليلا أبكت ~~كثيرا وإن سرت يوما ساءت دهرا وإن متعت قليلا منعت طويلا وما ملأت دارا ~~خيرة إلا ملآتها عبرة ولا سرته بيوم سرور إلا خبأت له يوم شرور قال ابن ~~مسعود رضي الله عنه لكل فرحة ترحة وما ملىء بيت فرحا إلا مليء ترحا وقال ~~ابن سيرين ما كان ضحك قط إلا من بعده بكاء PageV01P148 وقالت هند بنت ~~النعمان لقد رأيتنا ونحن من أعز الناس وأشدهم ملكا ثم لم تغب الشمس حتى ~~رأيتنا ونحن أقل الناس وإنه حق على الله أن لا يملأ دارا ms116 خيرة إلا ملأها ~~عبرة وسألها رجل أن تحدثه عن أمرها فقالت أصبحنا ذات صباح وما في العرب أحد ~~إلا يرجونا ثم أمسينا وما في العرب أحد ألا يرحمنا وبكت أختها حرقة بنت ~~النعمان يوما وهي في عزها فقيل لها ما يبكيك لعل أحدا آذاك قالت لا ولكن ~~رأيت غضارة في أهلي وقلما امتلأت دار سرورا إلا امتلأت حزنا قال إسحاق بن ~~طلحة دخلت عليها يوما فقلت لها كيف رأيت عبرات الملوك فقالت ما نحن في ~~اليوم خير مما كنا فيه بالأمس إنا نجد في الكتب أنه ليس من أهل بيت يعيشون ~~في خيرة إلا سيعقبون بعدها عبرة وإن الدهر لم يظهر لقوم بيوم يحبونه إلا ~~بطن لهم بيوم يكرهونه ثم قالت فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا إذا نحن فيهم ~~سوقة نتنصف فأف لدنيا لا يدوم نعيمها تقلب تارات بنا وتصرف ومن علاجها أن ~~يعلم أن الجزع لا يردها بل يضاعفها وهو في الحقيقة من تزايد المرض ومن ~~علاجها أن يعلم أن فوت ثواب الصبر والتسليم وهو من الصلاة والرحمة والهداية ~~التي ضمنها الله على الصبر والاسترجاع أعظم من المصيبة في الحقيقة ومن ~~علاجها أن يعلم أن الجزع يشمت عدوه ويسيء صديقه ويغضب ربه ويسر شيطانه ~~ويحبط أجره ويضعف نفسه وإذا صبر واحتسب اقصى شيطانه ورده خاسئا وارضى ربه ~~وسر صديقه وساء عدوه وحمل عن إخوانه وعزاهم هو PageV01P149 قبل أن يعزوه ~~فهذا هو الثبات والكمال الأعظم لا لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بالويل ~~والثبور والسخط على المقدور ومن علاجها أن يعلم أن ما يعقبه الصبر ~~والاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به لوبقي ~~عليه ويكفيه من ذلك بيت الجمد الذي يبنى له في الجنة على حمده لربه ~~واسترجاعه فلينظر أي المصيبتين أعظم مصيبة العاجلة أو مصيبة فوات بيت الحمد ~~في جنة الخلد وفي الترمذي مرفوعا يؤد ناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض ~~بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء وقال بعض السلف ms117 لولا ~~مصائب الدنيا لو ردنا القيامة مفاليس ومن علاجها أن يروح قلبه بروح رجاء ~~الخلف من الله فإنه من كل شيء عوض إلا الله فما منه عوض كما قيل من كل شيء ~~إذا ضيعته عوض وما من الله إن ضيعته عوض ومن علاجها أن يعلم أن حفظه من ~~المصيبة ما تحدثه له فمن رضى فله الرضا ومن سخط فله السخط فحظك منها ما ~~أحدثتها لك فاختي إما خير الحظوظ أو شرها فإن أحدثت له سخطا وكفرا كتب في ~~ديوان الهالكين وإن أحدثت له جزعا وتفريطا في ترك واجب أو في فعل محرم كتب ~~في ديوان المفرطين وإن أحدثت له شكاية وعدم صبر كتب في ديوان المغبونين وإن ~~أحدثت له اعتراضا على الله وقدحا في حكمته فقد قرع باب الزندقة أو ولجه وإن ~~أحدثت له صبرا وثباتا لله كتب في ديوان الصابرين وإن أحدثت له الرضا كتب في ~~ديوان الراضين وإن أحدثت له الحمد والشكر كتب في ديوان الشاكرين وكان تحت ~~لواء الحمد مع الحمادين وإن أحدثت له PageV01P150 محبة واشتياقا إلى لقاء ~~ربه كتب في ديوان المحبين المخلصين وفي مسند الإمام أحمد والترمذي من حديث ~~محمود بن لبيد يرفعه إن الله إذا احب قوما ابتلاهم فمن رضى فله الرضا ومن ~~سخط فله السخط زاد أحمد ومن جزع فله الجزع ومن علاجها أن يعلم أنه وإن بلغ ~~في الجزع غايته فآخر أمره إلى صبر الاضطرار وهو غير محمود ولا مثاب قال بعض ~~الحكماء العاقل يفعل في أول يوم المصيبة ما يفعله الجاهل بعد أيام ومن لم ~~يصبر صبر الكرام سلاسلو البهائم وفي الصحيح مرفوعا الصبر عند الصدمة الأولى ~~وقال الأشعث بن قيس إنك إن صبرت إيمانا واحتسابا وإلا سلوت سلو البهائم ومن ~~علاجها أن يعلم أن أنفع الأدوية له موافقة ربه وإلهه فيما أحبه ورضيه له ~~وأن خاصية المحبة وسرها موافقة المحبوب فمن أدعى محبة محبوب ثم سخط ما يحبه ~~وأحب ما يسخطه فقد شهد على نفسه بكذبة وتمقت إلى محبوبة وقال ms118 أبو الدرداء ~~إن الله إذا قضى قضاء أحب أن يرضى به وكان عمران ابن الحصين يقول في علته ~~أحبه إلي أحبه إليه وكذلك قال أبو العالية وهذا دواء وعلاج لا يعمل إلا مع ~~المحبين ولا يمكن كل أحد أن يتعالج به ومن علاجها أن يوازن بين أعظم ~~اللذتين والتمتعين وأدومهما لذة تمتعه بما أصيب به ولذة تمتعه بثواب الله ~~له فإن ظهر له الرجحان فآثر الراجح فليحمد الله على توفيقه وإن آثر المرجوح ~~من كل وجه فليعلم أن مصيبته في عقله وقلبه ودينه أعظم من مصيبته التي أصيب ~~بها في دنياه ومن علاجها أن يعلم أن الذي ابتلاه بها أحكم الحاكمين وأرحم ~~الراحمين وأنه PageV01P151 سبحانه لم يرسل إليه البلاء ليهلكه ولا ليعذبه ~~به ولا ليجتاحه وإنما افتقده به ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه وليسمع ~~تضرعه وابتهاله وليراه طريحا ببابه لائذا بجنابة مكسور القلب بين يديه ~~رافعا قصص الشكوى إليه قال الشيخ عبد القادر يا بني إن المصيبة ما جاءت ~~لتهلكك وإنما جاءت لتمتحن صبرك وإيمانك بابني القدر سبع والسبع لا يأكل ~~الميتة والمقصود أن المصيبة كير العبد الذي يسبك به حاصله فإما أن يخرج ~~ذهبا أحمر وإما أن يخرج خبثا كله كما قيل سبكناه ونحسبه لجينا فأبدى الكير ~~عن خبث الحديد فإن لم ينفعه هذا الكير في الدنيا فبين يديه الكير الأعظم ~~فإذا علم العبدان إدخاله كير الدنيا ومسبكها خير له من ذلك الكير والمسبك ~~وأنه لا بد من أحد الكيرين فليعلم قدر نعمة الله عليه في الكير العاجل ومن ~~علاجها أن يعلم أنه لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد من أدواء الكبر ~~والعجب والقرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا فمن رحمة أرحم ~~الراحمين أن يتفقده في الأحيان بأنواع من ادوية المصائب تكون حمية له من ~~هذه الأدواء وحفظا لصحة عبوديته واستفراغا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة ~~منه فسبحان من يرحم ببلائه ويبتلى بنعمائه كما قيل قد ينعم الله بالبولى ~~وإن عظمت ويبتلى الله بعض القوم بالنعم فلولا ms119 أنه سبحانه يداوي عباده ~~بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا والله سبحانه إذا أراد بعبد خيرا ~~سقاه دواء من الإبتلاء والامتحان على قدر حاله يستفرغ به من الأدواء ~~المهلكة حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه أهله لا شرف مراتب الدنيا وهي عبوديته ~~وأرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته وقربه ومن علاجها أن يعلم أن مرارة الدنيا هي ~~بعينها حلاوة الآخرة يقلبها الله سبحانه PageV01P152 كذلك وحلاوة الدنيا ~~بعينها مرارة الآخرة ولأن ينتقل من مارة منقطعة إلى حلاوة دائمة خير له من ~~عكس ذلك فإن خفي عليك هذا فأنظر إلى قول الصادق المصدوق حفت الجنة بالمكاره ~~وحفت النار بالشهوات وفي هذا المقام تفاوتت عقول الخلائق وظهرت حقائق ~~الرجال فأكثرهم آثر الحلاوة المنقطعة على الحلاوة الدائمة التي لا تزول ولم ~~يحتمل مرارة ساعة بحلاوة الأبد ولا ذل ساعة لعز الأبد ولا محنة ساعة لعافية ~~الأبد فإن الحاضر عنده شهادة والمنتظر غيب والإيمان ضعيف وسلطان الشهوة ~~حاكم فتولد من ذلك إيثار العاجلة ورفض الأخرة وهذا حال النظر الواقع على ~~ظاهر الأمور واوائلها ومبادئها وأما النظر الثاقب الذي يخرق حجب العاجلة ~~ويجاوزه إلى العواقب والغايات فله شأن آخر فادع نفسك إلى ما أعد الله ~~لأوليئاه وأهل طاعته من النعيم المقيم والسعادة الأبدية والفوز الأكبر وما ~~أعد لأهل البطالة والإضاعة من الخزي والعقاب والحسرات الدائمة ثم اختر أي ~~القسمين أليق بك وكل يعمل على شاكلته وكل أحد يصبو إلى ما يناسبه وما هو ~~الأولى به ولا تستطل هذا العلاج فشدة الحاجة إليه من الطبيب والعليل دعت ~~إلى بسطه وبالله التوفيق # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الكرب والهم والحزن # أخرجا في الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش ~~العظيم لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب الأرض رب العرش الكريم وفي ~~جامع الترمذي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ms120 إذا حزبه أمر قال ~~PageV01P153 يا حي يا قيوم برحمتك استغيث وفيه عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا أهمه الأمر رفع طرفه إلى السماء فقال سبحان الله ~~العظيم وإذا اجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم وفي سنن أبي داود عن أبي ~~بكر الصديق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دعوات المكروب اللهم رحمتك ~~أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفه عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت وفيها ~~ايضا عن أسماء بنت عميس قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ~~أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب أو في الكرب الله ربي لا أشرك به شيئا وفي ~~رواية أنها تقال سبع مرات وفي مسند الإمام أحمد عن ابن مسعود عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك ابن عبدك ~~ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل أسم هو لك سميت ~~به نفسك أو أنزلته في كتباك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم ~~الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب ~~همي إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحا وفي الترمذي عن سعد بن أبي ~~وقاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوة ذي النون إذ دعا ربه وهو ~~في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل ~~مسلم في شيء قط إلا استجيب له وفي رواية إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب ~~إلا فرج الله عنه كلمة أخي يونس وفي سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري قال ~~دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في المسجد فإذا هو برجل من ~~الأنصار يقال له أبو أمامة فقال PageV01P154 يا أبا أمامة مالي أراك في ~~المسجد في غير وقت الصلاة فقال هموم لزمتني وديون يا رسول الله ms121 فقال ألا ~~أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله عز وجل همك وقضى دينك قال قلت بلى يا ~~رسول الله قال قل إذا أصبحت وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ~~وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين ~~وقهر الرجال قال ففعلت ذلك فأذهب الله عز وجل همي وقضى عني ديني وفي سنن ~~أبي داود عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لزم ~~الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا ~~يحتسب وفي المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى ~~الصلاة وقد قال تعالى واستعينوا بالصبر الصلاة وفي السنن عليكم بالجهاد ~~فإنه من أبواب الجنة يدفع الله به عن النفوس الهم والغم ويذكر عن ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم من كثرت همومه وغمومه فليكثر من قول ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله وثبت في الصحيحين أنها كنز من كنوز الجنة وفي الترمذي ~~أنها باب من أبواب الجنة هذه الأدوية تتضمن خمسة عشر نوعا من الدواء فإن لم ~~تقو على إذهاب داء الهم والغم والحزن فهو داء قد استحكم وتمكنت أسبابه ~~ويحتاج إلى استفراغ كلي الأول توحيد الربوبية الثاني توحيد الإلهية الثالث ~~التوحيد العلمي الاعتقادي الرابع تنزيه الرب تعالى عن أن يظلم عبده أو ~~يأخذه بلا سبب من العبد يوجب ذلك الخامس اعتراف العبد بأنه هو الظالم ~~PageV01P155 السادس التوسل إلى الرب تعالى بأحب الأشياء إليه وهو أسماؤه ~~وصفاته ومن أجمعها لمعاني الأسماء والصفات الحي القيوم السابع الاستعانة به ~~وحده الثامن إقرار العبد له بالرجاء التاسع تحقيق التوكل عليه والتفويض ~~إليه والاعتراف له بأن ناصيته في يده يصرفه كيف يشاء وأنه ماض فيه حكمه عدل ~~فيه قضاؤه العاشر أن يرتع قلبه في رياض القرآن ويجعله لقلبه كالربيع ~~للحيوان وأن يستضىء به في ظلمات الشبهات والشهوات وأن يتسلى به عن كل ms122 فائت ~~ويتعزى به عن كل مصيبة ويستشفى به من أدواء صدره فيكون جلاء حزنه وشفاء همه ~~وغمه الحادي عشر الاستغفار الثاني عشر التوبة الثالث عشر الجهاد الرابع عشر ~~الصلاة الخامس عشر البراءة من الحول والقوة وتفويضهما إلى من هما بيده فصل ~~في بيان جهة تأثير هذه الأدوية في هذه الأمراض خلق الله سبحانه ابن آدم ~~وأعضاءه وجعل لكل عضو منها كمالا إذا فقده أحس بالألم وجعل لملكها وهو ~~القلب كمالا إذا فقده حضرته أسقامه وآلامه من الهموم والغموم والأحزان فإذا ~~فقدت العين ما خلقت له من قوة الإبصار وفقدت الأذن ما خلقت له من قوة السمع ~~وفقد اللسان ما خلق له من قوة الكلام فقدت كمالها والقلب خلق لمعرفة فاطره ~~ومحبته وتوحيده والسرور به والابتهاج بحبه والرضا عنه والتوكل عليه والحب ~~فيه والبغض فيه والموالاة فيه والمعاداة فيه ودوام PageV01P156 ذكره وأن ~~يكون أحب إليه من كل ما سواه وأرجى عنده من كل ما سواه وأجل في قلبه من كل ~~ما سواه ولا نعيم له ولا سرور ولا لذة بل ولا حياة إلا بذلك وهذا له بمنزلة ~~الغذاء والصحة والحياة فإذا فقد غذاءه وصحته وحياته فالهموم والغموم ~~والأحزان مسارعة من كل صوب إليه ورهن مقيم عليه ومن أعظم أدوائه الشرك ~~والذنوب والغفلة والاستهانة بمحابة ومراضيه وترك التفويض إليه وقلة ~~الاعتماد عليه والركون إلى ما سواه والسخط بمقدوره والشك في وعده ووعيده ~~وإذا تأملت أمراض القلب وجدت هذه الأمور وأمثالها هي أسبابها لا سبب لها ~~سواها فدواؤه الذي لا دواء له سواه ما تضمنته هذه العلاجات النبوية من ~~الأمور المضادة لهذه الأدواء فإن المرض يزال بالضد والصحة تحفظ بالمثل ~~فصحته تحفظ بهذه الأمور النبوية وأمراضه بأضدادها فالتوحيد يفتح للعبد باب ~~الخير والسرور واللذة والفرح والابتهاج والتوبة استفراغ للأخلاط والمواد ~~الفاسدة التي هي سبب أسقامه وحمية له من التخليط فهي تغلق عنه باب الشرور ~~فيفتح له باب السعادة والخير بالتوحيد ويغلق باب الشرور بالتوبة والاستغفار ~~قال بعض المتقدمين من ائمة الطب من أراد ms123 عافية الجسم فليقلل من الطعام ~~والشراب ومن أراد عافية القلب فليترك الآثام وقال ثابت بن قرة راحة الجسم ~~في قلة الطعام وراحة الروح في قلة الاثام وراحة اللسان في قلة الكلام ~~والذنوب للقلب بمنزلة السموم إن لم تهلكه أضعفته ولا بد وإذا أضعفت قوته لم ~~يقدر على مقاومة الأمراض قال طبيب القلوب عبد الله بن المبارك PageV01P157 ~~رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب ~~وخير لنفسك عصيانها فالهوى أكبر أدوائها ومخالفته أعظم أدويتها والنفس في ~~الأصل خلقت جاهلة ظالمة فهي لجهلها تظن شفاءها في اتباع هواها وإنما فيه ~~تلفها وعطبها ولظلمها لا تقبل من الطبيب الناصح بل يضع الداء موضع الدواء ~~فتعتمده ويضع الدواء موضع الداء فتجتنبه فتيولد من بين إيثارها للداء ~~واجتنابها للدواء أنواع من الأسقام والعلل التي تعيى الأطباء ويتعذر معها ~~الشفاء والمصيبة العظمى أنها تركب ذلك على القدر فتبرىء نفسها وتلوم ربها ~~بلسان الحال دائما ويقوى اللوم حتى يصرح اللسان وإذا وصل العليل إلى هذه ~~الحال فلا يطمع في برئه إلا أن تتداركه رحمة من ربه فيحييه حياة جديدة ~~ويرزقه طريقه حميدة فلهذا كان حديث ابن عباس في دعاء الكرب مشتملا على ~~توحيد الإلهية والربوبية ووصف الرب سبحانه بالعظمة والحلم وهاتان الصفتان ~~مستلزمتان لكمال القدرة والرحمة والإحسان والتجاوز ووصفه بكمال ربوبيته ~~للعالم العلوي والسفلي والعرش الذي هو سقف المخلوقات وأعظمها و الربوبية ~~التامة تستلزم توحيده وأنه الذي لا تنبغي العبادة والحب والخوف والرجاء ~~والاحلال والطاعة إلا له وعظمته المطلقة تستلزم إثبات كل كمال له وسلب كل ~~نقص وتمثيل عنه وحلمه يستلزم كمال رحمته وإحسانه إلى خلقه فنعلم القلب ~~ومعرفته بذلك توجب محبته وإجلاله وتوحيده فيحصل له من الآبتهاج واللذة ~~والسرور مايدفع عنه ألم الكرب والهم والغم وأنت تجد المريض إذا ورد عليه ~~PageV01P158 ما يسر ويفرحه ويقوي نفسه كيف تقوى الطبيعة على دفع المرض ~~الحسي فحصول هذا الشفاء للقلب أولى وأحرى ثم إذا قابلت بين ضيق الكرب وسعة ~~هذه الأوصاف التي تضمنها دعاء الكرب ms124 وجدته في غاية المناسبة لتفريج هذا ~~الضيق وخروج القلب منه إلى سعة البهجة والسرور وهذه الأمور إنما يصدق بها ~~من أشرقت فيه أنوارها وباشر قلبه حقائقها وفي تأثير قوله يا حي يا قيوم ~~برحمتك استغيث في دفع هذا الداء مناسبة بديعة فإن صفة الحياة متضمنة لجميع ~~صفات الكمال مستلزمة لها وصفة القيومية متضمنة لجميع صفات الآفعال ولهذا ~~كان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى هو اسم الحي ~~القيوم والحياة التامة تضاد جميع الأسقام والآلام ولهذا لما كملت حياة أهل ~~الجنة لم يلحقهم هم ولا غم ولا حزن ولا شيء من الآفات ونقصان الحياة يضر ~~بالأفعال وينافي القيومية فكمال القيومية لكمال الحياة فالحي المطلق التام ~~لا يفوته صفة الكمال البتة والقيوم لا يتعذر عليه فعل ممكن البتة فالتوسل ~~بصفة الحياة والقومية له تأثير في إزالة ما يضاد الحياة ويضر بالأفعال ~~ونظير هذا توسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه بربوبيته لجبريل وميكائيل ~~وإسرافيل أن يهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه فإن حياة القلب بالهداية ~~وقد وكل الله سبحانه هؤلاء الأملاك الثلاثة بالحياة فجبريل موكل بالوحي ~~الذي هو حياة القلوب وميكائيل بالقطر الذي هو حياة الأبدان والحيوان ~~وإسرافيل بالنفخ في الصور الذي هو سبب حياة العالم وعود الأرواح إلى ~~أجسادها فالتوسل إليه سبحانه بربويته هذه الأرواح العظيمة الموكلة بالحياة ~~له تأثير في حصول المطلوب والمقصود أن لاسم الحي القيوم تأثيرا خاصا في ~~إجابة الدعوات وكشف الكربات PageV01P159 وفي السنن وصحيح أبي حاتم مرفوعا ~~اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن ~~الرحيم وفاتحة آل عمران ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال الترمذي ~~حديث صحيح وفي السنن وصحيح ابن حبان ايضا من حديث أنس أن رجلا دعا فقال ~~اللهم إني أسالك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع المسوات والأرض ~~يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد ms125 ~~دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى ولهذا كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذااجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم وفي قوله ~~أللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين واصلح لي شأني كله لا إله ~~إلا أنت من تحقيق الرجاء لمن الخير كله بيديه والاعتماد عليه وحده وتفويض ~~الأمر إليه والتضرع إليه أن يتولى إصلاح شأنه ولا يكله إلى نفسه والتوسل ~~إليه بتوحيد ما له تأثير قوي في دفع هذا الداء وكذلك قوله الله ربي لا أشرك ~~به شيئا وأما حديث ابن مسعود اللهم إني عبدك ابن عبدك ففيه من المعارف ~~الإلهية وأسرار العبودية مالا يتسع له كتاب فإنه يتضمن الاعتراف بعبوديته ~~وعبودية آبائه وأمهاته وأن ناصيته بيده يصرفها كيف يشاء فلا يملك العبد ~~دونه لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا لأن من ناصيته بيد ~~غيره فليس إليه شيء من أمره بل هو عان في قبضته ذليل تحت سلطان قهره وقوله ~~ماض في حكمك عدل في قضاؤك متضمن لأصلين عظيمين عليهما مدار التوحيد أحدهما ~~إثبات القدر وأن أحكام الرب تعالى نافذة في عبده ماضيه فيه لا انفكاك له ~~عنها ولا حيلة له في دفعها PageV01P160 والثاني أنه سبحانه عدل في هذه ~~الأحكام غير ظالم لعبده بل لا يخرج فيها عن موجب العدل والإحسان فإن الظلم ~~سببه حاجة الظالم أو جهله أو سفهه فيستحيل صدوره ممن هو بكل شيء عليم ومن ~~هو غني عن كل شيء وكل شيء فقير إليه ومن هو أحكم الحاكمين فلا تخرج ذرة من ~~مقدروراته عن حكمته وحمده كما لم يخرج عن قدرته ومشيئته فحكمته نافذة حيث ~~نفذت مشيئته وقدرته ولهذا قال نبي الله هود صلى الله على نبينا وعليه سلم ~~وقد خوفه قومه بآلهتهم إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه ~~فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا ~~هو آخذ بناصيتها إن ms126 ربي على صراط مستقيم أي مع كونه سبحانه آخذا بنواصي ~~خلقه وتصريفهم كما يشاء فهو على صراط مستقيم لا يتصرف فيهم إلا بالعدل ~~والحكمة والإحسان والرحمة فقوله ماض في حكمك مطابق لقوله ما من دابة إلا هو ~~آخذ بناصيتها وقوله عدل في قضاؤك مطابق لقوله إن ربي على صراط مستقيم ثم ~~توسل إلى ربه باسمائه التي سمى بها نفسه ما علم العباد منها وما لم يعلموا ~~ومنها ما أستأثره في علم الغيب عنده فلم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا ~~مرسلا وهذه الوسيلة أعظم الوسائل وأحبها إلى الله وأقربها تحصيلا للمطلوب ~~ثم سأله أن يجعل القرآن لقلبه كالربيع الذي يرتع فيه الحيوان وكذلك القرآن ~~ربيع القلوب وأن يجعله شفاء همه وغمه فيكون له بمنزلة الدواء الذي يستأصل ~~الداء ويعيد البدن إلى صحته واعتداله وأن يجعله لحزنه كالجلاء الذي يجلو ~~الطبوع والأصدية وغيرها فأحرى بهذا العلاج إذا صدق العليل في استعماله أن ~~يزيل عنه داءه ويعقبه PageV01P161 شفاء تاما وصحة وعافية والله الموفق وأما ~~دعوة ذي النون فإن فيها من كمال التوحيد والتعزية للرب تعالى واعترف العبد ~~بظلمة وذنبه ما هو من أبلغ أدوية الكرب والهم والغم وأبلغ الوسائل إلى الله ~~سبحانه في قضاء حوائجه فإن التوحيد والتنزيه يتضمنان إثبات كل كمال لله ~~وسلب كل نقص وعيب وتمثيل عنه والاعتراف بالظلم يتضمن إيمان العبد بالشرع ~~والثواب والعقاب ويوجب انكساره ورجوعه إلى الله واستقالة عثرته والاعتراف ~~بعبوديته وافتقاره إلى ربه فمنها أربعة أمور قد وقع التوسل بها التوحيد ~~والتنزيه والعبودية والاعتراف وأما حديث أبي أمامة اللهم إني أعوذ بك من ~~الهم والحزن فقد تضمن الاستعاذة من ثمانية أشياء كل اثنين منها قرينان ~~مزدوجان فالهم والحزن أخوان والعجز الكسل أخوان والجبن والبخل أخوان وضلع ~~الدين وغلبة الرجال أخوان فأن المكروه المؤلم إذا ورد على القلب فإما أن ~~يكون سببه أمرا ماضيا فيوجب له الحزن وإن كان امرا متوقعا في المستقبل أوجب ~~الهم وتخلف العبد عن مصالحه وتفويتها عليها إما أن يكون من عدم القدرة ms127 وهو ~~العجز أو من عدم الإرادة وهو الكسل وحبس خيرة ونفعه عن نفسه وعن بني جنسه ~~إما أن يكون منع نفعه ببدنه فهو الجبن أو بماله فهو البخل وقهر الناس له ~~إما بحق فهو ضلع الدين أو بباطل فهو غلبة الرجال فقد تضمن الحديث الاستعاذة ~~من كل شر وأماتأثير الاستغفار في دفع الهم والغم والضيق فلما اشترك في ~~العلم به أهل الملل وعقلاء كل أمة أن المعاصي والفساد توجب الهم والغم ~~والخوف والحزن وضيق الصدر وأمراض القلب حتى إن أهلها إذا قضوا منها أو ~~وطارهم وسئمتها نفوسهم ارتكبوها PageV01P162 دفعا لما يجدونه في صدورهم من ~~الضيق والهم والغم كما قال شيخ الفسوق وكأس شربت على لذة وأخرى تداوتت منها ~~بها وإذا كان هذا تأثير الذنوب والاثام في القلوب فلا دواء لها إلا التوبة ~~والاستغفار وأما الصلاة فشأنها في تفريح القلب وتقويته وشرحه وابتهاجه ~~ولذته أكبر شأن وفيها من اتصال القلب والروح بالله وقربه والتنعم بذكره ~~والابتهاج بمناجاته والوقوف بين يديه واستعمال جميع البدن وقواه وآلاته في ~~عبوديته وإعطاء كل عضوحظه منها واشتغاله عن التعلق بالمخلوق وملابستهم ~~ومحاورتهم وانجذاب قوي قلبه وجوارحه إلى ربه وفاطره وراحته من عدوه حالة ~~الصلاة ما صارت به من أكبر الأدوية والمفرحات والأغذية التي لا تلائم إلا ~~القلوب الصحيحة وأما القلوب العليلة فهي كالأبدان العلية لاتناسبها الأغذية ~~الفاضلة فالصلاة من أكبر العون على تحصيل مصالح الدنيا والآخرة ودفع مفاسد ~~الدنيا والآخرة وهي منهاة عن الإثم ودافعة لأدواء القلوب ومطردة للداء عن ~~الجسد ومنورة للقلب وبيضة للوجه ومنشطة للجوارح والنفس وجالبة للرزق ودافعة ~~للظلم وناصرة للمظلوم وقامعة لأخلاط الشهوات وحافظة للنعمة ودافعة للنقمة ~~ومنزلة للرحمة وكاشفة للغمة ونافعة من كثير من أوجاع البطن وقد روى ابن ~~ماجة في سننه من حديث مجاهد عن أبي هريرة قال رآني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنا نائم أشكو من وجع بطني فقال لي يا أبا هريرة اشكم درد قال قلت ~~نعم يا رسول الله قال قم فصل فإن في الصلاة ms128 شفاء وقد روى هذا الحديث موقوفا ~~على أبي هريرة وأنه هو الذي قال ذلك لمجاهد وهو PageV01P163 أشبه ومعنى هذه ~~اللفظة بالفارسية أيوجعك بطنك فإن لم ينشرح صدر زنديق الأطباء بهذا العلاج ~~فيخاطب بصناعة الطب ويقال له الصلاة رياضة النفس والبدن جميعا إذ كانت ~~تشتمل على حركات وأوضاع مختلفة من الانتصاب والركوع والسجود والتورك ~~والانتقالات وغيرها من الأوضاع التي يتحرك معها أكثر المفاصل وينغمز معها ~~أكثر الأعضاء الباطنة كالمعدة والأمعاء وسائر آلات النفس والغذاء فما ينكر ~~أن في هذه الحركات تقوية وتحليلا للمواد ولا سيما بواسطة قوة النفس ~~وانشراحها في الصلاة فتقوى الطبيعة فيندفع الألم ولكن داء الزندقة والإعراض ~~عما جاءت به الرسل والتعوض عنه بالإلحاد داء ليس له دواء إلا نار تلظى لا ~~يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وأما تأثير الجهاد في دفع الهم والغم ~~فأمر معلوم بالوجدان فإن النفس متى تركت صائل الباطل وصولته واستيلاءه اشتد ~~همها وغمها وكربها وخوفها فإذا جاهدته لله تعالى أبدل الله ذلك الهم والحزن ~~فرحا ونشاطا وقوة كما قال تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم ~~وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم فلا شيء أذهب لجوى ~~القلب وغمه وهمه وحزنه من الجهاد والله المتسعان وأما تأثير لا حول ولا قوة ~~إلا بالله في دفع هذا الداء فلما فيها من كمال التفويض والتبرىء من الحول ~~والقوة إلا به وتسليم الأمر كله له وعدم منازعته في شيء منه وعموم ذلك لكل ~~تحول من حال إلى حال في العالم العلوي والسفلي والقوة على ذلك التحول وأن ~~ذلك كله بالله وحده فلا يقوم لهذه الكلمة شيء وفي بعض الآثار أنه ما ينزل ~~ملك من السماء ولا يصعد إليها إلا بلا حول ولا قوة إلا بالله ولها تأثير ~~عجيب في طرد الشيطان والله المستعان PageV01P164 # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الفزع والأرق المانع من النوم # روى الترمذي في جامعه عن بريدة قال شكا خالد إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول ms129 الله ما أنام الليل من الأرض فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا أويت إلى فراشك فقل أللهم رب السموات السبع وما أظلت ورب الأرضين ~~وما أقلت ورب الشياطين وما أضلت كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط ~~على أحد منهم أو يبغى على عز وجارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك وفيه ايضا عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم ~~من الفزع أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات ~~الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون قال وكان عبد الله بن عمر يعلمهن من عقل من ~~بنيه ومن لم يعقل كتبه وعلقه عليه ولا يخفى مناسبة هذه العوذة لعلاج هذا ~~الداء # | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج داء الحريق وإطفائه # يذكر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا رأيتم الحريق فكبروا فإن التكبير يطفئه لما كان الحريق سببه النار ~~وهي مادة الشيطان التي خلق منها وكان فيه من الفساد PageV01P165 العام ما ~~يناسب الشيطان بمادته وفعله كان للشيطان إعانة عليه وتنفيذا له وكانت النار ~~تطلب بطبعها العلو والفساد وهذان الأمران وهما العلو في الأرض والفساد هما ~~هدي الشيطان وإليهما يدعو وبهما يهلك بنى آدم فالنار والشيطان كل منهما ~~يريد العلو في الأرض والفساد وكبرياء الرب عز وجل تقمع الشيطان وفعله ولهذا ~~كان تكبير الله عز وجل له أثر فى إطفاء الحريق فإن كبرياء الله عز وجل لا ~~يقوم لها شيء فإذا كبر المسلم ربه أثر تكبيره فى تكبيره فى خمود النار ~~وخمود الشيطان التى هي مادته فيطفىء الحريق وقد جربنا نحن وغيرنا هذا ~~فوجدنا كذلك والله أعلم فصل فى هديه فى حفظ الصحة لما كان اعتدال البدن ~~صحته وبقاؤه إنما بواسطة الرطوبة المقاومة للحرارة فالرطوبة مادته والحرارة ~~تنضجها وتدفع فضلاتها وتصلحها وتلطفها وإلا أفسدت البدن ولم يمكن قيامه ~~وكذلك الرطوبة هى غذاء ms130 الحرارة فلولا الرطوبة لأحرقت البدن وأيبسته وأفسدته ~~فقوام كل واحدة منهما بصاحبتها وقوام البدن بهما جميعا وكل منهما مادة ~~للأخرى فالحرارة مادة للرطوبة تحفظها وتمنعها من الفساد والاستحالة ~~والرطوبة مادة للحرارة تغذوها وتحملها ومتى مالت إحداهما إلى الزيادة على ~~الأخرى حصل لمزاج البدن الإنحراف بحسب ذلك فالحرارة دائما تحلل الرطوبة ~~فيحتاج البدن إلى ما به يخلف عليه ما حللته الحرارة ضرورة بقائه وهو الطعام ~~والشراب ومتى زاد على مقدار التحلل ضعفت الحرارة عن تحليل فضلاته فاستحالت ~~مواد رديئة فعاثت فى البدن وأفسدت فحصلت الأمراض المتنوعة بحسب تنوع موادها ~~وقبول الأعضاء واستعدادها PageV01P166 وهذا كله مستفاد من قوله وكلوا ~~وأشربوا ولا تسرفوا فأرشد عباده إلى إدخال ما يقيم البدن من الطعام والشراب ~~عوض ما تحلل منه وأن يكون بقدر ما ينتفع به البدن فى الكمية والكيفية فمتى ~~جاوز ذلك كان إسرافا وكلاهما مانع من الصحة جالب للمرض أعنى عدم الأكل ~~والشرب أو الإسراف فيه فحفظ الصحة كله فى هاتين الكلمتين الإلهيتين ولا ريب ~~أن البدن دائما فى التحلل والاستخلاف وكلما كثر التحلل ضعفت الحرارة لفناء ~~مادتها فإن كثرة التحلل تفنى الرطوبة وهى مادة الحرارة وإذا ضعفت الحرارة ~~ضعف الهضم ولا يزال كذلك حتى تفنى الرطوبة وتنطفىء الحرارة جملة فيستكمل ~~العبد الأجل الذى كتب الله له أن يصل إليه فغاية علاج الإنسان لنفسه ولغيره ~~حراسة البدن إلى أن يصل إلى هذه الحالة لا أنه يستلزم بقاء الحرارة ~~والرطوبة اللتين بقاء الشباب والصحة والقوة بهما فإن هذا مما لم يحصل لبشر ~~فى هذه الدار وإنما غاية الطبيب أن يحمى الرطوبة عن مفسداتها من العفونة ~~وغيرها ويحمى الحرارة عن مضعفاتها وبعدل بينهما بالعدل فى التدبير الذى به ~~قام بدن الإنسان كما أن به قامت السموات والأرض وسائر المخلوقات إنما ~~قوامها بالعدل ومن تأمل هدى النبي وجده أفضل هدى يمكن حفظ الصحة به فإن ~~حفظها موقوف على حسن تدبير المطعم والمشرب والملبس والمسكن والهواء والنوم ~~واليقظة والحركة والسكون والمنكح والاستفراغ والاحتباس فإذا حصلت هذه على ~~الوجه ms131 المعتدل الموافق الملائم للبدن والبلد والسن والعادة كان أقرب إلى ~~دوام الصحة والعافية أو غلبتها إلى انقضاء الأجل ولما كانت الصحة من أجل ~~نعم الله على عبده وأجزل عطاياه وأوفر منحه بل PageV01P167 العافية أجل ~~النعم على الإطلاق فحقيق لمن رزق حظا من التوفيق مراعاتها وحفظها وحمايتها ~~عما يضادها وقد روى البخارى فى صحيحه من حديث ابن عباس قال قال رسول الله ~~نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ وفى الترمذى وغيره من حديث ~~عبد الله بن محصن الأنصارى قال قال رسول الله من أصبح معافى فى جسده آمنا ~~فى سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا وفى الترمذى أيضا من حديث أبى ~~هريرة عن النبى أنه قال أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن ~~يقال له ألم نصح لك جسمك ونروك من الماء البارد ومن ههنا قال من قال من ~~السلف فى قوله تعالى ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال عن الصحة وفى مسند ~~الإمام أحمد أن النبى قال للعباس يا عباس يا عم رسول الله سل الله العافية ~~فى الدنيا والآخرة وفيه عن أبى بكر الصديق قال سمعت رسول الله يقول سلوا ~~الله اليقين والمعافاة فما أوتي أحد بعد اليقين خيرا من العافية فجمع بين ~~عافيتى الدين والدنيا ولا يتم صلاح العبد فى الدارين إلا باليقين والعافية ~~فاليقين يدفع عنه عقوبات الآخرة والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا فى قلبه ~~وبدنه وفى سنن النسائى من حديث أبى هريرة يرفعه سلوا الله العفو والعافية ~~والمعافاة فما أوتى أحد بعد يقين خيرا من العافية وهذه الثلاثة تتضمن إزالة ~~الشرور الماضية بالعفو والحاضرة بالعافية والمستقبلة بالمعافاة فإنها تتضمن ~~المداومة والإستمرار على العافية وفى الترمذى مرفوعا ما سئل الله شيئا أحب ~~إليه من العافية وقال عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبى الدرداء قلت يا رسول ~~الله لأن أعافى PageV01P168 فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر فقال رسول ~~الله ورسول الله يحب معك العافية ويذكر عن ابن عباس أن ms132 أعرابيا جاء إلى ~~رسول الله فقال له ما أسأل الله بعد الصلوات الخمس فقال سل الله العافية ~~فأعاد عليه فقال له فى الثالثة سل الله