######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000104 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن القيم #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي #META# 011.AuthorBORN :: 691 هـ #META# 011.AuthorDIED :: 751 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي :: مسائل فقهية وأصولية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الطرق الحكمية #META# 030.LibURI :: JK_000104 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. محمد جميل غازي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة المدني #META# 044.EdPLACE :: القاهرة #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # $ كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم الجوزية PageV01P001 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات ~~أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن مضلل ( ( ( يضلل ) ) ) فلا هادى له ~~ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا أرسله بين ~~يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا فهدى بنوره من ~~الضلالة وبصر به من العمى وأرشد به من الغى وفتح به أعينا عميا وآذانا صما ~~وقلوبا غلفا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما # أما بعد فقد ( ( ( وسألت ) ) ) سألني أخي عن الحاكم أو الوالي يحكم ~~بالفراسة والقرائن التي يظهر له فيها الحق والاستدلال بالأمارات ولا يقف مع ~~مجرد ظواهر البينات والإقرار حتى إنه ربما يتهدد أحد الخصمين إذا ظهر منه ~~أنه مبطل وربما ضربه وربما سأله عن أشياء تدله على صورة الحال # فهذه ( ( ( فهل ) ) ) ذلك صواب أم خطأ # # | هل ( ( ( فهذه ) ) ) للحاكم أن يحكم بالفراسة # هذه مسألة كبيرة عظيمة النفع جليلة القدر إن أهملها الحاكم PageV01P003 @ ~~أو الوالي أضاع حقا كثيرا وأقام باطلا كثيرا وإن توسع فيها وجعل معوله ~~عليها دون الأوضاع الشرعية وقع في أنواع من الظلم والفساد # وقد سئل أبو الوفاء ابن عقيل عن هذه المسألة فقال ليس ذلك حكما بالفراسة ~~بل هو حكم الأمارات ( ( ( بالأمارات ) ) ) # وإذا تأملتم الشرع وجدتموه يجوز التعويل على ذلك # وقد ذهب مالك رحمه الله إلى التوصل بالإقرار بما يراه الحاكم # وذلك مستند إلى قوله تعالى @QB@ إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من ~~الكاذبين @QE@ ولذا حكمنا بعقد الأزج وكثرة الخشب في الحائط ومعاقد القمط ~~في الخص وما يخص المرأة والرجل في الدعاوى وفي مسألة العطار والدباغ إذا ~~اختصما في الجلد والنجار والخياط إذا تنازعا في المنشار والقدوم والطباخ ~~والخباز إذا تنازعا في القدر ونحو ذلك فهل ذلك إلا الاعتماد على الأمارات # وكذلك الحكم بالقافة ms001 والنظر في أمر الخنثى والأمارات الدالة على أحد ~~حالتيه ( ( ( حاليه ) ) ) والنظر في أمارات القبلة واللوث في القسامة # $ فقه ( ( ( انتهى ) ) ) الحاكم # فالحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارات ودلائل الحال ومعرفة شواهده ~~وفي القرائن الحالية والمقالية كفقهه في كليات ( ( ( جزئيات ) ) ) الأحكام ~~أضاع PageV01P004 @ حقوقا كثيرة على أصحابها وحكم بما يعلم الناس بطلانه لا ~~يشكون فيه اعتمادا منه على نوع ظاهر لم يلتفت إلى باطنه وقرائن أحواله # فههنا ( ( ( فهاهنا ) ) ) نوعان من الفقه لابد للحاكم منهما # فقه في أحكام الحوادث الكلية # وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس يميز به بين الصادق والكاذب والمحق ~~والمبطل ثم يطابق بين هذا وهذا فيعطى الواقع حكمه من الواجب ولا يجعل ~~الواجب مخالفا للواقع # الشريعة والسياسة # ومن له ذوق في الشريعة واطلاع على كمالها ( ( ( كمالاتها ) ) ) وتضمنها ~~لغاية مصالح العباد في المعاش والمعاد ومجيئها بغاية العدل الذي يسع ~~الخلائق وأنه عدل فوق عدلها ولا مصلحة فوق ما تضمنته من المصالح تبين له أن ~~السياسة العادلة جزء من أجزائها وفرع من فروعها وأن من أحاط ( ( ( له ) ) ) ~~علما ( ( ( معرفة ) ) ) بمقاصدها ووضعها موضعها وحسن فهمه فيها لم يحتج ~~معها إلى سياسة غيرها ألبتة # فإن السياسة نوعان # سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها # وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم الفاجر فهي من الشريعة علمها من علمها ~~وجهلها من جهلها PageV01P005 @ # سليمان يحكم بالفراسة # ولا تنس في هذا الموضع قول سليمان نبي الله صلى الله عليه وسلم للمرأتين ~~اللتين ادعتا الولد فحكم به داود صلى الله عليه وسلم للكبرى فقال سليمان ~~إيتوني ( ( ( ائتوني ) ) ) بالسكين أشقه بينكما فسمحت الكبرى بذلك فقالت ~~الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى # فأى شيء أحسن من اعتبار هذه القرينة الظاهرة # فاستدل برضا الكبرى بذلك وأنها قصدت الاسترواح إلى التأسي بمساواة الصغرى ~~في فقد ولدها وبشفقة الصغرى عليه وامتناعها من الرضا بذلك على أنها هي أمه ~~وأن الحامل لها على الامتناع هو ما قام بقلبها من الرحمة والشفقة التي ~~وضعها الله تعالى في قلب الأم وقويت هذه القرينة عنده حتى ms002 قدمها على ~~إقرارها فإنه حكم به لها مع قولها هو ابنها وهذا هو الحق # فإن الإقرار إذا كان لعلة اطلع عليها الحاكم لم يلتفت إليه ولذلك ألغينا ~~إقرار المريض مرض الموت بمال لوارثه لانعقاد سبب التهمة واعتمادا على قرينة ~~الحال في قصده تخصيصه # ومن تراجم قضاة السنة والحديث على هذا الحديث ترجمة أبي عبد الرحمن ~~النسائي في سننه قال التوسعة للحاكم في أن يقول للشيء الذي لا يفعله أفعل ~~كذا ليستبين به الحق # ثم ترجم عليه ترجمة أخرى أحسن من هذه فقال الحكم بخلاف PageV01P006 @ ما ~~يعترف به المحكوم عليه إذا تبين للحاكم أن الحق غير ما اعترف به فهكذا يكون ~~الفهم عن الله ورسوله # ثم ترجم عليه ترجمة أخرى فقال نقض الحاكم ما حكم به غيره ممن هو مثله أو ~~أجل منه فهذه ثلاث قواعد # ورابعة وهي ما نحن فيه وهي الحكم بالقرائن وشواهد الحال # وخامسة وهي أنه لم يجعل الولد لهما كما يقوله أبو حنيفة # فهذه خمس سنن في هذا الحديث # شاهد يوسف # ومن ذلك قول الشاهد الذي ذكر الله شهادته ولم ينكر عليه ولم يعبه بل ~~حكاها مقررا لها فقال تعالى @QB@ واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا ~~سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم ~~قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت ~~وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى ~~قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم @QE@ فتوصل بقد القميص إلى ~~معرفة الصادق منهما من الكاذب # وهذا لوث في أحد المتنازعين يبين به أولاهما بالحق # القسامة # وقد ذكر الله سبحانه اللوث في دعوى المال في قصة شهادة أهل الذمة ~~PageV01P007 @ على المسلمين في الوصية في السفر وأمر بالحكم بموجبه وحكم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بموجب اللوث في