######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_004672
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: ابن القيم الجوزي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 751
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: الطب النبوي
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: طب
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_004672
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4672_الطب-النبوي-ابن-القيم-الجوزي
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: تقديم ومراجعة وتصحيح وإشراف : عبد الغني عبد الخالق / التعاليق الطبية : الدكتور عادل الأزهري / تخريج الأحاديث : محمود فرج العقدة
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# الطب النبوي لشمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي ابن قيم
~~الجوزية 691 - 751 ه كتب المقدمة وراجع الأصل وصححه وأشرف على التعليقات
~~عبد الغنى عبد الخالق أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة الاسلامية وضع
~~التعاليق الطبية الدكتور عادل الأزهري رئيس الأمراض الباطنية بمستشفى الملك
~~وخرج الأحاديث محمود فرج العقدة من علماء الأزهر بسم الله الرحمن الرحيم
~~الحمد الله رب العالمين، وصلواته على أشرف المرسلين: محمد خاتم النبيين،
~~وآله وصحبه أجمعين.
# أما بعد: فهذه فصول نافعة في هديه صلى الله عليه وسلم، في الطب الذي تطبب
~~به، ووصفه لغيره.
# نبين (1) ما فيه من الحكمة التي تعجز عقول أكبر (2) الأطباء عن الوصول
~~إليها (3). فنقول - وبالله نستعين، ومنه نستمد الحول والقوة -:
# (فصل) المرض نوعان: مرض القلوب، ومرض الأبدان (4). وهما مذكوران في
~~القرآن.
# PageV00P001
# ومرض القلوب نوعان: مرض شبهة وشك، ومرض شهوة وغى. وكلاهما في القرآن، قال
~~تعالى في مرض الشبهة: (في قلوبهم مرض، فزادهم الله مرضا)، وقال تعالى:
# (وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون: ماذا أراد الله بهذا مثلا؟)،
~~وقال تعالى في حق من دعى إلى تحكيم القرآن والسنة، فأبى وأعرض: (وإذا دعوا
~~إلى الله ورسوله ليحكم بينهم: إذا فريق منهم معرضون. وإن يكن لهم الحق
~~يأتوا إليه مذعنين. أفى قلوبهم مرض؟ أم ارتابوا؟ أم يخافون أن يحيف الله
~~عليهم ورسوله؟ بل أولئك هم الظالمون). فهذا مرض الشبهات والشكوك.
# وأما مرض الشهوات، فقال تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء، إن
~~اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض). فهذا مرض شهوة الزنا.
# والله أعلم.
# (فصل) وأما مرض الأبدان، فقال تعالى: (ليس على الأعمى حرج، ولا على
~~الأعرج حرج، ولا على المريض حرج). وذكر مرض البدن في الحج والصوم والوضوء،
~~لسر بديع: يبين لك عظمة القرآن، والاستغناء به لمن فهمه وعقله، عن سواه.
# وذلك: أن قواعد طب الأبدان ثلاثة: حفظ الصحة، والحمية عن المؤذى،
~~واستفراغ المواد الفاسدة. فذكر سبحانه هذه الأصول الثلاثة، في هذه المواضع
~~الثلاثة، فقال في آية ms001 الصوم (1): (فمن كان منكم مريضا أو على سفر: فعدة من
~~أيام أخر)، فأباح الفطر للمريض: لعذر المرض، وللمسافر: طلبا لحفظ صحته
~~وقوته، لئلا يذهبها الصوم في السفر: لاجتماع شدة الحركة، وما يوجبه: من
~~التحليل وعدم الغذاء الذي يخلف ما تحلل، فتخور القوة وتضعف. فأباح للمسافر
~~الفطر: حفظا لصحته وقوته، عما يضعفها.
# وقال في آية الحج: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام
~~أو صدقة أو نسك)، فأباح للمريض ومن به أذى من رأسه -: من قمل، أو حكة،
# PageV00P002
# أو غيرهما - أن يحلق رأسه في الاحرام: استفراغا لمادة الأبخرة الرديئة
~~التي أوجبت له الأذى في رأسه، باحتقانها تحت الشعر. فإذا حلق رأسه ففتحت
~~المسام، فخرجت تلك الأبخرة منها -:
# فهذا الاستفراغ، يقاس عليه كل استفراغ يؤذى انحباسه.
# والأشياء التي يؤذى انحباسها ومدافعتها عشرة: الدم إذا هاج، والمنى إذا
~~تتابع (1)، والبول، والغائط، والريح، والقئ، والعطاس، والنوم، والجوع،
~~والعطش. وكل واحد - من هذه العشرة - يوجب حبسه داء من الأدواء بحبسه. وقد
~~نبه سبحانه باستفراغ أدناها - وهو: البخار المحتقن في الرأس. - على استفراغ
~~ما هو أصعب منه، كما هي طريقة القرآن:
# التنبيه بالأدنى على الاعلى.
# وأما الحمية، فقال تعالى في آية الوضوء: (وإن كنتم مرضى، أو على سفر، أو
~~جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء، فلم تجدوا ماء،: فتيمموا صعيدا
~~طيبا)، فأباح للمريض العدول عن الماء إلى التراب: حمية له أن يصيب جسده ما
~~يؤذيه. وهذا تنبيه على الحمية عن كل مؤذله من داخل أو خارج.
# فقد أرشد سبحانه عباده إلى أصول الطب الثلاثة، ومجامع قواعده.
# ونحن نذكر هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، ونبين أن هديه فيه
~~أكمل هدى.
# فأما طب القلوب، فمسلم إلى الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، ولا سبيل إلى
~~حصوله إلا من جهتهم وعلى أيديهم (2) فإن صلاح القلوب: أن تكون عارفة بربها
~~وفاطرها، وبأسمائه وصفاته، وأفعاله وأحكامه، وأن تكون مؤثرة لمرضاته
~~ولمحابه، متجنبة لمناهيه ومساخطه. ولا صحة لها ولا حياة البتة إلا ms002 بذلك،
~~ولا سبيل إلى تلقيه إلا من جهة الرسل.
# وما يظن -: من حصول صحة القلب بدون اتباعهم. - فغلط ممن يظن ذلك. وإنما
~~ذلك:
# حياة نفسه البهيمية الشهوانية، وصحتها وقوتها. وحياة قلبه وصحته وقوته عن
~~ذلك بمعزل.
# PageV00P003
# ومن لم يميز بين هذا وهذا: فليبك على حياة قلبه: فإنه من الأموات، وعلى
~~نوره: فإنه منغمس في بحار الظلمات.
# (فصل) وأما طب الأبدان، فإنه نوعان: نوع قد فطر الله عليه الحيوان ناطقة
~~وبهيمه، فهذا لا يحتاج فيه إلى معالجة طبيب: كطب الجوع والعطش والبرد
~~والتعب، بأضدادها وما يزيلها.
# والثاني ما يحتاج إلى فكر وتأمل: كدفع الأمراض المتشابهة الحادثة في
~~المزاج، بحيث يخرج بها عن الاعتدال: إما إلى حرارة، أو برودة، أو يبوسة، أو
~~رطوبة، أو ما يتركب من اثنين منها. وهى نوعان: إما مادية، وإما كيفية.
~~أعنى: إما أن يكون بانصباب مادة، أو بحدوث كيفية. والفرق بينهما: أن أمراض
~~الكيفية تكون بعد زوال المواد التي أوجبتها، فتزول موادها، ويبقى أثرها
~~كيفية في المزاج. وأمراض المادة أسبابها معها تمدها. وإذا كان سبب المرض
~~معه: فالنظر في السبب ينبغي أن يقع أولا، ثم في المرض ثانيا، ثم في الدواء
~~ثالثا.
# أو الأمراض الالية، وهى: التي تخرج العضو عن هيئته: إما في شكل، أو
~~تجويف، أو مجرى، أو خشونة، أو ملامسة، أو عدد، أو عظم، أو وضع. فإن هذه
~~الأعضاء إذا تألفت، وكان منها، البدن - سمى تألفها: اتصالا، والخروج عن
~~الاعتدال فيه يسمى:
# تفرق الاتصال.
# أو الأمراض العامة: التي نعم المتشابهة والالية.
# والأمراض المتشابهة هي: التي يخرج بها المزاج عن الاعتدال، وهذا الخروج
~~يسمى مرضا: بعد أن يضر بالفعل إضرارا محسوسا. وهى على ثمانية أضرب: أربعة
~~بسيطة، وأربعة مركبة. والبسيطة: البارد، والحار، والرطب، واليابس.
~~والمركبة: الحار الرطب، والحار اليابس، والبارد الرطب، والبارد اليابس. وهى
~~إما أن تكون بانصباب مادة، أو بغير انصباب مادة.
# وإن لم يضر المرض بالفعل (1)، يسمى خروجا عن الاعتدال صحة.
# PageV00P004
# وللبدن ثلاثة أحوال: حال طبيعية، وحال خارجة عن الطبيعية، وحال متوسطة
~~بين الامرين. ms003 فالأولى بها يكون البدن صحيحا، والثانية يكون بها مريضا،
~~والحال الثالثة هي متوسطة بين الحالتين: فإن الضد لا ينتقل إلى ضده إلا
~~بمتوسط (1).
# وسبب خروج البدن عن طبيعته: إما من داخله، لأنه مركب من الحار والبارد،
~~والرطب واليابس. وإما من خارج: فلان ما يلقاه قد يكون موافقا، وقد يكون غير
~~موافق.
# والضرر الذي يلحق الانسان قد يكون من سوء المزاج: بخروجه عن الاعتدال،
~~وقد يكون من فساد العضو، وقد يكون من ضعف في القوى أو الأرواح الحاملة لها
~~ويرجع ذلك إلى زيادة ما الاعتدال في عدم زيادته، أو نقصان ما الاعتدال في
~~عدم نقصانه، أو تفرق ما الاعتدال في اتصاله، أو اتصال ما الاعتدال في
~~تفرقه، أو امتداد ما الاعتدال في انقباضه، أو خروج ذي وضع وشكل عن وضعه
~~وشكله: بحيث يخرجه عن اعتداله.
# فالطبيب هو الذي يفرق ما يضر بالانسان جمعه، أو يجمع فيه ما يضره تفرقه،
~~أو ينقص منه ما يضره زيادته، أو يزيد فيه ما يضره نقصه. فيجلب الصحة
~~المفقودة، أو يحفظها بالشكل والشبه، ويدفع العلة الموجودة بالضد والنقيض
~~ويخرجها، أو يدفعها بما يمنع من حصولها بالحمية. وسترى هذا كله في هدى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم شافيا وكافيا، بحول الله وقوته، وفضله ومعونته.
# (فصل) فكان من هديه صلى الله عليه وسلم: فعل التداوي في نفسه، والامر به
~~لمن أصابه مرض من أهله أو أصحابه (2). ولكن لم يكن من هديه ولا هدى أصحابه،
~~استعمال هذه الأدوية المركبة التي تسمى: أقراباذين (2). بل كان غالب
~~أدويتهم بالمفردات، وربما أضافوا إلى المفرد ما يعاونه، أو يكسر سورته.
~~وهذا غالب طب الأمم على اختلاف أجناسها:
# من العرب، والترك، وأهل البوادي قاطبة. وإنما عنى بالمركبات الروم
~~واليونانيون.
# وأكثر طب الهند بالمفردات.
# PageV00P005
# وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالغذاء: لا يعدل إلى الدواء،
~~ومتى أمكن بالبسيط: لا يعدل إلى المركب. قالوا: وكل داء قدر على دفعه
~~بالأغذية والحمية، لم يحاول دفعه بالأدوية. قالوا: ولا ينبغي للطبيب أن
~~يولع بسقى الأدوية ms004 (1)، فإن الدواء إذا لم يجد في البدن داء يحلله، أو وجد
~~داء لا يوافقه، أو وجد ما يوافقه فزادت كميته عليه أو كيفيته -: تشبث
~~بالصحة وعبث بها.
# وأرباب التجارب من الأطباء طبهم بالمفردات غالبا، وهم أحد فرق الطب
~~الثلاث:
# والتحقيق في ذلك: أن الأدوية من جنس الأغذية، والأمة والطائفة التي غالب
~~أغذيتها المفردات: أمراضها (2) قليلة جدا، وطبها بالمفردات. وأهل المدن
~~الذين غلبت.
# عليهم الأغذية المركبة، يحتاجون إلى الأدوية المركبة. وسبب ذلك أن
~~أمراضهم في الغالب مركبة، فالأدوية المركبة أنفع لها. وأمراض أهل البوادي
~~والصحاري مفردة: فيكفي في مداواتها الأدوية المفردة. فهذا برهان بحسب
~~الصناعة الطبية.
# ونحن نقول: إن ههنا أمرا آخر نسبة طب الأطباء إليه، كنسبة طب الطرقية
~~والعجائز إلى طبهم. وقد اعترف به حذاقهم وأئمتهم. فإن ما عندهم من العلم
~~بالطب (منهم) من يقول: هو قياس، (ومنهم) من يقول: هو تجربة، (ومنهم) من
~~يقول: إلهامات ومنامات وحدس صائب، (ومنهم) من يقول: أخذ كثير منه (3) من
~~الحيوانات البهيمية، كما نشاهد السنانير إذا أكلت ذوات السموم: تعمد إلى
~~السراج، فتلغ في الزيت تتداوى به. وكما رؤيت الحيات إذا خرجت من بطون الأرض
~~- وقد غشيت أبصارها -:
# تأتى إلى ورق الرازيانج، فتمر عيونها عليها. وكما عهد من الطير الذي
~~يحتقن بماء البحر عند انحباس طبعه. وأمثال ذلك: مما ذكر في مبادئ الطب.
# PageV00P006
# وأين يقع هذا وأمثاله من الوحي يوحيه الله إلى رسوله بما ينفعه ويضره؟!
~~فنسبة ما عندهم من الطب إلى هذا الوحي: كنسبة ما عندهم من العلوم إلى ما
~~جاءت به الأنبياء. بل ههنا من الأدوية التي تشفى من الأمراض، ما لم يهتد
~~إليها عقول أكابر الأطباء، ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم -: من
~~الأدوية القلبية والروحانية، وقوة القلب، واعتماده على الله، والتوكل عليه،
~~والالتجاء إليه، والانطراح والانكسار بين يديه، والتذلل له، والصدقة
~~والدعاء، والتوبة والاستغفار، والاحسان إلى الخلق، وإغاثة الملهوف،
~~والتفريج عن المكروب. فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم - على اختلاف
~~أديانها ومللها - فوجدوا لها: من التأثير في الشفاء، ما لا ms005 يصل إليه علم
~~أعلم الأطباء، ولا تجربته، ولا قياسه.
# وقد جربنا نحن وغيرنا من هذا أمورا كثيرة، ورأيناها تفعل ما لا تفعل
~~الأدوية الحسية، بل تصير الأدوية الحسية عندها بمنزلة الأدوية الطرقية عند
~~الأطباء. وهذا جار على قانون الحكمة الإلهية: ليس خارجا عنها. ولكن الأسباب
~~متنوعة: فإن القلب متى اتصل برب العالمين، وخالق الداء والدواء، ومدبر
~~الطبيعة ومصرفها على ما يشاء -: كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي
~~يعانيها القلب البعيد منه، المعرض عنه. وقد علم أن الأرواح متى قويت وقويت
~~النفس والطبيعة: تعاونا على دفع الداء وقهره، فكيف ينكر لمن قويت طبيعته
~~ونفسه، وفرحت بقربها من بارئها وأنسها به، وحبها له، وتنعمها بذكره،
~~وانصراف قواها كلها إليه، وجمعها عليه، واستعانتها به، وتوكلها عليه - أن
~~يكون ذلك لها من أكبر الأدوية، وتوجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلمة؟!
~~ولا ينكر هذا إلا أجهل الناس، وأعظمهم حجابا، وأكثفهم نفسا، وأبعدهم عن
~~الله وعن حقيقة الانسان (1). وسنذكر - إن شاء الله - السبب الذي به أزالت
~~قراءة الفاتحة داء اللدغة عن اللديغ، التي رقى بها فقام حتى كان ما به قلبة
~~(2).
# PageV00P007
# فهذان نوعان من الطب النبوي، نحن - بحول الله - نتكلم عليهما بحسب الجهد
~~والطاقة، ومبلغ علومنا القاصرة، ومعارفنا المتلاشية جدا، وبضاعتنا المزجاة.
~~(1) ولكنا نستوهب من بيده الخير كله، ونستمد من فضله. فإنه العزيز الوهاب.
# (فصل) روى مسلم في صحيحه - من حديث أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء
~~الداء: برأ بإذن الله عز وجل " (2).
# وفى الصحيحين: (3) عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: " ما أنزل الله من داء، إلا أنزل له شفاء " (4).
# وفى مسند الإمام أحمد، من حديث زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك، قال: "
~~كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءت الاعراب، فقالوا: يا رسول الله،
~~أنتداوى؟
# فقال: نعم يا عباد الله، تداووا: فإن الله عز وجل لم يضع داء، إلا ms006 وضع له
~~شفاء، غير داء واحد. قالوا: ما هو؟ قال: الهرم ". وفى لفظ: " إن الله لم
~~ينزل داء، إلا أنزل له شفاء: علمه من علمه وجهله من جهله " (5). وفى المسند
~~- من حديث ابن مسعود يرفعه -: " إن الله عز وجل لم ينزل داء، إلا أنزل له
~~شفاء: علمه من علمه، وجهله من جهله " (6).
# وفى المسند والسنن، عن أبي خزامة، قال: " قلت يا رسول الله، أرأيت رقى
# PageV00P008
# نسترقيها، ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئا؟
~~فقال: هي من قدر الله " (1).
# فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات، وإبطال قول من أنكرها.
# ويجوز أن يكون قوله: " لكل داء دواء "، على عمومه: حتى يتناول الأدواء
~~القاتلة، والأدواء التي لا يمكن طبيبا أن يبرئها. ويكون الله عز وجل قد جعل
~~لها أدوية تبرئها، ولكن طوى علمها عن البشر، ولم يجعل لهم إليه سبيلا. لأنه
~~لا علم للخلق إلا ما علمهم الله. ولهذا علق النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~الشفاء، على مصادفة الدواء للداء.
# فإنه لا شئ من المخلوقات إلا له ضد، فكل (2) داء له ضد من الدواء: يعالج
~~بضده.
# فعلق - النبي صلى الله عليه وسلم - البرء، بموافقة الداء للدواء. وهذا
~~قدر زائد على مجرد وجوده. فإن الدواء متى جاوز درجة الداء في الكيفية، أو
~~زاد في الكمية على ما ينبغي -: نقله إلى داء آخر. ومتى قصر عنها: لم يف
~~بمقاومته، وكان العلاج قاصرا. ومتى لم يقع المداوى على الدواء: لم يحصل
~~الشفاء. ومتى لم يكن الزمان صالحا لذلك الدواء: لم ينفع. ومتى كان البدن
~~غير قابل له (3)، أو القوة عاجزة عن حمله، أو ثم مانع يمنع من تأثيره -: لم
~~يحصل البرء، لعدم المصادفة. ومتى تمت المصادفة: حصل البرء ولابد. وهذا أحسن
~~المحملين في الحديث.
# والثاني: أن يكون من العام المراد به الخاص، لا سيما والداخل في اللفظ
~~أضعاف (4) الخارج منه. وهذا يستعمل في كل لسان. ويكون المراد: أن الله لم
~~يضع داء يقبل
# PageV00P009
# الدواء، إلا وضع له دواء. فلا يدخل في ms007 هذا (1) الأدواء التي لا تقبل
~~الدواء.
# وهذا كقوله تعالى في الريح التي سلطها على قوم عاد: (تدمر كل شئ بأمر
~~ربها) أي: كل شئ يقبل التدمير، ومن شأن الريح أن تدمره. ونظائره كثيرة.
# ومن تأمل خلق الأضداد في هذا العالم، ومقاومة بعضها لبعض، ودفع بعضها
~~ببعض، وتسليط بعضها على بعض -: تبين له كمال قدرة الرب تعالى وحكمته
~~وإتقانه ما صنعه، وتفرده بالربوبية والوحدانية والقهر، وأن كل ما سواه فله
~~ما يضاده ويمانعه، كما أنه الغنى بذاته، وكل ما سواه محتاج بذاته.
# وفى هذه الأحاديث الصحيحة: الامر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل: كما لا
~~ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا يتم حقيقة
~~التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات (2) لمسبباتها قدرا
~~وشرعا. وإن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الامر والحكمة، ويضعفه
~~من حيث يظن معطلها: أن تركها أقوى في التوكل. فإن تركها عجزا ينافي التوكل
~~الذي حقيقته: اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه،
~~ودفع ما يضره في دينه ودنياه. ولابد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب،
~~وإلا: كان معطلا للحكمة والشرع. فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله
~~عجزا.
# وفيها: رد على من أنكر التداوي، وقال: إن كان الشفاء قد قدر فالتداوي لا
~~يفيد، وإن لم يكن قدر فكذلك. وأيضا: فإن المرض حصل بقدر الله، وقدر الله لا
~~يدفع ولا يرد.
# وهذا السؤال هو الذي أورده الاعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
~~وأما أفاضل الصحابة: فأعلم بالله وحكمته وصفاته، من أن يوردوا مثل هذا.
# PageV00P010
# وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما شفى وكفى، فقال: هذه الأدوية
~~والرقى والتقى هي من قدر الله، فما خرج شئ عن قدره، بل يرد [قدره] (1)
~~بقدره. وهذا الرد من قدره. فلا سبيل إلى الخروج عن قدره بوجه ما. وهذا: كرد
~~قدر الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، وكرد قدر العدو بالجهاد. وكل من
~~قدر الله: الدافع، والمدفوع، والدفع.
# ويقال لمورد ms008 هذا السؤال: هذا يوجب عليك أن لا تباشر سببا من الأسباب التي
~~تجلب بها منفعة، أو تدفع بها مضرة. لان المنفعة والمضرة: إن قدرتا لم يكن
~~بد من وقوعهما، وإن لم تقدرا لم يكن سبيل إلى وقوعهما. وفى ذلك خراب الدين
~~والدنيا، وفساد العالم. وهذا لا يقوله إلا دافع للحق، معاند له فيذكر
~~القدر: ليدفع حجة المحق (2) عليه. كالمشركين الذين قالوا (3): (لو شاء الله
~~ما أشركنا ولا آباؤنا)، و (لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ نحن ولا
~~آباؤنا). فهذا قالوه: دفعا لحجة الله عليهم بالرسل.
# وجواب هذا السائل أن يقال: بقى قسم ثالث لم تذكره، وهو: أن الله قدر كذا
~~وكذا بهذا السبب، فإن أتيت بالسبب حصل المسبب، وإلا فلا.
# فإن قال: إن كان قدر لي السبب فعلته، وإن لم يقدره لي لم أتمكن من فعله.
# قيل: فهل تقبل هذا الاحتجاج من عبدك وولدك وأجيرك، إذا احتج به عليك -
~~فيما أمرته به، ونهيته عنه - فخالفك. فإن قبلته: فلا تلم من عصاك وأخذ
~~مالك، وقذف عرضك، وضيع حقوقك. وإن لم تقبله: فكيف يكون مقبولا منك في دفع
~~حقوق الله عليك!!.
# وقد روى في أثر إسرائيلي: " أن إبراهيم الخليل قال: يا رب، ممن الداء!
~~قال:
# PageV00P011
# منى. قال: فممن الدواء؟ قال: منى. قال: فما بال الطبيب؟ قال: رجل أرسل
~~الدواء على يديه ".
# وفى قوله صلى الله عليه وسلم: " لكل داء دواء "، تقوية لنفس المريض
~~والطبيب، وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه. فإن المريض إذا استشعرت
~~نفسه أن لدائه دواء يزيله: تعلق قلبه بروح الرجاء، وبرد من حرارة اليأس،
~~وانفتح له باب الرجاء.
# ومتى قويت نفسه: انبعثت حرارته الغريزية، وكان ذلك سببا لقوة الأرواح
~~الحيوانية والنفسانية والطبيعية. ومتى قويت هذه الأرواح: قويت القوى التي
~~هي حاملة لها:
# فقهرت المرض ودفعته. وكذلك الطبيب: إذا علم أن لهذا الداء دواء، أمكنه
~~طلبه والتفتيش عليه.
# وأمراض الأبدان على وزان أمراض القلوب، وما جعل الله للقلب مرضا إلا جعل
~~له شفاء بضده. فإن علمه ms009 صاحب الداء واستعمله، وصادف داء قلبه -: أبرأه بإذن
~~(1) الله تعالى.
# (فصل) في هديه صلى الله عليه وسلم: في الاحتماء من التخم والزيادة في
~~الاكل على قدر الحاجة، والقانون الذي ينبغي مراعاته في الأكل والشرب.
# في المسند وغيره - عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " ما ملا آدمي وعاء
~~شرا من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلا: فثلث
~~لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه " (2).
# (فصل) الأمراض نوعان: أمراض مادية تكون عن زيادة مادة: أفرطت في البدن
~~حتى أضرت بأفعاله الطبيعية، وهى الأمراض الأكثرية. وسببها: إدخال الطعام
~~على البدن قبل هضم الأول، والزيادة في القدر الذي يحتاج إليه البدن، وتناول
~~الأغذية القليلة النفع، البطيئة الهضم، والا كثار من الأغذية المختلفة
~~التراكيب المتنوعة. فإذا ملا الآدمي بطنه من هذه الأغذية، واعتاد ذلك -:
~~أورثته أمراضا متنوعة، منها بطئ
# PageV00P012
# الزوال أو سريعه. فإذا توسط في الغذاء، وتناول منه قدر الحاجة، وكان
~~معتدلا في كميته وكيفيته -: كان انتفاع البدن به أكثر من انتفاعه بالغذاء
~~الكثير.
# ومراتب الغذاء ثلاثة: (أحدها): مرتبة الحاجة، (والثانية) مرتبة الكفاية،
~~(والثالثة): مرتبة الفضلة. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أنه يكفيه
~~لقيمات يقمن صلبه، فلا تسقط قوته ولا تضعف معها، فإن تجاوزها فليأكل في ثلث
~~بطنه، ويدع الثلث الاخر للماء، والثالث للنفس. وهذا من أنفع ما للبدن
~~والقلب: فإن البطن إذا امتلا من الطعام، ضاق عن الشراب. فإذا أورد عليه
~~الشراب: ضاق عن النفس، وعرض له الكرب والتعب، وصار محمله بمنزله حامل الحمل
~~الثقيل. هذا إلى ما يلزم ذلك: من فساد القلب، وكسل الجوارح عن الطاعات،
~~وتحركها في الشهوات التي يستلزمها الشبع.
# فامتلاء البطن من الطعام مضر للقلب والبدن (1). هذا إذا كان دائما أو
~~أكثريا.
# وأما إذا كان في الأحيان، فلا بأس (به) (2): فقد شرب أبو هريرة بحضرة
~~النبي صلى الله عليه وسلم من اللبن، حتى قال: " والذي بعثك بالحق لا أجد له
~~مسلكا "، وأكل الصحابة بحضرته مرارا، حتى شبعوا. والشبع المفرط يضعف القوى
~~والبدن: وإن أخصبه. وإنما ms010 يقوى البدن بحسب ما يقبل من الغذاء، لا بحسب
~~كثرته.
# ولما كان في الانسان جزء أرضي، وجزء هوائي، وجزء مائي -: قسم النبي صلى
~~الله عليه وسلم، طعامه وشرابه ونفسه، على الاجزاء الثلاثة.
# فإن قيل: فأين حظ جزء النار (3)؟. قيل: هذه المسألة تكلم فيها الأطباء،
~~وقالوا:
# إن في البدن جزءا ناريا بالفعل، وهو أحد أركانه وإسطقساته (4).
# PageV00P013
# ونازعهم في ذلك آخرون من العقلاء - من الأطباء وغيرهم - وقالوا: ليس في
~~البدن جزء ناري بالفعل. واستدلوا بوجوه:
# (أحدها): أن ذلك الجزء الناري إما أن يدعى: أنه نزل عن الأثير واختلط
~~بهذه الاجزاء المائية والأرضية، أو يقال: إنه تولد فيها وتكون.
# والأول مستبعد لوجهين: أحدهما: أن النار بالطبع صاعدة، فلو نزلت لكانت
~~بقاسر من مركزها إلى هذا العالم. الثاني: أن تلك الأجزاء النارية لابد في
~~نزولها أن تعبر على كرة الزمهرير التي هي في غاية البرد. ونحن نشاهد في هذا
~~العالم: أن النار العظيمة تنطفئ بالماء القليل، فتلك الأجزاء الصغيرة عند
~~مرورها بكرة الزمهرير - التي هي في غاية البرد، ونهاية العظم - أولى
~~بالانطفاء.
# وأما الثاني - وهو أن يقال: إنها تكونت ههنا. - فهو أبعد وأبعد: لان
~~الجسم الذي صار نارا، بعد أن لم يكن كذلك، قد كان قبل صيرورته: إما أرضا،
~~وإما ماء، وإما هواء. لانحصار الأركان في هذه الأربعة. وهذا الذي قد صار
~~نارا أولا، كان مختلطا بأحد هذه الأجسام ومتصلا بها. والجسم الذي لا يكون
~~نارا: إذا اختلط بأجسام عظيمة ليست بنار ولا واحد منها، لا يكون مستعدا لان
~~ينقلب نارا. لأنه في نفسه ليس بنار.
# والأجسام المختلطة به باردة. فكيف يكون مستعدا لانقلابه نارا؟!.
# وإن قلتم: لم لا تكون هناك أجزاء نارية تقلب هذه الأجسام وتجعلها نارا،
~~بسبب مخالطتها إياها؟.
# قلنا: الكلام في حصول تلك الأجزاء النارية، كالكلام في الأول.
# فإن قلتم: إنا نرى في رش الماء على النورة (1) المطفأة تنفصل منها نار،
~~وإذا وقع شعاع الشمس على البلورة ظهرت النار منها، وإذا ضربنا الحجر على
~~الحديد ظهرت
# PageV00P014
# النار. وكل هذه النارية حدثت ms011 عند الاختلاط. وذلك يبطل ما قررتموه في
~~القسم الأول أيضا.
# قال المنكرون: نحن لا ننكر أن تكون المصاكة (1) الشديدة محدثة للنار، كما
~~في ضرب الحجارة على الحديد، أو تكون قوة تسخين الشمس محدثة للنار، كما في
~~البلورة. لكنا نستبعد ذلك جدا في أجرام النبات والحيوان: إذ ليس في أجرامها
~~من الاصطكاك ما يوجب حدوث النار، ولا فيها من الصفاء والصقال ما يبلغ إلى
~~حد البلورة.
# كيف: وشعاع الشمس يقع على ظاهرها، فلا نتولد النار البتة؟!. فالشعاع الذي
~~يصل إلى باطنها كيف يولد النار؟!.
# (الوجه الثاني في أصل المسألة): أن الأطباء مجمعون على أن الشراب العتيق
~~في غاية السخونة بالطبع، فلو كانت تلك السخونة بسبب الأجزء النارية: لكانت
~~محالا. إذ تلك الأجزاء النارية مع حقارتها، كيف يعقل بقاؤها في الاجزاء
~~المائية الغالبة دهرا طويلا، بحيث لا تنطفئ؟! مع أنا نرى النار العظيمة
~~تطفأ بالماء القليل.
# (الوجه الثالث): أنه لو كان في الحيوان والنبات جزء ناري بالفعل، لكان
~~مغلوبا بالجزء المائي الذي فيه، وكان الجزء الناري مقهورا به، وغلبة بعض
~~الطبائع والعناصر على بعض، يقتضى انقلاب طبيعة المغلوب إلى طبيعة الغالب.
~~فكان يلزم بالضرورة انقلاب تلك الأجزاء النارية القليلة جدا، إلى طبيعة
~~الماء الذي هو ضد النار.
# (الوجه الرابع): أن الله سبحانه وتعالى ذكر خلق الانسان في كتابه، في
~~مواضع متعددة، يخبر في بعضها: أنه خلقه من ماء، وفى بعضها: أنه خلقه من
~~تراب، وفى بعضها:
# أنه خلقه من المركب منهما، وهو: الطين، وفى بعضها: أنه خلق من صلصال
~~كالفخار، وهو: الطين الذي ضربته الشمس والريح حتى صار صلصالا كالفخار. ولم
~~يخبر في موضع واحد: أنه خلقه من نار، بل جعل ذلك خاصية إبليس.
# PageV00P015
# وثبت في صحيح مسلم، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " خلقت
~~الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم ". وهذا
~~صريح: في أنه خلق مما وصفه الله في كتابه فقط، ولم يصف لنا سبحانه: أنه
~~خلقه من نار، ولا أن ms012 في مادته شيئا من النار.
# (الوجه الخامس): أن غاية ما يستدلون به، ما يشاهدون: من الحرارة في أبدان
~~الحيوان. وهى دليل على الاجزاء النارية. وهذا لا يدل: فإن أسباب الحرارة
~~أعم من النار، فإنها تكون من النار تارة، وعن الحركة أخرى، وعن انعكاس
~~الأشعة، وعن سخونة الهواء، وعن مجاورة النار. وذلك بواسطة سخونة الهواء
~~أيضا. وتكون عن أسباب أخر.
# فلا يلزم من الحرارة النار.
# قال أصحاب النار (1): من المعلوم أن التراب والماء: إذا اختلطا فلابد
~~لهما من حرارة تقتضى طبخهما وامتزاجهما، وإلا: كان كل منهما غير ممازج
~~للآخر ولا متحدا به.
# وكذلك إذا ألقينا البذر في الطين - بحيث لا يصل إليه الهواء ولا الشمس -
~~فسد. فلا يخلو إما أن يحصل في المركب جسم منضج طابخ بالطبع، أولا. فإن حصل:
~~فهو الجزء الناري، وإن لم يحصل: لم يكن المركب مسخنا بطبعه، بل إن سخن: كان
~~التسخين عرضيا. فإذا زال التسخين العرضي: لم يكن الشئ حارا في طبعه، ولا في
~~كيفيته، وكان باردا مطلقا.
# لكن: من الأغذية والأدوية ما يكون حارا بالطبع، فعلمنا أن حرارتها إنما
~~كانت: لان فيها جوهرا ناريا.
# وأيضا: فلو لم يكن في البدن جزء مسخن، لوجب أن يكون في نهاية البرد. لان
~~الطبيعة إذا كانت مقتضية للبرد، وكانت خالية عن المعاون والمعارض -: وجب
~~انتهاء البرد إلى أقصى الغاية. ولو كان كذلك: لما حصل [لها] (2) الاحساس
~~بالبرد، لان البرد الواصل إليه: إذا كان في الغاية كان مثله، والشئ لا
~~ينفعل عن مثله. وإذا لم ينفعل عنه:
# PageV00P016
# لم يحس به، وإذا لم يحس به: لم يتألم عنه. وإن كان دونه: فعدم الانفعال
~~يكون أولى. فلو لم يكن في البدن جزء مسخن بالطبع: لما انفعل عن البرد، ولا
~~تألم به.
# قالوا: وأدلتكم إنما تبطل قول من يقول: الاجزاء النارية باقية في هذه
~~المركبات على حالها وطبيعتها النارية. ونحن لا نقول بذلك، بل نقول: إن
~~صورتها النوعية تفسد عند الامتزاج.
# قال الآخرون: لم لا يجوز أن يقال: إن الأرض والماء والهواء إذا ms013 اختلطت:
~~فالحرارة المنضجة الطابخة لها، هي: حرارة الشمس وسائر الكواكب. ثم ذلك
~~المركب، عند كمال نضجه، يستعد لقبول الهيئة التركيبية بواسطة السخونة:
~~نباتا كان، أو حيوانا، أو معدنا؟
# وما المانع أن تكون السخونة والحرارة التي في المركبات، هي بسبب خواص
~~وقوى يحدثها الله تعالى. عند ذلك الامتزاج. لا من أجزاء نارية بالفعل؟ ولا
~~سبيل لكم إلى إبطال هذا الامكان البتة. وقد اعترف جماعة من فضلاء الأطباء
~~بذلك.
# وأما حديث إحساس البدن بالبرد، فنقول: هذا يدل على أن في البدن حرارة
~~وتسخينا، ومن ينكر ذلك؟! لكن: ما الدليل على انحصار المسخن في النار؟ فإنه
~~وإن كان كل نار مسخنا، فإن هذه القضية لا تنعكس كلية، بل عكسها الصادق: "
~~بعض المسخن نار ". وأما قولكم بفساد صورة النار النوعية، فأكثر الأطباء على
~~بقاء صورتها النوعية. والقول بفسادها قول فاسد قد اعترف بفساده أفضل
~~متأخريكم، في كتابه المسمى: " بالشفاء " (1)، وبرهن على بقاء الأركان أجمع،
~~على طبائعها في المركبات. وبالله التوفيق.
# (فصل) وكان علاجه - صلى الله عليه وسلم - للمرض، ثلاثة أنواع: (أحدها)
~~بالأدوية الطبيعية. (والثاني): بالأدوية الإلهية. (والثالث): بالمركب من
~~الامرين.
# PageV00P017
# ونحن نذكر الأنواع الثلاثة من هديه صلى الله عليه وسلم، فنبدأ بذكر
~~الأدوية الطبيعية التي وصفها واستعملها، ثم نذكر الأدوية الإلهية، ثم
~~المركبة.
# وهذا إنما يشير إليه إشارة: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما
~~بعث: هاديا، وداعيا إلى الله وإلى جنته، ومعرفا بالله، ومبينا للأمة مواقع
~~رضاه وآمرا لهم بها، ومواقع سخطه وناهيا لهم عنها، ومخبرهم أخبار الأنبياء
~~والرسل وأحوالهم مع أممهم، وأخبار تخليق العالم، وأمر المبدأ والمعاد،
~~وكيفية شقاوة النفوس وسعادتها، وأسباب ذلك.
# وأما طب الأبدان، فجاء من تكميل شريعته، ومقصودا لغيره: بحيث إنما يستعمل
~~عند الحاجة إليه. فإذا قدر الاستغناء عنه: كان صرف الهمم والقوى إلى علاج
~~القلوب والأرواح، وحفظ صحتها، ودفع أسقامها، وحميتها مما يفسدها - هو
~~المقصود بالقصد الأول.
# وإصلاح البدن بدون إصلاح القلب لا ينفع، وفساد البدن مع إصلاح القلب
~~مضرته يسيرة جدا، وهى مضرة زائلة تعقبها المنفعة ms014 الدائمة التامة. وبالله
~~التوفيق.
# ذكر القسم الأول وهو العلاج بالأدوية الطبيعية فصل في هديه في علاج الحمى
~~ثبت في الصحيحين، عن نافع عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "
~~إنما الحمى أو شدة الحمى من فيح جهنم، فابردوها بالماء " (1).
# وقد أشكل هذا الحديث على كثير من جهلة الأطباء، ورآه منافيا لدواء الحمى
~~وعلاجها.
# ونحن نبين - بحول الله وقوته - وجهه وفقهه، فنقول:
# PageV00P018
# خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - نوعان: عام لأهل الأرض، وخاص ببعضهم.
~~فالأول:
# كعامة خطابه. والثاني كقوله: " لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا
~~تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا ". فهذا ليس بخطاب لأهل المشرق ولا المغرب
~~(1) ولا العراق، ولكن لأهل المدينة وما على سمتها: كالشام وغيرها. وكذلك
~~قوله: " ما بين المشرق والمغرب قبلة ".
# وإذا عرف هذا: فخطابه في هذا الحديث خاص بأهل الحجاز وما والاهم، إذ كان
~~أكثر الحميات التي تعرض لهم، من نوع الحمى اليومية العرضية، الحادثة عن شدة
~~حرارة الشمس. وهذه ينفعها الماء البارد: شربا، واغتسالا. فإن الحمى حرارة
~~غريبة تشتعل بالقلب، وتنبث منه (2) - بتوسط الروح والدم في الشرايين
~~والعروق - إلى جميع البدن، فتشتعل فيه اشتعالا: يضر بالافعال الطبيعية.
# وهى تنقسم إلى قسمين: عرضية، وهى الحادثة: إما عن الورم، أو الحركة، أو
~~إصابة حرارة الشمس أو القيظ (3) الشديد، ونحو ذلك. ومرضية، وهى ثلاثة
~~أنواع.
# وهى لا تكون إلا في مادة أولى، ثم منها يسخن (4) جميع البدن. فإن كان
~~مبدأ تعلقها بالروح، سميت: حمى يوم، لأنها في الغالب تزول في يوم، ونهايتها
~~ثلاثة أيام. وإن كان مبدأ تعلقها بأخلاط، سميت: عفنية، وهى أربعة أصناف:
~~صفراوية، وسوداوية، وبلغمية، ودموية. وإن كان مبدأ تعلقها بالأعضاء الصلبة
~~الأصلية، سميت: حمى دق.
# وتحت هذه الأنواع أصناف كثيرة.
# وقد ينتفع البدن بالحمى انتفاعا عظيما لا يبلغه الدواء، وكثيرا ما يكون
~~حمى يوم وحمى
# PageV00P019
# العفن، سببا لانضاج مواد غليظة لم تكن تنضج بدونها، وسببا لتفتح سدد لم
~~تكن (1) تصل إليها الأدوية المفتحة.
# وأما الرمد الحديث والمتقادم: فإنها تبرئ أكثر أنواعه برءا ms015 عجيبا سريعا.
# وتنفع من الفالج واللقوة والتشنج الامتلائي، وكثيرا من الأمراض الحادثة
~~عن الفضول الغليظة.
# وقال لي بعض فضلاء الأطباء: إن كثيرا من الأمراض نستبشر فيها بالحمى: كما
~~يستبشر المريض بالعافية، فتكون الحمى فيه أنفع من شرب الدواء بكثير: فإنها
~~تنضج من الاخلاط والمواد الفاسدة، ما يضر بالبدن، فإذا أنضجتها صادفها
~~الدواء: متهيئة للخروج بنضاجها، فأخرجها. فكانت سببا للشفاء (2).
# وإذا عرف هذا فيجوز: أن يكون مراد الحديث من أقسام الحميات العرضية.
~~فإنها تسكن على المكان: بالانغماس في الماء البارد، وسقى الماء البارد
~~المثلوج. ولا يحتاج صاحبها مع ذلك إلى علاج آخر. فإنها مجرد كيفية حارة (3)
~~متعلقة بالروح، فيكفي في زوالها مجرد وصول كيفية باردة: تسكنها وتخمد
~~لهبها، من غير حاجة إلى استفراغ مادة، أو انتظار نضج.
# ويجوز: أن يراد به جميع أنواع الحميات.
# وقد اعترف فاضل الأطباء جالينوس: بأن الماء البارد ينفع فيها، قال في
~~المقالة العاشرة من كتاب " حيلة البرء ": " ولو أن رجلا شابا، حسن اللحم،
~~خصب البدن - في وقت القيظ، وفى وقت منتهى الحمى - وليس في أحشائه ورم،
~~استحم بماء بارد، أو سبح فيه -: لانتفع بذلك ". وقال: " ونحن نأمر بذلك بلا
~~توقف ".
# PageV00P020
# وقال الرازي في كتابه الكبير: " إذا كانت القوة قوية والحمى حادة جدا -
~~والنضج بين، ولا ورم في الجوف، ولا فتق -: ينفع الماء البارد شربا. وإن كان
~~العليل خصب البدن، والزمان حار، وكان معتادا لاستعمال الماء البارد من خارج
~~-:
# فليؤذن فيه ".
# وقوله: " الحمى من فيح جهنم "، هو: شدة لهبها وانتشارها. ونظيره قوله: "
~~شدة الحر من فيح جهنم ". وفيه وجهان:
# (أحدهما): أن ذلك أنموذج ورقيقة اشتقت من جهنم، ليستدل بها العباد عليها
~~ويعتبروا بها. ثم إن الله سبحانه قدر ظهورها بأسباب تقتضيها. كما أن الروح
~~والفرح والسرور واللذة: من نعيم الجنة، أظهرها الله في هذه الدار: عبرة
~~ودلالة، وقدر ظهورها بأسباب توجبها.
# (والثاني): أن يكون المراد التشبيه، فشبه شدة الحمى ولهبها بفوح جهنم،
~~وشبه شدة الحربة أيضا. تنبيها للنفوس على شدة عذاب النار، وأن هذه الحرارة
~~العظيمة مشبهة ms016 بفيحها. وهو: ما يصيب من قرب منها: من حرها.
# وقوله: " فابردوها "، روى بوجهين: بقطع الهمزة وفتحها، رباعي من " أبرد
~~الشئ ": إذا صيره باردا، مثل " أسخنه ": إذا صيره سخنا. والثاني: بهمزة
~~الوصل مضمومة، من " برد الشئ يبرده ". وهو أفصح: لغة واستعمالا. والرباعي
~~لغة رديئة عندهم. قال الحماسي:
# إذا وجدت لهيب الحب في كبدي: * أقبلت نحو سقاء القوم أبترد هبني بردت
~~ببرد الماء ظاهره * فمن لنار على الأحشاء تتقد؟!
# وقوله: " بالماء "، فيه قولان: (أحدهما): أنه كل ماء. وهو الصحيح.
# (والثاني): أنه ماء زمزم. واحتج أصحاب هذا القول، بما رواه البخاري في
~~صحيحه، عن أبي جمرة نصر (1) بن عمران الضبعي، قال: " كنت أجالس ابن عباس
~~بمكة،
# PageV00P021
# فأخذتني الحمى فقال: ابردها عنك بماء زمزم، فإن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، قال: إن الحمى من فيح جهنم، فابردوها بالماء "، أو قال: " بماء زمزم
~~".
# وراوى هذا قد شك فيه. ولو جزم به: لكان أمرا لأهل مكة: بماء زمزم، إذ هو
~~متيسر عندهم، ولغيرهم: بما عندهم من الماء.
# ثم اختلف من قال: إنه على عمومه، هل المراد به: الصدقة بالماء؟ أو
~~استعماله؟ على قولين. والصحيح: أنه استعماله. وأظن: أن الذي حمل من قال:
~~المراد الصدقة به، أنه أشكل عليه استعمال الماء البارد في الحمى، ولم يفهم
~~وجهه. مع أن لقوله وجها حسنا، وهو: أن الجزاء من جنس العمل. فكما أخمد لهيب
~~العطش عن الظمآن بالماء البارد، أخمد الله لهيب الحمى عنه: جزاء وفاقا.
~~ولكن هذا يؤخذ من فقه الحديث وإشارته.
# وأما المراد به: فاستعماله.
# وقد ذكر أبو نعيم وغيره - من حديث أنس، يرفعه -: " إذا حم أحدكم:
# فليرش عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر " (1).
# وفى سنن ابن ماجة - عن أبي هريرة يرفعه -: " الحمى من كير جهنم، فنحوها
~~عنكم بالماء البارد " (2).
# وفى المسند وغيره - من حديث الحسن، عن سمرة يرفعه -: " الحمى قطعة من
~~النار، فابردوها عنكم بالماء البارد " (3).
# وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حم دعا بقربة من ماء، فأفرغها
~~على رأسه، فاغتسل.
# PageV00P022
# وفى السنن ms017 من حديث أبي هريرة، قال: " ذكرت الحمى عند رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، فسبها رجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبها، فإنها
~~تنفى الذنوب كما تنفى النار خبث الحديد " (1).
# لما كانت الحمى يتبعها حمية عن الأغذية الرديئة، وتناول الأغذية والأدوية
~~النافعة، وفى ذلك إعانة على تنقية البدن، ونفى أخباثه وفضوله، وتصفيته من
~~مواده الرديئة، وتفعل فيه كما تفعل النار في الحديد: في نفى خبثه، وتصفية
~~جوهره -: كانت أشبه الأشياء بنار الكير التي تصفى جوهر الحديد. وهذا القدر
~~هو المعلوم عند أطباء الأبدان، وأما تصفيتها القلب من وسخه ودرنه، وإخراجها
~~خبائثه -: فأمر يعلمه أطباء القلوب، ويجدونه: كما أخبرهم به نبيهم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم. ولكن مرض القلب إذا صار مأيوسا (2) عن برئه: لم
~~ينفع فيه هذا العلاج.
# فالحمى تنفع البدن والقلب. وما كان بهذه المثابة: فسبه ظلم وعدوان.
# وذكرت مرة - وأنا محموم - قول بعض الشعراء يسبها:
# زارت مكفرة الذنوب، وودعت * تبا لها: من زائر ومودع قالت - وقد عزمت على
~~ترحالها -: * ماذا تريد؟ فقلت: أن لا ترجعي فقلت: تباله، إذ سب ما نهى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن سبه. ولو قال:
# زارت مكفرة الذنوب لصبها * أهلا بها: من زائر، ومودع قالت - وقد عزمت على
~~ترحالها -: * ماذا تريد؟ فقلت: أن لا تقلعي -: لكان أولى به، ولأقلعت عنه.
~~فأقلعت عنى سريعا.
# وقد روى في أثر - لا أعرف حاله (3): " حمى يوم كفارة سنة ". وفيه قولان:
# PageV00P023
# (أحدهما): أن الحمى تدخل في كل الأعضاء والمفاصل، وعدتها ثلثمائة وستون
~~مفصلا فتكفر عنه - بعدد كل مفصل - ذنوب يوم.
# (والثاني): أنها تؤثر في البدن تأثيرا لا يزول بالكلية إلى سنة، كما قيل
~~في قوله صلى الله عليه وسلم -: " من شرب الخمر: لم تقبل له صلاة أربعين
~~يوما " -: إن أثر الخمر يبقى في جوف العبد وعروقه وأعضائه، أربعين يوما.
~~والله أعلم.
# قال أبو هريرة: " ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى: لأنها تدخل في كل
~~عضو منى، وإن الله سبحانه يعطى كل ms018 عضو حظه من الاجر ".
# وقد روى الترمذي في جامعه - من حديث رافع بن خديج، يرفعه -: " إذا أصابت
~~أحدكم الحمى - وإنما الحمى قطعة من النار - فليطفئها بالماء البارد،
~~ويستقبل نهرا جاريا. فليستقبل جرية الماء بعد الفجر، وقبل طلوع الشمس.
# وليقل: باسم الله، اللهم: اشف عبدك، وصدق رسولك. وينغمس فيه ثلاث غمسات،
~~ثلاثة أيام. فإن برئ، وإلا: ففي خمس، فإن لم يبرأ في خمس: فسبع، فإنها لا
~~تكاد تجاوز السبع بإذن الله " (1).
# قلت: وهو ينفع فعله - في فصل الصيف، في البلاد الحارة - على الشرائط التي
~~تقدمت.
# فإن الماء في ذلك الوقت أبرد ما يكون: لبعده من ملاقاة الشمس، ووفور
~~القوى في ذلك الوقت: لما أفادها النوم والسكون وبرد الهواء. فيجتمع قوة
~~القوى، وقوة الدواء - وهو الماء البارد - على حرارة الحمى العرضية، أو الغب
~~الخالصة - أعنى: التي لا ورم معها، ولا شئ من الاعراض الرديئة، والمواد
~~الفاسدة. فيطفئها بإذن الله، لا سيما
# PageV00P024
# في أحد الأيام المذكورة في الحديث. وهى الأيام التي يقع فيها بحران
~~الأمراض الحادة كثيرا. لا سيما في البلاد المذكورة: لرقة أخلاط سكانها،
~~وسرعة انفعالهم عن الدواء النافع.
# فصل في هديه في علاج استطلاق البطن في الصحيحين - من حديث أبي المتوكل عن
~~أبي سعيد الخدري -: " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أخي
~~يشتكى بطنه، وفى رواية: استطلق بطنه، فقال:
# اسقه. عسلا. فذهب ثم رجع، فقال:
# قد سقيته فلم يغن عنه شيئا. وفى لفظ: فلم يزده إلا استطلاقا. مرتين أو
~~ثلاثا، كل ذلك يقول له: اسقه عسلا. فقال له في الثالثة أو الرابعة: صدق
~~الله وكذب بطن أخيك (1) ". وفى صحيح مسلم، في لفظ له:
# " إن أخي عرب بطنه "، أي: فسد هضمه، واعتلت معدته. والاسم: " العرب "
~~بفتح الراء، و " الذرب " أيضا.
# والعسل فيه منافع عظيمة: فإنه جلاء للأوساخ التي في العروق والأمعاء
~~وغيرها (2)، محلل للرطوبات: أكلا وطلاء، نافع للمشايخ وأصحاب البلغم، ومن
~~كان مزاجه باردا رطبا. وهو مغذ، ملين للطبيعة، حافظ لقوى المعاجين ولما
~~استودع فيه، مذهب لكيفيات الأدوية ms019 الكريهة، منق للكبد والصدر، مدر للبول،
~~موافق للسعال الكائن عن البلغم.
# وإذا شرب حارا بدهن الورد: نفع من نهش الهوام وشرب الأفيون. وإن شرب وحده
~~ممزوجا بماء: نفع من عضة الكلب الكلب، وأكل الفطر (3) القتال. وإذا جعل فيه
# PageV00P025
# اللحم الطري: حفظ طراوته ثلاثة أشهر. وكذلك: إن جعل فيه القثاء والخيار
~~والقرع والباذنجان. ويحفظ كثيرا من الفاكهة ستة أشهر. ويحفظ جثة الموتى.
~~ويسمى:
# الحافظ الأمين. وإذ لطخ به البدن المقمل والشعر: قتل قمله وصئبانه (1)،
~~وطول الشعر وحسنه ونعمه. وإن اكتحل به: جلا ظلمة البصر. وإن استن به: بيض
~~الأسنان وصقلها، وحفظ صحتها وصحة اللثة، ويفتح أفواه العروق، ويدر الطمث.
~~ولعقه على الريق: يذهب البلغم، ويغسل خمل المعدة، ويدفع الفضلات عنها،
~~ويسخنها تسخينا معتدلا، ويفتح سددها، ويفعل ذلك بالكبد والكلى (2)
~~والمثانة. وهو أقل ضررا لسدد الكبد والطحال من كل حلو.
# وهو - مع هذا كله - مأمون الغائلة، قليل المضار، مضر بالعرض للصفراويين.
# ودفعها: بالخل ونحوه، فيعود حينئذ نافعا له جدا.
# وهو غذاء مع الأغذية، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة، وحلو مع
~~الحلو، وطلاء مع الأطلية، ومفرح مع المفرحات. فما خلق لنا شئ في معناه:
~~أفضل منه ولا مثله، ولا قريب منه. ولم يكن معول القدماء إلا عليه. وأكثر
~~كتب القدماء لا ذكر فيها للسكر البتة، ولا يعرفونه، فإنه حديث العهد: حدث
~~قريبا.
# وكان النبي صلى الله عليه وسلم: يشربه بالماء على الريق. وفى ذلك سر بديع
~~في حفظ الصحة، لا يدركه إلا الفطن الفاضل. وسنذكر ذلك - إن شاء الله - عند
~~ذكر هديه: في حفظ الصحة.
# وفى سنن ابن ماجة مرفوعا، من حديث أبي هريرة -: " من لعق ثلاث غدوات كل
~~شهر: لم يصبه عظيم البلاء (3) ".
# PageV00P026
# وفى أثر آخر: " عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن (1) ".
# فجمع بين الطب البشرى والإلهي، وبين طب الأبدان وطب الأرواح، وبين الدواء
~~الأرضي والدواء السمائي.
# إذا عرف هذا: فهذا الذي وصف له النبي صلى الله عليه وسلم العسل، كان
~~استطلاق بطنه:
# عن تخمة أصابته عن امتلاء، فأمره بشرب العسل: لدفع الفضول ms020 المجتمعة في
~~نواحي المعدة والأمعاء، فإن العسل فيه جلاء ودفع للفضول. وكان قد أصاب
~~المعدة أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيه للزوجتها: فإن المعدة لها خمل
~~كخمل المنشفة، فإذا علقت بها الاخلاط اللزجة: أفسدتها وأفسدت الغذاء.
~~فدواؤها بما يجلوها من تلك الاخلاط.
# والعسل جلاء، والعسل من أحسن ما عولج به هذا الداء: لا سيما إن مزج
~~بالماء الحار.
# وفى تكرار سقيه العسل معنى طبي بديع، وهو: أن الدواء يجب أن يكون له
~~مقدار وكمية بحسب حال الداء: إن قصر عنه لم يزله بالكلية، وإن جاوزه أوهن
~~القوى (2) فأحدث ضررا آخر. فلما أمره أن يسقيه العسل: سقاه مقدارا لا يفي
~~بمقاومة الداء، ولا يبلغ الغرض. فلما أخبره: علم أن الذي سقاه لا يبلغ
~~مقدار الحاجة. فلما تكرر ترداده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أكد عليه
~~المعاودة: ليصل إلى المقدار المقاوم للداء. فلما تكررت الشربات بحسب مادة
~~الداء: برئ بإذن الله. واعتبار مقادير الأدوية وكيفياتها، ومقدار قوة المرض
~~والمريض - من أكبر قواعد الطب.
# وفى قوله صلى الله عليه وسلم: " صدق (الله) (3) وكذب بطن أخيك "، إشارة
~~إلى تحقيق نفع هذا الدواء، وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه، ولكن:
~~لكذب البطن، وكثرة المادة الفاسدة فيه. فأمره بتكرار الدواء: لكثرة المادة.
# وليس طبه - صلى الله عليه وسلم - كطب الأطباء، فإن طب النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -: متيقن قطعي
# PageV00P027
# إلهي: صادر عن الوحي، ومشكاة النبوة، وكمال العقل. وطب غيره أكثره حدس
~~(1) وظنون وتجارب، ولا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة، فإنه
~~إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول واعتقاد الشفاء له، وكمال التلقي له:
~~بالايمان والاذعان. فهذا القرآن - الذي هو شفاء لما في الصدور - إن لم يتلق
~~هذا التلقي: لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائها، بل لا يزيد المنافقين إلا
~~رجسا إلى رجسهم، ومرضا إلى مرضهم. وأين يقع (2) طب الأبدان منه؟! فطب
~~النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة: كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا
~~الأرواح الطيبة، والقلوب الحية. فإعراض الناس ms021 عن طب النبوة: كإعراضهم عن
~~الاستشفاء بالقرآن الذي هو: الشفاء النافع. وليس ذلك لقصور في الدواء،
~~ولكن:
# لخبث الطبيعة، وفساد المحل وعدم قبوله. والله الموفق.
# (فصل) وقد اختلف الناس في قوله تعالى: (يخرج من بطونها شراب مختلف
~~ألوانه: فيه شفاء للناس)، هل الضمير في " فيه " راجع إلى الشراب؟ أو راجع
~~إلى القرآن؟ - على قولين، الصحيح (منهما): رجوعه إلى الشراب. وهو قول ابن
~~مسعود، وابن عباس، والحسن، وقتادة، والأكثرين. فإنه هو المذكور، والكلام
~~سيق لأجله. ولا ذكر للقرآن في الآية. وهذا الحديث الصحيح - وهو قوله: " صدق
~~الله " - كالصريح فيه. والله تعالى أعلم.
# فصل في هديه في الطاعون وعلاجه، والاحتراز منه في الصحيحين - عن عامر بن
~~سعد بن أبي وقاص، عن أبيه -: " أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد: ماذا سمعت من
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل، وعلى من كان
~~قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض: فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض - وأنتم بها -
~~فلا تخرجوا منها فرارا منه (3).
# PageV00P028
# وفى الصحيحين أيضا: عن حفصة بنت سيرين، قالت: قال أنس بن مالك: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: " الطاعون شهادة لكل مسلم (1) ".
# الطاعون من حيث اللغة: نوع من الوباء. قاله صاحب الصحاح. وهو عند أهل
~~الطب: ورم ردئ قتال، يخرج معه تلهب شديد مؤلم جدا، يتجاوز المقدار في ذلك،
~~ويصير ما حوله في الأكثر أسود أو أخضر أو أكمد، ويؤول أمره إلى التقرح
~~سريعا. وفى الأكثر يحدث في ثلاث مواضع: في الإبط. وخلف الاذن والأرنبة، وفى
~~اللحوم الرخوة (2).
# وفى أثر عن عائشة: " أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: الطعن قد
~~عرفناه، فما الطاعون؟ قال:
# غدة كغدة البعير يخرج في المراق والإبط (3) ".
# قال الأطباء: إذا وقع الخراج في اللحوم الرخوة والمغابن، وخلف الاذن
~~والأرنبة، وكان من جنس فاسد سمى - يسمى: طاعونا. وسببه: دم ردئ مائل إلى
~~العفونة والفساد، مستحيل إلى جوهر سمى: يفسد العضو، ms022 ويغير ما يليه، وربما
~~رشح دما وصديدا، ويؤدى (4) إلى القلب كيفية رديئة: فيحدث القئ والخفقان
~~والغشى. وهذا الاسم - وإن كان يعم كل ورم يؤدى إلى القلب كيفية رديئة، حتى
~~يصير لذلك قتالا - فإنه يختص به الحادث في اللحم الغددي (5): لأنه لرداءته
~~لا يقبله من الأعضاء، إلا ما كان أضعف بالطبع. وأردؤه: ما حدث في الإبط
~~وخلف الاذن، لقربهما من الأعضاء التي هي أرأس. وأسلمه: الأحمر، ثم الأصفر.
~~والذي إلى السواد: فلا يفلت منه أحد.
# PageV00P029
# ولما كان الطاعون يكثر في الوباء وفى البلاد الحربية (1)، عبر عنه:
~~بالوباء، كما قال الخليل: " الوباء: الطاعون ". وقيل: هو كل مرض يعم.
# والتحقيق: أن بين الوباء والطاعون عموما وخصوصا (مطلقا)، فكل طاعون وباء،
~~وليس كل وباء طاعونا. وكذلك الأمراض العامة: أعم من الطاعون، فإنه واحد
~~منها.
# والطواعين: خراجات، وقروح، وأورام رديئة حادثة في المواضع المتقدم ذكرها:
# قلت: هذه القروح والأورام والخراجات (2)، هي: آثار الطاعون، وليست نفسه.
# ولكن الأطباء لما لم تدرك منه إلا الأثر الظاهر: جعلوه نفس الطاعون.
# والطاعون يعبر به عن ثلاثة أمور:
# (أحدها): هذا الأثر الظاهر، وهو الذي ذكره الأطباء.
# (والثاني): الموت الحادث عنه. وهو المراد بالحديث الصحيح، في قوله: "
~~الطاعون شهادة لكل مسلم ".
# (والثالث): السبب الفاعل لهذا الداء.
# وقد ورد في الحديث الصحيح: " أنه بقية رجز أرسل على بني إسرائيل "، وورد
~~فيه: " أنه وخز الجن " (3) وجاء: " أنه دعوة نبي " (4).
# وهذه العلل والأسباب ليس عند الأطباء ما يدفعها، كما ليس عندهم ما يدل
~~عليها.
# والرسل تخبر بالأمور الغائبة. وهذه الآثار التي أدركوها من أمر الطاعون،
~~ليس معهم ما ينفى أن تكون بتوسط الأرواح: فإن تأثير الأرواح في الطبيعة
~~وأمراضها وهلاكها، أمر لا ينكره إلا من هو أجهل الناس بالأرواح وتأثيراتها،
~~وانفعال الأجسام وطبائعها عنها.
# والله سبحانه قد يجعل لهذه الأرواح تصرفا في أجسام بني آدم: عند حدوث
~~الوباء،
# PageV00P030
# وفساد الهواء. كما يجعل لها تصرفا: عند غلبة بعض المواد الرديئة، التي
~~تحدث للنفوس هيئة رديئة، ولا سيما: عند هيجان الدم والمرة السوداء، وعند
~~هيجان المنى. ms023 فإن الأرواح الشيطانية تتمكن من فعلها بصاحب هذه العوارض،
~~مالا تتمكن من غيره -: ما لم يدفعها دافع أقوى من هذه الأسباب: من الذكر
~~والدعاء، والابتهال والتضرع، والصدقة، وقراءة القرآن. فإنه يستنزل لذلك من
~~الأرواح الملكية، ما يقهر هذه الأرواح الخبيثة، ويبطل شرها، ويدفع تأثيرها.
~~وقد جربنا - نحن وغيرنا - هذا مرارا لا يحصيها إلا الله، ورأينا لاستنزال
~~هذه الأرواح الطيبة، واستجلاب قربها - تأثيرا عظيما: في تقوية الطبيعة،
~~ودفع المواد الرديئة. وهذا يكون قبل استحكامها وتمكنها. ولا يكاد يخرم. فمن
~~وفقه الله: بادر عند إحساسه بأسباب الشر، إلى هذه الأسباب: التي تدفعها
~~عنه. وهى له من أنفع الدواء.
# وإذا أراد الله عز وجل إنفاذ قضائه وقدره: أغفل قلب العبد عن معرفتها
~~وتصورها وإرادتها، فلا يشعر بها، ولا يريدها: ليقضى الله فيه أمرا كان
~~مفعولا.
# وسنزيد هذا المعنى - إن شاء الله تعالى - إيضاحا وبيانا: عند الكلام على
~~التداوي بالرقى والعوذ النبوية، والاذكار والدعوات، وفعل الخيرات. ونبين:
~~أن نسبة طب الأطباء إلى هذا الطب النبوي، كنسبة طب الطرقية والعجائز إلى
~~طبهم. كما اعترف به حذاقهم وأئمتهم: ونبين: أن الطبيعة الانسانية أشد شئ
~~انفعالا عن الأرواح، وأن قوى العوذ (1) والرقى والدعوات فوق قوى الأدوية:
~~حتى إنها تبطل قوى السموم القاتلة.
# والمقصود: أن فساد الهواء جزء من أجزاء السبب التام والعلة الفاعلة
~~للطاعون، وأن (2) فساد جوهر الهواء الموجب لحدوث الوباء. وفساده يكون
~~لاستحالة جوهره إلى الرداءة:
# لغلبة إحدى الكيفيات الرديئة عليه، كالعفونة والنتن والسمية، في أي وقت
~~كان من أوقات السنة، وإن كان أكثر حدوثه: في أواخر الصيف، وفى الخريف
~~غالبا. لكثرة اجتماع
# PageV00P031
# الفضلات المرارية الحادة وغيرها في فصل الصيف، وعدم تحللها في آخره. وفى
~~الخريف:
# لبرد الجو، وردغة (1) الأبخرة والفضلات التي كانت تتحلل في زمن الصيف،
~~فتنحصر فتسخن وتعفن: فتحدث الأمراض العفنة. ولا سيما: إذا صادفت (2) البدن
~~مستعدا قابلا، رهلا، قليل الحركة، كثير المواد. فهذا لا يكاد يفلت من
~~العطب.
# وأصح الفصول فيه: فصل الربيع، قال أبقراط (3): " إن في الخريف أشد ما
~~يكون من الأمراض ms024 وأقتل، وأما الربيع: فأصح الأوقات كلها، وأقلها موتا ".
~~وقد جرت عادة الصيادلة ومجهزي الموتى: أنهم يستدينون ويتسلفون في الربيع
~~والصيف، على فصل الخريف.
# فهو ربيعهم، وهم أشوق شئ إليه، وأفرح بقدومه.
# وقد روى في حديث: " إذا طلع النجم: ارتفعت العاهة عن كل بلد ". وفسر:
# بطلوع الثريا، وفسر: بطلوع النبات زمن الربيع. ومنه: (النجم والشجر
~~يسجدان)، فإن كمال طلوعه وتمامه يكون في فصل الربيع، وهو: الفصل الذي ترتفع
~~فيه الآفات.
# وأما الثريا: فالامراض تكثر وقت طلوعها مع الفجر وسقوطها. قال التميمي في
~~كتاب " مادة البقاء ": " أشد أوقات السنة فسادا، وأعظمها بلية على الأجساد
~~- وقتان: (أحدهما):
# وقت سقوط الثريا للمغيب عند طلوع الفجر، (والثاني): وقت طلوعها من المشرق
~~قبل طلوع الشمس على العالم، بمنزلة (4) من منازل القمر. وهو: وقت تصرم فصل
~~الربيع وانقضائه. غير أن الفساد الكائن عند طلوعها، أقل ضررا من الفساد
~~الكائن عند سقوطها ".
# وقال أبو محمد بن قتيبة: " يقال: ما طلعت الثريا ولا نأت إلا بعاهة في
~~الناس، والإبل وغروبها أعوه (5) من طلوعها ".
# وفى الحديث قول ثالث - ولعله أولى الأقوال به -: أن المراد بالنجم:
~~الثريا، وبالعاهة:
# .
# PageV00P032
# الآفة التي تلحق الزرع والثمار، في فصل الشتاء وصدر فصل الربيع. فحصل
~~الامن عليها:
# عند طلوع الثريا في الوقت المذكور. ولذلك نهى - صلى الله عليه وسلم - عن
~~بيع الثمرة وشرائها: قبل أن يبدو صلاحها.
# والمقصود الكلام على هديه - صلى الله عليه وسلم - عند وقوع الطاعون.
# (فصل) وقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة في نهيه عن الدخول إلى
~~الأرض التي هو بها، ونهيه عن الخروج منها بعد وقوعه، كمال التحرز منه. فإن
~~في الدخول في الأرض التي هو بها:
# تعريضا (1) للبلاء، وموافاة له في محل سلطانه، وإعانة الانسان على نفسه.
~~وهذا مخالف للشرع والعقل. بل تجنبه الدخول إلى أرضه: من باب الحمية التي
~~أرشد الله سبحانه إليها، وهى: حمية عن الأمكنة والأهوية المؤذية.
# وأما نهيه عن الخروج من بلده، ففيه معنيان:
# (أحدهما): حمل النفوس على الثقة بالله، والتوكل عليه، والصبر على أقضيته ms025
~~والرضا بها.
# (والثاني): ما قاله أئمة الطب: أنه يجب على كل محترز من الوباء، أن يخرج
~~من (2) بدنه الرطوبات الفضلية، ويقلل الغذاء، ويميل إلى التدبير المجفف من
~~كل وجه، إلا الرياضة والحمام: فإنهما يجب أن يحذرا. لان البدن لا يخلو
~~غالبا من فضل ردئ كامن فيه، فتثيره (3) الرياضة والحمام، ويخلطانه بالكيموس
~~الجيد. وذلك يجلب علة عظيمة. بل يجب عند وقوع الطاعون: السكون والدعة،
~~وتسكين هيجان الاخلاط. ولا يمكن الخروج من أرض الوباء والسفر منها، إلا
~~بحركة شديدة. وهى مضرة جدا.
# هذا كلام أفضل الأطباء والمتأخرين. فظهر المعنى الطبي من الحديث النبوي،
~~وما فيه:
# من علاج القلب والبدن، وصلاحهما.
# فإن قيل: ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تخرجوا فرارا منه "، ما
~~يبطل أن يكون
# PageV00P033
# أراد هذا المعنى الذي ذكرتموه، وأنه لا يمنع الخروج لعارض، ولا يحبس
~~مسافرا عن سفره.
# قيل: لم يقل أحد - طبيب ولا غيره -: إن الناس يتركون حركاتهم عند
~~الطواعين، ويصيرون بمنزلة الجمادات. وإنما ينبغي فيه التقليل (1) من الحركة
~~بحسب الامكان. والفار منه لا موجب لحركته إلا مجرد الفرار منه، ودعته
~~وسكونه: أنفع لقلبه وبدنه، وأقرب إلى توكله على الله تعالى واستسلامه
~~لقضائه. وأما من لا يستغنى عن الحركة -: كالصناع، والاجراء، والمسافرين،
~~والبرد، وغيرهم. - فلا يقال لهم: اتركوا حركاتكم جملة، وإن أمروا: أن
~~يتركوا منها ما لا حاجة لهم إليه: كحركة المسافر فارا منه. والله تعالى
~~أعلم.
# وفى المنع من الدخول إلى الأرض التي قد وقع بها، عدة حكم:
# (أحدها): تجنب الأسباب المؤذية، والبعد منها.
# (الثاني): الاخذ بالعافية التي هي مادة المعاش والمعاد.
# (الثالث): أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفن وفسد، فيمرضون.
# (الرابع): أن لا يجاوروا المرضى الذين قد مرضوا بذلك، فيحصل لهم
~~بمجاورتهم، من جنس أمراضهم.
# وفى سنن أبي داود مرفوعا: " إن من العرق التلف " (2). قال ابن قتيبة:
~~العرق:
# مداناة الوباء، ومداناة المرضى.
# (الخامس): حمية النفوس عن الطيرة والعدوي، فإنها تتأثر بهما: فإن الطيرة
~~على من تطير بها.
# وبالجملة ففي النهى عن الدخول في أرضه: ms026 الامر بالحذر والحمية، والنهى عن
~~التعرض لأسباب التلف. وفى النهى عن الفرار منه: الامر بالتوكل والتسليم
~~والتفويض. فالأول تأديب وتعليم، والثاني تفويض وتسليم.
# وفى الصحيح: " أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسرغ لقيه
# PageV00P034
# أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه: أن الوباء قد وقع بالشام.
~~فاختلفوا، فقال لابن عباس: ادع لي المهاجرين الأولين. قال: فدعوتهم،
~~فاستشارهم، وأخبرهم: أن الوباء قد وقع بالشام. فاختلفوا، فقال له بعضهم:
~~خرجت لأمر، فلا نرى أن ترجع عنه. وقال آخرون: معك بقية الناس وأصحاب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، فلا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء.
# فقال عمر: ارتفعوا عنى. ثم قال: ادع لي الأنصار. فدعوتهم له، فاستشارهم.
~~فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم. فقال: ارتفعوا عنى. ثم قال:
~~ادع لي من ههنا من مشيخة قريش: من مهاجرة الفتح. فدعوتهم له، فلم يختلف
~~عليه منهم رجلان، قالوا: نرى أن ترجع بالناس، ولا تقدمهم على هذا الوباء.
~~فأذن عمر في الناس: إني مصبح على ظهر. فأصبحوا عليه. فقال أبو عبيدة بن
~~الجراح: يا أمير المؤمنين، أفرارا من قدر الله تعالى؟!. قال: لو غيرك قالها
~~يا أبا عبيدة، نعم: نفر من قدر الله تعالى إلى قدر الله تعالى، أرأيت: لو
~~كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان: إحداهما (1) خصبة، والاخرى جدبة، ألست
~~إن رعيتها الخصبة: رعيتها بقدر الله تعالى، وإن رعيتها الجدبة: رعيتها بقدر
~~الله؟!. قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف - وكان متغيبا في بعض حاجاته - فقال:
# إن عندي في هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " إذا
~~كان بأرض وأنتم بها: فلا تخرجوا فرارا منه، وإذا سمعتم به بأرض: فلا تقدموا
~~عليه (2) ".
# فصل في هديه في داء الاستسقاء وعلاجه في الصحيحين - من حديث أنس بن مالك
~~- قال: " قدم رهط من عرينة وعكل، على النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتووا
~~المدينة، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لو خرجتم إلى إبل
~~الصدقة، فشربتم من أبوالها وألبانها. ففعلوا. فلما ms027 صحوا: عمدوا إلى الرعاة،
~~فقتلوهم واستاقوا الإبل،
# PageV00P035
# وحاربوا الله ورسوله. فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آثارهم،
~~فأخذوا: فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وألقاهم في الشمس حتى ماتوا ".
# والدليل على أن هذا المرض كان الاستسقاء، ما رواه مسلم في صحيحه - في هذا
~~الحديث - أنهم قالوا: " إنا اجتوينا المدينة، فعظمت بطوننا، وارتهشت
~~أعضاؤنا " وذكر تمام الحديث (1).
# والجوى: داء من أدواء الجوف. والاستسقاء: مرض مادي، سببه: مادة غريبة
~~باردة، تتخلل الأعضاء، فتربو لها: إما الأعضاء الظاهرة كلها، وإما المواضع
~~الخالية من النواحي التي فيها تدبير الغذاء والاخلاط. وأقسامه ثلاثة: لحمي
~~وهو أصعبها، وزقي، وطبلي.
# ولما كانت الأدوية المحتاج إليها في علاجه، هي الأدوية الجالبة التي فيها
~~إطلاق معتدل، وإدرار بحسب الحاجة - وهذه الأمور موجودة في أبوال الإبل
~~وألبانها -: أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بشربها. فإن في لبن اللقاح
~~جلاء وتليينا، وإدرارا وتلطيفا وتفتيحا للسدد، إذا كان أكثر رعيها الشيح
~~والقيصوم والبابونج والأقحوان والإذخر، وغير ذلك: من الأدوية النافعة
~~للاستسقاء.
# وهذا المرض لا يكون إلا مع آفة في الكبد خاصة (2)، أو مع مشاركة. وأكثرها
~~عن السدد فيها. ولبن اللقاح العربية نافع من السدد، لما فيه: من التفتيح
~~والمنافع المذكورة.
# قال الرازي: " لبن اللقاح يشفى أوجاع الكبد، وفساد المزاج ". وقال
~~الإسرائيلي: " لبن اللقاح: أرق الألبان، وأكثرها مائية وحدة، وأقلها غذاء.
~~فلذلك صار أقواها على تلطيف الفضول، وإطلاق البطن، وتفتيح السدد. ويدل على
~~ذلك ملوحته اليسيرة التي فيه لافراط حرارة حيوانية بالطبع. ولذلك صار أخص
~~الألبان بتطرية الكبد، وتفتيح سددها، وتحليل صلابة الطعام (3): إذا كان
~~حديثا، والنفع من الاستسقاء خاصة: إذا استعمل لحرارته التي
# PageV00P036
# يخرج بها من الضرع، مع بول الفصيل وهو حار، كما يخرج من الحيوان. فإن ذلك
~~مما يزيد في ملوحته، وتقطيعه الفضول، وإطلاقه البطن. فإن تعذر انحداره
~~وإطلاقه البطن: وجب أن يطلق بدواء مسهل. قال صاحب القانون: " ولا يلتفت إلى
~~ما يقال: من أن طبيعة اللبن مضادة لعلاج الاستسقاء. قال: واعلم أن لبن
~~النوق دواء نافع، لما فيه: من ms028 الجلاء برفق، وما فيه: من خاصية. وإن هذا
~~اللبن شديد المنفعة. فلو أن إنسانا أقام عليه بدل الماء والطعام:
# شفى به. وقد جرب ذلك في قوم: دفعوا إلى بلاد العرب، فقادتهم الضرورة إلى
~~ذلك، فعوفوا. وأنفع الأبوال: بول الجمل الاعرابى، وهو النجيب " انتهى.
# وفى القصة دليل على التداوي والتطبب: وعلى طهارة بول مأكول اللحم: فإن
~~التداوي بالمحرمات غير جائز (1)، ولم يؤمروا - مع قرب عهدهم بالاسلام -
~~بغسل أفواههم، وما أصابته ثيابهم من أبوالها، للصلاة. وتأخير البيان لا
~~يجوز عن وقت الحاجة. وعلى مقابلة الجاني بمثل ما فعل، فإن هؤلاء قتلوا
~~الراعي، وسملوا عينيه. ثبت ذلك في صحيح مسلم. وعلى قتل الجماعة وأخذ
~~أطرافهم بالواحد. وعلى أنه إذا اجتمع في حق الجاني حد وقصاص: استوفيا معا.
~~فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع أيديهم وأرجلهم: حدا لله على جرأتهم
~~(2)، وقتلهم:
# لقتلهم الراعي. وعلى أن المحارب: إذا أخذ المال وقتل، قطعت يده ورجله في
~~مقام واحد، وقتل. وعلى أن الجنايات: إذا تعددت تغلظت عقوباتها، فإن هؤلاء:
~~ارتدوا بعد إسلامهم، وقتلوا النفس، ومثلوا بالمقتول، وأخذوا المال، وجاهروا
~~بالمحاربة. وعلى أن حكم ردة (3) المحاربين حكم مباشرهم، فإنه من المعلوم أن
~~كل واحد منهم لم يباشر القتل بنفسه، ولا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن
~~ذلك. وعلى أن قتل الغيلة يوجب قتل القاتل حدا: فلا يسقطه العفو، ولا تعتبر
~~فيه المكافأة. وهذا مذهب أهل المدينة، وأحد الوجهين في مذهب أحمد:
# اختاره شيخنا (4)، وأفتى به.
# PageV00P037
# فصل في هديه في علاج الجرح في الصحيحين عن أبي حازم: " أنه سمع سهل بن
~~سعد يسأل عما دووي به جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم أحد. فقال:
~~جرح وجهه، وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه. وكانت فاطمة بنت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم: تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن.
~~فلما رأت فاطمة الدم لا يزيد إلا كثرة: أخذت قطعة حصير فأحرقتها، حتى إذا
~~صارت رمادا: ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم " (1) برماد الحصير المعمول من ms029
~~البردى. وله فعل قوى في حبس الدم: لان فيه تجفيفا قويا، وقلة لذع. فإن
~~الأدوية القوية التجفيف، إذا كان فيها لذع: هيجت الدم وجلبته.
# وهذا الرماد إذا نفح (2) وحده أو مع الخل في أنف الراعف: قطع رعافه.
# وقال صاحب القانون: " البردى ينفع من النزف ويمنعه، ويذر على الجراحات
~~الطرية فيدملها. والقرطاس المصري كان قديما يعمل منه. ومزاجه بارد يابس
~~ورماد NoteV00P038N05 (3) نافع من آكلة الفم، ويحبس نفث الدم، ويمنع القروح
~~الخبيثة أن تسعى ".
# فصل في هديه في العلاج بشرب العسل والحجامة والكي في صحيح البخاري: عن
~~سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " الشفاء في
~~ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار. وأنا أنهى أمتي عن الكي " (4).
# قال أبو عبد الله المازري (5): " الأمراض الامتلائية: إما أن تكون دموية،
# PageV00P038
# أو صفراوية، أو بلغمية، أو سوداوية. فإن كانت دموية: فشفاؤها إخراج الدم.
~~وإن كانت من الأقسام الثلاثة الباقية: فشفاؤها بالاسهال الذي يليق بكل خلط
~~منها. وكأنه صلى الله عليه وسلم: نبه بالعسل على المسهلات، وبالحجامة على
~~الفصد. وقد قال بعض الناس: إن الفصد يدخل في قوله: شرطة محجم، فإذا أعيا
~~الدواء: فآخر الطب الكي. فذكره - صلى الله عليه وسلم - من (1) الأدوية:
~~لأنه يستعمل عند غلبة الطباع لقوى الأدوية، وحيث لا ينفع الدواء المشروب.
~~وقوله: أنا أنهى أمتي عن الكي، وفى الحديث الآخر: وما أحب أن أكتوي (2).
~~إشارة إلى أن يؤخر العلاج به: حتى تدفع الضرورة إليه، ولا يعجل التداوي به،
~~لما فيه: من استعجال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي ".
~~انتهى كلامه.
# وقال بعض الأطباء: الأمراض المزاجية إما أن تكون بمادة أو بغير مادة،
~~والمادية منها: إما حارة، أو باردة، أو رطبة، أو يابسة، أو ما تركب منها.
~~وهذه الكيفيات الأربع منها كيفيتان فاعلتان - وهما: الحرارة والبرودة. -
~~وكيفيتان منفعلتان، وهما:
# الرطوبة واليبوسة. ويلزم من غلبة إحدى الكيفيتين (3) الفاعلتين، استصحاب
~~كيفية منفعلة معها. وكذلك كان لكل واحد من الاخلاط الموجودة في البدن ms030 وسائر
~~المركبات، كيفيتان: فاعلة ومنفعلة.
# فحصل من ذلك: أن أصل الأمراض المزاجية، هي التابعة لاقوى كيفيات الاخلاط،
~~التي هي: الحرارة والبرودة. فجاء (4) كلام النبوة في أصل معالجة الأمراض -
~~التي هي الحارة والباردة - على طريق التمثيل. فإن كان المرض حارا: عالجناه
~~بإخراج الدم: بالفصد كان، أو بالحجامة. لان في ذلك استفراغا للمادة،
~~وتبريدا للمزاج (5). وإن كان باردا:
# PageV00P039
# عالجناه بالتسخين، وذلك موجود في العسل. فإن كان يحتاج مع ذلك إلى
~~استفراغ المادة الباردة، فالعسل أيضا يفعل في ذلك لما فيه: من الانضاج
~~والتقطيع، والتلطيف، والجلاء، والتليين. فيحصل بذلك استفراغ تلك المادة:
~~برفق، وأمن من نكاية المسهلات القوية.
# وأما الكي: فلان كل واحد من الأمراض المادية، إما أن يكون حادا (1):
~~فيكون سريع الافضاء (2) لاحد الطرفين، فلا يحتاج إليه فيه. وإما أن يكون
~~مزمنا، وأفضل علاجه بعد الاستفراغ: الكي في الأعضاء التي يجوز فيها الكي.
~~لأنه لا يكون مزمنا إلا عن مادة باردة غليظة: قد رسخت في العضو، وأفسدت
~~مزاجه، وأحالت جميع ما يتصل إليه إلى مشابهة جوهرها، فيشتعل (3) في ذلك
~~العضو. فيستخرج بالكي تلك المادة، من ذلك المكان الذي هي (4) فيه، بإفناء
~~الجزء الناري الموجود: بالكي لتلك المادة.
# فتعلمنا بهذا الحديث الشريف أخذ معالجة الأمراض المادية جميعها، كما
~~استنبطنا معالجة الأمراض الساذجة من قوله صلى الله عليه وسلم: " إن شدة
~~الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء ".
# (فصل) وأما الحجامة، ففي سنن ابن ماجة - من حديث جبارة (5) بن المغلس،
~~وهو ضعيف، عن كثير بن سليم - قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم:
# " ما مررت ليلة أسرى بي بملا، إلا قالوا: يا محمد، مر أمتك بالحجامة "
~~(6).
# وروى الترمذي في جامعه - من حديث ابن عباس - هذا الحديث، وقال فيه: "
~~عليك بالحجامة يا محمد " (7).
# PageV00P040
# وفى الصحيحين - من حديث طاوس، عن ابن عباس: - " أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم، احتجم، وأعطى الحجام أجره " (1).
# وفى الصحيحين أيضا - عن حميد الطويل، عن أنس -: أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، " حجمه أبو طيبة: فأمر ms031 له بصاعين من طعام، وكلم مواليه: فخفضوا
~~(2) عنه من ضريبته، وقال: خير ما تداويتم به الحجامة " (3).
# وفى جامع الترمذي: عن عباد بن منصور، قال: سمعت عكرمة يقول: " كان لابن
~~عباس غلمة ثلاثة حجامون، فكان اثنان يغلان عليه وعلى أهله، وواحد لحجمه
~~وحجم أهله. قال: وقال ابن عباس: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: نعم
~~العبد الحجام: يذهب الدم، ويجفف الصلب، ويجلو عن البصر. وقال: إن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم - حيث عرج به - ما مر على ملا من الملائكة، إلا قالوا:
~~عليك بالحجامة. وقال: إن خير ما يحتجمون فيه يوم سبع عشرة، ويوم تسع عشرة،
~~ويوم إحدى وعشرين. وقال:
# إن خير ما تداويتم به السعوط، واللدود، والحجامة، والمشي. وإن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لد، فقال: من لدني؟ فكلهم أمسكوا. فقال: لا يبقى أحد في
~~البيت إلا لد، إلا العباس ". قال: هذا حديث غريب. ورواه ابن ماجة (4).
# (فصل) وأما منافع الحجامة: فإنها تنقى سطح البدن أكثر من الفصد، والفصد
~~لأعماق البدن أفضل. والحجامة تستخرج الدم من نواحي الجلد.
# قلت: والتحقيق في أمرها وأمر الفصد: أنهما يختلفان باختلاف الزمان
~~والمكان، والأسنان والأمزجة. والبلاد الحارة، والأزمنة الحارة، والأمزجة
~~الحارة التي دم أصحابها
# PageV00P041
# في غاية النضج - الحجامة فيها أنفع من الفصد بكثير: فإن الدم ينضج ويروق
~~ويخرج إلى سطح الجسد الداخل، فتخرج الحجامة ما لا يخرجه الفصد. ولذلك كانت
~~أنفع للصبيان من الفصد، ولمن لا يقوى على الفصد.
# وقد نص الأطباء: على أن البلاد الحارة الحجامة فيها أنفع وأفضل من الفصد،
~~وتستحب في وسط الشهر (1) وبعد وسطه، وبالجملة: في الربع الثالث من أرباع
~~الشهر.
# لان الدم في أول الشهر لم يكن بعد قد هاج وتبيغ (2)، وفى آخره: يكون قد
~~سكن.
# وأما في وسطه وبعيده: فيكون في نهاية التزيد.
# قال صاحب القانون: " ويأمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر: لان
~~الاخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت، ولا في آخره: لأنها تكون قد نقصت. بل في
~~وسط الشهر:
# حين تكون الاخلاط هائجة ms032 بالغة في تزايدها، لتزايد النور في جرم القمر.
~~وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: خير ما تداويتم به:
~~الحجامة، والفصد (3). وفى حديث: خير الدواء: الحجامة والفصاد ". انتهى.
# وقوله صلى الله عليه وسلم: " خير ما تداويتم به الحجامة "، إشارة إلى أهل
~~الحجاز والبلاد الحارة: لان دماءهم رقيقة، وهى أميل إلى ظاهر أبدانهم، لجذب
~~الحرارة الخارجة لها إلى سطح الجسد، واجتماعها في نواحي الجلد، ولان مسام
~~أبدانهم واسعة، وقواهم متخلخلة. ففي الفصد لهم خطر. والحجامة تفرق اتصالي
~~إرادي: يتبعه استفراغ كلي من العروق، وخاصة العروق
# PageV00P042
# التي لا تفصد كثيرا، ولفصد كل واحد منها نفع خاص. ففصد الباسليق: ينفع من
~~حرارة الكبد والطحال والأورام الكائنة فيهما من الدم، وينفع من أورام
~~الرئة، وينفع الشوصة وذات الجنب، وجميع الأمراض الدموية العارضة من أسفل
~~الركبة إلى الورك. وفصد الأكحل (ينفع) (1) من الامتلاء العارض في جميع
~~البدن (: إذا كان دمويا. وكذلك:
# إذا كان الدم قد فسد في جميع البدن) (2). وفصد القفال ينفع من العلل
~~العارضة في الرأس والرقبة، من كثرة الدم أو فساده. وفصد الودجين ينفع من
~~وجع الطحال والربو والبهو، ووجع الجبين.
# والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق. والحجامة على الأخدعين
~~تنفع من أمراض الرأس وأجزائه: كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف
~~والحلق، إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدم، أو فساده، أو عنهما جميعا.
# قال أنس رضى الله تعالى عنه: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم
~~في الأخدعين والكاهل " (3).
# وفى الصحيحين عنه: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم ثلاثا:
~~واحدة على كاهله، واثنتين على الأخدعين (4) ".
# وفى الصحيح عنه: " أنه احتجم - وهو محرم - في رأسه: لصداع كان به " (5).
# PageV00P043
# وفى سنن ابن ماجة، عن علي: " نزل جبريل على النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بحجامة الأخدعين والكاهل " (1).
# وفى سنن أبي داود - من حديث جابر -: " أن النبي صلى الله عليه وسلم،
~~احتجم في وركه من ونى كان به " (2).
# (فصل) واختلف الأطباء في الحجامة على نقرة القفا، وهى: القمحدوة.
# وذكر ms033 أبو نعيم - في كتاب الطب النبوي - حديثا مرفوعا: " عليكم بالحجامة
~~في جوزة القمحدوة، فإنها تشفى من خمسة أدواء " ذكر منها الجذام. وفى حديث
~~آخر: " عليكم بالحجامة في جوزة القمحدوة، فإنها شفاء من اثنين وسبعين داء
~~".
# فطائفة منهم استحسنته، وقالت: إنها تنفع في جحوظ (3) العين والنتوء
~~العارض فيها، وكثير من أمراضها، ومن ثقل الحاجبين والجفن، وتنفع من جربه.
# وروى: أن أحمد بن حنبل احتاج إليها، فاحتجم في جانبي قفاه، ولم يحتجم في
~~النقرة.
# وممن كرهها صاحب القانون، وقال: " إنها تورث النسيان حقا، كما قال سيدنا
~~ومولانا وصاحب شريعتنا محمد صلى الله عليه وسلم. فإن مؤخر الدماغ موضع
~~الحفظ، والحجامة تذهبه " انتهى كلامه.
# ورد عليه آخرون، وقالوا: الحديث لا يثبت، وإن ثبت: فالحجامة إنما تضعف
~~مؤخر الدماغ، إذا استعملت بغير ضرورة. فأما إذا استعملت لغلبة الدم عليها:
~~فإنها نافعة له طبا وشرعا، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه احتجم
~~في عدة أماكن من قفاه، بحسب ما اقتضاه الحال في ذلك، واحتجم في غير القفا
~~بحسب ما دعت إليه حاجته.
# (فصل) والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم، إذا
~~استعملت في وقتها، وتنقى الرأس والكفين.
# PageV00P044
# والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن، وهو: عرق عظيم عند الكعب.
~~وتنفع من قروح الفخذين والساقين (1)، وانقطاع الطمث، والحكة العارضة في
~~الأنثيين.
# والحجامة في أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره، ومن النقرس
~~والبواسير والفيل وحكة الظهر.
# فصل في هديه في أوقات الحجامة روى الترمذي في جامعه - من حديث ابن عباس،
~~يرفعه -: إن خير ما تحتجمون فيه يوم سابع عشرة أو تاسع عشرة، ويوم إحدى
~~وعشرين " (2).
# وفيه عن أنس: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يحتجم في الأخدعين
~~والكاهل، وكان يحتجم لسبعة عشر، وتسعة عشر، وفى إحدى وعشرين (3) ".
# وفى سنن ابن ماجة - عن أنس مرفوعا -: " من أراد الحجامة: فليتحر سبعة
~~عشر، أو تسعة عشر، أو إحدى وعشرين. ولا يتبيغ بأحدكم الدم، فيقتله (4) ".
# وفى سنن أبي داود - من حديث أبي ms034 هريرة مرفوعا -: " من احتجم لسبع عشرة،
~~أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين -: كانت شفاء من كل داء " (5). وهذا معناه:
# من كل داء سببه غلبة الدم.
# وهذه الأحاديث موافقة لما أجمع عليه الأطباء: أن الحجامة - في النصف
~~الثاني، وما يليه من الربع الثالث من أرباعه - أنفع من أوله وآخره، وإذا
~~استعملت عند الحاجة إليها، نفعت أي وقت كان: من أول الشهر وآخره.
# PageV00P045
# قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل، قال: كان أبو عبد
~~الله أحمد بن حنبل يحتجم أي وقت هاج به الدم، وأي ساعة كانت.
# وقال صاحب القانون: " أوقاتها في النهار: الساعة الثانية أو الثالثة.
~~ويجب توقيتها بعد الحمام، إلا في من دمه غليظ: فيجب أن يستحم، ثم يحم ساعة،
~~ثم يحتجم " انتهى.
# وتكره عندهم الحجامة على الشبع: فإنها ربما أورثت سددا وأمراضا رديئة،
~~ولا سيما:
# إذا كان الغذاء رديئا غليظا.
# وفى أثر: " الحجامة على الريق دواء، وعلى الشبع داء، وفى سبعة عشر من
~~الشهر شفاء ".
# واختيار هذه الأوقات للحجامة: فيما إذا كانت على سبيل الاحتياط والتحرز
~~(1) من الأذى، وحفظا للصحة. وأما في مداواة الأمراض: فحيثما وجد الاحتياج
~~إليها، وجب استعمالها.
# وفى قوله: " لا يتبيغ بأحدكم الدم، فيقتله "، دلالة على ذلك. يعنى: لئلا
~~يتبيغ، فحذف حرف الجر مع " أن "، ثم حذفت " أن ". و " التبيغ ": الهيج، وهو
~~مقلوب البغى. وهو بمعناه: فإنه بغى الدم وهيجانه. وقد تقدم: أن الإمام أحمد
~~كان يحتجم أي وقت احتاج من الشهر.
# (فصل) وأما اختيار أيام الأسبوع للحجامة، فقال الخلال في جامعه: " أخبرنا
~~حرب ابن إسماعيل، قال: قلت لأحمد: تكره الحجامة في شئ من الأيام؟ قال: قد
~~جاء في الأربعاء والسبت ". وفيه عن الحسين بن حسان: " أنه سأل أبا عبد الله
~~عن الحجامة: أي وقت تكره؟ فقال: في يوم السبت، ويوم الأربعاء، ويقولون: يوم
~~الجمعة ".
# وروى الخلال - عن أبي سلمة وأبى سعيد المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعا -:
# " من احتجم يوم الأربعاء، أو يوم السبت - فأصابه بياض أو برص -: فلا
~~يلومن إلا نفسه (2) ".
# وقال الخلال: ms035 أخبرنا محمد بن علي بن جعفر: أن يعقوب بن بختان حدثهم، قال:
# PageV00P046
# " سئل أحمد عن النورة والحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء؟ فكرهها وقال:
~~بلغني عن رجل أنه تنور واحتجم (يعنى: يوم الأربعاء)، فأصابه البرص. فقلت له
~~(1): كأنه تهاون بالحديث. قال: نعم ".
# وفى كتاب " الافراد " للدار قطني - من حديث نافع - قال: قال لي عبد الله
~~بن عمر:
# " تبيغ بي الدم، فابغ لي حجاما، ولا يكن صبيا، ولا شيخا كبيرا. فإني سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: الحجامة تزيد الحافظ حفظا، والعاقل
~~عقلا، فاحتجموا على اسم الله تعالى، ولا تحتجموا: الخميس والجمعة والسبت
~~والاحد، واحتجموا الاثنين. وما كان من جذام ولا برص، إلا نزل يوم الأربعاء
~~(2) ". قال الدارقطني: تفرد به زياد ابن يحيى، وقد رواه أيوب عن نافع، وقال
~~فيه: " واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، ولا تحتجموا يوم الأربعاء ".
# وقد روى أبو داود في سننه - من حديث أبي بكرة - " أنه كان يكره الحجامة
~~يوم الثلاثاء، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يوم الثلاثاء:
~~يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ فيه (3) الدم (4) ".
# (فصل) وفى ضمن هذه الأحاديث المتقدمة: استحباب التداوي، واستحباب
~~الحجامة، وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال، وجواز احتجام المحرم:
~~وإن آل إلى قطع شئ من الشعر، فإن ذلك جائز. وفى وجوب الفدية عليه نظر، ولا
~~يقوى الوجوب. وجواز احتجام الصائم: فإن في صحيح البخاري: " أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم احتجم
# PageV00P047
# وهو صائم "، ولكن: هل يفطر بذلك؟ أم لا؟ مسألة أخرى، الصواب: الفطر
~~بالحجامة، لصحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من غير معارض. وأصح ما
~~يعارض به: حديث (؟) حجامته وهو صائم. ولكن: لا يدل على عدم الفطر، إلا بعد
~~أربعة أمور: (أحدها):
# أن الصوم كان فرضا. (الثاني): أنه كان مقيما. (الثالث): أنه لم يكن به
~~مرض احتاج معه إلى الحجامة. (الرابع): أن هذا الحديث متأخر عن قوله: " أفطر
~~الحاجم والمحجوم ". فإذا ثبتت هذه المقدمات الأربع: أمكن الاستدلال بفعله
~~صلى الله عليه وسلم، على ms036 بقاء الصوم مع الحجامة. وإلا: فما المانع أن يكون
~~الصوم نفلا يجوز الخروج منه بالحجامة وغيرها، أو من رمضان لكنه في السفر،
~~أو من رمضان في الحضر لكن دعت الحاجة إليها (1): كما تدعو حاجة من به مرض
~~إلى الفطر، أو يكون فرضا من رمضان في الحضر من غير حاجة إليها، لكنه مبقى
~~على الأصل. وقوله: " أفطر الحاجم والمحجوم "، ناقل ومتأخر. فتعين المصير
~~إليه. ولا سبيل إلى إثبات واحدة من هذه المقدمات الأربع، فكيف بإثباتها
~~كلها؟!.
# وفيها: دليل على استئجار الطبيب وغيره، من غير عقد إجارة، بل يعطيه أجرة
~~المثل، أو ما يرضيه.
# وفيها: دليل على جواز التكسب بصناعة الحجامة، وإن كان لا يطيب للحر أكل
~~أجرته من غير تحريم عليه. فإن النبي صلى الله عليه وسلم، أعطاه أجره، ولم
~~يمنعه من أكله. وتسميته إياه خبيثا: كتسميته للثوم والبصل خبيثين، ولم يلزم
~~من ذلك تحريمهما.
# وفيها: دليل على جواز ضرب الرجل الخراج على عبده كل يوم شيئا معلوما،
~~بقدر طاقته، وأن للعبد أن يتصرف فيما زاد على خراجه. ولو منع من التصرف فيه
~~(2): لكان كسبه كله خراجا، ولم يكن لتقديره فائدة. بل ما زاد على خراجه،
~~فهو تمليك من سيده له: يتصرف فيه كما أراد. والله أعلم.
# PageV00P048
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في قطع العروق والكي ثبت في الصحيح - من
~~حديث جابر بن عبد الله -: " أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبى ابن
~~كعب طبيبا، فقطع له عرقا، وكواه (؟) عليه (1) ".
# ولما رمى سعد بن معاذ في أكحله: حسمه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ورمت:
~~فحسمه ثانية.
# و (الحسم) هو: الكي. وفى طريق آخر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم، كوى
~~سعد بن معاذ في أكحله بمشقص. ثم حسمه سعد بن معاذ، أو غيره من أصحابه ".
~~وفى لفظ آخر:
# " أن رجلا من الأنصار رمى في أكحله بمشقص، فأمر النبي صلى الله عليه
~~وسلم، فكوى " (2).
# وقال أبو عبيد: " وقد أتى (3) النبي صلى الله عليه وسلم، برجل نعت له ms037
~~الكي، فقال:
# اكووه (؟) (أ) وارضفوه " (4). قال أبو عبيدة: الرضف: الحجارة تسخن ثم
~~تكمد بها.
# وقال الفضل بن دكين: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر: " أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم كواه في أكحله " (5).
# وفى صحيح البخاري - من حديث أنس -: " أنه كوى من ذات الجنب: والنبي صلى
~~الله عليه وسلم حي ".
# وفى الترمذي عن أنس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم، كوى أسعد بن زرارة
~~من الشوكة " (6).
# وقد تقدم الحديث المتفق عليه، وفيه " وما أحب أن أكتوي "، وفى لفظ آخر:
# " وأنا أنهى أمتي عن الكي ".
# وفى جامع الترمذي وغيره - عن عمران بن حصين -: " أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم، نهى عن
# PageV00P049
# الكي (1). قال: فابتلينا فاكتوينا، فما أفلحنا، ولا أنجحنا (؟) "، وفي
~~لفظ " نهينا عن الكي " وقال: " فما أفلحنا ولا أبحعنا (2) ".