العافية فى الدنيا والآخرة وإذا كان ~~هذا شأن العافية والصحة فيذكر من هديه فى مراعاة هذه الأمور ما يتبين لمن ~~نظر فيه أنه أكمل الهدى على الإطلاق به حفظ صحة البدن والقلب وحياة الدنيا ~~والآخرة والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله فصل فأما ~~المطعم والمشرب فلم يكن من عادته حبس النفس على نوع واحد من الأغذية لا ~~يتعداه إلى ما سواه فإن ذلك يضر بالطبيعة جدا وقد يتعذر عليها أحيانا فإن ~~لم يتناول غيره ضعف أو هلك وإن تناول غيره لم تقبله الطبيعة فاستضر به ~~فقصرها على نوع واحد دائما ولو أنه أفضل الأغذية خطر مضر بل كان يأكل ما ~~جرت عادة أهل بلده بأكله من اللحم والفاكهة والخبز والتمر وغيره مما ذكرناه ~~فى هديه فى المأكول فعليك بمراجعته ههنا وإذا كان فى أحد الطعامين كيفية ~~تحتاج إلى كسر وتعديل كسرها وعدلها بضدها إن أمكن كتعديله حرارة الرطب ~~بالطبيخ وإن لم يجد ذلك تناوله على حاجة وداعية من النفس من غير إسراف فلا ~~تتضرر به الطبيعة وكان إذا عافت نفسه الطعام لم يأكله ولم يحملها إياه على ~~كره وهذا أصل عظيم PageV01P169 فى حفظ الصحة فمتى أكل الإنسان ما تعافه ~~نفسه ولا تشتهيه كان تضرره به أكثر من انتفاعه قال أنس ما عاب رسول الله ~~طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه ولم يأكل منه ولما قدم إليه الضب المشوى ~~لم يأكل منه فقيل له أهو حرام قال لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدنى أعافه ~~فراعى عادته وشهوته فلما لم يكن يعتاد أكله بأرضه وكانت نفسه لا تشتهيه ~~أمسك عنه ولم يمنع من أكله من يشتهيه ومن عادته أكله وكان يحب اللحم وأحبه ~~إليه الذراع ومقدم الشاة ولذلك سم فيه وفى الصحيحين أتى رسول الله بلحم ~~فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه ms133 وذكر أبو عبيد وغيره عن ضباعة بنت الزبير ~~أنها ذبحت فى بيتها شاة فأرسل إليها رسول الله أن أطعمينا من شاتكم فقالت ~~للرسول ما بقى عندنا إلا الرقبة وإنى لأستحى أن أرسل بها إلى رسول الله ~~فرجع الرسول فأخبره فقال ارجع إليها فقل لها أرسلى بها فإنها هادية الشاة ~~وأقرب إلى الخير وأبعدها من الأذى ولا ريب أن أخف لحم الشاة لحم الرقبة ~~ولحم الذراع والعضد وهو أخف على المعدة وأسرع انهضاما وفى هذه مراعاة ~~الأغذية التى تجمع ثلاثة أوصاف الأول كثرة نفعها وتأثيرها فى القوى الثانى ~~خفتها على المعدة وعدم ثقلها عليها الثالث سرعة هضمها وهذا أفضل ما يكون من ~~الغذاء والتغذى باليسير من هذا أنفع من الكثير من غيره PageV01P170 وكان ~~يحب الحلواء والعسل وهذه الثلاثة أعنى اللحم والعسل والحلواء من أفضل ~~الأغذية وأنفعها للبدن والكبد والأعضاء وللاغتذاء بها نفع عظيم فى حفظ ~~الصحة والقوة ولا ينضر منها إلا من به علة وآفة وكان يأكل الخبز مأدوما ما ~~وجد له إداما فتارة يأدمه باللحم ويقول هو سيد طعام أهل الدنيا والآخرة ~~رواه ابن ماجه وغيره وتارة بالبطيخ وتارة بالتمر فإنه وضع تمرة على كسرة ~~وقال هذا إدام هذه وفى هذا من تدبير الغذاء أن خبز الشعير بارد يابس والتمر ~~حار رطب على أصح القولين فأدم خبز الشعير به من أحسن التدبير لا سيما لمن ~~تلك عادتهم كأهل المدينة وتارة بالخل ويقول نعم الإدام الخل وهذا ثناء عليه ~~بحسب مقتضى الحال الحاضر لا تفضيل له على غيره كما يظن الجهال وسبب الحديث ~~أنه دخل على أهله يوما فقدموا له خبزا فقال هل عندكم من إدام قالوا ما ~~عندنا إلا خل نعم الإدام الخل والمقصود أن أكل الخبز مأدوما من أسباب حفظ ~~الصحة بخلاف الاقتصار على أحدهما وحده وسمى الأدم أدما لإصلاحه الخبز وجعله ~~ملائما لحفظ الصحة ومنه قوله فى إباحته للخاطب النظر إنه أحرى أن يؤدم ~~بينهما أى أقرب إلى الالتئام والموافقة فإن الزوج يدخل على بصيرة فلا يندم ~~وكان ms134 يأكل من فاكهة بلده عند مجيئها ولا يحتمى عنها وهذا أيضا من أكبر ~~أسباب حفظ الصحة فإن الله سبحانه بحكمته جعل فى كل بلد من الفاكهة ماينتفع ~~به أهلها فى وقته فيكون تناوله من أسباب صحتهم وعافيتهم ويغنى عن كثير من ~~الأدوية وقل من احتمى عن فاكهة بلده خشية السقم إلا وهو من أسقم الناس جسما ~~وأبعدهم من الصحة والقوة وما فى تلك الفاكهة من الرطوبات فحرارة الفصل ~~وحرارة المعدة PageV01P171 تنضجها وتدفع شرها إذا لم يسرف فى تناولها ولم ~~يحمل منها الطبيعة فوق ما تحتمله ولم يفسد بها الغذاء قبل هضمه ولا أفسدها ~~بشرب الماء عليها وتناول الغذاء بعد التحلى منها فإن القولنج كثيرا ما يحدث ~~عند ذلك فمن أكل منها ما ينبغى فى الوقت الذى ينبغى على الوجه الذى ينبغى ~~كانت له دواء نافعا فصل فى هديه فى هيئة الجلوس للأكل صح عنه أن قال لا آكل ~~متكئا وقال إنما أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد وروى ابن ماجه فى ~~سننه أنه نهى أن يأكل الرجل وهو منبطح على وجهه وقد فسر الاتكاء بالتربع ~~وفسر بالاتكاء على الشىء وهو الاعتماد عليه وفسر بالاتكاء على الجنب فإنه ~~والأنواع الثلاثة من الإتكاء فنوع منها يضر بالأكل وهو الإتكاء على الجنب ~~فإنه يمنع مجرى الطعام الطبيعى عن هيئته ويعوقه عن سرعة نفوذه إلى المعدة ~~ويضغط المعدة فلا يستحكم فتحها للغذاء وأيضا فإنها تميل ولا تبقى منتصبة ~~فلا يصل الغذاء إليها بسهولة وأما النوعان الآخران فمن جلوس الجبابرة ~~المنافى للعبودية ولهذا قال آكل كما يأكل العبد وكان يأكل وهو مقع ويذكر ~~عنه أنه كان يجلس للأكل متوركا على ركبتيه ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر ~~قدمه اليمنى تواضعا لربه عز وجل وأدبا بين يديه واحتراما للطعام وللمؤاكل ~~فهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها ~~الطبيعى الذى خلقها الله سبحانه عليه مع ما فيها من الهيئة الأدبية وأجود ~~ما اغتذى الإنسان إذا كانت أعضاؤه على وضعها الطبيعى ms135 ولا يكون كذلك إلا إذا ~~كان الإنسان منتصبا الانتصاب الطبيعى وأردأ الجلسات لأكل الإتكاء على الجنب ~~لما تقدم من أن المرىء وأعضاء الازدراد تضيق عند هذه الهيئة والمعدة لا ~~تبقى PageV01P172 على وضعها الطبيعى لأنها تنعصر مما يلى البطن بالأرض ومما ~~بلى الظهر بالحجاب الفاصل بين آلات الغذاء وآلات النفس وإن كان المراد ~~بالاتكاء الاعتماد على الوسائد والوطاء الذى تحت الجالس فيكون المعنى أنى ~~إذا أكلت لم أقعد متكئا على الأوطية والوسائد كفعل الحبابرة ومن يريد ~~الإكثار من الطعام لكنى آكل بلغة كما يأكل العبد فصل وكان يأكل بأصابعه ~~الثلاث وهذا أنفع ما يكون من الأكلات فإن الأكل بإصبع أو إصبعين لا يستلذ ~~به الآكل ولا يمريه ولا يشبعه إلا بعد طول ولا تفرح آلات الطعام والمعدة ~~بما ينالها فى كل أكلة فتأخذها على إغماض كما يأخذ الرجل حقه حبة أو حبتين ~~أو نحو ذلك فلا يلتذ بأخذه ولا يسر به والأكل بالخمسة والراحة يوجب ازدحام ~~الطعام على آلاته وعلى المعدة وربما استدت الآلات فمات وتغصب الالآت على ~~دفعه والمعدة على احتماله ولا يجد له لذة ولا استمراء فأنفع الأكل أكله ~~وأكل من اقتدى به بالأصابع الثلاث فصل ومن تدبر أغذيته وما كان يأكله وجده ~~لم يجمع قط بين لبن وسمك ولا بين لبن وحامض ولا بين غذائين حارين ولا ~~باردين ولا لزجين ولا قابضين ولا مسهلين ولا غليظين ولا مرخيين ولا ~~مستحيلين إلى خلط واحد ولا بين مختلفين كقابض ومسهل وسريع الهضم وبطيئه ولا ~~بين شوي وطبيخ ولا بين طرى وقديد ولا بين لبن وبيض ولا بين لحم ولبن ولم ~~يكن يأكل طعاما فى وقت شدة حرارته ولا طبيخا بائتا يسخن له بالغد ولا شيئا ~~من الأطعمة العفنة والمالحة كالكوامخ والمخللات والملوحات وكل هذه الأنواع ~~ضار مولد لأنواع من الخروج عن الصحة والاعتدال وكان يصلح ضرر بعض الأغذية ~~ببعض إذا وجد إليه سبيلا فيكسر حرارة هذا PageV01P173 ببرودة هذا ويبوسة ~~هذا برطوبة هذا كما فعل فى القثاء والرطب وكما كان يأكل ms136 التمر بالسمن وهو ~~الحيس ويشرب نقيع التمر يلطف به كيموسات الأغذية الشديدة وكان يأمر بالعشاء ~~ولو بكف من تمر ويقول ترك العشاء مهرمة ذكره الترمذى فى جامعه وابن ماحه فى ~~سننه وذكر أبو نعيم عنه أنه كان ينهى عن النوم على الأكل ويذكر أنه يقسى ~~القلب ولهذا فى وصايا الأطباء لمن أراد حفظ الصحة أن يمشى بعد العشاء خطوات ~~ولو مائة خطوة ولا ينام عقبه فإنه مضر جدا وقال مسلموهم أو يصلى عقيبه ~~ليستقر الغذاء بقعر المعدة فيسهل هضمه ويجود بذلك ولم يكن من هديه أن يشرب ~~على طعامه فيفسده ولا سيما إن كان الماء حارا أو باردا فإنه ردىء جدا قال ~~الشاعر لا تكن عند أكل سخن وبرد ودخول الحمام تشرب ماء فإذا ما اجتنبت ذلك ~~حقا لم تخف ما حييت فى الجوف داء ويكره شرب الماء عقيب الرياضة والتعب ~~وعقيب الجماع وعقيب الطعام وقبله وعقيب أكل الفاكهة وإن كان الشرب عقيب ~~بعضها أسهل من بعض وعقب الحمام وعند الانتباه من النوم فهذا كله مناف لحفظ ~~الصحة ولا اعتبار بالعوئد فإنها طبائع ثوان فصل فى هديه فى الشراب وأما ~~هديه فى الشراب فمن أكمل هدى يحفظ به الصحة فإنه كان يشرب العسل الممزوج ~~بالماء البارد وفى هذا من حفظ الصحة ما لا يهتدى إلى معرفته إلا أفاضل ~~الأطباء PageV01P174 فإن شربه ولعقة على الريق يذيب البلغم ويغسل خمل ~~المعدة ويجلوا لزوجتها ويدفع عنها الفضلات ويسخنها باعتدال ويدفع سددها ~~ويفعل مثل ذلك بالكبد والكلى والمثانة وهو أنفع للمعدة من كل حلو دخلها ~~وإنما يضر بالعرض لصاحب الصفراء لحدته وحدة الصفراء فربما هيجها ودفع مضرته ~~لهم بالخل فيعود حينئذ لهم نافعا جدا وشربه أنفع من كثير من الأشربة ~~المتخذة من السكر أو أكثرها ولا سيما لمن لم يعتد هذه الأشربة ولا ألفها ~~طبعه فإنه إذا شربها لا يلائمه ملائمة العسل ولا قريبا منه والمحكم فى ذلك ~~العادة فإنها تهدم أصولا وتبنى أصولا وأما الشراب إذا جمع وصفى الحلاوة ~~والبرودة فمن أنفع شيء ms137 للبدن ومن أكبر أسباب حفظ الصحة وللأرواح والقوى ~~والكبد والقلب عشق شديد له واستمداد منه وإذا كان فيه الوصفان حصلت به ~~التغذية وتنفيذ الطعام إلى الأعضاء وإيصاله إليها أتم تنفيذ والماء البارد ~~رطب يقمع الحرارة ويحفظ على البدن رطوباته الأصلية ويرد عليه بدل ما تحلل ~~منها ويرقق الغذاء وينفذه فى العروق واختلف الأطباء هل يغذى البدن على ~~قولين فأثبت طائفة التغذية به بناء على ما يشاهدونه من النمو والزيادة ~~والقوة فى البدن به ولا سيما عند شدة الحاجة إليه قالوا وبين الحيوان ~~والنبات قدر مشترك من وجوه عديدة منها النمو والاغتذاء والاعتدال وفى ~~النبات قوة حس وحركة تناسبه ولهذا كان غذاء النبات بالماء فما ينكر أن يكون ~~للحيوان به نوع غذاء وأن يكون جزءا من غذائه التام PageV01P175 قالوا ونحن ~~لا ننكر أن قوة الغذاء ومعظمه فى الطعام وإنما أنكرنا أن لا يكون للماء ~~تغذية البتة قالوا وأيضا الطعام إنما يغذى بما فيه من المائية ولولاها لما ~~حصلت به التغذية قالوا ولأن الماء مادة حياة الحيوان والنبات ولا ريب أن ما ~~كان أقرب إلى مادة لشيء حصلت به التغذية فكيف إذا كانت مادته الأصلية قال ~~الله تعالى وجعلنا من الماء كل شيء حي فكيف ينكر حصول التغذية بما هو مادة ~~الحياة على الإطلاق قالوا وقد رأينا العطشان إذا حصل له الرى بالماء البارد ~~تراجعت إليه قواه ونشاطه وحركته وصبر عن الطعام وانتفع بالقدر اليسير منه ~~ورأينا العطشان لا ينتفع بالقدر الكثير من الطعام ولا يجد به القوة ~~والاغتذاء ونحن لا ننكر أن الماء ينفذ الغذاء إلى أجزاء البدن وإلى جميع ~~الأعضاء وأنه لا يتم أمر الغذاء إلا به وإنما ننكر على من سلبه قوة التغذية ~~عنه البتة ويكاد قوله عندنا يدخل فى إنكار الأمور الوجدانية وأنكرت طائفة ~~أخرى حصول التغذية به واحتجت بأمور يرجع حاصلها إلى عدم الاكتفاء به وأنه ~~لا يقوم مقام الطعام وأنه لا يزيد فى نمو الأعضاء ولا يخلف عليها بدل ما ~~حللته الحرارة ونحو ذلك مما لا ms138 ينكره أصحاب التغذية فإنهم يجعلون تغذيته ~~بحسب جوهره ولطافته ورقته وتغذية كل شيء بحسبه وقد شوهد الهواء الرطب ~~البارد اللين يغذى بحبه والرائحة الطيبة تغذى نوعا من الغذاء فتغذية الماء ~~اظهر وأظهر والمقصود أنه إذا كان باردا وخالطه ما يحليه كالعسل أو الزبيب ~~أو التمر أو السكر كان من أنفع ما يدخل البدن وحفظ عليه صحته فلهذا كان أحب ~~الشراب PageV01P176 إلى رسول الله البارد الحلو والماء الفاتر ينفخ ويفعل ~~ضد هذه الأشياء ولما كان الماء البائت أنفع من الذى يشرب وقت استقائه قال ~~النبي وقد دخل إلى حائط أبى الهيثم بن التيهان هل من ماء بات فى شنه فأتاه ~~به فشرب منه رواه البخاري ولفظه إن كان عندكم ماء بات في شنه وإلا كرعنا ~~والماء البائت بمنزلة العجين الخمير والذي شرب لوقته بمنزلة الفطير وأيضا ~~فإن الأجزاء الترابيه والأرضية تفارقه إذا بات وقد ذكر أن النبي كان يستعذب ~~له الماء ويختار البائت منه وقالت عائشة كان رسول الله يستسقى له الماء ~~العذب من بئر السقيا والماء الذي في القرب والشنان ألذ من الذي يكون في ~~آنية الفخار والأحجار وغيرهما ولا سيما أسقية الأدم ولهذا التمس النبي ماء ~~بات في شنة دون غيرها من الأواني وفي الماء إذا وضع في الشنان وقرب الأدم ~~خاصة لطيفة لما فيها من المسام المنفتحة يرشح منها الماء ولهذا الماء الذي ~~في الفخار الذي يرشح ألذ منه وأبرد في الذي لا يرشح فصلوات الله وسلامه على ~~أكمل الخلق وأشرفهم نفسا وأفضلهم هديا في كل شىء لقد دل أمته على أفضل ~~الأمور وأنفعها لهم في القلوب والأبدان في الدنيا والآخرة قالت عائشة رضي ~~الله عنها كان أحب الشراب إلى رسول الله الحلو البارد وهذا يحتمل ان يريد ~~به الماء العذب كمياه العيون والآبار الحلوة فإنه كان يستعذب له الماء ~~ويحتمل أن يريد به الماء الممزوج بالعسل أو الذي نقع فيه التمر أو الزبيب ~~وقد يقال وهو الأظهر يعمها جميعا وقوله في الحديث الصحيح إن كان عندك ماء ms139 ~~بات في شن وإلا كرعنا PageV01P177 دليل على جواز الكرع وهو الشرب بالفم من ~~الحوض والمقراة ونحوها وهذه والله أعلم واقعة عين دعت الحاجة فيها إلى ~~الكرع بالفم أو قاله مبينا لجوازه فإن من الناس من يكره والأطباء تكاد ~~تحرمه ويقولون إنه يضر بالمعدة وقد روى في حديث لا أدرى ما حاله عن ابن عمر ~~رضي عنهما أن النبي نهانا ان نشرب على بطوننا وهو الكرع ونهانا أن نغترف ~~باليد الواحدة وقال لا يلغ أحدكم كما يلغ الكلب ولا يشرب بالليل من إناء ~~حتى يختبره إلا أن يكون مخمرا وحديث البخاري أصح من هذا وإن صح فلا تعارض ~~بينهما إذ لعل الشرب باليد لم يكن يمكن حينئذ فقال وإلا كرعنا والشرب بالفم ~~إنما يضر إذا انكب الشارب على وجهه وبطنه كالذي يشرب من الهر والغدير فأما ~~إذا شرب منتصبا بفمه من حوض مرتفع ونحوه فلا فرق بين أن يشرب بيده أو بفمه ~~فصل وكان من هديه الشرب قاعدا هذا كان هديه المعتاد وصح عنه أنه أمر الذي ~~شرب قائما وصح عنه أنه أمر الذي شرب قائما أن يستقىء وصح عنه أنه شرب قائما ~~فقالت طائفة هذا ناسخ للنهي وقالت طائفة بل مبين ان النهي ليس المتحريم بل ~~للإرشاد وترك الأولى وقالت طائفة لا تعارض بينهما أصلا فإنه إنما شرب قائما ~~للحاجة فإنه إنما يشرب قائما لحاجة فإنه جاء إلى زمزم وهم يستسقون منها ~~فاستسقى فناولوه الدلو فشرب وهو قائم وهذا كان موضع حاجة وللشرب قائما آفات ~~عديدة منها أنه لا يحصل به الري التام ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد ~~على الأعضاء وينزل بسرعة وحدة إلى المعدة فيخشى منه ان يبرد حرارتها ~~ويشوشها ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن بغير تدريج وكل هذا يضر بالشارب ~~PageV01P178 واما إذا فعله نادرا أو لحاجة لم يضره ولا يعترض بالعوائد على ~~هذا فإن العوائد طبائع ثوان ولها أحكام أخرى وهي بمنزله الخارج عن القياس ~~عند الفقهاء فصل وفي صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك ms140 قال كان رسول الله ~~يتنفس في الشراب ثلاثا ويقول إنه أروى وأمرأ وأبرأ الشراب في لسان الشارع ~~وحملة الشرع هو الماء ومعنى تنفسه في الشراب إبانه القدح عن فيه وتنفسه ~~خارجه ثم يعود إلى الشراب كما جاء مصرحا به في الحديث الآخر إذا شربت أحدكم ~~فلا يتنفس في القدح ولكن ليبن الإناء عن فيه وفي هذا الشرب حكم جمة وفوائد ~~مهمة وقد نبه على مجامعها بقوله إنه أروى وأمرأ وأبرأ فاروى أشد ريا وأبلغه ~~وانفعه وأبرأ أفعل من البرء وهو الشفاء أي يبرى من شدة العطش ودائه لتردده ~~على المعدة الملتهبة دفعات فتسكن الدفعة الثانية ما عجزت الأولى عن تسكينه ~~والثالثة ما عجزت الثانية عنه وأيضا فإنه أسلم لحرارة المعدة وابقى عليها ~~من أن يهجم عليها البارد وهلة واحدة ونهلة واحدة وأيضا فإنه لا يروى ~~لمصادفته لحرارة العطش لحظة ثم يقلع عنها ولما تكسر سورتها وحدثها وإن ~~انكسرت لم تبطل بالكلية بخلاف كسرها على التمهل والتدريج وأيضا فإنه أسلم ~~عاقبة وآمن غائله من تناول جميع ما يروى دفعة واحدة فإنه يخاف منه أن يطفيء ~~الحرارة الغريزية بشدة برده وكثرة كميته أو يضعفها فيؤدي ذلك إلى فساد مزاج ~~المعدة والكبد وإلى أمراض رديئة خصوصا في سكان البلاد الحارة كالحجاز ~~واليمن ونحوهما أو في الأزمنة الحارة كشدة الصيف فإن الشرب وهلة واحدة مخوف ~~عليهم جدا فإن الحار الغريزي ضعيف في بواطن أهلها وفي تلك الأزمنه الحارة ~~وقوله وأمرأ هو أفعل من مرىء الطعام والشراب في بدنه إذا دخله وخالطه ~~PageV01P179 بسهولة ولذة ونفع ومنه فكلوه هنيئا مريئا هنيئا في عاقبته ~~مريئا في مذاقه وقيل معناه أنه أسرع انحدارا عن المريء لسهولته وخفته عليه ~~بخلاف الكثير فانه لا يسهل على المريء انحداره ومن آفات الشرب نهلة واحدة ~~أنه يخاف منه الشرق بأن ينسد مجرى الشراب لكثرة الوارد عليه فيغص به فإذا ~~تنفس رويدا ثم شرب أمن من ذلك ومن فوائده أن الشارب إذا شرب أول مرة تصاعد ~~البخار الدخانى الحار الذي كان على القلب ms141 والكبد بمرور الماء البارد عليه ~~فأخرجته الطبيعة عنها فإذا شرب مرة واحدة اتفق نزول الماء البارد وصعود ~~البخار فيتدافعان ويتعالجان ومن ذلك يحدث الشرق والغصة ولا يهنأ الشارب ~~بالماء ولا يمرئه ولا يتم ريه وقد روى عبدالله بن المبارك والبيهقى وغيرهما ~~عن النبى إذا شرب أحدكم فليمص الماء مصا ولا يعب عبا فان الكياد من العب ~~والكياد بضم الكاف وتخفيف الباء وهو وجع الكبد وقد علم بالتجربة أن ورود ~~الماء جملة واحدة على الكبد يؤلمها ويضعف حرارتها وسبب ذلك المضادة التي ~~بين حرارتها وبين ما ورد عليها من كيفية المبرود وكميته ولو ورد بالتدريج ~~شيئا فشيئا لم يضادحرارتها ولم يضعفها وهذا مثاله صب الماء البارد على ~~القدر وهى تفور لا يضرها صبه قليلا قليلا وقد روى الترمذى في جامعه عنه لا ~~تشربوا نفسا واحدا كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم ~~شربتم واحمدوا إذا أنتم فرغتم PageV01P180 وللتسمية في أول الطعام والشراب ~~وحمد الله في آخره تأثير عجيب في نفعه واستمرائه ودفع مضرته قال الأمام ~~أحمد إذا جمع الطعام أربعا فقد كمل إذا ذكر اسم الله في أوله وحمد الله في ~~آخره وكثرت عليه الأيدي وكان من حل فصل وقد روى مسلم في صحيحه من حديث جابر ~~بن عبدالله قال سمعت رسول الله يقول غطوا الإناء وأوكوا السقاء فأن في ~~السنة ليلة ينزل فيها الوباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء وسقاء ليس عليه ~~وكاء إلا وقع فيه من ذلك الداء وهذا مما لا تناله علوم الأطباء ومعارفهم ~~وقد عرفه من عرفه من عقلاء الناس وبالتجربة قال الليث بن سعد أحد رواة ~~الحديث الأعاجم عندنا يتقون تلك الليلة في السنة في كانون الأول منها وصح ~~عنه أنه أمر بتخمير الإناء ولوأن يعرض عليه عودا وفي عرض العود عليه من ~~الحكمة انه لا ينسى تخميره بل يعتاد حتى بالعود وفيه انه ربما أراد الدبيب ~~أن يسقط فيه فيمر على العود فيكون العود جسرا له يمنعه من السقوط فيه وصح ~~عنه ms142 أنه أمر عند ايكاء الإناء بذكر اسم الله فان ذكر اسم الله عند تخمير ~~الإناء يطرد عنه الشياطين وإبكاؤه يطرد عنه الهوام ولذلك أمر بذكر اسم الله ~~في هذين موضعين لهذين المعنيين وروى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس أن ~~رسول الله نهى عن الشرب من في السقاء وفي هذا آداب عديدة منها أن تردد ~~أنفاس الشارب فيه يكسبه زهومة ورائحة كريهة يعاف لأجلها ومنها أنه ربما غلب ~~الداخل إلى جوفه من الماء فتضرر به ومنها انه ربما كان فيه حيوان لا يشعر ~~به فيؤذيه ومنها أن الماء PageV01P181 ربما كان فيه قذاة أو غيرها لا يراها ~~عند الشرب فتلج جوفه ومنها أن الشرب كذلك يملا البطن من الهواء فيضيق عن ~~أخذ حظه من الماء أو يزاحمه أو يؤذيه ولغير ذلك من الحكم فان قيل فما ~~تصنعون بما في جامع الترمذى أن رسول الله دعا باداوة يوم أحد فقال اختنث قم ~~الاداوة ثم شرب منها من فمها قلنا نكتفى فيه بقول الترمذي هذا حديث ليس ~~إسناده بصحيح عبدالله ابن عمر العمرى يضعف من قبل حفظه ولا أدرى سمع من ~~عيسى أو لا انتهى يريد عيسى بن عبدالله الذي رواه عنه عن رجل من الأنصار ~~فصل وفي سنن أبي داود من حديث أبي سعيد الخدري قال نهى رسول الله عن الشرب ~~في ثلمة القدح وأن ينفخ في الشراب وهذه من الآداب التي يتم بها مصلحة ~~الشارب فان الشرب من ثلمة القدح فيه عدة مفاسد أحدها أن ما يكون على وجه ~~الماء من قذى أو غيره يجتمع إلى الثلمة بخلاف الجانب الصحيح والثاني انه ~~ربما شوش على الشارب ولم يتمكن من حسن الشرب من الثلمة الثالث أن الوسخ ~~والزهومة تجتمع في الثلمة ولا يصل إليها الغسل كما يصل إلى الجانب الصحيح ~~الرابع أن الثلمة محل العيب في القدح وهى اردأ مكان فيه فينبغي تجنبه وقصد ~~الجانب الصحيح فإن الرديء من كل شئ لا خير فيه ورأى بعض السلف رجلا يشترى ~~حاجة رديئة ms143 فقال لا تفعل أما علمت أن الله نزع البركة من كل رديء الخامس ~~أنه ربما كان في الثلمة شق أم تحديد يجرح فم الشارب ولغير هذه من المفاسد ~~PageV01P182 وآما النفخ في الشراب فانه يكسبه من فم النافخ رائحة كريهة ~~يعاف لأجلها ولا سيما أن كان متغير الفم وبالجملة فأنفاس النافخ تخالطه ~~ولهذا جمع رسول الله بين النهى عن التنفس في الإناء والنفخ فيه في الحديث ~~الذي رواه الترمذي وصححه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال نهى رسول الله أن ~~يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه فان قيل فما تصنعون بما في الصحيحين من حديث ~~أنس أن رسول الله كان يتنفس في الإناء ثلاثا قيل نقابله بالقبول والتسليم ~~ولا معارضة بينه وبين الأول فان معناه أنه كان يتنفس في شربه ثلاثا وذكر ~~الإناء لأنه آلة الشرب وهذا كما جاء في الحديث الصحيح أن إبراهيم ابن رسول ~~الله مات في الثدي أي في مدة الرضاع فصل وكان يشرب اللبن خالصا تارة ومشوبا ~~بالماء أخرى وفي شرب اللبن الحلو في تلك البلاد الحارة خالصا ومشوبا نفع ~~عظيم في حفظ الصحة وترطيب البدن ورى الكبد ولا سيما اللبن الذي ترعى دوابه ~~الشيح والقيصوم والخزامى وما أشبهها فان لبنها غذاء مع الأغذية وشراب مع ~~الأشربة وداء مع الأدوية وفي جامع الترمذى عنه إذا أكل أحدكم طعاما فليقل ~~اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه وإذا سقى لبنا فليقل اللهم بارك لنا ~~فيه وزدنا منه فانه ليس شئ يجزئ من الطعام والشراب ألا اللبن قال الترمذى ~~هذا حديث حسن PageV01P183 فصل وثبت في صحيح مسلم انه كان ينتبذ له أول ~~الليل ويشربه إذا اصبح يومه ذلك والليلة التي تجئ والغد والليلة الأخرى ~~والغد إلى العصر فان بقى منه شئ سقاه الخادم أو أمر به فصب وهذا النبيذ هو ~~ماء يطرح فيه تمر يحليه وهو يدخل في الغذاء والشراب وله نفع عظيم في زيادة ~~القوة وحفظ الصحة ولم يكن يشربه بعد ثلاث خوفا من تغيره إلى الاسكار ms144 فصل في ~~تدبيره لأمر الملبس وكان من أتم الهدى وانفعه للبدن وأخفه عليه أيسره لبسا ~~وخلعا وكان أكثر لبسه الردية والأزر وهى أخف على البدن من غيرها وكان يلبس ~~القميص بل كان أحب الثياب إليه وكان هديه في لبسه لما يلبسه أنفع شئ للبدن ~~فانه لم يكن يطيل أكمامه ويوسعها بل كانت كم قميصه إلى الرسغ لا تجاوز اليد ~~فتشق على لابسها وتمنعه خفة الحركة والبطش ولا تقصر عن هذه فتبرز للحر ~~والبرد وكان ذيل قميصه وإزاره إلى أنصاف الساقين لم يتجاوز الكعبين فيؤذى ~~الماشى ويؤوده ويجعله كالمقيد ولم يقصر عن عضلة ساقه فتنكشف فيتأذى بالحر ~~والبرد ولم تكن عمامته بالكبيرة التي تؤذى الرأس حملها ويضعفه ويجعله عرضة ~~للضعف والآفات كما يشاهد من حال أصحابها ولا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية ~~الرأس من الحر والبرد بل وسطا بين ذلك وكان يدخلها تحت حنكه وفي ذلك فوائد ~~عديدة فإنها PageV01P184 تقي العنق الحر والبرد وهواثبت ولا سيما عند ركوب ~~الخيل والإبل والكر والفر وكثير من الناس اتخذ الكلاليب عوضا عن التحنك ~~ويباعد ما بينهما في النفع والزينة وأنت إذا تأملت هذه اللبسة وجدتها من ~~أنفع اللبسات وابلغها في حفظ صحة البدن وقوته أبعدها من التكلف والمشقة على ~~البدن وكان يلبس الخفاف في السفر دائما وأغلب أحواله لحاجة الرجلين إلى ما ~~يقيهما من الحر والبرد وفي الحضر أحيانا وكان أحب ألوان الثياب إليه البياض ~~والحبرة وهى البرودة المحبرة ولم يكن من هديه لبس الحمر ولا الأسود ولا ~~المصبغ ولا المصقول واما الحلة الحمراء التي لبسها فهى الرداء اليماني الذي ~~فيه سواد وحمرة وبياض كالحلة الخضراء فقد لبس هذه وهذه وقد تقدم تقرير ذلك ~~وتغليط من زعم انه لبس الأحمر القاني بما فيه الكفاية فصل في تدبيره لأمر ~~المسكن لما علم انه على ظهر سير وان الدنيا مرحلة مسافر ينزل فيها مدة عمره ~~ثم ينتقل عنها إلى الآخرة لم يكن من هديه وهدى أصحابه ومن تبعه الاعتناء ~~بالمساكن وتشييدها وتعليتها وزخرفتها وتوسيعها بل كانت ms145 من أحسن منازل ~~المسافر تقى الحر والبرد وتستر عن العيون وتمنع من الولوج الدواب لا يخاف ~~سقوطها لفرط ثقلها ولا تعشش فيها الهوام لسعتها ولا تعتور عليها الأهوية ~~والرياح المؤذية لارتفاعها وليست تحت الأرض فتؤذى سكانها ولا في غاية ~~الارتفاع عليها بل وسط وتلك أعدل المساكن وانفعها واقلها حرا وبردا ولا ~~تضيق عن سكانها فينحصر ولا PageV01P185 تفضل عنه بغير منفعة ولا فائدة ~~فتأوى الهوام في خلوها ولم يكن فيها كنف تؤذى ساكنها برائحتها بل رائحتها ~~من أطيب الروائح لأنه كان يحب الطيب ولا يزال عنده وريحه هو من أطيب ~~الرائحة وعرقه من أطيب الطيب ولم يكن في الدار كنيف تظهر رائحته ولا ريب أن ~~هذه من أعدل المساكن وأنفعها وأوفقها للبدن وحفظ صحتة فصل في تدبيره لأمر ~~النوم واليقظة ومن تدبر نومه ويقظته وجده اعدل نوم وانفعه للبدن والأعضاء ~~والقوى فانه كان ينام أول الليل ويستيقظ أول النصف الثاني فيقوم ويستاك ~~ويتوضأ ويصلى ما كتب الله له فيأخذ البدن والأعضاء والقوى حظها من النوم ~~والراحة وحظها من الرياضة مع وفور الجر وهذا غاية صلاح القلب والبدن ~~والدنيا والآخرة ولم يكن يأخذ من النوم فوق القدر المحتاج إليه ولا يمنع ~~نفسه من القدر المحتاج إليه منه وكان يفعله على اكمل الوجوه فينام إذا دعته ~~الحاجة إلى النوم على شقه الأيمن ذاكرا الله حتى تغلبه عيناه غير ممتلئ ~~البدن من الطعام والشراب ولا مباشر بجنبه الأرض ولا متخذ للفراش المرتفعة ~~بل له ضجاع من أدم حشوه ليف وكان يضجع على الوسادة ويضع يده تحت خده أحيانا ~~ونحن نذكر فصلا في النوم والنافع منه والضار فنقول النوم حالة للبدن يتبعها ~~غور الحرارة الغريزية والقوى إلى باطن البدن لطلب PageV01P186 الراحة وهو ~~نوعان طبيعي وغير طبيعي فالطبيعي إمساك القوى النفسانية على أفعالها وهى ~~قوى الحس والحركة الإرادية ومتى أمسكت هذه القوى عن تحريك البدن استرخى ~~واجتمعت الرطوبات والأبخرة التي كانت تتحلل وتتفرق بالحركات واليقظة في ~~الدماغ الذي هو مبدأ هذه القوى فيتخدر ويسترخى وذلك النوم ms146 الطبيعي واما ~~النوم الغير طبيعي فيكون لعرض أو مرض وذلك بأن تستولى الرطوبات على الدماغ ~~استيلاء لا تقدر اليقظة على تفريقها أو تصعد أبخرة رطبة كثيرة كما يكون ~~عقيب الامتلاء من الطعام والشراب فتثقل الدماغ وترخيه فيتخدر ويقع إمساك ~~القوى النفسانية عن أفعالها فيكون النوم وللنوم فائدتان جليلتان إحداهما ~~سكون الجوارح وراحتها مما يعرض لها من التعب فيريح الحواس من نصب اليقظة ~~ويزيل الاعياء والكلال والثانية هضم الغذاء ونضج الأخلاط لأن الحرارة ~~الغريزية في وقت النوم تفور إلى باطن البدن فتعين على ذلك ولهذا يبرد ظاهره ~~ويحتاج النائم إلى فضل دثار وانفع النوم أن ينام على الشق الأيمن ليستقر ~~الطعام بهذه الهيئة في المعدة استقرارا حسنا فان المعدة أميل إلى الجانب ~~الأيسر قليلا ثم يتحول الشق الأيسر قليلا ليسرع الهضم بذلك لاستمالة المعدة ~~على الكبد ثم يستقر نومه على الجانب الأيمن ليكون الغذاء أسرع انحدارا عن ~~المعدة فيكون النوم على الجانب الأيمن بداءة نومه ونهايته وكثرة النوم على ~~الجانب الأيسر مضر بالقلب وبسبب ميل الأعضاء إليه فتنصب أليه المواد واردأ ~~النوم النوم على الظهر ولا يضر الاستلقاء عليه للراحة من غير نوم ~~PageV01P187 وأرادأ منه أن ينام منبطحا على وجهه وفي المسند وسنن ابن ماجه ~~عن أبى إمامة قال مر النبى على رجل نائم في المسجد منبطحا على وجهه فضربه ~~برجله وقال قم أو اقعد فإنها نومة جهنمية قال ابقراط في كتاب التقدمة وأما ~~نوم المريض على بطنه من غير أن يكون عادته في صحته جرت بذلك فذلك يدل على ~~اختلاط عقل وعلى الم في نواحى البطن قال الشراح لكتابه لأنه خالف العادة ~~الجيدة وإلى هيئه رديئة من غير سبب ظاهر ولا باطن والنوم المعتدل ممكن ~~للقوى الطبيعة من أفعالها ومريح للقوة النفسانية مكثر من جوهر حاملها حتى ~~انه ربما عاد بالإرخاء مانعا من تحلل الأرواح ونوم النهار رديء يورث ~~الأمراض الرطوبية والنوازل ويفسد اللون ويورث الطحال ويرخى العصب ويكسل ~~ويضعف الشهوة إلا في الصيف وقت الهاجرة وأردؤه نوم أول النهار ms147 وأردأ منه ~~النوم آخره بعد العصر ورأى عبدالله بن عباس ابنا له نائما نومة الصبحة فقال ~~له قم أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق وقيل نوم النهار ثلاثة خبق ~~وخلق وحمق فالخلق نومه الهاجرة وهى خلق رسول الله والخرق نومة الضحى يشغل ~~عن أمر الدنيا والآخرة والحمق نومة العصر قال بعض السلف من نام بعد العصر ~~فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه وقال الشاعر ألا أن نومات الضحى تورث الفتى ~~خبالا ونومات العصير جنون ونوم الصبحة يمنع الرزق لأن ذلك وقت تطلب فيه ~~الخليقة أرزاقها وهو وقت PageV01P188 قسمة الأرزاق فنومه حرمان إلا لعارض ~~أو ضرورة وهو مضر جدا بالبدن لارخائه البدن افساده للفضلات التي ينبغى ~~تحليلها بالرياضة فيحدث تكسرا وعيا وضعفا وان كان قبل التبرز والحركة ~~والرياضة واشغال المعدة بشيء فذلك الداء العضال المولد لأنواع من الأدواء ~~والنوم في الشمس يثير الداء الدفين ونوم الإنسان بعضه في الشمس وبعضه في ~~الظل رديء وقد روى أبو داود في سننه من حديث أبى هريرة قال قال رسول الله ~~إذا كان أحدكم في الشمس فقلص عنه الظل فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل ~~فليقم وفي سنن ابن ماجه وغيره من حديث بريدة بن الحصيب أن رسول الله نهى أن ~~يقعد الرجل بين الظل والشمس وهذا تنبيه على منع النوم بينهما وفي الصحيحين ~~عن البراء بن عازب أن رسول الله قال إذا اتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم ~~اضجع على شقك اليمن ثم قل اللهم إنى أسلمت نفسى إليك ووجهت وجهى إليك وفوضت ~~أمري إليك وأجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ~~آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت واجعلهن آخر كلامك فإن مت من ~~ليلتك مت على الفطرة وفي صحيح البخاري عن عائشة أن رسول الله كان اذا صلى ~~ركعتى الفجر يعنى سنتها اضجع على شقه الأيمن وقد قيل ان الحكمة في النوم ~~على الجانب الأيمن ان لا يستغرق النائم في نومه لأن القلب فيه ms148 ميل ألى جهة ~~اليسار فإذا نام على جنبه الأيمن طلب القلب مستقره من الجانب الأيسر وذلك ~~يمنع من استقرار النائم واستثقاله في نومه بخلاف قراره في النوم على الجانب ~~PageV01P189 اليسار فإنه مستقر فيحصل بذلك الدعة التامة فيستغرق الانسان في ~~نومه ويستثقل فيفوته مصالح دينه ودنياه ولما كان النائم بمنزلة الميت ~~والنوم أخو الموت ولهذا يستحيل على الحى الذى لا يموت سبحانه وأهل الجنة لا ~~ينامون فيها و كان النائم محتاجا إلى من يحرس نفسه ويحفظها مما يعرض لها من ~~الآفات ويحرس بدنه أيضا من طوارق الآفات وكان ربه وفاطره تعالى هو المتولى ~~لذلك وحده علم النبى النائم ان يقول كلمات التفويض والالتجاء والرغبة ~~والرهبة ليستدعى بها كمال حفظ الله له وحراسته لنفسه وبدنه وأرشده مع ذلك ~~إلى ان يستذكر الايمان وينام عليه ويجعل التكلم به آخر كلامه فانه ربما ~~توفاه الله في منامه فاذا كان الايمان آخر كلامه دخل الجنة وقوله أسلمت ~~فتضمن هذا الهدى في المنام مصالح القلب والبدن والروح في النوم واليقضة ~~والدنيا والآخرة فصلوات الله وسلامه على من نالت به أمته كل خير نفسى اليك ~~أي جعلتها مسلمة لك تسليم العبد المملوك نفسه إلى سيده ومالكه وتوجيه وجهه ~~إليه يتضمن اقباله بالكلية على ربه واخلاص القصد والارادة له واقراره ~~بالخضوع والذل والانقياد قال الله تعالى فإن حاجوك فقل اسلمت وجهى لله ومن ~~اتبعن وذكر الوجه اذ هو اشرف ما فى الانسان ومجمع الحواس وايضا ففيه معنى ~~التوجه والقصد من قوله رب العباد إليه الوجه والعمل وتفويض