القسامة وجوز للمدعين أن يحلفوا ~~خمسين يمينا ويستحقون دم القتيل # فهذا لوث ms003 في الدماء والذي في سورة المائدة لوث في الأموال والذي في سورة ~~يوسف لوث في الدعوى في العرض ونحوه # وهذا حكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه والصحابة معه برجم المرأة التي ظهر ~~بها الحبل ولا زوج لها ولا سيد وذهب إليه مالك وأحمد في أصح روايتيه ~~اعتمادا على القرينة الظاهرة وحكم عمر وابن مسعود ولا يعرف لهما مخالف ~~بوجوب الحد برائحة الخمر من في الرجل أو قيئه خمرا اعتمادا على القرينة ~~الظاهرة # ولم تزل الأئمة والخلفاء يحكمون بالقطع إذا وجد المال المسروق مع المتهم ~~وهذه القرينة أقوى من البينة والإقرار فإنهما خبران يتطرق إليهما الصدق ~~والكذب ووجود المال معه نص صريح لا يتطرق إليه شبهة # وهل يشك أحد رأى قتيلا يتشحط في دمه وآخر قائم ( ( ( قائما ) ) ) على ~~رأسه بالسكين أنه قتله ولا سيما إذا عرف بعداوته ولهذا جوز جمهور العلماء ~~PageV01P008 @ لولي القتيل أن يحلف خمسين يمينا أن ذلك الرجل قتله ثم قال ~~مالك وأحمد يقتل به وقال الشافعي يقضى عليه بديته # وكذلك إذا رأينا رجلا مكشوف الرأس وليس ذلك عادته وآخر هارب ( ( ( هاربا ~~) ) ) قدامه بيده عمامة وعلى رأسه عمامة حكمنا له بالعمامة التي بيد الهارب ~~قطعا ولا نحكم بها لصاحب اليد التي قد قطعنا وجزمنا بأنها يد ظالمة غاصبة ~~بالقرينة الظاهرة التي هي أقوى بكثير من البينة والاعتراف # وهل القضاء بالنكول إلا رجوع إلى مجرد القرينة الظاهرة التي علمنا بها ~~ظاهرا أنه لولا صدق المدعي لدفع المدعى عليه دعواه باليمين فلما نكل عنها ~~كان نكوله قرينة ظاهرة دالة على صدق المدعي فقدمت على أصل براءة الذمة # وكثير من القرائن والأمارات أقوى من النكول والحس شاهد بذلك فكيف يسوغ ~~تعطيل شهادتها # مال حيي بن أخطب # ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الزبير أن يقرر عم حيي بن أخطب ~~بالعذاب على إخراج المال الذي غيبه وادعى نفاده فقال له العهد قريب والمال ~~أكثر ( ( ( أكبر ) ) ) من ذلك فهاتان قرينتان في غاية القوة # كثرة المال وقصر المدة التي ينفق كله ms004 فيها PageV01P009 @ وشرح ذلك أنه ~~صلى الله عليه وسلم لما أجلى يهود بني النضير من المدينة على أن لهم ما ~~حملت الإبل من أموالهم غير الحلقة والسلاح # وكان لابن أبي الحقيق مال عظيم بلغ مسك ثور من ذهب وحلى # فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وكان بعضها عنوة وبعضها صلحا ~~ففتح أحد جانبيها صلحا وتحصن أهل الجانب الآخر فحصرهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أربعة عشر يوما فسألوه الصلح # وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انزل فأكلمك فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم # فنزل ابن أبي الحقيق فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم على حقن دماء من ~~في حصونهم من المقاتلة وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ~~ويخلون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما كان لهم من مال وأرض وعلى ~~الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة إلا ثوبا على ظهر إنسان # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن ~~كتمتموني شيئا # فصالحوه على ذلك # قال حماد بن سلمة أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم فغلب على ~~الزرع والأرض والنخل فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم ولرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء واشترط عليهم ألا يكتموا ولا ~~يغيبوا شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد PageV01P010 @ # فغيبوا مسكا فيه مال وحلى لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين ~~أجليت النضير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعم حيي بن أخطب ما فعل ~~مسك حيي الذي جاء به من النضير # قال أذهبته النفقات والحروب # قال العهد قريب والمال أكثر من ذلك # فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الزبير فمسه بعذاب # وقد كان قبل ذلك دخل خربة # فقال قد رأيت حييا يطوف في خربة ههنا ms005 فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في ~~الخربة # فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني أبي الحقيق وأحدهما زوج صفية ~~بالنكث الذي نكثوا # ففي هذه السنة الصحيحة الاعتماد على شواهد الحال والأمارات الظاهرة ~~وعقوبة أهل التهم وجواز الصلح على الشرط وانتقاض العهد إذا خالفوا ما شرط ~~عليهم # وفيه من الحكم إخزاء الله لأعدائه بأيديهم وسعيهم وإلا فهو سبحانه قادر ~~أن يطلع رسوله على الكنز فيأخذه عنوة ولكن كان في أخذه على هذه الحال من ~~الحكم والفوائد وإخزاء الكفرة أنفسهم بأيديهم ما فيه والله أعلم # وفي بعض طرق هذه القصة أن ابن عم كنانة اعترف بالمال حين دفعه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى الزبير فعذبه PageV01P011 @ # وفي ذلك دليل على صحة إقرار المكره إذا ظهر معه المال وأنه إذا عوقب على ~~أن يقر بالمال المسروق فأقر به وظهر عنده قطعت يده وهذا هو الصواب بلا ريب ~~وليس هذا إقامة للحد بالإقرار الذي أكره عليه ولكن بوجود المال المسروق معه ~~الذي توصل إليه بالإقرار # # | فصل # كتاب حاطب بن أبي بلتعة # ومن ذلك قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه للظعينة التي حملت كتاب حاطب ~~بن أبي بلتعة فأنكرته # فقال لها لتخرجن الكتاب أو لنجردنك ( ( ( لأجردنك ) ) ) فلما رأت الجد ~~أخرجته من عقاصها # وعلى هذا إذا ادعى الخصم الفلس وأنه لا شيء معه # فقال المدعي للحاكم المال معه وسأل تفتيشه وجب على الحاكم إجابته إلى ذلك ~~ليصل صاحب الحق إلى حقه # وقد كان الأسرى من قريضة ( ( ( قريظة ) ) ) يدعون عدم البلوغ فكان ~~الصحابة يكشفون عن مؤتزرهم ( ( ( مآزرهم ) ) ) بأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيعلمون بذلك البالغ من غيره # وأنت تعلم في مسألة الهارب وفي يده عمامة وعلى رأسه أخرى وآخر حاسر الرأس ~~خلفه علما ضروريا أن العمامة له وأنه لا نسبة لظهور صدق صاحب اليد إلى هذا ~~العلم بوجه من الوجوه PageV01P012 @ # فكيف تقدم اليد التي غايتها أن تفيد ظناما عند عدم المعارض ( ( ( العارض ~~) ) ) على هذا العلم الضروري اليقيني وينسب ذلك إلى الشريعة # # | فصل # لمن ms006 تدفع اللقطة # ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الملتقط أن يدفع اللقطة إلى ~~واصفها وأمره أن يعرف عفاصها ووعاءها ووكاءها كذلك فجعل وصفه لها قائما ~~مقام البينة بل ربما يكون وصفه لها أظهر وأصدق من البينة # وقد سئل الإمام أحمد عن المستأجر ومالك الدار إذا تنازعا دفينا في الدار ~~فكل واحد منهما يدعى أنه له فقال من وصفه منهما فهو له # وهذا من كمال فقهه وفهمه رضي الله عنه # وسئل عن البلد يستولى عليه الكفار ثم يفتحه المسلمون فتوجد فيه أبواب ~~مكتوب عليها كتابة المسلمين