######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004672 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن القيم الجوزي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 751 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الطب النبوي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: طب #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004672 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4672_الطب-النبوي-ابن-القيم-الجوزي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تقديم ومراجعة وتصحيح وإشراف : عبد الغني عبد الخالق / التعاليق الطبية : الدكتور عادل الأزهري / تخريج الأحاديث : محمود فرج العقدة #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # الطب النبوي لشمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي ابن قيم ~~الجوزية 691 - 751 ه‍ كتب المقدمة وراجع الأصل وصححه وأشرف على التعليقات ~~عبد الغنى عبد الخالق أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة الاسلامية وضع ~~التعاليق الطبية الدكتور عادل الأزهري رئيس الأمراض الباطنية بمستشفى الملك ~~وخرج الأحاديث محمود فرج العقدة من علماء الأزهر بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد الله رب العالمين، وصلواته على أشرف المرسلين: محمد خاتم النبيين، ~~وآله وصحبه أجمعين. # أما بعد: فهذه فصول نافعة في هديه صلى الله عليه وسلم، في الطب الذي تطبب ~~به، ووصفه لغيره. # نبين (1) ما فيه من الحكمة التي تعجز عقول أكبر (2) الأطباء عن الوصول ~~إليها (3). فنقول - وبالله نستعين، ومنه نستمد الحول والقوة -: # (فصل) المرض نوعان: مرض القلوب، ومرض الأبدان (4). وهما مذكوران في ~~القرآن. # PageV00P001 # ومرض القلوب نوعان: مرض شبهة وشك، ومرض شهوة وغى. وكلاهما في القرآن، قال ~~تعالى في مرض الشبهة: (في قلوبهم مرض، فزادهم الله مرضا)، وقال تعالى: # (وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون: ماذا أراد الله بهذا مثلا؟)، ~~وقال تعالى في حق من دعى إلى تحكيم القرآن والسنة، فأبى وأعرض: (وإذا دعوا ~~إلى الله ورسوله ليحكم بينهم: إذا فريق منهم معرضون. وإن يكن لهم الحق ~~يأتوا إليه مذعنين. أفى قلوبهم مرض؟ أم ارتابوا؟ أم يخافون أن يحيف الله ~~عليهم ورسوله؟ بل أولئك هم الظالمون). فهذا مرض الشبهات والشكوك. # وأما مرض الشهوات، فقال تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء، إن ~~اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض). فهذا مرض شهوة الزنا. # والله أعلم. # (فصل) وأما مرض الأبدان، فقال تعالى: (ليس على الأعمى حرج، ولا على ~~الأعرج حرج، ولا على المريض حرج). وذكر مرض البدن في الحج والصوم والوضوء، ~~لسر بديع: يبين لك عظمة القرآن، والاستغناء به لمن فهمه وعقله، عن سواه. # وذلك: أن قواعد طب الأبدان ثلاثة: حفظ الصحة، والحمية عن المؤذى، ~~واستفراغ المواد الفاسدة. فذكر سبحانه هذه الأصول الثلاثة، في هذه المواضع ~~الثلاثة، فقال في آية ms001 الصوم (1): (فمن كان منكم مريضا أو على سفر: فعدة من ~~أيام أخر)، فأباح الفطر للمريض: لعذر المرض، وللمسافر: طلبا لحفظ صحته ~~وقوته، لئلا يذهبها الصوم في السفر: لاجتماع شدة الحركة، وما يوجبه: من ~~التحليل وعدم الغذاء الذي يخلف ما تحلل، فتخور القوة وتضعف. فأباح للمسافر ~~الفطر: حفظا لصحته وقوته، عما يضعفها. # وقال في آية الحج: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك)، فأباح للمريض ومن به أذى من رأسه -: من قمل، أو حكة، # PageV00P002 # أو غيرهما - أن يحلق رأسه في الاحرام: استفراغا لمادة الأبخرة الرديئة ~~التي أوجبت له الأذى في رأسه، باحتقانها تحت الشعر. فإذا حلق رأسه ففتحت ~~المسام، فخرجت تلك الأبخرة منها -: # فهذا الاستفراغ، يقاس عليه كل استفراغ يؤذى انحباسه. # والأشياء التي يؤذى انحباسها ومدافعتها عشرة: الدم إذا هاج، والمنى إذا ~~تتابع (1)، والبول، والغائط، والريح، والقئ، والعطاس، والنوم، والجوع، ~~والعطش. وكل واحد - من هذه العشرة - يوجب حبسه داء من الأدواء بحبسه. وقد ~~نبه سبحانه باستفراغ أدناها - وهو: البخار المحتقن في الرأس. - على استفراغ ~~ما هو أصعب منه، كما هي طريقة القرآن: # التنبيه بالأدنى على الاعلى. # وأما الحمية، فقال تعالى في آية الوضوء: (وإن كنتم مرضى، أو على سفر، أو ~~جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء، فلم تجدوا ماء،: فتيمموا صعيدا ~~طيبا)، فأباح للمريض العدول عن الماء إلى التراب: حمية له أن يصيب جسده ما ~~يؤذيه. وهذا تنبيه على الحمية عن كل مؤذله من داخل أو خارج. # فقد أرشد سبحانه عباده إلى أصول الطب الثلاثة، ومجامع قواعده. # ونحن نذكر هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، ونبين أن هديه فيه ~~أكمل هدى. # فأما طب القلوب، فمسلم إلى الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، ولا سبيل إلى ~~حصوله إلا من جهتهم وعلى أيديهم (2) فإن صلاح القلوب: أن تكون عارفة بربها ~~وفاطرها، وبأسمائه وصفاته، وأفعاله وأحكامه، وأن تكون مؤثرة لمرضاته ~~ولمحابه، متجنبة لمناهيه ومساخطه. ولا صحة لها ولا حياة البتة إلا ms002 بذلك، ~~ولا سبيل إلى تلقيه إلا من جهة الرسل. # وما يظن -: من حصول صحة القلب بدون اتباعهم. - فغلط ممن يظن ذلك. وإنما ~~ذلك: # حياة نفسه البهيمية الشهوانية، وصحتها وقوتها. وحياة قلبه وصحته وقوته عن ~~ذلك بمعزل. # PageV00P003 # ومن لم يميز بين هذا وهذا: فليبك على حياة قلبه: فإنه من الأموات، وعلى ~~نوره: فإنه منغمس في بحار الظلمات. # (فصل) وأما طب الأبدان، فإنه نوعان: نوع قد فطر الله عليه الحيوان ناطقة ~~وبهيمه، فهذا لا يحتاج فيه إلى معالجة طبيب: كطب الجوع والعطش والبرد ~~والتعب، بأضدادها وما يزيلها. # والثاني ما يحتاج إلى فكر وتأمل: كدفع الأمراض المتشابهة الحادثة في ~~المزاج، بحيث يخرج بها عن الاعتدال: إما إلى حرارة، أو برودة، أو يبوسة، أو ~~رطوبة، أو ما يتركب من اثنين منها. وهى نوعان: إما مادية، وإما كيفية. ~~أعنى: إما أن يكون بانصباب مادة، أو بحدوث كيفية. والفرق بينهما: أن أمراض ~~الكيفية تكون بعد زوال المواد التي أوجبتها، فتزول موادها، ويبقى أثرها ~~كيفية في المزاج. وأمراض المادة أسبابها معها تمدها. وإذا كان سبب المرض ~~معه: فالنظر في السبب ينبغي أن يقع أولا، ثم في المرض ثانيا، ثم في الدواء ~~ثالثا. # أو الأمراض الالية، وهى: التي تخرج العضو عن هيئته: إما في شكل، أو ~~تجويف، أو مجرى، أو خشونة، أو ملامسة، أو عدد، أو عظم، أو وضع. فإن هذه ~~الأعضاء إذا تألفت، وكان منها، البدن - سمى تألفها: اتصالا، والخروج عن ~~الاعتدال فيه يسمى: # تفرق الاتصال. # أو الأمراض العامة: التي نعم المتشابهة والالية. # والأمراض المتشابهة هي: التي يخرج بها المزاج عن الاعتدال، وهذا الخروج ~~يسمى مرضا: بعد أن يضر بالفعل إضرارا محسوسا. وهى على ثمانية أضرب: أربعة ~~بسيطة، وأربعة مركبة. والبسيطة: البارد، والحار، والرطب، واليابس. ~~والمركبة: الحار الرطب، والحار اليابس، والبارد الرطب، والبارد اليابس. وهى ~~إما أن تكون بانصباب مادة، أو بغير انصباب مادة. # وإن لم يضر المرض بالفعل (1)، يسمى خروجا عن الاعتدال صحة. # PageV00P004 # وللبدن ثلاثة أحوال: حال طبيعية، وحال خارجة عن الطبيعية، وحال متوسطة ~~بين الامرين. ms003 فالأولى بها يكون البدن صحيحا، والثانية يكون بها مريضا، ~~والحال الثالثة هي متوسطة بين الحالتين: فإن الضد لا ينتقل إلى ضده إلا ~~بمتوسط (1). # وسبب خروج البدن عن طبيعته: إما من داخله، لأنه مركب من الحار والبارد، ~~والرطب واليابس. وإما من خارج: فلان ما يلقاه قد يكون موافقا، وقد يكون غير ~~موافق. # والضرر الذي يلحق الانسان قد يكون من سوء المزاج: بخروجه عن الاعتدال، ~~وقد يكون من فساد العضو، وقد يكون من ضعف في القوى أو الأرواح الحاملة لها ~~ويرجع ذلك إلى زيادة ما الاعتدال في عدم زيادته، أو نقصان ما الاعتدال في ~~عدم نقصانه، أو تفرق ما الاعتدال في اتصاله، أو اتصال ما الاعتدال في ~~تفرقه، أو امتداد ما الاعتدال في انقباضه، أو خروج ذي وضع وشكل عن وضعه ~~وشكله: بحيث يخرجه عن اعتداله. # فالطبيب هو الذي يفرق ما يضر بالانسان جمعه، أو يجمع فيه ما يضره تفرقه، ~~أو ينقص منه ما يضره زيادته، أو يزيد فيه ما يضره نقصه. فيجلب الصحة ~~المفقودة، أو يحفظها بالشكل والشبه، ويدفع العلة الموجودة بالضد والنقيض ~~ويخرجها، أو يدفعها بما يمنع من حصولها بالحمية. وسترى هذا كله في هدى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شافيا وكافيا، بحول الله وقوته، وفضله ومعونته. # (فصل) فكان من هديه صلى الله عليه وسلم: فعل التداوي في نفسه، والامر به ~~لمن أصابه مرض من أهله أو أصحابه (2). ولكن لم يكن من هديه ولا هدى أصحابه، ~~استعمال هذه الأدوية المركبة التي تسمى: أقراباذين (2). بل كان غالب ~~أدويتهم بالمفردات، وربما أضافوا إلى المفرد ما يعاونه، أو يكسر سورته. ~~وهذا غالب طب الأمم على اختلاف أجناسها: # من العرب، والترك، وأهل البوادي قاطبة. وإنما عنى بالمركبات الروم ~~واليونانيون. # وأكثر طب الهند بالمفردات. # PageV00P005 # وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالغذاء: لا يعدل إلى الدواء، ~~ومتى أمكن بالبسيط: لا يعدل إلى المركب. قالوا: وكل داء قدر على دفعه ~~بالأغذية والحمية، لم يحاول دفعه بالأدوية. قالوا: ولا ينبغي للطبيب أن ~~يولع بسقى الأدوية ms004 (1)، فإن الدواء إذا لم يجد في البدن داء يحلله، أو وجد ~~داء لا يوافقه، أو وجد ما يوافقه فزادت كميته عليه أو كيفيته -: تشبث ~~بالصحة وعبث بها. # وأرباب التجارب من الأطباء طبهم بالمفردات غالبا، وهم أحد فرق الطب ~~الثلاث: # والتحقيق في ذلك: أن الأدوية من جنس الأغذية، والأمة والطائفة التي غالب ~~أغذيتها المفردات: أمراضها (2) قليلة جدا، وطبها بالمفردات. وأهل المدن ~~الذين غلبت. # عليهم الأغذية المركبة، يحتاجون إلى الأدوية المركبة. وسبب ذلك أن ~~أمراضهم في الغالب مركبة، فالأدوية المركبة أنفع لها. وأمراض أهل البوادي ~~والصحاري مفردة: فيكفي في مداواتها الأدوية المفردة. فهذا برهان بحسب ~~الصناعة الطبية. # ونحن نقول: إن ههنا أمرا آخر نسبة طب الأطباء إليه، كنسبة طب الطرقية ~~والعجائز إلى طبهم. وقد اعترف به حذاقهم وأئمتهم. فإن ما عندهم من العلم ~~بالطب (منهم) من يقول: هو قياس، (ومنهم) من يقول: هو تجربة، (ومنهم) من ~~يقول: إلهامات ومنامات وحدس صائب، (ومنهم) من يقول: أخذ كثير منه (3) من ~~الحيوانات البهيمية، كما نشاهد السنانير إذا أكلت ذوات السموم: تعمد إلى ~~السراج، فتلغ في الزيت تتداوى به. وكما رؤيت الحيات إذا خرجت من بطون الأرض ~~- وقد غشيت أبصارها -: # تأتى إلى ورق الرازيانج، فتمر عيونها عليها. وكما عهد من الطير الذي ~~يحتقن بماء البحر عند انحباس طبعه. وأمثال ذلك: مما ذكر في مبادئ الطب. # PageV00P006 # وأين يقع هذا وأمثاله من الوحي يوحيه الله إلى رسوله بما ينفعه ويضره؟! ~~فنسبة ما عندهم من الطب إلى هذا الوحي: كنسبة ما عندهم من العلوم إلى ما ~~جاءت به الأنبياء. بل ههنا من الأدوية التي تشفى من الأمراض، ما لم يهتد ~~إليها عقول أكابر الأطباء، ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم -: من ~~الأدوية القلبية والروحانية، وقوة القلب، واعتماده على الله، والتوكل عليه، ~~والالتجاء إليه، والانطراح والانكسار بين يديه، والتذلل له، والصدقة ~~والدعاء، والتوبة والاستغفار، والاحسان إلى الخلق، وإغاثة الملهوف، ~~والتفريج عن المكروب. فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم - على اختلاف ~~أديانها ومللها - فوجدوا لها: من التأثير في الشفاء، ما لا ms005 يصل إليه علم ~~أعلم الأطباء، ولا تجربته، ولا قياسه. # وقد جربنا نحن وغيرنا من هذا أمورا كثيرة، ورأيناها تفعل ما لا تفعل ~~الأدوية الحسية، بل تصير الأدوية الحسية عندها بمنزلة الأدوية الطرقية عند ~~الأطباء. وهذا جار على قانون الحكمة الإلهية: ليس خارجا عنها. ولكن الأسباب ~~متنوعة: فإن القلب متى اتصل برب العالمين، وخالق الداء والدواء، ومدبر ~~الطبيعة ومصرفها على ما يشاء -: كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي ~~يعانيها القلب البعيد منه، المعرض عنه. وقد علم أن الأرواح متى قويت وقويت ~~النفس والطبيعة: تعاونا على دفع الداء وقهره، فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ~~ونفسه، وفرحت بقربها من بارئها وأنسها به، وحبها له، وتنعمها بذكره، ~~وانصراف قواها كلها إليه، وجمعها عليه، واستعانتها به، وتوكلها عليه - أن ~~يكون ذلك لها من أكبر الأدوية، وتوجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلمة؟! ~~ولا ينكر هذا إلا أجهل الناس، وأعظمهم حجابا، وأكثفهم نفسا، وأبعدهم عن ~~الله وعن حقيقة الانسان (1). وسنذكر - إن شاء الله - السبب الذي به أزالت ~~قراءة الفاتحة داء اللدغة عن اللديغ، التي رقى بها فقام حتى كان ما به قلبة ~~(2). # PageV00P007 # فهذان نوعان من الطب النبوي، نحن - بحول الله - نتكلم عليهما بحسب الجهد ~~والطاقة، ومبلغ علومنا القاصرة، ومعارفنا المتلاشية جدا، وبضاعتنا المزجاة. ~~(1) ولكنا نستوهب من بيده الخير كله، ونستمد من فضله. فإنه العزيز الوهاب. # (فصل) روى مسلم في صحيحه - من حديث أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء ~~الداء: برأ بإذن الله عز وجل " (2). # وفى الصحيحين: (3) عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " ما أنزل الله من داء، إلا أنزل له شفاء " (4). # وفى مسند الإمام أحمد، من حديث زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك، قال: " ~~كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءت الاعراب، فقالوا: يا رسول الله، ~~أنتداوى؟ # فقال: نعم يا عباد الله، تداووا: فإن الله عز وجل لم يضع داء، إلا ms006 وضع له ~~شفاء، غير داء واحد. قالوا: ما هو؟ قال: الهرم ". وفى لفظ: " إن الله لم ~~ينزل داء، إلا أنزل له شفاء: علمه من علمه وجهله من جهله " (5). وفى المسند ~~- من حديث ابن مسعود يرفعه -: " إن الله عز وجل لم ينزل داء، إلا أنزل له ~~شفاء: علمه من علمه، وجهله من جهله " (6). # وفى المسند والسنن، عن أبي خزامة، قال: " قلت يا رسول الله، أرأيت رقى # PageV00P008 # نسترقيها، ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ ~~فقال: هي من قدر الله " (1). # فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات، وإبطال قول من أنكرها. # ويجوز أن يكون قوله: " لكل داء دواء "، على عمومه: حتى يتناول الأدواء ~~القاتلة، والأدواء التي لا يمكن طبيبا أن يبرئها. ويكون الله عز وجل قد جعل ~~لها أدوية تبرئها، ولكن طوى علمها عن البشر، ولم يجعل لهم إليه سبيلا. لأنه ~~لا علم للخلق إلا ما علمهم الله. ولهذا علق النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الشفاء، على مصادفة الدواء للداء. # فإنه لا شئ من المخلوقات إلا له ضد، فكل (2) داء له ضد من الدواء: يعالج ~~بضده. # فعلق - النبي صلى الله عليه وسلم - البرء، بموافقة الداء للدواء. وهذا ~~قدر زائد على مجرد وجوده. فإن الدواء متى جاوز درجة الداء في الكيفية، أو ~~زاد في الكمية على ما ينبغي -: نقله إلى داء آخر. ومتى قصر عنها: لم يف ~~بمقاومته، وكان العلاج قاصرا. ومتى لم يقع المداوى على الدواء: لم يحصل ~~الشفاء. ومتى لم يكن الزمان صالحا لذلك الدواء: لم ينفع. ومتى كان البدن ~~غير قابل له (3)، أو القوة عاجزة عن حمله، أو ثم مانع يمنع من تأثيره -: لم ~~يحصل البرء، لعدم المصادفة. ومتى تمت المصادفة: حصل البرء ولابد. وهذا أحسن ~~المحملين في الحديث. # والثاني: أن يكون من العام المراد به الخاص، لا سيما والداخل في اللفظ ~~أضعاف (4) الخارج منه. وهذا يستعمل في كل لسان. ويكون المراد: أن الله لم ~~يضع داء يقبل # PageV00P009 # الدواء، إلا وضع له دواء. فلا يدخل في ms007 هذا (1) الأدواء التي لا تقبل ~~الدواء. # وهذا كقوله تعالى في الريح التي سلطها على قوم عاد: (تدمر كل شئ بأمر ~~ربها) أي: كل شئ يقبل التدمير، ومن شأن الريح أن تدمره. ونظائره كثيرة. # ومن تأمل خلق الأضداد في هذا العالم، ومقاومة بعضها لبعض، ودفع بعضها ~~ببعض، وتسليط بعضها على بعض -: تبين له كمال قدرة الرب تعالى وحكمته ~~وإتقانه ما صنعه، وتفرده بالربوبية والوحدانية والقهر، وأن كل ما سواه فله ~~ما يضاده ويمانعه، كما أنه الغنى بذاته، وكل ما سواه محتاج بذاته. # وفى هذه الأحاديث الصحيحة: الامر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل: كما لا ~~ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا يتم حقيقة ~~التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات (2) لمسبباتها قدرا ~~وشرعا. وإن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الامر والحكمة، ويضعفه ~~من حيث يظن معطلها: أن تركها أقوى في التوكل. فإن تركها عجزا ينافي التوكل ~~الذي حقيقته: اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ~~ودفع ما يضره في دينه ودنياه. ولابد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، ~~وإلا: كان معطلا للحكمة والشرع. فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله ~~عجزا. # وفيها: رد على من أنكر التداوي، وقال: إن كان الشفاء قد قدر فالتداوي لا ~~يفيد، وإن لم يكن قدر فكذلك. وأيضا: فإن المرض حصل بقدر الله، وقدر الله لا ~~يدفع ولا يرد. # وهذا السؤال هو الذي أورده الاعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~وأما أفاضل الصحابة: فأعلم بالله وحكمته وصفاته، من أن يوردوا مثل هذا. # PageV00P010 # وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما شفى وكفى، فقال: هذه الأدوية ~~والرقى والتقى هي من قدر الله، فما خرج شئ عن قدره، بل يرد [قدره] (1) ~~بقدره. وهذا الرد من قدره. فلا سبيل إلى الخروج عن قدره بوجه ما. وهذا: كرد ~~قدر الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، وكرد قدر العدو بالجهاد. وكل من ~~قدر الله: الدافع، والمدفوع، والدفع. # ويقال لمورد ms008 هذا السؤال: هذا يوجب عليك أن لا تباشر سببا من الأسباب التي ~~تجلب بها منفعة، أو تدفع بها مضرة. لان المنفعة والمضرة: إن قدرتا لم يكن ~~بد من وقوعهما، وإن لم تقدرا لم يكن سبيل إلى وقوعهما. وفى ذلك خراب الدين ~~والدنيا، وفساد العالم. وهذا لا يقوله إلا دافع للحق، معاند له فيذكر ~~القدر: ليدفع حجة المحق (2) عليه. كالمشركين الذين قالوا (3): (لو شاء الله ~~ما أشركنا ولا آباؤنا)، و (لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ نحن ولا ~~آباؤنا). فهذا قالوه: دفعا لحجة الله عليهم بالرسل. # وجواب هذا السائل أن يقال: بقى قسم ثالث لم تذكره، وهو: أن الله قدر كذا ~~وكذا بهذا السبب، فإن أتيت بالسبب حصل المسبب، وإلا فلا. # فإن قال: إن كان قدر لي السبب فعلته، وإن لم يقدره لي لم أتمكن من فعله. # قيل: فهل تقبل هذا الاحتجاج من عبدك وولدك وأجيرك، إذا احتج به عليك - ~~فيما أمرته به، ونهيته عنه - فخالفك. فإن قبلته: فلا تلم من عصاك وأخذ ~~مالك، وقذف عرضك، وضيع حقوقك. وإن لم تقبله: فكيف يكون مقبولا منك في دفع ~~حقوق الله عليك!!. # وقد روى في أثر إسرائيلي: " أن إبراهيم الخليل قال: يا رب، ممن الداء! ~~قال: # PageV00P011 # منى. قال: فممن الدواء؟ قال: منى. قال: فما بال الطبيب؟ قال: رجل أرسل ~~الدواء على يديه ". # وفى قوله صلى الله عليه وسلم: " لكل داء دواء "، تقوية لنفس المريض ~~والطبيب، وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه. فإن المريض إذا استشعرت ~~نفسه أن لدائه دواء يزيله: تعلق قلبه بروح الرجاء، وبرد من حرارة اليأس، ~~وانفتح له باب الرجاء. # ومتى قويت نفسه: انبعثت حرارته الغريزية، وكان ذلك سببا لقوة الأرواح ~~الحيوانية والنفسانية والطبيعية. ومتى قويت هذه الأرواح: قويت القوى التي ~~هي حاملة لها: # فقهرت المرض ودفعته. وكذلك الطبيب: إذا علم أن لهذا الداء دواء، أمكنه ~~طلبه والتفتيش عليه. # وأمراض الأبدان على وزان أمراض القلوب، وما جعل الله للقلب مرضا إلا جعل ~~له شفاء بضده. فإن علمه ms009 صاحب الداء واستعمله، وصادف داء قلبه -: أبرأه بإذن ~~(1) الله تعالى. # (فصل) في هديه صلى الله عليه وسلم: في الاحتماء من التخم والزيادة في ~~الاكل على قدر الحاجة، والقانون الذي ينبغي مراعاته في الأكل والشرب. # في المسند وغيره - عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " ما ملا آدمي وعاء ~~شرا من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلا: فثلث ~~لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه " (2). # (فصل) الأمراض نوعان: أمراض مادية تكون عن زيادة مادة: أفرطت في البدن ~~حتى أضرت بأفعاله الطبيعية، وهى الأمراض الأكثرية. وسببها: إدخال الطعام ~~على البدن قبل هضم الأول، والزيادة في القدر الذي يحتاج إليه البدن، وتناول ~~الأغذية القليلة النفع، البطيئة الهضم، والا كثار من الأغذية المختلفة ~~التراكيب المتنوعة. فإذا ملا الآدمي بطنه من هذه الأغذية، واعتاد ذلك -: ~~أورثته أمراضا متنوعة، منها بطئ # PageV00P012 # الزوال أو سريعه. فإذا توسط في الغذاء، وتناول منه قدر الحاجة، وكان ~~معتدلا في كميته وكيفيته -: كان انتفاع البدن به أكثر من انتفاعه بالغذاء ~~الكثير. # ومراتب الغذاء ثلاثة: (أحدها): مرتبة الحاجة، (والثانية) مرتبة الكفاية، ~~(والثالثة): مرتبة الفضلة. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أنه يكفيه ~~لقيمات يقمن صلبه، فلا تسقط قوته ولا تضعف معها، فإن تجاوزها فليأكل في ثلث ~~بطنه، ويدع الثلث الاخر للماء، والثالث للنفس. وهذا من أنفع ما للبدن ~~والقلب: فإن البطن إذا امتلا من الطعام، ضاق عن الشراب. فإذا أورد عليه ~~الشراب: ضاق عن النفس، وعرض له الكرب والتعب، وصار محمله بمنزله حامل الحمل ~~الثقيل. هذا إلى ما يلزم ذلك: من فساد القلب، وكسل الجوارح عن الطاعات، ~~وتحركها في الشهوات التي يستلزمها الشبع. # فامتلاء البطن من الطعام مضر للقلب والبدن (1). هذا إذا كان دائما أو ~~أكثريا. # وأما إذا كان في الأحيان، فلا بأس (به) (2): فقد شرب أبو هريرة بحضرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم من اللبن، حتى قال: " والذي بعثك بالحق لا أجد له ~~مسلكا "، وأكل الصحابة بحضرته مرارا، حتى شبعوا. والشبع المفرط يضعف القوى ~~والبدن: وإن أخصبه. وإنما ms010 يقوى البدن بحسب ما يقبل من الغذاء، لا بحسب ~~كثرته. # ولما كان في الانسان جزء أرضي، وجزء هوائي، وجزء مائي -: قسم النبي صلى ~~الله عليه وسلم، طعامه وشرابه ونفسه، على الاجزاء الثلاثة. # فإن قيل: فأين حظ جزء النار (3)؟. قيل: هذه المسألة تكلم فيها الأطباء، ~~وقالوا: # إن في البدن جزءا ناريا بالفعل، وهو أحد أركانه وإسطقساته (4). # PageV00P013 # ونازعهم في ذلك آخرون من العقلاء - من الأطباء وغيرهم - وقالوا: ليس في ~~البدن جزء ناري بالفعل. واستدلوا بوجوه: # (أحدها): أن ذلك الجزء الناري إما أن يدعى: أنه نزل عن الأثير واختلط ~~بهذه الاجزاء المائية والأرضية، أو يقال: إنه تولد فيها وتكون. # والأول مستبعد لوجهين: أحدهما: أن النار بالطبع صاعدة، فلو نزلت لكانت ~~بقاسر من مركزها إلى هذا العالم. الثاني: أن تلك الأجزاء النارية لابد في ~~نزولها أن تعبر على كرة الزمهرير التي هي في غاية البرد. ونحن نشاهد في هذا ~~العالم: أن النار العظيمة تنطفئ بالماء القليل، فتلك الأجزاء الصغيرة عند ~~مرورها بكرة الزمهرير - التي هي في غاية البرد، ونهاية العظم - أولى ~~بالانطفاء. # وأما الثاني - وهو أن يقال: إنها تكونت ههنا. - فهو أبعد وأبعد: لان ~~الجسم الذي صار نارا، بعد أن لم يكن كذلك، قد كان قبل صيرورته: إما أرضا، ~~وإما ماء، وإما هواء. لانحصار الأركان في هذه الأربعة. وهذا الذي قد صار ~~نارا أولا، كان مختلطا بأحد هذه الأجسام ومتصلا بها. والجسم الذي لا يكون ~~نارا: إذا اختلط بأجسام عظيمة ليست بنار ولا واحد منها، لا يكون مستعدا لان ~~ينقلب نارا. لأنه في نفسه ليس بنار. # والأجسام المختلطة به باردة. فكيف يكون مستعدا لانقلابه نارا؟!. # وإن قلتم: لم لا تكون هناك أجزاء نارية تقلب هذه الأجسام وتجعلها نارا، ~~بسبب مخالطتها إياها؟. # قلنا: الكلام في حصول تلك الأجزاء النارية، كالكلام في الأول. # فإن قلتم: إنا نرى في رش الماء على النورة (1) المطفأة تنفصل منها نار، ~~وإذا وقع شعاع الشمس على البلورة ظهرت النار منها، وإذا ضربنا الحجر على ~~الحديد ظهرت # PageV00P014 # النار. وكل هذه النارية حدثت ms011 عند الاختلاط. وذلك يبطل ما قررتموه في ~~القسم الأول أيضا. # قال المنكرون: نحن لا ننكر أن تكون المصاكة (1) الشديدة محدثة للنار، كما ~~في ضرب الحجارة على الحديد، أو تكون قوة تسخين الشمس محدثة للنار، كما في ~~البلورة. لكنا نستبعد ذلك جدا في أجرام النبات والحيوان: إذ ليس في أجرامها ~~من الاصطكاك ما يوجب حدوث النار، ولا فيها من الصفاء والصقال ما يبلغ إلى ~~حد البلورة. # كيف: وشعاع الشمس يقع على ظاهرها، فلا نتولد النار البتة؟!. فالشعاع الذي ~~يصل إلى باطنها كيف يولد النار؟!. # (الوجه الثاني في أصل المسألة): أن الأطباء مجمعون على أن الشراب العتيق ~~في غاية السخونة بالطبع، فلو كانت تلك السخونة بسبب الأجزء النارية: لكانت ~~محالا. إذ تلك الأجزاء النارية مع حقارتها، كيف يعقل بقاؤها في الاجزاء ~~المائية الغالبة دهرا طويلا، بحيث لا تنطفئ؟! مع أنا نرى النار العظيمة ~~تطفأ بالماء القليل. # (الوجه الثالث): أنه لو كان في الحيوان والنبات جزء ناري بالفعل، لكان ~~مغلوبا بالجزء المائي الذي فيه، وكان الجزء الناري مقهورا به، وغلبة بعض ~~الطبائع والعناصر على بعض، يقتضى انقلاب طبيعة المغلوب إلى طبيعة الغالب. ~~فكان يلزم بالضرورة انقلاب تلك الأجزاء النارية القليلة جدا، إلى طبيعة ~~الماء الذي هو ضد النار. # (الوجه الرابع): أن الله سبحانه وتعالى ذكر خلق الانسان في كتابه، في ~~مواضع متعددة، يخبر في بعضها: أنه خلقه من ماء، وفى بعضها: أنه خلقه من ~~تراب، وفى بعضها: # أنه خلقه من المركب منهما، وهو: الطين، وفى بعضها: أنه خلق من صلصال ~~كالفخار، وهو: الطين الذي ضربته الشمس والريح حتى صار صلصالا كالفخار. ولم ~~يخبر في موضع واحد: أنه خلقه من نار، بل جعل ذلك خاصية إبليس. # PageV00P015 # وثبت في صحيح مسلم، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " خلقت ~~الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم ". وهذا ~~صريح: في أنه خلق مما وصفه الله في كتابه فقط، ولم يصف لنا سبحانه: أنه ~~خلقه من نار، ولا أن ms012 في مادته شيئا من النار. # (الوجه الخامس): أن غاية ما يستدلون به، ما يشاهدون: من الحرارة في أبدان ~~الحيوان. وهى دليل على الاجزاء النارية. وهذا لا يدل: فإن أسباب الحرارة ~~أعم من النار، فإنها تكون من النار تارة، وعن الحركة أخرى، وعن انعكاس ~~الأشعة، وعن سخونة الهواء، وعن مجاورة النار. وذلك بواسطة سخونة الهواء ~~أيضا. وتكون عن أسباب أخر. # فلا يلزم من الحرارة النار. # قال أصحاب النار (1): من المعلوم أن التراب والماء: إذا اختلطا فلابد ~~لهما من حرارة تقتضى طبخهما وامتزاجهما، وإلا: كان كل منهما غير ممازج ~~للآخر ولا متحدا به. # وكذلك إذا ألقينا البذر في الطين - بحيث لا يصل إليه الهواء ولا الشمس - ~~فسد. فلا يخلو إما أن يحصل في المركب جسم منضج طابخ بالطبع، أولا. فإن حصل: ~~فهو الجزء الناري، وإن لم يحصل: لم يكن المركب مسخنا بطبعه، بل إن سخن: كان ~~التسخين عرضيا. فإذا زال التسخين العرضي: لم يكن الشئ حارا في طبعه، ولا في ~~كيفيته، وكان باردا مطلقا. # لكن: من الأغذية والأدوية ما يكون حارا بالطبع، فعلمنا أن حرارتها إنما ~~كانت: لان فيها جوهرا ناريا. # وأيضا: فلو لم يكن في البدن جزء مسخن، لوجب أن يكون في نهاية البرد. لان ~~الطبيعة إذا كانت مقتضية للبرد، وكانت خالية عن المعاون والمعارض -: وجب ~~انتهاء البرد إلى أقصى الغاية. ولو كان كذلك: لما حصل [لها] (2) الاحساس ~~بالبرد، لان البرد الواصل إليه: إذا كان في الغاية كان مثله، والشئ لا ~~ينفعل عن مثله. وإذا لم ينفعل عنه: # PageV00P016 # لم يحس به، وإذا لم يحس به: لم يتألم عنه. وإن كان دونه: فعدم الانفعال ~~يكون أولى. فلو لم يكن في البدن جزء مسخن بالطبع: لما انفعل عن البرد، ولا ~~تألم به. # قالوا: وأدلتكم إنما تبطل قول من يقول: الاجزاء النارية باقية في هذه ~~المركبات على حالها وطبيعتها النارية. ونحن لا نقول بذلك، بل نقول: إن ~~صورتها النوعية تفسد عند الامتزاج. # قال الآخرون: لم لا يجوز أن يقال: إن الأرض والماء والهواء إذا ms013 اختلطت: ~~فالحرارة المنضجة الطابخة لها، هي: حرارة الشمس وسائر الكواكب. ثم ذلك ~~المركب، عند كمال نضجه، يستعد لقبول الهيئة التركيبية بواسطة السخونة: ~~نباتا كان، أو حيوانا، أو معدنا؟ # وما المانع أن تكون السخونة والحرارة التي في المركبات، هي بسبب خواص ~~وقوى يحدثها الله تعالى. عند ذلك الامتزاج. لا من أجزاء نارية بالفعل؟ ولا ~~سبيل لكم إلى إبطال هذا الامكان البتة. وقد اعترف جماعة من فضلاء الأطباء ~~بذلك. # وأما حديث إحساس البدن بالبرد، فنقول: هذا يدل على أن في البدن حرارة ~~وتسخينا، ومن ينكر ذلك؟! لكن: ما الدليل على انحصار المسخن في النار؟ فإنه ~~وإن كان كل نار مسخنا، فإن هذه القضية لا تنعكس كلية، بل عكسها الصادق: " ~~بعض المسخن نار ". وأما قولكم بفساد صورة النار النوعية، فأكثر الأطباء على ~~بقاء صورتها النوعية. والقول بفسادها قول فاسد قد اعترف بفساده أفضل ~~متأخريكم، في كتابه المسمى: " بالشفاء " (1)، وبرهن على بقاء الأركان أجمع، ~~على طبائعها في المركبات. وبالله التوفيق. # (فصل) وكان علاجه - صلى الله عليه وسلم - للمرض، ثلاثة أنواع: (أحدها) ~~بالأدوية الطبيعية. (والثاني): بالأدوية الإلهية. (والثالث): بالمركب من ~~الامرين. # PageV00P017 # ونحن نذكر الأنواع الثلاثة من هديه صلى الله عليه وسلم، فنبدأ بذكر ~~الأدوية الطبيعية التي وصفها واستعملها، ثم نذكر الأدوية الإلهية، ثم ~~المركبة. # وهذا إنما يشير إليه إشارة: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~بعث: هاديا، وداعيا إلى الله وإلى جنته، ومعرفا بالله، ومبينا للأمة مواقع ~~رضاه وآمرا لهم بها، ومواقع سخطه وناهيا لهم عنها، ومخبرهم أخبار الأنبياء ~~والرسل وأحوالهم مع أممهم، وأخبار تخليق العالم، وأمر المبدأ والمعاد، ~~وكيفية شقاوة النفوس وسعادتها، وأسباب ذلك. # وأما طب الأبدان، فجاء من تكميل شريعته، ومقصودا لغيره: بحيث إنما يستعمل ~~عند الحاجة إليه. فإذا قدر الاستغناء عنه: كان صرف الهمم والقوى إلى علاج ~~القلوب والأرواح، وحفظ صحتها، ودفع أسقامها، وحميتها مما يفسدها - هو ~~المقصود بالقصد الأول. # وإصلاح البدن بدون إصلاح القلب لا ينفع، وفساد البدن مع إصلاح القلب ~~مضرته يسيرة جدا، وهى مضرة زائلة تعقبها المنفعة ms014 الدائمة التامة. وبالله ~~التوفيق. # ذكر القسم الأول وهو العلاج بالأدوية الطبيعية فصل في هديه في علاج الحمى ~~ثبت في الصحيحين، عن نافع عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ~~إنما الحمى أو شدة الحمى من فيح جهنم، فابردوها بالماء " (1). # وقد أشكل هذا الحديث على كثير من جهلة الأطباء، ورآه منافيا لدواء الحمى ~~وعلاجها. # ونحن نبين - بحول الله وقوته - وجهه وفقهه، فنقول: # PageV00P018 # خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - نوعان: عام لأهل الأرض، وخاص ببعضهم. ~~فالأول: # كعامة خطابه. والثاني كقوله: " لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا ~~تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا ". فهذا ليس بخطاب لأهل المشرق ولا المغرب ~~(1) ولا العراق، ولكن لأهل المدينة وما على سمتها: كالشام وغيرها. وكذلك ~~قوله: " ما بين المشرق والمغرب قبلة ". # وإذا عرف هذا: فخطابه في هذا الحديث خاص بأهل الحجاز وما والاهم، إذ كان ~~أكثر الحميات التي تعرض لهم، من نوع الحمى اليومية العرضية، الحادثة عن شدة ~~حرارة الشمس. وهذه ينفعها الماء البارد: شربا، واغتسالا. فإن الحمى حرارة ~~غريبة تشتعل بالقلب، وتنبث منه (2) - بتوسط الروح والدم في الشرايين ~~والعروق - إلى جميع البدن، فتشتعل فيه اشتعالا: يضر بالافعال الطبيعية. # وهى تنقسم إلى قسمين: عرضية، وهى الحادثة: إما عن الورم، أو الحركة، أو ~~إصابة حرارة الشمس أو القيظ (3) الشديد، ونحو ذلك. ومرضية، وهى ثلاثة ~~أنواع. # وهى لا تكون إلا في مادة أولى، ثم منها يسخن (4) جميع البدن. فإن كان ~~مبدأ تعلقها بالروح، سميت: حمى يوم، لأنها في الغالب تزول في يوم، ونهايتها ~~ثلاثة أيام. وإن كان مبدأ تعلقها بأخلاط، سميت: عفنية، وهى أربعة أصناف: ~~صفراوية، وسوداوية، وبلغمية، ودموية. وإن كان مبدأ تعلقها بالأعضاء الصلبة ~~الأصلية، سميت: حمى دق. # وتحت هذه الأنواع أصناف كثيرة. # وقد ينتفع البدن بالحمى انتفاعا عظيما لا يبلغه الدواء، وكثيرا ما يكون ~~حمى يوم وحمى # PageV00P019 # العفن، سببا لانضاج مواد غليظة لم تكن تنضج بدونها، وسببا لتفتح سدد لم ~~تكن (1) تصل إليها الأدوية المفتحة. # وأما الرمد الحديث والمتقادم: فإنها تبرئ أكثر أنواعه برءا ms015 عجيبا سريعا. # وتنفع من الفالج واللقوة والتشنج الامتلائي، وكثيرا من الأمراض الحادثة ~~عن الفضول الغليظة. # وقال لي بعض فضلاء الأطباء: إن كثيرا من الأمراض نستبشر فيها بالحمى: كما ~~يستبشر المريض بالعافية، فتكون الحمى فيه أنفع من شرب الدواء بكثير: فإنها ~~تنضج من الاخلاط والمواد الفاسدة، ما يضر بالبدن، فإذا أنضجتها صادفها ~~الدواء: متهيئة للخروج بنضاجها، فأخرجها. فكانت سببا للشفاء (2). # وإذا عرف هذا فيجوز: أن يكون مراد الحديث من أقسام الحميات العرضية. ~~فإنها تسكن على المكان: بالانغماس في الماء البارد، وسقى الماء البارد ~~المثلوج. ولا يحتاج صاحبها مع ذلك إلى علاج آخر. فإنها مجرد كيفية حارة (3) ~~متعلقة بالروح، فيكفي في زوالها مجرد وصول كيفية باردة: تسكنها وتخمد ~~لهبها، من غير حاجة إلى استفراغ مادة، أو انتظار نضج. # ويجوز: أن يراد به جميع أنواع الحميات. # وقد اعترف فاضل الأطباء جالينوس: بأن الماء البارد ينفع فيها، قال في ~~المقالة العاشرة من كتاب " حيلة البرء ": " ولو أن رجلا شابا، حسن اللحم، ~~خصب البدن - في وقت القيظ، وفى وقت منتهى الحمى - وليس في أحشائه ورم، ~~استحم بماء بارد، أو سبح فيه -: لانتفع بذلك ". وقال: " ونحن نأمر بذلك بلا ~~توقف ". # PageV00P020 # وقال الرازي في كتابه الكبير: " إذا كانت القوة قوية والحمى حادة جدا - ~~والنضج بين، ولا ورم في الجوف، ولا فتق -: ينفع الماء البارد شربا. وإن كان ~~العليل خصب البدن، والزمان حار، وكان معتادا لاستعمال الماء البارد من خارج ~~-: # فليؤذن فيه ". # وقوله: " الحمى من فيح جهنم "، هو: شدة لهبها وانتشارها. ونظيره قوله: " ~~شدة الحر من فيح جهنم ". وفيه وجهان: # (أحدهما): أن ذلك أنموذج ورقيقة اشتقت من جهنم، ليستدل بها العباد عليها ~~ويعتبروا بها. ثم إن الله سبحانه قدر ظهورها بأسباب تقتضيها. كما أن الروح ~~والفرح والسرور واللذة: من نعيم الجنة، أظهرها الله في هذه الدار: عبرة ~~ودلالة، وقدر ظهورها بأسباب توجبها. # (والثاني): أن يكون المراد التشبيه، فشبه شدة الحمى ولهبها بفوح جهنم، ~~وشبه شدة الحربة أيضا. تنبيها للنفوس على شدة عذاب النار، وأن هذه الحرارة ~~العظيمة مشبهة ms016 بفيحها. وهو: ما يصيب من قرب منها: من حرها. # وقوله: " فابردوها "، روى بوجهين: بقطع الهمزة وفتحها، رباعي من " أبرد ~~الشئ ": إذا صيره باردا، مثل " أسخنه ": إذا صيره سخنا. والثاني: بهمزة ~~الوصل مضمومة، من " برد الشئ يبرده ". وهو أفصح: لغة واستعمالا. والرباعي ~~لغة رديئة عندهم. قال الحماسي: # إذا وجدت لهيب الحب في كبدي: * أقبلت نحو سقاء القوم أبترد هبني بردت ~~ببرد الماء ظاهره * فمن لنار على الأحشاء تتقد؟! # وقوله: " بالماء "، فيه قولان: (أحدهما): أنه كل ماء. وهو الصحيح. # (والثاني): أنه ماء زمزم. واحتج أصحاب هذا القول، بما رواه البخاري في ~~صحيحه، عن أبي جمرة نصر (1) بن عمران الضبعي، قال: " كنت أجالس ابن عباس ~~بمكة، # PageV00P021 # فأخذتني الحمى فقال: ابردها عنك بماء زمزم، فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قال: إن الحمى من فيح جهنم، فابردوها بالماء "، أو قال: " بماء زمزم ~~". # وراوى هذا قد شك فيه. ولو جزم به: لكان أمرا لأهل مكة: بماء زمزم، إذ هو ~~متيسر عندهم، ولغيرهم: بما عندهم من الماء. # ثم اختلف من قال: إنه على عمومه، هل المراد به: الصدقة بالماء؟ أو ~~استعماله؟ على قولين. والصحيح: أنه استعماله. وأظن: أن الذي حمل من قال: ~~المراد الصدقة به، أنه أشكل عليه استعمال الماء البارد في الحمى، ولم يفهم ~~وجهه. مع أن لقوله وجها حسنا، وهو: أن الجزاء من جنس العمل. فكما أخمد لهيب ~~العطش عن الظمآن بالماء البارد، أخمد الله لهيب الحمى عنه: جزاء وفاقا. ~~ولكن هذا يؤخذ من فقه الحديث وإشارته. # وأما المراد به: فاستعماله. # وقد ذكر أبو نعيم وغيره - من حديث أنس، يرفعه -: " إذا حم أحدكم: # فليرش عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر " (1). # وفى سنن ابن ماجة - عن أبي هريرة يرفعه -: " الحمى من كير جهنم، فنحوها ~~عنكم بالماء البارد " (2). # وفى المسند وغيره - من حديث الحسن، عن سمرة يرفعه -: " الحمى قطعة من ~~النار، فابردوها عنكم بالماء البارد " (3). # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حم دعا بقربة من ماء، فأفرغها ~~على رأسه، فاغتسل. # PageV00P022 # وفى السنن ms017 من حديث أبي هريرة، قال: " ذكرت الحمى عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فسبها رجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبها، فإنها ~~تنفى الذنوب كما تنفى النار خبث الحديد " (1). # لما كانت الحمى يتبعها حمية عن الأغذية الرديئة، وتناول الأغذية والأدوية ~~النافعة، وفى ذلك إعانة على تنقية البدن، ونفى أخباثه وفضوله، وتصفيته من ~~مواده الرديئة، وتفعل فيه كما تفعل النار في الحديد: في نفى خبثه، وتصفية ~~جوهره -: كانت أشبه الأشياء بنار الكير التي تصفى جوهر الحديد. وهذا القدر ~~هو المعلوم عند أطباء الأبدان، وأما تصفيتها القلب من وسخه ودرنه، وإخراجها ~~خبائثه -: فأمر يعلمه أطباء القلوب، ويجدونه: كما أخبرهم به نبيهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. ولكن مرض القلب إذا صار مأيوسا (2) عن برئه: لم ~~ينفع فيه هذا العلاج. # فالحمى تنفع البدن والقلب. وما كان بهذه المثابة: فسبه ظلم وعدوان. # وذكرت مرة - وأنا محموم - قول بعض الشعراء يسبها: # زارت مكفرة الذنوب، وودعت * تبا لها: من زائر ومودع قالت - وقد عزمت على ~~ترحالها -: * ماذا تريد؟ فقلت: أن لا ترجعي فقلت: تباله، إذ سب ما نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن سبه. ولو قال: # زارت مكفرة الذنوب لصبها * أهلا بها: من زائر، ومودع قالت - وقد عزمت على ~~ترحالها -: * ماذا تريد؟ فقلت: أن لا تقلعي -: لكان أولى به، ولأقلعت عنه. ~~فأقلعت عنى سريعا. # وقد روى في أثر - لا أعرف حاله (3): " حمى يوم كفارة سنة ". وفيه قولان: # PageV00P023 # (أحدهما): أن الحمى تدخل في كل الأعضاء والمفاصل، وعدتها ثلثمائة وستون ~~مفصلا فتكفر عنه - بعدد كل مفصل - ذنوب يوم. # (والثاني): أنها تؤثر في البدن تأثيرا لا يزول بالكلية إلى سنة، كما قيل ~~في قوله صلى الله عليه وسلم -: " من شرب الخمر: لم تقبل له صلاة أربعين ~~يوما " -: إن أثر الخمر يبقى في جوف العبد وعروقه وأعضائه، أربعين يوما. ~~والله أعلم. # قال أبو هريرة: " ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى: لأنها تدخل في كل ~~عضو منى، وإن الله سبحانه يعطى كل ms018 عضو حظه من الاجر ". # وقد روى الترمذي في جامعه - من حديث رافع بن خديج، يرفعه -: " إذا أصابت ~~أحدكم الحمى - وإنما الحمى قطعة من النار - فليطفئها بالماء البارد، ~~ويستقبل نهرا جاريا. فليستقبل جرية الماء بعد الفجر، وقبل طلوع الشمس. # وليقل: باسم الله، اللهم: اشف عبدك، وصدق رسولك. وينغمس فيه ثلاث غمسات، ~~ثلاثة أيام. فإن برئ، وإلا: ففي خمس، فإن لم يبرأ في خمس: فسبع، فإنها لا ~~تكاد تجاوز السبع بإذن الله " (1). # قلت: وهو ينفع فعله - في فصل الصيف، في البلاد الحارة - على الشرائط التي ~~تقدمت. # فإن الماء في ذلك الوقت أبرد ما يكون: لبعده من ملاقاة الشمس، ووفور ~~القوى في ذلك الوقت: لما أفادها النوم والسكون وبرد الهواء. فيجتمع قوة ~~القوى، وقوة الدواء - وهو الماء البارد - على حرارة الحمى العرضية، أو الغب ~~الخالصة - أعنى: التي لا ورم معها، ولا شئ من الاعراض الرديئة، والمواد ~~الفاسدة. فيطفئها بإذن الله، لا سيما # PageV00P024 # في أحد الأيام المذكورة في الحديث. وهى الأيام التي يقع فيها بحران ~~الأمراض الحادة كثيرا. لا سيما في البلاد المذكورة: لرقة أخلاط سكانها، ~~وسرعة انفعالهم عن الدواء النافع. # فصل في هديه في علاج استطلاق البطن في الصحيحين - من حديث أبي المتوكل عن ~~أبي سعيد الخدري -: " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أخي ~~يشتكى بطنه، وفى رواية: استطلق بطنه، فقال: # اسقه. عسلا. فذهب ثم رجع، فقال: # قد سقيته فلم يغن عنه شيئا. وفى لفظ: فلم يزده إلا استطلاقا. مرتين أو ~~ثلاثا، كل ذلك يقول له: اسقه عسلا. فقال له في الثالثة أو الرابعة: صدق ~~الله وكذب بطن أخيك (1) ". وفى صحيح مسلم، في لفظ له: # " إن أخي عرب بطنه "، أي: فسد هضمه، واعتلت معدته. والاسم: " العرب " ~~بفتح الراء، و " الذرب " أيضا. # والعسل فيه منافع عظيمة: فإنه جلاء للأوساخ التي في العروق والأمعاء ~~وغيرها (2)، محلل للرطوبات: أكلا وطلاء، نافع للمشايخ وأصحاب البلغم، ومن ~~كان مزاجه باردا رطبا. وهو مغذ، ملين للطبيعة، حافظ لقوى المعاجين ولما ~~استودع فيه، مذهب لكيفيات الأدوية ms019 الكريهة، منق للكبد والصدر، مدر للبول، ~~موافق للسعال الكائن عن البلغم. # وإذا شرب حارا بدهن الورد: نفع من نهش الهوام وشرب الأفيون. وإن شرب وحده ~~ممزوجا بماء: نفع من عضة الكلب الكلب، وأكل الفطر (3) القتال. وإذا جعل فيه # PageV00P025 # اللحم الطري: حفظ طراوته ثلاثة أشهر. وكذلك: إن جعل فيه القثاء والخيار ~~والقرع والباذنجان. ويحفظ كثيرا من الفاكهة ستة أشهر. ويحفظ جثة الموتى. ~~ويسمى: # الحافظ الأمين. وإذ لطخ به البدن المقمل والشعر: قتل قمله وصئبانه (1)، ~~وطول الشعر وحسنه ونعمه. وإن اكتحل به: جلا ظلمة البصر. وإن استن به: بيض ~~الأسنان وصقلها، وحفظ صحتها وصحة اللثة، ويفتح أفواه العروق، ويدر الطمث. ~~ولعقه على الريق: يذهب البلغم، ويغسل خمل المعدة، ويدفع الفضلات عنها، ~~ويسخنها تسخينا معتدلا، ويفتح سددها، ويفعل ذلك بالكبد والكلى (2) ~~والمثانة. وهو أقل ضررا لسدد الكبد والطحال من كل حلو. # وهو - مع هذا كله - مأمون الغائلة، قليل المضار، مضر بالعرض للصفراويين. # ودفعها: بالخل ونحوه، فيعود حينئذ نافعا له جدا. # وهو غذاء مع الأغذية، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة، وحلو مع ~~الحلو، وطلاء مع الأطلية، ومفرح مع المفرحات. فما خلق لنا شئ في معناه: ~~أفضل منه ولا مثله، ولا قريب منه. ولم يكن معول القدماء إلا عليه. وأكثر ~~كتب القدماء لا ذكر فيها للسكر البتة، ولا يعرفونه، فإنه حديث العهد: حدث ~~قريبا. # وكان النبي صلى الله عليه وسلم: يشربه بالماء على الريق. وفى ذلك سر بديع ~~في حفظ الصحة، لا يدركه إلا الفطن الفاضل. وسنذكر ذلك - إن شاء الله - عند ~~ذكر هديه: في حفظ الصحة. # وفى سنن ابن ماجة مرفوعا، من حديث أبي هريرة -: " من لعق ثلاث غدوات كل ~~شهر: لم يصبه عظيم البلاء (3) ". # PageV00P026 # وفى أثر آخر: " عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن (1) ". # فجمع بين الطب البشرى والإلهي، وبين طب الأبدان وطب الأرواح، وبين الدواء ~~الأرضي والدواء السمائي. # إذا عرف هذا: فهذا الذي وصف له النبي صلى الله عليه وسلم العسل، كان ~~استطلاق بطنه: # عن تخمة أصابته عن امتلاء، فأمره بشرب العسل: لدفع الفضول ms020 المجتمعة في ~~نواحي المعدة والأمعاء، فإن العسل فيه جلاء ودفع للفضول. وكان قد أصاب ~~المعدة أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيه للزوجتها: فإن المعدة لها خمل ~~كخمل المنشفة، فإذا علقت بها الاخلاط اللزجة: أفسدتها وأفسدت الغذاء. ~~فدواؤها بما يجلوها من تلك الاخلاط. # والعسل جلاء، والعسل من أحسن ما عولج به هذا الداء: لا سيما إن مزج ~~بالماء الحار. # وفى تكرار سقيه العسل معنى طبي بديع، وهو: أن الدواء يجب أن يكون له ~~مقدار وكمية بحسب حال الداء: إن قصر عنه لم يزله بالكلية، وإن جاوزه أوهن ~~القوى (2) فأحدث ضررا آخر. فلما أمره أن يسقيه العسل: سقاه مقدارا لا يفي ~~بمقاومة الداء، ولا يبلغ الغرض. فلما أخبره: علم أن الذي سقاه لا يبلغ ~~مقدار الحاجة. فلما تكرر ترداده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أكد عليه ~~المعاودة: ليصل إلى المقدار المقاوم للداء. فلما تكررت الشربات بحسب مادة ~~الداء: برئ بإذن الله. واعتبار مقادير الأدوية وكيفياتها، ومقدار قوة المرض ~~والمريض - من أكبر قواعد الطب. # وفى قوله صلى الله عليه وسلم: " صدق (الله) (3) وكذب بطن أخيك "، إشارة ~~إلى تحقيق نفع هذا الدواء، وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه، ولكن: ~~لكذب البطن، وكثرة المادة الفاسدة فيه. فأمره بتكرار الدواء: لكثرة المادة. # وليس طبه - صلى الله عليه وسلم - كطب الأطباء، فإن طب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: متيقن قطعي # PageV00P027 # إلهي: صادر عن الوحي، ومشكاة النبوة، وكمال العقل. وطب غيره أكثره حدس ~~(1) وظنون وتجارب، ولا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة، فإنه ~~إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول واعتقاد الشفاء له، وكمال التلقي له: ~~بالايمان والاذعان. فهذا القرآن - الذي هو شفاء لما في الصدور - إن لم يتلق ~~هذا التلقي: لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائها، بل لا يزيد المنافقين إلا ~~رجسا إلى رجسهم، ومرضا إلى مرضهم. وأين يقع (2) طب الأبدان منه؟! فطب ~~النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة: كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا ~~الأرواح الطيبة، والقلوب الحية. فإعراض الناس ms021 عن طب النبوة: كإعراضهم عن ~~الاستشفاء بالقرآن الذي هو: الشفاء النافع. وليس ذلك لقصور في الدواء، ~~ولكن: # لخبث الطبيعة، وفساد المحل وعدم قبوله. والله الموفق. # (فصل) وقد اختلف الناس في قوله تعالى: (يخرج من بطونها شراب مختلف ~~ألوانه: فيه شفاء للناس)، هل الضمير في " فيه " راجع إلى الشراب؟ أو راجع ~~إلى القرآن؟ - على قولين، الصحيح (منهما): رجوعه إلى الشراب. وهو قول ابن ~~مسعود، وابن عباس، والحسن، وقتادة، والأكثرين. فإنه هو المذكور، والكلام ~~سيق لأجله. ولا ذكر للقرآن في الآية. وهذا الحديث الصحيح - وهو قوله: " صدق ~~الله " - كالصريح فيه. والله تعالى أعلم. # فصل في هديه في الطاعون وعلاجه، والاحتراز منه في الصحيحين - عن عامر بن ~~سعد بن أبي وقاص، عن أبيه -: " أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد: ماذا سمعت من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل، وعلى من كان ~~قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض: فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض - وأنتم بها - ~~فلا تخرجوا منها فرارا منه (3). # PageV00P028 # وفى الصحيحين أيضا: عن حفصة بنت سيرين، قالت: قال أنس بن مالك: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " الطاعون شهادة لكل مسلم (1) ". # الطاعون من حيث اللغة: نوع من الوباء. قاله صاحب الصحاح. وهو عند أهل ~~الطب: ورم ردئ قتال، يخرج معه تلهب شديد مؤلم جدا، يتجاوز المقدار في ذلك، ~~ويصير ما حوله في الأكثر أسود أو أخضر أو أكمد، ويؤول أمره إلى التقرح ~~سريعا. وفى الأكثر يحدث في ثلاث مواضع: في الإبط. وخلف الاذن والأرنبة، وفى ~~اللحوم الرخوة (2). # وفى أثر عن عائشة: " أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: الطعن قد ~~عرفناه، فما الطاعون؟ قال: # غدة كغدة البعير يخرج في المراق والإبط (3) ". # قال الأطباء: إذا وقع الخراج في اللحوم الرخوة والمغابن، وخلف الاذن ~~والأرنبة، وكان من جنس فاسد سمى - يسمى: طاعونا. وسببه: دم ردئ مائل إلى ~~العفونة والفساد، مستحيل إلى جوهر سمى: يفسد العضو، ms022 ويغير ما يليه، وربما ~~رشح دما وصديدا، ويؤدى (4) إلى القلب كيفية رديئة: فيحدث القئ والخفقان ~~والغشى. وهذا الاسم - وإن كان يعم كل ورم يؤدى إلى القلب كيفية رديئة، حتى ~~يصير لذلك قتالا - فإنه يختص به الحادث في اللحم الغددي (5): لأنه لرداءته ~~لا يقبله من الأعضاء، إلا ما كان أضعف بالطبع. وأردؤه: ما حدث في الإبط ~~وخلف الاذن، لقربهما من الأعضاء التي هي أرأس. وأسلمه: الأحمر، ثم الأصفر. ~~والذي إلى السواد: فلا يفلت منه أحد. # PageV00P029 # ولما كان الطاعون يكثر في الوباء وفى البلاد الحربية (1)، عبر عنه: ~~بالوباء، كما قال الخليل: " الوباء: الطاعون ". وقيل: هو كل مرض يعم. # والتحقيق: أن بين الوباء والطاعون عموما وخصوصا (مطلقا)، فكل طاعون وباء، ~~وليس كل وباء طاعونا. وكذلك الأمراض العامة: أعم من الطاعون، فإنه واحد ~~منها. # والطواعين: خراجات، وقروح، وأورام رديئة حادثة في المواضع المتقدم ذكرها: # قلت: هذه القروح والأورام والخراجات (2)، هي: آثار الطاعون، وليست نفسه. # ولكن الأطباء لما لم تدرك منه إلا الأثر الظاهر: جعلوه نفس الطاعون. # والطاعون يعبر به عن ثلاثة أمور: # (أحدها): هذا الأثر الظاهر، وهو الذي ذكره الأطباء. # (والثاني): الموت الحادث عنه. وهو المراد بالحديث الصحيح، في قوله: " ~~الطاعون شهادة لكل مسلم ". # (والثالث): السبب الفاعل لهذا الداء. # وقد ورد في الحديث الصحيح: " أنه بقية رجز أرسل على بني إسرائيل "، وورد ~~فيه: " أنه وخز الجن " (3) وجاء: " أنه دعوة نبي " (4). # وهذه العلل والأسباب ليس عند الأطباء ما يدفعها، كما ليس عندهم ما يدل ~~عليها. # والرسل تخبر بالأمور الغائبة. وهذه الآثار التي أدركوها من أمر الطاعون، ~~ليس معهم ما ينفى أن تكون بتوسط الأرواح: فإن تأثير الأرواح في الطبيعة ~~وأمراضها وهلاكها، أمر لا ينكره إلا من هو أجهل الناس بالأرواح وتأثيراتها، ~~وانفعال الأجسام وطبائعها عنها. # والله سبحانه قد يجعل لهذه الأرواح تصرفا في أجسام بني آدم: عند حدوث ~~الوباء، # PageV00P030 # وفساد الهواء. كما يجعل لها تصرفا: عند غلبة بعض المواد الرديئة، التي ~~تحدث للنفوس هيئة رديئة، ولا سيما: عند هيجان الدم والمرة السوداء، وعند ~~هيجان المنى. ms023 فإن الأرواح الشيطانية تتمكن من فعلها بصاحب هذه العوارض، ~~مالا تتمكن من غيره -: ما لم يدفعها دافع أقوى من هذه الأسباب: من الذكر ~~والدعاء، والابتهال والتضرع، والصدقة، وقراءة القرآن. فإنه يستنزل لذلك من ~~الأرواح الملكية، ما يقهر هذه الأرواح الخبيثة، ويبطل شرها، ويدفع تأثيرها. ~~وقد جربنا - نحن وغيرنا - هذا مرارا لا يحصيها إلا الله، ورأينا لاستنزال ~~هذه الأرواح الطيبة، واستجلاب قربها - تأثيرا عظيما: في تقوية الطبيعة، ~~ودفع المواد الرديئة. وهذا يكون قبل استحكامها وتمكنها. ولا يكاد يخرم. فمن ~~وفقه الله: بادر عند إحساسه بأسباب الشر، إلى هذه الأسباب: التي تدفعها ~~عنه. وهى له من أنفع الدواء. # وإذا أراد الله عز وجل إنفاذ قضائه وقدره: أغفل قلب العبد عن معرفتها ~~وتصورها وإرادتها، فلا يشعر بها، ولا يريدها: ليقضى الله فيه أمرا كان ~~مفعولا. # وسنزيد هذا المعنى - إن شاء الله تعالى - إيضاحا وبيانا: عند الكلام على ~~التداوي بالرقى والعوذ النبوية، والاذكار والدعوات، وفعل الخيرات. ونبين: ~~أن نسبة طب الأطباء إلى هذا الطب النبوي، كنسبة طب الطرقية والعجائز إلى ~~طبهم. كما اعترف به حذاقهم وأئمتهم: ونبين: أن الطبيعة الانسانية أشد شئ ~~انفعالا عن الأرواح، وأن قوى العوذ (1) والرقى والدعوات فوق قوى الأدوية: ~~حتى إنها تبطل قوى السموم القاتلة. # والمقصود: أن فساد الهواء جزء من أجزاء السبب التام والعلة الفاعلة ~~للطاعون، وأن (2) فساد جوهر الهواء الموجب لحدوث الوباء. وفساده يكون ~~لاستحالة جوهره إلى الرداءة: # لغلبة إحدى الكيفيات الرديئة عليه، كالعفونة والنتن والسمية، في أي وقت ~~كان من أوقات السنة، وإن كان أكثر حدوثه: في أواخر الصيف، وفى الخريف ~~غالبا. لكثرة اجتماع # PageV00P031 # الفضلات المرارية الحادة وغيرها في فصل الصيف، وعدم تحللها في آخره. وفى ~~الخريف: # لبرد الجو، وردغة (1) الأبخرة والفضلات التي كانت تتحلل في زمن الصيف، ~~فتنحصر فتسخن وتعفن: فتحدث الأمراض العفنة. ولا سيما: إذا صادفت (2) البدن ~~مستعدا قابلا، رهلا، قليل الحركة، كثير المواد. فهذا لا يكاد يفلت من ~~العطب. # وأصح الفصول فيه: فصل الربيع، قال أبقراط (3): " إن في الخريف أشد ما ~~يكون من الأمراض ms024 وأقتل، وأما الربيع: فأصح الأوقات كلها، وأقلها موتا ". ~~وقد جرت عادة الصيادلة ومجهزي الموتى: أنهم يستدينون ويتسلفون في الربيع ~~والصيف، على فصل الخريف. # فهو ربيعهم، وهم أشوق شئ إليه، وأفرح بقدومه. # وقد روى في حديث: " إذا طلع النجم: ارتفعت العاهة عن كل بلد ". وفسر: # بطلوع الثريا، وفسر: بطلوع النبات زمن الربيع. ومنه: (النجم والشجر ~~يسجدان)، فإن كمال طلوعه وتمامه يكون في فصل الربيع، وهو: الفصل الذي ترتفع ~~فيه الآفات. # وأما الثريا: فالامراض تكثر وقت طلوعها مع الفجر وسقوطها. قال التميمي في ~~كتاب " مادة البقاء ": " أشد أوقات السنة فسادا، وأعظمها بلية على الأجساد ~~- وقتان: (أحدهما): # وقت سقوط الثريا للمغيب عند طلوع الفجر، (والثاني): وقت طلوعها من المشرق ~~قبل طلوع الشمس على العالم، بمنزلة (4) من منازل القمر. وهو: وقت تصرم فصل ~~الربيع وانقضائه. غير أن الفساد الكائن عند طلوعها، أقل ضررا من الفساد ~~الكائن عند سقوطها ". # وقال أبو محمد بن قتيبة: " يقال: ما طلعت الثريا ولا نأت إلا بعاهة في ~~الناس، والإبل وغروبها أعوه (5) من طلوعها ". # وفى الحديث قول ثالث - ولعله أولى الأقوال به -: أن المراد بالنجم: ~~الثريا، وبالعاهة: # . # PageV00P032 # الآفة التي تلحق الزرع والثمار، في فصل الشتاء وصدر فصل الربيع. فحصل ~~الامن عليها: # عند طلوع الثريا في الوقت المذكور. ولذلك نهى - صلى الله عليه وسلم - عن ~~بيع الثمرة وشرائها: قبل أن يبدو صلاحها. # والمقصود الكلام على هديه - صلى الله عليه وسلم - عند وقوع الطاعون. # (فصل) وقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة في نهيه عن الدخول إلى ~~الأرض التي هو بها، ونهيه عن الخروج منها بعد وقوعه، كمال التحرز منه. فإن ~~في الدخول في الأرض التي هو بها: # تعريضا (1) للبلاء، وموافاة له في محل سلطانه، وإعانة الانسان على نفسه. ~~وهذا مخالف للشرع والعقل. بل تجنبه الدخول إلى أرضه: من باب الحمية التي ~~أرشد الله سبحانه إليها، وهى: حمية عن الأمكنة والأهوية المؤذية. # وأما نهيه عن الخروج من بلده، ففيه معنيان: # (أحدهما): حمل النفوس على الثقة بالله، والتوكل عليه، والصبر على أقضيته ms025 ~~والرضا بها. # (والثاني): ما قاله أئمة الطب: أنه يجب على كل محترز من الوباء، أن يخرج ~~من (2) بدنه الرطوبات الفضلية، ويقلل الغذاء، ويميل إلى التدبير المجفف من ~~كل وجه، إلا الرياضة والحمام: فإنهما يجب أن يحذرا. لان البدن لا يخلو ~~غالبا من فضل ردئ كامن فيه، فتثيره (3) الرياضة والحمام، ويخلطانه بالكيموس ~~الجيد. وذلك يجلب علة عظيمة. بل يجب عند وقوع الطاعون: السكون والدعة، ~~وتسكين هيجان الاخلاط. ولا يمكن الخروج من أرض الوباء والسفر منها، إلا ~~بحركة شديدة. وهى مضرة جدا. # هذا كلام أفضل الأطباء والمتأخرين. فظهر المعنى الطبي من الحديث النبوي، ~~وما فيه: # من علاج القلب والبدن، وصلاحهما. # فإن قيل: ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تخرجوا فرارا منه "، ما ~~يبطل أن يكون # PageV00P033 # أراد هذا المعنى الذي ذكرتموه، وأنه لا يمنع الخروج لعارض، ولا يحبس ~~مسافرا عن سفره. # قيل: لم يقل أحد - طبيب ولا غيره -: إن الناس يتركون حركاتهم عند ~~الطواعين، ويصيرون بمنزلة الجمادات. وإنما ينبغي فيه التقليل (1) من الحركة ~~بحسب الامكان. والفار منه لا موجب لحركته إلا مجرد الفرار منه، ودعته ~~وسكونه: أنفع لقلبه وبدنه، وأقرب إلى توكله على الله تعالى واستسلامه ~~لقضائه. وأما من لا يستغنى عن الحركة -: كالصناع، والاجراء، والمسافرين، ~~والبرد، وغيرهم. - فلا يقال لهم: اتركوا حركاتكم جملة، وإن أمروا: أن ~~يتركوا منها ما لا حاجة لهم إليه: كحركة المسافر فارا منه. والله تعالى ~~أعلم. # وفى المنع من الدخول إلى الأرض التي قد وقع بها، عدة حكم: # (أحدها): تجنب الأسباب المؤذية، والبعد منها. # (الثاني): الاخذ بالعافية التي هي مادة المعاش والمعاد. # (الثالث): أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفن وفسد، فيمرضون. # (الرابع): أن لا يجاوروا المرضى الذين قد مرضوا بذلك، فيحصل لهم ~~بمجاورتهم، من جنس أمراضهم. # وفى سنن أبي داود مرفوعا: " إن من العرق التلف " (2). قال ابن قتيبة: ~~العرق: # مداناة الوباء، ومداناة المرضى. # (الخامس): حمية النفوس عن الطيرة والعدوي، فإنها تتأثر بهما: فإن الطيرة ~~على من تطير بها. # وبالجملة ففي النهى عن الدخول في أرضه: ms026 الامر بالحذر والحمية، والنهى عن ~~التعرض لأسباب التلف. وفى النهى عن الفرار منه: الامر بالتوكل والتسليم ~~والتفويض. فالأول تأديب وتعليم، والثاني تفويض وتسليم. # وفى الصحيح: " أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسرغ لقيه # PageV00P034 # أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه: أن الوباء قد وقع بالشام. ~~فاختلفوا، فقال لابن عباس: ادع لي المهاجرين الأولين. قال: فدعوتهم، ~~فاستشارهم، وأخبرهم: أن الوباء قد وقع بالشام. فاختلفوا، فقال له بعضهم: ~~خرجت لأمر، فلا نرى أن ترجع عنه. وقال آخرون: معك بقية الناس وأصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فلا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء. # فقال عمر: ارتفعوا عنى. ثم قال: ادع لي الأنصار. فدعوتهم له، فاستشارهم. ~~فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم. فقال: ارتفعوا عنى. ثم قال: ~~ادع لي من ههنا من مشيخة قريش: من مهاجرة الفتح. فدعوتهم له، فلم يختلف ~~عليه منهم رجلان، قالوا: نرى أن ترجع بالناس، ولا تقدمهم على هذا الوباء. ~~فأذن عمر في الناس: إني مصبح على ظهر. فأصبحوا عليه. فقال أبو عبيدة بن ~~الجراح: يا أمير المؤمنين، أفرارا من قدر الله تعالى؟!. قال: لو غيرك قالها ~~يا أبا عبيدة، نعم: نفر من قدر الله تعالى إلى قدر الله تعالى، أرأيت: لو ~~كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان: إحداهما (1) خصبة، والاخرى جدبة، ألست ~~إن رعيتها الخصبة: رعيتها بقدر الله تعالى، وإن رعيتها الجدبة: رعيتها بقدر ~~الله؟!. قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف - وكان متغيبا في بعض حاجاته - فقال: # إن عندي في هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " إذا ~~كان بأرض وأنتم بها: فلا تخرجوا فرارا منه، وإذا سمعتم به بأرض: فلا تقدموا ~~عليه (2) ". # فصل في هديه في داء الاستسقاء وعلاجه في الصحيحين - من حديث أنس بن مالك ~~- قال: " قدم رهط من عرينة وعكل، على النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتووا ~~المدينة، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لو خرجتم إلى إبل ~~الصدقة، فشربتم من أبوالها وألبانها. ففعلوا. فلما ms027 صحوا: عمدوا إلى الرعاة، ~~فقتلوهم واستاقوا الإبل، # PageV00P035 # وحاربوا الله ورسوله. فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آثارهم، ~~فأخذوا: فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وألقاهم في الشمس حتى ماتوا ". # والدليل على أن هذا المرض كان الاستسقاء، ما رواه مسلم في صحيحه - في هذا ~~الحديث - أنهم قالوا: " إنا اجتوينا المدينة، فعظمت بطوننا، وارتهشت ~~أعضاؤنا " وذكر تمام الحديث (1). # والجوى: داء من أدواء الجوف. والاستسقاء: مرض مادي، سببه: مادة غريبة ~~باردة، تتخلل الأعضاء، فتربو لها: إما الأعضاء الظاهرة كلها، وإما المواضع ~~الخالية من النواحي التي فيها تدبير الغذاء والاخلاط. وأقسامه ثلاثة: لحمي ~~وهو أصعبها، وزقي، وطبلي. # ولما كانت الأدوية المحتاج إليها في علاجه، هي الأدوية الجالبة التي فيها ~~إطلاق معتدل، وإدرار بحسب الحاجة - وهذه الأمور موجودة في أبوال الإبل ~~وألبانها -: أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بشربها. فإن في لبن اللقاح ~~جلاء وتليينا، وإدرارا وتلطيفا وتفتيحا للسدد، إذا كان أكثر رعيها الشيح ~~والقيصوم والبابونج والأقحوان والإذخر، وغير ذلك: من الأدوية النافعة ~~للاستسقاء. # وهذا المرض لا يكون إلا مع آفة في الكبد خاصة (2)، أو مع مشاركة. وأكثرها ~~عن السدد فيها. ولبن اللقاح العربية نافع من السدد، لما فيه: من التفتيح ~~والمنافع المذكورة. # قال الرازي: " لبن اللقاح يشفى أوجاع الكبد، وفساد المزاج ". وقال ~~الإسرائيلي: " لبن اللقاح: أرق الألبان، وأكثرها مائية وحدة، وأقلها غذاء. ~~فلذلك صار أقواها على تلطيف الفضول، وإطلاق البطن، وتفتيح السدد. ويدل على ~~ذلك ملوحته اليسيرة التي فيه لافراط حرارة حيوانية بالطبع. ولذلك صار أخص ~~الألبان بتطرية الكبد، وتفتيح سددها، وتحليل صلابة الطعام (3): إذا كان ~~حديثا، والنفع من الاستسقاء خاصة: إذا استعمل لحرارته التي # PageV00P036 # يخرج بها من الضرع، مع بول الفصيل وهو حار، كما يخرج من الحيوان. فإن ذلك ~~مما يزيد في ملوحته، وتقطيعه الفضول، وإطلاقه البطن. فإن تعذر انحداره ~~وإطلاقه البطن: وجب أن يطلق بدواء مسهل. قال صاحب القانون: " ولا يلتفت إلى ~~ما يقال: من أن طبيعة اللبن مضادة لعلاج الاستسقاء. قال: واعلم أن لبن ~~النوق دواء نافع، لما فيه: من ms028 الجلاء برفق، وما فيه: من خاصية. وإن هذا ~~اللبن شديد المنفعة. فلو أن إنسانا أقام عليه بدل الماء والطعام: # شفى به. وقد جرب ذلك في قوم: دفعوا إلى بلاد العرب، فقادتهم الضرورة إلى ~~ذلك، فعوفوا. وأنفع الأبوال: بول الجمل الاعرابى، وهو النجيب " انتهى. # وفى القصة دليل على التداوي والتطبب: وعلى طهارة بول مأكول اللحم: فإن ~~التداوي بالمحرمات غير جائز (1)، ولم يؤمروا - مع قرب عهدهم بالاسلام - ~~بغسل أفواههم، وما أصابته ثيابهم من أبوالها، للصلاة. وتأخير البيان لا ~~يجوز عن وقت الحاجة. وعلى مقابلة الجاني بمثل ما فعل، فإن هؤلاء قتلوا ~~الراعي، وسملوا عينيه. ثبت ذلك في صحيح مسلم. وعلى قتل الجماعة وأخذ ~~أطرافهم بالواحد. وعلى أنه إذا اجتمع في حق الجاني حد وقصاص: استوفيا معا. ~~فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع أيديهم وأرجلهم: حدا لله على جرأتهم ~~(2)، وقتلهم: # لقتلهم الراعي. وعلى أن المحارب: إذا أخذ المال وقتل، قطعت يده ورجله في ~~مقام واحد، وقتل. وعلى أن الجنايات: إذا تعددت تغلظت عقوباتها، فإن هؤلاء: ~~ارتدوا بعد إسلامهم، وقتلوا النفس، ومثلوا بالمقتول، وأخذوا المال، وجاهروا ~~بالمحاربة. وعلى أن حكم ردة (3) المحاربين حكم مباشرهم، فإنه من المعلوم أن ~~كل واحد منهم لم يباشر القتل بنفسه، ولا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك. وعلى أن قتل الغيلة يوجب قتل القاتل حدا: فلا يسقطه العفو، ولا تعتبر ~~فيه المكافأة. وهذا مذهب أهل المدينة، وأحد الوجهين في مذهب أحمد: # اختاره شيخنا (4)، وأفتى به. # PageV00P037 # فصل في هديه في علاج الجرح في الصحيحين عن أبي حازم: " أنه سمع سهل بن ~~سعد يسأل عما دووي به جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم أحد. فقال: ~~جرح وجهه، وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه. وكانت فاطمة بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن. ~~فلما رأت فاطمة الدم لا يزيد إلا كثرة: أخذت قطعة حصير فأحرقتها، حتى إذا ~~صارت رمادا: ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم " (1) برماد الحصير المعمول من ms029 ~~البردى. وله فعل قوى في حبس الدم: لان فيه تجفيفا قويا، وقلة لذع. فإن ~~الأدوية القوية التجفيف، إذا كان فيها لذع: هيجت الدم وجلبته. # وهذا الرماد إذا نفح (2) وحده أو مع الخل في أنف الراعف: قطع رعافه. # وقال صاحب القانون: " البردى ينفع من النزف ويمنعه، ويذر على الجراحات ~~الطرية فيدملها. والقرطاس المصري كان قديما يعمل منه. ومزاجه بارد يابس ~~ورماد NoteV00P038N05 (3) نافع من آكلة الفم، ويحبس نفث الدم، ويمنع القروح ~~الخبيثة أن تسعى ". # فصل في هديه في العلاج بشرب العسل والحجامة والكي في صحيح البخاري: عن ~~سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " الشفاء في ~~ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار. وأنا أنهى أمتي عن الكي " (4). # قال أبو عبد الله المازري (5): " الأمراض الامتلائية: إما أن تكون دموية، # PageV00P038 # أو صفراوية، أو بلغمية، أو سوداوية. فإن كانت دموية: فشفاؤها إخراج الدم. ~~وإن كانت من الأقسام الثلاثة الباقية: فشفاؤها بالاسهال الذي يليق بكل خلط ~~منها. وكأنه صلى الله عليه وسلم: نبه بالعسل على المسهلات، وبالحجامة على ~~الفصد. وقد قال بعض الناس: إن الفصد يدخل في قوله: شرطة محجم، فإذا أعيا ~~الدواء: فآخر الطب الكي. فذكره - صلى الله عليه وسلم - من (1) الأدوية: ~~لأنه يستعمل عند غلبة الطباع لقوى الأدوية، وحيث لا ينفع الدواء المشروب. ~~وقوله: أنا أنهى أمتي عن الكي، وفى الحديث الآخر: وما أحب أن أكتوي (2). ~~إشارة إلى أن يؤخر العلاج به: حتى تدفع الضرورة إليه، ولا يعجل التداوي به، ~~لما فيه: من استعجال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي ". ~~انتهى كلامه. # وقال بعض الأطباء: الأمراض المزاجية إما أن تكون بمادة أو بغير مادة، ~~والمادية منها: إما حارة، أو باردة، أو رطبة، أو يابسة، أو ما تركب منها. ~~وهذه الكيفيات الأربع منها كيفيتان فاعلتان - وهما: الحرارة والبرودة. - ~~وكيفيتان منفعلتان، وهما: # الرطوبة واليبوسة. ويلزم من غلبة إحدى الكيفيتين (3) الفاعلتين، استصحاب ~~كيفية منفعلة معها. وكذلك كان لكل واحد من الاخلاط الموجودة في البدن ms030 وسائر ~~المركبات، كيفيتان: فاعلة ومنفعلة. # فحصل من ذلك: أن أصل الأمراض المزاجية، هي التابعة لاقوى كيفيات الاخلاط، ~~التي هي: الحرارة والبرودة. فجاء (4) كلام النبوة في أصل معالجة الأمراض - ~~التي هي الحارة والباردة - على طريق التمثيل. فإن كان المرض حارا: عالجناه ~~بإخراج الدم: بالفصد كان، أو بالحجامة. لان في ذلك استفراغا للمادة، ~~وتبريدا للمزاج (5). وإن كان باردا: # PageV00P039 # عالجناه بالتسخين، وذلك موجود في العسل. فإن كان يحتاج مع ذلك إلى ~~استفراغ المادة الباردة، فالعسل أيضا يفعل في ذلك لما فيه: من الانضاج ~~والتقطيع، والتلطيف، والجلاء، والتليين. فيحصل بذلك استفراغ تلك المادة: ~~برفق، وأمن من نكاية المسهلات القوية. # وأما الكي: فلان كل واحد من الأمراض المادية، إما أن يكون حادا (1): ~~فيكون سريع الافضاء (2) لاحد الطرفين، فلا يحتاج إليه فيه. وإما أن يكون ~~مزمنا، وأفضل علاجه بعد الاستفراغ: الكي في الأعضاء التي يجوز فيها الكي. ~~لأنه لا يكون مزمنا إلا عن مادة باردة غليظة: قد رسخت في العضو، وأفسدت ~~مزاجه، وأحالت جميع ما يتصل إليه إلى مشابهة جوهرها، فيشتعل (3) في ذلك ~~العضو. فيستخرج بالكي تلك المادة، من ذلك المكان الذي هي (4) فيه، بإفناء ~~الجزء الناري الموجود: بالكي لتلك المادة. # فتعلمنا بهذا الحديث الشريف أخذ معالجة الأمراض المادية جميعها، كما ~~استنبطنا معالجة الأمراض الساذجة من قوله صلى الله عليه وسلم: " إن شدة ~~الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء ". # (فصل) وأما الحجامة، ففي سنن ابن ماجة - من حديث جبارة (5) بن المغلس، ~~وهو ضعيف، عن كثير بن سليم - قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " ما مررت ليلة أسرى بي بملا، إلا قالوا: يا محمد، مر أمتك بالحجامة " ~~(6). # وروى الترمذي في جامعه - من حديث ابن عباس - هذا الحديث، وقال فيه: " ~~عليك بالحجامة يا محمد " (7). # PageV00P040 # وفى الصحيحين - من حديث طاوس، عن ابن عباس: - " أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، احتجم، وأعطى الحجام أجره " (1). # وفى الصحيحين أيضا - عن حميد الطويل، عن أنس -: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، " حجمه أبو طيبة: فأمر ms031 له بصاعين من طعام، وكلم مواليه: فخفضوا ~~(2) عنه من ضريبته، وقال: خير ما تداويتم به الحجامة " (3). # وفى جامع الترمذي: عن عباد بن منصور، قال: سمعت عكرمة يقول: " كان لابن ~~عباس غلمة ثلاثة حجامون، فكان اثنان يغلان عليه وعلى أهله، وواحد لحجمه ~~وحجم أهله. قال: وقال ابن عباس: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: نعم ~~العبد الحجام: يذهب الدم، ويجفف الصلب، ويجلو عن البصر. وقال: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم - حيث عرج به - ما مر على ملا من الملائكة، إلا قالوا: ~~عليك بالحجامة. وقال: إن خير ما يحتجمون فيه يوم سبع عشرة، ويوم تسع عشرة، ~~ويوم إحدى وعشرين. وقال: # إن خير ما تداويتم به السعوط، واللدود، والحجامة، والمشي. وإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لد، فقال: من لدني؟ فكلهم أمسكوا. فقال: لا يبقى أحد في ~~البيت إلا لد، إلا العباس ". قال: هذا حديث غريب. ورواه ابن ماجة (4). # (فصل) وأما منافع الحجامة: فإنها تنقى سطح البدن أكثر من الفصد، والفصد ~~لأعماق البدن أفضل. والحجامة تستخرج الدم من نواحي الجلد. # قلت: والتحقيق في أمرها وأمر الفصد: أنهما يختلفان باختلاف الزمان ~~والمكان، والأسنان والأمزجة. والبلاد الحارة، والأزمنة الحارة، والأمزجة ~~الحارة التي دم أصحابها # PageV00P041 # في غاية النضج - الحجامة فيها أنفع من الفصد بكثير: فإن الدم ينضج ويروق ~~ويخرج إلى سطح الجسد الداخل، فتخرج الحجامة ما لا يخرجه الفصد. ولذلك كانت ~~أنفع للصبيان من الفصد، ولمن لا يقوى على الفصد. # وقد نص الأطباء: على أن البلاد الحارة الحجامة فيها أنفع وأفضل من الفصد، ~~وتستحب في وسط الشهر (1) وبعد وسطه، وبالجملة: في الربع الثالث من أرباع ~~الشهر. # لان الدم في أول الشهر لم يكن بعد قد هاج وتبيغ (2)، وفى آخره: يكون قد ~~سكن. # وأما في وسطه وبعيده: فيكون في نهاية التزيد. # قال صاحب القانون: " ويأمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر: لان ~~الاخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت، ولا في آخره: لأنها تكون قد نقصت. بل في ~~وسط الشهر: # حين تكون الاخلاط هائجة ms032 بالغة في تزايدها، لتزايد النور في جرم القمر. ~~وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: خير ما تداويتم به: ~~الحجامة، والفصد (3). وفى حديث: خير الدواء: الحجامة والفصاد ". انتهى. # وقوله صلى الله عليه وسلم: " خير ما تداويتم به الحجامة "، إشارة إلى أهل ~~الحجاز والبلاد الحارة: لان دماءهم رقيقة، وهى أميل إلى ظاهر أبدانهم، لجذب ~~الحرارة الخارجة لها إلى سطح الجسد، واجتماعها في نواحي الجلد، ولان مسام ~~أبدانهم واسعة، وقواهم متخلخلة. ففي الفصد لهم خطر. والحجامة تفرق اتصالي ~~إرادي: يتبعه استفراغ كلي من العروق، وخاصة العروق # PageV00P042 # التي لا تفصد كثيرا، ولفصد كل واحد منها نفع خاص. ففصد الباسليق: ينفع من ~~حرارة الكبد والطحال والأورام الكائنة فيهما من الدم، وينفع من أورام ~~الرئة، وينفع الشوصة وذات الجنب، وجميع الأمراض الدموية العارضة من أسفل ~~الركبة إلى الورك. وفصد الأكحل (ينفع) (1) من الامتلاء العارض في جميع ~~البدن (: إذا كان دمويا. وكذلك: # إذا كان الدم قد فسد في جميع البدن) (2). وفصد القفال ينفع من العلل ~~العارضة في الرأس والرقبة، من كثرة الدم أو فساده. وفصد الودجين ينفع من ~~وجع الطحال والربو والبهو، ووجع الجبين. # والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق. والحجامة على الأخدعين ~~تنفع من أمراض الرأس وأجزائه: كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف ~~والحلق، إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدم، أو فساده، أو عنهما جميعا. # قال أنس رضى الله تعالى عنه: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم ~~في الأخدعين والكاهل " (3). # وفى الصحيحين عنه: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم ثلاثا: ~~واحدة على كاهله، واثنتين على الأخدعين (4) ". # وفى الصحيح عنه: " أنه احتجم - وهو محرم - في رأسه: لصداع كان به " (5). # PageV00P043 # وفى سنن ابن ماجة، عن علي: " نزل جبريل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بحجامة الأخدعين والكاهل " (1). # وفى سنن أبي داود - من حديث جابر -: " أن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~احتجم في وركه من ونى كان به " (2). # (فصل) واختلف الأطباء في الحجامة على نقرة القفا، وهى: القمحدوة. # وذكر ms033 أبو نعيم - في كتاب الطب النبوي - حديثا مرفوعا: " عليكم بالحجامة ~~في جوزة القمحدوة، فإنها تشفى من خمسة أدواء " ذكر منها الجذام. وفى حديث ~~آخر: " عليكم بالحجامة في جوزة القمحدوة، فإنها شفاء من اثنين وسبعين داء ~~". # فطائفة منهم استحسنته، وقالت: إنها تنفع في جحوظ (3) العين والنتوء ~~العارض فيها، وكثير من أمراضها، ومن ثقل الحاجبين والجفن، وتنفع من جربه. # وروى: أن أحمد بن حنبل احتاج إليها، فاحتجم في جانبي قفاه، ولم يحتجم في ~~النقرة. # وممن كرهها صاحب القانون، وقال: " إنها تورث النسيان حقا، كما قال سيدنا ~~ومولانا وصاحب شريعتنا محمد صلى الله عليه وسلم. فإن مؤخر الدماغ موضع ~~الحفظ، والحجامة تذهبه " انتهى كلامه. # ورد عليه آخرون، وقالوا: الحديث لا يثبت، وإن ثبت: فالحجامة إنما تضعف ~~مؤخر الدماغ، إذا استعملت بغير ضرورة. فأما إذا استعملت لغلبة الدم عليها: ~~فإنها نافعة له طبا وشرعا، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه احتجم ~~في عدة أماكن من قفاه، بحسب ما اقتضاه الحال في ذلك، واحتجم في غير القفا ~~بحسب ما دعت إليه حاجته. # (فصل) والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم، إذا ~~استعملت في وقتها، وتنقى الرأس والكفين. # PageV00P044 # والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن، وهو: عرق عظيم عند الكعب. ~~وتنفع من قروح الفخذين والساقين (1)، وانقطاع الطمث، والحكة العارضة في ~~الأنثيين. # والحجامة في أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره، ومن النقرس ~~والبواسير والفيل وحكة الظهر. # فصل في هديه في أوقات الحجامة روى الترمذي في جامعه - من حديث ابن عباس، ~~يرفعه -: إن خير ما تحتجمون فيه يوم سابع عشرة أو تاسع عشرة، ويوم إحدى ~~وعشرين " (2). # وفيه عن أنس: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يحتجم في الأخدعين ~~والكاهل، وكان يحتجم لسبعة عشر، وتسعة عشر، وفى إحدى وعشرين (3) ". # وفى سنن ابن ماجة - عن أنس مرفوعا -: " من أراد الحجامة: فليتحر سبعة ~~عشر، أو تسعة عشر، أو إحدى وعشرين. ولا يتبيغ بأحدكم الدم، فيقتله (4) ". # وفى سنن أبي داود - من حديث أبي ms034 هريرة مرفوعا -: " من احتجم لسبع عشرة، ~~أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين -: كانت شفاء من كل داء " (5). وهذا معناه: # من كل داء سببه غلبة الدم. # وهذه الأحاديث موافقة لما أجمع عليه الأطباء: أن الحجامة - في النصف ~~الثاني، وما يليه من الربع الثالث من أرباعه - أنفع من أوله وآخره، وإذا ~~استعملت عند الحاجة إليها، نفعت أي وقت كان: من أول الشهر وآخره. # PageV00P045 # قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل، قال: كان أبو عبد ~~الله أحمد بن حنبل يحتجم أي وقت هاج به الدم، وأي ساعة كانت. # وقال صاحب القانون: " أوقاتها في النهار: الساعة الثانية أو الثالثة. ~~ويجب توقيتها بعد الحمام، إلا في من دمه غليظ: فيجب أن يستحم، ثم يحم ساعة، ~~ثم يحتجم " انتهى. # وتكره عندهم الحجامة على الشبع: فإنها ربما أورثت سددا وأمراضا رديئة، ~~ولا سيما: # إذا كان الغذاء رديئا غليظا. # وفى أثر: " الحجامة على الريق دواء، وعلى الشبع داء، وفى سبعة عشر من ~~الشهر شفاء ". # واختيار هذه الأوقات للحجامة: فيما إذا كانت على سبيل الاحتياط والتحرز ~~(1) من الأذى، وحفظا للصحة. وأما في مداواة الأمراض: فحيثما وجد الاحتياج ~~إليها، وجب استعمالها. # وفى قوله: " لا يتبيغ بأحدكم الدم، فيقتله "، دلالة على ذلك. يعنى: لئلا ~~يتبيغ، فحذف حرف الجر مع " أن "، ثم حذفت " أن ". و " التبيغ ": الهيج، وهو ~~مقلوب البغى. وهو بمعناه: فإنه بغى الدم وهيجانه. وقد تقدم: أن الإمام أحمد ~~كان يحتجم أي وقت احتاج من الشهر. # (فصل) وأما اختيار أيام الأسبوع للحجامة، فقال الخلال في جامعه: " أخبرنا ~~حرب ابن إسماعيل، قال: قلت لأحمد: تكره الحجامة في شئ من الأيام؟ قال: قد ~~جاء في الأربعاء والسبت ". وفيه عن الحسين بن حسان: " أنه سأل أبا عبد الله ~~عن الحجامة: أي وقت تكره؟ فقال: في يوم السبت، ويوم الأربعاء، ويقولون: يوم ~~الجمعة ". # وروى الخلال - عن أبي سلمة وأبى سعيد المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعا -: # " من احتجم يوم الأربعاء، أو يوم السبت - فأصابه بياض أو برص -: فلا ~~يلومن إلا نفسه (2) ". # وقال الخلال: ms035 أخبرنا محمد بن علي بن جعفر: أن يعقوب بن بختان حدثهم، قال: # PageV00P046 # " سئل أحمد عن النورة والحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء؟ فكرهها وقال: ~~بلغني عن رجل أنه تنور واحتجم (يعنى: يوم الأربعاء)، فأصابه البرص. فقلت له ~~(1): كأنه تهاون بالحديث. قال: نعم ". # وفى كتاب " الافراد " للدار قطني - من حديث نافع - قال: قال لي عبد الله ~~بن عمر: # " تبيغ بي الدم، فابغ لي حجاما، ولا يكن صبيا، ولا شيخا كبيرا. فإني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: الحجامة تزيد الحافظ حفظا، والعاقل ~~عقلا، فاحتجموا على اسم الله تعالى، ولا تحتجموا: الخميس والجمعة والسبت ~~والاحد، واحتجموا الاثنين. وما كان من جذام ولا برص، إلا نزل يوم الأربعاء ~~(2) ". قال الدارقطني: تفرد به زياد ابن يحيى، وقد رواه أيوب عن نافع، وقال ~~فيه: " واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، ولا تحتجموا يوم الأربعاء ". # وقد روى أبو داود في سننه - من حديث أبي بكرة - " أنه كان يكره الحجامة ~~يوم الثلاثاء، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يوم الثلاثاء: ~~يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ فيه (3) الدم (4) ". # (فصل) وفى ضمن هذه الأحاديث المتقدمة: استحباب التداوي، واستحباب ~~الحجامة، وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال، وجواز احتجام المحرم: ~~وإن آل إلى قطع شئ من الشعر، فإن ذلك جائز. وفى وجوب الفدية عليه نظر، ولا ~~يقوى الوجوب. وجواز احتجام الصائم: فإن في صحيح البخاري: " أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم احتجم # PageV00P047 # وهو صائم "، ولكن: هل يفطر بذلك؟ أم لا؟ مسألة أخرى، الصواب: الفطر ~~بالحجامة، لصحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من غير معارض. وأصح ما ~~يعارض به: حديث (؟) حجامته وهو صائم. ولكن: لا يدل على عدم الفطر، إلا بعد ~~أربعة أمور: (أحدها): # أن الصوم كان فرضا. (الثاني): أنه كان مقيما. (الثالث): أنه لم يكن به ~~مرض احتاج معه إلى الحجامة. (الرابع): أن هذا الحديث متأخر عن قوله: " أفطر ~~الحاجم والمحجوم ". فإذا ثبتت هذه المقدمات الأربع: أمكن الاستدلال بفعله ~~صلى الله عليه وسلم، على ms036 بقاء الصوم مع الحجامة. وإلا: فما المانع أن يكون ~~الصوم نفلا يجوز الخروج منه بالحجامة وغيرها، أو من رمضان لكنه في السفر، ~~أو من رمضان في الحضر لكن دعت الحاجة إليها (1): كما تدعو حاجة من به مرض ~~إلى الفطر، أو يكون فرضا من رمضان في الحضر من غير حاجة إليها، لكنه مبقى ~~على الأصل. وقوله: " أفطر الحاجم والمحجوم "، ناقل ومتأخر. فتعين المصير ~~إليه. ولا سبيل إلى إثبات واحدة من هذه المقدمات الأربع، فكيف بإثباتها ~~كلها؟!. # وفيها: دليل على استئجار الطبيب وغيره، من غير عقد إجارة، بل يعطيه أجرة ~~المثل، أو ما يرضيه. # وفيها: دليل على جواز التكسب بصناعة الحجامة، وإن كان لا يطيب للحر أكل ~~أجرته من غير تحريم عليه. فإن النبي صلى الله عليه وسلم، أعطاه أجره، ولم ~~يمنعه من أكله. وتسميته إياه خبيثا: كتسميته للثوم والبصل خبيثين، ولم يلزم ~~من ذلك تحريمهما. # وفيها: دليل على جواز ضرب الرجل الخراج على عبده كل يوم شيئا معلوما، ~~بقدر طاقته، وأن للعبد أن يتصرف فيما زاد على خراجه. ولو منع من التصرف فيه ~~(2): لكان كسبه كله خراجا، ولم يكن لتقديره فائدة. بل ما زاد على خراجه، ~~فهو تمليك من سيده له: يتصرف فيه كما أراد. والله أعلم. # PageV00P048 # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في قطع العروق والكي ثبت في الصحيح - من ~~حديث جابر بن عبد الله -: " أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبى ابن ~~كعب طبيبا، فقطع له عرقا، وكواه (؟) عليه (1) ". # ولما رمى سعد بن معاذ في أكحله: حسمه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ورمت: ~~فحسمه ثانية. # و (الحسم) هو: الكي. وفى طريق آخر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم، كوى ~~سعد بن معاذ في أكحله بمشقص. ثم حسمه سعد بن معاذ، أو غيره من أصحابه ". ~~وفى لفظ آخر: # " أن رجلا من الأنصار رمى في أكحله بمشقص، فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فكوى " (2). # وقال أبو عبيد: " وقد أتى (3) النبي صلى الله عليه وسلم، برجل نعت له ms037 ~~الكي، فقال: # اكووه (؟) (أ) وارضفوه " (4). قال أبو عبيدة: الرضف: الحجارة تسخن ثم ~~تكمد بها. # وقال الفضل بن دكين: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر: " أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كواه في أكحله " (5). # وفى صحيح البخاري - من حديث أنس -: " أنه كوى من ذات الجنب: والنبي صلى ~~الله عليه وسلم حي ". # وفى الترمذي عن أنس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم، كوى أسعد بن زرارة ~~من الشوكة " (6). # وقد تقدم الحديث المتفق عليه، وفيه " وما أحب أن أكتوي "، وفى لفظ آخر: # " وأنا أنهى أمتي عن الكي ". # وفى جامع الترمذي وغيره - عن عمران بن حصين -: " أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، نهى عن # PageV00P049 # الكي (1). قال: فابتلينا فاكتوينا، فما أفلحنا، ولا أنجحنا (؟) "، وفي ~~لفظ " نهينا عن الكي " وقال: " فما أفلحنا ولا أبحعنا (2) ". # قال الخطابي: " إنما كوى سعدا ليرقأ الدم من جرحه، وخاف عليه أن ينزف ~~فيهلك. والكي مستعمل في هذا الباب: كما يكوى من تقطع يده أو رجله. وأما ~~النهى عن الكي، فهو: أن يكتوى طلبا للشفاء. وكانوا يعتقدون: أنه متى لم ~~يكتو هلك، فنهاهم عنه: لأجل هذه النية. وقيل: إنما نهى عنه عمران بن حصين ~~خاصة، لأنه كان به ناصور وكان موضعه خطرا، فنهى عن كيه. فيشبه أن يكون ~~النهى متصرفا (3) إلى الموضع المخوف منه. والله تعالى أعلم. وقال ابن ~~قتيبة: الكي جنسان: كي الصحيح لئلا يعتل، فهذا الذي قيل فيه: " لم يتوكل من ~~اكتوى "، لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه. والثاني: كي الجرح إذا نغل، ~~والعضو إذا قطع. ففي هذا الشفاء. # وأما إذا كان الكي للتداوي: الذي يجوز أن ينجح، ويجوز أن لا ينجح، فإنه ~~إلى الكراهة أقرب ". انتهى. # وثبت في الصحيح - من حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب: # " أنهم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون " ~~(4). # فقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع: (أحدها): فعله. (والثاني): عدم محبته ~~له. (والثالث): الثناء على من تركه. (والرابع): النهى عنه. # ولا تعارض بينها - بحمد الله تعالى -: فإن فعله ms038 يدل على جوازه، وعدم ~~محبته له لا يدل على المنع منه. وأما الثناء على تاركه: فيدل على أن تركه ~~أولى وأفضل. وأما النهى عنه: فعلى سبيل الاختيار والكراهة، أو عن النوع ~~الذي لا يحتاج إليه، بل يفعل خوفا من حدوث الداء. والله أعلم. # PageV00P050 # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصرع أخرجا في الصحيحين - من ~~حديث عطاء بن أبي رباح - قال: قال ابن عباس: # " ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء، أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي. ~~فقال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك. فقالت: ~~أصبر. قالت: فإني أتكشف، فادع الله أن لا أتكشف. فدعا لها " (1). # قلت: الصرع صرعان: صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية، وصرع من الاخلاط ~~الرديئة. والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء: في سببه وعلاجه. # وأما صرع الأرواح: فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به، ولا يدفعونه. ويعترفون: ~~بأن علاجه مقابلة (2) الأرواح الشريفة الخيرة العلوية، لتلك الأرواح ~~الشريرة الخبيثة، فتدفع (3) آثارها، وتعارض أفعالها وتبطلها. وقد نص على ~~ذلك أبقراط في بعض كتبه، فذكر بعض علاج الصرع، وقال: " هذا إنما ينفع في ~~الصرع الذي سببه: الاخلاط والمادة. وأما الصرع الذي يكون من الأرواح، فلا ~~ينفع فيه هذا العلاج ". # أما جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم، ومن يعتقد بالزندقة فضيلة - فأولئك ~~ينكرون صرع الأرواح، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع. وليس معهم إلا ~~الجهل. وإلا: # فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك، والحس والوجود شاهد به. وإحالتهم ~~ذلك على غلبة بعض الاخلاط، هو صادق في بعض أقسامه، لا في كلها. # وقدماء الأطباء كانوا يسمون هذا الصرع: المرض الإلهي، وقالوا: إنه من ~~الأرواح. # وأما جالينوس وغيره، فتأولوا عليهم هذه التسمية، وقالوا: إنما سموها (4) ~~بالمرض # PageV00P051 # الإلهي، لكون هذه العلة تحدث في الرأس، فتضر بالجزء الإلهي الظاهر (1) ~~الذي مسكنه الدماغ. # وهذا التأويل نشأ لهم من جهلهم بهذه الأرواح، وأحكامها، وتأثيراتها. # وجاءت زنادقة الأطباء: فلم يثبتوا إلا ms039 صرع الاخلاط وحده. # ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها، يضحك من جهل هؤلاء، وضعف ~~عقولهم. # وعلاج هذا النوع يكون بأمرين: أمر من جهة المصروع، وأمر من جهة المعالج. # فالذي من جهة المصروع، يكون: بقوة نفسه، وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح ~~وبارئها، والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان. فإن هذا نوع ~~محاربة، والمحارب لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلا لامرين: أن يكون ~~السلاح صحيحا في نفسه جيدا، وأن يكون الساعد قويا. فمتى تخلف أحدهما لم يغن ~~السلاح كثير طائل، فكيف إذا عدم الأمران جميعا: يكون القلب خرابا من ~~التوحيد والتوكل والتقوى والتوجه، ولا سلاح له؟! # والثاني من جهة المعالج: بأن يكون فيه هذان الأمران أيضا، حتى إن من ~~المعالجين من يكتفى بقوله: اخرج منه، أو يقول باسم الله، أو يقول: (2) لا ~~حول ولا قوة إلا بالله. # والنبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: " اخرج عدو الله، أنا رسول الله " ~~(3) وشاهدت شيخنا: يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه، ويقول: قال ~~لك الشيخ: اخرجي فإن هذا لا يحل لك. فيفيق المصروع. وربما خاطبها بنفسه. ~~وربما كانت الروح ماردة: فيخرجها بالضرب، فيفيق المصروع، ولا يحس بألم. وقد ~~شاهدنا - نحن وغيرنا - منه ذلك مرارا. # PageV00P052 # وكان كثيرا ما يقرأ في أذن المصروع: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا، وأنكم ~~إلينا لا ترجعون؟!). # وحدثني: " أنه قرأها مرة في أذن المصروع، فقالت الروح: نعم، ومد بها ~~صوته. # قال: فأخذت له عصا، وضربته بها في عروق عنقه، حتى كلت (1) يداي من الضرب. # ولم يشك الحاضرون: بأنه يموت لذلك الضرب. ففي أثناء الضرب، قالت: أنا ~~أحبه. # فقلت لها: هو لا يحبك. قالت: أنا أريد أن أحج به. فقلت لها: هو لا يريد ~~أن يحج معك. فقالت: أنا أدعه كرامة لك. (قال) قلت: لا، ولكن: طاعة لله ~~ولرسوله. # قالت: فأنا أخرج منه. قال: فقعد المصروع يلتفت يمينا وشمالا، وقال: ما ~~جاء بي إلى حضرة الشيخ، قالوا له: وهذا الضرب كله؟ فقال: وعلى أي شئ يضربني ms040 ~~الشيخ، ولم أذنب؟ ولم يشعر بأنه وقع به الضرب (2) البتة " (3). # وكان يعالج بآية الكرسي، وكان يأمر بكثرة قراة المصروع ومن يعالجه بها، ~~وبقراءة المعوذتين. # وبالجملة: فهذا النوع من الصرع وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم ~~والعقل والمعرفة. وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله، تكون: من جهة قلة ~~دينهم، وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ، والتحصنات النبوية ~~والايمانية. فتلقى الروح الخبيثة الرجل، أعزل لا سلاح معه، وربما كان ~~عريانا: # فيؤثر فيه هذا. # PageV00P053 # ولو كشف الغطاء: لرأيت أكثر النفوس البشرية صرعى مع هذه الأرواح الخبيثة، ~~وهى في أسرها وقبضتها: تسوقها حيث شاءت، ولا يمكنها الامتناع عنها، ولا ~~مخالفتها، وبها الصرع الأعظم: الذي لا يفيق صاحبه إلا عند المفارقة ~~والمعاينة. # فهناك يتحقق: أنه كان هو المصروع حقيقة. وبالله المستعان. # وعلاج هذا الصرع: باقتران العقل الصحيح إلى الايمان بما جاءت به الرسل، ~~وأن تكون الجنة والنار نصب عينه، وقبلة قلبه، ويستحضر أهل الدنيا وحلول ~~المثولات (1) والآفات بهم، ووقوعها خلال ديارهم: كمواقع القطر، وهم صرعى لا ~~يفيقون. # وما أشد أعداء هذا الصرع. ولكن لما عمت البلية به بحيث (2) ينظر الانسان ~~لا يرى إلا مصروعا، لم يصر مستغربا ولا مستنكرا. بل صار لكثرة المصروعين، ~~عين المستنكر المستغرب خلافه. # فإذا أراد الله بعبد حيرا: أفاق من هذه الصرعة، ونظر إلى أبناء الدنيا: ~~مصروعين حوله يمينا وشمالا، على اختلاف طبقاتهم. فمنهم: من أطبق به الجنون، ~~ومنهم: من يفيق أحيانا قليلة ويعود إلى جنونه، ومنهم: من يجن مرة ويفيق ~~أخرى (3)، فإذا أفاق: عمل عمل أهل الإفاقة والعقل، ثم يعاوده الصرع: فيقع ~~في التخبيط. # (فصل) وأما صرع الاخلاط (4) فهو: علة تمنع الأعضاء النفيسة عن الافعال ~~والحركة والانتصاب، منعا غير تام. وسببه: خلط غليظ لزج، يسد منافذ بطون ~~الدماغ سدة غير تامة، فيمتنع نفوذ الحس والحركة، فيه وفى الأعضاء، نفوذا ما ~~من غير انقطاع بالكلية. وقد يكون لأسباب أخر: كريح غليظ يحتبس في منافذ ~~الروح، أو بخار # PageV00P054 # ردئ يرتفع إليه من بعض الأعضاء، أو كيفية لاذعة. فينقبض الدماغ ms041 لدفع ~~المؤذى، فيتبعه تشنج في جميع الأعضاء، ولا يمكن أن يبقى الانسان معه ~~منتصبا، بل يسقط ويظهر في فيه الزبد غالبا. # وهذه العلة تعد من جملة الأمراض الحادثة (1): باعتبار وقت وجوده المؤلم ~~خاصة. # وقد تعد من جملة الأمراض المزمنة: باعتبار طول مكثها، وعسر برئها، لا ~~سيما إن جاوز في السن خمسا وعشرين سنة. وهذه العلة في دماغه وخاصة في ~~جوهره. فإن صرع هؤلاء يكون لازما. قال أبقراط: " إن الصرع يبقى في هؤلاء ~~حتى يموتوا ". # إذا عرف هذا: فهذه المرأة التي جاء الحديث: أنها كانت تصرع وتنكشف - ~~يجوز: أن يكون صرعها من هذا النوع، فوعدها النبي صلى الله عليه وسلم الجنة: ~~بصبرها على هذا المرض، ودعا لها: أن لا تنكشف، وخيرها بين الصبر والجنة، ~~وبين الدعاء لها بالشفاء: # من غير ضمان، فاختارت الصبر والجنة. # وفى ذلك: دليل على جواز ترك المعالجة والتداوي، وأن علاج الأرواح ~~بالدعوات والتوجه إلى الله، يفعل ما لا يناله علاج الأطباء، وأن تأثيره ~~وفعله، وتأثر الطبيعة عنه وانفعالها - أعظم من تأثير الأدوية البدنية، ~~وانفعال الطبيعة عنها. وقد جربنا هذا مرارا نحن وغيرنا. # وعقلاء الأطباء معترفون: بأن في فعل القوى النفسية وانفعالاتها، في شفاء ~~الأمراض، عجائب. وما على الصناعة الطبية أضر من زنادقة القوم وسفلتهم ~~وجهالهم. # والظاهر: أن صرع (هذه) (2) المرأة كان من هذا النوع. ويجوز: أن يكون من ~~جهة الأرواح، ويكون رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد خيرها بين الصبر على ~~ذلك مع الجنة، وبين الدعاء لها بالشفاء، فاختارت الصبر والستر. والله أعلم. # PageV00P055 # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج عرق النساء روى ابن ماجة في سننه ~~- من حديث محمد بن سيرين عن أنس بن مالك - قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، يقول: " دواء عرق النساء: ألية شاة أعرابية تذاب، ثم تجزأ ثلاثة ~~أجزاء، ثم تشرب على الريق: في كل يوم جزء " (1). # عرق النساء: وجع يبتدئ من مفصل الورك، وينزل من خلف على الفخذ، وربما ~~امتد على الكعب. وكلما طالت مدته: زاد ms042 نزوله ويهزل معه الرجل والفخذ. # وهذا الحديث فيه معنى لغوى، ومعنى طبي. # فأما المعنى اللغوي: فدليل على جواز تسمية هذا المرض: بعرق النساء، خلافا ~~لمن منع هذه التسمية، وقال: النساء هو العرق نفسه، فيكون من باب إضافة الشئ ~~إلى نفسه. # وهو ممتنع. # وجواب هذا القائل من وجهين: (أحدهما): أن العرق أعم من النساء، فهو من ~~باب إضافة العام إلى الخاص. نحو: كل الدراهم (أ) (2) وبعضها. (الثاني): أن ~~النساء هو المرض الحال بالعرق، والإضافة فيه من باب إضافة الشئ إلى محله ~~وموضعه (3). قيل: وسمى بذلك: لان ألمه ينسى ما سواه. وهذا العرق ممتد من ~~مفصل الورك، وينتهى إلى آخر القدم وراء الكعب، من الجانب الوحشي فيما بين ~~عظم الساق والوتر. # وأما المعنى الطبي، فقد تقدم: أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نوعان، (أحدهما): عام بحسب الأزمان والأماكن، والاشخاص والأحوال. ~~(والثاني): خاص بحسب هذه الأمور أو بعضها. وهذا من هذا القسم: فإن هذا خطاب ~~للعرب وأهل الحجاز ومن جاورهم، ولا سيما أعراب البوادي. فإن هذا العلاج من ~~أنفع العلاج لهم، فإن هذا المرض: يحدث من يبس، وقد يحدث من مادة غليظة ~~لزجة. فعلاجها بالاسهال. " والالية " فيها # PageV00P056 # الخاصيتان: الانضاج (1) والتليين، ففيها الانضاج والاخراج. وهذا المرض ~~يحتاج علاجه إلى هذين الامرين. # وفى تعيين الشاة الاعرابية: قلة فضولها، وصغر مقدارها، ولطف جوهرها، ~~وخاصية مرعاها. لأنها ترعى أعشاب البر الحارة: كالشيح والقيصوم، ونحوهما. ~~وهذه النباتات: إذا تغذى بها الحيوان، صار في لحمه من طبعها، بعد أن يلطفها ~~تغذية بها، ويكسبها مزاجا ألطف منها، ولا سيما الالية، وظهور فعل هذه ~~النباتات في اللبن، أقوى منه في اللحم. ولكن الخاصية التي في الالية -: من ~~الانضاج والتليين - لا توجد في اللبن. # وهذا مما تقدم: أن أدوية غالب الأمم والبوادي بالأدوية المفردة، وعليه ~~أطباء الهند. وأما الروم واليونان: فيعتنون بالمركبة. وهم متفقون كلهم: على ~~أن من سعادة الطبيب أن يداوى بالغذاء، فإن عجز: فبالمفرد، فإن عجز: فبما ~~كان أقل تركيبا. # وقد تقدم: أن غالب عادات العرب وأهل البوادي ms043 الأمراض البسيطة: فالأدوية ~~البسيطة تناسبها. وهذه لبساطة أغذيتهم في الغالب. وأما الأمراض المركبة: ~~فغالبا تحدث عن تركيب الأغذية وتنوعها واختلافها، فاختيرت لها الأدوية ~~المركبة. والله تعالى أعلم (2). # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج يبس الطبع واحتياجه إلى ما يمشيه ~~ويلينه روى الترمذي في جامعه، وابن ماجة في سننه - من حديث أسماء بنت عميس ~~- قالت " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بماذا كنت تستمشين؟ قالت: ~~بالشبرم. # PageV00P057 # قال: حار جار. ثم قالت: استمشيت بالسنا (1). فقال: لو كان شئ يشفى من ~~الموت لكان السنا (2) ". # وفى سنن ابن ماجة، عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: " سمعت عبد الله بن أم ~~حرام (3) - وكان مما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، القبلتين - ~~يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عليكم بالسنا والسنوت (4). ~~فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام. # قيل: يا رسول الله، وما السام؟ قال: الموت ". # قوله: " بم تستمشين؟ " أي: تليين الطبع حتى يمشى ولا يصير بمنزلة الواقف، ~~فيؤذى باحتباس النجو. ولهذا سمى الدواء المسهل: مشيا، على وزن فعيل. وقيل: ~~لان المسهول يكثر المشي والاختلاف للحاجة. # وقد روى: " بماذا (5) تستشفين؟ فقالت: بالشبرم ". وهو من جملة الأدوية ~~اليتوعية، وهو: قشر عرق شجرة. وهو حار يابس في الدرجة الرابعة. وأجوده ~~المائل إلى الحمرة، الخفيف الرقيق الذي يشبه الجلد الملفوف. وبالجملة: فهو ~~من الأدوية التي أوصى الأطباء بترك استعمالها، لخطرها وفرط إسهالها. # وقوله صلى الله عليه وسلم: " حار جار "، ويروى " حار يار ". قال أبو ~~عبيد: # PageV00P058 # وأكثر كلامهم بالياء. قلت: وفيه قولان (أحدهما): أن الحار الجار بالجيم: ~~الشديد الاسهال، فوصفه بالحرارة وشدة الاسهال، وكذلك هو. قاله أبو حنيفة ~~الدينوري. # (والثاني) - وهو الصواب -: أن هذا من الاتباع الذي يقصد به تأكيد الأول، ~~ويكون بين التأكيد اللفظي والمعنوي. ولهذا يراعون فيه اتباعه في أكثر ~~حروفه. كقولهم: حسن بسن، أي: كامل الحسن. وقولهم: حسن قسن بالقاف. ومنه ~~شيطان ليطان، وحار جار. مع أن في الجار معنى آخر، وهو: الذي يجر الشئ الذي ~~يصيبه، ms044 من شدة حرارته وجذبه له، كأنه ينزعه ويسلخه. و " يار " إما لغة في " ~~جار "، كقولهم: صهري وصهريج، والصهارى والصهاريج. وإما اتباع مستقل. # وأما " السناء " ففيه لغتان: المد والقصر. وهو: نبت حجازي، أفضله المكي ~~وهو: # دواء شريف مأمون الغائلة، قريب من الاعتدال، حار يابس في الدرجة الأولى، ~~يسهل الصفراء والسوداء، ويقوى (جرم) (1) القلب. وهذه فضيلة شريفة فيه. ~~وخاصيته: # النفع من الوسواس السوداوي، ومن الشقاق العارض في البدن، ويفتح العضل، ~~وانتشار الشعر، ومن القمل والصداع العتيق، والجرب والبثور، والحكة والصرع. ~~وشرب مائه مطبوخا أصلح من شربه مدقوقا. ومقدار الشربة منه: إلى ثلاثة ~~دراهم، ومن مائه: # إلى خمسة دراهم. وإن طبخ معه شئ من زهر البنفسج والزبيب الأحمر المنزوع ~~العجم، كان أصلح. # قال الرازي: " السناء والشاهترج (2) يسهلان الاخلاط المحترقة، وينفعان من ~~الجرب والحكة. والشربة من كل واحد منهما: من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم ". # وأما " السنوت " ففيه ثمانية أقوال: (أحدها (3): أنه العسل. (والثاني): ~~أنه رب عكة السمن يخرج خططا سوداء على السمن. حكاهما عمر بن بكر السكسكي. ~~(الثالث): # أنه حب بشبه الكمون (وليس به. قاله (4) ابن الاعرابى. (الرابع): أنه ~~الكمون) # PageV00P059 # الكرماني. (الخامس): أنه الرازيانج. حكاهما أبو حنيفة الدينوري عن بعض ~~الاعراب. (السادس): أنه الشبت. (السابع): أنه التمر. حكاهما أبو بكر بن ~~السنى الحافظ. # (الثامن): أنه العسل الذي يكون في زقاق السمن. حكاه عبد اللطيف البغدادي. ~~قال بعض الأطباء: وهذا أجدر بالمعنى وأقرب إلى الصواب. أي: يخلط السناء ~~مدقوقا بالعسل المخالط للسمن، ثم يلعق، فيكون أصلح من استعماله مفردا، لما ~~في العسل والسمن من إصلاح السنا (1) وإعانته على الاسهال. والله أعلم. # وقد روى الترمذي وغيره - من حديث ابن عباس يرفعه -: " إن خير ما تداويتم ~~به السعوط، واللدود، والحجامة، والمشي " (2). المشي هو: الذي يمشى الطبع ~~ويلينه، ويسهل خروج الخارج. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج حكة (3) الجسم وما يولد القمل ~~جاء (4) في الصحيحين - من حديث قتادة، عن أنس بن مالك - قال: " رخص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف، ms045 والزبير بن العوام - رضى الله ~~تعالى عنهما -: # في لبس الحرير، لحكة كانت بهما ". وفى رواية: " أن عبد الرحمن بن عوف، ~~والزبير بن العوام - رضى الله تعالى عنهما - شكوا القمل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، في غزاة (5) لهما، فرخص لهما في قمص الحرير. ورأيته عليهما ". # هذا الحديث يتعلق به أمران: أحدهما فقهي، والآخر طبي. # PageV00P060 # فأما الفقهي، فالذي استقرت عليه سنته - صلى الله عليه وسلم -: إباحة ~~الحرير للنساء مطلقا، وتحريمه على الرجال إلا لحاجة، أو مصلحة راجحة. ~~فالحاجة إما من شدة البرد: ولا يجد غيره، أو لا يجد سترة سواه. ومنها: ~~إلباسه (1) للحرب والمرض، والحكة وكثرة القمل. # كما دل عليه حديث أنس هذا الصحيح. # والجواز أصح الروايتين عن الإمام أحمد، وأصح قولي الشافعي. إذ (2) الأصل: ~~عدم التخصيص. والرخصة إذا ثبتت في حق بعض الأمة لمعنى، تعدت إلى كل من وجد ~~فيه ذلك المعنى. إذ الحكم يعم بعموم سببه. # ومن منع منه قال: أحاديث التحريم عامة، وأحاديث الرخصة يحتمل اختصاصها ~~بعبد الرحمن بن عوف والزبير، ويحتمل تعديها إلى غيرهما. وإذا احتمل ~~الأمران: كان الاخذ بالعموم أولى. ولهذا قال بعض الرواة في هذا الحديث: " ~~فلا أدرى: أبلغت الرخصة من بعدهما، أم لا؟ ". # والصحيح: عموم الرخصة، فإنه عرف خطاب الشرع في ذلك، ما لم يصرح بالتخصيص ~~وعدم إلحاق غير من رخص له أولا به. كقوله لأبي بردة: " تجزيك ولن تجزى عن ~~أحد بعدك ". وكقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم - في نكاح من وهبت ~~نفسها له -: # (خالصة لك من دون المؤمنين). وتحريم الحرير إنما كان سدا للذريعة، ولهذا ~~أبيح للنساء، وللحاجة والمصلحة الراجحة. (وهذه قاعدة) (3) ما حرم لسد ~~الذرائع: فإنه يباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة. كما حرم النظر: سدا ~~لذريعة الفعل، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة والمصلحة الراجحة. وكما حرم ~~التنفل بالصلاة في أوقات النهى: سدا لذريعة. # المشابهة الصورية بعباد الشمس، وأبيحت للمصلحة الراجحة. وكما حرم ربا ~~الفضل: # PageV00P061 # سدا لذريعة ربا النسيئة، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة: من العرايا (1). ~~وقد أشبعنا الكلام ms046 فيما يحل ويحرم: من لباس الحرير، في كتاب: " التحبير، ~~لما يحل ويحرم من لباس الحرير ". # (فصل) وأما الامر الطبي، فهو: أن الحرير من الأدوية المتخذة من الحيوان، ~~ولذلك يعد في الأدوية الحيوانية. لان مخرجه من الحيوان. وهو كثير المنافع، ~~جليل الموقع. ومن خاصيته: تقوية القلب وتفريحه، والنفع من كثير من أمراضه، ~~ومن غلبة المرة السوداء والأدواء الحادثة عنها. وهو مقو للبصر: إذا اكتحل ~~به. والخام منه - وهو المستعمل في صناعة الطب - حار يابس في الدرجة الأولى. ~~وقيل: حار رطب فيها وقيل معتدل (في صناعة الطب) (2). وإذا اتخذ منه ملبوس: ~~كان معتدل الحرارة في مزاجه، مسخنا للبدن، وربما برد البدن بتسمينه إياه. # قال الرازي: " الإبريسم (3) أسخن من الكتان، وأبرد من القطن، يربى اللحم. # وكل لباس خشن فإنه يهزل ويصلب البشرة، وبالعكس ". # قلت: والملابس ثلاثة أقسام: قسم يسخن البدن ويدفئه، وقسم يدفئه ولا ~~يسخنه، وقسم لا يسخنه ولا يدفئه. وليس هناك ما يسخنه ولا يدفئه: إذ ما ~~يسخنه فهو أولى بتدفئته. فملابس الأوبار والأصواف تسخن وتدفئ، وملابس ~~الكتان والحرير والقطن تدفئ ولا تسخن. فثياب الكتان باردة يابسة، وثياب ~~الصوف حارة يابسة، وثياب القطن معتدلة الحرارة، وثياب الحرير ألين من القطن ~~وأقل حرارة منه. قال صاحب المنهاج: # " ولبسه لا يسخن كالقطن بل هو معتدل ". وكل لباس أملس صقيل: فإنه أقل ~~إسخانا للبدن، وأقل عونا في تحلل ما يتحلل منه، وأحرى أن يلبس في الصيف وفى ~~البلاد الحارة. # PageV00P062 # ولما كانت ثياب الحرير، كذلك وليس فيها شئ من اليبس والخشونة الكائنتين ~~(1) في غيرها -: صارت نافعة من الحكة: إذ الحكة لا تكون إلا عن حرارة ويبس ~~وخشونة فلذلك رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، للزبير و عبد الرحمن، في ~~لباس الحرير: لمداواة الحكة. # وثياب الحرير أبعد عن تولد القمل فيها: إذ كان مزاجها مخالفا لمزاج ما ~~يتولد منه القمل. # وأما القسم الذي لا يدفئ ولا يسخن: فالمتخذ من الحديد والرصاص والخشب ~~والتراب ونحوها. # فإن قيل: فإذا كان لباس الحرير أعدل اللباس وأوفقه للبدن، فلماذا حرمته ms047 ~~الشريعة الكاملة الفاضلة، التي أباحت الطيبات، وحرمت الخبائث؟. # قيل: هذا السؤال: يجيب عنه كل طائفة - من طوائف المسلمين - بجواب. # فمنكروا الحكم والتعليل: لما رفعت قاعدة التعليل من أصلها، لم تحتج إلى ~~جواب هذا السؤال. # ومثبتوا التعليل والحكم - وهم الأكثرون - منهم من يجيب عن هذا: بأن ~~الشريعة حرمته: لتصبر النفوس عنه، وتتركه لله، فتثاب على ذلك. لا سيما ولها ~~عوض عنه بغيره. # ومنهم من يجيب عنه: بأنه خلق في الأصل للنساء كالحلية بالذهب، فحرم على ~~الرجال لما فيه: من مفسدة تشبه الرجال بالنساء. ومنهم من قال: حرم لما ~~يورثه: من الفخر والخيلاء والعجب. # ومنهم من قال: حرم لما يورثه للبدن لملاسته: من الاونوثية والتخنث، وضد ~~الشهامة والرجولية. فإن لبسه يكسب القلب صفة من صفات الإناث. ولهذا لا تكاد ~~تجد من يلبسه في الأكثر، إلا وعلى شمائله: من التخنث والتأنث والرخاوة، ~~مالا يخفى حتى لو كان من أشهم (2) الناس وأكثرهم فحولية ورجولية، فلا بد أن ~~ينقصه لبس # PageV00P063 # الحرير منها وإن لم يذهبها. ومن غلظت طباعه وكثفت عن فهم هذا: فليسلم ~~للشارع الحكم. ولهذا كان أصح القولين: أنه يحرم على الولي أن يلبسه الصبى، ~~لما ينشأ عليه من صفات أهل التأنيث. # وقد روى النسائي - من حديث أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: " إن الله أحل لاناث أمتي الحرير والذهب، وحرمه على ذكورها ~~"، وفى لفظ: " حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحل لاناثهم ". # وفى صحيح البخاري: عن حذيفة، قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~عن لبس الحرير والديباج، وأن يجلس عليه. وقال: هو لهم في الدنيا، ولكم في ~~الآخرة ". # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج ذات الجنب روى الترمذي في جامعه ~~- من حديث زيد بن أرقم - أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: # " تداووا من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت (1) ". # ذات (2) الجنب - عند الأطباء - نوعان: حقيقي، وغير حقيقي. فالحقيقي: ورم ~~حار يعرض في نواحي الجنب في الغشاء المستبطن للاضلاع. وغير الحقيقي: ألم ~~يشبهه، ms048 يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية، تحتقن بين الصفاقات، ~~فتحدث وجعا قريبا من وجع ذات الجنب الحقيقي. إلا أن الوجع في هذا القسم ~~ممدود، وفى الحقيقي ناخس. # قال صاحب القانون: " قد يعرض في الجنب والصفاقات والعضل، التي في الصدر ~~والاضلاع ونواحيها، أورام مؤذية جدا موجعة، تسمى: شوصة، وبرساما، وذات ~~الجنب. وقد تكون أيضا أوجاعا في هذه الأعضاء، ليست من ورم ولكن من رياح ~~غليظة، فيظن: أنها من هذه العلة، ولا تكون. قال: واعلم أن كل وجع في الجنب ~~قد يسمى: ذات الجنب، اشتقاقا من مكان الألم. لان معنى ذات الجنب: صاحبة ~~الجنب. # والغرض به ههنا: وجع الجنب. فإذا عرض في الجنب ألم عن أي سبب كان، نسب ~~إليه. # PageV00P064 # وعليه حمل كلام (أ) بقراط في قوله: إن أصحاب ذات الجنب ينتفعون بالحمام. ~~وقيل: المراد به كل من به وجع جنب، أو وجع رئة من سوء مزاج، أو من أخلاط ~~غليظة أو لذاعة، من غير ورم ولا حمى ". # قال بعض الأطباء: وأما معنى ذات الجنب، في لغة اليونان، فهو: ورم الجنب ~~الحار، وكذلك: ورم كل واحد من الأعضاء الباطنة. وإنما سمى ذات الجنب ورم ~~ذلك العضو: # إذا كان ورما حارا فقط. ويلزم ذات الجنب الحقيقي خمسة أعراض، وهى: الحمى، ~~والسعال، والوجع الناخس، وضيق النفس، والنبض المنشاري (1). # والعلاج الموجود في الحديث ليس هو لهذا القسم، لكن للقسم الثاني الكائن ~~عن الريح الغليظة. فإن القسط البحري - وهو: العود الهندي، على ما جاء مفسرا ~~في أحاديث أخر - صنف من القسط: إذا دق دقا ناعما، وخلط بالزيت المسخن، ودلك ~~به مكان الريح المذكور، أو لعق -: كان دواء موافقا لذلك، نافعا له، محللا ~~لمادته، مذهبا لها، مقويا للأعضاء الباطنة، مفتحا للسدد. والعود المذكور في ~~منافعه كذلك. قال المسيحي: # " العود حار يابس قابض، يحبس البطن، ويقوى الأعضاء الباطنة، ويطرد الريح، ~~ويفتح السدد، نافع من ذات الجنب، ويذهب فضل الرطوبة. والعود المذكور جيد ~~للدماغ. # قال: ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقية أيضا: إذا كان حدوثها ms049 عن ~~مادة بلغمية، لا سيما في وقت انحطاط العلة. والله أعلم ". # وذات الجنب: من الأمراض الخطرة. وفى الحديث الصحيح عن أم سلمة، أنها ~~قالت: " بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضه: في بيت ميمونة، وكان كلما ~~خف عليه: خرج وصلى بالناس، وكان كلما وجد ثقلا، قال: مروا أبا بكر فليصل ~~بالناس. واشتد شكواه حتى (2) غمر. ومن شدة الوجع، اجتمع عنده نساؤه، وعمه ~~العباس، وأم الفضل بنت # PageV00P065 # الحرث، وأسماء بنت عميس. فتشاوروا في لده: فلدوه وهو مغمور. فلما أفاق ~~قال: من فعل بي هذا؟ هذا من عمل نساء جئن من ههنا. وأشار بيده إلى أرض ~~الحبشة. وكانت (أم) (1) سلمة وأسماء لدتاه. فقالوا: يا رسول الله، خشينا أن ~~يكون بك ذات الجنب. # قال: فبم لددتموني؟ قالوا: بالعود الهندي، وشئ من ورس وقطران من زيت. ~~فقال: # ما كان الله ليقذفني بذلك الداء. ثم قال: عزمت عليكم: أن لا يبقى في ~~البيت أحد إلا لد، إلا عمى العباس ". # وفى الصحيحين: عن عائشة رضى الله تعالى عنها، قالت: " لددنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فأشار: أن لا تلدوني. فقلنا: كراهية المريض للدواء. ~~فلما أفاق قال: ألم أنهكم أن لا تلدوني؟! لايبقى منكم أحد إلا لد، غير عمى ~~العباس: فإنه لم يشهدكم ". # قال أبو عبيد: " عن الأصمعي اللدود: ما يسقى الانسان في أحد شقى الفم، ~~أخذ من لديدى الوادي، وهما: جانباه. وأما الوجور فهو في وسط الفم ". قلت: ~~واللدود (بالفتح) هو: الدواء الذي يلد به، والسعوط: ما أدخل من أنفه. # وفى هذا الحديث - من الفقه -: معاقبة الجاني بمثل ما فعل سواء، إذا لم ~~يكن فعله محرما لحق الله. وهذا هو الصواب المقطوع به لبضعة عشر دليلا قد ~~ذكرناها في موضع آخر. # وهو منصوص أحمد. وهو ثابت عن الخلفاء الراشدين. وترجمة المسألة بالقصاص ~~في اللطمة والضربة. وفيها عدة أحاديث لا معارض لها البتة، فيتعين القول ~~بها. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصراع والشقيقة روى ابن ماجة في ~~سننه، حديثا في صحته ms050 نظر، هو (2): " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~صدع: غلف رأسه بالحناء، ويقول: إنه نافع بإذن الله من الصداع ". # والصداع: ألم في بعض أجزاء الرأس (أو في كله. فما كان منه في أحد شقى ~~الرأس) (3)، # PageV00P066 # لازما يسمى: شقيقة، وإن كان شاملا لجميعه لازما يسمى: بيضة (1) وخوذة، ~~تشبيها ببيضة السلاح التي تشتمل على الرأس كله. وربما كان في مؤخر الرأس أو ~~في مقدمه. # وأنواعه كثيرة، وأسبابه مختلفة. وحقيقة الصداع: سخونة الرأس واحتماؤه، ~~لما دار فيه من البخار الذي (2) يطلب النفوذ من الرأس؟؟، فلا يجد منفذا: ~~فيصدعه، كما يصدع الوعاء (3) إذا حمى ما فيه وطلب النفوذ. فكل شئ رطب: إذا ~~حمى طلب مكانا أوسع من مكانه الذي كان فيه. فإذا عرض هذا البخار في الرأس ~~كله، بحيث لا يمكنه التفشي (4) والتحلل وجال في الرأس - سمى: السدر. # والصداع يكون عن أسباب عديدة (5). (أحدها): من غلبة واحدة من الطبائع ~~الأربعة. (والخامس) (6): يكون من قروح تكون في المعدة، فيألم الرأس لذلك ~~الورم، للاتصال من العصب المنحدر من الرأس بالمعدة. (والسادس): من ريح ~~غليظة تكون في المعدة، فتصعد إلى الرأس فتصدعه (7). (والسابع): يكون من ورم ~~في عروق المعدة، فيألم الرأس بألم المعدة، للاتصال الذي بينهما. (والثامن): ~~صداع يحصل من (8) . # PageV00P067 # امتلاء المعدة من الطعام. ثم ينحدر ويبقى بعضه نيئا، فيصدع الرأس ويثقله. ~~(والتاسع): # يعرض بعد الجماع: لتخلل الجسم، فيصل إليه من حر الهواء، أكثر من قدره. ~~(والعاشر): # صداع يحصل بعد القئ والاستفراغ: إما لغلبة اليبس، وإما لتصاعد الأبخرة من ~~المعدة إليه. # (والحادي عشر): صداع يعرض عن شدة الحر وسخونة الهواء. (والثاني عشر): ما ~~يعرض من شدة البرد، وتكاثف الأبخرة في الرأس، وعدم تحللها. (والثالث عشر): ~~ما يحدث من السهر، وحبس النوم. (والرابع عشر): ما يحدث من ضغط الرأس، وحمل ~~الشئ الثقيل عليه. (والخامس عشر): ما يحدث من كثرة الكلام، فتضعف قوة ~~الدماغ لأجله. # (والسادس عشر): ما يحدث من كثرة الحركة، والرياضة المفرطة (1). (والسابع ~~عشر): # ما يحدث من الاعراض النفسانية: كالهموم والغموم، والأحزان والوسواس، ~~والأفكار الرديئة. ms051 (والثامن عشر): ما يحدث من شدة الجوع، فإن الأبخرة لا ~~تجد ما تعمل فيه، فتكثر وتتصاعد إلى الدماغ فتؤلمه. (والتاسع عشر): ما يحدث ~~من ورم في صفاق الدماغ، ويجد صاحبه كأنه يضرب بالمطارق على رأسه. ~~(والعشرون): ما يحدث بسبب الحمى، لاشتعال حرارتها فيه، فيتألم. والله أعلم. # (فصل) وسبب صداع الشقيقة: مادة في شرايين الرأس وحدها، حاصلة فيها، أو ~~مرتقية إليها، فيقبلها الجانب الأضعف من جانبيه. وتلك المادة: إما بخارية، ~~وإما أخلاط حارة أو باردة. وعلامتها الخاصة بها: ضربان الشرايين وخاصة في ~~الدموي. وإذا ضبطت بالعصائب، ومنعت الضربان: سكن الوجع. # وقد ذكر أبو نعيم - في كتاب الطب النبوي له -: أن هذا النوع كان يصيب ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فيمكث اليوم واليومين، ولا يخرج. وفيه: عن ابن ~~عباس، قال: " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقد عصب رأسه بعصابة ". # وفى الصحيح: " أنه قال في مرض موته: وا رأساه (2). وكان يعصب رأسه في ~~مرضه ". # PageV00P068 # وعصب الرأس ينفع في وجع الشقيقة، وغيرها: من أوجاع الرأس. # (فصل) وعلاجه يختلف باختلاف أنواعه وأسبابه. فمنه: ما علاجه بالاستفراغ. # ومنه: ما علاجه بتناول الغذاء. ومنه: ما علاجه بالسكون والدعة. ومنه: ما ~~علاجه بالضمادات. ومنه: ما علاجه بالتبريد. ومنه: ما علاجه بالتسخين. ومنه: ~~ما علاجه بأن يجتنب سماع الأصوات والحركات. # إذا عرف هذا: فعلاج الصداع - في هذا الحديث - بالحناء، هو جزئي، لا كلي. # وهو علاج نوع من أنواعه. فإن الصداع: إذا كان من حرارة ملتهبة، ولم يكن ~~من مادة يجب استفراغها -: نفع فيه الحناء نفعا ظاهرا. وإذا دق وضمدت به ~~الجبهة مع الخل: سكن الصداع. وفيه قوة موافقة للعصب: إذا ضمد به سكن ~~أوجاعه. وهذا لا يختص بوجع الرأس، بل يعم الأعضاء. وفيه قبض تشد به ~~الأعضاء. وإذا ضمد به موضع الورم الحار والملتهب، سكنه. # وقد روى البخاري في تاريخه، وأبو داود في السنن: " أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ما شكا إليه أحد وجعا في رأسه، إلا قال: احتجم. ولا شكا إليه ~~وجعا في رجليه، ms052 إلا قال له: # اختضب بالحناء ". # وفى الترمذي: عن سلمى أم رافع، خادمة النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: " ~~كان لا يصيب النبي صلى الله عليه وسلم، قرحة ولا شوكة، إلا وضع عليها ~~الحناء " (1). # (فصل) والحناء بارد في الأولى، يابس في الثانية، وقوة شجر الحناء ~~وأغصانها، مركبة من قوة محللة اكتسبتها من جوهر فيها مائي حار باعتدال، ومن ~~قوة قابضة اكتسبتها من جوهر فيها أرضى بارد. # . # PageV00P069 # ومن منافعه: أنه محلل نافع من حرق النار، وفيه قوة موافقة للعصب: إذا ضمد ~~به. # وينفع إذا مضغ من قروح الفم والسلاق العارض فيه. ويبرئ القلاع الحادث في ~~أفواه الصبيان. # والضماد به ينفع من الأورام الحارة الملهبة، ويفعل في الخراجات (1) فعل ~~دم الأخوين (2). # وإذا خلط نوره (3) مع الشمع المصفى ودهن الورد: ينفع من أوجاع الجنب. # ومن خواصه: أنه إذا بدأ الجدري يخرج بصبى، فخضبت أسافل رجليه بحناء -: # فإنه يؤمن على عينيه أن يخرج فيها شئ منه. وهذا صحيح مجرب لا شك فيه. ~~وإذا جعل نوره بين طي ثياب الصوف: طيبها، ومنع السوس عنها. وإذا نقع ورقه ~~في ماء عذب يغمره، ثم عصر وشرب من صفوه أربعين (4) يوما، كل يوم عشرون ~~درهما مع عشرة دراهم سكر، ويغذى عليه بلحم الضأن الصغير -: فإنه ينفع من ~~ابتداء الجذام بخاصية فيه عجيبة. # وحكى: أن رجلا تشققت أظافير أصابع يده، وأنه بذل لمن يبرئه مالا، فلم ~~يجد. # فوصفت له امرأة: أن يشرب عشرة أيام حناء، فلم يقدم عليه. ثم نقعه بماء ~~وشربه: فبرأ، ورجعت أظافيره إلى حسنها. # والحناء إذا ألزمت به الأظفار معجونا: حسنها ونفعها. وإذا عجن بالسمن، ~~وضمد به بقايا الأورام الحارة التي ترشح ماء أصفر -: نفعها، ونفع من الجرب ~~المتقرح المزمن، منفعة بليغة. وهو ينبت الشعر ويقويه ويحسنه، ويقوى الرأس. ~~وينفع من النفاطات والبثور العارضة في الساقين والرجلين، وسائر البدن. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في معالجة المرضى بترك اعطائهم ما ~~يكرهونه من الطعام والشراب، وأنهم لا يكرهون على تناولهما روى الترمذي في ~~جامعه، وابن ماجة: ms053 عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال . # PageV00P070 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، ~~فإن الله عز وجل يطعمهم ويسقيهم (1) ". # قال بعض فضلاء الأطباء: ما أغزر فوائد هذه الكلمة النبوية، المشتملة على ~~حكم إلهية، لا سيما للأطباء ولمن يعالج المرضى. وذلك: أن المريض إذا عاف ~~الطعام أو الشراب، فذلك: لاشتغال الطبيعة بمجاهدة المرض، أو لسقوط شهوته أو ~~نقصانها: لضعف الحرارة. # الغريزية، أو خمودها. وكيفما كان: فلا يجوز حينئذ إعطاء الغذاء في هذه ~~الحالة. # واعلم أن الجوع إنما هو: طلب الأعضاء للغذاء، لتخلف الطبيعة به عليها، ~~عوض ما يتحلل منها، فتجذب الأعضاء القصوى من الأعضاء الدنيا، حتى ينتهى ~~الجذب إلى المعدة، فيحس الانسان بالجوع، فيطلب الغذاء. وإذا وجد المرض: ~~اشتغلت الطبيعة بمادته وإنضاجها وإخراجها، عن طلب الغذاء أو الشراب. فإذا ~~أكره المريض على استعمال شئ من ذلك: تعطلت به الطبيعة عن فعلها، واشتغلت ~~بهضمه وتدبيره عن إنضاج مادة المرض ودفعه. فيكون ذلك سببا لضرر المريض، ولا ~~سيما في أوقات البحارين (2)، أو ضعف الحار الغريزي، أو خموده. فيكون ذلك ~~زيادة في البلية، وتعجيل النازلة المتوقعة. ولا ينبغي أن يستعمل في هذا ~~الوقت والحال، إلا ما يحفظ عليه قوته ويقويها، من غير استعمال مزعج للطبيعة ~~البتة. وذلك يكون بما لطف قوامه: من الأشربة والأغذية. # واعتدال مزاجه: كشراب اللينوفر (3) والتفاح والورد الطري، وما أشبه ذلك. ~~ومن الأغذية: أمراق الفراريج المعتدلة المطيبة (4) فقط. وإنعاش قواه: ~~بالاراييج (5) العطرة . # PageV00P071 # الموافقة، والاخبار السارة. فإن الطبيب خادم الطبيعة ومعينها، لا معيقها. # واعلم أن الدم الجيد هو المغذى للبدن، وأن البلغم دم فج (1) قد نضج بعض ~~النضج. # فإذا كان بعض المرضى في بدنه بلغم كثير - وعدم الغذاء -: عطفت الطبيعة ~~عليه، وطبخته وأنضجته، وصيرته دما وغذت به الأعضاء، واكتفت به عما سواه. ~~والطبيعة هو: القوة التي وكلها الله سبحانه بتدبير البدن وحفظه وصحته، ~~وحراسته مدة حياته. # واعلم أنه قد يحتاج في الندرة إلى إجبار المريض على الطعام والشراب. وذلك ~~في الأمراض التي يكون معها اختلاط العقل. ms054 # وعلى هذا: فيكون الحديث من العام المخصوص، أو من المطلق الذي قد دل على ~~تقييده دليل. ومعنى الحديث: أن المريض قد يعيش بلا غذاء أياما، لا يعيش ~~الصحيح في مثلها. # وفى قوله صلى الله عليه وسلم: " فإن الله يطعمهم ويسقيهم "، معنى لطيف ~~زائد على ما ذكره الأطباء، لا يعرفه إلا من له عناية بأحكام القلوب ~~والأرواح، وتأثيرها في طبيعة (2) البدن وانفعال الطبيعة عنها، كما تنفعل هي ~~كثيرا عن الطبيعة. ونحن نشير إليه إشارة، فنقول: # النفس إذا حصل لها ما يشغلها -: من محبوب، أو مكروه، أو مخوف. - اشتغلت ~~به عن طلب الغذاء والشراب: فلا تحس بجوع ولا عطش، بل ولا حر ولا برد. بل ~~تشتغل به عن الاحساس بالمؤلم (3) الشديد الألم، فلا تحس به. وما من أحد إلا ~~وقد وجد في نفسه ذلك أو شيئا منه. وإذا اشتغلت النفس بما دهمها وورد عليها: ~~لم تحس بألم الجوع. # فإن كان الوارد مفرحا قوى التفريح: قام لها مقام الغذاء، فشبعت به، ~~وانتعشت قواها وتضاعفت، وجرت الدموية في الجسد حتى تظهر في سطحه، فيشرق ~~وجهه، وتظهر دمويته. فإن الفرح يوجب انبساط دم القلب، فينبعث في العروق، ~~فتمتلئ به. # . # PageV00P072 # فلا تطلب الأعضاء معلومها: من الغذاء المعتاد، لاشتغالها بما هو أحب ~~إليها وإلى الطبيعة منه. # والطبيعة إذا ظفرت بما تحب: آثرته على ما هو دونه. # وإن كان الوارد مؤلما أو محزنا أو مخوفا: اشتغلت بمحاربته ومقاومته ~~ومدافعته، عن طلب الغذاء. فهي - في حال حربها - في شغل عن طلب الطعام ~~والشراب. فإن ظفرت في هذا الحرب: انتعشت قواها، وأخلفت (1) عليها نظير ما ~~فاتها من قوة الطعام والشراب. وإن كانت مغلوبة مقهورة: انحطت قواها بحسب ما ~~حصل لها من ذلك. # وإن كانت الحرب بينها وبين هذا العدو سجالا: فالقوة تظهر تارة، وتخفى ~~أخرى. # وبالجملة: فالحرب بينهما على مثال الحرب الخارج بين العدوين المتقابلين، ~~والنصر للغالب. # والمغلوب: إما قتيل، وإما جريح، وإما أسير. # فالمريض له مدد من الله تعالى يغذيه به زائدا على ما ذكره الأطباء: من ~~تغذيته بالدم. ms055 # وهذا المدد بحسب ضعفه وانكساره، وانطراحه بين يدي ربه عز وجل. فيحصل له ~~من ذلك ما يوجب له قربا من ربه. فإن العبد أقرب ما يكون من ربه: إذا انكسر ~~قلبه، ورحمة ربه قريبة منه. فإن كان وليا له: حصل له من الأغذية القلبية، ~~ما تقوى به قوى طبيعته وتنتعش به قواه، أعظم من قوتها وانتعاشها بالأغذية ~~البدنية. وكلما قوى إيمانه وحبه لربه وأنسه به وفرحه به، وقوى يقينه بربه، ~~واشتد شوقه إليه ورضاه به وعنه -: وجد في نفسه من هذه القوة، مالا يعبر ~~عنه، ولا يدركه وصف طبيب، ولا يناله علمه. # ومن غلظ طبعه، وكثفت نفسه عن فهم هذا والتصديق به -: فلينظر حال كثير من ~~عشاق الصور الذين قد امتلأت قلوبهم بحب ما يعشقونه: من صورة، أو جاه، أو ~~مال، أو علم. وقد شاهد الناس من هذا عجائب في أنفسهم، وفى وغيرهم. # وقد ثبت في الصحيح - عن النبي صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يواصل في ~~الصيام (الأيام) (2) . # PageV00P073 # ذوات العدد، وينهى أصحابه عن الوصال، ويقول: " لست كهيئتكم، إني أظل ~~يطعمني ربى ويسقيني ". ومعلوم أن هذا الطعام والشراب ليس هو الطعام الذي ~~يأكله الانسان بفهمه. وإلا: لم يكن مواصلا، ولم يتحقق الفرق، بل لم يكن ~~صائما. فإنه قال: # " أظل يطعمني ربى ويسقيني ". وأيضا: فإنه فرق بينه وبينهم في نفس الوصال، ~~وأنه يقدر منه على مالا يقدرون عليه. فلو كان يأكل ويشرب بفهمه، لم يقل: " ~~لست كهيئتكم ". وإنما فهم هذا من الحديث، من قل نصيبه من غذاء الأرواح ~~والقلوب، وتأثيره في القوة وإنعاشها واغتذائها به، فوق تأثير الغذاء ~~الجسماني. والله الموفق. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج العذرة وفى العلاج بالسعوط ثبت ~~في الصحيحين أنه قال: " خير ما تداويتم به الحجامة، والقسط البحري (1). # ولا تعذبوا صبياتكم بالغمز من العذرة " (2). # وفى السنن والمسند عنه - من حديث جابر بن عبد الله - قال: " دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، على عائشة: وعندها صبي تسيل منخراه دما، فقال: ما ~~هذا؟ فقالوا: ms056 به العذرة، أو وجع في رأسه. فقال: ويلكن، لا تقتلن أولادكن، ~~أيما امرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع في رأسه: فلتأخذ قسطا هنديا، فلتحكه ~~بماء ثم تسعطه إياه. فأمرت عائشة رضي الله عنها ، فصنع ذلك بالصبى فبرأ " ~~(3). # قال أبو عبيد: " عن أبي عبيدة، العذرة: تهيج في الحلق من الدم، فإذا عولج ~~. # PageV00P074 # منه، قيل: قد عذر به، فهو معذور " انتهى. وقيل: العذرة: قرحة تخرج فيما ~~بين الاذن والحلق، وتعرض للصبيان غالبا. # وأما نفع السعوط منها بالقسط المحكوك، فلان العذرة مادتها دم يغلب عليه ~~البلغم، لكن تولده في أبدان الصبيان. وفى القسط تجفيف يشد اللهاة ويرفعها ~~إلى مكانها. وقد يكون نفعه في هذا الداء بالخاصية. وقد ينفع في الأدواء ~~الحارة، والأدوية الحارة بالذات تارة (؟)، وبالعرض أخرى. وقد ذكر صاحب ~~القانون في معالجة سقوط اللهاة: القسط مع الشب اليماني وبزر المرو. # والقسط البحري المذكور في الحديث، فهو: العود الهندي، وهو الأبيض منه. ~~وهو حلو، وفيه منافع عديدة. وكانوا يعالجون أولادهم بغمز اللهاة، وبالعلاق. ~~وهو: شئ يعلقونه على الصبيان. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ~~وأرشدهم إلى ما هو أنفع للأطفال، وأسهل عليهم. # والسعوط: ما يصب في الانف، وقد يكون بأدوية مفردة ومركبة: تدق وتنخل ~~وتعجن وتجفف، ثم تحل عند الحاجة، ويسعط بها في أنف الانسان: وهو مستلق على ~~ظهره وبين كتفيه ما يرفعهما، لينخفض رأسه، فيتمكن السعوط من الوصول إلى ~~دماغه. # ويستخرج ما فيه من الداء بالعطاس. # وقد مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - التداوي بالسعوط فيما يحتاج إليه ~~فيه. وذكر أبو داود في سننه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم، استعط ". # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المفؤود روى أبو داود في سننه - ~~من حديث مجاهد، عن سعد - قال: " مرضت مرضا، فأتاني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، يعودني. فوضع يده بين ثديي: حتى وجدت بردها على فؤادي، وقال لي: إنك ~~رجل مفؤود، فأت الحرث بن كلدة من ثقيف (1)، فإنه . # PageV00P075 # رجل يتطبب، فليأخذ سبع تمرات من عجوة ms057 المدينة. فليجأهن (1) بنواهن، ثم ~~ليلدك (1) بهن " (2). # المفؤود: الذي أصيب فؤاده، فهو يشتكيه. كالمبطون: الذي يشتكى بطنه. ~~واللدود: # ما يسقاه الانسان من أحد جانبي الفم. وفى التمر خاصية عجيبة لهذا الداء ~~ولا سيما تمر المدينة، ولا سيما العجوة منه. وفى كونها سبعا خاصية أخرى ~~تدرك بالوحي. # وفى الصحيحين - من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه - قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تصبح بسبع تمرات من تمر العالية، لم ~~يضره ذلك اليوم سم ولا سحر ". وفى لفظ: " من أكل سبع تمرات مما بين لا ~~بتيها (3)، حين يصبح، لم يضره سم حتى يمسى " (4). # والتمر حار في الثانية، يابس في الأولى. وقيل: رطب فيها. وقيل: معتدل. ~~وهو غذاء فاضل حافظ للصحة، لا سيما لمن اعتاد الغذاء به: كأهل المدينة ~~وغيرهم. وهو من أفضل الأغذية في البلاد الباردة والحارة التي حرارتها في ~~الدرجة الثانية. وهو لهم أنفع منه لأهل البلاد الباردة: لبرودة بواطن ~~سكانها، وحرارة بواطن سكان البلاد الباردة. ولذلك يكثر أهل الحجاز واليمن ~~والطائف، وما يليهم - من البلاد المشابهة لها - من الأغذية الحارة، مالا ~~يتأنى لغيرهم: كالتمر والعسل. وشاهدناهم يضعون في أطعمتهم من الفلفل ~~والزنجبيل، فوق ما يضعه غيرهم، نحو عشرة أضعاف أو أكثر، ويأكلون الزنجبيل ~~كما يأكل غيرهم الحلوى. ولقد شاهدت من يتنقل (5) به منهم كان يتنقل بالنقل. ~~ويوافقهم # PageV00P076 # ذلك، ولا يضرهم: لبرودة أجوافهم، وخروج الحرارة إلى ظاهر الجسد. كما ~~تشاهد مياه الآبار: تبرد في الصيف، وتسخن في الشتاء. وكذلك تنضج المعدة من ~~الأغذية الغليظة، في الشتاء، مالا تنضجه في الصيف. # وأما أهل المدينة: فالتمر لهم يكاد أن يكون بمنزلة الحنطة لغيرهم، وهو ~~قوتهم ومادتهم. # وتمر العالية من أجود أصناف تمرهم: فإنه متين الجسم، لذيذ الطعم، صادق ~~الحلاوة. # والتمر يدخل في الأغذية والأدوية والفاكهة، وهو يوافق أكثر الأبدان، مقو ~~للحار الغريزي. ولا يتولد عنه من الفضلات الرديئة، ما يتولد عن غيره من ~~الأغذية والفاكهة، بل يمنع لمن اعتاده، من تعفن الاخلاط وفسادها. # وهذا الحديث من الخطاب الذي ms058 أريد به الخاص: كأهل المدينة ومن جاورهم. # ولا ريب أن للأمكنة اختصاصا ينفع كثير (1) من الأدوية في ذلك المكان دون ~~غيره، فيكون الدواء الذي قد نبت في هذا المكان نافعا من الداء، ولا يوجد ~~فيه ذلك النفع: # إذا نبت في مكان غيره، لتأثير نفس التربة، أو الهواء، أو هما جميعا. فإن ~~للأرض خواص وطبائع يقارب اختلافها اختلاف طبائع الانسان. وكثير من النبات ~~يكون في بعض البلاد غذاء مأكولا، وفى بعضها سما قاتلا. ورب أدوية لقوم ~~أغذية لآخرين، وأدوية لقوم من أمراض هي أدوية لآخرين في أمراض سواها، ~~وأدوية لأهل بلاد (2) لا تناسب غيرهم ولا تنفعهم. # وأما خاصية السبع، فإنها قد وقعت قدرا وشرعا. فخلق الله عز وجل السماوات ~~سبعا، والأرضين سبعا، والأيام سبعا، والانسان كمل خلقه في سبعة أطوار. وشرع ~~الله لعباده الطواف سبعا، والسعي بين الصفا والمروة سبعا، ورمى الجمار (3) ~~سبعا سبعا، وتكبيرات العيدين سبعا في الأولى. وقال صلى الله عليه وسلم: " ~~مروه بالصلاة لسبع ". وإذا صار للغلام سبع . # PageV00P077 # سنين: خير بين أبويه في رواية، وفى رواية أخرى: أبوه أحق به من أمه، وفى ~~ثالثة: # أمه أحق به. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه: أن يصب عليه من سبع ~~قرب. وسخر الله الريح على قوم عاد سبع ليال. ودعا النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أن يعينه الله على قومه بسبع كسبع يوسف. ومثل الله سبحانه ما يضاعف ~~به صدقة المتصدق: بحبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، والسنابل ~~التي رآها صاحب يوسف سبعا (1)، والسنين التي (2) زرعوها دأبا سبعا. وتضاعف ~~الصدقة إلى سبعمائة ضعف: إلى أضعاف كثيرة. ويدخل الجنة من هذه الأمة بغير ~~حساب سبعون ألفا. # فلا ريب أن لهذا العدد خاصية ليست لغيره، والسبعة جمعت معاني العدد كله ~~وخواصه. فإن العدد شفع (ووتر. والشفع أول وثان، والوتر كذلك. فهذه أربع ~~مراتب: # شفع) (3) أول وثان، ووتر أول وثان. ولا تجتمع هذه المراتب في أقل من ~~سبعة. وهى عدد كامل جامع لمراتب العدد الأربعة، أعنى: الشفع والوتر ms059 ~~والأوائل والثواني، ونعني بالوتر الأول: الثلاثة، وبالثاني: الخمسة، ~~وبالشفع الأول: الاثنين، وبالثاني، الأربعة. # وللأطباء اعتناء عظيم بالسبعة، ولا سيما في البحارين. وقد قال أبقراط ~~(4): " كل شئ في هذا العالم فهو مقدر على سبعة أجزاء "، والنجوم سبعة، ~~والأيام سبعة، وأسنان الناس سبعة أولها طفل: إلى سبع، ثم صبي: إلى أربع ~~عشرة، ثم مراهق، ثم شاب، ثم كهل، ثم شيخ، ثم هرم: إلى منتهى العمر. والله ~~تعالى أعلم بحكمته وشرعه وقدره في تخصيص هذا العدد: هل هو لهذا المعنى؟ أو ~~لغيره؟. # ونفع هذا العدد من هذا التمر، من هذا البلد، من هذه البقعة بعينها، من ~~السم # PageV00P078 # والسحر - بحيث تمنع إصابته -: من الخواص التي لو قالها أبقراط وجالينوس ~~وغيرهما من الأطباء، لتلقاها عنهم الأطباء بالقبول والاذعان والانقياد. مع ~~أن القائل إنما معه الحدس والتخمين والظن. فمن كلامه كله يقين وقطع وبرهان ~~ووحى، أولى أن تتلقى أقواله بالقبول والتسليم، وترك الاعتراض. وأدوية ~~السموم تارة تكون بالخاصية، كخواص كثير من الاحجار والجواهر واليواقيت. ~~والله أعلم. # (فصل) ويجوز نفع التمر المذكور في بعض السموم. فيكون الحديث من العام ~~المخصوص. ويجوز نفعه، لخاصية تلك البلد وتلك التربة الخاصة، من كل سم (؟). ~~ولكن ههنا أمر لا بد من بيانه، وهو: أن من شرط انتفاع العليل بالدواء قبوله ~~واعتقاده النفع به، فتقبله الطبيعة فتستعين به على دفع العلة. حتى إن كثيرا ~~من المعالجات تنفع () بالاعتقاد وحسن القبول، وكمال التلقي. وقد شاهد الناس ~~من ذلك عجائب. وهذا: لان الطبيعة يشتد قبولها له، وتفرح النفس به، فتنتعش ~~القوة، ويقوى سلطان الطبيعة، وينبعث الحار الغريزي فيساعد على دفع المؤذى. ~~وبالعكس يكون كثير من الأدوية نافعا لتلك العلة، فيقطع عمله سوء اعتقاد ~~العليل فيه، وعدم أخذ الطبيعة له بالقبول، فلا يجدى (2) عليها شيئا. # واعتبر هذا بأعظم الأدوية والأسقية (3)، وأنفعها للقلوب والابدان، ~~والمعاش والمعاد، والدنيا والآخرة، وهو: القرآن الذي هو شفاء من كل داء، ~~كيف لا ينفع القلوب التي لا تعتقد فيه الشفاء والنفع، بل لا يزيدها إلا ~~مرضا على مرضها. وليس لشفاء القلوب ms060 دواء قط أنفع من القرآن: فإنه شفاؤها ~~التام الكامل الذي لا يغادر فيها سقما إلا أبرأه، ويحفظ عليها صحتها ~~المطلقة، ويحميها الحمية التامة من كل مؤذ ومضر. ومع هذا فإعراض أكثر ~~القلوب عنه، وعدم اعتقادها الجازم الذي لا ريب فيه أنه كذلك، وعدم ~~استعماله، والعدول عنه إلى الأدوية التي ركبها بنو حدسها (4) - حال بينها ~~وبين الشفاء به، وغلبت العوائد، . # PageV00P079 # واشتد الاعراض، وتمكنت العلل والأدواء المزمنة من القلوب، وتربى المرضى ~~والأطباء على علاج بنى جنسهم، وما وصفه (1) لهم شيوخهم ومن يعظمونه ويحسنون ~~به ظنونهم. فعظم المصاب، واستحكم الدواء، وتركبت أمراض وعلل أعيا عليهم ~~علاجها، وكلما عالجوها بتلك العلاجات الحادثة: تفاقم أمرها وقويت: ولسان ~~الحال ينادى عليهم: # ومن العجائب - والعجائب جمة - * قرب الشفاء، وما إليه وصول كالعيس في ~~البيداء: يقتلها الظما * والماء فوق ظهورها محمول فصل في هديه صلى الله ~~عليه وسلم في دفع ضرر الأغذية والفاكهة وإصلاحها بما يدفع ضررها، ويقوى ~~نفعها ئبت في الصحيحين - من حديث عبد الله بن جعفر - قال: " رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء " (2). # والرطب حار رطب في الثانية: يقوى المعدة الباردة ويوافقها، ويزيد في ~~الباه. # ولكنه سريع التعفن، معطش، معكر للدم مصدع، مولد للسدد ووجع المثانة، ومضر ~~بالأسنان. والقثاء بارد رطب في الثانية: مسكن للعطش، منعش للقوى بشمه: لما ~~فيه من العطرية، مطفئ لحرارة المعدة الملتهبة. وإذا جفف بزره ودق، واستحلب ~~بالماء وشرب -: سكن العطش، وأدر البول، ونفع من وجع المثانة. وإذا دق ونخل، ~~ودلك به الأسنان: جلاها. وإذا دق ورقه، وعمل منه ضماد مع الميفختج (3): نفع ~~من عضة الكلب الكلب. # وبالجملة: فهذا حار، وهذا بارد. وفى كل منهما صلاح الآخر، وإزالة لأكثر ~~ضرره، ومقاومة كل كيفية بضدها، ودفع سورتها بالأخرى. وهذا أصل العلاج كله، ~~. # PageV00P080 # وهو أصل في حفظ الصحة. بل علم الطب كله يستفاد من هذا. وفي استعمال ذلك ~~وأمثاله في الأغذية والأدوية، إصلاح لها وتعديل، ودفع لما فيها: من ~~الكيفيات المضرة، لما يقابلها وفى ذلك عون على صحة البدن وقوته ms061 وخصبه. # قالت عائشة رضي الله عنها: " سمنوني بكل شئ، فلم أسمن. فسمنوني بالقثاء ~~والرطب، فسمنت ". # وبالجملة: فدفع ضرر البارد بالحار، والحار بالبارد، والرطب باليابس، ~~واليابس بالرطب، وتعديل أحدهما بالآخر -: من أبلغ أنواع العلاجات وحفظ ~~الصحة. # ونظير هذا ما تقدم: من أمره بالسنا والسنوت، وهو: العسل الذي فيه شئ من ~~السمن يصلح به السنا ويعدله. فصلوات الله وسلامه على من بعث بعمارة القلوب ~~والابدان، وبمصالح الدنيا والآخرة. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الحمية الدواء كله شيئان: حمية، وحفظ ~~صحة. فإذا وقع التخليط: احتيج إلى الاستفراغ الموافق. وكذلك مدار الطب كله ~~على هذه القواعد الثلاث. # والحمية حميتان: حمية عما يجلب المرض، وحمية عما يزيده، فيقف على حاله. ~~فالأولى: # حمية الأصحاء. والثانية: حمية المرضى. فإن المريض إذا احتمى: وقف مرضه عن ~~التزايد، وأخذت القوى في دفعه. # والأصل في الحمية قوله تعالى: (وإن كنتم مرضى، أو على سفر، أو جاء أحد ~~منكم من الغائط، أو لامستم النساء، فلم تجدوا ماء، فتيمموا صعيدا طيبا)، ~~فحمى المريض من استعمال الماء: لأنه يضره. # وفى سنن ابن ماجة وغيره، عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية، قالت: " دخل ~~علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه علي، وعلي ناقة من مرض، ولنا دوال ~~معلقة. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم (6 - الطب النبوي) PageV00P081 # يأكل منها، وقام علي يأكل منها. فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~لعلي: إنك ناقة، حتى كف. قالت: وصنعت شعيرا وسلقا، فجئت به. فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعلي: من هذ أصب، فإنه أنفع لك "، وفى لفظ: " فقال: من هذا ~~فأصب، فإنه أوفق لك " (1). # وفى سنن ابن ماجة أيضا، عن صهيب، قال: " قدمت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم - وبين يديه خبز وتمر - فقال: ادن فكل. فأخذت تمرا فأكلت. فقال: أتأكل ~~تمرا وبك رمد؟! # فقلت: يا رسول الله، أمضغ من الناحية الأخرى فتبسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " (2). # وفى حديث محفوظ عنه صلى الله عليه وسلم: " إن الله ms062 إذا أحب عبدا: حماه من ~~الدنيا، كما يحمى أحدكم مريضه عن الطعام والشراب "، وفى لفظ: " إن الله ~~يحمى عبده المؤمن من الدنيا ". # وأما الحديث الدائر على ألسنة كثير من الناس: " الحمية رأس الدواء، ~~والمعدة بيت الداء، وعودوا كل جسم ما اعتاد "، فهذا الحديث إنما هو من كلام ~~الحرث بن كلدة طبيب العرب، ولا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قاله غير واحد من أئمة الحديث. # ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أن المعدة حوض البدن، والعروق ~~إليها واردة. فإذا صحت المعدة: صدرت العروق بالصحة، وإذا سقمت المعدة: صدرت ~~العروق بالسقم ". # وقال الحرث: " رأس الطب الحمية ". والحمية عندهم للصحيح في المضرة، ~~بمنزلة التخليط للمريض والناقة. وأنفع ما تكون الحمية للناقة من المرض: فإن ~~طبيعته لم ترجع بعد إلى قوتها، والقوة الهاضمة ضعيفة. والطبيعة قابلة، ~~والأعضاء مستعدة، فتخليطه يوجب انتكاسها. وهو أصعب من ابتداء مرضه. # واعلم أن في منع النبي صلى الله عليه وسلم لعلي من الاكل من الدوالي وهو ~~ناقة، أحسن التدبير (3): # فإن الدوالي أفناء من الرطب تعلق في البيت للاكل، بمنزلة عناقيد العنب. ~~والفاكهة . # PageV00P082 # تضر بالناقة من المرض: لسرعة استحالتها، وضعف الطبيعة عن دفعها، فإنها ~~بعد لم تتمكن قوتها: وهى مشغولة بدفع آثار العلة وإزالتها من البدن. وفى ~~الرطب خاصة نوع ثقل على المعدة، فتشتغل بمعالجته وإصلاحه، عما هي بصدده: من ~~إزالة بقية المرض، وآثاره، فإما أن تقف تلك البقية، وإما أن تتزايد. فلما ~~وضع بين يديه السلق والشعير، أمره: أن يصيب منه. فإنه من أنفع الأغذية ~~للناقه: فإن في ماء الشعير - من التبريد والتغذية، والتلطيف والتليين (؟)، ~~وتقوية الطبيعة - ما هو أصلح للناقه، ولا سيما إذا طبخ بأصول السلق. فهذا ~~من أوفق الغذاء لمن في معدته ضعف، ولا يتولد عنه من الاخلاط، ما يخاف منه. # وقال زيد بن أسلم: " حمى عمر رضي الله عنه مريضا له، حتى إنه من شدة ما ~~حماه، كان يمص النوى ". وبالجملة: فالحمية من أكبر الأدوية قبل الداء (1)، ~~فتمنع حصوله. # وإذا حصل: فتمنع ms063 تزايده وانتشاره. # (فصل) ومما ينبغي أن يعلم أن كثيرا مما يحمى عنه العليل والناقة والصحيح، ~~إذا اشتدت الشهوة إليه، ومالت إليه الطبيعة، فتناول منه الشئ اليسير الذي ~~لا تعجز الطبيعة عن هضمه -: لم يضره تناوله، بل ربما انتفع به. فإن الطبيعة ~~والمعدة تتلقيانه بالقبول والمحبة، فيصلحان ما يخشى من ضرره. وقد يكون أنفع ~~من تناول ما تكرهه الطبيعة وتدفعه: # من الدواء. # ولهذا أقر النبي صلى الله عليه وسلم، صهيبا - وهو أرمد - على تناول ~~التمرات اليسيرة، وعلم أنها لا تضره. # ومن هذا ما يروى عن علي: " أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وهو أرمد - وبين يدي النبي صلى الله عليه وسلم تمر يأكله - فقال: يا علي، ~~تشتهيه؟ ورمى إليه بتمرة، ثم بأخرى، حتى رمى إليه سبعا. ثم قال: حسبك يا ~~علي " (2). # ومن هذا ما رواه ابن ماجة في سننه - من حديث عكرمة، عن ابن عباس -: # PageV00P083 # " أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد رجلا، فقال له: ما تشتهى؟ فقال: أشتهي ~~خبز بر. وفى لفظ: # أشتهي كعكا. فقال النبي (1) صلى الله عليه وسلم: من كان عنده خبز بر، ~~فليبعث إلى أخيه. ثم قال: إذا اشتهى مريض أحدكم شيئا، فليطعمه " (2). # ففي هذا الحديث سر طبي لطيف: فإن المريض إذا تناول ما يشتهيه عن جوع صادق ~~طبيعي، وكان فيه ضرر ما -: كان أنفع وأقل ضررا مما لا يشتهيه. وإن كان ~~نافعا في نفسه: فإن صدق شهوته، ومحبة الطبيعة له - تدفع (3) ضرره. وبغض ~~الطبيعة وكراهتها للنافع، قد يجلب لها منه ضررا. وبالجملة: فاللذيذ المشتهى ~~تقبل الطبيعة عليه بعناية. فتهضمه على أحمد الوجوه، سيما عند انبعاث ~~(النفس) (4) إليه بصدق الشهوة، وصحة القوة. والله أعلم. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الرمد بالسكون والرعة وترك ~~الحركة، والحمية مما يهيج الرمد وقد تقدم: أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى ~~صهيبا من التمر، وأنكر عليه أكله: وهو أرمد. # وحمى عليا من الرطب لما أصابه الرمد وذكر أبو نعيم في كتاب الطب النبوي: ~~" أنه ms064 صلى الله عليه وسلم كان إذا رمدت عين امرأة من نسائه: لم يأتها حتى ~~تبرأ عينها ". # (الرمد): ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين، وهو بياضها الظاهر. ~~وسببه: # انصباب أحد الاخلاط الأربعة، أو ريح حارة تكثر كميتها في الرأس والبدن، ~~فينبعث منها قسط إلى جوهر العين، أو ضربة تصيب العين، فترسل الطبيعة إليها ~~من الدم والروح مقدارا كثيرا، تروم بذلك شفاءها مما عرض لها. ولأجل ذلك ~~يورم العضو المضروب. # والقياس يوجب ضده. # PageV00P084 # واعلم أنه كما يرتفع من الأرض إلى الجو بخاران: أحدهما حار يابس، والآخر ~~حار رطب، فينعقدان سحابا متراكما، ويمنعان (1) أبصارنا من إدراك السماء -: ~~فكذلك يرتفع من قعر المعدة إلى منتهاها مثل ذلك، فيمنعان النظر، ويتولد ~~عنهما علل شتى. # فإن قويت الطبيعة على ذلك، ودفعته إلى الخياشيم: أحدث الزكام، وإن دفعته ~~إلى اللهاة والمنخرين: أحدث الخناق، وإن دفعته إلى الجنب: أحدث الشوصة، وإن ~~دفعته إلى الصدر: أحدث النزلة، وإن انحدر إلى القلب: أحدث الخبطة، وإن ~~دفعته إلى العين: # أحدث رمدا، وإن انحدر إلى الجوف: أحدث السيلان، وإن دفعته إلى منازل ~~الدماغ: # أحدث النسيان، وإن ترطبت أوعية الدماغ منه، وامتلأت به عروقه. أحدث النوم ~~الشديد. ولذلك كان النوم رطبا، والسهر يابسا. وإن طلب البخار النفوذ من ~~الرأس، فلم يقدر عليه: أعقبه الصداع والسهر. وإن مال البخار إلى أحد شقى ~~الرأس: أعقبه الشقيقة. وإن ملك قمة الرأس ووسط الهامة: أعقبه داء البيضة. ~~وإن برد منه حجاب الدماغ أو سخن أو ترطب، وهاجت منه أرياح: أحدث العطاس. ~~وإن أهاج الرطوبة البلغمية فيه، حتى غلب الحار الغريزي: أحدث الاغماء ~~والسكتات (2). وإن أهاج المرة السوداء، حتى أظلم هواء الدماغ: أحدث ~~الوسواس. وإن فاض ذلك إلى مجارى العصب: أحدث الصرع الطبيعي. وإن ترطبت ~~مجامع عصب الرأس، وفاض ذلك في مجاريه: أعقبه الفالج. وإن كان البخار من مرة ~~صفراء ملتهبة محمية للدماغ: أحدث البرسام، فإن شركه الصدر في ذلك: كان ~~سرساما. فافهم هذا الفصل. # والمقصود: أن أخلاط البدن والرأس تكون متحركة هابحة في حال الرمد، ms065 ~~والجماع مما يزيد حركتها وثورانها: فإنه حركة كلية للبدن والروح والطبيعة. ~~فأما البدن فيسخن بالحركة لا محالة، والنفس تشتد حركتها: طلبا للذة ~~واستكمالها، والروح تتحرك تبعا لحركة النفس والبدن. فإن (3) أول تعلق الروح ~~من البدن بالقلب، ومنه ينشأ الروح # PageV00P085 # وينبث في الأعضاء. وأما حركة الطبيعة: فلان ترسل ما يجب إرساله من المنى، ~~على المقدار الذي يجب إرساله. وبالجملة: فالجماع: حركة كلية عامة، يتحرك ~~فيها البدن وقواه وطبيعته وأخلاطه، والروح والنفس. فكل حركة فهي مثيرة ~~للاخلاط مرققة لها، توجب دفعها وسيلانها إلى الأعضاء الضعيفة. والعين في ~~حال رمدها أضعف ما يكون، فأضر ما عليها حركة الجماع. قال أبقراط (1) في ~~كتاب الفصول: " وقد يدل ركوب السفن أن الحركة تثور الأبدان ". هذا مع أن في ~~الرمد منافع كثيرة، منها: ما يستدعيه من الحمية والاستفراغ، وتنقية الرأس ~~والبدن من فضلاتهما وعفوناتهما (2)، والكف عما يؤذى النفس والبدن: من الغضب ~~والهم والحزن، والحركات العنيفة، والأعمال الشاقة. وفى أثر سلفى: " لا ~~تكرهوا الرمد، فإنه يقطع عروق العمى ". # ومن أسباب علاجه: ملازمة السكون والراحة، وترك مس العين والاشتغال بها. # فإن أضداد (3) ذلك يوجب انصباب المواد إليها. وقد قال بعض السلف: " مثل ~~أصحاب محمد: مثل العين، ودواء العين ترك مسها ". # وقد روى في حديث مرفوع - الله أعلم به -: " علاج الرمد: تقطير الماء ~~البارد في العين ". وهو من أكبر الأدوية للرمد الحار: فإن الماء دواء بارد ~~يستعان به على طفء حرارة الرمد، إذا كان حارا. ولهذا قال عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه، لامرأته زينب - وقد اشتكت عينها -: " لو فعلت كما فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، كان خيرا لك وأجدر أن تشفى: تنضحين في عينك ~~الماء، ثم تقولين: أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا ~~شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما " (4). # وهذا مما تقدم مرارا: أنه خاص ببعض البلاد، وبعض أوجاع العين. فلا تجعل ~~(5) . # PageV00P086 # كلام النبوة الجزئي الخاص كليا عاما، ولا الكلى العام جزئيا خاصا، فيقع ~~من الخطأ وخلاف الصواب، ما يقع. والله أعلم. # فصل ms066 في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الخدران الكلى الذي يجمد معه ~~البدن. # ذكر أبو عبيد في " غريب الحديث " - من حديث أبي عثمان النهدي: " أن قوما ~~مروا بشجرة فأكلوا منها، فكأنما مرت بهم ريح فأجمدتهم. فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: # قرسوا (1) الماء في الشنان، وصبوا عليهم فيما بين الأذانين "، ثم قال أبو ~~عبيد: " قرسوا يعنى: بردوا. وقول الناس: قد قرس البرد، إنما هو من هذا ~~بالسين، ليس بالصاد. # والشنان: الأسقية والقرب الخلقان. يقال للسقاء: شن، وللقربة: شنة. وإنما ~~ذكر الشنان دون الجرة (2): لأنها أشد تبريدا للماء. وقوله: بين الأذانين، ~~يعنى: أذان الفجر والإقامة. فسمى الإقامة أذانا " انتهى كلامه. # قال بعض الأطباء: وهذا العلاج من النبي صلى الله عليه وسلم، من أفضل علاج ~~هذا الداء، إذا كان وقوعه بالحجاز. وهى بلاد حارة يابسة، والحار الغريزي ~~ضعيف في بواطن سكانها، وصب الماء البارد عليهم في الوقت المذكور - وهو أبرد ~~أوقات اليوم - يوجب جمع الحار الغريزي المنتشر في البدن الحامل لجميع قواه، ~~فيقوى (3) القوة الدافعة، ويجتمع من أقطار البدن إلى باطنه الذي هو محل ذلك ~~الداء، ويستظهر بباقي القوى على دفع المرض المذكور، فيدفعه بإذن الله عز ~~وجل. ولو أن أبقراط (4) أو جالينوس أو غيرهما وصف هذا الدواء لهذا الداء: ~~لخضعت له الأطباء، وعجبوا من كمال معرفته. # . # PageV00P087 # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في إصلاح الطعام الذي يقع فيه الذباب ~~وإرشاده إلى دفع مضرات السموم بأضدادها في الصحيحين - من حديث أبي هريرة - ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم: ~~فامقلوه، فإن في أحد جناحيه داء، وفى الآخر شفاء " (1). # وفى سنن ابن ماجة، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " أحد جناحي الذباب سم، والآخر شفاء. فإذا وقع في الطعام: فامقلوه، ~~فإنه يقدم السم، ويؤخر الشفاء " (2). # هذا الحديث فيه أمران: أمر فقهي، وأمر طبي. فأما الفقهي: فهو دليل - ظاهر ~~الدلالة جدا - على أن الذباب إذا مات في ماء أو ms067 مائع، فإنه لا ينجسه. وهذا ~~قول جمهور العلماء. ولا يعرف في السلف مخالف في ذلك. # ووجه الاستدلال به: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بمقله، وهو غمسه ~~في الطعام. ومعلوم أنه يموت من ذلك، ولا سيما: إذا كان الطعام حارا. فلو ~~كان ينجسه: لكان أمرا بإفساد الطعام، وهو - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر ~~بإصلاحه. ثم عدا (3) هذا الحكم إلى كل مالا نفس له سائلة: كالنحلة والزنبور ~~والعنكبوت، وأشباه ذلك. إذ الحكم يعم بعموم علته، وينتفى لانتفاء سببه. ~~فلما كان سبب التنجيس هو الدم المحتقن في الحيوان بموته، وكان ذلك مفقودا ~~فيما لا دم له سائل -: انتفى الحكم بالتنجيس (4)، لانتفاء علته. # ثم قال من لم يحكم بنجاسة عظم الميتة: إذا كان هذا ثابتا في الحيوان ~~الكامل - مع ما فيه من الرطوبات والفضلات، وعدم الصلابة -: فثبوته في ~~العظم، الذي هو أبعد عن # PageV00P088 # الرطوبات والفضلات واحتقان الدم، أولى. وهذا في غاية القوة، فالمصير إليه ~~أولى. # وأول من حفظ عنه في الاسلام أنه تكلم بهذه اللفظة - فقال: مالا نفس له ~~سائلة. - إبراهيم النخعي رضي الله عنه، وعنه تلقاها الفقهاء. والنفس في ~~اللغة يعبر بها: عن الدم. # ومنه " نفست المرأة " بفتح النون: إذا حاضت، و " نفست " بضمها: إذا ولدت. # وأما المعنى الطبي، فقال أبو عبيد: " معنى " امقلوه ": اغمسوه ليخرج ~~الشفاء منه، كما خرج الداء. يقال للرجلين: هما يتماقلان، إذا تغاطا في ~~الماء ". # واعلم أن في الذباب عندهم قوة سمية يدل عليها الورم والحكة العارضة عن ~~لسعه، وهى بمنزلة السلاح. فإذا سقط فيما يؤذيه: اتقاه بسلاحه. فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم: أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله سبحانه في جناحه ~~الآخر من الشفاء، فيغمس كله في الماء والطعام، فيقابل المادة السمية المادة ~~النافعة، فيزول ضررها. وهذا طب لا يهتدى إليه كبار الأطباء وأئمتهم، بل هو ~~خارج من مشكاة النبوة. ومع هذا فالطبيب العالم العارف الموفق، يخضع لهذا ~~العلاج، ويقر لمن جاء به: بأنه أكمل الخلق على الاطلاق، وأنه مؤيد بوحي ~~إلهي خارج ms068 عن القوى البشرية. # وقد ذكر غير واحد من الأطباء: أن لسع الزنبور والعقرب إذا دلك موضعه ~~بالذباب: # نفع منه نفعا بينا وسكنه. وما ذاك إلا للمادة التي فيه من الشفاء. وإذا ~~دلك به الورم الذي يخرج في شعر العين، المسمى شعرة - بعد قطع رؤوس (؟) ~~الذباب -: أبرأه. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج البثرة ذكر ابن السنى في كتابه، ~~عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: " دخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم - وقد خرج في إصبعي بثرة - فقال: عندك ذريرة؟ قلت: نعم. ~~قال: # ضعيها عليها. وقال: قولي: اللهم مصغر الكبير، ومكبر الصغير، صغر مابى " ~~(1). # . # PageV00P089 # (الذريرة): دواء هندي يتخذ من قصب الذريرة. وهى حارة يابسة، تنفع من ~~أورام المعدة والكبد والاستسقاء، وتقوى القلب لطيبها. # وفى الصحيحين عن عائشة، أنها قالت: " طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيدي، بذريرة، في حجة الوداع، للحل والاحرام ". # و (البثرة): خراج صغير يكون عن مادة حارة تدفعها الطبيعة، فتسترق مكانا ~~من الجسد تخرج منه، فهي محتاجة إلى ما ينضجها ويخرجها. والذريرة أحد ما ~~يفعل بها ذلك: # فإن فيها إنضاجا وإخراجا مع طيب رائحتها، مع أن فيها تبريدا للنارية التي ~~في تلك المادة. # ولذلك (1) قال صاحب القانون: - " إنه لا أفضل لحرق النار من الذريرة بدهن ~~الورد والخل ". # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الأورام والخراجات التي تبرأ ~~بالبط والبزل يذكر عن علي أنه قال: " دخلت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، على رجل يعوده بظهره ورم، فقالوا: يا رسول الله، بهذه مدة. قال: بطوا ~~عنه. قال علي: فما برحت حتى بطت، والنبي صلى الله عليه وسلم شاهد ". # ويذكر عن أبي هريرة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر طبيبا: أن ببط ~~بطن رجل أجوى البطن، فقيل: يا رسول الله، هل ينفع الطب؟ قال: الذي أنزل ~~الداء، أنزل الشفاء فيما شاء ". # (الورم): مادة في حجم العضو، لفضل مادة غير طبيعية، تنصب إليه وتوجد (2) ~~في أجناس الأمراض كلها. ms069 والمواد التي يكون عنها من الاخلاط الأربعة ~~والمائية والريح. وإذا اجتمع الورم سمى: خراجا. وكل ورم حار يؤول أمره إلى ~~أحد ثلاثة أشياء: إما تحلل، وإما جمع مدة، وإما استحالة إلى الصلابة. فإن ~~كانت القوة قوية: استولت على مادة # PageV00P090 # الورم وحللته، وهى أصلح الحالات التي يؤول حال الورم إليها. وإن كانت دون ~~ذلك: # أنضجت المادة وأحالتها مدة بيضاء، وفتحت لها مكانا أسالتها منه. وإن نقصت ~~عن ذلك: # أحالت المادة مدة غير مستحكمة النضج، وعجزت عن فتح مكان في العضو تدفعها ~~منه، فيخاف على العضو الفساد: بطول لبثها فيه، فيحتاج حينئذ إلى إعانة ~~الطبيب، بالبط أو غيره، لاخراج تلك المادة الرديئة المفسدة للعضو. # وفى البط فائدتان: (إحداهما): إخراج المادة الرديئة المفسدة. (والثانية): ~~منع اجتماع مادة أخرى إليها تقويها (1). # وأما قوله في الحديث الثاني: " إنه أمر طبيبا أن يبط بطن رجل أجوى البطن ~~"، فالجوى يقال على معان منها: الماء المنتن الذي يكون في البطن، يحدث عنه ~~الاستسقاء. # وقد اختلف الأطباء في بزله لخروج هذه المادة: فمنعه طائفة منهم: لخطره، ~~وبعد السلامة معه. وجوزته طائفة أخرى، وقالت: لا علاج له سواه. وهذا عندهم ~~إنما هو في الاستسقاء الزقى. فإنه - كما تقدم - ثلاثة أنواع: طبلي، وهو: ~~الذي ينتفخ معه البطن بمادة ريحية، إذا ضربت عليه سمع له صوت كصوت الطبل. ~~ولحمى، وهو: الذي يربو معه لحم جميع البدن بمادة بلغمية، تفشو مع الدم في ~~الأعضاء. وهو أصعب من الأول. # وزقى، وهو: الذي يجتمع معه في البطن الأسفل مادة رديئة (يسمع) (2) لها ~~عند الحركة خضخضة كخضخضة الماء في الزق. وهو أردأ (3) أنواعه عند الأكثرين ~~من الأطباء. # وقالت طائفة: أردأ (3) أنواعه اللحمي، لعموم الآفة به. # ومن جملة علاج الزقى: إخراج ذلك الماء بالبزل، ويكون ذلك بمنزلة فصد ~~العروق . # PageV00P091 # لاخراج الدم الفاسد. لكنه خطر كما تقدم. وإن ثبت هذا الحديث: فهو دليل ~~على جواز بزله. والله أعلم (1). # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المرضى بتطييب نفوسهم، وتقوية ~~قلوبهم روى ابن ماجة في سننه - من ms070 حديث أبي سعيد الخدري - قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " إذا دخلتم على المريض: فنفسوا له في الاجل، فإن ذلك لا يرد شيئا، وهو ~~يطيب (2) نفس المريض (3) ". # في هذا الحديث نوع شريف جدا من أشرف أنواع العلاج، وهو: الارشاد إلى ما ~~يطيب نفس العليل: من الكلام الذي تقوى به الطبيعة، وتنتعش به القوة، وينبعث ~~به الحار الغريزي، فيتساعد على دفع العلة أو تخفيفها، الذي هو غاية تأثير ~~الطبيب. # وتفريح (4) نفس المريض، وتطييب قلبه، وإدخال ما يسره عليه - له تأثير ~~عجيب: # في شفاء علته، وخفتها. فإن الأرواح والقوى تقوى بذلك، فتساعد الطبيعة على ~~دفع المؤذى. # وقد شاهد الناس كثيرا من المرضى: تنتعش قواه بعيادة من يحبونه ويعظمونه، ~~ورؤيتهم لهم (ولطفهم بهم) (5)، ومكالمتهم إياهم. وهذا أحد فوائد عيادة ~~المرضى التي تتعلق بهم. فإن فيها أربعة أنواع من الفوائد: نوع يرجع إلى ~~المريض، ونوع يعود على العائد، ونوع يعود على أهل المريض، ونوع يعود على ~~العامة. # وقد تقدم في هديه صلى الله عليه وسلم: أنه كان يسأل المريض عن شكواه، ~~وكيف يجده؟ ويسأله عما يشتهيه، ويضع يده على جبهته، وربما وضعها بين ثدييه، ~~ويدعو له، ويصف له . # PageV00P092 # ما ينفع في علته. وربما توضأ وصب على المريض من وضوئه. وربما كان يقول ~~للمريض: # " لا بأس عليك، طهور إن شاء الله تعالى ". وهذا من كمال اللطف، وحسن ~~العلاج والتدبير. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الأبدان بما اعتادته من الأدوية ~~والأغذية، دون ما لم تعتده هذا أصل عظيم من أصول العلاج، وأنفع شئ فيه. ~~وإذا أخطأه الطبيب: ضر المريض من حيث يظن أنه ينفعه. ولا يعدل عنه إلى ما ~~يجده من الأدوية في كتب الطب، إلا طبيب جاهل. فإن ملاءمة الأدوية والأغذية ~~للأبدان: بحسب استعدادها وقبولها. وهؤلاء أهل البوادي والا كارون وغيرهم: ~~لا ينجع فيهم شراب اللينوفر والورد الطري ولا المغلى (1)، ولا يؤثر في ~~طباعهم شيئا. بل عامة أدوية أهل الحضر وأهل الرفاهية، لا تجدى عليهم. ~~والتجربة شاهدة بذلك. # ومن ms071 تأمل ما ذكرناه - من العلاج النبوي - رآه كله موافقا لعادة العليل ~~وأرضه، وما نشأ عليه. فهذا أصل عظم من أصول العلاج: يجب الاعتناء به. وقد ~~صرح به أفاضل أهل الطب، حتى قال طبيب العرب، بل أطبهم الحارث بن كلدة - ~~وكان فيهم كأبقراط في قومه -: " الحمية رأس الدواء، والمعدة بيت الداء، ~~وعودوا كل بدن ما اعتاد "، وفى لفظ عنه: " الأزم دواء ". والأزم: الامساك ~~عن الاكل، يعنى به: الجوع. # وهو من أكبر الأدوية في شفاء الأمراض الامتلائية كلها: بحيث إنه أفضل في ~~علاجها من المستفرغات، إذا لم يخف من كثرة الامتلاء، وهيجان الاخلاط وحدتها ~~وغليانها. # وقوله: " المعدة بيت الداء "، (المعدة): عضو عصبي مجوف كالقرعة في شكله، ~~مركب من ثلاث طبقات مؤلفة من شظايا دقيقة عصبية، تسمى الليف، ويحيط بها ~~لحم، . # PageV00P093 # وليف إحدى الطبقات بالطول، والاخرى بالعرض، والثالثة بالورب (1). وفم ~~المعدة أكثر عصبا، وقعرها أكثر لحما. وفى باطنها خمل. وهى محصورة في وسط ~~البطن، وأميل إلى الجانب الأيمن قليلا. خلقت على هذه الصفة: لحكمة لطيفة من ~~الخالق الحكيم سبحانه. # وهى بيت الداء وكانت محلا لهضم الأول. وفيها ينضج الغذاء، وينحدر منها ~~بعد ذلك إلى الكبد والأمعاء. ويتخلف منه فيها فضلات عجزت القوة الهاضمة عن ~~تمام هضمها: # إما لكثرة الغذاء، أو لرداءته، أو لسوء ترتيب في استعماله له، أو لمجموع ~~ذلك. وهذه الأشياء بعضها مما لا يتخلص الانسان منه غالبا، فتكون المعدة بيت ~~الداء لذلك. وكأنه يشير بذلك: # إلى الحث على تقليل الغذاء، ومنع النفس من اتباع الشهوات، والتحرز عن ~~الفضلات. # وأما العادة: فلانها كالطبيعة للانسان، ولذلك يقال: العادة طبع ثان. وهى ~~قوة عظيمة في البدن، حتى إن أمرا واحدا إذا قيس إلى أبدان مختلفة العادات: ~~كان مختلف النسبة إليها، وإن كانت تلك الأبدان متفقة في الوجوه الأخرى. ~~مثال ذلك: أبدان ثلاثة حارة المزاج في سن الشباب، أحدها: عود تناول الأشياء ~~الحارة. والثاني: عود تناول (الأشياء الباردة. والثالث: عود تناول) (2) ~~الأشياء المتوسطة. فإن الأول متى تناول عسلا: لم يضربه. والثاني (3) متى ~~تناوله: أضربه. والثالث: ms072 يضربه قليلا. فالعادة ركن عظيم في حفظ الصحة، ~~ومعالجة الأمراض. ولذلك جاء العلاج النبوي بإجراء كل بدن على عادته: في ~~استعمال الأغذية والأدوية، وغير ذلك. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في تغذية المريض بألطف ما اعتاده من ~~الأغذية في الصحيحين (4) من حديث عروة، عن عائشة: " أنها كانت إذا مات ~~الميت من . # PageV00P094 # أهلها، فاجتمع لدلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها، أمرت ببرمة من ~~تلبينة فطبخت، ثم صنع ثريد، فصبت التلبينة عليها، ثم قالت: كلن منها، فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: التلبينة مجمة لفؤاد المريض، تذهب ~~ببعض الحزن " (1). # وفى السنن، من حديث عائشة أيضا، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" عليكم بالبغيض النافع، التلبين " (2)، قالت: " وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا اشتكى أحد من أهله: لم تزل البرمة على النار، حتى ينتهى أحد ~~طرفيه " يعنى: يبرأ أو يموت. # وعنها: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قيل له: إن فلانا وجع لا ~~يطعم الطعام، قال: عليكم بالتلبينة فحسوه إياها. ويقول: الذي نفسي بيده، ~~إنها تغسل بطن أحدكم كما تغسل إحداكن وجهها من الوسخ " (3). # (التلبين) هو: الحساء الرقيق الذي هو في قوام اللبن، ومنه اشتق اسمه. قال ~~الهروي: # " سميت تلبينة: لشهها باللبن، لبياضها ورقتها ". وهذا الغذاء هو النافع ~~للعليل، وهو الرقيق النضيج، لا الغليظ النيئ. وإذا شئت أن تعرف فضل ~~التلبينة: فاعرف فضل ماء الشعير، بل هي (4) أفضل من ماء الشعير لهم: فإنها ~~حساء متخذ من دقيق الشعير بنخالته. والفرق بينها وبين ماء الشعير: أنه يطبخ ~~صحاحا، والتلبينة تطبخ منه مطحونا. # وهى أنفع منه لخروج خاصية الشعير بالطحن. # وقد تقدم: أن للعادات تأثيرا في الانتفاع بالأدوية والأغذية. وكانت عادة ~~القوم أن يتخذوا ماء الشعير منه مطحونا، لا صحاحا. وهو أكثر تغذية، وأقوى ~~فعلا، وأعظم جلاء. وإنما أطباء المدن منه صحاحا: ليكون أرق وألطف، فلا يثقل ~~على طبيعة المريض. وهذا بحسب طبائع أهل المدن ورخاوتها، وثقل ماء الشعير ~~المطحون عليها. # . # PageV00P095 # والمقصود: أن ms073 ماء الشعير مطبوخا صحاحا، ينفذ سريعا، ويجلو جلاء ظاهرا، ~~ويغذى غذاء لطيفا. وإذا شرب حارا: كان إجلاؤه أقوى، ونفوذه أسرع، وإنماؤه ~~للحرارة الغريزية أكثر، وتلميسه لسطوح المعدة أوفق. # وقوله صلى الله عليه وسلم: " فيها مجمة لفؤاد المريض "، يروى بوجهين: ~~بفتح الميم والجيم، وبضم الميم وكسر الجيم. والأول أشهر. ومعناه: أنها ~~مريحة له، أي تريحه وتسكنه. من " الاجمام " وهو: الراحة. # وقوله: " ويذهب ببعض الحزن "، هذا - والله أعلم -: لان الغم والحزن ~~يبردان المزاج، ويضعفان الحرارة الغريزية: لميل الروح الحامل لها إلى جهة ~~القلب، الذي هو منشؤها. وهذا الحساء يقوى (1) الحرارة الغريزية: بزيادته في ~~مادتها، فتزيل أكثر ما عرض له: من الغم والحزن. # وقد يقال - وهو أقرب: إنها تذهب ببعض الحزن، بخاصية فيها من جنس خواص ~~الأغذية المفرحة. فإن من الأغذية ما يفرح بالخاصية. والله أعلم. # وقد يقال: إن قوى الحزين تضعف باستيلاء اليبس على أعضائه، وعلى معدته ~~خاصة، لتقليل الغذاء. وهذا الحساء يرطبها ويقويها ويغذيها، ويفعل مثل ذلك ~~بفؤاد المريض. # لكن المريض كثيرا ما يجتمع في معدته خلط مراري أو بلغمي أو صديدي، وهذا ~~الحساء يجلو ذلك عن المعدة ويسروه، ويحدره (2) ويميعه، ويعدل كيفيته، ويكسر ~~سورته - فيريحها، ولا سيما لمن عادته الاغتذاء بخبز الشعير. وهى عادة أهل ~~المدينة إذ ذاك. وكان هو غالب قوتهم، وكانت الحنطة عزيزة عندهم. والله ~~أعلم. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج السم الذي أصابه بخيبر من اليهود ~~ذكر عبد الرزاق - عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك -: # . # PageV00P096 # " أن امرأة يهودية أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم شاة مصلية بخيبر، ~~فقال: ما هذا (1)؟ # قالت: هدية. وحذرت أن تقول: من الصدقة، فلا يأكل منها. فأكل منها النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وأكل الصحابة. ثم قال: أمسكوا. ثم قال للمرأة: هل سمعت ~~هذه الشاة؟ # قالت: من أخبرك بهذا؟ قال: هذا العظم - لساقها وهو في يده - قالت: نعم ~~قال: لم؟ # قالت: أردت إن كنت كاذبا: أن يستريح منك الناس، وإن كنت نبيا: لم ms074 يضرك. # قال: فاحتجم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة على الكاهل، وأمر أصحابه أن ~~يحتجموا، فاحتجموا. # فمات بعضهم ". # وفى طريق أخرى: " واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كاهله، من أجل ~~الذي أكل: # من الشاة. حجمه أبو هند بالقرن والشفرة - وهو مولى لبنى بياضة من الأنصار ~~- وبقى بعد ذلك ثلاث سنين، حتى كان وجعه الذي توفى فيه، فقال: ما زلت أجد ~~من (2) الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر، حتى كان (3) هذا أوان انقطاع ~~الأبهر منى. # فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا ". # قال موسى بن عقبة: معالجة السم تكون بالاستفراغات، وبالأدوية التي تعارض ~~فعل السم وتبطله: إما بكيفاتها، وإما بخواصها. فمن عدم الدواء: فيبادر إلى ~~الاستفراغ الكلى (4). وأنفعه الحجامة لا سيما: إذا كان البلد حارا، والزمان ~~حارا. فإن القوة السمية تسرى إلى الدم، فتنبعث في العروق والمجارى حتى تصل ~~إلى القلب، فيكون الهلاك. فالدم هو المنفذ الموصل للسم إلى القلب والأعضاء. ~~فإذا بادر المسموم وأخرج # PageV00P097 # الدم: خرجت معه تلك الكيفية السمية التي خالطته. فإن كان استفراغا تاما: ~~لم يضره السم، بل: إما أن يذهب، وإما أن يضعف فتقوى عليه الطبيعة، فتبطل ~~فعله أو تضعفه. # ولما احتجم النبي صلى الله عليه وسلم: احتجم في الكاهل - وهو أقرب ~~المواضع التي تمكن (1) فيها الحجامة، إلى القلب - فخرجت المادة السمية مع ~~الدم: لا خروجا كليا، بل بقى أثرها مع ضعفه. لما يريد الله سبحانه: من ~~تكميل مراتب الفضل كلها له. # فلما أراد الله إكرامه بالشهادة: ظهر تأثير ذلك الأثر الكامن من السم، ~~ليقضى الله أمرا كان مفعولا، وظهر سر قوله تعالى لأعدائه من اليهود: ~~(أفكلما (2) جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم: ففريقا كذبتم، وفريقا ~~تقتلون؟)، فجاء بلفظ " كذبتم " بالماضي الذي قد وقع منه وتحقق، وجاء بلفظ " ~~تقتلون " بالمستقبل الذي يتوقعونه وينتظرونه. والله أعلم. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج السحر الذي سحرته اليهودية قد ~~أنكر هذا طائفة من الناس، وقالوا: لا يجوز هذا عليه، وظنوه نقصا وعيبا. ms075 # وليس الامر كما زعموا، بل هو من جنس ما كان يعتريه صلى الله عليه وسلم: ~~من الأسقام والأوجاع وهو من الأمراض، وإصابته به كإصابته بالسم: لافرق ~~بينهما. # وقد ثبت في الصحيحين، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: " سحر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، حتى إن كان ليخيل إليه أنه يأتي نساءه، ولم يأتهن ~~" (3). وذلك أشد ما يكون من السحر. # قال القاضي عياض: " والسحر مرض من الأمراض، وعارض من العلل، يجوز . # PageV00P098 # عليه صلى الله عليه وسلم كأنواع الأمراض، مما لا ينكر ولا يقدح في نبوته. ~~وأما كونه يخيل إليه أنه فعل الشئ ولم يفعله، فليس في هذا ما يدخل عليه ~~داخلة في شئ من صدقه، لقيام الدليل والاجماع على عصمته من هذا. وإنما هذا ~~فيما يجوز طروه (1) عليه في أمر دنياه التي لم يبعث لسببها، ولافضل من ~~أجلها، وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر. فغير بعيد: أنه يخيل إليه من ~~أمورها مالا حقيقة له، ثم ينجلى عنه كما كان ". # والمقصود ذكر هديه في علاج هذا المرض. وقد روى عنه نوعان: (أحدهما) - وهو ~~أبلغهما -: استخراجه وتبطيله: كما صح عند صلى الله عليه وسلم: " أنه سأل ~~ربه سبحانه في ذلك، فدل عليه. # فاستخرجه من بئر. فكان في مشط ومشاطة، وجف طلعة ذكر. فلما استخرجه: ذهب ~~ما به حتى كأنما نشط من عقال ". فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب. # وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ. # (والنوع الثاني): الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر. فإن للسحر ~~تأثيرا في الطبيعة وهيجان أخلاطها، وتشويش مزاجها، فإذا ظهر أثره في عضو، ~~وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو -: نفع جدا. # وقد ذكر أبو عبيد في كتاب " غريب الحديث " له - بإسناده عن عبد الرحمن ~~ابن أبي ليلى -: " أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم على رأسه بقرن حين طب ~~"، قال أبو عبيد: # " معنى (طب) أي: سحر ". # وقد أشكل هذا على من قل علمه، وقال: ما للحجامة والسحر؟ وما الرابطة بين ~~هذا ms076 الداء وهذا الدواء؟ ولو وجد هذا القائل أبقراط وابن سينا أو غيرهما، قد ~~نص على هذا العلاج -: لتلقاه بالقبول والتسليم، وقال: قد نص عليه من لا نشك ~~في معرفته وفضله. # . # PageV00P099 # فاعلم أن مادة السحر الذي أصيب به النبي صلى الله عليه وسلم، انتهت إلى ~~رأسه: إلى إحدى قواه التي فيه، بحيث كان يخيل إليه أنه يفعل الشئ ولم ~~يفعله. وهذا تصرف من الساحر في الطبيعة والمادة الدموية: بحيث غلبت تلك ~~المادة على البطن المقدم منه، فغيرت مزاجه عن طبيعته الأصلية. # والسحر (1) مركب من تأثيرات الأرواح الخبيثة، وانفعال القوى الطبيعية ~~عنها. وهو سحر التمريجات (2). وهو أشد ما يكون من السحر، ولا سيما في ~~الموضع الذي انتهى (3) إليه السحر. واستعمال الحجامة على ذلك المكان - الذي ~~تضررت أفعاله بالسحر - من أنفع المعالجة: إذا استعملت على القانون الذي ~~ينبغي. قال أبقراط: " الأشياء التي ينبغي أن تستفرغ يجب أن تستفرغ من (4) ~~المواضع التي هي إليها أميل، بالأشياء التي تصلح لاستفراغها ". # وقالت طائفة من الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب بهذا ~~الداء، وكان يخيل إليه أنه فعل الشئ ولم يفعله -: ظن أن ذلك عن مادة دموية ~~أو غيرها، مالت إلى جهة الدماغ، وغلبت على البطن المقدم منه، فأزالت مزاجه ~~عن الحالة الطبيعية له. وكان استعمال الحجامة - إذ ذاك - من أبلغ الأدوية، ~~وأنفع المعالجة، فاحتجم. وكان ذلك قبل أن يوحى إليه: # أن ذلك من السحر. فلما جاءه الوحي من الله تعالى، وأخبره أنه قد سحر -: ~~عدل إلى العلاج الحقيقي، وهو استخراج السحر وإبطاله، فسأل الله سبحانه: ~~فدله على مكانه، فاستخرجه. فقام كأنما نشط من عقال. وكان غاية هذا السحر ~~فيه إنما هو في جسده وظاهر جوارحه، لاعلى عقله وقلبه. ولذلك لم يكن يعتقد ~~صحة ما يخيل إليه: من إتيان النساء، بل يعلم أنه خيال لا حقيقة له. ومثل ~~هذا قد يحدث من بعض الأمراض. والله أعلم. # (فصل) ومن أنفع علاجات السحر: الأدوية الإلهية: بل هي أدويته النافعة ~~بالذات. فإنه من تأثيرات الأرواح الخبيثة ms077 السفلية. ودفع تأثيرها يكون بما ~~يعارضها ويقاومها: # PageV00P100 # من الاذكار والآيات والدعوات، التي تبطل فعلها وتأثيرها. وكلما كانت أقوى ~~وأشد: # كانت أبلغ في النشرة. وذلك بمنزلة التقاء جيشين: مع كل واحد منهما عدته ~~وسلاحه، فأيهما غلب الاخر: قهره وكان الحكم له. فالقلب إذا كان ممتلئا من ~~الله، مغمورا بذكره - وله من التوجهات والدعوات، والاذكار والتعوذات، ورد ~~لا يخل به يطابق فيه قلبه لسانه -: كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع ~~إصابة السحر له، ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه. # وعند السحرة: أن سحرهم إنما يتم تأثيره في القلوب الضعيفة المنفعلة، وا ~~لنفوس الشهوانية التي هي معلقة بالسفليات. ولهذا غالب ما يؤثر: في النساء ~~والصبيان، والجهال وأهل البوادي، ومن ضعف حظه من الدين والتوكل والتوحيد، ~~ومن لا نصيب له من الأوراد الإلهية، والدعوات والتعوذات النبوية. وبالجملة، ~~فسلطان تأثيره في القلوب الضعيفة المنفعلة، التي يكون ميلها إلى السفليات. # قالوا: والمسحور هو الذي يعين على نفسه، فإنا نجد قلبه متعلقا بشئ، كثير ~~الالتفات إليه، فيتسلط على قلبه بما فيه: من الميل والالتفات. والأرواح ~~الخبيثة إنما تتسلط على أرواح تلقاها مستعدة لتسلطها عليها، بميلها إلى ما ~~يناسب تلك الأرواح الخبيثة، وبفراغها من القوة الإلهية، وعدم أخذها للعدة ~~التي تجاربها بها، فتجدها فارغة لا عدة معها، وفيها ميل إلى ما يناسبها، ~~فتتسلط عليها، ويتمكن تأثيرها فيها بالسحر وغيره. والله أعلم. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الاستفراغ بالقئ روى الترمذي في جامعه ~~- عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء: " أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قاء فتوضأ. فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك. فقال: صدق، أنا صببت ~~له وضوءه ". (1) قال الترمذي: وهذا أصح شئ في الباب. # . # PageV00P101 # القئ: أحد الاستفراغات الخمسة التي هي أصول الاستفراغ، وهى الاسهال، ~~والقئ، وإخراج الدم، وخروج الأبخرة، والعرق (1). وقد جاءت بها السنة. # أما (2) الاسهال، فقد مر في حديث: " خير ما تداويتم به المشئ "، وفى حديث ~~السناء. # وأما إخراج الدم، فقد تقدم في أحاديث الحجامة. # وأما استفراغ ms078 الأبخرة، فنذكره عقيب هذا الفصل إن شاء الله. # وأما الاستفراغ بالعرق (3)، فلا يكون غالبا بالقصد (3)، بل بدفع الطبيعة ~~له إلى ظاهر الجسد، فتصادف المسام مفتحة، فيخرج منها. # والقئ: استفراغ من أعلى المعدة (4)، والحقنة من أسفلها، والدواء من ~~أعلاها وأسفلها. والقئ نوعان: نوع بالغلبة والهيجان، ونوع بالاستدعاء ~~والطلب. فأما الأول: # فلا يسوغ حبسه ودفعه إلا إذا أفرط وخيف منه التلف، فيقطع بالأشياء التي ~~تمسكه. وأما الثاني: # فأنفعه عند الحاجة: إذا روعي زمانه وشروطه التي تذكر. # وأسباب القئ عشرة. (أحدها): غلبة المرة الصفراء، وطفوها على رأس المعدة، ~~فتطلب الصعود. # (الثاني): من غلبة بلغم لزج قد تحرك في المعدة، واحتاج إلى الخروج. # (الثالث): أن يكون من ضعف المعدة في ذاتها، فلا تهضم الطعام، فتقذفه إلى ~~جهة فوق. # (الرابع): أن يخالطها خلط ردئ ينصب إليها، فيسئ هضمها، ويضعف فعلها. # (الخامس): أن يكون من زيادة المأكول أو المشروب على القدر الذي تحتمله ~~المعدة، فتعجز عن إمساكه، فتطلب دفعه وقذفه. # PageV00P102 # (السادس): أن يكون من عدم موافقة المأكول والمشروب لها، وكراهتها له، ~~فتطلب دفعه وقذفه. # (السابع): أن يحصل فيها ما يثور الطعام بكيفيته وطبيعته، فتقذف به. # (الثامن): القرف. وهو موجب غثيان النفس وتهوعها. # (التاسع): من الاعراض النفسانية، كالهم الشديد والغم والحزن، وغلبة ~~اشتغال الطبيعة والقوى الطبيعية به، واهتمامها بوروده، عن تدبير البدن ~~وإصلاح الغذاء وإنضاجه وهضمه، فتقذفه المعدة. وقد يكون لأجل تحرك الاخلاط ~~عند تخبط النفس. فإن كل واحد من النفس والبدن ينفعل عن صاحبه، ويؤثر كيفيته ~~في كيفيته. # (العاشر): نقل الطبيعة: بأن يرى من يتقيأ فيغلبه هو (1) القئ من غير ~~استدعاء. # فإن الطبيعة نقالة. # وأخبرني بعض حذاق الأطباء، قال: كان لي ابن أخت حذق في الكحل، فجلس ~~كحالا. فكان إذا فتح عين الرجل، ورأى الرمد وكحله: رمد. وتكرر ذلك منه، ~~فترك الجلوس. قلت له: فما سبب ذلك؟ قال: نقل الطبيعة، فإنها نقالة. قال: ~~وأعرف آخر كان رأى خراجا في موضع من جسم رجل يحكه، فحك هو ذلك الموضع، ~~فخرجت فيه خراجة. # قلت: وكل هذا لابد فيه ms079 من استعداد الطبيعة، وتكون المادة ساكنة فيها غير ~~متحركة، فتتحرك لسبب من هذه الأسباب. فهذه أسباب لتحرك المادة، لا أنها (2) ~~هي الموجبة لهذا العارض. # (فصل) ولما كانت الاخلاط في البلاد الحارة والأزمنة الحارة، ترق وتنجذب ~~إلى فوق -: كان القئ فيها أنفع. ولما كانت في الأزمنة الباردة والبلاد ~~الباردة، تغلظ ويصعب جذبها إلى فوق -: كان استفراغها بالاسهال أنفع. # . # PageV00P103 # وإزالة الاخلاط ودفعها يكون (1) بالجذب والاستفراغ. والجذب يكون من أبعد ~~الطرق، والاستفراغ من أقربها. والفرق بينهما: أن المادة إذا كانت عاملة في ~~الانصباب أو الترقي، لم تستقر بعد، فهي محتاجة إلى الجذب. فإن كانت ~~متصاعدة: جذبت من أسفل، وإن كانت منصبة: جذبت من فوق. وأما إذا استقرت في ~~موضعها: استفرغت من أقرب الطرق إليها. # فمتى أضرت المادة بالأعضاء العليا: اجتذبت من أسفل، ومتى أضرت بالأعضاء ~~السفلى: # اجتذبت من فوق، ومتى استقرت: استفرغت من أقرب مكان إليها. # ولهذا احتجم النبي صلى الله عليه وسلم على كاهله تارة، وفى رأسه أخرى، ~~وعلى ظهر قدمه تارة. # فكان يستفرغ مادة الدم المؤذى من أقرب مكان إليه. والله أعلم. # (فصل) والقئ ينقى المعدة ويقويها، ويحد البصر، ويزيل ثقل الرأس، وينفع ~~قروح الكلى والمثانة، والأمراض المزمنة: كالجذام والاستسقاء والفالج ~~والرعشة. وينفع اليرقان. # وينبغي أن يستعمله الصحيح في الشهر مرتين متواليتين، من غير حفظ دور ~~ليتدارك الثاني ما قصر عنه الأول، وينقى الفضلات التي انصبت بسببه. ~~والاكثار منه يضر المعدة ويجعلها قابلة للفضول، ويضر بالأسنان والبصر ~~والسمع. وربما صدع عرقا. ويجب أن يجتنبه من به (2) ورم في الحلق، أو ضعف في ~~الصدر، أو دقيق الرقبة، أو مستعد لنفث الدم، أو عسر الإجابة له. # وأما ما يفعله كثير من سيئى (3) التدبير - وهو أن يمتلئ من الطعام، ثم ~~يقذفه -: # ففيه آفات عديدة، منها: أنه يعجل الهرم، ويوقع في أمراض رديئة، ويجعل ~~القئ له عادة. # والقئ مع اليبوسة وضعف الأحشاء، وهزال المراق، أو ضعف المستقئ - خطر. # وأحمد أوقاته الصيف والربيع، دون الشتاء والخريف. وينبغي عند القئ: أن . # PageV00P104 # يعصب العينين، ويقمط البطن، ويغسل الوجه ms080 بماء بارد عند الفراغ، وأن يشرب ~~عقبه شراب التفاح مع يسير من مصطكي. وماء الورد ينفعه نفعا بينا. والقئ ~~يستفرغ من أعلى المعدة، ويجذب من أسفل. والاسهال بالعكس. قال أبقراط: " ~~وينبغي أن يكون الاستفراغ في الصيف من فوق، أكثر من الاستفراغ بالدواء، وفى ~~الشتاء من أسفل ". # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الارشاد إلى معالجة أحذق الطبيبين (1) ~~ذكر مالك في موطئه - عن زيد بن أسلم -: " أن رجلا في زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جرح، فاحتقن الدم. وأن الرجل دعا رجلين من بنى أنمار، فنظرا ~~إليه. فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لهما: أيكما أطب؟ فقالا: ~~أوفى الطب خير يا رسول الله؟! فقال: # أنزل (2) الدواء الذي أنزل الداء ". # ففي هذا الحديث: أنه ينبغي الاستعانة، في كل علم وصناعته، بأحذق من فيها ~~فالأحذق، فإنه إلى الإصابة أقرب. وهكذا: يجب على المستفتى أن يستعين على ما ~~نزل به، بالأعلم فالأعلم. لأنه أقرب إصابة ممن هو دونه. وكذلك: من خفيت ~~عليه القبلة، فإنه يقلد أعلم من يجده. وعلى هذا فطر الله عباده. كما أن ~~المسافر في البر والبحر: إنما سكون نفسه وطمأنينته إلى أحذق الدليلين ~~وأخبرهما، وله يقصد، وعليه يعتمد. فقد اتفقت على هذا الشريعة والفطرة ~~والعقل. # وقوله صلى الله عليه وسلم: " أنزل الدواء الذي أنزل الداء "، قد جاء مثله ~~عنه في أحاديث كثيرة. فمنها: ما رواه عمرو بن دينار عن هلال بن يساف، قال: ~~" دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، على مريض يعوده، فقال: أرسلوا إلى ~~طبيب. فقال قاتل: وأنت تقول ذلك . # PageV00P105 # يا رسول الله؟! قال: نعم، إن الله عز وجل لم ينزل داء، إلا أنزل له دواء ~~" (1) وفى الصحيحين - من حديث أبي هريرة، يرفعه -: " ما أنزل الله من داء، ~~إلا أنزل له شفاء " وقد تقدم هذا الحديث وغيره. # واختلف في معنى إنزال الداء والدواء، فقالت طائفة: إنزاله إعلام العباد ~~به. وليس بشئ. فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بعموم الانزال لكل داء ~~ودوائه، ms081 وأكثر الخلق لا يعلمون ذلك. ولهذا قال: " علمه من علمه، وجهله من ~~جهله ". # وقالت طائفة: إنزالهما خلقهما ووضعهما في الأرض، كما في الحديث الاخر: " ~~إن الله لم يضع داء، إلا وضع له دواء " وهذا - وإن كان أقرب من الذي قبله - ~~فلفظة " الانزال " أخص من لفظة " الخلق " و " الوضع ". فلا ينبغي إسقاط ~~خصوصية اللفظة، بلا موجب. # وقالت طائفة: إنزالهما بواسطة الملائكة الموكلين بمباشرة الخلق: من داء ~~ودواء، وغير ذلك. فإن الملائكة موكلة بأمر هذا العالم، وأمر النوع الإنساني ~~- من حين سقوطه في رحم أمه إلى حين موته. فإنزال الداء والدواء مع ~~الملائكة. وهذا أقرب من الوجهين قبله. # وقالت طائفة: إن عامة الأدواء والأدوية هي بواسطة إنزال الغيث من السماء ~~الذي تتولد به الأغذية والأقوات، والأدوية والأدواء، وآلات ذلك كله، ~~وأسبابه ومكملاته، وما كان منها من المعادن العلوية: فهي تنزل من الجبال، ~~وما كان منها - من الأدوية (2) والأنهار والثمار - فداخل في اللفظ على طريق ~~التغليب والاكتفاء عن الفعلين بفعل واحد يتضمنها. وهو معروف من لغة العرب ~~بل وغيرها من الأمم. كقول الشاعر: # علفتها (3) تبنا وماء باردا * حتى غدت همالة، عيناها وقال الآخر: # ورأيت زوجك: قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا وقال الآخر: * وزججن الحواجب ~~والعيونا *. وهذا أحسن مما قبله من الوجوه والله أعلم. # PageV00P106 # وهذا من تمام حكمة الرب عز وجل، وتمام ربوبيته، فإنه كما ابتلى عباده ~~بالأدواء، أعانهم عليها بما يسره لهم: من الأدوية. وكما ابتلاهم بالذنوب. ~~أعانهم عليها بالتوبة، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة. وكما ابتلاهم ~~بالأرواح الخبيثة -: من الشياطين. - أعانهم عليها بجند من الأرواح الطيبة، ~~وهم: الملائكة. وكما ابتلاهم بالشهوات، أعانهم على قضائها بما يسره لهم ~~شرعا وقدرا: من المشتهيات اللذيذة النافعة. فما ابتلاهم سبحانه بشئ، إلا ~~أعطاهم ما يستعينون به على ذلك البلاء، ويدفعونه به. ويبقى التفاوت بينهم: ~~في العلم بذلك، والعلم بطريق حصوله، والتوصل إليه. وبالله المستعان. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في تضمين من طب الناس وهو جاهل بالطب روى ~~أبو داود، والنسائي، وابن ماجة - من حديث ms082 عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " - من تطبب - ولم يعلم منه الطب ~~قبل ذلك -: # فهو ضامن " (1). # هذا الحديث يتعلق به ثلاثة أمور: أمر لغوى، وأمر فقهي، وأمر طبي. # فأما اللغوي، فالطب (بكسر الطاء) في لغة العرب، يقال على معان (منها): # الاصلاح. يقال: طببته، إذا أصلحته. ويقال: له طب بالأمور، أي: لطف وسياسة ~~(2). # قال الشاعر: # وإذا تغير من تميم أمرها: * كنت الطبيب لها برأي ثاقب (ومنها): الحذق. ~~قال الجوهري: كل حاذق طبيب عند العرب. قال أبو عبيد: # أصل الطب: الحذق بالأشياء، والمهارة بها. يقال للرجل: طب وطبيب، إذا كان ~~كذلك، # PageV00P107 # و إن كان في غير علاج المريض. وقال غيره: رجل طبيب، أي: حاذق. سمى طبيبا: # لحذقه وفطنته. قال علقمة: # فإن تسألوني بالنساء: فإنني * خبير بأدواء النساء طبيب إذا شاب رأس ~~المرء، أو قل ماله: * فليس له في ودهن نصيب وقال عنترة: # إن تغد في دوني (1) القناع: فإنني * طب بأخذ الفارس المستلئم أي: إن ترخى ~~عنى قناعك، وتستري وجهك رغبة عنى -: فإني خبير حاذق بأخذ الفارس الذي قد ~~لبس لامة حربه. # (ومنها): العادة. يقال: ليس ذلك بطبي، أي: عادتي. قال فروة بن مسيك: # فما إن طبنا جبن، ولكن * منايانا ودولة آخرينا وقال أحمد بن الحسين: # وما التيه (2) طبي فيهم، غير أنني * بغيض إلى الجاهل المتغافل (ومنها): ~~السحر. يقال: رجل مطبوب، أي: مسحور. # وفى (3) الصحيح - من حديث عائشة -: " لما سحرت يهود رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وجلس الملكان عند رأسه وعند رجليه، فقال أحدهما: ما بال الرجل؟ ~~قال الآخر: مطبوب. # قال: من طبه؟ قال: فلان اليهودي ". # قال أبو عبيد: إنما قالوا للمسحور: مطبوب، لانهم كنوا بالطب عن السحر، ~~كما كنوا عند اللديغ (4) فقالوا: سليم، تفاؤلا بالسلامة. وكما كنوا ~~بالمفازة عن الفلاة المهلكة التي لا ماء فيها، فقالوا: مفازة، تفاؤلا ~~بالفوز من الهلاك. # ويقال الطب، لنفس الدواء. قال ابن أبي الأسلت (5): # ألا من مبلغ حسان عنى: * أسحر كان طبك؟ أم جنون؟ # PageV00P108 # وأما قول الحماسي: ms083 # فإن كنت مطبوبا: فلا زلت هكذا * وإن كنت مسحورا: فلا برئ السحر - فإنه ~~أراد بالمطبوب: الذي قد سحر، وأراد بالمسحور: العليل بالمرض. قال الجوهري: # " ويقال للعليل: مسحور "، وأنشد البيت. ومعناه: إن كان هذا الذي قد ~~عراني، منك ومن حبك، أسأل الله دوامه، ولا أريد زواله، سواء كان سحرا أو ~~مرضا. # " والطب " مثلث الطاء، فالمفتوح الطاء هو: العالم بالأمور، وكذلك الطبيب ~~يقال له: طب، أيضا. و " الطب " بكسر الطاء: فعل الطبيب. " والطب " بضم ~~الطاء: # اسم موضع. قاله ابن السكيت. وأنشد: # فقلت: هل أنهلتم بطب ركابكم * بجائزة الماء التي طاب طيبها؟ # وقوله صلى الله عليه وسلم: " من تطبب " - ولم يقل: من طب - لان لفظ ~~التفعل يدل على تكلف الشئ والدخول فيه بعسر وكلفة، وأنه ليس من أهله. ~~كتحلم، وتشجع، وتصبر، ونظائرها. وكذلك بنوا " تكلف " على هذا الوزن. قال ~~الشاعر. # * وقيس عيلان (1) ومن تقيسا * وأما الامر الشرعي: فإيجاب الضمان على ~~الطبيب الجاهل. فإذا تعاطى علم الطب وعمله، ولم يتقدم له به معرفة -: فقد ~~هجم بجهله على إتلاف الأنفس، وأقدم بالتهور على ما لم يعلمه. فيكون قد غرر ~~بالعليل. فيلزمه الضمان لذلك. وهذا إجماع من أهل العلم. # قال الخطابي: لا أعلم خلافا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض: كان ~~ضامنا، والمتعاطى علما أو عملا لا يعرفه، متعد. فإذا تولد من فعله التلف: ~~ضمن الدية، وسقط عنه القود. (لأنه) (2) لا يستبد بذلك بدون إذن المريض. ~~وجناية المتطبب - في قول عامة الفقهاء - على عاقلته. # قلت: الأقسام خمسة، (أحدها): طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها، ولم تجن يده، # PageV00P109 # فتولد من فعله - المأذون من جهة الشارع، ومن جهة من يطبه - تلف العضو أو ~~النفس، أو ذهاب صفة. فهذا لا ضمان عليه اتفاقا: فإنها سراية مأذون فيه. ~~وهذا (1) كما إذا ختن الصبى في وقت، وسنه قابل للختان، وأعطى الصنعة حقها، ~~فتلف العضو أو الصبى -: لم يضمن. وكذلك: إذا بط من عاقل أو غيره ما ينبغي ~~بطه في وقته، على الوجه الذي ينبغي، فتلف به -: لم يضمن. وهكذا سراية كل ms084 ~~مأذون فيه لم يتعد الفاعل في سببها: # كسراية الحد بالاتفاق، وسراية القصاص عند الجمهور، خلافا لأبي حنيفة رحمه ~~الله: # في إيجابه للضمان بها. وسراية التعزير، وضرب الرجل امرأته، والمعلم ~~الصبى، والمستأجر الدابة، خلافا لأبي حنيفة والشافعي رحمهما الله: في ~~إيجابهما الضمان في ذلك. واستثنى الشافعي رحمه الله ضرب الدابة. # وقاعدة الباب - إجماعا، ونزاعا -: أن سراية الجناية مضمونة بالاتفاق، ~~وسراية الواجب مهدرة بالاتفاق. وما بينهما ففيه النزاع: فأبو حنيفة رحمه ~~الله أوجب ضمانه مطلقا، وأحمد ومالك رحمهما الله أهدرا ضمانه، وفرق الشافعي ~~رحمه الله بين المقدر: فأهدر ضمانه، وبين غير المقدر: فأوجب ضمانه. فأبو ~~حنيفة رحمه الله: نظر إلى أن الاذن في الفعل إنما وقع مشروطا بالسلامة. ~~وأحمد ومالك رحمهما الله: نظرا إلى أن الاذن أسقط الضمان. # والشافعي رحمه الله: نظر إلى أن المقدر لا يمكن النقصان منه، فهو بمنزلة ~~النص. وأما (غير) (2) المقدر - كالتعزيرات، والتأديبات -: فاجتهادية، فإذا ~~تلف بهما: ضمن. # لأنه في مظنة العدوان. # (فصل) القسم الثاني: متطبب جاهل باشرت يده من يطبه، فتلف به. فهذا إن علم ~~المجنى عليه أنه جاهل لا علم له، وأذن له في طبه -: لم يضمن. ولا يخالف هذه ~~الصورة ظاهر الحديث. فإن السياق وقوة الكلام يدل على أنه غر العليل، وأوهمه ~~أنه طبيب، وليس كذلك. # . # PageV00P110 # وإن ظن المريض أنه طبيب، وأذن له في طبه لأجل معرفته -: ضمن الطبيب ما ~~جنت يده. وكذلك: إن وصف له دواء يستعمله، والعليل يظن أنه وصفه لمعرفته ~~وحذقه فتلف به -: ضمنه. والحديث ظاهر فيه أو صريح. # (فصل) القسم الثالث: طبيب حاذق أذن له، وأعطى الصنعة حقها، لكنه أخطأت ~~يده، وتعدت إلى عضو صحيح فأتلفه، مثل: أن سبقت يد الخاتن إلى الكمرة. فهذا ~~يضمن: لأنها جناية خطأ. ثم إن كانت الثلث (1) فما زاد: فهو على عاقلته. فإن ~~لم يكن عاقلة (2): فهل تكون الدية في ماله؟ أو في بيت المال؟ على قولين هما ~~روايتان عن أحمد. # وقيل: إن كان الطبيب ذميا: ففي ماله، وإن كان مسلما: ففيه الروايتان. # فإن لم يكن ms085 بيت المال، أو تعذر تحميله: فهل تسقط الدية؟ أو تجب في مال ~~الجاني؟ # فيه وجهان، أشهرهما: سقوطها. # (فصل) القسم الرابع: الطبيب الحاذق الماهر بصناعته، اجتهد فوصف للمريض ~~دواء، فأخطأ في اجتهاده فقتله. فهذا يخرج على روايتين: (إحداهما): أن دية ~~المريض في بيت المال. (والثانية): أنها على عاقلة الطبيب. وقد نص عليهما ~~(3) الإمام أحمد في خطأ الامام والحاكم. # (فصل) القسم الخامس: طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها، فقطع سلعة، من رجل أو ~~صبي أو مجنون، بغير إذنه أو إذن وليه، أو ختن صبيا بغير إذن وليه، فتلف. ~~فقال بعض أصحابنا: يضمن، لأنه تولد من فعل غير مأذون فيه. # وإن أذن له البالغ أو ولى الصبى والمجنون: لم يضمن. # ويحتمل: أن لا يضمن مطلقا، لأنه محسن، وما على المحسنين من سبيل. وأيضا: # فإنه إن كان متعديا: فلا أثر لاذن الولي في إسقاط الضمان، وإن لم يكن ~~متعديا: فلا وجه لضمانه. # PageV00P111 # فإن قلت: هو متعد عند عدم الإذن، غير متعد عند الاذن. # قلت: العدوان وعدمه إنما يرجع إلى فعله هو، فلا أثر للاذن وعدمه فيه. ~~وهذا موضع نظر. # (فصل) والطبيب - في هذا الحديث - يتناول: من يطبه بوصفه وقوله، وهو الذي ~~يخص: باسم الطبائعي. وبمروده، وهو: الكحال. وبمبضعه ومراهمه، وهو: ~~الجرائحي. # وبموساه، وهو: الخاتن. وبريشته، وهو: الفاصد. وبمحاجمه ومشرطه، وهو: ~~الحجام. # وبخلعه ووصله ورباطه، وهو: المجبر. وبمكواته وناره، وهو: الكواء. ~~وبقربته، وهو: # الحاقن. وسواء كان طبه لحيوان بهيم أو إنسان، فاسم الطبيب يطلق لغة على ~~هؤلاء كلهم، كما تقدم. وتخصيص الناس له ببعض أنواع الأطباء، عرف حادث ~~كتخصيص لفظ الدابة بما يخصها به كل قوم. # (فصل) والطبيب الحاذق هو: الذي يراعى في علاجه عشرين أمرا: # (أحدها): النظر في نوع المرض: من أي الأمراض هو؟. # (الثاني): النظر في سببه: من أي شئ حدث؟ والعلة الفاعلة التي كانت سبب ~~حدوثه، ما هي؟. # (الثالث): قوة المريض، وهل هي مقاومة للمرض، أو أضعف منه؟ فإن كانت ~~مقاومة للمرض مستظهرة عليه: تركها والمرض، ولم يحرك بالدواء ساكنا. # (الرابع): مزاج البدن ms086 الطبيعي ما هو؟. (الخامس): المزاج الحادث على غير ~~المجرى الطبيعي. (السادس): سن المريض. (السابع): عادته. (الثامن): الوقت ~~الحاضر من فصول السنة، وما يليق به. (التاسع): بلد المريض وتربته. ~~(العاشر): حال الهواء في وقت المرض. (الحادي عشر): النظر في الدواء المضاد ~~لتلك العلة. # (الثاني عشر): النظر في قوة الدواء ودرجته، والموازنة بينها (1) وبين قوة ~~المريض. # PageV00P112 # (الثالث عشر): أن لا يكون كل قصده إزالة تلك العلة فقط، بل إزالتها على ~~وجه يأمن معه حدوث أصعب منها. فمتى كان إزالتها لا يؤمن (1) معها حدوث علة ~~أخرى أصعب منها: أبقاها على حالها، وتلطيفها هو الواجب. وهذا كمرض أفواه ~~العروق: فإنه متى عولج بقطعه وحبسه، خيف حدوث ما هو أصعب منه. # (الرابع عشر): أن يعالج (2) بالأسهل فالأسهل، فلا ينتقل من العلاج ~~بالغذاء إلى الدواء، إلا عند تعذره، ولا ينتقل إلى الدواء المركب، إلا عند ~~تعذر الدواء البسيط. فمن سعادة الطبيب: علاجه بالأغذية بدل الأدوية، ~~وبالأدوية البسيطة بدل المركبة. # (الخامس عشر): أن ينظر في العلة: هل هي مما يمكن علاجها، أولا؟ فإن لم ~~يمكن علاجها: حفظ صناعته وحرمته، ولا يحمله الطمع على علاج لا يفيد شيئا. # وإن أمكن علاجها، نظر: هل يمكن زوالها، أم لا؟ فإن علم أنه لا يمكن ~~زوالها، نظر: هل يمكن تخفيفها وتقليلها؟ أم لا؟ فإن لم يمكن تقليلها، ورأى ~~أن غاية الامكان إيقافها وقطع زيادتها -: قصد بالعلاج ذلك، وأعان القوة، ~~وأضعف المادة. # (السادس عشر): أن لا يتعرض للخلط قبل نضجه باستفراغ، بل يقصد إنضاجه، ~~فإذا تم نضجه: بادر إلى استفراغه. # (السابع عشر): أن يكون له خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها، وذلك ~~أصل عظيم في علاج الأبدان. فإن انفعال البدن وطبيعته عن النفس والقلب أمر ~~مشهود. # والطبيب إذا كان عارفا بأمراض القلب والروح وعلاجهما، كان هو الطبيب ~~الكامل. # والذي لا خبرة له بذلك - وإن كان حاذقا في علاج الطبيعة وأحوال البدن - ~~نصف طبيب. # وكل طبيب لا يداوى العليل: بتفقد (3) قلبه وصلاحه، وتقوية أرواحه وقواه ~~بالصدقة وفعل الخير والاحسان، والاقبال على الله والدار الآخرة ms087 - فليس ~~بطبيب، بل متطبب # PageV00P113 # قاصر. ومن أعظم علاجات المرض: فعل الخير والاحسان، والذكر والدعاء، ~~والتضرع والابتهال إلى الله، والتوبة. ولهذه الأمور تأثير في دفع العلل ~~وحصول الشفاء، أعظم من الأدوية الطبيعية. ولكن: بحسب استعداد النفس ~~وقبولها، وعقيدتها في ذلك ونفعه. # (الثامن عشر): التلطف بالمريض والرفق به، كالتلطف بالصبى. # (التاسع عشر): أن يستعمل أنواع العلاجات الطبيعية والإلهية، والعلاج ~~بالتخييل. # فإن لحذاق الأطباء في التخييل أمورا عجيبة لا يصل إليها الدواء. فالطبيب ~~الحاذق يستعين على المرض بكل معين. # (العشرون) - وهو ملاك أمر الطبيب -: أن يجعل علاجه وتدبيره دائرا على ستة ~~أركان: حفظ الصحة الموجودة، ورد الصحة المفقودة بحسب الامكان، وإزالة العلة ~~أو تقليلها بحسب الامكان، واحتمال أدنى المفسدتين لإزالة أعظمهما، وتفويت ~~أدنى المصلحتين لتحصيل أعظمهما. فعلى هذه الأصول الستة مدار العلاج. وكل ~~طبيب لا تكون هذه أخيته (1) التي يرجع إليها، فليس بطبيب. والله أعلم. # (فصل) ولما كان للمرض أربعة أحوال: ابتداء وصعود وانتهاء وانحطاط، تعين ~~على الطبيب مراعاة كل حال من أحوال المرض بما يناسبها ويليق بها، ويستعمل ~~في كل حال ما يجب استعماله فيها. فإذا رأى في ابتداء المرض أن الطبيعة ~~محتاجة إلى ما يحرك الفضلات ويستفرغها لنضجها، بادر إليه. فإن فاته تحريك ~~الطبيعة في ابتداء المرض - لعائق منع من ذلك، أو لضعف القوة وعدم احتمالها ~~للاستفراغ، أو لبرودة الفصل، أو لتفريط وقع -: # فينبغي أن يحذر كل الحذر أن يفعل ذلك في صعود المرض، لأنه إن فعله: تحيرت ~~الطبيعة لاشتغالها بالدواء، وتخلت عن تدبير المرض ومقاومته بالكلية. ~~ومثاله: أن يجئ إلى فارس مشغول بمواقعة عدوه، فيشغله عنه بأمر آخر. ولكن ~~الواجب في هذه الحال: أن يعين الطبيعة على حفظ القوة ما أمكنه. # PageV00P114 # فإذا انتهى المرض ووقف وسكن، أخذ في استفراغه واستئصال أسبابه. فإذا أخذ ~~في الانحطاط كان أولى بذلك. ومثال هذا: مثال العدو إذا انتهت قوته، وفرغ ~~سلاحه: كان أخذه سهلا، فإذا ولى وأخذ في الهرب: كان أسهل أخذا. وحدته ~~وشوكته إنما هي في ابتدائه وحال استفراغه، وسعة قوته. فهكذا الداء ms088 والدواء ~~سواء. # (فصل) ومن حذق الطبيب: أنه حيث أمكن التدبير بالأسهل (1)، فلا يعدل إلى ~~الأصعب، ويتدرج من الأضعف إلى الأقوى. إلا أن يخاف فوت القوة حينئذ: فيجب ~~أن يبتدئ بالأقوى. ولا يقيم في المعالجة على حال واحدة: فتألفها الطبيعة ~~ويقل انفعالها عنه، ولا تجسر على الأدوية القوية في الفصول القوية. وقد ~~تقدم أنه إذا أمكنه العلاج بالغذاء، فلا يعالج بالدواء. وإذا أشكل عليه ~~المرض: أحار هو؟ أم بارد؟ فلا يقدم حتى يتبين له، ولا يجربه بما يخاف ~~عاقبته. ولا بأس بتجربته بما لا يضر أثره. # وإذا اجتمعت أمراض: بدأ بما تخصه واحدة من ثلاث خصال. (أحدها): أن يكون ~~برء الآخر موقوفا على برئه، كالورم والقرحة. فإنه يبدأ بالورم. # (الثاني): أن يكون أحدهما سببا للآخر، كالسدة والحمى العفنة. فإنه يبدأ ~~بإزالة السبب. # (الثالث): أن يكون أحدهما أهم من الآخر، كالحاد والمزمن. فيبدأ بالحاد. ~~ومع هذا فلا يغفل عن الآخر. # وإذا اجتمع المرض والعرض: بدأ بالمرض، إلا أن يكون العرض أقوى كالقولنج، ~~فيسكن الوجع أولا، ثم يعالج السدة. وإذا أمكنه أن يعتاض عن المعالجة ~~بالاستفراغ بالجوع أو الصوم أو النوم، لم يستفرغه. وكل صحة أراد حفظها، ~~حفظها بالمثل أو الشبه. # وإن أراد نقلها إلى ما هو أفضل منها، نقلها بالضد. # PageV00P115 # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في التحرز من الأدواء المعدية بطبعها، ~~وإرشاده الأصحاء إلى مجانبة أهلها ثبت في صحيح مسلم - من حديث جابر بن عبد ~~الله -: " أنه كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ارجع فقد بايعناك (1) ". # وروى البخاري في صحيحه تعليقا - من حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: # " فر من المجذوم، كما تفر من الأسد (2) ". # وفى سنن ابن ماجة، من حديث ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ~~لا تديموا النظر إلى المجذومين (3) ". # وفى الصحيحين، من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " لا يوردن ممرض على مصح (4) ". # ويذكر عنه صلى الله ms089 عليه وسلم: " كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو ~~رمحين (5) ". # (الجذام): علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله، فيفسد ~~مزاج الأعضاء وهيئتها وشكلها، وربما فسد في آخره أوصالها (6) حتى تتأكل ~~الأعضاء وتسقط. ويسمى: # داء الأسد. وفى هذه التسمية ثلاثة أقوال للأطباء: (أحدها): أنها لكثرة ما ~~يعترى . # PageV00P116 # الأسد. (والثاني): لأن هذه العلة تجهم وجه صاحبها، وتجعله في سحنة (1) ~~الأسد (2). # (والثالث): أنه يفترس من يقربه أو يدنو منه بدائه، افتراس الأسد. # وهذه العلة - عند الأطباء - من العلل المعدية المتوارثة. ومقارب المجذوم ~~وصاحب السل، يسقم برائحته. فالنبي صلى الله عليه وسلم -: لكمال شفقته على ~~الأمة ونصحه لهم. - نهاهم عن الأسباب التي تعرضهم لوصول العيب (3) والفساد ~~إلى أجسامهم وقلوبهم. ولا ريب أنه قد يكون في البدن تهيؤ (؟) واستعداد كامن ~~لقبول هذا الداء، وقد تكون الطبيعة سريعة الانفعال، قابلة للاكتساب من ~~أبدان من تجاوره وتخالطه. فإنها نقالة. وقد يكون خوفها من ذلك ووهمها، من ~~أكثر أسباب إصابة تلك العلة لها. فإن الوهم فعال مستول على القوى والطبائع. ~~وقد تصل رائحة العليل إلى الصحيح، فتسقمه. وهذا معاين في بعض الأمراض. # والرائحة أحد أسباب العدوي. ومع هذا كله، فلا بد من وجود استعداد البدن ~~وقبوله لذلك الداء. وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم امرأة، فلما أراد ~~الدخول بها: وجد بكشحها بياضا، فقال: # " الحقي بأهلك ". # وقد ظن طائفة من الناس: أن هذه الأحاديث معارضة بأحاديث أخر تبطلها ~~وتناقضها. فمنها ما رواه الترمذي - من حديث عبد الله بن عمر -: " أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، أخذ بيد رجل مجذوم، فأدخلها معه في القصعة، وقال: ~~كل باسم الله، ثقة بالله، وتوكلا عليه " (4). ورواه ابن ماجة من حديث جابر ~~بن عبد الله (5). وبما ثبت في الصحيح # PageV00P117 # - عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " لا عدوى، ولا ~~طيرة " (1). # ونحن نقول: لا تعارض (؟) - بحمد الله - بين أحاديثه الصحيحة، فإذا وقع ~~التعارض: # فإما أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه صلى الله عليه وسلم، وقد ms090 غلط فيه ~~بعض الرواة مع كونه ثقة ثبتا. فالثقة يغلط أو يكون أحد الحديثين ناسخا ~~للآخر. فإذا (2) كان مما يقبل النسخ أو التعارض في فهم السامع، لا (في) نفس ~~كلامه صلى الله عليه وسلم -: فلا بد من وجه من هذه الوجوه الثلاثة. وأما ~~حديثان صحيحان صريحان، متناقضان من كل وجه، ليس أحدهما ناسخا للآخر - فهذا ~~لا يوجد أصلا. ومعاذ الله: أن يوجد في كلام الصادق المصدوق (3)، الذي لا ~~يخرج من بين شفتيه إلا الحق. والآفة من التقصير في معرفة المنقول والتمييز ~~بين صحيحه ومعلوله، أو من القصور في فهم مراده - صلى الله عليه وسلم - وحمل ~~كلامه على غير ما عناه به، أو منهما معا. ومن ههنا وقع من الاختلاف والفساد ~~ما وقع. وبالله التوفيق. # قال ابن قتيبة في كتاب " اختلاف الحديث " (4) له - حكاية عن (5) أعداء ~~الحديث وأهله -: " قالوا: حديثان متناقضان، رويتم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، أنه قال: لا عدوى ولا طيرة. وقيل له: إن النقبة تقع بمشفر البعير، ~~فيجرب لذلك الإبل. قال: فما أعدى الأول.؟ ثم رويتم: لا يورد ذو عاهة على ~~مصح، وفر من المجذوم فرارك من الأسد. # وأتاه رجل مجذوم ليبايعه على الاسلام، فأرسل إليه البيعة، وأمره ~~بالانصراف ولم يأذن له. وقال: الشؤم في المرأة والدار والدابة. قالوا: وهذا ~~كله مختلف لا يشبه بعضه بعضا. # قال أبو محمد: ونحن نقول: إنه ليس في هذا اختلاف، ولكل معنى منها وقت ~~وموضع. فإذا وضع موضعه زال الاختلاف. والعدوي جنسان: (أحدهما): عدوى # PageV00P118 # الجذام، فإن المحذوم (؟) يشتد رائحته حتى يسقم من أطال مجالسته ومحادثته. ~~وكذلك المرأة تكون تحت المجذوم، فتضاجعه في شعار واحد، فيوصل إليها الأذى، ~~وربما جذمت. # وكذلك ولده ينزعون في الكبر إليه. وكذلك من كان به سل ودق ونقب. والأطباء ~~تأمر: أن لا يجالس المسلول ولا المجذوم، ولا يريدون بذلك معنى العدوي، ~~وإنما يريدون به معنى تغير الرائحة وأنها قد تسقم من أطال اشتمامها. ~~والأطباء أبعد الناس عن الايمان بيمن وشؤم. وكذلك النقبة تكون بالبعير - ~~وهو جرب رطب ms091 - فإذا خالط الإبل أو حاكها وأوى في مباركها: وصل إليها بالماء ~~الذي يسيل منه وبالنطف، نحو ما به. # فهذا هو المعنى الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: لا يورد ذو عاهة ~~على مصح. كره أن يخالط المعيوه (1) الصحيح لئلا يناله من نطفه وحكته نحو ما ~~به (2). قال: وأما الجنس الآخر من العدوي، فهو: الطاعون ينزل ببلد، فيخرج ~~منه خوف العدوي. وقد قال صلى الله عليه وسلم: إذا وقع ببلد وأنتم به، فلا ~~تخرجوا منه، وإذا كان ببلد: فلا تدخلوه. يريد بقوله: لا تخرجوا من البلد ~~إذا كان فيه، كأنكم تظنون أن الفرار من قدر الله ينجيكم من الله. ويريد ~~(بقوله: و) إذا كان ببلد فلا تدخلوه، أن (3) مقامكم في الموضع الذي لا ~~طاعون فيه، أسكن لقلوبكم، وأطيب لعيشكم. ومن ذلك المرأة تعرف بالشؤم (4) أو ~~الدار، فينال الرجل مكروه أو جائحة، فيقول: أعدتني بشؤمها. فهذا هو العدوي ~~الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عدوى ". # وقالت فرقة أخرى: بل الامر باجتناب المجذوم والفرار منه على الاستحباب ~~والاختيار والارشاد. وأما الاكل معه، ففعله لبيان الجواز وأن هذا ليس ~~بحرام. # وقالت فرقة أخرى: بل الخطاب بهذين الخطابين جزئي، لا كلي. فكل واحد # PageV00P119 # خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم بما يليق بحاله: فبعض الناس يكون قوى ~~الايمان قوى التوكل، يدفع قوة توكله قوة العدوي، كما تدفع قوة الطبيعة قوة ~~العلة، فتبطلها. وبعض الناس لا يقوى على ذلك، فخاطبه بالاحتياط والاخذ ~~بالتحفظ. وكذلك (هو) (1) صلى الله عليه وسلم فعل الحالتين معا: لتقدى به ~~الأمة فيهما، فيأخذ من قوى من أمته بطريقة التوكل (2) والثقة بالله، ويأخذ ~~من ضعف منهم بطريقة التحفظ والاحتياط. وهما طريقان صحيحان: # أحدهما للمؤمن القوى، والآخر للمؤمن الضعيف. فتكون لكل واحد من الطائفتين ~~حجة وقدوة بحسب حالهم وما يناسبهم. وهذا: كما أنه صلى الله عليه وسلم كوى، ~~وأثنى على تارك الكي وقرن تركه بالتوكل وترك الطيرة. ولهذا نظائر كثيرة. ~~وهذه طريقة لطيفة حسنة جدا، من أعطاها حقها، ورزق ms092 فقه نفس فيها -: أزالت ~~عنه تعارضا كثيرا يظنه بالسنة الصحيحة. # وذهبت فرقة أخرى: إلى أن الامر بالفرار (3) منه ومجانبته، لأمر طبيعي، ~~وهو: # انتقال الداء منه بواسطة الملامسة والمخالطة والرائحة، إلى الصحيح. وهذا ~~يكون مع تكرير المخالطة والملامسة (له) (4). وأما أكله معه مقدارا يسيرا من ~~الزمان، لمصلحة راجحة، فلا بأس به، ولا تحصل العدوي من مرة واحدة ولحظة ~~واحدة. فنهى سدا للذريعة (4)، وحماية للصحة، وخالطه مخالطة ما: للحاجة ~~والمصلحة. فلا تعارض بين الامرين. # وقالت طائفة أخرى: يجوز أن يكون هذا المجذوم الذي أكل معه، به من الجذام ~~أمر يسير لا بعدي مثله. وليس الجذمي (5) كلهم سواء ولا العدوي حاصلة من ~~جميعهم. # بل منهم: من لا تضر مخالطته ولا تعدى، وهو: من أصابه من ذلك شئ يسير، ثم ~~وقف واستمر على حاله، ولم يعد بقية جسمه. فهو أن لا يعدى غيره أولى وأحرى ~~(؟). # وقالت فرقة أخرى: إن الجاهلية كانت تعتقد: أن الأمراض المعدية تعدى ~~بطبعها، من غير إضافة إلى الله سبحانه. فأبطل (5) النبي صلى الله عليه وسلم ~~اعتقادهم ذلك وأكل مع المجذوم # PageV00P120 # ليبين لهم أن الله سبحانه هو الذي يمرض ويشفى. ونهى عن القرب منه: ليتبين ~~لهم أن هذه من الأسباب التي جعلها الله مفضية إلى مسبباتها. ففي نهيه: ~~إثبات الأسباب، وفى فعله: # بيان أنها لا تستقل بشئ، بل الرب سبحانه إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر ~~شيئا، وإن شاء أبقى عليها قواها فأثرت. # وقالت فرقة أخرى: بل هذه الأحاديث فيها الناسخ والمنسوخ، فينظر في ~~تاريخها: # فإن علم المتأخر منها حكم بأنه الناسخ، وإلا توقفنا فيها. # وقالت فرقة أخرى: بل بعضها محفوظ، وبعضها غير محفوظ. وتكلمت في حديث " لا ~~عدوى " وقالت: قد كان أبو هريرة يرويه أولا، ثم شك فيه فتركه، وراجعوه فيه ~~وقالوا له: سمعناك تحدث، فأبى أن يحدث به. قال أبو سلمة: فلا أدرى أنسى أبو ~~هريرة؟ # أم نسخ أحد الحديثين الآخر؟. وأما حديث جابر: " أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخذ بيد مجذوم، فأدخلها معه في القصعة "، فحديث لا ms093 يثبت ولا يصح، ~~وغاية ما قال فيه الترمذي: أنه غريب لم يصححه، ولم يحسنه. وقد قال شعبة ~~وغيره: اتقوا هذه الغرائب. قال الترمذي: # ويروى هذا من فعل عمر، وهو أثبت. فهذا شأن هذين الحديثين اللذين عورض ~~بهما أحاديث النهى -: أحدهما رجع أبو هريرة عن التحديث به وأنكره، والثاني ~~لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله أعلم وقد أشبعنا الكلام في ~~هذه المسألة، في كتاب المفتاح (1)، بأطول من هذا. # وبالله التوفيق. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في المنع من؟؟ التداوي بالمحرمات روى أبو ~~داود في سننه - من حديث أبي الدرداء - قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل (داء) (2) دواء. فتداووا ولا ~~تداووا بالمحرم " (3). # PageV00P121 # وذكر البخاري في صحيحه - عن ابن مسعود (1) -: " إن الله لم يجعل شفاءكم ~~فيما حرم عليكم " (2). # وفى السنن عن أبي هريرة، قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الدواء الخبيث " (3). # وفى صحيح مسلم - عن طارق بن سويد الجعفي -: " أنه سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الخمر، فنهاه أو كره أن يصنعها. فقال: إنما أصنعها للدواء ~~فقال: إنه ليس بدواء، ولكنه داء ". # وفى السنن: " أنه صلى الله عليه وسلم، سئل عن الخمر: يجعل في الدواء، ~~فقال: إنها داء، وليست بالدواء ". رواه أبو داود والترمذي. # وفى صحيح مسلم، عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: " قلت: يا رسول الله، إن ~~بأرضنا أعنابا نعتصرها، فنشرب منها؟ قال: لا. فراجعته، قلت: إنا نستشفى ~~للمريض. قال: إن ذلك ليس بشفاء، ولكنه داء " (4). # وفى سنن النسائي: " أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فنهاه عن قتلها " (5). # ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " من تداوى بالخمر فلا شفاه الله ~~" (6). # المعالجة بالمحرمات قبيحة: عقلا وشرعا. أما الشرع، فما ذكرنا: من هذه ~~الأحاديث وغيرها. # وأما العقل، فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه. فإنه لم يحرم على هذه ~~الأمة طيبا عقوبة لها، كما حرمه على ms094 بني إسرائيل بقوله: (فبظلم من الذين ~~هادوا، حرمنا # PageV00P122 # عليهم طيبات أحلت لهم). وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم، لخبثه. وتحريمه ~~له حمية لهم، وصيانة عن تناوله. فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام ~~والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها، لكنه يعقب سقما أعظم منه في القلب، بقوة ~~الخبث الذي فيه. فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن، بسقم القلب. # وأيضا: فإن تحريمه يقتضى تجنبه والبعد (1) عنه بكل طريق، وفى اتخاذه دواء ~~حض على الترغيب فيه وملابسته. وهذا ضد مقصود الشارع. # وأيضا: فإنه داء كما نص عليه صاحب الشريعة، فلا يجوز أن يتخذ دواء. # وأيضا: فإنه يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث، لان الطبيعة تنفعل عن كيفية ~~الدواء انفعالا بينا. فإذا كانت كيفيته (2) خبيثة: أكسب الطبيعة منه خبثا، ~~فكيف إذا كان خبيثا في ذاته!. ولهذا حرم الله سبحانه على عباده الأغذية ~~والأشربة والملابس الخبيثة، لما تكتسب النفس: من هيأة الخبث وصفته. # وأيضا: فإن في إباحة التداوي به، ولا سيما إذا كانت النفوس تميل إليه، ~~ذريعة إلى تناوله للشهوة (3) واللذة، لا سيما إذا عرفت النفوس أنه نافع ~~لها، مزيل لاسقامها، جالب لشفائها. فهذا أحب شئ إليها. والشارع سد الذريعة ~~إلى تناوله بكل ممكن. ولا ريب أن بين سد الذريعة إلى تناوله، وفتح الذريعة ~~إلى تناوله - تناقضا وتعارضا. # وأيضا: فإن في هذا الدواء المحرم من الأدواء، ما يزيد على ما يظن فيه من ~~الشفاء. # وليفرض الكلام في أم الخبائث التي ما جعل الله لنا فيها شفاء قط: فإنها ~~شديدة المضرة بالدماغ الذي هو مركز العقل عند الأطباء وكثير من الفقهاء ~~والمتكلمين. قال أبقراط في أثناء كلامه في الأمراض الحادة: " ضرر الخمرة ~~بالرأس شديد: لأنه يسرع الارتفاع إليه، ويرتفع بارتفاعه الاخلاط التي تعلو ~~في البدن. وهو لذلك (4) يضر بالذهن ". وقال صاحب الكامل: # " إن خاصية الشراب الاضرار بالدماغ والعصب ". # PageV00P123 # وأما غيره من الأدوية المحرمة، فنوعان: (أحدهما): تعافه النفس، ولا تنبعث ~~لمساعدته الطبيعة على دفع المرض. كالسموم ولحوم الأفاعي، وغيرها: من ~~المستقذرات. فيبقى ms095 كلا على الطبيعة مثقلا لها، فيصير حينئذ داء لا دواء. ~~(والثاني): مالا تعافه النفس، كالشراب الذي تستعمله الحوامل مثلا. فهذا ~~ضرره أكثر من نفعه. والعقل يقضى بتحريم ذلك. # فالعقل والفطرة مطابق للشرع في ذلك. # وههنا سر لطيف في كون المحرمات لا يستشفى بها: فإن شرط الشفاء بالدواء، ~~تلقيه بالقبول واعتقاد منفعته، وما جعل الله فيه من بركة الشفاء. فإن ~~النافع هو المبارك، وأنفع الأشياء أبركها، والمبارك من الناس أينما كان، ~~هو: الذي ينتفع به حيث حل. ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين، مما ~~يحول بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتها وبين حسن ظنه بها، وتلقى طبعه لها ~~بالقبول. بل كلما كان العبد أعظم إيمانا: كان أكره لها، وأسوأ اعتقادا ~~فيها، وطبعه أكره شئ لها. فإذا تناولها في هذه الحال: كانت داء له لا دواء، ~~إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها، وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة. وهذا ~~ينافي الايمان. فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء. والله أعلم. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج القمل الذي في الرأس وإزالته في ~~الصحيحين عن كعب بن عجرة، قال " كان بي أذى من رأسي، فحملت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي - فقال: ما كنت أرى الجهد قد ~~بلغ بك ما أرى "، وفى رواية: " فأمره: أن يحلق رأسه، وأن يطعم فرقا بين ~~ستة، أو يهدى شاة، أو يصوم ثلاثة أيام (1) ". # القمل يتولد في الرأس والبدن من شيئين: خارج عن البدن، وداخل فيه. ~~فالخارج: الوسخ والدنس المركب في سطح الجسد. والثاني: من خلط ردئ عفن، ~~تدفعه الطبيعة بين الجلد . # PageV00P124 # واللحم، فيتعفن بالرطوبة الدموية في البشرة بعد خروجها من المسام، فيكون ~~منه القمل، وأكثر ما يكون ذلك: بعد العلل والأسقام، بسبب الأوساخ. وإنما ~~كان في رؤوس الصبيان أكثر: لكثرة رطوباتهم، وتعاطيهم الأسباب التي تولد ~~القمل. ولذلك حلق النبي صلى الله عليه وسلم رؤوس بنى جعفر. ومن أكبر علاجه: ~~حلق الرأس لينفتح مسام الأبخرة، فتتصاعد الأبخرة الرديئة، فتضعف مادة ms096 ~~الخلط. وينبغي أن يطلى الرأس بعد ذلك، بالأدوية التي تقتل القمل وتمنع ~~تولده. # وحلق الرأس ثلاثة أنواع أحدها (1) نسك وقربة، والثاني بدعة وشرك، والثالث ~~حاجة ودواء. (فالأول): الحلق في أحد النسكين: الحج أو العمرة. (والثاني): ~~حلق الرأس لغير الله سبحانه. كما يحلقها المريدون لشيوخهم، فيقول أحدهم: ~~أنا حلقت رأسي لفلان، وأنت حلقته لفلان. وهذا بمنزلة أن يقول: سجدت لفلان. ~~فإن حلق الرأس خضوع وعبودية وذل، ولهذا كان من تمام الحج. حتى إنه عند ~~الشافعي - رحمه الله - ركن من أركانه: # لا يتم إلا به. فإنه وضع النواصي بين يدي ربها: خضوعا لعظمته، وتذللا ~~لعزته. وهو من أبلغ أنواع العبودية. ولهذا كانت العرب: إذا أرادت إذلال ~~الأسير منهم وعتقه، حلقوا رأسه وأطلقوه. فجاء شيوخ الضلال والمزاحمون ~~للربوبية - الذين أساس مشيختهم على الشرك والبدعة - فأرادوا من مريديهم أن ~~يتعبدوا لهم، فزينوا لهم (حلق رؤوسهم لهم) (2) كما زينوا لهم السجود لهم، ~~وسموه بغير اسمه، وقالوا: هو وضع الرأس بين يدي الشيخ. ولعمر الله: إن ~~السجود لله هو: وضع الرأس بين يديه سبحانه. وزينوا لهم: أن ينذروا لهم، ~~ويتوبوا لهم، ويحلفوا بأسمائهم. وهذا هو اتخاذهم أربابا وآلهة من دون الله. ~~قال تعالى: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة، ثم يقول ~~للناس: كونوا عبادا لي من دون الله، ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون ~~الكتاب وبما كنتم # PageV00P125 # تدرسون. ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا، أيأمركم بالكفر ~~بعد إذ أنتم مسلمون؟!). # وأشرف العبودية: عبودية الصلاة. وقد تقاسمها الشيوخ والمتشبهون بالعلماء ~~والجبابرة فأخذ الشيوخ منها أشرف ما فيها، وهو: السجود. وأخذ المتشبهون ~~بالعلماء منها الركوع، فإذا لقى بعضهم بعضا: ركع له كما يركع المصلى لربه ~~سواء. وأخذ الجبابرة منهم القيام، فيقوم الأحرار والعبيد على رؤوسهم عبودية ~~لهم، وهم جلوس. # وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن هذه الأمور الثلاثة، على ~~التفصيل. فتعاطيها مخالفة صريحة له. فنهى عن السجود لغير الله، وقال: " لا ~~ينبغي لاحد أن يسجد لاحد "، وأنكر على معاذ لما سجد ms097 له، وقال: " مه "، ~~وتحريم هذا معلوم من دينه بالضرورة. وتجويز من جوزه (1) لغير الله، مراغمة ~~لله ورسوله. وهو من أبلغ أنواع العبودية. فإذا جوز (هذا المشرك) هذا النوع ~~للبشر: فقد جوز عبودية غير الله. وقد صح " أنه قيل له: الرجل يلقى أخاه، ~~أينحنى له؟ قال: لا. قيل: أيلتزمه ويقبله؟ قال: لا قيل: أيصافحه؟ # قال: نعم ". # وأيضا: فالانحناء عند التحية سجود. ومنه قوله تعالى: (وادخلوا الباب ~~سجدا)، أي منحنين. وإلا: فلا يمكن (2) السجود والدخول على الجباه. # وصح عنه النهى عن القيام وهو جالس، كما تعظم الأعاجم بعضها بعضا، حتى منع ~~(3) ذلك في الصلاة، وأمرهم إذا صلى جالسا: أن يصلوا جلوسا وهم أصحاء لا عذر ~~لهم، لئلا يقوموا على رأسه وهو جالس. مع أن قيامهم لله. فكيف إذا كان ~~القيام تعظيما وعبودية لغيره سبحانه!. # والمقصود: أن النفوس الجاهلة الضالة أسقطت عبودية الله سبحانه، وأشركت ~~فيها من يعظمه من الخلق، فسجدت لغير الله، وركعت له وقامت بين يديه قيام ~~الصلاة، وحلفت بغيره، ونذرت لغيره، وحلقت لغيره، وذبحت لغيره، وطافت لغير ~~بيته، وعظمته بالحب # PageV00P126 # والخوف والرجاء والطاعة كما يعظم الخالق بل أشد، وسوت من تعبده من ~~المخلوقين، برب العالمين. وهؤلاء: هم المضادون لدعوة الرسل، وهم الذين ~~بربهم يعدلون، وهم الذين يقولون - وهم في النار مع آلهتم يختصمون -: (تالله ~~إن كنا لفى ضلال مبين، إذ نسويكم برب العالمين)، وهم الذين قال فيهم: (ومن ~~الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حبا ~~لله). وهذا كله من الشرك، والله لا يغفر أن يشرك به. # فهذا فصل معترض في هديه في حلق الرأس، ولعله أهم مما قصد من الكلام فيه. ~~والله أعلم. # فصول في هديه صلى الله عليه وسلم في العلاج بالأدوية الروحانية الإلهية ~~المفردة، والمركبة منها ومن الأدوية الطبيعية. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المصاب بالعين روى مسلم في ~~صحيحه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " العين حق، ~~ولو كان شئ سابق ms098 القدر: لسبقته العين " (1) وفى صحيحه أيضا عن أنس: " أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الرقية من الحمة والعين والنملة ". وفى ~~الصحيحين، من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~العين حق " (2). # وفى سنن أبي داود، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: " كان يؤمر العائن ~~فيتوضأ، ثم يغتسل منه المعين " (3). وفى الصحيحين عن عائشة، قالت: " أمرني ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أو أمر أن نسترقى (4) من العين " (5). # PageV00P127 # وذكر الترمذي - من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن ~~عامر، عن عبيد بن رفاعة الزرقي -: " أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله، ~~إن بنى جعفر تصيبهم العين، أفأسترقي لهم؟ فقال: نعم، فلو كان شئ يسبق ~~القضاء، لسبقته العين " (1). قال الترمذي: حديث حسن صحيح. # وروى مالك رحمه الله، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة (2) بن سهل بن حنيف، ~~قال: " رأى عامر بن ربيعة، سهل بن حنيف يغتسل، فقال: والله ما رأيت كاليوم ~~ولا جلد مخبأة عذراء. قال: فلبط سهل، فأتى؟؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عامرا، فتغيظ عليه، وقال: # علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت، اغتسل له. فغسل له عامر وجهه ويديه، ~~ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم صب عليه. فراح مع ~~الناس " (3). # وروى مالك رحمه الله أيضا - عن محمد بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه - (هذا ~~الحديث، وقال فيه: " إن العين حق، توضأ له. فتوضأ له " وذكر عبد الرزاق - ~~عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه -) (4) مرفوعا: " العين حق، ولو كان شئ سابق ~~القدر: # لسبقته العين، فإذا (5) استغسل أحدكم فليغتسل ". ووصله صحيح. # قال الترمذي: يؤمر الرجل العائن بقدح، فيدخل كفه في فيه فيتمضمض، ثم يمجه ~~(6) في القدح، ويغسل وجهه في القدح، ثم يدخل يده اليسرى، فيصب على ركبته ~~اليمنى في القدح، ثم يدخل يده اليمنى، فيصب على ركبته اليسرى، ثم يغسل ~~داخله إزاره، ولا يوضع # PageV00P128 # القدح في الأرض، ثم يصب على رأس الرجل الذي يصيبه (العين) (1)، من ms099 خلفه، ~~صبة واحدة. # والعين عينان: عين إنسية، وعين جنية. فقد صح عن أم سلمة: " أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، رأى في بيتها جارية في وجهها سعفة، فقال: استرقوا لها، فإن ~~بها النظرة " (2). # قال الحسين بن مسعود الفراء: وقوله " سعفة " أي: نظرة، يعنى من الجن. ~~يقول: # بها عين أصابتها من نظر الجن، أنفذ من أسنة الرماح. # ويذكر عن جابر - يرفعه -: " إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر " ~~(3). # وعن أبي سعيد: " أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يتعوذ من الجان، ومن ~~عين الانسان " (4). # فأبطلت طائفة - ممن قل نصيبهم من السمع والعقل - أمر العين، وقالوا: إنما ~~ذلك أوهام لا حقيقة لها. وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل، ومن أغلظهم ~~حجابا، وأكثفهم طباعا، وأبعدهم من معرفة الأرواح والنفوس وصفاتها، وأفعالها ~~وتأثيراتها. # وعقلاء الأمم - على اختلاف مللهم ونحلهم - لا تدفع أمر العين ولا تنكره: ~~وإن اختلفوا في سببه، ووجهة (5) تأثير العين. فقالت طائفة: إن العائن إذا ~~تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة، انبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين، ~~فيتضرر. قالوا: ولا يستنكر هذا، كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى، ~~تتصل بالانسان فيهلك. وهذا أمر قد اشتهر عن نوع من الأفاعي: أنها إذا وقع ~~بصرها على الانسان هلك، فكذلك العائن. # وقالت فرقة أخرى: لا يستبعد أن ينبعث من عين بعض الناس جواهر لطيفة غير ~~مرئية، فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه، فيحصل له الضرر. # PageV00P129 # وقالت فرقة أخرى: قد أجرى الله العادة بخلق ما يشاء من الضرر، عند مقابلة ~~عين العائن لمن يعينه من غير أن يكون منه قوة، ولا سبب، ولا تأثير أصلا. # وهذا مذهب منكري الأسباب والقوى والتأثيرات في العالم. وهؤلاء قد سدوا ~~على أنفسهم باب العلل والتأثيرات والأسباب، وخالفوا العقلاء أجمعين. ولا ~~ريب أن الله سبحانه خلق في الأجسام والأرواح قوى وطبائع مختلفة، وجعل في ~~كثير منها خواص وكيفيات مؤثرة. ولا يمكن العاقل إنكار تأثير الأرواح في ~~الأجسام: فإنه أمر مشاهد محسوس. وأنت ترى الوجه: كيف يحمر حمرة شديدة: إذا ~~نظر إليه ms100 من يحتشمه ويستحى منه، ويصفر صفرة شديدة: عند نظر من يخافه إليه. ~~وقد شاهد الناس من يسقم من النظر وتضعف قواه. وهذا كله بواسطة تأثير ~~الأرواح. ولشدة ارتباطها بالعين، ينسب (1) (الفعل) إليها، وليست هي ~~الفاعلة، وإنما التأثير للروح. والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها، ~~وكيفياتها وخواصها. فروح الحاسد مؤذية للمحسود أذى بينا. ولهذا أمر الله ~~سبحانه رسوله: أن يستعيذ به من شره. # وتأثير الحاسد في أذى المحسود، أمر لا ينكره إلا من هو خارج عن حقيقة ~~الانسانية. وهو أصل الإصابة بالعين. فإن النفس الخبيثة الحاسدة، تتكيف ~~بكيفية خبيثة، وتقابل المحسود، فتؤثر بتلك الخاصية (2). وأشبه الأشياء بهذا ~~الأفعى: فإن السم كامن فيها بالقوة، فإذا قابلت عدوها: انبعث منها قوة ~~غضبية، وتكيفت نفسها بكيفية خبيثة مؤذية. فمنها: ما تشتد كيفيتها ونقوى حتى ~~تؤثر في إسقاط الجنين. ومنها: ما يؤثر في طمس البصر. كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم، في الابتروذي الطفيتين (3) من الحيات: " إنهما يلتمسان ~~البصر، ويسقطان الحبل ". ومنها: ما تؤثر في الانسان كيفيتها بمجرد الرؤية، ~~من غير اتصال به، لشدة خبث تلك النفس وكيفيتها الخبيثة المؤثرة. # والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية، كما يظنه من قل علمه ومعرفته ~~بالطبيعة # PageV00P130 # والشريعة. بل التأثير يكون تارة بالاتصال، وتارة بالمقابلة، وتارة ~~بالرؤية، وتارة بتوجه الروح نحو من يؤثر فيه، وتارة بالأدعية والرقى ~~والتعوذات، وتارة بالوهم والتخيل. # ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية، بل قد يكون أعمى، فيوصف له ~~الشئ فتؤثر نفسه فيه وإن لم يره. وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف ~~من غير رؤية. وقد قال تعالى لنبيه: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك ~~بأبصارهم لما سمعوا الذكر)، وقال: (قل: أعوذ برب الفلق، من شر ما خلق، ومن ~~شر غاسق إذا وقب، ومن (شر) النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد). فكل ~~عائن حاسد، وليس كل حاسد عائنا. فلما كان الحاسد أعم من العائن: كانت ~~الاستعاذة منه استعاذة من العائن. # وهى: سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن، نحو المحسود والمعين، تصيبه تارة ms101 ~~وتخطئه تارة. # فإن صادفته مكشوفا لا وقاية عليه: أثرت فيه ولا بد، وإن صادفته حذرا شاكي ~~السلاح، لا منفذ فيه للسهام -: لم تؤثر فيه، وربما ردت السهام على صاحبها. ~~وهذا بمثابة الرمي الحسى سواء. فهذا من النفوس والأرواح، وذاك من الأجسام ~~والأشباح. وأصله من إعجاب العائن بالشئ، ثم يتبعه (1) كيفية نفسه الخبيثة، ~~ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرة إلى المعين. # وقد يعين الرجل نفسه، وقد يعين بغير إرادته، بل بطبعه. وهذا أردأ ما يكون ~~من النوع الإنساني. وقد قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء: " (إن) (2) من عرف ~~بذلك: # حبسه الامام، وأجرى له ما ينفق عليه إلى الموت ". وهذا هو الصواب قطعا. # (فصل) والمقصود العلاج النبوي لهذه العلة. وهو أنواع. # وقد روى أبو داود في سننه، عن سهل بن حنيف، قال: " مررنا بسيل، فدخلت ~~فاغتسلت فيه، فخرجت محموما. فنمى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: مروا أبا ثابت يتعوذه. (قال) فقلت: يا سيدي، والرقى صالحة؟ فقال: لا ~~رقية إلا في نفس أو حمة أو لدغة (3) " والنفس: العين، يقال: أصابت فلانا ~~نفس، أي عين. والنافس: العائن. واللدغة: # PageV00P131 # بدال مهملة وغين (1) معجمة، وهى ضربة العقرب ونحوها. # (فمن التعوذات والرقى): الاكثار من قراءة المعوذتين وفاتحة الكتاب وآية ~~الكرسي. # (ومنها): التعوذات النبوية، نحو: أعوذ بكلمات الله التامات (من شر ما ~~خلق. # ونحو: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة. ~~ونحو: # أعوذ بكلمات الله التامات) (2) التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما ~~خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ~~ماذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر ~~طوارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان. # (ومنها): أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه، ومن شر عباده، ومن ~~همزات الشياطين وأن يحضرون. # (ومنها): اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامات، من شر ما أنت آخذ ~~بناصيته، اللهم أنت تكشف المأثم والمغرم، ms102 اللهم إنه لا يهزم جندك، ولا يخلف ~~وعدك، سبحانك وبحمدك. # (ومنها): أعوذ بوجه الله العظيم الذي لا شئ أعظم منه، وبكلماته التامات ~~التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء (3) الله الحسنى - ما علمت منها وما ~~لم أعلم - من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر كل ذي شر لا أطيق شره، ومن شر كل ~~ذي شر أنت آخذ بناصيته، إن ربى على صراط مستقيم. # (ومنها): اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت، عليك توكلت، وأنت رب العرش ~~العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله، ~~أعلم أن الله على كل شئ قدير، وأن الله قد أحاط بكل شئ علما، وأحصى كل شئ ~~عددا. اللهم إني أعوذ بك من # PageV00P132 # من شر نفسي وشر الشيطان وشركه، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربى ~~على صراط مستقيم وان شاء قال: تحصنت بالله الذي لا إله إلا هو إلهي وإله كل ~~شئ، واعتصمت بربى ورب كل شئ، وتوكلت على الحي الذي لا يموت، واستدفعت الشر ~~بلا حول ولا قوة إلا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الرب من العباد، ~~حسبي الخالق من المخلوق، حسبي الرازق من المرزوق، حسبي الله (1) هو حسبي، ~~حسبي الذي بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه، حسبي الله وكفى سمع ~~الله لمن دعا، وليس (2) وراء الله مرمى، حسبي الله لا إله إلا هو، عليه ~~توكلت، وهو رب العرش العظيم. # ومن جرب هذه الدعوات والعوذ: عرف مقدار منفعتها، وشدة الحاجة إليها. وهى ~~تمنع وصول أثر العائن وتدفعه بعد وصوله، بحسب قوة إيمان قائلها، وقوة نفسه ~~واستعداده، وقوة توكله وثبات قلبه، فإنها سلاح، والسلاح بضاربه. # (فصل) وإذا كان العائن يخشى ضرر عينه وإصابتها للمعين، فليدفع شرها ~~بقوله: # اللهم بارك عليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، لعامر بن ربيعة - ~~لما عان سهل بن حنيف -: " ألا بركت "، أي قلت: اللهم بارك عليه. # ومما يدفع به إصابة العين، قول: ما شاء ms103 الله، لا قوة إلا بالله. روى هشام ~~بن عروة عن أبيه: أنه كان إذا رأى شيئا يعجبه، أو دخل حائطا من حيطانه - ~~قال: " ما شاء الله لا قوة إلا بالله ". # ومنها: رقية جبريل عليه السلام، للنبي صلى الله عليه وسلم - التي رواها ~~مسلم في صحيحه -: " باسم الله أرقيك، من كل داء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين ~~حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيك (3) ". # ورأى جماعة من السلف: أن يكتب له الآيات من القرآن، ثم يشربها. قال ~~مجاهد: # " لا بأس أن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض ". ومثله عن أبي قلابة. ~~ويذكر عن # PageV00P133 # ابن عباس: أنه أمر أن يكتب لامرأة يعسر عليها ولادها، آيتان (1) من ~~القرآن، يغسل ويسقى. وقال أيوب: " رأيت أبا قلابة كتب كتابا من القرآن، ثم ~~غسله بماء وسقاه رجلا كان به وجع ". # (فصل) ومنها: أن يؤمر العائن بغسل مغابنه وأطرافه، وداخلة إزاره - وفيه ~~قولان: # (أحدهما): أنه فرجه. (والثاني): أنه طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده من ~~الجانب الأيمن. ثم يصب على رأس المعين من خلفه بغتة. وهذا مما لا يناله ~~علاج الأطباء، ولا ينتفع به من أنكره، أو سخر منه، أو شك فيه، أو فعله ~~مجربا: لا يعتقد أن ذلك ينفعه. # وإذا كان في الطبيعة خواص لا تعرف الأطباء عللها البتة - بل هي عندهم ~~خارجة عن قياس الطبيعة تفعل (2) بالخاصية: فما الذي ينكره زنادقتهم وجهلتهم ~~من الخواص الشرعية؟! # هذا مع أن في المعالجة بهذا الإستغسال، ما تشهد له العقول الصحيحة، وتقر ~~لمناسبته. فاعلم أن ترياق سم الحية: في لحمها، وأن علاج تأثير النفس ~~الغضبية في تسكين غضبها وإطفاء ناره: بوضع يدك عليه، والمسح عليه، وتسكين ~~غضبه. وذلك بمنزلة رجل: معه شعلة من نار، وقد أراد أن يقذفك بها، فصببت ~~عليها الماء وهى في يده، حتى طفئت. ولذلك أمر العائن أن يقول: اللهم بارك ~~عليه، ليدفع تلك الكيفية الخبيثة بالدعاء الذي هو إحسان إلى المعين. فإن ~~دواء الشئ بضده. ولما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من ms104 ~~الجسد، لأنها تطلب النفوذ فلا تجد أرق من المغابن وداخلة الازار - ولا سيما ~~إن كان كناية عن الفرج -: فإذا غسلت بالماء بطل تأثيرها وعملها. (وأيضا) ~~(3): فهذه المواضع للأرواح الشيطانية بها اختصاص. والمقصود: أن غسلها ~~بالماء يطفئ تلك النارية، ويذهب بتلك السمية. وفيه أمر آخر، وهو: وصول أثر ~~الغسل إلى القلب، من أرق المواضع وأسرعها تنفيذا، فيطفئ تلك النارية ~~والسمية بالماء، فيشفى المعين. وهذا كما أن ذوات السموم إذا قتلت بعد ~~لسعها: خف أثر اللسعة عن الملسوع ووجد راحته. فإن أنفسها تمد أذاها بعد ~~لسعها # PageV00P134 # وتوصله إلى الملسوع، فإذا قتلت: خف الألم. وهذا مشاهد: وإن كان من أسبابه ~~فرح الملسوع واشتفاء نفسه بقتل عدوه، فتقوى الطبيعة على الألم فتدفعه. ~~وبالجملة: غسل العائن يذهب تلك الكيفية التي ظهرت منه، وإنما ينفع غسله عند ~~تكيف نفسه بتلك الكيفية. # فإن قيل: فقد ظهرت مناسبة الغسل، فما مناسبة صب ذلك الماء على المعين؟. # قيل: هو في غاية المناسبة. فإن ذلك الماء (1) أطفأ تلك النارية، وأبطل ~~تلك الكيفية الرديئة من الفاعل، فكما طفئت به النار (2) القائمة بالفاعل، ~~طفئت به وأبطلت عن المحل المتأثر، بعد ملابسته للمؤثر العائن. والماء الذي ~~يطفأ به الحديد، يدخل في أدوية عدة طبيعية ذكرها الأطباء. فهذا الذي طفئ به ~~نارية العائن. لا يستنكر أن يدخل في دواء يناسب هذا الدواء. # وبالجملة فطب الطبائعية وعلاجهم بالنسبة إلى العلاج النبوي، كطب الطرقية ~~بالنسبة إلى طبهم، بل أقل. فإن التفاوت الذي بينهم وبين الأنبياء أعظم ~~وأعظم من التفاوت الذي بينهم وبين الطرقية، بما لا يدرك الانسان مقداره. ~~فقد ظهر لك عقد الاخاء الذي بين الحكمة والشرع، وعدم مناقضة أحدهما للآخر. ~~والله يهدى من يشاء إلى الصواب، ويفتح لمن أدام قرع باب التوفيق منه كل ~~باب. وله النعمة السابقة، والحجة البالغة. # (فصل) ومن علاج ذلك أيضا والاحتراز منه: ستر محاسن من يخاف عليه العين، ~~بما يردها عنه. كما ذكر البغوي في كتاب شرح السنة: " أن عثمان رضي الله ~~عنه، رأى صبيا مليحا، فقال: دسموا نونته لئلا ms105 تصيبه العين "، ثم قال في ~~تفسيره: ومعنى " دسموا نونته " أي: سودوا نونته، والنونة: النقرة التي تكون ~~في ذقن الصبى الصغير. # وقال الخطابي في غريب الحديث له: " عن عثمان أنه رأى صبيا تأخذه العين، ~~فقال: # دسموا نونته. فقال أبو عمرو: سألت أحمد بن يحيى عنه، فقال: أراد بالنونة ~~النقرة التي في ذقنه، والتدسيم: التسويد. أراد: سودوا ذلك الموضع من ذقنه، ~~ليرد العين. قال: ومن هذا حديث عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~خطب ذات يوم وعلى رأسه عمامة دسماء، أي: # سوداء "، أراد الاستشهاد على (3) اللفظة. ومن هذا أخذ الشاعر قوله: # PageV00P135 # ما كان أحوج ذا الكمال إلى * عيب يوقيه من العين! # (فصل) ومن الرقي التي ترد العين، ما ذكر عن أبي عبد الله التياحي: " أنه ~~كان في بعض أسفاره للحج أو الغزو، على ناقة فارهة، وكان في الرفقة رجل عائن ~~قلما (1) نظر إلى شئ إلا أتلفه. فقيل لأبي عبد الله: احفظ ناقتك من العائن. ~~فقال: ليس له إلى ناقتي سبيل. فأخبر العائن بقوله، فتحين غيبة أبى عبد ~~الله: فجاء إلى رحله، فنظر إلى الناقة، فاضطربت وسقطت. فجاء أبو عبد الله، ~~فأخبر: أن العائن قد عانها، وهى كما ترى فقال: # دلوني عليه. فدل، فوقف عليه: وقال باسم الله، حبس حابس، وحجر يابس وشهاب ~~قابس، رددت عين العائن عليه، وعلى أحب الناس إليه، (فارجع البصر هل ترى من ~~فطور، ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) فخرجت حدقتا ~~العائن، وقامت الناقة، لا بأس بها ". # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في العلاج العام لكل شكوى، بالرقية ~~الإلهية روى أبو داود في سننه، من حديث أبي الدرداء، قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، يقول: # " من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه أخ له، فليقل: ربنا الله الذي في السماء، ~~تقدس اسمك وأمرك (2) في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في ~~الأرض، واغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من عندك، ~~وشفاء من شفائك على ms106 هذا الوجع. فيبرأ بإذن الله ". # وفى صحيح مسلم - عن أبي سعيد الخدري -: " أن جبريل عليه السلام أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، اشتكيت؟ قال: نعم. فقال جبريل عليه ~~السلام: باسم الله أرقيك، من # PageV00P136 # كل داء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيك ". # فإن قيل: فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود: " لا رقية إلا من عين ~~أو حمة "، والحمة: ذوات السموم كلها؟. # فالجواب: أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به نفى جواز الرقية في غيرها، بل ~~المراد به: لا رقية أولى وأنفع منها في العين والحمة. ويدل عليه سياق ~~الحديث، فإن سهل بن حنيف قال له لما أصابته العين: أو في الرقي خير؟ فقال: ~~" لا رقية إلا في نفس أو حمة "، ويدل (1) عليه سائر أحاديث الرقي العامة ~~والخاصة. وقد روى أبو داود من حديث أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " لا رقية إلا من عين، أو حمة، أو دم لا يرقأ ". (2) وفى صحيح مسلم ~~عنه أيضا: # " رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والحمة والنملة ~~". # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية اللديغ بالفاتحة أخرجا في ~~الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري، قال: " انطلق نفر من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، ~~فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم. فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شئ لا ينفعه ~~شئ. فقام بعضهم: # لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعلهم أن يكون عند بعضهم شئ فأتوهم ~~فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شئ لا ينفعه شئ (3)، ~~فهل عند أحد منكم من شئ؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لارقى، ولكن استضفناكم ~~فلم تضيفونا، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلا. فصالحوهم على قطيع من ~~الغنم. فانطلق يتفل عليه، ويقرأ الحمد لله رب العالمين. فكأنما نشط من ~~عقال. فانطلق يمشى وما به ms107 قلبة. قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، ~~فقال بعضهم: اقتسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، # PageV00P137 # فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا. فقدموا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فذكروا له ذلك. فقال: # وما يدريك أنها رقية. ثم قال: قد أصبتم، اقتسموا واضربوا لي معكم سهما ~~(1) ". # وقد روى ابن ماجة في سننه، من حديث على، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " خير الدواء القرآن ". # ومن المعلوم أن بعض الكلام له خواص ومنافع مجربة، فما الظن بكلام رب ~~العالمين: # الذي فضله على كل كلام كفضل الله على خلقه، الذي هو الشفاء التام، ~~والعصمة النافعة، والنور الهادي، والرحمة العامة، الذي لو أنزل على جبل ~~لتصدع من عظمته وجلالته. قال تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة ~~للمؤمنين). و " من " ههنا لبيان الجنس، لا للتبعيض. هذا أصح القولين. كقوله ~~تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما). ~~وكلهم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات؟. فما الظن بفاتحة الكتاب: التي لم ~~ينزل في القرآن ولا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها، ~~المتضمنة لجميع معاني كتب الله، المشتملة على ذكر أصول أسماء الرب ~~ومجامعها، وهى: الله والرب والرحمن والرحيم (2)، وإثبات المعاد، وذكر ~~التوحيدين: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وذكر الافتقار إلى الرب سبحانه ~~في طلب الإعانة، وطلب الهداية، وتخصيصه سبحانه بذلك، وذكر أفضل الدعاء على ~~الاطلاق وأنفعه وأفرضه، وما العباد أحوج شئ إليه، وهو: الهداية إلى صراطه ~~المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته، بفعل ما أمر به، واجتناب ما ~~نهى عنه، والاستقامة عليه إلى الممات. ويتضمن ذكر أصناف الخلائق وانقسامهم ~~إلى منعم عليه: بمعرفته (3) الحق والعمل به ومحبته وإيثاره، ومغضوب عليه: ~~بعدوله عن الحق بعد معرفته له، وضال: بعدم معرفته له. وهؤلاء أقسام ~~الخليقة. مع تضمنها لاثبات القدر والشرع، والأسماء والصفات، والمعاد ~~والنبوات، وتزكية النفوس، وإصلاح القلوب، وذكر عدل الله وإحسانه، والرد على ~~جميع أهل البدع والباطل. # PageV00P138 # كما ذكرنا ms108 ذلك في كتابنا الكبير في شرحها؟!. وحقيق بسورة هذا بعض شأنها: ~~أن يستشفى بها من الأدواء، ويرقى بها اللديغ. # وبالجملة: فما تضمنته الفاتحة -: من إخلاص العبودية، والثناء على الله، ~~وتفويض الامر كله إليه، والاستعانة به والتوكل عليه، وسؤاله مجامع النعم ~~كلها، وهى: الهداية التي تجلب النعم، وتدفع النقم. - من أعظم الأدوية ~~الشافية الكافية. # وقد قيل: إن موضع الرقية منها: (إياك نعبد وإياك نستعين). ولا ريب أن ~~هاتين الكلمتين من أقوى أجزاء هذا الدواء، فإن فيهما -: من عموم التفويض ~~والتوكل، والالتجاء والاستعانة، والافتقار والطلب، والجمع بين أعلى ~~الغايات، وهى: عبادة الرب وحده، وأشرف الوسائل، وهى: الاستعانة به على ~~عبادته. - ما ليس في غيرها. # ولقد مر بي وقت بمكة: سقمت فيه، وفقدت الطبيب والدواء، فكنت أتعالج بها: # آخذ شربة من ماء زمزم، وأقرؤها عليها مرارا، ثم أشربه (1). فوجدت بذلك ~~البرء التام. # ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع، فأنتفع بها غاية الانتفاع. # (فصل) وفى تأثير الرقي بالفاتحة وغيرها، في علاج ذوات السموم، سر بديع. # فإن ذوات السموم أثرت بكيفيات نفوسها الخبيثة كما تقدم، وسلاحها: حمتها ~~(2) التي تلدغ بها، وهى لا تلدغ حتى تغضب، فإذا غضبت: ثار فيها السموم، ~~فتقذفه بآلتها (3). # وقد جعل الله سبحانه لكل داء دواء، ولكل شئ ضدا. ونفس (4) الراقي تفعل في ~~نفس المرقى، فيقع بين نفسيهما (5) فعل وانفعال - كما يقع بين الداء والدواء ~~-: فتقوى نفس المرقى وقوته بالرقية على ذلك الداء، فيدفعه بإذن الله. ومدار ~~تأثير الأدوية والأدواء، على الفعل والانفعال. وهو كما يقع بين الداء ~~والدواء الطبيعيين، يقع بين الداء والدواء # PageV00P139 # الروحانيين، والروحاني والطبيعي. وفى النفث والتفل استعانة بتلك الرطوبة ~~والهواء، والنفس المباشر للرقية والذكر والدعاء. فإن الرقية تخرج من قلب ~~الراقي وفمه، فإذا صاحبها شئ من أجزاء باطنه - من الريق والهواء والنفس -: ~~كانت أتم تأثيرا، وأقوى فعلا ونفوذا، ويحصل بالازدواج بينهما كيفية مؤثرة، ~~شبيهة بالكيفية الحادثة عند تركيب الأدوية. # وبالجملة: فنفس الراقي تقابل تلك النفوس الخبيثة، وتزيد بكيفية نفسه، ~~وتستعين بالرقية وبالنفث (1) على إزالة ذلك الأثر. ms109 وكلما كانت كيفية نفس ~~الراق أقوى، كانت الرقية أتم، واستعانته بنفثه كاستعانة تلك النفوس الرديئة ~~بلسعها. وفى النفث (1) سر آخر: فإنه مما تستعين به الأرواح الطيبة ~~والخبيثة. ولهذا تفعله السحرة، كما يفعله أهل الايمان. قال تعالى: (ومن شر ~~النفاثات في العقد). وذلك: لان النفس تتكيف بكيفية الغضب والمحاربة، وترسل ~~أنفاسها سهاما لها، وتمدها بالنفث والتفل الذي معه شئ من ريق (2) مصاحب ~~لكيفية مؤثرة. والسواحر تستعين بالنفث استعانة بينة: # وإن لم يتصل بجسم المسحور، بل ينفث على العقدة ويعقدها ويتكلم بالسحر، ~~فيعمل ذلك في المسحور (3): بتوسط الأرواح السفلية الخبيثة، فتقابلها الروح ~~الزكية الطيبة، بكيفية الدفع والتكلم بالرقية، وتستعين بالنفث، فأيهما قوى ~~كان الحكم له. ومقابلة الأرواح بعضها لبعض ومحاربتها وآلتها، من جنس مقابلة ~~الأجسام ومحاربتها وآلتها سواء. بل الأصل في المحاربة والتقابل للأرواح، ~~والأجسام آلتها وجندها. ولكن: من غلب عليه الحس لا يشعر بتأثيرات الأرواح ~~وأفعالها وانفعالاتها، لاستيلاء سلطان الحس عليه، وبعده من عالم الأرواح ~~وأحكامها وأفعالها. # والمقصود: أن الروح إذا كانت قوية، وتكيفت بمعانى الفاتحة، واستعانت ~~بالنفث # PageV00P140 # والتفل -: قابلت ذلك الأثر الذي حصل من النفوس الخبيثة، فأزالته. والله ~~أعلم. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج لدغة العقرب بالرقية روى ابن أبي ~~شيبة في مسنده، من حديث عبد الله بن مسعود، قال: " بينا رسول (الله) (1) ~~صلى الله عليه وسلم يصلى، إذ سجد: فلدغته عقرب في إصبعه، فانصرف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وقال: لعن الله العقرب: ما تدع نبيا ولا غيره. (قال): ~~ثم دعا بإناء فيه ماء وملح، فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح، ويقرأ ~~قل هو الله أحد، والمعوذتين. حتى سكنت " (2). # ففي هذا الحديث، العلاج بالدواء المركب من الامرين: الطبيعي والإلهي. # فإن في سورة الاخلاص -: من كمال التوحيد العلمي الاعتقادي، وإثبات ~~الأحدية لله المستلزمة نفى كل شركة عنه، وإثبات الصمدية المستلزمة لاثبات ~~كل كمال له، مع كون الخلائق تصمد إليه في حوائجها، أي: تقصده الخليقة ~~وتتوجه إليه علويها وسفليها، ونفى الوالد والولد والكفء عنه، المتضمن ms110 لنفى ~~الأصل والفرع والنظير والمماثل. - ما (4) اختصت به، وصارت تعدل ثلث القرآن. ~~ففي اسمه " الصمد ": إثبات كل الكمال، وفى نفى الكفء: التنزيه عن الشبيه ~~والمثال، وفى " الاحد ": نفى كل شريك لذي الجلال. وهذه الأصول الثلاثة هي ~~مجامع التوحيد. # وفى المعوذتين الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا: فإن الاستعاذة من شر ~~ما خلق تعم كل شر يستعاذ منه، سواء كان في الأجسام أو الأرواح. والاستعاذة ~~من شر الغاسق، وهو الليل، وآيته - وهو القمر إذا غاب - تتضمن (4) الاستعاذة ~~من شر ما ينتشر # PageV00P141 # فيه: من الأرواح الخبيثة التي كان نور النهار يحول بينها وبين الانتشار، ~~فلما أظلم الليل عليها وغاب القمر: انتشرت وعاثت. والاستعاذة من شر ~~النفاثات في العقد تتضمن الاستعاذة من شر السواحر وسحرهن. والاستعاذة من شر ~~الحاسد تتضمن الاستعاذة من النفوس الخبيثة المؤذية بحسدها ونظرها. والسورة ~~الثانية تتضمن الاستعاذة من شر شياطين الإنس والجن. فقد جمعت السورتان ~~الاستعاذة من كل شر، ولهما شأن عظيم في الاحتراس والتحصن من الشرور قبل ~~وقوعها. ولهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم عقبة بن عامر، بقراءتهما عقب ~~كل صلاة. ذكره الترمذي في جامعه. وفى هذا سر عظيم في استدفاع الشرور من ~~الصلاة إلى الصلاة. وقال: " ما تعوذ المتعوذون بمثلهما ". وقد ذكر: أنه صلى ~~الله عليه وسلم سحر في إحدى عشرة عقدة، وأن جبريل نزل عليه بهما، فجعل كلما ~~يقرأ آية منهما: # انحلت عقدة، حتى انحلت العقد كلها وكأنما نشط من عقال ". # وأما العلاج الطبيعي فيه: فإن في الملح نفعا لكثير من السموم، ولا سيما ~~لدغة العقرب. # قال صاحب القانون: " يضمد به مع بزر (1) الكتان للسع العقرب ". وذكره ~~غيره أيضا. # وفى الملح: من القوة الجاذبة المحللة، ما يجذب السموم ويحللها. ولما كان ~~في لسعها قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب وإخراج -: جمع بين الماء المبرد ~~لنار اللسعة، والملح الذي فيه جذب وإخراج. وهذا أتم ما يكون من العلاج ~~وأيسره وأسهله، وفيه تنبيه على أن علاج هذا الداء: بالتبريد والجذب ~~والاخراج. والله أعلم. # وقد روى مسلم في ms111 صحيحه، عن أبي هريرة، قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: # يا رسول الله، ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة! فقال: أما لو قلت حين ~~أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضرك " (2). # واعلم أن الأدوية الإلهية تنفع من الداء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن ~~وقع: # لم يقع وقوعا مضرا وإن كان مؤذيا. والأدوية الطبيعية إنما تنفع بعد حصول ~~الداء. # فالتعوذات والاذكار: إما أن تمنع وقوع هذه الأسباب، وإما أن تحول بينها ~~وبين كمال # PageV00P142 # تأثيرها، بحسب كمال المتعوذ (1) وقوته وضعفه. فالرقى والعوذ تستعمل: لحفظ ~~الصحة، ولإزالة المرض. # أما الأول، فكما في الصحيحين، من حديث عائشة، قالت (2): " كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، إذا أوى إلى فراشه: نفث في كفيه بقل هو الله أحد ~~والمعوذتين، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يده من جسده ". # وكما في حديث عوذة أبى الدرداء المرفوع: " اللهم أنت ربى، لا إله إلا ~~أنت، عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم "، وقد تقدم. وفيه: " من قالها أول ~~نهاره: # لم تصبه مصيبة حتى يمسى، ومن قالها آخر نهاره: لم تصبه مصيبة حتى يصبح ". # وكما في الصحيحين: " من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة، في ليلة، كفتاه ~~". # وكما في صحيح مسلم - عن النبي صلى الله عليه وسلم -: " من نزل منزلا، ~~فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شئ حتى يرتحل من ~~منزله ذلك ". # وكما في سنن أبي داود: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في السفر، ~~يقول بالليل: يا أرض، ربى وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك، وشر ما ~~يدب عليك، أعوذ بالله من أسد وأسود، ومن الحية والعقرب، ومن ساكن البلد، ~~ومن والد وما ولد ". # وأما (3) الثاني، فكما تقدم: من الرقية بالفاتحة، والرقية للعقرب وغيرها ~~مما يأتي. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية النملة قد تقدم من حديث أنس - ~~الذي في صحيح مسلم -: " أنه صلى الله عليه وسلم، رخص ms112 في الرقية من الحمة ~~والعين والنملة ". # وفى سنن أبي داود، عن الشفاء بنت عبد الله، قالت: " دخل علي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # PageV00P143 # - وأنا عند حفصة - فقال: ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة ~~". # (النملة): قروح تخرج في الجنبين، وهو داء معروف. وسمى نملة: لان صاحبه ~~يحس في مكانه (1) كأن نملة تدب عليه وتعضه. وأصنافها ثلاثة. # قال ابن قتيبة وغيره: كان المجوس يزعمون: أن ولد الرجل من أخته، إذا حط ~~على النملة: شفى صاحبها. ومنه قول الشاعر: # ولا عيب فينا غير حط لمعشر (1) * كرام، وأنا لا نحط على النمل وروى ~~الخلال: " أن الشفاء بنت عبد الله كانت ترقى في الجاهلية من النملة، فلما ~~هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم - وكانت قد بايعته بمكة - قالت: يا ~~رسول الله، إني كنت أرقى في الجاهلية من النملة، وإني أريد أن أعرضها عليك. ~~فعرضتها فقالت: باسم الله صلت حتى يعود من أفواهها ولا تضر أحدا (2)، ~~اللهم: اكشف الباس، رب (2) الناس. قال: # ترقى بها على عود سبع مرات، وتقصد مكانا نظيفا، وتدلكه على حجر بخل خمر ~~حاذق، وتطليه على النملة ". وفى الحديث: دليل على جواز تعليم النساء ~~الكتابة. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية الحية قد تقدم قوله: " لا رقية ~~إلا في عين أو حمة " (الحمة): بضم الحاء وفتح الميم وتخفيفها. # وفى سنن ابن ماجة - من حديث عائشة -: " رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الرقية من الحية والعقرب ". ويذكر عن ابن شهاب الزهري، قال: " لدغ بعض ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~هل من راق؟ فقالوا: يا رسول الله، إن آل حزم كانوا يرقون رقية الحية، فلما ~~نهيت عن الرقي: تركوها. فقال: ادعوا عمارة بن حزم. فدعوه فعرض عليه رقاه، ~~فقال: لا بأس بها. فأذن له فيها، فرقاه (3) ". # PageV00P144 # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية القرحة والجرح أخرجا في الصحيحين ~~عن عائشة، قالت: " كان رسول الله صلى ms113 الله عليه وسلم، إذا اشتكى الانسان أو ~~كانت به قرحة أو جرح، قال (1) بإصبعه هكذا (ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم ~~رفعها)، وقال: باسم الله تربة أرضنا، بريقة بعضنا، ليشفى سقيمنا، بإذن ربنا ~~(2) ". # هذا من العلاج السهل الميسر النافع المركب، وهى معالجة لطيفة يعالج بها ~~القروح والجراحات الطرية، لا سيما عند عدم غيرها من الأدوية. إذ كانت ~~موجودة بكل أرض. وقد علم: أن طبيعة التراب الخالص باردة يابسة، مجففة ~~لرطوبات القروح والجراحات، التي تمنع الطبيعة من جودة فعلها، وسرعة ~~اندمالها، لا سيما في البلاد الحارة، وأصحاب الأمزجة الحارة. فإن القروح ~~والجراحات يتبعها - في أكثر الامر - سوء مزاج حار، فيجتمع حرارة البلد ~~والمزاج والجراح. وطبيعة التراب الخالص باردة يابسة أشد من برودة جميع ~~الأدوية المفردة الباردة، فتقابل. برودة التراب حرارة المرض، لا سيما إن ~~كان التراب قد غسل وجفف. ويتبعها أيضا كثرة الرطوبات الرديئة والسيلان، ~~والتراب مجفف لها، مزيل: لشدة يبسه وتجفيفه. للرطوبة الرديئة المانعة من ~~برئها. # ويحصل به - مع ذلك - تعديل مزاج العضو العليل. ومتى اعتدل مزاج العضو: ~~قويت قواه المدبرة، ودفعت عنه الألم بإذن الله. # ومعنى الحديث: أنه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثم يضعها على ~~التراب، فيعلق بها منه شئ، فيمسح به على الجرح ويقول هذا الكلام، لما فيه: ~~من بركة (ذكر) (3) اسم الله، وتفويض الامر إليه، والتوكل عليه. فينضم أحد ~~العلاجين إلى الآخر، فيقوى التأثير. # وهل المراد بقوله: " تربة أرضنا "، جميع الأرض؟ أو أرض المدينة خاصة؟ فيه ~~قولان. # ولا ريب أن من التربة ما تكون فيه خاصية ينفع بخاصيته من أدواء كثيرة، ~~ويشفى بها أسقاما رديئة. قال جالينوس: " رأيت بالإسكندرية مطحولين ومستسقين ~~كثيرا، يستعملون طين # PageV00P145 # مصر، ويطلون به على سوقهم وأفخاذهم وسواعدهم وظهورهم وأضلاعهم، فينتفعون ~~به منفعة بينة. قال: وعلى هذا النحو، فقد يقع هذا الطلاء للأورام العفنة ~~والمترهلة الرخوة. قال: # وإني لأعرف قوما - ترهلت أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل - ~~انتفعوا بهذا الطين نفعا بينا، وقوما آخرين شفوا به أوجاعا مزمنة، كانت ~~متمكنة ms114 في بعض الأعضاء تمكنا شديدا، فبرأت وذهبت أصلا ". وقال صاحب الكتاب ~~المسيحي: " قوة الطين المجلوب من كنوس - وهى جزيرة المصطكي - قوة تجلو أو ~~تغسل، وتنبت اللحم في القروح، وتختم القروح " انتهى. # وإذا كان هذا في هذه التربات، فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض ~~وأبركها: وقد خالطت ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقارنت رقيته باسم ~~ربه وتفويض الامر إليه؟! وقد تقدم أن قوى الرقية وتأثيرها: بحسب الراقي ~~وانفعال المرقى عن رقيته. وهذا أمر لا ينكره طبيب فاضل عاقل مسلم، فإن ~~انتفى أحد الأوصاف، فليقل ما شاء. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الوجع بالرقية روى مسلم في ~~صحيحه، عن عثمان بن أبي العاص: " أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجعا يجده في جسده منذ أسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ضع يدك على ~~الذي تألم من جسدك، وقل: # باسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته، من شر ما أجد ~~وأحاذر (1) ". # ففي هذا العلاج -: من ذكر اسم الله والتفويض إليه، والاستعاذة بعزته ~~وقدرته من شر الألم. - ما يذهب به. وتكراره ليكون أنجع وأبلغ، كتكرار ~~الدواء لاخراج المادة. وفى السبع خاصية لا توجد في غيرها. # وفى الصحيحين: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهله، يمسح ~~عليه بيده اليمنى، ويقول: اللهم رب الناس، أذهب الباس: واشف أنت الشافي، لا ~~شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما ". # PageV00P146 # ففي هذه الرقية، توسل إلى الله: بكمال ربوبيته، وكمال رحمته بالشفاء، ~~وأنه وحده الشافي، وأنه لا شفاء إلا شفاؤه. فتضمنت التوسل إليه: بتوحيده ~~وإحسانه وربوبيته. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج مر (؟) المصيبة و حزنها قال ~~تعالى: " وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، وأولئك هم المهتدون). # وفى المسند عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " ما من أحد تصيبه مصيبة ~~فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم: ms115 أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا ~~منها - إلا آجره (1) الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها (2) ". # وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب، وأنفعه له في عاجلته وآجلته. فإنها ~~تتضمن أصلين عظيمين - إذا تحقق العبد بمعرفتهما تسلى عن مصيبته - (أحدهما): ~~أن العبد وأهله وماله ملك لله عز وجل حقيقة، وقد جعله عند العبد عارية. ~~فإذا أخذه منه، فهو كالمعير: # يأخذ متاعه من المستعير. وأيضا: فإنه محفوف بعدمين: عدم قبله، وعدم بعده. ~~وملك العبد له متعة (3) معارة في زمن يسير. وأيضا: فإنه ليس هو (4) الذي ~~أوجده عن عدمه، حتى يكون ملكه حقيقة، ولا هو الذي يحفظه من الآفات بعد ~~وجوده، ولا يبقى عليه وجوده. # فليس له فيه تأثير ولا ملك حقيقي. وأيضا: فإنه متصرف فيه بالامر، تصرف ~~العبد المأمور المنهى، لا تصرف الملاك. ولهذا لا يباح له من التصرفات فيه، ~~إلا ما وافق أمر مالكه الحقيقي. # (والثاني): أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق، ولا بد أن يخلف ~~الدنيا (5) # PageV00P147 # وراء ظهره، ويجئ ربه فردا - كما خلقه أول مرة - بلا أهل ولا مال ولا ~~عشيرة، ولكن بالحسنات والسيئات. فإذا كانت هذه بداية العبد وما خوله ~~ونهايته، فكيف يفرح بموجود، أو يأسى على مفقود! ففكرة العبد (1) في مبدئه ~~ومعاده، من أعظم علاج هذا الداء. # ومن علاجه: أن يعلم علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم ~~يكن ليصيبه. # قال تعالى: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم، إلا في كتاب من ~~قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله يسير. لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا ~~بما آتاكم، والله لا يحب كل مختال فخور). # ومن علاجه: أن ينظر إلى ما أصيب به، فيجد ربه قد أبقى عليه مثله أو أفضل ~~منه، وادخر له - إن صبر ورضى - ما هو أعظم من فوات تلك (2) المصيبة بأضعاف ~~مضاعفة، وأنه لو شاء لجعلها أعظم مما هي. # ومن علاجه: أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب، وليعلم أنه في ~~كل واد بنو ms116 سعد (3)، ولينظر يمنة، فهل يرى إلا محنة؟ ثم ليعطف يسرة، فهل ~~يرى إلا حسرة؟ (4) وأنه لو فتش العالم: لم ير فيهم إلا مبتلى إما بفوات ~~محبوب، أو حصول مكروه، وأن سرور الدنيا أحلام نوم، أو كظل زائل: إن أضحكت ~~قليلا، أبكت كثيرا، وإن سرت يوما، ساءت دهرا، وإن متعت قليلا، منعت طويلا، ~~وما ملأت دارا خيرة، إلا ملأتها عبرة (5)، ولا سرته بيوم سرور، إلا خبأت له ~~يوم شرور. # قال ابن مسعود - رضي الله عنه: " لكل فرحة ترحة، وما ملئ بيت فرحا، إلا ~~ملئ ترحا ". # وقال ابن سيرين: " ما كان ضحك قط، إلا كان من بعده بكاء ". # PageV00P148 # وقالت هند بنت النعمان: " لقد رأيتنا: ونحن من أعز الناس وأشدهم ملكا، ثم ~~لم تغب الشمس حتى رأيتنا: ونحن أقل الناس. وإنه حق على الله: أن لا يملا ~~دارا خيرة، إلا ملاها عبرة ". # وسألها رجل أن تحدثه عن أمرها، فقالت: " أصبحنا ذات صباح: وما في العرب ~~أحد إلا يرجونا، ثم أمسينا: وما في العرب أحد إلا يرحمنا ". # وبكت أختها حرقة بنت النعمان يوما - وهى في عزها - فقيل لها: ما يبكيك؟ ~~لعل أحدا آذاك؟ قالت: لا، ولكن رأيت غضارة في أهلي، وقلما امتلأت دار ~~سرورا، إلا امتلأت حزنا ". # قال إسحق بن طلحة: " دخلت عليها يوما، فقلت لها: كيف رأيت عبرات الملوك؟ # فقالت: ما نحن فيه اليوم خير مما كنا فيه بالأمس (1)، إنا نجد في الكتب: ~~أنه ليس من أهل بيت يعيشون في خيرة، إلا سيعقبون بعدها عبرة، وإن الدهر لم ~~يظهر لقوم بيوم يحبونه، إلا بطن لهم بيوم يكرهونه. ثم قالت: # فبينا نسوس الناس: والامر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصف فأف لدنيا لا ~~يدوم نعيمها: * تقلب تارات بنا، وتصرف ". # ومن علاجها: أن يعلم أن الجزع لا يردها، بل يضاعفها. وهو في الحقيقة من ~~تزايد المرض. # ومن علاجها: أن يعلم أن فوت ثواب الصبر والتسليم - وهو من (2) الصلاة ~~والرحمة والهداية التي ضمنها الله على الصبر والاسترجاع - أعظم من المصيبة ~~في الحقيقة. # ومن علاجها: أن يعلم ms117 أن الجزع يشمت عدوه، ويسئ صديقه، ويغضب ربه، ويسر ~~شيطانه، ويحبط أجره، ويضعف نفسه. وإذا صبر واحتسب: أقصى شيطانه، ورده ~~خاسئا، وأرضى ربه، وسر صديقه، وساء عدوه، وحمل عن إخوانه، وعزاهم هو # PageV00P149 # قبل أن يعزوه. فهذا هو الثبات والكمال الأعظم، لا لطم الخدود، وشق الجيوب ~~والدعاء بالويل والثبور، والسخط على المقدور. # ومن علاجها: أن يعلم أن ما يعقبه الصبر والاحتساب - من اللذة والمسرة - ~~أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به، لو بقى عليه. ويكفيه من ذلك بيت ~~الحمد الذي يبنى (1) له في الجنة، على حمده لربه واسترجاعه. فلينظر أي ~~المصيبتين أعظم: مصيبة العاجلة؟ # أو مصيبة فوات بيت الحمد في جنة الخلد؟. # وفى الترمذي مرفوعا: " يود ناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض ~~بالمقاريض في الدنيا، لما يرون: من ثواب أهل البلاء ". # وقال بعض السلف: " لولا مصائب الدنيا، لوردنا القيامة مفاليس ". # ومن علاجها: أن يروح قلبه بروح رجاء الخلف من الله. فإنه من كل شئ عوض، ~~إلا الله فما منه عوض. كما قيل: # من كل - شئ إذا ضيعته - عوض، * وما من الله - إن ضيعته - عوض ومن علاجها: ~~أن يعلم أن حظه من المصيبة ما تحدثه (2) له، فمن رضى فله الرضا، ومن سخط ~~فله السخط. فحظك منها ما أحدثته لك. فاختر إما خير الحظوظ، أو شرها. فإن ~~أحدثت له سخطا وكفرا: كتب في ديوان الهالكين. وإن أحدثت له جزعا وتفريطا في ~~ترك واجب، أو في (3) فعل محرم -: كتب في ديوان المفرطين. وإن أحدثت له ~~شكاية وعدم صبر: كتب في ديوان المغبونين. وإن أحدثت له اعتراضا على الله، ~~وقدحا في حكمته -: فقد قرع باب الزندقة أو ولجه. وإن أحدثت له صبرا وثباتا ~~لله: كتب في (ديوان الصابرين. وإن أحدثت له الرضا: كتب في) (4) ديوان ~~الراضين. وإن أحدثت له الحمد والشكر: كتب في ديوان الشاكرين، وكان تحت لواء ~~الحمد مع الحمادين. وإن أحدثت له # PageV00P150 # محبة واشتياقا إلى لقاء ربه: كتب في ديوان المحبين المخلصين. # وفى مسند الإمام أحمد والترمذي - من حديث محمود ms118 بن لبيد يرفعه -: " إن ~~الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضى فله الرضا، ومن سخط فله السخط "، زاد ~~أحمد: " ومن جزع فله الجزع ". # ومن (1) علاجها: أن يعلم أنه وإن بلغ في الجزع غايته، فآخر أمره إلى صبر ~~الاضطرار. # وهو غير محمود ولا مثاب. # قال بعض الحكماء: " العاقل يفعل في أول يوم من المصيبة، ما يفعله الجاهل ~~بعد أيام. # ومن لم يصبر صبر الكرام، سلا سلو البهائم ". وفى الصحيح مرفوعا: " الصبر ~~عند الصدمة الأولى ". وقال الأشعث بن قيس: " إنك إن صبرت إيمانا واحتسابا، ~~وإلا سلوت سلو البهائم ". # ومن علاجها: أن يعلم أن أنفع الأدوية له موافقة ربه وإلهه فيما أحبه ~~ورضيه له، وأن خاصية المحبة وسرها موافقة المحبوب. فمن ادعى محبة محبوب، ثم ~~سخط ما يحبه وأحب ما يسخطه (2) -: فقد شهد على نفسه بكذبه، وتمقت إلى ~~محبوبه. # وقال أبو الدرداء: " إن الله إذا قضى قضاء، أحب أن يرضى به ". وكان عمران ~~ابن الحصين، يقول في علته: " أحبه إلي: أحبه إليه ". وكذلك قال أبو ~~العالية. # وهذا دواء وعلاج لا يعمل إلا مع المحبين، ولا يمكن كل أحد أن يتعالج به. # ومن علاجها: أن يوازن بين أعظم اللذتين والتمتعين وأدومهما: لذة تمتعه ~~بما أصيب به، ولذة تمتعه بثواب الله له. فإن ظهر له الرجحان، فآثر الراجح: ~~فليحمد الله على توفيقه. # وإن آثر المرجوح من كل وجه: فليعلم أن مصيبته في عقله وقلبه ودينه، أعظم ~~من مصيبته التي أصيب ما؟؟ في دنياه. # ومن علاجها: أن يعلم أن الذي ابتلاه بها: أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، ~~وأنه # PageV00P151 # سبحانه لم يرسل إليه البلاء ليهلكه، ولا ليعذبه به، ولا ليجتاحه، وإنما ~~افتقده به: ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه، وليسمع تضرعه وابتهاله، وليراه ~~طريحا ببابه، لائذا بجنابه، مكسور القلب بين يديه، رافعا قصص الشكوى إليه. # قال الشيخ عبد القادر: " يا بنى: إن المصيبة ما جاءت لتهلكك، وانما جاءت ~~لتمتحن صبرك وإيمانك، يا بنى: القدر سبع، والسبع لا يأكل الميتة ". # والمقصود: أن المصيبة كير العبد الذي يسبك به حاصله، فإما ms119 أن يخرج ذهبا ~~أحمر، وإما أن يخرج خبثا كله. كما قيل: # سبكناه: ونحسبه لجينا، * فأبدى الكير عن خبث الحديد فإن لم ينفعه هذا ~~الكير في الدنيا: فبين يديه الكير الأعظم. فإذا علم العبد أن إدخاله كير ~~الدنيا ومسبكها خير له من ذلك الكير والمسبك، وأنه لا بد من أحد الكيرين - ~~فليعلم قدر نعمة الله عليه في الكير العاجل. # ومن علاجها: أن يعلم أنه لولا محن الدنيا ومصائبها، لأصاب العبد -: من ~~أدواء الكبر والعجب، والقرعنة (؟) وقسوة القلب. - ما هو سبب هلاكه عاجلا ~~وآجلا. فمن رحمة أرحم الراحمين: أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية ~~المصائب، تكون حمية له من هذه الأدواء، وحفظا لصحة عبوديته، واستفراغا ~~للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه. فسبحان من يرحم ببلائه، ويبتلى ~~بنعمائه! كما قيل: # قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت * ويبتلى الله بعض القوم، بالنعم فلولا ~~أنه سبحانه يداوى عباده بأدوية المحن والابتلاء، لطغوا وبغوا وعتوا. والله ~~سبحانه إذا أراد بعبد خيرا: سقاه دواء - من الابتلاء والامتحان - على قدر ~~حاله، يستفرغ به من الأدواء المهلكة، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه: أهله لاشرف ~~مراتب الدنيا - وهى عبوديتة وأرفع ثواب الآخرة، وهو رؤيته وقربه. # ومن علاجها: أن يعلم أن مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الآخرة، يقلبها ~~الله سبحانه PageV00P152 # كذلك، وحلاوة الدنيا بعينها مرارة الآخرة. ولان ينتقل من مرارة منقطعة، ~~إلى حلاوة دائمة - خير له من عكس ذلك. # فإن خفى عليك هذا فانظر إلى قول الصادق المصدوق: " حفت الجنة بالمكاره، ~~وحفت النار بالشهوات ". # وفى هذا المقام تفاوتت عقول الخلائق، وظهرت حقائق الرجال. فأكثرهم آثر ~~الحلاوة المنقطعة، على الحلاوة الدائمة التي لا تزول، ولم يحتمل مرارة ساعة ~~بحلاوة الأبد، ولا ذل ساعة لعز الأبد، ولا محنة ساعة لعافية الأبد. فإن ~~الحاضر عنده شهادة، والمنتظر غيب، والايمان ضعيف، وسلطان الشهوة حاكم. ~~فتولد من ذلك إيثار العاجلة، ورفض الآخرة. # وهذا حال النظر الواقع على ظواهر الأمور وأوائلها ومبادئها. وأما النظر ~~الثاقب الذي يخرق حجب العاجلة، ويجاوزه إلى العواقب والغايات -: فله شأن ~~آخر. # فادع ms120 نفسك إلى ما أعد الله لأوليائه وأهل طاعته: من النعيم المقيم، ~~والسعادة الأبدية، والفوز الأكبر، وما أعد لأهل البطالة والإضاعة: من الخزي ~~والعقاب، والحسرات الدائمة. ثم اختر أي القسمين أليق بك. و (كل يعمل على ~~شاكلته)، وكل أحد يصبو إلى ما يناسبه وما هو الأولى به. ولا تستطل هذا ~~العلاج: فشدة الحاجة إليه - من الطبيب والعليل - دعت إلى بسطه. وبالله ~~التوفيق. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الكرب والهم والغم والحزن أخرجا ~~في الصحيحين - من حديث ابن عباس - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان ~~يقول عند الكرب: " لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب ~~العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات (السبع) (1)، ورب الأرض، رب ~~العرش الكريم ". # وفى جامع الترمذي عن أنس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا ~~حزبه أمر، قال: # PageV00P153 # " يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث ". وفيه عن أبي هريرة: " أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، كان إذا أهمه الامر: رفع طرفه إلى السماء، فقال: سبحان ~~الله العظيم. وإذا اجتهد في الدعاء، قال: يا حي يا قيوم ". # وفى سنن أبي داود، عن أبي بكر الصديق، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~قال: " دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ~~وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت ". وفيها أيضا عن أسماء بنت عميس، قالت: ~~قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب ~~- أو في الكرب -: الله ربى لا أشرك به شيئا "، وفى رواية: أنها تقال سبع ~~مرات. # وفى مسند الإمام أحمد عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " ~~ما أصاب عبدا هم ولا حزن - فقال: اللهم إني عبدك (ابن عبدك) (1) ابن أمتك، ~~ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به ~~نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم ms121 ~~الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، ~~وذهاب همى. - إلا أذهب الله حزنه وهمه، وأبدله مكانه فرحا ". # وفى الترمذي عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" دعوة ذي النون إذا دعار به وهو في بطن الحوت -: (لا إله إلا أنت سبحانك ~~إني كنت من الظالمين). # لم يدع بها رجل مسلم في شئ قط، إلا استجيب له ". وفى رواية: " إني لاعلم ~~كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه، كلمة أخي يونس ". # وفى سنن أبي داود (2)، عن أبي سعيد الخدري، قال " (دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم - ذات يوم - في المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار، يقال له: ~~أبو أمامة. فقال): # PageV00P154 # يا أبا أمامة مالي أراك في المسجد في غير وقت الصلاة؟ فقال: هموم لزمتني ~~وديون يا رسول الله. # فقال: ألا أعلمك كلاما إذا أنت قلته، أذهب الله عز وجل همك، وقضى دينك؟ ~~(قال) قلت: بلى يا رسول الله. قال: قل - إذا أصبحت، وإذا أمسيت -: اللهم ~~إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن ~~والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين، وقهر الرجال. (قال): ففعلت ذلك، فأذهب ~~الله عز وجل همى، وقضى عنى ديني ". # وفى سنن أبي داود، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" من لزم الاستغفار: جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه ~~من حيث لا يحتسب ". # وفى المسند: " أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا حزبه أمر: فزع إلى ~~الصلاة ". وقد قال تعالى: # (واستعينوا بالصبر والصلاة). # وفى السنن: " عليكم بالجهاد: فإنه من أبواب الجنة، يدفع الله به عن ~~النفوس الهم والغم ". # ويذكر عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " من كثرت همومه ~~وغمومه: فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ". وثبت في الصحيحين: أنها ~~كنز من كنوز الجنة. # وفى الترمذي: أنها باب من أبواب الجنة. # هذه ms122 الأدوية تتضمن خمسة عشر نوعا من الدواء - فإن لم تقو على إذهاب داء ~~الهم والغم والحزن: فهو داء قد استحكم وتمكنت أسبابه، ويحتاج إلى استفراغ ~~كلي -: # (الأول): توحيد الربوبية. (الثاني): توحيد الإلهية. (الثالث): التوحيد ~~العلمي الاعتقادي (1). (الرابع): تنزيه الرب تعالى عن أن يظلم عبده، أو ~~يأخذه بلا سبب من العبد يوجب ذلك. (الخامس): اعتراف العبد بأنه هو الظالم. # PageV00P155 # (السادس): التوسل إلى الرب تعالى بأحب الأشياء إليه، وهو: أسماؤه وصفاته. # ومن أجمعها لمعاني الأسماء والصفات: الحي القيوم. (السابع): الاستعانة به ~~وحده. # (الثامن): إقرار العبد له بالرجاء. (التاسع): تحقيق التوكل عليه، ~~والتفويض إليه، والاعتراف له: بأن ناصيته في يده يصرفه كيف يشاء، وأنه ماض ~~فيه حكمه، عدل فيه قضاؤه. # (العاشر): أن يرتع قلبه في رياض القرآن، ويجعله لقلبه كالربيع للحيوان، ~~وأن يستضئ به في (ظلمات) (1) الشبهات والشهوات، وأن يتسلى به عن كل فائت، ~~ويتعزى به عن كل مصيبة، ويستشفى به من أدواء صدره: فيكون جلاء حزنه، وشفاء ~~همه وغمه. # (الحادي عشر): الاستغفار. (الثاني عشر): التوبة. (الثالث عشر): # الجهاد. (الرابع عشر): الصلاة. (الخامس عشر): البراءة من الحول والقوة، ~~وتفويضهما إلى من هما بيده. # فصل في بيان جهة تأثير هذه الأدوية في هذه الامر أحد (؟) خلق الله سبحانه ~~ابن آدم وأعضاءه، وجعل لكل عضو منها كمالا: إذا فقده أحس بالألم، وجعل ~~لملكها - وهو القلب - كمالا: إذا فقده حضرته أسقامه وآلامه: # من الهموم والغموم والأحزان. # فإذا فقدت العين ما خلقت له من قوة الابصار، وفقدت الاذن ما خلقت له: من ~~قوة السمع، و (فقد) (2) اللسان ما خلق له: من قوة الكلام -: فقدت كمالها. # والقلب خلق: لمعرفة فاطره ومحبته وتوحيده، والسرور به، والابتهاج بحبه، ~~والرضا عنه، والتوكل عليه، والحب فيه، والبغض فيه، والموالاة فيه، ~~والمعاداة فيه، ودوام # PageV00P156 # ذكره، وأن (1) يكون أحب إليه من كل ما سواه، وأرجى عنده من كل ما سواه، ~~وأجل في قلبه من كل ما سواه، ولا نعيم له ولا سرور ولا لذة - بل ولا حياة - ~~إلا بذلك. # وهذا له بمنزلة الغذاء والصحة ms123 والحياة. فإذا فقد غذاءه وصحته وحياته: ~~فالهموم والغموم والأحزان مسارعة من كل صوب إليه، ورهن مقيم عليه. # ومن أعظم أدوائه: الشرك والذنوب والغفلة، والاستهانة بمحابه ومراضيه، ~~وترك التفويض إليه، وقلة الاعتماد عليه، والركون إلى ما سواه، والسخط ~~بمقدوره، والشك في وعده ووعيده. # وإذا تأملت أمراض القلب: وجدت هذه الأمور وأمثالها، هي أسبابها، لا سبب ~~لها سواها. فدواؤه - الذي لا دواء له سواه - ما تضمنته هذه العلاجات ~~النبوية: من الأمور المضادة لهذه الأدواء. فإن المرض يزال بالضد، والصحة ~~تحفظ بالمثل. فصحته تحفظ بهذه الأمور النبوية، وأمراضه بأضدادها. # فالتوحيد يفتح للعبد باب الخير والسرور واللذة والفرح والابتهاج. والتوبة ~~استفراغ للاخلاط والمواد الفاسدة التي هي سبب أسقامه، وحمية له من التخليط، ~~فهي تغلق عنه باب الشرور. فيفتح له باب السعادة والخير بالتوحيد، ويغلق باب ~~الشرور بالتوبة والاستغفار. # قال بعض المتقدمين من أئمة الطب: " من أراد عافية الجسم: فليقلل من ~~الطعام والشراب، ومن أراد عافية القلب: فليترك الآثام ". وقال ثابت بن قرة: ~~" راحة الجسم في قلة الطعام، وراحة الروح في قلة الآثام، وراحة اللسان في ~~قلة الكلام ". # والذنوب للقلب بمنزلة السموم: إن لم تهلكه أضعفته ولا بد. وإذا أضعفت (2) ~~قوته: لم يقدر على مقاومة الأمراض. قال طبيب القلوب عبد الله بن المبارك: # PageV00P157 # رأيت الذنوب تميت القلوب، * وقد يورث الذل إدمانها وترك الذنوب حياة ~~القلوب، * وخير لنفسك عصيانها فالهوى أكبر أدوائها، ومخالفته أعظم أدويتها. ~~والنفس في الأصل خلقت جاهلة ظالمة، (فهي) (1) لجهلها تظن شفاءها في اتباع ~~هواها، وإنما فيه تلفها وعطبها. # ولظلمها لا تقبل من الطبيب الناصح. بل يضع (2) الداء موضع الدواء ~~فتعتمده، ويضع الدواء موضع الداء فتجتنبه، فيتولد - من بين إيثارها للداء، ~~واجتنابها للدواء - أنواع من الأسقام والعلل التي تعيى الأطباء، ويتعذر ~~معها الشفاء. والمصيبة العظمى: أنها تركب (3) ذلك على القدر، فتبرئ نفسها، ~~وتلوم ربها بلسان الحال دائما، ويقوى اللوم حتى يصرح به اللسان. # وإذا وصل العليل إلى هذه الحال: فلا يطمع (4) في برئه، إلا أن تتداركه ~~رحمة من ربه: فيحييه حياة جديدة، ويرزقه ms124 طريقة حميدة. فلهذا كان حديث ابن ~~عباس في دعاء الكرب، مشتملا على توحيد الإلهية والربوبية، ووصف الرب سبحانه ~~بالعظمة والحلم. # وهاتان الصفتان مستلزمتان لكمال القدرة والرحمة والاحسان والتجاوز، ووصفه ~~بكمال ربوبيته للعالم العلوي والسفلى، والعرش الذي هو سقف المخلوقات ~~وأعظمها. والربوبية التامة تستلزم توحيده، وأنه الذي لا تنبغي العبادة ~~والحب والخوف والرجاء والاجلال والطاعة، إلا له. وعظمته المطلقة تستلزم ~~إثبات كل كمال له، وسلب كل نقص وتمثيل عنه. وحلمه يستلزم كمال رحمته ~~وإحسانه إلى خلقه. # فعلم القلب ومعرفته بذلك توجب محبته وإجلاله وتوحيده، فيحصل له - من ~~الابتهاج واللذة والسرور - ما يدفع عنه ألم الكرب والهم والغم. وأنت تجد ~~المريض: إذا ورد عليه # PageV00P158 # ما يسره ويفرحه ويقوى نفسه، كيف تقوى الطبيعة على دفع المرض الحسى. فحصول ~~هذا الشفاء للقلب أولى وأحرى. # ثم إذا قابلت بين ضيق الكرب وسعة هذه الأوصاف - التي تضمنها دعاء الكرب ~~-: # وجدته في غاية المناسبة لتفريج هذا الضيق، وخروج القلب منه إلى سعة ~~البهجة والسرور. # وهذه الأمور إنما يصدق بها من أشرقت فيه أنوارها، وباشر قلبه حقائقها. # وفى تأثير قوله: " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث " - في دفع هذا الداء - ~~مناسبة بديعة. فإن صفة الحياة متضمنة لجميع صفات الكمال مستلزمة لها، وصفة ~~القيومية متضمنة لجميع صفات الافعال. ولهذا كان اسم الله الأعظم - الذي إذا ~~دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى - هو: اسم الحي القيوم. والحياة التامة تضاد ~~جميع الأسقام والآلام. ولهذا لما كملت حياة أهل الجنة: لم يلحقهم هم ولا غم ~~ولا حزن، ولا شئ من الآفات. ونقصان الحياة - يضر (1) بالافعال، وينافى (1) ~~القيومية. فكمال القيومية لكمال الحياة. فالحي المطلق التام لا يفوته (صفة) ~~(2) الكمال البتة، والقيوم لا يتعذر عليه فعل ممكن البتة. فالتوسل بصفة ~~الحياة والقومية، له تأثير في إزالة ما يضاد الحياة، ويضر بالافعال. # ونظير هذا توسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه - بربوبيته لجبريل ~~وميكائيل وإسرافيل -: # أن يهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه. فإن حياة القلب بالهداية، وقد وكل ~~الله سبحانه هؤلاء الاملاك ms125 الثلاثة بالحياة: فجبريل موكل بالوحي الذي هو ~~حياة القلوب، وميكائيل بالقطر الذي هو حياة الأبدان والحيوان، وإسرافيل ~~بالنفخ في الصور الذي هو سبب حياة العالم وعود الأرواح إلى أجسادها. ~~فالتوسل إليه سبحانه، بربوبيته (3) هذه الأرواح العظيمة الموكلة بالحياة، ~~له تأثير في حصول المطلوب. # والمقصود: أن لاسم الحي القيوم تأثيرا خاصا في إجابة الدعوات، وكشف ~~الكربات. # PageV00P159 # وفى السنن وصحيح أبى حاتم مرفوعا: " اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ~~(وإلهكم إله واحد، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم)، وفاتحة آل عمران: (ألم؟؟. ~~الله لا إله إلا هو الحي القيوم) ". قال الترمذي: حديث صحيح. # وفى السنن وصحيح ابن حبان أيضا - من حديث أنس -: " أن رجلا دعا، فقال ~~اللهم، إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات ~~والأرض، يا ذا الجلال والاكرام، يا حي يا قيوم. فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: لقد دعا الله باسمه الأعظم: الذي إذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى ~~". # ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا اجتهد في الدعاء، قال: يا حي يا ~~قيوم. # وفى قوله: " اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي ~~شأني كله، لا إله إلا أنت " -: من تحقيق الرجاء لمن الخير كله بيديه، ~~والاعتماد عليه وحده، وتفويض الامر إليه، والتضرع إليه: أن يتولى إصلاح ~~شأنه، ولا يكله إلى نفسه، والتوسل إليه بتوحيده. - ما (1) له تأثير قوى في ~~دفع هذا الداء. وكذلك قوله: " الله ربى لا أشرك به شيئا ". # وأما حديث ابن مسعود: " اللهم إني عبدك ابن (2) عبدك ". ففيه: من المعارف ~~الإلهية، وأسرار العبودية، مالا يتسع له كتاب. فإنه يتضمن الاعتراف ~~بعبوديته وعبودية آبائه وأمهاته، وأن ناصيته بيده يصرفها كيف يشاء، فلا ~~يملك العبد دونه لنفسه، نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة، ولا نشورا. لان ~~من ناصيته بيد غيره: فليس إليه شئ من أمره، بل هو عان في قبضته، ذليل تحت ~~سلطان قهره. # وقوله: " ماض في حكمك، عدل في قضاؤك ". متضمن لأصلين عظيمين، عليهما مدار ms126 ~~التوحيد: (أحدهما) إثبات القدر وأن أحكام الرب تعالى نافذة في عبده، ماضية ~~فيه، لا انفكاك له عنها، ولا حيلة له في دفعها. # PageV00P160 # (والثاني): أنه سبحانه عدل في هذه الأحكام غير ظالم لعبده، بل لا يخرج ~~فيها عن موجب العدل والاحسان. فإن الظلم سببه: حاجة الظالم أو جهله أو ~~سفهه، فيستحيل صدوره ممن هو بكل شئ عليم، ومن هو غنى عن كل شئ، وكل شئ فقير ~~إليه، ومن هو أحكم الحاكمين. فلا تخرج ذرة من مقدوراته عن حكمته وحمده، كما ~~لم يخرج عن قدرته ومشيئته. # فحكمته نافذة حيث نفذت مشيئته وقدرته. ولهذا (1) قال نبي الله هود صلى ~~الله على نبينا وعليه وسلم - وقد خوفه قومه بآلهتهم -: (2) (إني) أشهد الله ~~واشهدوا: أنى برئ مما تشركون من دونه، فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، إني ~~توكلت على الله ربى وربكم، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها، إن ربى على ~~صراط مستقيم) أي: # مع كونه سبحانه آخذا بنواصي خلقه وتصريفهم كما يشاء، فهو على صراط ~~مستقيم: لا يتصرف فيهم إلا بالعدل والحكمة، والاحسان والرحمة. فقوله: " ماض ~~في حكمك "، مطابق لقوله: # (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها)، وقوله: " عدل في قضاؤك "، مطابق ~~لقوله: # (إن ربى على صراط مستقيم). # ثم توسل إلى ربه بأسمائه التي سمى بها نفسه: ما علم العباد منها، وما لم ~~يعلموا، ومنها: # ما استأثره في علم الغيب عنده: فلم يطلع عليه ملكا مقربا، ولا نبيا ~~مرسلا. وهذه الوسيلة أعظم الوسائل، وأحبها إلى الله، وأقربها تحصيلا ~~للمطلوب. # ثم سأله: أن يجعل القرآن لقلبه كالربيع الذي يرتع فيه الحيوان - وكذلك ~~القرآن: # ربيع القلوب. - وأن يجعله شفاء همه وغمه، فيكون له بمنزلة الدواء الذي ~~يستأصل الداء، ويعيد البدن إلى صحته واعتداله. وأن يجعله لحزنه كالجلاء ~~الذي يجلو الطبوع والأصدية وغيرها. فأحرى (3) بهذا العلاج - إذا صدق العليل ~~في استعماله - أن يزيل عنه داءه، ويعقبه # PageV00P161 # شفاء تاما وصحة وعافية. والله الموفق. # وأما دعوة ذي النون، فإن فيها -: من كمال التوحيد والتنزيه للرب تعالى، ~~واعتراف العبد بظلمه ms127 وذنبه. - ما هو من أبلغ أدوية الكرب والهم والغم. ~~وأبلغ الوسائل إلى الله سبحانه في قضاء الحوائج. فإن التوحيد والتنزيه ~~يتضمنان إثبات كل كمال لله، وسلب كل نقص وعيب وتمثيل عنه. والاعتراف بالظلم ~~بتضمن إيمان العبد بالشرع والثواب والعقاب، ويوجب انكساره ورجوعه إلى الله، ~~واستقالة عثرته، والاعتراف بعبوديته وافتقاره إلى ربه. # فههنا أربعة أمور قد وقع التوسل بها: التوحيد، والتنزيه، والعبودية، ~~والاعتراف. # وأما حديث أبي أمامة: " اللهم، إني أعوذ بك من الهم والحزن "، فقد تضمن ~~الاستعاذة من ثمانية أشياء كل اثنين منها قرينان مزدوجان: فالهم والحزن ~~أخوان، والعجز والكسل أخوان، والجبن والبخل أخوان، وضلع الدين (1) وغلبة ~~الرجال أخوان. فإن المكروه المؤلم إذا ورد على القلب: فإما أن يكون سببه ~~أمرا ماضيا، فيوجب له الحزن. # وإن كان أمرا متوقعا في المستقبل: أوجب الهم. وتخلف العبد عن مصالحه ~~وتفويتها عليه: # إما أن يكون من عدم القدرة وهو العجز، أو من عدم الإرادة وهو الكسل. وحبس ~~خيره ونفعه عن نفسه وعن بنى (2) جنسه: إما أن يكون منع نفعه ببدنه: فهو ~~الجبن، أو بماله: # فهو البخل. وقهر الناس له إما بحق: فهو ضلع الدين، أو بباطل: فهو غلبة ~~الرجال. فقد تضمن الحديث الاستعاذة من كل شر. # وأما تأثير الاستغفار في دفع الهم والغم والضيق. فلما (3) اشترك في العلم ~~به أهل الملل وعقلاء كل أمة: أن المعاصي والفساد توجب الهم والغم، والخوف ~~والحزن، وضيق الصدر، وأمراض القلب. حتى إن أهلها إذا قضوا منها أوطارهم، ~~وسئمتها نفوسهم -: ارتكبوها # PageV00P162 # دفعا لما يجدونه في صدورهم: من الضيق والهم والغم. كما قال شيخ الفسوق ~~(1): # وكأس شربت على لذة * وأخرى تداويت منها بها وإذا كان هذا تأثير الذنوب ~~والآثام في القلوب: فلا دواء لها الا التوبة والاستغفار. # وأما الصلاة فشأنها في تفريح القلب وتقويته، وشرحه وابتهاجه ولذته، أكبر ~~شأن. # وفيها -: من اتصال القلب والروح بالله وقربه، والتنعم بذكره، والابتهاج ~~بمناجاته، والوقوف بين يديه، واستعمال جميع البدن وقواه وآلاته في عبوديته، ~~وإعطاء كل عضو حظه منها، واشتغاله عن التعلق بالمخلوق (2) وملابستهم ms128 ~~ومحاورتهم، وانجذاب قوى قلبه وجوارحه إلى ربه وفاطره، وراحته من عدوه حالة ~~الصلاة. - ما صارت به من أكبر الأدوية والمفرحات، والأغذية التي لا تلائم ~~إلا القلوب الصحيحة. وأما القلوب العليلة، فهي كالابدان العليلة: # لا تناسبها الأغذية الفاضلة. # فالصلاة: من أكبر العون على تحصيل مصالح الدنيا والآخرة، ودفع مفاسد ~~الدنيا والآخرة، وهى منهاة عن الاثم، ودافعة لادواء القلوب، ومطردة للداء ~~عن الجسد، ومنورة للقلب، ومبيضة للوجه، ومنشطة للجوارح والنفس، وجالبة ~~للرزق، ودافعة للظلم، وناصرة للمظلوم، وقامعة لاخلاط الشهوات، وحافظة ~~للنعمة، ودافعة للنقمة، ومنزلة للرحمة، وكاشفة للغمة، ونافعة من كثير من ~~أوجاع البطن. # وقد روى ابن ماجة في سننه - من حديث مجاهد، عن أبي هريرة - قال: " رآني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا نائم أشكو من وجع بطني، فقال لي: " يا ~~أبا هريرة، إشكم درد؟ (قال) قلت: نعم يا رسول الله. قال: قم فصل، فإن في ~~الصلاة شفاء. # وقد روى هذا الحديث موقوفا على أبي هريرة، وأنه (3) هو الذي قال ذلك ~~لمجاهد. وهو # PageV00P163 # أشبه (1). ومعنى هذه اللفظة بالفارسية: أيوجعك بطنك؟. # فإن لم ينشرح صدر زنديق الأطباء بهذا العلاج: فيخاطب بصناعة الطب، ويقال ~~له: # الصلاة رياضة النفس والبدن جميعا، إذ كانت تشتمل على حركات وأوضاع ~~مختلفة: من الانتصاب، والركوع، والسجود، والتورك، والانتقالات، وغيرها من ~~الأوضاع: التي يتحرك معها أكثر المفاصل، وينغمز معها أكثر الأعضاء الباطنة: ~~كالمعدة والأمعاء، وسائر آلات النفس والغذاء. فما ينكر أن (2) في هذه ~~الحركات تقوية وتحليلا للمواد - ولا سيما بواسطة قوة النفس وانشراحها في ~~الصلاة - فتقوى الطبيعة، فيندفع الألم. # ولكن داء الزندقة والاعراض عما جاءت به الرسل، والتعوض عنه بالالحاد - ~~داء: ليس له دواء إلا نار (تلظى، لا يصلاها إلا الأشقى، الذي كذب وتولى) ~~(3). # وأما تأثير الجهاد في دفع الهم والغم، فأمر معلوم بالوجدان: فإن النفس ~~متى تركت صائل الباطل وصولته واستيلاءه، اشتد همها وغمها، وكربها وخوفها. ~~فإذا جاهدته لله تعالى: أبدل الله ذلك الهم والحزن، فرحا ونشاطا وقوة. كما ~~قال تعالى: (قاتلوهم: يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم، وينصركم عليهم، ms129 ويشف ~~صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم). فلا شئ أذهب لجوى القلب وغمه وهمه ~~وحزنه، من الجهاد والله المستعان. # وأما تأثير " لا حول ولا قوة إلا بالله " في دفع هذا الداء فلما فيها: من ~~كمال التفويض، والتبرئ من الحول والقوة إلا به، وتسليم الامر كله له، وعدم ~~منازعته في شئ منه، وعموم ذلك لكل تحول من حال إلى حال في العالم العلوي ~~والسفلى، والقوة على ذلك التحول، وأن ذلك كله بالله وحده. فلا يقوم لهذه ~~الكلمة شئ. # وفى بعض الآثار: " أنه ما ينزل ملك من السماء ولا يصعد إليها، إلا بلا ~~حول ولا قوة إلا بالله ". ولها تأثير عجيب في طرد الشيطان. والله المستعان. # PageV00P164 # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الفزع والأرق المانع من النوم ~~روى الترمذي في جامعه، عن بريدة، قال: شكا خالد إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: # يا رسول الله، ما أنام الليل من الارق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~إذا أويت إلى فراشك، فقل: # اللهم رب السماوات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين ~~وما أضلت، كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا: أن يفرط على أحد منهم، أو ~~يبغي علي، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك ". # وفيه أيضا - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -: " أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، كان يعلمهم من الفزع: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه ~~وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون. قال: وكان ~~عبد الله بن عمر (1) يعلمهن من عقل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه وعلقه (2) ~~عليه ". # ولا يخفى مناسبة هذه العوذة، لعلاج هذا الداء. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج داء الحريق وإطفائه يذكر عن عمرو ~~بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا ~~رأيتم الحريق: فكبروا، فإن التكبير يطفئه " (3). # لما كان الحريق سببه النار، وهى مادة الشيطان التي خلق منها، ms130 وكان فيه من ~~الفساد # PageV00P165 # العام، ما يناسب الشيطان بمادته وفعله -: كان للشيطان (1) إعانة عليه، ~~وتنفيذا له، وكانت النار تطلب بطبعها العلو والفساد. (و) (2) هذان الأمران ~~- وهما: العلو في الأرض، والفساد. - هما هدى الشيطان، وإليهما يدعو، وبهما ~~يهلك بني آدم. فالنار والشيطان كل منهما يربد العلو في الأرض والفساد. ~~وكبرياء الرب عز وجل تقمع الشيطان وفعله. # ولهذا كان تكبير الله عز وجل، له أثر في إطفاء الحريق. فإن كبرياء الله ~~عز وجل لا يقوم لها شئ، فإذا (3) كبر المسلم ربه: أثر تكبيره في خمود النار ~~وخمود الشيطان التي هي مادته، فيطفئ الحريق. وقد جربنا نحن وغيرنا هذا، ~~فوجدناه كذلك. والله أعلم. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ الصحة لما كان اعتدال البدن وصحته ~~وبقاؤه، إنما هو بواسطة الرطوبة المقاومة للحرارة -: # فالرطوبة مادته، والحرارة تنضجها وتدفع فضلاتها، وتصلحها وتلطفها. وإلا: ~~أفسدت البدن ولم يمكن قيامه. وكذلك الرطوبة: هي غذاء الحرارة، فلولا ~~الرطوبة: لأحرقت البدن وأيبسته وأفسدته. فقوام كل واحدة منهما بصاحبتها، ~~وقوام البدن بهما جميعا. وكل منهما مادة للأخرى، فالحرارة مادة للرطوبة: ~~تحفظها وتمنعها من الفساد والاستحالة، والرطوبة مادة للحرارة: تغذوها ~~وتحملها. ومتى مالت إحداهما إلى الزيادة على الأخرى: حصل لمزاج البدن ~~الانحراف، بحسب ذلك. فالحرارة دائما تحلل الرطوبة، فيحتاج البدن إلى ما به ~~يخلف عليه ما حللته الحرارة - ضرورة بقائه - وهو: الطعام والشراب. ومتى زاد ~~على مقدار التحلل: ضعفت الحرارة عن تحليل فضلاته، فاستحالت مواد رديئة: ~~فعاثت في البدن وأفسدت، فحصلت الأمراض المتنوعة بحسب تنوع موادها، وقبول ~~الأعضاء واستعدادها. # PageV00P166 # وهذا كله مستفاد من قوله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا). فأرشد عباده ~~إلى إدخال ما يقيم البدن: من الطعام والشراب، عوض ما تحلل منه، وأن يكون ~~بقدر ما ينتفع به البدن: في الكمية والكيفية. فمتى جاوز ذلك: كان إسرافا. ~~وكلاهما مانع من الصحة، جالب للمرض. أعنى: عدم الأكل والشرب، أو الاسراف ~~فيه. # فحفظ الصحة كله في هاتين الكلمتين الإلهيتين. ولا ريب أن البدن دائما: في ~~التحلل والاستخلاف، وكلما كثر ms131 التحلل: ضعفت الحرارة لفناء مادتها، فإن كثرة ~~التحلل تفنى الرطوبة، وهى مادة الحرارة، وإذا ضعفت الحرارة: ضعف الهضم، ولا ~~يزال كذلك حتى تفنى الرطوبة، وتنطفئ الحرارة جملة، فيستكمل العبد الاجل ~~الذي كتب الله له أن يصل إليه. # فغاية علاج الانسان لنفسه ولغيره: حراسة البدن إلى أن يصل إلى هذه ~~الحالة، لا أنه (1) يستلزم بقاء الحرارة والرطوبة اللتين بقاء الشباب ~~والصحة والقوة بهما، فإن هذا مما لم يحصل لبشر في هذه الدار. وإنما غاية ~~الطبيب: أن يحمى الرطوبة عن مفسداتها من العفونة وغيرها، ويحمى الحرارة عن ~~مضعفاتها، ويعدل بينهما بالعدل في التدبير الذي به قام بدن الانسان، كما أن ~~به قامت السماوات والأرض. وسائر المخلوقات إنما قوامها بالعدل. # ومن تأمل هدى النبي صلى الله عليه وسلم، وجده أفضل هدى يمكن حفظ الصحة ~~به. فإن حفظها موقوف على حسن تدبير المطعم والمشرب والملبس (والمسكن) (2) ~~والهواء، والنوم واليقظة، والحركة والسكون، والمنكح، والاستفراغ والاحتباس. ~~فإذا حصلت هذه على الوجه المعتدل الموافق الملائم للبدن والبلد والسن ~~والعادة -: كان أقرب إلى دوام الصحة والعافية أو غلبتها إلى انقضاء الأجل. # ولما كانت الصحة من أجل نعم الله على عبده، وأجزل عطاياه، وأوفر منحه - ~~بل # PageV00P167 # العافية المطلقة أجل النعم على الاطلاق -: فحقيق لمن رزق حظا من التوفيق، ~~مراعاتها (1) وحفظها، وحمايتها عما يضادها. # وقد روى البخاري في صحيحه - من حديث ابن عباس - قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ". # وفى الترمذي وغيره - من حديث عبد الله بن محصن الأنصاري - قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " من أصبح معافى في جسده، آمنا في سربه، عنده قوت ~~يومه -: فكأنما حيزت له الدنيا ". وفى الترمذي أيضا - من حديث أبي هريرة، ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " أول ما يسأل عنه العبد يوم ~~القيامة: من النعيم، أن يقال له: ألم نصح لك جسمك، ونروك من الماء البارد؟! ~~". ومن ههنا، قال من قال من السلف - في قوله تعالى: (ثم لتسئلن يومئذ ms132 عن ~~النعيم). - قال: عن الصحة. # وفى مسند الإمام أحمد: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال للعباس: " يا ~~عباس يا عم رسول الله، سل الله العافية في الدنيا والآخرة ". وفيه عن أبي ~~بكر الصديق، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " سلوا الله ~~اليقين والمعافاة، فما أوتى أحد - بعد اليقين - خيرا من العافية ". # فجمع بين عافيتي الدين والدنيا. ولا يتم صلاح العبد في الدارين، إلا ~~باليقين والعافية. # فاليقين يدفع عنه عقوبات الآخرة، والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا، في ~~قلبه وبدنه. # وفى سنن النسائي - من حديث أبي هريرة يرفعه -: " سلوا الله العفو ~~والعافية والمعافاة، فما أوتى أحد - بعد يقين - خيرا من معافاة ". وهذه ~~الثلاثة تتضمن إزالة الشرور الماضية: بالعفو، والحاضرة: بالعافية، ~~والمستقبلة: بالمعافاة. فإنها تتضمن المداومة والاستمرار على العافية. # وفى الترمذي مرفوعا: " ما سئل الله شيئا أحب إليه من العافية ". # وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: عن أبي الدرداء (2): " قلت: يا رسول الله، ~~لان أعافى # PageV00P168 # فأشكر، أحب إلي من أن أبتلى فأصبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~ورسول الله يحب معك العافية ". # ويذكر عن ابن عباس: " أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال له: ما أسأل الله بعد الصلوات الخمس؟ فقال: سل الله العافية. فأعاد ~~عليه، فقال له في الثالثة: سل الله العافية في الدنيا والآخرة ". # وإذا كان هذا شأن العافية والصحة: فنذكر من هديه صلى الله عليه وسلم، في ~~مراعاة هذه الأمور، ما يتبين لمن نظر فيه أنه أكمل الهدى على الاطلاق: ينال ~~به حفظ صحة البدن والقلب، وحياة الدنيا والآخرة. والله المستعان، وعليه ~~التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. # فصل فأما المطعم والمشرب، فلم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم، حبس ~~النفس على نوع واحد من الأغذية، لا يتعداه إلى ما سواه. فإن ذلك يضر ~~بالطبيعة جدا، وقد يتعذر عليها أحيانا: # فإن لم يتناول غيره ضعف أو هلك، وإن تناول غيره لم تقبله الطبيعة: فاستضر ~~به. فقصرها على نوع ms133 واحد دائما - ولو أنه أفضل الأغذية - خطر (مضر) (1). # بل كان يأكل ما جرت عادة أهل بلده بأكله: من اللحم والفاكهة والخبز ~~والتمر، وغيره مما ذكرناه في هديه في المأكول. فعليك بمراجعته ههنا. # وإذا كان في أحد الطعامين كيفية تحتاج إلى كسر وتعديل: كسرها وعدلها ~~بضدها إن أمكن، كتعديله (2) حرارة الرطب بالبطيخ. وإن لم يجد ذلك: تناوله ~~على حاجة وداعية من النفس من غير إسراف، فلا تتضرر به الطبيعة. # وكان إذا عافت نفسه الطعام: لم يأكله، ولم يحملها إياه على كره. وهذا أصل ~~عظيم # PageV00P169 # في حفظ الصحة. فمتى أكل الانسان ما تعافه نفسه ولا تشتهيه (1): كان تضرره ~~به أكثر من انتفاعه. # قال أنس: " ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط، إن اشتهاه: ~~أكله، وإلا: تركه ولم يأكل منه ". ولما قدم إليه الضب المشوى: لم يأكل منه، ~~فقيل له: أهو حرام؟ # قال: " لا، ولكن: لم يكن بأرض قومي، فاجدنى أعافه ". فراعى عادته وشهوته، ~~فلما لم يكن يعتاد أكله بأرضه، وكانت نفسه لا تشتهيه -: أمسك عنه، ولم يمنع ~~من أكله من يشتهيه، ومن عادته أكله. # وكان يحب اللحم، وأحبه إليه: الذراع ومقدم الشاة. ولذلك سم فيه. # وفى الصحيحين: " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فرفع إليه ~~الذراع، وكانت تعجبه ". # وذكر أبو عبيد وغيره، عن ضباعة بنت الزبير -: " أنها ذبحت في بيتها شاة، ~~فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أطعمينا من شاتكم. فقالت ~~للرسول: ما بقى عندنا إلا الرقبة (2)، وإني لاستحى أن أرسل بها إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. فرجع الرسول فأخبره، فقال: ارجع إليها، فقل لها: ~~أرسلي بها، فإنها هادية الشاة وأقرب إلى الخير، وأبعدها من الأذى ". # ولا ريب أن أخف لحم الشاة: لحم الرقبة، ولحم الذراع والعضد. وهو أخف على ~~المعدة، وأسرع انهضاما. وفى هذا مراعاة الأغذية التي تجمع ثلاثة أوصاف: ~~(الأول) (3): # كثرة نفعها وتأثيرها في القوى. (الثاني): خفتها على المعدة، وعدم ثقلها ~~عليها. # (الثالث): سرعة هضمها. وهذا أفضل ما يكون من ms134 الغذاء. والتغذي باليسير من ~~هذا، أنفع من الكثير من غيره. # PageV00P170 # وكان يحب الحلواء والعسل. وهذه الثلاثة - أعنى: اللحم، والعسل، والحلواء. ~~- من أفضل الأغذية، وأنفعها للبدن والكبد والأعضاء. وللاغتذاء بها نفع عظيم ~~في حفظ الصحة والقوة، ولا ينضر (1) منها إلا من به علة وآفة. # وكان يأكل الخبز مأدوما ما وجد له إداما، فتارة يأدمه باللحم، ويقول: " ~~هو سيد طعام أهل الدنيا والآخرة ". رواه ابن ماجة وغيره. وتارة بالبطيخ، ~~وتارة بالتمر. فإنه وضع تمرة على كسرة، وقال: " هذا إدام هذه ". وفى هذا - ~~من تدبير الغذاء - أن خبز الشعير بارد يابس، والتمر حار رطب على أصح ~~القولين، فأدم خبز الشعير به من أحسن التدبير، لا سيما لمن تلك عادتهم: ~~كأهل المدينة. وتارة بالخل، ويقول: " نعم الادام الخل ". وهذا ثناء عليه ~~بحسب مقتضى الحال الحاضر، لا تفضيل له على غيره: كما يظن الجهال. وسبب ~~الحديث: " أنه دخل على أهله يوما، فقدموا له خبزا، فقال: هل عندكم من إدام؟ ~~قالوا: ما عندنا إلا خل. فقال: نعم الادام الخل ". # والمقصود: أن أكل الخبز مأدوما من أسباب حفظ الصحة، بخلاف الاقتصار على ~~أحدهما وحده. وسمى الأدم أدما: لاصلاحه الخبز وجعله ملائما لحفظ الصحة. ~~ومنه قوله في إباحته للخاطب النظر: " إنه أحرى أن يؤدم بينهما "، أي: أقرب ~~إلى الالتئام والموافقة، فإن الزوج يدخل على بصيرة، فلا يندم. # وكان يأكل من فاكهة بلده عند مجيئها، ولا يحتمى عنها. وهذا أيضا من أكبر ~~أسباب حفظ الصحة: فإن الله سبحانه - بحكمته - جعل في كل بلد (2) من ~~الفاكهة، ما ينتفع به أهلها في وقته، فيكون تناوله من أسباب صحتهم ~~وعافيتهم، ويغنى عن كثير من الأدوية. وقل من احتمى عن فاكهة بلده: خشية ~~السقم، إلا وهو من أسقم الناس جسما، وأبعدهم من الصحة والقوة. # وما في تلك الفاكهة -: من الرطوبات. - فحرارة الفصل والأرض. وحرارة ~~المعدة # PageV00P171 # تنضجها، وتدفع شرها: إذا لم يسرف في تناولها، ولم يحمل منها الطبيعة فوق ~~ما تحتمله، ولم يفسد بها الغذاء قبل هضمه، ولا أفسدها بشرب الماء عليها، ~~وتناول الغذاء ms135 بعد التحلي منها. فإن القولنج كثيرا ما يحدث عند ذلك. فمن ~~أكل منها ما ينبغي، في الوقت الذي ينبغي، على الوجه الذي ينبغي -: كانت له ~~دواء نافعا. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في هيئة الجلوس للاكل صح عنه أن قال: " ~~لا آكل متكئا " وقال: " إنما أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل العبد ". ~~وروى ابن ماجة في سننه: " أنه نهى أن يأكل الرجل وهو منبطح على وجهه ". # وقد فسر الاتكاء: بالتربع (1). وفسر: بالاتكاء على الشئ، وهو الاعتماد ~~عليه. # وفسر بالاتكاء على الجنب. والأنواع الثلاثة من الاتكاء، فنوع منها يضر ~~بالاكل، وهو: # الاتكاء على الجنب. فإنه يمنع مجرى الطعام الطبيعي عن هيئته، ويعوقه عن ~~سرعة نفوذه إلى المعدة، ويضغط المعدة: فلا يستحكم فتحها للغذاء. وأيضا: ~~فإنها تميل ولا تبقى منتصبة، فلا يصل الغذاء إليها بسهولة. # وأما النوعان الآخران، فمن جلوس الجبابرة المنافى للعبودية. ولهذا قال: " ~~آكل كما يأكل العبد "، وكان يأكل وهو مقع. ويذكر عنه: " أنه كان يجلس للاكل ~~متوركا على ركبتيه، ويضع بطن قدمه اليسرى، على ظهر قدمه اليمنى "، تواضعا ~~لربه عز وجل، وأدبا بين يديه، واحتراما للطعام وللمؤاكل. فهذه الهيئة أنفع ~~هيئات الاكل وأفضلها: لان الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي، الذي خلقها ~~الله سبحانه عليه، مع ما فيها من الهيئة الأدبية. وأجود ما اغتذى الانسان: ~~إذا كانت أعضاؤه على وضعها الطبيعي، ولا يكون كذلك إلا إذا كان الانسان ~~منتصبا الانتصاب الطبيعي. وأردأ (2) الجلسات للاكل الاتكاء على الجنب، لما ~~تقدم: من أن المرئ وأعضاء الازدراد تضيق عند هذه الهيئة، والمعدة لا تبقى # PageV00P172 # على وضعها الطبيعي. لأنها تنعصر مما يلي البطن بالأرض، ومما يلي الظهر ~~بالحجاب الفاصل بين آلات الغذاء وآلات النفس. # وإن كان المراد بالاتكاء الاعتماد على الوسائد والوطاء الذي تحت الجالس، ~~فيكون المعنى: # أنى إذا أكلت لم أقعد متكئا على الأوطية والوسائد، كفعل الجبابرة ومن ~~يزيد؟ الاكثار من الطعام، لكني آكل بلغة كما يأكل العبد. # (فصل) وكان يأكل بأصابعه الثلاث. وهذا أنفع ما يكون من الاكلات: ms136 فإن ~~الاكل بإصبع أو إصبعين لا يستلذ به الآكل ولا يمريه، ولا يشبعه إلا بعد ~~طول، ولا تفرح آلات الطعام والمعدة بما ينالها في كل أكلة، فتأخذها على ~~إغماض، كما يأخذ الرجل حقه (1) حبة أو حبتين أو نحو ذلك، فلا يلتذ بأخذه، ~~ولا يسر به. والاكل (2) بالخمسة والراحة يوجب ازدحام الطعام على آلاته وعلى ~~المعدة - وربما استدت الآلات فمات - وتغصب (3) الآلات على دفعه، والمعدة ~~على احتماله، ولا يجد له لذة ولا استمراء. فأنفع الاكل: أكله صلى الله عليه ~~وسلم. وأكل من اقتدى به بالأصابع الثلاث. # (فصل) ومن تدبر (4) أغذيته صلى الله عليه وسلم، وما كان يأكله -: وجده ~~(4) لم يجمع قط بين لبن وسمك، ولا بين لبن وحامض، ولا بين غذائين حارين، ~~ولا باردين، ولا لزجين، ولا قابضين ولا مسهلين، ولا غليظين، ولا مرخيين، ~~ولا مستحيلين إلى خلط واحد، ولا بين مختلفين: # كقابض ومسهل، وسريع الهضم وبطيئه، ولا بين شوى وطبيخ، ولا بين طري وقديد، ~~ولا بين لبن وبيض، ولا بين لحم ولبن. ولم يكن يأكل طعاما في وقت شدة ~~حرارته، ولا طبيخا بائتا يسخن له بالغد، ولا شيئا من الأطعمة العفنة ~~والمالحة: كالكوامخ والمخللات والملوحات. # وكل هذه الأنواع ضار مولد لأنواع من الخروج عن الصحة والاعتدال. # وكان يصلح ضرر بعض الأغذية ببعض: إذا وجد إليه سبيلا، فيكسر حرارة هذا # PageV00P173 # ببرودة هذا، ويبوسة هذا برطوبة هذا. كما فعل في القثاء والرطب، وكما كان ~~يأكل التمر بالسمن - وهو: الحبس. - ويشرب (؟) نقيع التمر يلطف به كيموسات ~~الأغذية الشديدة. # وكان يأمر بالعشاء ولو بكف من تمر، ويقول: " ترك العشاء مهرمة " ذكره ~~الترمذي في جامعه، وابن ماجة في سننه (1). # وذكر أبو نعيم عنه: " أنه كان ينهى عن النوم على الاكل، ويذكر: أنه يقسى ~~القلب ". ولهذا، في وصايا الأطباء لمن أراد حفظ الصحة: أن يمشى بعد العشاء ~~خطوات ولو مائة خطوة، ولا ينام عقبة، فإنه مضر جدا. وقال مسلموهم: أو يصلى ~~عقيبه، ليستقر الغذاء بقعر المعدة، فيسهل هضمه ويجود بذلك. # ولم يكن من هديه: أن يشرب ms137 على طعامه فيفسده، ولا سيما إن كان الماء حارا ~~أو باردا، فإنه ردئ جدا. قال الشاعر: # لا تكن عند أكل سخن وبرد، * ودخول الحمام - تشرب ماء فإذا ما اجتنبت ذلك ~~حقا: * لم تخف ما حييت، في الجوف داء ويكره شرب الماء عقيب الرياضة والتعب، ~~وعقيب الجماع، وعقيب الطعام وقبله، وعقيب أكل الفاكهة - وإن كان الشرب عقيب ~~بعضها، أسهل من بعض - وعقب الحمام، وعند الانتباه من النوم. فهذا كله مناف ~~لحفظ الصحة. ولا اعتبار بالعوائد: فإنها طبائع ثوان. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الشراب (2) وأما هديه في الشراب، فمن ~~أكمل هدى يحفظ به الصحة: فإنه كان يشرب العسل الممزوج بالماء البارد: وفى ~~هذا من حفظ الصحة، مالا لا يهتدى إلى معرفته إلا أفاضل الأطباء # PageV00P174 # فإن شربه ولعقه على الريق: يذيب البلغم، ويغسل خمل المعدة، ويجلوا ~~لزوجتها، ويدفع عنها الفضلات، ويسخنها باعتدال، ويدفع سددها، ويفعل مثل ذلك ~~بالكبد والكلى والمثانة. وهو أنفع للمعدة من كل حلو دخلها. وإنما يضر ~~بالعرض لصاحب الصفراء: # لحدته وحدة الصفراء، فربما هيجها. ودفع مضرته لهم بالخل، فيعود حينئذ لهم ~~نافعا جدا. # وشربه أنفع من كثير من الأشربة، المتخذة من السكر (أو أكثرها) (1)، ولا ~~سيما لمن لم يعتد هذه الأشربة، ولا ألفها طبعه. فإنه إذا شربها: لا يلائمه ~~ملائمة العسل، ولا قريبا منه. # والمحكم في ذلك العادة: فإنها تهدم أصولا، وتبنى أصولا. # وأما الشراب إذا جمع وصفى الحلاوة والبرودة: فمن أنفع شئ للبدن، ومن أكبر ~~(2) أسباب حفظ الصحة، وللأرواح والقوى والكبد والقلب، عشق شديد له، ~~واستمداد منه. وإذا كان فيه الوصفان: حصلت به التغذية، وتنفيذ الطعام إلى ~~الأعضاء وإيصاله إليها، أتم تنفيذ. # والماء البارد رطب: يقمع الحرارة، ويحفظ على البدن رطوباته الأصلية، ويرد ~~عليه بدل ما تحلل منها، ويرقق (3) الغذاء، وينفذه (3) في العروق. # واختلف الأطباء: هل يغذى البدن؟ - على قولين: # فأثبت طائفة التغذية به، بناء على ما يشاهدونه: من النمو والزيادة والقوة ~~في البدن به، ولا سيما عند (شدة) (4) الحاجة إليه. # قالوا: وبين الحيوان والنبات ms138 قدر مشترك من وجوه عديدة، منها: النمو ~~والاغتذاء والاعتدال. وفى النبات قوة حس وحركة تناسبه. ولهذا كان غذاء ~~النبات بالماء. فما ينكر أن يكون للحيوان (به) (4) نوع غذاء، وأن يكون جزءا ~~من غذائه التام. # PageV00P175 # قالوا: ونحن لا ننكر أن قوة الغذاء ومعظمه في الطعام، وإنما أنكرنا أن لا ~~يكون للماء تغذية البتة. قالوا: وأيضا الطعام إنما يغذى بما فيه: من ~~المائية، ولولاها لما حصلت به التغذية. # قالوا: ولأن الماء مادة حياة الحيوان والنبات، ولا ريب أن ما كان أقرب ~~إلى مادة الشئ حصلت به التغذية، فكيف إذا كانت مادته الأصلية؟! قال الله ~~تعالى: (وجعلنا من الماء كل شئ حي (1)). فكيف ينكر (2) حصول التغذية بما هو ~~مادة الحياة على الاطلاق؟!. # قالوا: وقد رأينا العطشان إذا حصل له الري بالماء البارد: تراجعت إليه ~~قواه ونشاطه وحركته، وصبر عن الطعام، وانتفع بالقدر اليسير منه. ورأينا ~~العطشان لا ينتفع بالقدر الكثير من الطعام، ولا يجد به (3) القوة ~~والاغتذاء. ونحن لا ننكر أن الماء ينفذ الغذاء إلى أجزاء البدن، وإلى جميع ~~الأعضاء، وأنه لا يتم أمر الغذاء إلا به. وإنما ننكر على من سلبه قوة ~~التغذية عنه البتة، ويكاد قوله عندنا يدخل في إنكار الأمور الوجدانية. # وأنكرت طائفة أخرى حصول التغذية به. واحتجت بأمور: يرجع حاصلها إلى عدم ~~الاكتفاء به، وأنه لا يقوم مقام الطعام، وأنه لا يزيد في نمو الأعضاء، ولا ~~يخلف عليها بدل ما حللته الحرارة، ونحو ذلك مما لا ينكره أصحاب التغذية، ~~فإنهم يجعلون تغذيته بحسب جوهره ولطافته ورقته، وتغذية كل شئ بحسبه. وقد ~~شوهد الهواء الرطب البارد اللين اللذيذ: يغذى بحسبه. والرائحة الطيبة: تغذى ~~نوعا من الغذاء. فتغذية الماء أظهر وأظهر. # والمقصود: أنه إذا كان باردا، وخالط ما يحليه -: كالعسل أو الزبيب أو ~~التمر أو السكر. - كان من أنفع ما يدخل البدن، وحفظ عليه صحته. فلهذا كان ~~أحب الشراب # PageV00P176 # إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، البارد الحلو. والماء الفاتر ينفخ ~~ويفعل ضد هذه الأشياء. # ولما كان الماء البائت أنفع من ms139 الذي يشرب وقت استقائه، قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم - وقد دخل إلى حائط أبى الهيثم بن التيهان -: " هل من ماء ~~بات في شنه؟ " فأتاه به، فشرب منه (1). # رواه البخاري. ولفظه: " إن كان عندكم ماء بات في شنه (2)، وإلا كرعنا ". # والماء البائت بمنزلة العجين الخمير، والذي شرب لوقته بمنزلة الفطير. ~~وأيضا: فإن الاجزاء الترابية والأرضية تفارقه إذا بات، وقد ذكر: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يستعذب له الماء، ويختار البائت منه. وقالت عائشة: ~~" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يستقى له الماء العذب من بئر السقيا ~~". # والماء الذي في القرب والشنان، ألذ من الذي يكون في آنية الفخار والأحجار ~~وغيرهما، ولا سيما أسقية الأدم. ولهذا التمس النبي صلى الله عليه وسلم ماء ~~بات في شنه، دون غيرها من الأواني. # وفى الماء - إذا وضع في الشنان وقرب الأدم - خاصة لطيفة، لما فيها: من ~~المسام المنفتحة يرشح منها الماء. ولهذا: الماء الذي (3) في الفخار الذي ~~يرشح، ألذ منه وأبرد في الذي لا يرشح فصلوات الله وسلامه على أكمل الخلق، ~~وأشرفهم نفسا، وأفضلهم هديا في كل شئ لقد دل أمته على أفضل الأمور وأنفعها ~~لهم: في القلوب والابدان، في الدنيا والآخرة. # قالت عائشة رضي الله عنها (4): " كان أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، الحلو البارد ". # وهذا يحتمل: أن يريد به الماء العذب: كمياه العيون والآبار الحلوة. فإنه ~~(كان) (5) يستعذب له الماء. ويحتمل: أن يريد به الماء الممزوج بالعسل، أو ~~الذي نقع فيه التمر أو الزبيب. وقد يقال - وهو الاظهر -: يعمهما جميعا. # وقوله في الحديث الصحيح: " إن كان عندك ماء بات في شن، وإلا كرعنا "، فيه # PageV00P177 # دليل على جواز الكرع، وهو: الشرب بالفم من الحوض والمقراة ونحوها. وهذه - ~~والله أعلم - واقعة عين دعت الحاجة فيها إلى الكرع بالفم، أو قاله مبينا ~~لجوازه. فإن من الناس من يكرهه، والأطباء تكاد تحرمه، ويقولون: إنه يضر ~~بالمعدة. وقد روى في حديث - لا أدري ما حاله؟ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: ms140 ~~" أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن نشرب على بطوننا - وهو: الكرع. - ~~ونهانا أن نعترف باليد الواحدة، وقال: لا يلغ أحدكم كما يلغ الكلب، ولا ~~يشرب بالليل من إناء حتى يختبره، إلا أن يكون مخمرا ". # وحديث البخاري أصح من هذا. وإن صح فلا تعارض بينهما: إذ لعل الشرب باليد ~~لم يكن يمكن حينئذ، فقال: وإلا كرعنا. والشرب بالفم إنما يضر: إذا انكب ~~الشارب على وجهه وبطنه، كالذي يشرب من النهر والغدير. فأما إذا شرب منتصبا ~~بفمه، من حوض مرتفع ونحوه -: فلا فرق بين أن يشرب بيده أو بفمه. # (فصل) وكان من هديه الشرب قاعدا، هذا كان هديه المعتاد. # وصح عنه: أنه نهى عن الشرب قائما. وصح عنه: أنه أمر الذي شرب قائما أن ~~يستقئ. # وصح عنه: أنه شرب قائما (1). # فقالت (2) طائفة: هذا ناسخ للنهي. # وقالت طائفة: بل مبين أن النهى ليس التحريم، بل للارشاد وترك الأولى. # وقالت طائفة: لا تعارض بينهما أصلا، فإنه إنما شرب قائما للحاجة: فإنه ~~جاء إلى زمزم - وهم يستقون (3) منها - فاستقى، فناولوه الدلو، فشرب وهو ~~قائم. وهذا كان موضع حاجة. # وللشرب قائما آفات عديدة، منها: أنه لا يحصل به الري التام، ولا يستقر في ~~المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء، وينزل بسرعة وحدة إلى المعدة، فيخشى ~~منه أن يبرد حرارتها ويشوشها، ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن بغير تدريج. ~~وكل هذا يضر بالشارب. # PageV00P178 # وأما إذا فعله نادرا أو لحاجة: لم يضره. # ولا يعترض بالعوائد على هذا: فإن العوائد طبائع ثوان، ولها أحكام أخرى، ~~وهى بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء. # (فصل) وفى صحيح مسلم - من حديث أنس بن مالك - قال: " كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثا، ويقول: إنه أروى وأمرأ وأبرأ ". (1) ~~(الشراب) في لسان الشارع وحملة الشرع - هو: الماء. ومعنى تنفسه في الشراب: # إبانة القدح عن فيه وتنفسه خارجه، ثم يعود إلى الشراب. كما جاء مصرحا به ~~في الحديث الاخر: " إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في القدح، ولكن: ليبن الاناء ~~عن ms141 فيه ". # وفى هذا الشرب حكم جمة، وفوائد مهمة، وقد نبه صلى الله عليه وسلم على ~~مجامعها، بقوله: " إنه أروى وأمرأ وأبرأ ". فأروى: أشد ريا وأبلغه وأنفعه. ~~وأبرأ: أفعل من البرء - وهو الشفاء - أي: يبرئ من شدة العطش ودائه، لتردده ~~على المعدة المتلهبة دفعات، فتسكن الدفعة الثانية ما عجزت الأولى عن ~~تسكينه، والثالثة ما عجزت الثانية عنه. وأيضا: فإنه أسلم لحرارة المعدة، ~~وأبقى عليها من أن يهجم عليها البارد وهلة واحدة، ونهلة واحدة. # وأيضا: فإنه لا يروى لمصادفته لحرارة العطش لحظة، ثم يقلع عنها ولما تكسر ~~سورتها وحدتها. وإن انكسرت لم تبطل بالكلية، بخلاف كسرها على التمهل ~~والتدريج. # وأيضا: فإنه أسلم عاقبة و آمن غائلة من تناول جميع ما يروى دفعة واحدة. ~~فإنه يخاف منه أن يطفئ الحرارة الغريزية - بشدة برده، وكثرة كميته - أو ~~يضعفها: فيؤدى ذلك إلى فساد مزاج المعدة والكبد، وإلى أمراض رديئة خصوصا في ~~سكان البلاد الحارة: # كالحجاز واليمن ونحوهما: أو في الأزمنة الحارة: كشدة الصيف. فإن الشرب ~~وهلة واحدة مخوف عليهم جدا: فإن الحار الغريزي ضعيف في بواطن أهلها، وفى ~~تلك الأزمنة الحارة. # وقوله: " وأمرأ " هو أفعل من " مرئ الطعام والشراب في بدنه ": إذا دخله ~~وخالطه # PageV00P179 # بسهولة ولذة ونفع. ومنه: (فكلوه هنيئا مريئا) هنيئا في عاقبته، مريئا في ~~مذاقه. وقيل: # معناه أنه أسرع انحدارا عن المرئ (1)، لسهولته وخفته عليه، بخلاف الكثير: ~~فإنه لا يسهل على المرئ (1) انحداره. # ومن آفات الشرب نهلة واحدة: أنه يخاف منه الشرق، بأن ينسد مجرى الشراب - ~~لكثرة الوارد عليه - فيغص به. فإذا تنفس رويدا ثم شرب (2): أمن من ذلك، ومن ~~فوائده: أن الشارب إذا شرب أول مرة، تصاعد البخار الدخاني الحار - الذي كان ~~على القلب والكبد - لورود الماء البارد عليه، فأخرجته الطبيعة عنها، فإذا ~~شرب مرة واحدة: اتفق نزول الماء البارد وصعود البخار، فيتدافعان ويتعالجان. ~~ومن ذلك يحدث الشرق والغصة، ولا يتهنأ (3) الشارب بالماء، ولا يمرئه، ولا ~~يتم ريه. # وقد روى عبد الله بن المبارك، والبيهقي، وغيرهما - عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms142 -: " إذا شرب أحدكم: فليمص الماء مصا، ولا يعب عبا، فإن (4) ~~الكباد من العب ". # و (الكباد) - بضم الكاف وتخفيف الباء - هو: وجع الكبد. وقد علم بالتجربة: # أن ورود الماء جملة واحدة على الكبد يؤلمها، ويضعف حرارتها. وسبب ذلك: ~~المضادة التي بين حرارتها، وبين ما ورد عليها: من كيفية المبرود وكميته. ~~ولو ورد بالتدريج شيئا فشيئا: لم يضاد حرارتها، ولم يضعفها. وهذا مثاله: صب ~~الماء البارد على القدر وهى تفور، لا يضرها صبه قليلا قليلا. # وقد روى الترمذي في جامعه - عنه صلى الله عليه وسلم -: " لا تشربوا نفسا ~~واحدا: كشرب البعير، ولكن (5): اشربوا مثنى وثلاث، وسموا إذا أنتم شربتم، ~~واحمدوا إذا (6) أنتم فرغتم (7) ". # PageV00P180 # وللتسمية في أول الطعام والشراب، وحمد الله في آخره - تأثير عجيب: في ~~نفعه واستمرائه، ودفع مضرته. قال الإمام أحمد: " إذا جمع الطعام أربعا فقد ~~كمل: إذا ذكر اسم الله في أوله، وحمد الله في آخره، وكثرت عليه الأيدي، ~~وكان من حل ". # (فصل) وقد روى مسلم في صحيحه - من حديث جابر بن عبد الله - قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " غطوا الاناء، وأوكوا السقاء، فإن في ~~السنة ليلة ينزل فيها وباء: لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، وسقاء ليس عليه ~~وكاء - إلا وقع فيه من ذلك الداء ". # وهذا مما لا تناله علوم الأطباء ومعارفهم. وقد عرفه من عرفه -: من عقلاء ~~الناس. - بالتجربة. قال الليث بن سعد - أحد رواة الحديث -: " الأعاجم عندنا ~~يتقون تلك الليلة في السنة، في كانون الأول منها ". # وصح عنه: أنه أمر بتخمير الاناء ولو أن يعرض عليه عودا. وفى عرض العود ~~عليه - من الحكمة -: أنه لا ينسى تخميره، بل يعتاده حتى بالعود. وفيه: أنه ~~ربما أراد الدبيب أن يسقط فيه، فيمر على العود، فيكون العود جسرا له يمنعه ~~من السقوط فيه. # وصح عنه: أنه أمر عند إبكاء الاناء، بذكر اسم الله. فإن ذكر اسم الله - ~~عند تخمير الاناء - يطرد عنه الشيطان، وإيكاؤه يطرد عنه الهوام. ولذلك أمر ~~بذكر اسم الله في هذين الموضعين، لهذين ms143 المعنيين. # وروى البخاري في صحيحه - من حديث ابن عباس -: " أن رسول صلى الله عليه ~~وسلم، نهى عن الشرب من في السقاء ". # وفى هذا آداب عديدة، (منها): أن تردد أنفاس الشارب فيه يكسبه زهومة ~~ورائحة كريهة، يعاف لأجلها (ومنها): أنه ربما غلب الداخل إلى جوفه - من ~~الماء - فتضرر (به) (1). (ومنها): أنه ربما كان فيه حيوان لا يشعر به، ~~فيؤذيه. (ومنها): أن الماء # PageV00P181 # ربما كان فيه قذاة أو غيرها، لا يراها عند الشرب، فتلج جوفه. (ومنها): أن ~~الشرب كذلك يملا البطن من الهواء، فيضيق عن أخذ حظه من الماء، أو يزاحمه، ~~أو يؤذيه. # ولغير ذلك من الحكم. # فإن قيل: فما تصنعون بما في جامع الترمذي: " أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، دعا بإداوة يوم أحد، فقال: اختنث فم الإداوة. ثم شرب منها من فمها ~~".؟ # قلنا: نكتفي فيه بقول الترمذي: " هذا حديث ليس إسناده بصحيح، وعبد الله ~~ابن عمر العمرى يضعف من قبل حفظه. ولا أدري: سمع من عيسى، أولا؟ ". انتهى. # يريد: عيسى بن عبد الله، الذي رواه عنه عن رجل من الأنصار. # (فصل) وفى سنن أبي داود - من حديث أبي سعيد الخدري - قال: " نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، عن الشرب في ثلمة القدح، وأن ينفخ في الشراب ". # وهذا من الآداب التي يتم بها مصلحة الشارب. فإن الشرب من ثلمة القدح فيه ~~عدة مفاسد: (أحدها) (1): أن ما يكون على وجه الماء - من قذى أو غيره - ~~يجتمع إلى الثلمة، بخلاف الجانب الصحيح. # (الثاني): أنه ربما شوش على الشارب، ولم يتمكن من حسن الشرب من الثلمة. # (الثالث): أن الوسخ والزهومة تجتمع في الثلمة، ولا يصل إليها الغسل، كما ~~يصل إلى الجانب الصحيح. # (الرابع): أن الثلمة محل العيب في القدح، وهى أردأ مكان فيه. فينبغي ~~تجنبه وقصد الجانب الصحيح: فإن الردئ من كل شئ لاخير فيه. ورأى بعض السلف ~~رجلا يشترى حاجة رديئة، فقال: " لا تفعل، أما علمت أن الله نزع البركة من ~~كل ردئ؟! ". # (الخامس): أنه ربما كان في الثلمة شق أو ms144 تحديد يخرج فم الشارب. ولغير هذه ~~من المفاسد. # PageV00P182 # وأما النفخ في الشراب: فإنه يكسبه من فم النافخ رائحة كريهة، يعاف ~~لأجلها، ولا سيما إن كان متغير الفم. وبالجملة: فأنفاس النافخ تخالطه. # ولهذا، جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم - بين النهى عن التنفس في ~~الاناء، والنفخ فيه - في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه، عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما (1)، قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يتنفس في ~~الاناء، أو ينفخ فيه ". # فإن قيل: فما تصنعون بما في الصحيحين - من حديث أنس -: " أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الاناء ثلاثا "؟. # قيل: نقابله بالقبول والتسليم، ولا معارضة بينه وبين الأول. فإن معناه: ~~أنه كان يتنفس في شربه ثلاثا، وذكر الاناء: لأنه آلة الشرب. وهذا كما جاء ~~في الحديث الصحيح: # " أن إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم - مات في الثدي "، أي: في ~~مدة الرضاع. # (فصل) وكان صلى الله عليه وسلم يشرب اللبن: خالصا تارة، ومشوبا بالماء ~~أخرى. # وفى شرب اللبن الحلو في تلك البلاد الحارة - خالصا ومشوبا - نفع عظيم: في ~~حفظ الصحة، وترطيب البدن، ورى الكبد، ولا سيما اللبن الذي ترعى دوابه الشيح ~~والقيصوم والخزامى، وما أشبهها. فإن لبنها: غذاء مع الأغذية، وشراب مع ~~الأشربة، ودواء مع الأدوية. # وفى جامع الترمذي - عنه صلى الله عليه وسلم -: " إذا أكل أحدكم طعاما، ~~فليقل: اللهم، بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرا منه. وإذا سقى لبنا، فليقل: ~~اللهم، بارك لنا فيه، وزدنا منه. # فإنه ليس شئ يجزى (2) من الطعام والشراب، إلا اللبن ". قال الترمذي: هذا ~~حديث حسن. # PageV00P183 # (فصل) وثبت في صحيح مسلم: " أنه صلى الله عليه وسلم كان ينتبذ له (1) أول ~~الليل، ويشربه - إذا أصبح - يومه ذلك، والليلة التي تجئ، والغد والليلة ~~الأخرى، والغد إلى العصر. # فإن بقى منه شئ: سقاه الخادم، أو أمر به فصب ". # وهذا النبيذ هو: ماء (2) يطرح فيه تمر يحليه، وهو يدخل في الغذاء ~~والشراب، وله نفع عظيم: في زيادة القوة، وحفظ الصحة. ولم يكن ms145 يشربه بعد ~~ثلاث: خوفا من تغيره إلى الاسكار. # فصل في تدبيره لأمر الملبس وكان من أتم الهدى، وأنفعه للبدن، وأخفه عليه، ~~وأيسره لبسا وخلعا. # وكان أكثر لبسه (3) والازر. وهى أخف على البدن من غيرها. وكان يلبس ~~القميص، بل كان أحب الثياب إليه. # وكان هديه في لبسه لما يلبسه، أنفع شئ للبدن. فإنه لم يكن يطيل أكمامه ~~ويوسعها، بل كانت كم قميصه إلى الرسغ: لاتجاوز (4) اليد، فتشق على لابسها، ~~وتمنعه خفة الحركة والبطش. ولا تقصر عن هذه، فتبرز للحر والبرد. # وكان ذيل قميصه وإزاره إلى أنصاف الساقين: لم يتجاوز الكعبين، فيؤذى ~~الماشي ويؤوده، ويجعله كالمقيد. ولم يقصر عن عضلة ساقه، فتنكشف (5): فيتأذى ~~بالحر والبرد. # ولم تكن عمامته بالكبيرة التي يؤذى الرأس حملها ويضعفه، ويجعله عرضة ~~للضعف والآفات، كما يشاهد من حال أصحابها، ولا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية ~~الرأس من الحر والبرد، بل وسطا بين ذلك. وكان يدخلها تحت حنكه. وفى ذلك ~~فوائد عديدة: فإنها # PageV00P184 # تقى العنق الحر والبرد، وهو أثبت لها ولا سيما عند ركوب الخيل والإبل، ~~والكر والفر. # وكثير من الناس اتخذ الكلاليب عوضا عن التحنك (1) ويا بعد ما بينهما في ~~النفع والزينة! # وأنت إذا تأملت هذه اللبسة: وجدتها من أنفع اللبسات وأبلغها في حفظ صحة ~~البدن وقوته، وأبعدها من التكلف والمشقة على البدن. # وكان يلبس الخفاف في السفر دائما أو أغلب أحواله -: لحاجة الرجلين إلى ما ~~يقيهما من الحر والبرد. - وفى الحضر أحيانا. # وكان أحب ألوان الثياب إليه البياض والحبرة، وهى: البرود المحبرة. # ولم يكن من هديه لبس الأحمر، ولا الأسود، ولا المصبغ، ولا المصقول. # وأما الحلة الحمراء التي لبسها، فهي: الرداء اليماني الذي فيه سواد وحمرة ~~وبياض، كالحلة الخضراء. فقد لبس هذه وهذه. وقد تقدم تقرير ذلك، وتغليظ من ~~زعم أنه لبس الأحمر ألقاني - بما فيه كفاية. # فصل في تدبيره لأمر المسكر لما علم صلى الله عليه وسلم أنه على ظهر سير، ~~وأن الدنيا مرحلة مسافر - ينزل فيها مدة عمره، ثم ينتقل عنها إلى الآخرة -: ~~لم يكن ms146 من هديه وهدى أصحابه ومن تبعه، الاعتناء بالمساكن وتشييدها، ~~وتعليتها وزخرفتها (2) وتوسيعها. بل كانت من أحسن منازل المسافر: تقى الحر ~~والبرد، وتستر عن العيون، وتمنع من ولوج الدواب، ولا يخاف سقوطها لفرط ~~ثقلها، ولا تعشعش فيها الهوام لسعتها، ولا تعتور عليها الأهوية والرياح ~~المؤذية لارتفاعها. وليست تحت الأرض. فتؤذى ساكنها، ولافى غاية الارتفاع ~~عليها، بل وسط. وتلك أعدل المساكن وأنفعها، وأقلها حرا وبردا، ولا تضيق عن ~~ساكنها فينحصر، ولا # PageV00P185 # تفضل (1) عنه بغير منفعة ولا فائدة فتأوى الهوام في خلوها. ولم يكن فيها ~~كنف تؤذى ساكنها برائحتها، بل رائحتها من أطيب الروائح: لأنه كان يحب الطيب ~~ولا يزال عنده، وريحه هو من أطيب الرائحة، وعرفه (2) من أطيب الطيب ولم يكن ~~في الدار كنيف تظهر رائحته. # ولا ريب أن هذه من أعدل المساكن وأنفعها، وأوفقها للبدن وحفظ صحته. # فصل في تدبيره لأمر النوم واليقظة ومن (3) تدبر نومه ويقظته صلى الله ~~عليه وسلم: وجده أعدل نوم وأنفعه للبدن والأعضاء والقوى، فإنه كان ينام أول ~~الليل، ويستيقظ أول النصف الثاني، فيقوم ويستاك ويتوضأ ويصلى ما كتب الله ~~له. فيأخذ البدن والأعضاء والقوى حظها من النوم والراحة، وحظها من الرياضة، ~~مع وفور الاجر. وهذا غاية صلاح القلب والبدن والدنيا والآخرة. # ولم يكن يأخذ من النوم فوق القدر المحتاج إليه، ولا يمنع نفسه من القدر ~~المحتاج إليه منه. وكان يفعله على أكمل الوجوه، فينام - إذا دعته الحاجة ~~إلى النوم - على شقة الأيمن: # ذاكرا الله حتى تغلبه عيناه، غير ممتلئ البدن من الطعام والشراب، ولا ~~مباشر بجنبه الأرض، ولا متخذ للفرش المرتفعة، بل له ضجاع (4) من أدم حشوه ~~ليف. وكان يضطجع على الوسادة، ويضع يده تحت خده أحيانا. # ونحن نذكر فصلا في النوم، والنافع (5) منه والضار. فنقول: # (النوم): حالة للبدن يتبعها غور الحرارة الغريزية والقوى إلى باطن البدن، ~~لطلب # PageV00P186 # الراحة. وهو نوعان: طبيعي، وغير طبيعي. فالطبيعي: إمساك القوى النفسانية ~~على أفعالها، وهى قوى الحس والحركة الإرادية. ومتى أمسكت هذه القوى عن ~~تحريك البدن: # استرخى، واجتمعت الرطوبات والأبخرة ms147 التي كانت تتحلل وتتفرق بالحركات ~~واليقظة في الدماغ الذي هو مبدأ هذه القوى، فيتخدر ويسترخى. وذلك النوم ~~الطبيعي. وأما النوم غير الطبيعي، فيكون لعرض أو مرض. وذلك: بأن تستولى ~~الرطوبات على الدماغ استيلاء لا تقدر اليقظة على تفريقها، أو تصعد أبخرة ~~رطبة كثيرة - كما يكون عقيب الامتلاء من الطعام والشراب - فتثقل الدماغ ~~وترخيه، فيتخدر ويقع إمساك القوى النفسانية عن أفعالها، فيكون النوم. # وللنوم فائدتان جليلتان: (إحداهما) (1): سكون الجوارح وراحتها مما يعرض ~~لها من التعب، فيريح (2) الحواس من نصب اليقظة، ويزيل الاعياء والكلال. ~~(والثانية): # هضم الغذاء، ونضج الاخلاط. لان الحرارة الغريزية - في وقت النوم - تفور ~~إلى باطن البدن، فتعين على ذلك. ولهذا يبرد ظاهره، ويحتاج النائم إلى فضل ~~دثار. # وأنفع النوم: أن ينام على الشق الأيمن -: ليستقر الطعام بهذه الهيئة في ~~المعدة، استقرارا حسنا. فإن المعدة أميل إلى الجانب الأيسر قليلا. - ثم ~~يتحول إلى الشق الأيسر قليلا: ليسرع الهضم بذلك لاستمالة (3) المعدة على ~~الكبد، ثم يستقر نومه على الجانب الأيمن: ليكون الغذاء أسرع انحدارا عن (4) ~~المعدة. فيكون النوم على الجانب الأيمن بداءة نومه ونهايته. وكثرة النوم ~~على الجانب الأيسر مضر بالقلب، بسبب ميل الأعضاء إليه: فتنصب إليه المواد. # وأردأ النوم: النوم على الظهر. ولا يضر الاستلقاء عليه للراحة من غير ~~نوم. # PageV00P187 # وأردأ منه: أن ينام منبطحا على وجهه. وفى المسند وسنن ابن ماجة، عن أبي ~~أمامة، قال: " مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل نائم في المسجد، منبطح ~~على وجهه، فضربه برجله، وقال: # قم - أو اقعد - فإنها نومة جهنمية ". # قال: أبقراط في كتاب التقدمة: " وأما نوم المريض على بطنه، من غير أن ~~يكون عادته في صحته جرت بذلك، فذلك يدل على اختلاط عقل، وعلى ألم في نواحي ~~البطن ". قال الشراح لكتابه: لأنه خالف العادة الجيدة، إلى هيئة رديئة، من ~~غير سبب ظاهر ولا باطن. # والنوم المعتدل ممكن للقوى الطبيعة من أفعالها، مريخ للقوة النفسانية، ~~مكثر من جوهر حاملها، حتى إنه ربما عاد بإرخائه مانعا من تحلل الأرواح. # ونوم النهار ردئ ms148 يورث الأمراض الرطوبية والنوازل، ويفسد اللون، ويورث ~~الطحال، ويرخى العصب، ويكسل ويضعف الشهوة، إلا في الصيف وقت الهاجرة. ~~وأردؤه: # نوم أول النهار. وأردأ منه: النوم آخره بعد العصر. ورأى عبد الله بن عباس ~~ابنا له نائما نومة الصبحة، فقال: " قم، أتنام. في الساعة التي تقسم فيها ~~الأرزاق؟! " وقيل: نوم النهار ثلاثة: خلق، وخرق (1) وحمق. فالخلق: نومة ~~الهاجرة، وهى خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. والخرق (1): نومة الضحى ~~يشغل عن أمر الدنيا والآخرة. والحمق: نومة العصر. قال بعض السلف: " من نام ~~بعد العصر، فاختلص عقله - فلا يلومن إلا نفسه ". وقال الشاعر: # ألا إن نومات الضحى تورث الفتى * خبالا، ونومات العصير جنون ونوم الصبحة ~~(2) يمنع الرزق: لان ذلك وقت تطلب فيه الخليقة أرزاقها، وهو وقت # PageV00P188 # قسمة الأرزاق. فنومه حرمان إلا لعارض أو ضرورة. وهو مضر جدا بالبدن: ~~لارخائه البدن، وإفساده للفضلات التي ينبغي تحليلها بالرياضة، فيحدث تكسرا ~~وعيا وضعفا. وإن كان قبل التبرز (1) والحركة والرياضة وإشغال المعدة بشئ، ~~فذلك الداء العضال المولد لأنواع من الأدواء. # والنوم في الشمس: يثير الداء الدفين. ونوم الانسان - بعضه في الشمس، ~~وبعضه في الظل - ردئ. وقد روى أبو داود في سننه - من حديث أبي هريرة - قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان أحدكم في الشمس، فقلص عنه الظل ~~- فصار بعضه في الشمس، وبعضه في الظل - فليقم (2) ". # وفى سنن ابن ماجة وغيره - من حديث بريدة بن الحصيب (3): " أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يقعد الرجل بين الظل والشمس (4) ". وهذا تنبيه ~~على منع النوم بينهما. # وفى الصحيحين، عن البراء بن عازب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~" إذا أتيت مضجعك: # فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم، إني أسلمت ~~نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمرى إليك، وألجأت ظهري إليك: رغبة ~~ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا (5) منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ~~ونبيك الذي أرسلت. واجعلهن آخر كلامك. فإن مت من ليلتك: مت على ms149 الفطرة ". # وفى صحيح البخاري عن عائشة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~صلى ركعتي الفجر - يعنى: سنتها: - اضطجع على شقه الأيمن ". # وقد قيل: إن الحكمة في النوم على الجانب الأيمن: أن لا يستغرق النائم في ~~نومه. لان القلب فيه ميل إلى جهة اليسار، فإذا نام على جنبه الأيمن: طلب ~~القلب مسقره من الجانب الأيسر، وذلك يمنع من استقرار النائم واستثقاله في ~~نومه. بخلاف قراره في النوم على الجانب # PageV00P189 # اليسار: فإنه مستقره، فيحصل بذلك الدعة التامة، فيستغرق الانسان في نومه ~~ويستثقل: # فيفوته مصالح دينه ودنياه. # ولما كان النائم بمنزلة الميت، والنوم أخو الموت - ولهذا يستحيل على الحي ~~الذي لا يموت (سبحانه) (1) وأهل الجنة لا ينامون فيها - (و) كان النائم ~~محتاجا إلى من يحرس نفسه ويحفظها مما يعرض لها من الآفات، ويحرس بدنه أيضا ~~من طوارق الآفات، وكان ربه وفاطره تعالى هو المتولى لذلك وحده -: علم النبي ~~صلى الله عليه وسلم النائم، أن يقول كلمات التفويض والالتجاء والرغبة ~~والرهبة: ليستدعى بها كمال حفظ الله له وحراسته لنفسه وبدنه، وأرشده (2) مع ~~ذلك إلى أن يستذكر الايمان وينام عليه، ويجعل التكلم به آخر كلامه. فإنه ~~ربما توفاه الله في منامه، فإذا كان الايمان آخر كلامه: دخل الجنة. # فتضمن هذا الهدى في المنام، مصالح القلب والبدن والروح: في النوم ~~واليقظة، والدنيا والآخرة. فصلوات الله وسلامه على من نالت به أمته كل خير. # وقوله: " أسلمت نفسي إليك "، أي: جعلتها مسلمة لك تسليم العبد المملوك ~~نفسه إلى سيده ومالكه. # وتوجيه وجهه إليه: يتضمن إقباله بالكلية على ربه، وإخلاص القصد والإرادة ~~له، وإقراره بالخضوع والذل والانقياد. قال تعالى: (فإن حاجوك فقل: أسلمت ~~وجهي لله ومن اتبعن). وذكر الوجه: إذ هو أشرف ما في الانسان، ومجمع الحواس. ~~وأيضا: ففيه معنى التوجه والقصد، من قوله: # * رب العباد إليه الوجه والعمل * وتفويض الامر إليه: رده إلى الله ~~سبحانه. وذلك يوجب سكون القلب وطمأنينته، والرضا بما يقضيه ويختاره له: مما ~~يحبه ويرضاه. والتفويض من أشرف مقامات العبودية، ولا علة ms150 فيه، وهو من ~~مقامات الخاصة. خلافا لزاعمي خلاف ذلك. # وإلجاء الظهر إليه سبحانه، يتضمن قوة الاعتماد عليه، والثقة (به) (3)، ~~والسكون # PageV00P190 # إليه، والتوكل عليه. فإن من أسند ظهره إلى ركن وثيق: لم يخف السقوط. # ولما كان للقلب قونان؟