# قال الخطابي: " إنما كوى سعدا ليرقأ الدم من جرحه، وخاف عليه أن ينزف
~~فيهلك. والكي مستعمل في هذا الباب: كما يكوى من تقطع يده أو رجله. وأما
~~النهى عن الكي، فهو: أن يكتوى طلبا للشفاء. وكانوا يعتقدون: أنه متى لم
~~يكتو هلك، فنهاهم عنه: لأجل هذه النية. وقيل: إنما نهى عنه عمران بن حصين
~~خاصة، لأنه كان به ناصور وكان موضعه خطرا، فنهى عن كيه. فيشبه أن يكون
~~النهى متصرفا (3) إلى الموضع المخوف منه. والله تعالى أعلم. وقال ابن
~~قتيبة: الكي جنسان: كي الصحيح لئلا يعتل، فهذا الذي قيل فيه: " لم يتوكل من
~~اكتوى "، لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه. والثاني: كي الجرح إذا نغل،
~~والعضو إذا قطع. ففي هذا الشفاء.
# وأما إذا كان الكي للتداوي: الذي يجوز أن ينجح، ويجوز أن لا ينجح، فإنه
~~إلى الكراهة أقرب ". انتهى.
# وثبت في الصحيح - من حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب:
# " أنهم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون "
~~(4).
# فقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع: (أحدها): فعله. (والثاني): عدم محبته
~~له. (والثالث): الثناء على من تركه. (والرابع): النهى عنه.
# ولا تعارض بينها - بحمد الله تعالى -: فإن فعله ms038 يدل على جوازه، وعدم
~~محبته له لا يدل على المنع منه. وأما الثناء على تاركه: فيدل على أن تركه
~~أولى وأفضل. وأما النهى عنه: فعلى سبيل الاختيار والكراهة، أو عن النوع
~~الذي لا يحتاج إليه، بل يفعل خوفا من حدوث الداء. والله أعلم.
# PageV00P050
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصرع أخرجا في الصحيحين - من
~~حديث عطاء بن أبي رباح - قال: قال ابن عباس:
# " ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء، أتت
~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي.
~~فقال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك. فقالت:
~~أصبر. قالت: فإني أتكشف، فادع الله أن لا أتكشف. فدعا لها " (1).
# قلت: الصرع صرعان: صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية، وصرع من الاخلاط
~~الرديئة. والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء: في سببه وعلاجه.
# وأما صرع الأرواح: فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به، ولا يدفعونه. ويعترفون:
~~بأن علاجه مقابلة (2) الأرواح الشريفة الخيرة العلوية، لتلك الأرواح
~~الشريرة الخبيثة، فتدفع (3) آثارها، وتعارض أفعالها وتبطلها. وقد نص على
~~ذلك أبقراط في بعض كتبه، فذكر بعض علاج الصرع، وقال: " هذا إنما ينفع في
~~الصرع الذي سببه: الاخلاط والمادة. وأما الصرع الذي يكون من الأرواح، فلا
~~ينفع فيه هذا العلاج ".
# أما جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم، ومن يعتقد بالزندقة فضيلة - فأولئك
~~ينكرون صرع الأرواح، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع. وليس معهم إلا
~~الجهل. وإلا:
# فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك، والحس والوجود شاهد به. وإحالتهم
~~ذلك على غلبة بعض الاخلاط، هو صادق في بعض أقسامه، لا في كلها.
# وقدماء الأطباء كانوا يسمون هذا الصرع: المرض الإلهي، وقالوا: إنه من
~~الأرواح.
# وأما جالينوس وغيره، فتأولوا عليهم هذه التسمية، وقالوا: إنما سموها (4)
~~بالمرض
# PageV00P051
# الإلهي، لكون هذه العلة تحدث في الرأس، فتضر بالجزء الإلهي الظاهر (1)
~~الذي مسكنه الدماغ.
# وهذا التأويل نشأ لهم من جهلهم بهذه الأرواح، وأحكامها، وتأثيراتها.
# وجاءت زنادقة الأطباء: فلم يثبتوا إلا ms039 صرع الاخلاط وحده.
# ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها، يضحك من جهل هؤلاء، وضعف
~~عقولهم.
# وعلاج هذا النوع يكون بأمرين: أمر من جهة المصروع، وأمر من جهة المعالج.
# فالذي من جهة المصروع، يكون: بقوة نفسه، وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح
~~وبارئها، والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان. فإن هذا نوع
~~محاربة، والمحارب لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلا لامرين: أن يكون
~~السلاح صحيحا في نفسه جيدا، وأن يكون الساعد قويا. فمتى تخلف أحدهما لم يغن
~~السلاح كثير طائل، فكيف إذا عدم الأمران جميعا: يكون القلب خرابا من
~~التوحيد والتوكل والتقوى والتوجه، ولا سلاح له؟!
# والثاني من جهة المعالج: بأن يكون فيه هذان الأمران أيضا، حتى إن من
~~المعالجين من يكتفى بقوله: اخرج منه، أو يقول باسم الله، أو يقول: (2) لا
~~حول ولا قوة إلا بالله.
# والنبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: " اخرج عدو الله، أنا رسول الله "
~~(3) وشاهدت شيخنا: يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه، ويقول: قال
~~لك الشيخ: اخرجي فإن هذا لا يحل لك. فيفيق المصروع. وربما خاطبها بنفسه.
~~وربما كانت الروح ماردة: فيخرجها بالضرب، فيفيق المصروع، ولا يحس بألم. وقد
~~شاهدنا - نحن وغيرنا - منه ذلك مرارا.
# PageV00P052
# وكان كثيرا ما يقرأ في أذن المصروع: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا، وأنكم
~~إلينا لا ترجعون؟!).
# وحدثني: " أنه قرأها مرة في أذن المصروع، فقالت الروح: نعم، ومد بها
~~صوته.
# قال: فأخذت له عصا، وضربته بها في عروق عنقه، حتى كلت (1) يداي من الضرب.
# ولم يشك الحاضرون: بأنه يموت لذلك الضرب. ففي أثناء الضرب، قالت: أنا
~~أحبه.
# فقلت لها: هو لا يحبك. قالت: أنا أريد أن أحج به. فقلت لها: هو لا يريد
~~أن يحج معك. فقالت: أنا أدعه كرامة لك. (قال) قلت: لا، ولكن: طاعة لله
~~ولرسوله.
# قالت: فأنا أخرج منه. قال: فقعد المصروع يلتفت يمينا وشمالا، وقال: ما
~~جاء بي إلى حضرة الشيخ، قالوا له: وهذا الضرب كله؟ فقال: وعلى أي شئ يضربني ms040
~~الشيخ، ولم أذنب؟ ولم يشعر بأنه وقع به الضرب (2) البتة " (3).
# وكان يعالج بآية الكرسي، وكان يأمر بكثرة قراة المصروع ومن يعالجه بها،
~~وبقراءة المعوذتين.
# وبالجملة: فهذا النوع من الصرع وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم
~~والعقل والمعرفة. وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله، تكون: من جهة قلة
~~دينهم، وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ، والتحصنات النبوية
~~والايمانية. فتلقى الروح الخبيثة الرجل، أعزل لا سلاح معه، وربما كان
~~عريانا:
# فيؤثر فيه هذا.
# PageV00P053
# ولو كشف الغطاء: لرأيت أكثر النفوس البشرية صرعى مع هذه الأرواح الخبيثة،
~~وهى في أسرها وقبضتها: تسوقها حيث شاءت، ولا يمكنها الامتناع عنها، ولا
~~مخالفتها، وبها الصرع الأعظم: الذي لا يفيق صاحبه إلا عند المفارقة
~~والمعاينة.
# فهناك يتحقق: أنه كان هو المصروع حقيقة. وبالله المستعان.
# وعلاج هذا الصرع: باقتران العقل الصحيح إلى الايمان بما جاءت به الرسل،
~~وأن تكون الجنة والنار نصب عينه، وقبلة قلبه، ويستحضر أهل الدنيا وحلول
~~المثولات (1) والآفات بهم، ووقوعها خلال ديارهم: كمواقع القطر، وهم صرعى لا
~~يفيقون.
# وما أشد أعداء هذا الصرع. ولكن لما عمت البلية به بحيث (2) ينظر الانسان
~~لا يرى إلا مصروعا، لم يصر مستغربا ولا مستنكرا. بل صار لكثرة المصروعين،
~~عين المستنكر المستغرب خلافه.
# فإذا أراد الله بعبد حيرا: أفاق من هذه الصرعة، ونظر إلى أبناء الدنيا:
~~مصروعين حوله يمينا وشمالا، على اختلاف طبقاتهم. فمنهم: من أطبق به الجنون،
~~ومنهم: من يفيق أحيانا قليلة ويعود إلى جنونه، ومنهم: من يجن مرة ويفيق
~~أخرى (3)، فإذا أفاق: عمل عمل أهل الإفاقة والعقل، ثم يعاوده الصرع: فيقع
~~في التخبيط.
# (فصل) وأما صرع الاخلاط (4) فهو: علة تمنع الأعضاء النفيسة عن الافعال
~~والحركة والانتصاب، منعا غير تام. وسببه: خلط غليظ لزج، يسد منافذ بطون
~~الدماغ سدة غير تامة، فيمتنع نفوذ الحس والحركة، فيه وفى الأعضاء، نفوذا ما
~~من غير انقطاع بالكلية. وقد يكون لأسباب أخر: كريح غليظ يحتبس في منافذ
~~الروح، أو بخار
# PageV00P054
# ردئ يرتفع إليه من بعض الأعضاء، أو كيفية لاذعة. فينقبض الدماغ ms041 لدفع
~~المؤذى، فيتبعه تشنج في جميع الأعضاء، ولا يمكن أن يبقى الانسان معه
~~منتصبا، بل يسقط ويظهر في فيه الزبد غالبا.
# وهذه العلة تعد من جملة الأمراض الحادثة (1): باعتبار وقت وجوده المؤلم
~~خاصة.
# وقد تعد من جملة الأمراض المزمنة: باعتبار طول مكثها، وعسر برئها، لا
~~سيما إن جاوز في السن خمسا وعشرين سنة. وهذه العلة في دماغه وخاصة في
~~جوهره. فإن صرع هؤلاء يكون لازما. قال أبقراط: " إن الصرع يبقى في هؤلاء
~~حتى يموتوا ".
# إذا عرف هذا: فهذه المرأة التي جاء الحديث: أنها كانت تصرع وتنكشف -
~~يجوز: أن يكون صرعها من هذا النوع، فوعدها النبي صلى الله عليه وسلم الجنة:
~~بصبرها على هذا المرض، ودعا لها: أن لا تنكشف، وخيرها بين الصبر والجنة،
~~وبين الدعاء لها بالشفاء:
# من غير ضمان، فاختارت الصبر والجنة.
# وفى ذلك: دليل على جواز ترك المعالجة والتداوي، وأن علاج الأرواح
~~بالدعوات والتوجه إلى الله، يفعل ما لا يناله علاج الأطباء، وأن تأثيره
~~وفعله، وتأثر الطبيعة عنه وانفعالها - أعظم من تأثير الأدوية البدنية،
~~وانفعال الطبيعة عنها. وقد جربنا هذا مرارا نحن وغيرنا.
# وعقلاء الأطباء معترفون: بأن في فعل القوى النفسية وانفعالاتها، في شفاء
~~الأمراض، عجائب. وما على الصناعة الطبية أضر من زنادقة القوم وسفلتهم
~~وجهالهم.
# والظاهر: أن صرع (هذه) (2) المرأة كان من هذا النوع. ويجوز: أن يكون من
~~جهة الأرواح، ويكون رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد خيرها بين الصبر على
~~ذلك مع الجنة، وبين الدعاء لها بالشفاء، فاختارت الصبر والستر. والله أعلم.
# PageV00P055
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج عرق النساء روى ابن ماجة في سننه
~~- من حديث محمد بن سيرين عن أنس بن مالك - قال: سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، يقول: " دواء عرق النساء: ألية شاة أعرابية تذاب، ثم تجزأ ثلاثة
~~أجزاء، ثم تشرب على الريق: في كل يوم جزء " (1).
# عرق النساء: وجع يبتدئ من مفصل الورك، وينزل من خلف على الفخذ، وربما
~~امتد على الكعب. وكلما طالت مدته: زاد ms042 نزوله ويهزل معه الرجل والفخذ.
# وهذا الحديث فيه معنى لغوى، ومعنى طبي.
# فأما المعنى اللغوي: فدليل على جواز تسمية هذا المرض: بعرق النساء، خلافا
~~لمن منع هذه التسمية، وقال: النساء هو العرق نفسه، فيكون من باب إضافة الشئ
~~إلى نفسه.
# وهو ممتنع.
# وجواب هذا القائل من وجهين: (أحدهما): أن العرق أعم من النساء، فهو من
~~باب إضافة العام إلى الخاص. نحو: كل الدراهم (أ) (2) وبعضها. (الثاني): أن
~~النساء هو المرض الحال بالعرق، والإضافة فيه من باب إضافة الشئ إلى محله
~~وموضعه (3). قيل: وسمى بذلك: لان ألمه ينسى ما سواه. وهذا العرق ممتد من
~~مفصل الورك، وينتهى إلى آخر القدم وراء الكعب، من الجانب الوحشي فيما بين
~~عظم الساق والوتر.
# وأما المعنى الطبي، فقد تقدم: أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~نوعان، (أحدهما): عام بحسب الأزمان والأماكن، والاشخاص والأحوال.
~~(والثاني): خاص بحسب هذه الأمور أو بعضها. وهذا من هذا القسم: فإن هذا خطاب
~~للعرب وأهل الحجاز ومن جاورهم، ولا سيما أعراب البوادي. فإن هذا العلاج من
~~أنفع العلاج لهم، فإن هذا المرض: يحدث من يبس، وقد يحدث من مادة غليظة
~~لزجة. فعلاجها بالاسهال. " والالية " فيها
# PageV00P056
# الخاصيتان: الانضاج (1) والتليين، ففيها الانضاج والاخراج. وهذا المرض
~~يحتاج علاجه إلى هذين الامرين.
# وفى تعيين الشاة الاعرابية: قلة فضولها، وصغر مقدارها، ولطف جوهرها،
~~وخاصية مرعاها. لأنها ترعى أعشاب البر الحارة: كالشيح والقيصوم، ونحوهما.
~~وهذه النباتات: إذا تغذى بها الحيوان، صار في لحمه من طبعها، بعد أن يلطفها
~~تغذية بها، ويكسبها مزاجا ألطف منها، ولا سيما الالية، وظهور فعل هذه
~~النباتات في اللبن، أقوى منه في اللحم. ولكن الخاصية التي في الالية -: من
~~الانضاج والتليين - لا توجد في اللبن.
# وهذا مما تقدم: أن أدوية غالب الأمم والبوادي بالأدوية المفردة، وعليه
~~أطباء الهند. وأما الروم واليونان: فيعتنون بالمركبة. وهم متفقون كلهم: على
~~أن من سعادة الطبيب أن يداوى بالغذاء، فإن عجز: فبالمفرد، فإن عجز: فبما
~~كان أقل تركيبا.
# وقد تقدم: أن غالب عادات العرب وأهل البوادي ms043 الأمراض البسيطة: فالأدوية
~~البسيطة تناسبها. وهذه لبساطة أغذيتهم في الغالب. وأما الأمراض المركبة:
~~فغالبا تحدث عن تركيب الأغذية وتنوعها واختلافها، فاختيرت لها الأدوية
~~المركبة. والله تعالى أعلم (2).
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج يبس الطبع واحتياجه إلى ما يمشيه
~~ويلينه روى الترمذي في جامعه، وابن ماجة في سننه - من حديث أسماء بنت عميس
~~- قالت " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بماذا كنت تستمشين؟ قالت:
~~بالشبرم.
# PageV00P057
# قال: حار جار. ثم قالت: استمشيت بالسنا (1). فقال: لو كان شئ يشفى من
~~الموت لكان السنا (2) ".
# وفى سنن ابن ماجة، عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: " سمعت عبد الله بن أم
~~حرام (3) - وكان مما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، القبلتين -
~~يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عليكم بالسنا والسنوت (4).
~~فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام.
# قيل: يا رسول الله، وما السام؟ قال: الموت ".
# قوله: " بم تستمشين؟ " أي: تليين الطبع حتى يمشى ولا يصير بمنزلة الواقف،
~~فيؤذى باحتباس النجو. ولهذا سمى الدواء المسهل: مشيا، على وزن فعيل. وقيل:
~~لان المسهول يكثر المشي والاختلاف للحاجة.
# وقد روى: " بماذا (5) تستشفين؟ فقالت: بالشبرم ". وهو من جملة الأدوية
~~اليتوعية، وهو: قشر عرق شجرة. وهو حار يابس في الدرجة الرابعة. وأجوده
~~المائل إلى الحمرة، الخفيف الرقيق الذي يشبه الجلد الملفوف. وبالجملة: فهو
~~من الأدوية التي أوصى الأطباء بترك استعمالها، لخطرها وفرط إسهالها.
# وقوله صلى الله عليه وسلم: " حار جار "، ويروى " حار يار ". قال أبو
~~عبيد:
# PageV00P058
# وأكثر كلامهم بالياء. قلت: وفيه قولان (أحدهما): أن الحار الجار بالجيم:
~~الشديد الاسهال، فوصفه بالحرارة وشدة الاسهال، وكذلك هو. قاله أبو حنيفة
~~الدينوري.
# (والثاني) - وهو الصواب -: أن هذا من الاتباع الذي يقصد به تأكيد الأول،
~~ويكون بين التأكيد اللفظي والمعنوي. ولهذا يراعون فيه اتباعه في أكثر
~~حروفه. كقولهم: حسن بسن، أي: كامل الحسن. وقولهم: حسن قسن بالقاف. ومنه
~~شيطان ليطان، وحار جار. مع أن في الجار معنى آخر، وهو: الذي يجر الشئ الذي
~~يصيبه، ms044 من شدة حرارته وجذبه له، كأنه ينزعه ويسلخه. و " يار " إما لغة في "
~~جار "، كقولهم: صهري وصهريج، والصهارى والصهاريج. وإما اتباع مستقل.
# وأما " السناء " ففيه لغتان: المد والقصر. وهو: نبت حجازي، أفضله المكي
~~وهو:
# دواء شريف مأمون الغائلة، قريب من الاعتدال، حار يابس في الدرجة الأولى،
~~يسهل الصفراء والسوداء، ويقوى (جرم) (1) القلب. وهذه فضيلة شريفة فيه.
~~وخاصيته:
# النفع من الوسواس السوداوي، ومن الشقاق العارض في البدن، ويفتح العضل،
~~وانتشار الشعر، ومن القمل والصداع العتيق، والجرب والبثور، والحكة والصرع.
~~وشرب مائه مطبوخا أصلح من شربه مدقوقا. ومقدار الشربة منه: إلى ثلاثة
~~دراهم، ومن مائه:
# إلى خمسة دراهم. وإن طبخ معه شئ من زهر البنفسج والزبيب الأحمر المنزوع
~~العجم، كان أصلح.
# قال الرازي: " السناء والشاهترج (2) يسهلان الاخلاط المحترقة، وينفعان من
~~الجرب والحكة. والشربة من كل واحد منهما: من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم ".
# وأما " السنوت " ففيه ثمانية أقوال: (أحدها (3): أنه العسل. (والثاني):
~~أنه رب عكة السمن يخرج خططا سوداء على السمن. حكاهما عمر بن بكر السكسكي.
~~(الثالث):
# أنه حب بشبه الكمون (وليس به. قاله (4) ابن الاعرابى. (الرابع): أنه
~~الكمون)
# PageV00P059
# الكرماني. (الخامس): أنه الرازيانج. حكاهما أبو حنيفة الدينوري عن بعض
~~الاعراب. (السادس): أنه الشبت. (السابع): أنه التمر. حكاهما أبو بكر بن
~~السنى الحافظ.
# (الثامن): أنه العسل الذي يكون في زقاق السمن. حكاه عبد اللطيف البغدادي.
~~قال بعض الأطباء: وهذا أجدر بالمعنى وأقرب إلى الصواب. أي: يخلط السناء
~~مدقوقا بالعسل المخالط للسمن، ثم يلعق، فيكون أصلح من استعماله مفردا، لما
~~في العسل والسمن من إصلاح السنا (1) وإعانته على الاسهال. والله أعلم.
# وقد روى الترمذي وغيره - من حديث ابن عباس يرفعه -: " إن خير ما تداويتم
~~به السعوط، واللدود، والحجامة، والمشي " (2). المشي هو: الذي يمشى الطبع
~~ويلينه، ويسهل خروج الخارج.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج حكة (3) الجسم وما يولد القمل
~~جاء (4) في الصحيحين - من حديث قتادة، عن أنس بن مالك - قال: " رخص رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف، ms045 والزبير بن العوام - رضى الله
~~تعالى عنهما -:
# في لبس الحرير، لحكة كانت بهما ". وفى رواية: " أن عبد الرحمن بن عوف،
~~والزبير بن العوام - رضى الله تعالى عنهما - شكوا القمل إلى النبي صلى الله
~~عليه وسلم، في غزاة (5) لهما، فرخص لهما في قمص الحرير. ورأيته عليهما ".
# هذا الحديث يتعلق به أمران: أحدهما فقهي، والآخر طبي.
# PageV00P060
# فأما الفقهي، فالذي استقرت عليه سنته - صلى الله عليه وسلم -: إباحة
~~الحرير للنساء مطلقا، وتحريمه على الرجال إلا لحاجة، أو مصلحة راجحة.
~~فالحاجة إما من شدة البرد: ولا يجد غيره، أو لا يجد سترة سواه. ومنها:
~~إلباسه (1) للحرب والمرض، والحكة وكثرة القمل.
# كما دل عليه حديث أنس هذا الصحيح.
# والجواز أصح الروايتين عن الإمام أحمد، وأصح قولي الشافعي. إذ (2) الأصل:
~~عدم التخصيص. والرخصة إذا ثبتت في حق بعض الأمة لمعنى، تعدت إلى كل من وجد
~~فيه ذلك المعنى. إذ الحكم يعم بعموم سببه.
# ومن منع منه قال: أحاديث التحريم عامة، وأحاديث الرخصة يحتمل اختصاصها
~~بعبد الرحمن بن عوف والزبير، ويحتمل تعديها إلى غيرهما. وإذا احتمل
~~الأمران: كان الاخذ بالعموم أولى. ولهذا قال بعض الرواة في هذا الحديث: "
~~فلا أدرى: أبلغت الرخصة من بعدهما، أم لا؟ ".
# والصحيح: عموم الرخصة، فإنه عرف خطاب الشرع في ذلك، ما لم يصرح بالتخصيص
~~وعدم إلحاق غير من رخص له أولا به. كقوله لأبي بردة: " تجزيك ولن تجزى عن
~~أحد بعدك ". وكقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم - في نكاح من وهبت
~~نفسها له -:
# (خالصة لك من دون المؤمنين). وتحريم الحرير إنما كان سدا للذريعة، ولهذا
~~أبيح للنساء، وللحاجة والمصلحة الراجحة. (وهذه قاعدة) (3) ما حرم لسد
~~الذرائع: فإنه يباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة. كما حرم النظر: سدا
~~لذريعة الفعل، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة والمصلحة الراجحة. وكما حرم
~~التنفل بالصلاة في أوقات النهى: سدا لذريعة.
# المشابهة الصورية بعباد الشمس، وأبيحت للمصلحة الراجحة. وكما حرم ربا
~~الفضل:
# PageV00P061
# سدا لذريعة ربا النسيئة، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة: من العرايا (1).
~~وقد أشبعنا الكلام ms046 فيما يحل ويحرم: من لباس الحرير، في كتاب: " التحبير،
~~لما يحل ويحرم من لباس الحرير ".
# (فصل) وأما الامر الطبي، فهو: أن الحرير من الأدوية المتخذة من الحيوان،
~~ولذلك يعد في الأدوية الحيوانية. لان مخرجه من الحيوان. وهو كثير المنافع،
~~جليل الموقع. ومن خاصيته: تقوية القلب وتفريحه، والنفع من كثير من أمراضه،
~~ومن غلبة المرة السوداء والأدواء الحادثة عنها. وهو مقو للبصر: إذا اكتحل
~~به. والخام منه - وهو المستعمل في صناعة الطب - حار يابس في الدرجة الأولى.
~~وقيل: حار رطب فيها وقيل معتدل (في صناعة الطب) (2). وإذا اتخذ منه ملبوس:
~~كان معتدل الحرارة في مزاجه، مسخنا للبدن، وربما برد البدن بتسمينه إياه.
# قال الرازي: " الإبريسم (3) أسخن من الكتان، وأبرد من القطن، يربى اللحم.
# وكل لباس خشن فإنه يهزل ويصلب البشرة، وبالعكس ".
# قلت: والملابس ثلاثة أقسام: قسم يسخن البدن ويدفئه، وقسم يدفئه ولا
~~يسخنه، وقسم لا يسخنه ولا يدفئه. وليس هناك ما يسخنه ولا يدفئه: إذ ما
~~يسخنه فهو أولى بتدفئته. فملابس الأوبار والأصواف تسخن وتدفئ، وملابس
~~الكتان والحرير والقطن تدفئ ولا تسخن. فثياب الكتان باردة يابسة، وثياب
~~الصوف حارة يابسة، وثياب القطن معتدلة الحرارة، وثياب الحرير ألين من القطن
~~وأقل حرارة منه. قال صاحب المنهاج:
# " ولبسه لا يسخن كالقطن بل هو معتدل ". وكل لباس أملس صقيل: فإنه أقل
~~إسخانا للبدن، وأقل عونا في تحلل ما يتحلل منه، وأحرى أن يلبس في الصيف وفى
~~البلاد الحارة.
# PageV00P062
# ولما كانت ثياب الحرير، كذلك وليس فيها شئ من اليبس والخشونة الكائنتين
~~(1) في غيرها -: صارت نافعة من الحكة: إذ الحكة لا تكون إلا عن حرارة ويبس
~~وخشونة فلذلك رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، للزبير و عبد الرحمن، في
~~لباس الحرير: لمداواة الحكة.
# وثياب الحرير أبعد عن تولد القمل فيها: إذ كان مزاجها مخالفا لمزاج ما
~~يتولد منه القمل.
# وأما القسم الذي لا يدفئ ولا يسخن: فالمتخذ من الحديد والرصاص والخشب
~~والتراب ونحوها.
# فإن قيل: فإذا كان لباس الحرير أعدل اللباس وأوفقه للبدن، فلماذا حرمته ms047
~~الشريعة الكاملة الفاضلة، التي أباحت الطيبات، وحرمت الخبائث؟.
# قيل: هذا السؤال: يجيب عنه كل طائفة - من طوائف المسلمين - بجواب.
# فمنكروا الحكم والتعليل: لما رفعت قاعدة التعليل من أصلها، لم تحتج إلى
~~جواب هذا السؤال.
# ومثبتوا التعليل والحكم - وهم الأكثرون - منهم من يجيب عن هذا: بأن
~~الشريعة حرمته: لتصبر النفوس عنه، وتتركه لله، فتثاب على ذلك. لا سيما ولها
~~عوض عنه بغيره.
# ومنهم من يجيب عنه: بأنه خلق في الأصل للنساء كالحلية بالذهب، فحرم على
~~الرجال لما فيه: من مفسدة تشبه الرجال بالنساء. ومنهم من قال: حرم لما
~~يورثه: من الفخر والخيلاء والعجب.
# ومنهم من قال: حرم لما يورثه للبدن لملاسته: من الاونوثية والتخنث، وضد
~~الشهامة والرجولية. فإن لبسه يكسب القلب صفة من صفات الإناث. ولهذا لا تكاد
~~تجد من يلبسه في الأكثر، إلا وعلى شمائله: من التخنث والتأنث والرخاوة،
~~مالا يخفى حتى لو كان من أشهم (2) الناس وأكثرهم فحولية ورجولية، فلا بد أن
~~ينقصه لبس
# PageV00P063
# الحرير منها وإن لم يذهبها. ومن غلظت طباعه وكثفت عن فهم هذا: فليسلم
~~للشارع الحكم. ولهذا كان أصح القولين: أنه يحرم على الولي أن يلبسه الصبى،
~~لما ينشأ عليه من صفات أهل التأنيث.
# وقد روى النسائي - من حديث أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال: " إن الله أحل لاناث أمتي الحرير والذهب، وحرمه على ذكورها
~~"، وفى لفظ: " حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحل لاناثهم ".
# وفى صحيح البخاري: عن حذيفة، قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~عن لبس الحرير والديباج، وأن يجلس عليه. وقال: هو لهم في الدنيا، ولكم في
~~الآخرة ".
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج ذات الجنب روى الترمذي في جامعه
~~- من حديث زيد بن أرقم - أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
# " تداووا من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت (1) ".
# ذات (2) الجنب - عند الأطباء - نوعان: حقيقي، وغير حقيقي. فالحقيقي: ورم
~~حار يعرض في نواحي الجنب في الغشاء المستبطن للاضلاع. وغير الحقيقي: ألم
~~يشبهه، ms048 يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية، تحتقن بين الصفاقات،
~~فتحدث وجعا قريبا من وجع ذات الجنب الحقيقي. إلا أن الوجع في هذا القسم
~~ممدود، وفى الحقيقي ناخس.
# قال صاحب القانون: " قد يعرض في الجنب والصفاقات والعضل، التي في الصدر
~~والاضلاع ونواحيها، أورام مؤذية جدا موجعة، تسمى: شوصة، وبرساما، وذات
~~الجنب. وقد تكون أيضا أوجاعا في هذه الأعضاء، ليست من ورم ولكن من رياح
~~غليظة، فيظن: أنها من هذه العلة، ولا تكون. قال: واعلم أن كل وجع في الجنب
~~قد يسمى: ذات الجنب، اشتقاقا من مكان الألم. لان معنى ذات الجنب: صاحبة
~~الجنب.
# والغرض به ههنا: وجع الجنب. فإذا عرض في الجنب ألم عن أي سبب كان، نسب
~~إليه.
# PageV00P064
# وعليه حمل كلام (أ) بقراط في قوله: إن أصحاب ذات الجنب ينتفعون بالحمام.
~~وقيل: المراد به كل من به وجع جنب، أو وجع رئة من سوء مزاج، أو من أخلاط
~~غليظة أو لذاعة، من غير ورم ولا حمى ".
# قال بعض الأطباء: وأما معنى ذات الجنب، في لغة اليونان، فهو: ورم الجنب
~~الحار، وكذلك: ورم كل واحد من الأعضاء الباطنة. وإنما سمى ذات الجنب ورم
~~ذلك العضو:
# إذا كان ورما حارا فقط. ويلزم ذات الجنب الحقيقي خمسة أعراض، وهى: الحمى،
~~والسعال، والوجع الناخس، وضيق النفس، والنبض المنشاري (1).
# والعلاج الموجود في الحديث ليس هو لهذا القسم، لكن للقسم الثاني الكائن
~~عن الريح الغليظة. فإن القسط البحري - وهو: العود الهندي، على ما جاء مفسرا
~~في أحاديث أخر - صنف من القسط: إذا دق دقا ناعما، وخلط بالزيت المسخن، ودلك
~~به مكان الريح المذكور، أو لعق -: كان دواء موافقا لذلك، نافعا له، محللا
~~لمادته، مذهبا لها، مقويا للأعضاء الباطنة، مفتحا للسدد. والعود المذكور في
~~منافعه كذلك. قال المسيحي:
# " العود حار يابس قابض، يحبس البطن، ويقوى الأعضاء الباطنة، ويطرد الريح،
~~ويفتح السدد، نافع من ذات الجنب، ويذهب فضل الرطوبة. والعود المذكور جيد
~~للدماغ.
# قال: ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقية أيضا: إذا كان حدوثها ms049 عن
~~مادة بلغمية، لا سيما في وقت انحطاط العلة. والله أعلم ".
# وذات الجنب: من الأمراض الخطرة. وفى الحديث الصحيح عن أم سلمة، أنها
~~قالت: " بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضه: في بيت ميمونة، وكان كلما
~~خف عليه: خرج وصلى بالناس، وكان كلما وجد ثقلا، قال: مروا أبا بكر فليصل
~~بالناس. واشتد شكواه حتى (2) غمر. ومن شدة الوجع، اجتمع عنده نساؤه، وعمه
~~العباس، وأم الفضل بنت
# PageV00P065
# الحرث، وأسماء بنت عميس. فتشاوروا في لده: فلدوه وهو مغمور. فلما أفاق
~~قال: من فعل بي هذا؟ هذا من عمل نساء جئن من ههنا. وأشار بيده إلى أرض
~~الحبشة. وكانت (أم) (1) سلمة وأسماء لدتاه. فقالوا: يا رسول الله، خشينا أن
~~يكون بك ذات الجنب.
# قال: فبم لددتموني؟ قالوا: بالعود الهندي، وشئ من ورس وقطران من زيت.
~~فقال:
# ما كان الله ليقذفني بذلك الداء. ثم قال: عزمت عليكم: أن لا يبقى في
~~البيت أحد إلا لد، إلا عمى العباس ".
# وفى الصحيحين: عن عائشة رضى الله تعالى عنها، قالت: " لددنا رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، فأشار: أن لا تلدوني. فقلنا: كراهية المريض للدواء.
~~فلما أفاق قال: ألم أنهكم أن لا تلدوني؟! لايبقى منكم أحد إلا لد، غير عمى
~~العباس: فإنه لم يشهدكم ".
# قال أبو عبيد: " عن الأصمعي اللدود: ما يسقى الانسان في أحد شقى الفم،
~~أخذ من لديدى الوادي، وهما: جانباه. وأما الوجور فهو في وسط الفم ". قلت:
~~واللدود (بالفتح) هو: الدواء الذي يلد به، والسعوط: ما أدخل من أنفه.
# وفى هذا الحديث - من الفقه -: معاقبة الجاني بمثل ما فعل سواء، إذا لم
~~يكن فعله محرما لحق الله. وهذا هو الصواب المقطوع به لبضعة عشر دليلا قد
~~ذكرناها في موضع آخر.
# وهو منصوص أحمد. وهو ثابت عن الخلفاء الراشدين. وترجمة المسألة بالقصاص
~~في اللطمة والضربة. وفيها عدة أحاديث لا معارض لها البتة، فيتعين القول
~~بها.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصراع والشقيقة روى ابن ماجة في
~~سننه، حديثا في صحته ms050 نظر، هو (2): " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا
~~صدع: غلف رأسه بالحناء، ويقول: إنه نافع بإذن الله من الصداع ".
# والصداع: ألم في بعض أجزاء الرأس (أو في كله. فما كان منه في أحد شقى
~~الرأس) (3)،
# PageV00P066
# لازما يسمى: شقيقة، وإن كان شاملا لجميعه لازما يسمى: بيضة (1) وخوذة،
~~تشبيها ببيضة السلاح التي تشتمل على الرأس كله. وربما كان في مؤخر الرأس أو
~~في مقدمه.
# وأنواعه كثيرة، وأسبابه مختلفة. وحقيقة الصداع: سخونة الرأس واحتماؤه،
~~لما دار فيه من البخار الذي (2) يطلب النفوذ من الرأس؟؟، فلا يجد منفذا:
~~فيصدعه، كما يصدع الوعاء (3) إذا حمى ما فيه وطلب النفوذ. فكل شئ رطب: إذا
~~حمى طلب مكانا أوسع من مكانه الذي كان فيه. فإذا عرض هذا البخار في الرأس
~~كله، بحيث لا يمكنه التفشي (4) والتحلل وجال في الرأس - سمى: السدر.
# والصداع يكون عن أسباب عديدة (5). (أحدها): من غلبة واحدة من الطبائع
~~الأربعة. (والخامس) (6): يكون من قروح تكون في المعدة، فيألم الرأس لذلك
~~الورم، للاتصال من العصب المنحدر من الرأس بالمعدة. (والسادس): من ريح
~~غليظة تكون في المعدة، فتصعد إلى الرأس فتصدعه (7). (والسابع): يكون من ورم
~~في عروق المعدة، فيألم الرأس بألم المعدة، للاتصال الذي بينهما. (والثامن):
~~صداع يحصل من (8) .
# PageV00P067
# امتلاء المعدة من الطعام. ثم ينحدر ويبقى بعضه نيئا، فيصدع الرأس ويثقله.
~~(والتاسع):
# يعرض بعد الجماع: لتخلل الجسم، فيصل إليه من حر الهواء، أكثر من قدره.
~~(والعاشر):
# صداع يحصل بعد القئ والاستفراغ: إما لغلبة اليبس، وإما لتصاعد الأبخرة من
~~المعدة إليه.
# (والحادي عشر): صداع يعرض عن شدة الحر وسخونة الهواء. (والثاني عشر): ما
~~يعرض من شدة البرد، وتكاثف الأبخرة في الرأس، وعدم تحللها. (والثالث عشر):
~~ما يحدث من السهر، وحبس النوم. (والرابع عشر): ما يحدث من ضغط الرأس، وحمل
~~الشئ الثقيل عليه. (والخامس عشر): ما يحدث من كثرة الكلام، فتضعف قوة
~~الدماغ لأجله.
# (والسادس عشر): ما يحدث من كثرة الحركة، والرياضة المفرطة (1). (والسابع
~~عشر):
# ما يحدث من الاعراض النفسانية: كالهموم والغموم، والأحزان والوسواس،
~~والأفكار الرديئة. ms051 (والثامن عشر): ما يحدث من شدة الجوع، فإن الأبخرة لا
~~تجد ما تعمل فيه، فتكثر وتتصاعد إلى الدماغ فتؤلمه. (والتاسع عشر): ما يحدث
~~من ورم في صفاق الدماغ، ويجد صاحبه كأنه يضرب بالمطارق على رأسه.
~~(والعشرون): ما يحدث بسبب الحمى، لاشتعال حرارتها فيه، فيتألم. والله أعلم.
# (فصل) وسبب صداع الشقيقة: مادة في شرايين الرأس وحدها، حاصلة فيها، أو
~~مرتقية إليها، فيقبلها الجانب الأضعف من جانبيه. وتلك المادة: إما بخارية،
~~وإما أخلاط حارة أو باردة. وعلامتها الخاصة بها: ضربان الشرايين وخاصة في
~~الدموي. وإذا ضبطت بالعصائب، ومنعت الضربان: سكن الوجع.
# وقد ذكر أبو نعيم - في كتاب الطب النبوي له -: أن هذا النوع كان يصيب
~~النبي صلى الله عليه وسلم، فيمكث اليوم واليومين، ولا يخرج. وفيه: عن ابن
~~عباس، قال: " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقد عصب رأسه بعصابة ".
# وفى الصحيح: " أنه قال في مرض موته: وا رأساه (2). وكان يعصب رأسه في
~~مرضه ".
# PageV00P068
# وعصب الرأس ينفع في وجع الشقيقة، وغيرها: من أوجاع الرأس.
# (فصل) وعلاجه يختلف باختلاف أنواعه وأسبابه. فمنه: ما علاجه بالاستفراغ.
# ومنه: ما علاجه بتناول الغذاء. ومنه: ما علاجه بالسكون والدعة. ومنه: ما
~~علاجه بالضمادات. ومنه: ما علاجه بالتبريد. ومنه: ما علاجه بالتسخين. ومنه:
~~ما علاجه بأن يجتنب سماع الأصوات والحركات.
# إذا عرف هذا: فعلاج الصداع - في هذا الحديث - بالحناء، هو جزئي، لا كلي.
# وهو علاج نوع من أنواعه. فإن الصداع: إذا كان من حرارة ملتهبة، ولم يكن
~~من مادة يجب استفراغها -: نفع فيه الحناء نفعا ظاهرا. وإذا دق وضمدت به
~~الجبهة مع الخل: سكن الصداع. وفيه قوة موافقة للعصب: إذا ضمد به سكن
~~أوجاعه. وهذا لا يختص بوجع الرأس، بل يعم الأعضاء. وفيه قبض تشد به
~~الأعضاء. وإذا ضمد به موضع الورم الحار والملتهب، سكنه.
# وقد روى البخاري في تاريخه، وأبو داود في السنن: " أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، ما شكا إليه أحد وجعا في رأسه، إلا قال: احتجم. ولا شكا إليه
~~وجعا في رجليه، ms052 إلا قال له:
# اختضب بالحناء ".
# وفى الترمذي: عن سلمى أم رافع، خادمة النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: "
~~كان لا يصيب النبي صلى الله عليه وسلم، قرحة ولا شوكة، إلا وضع عليها
~~الحناء " (1).
# (فصل) والحناء بارد في الأولى، يابس في الثانية، وقوة شجر الحناء
~~وأغصانها، مركبة من قوة محللة اكتسبتها من جوهر فيها مائي حار باعتدال، ومن
~~قوة قابضة اكتسبتها من جوهر فيها أرضى بارد.
# .
# PageV00P069
# ومن منافعه: أنه محلل نافع من حرق النار، وفيه قوة موافقة للعصب: إذا ضمد
~~به.
# وينفع إذا مضغ من قروح الفم والسلاق العارض فيه. ويبرئ القلاع الحادث في
~~أفواه الصبيان.
# والضماد به ينفع من الأورام الحارة الملهبة، ويفعل في الخراجات (1) فعل
~~دم الأخوين (2).
# وإذا خلط نوره (3) مع الشمع المصفى ودهن الورد: ينفع من أوجاع الجنب.
# ومن خواصه: أنه إذا بدأ الجدري يخرج بصبى، فخضبت أسافل رجليه بحناء -:
# فإنه يؤمن على عينيه أن يخرج فيها شئ منه. وهذا صحيح مجرب لا شك فيه.
~~وإذا جعل نوره بين طي ثياب الصوف: طيبها، ومنع السوس عنها. وإذا نقع ورقه
~~في ماء عذب يغمره، ثم عصر وشرب من صفوه أربعين (4) يوما، كل يوم عشرون
~~درهما مع عشرة دراهم سكر، ويغذى عليه بلحم الضأن الصغير -: فإنه ينفع من
~~ابتداء الجذام بخاصية فيه عجيبة.
# وحكى: أن رجلا تشققت أظافير أصابع يده، وأنه بذل لمن يبرئه مالا، فلم
~~يجد.
# فوصفت له امرأة: أن يشرب عشرة أيام حناء، فلم يقدم عليه. ثم نقعه بماء
~~وشربه: فبرأ، ورجعت أظافيره إلى حسنها.
# والحناء إذا ألزمت به الأظفار معجونا: حسنها ونفعها. وإذا عجن بالسمن،
~~وضمد به بقايا الأورام الحارة التي ترشح ماء أصفر -: نفعها، ونفع من الجرب
~~المتقرح المزمن، منفعة بليغة. وهو ينبت الشعر ويقويه ويحسنه، ويقوى الرأس.
~~وينفع من النفاطات والبثور العارضة في الساقين والرجلين، وسائر البدن.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في معالجة المرضى بترك اعطائهم ما
~~يكرهونه من الطعام والشراب، وأنهم لا يكرهون على تناولهما روى الترمذي في
~~جامعه، وابن ماجة: ms053 عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال .
# PageV00P070
# رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب،
~~فإن الله عز وجل يطعمهم ويسقيهم (1) ".
# قال بعض فضلاء الأطباء: ما أغزر فوائد هذه الكلمة النبوية، المشتملة على
~~حكم إلهية، لا سيما للأطباء ولمن يعالج المرضى. وذلك: أن المريض إذا عاف
~~الطعام أو الشراب، فذلك: لاشتغال الطبيعة بمجاهدة المرض، أو لسقوط شهوته أو
~~نقصانها: لضعف الحرارة.
# الغريزية، أو خمودها. وكيفما كان: فلا يجوز حينئذ إعطاء الغذاء في هذه
~~الحالة.
# واعلم أن الجوع إنما هو: طلب الأعضاء للغذاء، لتخلف الطبيعة به عليها،
~~عوض ما يتحلل منها، فتجذب الأعضاء القصوى من الأعضاء الدنيا، حتى ينتهى
~~الجذب إلى المعدة، فيحس الانسان بالجوع، فيطلب الغذاء. وإذا وجد المرض:
~~اشتغلت الطبيعة بمادته وإنضاجها وإخراجها، عن طلب الغذاء أو الشراب. فإذا
~~أكره المريض على استعمال شئ من ذلك: تعطلت به الطبيعة عن فعلها، واشتغلت
~~بهضمه وتدبيره عن إنضاج مادة المرض ودفعه. فيكون ذلك سببا لضرر المريض، ولا
~~سيما في أوقات البحارين (2)، أو ضعف الحار الغريزي، أو خموده. فيكون ذلك
~~زيادة في البلية، وتعجيل النازلة المتوقعة. ولا ينبغي أن يستعمل في هذا
~~الوقت والحال، إلا ما يحفظ عليه قوته ويقويها، من غير استعمال مزعج للطبيعة
~~البتة. وذلك يكون بما لطف قوامه: من الأشربة والأغذية.
# واعتدال مزاجه: كشراب اللينوفر (3) والتفاح والورد الطري، وما أشبه ذلك.
~~ومن الأغذية: أمراق الفراريج المعتدلة المطيبة (4) فقط. وإنعاش قواه:
~~بالاراييج (5) العطرة .
# PageV00P071
# الموافقة، والاخبار السارة. فإن الطبيب خادم الطبيعة ومعينها، لا معيقها.
# واعلم أن الدم الجيد هو المغذى للبدن، وأن البلغم دم فج (1) قد نضج بعض
~~النضج.
# فإذا كان بعض المرضى في بدنه بلغم كثير - وعدم الغذاء -: عطفت الطبيعة
~~عليه، وطبخته وأنضجته، وصيرته دما وغذت به الأعضاء، واكتفت به عما سواه.
~~والطبيعة هو: القوة التي وكلها الله سبحانه بتدبير البدن وحفظه وصحته،
~~وحراسته مدة حياته.
# واعلم أنه قد يحتاج في الندرة إلى إجبار المريض على الطعام والشراب. وذلك
~~في الأمراض التي يكون معها اختلاط العقل. ms054
# وعلى هذا: فيكون الحديث من العام المخصوص، أو من المطلق الذي قد دل على
~~تقييده دليل. ومعنى الحديث: أن المريض قد يعيش بلا غذاء أياما، لا يعيش
~~الصحيح في مثلها.
# وفى قوله صلى الله عليه وسلم: " فإن الله يطعمهم ويسقيهم "، معنى لطيف
~~زائد على ما ذكره الأطباء، لا يعرفه إلا من له عناية بأحكام القلوب
~~والأرواح، وتأثيرها في طبيعة (2) البدن وانفعال الطبيعة عنها، كما تنفعل هي
~~كثيرا عن الطبيعة. ونحن نشير إليه إشارة، فنقول:
# النفس إذا حصل لها ما يشغلها -: من محبوب، أو مكروه، أو مخوف. - اشتغلت
~~به عن طلب الغذاء والشراب: فلا تحس بجوع ولا عطش، بل ولا حر ولا برد. بل
~~تشتغل به عن الاحساس بالمؤلم (3) الشديد الألم، فلا تحس به. وما من أحد إلا
~~وقد وجد في نفسه ذلك أو شيئا منه. وإذا اشتغلت النفس بما دهمها وورد عليها:
~~لم تحس بألم الجوع.
# فإن كان الوارد مفرحا قوى التفريح: قام لها مقام الغذاء، فشبعت به،
~~وانتعشت قواها وتضاعفت، وجرت الدموية في الجسد حتى تظهر في سطحه، فيشرق
~~وجهه، وتظهر دمويته. فإن الفرح يوجب انبساط دم القلب، فينبعث في العروق،
~~فتمتلئ به.
# .
# PageV00P072
# فلا تطلب الأعضاء معلومها: من الغذاء المعتاد، لاشتغالها بما هو أحب
~~إليها وإلى الطبيعة منه.
# والطبيعة إذا ظفرت بما تحب: آثرته على ما هو دونه.
# وإن كان الوارد مؤلما أو محزنا أو مخوفا: اشتغلت بمحاربته ومقاومته
~~ومدافعته، عن طلب الغذاء. فهي - في حال حربها - في شغل عن طلب الطعام
~~والشراب. فإن ظفرت في هذا الحرب: انتعشت قواها، وأخلفت (1) عليها نظير ما
~~فاتها من قوة الطعام والشراب. وإن كانت مغلوبة مقهورة: انحطت قواها بحسب ما
~~حصل لها من ذلك.
# وإن كانت الحرب بينها وبين هذا العدو سجالا: فالقوة تظهر تارة، وتخفى
~~أخرى.
# وبالجملة: فالحرب بينهما على مثال الحرب الخارج بين العدوين المتقابلين،
~~والنصر للغالب.
# والمغلوب: إما قتيل، وإما جريح، وإما أسير.
# فالمريض له مدد من الله تعالى يغذيه به زائدا على ما ذكره الأطباء: من
~~تغذيته بالدم. ms055
# وهذا المدد بحسب ضعفه وانكساره، وانطراحه بين يدي ربه عز وجل. فيحصل له
~~من ذلك ما يوجب له قربا من ربه. فإن العبد أقرب ما يكون من ربه: إذا انكسر
~~قلبه، ورحمة ربه قريبة منه. فإن كان وليا له: حصل له من الأغذية القلبية،
~~ما تقوى به قوى طبيعته وتنتعش به قواه، أعظم من قوتها وانتعاشها بالأغذية
~~البدنية. وكلما قوى إيمانه وحبه لربه وأنسه به وفرحه به، وقوى يقينه بربه،
~~واشتد شوقه إليه ورضاه به وعنه -: وجد في نفسه من هذه القوة، مالا يعبر
~~عنه، ولا يدركه وصف طبيب، ولا يناله علمه.
# ومن غلظ طبعه، وكثفت نفسه عن فهم هذا والتصديق به -: فلينظر حال كثير من
~~عشاق الصور الذين قد امتلأت قلوبهم بحب ما يعشقونه: من صورة، أو جاه، أو
~~مال، أو علم. وقد شاهد الناس من هذا عجائب في أنفسهم، وفى وغيرهم.
# وقد ثبت في الصحيح - عن النبي صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يواصل في
~~الصيام (الأيام) (2) .
# PageV00P073
# ذوات العدد، وينهى أصحابه عن الوصال، ويقول: " لست كهيئتكم، إني أظل
~~يطعمني ربى ويسقيني ". ومعلوم أن هذا الطعام والشراب ليس هو الطعام الذي
~~يأكله الانسان بفهمه. وإلا: لم يكن مواصلا، ولم يتحقق الفرق، بل لم يكن
~~صائما. فإنه قال:
# " أظل يطعمني ربى ويسقيني ". وأيضا: فإنه فرق بينه وبينهم في نفس الوصال،
~~وأنه يقدر منه على مالا يقدرون عليه. فلو كان يأكل ويشرب بفهمه، لم يقل: "
~~لست كهيئتكم ". وإنما فهم هذا من الحديث، من قل نصيبه من غذاء الأرواح
~~والقلوب، وتأثيره في القوة وإنعاشها واغتذائها به، فوق تأثير الغذاء
~~الجسماني. والله الموفق.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج العذرة وفى العلاج بالسعوط ثبت
~~في الصحيحين أنه قال: " خير ما تداويتم به الحجامة، والقسط البحري (1).
# ولا تعذبوا صبياتكم بالغمز من العذرة " (2).
# وفى السنن والمسند عنه - من حديث جابر بن عبد الله - قال: " دخل رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، على عائشة: وعندها صبي تسيل منخراه دما، فقال: ما
~~هذا؟ فقالوا: ms056 به العذرة، أو وجع في رأسه. فقال: ويلكن، لا تقتلن أولادكن،
~~أيما امرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع في رأسه: فلتأخذ قسطا هنديا، فلتحكه
~~بماء ثم تسعطه إياه. فأمرت عائشة رضي الله عنها ، فصنع ذلك بالصبى فبرأ "
~~(3).
# قال أبو عبيد: " عن أبي عبيدة، العذرة: تهيج في الحلق من الدم، فإذا عولج
~~.
# PageV00P074
# منه، قيل: قد عذر به، فهو معذور " انتهى. وقيل: العذرة: قرحة تخرج فيما
~~بين الاذن والحلق، وتعرض للصبيان غالبا.
# وأما نفع السعوط منها بالقسط المحكوك، فلان العذرة مادتها دم يغلب عليه
~~البلغم، لكن تولده في أبدان الصبيان. وفى القسط تجفيف يشد اللهاة ويرفعها
~~إلى مكانها. وقد يكون نفعه في هذا الداء بالخاصية. وقد ينفع في الأدواء
~~الحارة، والأدوية الحارة بالذات تارة (؟)، وبالعرض أخرى. وقد ذكر صاحب
~~القانون في معالجة سقوط اللهاة: القسط مع الشب اليماني وبزر المرو.
# والقسط البحري المذكور في الحديث، فهو: العود الهندي، وهو الأبيض منه.
~~وهو حلو، وفيه منافع عديدة. وكانوا يعالجون أولادهم بغمز اللهاة، وبالعلاق.
~~وهو: شئ يعلقونه على الصبيان. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك،
~~وأرشدهم إلى ما هو أنفع للأطفال، وأسهل عليهم.
# والسعوط: ما يصب في الانف، وقد يكون بأدوية مفردة ومركبة: تدق وتنخل
~~وتعجن وتجفف، ثم تحل عند الحاجة، ويسعط بها في أنف الانسان: وهو مستلق على
~~ظهره وبين كتفيه ما يرفعهما، لينخفض رأسه، فيتمكن السعوط من الوصول إلى
~~دماغه.
# ويستخرج ما فيه من الداء بالعطاس.
# وقد مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - التداوي بالسعوط فيما يحتاج إليه
~~فيه. وذكر أبو داود في سننه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم، استعط ".
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المفؤود روى أبو داود في سننه -
~~من حديث مجاهد، عن سعد - قال: " مرضت مرضا، فأتاني رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، يعودني. فوضع يده بين ثديي: حتى وجدت بردها على فؤادي، وقال لي: إنك
~~رجل مفؤود، فأت الحرث بن كلدة من ثقيف (1)، فإنه .
# PageV00P075
# رجل يتطبب، فليأخذ سبع تمرات من عجوة ms057 المدينة. فليجأهن (1) بنواهن، ثم
~~ليلدك (1) بهن " (2).
# المفؤود: الذي أصيب فؤاده، فهو يشتكيه. كالمبطون: الذي يشتكى بطنه.
~~واللدود:
# ما يسقاه الانسان من أحد جانبي الفم. وفى التمر خاصية عجيبة لهذا الداء
~~ولا سيما تمر المدينة، ولا سيما العجوة منه. وفى كونها سبعا خاصية أخرى
~~تدرك بالوحي.
# وفى الصحيحين - من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه - قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تصبح بسبع تمرات من تمر العالية، لم
~~يضره ذلك اليوم سم ولا سحر ". وفى لفظ: " من أكل سبع تمرات مما بين لا
~~بتيها (3)، حين يصبح، لم يضره سم حتى يمسى " (4).
# والتمر حار في الثانية، يابس في الأولى. وقيل: رطب فيها. وقيل: معتدل.
~~وهو غذاء فاضل حافظ للصحة، لا سيما لمن اعتاد الغذاء به: كأهل المدينة
~~وغيرهم. وهو من أفضل الأغذية في البلاد الباردة والحارة التي حرارتها في
~~الدرجة الثانية. وهو لهم أنفع منه لأهل البلاد الباردة: لبرودة بواطن
~~سكانها، وحرارة بواطن سكان البلاد الباردة. ولذلك يكثر أهل الحجاز واليمن
~~والطائف، وما يليهم - من البلاد المشابهة لها - من الأغذية الحارة، مالا
~~يتأنى لغيرهم: كالتمر والعسل. وشاهدناهم يضعون في أطعمتهم من الفلفل
~~والزنجبيل، فوق ما يضعه غيرهم، نحو عشرة أضعاف أو أكثر، ويأكلون الزنجبيل
~~كما يأكل غيرهم الحلوى. ولقد شاهدت من يتنقل (5) به منهم كان يتنقل بالنقل.
~~ويوافقهم
# PageV00P076
# ذلك، ولا يضرهم: لبرودة أجوافهم، وخروج الحرارة إلى ظاهر الجسد. كما
~~تشاهد مياه الآبار: تبرد في الصيف، وتسخن في الشتاء. وكذلك تنضج المعدة من
~~الأغذية الغليظة، في الشتاء، مالا تنضجه في الصيف.
# وأما أهل المدينة: فالتمر لهم يكاد أن يكون بمنزلة الحنطة لغيرهم، وهو
~~قوتهم ومادتهم.
# وتمر العالية من أجود أصناف تمرهم: فإنه متين الجسم، لذيذ الطعم، صادق
~~الحلاوة.
# والتمر يدخل في الأغذية والأدوية والفاكهة، وهو يوافق أكثر الأبدان، مقو
~~للحار الغريزي. ولا يتولد عنه من الفضلات الرديئة، ما يتولد عن غيره من
~~الأغذية والفاكهة، بل يمنع لمن اعتاده، من تعفن الاخلاط وفسادها.
# وهذا الحديث من الخطاب الذي ms058 أريد به الخاص: كأهل المدينة ومن جاورهم.
# ولا ريب أن للأمكنة اختصاصا ينفع كثير (1) من الأدوية في ذلك المكان دون
~~غيره، فيكون الدواء الذي قد نبت في هذا المكان نافعا من الداء، ولا يوجد
~~فيه ذلك النفع:
# إذا نبت في مكان غيره، لتأثير نفس التربة، أو الهواء، أو هما جميعا. فإن
~~للأرض خواص وطبائع يقارب اختلافها اختلاف طبائع الانسان. وكثير من النبات
~~يكون في بعض البلاد غذاء مأكولا، وفى بعضها سما قاتلا. ورب أدوية لقوم
~~أغذية لآخرين، وأدوية لقوم من أمراض هي أدوية لآخرين في أمراض سواها،
~~وأدوية لأهل بلاد (2) لا تناسب غيرهم ولا تنفعهم.
# وأما خاصية السبع، فإنها قد وقعت قدرا وشرعا. فخلق الله عز وجل السماوات
~~سبعا، والأرضين سبعا، والأيام سبعا، والانسان كمل خلقه في سبعة أطوار. وشرع
~~الله لعباده الطواف سبعا، والسعي بين الصفا والمروة سبعا، ورمى الجمار (3)
~~سبعا سبعا، وتكبيرات العيدين سبعا في الأولى. وقال صلى الله عليه وسلم: "
~~مروه بالصلاة لسبع ". وإذا صار للغلام سبع .
# PageV00P077
# سنين: خير بين أبويه في رواية، وفى رواية أخرى: أبوه أحق به من أمه، وفى
~~ثالثة:
# أمه أحق به. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه: أن يصب عليه من سبع
~~قرب. وسخر الله الريح على قوم عاد سبع ليال. ودعا النبي صلى الله عليه
~~وسلم: أن يعينه الله على قومه بسبع كسبع يوسف. ومثل الله سبحانه ما يضاعف
~~به صدقة المتصدق: بحبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، والسنابل
~~التي رآها صاحب يوسف سبعا (1)، والسنين التي (2) زرعوها دأبا سبعا. وتضاعف
~~الصدقة إلى سبعمائة ضعف: إلى أضعاف كثيرة. ويدخل الجنة من هذه الأمة بغير
~~حساب سبعون ألفا.
# فلا ريب أن لهذا العدد خاصية ليست لغيره، والسبعة جمعت معاني العدد كله
~~وخواصه. فإن العدد شفع (ووتر. والشفع أول وثان، والوتر كذلك. فهذه أربع
~~مراتب:
# شفع) (3) أول وثان، ووتر أول وثان. ولا تجتمع هذه المراتب في أقل من
~~سبعة. وهى عدد كامل جامع لمراتب العدد الأربعة، أعنى: الشفع والوتر ms059
~~والأوائل والثواني، ونعني بالوتر الأول: الثلاثة، وبالثاني: الخمسة،
~~وبالشفع الأول: الاثنين، وبالثاني، الأربعة.
# وللأطباء اعتناء عظيم بالسبعة، ولا سيما في البحارين. وقد قال أبقراط
~~(4): " كل شئ في هذا العالم فهو مقدر على سبعة أجزاء "، والنجوم سبعة،
~~والأيام سبعة، وأسنان الناس سبعة أولها طفل: إلى سبع، ثم صبي: إلى أربع
~~عشرة، ثم مراهق، ثم شاب، ثم كهل، ثم شيخ، ثم هرم: إلى منتهى العمر. والله
~~تعالى أعلم بحكمته وشرعه وقدره في تخصيص هذا العدد: هل هو لهذا المعنى؟ أو
~~لغيره؟.
# ونفع هذا العدد من هذا التمر، من هذا البلد، من هذه البقعة بعينها، من
~~السم
# PageV00P078
# والسحر - بحيث تمنع إصابته -: من الخواص التي لو قالها أبقراط وجالينوس
~~وغيرهما من الأطباء، لتلقاها عنهم الأطباء بالقبول والاذعان والانقياد. مع
~~أن القائل إنما معه الحدس والتخمين والظن. فمن كلامه كله يقين وقطع وبرهان
~~ووحى، أولى أن تتلقى أقواله بالقبول والتسليم، وترك الاعتراض. وأدوية
~~السموم تارة تكون بالخاصية، كخواص كثير من الاحجار والجواهر واليواقيت.
~~والله أعلم.
# (فصل) ويجوز نفع التمر المذكور في بعض السموم. فيكون الحديث من العام
~~المخصوص. ويجوز نفعه، لخاصية تلك البلد وتلك التربة الخاصة، من كل سم (؟).
~~ولكن ههنا أمر لا بد من بيانه، وهو: أن من شرط انتفاع العليل بالدواء قبوله
~~واعتقاده النفع به، فتقبله الطبيعة فتستعين به على دفع العلة. حتى إن كثيرا
~~من المعالجات تنفع () بالاعتقاد وحسن القبول، وكمال التلقي. وقد شاهد الناس
~~من ذلك عجائب. وهذا: لان الطبيعة يشتد قبولها له، وتفرح النفس به، فتنتعش
~~القوة، ويقوى سلطان الطبيعة، وينبعث الحار الغريزي فيساعد على دفع المؤذى.
~~وبالعكس يكون كثير من الأدوية نافعا لتلك العلة، فيقطع عمله سوء اعتقاد
~~العليل فيه، وعدم أخذ الطبيعة له بالقبول، فلا يجدى (2) عليها شيئا.
# واعتبر هذا بأعظم الأدوية والأسقية (3)، وأنفعها للقلوب والابدان،
~~والمعاش والمعاد، والدنيا والآخرة، وهو: القرآن الذي هو شفاء من كل داء،
~~كيف لا ينفع القلوب التي لا تعتقد فيه الشفاء والنفع، بل لا يزيدها إلا
~~مرضا على مرضها. وليس لشفاء القلوب ms060 دواء قط أنفع من القرآن: فإنه شفاؤها
~~التام الكامل الذي لا يغادر فيها سقما إلا أبرأه، ويحفظ عليها صحتها
~~المطلقة، ويحميها الحمية التامة من كل مؤذ ومضر. ومع هذا فإعراض أكثر
~~القلوب عنه، وعدم اعتقادها الجازم الذي لا ريب فيه أنه كذلك، وعدم
~~استعماله، والعدول عنه إلى الأدوية التي ركبها بنو حدسها (4) - حال بينها
~~وبين الشفاء به، وغلبت العوائد، .
# PageV00P079
# واشتد الاعراض، وتمكنت العلل والأدواء المزمنة من القلوب، وتربى المرضى
~~والأطباء على علاج بنى جنسهم، وما وصفه (1) لهم شيوخهم ومن يعظمونه ويحسنون
~~به ظنونهم. فعظم المصاب، واستحكم الدواء، وتركبت أمراض وعلل أعيا عليهم
~~علاجها، وكلما عالجوها بتلك العلاجات الحادثة: تفاقم أمرها وقويت: ولسان
~~الحال ينادى عليهم:
# ومن العجائب - والعجائب جمة - * قرب الشفاء، وما إليه وصول كالعيس في
~~البيداء: يقتلها الظما * والماء فوق ظهورها محمول فصل في هديه صلى الله
~~عليه وسلم في دفع ضرر الأغذية والفاكهة وإصلاحها بما يدفع ضررها، ويقوى
~~نفعها ئبت في الصحيحين - من حديث عبد الله بن جعفر - قال: " رأيت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء " (2).
# والرطب حار رطب في الثانية: يقوى المعدة الباردة ويوافقها، ويزيد في
~~الباه.
# ولكنه سريع التعفن، معطش، معكر للدم مصدع، مولد للسدد ووجع المثانة، ومضر
~~بالأسنان. والقثاء بارد رطب في الثانية: مسكن للعطش، منعش للقوى بشمه: لما
~~فيه من العطرية، مطفئ لحرارة المعدة الملتهبة. وإذا جفف بزره ودق، واستحلب
~~بالماء وشرب -: سكن العطش، وأدر البول، ونفع من وجع المثانة. وإذا دق ونخل،
~~ودلك به الأسنان: جلاها. وإذا دق ورقه، وعمل منه ضماد مع الميفختج (3): نفع
~~من عضة الكلب الكلب.
# وبالجملة: فهذا حار، وهذا بارد. وفى كل منهما صلاح الآخر، وإزالة لأكثر
~~ضرره، ومقاومة كل كيفية بضدها، ودفع سورتها بالأخرى. وهذا أصل العلاج كله،
~~.
# PageV00P080
# وهو أصل في حفظ الصحة. بل علم الطب كله يستفاد من هذا. وفي استعمال ذلك
~~وأمثاله في الأغذية والأدوية، إصلاح لها وتعديل، ودفع لما فيها: من
~~الكيفيات المضرة، لما يقابلها وفى ذلك عون على صحة البدن وقوته ms061 وخصبه.
# قالت عائشة رضي الله عنها: " سمنوني بكل شئ، فلم أسمن. فسمنوني بالقثاء
~~والرطب، فسمنت ".
# وبالجملة: فدفع ضرر البارد بالحار، والحار بالبارد، والرطب باليابس،
~~واليابس بالرطب، وتعديل أحدهما بالآخر -: من أبلغ أنواع العلاجات وحفظ
~~الصحة.
# ونظير هذا ما تقدم: من أمره بالسنا والسنوت، وهو: العسل الذي فيه شئ من
~~السمن يصلح به السنا ويعدله. فصلوات الله وسلامه على من بعث بعمارة القلوب
~~والابدان، وبمصالح الدنيا والآخرة.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الحمية الدواء كله شيئان: حمية، وحفظ
~~صحة. فإذا وقع التخليط: احتيج إلى الاستفراغ الموافق. وكذلك مدار الطب كله
~~على هذه القواعد الثلاث.
# والحمية حميتان: حمية عما يجلب المرض، وحمية عما يزيده، فيقف على حاله.
~~فالأولى:
# حمية الأصحاء. والثانية: حمية المرضى. فإن المريض إذا احتمى: وقف مرضه عن
~~التزايد، وأخذت القوى في دفعه.
# والأصل في الحمية قوله تعالى: (وإن كنتم مرضى، أو على سفر، أو جاء أحد
~~منكم من الغائط، أو لامستم النساء، فلم تجدوا ماء، فتيمموا صعيدا طيبا)،
~~فحمى المريض من استعمال الماء: لأنه يضره.
# وفى سنن ابن ماجة وغيره، عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية، قالت: " دخل
~~علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه علي، وعلي ناقة من مرض، ولنا دوال
~~معلقة. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم (6 - الطب النبوي) PageV00P081
# يأكل منها، وقام علي يأكل منها. فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
~~لعلي: إنك ناقة، حتى كف. قالت: وصنعت شعيرا وسلقا، فجئت به. فقال النبي صلى
~~الله عليه وسلم لعلي: من هذ أصب، فإنه أنفع لك "، وفى لفظ: " فقال: من هذا
~~فأصب، فإنه أوفق لك " (1).
# وفى سنن ابن ماجة أيضا، عن صهيب، قال: " قدمت على النبي صلى الله عليه
~~وسلم - وبين يديه خبز وتمر - فقال: ادن فكل. فأخذت تمرا فأكلت. فقال: أتأكل
~~تمرا وبك رمد؟!
# فقلت: يا رسول الله، أمضغ من الناحية الأخرى فتبسم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم " (2).
# وفى حديث محفوظ عنه صلى الله عليه وسلم: " إن الله ms062 إذا أحب عبدا: حماه من
~~الدنيا، كما يحمى أحدكم مريضه عن الطعام والشراب "، وفى لفظ: " إن الله
~~يحمى عبده المؤمن من الدنيا ".
# وأما الحديث الدائر على ألسنة كثير من الناس: " الحمية رأس الدواء،
~~والمعدة بيت الداء، وعودوا كل جسم ما اعتاد "، فهذا الحديث إنما هو من كلام
~~الحرث بن كلدة طبيب العرب، ولا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
~~قاله غير واحد من أئمة الحديث.
# ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أن المعدة حوض البدن، والعروق
~~إليها واردة. فإذا صحت المعدة: صدرت العروق بالصحة، وإذا سقمت المعدة: صدرت
~~العروق بالسقم ".
# وقال الحرث: " رأس الطب الحمية ". والحمية عندهم للصحيح في المضرة،
~~بمنزلة التخليط للمريض والناقة. وأنفع ما تكون الحمية للناقة من المرض: فإن
~~طبيعته لم ترجع بعد إلى قوتها، والقوة الهاضمة ضعيفة. والطبيعة قابلة،
~~والأعضاء مستعدة، فتخليطه يوجب انتكاسها. وهو أصعب من ابتداء مرضه.
# واعلم أن في منع النبي صلى الله عليه وسلم لعلي من الاكل من الدوالي وهو
~~ناقة، أحسن التدبير (3):
# فإن الدوالي أفناء من الرطب تعلق في البيت للاكل، بمنزلة عناقيد العنب.
~~والفاكهة .
# PageV00P082
# تضر بالناقة من المرض: لسرعة استحالتها، وضعف الطبيعة عن دفعها، فإنها
~~بعد لم تتمكن قوتها: وهى مشغولة بدفع آثار العلة وإزالتها من البدن. وفى
~~الرطب خاصة نوع ثقل على المعدة، فتشتغل بمعالجته وإصلاحه، عما هي بصدده: من
~~إزالة بقية المرض، وآثاره، فإما أن تقف تلك البقية، وإما أن تتزايد. فلما
~~وضع بين يديه السلق والشعير، أمره: أن يصيب منه. فإنه من أنفع الأغذية
~~للناقه: فإن في ماء الشعير - من التبريد والتغذية، والتلطيف والتليين (؟)،
~~وتقوية الطبيعة - ما هو أصلح للناقه، ولا سيما إذا طبخ بأصول السلق. فهذا
~~من أوفق الغذاء لمن في معدته ضعف، ولا يتولد عنه من الاخلاط، ما يخاف منه.
# وقال زيد بن أسلم: " حمى عمر رضي الله عنه مريضا له، حتى إنه من شدة ما
~~حماه، كان يمص النوى ". وبالجملة: فالحمية من أكبر الأدوية قبل الداء (1)،
~~فتمنع حصوله.
# وإذا حصل: فتمنع ms063 تزايده وانتشاره.
# (فصل) ومما ينبغي أن يعلم أن كثيرا مما يحمى عنه العليل والناقة والصحيح،
~~إذا اشتدت الشهوة إليه، ومالت إليه الطبيعة، فتناول منه الشئ اليسير الذي
~~لا تعجز الطبيعة عن هضمه -: لم يضره تناوله، بل ربما انتفع به. فإن الطبيعة
~~والمعدة تتلقيانه بالقبول والمحبة، فيصلحان ما يخشى من ضرره. وقد يكون أنفع
~~من تناول ما تكرهه الطبيعة وتدفعه:
# من الدواء.
# ولهذا أقر النبي صلى الله عليه وسلم، صهيبا - وهو أرمد - على تناول
~~التمرات اليسيرة، وعلم أنها لا تضره.
# ومن هذا ما يروى عن علي: " أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~وهو أرمد - وبين يدي النبي صلى الله عليه وسلم تمر يأكله - فقال: يا علي،
~~تشتهيه؟ ورمى إليه بتمرة، ثم بأخرى، حتى رمى إليه سبعا. ثم قال: حسبك يا
~~علي " (2).
# ومن هذا ما رواه ابن ماجة في سننه - من حديث عكرمة، عن ابن عباس -:
# PageV00P083
# " أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد رجلا، فقال له: ما تشتهى؟ فقال: أشتهي
~~خبز بر. وفى لفظ:
# أشتهي كعكا. فقال النبي (1) صلى الله عليه وسلم: من كان عنده خبز بر،
~~فليبعث إلى أخيه. ثم قال: إذا اشتهى مريض أحدكم شيئا، فليطعمه " (2).
# ففي هذا الحديث سر طبي لطيف: فإن المريض إذا تناول ما يشتهيه عن جوع صادق
~~طبيعي، وكان فيه ضرر ما -: كان أنفع وأقل ضررا مما لا يشتهيه. وإن كان
~~نافعا في نفسه: فإن صدق شهوته، ومحبة الطبيعة له - تدفع (3) ضرره. وبغض
~~الطبيعة وكراهتها للنافع، قد يجلب لها منه ضررا. وبالجملة: فاللذيذ المشتهى
~~تقبل الطبيعة عليه بعناية. فتهضمه على أحمد الوجوه، سيما عند انبعاث
~~(النفس) (4) إليه بصدق الشهوة، وصحة القوة. والله أعلم.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الرمد بالسكون والرعة وترك
~~الحركة، والحمية مما يهيج الرمد وقد تقدم: أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى
~~صهيبا من التمر، وأنكر عليه أكله: وهو أرمد.
# وحمى عليا من الرطب لما أصابه الرمد وذكر أبو نعيم في كتاب الطب النبوي:
~~" أنه ms064 صلى الله عليه وسلم كان إذا رمدت عين امرأة من نسائه: لم يأتها حتى
~~تبرأ عينها ".
# (الرمد): ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين، وهو بياضها الظاهر.
~~وسببه:
# انصباب أحد الاخلاط الأربعة، أو ريح حارة تكثر كميتها في الرأس والبدن،
~~فينبعث منها قسط إلى جوهر العين، أو ضربة تصيب العين، فترسل الطبيعة إليها
~~من الدم والروح مقدارا كثيرا، تروم بذلك شفاءها مما عرض لها. ولأجل ذلك
~~يورم العضو المضروب.
# والقياس يوجب ضده.
# PageV00P084
# واعلم أنه كما يرتفع من الأرض إلى الجو بخاران: أحدهما حار يابس، والآخر
~~حار رطب، فينعقدان سحابا متراكما، ويمنعان (1) أبصارنا من إدراك السماء -:
~~فكذلك يرتفع من قعر المعدة إلى منتهاها مثل ذلك، فيمنعان النظر، ويتولد
~~عنهما علل شتى.
# فإن قويت الطبيعة على ذلك، ودفعته إلى الخياشيم: أحدث الزكام، وإن دفعته
~~إلى اللهاة والمنخرين: أحدث الخناق، وإن دفعته إلى الجنب: أحدث الشوصة، وإن
~~دفعته إلى الصدر: أحدث النزلة، وإن انحدر إلى القلب: أحدث الخبطة، وإن
~~دفعته إلى العين:
# أحدث رمدا، وإن انحدر إلى الجوف: أحدث السيلان، وإن دفعته إلى منازل
~~الدماغ:
# أحدث النسيان، وإن ترطبت أوعية الدماغ منه، وامتلأت به عروقه. أحدث النوم
~~الشديد. ولذلك كان النوم رطبا، والسهر يابسا. وإن طلب البخار النفوذ من
~~الرأس، فلم يقدر عليه: أعقبه الصداع والسهر. وإن مال البخار إلى أحد شقى
~~الرأس: أعقبه الشقيقة. وإن ملك قمة الرأس ووسط الهامة: أعقبه داء البيضة.
~~وإن برد منه حجاب الدماغ أو سخن أو ترطب، وهاجت منه أرياح: أحدث العطاس.
~~وإن أهاج الرطوبة البلغمية فيه، حتى غلب الحار الغريزي: أحدث الاغماء
~~والسكتات (2). وإن أهاج المرة السوداء، حتى أظلم هواء الدماغ: أحدث
~~الوسواس. وإن فاض ذلك إلى مجارى العصب: أحدث الصرع الطبيعي. وإن ترطبت
~~مجامع عصب الرأس، وفاض ذلك في مجاريه: أعقبه الفالج. وإن كان البخار من مرة
~~صفراء ملتهبة محمية للدماغ: أحدث البرسام، فإن شركه الصدر في ذلك: كان
~~سرساما. فافهم هذا الفصل.
# والمقصود: أن أخلاط البدن والرأس تكون متحركة هابحة في حال الرمد، ms065
~~والجماع مما يزيد حركتها وثورانها: فإنه حركة كلية للبدن والروح والطبيعة.
~~فأما البدن فيسخن بالحركة لا محالة، والنفس تشتد حركتها: طلبا للذة
~~واستكمالها، والروح تتحرك تبعا لحركة النفس والبدن. فإن (3) أول تعلق الروح
~~من البدن بالقلب، ومنه ينشأ الروح
# PageV00P085
# وينبث في الأعضاء. وأما حركة الطبيعة: فلان ترسل ما يجب إرساله من المنى،
~~على المقدار الذي يجب إرساله. وبالجملة: فالجماع: حركة كلية عامة، يتحرك
~~فيها البدن وقواه وطبيعته وأخلاطه، والروح والنفس. فكل حركة فهي مثيرة
~~للاخلاط مرققة لها، توجب دفعها وسيلانها إلى الأعضاء الضعيفة. والعين في
~~حال رمدها أضعف ما يكون، فأضر ما عليها حركة الجماع. قال أبقراط (1) في
~~كتاب الفصول: " وقد يدل ركوب السفن أن الحركة تثور الأبدان ". هذا مع أن في
~~الرمد منافع كثيرة، منها: ما يستدعيه من الحمية والاستفراغ، وتنقية الرأس
~~والبدن من فضلاتهما وعفوناتهما (2)، والكف عما يؤذى النفس والبدن: من الغضب
~~والهم والحزن، والحركات العنيفة، والأعمال الشاقة. وفى أثر سلفى: " لا
~~تكرهوا الرمد، فإنه يقطع عروق العمى ".
# ومن أسباب علاجه: ملازمة السكون والراحة، وترك مس العين والاشتغال بها.
# فإن أضداد (3) ذلك يوجب انصباب المواد إليها. وقد قال بعض السلف: " مثل
~~أصحاب محمد: مثل العين، ودواء العين ترك مسها ".
# وقد روى في حديث مرفوع - الله أعلم به -: " علاج الرمد: تقطير الماء
~~البارد في العين ". وهو من أكبر الأدوية للرمد الحار: فإن الماء دواء بارد
~~يستعان به على طفء حرارة الرمد، إذا كان حارا. ولهذا قال عبد الله بن مسعود
~~رضي الله عنه، لامرأته زينب - وقد اشتكت عينها -: " لو فعلت كما فعل رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، كان خيرا لك وأجدر أن تشفى: تنضحين في عينك
~~الماء، ثم تقولين: أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا
~~شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما " (4).
# وهذا مما تقدم مرارا: أنه خاص ببعض البلاد، وبعض أوجاع العين. فلا تجعل
~~(5) .
# PageV00P086
# كلام النبوة الجزئي الخاص كليا عاما، ولا الكلى العام جزئيا خاصا، فيقع
~~من الخطأ وخلاف الصواب، ما يقع. والله أعلم.
# فصل ms066 في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الخدران الكلى الذي يجمد معه
~~البدن.
# ذكر أبو عبيد في " غريب الحديث " - من حديث أبي عثمان النهدي: " أن قوما
~~مروا بشجرة فأكلوا منها، فكأنما مرت بهم ريح فأجمدتهم. فقال النبي صلى الله
~~عليه وسلم:
# قرسوا (1) الماء في الشنان، وصبوا عليهم فيما بين الأذانين "، ثم قال أبو
~~عبيد: " قرسوا يعنى: بردوا. وقول الناس: قد قرس البرد، إنما هو من هذا
~~بالسين، ليس بالصاد.
# والشنان: الأسقية والقرب الخلقان. يقال للسقاء: شن، وللقربة: شنة. وإنما
~~ذكر الشنان دون الجرة (2): لأنها أشد تبريدا للماء. وقوله: بين الأذانين،
~~يعنى: أذان الفجر والإقامة. فسمى الإقامة أذانا " انتهى كلامه.
# قال بعض الأطباء: وهذا العلاج من النبي صلى الله عليه وسلم، من أفضل علاج
~~هذا الداء، إذا كان وقوعه بالحجاز. وهى بلاد حارة يابسة، والحار الغريزي
~~ضعيف في بواطن سكانها، وصب الماء البارد عليهم في الوقت المذكور - وهو أبرد
~~أوقات اليوم - يوجب جمع الحار الغريزي المنتشر في البدن الحامل لجميع قواه،
~~فيقوى (3) القوة الدافعة، ويجتمع من أقطار البدن إلى باطنه الذي هو محل ذلك
~~الداء، ويستظهر بباقي القوى على دفع المرض المذكور، فيدفعه بإذن الله عز
~~وجل. ولو أن أبقراط (4) أو جالينوس أو غيرهما وصف هذا الدواء لهذا الداء:
~~لخضعت له الأطباء، وعجبوا من كمال معرفته.
# .
# PageV00P087
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في إصلاح الطعام الذي يقع فيه الذباب
~~وإرشاده إلى دفع مضرات السموم بأضدادها في الصحيحين - من حديث أبي هريرة -
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم:
~~فامقلوه، فإن في أحد جناحيه داء، وفى الآخر شفاء " (1).
# وفى سنن ابن ماجة، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال: " أحد جناحي الذباب سم، والآخر شفاء. فإذا وقع في الطعام: فامقلوه،
~~فإنه يقدم السم، ويؤخر الشفاء " (2).
# هذا الحديث فيه أمران: أمر فقهي، وأمر طبي. فأما الفقهي: فهو دليل - ظاهر
~~الدلالة جدا - على أن الذباب إذا مات في ماء أو ms067 مائع، فإنه لا ينجسه. وهذا
~~قول جمهور العلماء. ولا يعرف في السلف مخالف في ذلك.
# ووجه الاستدلال به: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بمقله، وهو غمسه
~~في الطعام. ومعلوم أنه يموت من ذلك، ولا سيما: إذا كان الطعام حارا. فلو
~~كان ينجسه: لكان أمرا بإفساد الطعام، وهو - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر
~~بإصلاحه. ثم عدا (3) هذا الحكم إلى كل مالا نفس له سائلة: كالنحلة والزنبور
~~والعنكبوت، وأشباه ذلك. إذ الحكم يعم بعموم علته، وينتفى لانتفاء سببه.
~~فلما كان سبب التنجيس هو الدم المحتقن في الحيوان بموته، وكان ذلك مفقودا
~~فيما لا دم له سائل -: انتفى الحكم بالتنجيس (4)، لانتفاء علته.
# ثم قال من لم يحكم بنجاسة عظم الميتة: إذا كان هذا ثابتا في الحيوان
~~الكامل - مع ما فيه من الرطوبات والفضلات، وعدم الصلابة -: فثبوته في
~~العظم، الذي هو أبعد عن
# PageV00P088
# الرطوبات والفضلات واحتقان الدم، أولى. وهذا في غاية القوة، فالمصير إليه
~~أولى.
# وأول من حفظ عنه في الاسلام أنه تكلم بهذه اللفظة - فقال: مالا نفس له
~~سائلة. - إبراهيم النخعي رضي الله عنه، وعنه تلقاها الفقهاء. والنفس في
~~اللغة يعبر بها: عن الدم.
# ومنه " نفست المرأة " بفتح النون: إذا حاضت، و " نفست " بضمها: إذا ولدت.
# وأما المعنى الطبي، فقال أبو عبيد: " معنى " امقلوه ": اغمسوه ليخرج
~~الشفاء منه، كما خرج الداء. يقال للرجلين: هما يتماقلان، إذا تغاطا في
~~الماء ".
# واعلم أن في الذباب عندهم قوة سمية يدل عليها الورم والحكة العارضة عن
~~لسعه، وهى بمنزلة السلاح. فإذا سقط فيما يؤذيه: اتقاه بسلاحه. فأمر النبي
~~صلى الله عليه وسلم: أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله سبحانه في جناحه
~~الآخر من الشفاء، فيغمس كله في الماء والطعام، فيقابل المادة السمية المادة
~~النافعة، فيزول ضررها. وهذا طب لا يهتدى إليه كبار الأطباء وأئمتهم، بل هو
~~خارج من مشكاة النبوة. ومع هذا فالطبيب العالم العارف الموفق، يخضع لهذا
~~العلاج، ويقر لمن جاء به: بأنه أكمل الخلق على الاطلاق، وأنه مؤيد بوحي
~~إلهي خارج ms068 عن القوى البشرية.
# وقد ذكر غير واحد من الأطباء: أن لسع الزنبور والعقرب إذا دلك موضعه
~~بالذباب:
# نفع منه نفعا بينا وسكنه. وما ذاك إلا للمادة التي فيه من الشفاء. وإذا
~~دلك به الورم الذي يخرج في شعر العين، المسمى شعرة - بعد قطع رؤوس (؟)
~~الذباب -: أبرأه.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج البثرة ذكر ابن السنى في كتابه،
~~عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: " دخل علي رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم - وقد خرج في إصبعي بثرة - فقال: عندك ذريرة؟ قلت: نعم.
~~قال:
# ضعيها عليها. وقال: قولي: اللهم مصغر الكبير، ومكبر الصغير، صغر مابى "
~~(1).
# .
# PageV00P089
# (الذريرة): دواء هندي يتخذ من قصب الذريرة. وهى حارة يابسة، تنفع من
~~أورام المعدة والكبد والاستسقاء، وتقوى القلب لطيبها.
# وفى الصحيحين عن عائشة، أنها قالت: " طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بيدي، بذريرة، في حجة الوداع، للحل والاحرام ".
# و (البثرة): خراج صغير يكون عن مادة حارة تدفعها الطبيعة، فتسترق مكانا
~~من الجسد تخرج منه، فهي محتاجة إلى ما ينضجها ويخرجها. والذريرة أحد ما
~~يفعل بها ذلك:
# فإن فيها إنضاجا وإخراجا مع طيب رائحتها، مع أن فيها تبريدا للنارية التي
~~في تلك المادة.
# ولذلك (1) قال صاحب القانون: - " إنه لا أفضل لحرق النار من الذريرة بدهن
~~الورد والخل ".
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الأورام والخراجات التي تبرأ
~~بالبط والبزل يذكر عن علي أنه قال: " دخلت مع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، على رجل يعوده بظهره ورم، فقالوا: يا رسول الله، بهذه مدة. قال: بطوا
~~عنه. قال علي: فما برحت حتى بطت، والنبي صلى الله عليه وسلم شاهد ".
# ويذكر عن أبي هريرة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر طبيبا: أن ببط
~~بطن رجل أجوى البطن، فقيل: يا رسول الله، هل ينفع الطب؟ قال: الذي أنزل
~~الداء، أنزل الشفاء فيما شاء ".
# (الورم): مادة في حجم العضو، لفضل مادة غير طبيعية، تنصب إليه وتوجد (2)
~~في أجناس الأمراض كلها. ms069 والمواد التي يكون عنها من الاخلاط الأربعة
~~والمائية والريح. وإذا اجتمع الورم سمى: خراجا. وكل ورم حار يؤول أمره إلى
~~أحد ثلاثة أشياء: إما تحلل، وإما جمع مدة، وإما استحالة إلى الصلابة. فإن
~~كانت القوة قوية: استولت على مادة
# PageV00P090
# الورم وحللته، وهى أصلح الحالات التي يؤول حال الورم إليها. وإن كانت دون
~~ذلك:
# أنضجت المادة وأحالتها مدة بيضاء، وفتحت لها مكانا أسالتها منه. وإن نقصت
~~عن ذلك:
# أحالت المادة مدة غير مستحكمة النضج، وعجزت عن فتح مكان في العضو تدفعها
~~منه، فيخاف على العضو الفساد: بطول لبثها فيه، فيحتاج حينئذ إلى إعانة
~~الطبيب، بالبط أو غيره، لاخراج تلك المادة الرديئة المفسدة للعضو.
# وفى البط فائدتان: (إحداهما): إخراج المادة الرديئة المفسدة. (والثانية):
~~منع اجتماع مادة أخرى إليها تقويها (1).
# وأما قوله في الحديث الثاني: " إنه أمر طبيبا أن يبط بطن رجل أجوى البطن
~~"، فالجوى يقال على معان منها: الماء المنتن الذي يكون في البطن، يحدث عنه
~~الاستسقاء.
# وقد اختلف الأطباء في بزله لخروج هذه المادة: فمنعه طائفة منهم: لخطره،
~~وبعد السلامة معه. وجوزته طائفة أخرى، وقالت: لا علاج له سواه. وهذا عندهم
~~إنما هو في الاستسقاء الزقى. فإنه - كما تقدم - ثلاثة أنواع: طبلي، وهو:
~~الذي ينتفخ معه البطن بمادة ريحية، إذا ضربت عليه سمع له صوت كصوت الطبل.
~~ولحمى، وهو: الذي يربو معه لحم جميع البدن بمادة بلغمية، تفشو مع الدم في
~~الأعضاء. وهو أصعب من الأول.
# وزقى، وهو: الذي يجتمع معه في البطن الأسفل مادة رديئة (يسمع) (2) لها
~~عند الحركة خضخضة كخضخضة الماء في الزق. وهو أردأ (3) أنواعه عند الأكثرين
~~من الأطباء.
# وقالت طائفة: أردأ (3) أنواعه اللحمي، لعموم الآفة به.
# ومن جملة علاج الزقى: إخراج ذلك الماء بالبزل، ويكون ذلك بمنزلة فصد
~~العروق .
# PageV00P091
# لاخراج الدم الفاسد. لكنه خطر كما تقدم. وإن ثبت هذا الحديث: فهو دليل
~~على جواز بزله. والله أعلم (1).
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المرضى بتطييب نفوسهم، وتقوية
~~قلوبهم روى ابن ماجة في سننه - من ms070 حديث أبي سعيد الخدري - قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم:
# " إذا دخلتم على المريض: فنفسوا له في الاجل، فإن ذلك لا يرد شيئا، وهو
~~يطيب (2) نفس المريض (3) ".
# في هذا الحديث نوع شريف جدا من أشرف أنواع العلاج، وهو: الارشاد إلى ما
~~يطيب نفس العليل: من الكلام الذي تقوى به الطبيعة، وتنتعش به القوة، وينبعث
~~به الحار الغريزي، فيتساعد على دفع العلة أو تخفيفها، الذي هو غاية تأثير
~~الطبيب.
# وتفريح (4) نفس المريض، وتطييب قلبه، وإدخال ما يسره عليه - له تأثير
~~عجيب:
# في شفاء علته، وخفتها. فإن الأرواح والقوى تقوى بذلك، فتساعد الطبيعة على
~~دفع المؤذى.
# وقد شاهد الناس كثيرا من المرضى: تنتعش قواه بعيادة من يحبونه ويعظمونه،
~~ورؤيتهم لهم (ولطفهم بهم) (5)، ومكالمتهم إياهم. وهذا أحد فوائد عيادة
~~المرضى التي تتعلق بهم. فإن فيها أربعة أنواع من الفوائد: نوع يرجع إلى
~~المريض، ونوع يعود على العائد، ونوع يعود على أهل المريض، ونوع يعود على
~~العامة.
# وقد تقدم في هديه صلى الله عليه وسلم: أنه كان يسأل المريض عن شكواه،
~~وكيف يجده؟ ويسأله عما يشتهيه، ويضع يده على جبهته، وربما وضعها بين ثدييه،
~~ويدعو له، ويصف له .
# PageV00P092
# ما ينفع في علته. وربما توضأ وصب على المريض من وضوئه. وربما كان يقول
~~للمريض:
# " لا بأس عليك، طهور إن شاء الله تعالى ". وهذا من كمال اللطف، وحسن
~~العلاج والتدبير.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الأبدان بما اعتادته من الأدوية
~~والأغذية، دون ما لم تعتده هذا أصل عظيم من أصول العلاج، وأنفع شئ فيه.
~~وإذا أخطأه الطبيب: ضر المريض من حيث يظن أنه ينفعه. ولا يعدل عنه إلى ما
~~يجده من الأدوية في كتب الطب، إلا طبيب جاهل. فإن ملاءمة الأدوية والأغذية
~~للأبدان: بحسب استعدادها وقبولها. وهؤلاء أهل البوادي والا كارون وغيرهم:
~~لا ينجع فيهم شراب اللينوفر والورد الطري ولا المغلى (1)، ولا يؤثر في
~~طباعهم شيئا. بل عامة أدوية أهل الحضر وأهل الرفاهية، لا تجدى عليهم.
~~والتجربة شاهدة بذلك.
# ومن ms071 تأمل ما ذكرناه - من العلاج النبوي - رآه كله موافقا لعادة العليل
~~وأرضه، وما نشأ عليه. فهذا أصل عظم من أصول العلاج: يجب الاعتناء به. وقد
~~صرح به أفاضل أهل الطب، حتى قال طبيب العرب، بل أطبهم الحارث بن كلدة -
~~وكان فيهم كأبقراط في قومه -: " الحمية رأس الدواء، والمعدة بيت الداء،
~~وعودوا كل بدن ما اعتاد "، وفى لفظ عنه: " الأزم دواء ". والأزم: الامساك
~~عن الاكل، يعنى به: الجوع.
# وهو من أكبر الأدوية في شفاء الأمراض الامتلائية كلها: بحيث إنه أفضل في
~~علاجها من المستفرغات، إذا لم يخف من كثرة الامتلاء، وهيجان الاخلاط وحدتها
~~وغليانها.
# وقوله: " المعدة بيت الداء "، (المعدة): عضو عصبي مجوف كالقرعة في شكله،
~~مركب من ثلاث طبقات مؤلفة من شظايا دقيقة عصبية، تسمى الليف، ويحيط بها
~~لحم، .
# PageV00P093
# وليف إحدى الطبقات بالطول، والاخرى بالعرض، والثالثة بالورب (1). وفم
~~المعدة أكثر عصبا، وقعرها أكثر لحما. وفى باطنها خمل. وهى محصورة في وسط
~~البطن، وأميل إلى الجانب الأيمن قليلا. خلقت على هذه الصفة: لحكمة لطيفة من
~~الخالق الحكيم سبحانه.
# وهى بيت الداء وكانت محلا لهضم الأول. وفيها ينضج الغذاء، وينحدر منها
~~بعد ذلك إلى الكبد والأمعاء. ويتخلف منه فيها فضلات عجزت القوة الهاضمة عن
~~تمام هضمها:
# إما لكثرة الغذاء، أو لرداءته، أو لسوء ترتيب في استعماله له، أو لمجموع
~~ذلك. وهذه الأشياء بعضها مما لا يتخلص الانسان منه غالبا، فتكون المعدة بيت
~~الداء لذلك. وكأنه يشير بذلك:
# إلى الحث على تقليل الغذاء، ومنع النفس من اتباع الشهوات، والتحرز عن
~~الفضلات.
# وأما العادة: فلانها كالطبيعة للانسان، ولذلك يقال: العادة طبع ثان. وهى
~~قوة عظيمة في البدن، حتى إن أمرا واحدا إذا قيس إلى أبدان مختلفة العادات:
~~كان مختلف النسبة إليها، وإن كانت تلك الأبدان متفقة في الوجوه الأخرى.
~~مثال ذلك: أبدان ثلاثة حارة المزاج في سن الشباب، أحدها: عود تناول الأشياء
~~الحارة. والثاني: عود تناول (الأشياء الباردة. والثالث: عود تناول) (2)
~~الأشياء المتوسطة. فإن الأول متى تناول عسلا: لم يضربه. والثاني (3) متى
~~تناوله: أضربه. والثالث: ms072 يضربه قليلا. فالعادة ركن عظيم في حفظ الصحة،
~~ومعالجة الأمراض. ولذلك جاء العلاج النبوي بإجراء كل بدن على عادته: في
~~استعمال الأغذية والأدوية، وغير ذلك.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في تغذية المريض بألطف ما اعتاده من
~~الأغذية في الصحيحين (4) من حديث عروة، عن عائشة: " أنها كانت إذا مات
~~الميت من .
# PageV00P094
# أهلها، فاجتمع لدلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها، أمرت ببرمة من
~~تلبينة فطبخت، ثم صنع ثريد، فصبت التلبينة عليها، ثم قالت: كلن منها، فإني
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: التلبينة مجمة لفؤاد المريض، تذهب
~~ببعض الحزن " (1).
# وفى السنن، من حديث عائشة أيضا، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
~~" عليكم بالبغيض النافع، التلبين " (2)، قالت: " وكان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إذا اشتكى أحد من أهله: لم تزل البرمة على النار، حتى ينتهى أحد
~~طرفيه " يعنى: يبرأ أو يموت.
# وعنها: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قيل له: إن فلانا وجع لا
~~يطعم الطعام، قال: عليكم بالتلبينة فحسوه إياها. ويقول: الذي نفسي بيده،
~~إنها تغسل بطن أحدكم كما تغسل إحداكن وجهها من الوسخ " (3).
# (التلبين) هو: الحساء الرقيق الذي هو في قوام اللبن، ومنه اشتق اسمه. قال
~~الهروي:
# " سميت تلبينة: لشهها باللبن، لبياضها ورقتها ". وهذا الغذاء هو النافع
~~للعليل، وهو الرقيق النضيج، لا الغليظ النيئ. وإذا شئت أن تعرف فضل
~~التلبينة: فاعرف فضل ماء الشعير، بل هي (4) أفضل من ماء الشعير لهم: فإنها
~~حساء متخذ من دقيق الشعير بنخالته. والفرق بينها وبين ماء الشعير: أنه يطبخ
~~صحاحا، والتلبينة تطبخ منه مطحونا.
# وهى أنفع منه لخروج خاصية الشعير بالطحن.
# وقد تقدم: أن للعادات تأثيرا في الانتفاع بالأدوية والأغذية. وكانت عادة
~~القوم أن يتخذوا ماء الشعير منه مطحونا، لا صحاحا. وهو أكثر تغذية، وأقوى
~~فعلا، وأعظم جلاء. وإنما أطباء المدن منه صحاحا: ليكون أرق وألطف، فلا يثقل
~~على طبيعة المريض. وهذا بحسب طبائع أهل المدن ورخاوتها، وثقل ماء الشعير
~~المطحون عليها.
# .
# PageV00P095
# والمقصود: أن ms073 ماء الشعير مطبوخا صحاحا، ينفذ سريعا، ويجلو جلاء ظاهرا،
~~ويغذى غذاء لطيفا. وإذا شرب حارا: كان إجلاؤه أقوى، ونفوذه أسرع، وإنماؤه
~~للحرارة الغريزية أكثر، وتلميسه لسطوح المعدة أوفق.
# وقوله صلى الله عليه وسلم: " فيها مجمة لفؤاد المريض "، يروى بوجهين:
~~بفتح الميم والجيم، وبضم الميم وكسر الجيم. والأول أشهر. ومعناه: أنها
~~مريحة له، أي تريحه وتسكنه. من " الاجمام " وهو: الراحة.
# وقوله: " ويذهب ببعض الحزن "، هذا - والله أعلم -: لان الغم والحزن
~~يبردان المزاج، ويضعفان الحرارة الغريزية: لميل الروح الحامل لها إلى جهة
~~القلب، الذي هو منشؤها. وهذا الحساء يقوى (1) الحرارة الغريزية: بزيادته في
~~مادتها، فتزيل أكثر ما عرض له: من الغم والحزن.
# وقد يقال - وهو أقرب: إنها تذهب ببعض الحزن، بخاصية فيها من جنس خواص
~~الأغذية المفرحة. فإن من الأغذية ما يفرح بالخاصية. والله أعلم.
# وقد يقال: إن قوى الحزين تضعف باستيلاء اليبس على أعضائه، وعلى معدته
~~خاصة، لتقليل الغذاء. وهذا الحساء يرطبها ويقويها ويغذيها، ويفعل مثل ذلك
~~بفؤاد المريض.
# لكن المريض كثيرا ما يجتمع في معدته خلط مراري أو بلغمي أو صديدي، وهذا
~~الحساء يجلو ذلك عن المعدة ويسروه، ويحدره (2) ويميعه، ويعدل كيفيته، ويكسر
~~سورته - فيريحها، ولا سيما لمن عادته الاغتذاء بخبز الشعير. وهى عادة أهل
~~المدينة إذ ذاك. وكان هو غالب قوتهم، وكانت الحنطة عزيزة عندهم. والله
~~أعلم.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج السم الذي أصابه بخيبر من اليهود
~~ذكر عبد الرزاق - عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك -:
# .
# PageV00P096
# " أن امرأة يهودية أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم شاة مصلية بخيبر،
~~فقال: ما هذا (1)؟
# قالت: هدية. وحذرت أن تقول: من الصدقة، فلا يأكل منها. فأكل منها النبي
~~صلى الله عليه وسلم، وأكل الصحابة. ثم قال: أمسكوا. ثم قال للمرأة: هل سمعت
~~هذه الشاة؟
# قالت: من أخبرك بهذا؟ قال: هذا العظم - لساقها وهو في يده - قالت: نعم
~~قال: لم؟
# قالت: أردت إن كنت كاذبا: أن يستريح منك الناس، وإن كنت نبيا: لم ms074 يضرك.
# قال: فاحتجم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة على الكاهل، وأمر أصحابه أن
~~يحتجموا، فاحتجموا.
# فمات بعضهم ".
# وفى طريق أخرى: " واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كاهله، من أجل
~~الذي أكل:
# من الشاة. حجمه أبو هند بالقرن والشفرة - وهو مولى لبنى بياضة من الأنصار
~~- وبقى بعد ذلك ثلاث سنين، حتى كان وجعه الذي توفى فيه، فقال: ما زلت أجد
~~من (2) الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر، حتى كان (3) هذا أوان انقطاع
~~الأبهر منى.
# فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا ".
# قال موسى بن عقبة: معالجة السم تكون بالاستفراغات، وبالأدوية التي تعارض
~~فعل السم وتبطله: إما بكيفاتها، وإما بخواصها. فمن عدم الدواء: فيبادر إلى
~~الاستفراغ الكلى (4). وأنفعه الحجامة لا سيما: إذا كان البلد حارا، والزمان
~~حارا. فإن القوة السمية تسرى إلى الدم، فتنبعث في العروق والمجارى حتى تصل
~~إلى القلب، فيكون الهلاك. فالدم هو المنفذ الموصل للسم إلى القلب والأعضاء.