أنها وقف أنه يحكم بذلك لقوة هذه الأمارة ~~وظهورها # # | فصل # اللقيط إذا تداعاه اثنان # وكذلك اللقيط إذا تداعاه اثنان ووصف أحدهما علامة خفية بجسده حكم له به ~~عند الجمهور PageV01P013 @ # | فصل # الحكم بالقافة # ومن ذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده رضي الله عنهم ~~بالقافة وجعلها دليلا من أدلة ثبوت النسب وليس ههنا إلا مجرد الأمارات ~~والعلامات # قال بعض الفقهاء ومن العجب إنكار لحوق ( ( ( لحقوق ) ) ) النسب بالقافة ~~التي اعتبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل بها الصحابة من بعده وحكم ~~بها ( ( ( به ) ) ) عمر بن الخطاب رضي الله عنه # وإلحاق النسب في مسألة من تزوج بأقصى المغرب امرأة بأقصى المشرق وبينهما ~~مسافة سنين ثم جاءت بعد العقد بأكثر من ستة أشهر بولد # أو تزوجها ثم قال عقيب العقد هي طالق ثلاثا ثم أتت بولد أنه يكون ابنه ~~لأنها فراش # وأعجب من ذلك أنها تصير فراشا بهذا العقد بمجرده ولو كانت له سرية يطؤها ~~ليلا ونهارا فأتت بولد لم يلحقه نسبه لأنها ليست فراشا ولا يلحقه حتى يدعيه ~~فيلحقه بالدعوى لا بالفراش # وقد تقدم استشهاد ابن عقيل باللوث في القسامة وهو من أحسن الاستشهاد فإنه ~~اعتماد على ظاهر الأمارات المغلبة على الظن صدق المدعي فيجوز له أن يحلف ~~بناء على ذلك ويجوز للحاكم بل يجب عليه أن يثبت له PageV01P014 @ حق القصاص ~~أو الدية مع علمه أنه لم ير ولم يشهد ms007 فإذا كان هذا في الدماء المبنى أمرها ~~على الحظر والاحتياط فكيف بغيرها # نكول المرأة عن اليمين في اللعان # ومن ذلك اللعان فإنا نحكم بقتل المرأة أو بحبسها إذا نكلت عن اللعان ~~والصحيح أنا نحدها وهو مذهب الشافعي وهو الذي دل عليه القرآن في قوله تعالى ~~@QB@ ويدرأ عنها العذاب @QE@ والعذاب ههنا هو العذاب المذكور في أول السورة ~~في قوله تعالى @QB@ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين @QE@ # فأضافه أولا وعرفه باللام ثانيا وهو عذاب واحد # والمقصود أن نكول المرأة من أقوى الأمارات على صدق الزوج فقام لعانه ~~ونكولها مقام الشهود # # | فصل # دعوى قتل أبي جهل # ومن ذلك أن ابني عفراء لما تداعيا قتل أبي جهل فقال صلى الله عليه وسلم ~~هل مسحتما سيفيكما قالا لا قال فأرياني سيفيكما فلما نظر فيهما قال لأحدهما ~~هذا قتله وقضى له بسلبه # وهذا من أحسن الأحكام وأحقها بالاتباع # والدم ( ( ( فالدم ) ) ) في النصل شاهد عجب ( ( ( عجيب ) ) ) PageV01P015 ~~@ # ما هية البينة # وبالجملة فالبينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره ومن خصها بالشاهدين أو ~~الأربعة أوالشاهد لم يوف مسماها حقه # ولم تأت البينة قط في القرآن مرادا بها الشاهدان وإنما أتت مرادا بها ~~الحجة والدليل والبرهان مفردة ومجموعة ( ( ( مجموعة ) ) ) # وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي المراد به أن عليه ~~بيان ما يصحح دعواه ليحكم له والشاهدان من البينة # ولا ريب أن غيرها من أنواع البينة قد يكون أقوى منها لدلالة الحال على ~~صدق المدعي فإنها أقوى من دلالة إخبار الشاهد والبينة والدلالة والحجة ~~والبرهان والآية والتبصرة والعلامة والأمارة متقاربة في المعنى # وقد روى ابن ماجة وغيره عن جابر بن عبد الله قال أردت السفر إلى خيبر ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له إني أردت ( ( ( أريد ) ) ) الخروج ~~إلى خيبر فقال إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا فإذا طلب منك آية فضع ~~يدك على ترقوته فهذا اعتماد في الدفع إلى الطالب على مجرد العلامة وإقامة ~~لها مقام الشاهد # فالشارع لم يلغ القرائن والأمارات ودلالات الأحوال ms008 بل من استقرأ الشرع في ~~مصادره وموارده وجده شاهدا لها بالاعتبار مرتبا عليها الأحكام PageV01P016 ~~@ # | الفراسة # وقول أبي الوفاء ابن عقيل ليس هذا فراسة فيقال ولا محذور في تسميته فراسة ~~فهي فراسة صادقة وقد مدح الله سبحانه الفراسة وأهلها في مواضع من كتابه ~~فقال تعالى @QB@ إن في ذلك لآيات للمتوسمين @QE@ وهم المتفرسون الآخذون ~~بالسيما وهي العلامة يقال تفرست فيك كيت وكيت وتوسمته وقال تعالى @QB@ ولو ~~نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم @QE@ وقال تعالى @QB@ يحسبهم الجاهل ~~أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم @QE@ وفي جامع الترمذي مرفوعا اتقوا فراسة ~~المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ @QB@ إن في ذلك لآيات للمتوسمين @QE@ # # | فصل # السياسه الشرعية $ وقال ابن عقيل في الفنون جرى في جواز العمل في السلطنة ~~بالسياسة الشرعية أنه هو الحزم ولا يخلو من القول به إمام # فقال شافعي لا سياسة إلا ما وافق الشرع # فقال ابن عقيل السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد ~~عن الفساد وإن لم يضعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي # فإن أردت بقولك إلا ما وافق الشرع أي لم يخالف ما نطق به PageV01P017 @ ~~الشرع فصحيح وإن أردت لا سياسة إلا ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة ~~فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والتمثيل ما لا يجحده عالم بالسنن ~~ولو لم يكن إلا تحريق عثمان المصاحف فإنه كان رأيا اعتمدوا فيه على مصلحة ~~الأمة # وتحريق علي رضي الله عنه الزنادقة في الأخاديد وقال % لما رأيت الأمر ~~أمرا منكرا % أججت ناري ودعوت قنبرا % $ # ونفى عمر لنصر بن حجاج # وهذا موضع مزلة أقدام ومضلة أفهام وهو مقام ضنك ومعترك صعب فرط فيه طائفة ~~فعطلوا الحدود وضيعوا الحقوق وجرءوا أهل الفجور على الفساد وجعلوا الشريعة ~~قاصرة لا تقوم بمصالح العباد محتاجة إلى غيرها وسدوا على نفوسهم طرقا صحيحة ~~من طرق معرفة الحق والتنفيذ له وعطلوها مع علمهم وعلم غيرهم قطعا أنها حق ~~مطابق للواقع ظنا منهم منافاتها لقواعد الشرع # ولعمر الله إنها لم تناف ما جاء ms009 به الرسول وإن نافت ما فهموه من شريعته ~~باجتهادهم # والذي أوجب لهم ذلك نوع قصير ( ( ( تقصير ) ) ) في معرفة الشريعة وتقصير ~~في معرفة الواقع وتنزيل أحدهما على الآخر # فلما رأى ولاة الأمور ذلك وأن الناس لا يستقيم لهم أمرهم إلا بأمر ~~PageV01P018 @ وراء ما فهمه هؤلاء من الشريعة أحدثوا من أوضاع سياساتهم شرا ~~طويلا وفسادا عريضا فتفاقم الأمر وتعذر استدراكه وعز على العالمين بحقائق ~~الشرع تخليص النفوس من ذلك واستنقاذها من تلك المهالك # وأفرطت طائفة أخرى قابلت هذه الطائفة فسوغت من ذلك ما ينافي حكم الله ~~ورسوله # وكلتا الطائفتين أتيت من تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله وأنزل به ~~كتابه # فإن الله سبحانه أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي ~~قامت به الأرض والسموات فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان ~~فثم شرع الله ودينه والله سبحانه أعلم وأحكم وأعدل أن يخص طرق العدل ~~وأماراته وأعلامه بشيء ثم ينفي ما هو أظهر منها وأقوى دلالة وأبين