الأمر اليه رده ~~إلى الله سبحانه وذلك يوجب سكون القلب وطمأنينته والرضا بما يقضيه ويختار ~~له مما يحبه ويرضاه والتفويض من أشرف مقامات العبودية ولا علة فيه وهو من ~~مقامات الخاصة خلافا لزاعمى خلاف ذلك وإلجاء الظهر اليه سبحانه يتضمن قوة ~~الاعتماد عليه والثقة به والسكون PageV01P190 اليه والتوكل عليه فان من ~~أسند ظهره إلى ركن وثيق لم يخف السقوط ولما كان للقلب قوتان قوة الطلب وهى ~~الرغبة وقوة الهرب وهى الرهبة ms149 وكان العبد طالبا لمصالحة هاربا من مضارة جمع ~~الامرين في هذا التفويض والتوجه فقال رغبة ورهبة اليك ثم اثنى على ربه بأنه ~~لا ملجأ للعبد سواه ولا منجا له من غيره فهو الذى يلجأ اليه العبد لينجيه ~~من نفسه كما في الحديث الاخر اعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وأعوذ بك ~~منك فهو سبحانه الذى يعيذ عبده وينجيه من بأسه الذى بمشيئته وقدرته فمنه ~~البلاء ومنه الاعانة ومنه ما يطلب النجاة منه واليه الالتجاء في النجاة فهو ~~الذى يلجأ اليه في ان ينجى مما منه ويستعاذ به مما منه فهو رب كل شىء ولا ~~يكون شىء ألا بمشيئته وان يمسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وقل من ذا الذى ~~يعصمكم من الله ان اراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ثم ختم الدعاء بالاقرار ~~بالايمان بكتابه ورسوله الذى هو ملاك النجاة والفوز في الدنيا والآخرة فهذا ~~هديه في نومه لو لم يقل انى رسول لكان شاهد في هديه ينطق فصل واما هديه في ~~يقظته فكان يستيقظ اذا صاح الصارخ وهو الديك فيحمد الله تعالى ويكبره ~~ويهلله ويدعوه ثم يستاك ثم يقوم إلى وضوئه ثم يقف للصلاة بين يدى ربه ~~مناجيا له بكلامه مثنيا عليه راجيا له راغبا راهبا فاى حفظ لصحة القلب ~~والبدن والروح والقوى لنعيم الدنيا والآخرة فوق هذا فصل وانا تدبير الحركة ~~والسكون وهو الرياضة فنذكر منها فصلا يعلم منه مطابقة هديه في ذلك لأكمل ~~أنواعه وأحمدها وأصولها فنقول من المعلوم افتقار البدن في بقائه إلى الغذاء ~~والشراب ولا يصير الغذاء بجملته جزءا من البدن بل لا بد ان يبقى منه عند كل ~~هضم بقية ما اذا كثرت على ممر الزمان اجتمع منها شىء له كمية وكيفية فيضر ~~بكميته بأن يسد ويثقل البدن ويوجب أمراض PageV01P191 الاحتباس وان استفرغ ~~تأذى البدن بالأدوية لأن أكثرها سمية ولا تخلو من اخراج الصالح المنتفع به ~~ويضر بكيفيته بان يسخن بنفسه أو بالعفن أو يبرد بنفسه أو يضعف الحرارة ~~الغريزية ms150 عن انضاجه وسدد الفضلات لا محالة ضارة تركت أو استفرغت والحركة ~~أقوى الأسباب في منع تولدها فانها تسخن الأعضاء وتسيل فضلاتها فلا تجتمع ~~على طول الزمان ويعود البدن الخفة والنشاط ويجعله قابلا للغذاء ويصلب ~~المفاصل ويقوى الأوتار والرباطات ويؤمن جميع الأمراض المادية وأكثر الأمراض ~~المزاجية اذا استعمل القدر المعتدل منه في وقته وكان باقى التدبير صوابا ~~ووقت الرياضة بعد انحدار الغذاء وكما الهضم والرياضة المعتدلة هي التى تحمر ~~فيها البشرة وتربو ويتندى فيه البدن وأما التى يلزمها سيلان العرق فمفرطة ~~وأى عضو كثرت رياضته قوى وخصوصا على نوع تلك الرياضة بل كل قوة فهذا شأنها ~~فان من استكثر من الحفظ قويت حافظته ومن استكثر من الفكر قويت قوته المفكرة ~~ولكل عضو رياضة تخصه فللصدر القراءة فلبتدىء فيها من من الخفية إلى الجهر ~~بتدريج ورياضة السمع بسمع الأصوات والكلام بالتدريج فينتقل من الأخف إلى ~~الأثقل وكذلك رياضة اللسان في الكلام وكذلك رياضة البصر وكذلك رياضة المشى ~~بالتدريج شيئا فشيئا واما ركوب الخيل ورمى النشاب والصراع والمسابقة على ~~الأقدام فرياضة للبدن كله وهى قالعة لأمراض مزمنة كالجذام الاستسقاء ~~والقولنج ورياضة النفوس بالتعلم والتأدب والفرح والسرور والصبر والثبات ~~والاقدام والسماح وفعل الخير ونحو ذلك مما ترتاض به النفوس ومن أعظم ~~رياضتها الصبر PageV01P192 والحب والشجاعة والاحسان فلا تزال ترتاض بذلك ~~شيئا فشيئا حتى تصير لها هذه الصفات هيآت راسخة وملكات ثابته وأنت اذا ~~تأملت هديه في ذلك وجدته أكمل هدى حافظ للصحة والقوى ونافع في المعاش ~~والمعاد ولا ريب أن الصلاة نفسها فيها من حفظ صحة البدن واذابة أخلاطه ~~وفضلاته ما هو انفع شىء له سوى ما فيها من حفظ صحة الايمان وسعادة الدنيا ~~والآخرة وكذلك قيام الليل من أنفع اسباب حفظ الصحة ومن أمنع الأمور لكثير ~~من الأمراض المزمنة ومن أنشط شىء للبدن والروح والقلب كما في الصحيحين عن ~~النبى أنه قال يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم اذا هو نام ثلاث عقد يضرب ~~كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فان هو استيقظ ms151 فذكر الله انحلت عقدة فان توضأ ~~انحلت عقدة ثانية فان صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وألا اصبح ~~خبيث النفس كسلان وفي الصوم الشرعى من أسباب حفظ الصحة ورياضة البدن والنفس ~~مالا يدفعه صحيح الفطرة واما الجهاد وما فيه من الحركات الكلية التى هى من ~~أعظم أسباب القوة وحفظ الصحة وصلابة القلب والبدن ودفع فضلاتهمها وزوال ~~الهم والغم والحزن فأمر انما يعرفه من له منه نصيب وكذلك الحج وفعل المناسك ~~وكذلك المسابقة على الخيل بالنصال والمشى في الحوائج والى الاخوان وقضاء ~~حقوقهم وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم والمشى إلى المساجد للجميعات ~~والجماعات وحركة الوضوء والاغتسال وغير ذلك وهذا اقل ما فيه الرياضة ~~المعينة على حفظ الصحة ودفع الفضلات وامام شرع به من التوصل به إلى خيرات ~~الدنيا والآخرة ودفع شرورهما فأمر وراء ذلك فعلمت ان هديه فوق كل هدى في طب ~~الأبدان والقلوب وحفظ صحتهما ودفع PageV01P193 أسقامها ولا مزيد على ذلك ~~لمن قد احضر رشده وبالله التوفيق فصل واما الجماع والباه فكان هديه فيه ~~اكمل هدى وتحفظ به الصحة ويتم به اللذة وسرور النفس ويحصل به مقاصده التى ~~وضع من أجلها فان الجماع وضع بالاصل لثلاثة امور هي مقاصده الأصلية أحدها ~~حفظ النسل ودوام النوع الانسانى إلى ان تتكامل العدة التى قدر الله بروزها ~~إلى هذا العالم الثانى اخراج الماء الذى يضر احتباسه واحتقانه بجملة البدن ~~الثالث قضاء الوطر ونيل اللذة والتمتع بالنعمة وهذه وحدها هى الفائدة التى ~~في الجنة اذ لا تناسل هناك ولا احتقان يستفرغه الانزال وفضلاء الاطباء يرون ~~ان الجماع من أحمد اسباب حفظ الصحة قال جالينوس الغالب على جوهر المنى ~~النار والهواء ومزاجه حار رطب لان كونه من الدم الصافى الذى تغتذى به ~~الاعضاء الأصلية واذا ثبت فضل المنى فأعلم انه لا ينبغى اخراجه إلا في طلب ~~النسل أو اخراجد المحتقن منه فانه اذا دام احتقانه احدث امراضا رديئة منها ~~الوسواس والجنون والصرع وغير ذلك وقد يبرىء استعماله من هذه الامراض كثيرا ~~فانه اذا طال ms152 احتباسه فسد واستحال إلى كيفية سمية توجب امراضا رديئة كما ~~ذكرنا ولذلك تدفعه الطبيعة اذا كثر عندها من غير جماع وقال بعض السلف ينبغى ~~للرجل ان يتعاهد من نفسه ثلاثا ينبغى ان لا يدع المشى فان احتاج اليه يوما ~~قدر عليه وينبغى الا يدع الاكل فان امعاءه تضيق وينبغى الا يدع الجماع فان ~~البئر اذا لم تنزح ذهب ماؤها PageV01P194 وقال محمد بن زكريا من ترك الجماع ~~مدة طويلة ضعفت قوى اعصابه واستد مجاريها وتقلص ذكره قال ورأيت جماعة تركوه ~~لنوع من التقشف فبردت ابدانهم وعسرت حركتهم ووقعت عليهم كآبة بلا سبب وقلت ~~شهواتهم وهضمهم انتهى ومن منافعه غض البصر وكف النفس والقدرة على العفة عن ~~الحرام وتحصيل ذلك للمرأة فهو ينفع نفسه في دنياه وأخراه وينفع المرأة ~~ولذلك كان النبى يتعاهده ويحبه ويقول حبب إلى من دنياكم النساء والطيب وفي ~~كتاب الزاهد أحمد بن حنبل في هذا الحديث زيادة لطيفة وهى اصبر عن الطعام ~~والشراب ولا أصبر عنهن وحث على تزويج امته فقال تزوجوا فانى مكاثر بكم ~~الامم وقال ابن عباس خير هذه الامة اكثرها نساء وقال انى اتزوج النساء وآكل ~~اللحم وأنام وأقوم وأصوم وأفطر فمن رغب عن سنتى فليس منى وقال يا معشر ~~الشباب من استطاع منك الباء فاليتزوج فانه اغض للبصر واحفظ للفرج ومن لم ~~يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء ولما تزوج جابر ثيبا قال له هلا بكرا ~~تلاعبها وتلاعبك وروى ابن ماجه في سننه من حديث انس بن مالك رضى الله عنه ~~قال قال رسول الله من أراد ان يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر وفي ~~سننه أيضا من حديث ابن عباس يرفعه قال لم نر للمتحابين مثل النكاح ~~PageV01P195 وفي صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمر قال قال رسول الله ~~الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة وكان يحرض امته على نكاح ~~الأبكار الحسان وذوات الدين وفي سنن النسائى عن أبى هريرة قال سئل رسول ~~الله أى النساء خير قال التى تسره اذا نظر ms153 وتطيعه اذا امر ولا تخالفه فيما ~~يكره في نفسها وماله وفي الصحيحين عنه عن النبى قال تنكح المرأة لمالها ~~ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك وكان يحث على نكاح ~~المولود ويكره المرأة التى لا تلد كما في سنن أبى داود عن معقل بن يسار ان ~~رجلا جاء إلى النبى فقال انى اصبت امرأة ذات حسب وجمال وانها لا تلد ~~افاتزوجها قال لا ثم اتاه الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة فقال تزوجوا ~~الودود الولود فانى مكاثر بكم الامم وفي الترمذى عنه مرفوعا اربع من سنن ~~المرسلين النكاح والسواك والتعطر والحناء روى في الجامع بالنون والياء ~~وسمعت أبا الحجاج الحافظ يقول الصواب انه الختان وسقطت النون من الحاشية ~~كذلك رواه المحاملى عن شيخ أبى عيسى الترمذى ومما ينبغى تقديمه على الجماع ~~ملاعبته المرأة وتقبيلها ومص لسانها وكان رسول الله يلاعب أهله ويقبلها ~~وروى أبو داود في سننه أنه كان يقبل عائشة ويمص لسانها ويذكر عن جابر بن ~~عبدالله قال نهى رسول الله عن المواقعة قبل الملاعبة وكان رسول الله ربما ~~جامع نساءه كلهن بغسل واحد وربما اغتسل عند كل PageV01P196 واحدة منهن فروى ~~مسلم في صحيحه عن أنس أن النبى كان يطوف على نسائه بغسل واحد وروى أبو داود ~~في سننه عن ابى رافع مولى رسول الله أن رسول الله طاف على نسائه في ليلة ~~فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلا فقلت يا رسول الله لو اغتسلت غسلا واحدا ~~فقال هذا أطهر وأطيب وشرع للمجامع اذا اراد العود قبل الغسل الوضوء بين ~~الجماعين كما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ~~اذا اتى احدكم أهله ثم اراد أن يعود فليوضأ وفي الغسل والوضوء بعد الوطء من ~~النشاط ووطيب النفس واخلاق بعض ما تحلل بالجماع وكمال الطهر والنظافة ~~واجتماع الحار الغريزى إلى داخل البدن بعد انتشاره بالجماع وحصول النظافة ~~التى يحبها الله ويبغض خلافها ما هو من أحسن التدبير في الجماع وحفظ الصحة ~~والقوى منه فصل ms154 وانفع الجماع ما حصل بعد الهضم وعند اعتدال البدن وفي حره ~~وبرده ويبوسته ورطوبته وخلائه وامتلائه وضرره عند امتلاء البدن أسهل وأقل ~~من ضرره عند خلوه وكذلك ضرره عند كثرة الرطوبة وأقل منه عند اليبوسة وعند ~~حرارته اقل منه عند برودته وانما ينبغى ان يجامع اذا اشتدت الشهوة وحصل ~~الانتشار التام الذى ليس عن تكلف ولا فكر في صورة ولا نظر متتابع ولا ينبغى ~~ان يستدعى الشهوة ويتكلفها ويحمل نفسه عليها وليبادر اليه اذا هاجت به كثرة ~~المنى واشتد شبقه وليحذر جماع العجوز والصغيرة التى لا يوطأ مثلها والتى لا ~~شهوة لها والمريضة والقبيحة المنظر والبغيضة فوطء هؤلاء يوهن القوى ويضعف ~~الجماع بالخاصية وغلط من قال من الاطباء ان جماع الثيب أنفع من جماع البكر ~~واحفظ للصحة وهذا من القياس الفاسد حتى ربما حذر منه بعضهم وهو مخالف لما ~~عليه عقلاء الناس ولما اتفقت عليه الطبيعة والشريعة وفي جماع البكر من ~~الخاصية وكمال التعلق بينها وبين PageV01P197 مجامعها وامتلاء قلبها من ~~محبته وعدم تقسيم هواها بينه وبين غيره ما ليس للثيب وقد قال النبى لجابر ~~هلا تزوجت بكرا وقد جعل الله سبحانه من كمال نساء اهل الجنة من الحور العين ~~انهم لم يطمثهن أحد قبل من جعلن له من أهل الجنة وقالت عائشة للنبى أرأيت ~~لو مررت بشجرة قد ارتع فيها وشجرة لم يرتع فيها ففى ايهما كنت ترتع بعيرك ~~قال في التى لم يرتع فيها تريد أنه لم يأخذ بكرا غيرها وجماع المرأة ~~المحبوبة في النفس يقل اضعافه للبدن مع كثرة استفراغه للمنى وجماع البغيضة ~~يحل البدن ويوهن القوى مع قلة استفراغه وجماع الحائض حرام طبعا وشرعا فانه ~~مضر جدا والاطباء قاطبة تحذر منه واحسن اشكال الجماع ان يعلو الرجل المرأة ~~مستفرشا لها وبعد الملاعبة والقبلة وبهذا سميت المرأة فراشا كما قال الولد ~~للفراش وهذا من تمام قوامية الرجل على المرأة كما قال تعالى الرجال قوامون ~~على النساء وكما قيل اذا رمتها كانت فراشا يقلنى وعند فراغى خادم يتملق وقد ms155 ~~قال الله تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهن وأكمل اللباس وأسبغه على هذه ~~الحال فان فراش الرجل لباس له وكذلك لحاف المرأة لباس لها فهذا الشكل ~~الفاضل مأخوذ من هذه الآية وبه يحسن موقع استعارة اللباس من كل من الزوجين ~~للاخر وفيه وجه آخر وهو أنها تنعطف عليه أحيانا فتكون عليه كاللباس قال ~~الشاعر اذا ما الضجيع ثنى عطفهتثنت فكانت عليه لباسا وارادأ اشكاله ان ~~تعلوه المرأة وويجامعها على ظهره وهو خلاف الشكل الطبيعى الذى طبع الله ~~عليه الرجل والمرأة بل نوع الذكر والانثى وفيه من المفاسد ان المنى يتعسر ~~خروجه كله فربما بقى في العضو منه بقية فيتعفن ويفسد فيضر وأيضا فربما سال ~~إلى الذكر رطوبات من الفرج وايضا فان الرحم لا يتمكن من اشتمال على الماء ~~واجتماعه فيه وانضمامه عليه لتخليق الولد PageV01P198 وأيضا فان المرأة ~~مفعول بها طبعا وشرعا واذا كانت الفاعلة خالفت مقتضى الطبع والشرع وكان أهل ~~الكتاب انما يأتون نسائهم على جنوبهم على حرف ويقولون هو أيسر للمرأة وكانت ~~قريش والانصار تشرح على اقفائهن فعابت اليهود عليهم ذلك فأنزل الله عز وجل ~~نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم انى شئتم وفي الصحيحين عن جابر قال كانت اليهود ~~تقول اذا اتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول فانزل الله عز ~~وجل نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم وفي لفط لمسلم ان شاء مجبية وان ~~شاء غير مجبية غير ان ذلك في صمام واحد والمجبية المنكبة على وجهها والصمام ~~الواحد الفرج وهو موضع الحرث والولد واما الدبر فلم يبح قط على لسان نبى من ~~الانبياء ومن نسب إلى بعض السلف اباحة وطء الزوجة في دبرها فقد غلط عليه ~~وفي سنن ابى داود عن ابى هريرة قال قال رسول الله ملعون من اتى المرأة في ~~دبرها وفي لفظ أحمد وابن ماجه لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها ~~وفي لفظ الترمذى وأحمد من أتى حائضا أو امرأته في دبرها أو كاهنا فصدقة فقد ms156 ~~كفر بما أنزل على محمد وفي لفظ البيهقى من أتى شيئا من الرجال والنساء في ~~الأدبار فقد كفر وفي مصنف وكيع حدثنى زمعة بن صالح عن ابن طاوس عن أبيه عن ~~عمرو بن دينار عن عبدالله بن يزيد قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال رسول ~~الله ان الله لا يستحى من الحق لا تأتوا النساء في اعجازهن وقال مرة في ~~ادبارهن وفى PageV01P199 الترمذى عن طلق بن على قال رسول الله لا تأتوا ~~النساء في اعجازهن فإن الله لا يستحى من الحق وفي الكامل لابن عدى من حديثه ~~عن المحاملى عن سعيد بن يحيى الاموى قال حدثنا محمد بن حمزة عن زيد بن رفيع ~~عن أبى عبيدة عن عبدالله بن مسعود يرفعه لا تأتوا النساء في اعجازهن وروينا ~~من حديث الحسن بن على على الجوهرى عن أبى ذر مرفوعا من أتى الرجال والنساء ~~في أدبارهن فقد كفر وروى إسماعيل بن عياش عن شريك بن أبى صالح عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر يرفعه استحيوا من الله فإن الله لا يستحى من الحق لا تأتوا ~~النساء في حشوشهن ورواه الدارقطنى من هذه الطريق ولفظه إن الله لا يستحى من ~~الحق ولا يحل إتيان النساء في حشوشهن وقال البغوى حدثنا هدبة حدثنا همام ~~قال سئل قتادة عن الذى يأتى امرأته في دبرها فقال حدثنى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن رسول الله قال تلك اللوطية الصغرى وقال الإمام أحمد رحمه ~~الله في مسنده حدثنا عبدالرحمن قال حدثنا همام اخبرنا عن قتادة عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده فذكره وفي المسند ايضا عن ابن عباس قال انزلت هذه ~~الآية نساءكم حرث لكم في أناس من الأنصار أتو رسول الله فسألوه فقال أتها ~~على كل حال إذا كان في الفرج PageV01P200 وفي المسند أيضا عن ابن عباس قال ~~جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله فقال يا رسول الله هلكت فقال وما الذي ~~أهلكك قال حولت رحلى البارحة قال فلم ms157 يرد عليه شيئا فاوحى الله إلى رسوله ~~نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم انى شئتم أقبل وأدبر واتق الحيضة والدبر وفي ~~الترمذى عن ابن عباس مرفوعا لا ينظر إلى رجل أتى رجلا أو أمرأة في الدبر ~~وروينا من حديث أبى الحسن بن الحسين بن دوما عن البراء بن عازب يرفعه كفر ~~بالله العظيم عشرة من هذه الأمة القاتل والساحر والديوث وناكح المرأة في ~~دبرها ومانع الزكاة ومن وجد سعة فمات ولم يحج شارب الخمر ولاساعى في الفتن ~~وبائع السلاح من أهل الحرب ومن نكح ذات محرم منه وقال عبدالله بن وهب حدثنا ~~عبدالله بن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر أن رسول الله قال ملعون ~~من يأتى النساء في محاشهن يعنى أدبارهن وفي مسند الحرث بن أبى أسامة من ~~حديث أبى هريرة وابن عباس قالا خطبنا رسول الله قبل وفاته وهى آخر خطبة ~~خطبها بالمدينة حتى لحق بالله عز وجل وعظنا فيها وقال من نكح امرأته في ~~دبرها أو رجلا أو صبيا حشر يوم القيامة وريحة انتن من الجيفة يتأذى به ~~الناس حتى يدخل النار واحبط الله أجره ولا يقبل منه صرفا ولا عدلا ويدخل في ~~تابوت من نار ويسد عليه بمسامير من نار قال أبو هريرة هذا لمن لم يتب ~~PageV01P201 وذكر أبو نعيم الأصبهانى من حديث خزيمة بن ثابت برفعه إن الله ~~لا يستحى من الحق لا تأتوا النساء في اعجازهن وقال الشافعى أخبرنى عمى محمد ~~بن على بن شافع قال اخبرنى عبدالله بن على ابن السائب عن عمر بن احيحة بن ~~الجلاح عن خزيمة بن ثابت أن رجلا سأل النبى عن إتيان النساء في أدبارهن ~~فقال حلال فلما ولى دعاه فقال كيف قلت في أى الخربتين أو فى أى الخرزتين ~~أوفى أى الخصفتين أمن دبرها في قبلها فنعم أما من دبرها في دبرها فلا فإن ~~الله لا يستحى من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن قال الربيع فقيل للشافعى ~~فما تقول فقال عمى ثقة وعبد الله ms158 بن على ثقة وقد أثنى على الأنصارى خيرا ~~يعنى عمر بن الجلاح وخزيمة ممن لا يشك في ثقته فلست أرخص فيه بل أنهى عنه ~~قلت ومن ههنا نشأ الغلط على من نقل عنه الإباحة من سلف والأئمة فإنهم ~~أباحوا أن يكون الدبر طريقا إلى الوطء في الفرج فيطأ من الدبر لا في الدبر ~~فاشتبه على السامع من نفى أولم يظن بينهما فرقا فهذا الذى أباحه السلف ~~والأئمة فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وافحشه وقد قال تعالى فأتوهن من حيث ~~أمركم الله قال مجاهد سألت بن عباس عن قوله تعالى فأتوهن من حيث أمركم الله ~~فقال تأتيها من حيث PageV01P202 أمرت أن تعتزلها يعنى في الحيض وقال على بن ~~طلحة عنه يقول في الفرج ولا تعده إلى غيره وقد دلت الآية على تحريم الوطء ~~في دبرها من وجهين احدهما أنه إنما أباح إتيانها في الحرث وهو موضع الولد ~~لا في الحش الذى هو موضع الأذى وموضع الحرث هو المراد من قوله من حيث أمركم ~~الله الآية قال تعالى فأتوا حرثكم انى شئتم وإتيانها في قبلها من دبرها ~~مستفاد من الآية أيضا لأنه قال أنى شئتم أي من حيث شئتم من أمام أو من خلف ~~قال ابن عباس فأتوا حرثكم يعنى الفرج وإذا كان الله حرم الوطء في الفرج ~~لأجل الأذى والضرر فما الظن بالحش الذى هو محل الأذى اللازم مع زيادة ~~المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل والذريعة القريبة جدا من أدبار النساء إلى ~~ادبار الصبيان وأيضا للمرأة حق على الزوج في الوطء وطؤها في دبرها يقوت ~~حقها ولا يقضى وطرها ولا يحصل مقصودها وأيضا فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل ~~ولم يخلق له وإنما الذى هيء له الفرج فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن ~~حكمة الله وشرعه جميعا وأيضا فإن ذلك مضر بالرجل ولهذا ينهى عنه عقلاء ~~الأطباء من الفلاسفة وغيرهم لأن الفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة ~~الرجل منه والوطء في الدبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء ولا يخرج كل ms159 ~~المحتقن لمخالفته للأمر الطبيعي وأيضا يضر من وجه آخر وهو أحواجه إلى ~~الحركات متعبة جدا لمخالفته للطبيعة وأيضا فأنه محل القذر والنجو فيستقبل ~~الرجل بوجهه ويلابسه PageV01P203 وأيضا فإنه يضر بالمرأة جدا لأنه وارد ~~غريب بعيد عن الطباع منافر لها غاية المنافرة وأيضا فإنه يحدث الهم والغم ~~والنفرة عن الفاعل والمفعول وأيضا فأنه يسود الوجه ويظلم الصدر ويطمس نور ~~القلب ويكسو الوجه وحشة تصير عليه كالسيماء يعرفها من له أدنى فراسة وأيضا ~~فإنه يوجب النفرة والتباغض الشديد والتقاطع بين الفاعل والمفعول ولا بد ~~وأيضا فإنه يفسد حال الفاعل والمفعول فسادا لا يكاد يرجى بعده صلاح إلا أن ~~يشاء الله بالتوبة النصوح وأيضا فإنه يذهب بالمحاسن منهما ويكسوهما ضدها ~~كما يذهب بالمودة بينهما ويبدلهما به التباغض وتلاعنا وأيضا فإنه من أكبر ~~أسباب زوال النعم وحلول النقم فانه يوجب اللعنه والمقت من الله وأعراضه عن ~~فاعله وعدم نظره إليه فاى خير يرجوه بعد هذا وأى شر يأمنه وكيف حياة عبد قد ~~حلت عليه لعنة الله ومقته وأعرض عنه بوجهه ولم ينظر إليه وأيضا فانه يذهب ~~بالحياء جملة والحياء هو حياة القلوب فإذا فقدها القلب استحسن القبيح ~~واستقبح الحسن وحينئذ فقد استحكم الفساد وأيضا فإنه يحيل الطباع عما ركبها ~~الله عليه ويخرج الإنسان عن طبعه إلى طبع لم يركب الله عليه شيئا من ~~الحيوان بل هو طبع منكوس وإذا نكس الطبع نتكس القلب والعمل والهدى فيستطيب ~~حينئذ الخبيث من الأعمال والهيئات ويفسد حاله وعمله وكلامه بغير اختباره ~~وأيضا فإنه يورق من الوقاحة والجرأة ما لا يورثه سواه وأيضا فإنه يورث من ~~المهانة والسفال والحقارة ما لا يورثه غيره وأيضا فإنه يكسو العبد من حلة ~~المقت والبغضاء وازدراء الناس له PageV01P204 واحتقارهم إياه واستصغارهم له ~~ما هو مشاهد بالحس فصلاة الله وسلامه على من سعادة الدنيا والآخرة في هديه ~~واتباع ما جاء به وهلاك الدنيا والآخرة في مخالفة هديه وما جاء به فصل ~~والجماع الضار نوعان ضار شرعا وضار طبعا فالضار شرعا المحرم وهو مراتب ~~بعضها ms160 أشد من بعض والتحريم العارض منه أخف من اللازم كتحريم الإحرام ~~والصيام والاعتكاف وتحريم المظاهر منها قبل التكفير وتحريم وطء الحائض ونحو ~~ذلك ولهذا لا حد في هذا الجماع وأما اللازم فنوعان نوع لا سبيل إلى حله ~~البتة كذوات المحارم فهذا من أضر الجماع وهو يوجب القتل حدا عن طائفة من ~~العلماء كأحمد بن حنبل رحمه الله وغيره وفيه حديث مرفوع ثابت والثانى ما ~~يمكن أن يكون حالا كالأجنبية فإن كانت ذوات زوج ففى وطئها حقان حق لله وحق ~~الزوج فأن كانت مكرهة ففيه ثلاث حقوق وإن كان لها أهل واقارب يلحقهم العار ~~بذلك صار فيه أربعة حقوق فإن كانت ذات محرم منه صار فيه خمسة حقوق فمضره ~~هذا النوع بجسب درجاته في التحريم اما الضار طبعا فنوعان أيضا نوع ضار ~~بكيفيته كما تقدم ونوع ضار بكميته كالإكثار منه فإنه يسقط القوة ويضر ~~بالعصب ويحدث الرعشة والفالج والتشنج ويضعف البصر وسائر القوى ويطفىء ~~الحرارة الغريزية ويوسع المجارى ويجعلها مستعدة للفضلات المؤذية وأنفع ~~أوقاته ما كان بعد انهضام الغذاء في المعدة وفى زمان معتدل لا على جوع فإنه ~~يضعف الحار الغريزي ولا على شبع فإنه يوجب امراضا سددية ولا على تعب ولا ~~إثر حمام ولا استفاغ ولا انفعال نفسانى كالغم والهم والحزن وشدة الفرح ~~وأجود أوقاته بعد هزيع من الليل إذا صادف انهضام الطعام ثم يغتسل أو يتوطأ ~~PageV01P205 وينام عقبه فيرجع إليه قواه وليحذر الحركة والرياضة عقبه فانها ~~مضرة جدا # | فصل في هدية فى علاج العشق # هذا مرض من أمراض القلب مخالف لسائر الامراض في ذاته وأسبابه وعلاجه وإذا ~~تمكن واستحكم عز على الأطباء دواؤه وأعيا العليل داؤه وإنما حكاه الله ~~سبحانه في كتابه عن طائفتين من الناس من النساء وعشاق الصبيان المردان ~~فحكاه عن امرأة العزيز في شأن يوسف وحكاه عن قوم لوط فقال تعالى إخبارا ~~عنهم لما جاءت الملاكئة لوطا وجاء اهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفى ~~فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون قالوا أولم ننهك عن العالمين ms161 قال هؤلاء ~~بناتى إن كنتم فاعلين لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون وأما ما زعمه بعض من لم ~~يقدر رسول الله حق قدره انه ابتلى به في شان زينب بنت جحش وانه رآها فقال ~~سبحان مقلب القلوب واخذت بقلبه وجعل يقول لزيد بن حارثه أمسكها حتى أنزل ~~الله عليه وإذ تقول للذى انعم الله عليه وانعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق ~~الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق ان تخشاه فظن هذا ~~الزاعم أن ذلك في شأن العشق وصنف بعضهم كتابا في العشق وذكر فيه عشق ~~الأنبياء وذكر هذه الواقعة وهذا من جهل هذا القائل بالقرآن وبالرسل وتحميله ~~كلام الله ما لا يحتمله ونسبته رسول الله ما برأه الله منه فغن زينب بنت ~~جحش كانت تحت زيد بن الحارثة وكان رسول الله قد تبناه وكان يدعى ابن محمد ~~وكانت زينب فيها شمم وترفع عليه فشاور رسول الله في طلاقها فقال له رسول ~~الله أمسك عليك زوجك واتق الله واخفى PageV01P206 في نفسه ان يتزوجها إن ~~طلقها زيد وكان يخشى من قالة الناس إنه تزوج امراة ابنه لان زيدا كان يدعى ~~ابنه فهذا هو الذي اخفاه في نفسه وهذه هى الخشية من الناس التى وفعت له ~~ولهذا ذكر الله سبحانه هذه الآية يعدد فيها نعمه عليه لا يعاتبه فيها ~~واعلمه انه لا ينبغى له ان يخشى الناس فيما احل الله له وان الله احق ان ~~يخشاه فلا يتحرج ما احله له لاجل قول الناس ثم أخبره انه سبحانه زوجه اياها ~~بعد قضاء زيد وطره منها لتقتدى امته به في ذلك ويتزوج الرجل امرأة ابنه ~~بالتبنى لا امرأة ابنه لصلبه ولهذا قال في آية التحريم وحلائل ابنائكم ~~الذين من أصلابكم وقال في هذه السورة ما كان محمد أبا أحد من رجالكم وقال ~~في اولها وما جعل أدعيائكم أبنائكم ذلكم قولكم بافواهكم فتأمل هذا الذب عن ~~رسول الله ودفع طعن الطاعنين عنه وبالله التوفيق نعم كان رسول الله يحب ~~نساءه وكان ms162 احبهن إليه عائشة رضى الله عنها ولم تكن تبلغ محبته لها ولا ~~لأحد سوى ربه نهاية الحب بل صح عنه انه قال لو كنت متخذا من أهل الأرض ~~خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا وفي لفظ وإن صاحبكم خليل الرحمن فصل وعشق الصور ~~إنما يبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى والمعرضة عنه المتعوضه ~~بغيره عنه فإذا امتلأ القلب من محبة الله والشوق إلى لقائه دفع ذلك عنه مرض ~~عشق الصور ولهذا قال الله تعالى في حق يوسف كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ~~إنه من عبادنا المخلصين فدل على أن الإخلاص سبب لدفع العشق وما يترتب عليه ~~من السوء والفحشاء التى هى ثمرته ونتيجته فصرف المسبب صرف لسببه ~~PageV01P207 ولهذا قال بعض السلف العشق حركة القلب الفارغ يعنى فارغا مما ~~سوى معشوقه قال تعالى وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ان كادت لتبدى به أى فراغا ~~من كل شىء إلا من موسى لفرط محبتها له وتعلق قلبها به والعشق مركب من أمرين ~~استحسان للمعشوق وطمع في الوصول إليه فمتى انتفى أحدهما انتفى العشق وقد ~~أعيت علة العشق على كثير من العقلاء وتكلم فيها بعضهم بكلام يرغب عن ذكره ~~إلى الصواب فنقول قد استقرت حكمة الله عز وجل في خلقه وأمره على وقوع ~~التناسب والتآلف بين الأشباه وانجذاب الشىء إلى موافقة ومجانسة بالطبع ~~وهروبه من مخالفة ونفرته عنه بالطبع فسر التمازج والاتصال في العالم العلوى ~~والسفلى إنما هو التناسب والتشاكل والتوافق وسر التباين والانفصال إنما هو ~~بعدم التشاكل والتناسب وعلى ذلك تمام الخلق والأمر فالمثل إلى مثله مائل ~~وإليه صائر والضد عن ضده هارب وعنه نافر وقد قال تعالى هو الذى خلقكم من ~~نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فجعل سبحانه علة سكون الرجل إلى ~~امراته كونها من جنسه وجوهره فعلة السكون الرجل المذكور وهو الحب كونها منه ~~فدل على ان العلة ليست بحسن الصورة ولا الموافقة في القصد والادارة ولا في ~~الخلق والهدى وان كانت هذه أيضا من أسباب السكون والمحبة ms163 وقد ثبت في الصحيح ~~عن النبى أنه قال الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها ~~اختلف وفي مسند الإمام أحمد وغيره في سبب هذا الحديث ان امراة بمكة كانت ~~تضحك الناس فجاءت إلى المدينة فنزلت على امرأة تضحك الناس فقال النبى ~~الأرواح جنود مجندة الحديث وقد استقرت شريعته سبحانه ان حكم الشىء حكم مثله ~~فلا تفرق شريعته بين متماثلين ابدا ولا تجمع بين مضادين ومن ظن خلاف ذلك ~~فإما لقلة علمه بالشريعة PageV01P208 وإما لتقصيره في معرفة التماثل ~~والاختلاف وإما لنسبته إلى شريعته ما لم ينزل به سلطانا بل يكون من آراء ~~الرجال فبحكمته وعدله ظهر خلقه وشرعه وبالعدل والميزان قال الخلق والشرع ~~وهو التسوية بين المتماثلين والتقريق بين المختلفين وهذا كما أنه ثابت في ~~الدنيا فهو كذلك يوم القيامة قال تعالى احشروا الذين ظلموا وازواجهم وما ~~كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم قال عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه وبعده الإمام أحمد رحمه الله أزواجهم أشباههم ونظائرهم وقال تعالى ~~وإذا النفوس زوجت أى قرن كل صاحب عمل بشكله ونظيره فقرن بين المتحابين في ~~الله في الجنة وقرن بين المتحابين في طاعة الشيطان في الجحيم فالمرء مع من ~~أحب شاء أو أبى وفي صحيح الحاكم وغيره عن النبى لا يحب المرء قوما إلا حشر ~~معهم والمحبة أنواع متعددة فأفضلها واجلها المحبة في الله ولله وهي تستلزم ~~محبة ما أحب الله وتستلزم محبة لله رسول ومنها محبة الإتفاق في طريقة أو ~~دين أو مذهب أو نحلة أو قرابة أو صناعة أو مراد ما ومنها محبة لنيل غرض من ~~المحبوب إما من جاهه أو من ماله أو من تلعيمه وإرشاده أو قضاء وطر منه وهذه ~~هي الحبة العرضية التي تزول بزوال موجبها فإنه من ودك لأمر ولي عند انقضائه ~~وأما محبة المشاكلة والمناسبة التى بين المحب والمحبوب فمحبة لا زمة لا ~~تزول إلا لعارض يزيلها ومحبة العشق من هذا النوع فإنها استحسان روحانى ~~وامتزاج نفسانى ولا يعرض ms164 في شىء من أنواع المحبة من الوساوس والنحول وشغل ~~البال والتلف ما يعرض من العشق PageV01P209 فان قيل فاذا كان سبب العشق ما ~~ذكرتم من الاتصال والتناسب الروحانى فما باله لا يكون دائما من الطرفين بل ~~تجده كثيرا من طرف العاشق وحده فلو كان سببه الاتصال النفسى والامتزاج ~~الروحانى لكانت المحبة مشتركة بينهما فالجواب أن السبب قد يختلف عنه مسببه ~~لفوات شرط أو لوجود مانع وتختلف المحبة من الجانب الآخر ولا بد أن يكون لحد ~~ثلاثة أسباب الأول علة في المحبة وانها محبة عرضية لاذاتية ولا يجب ~~الاشتراك في المحبة العرضية بل قد يلزمها نفرة من المحبوب والثانى مانع ~~يقوم بالمحب يمنع محبة محبوبه له إما في خلقه أو خلقه أو هديه أو فعله أو ~~هيئته أو غير ذلك والثالث مانع يقوم بالمحبوب يمنع مشاركته للمحب في محبته ~~ولو ذلك المانع لقام به من المحبة لمحبة مثل ماقام بالآخر فإذا انتفت هذه ~~الموانع وكانت المحبة ذاتية فلا يكون قط إلا من الجانبين ولو مانع الكبر ~~والحسد والرياسة والمعداة في الكفار لكانت الرسل أحب إليهم من أنفسهم ~~واهليهم واموالهم ولما زال هذا المانع من قلوب أتباعهم كانت محبتهم لهم فوق ~~محبة الأنفس والأهل والمال فصل والمقصود أن العشق لما كان مرضا من الأمراض ~~كان قابلا للعلاج وله أنواع من العلاج فإن كان مما للعاشق سبيل إلى وصل ~~محبوبه شرعا وقدرا فهو علاجه كما ثبت في الصحيين من حديث ابن مسعود رضى ~~الله عنه قال قال رسول الله يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ~~ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء فدل المحب على علاجين اصلى وبدلى ~~وأمره بالأصلى وهو العلاج الذى وضع لهذا الداء فلا ينبغى العدول عنه إلى ~~غيره ما وجد إليه سبيلا وروى ابن ماجة في سننه عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~عن النبى أنه قال لم نر للمتحابين مثل النكاح وهذا هو المعنى الذي اشار ~~إليه سبحانه عقيب إحلال PageV01P210 النساء حرائر وإمائهن عند الحاجة بقوله ms165 ~~يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا فذكر تخفيفه سبحانه في هذا ~~الوضع وإخباره عن ضعف الإنسان يدل على ضعفه عن احتمال هذه الشهوة وانه ~~سبحانه خفف عنه أمرها بما اباحه له من أطايب النساء مثنى وثلاث ورباع واباح ~~له ما شاء مما ملكت يمينه ثم اباح له ان يتزوج بالإماء إن احتاج ذلك علاجا ~~لهذه الشهوة