~~فإذا بادر المسموم وأخرج
# PageV00P097
# الدم: خرجت معه تلك الكيفية السمية التي خالطته. فإن كان استفراغا تاما:
~~لم يضره السم، بل: إما أن يذهب، وإما أن يضعف فتقوى عليه الطبيعة، فتبطل
~~فعله أو تضعفه.
# ولما احتجم النبي صلى الله عليه وسلم: احتجم في الكاهل - وهو أقرب
~~المواضع التي تمكن (1) فيها الحجامة، إلى القلب - فخرجت المادة السمية مع
~~الدم: لا خروجا كليا، بل بقى أثرها مع ضعفه. لما يريد الله سبحانه: من
~~تكميل مراتب الفضل كلها له.
# فلما أراد الله إكرامه بالشهادة: ظهر تأثير ذلك الأثر الكامن من السم،
~~ليقضى الله أمرا كان مفعولا، وظهر سر قوله تعالى لأعدائه من اليهود:
~~(أفكلما (2) جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم: ففريقا كذبتم، وفريقا
~~تقتلون؟)، فجاء بلفظ " كذبتم " بالماضي الذي قد وقع منه وتحقق، وجاء بلفظ "
~~تقتلون " بالمستقبل الذي يتوقعونه وينتظرونه. والله أعلم.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج السحر الذي سحرته اليهودية قد
~~أنكر هذا طائفة من الناس، وقالوا: لا يجوز هذا عليه، وظنوه نقصا وعيبا. ms075
# وليس الامر كما زعموا، بل هو من جنس ما كان يعتريه صلى الله عليه وسلم:
~~من الأسقام والأوجاع وهو من الأمراض، وإصابته به كإصابته بالسم: لافرق
~~بينهما.
# وقد ثبت في الصحيحين، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: " سحر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، حتى إن كان ليخيل إليه أنه يأتي نساءه، ولم يأتهن
~~" (3). وذلك أشد ما يكون من السحر.
# قال القاضي عياض: " والسحر مرض من الأمراض، وعارض من العلل، يجوز .
# PageV00P098
# عليه صلى الله عليه وسلم كأنواع الأمراض، مما لا ينكر ولا يقدح في نبوته.
~~وأما كونه يخيل إليه أنه فعل الشئ ولم يفعله، فليس في هذا ما يدخل عليه
~~داخلة في شئ من صدقه، لقيام الدليل والاجماع على عصمته من هذا. وإنما هذا
~~فيما يجوز طروه (1) عليه في أمر دنياه التي لم يبعث لسببها، ولافضل من
~~أجلها، وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر. فغير بعيد: أنه يخيل إليه من
~~أمورها مالا حقيقة له، ثم ينجلى عنه كما كان ".
# والمقصود ذكر هديه في علاج هذا المرض. وقد روى عنه نوعان: (أحدهما) - وهو
~~أبلغهما -: استخراجه وتبطيله: كما صح عند صلى الله عليه وسلم: " أنه سأل
~~ربه سبحانه في ذلك، فدل عليه.
# فاستخرجه من بئر. فكان في مشط ومشاطة، وجف طلعة ذكر. فلما استخرجه: ذهب
~~ما به حتى كأنما نشط من عقال ". فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب.
# وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ.
# (والنوع الثاني): الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر. فإن للسحر
~~تأثيرا في الطبيعة وهيجان أخلاطها، وتشويش مزاجها، فإذا ظهر أثره في عضو،
~~وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو -: نفع جدا.
# وقد ذكر أبو عبيد في كتاب " غريب الحديث " له - بإسناده عن عبد الرحمن
~~ابن أبي ليلى -: " أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم على رأسه بقرن حين طب
~~"، قال أبو عبيد:
# " معنى (طب) أي: سحر ".
# وقد أشكل هذا على من قل علمه، وقال: ما للحجامة والسحر؟ وما الرابطة بين
~~هذا ms076 الداء وهذا الدواء؟ ولو وجد هذا القائل أبقراط وابن سينا أو غيرهما، قد
~~نص على هذا العلاج -: لتلقاه بالقبول والتسليم، وقال: قد نص عليه من لا نشك
~~في معرفته وفضله.
# .
# PageV00P099
# فاعلم أن مادة السحر الذي أصيب به النبي صلى الله عليه وسلم، انتهت إلى
~~رأسه: إلى إحدى قواه التي فيه، بحيث كان يخيل إليه أنه يفعل الشئ ولم
~~يفعله. وهذا تصرف من الساحر في الطبيعة والمادة الدموية: بحيث غلبت تلك
~~المادة على البطن المقدم منه، فغيرت مزاجه عن طبيعته الأصلية.
# والسحر (1) مركب من تأثيرات الأرواح الخبيثة، وانفعال القوى الطبيعية
~~عنها. وهو سحر التمريجات (2). وهو أشد ما يكون من السحر، ولا سيما في
~~الموضع الذي انتهى (3) إليه السحر. واستعمال الحجامة على ذلك المكان - الذي
~~تضررت أفعاله بالسحر - من أنفع المعالجة: إذا استعملت على القانون الذي
~~ينبغي. قال أبقراط: " الأشياء التي ينبغي أن تستفرغ يجب أن تستفرغ من (4)
~~المواضع التي هي إليها أميل، بالأشياء التي تصلح لاستفراغها ".
# وقالت طائفة من الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب بهذا
~~الداء، وكان يخيل إليه أنه فعل الشئ ولم يفعله -: ظن أن ذلك عن مادة دموية
~~أو غيرها، مالت إلى جهة الدماغ، وغلبت على البطن المقدم منه، فأزالت مزاجه
~~عن الحالة الطبيعية له. وكان استعمال الحجامة - إذ ذاك - من أبلغ الأدوية،
~~وأنفع المعالجة، فاحتجم. وكان ذلك قبل أن يوحى إليه:
# أن ذلك من السحر. فلما جاءه الوحي من الله تعالى، وأخبره أنه قد سحر -:
~~عدل إلى العلاج الحقيقي، وهو استخراج السحر وإبطاله، فسأل الله سبحانه:
~~فدله على مكانه، فاستخرجه. فقام كأنما نشط من عقال. وكان غاية هذا السحر
~~فيه إنما هو في جسده وظاهر جوارحه، لاعلى عقله وقلبه. ولذلك لم يكن يعتقد
~~صحة ما يخيل إليه: من إتيان النساء، بل يعلم أنه خيال لا حقيقة له. ومثل
~~هذا قد يحدث من بعض الأمراض. والله أعلم.
# (فصل) ومن أنفع علاجات السحر: الأدوية الإلهية: بل هي أدويته النافعة
~~بالذات. فإنه من تأثيرات الأرواح الخبيثة ms077 السفلية. ودفع تأثيرها يكون بما
~~يعارضها ويقاومها:
# PageV00P100
# من الاذكار والآيات والدعوات، التي تبطل فعلها وتأثيرها. وكلما كانت أقوى
~~وأشد:
# كانت أبلغ في النشرة. وذلك بمنزلة التقاء جيشين: مع كل واحد منهما عدته
~~وسلاحه، فأيهما غلب الاخر: قهره وكان الحكم له. فالقلب إذا كان ممتلئا من
~~الله، مغمورا بذكره - وله من التوجهات والدعوات، والاذكار والتعوذات، ورد
~~لا يخل به يطابق فيه قلبه لسانه -: كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع
~~إصابة السحر له، ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه.
# وعند السحرة: أن سحرهم إنما يتم تأثيره في القلوب الضعيفة المنفعلة، وا
~~لنفوس الشهوانية التي هي معلقة بالسفليات. ولهذا غالب ما يؤثر: في النساء
~~والصبيان، والجهال وأهل البوادي، ومن ضعف حظه من الدين والتوكل والتوحيد،
~~ومن لا نصيب له من الأوراد الإلهية، والدعوات والتعوذات النبوية. وبالجملة،
~~فسلطان تأثيره في القلوب الضعيفة المنفعلة، التي يكون ميلها إلى السفليات.
# قالوا: والمسحور هو الذي يعين على نفسه، فإنا نجد قلبه متعلقا بشئ، كثير
~~الالتفات إليه، فيتسلط على قلبه بما فيه: من الميل والالتفات. والأرواح
~~الخبيثة إنما تتسلط على أرواح تلقاها مستعدة لتسلطها عليها، بميلها إلى ما
~~يناسب تلك الأرواح الخبيثة، وبفراغها من القوة الإلهية، وعدم أخذها للعدة
~~التي تجاربها بها، فتجدها فارغة لا عدة معها، وفيها ميل إلى ما يناسبها،
~~فتتسلط عليها، ويتمكن تأثيرها فيها بالسحر وغيره. والله أعلم.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الاستفراغ بالقئ روى الترمذي في جامعه
~~- عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء: " أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قاء فتوضأ. فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك. فقال: صدق، أنا صببت
~~له وضوءه ". (1) قال الترمذي: وهذا أصح شئ في الباب.
# .
# PageV00P101
# القئ: أحد الاستفراغات الخمسة التي هي أصول الاستفراغ، وهى الاسهال،
~~والقئ، وإخراج الدم، وخروج الأبخرة، والعرق (1). وقد جاءت بها السنة.
# أما (2) الاسهال، فقد مر في حديث: " خير ما تداويتم به المشئ "، وفى حديث
~~السناء.
# وأما إخراج الدم، فقد تقدم في أحاديث الحجامة.
# وأما استفراغ ms078 الأبخرة، فنذكره عقيب هذا الفصل إن شاء الله.
# وأما الاستفراغ بالعرق (3)، فلا يكون غالبا بالقصد (3)، بل بدفع الطبيعة
~~له إلى ظاهر الجسد، فتصادف المسام مفتحة، فيخرج منها.
# والقئ: استفراغ من أعلى المعدة (4)، والحقنة من أسفلها، والدواء من
~~أعلاها وأسفلها. والقئ نوعان: نوع بالغلبة والهيجان، ونوع بالاستدعاء
~~والطلب. فأما الأول:
# فلا يسوغ حبسه ودفعه إلا إذا أفرط وخيف منه التلف، فيقطع بالأشياء التي
~~تمسكه. وأما الثاني:
# فأنفعه عند الحاجة: إذا روعي زمانه وشروطه التي تذكر.
# وأسباب القئ عشرة. (أحدها): غلبة المرة الصفراء، وطفوها على رأس المعدة،
~~فتطلب الصعود.
# (الثاني): من غلبة بلغم لزج قد تحرك في المعدة، واحتاج إلى الخروج.
# (الثالث): أن يكون من ضعف المعدة في ذاتها، فلا تهضم الطعام، فتقذفه إلى
~~جهة فوق.
# (الرابع): أن يخالطها خلط ردئ ينصب إليها، فيسئ هضمها، ويضعف فعلها.
# (الخامس): أن يكون من زيادة المأكول أو المشروب على القدر الذي تحتمله
~~المعدة، فتعجز عن إمساكه، فتطلب دفعه وقذفه.
# PageV00P102
# (السادس): أن يكون من عدم موافقة المأكول والمشروب لها، وكراهتها له،
~~فتطلب دفعه وقذفه.
# (السابع): أن يحصل فيها ما يثور الطعام بكيفيته وطبيعته، فتقذف به.
# (الثامن): القرف. وهو موجب غثيان النفس وتهوعها.
# (التاسع): من الاعراض النفسانية، كالهم الشديد والغم والحزن، وغلبة
~~اشتغال الطبيعة والقوى الطبيعية به، واهتمامها بوروده، عن تدبير البدن
~~وإصلاح الغذاء وإنضاجه وهضمه، فتقذفه المعدة. وقد يكون لأجل تحرك الاخلاط
~~عند تخبط النفس. فإن كل واحد من النفس والبدن ينفعل عن صاحبه، ويؤثر كيفيته
~~في كيفيته.
# (العاشر): نقل الطبيعة: بأن يرى من يتقيأ فيغلبه هو (1) القئ من غير
~~استدعاء.
# فإن الطبيعة نقالة.
# وأخبرني بعض حذاق الأطباء، قال: كان لي ابن أخت حذق في الكحل، فجلس
~~كحالا. فكان إذا فتح عين الرجل، ورأى الرمد وكحله: رمد. وتكرر ذلك منه،
~~فترك الجلوس. قلت له: فما سبب ذلك؟ قال: نقل الطبيعة، فإنها نقالة. قال:
~~وأعرف آخر كان رأى خراجا في موضع من جسم رجل يحكه، فحك هو ذلك الموضع،
~~فخرجت فيه خراجة.
# قلت: وكل هذا لابد فيه ms079 من استعداد الطبيعة، وتكون المادة ساكنة فيها غير
~~متحركة، فتتحرك لسبب من هذه الأسباب. فهذه أسباب لتحرك المادة، لا أنها (2)
~~هي الموجبة لهذا العارض.
# (فصل) ولما كانت الاخلاط في البلاد الحارة والأزمنة الحارة، ترق وتنجذب
~~إلى فوق -: كان القئ فيها أنفع. ولما كانت في الأزمنة الباردة والبلاد
~~الباردة، تغلظ ويصعب جذبها إلى فوق -: كان استفراغها بالاسهال أنفع.
# .
# PageV00P103
# وإزالة الاخلاط ودفعها يكون (1) بالجذب والاستفراغ. والجذب يكون من أبعد
~~الطرق، والاستفراغ من أقربها. والفرق بينهما: أن المادة إذا كانت عاملة في
~~الانصباب أو الترقي، لم تستقر بعد، فهي محتاجة إلى الجذب. فإن كانت
~~متصاعدة: جذبت من أسفل، وإن كانت منصبة: جذبت من فوق. وأما إذا استقرت في
~~موضعها: استفرغت من أقرب الطرق إليها.
# فمتى أضرت المادة بالأعضاء العليا: اجتذبت من أسفل، ومتى أضرت بالأعضاء
~~السفلى:
# اجتذبت من فوق، ومتى استقرت: استفرغت من أقرب مكان إليها.
# ولهذا احتجم النبي صلى الله عليه وسلم على كاهله تارة، وفى رأسه أخرى،
~~وعلى ظهر قدمه تارة.
# فكان يستفرغ مادة الدم المؤذى من أقرب مكان إليه. والله أعلم.
# (فصل) والقئ ينقى المعدة ويقويها، ويحد البصر، ويزيل ثقل الرأس، وينفع
~~قروح الكلى والمثانة، والأمراض المزمنة: كالجذام والاستسقاء والفالج
~~والرعشة. وينفع اليرقان.
# وينبغي أن يستعمله الصحيح في الشهر مرتين متواليتين، من غير حفظ دور
~~ليتدارك الثاني ما قصر عنه الأول، وينقى الفضلات التي انصبت بسببه.
~~والاكثار منه يضر المعدة ويجعلها قابلة للفضول، ويضر بالأسنان والبصر
~~والسمع. وربما صدع عرقا. ويجب أن يجتنبه من به (2) ورم في الحلق، أو ضعف في
~~الصدر، أو دقيق الرقبة، أو مستعد لنفث الدم، أو عسر الإجابة له.
# وأما ما يفعله كثير من سيئى (3) التدبير - وهو أن يمتلئ من الطعام، ثم
~~يقذفه -:
# ففيه آفات عديدة، منها: أنه يعجل الهرم، ويوقع في أمراض رديئة، ويجعل
~~القئ له عادة.
# والقئ مع اليبوسة وضعف الأحشاء، وهزال المراق، أو ضعف المستقئ - خطر.
# وأحمد أوقاته الصيف والربيع، دون الشتاء والخريف. وينبغي عند القئ: أن .
# PageV00P104
# يعصب العينين، ويقمط البطن، ويغسل الوجه ms080 بماء بارد عند الفراغ، وأن يشرب
~~عقبه شراب التفاح مع يسير من مصطكي. وماء الورد ينفعه نفعا بينا. والقئ
~~يستفرغ من أعلى المعدة، ويجذب من أسفل. والاسهال بالعكس. قال أبقراط: "
~~وينبغي أن يكون الاستفراغ في الصيف من فوق، أكثر من الاستفراغ بالدواء، وفى
~~الشتاء من أسفل ".
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الارشاد إلى معالجة أحذق الطبيبين (1)
~~ذكر مالك في موطئه - عن زيد بن أسلم -: " أن رجلا في زمن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم جرح، فاحتقن الدم. وأن الرجل دعا رجلين من بنى أنمار، فنظرا
~~إليه. فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لهما: أيكما أطب؟ فقالا:
~~أوفى الطب خير يا رسول الله؟! فقال:
# أنزل (2) الدواء الذي أنزل الداء ".
# ففي هذا الحديث: أنه ينبغي الاستعانة، في كل علم وصناعته، بأحذق من فيها
~~فالأحذق، فإنه إلى الإصابة أقرب. وهكذا: يجب على المستفتى أن يستعين على ما
~~نزل به، بالأعلم فالأعلم. لأنه أقرب إصابة ممن هو دونه. وكذلك: من خفيت
~~عليه القبلة، فإنه يقلد أعلم من يجده. وعلى هذا فطر الله عباده. كما أن
~~المسافر في البر والبحر: إنما سكون نفسه وطمأنينته إلى أحذق الدليلين
~~وأخبرهما، وله يقصد، وعليه يعتمد. فقد اتفقت على هذا الشريعة والفطرة
~~والعقل.
# وقوله صلى الله عليه وسلم: " أنزل الدواء الذي أنزل الداء "، قد جاء مثله
~~عنه في أحاديث كثيرة. فمنها: ما رواه عمرو بن دينار عن هلال بن يساف، قال:
~~" دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، على مريض يعوده، فقال: أرسلوا إلى
~~طبيب. فقال قاتل: وأنت تقول ذلك .
# PageV00P105
# يا رسول الله؟! قال: نعم، إن الله عز وجل لم ينزل داء، إلا أنزل له دواء
~~" (1) وفى الصحيحين - من حديث أبي هريرة، يرفعه -: " ما أنزل الله من داء،
~~إلا أنزل له شفاء " وقد تقدم هذا الحديث وغيره.
# واختلف في معنى إنزال الداء والدواء، فقالت طائفة: إنزاله إعلام العباد
~~به. وليس بشئ. فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بعموم الانزال لكل داء
~~ودوائه، ms081 وأكثر الخلق لا يعلمون ذلك. ولهذا قال: " علمه من علمه، وجهله من
~~جهله ".
# وقالت طائفة: إنزالهما خلقهما ووضعهما في الأرض، كما في الحديث الاخر: "
~~إن الله لم يضع داء، إلا وضع له دواء " وهذا - وإن كان أقرب من الذي قبله -
~~فلفظة " الانزال " أخص من لفظة " الخلق " و " الوضع ". فلا ينبغي إسقاط
~~خصوصية اللفظة، بلا موجب.
# وقالت طائفة: إنزالهما بواسطة الملائكة الموكلين بمباشرة الخلق: من داء
~~ودواء، وغير ذلك. فإن الملائكة موكلة بأمر هذا العالم، وأمر النوع الإنساني
~~- من حين سقوطه في رحم أمه إلى حين موته. فإنزال الداء والدواء مع
~~الملائكة. وهذا أقرب من الوجهين قبله.
# وقالت طائفة: إن عامة الأدواء والأدوية هي بواسطة إنزال الغيث من السماء
~~الذي تتولد به الأغذية والأقوات، والأدوية والأدواء، وآلات ذلك كله،
~~وأسبابه ومكملاته، وما كان منها من المعادن العلوية: فهي تنزل من الجبال،
~~وما كان منها - من الأدوية (2) والأنهار والثمار - فداخل في اللفظ على طريق
~~التغليب والاكتفاء عن الفعلين بفعل واحد يتضمنها. وهو معروف من لغة العرب
~~بل وغيرها من الأمم. كقول الشاعر:
# علفتها (3) تبنا وماء باردا * حتى غدت همالة، عيناها وقال الآخر:
# ورأيت زوجك: قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا وقال الآخر: * وزججن الحواجب
~~والعيونا *. وهذا أحسن مما قبله من الوجوه والله أعلم.
# PageV00P106
# وهذا من تمام حكمة الرب عز وجل، وتمام ربوبيته، فإنه كما ابتلى عباده
~~بالأدواء، أعانهم عليها بما يسره لهم: من الأدوية. وكما ابتلاهم بالذنوب.
~~أعانهم عليها بالتوبة، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة. وكما ابتلاهم
~~بالأرواح الخبيثة -: من الشياطين. - أعانهم عليها بجند من الأرواح الطيبة،
~~وهم: الملائكة. وكما ابتلاهم بالشهوات، أعانهم على قضائها بما يسره لهم
~~شرعا وقدرا: من المشتهيات اللذيذة النافعة. فما ابتلاهم سبحانه بشئ، إلا
~~أعطاهم ما يستعينون به على ذلك البلاء، ويدفعونه به. ويبقى التفاوت بينهم:
~~في العلم بذلك، والعلم بطريق حصوله، والتوصل إليه. وبالله المستعان.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في تضمين من طب الناس وهو جاهل بالطب روى
~~أبو داود، والنسائي، وابن ماجة - من حديث ms082 عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -
~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " - من تطبب - ولم يعلم منه الطب
~~قبل ذلك -:
# فهو ضامن " (1).
# هذا الحديث يتعلق به ثلاثة أمور: أمر لغوى، وأمر فقهي، وأمر طبي.
# فأما اللغوي، فالطب (بكسر الطاء) في لغة العرب، يقال على معان (منها):
# الاصلاح. يقال: طببته، إذا أصلحته. ويقال: له طب بالأمور، أي: لطف وسياسة
~~(2).
# قال الشاعر:
# وإذا تغير من تميم أمرها: * كنت الطبيب لها برأي ثاقب (ومنها): الحذق.
~~قال الجوهري: كل حاذق طبيب عند العرب. قال أبو عبيد:
# أصل الطب: الحذق بالأشياء، والمهارة بها. يقال للرجل: طب وطبيب، إذا كان
~~كذلك،
# PageV00P107
# و إن كان في غير علاج المريض. وقال غيره: رجل طبيب، أي: حاذق. سمى طبيبا:
# لحذقه وفطنته. قال علقمة:
# فإن تسألوني بالنساء: فإنني * خبير بأدواء النساء طبيب إذا شاب رأس
~~المرء، أو قل ماله: * فليس له في ودهن نصيب وقال عنترة:
# إن تغد في دوني (1) القناع: فإنني * طب بأخذ الفارس المستلئم أي: إن ترخى
~~عنى قناعك، وتستري وجهك رغبة عنى -: فإني خبير حاذق بأخذ الفارس الذي قد
~~لبس لامة حربه.
# (ومنها): العادة. يقال: ليس ذلك بطبي، أي: عادتي. قال فروة بن مسيك:
# فما إن طبنا جبن، ولكن * منايانا ودولة آخرينا وقال أحمد بن الحسين:
# وما التيه (2) طبي فيهم، غير أنني * بغيض إلى الجاهل المتغافل (ومنها):
~~السحر. يقال: رجل مطبوب، أي: مسحور.
# وفى (3) الصحيح - من حديث عائشة -: " لما سحرت يهود رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، وجلس الملكان عند رأسه وعند رجليه، فقال أحدهما: ما بال الرجل؟
~~قال الآخر: مطبوب.
# قال: من طبه؟ قال: فلان اليهودي ".
# قال أبو عبيد: إنما قالوا للمسحور: مطبوب، لانهم كنوا بالطب عن السحر،
~~كما كنوا عند اللديغ (4) فقالوا: سليم، تفاؤلا بالسلامة. وكما كنوا
~~بالمفازة عن الفلاة المهلكة التي لا ماء فيها، فقالوا: مفازة، تفاؤلا
~~بالفوز من الهلاك.
# ويقال الطب، لنفس الدواء. قال ابن أبي الأسلت (5):
# ألا من مبلغ حسان عنى: * أسحر كان طبك؟ أم جنون؟
# PageV00P108
# وأما قول الحماسي: ms083
# فإن كنت مطبوبا: فلا زلت هكذا * وإن كنت مسحورا: فلا برئ السحر - فإنه
~~أراد بالمطبوب: الذي قد سحر، وأراد بالمسحور: العليل بالمرض. قال الجوهري:
# " ويقال للعليل: مسحور "، وأنشد البيت. ومعناه: إن كان هذا الذي قد
~~عراني، منك ومن حبك، أسأل الله دوامه، ولا أريد زواله، سواء كان سحرا أو
~~مرضا.
# " والطب " مثلث الطاء، فالمفتوح الطاء هو: العالم بالأمور، وكذلك الطبيب
~~يقال له: طب، أيضا. و " الطب " بكسر الطاء: فعل الطبيب. " والطب " بضم
~~الطاء:
# اسم موضع. قاله ابن السكيت. وأنشد:
# فقلت: هل أنهلتم بطب ركابكم * بجائزة الماء التي طاب طيبها؟
# وقوله صلى الله عليه وسلم: " من تطبب " - ولم يقل: من طب - لان لفظ
~~التفعل يدل على تكلف الشئ والدخول فيه بعسر وكلفة، وأنه ليس من أهله.
~~كتحلم، وتشجع، وتصبر، ونظائرها. وكذلك بنوا " تكلف " على هذا الوزن. قال
~~الشاعر.
# * وقيس عيلان (1) ومن تقيسا * وأما الامر الشرعي: فإيجاب الضمان على
~~الطبيب الجاهل. فإذا تعاطى علم الطب وعمله، ولم يتقدم له به معرفة -: فقد
~~هجم بجهله على إتلاف الأنفس، وأقدم بالتهور على ما لم يعلمه. فيكون قد غرر
~~بالعليل. فيلزمه الضمان لذلك. وهذا إجماع من أهل العلم.
# قال الخطابي: لا أعلم خلافا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض: كان
~~ضامنا، والمتعاطى علما أو عملا لا يعرفه، متعد. فإذا تولد من فعله التلف:
~~ضمن الدية، وسقط عنه القود. (لأنه) (2) لا يستبد بذلك بدون إذن المريض.
~~وجناية المتطبب - في قول عامة الفقهاء - على عاقلته.
# قلت: الأقسام خمسة، (أحدها): طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها، ولم تجن يده،
# PageV00P109
# فتولد من فعله - المأذون من جهة الشارع، ومن جهة من يطبه - تلف العضو أو
~~النفس، أو ذهاب صفة. فهذا لا ضمان عليه اتفاقا: فإنها سراية مأذون فيه.
~~وهذا (1) كما إذا ختن الصبى في وقت، وسنه قابل للختان، وأعطى الصنعة حقها،
~~فتلف العضو أو الصبى -: لم يضمن. وكذلك: إذا بط من عاقل أو غيره ما ينبغي
~~بطه في وقته، على الوجه الذي ينبغي، فتلف به -: لم يضمن. وهكذا سراية كل ms084
~~مأذون فيه لم يتعد الفاعل في سببها:
# كسراية الحد بالاتفاق، وسراية القصاص عند الجمهور، خلافا لأبي حنيفة رحمه
~~الله:
# في إيجابه للضمان بها. وسراية التعزير، وضرب الرجل امرأته، والمعلم
~~الصبى، والمستأجر الدابة، خلافا لأبي حنيفة والشافعي رحمهما الله: في
~~إيجابهما الضمان في ذلك. واستثنى الشافعي رحمه الله ضرب الدابة.
# وقاعدة الباب - إجماعا، ونزاعا -: أن سراية الجناية مضمونة بالاتفاق،
~~وسراية الواجب مهدرة بالاتفاق. وما بينهما ففيه النزاع: فأبو حنيفة رحمه
~~الله أوجب ضمانه مطلقا، وأحمد ومالك رحمهما الله أهدرا ضمانه، وفرق الشافعي
~~رحمه الله بين المقدر: فأهدر ضمانه، وبين غير المقدر: فأوجب ضمانه. فأبو
~~حنيفة رحمه الله: نظر إلى أن الاذن في الفعل إنما وقع مشروطا بالسلامة.
~~وأحمد ومالك رحمهما الله: نظرا إلى أن الاذن أسقط الضمان.
# والشافعي رحمه الله: نظر إلى أن المقدر لا يمكن النقصان منه، فهو بمنزلة
~~النص. وأما (غير) (2) المقدر - كالتعزيرات، والتأديبات -: فاجتهادية، فإذا
~~تلف بهما: ضمن.
# لأنه في مظنة العدوان.
# (فصل) القسم الثاني: متطبب جاهل باشرت يده من يطبه، فتلف به. فهذا إن علم
~~المجنى عليه أنه جاهل لا علم له، وأذن له في طبه -: لم يضمن. ولا يخالف هذه
~~الصورة ظاهر الحديث. فإن السياق وقوة الكلام يدل على أنه غر العليل، وأوهمه
~~أنه طبيب، وليس كذلك.
# .
# PageV00P110
# وإن ظن المريض أنه طبيب، وأذن له في طبه لأجل معرفته -: ضمن الطبيب ما
~~جنت يده. وكذلك: إن وصف له دواء يستعمله، والعليل يظن أنه وصفه لمعرفته
~~وحذقه فتلف به -: ضمنه. والحديث ظاهر فيه أو صريح.
# (فصل) القسم الثالث: طبيب حاذق أذن له، وأعطى الصنعة حقها، لكنه أخطأت
~~يده، وتعدت إلى عضو صحيح فأتلفه، مثل: أن سبقت يد الخاتن إلى الكمرة. فهذا
~~يضمن: لأنها جناية خطأ. ثم إن كانت الثلث (1) فما زاد: فهو على عاقلته. فإن
~~لم يكن عاقلة (2): فهل تكون الدية في ماله؟ أو في بيت المال؟ على قولين هما
~~روايتان عن أحمد.
# وقيل: إن كان الطبيب ذميا: ففي ماله، وإن كان مسلما: ففيه الروايتان.
# فإن لم يكن ms085 بيت المال، أو تعذر تحميله: فهل تسقط الدية؟ أو تجب في مال
~~الجاني؟
# فيه وجهان، أشهرهما: سقوطها.
# (فصل) القسم الرابع: الطبيب الحاذق الماهر بصناعته، اجتهد فوصف للمريض
~~دواء، فأخطأ في اجتهاده فقتله. فهذا يخرج على روايتين: (إحداهما): أن دية
~~المريض في بيت المال. (والثانية): أنها على عاقلة الطبيب. وقد نص عليهما
~~(3) الإمام أحمد في خطأ الامام والحاكم.
# (فصل) القسم الخامس: طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها، فقطع سلعة، من رجل أو
~~صبي أو مجنون، بغير إذنه أو إذن وليه، أو ختن صبيا بغير إذن وليه، فتلف.
~~فقال بعض أصحابنا: يضمن، لأنه تولد من فعل غير مأذون فيه.
# وإن أذن له البالغ أو ولى الصبى والمجنون: لم يضمن.
# ويحتمل: أن لا يضمن مطلقا، لأنه محسن، وما على المحسنين من سبيل. وأيضا:
# فإنه إن كان متعديا: فلا أثر لاذن الولي في إسقاط الضمان، وإن لم يكن
~~متعديا: فلا وجه لضمانه.
# PageV00P111
# فإن قلت: هو متعد عند عدم الإذن، غير متعد عند الاذن.
# قلت: العدوان وعدمه إنما يرجع إلى فعله هو، فلا أثر للاذن وعدمه فيه.
~~وهذا موضع نظر.
# (فصل) والطبيب - في هذا الحديث - يتناول: من يطبه بوصفه وقوله، وهو الذي
~~يخص: باسم الطبائعي. وبمروده، وهو: الكحال. وبمبضعه ومراهمه، وهو:
~~الجرائحي.
# وبموساه، وهو: الخاتن. وبريشته، وهو: الفاصد. وبمحاجمه ومشرطه، وهو:
~~الحجام.
# وبخلعه ووصله ورباطه، وهو: المجبر. وبمكواته وناره، وهو: الكواء.
~~وبقربته، وهو:
# الحاقن. وسواء كان طبه لحيوان بهيم أو إنسان، فاسم الطبيب يطلق لغة على
~~هؤلاء كلهم، كما تقدم. وتخصيص الناس له ببعض أنواع الأطباء، عرف حادث
~~كتخصيص لفظ الدابة بما يخصها به كل قوم.
# (فصل) والطبيب الحاذق هو: الذي يراعى في علاجه عشرين أمرا:
# (أحدها): النظر في نوع المرض: من أي الأمراض هو؟.
# (الثاني): النظر في سببه: من أي شئ حدث؟ والعلة الفاعلة التي كانت سبب
~~حدوثه، ما هي؟.
# (الثالث): قوة المريض، وهل هي مقاومة للمرض، أو أضعف منه؟ فإن كانت
~~مقاومة للمرض مستظهرة عليه: تركها والمرض، ولم يحرك بالدواء ساكنا.
# (الرابع): مزاج البدن ms086 الطبيعي ما هو؟. (الخامس): المزاج الحادث على غير
~~المجرى الطبيعي. (السادس): سن المريض. (السابع): عادته. (الثامن): الوقت
~~الحاضر من فصول السنة، وما يليق به. (التاسع): بلد المريض وتربته.
~~(العاشر): حال الهواء في وقت المرض. (الحادي عشر): النظر في الدواء المضاد
~~لتلك العلة.
# (الثاني عشر): النظر في قوة الدواء ودرجته، والموازنة بينها (1) وبين قوة
~~المريض.
# PageV00P112
# (الثالث عشر): أن لا يكون كل قصده إزالة تلك العلة فقط، بل إزالتها على
~~وجه يأمن معه حدوث أصعب منها. فمتى كان إزالتها لا يؤمن (1) معها حدوث علة
~~أخرى أصعب منها: أبقاها على حالها، وتلطيفها هو الواجب. وهذا كمرض أفواه
~~العروق: فإنه متى عولج بقطعه وحبسه، خيف حدوث ما هو أصعب منه.
# (الرابع عشر): أن يعالج (2) بالأسهل فالأسهل، فلا ينتقل من العلاج
~~بالغذاء إلى الدواء، إلا عند تعذره، ولا ينتقل إلى الدواء المركب، إلا عند
~~تعذر الدواء البسيط. فمن سعادة الطبيب: علاجه بالأغذية بدل الأدوية،
~~وبالأدوية البسيطة بدل المركبة.
# (الخامس عشر): أن ينظر في العلة: هل هي مما يمكن علاجها، أولا؟ فإن لم
~~يمكن علاجها: حفظ صناعته وحرمته، ولا يحمله الطمع على علاج لا يفيد شيئا.
# وإن أمكن علاجها، نظر: هل يمكن زوالها، أم لا؟ فإن علم أنه لا يمكن
~~زوالها، نظر: هل يمكن تخفيفها وتقليلها؟ أم لا؟ فإن لم يمكن تقليلها، ورأى
~~أن غاية الامكان إيقافها وقطع زيادتها -: قصد بالعلاج ذلك، وأعان القوة،
~~وأضعف المادة.
# (السادس عشر): أن لا يتعرض للخلط قبل نضجه باستفراغ، بل يقصد إنضاجه،
~~فإذا تم نضجه: بادر إلى استفراغه.
# (السابع عشر): أن يكون له خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها، وذلك
~~أصل عظيم في علاج الأبدان. فإن انفعال البدن وطبيعته عن النفس والقلب أمر
~~مشهود.
# والطبيب إذا كان عارفا بأمراض القلب والروح وعلاجهما، كان هو الطبيب
~~الكامل.
# والذي لا خبرة له بذلك - وإن كان حاذقا في علاج الطبيعة وأحوال البدن -
~~نصف طبيب.
# وكل طبيب لا يداوى العليل: بتفقد (3) قلبه وصلاحه، وتقوية أرواحه وقواه
~~بالصدقة وفعل الخير والاحسان، والاقبال على الله والدار الآخرة ms087 - فليس
~~بطبيب، بل متطبب
# PageV00P113
# قاصر. ومن أعظم علاجات المرض: فعل الخير والاحسان، والذكر والدعاء،
~~والتضرع والابتهال إلى الله، والتوبة. ولهذه الأمور تأثير في دفع العلل
~~وحصول الشفاء، أعظم من الأدوية الطبيعية. ولكن: بحسب استعداد النفس
~~وقبولها، وعقيدتها في ذلك ونفعه.
# (الثامن عشر): التلطف بالمريض والرفق به، كالتلطف بالصبى.
# (التاسع عشر): أن يستعمل أنواع العلاجات الطبيعية والإلهية، والعلاج
~~بالتخييل.
# فإن لحذاق الأطباء في التخييل أمورا عجيبة لا يصل إليها الدواء. فالطبيب
~~الحاذق يستعين على المرض بكل معين.
# (العشرون) - وهو ملاك أمر الطبيب -: أن يجعل علاجه وتدبيره دائرا على ستة
~~أركان: حفظ الصحة الموجودة، ورد الصحة المفقودة بحسب الامكان، وإزالة العلة
~~أو تقليلها بحسب الامكان، واحتمال أدنى المفسدتين لإزالة أعظمهما، وتفويت
~~أدنى المصلحتين لتحصيل أعظمهما. فعلى هذه الأصول الستة مدار العلاج. وكل
~~طبيب لا تكون هذه أخيته (1) التي يرجع إليها، فليس بطبيب. والله أعلم.
# (فصل) ولما كان للمرض أربعة أحوال: ابتداء وصعود وانتهاء وانحطاط، تعين
~~على الطبيب مراعاة كل حال من أحوال المرض بما يناسبها ويليق بها، ويستعمل
~~في كل حال ما يجب استعماله فيها. فإذا رأى في ابتداء المرض أن الطبيعة
~~محتاجة إلى ما يحرك الفضلات ويستفرغها لنضجها، بادر إليه. فإن فاته تحريك
~~الطبيعة في ابتداء المرض - لعائق منع من ذلك، أو لضعف القوة وعدم احتمالها
~~للاستفراغ، أو لبرودة الفصل، أو لتفريط وقع -:
# فينبغي أن يحذر كل الحذر أن يفعل ذلك في صعود المرض، لأنه إن فعله: تحيرت
~~الطبيعة لاشتغالها بالدواء، وتخلت عن تدبير المرض ومقاومته بالكلية.
~~ومثاله: أن يجئ إلى فارس مشغول بمواقعة عدوه، فيشغله عنه بأمر آخر. ولكن
~~الواجب في هذه الحال: أن يعين الطبيعة على حفظ القوة ما أمكنه.
# PageV00P114
# فإذا انتهى المرض ووقف وسكن، أخذ في استفراغه واستئصال أسبابه. فإذا أخذ
~~في الانحطاط كان أولى بذلك. ومثال هذا: مثال العدو إذا انتهت قوته، وفرغ
~~سلاحه: كان أخذه سهلا، فإذا ولى وأخذ في الهرب: كان أسهل أخذا. وحدته
~~وشوكته إنما هي في ابتدائه وحال استفراغه، وسعة قوته. فهكذا الداء ms088 والدواء
~~سواء.
# (فصل) ومن حذق الطبيب: أنه حيث أمكن التدبير بالأسهل (1)، فلا يعدل إلى
~~الأصعب، ويتدرج من الأضعف إلى الأقوى. إلا أن يخاف فوت القوة حينئذ: فيجب
~~أن يبتدئ بالأقوى. ولا يقيم في المعالجة على حال واحدة: فتألفها الطبيعة
~~ويقل انفعالها عنه، ولا تجسر على الأدوية القوية في الفصول القوية. وقد
~~تقدم أنه إذا أمكنه العلاج بالغذاء، فلا يعالج بالدواء. وإذا أشكل عليه
~~المرض: أحار هو؟ أم بارد؟ فلا يقدم حتى يتبين له، ولا يجربه بما يخاف
~~عاقبته. ولا بأس بتجربته بما لا يضر أثره.
# وإذا اجتمعت أمراض: بدأ بما تخصه واحدة من ثلاث خصال. (أحدها): أن يكون
~~برء الآخر موقوفا على برئه، كالورم والقرحة. فإنه يبدأ بالورم.
# (الثاني): أن يكون أحدهما سببا للآخر، كالسدة والحمى العفنة. فإنه يبدأ
~~بإزالة السبب.
# (الثالث): أن يكون أحدهما أهم من الآخر، كالحاد والمزمن. فيبدأ بالحاد.
~~ومع هذا فلا يغفل عن الآخر.
# وإذا اجتمع المرض والعرض: بدأ بالمرض، إلا أن يكون العرض أقوى كالقولنج،
~~فيسكن الوجع أولا، ثم يعالج السدة. وإذا أمكنه أن يعتاض عن المعالجة
~~بالاستفراغ بالجوع أو الصوم أو النوم، لم يستفرغه. وكل صحة أراد حفظها،
~~حفظها بالمثل أو الشبه.
# وإن أراد نقلها إلى ما هو أفضل منها، نقلها بالضد.
# PageV00P115
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في التحرز من الأدواء المعدية بطبعها،
~~وإرشاده الأصحاء إلى مجانبة أهلها ثبت في صحيح مسلم - من حديث جابر بن عبد
~~الله -: " أنه كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه
~~وسلم: ارجع فقد بايعناك (1) ".
# وروى البخاري في صحيحه تعليقا - من حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قال:
# " فر من المجذوم، كما تفر من الأسد (2) ".
# وفى سنن ابن ماجة، من حديث ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "
~~لا تديموا النظر إلى المجذومين (3) ".
# وفى الصحيحين، من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: " لا يوردن ممرض على مصح (4) ".
# ويذكر عنه صلى الله ms089 عليه وسلم: " كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو
~~رمحين (5) ".
# (الجذام): علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله، فيفسد
~~مزاج الأعضاء وهيئتها وشكلها، وربما فسد في آخره أوصالها (6) حتى تتأكل
~~الأعضاء وتسقط. ويسمى:
# داء الأسد. وفى هذه التسمية ثلاثة أقوال للأطباء: (أحدها): أنها لكثرة ما
~~يعترى .
# PageV00P116
# الأسد. (والثاني): لأن هذه العلة تجهم وجه صاحبها، وتجعله في سحنة (1)
~~الأسد (2).
# (والثالث): أنه يفترس من يقربه أو يدنو منه بدائه، افتراس الأسد.
# وهذه العلة - عند الأطباء - من العلل المعدية المتوارثة. ومقارب المجذوم
~~وصاحب السل، يسقم برائحته. فالنبي صلى الله عليه وسلم -: لكمال شفقته على
~~الأمة ونصحه لهم. - نهاهم عن الأسباب التي تعرضهم لوصول العيب (3) والفساد
~~إلى أجسامهم وقلوبهم. ولا ريب أنه قد يكون في البدن تهيؤ (؟) واستعداد كامن
~~لقبول هذا الداء، وقد تكون الطبيعة سريعة الانفعال، قابلة للاكتساب من
~~أبدان من تجاوره وتخالطه. فإنها نقالة. وقد يكون خوفها من ذلك ووهمها، من
~~أكثر أسباب إصابة تلك العلة لها. فإن الوهم فعال مستول على القوى والطبائع.
~~وقد تصل رائحة العليل إلى الصحيح، فتسقمه. وهذا معاين في بعض الأمراض.
# والرائحة أحد أسباب العدوي. ومع هذا كله، فلا بد من وجود استعداد البدن
~~وقبوله لذلك الداء. وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم امرأة، فلما أراد
~~الدخول بها: وجد بكشحها بياضا، فقال:
# " الحقي بأهلك ".
# وقد ظن طائفة من الناس: أن هذه الأحاديث معارضة بأحاديث أخر تبطلها
~~وتناقضها. فمنها ما رواه الترمذي - من حديث عبد الله بن عمر -: " أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، أخذ بيد رجل مجذوم، فأدخلها معه في القصعة، وقال:
~~كل باسم الله، ثقة بالله، وتوكلا عليه " (4). ورواه ابن ماجة من حديث جابر
~~بن عبد الله (5). وبما ثبت في الصحيح
# PageV00P117
# - عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " لا عدوى، ولا
~~طيرة " (1).
# ونحن نقول: لا تعارض (؟) - بحمد الله - بين أحاديثه الصحيحة، فإذا وقع
~~التعارض:
# فإما أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه صلى الله عليه وسلم، وقد ms090 غلط فيه
~~بعض الرواة مع كونه ثقة ثبتا. فالثقة يغلط أو يكون أحد الحديثين ناسخا
~~للآخر. فإذا (2) كان مما يقبل النسخ أو التعارض في فهم السامع، لا (في) نفس
~~كلامه صلى الله عليه وسلم -: فلا بد من وجه من هذه الوجوه الثلاثة. وأما
~~حديثان صحيحان صريحان، متناقضان من كل وجه، ليس أحدهما ناسخا للآخر - فهذا
~~لا يوجد أصلا. ومعاذ الله: أن يوجد في كلام الصادق المصدوق (3)، الذي لا
~~يخرج من بين شفتيه إلا الحق. والآفة من التقصير في معرفة المنقول والتمييز
~~بين صحيحه ومعلوله، أو من القصور في فهم مراده - صلى الله عليه وسلم - وحمل
~~كلامه على غير ما عناه به، أو منهما معا. ومن ههنا وقع من الاختلاف والفساد
~~ما وقع. وبالله التوفيق.
# قال ابن قتيبة في كتاب " اختلاف الحديث " (4) له - حكاية عن (5) أعداء
~~الحديث وأهله -: " قالوا: حديثان متناقضان، رويتم عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم، أنه قال: لا عدوى ولا طيرة. وقيل له: إن النقبة تقع بمشفر البعير،
~~فيجرب لذلك الإبل. قال: فما أعدى الأول.؟ ثم رويتم: لا يورد ذو عاهة على
~~مصح، وفر من المجذوم فرارك من الأسد.
# وأتاه رجل مجذوم ليبايعه على الاسلام، فأرسل إليه البيعة، وأمره
~~بالانصراف ولم يأذن له. وقال: الشؤم في المرأة والدار والدابة. قالوا: وهذا
~~كله مختلف لا يشبه بعضه بعضا.
# قال أبو محمد: ونحن نقول: إنه ليس في هذا اختلاف، ولكل معنى منها وقت
~~وموضع. فإذا وضع موضعه زال الاختلاف. والعدوي جنسان: (أحدهما): عدوى
# PageV00P118
# الجذام، فإن المحذوم (؟) يشتد رائحته حتى يسقم من أطال مجالسته ومحادثته.
~~وكذلك المرأة تكون تحت المجذوم، فتضاجعه في شعار واحد، فيوصل إليها الأذى،
~~وربما جذمت.
# وكذلك ولده ينزعون في الكبر إليه. وكذلك من كان به سل ودق ونقب. والأطباء
~~تأمر: أن لا يجالس المسلول ولا المجذوم، ولا يريدون بذلك معنى العدوي،
~~وإنما يريدون به معنى تغير الرائحة وأنها قد تسقم من أطال اشتمامها.
~~والأطباء أبعد الناس عن الايمان بيمن وشؤم. وكذلك النقبة تكون بالبعير -
~~وهو جرب رطب ms091 - فإذا خالط الإبل أو حاكها وأوى في مباركها: وصل إليها بالماء
~~الذي يسيل منه وبالنطف، نحو ما به.
# فهذا هو المعنى الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: لا يورد ذو عاهة
~~على مصح. كره أن يخالط المعيوه (1) الصحيح لئلا يناله من نطفه وحكته نحو ما
~~به (2). قال: وأما الجنس الآخر من العدوي، فهو: الطاعون ينزل ببلد، فيخرج
~~منه خوف العدوي. وقد قال صلى الله عليه وسلم: إذا وقع ببلد وأنتم به، فلا
~~تخرجوا منه، وإذا كان ببلد: فلا تدخلوه. يريد بقوله: لا تخرجوا من البلد
~~إذا كان فيه، كأنكم تظنون أن الفرار من قدر الله ينجيكم من الله. ويريد
~~(بقوله: و) إذا كان ببلد فلا تدخلوه، أن (3) مقامكم في الموضع الذي لا
~~طاعون فيه، أسكن لقلوبكم، وأطيب لعيشكم. ومن ذلك المرأة تعرف بالشؤم (4) أو
~~الدار، فينال الرجل مكروه أو جائحة، فيقول: أعدتني بشؤمها. فهذا هو العدوي
~~الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عدوى ".
# وقالت فرقة أخرى: بل الامر باجتناب المجذوم والفرار منه على الاستحباب
~~والاختيار والارشاد. وأما الاكل معه، ففعله لبيان الجواز وأن هذا ليس
~~بحرام.
# وقالت فرقة أخرى: بل الخطاب بهذين الخطابين جزئي، لا كلي. فكل واحد
# PageV00P119
# خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم بما يليق بحاله: فبعض الناس يكون قوى
~~الايمان قوى التوكل، يدفع قوة توكله قوة العدوي، كما تدفع قوة الطبيعة قوة
~~العلة، فتبطلها. وبعض الناس لا يقوى على ذلك، فخاطبه بالاحتياط والاخذ
~~بالتحفظ. وكذلك (هو) (1) صلى الله عليه وسلم فعل الحالتين معا: لتقدى به
~~الأمة فيهما، فيأخذ من قوى من أمته بطريقة التوكل (2) والثقة بالله، ويأخذ
~~من ضعف منهم بطريقة التحفظ والاحتياط. وهما طريقان صحيحان:
# أحدهما للمؤمن القوى، والآخر للمؤمن الضعيف. فتكون لكل واحد من الطائفتين
~~حجة وقدوة بحسب حالهم وما يناسبهم. وهذا: كما أنه صلى الله عليه وسلم كوى،
~~وأثنى على تارك الكي وقرن تركه بالتوكل وترك الطيرة. ولهذا نظائر كثيرة.
~~وهذه طريقة لطيفة حسنة جدا، من أعطاها حقها، ورزق ms092 فقه نفس فيها -: أزالت
~~عنه تعارضا كثيرا يظنه بالسنة الصحيحة.
# وذهبت فرقة أخرى: إلى أن الامر بالفرار (3) منه ومجانبته، لأمر طبيعي،
~~وهو:
# انتقال الداء منه بواسطة الملامسة والمخالطة والرائحة، إلى الصحيح. وهذا
~~يكون مع تكرير المخالطة والملامسة (له) (4). وأما أكله معه مقدارا يسيرا من
~~الزمان، لمصلحة راجحة، فلا بأس به، ولا تحصل العدوي من مرة واحدة ولحظة
~~واحدة. فنهى سدا للذريعة (4)، وحماية للصحة، وخالطه مخالطة ما: للحاجة
~~والمصلحة. فلا تعارض بين الامرين.
# وقالت طائفة أخرى: يجوز أن يكون هذا المجذوم الذي أكل معه، به من الجذام
~~أمر يسير لا بعدي مثله. وليس الجذمي (5) كلهم سواء ولا العدوي حاصلة من
~~جميعهم.
# بل منهم: من لا تضر مخالطته ولا تعدى، وهو: من أصابه من ذلك شئ يسير، ثم
~~وقف واستمر على حاله، ولم يعد بقية جسمه. فهو أن لا يعدى غيره أولى وأحرى
~~(؟).
# وقالت فرقة أخرى: إن الجاهلية كانت تعتقد: أن الأمراض المعدية تعدى
~~بطبعها، من غير إضافة إلى الله سبحانه. فأبطل (5) النبي صلى الله عليه وسلم
~~اعتقادهم ذلك وأكل مع المجذوم
# PageV00P120
# ليبين لهم أن الله سبحانه هو الذي يمرض ويشفى. ونهى عن القرب منه: ليتبين
~~لهم أن هذه من الأسباب التي جعلها الله مفضية إلى مسبباتها. ففي نهيه:
~~إثبات الأسباب، وفى فعله:
# بيان أنها لا تستقل بشئ، بل الرب سبحانه إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر
~~شيئا، وإن شاء أبقى عليها قواها فأثرت.
# وقالت فرقة أخرى: بل هذه الأحاديث فيها الناسخ والمنسوخ، فينظر في
~~تاريخها:
# فإن علم المتأخر منها حكم بأنه الناسخ، وإلا توقفنا فيها.
# وقالت فرقة أخرى: بل بعضها محفوظ، وبعضها غير محفوظ. وتكلمت في حديث " لا
~~عدوى " وقالت: قد كان أبو هريرة يرويه أولا، ثم شك فيه فتركه، وراجعوه فيه
~~وقالوا له: سمعناك تحدث، فأبى أن يحدث به. قال أبو سلمة: فلا أدرى أنسى أبو
~~هريرة؟
# أم نسخ أحد الحديثين الآخر؟. وأما حديث جابر: " أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم أخذ بيد مجذوم، فأدخلها معه في القصعة "، فحديث لا ms093 يثبت ولا يصح،
~~وغاية ما قال فيه الترمذي: أنه غريب لم يصححه، ولم يحسنه. وقد قال شعبة
~~وغيره: اتقوا هذه الغرائب. قال الترمذي:
# ويروى هذا من فعل عمر، وهو أثبت. فهذا شأن هذين الحديثين اللذين عورض
~~بهما أحاديث النهى -: أحدهما رجع أبو هريرة عن التحديث به وأنكره، والثاني
~~لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله أعلم وقد أشبعنا الكلام في
~~هذه المسألة، في كتاب المفتاح (1)، بأطول من هذا.
# وبالله التوفيق.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في المنع من؟؟ التداوي بالمحرمات روى أبو
~~داود في سننه - من حديث أبي الدرداء - قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم:
# " إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل (داء) (2) دواء. فتداووا ولا
~~تداووا بالمحرم " (3).
# PageV00P121
# وذكر البخاري في صحيحه - عن ابن مسعود (1) -: " إن الله لم يجعل شفاءكم
~~فيما حرم عليكم " (2).
# وفى السنن عن أبي هريرة، قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
~~الدواء الخبيث " (3).
# وفى صحيح مسلم - عن طارق بن سويد الجعفي -: " أنه سأل النبي صلى الله
~~عليه وسلم عن الخمر، فنهاه أو كره أن يصنعها. فقال: إنما أصنعها للدواء
~~فقال: إنه ليس بدواء، ولكنه داء ".
# وفى السنن: " أنه صلى الله عليه وسلم، سئل عن الخمر: يجعل في الدواء،
~~فقال: إنها داء، وليست بالدواء ". رواه أبو داود والترمذي.
# وفى صحيح مسلم، عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: " قلت: يا رسول الله، إن
~~بأرضنا أعنابا نعتصرها، فنشرب منها؟ قال: لا. فراجعته، قلت: إنا نستشفى
~~للمريض. قال: إن ذلك ليس بشفاء، ولكنه داء " (4).
# وفى سنن النسائي: " أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، فنهاه عن قتلها " (5).
# ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " من تداوى بالخمر فلا شفاه الله
~~" (6).
# المعالجة بالمحرمات قبيحة: عقلا وشرعا. أما الشرع، فما ذكرنا: من هذه
~~الأحاديث وغيرها.
# وأما العقل، فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه. فإنه لم يحرم على هذه
~~الأمة طيبا عقوبة لها، كما حرمه على ms094 بني إسرائيل بقوله: (فبظلم من الذين
~~هادوا، حرمنا
# PageV00P122
# عليهم طيبات أحلت لهم). وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم، لخبثه. وتحريمه
~~له حمية لهم، وصيانة عن تناوله. فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام
~~والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها، لكنه يعقب سقما أعظم منه في القلب، بقوة
~~الخبث الذي فيه. فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن، بسقم القلب.
# وأيضا: فإن تحريمه يقتضى تجنبه والبعد (1) عنه بكل طريق، وفى اتخاذه دواء
~~حض على الترغيب فيه وملابسته. وهذا ضد مقصود الشارع.
# وأيضا: فإنه داء كما نص عليه صاحب الشريعة، فلا يجوز أن يتخذ دواء.
# وأيضا: فإنه يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث، لان الطبيعة تنفعل عن كيفية
~~الدواء انفعالا بينا. فإذا كانت كيفيته (2) خبيثة: أكسب الطبيعة منه خبثا،
~~فكيف إذا كان خبيثا في ذاته!. ولهذا حرم الله سبحانه على عباده الأغذية
~~والأشربة والملابس الخبيثة، لما تكتسب النفس: من هيأة الخبث وصفته.
# وأيضا: فإن في إباحة التداوي به، ولا سيما إذا كانت النفوس تميل إليه،
~~ذريعة إلى تناوله للشهوة (3) واللذة، لا سيما إذا عرفت النفوس أنه نافع
~~لها، مزيل لاسقامها، جالب لشفائها. فهذا أحب شئ إليها. والشارع سد الذريعة
~~إلى تناوله بكل ممكن. ولا ريب أن بين سد الذريعة إلى تناوله، وفتح الذريعة
~~إلى تناوله - تناقضا وتعارضا.
# وأيضا: فإن في هذا الدواء المحرم من الأدواء، ما يزيد على ما يظن فيه من
~~الشفاء.
# وليفرض الكلام في أم الخبائث التي ما جعل الله لنا فيها شفاء قط: فإنها
~~شديدة المضرة بالدماغ الذي هو مركز العقل عند الأطباء وكثير من الفقهاء
~~والمتكلمين. قال أبقراط في أثناء كلامه في الأمراض الحادة: " ضرر الخمرة
~~بالرأس شديد: لأنه يسرع الارتفاع إليه، ويرتفع بارتفاعه الاخلاط التي تعلو
~~في البدن. وهو لذلك (4) يضر بالذهن ". وقال صاحب الكامل:
# " إن خاصية الشراب الاضرار بالدماغ والعصب ".
# PageV00P123
# وأما غيره من الأدوية المحرمة، فنوعان: (أحدهما): تعافه النفس، ولا تنبعث
~~لمساعدته الطبيعة على دفع المرض. كالسموم ولحوم الأفاعي، وغيرها: من
~~المستقذرات. فيبقى ms095 كلا على الطبيعة مثقلا لها، فيصير حينئذ داء لا دواء.
~~(والثاني): مالا تعافه النفس، كالشراب الذي تستعمله الحوامل مثلا. فهذا
~~ضرره أكثر من نفعه. والعقل يقضى بتحريم ذلك.
# فالعقل والفطرة مطابق للشرع في ذلك.
# وههنا سر لطيف في كون المحرمات لا يستشفى بها: فإن شرط الشفاء بالدواء،
~~تلقيه بالقبول واعتقاد منفعته، وما جعل الله فيه من بركة الشفاء. فإن
~~النافع هو المبارك، وأنفع الأشياء أبركها، والمبارك من الناس أينما كان،
~~هو: الذي ينتفع به حيث حل. ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين، مما
~~يحول بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتها وبين حسن ظنه بها، وتلقى طبعه لها
~~بالقبول. بل كلما كان العبد أعظم إيمانا: كان أكره لها، وأسوأ اعتقادا
~~فيها، وطبعه أكره شئ لها. فإذا تناولها في هذه الحال: كانت داء له لا دواء،
~~إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها، وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة. وهذا
~~ينافي الايمان. فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء. والله أعلم.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج القمل الذي في الرأس وإزالته في
~~الصحيحين عن كعب بن عجرة، قال " كان بي أذى من رأسي، فحملت إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي - فقال: ما كنت أرى الجهد قد
~~بلغ بك ما أرى "، وفى رواية: " فأمره: أن يحلق رأسه، وأن يطعم فرقا بين
~~ستة، أو يهدى شاة، أو يصوم ثلاثة أيام (1) ".
# القمل يتولد في الرأس والبدن من شيئين: خارج عن البدن، وداخل فيه.
~~فالخارج: الوسخ والدنس المركب في سطح الجسد. والثاني: من خلط ردئ عفن،
~~تدفعه الطبيعة بين الجلد .
# PageV00P124
# واللحم، فيتعفن بالرطوبة الدموية في البشرة بعد خروجها من المسام، فيكون
~~منه القمل، وأكثر ما يكون ذلك: بعد العلل والأسقام، بسبب الأوساخ. وإنما
~~كان في رؤوس الصبيان أكثر: لكثرة رطوباتهم، وتعاطيهم الأسباب التي تولد
~~القمل. ولذلك حلق النبي صلى الله عليه وسلم رؤوس بنى جعفر. ومن أكبر علاجه:
~~حلق الرأس لينفتح مسام الأبخرة، فتتصاعد الأبخرة الرديئة، فتضعف مادة ms096
~~الخلط. وينبغي أن يطلى الرأس بعد ذلك، بالأدوية التي تقتل القمل وتمنع
~~تولده.
# وحلق الرأس ثلاثة أنواع أحدها (1) نسك وقربة، والثاني بدعة وشرك، والثالث
~~حاجة ودواء. (فالأول): الحلق في أحد النسكين: الحج أو العمرة. (والثاني):
~~حلق الرأس لغير الله سبحانه. كما يحلقها المريدون لشيوخهم، فيقول أحدهم:
~~أنا حلقت رأسي لفلان، وأنت حلقته لفلان. وهذا بمنزلة أن يقول: سجدت لفلان.
~~فإن حلق الرأس خضوع وعبودية وذل، ولهذا كان من تمام الحج. حتى إنه عند
~~الشافعي - رحمه الله - ركن من أركانه:
# لا يتم إلا به. فإنه وضع النواصي بين يدي ربها: خضوعا لعظمته، وتذللا
~~لعزته. وهو من أبلغ أنواع العبودية. ولهذا كانت العرب: إذا أرادت إذلال
~~الأسير منهم وعتقه، حلقوا رأسه وأطلقوه. فجاء شيوخ الضلال والمزاحمون
~~للربوبية - الذين أساس مشيختهم على الشرك والبدعة - فأرادوا من مريديهم أن
~~يتعبدوا لهم، فزينوا لهم (حلق رؤوسهم لهم) (2) كما زينوا لهم السجود لهم،
~~وسموه بغير اسمه، وقالوا: هو وضع الرأس بين يدي الشيخ. ولعمر الله: إن
~~السجود لله هو: وضع الرأس بين يديه سبحانه. وزينوا لهم: أن ينذروا لهم،
~~ويتوبوا لهم، ويحلفوا بأسمائهم. وهذا هو اتخاذهم أربابا وآلهة من دون الله.
~~قال تعالى: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة، ثم يقول
~~للناس: كونوا عبادا لي من دون الله، ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون
~~الكتاب وبما كنتم
# PageV00P125
# تدرسون. ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا، أيأمركم بالكفر
~~بعد إذ أنتم مسلمون؟!).
# وأشرف العبودية: عبودية الصلاة. وقد تقاسمها الشيوخ والمتشبهون بالعلماء
~~والجبابرة فأخذ الشيوخ منها أشرف ما فيها، وهو: السجود. وأخذ المتشبهون
~~بالعلماء منها الركوع، فإذا لقى بعضهم بعضا: ركع له كما يركع المصلى لربه
~~سواء. وأخذ الجبابرة منهم القيام، فيقوم الأحرار والعبيد على رؤوسهم عبودية
~~لهم، وهم جلوس.
# وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن هذه الأمور الثلاثة، على
~~التفصيل. فتعاطيها مخالفة صريحة له. فنهى عن السجود لغير الله، وقال: " لا
~~ينبغي لاحد أن يسجد لاحد "، وأنكر على معاذ لما سجد ms097 له، وقال: " مه "،
~~وتحريم هذا معلوم من دينه بالضرورة. وتجويز من جوزه (1) لغير الله، مراغمة
~~لله ورسوله. وهو من أبلغ أنواع العبودية. فإذا جوز (هذا المشرك) هذا النوع
~~للبشر: فقد جوز عبودية غير الله. وقد صح " أنه قيل له: الرجل يلقى أخاه،
~~أينحنى له؟ قال: لا. قيل: أيلتزمه ويقبله؟ قال: لا قيل: أيصافحه؟
# قال: نعم ".
# وأيضا: فالانحناء عند التحية سجود. ومنه قوله تعالى: (وادخلوا الباب
~~سجدا)، أي منحنين. وإلا: فلا يمكن (2) السجود والدخول على الجباه.
# وصح عنه النهى عن القيام وهو جالس، كما تعظم الأعاجم بعضها بعضا، حتى منع
~~(3) ذلك في الصلاة، وأمرهم إذا صلى جالسا: أن يصلوا جلوسا وهم أصحاء لا عذر
~~لهم، لئلا يقوموا على رأسه وهو جالس. مع أن قيامهم لله. فكيف إذا كان
~~القيام تعظيما وعبودية لغيره سبحانه!.
# والمقصود: أن النفوس الجاهلة الضالة أسقطت عبودية الله سبحانه، وأشركت
~~فيها من يعظمه من الخلق، فسجدت لغير الله، وركعت له وقامت بين يديه قيام
~~الصلاة، وحلفت بغيره، ونذرت لغيره، وحلقت لغيره، وذبحت لغيره، وطافت لغير
~~بيته، وعظمته بالحب
# PageV00P126
# والخوف والرجاء والطاعة كما يعظم الخالق بل أشد، وسوت من تعبده من
~~المخلوقين، برب العالمين. وهؤلاء: هم المضادون لدعوة الرسل، وهم الذين
~~بربهم يعدلون، وهم الذين يقولون - وهم في النار مع آلهتم يختصمون -: (تالله
~~إن كنا لفى ضلال مبين، إذ نسويكم برب العالمين)، وهم الذين قال فيهم: (ومن
~~الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حبا
~~لله). وهذا كله من الشرك، والله لا يغفر أن يشرك به.
# فهذا فصل معترض في هديه في حلق الرأس، ولعله أهم مما قصد من الكلام فيه.
~~والله أعلم.
# فصول في هديه صلى الله عليه وسلم في العلاج بالأدوية الروحانية الإلهية
~~المفردة، والمركبة منها ومن الأدوية الطبيعية.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المصاب بالعين روى مسلم في
~~صحيحه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " العين حق،
~~ولو كان شئ سابق ms098 القدر: لسبقته العين " (1) وفى صحيحه أيضا عن أنس: " أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الرقية من الحمة والعين والنملة ". وفى
~~الصحيحين، من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "
~~العين حق " (2).
# وفى سنن أبي داود، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: " كان يؤمر العائن
~~فيتوضأ، ثم يغتسل منه المعين " (3). وفى الصحيحين عن عائشة، قالت: " أمرني
~~النبي صلى الله عليه وسلم، أو أمر أن نسترقى (4) من العين " (5).
# PageV00P127
# وذكر الترمذي - من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن
~~عامر، عن عبيد بن رفاعة الزرقي -: " أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله،
~~إن بنى جعفر تصيبهم العين، أفأسترقي لهم؟ فقال: نعم، فلو كان شئ يسبق
~~القضاء، لسبقته العين " (1). قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
# وروى مالك رحمه الله، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة (2) بن سهل بن حنيف،
~~قال: " رأى عامر بن ربيعة، سهل بن حنيف يغتسل، فقال: والله ما رأيت كاليوم
~~ولا جلد مخبأة عذراء. قال: فلبط سهل، فأتى؟؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~عامرا، فتغيظ عليه، وقال:
# علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت، اغتسل له. فغسل له عامر وجهه ويديه،
~~ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم صب عليه. فراح مع
~~الناس " (3).
# وروى مالك رحمه الله أيضا - عن محمد بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه - (هذا
~~الحديث، وقال فيه: " إن العين حق، توضأ له. فتوضأ له " وذكر عبد الرزاق -
~~عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه -) (4) مرفوعا: " العين حق، ولو كان شئ سابق
~~القدر:
# لسبقته العين، فإذا (5) استغسل أحدكم فليغتسل ". ووصله صحيح.
# قال الترمذي: يؤمر الرجل العائن بقدح، فيدخل كفه في فيه فيتمضمض، ثم يمجه
~~(6) في القدح، ويغسل وجهه في القدح، ثم يدخل يده اليسرى، فيصب على ركبته
~~اليمنى في القدح، ثم يدخل يده اليمنى، فيصب على ركبته اليسرى، ثم يغسل
~~داخله إزاره، ولا يوضع
# PageV00P128
# القدح في الأرض، ثم يصب على رأس الرجل الذي يصيبه (العين) (1)، من ms099 خلفه،
~~صبة واحدة.
# والعين عينان: عين إنسية، وعين جنية. فقد صح عن أم سلمة: " أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم، رأى في بيتها جارية في وجهها سعفة، فقال: استرقوا لها، فإن
~~بها النظرة " (2).
# قال الحسين بن مسعود الفراء: وقوله " سعفة " أي: نظرة، يعنى من الجن.
~~يقول:
# بها عين أصابتها من نظر الجن، أنفذ من أسنة الرماح.
# ويذكر عن جابر - يرفعه -: " إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر "
~~(3).
# وعن أبي سعيد: " أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يتعوذ من الجان، ومن
~~عين الانسان " (4).
# فأبطلت طائفة - ممن قل نصيبهم من السمع والعقل - أمر العين، وقالوا: إنما
~~ذلك أوهام لا حقيقة لها. وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل، ومن أغلظهم
~~حجابا، وأكثفهم طباعا، وأبعدهم من معرفة الأرواح والنفوس وصفاتها، وأفعالها
~~وتأثيراتها.
# وعقلاء الأمم - على اختلاف مللهم ونحلهم - لا تدفع أمر العين ولا تنكره:
~~وإن اختلفوا في سببه، ووجهة (5) تأثير العين. فقالت طائفة: إن العائن إذا
~~تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة، انبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين،
~~فيتضرر. قالوا: ولا يستنكر هذا، كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى،
~~تتصل بالانسان فيهلك. وهذا أمر قد اشتهر عن نوع من الأفاعي: أنها إذا وقع
~~بصرها على الانسان هلك، فكذلك العائن.
# وقالت فرقة أخرى: لا يستبعد أن ينبعث من عين بعض الناس جواهر لطيفة غير
~~مرئية، فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه، فيحصل له الضرر.
# PageV00P129
# وقالت فرقة أخرى: قد أجرى الله العادة بخلق ما يشاء من الضرر، عند مقابلة
~~عين العائن لمن يعينه من غير أن يكون منه قوة، ولا سبب، ولا تأثير أصلا.
# وهذا مذهب منكري الأسباب والقوى والتأثيرات في العالم. وهؤلاء قد سدوا
~~على أنفسهم باب العلل والتأثيرات والأسباب، وخالفوا العقلاء أجمعين. ولا
~~ريب أن الله سبحانه خلق في الأجسام والأرواح قوى وطبائع مختلفة، وجعل في
~~كثير منها خواص وكيفيات مؤثرة. ولا يمكن العاقل إنكار تأثير الأرواح في
~~الأجسام: فإنه أمر مشاهد محسوس. وأنت ترى الوجه: كيف يحمر حمرة شديدة: إذا
~~نظر إليه ms100 من يحتشمه ويستحى منه، ويصفر صفرة شديدة: عند نظر من يخافه إليه.
~~وقد شاهد الناس من يسقم من النظر وتضعف قواه. وهذا كله بواسطة تأثير
~~الأرواح. ولشدة ارتباطها بالعين، ينسب (1) (الفعل) إليها، وليست هي
~~الفاعلة، وإنما التأثير للروح. والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها،
~~وكيفياتها وخواصها. فروح الحاسد مؤذية للمحسود أذى بينا. ولهذا أمر الله
~~سبحانه رسوله: أن يستعيذ به من شره.
# وتأثير الحاسد في أذى المحسود، أمر لا ينكره إلا من هو خارج عن حقيقة
~~الانسانية. وهو أصل الإصابة بالعين. فإن النفس الخبيثة الحاسدة، تتكيف
~~بكيفية خبيثة، وتقابل المحسود، فتؤثر بتلك الخاصية (2). وأشبه الأشياء بهذا
~~الأفعى: فإن السم كامن فيها بالقوة، فإذا قابلت عدوها: انبعث منها قوة
~~غضبية، وتكيفت نفسها بكيفية خبيثة مؤذية. فمنها: ما تشتد كيفيتها ونقوى حتى
~~تؤثر في إسقاط الجنين. ومنها: ما يؤثر في طمس البصر. كما قال النبي صلى
~~الله عليه وسلم، في الابتروذي الطفيتين (3) من الحيات: " إنهما يلتمسان
~~البصر، ويسقطان الحبل ". ومنها: ما تؤثر في الانسان كيفيتها بمجرد الرؤية،
~~من غير اتصال به، لشدة خبث تلك النفس وكيفيتها الخبيثة المؤثرة.
# والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية، كما يظنه من قل علمه ومعرفته
~~بالطبيعة
# PageV00P130
# والشريعة. بل التأثير يكون تارة بالاتصال، وتارة بالمقابلة، وتارة
~~بالرؤية، وتارة بتوجه الروح نحو من يؤثر فيه، وتارة بالأدعية والرقى
~~والتعوذات، وتارة بالوهم والتخيل.
# ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية، بل قد يكون أعمى، فيوصف له
~~الشئ فتؤثر نفسه فيه وإن لم يره. وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف
~~من غير رؤية. وقد قال تعالى لنبيه: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك
~~بأبصارهم لما سمعوا الذكر)، وقال: (قل: أعوذ برب الفلق، من شر ما خلق، ومن
~~شر غاسق إذا وقب، ومن (شر) النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد). فكل
~~عائن حاسد، وليس كل حاسد عائنا. فلما كان الحاسد أعم من العائن: كانت
~~الاستعاذة منه استعاذة من العائن.
# وهى: سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن، نحو المحسود والمعين، تصيبه تارة ms101
~~وتخطئه تارة.
# فإن صادفته مكشوفا لا وقاية عليه: أثرت فيه ولا بد، وإن صادفته حذرا شاكي
~~السلاح، لا منفذ فيه للسهام -: لم تؤثر فيه، وربما ردت السهام على صاحبها.
~~وهذا بمثابة الرمي الحسى سواء. فهذا من النفوس والأرواح، وذاك من الأجسام
~~والأشباح. وأصله من إعجاب العائن بالشئ، ثم يتبعه (1) كيفية نفسه الخبيثة،
~~ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرة إلى المعين.
# وقد يعين الرجل نفسه، وقد يعين بغير إرادته، بل بطبعه. وهذا أردأ ما يكون
~~من النوع الإنساني. وقد قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء: " (إن) (2) من عرف
~~بذلك:
# حبسه الامام، وأجرى له ما ينفق عليه إلى الموت ". وهذا هو الصواب قطعا.
# (فصل) والمقصود العلاج النبوي لهذه العلة. وهو أنواع.
# وقد روى أبو داود في سننه، عن سهل بن حنيف، قال: " مررنا بسيل، فدخلت
~~فاغتسلت فيه، فخرجت محموما. فنمى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~فقال: مروا أبا ثابت يتعوذه. (قال) فقلت: يا سيدي، والرقى صالحة؟ فقال: لا
~~رقية إلا في نفس أو حمة أو لدغة (3) " والنفس: العين، يقال: أصابت فلانا
~~نفس، أي عين. والنافس: العائن. واللدغة:
# PageV00P131
# بدال مهملة وغين (1) معجمة، وهى ضربة العقرب ونحوها.
# (فمن التعوذات والرقى): الاكثار من قراءة المعوذتين وفاتحة الكتاب وآية
~~الكرسي.
# (ومنها): التعوذات النبوية، نحو: أعوذ بكلمات الله التامات (من شر ما
~~خلق.
# ونحو: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة.
~~ونحو:
# أعوذ بكلمات الله التامات) (2) التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما
~~خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر
~~ماذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر
~~طوارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان.
# (ومنها): أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه، ومن شر عباده، ومن
~~همزات الشياطين وأن يحضرون.
# (ومنها): اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامات، من شر ما أنت آخذ
~~بناصيته، اللهم أنت تكشف المأثم والمغرم، ms102 اللهم إنه لا يهزم جندك، ولا يخلف
~~وعدك، سبحانك وبحمدك.
# (ومنها): أعوذ بوجه الله العظيم الذي لا شئ أعظم منه، وبكلماته التامات
~~التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء (3) الله الحسنى - ما علمت منها وما
~~لم أعلم - من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر كل ذي شر لا أطيق شره، ومن شر كل
~~ذي شر أنت آخذ بناصيته، إن ربى على صراط مستقيم.
# (ومنها): اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت، عليك توكلت، وأنت رب العرش
~~العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله،
~~أعلم أن الله على كل شئ قدير، وأن الله قد أحاط بكل شئ علما، وأحصى كل شئ
~~عددا. اللهم إني أعوذ بك من
# PageV00P132
# من شر نفسي وشر الشيطان وشركه، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربى
~~على صراط مستقيم وان شاء قال: تحصنت بالله الذي لا إله إلا هو إلهي وإله كل
~~شئ، واعتصمت بربى ورب كل شئ، وتوكلت على الحي الذي لا يموت، واستدفعت الشر
~~بلا حول ولا قوة إلا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الرب من العباد،
~~حسبي الخالق من المخلوق، حسبي الرازق من المرزوق، حسبي الله (1) هو حسبي،
~~حسبي الذي بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه، حسبي الله وكفى سمع
~~الله لمن دعا، وليس (2) وراء الله مرمى، حسبي الله لا إله إلا هو، عليه
~~توكلت، وهو رب العرش العظيم.
# ومن جرب هذه الدعوات والعوذ: عرف مقدار منفعتها، وشدة الحاجة إليها. وهى
~~تمنع وصول أثر العائن وتدفعه بعد وصوله، بحسب قوة إيمان قائلها، وقوة نفسه
~~واستعداده، وقوة توكله وثبات قلبه، فإنها سلاح، والسلاح بضاربه.
# (فصل) وإذا كان العائن يخشى ضرر عينه وإصابتها للمعين، فليدفع شرها
~~بقوله:
# اللهم بارك عليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، لعامر بن ربيعة -
~~لما عان سهل بن حنيف -: " ألا بركت "، أي قلت: اللهم بارك عليه.
# ومما يدفع به إصابة العين، قول: ما شاء ms103 الله، لا قوة إلا بالله. روى هشام
~~بن عروة عن أبيه: أنه كان إذا رأى شيئا يعجبه، أو دخل حائطا من حيطانه -
~~قال: " ما شاء الله لا قوة إلا بالله ".
# ومنها: رقية جبريل عليه السلام، للنبي صلى الله عليه وسلم - التي رواها
~~مسلم في صحيحه -: " باسم الله أرقيك، من كل داء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين
~~حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيك (3) ".
# ورأى جماعة من السلف: أن يكتب له الآيات من القرآن، ثم يشربها. قال
~~مجاهد:
# " لا بأس أن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض ". ومثله عن أبي قلابة.
~~ويذكر عن
# PageV00P133
# ابن عباس: أنه أمر أن يكتب لامرأة يعسر عليها ولادها، آيتان (1) من
~~القرآن، يغسل ويسقى. وقال أيوب: " رأيت أبا قلابة كتب كتابا من القرآن، ثم
~~غسله بماء وسقاه رجلا كان به وجع ".
# (فصل) ومنها: أن يؤمر العائن بغسل مغابنه وأطرافه، وداخلة إزاره - وفيه
~~قولان:
# (أحدهما): أنه فرجه. (والثاني): أنه طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده من
~~الجانب الأيمن. ثم يصب على رأس المعين من خلفه بغتة. وهذا مما لا يناله
~~علاج الأطباء، ولا ينتفع به من أنكره، أو سخر منه، أو شك فيه، أو فعله
~~مجربا: لا يعتقد أن ذلك ينفعه.
# وإذا كان في الطبيعة خواص لا تعرف الأطباء عللها البتة - بل هي عندهم
~~خارجة عن قياس الطبيعة تفعل (2) بالخاصية: فما الذي ينكره زنادقتهم وجهلتهم
~~من الخواص الشرعية؟!
# هذا مع أن في المعالجة بهذا الإستغسال، ما تشهد له العقول الصحيحة، وتقر
~~لمناسبته. فاعلم أن ترياق سم الحية: في لحمها، وأن علاج تأثير النفس
~~الغضبية في تسكين غضبها وإطفاء ناره: بوضع يدك عليه، والمسح عليه، وتسكين
~~غضبه. وذلك بمنزلة رجل: معه شعلة من نار، وقد أراد أن يقذفك بها، فصببت
~~عليها الماء وهى في يده، حتى طفئت. ولذلك أمر العائن أن يقول: اللهم بارك
~~عليه، ليدفع تلك الكيفية الخبيثة بالدعاء الذي هو إحسان إلى المعين. فإن
~~دواء الشئ بضده. ولما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من ms104
~~الجسد، لأنها تطلب النفوذ فلا تجد أرق من المغابن وداخلة الازار - ولا سيما
~~إن كان كناية عن الفرج -: فإذا غسلت بالماء بطل تأثيرها وعملها. (وأيضا)
~~(3): فهذه المواضع للأرواح الشيطانية بها اختصاص. والمقصود: أن غسلها
~~بالماء يطفئ تلك النارية، ويذهب بتلك السمية. وفيه أمر آخر، وهو: وصول أثر
~~الغسل إلى القلب، من أرق المواضع وأسرعها تنفيذا، فيطفئ تلك النارية
~~والسمية بالماء، فيشفى المعين. وهذا كما أن ذوات السموم إذا قتلت بعد
~~لسعها: خف أثر اللسعة عن الملسوع ووجد راحته. فإن أنفسها تمد أذاها بعد
~~لسعها
# PageV00P134
# وتوصله إلى الملسوع، فإذا قتلت: خف الألم. وهذا مشاهد: وإن كان من أسبابه
~~فرح الملسوع واشتفاء نفسه بقتل عدوه، فتقوى الطبيعة على الألم فتدفعه.
~~وبالجملة: غسل العائن يذهب تلك الكيفية التي ظهرت منه، وإنما ينفع غسله عند
~~تكيف نفسه بتلك الكيفية.
# فإن قيل: فقد ظهرت مناسبة الغسل، فما مناسبة صب ذلك الماء على المعين؟.
# قيل: هو في غاية المناسبة. فإن ذلك الماء (1) أطفأ تلك النارية، وأبطل
~~تلك الكيفية الرديئة من الفاعل، فكما طفئت به النار (2) القائمة بالفاعل،
~~طفئت به وأبطلت عن المحل المتأثر، بعد ملابسته للمؤثر العائن. والماء الذي
~~يطفأ به الحديد، يدخل في أدوية عدة طبيعية ذكرها الأطباء. فهذا الذي طفئ به
~~نارية العائن. لا يستنكر أن يدخل في دواء يناسب هذا الدواء.
# وبالجملة فطب الطبائعية وعلاجهم بالنسبة إلى العلاج النبوي، كطب الطرقية
~~بالنسبة إلى طبهم، بل أقل. فإن التفاوت الذي بينهم وبين الأنبياء أعظم
~~وأعظم من التفاوت الذي بينهم وبين الطرقية، بما لا يدرك الانسان مقداره.
~~فقد ظهر لك عقد الاخاء الذي بين الحكمة والشرع، وعدم مناقضة أحدهما للآخر.
~~والله يهدى من يشاء إلى الصواب، ويفتح لمن أدام قرع باب التوفيق منه كل
~~باب. وله النعمة السابقة، والحجة البالغة.
# (فصل) ومن علاج ذلك أيضا والاحتراز منه: ستر محاسن من يخاف عليه العين،
~~بما يردها عنه. كما ذكر البغوي في كتاب شرح السنة: " أن عثمان رضي الله
~~عنه، رأى صبيا مليحا، فقال: دسموا نونته لئلا ms105 تصيبه العين "، ثم قال في
~~تفسيره: ومعنى " دسموا نونته " أي: سودوا نونته، والنونة: النقرة التي تكون
~~في ذقن الصبى الصغير.
# وقال الخطابي في غريب الحديث له: " عن عثمان أنه رأى صبيا تأخذه العين،
~~فقال:
# دسموا نونته. فقال أبو عمرو: سألت أحمد بن يحيى عنه، فقال: أراد بالنونة
~~النقرة التي في ذقنه، والتدسيم: التسويد. أراد: سودوا ذلك الموضع من ذقنه،
~~ليرد العين. قال: ومن هذا حديث عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~خطب ذات يوم وعلى رأسه عمامة دسماء، أي:
# سوداء "، أراد الاستشهاد على (3) اللفظة. ومن هذا أخذ الشاعر قوله:
# PageV00P135
# ما كان أحوج ذا الكمال إلى * عيب يوقيه من العين!
# (فصل) ومن الرقي التي ترد العين، ما ذكر عن أبي عبد الله التياحي: " أنه
~~كان في بعض أسفاره للحج أو الغزو، على ناقة فارهة، وكان في الرفقة رجل عائن
~~قلما (1) نظر إلى شئ إلا أتلفه. فقيل لأبي عبد الله: احفظ ناقتك من العائن.
~~فقال: ليس له إلى ناقتي سبيل. فأخبر العائن بقوله، فتحين غيبة أبى عبد
~~الله: فجاء إلى رحله، فنظر إلى الناقة، فاضطربت وسقطت. فجاء أبو عبد الله،
~~فأخبر: أن العائن قد عانها، وهى كما ترى فقال:
# دلوني عليه. فدل، فوقف عليه: وقال باسم الله، حبس حابس، وحجر يابس وشهاب
~~قابس، رددت عين العائن عليه، وعلى أحب الناس إليه، (فارجع البصر هل ترى من
~~فطور، ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) فخرجت حدقتا
~~العائن، وقامت الناقة، لا بأس بها ".
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في العلاج العام لكل شكوى، بالرقية
~~الإلهية روى أبو داود في سننه، من حديث أبي الدرداء، قال: سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، يقول:
# " من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه أخ له، فليقل: ربنا الله الذي في السماء،
~~تقدس اسمك وأمرك (2) في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في
~~الأرض، واغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من عندك،
~~وشفاء من شفائك على ms106 هذا الوجع. فيبرأ بإذن الله ".
# وفى صحيح مسلم - عن أبي سعيد الخدري -: " أن جبريل عليه السلام أتى النبي
~~صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، اشتكيت؟ قال: نعم. فقال جبريل عليه
~~السلام: باسم الله أرقيك، من
# PageV00P136
# كل داء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيك ".
# فإن قيل: فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود: " لا رقية إلا من عين
~~أو حمة "، والحمة: ذوات السموم كلها؟.
# فالجواب: أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به نفى جواز الرقية في غيرها، بل
~~المراد به: لا رقية أولى وأنفع منها في العين والحمة. ويدل عليه سياق
~~الحديث، فإن سهل بن حنيف قال له لما أصابته العين: أو في الرقي خير؟ فقال:
~~" لا رقية إلا في نفس أو حمة "، ويدل (1) عليه سائر أحاديث الرقي العامة
~~والخاصة. وقد روى أبو داود من حديث أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: " لا رقية إلا من عين، أو حمة، أو دم لا يرقأ ". (2) وفى صحيح مسلم
~~عنه أيضا:
# " رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والحمة والنملة
~~".
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية اللديغ بالفاتحة أخرجا في
~~الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري، قال: " انطلق نفر من أصحاب النبي صلى
~~الله عليه وسلم في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب،
~~فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم. فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شئ لا ينفعه
~~شئ. فقام بعضهم:
# لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعلهم أن يكون عند بعضهم شئ فأتوهم
~~فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شئ لا ينفعه شئ (3)،
~~فهل عند أحد منكم من شئ؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لارقى، ولكن استضفناكم
~~فلم تضيفونا، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلا. فصالحوهم على قطيع من
~~الغنم. فانطلق يتفل عليه، ويقرأ الحمد لله رب العالمين. فكأنما نشط من
~~عقال. فانطلق يمشى وما به ms107 قلبة. قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه،
~~فقال بعضهم: اقتسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم،
# PageV00P137
# فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا. فقدموا على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، فذكروا له ذلك. فقال:
# وما يدريك أنها رقية. ثم قال: قد أصبتم، اقتسموا واضربوا لي معكم سهما
~~(1) ".
# وقد روى ابن ماجة في سننه، من حديث على، قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: " خير الدواء القرآن ".
# ومن المعلوم أن بعض الكلام له خواص ومنافع مجربة، فما الظن بكلام رب
~~العالمين:
# الذي فضله على كل كلام كفضل الله على خلقه، الذي هو الشفاء التام،
~~والعصمة النافعة، والنور الهادي، والرحمة العامة، الذي لو أنزل على جبل
~~لتصدع من عظمته وجلالته. قال تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة
~~للمؤمنين). و " من " ههنا لبيان الجنس، لا للتبعيض. هذا أصح القولين. كقوله
~~تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما).
~~وكلهم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات؟. فما الظن بفاتحة الكتاب: التي لم
~~ينزل في القرآن ولا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها،
~~المتضمنة لجميع معاني كتب الله، المشتملة على ذكر أصول أسماء الرب
~~ومجامعها، وهى: الله والرب والرحمن والرحيم (2)، وإثبات المعاد، وذكر
~~التوحيدين: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وذكر الافتقار إلى الرب سبحانه
~~في طلب الإعانة، وطلب الهداية، وتخصيصه سبحانه بذلك، وذكر أفضل الدعاء على
~~الاطلاق وأنفعه وأفرضه، وما العباد أحوج شئ إليه، وهو: الهداية إلى صراطه
~~المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته، بفعل ما أمر به، واجتناب ما
~~نهى عنه، والاستقامة عليه إلى الممات. ويتضمن ذكر أصناف الخلائق وانقسامهم
~~إلى منعم عليه: بمعرفته (3) الحق والعمل به ومحبته وإيثاره، ومغضوب عليه:
~~بعدوله عن الحق بعد معرفته له، وضال: بعدم معرفته له. وهؤلاء أقسام
~~الخليقة. مع تضمنها لاثبات القدر والشرع، والأسماء والصفات، والمعاد
~~والنبوات، وتزكية النفوس، وإصلاح القلوب، وذكر عدل الله وإحسانه، والرد على
~~جميع أهل البدع والباطل.
# PageV00P138
# كما ذكرنا ms108 ذلك في كتابنا الكبير في شرحها؟!. وحقيق بسورة هذا بعض شأنها:
~~أن يستشفى بها من الأدواء، ويرقى بها اللديغ.
# وبالجملة: فما تضمنته الفاتحة -: من إخلاص العبودية، والثناء على الله،
~~وتفويض الامر كله إليه، والاستعانة به والتوكل عليه، وسؤاله مجامع النعم
~~كلها، وهى: الهداية التي تجلب النعم، وتدفع النقم. - من أعظم الأدوية
~~الشافية الكافية.
# وقد قيل: إن موضع الرقية منها: (إياك نعبد وإياك نستعين). ولا ريب أن
~~هاتين الكلمتين من أقوى أجزاء هذا الدواء، فإن فيهما -: من عموم التفويض
~~والتوكل، والالتجاء والاستعانة، والافتقار والطلب، والجمع بين أعلى
~~الغايات، وهى: عبادة الرب وحده، وأشرف الوسائل، وهى: الاستعانة به على
~~عبادته. - ما ليس في غيرها.
# ولقد مر بي وقت بمكة: سقمت فيه، وفقدت الطبيب والدواء، فكنت أتعالج بها:
# آخذ شربة من ماء زمزم، وأقرؤها عليها مرارا، ثم أشربه (1). فوجدت بذلك
~~البرء التام.
# ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع، فأنتفع بها غاية الانتفاع.
# (فصل) وفى تأثير الرقي بالفاتحة وغيرها، في علاج ذوات السموم، سر بديع.
# فإن ذوات السموم أثرت بكيفيات نفوسها الخبيثة كما تقدم، وسلاحها: حمتها
~~(2) التي تلدغ بها، وهى لا تلدغ حتى تغضب، فإذا غضبت: ثار فيها السموم،
~~فتقذفه بآلتها (3).
# وقد جعل الله سبحانه لكل داء دواء، ولكل شئ ضدا. ونفس (4) الراقي تفعل في
~~نفس المرقى، فيقع بين نفسيهما (5) فعل وانفعال - كما يقع بين الداء والدواء
~~-: فتقوى نفس المرقى وقوته بالرقية على ذلك الداء، فيدفعه بإذن الله. ومدار
~~تأثير الأدوية والأدواء، على الفعل والانفعال. وهو كما يقع بين الداء
~~والدواء الطبيعيين، يقع بين الداء والدواء
# PageV00P139
# الروحانيين، والروحاني والطبيعي. وفى النفث والتفل استعانة بتلك الرطوبة
~~والهواء، والنفس المباشر للرقية والذكر والدعاء. فإن الرقية تخرج من قلب
~~الراقي وفمه، فإذا صاحبها شئ من أجزاء باطنه - من الريق والهواء والنفس -:
~~كانت أتم تأثيرا، وأقوى فعلا ونفوذا، ويحصل بالازدواج بينهما كيفية مؤثرة،
~~شبيهة بالكيفية الحادثة عند تركيب الأدوية.
# وبالجملة: فنفس الراقي تقابل تلك النفوس الخبيثة، وتزيد بكيفية نفسه،
~~وتستعين بالرقية وبالنفث (1) على إزالة ذلك الأثر. ms109 وكلما كانت كيفية نفس
~~الراق أقوى، كانت الرقية أتم، واستعانته بنفثه كاستعانة تلك النفوس الرديئة
~~بلسعها. وفى النفث (1) سر آخر: فإنه مما تستعين به الأرواح الطيبة
~~والخبيثة. ولهذا تفعله السحرة، كما يفعله أهل الايمان. قال تعالى: (ومن شر
~~النفاثات في العقد). وذلك: لان النفس تتكيف بكيفية الغضب والمحاربة، وترسل
~~أنفاسها سهاما لها، وتمدها بالنفث والتفل الذي معه شئ من ريق (2) مصاحب
~~لكيفية مؤثرة. والسواحر تستعين بالنفث استعانة بينة:
# وإن لم يتصل بجسم المسحور، بل ينفث على العقدة ويعقدها ويتكلم بالسحر،
~~فيعمل ذلك في المسحور (3): بتوسط الأرواح السفلية الخبيثة، فتقابلها الروح
~~الزكية الطيبة، بكيفية الدفع والتكلم بالرقية، وتستعين بالنفث، فأيهما قوى
~~كان الحكم له. ومقابلة الأرواح بعضها لبعض ومحاربتها وآلتها، من جنس مقابلة
~~الأجسام ومحاربتها وآلتها سواء. بل الأصل في المحاربة والتقابل للأرواح،
~~والأجسام آلتها وجندها. ولكن: من غلب عليه الحس لا يشعر بتأثيرات الأرواح
~~وأفعالها وانفعالاتها، لاستيلاء سلطان الحس عليه، وبعده من عالم الأرواح
~~وأحكامها وأفعالها.
# والمقصود: أن الروح إذا كانت قوية، وتكيفت بمعانى الفاتحة، واستعانت
~~بالنفث
# PageV00P140
# والتفل -: قابلت ذلك الأثر الذي حصل من النفوس الخبيثة، فأزالته. والله
~~أعلم.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج لدغة العقرب بالرقية روى ابن أبي
~~شيبة في مسنده، من حديث عبد الله بن مسعود، قال: " بينا رسول (الله) (1)
~~صلى الله عليه وسلم يصلى، إذ سجد: فلدغته عقرب في إصبعه، فانصرف رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، وقال: لعن الله العقرب: ما تدع نبيا ولا غيره. (قال):
~~ثم دعا بإناء فيه ماء وملح، فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح، ويقرأ
~~قل هو الله أحد، والمعوذتين. حتى سكنت " (2).
# ففي هذا الحديث، العلاج بالدواء المركب من الامرين: الطبيعي والإلهي.
# فإن في سورة الاخلاص -: من كمال التوحيد العلمي الاعتقادي، وإثبات
~~الأحدية لله المستلزمة نفى كل شركة عنه، وإثبات الصمدية المستلزمة لاثبات
~~كل كمال له، مع كون الخلائق تصمد إليه في حوائجها، أي: تقصده الخليقة
~~وتتوجه إليه علويها وسفليها، ونفى الوالد والولد والكفء عنه، المتضمن ms110 لنفى
~~الأصل والفرع والنظير والمماثل. - ما (4) اختصت به، وصارت تعدل ثلث القرآن.
~~ففي اسمه " الصمد ": إثبات كل الكمال، وفى نفى الكفء: التنزيه عن الشبيه
~~والمثال، وفى " الاحد ": نفى كل شريك لذي الجلال. وهذه الأصول الثلاثة هي
~~مجامع التوحيد.
# وفى المعوذتين الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا: فإن الاستعاذة من شر
~~ما خلق تعم كل شر يستعاذ منه، سواء كان في الأجسام أو الأرواح. والاستعاذة
~~من شر الغاسق، وهو الليل، وآيته - وهو القمر إذا غاب - تتضمن (4) الاستعاذة
~~من شر ما ينتشر
# PageV00P141
# فيه: من الأرواح الخبيثة التي كان نور النهار يحول بينها وبين الانتشار،
~~فلما أظلم الليل عليها وغاب القمر: انتشرت وعاثت. والاستعاذة من شر
~~النفاثات في العقد تتضمن الاستعاذة من شر السواحر وسحرهن. والاستعاذة من شر
~~الحاسد تتضمن الاستعاذة من النفوس الخبيثة المؤذية بحسدها ونظرها. والسورة
~~الثانية تتضمن الاستعاذة من شر شياطين الإنس والجن. فقد جمعت السورتان
~~الاستعاذة من كل شر، ولهما شأن عظيم في الاحتراس والتحصن من الشرور قبل
~~وقوعها. ولهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم عقبة بن عامر، بقراءتهما عقب
~~كل صلاة. ذكره الترمذي في جامعه. وفى هذا سر عظيم في استدفاع الشرور من
~~الصلاة إلى الصلاة. وقال: " ما تعوذ المتعوذون بمثلهما ". وقد ذكر: أنه صلى
~~الله عليه وسلم سحر في إحدى عشرة عقدة، وأن جبريل نزل عليه بهما، فجعل كلما
~~يقرأ آية منهما:
# انحلت عقدة، حتى انحلت العقد كلها وكأنما نشط من عقال ".
# وأما العلاج الطبيعي فيه: فإن في الملح نفعا لكثير من السموم، ولا سيما
~~لدغة العقرب.
# قال صاحب القانون: " يضمد به مع بزر (1) الكتان للسع العقرب ". وذكره
~~غيره أيضا.
# وفى الملح: من القوة الجاذبة المحللة، ما يجذب السموم ويحللها. ولما كان
~~في لسعها قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب وإخراج -: جمع بين الماء المبرد
~~لنار اللسعة، والملح الذي فيه جذب وإخراج. وهذا أتم ما يكون من العلاج
~~وأيسره وأسهله، وفيه تنبيه على أن علاج هذا الداء: بالتبريد والجذب
~~والاخراج. والله أعلم.
# وقد روى مسلم في ms111 صحيحه، عن أبي هريرة، قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله
~~عليه وسلم، فقال:
# يا رسول الله، ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة! فقال: أما لو قلت حين
~~أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضرك " (2).
# واعلم أن الأدوية الإلهية تنفع من الداء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن
~~وقع:
# لم يقع وقوعا مضرا وإن كان مؤذيا. والأدوية الطبيعية إنما تنفع بعد حصول
~~الداء.
# فالتعوذات والاذكار: إما أن تمنع وقوع هذه الأسباب، وإما أن تحول بينها
~~وبين كمال
# PageV00P142
# تأثيرها، بحسب كمال المتعوذ (1) وقوته وضعفه. فالرقى والعوذ تستعمل: لحفظ
~~الصحة، ولإزالة المرض.
# أما الأول، فكما في الصحيحين، من حديث عائشة، قالت (2): " كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، إذا أوى إلى فراشه: نفث في كفيه بقل هو الله أحد
~~والمعوذتين، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يده من جسده ".
# وكما في حديث عوذة أبى الدرداء المرفوع: " اللهم أنت ربى، لا إله إلا
~~أنت، عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم "، وقد تقدم. وفيه: " من قالها أول
~~نهاره:
# لم تصبه مصيبة حتى يمسى، ومن قالها آخر نهاره: لم تصبه مصيبة حتى يصبح ".
# وكما في الصحيحين: " من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة، في ليلة، كفتاه
~~".
# وكما في صحيح مسلم - عن النبي صلى الله عليه وسلم -: " من نزل منزلا،
~~فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شئ حتى يرتحل من
~~منزله ذلك ".
# وكما في سنن أبي داود: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في السفر،
~~يقول بالليل: يا أرض، ربى وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك، وشر ما
~~يدب عليك، أعوذ بالله من أسد وأسود، ومن الحية والعقرب، ومن ساكن البلد،
~~ومن والد وما ولد ".
# وأما (3) الثاني، فكما تقدم: من الرقية بالفاتحة، والرقية للعقرب وغيرها
~~مما يأتي.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية النملة قد تقدم من حديث أنس -
~~الذي في صحيح مسلم -: " أنه صلى الله عليه وسلم، رخص ms112 في الرقية من الحمة
~~والعين والنملة ".
# وفى سنن أبي داود، عن الشفاء بنت عبد الله، قالت: " دخل علي رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم
# PageV00P143
# - وأنا عند حفصة - فقال: ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة
~~".
# (النملة): قروح تخرج في الجنبين، وهو داء معروف. وسمى نملة: لان صاحبه
~~يحس في مكانه (1) كأن نملة تدب عليه وتعضه. وأصنافها ثلاثة.
# قال ابن قتيبة وغيره: كان المجوس يزعمون: أن ولد الرجل من أخته، إذا حط
~~على النملة: شفى صاحبها. ومنه قول الشاعر:
# ولا عيب فينا غير حط لمعشر (1) * كرام، وأنا لا نحط على النمل وروى
~~الخلال: " أن الشفاء بنت عبد الله كانت ترقى في الجاهلية من النملة، فلما
~~هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم - وكانت قد بايعته بمكة - قالت: يا
~~رسول الله، إني كنت أرقى في الجاهلية من النملة، وإني أريد أن أعرضها عليك.
~~فعرضتها فقالت: باسم الله صلت حتى يعود من أفواهها ولا تضر أحدا (2)،
~~اللهم: اكشف الباس، رب (2) الناس. قال:
# ترقى بها على عود سبع مرات، وتقصد مكانا نظيفا، وتدلكه على حجر بخل خمر
~~حاذق، وتطليه على النملة ". وفى الحديث: دليل على جواز تعليم النساء
~~الكتابة.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية الحية قد تقدم قوله: " لا رقية
~~إلا في عين أو حمة " (الحمة): بضم الحاء وفتح الميم وتخفيفها.
# وفى سنن ابن ماجة - من حديث عائشة -: " رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~في الرقية من الحية والعقرب ". ويذكر عن ابن شهاب الزهري، قال: " لدغ بعض
~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
~~هل من راق؟ فقالوا: يا رسول الله، إن آل حزم كانوا يرقون رقية الحية، فلما
~~نهيت عن الرقي: تركوها. فقال: ادعوا عمارة بن حزم. فدعوه فعرض عليه رقاه،
~~فقال: لا بأس بها. فأذن له فيها، فرقاه (3) ".