أمارة ~~فلا يجعله منها ولا يحكم عند وجودها وقيامها بموجبها # بل قد بين سبحانه بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة العدل بين عباده ~~وقيام الناس بالقسط فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين وليست ~~مخالفة له # فلا يقال إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشرع بل هي موافقة لما ~~جاء به بل هي جزء من أجزائه ونحن نسميها سياسة تبعا لمصطلحهم وإنما هي عدل ~~الله ورسوله ظهر بهذه الأمارات والعلمات ( ( ( والعلامات ) ) ) # فقد حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم في تهمة وعاقب في تهمة PageV01P019 ~~@ لما ظهرت أمارات الريبة على المتهم فمن أطلق كل منهم ( ( ( متهم ) ) ) ~~وحلفه وخلى سبيله مع علمه باشتهاره بالفساد في الأرض وكثرة سرقاته وقال لا ~~آخذه إلا بشاهدي عدل فقوله مخالف للسياسة الشرعية # وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم الغال من الغنيمة سهمه وحرق متاعه هو ~~وخلفاؤه من بعده ومنع القاتل من السلب لما أساء شافعه على أمير السرية ~~فعاقب المشفوع ms010 له عقوبة للشفيع # وعزم على تحريق بيوت تاركي الجمعة والجماعة وأضعف الغرم على سارق مالا ~~قطع فيه وشرع فيه جلدات نكالا وتأديبا # وأضعف الغرم على كاتم الضالة عن صاحبها وقال في تارك الزكاة إنا آخذوها ~~منه وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا وأمر بكسر دنان الخمر وأمر بكسر القدور ~~التي طبخ فيها اللحم الحرام ثم نسخ عنهم الكسر وأمرهم بالغسل # وأمر عبد الله بن عمرو بتحريق الثوبين المعصفرين فسجرهما في التنور وأمر ~~المرأة التي لعنت ناقتها أن تخلي سبيلها # وأمر بقتل شارب الخمر بعد الثالثة والرابعة ولم ينسخ ذلك ولم يجعله حدا ~~لابد منه بل هو بحسب المصلحة إلى رأي الإمام # وكذلك زاد عمر رضي الله عنه في الحد عن الأربعين ونفى فيها # وأمر صلى الله عليه وسلم بقتل الذي كان يتهم بأم ولده فلما تبين أنه خصى ~~تركه PageV01P020 @ وأمر بإمساك اليهودي الذي أومأت الجارية برأسها أنه ~~رضخه بين حجرين فأخذ فأقر فرضخ رأسه # وهذا يدل على جواز أخذ المتهم إذا قامت قرينة التهمة # والظاهر أنه لم تقم عليه بينة ولا أقر اختيارا منه بالقتل ( ( ( للقتل ) ~~) ) وإنما هدد أو ضرب فأقر وكذلك العرنيون فعل بهم ما فعل بناء على شاهد ~~المال ( ( ( الحال ) ) ) ولم يطلب بينة بما فعلوا ولا وقف الأمر على ~~إقرارهم # | فصل # حكم أبي بكر بحرق اللوطية # وسلك أصحابه وخلفاؤه من بعده ما هو معروف لمن طلبه فمن ذلك أن أبا بكر ~~رضي الله عنه حرق اللوطية وأذاقهم حر النار في الدنيا قبل الآخرة وكذلك قال ~~أصحابنا إذا رأى الإمام تحريق اللوطي فله ذلك فإن خالد بن الوليد رضي الله ~~عنه كتب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه إنه وجد في بعض نواحي العرب رجلا ~~ينكح كما تنكح المرأة فاستشار الصديق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفيهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان أشدهم قولا فقال إن هذا الذنب لم ~~تعص به أمة من الأمم إلا واحدة فصنع الله بهم ما صنع كما قد ms011 علمتم أرى أن ~~يحرقوا بالنار فأجمع ( ( ( فاجتمع ) ) ) رأي أصحاب رسل ( ( ( رسول ) ) ) ~~الله صلى الله عليه وسلم على لاأن ( ( ( أن ) ) ) يحرقوا بالنار فكتب أبو ~~بكر إلى خالد أن يحرقوا فحرقهم ثم حرقهم عبد الله بن الزبير ثم حرقهم هشام ~~بن عبد الملك PageV01P021 @ # تحريق عمر لحانوت الخمار # وحرق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حانوت الخمار بما فيه وحرق قرية يباع ~~فيها الخمر وحرق قصر سعد بن أبي وقاص لما احتجب في قصره عن الرعية # فذكر الإمام أحمد رحمه الله في مسائل ابنه صالح أنه دعا محمد بن مسلمة ~~فقال اذهب إلى سعد بالكوفة فحرق عليه قصره ولا تحدثن حدثا حتى تأتيني فذهب ~~محمد إلى الكوفة فاشترى من نبطي حزمة حطب وشرط عليه حملها إلى قصر سعد فلما ~~وصل إليه ألقى الحزمة فيه وأضرم فيها النار فخرج سعد فقال ما هذا قال عزمة ~~أمير المؤمنين فتركه حتى احترق ثم انصرف إلى المدينة فعرض عليه سعد نفقة ~~فأبى أن يقبلها فلما قدم على عمر قال له هلا قبلت نفقته فقال إنك قلت لا ~~تحدثن حدثا حتى تأتيني # من أحكام عمر # وحلق عمر رأس نصر بن حجاج ونفاه من المدينة لتشبيب النساء به # وضرب صبيغ بن عسل ( ( ( عسيل ) ) ) التميمي على رأسه لما سأل عما لا ~~يعنيه # وصادر عماله فأخذ شطر أموالهم لما اكتسبوها بجاه العمل واختلط ما يختصون ~~( ( ( يختصمون ) ) ) به بذلك فجعل أموالهم بينهم وبين المسلمين شطرين # وألزم الصحابة أن يقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~اشتغلوا به عن القرآن سياسة منه PageV01P022 @ إلى غير ذلك من السياسة ( ( ~~( سياساته ) ) ) التي ساس بها الأمة رضي الله عنه # موقف عمر من الطلاق الثلاث # قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ومن ذلك إلزامه للمطلق ثلاثا بكلمة ~~واحدة بالطلاق وهو يعلم أنها واحدة ولكن لما أكثر الناس منه رأى عقوبتهم ~~بإلزامهم به # ووافقه على ذلك رعيته من الصحابة # وقد أشار هو إلى ذلك فقال إن الناس قد استعجلوا في شيء كانت لهم فيه أناة ms012 ~~فلو أنا أمضيناه عليهم ( ( ( عليهن ) ) ) فأمضاه عليهم ليقلوا منه # فإنهم إذا علموا أن أحدهم إذا أوقع الثلاث ( ( ( الثلاثة ) ) ) جملة ~~واحدة وقعت وأنه لا سبيل له إلى المرأة أمسك عن ذلك فكان الإلزام به عقوبة ~~منه لمصلحة رآها ولم يكن يخفى عليه أن الثلاث كانت في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعهد ( ( ( وأبي ) ) ) أبي بكر كانت تجعل واحدة بل مضى على ذلك ~~صدر من خلافته حتى أكثر الناس من ذلك وهو اتخاذ لآيات الله هزوا # كما في المسند وسنن النسائي وغيرهما من حديث محمود بن لبيد أن رجلا طلق ~~امرأته ثلاثا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم فقال رجل ألا أضرب ~~عنقه يا رسول الله فلما أكثر الناس من ذلك عاقبهم به # ثم إنه ندم على ذلك قبل موته كما ذكره الإسماعيلي في مسند عمر فقلت ~~لشيخنا فهلا تبعت عمر في إلزامهم به عقوبة فإن جمع الثلاث يحرم ( ( ( محرم ~~) ) ) PageV01P023 @ عندك فقال أكثر الناس اليوم لا يعلمون أن ذلك محرم ولا ~~سيما والشافعي ( ( ( الشافعي ) ) ) يراه جائزا فكيف يعاقب الجاهل بالتحريم # قال وأيضا فإن عمر ألزمهم بذلك وسد عليهم باب التحليل # وأما هؤلاء فيلزمونهم بالثلاث وكثير منهم يفتح لهم باب التحليل فإنه لابد ~~للرجل من امرأته فإذا علم أنها لا ترجع إليه إلا بالتحليل سعى في ذلك ~~والصحابة لم يكونوا يسوغون ذلك فحصلت مصلحة الامتناع من الجمع من غير وقوع ~~مفسدة التحليل بينهم # قال ولو علم عمر أن الناس يتتابعون في التحليل لرأى أن إقرارهم على ما ~~كان عليه الأمر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من ~~خلافته أولى وبسط شيخنا الكلام في ذلك بسطا طويلا # منع عمر بيع أمهات الأولاد # قال ومن ذلك منعه بيع أمهات الأولاد إنما ( ( ( وإنما ) ) ) كان رأيا منه ~~رآه للأمة وإلا فقد بعن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدة خلافة ~~الصديق ولهذا ms013 عزم علي بن أبي طالب على بيعهن وقال إن عدم البيع كان رأيا ~~اتفق عليه هو وعمر فقال له قاضيه عبيدة السلماني يا أمير المؤمنين رأيك ~~ورأي عمر في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك فقال اقضوا كما كنتم تقضون ~~فإني أكره الخلاف فلو كان عنده نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريم ~~بيعهن لم يضف ذلك إلى رأيه ورأي عمر ولم يقل إني رأيت أن يبعن PageV01P024 ~~@ # | فصل # اختيار عمر للإفراد بالحج # ومن ذلك اختياره للناس الإفراد بالحج ليعتمروا في غير أشهر الحج فلا يزال ~~البيت الحرام مقصودا فظن بعض الناس أنه نهى عن المتعة وأنه أوجب الإفراد # وتنازع في ذلك ابن عباس وابن الزبير وأكثر الناس على ابن عباس في ذلك وهو ~~يحتج عليهم بالأحاديث الصحيحة # فلما أكثروا عليه في ذلك قال يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول ~~لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر وكذلك ابنه ~~عبد الله كانوا إذا احتجوا عليه بأبيه يقول إن عمر لم يرد ما تقولون فإذا ~~أكثروا عليه قال أفرسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبعوا أم عمر # والمقصود أن هذا وأمثاله سياسة جزئية بحسب المصلحة تختلف باختلاف الأزمنة ~~فظنها من ظنها شرائع عامة لازمة للأمة إلى يوم القيامة ولكل عذر وأجر ومن ~~اجتهد في طاعة الله ورسوله فهو دائر بين الأجر والأجرين # وهذه السياسة التي ساسوا بها الأمة وأضعافها هي تأويل القرآن PageV01P025 ~~@ والسنة ولكن هل هي من الشرائع الكلية التي لا تتغير بتغير الأزمنة أو ( ( ~~( أم ) ) ) من السياسات الجزئية التابعة للمصالح فتتقيد بها زمانا ومكانا # جمع عثمان الناس على حرف واحد # ومن ذلك جمع عثمان رضي الله عنه الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة ~~التي أطلق لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة بها لما كان ذلك مصلحة # فلما خاف الصحابة رضي الله عنهم على الأمة أن يختلفوا في القرآن ورأوا أن ~~جمعهم على حرف واحد أسلم وأبعد ms014 من وقوع الأيختلاف الاختلاف فعلوا ذلك الناس ~~من القراءة بغيره # وهذا كما لو كان للناس عدة طرق إلى البيت وكان سلوكهم في تلك الطرق ~~يوقعهم في التفرق والتشتت ويطمع فيهم العدو فرأى الإمام جمعهم على طريق ~~واحد وترك بقية الطرق جاز ذلك ولم يكن فيه إبطال لكون تلك الطرق موصلة إلى ~~المقصود وإن كان فيه نهي عن سلوكها لمصلحة الأمة # تحريق علي للزنادقة والرافضة # ومن ذلك تحريق علي رضي الله عنه الزنادقة والرافضة ( ( ( الرافضة ) ) ) ~~وهو يعلم سنة PageV01P026 @ رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل الكافر ~~ولكن لما رأى أمرا عظيما جعل عقوبته من أعظم العقوبات ليزجر الناس عن مثله ~~ولذلك قال % لما رأيت الأمر أمرا منكرا % أججت ناري ودعوت قنبرا % $ # وقنبر غلامه # وهذا الذي ذكرناه جميع الفقهاء يقولون به في الجملة وإن تنازعوا في كثير ~~من موارده # فكلهم يقول بجواز وطء الرجل المرأة إذا أهديت إليه ليلة الزفاف وإن لم ~~يشهد عنده عدلان من الرجال بأن هذه فلانة بنت فلان التي عقدت عليها وإن لم ~~يستنطق النساء أن هذه امرأته اعتمادا على القرينة الظاهرة القوية فنزلوا ~~هذه القرينة القوية منزلة الشهادة # مسائل جرى العمل فيها على العرف والعادة # ومن ذلك أن الناس قديما وحديثا لم يزالوا يعتمدون على قول الصبيان المرسل ~~معهم الهدايا وأنها مبعوثة إليهم فيقبلون أقوالهم ويأكلون الطعام المرسل به ~~ويلبسون الثياب ولو كانت أمة لم يمتنعوا من وطئها ولم يسألوا إقامة البينة ~~على ذلك اكتفاء بالقرائن الظاهرة # ومن ذلك أن الضيف يشرب من كوز صاحب البيت ويتكئ على وساده ويقضي حاجته في ~~مرحاضه من غير استئذان باللفظ له ولا يعد بذلك متصرفا في ملكه بغير إذنه ~~PageV01P027 @ # ومن ذلك أنه يطرق عليه بابه ويضرب حلقته بغير استئذانه اعتمادا على ~~القرينة العرفية # ومن ذلك أخذ ما يسقط من الإنسان مما لا تتبعه همته كالسوط والعصا والفلس ~~والتمرة # ومن ذلك أخذ ما يبقى في القراح والحائط من الأمتعة والثمار بعد تخلية ~~أهله له وتسييبه # ومن ذلك أخذ ما يسقط ms015 من الحب عند الحصاد ويسمى اللقاط # ومن ذلك أخذ ما ينبذه الناس رغبة عنه من الطعام والخرق والخزف ونحوه # ومن ذلك قول أهل المدينة وهو الصواب أنه لا يقبل قول المرأة إن زوجها لم ~~يكن ينفق عليها ولا يكسوها فيما مضى من الزمان لتكذيب القرائن الظاهرة لها # وقولهم ( ( ( وقولها ) ) ) في ذلك هو الحق الذي ندين الله به ولا نعتقد ~~سواه والعلم الحاصل بإنفاق الزوج وكسوته في الزمن الماضي اعتمادا على ~~الأمارات الظاهرة أقوى من الظن الحاصل باستصحاب الأصل وبقاء ذلك في ذمته ~~بأضعاف مضاعفة فكيف يقدم هذا الظن الضعيف على ذلك العلم الذي يكاد يبلغ ~~القطع فإن هذه الزوجة لم يكن ينزل عليها رزقها من السماء كما كان ينزل على ~~مريم بنت عمران ولم تكن تشاهد تخرج من PageV01P028 @ منزلها تأتي بطعام ~~وشراب والزوج يشاهد في كل وقت داخلا إليها ( ( ( عليها ) ) ) بالطعام ~~والشراب فكيف يقال القول قولها ويقدم ظن الاستصحاب على هذا العلم اليقيني # ومن ذلك أن صاحب المنزل إذا قدم الطعام إلى الضيف ووضعه بين يديه جاز له ~~الإقدام على الأكل وإن لم يأذن له لفظا اعتبارا بدلالة الحال الجارية مجرى ~~القطع # ومن ذلك إذن النبي صلى الله عليه وسلم للمار بثمر الغير أن يأكل من ثمره ~~ولا يحمل اكتفاء بشاهد الحال حيث لم يجعل عليه حائطا ولا ناطورا # ومن ذلك جواز قضاء الحاجة في الأقرحة والمزارع التي على الطرقات بحيث لا ~~ينقطع منها المارة وكذلك الصلاة فيها ولا يكون ذلك غصبا لها ولا تصرفا ~~ممنوعا # ومن ذلك الشرب من المصانع الموضوعة على الطرقات وإن لم يعلم الشارب إذن ~~أربابها في ذلك لفظا اعتمادا على دلالة الحال ولكن لا يتوضأ منها لأن العرف ~~لا يقتضيه ودلالة الحال لا تدل عليه إلا أن يكون هناك شاهد حال يقتضي ذلك ~~فلا بأس بالوضوء حينئذ # ومن ذلك القضاء بالأجرة للغسال والخباز والطباخ والدقاق وصاحب الحمام ~~والقيم وإن لم يعقد معه عقد ( ( ( عقدة ) ) ) إجارة اكتفاء بشاهد الحال ~~ودلالته # ولو استوفى هذه المنافع ولم يعطهم ms016 الأجرة لعد ظالما غاصبا مرتكبا لما هو ~~من القبائح المنكرة PageV01P029 @ # ومن ذلك انعقاد التبايع في سائر الأعصار والأمصار بمجرد المعاطاة من غير ~~لفظ اكتفاء بالقرائن والأمارات الدالة على التراضي الذي هو شرط في صحة ~~البيع # ومن ذلك جواز شهادة الشاهد على القتل الموجب للقصاص أنه قتله عمدا عدوانا ~~محضا وهو لم يقل قتلته عمدا والعمدية صفة قائمة بالقلب # فجاز للشاهد أن يشهد بها ويراق دم القاتل بشهادته اكتفاء بالقرينة ~~الظاهرة فدلالة القرينة على التراضي بالبيع من غير لفظ أقوى # ومن ذلك أنهم قالوا يقبل قول الوصي فيما ينفقه على اليتيم إذا