وتخفيفا عن هذا الخلق الضعيف ورحمة به فصل وإن كان لا سبيل ~~للعشاق إلى وصال معشوقه قدرا أو شرعا أو هو ممتنع عليه من الجهتين وهو ~~الداء العضال فمن علاجه إشعار نفسه اليأس منه فإن النفس متى يئست من الشىء ~~استراحت منه ولم تلتفت إليه فإن لم يزل مرض العشق مع اليأس فقد انحرف الطبع ~~انحرافا شديدا فينتقل إلى علاج آخر وهو علاج عقله بان يعلم بأن تعلق القلب ~~بما لا يطمع في حصوله نوع من الجنون وصاحبه بمنزلة من يعشق الشمس وروحه ~~متعلقة بالصعود إليها والدوران معها في فلكها وهذا معدود عن جميع العقلاء ~~في زمرة المجانين وإن كان الوصال متعذرا شرعا لا قدرا فعلاجه بأن ينزله ~~منزلة المتعذر قدرا إذا لم يأذن الله فيه فعلاج العبد ونجاته موقوف على ~~اجتنابه فليشعر نفسه أنه معدوم ممتنع لا سبيل له إليه وأنه بمنزلة سائر ~~المحالات فان لم تجبه النفس الأمارة فليتركه لأحد أمرين إما خشية وإما فوات ~~محبوب هو أحب إليه وأنفع له وخير له منه وأدوم لذة وسرورا فان العاقل متى ~~زان بين نيل محبوب سريع الزوال بفوات محبوب أعظم منه وأدوم وانفع والذ أو ~~بالعكس ظهر له التفاوت فلا تبع لذة الأبد التى هى لا خطر فيها بلذة ساعة ~~تنقلب آلآما وحقيقتها أنها أحلام نائم أو خيال لا ثبات له فتذهب اللذة ~~وتبقى التبعة وتزول الشهوة وتبقى الشقوة PageV01P211 الثاني حصول مكروه أشق ~~عليه من فوات هذا المحبوب بل يجتمع له امران أعنى فوات ما هو أحب إليه من ~~هذا المحبوب وحصول ما هو أكره إليه من فوات هذا المحبوب فإذا ms166 تيقن ان في ~~عطاء النفس حظها من هذا المحبوب هذين الأمرين هان عليه تركه ورأى ان صبره ~~على فوته اسهل من صبره عليهما بكثير فعقله ودينه ومروءته وانسانيته تأمره ~~باحتمال الضرر اليسير الذى ينقلب سريعا لذة وسرورا وفرحا لدفع هذين الضررين ~~العظيمين وجهله وهواه وظلمه وطيشه وخفته تأمره بإيثار هذا المحبوب العاجل ~~بما فيه جالبا عليه ما جلب والمعصوم من عصمة الله فان لم تقبل نفسه هذا ~~الدواء ولم تطاوعه لهذه المعالجة فلينظر ما تجلب عليه هذه الشهوة من مفاسد ~~عاجلته وما تمنعه من مصالحها فانها أجلب شىء لمفاسد الدنيا واعظم شىء ~~تعطيلا لمصالحها فانها تحول بين العبد وبين رشده الذى هو ملاك أمره وقوام ~~مصالحه فإن لم تقبل نفسه هذا الدواء فليتذكر قبائح المحبوب وما يدعوه إلى ~~النفرة منه فإنه إن طلبها وتأملها وجدها أضعاف محاسنه التى تدعو إلى حبه ~~وليسأل جيرانه عما خفى عليه منها فان المحاسن كما هي داعية للحب والارادة ~~فالمساوىء داعية البغض والنفرة فليوازن بين الداعيين وليحب أسبقهما ~~وأقربهما منه بابا ولا يكن ممن غره لو جمال على جسم أبرص مجذوم وليجاوز ~~بصره حسن الصورة إلى قبح الفعل وليعبر من حسن المنظر والجسم إلى قبح المخبر ~~والقلب فإن عجزت عنه الأدوية كلها لم يبق له إلا صدق اللجأ إلى من يجيب ~~المضطر إذا دعاه وليطرح نفسه بين يديه على بابه مستغيثا به متضرعا متذللا ~~مستكينا فمتى وفق لذلك فقد قرع باب التوفيق فليعف وليكتم ولا يشبب بذكر ~~المحبوب PageV01P212 ولا يفضحه بين الناس ويعرضه للاذى فإنه يكون ظالما ~~متعديا ولا يغتر بالحديث الموضوع على رسول الله الذى رواه سويد بن سعيد عن ~~على بن مسهر عن أبى يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس رضى الله عنهما عن ~~النبي ورواه عن ابن مسهر أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبى ~~ورواه الزبير بن بكار عن عبدالملك بن عبدالعزيز بن الماجشون عن عبدالعزيز ~~بن حازم عن ابن نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ms167 رضى الله عنهما عن النبي أنه قال ~~من عشق فعف فمات فهو شهيد وفي رواية من عشق وكتم وعف وصبر غفر له الله ~~وادخله الجنة فإن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ولا يجوز أن يكون من ~~كلامه فإن الشهادة درجة عالية عند الله ومقرونة بدرجة الصديقية ولها اعمال ~~واحوال هى شرط في حصولها وهى نوعان عامة وخاصة فالخاصة الشهادة في سبيل ~~الله والعامة خمس مذكورة في الصحيح ليس العشق واحدا منها وكيف يكون العشق ~~الذى هو شرك في المحبة وفراغ عن الله وتمليك القلب والروح والحب لغيره تنال ~~به درجة الشهادة هذا من المحال فغن افساد عشق الصور للقلب فوق كل إفساد بل ~~هو خمر الروم الذي يسكرها ويصدها عن ذكر الله وحبه والتلذذ بمناجاته والأنس ~~به ويوجب العبودية للقلب لغيره فإن قلب العاشق متعبد لمعشوقه بل العشق لب ~~العبودية فإنها كمال الذل والحب والخضوع والتعظيم فكيف يكون تعبد القلب ~~لغير الله مما تنال به درجة أفاضل الموحدين وساداتهم وخواص الأولياء فلو ~~كان إسناد هذا الحديث كالشمس كان غلطا ووهما ولا بحفظ عن رسول الله لفظ ~~العشق في حديث صحيح البتة ثم إن العشق منه حلال ومنه حرام فكيف يظن بالنبى ~~أنه يحكم على كل PageV01P213 عاشق يكتم ويعف بأنه شهيد فترى من يعشق امرأة ~~غيره أو يعشق المردان والبغايا ينال بعشقه درجة الشهداء وهل هذا الا خلاف ~~المعلوم من دينه وكيف العشق مرض من الأمراض التى جعل الله سبحانه وتعالى ~~لها الأدوية شرعا وقدرا والتداوى منه إما واجب إن كان عشقا حرام وإما مستحب ~~وأنت إذا تأملت الأمراض والآفات التى حكم رسول الله لأصحابها بالشهادة ~~وجدتها من الأمراض التى لا علاج لها كالمطعون والمبطون والمجبون والحريق ~~والغريق وموت المرأة يقتلها ولدها في بطنها فإن هذه بلايا من الله لا صنع ~~للعبد فيها ولا علاج لها وليست أسبابها المحرمة ولا يترتب عليها من فساد ~~القلب وتعبده لغير الله ما يترتب على العشق فإن لم يكف هذا في إبطال نسبة ms168 ~~هذا الحديث إلى رسول الله فلقد أثمه الحديث العالمين به وبعلله فإنه لا ~~يحفظ عن إمام واحد منهم قط أنه شهد له بصحة بل ولا بحسن وكيف وقد أنكروا ~~على سويد هذا الحديث ورموه لأجله بالعظائم واستحل بعضهم غزوه لأجله قال أبو ~~حمد بن عدى في كامله هذا الحديث أحد ما منكر على سويد وكذلك قال البيهقى ~~أنه مما أنكر عليه وكذلك قال ابن طاهر في الذخيرة وذكره الحاكم في تاريخ ~~نيسابور قال انا أتعجب من هذا الحديث فإنه لم يحدث به عن غير سويد وهو ثقة ~~وذكره أبو الفرج بن الجوزى في كتاب الموضوعات وكان أبو بكر الأزرق يرفعه ~~أولا عن سويد فعوقب فيه فأسقط ذكر النبى وكان لا يجاوز به ابن عباس رضى ~~الله عنهما ومن المصائب التى لا تحتمل جعل هذا الحديث من حديث هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها عن النبى ومن له أدنى إلمام بالحديث وعلله ~~لا يحتمل هذا البتة ولا يحتمل أن يكون من حديث ابن الماجشون عن ابن أبى ~~حازم عن ابن أبى نجيح عن PageV01P214 مجاهد عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~مرفوعا وفي صحته موقوفا علي ابن عباس نظر وقد رمى الناس سويد بن سعيد راوى ~~هذا الحديث بالعظائم وأنكره عليه يحيى بن معين وقال هو ساقط كاذب لو كان لى ~~فرس ورمح كنت أغزوه وقال الإمام أحمد متروك الحديث وقال النسائى ليس بثقة ~~وقال البخارى كان قد عمى فليلقن ماليس من حديثه وقال ابن حبان يأتى ~~بالمعضلات عن الثقات يجب مجانبه ما روى انتهى واحسن ما قيل فيه قول أبى ~~حاتم الرازى إنه صدوق كثير التدليس ثم قول الدارقطنى هو ثقة غير انه لما ~~كبر كان ربما قرىء عليه حديث فيه بعض النكارة فيجيزه انتهى وعيب على ميلم ~~إخراج حديثه وهذه حاله ولكن مسلم روى من حديثه ما تابعه غيره ولم ينفرد به ~~ولم يكن منكرا الولا شاذا بخلاف هذا الحديث والله اعلم فصل في هدية في ms169 حفظ ~~الحصة بالطيب لما كانت الرائحة غذاء الروح والروح مطية القوى والقوى تزداد ~~بالطيب وهو ينفع الدماغ والقلب وسائر العضاء الباطنة ويفرح القلب ويسر ~~النفس ويبسط الروح وهو أصدق شىء للروح واشده ملاءمة لها وبينه وبين الروح ~~الطيبة نسبة قريبة كان اتحد المحبوبين من الدنيا إلى أطيب الطيبين صلوات ~~الله عليه وسلامه PageV01P215 وفي صحيح البخارى انه كان لا يرد الطيب وفي ~~صحيح مسلم عنه من عرضه عليه ريحان فلا يرده فإنه طيب الريح خفيف المحمل وفي ~~سنن أبى داود والنسائى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى من عرض عليه طيب ~~فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة وفي مسند البزار عن النبى أنه قال ~~إن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم جواد يحب الجواد ~~فنظفوا أفنائكم وساحاتكم ولا تشبهوا باليهود يجمعون الأكباء في دورهم ~~الأكباء الزبالة وذكر ابن أبى شيبة أنه كان له سكة يتطيب منها وصح عنه أنه ~~قال إن الله حقا على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة ايام وإن كان له طيب أن ~~يمس به وفي الطيب من الخاصية ان الملائكة تحبه والشياطين تنفر عنه وأحب شىء ~~إلى الشياطين الرائحة المنتنة الكريهة فالأرواح الطيبة تحب الرائحة الطيبة ~~والأرواح الخبيثة تحب الرائحة الخبيثة وكل روح تميل إلى ما يناسبها ~~فالخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ~~وهذا وإن كان في النساء والرجال فإنه يتناول الأعمال والأقوال والمطاعم ~~والمشارب والملابس والروائح إما بعموم لفظه أو بعموم معناه # | فصل في في هديه في حفظ صحة العين # PageV01P216 روى أبو داود في سننه عن عبدالرحمن بن النعمان بن معبد بن ~~هوذة الأنصارى عن أبيه عن جده رضى الله عنه أن رسول الله أمر بالإثمد ~~المروح عند النوم وقال ليتقه الصائم قال أبو عبيد المروح المطيب بالمسك وفي ~~سنن ابن ماجة وغيره عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كانت للنبى مكحلة يكتحل ~~منها ثلاث في كل عين وفي الترمذى عن ابن عباس رضى الله ms170 عنهما قال كان رسول ~~الله إذا اكتحل يجعل في اليمنى ثلاثا يبتدىء بها ويختتم بها وفي اليسرى ~~اثنتين وقد روى أبو داود عنه من اكتحل فليوتر فهل الوتر بالنسبة إلى ~~العينين كلتيهما فيكون في هذه ثلاث وفي هذه اثنتين واليمنى أولى بالابتداء ~~والتفضيل أو هو بالنسبة إلى كل عين فيكون في هذه ثلاث وفي هذه ثلاث هما ~~قولان في مذهب أحمد وغيره وفي الكحل حفظ لصحة العين وتقوية للنور الباصر ~~وجلاء لها وتلطيف للمادة الرديئة واستخراج لها مع الزينة في بعض أنواعه وله ~~عند النوم مزيد فضل لاشتمالها على الكحل وسكونها عقيبه عن الحركة المضرة ~~بها وخدمة الطبيعة لها وللإثمد في ذلك خاصية وفي سنن ابن ماجة عن سالم عن ~~أبيه يرفعه عليكم بالإثمد فأنه يجلو البصر وينبت الشعر وفي كتاب أبى نعيم ~~فإنه منبت للشعر مذهبه للقذى مصفاة للبصر وفي سنن ابن ماجة أيضا عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما يرفعه خير اكحالكم الإثمد يجلوا البصر وينبت الشعر ~~PageV01P217 # | فصل في ذكر شىء من الأدوية والأغذية المفردة التى جاءت على لسانه مرتبة ~~على حروف المعجم حرف الهمزة # إثمد وهو حجر الكحل الأسود يؤتى به من أصفهان وهو أفضله ويؤتى من جهة ~~الغرب أيضا وأجوده السريع التفتيت الذى لفتاته بصيص وداخله أملس ليس فيه ~~شىء من الأوساخ ومزاجه باد يابس ينفع العين ويقويها ويشد أعصابها ويحفظ ~~صحتها ويذهب اللحم الزائد في القروح ويدملها وينقى أوساخها ويجلوها ويذهب ~~الصداع إذا اكتحل به مع العسل المائى الرقيق وإذا دق وخلط ببعض الشحوم ~~الطرية ولطخ على خرق النار لم تعرض فيه خشكريشة ونفع من التنفط الحادث ~~بسببه وهو اجودأ كحال العين لا سيما للمشايخ والذين قد ضعفت أبصارهم إذا ~~جعل مع شىء من المسك أترج ثبت في الصحيح عن النبى أنه قال مثل المؤمن الذي ~~يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحا طيب وفي الأترج منافع كثيرة وهو ~~مركب من أربعة أشياء قشر ولحم وحمض PageV01P218 وبزر ولكل واحد منها مزاج ~~يخصه فقشره حار يابس ms171 ولحمه حار رطب وحمضه بارد يابس وبزره حار يابس ومن ~~منافع قشره أنه إذا جعل في الثياب منع السوس ورائحته تصلح فساد الهواء ~~والوباء ويطيب النكهة إذا أمسكها في الفم ويحلل الرياح وإذا جعل في الطعام ~~كالأبازير أعان على الهضم قال صاحب القانون وعصارة قشره تنفع من نهش ~~الأفاعى شربا وقشره ضمادا وحراقة قشره طلاء جيد للبرص انتهى واما لحمه ~~فملطف لحرارة المعدة نافع لأصحاب المرة الصفراء قامع للبخارات الحارة وقال ~~الغافقى أكل لحمه ينفع البواسير انتهى وأمال حماضه فقابض كاسر للصفراء ~~ومسكن للخفقان الحار نافع من اليرقان شربا واكتحالا وقاطع للقىء الصفراوى ~~مشة للطعام عاقل للطبيعة نافع من الآسهال الصفراوى وعصارة حماضه يسكن غلمة ~~النساء وينفع طلاء من الكلف ويذهب بالقوبا ويستدل على ذلك من فعله في الحبر ~~إذا وقع على الثياب قلعه وله قوة تلطف وتقطع وتبرد وتطفىء حرارة الكبد ~~وتقوى المعدة وتمنع حدة المرة الصفراء وتزيل الغم العارض منها وتسكن العطش ~~اما بزره فله قوة محللة مجففة وقال ابن ماسوية خاصية حبه النفع من السموم ~~القاتلة إذا شرب منه وزن مثقالين مقشرا بماء فاتر وطلاء مطبوخ وإن دق ووضع ~~على موضع اللسعة نفع وهو ملين للطبيعة مطيب للنكهة وأكثر هذا الفعل موجود ~~في قشره وقال غيره خاصية حبه النفع من لسع العقارب إذا شرب منه وزن مثقالين ~~مقشرا بماء فاتر وكذلك إذا دق ووضع على موضع اللدغة وقال غيره حبه يصلح ~~للسموم كلها وهو نافع من لدغ الهوام كلها PageV01P219 وذكر أن بعض الأكاسرة ~~غضب على قوم من الأطباء فأمر بحبسهم وخيرهم أدما لا يزيد لهم عليه فاختاروا ~~الأترج فقيل لهم لم اخترتموه على غيره فقالوا لأنه في العاجل ريحان ومنظره ~~مفرح وقشره طيب الرائحة ولحمه فاكهة وحمضه أدم وحبه ترياق وفيه دهن وحقيق ~~بشىء هذه منافعه أن يشبه به خلاصة الوجود وهو المؤمن الذى يقرا القرآن وكان ~~بعض السلف يحب النظر إليه لما فى منظره من التفريح أرز فيه حديثان باطلان ~~موضوعان على رسول الله أحدهما أنه ms172 لو كان رجلا لكان حليما الثانى كل شىء ~~اخرجته الأرض ففيه داء وشفاء إلا الأرز فإنه شفاء لا داء فيه ذكرناهما ~~تنبيها وتحذيرا من نسبتهما إليه وبعد فهو حار يابس وهو أغذى الحبوب بعد ~~الحنطة وأحدهما خلطا يشد البطن شدا يسيرا ويقوى المعدة ويدبغها ويمكث فيها ~~وأطباء الهند تزعم أنه أحمد الأغذية وأنفعها إذا طبخ بألبان البقر وله ~~تأثير في خصب البدن وزيادة المنى وكثرة التغذية وتصفية اللون أرز بفتح ~~الهمزة وسكون الراء وهو الصنوبر ذكره النبى في قوله مثل المؤمن مثل الخامة ~~من الزرع تفيؤها الرياح تقيمها مرة وتميلها أخرى ومثل المنافق مثل الأرزة ~~لا تزال قائمة على أصلها حتى يكون انجعافها مرة واحدة وحبه حار رطب وفيه ~~إنضاج وتليين وتحليل ولذع يذهب بنقعه في الماء وهو عسر الهضم وفيه تغذية ~~كثيرة وهو جيد للسعال ولتنقية رطوبات الرئة ويزيد في المنى ويلد مغصا ~~وترياقه حب الرمان المز PageV01P220 إذخر ثبت في الصحيح عنه أنه قال في مكة ~~لا يختلى خلاها قال له العباس رضى الله عنه إلا الإذخر يا رسول الله فإنه ~~لقينهم ولبيوتهم فقال إلا الإذخر والإذخر حار في الثانية يابس في الأولى ~~لطيف مفتح للسدد وأفواه العرق ويدر البول والطمث ويفتت الحصا ويحلل الأورام ~~الصلبة في المعدة والكبد والكليتين شرابا وضمادا وأصله يقوى عمود الأسنان ~~والمعدة ويسكن الغثيان ويعقل البطن # | حرف الباء # بطيخ وروى أبو داود والترمذى عن النبي أنه كان يأكل البطيخ بالرطب ويقول ~~يدفع حر هذا برد هذا وفي البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها شىء غير هذا الحديث ~~الواحد والمراد به الأخضر وهو بارد رطب وفيه جلاء وهو أسرع انحدارا عن ~~المعدة من القثاء والخيار وهو سريع الاستحالة إلى أى خلط كان صادفه في ~~المعدة وإذا كان آكله محرورا انتفع به جدا وإن كان مبرودا دفع ضرره بيسيره ~~من الزنجبيل ونحوه وينبغى أكله قبل الطعام ويتبع به وإلا غثى وقيأ وقال بعض ~~الأطباء إنه قبل الطعام يغسل البطن غسلا ويذهب بالداء أصلا بلح وروى ~~النسائى ms173 وابن ماجه في سننهما من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى ~~الله عنها قالت قال رسول الله كلو البلح بالتمر فإن الشيطان إذا نظر إلى ~~ابن آدم يأكل البلح والتمر يقول بقى ابن آدم حتى أكل الحديث بالعتيق وفي ~~رواية كلو البلح بالتمر فإن الشيطان PageV01P221 يحزن إذا رأى ابن آدم ~~يأكله يقول عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق رواه البزار في مسنده وهذا ~~لفظه قلت الباء في الحديث بمعنى مع أى كلوا هذا مع هذا قال بعض أطباء ~~الاسلام إنما أمر النبى بأكل البلح بالتمر ولم يأمر بأكل البسر مع التمر ~~لأن البلح بارد يابس والتمر حار رطب ففى كل منهما إصلاح للآخر وليس كذلك ~~البسر مع التمر فإن كل واحد منهما حار وإن كانت حرارة التمر أكثر ولا ينبغى ~~من جهة الطب الجمع بين حارين أو باردين كما تقدم وفي هذا الحديث التنبيه ~~على صحة أصل صناعة الطب ومراعاة التدبير الذى يصلح في دفع كيفيات الأغذية ~~والأدوية بعضها ببعض ومراعاة القانون الطبي الذى يحفظ به الصحة وفي البلح ~~برودة ويبوسة وهو ينفع الفم واللثة والمعدة وهو ردىء للصدر والرئة بالخشونة ~~التى فيه بطىء في المعدة يسير التغذية وهو للنخلة كالحصرم لشجرة العنب وهما ~~جميعا يولدان رياحا وقراقر ونفخا ولا سيما إذا شرب عليهما الماء ودفع ~~مضرتهما بالتمر أو بالعسل والزبد بسر ثبت في الصحيح ان أبا الهيثم بن ~~التيهان لما ضافه النبى وابو بكر وعمر رضى الله عنهما جاء بعذق وهو من ~~النخلة كالعنقود من العنب فقال له هلا انتقيت لنا من رطبه فقال أحببت ان ~~تتنقوا من بسره ورطبه البسر حار يابس ويبسه اكثر من حره وينشف الرطوبة ~~ويدبغ المعدة ويحبس البطن وينفع اللثة والفم وأنفعه ما كان هشا حلوا وكثرة ~~أكله وأكل البلح يحدث السدد في الأحشاء بيض ذكر البيهقى في شعب الإيمان ~~أثرا مرفوعا أن نبيا من الأنبياء PageV01P222 شكا إلى الله سبحانه وتعالى ~~الضعف فأمره بأكل البيض وفي ثبوته نظر ويختار من ms174 البيض الحديث على العتيق ~~وبيض الدجاج على سائر بيض الطير وهو معتدل يميل إلى البرودة قليلا قال صاحب ~~القانون ومحه حار رطب يولد دما صحيحا محمودا ويغذى غذاء يسيرا ويسرع ~~الانحدار من المعدة إذا كان رخوا وقال غيره مح البيض مسكن للألم ومملس ~~للحلق وقصبة الرئة نافع للحلق والسعال وقروح الرئة والكلى والمثانة وذهب ~~للخشونة لا سيما إذا أخذ بدهن اللوز الحلو ومنضج لما في الصدر ملين له مسهل ~~لخشونة الحلق وبياضه إذا قطر في العين الوارمة ورما حارا برده وسكن الوجع ~~وإذا لطخ به حرق النار أول ما يعرض له لم يدعه يتنفط وإذا لطخ به الوجه منع ~~من الاحتراق العارض من الشمس وإذا خلط بالكندر ولطخ على الجبهة نفع مع ~~النزلة وذكره صاحب القانون في الأدوية القلبية ثم قال وهو وإن لم يكن من ~~الأدوية المطلقة فإنه مما له مدخل في تقوية القلب جدا أعنى الصفره وهى تجمع ~~ثلاثة معان سرعة الاستحالة إلى الدم وقلة الفضل وكون الدم المتولد منه ~~مجانسا للدم الذى يغذو القلب خفيفا مندفعا إليه بسرعة ولذلك هو أوفق ما ~~يتلافى به عادية الأمراض المحللة لجوهر الروح بصل وروى أبو داود في سننه عن ~~عائشة رضى الله عنها أنها سئلت عن البصل فقالت إن آخر طعام أكله كان فيه ~~بصل وثبت عنه في الصحيحين أنه منع آكله من دخول المسجد والبصل حار في ~~الثالثة وفيه رطوبة فضلية وينفع من تغير المياه ويدفع ريح السموم ويفتق ~~الشهوة ويقوى المعدة ويهيج الباه ويزيد في المنى ويحسن اللون ويقطع البلغم ~~ويجلو المعدة PageV01P223 وبزره يذهب البهق ويدلك به حول داء الثعلب فينفع ~~جدا وهو بالملح يقل الثآليل وإذا شمه من شرب دواء مسهلا منعه من القىء ~~والغثيان واذهب رائحة ذلك الدواء وإذا تسعط بمائه نقى الرأس ويقطر في الأذن ~~لثقل السمع والطنين والقيح والماء الحادث في الأذنين وينفع من الماء النازل ~~من العينين اكتحالا يكتحل ببزره مع العسل لبياض العين والمطبوخ منه كثير ~~الغذاء ينفع من اليرقان والسعال وخشونة ms175 الصدر ويدر البول ويلين الطبع وينفع ~~من عضة الكلب غير الكلب إذا نطل عليها ماؤه بملح وسذاب وإذا احتمل فتح ~~أفواه البواسير فصل وأما ضرره فانه يورث الشقيقة ويصدع الرأس ويولد ارياحا ~~ويظلم البصر وكثرة أكله تورث النسيان ويفسد العقل ويغير رائحة الفم والنكهة ~~ويؤذى الجليس والملائكة واماتته طبخا تذهب بهذه المضرات منه وفي السنن أنه ~~أمر آكله وآكل الثوم أن يميتهما طبخا باذنجان في الحديث الموضوع المختلق ~~على رسول الله الباذنجان لما أكل له وهذا الكلام مما يستقبح نسبته إلى آحاد ~~العقلاء فضلا عن الأنبياء وبعد فهو نوعان أبيض وأسود وفيه خلاف هل هو بارد ~~أو حار والصحيح أنه حار وهو مولد للسوداء والبواسير والسدد والسرطان ~~والجذام ويفسد اللون ويسده ويضر بنتن الفم والأبيض المستطيل عار من ذلك # | حرف التاء # تمر ثبت في الصحيح عنه من تصبح بسبع تمرات وفي لفظ من تمر العالية لم ~~يضره ذلك اليوم سم ولا سحر وثبت عنه أنه قال بيت لا تمر فيه PageV01P224 ~~جياع أهله وثبت عنه أنه أكل التمر بالزبد و ل التمر بالخبز وأكله مفردا وهو ~~حار في الثانية وهل هو رطب في الأولى أو يابس فيها على قولين وهو مقو للكبد ~~ملين للطبع يزيد في الباه ولا سيما مع حب الصنوبر ويبرىء من خشونة الحلق ~~ومن لم يعتده كأهل البلاد الباردة فإنه يورث لهم السدد ويؤذى الأسنان ويهيج ~~الصداع ودفع ضرره باللوز والخشخاش وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن بما فيه ~~من الجوهر الحار الرطب وأكله على الريق يقتل الدود فإنه مع حرارته فيه قوة ~~ترياقية فإذا أديم استعماله على الريق جفف مادة الدود وأضعفه وقلله أو قتله ~~وهو فاكهة وغذاء ودواء وشراب حلو التين لما لم يكن التين بأرض الحجاز ~~والمدينة لم يأت له ذكر في السنة فإن أرضه تنافى أرض النخل ولكن قد أقسم ~~الله به في كتابه لكثرة لكثرة منافعه وفوائده والصحيح أن المقسم به هو ~~التين المعروف وهو حار وفي رطوبته ويبوسته قولان وأجوده الأبيض الناضج ms176 ~~القشر يجلو رمل الكلى والمثانة ويؤمن من السموم وهو أغذا من جميع الفواكه ~~وينفع خشونة الحلق والصدر وقصبة الرئة ويغسل الكبد والطحال وينقى الخلط ~~البلغمى من المعدة ويغذو البدن غذاء جيدا إلا أنه يولد القمل إذا كثر منه ~~جدا ويابسه يغذو وينفع العصب وهو مع الجوز واللوز محمود قال جالينوس وإذا ~~أكل مع الجوز والسذاب قبل أخذ السم القاتل نفع وحفظ من الضرر ويذكر عن أبى ~~الدرداء أهدى إلى النبى طبق من تين فقال كلوا وأكل منه وقال لو قلت إن ~~فاكهة نزلت من الجنة قلت هذه لأن فاكهة الجنة بلا عجم PageV01P225 فكلوا ~~منها فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس وفي ثبوت هذا نظر واللحم منه ~~أجود وهو يعطش المحرورين ويسكن عطش الكائن عن البلغم المالح وينفع السعال ~~المزمن ويدر البول ويفتح سدد الكبد والطحال ويوافق الكلى والمثانة ولأكله ~~على الريق منفعة عجيبة في تفتيح مجارى الغذاء وخصوصا باللوز والجوز وأكله ~~مع الأغذية الغليظة ردىء جدا والتوت الأبيض قريب منه ولكنه أقل تغذية واضر ~~بالمعدة تلبينة قد تقدم أنها ماء الشعير المطحون وذكرنا منافعها وانها أنفع ~~لأهل الحجاز من ماء الشعير الصحيح # | حرف الثاء # ثلج وثبت في الصحيح عن النبي أنه قال اللهم أغسلنى من خطاياى بالماء ~~والثلج والبرد وفي هذا الحديث من الفقه أنن الدواء يداوى بضده فإن الخطايا ~~من الحرارة والحريق ما يضاد الثلج والبرد والماء البارد ولا يقال إن الماء ~~الحار أبلغ في إزالة الأوساخ لأن في الماء البارد من تصلب الجسم وتقويته ما ~~ليس في الحار والخطايا توجب أثرين التدنيس والإرخاء فالمطلوب تداويها بما ~~ينظف القلب ويصلبه فذكر الماء البارد والثلج والبرد إشارة إلى هذين الأمرين ~~وبعد فالثلج بارد على الأصح وغلط من قال حار وشبهته تولد الحيوان فيه وهذا ~~لا يدل على حرارته فإنه يتولد في الفواكه الباردة وفي الخل وأما تعطيشه ~~فلتهييجه الحرارة لا لحرارته في نفسه ويضر المعدة والعصب وإذا كان وجع ~~الأسنان من حرارة مفرطة سكنها ثوم وهو قريب من البصل وفي ms177 الحديث من أكلهما ~~فليميتهما طبخا PageV01P226 وأهدى اليه طعام فيه ثوم فأرسل به إلى أبى ايوب ~~الانصارى فقال يا رسول الله تكرهه وترسل به إلى فقال انى اناجى من لا تناجى ~~وبعد فهو حار يابس في الرابعة ويسخن إسخانا قويا ويجفف تجفيفا بالغا نافعا ~~للمبرودين ولمن مزاجه بلغمى ولمن أشرف على الوقوع في الفالج وهو مجفف للمنى ~~مفتح للسدد محلل للرياح الغليظة هضم للطعام قاطع للعطش مطلق للبطن مدر ~~للبول يقوم في لسع الهوام وجميع الأورام الباردة مقام الترياق وإذا دق عمل ~~به ضماد على نهش الحيات أو فى لسع العقارب نفعها وجذب السموم منها ويسخن ~~البدن ويزيد في حرارته ويقطع البلغم ويحلل النفخ ويصفى الحلق ويحفظ صحة ~~أكثر الأبدان وينفع من تغير المياه والسعال المزمن ويؤكل نيئا ومطبوخا ~~ومشويا وينفع مع وجع الصدر من البرد ويخرج العلق من الحلق وإذا دق مع الخل ~~والملح والعسل ثم وضع على الضرس المتأكل فتته واسقطه وعلى الضرس الوجع سكن ~~وجعه وإن دق منه مقدار درهمين واخذ مع ماء العسل اخرج البلغم والدود وإذا ~~طلى بالعسل على البهق نفع ومن مضاره انه يصدع ويضر الدماغ والعينين ويضعف ~~البصر والباه ويعطش ويهيج الصفراء ويجفف رائحة الفم ويذهب رائحته أن يمضغ ~~عليه ورق السذاب ثريد وثبت في الصحيحين عنه أنه قال فضل عائشة على النساء ~~كفضل الثريد على سائر الطعام والثريد وإن كان مركبا فإنه مركب من خبز ولحم ~~فالخبز افضل القوات واللحم سيد الإدام فإذا اجتمعا لم يكن بعدهما غاية ~~وتنازع الناس ايهما أفضل والصواب أن الحاجة إلى الخبز أكثر واعم واللحم اجل ~~وأفضل وهو أشبه بجوهر البدن من كل ما عداه وهو طعام أهل الجنة وقد قال ~~تعالى لمن طلب البقاء والقثاء والفوم والعدس والبصل أتستبدلون الذى هو أدنى ~~بالذى PageV01P227 هو خير وكثير من السلف على ان الفوم هو الحنطة وعلى هذا ~~فالآية نص على أن اللحم خير من الحنطة والله سبحانه أعلم # | حرف الجيم # جمار وهو قلب النخل وثبت في الصحيحين عن عبدالله ms178 بن عمر قال بينا نحن عند ~~رسول الله جلوس إذ اتى بجمار نخلة فقال النبى إن من الشجر شجرة مثل الرجل ~~المسلم لا يسقط ورقها الحديث والجمار بارد يابس في الأولى يختم القروح ~~وينفع من نفث الدم واستطلاق البطن وغلبة المرة الصفراء وثائرة الدم وليس ~~بردىء الكيموس ويغذ وغذاء يسيرا وهو بطىء الهضم وشجرته كلها لها منافع ~~ولهذا مثلها رسول الله بالرجل المسلم لكثرة خيره ومنافعه جبن في السنن عن ~~عبدالله بن عمر أتى رسول الله بجبنة في تبوك فدعا بسكين وسمى وقطع رواه أبو ~~داود واكله الصحابة رضى الله عنهم بالشام والعراق والرطب غير المملوح جيد ~~للمعدة هين السلوك في الأعضاء يزيد في اللحم ويلين البطن تلينا معتدلا ~~والمملوح أقل غذاء من الرطب وهو ردىء للمعدة مؤذ للأمعاء والعتيق يعقل ~~البطن وكذا المشوى وينفع القروح ويمنع الاسهال وهو بارد رطب فإن استعمل ~~مشويا كان أصلح لمزاجه فإن النار تصلحه وتعدله وتلطف جوهره وتطيب لهمه ~~رائحته والعتيق المالح حار يابس وشيه يصلحه أيضا بتلطيف جوهره وكسر حرافته ~~لما تجذبه النار منه من الأجزاء الحارة اليابسة المناسبة لها والمملح منه ~~يهزل ويولد حصاة الكلى والمثانة وهو ردىء للمعدة وخلطه بالملطفات اردأ بسبب ~~تنفيذها له إلى المعدة PageV01P228 # | حرف الحاء # حناء وقد تقدمت الأحاديث في فضله وذكر منافعه فاغنى عن إعادته حبة ~~السوداء وثبت في الصحيين من حديث أبى سلمة عن أبى هريرة رضى الله عنه أن ~~رسول الله قال عليكم الحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام ~~والسام الموت الحبة السوداء هى الشونيز في لغة الفرس وهى الكمون الأسود ~~وتسمى الكمون الهندى قال الحربى عن الحسن رضى الله عنه إنها الخردل وحكى ~~الهروى انها الحبة الخضراء وثمرة البطم وكلاهما وهم والصواب أنها الشونيز ~~وهي كثيرة المنافع جدا وقوله شفاء من كل داء مثل قوله تعالى تدمر كل شىء ~~بأمر ربها أى كل شىء يقبل التدمير ونظائره وهى نافعة من جميع الأمراض ~~الباردة وتدخل في الأمراض الحارة اليابسة بالعرض فتوصل ms179 قوى الأدوية الباردة ~~الرطبة إليها بسرعة تنفيذها إذا أخذ يسيرها وقد نص صاحب القانون وغيره على ~~الزعفران في قرص الكافور لسرعة تنفيذه وإيصاله قوته وله نظائر يعرفها حذاق ~~الصناعة ولا تستبعد منفعة الحار في أمراض حارة بالخاصية فانك تجد ذلك في ~~ادوية كثيرة منها الانزروت وما يركب معه من ادوية الرمد كالسكر وغيره من ~~المفردات الحارة والرمد ورم حار باتفاق الاطباء وكذلك نفع الكبريت الحار ~~جدا من الجرب PageV01P229 والشونيز حار يابس في الثالثة مذهب للنفخ مخرج ~~لحب القرع نافع من البرص وحمى الربع والبلغمية مفتح للسدد ومحلل للرياح ~~مخفف لبلة المعدة ورطوبتها وإن دق وعجن بالعسل وشرب بالماء الحار اذاب ~~الحصاة التى تكون في الكليتين والمثانة ويدر البول والحيض واللبن إنه أديم ~~شربه أياما وإن سخن بالخل وطلى على البطن قتل حب القرع فإن عجن بماء الحنظل ~~الرطب أو المطبوخ كان فعله في إخراج الدود أقوى ويجلوا ويقطع ويحلل ويشفى ~~من الزكام البارد إذا دق وصر فى خرقة واشتم دائما أذهبه ودهنه نافع لداء ~~الحية ومن الثآليل والخيلان وإذا شرب منه مثقال بملء نفع من ابهر وضيق ~~النفس والضماد من الصداع البارد نقع منه سبع حبات عددا في لبن امرأة وسعط ~~به صاحب اليرقان نفعه نفعا بليغا وإذا طبخ بخل وتمضمض منه نفع من وجع ~~الأسنان عن برد واذا استعط به مسحوقا نفع من ابتداء الماء العارض في العين ~~وان ضمد به مع الخل قلع البثور والجرب المتقرح وحلل الورام البلغمية ~~المزمنة و الأورام الصلبة وينفع من اللقوة إذا تسعط بدهنه وإذا شرب منه ~~مقدار نصف المثقال إلى المثقال نفع من لسع اليتلاء وإن سحق ناعما وخلط بدهن ~~الحبة الخضراء وقطر منه في الأذن ثلاث قطرات نفع من البرد العارض فيها ~~والريح والسدد وإن قلى ثم دق ناعما ثم نقع في زيت وقطر في الأنف ثلاث قطرات ~~أو أربع نفع من الزكام العارض معه عطاس كثير وإذا احرق وخلط بشمع مذاب بدهن ~~السوسن أو دهن الحناء وطلى به القروح الخارجة ms180 من الساقين بعد غسلهما بالخل ~~نفعها أزال القروح وإذا سحق بخل وطلى به البرص والبهق الأسود والحزاز ~~الغليظ نفعها وابرأها PageV01P230 وإذا سحق ناعما واستف منه كل يوم درهمين ~~بماء فاتر من عضة كلب كلب قبل أن يفرغ من الماء نفعه نفعا بليغا وامن على ~~نفسه من الهلاك إذا سعط بدهنه نفع من الفالج والكزاز وقطع موادهما وإذا دخن ~~به طرد الهوام وإذا اذيب الأنزروت بماء ولطخ على داخل الحلقة ثم ذر عليها ~~الشونيز كان من الذروات الجيدة العجيبة النفع من البواسير ومنافعه اضعاف ما ~~ذكرنا والشربة منه درهما وزعم قوم أن الإكثار منه قاتل حرير وقد تقدم أن ~~النبى أباحه للزبير ولعبدالرحمن بن عوف من حكة كانت بهما وتقدم منافعه ~~ومزاجه فلا حاجة إلى إعادته حرف قال أبو حنيفة الدينورى هذا هم الحب الذى ~~يتداوى به وهو الشفاء الذى جاء فيه الخبر عن النبى ونباته يقال له الحرف ~~وتسميه العامة حب الرشاد وقال أبو عبيد الثفاء هو الحرف قبلت والحديث الذى ~~اشار إليه ما رواه أبو عبيد وغيره من حديث ابن عباس رضى الله عنهما عن ~~النبى أنه قال ماذا في الأمرين من الشفاء قال الثفاء والصبر ورواه أبو داود ~~في المراسيل وقوته في الحرارة واليبوسة في الدرجة الثالثة وهو يسخن ويلين ~~البطن ويخرج PageV01P231 الدود وحب القرع ويحلل الطحال ويحرك شهوة الجماع ~~ويجلوا الجرب المتقرح والقوباء وإذا ضمدبه مع العسل حلل ورم الطحال إذا طبخ ~~مع الحناء أخرج الفضول التى في الصدر وشربه ينفع من نهش الهوام ولسعها وإذا ~~دخن به في موضع طرد الهوام عنه ويمسك الشعر المتساقط وإذا خلط بسويق الشعير ~~والخل وتضمد به نفع من عرق النسا وحلل الأورام الحارة في آخرها وإذا تضمد ~~به مع الماء أنضج الدماميل وينفع من الاسترخاء في جميع الأعضاء ويزيد في ~~الباه ويشهى الطعام وينفع الربو وعسرة النفس وغلظ الطحال وينقى الرئة ويدر ~~الطمث وينفع من عرق النسا ووجع حق الورك مما يخرج من الفضول إذا شرب أو ~~احتق به ويجلوا ms181 الصدر والرئة من البلغم اللزج وإن شرب منه بعد سحقه وزن ~~خمسة دراهم بالماء الحار أسهل الطبيعة وحلل الرياح ونفع من وجع القولنج ~~البارد السبب وإذا سحق وشرب نفع من البرص وإن لطخ عليه وعلى البهق البيض ~~بالخل نفع منهما وينفع من الصداع الحادث من البرد والبلغم وإن قلى وشرب عقل ~~الطبع لا سيما اذا غسل بمائه الرأس نقاه من الأوساخ والرطوبات اللزجة قال ~~جالينوس قوته مثل قوة بزر الخردل ولذلك قد يسخن به اوجاع الورك لمعرفة ~~بالنسا واوجاع الرأس وكل واحد من العلل التى تحتاج إلى تسخين كما يسخن بزر ~~الخردل وقد يخلط ايضا في ادوية يسقاها أصحاب الربو من طريق ان الأمر فيه ~~معلوم أنه يقطع الأخلاط الغليظة تقطيعا قويا كما يقطعها بزر الخردل لأنه ~~شبيه في كل شىء حلبة يذكر عن النبي أنه عاد سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه ~~بمكة فقال ادعوا له طبيبا فدعى الحارث بن كلدة فنظر إليه فقال ليس عليه ~~PageV01P232 بأس فاتخذوا له فريقه وهى الحلبة مع تمر عجوة رطبة يطبخان ~~فيحساهما ففعل ذلك فبرأ وقوة الحلبة من الحرارة في الدرجة الثانية ومن ~~اليبوسة في الاولى وإذا طبخت بالماء لينت الحلق والصدر والبطن وتسكن السعال ~~والخشونة والربو وعسر التنفس وتزيد في الباه وهى جيدة للريح والبلغم ~~والبواسير محدرة الكيموسات المرتبكة في الأمعاء وتحلل البلغم اللزج من ~~الصدر وتنفع من الدبيلات وأمراض الرئة وتستعمل لهذه الأدواء في الأحشاء مع ~~السمن والفانيذ وإذا شربت مع وزن خمسة دراهم فوة أدرت الحيض وإذا طبخت وغسل ~~بها الشعر جعدته واذهبت الحزاز ودقيقها