# PageV00P144
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية القرحة والجرح أخرجا في الصحيحين
~~عن عائشة، قالت: " كان رسول الله صلى ms113 الله عليه وسلم، إذا اشتكى الانسان أو
~~كانت به قرحة أو جرح، قال (1) بإصبعه هكذا (ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم
~~رفعها)، وقال: باسم الله تربة أرضنا، بريقة بعضنا، ليشفى سقيمنا، بإذن ربنا
~~(2) ".
# هذا من العلاج السهل الميسر النافع المركب، وهى معالجة لطيفة يعالج بها
~~القروح والجراحات الطرية، لا سيما عند عدم غيرها من الأدوية. إذ كانت
~~موجودة بكل أرض. وقد علم: أن طبيعة التراب الخالص باردة يابسة، مجففة
~~لرطوبات القروح والجراحات، التي تمنع الطبيعة من جودة فعلها، وسرعة
~~اندمالها، لا سيما في البلاد الحارة، وأصحاب الأمزجة الحارة. فإن القروح
~~والجراحات يتبعها - في أكثر الامر - سوء مزاج حار، فيجتمع حرارة البلد
~~والمزاج والجراح. وطبيعة التراب الخالص باردة يابسة أشد من برودة جميع
~~الأدوية المفردة الباردة، فتقابل. برودة التراب حرارة المرض، لا سيما إن
~~كان التراب قد غسل وجفف. ويتبعها أيضا كثرة الرطوبات الرديئة والسيلان،
~~والتراب مجفف لها، مزيل: لشدة يبسه وتجفيفه. للرطوبة الرديئة المانعة من
~~برئها.
# ويحصل به - مع ذلك - تعديل مزاج العضو العليل. ومتى اعتدل مزاج العضو:
~~قويت قواه المدبرة، ودفعت عنه الألم بإذن الله.
# ومعنى الحديث: أنه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثم يضعها على
~~التراب، فيعلق بها منه شئ، فيمسح به على الجرح ويقول هذا الكلام، لما فيه:
~~من بركة (ذكر) (3) اسم الله، وتفويض الامر إليه، والتوكل عليه. فينضم أحد
~~العلاجين إلى الآخر، فيقوى التأثير.
# وهل المراد بقوله: " تربة أرضنا "، جميع الأرض؟ أو أرض المدينة خاصة؟ فيه
~~قولان.
# ولا ريب أن من التربة ما تكون فيه خاصية ينفع بخاصيته من أدواء كثيرة،
~~ويشفى بها أسقاما رديئة. قال جالينوس: " رأيت بالإسكندرية مطحولين ومستسقين
~~كثيرا، يستعملون طين
# PageV00P145
# مصر، ويطلون به على سوقهم وأفخاذهم وسواعدهم وظهورهم وأضلاعهم، فينتفعون
~~به منفعة بينة. قال: وعلى هذا النحو، فقد يقع هذا الطلاء للأورام العفنة
~~والمترهلة الرخوة. قال:
# وإني لأعرف قوما - ترهلت أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل -
~~انتفعوا بهذا الطين نفعا بينا، وقوما آخرين شفوا به أوجاعا مزمنة، كانت
~~متمكنة ms114 في بعض الأعضاء تمكنا شديدا، فبرأت وذهبت أصلا ". وقال صاحب الكتاب
~~المسيحي: " قوة الطين المجلوب من كنوس - وهى جزيرة المصطكي - قوة تجلو أو
~~تغسل، وتنبت اللحم في القروح، وتختم القروح " انتهى.
# وإذا كان هذا في هذه التربات، فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض
~~وأبركها: وقد خالطت ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقارنت رقيته باسم
~~ربه وتفويض الامر إليه؟! وقد تقدم أن قوى الرقية وتأثيرها: بحسب الراقي
~~وانفعال المرقى عن رقيته. وهذا أمر لا ينكره طبيب فاضل عاقل مسلم، فإن
~~انتفى أحد الأوصاف، فليقل ما شاء.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الوجع بالرقية روى مسلم في
~~صحيحه، عن عثمان بن أبي العاص: " أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وجعا يجده في جسده منذ أسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ضع يدك على
~~الذي تألم من جسدك، وقل:
# باسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته، من شر ما أجد
~~وأحاذر (1) ".
# ففي هذا العلاج -: من ذكر اسم الله والتفويض إليه، والاستعاذة بعزته
~~وقدرته من شر الألم. - ما يذهب به. وتكراره ليكون أنجع وأبلغ، كتكرار
~~الدواء لاخراج المادة. وفى السبع خاصية لا توجد في غيرها.
# وفى الصحيحين: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهله، يمسح
~~عليه بيده اليمنى، ويقول: اللهم رب الناس، أذهب الباس: واشف أنت الشافي، لا
~~شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما ".
# PageV00P146
# ففي هذه الرقية، توسل إلى الله: بكمال ربوبيته، وكمال رحمته بالشفاء،
~~وأنه وحده الشافي، وأنه لا شفاء إلا شفاؤه. فتضمنت التوسل إليه: بتوحيده
~~وإحسانه وربوبيته.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج مر (؟) المصيبة و حزنها قال
~~تعالى: " وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه
~~راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، وأولئك هم المهتدون).
# وفى المسند عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " ما من أحد تصيبه مصيبة
~~فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم: ms115 أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا
~~منها - إلا آجره (1) الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها (2) ".
# وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب، وأنفعه له في عاجلته وآجلته. فإنها
~~تتضمن أصلين عظيمين - إذا تحقق العبد بمعرفتهما تسلى عن مصيبته - (أحدهما):
~~أن العبد وأهله وماله ملك لله عز وجل حقيقة، وقد جعله عند العبد عارية.
~~فإذا أخذه منه، فهو كالمعير:
# يأخذ متاعه من المستعير. وأيضا: فإنه محفوف بعدمين: عدم قبله، وعدم بعده.
~~وملك العبد له متعة (3) معارة في زمن يسير. وأيضا: فإنه ليس هو (4) الذي
~~أوجده عن عدمه، حتى يكون ملكه حقيقة، ولا هو الذي يحفظه من الآفات بعد
~~وجوده، ولا يبقى عليه وجوده.
# فليس له فيه تأثير ولا ملك حقيقي. وأيضا: فإنه متصرف فيه بالامر، تصرف
~~العبد المأمور المنهى، لا تصرف الملاك. ولهذا لا يباح له من التصرفات فيه،
~~إلا ما وافق أمر مالكه الحقيقي.
# (والثاني): أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق، ولا بد أن يخلف
~~الدنيا (5)
# PageV00P147
# وراء ظهره، ويجئ ربه فردا - كما خلقه أول مرة - بلا أهل ولا مال ولا
~~عشيرة، ولكن بالحسنات والسيئات. فإذا كانت هذه بداية العبد وما خوله
~~ونهايته، فكيف يفرح بموجود، أو يأسى على مفقود! ففكرة العبد (1) في مبدئه
~~ومعاده، من أعظم علاج هذا الداء.
# ومن علاجه: أن يعلم علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم
~~يكن ليصيبه.
# قال تعالى: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم، إلا في كتاب من
~~قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله يسير. لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا
~~بما آتاكم، والله لا يحب كل مختال فخور).
# ومن علاجه: أن ينظر إلى ما أصيب به، فيجد ربه قد أبقى عليه مثله أو أفضل
~~منه، وادخر له - إن صبر ورضى - ما هو أعظم من فوات تلك (2) المصيبة بأضعاف
~~مضاعفة، وأنه لو شاء لجعلها أعظم مما هي.
# ومن علاجه: أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب، وليعلم أنه في
~~كل واد بنو ms116 سعد (3)، ولينظر يمنة، فهل يرى إلا محنة؟ ثم ليعطف يسرة، فهل
~~يرى إلا حسرة؟ (4) وأنه لو فتش العالم: لم ير فيهم إلا مبتلى إما بفوات
~~محبوب، أو حصول مكروه، وأن سرور الدنيا أحلام نوم، أو كظل زائل: إن أضحكت
~~قليلا، أبكت كثيرا، وإن سرت يوما، ساءت دهرا، وإن متعت قليلا، منعت طويلا،
~~وما ملأت دارا خيرة، إلا ملأتها عبرة (5)، ولا سرته بيوم سرور، إلا خبأت له
~~يوم شرور.
# قال ابن مسعود - رضي الله عنه: " لكل فرحة ترحة، وما ملئ بيت فرحا، إلا
~~ملئ ترحا ".
# وقال ابن سيرين: " ما كان ضحك قط، إلا كان من بعده بكاء ".
# PageV00P148
# وقالت هند بنت النعمان: " لقد رأيتنا: ونحن من أعز الناس وأشدهم ملكا، ثم
~~لم تغب الشمس حتى رأيتنا: ونحن أقل الناس. وإنه حق على الله: أن لا يملا
~~دارا خيرة، إلا ملاها عبرة ".
# وسألها رجل أن تحدثه عن أمرها، فقالت: " أصبحنا ذات صباح: وما في العرب
~~أحد إلا يرجونا، ثم أمسينا: وما في العرب أحد إلا يرحمنا ".
# وبكت أختها حرقة بنت النعمان يوما - وهى في عزها - فقيل لها: ما يبكيك؟
~~لعل أحدا آذاك؟ قالت: لا، ولكن رأيت غضارة في أهلي، وقلما امتلأت دار
~~سرورا، إلا امتلأت حزنا ".
# قال إسحق بن طلحة: " دخلت عليها يوما، فقلت لها: كيف رأيت عبرات الملوك؟
# فقالت: ما نحن فيه اليوم خير مما كنا فيه بالأمس (1)، إنا نجد في الكتب:
~~أنه ليس من أهل بيت يعيشون في خيرة، إلا سيعقبون بعدها عبرة، وإن الدهر لم
~~يظهر لقوم بيوم يحبونه، إلا بطن لهم بيوم يكرهونه. ثم قالت:
# فبينا نسوس الناس: والامر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصف فأف لدنيا لا
~~يدوم نعيمها: * تقلب تارات بنا، وتصرف ".
# ومن علاجها: أن يعلم أن الجزع لا يردها، بل يضاعفها. وهو في الحقيقة من
~~تزايد المرض.
# ومن علاجها: أن يعلم أن فوت ثواب الصبر والتسليم - وهو من (2) الصلاة
~~والرحمة والهداية التي ضمنها الله على الصبر والاسترجاع - أعظم من المصيبة
~~في الحقيقة.
# ومن علاجها: أن يعلم ms117 أن الجزع يشمت عدوه، ويسئ صديقه، ويغضب ربه، ويسر
~~شيطانه، ويحبط أجره، ويضعف نفسه. وإذا صبر واحتسب: أقصى شيطانه، ورده
~~خاسئا، وأرضى ربه، وسر صديقه، وساء عدوه، وحمل عن إخوانه، وعزاهم هو
# PageV00P149
# قبل أن يعزوه. فهذا هو الثبات والكمال الأعظم، لا لطم الخدود، وشق الجيوب
~~والدعاء بالويل والثبور، والسخط على المقدور.
# ومن علاجها: أن يعلم أن ما يعقبه الصبر والاحتساب - من اللذة والمسرة -
~~أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به، لو بقى عليه. ويكفيه من ذلك بيت
~~الحمد الذي يبنى (1) له في الجنة، على حمده لربه واسترجاعه. فلينظر أي
~~المصيبتين أعظم: مصيبة العاجلة؟
# أو مصيبة فوات بيت الحمد في جنة الخلد؟.
# وفى الترمذي مرفوعا: " يود ناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض
~~بالمقاريض في الدنيا، لما يرون: من ثواب أهل البلاء ".
# وقال بعض السلف: " لولا مصائب الدنيا، لوردنا القيامة مفاليس ".
# ومن علاجها: أن يروح قلبه بروح رجاء الخلف من الله. فإنه من كل شئ عوض،
~~إلا الله فما منه عوض. كما قيل:
# من كل - شئ إذا ضيعته - عوض، * وما من الله - إن ضيعته - عوض ومن علاجها:
~~أن يعلم أن حظه من المصيبة ما تحدثه (2) له، فمن رضى فله الرضا، ومن سخط
~~فله السخط. فحظك منها ما أحدثته لك. فاختر إما خير الحظوظ، أو شرها. فإن
~~أحدثت له سخطا وكفرا: كتب في ديوان الهالكين. وإن أحدثت له جزعا وتفريطا في
~~ترك واجب، أو في (3) فعل محرم -: كتب في ديوان المفرطين. وإن أحدثت له
~~شكاية وعدم صبر: كتب في ديوان المغبونين. وإن أحدثت له اعتراضا على الله،
~~وقدحا في حكمته -: فقد قرع باب الزندقة أو ولجه. وإن أحدثت له صبرا وثباتا
~~لله: كتب في (ديوان الصابرين. وإن أحدثت له الرضا: كتب في) (4) ديوان
~~الراضين. وإن أحدثت له الحمد والشكر: كتب في ديوان الشاكرين، وكان تحت لواء
~~الحمد مع الحمادين. وإن أحدثت له
# PageV00P150
# محبة واشتياقا إلى لقاء ربه: كتب في ديوان المحبين المخلصين.
# وفى مسند الإمام أحمد والترمذي - من حديث محمود ms118 بن لبيد يرفعه -: " إن
~~الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضى فله الرضا، ومن سخط فله السخط "، زاد
~~أحمد: " ومن جزع فله الجزع ".
# ومن (1) علاجها: أن يعلم أنه وإن بلغ في الجزع غايته، فآخر أمره إلى صبر
~~الاضطرار.
# وهو غير محمود ولا مثاب.
# قال بعض الحكماء: " العاقل يفعل في أول يوم من المصيبة، ما يفعله الجاهل
~~بعد أيام.
# ومن لم يصبر صبر الكرام، سلا سلو البهائم ". وفى الصحيح مرفوعا: " الصبر
~~عند الصدمة الأولى ". وقال الأشعث بن قيس: " إنك إن صبرت إيمانا واحتسابا،
~~وإلا سلوت سلو البهائم ".
# ومن علاجها: أن يعلم أن أنفع الأدوية له موافقة ربه وإلهه فيما أحبه
~~ورضيه له، وأن خاصية المحبة وسرها موافقة المحبوب. فمن ادعى محبة محبوب، ثم
~~سخط ما يحبه وأحب ما يسخطه (2) -: فقد شهد على نفسه بكذبه، وتمقت إلى
~~محبوبه.
# وقال أبو الدرداء: " إن الله إذا قضى قضاء، أحب أن يرضى به ". وكان عمران
~~ابن الحصين، يقول في علته: " أحبه إلي: أحبه إليه ". وكذلك قال أبو
~~العالية.
# وهذا دواء وعلاج لا يعمل إلا مع المحبين، ولا يمكن كل أحد أن يتعالج به.
# ومن علاجها: أن يوازن بين أعظم اللذتين والتمتعين وأدومهما: لذة تمتعه
~~بما أصيب به، ولذة تمتعه بثواب الله له. فإن ظهر له الرجحان، فآثر الراجح:
~~فليحمد الله على توفيقه.
# وإن آثر المرجوح من كل وجه: فليعلم أن مصيبته في عقله وقلبه ودينه، أعظم
~~من مصيبته التي أصيب ما؟؟ في دنياه.
# ومن علاجها: أن يعلم أن الذي ابتلاه بها: أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين،
~~وأنه
# PageV00P151
# سبحانه لم يرسل إليه البلاء ليهلكه، ولا ليعذبه به، ولا ليجتاحه، وإنما
~~افتقده به: ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه، وليسمع تضرعه وابتهاله، وليراه
~~طريحا ببابه، لائذا بجنابه، مكسور القلب بين يديه، رافعا قصص الشكوى إليه.
# قال الشيخ عبد القادر: " يا بنى: إن المصيبة ما جاءت لتهلكك، وانما جاءت
~~لتمتحن صبرك وإيمانك، يا بنى: القدر سبع، والسبع لا يأكل الميتة ".
# والمقصود: أن المصيبة كير العبد الذي يسبك به حاصله، فإما ms119 أن يخرج ذهبا
~~أحمر، وإما أن يخرج خبثا كله. كما قيل:
# سبكناه: ونحسبه لجينا، * فأبدى الكير عن خبث الحديد فإن لم ينفعه هذا
~~الكير في الدنيا: فبين يديه الكير الأعظم. فإذا علم العبد أن إدخاله كير
~~الدنيا ومسبكها خير له من ذلك الكير والمسبك، وأنه لا بد من أحد الكيرين -
~~فليعلم قدر نعمة الله عليه في الكير العاجل.
# ومن علاجها: أن يعلم أنه لولا محن الدنيا ومصائبها، لأصاب العبد -: من
~~أدواء الكبر والعجب، والقرعنة (؟) وقسوة القلب. - ما هو سبب هلاكه عاجلا
~~وآجلا. فمن رحمة أرحم الراحمين: أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية
~~المصائب، تكون حمية له من هذه الأدواء، وحفظا لصحة عبوديته، واستفراغا
~~للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه. فسبحان من يرحم ببلائه، ويبتلى
~~بنعمائه! كما قيل:
# قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت * ويبتلى الله بعض القوم، بالنعم فلولا
~~أنه سبحانه يداوى عباده بأدوية المحن والابتلاء، لطغوا وبغوا وعتوا. والله
~~سبحانه إذا أراد بعبد خيرا: سقاه دواء - من الابتلاء والامتحان - على قدر
~~حاله، يستفرغ به من الأدواء المهلكة، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه: أهله لاشرف
~~مراتب الدنيا - وهى عبوديتة وأرفع ثواب الآخرة، وهو رؤيته وقربه.
# ومن علاجها: أن يعلم أن مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الآخرة، يقلبها
~~الله سبحانه PageV00P152
# كذلك، وحلاوة الدنيا بعينها مرارة الآخرة. ولان ينتقل من مرارة منقطعة،
~~إلى حلاوة دائمة - خير له من عكس ذلك.
# فإن خفى عليك هذا فانظر إلى قول الصادق المصدوق: " حفت الجنة بالمكاره،
~~وحفت النار بالشهوات ".
# وفى هذا المقام تفاوتت عقول الخلائق، وظهرت حقائق الرجال. فأكثرهم آثر
~~الحلاوة المنقطعة، على الحلاوة الدائمة التي لا تزول، ولم يحتمل مرارة ساعة
~~بحلاوة الأبد، ولا ذل ساعة لعز الأبد، ولا محنة ساعة لعافية الأبد. فإن
~~الحاضر عنده شهادة، والمنتظر غيب، والايمان ضعيف، وسلطان الشهوة حاكم.
~~فتولد من ذلك إيثار العاجلة، ورفض الآخرة.
# وهذا حال النظر الواقع على ظواهر الأمور وأوائلها ومبادئها. وأما النظر
~~الثاقب الذي يخرق حجب العاجلة، ويجاوزه إلى العواقب والغايات -: فله شأن
~~آخر.
# فادع ms120 نفسك إلى ما أعد الله لأوليائه وأهل طاعته: من النعيم المقيم،
~~والسعادة الأبدية، والفوز الأكبر، وما أعد لأهل البطالة والإضاعة: من الخزي
~~والعقاب، والحسرات الدائمة. ثم اختر أي القسمين أليق بك. و (كل يعمل على
~~شاكلته)، وكل أحد يصبو إلى ما يناسبه وما هو الأولى به. ولا تستطل هذا
~~العلاج: فشدة الحاجة إليه - من الطبيب والعليل - دعت إلى بسطه. وبالله
~~التوفيق.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الكرب والهم والغم والحزن أخرجا
~~في الصحيحين - من حديث ابن عباس - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان
~~يقول عند الكرب: " لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب
~~العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات (السبع) (1)، ورب الأرض، رب
~~العرش الكريم ".
# وفى جامع الترمذي عن أنس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا
~~حزبه أمر، قال:
# PageV00P153
# " يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث ". وفيه عن أبي هريرة: " أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم، كان إذا أهمه الامر: رفع طرفه إلى السماء، فقال: سبحان
~~الله العظيم. وإذا اجتهد في الدعاء، قال: يا حي يا قيوم ".
# وفى سنن أبي داود، عن أبي بكر الصديق، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~قال: " دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين،
~~وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت ". وفيها أيضا عن أسماء بنت عميس، قالت:
~~قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب
~~- أو في الكرب -: الله ربى لا أشرك به شيئا "، وفى رواية: أنها تقال سبع
~~مرات.
# وفى مسند الإمام أحمد عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "
~~ما أصاب عبدا هم ولا حزن - فقال: اللهم إني عبدك (ابن عبدك) (1) ابن أمتك،
~~ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به
~~نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم ms121
~~الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني،
~~وذهاب همى. - إلا أذهب الله حزنه وهمه، وأبدله مكانه فرحا ".
# وفى الترمذي عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
~~" دعوة ذي النون إذا دعار به وهو في بطن الحوت -: (لا إله إلا أنت سبحانك
~~إني كنت من الظالمين).
# لم يدع بها رجل مسلم في شئ قط، إلا استجيب له ". وفى رواية: " إني لاعلم
~~كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه، كلمة أخي يونس ".
# وفى سنن أبي داود (2)، عن أبي سعيد الخدري، قال " (دخل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم - ذات يوم - في المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار، يقال له:
~~أبو أمامة. فقال):
# PageV00P154
# يا أبا أمامة مالي أراك في المسجد في غير وقت الصلاة؟ فقال: هموم لزمتني
~~وديون يا رسول الله.
# فقال: ألا أعلمك كلاما إذا أنت قلته، أذهب الله عز وجل همك، وقضى دينك؟
~~(قال) قلت: بلى يا رسول الله. قال: قل - إذا أصبحت، وإذا أمسيت -: اللهم
~~إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن
~~والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين، وقهر الرجال. (قال): ففعلت ذلك، فأذهب
~~الله عز وجل همى، وقضى عنى ديني ".
# وفى سنن أبي داود، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
~~" من لزم الاستغفار: جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه
~~من حيث لا يحتسب ".
# وفى المسند: " أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا حزبه أمر: فزع إلى
~~الصلاة ". وقد قال تعالى:
# (واستعينوا بالصبر والصلاة).
# وفى السنن: " عليكم بالجهاد: فإنه من أبواب الجنة، يدفع الله به عن
~~النفوس الهم والغم ".
# ويذكر عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " من كثرت همومه
~~وغمومه: فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ". وثبت في الصحيحين: أنها
~~كنز من كنوز الجنة.
# وفى الترمذي: أنها باب من أبواب الجنة.
# هذه ms122 الأدوية تتضمن خمسة عشر نوعا من الدواء - فإن لم تقو على إذهاب داء
~~الهم والغم والحزن: فهو داء قد استحكم وتمكنت أسبابه، ويحتاج إلى استفراغ
~~كلي -:
# (الأول): توحيد الربوبية. (الثاني): توحيد الإلهية. (الثالث): التوحيد
~~العلمي الاعتقادي (1). (الرابع): تنزيه الرب تعالى عن أن يظلم عبده، أو
~~يأخذه بلا سبب من العبد يوجب ذلك. (الخامس): اعتراف العبد بأنه هو الظالم.
# PageV00P155
# (السادس): التوسل إلى الرب تعالى بأحب الأشياء إليه، وهو: أسماؤه وصفاته.
# ومن أجمعها لمعاني الأسماء والصفات: الحي القيوم. (السابع): الاستعانة به
~~وحده.
# (الثامن): إقرار العبد له بالرجاء. (التاسع): تحقيق التوكل عليه،
~~والتفويض إليه، والاعتراف له: بأن ناصيته في يده يصرفه كيف يشاء، وأنه ماض
~~فيه حكمه، عدل فيه قضاؤه.
# (العاشر): أن يرتع قلبه في رياض القرآن، ويجعله لقلبه كالربيع للحيوان،
~~وأن يستضئ به في (ظلمات) (1) الشبهات والشهوات، وأن يتسلى به عن كل فائت،
~~ويتعزى به عن كل مصيبة، ويستشفى به من أدواء صدره: فيكون جلاء حزنه، وشفاء
~~همه وغمه.
# (الحادي عشر): الاستغفار. (الثاني عشر): التوبة. (الثالث عشر):
# الجهاد. (الرابع عشر): الصلاة. (الخامس عشر): البراءة من الحول والقوة،
~~وتفويضهما إلى من هما بيده.
# فصل في بيان جهة تأثير هذه الأدوية في هذه الامر أحد (؟) خلق الله سبحانه
~~ابن آدم وأعضاءه، وجعل لكل عضو منها كمالا: إذا فقده أحس بالألم، وجعل
~~لملكها - وهو القلب - كمالا: إذا فقده حضرته أسقامه وآلامه:
# من الهموم والغموم والأحزان.
# فإذا فقدت العين ما خلقت له من قوة الابصار، وفقدت الاذن ما خلقت له: من
~~قوة السمع، و (فقد) (2) اللسان ما خلق له: من قوة الكلام -: فقدت كمالها.
# والقلب خلق: لمعرفة فاطره ومحبته وتوحيده، والسرور به، والابتهاج بحبه،
~~والرضا عنه، والتوكل عليه، والحب فيه، والبغض فيه، والموالاة فيه،
~~والمعاداة فيه، ودوام
# PageV00P156
# ذكره، وأن (1) يكون أحب إليه من كل ما سواه، وأرجى عنده من كل ما سواه،
~~وأجل في قلبه من كل ما سواه، ولا نعيم له ولا سرور ولا لذة - بل ولا حياة -
~~إلا بذلك.
# وهذا له بمنزلة الغذاء والصحة ms123 والحياة. فإذا فقد غذاءه وصحته وحياته:
~~فالهموم والغموم والأحزان مسارعة من كل صوب إليه، ورهن مقيم عليه.
# ومن أعظم أدوائه: الشرك والذنوب والغفلة، والاستهانة بمحابه ومراضيه،
~~وترك التفويض إليه، وقلة الاعتماد عليه، والركون إلى ما سواه، والسخط
~~بمقدوره، والشك في وعده ووعيده.
# وإذا تأملت أمراض القلب: وجدت هذه الأمور وأمثالها، هي أسبابها، لا سبب
~~لها سواها. فدواؤه - الذي لا دواء له سواه - ما تضمنته هذه العلاجات
~~النبوية: من الأمور المضادة لهذه الأدواء. فإن المرض يزال بالضد، والصحة
~~تحفظ بالمثل. فصحته تحفظ بهذه الأمور النبوية، وأمراضه بأضدادها.
# فالتوحيد يفتح للعبد باب الخير والسرور واللذة والفرح والابتهاج. والتوبة
~~استفراغ للاخلاط والمواد الفاسدة التي هي سبب أسقامه، وحمية له من التخليط،
~~فهي تغلق عنه باب الشرور. فيفتح له باب السعادة والخير بالتوحيد، ويغلق باب
~~الشرور بالتوبة والاستغفار.
# قال بعض المتقدمين من أئمة الطب: " من أراد عافية الجسم: فليقلل من
~~الطعام والشراب، ومن أراد عافية القلب: فليترك الآثام ". وقال ثابت بن قرة:
~~" راحة الجسم في قلة الطعام، وراحة الروح في قلة الآثام، وراحة اللسان في
~~قلة الكلام ".
# والذنوب للقلب بمنزلة السموم: إن لم تهلكه أضعفته ولا بد. وإذا أضعفت (2)
~~قوته: لم يقدر على مقاومة الأمراض. قال طبيب القلوب عبد الله بن المبارك:
# PageV00P157
# رأيت الذنوب تميت القلوب، * وقد يورث الذل إدمانها وترك الذنوب حياة
~~القلوب، * وخير لنفسك عصيانها فالهوى أكبر أدوائها، ومخالفته أعظم أدويتها.
~~والنفس في الأصل خلقت جاهلة ظالمة، (فهي) (1) لجهلها تظن شفاءها في اتباع
~~هواها، وإنما فيه تلفها وعطبها.
# ولظلمها لا تقبل من الطبيب الناصح. بل يضع (2) الداء موضع الدواء
~~فتعتمده، ويضع الدواء موضع الداء فتجتنبه، فيتولد - من بين إيثارها للداء،
~~واجتنابها للدواء - أنواع من الأسقام والعلل التي تعيى الأطباء، ويتعذر
~~معها الشفاء. والمصيبة العظمى: أنها تركب (3) ذلك على القدر، فتبرئ نفسها،
~~وتلوم ربها بلسان الحال دائما، ويقوى اللوم حتى يصرح به اللسان.
# وإذا وصل العليل إلى هذه الحال: فلا يطمع (4) في برئه، إلا أن تتداركه
~~رحمة من ربه: فيحييه حياة جديدة، ويرزقه ms124 طريقة حميدة. فلهذا كان حديث ابن
~~عباس في دعاء الكرب، مشتملا على توحيد الإلهية والربوبية، ووصف الرب سبحانه
~~بالعظمة والحلم.
# وهاتان الصفتان مستلزمتان لكمال القدرة والرحمة والاحسان والتجاوز، ووصفه
~~بكمال ربوبيته للعالم العلوي والسفلى، والعرش الذي هو سقف المخلوقات
~~وأعظمها. والربوبية التامة تستلزم توحيده، وأنه الذي لا تنبغي العبادة
~~والحب والخوف والرجاء والاجلال والطاعة، إلا له. وعظمته المطلقة تستلزم
~~إثبات كل كمال له، وسلب كل نقص وتمثيل عنه. وحلمه يستلزم كمال رحمته
~~وإحسانه إلى خلقه.
# فعلم القلب ومعرفته بذلك توجب محبته وإجلاله وتوحيده، فيحصل له - من
~~الابتهاج واللذة والسرور - ما يدفع عنه ألم الكرب والهم والغم. وأنت تجد
~~المريض: إذا ورد عليه
# PageV00P158
# ما يسره ويفرحه ويقوى نفسه، كيف تقوى الطبيعة على دفع المرض الحسى. فحصول
~~هذا الشفاء للقلب أولى وأحرى.
# ثم إذا قابلت بين ضيق الكرب وسعة هذه الأوصاف - التي تضمنها دعاء الكرب
~~-:
# وجدته في غاية المناسبة لتفريج هذا الضيق، وخروج القلب منه إلى سعة
~~البهجة والسرور.
# وهذه الأمور إنما يصدق بها من أشرقت فيه أنوارها، وباشر قلبه حقائقها.
# وفى تأثير قوله: " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث " - في دفع هذا الداء -
~~مناسبة بديعة. فإن صفة الحياة متضمنة لجميع صفات الكمال مستلزمة لها، وصفة
~~القيومية متضمنة لجميع صفات الافعال. ولهذا كان اسم الله الأعظم - الذي إذا
~~دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى - هو: اسم الحي القيوم. والحياة التامة تضاد
~~جميع الأسقام والآلام. ولهذا لما كملت حياة أهل الجنة: لم يلحقهم هم ولا غم
~~ولا حزن، ولا شئ من الآفات. ونقصان الحياة - يضر (1) بالافعال، وينافى (1)
~~القيومية. فكمال القيومية لكمال الحياة. فالحي المطلق التام لا يفوته (صفة)
~~(2) الكمال البتة، والقيوم لا يتعذر عليه فعل ممكن البتة. فالتوسل بصفة
~~الحياة والقومية، له تأثير في إزالة ما يضاد الحياة، ويضر بالافعال.
# ونظير هذا توسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه - بربوبيته لجبريل
~~وميكائيل وإسرافيل -:
# أن يهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه. فإن حياة القلب بالهداية، وقد وكل
~~الله سبحانه هؤلاء الاملاك ms125 الثلاثة بالحياة: فجبريل موكل بالوحي الذي هو
~~حياة القلوب، وميكائيل بالقطر الذي هو حياة الأبدان والحيوان، وإسرافيل
~~بالنفخ في الصور الذي هو سبب حياة العالم وعود الأرواح إلى أجسادها.
~~فالتوسل إليه سبحانه، بربوبيته (3) هذه الأرواح العظيمة الموكلة بالحياة،
~~له تأثير في حصول المطلوب.
# والمقصود: أن لاسم الحي القيوم تأثيرا خاصا في إجابة الدعوات، وكشف
~~الكربات.
# PageV00P159
# وفى السنن وصحيح أبى حاتم مرفوعا: " اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين:
~~(وإلهكم إله واحد، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم)، وفاتحة آل عمران: (ألم؟؟.
~~الله لا إله إلا هو الحي القيوم) ". قال الترمذي: حديث صحيح.
# وفى السنن وصحيح ابن حبان أيضا - من حديث أنس -: " أن رجلا دعا، فقال
~~اللهم، إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات
~~والأرض، يا ذا الجلال والاكرام، يا حي يا قيوم. فقال النبي صلى الله عليه
~~وسلم: لقد دعا الله باسمه الأعظم: الذي إذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى
~~".
# ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا اجتهد في الدعاء، قال: يا حي يا
~~قيوم.
# وفى قوله: " اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي
~~شأني كله، لا إله إلا أنت " -: من تحقيق الرجاء لمن الخير كله بيديه،
~~والاعتماد عليه وحده، وتفويض الامر إليه، والتضرع إليه: أن يتولى إصلاح
~~شأنه، ولا يكله إلى نفسه، والتوسل إليه بتوحيده. - ما (1) له تأثير قوى في
~~دفع هذا الداء. وكذلك قوله: " الله ربى لا أشرك به شيئا ".
# وأما حديث ابن مسعود: " اللهم إني عبدك ابن (2) عبدك ". ففيه: من المعارف
~~الإلهية، وأسرار العبودية، مالا يتسع له كتاب. فإنه يتضمن الاعتراف
~~بعبوديته وعبودية آبائه وأمهاته، وأن ناصيته بيده يصرفها كيف يشاء، فلا
~~يملك العبد دونه لنفسه، نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة، ولا نشورا. لان
~~من ناصيته بيد غيره: فليس إليه شئ من أمره، بل هو عان في قبضته، ذليل تحت
~~سلطان قهره.
# وقوله: " ماض في حكمك، عدل في قضاؤك ". متضمن لأصلين عظيمين، عليهما مدار ms126
~~التوحيد: (أحدهما) إثبات القدر وأن أحكام الرب تعالى نافذة في عبده، ماضية
~~فيه، لا انفكاك له عنها، ولا حيلة له في دفعها.
# PageV00P160
# (والثاني): أنه سبحانه عدل في هذه الأحكام غير ظالم لعبده، بل لا يخرج
~~فيها عن موجب العدل والاحسان. فإن الظلم سببه: حاجة الظالم أو جهله أو
~~سفهه، فيستحيل صدوره ممن هو بكل شئ عليم، ومن هو غنى عن كل شئ، وكل شئ فقير
~~إليه، ومن هو أحكم الحاكمين. فلا تخرج ذرة من مقدوراته عن حكمته وحمده، كما
~~لم يخرج عن قدرته ومشيئته.
# فحكمته نافذة حيث نفذت مشيئته وقدرته. ولهذا (1) قال نبي الله هود صلى
~~الله على نبينا وعليه وسلم - وقد خوفه قومه بآلهتهم -: (2) (إني) أشهد الله
~~واشهدوا: أنى برئ مما تشركون من دونه، فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، إني
~~توكلت على الله ربى وربكم، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها، إن ربى على
~~صراط مستقيم) أي:
# مع كونه سبحانه آخذا بنواصي خلقه وتصريفهم كما يشاء، فهو على صراط
~~مستقيم: لا يتصرف فيهم إلا بالعدل والحكمة، والاحسان والرحمة. فقوله: " ماض
~~في حكمك "، مطابق لقوله:
# (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها)، وقوله: " عدل في قضاؤك "، مطابق
~~لقوله:
# (إن ربى على صراط مستقيم).
# ثم توسل إلى ربه بأسمائه التي سمى بها نفسه: ما علم العباد منها، وما لم
~~يعلموا، ومنها:
# ما استأثره في علم الغيب عنده: فلم يطلع عليه ملكا مقربا، ولا نبيا
~~مرسلا. وهذه الوسيلة أعظم الوسائل، وأحبها إلى الله، وأقربها تحصيلا
~~للمطلوب.
# ثم سأله: أن يجعل القرآن لقلبه كالربيع الذي يرتع فيه الحيوان - وكذلك
~~القرآن:
# ربيع القلوب. - وأن يجعله شفاء همه وغمه، فيكون له بمنزلة الدواء الذي
~~يستأصل الداء، ويعيد البدن إلى صحته واعتداله. وأن يجعله لحزنه كالجلاء
~~الذي يجلو الطبوع والأصدية وغيرها. فأحرى (3) بهذا العلاج - إذا صدق العليل
~~في استعماله - أن يزيل عنه داءه، ويعقبه
# PageV00P161
# شفاء تاما وصحة وعافية. والله الموفق.
# وأما دعوة ذي النون، فإن فيها -: من كمال التوحيد والتنزيه للرب تعالى،
~~واعتراف العبد بظلمه ms127 وذنبه. - ما هو من أبلغ أدوية الكرب والهم والغم.
~~وأبلغ الوسائل إلى الله سبحانه في قضاء الحوائج. فإن التوحيد والتنزيه
~~يتضمنان إثبات كل كمال لله، وسلب كل نقص وعيب وتمثيل عنه. والاعتراف بالظلم
~~بتضمن إيمان العبد بالشرع والثواب والعقاب، ويوجب انكساره ورجوعه إلى الله،
~~واستقالة عثرته، والاعتراف بعبوديته وافتقاره إلى ربه.
# فههنا أربعة أمور قد وقع التوسل بها: التوحيد، والتنزيه، والعبودية،
~~والاعتراف.
# وأما حديث أبي أمامة: " اللهم، إني أعوذ بك من الهم والحزن "، فقد تضمن
~~الاستعاذة من ثمانية أشياء كل اثنين منها قرينان مزدوجان: فالهم والحزن
~~أخوان، والعجز والكسل أخوان، والجبن والبخل أخوان، وضلع الدين (1) وغلبة
~~الرجال أخوان. فإن المكروه المؤلم إذا ورد على القلب: فإما أن يكون سببه
~~أمرا ماضيا، فيوجب له الحزن.
# وإن كان أمرا متوقعا في المستقبل: أوجب الهم. وتخلف العبد عن مصالحه
~~وتفويتها عليه:
# إما أن يكون من عدم القدرة وهو العجز، أو من عدم الإرادة وهو الكسل. وحبس
~~خيره ونفعه عن نفسه وعن بنى (2) جنسه: إما أن يكون منع نفعه ببدنه: فهو
~~الجبن، أو بماله:
# فهو البخل. وقهر الناس له إما بحق: فهو ضلع الدين، أو بباطل: فهو غلبة
~~الرجال. فقد تضمن الحديث الاستعاذة من كل شر.
# وأما تأثير الاستغفار في دفع الهم والغم والضيق. فلما (3) اشترك في العلم
~~به أهل الملل وعقلاء كل أمة: أن المعاصي والفساد توجب الهم والغم، والخوف
~~والحزن، وضيق الصدر، وأمراض القلب. حتى إن أهلها إذا قضوا منها أوطارهم،
~~وسئمتها نفوسهم -: ارتكبوها
# PageV00P162
# دفعا لما يجدونه في صدورهم: من الضيق والهم والغم. كما قال شيخ الفسوق
~~(1):
# وكأس شربت على لذة * وأخرى تداويت منها بها وإذا كان هذا تأثير الذنوب
~~والآثام في القلوب: فلا دواء لها الا التوبة والاستغفار.
# وأما الصلاة فشأنها في تفريح القلب وتقويته، وشرحه وابتهاجه ولذته، أكبر
~~شأن.
# وفيها -: من اتصال القلب والروح بالله وقربه، والتنعم بذكره، والابتهاج
~~بمناجاته، والوقوف بين يديه، واستعمال جميع البدن وقواه وآلاته في عبوديته،
~~وإعطاء كل عضو حظه منها، واشتغاله عن التعلق بالمخلوق (2) وملابستهم ms128
~~ومحاورتهم، وانجذاب قوى قلبه وجوارحه إلى ربه وفاطره، وراحته من عدوه حالة
~~الصلاة. - ما صارت به من أكبر الأدوية والمفرحات، والأغذية التي لا تلائم
~~إلا القلوب الصحيحة. وأما القلوب العليلة، فهي كالابدان العليلة:
# لا تناسبها الأغذية الفاضلة.
# فالصلاة: من أكبر العون على تحصيل مصالح الدنيا والآخرة، ودفع مفاسد
~~الدنيا والآخرة، وهى منهاة عن الاثم، ودافعة لادواء القلوب، ومطردة للداء
~~عن الجسد، ومنورة للقلب، ومبيضة للوجه، ومنشطة للجوارح والنفس، وجالبة
~~للرزق، ودافعة للظلم، وناصرة للمظلوم، وقامعة لاخلاط الشهوات، وحافظة
~~للنعمة، ودافعة للنقمة، ومنزلة للرحمة، وكاشفة للغمة، ونافعة من كثير من
~~أوجاع البطن.
# وقد روى ابن ماجة في سننه - من حديث مجاهد، عن أبي هريرة - قال: " رآني
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا نائم أشكو من وجع بطني، فقال لي: " يا
~~أبا هريرة، إشكم درد؟ (قال) قلت: نعم يا رسول الله. قال: قم فصل، فإن في
~~الصلاة شفاء.
# وقد روى هذا الحديث موقوفا على أبي هريرة، وأنه (3) هو الذي قال ذلك
~~لمجاهد. وهو
# PageV00P163
# أشبه (1). ومعنى هذه اللفظة بالفارسية: أيوجعك بطنك؟.
# فإن لم ينشرح صدر زنديق الأطباء بهذا العلاج: فيخاطب بصناعة الطب، ويقال
~~له:
# الصلاة رياضة النفس والبدن جميعا، إذ كانت تشتمل على حركات وأوضاع
~~مختلفة: من الانتصاب، والركوع، والسجود، والتورك، والانتقالات، وغيرها من
~~الأوضاع: التي يتحرك معها أكثر المفاصل، وينغمز معها أكثر الأعضاء الباطنة:
~~كالمعدة والأمعاء، وسائر آلات النفس والغذاء. فما ينكر أن (2) في هذه
~~الحركات تقوية وتحليلا للمواد - ولا سيما بواسطة قوة النفس وانشراحها في
~~الصلاة - فتقوى الطبيعة، فيندفع الألم.
# ولكن داء الزندقة والاعراض عما جاءت به الرسل، والتعوض عنه بالالحاد -
~~داء: ليس له دواء إلا نار (تلظى، لا يصلاها إلا الأشقى، الذي كذب وتولى)
~~(3).
# وأما تأثير الجهاد في دفع الهم والغم، فأمر معلوم بالوجدان: فإن النفس
~~متى تركت صائل الباطل وصولته واستيلاءه، اشتد همها وغمها، وكربها وخوفها.
~~فإذا جاهدته لله تعالى: أبدل الله ذلك الهم والحزن، فرحا ونشاطا وقوة. كما
~~قال تعالى: (قاتلوهم: يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم، وينصركم عليهم، ms129 ويشف
~~صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم). فلا شئ أذهب لجوى القلب وغمه وهمه
~~وحزنه، من الجهاد والله المستعان.
# وأما تأثير " لا حول ولا قوة إلا بالله " في دفع هذا الداء فلما فيها: من
~~كمال التفويض، والتبرئ من الحول والقوة إلا به، وتسليم الامر كله له، وعدم
~~منازعته في شئ منه، وعموم ذلك لكل تحول من حال إلى حال في العالم العلوي
~~والسفلى، والقوة على ذلك التحول، وأن ذلك كله بالله وحده. فلا يقوم لهذه
~~الكلمة شئ.
# وفى بعض الآثار: " أنه ما ينزل ملك من السماء ولا يصعد إليها، إلا بلا
~~حول ولا قوة إلا بالله ". ولها تأثير عجيب في طرد الشيطان. والله المستعان.
# PageV00P164
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الفزع والأرق المانع من النوم
~~روى الترمذي في جامعه، عن بريدة، قال: شكا خالد إلى النبي صلى الله عليه
~~وسلم فقال:
# يا رسول الله، ما أنام الليل من الارق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "
~~إذا أويت إلى فراشك، فقل:
# اللهم رب السماوات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين
~~وما أضلت، كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا: أن يفرط على أحد منهم، أو
~~يبغي علي، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك ".
# وفيه أيضا - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -: " أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، كان يعلمهم من الفزع: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه
~~وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون. قال: وكان
~~عبد الله بن عمر (1) يعلمهن من عقل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه وعلقه (2)
~~عليه ".
# ولا يخفى مناسبة هذه العوذة، لعلاج هذا الداء.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج داء الحريق وإطفائه يذكر عن عمرو
~~بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا
~~رأيتم الحريق: فكبروا، فإن التكبير يطفئه " (3).
# لما كان الحريق سببه النار، وهى مادة الشيطان التي خلق منها، ms130 وكان فيه من
~~الفساد
# PageV00P165
# العام، ما يناسب الشيطان بمادته وفعله -: كان للشيطان (1) إعانة عليه،
~~وتنفيذا له، وكانت النار تطلب بطبعها العلو والفساد. (و) (2) هذان الأمران
~~- وهما: العلو في الأرض، والفساد. - هما هدى الشيطان، وإليهما يدعو، وبهما
~~يهلك بني آدم. فالنار والشيطان كل منهما يربد العلو في الأرض والفساد.
~~وكبرياء الرب عز وجل تقمع الشيطان وفعله.
# ولهذا كان تكبير الله عز وجل، له أثر في إطفاء الحريق. فإن كبرياء الله
~~عز وجل لا يقوم لها شئ، فإذا (3) كبر المسلم ربه: أثر تكبيره في خمود النار
~~وخمود الشيطان التي هي مادته، فيطفئ الحريق. وقد جربنا نحن وغيرنا هذا،
~~فوجدناه كذلك. والله أعلم.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ الصحة لما كان اعتدال البدن وصحته
~~وبقاؤه، إنما هو بواسطة الرطوبة المقاومة للحرارة -:
# فالرطوبة مادته، والحرارة تنضجها وتدفع فضلاتها، وتصلحها وتلطفها. وإلا:
~~أفسدت البدن ولم يمكن قيامه. وكذلك الرطوبة: هي غذاء الحرارة، فلولا
~~الرطوبة: لأحرقت البدن وأيبسته وأفسدته. فقوام كل واحدة منهما بصاحبتها،
~~وقوام البدن بهما جميعا. وكل منهما مادة للأخرى، فالحرارة مادة للرطوبة:
~~تحفظها وتمنعها من الفساد والاستحالة، والرطوبة مادة للحرارة: تغذوها
~~وتحملها. ومتى مالت إحداهما إلى الزيادة على الأخرى: حصل لمزاج البدن
~~الانحراف، بحسب ذلك. فالحرارة دائما تحلل الرطوبة، فيحتاج البدن إلى ما به
~~يخلف عليه ما حللته الحرارة - ضرورة بقائه - وهو: الطعام والشراب. ومتى زاد
~~على مقدار التحلل: ضعفت الحرارة عن تحليل فضلاته، فاستحالت مواد رديئة:
~~فعاثت في البدن وأفسدت، فحصلت الأمراض المتنوعة بحسب تنوع موادها، وقبول
~~الأعضاء واستعدادها.
# PageV00P166
# وهذا كله مستفاد من قوله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا). فأرشد عباده
~~إلى إدخال ما يقيم البدن: من الطعام والشراب، عوض ما تحلل منه، وأن يكون
~~بقدر ما ينتفع به البدن: في الكمية والكيفية. فمتى جاوز ذلك: كان إسرافا.
~~وكلاهما مانع من الصحة، جالب للمرض. أعنى: عدم الأكل والشرب، أو الاسراف
~~فيه.
# فحفظ الصحة كله في هاتين الكلمتين الإلهيتين. ولا ريب أن البدن دائما: في
~~التحلل والاستخلاف، وكلما كثر ms131 التحلل: ضعفت الحرارة لفناء مادتها، فإن كثرة
~~التحلل تفنى الرطوبة، وهى مادة الحرارة، وإذا ضعفت الحرارة: ضعف الهضم، ولا
~~يزال كذلك حتى تفنى الرطوبة، وتنطفئ الحرارة جملة، فيستكمل العبد الاجل
~~الذي كتب الله له أن يصل إليه.
# فغاية علاج الانسان لنفسه ولغيره: حراسة البدن إلى أن يصل إلى هذه
~~الحالة، لا أنه (1) يستلزم بقاء الحرارة والرطوبة اللتين بقاء الشباب
~~والصحة والقوة بهما، فإن هذا مما لم يحصل لبشر في هذه الدار. وإنما غاية
~~الطبيب: أن يحمى الرطوبة عن مفسداتها من العفونة وغيرها، ويحمى الحرارة عن
~~مضعفاتها، ويعدل بينهما بالعدل في التدبير الذي به قام بدن الانسان، كما أن
~~به قامت السماوات والأرض. وسائر المخلوقات إنما قوامها بالعدل.
# ومن تأمل هدى النبي صلى الله عليه وسلم، وجده أفضل هدى يمكن حفظ الصحة
~~به. فإن حفظها موقوف على حسن تدبير المطعم والمشرب والملبس (والمسكن) (2)
~~والهواء، والنوم واليقظة، والحركة والسكون، والمنكح، والاستفراغ والاحتباس.
~~فإذا حصلت هذه على الوجه المعتدل الموافق الملائم للبدن والبلد والسن
~~والعادة -: كان أقرب إلى دوام الصحة والعافية أو غلبتها إلى انقضاء الأجل.
# ولما كانت الصحة من أجل نعم الله على عبده، وأجزل عطاياه، وأوفر منحه -
~~بل
# PageV00P167
# العافية المطلقة أجل النعم على الاطلاق -: فحقيق لمن رزق حظا من التوفيق،
~~مراعاتها (1) وحفظها، وحمايتها عما يضادها.
# وقد روى البخاري في صحيحه - من حديث ابن عباس - قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم:
# " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ".
# وفى الترمذي وغيره - من حديث عبد الله بن محصن الأنصاري - قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: " من أصبح معافى في جسده، آمنا في سربه، عنده قوت
~~يومه -: فكأنما حيزت له الدنيا ". وفى الترمذي أيضا - من حديث أبي هريرة،
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " أول ما يسأل عنه العبد يوم
~~القيامة: من النعيم، أن يقال له: ألم نصح لك جسمك، ونروك من الماء البارد؟!
~~". ومن ههنا، قال من قال من السلف - في قوله تعالى: (ثم لتسئلن يومئذ ms132 عن
~~النعيم). - قال: عن الصحة.
# وفى مسند الإمام أحمد: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال للعباس: " يا
~~عباس يا عم رسول الله، سل الله العافية في الدنيا والآخرة ". وفيه عن أبي
~~بكر الصديق، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " سلوا الله
~~اليقين والمعافاة، فما أوتى أحد - بعد اليقين - خيرا من العافية ".
# فجمع بين عافيتي الدين والدنيا. ولا يتم صلاح العبد في الدارين، إلا
~~باليقين والعافية.
# فاليقين يدفع عنه عقوبات الآخرة، والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا، في
~~قلبه وبدنه.
# وفى سنن النسائي - من حديث أبي هريرة يرفعه -: " سلوا الله العفو
~~والعافية والمعافاة، فما أوتى أحد - بعد يقين - خيرا من معافاة ". وهذه
~~الثلاثة تتضمن إزالة الشرور الماضية: بالعفو، والحاضرة: بالعافية،
~~والمستقبلة: بالمعافاة. فإنها تتضمن المداومة والاستمرار على العافية.
# وفى الترمذي مرفوعا: " ما سئل الله شيئا أحب إليه من العافية ".
# وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: عن أبي الدرداء (2): " قلت: يا رسول الله،
~~لان أعافى
# PageV00P168
# فأشكر، أحب إلي من أن أبتلى فأصبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
~~ورسول الله يحب معك العافية ".
# ويذكر عن ابن عباس: " أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~فقال له: ما أسأل الله بعد الصلوات الخمس؟ فقال: سل الله العافية. فأعاد
~~عليه، فقال له في الثالثة: سل الله العافية في الدنيا والآخرة ".
# وإذا كان هذا شأن العافية والصحة: فنذكر من هديه صلى الله عليه وسلم، في
~~مراعاة هذه الأمور، ما يتبين لمن نظر فيه أنه أكمل الهدى على الاطلاق: ينال
~~به حفظ صحة البدن والقلب، وحياة الدنيا والآخرة. والله المستعان، وعليه
~~التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
# فصل فأما المطعم والمشرب، فلم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم، حبس
~~النفس على نوع واحد من الأغذية، لا يتعداه إلى ما سواه. فإن ذلك يضر
~~بالطبيعة جدا، وقد يتعذر عليها أحيانا:
# فإن لم يتناول غيره ضعف أو هلك، وإن تناول غيره لم تقبله الطبيعة: فاستضر
~~به. فقصرها على نوع ms133 واحد دائما - ولو أنه أفضل الأغذية - خطر (مضر) (1).
# بل كان يأكل ما جرت عادة أهل بلده بأكله: من اللحم والفاكهة والخبز
~~والتمر، وغيره مما ذكرناه في هديه في المأكول. فعليك بمراجعته ههنا.
# وإذا كان في أحد الطعامين كيفية تحتاج إلى كسر وتعديل: كسرها وعدلها
~~بضدها إن أمكن، كتعديله (2) حرارة الرطب بالبطيخ. وإن لم يجد ذلك: تناوله
~~على حاجة وداعية من النفس من غير إسراف، فلا تتضرر به الطبيعة.
# وكان إذا عافت نفسه الطعام: لم يأكله، ولم يحملها إياه على كره. وهذا أصل
~~عظيم
# PageV00P169
# في حفظ الصحة. فمتى أكل الانسان ما تعافه نفسه ولا تشتهيه (1): كان تضرره
~~به أكثر من انتفاعه.
# قال أنس: " ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط، إن اشتهاه:
~~أكله، وإلا: تركه ولم يأكل منه ". ولما قدم إليه الضب المشوى: لم يأكل منه،
~~فقيل له: أهو حرام؟
# قال: " لا، ولكن: لم يكن بأرض قومي، فاجدنى أعافه ". فراعى عادته وشهوته،
~~فلما لم يكن يعتاد أكله بأرضه، وكانت نفسه لا تشتهيه -: أمسك عنه، ولم يمنع
~~من أكله من يشتهيه، ومن عادته أكله.
# وكان يحب اللحم، وأحبه إليه: الذراع ومقدم الشاة. ولذلك سم فيه.
# وفى الصحيحين: " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فرفع إليه
~~الذراع، وكانت تعجبه ".
# وذكر أبو عبيد وغيره، عن ضباعة بنت الزبير -: " أنها ذبحت في بيتها شاة،
~~فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أطعمينا من شاتكم. فقالت
~~للرسول: ما بقى عندنا إلا الرقبة (2)، وإني لاستحى أن أرسل بها إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم. فرجع الرسول فأخبره، فقال: ارجع إليها، فقل لها:
~~أرسلي بها، فإنها هادية الشاة وأقرب إلى الخير، وأبعدها من الأذى ".
# ولا ريب أن أخف لحم الشاة: لحم الرقبة، ولحم الذراع والعضد. وهو أخف على
~~المعدة، وأسرع انهضاما. وفى هذا مراعاة الأغذية التي تجمع ثلاثة أوصاف:
~~(الأول) (3):
# كثرة نفعها وتأثيرها في القوى. (الثاني): خفتها على المعدة، وعدم ثقلها
~~عليها.
# (الثالث): سرعة هضمها. وهذا أفضل ما يكون من ms134 الغذاء. والتغذي باليسير من
~~هذا، أنفع من الكثير من غيره.
# PageV00P170
# وكان يحب الحلواء والعسل. وهذه الثلاثة - أعنى: اللحم، والعسل، والحلواء.
~~- من أفضل الأغذية، وأنفعها للبدن والكبد والأعضاء. وللاغتذاء بها نفع عظيم
~~في حفظ الصحة والقوة، ولا ينضر (1) منها إلا من به علة وآفة.
# وكان يأكل الخبز مأدوما ما وجد له إداما، فتارة يأدمه باللحم، ويقول: "
~~هو سيد طعام أهل الدنيا والآخرة ". رواه ابن ماجة وغيره. وتارة بالبطيخ،
~~وتارة بالتمر. فإنه وضع تمرة على كسرة، وقال: " هذا إدام هذه ". وفى هذا -
~~من تدبير الغذاء - أن خبز الشعير بارد يابس، والتمر حار رطب على أصح
~~القولين، فأدم خبز الشعير به من أحسن التدبير، لا سيما لمن تلك عادتهم:
~~كأهل المدينة. وتارة بالخل، ويقول: " نعم الادام الخل ". وهذا ثناء عليه
~~بحسب مقتضى الحال الحاضر، لا تفضيل له على غيره: كما يظن الجهال. وسبب
~~الحديث: " أنه دخل على أهله يوما، فقدموا له خبزا، فقال: هل عندكم من إدام؟
~~قالوا: ما عندنا إلا خل. فقال: نعم الادام الخل ".
# والمقصود: أن أكل الخبز مأدوما من أسباب حفظ الصحة، بخلاف الاقتصار على
~~أحدهما وحده. وسمى الأدم أدما: لاصلاحه الخبز وجعله ملائما لحفظ الصحة.
~~ومنه قوله في إباحته للخاطب النظر: " إنه أحرى أن يؤدم بينهما "، أي: أقرب
~~إلى الالتئام والموافقة، فإن الزوج يدخل على بصيرة، فلا يندم.
# وكان يأكل من فاكهة بلده عند مجيئها، ولا يحتمى عنها. وهذا أيضا من أكبر
~~أسباب حفظ الصحة: فإن الله سبحانه - بحكمته - جعل في كل بلد (2) من
~~الفاكهة، ما ينتفع به أهلها في وقته، فيكون تناوله من أسباب صحتهم
~~وعافيتهم، ويغنى عن كثير من الأدوية. وقل من احتمى عن فاكهة بلده: خشية
~~السقم، إلا وهو من أسقم الناس جسما، وأبعدهم من الصحة والقوة.
# وما في تلك الفاكهة -: من الرطوبات. - فحرارة الفصل والأرض. وحرارة
~~المعدة
# PageV00P171
# تنضجها، وتدفع شرها: إذا لم يسرف في تناولها، ولم يحمل منها الطبيعة فوق
~~ما تحتمله، ولم يفسد بها الغذاء قبل هضمه، ولا أفسدها بشرب الماء عليها،
~~وتناول الغذاء ms135 بعد التحلي منها. فإن القولنج كثيرا ما يحدث عند ذلك. فمن
~~أكل منها ما ينبغي، في الوقت الذي ينبغي، على الوجه الذي ينبغي -: كانت له
~~دواء نافعا.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في هيئة الجلوس للاكل صح عنه أن قال: "
~~لا آكل متكئا " وقال: " إنما أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل العبد ".
~~وروى ابن ماجة في سننه: " أنه نهى أن يأكل الرجل وهو منبطح على وجهه ".
# وقد فسر الاتكاء: بالتربع (1). وفسر: بالاتكاء على الشئ، وهو الاعتماد
~~عليه.
# وفسر بالاتكاء على الجنب. والأنواع الثلاثة من الاتكاء، فنوع منها يضر
~~بالاكل، وهو:
# الاتكاء على الجنب. فإنه يمنع مجرى الطعام الطبيعي عن هيئته، ويعوقه عن
~~سرعة نفوذه إلى المعدة، ويضغط المعدة: فلا يستحكم فتحها للغذاء. وأيضا:
~~فإنها تميل ولا تبقى منتصبة، فلا يصل الغذاء إليها بسهولة.
# وأما النوعان الآخران، فمن جلوس الجبابرة المنافى للعبودية. ولهذا قال: "
~~آكل كما يأكل العبد "، وكان يأكل وهو مقع. ويذكر عنه: " أنه كان يجلس للاكل
~~متوركا على ركبتيه، ويضع بطن قدمه اليسرى، على ظهر قدمه اليمنى "، تواضعا
~~لربه عز وجل، وأدبا بين يديه، واحتراما للطعام وللمؤاكل. فهذه الهيئة أنفع
~~هيئات الاكل وأفضلها: لان الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي، الذي خلقها
~~الله سبحانه عليه، مع ما فيها من الهيئة الأدبية. وأجود ما اغتذى الانسان:
~~إذا كانت أعضاؤه على وضعها الطبيعي، ولا يكون كذلك إلا إذا كان الانسان
~~منتصبا الانتصاب الطبيعي. وأردأ (2) الجلسات للاكل الاتكاء على الجنب، لما
~~تقدم: من أن المرئ وأعضاء الازدراد تضيق عند هذه الهيئة، والمعدة لا تبقى
# PageV00P172
# على وضعها الطبيعي. لأنها تنعصر مما يلي البطن بالأرض، ومما يلي الظهر
~~بالحجاب الفاصل بين آلات الغذاء وآلات النفس.
# وإن كان المراد بالاتكاء الاعتماد على الوسائد والوطاء الذي تحت الجالس،
~~فيكون المعنى:
# أنى إذا أكلت لم أقعد متكئا على الأوطية والوسائد، كفعل الجبابرة ومن
~~يزيد؟ الاكثار من الطعام، لكني آكل بلغة كما يأكل العبد.
# (فصل) وكان يأكل بأصابعه الثلاث. وهذا أنفع ما يكون من الاكلات: ms136 فإن
~~الاكل بإصبع أو إصبعين لا يستلذ به الآكل ولا يمريه، ولا يشبعه إلا بعد
~~طول، ولا تفرح آلات الطعام والمعدة بما ينالها في كل أكلة، فتأخذها على
~~إغماض، كما يأخذ الرجل حقه (1) حبة أو حبتين أو نحو ذلك، فلا يلتذ بأخذه،
~~ولا يسر به. والاكل (2) بالخمسة والراحة يوجب ازدحام الطعام على آلاته وعلى
~~المعدة - وربما استدت الآلات فمات - وتغصب (3) الآلات على دفعه، والمعدة
~~على احتماله، ولا يجد له لذة ولا استمراء. فأنفع الاكل: أكله صلى الله عليه
~~وسلم. وأكل من اقتدى به بالأصابع الثلاث.
# (فصل) ومن تدبر (4) أغذيته صلى الله عليه وسلم، وما كان يأكله -: وجده
~~(4) لم يجمع قط بين لبن وسمك، ولا بين لبن وحامض، ولا بين غذائين حارين،
~~ولا باردين، ولا لزجين، ولا قابضين ولا مسهلين، ولا غليظين، ولا مرخيين،
~~ولا مستحيلين إلى خلط واحد، ولا بين مختلفين:
# كقابض ومسهل، وسريع الهضم وبطيئه، ولا بين شوى وطبيخ، ولا بين طري وقديد،
~~ولا بين لبن وبيض، ولا بين لحم ولبن. ولم يكن يأكل طعاما في وقت شدة
~~حرارته، ولا طبيخا بائتا يسخن له بالغد، ولا شيئا من الأطعمة العفنة
~~والمالحة: كالكوامخ والمخللات والملوحات.
# وكل هذه الأنواع ضار مولد لأنواع من الخروج عن الصحة والاعتدال.
# وكان يصلح ضرر بعض الأغذية ببعض: إذا وجد إليه سبيلا، فيكسر حرارة هذا
# PageV00P173
# ببرودة هذا، ويبوسة هذا برطوبة هذا. كما فعل في القثاء والرطب، وكما كان
~~يأكل التمر بالسمن - وهو: الحبس. - ويشرب (؟) نقيع التمر يلطف به كيموسات
~~الأغذية الشديدة.
# وكان يأمر بالعشاء ولو بكف من تمر، ويقول: " ترك العشاء مهرمة " ذكره
~~الترمذي في جامعه، وابن ماجة في سننه (1).
# وذكر أبو نعيم عنه: " أنه كان ينهى عن النوم على الاكل، ويذكر: أنه يقسى
~~القلب ". ولهذا، في وصايا الأطباء لمن أراد حفظ الصحة: أن يمشى بعد العشاء
~~خطوات ولو مائة خطوة، ولا ينام عقبة، فإنه مضر جدا. وقال مسلموهم: أو يصلى
~~عقيبه، ليستقر الغذاء بقعر المعدة، فيسهل هضمه ويجود بذلك.
# ولم يكن من هديه: أن يشرب ms137 على طعامه فيفسده، ولا سيما إن كان الماء حارا
~~أو باردا، فإنه ردئ جدا. قال الشاعر:
# لا تكن عند أكل سخن وبرد، * ودخول الحمام - تشرب ماء فإذا ما اجتنبت ذلك
~~حقا: * لم تخف ما حييت، في الجوف داء ويكره شرب الماء عقيب الرياضة والتعب،
~~وعقيب الجماع، وعقيب الطعام وقبله، وعقيب أكل الفاكهة - وإن كان الشرب عقيب
~~بعضها، أسهل من بعض - وعقب الحمام، وعند الانتباه من النوم. فهذا كله مناف
~~لحفظ الصحة. ولا اعتبار بالعوائد: فإنها طبائع ثوان.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الشراب (2) وأما هديه في الشراب، فمن
~~أكمل هدى يحفظ به الصحة: فإنه كان يشرب العسل الممزوج بالماء البارد: وفى
~~هذا من حفظ الصحة، مالا لا يهتدى إلى معرفته إلا أفاضل الأطباء
# PageV00P174
# فإن شربه ولعقه على الريق: يذيب البلغم، ويغسل خمل المعدة، ويجلوا
~~لزوجتها، ويدفع عنها الفضلات، ويسخنها باعتدال، ويدفع سددها، ويفعل مثل ذلك
~~بالكبد والكلى والمثانة. وهو أنفع للمعدة من كل حلو دخلها. وإنما يضر
~~بالعرض لصاحب الصفراء:
# لحدته وحدة الصفراء، فربما هيجها. ودفع مضرته لهم بالخل، فيعود حينئذ لهم
~~نافعا جدا.
# وشربه أنفع من كثير من الأشربة، المتخذة من السكر (أو أكثرها) (1)، ولا
~~سيما لمن لم يعتد هذه الأشربة، ولا ألفها طبعه. فإنه إذا شربها: لا يلائمه
~~ملائمة العسل، ولا قريبا منه.
# والمحكم في ذلك العادة: فإنها تهدم أصولا، وتبنى أصولا.
# وأما الشراب إذا جمع وصفى الحلاوة والبرودة: فمن أنفع شئ للبدن، ومن أكبر
~~(2) أسباب حفظ الصحة، وللأرواح والقوى والكبد والقلب، عشق شديد له،
~~واستمداد منه. وإذا كان فيه الوصفان: حصلت به التغذية، وتنفيذ الطعام إلى
~~الأعضاء وإيصاله إليها، أتم تنفيذ.
# والماء البارد رطب: يقمع الحرارة، ويحفظ على البدن رطوباته الأصلية، ويرد
~~عليه بدل ما تحلل منها، ويرقق (3) الغذاء، وينفذه (3) في العروق.
# واختلف الأطباء: هل يغذى البدن؟ - على قولين:
# فأثبت طائفة التغذية به، بناء على ما يشاهدونه: من النمو والزيادة والقوة
~~في البدن به، ولا سيما عند (شدة) (4) الحاجة إليه.
# قالوا: وبين الحيوان والنبات ms138 قدر مشترك من وجوه عديدة، منها: النمو
~~والاغتذاء والاعتدال. وفى النبات قوة حس وحركة تناسبه. ولهذا كان غذاء
~~النبات بالماء. فما ينكر أن يكون للحيوان (به) (4) نوع غذاء، وأن يكون جزءا
~~من غذائه التام.
# PageV00P175
# قالوا: ونحن لا ننكر أن قوة الغذاء ومعظمه في الطعام، وإنما أنكرنا أن لا
~~يكون للماء تغذية البتة. قالوا: وأيضا الطعام إنما يغذى بما فيه: من
~~المائية، ولولاها لما حصلت به التغذية.
# قالوا: ولأن الماء مادة حياة الحيوان والنبات، ولا ريب أن ما كان أقرب
~~إلى مادة الشئ حصلت به التغذية، فكيف إذا كانت مادته الأصلية؟! قال الله
~~تعالى: (وجعلنا من الماء كل شئ حي (1)). فكيف ينكر (2) حصول التغذية بما هو
~~مادة الحياة على الاطلاق؟!.
# قالوا: وقد رأينا العطشان إذا حصل له الري بالماء البارد: تراجعت إليه
~~قواه ونشاطه وحركته، وصبر عن الطعام، وانتفع بالقدر اليسير منه. ورأينا
~~العطشان لا ينتفع بالقدر الكثير من الطعام، ولا يجد به (3) القوة
~~والاغتذاء. ونحن لا ننكر أن الماء ينفذ الغذاء إلى أجزاء البدن، وإلى جميع
~~الأعضاء، وأنه لا يتم أمر الغذاء إلا به. وإنما ننكر على من سلبه قوة
~~التغذية عنه البتة، ويكاد قوله عندنا يدخل في إنكار الأمور الوجدانية.
# وأنكرت طائفة أخرى حصول التغذية به. واحتجت بأمور: يرجع حاصلها إلى عدم
~~الاكتفاء به، وأنه لا يقوم مقام الطعام، وأنه لا يزيد في نمو الأعضاء، ولا
~~يخلف عليها بدل ما حللته الحرارة، ونحو ذلك مما لا ينكره أصحاب التغذية،
~~فإنهم يجعلون تغذيته بحسب جوهره ولطافته ورقته، وتغذية كل شئ بحسبه. وقد
~~شوهد الهواء الرطب البارد اللين اللذيذ: يغذى بحسبه. والرائحة الطيبة: تغذى
~~نوعا من الغذاء. فتغذية الماء أظهر وأظهر.
# والمقصود: أنه إذا كان باردا، وخالط ما يحليه -: كالعسل أو الزبيب أو
~~التمر أو السكر. - كان من أنفع ما يدخل البدن، وحفظ عليه صحته. فلهذا كان
~~أحب الشراب
# PageV00P176
# إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، البارد الحلو. والماء الفاتر ينفخ
~~ويفعل ضد هذه الأشياء.
# ولما كان الماء البائت أنفع من ms139 الذي يشرب وقت استقائه، قال النبي صلى
~~الله عليه وسلم - وقد دخل إلى حائط أبى الهيثم بن التيهان -: " هل من ماء
~~بات في شنه؟ " فأتاه به، فشرب منه (1).
# رواه البخاري. ولفظه: " إن كان عندكم ماء بات في شنه (2)، وإلا كرعنا ".
# والماء البائت بمنزلة العجين الخمير، والذي شرب لوقته بمنزلة الفطير.
~~وأيضا: فإن الاجزاء الترابية والأرضية تفارقه إذا بات، وقد ذكر: أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم كان يستعذب له الماء، ويختار البائت منه. وقالت عائشة:
~~" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يستقى له الماء العذب من بئر السقيا
~~".
# والماء الذي في القرب والشنان، ألذ من الذي يكون في آنية الفخار والأحجار
~~وغيرهما، ولا سيما أسقية الأدم. ولهذا التمس النبي صلى الله عليه وسلم ماء
~~بات في شنه، دون غيرها من الأواني.
# وفى الماء - إذا وضع في الشنان وقرب الأدم - خاصة لطيفة، لما فيها: من
~~المسام المنفتحة يرشح منها الماء. ولهذا: الماء الذي (3) في الفخار الذي
~~يرشح، ألذ منه وأبرد في الذي لا يرشح فصلوات الله وسلامه على أكمل الخلق،
~~وأشرفهم نفسا، وأفضلهم هديا في كل شئ لقد دل أمته على أفضل الأمور وأنفعها
~~لهم: في القلوب والابدان، في الدنيا والآخرة.
# قالت عائشة رضي الله عنها (4): " كان أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، الحلو البارد ".
# وهذا يحتمل: أن يريد به الماء العذب: كمياه العيون والآبار الحلوة. فإنه
~~(كان) (5) يستعذب له الماء. ويحتمل: أن يريد به الماء الممزوج بالعسل، أو
~~الذي نقع فيه التمر أو الزبيب. وقد يقال - وهو الاظهر -: يعمهما جميعا.
# وقوله في الحديث الصحيح: " إن كان عندك ماء بات في شن، وإلا كرعنا "، فيه
# PageV00P177
# دليل على جواز الكرع، وهو: الشرب بالفم من الحوض والمقراة ونحوها. وهذه -
~~والله أعلم - واقعة عين دعت الحاجة فيها إلى الكرع بالفم، أو قاله مبينا
~~لجوازه. فإن من الناس من يكرهه، والأطباء تكاد تحرمه، ويقولون: إنه يضر
~~بالمعدة. وقد روى في حديث - لا أدري ما حاله؟ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: ms140
~~" أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن نشرب على بطوننا - وهو: الكرع. -
~~ونهانا أن نعترف باليد الواحدة، وقال: لا يلغ أحدكم كما يلغ الكلب، ولا
~~يشرب بالليل من إناء حتى يختبره، إلا أن يكون مخمرا ".
# وحديث البخاري أصح من هذا. وإن صح فلا تعارض بينهما: إذ لعل الشرب باليد
~~لم يكن يمكن حينئذ، فقال: وإلا كرعنا. والشرب بالفم إنما يضر: إذا انكب
~~الشارب على وجهه وبطنه، كالذي يشرب من النهر والغدير. فأما إذا شرب منتصبا
~~بفمه، من حوض مرتفع ونحوه -: فلا فرق بين أن يشرب بيده أو بفمه.
# (فصل) وكان من هديه الشرب قاعدا، هذا كان هديه المعتاد.
# وصح عنه: أنه نهى عن الشرب قائما. وصح عنه: أنه أمر الذي شرب قائما أن
~~يستقئ.
# وصح عنه: أنه شرب قائما (1).
# فقالت (2) طائفة: هذا ناسخ للنهي.
# وقالت طائفة: بل مبين أن النهى ليس التحريم، بل للارشاد وترك الأولى.
# وقالت طائفة: لا تعارض بينهما أصلا، فإنه إنما شرب قائما للحاجة: فإنه
~~جاء إلى زمزم - وهم يستقون (3) منها - فاستقى، فناولوه الدلو، فشرب وهو
~~قائم. وهذا كان موضع حاجة.
# وللشرب قائما آفات عديدة، منها: أنه لا يحصل به الري التام، ولا يستقر في
~~المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء، وينزل بسرعة وحدة إلى المعدة، فيخشى
~~منه أن يبرد حرارتها ويشوشها، ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن بغير تدريج.
~~وكل هذا يضر بالشارب.
# PageV00P178
# وأما إذا فعله نادرا أو لحاجة: لم يضره.
# ولا يعترض بالعوائد على هذا: فإن العوائد طبائع ثوان، ولها أحكام أخرى،
~~وهى بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء.
# (فصل) وفى صحيح مسلم - من حديث أنس بن مالك - قال: " كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثا، ويقول: إنه أروى وأمرأ وأبرأ ". (1)
~~(الشراب) في لسان الشارع وحملة الشرع - هو: الماء. ومعنى تنفسه في الشراب:
# إبانة القدح عن فيه وتنفسه خارجه، ثم يعود إلى الشراب. كما جاء مصرحا به
~~في الحديث الاخر: " إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في القدح، ولكن: ليبن الاناء
~~عن ms141 فيه ".
# وفى هذا الشرب حكم جمة، وفوائد مهمة، وقد نبه صلى الله عليه وسلم على
~~مجامعها، بقوله: " إنه أروى وأمرأ وأبرأ ". فأروى: أشد ريا وأبلغه وأنفعه.
~~وأبرأ: أفعل من البرء - وهو الشفاء - أي: يبرئ من شدة العطش ودائه، لتردده
~~على المعدة المتلهبة دفعات، فتسكن الدفعة الثانية ما عجزت الأولى عن
~~تسكينه، والثالثة ما عجزت الثانية عنه. وأيضا: فإنه أسلم لحرارة المعدة،
~~وأبقى عليها من أن يهجم عليها البارد وهلة واحدة، ونهلة واحدة.
# وأيضا: فإنه لا يروى لمصادفته لحرارة العطش لحظة، ثم يقلع عنها ولما تكسر
~~سورتها وحدتها. وإن انكسرت لم تبطل بالكلية، بخلاف كسرها على التمهل
~~والتدريج.
# وأيضا: فإنه أسلم عاقبة و آمن غائلة من تناول جميع ما يروى دفعة واحدة.
~~فإنه يخاف منه أن يطفئ الحرارة الغريزية - بشدة برده، وكثرة كميته - أو
~~يضعفها: فيؤدى ذلك إلى فساد مزاج المعدة والكبد، وإلى أمراض رديئة خصوصا في
~~سكان البلاد الحارة:
# كالحجاز واليمن ونحوهما: أو في الأزمنة الحارة: كشدة الصيف. فإن الشرب
~~وهلة واحدة مخوف عليهم جدا: فإن الحار الغريزي ضعيف في بواطن أهلها، وفى
~~تلك الأزمنة الحارة.
# وقوله: " وأمرأ " هو أفعل من " مرئ الطعام والشراب في بدنه ": إذا دخله
~~وخالطه
# PageV00P179
# بسهولة ولذة ونفع. ومنه: (فكلوه هنيئا مريئا) هنيئا في عاقبته، مريئا في
~~مذاقه. وقيل:
# معناه أنه أسرع انحدارا عن المرئ (1)، لسهولته وخفته عليه، بخلاف الكثير:
~~فإنه لا يسهل على المرئ (1) انحداره.
# ومن آفات الشرب نهلة واحدة: أنه يخاف منه الشرق، بأن ينسد مجرى الشراب -
~~لكثرة الوارد عليه - فيغص به. فإذا تنفس رويدا ثم شرب (2): أمن من ذلك، ومن
~~فوائده: أن الشارب إذا شرب أول مرة، تصاعد البخار الدخاني الحار - الذي كان
~~على القلب والكبد - لورود الماء البارد عليه، فأخرجته الطبيعة عنها، فإذا
~~شرب مرة واحدة: اتفق نزول الماء البارد وصعود البخار، فيتدافعان ويتعالجان.
~~ومن ذلك يحدث الشرق والغصة، ولا يتهنأ (3) الشارب بالماء، ولا يمرئه، ولا
~~يتم ريه.
# وقد روى عبد الله بن المبارك، والبيهقي، وغيرهما - عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم ms142 -: " إذا شرب أحدكم: فليمص الماء مصا، ولا يعب عبا، فإن (4)
~~الكباد من العب ".
# و (الكباد) - بضم الكاف وتخفيف الباء - هو: وجع الكبد. وقد علم بالتجربة:
# أن ورود الماء جملة واحدة على الكبد يؤلمها، ويضعف حرارتها. وسبب ذلك:
~~المضادة التي بين حرارتها، وبين ما ورد عليها: من كيفية المبرود وكميته.
~~ولو ورد بالتدريج شيئا فشيئا: لم يضاد حرارتها، ولم يضعفها. وهذا مثاله: صب
~~الماء البارد على القدر وهى تفور، لا يضرها صبه قليلا قليلا.
# وقد روى الترمذي في جامعه - عنه صلى الله عليه وسلم -: " لا تشربوا نفسا
~~واحدا: كشرب البعير، ولكن (5): اشربوا مثنى وثلاث، وسموا إذا أنتم شربتم،
~~واحمدوا إذا (6) أنتم فرغتم (7) ".
# PageV00P180
# وللتسمية في أول الطعام والشراب، وحمد الله في آخره - تأثير عجيب: في
~~نفعه واستمرائه، ودفع مضرته. قال الإمام أحمد: " إذا جمع الطعام أربعا فقد
~~كمل: إذا ذكر اسم الله في أوله، وحمد الله في آخره، وكثرت عليه الأيدي،
~~وكان من حل ".
# (فصل) وقد روى مسلم في صحيحه - من حديث جابر بن عبد الله - قال: سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " غطوا الاناء، وأوكوا السقاء، فإن في
~~السنة ليلة ينزل فيها وباء: لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، وسقاء ليس عليه
~~وكاء - إلا وقع فيه من ذلك الداء ".
# وهذا مما لا تناله علوم الأطباء ومعارفهم. وقد عرفه من عرفه -: من عقلاء
~~الناس. - بالتجربة. قال الليث بن سعد - أحد رواة الحديث -: " الأعاجم عندنا
~~يتقون تلك الليلة في السنة، في كانون الأول منها ".
# وصح عنه: أنه أمر بتخمير الاناء ولو أن يعرض عليه عودا. وفى عرض العود
~~عليه - من الحكمة -: أنه لا ينسى تخميره، بل يعتاده حتى بالعود. وفيه: أنه
~~ربما أراد الدبيب أن يسقط فيه، فيمر على العود، فيكون العود جسرا له يمنعه
~~من السقوط فيه.
# وصح عنه: أنه أمر عند إبكاء الاناء، بذكر اسم الله. فإن ذكر اسم الله -
~~عند تخمير الاناء - يطرد عنه الشيطان، وإيكاؤه يطرد عنه الهوام. ولذلك أمر
~~بذكر اسم الله في هذين الموضعين، لهذين ms143 المعنيين.
# وروى البخاري في صحيحه - من حديث ابن عباس -: " أن رسول صلى الله عليه
~~وسلم، نهى عن الشرب من في السقاء ".
# وفى هذا آداب عديدة، (منها): أن تردد أنفاس الشارب فيه يكسبه زهومة
~~ورائحة كريهة، يعاف لأجلها (ومنها): أنه ربما غلب الداخل إلى جوفه - من
~~الماء - فتضرر (به) (1). (ومنها): أنه ربما كان فيه حيوان لا يشعر به،
~~فيؤذيه. (ومنها): أن الماء
# PageV00P181
# ربما كان فيه قذاة أو غيرها، لا يراها عند الشرب، فتلج جوفه. (ومنها): أن
~~الشرب كذلك يملا البطن من الهواء، فيضيق عن أخذ حظه من الماء، أو يزاحمه،
~~أو يؤذيه.
# ولغير ذلك من الحكم.
# فإن قيل: فما تصنعون بما في جامع الترمذي: " أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، دعا بإداوة يوم أحد، فقال: اختنث فم الإداوة. ثم شرب منها من فمها
~~".؟
# قلنا: نكتفي فيه بقول الترمذي: " هذا حديث ليس إسناده بصحيح، وعبد الله
~~ابن عمر العمرى يضعف من قبل حفظه. ولا أدري: سمع من عيسى، أولا؟ ". انتهى.
# يريد: عيسى بن عبد الله، الذي رواه عنه عن رجل من الأنصار.
# (فصل) وفى سنن أبي داود - من حديث أبي سعيد الخدري - قال: " نهى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، عن الشرب في ثلمة القدح، وأن ينفخ في الشراب ".
# وهذا من الآداب التي يتم بها مصلحة الشارب. فإن الشرب من ثلمة القدح فيه
~~عدة مفاسد: (أحدها) (1): أن ما يكون على وجه الماء - من قذى أو غيره -
~~يجتمع إلى الثلمة، بخلاف الجانب الصحيح.
# (الثاني): أنه ربما شوش على الشارب، ولم يتمكن من حسن الشرب من الثلمة.
# (الثالث): أن الوسخ والزهومة تجتمع في الثلمة، ولا يصل إليها الغسل، كما
~~يصل إلى الجانب الصحيح.
# (الرابع): أن الثلمة محل العيب في القدح، وهى أردأ مكان فيه. فينبغي
~~تجنبه وقصد الجانب الصحيح: فإن الردئ من كل شئ لاخير فيه. ورأى بعض السلف
~~رجلا يشترى حاجة رديئة، فقال: " لا تفعل، أما علمت أن الله نزع البركة من
~~كل ردئ؟! ".
# (الخامس): أنه ربما كان في الثلمة شق أو ms144 تحديد يخرج فم الشارب. ولغير هذه
~~من المفاسد.
# PageV00P182
# وأما النفخ في الشراب: فإنه يكسبه من فم النافخ رائحة كريهة، يعاف
~~لأجلها، ولا سيما إن كان متغير الفم. وبالجملة: فأنفاس النافخ تخالطه.
# ولهذا، جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم - بين النهى عن التنفس في
~~الاناء، والنفخ فيه - في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه، عن ابن عباس رضي
~~الله عنهما (1)، قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يتنفس في
~~الاناء، أو ينفخ فيه ".
# فإن قيل: فما تصنعون بما في الصحيحين - من حديث أنس -: " أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الاناء ثلاثا "؟.
# قيل: نقابله بالقبول والتسليم، ولا معارضة بينه وبين الأول. فإن معناه:
~~أنه كان يتنفس في شربه ثلاثا، وذكر الاناء: لأنه آلة الشرب. وهذا كما جاء
~~في الحديث الصحيح:
# " أن إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم - مات في الثدي "، أي: في
~~مدة الرضاع.
# (فصل) وكان صلى الله عليه وسلم يشرب اللبن: خالصا تارة، ومشوبا بالماء
~~أخرى.
# وفى شرب اللبن الحلو في تلك البلاد الحارة - خالصا ومشوبا - نفع عظيم: في
~~حفظ الصحة، وترطيب البدن، ورى الكبد، ولا سيما اللبن الذي ترعى دوابه الشيح
~~والقيصوم والخزامى، وما أشبهها. فإن لبنها: غذاء مع الأغذية، وشراب مع
~~الأشربة، ودواء مع الأدوية.
# وفى جامع الترمذي - عنه صلى الله عليه وسلم -: " إذا أكل أحدكم طعاما،
~~فليقل: اللهم، بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرا منه. وإذا سقى لبنا، فليقل:
~~اللهم، بارك لنا فيه، وزدنا منه.
# فإنه ليس شئ يجزى (2) من الطعام والشراب، إلا اللبن ". قال الترمذي: هذا
~~حديث حسن.
# PageV00P183
# (فصل) وثبت في صحيح مسلم: " أنه صلى الله عليه وسلم كان ينتبذ له (1) أول
~~الليل، ويشربه - إذا أصبح - يومه ذلك، والليلة التي تجئ، والغد والليلة
~~الأخرى، والغد إلى العصر.
# فإن بقى منه شئ: سقاه الخادم، أو أمر به فصب ".
# وهذا النبيذ هو: ماء (2) يطرح فيه تمر يحليه، وهو يدخل في الغذاء
~~والشراب، وله نفع عظيم: في زيادة القوة، وحفظ الصحة. ولم يكن ms145 يشربه بعد
~~ثلاث: خوفا من تغيره إلى الاسكار.
# فصل في تدبيره لأمر الملبس وكان من أتم الهدى، وأنفعه للبدن، وأخفه عليه،
~~وأيسره لبسا وخلعا.
# وكان أكثر لبسه (3) والازر. وهى أخف على البدن من غيرها. وكان يلبس
~~القميص، بل كان أحب الثياب إليه.
# وكان هديه في لبسه لما يلبسه، أنفع شئ للبدن. فإنه لم يكن يطيل أكمامه
~~ويوسعها، بل كانت كم قميصه إلى الرسغ: لاتجاوز (4) اليد، فتشق على لابسها،
~~وتمنعه خفة الحركة والبطش. ولا تقصر عن هذه، فتبرز للحر والبرد.
# وكان ذيل قميصه وإزاره إلى أنصاف الساقين: لم يتجاوز الكعبين، فيؤذى
~~الماشي ويؤوده، ويجعله كالمقيد. ولم يقصر عن عضلة ساقه، فتنكشف (5): فيتأذى
~~بالحر والبرد.
# ولم تكن عمامته بالكبيرة التي يؤذى الرأس حملها ويضعفه، ويجعله عرضة
~~للضعف والآفات، كما يشاهد من حال أصحابها، ولا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية
~~الرأس من الحر والبرد، بل وسطا بين ذلك. وكان يدخلها تحت حنكه. وفى ذلك
~~فوائد عديدة: فإنها
# PageV00P184
# تقى العنق الحر والبرد، وهو أثبت لها ولا سيما عند ركوب الخيل والإبل،
~~والكر والفر.
# وكثير من الناس اتخذ الكلاليب عوضا عن التحنك (1) ويا بعد ما بينهما في
~~النفع والزينة!
# وأنت إذا تأملت هذه اللبسة: وجدتها من أنفع اللبسات وأبلغها في حفظ صحة
~~البدن وقوته، وأبعدها من التكلف والمشقة على البدن.
# وكان يلبس الخفاف في السفر دائما أو أغلب أحواله -: لحاجة الرجلين إلى ما
~~يقيهما من الحر والبرد. - وفى الحضر أحيانا.
# وكان أحب ألوان الثياب إليه البياض والحبرة، وهى: البرود المحبرة.
# ولم يكن من هديه لبس الأحمر، ولا الأسود، ولا المصبغ، ولا المصقول.
# وأما الحلة الحمراء التي لبسها، فهي: الرداء اليماني الذي فيه سواد وحمرة
~~وبياض، كالحلة الخضراء. فقد لبس هذه وهذه. وقد تقدم تقرير ذلك، وتغليظ من
~~زعم أنه لبس الأحمر ألقاني - بما فيه كفاية.
# فصل في تدبيره لأمر المسكر لما علم صلى الله عليه وسلم أنه على ظهر سير،
~~وأن الدنيا مرحلة مسافر - ينزل فيها مدة عمره، ثم ينتقل عنها إلى الآخرة -:
~~لم يكن ms146 من هديه وهدى أصحابه ومن تبعه، الاعتناء بالمساكن وتشييدها،
~~وتعليتها وزخرفتها (2) وتوسيعها. بل كانت من أحسن منازل المسافر: تقى الحر
~~والبرد، وتستر عن العيون، وتمنع من ولوج الدواب، ولا يخاف سقوطها لفرط
~~ثقلها، ولا تعشعش فيها الهوام لسعتها، ولا تعتور عليها الأهوية والرياح
~~المؤذية لارتفاعها. وليست تحت الأرض. فتؤذى ساكنها، ولافى غاية الارتفاع
~~عليها، بل وسط. وتلك أعدل المساكن وأنفعها، وأقلها حرا وبردا، ولا تضيق عن
~~ساكنها فينحصر، ولا
# PageV00P185
# تفضل (1) عنه بغير منفعة ولا فائدة فتأوى الهوام في خلوها. ولم يكن فيها
~~كنف تؤذى ساكنها برائحتها، بل رائحتها من أطيب الروائح: لأنه كان يحب الطيب
~~ولا يزال عنده، وريحه هو من أطيب الرائحة، وعرفه (2) من أطيب الطيب ولم يكن
~~في الدار كنيف تظهر رائحته.
# ولا ريب أن هذه من أعدل المساكن وأنفعها، وأوفقها للبدن وحفظ صحته.
# فصل في تدبيره لأمر النوم واليقظة ومن (3) تدبر نومه ويقظته صلى الله
~~عليه وسلم: وجده أعدل نوم وأنفعه للبدن والأعضاء والقوى، فإنه كان ينام أول
~~الليل، ويستيقظ أول النصف الثاني، فيقوم ويستاك ويتوضأ ويصلى ما كتب الله
~~له. فيأخذ البدن والأعضاء والقوى حظها من النوم والراحة، وحظها من الرياضة،
~~مع وفور الاجر. وهذا غاية صلاح القلب والبدن والدنيا والآخرة.
# ولم يكن يأخذ من النوم فوق القدر المحتاج إليه، ولا يمنع نفسه من القدر
~~المحتاج إليه منه. وكان يفعله على أكمل الوجوه، فينام - إذا دعته الحاجة
~~إلى النوم - على شقة الأيمن:
# ذاكرا الله حتى تغلبه عيناه، غير ممتلئ البدن من الطعام والشراب، ولا
~~مباشر بجنبه الأرض، ولا متخذ للفرش المرتفعة، بل له ضجاع (4) من أدم حشوه
~~ليف. وكان يضطجع على الوسادة، ويضع يده تحت خده أحيانا.
# ونحن نذكر فصلا في النوم، والنافع (5) منه والضار. فنقول:
# (النوم): حالة للبدن يتبعها غور الحرارة الغريزية والقوى إلى باطن البدن،
~~لطلب
# PageV00P186
# الراحة. وهو نوعان: طبيعي، وغير طبيعي. فالطبيعي: إمساك القوى النفسانية
~~على أفعالها، وهى قوى الحس والحركة الإرادية. ومتى أمسكت هذه القوى عن
~~تحريك البدن:
# استرخى، واجتمعت الرطوبات والأبخرة ms147 التي كانت تتحلل وتتفرق بالحركات
~~واليقظة في الدماغ الذي هو مبدأ هذه القوى، فيتخدر ويسترخى. وذلك النوم
~~الطبيعي. وأما النوم غير الطبيعي، فيكون لعرض أو مرض. وذلك: بأن تستولى
~~الرطوبات على الدماغ استيلاء لا تقدر اليقظة على تفريقها، أو تصعد أبخرة
~~رطبة كثيرة - كما يكون عقيب الامتلاء من الطعام والشراب - فتثقل الدماغ
~~وترخيه، فيتخدر ويقع إمساك القوى النفسانية عن أفعالها، فيكون النوم.
# وللنوم فائدتان جليلتان: (إحداهما) (1): سكون الجوارح وراحتها مما يعرض
~~لها من التعب، فيريح (2) الحواس من نصب اليقظة، ويزيل الاعياء والكلال.
~~(والثانية):
# هضم الغذاء، ونضج الاخلاط. لان الحرارة الغريزية - في وقت النوم - تفور
~~إلى باطن البدن، فتعين على ذلك. ولهذا يبرد ظاهره، ويحتاج النائم إلى فضل
~~دثار.
# وأنفع النوم: أن ينام على الشق الأيمن -: ليستقر الطعام بهذه الهيئة في
~~المعدة، استقرارا حسنا. فإن المعدة أميل إلى الجانب الأيسر قليلا. - ثم
~~يتحول إلى الشق الأيسر قليلا: ليسرع الهضم بذلك لاستمالة (3) المعدة على
~~الكبد، ثم يستقر نومه على الجانب الأيمن: ليكون الغذاء أسرع انحدارا عن (4)
~~المعدة. فيكون النوم على الجانب الأيمن بداءة نومه ونهايته. وكثرة النوم
~~على الجانب الأيسر مضر بالقلب، بسبب ميل الأعضاء إليه: فتنصب إليه المواد.
# وأردأ النوم: النوم على الظهر. ولا يضر الاستلقاء عليه للراحة من غير
~~نوم.
# PageV00P187
# وأردأ منه: أن ينام منبطحا على وجهه. وفى المسند وسنن ابن ماجة، عن أبي
~~أمامة، قال: " مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل نائم في المسجد، منبطح
~~على وجهه، فضربه برجله، وقال:
# قم - أو اقعد - فإنها نومة جهنمية ".
# قال: أبقراط في كتاب التقدمة: " وأما نوم المريض على بطنه، من غير أن
~~يكون عادته في صحته جرت بذلك، فذلك يدل على اختلاط عقل، وعلى ألم في نواحي
~~البطن ". قال الشراح لكتابه: لأنه خالف العادة الجيدة، إلى هيئة رديئة، من
~~غير سبب ظاهر ولا باطن.
# والنوم المعتدل ممكن للقوى الطبيعة من أفعالها، مريخ للقوة النفسانية،
~~مكثر من جوهر حاملها، حتى إنه ربما عاد بإرخائه مانعا من تحلل الأرواح.
# ونوم النهار ردئ ms148 يورث الأمراض الرطوبية والنوازل، ويفسد اللون، ويورث
~~الطحال، ويرخى العصب، ويكسل ويضعف الشهوة، إلا في الصيف وقت الهاجرة.
~~وأردؤه:
# نوم أول النهار. وأردأ منه: النوم آخره بعد العصر. ورأى عبد الله بن عباس
~~ابنا له نائما نومة الصبحة، فقال: " قم، أتنام. في الساعة التي تقسم فيها
~~الأرزاق؟! " وقيل: نوم النهار ثلاثة: خلق، وخرق (1) وحمق. فالخلق: نومة
~~الهاجرة، وهى خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. والخرق (1): نومة الضحى
~~يشغل عن أمر الدنيا والآخرة. والحمق: نومة العصر. قال بعض السلف: " من نام
~~بعد العصر، فاختلص عقله - فلا يلومن إلا نفسه ". وقال الشاعر:
# ألا إن نومات الضحى تورث الفتى * خبالا، ونومات العصير جنون ونوم الصبحة
~~(2) يمنع الرزق: لان ذلك وقت تطلب فيه الخليقة أرزاقها، وهو وقت
# PageV00P188
# قسمة الأرزاق. فنومه حرمان إلا لعارض أو ضرورة. وهو مضر جدا بالبدن:
~~لارخائه البدن، وإفساده للفضلات التي ينبغي تحليلها بالرياضة، فيحدث تكسرا
~~وعيا وضعفا. وإن كان قبل التبرز (1) والحركة والرياضة وإشغال المعدة بشئ،
~~فذلك الداء العضال المولد لأنواع من الأدواء.
# والنوم في الشمس: يثير الداء الدفين. ونوم الانسان - بعضه في الشمس،
~~وبعضه في الظل - ردئ. وقد روى أبو داود في سننه - من حديث أبي هريرة - قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان أحدكم في الشمس، فقلص عنه الظل
~~- فصار بعضه في الشمس، وبعضه في الظل - فليقم (2) ".
# وفى سنن ابن ماجة وغيره - من حديث بريدة بن الحصيب (3): " أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يقعد الرجل بين الظل والشمس (4) ". وهذا تنبيه
~~على منع النوم بينهما.
# وفى الصحيحين، عن البراء بن عازب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
~~" إذا أتيت مضجعك:
# فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم، إني أسلمت
~~نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمرى إليك، وألجأت ظهري إليك: رغبة
~~ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا (5) منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت،
~~ونبيك الذي أرسلت. واجعلهن آخر كلامك. فإن مت من ليلتك: مت على ms149 الفطرة ".
# وفى صحيح البخاري عن عائشة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا
~~صلى ركعتي الفجر - يعنى: سنتها: - اضطجع على شقه الأيمن ".
# وقد قيل: إن الحكمة في النوم على الجانب الأيمن: أن لا يستغرق النائم في
~~نومه. لان القلب فيه ميل إلى جهة اليسار، فإذا نام على جنبه الأيمن: طلب
~~القلب مسقره من الجانب الأيسر، وذلك يمنع من استقرار النائم واستثقاله في
~~نومه. بخلاف قراره في النوم على الجانب
# PageV00P189
# اليسار: فإنه مستقره، فيحصل بذلك الدعة التامة، فيستغرق الانسان في نومه
~~ويستثقل:
# فيفوته مصالح دينه ودنياه.
# ولما كان النائم بمنزلة الميت، والنوم أخو الموت - ولهذا يستحيل على الحي
~~الذي لا يموت (سبحانه) (1) وأهل الجنة لا ينامون فيها - (و) كان النائم
~~محتاجا إلى من يحرس نفسه ويحفظها مما يعرض لها من الآفات، ويحرس بدنه أيضا
~~من طوارق الآفات، وكان ربه وفاطره تعالى هو المتولى لذلك وحده -: علم النبي
~~صلى الله عليه وسلم النائم، أن يقول كلمات التفويض والالتجاء والرغبة
~~والرهبة: ليستدعى بها كمال حفظ الله له وحراسته لنفسه وبدنه، وأرشده (2) مع
~~ذلك إلى أن يستذكر الايمان وينام عليه، ويجعل التكلم به آخر كلامه. فإنه
~~ربما توفاه الله في منامه، فإذا كان الايمان آخر كلامه: دخل الجنة.
# فتضمن هذا الهدى في المنام، مصالح القلب والبدن والروح: في النوم
~~واليقظة، والدنيا والآخرة. فصلوات الله وسلامه على من نالت به أمته كل خير.
# وقوله: " أسلمت نفسي إليك "، أي: جعلتها مسلمة لك تسليم العبد المملوك
~~نفسه إلى سيده ومالكه.
# وتوجيه وجهه إليه: يتضمن إقباله بالكلية على ربه، وإخلاص القصد والإرادة
~~له، وإقراره بالخضوع والذل والانقياد. قال تعالى: (فإن حاجوك فقل: أسلمت
~~وجهي لله ومن اتبعن). وذكر الوجه: إذ هو أشرف ما في الانسان، ومجمع الحواس.
~~وأيضا: ففيه معنى التوجه والقصد، من قوله:
# * رب العباد إليه الوجه والعمل * وتفويض الامر إليه: رده إلى الله
~~سبحانه. وذلك يوجب سكون القلب وطمأنينته، والرضا بما يقضيه ويختاره له: مما
~~يحبه ويرضاه. والتفويض من أشرف مقامات العبودية، ولا علة ms150 فيه، وهو من
~~مقامات الخاصة. خلافا لزاعمي خلاف ذلك.
# وإلجاء الظهر إليه سبحانه، يتضمن قوة الاعتماد عليه، والثقة (به) (3)،
~~والسكون
# PageV00P190
# إليه، والتوكل عليه. فإن من أسند ظهره إلى ركن وثيق: لم يخف السقوط.
# ولما كان للقلب قونان؟: قوة الطلب وهى الرغبة، وقوة الهرب وهى الرهبة،
~~وكان العبد طالبا لمصالحه، هاربا من مضاره -: جمع الامرين في هذا التفويض
~~والتوجه، فقال:
# " رغبة ورهبة إليك ".
# ثم أثنى على ربه: بأنه لا ملجأ للعبد سواه، ولا منجاله منه غيره، فهو
~~الذي يلجأ إليه العبد: لينجيه من نفسه. كما في الحديث الآخر: " أعوذ برضاك
~~من سخطك، وبعوفك من عقوبتك، وأعوذ بك منك ". فهو سبحانه الذي يعيذ عبده،
~~وينجيه من بأسه الذي بمشيئته وقدرته، فمنه البلاء ومنه الإعانة، ومنه ما
~~يطلب النجاة منه، وإليه الالتجاء في النجاة. فهو الذي يلجأ إليه في أن ينجى
~~مما منه، ويستعاذ به مما منه. فهو رب كل شئ، ولا يكون شئ إلا بمشيئته. (وإن
~~يمسسك الله بضر: فلا كاشف له إلا هو)، (قل:
# من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا، أو أراد بكم رحمة).
# ثم ختم الدعاء بالاقرار بالايمان بكتابه ورسوله، الذي هو ملاك النجاة
~~والفوز في الدنيا والآخرة. فهذا هديه في نومه:
# لو لم يقل: إني رسول، لكا * ن (؟) شاهد - في هديه - ينطق (فصل) وأما هديه
~~في يقظته: فكان يستيقظ إذا صاح الصارخ - وهو الديك - فيحمد الله تعالى
~~ويكبره، ويهلله ويدعوه، ثم يستاك، ثم يقوم إلى وضوئه، ثم يقف للصلاة بين
~~يدي ربه: مناجيا له بكلامه، مثنيا عليه، راجيا له، راغبا راهبا. فأي حفظ
~~لصحة القلب والبدن والروح والقوى، ولنعيم الدنيا والآخرة - فوق هذا؟!.