ادعى ما ~~يقتضيه العرف # فإذا ادعى أكثر من ذلك لم يقبل قوله # وهكذا سائر من قلنا القول قوله إنما يقبل قوله إذا لم يكذبه شاهد الحال ~~فإن كذبه لم يقبل قوله ولهذا يكذب المودع والمستأجر إذا ادعيا أن الوديعة ~~أو العين المستأجرة هلكت في الحريق أو تحت الهدم أو في نهب العيارين ونحوهم ~~لم يقبل قولهم إلا إذا تحققنا وجود هذه الأسباب # فأما إذا علمنا انتفاءها فإنا نجزم بكذبهم ولا يقبل قولهم وهذا من أقوى ~~الأدلة على أن القول قول الزوج في النفقة والكسوة لما مضى من الزمان لعلمنا ~~بكذب الزوجة في الإنكار وكون الأصل معها مثل كون الأصل قبول قول الأمناء ~~إلا حيث يكذبهم الظاهر PageV01P030 @ # ومن ذلك أنهم قالوا في تداعي العيب هل كان عند البائع أو حدث عند المشتري ~~أن القول قول من يدل الحال على صدقه فإن احتملت الحال صدقهما ففيها قولان ~~أظهرهما أن القول قول البائع لأن المشتري يدعي ما يسوغ فسخ العقد بعد تمامه ~~ولزومه والبائع ينكره # ومن ذلك أن مالكا وأصحابه منعوا سماع الدعوى التي لا تشبه الصدق ولم ~~يحلفوا لها المدعى عليه نظرا إلى الأمارات والقرائن الظاهرة # ومن ذلك أن أصحابنا وغيرهم من الفقهاء جوزوا للرجل أن يلاعن امرأته فيشهد ~~عليها بالزنا مؤكدا لشهادته باليمين إذا رأى رجلا يعرف بالفجور يدخل إليها ~~ويخرج من عندها نظرا إلى الأمارات والقرائن الظاهرة # ومن ذلك ms017 أن جمهور الفقهاء يقولون في تداعي الزوجين والصانعين لمتاع البيت ~~والدكان أن القول قول من يدل الحال على صدقه والصحيح في هذه المسألة أنه لا ~~عبرة باليد الحسية بل وجودها كعدمها ولو اعتبرناها لاعتبرنا يد الخاطف ~~لعمامة غيره وعلى رأسه عمامة وآخر خلفه حاسر الرأس # ونحن نقطع بأن هذه يد ظالمة عادية فلا اعتبار لها # ومن ذلك أن مالكا رحمه الله يجعل القول قول المرتهن في قدر الدين مالم ~~يزد على قيمة الرهن وقوله هو الراجح في الدليل # لأن الله سبحانه جعل الرهن بدلا من الكتاب والشهود فكأنه ناطق ~~PageV01P031 @ بقدر الحق وإلا فلو كان القول قول الراهن لم يكن الرهن وثيقة ~~ولا جعل بدلا من الكتاب والشاهد فدلالة الحال تدل على أنه إنما رهنه على ~~قيمته أو ما يقاربها وشاهد الحال يكذب الراهن إذا قال رهنت عنده هذه الدار ~~على درهم ونحوه فلا يسمع قوله # ومن ذلك أنهم قالوا في الركاز إذا كانت عليه علامة المسلمين فهو لقطة وإن ~~كانت عليه علامة الكفار فهو ركاز # ومن ذلك أنه إذا استأجر دابة جاز له ضربها إذا حرنت في السير وإن لم ~~يستأذن مالكها # ومن ذلك أنه يجوز له إيداعها في الخان إذا قدم بلدا وأراد المضي في حاجته ~~وإن لم يستأذن المؤجر في ذلك ومن ذلك إاذن ( ( ( إذن ) ) ) المستأجر للدار ~~لأصحاب ( ( ( لأصحابه ) ) ) وأضيافة في الدخول والمبيت وإن لم يضمنهم ( ( ( ~~يتضمنهم ) ) ) عقد الإجارة # ومن ذلك غسل الثوب الذي استأجره مدة معينة إذا اتسخ وإن لم يستأذن المؤجر ~~في ذلك # ومن ذلك لو وكله غائب في بيع سلعة ملك قبض ثمنها وإن لم يأذن له في ذلك ~~لفظا # ومن ذلك وإن نازع فيه من نازع لو رأى موتا بشاة غيره أو حيوانه المأكول ~~فبادر بذبحه ( ( ( فذبحه ) ) ) ليحفظ عليه ماليته كان محسنا ولا سبيل على ~~محسن ومن ( ( ( وإن ) ) ) ضمنه فقد سد باب الإحسان إلى الغير في حفظ ماله ~~PageV01P032 @ # ومن ذلك لو رأى السيل يقصد الدار المؤجرة فبادر وهدم الحائط ليخرج السيل ~~ولا يهدم الدار ms018 كلها كان محسنا ولا يضمن الحائط # ومن ذلك لو وقع حريق ( ( ( الحريق ) ) ) في الدار فبادر وهدمها على النار ~~لئلا تسري لم يضمن # ومنها لو رأى العدو يقصد مال غيره الغائب فبادر وصالحه على بعضها ( ( ( ~~بعضه ) ) ) كان محسنا ولم يضمن # ومن ذلك لو وجد هديا مشعرا منحورا وليس عنده أحد جاز له أن يأكل منه ( ( ~~( منها ) ) ) # ومنها ( ( ( ومن ) ) ) لو استأجر غلاما فوقعت الأكلة في طرف من أطرافه ~~بحيث لو لم يقطعه سرى إلى نفسه فقطعه لم يضمنه لمالكه # ومنها لو اشترى صبرة طعام في دار رجل أو خشبا فله أن يدخل داره من الدواب ~~والرجال من يحول ذلك وإن لم يأذن له المالك # وأضعاف أضعاف هذه المسائل مما جرى العمل فيه على العرف والعادة ونزل ذلك ~~منزلة النطق الصريح اكتفاء بشاهد الحال عن صريح المقال # والمقصود أن الشريعة لا ترد حقا ولا تكذب دليلا ولا تبطل أمارة صحيحة # وقد أمر الله سبحانه بالتثبت والتبين في خبر الفاسق ولم يأمر برده ~~PageV01P033 @ جملة فإن الكافر الفاسق قد يقوم على خبره شواهد الصدق فيجب ~~قبوله والعمل به # وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم في سفر الهجرة دليلا مشركا على دين ~~قومه فأمنه ودفع إليه راحلته فلا يجوز لحاكم ولا لوال رد الحق بعد ما تبين ~~وظهرت أماراته لقول أحد من الناس # والمقصود أن البينة في الشرع اسم لما يبين الحق ويظهره وهي تارة تكون ~~أربعة شهود وتارة ثلاثة بالنص في بينة المفلس وتارة شاهدين وشاهدا واحدا ~~وامرأة واحدة وتكون نكولا ويمينا أو خمسين يمينا أو أربعة أيمان وتكون شاهد ~~الحال في الصور التي ذكرناها وغيرها # فقوله صلى الله عليه وسلم البينة على من ( ( ( المدعي ) ) ) ادعى أي عليه ~~أن يظهر ما يبين صحة دعواه فإذا ظهر صدقه بطريق من الطرق حكم له # | فصل # التفريق بين الشهود # ولم يزل حذاق الحكام والولاة يستخرجون الحقوق بالفراسة والأمارات فإذا ~~ظهرت لم يقدموا عليها شهادة تخالفها ولا إقرارا وقد صرح الفقهاء كلهم بأن ~~الحاكم إذا ارتاب بالشهود فرقهم ms019 وسألهم كيف تحملوا الشهادة وأين تحملوها ~~وذلك واجب عليه متى عدل عنه أثم وجار في الحكم PageV01P034 @ # وكذلك إذا ارتاب بالدعوى سأل المدعي عن سبب الحق وأين كان ونظر في الحال ~~هل يقتضي صحة ذلك # وكذلك إذا ارتاب بمن القول قوله كالأمين والمدعى عليه وجب عليه أن يستكشف ~~الحال ويسأل عن القرائن التي تدل على صورة الحال # وقل حاكم أو وال اعتنى بذلك وصار له فيه ملكة إلا وعرف المحق من المبطل ~~وأوصل الحقوق إلى أهلها # فراسة كعب بن سور # فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتته امرأة فشكرت عنده زوجها وقالت هو ~~من خير أهل الدنيا يقوم الليل حتى الصباح ويصوم النهار حتى يمسي ثم أدركها ~~الحياء فقال جزاك الله خيرا فقد أحسنت الثناء فلما ولت قال كعب بن سور يا ~~أمير المؤمنين لقد أبلغت في الشكوى إليك فقال وما اشتكت قال زوجها قال علي ~~بهما فقال لكعب اقض بينهما قال أقضي وأنت شاهد قال إنك قد فطنت إلى ما لم ~~أفطن له قال إن الله تعالى يقول @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع @QE@ صم ثلاثة أيام وأفطر عندها يوما وقم ثلاث ليال وبت عندها ~~ليلة فقال عمر هذا أعجب إلي من الأول فبعثه قاضيا لأهل البصرة فكان يقع له ~~في الحكومة من الفراسة أمور عجيبة وكذلك شريح فراسته وفطنته PageV01P035 @ # فراسة شريح # قال الشعبي شهدت شريحا وجاءته امرأة تخاصم رجلا فأرسلت عينيها وبكت فقالت ~~( ( ( فقلت ) ) ) يا أبا أمية ما أظن هذه البائسة إلا مظلومة فقال يا شعبي ~~إن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون # فراسة إياس # وتقدم إلى إياس بن معاوية أربع نسوة فقال إياس أما إحداهن فحامل والأخرى ~~مرضع والأخرى ثيب والأخرى بكر فنظروا فوجدوا الأمر كما قال قالوا وكيف عرفت ~~فقال أما الحامل فكانت تكلمني وترفع ثوبها عن بطنها فعرفت أنها حامل وأما ~~المرضع فكانت تضرب ثدييها ( ( ( ثديها ) ) ) فعرفت أنها مرضع وأما الثيب ~~فكانت تكلمني وعينها في عيني فعرفت أنها ثيب وأما البكر فكانت ms020 تكلمني ~~وعينها في الأرض فعرفت أنها بكر # ومن ( ( ( وقال ) ) ) ذلك ( ( ( المدائني ) ) ) لو ( ( ( عن ) ) ) وكله ( ~~( ( روح ) ) ) غائب ( ( ( استودع ) ) ) في ( ( ( رجلا ) ) ) بيعة ( ( ( من ~~) ) ) سلعة ( ( ( أمناء ) ) ) ملك ( ( ( الناس ) ) ) قبض ( ( ( مالا ) ) ) ~~ثمنها ( ( ( ثم ) ) ) وإن لم ( ( ( جحدك ) ) ) يأذن ( ( ( فقل ) ) ) له في ~~( ( ( إني ) ) ) ذلك ( ( ( أخبر ) ) ) لفظا # ومن ذلك وإن نازع فيه من نازع لو رأى موتا بشاة غيره أو حيوانه المأكول ~~فبادر بذبحه ليحفظ عليه ماليته كان محسنا ولا سبيل على محسن ومن ضمنه فقد ~~سد باب الإحسان إلى الغير في حفظ ماله PageV01P036 @ القاضي فأتى الرجل ~~صاحبه فقال مالي وإلا أتيت القاضي وشكوت إليه وأخبرته بأمري فدفع إليه ماله ~~فرجع الرجل إلى إياس فقال قد أعطاني المال وجاء الأمين إلى إياس لموعده ~~فزجره وانتهره وقال لا تقربني يا خائن # وقال يزيد بن هارون رحمه الله تقلد القضاء بواسط رجل ثقة فأودع رجل بعض ~~شهوده كيسا مختوما وذكر أن فيه ألف دينار فلما طالت غيبة الرجل فتق الشاهد ~~الكيس من أسفله وأخذ الدنانير وجعل مكانها دراهم وأعاد الخياطة كما كانت ~~وجاء صاحبه فطلب وديعته فدفع إليه الكيس بختمه لم يتغير فلما فتحه وشاهد ~~الحال رجع إليه فقال إني أودعتك دنانير والذي دفعت إلي دراهم فقال هو كيسك ~~بخاتمك فاستدعى ( ( ( فاستعدى ) ) ) عليه القاضي فأمر بإحضار المودع فلما ~~صارا بين يديه قال له القاضي منذ كم أودعك هذا الكيس فقال منذ خمس عشرة سنة ~~فأخذ القاضي تلك الدراهم وقرأ سكتها فإذا فيها ما قد ضرب من سنتين وثلاث ( ~~( ( أو ) ) ) فأمره بدفع الدنانير إليه وأسقطه ونادى عليه # واستودع رجل لغيره مالا فجحده فرفعه إلى إياس فسأله فأنكر فقال للمدعي ~~أين دفعت إليه فقال في البرية فقال وما كان هناك قال شجرة قال اذهب إليها ~~فلعلك دفنت المال عندها ونسيت فتذكر إذا رأيت الشجرة فمضى وقال للخصم اجلس ~~حتى يرجع صاحبك وإياس يقضي وينظر إليه ساعة بعد ساعة ثم قال له يا هذا أترى ~~صاحبك قد بلغ مكان الشجرة قال لا قال يا عدو الله إنك خائن قال أقلني قال ~~PageV01P037 @ لا ms021 أقالك الله وأمر أن يحتفظ به حتى جاء الرجل فقال له إياس ~~اذهب معه فخذ حقك # وجرى نظير هذه القضية لغيره من القضاة ادعى عنده رجل أنه سلم غريما له ~~مالا وديعة فأنكره فقال له القاضي أين سلمته إياه قال بمسجد ناء عن البلد ~~قال اذهب فجئني منه بمصحف أحلف ( ( ( أحلفه ) ) ) عليه فمضى واعتقل القاضي ~~الغريم ثم قال له أتراه بلغ المسجد قال لا فألزمه بالمال # وكان القاضي أبو حازم له في ذلك العجب العجاب وكانوا ينكرون عليه ثم يظهر ~~الحق فيما يفعله # قال مكرم بن أحمد كنت في مجلس القاضي أبي حازم فتقدم رجل شيخ ومعه غلام ~~حدث فادعى الشيخ عليه ألف دينار دينا فقال ما تقول قال نعم فقال القاضي ~~للشيخ ما تشاء ( ( ( تريد ) ) ) قال حبسه قال لا فقال الشيخ إن رأى القاضي ~~أن يحبسه فهو أرجى لحصول مالي فتفرس أبو حازم فيهما ساعة ثم قال تلازما حتى ~~أنظر في أمركما في مجلس آخر فقلت له لم أخرت حبسه فقال ويحك إني أعرف في ~~أكثر الأحوال في وجوه الخصوم وجه المحق من المبطل وقد صارت لي بذلك دربة ( ~~( ( دراية ) ) ) لا تكاد تخطئ وقد وقع إلي أن سماحة هذا بالإقرار عن ( ( ( ~~عين ) ) ) بلية ( ( ( كذبه ) ) ) ولعله ينكشف لي من أمرهما ما أكون معه على ~~بصيرة أما رأيت قلة تغاضبهما ( ( ( تقصيهما ) ) ) في المناكرة ( ( ( ~~الناكرة ) ) ) وقلة اختلافهما وسكون طباعهما PageV01P038 @ مع عظم المال ~~وما جرت عادة الأحداث بفرط التورع حتى يقر مثل هذا طوعا عجلا منشرح الصدر ~~على هذا المال قال فنحن كذلك نتحدث إذا ( ( ( إذ ) ) ) أتى الآذن يستأذن ~~على القاضي لبعض التجار فأذن له فلما دخل قال أصلح الله القاضي إني بليت ~~بولد لي حدث يتلف كل مال يظفر به من مالي في القيان عند فلان فإذا منعته ~~احتال بحيل تضطرني إلى التزام الغرم عنه وقد نصب اليوم صاحب القيان يطالب ~~بألف دينار حالا وبلغني أنه تقدم إلى القاضي ليقر له فيحبسه وأقع مع أمه ~~فيما ينكد عيشنا إلى أن أقضي عنه ms022 فلما سمعت بذلك بادرت إلى القاضي لأشرح له ~~أمره فتبسم القاضي وقال لي كيف رأيت فقلت هذا من فضل الله على القاضي فقال ~~علي بالغلام والشيخ فأرهب أبو حازم الشيخ ووعظ الغلام فأقرا فأخذ الرجل ~~ابنه وانصرفا # عدم قبول شهادة المرائي # وقال أبو السائب كان ببلدنا رجل مستور الحال فأحب القاضي قبول قوله فسأل ~~عنه فزكى عنده سرا وجهرا فراسله في حضور مجلسه لإقامة شهادة وجلس القاضي ~~وحضر الرجل فلما أراد إقامة الشهادة لم يقبله القاضي فسئل عن السبب فقال ~~انكشف لي أنه مراء فلم يسعني قبول قوله فقيل له ومن أين علمت ذلك قال كان ~~يدخل إلي في كل يوم فأعد خطاه من حيث تقع عيني عليه من الباب إلى مجلسي ~~فلما دعوته اليوم جاء فعددت خطاه من ذلك المكان فإذا هي قد زادت ثلاثا أو ~~نحوها فعلمت أنه متصنع فلم أقبله PageV01P039 @ # رد شهادة الفرزدق # وقال ابن قتيبة شهد الفرزدق عند بعض القضاة فقال قد أجزنا شهادة أبي فراس ~~وزيدونا فقيل له حين انصرف إنه والله ما أجاز شهادتك # فراسة عمر # ولله فراسة إمام المتفرسين وشيخ المتوسمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~الذي لم يكن ( ( ( تكن ) ) ) تخطئ له فراسة وكان يحكم بين الأمة بالفراسة ~~المؤيدة بالوحي # قال الليث بن سعد أتى عمر بن الخطاب يوما بفتى أمرد وقد وجد قتيلا ملقى ~~على وجه الطريق فسأل عمر عن أمره واجتهد فلم يقف له على خبر فشق ذلك عليه ~~فقال اللهم اظفرني بقاتله حتى إذا كان على رأس الحول وجد صبي مولود ملقى ~~بموضع القتيل فأتى به عمر فقال ظفرت بدم القتيل إن شاء الله تعالى فدفع ~~الصبي إلى امرأة وقال لها قومي بشأنه وخذي منا نفقته وانظري من يأخذه منك ~~فإذا وجدت امرأة تقبله وتضمه إلى صدرها فأعلميني بمكانها # فلما شب الصبي جاءت جارية فقالت للمرأة إن سيدتي بعثتني إليك لتبعثي ~~بالصبي لتراه وترده إليك قالت نعم اذهبي به إليها وأنا معك فذهبت بالصبي ~~والمرأة معها حتى دخلت علي ms023 سيدتها فلما رأته أخذته فقبلته وضمته إليها فإذا ~~هي ابنة شيخ من الأنصار من PageV01P040 @ أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأتت عمر فأخبرته فاشتمل على سيفه ثم أقبل إلى منزل المرأة فوجد أباها ~~متكئا على باب داره فقال له يا فلان ما فعلت ابنتك فلانة قال جزاها الله ~~خيرا يا أمير المؤمنين هي من أعرف الناس بحق أبيها مع حسن صلاتها والقيام ~~بدينها