إذا خلط بالنطرون والخل وضمد به حلل ~~ورم الطحال وقد تجلس المرأة في الماء الذى طبخت فيه الحلبة فتنتفح به من ~~وجع الرحم العارض من ورم فيه وإذا ضمد به الأورام الصلبة القليلة الحرارة ~~فنفعتها وحلتها وإذا شرب ماؤها نفع من المغص العارض من الرياح وازلق ~~الأمعاء وإذا أكلت مطبوخة بالتمر والعسل أو التين على الريق حللت البلغم ~~اللزج العارض في الصدر والمعدة ونفعت ms182 من السعال المتطاول منه وهى نافعة من ~~الحصر مطلقة للبطن وإذا وضعت على الظفر المتشنج اصلحته ودهنها ينفع إذا خلط ~~بالشمع من الشقاق العارض من البرد ومنافعها اضعاف ما ذكرنا ويذكر عن القاسم ~~بن عبدالرحمن أنه قال قال رسول الله استشفوا بالحلبة وقال بعض الأطباء لو ~~علم الناس منافعها لاشتروها بوزنها ذهبا PageV01P233 # | حرف الخاء # خبز ثبت في الصحيحين عن النبى أنه قال تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة ~~يتكفؤها الجبار بيده نزلا لأهل الجنة وروى أبو داود في سننه من حديث ابن ~~عباس رضى الله عنهما قال كان أحب الطعام إلى رسول الله الثريد من الخبز ~~والثريد من الحيس وروى أبو داود في سننه أيضا من حديث ابن عمر رضى الله عنه ~~قال قال رسول الله وددت أن عندى خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن ~~فقام رجل من القوم فاتخذه فجاء به فقال في أى شىء كان هذا السمن فقال في ~~عكة ضب فقال ارفعه وذكر البيهقى من حديث عائشة رضى الله عنها ترفعه أكرموا ~~الخبز ومكن كرامته أن لا ينتظر به الأدم والموقوف أشبه فلا يثبت رفعه ولا ~~رفع ما قبله وأما حديث النهى عن قطع الخبز بالسكين فباطل لا أصل له عن رسول ~~الله وانما المروى النهى عن قطع اللحم بالسكين ولا يصح أيضا قال مهنا سألت ~~أحمد عن حديث أبى معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها عن ~~النبى لا تقطعوا اللحم بالسكين فإن ذلك من فعل الأعاجم فقال ليس بصحيح ولا ~~يعرف هذا وحديث عمرو بن أمية خلاف هذا وحديث المغيرة يعنى بحديث عمرو بن ~~أمية كان النبى يحتز من لحم الشاه وبحديث المغيرة أنه لما أضافه أمر بجنب ~~فشوى ثم اخذ الشفرة فجعل يحز فصل وأحمد أنواع الخبز أجودها اختمارا وعجينا ~~ثم خبز التنور أجود أصنافه PageV01P234 وبعده خبز الفرن ثم خبز الملة في ~~المرتبة الثالثة واجوده ما اتخذ من الحنطة الحديثة وأكثر أنواعه تغذية خبز ~~السميد وهو أبطؤها ms183 هضما لقلة نخالته ويتلوه خبز الحوارى ثم الخشكار واحمد ~~أوقات أكله فى آخر اليوم الذى خبز فيه واللين منه أكثر تلينا وغذاء وترطيبا ~~وأسرع انحدارا واليابس بخلافه ومزاج الخبز من البر حار في وسط الدرجة ~~الثانية وقريب من الاعتدال في الرطوبة واليبوسة واليبس يغلب على ما جففته ~~النار منه والرطوبة على ضده وفي خبز الحنطة خاصية وهو أنه يسمن سريعا وخبز ~~القطائف يولد خلطا غليظا والفتيت نفاخ بطىء الهضم والمعمول بالبن مسدد كثير ~~الغذاء بطىء الانحدار وخبز الشعير بارد يابس في الأولى وهو أقل غذاء من خبز ~~الحنظة خل ورى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبدالله رضى الله عنهما أن رسول ~~الله سال أهله الإدام فقالوا ما عندنا إلا خل فدعا به وجعل يأكل ويقول نعم ~~الإدام الخل نعم الإدام الخل وفي سنن ابن ماجة عن أم سعيد رضى الله عنها عن ~~النبى نعم إدام الخل اللهم بارك في الخل ولم يفتقر بيت فيه الخل الخل مركب ~~من الحرارة والبرودة وهى أغلب عليه وهو يابس في الثالثة قوى التجفيف يمنع ~~من انصباب المواد ويلطف الطبيعة وخل الخمر ينفع المعدة الملتهبة ويقمع ~~الصفراء ويدفع ضرر الأدوية القتالة ويحلل اللبن والدم إذا جمدا في الجوف ~~وينفع الطحال ويدبغ المعدة ويعقل البطن ويقطع العطش ويمنع الورم حيث يريد ~~أن يحدث ويعين على الهضم ويضاد البلغم PageV01P235 ويلطف الأغذية الغليظة ~~ويرق الدم وإذا شرب بالملح نفع من أكل الفطر القاتل وإذا احتسى قطع العلق ~~المتعلق بأصل الحنك واذا تمضمض به مسخنا نفع من وجع الأسنان وقوى اللثة وهو ~~نافع للداحس إذا طلى به والنملة والأورام الحارة وحرق النار وهو مشه للأكل ~~مطيب للمعدة صالح للسباب وفي الصيف لسكان البلاد الحارة خلال فيه حديثان لا ~~يثبتان أحدهما يروى من حديث أبى أيوب الأنصارى يرفعه يا حبذا المتخللون من ~~الطعام إنه ليس شىء اشد على الملك من بقية تبقى في الفم من الطعام وفيه ~~واصل بن السائب قال البخارى والرازى منكر الحديث وقال النسائى والأزدى ~~متروك ms184 الحديث الثانى يروى من حديث ابن عباس قال عبدالله بن أحمد سألت أبى ~~عن شيخ روى عنه صالح الوحاظى يقال له محمد بن عبدالملك الأنصارى حدثنا عطاء ~~عن ابن عباس قال نهى رسول الله أن يتخلل بالليط والآس وقال إنهما يسقيان ~~عروق الجذام فقال إنى رأيت محمد بن عبدالملك وكان أعمى يضع الحديث ويكذب ~~وبعد فالخلال نافع اللثة والأسنان حافظ لصحتها نافع من تغير النكهة وأجوده ~~ما اتخذ من عيدان الأخلة وخشب الزيتون والخلاف والتخلل بالقصب والآس ~~والريحان والبادروج مضر # | حرف الدال # دهن روى الترمذى في كتاب الشمائل من حديث أنس بن مالك PageV01P236 رضى ~~الله عنهما قال كان رسول الله يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته ويكثر القناع كأن ~~ثوبه ثوب زيات الدهن يسد مسام البدن ويمنع ما يتحلل منه وإذا استعمل بعد ~~الاغتسال بالماء الحار حسن البدن ورطبه وإن دهن به الشعر حسنه وطوله ونفع ~~من الحصبة ودفع أكثر الآفات عنه وفي الترمذى من حديث أبى هريرة رضى الله ~~عنه مرفوعا كلوا الزيت واهنوا به وسيأتى ان شاء الله تعالى والدهن في ~~البلاد الحارة كالحجاز ونحوه من آكل أسباب حفظ الصحة وإصلاح البدن وهو ~~كالضرورى لهم وأما البلاد الباردة فلا يحتاج إليه أهلها والالحاح به في ~~الرأس فيه خطر بالبصر وانفع الأدهان البسيطة الزيت ثم السمن ثم السيرج وأما ~~المركبة فمنها بارد رطب كدهن البنفسج ينفع من الصداع الحار وينوم أصحاب ~~السهر ويرطب الدماغ وينفع من الشقاق وغلبة اليبس والجفاف ويطلى به الجرب ~~والحكة اليابسة فينفعها ويسهل حركة المفاصل ويصلح لأصحاب الأمزجة الحارة في ~~زمن الصيف وفيه حديثان باطلان موضوعان على رسول الله أحدهما فضل دهن ~~البنفسج على سائر الأدهان كفضلى على سائر الناس والثانى فضل دهن البنفسج ~~على سائر الأدهان كفضل الاسلام على سائر الاديان ومنها حار رطب كدهن البان ~~وليس دهن زهره بل دهن يستخرج من حب أبيض أغبر نحو الفستق كثير الدهنية ~~والدسم ينفع من صلابة العصب ويلينه وينفع من البرش والنمش والكلف والبهق ~~ويسهل بلغما غليظا ms185 ويلين الأوتار اليابسة ويسخن العصب PageV01P237 وقد روى ~~فيه حديث باطل مختلق لا أصل له ادهنوا بالبان فإنه أحظى لكم عن نسائكم ومن ~~منافعه أن يجلوا الأسنان ويكسبها بهجة وينقيها من الصدأ ومن مسح به وجهه ~~ورأسه لم يصبه حصبة ولا شقاق وإذا دهن به حقوه ومذاكيره وما والاها نفع من ~~برد الكليتين وتقطير البول # | حرف الذال # ذريرة ثبت في الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت طيبت رسول الله بيدى ~~بذريرة فى حجة الوداع لحلة وإحرامه تقدم الكلام في الذريرة ومنافعها وما ~~هيتها فلا حاجة لإعادته ذباب تقدم في حديث أبى هريرة المتفق عليه في أمره ~~بغمس الذباب في الطعام إذا سقط فيه لأجل الشفاء الذى في جناحيه وهو ~~كالترياق للسم الذى في جناحه الآخر وذكرنا منافع الباب هناك ذهب وروى أبو ~~داود والترمذى أن النبى رخص لعرفجة ابن أسعد لما قطع أنفه يوم الكلاب واتخذ ~~أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبى أن يتخذ أنفا من ذهب وليس لعجرفة عندهم ~~غير هذا الحديث الواحد الذهب زينة الدنيا وطلسم الوجود ومفرح النفوس ومقوى ~~الظهور وسر الله في ارضه مزاجه في سائر الكيفيات وفيه حرارة لطيفة تدخل في ~~سائر المعجونات اللطيفة والمفرحات وهوأعدل المعدنيات على الإطلاق وأشرفها ~~PageV01P238 ومن خواصه أنه إذا دفن في الأرض لم يضره التراب ولم ينقصه شيئا ~~وبرادتها إذا خلطت بالأدوية نفعت من ضعف القلب والرجفان العارض من السوداء ~~وينفع من حديث النفس والحزن والغم والفزع والعشق ويسمن البدن ويقويه ويذهب ~~الصفار ويحسن اللون وينفع من الجذام وجميع الأوجاع والأمراض السوداوية ~~ويدخل بخاصية في أدوية داء الثعلب وداء الحية شرابا وطلاء ويجلو العين ~~ويقويها وينفع من كثير من أمراضها ويقوى جميع الاعضاء وإمساكه في الفم يزيل ~~البخر ومن كان به مرض يحتاج إلى الكى وكوى به لم نتنفط موضعه ويبرأ سريعا ~~وإن اتخذ منه ميلا واكتحل به قوى العين وجلاها وإن اتخذ منه خاتم فصه منه ~~واحمى وكوى به قوادم اجنحة الحمام ألفت ابراجها ولم تنتقل عنها وله ms186 خاصية ~~عجيبة في تقوية النفوس لأجلها أبيح في الحرب والسلاح منه ما أبيح وقد روى ~~الترمذى من حديث بريدة العصرى رضى الله عنه قال دخل رسول الله يوم الفتح ~~وعلى سيفه ذهب وفضة وهو معشوق النفوس التى متى ظفرت به سلاها عن غيره من ~~محبوبات الدنيا قال الله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ~~والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث وفي ~~الصحيحين عن النبى لو كان لابن آدم واد من ذهب لابتغى إليه ثانيا ولو كان ~~له ثان لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من ~~تاب هذا وإنه أعظم حائل بين الخليقة وبين فوزها الأكبر يوم معادها وأعظم ~~شىء عصى الله به وبه قطعت الأرحام وأريقت الدماء واستحلت المحارم ومنعت ~~الحقوق وتظالم العباد وهو المرغب في الدنيا وعاجلها والمزهد في الآخرة وما ~~أعده الله PageV01P239 لأوليائه فيها فكم أميت به من حق واحى به من باطل ~~ونصر به ظالم وقهر به مظلوم وما أحسن ما قال فيه أبو القاسم الحريرى تبا له ~~من خادع مماذقأصفر ذى وجهين كالممنافق يبدو بوصفين لعين الرامق زينة معشوق ~~ولون عاشق وحبه عند ذوى الحقائقيدعو إلى ارتكاب سخط الخالق لولاه لم تقطع ~~يمين السارق ولا بدت مظلمة من فاسق ولا اشمأز باخل من طارق ولا اشتكى ~~الممطول مطل العائق ولا استعيذ من حسود راشق وشر ما فيه من الخلائق أن ليس ~~يغنى عنك في المضايق إلا إذا فر فرار الآبق # | حرف الراء # رطب قال الله تعالى لمريم وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ~~فكلى واشربى وقرى عينا وفي الصحيحين عن عبدالله بن جعفر قال رأيت رسول الله ~~يأكل القثاء بالرطب وفي سنن أبى داود عن أنس قال كان رسول الله يفطر على ~~رطبات قبل أن يصلى فإن لم تكن رطبات فتمرات فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ~~ماء طبع الرطب طبع المياه حار رطب يقوى المعدة الباردة ويوافقها ويزيد في ~~الباه ويخصب ms187 البدن ويوافق أصحاب الأمزجة الباردة ويغذو غذاء كثيرا ~~PageV01P240 وهو من أعظم الفاكهة موافقة لأهل المدينة وغيرها من البلاد ~~التى هو فاكهتهم فيها وأنفعها للبدن وان كان من لم يعتده يسرع التعفن في ~~جسده ويتولد عنه دم ليس بمحمود ويحدث في إكثاره منه صداع وسوداء ويؤذى ~~الأسنان واصلاحه بالسكنجبين ونحوه وفي فطر النبى من الصوم عليه أو على ~~التمر أو الماء تدبير لطيف جدا فان الصوم يخلى المعدة من الغذاء فلا تجد ~~الكبد فيها ما تجذبه وترسله إلى القوى والأعضاء والحلو أسرع شىء وصولا إلى ~~الكبد واحبه إليها ولا سيما ان كان رطبا فيستد قبولها له فتنتفع به هى ~~والقوى فان لم يكن فالتمر لحلاوته وتغذيته فان لم يكن فحسوات الماء تطفىء ~~لهيب المعدة وحرارة الصوم فتنتبه بعده للطعام وتأخذه بشهوة ريحان قال تعالى ~~فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وقال تعالى والحب ذو العصف ~~والريحان وفي صحيح مسلم عن النبى من عرض عليه ريحان فلا يرده فانه خفيف ~~المحمل طيب الرائحة وفي سنن ابن ماجه من حديث أسامة رضى الله عنه عن النبى ~~أنه قال ألا مشمر للجنة فان الجنة لا خطر لها هى ورب الكعبة نور يتلألأ ~~وريحانه تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وتمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل ~~كثيرة ومقام في أبد في دار سليمة وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية ~~بهية قالوا نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها قال قولوا ان شاء الله تعالى ~~فقال القوم ان شاء الله الريحان كل نبت طيب الريح فكل أهل بلد يخصونه بشىء ~~من ذلك فأهل الغرب يخصونه بالآس وهو الذى يعرفه العرب من الريحان وأهل ~~العراق والشام يخصونه بالحبق PageV01P241 فأما الآس فمزاجه بارد في الأولى ~~يابس في الثانية وهو مع ذلك مركب من قوى متضادة والأكثر فيه الجوهر الأرضى ~~البارد وفيه شىء حار لطيف وهو يجفف الرأس تجفيفا قويا واجزاؤه متقاربة ~~القوة وهى قوة قابضة حابسة من الداخل والخارج معا وهو قاطع للاسهال ~~الصفراوى ودافع ms188 للبخار الحار الرطب إذا شم مفرح للقلب تفريحا شديدا وشمه ~~مانع للوباء وكذلك افتراشه في البيت ويبرىء الاورام الحادثة في الحالبين ~~اذا وضع عليها وإذا دق ورقه وهو غض وضرب بالخل ووضع على الراس قطع الرعاف ~~واذا سحق ورقه اليابس وذر على القروح ذوات الرطوبة نفعها ويقوى الأعضاء ~~الواهية إذا ضمد به وينفع داء الداحس واذا ذر على البثور والقروح التى في ~~اليدين والرجلين نفعها وإذا دلك به البدن قطع العرق ونشف الرطوبات والفضلية ~~وأذهب نتن الابط واذا جلس في طبيخة نفع من خروج المقعدة والرحم ومن استرخاء ~~المفاصل واذا صب على الكسور العظام التى لم تلتحم نفعها ويجلو قشور الراس ~~وقروحه الرطبة وبثوره ويمسك الشعر المتساقط ويسوده وإذا دق ورقه وصب عليه ~~ماء يسير وخلط به شىء من زيت أو دهن الورد وضمد به وافق القروح الرطبة ~~والنملة والحمرة والاورام الحادة والشرى والبواسير وحبه نافع من نفث الدم ~~العارض في الصدر والرئة دابغ للمعدة وليس ضار للصدر ولا للرئة لحلاوته ~~وخاصيته النفع من استطلاق البطن مع السعال وذلك نادر في الادوية وهو مدر ~~للبول نافع من لذع المثانة وعض الرتيلاء ولسع العقارب والتخلل بعرقه مضر ~~فليحذر PageV01P242 وأما الريحان الفارس الذى يسمى الحبق فحار في أحد ~~القولين ينفع شمه من الصداع الحار إذا رش عليه الماء ويبرد ويرطب بالعرض ~~وبارد في الاخر وهل هو رطب أو يابس على قولين والصحيح ان فيه من الطبائع ~~الأربع ويجلب النوم وبزره حابس للاسهال الصفراوى ومسكن للمغص ومقو للقلب ~~نافع للامراض السوداوية رمان قال الله تعالى فيهما فاكهة ونخل ورمان ويذكر ~~عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا ما من رمان من رمانكم هذا إلا وهو ملقح بحبة من ~~رمان الجنة والموقوف أشبه وذكر حرب وغيره عن على أنه قال كلوا الرمان بشحمه ~~فانه دباغ للمعدة حلو الرمان حار رطب جيد للمعدة مقو لها بما فيه من قبض ~~لطيف نافع للحلق والصدر والرئة جيد للسعال وماؤه ملين للبطن يغذو البدن ~~غذاء فاضلا يسيرا سريع التحلل لرقته ms189 ولطافته ويولد حرارة يسيرة في المعدة ~~ورياحا ولذلك يعين على الباه ولا يصلح للمحمومين وله خاصية عجيبة إذا اكل ~~بالخبز يمنعه من الفساد في المعدة وحامضه بارد يابس قابض لطيف ينفع المعدة ~~الملتهبة ويدر البول أكثر من غيره من الرمان ويسكن الصفراء ويقطع الاسهال ~~ويمنع القىء ويلطف الفضول ويطفىء حرارة الكبد ويقوى الأعضاء نافع من ~~الخفقان الصفراوى والآلام العارضة للقلب وفم المعدة ويقوى المعدة ويدفع ~~الفضول عنها ويطفىء المرة الصفراء والدم وإذا استخرج ماؤه بشحمه وطبخ بيسير ~~من العسل حتى يصير كالمرهم واكتحل به قطع الصفرة من العين ونقاها من ~~الرطوبات الغليظة وإذا لطخ على اللثة نفع من الأكلة العارضة لها وإن استخرج ~~ماؤها بشحمتها أطلق البطن وأحدر الرطوبات العفنة المرية ونفع من حميات الغب ~~المتطاولة PageV01P243 وأما الرمان المز فمتوسط طبعا وفعلا بين النوعين ~~وهذا اميل إلى لطافة الحامض قليلا وحب الرمان مع العسل طلاء للداحس والقروح ~~الخبيثة وأقماعه للجراحات قالوا من ابتلع ثلاثة من جنبذ الرمان في كل سنة ~~أمن من الرمد سنة كلها # | حرف الزاى # زيت قال الله تعالى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد ~~زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار وفي الترمذى وابن ماجة من حديث أبى هريرة رضى ~~الله عنه عن النبي أنه قال كلوا الزيت وداهنوا به فانه من شجرة مباركة ~~وللبهقى وابن ماجة أيضا عن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول ~~الله ائتدموا بالزيت وادهنوا به فانه من شجرة مباركة الزيت حار رطب في ~~الأولى وغلط من قال يابس والزيت بحسب زيتونه فالمعتصر من النضيج أعدله ~~وأجوده ومن الفج فيه برودة ويبوسة ومن الزيتون الأحمر متوسط بين الزيتين من ~~الأسود يسخن ويرطب باعتدال وينفع من السموم ويطلق البطن ويخرج الدود ~~والعتيق منه أشد تسخينا وتحليلا وما استخرج منه بالماء فهو أقل حرارة والطف ~~وابلغ في النفع وجميع أصنافه ملينة للبشرة وتبطىء الشيب وماء الزيتون ~~المالح يمنع من تنفط حرق النار ويشد اللثه وورقه ينفع من الحمرة النملة ms190 ~~والقروح الوسخة والشرى ويمنع العرق ومنافعه أضعاف ما ذكرناه PageV01P244 ~~زبد وروى أبو داود في سننه عن ابنى بسر السلميين رضى الله عنهما قالا دخل ~~علينا رسول الله فقدمنا له زبدا وتمرا وكان يحب التمر والزبد الزبد حار رطب ~~فيه منافع كثيرة منها الانضاج والتحليل ويبرىء الأورام التى تكون إلى جانب ~~الاذنين والحالبين وأورام الفم وسائر الاورام التى تعرض في ابدان النساء ~~والصبيان إذا استعمل وحده وإذا لعق منه نفع من نفث الدم الذى يكون من الرئة ~~وانضج الأورام العارضة فيها وهو ملين للطبيعة والعصب والأورام الصلبة ~~العارضة من المرة السوداء والبلغم نافع من اليبس العارض في البدن وإذا طلى ~~على منابت أسنان الطفل كان معينا على نباتها وطلوعها وهو نافع مع من السعال ~~العرض من البرد واليبس ويذهب القوبى والخشونة التى في البدن ويلين الطبيعة ~~ولكنه يسقط شهوة الطعام ويذهب بوخامة الحلو كالعسل والتمر وفي جمعه بين ~~التمر وبينه من الحكمة إصلاح كل منهما الآخر زبيب وروى في حديثان لا يصحان ~~أحدهما نعم الطعام الزبيب يطيب النكهة ويذيب البلغم والثانى نعم الطعام ~~الزبيب يذهب النصب ويشد العصب ويطفىء الغضب ويصفى اللون ويطيب النكهة وهذا ~~ايضا لا يصح فيه شىء عن رسول الله وبعد فأجود الزبيب ما كبر جسمه وسمن شحمه ~~ولحمه ورق قشره ونزع عجمه وصغر حبه وجرم الزبيب حار رطب في الآولى وحبه ~~بارد يابس وهو كالعنب المتخذ منه الحلو منه حار والحامض قابض بارد والأبيض ~~أشد قبضا من غيره وإذا اكل لحمه وافق قصبة الرئة ونفع من السعال ووجع الكلى ~~والمثانة ويقوى المعدة ويلين البطن والحلو اللحم أكثر غذاء من العنب وأقل ~~غذاء من التين اليابس وله قوة منضجة PageV01P245 هاضمة قابضة محللة باعتدال ~~وهو بالجملة يقوى المعدة والكبد والطحال نافع من وجع الحلق والصدر والرئة ~~والكلى والمثانة وأعدله أن يؤكل بغير حبه وهو يغذى غذاء صالحا ولا يسدد كا ~~يفعل التمر وإذا اكل منه بعجمه كان أكثر نفعا للمعدة والطحال والكبد وإذا ~~لصق لحمه على الأظافير المتحركة أسرع ms191 قلعها والحلو منه وما لا عجم له نافع ~~لأصحاب الرطوبات والبلغم وهو يخصب الكبد وينفعها بخاصيته وفيه نفع للحفظ ~~قال الزهرى من أحب أن يحفظ الحديث فليأكل الزبيب وكان المنصور يذكر عن جده ~~عبدالله بن العباس عجمه داء ولحمه الدواء زنجبيل قال الله تعالى ويسقون ~~فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا وذكر أبو نعيم في كتاب الطب النبوى من حديث ~~أبى سعيد الخدري رضى الله عنه قال أهدى ملك الروم إلى رسول الله جرة زنجبيل ~~فأطعم كل إنسان قطعة واطعمنى قطعة الزنجبيل حار في الثانية ورطب في الاولى ~~مسخن معين على هضم الطعام ملين للبطن تلينا معتدلا نافع من سدد الكبد ~~العارضة عن البرد والرطوبة ومن ظلمة البصر الحادثة عن الرطوبة أكلا ~~واكتحالا معين على الجماع وهو محلل للرياح الغليظة الحادثة في الأمعاء ~~والمعدة وبالجملة فهو صالح للكبد والمعدة الباردتى المزاج وإذا اخذ منه مع ~~السكر وزن درهمين بالماء الحار اسهل فضولا لزجة لعابية ويقع في المعجونات ~~التى تحلل البلغم وتذيبه والمزى منه حار يابس يهيج الجماع ويزيد المنى ~~ويسخن المعدة والكبد ويعين على الاستمرار وينشف البلغم الغالب على البدن ~~ويزيد في الحفظ ويوافق برد الكبد PageV01P246 والمعدة يزيل بلتها الحادثة ~~عن اكل الفاكهة ويطيب النكهة ويدفع به ضرر الطعمة الغليظة الباردة # | حرف السين # سنا وقد تقدم وتقدم سنوت ايضا وفيه سبعة اقوال أحدهما أنه العسل الثاني ~~أنه رب عكة السمن يخرج خططا سوداء على السمن الثالث أنه حب يشبه الكمون ~~وليس بكمون والرابع الكمون الكرمانى الخامس أنه الشبت السادس أنه التمر ~~السابع أنه الزرانج سفرجل روى ابن ماجه في سننه حديث اسماعيل بن محمد ~~الطلحى عن شعيب بن حاجب عن أبى سعيد عن عبدالملك الزبيرى عن طلحة بن ~~عبيدالله رضى الله عنه قال دخلت على النبى وبيده سفرجلة فقال دونكها يا ~~طلحة فانها تجم الفؤاد ورواه النسائى من طريق أخر وقال أتيت النبى وهو في ~~جماعة من أصحابه وبيده سفرجلة يقلبها فلما جلست إليه دحا بها إلى ثم قال ~~دونكها أبا ms192 ذر فإنها تشد القلب وتطيب النفس وتذهب بطخاء الصدر وقد روى في ~~السفرجل احاديث أخر هذه أمثلها ولا تصح والسفرجل بارد يابس ويختلف في ذلك ~~باختلاف طعمه وكله بارد قابض جيد للمعدة والحلو منه أقل بردا ويبسا واميل ~~إلى الاعتدال والحامض أشد قضا ويبسا وبردا وكله يسكن العطش والقىء ويدر ~~البول ويعقل الطبع وبنفع من قرحة الأمعاء ونفث الدم والهيضة وينفع من ~~الغثيان ويمنع من تصاعد الأبخرة إذا استعمل بعد الطعام وحراقة أغصانه وورقه ~~المغسولة كالتوتياء في فعله PageV01P247 وهو قبل الطعام يقبض وبعده يلين ~~الطبع ويسرع بانحدار الثقل والاكثار منه مضر بالعصب مولد للقولونج ويطفىء ~~المرة الصفراء المتولدة في المعدة وإن شوى كان أقل لخشونته وأخف وإذا قور ~~وسطه ونزع حبه وجعل فيه العسل وطين جرمه بالعجين وأودع الرماد الحار نفع ~~نفعا حسنا واجود ما اكل مشويا أو مطبوخا بالعسل وحبه ينفع من خشونة الحلق ~~وقصبة الرئة وكثير من الأمراض ودهنه يمنع العرق ويقوى المعدة والمربى منه ~~تقوى المعدة والكبد وتشد القلب وتطيب النفس ومعنى تجم الفؤاد تريحه وقيل ~~تفتحه وتوسعه من جمام الماء وهو اتساعه وكثرته والطخاء للقلب مثل الغيم على ~~السماء قال أبو عبيد الطحاء ثقل وغشاء وتقول ما في السماء طخاء أى سحاب ~~وظلمة سواك في الصحيحين عنه لولا أن أشق على امتى لامرتهم بالسواك عند كل ~~صلاة وفيهما أنه كان اذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك وفي صحيح البخارى ~~تعليقا عنه السواك مطهرة للفم مرضاة للرب وفي صحيح مسلم أنه كان إذا دخل ~~بيته بدأ بالسواك والاحاديث فيه كثيرة وصح عنه انه استاك عند موته وصح عنه ~~أنه قال أكثرت عليكم في السواك وأصلح ما اتخذ السواك من خشب الاراك ونحوه ~~ولا ينبغى أن يؤخذ من شجرة مجهولة فربما كانت سما وينبغى القصد في استعماله ~~فان بالغ فيه فربما أذهب طلاوة الاسنان وصقالتها وهيأها لقبول الأبخرة ~~المتصاعدة من المعدة والأوساخ ومتى استعمل PageV01P248 باعتدال جلى الأسنان ~~وقوى العمود وأطلق اللسان ومنع الحفر وطيب النكهة ونقى الدماغ ms193 وشهى الطعام ~~وأجود ما استعمل مبلولا بماء الورد ومن أنفعه أصول الجوز قال صاحب التيسير ~~زعموا أنه إذا استاك به المستاك كل خامس من الأيام نقى الرأس وصفى الحواس ~~واحد الذهن وفي السواك عدة منافع يطيب الفم ويشد اللثة ويقطع البلغم ويجلوا ~~البصر ويذهب بالحفر ويصح المعدة ويصفى الصوت ويعين على الهضم ويسهل مجارى ~~الكلام وينشط للقراءة والذكر والصلاة ويطرد النوم ويرضى الرب ويعجب ~~الملائكة ويكثر الحسنات ويستحب كل وقت ويتأكد عند الصلاة والوضوء والانتباه ~~من النوم وتغير رائحة الفم ويستحب للمفطر والصائم في كل وقت لعموم الأحاديث ~~فيه ولحاجة الصائم إليه ولأنه مرضاة للرب ومرضاته مطلوبة في الصوم أشد من ~~طلبها في الفطر ولأنه مطهرة للفم والطهور للصائم من أفضل اعماله وفي السنن ~~عن عمر بن ربيعة رضى الله عنه قال رأيت رسول الله ما أحصى يستاك وهو صائم ~~وقال البخارى قال ابن عمر يستاك أول النهار وأخره واجمع الناس على ان ~~الصائم يتمضمض وجوبا واستحبابا والمضمضة أبلغ من السواك وليس لله غرض في ~~التقرب إليه بالرائحة الكريهة ولا هى من جنس ما شرع التعبد به وإنما ذكر ~~طيب الخلوف عند الله يوم القيامة حثا منه على الصوم لا حثا منه على إبقاء ~~الرائحة بل الصائم أحوج إلى السواك من المفطر وأيضا فان رضوان الله أكبر من ~~استطابتة الخلوف فم الصائم PageV01P249 وأيضا فان محبته للسواك أعظم من ~~محبته لبقاء خلوف فم الصائم وأيضا فان السواك لا يمنع طيب الخلوف الذى ~~يزيله السواك عند الله يوم القيامة بل يأتى الصائم يوم القيامة وخلوف فمه ~~أطيب من ريح المسك علامة على صيامه ولوأزاله بالسواك كما أن الجريح يأتى ~~يوم القيامة ولون دم جرحه لون الدم وريحه ريح المسك وهو مامور بإزالته في ~~الدنيا وايضا فان الخلوف لا يزول بالسواك فان سببه قائم وهو خلو المعدة عن ~~الطعام وانما يزول اثره وهو المنعقد على الأسنان واللثة وأيضا فان النبى ~~علم امته ما يستحب لهم في الصيام وما يكره لهم ولم يجعل السواك ms194 من القسم ~~المكروه وهو يعلم أنهم يفعلونه وقد حضهم عليه بأبلغ الفاظ العموم والشمول ~~وهم يشاهدونه يستاك وهو صائم مرارا كثيرة تفوت الاحصاء ويعلم انهم يقتدون ~~به ولم يقل لهم يوما من الدهر لا تستاكوا بعد الزوال وتاخير البيان عن وقت ~~الحاجة ممتنع والله أعلم سمن وروى محمد بن جرير الطبري باسناده من حديث ~~صهيب يرفعه عليكم بألبان البقر فانها شفاء وسمنها دواء ولحمها داء رواه عن ~~أحمد بن الحسن الترمذى حدثنا محمد بن موسى النسائى حدثنا دفاع بن دغل ~~السدوسى عن عبدالحميد ابن صيفى بن صهيب عن أبيه عن جده ولا يثبت ما فى هذا ~~الاسناد والسمن حار رطب في الاولى وفيه جلاء يسير ولطافة وتفشيه للاورام ~~الحادثة من الابدان الناعمة وهو اقوى من الزبد في الانضاج والتليين وذكر ~~جالينوس انه أبرأ الاورام الحادثة في الاذن وفى الارنبة واذا دلك به موضع ~~الاسنان نبت سريعا واذا خلط مع عسل ولوز مر جلا ما في الصدر والرئة ~~والكيموسات الغليظة اللزجة الا انه ضار بالمعدة سيما اذا كان مزاج صاحبها ~~بلغميا PageV01P250 واما سمن البقر والمعز فانه اذا شرب مع العسل نفع من ~~شرب السم القاتل ومن لدغ الحيات والعقارب وفي كتاب ابن السنى عن على بن أبى ~~طالب رضى الله عنه قال لم يستشف الناس بشىء أفضل من السمن سمك روى الإمام ~~أحمد بن حنبل وابن ماجة في سننه من حديث عبدالله بن عمر عن النبى انه قال ~~احلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال اصناف السمك كثيرة ~~واجوده مالذ طعمه وطاب ريحه وتوسط مقداره وكان رقيق القشر ولم يكن صلب ~~اللحم ولا يابسه وكان في ماء عذب جار على الحصباء ويتغذى بالنبات لا ~~الاقذار واصلح اماكنه ما كان في نهر جيد الماء وكان يأوى إلى الاماكن ~~الصخرية ثم الرملية والمياه الجارية العذبة التى لا قذر فيها ولا حمأة ~~الكثيرة الاضطراب والتموج المكشوفة للشمس والرياح والسمك البحرى فاضل محمود ~~لطيف والطرى منه بارد رطب عسر الانهضام يولد بلغما كثيرا الا ms195 البحرى وما ~~جرى مجراه فانه يولد خلطا محمودا وهو يخصب البدن ويزيد في المنى ويصلح ~~الامزاج الحارة واما المالح فاجوده ما كان قريب العهد بالتمليح وهو حار ~~يابس وكلما تقدم عهده ازداد حره ويبسه والسلور منه كثير اللزوجة ويسمى ~~الجرى واليهود لا تأكله وإذا اكل طريا كان ملينا للبطن واذا ملح وعتق واكل ~~صفى قصبة الرئة وجود الصوت واذا دق ووضع من خارج اخرج السلى والفضول من عمق ~~البدن من طريق ان له قوة جاذبة PageV01P251 وماء ملح الجرى المالح إذا جلس ~~فيه من كانت به قرحة الامعاء ابتداء العلة وافقه بجذبه المواد إلى ظاهر ~~البدن واذا احتقن به ابرا من عرق النسا واجود مافى السمك ما قرب من مؤخرها ~~والطري السمين يخصب البدن لحمه وودكه في الصحيحين من حديث جابر بن عبدالله ~~رضى الله عنه قال بعثنا رسول الله في ثلثمائة راكب واميرنا أبو عبيدة بن ~~الجراح رضى الله عنه فأتينا الساحل فأصابنا جوع شديد حتى اكلنا الخبط فالقى ~~لنا البحر حوتا يقال لها عنبر فأكلنا منه نصف شهر وائتدمنا بودكه حتى ثابت ~~اجسامنا فأخذ أبو عبيدة ضلعا من اضلاعه وحمل رجلا على بعيره ونصبه فمر تحت ~~سلق روى الترمذى وابو داود عن أم المنذر قالت درخل رسول الله ومعه على رضى ~~الله عنه ولنا دوال معلقة قالت فجعل رسول الله ياكل وعلى معه ياكل فقال ~~رسول الله مه يا على فانك ناقة قالت فجعلت لهم سلقا وشعيرا فقال النبى يا ~~على فاصب من هذا فانه اوفق لك قال الترمذى حديث حسن غريب السلق حار يابس فى ~~الاولى وقيل رطب فيها وقيل مركب منهما وفيه برودة ملطفة وتحليل وتفتيح وفيى ~~الاسود منه قبض ونفع من داء الثعلب والكلف والحزاز والثآليل إذا طلى بمائه ~~ويقتل القمل ويطلى به القوباء مع العسل وبفتح سدد الكبد والطحال ~~PageV01P252 واسوده يعقل البطن ولا سيما مع العدس وهما رديئان والا بيض ~~يلين مع العدس ويحقن بمائه للاسهال وينفع من القولونج مع المرى والتوابل ~~وهو قليل الغذاء ms196 ردىء الكيموس يحرق الدم ويصلحه الخل والخردل والاكثار منه ~~يولد القبض والنفخ # | حرف الشين # شونيز هو الحبة السوداء وقد تقدم في حرف الحاء شبرم روى الترمذى وابن ~~ماجة في سننهما من حديث اسماء بنت عميس قالت قال رسول الله بماذا كنت ~~تستمشين قالت بالشبرم قال حار يار الشبرم شجر صغير وكبير كقامة الرجل وارجح ~~له قضبان حمر ملمعة ببياض وفي رؤوس قضبانه جمة من ورق وله نور صغار أصفر ~~إلى البياض ويسقط ويخلفه مراود صغار فيها حب صغير مثل البطم في قدره أحمر ~~اللون ولها عروق عليها قشور حمر والمستعمل منه قشر عروقه ولبن قضبانه وهو ~~حار يابس في الدرجة الرابعة ويسهل السوداء والكيموسات الغليظة والماء ~~الأصفر والبلغم ومكرب مغث والاكثار منه يقتل وينبغى اذا استعمل ان ينقع في ~~اللبن الحليب يوما وليلة ويغير عليه اللبن في اليوم مرتين أو ثلاثا ويخرج ~~ويجفف في الظل ويخلط معه الورد والكثيراء ويشرب بماء العسل أو عصير العنب ~~PageV01P253 والشربة منه ما بين اربع دوانق إلى دانقين على حسب القوة قال ~~حنين اما لبن الشبرم فلا خير فيه ولا ارى شربه البته فقد قتل به اطباء ~~الطرقات كثيرا من الناس شعير روى ابن ماجة من حديث عائشة قالت كان رسول ~~الله إذا اخذ احدا من أهله الوعك امر بالحساء من الشعير فصنع ثم امرهم ~~فحسوا منه ثم يقول انه ليرتو فؤاد الحزين ويسرو عن الفؤاد السقيم كما تسرو ~~احداكن الوسخ بالماء عن وجهها ومعنى يرتوه يشده ويقويه ويسرو بكشف ويزيل ~~وقد تقدم ان هذا هو ماء الشعير المغلى وهو اكثر غذاء من سويقه وهو نافع ~~للسعال وخشونة الحلق صالح لقمع حدة الفضول مدر للبول جلاء لما فى المعدة ~~قاطع للعطش مطفىء للحرارة وفيه قوة يجلو بها ويلطف ويحلل وصفته أن يؤخذ من ~~الشعير الجيد المرضوض مقدار ومن الماء الصافى العذب خمسة أمثاله ويلقى في ~~قدر نظيف ويطبخ بنار معتدلة إلى ان يبقى منه خمساه ويصفى ويستعمل منه مقدار ~~الحاجة محلا شوى قال الله تعالى ms197 في ضيافة خليله إبراهيم عليه السلام ~~لاضيافه فما لبث ان جاء بعجل حنيذ والحنيذ المشوى على الرضف وهى الحجارة ~~المحماة وفي الترمذى عن أم سلمة رضى الله عنها أنها قربت إلى رسول الله ~~جبنا PageV01P254 مشويا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة وما توضأ قال الترمذى ~~حديث صحيح وفيه ايضا عن عبدالله بن الحرث قال اكلنا مع رسول الله وشواء في ~~المسجد وفيه ايضا عن مغيرة بن شعبة قال ضفت مع رسول الله ذات ليلة فأمر ~~بجنب فشوى ثم اخذ الشفرة فجعل يجزلى بها منه قال فجاء بلاب يؤذن للصلاة ~~فالقى الشفرة فقال ماله تربت يداه انفع الشوى شوى الضأن الحولى ثم العجل ~~اللطيف السمين وهو حار رطب إلى اليبوسة كثير التوليد للسوداء وهو من اغذية ~~الأقوياء والأصحاء والمرتاضين والمطبوخ أنفع وأخف على المعدة وأرطب منه ومن ~~المطجن واردؤه المشوى في الشمس والمشوى على الجمر خير من المشوى باللهيب ~~وهو الحنيذ شحم وثبت في المسند عن أنس أن يهوديا أضاف رسول الله فقدم له ~~خبز شعير وإهالة سنخة والاهالة الشحم المذاب والألية والسنخة المتغيرة وثبت ~~في الصحيح عن عبدالله بن مغفل قال دلى جراب من شحم ويوم خيبر فالتزمته وقلت ~~والله لا أعطى أحدا منه شيئا فالتفت فإذا رسل الله يضحك ولم يقل شيئا أجود ~~الشحم ما كان من حيوان مكتمل وهو حار رطب وهو أقل رطوبة من السمن ولهذا لو ~~اذيب الشحم والسمن كان الشحم اسرع جمودا وهو ينفع من خشونه الحلق ويرخى ~~ويعفن ويدفع ضرره بالليمون المملوح والزنجبيل وشحم المعز أقبض الشحوم وشحم ~~التيوس أشد تحليلا وينفع من قروح الأمعاء وشحم العنز أقوى في ذلك ويحتقن به ~~للسحج والزحير PageV01P255 # | حرف الصاد # صلاة قال الله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة إلا على ~~الخاشعين وقال يا ايها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ان الله مع ~~الصابرين وقال تعالى وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن ~~نرزقك والعاقبة للتقوى وفي السنن كان رسول الله اذا حزبه أمر فزع إلى ms198 ~~الصلاة وقد تقدم ذكر الاستشفاء بالصلاة من عامة الاوجاع قبل استحكامها ~~والصلاة مجلبة للرزق حافظة للصحة دافعة للأذى مطردة للأدواء مقوية للقلب ~~مبيضة للوجه مفرحة للنفس مذهبة للكسل منشطة للجوارح ممدة للقوى شارحة للصدر ~~مغذية للروح