# (فصل) وأما تدبير الحركة والسكون - وهو الرياضة - فنذكر منها فصلا يعلم
~~منه مطابقة هديه في ذلك، لأكمل أنواعه وأحمدها وأصوبها. فنقول:
# من المعلوم افتقار البدن - في بقائه - إلى الغذاء والشراب. ولا يصير
~~الغذاء بجملته جزءا من البدن، بل لا بد أن يبقى منه عند كل هضم بقية ما:
~~إذا كثرت على ممر ms151 الزمان اجتمع منها شئ له كمية وكيفية، فيضر بكميته: بأن
~~يسد ويثقل البدن، ويوجب أمراض PageV00P191
# الاحتباس. وإن استفرغ تأذى البدن بالأدوية: لان أكثرها سمية، ولا تخلو من
~~إخراج الصالح المنتفع به. ويضر بكيفيته: بأن يسخن بنفسه، أو بالعفن، أو
~~يبرد بنفسه، أو يضعف الحرارة الغريزية عن إنضاجه.
# وسدد الفضلات - لا محالة - ضارة: تركت أو استفرغت. والحركة أقوى الأسباب
~~في منع تولدها: فإنها تسخن الأعضاء، وتسيل فضلاتها، فلا تجتمع على طول
~~الزمان، ويعود البدن الخفة والنشاط، ويجعله قابلا للغذاء، ويصلب المفاصل،
~~ويقوى الأوتار والرباطات. ويؤمن جميع الأمراض المادية، وأكثر الأمراض
~~المزاجية - إذا استعمل القدر المعتدل منه (1) في وقته، وكان باقي التدبير
~~صوابا.
# ووقت الرياضة: بعد انحدار الغذاء وكمال الهضم. والرياضة المعتدلة هي:
~~التي تحمر فيها البشرة وتربو، ويتندى (2) فيها البدن، وأما التي يلزمها
~~سيلان العرق، فمفرطة. وأي عضو كثرت رياضته قوى، وخصوصا على نوع تلك
~~الرياضة. بل كل قوة فهذا شأنها: فإن من استكثر من الحفظ قويت حافظته، ومن
~~استكثر من الفكر قويت قوته المفكرة. ولكل عضو رياضة تخصه: فللصدر القراءة:
~~فليبتدئ فيها من الخفية إلى الجهر بتدريج. ورياضة السمع: بسمع الأصوات
~~والكلام بالتدريج، فينتقل من الأخف إلى الأثقل. وكذلك رياضة اللسان في
~~الكلام. وكذلك رياضة البصر. وكذلك رياضة المشي بالتدريج شيئا فشيئا.
# وأما ركوب الخيل، ورمى النشاب، والصراع والمسابقة على الاقدام - فرياضة
~~للبدن كله، وهى قالعة لامراض مزمنة: كالجذام والاستسقاء والقولنج.
# ورياضة النفوس: بالتعلم والتأدب، والفرح والسرور، والصبر والثبات
~~والاقدام، والسماح وفعل الخير، ونحو ذلك: مما ترتاض به النفوس. ومن أعظم
~~رياضتها: الصبر
# PageV00P192
# والحب والشجاعة والاحسان، فلا تزال ترتاض بذلك شيئا فشيئا، حتى تصير لها
~~هذه الصفات هيآت راسخة، وملكات ثابتة.
# وأنت إذا تأملت هديه صلى الله عليه وسلم في ذلك، وجدته أكمل هدى حافظ
~~للصحة والقوى، ونافع في المعاش والمعاد.
# ولا ريب أن الصلاة نفسها فيها -: من حفظ صحة البدن، وإذابة أخلاطه
~~وفضلاته. - ما هو من أنفع شئ له، سوى ما فيها: من حفظ صحة الايمان، وسعادة
~~الدنيا والآخرة. ms152
# وكذلك قيام الليل: من أنفع أسباب حفظ الصحة، ومن أمنع الأمور لكثير من
~~الأمراض المزمنة، ومن أنشط شئ للبدن والروح والقلب. كما في الصحيحين، عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم -
~~إذا هو نام - ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد. فإن هو
~~استيقظ، فذكر: الله انحلت عقدة. فإن توضأ: انحلت عقدة ثانية. فإن صلى:
~~انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطا طيب النفس.
# وإلا: أصبح خبيث النفس كسلان ".
# وفى الصوم الشرعي -: من أسباب حفظ الصحة، ورياضة البدن والنفس. - مالا
~~يدفعه صحيح الفطرة.
# وأما الجهاد وما فيه من الحركات الكلية - التي هي من أعظم أسباب القوة،
~~وحفظ الصحة، وصلابة القلب والبدن ودفع فضلاتهما، وزوال الهم والغم والحزن
~~-: فأمر إنما يعرفه من له منه نصيب. وكذلك الحج وفعل المناسك. وكذلك
~~المسابقة على الخيل بالنصال، والمشي في الحوائج وإلى الاخوان، وقضاء
~~حقوقهم، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم، والمشي إلى المساجد للجمعات
~~والجماعات، وحركة الوضوء والاغتسال وغير ذلك.
# وهذا أقل ما فيه: الرياضة المعينة على حفظ الصحة، ودفع الفضلات. وأماما
~~شرع له -:
# من التوصل به إلى خيرات الدنيا والآخرة، ودفع شرورهما. - فأمر وراء ذلك.
# فعلمت أن هديه فوق كل هدى: في طب الأبدان والقلوب، وحفظ صحتهما، ودفع (13
~~- الطب النبوي) PageV00P193
# أسقامهما. ولا مزيد على ذلك لمن قد أحضر رشده. وبالله التوفيق.
# فصل وأما الجماع والباه، فكان هديه فيه أكمل هدى: تحفظ (1) به الصحة،
~~ويتم به اللذة وسرور النفس، ويحصل به مقاصده التي وضع لأجلها. فإن الجماع
~~وضع في الأصل لثلاثة أمور هي مقاصده الأصلية، (أحدها): حفظ النسل، ودوام
~~النوع الإنساني إلى أن تتكامل العدة التي قدر الله بروزها إلى هذا العالم.
# (الثاني): إخراج الماء الذي يضر احتباسه واحتقانه بجملة البدن.
# (الثالث): قضاء الوطر، ونيل اللذة، والتمتع بالنعمة. وهذه - وحدها - هي
~~الفائدة التي في الجنة: إذ لا تناسل هناك، ولا احتقان يستفرغه الانزال.
# وفضلاء الأطباء يرون: أن الجماع من أحمد أسباب حفظ الصحة. قال جالينوس:
# " الغالب على ms153 جوهر المني: النار والهواء. ومزاجه حار رطب، لان كونه: من
~~الدم الصافي الذي تغتذى به الأعضاء الأصلية ".
# وإذا ثبت فضل المني، فاعلم: أنه لا ينبغي إخراجه إلا في طلب النسل، أو
~~إخراج المحتقن منه. فإنه إذا دام احتقانه: أحدث أمراضا رديئة، منها:
~~الوسواس والجنون والصرع، وغير ذلك وقد يبرئ استعماله من هذه الأمراض كثيرا.
~~فإنه إذا طال احتباسه: فسد واستحال إلى كيفية سمية، توجب أمرضا رديئة كما
~~ذكرنا. ولذلك تدفعه الطبيعة - إذا كثر عندها - من غير جماع.
# وقال بعض السلف: " ينبغي للرجل أن يتعاهد من نفسه ثلاثا: ينبغي أن لا يدع
~~المشي، فإن احتاج إليه يوما، قدر عليه. وينبغي أن لا يدع الاكل: فإن أمعاءه
~~تضيق.
# وينبغي أن لا يدع الجماع: فإن البئر إذا لم تنزح (2) ذهب ماؤها ".
# PageV00P194
# وقال محمد بن زكريا: " من ترك الجماع مدة طويلة: ضعفت قوى أعصابه واستد
~~مجاريها، وتقلص ذكره. (قال): ورأيت جماعة تركوه لنوع من التقشف (1): فبردت
~~أبدانهم، وعسرت حركاتهم، ووقعت عليهم كآبة بلا سبب، وقلت شهواتهم وهضمهم "
~~انتهى (2).
# ومن منافعه: غض البصر، وكف النفس، والقدرة على العفة عن الحرام، وتحصيل
~~ذلك للمرأة. فهو ينفع نفسه في دنياه وأخراه، وينفع المرأة.
# ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهده ويحبه، ويقول: " حبب إلي من
~~دنياكم النساء والطيب ".
# وفى كتاب الزهد للإمام أحمد - في هذا الحديث - زيادة لطيفة، وهى: " أصبر
~~عن الطعام والشراب، ولا أصبر عنهن " (3).
# وحث على التزويج أمته، فقال: " تزوجوا، فإني مكاثر بكم الأمم ". وقال ابن
~~عباس: " خير هذه الأمة أكثرها نساء ". وقال صلى الله عليه وسلم (4): " إني
~~أتزوج النساء، وآكل اللحم، وأنام وأقوم وأصوم وأفطر. فمن رغب عن سنتي: فليس
~~منى " وقال: " يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة: فليتزوج، فإنه أغض
~~للبصر، وأحفظ للفرج. ومن لم يستطع: فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ". ولما
~~تزوج جابر ثيبا، قال له: " هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ".
# ورى ابن ماجة في سننه - من حديث أنس بن مالك - قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم:
# " من أراد ms154 أن يلقى الله طاهرا مطهرا: فليتزوج الحرائر ". وفى سننه أيضا -
~~من حديث ابن عباس، يرفعه - قال: " لم نر للمتحابين مثل النكاح ".
# PageV00P195
# وفى صحيح مسلم - من حديث عبد الله بن عمر - قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: " الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا: المرأة الصالحة ".
# وكان صلى الله عليه وسلم يحرض أمته على نكاح الابكار الحسان، وذوات
~~الدين. وفى سنن النسائي، عن أبي هريرة، قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر (1)، وتطيعه إذا أمر، ولا
~~تخالفه فيما يكره في نفسها وماله ". وفى الصحيحين، عنه عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم، قال: " تنكح المرأة: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها.
# فاظفر بذات الدين، تربت يداك ".
# وكان يحث على نكاح الولود، ويكره المرأة التي لا تلد. كما في سنن أبي
~~داود - عن معقل بن يسار -: " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم،
~~فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: لا. ثم
~~أتاه الثانية، فنهاه ثم أتاه الثالثة، فقال: تزوجوا الودود الولود، فإني
~~مكاثر بكم الأمم ".
# وفى الترمذي عنه مرفوعا: " أربع من سنن المرسلين: النكاح، والسواك،
~~والتعطر، والحناء ". روى في الجامع: بالنون، والياء (2). وسمعت أبا الحجاج
~~الحافظ، يقول: " الصواب:
# أنه الختان، وسفطت النون من الحاشية. وكذلك رواه المحاملي عن شيخ أبى
~~عيسى الترمذي ".
# ومما ينبغي تقديمه على الجماع: ملاعبته (3) المرأة وتقبيلها، ومص لسانها.
# وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يلاعب أهله ويقبلها. وروى أبو داود
~~في سننه: " أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل عائشة ويمص لسانها ". ويذكر عن
~~جابر بن عبد الله، قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المواقعة
~~قبل الملاعبة ".
# وكان رسول (4) الله صلى الله عليه وسلم: ربما جامع نساءه كلهن بغسل واحد،
~~وربما اغتسل عند كل
# PageV00P196
# واحدة منهن. فروى مسلم في صحيحه، عن أنس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~كان يطوف على نسائه بغسل واحد ". وروى أبو داود في سننه - عن ms155 أبي رافع مولى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم -: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف
~~على نسائه في ليلة، فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلا. فقلت: يا رسول الله، لو
~~اغتسلت غسلا واحدا! فقال: هذا أطهر وأطيب ".
# وشرع للمجامع - إذا أراد العود قبل الغسل - الوضوء بين الجماعين، كما روى
~~مسلم في صحيحه - من حديث أبي سعيد الخدري - قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: " إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود: فليتوضأ ".
# وفى الغسل والوضوء بعد الوطئ -: من النشاط وطيب النفس، وإخلاف بعض ما
~~تحلل بالجماع، وكمال الطهر والنظافة، واجتماع الحار الغريزي إلى داخل البدن
~~بعد انتشاره بالجماع، وحصول النظافة التي يحبها الله ويبغض خلافها. - ما هو
~~من أحسن التدبير من الجماع، وحفظ الصحة والقوى فيه.
# (فصل) وأنفع الجماع: ما حصل بعد الهضم، وعند اعتدال البدن: في حره وبرده،
~~ويبوسته ورطوبته، وخلائه وامتلائه. وضرره عند امتلاء البدن: أسهل وأقل من
~~ضرره عند خلوه. وكذلك ضرره عند كثرة الرطوبة: أقل منه عند اليبوسة، وعند
~~حرارته: أقل منه عند برودته. وإنما ينبغي أن يجامع: إذا اشتدت الشهوة، وحصل
~~الانتشار التام الذي ليس عن تكلف، ولا فكر في صورة، ولا نظر متتابع.
# ولا ينبغي أن يستدعى شهوة الجماع ويتكلفها، ويحمل نفسه عليها. وليبادر
~~إليه: إذا هاجت به كثرة المنى، واشتد شبقه. وليحذر جماع العجوز، والصغيرة -
~~التي لا يوطأ مثلها، والتي لا شهوة لها - والمريضة، والقبيحة المنظر،
~~والبغيضة. فوطئ هؤلاء يوهن القوى ويضعف الجماع بالخاصية.
# وغلط من قال من الأطباء: إن جماع الثيب أنفع من جماع البكر، وأحفظ للصحة.
# وهذا من القياس الفاسد، حتى ربما حذر منه بعضهم. وهو مخالف لما عليه
~~عقلاء الناس، ولما اتفقت عليه الطبيعة والشريعة. وفى جماع البكر -: من
~~الخاصية، وكمال التعلق بينها وبين PageV00P197
# مجامعها، وامتلاء قلبها من محبته، وعدم تقسيم هواها بينه وبين غيره. - ما
~~ليس للثيب.
# وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر -: " هلا تزوجت بكرا! ".
# وقد جعل الله سبحانه - من كمال نساء ms156 أهل الجنة من الحور العين -: أنهن لم
~~يطمثهن أحد قبل من جعلن له: من أهل الجنة. وقالت عائشة للنبي صلى الله عليه
~~وسلم: " أرأيت لو مررت بشجرة قد أرتع فيها، وشجرة لم يرتع فيها، ففي أيهما
~~كنت ترتع بعيرك؟ "، قال: " في التي لم يرتع فيها ". تريد: أنه لم يأخذ بكرا
~~غيرها.
# وجماع المرأة المحبوبة في النفس يقل إضعافه للبدن مع كثرة استفراغه
~~للمني.
# وجماع البغيضة يحل البدن، ويوهن القوى مع قلة استفراغه.
# وجماع الحائض حرام طبعا وشرعا: فإنه مضر جدا، والأطباء قاطبة تحذر منه.
# وأحسن أشكال الجماع: أن يعلو الرجل المرأة مستفرشا لها، بعد الملاعبة
~~والقبلة. وبهذا سميت المرأة فراشا، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الولد
~~للفراش ". وهذا من تمام قوامية الرجل على المرأة، كما قال تعالى: (الرجال
~~قوامون على النساء). وكما قيل:
# إذا رمتها: كانت فراشا يقلني * وعند فراغي: خادم يتملق وقد قال تعالى: "
~~هن لباس لكم، وأنتم لباس لهن). وأكمل اللباس وأسبغه:
# على هذه الحال، فإن فراش الرجل لباس له، وكذلك لحاف المرأة لباس لها.
~~فهذا الشكل الفاضل مأخوذ من هذه الآية، وبه يحسن موقع استعارة اللباس: من
~~كل من الزوجين للآخر.
# وفيه وجه آخر، وهو: أنها تنعطف عليه أحيانا، فتكون عليه كاللباس. قال
~~الشاعر:
# إذا ما الضجيع ثنى عطفه: * تثنت، فكانت عليه لباسا وأردأ أشكاله: أن
~~تعلوه المرأة، ويجامعها على ظهره. وهو خلاف الشكل الطبيعي الذي طبع الله
~~عليه الرجل والمرأة، بل نوع الذكر والأنثى. وفيه من المفاسد: أن المني
~~يتعسر خروجه كله، فربما بقى في العضو منه بقية: فيتعفن ويفسد، فيضر.
# وأيضا: فربما سال إلى الذكر رطوبات من الفرج. وأيضا: فإن الرحم لا يتمكن
~~من الاشتمال على الماء، واجتماعه فيه، وانضمامه عليه - لتخليق الولد.
~~PageV00P198
# وأيضا: فإن المرأة مفعول بها طبعا وشرعا، وإذا كانت فاعلة: خالفت مقتضى
~~الطبع والشرع. وكان أهل الكتاب إنما يأتون النساء على جنوبهن - على حرف -
~~ويقولون:
# هو أيسر للمرأة.
# وكانت قريش والأنصار تشرح (1) النساء على أقفائهن، فعابت اليهود عليهم
~~ذلك.
# فأنزل الله ms157 عز وجل: (نساؤكم حرث لكم: فأتوا حرثكم أنى شئتم).
# وفى الصحيحين عن جابر، قال: " كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته،
~~من دبرها، في قبلها -: كان الولد أحول. فأنزل الله عز وجل: (نساؤكم حرث
~~لكم، فأتوا حرثكم أنى شئتم) "، وفى لفظ لمسلم: " إن شاء مجبية وإن شاء غير
~~مجبية، غير أن ذلك في صمام واحد ". و (المجبية): المنكبة على وجهها. و
~~(الصمام الواحد): الفرج، وهو موضع الحرث والولد.
# وأما الدبر: فم يبح قط على لسان نبي من الأنبياء. ومن نسب إلى بعض السلف
~~إباحة وطئ الزوجة في دبرها، فقد غلط عليه.
# وفى سنن أبي داود، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
~~" ملعون من أتى المرأة في دبرها ". وفى لفظ لأحمد وابن ماجة: " لا ينظر
~~الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها ".
# وفى لفظ الترمذي وأحمد: " من أتى حائضا، أو امرأته في دبرها، أو كاهنا
~~فصدقه -:
# فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ". وفى لفظ للبيهقي: " من
~~أتى شيئا - من الرجال والنساء - في الادبار: فقد كفر ".
# وفى مصنف وكيع: حدثني زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عمرو بن
~~دينار، عن عبد الله بن يزيد، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله لا يستحى (2) من الحق، لا تأتوا النساء
~~في أعجازهن "، وقال مرة: " في أدبارهن ". وفى
# PageV00P199
# الترمذي، عن طلق بن علي، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تأتوا
~~النساء في أعجازهن، فإن الله لا يستحى من الحق ". وفى الكامل لابن عدى - من
~~حديثه عن المحاملي، عن سعيد بن يحيى الأموي - قال: حدثنا محمد بن حمزة، عن
~~زيد بن رفيع، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود يرفعه: " لا تأتوا النساء
~~في أعجازهن ".
# وروينا - من حديث الحسن بن علي الجوهري، عن أبي ذر، مرفوعا -: " من أتى
~~الرجال والنساء في أدبارهن، فقد كفر ".
# وروى إسماعيل بن عياش، عن شريك بن أبي ms158 صالح، عن محمد بن المنكدر، عن جابر
~~يرفعه: " استحيوا من الله - فإن الله لا يستحى من الحق - لا تأتوا النساء
~~في حشوشهن ". ورواه الدارقطني من هذه الطريق، ولفظه: " إن الله لا يستحى من
~~الحق، ولا يحل إتيان (1) النساء في حشوشهن ".
# وقال البغوي: حدثنا هدبة (2)، حدثنا همام، قال: سئل قتادة عن الذي يأتي
~~امرأته في دبرها، فقال: حدثني عمرو بن شعيب - عن أبيه، عن جده - أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال:
# " تلك اللوطية الصغرى ". وقال الامام (3) أحمد رحمه الله - في مسنده -:
~~حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا همام، أخبرنا عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن
~~أبيه، عن جده. فذكره.
# وفى المسند أيضا، عن ابن عباس قال (3): " أنزلت هذه الآية: (نساءكم حرث
~~لكم)، في أناس من الأنصار: أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألوه.
~~فقال: ائتها على كل حال إذا (4) كان في الفرج ".
# PageV00P200
# وفى المسند أيضا، عن ابن عباس، قال: " جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هلكت. فقال: وما الذي أهلكك؟ قال:
~~حولت رحلي البارحة.
# (قال): فلم يرد عليه شيئا، فأوحى الله إلى رسوله: (نساؤكم حرث لكم، فأتوا
~~حرثكم أنى شئتم)، أقبل وأدبر، واتق الحيضة؟؟ والدبر ".
# وفى الترمذي - عن ابن عباس مرفوعا -: " لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو
~~امرأة في الدبر ".
# وروينا - من حديث أبي على الحسن بن الحسين بن دوما، عن البراء بن عازب
~~يرفعه -:
# " كفر بالله العظيم عشرة من هذه الأمة: القاتل، والساحر، والديوث، وناكح
~~المرأة في دبرها، ومانع الزكاة، ومن وجد سعة: فمات ولم يحج، وشارب الخمر،
~~والساعي في الفتن، وبائع السلاح من أهل الحرب، ومن نكح ذات محرم منه ".
# وقال عبد الله بن وهب: حدثنا عبد الله (بن) (1) لهيعة، عن مشرح بن هاعان،
~~عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " ملعون من يأتي
~~النساء في محاشهن "، يعنى: أدبارهن.
# وفى مسند الحرث بن (أبى) (1) أسامة - من حديث أبي هريرة، وابن ms159 عباس -
~~قالا: " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته، وهى آخر خطبة خطبها
~~بالمدينة حتى لحق بالله عز وجل، وعظنا فيها وقال: - من نكح امرته في دبرها،
~~أو رجلا أو صبيا: حشر يوم القيامة: وريحه أنتن من الجيفة، يتأذى به الناس
~~حتى يدخل النار، وأحبط الله أجره، ولا يقبل منه صرفا ولا عدلا، ويدخل في
~~تابوت من نار، ويسد (2) عليه بمسامير من نار ". قال أبو هريرة: هذا لمن لم
~~يتب.
# PageV00P201
# وذكر أبو نعيم الأصبهاني - من حديث خزيمة بن ثابت يرفعه -: " إن الله لا
~~يستحى من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن ".
# وقال الشافعي (1): " أخبرني عمى محمد بن علي بن شافع، قال: أخبرني عبد
~~الله بن علي ابن السائب، عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح، عن خزيمة بن ثابت -:
~~" أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال:
~~حلال. فلما ولى دعاه، فقال: كيف قلت؟ في أي الخربتين (2)؟ أو في أي
~~الخرزتين؟ أو في أي الخصفتين؟ أمن دبرها في قبلها: فنعم، أما (3) من دبرها
~~في دبرها: فلا. فإن (4) الله لا يستحى من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن
~~".
# قال الربيع: " فقيل للشافعي: فما تقول؟ فقال: عمى ثقة، و عبد الله بن علي
~~ثقة، وقد أثنى على الأنصاري (5) خيرا (يعنى: عمرو بن الجلاح)، وخزيمة ممن
~~لا يشك في ثقته، فلست أرخص فيه، بل أنهى عنه ".
# قلت: ومن ههنا، نشأ الغلط على من نقل عنه الإباحة: من السلف والأئمة
~~فإنهم أباحوا: أن يكون الدبر طريقا إلى الوطئ في الفرج، فيطأ من الدبر، لا
~~في الدبر. فاشتبه على السامع: من نفى، أو لم يظن بينهما فرقا. فهذا الذي
~~أباحه السلف والأئمة، فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وأفحشه (6).
# وقد قال تعالى: (فأتوهن من حيث أمركم الله)، قال مجاهد: " سألت ابن عباس
~~عن قوله تعالى: (فأتوهن من حيث أمركم الله)، فقال: تأتيها من حيث
# PageV00P202
# أمرت أن تعتزلها. يعنى: في الحيض ". وقال علي بن طلحة عنه: " يقول: في
~~الفرج، ولا ms160 تعده إلى غيره ".
# وقد دلت الآية على تحريم الوطئ في دبرها، من وجهين:
# (أحدهما): أنه إنما أباح إتيانها في الحرث - وهو موضع الولد - لا في الحش
~~الذي هو موضع الأذى. وموضع الحرث هو المراد من قوله: (من حيث أمركم الله)
~~الآية.
# قال تعالى (1): (فأتوا حرثكم أنى شئتم). وإتيانها في قبلها من دبرها،
~~مستفاد من الآية أيضا. لأنه قال: (أنى شئتم)، أي من حيث شئتم، من أمام، أو
~~من خلف.
# قال ابن عباس: " (فأتوا حرثكم) يعنى: الفرج ".
# وإذا كان الله حرم الوطئ في الفرج، لأجل الأذى العارض -: فما الظن بالحش
~~الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل،
~~والذريعة القريبة جدا من أدبار النساء، إلى أدبار الصبيان.
# (وأيضا): للمرأة (2) حق على الزوج في الوطئ، وطؤها في دبرها يفوت حقها،
~~ولا يقضى وطرها، ولا يحصل مقصودها.
# (وأيضا): فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل ولم يخلق له، وإنما لذي هيئ له
~~الفرج. فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعا.
# (وأيضا): فإن ذلك مضر بالرجل، ولهذا ينهى عنه عقلاء الأطباء: من الفلاسفة
~~وغيرهم.
# لان للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن، وراحة الرجل منه. والوطئ في
~~الدبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء، ولا يخرج كل المحتقن: لمخالفته للامر
~~الطبيعي.
# (وأيضا): يضر من وجه آخر، وهو: إحواجه إلى حركات متعبة جدا، لمخالفته
~~للطبيعة.
# (وأيضا): فإنه محل القذر والنجو، فيستقبله الرجل بوجهه، ويلابسه
# PageV00P203
# (وأيضا): فإنه يضر بالمرأة جدا، لأنه وارد غريب، بعيد عن الطباع، منافر
~~لها غاية المنافرة.
# (وأيضا): فإنه يحدث الهم والغم، والنفرة عن الفاعل والمفعول.
# (وأيضا): فإنه يسود الوجه، ويظلم الصدر، ويطمس نور القلب، ويكسو الوجه
~~وحشة تصير عليه كالسيماء: يعرفها من له أدنى فراسة.
# (وأيضا): فإنه يوجب النفرة والتباغض الشديد، والتقاطع بين الفاعل
~~والمفعول ولا بد.
# (وأيضا): فإنه يفسد حال الفاعل والمفعول فسادا لا يكاد يرجى بعده صلاح،
~~إلا أن يشاء الله بالتوبة النصوح.
# (وأيضا): فإنه يذهب بالمحاسن منهما، ويكسوهما ضدها. كما يذهب بالمودة
~~بينهما، ويبدلهما بها ms161 تباغضا وتلاعنا.
# (وأيضا): فإنه من أكبر أسباب زوال النعم، وحلول النقم. فإنه يوجب اللعنة
~~والمقت من الله، وإعراضه عن فاعله، وعدم نظره إليه. فأي خير يرجوه بعد هذا؟
~~وأي شر يأمنه؟ وكيف حياة عبد قد حلت عليه لعنة الله ومقته، وأعرض عنه
~~بوجهه، ولم ينظر إليه!.
# (وأيضا): فإنه يذهب بالحياء جملة، والحياء هو حياة القلوب، فإذا فقدها
~~القلب:
# استحسن القبيح، واستقبح الحسن. وحينئذ: فقد استحكم فساده.
# (وأيضا): فإنه يحيل الطباع عما ركبها الله عليه (1)، ويخرج الانسان عن
~~طبعه إلى طبع لم يركب الله عليه شيئا من الحيوان، بل هو طبع منكوس. وإذا
~~نكس الطبع:
# انتكس القلب والعمل والهدى، فيستطيب - حينئذ - الخبيث من الأعمال
~~والهيئات، ويفسد حاله وعمله وكلامه بغير اختياره.
# (وأيضا): فإنه يورث - من الوقاحة والجرأة - مالا يورثه سواه.
# (وأيضا): فإنه يورث - من المهانة والسفال والحقارة - مالا يورثه غيره.
# (وأيضا): فإنه يكسو العبد - من حلة المقت والبغضاء وازدراء (2) الناس له
# PageV00P204
# واحتقارهم إياه، واستصغارهم له - ما هو مشاهد بالحس. فصلاة الله وسلامه
~~على من سعادة الدنيا والآخرة: في هديه واتباع ما جاء به، وهلاك الدنيا
~~والآخرة: في مخالفة هديه وما جاء به.
# (فصل) والجماع الضار نوعان: ضار شرعا، وضار طبعا.
# فالضار شرعا: المحرم. وهو مراتب بعضها أشد من بعض. والتحريم العارض منه
~~أخف من اللازم: كتحريم الاحرام والصيام والاعتكاف، وتحريم المظاهر منها قبل
~~التكفير، وتحريم وطئ الحائض، ونحو ذلك. ولهذا لاحد في هذا الجماع.
# وأما اللازم، فنوعان: (نوع) لا سبيل إلى حلة البتة، كذوات المحارم. فهذا
~~من أضر الجماع، وهو يوجب القتل حدا عند طائفة من العلماء: كأحمد بن حنبل -
~~رحمه الله - وغيره. وفيه حديث مرفوع ثابت. (والثاني): ما يمكن أن يكون
~~حالا، كالأجنبية.
# فإن كانت ذات زوج، ففي وطئها حقان: حق لله، وحق للزوج. فإن كانت مكرهة:
# ففيه ثلاثة حقوق. وإن كان لها أهل وأقارب - يلحقهم العار بذلك -: صار فيه
~~أربعة حقوق. فإن كانت ذات محرم منه: صار فيه خمسون حقوق. فمضرة هذا النوع
~~بحسب درجاته في التحريم.
# وأما الضار ms162 طبعا، فنوعان أيضا: نوع ضار بكيفته كما تقدم، ونوع ضار
~~بكميته، كالاكثار منه: فإنه يسقط القوة، ويضر بالعصب، ويحدث الرعشة والفالج
~~والتشنج، ويضعف البصر وسائر القوى، ويطفئ الحرارة الغريزية، ويوسع المجارى
~~ويجعلها مستعدة للفضلات المؤذية.
# وأنفع أوقاته: ما كان بعد انهضام الغذاء في المعدة، وفى زمان معتدل، لا
~~على جوع: فإنه يضعف الحار الغريزي، ولا على شبع: فإنه يوجب أمراضا سددية،
~~ولا على تعب، ولا إثر حمام، ولا استفراغ، ولا انفعال نفساني: كالغم والهم
~~والحزن، وشدة الفرح.
# وأجود أوقاته: بعد هزيع من الليل، إذا صادف انهضام الطعام. ثم يغتسل أو
~~يتوضأ PageV00P205
# وينام عقبه: فيرجع (1) إليه قواه. وليحذر الحركة والرياضة عقبه: فإنها
~~مضرة جدا.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج العشق هذا مرض من أمراض القلب،
~~مخالف لسائر الأمراض: في ذاته وأسبابه وعلاجه.
# وإذا تمكن واستحكم: عز على الأطباء دواؤه، وأعيا العليل داؤه.
# وإنما حكاه الله سبحانه - في كتابه - عن طائفتين من الناس: من النساء،
~~وعشاق الصبيان المردان. فحكاه عن امرأة العزيز في شأن يوسف. وحكاه عن قوم
~~لوط فقال تعالى - إخبارا عنهم لما جاءت الملائكة لوطا -: (وجاء أهل المدينة
~~يستبشرون قال: إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون، واتقوا الله ولا تخزون. قالوا: أو
~~لم ننهك عن العالمين؟! قال: هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين. لعمرك إنهم لفى
~~سكرتهم يعمهون).
# وأما ما زعمه بعض من لم يقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم حق قدره: "
~~أنه ابتلى به في شأن زينب بنت جحش، وأنه رآها فقال: سبحان مقلب القلوب!
~~وأخذت بقلبه، وجعل يقول لزيد بن حارثة: أمسكها. حتى أنزل الله عليه: (وإذ
~~تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه: أمسك عليك زوجك واتق الله، وتخفى في
~~نفسك ما الله مبديه، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) " - فظن هذا الزاعم:
~~أن ذلك في شأن العشق، وصنف بعضهم كتابا في العشق، وذكر فيه عشق الأنبياء،
~~وذكر هذه الواقعة. وهذا من جهل هذا القائل بالقرآن وبالرسل وتحميله كلام
~~الله مالا يحتمله، ونسبته رسول ms163 الله صلى الله عليه وسلم إلى ما برأه الله
~~منه. فإن زينب بنت جحش كانت تحت زيد بن حارثة، وكان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قد تبناه، وكان يدعى: ابن محمد - وكانت زينب فيها شمم وترفع عليه
~~- فشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلاقها، فقال له رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: " أمسك عليك زوجك واتق الله ". وأخفى
# PageV00P206
# في نفسه أن يتزوجها إن طلقها زيد، وكان يخشى من قالة الناس: إنه تزوج
~~امرأة ابنه.
# لان زيدا كان يدعى ابنه. فهذا هو الذي أخفاه في نفسه، وهذه هي الخشية من
~~الناس التي وقعت له. ولهذا ذكر سبحانه هذه الآية: يعدد فيها نعمه عليه لا
~~يعاتبه فيها، وأعلمه أنه لا ينبغي له أن يخشى الناس فيما أحل الله له، وأن
~~الله أحق أن يخشاه. فلا يتحرج ما أحله له، لأجل قول الناس. ثم أخبره: أنه
~~سبحانه زوجه إياها بعد قضاء زيد وطره منها، لتقتدى أمته (به) (1) في ذلك،
~~ويتزوج الرجل بامرأة ابنه من التبني، لا امرأة ابنه لصلبه. ولهذا قال في
~~آية التحريم: (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم)، وقال في هذه السورة (2):
~~(ما كان محمد أبا أحد من رجالكم)، وقال في أولها: (وما جعل أدعياءكم
~~أبناءكم، ذلكم قولكم بأفواهكم). فتأمل هذا الذب عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، ودفع (3) طعن الطاعنين عنه. وبالله التوفيق.
# نعم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب نساءه، وكان أحبهن إليه عائشة
~~رضي الله عنها. ولم تكن تبلغ محبته لها ولا لاحد - سوى ربه - نهاية الحب،
~~بل صح عنه أنه قال: " لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا، لاتخذت أبا بكر
~~خليلا "، وفى لفظ: " وإن صاحبكم خليل الرحمن ".
# (فصل) وعشق الصور إنما يبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى،
~~المعرضة عنه، المتعوضة بغيره عنه. فإذا امتلا القلب من محبة الله والشوق
~~إلى لقائه: دفع ذلك عنه مرض عشق الصور. ولهذا قال تعالى في حق يوسف: (كذلك
~~لنصرف عنه السوء والفحشاء، إنه ms164 من عبادنا المخلصين). فدل على أن الاخلاص
~~سبب لدفع العشق، وما يترتب عليه: من السوء والفحشاء التي هي ثمرته ونتيجته.
~~فصرف المسبب صرف لسببه.
# PageV00P207
# ولهذا قال بعض السلف: " العشق: حركة قلب فارغ ". يعنى: (فارغا) (1) مما
~~سوى معشوقه. قال تعالى: (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا، ان كادت لتبدى به)، أي:
# فارغا من كل شئ إلا من موسى، لفرط محبتها له، وتعلق قلبها به، والعشق
~~مركب من أمرين: استحسان للمعشوق، وطمع في الوصول إليه. فمتى انتفى أحدهما:
~~انتفى العشق.
# وقد أعيت علة العشق على كثير من العقلاء، وتكلم فيها بعضهم بكلام يرغب عن
~~ذكره إلى الصواب. فنقول: قد استقرت حكمة الله عز وجل - في خلقه وأمره - على
~~وقوع التناسب والتآلف بين الأشباه، وانجذاب الشئ إلى موافقه ومجانسه
~~بالطبع، وهروبه من مخالفه ونفرته عنه بالطبع. فسر التمازج والاتصال في
~~العالم العلوي والسفلى، إنما هو: التناسب والتشاكل والتوافق. وسر التباين
~~والانفصال إنما هو. بعدم التشاكل والتناسب. وعلى ذلك تمام الخلق والامر.
~~فالمثل (2) إلى مثله مائل وإليه صائر، والضد عن ضده هارب وعنه نافر.
# وقد قال تعالى: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن
~~إليها). فجعل سبحانه علة سكون الرجل إلى امرأته، كونها من جنسه وجوهره.
~~فعلة السكون المذكور - وهو الحب -: كونها منه. فدل على أن العلة ليست بحسن
~~الصورة، ولا الموافقة في القصد والإرادة، ولا في الخلق والهدى. وإن كانت
~~هذه أيضا من أسباب السكون والمحبة.
# وقد ثبت في الصحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " الأرواح
~~جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ". وفى مسند
~~الإمام أحمد، وغيره - في سبب هذا الحديث -: " أن امرأة بمكة (كانت) (3)
~~تضحك الناس، فجاءت إلى المدينة، فنزلت على امرأة تضحك الناس. فقال النبي
~~صلى الله عليه وسلم: الأرواح جنود مجندة " الحديث.
# وقد استقرت شريعته سبحانه: أن حكم الشئ حكم مثله، فلا تفرق شريعته بين
~~متماثلين أبدا، ولا تجمع بين مضادين. ومن ظن خلاف ذلك: فإما لقلة علمه
~~بالشريعة،
# PageV00P208
# وإما لتقصيره ms165 في معرفة التماثل والاختلاف، وإما لنسبته (1) إلى شريعته ما
~~لم ينزل به سلطانا، بل يكون من آراء الرجال. فبحكمته وعدله ظهر خلقه وشرعه،
~~وبالعدل والميزان قام الخلق والشرع، وهو: التسوية بين المتماثلين، والتفريق
~~بين المختلفين. وهذا كما أنه ثابت في الدنيا، فهو كذلك يوم القيامة. قال
~~تعالى: (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا (2) يعبدون، من دون الله،
~~فاهدوهم إلى صراط الجحيم). قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه - وبعده الإمام
~~أحمد رحمه الله -: " أزواجهم: أشباههم ونظراؤهم ". وقال تعالى: (وإذا
~~النفوس زوجت)، أي: قرن كل صاحب عمل بشكله ونظيره، فقرن بين المتحابين في
~~الله: في الجنة، وقرن بين المتحابين في طاعة الشيطان: في الجحيم. فالمرء مع
~~من أحب شاء أو أبى. وفى صحيح الحاكم وغيره - عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~-: " لا يحب المرء قوما إلا حشر معهم ".
# والمحبة أنواع متعددة. فأفضلها وأجلها: المحبة في الله ولله، وهى تستلزم
~~محبة ما أحب الله، وتستلزم محبة الله ورسوله (ومنها): محبة الاتفاق في
~~طريقة أو دين، أو مذهب أو نحلة، أو قرابة أو صناعة، أو مراد ما. (ومنها):
~~محبة لنيل غرض من المحبوب إما من جاهه، أو من ماله، أو من تعليمه وإرشاده،
~~أو قضاء وطر منه. وهذه هي المحبة العرضية: التي تزول بزوال موجبها، فإنه من
~~ودك لأمر ولى عند انقضائه.
# وأما محبة المشاكلة والمناسبة التي بين المحب والمحبوب، فمحبة (3) لازمة:
~~لا تزول إلا لعارض يزيلها. ومحبة العشق من هذا النوع: فإنها استحسان
~~روحاني، وامتزاج نفساني ولا يعرض في شئ من أنواع المحبة -: من الوسواس
~~والنحول، وشغل البال والتلف. - ما يعرض من العشق.
# PageV00P209
# فإن قيل: فإذا كان سبب العشق ما ذكرتم -: من الاتصال والتناسب الروحاني -
~~فما باله لا يكون دائما من الطرفين، بل تجده كثيرا من طرف العاشق وحده؟ فلو
~~كان سببه الاتصال النفسي، والامتزاج الروحاني -: لكانت المحبة مشتركة
~~بينهما.
# فالجواب: أن السبب قد يتخلف عنه مسببه لفوات شرط، أو لوجود مانع. وتخلف
~~المحبة من الجانب الآخر، لا بد أن يكون لاحد ms166 ثلاثة أسباب: (الأول): علة في
~~المحبة، وأنها محبة عرضية (1)، لا ذاتية. ولا يجب الاشتراك في المحبة
~~العرضية (1)، بل قد يلزمها نفرة من المحبوب. (الثاني): مانع يقوم بالمحب -
~~يمنع محبة محبوبه له - إما في خلقه، أو خلقه، أو هديه، أو فعله، أو هيأنه
~~(؟)، أو غير ذلك. (الثالث): مانع يقوم بالمحبوب، يمنع مشاركته للمحب في
~~محبته. ولولا ذلك المانع: لقام به من المحبة (لمحبه) (2) مثل ما قام
~~بالآخر.
# فإذا انتفت هذه الموانع، وكانت المحبة ذاتية -: فلا يكون قط إلا من
~~الجانبين.
# ولولا مانع الكبر والحسد والرياسة والمعاداة في الكفار، لكانت الرسل أحب
~~إليهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم. ولما زال هذا المانع من قلوب أتباعهم:
~~كانت محبتهم لهم فوق محبة الأنفس والاهل والمال.
# (فصل) والمقصود: أن العشق لما كان مرضا من الأمراض، كان قابلا للعلاج.
~~وله أنواع من العلاج. فإن كان مما للعاشق سبيل إلى وصل محبوبه شرعا وقدرا،
~~فهو علاجه.
# كما ثبت في الصحيحين، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: " يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة:
~~فليتزوج، ومن لم يستطع: فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ".
# فدل المحب على علاجين: أصلى وبدلي، وأمره بالأصلي - وهو العلاج الذي وضع
~~لهذا الداء - فلا ينبغي العدول عنه إلى غيره ما وجد إليه سبيلا.
# وروى ابن ماجة في سننه - عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قال: " لم نر للمتحابين مثل النكاح ". وهذا هو (3) المعنى
~~الذي أشار إليه سبحانه - عقيب إحلال
# PageV00P210
# النساء حرائرهن وإمائهن عند الحاجة - بقوله: (يريد الله أن يخفف عنكم،
~~وخلق الانسان ضعيفا). فذكر تخفيفه سبحانه (1) في هذا الموضع، وإخباره عن
~~ضعف الانسان - يدل على ضعفه عن احتمال هذه الشهوة، وأنه سبحانه خفف عنه
~~أمرها بما أباحه له: من أطايب النساء مثنى وثلاث ورباع، وأباح له ما شاء:
~~مما ملكت يمينه، ثم أباح له أن يتزوج بالإماء - إن احتاج إلى ذلك -: علاجا
~~لهذه الشهوة، وتخفيفا عن هذا الخلق الضعيف. ms167
# ورحمة به.
# (فصل) وإن كان لا سبيل للعاشق إلى وصال معشوقه قدرا أو شرعا، أو هو ممتنع
~~عليه من الجهتين - وهو الداء العضال - فمن علاجه: إشعار نفسه اليأس منه.
~~فإن النفس متى يئست من الشئ: استراحت منه، ولم نلتفت إليه.
# فإن لم يزل مرض العشق مع اليأس، فقد انحرف الطبع انحرافا شديدا: فينتقل
~~إلى علاج آخر، وهو علاج عقله: بأن يعلم بأن تعلق القلب بمالا مطمع في حصوله
~~نوع من الجنون، وصاحبه بمنزلة من يعشق الشمس: وروحه متعلقة بالصعود إليها،
~~والدوران معها في فلكها.
# وهذا معدود - عند جميع العقلاء - في زمرة المجانين.
# وإن كان الوصال متعذرا شرعا لا قدرا، فعلاجه: بأن ينزله منزلة المتعذر
~~قدرا. إذ ما لم يأذن الله فيه، فعلاج العبد ونجاته موقوف على اجتنابه.
~~فليشعر نفسه: أنه معدوم ممتنع لا سبيل له إليه، وأنه بمنزلة سائر المحالات.
# فإن لم تجبه النفس الامارة، فليتركه لاحد أمرين: إما خشية، وإما فوات
~~محبوب هو أحب إليه، وأنفع له، وخير له منه، وأدوم لذة وسرورا. فإن العاقل
~~متى وازن بين نيل محبوب سريع الزوال، بفوات محبوب أعظم منه وأدوم وأنفع
~~وألذ، أو بالعكس -:
# ظهر له التفاوت. فلا تبع لذة الأبد - التي هي لا خطر لها - بلذة ساعة
~~تنقلب آلاما، وحقيقتها: أنها أحلام نائم، أو خيال لا ثبات له. فتذهب اللذة،
~~وتبقى التبعة، وتزول الشهوة، وتبقى الشقوة.
# PageV00P211
# الثاني: حصول مكروه أشق عليه من فوات هذا المحبوب، بل يجتمع له الأمران.
~~أعنى:
# فوات ما هو أحب إليه من هذا المحبوب، وحصول ما هو أكره إليه من فوات هذا
~~المحبوب.
# فإذا تيقن أن في إعطاء النفس حظها من هذا المحبوب، هذين الامرين -: هان
~~عليه تركه، ورأى أن صبره على فوته أسهل من صبره عليهما بكثير. فعقله ودينه
~~ومروءته وإنسانيته:
# تأمره باحتمال الضرر اليسير، الذي ينقلب سريعا لذة وسرورا وفرحا، لدفع
~~هذين الضررين العظيمين. وجهله وهواه وظلمه وطيشه وخفته: تأمره (1) بإيثار
~~هذا المحبوب العاجل بما فيه، جالبا عليه ما جلب. والمعصوم من عصمه الله.
# فإن ms168 لم تقبل نفسه هذا الدواء، ولم تطاوعه لهذه المعالجة -: فلينظر ما
~~تجلب عليه هذه الشهوة من مفاسد عاجلته (2)، وما تمنعه من مصالحها. فإنها
~~أجلب شئ لمفاسد الدنيا، وأعظم شئ تعطيلا لمصالحها. فإنها تحول بين العبد
~~وبين رشده الذي هو ملاك أمره، وقوام مصالحه.
# فإن لم تقبل نفسه هذا الدواء: فليتذكر قبائح المحبوب، وما يدعوه إلى
~~النفرة عنه. فإنه إن طلبها وتأملها: وجدها أضعاف محاسنه التي تدعو إلى حبه.
~~وليسأل جيرانه عما خفى عليه منها: فإن المحاسن كما هي داعية الحب والإرادة،
~~فالمساوى داعية البغض والنفرة. فليوازن بين الداعيين، وليحب أسبقهما
~~وأقربهما منه بابا. ولا يكن ممن غره لون جمال على جسم أبرص مجذوم، وليجاوز
~~بصره حسن (3) الصورة إلى قبح الفعل، وليعبر من حسن المنظر والجسم، إلى قبح
~~المخبر والقلب.
# فإن عجزت عنه هذه الأدوية كلها: لم يبق له إلا صدق اللجأ (4) إلى من يجيب
~~المضطر إذا دعاه، وليطرح نفسه بين يديه على بابه: مستغيثا به، متضرعا
~~متذللا مستكينا.
# فمتى وفق لذلك: فقد قرع باب التوفيق. فليعف وليكتم، ولا يشبب بذكر
~~المحبوب،
# PageV00P212
# ولا يفضحه بين الناس ويعرضه للأذى، فإنه يكون ظالما متعديا.
# ولا يغتر بالحديث الموضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم - الذي رواه
~~سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس
~~رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه عن (1) ابن مسهر أيضا،
~~عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وراه
~~الزبير بن بكار، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون (2)، عن عبد
~~العزيز بن حازم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما،
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " من عشق فعف فمات، فهو شهيد "،
~~وفى رواية: " من عشق وكتم وعف وصبر، غفر له الله وأدخله الجنة ".
# فإن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن
~~يكون من ms169 كلامه. فإن الشهادة درجة عالية عند الله، مقرونة بدرجة الصديقية،
~~ولها أعمال وأحوال هي (3) شرط في حصولها. وهى نوعان: عامة وخاصة، فالخاصة:
~~الشهادة في سبيل الله. والعامة خمس مذكورة في الصحيح ليس العشق واحدا منها.
~~وكيف يكون العشق - الذي هو شرك في المحبة، وفراغ عن الله، وتمليك القلب
~~والروح والحب لغيره - تنال به درجة الشهادة؟!
# هذا من المحال: فإن إفساد عشق الصور للقلب فوق كل إفساد، بل هو خمر
~~الروح: الذي يسكرها، ويصدها عن ذكر الله وحبه، والتلذذ بمناجاته، والانس
~~به، ويوجب عبودية القلب لغيره. فإن قلب العاشق متعبد لمعشوقه، بل العشق لب
~~العبودية: فإنها كمال الذل والحب والخضوع والتعظيم. فكيف يكون تعبد القلب
~~لغير الله، مما تنال به درجة أفاضل الموحدين وساداتهم وخواص الأولياء؟! فلو
~~كان إسناد هذا الحديث كالشمس: كان غلطا ووهما. ولا يحفظ عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لفظ العشق، في حديث صحيح البتة.
# ثم: إن العشق منه حلال، ومنه حرام. فكيف يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم،
~~أنه يحكم على كل
# PageV00P213
# عاشق يكتم ويعف بأنه شهيد؟! فترى من يعشق امرأة غيره، أو يعشق المردان
~~والبغايا - ينال بعشقه درجة الشهداء. وهل هذا إلا خلاف المعلوم من دينه صلى
~~الله عليه وسلم. كيف: والعشق مرض من الأمراض التي جعل الله سبحانه لها
~~الأدوية شرعا وقدرا، والتداوي منه إما واجب:
# إن كان عشقا حراما، وإما مستحب؟! وأنت إذا تأملت الأمراض والآفات - التي
~~حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابها بالشهادة -: وجدتها من الأمراض
~~التي لا علاج لها، كالمطعون والمبطون والمجبوب (1) والحريق والغريق، وموت
~~المرأة يقتلها ولدها في بطنها. فإن هذه بلايا من الله لا صنع للعبد فيها،
~~ولا علاج لها، وليست أسبابها محرمة، ولا يترتب عليها -: من فساد القلب،
~~وتعبده لغير الله. - ما يترتب على العشق.
# فإن لم يكف هذا في إبطال نسبة هذا الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، فقلد أئمة الحديث العالمين به وبعلله: فإنه لا يحفظ عن إمام واحد
~~منهم قط، ms170 أنه شهد له بصحة بل ولا بحسن (2).
# كيف: وقد أنكروا على سويد هذا الحديث، ورموه لأجله بالعظائم، واستحل
~~بعضهم غزوه لأجله.؟! قال أبو أحمد بن عدي في كامله: " هذا الحديث أحد ما
~~أنكر على سويد "، وكذلك قال البيهقي: " إنه مما أنكر عليه ". وكذلك قال ابن
~~طاهر في الذخيرة وذكره الحاكم في تاريخ نيسابور، وقال: " أنا أنعجب من هذا
~~الحديث. فإنه لم يحدث به عن غير سويد، وهو ثقة ". وذكره أبو الفرج بن
~~الجوزي في كتاب الموضوعات. وكان أبو بكر الأزرق يرفعه أولا عن سويد، فعوتب
~~فيه: فأسقط ذكر (3) النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لا يجاوز به ابن عباس
~~رضي الله عنهما.
# ومن المصائب التي لا تحتمل: جعل هذا الحديث من حديث هشام بن عروة، عن
~~أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومن له أدنى
~~إلمام بالحديث وعلله: لا يحتمل هذا البتة.
# ولا يحتمل أن يكون من حديث ابن الماجشون، عن ابن أبي حازم، عن ابن أبي
~~نجيح، عن
# PageV00P214
# مجاهد، عن ابن عباس (رضي الله عنهما) (1) مرفوعا. وفى صحته موقوفا على
~~(2) ابن عباس نظر.
# وقد رمى الناس سويد بن سعيد - راوي هذا الحديث - بالعظائم، وأنكره عليه
~~يحيى بن معين، وقال: " هو ساقط كذاب، لو كان لي فرس ورمح: كنت أغزوه " وقال
~~الإمام أحمد : متروك الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال البخاري: " كان
~~قد عمى، فيلقن (3) ما ليس من حديثه ". وقال ابن حبان: " يأتي بالمعضلات عن
~~الثقات، يجب مجانبة ما روى " انتهى. وأحسن ما قيل فيه قول أبى حاتم الرازي:
~~" إنه صدوق كثير التدليس (4) "، ثم قول الدارقطني: " هو ثقة. غير أنه لما
~~كبر كان ربما قرئ عليه حديث فيه بعض النكارة، فيجيزه " انتهى. وعيب على
~~مسلم إخراج حديثه: وهذه حاله. ولكن مسلم روى من حديثه: ما تابعه عليه غيره
~~ولم ينفرد به، ولم يكن منكرا ولا شاذا. بخلاف هذا الحديث. والله أعلم.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ الصحة بالطيب لما كانت ms171 الرائحة
~~الطيبة غذاء الروح، والروح مطية القوى، والقوى تزداد بالطيب - وهو ينفع
~~الدماغ والقلب وسائر الأعضاء الباطنة، ويفرح القلب ويسر النفس، ويبسط (5)
~~الروح. وهو أصدق شئ للروح، وأشده ملاءمة لها، وبينه وبين الروح الطيبة نسبة
~~قريبة -:
# كان أحد المحبوبين (6) من الدنيا، إلى أطيب الطيبين صلوات الله عليه
~~وسلامه.
# PageV00P215
# وفى صحيح البخاري: " أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب ". وفى
~~صحيح مسلم - عنه صلى الله عليه وسلم -:
# " من عرض عليه ريحان فلا يرده: فإنه طيب الريح، خفيف المحمل ". وفى سنن
~~أبي داود والنسائي - عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم -: " من عرض عليه طيب فلا يرده: فإنه خفيف المحمل، طيب الرائحة ".
# وفى مسند البزار، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " إن الله طيب
~~يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود. فنظفوا
~~أفناءكم وساحاتكم، ولا تشبهوا باليهود: يجمعون الاكباء (1) في دورهم ".
~~(الاكباء) (1): الزبالة.
# وذكر ابن أبي شيبة: " أنه صلى الله عليه وسلم كان له سكة (2) يتطيب منها
~~". وصح عنه أنه قال:
# " إن لله حقا على كل مسلم: أن يغتسل في كل سبعة أيام، وإن كان له طيب: أن
~~يمس منه ".
# وفى الطيب من الخاصية: أن الملائكة تحبه، والشياطين تنفر عنه. وأحب شئ
~~إلى الشياطين: الرائحة المنتنة الكريهة، فالارواح الطيبة تحب الرائحة
~~الطيبة، والأرواح الخبيثة تحب الرائحة الخبيثة. وكل روح تميل إلى ما
~~يناسبها: فالخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين
~~والطيبون للطيبات. وهذا - وإن كان في النساء والرجال - فإنه يتناول الأعمال
~~والأقوال، والمطاعم والمشارب، والملابس والروائح (3) -: إما بعموم لفظه، أو
~~بعموم معناه.
# فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ صحة العين روى أبو داود في سننه -
~~عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة الأنصاري،
# PageV00P216
# عن أبيه، عن جده رضي الله عنه -: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر
~~بالإثمد المروح عند النوم، وقال (1): ليتقه الصائم ". قال أبو عبيد: "
~~المروح: المطيب بالمسك ".
# وفى سنن ابن ماجة ms172 وغيره، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: " كانت للنبي
~~صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل منها ثلاثا في كل عين ". وفى الترمذي، عن
~~ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
~~اكتحل: يجعل في اليمنى ثلاثا، يبتدئ بها ويختم بها، وفى اليسرى ثنتين ".
# وقد روى أبو داود عنه صلى الله عليه وسلم: " من اكتحل فليوتر ". فهل
~~الوتر بالنسبة إلى العينين كلتيهما -: فيكون في هذه ثلاث وفى هذه اثنتان،
~~واليمنى أولى بالابتداء والتفضيل. - أو هو بالنسبة إلى كل عين: فيكون في
~~هذه ثلاث، وفى هذه ثلاث؟ وهما قولان في مذهب أحمد وغيره.
# وفى الكحل: حفظ لصحة العين، وتقوية للنور الباصر، وجلاء لها، وتلطيف
~~للمادة الرديئة، واستخراج لها مع الزينة في بعض أنواعه. وله عند النوم مزيد
~~فضل: لاشتمالها على الكحل، وسكونها عقيبه عن الحركة المضرة بها، وخدمة
~~الطبيعة لها. وللأثمد في ذلك خاصية.
# وفى سنن ابن ماجة - عن سالم، عن أبيه يرفعه -: " عليكم بالإثمد. فإنه
~~يجلو البصر وينبت الشعر " (2). وفى كتاب أبى نعيم: " فإنه منبتة للشعر،
~~مذهبة للقذى، مصفاة للبصر ". وفى سنن ابن ماجة أيضا - عن ابن عباس رضي الله
~~عنهما، يرفعه -: " خير أكحالكم الأثمد: يجلو البصر، وينبت الشعر " (4).
# PageV00P217
# فصل في ذكر شئ من الأدوية والأغذية المفردة، التي جاءت على لسانه صلى
~~الله عليه وسلم مرتبة على حروف المعجم حرف الهمزة 1 - (إثمد) (1). هو: حجر
~~الكحل الأسود، يؤتى به من أصفهان (2) - وهو أفضله - ويؤتى به من جهة الغرب
~~(3) أيضا. وأجوده: السريع التفتيت الذي لفتاته بصيص وداخله أملس ليس فيه شئ
~~من الأوساخ.
# ومزاجه بارد يابس: ينفع العين ويقويها، ويشد أعصابها، ويحفظ صحتها، ويذهب
~~اللحم الزائد في القروح ويدملها، وينقى أوساخها ويجلوها، ويذهب الصداع: إذا
~~اكتحل به مع العسل المائي الرقيق. وإذا دق وخلط ببعض الشحوم الطرية، ولطخ
~~على حرق النار -: لم تعرض فيه خشكريشة، ونفع من التنفط الحادث بسببه. وهو
~~أجود أكحال العين - لا سيما للمشايخ والذين قد ضعفت أبصارهم -: إذا جعل معه
~~شئ ms173 من المسك.
# 2 - (أترج) (4). ثبت في الصحيح (5)، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه
~~قال: " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن، كمثل الأترجة: طعمها طيب، وريحها طيب
~~".
# وفى (6) الأترج منافع كثيرة. وهو مركب من أربعة أشياء: قشر، ولحم، وحمض،
# PageV00P218
# وبزر. ولكل واحد منها مزاج يخصه: فقشره حار يابس، ولحمه حار رطب، وحمضه
~~بارد يابس، وبزره حار يابس.
# ومن منافع قشره: أنه إذا جعل في الثياب منع السوس. ورائحته تصلح فساد
~~الهواء والوباء. ويطيب النكهة إذا أمسكها في الفم، ويحلل الرياح. وإذا جعل
~~في الطعام كالأبازير: أعان على الهضم. قال صاحب القانون: " وعصارة قشره
~~تنفع من نهش الأفاعي شربا، وقشره ضمادا، وحراقة قشره طلاء جيد للبرص "
~~انتهى.
# وأما لحمه: فملطف لحرارة المعدة، نافع لأصحاب المرة الصفراء، قامع
~~للبخارات الحارة.
# وقال الغافقي: " أكل لحمه ينفع البواسير " انتهى.
# وأما حماضه: فقابض كاسر للصفراء، ومسكن للخفقان الحار، نافع من اليرقان
~~شربا واكتحالا، قاطع للقئ الصفراوي، مشه للطعام، عاقل للطبيعة، نافع من
~~الاسهال الصفراوي. وعصارة حماضه يسكن غلمة النساء، وينفع طلاء من الكلف،
~~ويذهب بالقوبا. ويستدل على ذلك من فعله في الحبر: إذا وقع على الثياب قلعه.
~~وله قوة تلطف وتقطع وتبرد، وتطفئ حرارة الكبد، وتقوى المعدة، وتمنع حدة
~~المرة الصفراء، وتزيل الغم العارض منها، وتسكن العطش.
# وأما بزره: فله قوة محللة مجففة. وقال ابن ماسويه: " خاصية حبه: النفع من
~~السموم القاتلة، إذا شرب منه وزن مثقالين مقشرا بماء فاتر، وطلاء مطبوخ.
~~وإن دق ووضع على موضع اللسعة: نفع. وهو ملين للطبيعة، مطيب للنكهة. وأكثر
~~هذا الفعل موجود في قشره ".
# وقال غيره: " خاصية حبه: النفع من لسع (1) العقارب، إذا شرب منه وزن
~~مثقالين مقشرا بماء فاتر. وكذلك: إذا دق ووضع على موضع اللدغة ".
# وقال غيره: " حبه يصلح للسموم كلها، وهو نافع من لدغ الهوام كلها ".
# PageV00P219
# وذكر: " أن بعض الأكاسرة غضب على قوم من الأطباء، فأمر بحبسهم، وخيرهم
~~أدما لا يزيد لهم عليه. فاختاروا الأترج. فقيل لهم: لم اخترتموه على غيره؟
~~فقالوا: لأنه في العاجل ريحان، ومنظره ms174 مفرح، وقشره طيب الرائحة، ولحمه
~~فاكهة، وحمضه أدم، وحبه ترياق، وفيه دهن ".
# وحقيق بشئ هذه منافعه: أن يشبه به خلاصة الوجود، وهو المؤمن الذي يقرأ
~~القرآن. وكان بعض السلف يحب النظر إليه، لما في منظره: من التفريح.
# 3 - (أرز). فيه حديثان باطلان موضوعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~(أحدهما):
# " أنه لو كان رجلا لكان حليما ". (الثاني): " كل شئ أخرجته الأرض ففيه
~~داء وشفاء، إلا الأرز: فإنه شفاء لا داء فيه ". ذكرناهما: تنبيها وتحذيرا
~~من نسبتهما إليه صلى الله عليه وسلم.
# وبعد: فهو حار يابس. وهو أغذي الحبوب بعد الحنطة، وأحمدها خلطا: يشد
~~البطن شدا يسيرا، ويقوى المعدة ويدبغها، ويمكث فيها. وأطباء الهند تزعم:
~~أنه أحمد الأغذية وأنفعها إذا طبخ بألبان البقر. وله تأثير: في خصب البدن،
~~وزيادة المني، وكثرة التغذية، وتصفية اللون.
# 4 - (أرز): بفتح الهمزة وسكون الراء، وهو: الصنوبر. ذكره النبي صلى الله
~~عليه وسلم في قوله: " مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيؤها الرياح:
~~تقيمها مرة، وتميلها أخرى. ومثل المنافق مثل الإرزة: لا تزال قائمة على
~~أصلها، حتى يكون انجعافها (1) مرة واحدة ".
# وحبه حار رطب، وفيه إنضاج وتليين وتحليل، ولذع يذهب بنقعه في الماء. وهو
~~عسر الهضم، وفيه تغذية كثيرة. وهو جيد للسعال ولتنقية رطوبات الرئة، ويزيد
~~في المني، ويولد مغصا. وترياقه: حب الرمان المز.
# PageV00P220
# 5 - (إذخر) (1) ثبت في الصحيح، عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال في مكة:
~~" لا يختلى خلاها ". قال له العباس رضي الله عنه: " إلا الإذخر يا رسول
~~الله، فإنه لقينهم ولبيوتهم.
# فقال: " إلا الإذخر ".
# والإذخر حار في الثانية، يابس في الأولى. لطيف مفتح للسدد وأفواه العروق،
~~يدر البول والطمث، ويفتت الحصا، ويحلل الأورام الصلبة في المعدة والكبد
~~والكليتين:
# شربا وضمادا. وأصله: يقوى عمود الأسنان والمعدة، ويسكن الغثيان ويعقل
~~البطن.
# حرف الباء 1 - (بطيخ). روى أبو داود والترمذي - عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم -: أنه كان يأكل البطيخ بالرطب، يقول: " يدفع حر هذا برد هذا ". وفى
~~البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها ms175 شئ غير هذا الحديث الواحد.
# والمراد به: الأخضر. وهو بارد رطب، وفيه جلاء. وهو أسرع انحدارا عن
~~المعدة من القثاء والخيار. وهو سريع الاستحالة إلى أي خلط كان صادفه في
~~المعدة. وإذا كان آكله محرورا: انتفع به جدا، وإن كان مبرودا: دفع ضرره
~~بيسير من الزنجبيل ونحوه.
# وينبغي أكله قبل الطعام، ويتبع به. وإلا غثى وقيأ (2). وقال بعض الأطباء:
# " إنه قبل الطعام يغسل البطن غسلا، ويذهب بالداء أصلا ".
# 2 - (بلح). روى النسائي وابن ماجة في سننهما - من حديث هشام بن عروة، عن
~~أبيه، عن عائشة رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "
~~كلو البلح بالتمر. فإن الشيطان إذا نظر إلى ابن آدم يأكل البلح بالتمر،
~~يقول. بقى ابن آدم حتى أكل الحديث بالعتيق ". وفى رواية: " كلو البلح
~~بالتمر، فإن الشيطان
# PageV00P221
# يحزن إذا رأى ابن آدم يأكله، يقول: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق ".
# رواه البزار في مسنده، وهذا لفظه.
# قلت: الباء في الحديث بمعنى " مع "، أي: كلوا هذا مع هذا.
# قال بعض أطباء الاسلام: " إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأكل البلخ
~~بالتمر، ولم يأمر بأكل البسر مع التمر -: لان البلح بارد يابس، والتمر حار
~~رطب، ففي كل منهما إصلاح للآخر. وليس كذلك البسر مع التمر: فإن كل واحد
~~منهما حار، وإن كانت حرارة التمر أكثر ". ولا ينبغي - من جهة الطب - الجمع
~~بين حارين أو باردين، كما تقدم.
# وفى هذا الحديث: التنبيه على صحة أصل صناعة الطب، ومراعاة التدبير الذي
~~يصلح في دفع كيفيات الأغذية والأدوية بعضها ببعض، ومراعاة القانون الطبي
~~الذي يحفظ به الصحة.
# وفى البلح برودة ويبوسة. وهو ينفع الفم واللثة والمعدة. وهو ردئ للصدر
~~والرئة:
# بالخشونة التي فيه، بطئ في المعدة، يسير التغذية. وهو للنخلة كالحصرم
~~لشجرة العنب.
# وهما جميعا يولدان رياحا وقراقر ونفخا، ولا سيما: إذا شرب عليهما (1)
~~الماء. ودفع مضرتهما (1): بالتمر أو بالعسل والزبد.
# 3 - (بسر). ثبت في الصحيح: " أن أبا الهيثم بن التيهان لما ضافه النبي
~~صلى الله ms176 عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، جاءهم بعذق - وهو من
~~النخلة كالعنقود من العنب - فقال له:
# هلا انتقيت لنا من رطبه! فقال: أحببت أن تتنقوا من بسره ورطبه ".
# البسر حار يابس، ويبسه أكثر من حره. ينشف الرطوبة، ويدبغ المعدة، ويحبس
~~البطن، وينفع اللثة والفم. وأنفعه: ما كان هشا وحلوا. وكثرة أكله وأكل
~~البلح يحدث السدد في الأحشاء.
# 4 - (بيض). ذكر البيهقي في شعب الايمان، أثرا مرفوعا: " أن نبيا من
~~الأنبياء
# PageV00P222
# شكا إلى الله سبحانه الضعف، فأمره بأكل البيض ". وفى ثبوته نظر.
# ويختار من البيض الحديث على العتيق، وبيض الدجاج على سائر بيض الطير. وهو
~~معتدل يميل إلى البرودة قليلا.
# قال صاحب القانون: " ومحه حار رطب، يولد دما صحيحا محمودا، ويغذى غذاء
~~يسيرا، ويسرع الانحدار من المعدة: إذا كان رخوا ". وقال غيره: " مح البيض
~~مسكن للألم، مملس للحلق وقصبة الرئة، نافع للحلق والسعال وقروح الرئة
~~والكلى والمثانة، مذهب للخشونة لا سيما إذا أخذ بدهن اللوز الحلو، ومنضج
~~لما في الصدر ملين له، مسهل لخشونة الحلق ".
# وبياضه إذا قطر في العين الوارمة ورما حارا: برده وسكن الوجع، وإذا لطخ
~~به حرق النار أول ما يعرض له (1): لم يدعه يتنفط، وإذا لطخ به الوجه: منع
~~من (2) الاحتراق العارض من الشمس، وإذا خلط بالكندر ولطخ على الجبهة: نفع
~~من النزلة.
# وذكره صاحب القانون في الأدوية القلبية، ثم قال: " وهو - وإن لم يكن من
~~الأدوية المطلقة - فإنه مما له مدخل في تقوية القلب جدا، أعنى: الصفرة. وهى
~~تجمع ثلاثة معان: سرعة الاستحالة إلى الدم، وقلة الفضل، وكون الدم المتولد
~~منه مجانسا للدم الذي يغذو القلب خفيفا مندفعا إليه بسرعة. ولذلك هو أوفق
~~ما يتلافى به عادية الأمراض المحللة لجوهر الروح ".
# 5 - (بصل). روى أبو داود في سننه، عن عائشة رضي الله عنها: أنها سئلت عن
~~البصل، فقالت: " إن آخر طعام أكله صلى الله عليه وسلم، كان فيه بصل ".
# وثبت عنه في الصحيحين: " أنه منع آكله من دخول المسجد ".
# والبصل حار في الثالثة، وفيه ms177 رطوبة فضلية. ينفع من تغير المياه، ويدفع
~~ريح السموم، ويفتق الشهوة، ويقوى المعدة، ويهيج الباه، ويزيد في المني،
~~ويحسن اللون، ويقطع البلغم، ويجلو المعدة.
# PageV00P223
# وبزره يذهب البهق، ويدلك به حول داء الثعلب فينفع جدا. وهو بالملح يقلع
~~الثآليل. وإذا شمه من شرب دواء مسهلا: منعه من القئ والغثيان، وأذهب رائحة
~~ذلك الدواء. وإذا تسعط بمائه: نقى الرأس. ويقطر في الاذن: لثقل السمع
~~والطنين والقيح والماء الحادث في الاذنين. وينفع من الماء النازل في
~~العينين اكتحالا: يكتحل ببزره مع العسل، لبياض العين.
# والمطبوخ منه كثير الغذاء: ينفع من اليرقان والسعال وخشونة الصدر، ويدر
~~البول، ويلين الطبع. وينفع من عضة الكلب غير الكلب، إذا نطل عليها ماؤه
~~بملح وسذاب.
# وإذا احتمل: فتح أفواه البواسير.
# (فصل) وأما ضرره: فإنه يورث الشقيقة، ويصدع الرأس، ويولد أرياحا، ويظلم
~~البصر. وكثرة أكله: تورث النسيان، ويفسد العقل، ويغير رائحة الفم والنكهة،
~~ويؤذى الجليس والملائكة. وإماتته طبخا تذهب بهذه المضرات منه.
# وفى السنن: " أنه صلى الله عليه وسلم أمر آكله وآكل الثوم: أن يميتهما
~~طبخا ".
# ويذهب رائحته مضغ ورق السذاب عليه.
# 6 - (باذنجان). في الحديث الموضوع المختلق على رسول صلى الله عليه وسلم:
~~" الباذنجان لما أكل له ". وهذا الكلام مما يستقبح نسبته إلى آحاد العقلاء،
~~فضلا عن الأنبياء.
# وبعد، فهو نوعان، أبيض وأسود. وفيه خلاف: هل هو بارد؟ أو حار؟ والصحيح:
# أنه حار. وهو مولد للسوداء والبواسير والسدد والسرطان والجذام، ويفسد
~~اللون ويسوده، ويضربنتن الفم. والأبيض منه المستطيل عار من ذلك.
# حرف التاء 1 - (تمر). ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: " من تصبح
~~بسبع تمرات (وفى لفظ:
# من تمر العالية)، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر ". وثبت عنه أنه قال: "
~~بيت لا تمر فيه PageV00P224
# جياع أهله ". وثبت عنه (1): أنه أكل التمر بالزبد، وأكل التمر بالخبز،
~~وأكله مفردا.
# وهو حار في الثانية. وهل هو رطب في الأولى؟ أو يابس فيها؟ على قولين.
# وهو: مقو للكبد، ملين للطبع، يزيد في الباه ولا سيما مع حب الصنوبر،
~~ويبرئ ms178 من خشونة الحلق. ومن لم يعتده -: كأهل البلاد الباردة. - فإنه يورث
~~لهم السدد، ويؤذى الأسنان، ويهيج الصداع. ودفع ضرره باللوز والخشخاش.
# وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن، بما فيه: من الجوهر الحار الرطب. وأكله
~~على الريق يقتل الدود: فإنه - مع حرارته - فيه قوة ترياقية، فإذا أديم
~~استعماله على الريق:
# جفف (2) مادة الدود وأضعفه، وقلله أو قتله. وهو فاكهة وغذاء ودواء وشراب
~~وحلوى.
# 2 - (تين). لما لم يكن التين بأرض الحجاز والمدينة، لم يأت له ذكر في
~~السنة.
# فإن أرضه تنافى أرض النخل. ولكن: قد أقسم الله به في كتابه، لكثرة منافعه
~~وفوائده.
# والصحيح: أن المقسم به هو التين المعروف.
# وهو حار. وفى رطوبته ويبوسته قولان. وأجوده: الأبيض الناضج القشر، يجلو
~~رمل الكلى والمثانة، ويؤمن من السموم. وهو أغذا (3) من جميع الفواكه، وينفع
~~خشونة الحلق والصدر وقصبة الرئة، ويغسل الكبد والطحال، وينقى الخلط البلغمي
~~من المعدة، ويغذو البدن غذاء جيدا. إلا أنه يولد القمل: إذا أكثر منه جدا.
# ويابسه: يغذو وينفع العصب، وهو مع الجوز واللوز محمود. قال جالينوس: "
~~وإذ أكل مع الجوز والسذاب - قبل أخذ السم القاتل -: نفع وحفظ من الضرر ".
# ويذكر عن أبي الدرداء: " أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم طبق من تين،
~~فقال: كلوا. وأكل منه وقال: لو قلت: إن فاكهة نزلت من الجنة، قلت هذه. لان
~~فاكهة الجنة بلا عجم.
# PageV00P225
# فكلوا منها: فإنها تقطع البواسير، وتنفع من النقرس ". وفى ثبوت هذا نظر.
# واللحم منه أجود، و (هو) يعطش المحرورين، ويسكن العطش الكائن عن البلغم
~~المالح، وينفع السعال المزمن، ويدر البول، ويفتح سدد الكبد والطحال، ويوافق
~~الكلى والمثانة.
# ولاكله على الريق منفعة عجيبة: في تفتيح مجارى الغذاء، وخصوصا باللوز
~~والجوز. وأكله مع الأغذية الغليظة ردئ جدا.
# والتوت الأبيض قريب منه. ولكنه (1) أقل تغذية، وأضر بالمعدة.
# 3 - (تلبينه). قد تقدم: أنها ماء الشعير المطحون. وذكرنا منافعها، وأنها
~~أنفع لأهل الحجاز من ماء الشعير الصحيح (2).
# حرف الثاء 1 - (ثلج). ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ms179
~~قال: " اللهم، اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ". وفى هذا الحديث -
~~من الفقه - أن الداء يداوى بضده. فإن في الخطايا، من الحرارة والحريق، ما
~~يضاد الثلج والبرد والماء البارد.
# ولا يقال: إن الماء الحار أبلغ في إزالة الوسخ. لان في الماء البارد -:
~~من تصليب الجسم وتقويته. - ما ليس في الحار. والخطايا توجب أثرين: التدنيس
~~والارخاء. فالمطلوب تداويها بما ينظف القلب ويصلبه. فذكر الماء البارد
~~والثلج والبرد، إشارة إلى هذين الامرين.
# وبعد: فالثلج بارد على الأصح. وغلط من قال: حار. وشبهته: تولد الحيوان
~~فيه.
# وهذا لا يدل على حرارته: فإنه يتولد في الفواكه الباردة، وفى الخل. وأما
~~تعطيشة: فلتهييجه الحرارة، لا لحرارته في نفسه.
# ويضر المعدة والعصب. وإذا كان وجع الأسنان من حرارة مفرطة: سكنها.
# 2 - (ثوم). هو قريب من البصل. وفى الحديث: " من أكلهما فليمتهما طبخا "
# PageV00P226
# وأهدى إليه طعام فيه ثوم، فأرسل به إلى أبى أيوب الأنصاري، فقال: يا رسول
~~الله، تكرهه وترسل به إلي؟! فقال: " إني أناجي من لا تناجى ".
# وبعد: فهو حار يابس في الرابعة، يسخن إسخانا قويا، ويجفف تجفيفا بالغا
~~نافعا (1) للمبرودين ولمن مزاجه بلغمي، ولمن أشرف على الوقوع في الفالج.
~~وهو مجفف للمني، مفتح للسدد، محلل للرياح الغليظة، هاضم للطعام، قاطع
~~للعطش، مطلق للبطن، مدر للبول. يقوم في لسع الهوام وجميع الأورام الباردة،
~~مقام الترياق. وإذا دق وعمل به (2) ضماد على نهش الحيات، أو في لسع العقارب
~~-: نفعها، وجذب السموم منها، ويسخن البدن، ويزيد في حرارته، ويقطع البلغم،
~~ويحلل النفخ، ويصفى الحلق، ويحفظ صحة أكثر الأبدان، وينفع من تغير المياه
~~والسعال المزمن. ويؤكل نيئا (3) ومطبوخا ومشويا. وينفع من وجع الصدر من
~~البرد، ويخرج العلق من الحلق. وإذا دق مع الخل والملح والعسل، ثم وضع على
~~الضرس المتأكل:
# فتته وأسقطه، وعلى الضرس الوجع: سكن وجعه. وإن دق منه مقدار درهمين، وأخذ
~~مع ماء العسل -: أخرج البلغم والدود. وإذا طلى بالعسل على البهق: نفع.
# ومن مضاره: أنه يصدع ويضر الدماغ والعينين، ويضعف البصر والباه، ويعطش،
~~ويهيج الصفراء، ويجيف ms180 رائحة الفم. ويذهب رائحته: أن يمضغ عليه ورق السذاب.
# 3 - (ثريد). ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " فضل
~~عائشة على النساء:
# كفضل الثريد على سائر الطعام ".
# والثريد - وإن كان مركبا - فإنه مركب من خبز ولحم. فالخبز أفضل الأقوات،
~~واللحم سيد الادام. فإذا اجتمعا: لم يكن بعدهما غاية.
# وتنازع الناس: أيهما أفضل؟ والصواب: أن الحاجة إلى الخبز أكثر وأعم،
~~واللحم أجل وأفضل، وهو أشبه بجوهر البدن من كل ما عداه، وهو طعام أهل
~~الجنة. وقد قال تعالى لمن طلب البقل والقثاء والفوم والعدس والبصل:
~~(أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي
# PageV00P227
# هو خير؟!). وكثير من السلف: على أن الفوم هو (1) الحنطة. وعلى هذا:
~~فالآية نص على أن اللحم خير من الحنطة. والله سبحانه أعلم.
# حرف الجيم 1 - (جمار) وهو: قلب النخل. ثبت في الصحيحين، عن عبد الله بن
~~عمر، قال:
# بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس، إذ أتى بجمار نخلة،
~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن من الشجر شجرة مثل الرجل المسلم لا
~~يسقط ورقها " الحديث.
# والجمار بارد يابس في الأولى: يختم القروح، وينفع من نفث الدم، واستطلاق
~~البطن، وغلبة المرة الصفراء، وثائرة الدم. وليس بردئ الكيموس. ويغذو غذاء
~~يسيرا. وهو بطئ الهضم. وشجرته كلها منافع. ولهذا مثلها النبي صلى الله عليه
~~وسلم، بالرجل المسلم: لكثرة خيره ومنافعه.
# 2 - (جبن). في السنن - عن عبد الله بن عمر -: " أتى النبي صلى الله عليه
~~وسلم بجبنة، في تبوك، فدعا بسكين، وسمى وقطع ". رواه أبو داود. وأكله
~~الصحابة رضي الله عنهم بالشام والعراق.
# والرطب غير المملوح: جيد للمعدة، هين السلوك في الأعضاء، يزيد في اللحم،
~~ويلين البطن تليينا معتدلا. والمملوح أقل غذاء من الرطب، وهو ردئ للمعدة،
~~مؤذ للأمعاء.
# والعتيق يعقل البطن - وكذا المشوى - وينفع القروح، ويمنع الاسهال.
# وهو بارد رطب. فإن استعمل مشويا: كان أصلح لمزاجه. فإن النار تصلحه
~~وتعدله، وتلطف جوهره، وتطيب طعمه ورائحته. والعتيق المالح حار يابس. وشيه
~~يصلحه أيضا:
# بتلطيف جوهره، وكسر حرافته. ms181 لما تجذبه النار منه: من الاجزاء الحارة
~~اليابسة المناسبة لها.
# والمملح منه يهزل، ويولد حصاة الكلى والمثانة. وهو ردئ للمعدة. وخلطه
~~بالملطفات أردأ:
# بسبب تنفيذها له إلى المعدة.
# PageV00P228
# حرف الحاء 1 - (حناء). قد تقدمت الأحاديث في فضله وذكر منافعه. فأغنى عن
~~إعادته (1).
# 2 - (حبة السوداء). ثبت في الصحيحين - من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة
~~رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " عليكم بهذه الحبة
~~السوداء. فإن فيها شفاء من كل داء، إلا السام ". (2) و (السام): الموت.
# (الحبة السوداء) هي: الشونيز، في لغة الفرس. وهى: الكمون الأسود، وتسمى:
# الكمون الهندي (3). قال الحربي عن الحسن (رضي الله عنه): إنها الخردل.
~~وحكى الهروي: أنها الحبة الخضراء، ثمرة البطم. وكلاهما وهم. والصواب: أنها
~~الشونيز.
# وهى كثيرة المنافع جدا. وقوله: " شفاء من كل داء "، مثل قوله تعالى:
~~(تدمر كل شئ بأمر ربها)، أي: كل شئ يقبل التدمير، ونظائره. وهى نافعة من
~~جميع الأمراض الباردة. وتدخل في الأمراض الحارة اليابسة بالعرض، فتوصل قوى
~~الأدوية الباردة الرطبة إليها، بسرعة تنفيذها: إذا أخذ يسيرها.
# وقد نص صاحب القانون وغيره، على الزعفران في قرص الكافور، لسرعة تنفيذه
~~وإبصاله (؟) قوته. وله نظائر يعرفها حذاق الصناعة. ولا تستبعد منفعة الحار
~~في أمراض حارة بالخاصية. فإنك تجد ذلك في أدوية كثيرة، منها: الانزروت (4)
~~وما يركب معه من أدوية الرمد، كالسكر وغيره من المفردات الحارة. والرمد ورم
~~حار: باتفاق الأطباء. وكذلك نفع الكبريت الحار جدا من الجرب.
# PageV00P229
# والشونيز حار يابس في الثالثة: مذهب للنفخ، مخرج لحب القرع، نافع من
~~البرص وحمى الربع والبلغمية، مفتح للسدد، ومحلل للرياح، مجفف لبلة المعدة
~~ورطوبتها. وإن دق وعجن بالعسل، وشرب بالماء الحار: أذاب الحصاة التي تكون
~~في الكليتين والمثانة. ويدر (1) البول والحيض واللبن: إذا أديم شربه أياما.
~~وإن سخن بالخل، وطلى على البطن -: قتل حب القرع. فإن عجن بماء الحنظل الرطب
~~أو المطبوخ: كان فعله في إخراج الدود أقوى.
# ويجلو ويقطع ويحلل، ويشفى من الزكام البارد: إذا دق وصر في خرقة واشتم ms182
~~دائما: أذهبه.
# ودهنه نافع لداء (2) الحية، ومن الثآليل والخيلان. وإذا شرب منه مثقال
~~بماء: نفع من البهر وضيق النفس. والضماد به ينفع من الصداع البارد. وإذا
~~نقع منه سبع حبات عددا في لبن امرأة، وسعط به صاحب اليرقان -: نفعه نفعا
~~بليغا.
# وإذا طبخ بخل، وتمضمض به: نفع من وجع الأسنان عن برد. وإذا استعط به
~~مسحوقا:
# نفع من ابتداء الماء العارض في العين. وإن ضمد به مع الخل: قلع البثور
~~والجرب المتقرح، وحلل الأورام البلغمية المزمنة، والأورام الصلبة.
# وينفع من اللقوة: إذا تسعط بدهنه. وإذا شرب منه مقدار نصف مثقال إلى
~~مثقال:
# نفع من لسع الرتيلاء. وإن سحق ناعما، وخلط بدهن الحبة الخضراء، وقطر منه
~~في الاذن ثلاث قطرات -: نفع من البرد العارض فيها، والريح والسدد.
# وإن قلى، ثم دق ناعما، ثم نقع في زيت، وقطر في الانف ثلاث قطرات أو أربع:
# نفع من الزكام العارض معه عطاس كثير.
# وإذا أحرق، وخلط بشمع مذاب بدهن السوسن أو دهن الحناء، وطلى به القروح
~~الخارجة من الساقين، بعد غسلها بالخل -: نفعها وأزال القروح.
# وإذا سحق بخل، وطلى به البرص والبهق الأسود والحزاز (3) الغليظ -: نفعها
~~وأبرأها.
# PageV00P230
# وإذا سحق ناعما، واستف منه كل يوم درهمين بماء بارد، من عضه (1) كلب كلب،
~~قبل أن يفرغ (2) من الماء -: نفعه نفعا بليغا، وأمن على نفسه من الهلاك.
~~وإذا سعط بدهنه: نفع من الفالج والكزاز، وقطع موادهما. وإذا دخن به: طرد
~~الهوام.
# وإذا أذيب الانزروت بماء، ولطخ على داخل الحلقة، ثم ذر عليها الشونيز -:
~~كان من الذرورات الجيدة، العجيبة النفع من البواسير. ومنافعه أضعاف ما
~~ذكرنا. والشربة منه درهمان. وزعم قوم: أن الاكثار منه قاتل.
# 3 - (حرير). قد تقدم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحه للزبير ولعبد
~~الرحمن بن عوف، من حكة كانت بهما. وتقدم منافعه ومزاجه. فلا حاجة إلى
~~إعادته (3).
# 4 - (حرف) (4). قال أبو حنيفة (الدينوري): " هذا هو: الحب الذي يتداوى
~~به، وهو: الثفاء (5) الذي جاء فيه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
~~ونباته يقال ms183 له: الحرف، وتسميه العامة: (حب) الرشاد ". وقال أبو عبيد: "
~~الثفاء هو الحرف ".
# قلت: والحديث الذي أشار إليه، ما رواه أبو عبيد وغيره - من حديث ابن عباس
~~رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " ماذا في
~~الامرين من الشفاء؟: الثفاء والصبر ".
# ورواه أبو داود في المراسيل (6).
# وقوته في الحرارة واليبوسة، في الدرجة الثالثة. وهو: يسخن ويلين البطن،
~~ويخرج
# PageV00P231
# الدود وحب القرع، ويحلل أورام الطحال، ويحرك (؟) شهوة الجماع، ويجلو
~~الجرب المتقرح والقوباء (1).
# وإذا ضمد به مع العسل: حلل ورم الطحال. وإذا طبخ مع الحناء: أخرج الفضول
~~التي في الصدر. وشربه ينفع من نهش الهوام ولسعها.
# وإذا دخن به في موضع: طرد الهوام عنه، ويمسك الشعر المتساقط. وإذا خلط
~~بسويق الشعير والخل، وتضمد به: نفع من عرق النساء، وحلل الأورام الحارة في
~~آخرها.
# وإذا تضمد به مع الماء: أنضج الدماميل. وينفع من الاسترخاء في جميع
~~الأعضاء، ويزيد في الباه، ويشهى الطعام. وينفع الربو وعسرة النفس وغلظ
~~الطحال، وينقى الرئة، ويذر الطمث. وينفع من عرق النساء ووجع حق الورك - مما
~~يخرج من الفضول -: إذا شرب أو احتقن به. ويجلو ما في الصدر والرئة: من
~~البلغم اللزج.
# وإن شرب منه بعد سحقه، وزن خمسة دراهم بالماء الحار -: أسهل الطبيعة،
~~وحلل الرياح، ونفع من وجع القولنج البارد السبب. وإذا سحق وشرب: نفع من
~~البرص.
# وإن لطخ عليه وعلى البهق الأبيض بالخل: نفع منهما، وينفع من الصداع
~~الحادث من البرد والبلغم. وإن قلى وشرب: عقل الطبع - لا سيما إذا لم يسحق
~~-: لتحلل لزوجته بالقلى.
# وإذا غسل بمائه الرأس: نقاه من الأوساخ والرطوبات اللزجة.
# قال جالينوس: " قوته مثل قوة بزر الخردل. ولذلك قد يسخن به أوجاع الورك
~~المعروفة بالنسا، وأوجاع الرأس، وكل واحد من العلل التي تحتاج إلى التسخين.
~~كما يسخن بزر الخردل.
# وقد يخلط أيضا في أدوية يسقاها أصحاب الربو: من طريق أن الامر فيه معلوم
~~أنه يقطع الاخلاط الغليظة تقطيعا قويا، كما يقطعها بزر الخردل. لأنه شبيه
~~به في كل شئ ".
# 5 ms184 (حلبة). يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه عاد سعد بن أبي وقاص
~~- رضي الله عنه - بمكة، فقال: ادعوا له طبيبا. فدعى الحارث بن كلدة، فنظر
~~إليه فقال: ليس عليه
# PageV00P232
# بأس، فاتخذوا له فريقة - وهى: الحلبة مع تمر عجوة رطبة يطبخان فيحساهما.
~~- ففعل ذلك، فبرأ " (1).
# وقوة الحلبة من الحرارة في الدرجة الثانية، ومن اليبوسة في الأولى.
# وإذا طبخت بالماء: لينت الحلق والصدر والبطن، وتسكن السعال والخشونة
~~والربو وعسر النفس، وتزيد في الباه. وهى جيدة للريح والبلغم والبواسير،
~~محدرة الكيموسات المرتبكة في الأمعاء. وتحلل البلغم اللزج من الصدر، وتنفع
~~من الدبيلات وأمراض الرئة.
# وتستعمل لهذه الأدواء في الأحشاء، مع السمن والفانيذ.
# وإذا شربت مع وزن خمسة دراهم فوة (2): أدرت الحيض. وإذا طبخت وغسل بها
~~الشعر: جعدته وأذهبت الحزاز.
# ودقيقها إذا خلط بالنطرون والخل، وضمد به -: حلل ورم الطحال. وقد تجلس
~~المرأة في الماء الذي طبخت فيه الحلبة، فتنتفع به من وجع الرحم العارض من
~~ورم فيه. وإذا ضمد به الأورام الصلبة القليلة الحرارة: نفعتها وحللتها.
~~وإذا شرب ماؤها نفع من المغص العارض من الرياح، وأزلق الأمعاء.
# وإذا أكلت مطبوخة بالتمر أو العسل أو التين، على الريق -: حللت البلغم
~~اللزج العارض في الصدر والمعدة، ونفعت من السعال المتطاول منه.
# وهى نافعة من الحصر، مطلقة للبطن. وإذا وضعت على الظفر المتشنج: أصلحته.
# ودهنها ينفع - إذا خلط بالشمع - من الشقاق العارض من البرد. ومنافعها
~~أضعاف ما ذكرنا.
# ويذكر عن القاسم بن عبد الرحمن، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: " استشفوا بالحلبة ". وقال بعض الأطباء: " لو علم الناس منافعها،
~~لاشتروها بوزنها ذهبا ".
# PageV00P233
# حرف الخاء 1 - (خبز). ثبت في الصحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه
~~قال: " تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده نزلا لأهل
~~الجنة ".
# وروى أبو داود في سننه - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما - قال: " كان
~~أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثريد من الخبز، والثريد من
~~الحيس ".
# وروى أبو داود ms185 في سننه أيضا - من حديث ابن عمر رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وددت أن عندي خبزة بيضاء، من برة سمراء:
~~ملبقة بسمن ولبن. فقام رجل من القوم، فاتخذه فجاء به. فقال: في أي شئ كان
~~هذا السمن؟ فقال: في عكة ضب. فقال: ارفعه ".
# وذكر البيهقي - من حديث عائشة رضي الله عنها، ترفعه -: " أكرموا الخبز.
# ومن كرامته: أن لا ينتظر به الأدم ". والموقوف أشبه. فلا يثبت رفعه، ولا
~~رفع ما قبله.
# وأما حديث النهى عن قطع الخبز بالسكين، فباطل: لا أصل له عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم.
# وإنما المروى: النهى عن قطع اللحم بالسكين. ولا يصح أيضا. قال مهنأ (1):
~~" سألت أحمد عن حديث أبي معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي
~~الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقطعوا اللحم بالسكين، فإن ذلك
~~من فعل الأعاجم. فقال: ليس بصحيح، ولا يعرف هذا، وحديث عمرو بن أمية خلاف
~~هذا، وحديث المغيرة ". يعنى بحديث عمرو بن أمية: " كان النبي صلى الله عليه
~~وسلم يحتز من لحم الشاة ". وبحديث (2) المغيرة: " أنه لما أضافه:
# أمر بجنب فشوى، ثم أخذ الشفرة فجعل يحز ".
# (فصل) وأحمد أنواع الخبز: أجودها اختمارا، وعجنا. ثم خبز التنور أجود
~~أصنافه،
# PageV00P234
# وبعده خبز الفرن. ثم خبز الملة في المرتبة الثالثة، وأجوده: ما اتخذ من
~~الحنطة الحديثة.
# وأكثر أنواعه تغذية: خبز السميد، و (هو) أبطؤها هضما لقلة نخالته. ويتلوه
~~خبز الحوارى، ثم الخشكار.
# وأحمد أوقات أكله: في آخر اليوم الذي خبز فيه. واللين منه أكثر تليينا
~~وغذاء وترطيبا، وأسرع انحدارا. واليابس بخلافه.
# ومزاج الخبز من البر حار في وسط الدرجة الثانية، وقريب من الاعتدال في
~~الرطوبة واليبوسة. واليبس يغلب على ما جففته النار منه، والرطوبة على ضده.
# وفى خبز الحنطة خاصية، وهو: أنه يسمن سريعا. وخبز القطائف يولد خلطا
~~غليظا، والفتيت نفاخ بطئ الهضم. والمعمول باللبن مسدد، كثير الغذاء، بطئ
~~الانحدار.
# وخبز الشعير بارد يابس في الأولى. وهو أفل (؟) غذاء ms186 من خبز الحنطة.
# 2 - (خل). روى مسلم في صحيحه - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما -: "
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل أهله الادام، فقالوا: ما عندنا إلا
~~خل. فدعا به، وجعل يأكل ويقول:
# نعم الادام الخل، (نعم الادام الخل) (1) ". وفى سنن ابن ماجة - عن أم
~~سعيد رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم -: " نعم الادام الخل،
~~اللهم: بارك في الخل. ولم يفتقر بيت فيه الخل ". الخل مركب من الحرارة
~~والبرودة، وهى (2) أغلب عليه. وهو يابس في الثالثة، قوى التجفيف. يمنع من
~~انصباب المواد، ويلطف الطبيعة.
# وخل الخمر: ينفع المعدة الملتهبة، ويقمع الصفراء، ويدفع ضرر الأدوية
~~القتالة، ويحلل اللبن والدم: إذا جمدا (3) في الجوف. وينفع الطحال، ويدبغ
~~المعدة، ويعقل البطن ويقطع العطش، ويمنع الورم حيث يريد أن يحدث. ويعين على
~~الهضم، ويضاد البلغم
# PageV00P235
# ويلطف الأغذية الغليظة، ويرق الدم.
# وإذا شرب بالملح: نفع من أكل الفطر (1) القتال. وإذا احتسى: قطع العلق
~~المتعلق بأصل الحنك. وإذا تمضمض به مسخنا: نفع من وجع الأسنان، وقوى اللثة.
# وهو نافع للداحس: إذا طلى به، والنملة، والأورام الحارة، وحرق النار. وهو
~~مشه للاكل، مطيب للمعدة، صالح للشباب، وفى الصيف لسكان البلاد الحارة.
# 3 - (خلال). فيه حديثان لا يثبتان: (أحدهما) يروى من حديث أبي أيوب
~~الأنصاري - يرفعه -: " يا حبذا المتخللون من الطعام! إنه ليس شئ أشد على
~~الملك من بقية تبقى في الفم، من الطعام ". وفيه واصل بن السائب، قال
~~البخاري والرازي: منكر الحديث. وقال النسائي والأزدي: متروك الحديث.
# (الثاني) يروى من حديث ابن عباس، قال عبد الله بن أحمد: " سألت أبى عن
~~شيخ روى عنه صالح الوحاظي - يقال له: محمد بن عبد الملك الأنصاري -: حدثنا
~~عطاء عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخلل بالليط
~~والآس (؟)، وقال: إنهما يسقيان عروق الجذام. فقال: إني (2) رأيت محمد بن
~~عبد الملك، وكان أعمى، يضع الحديث ويكذب ".
# وبعد: فالخلال نافع اللثة والأسنان، حافظ لصحتها، نافع من تغير النكهة.
~~وأجوده:
# ما ms187 اتخذ من عيدان الأخلة، وخشب الزيتون، والخلاف. والتخلل بالقصب والآس
~~(؟) والريحان والبادروج (3) مضر.
# حرف الدال 1 - (دهن). روى الترمذي في كتاب الشمائل - من حديث أنس بن مالك
# PageV00P236
# رضي الله عنهما - قال (1): " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن
~~رأسه، وتسريح لحيته، ويكثر القناع. كأن ثوبه ثوب زيات ".
# الدهن يسد مسام البدن، ويمنع ما يتحلل منه. وإذا استعمل بعد الاغتسال
~~بالماء الحار:
# حسن البدن ورطبه. وإن دهن به الشعر: حسنه وطوله، ونفع من الحصبة، ودفع
~~أكثر الآفات عنه. وفى الترمذي - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعا -:
~~" كلوا الزيت، وادهنوا به ". وسيأتى إن شاء الله تعالى.
# والدهن في البلاد الحارة -: كالحجاز ونحوه -. من آكد أسباب حفظ الصحة،
~~وإصلاح البدن. وهو كالضروري لهم. وأما البلاد الباردة: فلا يحتاج إليه
~~أهلها. والالحاح به في الرأس، فيه خطر بالبصر.
# وأنفع الادهان البسيطة: الزيت، ثم السمن، ثم الشيرج.
# وأما المركبة، فمنها بارد رطب: كدهن البنفسج. - ينفع من الصداع الحار،
~~وينوم أصحاب السهر، ويرطب الدماغ، وينفع من الشقاق وغلبة اليبس والجفاف،
~~ويطلى به الجرب والحكة اليابسة، فينفعها. ويسهل حركة المفاصل، ويصلح لأصحاب
~~الأمزجة الحارة، في زمن (2) الصيف.
# وفيه حديثان باطلان موضوعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم. (أحدهما):
~~" فضل دهن البنفسج على سائر الادهان، كفضلي على سائر الناس ". (والثاني): "
~~فضل دهن البنفسج على سائر الادهان، كفضل الاسلام على سائر الأديان ".
# ومنها حار رطب: كدهن البان. وليس دهن زهره، بل: دهن يستخرج من حب أبيض
~~أغبر نحو الفستق، كثير الدهنية والدسم. ينفع من صلابة العصب ويلينه. وينفع
~~من البرش والنمش والكلف والبهق، ويسهل بلغما غليظا، ويلين الأوتار اليابسة،
~~ويسخن العصب.
# PageV00P237
# وقد روى فيه حديث باطل مختلق لا أصل له: " ادهنوا بالبان. فإنه أحظى لكم
~~عند نسائكم ".
# ومن منافعه: أن يجلو الأسنان ويكسبها بهجة، وينقيها من الصدأ (1). ومن
~~مسح به وجهه ورأسه: لم يصبه حصبة (2) ولا شقاق. وإذا دهن به حقوه ومذاكيره
~~وما والاها:
# نفع من برد الكليتين وتقطير البول.
# حرف الذال 1 - (ذريرة). ms188 ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، قالت: "
~~طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي بذريرة، في حجة الوداع، لحله
~~وإحرامه ".
# تقدم الكلام في الذريرة ومنافعها وماهيتها (3). فلا حاجة لإعادته.
# 2 - (ذباب). تقدم في حديث أبي هريرة المتفق عليه، في أمره صلى الله عليه
~~وسلم بغمس الذباب في الطعام إذا سقط فيه، لأجل الشفاء الذي في جناحه. وهو
~~كالترياق للسم الذي في الجناح الآخر. وذكرنا منافع الذباب هناك (4).
# 3 - (ذهب). روى أبو داود والترمذي: " أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص
~~لعرفجة ابن أسعد - لما قطع أنفه يوم الكلاب، واتخذ أنفا من ورق، فأنتن عليه
~~- فأمره النبي صلى الله عليه وسلم: أن يتخذ أنفا من ذهب ". وليس لعرفجة
~~عندهم غير هذا الحديث الواحد.
# الذهب: زينة الدنيا، وطلسم الوجود، ومفرح النفوس، ومقوى الظهور، وسر الله
~~في أرضه. مزاجه (5) في سائر الكيفيات، وفيه حرارة لطيفة تدخل في سائر
~~المعجونات اللطيفة والمفرحات. وهو أعدل المعدنيات على الاطلاق وأشرفها.
# PageV00P238
# ومن خواصه: أنه إذا دفن في الأرض: لم يضره التراب ولم ينقصه شيئا.
~~وبرادته إذا خلطت بالأدوية: نفعت من ضعف القلب والرجفان العارض من السوداء.
~~وينفع من حديث النفس، والحزن والغم، والفزع والعشق. ويسمن البدن ويقويه،
~~ويذهب الصفار، ويحسن اللون. وينفع من الجذام وجميع الأوجاع والأمراض
~~السوداوية.
# ويدخل بخاصية في أدوية داء الثعلب وداء الحية، شربا وطلاء. ويجلو العين
~~ويقويها، وينفع من كثير من أمراضها، ويقوى جميع الأعضاء.