: قوة الطلب وهى الرغبة، وقوة الهرب وهى الرهبة، ~~وكان العبد طالبا لمصالحه، هاربا من مضاره -: جمع الامرين في هذا التفويض ~~والتوجه، فقال: # " رغبة ورهبة إليك ". # ثم أثنى على ربه: بأنه لا ملجأ للعبد سواه، ولا منجاله منه غيره، فهو ~~الذي يلجأ إليه العبد: لينجيه من نفسه. كما في الحديث الآخر: " أعوذ برضاك ~~من سخطك، وبعوفك من عقوبتك، وأعوذ بك منك ". فهو سبحانه الذي يعيذ عبده، ~~وينجيه من بأسه الذي بمشيئته وقدرته، فمنه البلاء ومنه الإعانة، ومنه ما ~~يطلب النجاة منه، وإليه الالتجاء في النجاة. فهو الذي يلجأ إليه في أن ينجى ~~مما منه، ويستعاذ به مما منه. فهو رب كل شئ، ولا يكون شئ إلا بمشيئته. (وإن ~~يمسسك الله بضر: فلا كاشف له إلا هو)، (قل: # من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا، أو أراد بكم رحمة). # ثم ختم الدعاء بالاقرار بالايمان بكتابه ورسوله، الذي هو ملاك النجاة ~~والفوز في الدنيا والآخرة. فهذا هديه في نومه: # لو لم يقل: إني رسول، لكا * ن (؟) شاهد - في هديه - ينطق (فصل) وأما هديه ~~في يقظته: فكان يستيقظ إذا صاح الصارخ - وهو الديك - فيحمد الله تعالى ~~ويكبره، ويهلله ويدعوه، ثم يستاك، ثم يقوم إلى وضوئه، ثم يقف للصلاة بين ~~يدي ربه: مناجيا له بكلامه، مثنيا عليه، راجيا له، راغبا راهبا. فأي حفظ ~~لصحة القلب والبدن والروح والقوى، ولنعيم الدنيا والآخرة - فوق هذا؟!. # (فصل) وأما تدبير الحركة والسكون - وهو الرياضة - فنذكر منها فصلا يعلم ~~منه مطابقة هديه في ذلك، لأكمل أنواعه وأحمدها وأصوبها. فنقول: # من المعلوم افتقار البدن - في بقائه - إلى الغذاء والشراب. ولا يصير ~~الغذاء بجملته جزءا من البدن، بل لا بد أن يبقى منه عند كل هضم بقية ما: ~~إذا كثرت على ممر ms151 الزمان اجتمع منها شئ له كمية وكيفية، فيضر بكميته: بأن ~~يسد ويثقل البدن، ويوجب أمراض PageV00P191 # الاحتباس. وإن استفرغ تأذى البدن بالأدوية: لان أكثرها سمية، ولا تخلو من ~~إخراج الصالح المنتفع به. ويضر بكيفيته: بأن يسخن بنفسه، أو بالعفن، أو ~~يبرد بنفسه، أو يضعف الحرارة الغريزية عن إنضاجه. # وسدد الفضلات - لا محالة - ضارة: تركت أو استفرغت. والحركة أقوى الأسباب ~~في منع تولدها: فإنها تسخن الأعضاء، وتسيل فضلاتها، فلا تجتمع على طول ~~الزمان، ويعود البدن الخفة والنشاط، ويجعله قابلا للغذاء، ويصلب المفاصل، ~~ويقوى الأوتار والرباطات. ويؤمن جميع الأمراض المادية، وأكثر الأمراض ~~المزاجية - إذا استعمل القدر المعتدل منه (1) في وقته، وكان باقي التدبير ~~صوابا. # ووقت الرياضة: بعد انحدار الغذاء وكمال الهضم. والرياضة المعتدلة هي: ~~التي تحمر فيها البشرة وتربو، ويتندى (2) فيها البدن، وأما التي يلزمها ~~سيلان العرق، فمفرطة. وأي عضو كثرت رياضته قوى، وخصوصا على نوع تلك ~~الرياضة. بل كل قوة فهذا شأنها: فإن من استكثر من الحفظ قويت حافظته، ومن ~~استكثر من الفكر قويت قوته المفكرة. ولكل عضو رياضة تخصه: فللصدر القراءة: ~~فليبتدئ فيها من الخفية إلى الجهر بتدريج. ورياضة السمع: بسمع الأصوات ~~والكلام بالتدريج، فينتقل من الأخف إلى الأثقل. وكذلك رياضة اللسان في ~~الكلام. وكذلك رياضة البصر. وكذلك رياضة المشي بالتدريج شيئا فشيئا. # وأما ركوب الخيل، ورمى النشاب، والصراع والمسابقة على الاقدام - فرياضة ~~للبدن كله، وهى قالعة لامراض مزمنة: كالجذام والاستسقاء والقولنج. # ورياضة النفوس: بالتعلم والتأدب، والفرح والسرور، والصبر والثبات ~~والاقدام، والسماح وفعل الخير، ونحو ذلك: مما ترتاض به النفوس. ومن أعظم ~~رياضتها: الصبر # PageV00P192 # والحب والشجاعة والاحسان، فلا تزال ترتاض بذلك شيئا فشيئا، حتى تصير لها ~~هذه الصفات هيآت راسخة، وملكات ثابتة. # وأنت إذا تأملت هديه صلى الله عليه وسلم في ذلك، وجدته أكمل هدى حافظ ~~للصحة والقوى، ونافع في المعاش والمعاد. # ولا ريب أن الصلاة نفسها فيها -: من حفظ صحة البدن، وإذابة أخلاطه ~~وفضلاته. - ما هو من أنفع شئ له، سوى ما فيها: من حفظ صحة الايمان، وسعادة ~~الدنيا والآخرة. ms152 # وكذلك قيام الليل: من أنفع أسباب حفظ الصحة، ومن أمنع الأمور لكثير من ~~الأمراض المزمنة، ومن أنشط شئ للبدن والروح والقلب. كما في الصحيحين، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم - ~~إذا هو نام - ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد. فإن هو ~~استيقظ، فذكر: الله انحلت عقدة. فإن توضأ: انحلت عقدة ثانية. فإن صلى: ~~انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطا طيب النفس. # وإلا: أصبح خبيث النفس كسلان ". # وفى الصوم الشرعي -: من أسباب حفظ الصحة، ورياضة البدن والنفس. - مالا ~~يدفعه صحيح الفطرة. # وأما الجهاد وما فيه من الحركات الكلية - التي هي من أعظم أسباب القوة، ~~وحفظ الصحة، وصلابة القلب والبدن ودفع فضلاتهما، وزوال الهم والغم والحزن ~~-: فأمر إنما يعرفه من له منه نصيب. وكذلك الحج وفعل المناسك. وكذلك ~~المسابقة على الخيل بالنصال، والمشي في الحوائج وإلى الاخوان، وقضاء ~~حقوقهم، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم، والمشي إلى المساجد للجمعات ~~والجماعات، وحركة الوضوء والاغتسال وغير ذلك. # وهذا أقل ما فيه: الرياضة المعينة على حفظ الصحة، ودفع الفضلات. وأماما ~~شرع له -: # من التوصل به إلى خيرات الدنيا والآخرة، ودفع شرورهما. - فأمر وراء ذلك. # فعلمت أن هديه فوق كل هدى: في طب الأبدان والقلوب، وحفظ صحتهما، ودفع (13 ~~- الطب النبوي) PageV00P193 # أسقامهما. ولا مزيد على ذلك لمن قد أحضر رشده. وبالله التوفيق. # فصل وأما الجماع والباه، فكان هديه فيه أكمل هدى: تحفظ (1) به الصحة، ~~ويتم به اللذة وسرور النفس، ويحصل به مقاصده التي وضع لأجلها. فإن الجماع ~~وضع في الأصل لثلاثة أمور هي مقاصده الأصلية، (أحدها): حفظ النسل، ودوام ~~النوع الإنساني إلى أن تتكامل العدة التي قدر الله بروزها إلى هذا العالم. # (الثاني): إخراج الماء الذي يضر احتباسه واحتقانه بجملة البدن. # (الثالث): قضاء الوطر، ونيل اللذة، والتمتع بالنعمة. وهذه - وحدها - هي ~~الفائدة التي في الجنة: إذ لا تناسل هناك، ولا احتقان يستفرغه الانزال. # وفضلاء الأطباء يرون: أن الجماع من أحمد أسباب حفظ الصحة. قال جالينوس: # " الغالب على ms153 جوهر المني: النار والهواء. ومزاجه حار رطب، لان كونه: من ~~الدم الصافي الذي تغتذى به الأعضاء الأصلية ". # وإذا ثبت فضل المني، فاعلم: أنه لا ينبغي إخراجه إلا في طلب النسل، أو ~~إخراج المحتقن منه. فإنه إذا دام احتقانه: أحدث أمراضا رديئة، منها: ~~الوسواس والجنون والصرع، وغير ذلك وقد يبرئ استعماله من هذه الأمراض كثيرا. ~~فإنه إذا طال احتباسه: فسد واستحال إلى كيفية سمية، توجب أمرضا رديئة كما ~~ذكرنا. ولذلك تدفعه الطبيعة - إذا كثر عندها - من غير جماع. # وقال بعض السلف: " ينبغي للرجل أن يتعاهد من نفسه ثلاثا: ينبغي أن لا يدع ~~المشي، فإن احتاج إليه يوما، قدر عليه. وينبغي أن لا يدع الاكل: فإن أمعاءه ~~تضيق. # وينبغي أن لا يدع الجماع: فإن البئر إذا لم تنزح (2) ذهب ماؤها ". # PageV00P194 # وقال محمد بن زكريا: " من ترك الجماع مدة طويلة: ضعفت قوى أعصابه واستد ~~مجاريها، وتقلص ذكره. (قال): ورأيت جماعة تركوه لنوع من التقشف (1): فبردت ~~أبدانهم، وعسرت حركاتهم، ووقعت عليهم كآبة بلا سبب، وقلت شهواتهم وهضمهم " ~~انتهى (2). # ومن منافعه: غض البصر، وكف النفس، والقدرة على العفة عن الحرام، وتحصيل ~~ذلك للمرأة. فهو ينفع نفسه في دنياه وأخراه، وينفع المرأة. # ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهده ويحبه، ويقول: " حبب إلي من ~~دنياكم النساء والطيب ". # وفى كتاب الزهد للإمام أحمد - في هذا الحديث - زيادة لطيفة، وهى: " أصبر ~~عن الطعام والشراب، ولا أصبر عنهن " (3). # وحث على التزويج أمته، فقال: " تزوجوا، فإني مكاثر بكم الأمم ". وقال ابن ~~عباس: " خير هذه الأمة أكثرها نساء ". وقال صلى الله عليه وسلم (4): " إني ~~أتزوج النساء، وآكل اللحم، وأنام وأقوم وأصوم وأفطر. فمن رغب عن سنتي: فليس ~~منى " وقال: " يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة: فليتزوج، فإنه أغض ~~للبصر، وأحفظ للفرج. ومن لم يستطع: فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ". ولما ~~تزوج جابر ثيبا، قال له: " هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ". # ورى ابن ماجة في سننه - من حديث أنس بن مالك - قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " من أراد ms154 أن يلقى الله طاهرا مطهرا: فليتزوج الحرائر ". وفى سننه أيضا - ~~من حديث ابن عباس، يرفعه - قال: " لم نر للمتحابين مثل النكاح ". # PageV00P195 # وفى صحيح مسلم - من حديث عبد الله بن عمر - قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا: المرأة الصالحة ". # وكان صلى الله عليه وسلم يحرض أمته على نكاح الابكار الحسان، وذوات ~~الدين. وفى سنن النسائي، عن أبي هريرة، قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر (1)، وتطيعه إذا أمر، ولا ~~تخالفه فيما يكره في نفسها وماله ". وفى الصحيحين، عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قال: " تنكح المرأة: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها. # فاظفر بذات الدين، تربت يداك ". # وكان يحث على نكاح الولود، ويكره المرأة التي لا تلد. كما في سنن أبي ~~داود - عن معقل بن يسار -: " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: لا. ثم ~~أتاه الثانية، فنهاه ثم أتاه الثالثة، فقال: تزوجوا الودود الولود، فإني ~~مكاثر بكم الأمم ". # وفى الترمذي عنه مرفوعا: " أربع من سنن المرسلين: النكاح، والسواك، ~~والتعطر، والحناء ". روى في الجامع: بالنون، والياء (2). وسمعت أبا الحجاج ~~الحافظ، يقول: " الصواب: # أنه الختان، وسفطت النون من الحاشية. وكذلك رواه المحاملي عن شيخ أبى ~~عيسى الترمذي ". # ومما ينبغي تقديمه على الجماع: ملاعبته (3) المرأة وتقبيلها، ومص لسانها. # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يلاعب أهله ويقبلها. وروى أبو داود ~~في سننه: " أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل عائشة ويمص لسانها ". ويذكر عن ~~جابر بن عبد الله، قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المواقعة ~~قبل الملاعبة ". # وكان رسول (4) الله صلى الله عليه وسلم: ربما جامع نساءه كلهن بغسل واحد، ~~وربما اغتسل عند كل # PageV00P196 # واحدة منهن. فروى مسلم في صحيحه، عن أنس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يطوف على نسائه بغسل واحد ". وروى أبو داود في سننه - عن ms155 أبي رافع مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم -: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف ~~على نسائه في ليلة، فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلا. فقلت: يا رسول الله، لو ~~اغتسلت غسلا واحدا! فقال: هذا أطهر وأطيب ". # وشرع للمجامع - إذا أراد العود قبل الغسل - الوضوء بين الجماعين، كما روى ~~مسلم في صحيحه - من حديث أبي سعيد الخدري - قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود: فليتوضأ ". # وفى الغسل والوضوء بعد الوطئ -: من النشاط وطيب النفس، وإخلاف بعض ما ~~تحلل بالجماع، وكمال الطهر والنظافة، واجتماع الحار الغريزي إلى داخل البدن ~~بعد انتشاره بالجماع، وحصول النظافة التي يحبها الله ويبغض خلافها. - ما هو ~~من أحسن التدبير من الجماع، وحفظ الصحة والقوى فيه. # (فصل) وأنفع الجماع: ما حصل بعد الهضم، وعند اعتدال البدن: في حره وبرده، ~~ويبوسته ورطوبته، وخلائه وامتلائه. وضرره عند امتلاء البدن: أسهل وأقل من ~~ضرره عند خلوه. وكذلك ضرره عند كثرة الرطوبة: أقل منه عند اليبوسة، وعند ~~حرارته: أقل منه عند برودته. وإنما ينبغي أن يجامع: إذا اشتدت الشهوة، وحصل ~~الانتشار التام الذي ليس عن تكلف، ولا فكر في صورة، ولا نظر متتابع. # ولا ينبغي أن يستدعى شهوة الجماع ويتكلفها، ويحمل نفسه عليها. وليبادر ~~إليه: إذا هاجت به كثرة المنى، واشتد شبقه. وليحذر جماع العجوز، والصغيرة - ~~التي لا يوطأ مثلها، والتي لا شهوة لها - والمريضة، والقبيحة المنظر، ~~والبغيضة. فوطئ هؤلاء يوهن القوى ويضعف الجماع بالخاصية. # وغلط من قال من الأطباء: إن جماع الثيب أنفع من جماع البكر، وأحفظ للصحة. # وهذا من القياس الفاسد، حتى ربما حذر منه بعضهم. وهو مخالف لما عليه ~~عقلاء الناس، ولما اتفقت عليه الطبيعة والشريعة. وفى جماع البكر -: من ~~الخاصية، وكمال التعلق بينها وبين PageV00P197 # مجامعها، وامتلاء قلبها من محبته، وعدم تقسيم هواها بينه وبين غيره. - ما ~~ليس للثيب. # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر -: " هلا تزوجت بكرا! ". # وقد جعل الله سبحانه - من كمال نساء ms156 أهل الجنة من الحور العين -: أنهن لم ~~يطمثهن أحد قبل من جعلن له: من أهل الجنة. وقالت عائشة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: " أرأيت لو مررت بشجرة قد أرتع فيها، وشجرة لم يرتع فيها، ففي أيهما ~~كنت ترتع بعيرك؟ "، قال: " في التي لم يرتع فيها ". تريد: أنه لم يأخذ بكرا ~~غيرها. # وجماع المرأة المحبوبة في النفس يقل إضعافه للبدن مع كثرة استفراغه ~~للمني. # وجماع البغيضة يحل البدن، ويوهن القوى مع قلة استفراغه. # وجماع الحائض حرام طبعا وشرعا: فإنه مضر جدا، والأطباء قاطبة تحذر منه. # وأحسن أشكال الجماع: أن يعلو الرجل المرأة مستفرشا لها، بعد الملاعبة ~~والقبلة. وبهذا سميت المرأة فراشا، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الولد ~~للفراش ". وهذا من تمام قوامية الرجل على المرأة، كما قال تعالى: (الرجال ~~قوامون على النساء). وكما قيل: # إذا رمتها: كانت فراشا يقلني * وعند فراغي: خادم يتملق وقد قال تعالى: " ~~هن لباس لكم، وأنتم لباس لهن). وأكمل اللباس وأسبغه: # على هذه الحال، فإن فراش الرجل لباس له، وكذلك لحاف المرأة لباس لها. ~~فهذا الشكل الفاضل مأخوذ من هذه الآية، وبه يحسن موقع استعارة اللباس: من ~~كل من الزوجين للآخر. # وفيه وجه آخر، وهو: أنها تنعطف عليه أحيانا، فتكون عليه كاللباس. قال ~~الشاعر: # إذا ما الضجيع ثنى عطفه: * تثنت، فكانت عليه لباسا وأردأ أشكاله: أن ~~تعلوه المرأة، ويجامعها على ظهره. وهو خلاف الشكل الطبيعي الذي طبع الله ~~عليه الرجل والمرأة، بل نوع الذكر والأنثى. وفيه من المفاسد: أن المني ~~يتعسر خروجه كله، فربما بقى في العضو منه بقية: فيتعفن ويفسد، فيضر. # وأيضا: فربما سال إلى الذكر رطوبات من الفرج. وأيضا: فإن الرحم لا يتمكن ~~من الاشتمال على الماء، واجتماعه فيه، وانضمامه عليه - لتخليق الولد. ~~PageV00P198 # وأيضا: فإن المرأة مفعول بها طبعا وشرعا، وإذا كانت فاعلة: خالفت مقتضى ~~الطبع والشرع. وكان أهل الكتاب إنما يأتون النساء على جنوبهن - على حرف - ~~ويقولون: # هو أيسر للمرأة. # وكانت قريش والأنصار تشرح (1) النساء على أقفائهن، فعابت اليهود عليهم ~~ذلك. # فأنزل الله ms157 عز وجل: (نساؤكم حرث لكم: فأتوا حرثكم أنى شئتم). # وفى الصحيحين عن جابر، قال: " كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته، ~~من دبرها، في قبلها -: كان الولد أحول. فأنزل الله عز وجل: (نساؤكم حرث ~~لكم، فأتوا حرثكم أنى شئتم) "، وفى لفظ لمسلم: " إن شاء مجبية وإن شاء غير ~~مجبية، غير أن ذلك في صمام واحد ". و (المجبية): المنكبة على وجهها. و ~~(الصمام الواحد): الفرج، وهو موضع الحرث والولد. # وأما الدبر: فم يبح قط على لسان نبي من الأنبياء. ومن نسب إلى بعض السلف ~~إباحة وطئ الزوجة في دبرها، فقد غلط عليه. # وفى سنن أبي داود، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" ملعون من أتى المرأة في دبرها ". وفى لفظ لأحمد وابن ماجة: " لا ينظر ~~الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها ". # وفى لفظ الترمذي وأحمد: " من أتى حائضا، أو امرأته في دبرها، أو كاهنا ~~فصدقه -: # فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ". وفى لفظ للبيهقي: " من ~~أتى شيئا - من الرجال والنساء - في الادبار: فقد كفر ". # وفى مصنف وكيع: حدثني زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عمرو بن ~~دينار، عن عبد الله بن يزيد، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله لا يستحى (2) من الحق، لا تأتوا النساء ~~في أعجازهن "، وقال مرة: " في أدبارهن ". وفى # PageV00P199 # الترمذي، عن طلق بن علي، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تأتوا ~~النساء في أعجازهن، فإن الله لا يستحى من الحق ". وفى الكامل لابن عدى - من ~~حديثه عن المحاملي، عن سعيد بن يحيى الأموي - قال: حدثنا محمد بن حمزة، عن ~~زيد بن رفيع، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود يرفعه: " لا تأتوا النساء ~~في أعجازهن ". # وروينا - من حديث الحسن بن علي الجوهري، عن أبي ذر، مرفوعا -: " من أتى ~~الرجال والنساء في أدبارهن، فقد كفر ". # وروى إسماعيل بن عياش، عن شريك بن أبي ms158 صالح، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ~~يرفعه: " استحيوا من الله - فإن الله لا يستحى من الحق - لا تأتوا النساء ~~في حشوشهن ". ورواه الدارقطني من هذه الطريق، ولفظه: " إن الله لا يستحى من ~~الحق، ولا يحل إتيان (1) النساء في حشوشهن ". # وقال البغوي: حدثنا هدبة (2)، حدثنا همام، قال: سئل قتادة عن الذي يأتي ~~امرأته في دبرها، فقال: حدثني عمرو بن شعيب - عن أبيه، عن جده - أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: # " تلك اللوطية الصغرى ". وقال الامام (3) أحمد رحمه الله - في مسنده -: ~~حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا همام، أخبرنا عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه، عن جده. فذكره. # وفى المسند أيضا، عن ابن عباس قال (3): " أنزلت هذه الآية: (نساءكم حرث ~~لكم)، في أناس من الأنصار: أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألوه. ~~فقال: ائتها على كل حال إذا (4) كان في الفرج ". # PageV00P200 # وفى المسند أيضا، عن ابن عباس، قال: " جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هلكت. فقال: وما الذي أهلكك؟ قال: ~~حولت رحلي البارحة. # (قال): فلم يرد عليه شيئا، فأوحى الله إلى رسوله: (نساؤكم حرث لكم، فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم)، أقبل وأدبر، واتق الحيضة؟؟ والدبر ". # وفى الترمذي - عن ابن عباس مرفوعا -: " لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو ~~امرأة في الدبر ". # وروينا - من حديث أبي على الحسن بن الحسين بن دوما، عن البراء بن عازب ~~يرفعه -: # " كفر بالله العظيم عشرة من هذه الأمة: القاتل، والساحر، والديوث، وناكح ~~المرأة في دبرها، ومانع الزكاة، ومن وجد سعة: فمات ولم يحج، وشارب الخمر، ~~والساعي في الفتن، وبائع السلاح من أهل الحرب، ومن نكح ذات محرم منه ". # وقال عبد الله بن وهب: حدثنا عبد الله (بن) (1) لهيعة، عن مشرح بن هاعان، ~~عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " ملعون من يأتي ~~النساء في محاشهن "، يعنى: أدبارهن. # وفى مسند الحرث بن (أبى) (1) أسامة - من حديث أبي هريرة، وابن ms159 عباس - ~~قالا: " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته، وهى آخر خطبة خطبها ~~بالمدينة حتى لحق بالله عز وجل، وعظنا فيها وقال: - من نكح امرته في دبرها، ~~أو رجلا أو صبيا: حشر يوم القيامة: وريحه أنتن من الجيفة، يتأذى به الناس ~~حتى يدخل النار، وأحبط الله أجره، ولا يقبل منه صرفا ولا عدلا، ويدخل في ~~تابوت من نار، ويسد (2) عليه بمسامير من نار ". قال أبو هريرة: هذا لمن لم ~~يتب. # PageV00P201 # وذكر أبو نعيم الأصبهاني - من حديث خزيمة بن ثابت يرفعه -: " إن الله لا ~~يستحى من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن ". # وقال الشافعي (1): " أخبرني عمى محمد بن علي بن شافع، قال: أخبرني عبد ~~الله بن علي ابن السائب، عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح، عن خزيمة بن ثابت -: ~~" أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال: ~~حلال. فلما ولى دعاه، فقال: كيف قلت؟ في أي الخربتين (2)؟ أو في أي ~~الخرزتين؟ أو في أي الخصفتين؟ أمن دبرها في قبلها: فنعم، أما (3) من دبرها ~~في دبرها: فلا. فإن (4) الله لا يستحى من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن ~~". # قال الربيع: " فقيل للشافعي: فما تقول؟ فقال: عمى ثقة، و عبد الله بن علي ~~ثقة، وقد أثنى على الأنصاري (5) خيرا (يعنى: عمرو بن الجلاح)، وخزيمة ممن ~~لا يشك في ثقته، فلست أرخص فيه، بل أنهى عنه ". # قلت: ومن ههنا، نشأ الغلط على من نقل عنه الإباحة: من السلف والأئمة ~~فإنهم أباحوا: أن يكون الدبر طريقا إلى الوطئ في الفرج، فيطأ من الدبر، لا ~~في الدبر. فاشتبه على السامع: من نفى، أو لم يظن بينهما فرقا. فهذا الذي ~~أباحه السلف والأئمة، فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وأفحشه (6). # وقد قال تعالى: (فأتوهن من حيث أمركم الله)، قال مجاهد: " سألت ابن عباس ~~عن قوله تعالى: (فأتوهن من حيث أمركم الله)، فقال: تأتيها من حيث # PageV00P202 # أمرت أن تعتزلها. يعنى: في الحيض ". وقال علي بن طلحة عنه: " يقول: في ~~الفرج، ولا ms160 تعده إلى غيره ". # وقد دلت الآية على تحريم الوطئ في دبرها، من وجهين: # (أحدهما): أنه إنما أباح إتيانها في الحرث - وهو موضع الولد - لا في الحش ~~الذي هو موضع الأذى. وموضع الحرث هو المراد من قوله: (من حيث أمركم الله) ~~الآية. # قال تعالى (1): (فأتوا حرثكم أنى شئتم). وإتيانها في قبلها من دبرها، ~~مستفاد من الآية أيضا. لأنه قال: (أنى شئتم)، أي من حيث شئتم، من أمام، أو ~~من خلف. # قال ابن عباس: " (فأتوا حرثكم) يعنى: الفرج ". # وإذا كان الله حرم الوطئ في الفرج، لأجل الأذى العارض -: فما الظن بالحش ~~الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل، ~~والذريعة القريبة جدا من أدبار النساء، إلى أدبار الصبيان. # (وأيضا): للمرأة (2) حق على الزوج في الوطئ، وطؤها في دبرها يفوت حقها، ~~ولا يقضى وطرها، ولا يحصل مقصودها. # (وأيضا): فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل ولم يخلق له، وإنما لذي هيئ له ~~الفرج. فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعا. # (وأيضا): فإن ذلك مضر بالرجل، ولهذا ينهى عنه عقلاء الأطباء: من الفلاسفة ~~وغيرهم. # لان للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن، وراحة الرجل منه. والوطئ في ~~الدبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء، ولا يخرج كل المحتقن: لمخالفته للامر ~~الطبيعي. # (وأيضا): يضر من وجه آخر، وهو: إحواجه إلى حركات متعبة جدا، لمخالفته ~~للطبيعة. # (وأيضا): فإنه محل القذر والنجو، فيستقبله الرجل بوجهه، ويلابسه # PageV00P203 # (وأيضا): فإنه يضر بالمرأة جدا، لأنه وارد غريب، بعيد عن الطباع، منافر ~~لها غاية المنافرة. # (وأيضا): فإنه يحدث الهم والغم، والنفرة عن الفاعل والمفعول. # (وأيضا): فإنه يسود الوجه، ويظلم الصدر، ويطمس نور القلب، ويكسو الوجه ~~وحشة تصير عليه كالسيماء: يعرفها من له أدنى فراسة. # (وأيضا): فإنه يوجب النفرة والتباغض الشديد، والتقاطع بين الفاعل ~~والمفعول ولا بد. # (وأيضا): فإنه يفسد حال الفاعل والمفعول فسادا لا يكاد يرجى بعده صلاح، ~~إلا أن يشاء الله بالتوبة النصوح. # (وأيضا): فإنه يذهب بالمحاسن منهما، ويكسوهما ضدها. كما يذهب بالمودة ~~بينهما، ويبدلهما بها ms161 تباغضا وتلاعنا. # (وأيضا): فإنه من أكبر أسباب زوال النعم، وحلول النقم. فإنه يوجب اللعنة ~~والمقت من الله، وإعراضه عن فاعله، وعدم نظره إليه. فأي خير يرجوه بعد هذا؟ ~~وأي شر يأمنه؟ وكيف حياة عبد قد حلت عليه لعنة الله ومقته، وأعرض عنه ~~بوجهه، ولم ينظر إليه!. # (وأيضا): فإنه يذهب بالحياء جملة، والحياء هو حياة القلوب، فإذا فقدها ~~القلب: # استحسن القبيح، واستقبح الحسن. وحينئذ: فقد استحكم فساده. # (وأيضا): فإنه يحيل الطباع عما ركبها الله عليه (1)، ويخرج الانسان عن ~~طبعه إلى طبع لم يركب الله عليه شيئا من الحيوان، بل هو طبع منكوس. وإذا ~~نكس الطبع: # انتكس القلب والعمل والهدى، فيستطيب - حينئذ - الخبيث من الأعمال ~~والهيئات، ويفسد حاله وعمله وكلامه بغير اختياره. # (وأيضا): فإنه يورث - من الوقاحة والجرأة - مالا يورثه سواه. # (وأيضا): فإنه يورث - من المهانة والسفال والحقارة - مالا يورثه غيره. # (وأيضا): فإنه يكسو العبد - من حلة المقت والبغضاء وازدراء (2) الناس له # PageV00P204 # واحتقارهم إياه، واستصغارهم له - ما هو مشاهد بالحس. فصلاة الله وسلامه ~~على من سعادة الدنيا والآخرة: في هديه واتباع ما جاء به، وهلاك الدنيا ~~والآخرة: في مخالفة هديه وما جاء به. # (فصل) والجماع الضار نوعان: ضار شرعا، وضار طبعا. # فالضار شرعا: المحرم. وهو مراتب بعضها أشد من بعض. والتحريم العارض منه ~~أخف من اللازم: كتحريم الاحرام والصيام والاعتكاف، وتحريم المظاهر منها قبل ~~التكفير، وتحريم وطئ الحائض، ونحو ذلك. ولهذا لاحد في هذا الجماع. # وأما اللازم، فنوعان: (نوع) لا سبيل إلى حلة البتة، كذوات المحارم. فهذا ~~من أضر الجماع، وهو يوجب القتل حدا عند طائفة من العلماء: كأحمد بن حنبل - ~~رحمه الله - وغيره. وفيه حديث مرفوع ثابت. (والثاني): ما يمكن أن يكون ~~حالا، كالأجنبية. # فإن كانت ذات زوج، ففي وطئها حقان: حق لله، وحق للزوج. فإن كانت مكرهة: # ففيه ثلاثة حقوق. وإن كان لها أهل وأقارب - يلحقهم العار بذلك -: صار فيه ~~أربعة حقوق. فإن كانت ذات محرم منه: صار فيه خمسون حقوق. فمضرة هذا النوع ~~بحسب درجاته في التحريم. # وأما الضار ms162 طبعا، فنوعان أيضا: نوع ضار بكيفته كما تقدم، ونوع ضار ~~بكميته، كالاكثار منه: فإنه يسقط القوة، ويضر بالعصب، ويحدث الرعشة والفالج ~~والتشنج، ويضعف البصر وسائر القوى، ويطفئ الحرارة الغريزية، ويوسع المجارى ~~ويجعلها مستعدة للفضلات المؤذية. # وأنفع أوقاته: ما كان بعد انهضام الغذاء في المعدة، وفى زمان معتدل، لا ~~على جوع: فإنه يضعف الحار الغريزي، ولا على شبع: فإنه يوجب أمراضا سددية، ~~ولا على تعب، ولا إثر حمام، ولا استفراغ، ولا انفعال نفساني: كالغم والهم ~~والحزن، وشدة الفرح. # وأجود أوقاته: بعد هزيع من الليل، إذا صادف انهضام الطعام. ثم يغتسل أو ~~يتوضأ PageV00P205 # وينام عقبه: فيرجع (1) إليه قواه. وليحذر الحركة والرياضة عقبه: فإنها ~~مضرة جدا. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج العشق هذا مرض من أمراض القلب، ~~مخالف لسائر الأمراض: في ذاته وأسبابه وعلاجه. # وإذا تمكن واستحكم: عز على الأطباء دواؤه، وأعيا العليل داؤه. # وإنما حكاه الله سبحانه - في كتابه - عن طائفتين من الناس: من النساء، ~~وعشاق الصبيان المردان. فحكاه عن امرأة العزيز في شأن يوسف. وحكاه عن قوم ~~لوط فقال تعالى - إخبارا عنهم لما جاءت الملائكة لوطا -: (وجاء أهل المدينة ~~يستبشرون قال: إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون، واتقوا الله ولا تخزون. قالوا: أو ~~لم ننهك عن العالمين؟! قال: هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين. لعمرك إنهم لفى ~~سكرتهم يعمهون). # وأما ما زعمه بعض من لم يقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم حق قدره: " ~~أنه ابتلى به في شأن زينب بنت جحش، وأنه رآها فقال: سبحان مقلب القلوب! ~~وأخذت بقلبه، وجعل يقول لزيد بن حارثة: أمسكها. حتى أنزل الله عليه: (وإذ ~~تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه: أمسك عليك زوجك واتق الله، وتخفى في ~~نفسك ما الله مبديه، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) " - فظن هذا الزاعم: ~~أن ذلك في شأن العشق، وصنف بعضهم كتابا في العشق، وذكر فيه عشق الأنبياء، ~~وذكر هذه الواقعة. وهذا من جهل هذا القائل بالقرآن وبالرسل وتحميله كلام ~~الله مالا يحتمله، ونسبته رسول ms163 الله صلى الله عليه وسلم إلى ما برأه الله ~~منه. فإن زينب بنت جحش كانت تحت زيد بن حارثة، وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد تبناه، وكان يدعى: ابن محمد - وكانت زينب فيها شمم وترفع عليه ~~- فشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلاقها، فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " أمسك عليك زوجك واتق الله ". وأخفى # PageV00P206 # في نفسه أن يتزوجها إن طلقها زيد، وكان يخشى من قالة الناس: إنه تزوج ~~امرأة ابنه. # لان زيدا كان يدعى ابنه. فهذا هو الذي أخفاه في نفسه، وهذه هي الخشية من ~~الناس التي وقعت له. ولهذا ذكر سبحانه هذه الآية: يعدد فيها نعمه عليه لا ~~يعاتبه فيها، وأعلمه أنه لا ينبغي له أن يخشى الناس فيما أحل الله له، وأن ~~الله أحق أن يخشاه. فلا يتحرج ما أحله له، لأجل قول الناس. ثم أخبره: أنه ~~سبحانه زوجه إياها بعد قضاء زيد وطره منها، لتقتدى أمته (به) (1) في ذلك، ~~ويتزوج الرجل بامرأة ابنه من التبني، لا امرأة ابنه لصلبه. ولهذا قال في ~~آية التحريم: (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم)، وقال في هذه السورة (2): ~~(ما كان محمد أبا أحد من رجالكم)، وقال في أولها: (وما جعل أدعياءكم ~~أبناءكم، ذلكم قولكم بأفواهكم). فتأمل هذا الذب عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ودفع (3) طعن الطاعنين عنه. وبالله التوفيق. # نعم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب نساءه، وكان أحبهن إليه عائشة ~~رضي الله عنها. ولم تكن تبلغ محبته لها ولا لاحد - سوى ربه - نهاية الحب، ~~بل صح عنه أنه قال: " لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا، لاتخذت أبا بكر ~~خليلا "، وفى لفظ: " وإن صاحبكم خليل الرحمن ". # (فصل) وعشق الصور إنما يبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى، ~~المعرضة عنه، المتعوضة بغيره عنه. فإذا امتلا القلب من محبة الله والشوق ~~إلى لقائه: دفع ذلك عنه مرض عشق الصور. ولهذا قال تعالى في حق يوسف: (كذلك ~~لنصرف عنه السوء والفحشاء، إنه ms164 من عبادنا المخلصين). فدل على أن الاخلاص ~~سبب لدفع العشق، وما يترتب عليه: من السوء والفحشاء التي هي ثمرته ونتيجته. ~~فصرف المسبب صرف لسببه. # PageV00P207 # ولهذا قال بعض السلف: " العشق: حركة قلب فارغ ". يعنى: (فارغا) (1) مما ~~سوى معشوقه. قال تعالى: (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا، ان كادت لتبدى به)، أي: # فارغا من كل شئ إلا من موسى، لفرط محبتها له، وتعلق قلبها به، والعشق ~~مركب من أمرين: استحسان للمعشوق، وطمع في الوصول إليه. فمتى انتفى أحدهما: ~~انتفى العشق. # وقد أعيت علة العشق على كثير من العقلاء، وتكلم فيها بعضهم بكلام يرغب عن ~~ذكره إلى الصواب. فنقول: قد استقرت حكمة الله عز وجل - في خلقه وأمره - على ~~وقوع التناسب والتآلف بين الأشباه، وانجذاب الشئ إلى موافقه ومجانسه ~~بالطبع، وهروبه من مخالفه ونفرته عنه بالطبع. فسر التمازج والاتصال في ~~العالم العلوي والسفلى، إنما هو: التناسب والتشاكل والتوافق. وسر التباين ~~والانفصال إنما هو. بعدم التشاكل والتناسب. وعلى ذلك تمام الخلق والامر. ~~فالمثل (2) إلى مثله مائل وإليه صائر، والضد عن ضده هارب وعنه نافر. # وقد قال تعالى: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن ~~إليها). فجعل سبحانه علة سكون الرجل إلى امرأته، كونها من جنسه وجوهره. ~~فعلة السكون المذكور - وهو الحب -: كونها منه. فدل على أن العلة ليست بحسن ~~الصورة، ولا الموافقة في القصد والإرادة، ولا في الخلق والهدى. وإن كانت ~~هذه أيضا من أسباب السكون والمحبة. # وقد ثبت في الصحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " الأرواح ~~جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ". وفى مسند ~~الإمام أحمد، وغيره - في سبب هذا الحديث -: " أن امرأة بمكة (كانت) (3) ~~تضحك الناس، فجاءت إلى المدينة، فنزلت على امرأة تضحك الناس. فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: الأرواح جنود مجندة " الحديث. # وقد استقرت شريعته سبحانه: أن حكم الشئ حكم مثله، فلا تفرق شريعته بين ~~متماثلين أبدا، ولا تجمع بين مضادين. ومن ظن خلاف ذلك: فإما لقلة علمه ~~بالشريعة، # PageV00P208 # وإما لتقصيره ms165 في معرفة التماثل والاختلاف، وإما لنسبته (1) إلى شريعته ما ~~لم ينزل به سلطانا، بل يكون من آراء الرجال. فبحكمته وعدله ظهر خلقه وشرعه، ~~وبالعدل والميزان قام الخلق والشرع، وهو: التسوية بين المتماثلين، والتفريق ~~بين المختلفين. وهذا كما أنه ثابت في الدنيا، فهو كذلك يوم القيامة. قال ~~تعالى: (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا (2) يعبدون، من دون الله، ~~فاهدوهم إلى صراط الجحيم). قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه - وبعده الإمام ~~أحمد رحمه الله -: " أزواجهم: أشباههم ونظراؤهم ". وقال تعالى: (وإذا ~~النفوس زوجت)، أي: قرن كل صاحب عمل بشكله ونظيره، فقرن بين المتحابين في ~~الله: في الجنة، وقرن بين المتحابين في طاعة الشيطان: في الجحيم. فالمرء مع ~~من أحب شاء أو أبى. وفى صحيح الحاكم وغيره - عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~-: " لا يحب المرء قوما إلا حشر معهم ". # والمحبة أنواع متعددة. فأفضلها وأجلها: المحبة في الله ولله، وهى تستلزم ~~محبة ما أحب الله، وتستلزم محبة الله ورسوله (ومنها): محبة الاتفاق في ~~طريقة أو دين، أو مذهب أو نحلة، أو قرابة أو صناعة، أو مراد ما. (ومنها): ~~محبة لنيل غرض من المحبوب إما من جاهه، أو من ماله، أو من تعليمه وإرشاده، ~~أو قضاء وطر منه. وهذه هي المحبة العرضية: التي تزول بزوال موجبها، فإنه من ~~ودك لأمر ولى عند انقضائه. # وأما محبة المشاكلة والمناسبة التي بين المحب والمحبوب، فمحبة (3) لازمة: ~~لا تزول إلا لعارض يزيلها. ومحبة العشق من هذا النوع: فإنها استحسان ~~روحاني، وامتزاج نفساني ولا يعرض في شئ من أنواع المحبة -: من الوسواس ~~والنحول، وشغل البال والتلف. - ما يعرض من العشق. # PageV00P209 # فإن قيل: فإذا كان سبب العشق ما ذكرتم -: من الاتصال والتناسب الروحاني - ~~فما باله لا يكون دائما من الطرفين، بل تجده كثيرا من طرف العاشق وحده؟ فلو ~~كان سببه الاتصال النفسي، والامتزاج الروحاني -: لكانت المحبة مشتركة ~~بينهما. # فالجواب: أن السبب قد يتخلف عنه مسببه لفوات شرط، أو لوجود مانع. وتخلف ~~المحبة من الجانب الآخر، لا بد أن يكون لاحد ms166 ثلاثة أسباب: (الأول): علة في ~~المحبة، وأنها محبة عرضية (1)، لا ذاتية. ولا يجب الاشتراك في المحبة ~~العرضية (1)، بل قد يلزمها نفرة من المحبوب. (الثاني): مانع يقوم بالمحب - ~~يمنع محبة محبوبه له - إما في خلقه، أو خلقه، أو هديه، أو فعله، أو هيأنه ~~(؟)، أو غير ذلك. (الثالث): مانع يقوم بالمحبوب، يمنع مشاركته للمحب في ~~محبته. ولولا ذلك المانع: لقام به من المحبة (لمحبه) (2) مثل ما قام ~~بالآخر. # فإذا انتفت هذه الموانع، وكانت المحبة ذاتية -: فلا يكون قط إلا من ~~الجانبين. # ولولا مانع الكبر والحسد والرياسة والمعاداة في الكفار، لكانت الرسل أحب ~~إليهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم. ولما زال هذا المانع من قلوب أتباعهم: ~~كانت محبتهم لهم فوق محبة الأنفس والاهل والمال. # (فصل) والمقصود: أن العشق لما كان مرضا من الأمراض، كان قابلا للعلاج. ~~وله أنواع من العلاج. فإن كان مما للعاشق سبيل إلى وصل محبوبه شرعا وقدرا، ~~فهو علاجه. # كما ثبت في الصحيحين، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة: ~~فليتزوج، ومن لم يستطع: فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ". # فدل المحب على علاجين: أصلى وبدلي، وأمره بالأصلي - وهو العلاج الذي وضع ~~لهذا الداء - فلا ينبغي العدول عنه إلى غيره ما وجد إليه سبيلا. # وروى ابن ماجة في سننه - عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: " لم نر للمتحابين مثل النكاح ". وهذا هو (3) المعنى ~~الذي أشار إليه سبحانه - عقيب إحلال # PageV00P210 # النساء حرائرهن وإمائهن عند الحاجة - بقوله: (يريد الله أن يخفف عنكم، ~~وخلق الانسان ضعيفا). فذكر تخفيفه سبحانه (1) في هذا الموضع، وإخباره عن ~~ضعف الانسان - يدل على ضعفه عن احتمال هذه الشهوة، وأنه سبحانه خفف عنه ~~أمرها بما أباحه له: من أطايب النساء مثنى وثلاث ورباع، وأباح له ما شاء: ~~مما ملكت يمينه، ثم أباح له أن يتزوج بالإماء - إن احتاج إلى ذلك -: علاجا ~~لهذه الشهوة، وتخفيفا عن هذا الخلق الضعيف. ms167 # ورحمة به. # (فصل) وإن كان لا سبيل للعاشق إلى وصال معشوقه قدرا أو شرعا، أو هو ممتنع ~~عليه من الجهتين - وهو الداء العضال - فمن علاجه: إشعار نفسه اليأس منه. ~~فإن النفس متى يئست من الشئ: استراحت منه، ولم نلتفت إليه. # فإن لم يزل مرض العشق مع اليأس، فقد انحرف الطبع انحرافا شديدا: فينتقل ~~إلى علاج آخر، وهو علاج عقله: بأن يعلم بأن تعلق القلب بمالا مطمع في حصوله ~~نوع من الجنون، وصاحبه بمنزلة من يعشق الشمس: وروحه متعلقة بالصعود إليها، ~~والدوران معها في فلكها. # وهذا معدود - عند جميع العقلاء - في زمرة المجانين. # وإن كان الوصال متعذرا شرعا لا قدرا، فعلاجه: بأن ينزله منزلة المتعذر ~~قدرا. إذ ما لم يأذن الله فيه، فعلاج العبد ونجاته موقوف على اجتنابه. ~~فليشعر نفسه: أنه معدوم ممتنع لا سبيل له إليه، وأنه بمنزلة سائر المحالات. # فإن لم تجبه النفس الامارة، فليتركه لاحد أمرين: إما خشية، وإما فوات ~~محبوب هو أحب إليه، وأنفع له، وخير له منه، وأدوم لذة وسرورا. فإن العاقل ~~متى وازن بين نيل محبوب سريع الزوال، بفوات محبوب أعظم منه وأدوم وأنفع ~~وألذ، أو بالعكس -: # ظهر له التفاوت. فلا تبع لذة الأبد - التي هي لا خطر لها - بلذة ساعة ~~تنقلب آلاما، وحقيقتها: أنها أحلام نائم، أو خيال لا ثبات له. فتذهب اللذة، ~~وتبقى التبعة، وتزول الشهوة، وتبقى الشقوة. # PageV00P211 # الثاني: حصول مكروه أشق عليه من فوات هذا المحبوب، بل يجتمع له الأمران. ~~أعنى: # فوات ما هو أحب إليه من هذا المحبوب، وحصول ما هو أكره إليه من فوات هذا ~~المحبوب. # فإذا تيقن أن في إعطاء النفس حظها من هذا المحبوب، هذين الامرين -: هان ~~عليه تركه، ورأى أن صبره على فوته أسهل من صبره عليهما بكثير. فعقله ودينه ~~ومروءته وإنسانيته: # تأمره باحتمال الضرر اليسير، الذي ينقلب سريعا لذة وسرورا وفرحا، لدفع ~~هذين الضررين العظيمين. وجهله وهواه وظلمه وطيشه وخفته: تأمره (1) بإيثار ~~هذا المحبوب العاجل بما فيه، جالبا عليه ما جلب. والمعصوم من عصمه الله. # فإن ms168 لم تقبل نفسه هذا الدواء، ولم تطاوعه لهذه المعالجة -: فلينظر ما ~~تجلب عليه هذه الشهوة من مفاسد عاجلته (2)، وما تمنعه من مصالحها. فإنها ~~أجلب شئ لمفاسد الدنيا، وأعظم شئ تعطيلا لمصالحها. فإنها تحول بين العبد ~~وبين رشده الذي هو ملاك أمره، وقوام مصالحه. # فإن لم تقبل نفسه هذا الدواء: فليتذكر قبائح المحبوب، وما يدعوه إلى ~~النفرة عنه. فإنه إن طلبها وتأملها: وجدها أضعاف محاسنه التي تدعو إلى حبه. ~~وليسأل جيرانه عما خفى عليه منها: فإن المحاسن كما هي داعية الحب والإرادة، ~~فالمساوى داعية البغض والنفرة. فليوازن بين الداعيين، وليحب أسبقهما ~~وأقربهما منه بابا. ولا يكن ممن غره لون جمال على جسم أبرص مجذوم، وليجاوز ~~بصره حسن (3) الصورة إلى قبح الفعل، وليعبر من حسن المنظر والجسم، إلى قبح ~~المخبر والقلب. # فإن عجزت عنه هذه الأدوية كلها: لم يبق له إلا صدق اللجأ (4) إلى من يجيب ~~المضطر إذا دعاه، وليطرح نفسه بين يديه على بابه: مستغيثا به، متضرعا ~~متذللا مستكينا. # فمتى وفق لذلك: فقد قرع باب التوفيق. فليعف وليكتم، ولا يشبب بذكر ~~المحبوب، # PageV00P212 # ولا يفضحه بين الناس ويعرضه للأذى، فإنه يكون ظالما متعديا. # ولا يغتر بالحديث الموضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم - الذي رواه ~~سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه عن (1) ابن مسهر أيضا، ~~عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وراه ~~الزبير بن بكار، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون (2)، عن عبد ~~العزيز بن حازم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما، ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " من عشق فعف فمات، فهو شهيد "، ~~وفى رواية: " من عشق وكتم وعف وصبر، غفر له الله وأدخله الجنة ". # فإن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن ~~يكون من ms169 كلامه. فإن الشهادة درجة عالية عند الله، مقرونة بدرجة الصديقية، ~~ولها أعمال وأحوال هي (3) شرط في حصولها. وهى نوعان: عامة وخاصة، فالخاصة: ~~الشهادة في سبيل الله. والعامة خمس مذكورة في الصحيح ليس العشق واحدا منها. ~~وكيف يكون العشق - الذي هو شرك في المحبة، وفراغ عن الله، وتمليك القلب ~~والروح والحب لغيره - تنال به درجة الشهادة؟! # هذا من المحال: فإن إفساد عشق الصور للقلب فوق كل إفساد، بل هو خمر ~~الروح: الذي يسكرها، ويصدها عن ذكر الله وحبه، والتلذذ بمناجاته، والانس ~~به، ويوجب عبودية القلب لغيره. فإن قلب العاشق متعبد لمعشوقه، بل العشق لب ~~العبودية: فإنها كمال الذل والحب والخضوع والتعظيم. فكيف يكون تعبد القلب ~~لغير الله، مما تنال به درجة أفاضل الموحدين وساداتهم وخواص الأولياء؟! فلو ~~كان إسناد هذا الحديث كالشمس: كان غلطا ووهما. ولا يحفظ عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لفظ العشق، في حديث صحيح البتة. # ثم: إن العشق منه حلال، ومنه حرام. فكيف يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم، ~~أنه يحكم على كل # PageV00P213 # عاشق يكتم ويعف بأنه شهيد؟! فترى من يعشق امرأة غيره، أو يعشق المردان ~~والبغايا - ينال بعشقه درجة الشهداء. وهل هذا إلا خلاف المعلوم من دينه صلى ~~الله عليه وسلم. كيف: والعشق مرض من الأمراض التي جعل الله سبحانه لها ~~الأدوية شرعا وقدرا، والتداوي منه إما واجب: # إن كان عشقا حراما، وإما مستحب؟! وأنت إذا تأملت الأمراض والآفات - التي ~~حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابها بالشهادة -: وجدتها من الأمراض ~~التي لا علاج لها، كالمطعون والمبطون والمجبوب (1) والحريق والغريق، وموت ~~المرأة يقتلها ولدها في بطنها. فإن هذه بلايا من الله لا صنع للعبد فيها، ~~ولا علاج لها، وليست أسبابها محرمة، ولا يترتب عليها -: من فساد القلب، ~~وتعبده لغير الله. - ما يترتب على العشق. # فإن لم يكف هذا في إبطال نسبة هذا الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقلد أئمة الحديث العالمين به وبعلله: فإنه لا يحفظ عن إمام واحد ~~منهم قط، ms170 أنه شهد له بصحة بل ولا بحسن (2). # كيف: وقد أنكروا على سويد هذا الحديث، ورموه لأجله بالعظائم، واستحل ~~بعضهم غزوه لأجله.؟! قال أبو أحمد بن عدي في كامله: " هذا الحديث أحد ما ~~أنكر على سويد "، وكذلك قال البيهقي: " إنه مما أنكر عليه ". وكذلك قال ابن ~~طاهر في الذخيرة وذكره الحاكم في تاريخ نيسابور، وقال: " أنا أنعجب من هذا ~~الحديث. فإنه لم يحدث به عن غير سويد، وهو ثقة ". وذكره أبو الفرج بن ~~الجوزي في كتاب الموضوعات. وكان أبو بكر الأزرق يرفعه أولا عن سويد، فعوتب ~~فيه: فأسقط ذكر (3) النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لا يجاوز به ابن عباس ~~رضي الله عنهما. # ومن المصائب التي لا تحتمل: جعل هذا الحديث من حديث هشام بن عروة، عن ~~أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومن له أدنى ~~إلمام بالحديث وعلله: لا يحتمل هذا البتة. # ولا يحتمل أن يكون من حديث ابن الماجشون، عن ابن أبي حازم، عن ابن أبي ~~نجيح، عن # PageV00P214 # مجاهد، عن ابن عباس (رضي الله عنهما) (1) مرفوعا. وفى صحته موقوفا على ~~(2) ابن عباس نظر. # وقد رمى الناس سويد بن سعيد - راوي هذا الحديث - بالعظائم، وأنكره عليه ~~يحيى بن معين، وقال: " هو ساقط كذاب، لو كان لي فرس ورمح: كنت أغزوه " وقال ~~الإمام أحمد : متروك الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال البخاري: " كان ~~قد عمى، فيلقن (3) ما ليس من حديثه ". وقال ابن حبان: " يأتي بالمعضلات عن ~~الثقات، يجب مجانبة ما روى " انتهى. وأحسن ما قيل فيه قول أبى حاتم الرازي: ~~" إنه صدوق كثير التدليس (4) "، ثم قول الدارقطني: " هو ثقة. غير أنه لما ~~كبر كان ربما قرئ عليه حديث فيه بعض النكارة، فيجيزه " انتهى. وعيب على ~~مسلم إخراج حديثه: وهذه حاله. ولكن مسلم روى من حديثه: ما تابعه عليه غيره ~~ولم ينفرد به، ولم يكن منكرا ولا شاذا. بخلاف هذا الحديث. والله أعلم. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ الصحة بالطيب لما كانت ms171 الرائحة ~~الطيبة غذاء الروح، والروح مطية القوى، والقوى تزداد بالطيب - وهو ينفع ~~الدماغ والقلب وسائر الأعضاء الباطنة، ويفرح القلب ويسر النفس، ويبسط (5) ~~الروح. وهو أصدق شئ للروح، وأشده ملاءمة لها، وبينه وبين الروح الطيبة نسبة ~~قريبة -: # كان أحد المحبوبين (6) من الدنيا، إلى أطيب الطيبين صلوات الله عليه ~~وسلامه. # PageV00P215 # وفى صحيح البخاري: " أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب ". وفى ~~صحيح مسلم - عنه صلى الله عليه وسلم -: # " من عرض عليه ريحان فلا يرده: فإنه طيب الريح، خفيف المحمل ". وفى سنن ~~أبي داود والنسائي - عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم -: " من عرض عليه طيب فلا يرده: فإنه خفيف المحمل، طيب الرائحة ". # وفى مسند البزار، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " إن الله طيب ~~يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود. فنظفوا ~~أفناءكم وساحاتكم، ولا تشبهوا باليهود: يجمعون الاكباء (1) في دورهم ". ~~(الاكباء) (1): الزبالة. # وذكر ابن أبي شيبة: " أنه صلى الله عليه وسلم كان له سكة (2) يتطيب منها ~~". وصح عنه أنه قال: # " إن لله حقا على كل مسلم: أن يغتسل في كل سبعة أيام، وإن كان له طيب: أن ~~يمس منه ". # وفى الطيب من الخاصية: أن الملائكة تحبه، والشياطين تنفر عنه. وأحب شئ ~~إلى الشياطين: الرائحة المنتنة الكريهة، فالارواح الطيبة تحب الرائحة ~~الطيبة، والأرواح الخبيثة تحب الرائحة الخبيثة. وكل روح تميل إلى ما ~~يناسبها: فالخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين ~~والطيبون للطيبات. وهذا - وإن كان في النساء والرجال - فإنه يتناول الأعمال ~~والأقوال، والمطاعم والمشارب، والملابس والروائح (3) -: إما بعموم لفظه، أو ~~بعموم معناه. # فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ صحة العين روى أبو داود في سننه - ~~عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة الأنصاري، # PageV00P216 # عن أبيه، عن جده رضي الله عنه -: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~بالإثمد المروح عند النوم، وقال (1): ليتقه الصائم ". قال أبو عبيد: " ~~المروح: المطيب بالمسك ". # وفى سنن ابن ماجة ms172 وغيره، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: " كانت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل منها ثلاثا في كل عين ". وفى الترمذي، عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~اكتحل: يجعل في اليمنى ثلاثا، يبتدئ بها ويختم بها، وفى اليسرى ثنتين ". # وقد روى أبو داود عنه صلى الله عليه وسلم: " من اكتحل فليوتر ". فهل ~~الوتر بالنسبة إلى العينين كلتيهما -: فيكون في هذه ثلاث وفى هذه اثنتان، ~~واليمنى أولى بالابتداء والتفضيل. - أو هو بالنسبة إلى كل عين: فيكون في ~~هذه ثلاث، وفى هذه ثلاث؟ وهما قولان في مذهب أحمد وغيره. # وفى الكحل: حفظ لصحة العين، وتقوية للنور الباصر، وجلاء لها، وتلطيف ~~للمادة الرديئة، واستخراج لها مع الزينة في بعض أنواعه. وله عند النوم مزيد ~~فضل: لاشتمالها على الكحل، وسكونها عقيبه عن الحركة المضرة بها، وخدمة ~~الطبيعة لها. وللأثمد في ذلك خاصية. # وفى سنن ابن ماجة - عن سالم، عن أبيه يرفعه -: " عليكم بالإثمد. فإنه ~~يجلو البصر وينبت الشعر " (2). وفى كتاب أبى نعيم: " فإنه منبتة للشعر، ~~مذهبة للقذى، مصفاة للبصر ". وفى سنن ابن ماجة أيضا - عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما، يرفعه -: " خير أكحالكم الأثمد: يجلو البصر، وينبت الشعر " (4). # PageV00P217 # فصل في ذكر شئ من الأدوية والأغذية المفردة، التي جاءت على لسانه صلى ~~الله عليه وسلم مرتبة على حروف المعجم حرف الهمزة 1 - (إثمد) (1). هو: حجر ~~الكحل الأسود، يؤتى به من أصفهان (2) - وهو أفضله - ويؤتى به من جهة الغرب ~~(3) أيضا. وأجوده: السريع التفتيت الذي لفتاته بصيص وداخله أملس ليس فيه شئ ~~من الأوساخ. # ومزاجه بارد يابس: ينفع العين ويقويها، ويشد أعصابها، ويحفظ صحتها، ويذهب ~~اللحم الزائد في القروح ويدملها، وينقى أوساخها ويجلوها، ويذهب الصداع: إذا ~~اكتحل به مع العسل المائي الرقيق. وإذا دق وخلط ببعض الشحوم الطرية، ولطخ ~~على حرق النار -: لم تعرض فيه خشكريشة، ونفع من التنفط الحادث بسببه. وهو ~~أجود أكحال العين - لا سيما للمشايخ والذين قد ضعفت أبصارهم -: إذا جعل معه ~~شئ ms173 من المسك. # 2 - (أترج) (4). ثبت في الصحيح (5)، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ~~قال: " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن، كمثل الأترجة: طعمها طيب، وريحها طيب ~~". # وفى (6) الأترج منافع كثيرة. وهو مركب من أربعة أشياء: قشر، ولحم، وحمض، # PageV00P218 # وبزر. ولكل واحد منها مزاج يخصه: فقشره حار يابس، ولحمه حار رطب، وحمضه ~~بارد يابس، وبزره حار يابس. # ومن منافع قشره: أنه إذا جعل في الثياب منع السوس. ورائحته تصلح فساد ~~الهواء والوباء. ويطيب النكهة إذا أمسكها في الفم، ويحلل الرياح. وإذا جعل ~~في الطعام كالأبازير: أعان على الهضم. قال صاحب القانون: " وعصارة قشره ~~تنفع من نهش الأفاعي شربا، وقشره ضمادا، وحراقة قشره طلاء جيد للبرص " ~~انتهى. # وأما لحمه: فملطف لحرارة المعدة، نافع لأصحاب المرة الصفراء، قامع ~~للبخارات الحارة. # وقال الغافقي: " أكل لحمه ينفع البواسير " انتهى. # وأما حماضه: فقابض كاسر للصفراء، ومسكن للخفقان الحار، نافع من اليرقان ~~شربا واكتحالا، قاطع للقئ الصفراوي، مشه للطعام، عاقل للطبيعة، نافع من ~~الاسهال الصفراوي. وعصارة حماضه يسكن غلمة النساء، وينفع طلاء من الكلف، ~~ويذهب بالقوبا. ويستدل على ذلك من فعله في الحبر: إذا وقع على الثياب قلعه. ~~وله قوة تلطف وتقطع وتبرد، وتطفئ حرارة الكبد، وتقوى المعدة، وتمنع حدة ~~المرة الصفراء، وتزيل الغم العارض منها، وتسكن العطش. # وأما بزره: فله قوة محللة مجففة. وقال ابن ماسويه: " خاصية حبه: النفع من ~~السموم القاتلة، إذا شرب منه وزن مثقالين مقشرا بماء فاتر، وطلاء مطبوخ. ~~وإن دق ووضع على موضع اللسعة: نفع. وهو ملين للطبيعة، مطيب للنكهة. وأكثر ~~هذا الفعل موجود في قشره ". # وقال غيره: " خاصية حبه: النفع من لسع (1) العقارب، إذا شرب منه وزن ~~مثقالين مقشرا بماء فاتر. وكذلك: إذا دق ووضع على موضع اللدغة ". # وقال غيره: " حبه يصلح للسموم كلها، وهو نافع من لدغ الهوام كلها ". # PageV00P219 # وذكر: " أن بعض الأكاسرة غضب على قوم من الأطباء، فأمر بحبسهم، وخيرهم ~~أدما لا يزيد لهم عليه. فاختاروا الأترج. فقيل لهم: لم اخترتموه على غيره؟ ~~فقالوا: لأنه في العاجل ريحان، ومنظره ms174 مفرح، وقشره طيب الرائحة، ولحمه ~~فاكهة، وحمضه أدم، وحبه ترياق، وفيه دهن ". # وحقيق بشئ هذه منافعه: أن يشبه به خلاصة الوجود، وهو المؤمن الذي يقرأ ~~القرآن. وكان بعض السلف يحب النظر إليه، لما في منظره: من التفريح. # 3 - (أرز). فيه حديثان باطلان موضوعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~(أحدهما): # " أنه لو كان رجلا لكان حليما ". (الثاني): " كل شئ أخرجته الأرض ففيه ~~داء وشفاء، إلا الأرز: فإنه شفاء لا داء فيه ". ذكرناهما: تنبيها وتحذيرا ~~من نسبتهما إليه صلى الله عليه وسلم. # وبعد: فهو حار يابس. وهو أغذي الحبوب بعد الحنطة، وأحمدها خلطا: يشد ~~البطن شدا يسيرا، ويقوى المعدة ويدبغها، ويمكث فيها. وأطباء الهند تزعم: ~~أنه أحمد الأغذية وأنفعها إذا طبخ بألبان البقر. وله تأثير: في خصب البدن، ~~وزيادة المني، وكثرة التغذية، وتصفية اللون. # 4 - (أرز): بفتح الهمزة وسكون الراء، وهو: الصنوبر. ذكره النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله: " مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيؤها الرياح: ~~تقيمها مرة، وتميلها أخرى. ومثل المنافق مثل الإرزة: لا تزال قائمة على ~~أصلها، حتى يكون انجعافها (1) مرة واحدة ". # وحبه حار رطب، وفيه إنضاج وتليين وتحليل، ولذع يذهب بنقعه في الماء. وهو ~~عسر الهضم، وفيه تغذية كثيرة. وهو جيد للسعال ولتنقية رطوبات الرئة، ويزيد ~~في المني، ويولد مغصا. وترياقه: حب الرمان المز. # PageV00P220 # 5 - (إذخر) (1) ثبت في الصحيح، عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال في مكة: ~~" لا يختلى خلاها ". قال له العباس رضي الله عنه: " إلا الإذخر يا رسول ~~الله، فإنه لقينهم ولبيوتهم. # فقال: " إلا الإذخر ". # والإذخر حار في الثانية، يابس في الأولى. لطيف مفتح للسدد وأفواه العروق، ~~يدر البول والطمث، ويفتت الحصا، ويحلل الأورام الصلبة في المعدة والكبد ~~والكليتين: # شربا وضمادا. وأصله: يقوى عمود الأسنان والمعدة، ويسكن الغثيان ويعقل ~~البطن. # حرف الباء 1 - (بطيخ). روى أبو داود والترمذي - عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم -: أنه كان يأكل البطيخ بالرطب، يقول: " يدفع حر هذا برد هذا ". وفى ~~البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها ms175 شئ غير هذا الحديث الواحد. # والمراد به: الأخضر. وهو بارد رطب، وفيه جلاء. وهو أسرع انحدارا عن ~~المعدة من القثاء والخيار. وهو سريع الاستحالة إلى أي خلط كان صادفه في ~~المعدة. وإذا كان آكله محرورا: انتفع به جدا، وإن كان مبرودا: دفع ضرره ~~بيسير من الزنجبيل ونحوه. # وينبغي أكله قبل الطعام، ويتبع به. وإلا غثى وقيأ (2). وقال بعض الأطباء: # " إنه قبل الطعام يغسل البطن غسلا، ويذهب بالداء أصلا ". # 2 - (بلح). روى النسائي وابن ماجة في سننهما - من حديث هشام بن عروة، عن ~~أبيه، عن عائشة رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~كلو البلح بالتمر. فإن الشيطان إذا نظر إلى ابن آدم يأكل البلح بالتمر، ~~يقول. بقى ابن آدم حتى أكل الحديث بالعتيق ". وفى رواية: " كلو البلح ~~بالتمر، فإن الشيطان # PageV00P221 # يحزن إذا رأى ابن آدم يأكله، يقول: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق ". # رواه البزار في مسنده، وهذا لفظه. # قلت: الباء في الحديث بمعنى " مع "، أي: كلوا هذا مع هذا. # قال بعض أطباء الاسلام: " إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأكل البلخ ~~بالتمر، ولم يأمر بأكل البسر مع التمر -: لان البلح بارد يابس، والتمر حار ~~رطب، ففي كل منهما إصلاح للآخر. وليس كذلك البسر مع التمر: فإن كل واحد ~~منهما حار، وإن كانت حرارة التمر أكثر ". ولا ينبغي - من جهة الطب - الجمع ~~بين حارين أو باردين، كما تقدم. # وفى هذا الحديث: التنبيه على صحة أصل صناعة الطب، ومراعاة التدبير الذي ~~يصلح في دفع كيفيات الأغذية والأدوية بعضها ببعض، ومراعاة القانون الطبي ~~الذي يحفظ به الصحة. # وفى البلح برودة ويبوسة. وهو ينفع الفم واللثة والمعدة. وهو ردئ للصدر ~~والرئة: # بالخشونة التي فيه، بطئ في المعدة، يسير التغذية. وهو للنخلة كالحصرم ~~لشجرة العنب. # وهما جميعا يولدان رياحا وقراقر ونفخا، ولا سيما: إذا شرب عليهما (1) ~~الماء. ودفع مضرتهما (1): بالتمر أو بالعسل والزبد. # 3 - (بسر). ثبت في الصحيح: " أن أبا الهيثم بن التيهان لما ضافه النبي ~~صلى الله ms176 عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، جاءهم بعذق - وهو من ~~النخلة كالعنقود من العنب - فقال له: # هلا انتقيت لنا من رطبه! فقال: أحببت أن تتنقوا من بسره ورطبه ". # البسر حار يابس، ويبسه أكثر من حره. ينشف الرطوبة، ويدبغ المعدة، ويحبس ~~البطن، وينفع اللثة والفم. وأنفعه: ما كان هشا وحلوا. وكثرة أكله وأكل ~~البلح يحدث السدد في الأحشاء. # 4 - (بيض). ذكر البيهقي في شعب الايمان، أثرا مرفوعا: " أن نبيا من ~~الأنبياء # PageV00P222 # شكا إلى الله سبحانه الضعف، فأمره بأكل البيض ". وفى ثبوته نظر. # ويختار من البيض الحديث على العتيق، وبيض الدجاج على سائر بيض الطير. وهو ~~معتدل يميل إلى البرودة قليلا. # قال صاحب القانون: " ومحه حار رطب، يولد دما صحيحا محمودا، ويغذى غذاء ~~يسيرا، ويسرع الانحدار من المعدة: إذا كان رخوا ". وقال غيره: " مح البيض ~~مسكن للألم، مملس للحلق وقصبة الرئة، نافع للحلق والسعال وقروح الرئة ~~والكلى والمثانة، مذهب للخشونة لا سيما إذا أخذ بدهن اللوز الحلو، ومنضج ~~لما في الصدر ملين له، مسهل لخشونة الحلق ". # وبياضه إذا قطر في العين الوارمة ورما حارا: برده وسكن الوجع، وإذا لطخ ~~به حرق النار أول ما يعرض له (1): لم يدعه يتنفط، وإذا لطخ به الوجه: منع ~~من (2) الاحتراق العارض من الشمس، وإذا خلط بالكندر ولطخ على الجبهة: نفع ~~من النزلة. # وذكره صاحب القانون في الأدوية القلبية، ثم قال: " وهو - وإن لم يكن من ~~الأدوية المطلقة - فإنه مما له مدخل في تقوية القلب جدا، أعنى: الصفرة. وهى ~~تجمع ثلاثة معان: سرعة الاستحالة إلى الدم، وقلة الفضل، وكون الدم المتولد ~~منه مجانسا للدم الذي يغذو القلب خفيفا مندفعا إليه بسرعة. ولذلك هو أوفق ~~ما يتلافى به عادية الأمراض المحللة لجوهر الروح ". # 5 - (بصل). روى أبو داود في سننه، عن عائشة رضي الله عنها: أنها سئلت عن ~~البصل، فقالت: " إن آخر طعام أكله صلى الله عليه وسلم، كان فيه بصل ". # وثبت عنه في الصحيحين: " أنه منع آكله من دخول المسجد ". # والبصل حار في الثالثة، وفيه ms177 رطوبة فضلية. ينفع من تغير المياه، ويدفع ~~ريح السموم، ويفتق الشهوة، ويقوى المعدة، ويهيج الباه، ويزيد في المني، ~~ويحسن اللون، ويقطع البلغم، ويجلو المعدة. # PageV00P223 # وبزره يذهب البهق، ويدلك به حول داء الثعلب فينفع جدا. وهو بالملح يقلع ~~الثآليل. وإذا شمه من شرب دواء مسهلا: منعه من القئ والغثيان، وأذهب رائحة ~~ذلك الدواء. وإذا تسعط بمائه: نقى الرأس. ويقطر في الاذن: لثقل السمع ~~والطنين والقيح والماء الحادث في الاذنين. وينفع من الماء النازل في ~~العينين اكتحالا: يكتحل ببزره مع العسل، لبياض العين. # والمطبوخ منه كثير الغذاء: ينفع من اليرقان والسعال وخشونة الصدر، ويدر ~~البول، ويلين الطبع. وينفع من عضة الكلب غير الكلب، إذا نطل عليها ماؤه ~~بملح وسذاب. # وإذا احتمل: فتح أفواه البواسير. # (فصل) وأما ضرره: فإنه يورث الشقيقة، ويصدع الرأس، ويولد أرياحا، ويظلم ~~البصر. وكثرة أكله: تورث النسيان، ويفسد العقل، ويغير رائحة الفم والنكهة، ~~ويؤذى الجليس والملائكة. وإماتته طبخا تذهب بهذه المضرات منه. # وفى السنن: " أنه صلى الله عليه وسلم أمر آكله وآكل الثوم: أن يميتهما ~~طبخا ". # ويذهب رائحته مضغ ورق السذاب عليه. # 6 - (باذنجان). في الحديث الموضوع المختلق على رسول صلى الله عليه وسلم: ~~" الباذنجان لما أكل له ". وهذا الكلام مما يستقبح نسبته إلى آحاد العقلاء، ~~فضلا عن الأنبياء. # وبعد، فهو نوعان، أبيض وأسود. وفيه خلاف: هل هو بارد؟ أو حار؟ والصحيح: # أنه حار. وهو مولد للسوداء والبواسير والسدد والسرطان والجذام، ويفسد ~~اللون ويسوده، ويضربنتن الفم. والأبيض منه المستطيل عار من ذلك. # حرف التاء 1 - (تمر). ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: " من تصبح ~~بسبع تمرات (وفى لفظ: # من تمر العالية)، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر ". وثبت عنه أنه قال: " ~~بيت لا تمر فيه PageV00P224 # جياع أهله ". وثبت عنه (1): أنه أكل التمر بالزبد، وأكل التمر بالخبز، ~~وأكله مفردا. # وهو حار في الثانية. وهل هو رطب في الأولى؟ أو يابس فيها؟ على قولين. # وهو: مقو للكبد، ملين للطبع، يزيد في الباه ولا سيما مع حب الصنوبر، ~~ويبرئ ms178 من خشونة الحلق. ومن لم يعتده -: كأهل البلاد الباردة. - فإنه يورث ~~لهم السدد، ويؤذى الأسنان، ويهيج الصداع. ودفع ضرره باللوز والخشخاش. # وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن، بما فيه: من الجوهر الحار الرطب. وأكله ~~على الريق يقتل الدود: فإنه - مع حرارته - فيه قوة ترياقية، فإذا أديم ~~استعماله على الريق: # جفف (2) مادة الدود وأضعفه، وقلله أو قتله. وهو فاكهة وغذاء ودواء وشراب ~~وحلوى. # 2 - (تين). لما لم يكن التين بأرض الحجاز والمدينة، لم يأت له ذكر في ~~السنة. # فإن أرضه تنافى أرض النخل. ولكن: قد أقسم الله به في كتابه، لكثرة منافعه ~~وفوائده. # والصحيح: أن المقسم به هو التين المعروف. # وهو حار. وفى رطوبته ويبوسته قولان. وأجوده: الأبيض الناضج القشر، يجلو ~~رمل الكلى والمثانة، ويؤمن من السموم. وهو أغذا (3) من جميع الفواكه، وينفع ~~خشونة الحلق والصدر وقصبة الرئة، ويغسل الكبد والطحال، وينقى الخلط البلغمي ~~من المعدة، ويغذو البدن غذاء جيدا. إلا أنه يولد القمل: إذا أكثر منه جدا. # ويابسه: يغذو وينفع العصب، وهو مع الجوز واللوز محمود. قال جالينوس: " ~~وإذ أكل مع الجوز والسذاب - قبل أخذ السم القاتل -: نفع وحفظ من الضرر ". # ويذكر عن أبي الدرداء: " أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم طبق من تين، ~~فقال: كلوا. وأكل منه وقال: لو قلت: إن فاكهة نزلت من الجنة، قلت هذه. لان ~~فاكهة الجنة بلا عجم. # PageV00P225 # فكلوا منها: فإنها تقطع البواسير، وتنفع من النقرس ". وفى ثبوت هذا نظر. # واللحم منه أجود، و (هو) يعطش المحرورين، ويسكن العطش الكائن عن البلغم ~~المالح، وينفع السعال المزمن، ويدر البول، ويفتح سدد الكبد والطحال، ويوافق ~~الكلى والمثانة. # ولاكله على الريق منفعة عجيبة: في تفتيح مجارى الغذاء، وخصوصا باللوز ~~والجوز. وأكله مع الأغذية الغليظة ردئ جدا. # والتوت الأبيض قريب منه. ولكنه (1) أقل تغذية، وأضر بالمعدة. # 3 - (تلبينه). قد تقدم: أنها ماء الشعير المطحون. وذكرنا منافعها، وأنها ~~أنفع لأهل الحجاز من ماء الشعير الصحيح (2). # حرف الثاء 1 - (ثلج). ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ms179 ~~قال: " اللهم، اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ". وفى هذا الحديث - ~~من الفقه - أن الداء يداوى بضده. فإن في الخطايا، من الحرارة والحريق، ما ~~يضاد الثلج والبرد والماء البارد. # ولا يقال: إن الماء الحار أبلغ في إزالة الوسخ. لان في الماء البارد -: ~~من تصليب الجسم وتقويته. - ما ليس في الحار. والخطايا توجب أثرين: التدنيس ~~والارخاء. فالمطلوب تداويها بما ينظف القلب ويصلبه. فذكر الماء البارد ~~والثلج والبرد، إشارة إلى هذين الامرين. # وبعد: فالثلج بارد على الأصح. وغلط من قال: حار. وشبهته: تولد الحيوان ~~فيه. # وهذا لا يدل على حرارته: فإنه يتولد في الفواكه الباردة، وفى الخل. وأما ~~تعطيشة: فلتهييجه الحرارة، لا لحرارته في نفسه. # ويضر المعدة والعصب. وإذا كان وجع الأسنان من حرارة مفرطة: سكنها. # 2 - (ثوم). هو قريب من البصل. وفى الحديث: " من أكلهما فليمتهما طبخا " # PageV00P226 # وأهدى إليه طعام فيه ثوم، فأرسل به إلى أبى أيوب الأنصاري، فقال: يا رسول ~~الله، تكرهه وترسل به إلي؟! فقال: " إني أناجي من لا تناجى ". # وبعد: فهو حار يابس في الرابعة، يسخن إسخانا قويا، ويجفف تجفيفا بالغا ~~نافعا (1) للمبرودين ولمن مزاجه بلغمي، ولمن أشرف على الوقوع في الفالج. ~~وهو مجفف للمني، مفتح للسدد، محلل للرياح الغليظة، هاضم للطعام، قاطع ~~للعطش، مطلق للبطن، مدر للبول. يقوم في لسع الهوام وجميع الأورام الباردة، ~~مقام الترياق. وإذا دق وعمل به (2) ضماد على نهش الحيات، أو في لسع العقارب ~~-: نفعها، وجذب السموم منها، ويسخن البدن، ويزيد في حرارته، ويقطع البلغم، ~~ويحلل النفخ، ويصفى الحلق، ويحفظ صحة أكثر الأبدان، وينفع من تغير المياه ~~والسعال المزمن. ويؤكل نيئا (3) ومطبوخا ومشويا. وينفع من وجع الصدر من ~~البرد، ويخرج العلق من الحلق. وإذا دق مع الخل والملح والعسل، ثم وضع على ~~الضرس المتأكل: # فتته وأسقطه، وعلى الضرس الوجع: سكن وجعه. وإن دق منه مقدار درهمين، وأخذ ~~مع ماء العسل -: أخرج البلغم والدود. وإذا طلى بالعسل على البهق: نفع. # ومن مضاره: أنه يصدع ويضر الدماغ والعينين، ويضعف البصر والباه، ويعطش، ~~ويهيج الصفراء، ويجيف ms180 رائحة الفم. ويذهب رائحته: أن يمضغ عليه ورق السذاب. # 3 - (ثريد). ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " فضل ~~عائشة على النساء: # كفضل الثريد على سائر الطعام ". # والثريد - وإن كان مركبا - فإنه مركب من خبز ولحم. فالخبز أفضل الأقوات، ~~واللحم سيد الادام. فإذا اجتمعا: لم يكن بعدهما غاية. # وتنازع الناس: أيهما أفضل؟ والصواب: أن الحاجة إلى الخبز أكثر وأعم، ~~واللحم أجل وأفضل، وهو أشبه بجوهر البدن من كل ما عداه، وهو طعام أهل ~~الجنة. وقد قال تعالى لمن طلب البقل والقثاء والفوم والعدس والبصل: ~~(أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي # PageV00P227 # هو خير؟!). وكثير من السلف: على أن الفوم هو (1) الحنطة. وعلى هذا: ~~فالآية نص على أن اللحم خير من الحنطة. والله سبحانه أعلم. # حرف الجيم 1 - (جمار) وهو: قلب النخل. ثبت في الصحيحين، عن عبد الله بن ~~عمر، قال: # بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس، إذ أتى بجمار نخلة، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن من الشجر شجرة مثل الرجل المسلم لا ~~يسقط ورقها " الحديث. # والجمار بارد يابس في الأولى: يختم القروح، وينفع من نفث الدم، واستطلاق ~~البطن، وغلبة المرة الصفراء، وثائرة الدم. وليس بردئ الكيموس. ويغذو غذاء ~~يسيرا. وهو بطئ الهضم. وشجرته كلها منافع. ولهذا مثلها النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بالرجل المسلم: لكثرة خيره ومنافعه. # 2 - (جبن). في السنن - عن عبد الله بن عمر -: " أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بجبنة، في تبوك، فدعا بسكين، وسمى وقطع ". رواه أبو داود. وأكله ~~الصحابة رضي الله عنهم بالشام والعراق. # والرطب غير المملوح: جيد للمعدة، هين السلوك في الأعضاء، يزيد في اللحم، ~~ويلين البطن تليينا معتدلا. والمملوح أقل غذاء من الرطب، وهو ردئ للمعدة، ~~مؤذ للأمعاء. # والعتيق يعقل البطن - وكذا المشوى - وينفع القروح، ويمنع الاسهال. # وهو بارد رطب. فإن استعمل مشويا: كان أصلح لمزاجه. فإن النار تصلحه ~~وتعدله، وتلطف جوهره، وتطيب طعمه ورائحته. والعتيق المالح حار يابس. وشيه ~~يصلحه أيضا: # بتلطيف جوهره، وكسر حرافته. ms181 لما تجذبه النار منه: من الاجزاء الحارة ~~اليابسة المناسبة لها. # والمملح منه يهزل، ويولد حصاة الكلى والمثانة. وهو ردئ للمعدة. وخلطه ~~بالملطفات أردأ: # بسبب تنفيذها له إلى المعدة. # PageV00P228 # حرف الحاء 1 - (حناء). قد تقدمت الأحاديث في فضله وذكر منافعه. فأغنى عن ~~إعادته (1). # 2 - (حبة السوداء). ثبت في الصحيحين - من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " عليكم بهذه الحبة ~~السوداء. فإن فيها شفاء من كل داء، إلا السام ". (2) و (السام): الموت. # (الحبة السوداء) هي: الشونيز، في لغة الفرس. وهى: الكمون الأسود، وتسمى: # الكمون الهندي (3). قال الحربي عن الحسن (رضي الله عنه): إنها الخردل. ~~وحكى الهروي: أنها الحبة الخضراء، ثمرة البطم. وكلاهما وهم. والصواب: أنها ~~الشونيز. # وهى كثيرة المنافع جدا. وقوله: " شفاء من كل داء "، مثل قوله تعالى: ~~(تدمر كل شئ بأمر ربها)، أي: كل شئ يقبل التدمير، ونظائره. وهى نافعة من ~~جميع الأمراض الباردة. وتدخل في الأمراض الحارة اليابسة بالعرض، فتوصل قوى ~~الأدوية الباردة الرطبة إليها، بسرعة تنفيذها: إذا أخذ يسيرها. # وقد نص صاحب القانون وغيره، على الزعفران في قرص الكافور، لسرعة تنفيذه ~~وإبصاله (؟) قوته. وله نظائر يعرفها حذاق الصناعة. ولا تستبعد منفعة الحار ~~في أمراض حارة بالخاصية. فإنك تجد ذلك في أدوية كثيرة، منها: الانزروت (4) ~~وما يركب معه من أدوية الرمد، كالسكر وغيره من المفردات الحارة. والرمد ورم ~~حار: باتفاق الأطباء. وكذلك نفع الكبريت الحار جدا من الجرب. # PageV00P229 # والشونيز حار يابس في الثالثة: مذهب للنفخ، مخرج لحب القرع، نافع من ~~البرص وحمى الربع والبلغمية، مفتح للسدد، ومحلل للرياح، مجفف لبلة المعدة ~~ورطوبتها. وإن دق وعجن بالعسل، وشرب بالماء الحار: أذاب الحصاة التي تكون ~~في الكليتين والمثانة. ويدر (1) البول والحيض واللبن: إذا أديم شربه أياما. ~~وإن سخن بالخل، وطلى على البطن -: قتل حب القرع. فإن عجن بماء الحنظل الرطب ~~أو المطبوخ: كان فعله في إخراج الدود أقوى. # ويجلو ويقطع ويحلل، ويشفى من الزكام البارد: إذا دق وصر في خرقة واشتم ms182 ~~دائما: أذهبه. # ودهنه نافع لداء (2) الحية، ومن الثآليل والخيلان. وإذا شرب منه مثقال ~~بماء: نفع من البهر وضيق النفس. والضماد به ينفع من الصداع البارد. وإذا ~~نقع منه سبع حبات عددا في لبن امرأة، وسعط به صاحب اليرقان -: نفعه نفعا ~~بليغا. # وإذا طبخ بخل، وتمضمض به: نفع من وجع الأسنان عن برد. وإذا استعط به ~~مسحوقا: # نفع من ابتداء الماء العارض في العين. وإن ضمد به مع الخل: قلع البثور ~~والجرب المتقرح، وحلل الأورام البلغمية المزمنة، والأورام الصلبة. # وينفع من اللقوة: إذا تسعط بدهنه. وإذا شرب منه مقدار نصف مثقال إلى ~~مثقال: # نفع من لسع الرتيلاء. وإن سحق ناعما، وخلط بدهن الحبة الخضراء، وقطر منه ~~في الاذن ثلاث قطرات -: نفع من البرد العارض فيها، والريح والسدد. # وإن قلى، ثم دق ناعما، ثم نقع في زيت، وقطر في الانف ثلاث قطرات أو أربع: # نفع من الزكام العارض معه عطاس كثير. # وإذا أحرق، وخلط بشمع مذاب بدهن السوسن أو دهن الحناء، وطلى به القروح ~~الخارجة من الساقين، بعد غسلها بالخل -: نفعها وأزال القروح. # وإذا سحق بخل، وطلى به البرص والبهق الأسود والحزاز (3) الغليظ -: نفعها ~~وأبرأها. # PageV00P230 # وإذا سحق ناعما، واستف منه كل يوم درهمين بماء بارد، من عضه (1) كلب كلب، ~~قبل أن يفرغ (2) من الماء -: نفعه نفعا بليغا، وأمن على نفسه من الهلاك. ~~وإذا سعط بدهنه: نفع من الفالج والكزاز، وقطع موادهما. وإذا دخن به: طرد ~~الهوام. # وإذا أذيب الانزروت بماء، ولطخ على داخل الحلقة، ثم ذر عليها الشونيز -: ~~كان من الذرورات الجيدة، العجيبة النفع من البواسير. ومنافعه أضعاف ما ~~ذكرنا. والشربة منه درهمان. وزعم قوم: أن الاكثار منه قاتل. # 3 - (حرير). قد تقدم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحه للزبير ولعبد ~~الرحمن بن عوف، من حكة كانت بهما. وتقدم منافعه ومزاجه. فلا حاجة إلى ~~إعادته (3). # 4 - (حرف) (4). قال أبو حنيفة (الدينوري): " هذا هو: الحب الذي يتداوى ~~به، وهو: الثفاء (5) الذي جاء فيه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم. ~~ونباته يقال ms183 له: الحرف، وتسميه العامة: (حب) الرشاد ". وقال أبو عبيد: " ~~الثفاء هو الحرف ". # قلت: والحديث الذي أشار إليه، ما رواه أبو عبيد وغيره - من حديث ابن عباس ~~رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " ماذا في ~~الامرين من الشفاء؟: الثفاء والصبر ". # ورواه أبو داود في المراسيل (6). # وقوته في الحرارة واليبوسة، في الدرجة الثالثة. وهو: يسخن ويلين البطن، ~~ويخرج # PageV00P231 # الدود وحب القرع، ويحلل أورام الطحال، ويحرك (؟) شهوة الجماع، ويجلو ~~الجرب المتقرح والقوباء (1). # وإذا ضمد به مع العسل: حلل ورم الطحال. وإذا طبخ مع الحناء: أخرج الفضول ~~التي في الصدر. وشربه ينفع من نهش الهوام ولسعها. # وإذا دخن به في موضع: طرد الهوام عنه، ويمسك الشعر المتساقط. وإذا خلط ~~بسويق الشعير والخل، وتضمد به: نفع من عرق النساء، وحلل الأورام الحارة في ~~آخرها. # وإذا تضمد به مع الماء: أنضج الدماميل. وينفع من الاسترخاء في جميع ~~الأعضاء، ويزيد في الباه، ويشهى الطعام. وينفع الربو وعسرة النفس وغلظ ~~الطحال، وينقى الرئة، ويذر الطمث. وينفع من عرق النساء ووجع حق الورك - مما ~~يخرج من الفضول -: إذا شرب أو احتقن به. ويجلو ما في الصدر والرئة: من ~~البلغم اللزج. # وإن شرب منه بعد سحقه، وزن خمسة دراهم بالماء الحار -: أسهل الطبيعة، ~~وحلل الرياح، ونفع من وجع القولنج البارد السبب. وإذا سحق وشرب: نفع من ~~البرص. # وإن لطخ عليه وعلى البهق الأبيض بالخل: نفع منهما، وينفع من الصداع ~~الحادث من البرد والبلغم. وإن قلى وشرب: عقل الطبع - لا سيما إذا لم يسحق ~~-: لتحلل لزوجته بالقلى. # وإذا غسل بمائه الرأس: نقاه من الأوساخ والرطوبات اللزجة. # قال جالينوس: " قوته مثل قوة بزر الخردل. ولذلك قد يسخن به أوجاع الورك ~~المعروفة بالنسا، وأوجاع الرأس، وكل واحد من العلل التي تحتاج إلى التسخين. ~~كما يسخن بزر الخردل. # وقد يخلط أيضا في أدوية يسقاها أصحاب الربو: من طريق أن الامر فيه معلوم ~~أنه يقطع الاخلاط الغليظة تقطيعا قويا، كما يقطعها بزر الخردل. لأنه شبيه ~~به في كل شئ ". # 5 ms184 (حلبة). يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه عاد سعد بن أبي وقاص ~~- رضي الله عنه - بمكة، فقال: ادعوا له طبيبا. فدعى الحارث بن كلدة، فنظر ~~إليه فقال: ليس عليه # PageV00P232 # بأس، فاتخذوا له فريقة - وهى: الحلبة مع تمر عجوة رطبة يطبخان فيحساهما. ~~- ففعل ذلك، فبرأ " (1). # وقوة الحلبة من الحرارة في الدرجة الثانية، ومن اليبوسة في الأولى. # وإذا طبخت بالماء: لينت الحلق والصدر والبطن، وتسكن السعال والخشونة ~~والربو وعسر النفس، وتزيد في الباه. وهى جيدة للريح والبلغم والبواسير، ~~محدرة الكيموسات المرتبكة في الأمعاء. وتحلل البلغم اللزج من الصدر، وتنفع ~~من الدبيلات وأمراض الرئة. # وتستعمل لهذه الأدواء في الأحشاء، مع السمن والفانيذ. # وإذا شربت مع وزن خمسة دراهم فوة (2): أدرت الحيض. وإذا طبخت وغسل بها ~~الشعر: جعدته وأذهبت الحزاز. # ودقيقها إذا خلط بالنطرون والخل، وضمد به -: حلل ورم الطحال. وقد تجلس ~~المرأة في الماء الذي طبخت فيه الحلبة، فتنتفع به من وجع الرحم العارض من ~~ورم فيه. وإذا ضمد به الأورام الصلبة القليلة الحرارة: نفعتها وحللتها. ~~وإذا شرب ماؤها نفع من المغص العارض من الرياح، وأزلق الأمعاء. # وإذا أكلت مطبوخة بالتمر أو العسل أو التين، على الريق -: حللت البلغم ~~اللزج العارض في الصدر والمعدة، ونفعت من السعال المتطاول منه. # وهى نافعة من الحصر، مطلقة للبطن. وإذا وضعت على الظفر المتشنج: أصلحته. # ودهنها ينفع - إذا خلط بالشمع - من الشقاق العارض من البرد. ومنافعها ~~أضعاف ما ذكرنا. # ويذكر عن القاسم بن عبد الرحمن، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " استشفوا بالحلبة ". وقال بعض الأطباء: " لو علم الناس منافعها، ~~لاشتروها بوزنها ذهبا ". # PageV00P233 # حرف الخاء 1 - (خبز). ثبت في الصحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ~~قال: " تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده نزلا لأهل ~~الجنة ". # وروى أبو داود في سننه - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما - قال: " كان ~~أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثريد من الخبز، والثريد من ~~الحيس ". # وروى أبو داود ms185 في سننه أيضا - من حديث ابن عمر رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وددت أن عندي خبزة بيضاء، من برة سمراء: ~~ملبقة بسمن ولبن. فقام رجل من القوم، فاتخذه فجاء به. فقال: في أي شئ كان ~~هذا السمن؟ فقال: في عكة ضب. فقال: ارفعه ". # وذكر البيهقي - من حديث عائشة رضي الله عنها، ترفعه -: " أكرموا الخبز. # ومن كرامته: أن لا ينتظر به الأدم ". والموقوف أشبه. فلا يثبت رفعه، ولا ~~رفع ما قبله. # وأما حديث النهى عن قطع الخبز بالسكين، فباطل: لا أصل له عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # وإنما المروى: النهى عن قطع اللحم بالسكين. ولا يصح أيضا. قال مهنأ (1): ~~" سألت أحمد عن حديث أبي معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي ~~الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقطعوا اللحم بالسكين، فإن ذلك ~~من فعل الأعاجم. فقال: ليس بصحيح، ولا يعرف هذا، وحديث عمرو بن أمية خلاف ~~هذا، وحديث المغيرة ". يعنى بحديث عمرو بن أمية: " كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يحتز من لحم الشاة ". وبحديث (2) المغيرة: " أنه لما أضافه: # أمر بجنب فشوى، ثم أخذ الشفرة فجعل يحز ". # (فصل) وأحمد أنواع الخبز: أجودها اختمارا، وعجنا. ثم خبز التنور أجود ~~أصنافه، # PageV00P234 # وبعده خبز الفرن. ثم خبز الملة في المرتبة الثالثة، وأجوده: ما اتخذ من ~~الحنطة الحديثة. # وأكثر أنواعه تغذية: خبز السميد، و (هو) أبطؤها هضما لقلة نخالته. ويتلوه ~~خبز الحوارى، ثم الخشكار. # وأحمد أوقات أكله: في آخر اليوم الذي خبز فيه. واللين منه أكثر تليينا ~~وغذاء وترطيبا، وأسرع انحدارا. واليابس بخلافه. # ومزاج الخبز من البر حار في وسط الدرجة الثانية، وقريب من الاعتدال في ~~الرطوبة واليبوسة. واليبس يغلب على ما جففته النار منه، والرطوبة على ضده. # وفى خبز الحنطة خاصية، وهو: أنه يسمن سريعا. وخبز القطائف يولد خلطا ~~غليظا، والفتيت نفاخ بطئ الهضم. والمعمول باللبن مسدد، كثير الغذاء، بطئ ~~الانحدار. # وخبز الشعير بارد يابس في الأولى. وهو أفل (؟) غذاء ms186 من خبز الحنطة. # 2 - (خل). روى مسلم في صحيحه - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما -: " ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل أهله الادام، فقالوا: ما عندنا إلا ~~خل. فدعا به، وجعل يأكل ويقول: # نعم الادام الخل، (نعم الادام الخل) (1) ". وفى سنن ابن ماجة - عن أم ~~سعيد رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم -: " نعم الادام الخل، ~~اللهم: بارك في الخل. ولم يفتقر بيت فيه الخل ". الخل مركب من الحرارة ~~والبرودة، وهى (2) أغلب عليه. وهو يابس في الثالثة، قوى التجفيف. يمنع من ~~انصباب المواد، ويلطف الطبيعة. # وخل الخمر: ينفع المعدة الملتهبة، ويقمع الصفراء، ويدفع ضرر الأدوية ~~القتالة، ويحلل اللبن والدم: إذا جمدا (3) في الجوف. وينفع الطحال، ويدبغ ~~المعدة، ويعقل البطن ويقطع العطش، ويمنع الورم حيث يريد أن يحدث. ويعين على ~~الهضم، ويضاد البلغم # PageV00P235 # ويلطف الأغذية الغليظة، ويرق الدم. # وإذا شرب بالملح: نفع من أكل الفطر (1) القتال. وإذا احتسى: قطع العلق ~~المتعلق بأصل الحنك. وإذا تمضمض به مسخنا: نفع من وجع الأسنان، وقوى اللثة. # وهو نافع للداحس: إذا طلى به، والنملة، والأورام الحارة، وحرق النار. وهو ~~مشه للاكل، مطيب للمعدة، صالح للشباب، وفى الصيف لسكان البلاد الحارة. # 3 - (خلال). فيه حديثان لا يثبتان: (أحدهما) يروى من حديث أبي أيوب ~~الأنصاري - يرفعه -: " يا حبذا المتخللون من الطعام! إنه ليس شئ أشد على ~~الملك من بقية تبقى في الفم، من الطعام ". وفيه واصل بن السائب، قال ~~البخاري والرازي: منكر الحديث. وقال النسائي والأزدي: متروك الحديث. # (الثاني) يروى من حديث ابن عباس، قال عبد الله بن أحمد: " سألت أبى عن ~~شيخ روى عنه صالح الوحاظي - يقال له: محمد بن عبد الملك الأنصاري -: حدثنا ~~عطاء عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخلل بالليط ~~والآس (؟)، وقال: إنهما يسقيان عروق الجذام. فقال: إني (2) رأيت محمد بن ~~عبد الملك، وكان أعمى، يضع الحديث ويكذب ". # وبعد: فالخلال نافع اللثة والأسنان، حافظ لصحتها، نافع من تغير النكهة. ~~وأجوده: # ما ms187 اتخذ من عيدان الأخلة، وخشب الزيتون، والخلاف. والتخلل بالقصب والآس ~~(؟) والريحان والبادروج (3) مضر. # حرف الدال 1 - (دهن). روى الترمذي في كتاب الشمائل - من حديث أنس بن مالك # PageV00P236 # رضي الله عنهما - قال (1): " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن ~~رأسه، وتسريح لحيته، ويكثر القناع. كأن ثوبه ثوب زيات ". # الدهن يسد مسام البدن، ويمنع ما يتحلل منه. وإذا استعمل بعد الاغتسال ~~بالماء الحار: # حسن البدن ورطبه. وإن دهن به الشعر: حسنه وطوله، ونفع من الحصبة، ودفع ~~أكثر الآفات عنه. وفى الترمذي - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعا -: ~~" كلوا الزيت، وادهنوا به ". وسيأتى إن شاء الله تعالى. # والدهن في البلاد الحارة -: كالحجاز ونحوه -. من آكد أسباب حفظ الصحة، ~~وإصلاح البدن. وهو كالضروري لهم. وأما البلاد الباردة: فلا يحتاج إليه ~~أهلها. والالحاح به في الرأس، فيه خطر بالبصر. # وأنفع الادهان البسيطة: الزيت، ثم السمن، ثم الشيرج. # وأما المركبة، فمنها بارد رطب: كدهن البنفسج. - ينفع من الصداع الحار، ~~وينوم أصحاب السهر، ويرطب الدماغ، وينفع من الشقاق وغلبة اليبس والجفاف، ~~ويطلى به الجرب والحكة اليابسة، فينفعها. ويسهل حركة المفاصل، ويصلح لأصحاب ~~الأمزجة الحارة، في زمن (2) الصيف. # وفيه حديثان باطلان موضوعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم. (أحدهما): ~~" فضل دهن البنفسج على سائر الادهان، كفضلي على سائر الناس ". (والثاني): " ~~فضل دهن البنفسج على سائر الادهان، كفضل الاسلام على سائر الأديان ". # ومنها حار رطب: كدهن البان. وليس دهن زهره، بل: دهن يستخرج من حب أبيض ~~أغبر نحو الفستق، كثير الدهنية والدسم. ينفع من صلابة العصب ويلينه. وينفع ~~من البرش والنمش والكلف والبهق، ويسهل بلغما غليظا، ويلين الأوتار اليابسة، ~~ويسخن العصب. # PageV00P237 # وقد روى فيه حديث باطل مختلق لا أصل له: " ادهنوا بالبان. فإنه أحظى لكم ~~عند نسائكم ". # ومن منافعه: أن يجلو الأسنان ويكسبها بهجة، وينقيها من الصدأ (1). ومن ~~مسح به وجهه ورأسه: لم يصبه حصبة (2) ولا شقاق. وإذا دهن به حقوه ومذاكيره ~~وما والاها: # نفع من برد الكليتين وتقطير البول. # حرف الذال 1 - (ذريرة). ms188 ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، قالت: " ~~طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي بذريرة، في حجة الوداع، لحله ~~وإحرامه ". # تقدم الكلام في الذريرة ومنافعها وماهيتها (3). فلا حاجة لإعادته. # 2 - (ذباب). تقدم في حديث أبي هريرة المتفق عليه، في أمره صلى الله عليه ~~وسلم بغمس الذباب في الطعام إذا سقط فيه، لأجل الشفاء الذي في جناحه. وهو ~~كالترياق للسم الذي في الجناح الآخر. وذكرنا منافع الذباب هناك (4). # 3 - (ذهب). روى أبو داود والترمذي: " أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص ~~لعرفجة ابن أسعد - لما قطع أنفه يوم الكلاب، واتخذ أنفا من ورق، فأنتن عليه ~~- فأمره النبي صلى الله عليه وسلم: أن يتخذ أنفا من ذهب ". وليس لعرفجة ~~عندهم غير هذا الحديث الواحد. # الذهب: زينة الدنيا، وطلسم الوجود، ومفرح النفوس، ومقوى الظهور، وسر الله ~~في أرضه. مزاجه (5) في سائر الكيفيات، وفيه حرارة لطيفة تدخل في سائر ~~المعجونات اللطيفة والمفرحات. وهو أعدل المعدنيات على الاطلاق وأشرفها. # PageV00P238 # ومن خواصه: أنه إذا دفن في الأرض: لم يضره التراب ولم ينقصه شيئا. ~~وبرادته إذا خلطت بالأدوية: نفعت من ضعف القلب والرجفان العارض من السوداء. ~~وينفع من حديث النفس، والحزن والغم، والفزع والعشق. ويسمن البدن ويقويه، ~~ويذهب الصفار، ويحسن اللون. وينفع من الجذام وجميع الأوجاع والأمراض ~~السوداوية. # ويدخل بخاصية في أدوية داء الثعلب وداء الحية، شربا وطلاء. ويجلو العين ~~ويقويها، وينفع من كثير من أمراضها، ويقوى جميع الأعضاء. # وإمساكه في الفم يزيل البخر. ومن كان به مرض يحتاج إلى الكي، وكوى به -: ~~لم يتنفط موضعه، ويبرأ سريعا. وإن اتخذ منه ميلا واكتحل به: قوى العين ~~وجلاها. وإن اتخذ منه خاتم فصه منه، وأحمى وكوى به قوادم أجنحة الحمام -: # ألفت أبراجها، ولم تنتقل عنها. # وله خاصية عجيبة في تقوية النفوس، لأجلها أبيح في الحرب والسلاح منه ما ~~أبيح. # وقد روى الترمذي - من حديث بريدة العصري رضي الله عنه - قال: " دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، يوم الفتح: وعلى سيفه ذهب وفضة ". # وهو معشوق ms189 النفوس التي متى ظفرت به: سلاها عن غيره من محبوبات الدنيا. # قال تعالى: (زين للناس حب الشهوات: من النساء والبنين والقناطير المقنطرة ~~من الذهب والفضة، والخيل المسومة والانعام والحرث). # وفى الصحيحين - عن النبي صلى الله عليه وسلم -: " لو كان لابن آدم واد من ~~ذهب: لابتغى إليه ثانيا. ولو كان له ثان: لابتغى ثالثا. ولا يملا جوف ابن ~~آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب ". # هذا وإنه أعظم حائل بين الخليقة وبين فوزها الأكبر يوم معادها، وأعظم شئ ~~عصى الله به. وبه قطعت الأرحام، وأريقت الدماء، واستحلت المحارم، ومنعت ~~الحقوق، وتظالم العباد. وهو المرغب في الدنيا وعاجلها، والمزهد في الآخرة ~~وما أعده الله PageV00P239 # لأوليائه فيها. فكم أميت به من حق، وأحيى به من باطل، ونصر به ظالم، وقهر ~~به مظلوم. وما أحسن ما قال فيه أبو قاسم (1) الحريري: # تبا له من خادع مماذق * أصفر ذي وجهين كالمنافق يبدو بوصفين لعين الرامق: ~~* زينة معشوق، ولون عاشق وحبه عند ذوي الحقائق * يدعو إلى ارتكاب سخط ~~الخالق لولاه: لم تقطع يمين السارق * ولا بدت مظلمة من فاسق ولا اشمأز باخل ~~من طارق، * ولا اشتكى الممطول مطل العائق ولا أستعيذ من حسود راشق. * وشر ~~ما فيه من الخلائق: # أن ليس يغنى عنك في المضايق، * إلا إذا فر فرار الآبق حرف الراء 1 (رطب). ~~قال الله تعالى لمريم: (وهزي إليك بجذع (2) النخلة: تساقط عليك رطبا جنيا. ~~فكلى واشربي وقرى عينا). # وفى الصحيحين، عن عبد الله بن جعفر، قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأكل القثاء بالرطب ". # وفي سنن أبي داود، عن أنس، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر ~~على رطبات قبل أن يصلى، فإن لم تكن رطبات: فتمرات. فإن لم تكن تمرات: # حسا حسوات من ماء ". # طبع الرطب طبع المياه: حار رطب يقوى المعدة الباردة ويوافقها، ويزيد في ~~الباه، ويخصب البدن، ويوافق أصحاب الأمزجة الباردة، ويغذو غذاء كثيرا: # PageV00P240 # وهو من أعظم الفاكهة موافقة لأهل المدينة وغيرها -: من البلاد التي هو ms190 ~~فاكهتهم فيها. وأنفعها للبدن: وإن كان من لم يعتده يسرع التعفن في جسده، ~~ويتولد عنه دم ليس بمحمود، ويحدث (1) في إكثاره منه صداع وسوداء، ويؤذى ~~أسنانه. وإصلاحه بالسكنجبين ونحوه. # وفى فطر النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم، عليه أو على التمر أو الماء، ~~تدبير لطيف جدا. فإن الصوم يخلى المعدة من الغذاء: فلا تجد الكبد فيها ما ~~تجذ به وترسله إلى القوى والأعضاء. # والحلو أسرع شئ وصولا إلى الكبد، وأحبه إليها - ولا سيما إن كان رطبا - ~~فيشتد قبولها له، فتنتفع به هي والقوى. فإن لم يكن فالتمر: لحلاوته ~~وتغذيته. فإن لم يكن فحسوات الماء: تطفئ لهيب المعدة وحرارة الصوم، فتنتبه ~~بعده للطعام، وتأخذه بشهوة. # 2 (ريحان). قال تعالى: (فأما إن كان من المقربين، فروح وريحان وجنة ~~نعيم). وقال تعالى: (والحب ذو العصف والريحان). # وفى صحيح مسلم - عن النبي صلى الله عليه وسلم -: " من عرض عليه ريحان فلا ~~يرده: فإنه خفيف المحمل، طيب الرائحة ". # وفى سنن ابن ماجة - من حديث أسامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: " ألا مشمر للجنة، فإن الجنة لا خطر لها. هي - ورب الكعبة ~~-: نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وتمرة نضيجة، وزوجة ~~حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ~~ونعمة، في محلة عالية بهية. قالوا: نعم يا رسول الله، نحن المشمرون لها. ~~قال: قولوا إن شاء الله تعالى. فقال القوم: إن شاء الله ". # الريحان: كل نبت طيب الريح. فكل أهل بلد يخصونه بشئ من ذلك: فأهل الغرب ~~يخصونه بالآس، وهو الذي يعرفه العرب: من الريحان. وأهل العراق والشام ~~يخصونه بالحبق. # PageV00P241 # فأما الآس، فمزاجه بارد في الأولى، يابس في الثانية. وهو - مع ذلك - مركب ~~من قوى متضادة، والأكثر فيه الجوهر الأرضي البارد. وفيه (1) شئ حار لطيف. ~~وهو يجفف الرأس (2) تجفيفا قويا. وأجزاؤه متقاربة القوة، وهى قوة قابضة ~~حابسة من داخل وخارج معا. # وهو قاطع للاسهال الصفراوي، دافع للبخار الحار الرطب: إذا شم، مفرح ms191 للقلب ~~تفريحا شديدا. وشمه مانع للوباء، وكذلك افتراشه في البيت. # ويبرئ الأورام الحادثة في الحالبين: إذا وضع عليها. وإذا دق ورقه وهو غض، ~~وضرب بالخل، ووضع على الرأس -: قطع الرعاف. وإذا سحق ورقه اليابس، وذر على ~~القروح ذوات الرطوبة -: نفعها. ويقوى الأعضاء الواهية: إذا ضمد به، وينفع ~~داء الداحس. وإذا ذر على البثور والقروح التي في اليدين والرجلين: نفعها. # وإذا دلك به البدن: قطع العرق، ونشف الرطوبات الفضلية، وأذهب نتن الإبط. # وإذا جلس في طبيخه: نفع من خروج المقعدة والرحم، ومن استرخاء المفاصل. ~~وإذا صب على الكسور العظام التي لم تلتحم: نفعها. # ويجلو قشور الرأس وقروحه الرطبة وبثوره، ويمسك الشعر المتساقط ويسوده. ~~وإذا دق ورقه وصب عليه ماء يسير، وخلط به شئ من زيت أو دهن الورد، وضمد به ~~-: وافق القروح الرطبة، والنملة والحمرة، والأورام الحادة والشرى ~~والبواسير. # وحبه نافع من نفث الدم العارض في الصدر والرئة، دابغ للمعدة. وليس بضار ~~للصدر ولا الرئة: لجلاوته (3). وخاصيته: النفع من استطلاق البطن مع السعال. ~~وذلك نادر في الأدوية. وهو مدر للبول، نافع من لذع (4) المثانة، وعض ~~الرتيلاء، ولسع العقارب. # والتخلل بعرقه مضر، فليحذر. # PageV00P242 # وأما الريحان الفارسي - الذي يسمى -: الحبق. - فحار في أحد القولين. ينفع ~~شمه من الصداع الحار: إذا رش عليه الماء، ويبرد ويرطب بالعرض. وبارد في ~~الآخر. وهل هو رطب؟ أو يابس؟ على قولين. والصحيح: أن فيه من الطبائع ~~الأربع. ويجلب النوم. # وبزره حابس للاسهال الصفراوي ومسكن للمغص، مقو للقلب، نافع للأمراض ~~السوداوية. # 3 - (رمان). قال تعالى: (فيهما فاكهة ونخل ورمان). # ويذكر عن ابن عباس - موقوفا ومرفوعا -: " مامن رمان، من رمانكم هذا، إلا ~~وهو ملقح بحبة من رمان الجنة ". والموقوف أشبه. وذكر حرب وغيره، عن علي، ~~أنه قال: # " كلوا الرمان بشحمه، فإنه دباغ المعدة ". # حلو الرمان حار رطب، جيد للمعدة، مقو لها بما فيه: من قبض لطيف. نافع ~~للحلق والصدر والرئة، جيد للسعال. وماؤه ملين للبطن، يغذو البدن غذاء فاضلا ~~يسيرا، سريع التحلل: لرقته ولطافته. ويولد حرارة يسيرة في المعدة وريحا. ms192 ~~ولذلك يعين على الباه، ولا يصلح للمحمومين. وله خاصية عجيبة: إذا أكل ~~بالخبز يمنعه من الفساد في المعدة. # وحامضه بارد يابس، قابض لطيف. ينفع المعدة الملتهبة، ويدر البول أكثر من ~~غيره: # من الرمان. ويسكن الصفراء، ويقطع الاسهال، ويمنع القئ، ويلطف الفضول، ~~ويطفئ حرارة الكبد، ويقوى الأعضاء. نافع من الخفقان الصفراوي، والآلام ~~العارضة للقلب وفم المعدة. ويقوى المعدة، ويدفع الفضول عنها، ويطفئ المرة ~~الصفراء والدم. # وإذا استخرج ماؤه بشحمه، وطبخ بيسير من العسل حتى يصير كالمرهم، واكتحل ~~به -: قطع الصفرة من العين، ونقاها من الرطوبات الغليظة. وإذا لطخ على ~~اللثة: # نفع من الأكلة العارضة لها. وإن استخرج ماؤها بشحمهما: أطلق البطن، وأحدر ~~الرطوبات العفنة المرية، ونفع من حميات الغب (1) المتطاولة. # PageV00P243 # وأما الرمان المز، فمتوسط طبعا وفعلا بين النوعين. وهذا أميل إلى لطافة ~~الحامض قليلا. # وحب الرمان مع العسل طلاء (1) للداحس والقروح الخبيثة. وأقماعه للجراحات. ~~قالوا: ومن ابتلع ثلاثة من جنبذ الرمان (في) (2) كل سنة، أمن الرمد سنة ~~كلها. # حرف الزاي 1 - (زيت). قال تعالى: (يوقد من شجرة مباركة، زيتونة لا شرقية ~~ولا غربية، يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار). # وفى الترمذي وابن ماجة - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: " كلوا الزيت وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة ~~". وللبيهقي وابن ماجة أيضا، عن عبد الله (بن عمر) (2) رضي الله عنهما، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ائتدموا بالزيت وادهنوا به، فإنه ~~من شجرة مباركة ". # الزيت حار رطب في الأولى. وغلط من قال: يابس. والزيت بحسب زيتونه: ~~فالمعتصر من النضيج أعدله وأجوده، ومن الفج فيه برودة ويبوسة، ومن الزيتون ~~الأحمر متوسط بين الزيتين، ومن الأسود يسخن ويرطب باعتدال، وينفع من ~~السموم، ويطلق البطن، ويخرج الدود. والعتيق منه أشد تسخيبا وتحليلا. وما ~~استخرج منه بالماء، فهو أقل حرارة وألطف، وأبلغ في النفع. وجميع أصنافه ~~ملينة للبشرة، وتبطئ الشيب. # وماء الزيتون المالح (؟) يمنع من تنفط حرق النار، ويشد اللثة. وورقه (3) ~~ينفع من الحمرة ms193 والنملة والقروح الوسخة والشرى. ويمنع العرق. ومنافعه أضعاف ~~ما ذكرناه (4). # PageV00P244 # 2 - (زبد). روى أبو داود في سننه، عن ابني بسر (1) السلميين رضي الله ~~عنهما، قالا: " دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدمنا له زبدا ~~وتمرا. وكان يحب الزبد والتمر ". # الزبد حار رطب، فيه منافع كثيرة، منها: الانضاج والتحليل. ويبرئ الأورام ~~التي تكون إلى جانب الاذنين والحالبين، وأورام الفم، وسائر الأورام التي ~~تعرض في أبدان النساء والصبيان -: إذا استعمل وحده. وإذا لعق منه: نفع من ~~نفث الدم الذي يكون من الرئة، وأنضج الأورام العارضة فيها. # وهو ملين للطبيعة والعصب والأورام الصلبة العارضة من المرة السوداء ~~والبلغم، نافع من اليبس العارض في البدن. وإذا طلى على منابت أسنان الطفل: ~~كان معينا على نباتها وطلوعها. # وهو نافع من السعال العارض من البرد واليبس. ويذهب القوبي والخشونة التي ~~في البدن، ويلين الطبيعة. ولكنه يسقط شهوة الطعام، ويذهب بوخامة الحلو: ~~كالعسل والتمر. # وفى جمعه صلى الله عليه وسلم بين التمر وبينه - من الحكمة -: إصلاح كل ~~منهما بالآخر. # 3 - (زبيب). روى فيه حديثان لا يصحان، (أحدهما): " نعم الطعام الزبيب: # يطيب النكهة، ويذيب البلغم ". (والثاني): " نعم الطعام الزبيب: يذهب ~~النصب، ويشد العصب، ويطفئ الغضب، ويصفى اللون، ويطيب النكهة ". وهذا أيضا ~~لا يصح فيه شئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وبعد: فأجود الزبيب ما كبر جسمه، وسمن شحمه ولحمه، ورق قشره، ونزع عجمه، ~~وصغر حبه. وجرم الزبيب حار رطب في الأولى، (وحبه) (2) بارد يابس. وهو ~~كالعنب المتخذ منه: الحلو منه حار، والحامض قابض بارد، والأبيض أشد قبضا من ~~غيره. وإذا أكل لحمه: وافق قصبة الرئة، ونفع من السعال ووجع الكلى ~~والمثانة. ويقوى المعدة، ويلين البطن. # والحلو اللحم أكثر غذاء من العنب، وأقل غذاء من التين اليابس. وله قوة ~~منضجة # PageV00P245 # هاضمة، قابضة محللة باعتدال. وهو بالجملة: يقوى المعدة والكبد والطحال، ~~نافع من وجع الحلق والصدر والرئة والكلى والمثانة. # وأعدله: أو يؤكل بغير حبه. وهو يغذى غذاء صالحا، ولا يسدد كما يفعل ~~التمر. # وإذا أكل منه ms194 بعجمه: كان أكثر نفعا للمعدة والكبد والطحال. وإذا لصق لحمه ~~على الأظافير المتحركة: أسرع قلعها. والحلو منه ومالا عجم له نافع لأصحاب ~~الرطوبات والبلغم. # وهو يخصب الكبد وينفعها بخاصيته. # وفيه نفع للحفظ. قال الزهري: " من أحب أن يحفظ الحديث، فليأكل الزبيب ". # وكان المنصور يذكر عن جده عبد الله بن عباس: " عجمه داء، ولحمه دواء ". # 4 - (زنجبيل) (1). قال تعالى: (ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا). # وذكر أبو نعيم في كتاب الطب النبوي - من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه - قال: " أهدى ملك الرم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جرة زنجبيل، ~~فأطعم كل إنسان قطعة، وأطعمني قطعة ". # الزنجبيل حار في الثانية، رطب في الأولى. مسخن، معين على هضم الطعام، ~~ملين للبطن تليينا معتدلا، نافع من سدد الكبد العارضة عن البرد والرطوبة، ~~ومن ظلمة البصر الحادثة عن الرطوبة -: أكلا واكتحالا. معين على الجماع. وهو ~~محلل للرياح الغليظة الحادثة في الأمعاء والمعدة. # وبالجملة: فهو صالح للكبد والمعدة الباردتي المزاج. وإذا أخذ منه مع ~~السكر وزن درهمين بالماء الحار، أسهل فضولا لزجه لعابية. ويقع في المعجونات ~~التي تحلل البلغم وتذيبه. # والمزي منه حار يابس، يهيج الجماع ويزيد المنى، ويسخن المعدة والكبد، ~~ويعين على الاستمراء، وينشف البلغم الغالب على البدن، ويزيد في الحفظ، ~~ويوافق برد الكبد # PageV00P246 # والمعدة: يزيل بلتها الحادثة عن أكل الفاكهة. ويطيب النكهة، ويدفع به ضرر ~~الأطعمة الغليظة الباردة. # حرف السين 1 - (سنا). قد تقدم، وتقدم " سنوت " أيضا (1). وفيه سبعة ~~أقوال: # (أحدها): أنه العسل. (الثاني): أنه رب عكة السمن، يخرج خططا سوداء على ~~السمن. (الثالث): أنه حب يشبه الكمون، وليس بكمون. (الرابع): الكمون ~~الكرماني. (الخامس): أنه الشبت (2) (السادس): أنه التمر. (السابع): أنه ~~الرازيانج. # 2 - (سفرجل). روى ابن ماجة في سننه، حديث إسماعيل بن محمد الطلحي، عن ~~شعيب بن حاجب، عن أبي سعيد، عن عبد الملك الزبيري، عن طلحة بن عبيد الله ~~رضي الله عنه ، قال: " دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم: وبيده سفرجلة، ~~فقال: دونكها يا طلحة، فإنها تجم الفؤاد ms195 ". ورواه النسائي من طريق آخر، ~~وقال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم - وهو في جماعة من أصحابه، وبيده ~~سفرجلة يقلبها - فلما جلست إليه: دحا بها إلى، ثم قال: دونكها أبا ذر، ~~فإنها تشد القلب، وتطيب النفس، وتذهب بطخاء الصدر ". # وقد روى في السفرجل أحاديث أخر: هذه أمثلها، ولا تصح. # والسفرجل بارد يابس، ويختلف في ذلك باختلاف طعمه. وكله بارد قابض، جيد ~~للمعدة. والحلو منه أقل بردا ويبسا، وأميل إلى الاعتدال. والحامض أشد قبضا ~~ويبسا وبردا. # وكله يسكن العطش والقئ، ويدر البول، ويعقل الطبع، وينفع من قرحة الأمعاء، ~~ونفث الدم، والهيضة. وينفع من الغثيان. ويمنع من تصاعد الأبخرة: إذا استعمل ~~بعد الطعام. وحراقة أغصانه وورقه المغسولة، كالتوتياء في فعله. # PageV00P247 # وهو قبل الطعام يقبض، وبعده يلين الطبع، ويسرع بانحدار الثقل. والاكثار ~~منه مضر بالعصب، ملود للقولنج. ويطفئ المرة الصفراء المتولدة في المعدة. # وإن شوى: كان أقل لخشونته وأخف. وإذا قور وسطه، ونزع حبه، وجعل فيه ~~العسل، وطين جرمه بالعجين، وأودع الرماد الحار -: نفع نفعا حسنا. # وأجود ما أكل مشويا أو مطبوخا بالعسل. وحبه ينفع من خشونة الحلق، وقصبة ~~الرئة، وكثير من الأمراض. ودهنه يمنع العرق، ويقوى المعدة. والمربى منه ~~تقوى المعدة والكبد، وتشد القب، وتطيب النفس. # ومعنى " تجم الفؤاد ": تريحه. وقيل: تفتحه وتوسعه، من " جمام الماء ". ~~وهو: # اتساعه وكثرته. و " الطخاء " للقلب مثل الغيم على السماء، قال أبو عبيد: ~~" الطخاء: # ثقل (1) وغشاء. وتقول: ما في السماء طخاء، أي: سحاب ظلمة ". # 3 - (سواك). في الصحيحين - عنه صلى الله عليه وسلم -: " لولا أن أشق على ~~أمتي: لامرتهم بالسواك عند كل صلاة ". وفيهما: " أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا قام من الليل: يشوص فاه بالسواك ". وفى صحيح البخاري - تعليقا عنه ~~صلى الله عليه وسلم -: " السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب ". وفى صحيح مسلم: ~~" أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته: بدأ بالسواك ". والأحاديث فيه ~~كثيرة. # وصح عنه: أنه استاك عند موته. وصح عنه أنه قال: " أكثرت عليكم في السواك ~~". # وأصلح ما اتخذ السواك: ms196 من خشب الأراك ونحوه. ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرة ~~مجهولة: فربما كانت سما. وينبغي القصد في استعماله. فإن بالغ فيه: فربما ~~أذهب طلاوة الأسنان وصقالتها، وهيأها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة ~~والأوساخ. ومتى استعمل . # PageV00P248 # باعتدال: جلى الأسنان، وقوى العمود، وأطلق اللسان، ومنع الحفر، وطيب ~~النكهة، ونقى الدماغ، وشهى الطعام. # وأجود ما استعمل مبلولا بماء الورد، ومن أنفعه: أصول الجوز، قال صاحب ~~التيسير: # " زعموا أنه إذا استاك به المستاك كل خامس من الأيام: نقى الرأس. وصفى ~~الحواس، وأحد الذهن ". # وفى السواك عدة منافع: يطيب الفم، ويشد اللثة، ويقطع البلغم، ويجلو ~~البصر، ويذهب بالحفر، ويصح المعدة، ويصفى الصوت، ويعين على هضم الطعام، ~~ويسهل مجارى الكلام، وينشط للقراءة والذكر والصلاة، ويطرد النوم، ويرضى ~~الرب، ويعجب الملائكة، ويكثر الحسنات. # ويستحب كل وقت. ويتأكد: عند الصلاة، والوضوء، والانتباه من النوم، وتغير ~~رائحة الفم. ويستحب للمفطر والصائم في كل وقت: لعموم الأحاديث فيه، ولحاجة ~~الصائم إليه، ولأنه مرضاة للرب: (ومرضاته) (1) مطلوبة في الصوم أشد من ~~طلبها في الفطر. # ولأنه مطهرة للفم، والطهور للصائم من أفضل أعماله. # وفى السنن، عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه، قال: " رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما لا أحصى، يستاك: وهو صائم ". وقال البخاري: قال ابن عمر: ~~" يستاك أول النهار وآخره ". # وأجمع الناس: على أن الصائم يتمضمض وجوبا واستحبابا. والمضمضة أبلغ من ~~السواك. وليس لله غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة، ولا هي من جنس ما ~~شرع التعبد به. وإنما ذكر " طيب الخلوف عند الله يوم القيامة ": حثا منه ~~على الصوم، لا حثا على إبقاء الرائحة. بل: الصائم أحوج إلى السواك من ~~المفطر. # وأيضا: فإن رضوان الله أكبر من استطابته لخلوف في الصائم. # PageV00P249 # (وأيضا): فإن محبته للسواك أعظم من محبته لبقاء خلوف فم الصائم. # (وأيضا): فإن السوك لا يمنع طيب الخلوف - الذي يزيله السواك -: عند الله ~~يوم القيامة: بل يأتي الصائم يوم القيامة: وخلوف فمه أطيب من المسك، علامة ~~على صيامه، ولو أزاله بالسواك. كما أن الجريح يأتي ms197 يوم القيامة: ولون دم ~~جرحه لون الدم، وريحه ريح المسك. وهو مأمور بإزالته في الدنيا. # (وأيضا): فإن الخلوف لا يزول بالسواك. فإن سببه قائم، وهو: خلو المعدة عن ~~الطعام. # وإنما يزول أثره، وهو المنعقد على الأسنان واللثة. # (وأيضا): فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أمته ما يستحب لهم في ~~الصيام، وما يكره لهم. # ولم يجعل السواك من القسم المكروه: وهو يعلم أنهم يفعلونه: وقد حضهم عليه ~~بأبلغ ألفاظ العموم والشمول: وهم يشاهدونه يستاك وهو صائم، مرارا كثيرة ~~تفوت الاحصاء. ويعلم أنهم يقتدون به. ولم يقل لهم يوما من الدهر: لا ~~تستاكوا بعد الزوال. وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع. والله أعلم. # 4 - (سمن). روى محمد بن جرير الطبري بإسناده - من حديث صهيب، يرفعه -: # " عليكم بألبان البقر: فإنها شفاء، وسمنها دواء، ولحومها داء ". رواه عن ~~أحمد بن الحسن الترمذي: حدثنا محمد بن موسى النسائي، حدثنا دفاع بن دغفل ~~السدوسي، عن عبد الحميد ابن صيفي بن صهيب، عن أبيه، عن جده. ولا يثبت ما في ~~هذا الاسناد. # والسمن حار رطب في الأولى. وفيه جلاء يسير، ولطافة، وتفشية للأورام ~~الحادثة من الأبدان الناعمة. وهو أقوى من الزبد: في الانضاج والتليين. وذكر ~~جالينوس: # " أنه أبرأ الأورام الحادثة في الاذن، وفى الأرنبة ". وإذا ذلك به موضع ~~الأسنان: # نبت سريعا. # وإذا خلط عسل ولو زمر: جلا ما في الصدر والرئة، والكيموسات الغليظة ~~اللزجة. # إلا أنه ضار بالمعدة: سيما إذا كان مزاج صاحبها بلغميا. PageV00P250 # وأما سمن البقر والمعز، فإنه إذا شرب مع العسل: نفع من شرب السم القاتل، ~~ومن لدغ الحيات والعقارب. وفى كتاب ابن السنى، عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه، قال: # " لم يستشف الناس بشئ أفضل من السمن ". # 5 - (سمك). روى الإمام أحمد بن حنبل، وابن ماجة في سننه - من حديث عبد ~~الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " أحلت لنا ميتتان ~~ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال ". # أصناف السمك كثيرة. وأجوده: ما لذ طعمه، وطاب ريحه، وتوسط مقداره، ms198 وكان ~~رقيق القشر، ولم يكن صلب اللحم ولا يابسه، وكان في ماء عذب جار (1) على ~~الحصباء، ويتغذى بالنبات، لا الاقذار. وأصلح أماكنه: ما كان في نهر جيد ~~الماء، وكان يأوى إلى الأماكن الصخرية، ثم الرملية، والمياه الجارية العذبة ~~التي لا قذر فيها ولا حمأة، الكثيرة الاضطراب والتموج، المكشوفة للشمس ~~والرياح. # والسمك البحري فاضل محمود لطيف. والطري منه بارد رطب، عسر الانهضام، يولد ~~بلغما كثيرا. إلا البحري وما جرى مجراه: فإنه يولد خلطا محمودا. وهو يخصب ~~البدن، ويزيد في المنى، ويصلح الامزاج الحارة. # وأما المالح فأجوده: ما كان قريب العهد بالتملح. وهو حار يابس، وكلما ~~تقادم عهده: # ازداد حره ويبسه. والسلور منه كثير اللزوجة، ويسمى الجري. واليهود لا ~~تأكله. # وإذا أكل طريا: كان ملينا للبطن. وإذا ملح وعتق وأكل: صفى قصبة الرئة، ~~وجود الصوت. وإذا دق ووضع من خارج: أخرج السلى (2) والفضول من عمق البدن، ~~من طريق أن له قوة جاذبة. # PageV00P251 # وماء ملح الجري المالح إذا جلس فيه من كانت به قرحة الأمعاء، في ابتداء ~~العلة، وافقه: بجذبه المواد إلى ظاهر البدن. وإذا احتقن به: أبرأ من عرق ~~النساء (1). # وأجود ما في السمك: ما قرب من مؤخرها. والطري السمين منه يخصب البدن لحمه ~~وودكه. # في الصحيحين - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه - قال: " بعثنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ثلثمائة راكب، وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح ~~رضي الله عنه. فأتينا (2) الساحل، فأصابنا جوع شديد: حتى أكلنا الخبط. ~~فألقى لنا البحر حوتا (يقال) لها: عنبر. فأكلنا منه نصف شهر، وائتدمنا ~~بودكه: حتى ثابت أجسامنا. فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه، وحمل رجلا على ~~بعيره، ونصبه فمر تحته ". # 6 - (سلق) (3) روى الترمذي وأبو داود، عن أم المنذر، قالت: " دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ومعه علي رضي الله عنه، ولنا دوال معلقة. (قالت): ~~فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل، وعلى معه يأكل. فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: مه يا علي! فإنك ناقة. (قالت): # فجعلت ms199 لهم سلقا وشعيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا علي، فأصب من ~~هذا: فإنه أوفق لك ". # قال الترمذي: حديث حسن غريب. # السلق حار يابس في الأولى. وقيل: رطب فيها. وقيل: مركب منهما. وفيه برودة ~~ملطفة، وتحليل وتفتيح. وفى الأسود منه قبض، ونفع من داء الثعلب، والكلف، ~~والحزاز (4) والثآليل: إذا يطلى بمائه. ويقتل القمل، ويطلى به القوباء (5) ~~مع العسل، ويفتح سدد الكبد والطحال. # PageV00P252 # وأسوده يعقل البطن ولا سيما مع العدس، وهما رديئان. والأبيض يلين مع ~~العدس ويحقن بمائه للاسهال، وينفع من القولنج مع المري والتوابل. وهو قليل ~~الغذاء ردئ الكيموس، يحرق الدم. ويصلحه الخل والخردل. والاكثار منه يولد ~~القبض والنفخ. # حرف الشين 1 - (شونيز) هو: الحبة السوداء. وقد تقدم في حرف الحاء (1). # 2 - (شبرم) (2) روى الترمذي وابن ماجة في سننهما - من حديث أسماء بنت ~~عميس - قالت: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بماذا كنت تستمشين؟ ~~قالت: بالشبرم. # قال: حار يار " (3). # الشبرم: شجر صغير وكبير كقامة الرجل وأرجح، له قضبان حمر ملعمة ببياض، ~~وفى رؤوس قضبانه جمة من ورق، وله نور صغار أصفر إلى البياض، يسقط ويخلفه ~~مراود صغار: # فيها حب صغير مثل البطم في قدره أحمر اللون، ولها عروق عليها قشور حمر. ~~والمستعمل منه: قشر عروقه، ولبن قضبانه. # وهو حار يابس في الدرجة الرابعة. ويسهل السوداء والكيموسات الغليظة ~~والماء الأصفر والبلغم. مكرب مغث. والاكثار منه يقتل. وينبغي إذا استعمل أن ~~ينقع في اللبن الحليب يوما وليلة، ويغير عليه (4) اللبن - في اليوم - مرتين ~~أو ثلاثا، ويخرج ويجفف في الظل، ويخلط معه الورد والكثيراء (5) ويشرب بماء ~~العسل أو عصير العنب. # PageV00P253 # والشربة منه: ما بين أربع دوانق إلى دانقين، على حسب القوة. قال (1) ~~حنين: # " أما لبن الشبرم، فلا خير فيه. ولا أرى شربه البتة: فقد قتل به أطباء ~~الطرقات كثيرا من الناس ". 3 - (شعير). روى ابن ماجة - من حديث عائشة - ~~قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أخذ أحدا (2) من أهله الوعك: ~~أمر بالحساء من الشعير فصنع، ثم أمرهم فحسوا ms200 منه، ثم يقول: إنه ليرتو (3) ~~فؤاد الحزين، ويسرو (عن) فؤاد السقيم: كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن ~~وجهها ". ومعنى " يرتوه ": يشده ويقويه. و " يسرو ": # يكشف ويزيل. # وقد تقدم (4) أن هذا هو: ماء الشعير المغلى. وهو أكثر غذاء من سويقه. وهو ~~نافع للسعال وخشونة الحلق، صالح لقمع حدة الفضول، مدر للبول، جلاء لما في ~~المعدة، قاطع للعطش، مطفئ (5) للحرارة. وفيه قوة يجلو بها ويلطف ويحلل. # وصفته: أن يؤخذ من الشعير الجيد المرضوض مقدار، ومن الماء الصافي العذب ~~خمسة أمثاله، ويلقى في قدر نظيف، ويطبخ بنار معتدلة إلى أن يبقى منه خمساه، ~~ويصفى ويستعمل منه مقدار الحاجة محلا. # 4 - (شوى). قال الله تعالى في ضيافة خليله إبراهيم - عليه السلام - ~~لأضيافه: # (فما لبث أن جاء بعجل حنيذ). و (الحنيذ): المشوى على الرضف، وهى: # الحجارة المحماة. # وفى الترمذي - عن أم سلمة رضي الله عنها -: " أنها قربت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جنبا # PageV00P254 # مشويا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة: وما توضأ ". قال الترمذي: حديث ~~صحيح. # وفيه أيضا، عن عبد الله بن الحرث، قال: " أكلنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شواء في المسجد " (1). وفيه أيضا، عن مغيرة بن شعبة، قال: " ضفت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة - فأمر بجنب فشوى، ثم أخذ الشفرة ~~فجعل يجز لي بها منه. (قال): فجاء بلال يؤذن للصلاة، فألقى الشفرة، فقال: ~~ماله تربت يداه ". # أنفع الشوى: شوى الضأن الحولي، ثم العجل اللطيف السمين. وهو حار رطب إلى ~~اليبوسة، كثير التوليد للسوداء. وهو من أغذية الأقوياء والأصحاء ~~والمرتاضين. والمطبوخ أنفع وأخف على المعدة، وأرطب منه ومن المطجن. # وأردؤه: المشوى في الشمس. والمشوى على الجمر خير من المشوى باللهيب، وهو: ~~الحنيذ. # 5 - (شحم). ثبت في المسند عن أنس: " أن يهوديا أضاف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقدم له خبز شعير، وإهالة سنخة ". و (الاهالة): الشحم المذاب. ~~والالية. # (والسنخة): المتغيرة. # وثبت في الصحيح، عن عبد الله بن مغفل، قال: " دلى جراب من شحم، يوم خيبر، ms201 ~~فالتزمته وقلت: والله، لا أعطى أحدا منه شيئا. فالتفت فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: يضحك، ولم يقل شيئا ". أجود الشحم: ما كان من حيوان مكتمل. ~~وهو حار رطب. وهو أقل رطوبة من السمن. ولهذا، لو أذيب الشحم والسمن: كان ~~الشحم أسرع جمودا. # وهو ينع من خشونة الحلق، ويرخى، ويعفن. ويدفع ضرره بالليمون المملوح ~~والزنجبيل. # وشحم المعز أقبض الشحوم. وشحم التيوس أشد تحليلا، وينفع من قروح الأمعاء. ~~وشحم العنز أقوى في ذلك، ويحتقن به للسحج والزحير. # PageV00P255 # حرف الصاد 1 - (صلاة). قال الله تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة، وإنها ~~لكبيرة إلا على الخاشعين). وقال: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر ~~والصلاة، إن الله مع الصابرين). وقال تعالى: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر ~~عليها، لا نسألك رزقا نحن نرزقك، والعاقبة للتقوى). # وفى السنن: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى ~~الصلاة ". # وقد تقدم ذكر الاستشفاء بالصلاة من عامة الأوجاع، قبل استحكامها (1). # والصلاة: مجلبة للرزق، حافظة للصحة، دافعة للأذى، مطردة للادواء، مقوية ~~للقلب، مبيضة للوجه، مفرحة للنفس، مذهبة للكسل، منشطة للجوارح، ممدة للقوى، ~~شارحة للصدر، مغذية للروح، منورة للقلب، حافظة للنعمة، دافعة للنقمة، جالبة ~~للبركة، مبعدة من الشيطان، مقربة من الرحمن. # وبالجملة: فلها تأثير عجيب في حفظ صحة البدن والقلب وقواهما، ودفع المواد ~~الرديئة عنهما. وما ابتلى رجلان بعاهة أوداء أو محنة أو بلية، إلا كان حظ ~~المصلى منهما أقل، وعاقبته أسلم. # وللصلاة تأثير عجيب: في دفع شرور الدنيا، ولا سيما إذا أعطيت حقها: من ~~التكميل ظاهرا وباطنا. فما استدفعت شرور الدنيا والآخرة، واستجلبت مصالحهما ~~- بمثل الصلاة. # وسر ذلك: أن الصلاة صلة بالله عز وجل، وعلى قدر صلة العبد بربه عز وجل، ~~تفتح عليه من الخيرات أبوابها، وتقطع عنه من الشرور أسبابها، وتفيض عليه ~~مواد التوفيق من ربه عز وجل. والعافية والصحة، والغنيمة والغنى، والراحة ~~والنعيم، والافراح والمسرات - كلها محضرة لديه، ومسارعة إليه. # 2 - (صبر). الصبر نصف الايمان: فإنه ماهية مركبة من صبر وشكر. كما قال # PageV00P256 # بعض السلف: " الايمان ms202 نصفان: نصف صبر، ونصف شكر. قال تعالى: (إن في ذلك ~~لايات لكل صبار شكور ". # والصبر من الايمان، بمنزلة الرأس من الجسد. وهو ثلاثة أنواع: صبر على ~~فرائض الله، فلا يضيعها. وصبر عن محارمه، فلا يرتكبها. وصبر على أقضيته ~~وأقداره، فلا يتسخطها. # ومن استكمل هذه المراتب الثلاث: استكمل الصبر ولذة الدنيا والآخرة ~~ونعيمهما (1)، والفوز والظفر فيهما - فلا يصل إليه أحد إلا على جسر الصبر: ~~كما لا يصل أحد إلى الجنة إلا على الصراط. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ~~" خير عيش أدركناه بالصبر ". # وإذا تأملت مراتب الكمال المكتسب في العالم: رأيتها كلها (منوطة بالصبر ~~وإذا تأملت النقصان - الذي يذم صاحبه عليه، ويدخل تحت قدرته -: رأيته كله) ~~(2) من عدم الصبر. فالشجاعة والعفة والجود والايثار - كله صبر ساعة: # فالصبر طلسم على كنز العلاء، * من حل ذا الطلسم: فاز بكنزه وأكثر أسقام ~~البدن والقلب، إنما تنشأ من عدم الصبر. فما حفظت صحة القلوب والابدان ~~والأرواح، بمثل الصبر. فهو: الفاروق الأكبر، والترياق الأعظم. ولو لم يكن ~~فيه إلا معية الله مع أهله: فإن الله مع الصابرين، ومحبته لهم: فإن الله ~~يحب الصابرين، ونصره لأهله: " فإن النصر مع الصبر " (3)، وأنه خير لأهله: ~~(ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) (4)، وأنه سبب الفلاح: (يا أيها الذين ~~آمنوا، اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) (5). # PageV00P257 # 3 - (صبر) (1). روى أبو داود في كتاب المراسيل - من حديث قيس بن رافع ~~القيسي رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ماذا في ~~الامرين من الشفاء؟: # الصبر والثفاء ". # وفى السنن لأبي داود - من حديث أم سلمة - قالت: " دخل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، حين توفى أبو سلمة - وقد جعلت على صبرا - فقال: ماذا يا أم ~~سلمة؟! فقلت: إنما هو صبر يا رسول الله، ليس فيه طيب. قال: إنه يشب الوجه، ~~فلا تجعليه إلا بالليل. ونهى عنه بالنهار ". # الصبر كثير المنافع - لا سيما الهندي منه -: ينقى الفضول الصفراوية التي ~~في الدماغ وأعصاب البصر، وإذا طلى على الجبهة والصدغ بدهن ms203 الورد: نفع من ~~الصداع. وينفع من قروح الانف والفم، ويسهل السوداء والماليخوليا. # والصبر الفارسي: يذكى العقل، ويشد (2) الفؤاد، وينقى الفضول الصفراوية ~~والبلغمية من المعدة: إذا شرب منه ملعقتان بماء. ويرد الشهوة الباطلة ~~والفاسدة. وإذا شرب في البرد: خيف أن يسهل دما. # 4 - (صوم). الصوم جنة من أدواء الروح والقلب والبدن، منافعه تفوت ~~الاحصاء. # وله تأثير عجيب: في حفظ الصحة، وإذابة الفضلات، وحبس النفس عن تناول ~~مؤذياتها، ولا سيما: إذا كان باعتدال وقصد في أفضل أوقاته شرعا، وحاجة ~~البدن إليه طبعا. ثم إن فيه -: من إراحة القوى والأعضاء. - ما يحفظ عليها ~~قواها. وفيه خاصية تقتضى إيثاره، وهى: تفريحه للقلب عاجلا وآجلا. وهو أنفع ~~شئ لأصحاب الأمزجة الباردة والرطبة، وله تأثير عظيم: في حفظ صحتهم. # وهو يدخل في الأدوية الروحانية والطبيعية. وإذا راعى الصائم فيه ما ينبغي ~~مراعاته # PageV00P258 # طبعا وشرعا: عظم انتفاع قلبه وبدنه به، وحبس عنه المواد الغريبة الفاسدة ~~التي هو مستعد لها، وأزال المواد الرديئة الحاصلة بحسب كماله ونقصانه. ~~ويحفظ الصائم مما ينبغي أن يتحفظ منه، و (يعينه على) (1) قيامه بمقصود ~~الصوم وسره وعلته الغائية. فإن القصد منه أمر آخر وراء ترك الطعام والشراب. ~~وباعتبار ذلك الامر، اختص من بين الأعمال: بأنه لله سبحانه. ولما كان وقاية ~~وجنة بين العبد وبين ما يؤذى قلبه وبدنه عاجلا وآجلا، قال الله تعالى: (يا ~~أيها الذين آمنوا، كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم ~~تتقون). فأحد مقصودي الصيام: الجنة والوقاية، وهى حمية عظيمة النفع. ~~والمقصود الآخر: اجتماع القلب والهم على الله تعالى، وتوفير قوى النفس على ~~محابه وطاعته. وقد تقدم الكلام في بعض أسرار الصوم: عند ذكر هديه صلى الله ~~عليه وسلم فيه (2). # حرف الضاد 1 - (ضب). وثبت في الصحيحين - من حديث ابن عباس -: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سئل عنه - لما قدم إليه، وامتنع من أكله -: أحرام ~~(هو) (3)؟ فقال: " لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه ". وأكل بين ~~يديه وعلى مائدته: وهو ينظر. وفى الصحيحين - من ms204 حديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما، عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " لا أحله، ولا أحرمه ". # وهو حار يابس، يقوى شهوة الجماع. وإذا دق ووضع على موضع الشوكة: # اجتذبها. # 2 - (ضفدع). قال الإمام أحمد: " الضفدع لا يحل في الدواء، نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن قتلها ". يريد الحديث الذي رواه في مسنده - من حديث ~~عثمان بن عبد الرحمن # PageV00P259 # رضي الله عنه -: " أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء، عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فنهاه عن قتلها ". # قال صاحب القانون: " من أكل من دم الضفدع أو جرمه: ورم بدنه، وكمد لونه، ~~وقذف المنى حتى يموت. ولذلك ترك الأطباء استعماله: خوفا من ضرره ". # وهى نوعان: مائية وترابية. والترابية يقتل أكلها. # حرف الطاء 1 - (طيب). ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " ~~حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة ". وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: يكثر التطيب، وتشتد عليه الرائحة الكريهة، وتشق ~~عليه. # والطيب غذاء الروح التي هي مطية القوى. والقوى تتضاعف وتزيد بالطيب: كما ~~تزيد بالغذاء والشراب، والدعة والسرور، ومعاشرة الأحبة، وحدوث الأمور ~~المحبوبة، وغيبة من تسر غيبته، ويثقل على الروح مشاهدته، كالثقلاء ~~والبغضاء: فإن معاشرتهم توهن القوى، وتجلب الهم والغم، وهى للروح بمنزلة ~~الحمى للبدن، وبمنزلة الرائحة الكريهة. ولهذا كان مما حبب الله سبحانه ~~الصحابة نهيهم (1)، عن التخلق بهذا الخلق في معاشرة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، لتأذيه بذلك. فقال: (إذا دعيتم فأدخلوا، فإذا طعمتم فانتشروا ~~ولا مستأنسين لحديث، إن ذلكم كان يؤذى النبي فيستحيى منكم، والله لا يستحيى ~~من الحق). # والمقصود: أن الطيب كان من أحب الأشياء إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وله تأثير: في حفظ الصحة، ودفع كثير من الآلام وأسبابها، بسبب قوة ~~الطبيعة به. # 2 - (طين). ورد في أحاديث موضوعة لا يصح منها شئ، مثل حديث: " من أكل ~~الطين فقد أعان على قتل نفسه ". ومثل حديث: " يا حميراء، لا تأكلي الطين: # PageV00P260 # فإنه يعصم ms205 البطن، ويصفر اللون، ويذهب بهاء الوجه ". # وكل حديث في الطين فإنه لا يصح، ولا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. إلا أنه ردئ مؤذ: يسد مجارى العروق. وهو بارد يابس، قوى التجفيف. ~~ويمنع استطلاق البطن، ويوجب نفث الدم، وقروح الفم. # 3 - (طلح). قال تعالى: (وطلح منضود). قال أكثر المفسرين: " هو الموز. # و (المنضود) هو: الذي قد نضد بعضه على بعض كالمشط ". وقيل: " الطلح: ~~الشجر ذو الشوك، نضد مكان كل شوكة ثمرة. فثمره قد نضد بعضه إلى بعض، فهو ~~مثل الموز ". وهذا القول أصح. ويكون من ذكر الموز -: من السلف. - أراد ~~التمثيل، لا التخصيص. # والله أعلم. # وهو حار رطب. أجوده: النضيج الحلو. ينفع من خشونة الصدر والرئة والسعال، ~~وقروح الكليتين والمثانة. ويدر البول، ويزيد في المنى، ويحرك شهوة الجماع، ~~ويلين البطن. ويؤكل قبل الطعام. ويضر المعدة، ويزيد في الصفراء والبلغم. ~~ودفع ضرره: بالسكر أو العسل. # 4 - (طلع) قال تعالى: (والنخل باسقات لها طلع نضيد). وقال تعالى: (ونخل ~~طلعها هضيم) طلع النخل: ما يبدو من ثمرته في أول ظهوره. وقشره يسمى: ~~الكفرى. و (النضيد): # المنضود الذي قد نضد بعضه على بعض. وإنما يقال له نضيد: ما دام في كفراه ~~فإذا انفتح فليس بنضيد. وأما (الهضيم) فهو: المنضم بعضه إلى بعض. فهو ~~كالنضيد أيضا. وذلك يكون قبل تشقق الكفرى عنه. # والطلع نوعان: ذكر وأنثى. و (التلقيح) هو: أن يؤخذ من الذكر - وهو مثل ~~دقيق الحنطة - فيجعل في الأنثى، وهو: التأبير. فيكون ذلك بمنزلة اللقاح بين ~~الذكر والأنثى وقد روى مسلم في صحيحه، عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، ~~قال: " مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل، فرأى قوما يلقحون، ~~فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قالوا: يأخذون من PageV00P261 # الذكر، فيجعلونه في الأنثى. قال: ما أظن ذلك يغنى شيئا. فبلغهم فتركوه: ~~فلم يصلح فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما هو ظن، فإن كان يغنى شيئا ~~فاصنعوه. فإنما أنا بشر مثلكم، وإن الظن يخطئ ويصيب. ولكن: ما قلت ms206 لكم عن ~~الله عز وجل، فلن أكذب على الله " انتهى. # طلع النخل ينفع من الباه، ويزيد في المباضعة. ودقيق طلعه إذا تحملت به ~~المرأة قبل الجماع: أعان على الحبل إعانة بالغة. وهو في البرودة واليبوسة، ~~في الدرجة الثانية. يقوى المعدة ويجففها، ويسكن ثائرة الدم مع غلظة وبطء ~~(1) هضم. # ولا يحتمله إلا أصحاب الأمزجة الحارة. ومن أكثر منه فإنه ينبغي أن يأخذ ~~عليه شيئا من الجوارشات الحارة. وهو يعقل الطبع، ويقوى الأحشاء. والجمار ~~يجرى مجراه، وكذلك البلح والبسر. والاكثار منه يضر بالمعدة والصدر، وربما ~~أورث القولنج. وإصلاحه: # بالسمن، أو بما تقدم ذكره!. # حرف العين 1 - (عنب). في الغيلانيات - من حديث حبيب بن يسار، عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما (2) - قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل العنب ~~خرطا ". # قال أبو جعفر العقبلي: " لا أصل لهذا الحديث ". قلت: وفيه داود بن عبد ~~الجبار أبو سليم الكوفي، قال يحيى بن معين: كان يكذب. # ويذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنه كان يحب العنب والبطيخ ". # وقد ذكر الله سبحانه العنب - في ستة مواضع من كتابه - في جملة نعمه التي ~~أنعم بها على عباده: في هذه الدار، وفى الجنة. وهو من أفضل الفواكه وأكثرها ~~منافع. وهو يؤكل رطبا ويابسا، وأخضر ويانعا، وهو فاكهة مع الفواكه، وقوت مع ~~الأقوات، # PageV00P262 # وأدم مع الادام، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة. وطبعه طبع الحبات ~~(1): # الحرارة والرطوبة. وجيده: الكبار المائي. والأبيض أحمد من الأسود: إذا ~~تساويا في الحلاوة. والمتروك بعد قطفه يومين أو ثلاثة، أحمد من المقطوف في ~~يومه: فإنه منفخ مطلق للبطن. والمعلق حتى يضمر قشره: جيد للغذاء، مقو ~~للبدن. وغذاؤه كغذاء التين والزبيب. # وإذا ألقى عجم العنب: كان أكثر تليينا للطبيعة. والاكثار منه مصدع للرأس. ~~ودفع. # مضرته: بالرمان المز. ومنفعة العنب: يسهل (2) الطبع، ويسمن ويغذو جيده ~~غذاء حسنا. # وهو أحد الفواكه الثلاث - التي هي ملوك الفواكه - هو والرطب والتين. # 2 - (عسل). قد تقدم ذكر منافعه (3). # قال ابن جريج: قال الزهري: " عليك بالعسل، فإنه جيد ms207 للحفظ ". # وأجوده أصفاه وأبيضه، وألينه حدة، وأصدقه حلاوة. وما يؤخذ من الجبال ~~والشجر، له فضل على ما يؤخذ من الخلايا. وهو بحسب مرعى نحله. # 3 - (عجوة) في الصحيحين - من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " من تصبح بسبع تمرات عجوة، لم يضره ~~ذلك اليوم سم ولا سحر ". # وفى سنن النسائي وابن ماجة - من حديث جابر وأبى سعيد رضي الله عنهما، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم -: " العجوة من الجنة، وهى شفاء من السم. والكمأة ~~من المن، وماؤها شفاء للعين " (4). # وقد قيل: إن هذا في عجوة المدينة. وهى أحد أصناف التمر بها، ومن أنفع تمر ~~الحجاز على الاطلاق. وهو صنف كريم ملزز (5)، متين الجسم والقوة (6)، من ~~ألين التمر وأطيبه وألذه. # PageV00P263 # وقد تقدم ذكر التمر وطبعه ومنافعه في حرف التاء، والكلام على دفع العجوة ~~للسم والسحر. # فلا حاجة لإعادته (1). # 4 - (عنبر). تقدم (2) في الصحيحين، من حديث جابر، في قصة أبى عبيدة ~~وأكلهم من العنبر نصف شهر، وأنهم تزودوا من لحمه وشائق إلى المدينة، ~~وأرسلوا منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهو أحد ما يدل: على أن إباحة ~~ما في البحر لا يختص بالسمك، وعلى أن ميتته حلال. # واعترض على ذلك: بأن البحر ألقاه حيا، ثم جزر عنه الماء فمات. وهذا حلال: ~~فإن موته بسبب مفارقته للماء. # وهذا لا يصح: فإنهم إنما وجدوه ميتا بالساحل، ولم يشاهدوه قد خرج عنه ~~حيا، ثم جزر عنه الماء. (وأيضا): فلو كان حيا لما ألقاه البحر إلى ساحله، ~~فإنه من المعلوم أن البحر إنما يقذف إلى ساحله الميت من حيواناته، لا الحي ~~منها. # (وأيضا): فلو (3) قدر احتمال ما ذكروه، لم يجز أن يكون شرطا في الإباحة: ~~فإنه لا يباح الشئ مع الشك في سبب إباحته. ولهذا منع النبي صلى الله عليه ~~وسلم من أكل الصيد: إذا وجده الصائد غريقا في الماء، للشك في سبب موته: هل ~~هو الآلة؟ أم الماء؟. # وأما العنبر الذي هو أحد أنواع ms208 الطيب، فهو من أفخر أنواعه بعد المسك. ~~وأخطأ من قدمه على المسك، وجعله سيد أنواع الطيب. وقد ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، أنه قال في المسك: # " هو أطيب الطيب ". وسيأتى - إن شاء الله تعالى - ذكر الخصائص والمنافع ~~التي خص بها المسك، حتى إنه طيب الجنة. والكثبان - التي هي مقاعد الصديقين ~~هناك - من مسك لا من عنبر. # والذي غر هذا القائل: أنه لا يدخله التغير على طول الزمان، فهو كالذهب. ~~وهذا لا يدل # PageV00P264 # على أنه أفضل من المسك: فإنه بهذه الخاصية الواحدة، لا يقاوم ما في المسك ~~من الخواص. # وبعد: فضروبه كثيرة، وألوانه مختلفة. فمنه: الأبيض والأشهب، والأحمر ~~والأصفر، والأخضر والأزرق، والأسود وذو الألوان. وأجوده: الأشهب، ثم ~~الأزرق، ثم الأصفر. # وأردؤه: الأسود. # وقد اختلف الناس في عنصره، فقالت طائفة: هو نبات ينبت في قعر البحر، ~~فيبتلعه بعض دوابه، فإذا ثملت منه: قذفته رجيعا، فيقذفه البحر إلى ساحله. # وقيل: طل ينزل من السماء في جزائر البحر، فتلقيه الأمواج إلى الساحل. ~~وقيل: روث دابة بحرية، تشبه البقرة. وقيل: بل هو جفاء (1) من جفاء (1) ~~البحر، أي: زبد. # وقال صاحب القانون: " هو - فيما يظن - ينبع من عين في البحر. والذي يقال ~~-: # أنه زبد البحر، أو روث دابة. - بعيد " انتهى. # ومزاجه حار يابس: مقو للقلب والدماغ والحواس وأعضاء البدن، نافع من ~~الفالج واللقوة، والأمراض البلغمية، وأوجاع المعدة الباردة، والرياح ~~الغليظة، ومن السدد، إذا شرب أو طلى به من خارج. وإذا تبخر به: نفع من ~~الزكام والصداع، والشقيقة الباردة. # 5 - (عود). العود الهندي نوعان: (أحدهما) يستعمل في الأدوية، وهو: # الكست. ويقال له (2): القسط. وسيأتى في حرف القاف. (الثاني) يستعمل في ~~الطيب ويقال له: الألوة. # وقد روى مسلم في صحيحه - عن ابن عمر رضي الله عنهما: " أنه كان يستجمر ~~بالألوة غير مطراة وبكافور يطرح معها، ويقول: هكذا كان يستجمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ". وثبت عنه في صفة نعيم أهل الجنة: " مجامرهم الألوة ~~". # و (المجامر) جمع " مجمر "، وهو: ما يتجمر به من عود وغيره. وهو ms209 أنواع: ~~أجودها # PageV00P265 # الهندي، ثم الصيني، ثم القماري، ثم المندلي. وأجوده: الأسود والأزرق ~~الصلب الرزين الدسم. وأقله جودة: ما خف وطفا على الماء. ويقال: إنه شجر ~~يقطع ويدفن في الأرض سنة، فتأكل الأرض منه مالا ينفع، ويبقى عود الطيب لا ~~تعمل فيه الأرض شيئا، ويتعفن منه قشره وما لا طيب فيه. # وهو حار يابس في الثالثة. يفتح السدد ويكسر (1) الرياح، ويذهب بفضل ~~الرطوبة، ويقوى الأحشاء والقلب ويفرحه، وينفع الدماغ، ويقوى الحواس، ويحبس ~~البطن، وينفع من سلس البول الحادث عن برد المثانة. # قال ابن سمجون (2): " العود ضروب كثيرة، يجمعها اسم الألوة. ويستعمل من ~~داخل وخارج، ويتجمر به مفردا ومع غيره. وفى خلط (3) الكافور به عند التجمير ~~معنى طبي، وهو: إصلاح كل منهما بالآخر. وفى التجمير (4) مراعاة جوهر الهواء ~~وإصلاحه: فإنه أحد الأشياء السنة الضرورية، التي في صلاحها إصلاح الأبدان ~~". # 6 - (عدس). قد ورد فيه أحاديث كلها باطلة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، لم يقل منها (5) شيئا. كحديث: " إنه قدس فيه سبعون نبيا "، وحديث: " ~~إنه يرق القلب، ويغزر الدمعة، وإنه مأكول الصالحين ". وأرفع شئ جاء فيه ~~وأصحه: " إنه شهوة اليهود التي قدموها على المن والسلوى ". # وهو قرين الثوم والبصل في الذكر. وطبعه طبع المؤنث: بارد يابس. وفيه ~~قوتان متضادتان، (إحداهما): يعقل الطبيعة. (والاخرى): يطلقها. وقشره حار ~~يابس في الثالثة، حريف مطلق للبطن. وترياقه في قشره. ولهذا كان صحاحه أنفع ~~من مطحونه، وأخف على المعدة، وأقل ضررا. فإن لبه بطئ الهضم: لبرودته ~~ويبوسته. # PageV00P266 # وهو مولد للسوداء، ويضر بالماليخوليا ضررا بينا، ويضر بالأعصاب والبصر. # وهو غليظ الدم. وينبغي أن يتجنبه أصحاب السوداء وإكثارهم منه يولد لهم ~~أدواء رديئة: كالوسواس، والجذام، وحمى الربع (؟). ويقلل ضرره السلق ~~والاسفاناخ، وإكثار الدهن. وأردأ ما أكل بالمكسود. وليتجنب خلط الحلاوة به: ~~فإنه يورث سددا كبدية. # وإدمانه يظلم البصر: لشدة تجفيفه، ويعسر البول، ويوجب الأورام الباردة، ~~والرياح الغليظة. # وأجوده: الأبيض السمين السريع النضاج. # وأما ما يظنه الجهال: أنه كان سماط الخليل الذي يقدمه لأضيافه، فكذب ~~مفترى. # وإنما حكى الله ms210 عنه الضيافة بالشوى، وهو: العجل الحنيذ. # وذكر البيهقي عن إسحاق، قال: " سئل ابن المبارك عن الحديث الذي جاء في ~~العدس: # أنه قدس على لسان سبعين نبيا. فقال: ولا على لسان نبي واحد، وإنه لمؤذ ~~منفخ، من حدثكم به؟ قالوا: سلم بن سالم. فقال: عمن؟ قالوا: عنك. قال: وعنى ~~أيضا؟! ". # حرف الغين 1 - (غيث). مذكور في القرآن في عدة مواضع. وهو لذيذ الاسم على ~~السمع، والمسمى على الروح والبدن: تبتهج الاسماع بذكره، والقلوب بوروده. ~~وماؤه أفضل المياه وألطفها، وأنفعها وأعظمها بركة، ولا سيما: إذا كان من ~~سحاب راعد، واجتمع في مستنقعات الجبال. # وهو أرطب من سائر المياه: لأنه لم تطل مدته على الأرض. فيكتسب من ~~يبوستها، ولم يخالطه جوهر يابس. ولذلك يتغير ويتعفن سريعا: للطافته، وسرعة ~~انفعاله. # وهل الغيث الربيعي ألطف من الشتوي، أو بالعكس؟ فيه قولان. # قال من رجح الغيث الشتوي: حرارة الشمس تكون حينئذ أقل، فلا تجتذب (1) # PageV00P267 # من ماء البحر إلا ألطفه. والجو صاف، وهو خال من الأبخرة الدخانية والغبار ~~المخالط للماء. # وكل هذا يوجب لطفه وصفاءه، وخلوه من مخالط. # وقال من رجح الربيعي: الحرارة توجب تحلل الأبخرة الغليظة، وتوجب رقة ~~الهواء ولطافته. فيخف بذلك الماء وتقل أجزاؤه الأرضية، وتصادف وقت حياة ~~النبات والأشجار وطيب الهواء. # وذكر الشافعي - رحمه الله - عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: " كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصابنا مطر: فحسر ثوبه (1) منه، وقال: إنه ~~حديث عهد بربه ". # وقد تقدم في هديه في الاستسقاء، ذكر استمطاره صلى الله عليه وسلم وتبركه ~~بماء الغيث عند أول مجيئه. # حرف الفاء 1 - (فاتحة الكتاب)، وأم القرآن، والسبع المثاني، والشفاء ~~التام، والدواء النافع، والرقية التامة، ومفتاح الغنى والفلاح، وحافظة ~~القوة، ودافعة الهم والغم والخوف والحزن، لمن عرف مقدارها، وأعطاها حقها، ~~وأحسن ترتيلها (2) على دائه، وعرف وجه الاستشفاء والتداوي بها، والسر الذي ~~لأجله كانت كذلك. # ولما وقع بعض الصحابة على ذلك: رقى بها اللديغ، فبرأ لوقته. فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم: # " وما أدراك أنها ms211 رقية ". # ومن ساعده التوفيق، وأعين بنور البصيرة - حتى وقف على أسرار هذه السورة، ~~وما اشتملت عليه: من التوحيد، ومعرفة الذات والأسماء والصفات والافعال، ~~وإثبات الشرع والقدر والمعاد، وتجريد توحيد الربوبية والإلهية، وكمال ~~التوكل والتفويض إلى من له # PageV00P268 # الامر كله، وله الحمد كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الامر كله، ~~والافتقار إليه في طلب الهداية التي هي أصل سعادة الدارين. وعلم ارتباط ~~معانيها بجلب مصالحهما، ودفع مفاسدهما، وأن العافية (1) المطلقة التامة، ~~والنعمة الكاملة، منوطة بها، موقوفة على التحقق بها. - أغنته عن كثير من ~~الأدوية والرقى، واستفتح بها من الخير أبوابه، ودفع بها من الشر أسبابه. # وهذا أمر يحتاج استحداث فطرة أخرى، وعقل آخر، وإيمان آخر. وتالله: # لا تجد مقالة فاسدة، ولا بدعة باطلة، إلا وفاتحة الكتاب متضمنة لردها ~~وإبطالها، بأقرب طريق (2) وأصحها وأوضحها. ولا تجد بابا من أبواب المعارف ~~الإلهية وأعمال القلوب وأدويتها من عللها وأسقامها، إلا وفى فاتحة الكتاب ~~مفتاحه، وموضع الدلالة عليه. ولا منزلا من منازل السائرين إلى رب العالمين، ~~إلا وبدايته ونهايته فيها. # ولعمر الله: إن شأنها لأعظم من ذلك، وهى فوق ذلك. وما تحقق عبد بها، ~~واعتصم بها، وعقل عمن تكلم بها، وأنزلها شفاء تاما، وعصمة بالغة، ونورا ~~مبينا: وفهمها وفهم لوازمها كما ينبغي - ووقع في بدعة (3) ولا شرك، ولا ~~أصابه مرض من أمراض القلوب إلا إلماما غير مستقر. # هذا. وإنها المفتاح الأعظم لكنوز الأرض، كما أنها المفتاح لكنوز الجنة. ~~ولكن: # ليس كل واحد يحسن الفتح بهذا المفتاح. ولو أن طلاب الكنوز وقفوا على سر ~~هذه السورة، وتحققوا بمعانيها، وركبوا لهذا المفتاح أسنانا، وأحسنوا الفتح ~~به -: لو صلوا إلى تناول الكنوز من غير معاوق، ولا ممانع. # ولم نقل هذا مجازفة، ولا استعارة، بل حقيقة. ولكن: لله تعالى حكمة بالغة ~~في إخفاء هذا السر عن نفوس أكثر العالمين، كماله حكمة بالغة في إخفاء كنوز ~~الأرض عنهم. # PageV00P269 # والكنوز المحجوبة قد استخدم عليها أرواح خبيثة شيطانية: تحول بين الانس ~~وبينها، ولا تقهرها إلا أرواح علوية شريفة، غالبة لها بحالها الايماني: ms212 ~~معها منه أسلحة لا تقوم لها الشياطين. # وأكثر نفوس الناس ليست بهذه المثابة: فلا يقاوم تلك الأرواح، ولا يقهرها، ~~ولا ينال من سلبها شيئا. فإن " من قتل قتيلا فله سلبه " (1). # 2 - (فاغية). هي: نور الحناء. وهى من أطيب الرياحين. وقد روى البيهقي في ~~كتابه شعب الايمان - من حديث عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه ، ~~يرفعه -: " سيد الرياحين - في الدنيا والآخرة -: الفاغية ". وروى فيه أيضا، ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: " كان أحب الرياحين إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الفاغية ". # والله أعلم بحال هذين الحديثين، فلا نشهد على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بما لا نعلم صحته. # وهى معتدلة في الحر واليبس، فيها بعض القبض. وإذا وضعت بين طي ثياب ~~الصوف: حفظتها من السوس. وتدخل في مراهم الفالج والتمدد. ودهنها يحلل ~~الأعضاء، ويلين العصب. # 3 - (فضة). ثبت: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خاتمه من فضة، ~~وفصه (؟) منه. # وكانت قبيعة (2) سيفه فضة ". ولم يصح عنه في المنع من لباس الفضة والتحلي ~~بها شئ البتة، كما صح عنه المنع من الشرب في آنيتها. وباب الآنية أضيق من ~~باب اللباس والتحلي. # ولهذا يباح للنساء لباسا وحلية، ما يحرم عليهن استعماله آنية. فلا يلزم ~~من تحريم الآنية، تحريم اللباس والحلية. وفى السنن عنه: " وأما الفضة ~~فالعبوا بها لعبا ". فالمنع يحتاج إلى دليل يثبته: إما نص أو إجماع. فإن ~~ثبت أحدهما، وإلا: ففي القلب من تحريم ذلك على الرجال شئ. والنبي صلى الله ~~عليه وسلم أمسك بيده ذهبا وبالأخرى حريرا، وقال: " هذان حرام على # PageV00P270 # ذكور أمتي، وحل (1) لاناثهم ". # والفضة: سر من أسرار الله في الأرض، وطلسم الحاجات، وأحساب أهل الدنيا ~~بينهم. وصاحبها مرموق بالعيون بينهم، معظم في النفوس، مصدر في المجالس: لا ~~تغلق دونه الأبواب، ولا تمل مجالسته ولا معاشرته، ولا يستثقل مكانه، تشير ~~الأصابع إليه وتعقد العيون نطافها عليه، إن قال سمع قوله، وإن شفع قبلت ~~شفاعته، وإن شهد زكيت شهادته، وإن خطب فكفء: ms213 لا يعاب، وإن كان ذا شيبة ~~بيضاء فهي أجمل عليه من حلية الشباب. # وهى من الأدوية المفرحة، النافعة من الهم والغم والحزن، وضعف القلب ~~وخفقانه. # وتدخل في المعاجين الكبار، وتجتذب بخاصيتها ما يتولد في القلب: من ~~الاخلاط الفاسدة، خصوصا إذا أضيفت إلى العسل المصفى والزعفران. # ومزاجها إلى البرودة واليبوسة (2). ويتولد عنها، من الحرارة والرطوبة، ما ~~يتولد. # والجنان - التي أعدها الله عز وجل لأوليائه، يوم يلقونه - أربع: جنتان من ~~ذهب وجنتان من فضة، آنيتهما، وحليتهما (3)، وما فيهما. # وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، في الصحيح، أنه قال: " الذي يشرب في ~~آنية الذهب والفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ". وصح عنه صلى الله عليه ~~وسلم، أنه قال: " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما ~~(4). فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة ". # فقيل: علة التحريم: تضييق النقود، فإنها إذا اتخذت أواني فاتت الحكمة ~~التي وضعت لأجلها: من قيام مصالح بني آدم. وقيل: العلة الفخر والخيلاء. ~~وقيل: العلة كسر قلوب الفقراء والمساكين، إذا رأوها وعاينوها. # وهذه العلل فيها ما فيها: فإن التعليل بتضييق النقود يمنع من التحلي بها، ~~وجعلها # PageV00P271 # سبائك ونحوها: مما ليس بآنية ولا نقد. والفخر والخيلاء حرام بأي شئ كان. ~~وكسر قلوب المساكين لا ضابط له: فإن قلوبهم تنكسر بالدور الواسعة، والحدائق ~~المعجبة، والمراكب (الفارهة، والملابس) (1) الفاخرة، والأطعمة اللذيذة، ~~وغير ذلك: من المباحات. وكل هذه علل منتقضة: إذ توجد (؟) العلة ويتخلف ~~معلولها. # فالصواب أن العلة - والله أعلم - ما يكسب استعمالها القلب: من الهيئة ~~والحالة المنافية للعبودية منافاة ظاهرة. ولهذا علل النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بأنها للكفار في الدنيا: إذ ليس لهم نصيب من العبودية التي ينالون ~~بها (2) في الآخرة. فلا يصلح استعمالها لعبيد الله في الدنيا، وإنما ~~يستعملها من خرج عن عبوديته، ورضى بالدنيا وعاجلها من الآخرة. والله أعلم ~~(3). # حرف القاف 1 - (قرآن). قال تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة ~~للمؤمنين). والصحيح أن " من " ههنا لبيان الجنس، لا للتبعيض. وقال تعالى: # (يا أيها الناس، ms214 قد جاءتكم موعظة من ربكم، وشفاء لما في الصدور). # فالقرآن هو: الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء ~~الدنيا والآخرة. # وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به. وإذا أحسن العليل التداوي به، ~~ووضعه على دائه بصدق وإيمان، وقبول تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه -: # لم يقاومه الداء أبدا. # وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء: الذي لو نزل على الجبال ~~لصدعها أو على الأرض لقطعها؟! فما من مرض من أمراض القلوب والابدان، إلا ~~وفى القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحمية منه، لمن رزقه الله فهما ~~في كتابه. # PageV00P272 # وقد تقدم - في أول الكلام (1) على الطب - بيان إرشاد القرآن العظيم إلى ~~أصوله ومجامعه التي هي: حفظ الصحة، والحمية، واستفراغ المؤذى. والاستدلال ~~بذلك على سائر أفراد هذه الأنواع. وأما الأدوية القلبية، فإنه يذكرها مفصلة ~~ويذكر أسباب أدوائها وعلاجها. # قال: (أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم؟!) فمن لم يشفه ~~بالقرآن فلا شفاه الله، ومن لم يكفه فلا كفاه الله. # 2 - (قثاء) (2). في السنن - من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه -: " ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل القثاء بالرطب ". رواه الترمذي ~~وغيره. # القثاء بارد رطب في الدرجة الثانية، مطفئ لحرارة المعدة الملتهبة، بطئ ~~الفساد فيها، نافع من وجع المثابة (؟). ورائحته تنفع من الغشى. وبزره (؟) ~~يدر البول. وورقه إذا اتخذ ضمادا: # نفع من عضة الكلب. # وهو بطئ الانحدار عن المعدة، برده مضر ببعضها: فينبغي أن يستعمل معه ما ~~يصلحه ويكسر برودته ورطوبته. كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم: إذ أكله ~~بالرطب. فإذا أكل بتمر أو زبيب أو عسل -: عدله. # 3 - (قسط) و (كست) (3) بمعنى واحد. وفى الصحيحين - من حديث أنس رضي الله ~~عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " خير ما تداويتم به: الحجامة، والقسط ~~البحري ". # وفى المسند - من حديث أم قيس، عن النبي صلى الله عليه وسلم -: " عليكم ~~بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية، منها: ذات الجنب ". # القسط ضربان (4): (أحدهما) الأبيض الذي يقال ms215 له: البحري. (والآخر): ~~الهندي # PageV00P273 # وهو أشدهما حرا، والأبيض ألينهما. ومنافعهما كثيرة جدا. # وهما حاران يابسان في الثالثة: ينشفان البلغم، قاطعان للزكام. وإذا شربا: ~~نفعا من ضعف الكبد والمعدة، ومن بردهما، ومن حمى الدور والربع، وقطعا وجع ~~الجنب، ونفعا من السموم. وإذا طلى به الوجه معجونا بالماء والعسل: قلع ~~الكلف. وقال جالينوس: # " ينفع من الكزاز ووجع الجنبين، ويقتل حب القرع ". # وقد خفى على جهال الأطباء نفعه من وجع ذات الجنب، فأنكروه. ولو ظفر هذا ~~الجاهل بهذا النقل عن جالينوس، نزله منزلة النص. كيف: وقد نص كثير من ~~الأطباء المتقدمين، على أن القسط يصلح للنوع البلغمي من ذات الجنب؟!. ذكره ~~الخطابي عن محمد ابن الجهم. # وقد تقدم (1): أن طب الأطباء بالنسبة إلى طب الأنبياء، أقل من نسبة طب ~~الطرقية والعجائز إلى طب الأطباء، وأن بين ما يلقى بالوحي وبين ما يلقى ~~بالتجربة والقياس - من الفرق - أعظم مما بين الفدم والقرم (2). # ولو أن هؤلاء الجهال وجدوا دواء منصوصا عن بعض اليهود والنصارى والمشركين ~~- من الأطباء -: لتلقوه بالقبول والتسليم، ولم يتوقفوا عن (3) تجربته. # نعم: نحن لا ننكر أن للعادة تأثيرا في الانتفاع بالدواء وعدمه، فمن اعتاد ~~دواء وغذاء: # كان أنفع له وأوفق ممن لم يعتده، بل ربما (لم) ينتفع به من لم يعتده. # وكلام فضلاء الأطباء - وإن كان مطلقا - فهو بحسب الأمزجة والأزمنة، ~~والأماكن والعوائد. وإذا كان التقييد بذلك لا يقدح في كلامهم ومعارفهم، ~~فكيف يقدح في كلام الصادق المصدوق؟! ولكن نفوس البشر مركبة على الجهل ~~والظلم، إلا من أمده (4) الله بروح الايمان، ونور بصيرته بنور الهدى. # PageV00P274 # 4 - (قصب السكر). جاء في بعض ألفاظ السنة الصحيحة (في) (1) الحوض: # " ماؤه أحلى من السكر ". ولا أعرف " السكر " في الحديث، إلا في هذا ~~الموضع. # والسكر حادث لم يتكلم فيه متقدمو الأطباء، ولا كانوا يعرفونه، ولا يصفونه ~~في الأشربة. وإنما يعرفون العسل، ويدخلونه في الأدوية. # وقصب السكر حار رطب: ينفع من السعال، ويجلو الرطوبة والمثانة، وقصبة ~~الرئة. # وهو أشد تليينا من السكر. وفيه معونة على القئ، ويدر البول، ms216 ويزيد في ~~الباه. قال عفان بن مسلم الصفار: " من مص قصب السكر بعد طعامه، لم يزل يومه ~~أجمع في سرور " انتهى. وهو ينفع من خشونة الصدر والحلق: إذا شوى. ويولد ~~رياحا دفعها: بأن يقشر ويغسل بماء حار. # والسكر حار رطب على الأصح. وقيل: بارد. وأجوده: الأبيض الشفاف (2) ~~الطبرزذ. # وعتيقه ألطف من جديده. وإذا طبخ ونزعت رغوته: سكن العطش والسعال. وهو يضر ~~المعدة التي تتولد فيها الصفراء: لاستحالته إليها. ودفع ضرره: بماء ~~الليمون، أو النارنج، أو الرمان اللفاء (3). # وبعض الناس يفضله على العسل: لقلة حرارته ولينه. وهذا تحامل منه على ~~العسل: # فإن منافع العسل أضعاف منافع السكر، وقد جعله الله شفاء ودواء (4) وإداما ~~وحلاوة. وأين نفع السكر من منافع العسل: من (5) تقوية المعدة، وتليين ~~الطبع، وإحداد البصر، وجلاء ظلمته، ودفع الخوانيق بالغرغرة به، وإبرائه من ~~الفالج واللقوة، ومن جميع العلل الباردة: # PageV00P275 # التي تحدث في جميع البدن من الرطوبات، فيجذبها من قعر البدن ومن جميع ~~البدن. وحفظ صحته وتسخينه، والزيادة في الباه، والتحليل والجلاء، وفتح ~~أفواه العروق، وتنقية المعى (1)، وإحدار الدود، ومنع التخم وغيره من العفن، ~~والأدم النافع، وموافقة من غلب عليه البلغم، والمشايخ، وأهل الأمزجة ~~الباردة؟!. وبالجملة: فلا شئ أنفع منه للبدن وفى العلاج، وعجن (2) الأدوية ~~وحفظ قواها، وتقوية المعدة. إلى أضعاف هذه المنافع. فأين للسكر مثل هذه ~~المنافع والخصائص، أو قريب منها؟!. # حرف الكاف 1 - (كتاب للحمى). قال المروزي: بلغ أبا عبد الله أنى حممت، ~~فكتب لي من الحمى رقعة فيها: " بسم الله الرحمن الرحيم، باسم الله، وبالله، ~~ومحمد (3) رسول الله، (قلنا: # يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم، وأرادوا به كيدا، فجعلناهم ~~الأخسرين). # اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل: اشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك ~~جبروتك، إله الخلق (4). آمين ". # قال المروزي: " وقرئ (5) على أبى عبد الله - وأنا أسمع -: حدثنا أبو ~~المنذر عمرو بن مجمع: حدثنا يونس بن حبان، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي، ~~أن أعلق التعويذ، قال (؟): إن كان من كتاب الله أو كلام عن نبي الله، فعلقه ms217 ~~واستشف به ما استطعت. # قلت: أكتب هذه من حمى الربع: باسم الله وبالله ومحمد رسول الله (إلى ~~آخره)؟ قال: # ؟ ى نعم ". # PageV00P276 # وذكر الإمام أحمد - عن عائشة رضي الله عنها، وغيرها -: أنهم سهلوا في ~~ذلك. قال حرب: " ولم يشدد فيه أحمد بن حنبل ". قال أحمد: " وكان ابن مسعود ~~يكرهه كراهة شديدة جدا ". وقال أحمد - وقد سئل (عن) (1) التمائم تعلق بعد ~~نزول البلاء؟ قال: # " أرجو أن لا يكون به بأس ". قال الخلال: وحدثنا عبد الله بن أحمد، قال: ~~" رأيت أبى يكتب التعويذ للذي يفزع، وللحمى بعد وقوع البلاء ". # (كتاب لعسر الولادة). قال الخلال: حدثني عبد الله بن أحمد، قال: رأيت أبى ~~يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها - في جام أبيض، أو شئ نظيف - يكتب حديث ~~ابن عباس رضي الله عنهما (2): " لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله ~~رب العرش العظيم، (الحمد لله رب العالمين)، (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا ~~إلا عشية أو ضحاها) (كأنهم يوم يرون ما يوعدون، لم يلبثوا إلا ساعة من ~~نهار، بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون) ". # قال الخلال: أنبأنا أبو بكر المروزي: " أن أبا عبد الله جاءه رجل، فقال: ~~يا أبا عبد الله، تكتب لامرأة قد (3) عسر عليها ولدها منذ يومين؟ فقال: قل ~~له يجئ بجام واسع وزعفران. ورأيته يكتب لغير واحد ". ويذكر عن عكرمة عن ابن ~~عباس، قال: " مر عيسى - صلى الله على نبينا وعليه وسلم - على بقرة: وقد (4) ~~اعترض ولدها في بطنها، فقالت: # يا كلمة الله، ادع الله لي أن يخلصني مما أنا فيه. فقال: يا خالق النفس ~~من النفس، ويا مخلص النفس من النفس، ويا مخرج النفس من النفس: خلصها. ~~(قال): فرمت بولدها، فإذا هي قائمة تشمه. (قال): فإذا عسر على المرأة ~~ولدها، فاكتبه لها ". # وكل ما (5) تقدم من الرقي، فإن كتابته نافعة. ورخص جماعة من السلف في ~~كتابة # PageV00P277 # بعض القرآن وشربه، وجعل ذلك من الشفاء الذي جعل الله فيه. # (كتاب أحر لذلك). يكتب في إناء نظيف: (إذا السماء انشقت، وأذنت لربها ~~وحقت، وإذا ms218 الأرض مدت، وألقت ما فيها وتخلت)، وتشرب منه الحامل، ويرش على ~~بطنها. # (كتاب للرعاف) كان شيخ الاسلام ابن تيمية - قدس (1) الله روحه - يكتب على ~~جبهته: (وقيل: يا أرض ابلعي ماءك، ويا سماء اقلعي، وغيض الماء، وقضى ~~الامر). وسمعته يقول: " كتبتها لغير واحد، فبرأ "، فقال: " ولا يجوز ~~كتابتها بدم الراعف، كما يفعله الجهال. فإن الدم نجس: فلا يجوز أن يكتب به ~~كلام الله تعالى ". # (كتاب آخر له): " خرج موسى عليه السلام برداء، فوجد منبعا (2) فسده ~~بردائه. # (يمحو الله ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب) ". # (كتاب آخر للحزاز). يكتب عليه: " (فأصابها (3) إعصار فيه نار فاحترقت) ~~بحول الله وقوته ". # (كتاب آخر له). عند اصفرار الشمس، يكتب عليه: (يا أيها الذين آمنوا، ~~اتقوا الله وآمنوا برسوله: يؤتكم كفلين من رحمته، ويجعل لكم (4) نورا تمشون ~~به، ويغفر لكم. والله غفور رحيم). # (كتاب آخر للحمى المثلثة). يكتب على ثلاث ورقات لطاف: " باسم الله فرت، ~~باسم الله مرت، باسم الله قلت "، ويأخذ كل يوم ورقة، ويجعلها في فمه، ~~ويبتلعها بماء. # (كتاب آخر لعرق النساء): " بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم رب كل شئ، ~~ومليك # PageV00P278 # كل شئ، وخالق كل شئ، أنت خلقتني، وأنت خلقت (1) عرق النساء في، فلا تسلطه ~~علي بأذى، ولا تسلطني عليه بقطع. واشفني شفاء لا يغادر سقما، لا شافى إلا ~~أنت ". # (كتاب للعرق الضارب). روى الترمذي في جامعه - من حديث ابن عباس رضي الله ~~عنهما -: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الحمى ومن ~~الأوجاع كلها، أن يقولوا: باسم الله الكبير، أعوذ بالله العظيم، من شر عرق ~~نعار، ومن شر حر النار ". # (كتاب لوجع الضرس). يكتب على الخد الذي يلي الوجع: " بسم الله الرحمن ~~الرحيم، (قل: هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والابصار (والأفئدة) (2)، ~~قليلا ما تشكرون) ". وإن شاء كتب: (وله ما سكن في الليل والنهار، وهو ~~السميع العليم). # (كتاب للخراج). يكتب عليه: (ويسألونك عن الجبال، فقل: ينسفها ربى نسفا، ~~فيذرها قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا). # 2 - (كمأة). ثبت عن ms219 النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " الكمأة من ~~المن، وماؤها شفاء للعين ". أخرجاه في الصحيحين. # قال ابن الاعرابى: " الكمأة جمع واحده: " كمء ". وهذا خلاف قياس العربية: # فإن ما بينه وبين واحده التاء، فالواحد منه بالتاء. وإذا حذفت كان للجمع. ~~وهل هو جمع؟ # أو اسم جمع؟ على قولين مشهورين. قالوا: ولم يخرج عن هذا إلا حرفان: كمأة ~~وكمء، وخبأة وخبء ". وقال غير ابن الاعرابى: " بل هي على القياس: الكمأة ~~للواحد، والكمء للكثير ". وقال غيرهما: " الكمأة تكون واحدا وجمعا ". # واحتج أصحاب القول الأول: " بأنهم قد جمعوا (كمأ) (3) على (أكمؤ)، قال ~~الشاعر: # PageV00P279 # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر وهذا يدل على أن ~~كمأ (1) مفرد، وكمأة جمع. # والكمأة تكون في الأرض من غير أن تزرع. وسميت كمأة: لاستتارها. ومنه " ~~كمأ الشهادة ": إذا سترها وأخفاها. والكمأة مختفية (2) تحت الأرض، لا ورق ~~لها ولا ساق. # ومادتها من جوهر أرضى بخارى، محتقن في الأرض نحو سطحها: يحتقن ببرد ~~الشتاء، وتنميه أمطار الربيع، فيتولد ويندفع نحو سطح الأرض متجسدا. ولذلك ~~يقال لها: جدري الأرض، تشبيها بالجدري في صورته ومادته: لان مادته رطوبة ~~(3) دموية تندفع (4) عند سن الترعرع في الغالب، وفى ابتداء استيلاء الحرارة ~~ونماء القوة. # وهى مما يوجد في الربيع، ويؤكل نيئا ومطبوخا. وتسميها العرب: نبات الرعد، ~~لأنها تكثر بكثرته، وتنفطر عنها الأرض. وهى من أطعمة أهل البوادي، وتكثر ~~بأرض العرب. وأجودها: ما كانت أرضها رملية قليلة الماء. وهى أصناف، منها: ~~صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة. يحدث لأجله الاختناق. # وهى باردة رطبة في الدرجة الثالثة، رديئة للمعدة، بطيئة الهضم. وإذا ~~أدمنت أورثت القولنج والسكتة والفالج، ووجع المعدة، وعسر البول. والرطبة ~~أقل ضررا من اليابسة. # ومن أكلها فليدفنها في الطين الرطب، ويسلقها (5) بالماء والملح والصعتر، ~~ويأكلها بالزيت والتوابل الحارة. لان جوهرها أرضى غليظ، وغذاءها (6) ردئ، ~~لكن فيها جوهر مائي لطيف يدل على خفتها. والاكتحال بها نافع من ظلمة البصر، ~~والرمد الحار. # PageV00P280 # وقد اعترف فضلاء الأطباء: بأن ماءها يجلو العين. وممن ذكره المسيحي وصاحب ~~القانون، ms220 وغيرهما. # وقوله صلى الله عليه وسلم: " الكمأة من المن "، فيه قولان: # (أحدهما): أن المن الذي أنزل على بني إسرائيل لم يكن هذا الحلو فقط، بل ~~أشياء كثيرة من الله عليهم بها: من النبات الذي يوجد عفوا من غير صنعة ولا ~~علاج ولا حرث. # فإن " المن " مصدر بمعنى المفعول، أي: ممنون به. فكل ما رزقه الله العبد ~~عفوا بغير كسب منه ولا علاج، فهو من من الله تعالى عليه: لأنه لم يشبه كسب ~~العبد، ولم يكدره تعب العمل. فهو من محض: وإن كانت سائر نعمه منا منه على ~~عبده، فخص منها مالا كسب له فيه ولا صنع، باسم المن: فإنه (من) (1) بلا ~~واسطة العبد. وجعل سبحانه قوتهم (2) بالتيه: الكمأة، وهى تقوم مقام الخبز. ~~وجعل أدمهم: السلوى، وهو يقوم (3) مقام اللحم. وجعل حلواهم: الطل الذي ينزل ~~على الأشجار، (وهو) (4) يقوم لهم مقام الحلوى. فكمل عيشهم. وتأمل قوله صلى ~~الله عليه وسلم: " الكمأة من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل "، ~~فجعلها من جملته وفردا من أفراده. والترنجبين - الذي يسقط على الأشجار - ~~نوع من المن، ثم غلب استعمال المن عليه عرفا حادثا. # (والقول الثاني): أنه شبه الكمأة بالمن المنزل من السماء، لأنه يجمع من ~~غير تعب ولا كلفة. ولا زرع بزر (5) ولا سقى. # فإن قلت: فإذا كان هذا شأن الكمأة، فما بال هذا الضرر فيها؟ ومن أين ~~أتاها ذلك. # فاعلم أن الله سبحانه أتقن كل شئ صنعه، وأحسن كل شئ خلقه، فهو - عند مبدأ # PageV00P281 # خلقه - برئ من الآفات والعلل، تام المنفعة لما هيئ وخلق. وإنما تعرض له ~~الآفات - بعد ذلك - بأمور أخر: من مجاورة، أو امتزاج واختلاط، أو أسباب أخر ~~تقتضى فساده. # فلو ترك على خلقته الأصلية، من غير تعلق أسباب الفساد به، لم يفسد. # ومن له معرفة بأحوال العالم ومبدئه، يعرف أن جميع الفساد - في جوه ونباته ~~وحيوانه، وأحوال أهله - حادث بعد خلقه بأسباب اقتضت حدوثه. ولم تزل أعمال ~~بني آدم ومخالفتهم للرسل تحدث لهم، من الفساد العام والخاص، ما يجلب عليهم ms221 ~~-: من الآلام والأمراض والأسقام والطواعين، والقحوط والجدوب، وسلب بركات ~~الأرض وثمارها ونباتها، وسلب منافعها أو نقصانها. - أمورا متتابعة يتلو ~~بعضها بعضا. # فإن لم يتسع علمك لهذا، فاكتف بقوله تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر ~~بما كسبت أيدي الناس)، ونزل هذه الآية على أحوال العالم، وطابق بين الواقع ~~وبينها. # وأنت ترى: كيف تحدث الآفات والعلل كل وقت في الثمار والزرع والحيوان، ~~وكيف يحدث من تلك الآفات آفات أخر متلازمة، بعضها آخذ برقاب بعض. وكلما ~~أحدث الناس ظلما وفجورا، أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى -: من الآفات والعلل ~~في أغذيتهم وفواكههم، وأهويتهم ومياههم، وأبدانهم وخلقهم، وصورهم وأشكالهم. ~~- وأخلفهم (1) من النقص والآفات، ما هو موجب أعمالهم وظلمهم وفجورهم. # ولقد كانت الحبوب من الحنطة وغيرها أكبر مما هي اليوم، كما كانت البركة ~~فيها أعظم. # وقد روى الإمام أحمد بإسناده: " أنه وجد في خزائن بعض بنى أمية، صرة فيها ~~حنطة أمثال نوى التمر، مكتوب عليها: هذا كان ينبت أيام العدل ". وهذه القصة ~~ذكرها في مسنده على أثر حديث رواه. # وأكثر هذه الأمراض والآفات العامة، بقية عذاب عذبت به الأمم السالفة، ثم # PageV00P282 # بقيت منها بقية مرصدة لمن بقيت عليه بقية من أعمالهم: حكما قسطا، وقضاء ~~عدلا. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا، بقوله في الطاعون: " إنه ~~بقية رجز - أو عذاب - أرسل على بني إسرائيل ". # وكذلك: سلط الله سبحانه وتعالى الريح على قوم عاد (1) سبع ليال وثمانية ~~أيام، ثم أبقى في العالم منها بقية في تلك الأيام، أو في نظيرها -: عظة ~~وعبرة. # وقد جعل الله سبحانه أعمال البر والفاجر مقتضيات لآثارها في هذا العالم، ~~اقتضاء لا بد منه: فجعل منع الاحسان والزكاة والصدقة، سببا لمنع الغيث من ~~السماء والقحط والجدب. وجعل ظلم المساكين، والبخس في المكاييل والموازين، ~~وتعدى القوى على الضعيف - سببا لجور الملوك والولاة: الذين لا يرحمون إن ~~استرحموا، ولا يعطفون إن استعطفوا، وهم - في الحقيقة - أعمال الرعايا: ظهرت ~~في صور ولاتهم. فإن الله سبحانه، بحكمته وعدله، يظهر للناس أعمالهم في ~~قوالب وصور تناسبهم: ms222 فتارة بقحط وجدب، وتارة بعدو. وتارة بولاة جائرين، ~~وتارة بأمراض عامة، وتارة بهموم وآلام وغموم تحصرها (2) نفوسهم لا ينفكون ~~عنها، وتارة بمنع بركات السماوات والأرض عنهم، وتارة بتسليط الشياطين ~~عليهم، تؤزهم إلى أسباب العذاب أزا: لتحق عليهم الكلمة، وليصير كل منهم إلى ~~ما خلق له. # والعاقل يسير بصيرته بين أقطار العالم: فيشاهده، وينظر مواقع عدل الله ~~وحكمته. # وحينئذ: يتبين (له) (3) أن الرسل وأتباعهم خاصة على سبيل النجاة، وسائر ~~الخلق على سبيل الهلاك سائرون، وإلى (4) دار البوار صائرون. والله بالغ ~~أمره، لا معقب لحكمه (5) ولا راد لامره. وبالله التوفيق. # PageV00P283 # (فصل) وقوله صلى الله عليه وسلم في الكمأة: " وماؤها شفاء للعين "، فيه ~~ثلاثة أقوال: # (أحدها) (1): أن ماءها يخلط في الأدوية التي يعالج بها العين، لا أنه ~~يستعمل وحده. # ذكره أبو عبيد. # (الثاني): أنه يستعمل بحتا (2) بعد شبها، واستقطار مائها. لان النار ~~تلطفه وتنضجه، وتذيب فضلاته ورطوبته المؤذية، ويبقى (3) النافع. (الثالث): ~~أن المراد بمائها الماء الذي يحدث به: من المطر، وهو أول قطر ينزل إلى ~~الأرض. فتكون الإضافة إضافة اقتران، لا إضافة جزء. ذكره ابن الجوزي. وهو ~~أبعد الوجوه وأضعفها. # وقيل: إن استعمل ماؤها لتبريد ما في العين، فماؤها مجردا شفاء. وإن كان ~~لغير ذلك، فمركب مع غيره. # وقال الغافقي: " ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين: إذا عجن به الأثمد، ~~واكتحل به. ويقوى أجفانها، ويزيد الروح الباصرة (4) قوة وحدة، ويدفع عنها ~~نزول النوازل ". # 3 - (كباث). في الصحيحين - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه - قال: ~~" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نجنى الكباث، فقال عليكم بالأسود ~~منه، فإنه أطيبه ". # الكباث (بفتح الكاف والباء الموحدة المخففة، والثاء المثلثة): ثمر ~~الأراك. # وهو بأرض الحجاز، وطبعه حار يابس. ومنافعه كمنافع الأراك: يقوى المعدة، ~~ويجيد الهضم، ويجلو البلغم، وينفع من أوجاع الظهر، وكثير من الأدواء. وقال ~~ابن جلجل: # " إذا شرب طبيخه (5): أدر البول، ونقى المثانة ". وقال ابن رضوان: " يقوى ~~المعدة، ويمسك الطبيعة ". # PageV00P284 # 4 - (كتم). روى البخاري في صحيحه، عن عثمان بن عبد الله بن ms223 موهب، قال: " ~~دخلنا على أم سلمة رضي الله عنها، فأخرجت إلينا شعرا من شعر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فإذا هو مخضوب بالحناء والكتم ". وفى السنن الأربعة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " إن أحسن ما غيرتم به الشيب، الحناء ~~والكتم ". # وفى الصحيحين - عن أنس رضي الله عنه -: " أن أبا بكر رضي الله عنه اختضب ~~بالحناء والكتم ". وفى سنن أبي داود، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: " ~~مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء، فقال: ما أحسن هذا! ~~فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم، فقال: هذا أحسن من هذا. فمر آخر قد خضب ~~بالصفرة، وقال: هذا أحسن من هذا كله ". # قال الغافقي: " الكتم نبت ينبت بالسهول، ورقه قريب من ورق الزيتون، يعلو ~~فوق القامة. وله ثمر قدر حب الفلفل في داخله نوى: إذا رضخ اسود. وإذا ~~استخرجت عصارة ورقه، وشرب منها قدر أوقية: قيأ قيئا شديدا، وينفع من عضة ~~الكلب. وأصله إذا طبخ بالماء: كان منه مداد (1) يكتب به ". وقال الكندي: # " بزر الكتم إذا اكتحل به: حلل الماء النازل في العين وأبرأها ". # وقد ظن بعض الناس: أن الكتم هو الوسمة، وهى: ورق النيل. وهذا وهم: فإن ~~الوسمة غير الكتم. قال صاحب الصحاح (2): " الكتم (بالتحريك): نبت يخلط ~~بالوسمة، يختضب به ". قيل: والوسمة نبات له ورق طويل يضرب لونه إلى الزرقة، ~~أكبر من ورق الخلاف، يشبه ورق اللوبيا. (3) وأكبر منه، يؤتى به من الحجاز ~~واليمن. # فإن قيل: قد ثبت في الصحيح، عن أنس رضي الله عنه، أنه قال: " لم يختضب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ". # PageV00P285 # قيل: قد أجاب الامام (1) أحمد بن حنبل عن هذا، وقال: " قد شهد به غير أنس ~~- رضي الله عنه - على النبي صلى الله عليه وسلم: أنه خضب. وليس من شهد، ~~بمنزلة من لم يشهد ". فأحمد أثبت خضاب النبي صلى الله عليه وسلم - ومعه ~~جماعة من المحدثين - ومالك أنكره. # فإن قيل: قد ثبت في صحيح مسلم النهى عن الخضاب بالسواد، في ms224 شأن أبى ~~قحافة، لما أتى به: ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا، فقال: غيروا هذا الشيب، ~~وجنبوه السواد ". والكتم يسود الشعر. # فالجواب من وجهين: (أحدهما): أن النهى عن التسويد البحت، فأما إذا أضيف ~~إلى الحناء شئ آخر - كالكتم ونحوه - فلا بأس به. فإن الكتم والحناء يجعل ~~الشعر بين الأحمر والأسود، بخلاف الوسمة: فإنها تجعله أسود فاحما. وهذا أصح ~~الجوابين. # (الجواب الثاني): أن الخضاب بالسواد المنهى عنه خضاب التدليس: كخضاب شعر ~~الجارية والمرأة الكبيرة: تغر الزوج والسيد بذلك. وخضاب الشيخ يغر (؟) ~~المرأة بذلك. # فإنه من الغش والخداع. فأما إذا لم يتضمن تدليسا ولا خداعا، فقد صح عن ~~الحسن والحسين رضي الله عنهما: أنهما كانا يخضبان بالسواد. ذكر ذلك ابن ~~جرير عنهما، في كتاب تهذيب الآثار. وذكره عن عثمان بن عفان، و عبد الله بن ~~جعفر، وسعد بن أبي وقاص، وعقبة ابن عامر، والمغيرة بن شعبة، وجرير بن عبد ~~الله، وعمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين. # وحكاه عن جماعة من التابعين، منهم: عمرو بن عثمان، وعلي بن عبد الله بن ~~عباس، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، و عبد الرحمن بن الأسود، وموسى بن طلحة، ~~والزهري، وأيوب، وإسماعيل بن معد يكرب رضي الله عنهم أجمعين. وحكاه ابن ~~الجوزي عن محارب بن دثار، ويزيد، وابن جريج، وأبى يوسف، وأبى إسحق، وابن ~~أبي ليلى، وزياد بن علاقة، وغيلان بن جامع، ونافع بن جبير، وعمرو بن علي ~~المقدمي، والقاسم بن سلام رضي الله عنهم أجمعين. # PageV00P286 # 5 - (كرم): شجرة العنب، وهى الحبلة. ويكره تسميتها كرما، لما روى مسلم في ~~صحيحه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " لا يقولن أحدكم للعنب ~~الكرم، الكرم: # الرجل المسلم "، وفى رواية: " إنما الكرم: قلب المؤمن " وفى أخرى. لا ~~تقولوا الكرم، وقولوا: العنب والحبلة ". # وفى هذا معنيان؟؟؟: (أحدهما): أن العرب كانت تسمى شجرة العنب الكرم: ~~لكثرة منافعها وخيرها. فكره النبي صلى الله عليه وسلم تسميتها باسم يهيج ~~النفوس على محبتها ومحبة ما يتخذ منها: من المسكر، وهو أم الخبائث. فكره أن ~~يسمى ms225 أصله بأحسن الأسماء وأجمعها للخير. # (والثاني) أنه من باب قوله: " ليس الشديد بالصرعة، وليس المسكين بالطواف ~~"، أي: أنكم تسمون شجرة العنب كرما لكثرة منافعه، وقلب المؤمن أو الرجل ~~المسلم أولى بهذا الاسم منه: فإن المؤمن خير كله ونفع. فهو من باب التنبيه ~~والتعريف لما في قلب المؤمن: من الخير والجود، والايمان والنور، والهدى ~~والتقوى، والصفات التي يستحق بها هذا الاسم أكثر من استحقاق الحبلة له. # وبعد: فقوة الحبلة باردة يابسة، وورقها وعلائقها وعروشها (1) مبرود [ة] ~~في آخر الدرجة الأولى. وإذا دقت وضمد بها من الصداع: سكنته، ومن الأورام ~~الحارة، والتهاب المعدة. # وعصارة قضبانه إذا شربت: سكنت القئ، وعقلت البطن. وكذلك: إذا مضغت قلوبها ~~الرطبة. وعصارة ورقها تنفع من قروح الأمعاء، ونفث الدم وقيئه، ووجع المعدة. # ودمعة (2) شجره - الذي يحمل على القضبان - كالصمغ: إذا شربت أخرجت الحصاة ~~وإذا لطخ بها: أبرأت القوب (3) والجرب المتقرح وغيره. وينبغي غسل العضو - ~~قبل # PageV00P287 # استعمالها - بالماء والنطرون. وإذا تمسح (1) بها مع الزيت: حلقت (2) ~~الشعر. # ورماد قضبانه إذا تضمد به مع الخل ودهن الورد والسذاب (3): نفع من الورم ~~العارض في الطحال. وقوة دهن زهرة الكرم قابضة: شبيهة بقوة دهن الورد. ~~ومنافعها كثيرة قريبة من منافع النخلة. # 6 - (كرفس) روى في حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه ~~قال: " من أكله ثم نام عليه، نام: ونكهته طيبة، وينام آمنا من وجع الأضراس ~~والأسنان ". # وهذا باطل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن البستاني منه يطيب ~~النكهة جدا. وإذا علق أصله في الرقبة: نفع من وجع الأسنان. # وهو حار يابس وقيل: رطب. مفنح لسدد الكبد والطحال. وورقه رطبا ينفع ~~المعدة والكبد البارد، ويدر البول والطمث، ويفتت الحصاة وحبه أقوى في ذلك، ~~ويهيج الباه وينفع من البخر قال الرازي: " وينبغي أن يجتنب أكله: إذا خيف ~~من لدغ العقارب ". # 7 - (كراث). فيه حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - بل هو ~~باطل موضوع -: " من أكل الكراث ثم نام عليه: نام آمنا من ريح ms226 البواسير، ~~واعتزله الملك - لنتن نكهته - حتى يصبح ". # وهو نوعان: نبطي وشام. فالنبطي هو (4): البقل الذي يوضع على المائدة ~~والشامي: # الذي له رؤوس. وهو حار يابس مصدع. وإذا طبخ وأكل (5) أو شرب ماؤه: نفع من ~~البواسير الباردة وإن سحق بزره، وعجن بقطران، وبخرت به الأضراس التي فيها ~~الدود -: # نثرها وأخرجها، ويسكن الوجع العارض فيها. وإذا دخنت المقعدة ببزره: جففت ~~(6) البواسير. هذا كله في الكراث النبطي. # PageV00P288 # وفيه - مع ذلك -: فساد الأسنان واللثة، ويصدع ويرى أحلاما رديئة، ويظلم ~~البصر، وينتن النكهة. وفيه: إدرار للبول والطمث، وتحريك للباه. وهو بطئ ~~الهضم. # حرف اللام 1 - (لحم) قال الله تعالى: (وأمددناهم بفاكهة ولحم مما ~~يشتهون). وقال (ولحم طير مما يشتهون). وفى سنن ابن ماجة - من حديث أبي ~~الدرداء، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -: " سيد طعام أهل الدنيا وأهل ~~الجنة: اللحم "، ومن حديث بريدة (يرفعه) (1): # " خير الادام في الدنيا والآخرة: اللحم ". # وفى الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: " فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد ~~على سائر الطعام ". # و (الثريد): الخبز واللحم. قال الشاعر: # إذا ما الخبز تأدمه بلحم: * فذاك - أمانة الله - الثريد وقال الزهري: " ~~أكل اللحم يزيد سبعين قوة ". وقال محمد بن واسع: " اللحم يزيد في البصر ". ~~ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " كلوا اللحم: فإنه يصفى اللون، ~~ويخمص البطن، ويحسن الخلق ". وقال نافع: " كان ابن عمر: إذا كان رمضان لم ~~يفته اللحم، وإذا سافر لم يفته اللحم ". ويذكر عن علي رضي الله عنه: " من ~~تركه أربعين يوما (2) ساء خلقه ". # وأما حديث عائشة رضي الله عنها - الذي رواه أبو داود مرفوعا -: " لا ~~تقطعوا اللحم # PageV00P289 # بالسكين: فإنه من صنع (1) الأعاجم، وانهشوه نهشا: فإنه أهنأ وأمرأ (2) "، ~~فرده الإمام أحمد بما صح عنه صلى الله عليه وسلم -: من قطعه بالسكين. - في ~~حديثين. وقد تقدما (3). # واللحم أجناس يختلف باختلاف أصوله وطبائعه. فنذكر حكم كل جنس وطبعه، ~~ومنفعته ومضرته. # (لحم الضأن): حار في الثانية، رطب في الأولى. جيده الحولي: يولد الدم ~~المحمود المقوى (4) لمن جاد هضمه. يصلح ms227 لأصحاب الأمزجة الباردة والمعتدلة ~~(5)، ولأهل الرياضات التامة، في المواضع والفصول الباردة. نافع لأصحاب ~~المرة السوداء يقوى الذهن والحفظ. # ولحم الهرم والعجف (6) ردئ، وكذلك لحم النعاج. # وأجوده: لحم الذكر الأسود منه. فإنه أخف وألذ وأنفع. والخصي أنفع وأجود. # والأحمر من الحيوان السمين أخف وأجود غذاء والجذع من المعز أقل تغذية، ~~ويطفو في المعدة. # وأفضل اللحم: عائذه بالعظم. والأيمن أخف وأجود من الأيسر، والمقدم أفضل ~~من المؤخر. وكان أحب الشاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمها. وكل ~~ما علا منه - سوى الرأس - كان أخف وأجود مما سفل. وأعطى الفرزدق رجلا يشترى ~~له لحما، وقال له: " خذ المقدم، وإياك والرأس والبطن: فإن الداء فيهما ". # PageV00P290 # ولحم العنق جيد لذيذ، سريع الهضم خفيف. ولحم الذراع أخف اللحم وألذه ~~وألطفه وأبعده من الأذى، وأسرعه انهضاما. وفى الصحيحين: " أنه كان يعجب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ". # ولحم الظهر كثير الغذاء، يولد دما محمودا. وفى سنن ابن ماجة مرفوعا: " ~~أطيب اللحم: # لحم الظهر ". # (فصل) لحم المعز: قليل الحرارة يابس. وخلطه المتولد منه ليس بفاضل، وليس ~~بجيد الهضم، ولا محمود الغذاء ولحم التيس: ردئ مطلقا، شديد اليبس، عسر ~~الانهضام، مولد للخلط السوداوي. # قال الجاحظ (1): قال لي فاضل من الأطباء: " يا أبا عثمان، إياك ولحم ~~المعز: فإنه يورث الغم، ويحرك السواد، ويورث النسيان، ويفسد الدم. وهو - ~~والله يخبل (2) الأولاد ". # وقال بعض الأطباء: " إنما المذموم منه: المسن ولا سيما للمسنين. ولا ~~رداءة فيه لمن اعتاده ". وجالينوس جعل الحولي منه، من الأغذية المعتدلة ~~المعدلة للكيموس المحمود. # وإناثه أنفع من ذكوره. وقد روى النسائي في سننه - عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم -: " أحسنوا لي الماعز، وأميطوا عنها الأذى: فإنها من دواب الجنة ". ~~وفى ثبوت هذا الحديث نظر. # وحكم الأطباء عليه بالمضرة: حكم جزئي، ليس بكلى عام وهو بحسب المعدة ~~الضعيفة، والأمزجة الضعيفة التي لم تعتده واعتادت المأكولات اللطيفة. ~~وهؤلاء: أهل الرفاهية من أهل المدن. وهم القليلون من الناس. # (لحم الجدي): قريب إلى الاعتدال، خاصة ما دام رضيعا ولم يكن قريب ms228 العهد ~~بالولادة. وهو أسرع هضما، لما فيه: من قوة اللبن. ملين للطبع، موافق لأكثر ~~الناس في # PageV00P291 # أكثر الأحوال. وهو ألطف من لحم الجمل. والدم المتولد عن معتدل. # (لحم البقر): بارد يابس، عسر الانهضام، بطئ الانحدار، يولد دما سوداويا، ~~لا يصلح إلا لأهل الكد والتعب الشديد. ويورث إدمانه الأمراض السوداوية: ~~كالبهق والجرب، والقوب (1) والجذام، وداء الفيل والسرطان، والوسواس، وحمى ~~الربع، وكثير من الأورام. وهذا لمن لم يعتده، أو لم يدفع ضرره بالفلفل ~~والثوم والدار صيني والزنجبيل ونحوه. وذكره أقل برودة، وأنثاه أقل يبسا. # ولحم العجل - ولا سيما السمين -: من أعدل الأغذية وأطيبها، وألذها ~~وأحمدها. وهو حار رطب. وإذ انهضم: غذى غذاء قويا. # (لحم الفرس). ثبت في الصحيح، عن أسماء رضي الله عنها، قالت: " نحرنا فرسا ~~فأكلناه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ". وثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم: " أنه أذن في لحوم الخيل، ونهى عن لحوم الحمر ". أخرجاه في الصحيحين. # ولا يثبت عنه حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه: " أنه نهى عنه ". ~~قاله أبو داود وغيره من أهل الحديث. واقترانه بالبغال والحمير في القرآن: ~~لا يدل على أن حكم لحمه حكم لحومها بوجه من الوجوه، كما لا يدل على أن ~~حكمها في السهم في الغنيمة حكم الفرس. # والله سبحانه يقرن في الذكر بين المتماثلات تارة، وبين المختلفات، وبين ~~المتضادات. وليس في قوله: (لتركبوها)، ما يمنع من أكلها. كما ليس فيه ما ~~يمنع من غير الركوب: من وجوه الانتفاع. وإنما نص على أجل منافعها، وهو: ~~الركوب. والحديثان في حلها صحيحان، لا معارض لهما. # وبعد: فلحمها حار يابس، غليظ سوداوي، مضر لا يصلح للأبدان اللطيفة. # (لحم الجمل): فرق ما بين الرافضة وأهل السنة، كما أنه أحد الفروق بين ~~اليهود وأهل الاسلام. فاليهود والرافضة تذمه ولا تأكله. وقد (2) علم - ~~بالاضطرار من دين الاسلام - حله. وطالما أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه: حضرا وسفرا. # PageV00P292 # ولحم الفصيل منه: من ألذ اللحوم وأطيبها، وأقواها غذاء. وهو لمن اعتاده ~~بمنزلة لحم الضأن: ms229 لا يضرهم البتة، ولا يولد لهم داء. وإنما ذمه بعض ~~الأطباء بالنسبة إلى أهل الرفاهية: من أهل الحضر الذين لم يعتادوه. فإن فيه ~~حرارة ويبسا، وتوليدا للسوداء. وهو عسر الانهضام. # وفيه قوة غير محمودة، لأجلها أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بالوضوء من ~~أكله، في حديثين صحيحين: لا معارض لهما. ولا يصح تأويلهما بغسل اليد: لأنه ~~خلاف المعهود من الوضوء في كلامه صلى الله عليه وسلم، لتفريقه بينه وبين ~~لحم الغنم: فخير بين الوضوء وتركه منها، وحتم الوضوء من لحوم الإبل. ولو ~~حمل الوضوء على غسل اليد فقط، لحمل على ذلك قوله: " من مس فرجه فليتوضأ ". # (وأيضا): فإن آكلها قد لا يباشر أكلها بيده: بأن يوضع في فمه. فإن كان ~~وضوءه غسل يده، فهو: عبث، وحمل لكلام الشارع على غير معهوده وعرفه!!. # ولا يصح معارضته بحديث: " كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ترك الوضوء مما مست النار "، لعدة أوجه: # (أحدها): أن هذا عام، والامر بالوضوء منها خاص. # (الثاني): أن الجهة مختلفة، فالامر بالوضوء منها: بجهة كونها لحم إبل، ~~سواء كان نيئا، أو مطبوخا، أو قديدا. ولا تأثير للنار في الوضوء. أما ترك ~~الوضوء مما مست النار، ففيه بيان أن مس النار ليس بسبب للوضوء. فأين أحدهما ~~من الاخر؟ هذا فيه إثبات سبب الوضوء، وهو: كونه لحم الإبل. وهذا فيه نفى ~~لسبب الوضوء، وهو كونه ممسوس النار. # فلا تعارض بينهما بوجه. # (الثالث): أن هذا ليس فيه حكاية لفظ عام عن صاحب الشرع، وإنما هو إخبار ~~عن واقعة فعل في أمرين: أحدهما متقدم على الاخر، كما جاء ذلك مبينا في نفس ~~الحديث: # " أنهم قربوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لحما، فأكل. ثم حضرت الصلاة، ~~فتوضأ وصلى. ثم قربوه PageV00P293 # إليه فأكل. ثم صلى ولم يتوضأ. فكان آخر الامرين منه ترك الوضوء مما مست ~~النار ". # هكذا جاء الحديث. فاختصره الراوي: لمكان الاستدلال. فأين في هذا ما يصلح ~~لنسخ الامر بالوضوء منه؟ حتى لو كان لفظا عاما متأخرا مقاوما: لم ms230 يصلح ~~للنسخ، ووجب تقديم الخاص عليه. وهذا في غاية الظهور!!. # (لحم الضب). تقدم الحديث في حله (1). ولحمه حار يابس، يقوى شهوة الجماع. # (لحم الغزال). الغزال: أصلح الصيد، وأحمده لحما. وهو حار يابس. وقيل: ~~معتدل جدا، نافع للأبدان المعتدلة الصحيحة. وجيده: الخشف. # (لحم الضبي): حار يابس في الأولى، مجفف للبدن، صالح للأبدان الرطبة. # قال صاحب القانون: " وأفضل لحوم الوحش: لحم الظبي، مع ميله إلى السوداوية ~~". # (لحم الأرنب). ثبت في الصحيحين، عن أنس بن مالك، قال: " أنفجنا أرنبا، ~~فسعوا في طلبها، فأخذوها فبعث أبو طلحة بوركها إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقبله ". # لحم الأرنب: معتدل إلى الحرارة واليبوسة. وأطيبها، وركها. وأحمد (2) ~~لحمها: # ما أكل مشويا. وهو يعقل البطن، ويدر البول، ويفتت الحصى. وأكل رؤوسها . ~~ينفع من الرعشة. # (لحم حار الوحش). ثبت في الصحيحين - من حديث أبي قتادة رضي الله عنه -: # " أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض عمرة، وأنه صاد ~~حمار وحش، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأكله: وكانوا محرمين، ولم يكن ~~أبو قتادة محرما ". # وفى سنن ابن ماجة، عن جابر، قال: " أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر (3) الوحش ~~". # ولحمه (4): حار يابس، كثير التغذية، مولد دما غليظا سوداويا. إلا أن شحمه ~~نافع - # PageV00P294 # مع دهن القسط - لوجع الضرس (1)، والريح الغليظة المرخية للكلي. وشحمه جيد ~~للكلف طلاء. بالجملة: فلحوم الوحش كلها تولد دما غليظا سوداويا. وأحمده: ~~الغزال، وبعده الأرنب. # (لحوم الأجنة) غير محمودة: لاحتقان الدم فيها. وليست بحرام لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: " ذكاة الجنين: ذكاة أمه ". # ومنع أهل العراق من أكله، إلا أن يدركه حيا فيذكيه. وأولوا الحديث على أن ~~المراد به: أن ذكاته كذكاة أمه. قالوا: فهو حجة على التحريم. # وهذا فاسد: فإن أول الحديث: " أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقالوا: يا رسول الله، نذبح الشاة فنجد في بطنها جنينا، أفنأكله؟ فقال: ~~كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه ". # (وأيضا): فالقياس يقتضى حله، فإنه ما دام حملا، فهو جزء من أجزاء الام: # فذكاتها ms231 ذكاة لجميع أجزائها. وهذا هو الذي أشار إليه صاحب الشرع، بقوله: ~~" ذكاته ذكاة أمه "، كما يكون ذكاتها ذكاة سائر أجزائها. فلو لم تأت السنة ~~الصريحة بأكله. # لكان القياس الصحيح يقتضى حله. وبالله التوفيق (2). # (لحم القديد). في السنن - من حديث بلال رضي الله عنه - قال: " ذبحت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شاة: ونحن مسافرون، فقال: أصلح لحمها. فلم أزال ~~أطعمه منه إلى المدينة ". # القديد أنفع من المكسود، ويقوى الأبدان، ويحدث حكة. ودفع ضرره: بالأبازير ~~الباردة الرطبة. ويصلح الأمزجة الحارة. والمكسود حار يابس مجفف، جيده من ~~السمين الرطب، يضر بالقولنج. ودفع مضرته: طبخه باللبن والدهن. ويصلح للمزاج ~~الحار الرطب. # PageV00P295 # فصل في لحوم الطبر قال الله تعالى: (ولحم طير مما يشتهون). في مسند ~~البزار وغيره مرفوعا: " إنك لتنظر إلى الطير في الجنة، فتشتهيه: فيخر مشويا ~~بين يديك ". # ومنه حلال، ومنه حرام. فالحرام: ذو المخلب كالصقر والبازي والشاهين، وما ~~يأكل الجيف: كالنسر والرخم، واللقلق والعقعق، والغراب الأبقع، والأسود ~~الكبير. وما نهى عن قتله: كالهدهد والصرد. وما أمر بقتله: كالحدأة والغراب. # والحلال أصناف كثيرة. فمنه: الدجاج. ففي الصحيحين - من حديث أبي موسى رضي ~~الله عنه -: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحم الدجاج ". # وهو حار رطب في الأولى، خفيف على المعدة، سريع الهضم، جيد الخلط، يزيد في ~~الدماغ والمنى، ويصفى الصوت، ويحسن اللون، ويقوى العقل، ويولد دما جيدا. ~~وهو مائل إلى الرطوبة. ويقال: إن مداومة أكله تورث النقرس ولا يثبت ذلك. # ولحم الديك: أسخن مزاجا، وأقل رطوبة. والعتيق منه دواء ينفع القولنج ~~والربو والرياح الغليظة: إذا طبخ بماء القرطم (والقرفة) والشبت وخصيها (1) ~~محمودة (2) الغذاء، سريعة (2) الانهضام. والفراريج سريعة الهضم، ملينة ~~للطبع. والدم المتولد منها: دم لطيف جيد. # (لحم الدراج): حار يابس في الثانية، خفيف لطيف، سريع الانهضام، مولد للدم ~~المعتدل. والاكثار منه يحد البصر. # (لحم الحجل (والقبج (3)): يولد الدم الجيد، سريع الانهضام. # (لحم الإوز): حار يابس، ردئ الغذاء: إذا اعتيد. وليس بكثير الفضول. # (لحم البط): حار رطب، كثير الفضول، عسر الانهضام، غير موافق ms232 للمعدة. # PageV00P296 # (لحم الحبارى). في السنن - من حديث برية (1) بن عمر بن سفينة، عن أبيه، ~~عن جده رضي الله عنه قال: " أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم ~~حبارى (2) ". # وهو: حار يابس، عسر الانهضام، نافع لأصحاب الرياضة والتعب. # (لحم الكركي): يابس، خفيف وفى حره وبرده خلاف. يولد دما سوداويا، ويصلح ~~لأصحاب الكد والتعب. وينبغي أن يترك بعد ذبحه يوما أو يومين، ثم يؤكل. # (لحم العصافير والقنابر). روى النسائي في سننه - من حديث عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من إنسان يقتل ~~عصفورا فما فوقه، بغير حقه - إلا سأله عز وجل. قيل: يا رسول الله: وما حقه؟ ~~قال: تذبحه فتأكله، ولا تقطع رأسه وترمى به ". # وفيه سننه أيضا - عن عمرو بن الشريد، عن أبيه - قال: " سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، يقول: من قتل عصفورا عبثا، عج إلى الله يقول: يا رب، ~~إن فلانا قتلني عبثا، ولم يقتلني لمنفعة (3) ". # ولحمه: حار يابس، عاقل للطبيعة، يزيد في الباه. ومرقه: يلين الطبع، وينفع ~~المفاصل. # وإذا أكلت أدمغتها بالزنجبيل والبصل: هيجت شهوة الجماع. وخلطها غير ~~محمود. # (لحم الحمام): حار رطب، وخشيه أقل رطوبة، وفراخه أرطب وخاصة (4) ما ربى ~~في الدور. وناهضه أخف لحما، وأحمد غذاء. ولحم ذكورها شفاء من الاسترخاء ~~والخدر، والسكتة والرعشة. وكذلك: شم رائحة أنفاسها. وأكل فراخها معين على ~~النساء. وهو جيد للكلي. يزيد في الدم. # وقد روى فيها حديث باطل لا أصل له - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -: ~~" أن رجلا شكا إليه # PageV00P297 # الوحدة، فقال: اتخذ زوجا من الحمام ". وأجود من هذا الحديث: " أنه صلى ~~الله عليه وسلم رأى رجلا يتبع حمامة، فقال: شيطان (1) يتبع شيطانة ". # وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه - في خطبته - يأمر بقتل الكلاب، وذبح ~~الحمام. # (لحم القطا): يابس يولد السوداء، ويحبس الطبع. وهو من شر الغذاء، إلا أنه ~~ينفع من الاستسقاء. # (لحم السماني): حار يابس، ينفع المفاصل، ويضر بالكبد الحار ودفع مضرته: ~~بالخل والكسبرة ms233 (2). وينبغي أن يجتنب من لحوم الطير، ما كان في الآجام ~~والمواضع العفنة. # ولحوم الطير كلها أسرع انهضاما من المواشي. وأسرعها انهضاما أقلها غذاء، ~~وهى: # الرقاب ولا جنحة. وأدمغتها أحمد من أدمغة المواشي. # (الجراد). في الصحيحين، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: " غزونا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، نأكل الجراد ". وفى المسند عنه: " أحلت ~~لنا ميتتان ودمان: الحوت والجراد، والكبد والطحال ". يروى مرفوعا، وموقوفا ~~على ابن عمر رضى اله عنه. # وهو حار يابس، قليل الغذاء. وإدامة أكله تورث الهزال. وإذا تبخر به: نفع ~~من تقطير البول وعسره، وخصوصا للنساء. ويتبخر به للبواسير. وسمانه (التي لا ~~أجنحة لها) تشوى، وتؤكل (3) للسع العقرب. وهو ضار لأصحاب الصرع ردئ الخلط. # وفى إباحة ميته (4) بلا سبب، قولان: فالجمهور (5) على حله، وحرمه مالك. ~~ولا خلاف في إباحة ميته (4) إذا مات بسبب: كالكبس والتحريق ونحوه. # PageV00P298 # (فصل) وينبغي أن لا يداوم على أكل اللحم: فإنه يورث الأمراض الدموية ~~والامتلائية، والحميات الحادة (1). وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " ~~إياكم واللحم: # فإن له ضرواة كضراوة الخمر، وإن الله يبغض أهل بيت اللحمين (2) ". ذكره ~~مالك في الموطأ عنه. وقال أبقراط (3): " لا تجعلوا أجوافكم مقبرة للحيوان ~~". # 2 - (فصل) (لبن). قال الله تعالى: (وإن لكم في الانعام لعبرة، نسقيكم مما ~~في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين). وقال في الجنة: # (فيها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه). # وفى السنن مرفوعا: " من أطعمه الله طعاما، فليقل: اللهم، بارك لنا فيه، ~~وارزقنا خيرا منه. ومن سقاه الله لبنا، فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا ~~منه. فإني لا أعلم ما يجزى (4) من الطعام والشراب، إلا اللبن ". # اللبن وإن كان بسيطا في الحس، إلا أنه مركب في أصل الخلقة تركيبا طبيعيا، ~~من جواهر ثلاثة: الجبنية، والسمنية -، والمائية. فالجبنية باردة رطبة، ~~مغذية للبدن. # والسمنية معتدلة في (5) الحرارة والرطوبة، ملائمة للبدن الإنساني الصحيح، ~~كثيرة المنافع. # والمائية حارة رطبة، مطلقة للطبيعة، مرطبة للبدن. واللبن - على الاطلاق ms234 - ~~أبرد وأرطب من المعتدل. وقيل: قوته عند حلبه الحرارة والرطوبة. وقيل: معتدل ~~في الحرارة والبرودة. # وأجود ما يكون اللبن: حين يحلب (6). ثم لا يزال تنقص جودته على ممر ~~الساعات، # PageV00P299 # فيكون حين يحلب أقل برودة، وأكثر رطوبة. والحامض بالعكس. ويختار اللبن ~~بعد الولادة بأربعين يوما. وأجوده: ما اشتد بياضه، وطاب ريحه، ولذ طعمه، ~~وكان فيه حلاوة يسيرة، ودسومة معتدلة، واعتدل قوامه في الرقة والغلظة، وحلب ~~من حيوان فتى صحيح: # معتدل اللحم، محمود المرعى (1) والمشرب. وهو محمود: يولد دما جيدا، ويرطب ~~البدن اليابس، ويغذو غذاء حسنا، وينفع من الوسواس والغم والأمراض ~~السوداوية. وإذا شرب مع العسل: نقى القروح الباطنة، من الاخلاط العفنة. ~~وشربه مع السكر يحسن اللون جدا. # والحليب يتدارك ضرر الجماع، ويوافق الصدر والرئة، جيد لأصحاب السل، ردئ ~~للرأس والمعدة والكبد والطحال. والاكثار منه مضر بالأسنان واللثة. ولذلك ~~ينبغي أن يتمضمض بعده بالماء. وفى الصحيحين: " أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~شرب لبنا، ثم دعا بهاء فتمضمض، وقال: إن له دسما ". # وهو ردئ للمحمومين وأصحاب الصداع، مؤذ للدماغ والرأس الضعيف. والمداومة ~~عليه تحدث ظلمة البصر والغشاء (2)، ووجع المفاصل، وسدة الكبد، والنفخ في ~~المعدة والاحشاء. # وإصلاحه: بالعسل والزنجبيل المربى ونحوه. وهذا كله لمن لم يعتده. # (لبن الضأن): أغلط الألبان وأرطبها، وفيه -: من الدسومة والزهومة. - ما ~~ليس في لبن الماعز والبقر. يولد فضولا بلغمية، ويحدث في الجلد بياضا: إذا ~~أدمن استعماله. ولذلك ينبغي أن يشرب (3) هذا اللبن بالماء: ليكون ما نال ~~البدن منه أقل. وتسكينه للعطش أسرع، وتبريده (للبدن) أكثر. # (لبن المعز): لطيف معتدل، مطلق للبطن، مرطب للبدن اليابس، نافع من قروح ~~الحلق، والسعال اليابس، ونفث الدم. # PageV00P300 # واللبن المطلق أنفع المشروبات للبدن الإنساني: لما اجتمع فيه من التغذية ~~والدموية، ولاعتياده حال الطفولية، وموافقته للفطرة الأصلية. وفى الصحيحين: ~~" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى ليلة أسرى به، بقدح من خمر، وقدح من ~~لبن. فنظر إليهما، ثم أخذ اللبن. # فقال جبرائيل عليه السلام: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر: ~~غوت أمتك ms235 ". # والحامض منه بطئ الاستمراء، خام الخلط. والمعدة الحارة تهضمه، وتنتفع به. # (لبن البقر): يغذو البدن ويخصبه، ويطلق البطن باعتدال. وهو من أعدل ~~الألبان وأفضلها، بين لبن الضأن، ولبن المعز: في الرقة والغلظ والدسم. # وفى السنن - من حديث عبد الله بن مسعود، يرفعه -: " عليكم بألبان البقر، ~~فإنها ترتم (1) من كل الشجر ". # (لبن الإبل). تقدم ذكره في أول الفصل (2)، وذكر منافعه. فلا حاجة ~~لإعادته. # (لبان) هو: الكندر (3). قد ورد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " بخروا ~~بيوتكم باللبان والصعتر ". ولا يصح عنه. # ولكن: يروى عن علي، أنه قال لرجل شكا إليه النسيان: " عليك باللبان، فإنه ~~يشجع القلب، ويذهب بالنسيان ". ويذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما: " أن ~~شربه مع السكر على الريق، جيد للبول والنسيان ". ويذكر عن أنس رضي الله ~~عنه: " أنه شكا إليه رجل النسيان، فقال: عليك بالكندر، وانقعه (4) من ~~الليل، فإذا أصبحت # PageV00P301 # فخذ منه شربة على الريق: فإنه جيد للنسيان ". # ولهذا سبب طبيعي ظاهر: فإن النسيان إذا كان لسوء مزاج بارد رطب - يغلب ~~على الدماغ، فلا يحفظ ما ينطبع فيه -: نفع منه اللبان. وأما إذا كان ~~النسيان لغلبة (1) شئ عارض: أمكن زواله سريعا بالمرطبات. والفرق بينهما: أن ~~اليبوسي يتبعه سهر وحفظ للأمور الماضية دون الحالية، والرطوبي بالعكس. # وقد يحدث النسيان أشياء بالخاصية: كحجامة نقرة القفا، وإدمان أكل الكسبرة ~~(2) الرطبة والتفاح الحامض، وكثرة الهم والغم، والنظر في الماء الواقف ~~والبول فيه، والنظر إلى المصلوب: والاكثار من قراءة ألواح القبور، والمشي ~~بين جملين مقطورين، وإلقاء القمل في الحياض (3)، وأكل سؤر الفأر. وأكثر هذا ~~معروف بالتجربة. # والمقصود: أن اللبان مسخن في الدرجة الثانية، ومجفف في الأولى. وفيه قبض ~~يسير. # وهو كثير المنافع، قليل المضار. فمن منافعه: أنه ينفع من قذف الدم ونزفه، ~~ووجع المعدة واستطلاق البطن، ويهضم الطعام، ويطرد الرياح، ويجلو قروح ~~العين، وينبت اللحم في سائر القروح، ويقوى المعدة الضعيفة ويسخنها، ويجفف ~~البلغم، وينشف رطوبات (4) الصدر، ويجلو ظلمة البصر، ويمنع القروح الخبيثة ~~من الانتشار. # وإذا مضغ وحده أو مع الصعتر الفارسي: ms236 جلب البلغم، ونفع من اعتقال اللسان، ~~ويزيد في الذهن ويذكيه. وإن بخر به: نفع من الوباء، وطيب رائحة الهواء. # حرف الميم 1 - (ماء): مادة الحياة، وسيد الشراب، وأحد أركان العالم، بل ~~ركنه # PageV00P302 # الأصلي: فإن السماوات خلقت من بخاره، والأرض من زبده. وقد جعل الله منه ~~كل شئ حي (1). # وقد احتلف فيه: هل يغذو؟ أو ينفذ الغذاء فقط؟ على قولين. وقد تقدما (2)، ~~وذكرنا القول الراجح ودليله. وهو بارد رطب: يقمع الحرارة، ويحفظ على البدن ~~رطوباته ويرد عليه بدل ما تحلل منه، ويرقق الغذاء وينفذه في العروق. # وتعتبر جودة الماء من عشرة طرق: (أحدها) من لونه: بأن يكون صافيا. ~~(الثاني) من رائحته: بأن لا يكون له رائحة البتة. (الثالث) من طعمه: بأن ~~يكون عذب الطعم حلوه، كماء النيل والفرات. (الرابع) من وزنه: بأن يكون ~~خفيفا رقيق القوام. (الخامس) من مجراه: بأن يكون طيب المجرى والمسلك. ~~(السادس): من منبعه: بأن يكون بعيد المنبع. # (السابع): من بروزه للشمس والريح: بأن لا يكون مختفيا تحت الأرض، فلا ~~تتمكن الشمس والريح من قصارته (3). (الثامن): من حركته: بأن يكون سريع ~~الجري والحركة. # (التاسع): من كثرته: بأن يكون له كثرة تدفع (4) الفضلات المخالطة له. ~~(العاشر): من مصبه: بأن يكون آخذا من الشمال إلى الجنوب، أو من المغرب إلى ~~المشرق. # وإذا اعتبرت هذه الأوصاف، لم تجدها بكمالها إلا في الأنهار الأربعة: ~~النيل، والفرات، وسيحون، وجيحون. وفى الصحيحين - من حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه - قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سيحان وجيحان والنيل والفرات، كلها ~~من أنهار الجنة (5) ". # وتعتبر خفة الماء من ثلاثة أوجه: (أحدها): سرعة القبول (6) للحر والبرد. ~~قال أبقراط: # PageV00P303 # " الماء الذي يسخن سريعا ويبرد سريعا، أخف المياه ". # (الثاني): بالميزان (1). (الثالث): أن تبل قطنتان متساويتا الوزن بماءين ~~مختلفين، ثم يجففا بالغا، ثم توزنا. فأيهما كانت أخف، فماؤها كذلك. # والماء - وإن كان في الأصل باردا رطبا - فإن قوته تنتقل وتتغير لأسباب ~~عارضة توجب انفعالها. فإن الماء المكشوف للشمال، المستور عن الجهات الأخر ~~-: يكون باردا، وفيه يبس مكتسب ms237 من ريح الشمال. وكذلك الحكم على سائر الجهات ~~الأخر. والماء الذي ينبع من المعادن: يكون على طبيعة ذلك المعدن، ويؤثر في ~~البدن تأثيره. # والماء العذب نافع للمرضى والأصحاء، والبارد منه أنفع وألذ. ولا ينبغي ~~شربه على الريق، ولا عقيب الجماع ولا الانتباه من النوم، ولا عقيب الحمام، ~~ولا عقيب أكل الفاكهة. # وقد تقدم (2). وأما على الطعام، فلا بأس (به) (3) إذا اضطر إليه، بل ~~يتعين. ولا يكثر منه، بل يتمصصه مصا. فإنه لا يضره البتة، بل يقوى المعدة، ~~وينهض الشهوة، ويزيل العطش. # والماء الفاتر ينفخ ويفعل ضد ما ذكرناه. وبائته أجود من طريه (4). وقد ~~تقدم. # والبارد ينفع من داخل، أكثر من نفعه من خارج. والحار بالعكس. وينفع ~~البارد من عفونة الدم، وصعود الأبخرة إلى الرأس. ويدفع العفونات، ويوافق ~~الأمزجة والأسنان، والأزمان والأماكن الحارة. ويضر على كل حالة تحتاج إلى ~~نضج وتحليل: كالزكام والأورام. # والشديد البرودة منه يؤذى الأسنان. والادمان عليه يحدث انفجار الدم ~~والنزلات، وأوجاع الصدر. # والبارد والحار بإفراط ضاران (5) للعصب ولاكثر الأعضاء: لان أحدهما محلل، ~~والآخر مكثف (6). والماء الحار يسكن لذع الاخلاط الحارة، ويحلل وينضج، ~~ويخرج الفضول، # PageV00P304 # ويرطب ويسخن، ويفسد الهضم شربه، ويطفو بالطعام إلى أعلى المعدة ويرخيها، ~~ولا يسرع في تسكين العطش، ويذبل البدن، ويؤدى إلى أمراض رديئة، ويضر في ~~أكثر الأمراض. على أنه صالح للشيوخ وأصحاب الصرع والصداع البارد والرمد. ~~وأنفع ما استعمل من خارج (1). # ولا يصح في الماء المسخن بالشمس حديث ولا أثر، ولا كرهه أحد من قدماء ~~الأطباء ولا عابه (2). والشديد السخونة يذيب شحم الكلى. # وقد تقدم الكلام على ماء الأمطار، في حرف الغين (3). # (ماء الثلج والبرد). ثبت في الصحيحين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ~~كان يدعو في الاستفتاح وغيره: " اللهم، اغسلنى من خطاياي بماء الثلج والبرد ~~". # الثلج له في نفسه كيفية حادة دخانية، فماؤه كذلك. وقد تقدم (4) وجه ~~الحكمة في طلب الغسل من الخطايا بمائه، لما يحتاج إليه القلب: من التبريد ~~والتصليب (5) والتقوية. ويستفاد من هذا أصل طب الأبدان والقلوب، ومعالجة ~~أدوائها بضدها. ms238 # وماء البرد ألطف وألذ من ماء الثلج. وأما ماء الجمد - وهو: الجليد - ~~فبحسب أصله. # والثلج يكتسب كيفية الجبال والأرض - التي يسقط عليها -: في الجودة ~~والرداءة. # وينبغي تجنب شرب الماء المثلوج، عقيب الحمام والجماع والرياضة والطعام ~~الحار، ولأصحاب السعال ووجع الصدر وضعف الكبد، وأصحاب الأمزجة الباردة. # (ماء الآبار والقنى) (6). مياه الآبار قليلة اللطافة. وماء القنى (6) ~~المدفونة تحت الأرض # PageV00P305 # ثقيل: لان أحدهما محتقن لا يخلو عن تعفن، والآخر محجوب عن الهواء. وينبغي ~~أن لا يشرب على الفور: حتى يصمد للهواء وتأتى عليه ليلة. وأردؤه: ما كانت ~~مجاريه من رصاص، أو كانت بئره معطلة، ولا سيما إذا كانت تربتها رديئة، فهذا ~~الماء وبئ وخيم. # (ماء زمزم): سيد المياه وأشرفها وأجلها قدرا، وأحبها إلى النفوس وأغلاها ~~ثمنا، وأنفسها عند الناس. وهو هزمة جبرائيل، وسقيا (1) إسماعيل. # وثبت في الصحيحين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال لأبي ذر - وقد ~~أقام بين الكعبة وأستارها أربعين ما بين يوم وليلة: وليس له طعام غيره. - ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنها طعام طعم ". وزاد غير مسلم بإسناده: ~~" وشفاء سقم ". # وفى سنن ابن ماجة - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: " ماء زمزم لما شرب له ". # وقد ضعف هذا الحديث طائفة، بعبد الله بن المؤمل (2): رواية عن محمد بن ~~مسلم (3) (المكي). # وقد روينا عن عبد الله بن المبارك، " أنه لما حج: أتى زمزم، فقال: اللهم، ~~إن ابن أبي الموالى (4) حدثنا عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه، ~~عن نبيك صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ماء زمزم لما شرب له. فإني أشرب لظمأ ~~يوم القيامة ". وابن أبي الموالى ثقة. فالحديث إذا حسن. وقد صححه بعضهم، ~~وجعله بعضهم موضوعا. وكلا القولين فيه مجازفة. # PageV00P306 # وقد جربت أنا وغيري - من الاستسقاء بماء زمزم - أمورا عجيبة، واستشفيت به ~~من عدة أمراض (1): فبرأت بإذن الله. وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد ~~- قريبا من نصف الشهر أو أكثر - ولا يجد ms239 جوعا، ويطوف مع الناس كأحدهم، ~~وأخبرني: # أنه ربما بقى عليه أربعين يوما، وكان له قوة: يجامع بها أهله، ويصوم، ~~ويطوف مرارا. # (ماء النيل): أحد أنهار الجنة، أصله من وراء جبال القمر - في أقصى بلاد ~~الحبشة - من أمطار تجتمع هنا لك، وسيول يمد (2) بعضها بعضا، فيسوقه الله ~~تعالى إلى الأرض الجرز التي لا نبات لها، فيخرج به زرعا تأكل منه الانعام ~~والأنام. # ولما كانت الأرض التي يسوقه إليها إبليزا صلبة - إن أمطرت مطر العادة: لم ~~ترو، ولم تتهيأ للنبات. وإن أمطرت فوق العادة: ضرت المساكن والساكن، وعطلت ~~المعايش والمصالح -: فأمطر البلاد البعيدة، ثم ساق تلك الأمطار إلى هذه ~~الأرض في نهر عظيم، وجعل سبحانه زيادته في أوقات معلومة، على قدر رى البلاد ~~وكفايتها. فإذا روى (3) البلاد وعمها: # أذن سبحانه بتناقصه وهبوطه. لتتم المصلحة بالتمكن من الزرع. واجتمع في ~~هذا الماء الأمور العشرة التي تقدم ذكرها (4)، وكان من ألطف المياه وأخفها، ~~وأعذبها وأحلاها. # (ماء البحر). ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال في البحر: " هو ~~الطهور ماؤه الحل ميتته ". # وقد جعله (الله) سبحانه ملحا أجاجا، مرا زعاقا، لتمام مصالح من هو على ~~وجه الأرض: # من الآدميين والبهائم. فإنه دائم راكد، كثير الحيوان. وهو يموت فيه كثيرا ~~ولا يقبر. # فلو كان حلوا: لأنتن من إقامته وموت حيوانه فيه وأجاف، وكان الهواء ~~المحيط بالعالم يكتسب منه ذلك وينتن ويجيف، فيفسد العالم. فاقتضت حكمة الرب ~~سبحانه وتعالى أن جعله كالملاحة التي لو ألقى فيه جيف العالم كلها وأنتانه ~~وأمواته: لم تغيره شيئا، ولا يتغير على مكثه من حين خلق وإلى أن يطوى الله ~~العالم. فهذا هو السبب الغائي الموجب لملوحته. وأما الفاعلي فكون (5) أرضه ~~سبخة مالحة. # PageV00P307 # وبعد: فالاغتسال به نافع من آفات عديدة في ظاهر الجلد، وشربه مضر بداخله ~~وخارجه: # فإنه يطلق البطن ويهزل، ويحدث حكة وجربا، ونفخا وعطشا. # ومن اضطر إلى شربه، فله طرق من العلاج يدفع به مضرته. (منها): أن يجعل في ~~قدر، ويجعل فوق القدر قصبات وعليها صوف جديد منفوش، ms240 ويوقد تحت القدر حتى ~~يرتفع بخارها إلى الصوف. فإذا كثر: عصره، ولا يزال يفعل ذلك حتى يجتمع له ~~ما يريد (1) فيحصل في الصوف من البخار ما عذب، ويبقى في القدر الزعاق. # (ومنها): أن يحفر على شاطئه حفرة واسعة يرشح ماؤه إليها، ثم إلى جانبها ~~قريبا منها أخرى ترشح هي إليها، ثم ثالثة إلى أن يعذب الماء. # وإذا ألجأته الضرورة إلى شرب الماء الكدر، فعلاجه: أن يلقى فيه نوى ~~المشمش، أو قطعة من خشب الساج، أو جمرا ملتهبا يطفأ فيه، أو طينا أرمنيا، ~~أو سويق حنطة. # فإن كدرته ترسب إلى أسفل. # 2 - (مسك). ثبت في صحيح مسلم - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " أطيب الطيب: المسك ". # وفى الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: " كنت أطيب النبي صلى الله عليه ~~وسلم - قبل أن يحرم، ويوم النحر، وقبل (2) أن يطوف بالبيت - بطيب فيه مسك ~~". # المسك: ملك أنواع الطيب وأشرفها وأطيبها، وهو الذي يضرب به الأمثال، ~~ويشبه به غيره، ولا يشبه بغيره. وهو كثبان الجنة. # وهو حار يابس في الثانية: يسر النفس ويقويها، ويقوى الأعضاء الباطنة ~~جميعها: # شربا وشما، والظاهرة: إذا وضع عليها. نافع للمشايخ والمبرودين ~~(المرطوبين) لا سيما زمن الشتاء، جيد للغشى والخفقان وضعف القوة: بإنعاشه ~~للحرارة الغريزية. ويجلوا بياض العين # PageV00P308 # وينشف رطوبتها، ويفش (1) الرياح منها ومن جميع الأعضاء، ويبطل عمل ~~السموم، وينفع من نهش الأفاعي. ومنافعه كثيرة جدا. وهو أقوى المفرحات. # 3 - (مرزنجوش) (2). ورد فيه حديث - لا نعلم صحته -: " عليكم بالمرزنجوش، ~~فإنه جيد للخشام ". و (الخشام): الزكام. # وهو حار (في الثالثة)، يابس في الثانية: ينفع شمه من الصداع البارد ~~والكائن عن البلغم والسوداء والزكام والرياح الغليظة، ويفتح السدد الحادثة ~~في الرأس والمنخرين، ويحلل أكثر الأورام الباردة. فينفع من أكثر الأورام ~~والأوجاع الباردة الرطبة. # وإذا احتمل: أدر الطمث، وأعان على الحبل. وإذا دق ورقه اليابس وكمد به: # أذهب آثار الدم العارضة (3) تحت العين. وإذا ضمد به مع الخل: نفع لسعة ~~العقرب. # ودهنه نافع لوجع ms241 الظهر والركبتين، ويذهب بالاعياء. ومن أدمن شمه: لم ينزل ~~في عينيه الماء. وإذا استعط (4) بمائه مع دهن اللوز المر: فتح سدد ~~المنخرين، ونفع من الريح العارضة فيها وفى الرأس. # 4 - (ملح). روى ابن ماجة في سننه - من حديث أنس، يرفعه -: " سيد إدامكم: ~~الملح ". وسيد الشئ هو: الذي يصلحه ويقوم عليه. وغالب الادام إنما يصلح ~~بالملح. # وفى مسند البزار مرفوعا: " سيوشك أن تكونوا في الناس كالملح (5) في ~~الطعام، ولا يصلح الطعام إلا بالملح ". # PageV00P309 # وذكر البغوي في تفسيره - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، مرفوعا (1) ~~-: # " إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض: الحديد، والنار، والماء ~~والملح ". # والموقوف أشبه. # الملح يصلح أجسام الناس وأطعمتهم، ويصلح كل شئ يخالطه حتى الذهب والفضة. # وذلك: أن فيه قوة تزيد الذهب صفرة، والفضة بياضا. وفيه جلاء وتحليل، ~~وإذهاب للرطوبات الغليظة وتنشيف لها، وتقوية للأبدان ومنع من عفونتها ~~وفسادها، ونفع من الجرب المتقرح. # وإذا اكتحل به: قلع اللحم الزائد من العين، ومحق الصفرة. والاندراني أبلغ ~~في ذلك، ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار، ويحدر البراز. وإذا دلك به بطون ~~أصحاب الاستسقاء: نفعهم. وينقى الأسنان، ويدفع عنها العفونة، ويشد اللثة ~~ويقويها. ومنافعه كثيرة (جدا) (2). # حرف النون 1 - (نخل). مذكور في القرآن في غير موضع. وفى الصحيحين، عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما ، قال: " بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(جلوس): إذ أتى بجمار نخلة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن من الشجر ~~(3) شجرة مثلها مثل الرجل المسلم: لا يسقط ورقها، أخبروني: ما هي؟ # فوقع الناس في شجر البوادي. فوقع في نفسي: أنها النخلة، فأردت أن أقول: ~~هي النخلة، ثم نظرت فإذا أنا أصغر القوم سنا: فسكت. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: هي النخلة. فذكرت ذلك لعمر، فقال: لان تكون قلتها أحب إلي ~~من كذا وكذا ". # PageV00P310 # (ففي هذا الحديث): إلقاء العالم المسائل على أصحابه وتمرينهم، واختبار ما ~~عندهم. # (وفيه): ضرب الأمثال والتشبيه. (وفيه) ما كان عليه الصحابة: من الحياء من ~~أكابرهم ms242 وأجلائهم، وإمساكهم عن الكلام بين أيديهم. (وفيه): فرح الرجل ~~بإصابة ولده وتوفيقه للصواب. (وفيه): أنه لا يكره للولد أن يجيب بما عرف ~~بحضرة أبيه، وإن لم يعرفه (1) الأب. وليس في ذلك إساءة أدب عليه. (وفيه) ما ~~تضمنه تشبيه المسلم بالنخلة: # من (2) كثرة خيرها، ودوام ظلها، وطيب ثمرها، ووجوده على الدوام. # وثمرها يؤكل رطبا ويابسا وبلحا ويانعا. وهو غذاء ودواء، وقوت وحلوى، ~~وشراب وفاكهة. وجذوعها للبناء والآلات والأواني. ويتخذ من خوصها: الحصر ~~والمكاتل والأواني والمراوح، وغير ذلك. ومن ليفها: الحبال والحشايا، ~~وغيرها. # ثم آخر شئ (3): نواها علف للإبل، ويدخل في الأدوية والاكحال. ثم جمال ~~ثمرتها ونباتها، وحسن هيأتها، وبهجة منظرها، وحسن نضد ثمرها وصنعته وبهجته، ~~ومسرة النفوس عند رؤيته. فرؤيتها مذكرة لفاطرها وخالقها وبديع صنعته، وكمال ~~قدرته، وتمام حكمته. ولا شئ أشبه بها من الرجل المؤمن: إذ هو خير كله، ونفع ~~ظاهر وباطن. # وهى الشجرة التي حن جذعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما فارقه: ~~شوقا إلى قربه وسماع كلامه (4). وهى التي نزلت تحتها مريم لما ولدت عيسى. # وقد ورد في حديث - في إسناده نظر -: " أكرموا عمتكم النخلة: فإنها خلقت ~~من الطين الذي خلق منه آدم " (5). # PageV00P311 # وقد اختلف الناس في تفضيلها على الحبلة أو بالعكس، على قولين. وقد قرن ~~الله بينهما في كتابه، في غير موضع. وما أقرب أحدهما من صاحبه! وإن كان كل ~~واحد منهما - في محل سلطانه ومنبته، والأرض التي توافقه - أفضل وأنفع. # 2 - (نرجس). فيه حديث (1) لا يصح: " عليكم شم (؟) النرجس. فإن في القلب ~~حبة الجنون والجذام والبرص، لا يقطعها إلا شم النرجس ". # وهو حار يابس في الثانية. وأصله يدمل القروح الغائرة إلى العصب. وله قوة ~~غسالة جالبة (2) جابذة. وإذا طبخ وشرب ماؤه، أو أكل مسلوقا: - هيج القئ، ~~وجذب الرطوبة من قعر المعدة، وإذا طبخ مع الكرسنة والعسل: نقى أوساخ ~~القروح، وفجر الدبيلات العسرة النضج. # وزهره معتدل الحرارة لطيف: ينفع الزكام البارد. وفيه تحليل قوى، ويفتح ~~سدد الدماغ والمنخرين، وينفع من الصداع الرطب والسوداوي، ويصدع الرؤوس ms243 ~~الحارة. # والمحرق منه إذا شق بصله صليبا وغرس: صار مضاعفا. ومن أدمن (3) شمه في ~~الشتاء: # أمن من البرسام في الصيف. وينفع من أوجاع الرأس الكائنة من البلغم والمرة ~~السوداء. # وفيه من العطرية (4): ما يقوى القلب والدماغ، وينفع من كثير من أمراضها. ~~وقال صاحب التيسير (5): " شمه يذهب بصرع الصبيان ". # 3 - (نورة). روى ابن ماجة - من حديث أم سلمة رضي الله عنها: " أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا طلى: بدأ بعورته فطلاها بالنورة، وسائر جسده ". ~~وقد ورد فيها عدة أحاديث هذا أمثلها. # PageV00P312 # وقد قيل (1): إن أول من دخل الحمام، وصنعت له النورة -: سليمان بن داود. # وأصلها: كلس جزآن، وزرنيخ جزء، يخلطان بالماء، ويتركان في الشمس أو ~~الحمام بقدر ما ينضج (2) وتشتد زرقته. ثم يطلى به، ويجلس ساعة ريثما يعمل، ~~ولا يمس بماء. ثم يغسل، ويطلى مكانها بالحناء: لاذهاب ناريتها. # 4 - (نبق). ذكر أبو نعيم - في كتابه الطب النبوي، مرفوعا -: " أن آدم لما ~~هبط إلى الأرض، كان أول شئ أكل من ثمارها النبق ". # وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم النبق - في الحديث المتفق على صحته -: ~~" أنه رأى سدرة المنتهى ليلة أسرى به: وإذا نبقها مثل قلال هجر ". # والنبق: ثمر شجر السدر، يعقل الطبيعة، وينفع من الاسهال، ويدبغ المعدة، ~~ويسكن الصفراء، ويغذو البدن، ويشهى الطعام، ويولد بلغما، وينفع الذرب ~~الصفراوي. وهو بطئ الهضم. وسويقه يقوى الحشا. وهو يصلح الأمزجة الصفراوية. ~~وتدفع مضرته بالشهد. # واختلف فيه: هل هو رطب؟ أو يابس؟ على قولين. والصحيح: أن رطبه بارد رطب، ~~ويابسه بارد يابس (3) حرف الهاء 1 - (هندبا). ورد فيه ثلاثة أحاديث - لا ~~تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هي مرفوعة -: # (أحدها): " كلوا الهندباء، ولا تنفضوه (4). فإنه ليس يوم من الأيام إلا ~~وقطرات من الجنة تقطر عليه ". # PageV00P313 # (الثاني): " من أكل الهندبا، ثم نام عليه: لم يحل فيه سم ولا سحر ". # (الثالث): " ما من ورقة - من ورق الهندبا - إلا وعليها قطرة من الجنة ". # وبعد: فهي مستحيلة المزاج، منقلبة بانقلاب فصول السنة: فهي في ms244 الشتاء ~~باردة رطبة، وفى الصيف حارة يابسة، وفى الربيع والخريف معتدلة، وفى غالب ~~أحوالها تميل إلى البرودة واليبس. وهى قابضة مبردة، جيدة للمعدة. وإذا طبخت ~~وأكلت بخل: عقلت البطن وخاصة البرى منها. فهي أجود للمعدة وأشد قبضا، وتنفع ~~من ضعفها. # وإذا ضمد بها: سكنت الالتهاب العارض في المعدة، وتنفع من النقرس، ومن ~~أورام العين الحارة. وإذا تضمد بورقها وأصولها: نفعت من لسع العقرب. # وهى تقوى المعدة، وتفتح السدد العارضة في الكبد، وتنفع من أوجاعها حارها ~~وباردها، وتفتح سدد الطحال والعروق والاحشاء، وتنقى مجارى الكلى. # وأنفعها للكبد أمرها. وماؤها المعتصر ينفع من اليرقان السددي، ولا سيما ~~إذا خلط به ماء الرازيانج الرطب. وإذا دق ورقها، ووضع على الأورام الحارة ~~-: بردها وحللها، ويجلو ما في الصدر، ويطفئ حرارة الدم والصفراء. # وأصلح ما أكلت غير مغسولة ولا منفوضة (1): لأنها متى غسلت أو نفضت (1)، ~~فارقتها قوتها. وفيها - مع ذلك - قوة ترياقية تنفع من جميع السموم. # وإذا اكتحل بمائها: نفع من الغشاء (2). ويدخل ورقها في الترياق، وينفع من ~~لدغ العقرب، ويقاوم أكثر السموم. وإذا اعتصر ماؤها، وصب عليه الزيت -، خلص ~~من الأدوية القتالة كلها. وإذا اعتصر أصلها وشرب ماؤه: نفع من لسع الأفاعي، ~~ولسع العقرب، ولسع الزنبور. ولبن أصلها يجلو بياض العين. # PageV00P314 # حرف الواو 1 - (ورس). ذكر الترمذي في جامعه - من حديث زيد بن أرقم، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم -: " أنه كان ينعت الزيت والورس، من ذات الجنب "، ~~قال قتادة: " يلد به، ويلد من الجانب الذي يشتكيه ". وروى ابن ماجة في سننه ~~- من حديث زيد بن أرقم أيضا - قال: " نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ~~ذات الجنب، ورسا وقسطا وزيتا: يلد به ". # وصح عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: " كانت النفساء تقعد بعد نفاسها ~~أربعين يوما، وكانت إحدانا تطلى الورس على وجهها من الكلف " قال أبو حنيفة ~~اللغوي: " الورس يزرع زرعا، وليس ببرى (1). ولست أعرفه بغير أرض العرب، ولا ~~من أرض بغير بلاد اليمن ". # وقوته في الحرارة واليبوسة: في أول الدرجة ms245 الثانية. وأجودها: الأحمر ~~اللين في اليد (2)، القليل النخالة. ينفع من الكلف والحكة والبثور الكائنة ~~في سطح البدن: إذا طلى به. # وله قوة قابضة صابغة. وإذا شرب: نفع من الوضح. ومقدار الشربة منه: وزن ~~درهم. # وهو - في مزاجه ومنافعه - قريب من منافع القسط البحري. وإذا لطخ به على ~~البهق والحكة والبثور والسعفة: نفع منها. والثوب المصبوغ بالورس يقوى على ~~الباه. # 2 - (وسمة). هي: ورق النيل. وهى تسود الشعر. # وقد تقدم قريبا (3) ذكر الخلاف: في جواز الصبغ بالسواد، ومن فعله. # حرف الياء 1 - (يقطين) وهو الدباء والقرع، وإن كان اليقطين أعم. فإنه في ~~اللغة: كل # PageV00P315 # شجرة (1) لا تقوم على ساق، كالبطيخ والقثاء والخيار. قال الله تعالى: ~~(وأنبتنا عليه شجرة من يقطين). # فإن قيل: مالا يقوم على ساق يسمى نجما، لا شجرا. والشجر: ماله ساق. قاله ~~أهل اللغة. فكيف قال: (شجرة من يقطين)؟. # فالجواب: أن الشجر إذا أطلق: كان ماله ساق يقوم عليه، وإذا قيد بشئ: تقيد ~~به. فالفرق بين المطلق والمقيد في الأسماء باب مهم عظيم النفع في الفهم ~~ومراتب اللغة. واليقطين المذكور في القرآن هو: نبات الدباء، وثمره يسمى: ~~الدباء والقرع وشجرة اليقطين. # وقد ثبت في الصحيحين - من حديث أنس بن مالك رضى (2) الله عنه: " أن خياطا ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه. (قال أنس): فذهبت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فقرب إليه خبزا من شعير، ومرقا فيه دباء وقديد ~~(3). (قال أنس): فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي ~~الصحفة، فلم أزل أحب الدباء من ذلك اليوم ". # وقال أبو طالوت: " دخلت على أنس بن مالك - رضي الله عنه -: وهو يأكل ~~القرع، ويقول: يا لك من شجرة ما أحبك إلي! لحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إياك ". # وفى الغيلانيات - من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها ~~- قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عائشة، إذا طبختم قدرا: ~~فأكثروا فيها من الدباء، فإنها تشد قلب ms246 الحزين ". # اليقطين بارد رطب، يغذو غذاء يسيرا. وهو سريع الانحدار. وإن لم يفسد قبل ~~الهضم: # تولد منه خلط محمود. ومن خاصيته: أنه يتولد منه خلط محمود مجانس لما ~~يصحبه. فإن أكل بالخردل: تولد منه خلط حريف، وبالملح خلط مالح، ومع القابض ~~قابض. وإن طبخ بالسفرجل: غذا البدن غذاء جيدا. # PageV00P316 # وهو لطيف مائي: يغذو غذاء رطبا بلغميا، وينفع المحرورين، ولا يلائم ~~المبرودين ومن الغالب عليهم البلغم. وماؤه يقطع العطش، ويذهب الصداع الحار: ~~إذا شرب أو غسل به الرأس. وهو ملين للبطن كيف استعمل. ولا يتداوى المحرورون ~~بمثله ولا أعجل منه نفعا. # ومن منافعه: أنه إذا لطخ بعجين، وشوى في الفرن أو التنور، واستخرج ماؤه، ~~وشرب ببعض الأشربة اللطيفة -: سكن حرارة الحمى الملتهبة، وقطع العطش، وغذا ~~غذاء حسنا. # وإذا شرب بترنجبين وسفرجل (1) مربى: أسهل صفراء محضة. # وإذا طبخ القرع، وشرب ماؤه بشئ من عسل وشئ من نطرون -: أحدر بلغما ومرة ~~معا. وإذا دق وعمل منه ضماد على اليافوخ: نفع من الأورام الحارة في الدماغ. # وإذا عصرت جرادته، وخلط ماؤها بدهن الورد، وقطر منها في الاذن -: نفعت من ~~الأورام الحارة. وجرادته نافعة من أورام العين الحارة، ومن النقرس الحار ~~(2). # وهو شديد النفع لأصحاب الأمزجة الحارة والمحمومين. ومتى صادف في المعدة ~~خلطا رديئا: استحال إلى طبيعته وفسد، وولد في البدن خلطا رديئا. ودفع ~~مضرته: بالخل والمري. # وبالجملة: فهو من ألطف الأغذية وأسرعها انفعالا. ويذكر عن أنس رضي الله ~~عنه: # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر من أكله ". # (فصل) وقد رأيت أن أختم الكلام في هذا الباب، بفصل مختصر عظيم النفع في ~~المحاذير (3) والوصايا الكلية النافعة. لتتم منفعة الكتاب. # ورأيت لابن ماسويه فصلا في كتاب " المحاذير " نقلته بلفظه. قال (4): " من ~~أكل البصل أربعين يوما، وكلف (وجهه)، فلا يلومن إلا نفسه. ومن افتصد فأكل # PageV00P317 # مالحا، فأصابه بهق أو جرب، فلا يلومن إلا نفسه. ومن جمع في معدته البيض ~~والسمك، فأصابه فالج أو لقوة، فلا يلومن إلا نفسه. ومن دخل الحمام وهو ~~ممتلئ فأصابه ms247 فالج، فلا يلومن إلا نفسه. ومن جمع في معدته اللبن والسمك، ~~فأصابه جذام أو برص أو نقرس، فلا يلومن إلا نفسه. ومن جمع في معدته اللبن ~~والنبيذ، فأصابه برص أو نقرس، فلا يلومن إلا نفسه. ومن احتلم، فلم يغتسل ~~حتى وطئ أهله - فولدت مجنونا أو مخبلا - فلا يلومن إلا نفسه. ومن أكل بيضا ~~مسلوقا (1) باردا، وامتلا منه - فأصابه ربو - فلا يلومن إلا نفسه. ومن ~~جامع، فلم يصبر حتى يفرغ - فأصابه حصاة - فلا يلومن إلا نفسه. # ومن نظر في المرآة ليلا - فأصابه لقوة، أو أصابه داء - فلا يلومن إلا ~~نفسه ". # (فصل) وقال ابن بختيشوع (2): " احذر أن تجمع بين البيض والسمك: فإنهما ~~يورثان القولنج و (أرياح) البواسير، ووجع الأضراس. وإدامة أكل البيض تولد ~~(3) الكلف في الوجه. وأكل (4) الملوحة والسمك المالح والافتصاد بعد الحمام، ~~يولد البهق والجرب. وإدامة أكل كلي الغنم يعقر المثانة. الاغتسال بالماء ~~البارد، بعد أكل السمك الطري، يولد الفالج. وطئ (5) المرأة الحائض، يولد ~~الجذام. الجماع من غير أن يهريق الماء عقيبه، يولد الحصاة. طول المكث في ~~المخرج، يولد الداء الدوى ". # وقال (6) أبقراط: " الاقلال من الضار، خير من الاكثار من النافع ". وقال: # " استديموا (7) الصحة بترك التكاسل عن التعب، وبترك الامتلاء من الطعام ~~والشراب ". # PageV00P318 # وقال بعض الحكماء: " من أراد الصحة: فليجود الغذاء، وليأكل على نقاء، ~~وليشرب على ظمإ (1) وليقلل من شرب الماء، ويتمدد بعد الغداء، ويتمش (2) بعد ~~العشاء، ولا ينم (3) حتى يعرض نفسه على الخلاء، وليحذر دخول الحمام عقيب ~~الامتلاء. ومرة في الصيف خير من عشر (4) في الشتاء، وأكل القديد اليابس ~~بالليل معين على الفناء، ومجامعة العجائز تهرم أعمار الاحياء، وتسقم أبدان ~~الأصحاء ". ويروى هذا عن علي كرم الله وجهه. # ولا يصح عنه، وإنما بعضه من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب، وكلام غيره ~~(5). # وقال الحرث: " من سره البقاء -: ولا بقاء - فليباكر الغداء (6)، وليعجل ~~(7) العشاء، وليخفف الرداء، وليقل (8) غشيان النساء ". # وقال الحرث: " أربعة أشياء تهدم البدن: الجماع (9) على البطنة، ودخول ~~الحمام على الامتلاء، وأكل القديد، وجماع العجوز ". # ولما احتضر الحرث: اجتمع إليه ms248 الناس، فقالوا: مرنا بأمر ننتهي إليه من ~~بعدك. # فقال: " لا تتزوجوا من النساء إلا شابة، ولا تأكلوا من الفاكهة إلا في ~~أوان نضجها، ولا يتعالجن أحدكم ما احتمل بدنه الداء. وعليكم بتنظيف المعدة ~~في كل شهر: فإنها مذيبة للبلغم، مهلكة للمرة، منبتة للحم. وإذا تغدى (10) ~~أحدكم: فلينم على إثر غدائه (10) ساعة. # وإذا تعشى: فليمش أربعين خطوة ". # PageV00P319 # وقال بعض الملوك لطبيبه: لعلك لا تبقى لي، فصف لي صفة آخذها عنك. فقال: # " لا تنكح إلا شابة، ولا تأكل من اللحم إلا فتيا، ولا تشرب الدواء إلا من ~~علة، ولا تأكل الفاكهة إلا في نضجها. وأجد مضغ الطعام. وإذا أكلت نهارا: ~~فلا بأس أن تنام. وإذا أكلت ليلا: فلا تنم حتى تمشى ولو خمسين خطوة. ولا ~~تأكلن حتى تجوع، ولا تتكارهن على الجماع، ولا تحبس البول. وخذ من الحمام ~~قبل أن يأخذ (1) منك. # ولا تأكلن طعاما: وفى معدتك طعام. وإياك أن تأكل ما تعجز (2) أسنانك عن ~~مضغه، فتعجز معدتك عن هضمه. وعليك في كل أسبوع بقيئة تنقى جسمك. ونعم الكنز ~~الدم في جسدك، فلا تخرجه إلا عند الحاجة إليه. وعليك بدخول الحمام: فإنه ~~يخرج من الاطباق ما لا تصل الأدوية إلى إخراجه ". # وقال الشافعي رحمه الله تعالى (3): أربعة تقوى البدن: أكل اللحم، وشم ~~الطيب، وكثر الغسل من غير جماع، ولبس الكتان. وأربعة توهن البدن: كثرة ~~الجماع، وكثرة الهم، وكثرة شرب الماء على الريق، وكثرة أكل الحامض. وأربعة ~~تقوى البصر: الجلوس تجاه الكعبة، والكحل عند النوم، والنظر إلى الخضرة، ~~وتنظيف المجلس. وأربعة توهن البصر: النظر إلى القذر، وإلى المصلوب، وإلى ~~فرج المرأة، والقعود مستدبر القبلة. # وأربعة تزيد في الجماع: أكل العصافير، والإطريفل (4) (الأكبر)، والفستق، ~~والخروب. # وأربعة تزيد في العقل: ترك الفضول من الكلام، والسواك، ومجالسة الصالحين، ~~ومجالسة العلماء ". # وقال أفلاطون: " خمس يذبن البدن - وربما قتلن -: قصر ذات اليد، وفراق ~~الأحبة، وتجرع المغايظ، ورد النصح، وضحك ذوي الجهل بالعقلاء ". # PageV00P320 # وقال طبيب المأمون: " عليك بخصال - من حفظها فهو جدير أن لا يعتل إلا علة ~~الموت -: لا ms249 تأكل طعاما: وفى معدتك طعام. وإياك أن تأكل طعاما تتعب أضراسك ~~في مضغه، فتعجز معدتك عن هضمه. وإياك وكثرة الجماع: فإنه يقتبس نور الحياة. # وإياك ومجامعة العجوز: فإنه يورث موت الفجأة. وإياك والفصد إلا عند ~~الحاجة إليه. # وعليك بالقئ في الصيف ". # ومن جوامع كلمات أبقراط، قوله: " كل كثير فهو معاد للطبيعة ". # وقيل لجالينوس: مالك لا تمرض؟ فقال: " لانى لم أجمع بين طعامين رديئين، ~~ولم أدخل طعاما على طعام، ولم أحبس في المعدة طعاما تأذيت به ". # (فصل) وأربعة أشياء تمرض الجسم: الكلام الكثير، والنوم الكثير، والاكل ~~الكثير، والجماع الكثير. فالكلام الكثير: يقلل مخ الدماغ ويضعفه، ويعجل ~~الشيب. # والنوم الكثير: يصفر الوجه، ويعمى القلب، ويهيج العين، ويكسل عن العمل، ~~ويولد الرطوبات في البدن. والاكل الكثير: يفسد فم المعدة، ويضعف الجسم، ~~ويولد الرياح الغليظة، والأدواء العسرة. والجماع الكثير: يهد البدن، ويضعف ~~القوى، ويجفف رطوبات البدن، ويرخى العصب، ويورث السدد، ويعم ضرره جميع ~~البدن، ونخص (1) الدماغ لكثرة ما يتحلل منه: من الروح النفساني. وإضعافه ~~أكثر من إضعاف جميع المستفرغات، ويستفرغ من جوهر الروح شيئا كثيرا. # وأنفع ما يكون: إذا صادف شهوة صادقة من صورة جميلة حديثة السن حلالا، مع ~~سن الشبوبية، وحرارة المزاج ورطوبته، وبعد العهد به، وخلاء (2) القلب من ~~الشواغل # PageV00P321 # النفسانية، ولم يفرط فيه، ولم يقارنه ما ينبغي تركه معه: من امتلاء مفرط، ~~أو خواء واستفراغ، أو رياضة تامة، أو حر مفرط، أو برد مفرط. فإذا راعى فيه ~~هذه الأمور العشرة: انتفع به جدا. وأيها فقد: حصل له من الضرر بحسبه. وإن ~~فقدت كلها أو أكثر: فهو الهلاك المعجل. # (فصل) والحمية المفرطة في الصحة، كالتخليط في المرض. والحمية المعتدلة ~~نافعة. # وقال جالينوس لأصحابه: " اجتنبوا ثلاثا، وعليكم بأربع. ولا حاجة لكم إلى ~~طبيب. # اجتنبوا الغبار والدخان والنتن. وعليكم بالدسم والطيب والحلوى والحمام. ~~ولا تأكلوا فوق شبعكم، ولا تتخللوا بالباذروج (1) والريحان، ولا تأكلوا ~~الجوز عند المساء. ولا ينم (2) من به زكمة على قفاه، ولا يأكل من به غم ~~حامضا. ولا يسرع المشي من افتصد: فإنه ms250 يكون مخاطرة (3) الموت. ولا يتقيأ من ~~تؤلمه عينه. ولا تأكلوا في الصيف لحما كثيرا. # ولا ينم صاحب الحمى الباردة في الشمس. ولا تقربوا الباذنجان العتيق ~~المبزر. ومن شرب كل يوم في الشتاء، قدحا من ماء حار، أمن من الاعلال. ومن ~~دلك جسمه في الحمام بقشور الرمان، أمن من الجرب والحكة. ومن أكل خمس سوسنات ~~- مع قليل من مصطكي رومي. وعود خام، ومسك - بقى طول عمره لا تضعف معدته ولا ~~تفسد. ومن أكل بزر البطيخ مع السكر، نظف الحصى (4) من معدته، وزالت عنه ~~حرقة البول. # (فصل) أربعة تهدم البدن: الهم، والحزن، والجوع، والسهر. # PageV00P322 # وأربعة تفرح: النظر إلى الخضرة، وإلى الماء الجاري، والمحبوب، والثمار. # وأربعة تظلم البصر: المشي حافيا، والتصبح والامساء (1) بوجه البغيض ~~والثقيل والعدو، وكثرة البكاء، وكثرة النظر في الخط الدقيق. # وأربعة تقوى الجسم: لبس الثوب الناعم، ودخول الحمام المعتدل، وأكل الطعام ~~الحلو والدسم، وشم الروائح الطيبة. # وأربعة تيبس الوجه، وتذهب ماءه وبهجته وطلاقته -: الكذب، والوقاحة، وكثرة ~~السؤال عن غير علم، وكثرة الفجور. # وأربعة تزيد في ماء الوجه وبهجته: المروءة، والوفاء، والكرم، والتقوى. # وأربعة تجلب البغضاء والمقت: الكبر، والحسد، والكذب، والنميمة. # وأربعة تجلب الرزق: قيام الليل، وكثرة الاستغفار بالاسحار، وتعاهد ~~الصدقة، والذكر أول النهار وآخره. # وأربعة تمنع الرزق: نوم الصبحة (2)، وقلة الصلاة، والكسل، والخيانة. # وأربعة تضر بالفهم والذهن: إدمان أكل الحامض والفواكه، والنوم على القفا، ~~والهم، والغم. # وأربعة تزيد في الفهم: فراغ القلب، وقلة (3) التملي من الطعام والشراب، ~~وحسن تدبير الغذاء بالأشياء الحلوة والدسمة، وإخراج الفضلات المثقلة للبدن. # ومما يضر بالعقل: إدمان أكل البصل والباقلا والزيتون والباذنجان، وكثرة ~~الجماع، والوحدة، والأفكار، والسكر، وكثرة الضحك، والغم. # PageV00P323 # وقال بعض أهل النظر: " قطعت في ثلاث مجالس، فلم أجد لذلك علة: إلا أنى ~~أكثرت من أكل الباذنجان في أحد تلك الأيام، ومن الزيتون في الآخر، ومن ~~الباقلا في الثالث ". # (فصل) قد أتينا على جمل نافعة من أجزاء الطب العلمي، لعل الناظر فيها لا ~~يظفر بكثير منها إلا في هذا الكتاب. وأريناك قرب ما بينها وبين ms251 الشريعة، ~~وأن الطب النبوي: # نسبة طب الطبائعيين إليه، أقل من نسبة طب العجائز إلى طبهم. # والامر فوق ما ذكرناه، وأعظم مما وصفناه بكثير. ولكن: فيما ذكرناه تنبيه ~~باليسير على ما وراءه. ومن لم يرزقه الله بصيرة على التفصيل، فليعلم ما بين ~~القوة المؤيدة بالوحي من عند الله، والعلوم التي رزقها الله الأنبياء، ~~والعقول والبصائر التي منحهم الله إياها، وبين ما عند غيرهم. # ولعل قائلا يقول: ما لهدى (1) الرسول صلى الله عليه وسلم، وما لهذا ~~(الباب) وذكر قوى الأدوية وقوانين العلاج، وتدبير أمر الصحة؟!. # وهذا من تقصير هذا القائل، في فهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. ~~فإن هذا وأضعافه، وأضعاف أضعافه -: من فهم بعض ما جاء به، وإرشاده إليه، ~~ودلالته عليه. وحسن الفهم عن الله ورسوله: من يمن الله به على من يشاء من ~~عباده. # فقد أوجدناك أصول الطب الثلاثة في القرآن. وكيف تنكر أن تكون شريعة ~~المبعوث بصلاح الدنيا والآخرة، مشتملة على صلاح الأبدان: كاشتمالها على ~~صلاح القلوب، وأنها مرشدة إلى حفظ صحتها، ودفع آفاتها، بطرق كلية: قدو كل ~~تفصيلها إلى العقل الصحيح والفطرة # PageV00P324 # السليمة، بطريق القياس والتنبيه والايماء، كما هو في كثير من مسائل فروع ~~الفقه. ولا تكن ممن إذا جهل شيئا عاداه. # ولو رزق العبد تضلعا من كتاب الله وسنة رسوله، وفهما تاما في النصوص ~~ولوازمها -: # لاستغني بذلك عن كل كلام سواه، ولاستنبط جميع العلوم الصحيحة منه. # فمدار العلوم كلها على معرفة الله وأمره وخلقه. وذلك مسلم إلى الرسل ~~صلوات الله عليهم وسلامه: فهم أعلم الخلق بالله وأمره وخلقه، وحكمته في ~~خلقه وأمره. # وطب أتباعهم أصح وأنفع من طب غيرهم. وطب أتباع خاتمهم وسيدهم وإمامهم -: # محمد بن عبد الله، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم. - أكمل الطب وأصحه ~~وأنفعه. # ولا يعرف هذا إلا من عرف طب الناس سواهم وطبهم، ثم قارن (1) بينهما. ~~فحينئذ: # يظهر له التفاوت. وهم أصح الأمم عقولا وفطرا، وأعظمهم علما، وأقربهم في ~~كل شئ إلى الحق. لانهم خيرة الله في الأمم، كما رسولهم ms252 خيرته من الرسل. ~~والعلم الذي وهبهم إياه، والحلم والحكمة - أمر لا يدانيهم فيه غيرهم. # وقد روى الإمام أحمد في مسنده - من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه عن جده رضي ~~الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنتم توفون (2) سبعين ~~أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله ". # فظهر أثر كرامتها على الله سبحانه: في علومهم وعقولهم، وأحلامهم وفطرهم. ~~وهم الذين عرضت عليهم علوم الأمم قبلهم وعقولهم، وأعمالهم ودرجاتهم - ~~فازدادوا بذلك علما وحلما وعقولا، إلى ما أفاض الله سبحانه (وتعالى) (3) ~~عليهم: من علمه وحلمه. # ولذلك كانت الطبيعة الدموية لهم، والصفراوية لليهود، والبلغمية للنصارى. # PageV00P325 # ولذلك غلب على النصارى: البلادة وقلة الفهم والفطنة، وغلب على اليهود: ~~الحزن (والهم) والغم والصغار، وغلب على المسلمين: العقل والشجاعة، والفهم ~~(والنجدة)، والفرح (والسرور). # وهذه أسرار وحقائق إنما يعرف مقدارها: من حسن فهمه، ولطف ذهنه، وغزر ~~علمه، وعرف ما عند الناس. وبالله التوفيق. # وبعد: فقد انتهى طبع هذا الكتاب الجليل، في شهر ربيع الثاني من سنة 1377 ~~هجرية، بمطبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة. # والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. ~~(؟) في يوم الثلاثاء (27 من ربيع الثاني سنة 1377 ه‍ 19 من نوفمبر سنة 1957 ~~م القاهرة - ميدان السيدة نفيسة (رضي الله عنها) أبو الحسن عبد الغنى عبد ~~الخالق# PageV00P326 #####ENDNOTES# (1) في زاد المعاد (3 / 63: ط المصرية): " ونبين " وهو ملائم لما ورد فيه ~~قلبه. # (2) في الزاد: " أكثر ". أي: خبرة ومعرفة، لا عددا. # (3) في الزاد زيادة بعد ذلك، هي: " وأن نسبة طبهم إليها كنسبة طب العجائز ~~إلى طبهم ". # وسيأتى قريبا نحوها. # (4) إن هذا التقسيم فيه من الحكمة الإلهية والاعجاز الكثير، ما لم يتوصل ~~إليه الأطباء إلا حديثا: # في منتصف القرن الثامن عشر. فقد قسمت الأمراض عموما إلى قسمين: # 1 - الأمراض العضوية. وهى: الأمراض التي تنتج من عدم أداء أي جزء من ~~أجزاء الجسم وظيفته كاملا، أو توقفه عن العمل بالكلية. أو تنتج من دخول ~~ميكروبات مختلفة الأنواع إلى الجسم، وتصيب أي عضو ms253 فيه بالتلف. وينتج عن ذلك ~~أعراض المرض. وكل مرض عضوي له أعراض وتاريخ ومواصفات ومضاعفات خاصة به: ~~بحيث يمكن التفرقة بين الأمراض العضوية، وتشخيص كل منها. # وهذا هو المقصود بمرض الأبدان، كما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم. # وأمثال هذه الأمراض هي: الشلل، الحميات، الدرن، الصفراء، إلخ. # 2 - الأمراض النفسية. وهى - في الحقيقة -: أعراض أمراض متنوعة وكثيرة ~~جدا، يشعر بها المريض. وبالكشف عليه بواسطة الطبيب، مع الاستعانة بجميع ~~الأبحاث اللازمة - مثل الأشعة والتحاليل المختلفة إلخ - يوجد المريض في ~~حالة طبيعية، أي: عدم وجود مرض عضوي بالجسم. # وهذه الاعراض تنتج عن مؤثرات خارجية في الحياة العامة. مثل: الخوف، الشك، ~~الغرام، عدم الاكتفاء الجنسي. كثرة الاجهاد، إلخ. # وهذا هو مرض القلوب، كما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم. وحكمة تقسيمه ~~إلى أمراض شبه وشك، ومرض شهوة وغى، ففيه كل الحكمة حسب النظريات الحديثة في ~~علم النفس. 1 ه‍ د. (1) كذا في الزاد (ص 64). وفى الأصل: " الطعام ". (1) كذا في الأصل. وفى الزاد: " سبغ ". # (2) إن الايمان بالله وبرسله، والعقيدة الراسخة - لمن أهم علاج حالات مرض ~~القلوب، أي: # المرض النفسي. اه‍ د. (1) كذا بالزاد (ص 65). وفى الأصل: " بالعقل " وهو تصحيف. (1) كذا بالأصل وفى الزاد: " لمتوسط ". وكلاهما صحيح. # (2) كذا بالأصل. وفى الزاد: " وأصحابه.. أقرباذين ". (1) عند وجود مرض معين، يجب استعمال الدواء اللازم بدون إسراف. لان كل دواء ~~سلاح ذو حدين يفيد المريض من المرض من ناحية، فإن زادت كميته وجرعته وطالت ~~مدة استعماله: فربما يؤدى إلى مرض أي عضو من أعضاء الجسم السليمة. ويوجد ~~كثير من الأمراض لا يحتاج علاجها إلى أكثر من الراحة التامة، ونظام معين في ~~التغذية. اه‍ د. # (2) كذا بالأصل. وفى الزاد: " فأمراضها ". وكل صحيح. # (3) هذه الكلمة ساقطة من الزاد، وهى متعينة أو جيدة. (1) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 66): " الانسانية ". # (2) القلبة (بزنة سبلة): الداء أو الألم الذي يتقلب منه صاحبه. اه‍ ق. (١) البضاعة المزجاة هي: القليلة: أو التي لم يتم صلاحها. والكلام على ~~التمثيل. اه‍ ق. # (٢) وأخرجه أيضا: أحمد، والحاكم. اه‍ ق. # (٣) أي: ms254 صحيحي الامامين البخاري ومسلم في الحديث. وهما على الترتيب - ~~بإجماع الأمة - أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى. اه‍ ق. # (٤) وأخرجه أيضا: النسائي، وابن ماجة. ولم أره بمسلم. وأخرجه الحاكم - عن ~~أبي سلمة، عن أبي هريرة - بنحوه، وقال: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي. ~~اه‍ ق. # (٥) وأخرجه أيضا: أبو داود، والترمذي - وقال: حسن صحيح. - والنسائي، وابن ~~ماجة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم من عشر طرق عن زياد عنه، على شرط ~~البخاري ومسلم، وجعله أصلا لهذا الباب. اه‍ ق. # (٦) وأخرجه أيضا: النسائي، وابن ماجة، والحاكم، وابن حبان في صحيحيهما، ~~والطبراني، ورجاله ثقات. وهو - أيضا - في مسند أبي حنيفة. اه‍ ق. (1) السنن المذكورة هي سنن الترمذي. وقد أخرج الحديث أيضا: ابن ماجة، ~~والحاكم في صحيحه. # وقال الترمذي: حسن صحيح. اه‍ ق. وانظر: الدرة البهية للسعدي وهامشها (ص ~~34 و 72). # (2) في الزاد (ص 67): " وكل ". وما في الأصل أحسن. # (3) أي: للدواء. وهذا ما يعرف في الطب الحديث: بالحساسية للدواء، أي عدم ~~قبول الجسم لهذا الدواء، مع شيوع استعماله في أجسام أخرى. اه‍ د. # (4) كذا بالأصل. وفى الزاد: " أضعاف أضعاف ". (1) كذا بالزاد، وهو الظاهر. وفى الأصل: " هذه ". # (2) في الزاد زيادة بعد ذلك، هي: " معطلها أن تركها ". وهى مقدمة عن ~~موضعها، وساقطة منه فيه. (1) هذه الزيادة عن الزاد: (ص 67). # (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " المحقق " ولعله تحريف. # (3) على ما حكى الله عنهم: في سورة الأنعام (148)، وسورة النحل (35). (1) كذا بالزاد (68) وفى الأصل: " بأن " وهو تحريف. # (2) وأخرجه أيضا: الترمذي، وابن ماجة، والحاكم وابن حبان في صحيحيهما. ~~وقال الترمذي: حسن وفى نسخة: حسن صحيح. ومعنى " بحسب ابن آدم ": يكفيه. ~~وصلبه: ظهره، مجازا في جميع البدن: # لأنه عماده الذي يقوم به. اه‍ ق. (1) قال الشافعي رضي الله عنه: " ما شبعت منذ ست عشرة سنة، إلا شبعة ~~طرحتها. لان الشبع: # يثقل البدن، ويقسى القلب، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن ~~العبادة ". انظر: # آداب الشافعي لابن أبي حاتم الرازي، وهامشه (ص 106). # (2) زيادة جيدة: عن الزاد (68). (3) كذا بالأصل. وفى الزاد: " الجزء ~~الناري ". # (4) أي: ms255 أصوله. جمع " إسطقس ". وهو لفظ يوناني بمعنى: الأصل. وسموا ~~العناصر الأربع - التي هي: الماء، والأرض، والهواء، والنار. - إسطقسات: ~~لأنها أصول المركبات التي هي: الحيوانات والنباتات والمعادن، عندهم. اه‍ ق (1) النورة (بزنة ثومة): حجر الكلس، أي الجير. ثم غلب على أخلاط تضاف إلى ~~الكلس: من زرنيخ وغيره. ا ه‍ ق. (1) المصاكة مفاعلة من الصك. وهى: المصادمة. اه‍ ق. (1) أي: القائلون بدخولها في العناصر التي خلق منها الانسان. وفيه تعريض ~~بكفرهم: على سبيل التورية والايهام. اه‍ ق. (2) زيادة جيدة: عن الزاد (ص ~~70). (١) هو كتاب الشيخ الرئيس: أبى على الحسين بن [عبد الله بن] سينا، أكبر ~~فلاسفة المسلمين: في الحكمة المنطقية والطبيعية والإلهية. وله شطحات لا ~~يرضى عن مثلها العلماء ومنهم المؤلف. ولهذا عرض به بقوله: " متأخريكم "، ~~بدل " منكم " مثلا!!!. اه‍ ق (٢ - الطب ~~النبوي) (1) كل حالات الحميات عند اشتداد الحرارة، تعالج بالماء بطريقتين: 1 - من ~~الخارج على هيئة مكمدات باردة أو مثلجة، لغرض تهبيط درجة الحرارة. 2 - ~~تعاطى الماء بالفم بكثرة أثناء الحميات، يساعد جميع أعضاء الجسم - خصوصا ~~الكليتين - على النهوض بوظائفها الحيوية للجسم اه‍ د. # وأخرج الحديث أيضا: النسائي وابن ماجة، ومالك، وأحمد. و (الفيح): سطوع ~~الحر وفورانه و " من ": بيانية. وعلى ذلك ما سيأتي في الوجه الثاني - من ~~شرح المؤلف للحديث -: من أن الكلام على التشبيه. اه‍ ق. (1) كذا بالأصل. وفى الزاد (71): " والمغرب ". # (2) كذا بالأصل. وفى الزاد: " تشتعل في القلب، وتنبت منه " ولعل فيه بعض ~~التحصيف. # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: " أو الغيظ " وهو تصحيف. # (4) في الزاد: " تسخن "، وهو تصحيف. (1) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 71): " يكن " وكلاهما صحيح. # (2) إن بعض الأمراض الزمنة -: مثل مرض الروماتزم المفصلي الزمن، الذي ~~تتصلب فيه المفاصل، وتصبح غير قادرة على التحرك. أو مرض الزهري الزمن في ~~الجهاز العصبي - تتحسن كثيرا بارتفاع درجة حرارة الجسم، أي: في حالات ~~الحميات. ولذلك من ضمن طرق العلاج الطبي - في مثل هذه الحالات -: # الحمى الصناعية. أي: خلق حالة حمى في المريض بحقنة بمواد معينة اه‍ د. # (3) كذا بالأصل. وفى الزاد: ms256 " حادة "، وهو تصحيف. (1) بالأصل: " حمزة نصر ": وبالزاد (ص 72): " جمرة نضر ". وكلاهما قد وقع ~~فيه تصحيف والصواب ما أثبتناه. راجع تهذيب التهذيب (10 / 431)، والخلاصة (ص ~~344: ط الخشاب). (1) أبو نعيم هو: صاحب كتاب " حلية الأولياء ". وأخرج الحديث أيضا: ~~النسائي، والحاكم في صحيحه، والضياء (المقدسي) في " المختارة " - وشرطه ~~فيها أحسن من شرط الحاكم في صحيحه - وأبو يعلى والطبراني في الأوسط. ورجاله ~~ثقات. اه‍ ق. # (2) هذا الحديث لم يخرجه - من أصحاب الكتب الستة - غير ابن ماجة، ولم ~~يخرجه مالك، ولا أحمد، ولا الدارمي، ولا الحاكم. ولكن السندي شارحه (شارح ~~سنن ابن ماجة) نقل: أنه صحيح ورجاله ثقات. و (الكير) هو: كير الحداد، على ~~جعل مثله لجهنم: تشبيها، أو تخبيلا. اه‍ ق. # (3) وأخرجه: الحاكم في صحيحه، والطبراني في الأوسط، والبزار. اه‍ ق. (1) وأخرج مسلم عن جابر، نحوه. اه‍ ق. # (2) أي: ميؤوسا. من " أيس " مقلوب " يئس " اه‍ ق. # (3) أي. درجته من الصحة. اه‍ ق. (1) هذا النص المنسوب لرافع بن خديج سهوا، هو: نص حديث الترمذي عن ثوبان، ~~وقال عقبه: # غريب. لجهالة الرجل الراوي عن ثوبان في سنده. وأخرجه أحمد عن رجل يقال ~~له: سعيد، من أهل الشام. أي نكرة تحوطه الجهالة. أما المروى عن رافع بن ~~خديج، فهو نص آخر. وهو: " الحمى من فور جهنم، فأبردوها بالماء ". أخرجه: ~~البخاري، ومسلم والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجة، والدارمي، وأحمد. و " ~~فور جهنم " هو: وهجها وشدة حرها. و " من " في الحديث: # بيانية. فيكون الاظهر: أن الكلام على التشبيه، كما سبق في أحد وجهين ~~للمؤلف، في شرح حديث: # " شدة الحر من فيح جهنم ". اه‍ ق. (1) وأخرجه أيضا: أحمد، والترمذي، والنسائي. و " الاستطلاق " هو: الاسهال. ~~ومثله: # " العرب " و " الذرب " في الحديث بعده. وقوله صلى الله عليه وسلم: " صدق ~~الله " الخ، إشارة إلى قوله تعالى في النحل: (يخرج من بطونها شراب مختلف ~~ألوانه، فيه شفاء للناس). اه‍ ق. # (2) كذا بالزاد (ص 73). وفى الأصل: " وغيرهم ". وهو تصحيف. # (3) الفطر (بضمتين!): نوع من الكمأة قتال. اه‍ ق. وفى الزاد: " القطر " ~~بالقاف. وهو تصحيف. (1) كذا بالزاد. ms257 أي: بيضه. وفى الأصل: " صبيانه "، وهو تصحيف طريف. # (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " والكلا ". # (3) في سنده: الزبير بن سعيد، وهو متروك، ومع ذلك فهو منقطع، قال ~~البخاري: لا نعرف له سماعا عن أبي هريرة. و " الغدوات ": جمع " غدوة "، وهى ~~أول النهار. والتقدير: من لعق العسل ثلاث غدوات الخ. اه‍ ق. أو لعل كلمة " ~~منه " أو " من العسل " قد سقطت من الناسخ أو الراوي. (1) أخرجه: ابن ماجة، والحاكم في صحيحه - وقال: على شرط الشيخين. وأقره ~~الذهبي - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعا. اه‍ ق. # (2) أوهن القوى: أضعفها.! اه‍ ق. # (3) زيادة متعينة: عن الزاد (ص 74). (1) الحدس: التخمين.! اه‍ ق (2) كذا بالأصل. وفى الزاد: " يقطع "، وهو ~~تحريف. # (3) هذا هو ما يتبع حتى الآن: في الوقاية من الطاعون. فإن أصيبت قرية ما ~~بهذا المرض: عمل حولها (كردون صحى): يمنع أي شخص من الخروج منها، ويمنع ~~دخول أي شخص إليها، ما عدا الأطباء والمعاونين لهم. وبذلك يمنع المرض من ~~الانتشار خارج هذه القرية، ويحصر المرضى في مكان واحد يسهل فيه مراقبتهم ~~وعلاجهم. اه‍ د. # وأخرج الشيخان الحديث أيضا: عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه وأسامة. والحديث ~~أخرجه أيضا: # مالك والنسائي وأحمد ومحمد (بن الحسن) في موطئه. اه‍ ق (1) وأخرجه أيضا أحمد في مسنده اه‍ ق (2) مرض الطاعون تجئ عدواه من ~~البراغيث المحملة بالميكروب من الفيران. وغالبا ما يلدغ البرغوث الساق، ثم ~~الذراع، ثم الوجه. وهذا يفسر وجود الطاعون الدملي في الأوردة أو تحت الإبط، ~~أو الرقبة كما ذكر. اه‍ د. # (3) أخرجه: أحمد، والطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في فوائد أبى بكر بن ~~خلاد، وابن خزيمة بسند حسن. اه‍ ق. # (4) كذا بالزاد (ص 75). وفى الأصل: " ويؤوى (؟) "، وهو تصحيف. # (5) كذا بالزاد. وفى الأصل: " الغدوي " وهو تصحيف. (1) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 75): " الوبية " ولعل الصواب: " الحرية " ~~فليحرر. # (2) كذا بالأصل. وفى الزاد: " والجراحات ". ولعله تصحيف. # (3) أخرجه: الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في فوائد أبى بكر بن خلاد عن ~~عائشة. وأخرجه أحمد: # عن أبي موسى بإسناد رجاله ثقات. ms258 وأخرجه الطبراني عنه أيضا. اه‍ ق. # (4) في البخاري ومسلم: " أنه رجز أرسل على بني إسرائيل ". فلعله دعوة نبي ~~من أنبيائهم. اه‍ ق. (1) جمع " عوذة " وهى الرقية. فعطف " الرقي " عليها للتفسير. وسميت " عوذة ~~": لأنها يعوذ بها المريض، أي يمتنع من المرض.! اه‍ ق. # (2) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 76): " فإن "، وكل صحيح كما لا يخفى. (1) كذا بالأصل. وفى الزاد: " وردعه للأبخرة ". وهو تصحيف. # (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " صادف ". والظاهر أن النقص من الناسخ أو ~~الطابع. # (3) كذا بالأصل. وفى الزاد: (ص 76): " بقراط "، ولعل كلا منهما صحيح. ~~وليراجع. # (4) كذا بالأصل. وفى الزاد: " لمنزلة "، وكلاهما صحيح. # (5) أي: أشد عاهة وإصابة. من " عاه الشئ ": إذا أصابته آفة. اه‍ ق. وهذا ~~لفظ الأصل. # وفى الزاد: " أعود "، وهو تصحيف غريب كذا بالأصل. وفى الزاد: تعرضا. وكل صواب. # (٢) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص ٧٧): " عن ". # (٣) كذا بالزاد. وفى الأصل: " فتثير ". وهو تحريف. # (٣ - الطب النبوي) (1) كذا بالأصل. وفى الزاد: " التقلل ". # (2) وأخرجه أيضا: أحمد، والبيهقي في شعب الايمان عن فروة بن مسيك. اه‍ ق. (1) هذا هو الأولى المناسب. وفى الأصل والزاد (ص 77): " أحدهما ". ولا يبعد ~~تحريفه. # (2) وأخرجه أيضا: مسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد. ~~و " سرغ " - بفتح فسكون -: موضع بالشام. و " الظهر " المراد به المطايا، ~~لأنها تركب على ظهورها. و " العدوتان " تثنية " عدوة "، وهما: جانبا ~~الوادي. اه‍ ق. (1) وأخرجه أيضا: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد. اه‍ ق. # (2) الاستسقاء: مرض يتميز بانتفاخ البطن نتيجة لوجود سائل مصلى داخل ~~التجويف البريتوني. # وأسبابه عديدة، أهمها: تليف الكبد نتيجة بلهارسيا، هبوط القلب، الدرن ~~البريتوني، إلخ. وعلاجه ينصب على علاج السبب له، مع عمل عملية بذل بطن، ~~لاستخراج السائل في حالة الشدة. اه‍ د. # (3) كذا بالأصل وفى الزاد (ص 78): " الطحال "!!. (1) هذا غير متفق عليه! ودليل المجيز: أنه حينئذ لا يكون حراما.!!. اه‍ ق. # (2) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 78): " حرابهم "، ولعله مصحف عنه، أو عن " ~~حرابتهم ". # (3) كذا بالأصل. وفى الزاد: " ردء ". والظاهر أن كليهما مصحف عن " ردع ". ~~فليراجع. # (4) هو: شيخ الاسلام ابن ms259 تيمية الحنبلي!! اه‍ ق. (1) وأخرجه أيضا: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد. و " ~~المجن " هو: # الترس الذي يتقى به المقاتل. اه‍ ق. # (2) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 79): " نفخ " بالمعجمة. ولعله تصحيف. # (3) زيادة متعينة: عن الزاد. # (4) وأخرجه أيضا: ابن ماجة، وأحمد، والبزار. اه‍ ق. # (5) كذا بالزاد (ص 79). وفى الأصل: " المارزي "، وهو تصحيف. (1) كذا بالأصل. وفى الزاد: " في "، وكل صحيح. # (2) أخرجه: البخاري، ومسلم، وأحمد عن جابر. اه‍ ق. # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: " الكيفيبن "، وهو تحريف. # (4) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 79): " فحاصل ". وكلاهما صحيح. # (5) عبارة الأصل: " وتبريدا للخراج ". وعبارة الزاد: " تبريد للمزاج ". ~~والصواب ما أثبتناه. (1) كذا بالأصل والزاد. وهو صحيح. # (2) كذا بالأصل. وفى الزاد: " الانقضاء ". ولعله تحريف. # (3) عبارة الأصل: " ما يتصل... فيستعمل ". وعبارة الزاد (ص 80): " ما ~~يصل.. فيشتعل ". # (4) كذا بالأصل أي: المادة. وفى الزاد: " هو ". وهو صحيح: من حيث إن ~~المادة مرض. # (5) كذا بالأصل. وفى الزاد: (جنادة). وهو تصحيف. انظر: تهذيب التهذيب (2 ~~/ 57)، والخلاصة (ص 55). # (6) فيه غير جبارة - الذي ضعفه - ضعيف آخر، هو: كثير بن سليم. اه‍ ق. # (7) أخرجه: أحمد، والحاكم. وفى إسناده: عباد بن منصور، وهو ضعيف. اه‍ ق. (1) وأخرجه أيضا: أبو داود، والترمذي، وابن ماجة. اه‍ ق. # (2) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 80): " فخففوا ". # (3) وأخرجه أيضا: النسائي، وأحمد. اه‍ ق. # (4) ورواه أيضا: أحمد، والحاكم. وفى سنده: عباد بن منصور، وهو ضعيف. ~~ومعنى " يغلان ": # يعملان للناس بالغلة! وهى هنا: الأجرة!. و " السعوط " (بفتح أوله) هو: ما ~~يجعل من الدواء في الانف و " اللدود " (بفتح أوله) هو من الأدوية: ما يصب ~~في أحد جانبي فم المريض، وهما لديداه. هكذا قيل! وسيأتى (؟) للمصنف تفسيره ~~بذلك!. اه‍ ق. (1) كذا بالزاد. وفى الأصل: " وسطه ". وهو تحريف. # (2) أي: هاج، وكثر! وسيأتى للمصنف تفسيره بالأول!. اه‍ ق. # (3) الحجامات على نوعين: حجامات جافة، وحجامات رطبة. وتختلف الرطبة عن ~~الجافة: بالتشريط قبل وضع الحجامات لامتصاص بعض الدم من مكان المرض. ~~وتستعمل الحجامات الجافة إلى الآن: لتخفيف الآلام في العضلات، خصوصا عضلات ~~الظهر، نتيجة إصاباتها بالروماتزم. أما الحجامات الرطبة، فتستعمل في ms260 بعض ~~حالات هبوط القلب المصحوبة بارتشاح في الرئتين، وتعمل على ظهر القفص ~~الصدري. # أما الفصد، فيستعمل الآن: في حالات هبوط القلب الشديد المصحوب بزرقة في ~~الشفتين، وعسر شديد في التنفس. ويعمل الفصد بواسطة إبرة واسعة القناة، تدخل ~~في وريد ذراع المريض. ويأخذ من 300 سم إلى 500 سم 3. وهذه العملية البسيطة ~~أنقذت حياة كثير من مرض هبوط القلب، في الحالات الأخيرة. اه‍ د. (1) زيادة عن الزاد (ص 81). # (2) زيادة متعينة: عن الزاد (ص 81). # (3) حديث أنس هذا ليس بالصحيحين!!!. وإنما أخرجه: أبو داود، والترمذي ~~وحسنه، وابن ماجة، وأحمد، والحاكم. ونص أبى داود: " احتجم ثلاثا في ~~الأخدعين والكاهل "، وعند الباقين بغير ذكر العدد. وعلة هذا السهو ~~وأمثاله!! من الإمام ابن القيم - وهو قليل -: أنه رحمه الله ألف كتابه ~~الضخم " زاد المعاد، في هدى خير العباد " - الذي هذا الكتاب جزء منه - من ~~حفظه: # وهو في سفر!!. اه‍ ق. # (4) هذا الحديث - أيضا - ليس بالصحيحين عن أنس!!