منورة للقفلب حافظة للنعمة دافعة للنقمة جاتلبة للبركة مبعدة ~~من الشيطان مقربة من الرحمن وبالجملة فلها تاثير عجيب في حفظ صحة البدن ~~والقلب وقوامهما ودافع الموادج الرديئة عنهما وما ابتلى رجلان بعاهة أو ~~داءء أو محنة أو بلية الا كان حظ المصلى منهما أقل وعاقبته أسلم وللصلاة ~~تأثير عجيب في دفع شرور الدنيا ولا سيما إذا اعطيت حقها من التكميل ظاهرا ~~وباطنا فما استدفعت شرور الدنيا وى لآخرة واستجلبت مصالحهما بمثل الصلاة ~~وسر ذلك ان الصلاة بالله عز وجل وعلى قدر صلة العبد بربه عز وجل تفتح عليه ~~من الخيرات أبوابها وتقطع عنه من الشرور أسبابها وتفيض عليه مواد التوفيق ~~من ربه عز وجل والعافية والصحة والغنيمة والغنى والراحة والنعيم والافراح ~~والمسرات كلها محضرة لديه ومسارعة إليه صبر الصبر نصف الايمان فانه ماهية ~~مركبة من صبر وشكر كما قال PageV01P256 بعض السلف الايمان نصف صبر ونصف شكر ~~قال الله تعالى ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور والصبر من الايمان بمنزلة ~~الرأس من الجسد وهو ثلاثة أنواع صبر على فرائض الله فلا يضيعها وصبر على ~~محارمه فلا يرتكبها وصبر على أقضيته وأقداره فلا يستخطها ومن استكمل هذه ~~المراتب الثلاث استكمل الصبر ولذة الدنيا والآخرة ونعيمهما والفوز والظفر ~~بهما فلا يصل إليه أحد إلا على جسر الصبر كما لا يصل أحد إلى الجنة إلا على ~~الصراط قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه خير عيش أدركناه بالصبر واذا تأملت ~~مراتب الكمال المكتسب في العالم رأيتها كلها منوطة بالصبر واذا تأملت ~~النقصان الذي يذم صاحبه عليه ويدخل تحت قدرته رأيته كله من عدم الصبر ~~فالشجاعة والعفة والجواد والايثار كله صبر ساعة فالصبر طلسم على كنز العلا ~~من حل ذا الطلسم فاز بكنره وأكثر اسقام البدن والقلب وإنما ms199 تنشأ من عدم ~~الصبر فما حفظت صحة القلوب والابدان والارواح بمثل الصبر فهو الفروق الأكبر ~~والترياق الأعظم ولو لم يكن فيه إلا معية الله مع أهله فإن الله مع ~~الصابرين ومحبته لهم فإن الله يحب الصابرين ونصره لأهله فإن النصر مع الصبر ~~وإنه خير لأهله ولئن صبرتم لهو خير للصابرين وإنه سبب الفلاح يا ايها الذين ~~آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون PageV01P257 صبر ~~روى أبو داود في كتاب المراسيل من حديث قيس بن رافع القيسى رضى الله عنه أن ~~رسول الله قال ماذا في الامرين من الشفاء الصبر والثفاء وفى السنن لأبى ~~داود من حديث أم سلمة قالت دخل على رسول الله حين توفى أبو سلمة وقد جعلت ~~على صبرا فقال ماذا يا أم سلمة فقلت إنما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب ~~قال إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل ونهى عنه بالنهار الصبر كثير ~~المنافع لا سيما الهندى منه ينقى الفضول الصفراوية التى في الدماغ وأعصاب ~~البصر وإذا طلى على الجبهة والصدغ بدهن الورد نفع من الصداع وبنفع من قروح ~~الأنف والفم ويسهل السوداء والمال يخوليا والصبر الفارسى يذكى العقل ويشد ~~الفؤاد وينقى الفضول الصفراوية والبلغيمة من المعدة إذا شرب منه ملعقتان ~~بماء ويرد الشهوة الباطلة الفاسدة وإذا شرب في البرد خيف أن يسهل دما صوم ~~الصوم جنة من أدواء الروح والقلب والبدن منافعه تفوت الاحصاء وله تأثير ~~عجيب في حفظ الصحة وإذابة الفضلات وحبس النفس عن تناول مؤذياتها ولا سيما ~~اذا كان باعتدال وقصد في أفضل أوقاته شرعا وحاجة البدن إليه طبعا ثم إن فيه ~~من اراحة القوى والاعضاء ما يحفظ عليها قواها وفيه خاصية تقتضى إيثاره وهي ~~تفريحه للقلب عاجلا وآجلا وهو أنفع شىء لأصحاب الأمزجة الباردة والرطبة وله ~~تأثير عظيم في حفظ صحتهم وهو يدخل في الأدوية الروحانية والطبيعية وإذا ~~راعى الصائم فيه ما ينبغى مراعاته PageV01P258 طبعا وشرعا عظم انتفاع قلبه ~~وبدنه به وحبس عنه المواد الغريبة الفاسدة التى هو مستعد ms200 لها وأزال المواد ~~الرديئة الحاصلة بحسب كماله ونقصانه ويحفظ الصائم مما ينبغى أن يتحفظ منه و ~~يعينه على قيامه بمقصود الصوم وسره وعلته الغائية فإن القصد منه أمر آخر ~~وراء ترك الطعام والشراب وباعتبار ذلك الامر اختص من بين الاعمال بأنه لله ~~سبحانه ولما كان وقاية وجنة بين العبد وبين ما يؤذى قلبه وبدنه عاجلا وآجلا ~~قال الله تعالى يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون فأحد مقصودى الصيام الجنة والوقاية وهى حمية عظيمة النفع ~~والمقصود الآخر اجتماع القلب والهم على الله تعالى وتوفير قوى النفس على ~~محابه وطاعته وقد تقدم الكلام في بعض أسرار الصوم عند ذكر هدية فيه # | حرف الضاد # ضب ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله سئل عنه لما قدم إليه ~~وامتنع من أكله أحرام هو فقال لا ولكن لم يكن بارض قومى فأجدنى أعافه وأكل ~~بين يديه وعلى مائدته وهو ينظر وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضى الله ~~عنهما عنه انه قال لا أحله ولا أحرمه وهو حار يابس ويقوى شهوة الجماع وإذا ~~دق ووضع على موضع الشوكة اجتذبها ضفدع قال الامام أحمد الضفدع لا يحل في ~~الدواء نهى رسول الله عن قتلها يريد الحديث الذي رواه في مسنده من عثمان بن ~~عبدالرحمن PageV01P259 رضى الله عنه ان طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول ~~الله فنهاه عن قتلها قال صاحب القانون من أكل من دم الضفدع أو جرمه ورم ~~بدنه وكمد لونه وقذف المنى حتى يموت ولذلك ترك الأطباء استعماله خوفا من ~~ضرره وهى نوعان مائية وترابية والترابية يقتل أكلها # | حرف الطاء # طيب ثبت عن رسول الله أنه قال حبب إلى من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة ~~عينى في الصلاة وكان رسول الله يكثر التطيب وتشد عليه الرائحة الكريهة وتشق ~~عليه والطيب غذاء الروح التى هى مطية القوى والقوى تتضاعف وتزيد بالطيب كما ~~تزيد بالغذاء والشراب والدعة والسرور ومعاشرة الأحبة وحدوث الأمور المحبوبة ms201 ~~وغيبة من تسره غيبته ويثقل على الروح مشاهدته كالثقلاء والبغضاء فإن ~~معاشرتهم توهن القوى وتجلب الهم والغم وهى للروح بمنزلة الحمى للبدن ~~وبمنزلة الرائحة الكريهة ولهذا كان مما حبب الله سبحانه الصحابة نهيهم عن ~~التخلق بهذا الخلق في معاشرة رسول الله لتأذيه بذلك فقال إذا دعيتم فادخلوا ~~فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى ~~منكم والله لا يستحى من الحق والمقصود أن الطيب كان من أحب الأشياء إلى ~~رسول الله وله تأثير في حفظ الصحة ودفع كثير من الآلام وأسبابها بسبب قوة ~~الطبيعة به طين ورد في أحاديث موضوعة لا يصح منها شىء مثل حديث من أكل ~~الطين فقد اعان على قتل نفسه ومثل حديث يا حميراء لا تأكلى الطين ~~PageV01P260 فإنه يعصم البطن ويصفر اللون ويذهب بهاء الوجهه وكل حديث في ~~الطين فإنه لا يصح ولا أصل له عن رسول الله إلا أنه ردىء مؤذ يسد مجارى ~~العرق وهو بارد يابس قوى التجفيف ويمنع استطلاق البطن ويوجب نفث الدم وقروح ~~الفم طلح قال الله تعالى وطلح منضود قال أكثر المفسرين هو الموز والمنضود ~~هو الذى قد نضد بعضه على بعض كالمشط وقيل الطلح الشجر ذو الشوك نضد مكان كل ~~شوكة ثمرة فثمره قد نضد بعضه إلى بعض فهو مثل الموز وهذا القول أصح ويكون ~~من ذكر الموز من السلف اراد التمثيل لا التخصيص والله أعلم وهو حار رطب ~~أجوده النضيج الحلو ينفع من خشونة الصدر والرئة والسعال وقروح الكليتين ~~والمثانة ويدر البول ويزيد المنى ويحرك شهورة الجماع ويلين البطن ويؤكل قبل ~~الطعام ويضر المعدة ويزيد الصفراء والبلغم ودفع ضرره بالكسر أو العسل طلع ~~قال تعالى والنخل باسقات لها طلع نضيد وقال الله تعالى ونخل طلعها هضيم طلع ~~النخل ما يبدو من ثمرته فى اول ظهوره وقشره يسمى الكفرى والنضيد المنضود ~~الذى قد نضد بعضه على بعض وإنما يقال له نضيد ما دام في كفراه فإذا انفتح ~~فليس بنضيد واما الهضيم فهو المنضم بعضه إلى بعض ms202 فهو كالنضيد أيضا وذلك ~~يكون قبل تشقق الكفرى عنه والطلع نوعان ذكر وأنثى والتلقيح هو أن يؤخذ من ~~الذكر وهو مثل دقيق الحنطة فيجعل في الانثى وهو التأبير فيكون ذلك بمنزلة ~~اللقاح بين الذكر والانثى وقد روى مسلم في صحيحه عن طلحة بن عبيدالله رضى ~~الله عنه قال مررت برسول الله في نخل فرأى قوما يلقحون فقال ما يصنع هؤلاء ~~قالوا يأخذون من PageV01P261 الذكر فيجعلونه في الانثى قال ما اظن ذلك يغنى ~~شيئا فبلغهم فتركوه فلم يصلح فقال النبى إنما هو ظن فإن كان يغنى شيئا ~~فاصنعوه فإنما اننا بشر مثلكم وإن الظن يخطىء ويصيب ولكن ما قلت لكم عن ~~الله عز وجل فلن أكذب على الله انتهى طلع النخل ينفع من الباه ويزيد في ~~المباضعة ودقيق طلعه اذا تحملت به المرأة قبل الجماع أعان على الحبل إعانة ~~بالغة وهو في البرودة واليبوسة في الدرجة الثانية ويقوى المعدة ويجففها ~~ويسكن ثائرة الدم مع غلظ وبطء هضم ولا يحتمله إلا أصحاب الأمزجة الحارة ومن ~~أكثر منه فإنه ينبغى ان يأخذ عليه شيئا من الجوارشات الحارة وهو يعقل الطبع ~~ويقوى الاحشاء والجمار يجرى مجراه كذلك البلح والبسر والاكثار منه يضر ~~بالمعدة والصدر وربما اورث القولنج واصلاحه بالسمن أو ما تقدم ذكره # | حرف العين # عنب في الغيلانيات من حديث حبيب بن يسار عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ~~رأيت رسول الله يأكل العنب خرطا قال أبو جعفر العقيلى لا اصل لهذا الحديث ~~قلت وفيه داود بن عبد الجبار أبو سليم الكوفى قال يحيى بن معين كان يكذب ~~ويذكر عن رسول الله انه كان يحب العنب والبطيخ وقد ذكر الله سبحانه العنب ~~في ستة مواضع من كتابه في جملة نعمه التى انعم بها على عباده في هذه الدار ~~وفي الجنة وهو من افضل الفواكه وأكثرها منافع وهو يؤكل رطبا يابسا وأخضر ~~ويانعا وهو فاكهة من الفواكه وقوت من الاقوات PageV01P262 وادم مع الادام ~~ودواء مع الادوية وشراب مع الاشربة وطبعه طبع الحبات الحرارة والرطوبة ms203 ~~وجيدة الكبار المائى والابيض أحمد من الاسود اذا تساويا في الحلاوة ~~والمتروك بعد قطفه يومين أو ثلاثة أحمد من المقطوف في يومه فإنه منفخ مطلق ~~للبطن والمعلق حتى يضمر قشره جيد للغذاء مقو للبدن وغذاؤه كغذاء التين ~~والزبيب وإذا القى عجم العنب كان اكثر تلينا للطبيعة والاكثار منه مصدع ~~للرأس ودفع مضرته بالرمان المز ومنفعة العنب يسهل الطبع ويسمن ويغذو جيده ~~غذاء حينا وهو أحد الفواكه الثلاث التى هى ملك الفواكه وهو الرطب والتين ~~والعنب عسل وقد تقدم ذكر منافعه قال ابن جريج قال الزهري عليك بالعسل فإنه ~~جيد للحفظ واجوده اصفاه وأبيضه والينه حدة واصدقه حلاوة ما يؤخذ من الجبال ~~والشجر فضل على ما يؤخذ من الخلايا وهو بحسب مرعى النحل عجوة في الصحيحين ~~من حديث سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه عن النبى انه قال من تصبح بسبع تمرات ~~عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر وفي سنن النسائى وابن ماجة من حديث حابر ~~وأبى سعيد رضى الله عنهما عن النبى العجوة من الجنة وهى شفاء من اسم ~~والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين وقد قيل إن هذا في عجوة المدينة وهى أحد ~~اصناف التمر بها ومن انفع تمر الحجاز على الاطلاق وهو صنف كريم ملزز متين ~~الجسم والقوة من ألين التمر واطيبه والذه PageV01P263 وقد تقدم ذكر التمر ~~وطبعه ومنافعه في حرف التاء والكلام على دفع العجوة للسم والسحر فلا حاجة ~~لاعادته عنبر تقدم في الصحيحين من حديث جابر في قصة أبى عبيدة وأكلهم من ~~العنبر نصف شهر وانهم تزودوا من لحمه وشائق إلى المدينة وارسلوا منه إلى ~~النبى وهو أحد ما يدل على ان اباحة ما فى البحر لا يختص بالسمك وعلى ان ~~ميتته حلال واعتراض على ذلك بأن البحر القاه حيا ثم جزر عنه الماء فمات ~~وهذا حلال فإن موته بسبب مفارقته للماء وهذا لا يصح فإنهم إنما وجدوه ميتا ~~بالساحل ولم يشاهدوه قد خرج عنه حيا ثم جزر عنه الماء وايضا فلو كان ms204 حيا ~~لما القاه البحر إلى الساحل فإنه من المعلوم ان البحر انما يقذف إلى ساحله ~~الميت من حيواناته لا الحى منها وأيضا فلو قدر احتمال ما ذكروه لم يجز ان ~~يكون شرطا فى الاباحة فانه لا يباح الشىء مع الشك في سبب اباحته ولهذا منع ~~النبى من اكل الصيد اذا وجده الصائد غريقا في الماء للشك في سبب موته هل هو ~~الآله أم الماء واما العنبر الذى هو أحد انواع الطيب فهو من افخر انواعه ~~بعد المسك واخطأ من قدمه على المسك وجعله سيد أنواع الطيب وقد ثبت عن النبى ~~انه قال في المسك هو أطيب الطيب وسيأتى إن شاء الله تعالى ذكر الخصائص ~~والمنافع التى تخص بها المسك حتى إنه طيب الجنة والكثبان التى هى مقاعد ~~الصديقين هناك من مسك لا من عنبر والذى غر هذا القائل انه لا يدخله التغير ~~على طول الزمان فهو كالذهب وهذا لا يدل PageV01P264 على انه افضل من المسك ~~فإنه بهذه الخاصية الواحدة لا يقاوم ما في المسك من الخواص وبعد فضروبه ~~كثيرة وألوانه مختلفة فمنه الأبيض والأشهب والأحمر والأصفر والأخضر والأزرق ~~والأسود وذو الألوان وأجوده الأشهب ثم الأزرق ثم الأصفر واردؤه الأسود وقد ~~اختلف الناس في عنصره فقالت طائفة هو نبات ينبت في قعر البحر فيبتلعه بعض ~~دوابه فاذا ثملت منه قذفته رجيعا فيقذفه البحر إلى الساحل وقيل طل ينزل من ~~السماء في جزائر البحر فتلقيه الأمواج إلى الساحل وقيل روث دابة بحرية تشبه ~~البقرة وقيل بل هو جفاء من جفاء البحر أى زبد وقال صاحب القانون هو فيما ~~يظن ينبع من عين في البحر والذى قال انه زبد البحر أو روث دابة بعيد انتهى ~~ومزاجه حار يابس مقو للقلب والدماغ والحواس وأعضاء البدن نافع من الفالج ~~وللقوة والأمراض البلغمية واوجاع المعدة الباردة والرياح الغليظة من السدد ~~إذا شرب أو طلى به من خارج وإذا تبخر به نفع من الزكام والصداع والشقيقة ~~الباردة عود والعود الهندى نوعان أحدهما يستعمل في الأدوية وهو الكست ms205 ويقال ~~له القسط وسيأتى في حرف القاف الثانى يستعمل في الطيب ويقال له الألوة وقد ~~روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان يستجمر بالألوة غير ~~مطراة وبكافور يطرح معها ويقول هكذا كان يستجمر رسول الله وثبت عنه في صفة ~~نعيم أهل الجنة مجامرهم الألوة والمجامر جمع مجمر وهو ما يتجمر به من عود ~~وغيره وهو أنواع أجودها PageV01P265 الهندى ثم الصينى ثم القمارى ثم ~~المندلى واجوده الأسود والأزرق الصلب الرزين الدسم واقله جودة ما خف وطفا ~~على الماء ويقال إنه شجر يقطع ويدفن في الآرض سنة فتأكل الأرض منه مالا ~~ينفع ويبقى عود الطيب لا تعمل فيه الأرض شيئا ويتعفن منه قشره وما لا طيب ~~فيه وهو حار يابس في الثالثة ويفتح السدد ويكسر الرياح ويذهب بفضل الرطوبة ~~ويقوى الأحشاء والقلب ويفرحه وينفع الدماغ ويقوى الحواس ويحبس البطن وينفع ~~من سلس البول الحادث عن برد المثانة قال ابن سمحون العود ضروب كثيرة يجمعها ~~اسم الألوة ويستعمل من داخل وخارج ويتجمر به منفردا ومع غيره وفي خلط ~~الكافور به عند التجمير معنى طبى وهو اصلاح كل منهما الآخر وفي التجمير ~~مراعاة جوهر الهواء واصلاحه فإنه أحد الاشياء السنة الضرورية التى في ~~اصلاحها اصلاح الابدان عدس قد ورد في أحاديث كلها باطلة على رسول الله لم ~~يقل منها شيئا كحديث انه قدس فيه سبعون نبيا وحديث انه يرق القلب ويغزر ~~الدمعة وانه مأكول الصالحين وأرفع شىء جاء به وأصحه انه شهوة اليهود التى ~~قدموها على المن والسلوى وهو قرين الثوم والبصل في الذكر وطبعه طبع المؤنث ~~بارد يابس وفيه قوتان متضادتان أحدهما يعقل الطبيعة والاخرى يطلقها وقشره ~~حار يابس في الثالثة حرف مطلق للبطن وترياقه في قشره ولهذا كان صحاحه أنفع ~~من مطحونه وأخف على المعجة وأقل ضررا فأنه لبه بطىء الهضم لبرودته ويبوسته ~~PageV01P266 وهو مولد للسوداء ويضر بالماليخوليا ضررا بينا ويضر بالأعصاب ~~والبصر وهو غليظ الدم وينبغى أن يتجنبه أصحاب السوداء واكثارهم منه يولد ~~لهم أوداء رديئة ms206 الوسواس والجذام وحمى الربع ويقلل ضرره السلق والاسفاناخ ~~وإكثار الدهن واردأ ما اكل بالمكسود وليتجنب خلط الحلاوة به فإنه يورث سددا ~~كبدية وإدمانه يطلم البصر لشدة تخفيفه ويعسر البول ويوجب الأورام الباردة ~~والرياح الغليظة وأجوده الأبيض السمين السريع النضاج وأما ما يظنه الجهال ~~انه كل سماط الخليل الذى يقدمه لأضيافه فكذب مفترى وإنما حكى الله عن ~~الضيافة بالشوى وهو العجل الحنيذ وذكر البيهقى عن اسحاق قال سئل ابن ~~المبارك عن الحديث الذى جاء في العدس أنه قدس على لسان سبعين نبيا فقال و ~~على لسان نبي واحد وأنه لمؤذ منفخ من حدثكم به قالوا سل بن سالم فقال عمن ~~قالوا عنك قال وعنى أيضا # | حرف الغين # غيث مذكور في القرآن في عدة مواضع وهو لذيذ الاسم على السمع والمسمى على ~~الروح والبدن تبتهج الاسماع بذكره والقلوب بوروده وماؤه أفضل المياه ~~وألطفها وانفعها واعظمها بركة ولا سيما اذا كان من سحاب راعد واجتمع في ~~مستنقعات الجبال وهو ارطب من سائر المياه لانه لم تطل مدته على الأرض ~~فيكتسب من يبوستها ولم يخالطه جوهر يابس لذلك يتغير ويتعفن سريعا للطافتة ~~وسرعة انفعاله وهل الغيث الربيعى ألطف من الشتوى أو العكس فيه قولان قال من ~~رجح الغيث الشتوى حرارة الشمس تكون حينئذ أقل فلا تجتذب PageV01P267 من ماء ~~البحر إلا ألطفه والجو صاف وهو خال من الأبخرة الدخانية والغبار والمخالطة ~~للماء وكل هذا يوجب لفطفه وصفاءه وخلوه من المخالطة وقال من رجح الربيعى ~~الحرارة توجب تحلل الأبخرة الغليظة وتوجب رقة الهواء ولطافته فيخف بذلم ~~الماء وتقل أجزاؤه الأرضية وتصادف وقت حياة النبات والأشجار وطيب الهواء ~~وذكر الشافعى رحمه الله عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله ~~فأصابنا مطر فحسر ثوبه منه وقال إنه حديث عهد بربه وقد تقدم في هدية في ~~الاستسقاء وذكر استمطاره وتبركه بماء الغيث عن اول مجيئه # | حرف الفاء # فاتحة الكتاب وأم القرآن والسبع المثانى والشفاء التام والدواء النافع ~~والرقية التامة ومفتاح الغنى والفلاح وحافظة القوة ms207 ودافعة الهم والغم ~~والخوف والحزن لمن عرف مقدارها وأعطاها حقها وأحسن ترتيلها على دائه وعرف ~~وجه الاستشفاء والتداوى بها والسر الذى لأجله كانت كذلك ولما وقع بعض ~~الصحابة على ذلك رقى بها اللديغ فبرأ لوقته فقال النبى وما أدراك أنها رقية ~~ومن ساعده التوفيق وأعين بنور البصيرة حتى وقف على أسرار هذه السورة وما ~~اشتملت عليه من التوحيد ومعرفة الذات والاسماء والصفات والأفعال واثبات ~~الشرع والقدر والمعاد وتجريد توحيد الربوبية والالهية وكمال التوكل ~~والتفويض إلى من له PageV01P268 الأمر كله وله الحمد كله وبيده الخير كله ~~وإليه يرجع الأمر كله والافتقار إليه في طلب الهداية التى هى أصل سعادة ~~الدارين وعلم ارتباط معانيها بجلب مصالحهما ودفع مفاسدهما وأن العافية ~~المطلقة التامة والنعمة الكاملة منوط بها موقوفة على التحقق بها أغنته عن ~~كثير من الأدوية والرقى واستفتح بها من الخير أبوابه ودفع بها من الشر ~~أسبابه وهذا امر يحتاج استحداث فطرة اخرى وعقل آخر وإيمان آخر وتالله لا ~~تجد مقالة فاسدة ولا بدعة باطلة إلا فاتحة الكتاب متضمنة لردها وإبطالها ~~بأقرب طريق واصحها وأوضحها ولا تجد بابا من أبواب المعارف الألهية وأعمال ~~القلوب وأدويتها من عللها وأسقامها إلا وفي فاتحة الكتاب مفتاحه وموضع ~~الدلالة عليه ولا منزلا من منازل السائرين إلى رب العالمين إلا وبدايته ~~ونهايته فيها ولعمر الله إن شأنها لأعظم من ذلك وهى فوق ذلك وما تحقق عبد ~~بها واعتصم بها وعقل عمن تكلم بها وأنزلها شفاء تاما وعصمة بالغة ونورا ~~مبينا فهمها وفهم لوازمها كما ينبغى ووقع في بدعة ولا شرك ولا أصابه مرض من ~~أمراض القلوب إلا إلماما غير مستقر هذا وإنها المفتاح الأعظم لكنوز الأرض ~~كما أنها المفتاح لكنوز الجنة ولكن ليس كل واحد يحسن الفتح بهذا المفتاح ~~ولو أن طلاب الكنوز وقفوا على سر هذه السورة وتحققوا من معانيها وركبوا ~~لهذا المفتاح أسنانا وأحسنوا الفتح به لوصلوا إلى تناول الكنوز من غير ~~معاوق ولا ممانع ولم نقل هذا مجازفة ولا استعارة بل حقيقة ولكن الله تعالى ms208 ~~حكمه بالغة في اخفاء هذا السر عن نفوس أكثر العالمين كما له حكمة بالغة في ~~اخفاء كنوز الأرض عنهم PageV01P269 والكنوز المحجوبة قد استخدم عليها أرواح ~~خبيثة شيطانية تحول بين الأنس وبينها ولا تقهرها إلا أرواح علوية شريفة ~~غالبة لها بحالها الأيمانى معها منها أسلحة لا تقوم لها الشياطين وأكثر ~~نفوس الناس ليست بهذه المثابة فلا يقاوم تلك الأرواح ولا يقهرها ولا ينال ~~من سلبها شيئا فإن من قتل قتيلا فله سلبه فاغية هى نور الحناء وهى من أطيب ~~الرياحين وقد روى البيهقى في كتاب شعب الايمان من حديث عبدالله بن بريدة عن ~~أبيه رضى الله عنه يرفعه سيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية وروى ايضا ~~عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال كان أحب الرياحين إلى رسول الله الفاغية ~~والله أعلم بحال هذين الحديثين فلا نشهد على رسول الله بما لا نعلم صحته ~~وهى معتدلة في الحر واليبس فيها بعض القبض وإذا وضعت بين طى الثياب الصوف ~~حفظتها من السوس وتدخل في مراهم الفالج والتمدد ودهنها يحلل الأعضاء ويلين ~~العصب فضة ثبت أن رسول الله كان خاتمه من فضة وفصه منه وكانت قبيعة سيفه ~~فضة ولم يصح عنه في المنع من لباس الفضة والتحلى بها شىء البتة كما صح عنه ~~المنع من الشرب في آنيتها وباب الآنية أضيق من باب اللباس والتحلى ولهذا ~~يباح للنساء لباسا وحلية وما يحرم عليهن استعماله آنية فلا يلزم من تحريم ~~الآنية تحريم اللباس والحلية وفي السنن عنه وأما الفضة فالعبوا بها لعبا ~~فالمنع يحتاج إلى دليل يثبته إما نص أو إجماع فإن ثبت احدهما وإلا ففى ~~القلب من تحريم ذلك على الرجال شىء والنبى أمسك بيده ذهبا وبالاخرى حريرا ~~وقال هذان حرام على PageV01P270 ذكور أمتى وحل لإناثهم والفضة سر من أسرار ~~الله في الأرض وطلسم الحاجات وأحساب أهل الدنيا بينهم وصاحبها مرموق ~~بالعيون بينهم معظم في النفوس مصدر في المجالس لا تغلق دونه الأبواب ولا ~~تمل مجالسته ولا معاشرته ولا يستثقل مكانه تشير ms209 الأصابع إليه وتعقد العيون ~~نطاقها عليه إن قال سمع قوله وإن شفع قبلت شفاعته وإن شهد زكيت شهادته وإن ~~خطب فكفء لا يعاب وغن كان ذا شيبة بيضاء فهى اجمل عليه حلية الشباب وهى من ~~الأدوية المفرحة النافعة من الهم والغم والحزن وضعف القلب وخفقانه وتدخل في ~~المعاجين الكبار وتجتذب بخاصيتها ما يتولد في القلب من الأخلاط الفاسدة ~~خصوصا إذا اضيفت إلى العسل المصفى والزعفران ومزاجها إلى البرودة والايبوسة ~~ويتولد عنها من الحرارة والرطوبة ما يتولد والجنان التى أعدها الله عز وجل ~~لأوليائه يوم يلقونه أربع جنتان من ذهب وجنتنان من فضة آنيتها وحليتها وما ~~فيهما وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال الذى يشرب في آنية الذهب والفضة انما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم وصح عنه أنه قال لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ~~ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة فقيل علة ~~التحريم تضيق النقود فإنها إذا اتخذت اوانى فاتت الحكمة التى وضعت لأجلها ~~من قيام مصالح بنى آدم وقيل العلة الفخر والخيلاء وقيل العلة كسر قلوب ~~الفقراء والمساكين وإذا رأوها وعاينوها وهذه العلل فيها ما فيها فان ~~التعليل بتضيق النقود يمنع من التحلى بها وجعلها PageV01P271 سبائك ونحوها ~~مما ليس بآنية ولا نقد والفخر والخيلاء خيلاء بأى شىء كان وكسر قلوب ~~المساكين لا ضباط فان القلوب انكسر بالدور الواسعة والحدائق المعجبة ~~والمراكب الفارهة والملابس الفاخرة والأطعمة اللذيذة وغير ذلك من المباحات ~~وكل هذه علل منتقضة اذ توجد العلة ويتخلف معلولها فالصواب أن العلة والله ~~أعلم ما يكسب استعمالها القلب من الهيئة والحالة المنافية للعبودية منافاة ~~ظاهرة ولهذا علل النبى بانها للكفار في الدنيا اذ ليس لهم نصيب من العبودية ~~التى ينالون بها في الآخرة فلا يصلح استعمالها لعبيدالله في الدنيا وإنما ~~يستعملها من خرج عن عبوديته ورضى بالدنيا وعاجلها من الآخرة والله أعلم # | حرف القاف # قرآن قال الله تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين والصحيح ~~ان من ههنا لبيان الجنس لا ms210 للتبعيض وقال تعالى يا أيها الناس قد جاءتكم ~~موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور فالقرآن هو الشفاء التام من جميع ~~الأدواء القلبيه والبدنية وادواء الدنيا والآخرة وما كل أحد يؤهل ولا يوافق ~~للاستشفاء به وإذا أحسن العليل التداوى به ووضعه على دائه بصدق وإيمان ~~وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروطه لم يقاومه الداء أبدا وكيف تقاوم ~~الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذى لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض ~~لقطعها فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القران سبيل الدلالة ~~على دوائه وسببه والحمية منه ولمن رزقه الله فهما في كتابه PageV01P272 وقد ~~تقدم في أول الكلام على الطب بيان ارشاد القرآن العظيم إلى اصوله ومجامعه ~~التى هى حفظ الصحة الحمية واستفراغ المؤذى والاستدلال بذلك على سائر افراد ~~هذه الأنواع وأما الأدوية القلبية فانه يذكرها مفصلة ويذكر أسباب أدوائها ~~وعلاجها قال أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم فمن لم يشفه ~~القرآن فلا شفاه الله ومن لم يكفه فلا كفاه الله قثاء وفي السنن من حديث ~~عبدالله بن جعفر رضى الله عنه أن رسول الله كان يأكل القثاء بالرطب ورواه ~~الترمذى وغيره القثاء بارد رطب في الدرجة الثانية مطفىء لحرارة المعدة ~~الملتهبة بطىء الفساد فيها نافع من وجع المثانة ورائحته تنفع من الغشى ~~وبزره يدر البول وورقه إذا اتخذ ضمادا نفع من عضة الكلب وهو بطىء ~~الانحدارعن المعدة وبرده مضر ببعضها فينبغى ان يستعمل معه ما يصلحه ويكسر ~~برودته ورطوبته وكان النبى أذا اكله بالرطب فاذا اكل بتمر أو زبيب أو عسل ~~عدله قسط و كست بمعنى واحد وفي الصحيحين من حديث أنس رضى الله عنه عن النبي ~~خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحرى وفي المسند من حديث أم قيس عن ~~النبى عليكم بهذا العود الهندى فان فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب القسط ~~ضربان أحدهما البيض الذى يقال له البحرى والآخر الهندى PageV01P273 وهو ~~أشدهما حرا والأبيض ألينهما ومنافعهما كثيرة جدا وهما حاران يابسان في ms211 ~~الثالثة ينشفان البلغم قاطعان للزكام وإذا شربا نقعا من الكبد والمعدة ومن ~~بردهما ومن حمي الدور والربع وقطعا وجع الجنب ونفعا من السموم وإذا طلي به ~~الوجه معجونا بالماء والعسل قلع الكلف وقال جالينوس ينفع من الكزاز ووجع ~~الجنبين ويقتل حب القرع وقد خفى على جهال الأطباء نفعه من وجع ذات الجنب ~~فأنكروه ولو ظفر هذا الجاهل بهذا النقل عن جالينوس نزله منزلة النص كيف وقد ~~نص كثير من الأطباء المتقدمين على أن القسط يصلح للنوع البلغمي من ذات ~~الجنب ذكره الخطابي عن محمد ابن الجهم وقد تقدم أن طب الأطباء بالنسبة إلى ~~طب الأنبياء أقل من نسبة طب الطرقية والعجائز إلى طب الأطباء وأن بين ما ~~يلقى بالوحي وبين ما يلقى بالتجربة والقياس من الفرق أعظم مما بين الفدم ~~والقرم ولو أن هؤلاء الجهال وجدوا دواءا منصوصا عن بعض اليهود والنصارى ~~والمشركين من الأطباء لتلقوه بالقبول والتسليم ولم يتوقفوا عن تجربته نعم ~~نحن لا ننكر أن للعادة تأثيرا في الانتفاع بالدواء وعدمه فمن اعتاد دواء ~~وغذاء كان أنفع له وأوفق ممن لم يعتده بل ربما لم ينتفع به من لم يعتده ~~وكلام فضلاء الأطباء وإن كان مطلقا فهو بحسب الأمزجة والأزمنة والأماكن ~~والعوائد وإذا كان التقييد بذلك لا يقدح في كلامهم ومعارفهم فكيف يقدح في ~~كلام الصادق المصدوق ولكن نفوس البشر مركبة على الجهل والظلم إلا من أمده ~~الله بروح الإيمان ونور بصيرته بنور الهدى PageV01P274 قصب السكر جاء في ~~بعض ألفاظ السنة الصحيحة في الحوض ماؤه أحلى من السكر ولا أعرف السكر في ~~حديث إلا في الموضع والسكر حادث لم يتكلم فيه متقدموا الأطباء ولا كانوا ~~يعرفونه ولا يصفونه في الأشربة وإنما يعرفون العسل ويدخلونه في الأدوية ~~وقصب السكر حار رطب ينفع من السعال ويجلو الرطوبة والمثانة وقصبة الرئة وهو ~~أشد تلينا من السكر وفيه معونة على القيء ويدر البول ويزيد في الباه قال ~~عفان بن مسفر الصفار من مص قصب السكر بعد طعامه لم يزل يومه أجمع في ms212 سرور ~~انتهى وهو ينفع من خشونة الصدر والحلق وإذا شوي ويولد رياحا دفعها بأن يقشر ~~ويغسل بماء حار والسكر الحار رطب على الأصح وقيل بارد وأجوده الأبيض الشفاف ~~الطبرزذ وعتيقه ألطف من جديده وإذا طبخ ونزعت رغوته سكن العطش والسعال وهو ~~يضر المعدة التي تتولد فيها الصفراء لاستحالته إليها ودفع ضرره بماء ~~الليمون أو النارنج أو الرمان اللفاء وبعض الناس يفضله على العسل لقلة ~~حرارته ولينه وهذا تحامل منه على العسل فإن منافع العسل أضعاف منافع السكر ~~وقد جعله الله شفاء ودواء وإداما وحلاوة واين نفع السكر من منافع العسل من ~~تقوية المعدة وتليين الطبع وإحداد البصر وجلاء ظلمته ودفع الخوانيق ~~بالغرغرة به وإبرائه من الفالج واللقوة ومن جميع العلل الباردة PageV01P275 ~~التى تحدث في جميع البدن من الرطوبات فيجذبها من قعر البدن ومن جميع البدن ~~وحفظ صحته وتسخينه والزيادة في الباه والتحليل والجلاء وفتح أفواه العروق ~~وتنقية المعى واحدار الدود ومنع التخم وغيره من العفن والأدم النافع ~~وموافقة من غلب عليه البلغم والمشايخ واهل الأمزجة الباردة وبالجملة فلا ~~شىء أنفع منه للبدن وفي العلاج وعجن الأدوية وحفظ قواها وتقوية المعدة وإلى ~~أضعاف هذه المنافع فأين للسكر مثل هذه المنافع والخصائص أو قريب منها # | حرف الكاف # كتاب للحمى قال المروزى بلغ أبا عبدالله أنى حممت فكتب لى من الحمى رقعة ~~فيها بسم الله الرحمن الرحيم باسم الله وبالله ومحمد رسول الله قلنا يا نار ~~كونى بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين اللهم رب ~~جبرئيل ومكائيل وإسرافيل أشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله ~~الخلق آمين قال المروزى وقرىء على أبى عبدالله وانا أسمع حدثنا أبو المنذر ~~عمرو بن مجمع حدثنا يونس بن حبان قال سألت أبا جعفر محمد بن على أن أعلق ~~التعويذة قال إن كان من كتاب الله أو كلام عن نبى الله فعلقه واستشف به ما ~~استطعت كنت أكتب هذه من حمى الربع باسم الله وبالله ومحمد رسول الله إلى ~~آخره قال أى نعم PageV01P276 وذكر ms213 الإمام أحمد بن حنبل عن عائشة رضى الله ~~عنها وغيرها أنهم سهلوا في ذلك قال حرب ولم يشدد فيه أحمد بن حنبل قال أحمد ~~وكان ابن مسعود يكرهه كراهة شديدة جدا وقال أحمد وقد سئل عن التمائم تعلق ~~بعد نزول البلاء قال أرجو أن لا يكون به بأس قال الخلال وحدثنا عبدالله بن ~~أحمد قال رايت أبى يكتب التعويذ الذي يفزع وللحمى بعد وقوع البلاء كتاب ~~لعسر الولادة قال الخلال حدثنى عبدالله بن أحمد قال رايت أبى يكتب للمرأة ~~إذا عسر عليها ولادتها في جام ابيض أو شىء نظيف يكتب حديث ابن عباس رضى ~~الله عنهما لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم ~~الحمد الله رب العالمين كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ~~كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا ~~القوم الفاسقون قال الخلال أنبأنا أبو بكر المروزى أن أبا عبدالله جاءه رجل ~~فقال يا أبا عبدالله تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذ يومين فقال قال له ~~يجىء بجام واسع وزعفران ورأيته يكتب لغير واحد ويذكر عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال مر عيسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم على بقرة وقد اعترض ولدها في ~~بطنها فقالت يا كلمة الله ادع الله لى أن يخلصنى مما أنا فيه فقال يا خالق ~~النفس من النفس ويا مخلص النفس من النفس ويا مخرج النفس من النفس خلصها قال ~~فرمت بولدها فاذا هى قائمة تشمه قال فإذا عسر على المرأة ولدها فاكتبه لها ~~وكل ما تقدم في الرقى فان كتابته نافعة ورخص جماعة من السلف في كتابه ~~PageV01P277 بعض القرآن وشربه وجعل ذلك من الشفاء الذى جعل الله فيه كتاب ~~آخر لذلك يكتب في إناء نظيف إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض ~~مدت والقت ما فيها وتخلت وتشرب منه الحامل ويرش على بطنها كتاب للرعاف كان ~~شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه يكتب على ms214 جبهته وقيل يا ارضى ابلعى ~~ماءك ويا سماء أقلعى وغيض الماء وقضى الأمر وسمعته يقول كتبتها لغير واحد ~~فبرأ فقال ولا يجوز كتابتها بدم الراعف كما يفعل الجهال فان الدم نجس فلا ~~يجوز أن يكتب كلام الله تعالى به كتاب أخر له خرج موسى عليه السلام برداء ~~فوجد منبعا فسده بردائه يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب كتاب أخر ~~للحزاز يكتب عليه فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت بحول الله وقوته كتاب آخر ~~له عند اصفرار الشمس يكتب عليه يا ايها الذين أمنوا اتقوا الله وآمنوا ~~برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور ~~رحيم كتاب آخر للحمى المثلثة يكتب على ثلاث ورقات لطاف باسم الله فرت باسم ~~الله مرت باسم الله قلت وياخذ كل يوم ورقة ويجعلها في فمه ويبتلعها مع ~~الماء كتاب آخر لعرق النسا