# وإمساكه في الفم يزيل البخر. ومن كان به مرض يحتاج إلى الكي، وكوى به -:
~~لم يتنفط موضعه، ويبرأ سريعا. وإن اتخذ منه ميلا واكتحل به: قوى العين
~~وجلاها. وإن اتخذ منه خاتم فصه منه، وأحمى وكوى به قوادم أجنحة الحمام -:
# ألفت أبراجها، ولم تنتقل عنها.
# وله خاصية عجيبة في تقوية النفوس، لأجلها أبيح في الحرب والسلاح منه ما
~~أبيح.
# وقد روى الترمذي - من حديث بريدة العصري رضي الله عنه - قال: " دخل رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، يوم الفتح: وعلى سيفه ذهب وفضة ".
# وهو معشوق ms189 النفوس التي متى ظفرت به: سلاها عن غيره من محبوبات الدنيا.
# قال تعالى: (زين للناس حب الشهوات: من النساء والبنين والقناطير المقنطرة
~~من الذهب والفضة، والخيل المسومة والانعام والحرث).
# وفى الصحيحين - عن النبي صلى الله عليه وسلم -: " لو كان لابن آدم واد من
~~ذهب: لابتغى إليه ثانيا. ولو كان له ثان: لابتغى ثالثا. ولا يملا جوف ابن
~~آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب ".
# هذا وإنه أعظم حائل بين الخليقة وبين فوزها الأكبر يوم معادها، وأعظم شئ
~~عصى الله به. وبه قطعت الأرحام، وأريقت الدماء، واستحلت المحارم، ومنعت
~~الحقوق، وتظالم العباد. وهو المرغب في الدنيا وعاجلها، والمزهد في الآخرة
~~وما أعده الله PageV00P239
# لأوليائه فيها. فكم أميت به من حق، وأحيى به من باطل، ونصر به ظالم، وقهر
~~به مظلوم. وما أحسن ما قال فيه أبو قاسم (1) الحريري:
# تبا له من خادع مماذق * أصفر ذي وجهين كالمنافق يبدو بوصفين لعين الرامق:
~~* زينة معشوق، ولون عاشق وحبه عند ذوي الحقائق * يدعو إلى ارتكاب سخط
~~الخالق لولاه: لم تقطع يمين السارق * ولا بدت مظلمة من فاسق ولا اشمأز باخل
~~من طارق، * ولا اشتكى الممطول مطل العائق ولا أستعيذ من حسود راشق. * وشر
~~ما فيه من الخلائق:
# أن ليس يغنى عنك في المضايق، * إلا إذا فر فرار الآبق حرف الراء 1 (رطب).
~~قال الله تعالى لمريم: (وهزي إليك بجذع (2) النخلة: تساقط عليك رطبا جنيا.
~~فكلى واشربي وقرى عينا).
# وفى الصحيحين، عن عبد الله بن جعفر، قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يأكل القثاء بالرطب ".
# وفي سنن أبي داود، عن أنس، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر
~~على رطبات قبل أن يصلى، فإن لم تكن رطبات: فتمرات. فإن لم تكن تمرات:
# حسا حسوات من ماء ".
# طبع الرطب طبع المياه: حار رطب يقوى المعدة الباردة ويوافقها، ويزيد في
~~الباه، ويخصب البدن، ويوافق أصحاب الأمزجة الباردة، ويغذو غذاء كثيرا:
# PageV00P240
# وهو من أعظم الفاكهة موافقة لأهل المدينة وغيرها -: من البلاد التي هو ms190
~~فاكهتهم فيها. وأنفعها للبدن: وإن كان من لم يعتده يسرع التعفن في جسده،
~~ويتولد عنه دم ليس بمحمود، ويحدث (1) في إكثاره منه صداع وسوداء، ويؤذى
~~أسنانه. وإصلاحه بالسكنجبين ونحوه.
# وفى فطر النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم، عليه أو على التمر أو الماء،
~~تدبير لطيف جدا. فإن الصوم يخلى المعدة من الغذاء: فلا تجد الكبد فيها ما
~~تجذ به وترسله إلى القوى والأعضاء.
# والحلو أسرع شئ وصولا إلى الكبد، وأحبه إليها - ولا سيما إن كان رطبا -
~~فيشتد قبولها له، فتنتفع به هي والقوى. فإن لم يكن فالتمر: لحلاوته
~~وتغذيته. فإن لم يكن فحسوات الماء: تطفئ لهيب المعدة وحرارة الصوم، فتنتبه
~~بعده للطعام، وتأخذه بشهوة.
# 2 (ريحان). قال تعالى: (فأما إن كان من المقربين، فروح وريحان وجنة
~~نعيم). وقال تعالى: (والحب ذو العصف والريحان).
# وفى صحيح مسلم - عن النبي صلى الله عليه وسلم -: " من عرض عليه ريحان فلا
~~يرده: فإنه خفيف المحمل، طيب الرائحة ".
# وفى سنن ابن ماجة - من حديث أسامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال: " ألا مشمر للجنة، فإن الجنة لا خطر لها. هي - ورب الكعبة
~~-: نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وتمرة نضيجة، وزوجة
~~حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة
~~ونعمة، في محلة عالية بهية. قالوا: نعم يا رسول الله، نحن المشمرون لها.
~~قال: قولوا إن شاء الله تعالى. فقال القوم: إن شاء الله ".
# الريحان: كل نبت طيب الريح. فكل أهل بلد يخصونه بشئ من ذلك: فأهل الغرب
~~يخصونه بالآس، وهو الذي يعرفه العرب: من الريحان. وأهل العراق والشام
~~يخصونه بالحبق.
# PageV00P241
# فأما الآس، فمزاجه بارد في الأولى، يابس في الثانية. وهو - مع ذلك - مركب
~~من قوى متضادة، والأكثر فيه الجوهر الأرضي البارد. وفيه (1) شئ حار لطيف.
~~وهو يجفف الرأس (2) تجفيفا قويا. وأجزاؤه متقاربة القوة، وهى قوة قابضة
~~حابسة من داخل وخارج معا.
# وهو قاطع للاسهال الصفراوي، دافع للبخار الحار الرطب: إذا شم، مفرح ms191 للقلب
~~تفريحا شديدا. وشمه مانع للوباء، وكذلك افتراشه في البيت.
# ويبرئ الأورام الحادثة في الحالبين: إذا وضع عليها. وإذا دق ورقه وهو غض،
~~وضرب بالخل، ووضع على الرأس -: قطع الرعاف. وإذا سحق ورقه اليابس، وذر على
~~القروح ذوات الرطوبة -: نفعها. ويقوى الأعضاء الواهية: إذا ضمد به، وينفع
~~داء الداحس. وإذا ذر على البثور والقروح التي في اليدين والرجلين: نفعها.
# وإذا دلك به البدن: قطع العرق، ونشف الرطوبات الفضلية، وأذهب نتن الإبط.
# وإذا جلس في طبيخه: نفع من خروج المقعدة والرحم، ومن استرخاء المفاصل.
~~وإذا صب على الكسور العظام التي لم تلتحم: نفعها.
# ويجلو قشور الرأس وقروحه الرطبة وبثوره، ويمسك الشعر المتساقط ويسوده.
~~وإذا دق ورقه وصب عليه ماء يسير، وخلط به شئ من زيت أو دهن الورد، وضمد به
~~-: وافق القروح الرطبة، والنملة والحمرة، والأورام الحادة والشرى
~~والبواسير.
# وحبه نافع من نفث الدم العارض في الصدر والرئة، دابغ للمعدة. وليس بضار
~~للصدر ولا الرئة: لجلاوته (3). وخاصيته: النفع من استطلاق البطن مع السعال.
~~وذلك نادر في الأدوية. وهو مدر للبول، نافع من لذع (4) المثانة، وعض
~~الرتيلاء، ولسع العقارب.
# والتخلل بعرقه مضر، فليحذر.
# PageV00P242
# وأما الريحان الفارسي - الذي يسمى -: الحبق. - فحار في أحد القولين. ينفع
~~شمه من الصداع الحار: إذا رش عليه الماء، ويبرد ويرطب بالعرض. وبارد في
~~الآخر. وهل هو رطب؟ أو يابس؟ على قولين. والصحيح: أن فيه من الطبائع
~~الأربع. ويجلب النوم.
# وبزره حابس للاسهال الصفراوي ومسكن للمغص، مقو للقلب، نافع للأمراض
~~السوداوية.
# 3 - (رمان). قال تعالى: (فيهما فاكهة ونخل ورمان).
# ويذكر عن ابن عباس - موقوفا ومرفوعا -: " مامن رمان، من رمانكم هذا، إلا
~~وهو ملقح بحبة من رمان الجنة ". والموقوف أشبه. وذكر حرب وغيره، عن علي،
~~أنه قال:
# " كلوا الرمان بشحمه، فإنه دباغ المعدة ".
# حلو الرمان حار رطب، جيد للمعدة، مقو لها بما فيه: من قبض لطيف. نافع
~~للحلق والصدر والرئة، جيد للسعال. وماؤه ملين للبطن، يغذو البدن غذاء فاضلا
~~يسيرا، سريع التحلل: لرقته ولطافته. ويولد حرارة يسيرة في المعدة وريحا. ms192
~~ولذلك يعين على الباه، ولا يصلح للمحمومين. وله خاصية عجيبة: إذا أكل
~~بالخبز يمنعه من الفساد في المعدة.
# وحامضه بارد يابس، قابض لطيف. ينفع المعدة الملتهبة، ويدر البول أكثر من
~~غيره:
# من الرمان. ويسكن الصفراء، ويقطع الاسهال، ويمنع القئ، ويلطف الفضول،
~~ويطفئ حرارة الكبد، ويقوى الأعضاء. نافع من الخفقان الصفراوي، والآلام
~~العارضة للقلب وفم المعدة. ويقوى المعدة، ويدفع الفضول عنها، ويطفئ المرة
~~الصفراء والدم.
# وإذا استخرج ماؤه بشحمه، وطبخ بيسير من العسل حتى يصير كالمرهم، واكتحل
~~به -: قطع الصفرة من العين، ونقاها من الرطوبات الغليظة. وإذا لطخ على
~~اللثة:
# نفع من الأكلة العارضة لها. وإن استخرج ماؤها بشحمهما: أطلق البطن، وأحدر
~~الرطوبات العفنة المرية، ونفع من حميات الغب (1) المتطاولة.
# PageV00P243
# وأما الرمان المز، فمتوسط طبعا وفعلا بين النوعين. وهذا أميل إلى لطافة
~~الحامض قليلا.
# وحب الرمان مع العسل طلاء (1) للداحس والقروح الخبيثة. وأقماعه للجراحات.
~~قالوا: ومن ابتلع ثلاثة من جنبذ الرمان (في) (2) كل سنة، أمن الرمد سنة
~~كلها.
# حرف الزاي 1 - (زيت). قال تعالى: (يوقد من شجرة مباركة، زيتونة لا شرقية
~~ولا غربية، يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار).
# وفى الترمذي وابن ماجة - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال: " كلوا الزيت وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة
~~". وللبيهقي وابن ماجة أيضا، عن عبد الله (بن عمر) (2) رضي الله عنهما،
~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ائتدموا بالزيت وادهنوا به، فإنه
~~من شجرة مباركة ".
# الزيت حار رطب في الأولى. وغلط من قال: يابس. والزيت بحسب زيتونه:
~~فالمعتصر من النضيج أعدله وأجوده، ومن الفج فيه برودة ويبوسة، ومن الزيتون
~~الأحمر متوسط بين الزيتين، ومن الأسود يسخن ويرطب باعتدال، وينفع من
~~السموم، ويطلق البطن، ويخرج الدود. والعتيق منه أشد تسخيبا وتحليلا. وما
~~استخرج منه بالماء، فهو أقل حرارة وألطف، وأبلغ في النفع. وجميع أصنافه
~~ملينة للبشرة، وتبطئ الشيب.
# وماء الزيتون المالح (؟) يمنع من تنفط حرق النار، ويشد اللثة. وورقه (3)
~~ينفع من الحمرة ms193 والنملة والقروح الوسخة والشرى. ويمنع العرق. ومنافعه أضعاف
~~ما ذكرناه (4).
# PageV00P244
# 2 - (زبد). روى أبو داود في سننه، عن ابني بسر (1) السلميين رضي الله
~~عنهما، قالا: " دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدمنا له زبدا
~~وتمرا. وكان يحب الزبد والتمر ".
# الزبد حار رطب، فيه منافع كثيرة، منها: الانضاج والتحليل. ويبرئ الأورام
~~التي تكون إلى جانب الاذنين والحالبين، وأورام الفم، وسائر الأورام التي
~~تعرض في أبدان النساء والصبيان -: إذا استعمل وحده. وإذا لعق منه: نفع من
~~نفث الدم الذي يكون من الرئة، وأنضج الأورام العارضة فيها.
# وهو ملين للطبيعة والعصب والأورام الصلبة العارضة من المرة السوداء
~~والبلغم، نافع من اليبس العارض في البدن. وإذا طلى على منابت أسنان الطفل:
~~كان معينا على نباتها وطلوعها.
# وهو نافع من السعال العارض من البرد واليبس. ويذهب القوبي والخشونة التي
~~في البدن، ويلين الطبيعة. ولكنه يسقط شهوة الطعام، ويذهب بوخامة الحلو:
~~كالعسل والتمر.
# وفى جمعه صلى الله عليه وسلم بين التمر وبينه - من الحكمة -: إصلاح كل
~~منهما بالآخر.
# 3 - (زبيب). روى فيه حديثان لا يصحان، (أحدهما): " نعم الطعام الزبيب:
# يطيب النكهة، ويذيب البلغم ". (والثاني): " نعم الطعام الزبيب: يذهب
~~النصب، ويشد العصب، ويطفئ الغضب، ويصفى اللون، ويطيب النكهة ". وهذا أيضا
~~لا يصح فيه شئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
# وبعد: فأجود الزبيب ما كبر جسمه، وسمن شحمه ولحمه، ورق قشره، ونزع عجمه،
~~وصغر حبه. وجرم الزبيب حار رطب في الأولى، (وحبه) (2) بارد يابس. وهو
~~كالعنب المتخذ منه: الحلو منه حار، والحامض قابض بارد، والأبيض أشد قبضا من
~~غيره. وإذا أكل لحمه: وافق قصبة الرئة، ونفع من السعال ووجع الكلى
~~والمثانة. ويقوى المعدة، ويلين البطن.
# والحلو اللحم أكثر غذاء من العنب، وأقل غذاء من التين اليابس. وله قوة
~~منضجة
# PageV00P245
# هاضمة، قابضة محللة باعتدال. وهو بالجملة: يقوى المعدة والكبد والطحال،
~~نافع من وجع الحلق والصدر والرئة والكلى والمثانة.
# وأعدله: أو يؤكل بغير حبه. وهو يغذى غذاء صالحا، ولا يسدد كما يفعل
~~التمر.
# وإذا أكل منه ms194 بعجمه: كان أكثر نفعا للمعدة والكبد والطحال. وإذا لصق لحمه
~~على الأظافير المتحركة: أسرع قلعها. والحلو منه ومالا عجم له نافع لأصحاب
~~الرطوبات والبلغم.
# وهو يخصب الكبد وينفعها بخاصيته.
# وفيه نفع للحفظ. قال الزهري: " من أحب أن يحفظ الحديث، فليأكل الزبيب ".
# وكان المنصور يذكر عن جده عبد الله بن عباس: " عجمه داء، ولحمه دواء ".
# 4 - (زنجبيل) (1). قال تعالى: (ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا).
# وذكر أبو نعيم في كتاب الطب النبوي - من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله
~~عنه - قال: " أهدى ملك الرم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جرة زنجبيل،
~~فأطعم كل إنسان قطعة، وأطعمني قطعة ".
# الزنجبيل حار في الثانية، رطب في الأولى. مسخن، معين على هضم الطعام،
~~ملين للبطن تليينا معتدلا، نافع من سدد الكبد العارضة عن البرد والرطوبة،
~~ومن ظلمة البصر الحادثة عن الرطوبة -: أكلا واكتحالا. معين على الجماع. وهو
~~محلل للرياح الغليظة الحادثة في الأمعاء والمعدة.
# وبالجملة: فهو صالح للكبد والمعدة الباردتي المزاج. وإذا أخذ منه مع
~~السكر وزن درهمين بالماء الحار، أسهل فضولا لزجه لعابية. ويقع في المعجونات
~~التي تحلل البلغم وتذيبه.
# والمزي منه حار يابس، يهيج الجماع ويزيد المنى، ويسخن المعدة والكبد،
~~ويعين على الاستمراء، وينشف البلغم الغالب على البدن، ويزيد في الحفظ،
~~ويوافق برد الكبد
# PageV00P246
# والمعدة: يزيل بلتها الحادثة عن أكل الفاكهة. ويطيب النكهة، ويدفع به ضرر
~~الأطعمة الغليظة الباردة.
# حرف السين 1 - (سنا). قد تقدم، وتقدم " سنوت " أيضا (1). وفيه سبعة
~~أقوال:
# (أحدها): أنه العسل. (الثاني): أنه رب عكة السمن، يخرج خططا سوداء على
~~السمن. (الثالث): أنه حب يشبه الكمون، وليس بكمون. (الرابع): الكمون
~~الكرماني. (الخامس): أنه الشبت (2) (السادس): أنه التمر. (السابع): أنه
~~الرازيانج.
# 2 - (سفرجل). روى ابن ماجة في سننه، حديث إسماعيل بن محمد الطلحي، عن
~~شعيب بن حاجب، عن أبي سعيد، عن عبد الملك الزبيري، عن طلحة بن عبيد الله
~~رضي الله عنه ، قال: " دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم: وبيده سفرجلة،
~~فقال: دونكها يا طلحة، فإنها تجم الفؤاد ms195 ". ورواه النسائي من طريق آخر،
~~وقال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم - وهو في جماعة من أصحابه، وبيده
~~سفرجلة يقلبها - فلما جلست إليه: دحا بها إلى، ثم قال: دونكها أبا ذر،
~~فإنها تشد القلب، وتطيب النفس، وتذهب بطخاء الصدر ".
# وقد روى في السفرجل أحاديث أخر: هذه أمثلها، ولا تصح.
# والسفرجل بارد يابس، ويختلف في ذلك باختلاف طعمه. وكله بارد قابض، جيد
~~للمعدة. والحلو منه أقل بردا ويبسا، وأميل إلى الاعتدال. والحامض أشد قبضا
~~ويبسا وبردا.
# وكله يسكن العطش والقئ، ويدر البول، ويعقل الطبع، وينفع من قرحة الأمعاء،
~~ونفث الدم، والهيضة. وينفع من الغثيان. ويمنع من تصاعد الأبخرة: إذا استعمل
~~بعد الطعام. وحراقة أغصانه وورقه المغسولة، كالتوتياء في فعله.
# PageV00P247
# وهو قبل الطعام يقبض، وبعده يلين الطبع، ويسرع بانحدار الثقل. والاكثار
~~منه مضر بالعصب، ملود للقولنج. ويطفئ المرة الصفراء المتولدة في المعدة.
# وإن شوى: كان أقل لخشونته وأخف. وإذا قور وسطه، ونزع حبه، وجعل فيه
~~العسل، وطين جرمه بالعجين، وأودع الرماد الحار -: نفع نفعا حسنا.
# وأجود ما أكل مشويا أو مطبوخا بالعسل. وحبه ينفع من خشونة الحلق، وقصبة
~~الرئة، وكثير من الأمراض. ودهنه يمنع العرق، ويقوى المعدة. والمربى منه
~~تقوى المعدة والكبد، وتشد القب، وتطيب النفس.
# ومعنى " تجم الفؤاد ": تريحه. وقيل: تفتحه وتوسعه، من " جمام الماء ".
~~وهو:
# اتساعه وكثرته. و " الطخاء " للقلب مثل الغيم على السماء، قال أبو عبيد:
~~" الطخاء:
# ثقل (1) وغشاء. وتقول: ما في السماء طخاء، أي: سحاب ظلمة ".
# 3 - (سواك). في الصحيحين - عنه صلى الله عليه وسلم -: " لولا أن أشق على
~~أمتي: لامرتهم بالسواك عند كل صلاة ". وفيهما: " أنه صلى الله عليه وسلم
~~كان إذا قام من الليل: يشوص فاه بالسواك ". وفى صحيح البخاري - تعليقا عنه
~~صلى الله عليه وسلم -: " السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب ". وفى صحيح مسلم:
~~" أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته: بدأ بالسواك ". والأحاديث فيه
~~كثيرة.
# وصح عنه: أنه استاك عند موته. وصح عنه أنه قال: " أكثرت عليكم في السواك
~~".
# وأصلح ما اتخذ السواك: ms196 من خشب الأراك ونحوه. ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرة
~~مجهولة: فربما كانت سما. وينبغي القصد في استعماله. فإن بالغ فيه: فربما
~~أذهب طلاوة الأسنان وصقالتها، وهيأها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة
~~والأوساخ. ومتى استعمل .
# PageV00P248
# باعتدال: جلى الأسنان، وقوى العمود، وأطلق اللسان، ومنع الحفر، وطيب
~~النكهة، ونقى الدماغ، وشهى الطعام.
# وأجود ما استعمل مبلولا بماء الورد، ومن أنفعه: أصول الجوز، قال صاحب
~~التيسير:
# " زعموا أنه إذا استاك به المستاك كل خامس من الأيام: نقى الرأس. وصفى
~~الحواس، وأحد الذهن ".
# وفى السواك عدة منافع: يطيب الفم، ويشد اللثة، ويقطع البلغم، ويجلو
~~البصر، ويذهب بالحفر، ويصح المعدة، ويصفى الصوت، ويعين على هضم الطعام،
~~ويسهل مجارى الكلام، وينشط للقراءة والذكر والصلاة، ويطرد النوم، ويرضى
~~الرب، ويعجب الملائكة، ويكثر الحسنات.
# ويستحب كل وقت. ويتأكد: عند الصلاة، والوضوء، والانتباه من النوم، وتغير
~~رائحة الفم. ويستحب للمفطر والصائم في كل وقت: لعموم الأحاديث فيه، ولحاجة
~~الصائم إليه، ولأنه مرضاة للرب: (ومرضاته) (1) مطلوبة في الصوم أشد من
~~طلبها في الفطر.
# ولأنه مطهرة للفم، والطهور للصائم من أفضل أعماله.
# وفى السنن، عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه، قال: " رأيت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ما لا أحصى، يستاك: وهو صائم ". وقال البخاري: قال ابن عمر:
~~" يستاك أول النهار وآخره ".
# وأجمع الناس: على أن الصائم يتمضمض وجوبا واستحبابا. والمضمضة أبلغ من
~~السواك. وليس لله غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة، ولا هي من جنس ما
~~شرع التعبد به. وإنما ذكر " طيب الخلوف عند الله يوم القيامة ": حثا منه
~~على الصوم، لا حثا على إبقاء الرائحة. بل: الصائم أحوج إلى السواك من
~~المفطر.
# وأيضا: فإن رضوان الله أكبر من استطابته لخلوف في الصائم.
# PageV00P249
# (وأيضا): فإن محبته للسواك أعظم من محبته لبقاء خلوف فم الصائم.
# (وأيضا): فإن السوك لا يمنع طيب الخلوف - الذي يزيله السواك -: عند الله
~~يوم القيامة: بل يأتي الصائم يوم القيامة: وخلوف فمه أطيب من المسك، علامة
~~على صيامه، ولو أزاله بالسواك. كما أن الجريح يأتي ms197 يوم القيامة: ولون دم
~~جرحه لون الدم، وريحه ريح المسك. وهو مأمور بإزالته في الدنيا.
# (وأيضا): فإن الخلوف لا يزول بالسواك. فإن سببه قائم، وهو: خلو المعدة عن
~~الطعام.
# وإنما يزول أثره، وهو المنعقد على الأسنان واللثة.
# (وأيضا): فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أمته ما يستحب لهم في
~~الصيام، وما يكره لهم.
# ولم يجعل السواك من القسم المكروه: وهو يعلم أنهم يفعلونه: وقد حضهم عليه
~~بأبلغ ألفاظ العموم والشمول: وهم يشاهدونه يستاك وهو صائم، مرارا كثيرة
~~تفوت الاحصاء. ويعلم أنهم يقتدون به. ولم يقل لهم يوما من الدهر: لا
~~تستاكوا بعد الزوال. وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع. والله أعلم.
# 4 - (سمن). روى محمد بن جرير الطبري بإسناده - من حديث صهيب، يرفعه -:
# " عليكم بألبان البقر: فإنها شفاء، وسمنها دواء، ولحومها داء ". رواه عن
~~أحمد بن الحسن الترمذي: حدثنا محمد بن موسى النسائي، حدثنا دفاع بن دغفل
~~السدوسي، عن عبد الحميد ابن صيفي بن صهيب، عن أبيه، عن جده. ولا يثبت ما في
~~هذا الاسناد.
# والسمن حار رطب في الأولى. وفيه جلاء يسير، ولطافة، وتفشية للأورام
~~الحادثة من الأبدان الناعمة. وهو أقوى من الزبد: في الانضاج والتليين. وذكر
~~جالينوس:
# " أنه أبرأ الأورام الحادثة في الاذن، وفى الأرنبة ". وإذا ذلك به موضع
~~الأسنان:
# نبت سريعا.
# وإذا خلط عسل ولو زمر: جلا ما في الصدر والرئة، والكيموسات الغليظة
~~اللزجة.
# إلا أنه ضار بالمعدة: سيما إذا كان مزاج صاحبها بلغميا. PageV00P250
# وأما سمن البقر والمعز، فإنه إذا شرب مع العسل: نفع من شرب السم القاتل،
~~ومن لدغ الحيات والعقارب. وفى كتاب ابن السنى، عن علي بن أبي طالب رضي الله
~~عنه، قال:
# " لم يستشف الناس بشئ أفضل من السمن ".
# 5 - (سمك). روى الإمام أحمد بن حنبل، وابن ماجة في سننه - من حديث عبد
~~الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " أحلت لنا ميتتان
~~ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال ".
# أصناف السمك كثيرة. وأجوده: ما لذ طعمه، وطاب ريحه، وتوسط مقداره، ms198 وكان
~~رقيق القشر، ولم يكن صلب اللحم ولا يابسه، وكان في ماء عذب جار (1) على
~~الحصباء، ويتغذى بالنبات، لا الاقذار. وأصلح أماكنه: ما كان في نهر جيد
~~الماء، وكان يأوى إلى الأماكن الصخرية، ثم الرملية، والمياه الجارية العذبة
~~التي لا قذر فيها ولا حمأة، الكثيرة الاضطراب والتموج، المكشوفة للشمس
~~والرياح.
# والسمك البحري فاضل محمود لطيف. والطري منه بارد رطب، عسر الانهضام، يولد
~~بلغما كثيرا. إلا البحري وما جرى مجراه: فإنه يولد خلطا محمودا. وهو يخصب
~~البدن، ويزيد في المنى، ويصلح الامزاج الحارة.
# وأما المالح فأجوده: ما كان قريب العهد بالتملح. وهو حار يابس، وكلما
~~تقادم عهده:
# ازداد حره ويبسه. والسلور منه كثير اللزوجة، ويسمى الجري. واليهود لا
~~تأكله.
# وإذا أكل طريا: كان ملينا للبطن. وإذا ملح وعتق وأكل: صفى قصبة الرئة،
~~وجود الصوت. وإذا دق ووضع من خارج: أخرج السلى (2) والفضول من عمق البدن،
~~من طريق أن له قوة جاذبة.
# PageV00P251
# وماء ملح الجري المالح إذا جلس فيه من كانت به قرحة الأمعاء، في ابتداء
~~العلة، وافقه: بجذبه المواد إلى ظاهر البدن. وإذا احتقن به: أبرأ من عرق
~~النساء (1).
# وأجود ما في السمك: ما قرب من مؤخرها. والطري السمين منه يخصب البدن لحمه
~~وودكه.
# في الصحيحين - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه - قال: " بعثنا
~~النبي صلى الله عليه وسلم في ثلثمائة راكب، وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح
~~رضي الله عنه. فأتينا (2) الساحل، فأصابنا جوع شديد: حتى أكلنا الخبط.
~~فألقى لنا البحر حوتا (يقال) لها: عنبر. فأكلنا منه نصف شهر، وائتدمنا
~~بودكه: حتى ثابت أجسامنا. فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه، وحمل رجلا على
~~بعيره، ونصبه فمر تحته ".
# 6 - (سلق) (3) روى الترمذي وأبو داود، عن أم المنذر، قالت: " دخل رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: ومعه علي رضي الله عنه، ولنا دوال معلقة. (قالت):
~~فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل، وعلى معه يأكل. فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم: مه يا علي! فإنك ناقة. (قالت):
# فجعلت ms199 لهم سلقا وشعيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا علي، فأصب من
~~هذا: فإنه أوفق لك ".
# قال الترمذي: حديث حسن غريب.
# السلق حار يابس في الأولى. وقيل: رطب فيها. وقيل: مركب منهما. وفيه برودة
~~ملطفة، وتحليل وتفتيح. وفى الأسود منه قبض، ونفع من داء الثعلب، والكلف،
~~والحزاز (4) والثآليل: إذا يطلى بمائه. ويقتل القمل، ويطلى به القوباء (5)
~~مع العسل، ويفتح سدد الكبد والطحال.
# PageV00P252
# وأسوده يعقل البطن ولا سيما مع العدس، وهما رديئان. والأبيض يلين مع
~~العدس ويحقن بمائه للاسهال، وينفع من القولنج مع المري والتوابل. وهو قليل
~~الغذاء ردئ الكيموس، يحرق الدم. ويصلحه الخل والخردل. والاكثار منه يولد
~~القبض والنفخ.
# حرف الشين 1 - (شونيز) هو: الحبة السوداء. وقد تقدم في حرف الحاء (1).
# 2 - (شبرم) (2) روى الترمذي وابن ماجة في سننهما - من حديث أسماء بنت
~~عميس - قالت: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بماذا كنت تستمشين؟
~~قالت: بالشبرم.
# قال: حار يار " (3).
# الشبرم: شجر صغير وكبير كقامة الرجل وأرجح، له قضبان حمر ملعمة ببياض،
~~وفى رؤوس قضبانه جمة من ورق، وله نور صغار أصفر إلى البياض، يسقط ويخلفه
~~مراود صغار:
# فيها حب صغير مثل البطم في قدره أحمر اللون، ولها عروق عليها قشور حمر.
~~والمستعمل منه: قشر عروقه، ولبن قضبانه.
# وهو حار يابس في الدرجة الرابعة. ويسهل السوداء والكيموسات الغليظة
~~والماء الأصفر والبلغم. مكرب مغث. والاكثار منه يقتل. وينبغي إذا استعمل أن
~~ينقع في اللبن الحليب يوما وليلة، ويغير عليه (4) اللبن - في اليوم - مرتين
~~أو ثلاثا، ويخرج ويجفف في الظل، ويخلط معه الورد والكثيراء (5) ويشرب بماء
~~العسل أو عصير العنب.
# PageV00P253
# والشربة منه: ما بين أربع دوانق إلى دانقين، على حسب القوة. قال (1)
~~حنين:
# " أما لبن الشبرم، فلا خير فيه. ولا أرى شربه البتة: فقد قتل به أطباء
~~الطرقات كثيرا من الناس ". 3 - (شعير). روى ابن ماجة - من حديث عائشة -
~~قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أخذ أحدا (2) من أهله الوعك:
~~أمر بالحساء من الشعير فصنع، ثم أمرهم فحسوا ms200 منه، ثم يقول: إنه ليرتو (3)
~~فؤاد الحزين، ويسرو (عن) فؤاد السقيم: كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن
~~وجهها ". ومعنى " يرتوه ": يشده ويقويه. و " يسرو ":
# يكشف ويزيل.
# وقد تقدم (4) أن هذا هو: ماء الشعير المغلى. وهو أكثر غذاء من سويقه. وهو
~~نافع للسعال وخشونة الحلق، صالح لقمع حدة الفضول، مدر للبول، جلاء لما في
~~المعدة، قاطع للعطش، مطفئ (5) للحرارة. وفيه قوة يجلو بها ويلطف ويحلل.
# وصفته: أن يؤخذ من الشعير الجيد المرضوض مقدار، ومن الماء الصافي العذب
~~خمسة أمثاله، ويلقى في قدر نظيف، ويطبخ بنار معتدلة إلى أن يبقى منه خمساه،
~~ويصفى ويستعمل منه مقدار الحاجة محلا.
# 4 - (شوى). قال الله تعالى في ضيافة خليله إبراهيم - عليه السلام -
~~لأضيافه:
# (فما لبث أن جاء بعجل حنيذ). و (الحنيذ): المشوى على الرضف، وهى:
# الحجارة المحماة.
# وفى الترمذي - عن أم سلمة رضي الله عنها -: " أنها قربت إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم جنبا
# PageV00P254
# مشويا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة: وما توضأ ". قال الترمذي: حديث
~~صحيح.
# وفيه أيضا، عن عبد الله بن الحرث، قال: " أكلنا مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم شواء في المسجد " (1). وفيه أيضا، عن مغيرة بن شعبة، قال: " ضفت
~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة - فأمر بجنب فشوى، ثم أخذ الشفرة
~~فجعل يجز لي بها منه. (قال): فجاء بلال يؤذن للصلاة، فألقى الشفرة، فقال:
~~ماله تربت يداه ".
# أنفع الشوى: شوى الضأن الحولي، ثم العجل اللطيف السمين. وهو حار رطب إلى
~~اليبوسة، كثير التوليد للسوداء. وهو من أغذية الأقوياء والأصحاء
~~والمرتاضين. والمطبوخ أنفع وأخف على المعدة، وأرطب منه ومن المطجن.
# وأردؤه: المشوى في الشمس. والمشوى على الجمر خير من المشوى باللهيب، وهو:
~~الحنيذ.
# 5 - (شحم). ثبت في المسند عن أنس: " أن يهوديا أضاف رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقدم له خبز شعير، وإهالة سنخة ". و (الاهالة): الشحم المذاب.
~~والالية.
# (والسنخة): المتغيرة.
# وثبت في الصحيح، عن عبد الله بن مغفل، قال: " دلى جراب من شحم، يوم خيبر، ms201
~~فالتزمته وقلت: والله، لا أعطى أحدا منه شيئا. فالتفت فإذا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: يضحك، ولم يقل شيئا ". أجود الشحم: ما كان من حيوان مكتمل.
~~وهو حار رطب. وهو أقل رطوبة من السمن. ولهذا، لو أذيب الشحم والسمن: كان
~~الشحم أسرع جمودا.
# وهو ينع من خشونة الحلق، ويرخى، ويعفن. ويدفع ضرره بالليمون المملوح
~~والزنجبيل.
# وشحم المعز أقبض الشحوم. وشحم التيوس أشد تحليلا، وينفع من قروح الأمعاء.
~~وشحم العنز أقوى في ذلك، ويحتقن به للسحج والزحير.
# PageV00P255
# حرف الصاد 1 - (صلاة). قال الله تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة، وإنها
~~لكبيرة إلا على الخاشعين). وقال: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر
~~والصلاة، إن الله مع الصابرين). وقال تعالى: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر
~~عليها، لا نسألك رزقا نحن نرزقك، والعاقبة للتقوى).
# وفى السنن: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى
~~الصلاة ".
# وقد تقدم ذكر الاستشفاء بالصلاة من عامة الأوجاع، قبل استحكامها (1).
# والصلاة: مجلبة للرزق، حافظة للصحة، دافعة للأذى، مطردة للادواء، مقوية
~~للقلب، مبيضة للوجه، مفرحة للنفس، مذهبة للكسل، منشطة للجوارح، ممدة للقوى،
~~شارحة للصدر، مغذية للروح، منورة للقلب، حافظة للنعمة، دافعة للنقمة، جالبة
~~للبركة، مبعدة من الشيطان، مقربة من الرحمن.
# وبالجملة: فلها تأثير عجيب في حفظ صحة البدن والقلب وقواهما، ودفع المواد
~~الرديئة عنهما. وما ابتلى رجلان بعاهة أوداء أو محنة أو بلية، إلا كان حظ
~~المصلى منهما أقل، وعاقبته أسلم.
# وللصلاة تأثير عجيب: في دفع شرور الدنيا، ولا سيما إذا أعطيت حقها: من
~~التكميل ظاهرا وباطنا. فما استدفعت شرور الدنيا والآخرة، واستجلبت مصالحهما
~~- بمثل الصلاة.
# وسر ذلك: أن الصلاة صلة بالله عز وجل، وعلى قدر صلة العبد بربه عز وجل،
~~تفتح عليه من الخيرات أبوابها، وتقطع عنه من الشرور أسبابها، وتفيض عليه
~~مواد التوفيق من ربه عز وجل. والعافية والصحة، والغنيمة والغنى، والراحة
~~والنعيم، والافراح والمسرات - كلها محضرة لديه، ومسارعة إليه.
# 2 - (صبر). الصبر نصف الايمان: فإنه ماهية مركبة من صبر وشكر. كما قال
# PageV00P256
# بعض السلف: " الايمان ms202 نصفان: نصف صبر، ونصف شكر. قال تعالى: (إن في ذلك
~~لايات لكل صبار شكور ".
# والصبر من الايمان، بمنزلة الرأس من الجسد. وهو ثلاثة أنواع: صبر على
~~فرائض الله، فلا يضيعها. وصبر عن محارمه، فلا يرتكبها. وصبر على أقضيته
~~وأقداره، فلا يتسخطها.
# ومن استكمل هذه المراتب الثلاث: استكمل الصبر ولذة الدنيا والآخرة
~~ونعيمهما (1)، والفوز والظفر فيهما - فلا يصل إليه أحد إلا على جسر الصبر:
~~كما لا يصل أحد إلى الجنة إلا على الصراط. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
~~" خير عيش أدركناه بالصبر ".
# وإذا تأملت مراتب الكمال المكتسب في العالم: رأيتها كلها (منوطة بالصبر
~~وإذا تأملت النقصان - الذي يذم صاحبه عليه، ويدخل تحت قدرته -: رأيته كله)
~~(2) من عدم الصبر. فالشجاعة والعفة والجود والايثار - كله صبر ساعة:
# فالصبر طلسم على كنز العلاء، * من حل ذا الطلسم: فاز بكنزه وأكثر أسقام
~~البدن والقلب، إنما تنشأ من عدم الصبر. فما حفظت صحة القلوب والابدان
~~والأرواح، بمثل الصبر. فهو: الفاروق الأكبر، والترياق الأعظم. ولو لم يكن
~~فيه إلا معية الله مع أهله: فإن الله مع الصابرين، ومحبته لهم: فإن الله
~~يحب الصابرين، ونصره لأهله: " فإن النصر مع الصبر " (3)، وأنه خير لأهله:
~~(ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) (4)، وأنه سبب الفلاح: (يا أيها الذين
~~آمنوا، اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) (5).
# PageV00P257
# 3 - (صبر) (1). روى أبو داود في كتاب المراسيل - من حديث قيس بن رافع
~~القيسي رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ماذا في
~~الامرين من الشفاء؟:
# الصبر والثفاء ".
# وفى السنن لأبي داود - من حديث أم سلمة - قالت: " دخل على رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، حين توفى أبو سلمة - وقد جعلت على صبرا - فقال: ماذا يا أم
~~سلمة؟! فقلت: إنما هو صبر يا رسول الله، ليس فيه طيب. قال: إنه يشب الوجه،
~~فلا تجعليه إلا بالليل. ونهى عنه بالنهار ".
# الصبر كثير المنافع - لا سيما الهندي منه -: ينقى الفضول الصفراوية التي
~~في الدماغ وأعصاب البصر، وإذا طلى على الجبهة والصدغ بدهن ms203 الورد: نفع من
~~الصداع. وينفع من قروح الانف والفم، ويسهل السوداء والماليخوليا.
# والصبر الفارسي: يذكى العقل، ويشد (2) الفؤاد، وينقى الفضول الصفراوية
~~والبلغمية من المعدة: إذا شرب منه ملعقتان بماء. ويرد الشهوة الباطلة
~~والفاسدة. وإذا شرب في البرد: خيف أن يسهل دما.
# 4 - (صوم). الصوم جنة من أدواء الروح والقلب والبدن، منافعه تفوت
~~الاحصاء.
# وله تأثير عجيب: في حفظ الصحة، وإذابة الفضلات، وحبس النفس عن تناول
~~مؤذياتها، ولا سيما: إذا كان باعتدال وقصد في أفضل أوقاته شرعا، وحاجة
~~البدن إليه طبعا. ثم إن فيه -: من إراحة القوى والأعضاء. - ما يحفظ عليها
~~قواها. وفيه خاصية تقتضى إيثاره، وهى: تفريحه للقلب عاجلا وآجلا. وهو أنفع
~~شئ لأصحاب الأمزجة الباردة والرطبة، وله تأثير عظيم: في حفظ صحتهم.
# وهو يدخل في الأدوية الروحانية والطبيعية. وإذا راعى الصائم فيه ما ينبغي
~~مراعاته
# PageV00P258
# طبعا وشرعا: عظم انتفاع قلبه وبدنه به، وحبس عنه المواد الغريبة الفاسدة
~~التي هو مستعد لها، وأزال المواد الرديئة الحاصلة بحسب كماله ونقصانه.
~~ويحفظ الصائم مما ينبغي أن يتحفظ منه، و (يعينه على) (1) قيامه بمقصود
~~الصوم وسره وعلته الغائية. فإن القصد منه أمر آخر وراء ترك الطعام والشراب.
~~وباعتبار ذلك الامر، اختص من بين الأعمال: بأنه لله سبحانه. ولما كان وقاية
~~وجنة بين العبد وبين ما يؤذى قلبه وبدنه عاجلا وآجلا، قال الله تعالى: (يا
~~أيها الذين آمنوا، كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم
~~تتقون). فأحد مقصودي الصيام: الجنة والوقاية، وهى حمية عظيمة النفع.
~~والمقصود الآخر: اجتماع القلب والهم على الله تعالى، وتوفير قوى النفس على
~~محابه وطاعته. وقد تقدم الكلام في بعض أسرار الصوم: عند ذكر هديه صلى الله
~~عليه وسلم فيه (2).
# حرف الضاد 1 - (ضب). وثبت في الصحيحين - من حديث ابن عباس -: أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم سئل عنه - لما قدم إليه، وامتنع من أكله -: أحرام
~~(هو) (3)؟ فقال: " لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه ". وأكل بين
~~يديه وعلى مائدته: وهو ينظر. وفى الصحيحين - من ms204 حديث ابن عمر رضي الله
~~عنهما، عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " لا أحله، ولا أحرمه ".
# وهو حار يابس، يقوى شهوة الجماع. وإذا دق ووضع على موضع الشوكة:
# اجتذبها.
# 2 - (ضفدع). قال الإمام أحمد: " الضفدع لا يحل في الدواء، نهى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم عن قتلها ". يريد الحديث الذي رواه في مسنده - من حديث
~~عثمان بن عبد الرحمن
# PageV00P259
# رضي الله عنه -: " أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء، عند رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، فنهاه عن قتلها ".
# قال صاحب القانون: " من أكل من دم الضفدع أو جرمه: ورم بدنه، وكمد لونه،
~~وقذف المنى حتى يموت. ولذلك ترك الأطباء استعماله: خوفا من ضرره ".
# وهى نوعان: مائية وترابية. والترابية يقتل أكلها.
# حرف الطاء 1 - (طيب). ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "
~~حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة ". وكان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: يكثر التطيب، وتشتد عليه الرائحة الكريهة، وتشق
~~عليه.
# والطيب غذاء الروح التي هي مطية القوى. والقوى تتضاعف وتزيد بالطيب: كما
~~تزيد بالغذاء والشراب، والدعة والسرور، ومعاشرة الأحبة، وحدوث الأمور
~~المحبوبة، وغيبة من تسر غيبته، ويثقل على الروح مشاهدته، كالثقلاء
~~والبغضاء: فإن معاشرتهم توهن القوى، وتجلب الهم والغم، وهى للروح بمنزلة
~~الحمى للبدن، وبمنزلة الرائحة الكريهة. ولهذا كان مما حبب الله سبحانه
~~الصحابة نهيهم (1)، عن التخلق بهذا الخلق في معاشرة رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، لتأذيه بذلك. فقال: (إذا دعيتم فأدخلوا، فإذا طعمتم فانتشروا
~~ولا مستأنسين لحديث، إن ذلكم كان يؤذى النبي فيستحيى منكم، والله لا يستحيى
~~من الحق).
# والمقصود: أن الطيب كان من أحب الأشياء إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وله تأثير: في حفظ الصحة، ودفع كثير من الآلام وأسبابها، بسبب قوة
~~الطبيعة به.
# 2 - (طين). ورد في أحاديث موضوعة لا يصح منها شئ، مثل حديث: " من أكل
~~الطين فقد أعان على قتل نفسه ". ومثل حديث: " يا حميراء، لا تأكلي الطين:
# PageV00P260
# فإنه يعصم ms205 البطن، ويصفر اللون، ويذهب بهاء الوجه ".
# وكل حديث في الطين فإنه لا يصح، ولا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم. إلا أنه ردئ مؤذ: يسد مجارى العروق. وهو بارد يابس، قوى التجفيف.
~~ويمنع استطلاق البطن، ويوجب نفث الدم، وقروح الفم.
# 3 - (طلح). قال تعالى: (وطلح منضود). قال أكثر المفسرين: " هو الموز.
# و (المنضود) هو: الذي قد نضد بعضه على بعض كالمشط ". وقيل: " الطلح:
~~الشجر ذو الشوك، نضد مكان كل شوكة ثمرة. فثمره قد نضد بعضه إلى بعض، فهو
~~مثل الموز ". وهذا القول أصح. ويكون من ذكر الموز -: من السلف. - أراد
~~التمثيل، لا التخصيص.
# والله أعلم.
# وهو حار رطب. أجوده: النضيج الحلو. ينفع من خشونة الصدر والرئة والسعال،
~~وقروح الكليتين والمثانة. ويدر البول، ويزيد في المنى، ويحرك شهوة الجماع،
~~ويلين البطن. ويؤكل قبل الطعام. ويضر المعدة، ويزيد في الصفراء والبلغم.
~~ودفع ضرره: بالسكر أو العسل.
# 4 - (طلع) قال تعالى: (والنخل باسقات لها طلع نضيد). وقال تعالى: (ونخل
~~طلعها هضيم) طلع النخل: ما يبدو من ثمرته في أول ظهوره. وقشره يسمى:
~~الكفرى. و (النضيد):
# المنضود الذي قد نضد بعضه على بعض. وإنما يقال له نضيد: ما دام في كفراه
~~فإذا انفتح فليس بنضيد. وأما (الهضيم) فهو: المنضم بعضه إلى بعض. فهو
~~كالنضيد أيضا. وذلك يكون قبل تشقق الكفرى عنه.
# والطلع نوعان: ذكر وأنثى. و (التلقيح) هو: أن يؤخذ من الذكر - وهو مثل
~~دقيق الحنطة - فيجعل في الأنثى، وهو: التأبير. فيكون ذلك بمنزلة اللقاح بين
~~الذكر والأنثى وقد روى مسلم في صحيحه، عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه،
~~قال: " مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل، فرأى قوما يلقحون،
~~فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قالوا: يأخذون من PageV00P261
# الذكر، فيجعلونه في الأنثى. قال: ما أظن ذلك يغنى شيئا. فبلغهم فتركوه:
~~فلم يصلح فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما هو ظن، فإن كان يغنى شيئا
~~فاصنعوه. فإنما أنا بشر مثلكم، وإن الظن يخطئ ويصيب. ولكن: ما قلت ms206 لكم عن
~~الله عز وجل، فلن أكذب على الله " انتهى.
# طلع النخل ينفع من الباه، ويزيد في المباضعة. ودقيق طلعه إذا تحملت به
~~المرأة قبل الجماع: أعان على الحبل إعانة بالغة. وهو في البرودة واليبوسة،
~~في الدرجة الثانية. يقوى المعدة ويجففها، ويسكن ثائرة الدم مع غلظة وبطء
~~(1) هضم.
# ولا يحتمله إلا أصحاب الأمزجة الحارة. ومن أكثر منه فإنه ينبغي أن يأخذ
~~عليه شيئا من الجوارشات الحارة. وهو يعقل الطبع، ويقوى الأحشاء. والجمار
~~يجرى مجراه، وكذلك البلح والبسر. والاكثار منه يضر بالمعدة والصدر، وربما
~~أورث القولنج. وإصلاحه:
# بالسمن، أو بما تقدم ذكره!.
# حرف العين 1 - (عنب). في الغيلانيات - من حديث حبيب بن يسار، عن ابن عباس
~~رضي الله عنهما (2) - قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل العنب
~~خرطا ".
# قال أبو جعفر العقبلي: " لا أصل لهذا الحديث ". قلت: وفيه داود بن عبد
~~الجبار أبو سليم الكوفي، قال يحيى بن معين: كان يكذب.
# ويذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنه كان يحب العنب والبطيخ ".
# وقد ذكر الله سبحانه العنب - في ستة مواضع من كتابه - في جملة نعمه التي
~~أنعم بها على عباده: في هذه الدار، وفى الجنة. وهو من أفضل الفواكه وأكثرها
~~منافع. وهو يؤكل رطبا ويابسا، وأخضر ويانعا، وهو فاكهة مع الفواكه، وقوت مع
~~الأقوات،
# PageV00P262
# وأدم مع الادام، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة. وطبعه طبع الحبات
~~(1):
# الحرارة والرطوبة. وجيده: الكبار المائي. والأبيض أحمد من الأسود: إذا
~~تساويا في الحلاوة. والمتروك بعد قطفه يومين أو ثلاثة، أحمد من المقطوف في
~~يومه: فإنه منفخ مطلق للبطن. والمعلق حتى يضمر قشره: جيد للغذاء، مقو
~~للبدن. وغذاؤه كغذاء التين والزبيب.
# وإذا ألقى عجم العنب: كان أكثر تليينا للطبيعة. والاكثار منه مصدع للرأس.
~~ودفع.
# مضرته: بالرمان المز. ومنفعة العنب: يسهل (2) الطبع، ويسمن ويغذو جيده
~~غذاء حسنا.
# وهو أحد الفواكه الثلاث - التي هي ملوك الفواكه - هو والرطب والتين.
# 2 - (عسل). قد تقدم ذكر منافعه (3).
# قال ابن جريج: قال الزهري: " عليك بالعسل، فإنه جيد ms207 للحفظ ".
# وأجوده أصفاه وأبيضه، وألينه حدة، وأصدقه حلاوة. وما يؤخذ من الجبال
~~والشجر، له فضل على ما يؤخذ من الخلايا. وهو بحسب مرعى نحله.
# 3 - (عجوة) في الصحيحين - من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " من تصبح بسبع تمرات عجوة، لم يضره
~~ذلك اليوم سم ولا سحر ".
# وفى سنن النسائي وابن ماجة - من حديث جابر وأبى سعيد رضي الله عنهما، عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم -: " العجوة من الجنة، وهى شفاء من السم. والكمأة
~~من المن، وماؤها شفاء للعين " (4).
# وقد قيل: إن هذا في عجوة المدينة. وهى أحد أصناف التمر بها، ومن أنفع تمر
~~الحجاز على الاطلاق. وهو صنف كريم ملزز (5)، متين الجسم والقوة (6)، من
~~ألين التمر وأطيبه وألذه.
# PageV00P263
# وقد تقدم ذكر التمر وطبعه ومنافعه في حرف التاء، والكلام على دفع العجوة
~~للسم والسحر.
# فلا حاجة لإعادته (1).
# 4 - (عنبر). تقدم (2) في الصحيحين، من حديث جابر، في قصة أبى عبيدة
~~وأكلهم من العنبر نصف شهر، وأنهم تزودوا من لحمه وشائق إلى المدينة،
~~وأرسلوا منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهو أحد ما يدل: على أن إباحة
~~ما في البحر لا يختص بالسمك، وعلى أن ميتته حلال.
# واعترض على ذلك: بأن البحر ألقاه حيا، ثم جزر عنه الماء فمات. وهذا حلال:
~~فإن موته بسبب مفارقته للماء.
# وهذا لا يصح: فإنهم إنما وجدوه ميتا بالساحل، ولم يشاهدوه قد خرج عنه
~~حيا، ثم جزر عنه الماء. (وأيضا): فلو كان حيا لما ألقاه البحر إلى ساحله،
~~فإنه من المعلوم أن البحر إنما يقذف إلى ساحله الميت من حيواناته، لا الحي
~~منها.
# (وأيضا): فلو (3) قدر احتمال ما ذكروه، لم يجز أن يكون شرطا في الإباحة:
~~فإنه لا يباح الشئ مع الشك في سبب إباحته. ولهذا منع النبي صلى الله عليه
~~وسلم من أكل الصيد: إذا وجده الصائد غريقا في الماء، للشك في سبب موته: هل
~~هو الآلة؟ أم الماء؟.
# وأما العنبر الذي هو أحد أنواع ms208 الطيب، فهو من أفخر أنواعه بعد المسك.
~~وأخطأ من قدمه على المسك، وجعله سيد أنواع الطيب. وقد ثبت عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم، أنه قال في المسك:
# " هو أطيب الطيب ". وسيأتى - إن شاء الله تعالى - ذكر الخصائص والمنافع
~~التي خص بها المسك، حتى إنه طيب الجنة. والكثبان - التي هي مقاعد الصديقين
~~هناك - من مسك لا من عنبر.
# والذي غر هذا القائل: أنه لا يدخله التغير على طول الزمان، فهو كالذهب.
~~وهذا لا يدل
# PageV00P264
# على أنه أفضل من المسك: فإنه بهذه الخاصية الواحدة، لا يقاوم ما في المسك
~~من الخواص.
# وبعد: فضروبه كثيرة، وألوانه مختلفة. فمنه: الأبيض والأشهب، والأحمر
~~والأصفر، والأخضر والأزرق، والأسود وذو الألوان. وأجوده: الأشهب، ثم
~~الأزرق، ثم الأصفر.
# وأردؤه: الأسود.
# وقد اختلف الناس في عنصره، فقالت طائفة: هو نبات ينبت في قعر البحر،
~~فيبتلعه بعض دوابه، فإذا ثملت منه: قذفته رجيعا، فيقذفه البحر إلى ساحله.
# وقيل: طل ينزل من السماء في جزائر البحر، فتلقيه الأمواج إلى الساحل.
~~وقيل: روث دابة بحرية، تشبه البقرة. وقيل: بل هو جفاء (1) من جفاء (1)
~~البحر، أي: زبد.
# وقال صاحب القانون: " هو - فيما يظن - ينبع من عين في البحر. والذي يقال
~~-:
# أنه زبد البحر، أو روث دابة. - بعيد " انتهى.
# ومزاجه حار يابس: مقو للقلب والدماغ والحواس وأعضاء البدن، نافع من
~~الفالج واللقوة، والأمراض البلغمية، وأوجاع المعدة الباردة، والرياح
~~الغليظة، ومن السدد، إذا شرب أو طلى به من خارج. وإذا تبخر به: نفع من
~~الزكام والصداع، والشقيقة الباردة.
# 5 - (عود). العود الهندي نوعان: (أحدهما) يستعمل في الأدوية، وهو:
# الكست. ويقال له (2): القسط. وسيأتى في حرف القاف. (الثاني) يستعمل في
~~الطيب ويقال له: الألوة.
# وقد روى مسلم في صحيحه - عن ابن عمر رضي الله عنهما: " أنه كان يستجمر
~~بالألوة غير مطراة وبكافور يطرح معها، ويقول: هكذا كان يستجمر رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ". وثبت عنه في صفة نعيم أهل الجنة: " مجامرهم الألوة
~~".
# و (المجامر) جمع " مجمر "، وهو: ما يتجمر به من عود وغيره. وهو ms209 أنواع:
~~أجودها
# PageV00P265
# الهندي، ثم الصيني، ثم القماري، ثم المندلي. وأجوده: الأسود والأزرق
~~الصلب الرزين الدسم. وأقله جودة: ما خف وطفا على الماء. ويقال: إنه شجر
~~يقطع ويدفن في الأرض سنة، فتأكل الأرض منه مالا ينفع، ويبقى عود الطيب لا
~~تعمل فيه الأرض شيئا، ويتعفن منه قشره وما لا طيب فيه.
# وهو حار يابس في الثالثة. يفتح السدد ويكسر (1) الرياح، ويذهب بفضل
~~الرطوبة، ويقوى الأحشاء والقلب ويفرحه، وينفع الدماغ، ويقوى الحواس، ويحبس
~~البطن، وينفع من سلس البول الحادث عن برد المثانة.
# قال ابن سمجون (2): " العود ضروب كثيرة، يجمعها اسم الألوة. ويستعمل من
~~داخل وخارج، ويتجمر به مفردا ومع غيره. وفى خلط (3) الكافور به عند التجمير
~~معنى طبي، وهو: إصلاح كل منهما بالآخر. وفى التجمير (4) مراعاة جوهر الهواء
~~وإصلاحه: فإنه أحد الأشياء السنة الضرورية، التي في صلاحها إصلاح الأبدان
~~".
# 6 - (عدس). قد ورد فيه أحاديث كلها باطلة على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، لم يقل منها (5) شيئا. كحديث: " إنه قدس فيه سبعون نبيا "، وحديث: "
~~إنه يرق القلب، ويغزر الدمعة، وإنه مأكول الصالحين ". وأرفع شئ جاء فيه
~~وأصحه: " إنه شهوة اليهود التي قدموها على المن والسلوى ".
# وهو قرين الثوم والبصل في الذكر. وطبعه طبع المؤنث: بارد يابس. وفيه
~~قوتان متضادتان، (إحداهما): يعقل الطبيعة. (والاخرى): يطلقها. وقشره حار
~~يابس في الثالثة، حريف مطلق للبطن. وترياقه في قشره. ولهذا كان صحاحه أنفع
~~من مطحونه، وأخف على المعدة، وأقل ضررا. فإن لبه بطئ الهضم: لبرودته
~~ويبوسته.
# PageV00P266
# وهو مولد للسوداء، ويضر بالماليخوليا ضررا بينا، ويضر بالأعصاب والبصر.
# وهو غليظ الدم. وينبغي أن يتجنبه أصحاب السوداء وإكثارهم منه يولد لهم
~~أدواء رديئة: كالوسواس، والجذام، وحمى الربع (؟). ويقلل ضرره السلق
~~والاسفاناخ، وإكثار الدهن. وأردأ ما أكل بالمكسود. وليتجنب خلط الحلاوة به:
~~فإنه يورث سددا كبدية.
# وإدمانه يظلم البصر: لشدة تجفيفه، ويعسر البول، ويوجب الأورام الباردة،
~~والرياح الغليظة.
# وأجوده: الأبيض السمين السريع النضاج.
# وأما ما يظنه الجهال: أنه كان سماط الخليل الذي يقدمه لأضيافه، فكذب
~~مفترى.
# وإنما حكى الله ms210 عنه الضيافة بالشوى، وهو: العجل الحنيذ.
# وذكر البيهقي عن إسحاق، قال: " سئل ابن المبارك عن الحديث الذي جاء في
~~العدس:
# أنه قدس على لسان سبعين نبيا. فقال: ولا على لسان نبي واحد، وإنه لمؤذ
~~منفخ، من حدثكم به؟ قالوا: سلم بن سالم. فقال: عمن؟ قالوا: عنك. قال: وعنى
~~أيضا؟! ".
# حرف الغين 1 - (غيث). مذكور في القرآن في عدة مواضع. وهو لذيذ الاسم على
~~السمع، والمسمى على الروح والبدن: تبتهج الاسماع بذكره، والقلوب بوروده.
~~وماؤه أفضل المياه وألطفها، وأنفعها وأعظمها بركة، ولا سيما: إذا كان من
~~سحاب راعد، واجتمع في مستنقعات الجبال.
# وهو أرطب من سائر المياه: لأنه لم تطل مدته على الأرض. فيكتسب من
~~يبوستها، ولم يخالطه جوهر يابس. ولذلك يتغير ويتعفن سريعا: للطافته، وسرعة
~~انفعاله.
# وهل الغيث الربيعي ألطف من الشتوي، أو بالعكس؟ فيه قولان.
# قال من رجح الغيث الشتوي: حرارة الشمس تكون حينئذ أقل، فلا تجتذب (1)
# PageV00P267
# من ماء البحر إلا ألطفه. والجو صاف، وهو خال من الأبخرة الدخانية والغبار
~~المخالط للماء.
# وكل هذا يوجب لطفه وصفاءه، وخلوه من مخالط.
# وقال من رجح الربيعي: الحرارة توجب تحلل الأبخرة الغليظة، وتوجب رقة
~~الهواء ولطافته. فيخف بذلك الماء وتقل أجزاؤه الأرضية، وتصادف وقت حياة
~~النبات والأشجار وطيب الهواء.
# وذكر الشافعي - رحمه الله - عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: " كنا مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصابنا مطر: فحسر ثوبه (1) منه، وقال: إنه
~~حديث عهد بربه ".
# وقد تقدم في هديه في الاستسقاء، ذكر استمطاره صلى الله عليه وسلم وتبركه
~~بماء الغيث عند أول مجيئه.
# حرف الفاء 1 - (فاتحة الكتاب)، وأم القرآن، والسبع المثاني، والشفاء
~~التام، والدواء النافع، والرقية التامة، ومفتاح الغنى والفلاح، وحافظة
~~القوة، ودافعة الهم والغم والخوف والحزن، لمن عرف مقدارها، وأعطاها حقها،
~~وأحسن ترتيلها (2) على دائه، وعرف وجه الاستشفاء والتداوي بها، والسر الذي
~~لأجله كانت كذلك.
# ولما وقع بعض الصحابة على ذلك: رقى بها اللديغ، فبرأ لوقته. فقال له
~~النبي صلى الله عليه وسلم:
# " وما أدراك أنها ms211 رقية ".
# ومن ساعده التوفيق، وأعين بنور البصيرة - حتى وقف على أسرار هذه السورة،
~~وما اشتملت عليه: من التوحيد، ومعرفة الذات والأسماء والصفات والافعال،
~~وإثبات الشرع والقدر والمعاد، وتجريد توحيد الربوبية والإلهية، وكمال
~~التوكل والتفويض إلى من له
# PageV00P268
# الامر كله، وله الحمد كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الامر كله،
~~والافتقار إليه في طلب الهداية التي هي أصل سعادة الدارين. وعلم ارتباط
~~معانيها بجلب مصالحهما، ودفع مفاسدهما، وأن العافية (1) المطلقة التامة،
~~والنعمة الكاملة، منوطة بها، موقوفة على التحقق بها. - أغنته عن كثير من
~~الأدوية والرقى، واستفتح بها من الخير أبوابه، ودفع بها من الشر أسبابه.
# وهذا أمر يحتاج استحداث فطرة أخرى، وعقل آخر، وإيمان آخر. وتالله:
# لا تجد مقالة فاسدة، ولا بدعة باطلة، إلا وفاتحة الكتاب متضمنة لردها
~~وإبطالها، بأقرب طريق (2) وأصحها وأوضحها. ولا تجد بابا من أبواب المعارف
~~الإلهية وأعمال القلوب وأدويتها من عللها وأسقامها، إلا وفى فاتحة الكتاب
~~مفتاحه، وموضع الدلالة عليه. ولا منزلا من منازل السائرين إلى رب العالمين،
~~إلا وبدايته ونهايته فيها.
# ولعمر الله: إن شأنها لأعظم من ذلك، وهى فوق ذلك. وما تحقق عبد بها،
~~واعتصم بها، وعقل عمن تكلم بها، وأنزلها شفاء تاما، وعصمة بالغة، ونورا
~~مبينا: وفهمها وفهم لوازمها كما ينبغي - ووقع في بدعة (3) ولا شرك، ولا
~~أصابه مرض من أمراض القلوب إلا إلماما غير مستقر.
# هذا. وإنها المفتاح الأعظم لكنوز الأرض، كما أنها المفتاح لكنوز الجنة.
~~ولكن:
# ليس كل واحد يحسن الفتح بهذا المفتاح. ولو أن طلاب الكنوز وقفوا على سر
~~هذه السورة، وتحققوا بمعانيها، وركبوا لهذا المفتاح أسنانا، وأحسنوا الفتح
~~به -: لو صلوا إلى تناول الكنوز من غير معاوق، ولا ممانع.
# ولم نقل هذا مجازفة، ولا استعارة، بل حقيقة. ولكن: لله تعالى حكمة بالغة
~~في إخفاء هذا السر عن نفوس أكثر العالمين، كماله حكمة بالغة في إخفاء كنوز
~~الأرض عنهم.
# PageV00P269
# والكنوز المحجوبة قد استخدم عليها أرواح خبيثة شيطانية: تحول بين الانس
~~وبينها، ولا تقهرها إلا أرواح علوية شريفة، غالبة لها بحالها الايماني: ms212
~~معها منه أسلحة لا تقوم لها الشياطين.
# وأكثر نفوس الناس ليست بهذه المثابة: فلا يقاوم تلك الأرواح، ولا يقهرها،
~~ولا ينال من سلبها شيئا. فإن " من قتل قتيلا فله سلبه " (1).
# 2 - (فاغية). هي: نور الحناء. وهى من أطيب الرياحين. وقد روى البيهقي في
~~كتابه شعب الايمان - من حديث عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه ،
~~يرفعه -: " سيد الرياحين - في الدنيا والآخرة -: الفاغية ". وروى فيه أيضا،
~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: " كان أحب الرياحين إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم الفاغية ".
# والله أعلم بحال هذين الحديثين، فلا نشهد على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بما لا نعلم صحته.
# وهى معتدلة في الحر واليبس، فيها بعض القبض. وإذا وضعت بين طي ثياب
~~الصوف: حفظتها من السوس. وتدخل في مراهم الفالج والتمدد. ودهنها يحلل
~~الأعضاء، ويلين العصب.
# 3 - (فضة). ثبت: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خاتمه من فضة،
~~وفصه (؟) منه.
# وكانت قبيعة (2) سيفه فضة ". ولم يصح عنه في المنع من لباس الفضة والتحلي
~~بها شئ البتة، كما صح عنه المنع من الشرب في آنيتها. وباب الآنية أضيق من
~~باب اللباس والتحلي.
# ولهذا يباح للنساء لباسا وحلية، ما يحرم عليهن استعماله آنية. فلا يلزم
~~من تحريم الآنية، تحريم اللباس والحلية. وفى السنن عنه: " وأما الفضة
~~فالعبوا بها لعبا ". فالمنع يحتاج إلى دليل يثبته: إما نص أو إجماع. فإن
~~ثبت أحدهما، وإلا: ففي القلب من تحريم ذلك على الرجال شئ. والنبي صلى الله
~~عليه وسلم أمسك بيده ذهبا وبالأخرى حريرا، وقال: " هذان حرام على
# PageV00P270
# ذكور أمتي، وحل (1) لاناثهم ".
# والفضة: سر من أسرار الله في الأرض، وطلسم الحاجات، وأحساب أهل الدنيا
~~بينهم. وصاحبها مرموق بالعيون بينهم، معظم في النفوس، مصدر في المجالس: لا
~~تغلق دونه الأبواب، ولا تمل مجالسته ولا معاشرته، ولا يستثقل مكانه، تشير
~~الأصابع إليه وتعقد العيون نطافها عليه، إن قال سمع قوله، وإن شفع قبلت
~~شفاعته، وإن شهد زكيت شهادته، وإن خطب فكفء: ms213 لا يعاب، وإن كان ذا شيبة
~~بيضاء فهي أجمل عليه من حلية الشباب.
# وهى من الأدوية المفرحة، النافعة من الهم والغم والحزن، وضعف القلب
~~وخفقانه.
# وتدخل في المعاجين الكبار، وتجتذب بخاصيتها ما يتولد في القلب: من
~~الاخلاط الفاسدة، خصوصا إذا أضيفت إلى العسل المصفى والزعفران.
# ومزاجها إلى البرودة واليبوسة (2). ويتولد عنها، من الحرارة والرطوبة، ما
~~يتولد.
# والجنان - التي أعدها الله عز وجل لأوليائه، يوم يلقونه - أربع: جنتان من
~~ذهب وجنتان من فضة، آنيتهما، وحليتهما (3)، وما فيهما.
# وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، في الصحيح، أنه قال: " الذي يشرب في
~~آنية الذهب والفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ". وصح عنه صلى الله عليه
~~وسلم، أنه قال: " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما
~~(4). فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة ".
# فقيل: علة التحريم: تضييق النقود، فإنها إذا اتخذت أواني فاتت الحكمة
~~التي وضعت لأجلها: من قيام مصالح بني آدم. وقيل: العلة الفخر والخيلاء.
~~وقيل: العلة كسر قلوب الفقراء والمساكين، إذا رأوها وعاينوها.
# وهذه العلل فيها ما فيها: فإن التعليل بتضييق النقود يمنع من التحلي بها،
~~وجعلها
# PageV00P271
# سبائك ونحوها: مما ليس بآنية ولا نقد. والفخر والخيلاء حرام بأي شئ كان.
~~وكسر قلوب المساكين لا ضابط له: فإن قلوبهم تنكسر بالدور الواسعة، والحدائق
~~المعجبة، والمراكب (الفارهة، والملابس) (1) الفاخرة، والأطعمة اللذيذة،
~~وغير ذلك: من المباحات. وكل هذه علل منتقضة: إذ توجد (؟) العلة ويتخلف
~~معلولها.
# فالصواب أن العلة - والله أعلم - ما يكسب استعمالها القلب: من الهيئة
~~والحالة المنافية للعبودية منافاة ظاهرة. ولهذا علل النبي صلى الله عليه
~~وسلم، بأنها للكفار في الدنيا: إذ ليس لهم نصيب من العبودية التي ينالون
~~بها (2) في الآخرة. فلا يصلح استعمالها لعبيد الله في الدنيا، وإنما
~~يستعملها من خرج عن عبوديته، ورضى بالدنيا وعاجلها من الآخرة. والله أعلم
~~(3).
# حرف القاف 1 - (قرآن). قال تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة
~~للمؤمنين). والصحيح أن " من " ههنا لبيان الجنس، لا للتبعيض. وقال تعالى:
# (يا أيها الناس، ms214 قد جاءتكم موعظة من ربكم، وشفاء لما في الصدور).
# فالقرآن هو: الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء
~~الدنيا والآخرة.
# وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به. وإذا أحسن العليل التداوي به،
~~ووضعه على دائه بصدق وإيمان، وقبول تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه -:
# لم يقاومه الداء أبدا.
# وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء: الذي لو نزل على الجبال
~~لصدعها أو على الأرض لقطعها؟! فما من مرض من أمراض القلوب والابدان، إلا
~~وفى القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحمية منه، لمن رزقه الله فهما
~~في كتابه.
# PageV00P272
# وقد تقدم - في أول الكلام (1) على الطب - بيان إرشاد القرآن العظيم إلى
~~أصوله ومجامعه التي هي: حفظ الصحة، والحمية، واستفراغ المؤذى. والاستدلال
~~بذلك على سائر أفراد هذه الأنواع. وأما الأدوية القلبية، فإنه يذكرها مفصلة
~~ويذكر أسباب أدوائها وعلاجها.
# قال: (أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم؟!) فمن لم يشفه
~~بالقرآن فلا شفاه الله، ومن لم يكفه فلا كفاه الله.
# 2 - (قثاء) (2). في السنن - من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه -: "
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل القثاء بالرطب ". رواه الترمذي
~~وغيره.
# القثاء بارد رطب في الدرجة الثانية، مطفئ لحرارة المعدة الملتهبة، بطئ
~~الفساد فيها، نافع من وجع المثابة (؟). ورائحته تنفع من الغشى. وبزره (؟)
~~يدر البول. وورقه إذا اتخذ ضمادا:
# نفع من عضة الكلب.
# وهو بطئ الانحدار عن المعدة، برده مضر ببعضها: فينبغي أن يستعمل معه ما
~~يصلحه ويكسر برودته ورطوبته. كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم: إذ أكله
~~بالرطب. فإذا أكل بتمر أو زبيب أو عسل -: عدله.
# 3 - (قسط) و (كست) (3) بمعنى واحد. وفى الصحيحين - من حديث أنس رضي الله
~~عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " خير ما تداويتم به: الحجامة، والقسط
~~البحري ".
# وفى المسند - من حديث أم قيس، عن النبي صلى الله عليه وسلم -: " عليكم
~~بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية، منها: ذات الجنب ".
# القسط ضربان (4): (أحدهما) الأبيض الذي يقال ms215 له: البحري. (والآخر):
~~الهندي
# PageV00P273
# وهو أشدهما حرا، والأبيض ألينهما. ومنافعهما كثيرة جدا.
# وهما حاران يابسان في الثالثة: ينشفان البلغم، قاطعان للزكام. وإذا شربا:
~~نفعا من ضعف الكبد والمعدة، ومن بردهما، ومن حمى الدور والربع، وقطعا وجع
~~الجنب، ونفعا من السموم. وإذا طلى به الوجه معجونا بالماء والعسل: قلع
~~الكلف. وقال جالينوس:
# " ينفع من الكزاز ووجع الجنبين، ويقتل حب القرع ".
# وقد خفى على جهال الأطباء نفعه من وجع ذات الجنب، فأنكروه. ولو ظفر هذا
~~الجاهل بهذا النقل عن جالينوس، نزله منزلة النص. كيف: وقد نص كثير من
~~الأطباء المتقدمين، على أن القسط يصلح للنوع البلغمي من ذات الجنب؟!. ذكره
~~الخطابي عن محمد ابن الجهم.
# وقد تقدم (1): أن طب الأطباء بالنسبة إلى طب الأنبياء، أقل من نسبة طب
~~الطرقية والعجائز إلى طب الأطباء، وأن بين ما يلقى بالوحي وبين ما يلقى
~~بالتجربة والقياس - من الفرق - أعظم مما بين الفدم والقرم (2).
# ولو أن هؤلاء الجهال وجدوا دواء منصوصا عن بعض اليهود والنصارى والمشركين
~~- من الأطباء -: لتلقوه بالقبول والتسليم، ولم يتوقفوا عن (3) تجربته.
# نعم: نحن لا ننكر أن للعادة تأثيرا في الانتفاع بالدواء وعدمه، فمن اعتاد
~~دواء وغذاء:
# كان أنفع له وأوفق ممن لم يعتده، بل ربما (لم) ينتفع به من لم يعتده.
# وكلام فضلاء الأطباء - وإن كان مطلقا - فهو بحسب الأمزجة والأزمنة،
~~والأماكن والعوائد. وإذا كان التقييد بذلك لا يقدح في كلامهم ومعارفهم،
~~فكيف يقدح في كلام الصادق المصدوق؟! ولكن نفوس البشر مركبة على الجهل
~~والظلم، إلا من أمده (4) الله بروح الايمان، ونور بصيرته بنور الهدى.
# PageV00P274
# 4 - (قصب السكر). جاء في بعض ألفاظ السنة الصحيحة (في) (1) الحوض:
# " ماؤه أحلى من السكر ". ولا أعرف " السكر " في الحديث، إلا في هذا
~~الموضع.
# والسكر حادث لم يتكلم فيه متقدمو الأطباء، ولا كانوا يعرفونه، ولا يصفونه
~~في الأشربة. وإنما يعرفون العسل، ويدخلونه في الأدوية.
# وقصب السكر حار رطب: ينفع من السعال، ويجلو الرطوبة والمثانة، وقصبة
~~الرئة.
# وهو أشد تليينا من السكر. وفيه معونة على القئ، ويدر البول، ms216 ويزيد في
~~الباه. قال عفان بن مسلم الصفار: " من مص قصب السكر بعد طعامه، لم يزل يومه
~~أجمع في سرور " انتهى. وهو ينفع من خشونة الصدر والحلق: إذا شوى. ويولد
~~رياحا دفعها: بأن يقشر ويغسل بماء حار.
# والسكر حار رطب على الأصح. وقيل: بارد. وأجوده: الأبيض الشفاف (2)
~~الطبرزذ.
# وعتيقه ألطف من جديده. وإذا طبخ ونزعت رغوته: سكن العطش والسعال. وهو يضر
~~المعدة التي تتولد فيها الصفراء: لاستحالته إليها. ودفع ضرره: بماء
~~الليمون، أو النارنج، أو الرمان اللفاء (3).
# وبعض الناس يفضله على العسل: لقلة حرارته ولينه. وهذا تحامل منه على
~~العسل:
# فإن منافع العسل أضعاف منافع السكر، وقد جعله الله شفاء ودواء (4) وإداما
~~وحلاوة. وأين نفع السكر من منافع العسل: من (5) تقوية المعدة، وتليين
~~الطبع، وإحداد البصر، وجلاء ظلمته، ودفع الخوانيق بالغرغرة به، وإبرائه من
~~الفالج واللقوة، ومن جميع العلل الباردة:
# PageV00P275
# التي تحدث في جميع البدن من الرطوبات، فيجذبها من قعر البدن ومن جميع
~~البدن. وحفظ صحته وتسخينه، والزيادة في الباه، والتحليل والجلاء، وفتح
~~أفواه العروق، وتنقية المعى (1)، وإحدار الدود، ومنع التخم وغيره من العفن،
~~والأدم النافع، وموافقة من غلب عليه البلغم، والمشايخ، وأهل الأمزجة
~~الباردة؟!. وبالجملة: فلا شئ أنفع منه للبدن وفى العلاج، وعجن (2) الأدوية
~~وحفظ قواها، وتقوية المعدة. إلى أضعاف هذه المنافع. فأين للسكر مثل هذه
~~المنافع والخصائص، أو قريب منها؟!.
# حرف الكاف 1 - (كتاب للحمى). قال المروزي: بلغ أبا عبد الله أنى حممت،
~~فكتب لي من الحمى رقعة فيها: " بسم الله الرحمن الرحيم، باسم الله، وبالله،
~~ومحمد (3) رسول الله، (قلنا:
# يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم، وأرادوا به كيدا، فجعلناهم
~~الأخسرين).
# اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل: اشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك
~~جبروتك، إله الخلق (4). آمين ".
# قال المروزي: " وقرئ (5) على أبى عبد الله - وأنا أسمع -: حدثنا أبو
~~المنذر عمرو بن مجمع: حدثنا يونس بن حبان، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي،
~~أن أعلق التعويذ، قال (؟): إن كان من كتاب الله أو كلام عن نبي الله، فعلقه ms217
~~واستشف به ما استطعت.
# قلت: أكتب هذه من حمى الربع: باسم الله وبالله ومحمد رسول الله (إلى
~~آخره)؟ قال:
# ؟ ى نعم ".
# PageV00P276
# وذكر الإمام أحمد - عن عائشة رضي الله عنها، وغيرها -: أنهم سهلوا في
~~ذلك. قال حرب: " ولم يشدد فيه أحمد بن حنبل ". قال أحمد: " وكان ابن مسعود
~~يكرهه كراهة شديدة جدا ". وقال أحمد - وقد سئل (عن) (1) التمائم تعلق بعد
~~نزول البلاء؟ قال:
# " أرجو أن لا يكون به بأس ". قال الخلال: وحدثنا عبد الله بن أحمد، قال:
~~" رأيت أبى يكتب التعويذ للذي يفزع، وللحمى بعد وقوع البلاء ".
# (كتاب لعسر الولادة). قال الخلال: حدثني عبد الله بن أحمد، قال: رأيت أبى
~~يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها - في جام أبيض، أو شئ نظيف - يكتب حديث
~~ابن عباس رضي الله عنهما (2): " لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله
~~رب العرش العظيم، (الحمد لله رب العالمين)، (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا
~~إلا عشية أو ضحاها) (كأنهم يوم يرون ما يوعدون، لم يلبثوا إلا ساعة من
~~نهار، بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون) ".
# قال الخلال: أنبأنا أبو بكر المروزي: " أن أبا عبد الله جاءه رجل، فقال:
~~يا أبا عبد الله، تكتب لامرأة قد (3) عسر عليها ولدها منذ يومين؟ فقال: قل
~~له يجئ بجام واسع وزعفران. ورأيته يكتب لغير واحد ". ويذكر عن عكرمة عن ابن
~~عباس، قال: " مر عيسى - صلى الله على نبينا وعليه وسلم - على بقرة: وقد (4)
~~اعترض ولدها في بطنها، فقالت:
# يا كلمة الله، ادع الله لي أن يخلصني مما أنا فيه. فقال: يا خالق النفس
~~من النفس، ويا مخلص النفس من النفس، ويا مخرج النفس من النفس: خلصها.
~~(قال): فرمت بولدها، فإذا هي قائمة تشمه. (قال): فإذا عسر على المرأة
~~ولدها، فاكتبه لها ".
# وكل ما (5) تقدم من الرقي، فإن كتابته نافعة. ورخص جماعة من السلف في
~~كتابة
# PageV00P277
# بعض القرآن وشربه، وجعل ذلك من الشفاء الذي جعل الله فيه.
# (كتاب أحر لذلك). يكتب في إناء نظيف: (إذا السماء انشقت، وأذنت لربها
~~وحقت، وإذا ms218 الأرض مدت، وألقت ما فيها وتخلت)، وتشرب منه الحامل، ويرش على
~~بطنها.
# (كتاب للرعاف) كان شيخ الاسلام ابن تيمية - قدس (1) الله روحه - يكتب على
~~جبهته: (وقيل: يا أرض ابلعي ماءك، ويا سماء اقلعي، وغيض الماء، وقضى
~~الامر). وسمعته يقول: " كتبتها لغير واحد، فبرأ "، فقال: " ولا يجوز
~~كتابتها بدم الراعف، كما يفعله الجهال. فإن الدم نجس: فلا يجوز أن يكتب به
~~كلام الله تعالى ".
# (كتاب آخر له): " خرج موسى عليه السلام برداء، فوجد منبعا (2) فسده
~~بردائه.
# (يمحو الله ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب) ".
# (كتاب آخر للحزاز). يكتب عليه: " (فأصابها (3) إعصار فيه نار فاحترقت)
~~بحول الله وقوته ".
# (كتاب آخر له). عند اصفرار الشمس، يكتب عليه: (يا أيها الذين آمنوا،
~~اتقوا الله وآمنوا برسوله: يؤتكم كفلين من رحمته، ويجعل لكم (4) نورا تمشون
~~به، ويغفر لكم. والله غفور رحيم).
# (كتاب آخر للحمى المثلثة). يكتب على ثلاث ورقات لطاف: " باسم الله فرت،
~~باسم الله مرت، باسم الله قلت "، ويأخذ كل يوم ورقة، ويجعلها في فمه،
~~ويبتلعها بماء.
# (كتاب آخر لعرق النساء): " بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم رب كل شئ،
~~ومليك
# PageV00P278
# كل شئ، وخالق كل شئ، أنت خلقتني، وأنت خلقت (1) عرق النساء في، فلا تسلطه
~~علي بأذى، ولا تسلطني عليه بقطع. واشفني شفاء لا يغادر سقما، لا شافى إلا
~~أنت ".
# (كتاب للعرق الضارب). روى الترمذي في جامعه - من حديث ابن عباس رضي الله
~~عنهما -: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الحمى ومن
~~الأوجاع كلها، أن يقولوا: باسم الله الكبير، أعوذ بالله العظيم، من شر عرق
~~نعار، ومن شر حر النار ".
# (كتاب لوجع الضرس). يكتب على الخد الذي يلي الوجع: " بسم الله الرحمن
~~الرحيم، (قل: هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والابصار (والأفئدة) (2)،
~~قليلا ما تشكرون) ". وإن شاء كتب: (وله ما سكن في الليل والنهار، وهو
~~السميع العليم).
# (كتاب للخراج). يكتب عليه: (ويسألونك عن الجبال، فقل: ينسفها ربى نسفا،
~~فيذرها قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا).
# 2 - (كمأة). ثبت عن ms219 النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " الكمأة من
~~المن، وماؤها شفاء للعين ". أخرجاه في الصحيحين.
# قال ابن الاعرابى: " الكمأة جمع واحده: " كمء ". وهذا خلاف قياس العربية:
# فإن ما بينه وبين واحده التاء، فالواحد منه بالتاء. وإذا حذفت كان للجمع.
~~وهل هو جمع؟
# أو اسم جمع؟ على قولين مشهورين. قالوا: ولم يخرج عن هذا إلا حرفان: كمأة
~~وكمء، وخبأة وخبء ". وقال غير ابن الاعرابى: " بل هي على القياس: الكمأة
~~للواحد، والكمء للكثير ". وقال غيرهما: " الكمأة تكون واحدا وجمعا ".
# واحتج أصحاب القول الأول: " بأنهم قد جمعوا (كمأ) (3) على (أكمؤ)، قال
~~الشاعر:
# PageV00P279
# ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر وهذا يدل على أن
~~كمأ (1) مفرد، وكمأة جمع.
# والكمأة تكون في الأرض من غير أن تزرع. وسميت كمأة: لاستتارها. ومنه "
~~كمأ الشهادة ": إذا سترها وأخفاها. والكمأة مختفية (2) تحت الأرض، لا ورق
~~لها ولا ساق.
# ومادتها من جوهر أرضى بخارى، محتقن في الأرض نحو سطحها: يحتقن ببرد
~~الشتاء، وتنميه أمطار الربيع، فيتولد ويندفع نحو سطح الأرض متجسدا. ولذلك
~~يقال لها: جدري الأرض، تشبيها بالجدري في صورته ومادته: لان مادته رطوبة
~~(3) دموية تندفع (4) عند سن الترعرع في الغالب، وفى ابتداء استيلاء الحرارة
~~ونماء القوة.
# وهى مما يوجد في الربيع، ويؤكل نيئا ومطبوخا. وتسميها العرب: نبات الرعد،
~~لأنها تكثر بكثرته، وتنفطر عنها الأرض. وهى من أطعمة أهل البوادي، وتكثر
~~بأرض العرب. وأجودها: ما كانت أرضها رملية قليلة الماء. وهى أصناف، منها:
~~صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة. يحدث لأجله الاختناق.
# وهى باردة رطبة في الدرجة الثالثة، رديئة للمعدة، بطيئة الهضم. وإذا
~~أدمنت أورثت القولنج والسكتة والفالج، ووجع المعدة، وعسر البول. والرطبة
~~أقل ضررا من اليابسة.
# ومن أكلها فليدفنها في الطين الرطب، ويسلقها (5) بالماء والملح والصعتر،
~~ويأكلها بالزيت والتوابل الحارة. لان جوهرها أرضى غليظ، وغذاءها (6) ردئ،
~~لكن فيها جوهر مائي لطيف يدل على خفتها. والاكتحال بها نافع من ظلمة البصر،
~~والرمد الحار.
# PageV00P280
# وقد اعترف فضلاء الأطباء: بأن ماءها يجلو العين. وممن ذكره المسيحي وصاحب
~~القانون، ms220 وغيرهما.
# وقوله صلى الله عليه وسلم: " الكمأة من المن "، فيه قولان:
# (أحدهما): أن المن الذي أنزل على بني إسرائيل لم يكن هذا الحلو فقط، بل
~~أشياء كثيرة من الله عليهم بها: من النبات الذي يوجد عفوا من غير صنعة ولا
~~علاج ولا حرث.
# فإن " المن " مصدر بمعنى المفعول، أي: ممنون به. فكل ما رزقه الله العبد
~~عفوا بغير كسب منه ولا علاج، فهو من من الله تعالى عليه: لأنه لم يشبه كسب
~~العبد، ولم يكدره تعب العمل. فهو من محض: وإن كانت سائر نعمه منا منه على
~~عبده، فخص منها مالا كسب له فيه ولا صنع، باسم المن: فإنه (من) (1) بلا
~~واسطة العبد. وجعل سبحانه قوتهم (2) بالتيه: الكمأة، وهى تقوم مقام الخبز.
~~وجعل أدمهم: السلوى، وهو يقوم (3) مقام اللحم. وجعل حلواهم: الطل الذي ينزل
~~على الأشجار، (وهو) (4) يقوم لهم مقام الحلوى. فكمل عيشهم. وتأمل قوله صلى
~~الله عليه وسلم: " الكمأة من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل "،
~~فجعلها من جملته وفردا من أفراده. والترنجبين - الذي يسقط على الأشجار -
~~نوع من المن، ثم غلب استعمال المن عليه عرفا حادثا.
# (والقول الثاني): أنه شبه الكمأة بالمن المنزل من السماء، لأنه يجمع من
~~غير تعب ولا كلفة. ولا زرع بزر (5) ولا سقى.
# فإن قلت: فإذا كان هذا شأن الكمأة، فما بال هذا الضرر فيها؟ ومن أين
~~أتاها ذلك.
# فاعلم أن الله سبحانه أتقن كل شئ صنعه، وأحسن كل شئ خلقه، فهو - عند مبدأ
# PageV00P281
# خلقه - برئ من الآفات والعلل، تام المنفعة لما هيئ وخلق. وإنما تعرض له
~~الآفات - بعد ذلك - بأمور أخر: من مجاورة، أو امتزاج واختلاط، أو أسباب أخر
~~تقتضى فساده.
# فلو ترك على خلقته الأصلية، من غير تعلق أسباب الفساد به، لم يفسد.
# ومن له معرفة بأحوال العالم ومبدئه، يعرف أن جميع الفساد - في جوه ونباته
~~وحيوانه، وأحوال أهله - حادث بعد خلقه بأسباب اقتضت حدوثه. ولم تزل أعمال
~~بني آدم ومخالفتهم للرسل تحدث لهم، من الفساد العام والخاص، ما يجلب عليهم ms221
~~-: من الآلام والأمراض والأسقام والطواعين، والقحوط والجدوب، وسلب بركات
~~الأرض وثمارها ونباتها، وسلب منافعها أو نقصانها. - أمورا متتابعة يتلو
~~بعضها بعضا.
# فإن لم يتسع علمك لهذا، فاكتف بقوله تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر
~~بما كسبت أيدي الناس)، ونزل هذه الآية على أحوال العالم، وطابق بين الواقع
~~وبينها.
# وأنت ترى: كيف تحدث الآفات والعلل كل وقت في الثمار والزرع والحيوان،
~~وكيف يحدث من تلك الآفات آفات أخر متلازمة، بعضها آخذ برقاب بعض. وكلما
~~أحدث الناس ظلما وفجورا، أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى -: من الآفات والعلل
~~في أغذيتهم وفواكههم، وأهويتهم ومياههم، وأبدانهم وخلقهم، وصورهم وأشكالهم.
~~- وأخلفهم (1) من النقص والآفات، ما هو موجب أعمالهم وظلمهم وفجورهم.
# ولقد كانت الحبوب من الحنطة وغيرها أكبر مما هي اليوم، كما كانت البركة
~~فيها أعظم.
# وقد روى الإمام أحمد بإسناده: " أنه وجد في خزائن بعض بنى أمية، صرة فيها
~~حنطة أمثال نوى التمر، مكتوب عليها: هذا كان ينبت أيام العدل ". وهذه القصة
~~ذكرها في مسنده على أثر حديث رواه.
# وأكثر هذه الأمراض والآفات العامة، بقية عذاب عذبت به الأمم السالفة، ثم
# PageV00P282
# بقيت منها بقية مرصدة لمن بقيت عليه بقية من أعمالهم: حكما قسطا، وقضاء
~~عدلا. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا، بقوله في الطاعون: " إنه
~~بقية رجز - أو عذاب - أرسل على بني إسرائيل ".
# وكذلك: سلط الله سبحانه وتعالى الريح على قوم عاد (1) سبع ليال وثمانية
~~أيام، ثم أبقى في العالم منها بقية في تلك الأيام، أو في نظيرها -: عظة
~~وعبرة.
# وقد جعل الله سبحانه أعمال البر والفاجر مقتضيات لآثارها في هذا العالم،
~~اقتضاء لا بد منه: فجعل منع الاحسان والزكاة والصدقة، سببا لمنع الغيث من
~~السماء والقحط والجدب. وجعل ظلم المساكين، والبخس في المكاييل والموازين،
~~وتعدى القوى على الضعيف - سببا لجور الملوك والولاة: الذين لا يرحمون إن
~~استرحموا، ولا يعطفون إن استعطفوا، وهم - في الحقيقة - أعمال الرعايا: ظهرت
~~في صور ولاتهم. فإن الله سبحانه، بحكمته وعدله، يظهر للناس أعمالهم في
~~قوالب وصور تناسبهم: ms222 فتارة بقحط وجدب، وتارة بعدو. وتارة بولاة جائرين،
~~وتارة بأمراض عامة، وتارة بهموم وآلام وغموم تحصرها (2) نفوسهم لا ينفكون
~~عنها، وتارة بمنع بركات السماوات والأرض عنهم، وتارة بتسليط الشياطين
~~عليهم، تؤزهم إلى أسباب العذاب أزا: لتحق عليهم الكلمة، وليصير كل منهم إلى
~~ما خلق له.
# والعاقل يسير بصيرته بين أقطار العالم: فيشاهده، وينظر مواقع عدل الله
~~وحكمته.
# وحينئذ: يتبين (له) (3) أن الرسل وأتباعهم خاصة على سبيل النجاة، وسائر
~~الخلق على سبيل الهلاك سائرون، وإلى (4) دار البوار صائرون. والله بالغ
~~أمره، لا معقب لحكمه (5) ولا راد لامره. وبالله التوفيق.
# PageV00P283
# (فصل) وقوله صلى الله عليه وسلم في الكمأة: " وماؤها شفاء للعين "، فيه
~~ثلاثة أقوال:
# (أحدها) (1): أن ماءها يخلط في الأدوية التي يعالج بها العين، لا أنه
~~يستعمل وحده.
# ذكره أبو عبيد.
# (الثاني): أنه يستعمل بحتا (2) بعد شبها، واستقطار مائها. لان النار
~~تلطفه وتنضجه، وتذيب فضلاته ورطوبته المؤذية، ويبقى (3) النافع. (الثالث):
~~أن المراد بمائها الماء الذي يحدث به: من المطر، وهو أول قطر ينزل إلى
~~الأرض. فتكون الإضافة إضافة اقتران، لا إضافة جزء. ذكره ابن الجوزي. وهو
~~أبعد الوجوه وأضعفها.
# وقيل: إن استعمل ماؤها لتبريد ما في العين، فماؤها مجردا شفاء. وإن كان
~~لغير ذلك، فمركب مع غيره.
# وقال الغافقي: " ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين: إذا عجن به الأثمد،
~~واكتحل به. ويقوى أجفانها، ويزيد الروح الباصرة (4) قوة وحدة، ويدفع عنها
~~نزول النوازل ".
# 3 - (كباث). في الصحيحين - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه - قال:
~~" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نجنى الكباث، فقال عليكم بالأسود
~~منه، فإنه أطيبه ".
# الكباث (بفتح الكاف والباء الموحدة المخففة، والثاء المثلثة): ثمر
~~الأراك.
# وهو بأرض الحجاز، وطبعه حار يابس. ومنافعه كمنافع الأراك: يقوى المعدة،
~~ويجيد الهضم، ويجلو البلغم، وينفع من أوجاع الظهر، وكثير من الأدواء. وقال
~~ابن جلجل:
# " إذا شرب طبيخه (5): أدر البول، ونقى المثانة ". وقال ابن رضوان: " يقوى
~~المعدة، ويمسك الطبيعة ".
# PageV00P284
# 4 - (كتم). روى البخاري في صحيحه، عن عثمان بن عبد الله بن ms223 موهب، قال: "
~~دخلنا على أم سلمة رضي الله عنها، فأخرجت إلينا شعرا من شعر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، فإذا هو مخضوب بالحناء والكتم ". وفى السنن الأربعة عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " إن أحسن ما غيرتم به الشيب، الحناء
~~والكتم ".
# وفى الصحيحين - عن أنس رضي الله عنه -: " أن أبا بكر رضي الله عنه اختضب
~~بالحناء والكتم ". وفى سنن أبي داود، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "
~~مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء، فقال: ما أحسن هذا!
~~فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم، فقال: هذا أحسن من هذا. فمر آخر قد خضب
~~بالصفرة، وقال: هذا أحسن من هذا كله ".
# قال الغافقي: " الكتم نبت ينبت بالسهول، ورقه قريب من ورق الزيتون، يعلو
~~فوق القامة. وله ثمر قدر حب الفلفل في داخله نوى: إذا رضخ اسود. وإذا
~~استخرجت عصارة ورقه، وشرب منها قدر أوقية: قيأ قيئا شديدا، وينفع من عضة
~~الكلب. وأصله إذا طبخ بالماء: كان منه مداد (1) يكتب به ". وقال الكندي:
# " بزر الكتم إذا اكتحل به: حلل الماء النازل في العين وأبرأها ".
# وقد ظن بعض الناس: أن الكتم هو الوسمة، وهى: ورق النيل. وهذا وهم: فإن
~~الوسمة غير الكتم. قال صاحب الصحاح (2): " الكتم (بالتحريك): نبت يخلط
~~بالوسمة، يختضب به ". قيل: والوسمة نبات له ورق طويل يضرب لونه إلى الزرقة،
~~أكبر من ورق الخلاف، يشبه ورق اللوبيا. (3) وأكبر منه، يؤتى به من الحجاز
~~واليمن.
# فإن قيل: قد ثبت في الصحيح، عن أنس رضي الله عنه، أنه قال: " لم يختضب
~~النبي صلى الله عليه وسلم ".
# PageV00P285
# قيل: قد أجاب الامام (1) أحمد بن حنبل عن هذا، وقال: " قد شهد به غير أنس
~~- رضي الله عنه - على النبي صلى الله عليه وسلم: أنه خضب. وليس من شهد،
~~بمنزلة من لم يشهد ". فأحمد أثبت خضاب النبي صلى الله عليه وسلم - ومعه
~~جماعة من المحدثين - ومالك أنكره.
# فإن قيل: قد ثبت في صحيح مسلم النهى عن الخضاب بالسواد، في ms224 شأن أبى
~~قحافة، لما أتى به: ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا، فقال: غيروا هذا الشيب،
~~وجنبوه السواد ". والكتم يسود الشعر.
# فالجواب من وجهين: (أحدهما): أن النهى عن التسويد البحت، فأما إذا أضيف
~~إلى الحناء شئ آخر - كالكتم ونحوه - فلا بأس به. فإن الكتم والحناء يجعل
~~الشعر بين الأحمر والأسود، بخلاف الوسمة: فإنها تجعله أسود فاحما. وهذا أصح
~~الجوابين.
# (الجواب الثاني): أن الخضاب بالسواد المنهى عنه خضاب التدليس: كخضاب شعر
~~الجارية والمرأة الكبيرة: تغر الزوج والسيد بذلك. وخضاب الشيخ يغر (؟)
~~المرأة بذلك.
# فإنه من الغش والخداع. فأما إذا لم يتضمن تدليسا ولا خداعا، فقد صح عن
~~الحسن والحسين رضي الله عنهما: أنهما كانا يخضبان بالسواد. ذكر ذلك ابن
~~جرير عنهما، في كتاب تهذيب الآثار. وذكره عن عثمان بن عفان، و عبد الله بن
~~جعفر، وسعد بن أبي وقاص، وعقبة ابن عامر، والمغيرة بن شعبة، وجرير بن عبد
~~الله، وعمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين.
# وحكاه عن جماعة من التابعين، منهم: عمرو بن عثمان، وعلي بن عبد الله بن
~~عباس، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، و عبد الرحمن بن الأسود، وموسى بن طلحة،
~~والزهري، وأيوب، وإسماعيل بن معد يكرب رضي الله عنهم أجمعين. وحكاه ابن
~~الجوزي عن محارب بن دثار، ويزيد، وابن جريج، وأبى يوسف، وأبى إسحق، وابن
~~أبي ليلى، وزياد بن علاقة، وغيلان بن جامع، ونافع بن جبير، وعمرو بن علي
~~المقدمي، والقاسم بن سلام رضي الله عنهم أجمعين.
# PageV00P286
# 5 - (كرم): شجرة العنب، وهى الحبلة. ويكره تسميتها كرما، لما روى مسلم في
~~صحيحه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " لا يقولن أحدكم للعنب
~~الكرم، الكرم:
# الرجل المسلم "، وفى رواية: " إنما الكرم: قلب المؤمن " وفى أخرى. لا
~~تقولوا الكرم، وقولوا: العنب والحبلة ".
# وفى هذا معنيان؟؟؟: (أحدهما): أن العرب كانت تسمى شجرة العنب الكرم:
~~لكثرة منافعها وخيرها. فكره النبي صلى الله عليه وسلم تسميتها باسم يهيج
~~النفوس على محبتها ومحبة ما يتخذ منها: من المسكر، وهو أم الخبائث. فكره أن
~~يسمى ms225 أصله بأحسن الأسماء وأجمعها للخير.
# (والثاني) أنه من باب قوله: " ليس الشديد بالصرعة، وليس المسكين بالطواف
~~"، أي: أنكم تسمون شجرة العنب كرما لكثرة منافعه، وقلب المؤمن أو الرجل
~~المسلم أولى بهذا الاسم منه: فإن المؤمن خير كله ونفع. فهو من باب التنبيه
~~والتعريف لما في قلب المؤمن: من الخير والجود، والايمان والنور، والهدى
~~والتقوى، والصفات التي يستحق بها هذا الاسم أكثر من استحقاق الحبلة له.
# وبعد: فقوة الحبلة باردة يابسة، وورقها وعلائقها وعروشها (1) مبرود [ة]
~~في آخر الدرجة الأولى. وإذا دقت وضمد بها من الصداع: سكنته، ومن الأورام
~~الحارة، والتهاب المعدة.
# وعصارة قضبانه إذا شربت: سكنت القئ، وعقلت البطن. وكذلك: إذا مضغت قلوبها
~~الرطبة. وعصارة ورقها تنفع من قروح الأمعاء، ونفث الدم وقيئه، ووجع المعدة.
# ودمعة (2) شجره - الذي يحمل على القضبان - كالصمغ: إذا شربت أخرجت الحصاة
~~وإذا لطخ بها: أبرأت القوب (3) والجرب المتقرح وغيره. وينبغي غسل العضو -
~~قبل
# PageV00P287
# استعمالها - بالماء والنطرون. وإذا تمسح (1) بها مع الزيت: حلقت (2)
~~الشعر.
# ورماد قضبانه إذا تضمد به مع الخل ودهن الورد والسذاب (3): نفع من الورم
~~العارض في الطحال. وقوة دهن زهرة الكرم قابضة: شبيهة بقوة دهن الورد.
~~ومنافعها كثيرة قريبة من منافع النخلة.
# 6 - (كرفس) روى في حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه
~~قال: " من أكله ثم نام عليه، نام: ونكهته طيبة، وينام آمنا من وجع الأضراس
~~والأسنان ".
# وهذا باطل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن البستاني منه يطيب
~~النكهة جدا. وإذا علق أصله في الرقبة: نفع من وجع الأسنان.