، وإنما هو فيهما: عن ابن ~~عباس. اه‍ ق. # (5) وهذا - أيضا - إنما أخرجه: أبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، ~~وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. ونصه: " احتجم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو محرم، على ظهر القدم، من وجع "، وفى بعضها: " من نساء كان به ". ~~اه‍ ق. (١) في سند هذا الحديث: أصبغ بن نباتة، وهو ضعيف. اه‍ ق. # (٢) وأخرجه أيضا: النسائي، وابن ماجة. و " الونى " هو: التعب. اه‍ ق. # (٣) في الأصل: " في جحظ ". وفى الزاد (ص ٨١): " من جحظ ". والظاهر أنه ~~محرف عن " جحوظ ". انظر: النهاية (1 / ~~145)، والمختار. (1) كذا في الزاد. وهو المناسب. وفى الأصل: " والساق ". # (2) سبق هذا الحديث ضمن حديث طويل: في سنده عباد بن منصور، وهو ضعيف. اه‍ ~~ق. # (3) وأخرجه: أحمد أيضا، وعلل. اه‍ ق. # (4) سنده ضعيف. وسبق معنى " التبيغ "، وهو: هيجان الدم!!. وسيأتى تفسيره ~~به!!. اه‍ ق. # (5) في سنده: سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وهو ضعيف. اه‍ ق. (1) كذا بالزاد (ص 82). وفى الأصل: " والتحزر "، وهو تصحيف. # (2) سنده ضعيف. اه‍ ق. (1) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 82): " قلت ". # (2) ورواه ms261 ابن ماجة من طريقين ضعفهما، والحاكم - كالدار قطني - بالافراد: ~~بأسانيد ضعيفة. اه‍ ق. # (3) كذا بالأصل. أي: في الساعة بمعنى الوقت. وفى الزاد: (فيها). وهو ~~ظاهر. # (4) سنده أيضا ضعيف، وكل هذه الأحاديث - التي ذكرت فيها الأيام - ضعيفة. ~~فقد قال الحافظ في الفتح: تقل (؟) الخلال عن أحمد أنه كره الحجامة في هذه ~~الأيام، وإن كان الحديث لم يثبت، وقال الفيروز بادي في سفر السعادة: وباب ~~الحجامة، واختيارها في بعض الأيام، وكراهتها في بعضها - ما ثبت فيه شئ. # وكفى بقولهما حجة. اه‍ ق. (1) هذه الكلمة لم ترد في الزاد: (ص 83). وذكرها أولى من حذفها. # (2) لم ترد هذه الكلمة في الزاد: (ص 83). (١) أخرجه: مسلم، وابن ماجة، وأحمد، والحاكم. اه‍ ق. # (٢) هذه الأحاديث المتشابهة أخرجها: مسلم، وأبو داود، وابن ماجة، وأحمد، ~~والحاكم عن جابر. اه‍ ق. # (٣) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص ٨٣): " وفد إلى ". والظاهر؟؟ أنه تصحيف. ~~انظر: النهاية (٢ / ٨٥)، والزيادة الآتية ~~عنها. # (٤) أخرجه الحاكم عن ابن مسعود. اه‍ ق. # (٥) مروى ضمن الروايات السابقة للحديث، في مسلم وغيره، عن جابر. اه‍ ق. # (٦) وأخرجه أيضا: الحاكم. اه‍ ق. # (٤ - الطب النبوي) (1) وأخرجه أيضا: أبو داود، وأحمد. وسنده قوى. اه‍ ق. # (2) بالأصل: " أنجحنا "، وهو تصحيف. وفى الزاد - في الموضعين -: " أنجعنا ~~"، وفى أحدهما تصحيف. # (3) كذا بالأصل وفى الزاد (ص 83): " منصرفا " بالنون. # (4) أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأحمد عن ابن عباس. اه‍ ~~ق. (1) ورواه أيضا: النسائي، وأحمد، والبزار. اه‍ ق. # (2) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 84): " بمقابلة ". وكلاهما صحيح. # (3) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 84): " فتدافع.. بقراط ". # (4) كذا بالأصل. أي: الصرع الذي هو علة. وفى الزاد: سموه. وهو ظاهر. (1) كذا بالأصل. وفى الزاد: " الطاهر "، وهو تصحيف. # (2) كذا بالأصل. وفى الزاد: " أو بقول ". وكلاهما صحيح، وإن كان ما في ~~الأصل أحسن. # (3) أخرجه أبو داود: عن أم أبان. اه‍ ق. (1) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 85): " تخلت ". وكل صحيح، وإن كان ما في ~~الأصل أنسب. # (2) كذا بالأصل. وفى الزاد: " ضرب ". # (3) الصرع هو: مرض عصبي ينتج من تهيج خلايا المخ، ويمتاز بحصول نوبات ~~تشنجات ms262 في جميع أعضاء الجسم، وخروج ريم أحيانا ما يكون مدمما: نتيجة قرص ~~اللسان بالأسنان. ويعقب التشنجات تقلص في جميع عضلات الجسم لمدة قصيرة ~~يتبعها ارتخاء العضلات، ودخول المريض في نوم عميق. ويكون المريض أثناء ~~النوم غائبا تماما عن وعيه: لا يدرى إطلاقا ما حدث. وعلاجه: إعطاء مهدئات. # ولكن بعض الحالات النفسية - المسماة بالهستريا العصبية - تشابه في ~~أعراضها الظاهرة الصرع: مما لا تخفى على فطنة الأطباء. ففي هذه الحالات ~~الأخيرة، قد يفيد الضرب أو التعذيب أو العقاب: كعلاج لمثل هذه الحالات. اه‍ ~~د. (1) كذا بالأصل والزاد: (ص 85). وهود " المثلات " (بفتح الميم) جمع " مثلة ~~" (بالفتح فالضم) العقوبات. وإن كان اللفظ الثاني هو المشهور أو الذي ~~اقتصرت عليه بعض المعاجم. انظر: القاموس (4 / 49)، والمختار؟؟ (615). # (2) هذا إلخ عبارة الأصل. وفى الزاد: " بحيث لا يرى إلا مصروعا ". # (3) كذا بالأصل. وعبارة الزاد: " ومنهم من يفيق مرة ويجن أخرى ". # (4) كذا بالأصل. وفى الزاد: " الاختلاط "، وهو تحريف. (1) كذا بالأصل. وفى الزاد: " الحادة "، ولعله تحريف. # (2) زيادة حسنة: عن الزاد (ص 86). (1) وأخرجه: أحمد، والحاكم في صحيحه. اه‍ ق (2) زيادة: عن الزاد (ص 86). # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: " وموضوعه "، وهو تحريف. (1) كذا بالأصل. وفى الزاد: " والانضاج ". والزيادة من الناسخ أو الطابع. # (2) عرق النساء هو: مرض يصيب النساء والرجال على السواء، وآلامه مفرطة ~~تبتدئ غالبا في أسفل العمود الفقرى، ويمتد الألم إلى إحدى الأليتين، ثم إلى ~~الجزء الخلفي من الفخذ، وأحيانا حتى الكعب. # وينتج غالبا من انفصال غضروفي بأسفل العمود الفقرى، أو التهاب روماتزمي ~~بالعصب الانسى. وعلاجه الأساسي: الراحة التامة على الظهر لمدة خمسة عشر ~~يوما على الأقل، مع إعطاء مهدئات للألم مثل الأسپرين إلخ. والحجامات الجافة ~~والكي أحيانا يساعدان على علاجه. اه‍ د. (1) كذا بالأصل، وسنن الترمذي: (8 / 234). وكذلك في سنن ابن ماجة (2 / 180: ~~ط العلمية) بدون كلمة " قالت ". وفى الزاد (ص 86): " ثم قال استمشين بالسنا ~~"، وهو خطأ وتحريف. # (2) أو السلاميكا (؟). وهى على أنواع كثيرة، أفضلها: السنا الهندي ~~لنقاوتها. وتستعمل السنا للآن كملين في حالات الامساك. وتستعمل أوراق ~~النبات فقط بعد نقعها ms263 في الماء لمدة 12 ساعة، ويشرب المنقوع بدون الورق. ~~أما إذا غليت فقد تسبب مغصا شديدا بالأمعاء. وكمية الورق المنقوعة تختلف من ~~شخص إلى آخر، وعلى قدر حالة الامساك. وغالبا من 10 إلى 15 ورقة للنقع لمدة ~~12 ساعة. اه‍ د. # وأخرج الحديث أيضا: أحمد، والحاكم. وأخرج الطبراني عن أم سلمة نحوه. ~~والشبرم بزنة " قنفذ ". # وسيبينه المؤلف، وسيبين السنا أيضا!!. اه‍ ق. # (3) كذا بالأصل وسنن ابن ماجة: (2 / 179). وفى الزاد: " بن حرام " وهو ~~خطأ وتحريف. # ؟؟: التهذيب 12 / 3، والخلاصة 380. # (4) وأخرجه أيضا: الحاكم وأخرج النسائي عن أنس نحوه. وسيبين (المؤلف) ~~المراد بالسنوت. # وهو بفتح السين وضمها، والفتح أفصح. اه‍ ق. # (5) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 87): بما الذي. (1) زيادة: عن الزاد (87). # (2) في تذكرة داود: أنه ملك البقول، ويسمى: كزبرة الحمار. وهو نوعان ~~بينهما في التذكرة!!. # وهو فارسي.! اه‍ ق. (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: أحدهما. وهو تحريف. # (4) في الزاد - والزيادة كلها عنه -: " قال "، وهو تحريف. (1) كذا بالأصل مقصورا. وفى الزاد: " السناء " ممدودا. وكل صحيح. # (2) سبق تخريجه وأنه غريب!. وسبق تفسير السعوط واللدود، وأن الأول: ما ~~يجعل في الانف من الدواء، والآخر: في جانب الانف.!! أما المشي فقد فسره! ~~وقيل: سمى به لأنه يكثر مشى صاحبه إلى الخلاء!. اه‍ ق. # (3) كذا بالأصل. وعبارة الزاد (ص 87): " في علاج الجسم ". والنقص من ~~الناسخ أو الطابع. # (4) هذا اللفظ لم يرد في الزاد. # (5) كذا بالأصل. وفى الزاد: " غزوة ". وكلاهما صحيح. (1) كذا بالزاد (ص 88). وفى الأصل: " ومنهما لباسه ". وهو تحريف. # (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " إذا "، وهو خطأ وتحريف. # (3) هذه الزيادة: عن الزاد (ص 88). (1) جمع " عرية " - بزنة قضية - وهى: النخلة يعطيها صاحبها لفقير، لينتفع ~~بثمرتها إلى سنة، فتدفعه الحاجة إلى أن يأخذ بثمرتها تمرا قبل أن تحزر ~~ثمرتها. فلا يضر الفضل حينئذ. اه‍ ق. # (2) زيادة: عن الزاد (ص 88). # (3) الإبريسم - بفتح السين وضمها -: الحرير. أو هو معرب!! اه‍ ق. (1) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 88): " الكائنين ". وكل صحيح. # (2) كذا بالزاد (ص 89). وفى الأصل: " شهم "، وهو تحريف. (1) وأخرجه: ابن ماجة، وأحمد، والحاكم. اه‍ ق. ms264 # (2) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 89): " وذات ". وكلاهما صواب. (١) هذا الوصف ينطبق على الوجع الصدري: نتيجة التهاب الرئة. ويعالج الآن ~~بالأدوية المضادة للميكروبات، مثل: أقراص السلفا، وجقن الينسلين (؟). اه‍ ~~د. # (٢) كذا بالأصل. وفى الزاد ص ٩٠: " ثدي عمر.. فاجتمع ". وهو تصحيف ~~وتحريف. # (٥ - الطب النبوي) (1) زيادة متعينة: عن الزاد (ص 90). # (2) قوله: هو، لم يرد في الزاد (ص 90). # (3) هذه الزيادة، عن الزاد (ص 90). (١) كذا بالزاد. وفى الأصل: " ببيضة "، ولعله تحريف (٢) قوله: الذي، لم يرد ~~في الزاد (ص ٩٠). # (٣) كذا بالأصل. وفى الزاد: " الوعي " ولعله تحريف. انظر: المختار والمصباح (مادة: وعى) (4) كذا بالأصل. وفى ~~الزاد (ص 90): " التغشي " بالغين. وهو تصحيف. # (5) الصداع هو: ألم بأي جزء من أجزاء الرأس. وأسبابه عديدة جدا لا يمكن ~~حصرها في هذا المجال. ويتميز كل مرض بصداع معين، وفى مكان معين، وفى أوقات ~~معينة. فمن أسباب الصداع: # 1 - حالات الحمى: يكون الصداع شاملا الرأس بأكمله. # 2 - التهاب الجيوب الأنفية: يكون الصداع في المقدمة، وغالبا في الصباح. # 3 - ورم بالمخ: يكون الصداع داخليا عميقا، مستمرا ومتزايدا. # 4 - ضعف الابصار: يكون الصداع في المقدمة، وغالبا بعد إجهاد البصر. # 5 - ارتفاع ضغط الدم: الصداع فيه خلفي. # 6 - الصداع العصبي: يكون الصداع فيه نصفيا، وفى الصباح، ومصحوبا بقئ. # 7 - وهناك أسباب أخرى عديدة. # وعلاج الصداع هو علاج المسبب له. ومن أهم المسكنات له وقتيا، أقراص ~~الأسپرين. اه‍ د. # (6) كذا بالأصل والزاد. وهو صحيح: لأنه اعتبر السابق أربعة أسباب باعتبار ~~تنوع الطبائع (7) كذا بالأصل. وفى الزاد: " فيصدعه "، وكل صحيح. # (8) كذا بالأصل. وفى الزاد: " عن " (1) كذا بالزاد (ص 91). وفى الأصل: " المفردة ". وهو تصحيف. # (2) و أخرجه أيضا: النسائي، وابن ماجة، وأحمد. اه‍ ق. (1) الحديثان عن سلمى أم رافع. والمعنى واحد، وهو: مداواة كل وجع في ~~الرجلين بالحناء. أخرجه! # أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وأحمد، والحاكم، والبخاري في التاريخ ~~بأسانيد كلها ضعاف. ونقل شارح الترمذي عن ابن العربي!! تضعيف كل ما ورد في ~~الحناء، ورده. وقال الفيروز بادي (في سفر السعادة): باب فضائل الحناء لم ~~يثبت فيه ms265 شئ. وكفى بحكمهما فيصلا!! اه‍ ق (1) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 91): " الجراحات ". # (2) في التذكرة - بعد أن تردد في بيان حقيقته -: " والصحيح أنا لا نعرف ~~أصله، وإنما يجلب هكذا من بلاد الهند ". اه‍ ق. # (3) سبق تفسير " النورة "!!!. اه‍ ق. # (4) بالأصل: " أربعون.. عشرون ". وفى الزاد: " أربعين. عشرين ". وفى كل ~~تصحيف (1) وأخرجه أيضا: الحاكم. اه‍ ق. ومعظم الأمراض يصحبها عدم رغبة المريض ~~للطعام. وإطعام المريض قصدا في هذه الحالة، يعود عليه بالضرر: لعدم قيام ~~الجهاز الهضمي بعمله كما يجب، مما يتبعه عسر هضم، وسوء حالة المريض. وكل ~~مريض له غذاء معين له، وغالبا ما يكون غذاء قليلا سهل الهضم. ومن دلائل ~~شفاء المريض: عودته إلى سابق رغبته في الطعام. ف‍ " لا تكرهوا مرضاكم على ~~الطعام والشراب " اه‍ د. # (2) جمع " بحران " بضم فسكون. وهو: حال من أحوال الأمراض إذا اشتدت!!. ~~اه‍ ق. # (3) في التذكرة: الأشهر فيه تقديم النون. وقال فيه: " فارسي معناه ذو ~~الأجنحة. وهو: نبت مائي له أصل كالجزر، وساق أملس، يطول سجفه! عمق الماء، ~~فإذا ساوى سطحه أورق وأزهر. إلى أن قال: وهو يعرف بمصر بعرائس النبل. اه‍ ~~ق. # (4) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 92): " الطيبة ". # (5) جمع " أريج ". وهو: توهج ريح الطيب. والمراد: الأشياء ذوات الأريج. ~~اه‍ ق. وهذا لفظ الأصل. وفى الزاد: " بالاراييح " بالحاء المهملة (1) أي نيئ!!!. اه‍ ق. # (2) كذا بالزاد: (ص 92). وفى الأصل: " طبية "، وهو تحريف (3) كذا بالأصل. ~~وفى الزاد: " المؤلم "، وهو تحريف (1) كذا بالزاد: (ص 93). وفى الأصل: " واختلفت "، وهو تحريف. # (2) الزيادة: عن الزاد (ص 93). (1) القسط البحري هو على نوعين: الهندي والصبني (؟). وهو من الأدوية ~~القديمة والتي لا تزال تستعمل في الهند: في حالات الصداع، والزكام، وبعض ~~حالات الربو - بطريقة السعوط. اه‍ ق. # (2) وأخرجه أيضا: النسائي، والشافعي في السنن، وأحمد والبزار، والطبراني ~~في الأوسط - عن أنس. اه‍ ق. # (3) أخرجه. أحمد، والحاكم، وأبو يعلى، والبزار. ورجالهم رجال الصحيح. ~~فإذا ضم إليه وإلى حديث أنس قبله، حديث أم محصن - الذي أخرجه البخاري ~~ومسلم، وأبو داود والنسائي، وأحمد وابن حبان -: تأكد أن مداواة هذا ms266 المرض ~~بالقسط الهندي، أمر صحيح ثابت.!! اه‍ ق (1) طبيب العرب!!! اه‍ ق. ورواية سنن أبي داود (4 / 7: ط النجارية أولى): " ~~أخا ثقيف (؟) ". (١) كذا بالزاد (ص ٩٤)، وسنن أبي داود (٤ / ٨). وانظر: النهاية (4 / 194). وفى الأصل: " فليلجأهن.. ~~ليدلك ". وهو تحريف. # وعلق " ق " على ذلك فقال: من وجأه بمعنى دقه. أي: فليدقهن. والكلمة محرفة ~~في الأصل. اه‍ د. # (2) أخرجه أبو داود بسند حسن، والطبراني بسند ضعيف. وآخره - كما في أبى ~~داود -: " ليلدك " من اللد. ومنه اللدود. وقد سبق تعريفه! وسيعرفه ~~المصنف!!. والكلمة فيه محرفة أيضا. اه‍ ق. # (3) لا بتيها: ما يحيط بجانبيها من الحجارة السود المحترقة من قديم. ~~تثنية " لابة " بزنة غاية. اه‍ ق. # (4) وأخرجه أيضا: أبو داود، وأحمد. اه‍ ق. # (5) كذا بالزاد (ص 94) وفى الأصل في الموضعين: " ينتقل ". وهو تصحيف. (1) بالزاد: " كثيرا "، وهو تحريف. # (2) بالزاد (ص 95): " بلدها ". # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: " الحجار "، وهو تصحيف (1) هكذا في الأصل (والزاد ص 95 في الموضعين) بنصب " سبعا ". والظاهر أنها ~~على المفعولية لفعل مقدر، كالسابق تقديره: ومثل الله. اه‍ ق. والذي نراه ~~أنه إما محرف عن " سبع "، أو أن أصل الكلام: " وكانت السنابل. ". # (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " الذي "، وهو تحريف. # (3) الزيادة عن الزاد (ص 95). (4) بالأصل والزاد: " بقراط ". (1) بالزاد (ص 95): " ينفع ": وكل صيحيح. # (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " تجدى "، ولعله تصحيف. # (3) بالزاد: " والأشفية ". (4) بالزاد 96: جنسها. وهو الظاهر (1) في الزاد: " وضعه ". وكل صحيح. # (2) وأخرجه أيضا أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد. اه‍ ق. # (3) هكذا في الأصل الذي بيدنا (والزاد ص 96). ولا معنى لها. وكأنها محرفة ~~عن " الميخبخ ". # قال فيه داود: يراد به أغلوقى، وهو عقيد العنب إلخ. اه‍ ق (1) وأخرجه أيضا أبو داود وأحمد، والحاكم في صحيحه. اه‍ ق. # (2) وأخرجه أيضا الترمذي والحاكم اه‍ ق. # (3) كذا بالزاد (ص 97). وفى الأصل: " أحسن من التدبير "، والزيادة من ~~الناسخ أو الطابع (1) في الزاد: " الدواء "، وهو تحريف فتأمل. # (2) رواه أبو نعيم في الطب بإسناد حسن. اه‍ ق. (1) كذا بالزاد (ص 97). وفى الأصل: " فقال له النبي ". والزيادة من الطابع ~~أو الناسخ. # (2) وأخرجه أيضا ms267 عن أنس. اه‍ ق. # (3) بالزاد 98: " يدفع ". وكلاهما صحيح. # (4) الزيادة عن الزاد. (1) كذا بالزاد (ص 98). وفى الأصل: " يمنعان ". # (2) كذا بالأصل والزاد. ولعله محرف عن " السكات ". # (3) بالزاد 98: " فإنه " وهو تحريف. (1) بالزاد: " بقراط ". ولعله تحريف. انظر: طبقات الأطباء 1 / 24. # (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " فضلاتها وعفونتها "، وهو تحريف. # (3) كذا بالأصل. ولعل " يوجب " مصحف عن " توجب ". وفى الزاد / 99: " ~~إصدار ". # (4) أخرجه أبو داود وابن ماجة، والحاكم في صحيحه. اه‍ ق. # (5) بالزاد 99: " يجعل ". وهو صحيح أيضا (1) بالزاد: " فرسوا... فرسوا... فرس " وهو تصحيف. # (2) بالزاد: " الجدد ". وهو تصحيف. # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: " فتقوى ". وهو تصحيف. # (4) بالزاد: " بقراط ". (1) أخرجه البخاري. ولم يخرجه مسلم كما جزم به الحافظ في الفتح. وأخرجه أبو ~~داود وابن ماجة وأحمد وابن حبان والبيهقي. اه‍ ق. # (2) وأخرجه أيضا النسائي وأحمد والحاكم والبيهقي. اه‍ ق. # (3) أي: جاوز. وبالزاد 99: " عدى " بالضم. وهو أحسن. # (4) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: " في التنجيس ". (1) وأخرجه أيضا الحاكم، وقال: " صحيح الاسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. ~~اه‍ ق (1) هذا هو الظاهر. وفى الزاد 100: " وكذلك ". # (2) بالزاد 100: " ويوجد ". وكل صحيح. (١) هذا وصف دقيق للخراج واحتمالات طرق تخلص الجسم منه. والخراج هو: التهاب ~~أي جزء من أجزاء الجسم مع تكون مادة صديدية بداخله. وأهم علاج له هو: فتحه ~~بعملية جراحية لاخراج المادة الصديدية. اه‍ د. # (٢) زيادة جيدة عن الزاد (١٠١). # (٣) كذا بالزاد. وفى الأصل: " أردى ". وهو لغة ضعيفة. انظر المختار والمصباح (1) الاستسقاء هو: تكون سائل مصلى داخل التجويف البريتوني بالبطن. وأسبابه ~~متعددة، أهمها: # تليف الكبد، وهبوط القلب. وفى حالة اشتداد ضغط السائل، يتبع علاج البذل ~~إلى الآن، بواسطة إبرة بذل بطن معقمة تدخل التجويف البريتوني لاخراج ~~السائل. اه‍ د. # (2) كذا بالأصل والفتح الكبير (1 / 109). وفى الزاد: " تطييب ". # (3) وأخرجه أيضا الترمذي. وفى إسناده لين. اه‍ ق. # (4) كذا بالزاد. وفى الأصل: " وتفريج "، ولعله تصحيف. (5) زيادة حسنة عن ~~الزاد (١) بالأصل والزاد ١٠١: " المغالى ". والظاهر أنه محرف عما أثبتناه. انظر ~~المصباح: (غلا) (١) بالأصل والزاد: " بالوراب ". وهو تحريف. وقد علق ق، فقال: سبق تفسيره، ~~والذي رأيناه فيما بين أيدينا من كتب ms268 اللغة، هو " الورب " بدون الألف. # (٢) زيادة متعينة عن الزاد ١٠٢. (٣) كذا بالزاد وفى الأصل: " الثاني " ~~وهو تحريف. # (٤) بالأصل: " صحيح مسلم ". والنص الآتي موافق في جملته لما في صحيح البخاري ٧ / ٧٥ (بولاق)، وصحيح مسلم ٧ / ٢٦ (تركيا). وعبارة ~~الزاد: " في الصحيحين... اجتمع... إلى أهلهن، أمرت ببرمه تلبينة، فطبخت ~~وصنت ثريدا، ثم صبت التلبينة عليه، ثم قالت: كلوا.. ". # وانظر صحيح البخاري ٧ / 124 (1) وأخرجه أيضا البخاري والترمذي والنسائي وأحمد. ا ه‍ ق. # (2) أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد والحاكم. اه‍ ق. # (3) أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد والحاكم. اه‍ ق. # (4) في الزاد 102: " هي ماء الشعير ". والنقص من الناسخ أو الطابع (1) بالزاد 103: " مقوى ". ولعله تصحيف. # (2) بالزاد: " ويخدره ويمنعه ". وهو تصحيف (١) بالزاد: " هذه.. فأكل النبي ". # (٢) كذا بالزاد ١٠٣. وفى الأصل: " في " ولعله تصحيف. # (٣) بالزاد والأصل: " كأن ". والظاهر أنه تصحيف. انظر الفتح الكبير ٣ / ~~٩٣. # (٤) التسمم الغذائي أو بالسموم، أهم أعراضه القئ المتكرر. وأهم طرق علاجه ~~هو: غسيل المعدة من المادة السمية. ومن السهل القيام بذلك، بتناول كميات ~~كبيرة من الماء الدافئ المذاب به بعض ملح الطعام، واستفراغه ثانيا. وهذه ~~العملية تتكرر عدة مرات حتى يعود الماء كما هو. وبذلك تكون المعدة أصبحت ~~خالية من المادة السمية. ويعطى بعد ذلك مسهل لاخراج ما تسرب من المادة ~~السمية، من الشرج. اه‍ د. # (٧ - الطب النبوي) (1) بالزاد: " يمكن ". وكلاهما صحيح. # (2) بالأصل والزاد: " أو كلما ". وهو تصحيف. والآية من سورة البقرة: ~~(87). وانظر سورة المائدة: (70). # (3) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد. اه‍ ق (1) كذا بالزاد 104. وفى الأصل: " طرده ". وهو تصحيف (1) بالزاد 104 زيادة: " هو ". # (2) بالزاد: " التمريجات ". وهو تصحيف. (3) بالزاد: " انتهى السحر إليه ~~". # (4) كذا بالزاد. وفى الأصل: " في ". ولعله تصحيف. (1) وأخرجه أيضا أحمد والحاكم وابن الجارود والدار قطني والبيهقي والطحاوي. ~~اه‍ ق (1) كذا بالزاد 105، وهو الظاهر. وفى الأصل: " من العروق " وهو تحريف يجعل ~~الكلام ناقصا. فتأمل. (2) بالزاد: " وأما ". والزيادة من الناسخ أو الطابع. # (3) بالأصل " بالعروق.. في الفصد ". وبالزاد: " بالعرق.. بالفصد بل تدفع ~~". والظاهر ما أثبتناه. # (4) القئ هو: استخراج محتويات المعدة، ms269 وهى صفة طبيعية للجسم السليم عند ~~وجود أحد الأسباب المرضية التي ذكرت في هذا الباب. اه‍ د. (1) كذا بالزاد 106. وفى الأصل: " وهو ". والزيادة من الناسخ أو الطابع. # (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " لا لأنها " وهو تحريف (1) بالزاد: " تكون ". وهو صحيح أيضا. # (2) بالزاد 106: " له ". ولعله تصحيف. # (3) هذا هو الظاهر وبالأصل: " سيئ " وفى الزاد: " ممن نسى " (1) بالزاد: " الطبيين ". وهو تحريف. (2) كذا بالزاد 107 وهو الموافق لما ~~سيأتي. # وفى الأصل: " الذي أنزل الدواء " (1) أخرجه أحمد عن هلال عن ذكوان عن رجل من الأنصار، ورجاله ثقات. اه‍ ق. # (2) بالأصل: " الأدوية والبهار ". وبالزاد: " الأدوية والأنهار ". ~~والظاهر أن الأصل ما أثبتناه. # (3) بالزاد 107: " وعلفتها ". (1) وأخرجه أيضا الحاكم. اه‍ ق. # (2) كذا بالزاد 108. وفى الأصل: " وساس ". ولعله تصحيف. (1) بالزاد 108: " تعد في ذوي ". وهو تصحيف (2) بالزاد: " ألقيه " وهو ~~تصحيف. # (3) بالزاد: " في ". ولعله تحريف. (4) كذا بالزاد. وهو المراد. وفى ~~الأصل: " اللذيع " وهو تصحيف. (5) بالأصل والزاد: " الاسلب " وهو تصحيف. (1) بالأصل والزاد 108: " غيلان " بالغين المعجمة. وهو تصحيف ظاهر. # (2) زيادة متعينة عن الزاد 109. (1) كذا بالزاد. وفى الأصل " وهكذا " وهو تحريف. # (2) زيادة متعينة عن الزاد 109 (1) كذا بالزاد 109. وفى الأصل: " الثلاث ". وهو تحريف. # (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " عاقلته ". وهو تحريف. # (3) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: " عليها ". ولعله تحريف. (1) كذا بالزاد 110. وفى الأصل: " بينهما " والظاهر أنه تحريف. (١) بالزاد: " يأمن "، وهو أنسب. (٢) كذا بالزاد. وفى الأصل: " تعالج " وهو ~~تصحيف. # (٣) بالزاد ١١٠: يتفقد. وهو تصحيف. # (٨ - الطب النبوي) (1) الأخية بزنة أبيه: الحرمة والذمة. وهى أيضا مشهورة فيما تربط فيه ~~الدابة. وإرادة الأول أظهر اه‍ ق. بل هو المتعين. (1) بالزاد 111: الأسهل. ولعله تحريف. (1) وأخرجه أيضا ابن ماجة وأحمد وابن خزيمة وابن جرير، عن عمرو بن الشريد ~~عن أبيه اه‍ ق. # (2) الحديث على طريقة ابن الصلاح يعد موصولا! وأخرجه موصولا أبو نعيم في ~~مستخرجه، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. ووصله البخاري في التاريخ ~~بمعناه. وأخرجه أبو نعيم من طريق آخر عن أبي هريرة بلفظ: " اتقوا المجذوم ~~كما يتقى الأسد ". وأخرج أبو نعيم وابن خزيمة عن عائشة مرفوعا: # " وإذا رأيت ms270 المجذوم ففر منه فرارك من الأسد ". وأخرج ابن سعد عن عبد ~~الله بن جعفر بمعناه اه‍ ق. # (3) وأخرجه أيضا أحمد والطيالسي والطبراني والبيهقي وابن خزيمة في التوكل ~~اه‍ ق. # (4) وأخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة وأحمد والبيهقي وابن جرير اه‍ ق. # (5) أخرجه ابن السنى وأبو نعيم في الطب وضعف. وأخرجه عبد الله بن أحمد في ~~زوائد المسند بزيادة: # " لا تديموا النظر إلى المجذومين " قبله. وفيه الفرج بن فضالة. وثقه أحمد ~~وضعفه النسائي. وأخرجه أبو علي والطبراني. وفى إسناد أبى يعلى الفرج بن ~~فضالة، وفى إسناد الطبراني يحيى الحماني. ضعيف أيضا اه‍ ق. # (6) بالزاد 112: اتصالها (1) بالزاد: سجية. ولعله تصحيف. # (2) هذا المرض سمى بداء الأسد: لأنه يحول وجه المريض بما يجعله يشبه ~~الأسد، لكثرة وجود أورام صغيرة وتجعدات في الوجه. وخطورة هذا المرض في ~~إتلاف الأعصاب المتطرفة، فيفقد المريض حساسية الأطراف أولا، ثم تتساقط ~~الأصابع تدريجيا. وهو من الأمراض المعدية التي تجئ عدواها من التنفس مع ~~المخالطة الطويلة. ويعزل الآن جميع مرضى الجذام، في مستعمرات خاصة لهم، ~~لمنع انتشار المرض اه‍ د. # (3) كذا بالزاد 112. وفى الأصل. بالغيب. وهو تصحيف. # (4) وأخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة وابن خزيمة وابن أبي عاصم وابن ~~السنى. وقال الترمذي: # غريب لا نعرفه إلا من حديث المفضل بن فضالة. والمفضل قال فيه ابن معين: ~~ليس بذاك. أي ضعيف اه‍ ق. # (5) وأخرجه أيضا الحاكم وابن حبان في صحيحيهما، وأبو يعلى والبيهقي في ~~السنن، والضياء في المختارة. # وسيأتى للمصنف تضعيفه أيضا بنفي صحته وثبوته اه‍ ق. (١) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. وسيأتى للمصنف كلام في هذا الحديث ~~يتضمن التشكيك في صحته!!. اه‍ ق. # (٢) بالزاد: إذا. ولعله تحريف فتأمل. والزيادة الآتية عنه. # ٣ - كذا بالزاد. وفي الأصل: والمصدوق. # ٤ - المطبوع باسم تأويل مختلف ~~الحديث. والنص فيه 123 - 126 بزيادة واختلاف قد ننبه على بعضه. # (5) كذا بالزاد. وفى الأصل: من. وهو تصحيف. (١) بالأصل والزاد: " المعتوة... نطقه وخلقه ". والظاهر أنه مصحف. وما ~~أثبتناه إنما هو مأخوذ من عبارة اختلاف الحديث. # (2) بالاختلاف ms271 والزاد 113: مما. # (3) كذا بالاختلاف. والزيادة السابقة عنه. وفى الأصل والزاد: أي. # (4) بالزاد: الشؤم. وهو تحريف. (1) زيادة متعينة عن الزاد. (2) بالزاد زيادة: والقوة. # (3) بالزاد: الفرار. وهو تحريف. (4) الزيادة عن الزاد 113. # (5) كذا بالزاد. وفى الأصل: أبطل. ولعله تحريف. (١) ص ٥٨٩ - 590، 602 - 607، 613 - 620، 622 ط ثانية. # (2) زيادة عن الزاد 114 متعينة ثابتة. # (3) وأخرجه أيضا الطبراني. ورجاله ثقات اه‍ ق. (1) كذا بالزاد. وفى الأصل: أبى. وهو تصحيف. # (2) هذا الحديث رواه البخاري معلقا، ووصله الطبراني بإسناد رجاله رجال ~~الصحيح. وأخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه والبزار وأبو يعلى والطبراني. ~~ورجال أبى يعلى ثقات. عن أم سلمة اه‍ ق. # (3) أخرجه أبو داود والترمذي اه‍ ق. # (4) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي اه‍ ق. # (5) وأخرجه أيضا أبو داود وأحمد والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان. وإسناده ~~قوى اه‍ ق. # (6) أخرج أبو نعيم في الطب نحوه اه‍ ق. بل بلفظ: " من تداوى بحرام لم ~~يجعل الله فيه شفاء "، كما في الفتح الكبير 3 / 177. (1) كذا بالزاد 114. وفى الأصل: وابعد. وهو تصحيف. # (2) بالأصل كيفية. وهو تصحيف. والتصحيح من عبارة الزاد: كيفيته. اكتسبت. # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: تناول الشهوة. ولعله تحريف. # (4) بالزاد 115: كذلك. (1) كان ذلك في الحج. والحديث أخرجه أيضا أحمد اه‍ ق (1) كذا بالزاد 115. وفى الأصل: أحدهما. وهو تحريف. # (2) زيادة متعينة عن الزاد. (1) كذا بالزاد 116 والزيادة الآتية عنه. وبالأصل: جوز. وهو تحريف. # (2) بالزاد: فلا يمكن الدخول. (3) بالزاد: منع من ذلك. (1) وأخرجه أيضا أحمد وابن حبان والحاكم والطبراني اه‍ ق. # (2) وأخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة وأحمد اه‍ ق. # (3) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة وأبو نعيم والإسماعيلي اه‍ ~~ق. # (4) كذا بالزاد 106. وفى الأصل: يسترقى. # (5) وأخرج أيضا مسلم وابن حبان عن ابن عباس يرفعه: " وإذا استغسلتم ~~فاغسلوا " اه‍ ق. (١) وأخرجه أيضا النسائي وأحمد اه‍ ق. # (٢) كذا بالأصل والزاد. وفى الموطأ بهامش شرح الزرقاني ٤ / ٣١٩ و ٣٢١، ~~والسيوطي ٣ / ١١٨ - ١١٩: أسامة. وهو تصحيف. انظر: شرح الزرقاني، والتهذيب ١ / 263 - 264 و 12 / 13، ~~والخلاصة 38 و 399. # (3) وأخرجه أيضا النسائي وابن ms272 ماجة وأحمد، وابن حبان والحاكم في صحيحيهما ~~اه‍ ق. # (4) زيادة متعينة عن الزاد 117. وراجع الموطأ. # (5) بالزاد: وإذا. (6) كذا بالزاد. وفى الأصل: يمحيه. وهو تصحيف. (١) زيادة عن الزاد. # (٢) أخرجه البخاري ومسلم والحاكم وأبو نعيم والإسماعيلي في مستخرجيهما ~~والطبراني اه‍ ق. # (٣) أخرجه البزار بسند حسن بمعناه اه‍ ق. (٤) أخرجه الترمذي وحسنه، ~~والنسائي اه‍ ق. # (٥) كذا بالزاد. وفى الأصل: وجهة. ولعله تحريف. # (٩ - الطب النبوي) (1) كذا بالزاد 117. والزيادة عنه. وفى الأصل: نسبت (؟). وهو تصحيف. # (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: الخاصة. وهو تحريف. # (3) سمى بذلك: لان على ظهره خطين يشبهان الطفيتين، أي الخوصتين اه‍ ق ~~بتصرف. (1) بالزاد 118: تتبعه. (2) زيادة عن الزاد. # (3) وأخرجه أيضا الحاكم اه‍ ق. (1) كذا بالزاد 118، وفى الأصل: وغير. وهو تصحيف. # (2) الزيادة عن الزاد. (3) بالزاد: وأسماء. (1) بالزاد 119: الذي. (2) بالزاد: ليس. # (3) وأخرجه أيضا الترمذي وحسنه، والنسائي اه‍ ق. (1) بالأصل: آيتين. وهو تصحيف، يدل عليه أن لفظ الزد أثر. # (2) بالزاد 119: يفعل. وهو تصحيف (3) زيادة عن الزاد. (1) في الزاد 120: الماء ماء طفئ به تلك النارية (2) بالزاد: النارية. # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: عن. وهو تصحيف. (1) كذا بالزاد 120. وفى الأصل: فما. ولعله تصحيف. # (2) في سنن أبي داود 4 / 12: أمرك. ولعله تحريف. وفى سائر النص اختلاف. ~~وانظر الفتح الكبير 3 / 161. (1) كذا بالزاد 121. وهو الظاهر. وفى الأصل: يدل. # (2) وأخرجه أيضا الحاكم في صحيحه. اه‍ ق. وهذا لفظ الأصل والفتح الكبير 3 ~~/ 344. وفى الزاد وسنن أبي داود 4 / 11: أو دم يرقأ. وهو تحريف (3) هذا لم ~~يرد في الزاد. (1)؟ أخرجه أيضا الترمذي وابن ماجة وأحمد. اه‍ ق. # (2) هذا سقط من الزاد 121. (3) بالزاد: بمعرفة. وكلاهما صحيح. (١) كذا بالزاد ١٢٢. وفى الأصل: أشرب. ولعله تحريف. # (٢) بالأصل والزاد: حماتها. وهو تحريف. وأصل " الحمة ": السم. ثم أطلقت ~~على إبرة نحو العقرب للمجاورة: لان السم يخرج منها. انظر: النهاية ١ / ٢٦٢، والمختار والمصباح (حمى). # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: بالنهار. وهو تصحيف. (4) بالزاد: نفس. وهو ~~تحريف. # (5) بالأصل والزاد: نفسهما. ولعله تحريف. (1) كذا بالزاد. وفى الأصل: " وبالنفس.. وفى النفس ". وهو تصحيف. # (2) بالزاد 122: الريق. وما في الأصل أحسن. # (3) كذا ms273 بالزاد. وفى الأصل: بالمسحور. ولعله تحريف. (1) الزيادة عن الزاد. # (2) وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير والأوسط، والبيهقي في الشعب، وأبو ~~نعيم في الطب، وابن مردويه عن علي والمستنفري اه‍ ق. (3) هذا هو الظاهر. ~~وبالأصل والزاد: مما. # (4) كذا بالزاد 123. وهو المناسب. وفى الأصل: يتضمن. (١) كذا بالزاد. وفى الأصل: بذر. وما أثبت أولى أو الصحيح. انظر المصباح: (بذر). # (2) وأخرجه أيضا أحمد اه‍ ق (1) بالزاد 123: التعوذ ولعله تحريف (2) هذا لم يرد في الزاد. # (3) بالزاد 124: فصل وأما. ولعله تحريف. (1) كذا بالزاد. وفى الأصل: " كلامه.. حط لمشعر ". وهو تصحيف. # (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: " أحد.. ورب ". وهو تحريف. # (3) وأخرجه أيضا البخاري ومسلم والنسائي وأحمد اه‍ ق. (١) إن العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، كما في نهاية: ٣ / ٢٨٥. # (٢) وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد اه‍ ق. # (٣) الزيادة عن الزاد ١٢٥. # (١٠ - الطب النبوي) (1) وأخرجه ابن ماجة وأحمد والطبراني اه‍ ق. (١) بالزاد ١٢٥: أجاره وهو صحيح إن ثبتت رواية " أجرني " بكسر الجيم. ~~وانظر: مسند أحمد ٦ / ٣١٧، والنهاية 1 / ~~17، واللسان 5 / 65 والمختار: (أجر). # (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: معها. وهو تصحيف. # (3) بالأصل والزاد: منعه. وهو تصحيف. # (4) هذا لم يرد بالزاد. # (5) كذا بالزاد. وفى الأصل: الدينار. وهو تحريف. (1) بالزاد 126: ففكره في مبدئه. وكل صحيح. # (2) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: ذلك. # (3) مأخوذ من مثل الأضبط بن قريع: " في كل أرض سعد بن زيد " اه‍ ق بتصرف. # (4) هذا اقتباس من رسالة بديع الزمان الهمذاني، إلى أبى عامر الضبي، ~~يعزيه ببعض أقاربه. انظر الرسائل (ص 93): ط الجوائب). # (5) بالزاد هنا وفيما سيأتي: عبرة (؟). وهو تصحيف. (1) بالزاد 126: الأمس (2) هذا لم يرد بالزاد. (1) بالزاد: بنى. # (2) كذا بالزاد 127. وفى الأصل: يحدثه. ولعله تصحيف. # (3) بالزاد: أو فعل. وكل صحيح. (4) الزيادة عن الزاد. (1) بالزاد: من. والنقص من الناسخ أو الطابع. # (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: يسخط. وهو مع صحته تحريف. (1) زيادة عن الزاد 128. (١) زيادة عن الزاد. # (٢) بالأصل زيادة بعد ذلك: عن أبي داود. وهى من عبث الناسخ أو الطابع. أو ~~مصحفة عن " عن أبي نضرة " وإن ms274 كانت لم ترد في الزاد ١٢٩. والزيادة الآتية ~~عنه وعن سنن أبي داود: ٢ / 93. (1) كذا بالزاد. وفى الأصل: الاعتقاد. وهو تحريف. (1) الزيادة عن الزاد 129. (2) زيادة حسنة لم ترد في الزاد أيضا. (1) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: أن. # (2) بالزاد 130: ضعفت. (1) الزيادة عن الزاد (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: تضع. وهو تصحيف (3) كذا ~~بالزاد: وفى الأصل: تركت. ولعله مصحف عنه، فتأمل. # (4) كذا بالزاد. وفى الأصل: يطمح. وهو تصحيف. (1) كذا بالزاد 130. وفى الأصل: " تضر.. وتنافى "، وهو تصحيف. # (2) زيادة عن الزاد. # (3) كذا بالأصل. وهو الظاهر أو الأولى. وفى الزاد: بربوبية. (1) بالأصل والزاد: مما! # (2) كذا بالأصل. وهو موافق لما تقدم (ص 154). وفى الزاد: وابن. (١) بالزاد ١٣١: فلهذا. # (٢) على ما حكاه الله عنه: في سورة هود (٥٤ - ٥٦). والزيادة واردة في ~~الزاد. # (٣) كذا بالزاد ١٣٢. وفى الأصل: " فأحر ". # (١١ - الطب النبوي) (١) أي شدته (وثقله) والرواية السابقة: " غلبة الدين "، وهما رويتان اه‍ ق. ~~ووردت الثانية: # في سنن الترمذي ١٣ / ٢٥، والنهاية 3 / ~~23، والمختار 383. وليس مراد ابن القيم ذكر الرواية الثانية أو الإشارة ~~إليها، إنما مراده تفسير لفظ الرواية الأولى. # (2) بالزاد: وبنى. # (3) كذا بالأصل والزاد. وهو بيان لعلة تأثير الاستغفار. وقد ضرب عليه ق ~~وأبدله بقوله: فمما. # وهو خطأ وخروج عن المعنى المراد. (1) هو الأعشى. وقد اقتدى به أبو نواس في قوله: # دع عنك لومي، فإن اللوم إغراء، * وداوني بالتي كانت هي الداء (2) كذا ~~بالأصل والزاد 132. وهو صحيح لا ينافيه ما بعده، لأنه جمع من حيث تعدد ~~أفراده. وقد ضرب عليه ق، وأبدله بلفظ: بالمخلوقين. ولا ضرورة له. # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: أنه. وهو تحريف. (1) وقال الفيروز بادي في سفر السعادة: وباب تكلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالفارسية، لم يصح فيه شئ، ولم يثبت. اه‍ ق. # (2) في الزاد: " أن يكون.. وتحليل ". وكلاهما صحيح. # (3) اقتباس من سورة الليل: (14 - 16). (1) كذا بالأصل والزاد وسنن الترمذي 13 / 52. وهو صحيح إذا كان المخبر بهذا ~~جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو. أما إن كان المخبر محمدا والد شعيب فلا يبعد ~~أن يكون مصحفا ms275 عن " عمرو ". # (2) كذا بالأصل والسنن. أي علقه عبد الله نفسه. وفى الزاد: فأعلقه. أي ~~فيعلقه هذا القائل. فتأمل. # (3) أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، صحيفة: في صحة أحاديثها اختلاف ~~اه‍ ق. بل هي من أصح الأحاديث، وكانت تسمى الصادقة. وقد احتج بها الأئمة ~~الأربعة والفقهاء قاطبة. وإنما طعن فيها من لم يتحمل أعباء الفقه والفتوى: ~~كأبى حاتم البستي، وابن حزم الأندلسي. انظر: زاد المعاد (4 / 352 - 353 ~~بهامش شرح المواهب)، وإعلام الموقعين (1 / 116 و 317: ط الكرى)، وهامش ~~مقدمة صحيح البخاري (ص 40: ط الفجالة). (1) كذا بالزاد. أي كان الحريق إعانة للشيطان على الفساد. وفى الأصل: ~~الشيطان. وهو تحريف. # (2) زيادة عن الزاد. # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: إذا. وهو تحريف. (1) كذا بالزاد 134. وفى الأصل: لأنه. وهو تحريف. # (2) الزيادة عن الزاد 134. (1) بالزاد: بمراعاتها. وهو تحريف. # (2) كذا بالزاد 135. وفى الأصل أبى داود. وهو تحريف. (1) الزيادة عن الزاد. # (2) بالزاد: كتعديل. وما بالأصل أحسن. (1) بالزاد: يشتهيه. وكل صحيح. # (2) كذا بالزاد. وفى الأصل. الرقية. وهو تصحيف. # (3) زيادة حسنة لم ترد بالزاد أيضا. (1) بالزاد. ينفر. (2) بالزاد 136: بلدة. (1) بالزاد: بالتربيع. (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: أردى. (1) كذا بالزاد 137. وفى الأصل: حبة. وهو تصحيف. # (2) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: والآكل. ولعله تصحيف، فتأمل. # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: وانصبت. وهو تصحيف. # (4) بالزاد: " تدبر... وحده "، وبالأصل: " تدبير... وحده ". وفى كل ~~تصحيف. فتأمل. (1) حديث ضعيف! اه‍ ق. وانظر: المقاصد الحسنة (ص 157 - 158: ط القاهرة). # (2) هذا العنوان كله لم يرد في الزاد 137. (1) زيادة عن الزاد. (2) بالزاد 138: آكد. # (3) بالأصل: " ويرقق.. وينفذ "، وبالزاد: " ويرفق.. وينفذه ". وأصل كل ما ~~أثبتناه " وإن ورد " يرفق " بمعنى ينفع كما في المختار. # (4) زيادة عن الزاد. (1) كذا بالزاد وسورة الأنبياء: (30). وفى الأصل: حيا. وهو تصحيف ناشئ عن ~~فهم أن جعل بمعنى صير، مع أنها بمعنى خلق. (2) بالزاد: ننكر. # (3) بالزاد: يحدثه. ولعل أصله: يحدث به. (١) وأخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة وأحمد عن جابر. اه‍ ق. # (٢) بالزاد والفتح الكبير (١ / ٢٦٨): شن. وفى الفتح زيادة: فاسقنا. # (٣) هذه الكلمة لم ترد بالزاد. (٤) جملة ms276 الدعاء لم ترد بالزاد. # (٥) زيادة عن الزاد. (١٢ - الطب ~~النبوي) (1) انظر: آداب الشافعي وهامشه (ص 79 و 330). # (2) بالزاد 139: قالت. ولعله تحريف. # (3) بالزاد: يسقون. وما في الأصل أحسن وأنسب. (1) وأخرجه البخاري بدون زيادة: " ويقول ": إنه أروى " إلخ. وأخرجه أبو ~~داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد بها. اه‍ ق. (١) بالأصل والزاد ١٤٠: " المري " بدون همزة. وهو خطأ. وراجع المختار والمصباح، والنهاية ٤ / ٨٧ بتأمل. (٢) بالزاد: يشرب. # (٣) بالأصل: يتهنى. وإبدال الهمزة ياء هنا عامي، كما صرح به في المصباح. وعبارة الزاد: يهنأ. # (٤) هذا إلخ لفظ رواية سعيد بن منصور، وابن السنى، وأبى نعيم في الطب. ~~كما في الفتح الكبير: # ١ / ١٢٣. وانظر: النهاية 4 / 3. وعبارة ~~الأصل والزاد: " فإنه من الكباد ". وهى إما محرفة عما أثبتناه، أو عن " فإن ~~منه الكباد " أو عن " فإنه من العب الكباد ". (5) بالزاد: لكن. # (6) كذا بالفتح الكبير: 3 / 327. وبالأصل هنا والزاد في الموضعين: إذ. ~~وهو تحريف. # (7) رواية الفتح: رفعتم. وقد علق ق بقوله: هذا الحديث ضعيف!!. (1) الزيادة عن الزاد 158. (1) كذا بالزاد 141. وفى الأصل: أحدهما. وهو تحريف. (١) بالزاد: عنه. # (٢) كذا بالأصل والزاد ١٤١، والنهاية ١ ~~/ ١٦٠. أي: يكفي. وفى الفتح الكبير (١ / ٨٦ و ٣ / ١٦٤): يجزى. وفى سنن ~~الترمذي (١٣ / ١١): يجزى مكان. مع اختلاف آخر. والكل صحيح راجع المصباح: (جزى). (١) بالزاد: ينبذ. وكل صحيح على ما في النهاية: ٤ / 121. # (2) بالزاد: ما. وكلاهما صحيح. (3) بالزاد للأردية. وكل صحيح. # (4) بالزاد: " يجاوز.. فيشق. ويمنعه. يقصر ". وما في الأصل أنسب. # (5) بالزاد: فتكشف ويتأذى. (1) بالزاد 142: الحنك. وهو أحسن. # (2) كذا بالزاد. وهو المناسب. وفى الأصل: زخرفها. ولعله تحريف. وانظر: ~~اللسان 11 / 32. (١) بالزاد: تفصل. وهو تصحيف. # (٢) بالزاد: وعرقه. ولعله تصحيف. # (٣) بالزاد: من. # (٤) كذا بالأصل والزاد. يعنى.: ما يضطجع عليه. وفى النهاية 3 / 12، واللسان 10 / 88: ضجعة ~~(بالكسر). المراد ما ذكرنا. فليس ما بالأصل محرفا كما جوزه ق. # (5) بالزاد. النافع. ولعله تحريف فتأمل. (1) هذا هو المناسب. وبالأصل: والزاد 143: أحدهما. # (2) كذا بالزاد. وهو الملائم. وفى الأصل: فتستريح. # (3) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: لاشتمال. ms277 ولعله تحريف. # (4) بالزاد: من. (1) بالزاد: " وحرق... والحرق ". وهو تصحيف. # (2) أي: حين يصبح المرء، كما في المختار. وبالزاد: الصبيحة. (١) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل. التبرد. ولعله تصحيف. # (٢) وأخرجه الحاكم في صحيحه اه‍ ق. # (٣) كذا بالزاد، والخلاصة ٤٠، والتهذيب ١ / 433. وفى الأصل: الخصيب ~~(بالمعجمة). وهو تصحيف. # (4) وأخرجه أيضا أبو داود، وإسناده صحيح اه‍ ق. # (5) كذا بالزاد، والفتح الكبير 1 / 66. وفى الأصل: منجأ. وهو خطأ وتصحيف. (1) هذه الزيادة جيدة، والآتية متعينة. ولم تردا في الزاد أيضا. وجواب " ~~لما " قوله: علم. فتنبه. # (2) بالزاد 144: فأرشده. وما بالأصل أحسن. (3) زيادة عن الزاد. (1) بالزاد 145: منها. وكل صحيح. # (2) كذا بالأصل. وهو الظاهر. وفى الزاد: ويبتدئ بها. ولعله تصحيف. (1) بالزاد 146: يحفظ. وكلاهما صحيح. # (2) بالزاد ينزح. وكل صحيح. (١) بالزاد: التنشيف. وهو تصحيف. # (٢) الامتناع عن الجماع عادة غير طبيعية: تؤذى الجسم، وتسبب الفتور ~~والضعف، وتسبب معظم الأمراض النفسية اه‍ د. # (٣) لم نعثر على هذه الزيادة ولا على أصل الحديث في كتاب الزهد المطبوع بمكة. ولعله استقراءنا ناقص. # وانظر صفحة 369 منه. # (4) جملة الدعاء كلها لم ترد بالزاد. (1) كذا بالزاد، والفتح الكبير 2 / 99. وهو الملائم. وفى الأصل زيادة: " ~~إليها ". ولعلها من الناسخ أو الطابع. (2) يعنى بلفظ: والحياء. وإلا كان ~~مصحفا عن " والحاء ". # (3) بالزاد 147: ملاعبة. وكلاهما صحيح. (4) قوله: رسول الله، لم يرد في ~~الزاد. (١) كذا بالأصل والزاد. أي: يطؤونهن نائمات. انظر: النهاية 2 / 211. وقال ق: " الظاهر أنها ~~محرفة عن تطرح ". وهو خطأنا شئ عن التسرع وعدم البحث والتثبت. # (2) بالزاد 148 - 149 (هنا وفيما سيأتي)، وكثير من المصادر الأخرى: ~~يستحيى. وهى لغة أهل الحجاز على الأصل. وما في الأصل لغة تميم. انظر ~~المختار. (1) بالزاد: مأتاك. # (2) كذا بالزاد. وهو: ابن خالد القيسي، شيخ البغوي، وتلميذ همام بن يحيى. ~~انظر: التهذيب 11 / 24 - 25، والخلاصة 355. وفى الأصل: هدية (بالياء). وهو ~~تصحيف. # (3) لم يرد هذا بالزاد. # (4) كذا بالزاد 149. وفى الأصل: إذ. وهو تحريف. (١) زيادة متعينة عن الزاد، وانظر الرسالة المستطرفة للكتاني: (ص 50). # (2) بالزاد: ويشد عليه مسامير. والظاهر ما في الأصل. (١) كما في الام ms278 ٥ / ٨٤ و ١٥٦، والسنن الكبرى للبيهقي ٧ / ١٩٦: ببعض ~~اختلاف. # (٢) بالزاد: الحرثتين. ولعله تصحيف. وانظر: النهاية. والمراد من الألفاظ الثلاثة: ~~الثقبان. # (3) كذا بالسنن الكبرى. وهو الظاهر. وفى الأصل والزاد والام وبعض نسخ ~~السنن: أم. # (4) كذا بالأصل والام 156. وفى الزاد والسنن والام 84: إن. # (5) كذا بالزاد. وفى الأصل: الأنصار. وهو تحريف. وعبارة الام والسنن هي: ~~" وقد أخبرني محمد عن الأنصاري المحدث بها، أنه (يعنى عبد الله) أثنى عليه ~~(على الأنصاري) خيرا ". # (6) انظر: آداب الشافعي وهامشه 216 - 217 و 293، وتحفة العروس 166 - 169. (1) هذا لم يرد بالزاد. # (2) بالزاد: فللمرأة. (1) هذا ليس بالزاد 150. (2) بالأصل: واذدراء. وهو تصحيف. (1) بالزاد 150: فيراجع. ولعله تحريف. (1) الزيادة عن الزاد 151. # (2) يعنى: سورة الأحزاب (40) التي تعرضت لقصة زينب. لا سورة النساء التي ~~اشتملت على آية التحريم: (23). # (3) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: وادفع. ولعله تحريف. (1) زيادة حسنة عن الزاد. (2) كذا بالزاد 152. وفى الأصل: والمثل. والمثبت ~~أحسن. # (3) زيادة جيدة عن الزاد. (1) كذا بالزاد. وفى الأصل: النسبة. وهو تصحيف. # (2) كذا بالزاد وسورة الصافات: (22). وفى الأصل: كان. وهو تحريف. # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: فمحبته. وهو تحريف. # (14 - الطب - النبوي) (1) بالزاد: " غرضية.. الغرضية ". ولعله تصحيف مع صحته. # (2) الزيادة عن الزاد. (3) هذا ليس بالزاد 153. (1) هذا ليس بالزاد. (١) بالزاد: يأمره. وكل صحيح كما لا يخفى. # (٢) كذا بالأصل والزاد. أي دنياه: فلا تتوهم أنه محرف عن " عاجلة ". # (٣) كذا بالزاد ١٥٤. وفى الأصل: من حسن. ولعل الزيادة من الناسخ أو ~~الطابع. انظر المختار والمصباح: (جوز). # (4) كذا بالزاد. وفى الأصل: اللجاء. وهو خطأ وتحريف على ما في المختار: ~~(لجأ). (1) كذا بالزاد. وفى الأصل: على. وهو تصحيف. # (2) راجع الكلام عن هذا اللقب: في هامش آداب الشافعي 111 - 112. # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: وهى. ولعله تحريف. (1) بالزاد: والمجنون. وهو خطأ وتصحيف. (2) بالزاد: يحسن. وهو خطأ وتصحيف. # (3) هذا ليس بالزاد 155. وإثباته أولى. (1) الزيادة عن الزاد. # (2) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: مرفوعا عن. وهو تصحيف، فتأمل. # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: فتلقن. ولعله تصحيف. # (4) التدليس: إسقاط بعض رواة الحديث ترويجا له!. اه‍ ق. وانظر: مقدمة ~~صحيح ms279 البخاري (ص 112 - 113 ط الفجالة). # (5) كذا بالزاد. أي يسر. وفى الأصل: ينشط. ولعله تصحيف. # (6) كذا بالأصل والزاد. أي الطيب والنساء. وظنه ق جمعا، فقال: " المناسب: ~~أحد المحبوبات، التي هي الطيب والنساء والصلاة. كما في وزد (؟) في الحديث ~~بلفظ: وقرة عيني في الصلاة " اه‍. وهو خطأ: # فالصلاة ليست من الأمور الدنيوية المقصودة لذاتها، والمتهافت عليها. (١) كذا بالأصل والنهاية ٤ / ٦. وهو جمع " ~~كبا " بالكسر والقصر. وفى الزاد: الأكب. وهو تحريف. وانظر: القاموس ٤ / ~~٣٨١. (٢) كذا بالأصل والزاد. ولعله إن لم يكن محرفا عن " سك " بالضم - وهو ~~طيب معروف - يكون المراد منه الآنية التي يوضع فيها السك، أو القدر اليسير ~~منه: نظير قطر وقطرة. انظر: النهاية 2 / ~~172، والقاموس 3 / 306، والمختار. # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: والأرائح. ولعله مصحف عن " الأراييح ". انظر ~~القاموس (1 / 224) بتأمل. (1) بالزاد: قال. وهو تحريف. # (2) وأخرجه أيضا الترمذي في الشمائل، والحاكم وصححه، وأقره الذهبي اه‍ ق. # (3) وأخرجه أيضا الطبراني وابن أبي عاصم عن علي، وسنده حسن اه‍ ق. # (4) وأخرجه أيضا الترمذي وحسنه، وابن ماجة، وابن حبان والحاكم في ~~صحيحيهما، والطبراني وأبو نعيم في الحلية اه‍ ق. (1) هو: الكحل الأسود. وليس له قيمة علاجية، ويستعمل الآن للزينة فقط اه‍ ~~د. # (2) بالزاد 156: أصبهان. وكلاهما اسم لمدينة عظيمة مشهورة بالعجم. # (3) بالزاد: المغرب. # (4) ويسمى أيضا: تفاح العجم أو ليمون اليهود. قشره يحتوى على زيت طيار. ~~وهو لذلك طارد للأرياح هاضم اه‍ د. # (5) انظر: هامش التوضيح والبيان لشجرة الايمان للسعدي (ص 55). # (6) بالزاد: في. (1) بالزاد: لسعات. (١) كذا بالنهاية 1 / 166، واللسان 10 / ~~371. أي: انقلاعها. وفى الأصل والزاد والفتح الكبير (3 / 131): انجفافها. ~~وفسره ق بالجفاف واليبس. والظاهر أنه تصحيف، وأن المعنى الأول هو المراد. # وراجع اللسان وغيره: (جف). (1) ويسمى أيضا: طيب العرب. يمضغه الهنود فيحدث تنبها في الجهاز العصبي. ~~ويستخرج منه زيت طيار يفيد خارجيا لعلاج الروماتزم اه‍ د. # (2) كذا بالزاد 157. وفى الأصل: وقيى، ولعله من باب تسهيل الهمزة. (1) بالأصل: " عليها.. مضرتها ". وبالزاد 158: " عليها.. مضرتهما ". ~~وأصلهما ما ذكرنا. (1) بالزاد: أوما. وهو تحريف. (2) هذا ليس بالزاد. (١) هذا ms280 ليس بالزاد ١٥٩. (٢) بالزاد خفف. وما بالأصل أولى. # (٣) كذا بالأصل. وبالزاد: أغذي. وكل صحيح. وقد رسمه ق هكذا: " أغذأ "، ثم ~~قال: أي أشد تغذية، أفعل تفضيل من غذاء يغذوه اه‍. وهو من أعجب ما شاهدنا ~~في التصحيح. فراجع المختار والمصباح ~~وغيرهما. # (١٥ - الطب النبوي) (1) بالزاد: لكنه والزيادة السابقة حسنة. (2) فراجع صفحة: 94 - 96. (١) بالزاد ١٦٠: نافع. وما في الأصل أحسن. (٢) بالأصل والزاد: فيه!. # (٣) كذا بالزاد. وفى الأصل: نيا. وهو لغة عامية على ما في المصباح: (نئ). (1) هذا وجملة " والله سبحانه أعلم " لم يردا بالزاد. (1) راجع صفحة: 66 - 70. # (2) وأخرجه أيضا الترمذي وأحمد وابن حبان. وأخرجه أيضا البخاري وابن ماجة ~~وأحمد عن عائشة رضي الله عنها اه‍ ق. # (3) وتسمى أيضا: حبة البركة. ويستخرج من بذرها زيت يستعمل في السعال، وهو ~~مهضم وطارد للأرياح اه‍ د. والزيادة الآتية عن الزاد 161. # (4) كذا بالأصل والزاد هنا وفيما سيأتي. وقد علق عليه ق بقوله: لعله " ~~الانزوت " بدون راء: # نوع من الكحل اه‍. (1) هذا هو الظاهر. وفى الزاد: وتدر. (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: داء. وهو ~~تحريف. # (3) كذا بالزاد. أي الهبرية في الرأس. انظر: المختار والقاموس (حزز). وفى ~~الأصل: الخزاز (بالخاء المعجمة). وهو تصحيف. (١) بالأصل والزاد: عضة. وهو تصحيف فتأمل. # (٢) يعنى: قبل أن ينتهى من تناوله، لا بعده. وبالأصل والزاد: يفزع. ~~والظاهر أنه مصحف عنه (٣) فراجع صفحة: ٦٠ - ٦٤ (٤) نبات حشيشي، وتسمى ~~بذوره: حب الرشاد. يستعمل كمدر للعاب، طارد للأرياح ومقو جنسي اه‍ د. # (٥) بالأصل والزاد: الشفاء وهو تصحيف طريف. انظر: النهاية 1 / 129، واللسان 1 / 23. والزيادة ~~الآتية عنه: 10 / 390، والأولى للتوصيح. # (6) في سند هذا الحديث إلى ابن عباس - كما ذكر ابن الديبع - رزين (؟). ~~وهو ضعيف. وأخرج ابن السنى وأبو نعيم بإسناد ضعيف عن أبي هريرة: " عليكم ~~بالثفاء، فإن الله جعل فيه شفاء من كل داء " اه‍ ق. (١) كذا بالزاد ١٦٢ وبالأصل: القوبا. وهو تحريف على ما في المصباح: (قوب). (1) بالزاد: فبرئ. وكل صحيح. والأولى لغة أهل الحجاز، كما في المختار. # (2) كسكرة: عروق يصبغ بها تنفع الكبد ms281 والطحال. أنظر: المختار ف وا)، ~~والقاموس 4 / 290. (١) بالزاد ١٦٣: مهنا (بدون همزة). ولعل حذفها للتخفيف. انظر المصباح. # (2) كذا بالزاد. وهو الظاهر المناسب. وفى الأصل: وفى حديث. (1) زيادة عن الزاد لعلها سقطت من الأصل. والزيادة السابقة جيدة. # (2) هذا لبس بالزاد. وذكره أولى. (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: ولعله تحريف (1) بالزاد: القطر. وهو تصحيف. (2) بالزاد 164: أبى. وكل صحيح كما لا يخفى. # (3) كذا بالأصل والزاد. والذي في تذكرة داود - على ما قال ق -: بالحاء. (1) كذا بالزاد. وفى الأصل: قيل. ولعله تصحيف. # (2) بالزاد زيادة: أيام. (1) بالأصل والزاد: الصدى. وهو تصحيف إن لم يكن من باب التخفيف. انظر ~~القاموس: (صدأ). # (2) بالأصل والزاد: حصا. والظاهر أنه محرف عما أثبتنا، فتأمل. # (3) راجع صفحة: 90 (4) راجع صفحة: 88، 89. # (5) بالزاد: ومزاجه. وكل صحيح. (1) بالزاد 165. أبو القاسم. والأبيات في المقامة الدينارية بزيادة: (ص 29، ~~30: ط الحسينية. أو 1 / 65 - 67 من شرح الشريشي: ط بولاق). # (2) كذا بالزاد وسورة مريم: (25). وصحف في الأصل بالزاي. (١) كذا بالزاد. وفى الأصل: يحدث. وهو تحريف. # (١٦ - الطب النبوي) (1) كذا بالزاد 166. وفى الأصل: فيه. ولعله تحريف. # (2) هذا ليس بالزاد. # (3) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: لحلاوته. # (4) كذا بالزاد. وفى الأصل: لدغ. وهو تصحيف. (1) كذا بالزاد 167. أي المنقطعة التي تطرأ يوما وتنقطع آخر، مثلا. وفى ~~الأصل: العنب. ولعه محرف عنه. (١) كذا بالزاد. وفى الأصل: طلا. وهو تحريف على ما في المصباح: (طلى). # (2) زيادة عن الزاد. # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: ورقه ولعله تحريف. (4) بالزاد: ذكرنا. (1) كذا بالأصل، وسنن أبي داود 3 / 363، والتهذيب 12 / 286، والخلاصة 408. ~~وفى الزاد: # بشر (بالمعجمة). وهو تصحيف. # (2) زيادة عن الزاد. (1) هو مهدئ للمعدة، مسكن للمغص، طارد للأرياح. اه‍ د. (1) راجع صفحه: 57 - 60. # (2) كذا بالزاد 168. وهو الموافق لما تقدم (ص 60). وبالأصل: الشبث (بكسر ~~فسكون). # وكلاهما قد ورد في القاموس: 1 / 151 و 168. فليحرر المراد. (١) بالأصل والزاد: ثفل (بالفاء). وهو تصحيف. وقوله: وغشاء، ملائم لما ذكره ~~بعده. ولعله تفسير بالنظر إلى معناه الأصلي كما يشير إليه صنيع صاحب ~~القاموس: ٤ / ٣٥٦. وإلا فالأصح أو الأولى - بالنظر للحديث - التعبير: " ~~بالغشى ms282 " بفتح فسكون كما في النهاية ٣ / ~~٣٤. وهو: ما يعطل القوى المحركة، والأوردة الحساسة، لضعف القلب. وفسره ~~بعضهم: بالاغماء. انظر المصباح (غشى) (1) زيادة جيدة عن الزاد 169. (١) كذا بالزاد ١٧٠. وصحف في الأصل: بالحاء. # (٢) هو الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه. وفى ~~الأصل والزاد: السلا. # والظاهر أنه مصحف عنه أو رسم آخر له (كالضحى)، لا محرف عن " السلاء " ~~بالمد وتشديد اللام: # شوك النخل. فتأمل، ورواجع: النهاية ٢ / ~~١٧٣ و ١٧٩، والمصباح (سلا). (١) كذا بالزاد موافقا لما تقدم: (ص ٥٦). وفى الأصل: النساء (بالمد). وهو ~~تحريف على ما في النهاية ٢ / ١٤٢، والمصباح والمختار والقاموس. # (٢) كذا بالزاد - والزيادة الآتية عنه وعن صحيح البخاري ٧ / 90، ومسلم 6 / 62 (أو 13 / 87 من الشرح) ~~- وبالأصل: وأتينا. ولعله تصحيف. # (3) يقصد به السلق البحري. ولا يستعمل الان إلا في الجروح المتقيحة، وبعض ~~الأمراض الجلدية اه‍ د. # (4) كذا بالزاد. أي الهبرية في الرأس كما تقدم: ص 230. والواحدة حزازة. ~~كما في المختار. # وبالأصل: الحرارة. وهو إما مصحف عن " الحزازة " أما محرف عما أثبتناه. # (5) بالأصل والزاد: بدون الهمزة. وهو تحريف على ما تقدم ص 232. (١) ص ٢٢٩ - 231. (2) نبات كان يستعمل قديما، وبطل ~~استعماله لكثرة أنواعه وكثرة السام منها: مما أدى إلى وفاة الكثيرين من ~~استعماله. وتستعمل بعض خلاصاته الان كمدر للبلغم اه‍ د (3) كذا بالزاد 171، ~~موافقا لما تقدم: (ص 58). وصحف في الأصل بالباء الموحدة. # (4) كذا بالزاد. وفى الأصل: على. وهو تحريف. # (5) هي: رطوبة تحرج من أصل شجرة تكون بجبال لبنان، كما في القاموس 1 / ~~125. وبالأصل والزاد: بدون همزة. (١) كذا بالزاد. وفى الأصل: وقال. ولعله تحريف. فتأمل. # (٢) كذا بالزاد. وفى الأصل: أحد. وهو تحريف. ولفظ سنن ابن ماجة ٢ / ١٧٨: أهله. # (٣) ورد بالأصل والزاد - في الموضعين - بالقاف. وهو خطأ وتصحيف. انظر: ~~السنن، والنهاية ٢ / ٦٤ - ٦٥. والزيادة ~~الآتية عنهما. # (٤) ص ٩٦. (5) بالأصل والزاد: مطف. (1) بالأصل بعد ذلك زيادة ليست بالزاد، هي: " وفيه أيضا عن مغيرة بن شعبة، ~~قال: ضفت ms283 مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شواء في المسجد ". وهى من عبث ~~الناسخ أو الطابع. (1) راجع صفحة: 155 - 156 و 163 - 164. (١) بالأصل والزاد ١٧٢: " ونعيمها ". والظاهر أن أصله ما أثبتناه، وأن ~~قوله: ولذة، استئناف وابتداء لاعطف على " الصبر "، وأن قوله: فلا يصل، خبره ~~لا تعليل له. وصح قرنه بالفاء، لان مبتدأه عام أشبه الشرط. وقوله: إليه. أي ~~إلى المذكور من اللذة وما عطف عليها. ولا يبعد أن يكون مصحفا عن " إليها ". ~~كما لا يبعد أن يكون قوله: ولذة، أصله: وبه لذة. فتأمل. # (٢) زيادة متعينة عن الزاد. فليس قوله الآتي: " عدم " زائدا كما ظنه ق ~~ظنا ناشئا عن عدم البحث، والتأثر بالظاهر. # (٣) بعض حديث مشهور اه‍ ق. # (٤) اقتباس من سورة النحل: (١٢٦) اقتباس من سورة النحل: (١٢٦). (٥) ~~اقتباس من سورة آل عمران: (٢٠٠). # وجواب " لو " حذف للعلم به، أي: لكان ذلك حاملا عليه. # (١٧ - الطب النبوي) (1) يستعمل للان في العطارة وفى الأدوية الحديثة كمسهل، في بعض حالات ~~الامساك، بمقادير معروفة محددة اه‍ د. # (2) أي: يقول. وفى الزاد: يمد. ولعله المراد منه التقوية أيضا. (1) زيادة ليست بالأصل ولا بالزاد، ونحوها متعين لتصحيح الكلام وشرح ~~المراد. وإلا كان بالكلام بعد ذلك نقص آخر، فتأمل. # (2) راجع: زاد المعاد 1 / 153 - 154. (3) زيادة عن الزاد 173. (1) بالأصل والزاد: بنهيهم. والظاهر أنه محرف عما أثبتنا، فتأمل. (1) كذا بالزاد 174. وبالأصل: وبطوء. وهو تحريف عنه أو عن " بطاء ". (2) ~~بالزاد: عنه. (1) كذا بالزاد. وبالأصل: الحياة. وهو تصحيف. (2) كذا بالزاد. وهو الملائم. ~~وبالأصل: تسهيل. # (3) راجع صفحة: 25 - 28. (4) وأخرجه أيضا أحمد اه‍ ق. # (5) بالأصل والزاد 175: " ملذذ.. للجسم ". وهو تصحيف. انظر: أحكام الحموي ~~1 / 103، واللسان 7 / 272، والمختار (لز). # (6) كذا بالزاد والاحكام 2 / 125. وبالأصل: والعجوة. ولعله تصحيف. (١) راجع صفحة: ٧٦ - ٧٩، ٢٢٤ - ٢٢٥. # (٢) ص ٢٥٢. وقال د: البحث الطبي لم يثبت أي فائدة علاجية ~~له، خلاف رأى العلامة من الناس. # فإنهم لا يزالون يستعملونه كمقو للجماع وفى حالات الشلل. ويستعمل الآن ~~طبيا في صناعة الأرواح العطرية فقط اه‍. # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: لو. (١) بالأصل والزاد: جثاء. وهو ms284 تصحيف وإن ورد - في القاموس ٤ / ٣١١ - بمعنى ~~الشخص. # انظر: النهاية 1 / 166. # (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: إنه. وهو خطأ وتحريف. (١) كذا بالأصل والزاد ١٧٦. ولعله مصحف عن " ويكثر ". # (٢) كذا بطبقات الأطباء ٢ / ٥١ و ٢١٢، وأحكام الحموي ٢ / ١٢٣. وصحف ~~بالحاء في الأصل والزاد. # (٣) بالزاد: الخلط للكافور. وما في الأصل أظهر. # (٤) بالأصل والزاد: التجمر. وهو تحريف على ما في المصباح: (جمر). # (5) بالزاد: شيئا منها. (1) بالزاد: يجتذب. ولعله تصحيف. (١) حتى أصابه من المطر. وعبارة الأصل: فحسى (شرب) منه. والزاد: فحسر عنه. ~~وهى محرفة. # انظر: السنن الكبرى ٣ / 359، ~~والزاد 1 / 126، والام 1 / 223. # (2) بالزاد 177: تنزيلها. ولعله تصحيف. (1) بالزاد: العاقبة. وهو تصحيف. # (2) بالزاد: طرق. # (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: بدعته. وهو تحريف. (١) اقتباس لحديث مشهور، مذكور في النهاية: ٢ / ٣٧٣. # (٢) كذا بالأصل والزاد، والنهاية 3 / ~~224. وهى: التي تكون على رأس قائم السيف، أو تحت شاربيه. ومن الغريب أن ق ~~قد أصلحها بكلمة: " قبضة ". وهى جرأة خطيرة. وانظر: القاموس 3 / 65، ~~والمختار واللسان (قبع). (1) كذا بالزاد 20 / 178. وهو المشهور. وفى الأصل: حرام. # (2) بالزاد: اليبوسة والبرودة. (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: وحليهما. ~~ولعله تصحيف. # (4) بالفتح الكبير 3 / 326: صحافها. والحديث أخرجه الستة وأحمد. (1) زيادة عن الزاد، لا يبعد سقوطها من الأصل. # (2) كذا بالزاد. وفى الأصل: ينالونها. وهو خطأ وتحريف. (3) هذه الجملة ~~ليست بالزاد. (١) كذا بالزاد. وفى الأصل: الكتاب. ولعله تصحيف. وراجع صفحة ١ - ٧. # (٢) يستعمل كمسهل. ويجب استعماله بحذر اه‍ د. وانظر ما تقدم: (ص ٨٠ - ~~٨١). # (٣) هو على أنواع كثيرة تختلف في مفعولها. فمثلا: القسط الهندي يستعمل ~~كمقو ومنبه. والعربي يستعمل نادرا كمدر للبلغم في حالات الربو، وفى تحضير ~~العطور. ويمنع العتة عن الملابس اه‍ د. وانظر. # ما تقدم: (٦٤ - ٦٥ و ٧٤ - ٧٥). (٤) بالزاد ١٧٩: نوعان. # (١٨ - الطب النبوي) (١) ص ٦ - 7 وهامش صفحة 1. # (2) كذا بالزاد. وهو الظاهر. أي بين العيى الثقيل والسيد الجليل. ~~وبالأصل: القدم والفرق. # ولعله تصحيف. (3) بالأصل والزاد: على. والظاهر أنه مصحف عما أثبتنا. # (4) بالزاد: أيده. والزيادة السابقة المتعينة عنه. (1) أي: الواردة فيه. والزيادة ms285 عن الزاد. # (2) كذا في القاموس 1 / 355، والمختار. وبالأصل والزاد: الطبرزد. ولعله ~~تصحيف أو مما ورد بالدال والذال كبغداد. # (3) يعنى: المقشر، أو الحقير الصغير. راجع القاموس والمختار: (لفأ). ~~وبالأصل والزاد: اللفان. # والظاهر أن أصله ما ذكرناه. # (4) كذا بالزاد. وفى الأصل: ورواء. وهو تصحيف: لان " الرواء " بالضم: حسن ~~المنظر. وبالكسر القوم الذين حصل لهم الري. وكل غير مراد. (5) بالزاد: أمن. ~~وهو تحريف. (١) واحد الأمعاء كما في المختار، والنهاية 4 / 101. ورسم في الأصل والزاد ~~بالألف. # (2) بالزاد: وعجز. ولعله مصحف عما في الأصل. # (3) كذا بالأصل، وطب الذهبي (150 بهامش التسهيل)، والاحكام النبوية ~~للحموي 2 / 39. # وبالزاد: محمد. # (4) بالزاد وطب الذهبي: الحق. وفى الاحكام: يامن له الحلق. # (5) بالزاد: وقرأ... وأنا أسمع أبو المنذر. (1) زيادة عن الزاد. وراجع في هذا البحث: طب الذهبي 148. # (2) بالزاد: " عنه... كأنهم يوم يرون ما يوعدون... بلاغ. كأنهم يوم ~~يرونها... أو ضحاها ". # وانظر: أحكام الحموي 2 / 41، وطب الذهبي 147. # (3) كذا بأحكام الحموي 42، ولفظها: ما تكتب إلخ. وفى الأصل والزاد: وقد. ~~وهو تحريف. # (4) كذا بالأصل وأحكام الحموي. وفى الزاد: قد. وكل صحيح. # (5) بالأصل والزاد: وكلما. ولعله رسم قديم. (1) بالزاد: رحمه الله. # (2) كذا بأحكام الحموي 2 / 43. وفى الأصل والزاد: " شعيبا فشده ". وهو ~~تصحيف خطير اضطر ناشر مطبوعة حلب أن يثبت بآخر النص قوله: " هكذا في ~~النسختين المطبوعة والمخطوطة ". # (3) كذا بالزاد 181، وأحكام الحموي 42، وسورة البقرة: (266) وصحف في ~~الأصل بالواو. # (4) كذا بالزاد والاحكام 43، وسورة الحديد: (28). وحرف في الأصل بلفظ: ~~له. (1) بالزاد: خلقت النساء فلا. وانظر أحكام الحموي 2 / 40. # (2) الزيادة عن الزاد، وسورة الملك: (23). وانظر الاحكام. # (3) كذا بالأصل، وهو المراد. والغرض إبطال أن الكمء جمع. لان " أكمؤا " ~~جمع قلة. وفى الزاد: كمأة. وهو تحريف وخطأ لا يصح الاحتجاج به إلا لأصحاب ~~المذهب الثالث. فتأمل، وراجع: # اللسان 1 / 143 - 144، والقاموس 1 / 26 - 27، وأحكام الحموي 1 / 68. (١) رسم بالأصل والزاد هكذا: كمء. ولعله على سبيل الحكاية. # (٢) بالزاد: مخفية. # (٣) كذا بالزاد وأحكام الحموي ١ / ٦٩. وفى الأصل: مادة رطوبته. وهو ~~تحريف. # (٤) بالزاد: فتندفع. # (٥) بالأصل: ويصقلها. وبالزاد: ويصلقها. وكلاهما تصحيف على ما في المختار ms286 ~~والمصباح. ولفظ الاحكام: وتسلق. # (6) بالزاد والاحكام: وغذاؤها. وكل صحيح. (١) زيادة عن الزاد ١٨٢. (٢) بالأحكام ~~١ / ٧٠: قولهم. وهو تصحيف. # (٣) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وفى الأصل: وهى تقوم. ولعله تصحيف. والسلوى: ~~طائر يشبه الحمامة، ويطلق على العسل أيضا كما في المصباح. # (4) زيادة حسنة لم ترد في الزاد أيضا. # (5) كذا بالزاد والاحكام. وفى الأصل: بذر. (1) هذا عطف على " أحدث ". وفى الأصل: واخلافهم. والزاد: وأخلاقهم. والظاهر ~~أن أصله ما ذكرناه، فتأمل. (1) هذا ليس بالزاد. # (2) أي: تضيق بها، ولا تقدر على التخلص منها. على حد قوله تعالى، (حصرت ~~صدورهم: 4 / 90) انظر المختار. وفى الأصل والزاد: 183 تحضرها (بالمعجمة). ~~وهو تصحيف. # (3) زيادة عن الزاد 183. # (4) بالزاد: إلى. وهو تحريف وإن كانت صحة الكلام لا تتوقف على زيادة ~~الواو. # (5) راجع: سورة الرعد (41)، والطلاق (3). (1) بالأصل: أحدهما. وهو تحريف. # (2) أي: صرفا ليس معه غيره. وفى الاحكام: نحتا. وهو تصحيف. # (3) بالزاد: وتبقى. وكل صحيح. # (4) كذا بالزاد. وهو الملائم. وبالأصل والاحكام 2 / 83: الباصر. # (5) كذا بالأصل والاحكام 2 / 84. وفى الزاد: طحينه. ولعله تصحيف. (١) كذا بالأصل والاحكام ٢ / ٨٥. وفى الزاد: مدادا. وهو تحريف. # (٢) ٢ / ٣٢٨ (بولاق أولى). وذكر في الاحكام. # (٣) بالزاد: اللوبيا (بالقصر). وكل صحيح على ما في المصباح: (لوب). (1) هذا ليس بالزاد. (١) جمع عرش. وهو - كالعريش -: ما يعمل مرتفعا يمتد عليه الكرم. وجمع ~~الثاني: عرائش، وعرش (بضمتين). انظر المختار والمصباح وبالأصل والزاد 184. وعرموشها. وهو ~~محرف عما ذكرنا، وجوزق أن يكون محرفا عن العرهوم: العرجون. ولفظ الاحكام 2 ~~/ 86: وعساليجه. والزيادة عنها. # (2) كذا بالأحكام. وفى الأصل والزاد: ودمع. وهو تحريف (3) جمع قوباء، كما ~~في المختار. وبالأصل والزاد: قوبى. وبالاحكام: القوابى. وكل تحريف. انظر ~~هامش ما تقدم: (ص 252). (١) بالأحكام: مسح. وكل صحيح على ما في المصباح والمختار. # (2) كذا بالزاد والاحكام. وفى الأصل: أخلفت. وعلله تحريف. # (3) بالزاد: والسداب (بالمهملة). وهو تصحيف، على ما في القاموس: 1 / 81. # (4) هذا ليس بالزاد 185. # (5) بالأصل بعد ذلك زيادة: " وشرب ". وهى من عبث الناسخ أو الطابع. ~~وانظر: الاحكام 2 / 87. # (6) بالزاد. خفت!. وبالاحكام 2 / 87: جفف. (١) زيادة عن الزاد، قد ms287 ورد ما يؤيدها في الاحكام ٢ / ٨٨. # (٢) كذا بالأصل والاحكام ٢ / ٩٤. وفى الزاد: ليلة. # (١٩ - الطب النبوي) (١) كذا بالأصل والاحكام ٩٣. وفى الزاد، وسنن أبي داود ٣ / ٣٤٩ والفتح ~~الكبير ٣ / ٣٣٣: صنيع. # (٢) كذا بالسنن والفتح والاحكام. وفى الأصل والزاد: أهنى وأمري. ولعله من ~~باب التسهيل. # وانظر ما تقدم: (ص ١٧٩). # (٣) انظر صفحة: ٢٥٥. # (٤) كذا بالأحكام ٢ / 88. وبالأصل ~~والزاد: القوى. وهو تحريف. # (5) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وبالأصل: المعتدلة. # (6) هذا هو الظاهر الملائم، والمذكور في اللسان 11 / 138 وبالأصل والزاد ~~والاحكام: والعجيف. # وقال ق: هو الهزيل وزنا ومعنى!. (١) بالأحكام ٢ / 90: عثمان البقري. ~~وهو تحريف عجيب. والنص في الحيوان: 5 / 461 (ط الحلبي). # واسم الطبيب: شمئون. # (2) بالأحكام: يختل. وهو تصحيف. (1) بالأصل والزاد 186: القوبي. وبالاحكام 91: القوباء. وانظر ما تقدم: (ص ~~287). # (2) بالزاد 186: قد. ولا يبعد تحريفه. (١) راجع صفحة: ١٧٠ و ٢٥٩. # (٢) بالزاد ١٨٧: وأحمد ما أكل لحمها مشويا. وكل صحيح. وانظر: الاحكام ٢ / ~~٩٣. # (٣) كذا بالأصل والاحكام، وسنن ~~ابن ماجة ٢ / 149. وبالزاد. وحمير. # (4) بالزاد: لحمه. (1) في بعض النسخ: الظهر. # (2) لم ترد هذه الجملة بالزاد. (1) كذا بالزاد 188. وفى الاحكام 2 / 95: والخصي منها. والزيادة عنها. ~~وبالأصل: وخصيتها. # وهو تحريف. # (2) بالزاد والاحكام: " محمود... سريع ". # (3) زيادة عن الزاد: مرادفة مفسرة. على ما في القاموس 1 / 204. (١) بالزاد: مويه. وبالاحكام ٢ / ٩٦ والأصل: توبة. وفيه وفى الخلاصة: ابن ~~عمرو. والصواب ما أثبتناه. # راجع: سنن أبي داود ٣ / ٣٥٤، والتهذيب ~~١ / 434 و 7 / 455 والخلاصة 46 و 140. # (2) بالأحكام: الحبارى. # (3) أي: دوائية أو غذائية. كما قال صاحب الاحكام. # (4) كذا بالأحكام 97. وبالأصل: خاصة. وبالزاد: خاصية وما. وأصلهما وما ~~أثبتناه. (1) كذا بالأصل والفتح الكبير 2 / 180. وبالزاد: شيطانا. ولعله تحريف. # (2) هي نبات الجلجلان. و " الكزبرة ": من الأبازير والتوابل. كما في ~~القاموس 2 / 126 - 127. ولفظ الأصل والزاد: الكسفرة. ولعله لغة أخرى فيما ~~أثبتناه. # (3) كذا بالأحكام (2 / 98) والزيادة عنها. وبالأصل والزاد: يشوى ويؤكل. ~~وهو تصحيف. # (4) بالزاد 189: ميتته. ولعله تحريف في الموضعين. # (5) هذا إلى قوله: مالك، قد ورد بالأصل والزاد بعد قوله: ونحوه. ونرجح أن ~~تأخيره من عبث الناسخ. وراجع الاحكام. ms288 (١) كذا بالزاد. وصحف في الأصل بالراء. # (٢) كذا بالأحكام ٢ / ٩٤، والنهاية ٤ / ٥٢. وفى رواية بها: " اللحم ~~وأهله ". ولفظ الأصل والزاد: " اللحمي ". وهو مع صحته محرف. وهذا الأثر لم ~~يرد في بعض نسخ الموطأ، وورد بدون الجملة الأخيرة موقوفا: في نسخة شرح ~~الباجي ٧ / ٢٥٣، والزرقاني ٤ / ٣١٧. وانظر: شرح السيوطي ٣ / ١١٧. وورد بها ~~مرفوعا في الاحكام. وانظر: النهاية 3 / ~~18. # (3) بالزاد: بقراط. والزيادة الآتية عنه. وبالاحكام: سقراط. # (4) كذا بالأصل والزاد. وفى سنن أبي داود 3 / 339: يجزئ. وانظر ما تقدم: ~~(ص 183). # (5) ورد بالأصل والاحكام 2 / 98، ولم يرد بالزاد. # (6) بالأحكام 99 زيادة: وهو حار. (١) بالأحكام. الرعى والمورد. # (٢) كذا بالزاد. وبالأصل: والغشا. وبالاحكام: الغشاوة. وسدد (٣) بالأحكام ٢ / 100. يشاب. والزيادة الآتية ~~عنها. (١) كذا بالنهاية 2 / 106. وفى رواية بها ~~وبالاحكام 101، والفتح الكبير 2 / 236: ترم. # وكلاهما بمعنى تأكل. ولفظ الأصل والزاد 190: تقم. وهو مصحف عما أثبتناه. ~~وقد ظنه ق صحيحا فقال: أي تجمع في غذائها من كل الشجر، على تشبيه ذلك بالقم ~~- وهو الكنس - واستعارته له. اه‍ وهو تكلف لا ضرورة له. وانظر: اللسان 15 / ~~145. # (2) يعنى: عند كلامه على لبن الانعام (ص 299) الذي يحمل عند الاطلاق على ~~الإبل خاصة، كما يؤخذ من المختار. وراجع الاحكام 2 / 101 - 102. # (3) يعنى بالفارسية، كما في الاحكام 83 و 102. # (4) بالأحكام 84: فانقعه. وانظر: آداب الشافعي 35 و 323. (1) بالأحكام: لغلبة اليبس عليه. # (2) بالأصل والزاد 190: الكسفرة. وانظر هامش ما تقدم: (ص 298). # (3) بالأصل والزاد: الحياة. وهو مصحف عنه كما جوزه ق. # (4) بالزاد: رطوبة. (١) كذا بالزاد وهو الصحيح الموافق لما تقدم: (ص ١٧٦). وبالأصل: حيا. وهو ~~خطأ وتحريف. # (٢) ص ١٧٥ - 176. # (3) كذا بالأصل والزاد. أي: من أرضه. كما في القاموس 2 / 118. يعنى من ~~الوصول إليه فيها. # فلا معنى لقول ق: " لا معنى لها ". # (4) بالزاد: يدفع. يعنى بسببها. # (5) أي: مستمدة من أنهار الجنة الموجودة بالفعل. لا أنها من جنسها كما ~~زعم ق. والحديث في الاحكام 3 / 103، والفتح الكبير 2 / 162 ببعض اختلاف. # (6) بالزاد والاحكام: قبوله. (١) بالأحكام: بالمكيال. # (٢) ص ١٧٤. (3) زيادة عن الزاد 191. وانظر: الاحكام ms289 2 / ~~104. # (4) كذا بالأصل والزاد. أي: فطيره، على ما في المختار (فطر). وانظر ما ~~تقدم: (ص 177). # (5) كذا بالزاد والاحكام 105. وبالأصل: ضار. ولعله مع صحته محرف. # (6) كذا بالأصل والزاد. أي: محدث غلظا. وبالاحكام: منشف. ولعل المراد منه ~~ما ذكرنا. (١) زاد في الاحكام بعد ذلك: " فإن سخن بالشمس خيف منه البرص ". ثم ذكر ~~حديثين في ذلك، وعدم تصحيح بعض العلماء لهما، وأنه مع ذلك لا بد أن يتوقى. ~~(٢) بالزاد: عابوه. وكل صحيح. # (٣) ص ٢٦٧. وانظر: الاحكام ١٠٦. (٤) ص ٢٦٢. # (٥) كذا بالزاد. وهو الصحيح الملائم. وبالأصل: التصلب. وهو تحريف على ما ~~في القاموس ١ / ٦٣. # (٦) كذا بالأصل والاحكام ٢ / ١٠٧. وبالزاد: القناة. وهو واحد القنى. ~~انظر: القاموس ٤ / ٣٨٠، والمختار والمصباح. # (٢٠ - الطب النبوي) (١) كذا بالأصل والزاد، والفتح الكبير ٣ / ٧٥. وبالاحكام: وسعى. والجملتان ~~اقتباس من حديث مشهور. # (٢) كذا بالزاد وسنن ابن ماجة ~~٢ / ١٣٠. وبالأصل: ابن أبي الموالى. وهو تحريف. # (٣) أبى الزبير، كما في سنن ابن ماجة. والزيادة للايضاح. وبالأصل والزاد: ~~المنكدر. وهو تحريف خطير نشأ عن التأثر بالرواية الأخرى. وراجع الحديث في ~~الفتح الكبير: ٣ / ٧٥. # (٤) كذا بالأصل والزاد هنا وفيما سيأتي. وهو عبد الرحمن بن زيد. كما في ~~التهذيب ٦ / ٢٨٢. # وراجع الكلام عن ابن المبارك وابن المؤمل وابن المنكدر وأبى الزبير: في ~~التهذيب ٥ / 382 و 6 / 46 و 9 / 373 ~~و 440. (١) انظر ما تقدم: (ص ٢٢). (٢) كذا بالزاد ١٩٢. وبالأصل: تمد. ولعله تصحيف. # (٣) كذا بالأصل. وبالزاد: أروى. وكل صحيح على ما في المصباح: (روى). وراجع كلام ابن سينا عنه: ~~في الاحكام 2 / 103. (4) ص 303 (5) كذا بالزاد. والزيادة السابقة عنه. ~~وبالأصل: فيكون. وهو تحريف. (1) كذا بالزاد. وفى الأصل: تريد. وهو تصحيف. # (2) كذا بالأصل والزاد: وبالاحكام 2 / 76: قبل. (1) كذا بالأصل والزاد. أي: يخرج. كما في القاموس 2 / 283. وبالاحكام - ~~والزيادة السابقة عنها -: ويغشى. وهو تصحيف. # (2) كذا بالأصل والزاد 193، والاحكام 2 / 108. والزيادة الآتية عنها. ~~وراجع القاموس 2 / 287 للأهمية. # (3) كذا بالأحكام 109 وبالأصل والزاد: الدم العارض. ولا يبعد تصحيفه عن " ~~الدمع "، فتأمل. # على ما يظهر. # (4) كذا ms290 بالأصل والاحكام. وبالزاد: سعط. وكل صحيح على ما في القاموس 2 / ~~364. # (5) كذا بالأصل والاحكام. وفى الزاد: مثل الملح. (1) كذا بالأصل والزاد. وهو صحيح على ما في الاحكام 2 / 110، والفتح الكبير ~~1 / 326. وإن كان يعكر عليه قوله الآتي: والموقوف. فتأمل. ولعله قد سقط شئ ~~من الأصل. # (2) زيادة عن الزاد. # (3) كذا بالزاد، والاحكام 2 / 112، والفتح الكبير 1 / 408. وبالأصل: ~~الشجرة. ولعله تحريف والزيادة. السابقة عن الاحكام. (1) كذا بالزاد. وهو الظاهر. وبالأصل: يعرف. # (2) كذا بالأصل. وبالزاد: وكثرة. والظاهر أنه تحريف. # (3) بالأحكام: " شئ منها نواها، يستعمل في الأدوية والاكحال... وينتفع به ~~علفا ". # (4) راجع في هذا المقام: آداب الشافعي (ص 83 و 330). # (5) راجع: الاحكام 2 / 111، والفتح الكبير 1 / 227. (١) ذكره صاحب الوسيلة على ما في الاحكام ~~٢ / ١١٣. # (٢) بالأصل والزاد ١٩٤: جالية. أي مذهبة على ما في المختار. ولعله مصحف ~~عما أثبتناه. # وبالاحكام: جالبة جاذبة. و " جابذة " مقلوبة جاذبة كما في المختار. # (٣) بالأحكام زيادة: على. ولعلها من الناسخ. انظر: المختار والمصباح (دمن). # (4) كذا بالزاد والاحكام. وبالأصل العطر. وهو تحريف. # (5) هو: ابن زهر. على ما في الاحكام. وذكر النص فيه بزيادة مفيدة. (١) عن أبي موسى الأشعري مرفوعا، كما في الاحكام ٢ / ٢٥ و ١١٤ والفتح ~~الكبير ١ / ٤٧٠ (٢) بالأصل والزاد: تنضج. وبالاحكام: ينطبخ. # (٣) راجع: الاحكام ٢ / ١١١. # (٤) كذا بالأحكام ٢ / 64. وبالأصل ~~والزاد: تنقضوه (بالقاف). وهو تصحيف. (١) كذا بالأحكام. وصحف في الأصل والزاد بالقاف. # (٢) بالأصل: الغشا. وبالزاد ١٩٥: العشا. وأصله ما أثبتناه. وبالاحكام ٦٣: ~~الغشاوة. ومعناهما: # الغطاء. كما في المصباح. (١) كذا بالزاد والاحكام ٢ / ٦٤. وبالأصل: يبرى. وهو تصحيف. # (٢) كذا بالأصل والاحكام ٦٥. وبالزاد: اللين القليل. # (٣) ص ٢٨٥ - 286 وراجع في المقام كله: الاحكام 2 / 65 - ~~67. (1) كذا بالأصل والاحكام 79. وبالزاد: شجر. ولعله تحريف. # (2) جملة الدعاء لم ترد بالزاد هنا، ووردت فيه بعد قوله الآتي: أنس. # (3) كذا بالزاد. وبالأصل: وقديدا. ولعله محرف. (1) كذا بالأصل والزاد: 196. وبالاحكام 2 / 80: وبنفسج. # (2) كذا بالزاد والاحكام. وبالأصل: الحارة. وهو تحريف. # (3) بالزاد: " المحاذر... ليتم " وهو تحريف. # (4) كما في الاحكام 2 / 14 - 15: باختلاف، أو نقص، أو زيادة أثبتنا ms291 ~~بعضها. (1) كذا بالأحكام. وبالأصل والزاد: مصلوقا. وانظر ما تقدم: (ص 280). # (2) كما في الاحكام 15: باختلاف. والزيادة الآتية عنها. # (3) بالزاد والاحكام: يولد. وكل صحيح. # (4) بالزاد: أكل. وبالاحكام: أكل الملوخية. وبه تصحيف. # (5) بالأحكام: لبن!. # (6) بالزاد: قال. وهذا النص وما يليه: في طبقات الأطباء 1 / 30، والاحكام ~~2 / 11 - 12. # (7) كذا بالزاد. وبالأصل: استدعوا. وهو تصحيف. وعبارة الطبقات والاحكام: ~~استدامة الصحة تكون. (١) كذا بالزاد وطبقات الأطباء ١ / ١١٢. وبالأصل: ظماء. وهو محرف عنه أو عن ~~" إظماء ". # انظر: المصباح. # (2) كذا بالزاد وهو الصواب. وبالأصل: " الغذاء ويتمشى ". وبالطبقات: " ~~الغداء ويتمشى ". # (3) بالطبقات: يبيت. وبالأصل والزاد: ينام. والملائم ما أثبتنا. # (4) كذا بالزاد والطبقات. وبالأصل: عشرة: وهو تحريف. # (5) راجع الطبقات. # (6) كذا بالطبقات. وصحف في الأصل والزاد بالذال. # (7) في رواية أخرى بالطبقات: " فليكر "، أي فليؤخر. وما هنا أصح. # (8) بالأصل زيادة " من ". وحذفها أولى على ما في القاموس: 4 / 40. # (9) بالطبقات: الغشيان. والمعنى واحد. # (10) كذا بالزاد 197. وصحف في الأصل بالذال. (١) كذا بالزاد. وبالأصل: تأخذ. وهو تصحيف. (٢) بالأصل والزاد: يعجز!. # (٣) كما في حياة الحيوان (٢ / ١٤٥: بولاق) باختلاف وزيادة ذكرنا بعضها. ~~وانظر: آداب الشافعنى (؟) ٣٢٣، والآداب الشرعية ٢ / ٣٨٩ - ٣٩٠. # (٤) كذا بالأصل والزاد وحياة الحيوان، وتاج العروس ٧ / 416. وهو الوارد بلفظ " طرفل " (بفتح الطاء ~~والفاء، وسكون الراء): في اللسان 13 / 425. (١) بالزاد: ويخص. ولعله تصحيف. # (٢) بالزاد: وجلاء. وهو تصحيف. انظر: القاموس ٤ / ٣٢٥. # (٢١ - الطب النبوي) (١) بقلة تقوى القلب جدا وتقبض، كما في القاموس: ١ / ١٧٨. ولفظ الأصل: ~~بالبازروج. والزاد ١٩٨: بالباذروج. وأصله ما ذكرنا. (٢) هذا هو الملائم. ~~وبالأصل والزاد: ينام. # (٣) كذا بالزاد. وفى الأصل: مخاطره. وهو تصحيف. # (٤) كذا بالزاد. وفى الأصل: الحصا. وهو مصحف عنه أو عن " الحصاة ": ~~واحدته. على ما في المختار والمصباح. (١) أي: الدخول في المساء. وفى الأصل والزاد: المساء. والظاهر أنه محرف عما ~~أثبتناه. انظر: المصباح والمختار، ~~والقاموس ٤ / ٣٩٠. # (٢) كذا بالأصل. أي: الضحى. وبالزاد: الصبيحة (أول اليوم). ولعله محرف. ~~انظر: المصباح. # (3) بالزاد: وقلت. وهو تصحيف. (1) بالزاد - والزيادة الآتية عنه -: لهذا. ولعله تصحيف. (١) بالزاد ١٩٩: وازن. # (٢) أي: تتمون. كما في الفتح الكبير. ١ / ٤٣١. وانظر: النهاية 4 / 223. # (3) هذه الزيادة والزيادات الآتية، كلها عن الزاد 199. ms293