بسم الله الرحمن الرحين اللهم رب كل شىء ومليك ~~PageV01P278 كل شىء وخالق كل شىء أنت خلقتنى وأنت خلقت عرق النسا فى فلا ~~تسلطه على باذى ولا تسلطنى عليه بقطع واشفنى شفاء لا يغادر سقما ولا شافى ~~إلا أنت كتاب للعرق اضارب وروى الترمذى في جامعه من حديث ابن عباس رضى الله ~~عنهما أن رسول الله كان يعلمهم من الحمى ومن الأوجاع كلها أن يقول باسم ~~الله كبيرا واعوذ بالله العظيم من شر عرق نعار ومن شر حر النار كتاب لوجع ~~الضرس يكتب على الخد الذى على الوجع بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الذى ~~أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والفئدة قليلا ما تشكرون وان شاء كتب وله ~~ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم كتاب الخراج يكتب عليه ويسألونك ~~عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا ~~أمتا كمأة ثبت عن النبى انه قال المكأة من المن وماؤها شفاء للعين أخرجاه ~~في الصحيحين قال ابن الأعرابى الكمأة جمع واحده كمء وهذا خلاف قياس العربية ~~فإن ما بينه وبين واحده ms215 التاء فالواحد منه بالتاء وإذا حذفت كان للجمع وهل ~~هو جمع أو اسم جمع على قولين مشهورين قالوا لم يخرج عن هذا إلا حرفان كماة ~~وكمء وخبأة وخبء وقال غير ابن الأعرابى بل هي على القياس الكمأة للواحد ~~والكمء للكثير وقال غيرهما الكمأة تكون واحدا وجميعا واحتج أصحاب القول ~~الأول بانهم قد جمعوا كمأ على اكمؤ قال الشاعر PageV01P279 وقد جنيتك اكمؤا ~~وعساقلاولقد نهيتك عن بنات الأوبر وهذا يدل على ان كمأ مفرد وكمأة جمع ~~والكمأة تكون في الأرض مكن غير ان تزرع وسميت كمأة لاستتارها ومنه كمأ ~~الشهادة إذا سترها واخفاها والكمأة مختفية تحت الأرض ولا ورق لها ولا ساق ~~ومادتها من جوهر أرضى بخارى محتقن في الأرض نحو سطحها يحتقن ببرد الشتاء ~~وتنميه أمطار الربيع قتولد ويندفع نحو سطح الرض متجسدا ولذلك يقال لها جدرى ~~الأرض وتشبيها بالجدرى في صورته ومادته لأن مادته رطوبة دموية تندفع عند سن ~~الترعرع في الغالب وفى ابتداء استيلاء الحرارة ونماء القوة وهى مما يوجد في ~~الربيع ويؤكل نيئا ومطبوخا وتسميها العرب نبات الرعد لأنها تكثر بكثرته ~~وتنفطر عنها الأرض وهى من أطعمة أهل البوادى وتكثر بأرض العرب واجودها ما ~~كانت أرضها رملية قليلة الماء وهى اصناف منها صنف قتال يضرب لونه إلى ~~الحمرة يحدث لأجله الاختناق وهى باردة رطبة في الدرجة الثالثة رديئة للمعدة ~~بطيئة الهضم وإذا ادمنت أورثت القولونج والسكتة والفالج ووجع المعدة وعسر ~~البول والرطبة اقل ضررا من اليابسة ومن أكلها فيدفها في الطين الرطب ~~ويسلقها بالماء والملح والصعتر ويأكلها بالزيت والتوابل الحارة لأن جوهرها ~~ارضى غليظ وغذاءها ردىء لكن فيها جوهر مائى لطيف يدل على خفتها والاكتحال ~~بها نافع من ظلمة البصر والرمد الحار PageV01P280 وقد اعترف فضلاء الأطباء ~~بأن ماءها يجلو العين وممن ذكره المسيحى وصاحب القانون وغيرهما وقوله ~~الكمأة من المن فيه قولان احدهما أن المن الذى أنزل على بنى اسرائيل لم يكن ~~هذا الحلو فقط بل أشياء كثيرة من الله عليهم بها من النبات الذى يوجد عفوا ~~من ms216 غير صنعة ولا علاج ولا حرث فإن المن مصدر بمعنى مفعول أى ممنون به فكل ~~ما رزقه الله العبد عفوا بغير كسب منه ولا علاج فهو من الله تعالى عليه ~~لأنه لم يشبه كسب العبد ولم يكدره تعب العمل فهو من محض وإن كانت سائر نعمه ~~منا منه على عبده فخص منها مالا كسب له فيه ولا صنع باسم المن فإنه من بلا ~~واسطة العبد وجعل سبحانه قوتهم بالتيه الكمأة وهى تقوم مقام الخبز وجعل ~~ادمهم السلوى وهو يقوم مقام اللحم وجعل حلواهم الطل الذى ينزل على الأشجار ~~وهو يقوم لهم مقاتم الحلوى فكمل عيشهم وتامل قوله الكمأة من المن الذى أنزل ~~الله على بنى اسرائيل فجعلها من جملته وفردا من أفراده واالترنجبين الذى ~~يسقط على الأشجار نوع من المن ثم غلب استعمال المن عليه عرفا حادثا والقول ~~الثانى أنه شبة الكأة بالمن المنزل من السماء لأنه يجمع من غير تعب ولا ~~كلفة ولا زرع بزر ولا سقى فان قلت فاذا كان هذا شان الكمأة فما بال هذا ~~الضرر فيها ومن أين اتاها ذلك فأعلم أن الله سبحانه أتقن كل شىء صنعه وأحسن ~~كل شىء خلقه فهو عند مبدأ PageV01P281 خلقه برىء من الآفات والعلل تام ~~المنفعة لما هيىء وخلق وإنما تعرض له الافات بعد ذلك بأمور اخرى من مجاورة ~~أو امتزاج واختلاط أو أسباب اخر تقتضى فساده فلو ترك على خلقته الأصلية من ~~غير تعلق اسباب الفساد به لم يفسد ومن له معرفة باحوال العلم ومبدئه ويعرف ~~ان جميع الفساد في وجوه ونباته وحيوانه واحوال أهله حادث بعد خلقه باسباب ~~اقتضت حدوثه ولم تزل اعمال بنى آدم ومخالفتهم للرسل تحدث لهم من الفساد ~~العام والخاص ما يجلب عليهم من الآلام والأمراض والسقام والطواعين والقحوط ~~والجدوب وسلب بركات الأرض وثمارها ونباتها وسلب منافعها أو نقصانها وأمور ~~متتابعة يتلو بعضها بعضا فان لم يتسع علمك لهذا فاكتف يقوله تعالى ظهر ~~الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدى الناس ونزل هذه الآية على ms217 أحوال ~~العالم وطابق بين الواقع وبينها وأنت ترى كيف تحدث الافات والعلل كل وقت في ~~الثمار والزرع والحيوان وكيف يحدث من تلك الآفات آفات اخر متلازمة بعضها ~~آخذ برقاب بعض وكلما احدث الناس ظلما وفجورا أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى من ~~الآفات والعلل في أغذيتهم وفواكههم وأهويتهم ومياههم وابدانهم وخلقهم ~~وصورهم واشكالهم واخلفهم من النقص والآفات وما هو موجب أعمالهم وظلمهم ~~وفجورهم ولقد كانت الحبوب من الحنطة وغيرها أكبر مما هى اليوم كما كانت ~~البركة فيها أعظم وقد روى الإمام أحمد بإسناده أنه وجد في خزائن بعض بنى ~~امية صرة فيها حنطة أمثال نوى التمر مكتوب عليها هذا كان ينبت ايام العدل ~~وهذه القصة ذكرها في مسنده على اثر حديث رواه واكثر هذه الأمراض والافات ~~العامة بقية عذاب عذبت به الأمم السالفة ثم PageV01P282 بقيت منها مرصدة ~~لمن بقيت عليه بقية من أعمالهم حكما قسطا وقضاء عدلا وقد أشار النبى إلى ~~هذا بقوله في الطاعون أنه بقية رجز أو عذاب ارسل على بنى اسرائيل وكذلك سلط ~~الله سبحانه وتعالى الريح على قوم عاد سبع ليال وثمانية ايام ثم ابقى في ~~العالم منها بقية في تلك الأيام أو في نظيرها عظة وعبرة وقد جعل الله ~~سبحانه وتعالى أعمال البر الفاجر مقتضيات لآثارها في هذا العالم اقتضاء لا ~~بد منه فجعل من الاحسان والزكاة والصدقة سببا لمنع الغيث من السماء والقحط ~~والجدب وجعل ظلم المساكين والبخس في المكاييل والموازين وتعدى القوى على ~~الضعيف سببا لجور الملوك والولاة الذين لا يرحمون إن استرحموا ولا يعطفون ~~إن استعطفوا وهم في الحقيقة اعمال الرعايا ظهرت في صور ولاتهم فإن الله ~~سبحانه بحكمته وعدله يظهر للناس اعمالهم في قوالب وصور تناسبهم فتارة بقحط ~~وجدب وترة بعدو وتارة بولاة جائرين وتارة بامراض عامة وتارة بهمومهم ~~وآلآمهم وغموم تحصرها نفوسهم لا ينفكون عنها وتارة بمنع بركات السموات ~~والأرض عنهم وتارة بتسليط الشياطين عليهم تؤزهم إلى أسباب العذاب أزا لتحق ~~عليهم الكلمة وليصير كل منهم إلى ما خلق له والعاقل ms218 يسير بصيرته بين أقطار ~~العالم فيشاهده وينظر مواقع عدل الله وحكمته وحينئذ يتبين له ان الرسل ~~واتباعهم خاصة على سبيل النجاة سائر الخلق على سبيل الهلاك سائرون وإلى دار ~~البوار صائرون والله بالغ امره لا معقب لحكمه ولا راد لأمره وبالله التوفيق ~~PageV01P283 فصل وقوله في الكمأة وماؤها شفاء للعين فيه ثلاثة اقوال احدها ~~أن ماءها يخلط في الأدوية التى يعالج بها العين لا أنه يستعمل وحده وذكره ~~أبو عبيدة الثانى انه يستعمل بحتا بعد شيها واستقطار مائها لأن النار تلطفه ~~وتنضجه وتذيب فضلاته ورطوبته المؤذية ويبقى النافع الثالث ان المراد بمائها ~~الماء الذى يحدث به من المطر وهو اول قطر ينزل إلى الأرض فتكون الإضافة ~~إضافة اقتران لا اضافة جزء وذكر ابن الجوزى وهو أبعد الوجوه واضعفها وقيل ~~إن استعمال ماؤها لتبريد ما فى العين فماؤها مجردا شفاء وإن كان لغير ذلك ~~فمركب مع غيره وقال الغافقى ماء الكماة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به ~~الإثمد واكتحل به ويقوى أجفانها ويزيد الروح الباصرة قوة وحدة ويدفع عنها ~~نزول النوازل كباث وفي الصحيحين من حديث جابر بن عبدالله رضى الله عنه قال ~~كنا مع رسول الله نجنى الكباث فقال عليكم بالأسود منه فإنه اطيبه الكباث ~~بفتح الكاف والباء الموحدة المخففة والثاء المثلثة ثمر الأراك وهو بأرض ~~الحجاز وطبعه حار يابس ومنافعه كمنافع الأراك يقوى المعدة ويجيد الهضم ~~ويجلو البلغم وينفع من اوجاع الظهر وكثير من الأدواء وقال ابن جلجل إذا شرب ~~طبيخه أدر البول ونقى المثانة وقال ابن رضوان يقوى المعدة ويمسك الطبيعة ~~PageV01P284 كتم روى البخارى في صحيحه عن عثمان بن عبدالله بن موهب قال ~~دخلنا على أم سلمة رضى الله عنها فأخرجت إلينا شعرا من شعر رسول الله فإذا ~~هو مخضوب بالحناء والكتم وفي السننن الأربعة عن النبى أنه قال إن أحسن ما ~~غيرتم به الشيب الحناء والكتم وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن ~~أبا بكر رضى الله عنه اختضب بالحناء والكتم وفي سنن أبى داود ms219 عن ابن عباس ~~رضى الله عنهما قال مر على النبى رجل قد خضب بالحناء فقال ما أحسن هذا فمر ~~آخر قد خضب بالحناء والكتم فقال هذا احسن من هذا فمر آخر قد خضب بالصفرة ~~وقال هذا أحسن من هذا كله قال الغافقى الكتم نبت ينبت بالسهول ورقه قريب من ~~ورق الزيتون يعلو فوق القامة وله ثمر قدر حب الفلفل في داخله نوى إذا رضخ ~~أسود وإذا استخرجت عصارة ورقه وشرب منها قدر اوقية قيأ قيئا شديدا وينفع من ~~عضة الكلب واصله إذا طبخ بالماء كان منه مداد يكتب به وقال الكندى بزر ~~الكتم إذا اكتحل به حلل الماء النازل في العين وابرأها وقد ظن بعض الناس أن ~~الكتم هو الوسمة وهى ورق النيل وهذا وهم فان الوسمة غير الكتم قال صاحب ~~الصحاح الكتم بالتحريك نبت يخلط بالوسمة يختضب به وقيل والوسمة نبات له ورق ~~طويل يضرب لونه إلى الزرقة أكبر من ورق الخلاف يشبه ورق اللوبياء واكبر منه ~~يؤتى به من الحجاز واليمن فان قيل قد ثبت في الصحيح عن أنس رضى الله عنه ~~أنه قال لم يختضب النبى PageV01P285 قيل قد اجاب الإمام أحمد بن حنبل عن ~~هذا قال قد شهد به غير أنس بن مالك رضى الله عنه على النبى أنه خضب وليس من ~~شهد بمنزلة من لم يشهد فاحمد اثبت خضاب النبى ومعه جماعة من المحدثين ومالك ~~أنكره فان قيل قد ثبت في صحيح مسلم النهى عن الخضاب بالسواد في شأن أبى ~~قحافة لما اتى به ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال غيروا هذا الشيب وجنبوه ~~السواد والكتم يسود الشعر فالجواب من وجهين أحدهما أن النهى عن التسويد ~~البحت فاما إذا اضيف إلى الحناء شىء أخر كالكتم ونحوه فلا بأس به فإن الكتم ~~والحناء يجعل الشعر بين الأحمر والأسود بخلاف الوسمة فانها تجعله اسود ~~فاحما وهذا أصح الجوابين الجواب الثانى ان الخضاب بالسواد المنهى عنه خضاب ~~التدليس كخضاب شعر الجارية والمرأة الكبيرة تغر الزوج والسيد بذلك وخضاب ~~الشيخ يغر ms220 المرأة بذلك فأنه من الغش والخداع فأما اذا لم يتضمن تدليسا ولا ~~خداعا فقد صح عن الحسن والحسين رضى الله عنهما أنهما كانا يخضبان بالسواد ~~ذكر ذلك ابن جرير عنهما فى كتاب تهذيب الاثار وذكره عن عثمان بن عفان ~~وعبدالله بن جعفر وسعد بن أبى وقاص وعقبة ابن عامر والمغيرة بن شعبة وجرير ~~بن عبدالله وعمرو بن العاص رضى الله عنهم اجمعين وحكاه عن جماعة من ~~التابعين منهم عمر بن عثمان وعلى بن عبدالله بن عباس وابو سلمة بن ~~عبدالرحمن وعبدالرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهرى وايوب وإسماعيل بن ~~معد يكرب رضى الله عنهم اجمعين وحكاه ابن الجوزى عن محارب بن دثار ويزيد ~~وابن جريج وأبى يوسف وأبى إسحاق وابن أبى ليلى وزياد بن علاقة وغيلان بن ~~جامع ونافع بن جبير وعمرو بن على المقدمى والقاسم بن سلام رضى الله عنهم ~~اجمعين PageV01P286 كرم شجرة العنب وهى الحبلة ويكره تسميتها كرما لما روى ~~مسلم في صحيحه عن النبى انه قال لا يقولن احدكم للعنب الكرم الكرم الرجل ~~المسلم وفي رواية إنما الكرم قلب المؤمن وفي اخرى لا تقولوا الكرم وقولا ~~العنب والحبلة وفي هذا معنيين أحدهما أن العرب كانت تسمى شجرة العنب الكرم ~~لكثرة منافعها وخيرها فكره النبى تسميتها باسم يهيج النفوس على محبتها ~~ومحبة ما يتخذ منها من المسكر وهو أم الخبائث فكره أن يسمى أصله بأحسن ~~الأسماء واجمعها للخير والثانى أنه من باب قوله ليس الشديد بالصرعة وليس ~~المسكين بالطواف أى انكم تسمون شجرة العنب كرما لكثرة منافعه وقلب المؤمن ~~أو الرجل المسلم اولى بهذا الاسم منه فإن المؤمن خير كله ونفع فهو من باب ~~التنبيه والتعريف لما في قلب المؤمن من الخير والجود والايمان والنور ~~والهدى والتقوى والصفات التى يستحق بها هذا الاسم اكثر من استحقاق الحبلة ~~له وبعد فقوة الحبلة باردة يابسه وورقها وعلائقها وعروشها مبردة في آخر ~~الدرجة الآولى وإذا دقت وضمد بها من الصداع سكنته ومن الأورام الحارة ~~والتهاب المعدة وعصارة قضبانه إذا شربت ms221 سكنت القىء وعقلت البطن وكذلك إذا ~~مضغت قلوبها الرطبة وعصارة ورقها تنفع من قروح الأمعاء ونفث الدم وقيئه ~~ووجع المعدة ودمعة شجره الذي يحمل على القضبان كالصمغ إذا شربت اخرجت ~~الحصاة وإذا لطخ بها أبرات القوب والجرب المتقرح وغيره وينبغى غسل العضو ~~قبل PageV01P287 استعمالها بالماء والنظرون وإذا تمسح بها مع الزيت حلقت ~~الشعر ورماد قضبانه إذا تضمد به مع الخل ودهن الورد والسذاب نفع من الورم ~~العارض في الطحال وقوة دهن زهرة الكرم قابضة شبيهة بقوة دهن الورد ومنافعها ~~كثيرة قريبة من منافع النخلة كرفس روى في حديث لا يصح عن رسول الله انه قال ~~من أكله ثم نام عليه نام ونكهته طيبة وينام آمنا من وجع الأضراس والأسنان ~~وهذا باطل على رسول الله ولكن البستانى منه يطيب النكهة جدا وإذا علق أصله ~~في الرقبة نفع من وجع الآسنان وهو حار يابس وقيل رطب مفتح لسدد الكبد ~~والطحال وورقة رطبا ينفع المعدة والكبد البارد ويدر البول والطمث ويفتت ~~الحصاة وحبه اقوى في ذلك ويهيج الباه وينفع من البخر قال الرازى وينبغى ان ~~يجتنب اكله إذا خيف من لدغ العقرب كراث وفيه حديث لا يصح عن رسول الله بل ~~هو باطل موضوع من أكل الكراث ثم نام عليه نام آمنا من رسح البواسير واعتزله ~~الملك لنتن نكهته حتى يصبح وهو نوعان نبطى وشامى فالنبطى هو البقل الذى ~~يوضع على المائدة والشامى الذى له رؤوس وهو حار يابس مصدع وإذا طبخ واكل أو ~~شرب ماؤه نفع من البواسير الباردة وإن سحق بزره وعجن بقطران وبخرت به ~~الأضراس التى فيها الدود نثرها واخرجها ويسكن الوجع العارض فيها وإذا دخنت ~~المقعدة ببزره جففت البواسير هذا كله في الكراث النبطى PageV01P288 وفيه مع ~~ذلك فساد الأسنان واللثة ويصدع ويرى احلاما رديئة ويظلم البصر وينتن النكهة ~~وفيه إدرار للبول والطمث وتحريك للباه وهو بطىء الهضم # | حرف اللام # لحم قال الله تعالى وامددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون وقال ولحم طير مما ~~يشتهون وفي سنن ابن ماجة من حديث ms222 أبى الدرداء عن الرسول سيد طعام أهل ~~الدنيا واهل الجنة اللحم ومن حديث بريده يرفعه خير الإدام في الدنيا ~~والآخرة اللحم وفي الصحيح عنه فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر ~~الطعام والثريد الخبز واللحم قال الشاعر إذا ما الخبز تادمه بلحم فذاك ~~أمانة الله الثريد وقال الزهرى أكل اللحم يزيد سبعين قوة وقال محمد بن واسع ~~اللحم يزيد في البصر ويروى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه كلوا اللحم ~~فانه يصفى اللون ويخمص البطن ويحسن الخلق وقال نافع كان ابن عمر إذا كان ~~رمضان لم يفته اللحم وإذا سافر لم يفته اللحم ويذكر عن على رضى الله عنه من ~~تركه أربعين يوما ساء خلقه واما حديث عائشة رضى الله عنها الذى رواه أبو ~~داود مرفوعا لا تقطعوا اللحم PageV01P289 بالسكين فانه من صنع الأعاجم ~~وانهشوه نهشا فانه اهنا وأمرا فرده الإمام أحمد بما صح عنه من قطعه بالسكين ~~وفي حديثين وقد تقدما واللحم اجناس يختلف باختلاف أصوله وطبائعه فنذكر حكم ~~كل جنس وطبعه ومنفعته ومضرته لحم الضأن حار في الثانية رطب في الأولى جيد ~~الحولى يولد الدم المحمود المقوى لمن جاد هضمه ويصلح لأصحاب الأمزجة ~~الباردة المعتدلة ولأهل الرياضات التامة في المواضع والفصول الباردة نافع ~~لأصحاب المرة السوداء يقوى الذهن والحفظ ولحم الهرم والعجف ردىء وكذلك لحم ~~النعاج واجوده لحم الذكر الأسود منه فإنه اخف والذ وأنفع والخصى أنفع واجود ~~والأحمر من الحيوان السمين اخف وأجود غذاء والجذع من المعز اقل تغذية ويطفو ~~في المعدة وافضل اللحم عائذه بالعظم والأيمن اخف وأجود من الأيسر والمقدم ~~افضل من المؤخر وكان أحب الشاة إلى رسول الله مقدمها وكل ما علا منه سوى ~~الرأس كان أخف وأجود مما سفل واعطى الفرزدق رجلا يشترى له لحما وقال له خذ ~~المقدم وإيام والراس والبطن فإن الداء فيهما PageV01P290 ولحم العنق جيد ~~لذيذ سريع الهضم خفيف ولحم الذراع اخف اللحم والذه والطفه وابعده من الأذى ~~واسرعه انهضاما وفي الصحيحين أنه كان يعجب رسول الله ms223 ولحم الظهر كثير ~~الغذاء يولد دما محمودا وفي سنن ابن ماجة مرفوعا أطيب اللحم لحم الظهر فصل ~~لحم المعز قليل الحرارة يابس وخلطه المتولد ليس بفاضل وليس بجيد الهضم ولا ~~محمود الغذاء ولحم التيس ردىء مطلقا شديد اليبس عسر الهضم مولدا للخلط ~~السوداوى قال الجاحظ قال لى فاضل من الأطباء يا أبا عثمان إياك ولحم المعز ~~فانه يورق الغم ويحرك السوداء ويورث النسيان ويفسد الدم وهو والله يخبل ~~الأولاد وقال بعض الطباء انما المذموم منه المسن ولا سيما للمسنين ولا ~~رداءة فيه لمن اعتاده وجالينوس جعل الحولى منه ومن الأغذية المعتدلة ~~المعدلة للكيموس المحمود وإناثه أنفع من ذكوره وقد روى النسائى في سننه عن ~~النبى أحسنوا إلى الماعز واميطوا عنها الاذى فانها من دواب الجنة وفي ثبوت ~~هذا الحديث نظر وحكم الأطباء عليه بالمضرة حكم جزئى ليس بكلى عام وهو بحسب ~~المعدة الضعيفة والأمزجة الضعيفة التى لم تعتده واعتادت المأكولات اللطيفة ~~وهؤلاء أهل الرفاهية من أهل المدن وهو القليلون من الناس لحم الجدى قريب ~~إلى الاعتدال خاصة ما دام رضيعا ولم يكن قريب العهد بالولادة وهو أسرع هضما ~~لما فيه من قوة اللبن ملين للطبع موافق لأكثر الناس في PageV01P291 أكثر ~~الاحوال وهو ألطف من لحم الجمل والدم المتولد عنه معتدل لحم البقر بارد ~~يابس عسر الانهضام بطىء الانحدار يولد دما سوداويا لا يصلح إلا لأهل الكد ~~والتعب الشديد يورث إدمانه الأمراض السوداوية كالبهق والجرب والقوب والجذام ~~وداء الفيل والسرطان والوسواس وحمى الربع وكثير من الاورام وهذا لمن لم ~~يعتده اول لم يدفع ضرره بالفلفل والثوم والدار صينى والزنجبيل ونحوه وذكره ~~اقل من برودة وانثاه اقل يبسا ولحم العجل ولا سيما السمين من أعدل الأغذية ~~وأطيبها وألذها وأحمدها وهو حار رطب واذا انهضم غذى غذاء قويا لحم الفرس ~~ثبت في الصحيح عن أسماء رضى الله عنها قالت نحرنا فرسا فأكلناه على عهد ~~رسول الله وثبت عنه انه أذن في لحوم الخيل ونهى عن لحوم الحمر أخرجاه في ~~الصحيحين ولا يثبت عنه ms224 حديث المقدام بن معد بن يكرب رضى الله عنه أنه نهى ~~عنه قاله أبو داود وغيره من أهل الحديث واقترانه بالبغال والحمير في القرآن ~~لا يدل على أن حكم لحمه حكم لحومها بوجه من الوجوه كما لا يدل على أن حكمها ~~في السهم في الغنيمة حكم الفرس والله سبحانه وتعالى يقرن الذكر بين ~~المتماثلات تارة وبين المختلفات وبين المتضادات وليس في قوله لتركبوها ما ~~يمنع من أكلها كما ليس فيه ما يمنع من غير الركوب من وجوه الانتفاع وانما ~~نص على أجل منافعها وهو الركوب والحديثان في حلها صحيحان لا معارض لهما ~~وبعد فلحمها حار يابس غليظ سوداوى مضر لا يصلح للأبدان اللطيفة لحم الجمل ~~فرق ما بين الرافضة واهل السنة كما أنه أحد الفروق بين اليهود وأهل الاسلام ~~فاليهود والرفضة تذمه ولا تأكله وقد علم بالاضطرار من دين الاسلام حله ~~وطالما اكله رسول الله واصحابه حضرا وسفرا PageV01P292 ولحم الفصيل منه من ~~ألذ اللحوم وأطيبها وأقواها غذاء وهو لمن اعتاده بمنزلة لحم الضأن لا يضرهم ~~البتة ولا يولد لهم داء وانما ذمه بعض الأطباء بالنسبة إلى أهل الرفاهية من ~~أهل الحضر الذين لم يعتادوه فان فيه حرارة ويبسا وتوليدا للسوداء وهو عسر ~~الهضم وفيه قوة غير محمودة لأجلها أمر النبى بالوضوء من أكله في حديثين ~~صحيحين لا معارض لهما ولا يصح تأويلهما بغسل اليدين لانه خلاف المعهود من ~~الوضوء في كلامه لتفريقه بينه وبين لحم الغنم فخير بين الوضوء وتركه منها ~~وحتم الوضوء من لحوم الابل ولو حمل الوضوء على غسل اليد فقط لحمل على ذلك ~~قوله من مس فرجه فليوضأ وأيضا فان آكلها قدلا يباشر أكلها بيده بان يوضع في ~~فمه فان كان وضوءه غسل يده فهو عبث وحمل لكلام الشارع على غير معهوده وعرفه ~~ولا يصح معارضته بحديث كان آخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء مما مست ~~النار لعدة أوجه أحدهما أن هذا عام والأمر بالوضوء منها خاص الثانى أن ~~الجهة مختلفة فالأمر بالوضوء منها كونها لحم ms225 ابل سواء كان نيئا أو مطبوخا ~~أو قديدا ولا تأثير للنار في الوضوء واما ترك الوضوء مما مست النار ففيه ~~بيان ان مس النار ليس بسبب للوضوء فاين احدهما من الآخر هذا فيه اثبات سبب ~~الوضوء وهو كونه لحم ابل وهذا فيه نفى لسبب الوضوء وهو كونه ممسوس النار ~~فلا تعارض بينهما بوجه الثالث ان هذا ليس فيه حكاية لفظ عام عن صاحب الشرع ~~وانما هو اخبار عن واقعة فعل في امرين احدهما متقدم على الآخر كما جاء ذلك ~~مبينا في نفس الحديث أنهم قربوا إلى رسول الله لحما فاكل ثم حضرت الصلاة ~~فتوضأ وصلى ثم قربوه PageV01P293 إليه فاكل ثم صلى ولم يتوضا فكان آخر ~~الامرين منه ترك الوضوء مما مست النار هكذا جاء الحديث فاختصره الراوى ~~لمكان الاستدلال فاين في هذا ما يصلح لنسخ الامر بالوضوء منه حتى لو كان ~~لفظا عاما متاخرا مقاوما لم يصلح للنسخ ووجب تقديم الخاص عليه وهذا في غاية ~~الظهور لحم الضب تقدم الحديث في حله ولحمه حار يابس يقوى شهوة الجماع لحم ~~الغزال الغزال اصلح الصيد واحمده لحما وهو حار يابس وقيل معتدل جدا نافع ~~للابدان المعتدلة الصحيحة وجيدة الخشف لحم الظبي حار يابس في الاولى مجفف ~~للبدن صالح للابدان الرطبة قال صاحب القانون وافضل لحوم الوحوش لحم الظبي ~~مع ميله إلى السوداوية لحم الارنب ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك رضى الله ~~عنه قال أنفجنا ارنبا فسعوا في طلبها فاخذوها فبعث أبو طلحة بوركها إلى ~~رسول الله فقبله لحم الأرنب معتدل إلى الحرارة واليبوسة واطيبها وركها ~~وأحمد لحمها ما اكل مشويا وهو يعقل البطن ويدر البول ويفتت الحصى واكل ~~رؤوسها ينفع من الرعشة لحم حمار الوحش ثبت في الصحيحين من حديث ابى قتادة ~~رضى الله عنه أنهم كانوا مع رسول الله في بعض عمرة وانه صاد حمار وحش ~~فأمرهم النبى باكله وكانوا محرمين ولم يكن أبو قتادة محرما وفي سنن ابن ~~ماجه عن جابر قال أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش ms226 ولحمه حار يابس كثير ~~التغذية مولد دما غليظا سوداويا الا ان شحمه نافع PageV01P294 مع دهن القسط ~~لوجع الضرس والريح الغليظة المرخية للكلى وشحمه جيد للكلف طلاء وبالجملة ~~فلحوم الوحش كلها تولد دما غليظا سوداويا واحمده الغزال وبعده الأرنب لحوم ~~الأجنة غير محمودة لاحتقان الدم فيها وليست بحرام لقوله ذكاة الجنين ذكاة ~~أمه ومنع أهل العراق اكله إلا أن يدركه حيا فيذكيه وأولوا الحديث على ان ~~المراد به ان ذكانه كذكاة امه وقالوا فهو حجة على التحريم وهذا فاسد فان ~~أول الحديث أنهم سألوا رسول الله فقالوا يا رسول الله نذبح الشاة فنجد في ~~بطنها جنينا افناكله فقال كلوه ان شئتم فان ذكاته ذكاة امه وأيضا فالقياس ~~يقتضى حله فانه ما دام حملا فهو جزء من أجزاء الأم فذكاتها ذكاة لجميع ~~أجزائها وهذا هو الذى اشار اليه صاحب الشرع بقوله ذكاته ذكاة امه كما يكون ~~ذكاتها ذكاة سائر أجزائها فلو لم تات السنة الصريحة بأكله لكان القياس ~~الصحيح يقتضى حله وبالله التوفيق لحم القديد وفي السنن من حديث بلال رضى ~~الله عنه قال ذبحت لرسول الله شاة ونحن مسافرون فقال أصلح لحمها فلم ازل ~~اطعمه منه إلى المدينة القديد انفع من المكسود ويقوى الابدان ويحدث حكة ~~ودفع ضرره بالابازير الباردة الرطبة ويصلح الأمزجة الحارة والمكسود حار ~~يابس مجفف جيده من السمين الرطب يضر بالقولنج ودفع مضرته طبخه باللبن ~~والدهن ويصلح للمزاج الحار الرطب PageV01P295 فصل في لحوم الطير قال الله ~~تعالى ولحم طير مما يشتهون وفي مسند البزار وغيره مرفوعا انك لتنظر إلى ~~الطير في الجنة فتشتهيه فيخر مشويا بين يديك ومنه حلال ومنه حرام فالحرام ~~ذو المخلب كالصقر والبازى والشاهين وما ياكل الجيف كالنسر والرخم واللقلق ~~والعقعق والغراب الأبقع والأسود الكبير وما نهى عن قتله كالهدهد والصرد وما ~~أمر بقتله كالحدأة والغراب والحلال أصناف كثيرة فمنه الدجاج ففي الصحيحين ~~من حديث أبى موسى رضى الله عنه أن النبى أكل لحم الدجاج وهو حار رطب في ~~الاولى خفيف على المعدة سريع الهضم ms227 جيد الخلط يزيد في الدماغ والمنى ويصفى ~~الصوت ويحسن اللون ويقوى العقل ويولد دما جيدا وهو مائل إلى الرطوبة ويقال ~~ان مداومة اكله تورث النقرس ولا يثبت ذلك ولحم الديك اسخن مزاجا واقل رطوبة ~~والعتق منه دواء ينفع القولنج والربو والرياح الغليظة اذا طبخ بماء القرطم ~~والقرفة والشبت وخصيها محمودة الغذاء سريعة الانهضام والفراريج سريعة الهضم ~~ملينة للطبع والدم المتولد منها دم لطيف جيد لحم الدراج حار يابس في ~~الثانية خفيف لطيف سريع الانهضام مولد للدم المعتدل والاكثار منه يحد البصر ~~لحم الحجل والقبج يولد الدم الجيد سريع الانهضام لحم الإوز حار يابس ردىء ~~الغذاء إذا اعتيد وليس بكثير الفضول لحم البط حار رطب كثير الفضول عسر ~~الانهضام غير موافق للمعدة PageV01P296 لحم الحبارى في السنن من حديث برية ~~بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده رضى الله عنه قال أكلت مع رسول الله لحم ~~الحبارى وهو حار يابس عسر الانهضام نافع لاصحاب الرياضة والتعب لحم الكركى ~~يابس خفيف وفى حره وبرده خلاف يولد دما سوداويا ويصلح لأصحاب الكد والتعب ~~وينبغى أن يترك بعد ذبحه يوما أو يومين ثم يؤكل لحم العصافير والقنابر روى ~~النسائى في سننه من حديث عبدالله بن عمر رضى الله عنه أن النبى قال ما من ~~انسان يقتل عصفورا فما فوقه بغير حقه إلا سأله عز وجل قيل يا رسول الله وما ~~حقه قال تذبحه فتأكله ولا تقطع راسه وترمى به وفي سننه أيضا عن عمرو بن ~~الشريد عن أبيه قال سمعت رسول الله يقول من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله ~~يقول يا رب ان فلانا قتلنى عبثا ولم يقتلنى لمنفعة ولحمه حار يابس عاقل ~~للطبيعة يزيد في الباه ومرقه يلين الطبع وينفع المفاصل واذا اكلت ادمغتها ~~بالزنجبيل والبصل هيجت شهوة الجماع وخلطها غير محمود لحم الحمام حار رطب ~~وحشيه أقل رطوبة وفراخه أرطب وخاصة ما ربى في الدور وناهضة أخف لحما واحمد ~~غذاء ولحم ذكورها شفاء من الاسترخاء والخدر والسكتة والرعشة وكذلك شم رائحة ms228 ~~أنفاسها واكل فراخها معين على النساء وهو جيد للكلى يزيد في الدم وقد روى ~~فيها حديث باطل لا اصل له عن رسول الله ان رجلا شكا اليه PageV01P297 ~~الوحدة فقال اتخذ زوجا من الحمام وأجود من هذا الحديث انه راى رجلا يتبع ~~حمامة فقال شيطان يتبع شيطانة وكان عثمان بن عفان رضى الله عنه في خطبته ~~يأمر بقتل الكلاب وذبح الحمام لحم القطا يابس يولد السوداء ويحبس الطبع وهو ~~من شر الغذاء إلا أنه ينفع من الاستسقاء لحم السمانى حار يابس ينفع المفاصل ~~ويضر بالكبد الحار ودفع مضرته بالخل والكسبرة وينبغى ان يجتنب من لحوم ~~الطير ما كان في الاجام والمواضع العفنة ولحوم الطير كلها أسرع انهضاما من ~~المواشى واسرعها انهضاما اقلها غذاء وهى الرقاب والاجنحة وأدمغتها أحمد من ~~ادمغة المواشى الجراد في الصحيحين عن عبدالله بن ابى اوفى قال غزونا مع ~~رسول الله سبع غزوات نأكل الجراد وفي المسند عنه أحلت لنا ميتتان ودمان ~~الحوت والجراد والكبد والطحال يروى مرفوعا وموقوفا على ابن عمر رضى الله ~~عنه وهو حار يابس قليل الغذاء وإدامه اكله تورث الهزال وإذا تبخر به نفع من ~~تقطير البول وعسره وخصوصا للنساء ويتبخر به للبواسير وسمانه التى لا أجنحة ~~لها تشوى وتؤكل للسع العقرب وهو ضار لصحاب الصرع ردىء الخلط وفي اباحه ميته ~~بلا سبب قولان فالجمهور على حله وحرمه مالك ولا خلاف في اباحة ميته اذا مات ~~بسبب كالكبس والتحريق ونحوه PageV01P298 فصل وينبغى أن لا يداوم على أكل ~~اللحم فانه يورث الأمراض الدموية والامتلائية والحميات الحادة وقال عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه إياكم واللحم فان له ضراوة كضراوة الخمر وان الله يبغض ~~اهل البيت اللحمين وذكره مالك في الموطأ عنه وقال أبقراط لا تجعلوا أجوافكم ~~مقبرة للحيوان فصل لبن قال الله تعالى وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما ~~في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين وقال في الجنة فيها ~~انهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعهمه ms229 وفي السنن مرفوعا من ~~أطعمه الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه ومن سقاه الله ~~لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فانى لا أعلم ما يجزى من الطعام ~~والشراب الا اللبن اللبن وان كان بسيطا في الحس الا أنه مركب في اصل الخلقة ~~تركيبا طبيعيا من جواهر ثلاثة الجبنية والسمنية والمائية فالجبنية باردة ~~رطبة مغذية للبدن والسمنية معتدلة في الحرارة والرطوبة ملائمة للبدن ~~الانسانى الصحيح كثيرة المنافع والمائية حارة رطبة مطلقة للطبيعة مرطبة ~~للبدن واللبن على الاطلاق ابرد وأرطب من المعتدل وقيل قوته عند حلبه ~~الحرارة والرطوبة وقيل معتدل في الحرارة والبرودة واجود ما يكون اللبن حين ~~يحلب ثم لا يزال تنقص جودته على ممر الساعات PageV01P299 فيكون حين يحلب ~~اقل برودة وأكثر رطوبة والحامض بالعكس ويختار اللبن بعد الولادة باربعين ~~يوما واجوده ما اشتد بياضه وطاب ريحه ولذ طعمه وكان فيه حلاوة يسيرة ودسومة ~~معتدلة واعتدل قوامه في الرقة والغلظة وحلب من حيوان فتى صحيح معتدل اللحم ~~محمود المرعى والمشرب وهو محمود يولد دما جيدا ويرطب البدن اليابس ويغذو ~~غذاء حسنا وينفع من الوسواس والغم والأمراض السوداوية وإذا شرب مع العسل ~~نقى القروح الباطنة من الأخلاط العفنة وشربه مع السكر يحسن اللون جدا ~~والحليب يتدارك ضرر الجماع ويوافق الصدر والرئة جيد لاصحاب السل ردىء للراس ~~والمعدة والكبد والطحال والاكثار منه مضر بالاسنان واللثة ولذلك ينبغى ان ~~يتمضمض بعده بالماء وفي الصحيحين ان النبى شرب لبنا ثم دعا بماء فتمضمض ~~وقال أن له دسما وهو ردىء للمحمومين واصحاب الصداع مؤذ للدماغ والراس ~~الضعيف والمداومة عليه تحدث ظلمة البصر والغشاء ووجع المفاصل وسدة الكبد ~~والنفخ في المعدة والآحشاء واصلاحه بالعسل والزنجبيل المربى ونحوه وهذا كله ~~لمن لم يعتده لبن الطأن أغلظ الالبان وارطبها وفيه من الدسومة والزهومة ما ~~ليس في لبن الماعز والبقر ويولد فضولا بلغمية ويحدث في الجلد بياضا واذا ~~ادمن استعماله ولذلك ينبغى ان يشرب هذا اللبن بالماء ليكون ما نال البدن ~~منه أقل وتسكينه ms230 للعطش أسرع وتبريده للبدن أكثر لبن المعز لطيف معتدل مطلق ~~للبطن مرطب للبدن اليابس نافع من قروح الحلق والسعال اليابس ونفث الدم ~~PageV01P300 واللبن المطلق أنفع المشروبات للبدن الانسانى لما اجتمع فيه من ~~التغذية والدموية ولاعتياده حال الطفولية وموافقته للفطرة الأصلية وفي ~~الصحيحين أن رسول الله اتى ليلة أسرى به بقدح من خمر وقدح من لبن فنظر ~~إليهما ثم أخذ اللبن فقال جبرائيل عليه السلام الحمد لله الذى أهداك للفطرة ~~لو اخذت الخمر غوت أمتك والحامض منه بطىء الاستمراء خام الخلط والمعدة ~~الحارة تهضمه وتنتفع به لبن البقر يغذو البدن ويخصبه ويطلق البطن باعتدال ~~وهو من أعدل الالبان وأفضلها بين لبن الضأن ولبن المعز في الرقة والغلظ ~~والدسم وفي السنن من حديث عبدالله بن مسعود يرفعه عليكم بألبان البقر فانها ~~ترتم من كل الشجر لبن الابل تقدم ذكره في أول الفصل وذكر منافعه فلا حاجه ~~لاعادته لبان هو الكندر وقد ورد فيه عن النبى بخروا بيوتكم باللبان والصعتر ~~ولا يصح عنه ولكن يروى عن على أنه قال لرجل شكا إليه النسيان عليك باللبان ~~فانه يشجع القلب ويذهب بالنسيان ويذكر عن ابن عباس رضى الله عنهما ان شربه ~~مع السكر على الريق جيد للبول والنسيان ويذكر عن أنس رضى الله عنه أنه شكا ~~إليه رجل النسيان فقال عليك بالكندر وانقعه من الليل فإذا اصبحت ~~PageV01P301 فخذ منه شربة على الريق فإنه جيد للنسيان ولهذا سبب طبيعى ظاهر ~~فان النسيان اذا كان لسوء مزاج بارد رطب يغلب على الدماغ فلا يحفظ ما ينطبع ~~فيه نفع منه اللبان واما اذا كان النسيان لغلبة شىء عارض امكن زواله سريعا ~~بالمرطبات والفرق بينهما أن اليبوسى يتبعه سهر وحفظ للامور الماضية دون ~~الحالية والرطوبي