# وهو حار يابس وقيل: رطب. مفنح لسدد الكبد والطحال. وورقه رطبا ينفع
~~المعدة والكبد البارد، ويدر البول والطمث، ويفتت الحصاة وحبه أقوى في ذلك،
~~ويهيج الباه وينفع من البخر قال الرازي: " وينبغي أن يجتنب أكله: إذا خيف
~~من لدغ العقارب ".
# 7 - (كراث). فيه حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - بل هو
~~باطل موضوع -: " من أكل الكراث ثم نام عليه: نام آمنا من ريح ms226 البواسير،
~~واعتزله الملك - لنتن نكهته - حتى يصبح ".
# وهو نوعان: نبطي وشام. فالنبطي هو (4): البقل الذي يوضع على المائدة
~~والشامي:
# الذي له رؤوس. وهو حار يابس مصدع. وإذا طبخ وأكل (5) أو شرب ماؤه: نفع من
~~البواسير الباردة وإن سحق بزره، وعجن بقطران، وبخرت به الأضراس التي فيها
~~الدود -:
# نثرها وأخرجها، ويسكن الوجع العارض فيها. وإذا دخنت المقعدة ببزره: جففت
~~(6) البواسير. هذا كله في الكراث النبطي.
# PageV00P288
# وفيه - مع ذلك -: فساد الأسنان واللثة، ويصدع ويرى أحلاما رديئة، ويظلم
~~البصر، وينتن النكهة. وفيه: إدرار للبول والطمث، وتحريك للباه. وهو بطئ
~~الهضم.
# حرف اللام 1 - (لحم) قال الله تعالى: (وأمددناهم بفاكهة ولحم مما
~~يشتهون). وقال (ولحم طير مما يشتهون). وفى سنن ابن ماجة - من حديث أبي
~~الدرداء، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -: " سيد طعام أهل الدنيا وأهل
~~الجنة: اللحم "، ومن حديث بريدة (يرفعه) (1):
# " خير الادام في الدنيا والآخرة: اللحم ".
# وفى الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: " فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد
~~على سائر الطعام ".
# و (الثريد): الخبز واللحم. قال الشاعر:
# إذا ما الخبز تأدمه بلحم: * فذاك - أمانة الله - الثريد وقال الزهري: "
~~أكل اللحم يزيد سبعين قوة ". وقال محمد بن واسع: " اللحم يزيد في البصر ".
~~ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " كلوا اللحم: فإنه يصفى اللون،
~~ويخمص البطن، ويحسن الخلق ". وقال نافع: " كان ابن عمر: إذا كان رمضان لم
~~يفته اللحم، وإذا سافر لم يفته اللحم ". ويذكر عن علي رضي الله عنه: " من
~~تركه أربعين يوما (2) ساء خلقه ".
# وأما حديث عائشة رضي الله عنها - الذي رواه أبو داود مرفوعا -: " لا
~~تقطعوا اللحم
# PageV00P289
# بالسكين: فإنه من صنع (1) الأعاجم، وانهشوه نهشا: فإنه أهنأ وأمرأ (2) "،
~~فرده الإمام أحمد بما صح عنه صلى الله عليه وسلم -: من قطعه بالسكين. - في
~~حديثين. وقد تقدما (3).
# واللحم أجناس يختلف باختلاف أصوله وطبائعه. فنذكر حكم كل جنس وطبعه،
~~ومنفعته ومضرته.
# (لحم الضأن): حار في الثانية، رطب في الأولى. جيده الحولي: يولد الدم
~~المحمود المقوى (4) لمن جاد هضمه. يصلح ms227 لأصحاب الأمزجة الباردة والمعتدلة
~~(5)، ولأهل الرياضات التامة، في المواضع والفصول الباردة. نافع لأصحاب
~~المرة السوداء يقوى الذهن والحفظ.
# ولحم الهرم والعجف (6) ردئ، وكذلك لحم النعاج.
# وأجوده: لحم الذكر الأسود منه. فإنه أخف وألذ وأنفع. والخصي أنفع وأجود.
# والأحمر من الحيوان السمين أخف وأجود غذاء والجذع من المعز أقل تغذية،
~~ويطفو في المعدة.
# وأفضل اللحم: عائذه بالعظم. والأيمن أخف وأجود من الأيسر، والمقدم أفضل
~~من المؤخر. وكان أحب الشاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمها. وكل
~~ما علا منه - سوى الرأس - كان أخف وأجود مما سفل. وأعطى الفرزدق رجلا يشترى
~~له لحما، وقال له: " خذ المقدم، وإياك والرأس والبطن: فإن الداء فيهما ".
# PageV00P290
# ولحم العنق جيد لذيذ، سريع الهضم خفيف. ولحم الذراع أخف اللحم وألذه
~~وألطفه وأبعده من الأذى، وأسرعه انهضاما. وفى الصحيحين: " أنه كان يعجب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
# ولحم الظهر كثير الغذاء، يولد دما محمودا. وفى سنن ابن ماجة مرفوعا: "
~~أطيب اللحم:
# لحم الظهر ".
# (فصل) لحم المعز: قليل الحرارة يابس. وخلطه المتولد منه ليس بفاضل، وليس
~~بجيد الهضم، ولا محمود الغذاء ولحم التيس: ردئ مطلقا، شديد اليبس، عسر
~~الانهضام، مولد للخلط السوداوي.
# قال الجاحظ (1): قال لي فاضل من الأطباء: " يا أبا عثمان، إياك ولحم
~~المعز: فإنه يورث الغم، ويحرك السواد، ويورث النسيان، ويفسد الدم. وهو -
~~والله يخبل (2) الأولاد ".
# وقال بعض الأطباء: " إنما المذموم منه: المسن ولا سيما للمسنين. ولا
~~رداءة فيه لمن اعتاده ". وجالينوس جعل الحولي منه، من الأغذية المعتدلة
~~المعدلة للكيموس المحمود.
# وإناثه أنفع من ذكوره. وقد روى النسائي في سننه - عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم -: " أحسنوا لي الماعز، وأميطوا عنها الأذى: فإنها من دواب الجنة ".
~~وفى ثبوت هذا الحديث نظر.
# وحكم الأطباء عليه بالمضرة: حكم جزئي، ليس بكلى عام وهو بحسب المعدة
~~الضعيفة، والأمزجة الضعيفة التي لم تعتده واعتادت المأكولات اللطيفة.
~~وهؤلاء: أهل الرفاهية من أهل المدن. وهم القليلون من الناس.
# (لحم الجدي): قريب إلى الاعتدال، خاصة ما دام رضيعا ولم يكن قريب ms228 العهد
~~بالولادة. وهو أسرع هضما، لما فيه: من قوة اللبن. ملين للطبع، موافق لأكثر
~~الناس في
# PageV00P291
# أكثر الأحوال. وهو ألطف من لحم الجمل. والدم المتولد عن معتدل.
# (لحم البقر): بارد يابس، عسر الانهضام، بطئ الانحدار، يولد دما سوداويا،
~~لا يصلح إلا لأهل الكد والتعب الشديد. ويورث إدمانه الأمراض السوداوية:
~~كالبهق والجرب، والقوب (1) والجذام، وداء الفيل والسرطان، والوسواس، وحمى
~~الربع، وكثير من الأورام. وهذا لمن لم يعتده، أو لم يدفع ضرره بالفلفل
~~والثوم والدار صيني والزنجبيل ونحوه. وذكره أقل برودة، وأنثاه أقل يبسا.
# ولحم العجل - ولا سيما السمين -: من أعدل الأغذية وأطيبها، وألذها
~~وأحمدها. وهو حار رطب. وإذ انهضم: غذى غذاء قويا.
# (لحم الفرس). ثبت في الصحيح، عن أسماء رضي الله عنها، قالت: " نحرنا فرسا
~~فأكلناه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ". وثبت عنه صلى الله عليه
~~وسلم: " أنه أذن في لحوم الخيل، ونهى عن لحوم الحمر ". أخرجاه في الصحيحين.
# ولا يثبت عنه حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه: " أنه نهى عنه ".
~~قاله أبو داود وغيره من أهل الحديث. واقترانه بالبغال والحمير في القرآن:
~~لا يدل على أن حكم لحمه حكم لحومها بوجه من الوجوه، كما لا يدل على أن
~~حكمها في السهم في الغنيمة حكم الفرس.
# والله سبحانه يقرن في الذكر بين المتماثلات تارة، وبين المختلفات، وبين
~~المتضادات. وليس في قوله: (لتركبوها)، ما يمنع من أكلها. كما ليس فيه ما
~~يمنع من غير الركوب: من وجوه الانتفاع. وإنما نص على أجل منافعها، وهو:
~~الركوب. والحديثان في حلها صحيحان، لا معارض لهما.
# وبعد: فلحمها حار يابس، غليظ سوداوي، مضر لا يصلح للأبدان اللطيفة.
# (لحم الجمل): فرق ما بين الرافضة وأهل السنة، كما أنه أحد الفروق بين
~~اليهود وأهل الاسلام. فاليهود والرافضة تذمه ولا تأكله. وقد (2) علم -
~~بالاضطرار من دين الاسلام - حله. وطالما أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وأصحابه: حضرا وسفرا.
# PageV00P292
# ولحم الفصيل منه: من ألذ اللحوم وأطيبها، وأقواها غذاء. وهو لمن اعتاده
~~بمنزلة لحم الضأن: ms229 لا يضرهم البتة، ولا يولد لهم داء. وإنما ذمه بعض
~~الأطباء بالنسبة إلى أهل الرفاهية: من أهل الحضر الذين لم يعتادوه. فإن فيه
~~حرارة ويبسا، وتوليدا للسوداء. وهو عسر الانهضام.
# وفيه قوة غير محمودة، لأجلها أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بالوضوء من
~~أكله، في حديثين صحيحين: لا معارض لهما. ولا يصح تأويلهما بغسل اليد: لأنه
~~خلاف المعهود من الوضوء في كلامه صلى الله عليه وسلم، لتفريقه بينه وبين
~~لحم الغنم: فخير بين الوضوء وتركه منها، وحتم الوضوء من لحوم الإبل. ولو
~~حمل الوضوء على غسل اليد فقط، لحمل على ذلك قوله: " من مس فرجه فليتوضأ ".
# (وأيضا): فإن آكلها قد لا يباشر أكلها بيده: بأن يوضع في فمه. فإن كان
~~وضوءه غسل يده، فهو: عبث، وحمل لكلام الشارع على غير معهوده وعرفه!!.
# ولا يصح معارضته بحديث: " كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، ترك الوضوء مما مست النار "، لعدة أوجه:
# (أحدها): أن هذا عام، والامر بالوضوء منها خاص.
# (الثاني): أن الجهة مختلفة، فالامر بالوضوء منها: بجهة كونها لحم إبل،
~~سواء كان نيئا، أو مطبوخا، أو قديدا. ولا تأثير للنار في الوضوء. أما ترك
~~الوضوء مما مست النار، ففيه بيان أن مس النار ليس بسبب للوضوء. فأين أحدهما
~~من الاخر؟ هذا فيه إثبات سبب الوضوء، وهو: كونه لحم الإبل. وهذا فيه نفى
~~لسبب الوضوء، وهو كونه ممسوس النار.
# فلا تعارض بينهما بوجه.
# (الثالث): أن هذا ليس فيه حكاية لفظ عام عن صاحب الشرع، وإنما هو إخبار
~~عن واقعة فعل في أمرين: أحدهما متقدم على الاخر، كما جاء ذلك مبينا في نفس
~~الحديث:
# " أنهم قربوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لحما، فأكل. ثم حضرت الصلاة،
~~فتوضأ وصلى. ثم قربوه PageV00P293
# إليه فأكل. ثم صلى ولم يتوضأ. فكان آخر الامرين منه ترك الوضوء مما مست
~~النار ".
# هكذا جاء الحديث. فاختصره الراوي: لمكان الاستدلال. فأين في هذا ما يصلح
~~لنسخ الامر بالوضوء منه؟ حتى لو كان لفظا عاما متأخرا مقاوما: لم ms230 يصلح
~~للنسخ، ووجب تقديم الخاص عليه. وهذا في غاية الظهور!!.
# (لحم الضب). تقدم الحديث في حله (1). ولحمه حار يابس، يقوى شهوة الجماع.
# (لحم الغزال). الغزال: أصلح الصيد، وأحمده لحما. وهو حار يابس. وقيل:
~~معتدل جدا، نافع للأبدان المعتدلة الصحيحة. وجيده: الخشف.
# (لحم الضبي): حار يابس في الأولى، مجفف للبدن، صالح للأبدان الرطبة.
# قال صاحب القانون: " وأفضل لحوم الوحش: لحم الظبي، مع ميله إلى السوداوية
~~".
# (لحم الأرنب). ثبت في الصحيحين، عن أنس بن مالك، قال: " أنفجنا أرنبا،
~~فسعوا في طلبها، فأخذوها فبعث أبو طلحة بوركها إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، فقبله ".
# لحم الأرنب: معتدل إلى الحرارة واليبوسة. وأطيبها، وركها. وأحمد (2)
~~لحمها:
# ما أكل مشويا. وهو يعقل البطن، ويدر البول، ويفتت الحصى. وأكل رؤوسها .
~~ينفع من الرعشة.
# (لحم حار الوحش). ثبت في الصحيحين - من حديث أبي قتادة رضي الله عنه -:
# " أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض عمرة، وأنه صاد
~~حمار وحش، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأكله: وكانوا محرمين، ولم يكن
~~أبو قتادة محرما ".
# وفى سنن ابن ماجة، عن جابر، قال: " أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر (3) الوحش
~~".
# ولحمه (4): حار يابس، كثير التغذية، مولد دما غليظا سوداويا. إلا أن شحمه
~~نافع -
# PageV00P294
# مع دهن القسط - لوجع الضرس (1)، والريح الغليظة المرخية للكلي. وشحمه جيد
~~للكلف طلاء. بالجملة: فلحوم الوحش كلها تولد دما غليظا سوداويا. وأحمده:
~~الغزال، وبعده الأرنب.
# (لحوم الأجنة) غير محمودة: لاحتقان الدم فيها. وليست بحرام لقوله صلى
~~الله عليه وسلم: " ذكاة الجنين: ذكاة أمه ".
# ومنع أهل العراق من أكله، إلا أن يدركه حيا فيذكيه. وأولوا الحديث على أن
~~المراد به: أن ذكاته كذكاة أمه. قالوا: فهو حجة على التحريم.
# وهذا فاسد: فإن أول الحديث: " أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~فقالوا: يا رسول الله، نذبح الشاة فنجد في بطنها جنينا، أفنأكله؟ فقال:
~~كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه ".
# (وأيضا): فالقياس يقتضى حله، فإنه ما دام حملا، فهو جزء من أجزاء الام:
# فذكاتها ms231 ذكاة لجميع أجزائها. وهذا هو الذي أشار إليه صاحب الشرع، بقوله:
~~" ذكاته ذكاة أمه "، كما يكون ذكاتها ذكاة سائر أجزائها. فلو لم تأت السنة
~~الصريحة بأكله.
# لكان القياس الصحيح يقتضى حله. وبالله التوفيق (2).
# (لحم القديد). في السنن - من حديث بلال رضي الله عنه - قال: " ذبحت لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم شاة: ونحن مسافرون، فقال: أصلح لحمها. فلم أزال
~~أطعمه منه إلى المدينة ".
# القديد أنفع من المكسود، ويقوى الأبدان، ويحدث حكة. ودفع ضرره: بالأبازير
~~الباردة الرطبة. ويصلح الأمزجة الحارة. والمكسود حار يابس مجفف، جيده من
~~السمين الرطب، يضر بالقولنج. ودفع مضرته: طبخه باللبن والدهن. ويصلح للمزاج
~~الحار الرطب.
# PageV00P295
# فصل في لحوم الطبر قال الله تعالى: (ولحم طير مما يشتهون). في مسند
~~البزار وغيره مرفوعا: " إنك لتنظر إلى الطير في الجنة، فتشتهيه: فيخر مشويا
~~بين يديك ".
# ومنه حلال، ومنه حرام. فالحرام: ذو المخلب كالصقر والبازي والشاهين، وما
~~يأكل الجيف: كالنسر والرخم، واللقلق والعقعق، والغراب الأبقع، والأسود
~~الكبير. وما نهى عن قتله: كالهدهد والصرد. وما أمر بقتله: كالحدأة والغراب.
# والحلال أصناف كثيرة. فمنه: الدجاج. ففي الصحيحين - من حديث أبي موسى رضي
~~الله عنه -: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحم الدجاج ".
# وهو حار رطب في الأولى، خفيف على المعدة، سريع الهضم، جيد الخلط، يزيد في
~~الدماغ والمنى، ويصفى الصوت، ويحسن اللون، ويقوى العقل، ويولد دما جيدا.
~~وهو مائل إلى الرطوبة. ويقال: إن مداومة أكله تورث النقرس ولا يثبت ذلك.
# ولحم الديك: أسخن مزاجا، وأقل رطوبة. والعتيق منه دواء ينفع القولنج
~~والربو والرياح الغليظة: إذا طبخ بماء القرطم (والقرفة) والشبت وخصيها (1)
~~محمودة (2) الغذاء، سريعة (2) الانهضام. والفراريج سريعة الهضم، ملينة
~~للطبع. والدم المتولد منها: دم لطيف جيد.
# (لحم الدراج): حار يابس في الثانية، خفيف لطيف، سريع الانهضام، مولد للدم
~~المعتدل. والاكثار منه يحد البصر.
# (لحم الحجل (والقبج (3)): يولد الدم الجيد، سريع الانهضام.
# (لحم الإوز): حار يابس، ردئ الغذاء: إذا اعتيد. وليس بكثير الفضول.
# (لحم البط): حار رطب، كثير الفضول، عسر الانهضام، غير موافق ms232 للمعدة.
# PageV00P296
# (لحم الحبارى). في السنن - من حديث برية (1) بن عمر بن سفينة، عن أبيه،
~~عن جده رضي الله عنه قال: " أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم
~~حبارى (2) ".
# وهو: حار يابس، عسر الانهضام، نافع لأصحاب الرياضة والتعب.
# (لحم الكركي): يابس، خفيف وفى حره وبرده خلاف. يولد دما سوداويا، ويصلح
~~لأصحاب الكد والتعب. وينبغي أن يترك بعد ذبحه يوما أو يومين، ثم يؤكل.
# (لحم العصافير والقنابر). روى النسائي في سننه - من حديث عبد الله بن عمر
~~رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من إنسان يقتل
~~عصفورا فما فوقه، بغير حقه - إلا سأله عز وجل. قيل: يا رسول الله: وما حقه؟
~~قال: تذبحه فتأكله، ولا تقطع رأسه وترمى به ".
# وفيه سننه أيضا - عن عمرو بن الشريد، عن أبيه - قال: " سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، يقول: من قتل عصفورا عبثا، عج إلى الله يقول: يا رب،
~~إن فلانا قتلني عبثا، ولم يقتلني لمنفعة (3) ".
# ولحمه: حار يابس، عاقل للطبيعة، يزيد في الباه. ومرقه: يلين الطبع، وينفع
~~المفاصل.
# وإذا أكلت أدمغتها بالزنجبيل والبصل: هيجت شهوة الجماع. وخلطها غير
~~محمود.
# (لحم الحمام): حار رطب، وخشيه أقل رطوبة، وفراخه أرطب وخاصة (4) ما ربى
~~في الدور. وناهضه أخف لحما، وأحمد غذاء. ولحم ذكورها شفاء من الاسترخاء
~~والخدر، والسكتة والرعشة. وكذلك: شم رائحة أنفاسها. وأكل فراخها معين على
~~النساء. وهو جيد للكلي. يزيد في الدم.
# وقد روى فيها حديث باطل لا أصل له - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -:
~~" أن رجلا شكا إليه
# PageV00P297
# الوحدة، فقال: اتخذ زوجا من الحمام ". وأجود من هذا الحديث: " أنه صلى
~~الله عليه وسلم رأى رجلا يتبع حمامة، فقال: شيطان (1) يتبع شيطانة ".
# وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه - في خطبته - يأمر بقتل الكلاب، وذبح
~~الحمام.
# (لحم القطا): يابس يولد السوداء، ويحبس الطبع. وهو من شر الغذاء، إلا أنه
~~ينفع من الاستسقاء.
# (لحم السماني): حار يابس، ينفع المفاصل، ويضر بالكبد الحار ودفع مضرته:
~~بالخل والكسبرة ms233 (2). وينبغي أن يجتنب من لحوم الطير، ما كان في الآجام
~~والمواضع العفنة.
# ولحوم الطير كلها أسرع انهضاما من المواشي. وأسرعها انهضاما أقلها غذاء،
~~وهى:
# الرقاب ولا جنحة. وأدمغتها أحمد من أدمغة المواشي.
# (الجراد). في الصحيحين، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: " غزونا مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، نأكل الجراد ". وفى المسند عنه: " أحلت
~~لنا ميتتان ودمان: الحوت والجراد، والكبد والطحال ". يروى مرفوعا، وموقوفا
~~على ابن عمر رضى اله عنه.
# وهو حار يابس، قليل الغذاء. وإدامة أكله تورث الهزال. وإذا تبخر به: نفع
~~من تقطير البول وعسره، وخصوصا للنساء. ويتبخر به للبواسير. وسمانه (التي لا
~~أجنحة لها) تشوى، وتؤكل (3) للسع العقرب. وهو ضار لأصحاب الصرع ردئ الخلط.
# وفى إباحة ميته (4) بلا سبب، قولان: فالجمهور (5) على حله، وحرمه مالك.
~~ولا خلاف في إباحة ميته (4) إذا مات بسبب: كالكبس والتحريق ونحوه.
# PageV00P298
# (فصل) وينبغي أن لا يداوم على أكل اللحم: فإنه يورث الأمراض الدموية
~~والامتلائية، والحميات الحادة (1). وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "
~~إياكم واللحم:
# فإن له ضرواة كضراوة الخمر، وإن الله يبغض أهل بيت اللحمين (2) ". ذكره
~~مالك في الموطأ عنه. وقال أبقراط (3): " لا تجعلوا أجوافكم مقبرة للحيوان
~~".
# 2 - (فصل) (لبن). قال الله تعالى: (وإن لكم في الانعام لعبرة، نسقيكم مما
~~في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين). وقال في الجنة:
# (فيها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه).
# وفى السنن مرفوعا: " من أطعمه الله طعاما، فليقل: اللهم، بارك لنا فيه،
~~وارزقنا خيرا منه. ومن سقاه الله لبنا، فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا
~~منه. فإني لا أعلم ما يجزى (4) من الطعام والشراب، إلا اللبن ".
# اللبن وإن كان بسيطا في الحس، إلا أنه مركب في أصل الخلقة تركيبا طبيعيا،
~~من جواهر ثلاثة: الجبنية، والسمنية -، والمائية. فالجبنية باردة رطبة،
~~مغذية للبدن.
# والسمنية معتدلة في (5) الحرارة والرطوبة، ملائمة للبدن الإنساني الصحيح،
~~كثيرة المنافع.
# والمائية حارة رطبة، مطلقة للطبيعة، مرطبة للبدن. واللبن - على الاطلاق ms234 -
~~أبرد وأرطب من المعتدل. وقيل: قوته عند حلبه الحرارة والرطوبة. وقيل: معتدل
~~في الحرارة والبرودة.
# وأجود ما يكون اللبن: حين يحلب (6). ثم لا يزال تنقص جودته على ممر
~~الساعات،
# PageV00P299
# فيكون حين يحلب أقل برودة، وأكثر رطوبة. والحامض بالعكس. ويختار اللبن
~~بعد الولادة بأربعين يوما. وأجوده: ما اشتد بياضه، وطاب ريحه، ولذ طعمه،
~~وكان فيه حلاوة يسيرة، ودسومة معتدلة، واعتدل قوامه في الرقة والغلظة، وحلب
~~من حيوان فتى صحيح:
# معتدل اللحم، محمود المرعى (1) والمشرب. وهو محمود: يولد دما جيدا، ويرطب
~~البدن اليابس، ويغذو غذاء حسنا، وينفع من الوسواس والغم والأمراض
~~السوداوية. وإذا شرب مع العسل: نقى القروح الباطنة، من الاخلاط العفنة.
~~وشربه مع السكر يحسن اللون جدا.
# والحليب يتدارك ضرر الجماع، ويوافق الصدر والرئة، جيد لأصحاب السل، ردئ
~~للرأس والمعدة والكبد والطحال. والاكثار منه مضر بالأسنان واللثة. ولذلك
~~ينبغي أن يتمضمض بعده بالماء. وفى الصحيحين: " أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~شرب لبنا، ثم دعا بهاء فتمضمض، وقال: إن له دسما ".
# وهو ردئ للمحمومين وأصحاب الصداع، مؤذ للدماغ والرأس الضعيف. والمداومة
~~عليه تحدث ظلمة البصر والغشاء (2)، ووجع المفاصل، وسدة الكبد، والنفخ في
~~المعدة والاحشاء.
# وإصلاحه: بالعسل والزنجبيل المربى ونحوه. وهذا كله لمن لم يعتده.
# (لبن الضأن): أغلط الألبان وأرطبها، وفيه -: من الدسومة والزهومة. - ما
~~ليس في لبن الماعز والبقر. يولد فضولا بلغمية، ويحدث في الجلد بياضا: إذا
~~أدمن استعماله. ولذلك ينبغي أن يشرب (3) هذا اللبن بالماء: ليكون ما نال
~~البدن منه أقل. وتسكينه للعطش أسرع، وتبريده (للبدن) أكثر.
# (لبن المعز): لطيف معتدل، مطلق للبطن، مرطب للبدن اليابس، نافع من قروح
~~الحلق، والسعال اليابس، ونفث الدم.
# PageV00P300
# واللبن المطلق أنفع المشروبات للبدن الإنساني: لما اجتمع فيه من التغذية
~~والدموية، ولاعتياده حال الطفولية، وموافقته للفطرة الأصلية. وفى الصحيحين:
~~" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى ليلة أسرى به، بقدح من خمر، وقدح من
~~لبن. فنظر إليهما، ثم أخذ اللبن.
# فقال جبرائيل عليه السلام: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر:
~~غوت أمتك ms235 ".
# والحامض منه بطئ الاستمراء، خام الخلط. والمعدة الحارة تهضمه، وتنتفع به.
# (لبن البقر): يغذو البدن ويخصبه، ويطلق البطن باعتدال. وهو من أعدل
~~الألبان وأفضلها، بين لبن الضأن، ولبن المعز: في الرقة والغلظ والدسم.
# وفى السنن - من حديث عبد الله بن مسعود، يرفعه -: " عليكم بألبان البقر،
~~فإنها ترتم (1) من كل الشجر ".
# (لبن الإبل). تقدم ذكره في أول الفصل (2)، وذكر منافعه. فلا حاجة
~~لإعادته.
# (لبان) هو: الكندر (3). قد ورد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " بخروا
~~بيوتكم باللبان والصعتر ". ولا يصح عنه.
# ولكن: يروى عن علي، أنه قال لرجل شكا إليه النسيان: " عليك باللبان، فإنه
~~يشجع القلب، ويذهب بالنسيان ". ويذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما: " أن
~~شربه مع السكر على الريق، جيد للبول والنسيان ". ويذكر عن أنس رضي الله
~~عنه: " أنه شكا إليه رجل النسيان، فقال: عليك بالكندر، وانقعه (4) من
~~الليل، فإذا أصبحت
# PageV00P301
# فخذ منه شربة على الريق: فإنه جيد للنسيان ".
# ولهذا سبب طبيعي ظاهر: فإن النسيان إذا كان لسوء مزاج بارد رطب - يغلب
~~على الدماغ، فلا يحفظ ما ينطبع فيه -: نفع منه اللبان. وأما إذا كان
~~النسيان لغلبة (1) شئ عارض: أمكن زواله سريعا بالمرطبات. والفرق بينهما: أن
~~اليبوسي يتبعه سهر وحفظ للأمور الماضية دون الحالية، والرطوبي بالعكس.
# وقد يحدث النسيان أشياء بالخاصية: كحجامة نقرة القفا، وإدمان أكل الكسبرة
~~(2) الرطبة والتفاح الحامض، وكثرة الهم والغم، والنظر في الماء الواقف
~~والبول فيه، والنظر إلى المصلوب: والاكثار من قراءة ألواح القبور، والمشي
~~بين جملين مقطورين، وإلقاء القمل في الحياض (3)، وأكل سؤر الفأر. وأكثر هذا
~~معروف بالتجربة.
# والمقصود: أن اللبان مسخن في الدرجة الثانية، ومجفف في الأولى. وفيه قبض
~~يسير.
# وهو كثير المنافع، قليل المضار. فمن منافعه: أنه ينفع من قذف الدم ونزفه،
~~ووجع المعدة واستطلاق البطن، ويهضم الطعام، ويطرد الرياح، ويجلو قروح
~~العين، وينبت اللحم في سائر القروح، ويقوى المعدة الضعيفة ويسخنها، ويجفف
~~البلغم، وينشف رطوبات (4) الصدر، ويجلو ظلمة البصر، ويمنع القروح الخبيثة
~~من الانتشار.
# وإذا مضغ وحده أو مع الصعتر الفارسي: ms236 جلب البلغم، ونفع من اعتقال اللسان،
~~ويزيد في الذهن ويذكيه. وإن بخر به: نفع من الوباء، وطيب رائحة الهواء.
# حرف الميم 1 - (ماء): مادة الحياة، وسيد الشراب، وأحد أركان العالم، بل
~~ركنه
# PageV00P302
# الأصلي: فإن السماوات خلقت من بخاره، والأرض من زبده. وقد جعل الله منه
~~كل شئ حي (1).
# وقد احتلف فيه: هل يغذو؟ أو ينفذ الغذاء فقط؟ على قولين. وقد تقدما (2)،
~~وذكرنا القول الراجح ودليله. وهو بارد رطب: يقمع الحرارة، ويحفظ على البدن
~~رطوباته ويرد عليه بدل ما تحلل منه، ويرقق الغذاء وينفذه في العروق.
# وتعتبر جودة الماء من عشرة طرق: (أحدها) من لونه: بأن يكون صافيا.
~~(الثاني) من رائحته: بأن لا يكون له رائحة البتة. (الثالث) من طعمه: بأن
~~يكون عذب الطعم حلوه، كماء النيل والفرات. (الرابع) من وزنه: بأن يكون
~~خفيفا رقيق القوام. (الخامس) من مجراه: بأن يكون طيب المجرى والمسلك.
~~(السادس): من منبعه: بأن يكون بعيد المنبع.
# (السابع): من بروزه للشمس والريح: بأن لا يكون مختفيا تحت الأرض، فلا
~~تتمكن الشمس والريح من قصارته (3). (الثامن): من حركته: بأن يكون سريع
~~الجري والحركة.
# (التاسع): من كثرته: بأن يكون له كثرة تدفع (4) الفضلات المخالطة له.
~~(العاشر): من مصبه: بأن يكون آخذا من الشمال إلى الجنوب، أو من المغرب إلى
~~المشرق.
# وإذا اعتبرت هذه الأوصاف، لم تجدها بكمالها إلا في الأنهار الأربعة:
~~النيل، والفرات، وسيحون، وجيحون. وفى الصحيحين - من حديث أبي هريرة رضي
~~الله عنه - قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سيحان وجيحان والنيل والفرات، كلها
~~من أنهار الجنة (5) ".
# وتعتبر خفة الماء من ثلاثة أوجه: (أحدها): سرعة القبول (6) للحر والبرد.
~~قال أبقراط:
# PageV00P303
# " الماء الذي يسخن سريعا ويبرد سريعا، أخف المياه ".
# (الثاني): بالميزان (1). (الثالث): أن تبل قطنتان متساويتا الوزن بماءين
~~مختلفين، ثم يجففا بالغا، ثم توزنا. فأيهما كانت أخف، فماؤها كذلك.
# والماء - وإن كان في الأصل باردا رطبا - فإن قوته تنتقل وتتغير لأسباب
~~عارضة توجب انفعالها. فإن الماء المكشوف للشمال، المستور عن الجهات الأخر
~~-: يكون باردا، وفيه يبس مكتسب ms237 من ريح الشمال. وكذلك الحكم على سائر الجهات
~~الأخر. والماء الذي ينبع من المعادن: يكون على طبيعة ذلك المعدن، ويؤثر في
~~البدن تأثيره.
# والماء العذب نافع للمرضى والأصحاء، والبارد منه أنفع وألذ. ولا ينبغي
~~شربه على الريق، ولا عقيب الجماع ولا الانتباه من النوم، ولا عقيب الحمام،
~~ولا عقيب أكل الفاكهة.
# وقد تقدم (2). وأما على الطعام، فلا بأس (به) (3) إذا اضطر إليه، بل
~~يتعين. ولا يكثر منه، بل يتمصصه مصا. فإنه لا يضره البتة، بل يقوى المعدة،
~~وينهض الشهوة، ويزيل العطش.
# والماء الفاتر ينفخ ويفعل ضد ما ذكرناه. وبائته أجود من طريه (4). وقد
~~تقدم.
# والبارد ينفع من داخل، أكثر من نفعه من خارج. والحار بالعكس. وينفع
~~البارد من عفونة الدم، وصعود الأبخرة إلى الرأس. ويدفع العفونات، ويوافق
~~الأمزجة والأسنان، والأزمان والأماكن الحارة. ويضر على كل حالة تحتاج إلى
~~نضج وتحليل: كالزكام والأورام.
# والشديد البرودة منه يؤذى الأسنان. والادمان عليه يحدث انفجار الدم
~~والنزلات، وأوجاع الصدر.
# والبارد والحار بإفراط ضاران (5) للعصب ولاكثر الأعضاء: لان أحدهما محلل،
~~والآخر مكثف (6). والماء الحار يسكن لذع الاخلاط الحارة، ويحلل وينضج،
~~ويخرج الفضول،
# PageV00P304
# ويرطب ويسخن، ويفسد الهضم شربه، ويطفو بالطعام إلى أعلى المعدة ويرخيها،
~~ولا يسرع في تسكين العطش، ويذبل البدن، ويؤدى إلى أمراض رديئة، ويضر في
~~أكثر الأمراض. على أنه صالح للشيوخ وأصحاب الصرع والصداع البارد والرمد.
~~وأنفع ما استعمل من خارج (1).
# ولا يصح في الماء المسخن بالشمس حديث ولا أثر، ولا كرهه أحد من قدماء
~~الأطباء ولا عابه (2). والشديد السخونة يذيب شحم الكلى.
# وقد تقدم الكلام على ماء الأمطار، في حرف الغين (3).
# (ماء الثلج والبرد). ثبت في الصحيحين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه
~~كان يدعو في الاستفتاح وغيره: " اللهم، اغسلنى من خطاياي بماء الثلج والبرد
~~".
# الثلج له في نفسه كيفية حادة دخانية، فماؤه كذلك. وقد تقدم (4) وجه
~~الحكمة في طلب الغسل من الخطايا بمائه، لما يحتاج إليه القلب: من التبريد
~~والتصليب (5) والتقوية. ويستفاد من هذا أصل طب الأبدان والقلوب، ومعالجة
~~أدوائها بضدها. ms238
# وماء البرد ألطف وألذ من ماء الثلج. وأما ماء الجمد - وهو: الجليد -
~~فبحسب أصله.
# والثلج يكتسب كيفية الجبال والأرض - التي يسقط عليها -: في الجودة
~~والرداءة.
# وينبغي تجنب شرب الماء المثلوج، عقيب الحمام والجماع والرياضة والطعام
~~الحار، ولأصحاب السعال ووجع الصدر وضعف الكبد، وأصحاب الأمزجة الباردة.
# (ماء الآبار والقنى) (6). مياه الآبار قليلة اللطافة. وماء القنى (6)
~~المدفونة تحت الأرض
# PageV00P305
# ثقيل: لان أحدهما محتقن لا يخلو عن تعفن، والآخر محجوب عن الهواء. وينبغي
~~أن لا يشرب على الفور: حتى يصمد للهواء وتأتى عليه ليلة. وأردؤه: ما كانت
~~مجاريه من رصاص، أو كانت بئره معطلة، ولا سيما إذا كانت تربتها رديئة، فهذا
~~الماء وبئ وخيم.
# (ماء زمزم): سيد المياه وأشرفها وأجلها قدرا، وأحبها إلى النفوس وأغلاها
~~ثمنا، وأنفسها عند الناس. وهو هزمة جبرائيل، وسقيا (1) إسماعيل.
# وثبت في الصحيحين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال لأبي ذر - وقد
~~أقام بين الكعبة وأستارها أربعين ما بين يوم وليلة: وليس له طعام غيره. -
~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنها طعام طعم ". وزاد غير مسلم بإسناده:
~~" وشفاء سقم ".
# وفى سنن ابن ماجة - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال: " ماء زمزم لما شرب له ".
# وقد ضعف هذا الحديث طائفة، بعبد الله بن المؤمل (2): رواية عن محمد بن
~~مسلم (3) (المكي).
# وقد روينا عن عبد الله بن المبارك، " أنه لما حج: أتى زمزم، فقال: اللهم،
~~إن ابن أبي الموالى (4) حدثنا عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه،
~~عن نبيك صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ماء زمزم لما شرب له. فإني أشرب لظمأ
~~يوم القيامة ". وابن أبي الموالى ثقة. فالحديث إذا حسن. وقد صححه بعضهم،
~~وجعله بعضهم موضوعا. وكلا القولين فيه مجازفة.
# PageV00P306
# وقد جربت أنا وغيري - من الاستسقاء بماء زمزم - أمورا عجيبة، واستشفيت به
~~من عدة أمراض (1): فبرأت بإذن الله. وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد
~~- قريبا من نصف الشهر أو أكثر - ولا يجد ms239 جوعا، ويطوف مع الناس كأحدهم،
~~وأخبرني:
# أنه ربما بقى عليه أربعين يوما، وكان له قوة: يجامع بها أهله، ويصوم،
~~ويطوف مرارا.
# (ماء النيل): أحد أنهار الجنة، أصله من وراء جبال القمر - في أقصى بلاد
~~الحبشة - من أمطار تجتمع هنا لك، وسيول يمد (2) بعضها بعضا، فيسوقه الله
~~تعالى إلى الأرض الجرز التي لا نبات لها، فيخرج به زرعا تأكل منه الانعام
~~والأنام.
# ولما كانت الأرض التي يسوقه إليها إبليزا صلبة - إن أمطرت مطر العادة: لم
~~ترو، ولم تتهيأ للنبات. وإن أمطرت فوق العادة: ضرت المساكن والساكن، وعطلت
~~المعايش والمصالح -: فأمطر البلاد البعيدة، ثم ساق تلك الأمطار إلى هذه
~~الأرض في نهر عظيم، وجعل سبحانه زيادته في أوقات معلومة، على قدر رى البلاد
~~وكفايتها. فإذا روى (3) البلاد وعمها:
# أذن سبحانه بتناقصه وهبوطه. لتتم المصلحة بالتمكن من الزرع. واجتمع في
~~هذا الماء الأمور العشرة التي تقدم ذكرها (4)، وكان من ألطف المياه وأخفها،
~~وأعذبها وأحلاها.
# (ماء البحر). ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال في البحر: " هو
~~الطهور ماؤه الحل ميتته ".
# وقد جعله (الله) سبحانه ملحا أجاجا، مرا زعاقا، لتمام مصالح من هو على
~~وجه الأرض:
# من الآدميين والبهائم. فإنه دائم راكد، كثير الحيوان. وهو يموت فيه كثيرا
~~ولا يقبر.
# فلو كان حلوا: لأنتن من إقامته وموت حيوانه فيه وأجاف، وكان الهواء
~~المحيط بالعالم يكتسب منه ذلك وينتن ويجيف، فيفسد العالم. فاقتضت حكمة الرب
~~سبحانه وتعالى أن جعله كالملاحة التي لو ألقى فيه جيف العالم كلها وأنتانه
~~وأمواته: لم تغيره شيئا، ولا يتغير على مكثه من حين خلق وإلى أن يطوى الله
~~العالم. فهذا هو السبب الغائي الموجب لملوحته. وأما الفاعلي فكون (5) أرضه
~~سبخة مالحة.
# PageV00P307
# وبعد: فالاغتسال به نافع من آفات عديدة في ظاهر الجلد، وشربه مضر بداخله
~~وخارجه:
# فإنه يطلق البطن ويهزل، ويحدث حكة وجربا، ونفخا وعطشا.
# ومن اضطر إلى شربه، فله طرق من العلاج يدفع به مضرته. (منها): أن يجعل في
~~قدر، ويجعل فوق القدر قصبات وعليها صوف جديد منفوش، ms240 ويوقد تحت القدر حتى
~~يرتفع بخارها إلى الصوف. فإذا كثر: عصره، ولا يزال يفعل ذلك حتى يجتمع له
~~ما يريد (1) فيحصل في الصوف من البخار ما عذب، ويبقى في القدر الزعاق.
# (ومنها): أن يحفر على شاطئه حفرة واسعة يرشح ماؤه إليها، ثم إلى جانبها
~~قريبا منها أخرى ترشح هي إليها، ثم ثالثة إلى أن يعذب الماء.
# وإذا ألجأته الضرورة إلى شرب الماء الكدر، فعلاجه: أن يلقى فيه نوى
~~المشمش، أو قطعة من خشب الساج، أو جمرا ملتهبا يطفأ فيه، أو طينا أرمنيا،
~~أو سويق حنطة.
# فإن كدرته ترسب إلى أسفل.
# 2 - (مسك). ثبت في صحيح مسلم - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " أطيب الطيب: المسك ".
# وفى الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: " كنت أطيب النبي صلى الله عليه
~~وسلم - قبل أن يحرم، ويوم النحر، وقبل (2) أن يطوف بالبيت - بطيب فيه مسك
~~".
# المسك: ملك أنواع الطيب وأشرفها وأطيبها، وهو الذي يضرب به الأمثال،
~~ويشبه به غيره، ولا يشبه بغيره. وهو كثبان الجنة.
# وهو حار يابس في الثانية: يسر النفس ويقويها، ويقوى الأعضاء الباطنة
~~جميعها:
# شربا وشما، والظاهرة: إذا وضع عليها. نافع للمشايخ والمبرودين
~~(المرطوبين) لا سيما زمن الشتاء، جيد للغشى والخفقان وضعف القوة: بإنعاشه
~~للحرارة الغريزية. ويجلوا بياض العين
# PageV00P308
# وينشف رطوبتها، ويفش (1) الرياح منها ومن جميع الأعضاء، ويبطل عمل
~~السموم، وينفع من نهش الأفاعي. ومنافعه كثيرة جدا. وهو أقوى المفرحات.
# 3 - (مرزنجوش) (2). ورد فيه حديث - لا نعلم صحته -: " عليكم بالمرزنجوش،
~~فإنه جيد للخشام ". و (الخشام): الزكام.
# وهو حار (في الثالثة)، يابس في الثانية: ينفع شمه من الصداع البارد
~~والكائن عن البلغم والسوداء والزكام والرياح الغليظة، ويفتح السدد الحادثة
~~في الرأس والمنخرين، ويحلل أكثر الأورام الباردة. فينفع من أكثر الأورام
~~والأوجاع الباردة الرطبة.
# وإذا احتمل: أدر الطمث، وأعان على الحبل. وإذا دق ورقه اليابس وكمد به:
# أذهب آثار الدم العارضة (3) تحت العين. وإذا ضمد به مع الخل: نفع لسعة
~~العقرب.
# ودهنه نافع لوجع ms241 الظهر والركبتين، ويذهب بالاعياء. ومن أدمن شمه: لم ينزل
~~في عينيه الماء. وإذا استعط (4) بمائه مع دهن اللوز المر: فتح سدد
~~المنخرين، ونفع من الريح العارضة فيها وفى الرأس.
# 4 - (ملح). روى ابن ماجة في سننه - من حديث أنس، يرفعه -: " سيد إدامكم:
~~الملح ". وسيد الشئ هو: الذي يصلحه ويقوم عليه. وغالب الادام إنما يصلح
~~بالملح.
# وفى مسند البزار مرفوعا: " سيوشك أن تكونوا في الناس كالملح (5) في
~~الطعام، ولا يصلح الطعام إلا بالملح ".
# PageV00P309
# وذكر البغوي في تفسيره - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، مرفوعا (1)
~~-:
# " إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض: الحديد، والنار، والماء
~~والملح ".
# والموقوف أشبه.
# الملح يصلح أجسام الناس وأطعمتهم، ويصلح كل شئ يخالطه حتى الذهب والفضة.
# وذلك: أن فيه قوة تزيد الذهب صفرة، والفضة بياضا. وفيه جلاء وتحليل،
~~وإذهاب للرطوبات الغليظة وتنشيف لها، وتقوية للأبدان ومنع من عفونتها
~~وفسادها، ونفع من الجرب المتقرح.
# وإذا اكتحل به: قلع اللحم الزائد من العين، ومحق الصفرة. والاندراني أبلغ
~~في ذلك، ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار، ويحدر البراز. وإذا دلك به بطون
~~أصحاب الاستسقاء: نفعهم. وينقى الأسنان، ويدفع عنها العفونة، ويشد اللثة
~~ويقويها. ومنافعه كثيرة (جدا) (2).
# حرف النون 1 - (نخل). مذكور في القرآن في غير موضع. وفى الصحيحين، عن ابن
~~عمر رضي الله عنهما ، قال: " بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~(جلوس): إذ أتى بجمار نخلة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن من الشجر
~~(3) شجرة مثلها مثل الرجل المسلم: لا يسقط ورقها، أخبروني: ما هي؟
# فوقع الناس في شجر البوادي. فوقع في نفسي: أنها النخلة، فأردت أن أقول:
~~هي النخلة، ثم نظرت فإذا أنا أصغر القوم سنا: فسكت. فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: هي النخلة. فذكرت ذلك لعمر، فقال: لان تكون قلتها أحب إلي
~~من كذا وكذا ".
# PageV00P310
# (ففي هذا الحديث): إلقاء العالم المسائل على أصحابه وتمرينهم، واختبار ما
~~عندهم.
# (وفيه): ضرب الأمثال والتشبيه. (وفيه) ما كان عليه الصحابة: من الحياء من
~~أكابرهم ms242 وأجلائهم، وإمساكهم عن الكلام بين أيديهم. (وفيه): فرح الرجل
~~بإصابة ولده وتوفيقه للصواب. (وفيه): أنه لا يكره للولد أن يجيب بما عرف
~~بحضرة أبيه، وإن لم يعرفه (1) الأب. وليس في ذلك إساءة أدب عليه. (وفيه) ما
~~تضمنه تشبيه المسلم بالنخلة:
# من (2) كثرة خيرها، ودوام ظلها، وطيب ثمرها، ووجوده على الدوام.
# وثمرها يؤكل رطبا ويابسا وبلحا ويانعا. وهو غذاء ودواء، وقوت وحلوى،
~~وشراب وفاكهة. وجذوعها للبناء والآلات والأواني. ويتخذ من خوصها: الحصر
~~والمكاتل والأواني والمراوح، وغير ذلك. ومن ليفها: الحبال والحشايا،
~~وغيرها.
# ثم آخر شئ (3): نواها علف للإبل، ويدخل في الأدوية والاكحال. ثم جمال
~~ثمرتها ونباتها، وحسن هيأتها، وبهجة منظرها، وحسن نضد ثمرها وصنعته وبهجته،
~~ومسرة النفوس عند رؤيته. فرؤيتها مذكرة لفاطرها وخالقها وبديع صنعته، وكمال
~~قدرته، وتمام حكمته. ولا شئ أشبه بها من الرجل المؤمن: إذ هو خير كله، ونفع
~~ظاهر وباطن.
# وهى الشجرة التي حن جذعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما فارقه:
~~شوقا إلى قربه وسماع كلامه (4). وهى التي نزلت تحتها مريم لما ولدت عيسى.
# وقد ورد في حديث - في إسناده نظر -: " أكرموا عمتكم النخلة: فإنها خلقت
~~من الطين الذي خلق منه آدم " (5).
# PageV00P311
# وقد اختلف الناس في تفضيلها على الحبلة أو بالعكس، على قولين. وقد قرن
~~الله بينهما في كتابه، في غير موضع. وما أقرب أحدهما من صاحبه! وإن كان كل
~~واحد منهما - في محل سلطانه ومنبته، والأرض التي توافقه - أفضل وأنفع.
# 2 - (نرجس). فيه حديث (1) لا يصح: " عليكم شم (؟) النرجس. فإن في القلب
~~حبة الجنون والجذام والبرص، لا يقطعها إلا شم النرجس ".
# وهو حار يابس في الثانية. وأصله يدمل القروح الغائرة إلى العصب. وله قوة
~~غسالة جالبة (2) جابذة. وإذا طبخ وشرب ماؤه، أو أكل مسلوقا: - هيج القئ،
~~وجذب الرطوبة من قعر المعدة، وإذا طبخ مع الكرسنة والعسل: نقى أوساخ
~~القروح، وفجر الدبيلات العسرة النضج.
# وزهره معتدل الحرارة لطيف: ينفع الزكام البارد. وفيه تحليل قوى، ويفتح
~~سدد الدماغ والمنخرين، وينفع من الصداع الرطب والسوداوي، ويصدع الرؤوس ms243
~~الحارة.
# والمحرق منه إذا شق بصله صليبا وغرس: صار مضاعفا. ومن أدمن (3) شمه في
~~الشتاء:
# أمن من البرسام في الصيف. وينفع من أوجاع الرأس الكائنة من البلغم والمرة
~~السوداء.
# وفيه من العطرية (4): ما يقوى القلب والدماغ، وينفع من كثير من أمراضها.
~~وقال صاحب التيسير (5): " شمه يذهب بصرع الصبيان ".
# 3 - (نورة). روى ابن ماجة - من حديث أم سلمة رضي الله عنها: " أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم كان إذا طلى: بدأ بعورته فطلاها بالنورة، وسائر جسده ".
~~وقد ورد فيها عدة أحاديث هذا أمثلها.
# PageV00P312
# وقد قيل (1): إن أول من دخل الحمام، وصنعت له النورة -: سليمان بن داود.
# وأصلها: كلس جزآن، وزرنيخ جزء، يخلطان بالماء، ويتركان في الشمس أو
~~الحمام بقدر ما ينضج (2) وتشتد زرقته. ثم يطلى به، ويجلس ساعة ريثما يعمل،
~~ولا يمس بماء. ثم يغسل، ويطلى مكانها بالحناء: لاذهاب ناريتها.
# 4 - (نبق). ذكر أبو نعيم - في كتابه الطب النبوي، مرفوعا -: " أن آدم لما
~~هبط إلى الأرض، كان أول شئ أكل من ثمارها النبق ".
# وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم النبق - في الحديث المتفق على صحته -:
~~" أنه رأى سدرة المنتهى ليلة أسرى به: وإذا نبقها مثل قلال هجر ".
# والنبق: ثمر شجر السدر، يعقل الطبيعة، وينفع من الاسهال، ويدبغ المعدة،
~~ويسكن الصفراء، ويغذو البدن، ويشهى الطعام، ويولد بلغما، وينفع الذرب
~~الصفراوي. وهو بطئ الهضم. وسويقه يقوى الحشا. وهو يصلح الأمزجة الصفراوية.
~~وتدفع مضرته بالشهد.
# واختلف فيه: هل هو رطب؟ أو يابس؟ على قولين. والصحيح: أن رطبه بارد رطب،
~~ويابسه بارد يابس (3) حرف الهاء 1 - (هندبا). ورد فيه ثلاثة أحاديث - لا
~~تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هي مرفوعة -:
# (أحدها): " كلوا الهندباء، ولا تنفضوه (4). فإنه ليس يوم من الأيام إلا
~~وقطرات من الجنة تقطر عليه ".
# PageV00P313
# (الثاني): " من أكل الهندبا، ثم نام عليه: لم يحل فيه سم ولا سحر ".
# (الثالث): " ما من ورقة - من ورق الهندبا - إلا وعليها قطرة من الجنة ".
# وبعد: فهي مستحيلة المزاج، منقلبة بانقلاب فصول السنة: فهي في ms244 الشتاء
~~باردة رطبة، وفى الصيف حارة يابسة، وفى الربيع والخريف معتدلة، وفى غالب
~~أحوالها تميل إلى البرودة واليبس. وهى قابضة مبردة، جيدة للمعدة. وإذا طبخت
~~وأكلت بخل: عقلت البطن وخاصة البرى منها. فهي أجود للمعدة وأشد قبضا، وتنفع
~~من ضعفها.
# وإذا ضمد بها: سكنت الالتهاب العارض في المعدة، وتنفع من النقرس، ومن
~~أورام العين الحارة. وإذا تضمد بورقها وأصولها: نفعت من لسع العقرب.
# وهى تقوى المعدة، وتفتح السدد العارضة في الكبد، وتنفع من أوجاعها حارها
~~وباردها، وتفتح سدد الطحال والعروق والاحشاء، وتنقى مجارى الكلى.
# وأنفعها للكبد أمرها. وماؤها المعتصر ينفع من اليرقان السددي، ولا سيما
~~إذا خلط به ماء الرازيانج الرطب. وإذا دق ورقها، ووضع على الأورام الحارة
~~-: بردها وحللها، ويجلو ما في الصدر، ويطفئ حرارة الدم والصفراء.
# وأصلح ما أكلت غير مغسولة ولا منفوضة (1): لأنها متى غسلت أو نفضت (1)،
~~فارقتها قوتها. وفيها - مع ذلك - قوة ترياقية تنفع من جميع السموم.
# وإذا اكتحل بمائها: نفع من الغشاء (2). ويدخل ورقها في الترياق، وينفع من
~~لدغ العقرب، ويقاوم أكثر السموم. وإذا اعتصر ماؤها، وصب عليه الزيت -، خلص
~~من الأدوية القتالة كلها. وإذا اعتصر أصلها وشرب ماؤه: نفع من لسع الأفاعي،
~~ولسع العقرب، ولسع الزنبور. ولبن أصلها يجلو بياض العين.
# PageV00P314
# حرف الواو 1 - (ورس). ذكر الترمذي في جامعه - من حديث زيد بن أرقم، عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم -: " أنه كان ينعت الزيت والورس، من ذات الجنب "،
~~قال قتادة: " يلد به، ويلد من الجانب الذي يشتكيه ". وروى ابن ماجة في سننه
~~- من حديث زيد بن أرقم أيضا - قال: " نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، من
~~ذات الجنب، ورسا وقسطا وزيتا: يلد به ".
# وصح عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: " كانت النفساء تقعد بعد نفاسها
~~أربعين يوما، وكانت إحدانا تطلى الورس على وجهها من الكلف " قال أبو حنيفة
~~اللغوي: " الورس يزرع زرعا، وليس ببرى (1). ولست أعرفه بغير أرض العرب، ولا
~~من أرض بغير بلاد اليمن ".
# وقوته في الحرارة واليبوسة: في أول الدرجة ms245 الثانية. وأجودها: الأحمر
~~اللين في اليد (2)، القليل النخالة. ينفع من الكلف والحكة والبثور الكائنة
~~في سطح البدن: إذا طلى به.
# وله قوة قابضة صابغة. وإذا شرب: نفع من الوضح. ومقدار الشربة منه: وزن
~~درهم.
# وهو - في مزاجه ومنافعه - قريب من منافع القسط البحري. وإذا لطخ به على
~~البهق والحكة والبثور والسعفة: نفع منها. والثوب المصبوغ بالورس يقوى على
~~الباه.
# 2 - (وسمة). هي: ورق النيل. وهى تسود الشعر.
# وقد تقدم قريبا (3) ذكر الخلاف: في جواز الصبغ بالسواد، ومن فعله.
# حرف الياء 1 - (يقطين) وهو الدباء والقرع، وإن كان اليقطين أعم. فإنه في
~~اللغة: كل
# PageV00P315
# شجرة (1) لا تقوم على ساق، كالبطيخ والقثاء والخيار. قال الله تعالى:
~~(وأنبتنا عليه شجرة من يقطين).
# فإن قيل: مالا يقوم على ساق يسمى نجما، لا شجرا. والشجر: ماله ساق. قاله
~~أهل اللغة. فكيف قال: (شجرة من يقطين)؟.
# فالجواب: أن الشجر إذا أطلق: كان ماله ساق يقوم عليه، وإذا قيد بشئ: تقيد
~~به. فالفرق بين المطلق والمقيد في الأسماء باب مهم عظيم النفع في الفهم
~~ومراتب اللغة. واليقطين المذكور في القرآن هو: نبات الدباء، وثمره يسمى:
~~الدباء والقرع وشجرة اليقطين.
# وقد ثبت في الصحيحين - من حديث أنس بن مالك رضى (2) الله عنه: " أن خياطا
~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه. (قال أنس): فذهبت مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، فقرب إليه خبزا من شعير، ومرقا فيه دباء وقديد
~~(3). (قال أنس): فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي
~~الصحفة، فلم أزل أحب الدباء من ذلك اليوم ".
# وقال أبو طالوت: " دخلت على أنس بن مالك - رضي الله عنه -: وهو يأكل
~~القرع، ويقول: يا لك من شجرة ما أحبك إلي! لحب رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إياك ".
# وفى الغيلانيات - من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها
~~- قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عائشة، إذا طبختم قدرا:
~~فأكثروا فيها من الدباء، فإنها تشد قلب ms246 الحزين ".
# اليقطين بارد رطب، يغذو غذاء يسيرا. وهو سريع الانحدار. وإن لم يفسد قبل
~~الهضم:
# تولد منه خلط محمود. ومن خاصيته: أنه يتولد منه خلط محمود مجانس لما
~~يصحبه. فإن أكل بالخردل: تولد منه خلط حريف، وبالملح خلط مالح، ومع القابض
~~قابض. وإن طبخ بالسفرجل: غذا البدن غذاء جيدا.
# PageV00P316
# وهو لطيف مائي: يغذو غذاء رطبا بلغميا، وينفع المحرورين، ولا يلائم
~~المبرودين ومن الغالب عليهم البلغم. وماؤه يقطع العطش، ويذهب الصداع الحار:
~~إذا شرب أو غسل به الرأس. وهو ملين للبطن كيف استعمل. ولا يتداوى المحرورون
~~بمثله ولا أعجل منه نفعا.
# ومن منافعه: أنه إذا لطخ بعجين، وشوى في الفرن أو التنور، واستخرج ماؤه،
~~وشرب ببعض الأشربة اللطيفة -: سكن حرارة الحمى الملتهبة، وقطع العطش، وغذا
~~غذاء حسنا.
# وإذا شرب بترنجبين وسفرجل (1) مربى: أسهل صفراء محضة.
# وإذا طبخ القرع، وشرب ماؤه بشئ من عسل وشئ من نطرون -: أحدر بلغما ومرة
~~معا. وإذا دق وعمل منه ضماد على اليافوخ: نفع من الأورام الحارة في الدماغ.
# وإذا عصرت جرادته، وخلط ماؤها بدهن الورد، وقطر منها في الاذن -: نفعت من
~~الأورام الحارة. وجرادته نافعة من أورام العين الحارة، ومن النقرس الحار
~~(2).
# وهو شديد النفع لأصحاب الأمزجة الحارة والمحمومين. ومتى صادف في المعدة
~~خلطا رديئا: استحال إلى طبيعته وفسد، وولد في البدن خلطا رديئا. ودفع
~~مضرته: بالخل والمري.
# وبالجملة: فهو من ألطف الأغذية وأسرعها انفعالا. ويذكر عن أنس رضي الله
~~عنه:
# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر من أكله ".
# (فصل) وقد رأيت أن أختم الكلام في هذا الباب، بفصل مختصر عظيم النفع في
~~المحاذير (3) والوصايا الكلية النافعة. لتتم منفعة الكتاب.
# ورأيت لابن ماسويه فصلا في كتاب " المحاذير " نقلته بلفظه. قال (4): " من
~~أكل البصل أربعين يوما، وكلف (وجهه)، فلا يلومن إلا نفسه. ومن افتصد فأكل
# PageV00P317
# مالحا، فأصابه بهق أو جرب، فلا يلومن إلا نفسه. ومن جمع في معدته البيض
~~والسمك، فأصابه فالج أو لقوة، فلا يلومن إلا نفسه. ومن دخل الحمام وهو
~~ممتلئ فأصابه ms247 فالج، فلا يلومن إلا نفسه. ومن جمع في معدته اللبن والسمك،
~~فأصابه جذام أو برص أو نقرس، فلا يلومن إلا نفسه. ومن جمع في معدته اللبن
~~والنبيذ، فأصابه برص أو نقرس، فلا يلومن إلا نفسه. ومن احتلم، فلم يغتسل
~~حتى وطئ أهله - فولدت مجنونا أو مخبلا - فلا يلومن إلا نفسه. ومن أكل بيضا
~~مسلوقا (1) باردا، وامتلا منه - فأصابه ربو - فلا يلومن إلا نفسه. ومن
~~جامع، فلم يصبر حتى يفرغ - فأصابه حصاة - فلا يلومن إلا نفسه.
# ومن نظر في المرآة ليلا - فأصابه لقوة، أو أصابه داء - فلا يلومن إلا
~~نفسه ".
# (فصل) وقال ابن بختيشوع (2): " احذر أن تجمع بين البيض والسمك: فإنهما
~~يورثان القولنج و (أرياح) البواسير، ووجع الأضراس. وإدامة أكل البيض تولد
~~(3) الكلف في الوجه. وأكل (4) الملوحة والسمك المالح والافتصاد بعد الحمام،
~~يولد البهق والجرب. وإدامة أكل كلي الغنم يعقر المثانة. الاغتسال بالماء
~~البارد، بعد أكل السمك الطري، يولد الفالج. وطئ (5) المرأة الحائض، يولد
~~الجذام. الجماع من غير أن يهريق الماء عقيبه، يولد الحصاة. طول المكث في
~~المخرج، يولد الداء الدوى ".
# وقال (6) أبقراط: " الاقلال من الضار، خير من الاكثار من النافع ". وقال:
# " استديموا (7) الصحة بترك التكاسل عن التعب، وبترك الامتلاء من الطعام
~~والشراب ".
# PageV00P318
# وقال بعض الحكماء: " من أراد الصحة: فليجود الغذاء، وليأكل على نقاء،
~~وليشرب على ظمإ (1) وليقلل من شرب الماء، ويتمدد بعد الغداء، ويتمش (2) بعد
~~العشاء، ولا ينم (3) حتى يعرض نفسه على الخلاء، وليحذر دخول الحمام عقيب
~~الامتلاء. ومرة في الصيف خير من عشر (4) في الشتاء، وأكل القديد اليابس
~~بالليل معين على الفناء، ومجامعة العجائز تهرم أعمار الاحياء، وتسقم أبدان
~~الأصحاء ". ويروى هذا عن علي كرم الله وجهه.
# ولا يصح عنه، وإنما بعضه من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب، وكلام غيره
~~(5).
# وقال الحرث: " من سره البقاء -: ولا بقاء - فليباكر الغداء (6)، وليعجل
~~(7) العشاء، وليخفف الرداء، وليقل (8) غشيان النساء ".
# وقال الحرث: " أربعة أشياء تهدم البدن: الجماع (9) على البطنة، ودخول
~~الحمام على الامتلاء، وأكل القديد، وجماع العجوز ".
# ولما احتضر الحرث: اجتمع إليه ms248 الناس، فقالوا: مرنا بأمر ننتهي إليه من
~~بعدك.
# فقال: " لا تتزوجوا من النساء إلا شابة، ولا تأكلوا من الفاكهة إلا في
~~أوان نضجها، ولا يتعالجن أحدكم ما احتمل بدنه الداء. وعليكم بتنظيف المعدة
~~في كل شهر: فإنها مذيبة للبلغم، مهلكة للمرة، منبتة للحم. وإذا تغدى (10)
~~أحدكم: فلينم على إثر غدائه (10) ساعة.
# وإذا تعشى: فليمش أربعين خطوة ".
# PageV00P319
# وقال بعض الملوك لطبيبه: لعلك لا تبقى لي، فصف لي صفة آخذها عنك. فقال:
# " لا تنكح إلا شابة، ولا تأكل من اللحم إلا فتيا، ولا تشرب الدواء إلا من
~~علة، ولا تأكل الفاكهة إلا في نضجها. وأجد مضغ الطعام. وإذا أكلت نهارا:
~~فلا بأس أن تنام. وإذا أكلت ليلا: فلا تنم حتى تمشى ولو خمسين خطوة. ولا
~~تأكلن حتى تجوع، ولا تتكارهن على الجماع، ولا تحبس البول. وخذ من الحمام
~~قبل أن يأخذ (1) منك.
# ولا تأكلن طعاما: وفى معدتك طعام. وإياك أن تأكل ما تعجز (2) أسنانك عن
~~مضغه، فتعجز معدتك عن هضمه. وعليك في كل أسبوع بقيئة تنقى جسمك. ونعم الكنز
~~الدم في جسدك، فلا تخرجه إلا عند الحاجة إليه. وعليك بدخول الحمام: فإنه
~~يخرج من الاطباق ما لا تصل الأدوية إلى إخراجه ".
# وقال الشافعي رحمه الله تعالى (3): أربعة تقوى البدن: أكل اللحم، وشم
~~الطيب، وكثر الغسل من غير جماع، ولبس الكتان. وأربعة توهن البدن: كثرة
~~الجماع، وكثرة الهم، وكثرة شرب الماء على الريق، وكثرة أكل الحامض. وأربعة
~~تقوى البصر: الجلوس تجاه الكعبة، والكحل عند النوم، والنظر إلى الخضرة،
~~وتنظيف المجلس. وأربعة توهن البصر: النظر إلى القذر، وإلى المصلوب، وإلى
~~فرج المرأة، والقعود مستدبر القبلة.
# وأربعة تزيد في الجماع: أكل العصافير، والإطريفل (4) (الأكبر)، والفستق،
~~والخروب.
# وأربعة تزيد في العقل: ترك الفضول من الكلام، والسواك، ومجالسة الصالحين،
~~ومجالسة العلماء ".
# وقال أفلاطون: " خمس يذبن البدن - وربما قتلن -: قصر ذات اليد، وفراق
~~الأحبة، وتجرع المغايظ، ورد النصح، وضحك ذوي الجهل بالعقلاء ".
# PageV00P320
# وقال طبيب المأمون: " عليك بخصال - من حفظها فهو جدير أن لا يعتل إلا علة
~~الموت -: لا ms249 تأكل طعاما: وفى معدتك طعام. وإياك أن تأكل طعاما تتعب أضراسك
~~في مضغه، فتعجز معدتك عن هضمه. وإياك وكثرة الجماع: فإنه يقتبس نور الحياة.
# وإياك ومجامعة العجوز: فإنه يورث موت الفجأة. وإياك والفصد إلا عند
~~الحاجة إليه.
# وعليك بالقئ في الصيف ".
# ومن جوامع كلمات أبقراط، قوله: " كل كثير فهو معاد للطبيعة ".
# وقيل لجالينوس: مالك لا تمرض؟ فقال: " لانى لم أجمع بين طعامين رديئين،
~~ولم أدخل طعاما على طعام، ولم أحبس في المعدة طعاما تأذيت به ".
# (فصل) وأربعة أشياء تمرض الجسم: الكلام الكثير، والنوم الكثير، والاكل
~~الكثير، والجماع الكثير. فالكلام الكثير: يقلل مخ الدماغ ويضعفه، ويعجل
~~الشيب.
# والنوم الكثير: يصفر الوجه، ويعمى القلب، ويهيج العين، ويكسل عن العمل،
~~ويولد الرطوبات في البدن. والاكل الكثير: يفسد فم المعدة، ويضعف الجسم،
~~ويولد الرياح الغليظة، والأدواء العسرة. والجماع الكثير: يهد البدن، ويضعف
~~القوى، ويجفف رطوبات البدن، ويرخى العصب، ويورث السدد، ويعم ضرره جميع
~~البدن، ونخص (1) الدماغ لكثرة ما يتحلل منه: من الروح النفساني. وإضعافه
~~أكثر من إضعاف جميع المستفرغات، ويستفرغ من جوهر الروح شيئا كثيرا.
# وأنفع ما يكون: إذا صادف شهوة صادقة من صورة جميلة حديثة السن حلالا، مع
~~سن الشبوبية، وحرارة المزاج ورطوبته، وبعد العهد به، وخلاء (2) القلب من
~~الشواغل
# PageV00P321
# النفسانية، ولم يفرط فيه، ولم يقارنه ما ينبغي تركه معه: من امتلاء مفرط،
~~أو خواء واستفراغ، أو رياضة تامة، أو حر مفرط، أو برد مفرط. فإذا راعى فيه
~~هذه الأمور العشرة: انتفع به جدا. وأيها فقد: حصل له من الضرر بحسبه. وإن
~~فقدت كلها أو أكثر: فهو الهلاك المعجل.
# (فصل) والحمية المفرطة في الصحة، كالتخليط في المرض. والحمية المعتدلة
~~نافعة.
# وقال جالينوس لأصحابه: " اجتنبوا ثلاثا، وعليكم بأربع. ولا حاجة لكم إلى
~~طبيب.
# اجتنبوا الغبار والدخان والنتن. وعليكم بالدسم والطيب والحلوى والحمام.
~~ولا تأكلوا فوق شبعكم، ولا تتخللوا بالباذروج (1) والريحان، ولا تأكلوا
~~الجوز عند المساء. ولا ينم (2) من به زكمة على قفاه، ولا يأكل من به غم
~~حامضا. ولا يسرع المشي من افتصد: فإنه ms250 يكون مخاطرة (3) الموت. ولا يتقيأ من
~~تؤلمه عينه. ولا تأكلوا في الصيف لحما كثيرا.
# ولا ينم صاحب الحمى الباردة في الشمس. ولا تقربوا الباذنجان العتيق
~~المبزر. ومن شرب كل يوم في الشتاء، قدحا من ماء حار، أمن من الاعلال. ومن
~~دلك جسمه في الحمام بقشور الرمان، أمن من الجرب والحكة. ومن أكل خمس سوسنات
~~- مع قليل من مصطكي رومي. وعود خام، ومسك - بقى طول عمره لا تضعف معدته ولا
~~تفسد. ومن أكل بزر البطيخ مع السكر، نظف الحصى (4) من معدته، وزالت عنه
~~حرقة البول.
# (فصل) أربعة تهدم البدن: الهم، والحزن، والجوع، والسهر.
# PageV00P322
# وأربعة تفرح: النظر إلى الخضرة، وإلى الماء الجاري، والمحبوب، والثمار.
# وأربعة تظلم البصر: المشي حافيا، والتصبح والامساء (1) بوجه البغيض
~~والثقيل والعدو، وكثرة البكاء، وكثرة النظر في الخط الدقيق.
# وأربعة تقوى الجسم: لبس الثوب الناعم، ودخول الحمام المعتدل، وأكل الطعام
~~الحلو والدسم، وشم الروائح الطيبة.
# وأربعة تيبس الوجه، وتذهب ماءه وبهجته وطلاقته -: الكذب، والوقاحة، وكثرة
~~السؤال عن غير علم، وكثرة الفجور.
# وأربعة تزيد في ماء الوجه وبهجته: المروءة، والوفاء، والكرم، والتقوى.
# وأربعة تجلب البغضاء والمقت: الكبر، والحسد، والكذب، والنميمة.
# وأربعة تجلب الرزق: قيام الليل، وكثرة الاستغفار بالاسحار، وتعاهد
~~الصدقة، والذكر أول النهار وآخره.
# وأربعة تمنع الرزق: نوم الصبحة (2)، وقلة الصلاة، والكسل، والخيانة.
# وأربعة تضر بالفهم والذهن: إدمان أكل الحامض والفواكه، والنوم على القفا،
~~والهم، والغم.
# وأربعة تزيد في الفهم: فراغ القلب، وقلة (3) التملي من الطعام والشراب،
~~وحسن تدبير الغذاء بالأشياء الحلوة والدسمة، وإخراج الفضلات المثقلة للبدن.
# ومما يضر بالعقل: إدمان أكل البصل والباقلا والزيتون والباذنجان، وكثرة
~~الجماع، والوحدة، والأفكار، والسكر، وكثرة الضحك، والغم.
# PageV00P323
# وقال بعض أهل النظر: " قطعت في ثلاث مجالس، فلم أجد لذلك علة: إلا أنى
~~أكثرت من أكل الباذنجان في أحد تلك الأيام، ومن الزيتون في الآخر، ومن
~~الباقلا في الثالث ".
# (فصل) قد أتينا على جمل نافعة من أجزاء الطب العلمي، لعل الناظر فيها لا
~~يظفر بكثير منها إلا في هذا الكتاب. وأريناك قرب ما بينها وبين ms251 الشريعة،
~~وأن الطب النبوي:
# نسبة طب الطبائعيين إليه، أقل من نسبة طب العجائز إلى طبهم.
# والامر فوق ما ذكرناه، وأعظم مما وصفناه بكثير. ولكن: فيما ذكرناه تنبيه
~~باليسير على ما وراءه. ومن لم يرزقه الله بصيرة على التفصيل، فليعلم ما بين
~~القوة المؤيدة بالوحي من عند الله، والعلوم التي رزقها الله الأنبياء،
~~والعقول والبصائر التي منحهم الله إياها، وبين ما عند غيرهم.
# ولعل قائلا يقول: ما لهدى (1) الرسول صلى الله عليه وسلم، وما لهذا
~~(الباب) وذكر قوى الأدوية وقوانين العلاج، وتدبير أمر الصحة؟!.
# وهذا من تقصير هذا القائل، في فهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.
~~فإن هذا وأضعافه، وأضعاف أضعافه -: من فهم بعض ما جاء به، وإرشاده إليه،
~~ودلالته عليه. وحسن الفهم عن الله ورسوله: من يمن الله به على من يشاء من
~~عباده.
# فقد أوجدناك أصول الطب الثلاثة في القرآن. وكيف تنكر أن تكون شريعة
~~المبعوث بصلاح الدنيا والآخرة، مشتملة على صلاح الأبدان: كاشتمالها على
~~صلاح القلوب، وأنها مرشدة إلى حفظ صحتها، ودفع آفاتها، بطرق كلية: قدو كل
~~تفصيلها إلى العقل الصحيح والفطرة
# PageV00P324
# السليمة، بطريق القياس والتنبيه والايماء، كما هو في كثير من مسائل فروع
~~الفقه. ولا تكن ممن إذا جهل شيئا عاداه.
# ولو رزق العبد تضلعا من كتاب الله وسنة رسوله، وفهما تاما في النصوص
~~ولوازمها -:
# لاستغني بذلك عن كل كلام سواه، ولاستنبط جميع العلوم الصحيحة منه.
# فمدار العلوم كلها على معرفة الله وأمره وخلقه. وذلك مسلم إلى الرسل
~~صلوات الله عليهم وسلامه: فهم أعلم الخلق بالله وأمره وخلقه، وحكمته في
~~خلقه وأمره.
# وطب أتباعهم أصح وأنفع من طب غيرهم. وطب أتباع خاتمهم وسيدهم وإمامهم -:
# محمد بن عبد الله، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم. - أكمل الطب وأصحه
~~وأنفعه.
# ولا يعرف هذا إلا من عرف طب الناس سواهم وطبهم، ثم قارن (1) بينهما.
~~فحينئذ:
# يظهر له التفاوت. وهم أصح الأمم عقولا وفطرا، وأعظمهم علما، وأقربهم في
~~كل شئ إلى الحق. لانهم خيرة الله في الأمم، كما رسولهم ms252 خيرته من الرسل.
~~والعلم الذي وهبهم إياه، والحلم والحكمة - أمر لا يدانيهم فيه غيرهم.
# وقد روى الإمام أحمد في مسنده - من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه عن جده رضي
~~الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنتم توفون (2) سبعين
~~أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله ".
# فظهر أثر كرامتها على الله سبحانه: في علومهم وعقولهم، وأحلامهم وفطرهم.
~~وهم الذين عرضت عليهم علوم الأمم قبلهم وعقولهم، وأعمالهم ودرجاتهم -
~~فازدادوا بذلك علما وحلما وعقولا، إلى ما أفاض الله سبحانه (وتعالى) (3)
~~عليهم: من علمه وحلمه.
# ولذلك كانت الطبيعة الدموية لهم، والصفراوية لليهود، والبلغمية للنصارى.
# PageV00P325
# ولذلك غلب على النصارى: البلادة وقلة الفهم والفطنة، وغلب على اليهود:
~~الحزن (والهم) والغم والصغار، وغلب على المسلمين: العقل والشجاعة، والفهم
~~(والنجدة)، والفرح (والسرور).
# وهذه أسرار وحقائق إنما يعرف مقدارها: من حسن فهمه، ولطف ذهنه، وغزر
~~علمه، وعرف ما عند الناس. وبالله التوفيق.
# وبعد: فقد انتهى طبع هذا الكتاب الجليل، في شهر ربيع الثاني من سنة 1377
~~هجرية، بمطبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة.
# والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
~~(؟) في يوم الثلاثاء (27 من ربيع الثاني سنة 1377 ه 19 من نوفمبر سنة 1957
~~م القاهرة - ميدان السيدة نفيسة (رضي الله عنها) أبو الحسن عبد الغنى عبد
~~الخالق# PageV00P326
#####ENDNOTES#
(1) في زاد المعاد (3 / 63: ط المصرية): " ونبين " وهو ملائم لما ورد فيه
~~قلبه.
# (2) في الزاد: " أكثر ". أي: خبرة ومعرفة، لا عددا.
# (3) في الزاد زيادة بعد ذلك، هي: " وأن نسبة طبهم إليها كنسبة طب العجائز
~~إلى طبهم ".
# وسيأتى قريبا نحوها.
# (4) إن هذا التقسيم فيه من الحكمة الإلهية والاعجاز الكثير، ما لم يتوصل
~~إليه الأطباء إلا حديثا:
# في منتصف القرن الثامن عشر. فقد قسمت الأمراض عموما إلى قسمين:
# 1 - الأمراض العضوية. وهى: الأمراض التي تنتج من عدم أداء أي جزء من
~~أجزاء الجسم وظيفته كاملا، أو توقفه عن العمل بالكلية. أو تنتج من دخول
~~ميكروبات مختلفة الأنواع إلى الجسم، وتصيب أي عضو ms253 فيه بالتلف. وينتج عن ذلك
~~أعراض المرض. وكل مرض عضوي له أعراض وتاريخ ومواصفات ومضاعفات خاصة به:
~~بحيث يمكن التفرقة بين الأمراض العضوية، وتشخيص كل منها.
# وهذا هو المقصود بمرض الأبدان، كما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم.
# وأمثال هذه الأمراض هي: الشلل، الحميات، الدرن، الصفراء، إلخ.
# 2 - الأمراض النفسية. وهى - في الحقيقة -: أعراض أمراض متنوعة وكثيرة
~~جدا، يشعر بها المريض. وبالكشف عليه بواسطة الطبيب، مع الاستعانة بجميع
~~الأبحاث اللازمة - مثل الأشعة والتحاليل المختلفة إلخ - يوجد المريض في
~~حالة طبيعية، أي: عدم وجود مرض عضوي بالجسم.
# وهذه الاعراض تنتج عن مؤثرات خارجية في الحياة العامة. مثل: الخوف، الشك،
~~الغرام، عدم الاكتفاء الجنسي. كثرة الاجهاد، إلخ.
# وهذا هو مرض القلوب، كما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم. وحكمة تقسيمه
~~إلى أمراض شبه وشك، ومرض شهوة وغى، ففيه كل الحكمة حسب النظريات الحديثة في
~~علم النفس. 1 ه د.
(1) كذا في الزاد (ص 64). وفى الأصل: " الطعام ".
(1) كذا في الأصل. وفى الزاد: " سبغ ".
# (2) إن الايمان بالله وبرسله، والعقيدة الراسخة - لمن أهم علاج حالات مرض
~~القلوب، أي:
# المرض النفسي. اه د.
(1) كذا بالزاد (ص 65). وفى الأصل: " بالعقل " وهو تصحيف.
(1) كذا بالأصل وفى الزاد: " لمتوسط ". وكلاهما صحيح.
# (2) كذا بالأصل. وفى الزاد: " وأصحابه.. أقرباذين ".
(1) عند وجود مرض معين، يجب استعمال الدواء اللازم بدون إسراف. لان كل دواء
~~سلاح ذو حدين يفيد المريض من المرض من ناحية، فإن زادت كميته وجرعته وطالت
~~مدة استعماله: فربما يؤدى إلى مرض أي عضو من أعضاء الجسم السليمة. ويوجد
~~كثير من الأمراض لا يحتاج علاجها إلى أكثر من الراحة التامة، ونظام معين في
~~التغذية. اه د.
# (2) كذا بالأصل. وفى الزاد: " فأمراضها ". وكل صحيح.
# (3) هذه الكلمة ساقطة من الزاد، وهى متعينة أو جيدة.
(1) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 66): " الانسانية ".
# (2) القلبة (بزنة سبلة): الداء أو الألم الذي يتقلب منه صاحبه. اه ق.
(١) البضاعة المزجاة هي: القليلة: أو التي لم يتم صلاحها. والكلام على
~~التمثيل. اه ق.
# (٢) وأخرجه أيضا: أحمد، والحاكم. اه ق.
# (٣) أي: ms254 صحيحي الامامين البخاري ومسلم في الحديث. وهما على الترتيب -
~~بإجماع الأمة - أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى. اه ق.
# (٤) وأخرجه أيضا: النسائي، وابن ماجة. ولم أره بمسلم. وأخرجه الحاكم - عن
~~أبي سلمة، عن أبي هريرة - بنحوه، وقال: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي.
~~اه ق.
# (٥) وأخرجه أيضا: أبو داود، والترمذي - وقال: حسن صحيح. - والنسائي، وابن
~~ماجة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم من عشر طرق عن زياد عنه، على شرط
~~البخاري ومسلم، وجعله أصلا لهذا الباب. اه ق.
# (٦) وأخرجه أيضا: النسائي، وابن ماجة، والحاكم، وابن حبان في صحيحيهما،
~~والطبراني، ورجاله ثقات. وهو - أيضا - في مسند أبي حنيفة. اه ق.
(1) السنن المذكورة هي سنن الترمذي. وقد أخرج الحديث أيضا: ابن ماجة،
~~والحاكم في صحيحه.
# وقال الترمذي: حسن صحيح. اه ق. وانظر: الدرة البهية للسعدي وهامشها (ص
~~34 و 72).
# (2) في الزاد (ص 67): " وكل ". وما في الأصل أحسن.
# (3) أي: للدواء. وهذا ما يعرف في الطب الحديث: بالحساسية للدواء، أي عدم
~~قبول الجسم لهذا الدواء، مع شيوع استعماله في أجسام أخرى. اه د.
# (4) كذا بالأصل. وفى الزاد: " أضعاف أضعاف ".
(1) كذا بالزاد، وهو الظاهر. وفى الأصل: " هذه ".
# (2) في الزاد زيادة بعد ذلك، هي: " معطلها أن تركها ". وهى مقدمة عن
~~موضعها، وساقطة منه فيه.
(1) هذه الزيادة عن الزاد: (ص 67).
# (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " المحقق " ولعله تحريف.
# (3) على ما حكى الله عنهم: في سورة الأنعام (148)، وسورة النحل (35).
(1) كذا بالزاد (68) وفى الأصل: " بأن " وهو تحريف.
# (2) وأخرجه أيضا: الترمذي، وابن ماجة، والحاكم وابن حبان في صحيحيهما.
~~وقال الترمذي: حسن وفى نسخة: حسن صحيح. ومعنى " بحسب ابن آدم ": يكفيه.
~~وصلبه: ظهره، مجازا في جميع البدن:
# لأنه عماده الذي يقوم به. اه ق.
(1) قال الشافعي رضي الله عنه: " ما شبعت منذ ست عشرة سنة، إلا شبعة
~~طرحتها. لان الشبع:
# يثقل البدن، ويقسى القلب، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن
~~العبادة ". انظر:
# آداب الشافعي لابن أبي حاتم الرازي، وهامشه (ص 106).
# (2) زيادة جيدة: عن الزاد (68). (3) كذا بالأصل. وفى الزاد: " الجزء
~~الناري ".
# (4) أي: ms255 أصوله. جمع " إسطقس ". وهو لفظ يوناني بمعنى: الأصل. وسموا
~~العناصر الأربع - التي هي: الماء، والأرض، والهواء، والنار. - إسطقسات:
~~لأنها أصول المركبات التي هي: الحيوانات والنباتات والمعادن، عندهم. اه ق
(1) النورة (بزنة ثومة): حجر الكلس، أي الجير. ثم غلب على أخلاط تضاف إلى
~~الكلس: من زرنيخ وغيره. ا ه ق.
(1) المصاكة مفاعلة من الصك. وهى: المصادمة. اه ق.
(1) أي: القائلون بدخولها في العناصر التي خلق منها الانسان. وفيه تعريض
~~بكفرهم: على سبيل التورية والايهام. اه ق. (2) زيادة جيدة: عن الزاد (ص
~~70).
(١) هو كتاب الشيخ الرئيس: أبى على الحسين بن [عبد الله بن] سينا، أكبر
~~فلاسفة المسلمين: في الحكمة المنطقية والطبيعية والإلهية. وله شطحات لا
~~يرضى عن مثلها العلماء ومنهم المؤلف. ولهذا عرض به بقوله: " متأخريكم "،
~~بدل " منكم " مثلا!!!. اه ق (٢ - الطب
~~النبوي)
(1) كل حالات الحميات عند اشتداد الحرارة، تعالج بالماء بطريقتين: 1 - من
~~الخارج على هيئة مكمدات باردة أو مثلجة، لغرض تهبيط درجة الحرارة. 2 -
~~تعاطى الماء بالفم بكثرة أثناء الحميات، يساعد جميع أعضاء الجسم - خصوصا
~~الكليتين - على النهوض بوظائفها الحيوية للجسم اه د.
# وأخرج الحديث أيضا: النسائي وابن ماجة، ومالك، وأحمد. و (الفيح): سطوع
~~الحر وفورانه و " من ": بيانية. وعلى ذلك ما سيأتي في الوجه الثاني - من
~~شرح المؤلف للحديث -: من أن الكلام على التشبيه. اه ق.
(1) كذا بالأصل. وفى الزاد (71): " والمغرب ".
# (2) كذا بالأصل. وفى الزاد: " تشتعل في القلب، وتنبت منه " ولعل فيه بعض
~~التحصيف.
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: " أو الغيظ " وهو تصحيف.
# (4) في الزاد: " تسخن "، وهو تصحيف.
(1) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 71): " يكن " وكلاهما صحيح.
# (2) إن بعض الأمراض الزمنة -: مثل مرض الروماتزم المفصلي الزمن، الذي
~~تتصلب فيه المفاصل، وتصبح غير قادرة على التحرك. أو مرض الزهري الزمن في
~~الجهاز العصبي - تتحسن كثيرا بارتفاع درجة حرارة الجسم، أي: في حالات
~~الحميات. ولذلك من ضمن طرق العلاج الطبي - في مثل هذه الحالات -:
# الحمى الصناعية. أي: خلق حالة حمى في المريض بحقنة بمواد معينة اه د.
# (3) كذا بالأصل. وفى الزاد: ms256 " حادة "، وهو تصحيف.
(1) بالأصل: " حمزة نصر ": وبالزاد (ص 72): " جمرة نضر ". وكلاهما قد وقع
~~فيه تصحيف والصواب ما أثبتناه. راجع تهذيب التهذيب (10 / 431)، والخلاصة (ص
~~344: ط الخشاب).
(1) أبو نعيم هو: صاحب كتاب " حلية الأولياء ". وأخرج الحديث أيضا:
~~النسائي، والحاكم في صحيحه، والضياء (المقدسي) في " المختارة " - وشرطه
~~فيها أحسن من شرط الحاكم في صحيحه - وأبو يعلى والطبراني في الأوسط. ورجاله
~~ثقات. اه ق.
# (2) هذا الحديث لم يخرجه - من أصحاب الكتب الستة - غير ابن ماجة، ولم
~~يخرجه مالك، ولا أحمد، ولا الدارمي، ولا الحاكم. ولكن السندي شارحه (شارح
~~سنن ابن ماجة) نقل: أنه صحيح ورجاله ثقات. و (الكير) هو: كير الحداد، على
~~جعل مثله لجهنم: تشبيها، أو تخبيلا. اه ق.
# (3) وأخرجه: الحاكم في صحيحه، والطبراني في الأوسط، والبزار. اه ق.
(1) وأخرج مسلم عن جابر، نحوه. اه ق.
# (2) أي: ميؤوسا. من " أيس " مقلوب " يئس " اه ق.
# (3) أي. درجته من الصحة. اه ق.
(1) هذا النص المنسوب لرافع بن خديج سهوا، هو: نص حديث الترمذي عن ثوبان،
~~وقال عقبه:
# غريب. لجهالة الرجل الراوي عن ثوبان في سنده. وأخرجه أحمد عن رجل يقال
~~له: سعيد، من أهل الشام. أي نكرة تحوطه الجهالة. أما المروى عن رافع بن
~~خديج، فهو نص آخر. وهو: " الحمى من فور جهنم، فأبردوها بالماء ". أخرجه:
~~البخاري، ومسلم والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجة، والدارمي، وأحمد. و "
~~فور جهنم " هو: وهجها وشدة حرها. و " من " في الحديث:
# بيانية. فيكون الاظهر: أن الكلام على التشبيه، كما سبق في أحد وجهين
~~للمؤلف، في شرح حديث:
# " شدة الحر من فيح جهنم ". اه ق.
(1) وأخرجه أيضا: أحمد، والترمذي، والنسائي. و " الاستطلاق " هو: الاسهال.
~~ومثله:
# " العرب " و " الذرب " في الحديث بعده. وقوله صلى الله عليه وسلم: " صدق
~~الله " الخ، إشارة إلى قوله تعالى في النحل: (يخرج من بطونها شراب مختلف
~~ألوانه، فيه شفاء للناس). اه ق.
# (2) كذا بالزاد (ص 73). وفى الأصل: " وغيرهم ". وهو تصحيف.
# (3) الفطر (بضمتين!): نوع من الكمأة قتال. اه ق. وفى الزاد: " القطر "
~~بالقاف. وهو تصحيف.
(1) كذا بالزاد. ms257 أي: بيضه. وفى الأصل: " صبيانه "، وهو تصحيف طريف.
# (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " والكلا ".
# (3) في سنده: الزبير بن سعيد، وهو متروك، ومع ذلك فهو منقطع، قال
~~البخاري: لا نعرف له سماعا عن أبي هريرة. و " الغدوات ": جمع " غدوة "، وهى
~~أول النهار. والتقدير: من لعق العسل ثلاث غدوات الخ. اه ق. أو لعل كلمة "
~~منه " أو " من العسل " قد سقطت من الناسخ أو الراوي.
(1) أخرجه: ابن ماجة، والحاكم في صحيحه - وقال: على شرط الشيخين. وأقره
~~الذهبي - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعا. اه ق.
# (2) أوهن القوى: أضعفها.! اه ق.
# (3) زيادة متعينة: عن الزاد (ص 74).
(1) الحدس: التخمين.! اه ق (2) كذا بالأصل. وفى الزاد: " يقطع "، وهو
~~تحريف.
# (3) هذا هو ما يتبع حتى الآن: في الوقاية من الطاعون. فإن أصيبت قرية ما
~~بهذا المرض: عمل حولها (كردون صحى): يمنع أي شخص من الخروج منها، ويمنع
~~دخول أي شخص إليها، ما عدا الأطباء والمعاونين لهم. وبذلك يمنع المرض من
~~الانتشار خارج هذه القرية، ويحصر المرضى في مكان واحد يسهل فيه مراقبتهم
~~وعلاجهم. اه د.
# وأخرج الشيخان الحديث أيضا: عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه وأسامة. والحديث
~~أخرجه أيضا:
# مالك والنسائي وأحمد ومحمد (بن الحسن) في موطئه. اه ق
(1) وأخرجه أيضا أحمد في مسنده اه ق (2) مرض الطاعون تجئ عدواه من
~~البراغيث المحملة بالميكروب من الفيران. وغالبا ما يلدغ البرغوث الساق، ثم
~~الذراع، ثم الوجه. وهذا يفسر وجود الطاعون الدملي في الأوردة أو تحت الإبط،
~~أو الرقبة كما ذكر. اه د.
# (3) أخرجه: أحمد، والطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في فوائد أبى بكر بن
~~خلاد، وابن خزيمة بسند حسن. اه ق.
# (4) كذا بالزاد (ص 75). وفى الأصل: " ويؤوى (؟) "، وهو تصحيف.
# (5) كذا بالزاد. وفى الأصل: " الغدوي " وهو تصحيف.
(1) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 75): " الوبية " ولعل الصواب: " الحرية "
~~فليحرر.
# (2) كذا بالأصل. وفى الزاد: " والجراحات ". ولعله تصحيف.
# (3) أخرجه: الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في فوائد أبى بكر بن خلاد عن
~~عائشة. وأخرجه أحمد:
# عن أبي موسى بإسناد رجاله ثقات. ms258 وأخرجه الطبراني عنه أيضا. اه ق.
# (4) في البخاري ومسلم: " أنه رجز أرسل على بني إسرائيل ". فلعله دعوة نبي
~~من أنبيائهم. اه ق.
(1) جمع " عوذة " وهى الرقية. فعطف " الرقي " عليها للتفسير. وسميت " عوذة
~~": لأنها يعوذ بها المريض، أي يمتنع من المرض.! اه ق.
# (2) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 76): " فإن "، وكل صحيح كما لا يخفى.
(1) كذا بالأصل. وفى الزاد: " وردعه للأبخرة ". وهو تصحيف.
# (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " صادف ". والظاهر أن النقص من الناسخ أو
~~الطابع.
# (3) كذا بالأصل. وفى الزاد: (ص 76): " بقراط "، ولعل كلا منهما صحيح.
~~وليراجع.
# (4) كذا بالأصل. وفى الزاد: " لمنزلة "، وكلاهما صحيح.
# (5) أي: أشد عاهة وإصابة. من " عاه الشئ ": إذا أصابته آفة. اه ق. وهذا
~~لفظ الأصل.
# وفى الزاد: " أعود "، وهو تصحيف غريب
كذا بالأصل. وفى الزاد: تعرضا. وكل صواب.
# (٢) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص ٧٧): " عن ".
# (٣) كذا بالزاد. وفى الأصل: " فتثير ". وهو تحريف.
# (٣ - الطب النبوي)
(1) كذا بالأصل. وفى الزاد: " التقلل ".
# (2) وأخرجه أيضا: أحمد، والبيهقي في شعب الايمان عن فروة بن مسيك. اه ق.
(1) هذا هو الأولى المناسب. وفى الأصل والزاد (ص 77): " أحدهما ". ولا يبعد
~~تحريفه.
# (2) وأخرجه أيضا: مسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد.
~~و " سرغ " - بفتح فسكون -: موضع بالشام. و " الظهر " المراد به المطايا،
~~لأنها تركب على ظهورها. و " العدوتان " تثنية " عدوة "، وهما: جانبا
~~الوادي. اه ق.
(1) وأخرجه أيضا: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد. اه ق.
# (2) الاستسقاء: مرض يتميز بانتفاخ البطن نتيجة لوجود سائل مصلى داخل
~~التجويف البريتوني.
# وأسبابه عديدة، أهمها: تليف الكبد نتيجة بلهارسيا، هبوط القلب، الدرن
~~البريتوني، إلخ. وعلاجه ينصب على علاج السبب له، مع عمل عملية بذل بطن،
~~لاستخراج السائل في حالة الشدة. اه د.
# (3) كذا بالأصل وفى الزاد (ص 78): " الطحال "!!.
(1) هذا غير متفق عليه! ودليل المجيز: أنه حينئذ لا يكون حراما.!!. اه ق.
# (2) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 78): " حرابهم "، ولعله مصحف عنه، أو عن "
~~حرابتهم ".
# (3) كذا بالأصل. وفى الزاد: " ردء ". والظاهر أن كليهما مصحف عن " ردع ".
~~فليراجع.
# (4) هو: شيخ الاسلام ابن ms259 تيمية الحنبلي!! اه ق.
(1) وأخرجه أيضا: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد. و "
~~المجن " هو:
# الترس الذي يتقى به المقاتل. اه ق.
# (2) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 79): " نفخ " بالمعجمة. ولعله تصحيف.
# (3) زيادة متعينة: عن الزاد.
# (4) وأخرجه أيضا: ابن ماجة، وأحمد، والبزار. اه ق.
# (5) كذا بالزاد (ص 79). وفى الأصل: " المارزي "، وهو تصحيف.
(1) كذا بالأصل. وفى الزاد: " في "، وكل صحيح.
# (2) أخرجه: البخاري، ومسلم، وأحمد عن جابر. اه ق.
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: " الكيفيبن "، وهو تحريف.
# (4) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 79): " فحاصل ". وكلاهما صحيح.
# (5) عبارة الأصل: " وتبريدا للخراج ". وعبارة الزاد: " تبريد للمزاج ".
~~والصواب ما أثبتناه.
(1) كذا بالأصل والزاد. وهو صحيح.
# (2) كذا بالأصل. وفى الزاد: " الانقضاء ". ولعله تحريف.
# (3) عبارة الأصل: " ما يتصل... فيستعمل ". وعبارة الزاد (ص 80): " ما
~~يصل.. فيشتعل ".
# (4) كذا بالأصل أي: المادة. وفى الزاد: " هو ". وهو صحيح: من حيث إن
~~المادة مرض.
# (5) كذا بالأصل. وفى الزاد: (جنادة). وهو تصحيف. انظر: تهذيب التهذيب (2
~~/ 57)، والخلاصة (ص 55).
# (6) فيه غير جبارة - الذي ضعفه - ضعيف آخر، هو: كثير بن سليم. اه ق.
# (7) أخرجه: أحمد، والحاكم. وفى إسناده: عباد بن منصور، وهو ضعيف. اه ق.
(1) وأخرجه أيضا: أبو داود، والترمذي، وابن ماجة. اه ق.
# (2) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 80): " فخففوا ".
# (3) وأخرجه أيضا: النسائي، وأحمد. اه ق.
# (4) ورواه أيضا: أحمد، والحاكم. وفى سنده: عباد بن منصور، وهو ضعيف.
~~ومعنى " يغلان ":
# يعملان للناس بالغلة! وهى هنا: الأجرة!. و " السعوط " (بفتح أوله) هو: ما
~~يجعل من الدواء في الانف و " اللدود " (بفتح أوله) هو من الأدوية: ما يصب
~~في أحد جانبي فم المريض، وهما لديداه. هكذا قيل! وسيأتى (؟) للمصنف تفسيره
~~بذلك!. اه ق.
(1) كذا بالزاد. وفى الأصل: " وسطه ". وهو تحريف.
# (2) أي: هاج، وكثر! وسيأتى للمصنف تفسيره بالأول!. اه ق.
# (3) الحجامات على نوعين: حجامات جافة، وحجامات رطبة. وتختلف الرطبة عن
~~الجافة: بالتشريط قبل وضع الحجامات لامتصاص بعض الدم من مكان المرض.
~~وتستعمل الحجامات الجافة إلى الآن: لتخفيف الآلام في العضلات، خصوصا عضلات
~~الظهر، نتيجة إصاباتها بالروماتزم. أما الحجامات الرطبة، فتستعمل في ms260 بعض
~~حالات هبوط القلب المصحوبة بارتشاح في الرئتين، وتعمل على ظهر القفص
~~الصدري.
# أما الفصد، فيستعمل الآن: في حالات هبوط القلب الشديد المصحوب بزرقة في
~~الشفتين، وعسر شديد في التنفس. ويعمل الفصد بواسطة إبرة واسعة القناة، تدخل
~~في وريد ذراع المريض. ويأخذ من 300 سم إلى 500 سم 3. وهذه العملية البسيطة
~~أنقذت حياة كثير من مرض هبوط القلب، في الحالات الأخيرة. اه د.
(1) زيادة عن الزاد (ص 81).
# (2) زيادة متعينة: عن الزاد (ص 81).
# (3) حديث أنس هذا ليس بالصحيحين!!!. وإنما أخرجه: أبو داود، والترمذي
~~وحسنه، وابن ماجة، وأحمد، والحاكم. ونص أبى داود: " احتجم ثلاثا في
~~الأخدعين والكاهل "، وعند الباقين بغير ذكر العدد. وعلة هذا السهو
~~وأمثاله!! من الإمام ابن القيم - وهو قليل -: أنه رحمه الله ألف كتابه
~~الضخم " زاد المعاد، في هدى خير العباد " - الذي هذا الكتاب جزء منه - من
~~حفظه:
# وهو في سفر!!. اه ق.
# (4) هذا الحديث - أيضا - ليس بالصحيحين عن أنس!!، وإنما هو فيهما: عن ابن
~~عباس. اه ق.
# (5) وهذا - أيضا - إنما أخرجه: أبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي،
~~وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. ونصه: " احتجم النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وهو محرم، على ظهر القدم، من وجع "، وفى بعضها: " من نساء كان به ".
~~اه ق.
(١) في سند هذا الحديث: أصبغ بن نباتة، وهو ضعيف. اه ق.
# (٢) وأخرجه أيضا: النسائي، وابن ماجة. و " الونى " هو: التعب. اه ق.
# (٣) في الأصل: " في جحظ ". وفى الزاد (ص ٨١): " من جحظ ". والظاهر أنه
~~محرف عن " جحوظ ". انظر: النهاية (1 /
~~145)، والمختار.
(1) كذا في الزاد. وهو المناسب. وفى الأصل: " والساق ".
# (2) سبق هذا الحديث ضمن حديث طويل: في سنده عباد بن منصور، وهو ضعيف. اه
~~ق.
# (3) وأخرجه: أحمد أيضا، وعلل. اه ق.
# (4) سنده ضعيف. وسبق معنى " التبيغ "، وهو: هيجان الدم!!. وسيأتى تفسيره
~~به!!. اه ق.
# (5) في سنده: سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وهو ضعيف. اه ق.
(1) كذا بالزاد (ص 82). وفى الأصل: " والتحزر "، وهو تصحيف.
# (2) سنده ضعيف. اه ق.
(1) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 82): " قلت ".
# (2) ورواه ms261 ابن ماجة من طريقين ضعفهما، والحاكم - كالدار قطني - بالافراد:
~~بأسانيد ضعيفة. اه ق.
# (3) كذا بالأصل. أي: في الساعة بمعنى الوقت. وفى الزاد: (فيها). وهو
~~ظاهر.