بالعكس وقد يحدث النسيان أشياء بالخاصية كحجامة نقرة ~~القفا وادمان اكل الكسبرة الرطبة والتفاح الحامض وكثرة الهم والغم والنظر ~~في الماء الواقف والبول فيه والنظر إلى المصلوب والاكثار من قراءة الواح ~~القبور والمشى بين جملين مقطورين والقاء القمل في الحياض واكل سؤر الفار ~~واكثر ms231 هذا معروف بالتجربة والمقصود ان اللبان مسخن في الدرجة الثانية ومجفف ~~فى الاولى وفيه قبص يسير وهو كثير المنافع قليل المضار فمن منافعه أنه ينفع ~~من قذف الدم ونزفه ووجع المعدة واستطلاق البطن ويهضم الطعام ويطرد الرياح ~~ويجلو قروح العين وينبت اللحم في سائر القروح ويقوى المعدة الضعيفة ويسخنها ~~ويجفف البلغم وينشف رطوبات الصدر ويجلو ظلمة البصر ويمنع القروح الخبيثة من ~~الانتشار واذا مضغ وحده أو مع الصعتر الفارسى جلب البلغم ونفع من اعتقال ~~اللسان ويزيد في الذهن ويذكيه وان بخر به نفع من الوباء وطيب رائحة الهواء # | حرف الميم # ماء مادة الحياة وسيد الشراب واحد اركان العالم بل ركنه PageV01P302 ~~الأصلى فان السموات خلقت من بخاره والأرض من زبده وقد جعل الله منه كل شىء ~~حى وقد اختلف فيه هل يغذو أو ينفذ الغذاء فقط على قولين وقد تقدما وذكرنا ~~القول الراجح ودليله وهو بارد رطب يقمع الحرارة ويحفظ على البدن رطوباته ~~ويرد عليه بدل ما تحلل منه ويرقق الغذاء وينفذه في العروق وتعتبر جودة ~~الماء من عشرة طرق أحدها من لونه بأن يكون صافيا والثانى من رائحته بان لا ~~يكون له رائحة البتة الثالث من طعمه بان يكون عذب الطعم حلوه كماء النيل ~~والفرات الرابع من وزنه بان يكون خفيفا رقيق القوام الخامس من مجراه بان ~~يكون طيب المجرى والمسلك السادس من منبعه بان يكون بعيد المنبع السابع من ~~بروزه للشمس والريح بان لا يكون مختفيا تحت الأرض فلا تتمكن الشمس والريح ~~من قصارته الثامن من حركته بان يكون سريع الجرى والحركة التاسع من كثرته ~~بان يكون له كثرة تدفع الفضلات المخالطة له العاشر من مصبه بان يكون آخذا ~~من الشمال إلى الجنوب أو من المغرب إلى المشرق واذا اعتبرت هذه الأوصاف لم ~~تجدها بكمالها الا في الأنهار الأربعة النيل والفرات وسيحون وجيحون وفي ~~الصحيحين من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله سيحان وجيحان ~~والنيل والفرات كلها من أنهار الجنة وتعتبر خفة الماء من ثلاثة ms232 أوجه أحدها ~~سرعة القبول للحر والبرد قال أبقراط PageV01P303 الماء الذى يسخن سريعا ~~ويبرد سريعا اخف الماء الثانى بالميزان الثالث ان تبل قطنتان متساويتان ~~الوزن بماءين مختلفين ثم يجففا بالغا ثم توزنا فأيهما كانت اخف فماؤها كذلك ~~والماء وان كان في الاصل باردا رطبا فان قوته تنتقل وتتغير لاسبالب عارضة ~~توجب انفعالها فان الماء المكشوف للشمال المستور عن الجهات الاخر يكون ~~باردا وفيه يبس مكتسب من ريح الشمال وكذلك الحكم على سائر الجهات الأخر ~~والماء الذي ينبع من المعادن يكون على طبيعة ذلك المعدن ويؤثر في البدن ~~تاثيره والماء العذب نافع للمرضى والاصحاء والبارد منه أنفع والذ ولا ينبغى ~~شربه على الريق ولا عقيب الجماع ولا الانتباه من النوم ولا عقيب الحمام ولا ~~عقيب اكل الفاكهة وقد تقدم واما على الطعام فلا بأس به إذا اضطر إليه بل ~~يتعين ولا يكثر منه بل يتمصصه مصا فإنه لا يضره البتة بل يقوى المعدة وينهض ~~الشهوة ويزيل العطش والماء الفاتر ينفخ ويفعل ضد ما ذكرناه وبائته اجود من ~~طريه وقد تقدم والبارد ينفع من داخل أكثر من نفعه من خارج والحار بالعكس ~~وينفع البارد من عفونة الدم وصعود الأبخرة إلى الرأس ويدفع العفونات ويوافق ~~الأمزجة والأسنان والازمان والاماكن الحارة ويضر على كل حالة تحتاج إلى نضج ~~وتحليل كالزكام والأورام والشديد البرودة منه يؤذى الاسنان والادمان عليه ~~يحدث انفجار الدم والنزلات وأوجاع الصدر والبارد والحار بافراط ضاران للعصب ~~ولأكثر الأعضاء لأن أحدهما محلل والاخر مكثف والماء الحار يسكن لذع الأخلاط ~~الحارة ويحلل وينضج ويخرج الفضول PageV01P304 ويرطب ويسخن ويفسد الهضم شربه ~~ويطفو بالطعام إلى أعلى المعدة ويرخيها ولا يسرع في تسكين العطش ويذبل ~~البدن ويؤدى إلى امراض رديئة ويضر في اكثر الأمراض على انه صالح للشيوخ ~~واصحاب الصرع والصداع البارد والرمد وانفع ما استعمل من خارج ولا يصح في ~~الماء المسخن بالشمس حديث ولا أثر ولا كرهه أحد من قدماء الأطباء ولا عابه ~~والشديد السخونة يذيب شحم الكلى وقد تقدم الكلام على ماء الأمطار في ms233 حرف ~~الغين ماء الثلج والبرد ثبت في الصحيحين عن النبى انه كان يدعو في ~~الاستفتاح وغيره اللهم اغسلنى من خطاياى بماء الثلث والبرد الثلج له نفسه ~~كيفية حادة دخانية فماؤه كذلك وقد تقدم وجه الحكمة في طلب الغسل من الخطايا ~~بمائه لما يحتاج إليه القلب من التبريد والتصليب والتقوية ويستفاد من هذا ~~أصل طب الابدان والقلوب ومعالجة أدوائها بضدها وماء البرد ألطف والذ من ماء ~~الثلج واما ماء الجمد وهو الجليد فبحسب أصله والثلج يكتسب كيفية الجبال ~~والأرض التى يسقط عليها في الجودة والرداءة وينبغى تجنب شرب الماء المثلوج ~~عقيب الحمام والجماع والرياضة والطعام الحار لأصحاب السعال ووجع الصدر وضعف ~~الكبد واصحاب الأمزجة الباردة ماء الآبار والقنى مياه الآبار قليلة اللطافة ~~وماء القنى المدفونة تحت الأرض PageV01P305 ثقيل لأن احدهما محتقن لا يخلو ~~عن التعفن والآخر محجوب عن الهواء وينبغى أن لا يشرب على الفور حتى يصمد ~~للهواء وتأتى عليه ليلة وأردؤه ما كانت مجاريه من رصاص أو كانت بئرة معطلة ~~ولا سيما اذا كانت تربتها رديئة فهذا الماء وبىء وخيم ماء زمزم سيد المياه ~~وأشرفها وأجلها قدرا واحبها إلى النفوس واغلاها ثمنا وانفسها عند الناس وهو ~~هزمة جبرائيل وسقيا إسماعيل وثبت في الصحيحين عن النبى أنه قال لأبى ذر وقد ~~أقام بين الكعبة وأستارها أربعين ما بين يوم وليلة وليس له طعام غيره فقال ~~النبى إنها طعام طعم وزاد غير مسلم باسناده وشفاء سقم وفي سنن ابن ماجه من ~~حديث جابر بن عبدالله رضى الله عنه عن النبى أنه قال ماء زمزم لما شرب له ~~وقد ضعف هذا الحديث طائفة بعبد الله بن المؤمل رواية عن محمد بن مسلم المكى ~~وقد روينا عن عبدالله بن المبارك أنه لما حج أتى زمزم فقال اللهم ان ابن ~~أبى الموالى حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر رضى الله عنه عن نبيك انه ~~قال ماء زمزم لما شرب له فإنى أشرب لظماء يوم القيامة وابن ابى الموالى ثقة ~~فالحديث أذا حسن وقد صححه ms234 بعضهم وجعله بعضهم موضوعا وكلا القولين فيه ~~مجازفة PageV01P306 وقد جربت أنا وغيرى من الاستسقاء بماء زمزم امورا عجيبة ~~واستشفيت به من عدة أمراض فبرأت بإذن الله وشاهدت من يتغذى به الايام ذوات ~~العدد قريبا من نصف الشهر أو اكثر ولا يجد جوعا ويطوف مع الناس كأحدهم ~~وأخبرنى أنه ربما بقى عليه أربعين يوما وكان له قوة يجامع بها أهله ويصوم ~~ويطوف مرارا ماء النيل أحد انهار الجنة أصله من وراء جبال القمر في أقصى ~~بلاد الحبشة من أمطار تجتمع هنالك وسيول يمد بعضها بعضا فيسوقه الله تعالى ~~إلى الأرض الجزر التى لا نبات لها فيخرج به زرعا تأكل منه الانعام والأنام ~~ولما كانت الأرض التى يسوقه إليها ابليزا صلبة ان امطرت مطر العادة لم ترو ~~ولم تهيأ للنبات وان امطرت فوق العادة ضرت المساكن والساكن وعطلت المعايش ~~والمصالح فأمطر البلاد البعيدة ثم ساق تلك الامطار إلى هذه الأرض في نهر ~~عظيم وجعل سبحانه زيادته في أوقات معلومة على قدر رى البلاد وكفايتها فاذا ~~روى البلاد وعمها أذن الله سبحانه وتعالى بتناقصه وهبوطه لتتم المصلحة ~~بالتمكن من الزرع واجتمع في هذا الماء الامور العشرة التى تقدم ذكرها وكان ~~من ألطف المياه واخفها وأعذبها وأحلاها ماء البحر ثبت عن النبى أنه قال في ~~البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وقد جعل الله سبحانه ملحا اجاجا مرا زعاقا ~~لتمام مصالح من هو على وجه الأرض من الآدميين والبهائم فانه دائم راكد كثير ~~الحيوان وهويموت فيه كثيرا ولا يقبر فلو كان حلوا لأنتن من أقامته وموت ~~حيوانه في وأجاف وكان الهواء المحيط بالعالم يكتسب منه ذلك وينتن ويجيف ~~فيفسد العالم فاقتضت حمكة الرب سبحانه وتعالى أن جعله كالملاحة التى لو ~~القى فيه جيف العالم كلها وانتانه وامواته لم تغيره شيئا ولا يتغير على ~~مكثه من حين خلق وإلى أن يطوى الله العالم فهذا هو السبب الغائى الموجب ~~لملوحته وأما الفاعلى فكون أرضه سبخة مالحة PageV01P307 وبعد فالاغتسال به ~~نافع من آفات عديدة في ظاهر الجلد ms235 وشربه مضر بداخله وخارجه فانه يطلق البطن ~~ويهزل ويحدث حكة وجربا ونفخا وعطشا ومن اضطر إلى شربه فله طرق من العلاج ~~يدفع به مضرته منها أن يجعل في قدر ويجعل فوق القدر قصبات عليها صوف جديد ~~منفوش ويوقد تحت القدر حتى يرتفع بخارها إلى الصوف فإذا كثر عصره ولا يزال ~~يفعل ذلك حتى يجتمع له ما يريد فيحصل في الصوف من البخار ما عذب ويبقى في ~~القدر الزعاق ومنها ان يحفر على شاطئه حفرة واسعة يرشح ماؤه إليها ثم إلى ~~جانبها قريبا منها آخرى ترشح اليها ثم ثالثة ألى ان يعذب الماء واذا ألجأته ~~الضرورة إلى شرب الماء الكدر فعلاجه ان يلقى فيه نوى المشمش أو قطعة من خشب ~~الساج أو جمرا ملتهبا يطفأ فيه أو طينا ارمنيا أو سويق حنطة فان كدرته ترسب ~~إلى أسفل مسك ثبت في صحيح مسلم عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبى ~~انه قال أطيب الطيب المسك وفي الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها كنت أطيب ~~النبى قبل ان يحرم ويوم النحر وقبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك المسك ملك ~~انواع الطيب وأشرفها واطيبها وهو الذى يضرب به الأمثال ويشبه به غيره ولا ~~يشبه بغيره وهو كثبان الجنة وهو حار يابس في الثانية يسر النفس ويقويها ~~ويقوى الأعضاء الباطنة جميعها شربا وشما والظاهرة اذا وضع عليها نافع ~~للمشايخ والمبرودين المرطوبين لا سيما زمن الشتاء جيد للغشى والخفقان وضعف ~~القوة بإنعاشه للحرارة الغريزية ويجلو بياض العين PageV01P308 وينشف ~~رطوبتها ويفش الرياح منها ومن جميع الأعضاء ويبطل عمل السموم وينفع من نهش ~~الأفاعى ومنافعه كثيرة جدا وهو أقوى المفرحات مرزبحوش ورد في حديث لا نعلم ~~صحته عليكم بالمرزبحوش فانه جيد للخشام والخشام الزكام وهو حار في الثالثة ~~يابس في الثانية ينفع شمه من الصداع البارد والكائن عن البلغم والسوداء ~~والزكام والرياح الغليظة ويفتح السدد الحادثة في الرأس والمنخرين ويحلل ~~أكثر الأورام الباردة فينفع من أكثر الأورام والأوجاع الباردة الرطبة واذا ~~احتمل أدر الطمث واعان ms236 على الحبل واذا دق ورقه اليابس وكمد به أذهب آثار ~~الدم العارضة تحت العين وغذا ضند به مع الخل نفع لسعة العقرب ودهنه نافع ~~لوجع الظهر والركبتين ويذهب الاعياء ومن أدمن شمه لم ينزل في عينه الماء ~~واذا استعط بمائه مع دهن اللوز المر فتح سدد المنخرين ونفع من الريح ~~العارضة فيها وفي الرأس ملح وروى ابن ماجة في سننه من حديث أنس يرفعه سيد ~~أدامكم الملح وسيد الشىء هو الذى يصلحه ويقوم عليه وغالب الادام انما يصلح ~~بالملح وفي مسند البزار مرفوعا سيوشك أن تكون في الناس كالملح في الطعام ~~ولا يصلح الطعام الا بالملح PageV01P309 وذكر البغوى في تفسيره عن عبدالله ~~بن عمر رضى الله عنهما مرفوعا ان الله أنزل اربع بركات من السماء إلى الأرض ~~الحديد والنار والماء والملح والموقوف أشبه الملح يصلح أجسام الناس ~~واطعمتهم ويصلح كل شىء يخالطه حتى الذهب والفضة وذلك أن فيه قوة تزيد الذهب ~~صفرة والفضة بياضا وفيه جلاء وتحليل واذهاب للرطوبات الغليظة وتنشيف لها ~~وتقوية للبدان ومنع من عفونتها وفسادها ونفع من الجرب المتقرح واذا اكتحل ~~به قلع اللحم الزائد من العين ومحق الصفرة والأندرانى أبلغ في ذلك ويمنع ~~القروح الخبيثة من الانتشار ويحدر البراز واذا دلك به بطون أصحاب الاستسقاء ~~نفعهم وينفى الاسنان ويدفع عنها العفونة ويشد اللثة ويقويها ومنافعه كثيرة ~~جدا # | حرف النون # نخل مذكور في القرآن في غير موضع وفي الصحيحين وعن ابن عمر رضى الله ~~عنهما قال بينا نحن عند رسول الله جلوس اذ اتى بجمار نخلة فقال النبى ان من ~~الشجر شجرة مثلها مثل الرجل المسلم لا يسقط ورقها أخبرونى ما هى فوقع الناس ~~في شجر البوادى فوقع في نفسى أنها النخلة فأردت أن أقول هى النخلة ثم نظرت ~~فإذا انا اصغر القوم سنا فسكت فقال رسول الله هى النخلة فذكرت ذلك لعمر ~~فقال لأن تكون قلتها أحب إلى من كذا وكذا PageV01P310 ففى هذا الحديث إلقاء ~~العالم المسائل على أصحابه وتمرينهم واختبار ما عندهم وفيه ضرب الأمثال ms237 ~~والتشبيه وفيه ما كان عليه الصحابة من الحياء من اكابرهم وإجلائهم وإمساكهم ~~عن الكلام بين أيديهم وفيه فرح الرجل بإصابة ولده وتوفيقه للصواب وفيه أنه ~~لا يكره للولد ان يجيب بما عرف بحضرة أبيه وان لم يعرفه الأب وليس في ذلك ~~اساءة أدب عليه وفيه ما تضمنه تشبيه المسلم بالنخلة من كثرة خيرها ودوام ~~ظلها وطيب ثمرها ووجوده على الدوام وثمرها يؤكل رطبا يابسا وبلحا ويانعا ~~وهو غذاء ودواء وقوت وحلوى وشراب وفاكهة وجذوعها للبناء والآلات والأوانى ~~ويتخذ من خواصها الحصر والمكاتل والاوانى والمراوح وغير ذلك ومن ليفها ~~الحبال والحشايا وغيرها ثم آخر شىء نواها علف للابل ويدخل في الادوية ~~والاكحال ثم جمال ثمرتها ونباتها وحسن هيأتها وبهجة منظرها وحسن نضد ثمرها ~~وصنعته وبهجته ومسرة النفوس عند رؤيته فرؤيتها مذكرة لفاطرها وخالقها وبديع ~~صنعته وكمال قدرته وتمام حكمته ولا شىء اشبه بها من الرجل المؤمن اذ هو خير ~~كله ونفع ظاهر وباطن وهى الشجرة التى حن جذعها إلى رسو الله لما فارقه شوقا ~~إلى قربه وسماع كلامه وهى التى نزلت تحتها مريم لما ولدت عيسى وقد ورد في ~~حديث في اسناده نظر أكرموا عمتكم النخلة فانها خلقت من الطين الذى خلق منه ~~آدم PageV01P311 وقد اختلف الناس في تفضيلها على الحبلة أو بالعكس على ~~قولين وقد قرن الله بينهما في كتابه في غير موضع وما اقرب أحدهما من صاحبه ~~وان كان كل واحد منهما في محل سلطانه ومنبته والأرض التى توافقه أفضل وانفع ~~نرجس فيه حديث لا يصح عليكم شم النرجس فان في القلب حبة الجنون والجذام ~~والبرص لا يقطعها الا شم النرجس وهو حار يابس في الثانية واصله يدمل القروح ~~الغائرة إلى العصب وله قوة غسالة جالبة جابذة وأذا طبخ وشرب ماؤه أو اكل ~~مسلوقا هيج القىء وجذب الرطوبة من قعر المعدة واذا طبخ مع الكرسنة والعسل ~~نقى أوساخ القروح وفجر الدبيلات العسرة النضج وزهرة معتدل الحرارة لطيف ~~ينفع الزكام البارد وفيه تحليل قوى ويفتح سدد الدماغ والمنخرين وينفع من ms238 ~~الصداع الرطب والسوداوي ويصدع الرؤوس الحارة والمحرق منه اذا شق بصله صليبا ~~وغرس صار مضاعفا ومن ادمن شمه في الشتاء أمن من البرسام في الصيف وينفع من ~~أوجاع الرأس الكائنة من البلغم والمرة السوداء وفيه من العطرية ما يقوى ~~القلب والدماغ وينفع من كثير من أمراضها وقال صاحب التيسير شمه يذهب بصرع ~~الصبيان نورة وروى ابن ماجه من حديث أم سلمة رضى الله عنها ان النبى كان ~~اذا طلى بدأ بعورته فطلاها بالنورة وسائر جسده وقد ورد فيها عدة احاديث هذا ~~أمثلها PageV01P312 وقد قيل ان أول من دخل الحمام وصنعت له النورة سليمان ~~بن داود وأصلها كلس جزآن وزرنيخ جزء يخلطان بالماء ويتركان في الشمس أو ~~الحمام بقدر ما ينضج وتشتد زرقته ثم يطلى به ويجلس ساعة ريثما يعمل ولا يمس ~~بماء ثم يغسل ويطلى مكانها بالحناء لاذهاب ناريتها نبق ذكر أبو نعيم في ~~كتابه الطب النبوى مرفوعا ان آدم لما هبط إلى الأرض وكان أول شىء أكل من ~~ثمارها النبق وقد ذكر النبى النبق في الحديث المتفق على صحته أنه رأى سدرة ~~المنتهى ليلة اسرى به واذا نبقها مثل قلال هجر والنبق ثمر شجر السدر ويعقل ~~الطبيعة وينفع من الاسهال ويدبغ المعدة ويسكن الصفراء ويغذو البدن ويشهى ~~الطعام ويولد بلغما وينفع الذرب الصفراوى وهو بطىء الهضم وسويقه يقوى الحشا ~~وهو يصلح الأمزجة الصفراوية وتدفع مضرته بالشهد واختلف فيه هل هو رطب أو ~~يابس على قولين والصحيح أن رطبه بارد رطب ويابسه بارد يابس # | حرف الهاء # هندبا ورد فيه ثلاثة احاديث لا تصح عن رسول الله بل هى مرفوعة احدهما ~~كلوا الهندباء ولا تنفضوه فانه ليس يوم من الأيام ألا قطرت من الجنة تقطر ~~عليه PageV01P313 الثانى من أكل الهندباء ثم نام عليه لم يحل فيه سم ولا ~~سحر الثالث ما من ورقة من ورق الهندبا إلا وعليها قطرة من الجنة وبعد فهى ~~مستحيلة المزاج منقلبة بانقلاب فصول السنة فهى في الشتاء باردة رطبة وفي ~~الصيف حارة يابسة وفي الربيع والخريف ms239 معتدلة وفي غالب أحوالها تميل إلى ~~البرودة واليبس وهى قابضة ومبردة جيدة للمعدة واذا طبخت واكلت بخل عقلت ~~البطن وخاصة البرى منها فهى اجود للمعدة وأشد قبضا وتنفع من ضعفها واذا ضمد ~~بها سكنت الالتهاب العارض في المعدة وتنفع من النقرس ومن أورام العين ~~الحارة واذا ضمد بورقها واصولها نفعت من لسع العقرب وهى تقوى المعدة وتفتح ~~السدد العارضة في الكبد وتنفع من أوجاعها حارها وباردها وتفتح سدد الطحال ~~والعروق والاحشاء وتنقى مجارى الكلى وانفعها للكبد امرها وماؤها المعتصر ~~ينفع من اليرقان السددى ولا سيما اذا خلط به ماء الرازيانج الرطب واذا دق ~~ورقها ووضع على الأورام الحارة بردها وحللها ويجلو ما في الصدر ويطفىء ~~حرارة الدم والصفراء واصلح ما اكلت غير مغسولة ولا منفوضة لانها متى غسلت ~~أو نفضت فارقتها قوتها وفيها مع ذلك قوة ترياقية تنفع من جميع السموم واذا ~~اكتحل بمائها نفع من الغشاء ويدخل ورقها في الترياق وينفع من لدغ العقرب ~~ويقاوم اكثر السموم واذا اعتصر ماؤها وصب عليه الزيت خلص من الأدوية ~~القتالة كلها واذا اعتصر أصلها وشرب ماؤه نفع من لسع الأفاعى ولسع العقرب ~~ولسع الزنبور ولبن اصلها يجلو بياض العين PageV01P314 حرف الواو ورس ذكر ~~الترمذى في جامعة من حديث زيد بن ارقم عن النبى انه كان ينعت الزيت والورس ~~من ذات الجنب قال قتادة يلد به ويلد من الجانب الذى يشتكيه وروى ابن ماجه ~~في سننه من حديث زيد بن أرقم أيضا قال نعت رسول الله من ذات الجنب ورسا ~~وقسطا وزيتا يلد به وصح عن أم سلمة رضى الله عنها قالت كانت النفساء تقعد ~~بعد نفاسها أربعين يوما وكانت احدانا تطلى الورس على وجهها من الكلف قال ~~أبو حنيفة اللغوى الورس يزرع زرعا وليس ببرى ولست أعرفه بغير أرض العرب ولا ~~من أرض بغير بلاد اليمن وقوته في الحرارة واليبوسة في أول الدرجة الثانية ~~وأجودها الاحمر اللين في اليد القليل النخالة ينفع من الكلف والحكة والبثور ~~الكائنة في سطح البدن اذا طلى ms240 به وله قوة قابضة صابغة واذا شرب نفع من ~~الوضح ومقدار الشربة منه وزن درهم وهو في مزاجه ومنافعه قريب من منافع ~~القسط البحرى واذا لطخ به على البهق والحكة والبثور والسعفة نفع منها ~~والثوب المصبوغ بالورس يقوى على الباه وسمة وهى ورق النيل وهى تسود وقد ~~تقدم قريبا ذكر الخلاف في جواز الصبغ بالسواد ومن فعله حرف الياء يقطين وهو ~~الدباء والقرع وان كان اليقطين اعم فانه في اللغة كل PageV01P315 شجرة لا ~~تقوم على ساق كالبطيخ والقثاء والخيار قال الله تعالى وأنبتنا عليه شجرة من ~~يقطين فان قيل مالا يقوم على ساق يسمى نجما لا شجرا والشجر ما له ساق قاله ~~أهل اللغة فكيف قال شجرة من يقطين فالجواب أن الشجر اذا طلق كان ماله ساق ~~يقوم عليه وإذا قيد بشىء تقيد به فالفرق بين المطلق والمقيد في الأسماء باب ~~مهم عظيم النفع في الفهم ومراتب اللغة واليقطين المذكور في القرآن هو نبات ~~الدباء وثمره يسمى الدباء والقرع وشجرة اليقطين وقد ثبت في الصحيحين من ~~حديث أنس بن مالك رضى الله عنه أن خياطا دعا رسول الله لطعام صنعه قال أنس ~~فذهبت مع رسول الله فقرب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء وقديد قال أنس ~~فايت رسول الله يتتبع الدباء من حوالى الصحفة فلم ازل احب الدباء من ذلك ~~اليوم وقال أبو طالوت دخلت على أنس بن مالك رضى الله عنه وهو يأكل القرع ~~ويقول يالك من شجرة ما أحبك ألى لحب رسول الله اياك وفى الغيلانيات من حديث ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت قال لى رسول الله يا ~~عائشة اذا طبختم قدرا فأكثروا فيها من الدباء فانها تشد قلب الحزين اليقطين ~~بارد رطب ويغدو غذاء يسيرا وهو سريع الانحدار وان لم يفسد قبل الهضم تولد ~~منه خلط محمود ومن خاصيته أنه يتولد منه خلط محمود مجانس لما يصحبه فان أكل ~~بالخردل تولد منه خلط حريف وبالملح خلط مالح ومع القابض قابض ms241 وأن طبخ ~~بالسفرجل غذا البدن غذاء جيدا PageV01P316 وهو لطيف مانى يغذو غذاء رطبا ~~بلغميا وينفع الحرورين ولا يلائم المبرودين ومن الغالب عليهم البلغم وماؤه ~~يقطع العطش ويذهب الصداع الحار أذا شرب أو غسل به الراس وهو ملين للبطن كيف ~~استعمل ولا يتداوى المحرورن بمثله ولا أعجل منه نفعا ومن منافعه انه اذا ~~لطخ بعجين وشوى في الفرن أو التنور واستخرج ماؤه وشرب ببعض الأشربة اللطيفة ~~سكن حرارة الحمى الملتهبة وقطع العطش وغذا غذاء حسنا وأذا شرب بترنجبين ~~وسفرجل مربى أسهل صفراء محضة وأذا طبخ القرع وشرب ماؤه بشىء من عسل وشىء من ~~نطرون أحدر وبلغما ومرة معا وأذا دق وعمل منه خماد على اليافوخ نفع من ~~الآورام الحارة في الدماغ وأذا عصرت جرادته وخلط ماؤها بدهن الورد وقطر ~~منها فى الاذن نفعت من الآورام الحارة وجرادته نافعة من أورام العين الحارة ~~ومن النقرس الحار وهو شديد النفع لأصحاب الأمزجة الحارة والمحمومين ومتى ~~صادف في المعدة خلطا رديئا استحال ألى طبيعته وفسد وولد في البدن خلطا ~~رديئا ودفع مضرته بالخل والمرى وبالجملة فهو من ألطف الأغذية وأسرعها ~~انفعالا ويذكر عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله كان يكثر من أكله فصل وقد ~~رأيت أن أختم الكلام في هذا الباب بفصل مختصر عظيم النفع في المحاذير ~~والوصايا الكلية النافعة لتتم منفعة الكتاب ورأيت لا بن ماسوية فصلا في ~~كتاب المحاذير نقلته بلفظه قال من أكل البصل أربعين يوما وكلف وجهه فلا ~~يلومن إلا نفسه ومن افتصد فأكل PageV01P317 مالحا فأصابه بهق أو جرب فلا ~~يلومن إلا نفسه من جمع في معدته البيض والسمك فأصابه فالج أو لقوة فلا ~~يلومن إلا نفسه ومن دخل الحمام وهو ممتلىء فأصابه فالج فلا يلومن إلا نفسه ~~ومن جمع في معدته اللبن والسمك فأصابه جذام أو برص أو نقرس فلا يلومن إلا ~~نفسه ومن جمع في معدته اللبن والنبيذ فأصابه برص أو نقرس فلا يلومن إلا ~~نفسه ومن احتلم فلم يغتسل حتى وطىء أهله فولدت مجنونا أو ms242 مخبلا فلا يلومن ~~إلا نفسه ومن أكل بيضا مسلوقا باردا وامتلأ منه فأصابه ربو فلا يلومن إلا ~~نفسه ومن جامع فلم يصبر حتى يفرغ فأصابه حصاة فلا يلومن إلا نفسه ومن نظر ~~في المرآة ليلا فأصابه لقوة أو أصابه داء فلا يلومن إلا نفسه فصل وقال ابن ~~بختيشوع احذر أن تجمع بين البيض والسمك فانهما يورثان القولونج وارياح ~~البواسير ووجع الاضراس وإدامة أكل البيض تولد الكلف في الوجه وأكل الملوحة ~~والسمك المالح والافتصاد بعد الحمام يولد البهق والجرب وادامة أكل كلى ~~الغنم يعقر المثانة والاغتسال بالماء البارد بعد اكل السمك الطري يولد ~~الفالج وطء المرأة الحائض يولد الجذام الجماع من غير أن يهريق الماء عقيبه ~~يولد الحصاة طول المكث في المخرج يولد الداء الدوى وقال أبقراط الاقلال من ~~الضار خير من الاكثار من النافع وقال استديموا الصحة بترك التكاسل عن التعب ~~وبترك الامتلاء من الطعام والشراب PageV01P318 وقال بعض الحكماء من أراد ~~الصحة فليجود الغذاء وليأكل على نقاء وليشرب على ظمإ وليقلل من شرب الماء ~~ويتمدد بعد الغذاء ويتمش بعد العشاء ولا ينم حتى يعرض نفسه على الخلاء ~~وللحذر دخول الحمام عقيب الامتلاء ومرة في الصيف خير من عشر في الشتاء واكل ~~القديد اليابس بالليل معين على الفناء ومجامعة العجائز تهرم اعمار الأحياء ~~وتسقم أبدان الأصحاء ويروى هذا عن على كرم الله وجهه ولا يصح عنه وانما ~~بعضه من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب وكلام غيره وقال الحرث من سره ~~البقاء ولا بقاء فليباكر العذاء وليعجل العشاء وليخفف الرداء وليقل غشيان ~~النساء وقال الحرث أربعة اشياء تهدمم البدن الجماع على البطنة ودخول الحمام ~~على الامتلاء واكل القديد وجماع العجوز ولما احتضر الحرث اجتمع إليه الناس ~~فقالوا مرنا بأمر ننتهى اليه من بعدك فقال لا تتزوجوا من النساء إلا شابة ~~ولا تأكلوا من الفاكهة إلا في أوان نضجها ولا يتعالجن احدكم ما احتمل بدنه ~~الداء وعليكم بتنظيم المعدة في كل شهر فإنها مذيبة للبلغم مهلكة للمرة ~~منبتة للحم وإذا تغذى أحدكم ms243 فلينم على أثر غدائه ساعة واذا تعشى فليمش ~~اربعين خطوة PageV01P319 وقال بعض الملوك لطبيبه لعلك لا تبقى لى فصف لى ~~صفة آخذها عنك فقال لا تنكح إلا شابة ولا تأكل من اللحم الا فتيا ولا تشرب ~~الدواء الا من علة ولا تأكل الفاكهة الا في نضجها وأجد مضغ الطعام واذا ~~اكلت نهارا فلا بأس ان تنام واذا اكلت ليلا فلا تنم حتى تمشى ولو خمسين ~~خطوة ولا تأكلن حتى تجوع ولا تتكارهن على الجماع ولا تحبس البول وخذ من ~~الحمام قبل أن يأخذ منك ولا تأكلن طعاما وفي معدتك طعام وإياك ان تأكل ما ~~تعجز اسنانك عن مضغه فتعجز معدتك عن هضمه وعليك في كل اسبوع بقيئة تنقى ~~الجسم ونعم الكنز الدم في جسدك فلا تخرجه الا عند الحاجة إليه وعليك بدخول ~~الحمام فانه يخرج من الاطباق ما لا تصل الادوية إلى اخراجه وقال الشافعى ~~رحمه الله تعالى اربعة تقوى البدن أكل اللحم وشم الطيب وكثر الغسل من غير ~~جماع ولبس الكتان واربعة توهن البدن كثرة الجماع وكثرة الهم وكثرة شرب ~~الماء على الريق وكثرة أكل الحامض واربعة تقوى البصر الجلوس تجاه الكعبة ~~والكحل عند النوم والنظر إلى الخضرة وتنظيف المجلس واربعة توهن البصر النظر ~~إلى القذر والى المصلوب والى فرج المرأة والقعود مستدبر القبلة واربعة تزيد ~~في الجماع أكل العصافير والاطريفل الأكبر والفستق والخروب واربعة تزيد في ~~العقل ترك الفضول من الكلام والسواك ومجالسة الصالحين ومجالسة العلماء وقال ~~افلاطون خمس يذبن البدن وربما قتلن قصر ذات اليد وفراق الأحبة وتجرع ~~المغايظ ورد النصح وضحك ذوى الجهل بالعقلاء PageV01P320 وقال طبيب المأمون ~~عليك بخصال من حفظها فهو جدير ان لا يعتل إلا علة الموت لا تأكل طعاما وفى ~~معدتك طعام وإياك ان تأكل طعاما تتعب اضراسك في مضغه فتعجز معدتك عن هضمه ~~واياك وكثرة الجماع فانه يقتبس نور الحياة واياك ومجامعة العجوز فانه يورث ~~موت الفجأة واياك والفصد الا عند الحاجة اليه وعليك بالقىء في الصيف ومن ~~جوامع كلمات ابقراط قوله ms244 كل كثير فهو معاد للطبيعة وقال كالينوس مالك لا ~~تمرض فقال لأنى لم اجمع بين طعامين رديئين ولم ادخل طعاما على طعام ولم ~~احبس في المعدة طعاما تأذيت به فصل فصل وأربعة أشياء تمرض الجسم الكلام ~~الكثير والنوم الكثير والاكل الكثير والجماع الكثير فالكلام الكثير يقلل مخ ~~الدماغ ويضعفه ويعجل الشيب والنوم الكثير يصفر الوجه ويعمى القلب ويهيج ~~العين ويكسل عن العمل ويولد الرطوبات في البدن والأكل الكثير يفسد فم ~~المعدة ويضعف الجسم ويولد الرياح الغليظة والادواء العسرة والجماع الكثير ~~يهد البدن ويضعف القوى ويجفف رطوبات البدن ويرخى العصب ويورث السدد ويعم ~~ضرره جميع البدن ونخص الدماغ لكثرة ما يتحلل منه من روح النفسانى واضعافه ~~اكثر من اضعاف جميع المستفرغات ويستفرغ من جوهر الروح شيئا كثيرا وانفع ما ~~يكون اذا صادف شهوة صادقة من صورة جميلة حديثة السن حلالا مع سن الشبوبية ~~وحرارة المزاج ورططوبته وبعد العهد به وخلاء القلب من الشواغل PageV01P321 ~~النفسانية ولم يفرط فيه ولم يقارنه ما ينبغى تركه معه من امتلاء مفرط أو ~~خواء واستفراغ أو رياضة تامة أو حر مفرط أو برد مفرط فاذا راعى فيه هذه ~~الامور العشرة انتفع به جدا وايها فقد حصل له من الضرر بحبسه وان فقدت كلها ~~أو اكثر فهو الهلاك المعجل فصل والحمية المفرطة في الصحة كالتخليط في المرض ~~والحمية المعتدلة نافعة وقال جالينوس لأصحابه اجتنبوا ثلاثا وعليكم بأربع ~~ولا حاجة لكم إلى طبيب اجتنبوا الغبار والدخان والنتن وعليكم بالدسم الطيب ~~والحلوى والحمام ولا تأكلوا فوق شبعكم ولا تتخللوا بالباذروج والريحان ولا ~~تأكلوا الجوز عند المساء ولا ينم من به زكمة على قفاه ولا يأكل من به غم ~~حامضا ولا يسرع المشي من افتصد فانه يكون مخاطرة الموت ولا يتقيأ من تؤلمه ~~عينه ولا تأكلوا في الصيف لحما كثيرا ولا ينم صاحب الحمى الباردة في الشمس ~~ولا تقربوا الباذنجان العتيق المبزر ومن شرب كل يوم في الشتاء قدحا من ماء ~~حار امن من الأعلال ومن دلك جسمه في الحمام بقشور ms245 الرمان امن من الجرب ~~والحكة ومن اكل خمس سوسنات مع قليل من مصطكى رومى وعود خام ومسك بقى طول ~~عمره لا تضعف معدته ولا تفسد ومن أكل بزر البطيخ مع السكر نظف الحصى من ~~معدته وزالت عنه حرقة البول فصل اربعة تهدم البدن الهم والحزن والجوع ~~والسهر PageV01P322 واربعة تفرح النظر إلى الخضرة والى الماء الجاري ~~والمحبوب والثمار واربعة تظلم البصر المشى حافيا والتصبح والامساء بوجه ~~البغيض والثقيل والعدو وكثرة البكاء وكثرة النظرفي الخط الدقيق واربعة تقوى ~~الجسم لبس الثوب الناعم ودخول الحمام المعتدل واكل الطعام الحلو والدسم وشم ~~الروائح الطيبة وأربعة تيبس الوجه وتذهب ماءه وبهجته وطلاقته الكذب ~~والوقاحة وكثرة السؤال عن غير علم وكثرة الفجور واربعة تزيد في ماء الوجه ~~وبهجته المروءة والوفاء والكرم والتقوى واربعة تجلب البغضاء والمقت الكبر ~~والحسد والكذب والنميمة واربعة تجلب الرزق قيام الليل وكثرة الاستغفار ~~بالأسحار وتعاهد الصدقة والذكر اول النهار وآخره وأربعة تمنع الرزق نوم ~~الصبحة وقلة الصلاة والكسل والخيانة واربعة تضر بالفهم والذهن ادمان اكل ~~الحامض والفواكه والنوم على القفا والهم والغم واربعة تزيد في الفهم فراغ ~~القلب وقلة التملى من الطعام والشراب وحسن تدبير الغذاء بالأشياء الحلوة ~~والدسمة واخراج الفضلات المثقلة للبدن ومما يضر بالعقل ادمان أكل البصل ~~والباقلا والزيتون والباذنجان وكثرة الجماع والوحدة والأفكار والسكر وكثرة ~~الضحك والغم PageV01P323 وقال بعض أهل النظر قطعت في ثلاث مجالس فلم أجد ~~لذلك علة إلا انى اكثرت من اكل الباذنجان في أحد تلك الايام ومن الزيتون في ~~الآخر ومن الباقلا في الثالث فصل قد أتينا على جمل نافعة من اجزاء الطب ~~العلمى لعل الناظر فيها لا يظفر بكثير منها الا في هذا الكتاب واريناك قرب ~~ما بينها وبين الشريعة وان الطب النبوى نسبة طب الطبائعيين اليه اقل من ~~نسبة طب العجائز إلى طبهم والامر فوق ما ذكرناه واعظم مما وصفناه بكثير ~~ولكن فيما ذكرناه تنبيه باليسير على ما وراءه ومن لم يرزقه الله بصيرة على ~~التفصيل فليعلم ما بين القوة المؤيدة بالوحى من عندالله ms246 والعلوم التى رزقها ~~الله الانبياء والعقول والبصائر التى منحهم الله اياها وبين ما عند غيرهم ~~ولعل قائلا يقول مالهدى الرسول وما لهذا الباب وذكر قوى الأدوية وقوانين ~~العلاج وتدبير امر الصحة وهذا من تقصير هذا القائل في فهم ما جاء به الرسول ~~فان هذا واضعافه واضعاف اضعافه من فهم بعض ما جاء به وارشاده اليه ودلالته ~~عليه وحسن الفهم عن الله ورسوله من يمن الله به على من يشاء من عباده فقد ~~اوجدناك اصول الطب الثلاثة في القرآن وكيف تنكر ان تكون شريعة المبعوث ~~بصلاح الدنيا والآخره مشتملة على صلاح الأبدان كاشتمالها على صلاح القلوب ~~وانها مرشدة إلى حفظ صحتها ودفع آفاتها بطرق كلية قد وكل تفصيلها ألى العقل ~~الصحيح والفطرة PageV01P324 السليمة بطريق القياس والتنبيه والايماء كما هو ~~في كثير من مسائل فروع الفقه ولا تكن ممن اذا جهل شيئا عاداه ولو رزق العبد ~~تضلعا من كتاب الله وسنة رسوله وفهما تاما في النصوص ولوازمها لاستغنى بذلك ~~عن كل كلام سواه ولاستنبط جميع العلوم الصحيحة منه فمدار العلوم كلها على ~~معرفة الله وأمره وخلقه وذلك مسلم إلى الرسل صلوات الله عليهم وسلامه فهم ~~اعلم الخلق بالله بأمره وخلقه وحكمته في خلقه وأمره وطب أتباعهم أصح وانفع ~~من طب غيرهم وطب أتباع خاتمهم وسيدهم وإمامهم محمد بن عبدالله صلوات الله ~~وسلامه عليه وعليهم اكمل الطب وأصحه وانفعه ولا يعرف هذا الا من عرف طب ~~الناس سواهم وطبهم ثم قارن بينهما فحينئذ يظهر له التفاوت وهم أصح الامم ~~عقولا وفطرا واعظمهم علما واقربهم في كل شىء إلى الحق لانهم خيرة الله في ~~الامم كما رسولهم خيرته من الرسل والعلم الذى وهبهم اياه والحلم والحكمة ~~امر لا يدانيهم فيه غيرهم وقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث بهز بن ~~حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال قال رسول الله أنتم توفون سبعين أمة ~~أنتم خيرها وأكرمها على الله في علومهم وعقولهم واحلامهم وفطرهم وهم الذين ~~عرضت عليهم علوم الأمم قبلهم ms247 وعقولهم وأعمالهم ودرجاتهم فازدادوا بذلك علما ~~وحلما وعقولا إلى ما افاض الله سبحانه وتعالى عليهم من علمه وحلمه ولذلك ~~كانت الطبيعة الدموية لهم والصفراوية لليهود والبلغمية للنصارى PageV01P325 ~~ولذلك غلب على النصارى البلادة وقلة الفهم والفطنة وغلب على اليهود والحزن ~~والهم والصغار وغلب على المسلمين العقل والشجاعة والفهم والنجدة والفرح ~~والسرور وهذه أسرار وحقائق انما يعرف مقدارها من أحسن فهمه ولطف ذهنه وغرز ~~علمه وعرف ما عند الناس وبالله التوفيق PageV01P326 ms248