# (4) سنده أيضا ضعيف، وكل هذه الأحاديث - التي ذكرت فيها الأيام - ضعيفة.
~~فقد قال الحافظ في الفتح: تقل (؟) الخلال عن أحمد أنه كره الحجامة في هذه
~~الأيام، وإن كان الحديث لم يثبت، وقال الفيروز بادي في سفر السعادة: وباب
~~الحجامة، واختيارها في بعض الأيام، وكراهتها في بعضها - ما ثبت فيه شئ.
# وكفى بقولهما حجة. اه ق.
(1) هذه الكلمة لم ترد في الزاد: (ص 83). وذكرها أولى من حذفها.
# (2) لم ترد هذه الكلمة في الزاد: (ص 83).
(١) أخرجه: مسلم، وابن ماجة، وأحمد، والحاكم. اه ق.
# (٢) هذه الأحاديث المتشابهة أخرجها: مسلم، وأبو داود، وابن ماجة، وأحمد،
~~والحاكم عن جابر. اه ق.
# (٣) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص ٨٣): " وفد إلى ". والظاهر؟؟ أنه تصحيف.
~~انظر: النهاية (٢ / ٨٥)، والزيادة الآتية
~~عنها.
# (٤) أخرجه الحاكم عن ابن مسعود. اه ق.
# (٥) مروى ضمن الروايات السابقة للحديث، في مسلم وغيره، عن جابر. اه ق.
# (٦) وأخرجه أيضا: الحاكم. اه ق.
# (٤ - الطب النبوي)
(1) وأخرجه أيضا: أبو داود، وأحمد. وسنده قوى. اه ق.
# (2) بالأصل: " أنجحنا "، وهو تصحيف. وفى الزاد - في الموضعين -: " أنجعنا
~~"، وفى أحدهما تصحيف.
# (3) كذا بالأصل وفى الزاد (ص 83): " منصرفا " بالنون.
# (4) أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأحمد عن ابن عباس. اه
~~ق.
(1) ورواه أيضا: النسائي، وأحمد، والبزار. اه ق.
# (2) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 84): " بمقابلة ". وكلاهما صحيح.
# (3) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 84): " فتدافع.. بقراط ".
# (4) كذا بالأصل. أي: الصرع الذي هو علة. وفى الزاد: سموه. وهو ظاهر.
(1) كذا بالأصل. وفى الزاد: " الطاهر "، وهو تصحيف.
# (2) كذا بالأصل. وفى الزاد: " أو بقول ". وكلاهما صحيح، وإن كان ما في
~~الأصل أحسن.
# (3) أخرجه أبو داود: عن أم أبان. اه ق.
(1) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 85): " تخلت ". وكل صحيح، وإن كان ما في
~~الأصل أنسب.
# (2) كذا بالأصل. وفى الزاد: " ضرب ".
# (3) الصرع هو: مرض عصبي ينتج من تهيج خلايا المخ، ويمتاز بحصول نوبات
~~تشنجات ms262 في جميع أعضاء الجسم، وخروج ريم أحيانا ما يكون مدمما: نتيجة قرص
~~اللسان بالأسنان. ويعقب التشنجات تقلص في جميع عضلات الجسم لمدة قصيرة
~~يتبعها ارتخاء العضلات، ودخول المريض في نوم عميق. ويكون المريض أثناء
~~النوم غائبا تماما عن وعيه: لا يدرى إطلاقا ما حدث. وعلاجه: إعطاء مهدئات.
# ولكن بعض الحالات النفسية - المسماة بالهستريا العصبية - تشابه في
~~أعراضها الظاهرة الصرع: مما لا تخفى على فطنة الأطباء. ففي هذه الحالات
~~الأخيرة، قد يفيد الضرب أو التعذيب أو العقاب: كعلاج لمثل هذه الحالات. اه
~~د.
(1) كذا بالأصل والزاد: (ص 85). وهود " المثلات " (بفتح الميم) جمع " مثلة
~~" (بالفتح فالضم) العقوبات. وإن كان اللفظ الثاني هو المشهور أو الذي
~~اقتصرت عليه بعض المعاجم. انظر: القاموس (4 / 49)، والمختار؟؟ (615).
# (2) هذا إلخ عبارة الأصل. وفى الزاد: " بحيث لا يرى إلا مصروعا ".
# (3) كذا بالأصل. وعبارة الزاد: " ومنهم من يفيق مرة ويجن أخرى ".
# (4) كذا بالأصل. وفى الزاد: " الاختلاط "، وهو تحريف.
(1) كذا بالأصل. وفى الزاد: " الحادة "، ولعله تحريف.
# (2) زيادة حسنة: عن الزاد (ص 86).
(1) وأخرجه: أحمد، والحاكم في صحيحه. اه ق (2) زيادة: عن الزاد (ص 86).
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: " وموضوعه "، وهو تحريف.
(1) كذا بالأصل. وفى الزاد: " والانضاج ". والزيادة من الناسخ أو الطابع.
# (2) عرق النساء هو: مرض يصيب النساء والرجال على السواء، وآلامه مفرطة
~~تبتدئ غالبا في أسفل العمود الفقرى، ويمتد الألم إلى إحدى الأليتين، ثم إلى
~~الجزء الخلفي من الفخذ، وأحيانا حتى الكعب.
# وينتج غالبا من انفصال غضروفي بأسفل العمود الفقرى، أو التهاب روماتزمي
~~بالعصب الانسى. وعلاجه الأساسي: الراحة التامة على الظهر لمدة خمسة عشر
~~يوما على الأقل، مع إعطاء مهدئات للألم مثل الأسپرين إلخ. والحجامات الجافة
~~والكي أحيانا يساعدان على علاجه. اه د.
(1) كذا بالأصل، وسنن الترمذي: (8 / 234). وكذلك في سنن ابن ماجة (2 / 180:
~~ط العلمية) بدون كلمة " قالت ". وفى الزاد (ص 86): " ثم قال استمشين بالسنا
~~"، وهو خطأ وتحريف.
# (2) أو السلاميكا (؟). وهى على أنواع كثيرة، أفضلها: السنا الهندي
~~لنقاوتها. وتستعمل السنا للآن كملين في حالات الامساك. وتستعمل أوراق
~~النبات فقط بعد نقعها ms263 في الماء لمدة 12 ساعة، ويشرب المنقوع بدون الورق.
~~أما إذا غليت فقد تسبب مغصا شديدا بالأمعاء. وكمية الورق المنقوعة تختلف من
~~شخص إلى آخر، وعلى قدر حالة الامساك. وغالبا من 10 إلى 15 ورقة للنقع لمدة
~~12 ساعة. اه د.
# وأخرج الحديث أيضا: أحمد، والحاكم. وأخرج الطبراني عن أم سلمة نحوه.
~~والشبرم بزنة " قنفذ ".
# وسيبينه المؤلف، وسيبين السنا أيضا!!. اه ق.
# (3) كذا بالأصل وسنن ابن ماجة: (2 / 179). وفى الزاد: " بن حرام " وهو
~~خطأ وتحريف.
# ؟؟: التهذيب 12 / 3، والخلاصة 380.
# (4) وأخرجه أيضا: الحاكم وأخرج النسائي عن أنس نحوه. وسيبين (المؤلف)
~~المراد بالسنوت.
# وهو بفتح السين وضمها، والفتح أفصح. اه ق.
# (5) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 87): بما الذي.
(1) زيادة: عن الزاد (87).
# (2) في تذكرة داود: أنه ملك البقول، ويسمى: كزبرة الحمار. وهو نوعان
~~بينهما في التذكرة!!.
# وهو فارسي.! اه ق. (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: أحدهما. وهو تحريف.
# (4) في الزاد - والزيادة كلها عنه -: " قال "، وهو تحريف.
(1) كذا بالأصل مقصورا. وفى الزاد: " السناء " ممدودا. وكل صحيح.
# (2) سبق تخريجه وأنه غريب!. وسبق تفسير السعوط واللدود، وأن الأول: ما
~~يجعل في الانف من الدواء، والآخر: في جانب الانف.!! أما المشي فقد فسره!
~~وقيل: سمى به لأنه يكثر مشى صاحبه إلى الخلاء!. اه ق.
# (3) كذا بالأصل. وعبارة الزاد (ص 87): " في علاج الجسم ". والنقص من
~~الناسخ أو الطابع.
# (4) هذا اللفظ لم يرد في الزاد.
# (5) كذا بالأصل. وفى الزاد: " غزوة ". وكلاهما صحيح.
(1) كذا بالزاد (ص 88). وفى الأصل: " ومنهما لباسه ". وهو تحريف.
# (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " إذا "، وهو خطأ وتحريف.
# (3) هذه الزيادة: عن الزاد (ص 88).
(1) جمع " عرية " - بزنة قضية - وهى: النخلة يعطيها صاحبها لفقير، لينتفع
~~بثمرتها إلى سنة، فتدفعه الحاجة إلى أن يأخذ بثمرتها تمرا قبل أن تحزر
~~ثمرتها. فلا يضر الفضل حينئذ. اه ق.
# (2) زيادة: عن الزاد (ص 88).
# (3) الإبريسم - بفتح السين وضمها -: الحرير. أو هو معرب!! اه ق.
(1) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 88): " الكائنين ". وكل صحيح.
# (2) كذا بالزاد (ص 89). وفى الأصل: " شهم "، وهو تحريف.
(1) وأخرجه: ابن ماجة، وأحمد، والحاكم. اه ق. ms264
# (2) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 89): " وذات ". وكلاهما صواب.
(١) هذا الوصف ينطبق على الوجع الصدري: نتيجة التهاب الرئة. ويعالج الآن
~~بالأدوية المضادة للميكروبات، مثل: أقراص السلفا، وجقن الينسلين (؟). اه
~~د.
# (٢) كذا بالأصل. وفى الزاد ص ٩٠: " ثدي عمر.. فاجتمع ". وهو تصحيف
~~وتحريف.
# (٥ - الطب النبوي)
(1) زيادة متعينة: عن الزاد (ص 90).
# (2) قوله: هو، لم يرد في الزاد (ص 90).
# (3) هذه الزيادة، عن الزاد (ص 90).
(١) كذا بالزاد. وفى الأصل: " ببيضة "، ولعله تحريف (٢) قوله: الذي، لم يرد
~~في الزاد (ص ٩٠).
# (٣) كذا بالأصل. وفى الزاد: " الوعي " ولعله تحريف. انظر: المختار والمصباح (مادة: وعى) (4) كذا بالأصل. وفى
~~الزاد (ص 90): " التغشي " بالغين. وهو تصحيف.
# (5) الصداع هو: ألم بأي جزء من أجزاء الرأس. وأسبابه عديدة جدا لا يمكن
~~حصرها في هذا المجال. ويتميز كل مرض بصداع معين، وفى مكان معين، وفى أوقات
~~معينة. فمن أسباب الصداع:
# 1 - حالات الحمى: يكون الصداع شاملا الرأس بأكمله.
# 2 - التهاب الجيوب الأنفية: يكون الصداع في المقدمة، وغالبا في الصباح.
# 3 - ورم بالمخ: يكون الصداع داخليا عميقا، مستمرا ومتزايدا.
# 4 - ضعف الابصار: يكون الصداع في المقدمة، وغالبا بعد إجهاد البصر.
# 5 - ارتفاع ضغط الدم: الصداع فيه خلفي.
# 6 - الصداع العصبي: يكون الصداع فيه نصفيا، وفى الصباح، ومصحوبا بقئ.
# 7 - وهناك أسباب أخرى عديدة.
# وعلاج الصداع هو علاج المسبب له. ومن أهم المسكنات له وقتيا، أقراص
~~الأسپرين. اه د.
# (6) كذا بالأصل والزاد. وهو صحيح: لأنه اعتبر السابق أربعة أسباب باعتبار
~~تنوع الطبائع (7) كذا بالأصل. وفى الزاد: " فيصدعه "، وكل صحيح.
# (8) كذا بالأصل. وفى الزاد: " عن "
(1) كذا بالزاد (ص 91). وفى الأصل: " المفردة ". وهو تصحيف.
# (2) و أخرجه أيضا: النسائي، وابن ماجة، وأحمد. اه ق.
(1) الحديثان عن سلمى أم رافع. والمعنى واحد، وهو: مداواة كل وجع في
~~الرجلين بالحناء. أخرجه!
# أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وأحمد، والحاكم، والبخاري في التاريخ
~~بأسانيد كلها ضعاف. ونقل شارح الترمذي عن ابن العربي!! تضعيف كل ما ورد في
~~الحناء، ورده. وقال الفيروز بادي (في سفر السعادة): باب فضائل الحناء لم
~~يثبت فيه ms265 شئ. وكفى بحكمهما فيصلا!! اه ق
(1) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 91): " الجراحات ".
# (2) في التذكرة - بعد أن تردد في بيان حقيقته -: " والصحيح أنا لا نعرف
~~أصله، وإنما يجلب هكذا من بلاد الهند ". اه ق.
# (3) سبق تفسير " النورة "!!!. اه ق.
# (4) بالأصل: " أربعون.. عشرون ". وفى الزاد: " أربعين. عشرين ". وفى كل
~~تصحيف
(1) وأخرجه أيضا: الحاكم. اه ق. ومعظم الأمراض يصحبها عدم رغبة المريض
~~للطعام. وإطعام المريض قصدا في هذه الحالة، يعود عليه بالضرر: لعدم قيام
~~الجهاز الهضمي بعمله كما يجب، مما يتبعه عسر هضم، وسوء حالة المريض. وكل
~~مريض له غذاء معين له، وغالبا ما يكون غذاء قليلا سهل الهضم. ومن دلائل
~~شفاء المريض: عودته إلى سابق رغبته في الطعام. ف " لا تكرهوا مرضاكم على
~~الطعام والشراب " اه د.
# (2) جمع " بحران " بضم فسكون. وهو: حال من أحوال الأمراض إذا اشتدت!!.
~~اه ق.
# (3) في التذكرة: الأشهر فيه تقديم النون. وقال فيه: " فارسي معناه ذو
~~الأجنحة. وهو: نبت مائي له أصل كالجزر، وساق أملس، يطول سجفه! عمق الماء،
~~فإذا ساوى سطحه أورق وأزهر. إلى أن قال: وهو يعرف بمصر بعرائس النبل. اه
~~ق.
# (4) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 92): " الطيبة ".
# (5) جمع " أريج ". وهو: توهج ريح الطيب. والمراد: الأشياء ذوات الأريج.
~~اه ق. وهذا لفظ الأصل. وفى الزاد: " بالاراييح " بالحاء المهملة
(1) أي نيئ!!!. اه ق.
# (2) كذا بالزاد: (ص 92). وفى الأصل: " طبية "، وهو تحريف (3) كذا بالأصل.
~~وفى الزاد: " المؤلم "، وهو تحريف
(1) كذا بالزاد: (ص 93). وفى الأصل: " واختلفت "، وهو تحريف.
# (2) الزيادة: عن الزاد (ص 93).
(1) القسط البحري هو على نوعين: الهندي والصبني (؟). وهو من الأدوية
~~القديمة والتي لا تزال تستعمل في الهند: في حالات الصداع، والزكام، وبعض
~~حالات الربو - بطريقة السعوط. اه ق.
# (2) وأخرجه أيضا: النسائي، والشافعي في السنن، وأحمد والبزار، والطبراني
~~في الأوسط - عن أنس. اه ق.
# (3) أخرجه. أحمد، والحاكم، وأبو يعلى، والبزار. ورجالهم رجال الصحيح.
~~فإذا ضم إليه وإلى حديث أنس قبله، حديث أم محصن - الذي أخرجه البخاري
~~ومسلم، وأبو داود والنسائي، وأحمد وابن حبان -: تأكد أن مداواة هذا ms266 المرض
~~بالقسط الهندي، أمر صحيح ثابت.!! اه ق
(1) طبيب العرب!!! اه ق. ورواية سنن أبي داود (4 / 7: ط النجارية أولى): "
~~أخا ثقيف (؟) ".
(١) كذا بالزاد (ص ٩٤)، وسنن أبي داود (٤ / ٨). وانظر: النهاية (4 / 194). وفى الأصل: " فليلجأهن..
~~ليدلك ". وهو تحريف.
# وعلق " ق " على ذلك فقال: من وجأه بمعنى دقه. أي: فليدقهن. والكلمة محرفة
~~في الأصل. اه د.
# (2) أخرجه أبو داود بسند حسن، والطبراني بسند ضعيف. وآخره - كما في أبى
~~داود -: " ليلدك " من اللد. ومنه اللدود. وقد سبق تعريفه! وسيعرفه
~~المصنف!!. والكلمة فيه محرفة أيضا. اه ق.
# (3) لا بتيها: ما يحيط بجانبيها من الحجارة السود المحترقة من قديم.
~~تثنية " لابة " بزنة غاية. اه ق.
# (4) وأخرجه أيضا: أبو داود، وأحمد. اه ق.
# (5) كذا بالزاد (ص 94) وفى الأصل في الموضعين: " ينتقل ". وهو تصحيف.
(1) بالزاد: " كثيرا "، وهو تحريف.
# (2) بالزاد (ص 95): " بلدها ".
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: " الحجار "، وهو تصحيف
(1) هكذا في الأصل (والزاد ص 95 في الموضعين) بنصب " سبعا ". والظاهر أنها
~~على المفعولية لفعل مقدر، كالسابق تقديره: ومثل الله. اه ق. والذي نراه
~~أنه إما محرف عن " سبع "، أو أن أصل الكلام: " وكانت السنابل. ".
# (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " الذي "، وهو تحريف.
# (3) الزيادة عن الزاد (ص 95). (4) بالأصل والزاد: " بقراط ".
(1) بالزاد (ص 95): " ينفع ": وكل صيحيح.
# (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " تجدى "، ولعله تصحيف.
# (3) بالزاد: " والأشفية ". (4) بالزاد 96: جنسها. وهو الظاهر
(1) في الزاد: " وضعه ". وكل صحيح.
# (2) وأخرجه أيضا أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد. اه ق.
# (3) هكذا في الأصل الذي بيدنا (والزاد ص 96). ولا معنى لها. وكأنها محرفة
~~عن " الميخبخ ".
# قال فيه داود: يراد به أغلوقى، وهو عقيد العنب إلخ. اه ق
(1) وأخرجه أيضا أبو داود وأحمد، والحاكم في صحيحه. اه ق.
# (2) وأخرجه أيضا الترمذي والحاكم اه ق.
# (3) كذا بالزاد (ص 97). وفى الأصل: " أحسن من التدبير "، والزيادة من
~~الناسخ أو الطابع
(1) في الزاد: " الدواء "، وهو تحريف فتأمل.
# (2) رواه أبو نعيم في الطب بإسناد حسن. اه ق.
(1) كذا بالزاد (ص 97). وفى الأصل: " فقال له النبي ". والزيادة من الطابع
~~أو الناسخ.
# (2) وأخرجه أيضا ms267 عن أنس. اه ق.
# (3) بالزاد 98: " يدفع ". وكلاهما صحيح.
# (4) الزيادة عن الزاد.
(1) كذا بالزاد (ص 98). وفى الأصل: " يمنعان ".
# (2) كذا بالأصل والزاد. ولعله محرف عن " السكات ".
# (3) بالزاد 98: " فإنه " وهو تحريف.
(1) بالزاد: " بقراط ". ولعله تحريف. انظر: طبقات الأطباء 1 / 24.
# (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " فضلاتها وعفونتها "، وهو تحريف.
# (3) كذا بالأصل. ولعل " يوجب " مصحف عن " توجب ". وفى الزاد / 99: "
~~إصدار ".
# (4) أخرجه أبو داود وابن ماجة، والحاكم في صحيحه. اه ق.
# (5) بالزاد 99: " يجعل ". وهو صحيح أيضا
(1) بالزاد: " فرسوا... فرسوا... فرس " وهو تصحيف.
# (2) بالزاد: " الجدد ". وهو تصحيف.
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: " فتقوى ". وهو تصحيف.
# (4) بالزاد: " بقراط ".
(1) أخرجه البخاري. ولم يخرجه مسلم كما جزم به الحافظ في الفتح. وأخرجه أبو
~~داود وابن ماجة وأحمد وابن حبان والبيهقي. اه ق.
# (2) وأخرجه أيضا النسائي وأحمد والحاكم والبيهقي. اه ق.
# (3) أي: جاوز. وبالزاد 99: " عدى " بالضم. وهو أحسن.
# (4) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: " في التنجيس ".
(1) وأخرجه أيضا الحاكم، وقال: " صحيح الاسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
~~اه ق
(1) هذا هو الظاهر. وفى الزاد 100: " وكذلك ".
# (2) بالزاد 100: " ويوجد ". وكل صحيح.
(١) هذا وصف دقيق للخراج واحتمالات طرق تخلص الجسم منه. والخراج هو: التهاب
~~أي جزء من أجزاء الجسم مع تكون مادة صديدية بداخله. وأهم علاج له هو: فتحه
~~بعملية جراحية لاخراج المادة الصديدية. اه د.
# (٢) زيادة جيدة عن الزاد (١٠١).
# (٣) كذا بالزاد. وفى الأصل: " أردى ". وهو لغة ضعيفة. انظر المختار والمصباح
(1) الاستسقاء هو: تكون سائل مصلى داخل التجويف البريتوني بالبطن. وأسبابه
~~متعددة، أهمها:
# تليف الكبد، وهبوط القلب. وفى حالة اشتداد ضغط السائل، يتبع علاج البذل
~~إلى الآن، بواسطة إبرة بذل بطن معقمة تدخل التجويف البريتوني لاخراج
~~السائل. اه د.
# (2) كذا بالأصل والفتح الكبير (1 / 109). وفى الزاد: " تطييب ".
# (3) وأخرجه أيضا الترمذي. وفى إسناده لين. اه ق.
# (4) كذا بالزاد. وفى الأصل: " وتفريج "، ولعله تصحيف. (5) زيادة حسنة عن
~~الزاد
(١) بالأصل والزاد ١٠١: " المغالى ". والظاهر أنه محرف عما أثبتناه. انظر
~~المصباح: (غلا)
(١) بالأصل والزاد: " بالوراب ". وهو تحريف. وقد علق ق، فقال: سبق تفسيره،
~~والذي رأيناه فيما بين أيدينا من كتب ms268 اللغة، هو " الورب " بدون الألف.
# (٢) زيادة متعينة عن الزاد ١٠٢. (٣) كذا بالزاد وفى الأصل: " الثاني "
~~وهو تحريف.
# (٤) بالأصل: " صحيح مسلم ". والنص الآتي موافق في جملته لما في صحيح البخاري ٧ / ٧٥ (بولاق)، وصحيح مسلم ٧ / ٢٦ (تركيا). وعبارة
~~الزاد: " في الصحيحين... اجتمع... إلى أهلهن، أمرت ببرمه تلبينة، فطبخت
~~وصنت ثريدا، ثم صبت التلبينة عليه، ثم قالت: كلوا.. ".
# وانظر صحيح البخاري ٧ / 124
(1) وأخرجه أيضا البخاري والترمذي والنسائي وأحمد. ا ه ق.
# (2) أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد والحاكم. اه ق.
# (3) أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد والحاكم. اه ق.
# (4) في الزاد 102: " هي ماء الشعير ". والنقص من الناسخ أو الطابع
(1) بالزاد 103: " مقوى ". ولعله تصحيف.
# (2) بالزاد: " ويخدره ويمنعه ". وهو تصحيف
(١) بالزاد: " هذه.. فأكل النبي ".
# (٢) كذا بالزاد ١٠٣. وفى الأصل: " في " ولعله تصحيف.
# (٣) بالزاد والأصل: " كأن ". والظاهر أنه تصحيف. انظر الفتح الكبير ٣ /
~~٩٣.
# (٤) التسمم الغذائي أو بالسموم، أهم أعراضه القئ المتكرر. وأهم طرق علاجه
~~هو: غسيل المعدة من المادة السمية. ومن السهل القيام بذلك، بتناول كميات
~~كبيرة من الماء الدافئ المذاب به بعض ملح الطعام، واستفراغه ثانيا. وهذه
~~العملية تتكرر عدة مرات حتى يعود الماء كما هو. وبذلك تكون المعدة أصبحت
~~خالية من المادة السمية. ويعطى بعد ذلك مسهل لاخراج ما تسرب من المادة
~~السمية، من الشرج. اه د.
# (٧ - الطب النبوي)
(1) بالزاد: " يمكن ". وكلاهما صحيح.
# (2) بالأصل والزاد: " أو كلما ". وهو تصحيف. والآية من سورة البقرة:
~~(87). وانظر سورة المائدة: (70).
# (3) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد. اه ق
(1) كذا بالزاد 104. وفى الأصل: " طرده ". وهو تصحيف
(1) بالزاد 104 زيادة: " هو ".
# (2) بالزاد: " التمريجات ". وهو تصحيف. (3) بالزاد: " انتهى السحر إليه
~~".
# (4) كذا بالزاد. وفى الأصل: " في ". ولعله تصحيف.
(1) وأخرجه أيضا أحمد والحاكم وابن الجارود والدار قطني والبيهقي والطحاوي.
~~اه ق
(1) كذا بالزاد 105، وهو الظاهر. وفى الأصل: " من العروق " وهو تحريف يجعل
~~الكلام ناقصا. فتأمل. (2) بالزاد: " وأما ". والزيادة من الناسخ أو الطابع.
# (3) بالأصل " بالعروق.. في الفصد ". وبالزاد: " بالعرق.. بالفصد بل تدفع
~~". والظاهر ما أثبتناه.
# (4) القئ هو: استخراج محتويات المعدة، ms269 وهى صفة طبيعية للجسم السليم عند
~~وجود أحد الأسباب المرضية التي ذكرت في هذا الباب. اه د.
(1) كذا بالزاد 106. وفى الأصل: " وهو ". والزيادة من الناسخ أو الطابع.
# (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " لا لأنها " وهو تحريف
(1) بالزاد: " تكون ". وهو صحيح أيضا.
# (2) بالزاد 106: " له ". ولعله تصحيف.
# (3) هذا هو الظاهر وبالأصل: " سيئ " وفى الزاد: " ممن نسى "
(1) بالزاد: " الطبيين ". وهو تحريف. (2) كذا بالزاد 107 وهو الموافق لما
~~سيأتي.
# وفى الأصل: " الذي أنزل الدواء "
(1) أخرجه أحمد عن هلال عن ذكوان عن رجل من الأنصار، ورجاله ثقات. اه ق.
# (2) بالأصل: " الأدوية والبهار ". وبالزاد: " الأدوية والأنهار ".
~~والظاهر أن الأصل ما أثبتناه.
# (3) بالزاد 107: " وعلفتها ".
(1) وأخرجه أيضا الحاكم. اه ق.
# (2) كذا بالزاد 108. وفى الأصل: " وساس ". ولعله تصحيف.
(1) بالزاد 108: " تعد في ذوي ". وهو تصحيف (2) بالزاد: " ألقيه " وهو
~~تصحيف.
# (3) بالزاد: " في ". ولعله تحريف. (4) كذا بالزاد. وهو المراد. وفى
~~الأصل: " اللذيع " وهو تصحيف. (5) بالأصل والزاد: " الاسلب " وهو تصحيف.
(1) بالأصل والزاد 108: " غيلان " بالغين المعجمة. وهو تصحيف ظاهر.
# (2) زيادة متعينة عن الزاد 109.
(1) كذا بالزاد. وفى الأصل " وهكذا " وهو تحريف.
# (2) زيادة متعينة عن الزاد 109
(1) كذا بالزاد 109. وفى الأصل: " الثلاث ". وهو تحريف.
# (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " عاقلته ". وهو تحريف.
# (3) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: " عليها ". ولعله تحريف.
(1) كذا بالزاد 110. وفى الأصل: " بينهما " والظاهر أنه تحريف.
(١) بالزاد: " يأمن "، وهو أنسب. (٢) كذا بالزاد. وفى الأصل: " تعالج " وهو
~~تصحيف.
# (٣) بالزاد ١١٠: يتفقد. وهو تصحيف.
# (٨ - الطب النبوي)
(1) الأخية بزنة أبيه: الحرمة والذمة. وهى أيضا مشهورة فيما تربط فيه
~~الدابة. وإرادة الأول أظهر اه ق. بل هو المتعين.
(1) بالزاد 111: الأسهل. ولعله تحريف.
(1) وأخرجه أيضا ابن ماجة وأحمد وابن خزيمة وابن جرير، عن عمرو بن الشريد
~~عن أبيه اه ق.
# (2) الحديث على طريقة ابن الصلاح يعد موصولا! وأخرجه موصولا أبو نعيم في
~~مستخرجه، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. ووصله البخاري في التاريخ
~~بمعناه. وأخرجه أبو نعيم من طريق آخر عن أبي هريرة بلفظ: " اتقوا المجذوم
~~كما يتقى الأسد ". وأخرج أبو نعيم وابن خزيمة عن عائشة مرفوعا:
# " وإذا رأيت ms270 المجذوم ففر منه فرارك من الأسد ". وأخرج ابن سعد عن عبد
~~الله بن جعفر بمعناه اه ق.
# (3) وأخرجه أيضا أحمد والطيالسي والطبراني والبيهقي وابن خزيمة في التوكل
~~اه ق.
# (4) وأخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة وأحمد والبيهقي وابن جرير اه ق.
# (5) أخرجه ابن السنى وأبو نعيم في الطب وضعف. وأخرجه عبد الله بن أحمد في
~~زوائد المسند بزيادة:
# " لا تديموا النظر إلى المجذومين " قبله. وفيه الفرج بن فضالة. وثقه أحمد
~~وضعفه النسائي. وأخرجه أبو علي والطبراني. وفى إسناد أبى يعلى الفرج بن
~~فضالة، وفى إسناد الطبراني يحيى الحماني. ضعيف أيضا اه ق.
# (6) بالزاد 112: اتصالها
(1) بالزاد: سجية. ولعله تصحيف.
# (2) هذا المرض سمى بداء الأسد: لأنه يحول وجه المريض بما يجعله يشبه
~~الأسد، لكثرة وجود أورام صغيرة وتجعدات في الوجه. وخطورة هذا المرض في
~~إتلاف الأعصاب المتطرفة، فيفقد المريض حساسية الأطراف أولا، ثم تتساقط
~~الأصابع تدريجيا. وهو من الأمراض المعدية التي تجئ عدواها من التنفس مع
~~المخالطة الطويلة. ويعزل الآن جميع مرضى الجذام، في مستعمرات خاصة لهم،
~~لمنع انتشار المرض اه د.
# (3) كذا بالزاد 112. وفى الأصل. بالغيب. وهو تصحيف.
# (4) وأخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة وابن خزيمة وابن أبي عاصم وابن
~~السنى. وقال الترمذي:
# غريب لا نعرفه إلا من حديث المفضل بن فضالة. والمفضل قال فيه ابن معين:
~~ليس بذاك. أي ضعيف اه ق.
# (5) وأخرجه أيضا الحاكم وابن حبان في صحيحيهما، وأبو يعلى والبيهقي في
~~السنن، والضياء في المختارة.
# وسيأتى للمصنف تضعيفه أيضا بنفي صحته وثبوته اه ق.
(١) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. وسيأتى للمصنف كلام في هذا الحديث
~~يتضمن التشكيك في صحته!!. اه ق.
# (٢) بالزاد: إذا. ولعله تحريف فتأمل. والزيادة الآتية عنه.
# ٣ - كذا بالزاد. وفي الأصل: والمصدوق.
# ٤ - المطبوع باسم تأويل مختلف
~~الحديث. والنص فيه 123 - 126 بزيادة واختلاف قد ننبه على بعضه.
# (5) كذا بالزاد. وفى الأصل: من. وهو تصحيف.
(١) بالأصل والزاد: " المعتوة... نطقه وخلقه ". والظاهر أنه مصحف. وما
~~أثبتناه إنما هو مأخوذ من عبارة اختلاف الحديث.
# (2) بالاختلاف ms271 والزاد 113: مما.
# (3) كذا بالاختلاف. والزيادة السابقة عنه. وفى الأصل والزاد: أي.
# (4) بالزاد: الشؤم. وهو تحريف.
(1) زيادة متعينة عن الزاد. (2) بالزاد زيادة: والقوة.
# (3) بالزاد: الفرار. وهو تحريف. (4) الزيادة عن الزاد 113.
# (5) كذا بالزاد. وفى الأصل: أبطل. ولعله تحريف.
(١) ص ٥٨٩ - 590، 602 - 607، 613 - 620، 622 ط ثانية.
# (2) زيادة عن الزاد 114 متعينة ثابتة.
# (3) وأخرجه أيضا الطبراني. ورجاله ثقات اه ق.
(1) كذا بالزاد. وفى الأصل: أبى. وهو تصحيف.
# (2) هذا الحديث رواه البخاري معلقا، ووصله الطبراني بإسناد رجاله رجال
~~الصحيح. وأخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه والبزار وأبو يعلى والطبراني.
~~ورجال أبى يعلى ثقات. عن أم سلمة اه ق.
# (3) أخرجه أبو داود والترمذي اه ق.
# (4) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي اه ق.
# (5) وأخرجه أيضا أبو داود وأحمد والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان. وإسناده
~~قوى اه ق.
# (6) أخرج أبو نعيم في الطب نحوه اه ق. بل بلفظ: " من تداوى بحرام لم
~~يجعل الله فيه شفاء "، كما في الفتح الكبير 3 / 177.
(1) كذا بالزاد 114. وفى الأصل: وابعد. وهو تصحيف.
# (2) بالأصل كيفية. وهو تصحيف. والتصحيح من عبارة الزاد: كيفيته. اكتسبت.
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: تناول الشهوة. ولعله تحريف.
# (4) بالزاد 115: كذلك.
(1) كان ذلك في الحج. والحديث أخرجه أيضا أحمد اه ق
(1) كذا بالزاد 115. وفى الأصل: أحدهما. وهو تحريف.
# (2) زيادة متعينة عن الزاد.
(1) كذا بالزاد 116 والزيادة الآتية عنه. وبالأصل: جوز. وهو تحريف.
# (2) بالزاد: فلا يمكن الدخول. (3) بالزاد: منع من ذلك.
(1) وأخرجه أيضا أحمد وابن حبان والحاكم والطبراني اه ق.
# (2) وأخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة وأحمد اه ق.
# (3) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة وأبو نعيم والإسماعيلي اه
~~ق.
# (4) كذا بالزاد 106. وفى الأصل: يسترقى.
# (5) وأخرج أيضا مسلم وابن حبان عن ابن عباس يرفعه: " وإذا استغسلتم
~~فاغسلوا " اه ق.
(١) وأخرجه أيضا النسائي وأحمد اه ق.
# (٢) كذا بالأصل والزاد. وفى الموطأ بهامش شرح الزرقاني ٤ / ٣١٩ و ٣٢١،
~~والسيوطي ٣ / ١١٨ - ١١٩: أسامة. وهو تصحيف. انظر: شرح الزرقاني، والتهذيب ١ / 263 - 264 و 12 / 13،
~~والخلاصة 38 و 399.
# (3) وأخرجه أيضا النسائي وابن ms272 ماجة وأحمد، وابن حبان والحاكم في صحيحيهما
~~اه ق.
# (4) زيادة متعينة عن الزاد 117. وراجع الموطأ.
# (5) بالزاد: وإذا. (6) كذا بالزاد. وفى الأصل: يمحيه. وهو تصحيف.
(١) زيادة عن الزاد.
# (٢) أخرجه البخاري ومسلم والحاكم وأبو نعيم والإسماعيلي في مستخرجيهما
~~والطبراني اه ق.
# (٣) أخرجه البزار بسند حسن بمعناه اه ق. (٤) أخرجه الترمذي وحسنه،
~~والنسائي اه ق.
# (٥) كذا بالزاد. وفى الأصل: وجهة. ولعله تحريف.
# (٩ - الطب النبوي)
(1) كذا بالزاد 117. والزيادة عنه. وفى الأصل: نسبت (؟). وهو تصحيف.
# (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: الخاصة. وهو تحريف.
# (3) سمى بذلك: لان على ظهره خطين يشبهان الطفيتين، أي الخوصتين اه ق
~~بتصرف.
(1) بالزاد 118: تتبعه. (2) زيادة عن الزاد.
# (3) وأخرجه أيضا الحاكم اه ق.
(1) كذا بالزاد 118، وفى الأصل: وغير. وهو تصحيف.
# (2) الزيادة عن الزاد. (3) بالزاد: وأسماء.
(1) بالزاد 119: الذي. (2) بالزاد: ليس.
# (3) وأخرجه أيضا الترمذي وحسنه، والنسائي اه ق.
(1) بالأصل: آيتين. وهو تصحيف، يدل عليه أن لفظ الزد أثر.
# (2) بالزاد 119: يفعل. وهو تصحيف (3) زيادة عن الزاد.
(1) في الزاد 120: الماء ماء طفئ به تلك النارية (2) بالزاد: النارية.
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: عن. وهو تصحيف.
(1) كذا بالزاد 120. وفى الأصل: فما. ولعله تصحيف.
# (2) في سنن أبي داود 4 / 12: أمرك. ولعله تحريف. وفى سائر النص اختلاف.
~~وانظر الفتح الكبير 3 / 161.
(1) كذا بالزاد 121. وهو الظاهر. وفى الأصل: يدل.
# (2) وأخرجه أيضا الحاكم في صحيحه. اه ق. وهذا لفظ الأصل والفتح الكبير 3
~~/ 344. وفى الزاد وسنن أبي داود 4 / 11: أو دم يرقأ. وهو تحريف (3) هذا لم
~~يرد في الزاد.
(1)؟ أخرجه أيضا الترمذي وابن ماجة وأحمد. اه ق.
# (2) هذا سقط من الزاد 121. (3) بالزاد: بمعرفة. وكلاهما صحيح.
(١) كذا بالزاد ١٢٢. وفى الأصل: أشرب. ولعله تحريف.
# (٢) بالأصل والزاد: حماتها. وهو تحريف. وأصل " الحمة ": السم. ثم أطلقت
~~على إبرة نحو العقرب للمجاورة: لان السم يخرج منها. انظر: النهاية ١ / ٢٦٢، والمختار والمصباح (حمى).
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: بالنهار. وهو تصحيف. (4) بالزاد: نفس. وهو
~~تحريف.
# (5) بالأصل والزاد: نفسهما. ولعله تحريف.
(1) كذا بالزاد. وفى الأصل: " وبالنفس.. وفى النفس ". وهو تصحيف.
# (2) بالزاد 122: الريق. وما في الأصل أحسن.
# (3) كذا ms273 بالزاد. وفى الأصل: بالمسحور. ولعله تحريف.
(1) الزيادة عن الزاد.
# (2) وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير والأوسط، والبيهقي في الشعب، وأبو
~~نعيم في الطب، وابن مردويه عن علي والمستنفري اه ق. (3) هذا هو الظاهر.
~~وبالأصل والزاد: مما.
# (4) كذا بالزاد 123. وهو المناسب. وفى الأصل: يتضمن.
(١) كذا بالزاد. وفى الأصل: بذر. وما أثبت أولى أو الصحيح. انظر المصباح: (بذر).
# (2) وأخرجه أيضا أحمد اه ق
(1) بالزاد 123: التعوذ ولعله تحريف (2) هذا لم يرد في الزاد.
# (3) بالزاد 124: فصل وأما. ولعله تحريف.
(1) كذا بالزاد. وفى الأصل: " كلامه.. حط لمشعر ". وهو تصحيف.
# (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " أحد.. ورب ". وهو تحريف.
# (3) وأخرجه أيضا البخاري ومسلم والنسائي وأحمد اه ق.
(١) إن العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، كما في نهاية: ٣ / ٢٨٥.
# (٢) وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد اه ق.
# (٣) الزيادة عن الزاد ١٢٥.
# (١٠ - الطب النبوي)
(1) وأخرجه ابن ماجة وأحمد والطبراني اه ق.
(١) بالزاد ١٢٥: أجاره وهو صحيح إن ثبتت رواية " أجرني " بكسر الجيم.
~~وانظر: مسند أحمد ٦ / ٣١٧، والنهاية 1 /
~~17، واللسان 5 / 65 والمختار: (أجر).
# (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: معها. وهو تصحيف.
# (3) بالأصل والزاد: منعه. وهو تصحيف.
# (4) هذا لم يرد بالزاد.
# (5) كذا بالزاد. وفى الأصل: الدينار. وهو تحريف.
(1) بالزاد 126: ففكره في مبدئه. وكل صحيح.
# (2) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: ذلك.
# (3) مأخوذ من مثل الأضبط بن قريع: " في كل أرض سعد بن زيد " اه ق بتصرف.
# (4) هذا اقتباس من رسالة بديع الزمان الهمذاني، إلى أبى عامر الضبي،
~~يعزيه ببعض أقاربه. انظر الرسائل (ص 93): ط الجوائب).
# (5) بالزاد هنا وفيما سيأتي: عبرة (؟). وهو تصحيف.
(1) بالزاد 126: الأمس (2) هذا لم يرد بالزاد.
(1) بالزاد: بنى.
# (2) كذا بالزاد 127. وفى الأصل: يحدثه. ولعله تصحيف.
# (3) بالزاد: أو فعل. وكل صحيح. (4) الزيادة عن الزاد.
(1) بالزاد: من. والنقص من الناسخ أو الطابع.
# (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: يسخط. وهو مع صحته تحريف.
(1) زيادة عن الزاد 128.
(١) زيادة عن الزاد.
# (٢) بالأصل زيادة بعد ذلك: عن أبي داود. وهى من عبث الناسخ أو الطابع. أو
~~مصحفة عن " عن أبي نضرة " وإن ms274 كانت لم ترد في الزاد ١٢٩. والزيادة الآتية
~~عنه وعن سنن أبي داود: ٢ / 93.
(1) كذا بالزاد. وفى الأصل: الاعتقاد. وهو تحريف.
(1) الزيادة عن الزاد 129. (2) زيادة حسنة لم ترد في الزاد أيضا.
(1) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: أن.
# (2) بالزاد 130: ضعفت.
(1) الزيادة عن الزاد (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: تضع. وهو تصحيف (3) كذا
~~بالزاد: وفى الأصل: تركت. ولعله مصحف عنه، فتأمل.
# (4) كذا بالزاد. وفى الأصل: يطمح. وهو تصحيف.
(1) كذا بالزاد 130. وفى الأصل: " تضر.. وتنافى "، وهو تصحيف.
# (2) زيادة عن الزاد.
# (3) كذا بالأصل. وهو الظاهر أو الأولى. وفى الزاد: بربوبية.
(1) بالأصل والزاد: مما!
# (2) كذا بالأصل. وهو موافق لما تقدم (ص 154). وفى الزاد: وابن.
(١) بالزاد ١٣١: فلهذا.
# (٢) على ما حكاه الله عنه: في سورة هود (٥٤ - ٥٦). والزيادة واردة في
~~الزاد.
# (٣) كذا بالزاد ١٣٢. وفى الأصل: " فأحر ".
# (١١ - الطب النبوي)
(١) أي شدته (وثقله) والرواية السابقة: " غلبة الدين "، وهما رويتان اه ق.
~~ووردت الثانية:
# في سنن الترمذي ١٣ / ٢٥، والنهاية 3 /
~~23، والمختار 383. وليس مراد ابن القيم ذكر الرواية الثانية أو الإشارة
~~إليها، إنما مراده تفسير لفظ الرواية الأولى.
# (2) بالزاد: وبنى.
# (3) كذا بالأصل والزاد. وهو بيان لعلة تأثير الاستغفار. وقد ضرب عليه ق
~~وأبدله بقوله: فمما.
# وهو خطأ وخروج عن المعنى المراد.
(1) هو الأعشى. وقد اقتدى به أبو نواس في قوله:
# دع عنك لومي، فإن اللوم إغراء، * وداوني بالتي كانت هي الداء (2) كذا
~~بالأصل والزاد 132. وهو صحيح لا ينافيه ما بعده، لأنه جمع من حيث تعدد
~~أفراده. وقد ضرب عليه ق، وأبدله بلفظ: بالمخلوقين. ولا ضرورة له.
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: أنه. وهو تحريف.
(1) وقال الفيروز بادي في سفر السعادة: وباب تكلم النبي صلى الله عليه وسلم
~~بالفارسية، لم يصح فيه شئ، ولم يثبت. اه ق.
# (2) في الزاد: " أن يكون.. وتحليل ". وكلاهما صحيح.
# (3) اقتباس من سورة الليل: (14 - 16).
(1) كذا بالأصل والزاد وسنن الترمذي 13 / 52. وهو صحيح إذا كان المخبر بهذا
~~جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو. أما إن كان المخبر محمدا والد شعيب فلا يبعد
~~أن يكون مصحفا ms275 عن " عمرو ".
# (2) كذا بالأصل والسنن. أي علقه عبد الله نفسه. وفى الزاد: فأعلقه. أي
~~فيعلقه هذا القائل. فتأمل.
# (3) أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، صحيفة: في صحة أحاديثها اختلاف
~~اه ق. بل هي من أصح الأحاديث، وكانت تسمى الصادقة. وقد احتج بها الأئمة
~~الأربعة والفقهاء قاطبة. وإنما طعن فيها من لم يتحمل أعباء الفقه والفتوى:
~~كأبى حاتم البستي، وابن حزم الأندلسي. انظر: زاد المعاد (4 / 352 - 353
~~بهامش شرح المواهب)، وإعلام الموقعين (1 / 116 و 317: ط الكرى)، وهامش
~~مقدمة صحيح البخاري (ص 40: ط الفجالة).
(1) كذا بالزاد. أي كان الحريق إعانة للشيطان على الفساد. وفى الأصل:
~~الشيطان. وهو تحريف.
# (2) زيادة عن الزاد.
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: إذا. وهو تحريف.
(1) كذا بالزاد 134. وفى الأصل: لأنه. وهو تحريف.
# (2) الزيادة عن الزاد 134.
(1) بالزاد: بمراعاتها. وهو تحريف.
# (2) كذا بالزاد 135. وفى الأصل أبى داود. وهو تحريف.
(1) الزيادة عن الزاد.
# (2) بالزاد: كتعديل. وما بالأصل أحسن.
(1) بالزاد: يشتهيه. وكل صحيح.
# (2) كذا بالزاد. وفى الأصل. الرقية. وهو تصحيف.
# (3) زيادة حسنة لم ترد بالزاد أيضا.
(1) بالزاد. ينفر. (2) بالزاد 136: بلدة.
(1) بالزاد: بالتربيع. (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: أردى.
(1) كذا بالزاد 137. وفى الأصل: حبة. وهو تصحيف.
# (2) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: والآكل. ولعله تصحيف، فتأمل.
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: وانصبت. وهو تصحيف.
# (4) بالزاد: " تدبر... وحده "، وبالأصل: " تدبير... وحده ". وفى كل
~~تصحيف. فتأمل.
(1) حديث ضعيف! اه ق. وانظر: المقاصد الحسنة (ص 157 - 158: ط القاهرة).
# (2) هذا العنوان كله لم يرد في الزاد 137.
(1) زيادة عن الزاد. (2) بالزاد 138: آكد.
# (3) بالأصل: " ويرقق.. وينفذ "، وبالزاد: " ويرفق.. وينفذه ". وأصل كل ما
~~أثبتناه " وإن ورد " يرفق " بمعنى ينفع كما في المختار.
# (4) زيادة عن الزاد.
(1) كذا بالزاد وسورة الأنبياء: (30). وفى الأصل: حيا. وهو تصحيف ناشئ عن
~~فهم أن جعل بمعنى صير، مع أنها بمعنى خلق. (2) بالزاد: ننكر.
# (3) بالزاد: يحدثه. ولعل أصله: يحدث به.
(١) وأخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة وأحمد عن جابر. اه ق.
# (٢) بالزاد والفتح الكبير (١ / ٢٦٨): شن. وفى الفتح زيادة: فاسقنا.
# (٣) هذه الكلمة لم ترد بالزاد. (٤) جملة ms276 الدعاء لم ترد بالزاد.
# (٥) زيادة عن الزاد. (١٢ - الطب
~~النبوي)
(1) انظر: آداب الشافعي وهامشه (ص 79 و 330).
# (2) بالزاد 139: قالت. ولعله تحريف.
# (3) بالزاد: يسقون. وما في الأصل أحسن وأنسب.
(1) وأخرجه البخاري بدون زيادة: " ويقول ": إنه أروى " إلخ. وأخرجه أبو
~~داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد بها. اه ق.
(١) بالأصل والزاد ١٤٠: " المري " بدون همزة. وهو خطأ. وراجع المختار والمصباح، والنهاية ٤ / ٨٧ بتأمل. (٢) بالزاد: يشرب.
# (٣) بالأصل: يتهنى. وإبدال الهمزة ياء هنا عامي، كما صرح به في المصباح. وعبارة الزاد: يهنأ.
# (٤) هذا إلخ لفظ رواية سعيد بن منصور، وابن السنى، وأبى نعيم في الطب.
~~كما في الفتح الكبير:
# ١ / ١٢٣. وانظر: النهاية 4 / 3. وعبارة
~~الأصل والزاد: " فإنه من الكباد ". وهى إما محرفة عما أثبتناه، أو عن " فإن
~~منه الكباد " أو عن " فإنه من العب الكباد ". (5) بالزاد: لكن.
# (6) كذا بالفتح الكبير: 3 / 327. وبالأصل هنا والزاد في الموضعين: إذ.
~~وهو تحريف.
# (7) رواية الفتح: رفعتم. وقد علق ق بقوله: هذا الحديث ضعيف!!.
(1) الزيادة عن الزاد 158.
(1) كذا بالزاد 141. وفى الأصل: أحدهما. وهو تحريف.
(١) بالزاد: عنه.
# (٢) كذا بالأصل والزاد ١٤١، والنهاية ١
~~/ ١٦٠. أي: يكفي. وفى الفتح الكبير (١ / ٨٦ و ٣ / ١٦٤): يجزى. وفى سنن
~~الترمذي (١٣ / ١١): يجزى مكان. مع اختلاف آخر. والكل صحيح راجع المصباح: (جزى).
(١) بالزاد: ينبذ. وكل صحيح على ما في النهاية: ٤ / 121.
# (2) بالزاد: ما. وكلاهما صحيح. (3) بالزاد للأردية. وكل صحيح.
# (4) بالزاد: " يجاوز.. فيشق. ويمنعه. يقصر ". وما في الأصل أنسب.
# (5) بالزاد: فتكشف ويتأذى.
(1) بالزاد 142: الحنك. وهو أحسن.
# (2) كذا بالزاد. وهو المناسب. وفى الأصل: زخرفها. ولعله تحريف. وانظر:
~~اللسان 11 / 32.
(١) بالزاد: تفصل. وهو تصحيف.
# (٢) بالزاد: وعرقه. ولعله تصحيف.
# (٣) بالزاد: من.
# (٤) كذا بالأصل والزاد. يعنى.: ما يضطجع عليه. وفى النهاية 3 / 12، واللسان 10 / 88: ضجعة
~~(بالكسر). المراد ما ذكرنا. فليس ما بالأصل محرفا كما جوزه ق.
# (5) بالزاد. النافع. ولعله تحريف فتأمل.
(1) هذا هو المناسب. وبالأصل: والزاد 143: أحدهما.
# (2) كذا بالزاد. وهو الملائم. وفى الأصل: فتستريح.
# (3) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: لاشتمال. ms277 ولعله تحريف.
# (4) بالزاد: من.
(1) بالزاد: " وحرق... والحرق ". وهو تصحيف.
# (2) أي: حين يصبح المرء، كما في المختار. وبالزاد: الصبيحة.
(١) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل. التبرد. ولعله تصحيف.
# (٢) وأخرجه الحاكم في صحيحه اه ق.
# (٣) كذا بالزاد، والخلاصة ٤٠، والتهذيب ١ / 433. وفى الأصل: الخصيب
~~(بالمعجمة). وهو تصحيف.
# (4) وأخرجه أيضا أبو داود، وإسناده صحيح اه ق.
# (5) كذا بالزاد، والفتح الكبير 1 / 66. وفى الأصل: منجأ. وهو خطأ وتصحيف.
(1) هذه الزيادة جيدة، والآتية متعينة. ولم تردا في الزاد أيضا. وجواب "
~~لما " قوله: علم. فتنبه.
# (2) بالزاد 144: فأرشده. وما بالأصل أحسن. (3) زيادة عن الزاد.
(1) بالزاد 145: منها. وكل صحيح.
# (2) كذا بالأصل. وهو الظاهر. وفى الزاد: ويبتدئ بها. ولعله تصحيف.
(1) بالزاد 146: يحفظ. وكلاهما صحيح.
# (2) بالزاد ينزح. وكل صحيح.
(١) بالزاد: التنشيف. وهو تصحيف.
# (٢) الامتناع عن الجماع عادة غير طبيعية: تؤذى الجسم، وتسبب الفتور
~~والضعف، وتسبب معظم الأمراض النفسية اه د.
# (٣) لم نعثر على هذه الزيادة ولا على أصل الحديث في كتاب الزهد المطبوع بمكة. ولعله استقراءنا ناقص.
# وانظر صفحة 369 منه.
# (4) جملة الدعاء كلها لم ترد بالزاد.
(1) كذا بالزاد، والفتح الكبير 2 / 99. وهو الملائم. وفى الأصل زيادة: "
~~إليها ". ولعلها من الناسخ أو الطابع. (2) يعنى بلفظ: والحياء. وإلا كان
~~مصحفا عن " والحاء ".
# (3) بالزاد 147: ملاعبة. وكلاهما صحيح. (4) قوله: رسول الله، لم يرد في
~~الزاد.
(١) كذا بالأصل والزاد. أي: يطؤونهن نائمات. انظر: النهاية 2 / 211. وقال ق: " الظاهر أنها
~~محرفة عن تطرح ". وهو خطأنا شئ عن التسرع وعدم البحث والتثبت.
# (2) بالزاد 148 - 149 (هنا وفيما سيأتي)، وكثير من المصادر الأخرى:
~~يستحيى. وهى لغة أهل الحجاز على الأصل. وما في الأصل لغة تميم. انظر
~~المختار.
(1) بالزاد: مأتاك.
# (2) كذا بالزاد. وهو: ابن خالد القيسي، شيخ البغوي، وتلميذ همام بن يحيى.
~~انظر: التهذيب 11 / 24 - 25، والخلاصة 355. وفى الأصل: هدية (بالياء). وهو
~~تصحيف.
# (3) لم يرد هذا بالزاد.
# (4) كذا بالزاد 149. وفى الأصل: إذ. وهو تحريف.
(١) زيادة متعينة عن الزاد، وانظر الرسالة المستطرفة للكتاني: (ص 50).
# (2) بالزاد: ويشد عليه مسامير. والظاهر ما في الأصل.
(١) كما في الام ms278 ٥ / ٨٤ و ١٥٦، والسنن الكبرى للبيهقي ٧ / ١٩٦: ببعض
~~اختلاف.
# (٢) بالزاد: الحرثتين. ولعله تصحيف. وانظر: النهاية. والمراد من الألفاظ الثلاثة:
~~الثقبان.
# (3) كذا بالسنن الكبرى. وهو الظاهر. وفى الأصل والزاد والام وبعض نسخ
~~السنن: أم.
# (4) كذا بالأصل والام 156. وفى الزاد والسنن والام 84: إن.
# (5) كذا بالزاد. وفى الأصل: الأنصار. وهو تحريف. وعبارة الام والسنن هي:
~~" وقد أخبرني محمد عن الأنصاري المحدث بها، أنه (يعنى عبد الله) أثنى عليه
~~(على الأنصاري) خيرا ".
# (6) انظر: آداب الشافعي وهامشه 216 - 217 و 293، وتحفة العروس 166 - 169.
(1) هذا لم يرد بالزاد.
# (2) بالزاد: فللمرأة.
(1) هذا ليس بالزاد 150. (2) بالأصل: واذدراء. وهو تصحيف.
(1) بالزاد 150: فيراجع. ولعله تحريف.
(1) الزيادة عن الزاد 151.
# (2) يعنى: سورة الأحزاب (40) التي تعرضت لقصة زينب. لا سورة النساء التي
~~اشتملت على آية التحريم: (23).
# (3) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: وادفع. ولعله تحريف.
(1) زيادة حسنة عن الزاد. (2) كذا بالزاد 152. وفى الأصل: والمثل. والمثبت
~~أحسن.
# (3) زيادة جيدة عن الزاد.
(1) كذا بالزاد. وفى الأصل: النسبة. وهو تصحيف.
# (2) كذا بالزاد وسورة الصافات: (22). وفى الأصل: كان. وهو تحريف.
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: فمحبته. وهو تحريف.
# (14 - الطب - النبوي)
(1) بالزاد: " غرضية.. الغرضية ". ولعله تصحيف مع صحته.
# (2) الزيادة عن الزاد. (3) هذا ليس بالزاد 153.
(1) هذا ليس بالزاد.
(١) بالزاد: يأمره. وكل صحيح كما لا يخفى.
# (٢) كذا بالأصل والزاد. أي دنياه: فلا تتوهم أنه محرف عن " عاجلة ".
# (٣) كذا بالزاد ١٥٤. وفى الأصل: من حسن. ولعل الزيادة من الناسخ أو
~~الطابع. انظر المختار والمصباح: (جوز).
# (4) كذا بالزاد. وفى الأصل: اللجاء. وهو خطأ وتحريف على ما في المختار:
~~(لجأ).
(1) كذا بالزاد. وفى الأصل: على. وهو تصحيف.
# (2) راجع الكلام عن هذا اللقب: في هامش آداب الشافعي 111 - 112.
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: وهى. ولعله تحريف.
(1) بالزاد: والمجنون. وهو خطأ وتصحيف. (2) بالزاد: يحسن. وهو خطأ وتصحيف.
# (3) هذا ليس بالزاد 155. وإثباته أولى.
(1) الزيادة عن الزاد.
# (2) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: مرفوعا عن. وهو تصحيف، فتأمل.
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: فتلقن. ولعله تصحيف.
# (4) التدليس: إسقاط بعض رواة الحديث ترويجا له!. اه ق. وانظر: مقدمة
~~صحيح ms279 البخاري (ص 112 - 113 ط الفجالة).
# (5) كذا بالزاد. أي يسر. وفى الأصل: ينشط. ولعله تصحيف.
# (6) كذا بالأصل والزاد. أي الطيب والنساء. وظنه ق جمعا، فقال: " المناسب:
~~أحد المحبوبات، التي هي الطيب والنساء والصلاة. كما في وزد (؟) في الحديث
~~بلفظ: وقرة عيني في الصلاة " اه. وهو خطأ:
# فالصلاة ليست من الأمور الدنيوية المقصودة لذاتها، والمتهافت عليها.
(١) كذا بالأصل والنهاية ٤ / ٦. وهو جمع "
~~كبا " بالكسر والقصر. وفى الزاد: الأكب. وهو تحريف. وانظر: القاموس ٤ /
~~٣٨١. (٢) كذا بالأصل والزاد. ولعله إن لم يكن محرفا عن " سك " بالضم - وهو
~~طيب معروف - يكون المراد منه الآنية التي يوضع فيها السك، أو القدر اليسير
~~منه: نظير قطر وقطرة. انظر: النهاية 2 /
~~172، والقاموس 3 / 306، والمختار.
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: والأرائح. ولعله مصحف عن " الأراييح ". انظر
~~القاموس (1 / 224) بتأمل.
(1) بالزاد: قال. وهو تحريف.
# (2) وأخرجه أيضا الترمذي في الشمائل، والحاكم وصححه، وأقره الذهبي اه ق.
# (3) وأخرجه أيضا الطبراني وابن أبي عاصم عن علي، وسنده حسن اه ق.
# (4) وأخرجه أيضا الترمذي وحسنه، وابن ماجة، وابن حبان والحاكم في
~~صحيحيهما، والطبراني وأبو نعيم في الحلية اه ق.
(1) هو: الكحل الأسود. وليس له قيمة علاجية، ويستعمل الآن للزينة فقط اه
~~د.
# (2) بالزاد 156: أصبهان. وكلاهما اسم لمدينة عظيمة مشهورة بالعجم.
# (3) بالزاد: المغرب.
# (4) ويسمى أيضا: تفاح العجم أو ليمون اليهود. قشره يحتوى على زيت طيار.
~~وهو لذلك طارد للأرياح هاضم اه د.
# (5) انظر: هامش التوضيح والبيان لشجرة الايمان للسعدي (ص 55).
# (6) بالزاد: في.
(1) بالزاد: لسعات.
(١) كذا بالنهاية 1 / 166، واللسان 10 /
~~371. أي: انقلاعها. وفى الأصل والزاد والفتح الكبير (3 / 131): انجفافها.
~~وفسره ق بالجفاف واليبس. والظاهر أنه تصحيف، وأن المعنى الأول هو المراد.
# وراجع اللسان وغيره: (جف).
(1) ويسمى أيضا: طيب العرب. يمضغه الهنود فيحدث تنبها في الجهاز العصبي.
~~ويستخرج منه زيت طيار يفيد خارجيا لعلاج الروماتزم اه د.
# (2) كذا بالزاد 157. وفى الأصل: وقيى، ولعله من باب تسهيل الهمزة.
(1) بالأصل: " عليها.. مضرتها ". وبالزاد 158: " عليها.. مضرتهما ".
~~وأصلهما ما ذكرنا.
(1) بالزاد: أوما. وهو تحريف. (2) هذا ليس بالزاد.
(١) هذا ms280 ليس بالزاد ١٥٩. (٢) بالزاد خفف. وما بالأصل أولى.
# (٣) كذا بالأصل. وبالزاد: أغذي. وكل صحيح. وقد رسمه ق هكذا: " أغذأ "، ثم
~~قال: أي أشد تغذية، أفعل تفضيل من غذاء يغذوه اه. وهو من أعجب ما شاهدنا
~~في التصحيح. فراجع المختار والمصباح
~~وغيرهما.
# (١٥ - الطب النبوي)
(1) بالزاد: لكنه والزيادة السابقة حسنة. (2) فراجع صفحة: 94 - 96.
(١) بالزاد ١٦٠: نافع. وما في الأصل أحسن. (٢) بالأصل والزاد: فيه!.
# (٣) كذا بالزاد. وفى الأصل: نيا. وهو لغة عامية على ما في المصباح: (نئ).
(1) هذا وجملة " والله سبحانه أعلم " لم يردا بالزاد.
(1) راجع صفحة: 66 - 70.
# (2) وأخرجه أيضا الترمذي وأحمد وابن حبان. وأخرجه أيضا البخاري وابن ماجة
~~وأحمد عن عائشة رضي الله عنها اه ق.
# (3) وتسمى أيضا: حبة البركة. ويستخرج من بذرها زيت يستعمل في السعال، وهو
~~مهضم وطارد للأرياح اه د. والزيادة الآتية عن الزاد 161.
# (4) كذا بالأصل والزاد هنا وفيما سيأتي. وقد علق عليه ق بقوله: لعله "
~~الانزوت " بدون راء:
# نوع من الكحل اه.
(1) هذا هو الظاهر. وفى الزاد: وتدر. (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: داء. وهو
~~تحريف.
# (3) كذا بالزاد. أي الهبرية في الرأس. انظر: المختار والقاموس (حزز). وفى
~~الأصل: الخزاز (بالخاء المعجمة). وهو تصحيف.
(١) بالأصل والزاد: عضة. وهو تصحيف فتأمل.
# (٢) يعنى: قبل أن ينتهى من تناوله، لا بعده. وبالأصل والزاد: يفزع.
~~والظاهر أنه مصحف عنه (٣) فراجع صفحة: ٦٠ - ٦٤ (٤) نبات حشيشي، وتسمى
~~بذوره: حب الرشاد. يستعمل كمدر للعاب، طارد للأرياح ومقو جنسي اه د.
# (٥) بالأصل والزاد: الشفاء وهو تصحيف طريف. انظر: النهاية 1 / 129، واللسان 1 / 23. والزيادة
~~الآتية عنه: 10 / 390، والأولى للتوصيح.
# (6) في سند هذا الحديث إلى ابن عباس - كما ذكر ابن الديبع - رزين (؟).
~~وهو ضعيف. وأخرج ابن السنى وأبو نعيم بإسناد ضعيف عن أبي هريرة: " عليكم
~~بالثفاء، فإن الله جعل فيه شفاء من كل داء " اه ق.
(١) كذا بالزاد ١٦٢ وبالأصل: القوبا. وهو تحريف على ما في المصباح: (قوب).
(1) بالزاد: فبرئ. وكل صحيح. والأولى لغة أهل الحجاز، كما في المختار.
# (2) كسكرة: عروق يصبغ بها تنفع الكبد ms281 والطحال. أنظر: المختار ف وا)،
~~والقاموس 4 / 290.
(١) بالزاد ١٦٣: مهنا (بدون همزة). ولعل حذفها للتخفيف. انظر المصباح.
# (2) كذا بالزاد. وهو الظاهر المناسب. وفى الأصل: وفى حديث.
(1) زيادة عن الزاد لعلها سقطت من الأصل. والزيادة السابقة جيدة.
# (2) هذا لبس بالزاد. وذكره أولى. (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: ولعله تحريف
(1) بالزاد: القطر. وهو تصحيف. (2) بالزاد 164: أبى. وكل صحيح كما لا يخفى.
# (3) كذا بالأصل والزاد. والذي في تذكرة داود - على ما قال ق -: بالحاء.
(1) كذا بالزاد. وفى الأصل: قيل. ولعله تصحيف.
# (2) بالزاد زيادة: أيام.
(1) بالأصل والزاد: الصدى. وهو تصحيف إن لم يكن من باب التخفيف. انظر
~~القاموس: (صدأ).
# (2) بالأصل والزاد: حصا. والظاهر أنه محرف عما أثبتنا، فتأمل.
# (3) راجع صفحة: 90 (4) راجع صفحة: 88، 89.
# (5) بالزاد: ومزاجه. وكل صحيح.
(1) بالزاد 165. أبو القاسم. والأبيات في المقامة الدينارية بزيادة: (ص 29،
~~30: ط الحسينية. أو 1 / 65 - 67 من شرح الشريشي: ط بولاق).
# (2) كذا بالزاد وسورة مريم: (25). وصحف في الأصل بالزاي.
(١) كذا بالزاد. وفى الأصل: يحدث. وهو تحريف.
# (١٦ - الطب النبوي)
(1) كذا بالزاد 166. وفى الأصل: فيه. ولعله تحريف.
# (2) هذا ليس بالزاد.
# (3) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: لحلاوته.
# (4) كذا بالزاد. وفى الأصل: لدغ. وهو تصحيف.
(1) كذا بالزاد 167. أي المنقطعة التي تطرأ يوما وتنقطع آخر، مثلا. وفى
~~الأصل: العنب. ولعه محرف عنه.
(١) كذا بالزاد. وفى الأصل: طلا. وهو تحريف على ما في المصباح: (طلى).
# (2) زيادة عن الزاد.
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: ورقه ولعله تحريف. (4) بالزاد: ذكرنا.
(1) كذا بالأصل، وسنن أبي داود 3 / 363، والتهذيب 12 / 286، والخلاصة 408.
~~وفى الزاد:
# بشر (بالمعجمة). وهو تصحيف.
# (2) زيادة عن الزاد.
(1) هو مهدئ للمعدة، مسكن للمغص، طارد للأرياح. اه د.
(1) راجع صفحه: 57 - 60.
# (2) كذا بالزاد 168. وهو الموافق لما تقدم (ص 60). وبالأصل: الشبث (بكسر
~~فسكون).
# وكلاهما قد ورد في القاموس: 1 / 151 و 168. فليحرر المراد.
(١) بالأصل والزاد: ثفل (بالفاء). وهو تصحيف. وقوله: وغشاء، ملائم لما ذكره
~~بعده. ولعله تفسير بالنظر إلى معناه الأصلي كما يشير إليه صنيع صاحب
~~القاموس: ٤ / ٣٥٦. وإلا فالأصح أو الأولى - بالنظر للحديث - التعبير: "
~~بالغشى ms282 " بفتح فسكون كما في النهاية ٣ /
~~٣٤. وهو: ما يعطل القوى المحركة، والأوردة الحساسة، لضعف القلب. وفسره
~~بعضهم: بالاغماء. انظر المصباح (غشى)
(1) زيادة جيدة عن الزاد 169.
(١) كذا بالزاد ١٧٠. وصحف في الأصل: بالحاء.
# (٢) هو الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه. وفى
~~الأصل والزاد: السلا.
# والظاهر أنه مصحف عنه أو رسم آخر له (كالضحى)، لا محرف عن " السلاء "
~~بالمد وتشديد اللام:
# شوك النخل. فتأمل، ورواجع: النهاية ٢ /
~~١٧٣ و ١٧٩، والمصباح (سلا).
(١) كذا بالزاد موافقا لما تقدم: (ص ٥٦). وفى الأصل: النساء (بالمد). وهو
~~تحريف على ما في النهاية ٢ / ١٤٢، والمصباح والمختار والقاموس.
# (٢) كذا بالزاد - والزيادة الآتية عنه وعن صحيح البخاري ٧ / 90، ومسلم 6 / 62 (أو 13 / 87 من الشرح)
~~- وبالأصل: وأتينا. ولعله تصحيف.
# (3) يقصد به السلق البحري. ولا يستعمل الان إلا في الجروح المتقيحة، وبعض
~~الأمراض الجلدية اه د.
# (4) كذا بالزاد. أي الهبرية في الرأس كما تقدم: ص 230. والواحدة حزازة.
~~كما في المختار.
# وبالأصل: الحرارة. وهو إما مصحف عن " الحزازة " أما محرف عما أثبتناه.
# (5) بالأصل والزاد: بدون الهمزة. وهو تحريف على ما تقدم ص 232.
(١) ص ٢٢٩ - 231. (2) نبات كان يستعمل قديما، وبطل
~~استعماله لكثرة أنواعه وكثرة السام منها: مما أدى إلى وفاة الكثيرين من
~~استعماله. وتستعمل بعض خلاصاته الان كمدر للبلغم اه د (3) كذا بالزاد 171،
~~موافقا لما تقدم: (ص 58). وصحف في الأصل بالباء الموحدة.
# (4) كذا بالزاد. وفى الأصل: على. وهو تحريف.
# (5) هي: رطوبة تحرج من أصل شجرة تكون بجبال لبنان، كما في القاموس 1 /
~~125. وبالأصل والزاد: بدون همزة.
(١) كذا بالزاد. وفى الأصل: وقال. ولعله تحريف. فتأمل.
# (٢) كذا بالزاد. وفى الأصل: أحد. وهو تحريف. ولفظ سنن ابن ماجة ٢ / ١٧٨: أهله.
# (٣) ورد بالأصل والزاد - في الموضعين - بالقاف. وهو خطأ وتصحيف. انظر:
~~السنن، والنهاية ٢ / ٦٤ - ٦٥. والزيادة
~~الآتية عنهما.
# (٤) ص ٩٦. (5) بالأصل والزاد: مطف.
(1) بالأصل بعد ذلك زيادة ليست بالزاد، هي: " وفيه أيضا عن مغيرة بن شعبة،
~~قال: ضفت ms283 مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شواء في المسجد ". وهى من عبث
~~الناسخ أو الطابع.
(1) راجع صفحة: 155 - 156 و 163 - 164.
(١) بالأصل والزاد ١٧٢: " ونعيمها ". والظاهر أن أصله ما أثبتناه، وأن
~~قوله: ولذة، استئناف وابتداء لاعطف على " الصبر "، وأن قوله: فلا يصل، خبره
~~لا تعليل له. وصح قرنه بالفاء، لان مبتدأه عام أشبه الشرط. وقوله: إليه. أي
~~إلى المذكور من اللذة وما عطف عليها. ولا يبعد أن يكون مصحفا عن " إليها ".
~~كما لا يبعد أن يكون قوله: ولذة، أصله: وبه لذة. فتأمل.
# (٢) زيادة متعينة عن الزاد. فليس قوله الآتي: " عدم " زائدا كما ظنه ق
~~ظنا ناشئا عن عدم البحث، والتأثر بالظاهر.
# (٣) بعض حديث مشهور اه ق.
# (٤) اقتباس من سورة النحل: (١٢٦) اقتباس من سورة النحل: (١٢٦). (٥)
~~اقتباس من سورة آل عمران: (٢٠٠).
# وجواب " لو " حذف للعلم به، أي: لكان ذلك حاملا عليه.
# (١٧ - الطب النبوي)
(1) يستعمل للان في العطارة وفى الأدوية الحديثة كمسهل، في بعض حالات
~~الامساك، بمقادير معروفة محددة اه د.
# (2) أي: يقول. وفى الزاد: يمد. ولعله المراد منه التقوية أيضا.
(1) زيادة ليست بالأصل ولا بالزاد، ونحوها متعين لتصحيح الكلام وشرح
~~المراد. وإلا كان بالكلام بعد ذلك نقص آخر، فتأمل.
# (2) راجع: زاد المعاد 1 / 153 - 154. (3) زيادة عن الزاد 173.
(1) بالأصل والزاد: بنهيهم. والظاهر أنه محرف عما أثبتنا، فتأمل.
(1) كذا بالزاد 174. وبالأصل: وبطوء. وهو تحريف عنه أو عن " بطاء ". (2)
~~بالزاد: عنه.
(1) كذا بالزاد. وبالأصل: الحياة. وهو تصحيف. (2) كذا بالزاد. وهو الملائم.
~~وبالأصل: تسهيل.
# (3) راجع صفحة: 25 - 28. (4) وأخرجه أيضا أحمد اه ق.
# (5) بالأصل والزاد 175: " ملذذ.. للجسم ". وهو تصحيف. انظر: أحكام الحموي
~~1 / 103، واللسان 7 / 272، والمختار (لز).
# (6) كذا بالزاد والاحكام 2 / 125. وبالأصل: والعجوة. ولعله تصحيف.
(١) راجع صفحة: ٧٦ - ٧٩، ٢٢٤ - ٢٢٥.
# (٢) ص ٢٥٢. وقال د: البحث الطبي لم يثبت أي فائدة علاجية
~~له، خلاف رأى العلامة من الناس.
# فإنهم لا يزالون يستعملونه كمقو للجماع وفى حالات الشلل. ويستعمل الآن
~~طبيا في صناعة الأرواح العطرية فقط اه.
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: لو.
(١) بالأصل والزاد: جثاء. وهو ms284 تصحيف وإن ورد - في القاموس ٤ / ٣١١ - بمعنى
~~الشخص.
# انظر: النهاية 1 / 166.
# (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: إنه. وهو خطأ وتحريف.
(١) كذا بالأصل والزاد ١٧٦. ولعله مصحف عن " ويكثر ".
# (٢) كذا بطبقات الأطباء ٢ / ٥١ و ٢١٢، وأحكام الحموي ٢ / ١٢٣. وصحف
~~بالحاء في الأصل والزاد.
# (٣) بالزاد: الخلط للكافور. وما في الأصل أظهر.
# (٤) بالأصل والزاد: التجمر. وهو تحريف على ما في المصباح: (جمر).
# (5) بالزاد: شيئا منها.
(1) بالزاد: يجتذب. ولعله تصحيف.
(١) حتى أصابه من المطر. وعبارة الأصل: فحسى (شرب) منه. والزاد: فحسر عنه.
~~وهى محرفة.
# انظر: السنن الكبرى ٣ / 359،
~~والزاد 1 / 126، والام 1 / 223.
# (2) بالزاد 177: تنزيلها. ولعله تصحيف.
(1) بالزاد: العاقبة. وهو تصحيف.
# (2) بالزاد: طرق.
# (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: بدعته. وهو تحريف.
(١) اقتباس لحديث مشهور، مذكور في النهاية: ٢ / ٣٧٣.
# (٢) كذا بالأصل والزاد، والنهاية 3 /
~~224. وهى: التي تكون على رأس قائم السيف، أو تحت شاربيه. ومن الغريب أن ق
~~قد أصلحها بكلمة: " قبضة ". وهى جرأة خطيرة. وانظر: القاموس 3 / 65،
~~والمختار واللسان (قبع).
(1) كذا بالزاد 20 / 178. وهو المشهور. وفى الأصل: حرام.
# (2) بالزاد: اليبوسة والبرودة. (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: وحليهما.
~~ولعله تصحيف.
# (4) بالفتح الكبير 3 / 326: صحافها. والحديث أخرجه الستة وأحمد.
(1) زيادة عن الزاد، لا يبعد سقوطها من الأصل.
# (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: ينالونها. وهو خطأ وتحريف. (3) هذه الجملة
~~ليست بالزاد.
(١) كذا بالزاد. وفى الأصل: الكتاب. ولعله تصحيف. وراجع صفحة ١ - ٧.
# (٢) يستعمل كمسهل. ويجب استعماله بحذر اه د. وانظر ما تقدم: (ص ٨٠ -
~~٨١).
# (٣) هو على أنواع كثيرة تختلف في مفعولها. فمثلا: القسط الهندي يستعمل
~~كمقو ومنبه. والعربي يستعمل نادرا كمدر للبلغم في حالات الربو، وفى تحضير
~~العطور. ويمنع العتة عن الملابس اه د. وانظر.
# ما تقدم: (٦٤ - ٦٥ و ٧٤ - ٧٥). (٤) بالزاد ١٧٩: نوعان.
# (١٨ - الطب النبوي)
(١) ص ٦ - 7 وهامش صفحة 1.
# (2) كذا بالزاد. وهو الظاهر. أي بين العيى الثقيل والسيد الجليل.
~~وبالأصل: القدم والفرق.
# ولعله تصحيف. (3) بالأصل والزاد: على. والظاهر أنه مصحف عما أثبتنا.
# (4) بالزاد: أيده. والزيادة السابقة المتعينة عنه.
(1) أي: الواردة فيه. والزيادة ms285 عن الزاد.
# (2) كذا في القاموس 1 / 355، والمختار. وبالأصل والزاد: الطبرزد. ولعله
~~تصحيف أو مما ورد بالدال والذال كبغداد.
# (3) يعنى: المقشر، أو الحقير الصغير. راجع القاموس والمختار: (لفأ).
~~وبالأصل والزاد: اللفان.
# والظاهر أن أصله ما ذكرناه.
# (4) كذا بالزاد. وفى الأصل: ورواء. وهو تصحيف: لان " الرواء " بالضم: حسن
~~المنظر. وبالكسر القوم الذين حصل لهم الري. وكل غير مراد. (5) بالزاد: أمن.
~~وهو تحريف.
(١) واحد الأمعاء كما في المختار، والنهاية 4 / 101. ورسم في الأصل والزاد
~~بالألف.
# (2) بالزاد: وعجز. ولعله مصحف عما في الأصل.
# (3) كذا بالأصل، وطب الذهبي (150 بهامش التسهيل)، والاحكام النبوية
~~للحموي 2 / 39.
# وبالزاد: محمد.
# (4) بالزاد وطب الذهبي: الحق. وفى الاحكام: يامن له الحلق.
# (5) بالزاد: وقرأ... وأنا أسمع أبو المنذر.
(1) زيادة عن الزاد. وراجع في هذا البحث: طب الذهبي 148.
# (2) بالزاد: " عنه... كأنهم يوم يرون ما يوعدون... بلاغ. كأنهم يوم
~~يرونها... أو ضحاها ".
# وانظر: أحكام الحموي 2 / 41، وطب الذهبي 147.
# (3) كذا بأحكام الحموي 42، ولفظها: ما تكتب إلخ. وفى الأصل والزاد: وقد.
~~وهو تحريف.
# (4) كذا بالأصل وأحكام الحموي. وفى الزاد: قد. وكل صحيح.
# (5) بالأصل والزاد: وكلما. ولعله رسم قديم.
(1) بالزاد: رحمه الله.
# (2) كذا بأحكام الحموي 2 / 43. وفى الأصل والزاد: " شعيبا فشده ". وهو
~~تصحيف خطير اضطر ناشر مطبوعة حلب أن يثبت بآخر النص قوله: " هكذا في
~~النسختين المطبوعة والمخطوطة ".
# (3) كذا بالزاد 181، وأحكام الحموي 42، وسورة البقرة: (266) وصحف في
~~الأصل بالواو.
# (4) كذا بالزاد والاحكام 43، وسورة الحديد: (28). وحرف في الأصل بلفظ:
~~له.
(1) بالزاد: خلقت النساء فلا. وانظر أحكام الحموي 2 / 40.
# (2) الزيادة عن الزاد، وسورة الملك: (23). وانظر الاحكام.
# (3) كذا بالأصل، وهو المراد. والغرض إبطال أن الكمء جمع. لان " أكمؤا "
~~جمع قلة. وفى الزاد: كمأة. وهو تحريف وخطأ لا يصح الاحتجاج به إلا لأصحاب
~~المذهب الثالث. فتأمل، وراجع:
# اللسان 1 / 143 - 144، والقاموس 1 / 26 - 27، وأحكام الحموي 1 / 68.
(١) رسم بالأصل والزاد هكذا: كمء. ولعله على سبيل الحكاية.
# (٢) بالزاد: مخفية.
# (٣) كذا بالزاد وأحكام الحموي ١ / ٦٩. وفى الأصل: مادة رطوبته. وهو
~~تحريف.
# (٤) بالزاد: فتندفع.
# (٥) بالأصل: ويصقلها. وبالزاد: ويصلقها. وكلاهما تصحيف على ما في المختار ms286
~~والمصباح. ولفظ الاحكام: وتسلق.
# (6) بالزاد والاحكام: وغذاؤها. وكل صحيح.
(١) زيادة عن الزاد ١٨٢. (٢) بالأحكام
~~١ / ٧٠: قولهم. وهو تصحيف.
# (٣) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: وهى تقوم. ولعله تصحيف. والسلوى:
~~طائر يشبه الحمامة، ويطلق على العسل أيضا كما في المصباح.
# (4) زيادة حسنة لم ترد في الزاد أيضا.
# (5) كذا بالزاد والاحكام. وفى الأصل: بذر.
(1) هذا عطف على " أحدث ". وفى الأصل: واخلافهم. والزاد: وأخلاقهم. والظاهر
~~أن أصله ما ذكرناه، فتأمل.
(1) هذا ليس بالزاد.
# (2) أي: تضيق بها، ولا تقدر على التخلص منها. على حد قوله تعالى، (حصرت
~~صدورهم: 4 / 90) انظر المختار. وفى الأصل والزاد: 183 تحضرها (بالمعجمة).
~~وهو تصحيف.
# (3) زيادة عن الزاد 183.
# (4) بالزاد: إلى. وهو تحريف وإن كانت صحة الكلام لا تتوقف على زيادة
~~الواو.
# (5) راجع: سورة الرعد (41)، والطلاق (3).
(1) بالأصل: أحدهما. وهو تحريف.
# (2) أي: صرفا ليس معه غيره. وفى الاحكام: نحتا. وهو تصحيف.
# (3) بالزاد: وتبقى. وكل صحيح.
# (4) كذا بالزاد. وهو الملائم. وبالأصل والاحكام 2 / 83: الباصر.
# (5) كذا بالأصل والاحكام 2 / 84. وفى الزاد: طحينه. ولعله تصحيف.
(١) كذا بالأصل والاحكام ٢ / ٨٥. وفى الزاد: مدادا. وهو تحريف.
# (٢) ٢ / ٣٢٨ (بولاق أولى). وذكر في الاحكام.
# (٣) بالزاد: اللوبيا (بالقصر). وكل صحيح على ما في المصباح: (لوب).
(1) هذا ليس بالزاد.
(١) جمع عرش. وهو - كالعريش -: ما يعمل مرتفعا يمتد عليه الكرم. وجمع
~~الثاني: عرائش، وعرش (بضمتين). انظر المختار والمصباح وبالأصل والزاد 184. وعرموشها. وهو
~~محرف عما ذكرنا، وجوزق أن يكون محرفا عن العرهوم: العرجون. ولفظ الاحكام 2
~~/ 86: وعساليجه. والزيادة عنها.
# (2) كذا بالأحكام. وفى الأصل والزاد: ودمع. وهو تحريف (3) جمع قوباء، كما
~~في المختار. وبالأصل والزاد: قوبى. وبالاحكام: القوابى. وكل تحريف. انظر
~~هامش ما تقدم: (ص 252).
(١) بالأحكام: مسح. وكل صحيح على ما في المصباح والمختار.
# (2) كذا بالزاد والاحكام. وفى الأصل: أخلفت. وعلله تحريف.
# (3) بالزاد: والسداب (بالمهملة). وهو تصحيف، على ما في القاموس: 1 / 81.
# (4) هذا ليس بالزاد 185.
# (5) بالأصل بعد ذلك زيادة: " وشرب ". وهى من عبث الناسخ أو الطابع.
~~وانظر: الاحكام 2 / 87.
# (6) بالزاد. خفت!. وبالاحكام 2 / 87: جفف.
(١) زيادة عن الزاد، قد ms287 ورد ما يؤيدها في الاحكام ٢ / ٨٨.
# (٢) كذا بالأصل والاحكام ٢ / ٩٤. وفى الزاد: ليلة.
# (١٩ - الطب النبوي)
(١) كذا بالأصل والاحكام ٩٣. وفى الزاد، وسنن أبي داود ٣ / ٣٤٩ والفتح
~~الكبير ٣ / ٣٣٣: صنيع.
# (٢) كذا بالسنن والفتح والاحكام. وفى الأصل والزاد: أهنى وأمري. ولعله من
~~باب التسهيل.
# وانظر ما تقدم: (ص ١٧٩).
# (٣) انظر صفحة: ٢٥٥.
# (٤) كذا بالأحكام ٢ / 88. وبالأصل
~~والزاد: القوى. وهو تحريف.
# (5) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وبالأصل: المعتدلة.
# (6) هذا هو الظاهر الملائم، والمذكور في اللسان 11 / 138 وبالأصل والزاد
~~والاحكام: والعجيف.
# وقال ق: هو الهزيل وزنا ومعنى!.
(١) بالأحكام ٢ / 90: عثمان البقري.
~~وهو تحريف عجيب. والنص في الحيوان: 5 / 461 (ط الحلبي).
# واسم الطبيب: شمئون.
# (2) بالأحكام: يختل. وهو تصحيف.
(1) بالأصل والزاد 186: القوبي. وبالاحكام 91: القوباء. وانظر ما تقدم: (ص
~~287).
# (2) بالزاد 186: قد. ولا يبعد تحريفه.
(١) راجع صفحة: ١٧٠ و ٢٥٩.
# (٢) بالزاد ١٨٧: وأحمد ما أكل لحمها مشويا. وكل صحيح. وانظر: الاحكام ٢ /
~~٩٣.
# (٣) كذا بالأصل والاحكام، وسنن
~~ابن ماجة ٢ / 149. وبالزاد. وحمير.
# (4) بالزاد: لحمه.
(1) في بعض النسخ: الظهر.
# (2) لم ترد هذه الجملة بالزاد.
(1) كذا بالزاد 188. وفى الاحكام 2 / 95: والخصي منها. والزيادة عنها.
~~وبالأصل: وخصيتها.
# وهو تحريف.
# (2) بالزاد والاحكام: " محمود... سريع ".
# (3) زيادة عن الزاد: مرادفة مفسرة. على ما في القاموس 1 / 204.
(١) بالزاد: مويه. وبالاحكام ٢ / ٩٦ والأصل: توبة. وفيه وفى الخلاصة: ابن
~~عمرو. والصواب ما أثبتناه.
# راجع: سنن أبي داود ٣ / ٣٥٤، والتهذيب
~~١ / 434 و 7 / 455 والخلاصة 46 و 140.
# (2) بالأحكام: الحبارى.
# (3) أي: دوائية أو غذائية. كما قال صاحب الاحكام.
# (4) كذا بالأحكام 97. وبالأصل: خاصة. وبالزاد: خاصية وما. وأصلهما وما
~~أثبتناه.
(1) كذا بالأصل والفتح الكبير 2 / 180. وبالزاد: شيطانا. ولعله تحريف.
# (2) هي نبات الجلجلان. و " الكزبرة ": من الأبازير والتوابل. كما في
~~القاموس 2 / 126 - 127. ولفظ الأصل والزاد: الكسفرة. ولعله لغة أخرى فيما
~~أثبتناه.
# (3) كذا بالأحكام (2 / 98) والزيادة عنها. وبالأصل والزاد: يشوى ويؤكل.
~~وهو تصحيف.
# (4) بالزاد 189: ميتته. ولعله تحريف في الموضعين.
# (5) هذا إلى قوله: مالك، قد ورد بالأصل والزاد بعد قوله: ونحوه. ونرجح أن
~~تأخيره من عبث الناسخ. وراجع الاحكام. ms288
(١) كذا بالزاد. وصحف في الأصل بالراء.
# (٢) كذا بالأحكام ٢ / ٩٤، والنهاية ٤ / ٥٢. وفى رواية بها: " اللحم
~~وأهله ". ولفظ الأصل والزاد: " اللحمي ". وهو مع صحته محرف. وهذا الأثر لم
~~يرد في بعض نسخ الموطأ، وورد بدون الجملة الأخيرة موقوفا: في نسخة شرح
~~الباجي ٧ / ٢٥٣، والزرقاني ٤ / ٣١٧. وانظر: شرح السيوطي ٣ / ١١٧. وورد بها
~~مرفوعا في الاحكام. وانظر: النهاية 3 /
~~18.
# (3) بالزاد: بقراط. والزيادة الآتية عنه. وبالاحكام: سقراط.
# (4) كذا بالأصل والزاد. وفى سنن أبي داود 3 / 339: يجزئ. وانظر ما تقدم:
~~(ص 183).
# (5) ورد بالأصل والاحكام 2 / 98، ولم يرد بالزاد.
# (6) بالأحكام 99 زيادة: وهو حار.
(١) بالأحكام. الرعى والمورد.
# (٢) كذا بالزاد. وبالأصل: والغشا. وبالاحكام: الغشاوة. وسدد (٣) بالأحكام ٢ / 100. يشاب. والزيادة الآتية
~~عنها.
(١) كذا بالنهاية 2 / 106. وفى رواية بها
~~وبالاحكام 101، والفتح الكبير 2 / 236: ترم.
# وكلاهما بمعنى تأكل. ولفظ الأصل والزاد 190: تقم. وهو مصحف عما أثبتناه.
~~وقد ظنه ق صحيحا فقال: أي تجمع في غذائها من كل الشجر، على تشبيه ذلك بالقم
~~- وهو الكنس - واستعارته له. اه وهو تكلف لا ضرورة له. وانظر: اللسان 15 /
~~145.
# (2) يعنى: عند كلامه على لبن الانعام (ص 299) الذي يحمل عند الاطلاق على
~~الإبل خاصة، كما يؤخذ من المختار. وراجع الاحكام 2 / 101 - 102.
# (3) يعنى بالفارسية، كما في الاحكام 83 و 102.
# (4) بالأحكام 84: فانقعه. وانظر: آداب الشافعي 35 و 323.
(1) بالأحكام: لغلبة اليبس عليه.
# (2) بالأصل والزاد 190: الكسفرة. وانظر هامش ما تقدم: (ص 298).
# (3) بالأصل والزاد: الحياة. وهو مصحف عنه كما جوزه ق.
# (4) بالزاد: رطوبة.
(١) كذا بالزاد وهو الصحيح الموافق لما تقدم: (ص ١٧٦). وبالأصل: حيا. وهو
~~خطأ وتحريف.
# (٢) ص ١٧٥ - 176.
# (3) كذا بالأصل والزاد. أي: من أرضه. كما في القاموس 2 / 118. يعنى من
~~الوصول إليه فيها.
# فلا معنى لقول ق: " لا معنى لها ".
# (4) بالزاد: يدفع. يعنى بسببها.
# (5) أي: مستمدة من أنهار الجنة الموجودة بالفعل. لا أنها من جنسها كما
~~زعم ق. والحديث في الاحكام 3 / 103، والفتح الكبير 2 / 162 ببعض اختلاف.
# (6) بالزاد والاحكام: قبوله.
(١) بالأحكام: بالمكيال.
# (٢) ص ١٧٤. (3) زيادة عن الزاد 191. وانظر: الاحكام ms289 2 /
~~104.
# (4) كذا بالأصل والزاد. أي: فطيره، على ما في المختار (فطر). وانظر ما
~~تقدم: (ص 177).
# (5) كذا بالزاد والاحكام 105. وبالأصل: ضار. ولعله مع صحته محرف.
# (6) كذا بالأصل والزاد. أي: محدث غلظا. وبالاحكام: منشف. ولعل المراد منه
~~ما ذكرنا.
(١) زاد في الاحكام بعد ذلك: " فإن سخن بالشمس خيف منه البرص ". ثم ذكر
~~حديثين في ذلك، وعدم تصحيح بعض العلماء لهما، وأنه مع ذلك لا بد أن يتوقى.
~~(٢) بالزاد: عابوه. وكل صحيح.
# (٣) ص ٢٦٧. وانظر: الاحكام ١٠٦. (٤) ص ٢٦٢.
# (٥) كذا بالزاد. وهو الصحيح الملائم. وبالأصل: التصلب. وهو تحريف على ما
~~في القاموس ١ / ٦٣.
# (٦) كذا بالأصل والاحكام ٢ / ١٠٧. وبالزاد: القناة. وهو واحد القنى.
~~انظر: القاموس ٤ / ٣٨٠، والمختار والمصباح.
# (٢٠ - الطب النبوي)
(١) كذا بالأصل والزاد، والفتح الكبير ٣ / ٧٥. وبالاحكام: وسعى. والجملتان
~~اقتباس من حديث مشهور.
# (٢) كذا بالزاد وسنن ابن ماجة
~~٢ / ١٣٠. وبالأصل: ابن أبي الموالى. وهو تحريف.
# (٣) أبى الزبير، كما في سنن ابن ماجة. والزيادة للايضاح. وبالأصل والزاد:
~~المنكدر. وهو تحريف خطير نشأ عن التأثر بالرواية الأخرى. وراجع الحديث في
~~الفتح الكبير: ٣ / ٧٥.
# (٤) كذا بالأصل والزاد هنا وفيما سيأتي. وهو عبد الرحمن بن زيد. كما في
~~التهذيب ٦ / ٢٨٢.
# وراجع الكلام عن ابن المبارك وابن المؤمل وابن المنكدر وأبى الزبير: في
~~التهذيب ٥ / 382 و 6 / 46 و 9 / 373
~~و 440.
(١) انظر ما تقدم: (ص ٢٢). (٢) كذا بالزاد ١٩٢. وبالأصل: تمد. ولعله تصحيف.
# (٣) كذا بالأصل. وبالزاد: أروى. وكل صحيح على ما في المصباح: (روى). وراجع كلام ابن سينا عنه:
~~في الاحكام 2 / 103. (4) ص 303 (5) كذا بالزاد. والزيادة السابقة عنه.
~~وبالأصل: فيكون. وهو تحريف.
(1) كذا بالزاد. وفى الأصل: تريد. وهو تصحيف.
# (2) كذا بالأصل والزاد: وبالاحكام 2 / 76: قبل.
(1) كذا بالأصل والزاد. أي: يخرج. كما في القاموس 2 / 283. وبالاحكام -
~~والزيادة السابقة عنها -: ويغشى. وهو تصحيف.
# (2) كذا بالأصل والزاد 193، والاحكام 2 / 108. والزيادة الآتية عنها.
~~وراجع القاموس 2 / 287 للأهمية.
# (3) كذا بالأحكام 109 وبالأصل والزاد: الدم العارض. ولا يبعد تصحيفه عن "
~~الدمع "، فتأمل.
# على ما يظهر.
# (4) كذا ms290 بالأصل والاحكام. وبالزاد: سعط. وكل صحيح على ما في القاموس 2 /
~~364.
# (5) كذا بالأصل والاحكام. وفى الزاد: مثل الملح.
(1) كذا بالأصل والزاد. وهو صحيح على ما في الاحكام 2 / 110، والفتح الكبير
~~1 / 326. وإن كان يعكر عليه قوله الآتي: والموقوف. فتأمل. ولعله قد سقط شئ
~~من الأصل.
# (2) زيادة عن الزاد.
# (3) كذا بالزاد، والاحكام 2 / 112، والفتح الكبير 1 / 408. وبالأصل:
~~الشجرة. ولعله تحريف والزيادة. السابقة عن الاحكام.
(1) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وبالأصل: يعرف.
# (2) كذا بالأصل. وبالزاد: وكثرة. والظاهر أنه تحريف.
# (3) بالأحكام: " شئ منها نواها، يستعمل في الأدوية والاكحال... وينتفع به
~~علفا ".
# (4) راجع في هذا المقام: آداب الشافعي (ص 83 و 330).
# (5) راجع: الاحكام 2 / 111، والفتح الكبير 1 / 227.
(١) ذكره صاحب الوسيلة على ما في الاحكام
~~٢ / ١١٣.
# (٢) بالأصل والزاد ١٩٤: جالية. أي مذهبة على ما في المختار. ولعله مصحف
~~عما أثبتناه.
# وبالاحكام: جالبة جاذبة. و " جابذة " مقلوبة جاذبة كما في المختار.
# (٣) بالأحكام زيادة: على. ولعلها من الناسخ. انظر: المختار والمصباح (دمن).
# (4) كذا بالزاد والاحكام. وبالأصل العطر. وهو تحريف.
# (5) هو: ابن زهر. على ما في الاحكام. وذكر النص فيه بزيادة مفيدة.
(١) عن أبي موسى الأشعري مرفوعا، كما في الاحكام ٢ / ٢٥ و ١١٤ والفتح
~~الكبير ١ / ٤٧٠ (٢) بالأصل والزاد: تنضج. وبالاحكام: ينطبخ.
# (٣) راجع: الاحكام ٢ / ١١١.
# (٤) كذا بالأحكام ٢ / 64. وبالأصل
~~والزاد: تنقضوه (بالقاف). وهو تصحيف.
(١) كذا بالأحكام. وصحف في الأصل والزاد بالقاف.
# (٢) بالأصل: الغشا. وبالزاد ١٩٥: العشا. وأصله ما أثبتناه. وبالاحكام ٦٣:
~~الغشاوة. ومعناهما:
# الغطاء. كما في المصباح.
(١) كذا بالزاد والاحكام ٢ / ٦٤. وبالأصل: يبرى. وهو تصحيف.
# (٢) كذا بالأصل والاحكام ٦٥. وبالزاد: اللين القليل.
# (٣) ص ٢٨٥ - 286 وراجع في المقام كله: الاحكام 2 / 65 -
~~67.
(1) كذا بالأصل والاحكام 79. وبالزاد: شجر. ولعله تحريف.
# (2) جملة الدعاء لم ترد بالزاد هنا، ووردت فيه بعد قوله الآتي: أنس.
# (3) كذا بالزاد. وبالأصل: وقديدا. ولعله محرف.
(1) كذا بالأصل والزاد: 196. وبالاحكام 2 / 80: وبنفسج.
# (2) كذا بالزاد والاحكام. وبالأصل: الحارة. وهو تحريف.
# (3) بالزاد: " المحاذر... ليتم " وهو تحريف.
# (4) كما في الاحكام 2 / 14 - 15: باختلاف، أو نقص، أو زيادة أثبتنا ms291
~~بعضها.
(1) كذا بالأحكام. وبالأصل والزاد: مصلوقا. وانظر ما تقدم: (ص 280).
# (2) كما في الاحكام 15: باختلاف. والزيادة الآتية عنها.
# (3) بالزاد والاحكام: يولد. وكل صحيح.
# (4) بالزاد: أكل. وبالاحكام: أكل الملوخية. وبه تصحيف.
# (5) بالأحكام: لبن!.
# (6) بالزاد: قال. وهذا النص وما يليه: في طبقات الأطباء 1 / 30، والاحكام
~~2 / 11 - 12.
# (7) كذا بالزاد. وبالأصل: استدعوا. وهو تصحيف. وعبارة الطبقات والاحكام:
~~استدامة الصحة تكون.
(١) كذا بالزاد وطبقات الأطباء ١ / ١١٢. وبالأصل: ظماء. وهو محرف عنه أو عن
~~" إظماء ".
# انظر: المصباح.
# (2) كذا بالزاد وهو الصواب. وبالأصل: " الغذاء ويتمشى ". وبالطبقات: "
~~الغداء ويتمشى ".
# (3) بالطبقات: يبيت. وبالأصل والزاد: ينام. والملائم ما أثبتنا.
# (4) كذا بالزاد والطبقات. وبالأصل: عشرة: وهو تحريف.
# (5) راجع الطبقات.
# (6) كذا بالطبقات. وصحف في الأصل والزاد بالذال.
# (7) في رواية أخرى بالطبقات: " فليكر "، أي فليؤخر. وما هنا أصح.
# (8) بالأصل زيادة " من ". وحذفها أولى على ما في القاموس: 4 / 40.
# (9) بالطبقات: الغشيان. والمعنى واحد.
# (10) كذا بالزاد 197. وصحف في الأصل بالذال.
(١) كذا بالزاد. وبالأصل: تأخذ. وهو تصحيف. (٢) بالأصل والزاد: يعجز!.
# (٣) كما في حياة الحيوان (٢ / ١٤٥: بولاق) باختلاف وزيادة ذكرنا بعضها.
~~وانظر: آداب الشافعنى (؟) ٣٢٣، والآداب الشرعية ٢ / ٣٨٩ - ٣٩٠.
# (٤) كذا بالأصل والزاد وحياة الحيوان، وتاج العروس ٧ / 416. وهو الوارد بلفظ " طرفل " (بفتح الطاء
~~والفاء، وسكون الراء): في اللسان 13 / 425.
(١) بالزاد: ويخص. ولعله تصحيف.
# (٢) بالزاد: وجلاء. وهو تصحيف. انظر: القاموس ٤ / ٣٢٥.
# (٢١ - الطب النبوي)
(١) بقلة تقوى القلب جدا وتقبض، كما في القاموس: ١ / ١٧٨. ولفظ الأصل:
~~بالبازروج. والزاد ١٩٨: بالباذروج. وأصله ما ذكرنا. (٢) هذا هو الملائم.
~~وبالأصل والزاد: ينام.
# (٣) كذا بالزاد. وفى الأصل: مخاطره. وهو تصحيف.
# (٤) كذا بالزاد. وفى الأصل: الحصا. وهو مصحف عنه أو عن " الحصاة ":
~~واحدته. على ما في المختار والمصباح.
(١) أي: الدخول في المساء. وفى الأصل والزاد: المساء. والظاهر أنه محرف عما
~~أثبتناه. انظر: المصباح والمختار،
~~والقاموس ٤ / ٣٩٠.
# (٢) كذا بالأصل. أي: الضحى. وبالزاد: الصبيحة (أول اليوم). ولعله محرف.
~~انظر: المصباح.
# (3) بالزاد: وقلت. وهو تصحيف.
(1) بالزاد - والزيادة الآتية عنه -: لهذا. ولعله تصحيف.
(١) بالزاد ١٩٩: وازن.
# (٢) أي: تتمون. كما في الفتح الكبير. ١ / ٤٣١. وانظر: النهاية 4 / 223.
# (3) هذه الزيادة والزيادات الآتية، كلها عن الزاد 199. ms293