فقال عمر قد أحببت أن أدخل إليها فأزيدها رغبة في الخير وأحثها عليه ~~فدخل أبوها ودخل عمر معه فأمر عمر من عندها فخرج وبقي هو والمرأة في البيت ~~فكشف عمر عن السيف وقال اصدقيني وإلا ضربت عنقك وكان لا يكذب فقالت على ~~رسلك فوالله لأصدقن إن عجوزا كانت تدخل علي فأتخذها أما وكانت تقوم من أمري ~~بما تقوم به الوالدة وكنت لها بمنزلة البنت حتى مضى لذلك حين ثم إنها قالت ~~يا بنية إنه قد عرض لي سفر ولي ابنة في موضع أتخوف عليها فيه أن تضيع وقد ~~أحببت أن أضمها إليك حتى أرجع من سفري فعمدت إلى ابن لها شاب أمرد فهيأته ~~كهيئة الجارية وأتتني لا أشك أنه جارية فكان يرى مني ما ترى الجارية من ~~الجارية حتى اغتفلني يوما وأنا نائمة فما شعرت حتى علاني وخالطني فمددت يدي ~~إلى شفرة كانت إلى جانبي فقتلته ثم أمرت به فألقى حيث رأيت فاشتملت منه على ~~هذا الصبي فلما وضعته ألقيته في موضع أبيه فهذا والله خبرهما على ما أعلمتك ~~فقال صدقت ثم أوصاها ودعا لها وخرج وقال لأبيها نعمت الإبنة ابنتك ثم انصرف # وقال نافع عن ابن عمر بينما عمر جالس إذ ( ( ( إذا ) ) ) رأى رجلا فقال ~~لست ذا رأي إن لم يكن هذا الرجل قد كان ينظر في الكهانة ادعوه لي ~~PageV01P041 @ فدعوه فقال هل كنت تنظر وتقول في الكهانة شيئا قال نعم # وقال مالك عن يحيى بن سعيد إن عمر بن الخطاب قال لرجل ما اسمك قال جمرة ~~قال ابن من قال ابن شهاب قال ممن ms024 قال من الحرقة قال أين مسكنك قال بحرة ~~النار قال أيها قال بذات لظى فقال عمر أدرك أهلك فقد احترقوا فكان كما قال # القرآن ينزل بموافقة عمر # ومن فراسته التي تفرد بها عن الأمة أنه قال يا رسول الله لو اتخذت من ~~مقام إبراهيم مصلى فنزلت @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ # وقال يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب # واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقال لهن عمر ~~عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت كذلك # وشاوره رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى يوم بدر فأشار بقتلهم ونزل ~~القرآن بموافقته # وقد أثنى الله سبحانه على أهل فراسة المتوسمين وأخبر أنهم هم المنتفعون ~~بالآيات PageV01P042 @ # أفرس الناس # قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أفرس الناس ثلاثة # امراة فرعون في موسى حيث قالت @QB@ قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ~~ينفعنا أو نتخذه ولدا @QE@ # وصاحب يوسف حيث قال لامرأته @QB@ أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ~~ولدا @QE@ # وأبو بكر الصديق في عمر رضي الله عنهما حيث جعله الخليفة بعده # فراسة عثمان # ودخل رجل على عثمان رضي الله عنه فقال له عثمان يدخل علي أحدكم والزنا في ~~عينيه فقال أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا ولكن فراسة ~~صادقة # ومن هذه الفراسة أنه رضي الله عنه لما تفرس أنه مقتول ولابد أمسك عن ~~القتال والدفع عن نفسه لئلا يجري بين المسلمين قتال وآخر الأمر يقتل فأحب ~~أن يقتل من غير قتال يقع بين المسلمين # فراسة ابن عمر في الحسين # ومن ذلك فراسة ابن عمر في الحسين لما ودعه وقال استودعك PageV01P043 @ ~~الله من قتيل ومعه كتب أهل العراق فكانت فراسة ابن عمر أصدق من كتبهم # ومن ذلك أن رجلين من قريش دفعا إلى امرأة مائة دينار وديعة وقالا لا ~~تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه # فلبثا حولا # فجاء أحدهما فقال إن صاحبي قد مات فادفعي ms025 إلي الدنانير فأبت وقالت إنكما ~~قلتما لي لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه فلست بدافعتها إليك فثقل عليها ~~بأهلها وجيرانها حتى دفعتها إليه ثم لبثت حولا آخر فجاء الآخر فقال ادفعي ~~إلي الدنانير فقالت إن صاحبك جاءني فزعم أنك قد مت فدفعتها إليه # فاختصما إلى عمر رضي الله عنه فأراد أن يقضى عليها فقالت ادفعنا إلى علي ~~بن أبي طالب فعرف علي أنهما قد مكرا بها فقال أليس قد قلتما لا تدفعيها إلى ~~واحد منا دون صاحبه قال ( ( ( قالا ) ) ) بلى قال فإن مالك عندها فاذهب فجئ ~~بصاحبك حتى تدفعه إليكما # | فصل # من فراسة الحاكم # ومن فراسة الحاكم ما ذكره حماد بن سلمة عن حميد الطويل أن إياس بن معاوية ~~اختصم إليه رجلان استودع أحدهما صاحبه وديعة فقال صاحب الوديعة استحلفه ~~بالله مالي عنده وديعة فقال إياس بل أستحلفه بالله مالك عنده وديعة ولا ~~غيرها PageV01P044 @ وهذا من أحسن الفراسة فإنه إذا قال ماله عندي وديعة ~~احتمل النفي واحتمل الإقرار فينصب ماله بفعل محذوف مقدر أي دفع ماله إلى أو ~~أعطاني ماله أو يجعل ما موصولة والجار والمجرور صلتها ووديعة خبر عن ما ~~فإذا قال ولا غيرها تعين النفي # وقال حماد بن سلمة شهدت إياس بن معاوية يقول في رجل ارتهن رهنا فقال ~~المرتهن رهنته بعشرة وقال الراهن رهنته بخمسة فقال إن كان الراهن ( ( ( ~~للراهن ) ) ) بينة أنه دفع إليه الرهن فالقول ما قال الراهن وإن لم يكن له ~~بينة يدفع ( ( ( بدفع ) ) ) الرهن إليه والرهن بيد المرتهن فالقول ما قال ~~المرتهن لأنه لو شاء لجحده الرهن # قلت وهذا قول ثالث في المسألة وهو من أحسن الأقوال # فإن إقراره بالرهن وهو في يده ولا بينة للراهن دليل على صدقه وأنه محق ~~ولو كان مبطلا لجحده الرهن رأسا ومالك وشيخنا رحمهما الله يجعلان القول قول ~~المرتهن مالم يزد على قيمة الرهن والشافعي وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله ~~يجعلون القول قول الراهن مطلقا # وقال إياس أيضا من أقر بشيء وليس عليه بينة فالقول ما قال ms026 # وهذا أيضا من أحسن القضاء لأن إقراره علم على صدقه فإذا ادعى عليه ألفا ~~ولا بينة له فقال صدق إلا أني قضيته إياها فالقول قوله ( ( ( له ) ) ) ~~PageV01P045 @ كذلك ( ( ( وكذلك ) ) ) إذا أقر بأنه قبض من مورثه وديعة ولا ~~بينة له وادعى ردها إليه # من فراسة إياس # وقال إبراهيم بن مرزوق البصري جاء رجلان إلى إياس بن معاوية يختصمان في ~~قطيفتين إحداهما حمراء والأخرى خضراء فقال أحدهما دخلت الحوض لأغتسل ووضعت ~~قطيفتي ثم جاء هذا فوضع قطيفته تحت قطيفتي ثم دخل فاغتسل فخرج قبلي وأخذ ~~قطيفتي فمضى بها ثم خرجت فتبعته فزعم أنها قطيفته # فقال ألك بينة قال لا قال ائتوني بمشط فأتى بمشط فسرح رأس هذا ورأس هذا ~~فخرج من رأس أحدهما صوف أحمر ومن رأس الآخر صوف أخضر فقضى بالحمراء للذي ~~خرج من رأسه الصوف الأحمر وبالخضراء للذي خرج من رأسه الصوف الأخضر # وقال معتمر بن سليمان عن زيد أبي العلاء ( ( ( علاء ) ) ) شهدت إياس بن ~~معاوية اختصم إليه رجلان فقال أحدهما إنه باعني جارية رعناء # فقال إياس وما عسى أن تكون هذه الرعونة قال شبه الجنون # فقال إياس يا جارية أتذكرين متى ولدت قالت نعم قال فأي رجليك أطول قالت ~~هذه فقال إياس ردها فإنها مجنونة # وقال أبو الحسن المدائني عن عبد الله بن مصعب أن معاوية بن قرة شهد عند ~~ابنه إياس بن معاوية مع رجال عدلهم على رجل بأربعة آلاف درهم PageV01P046 @ ~~فقال المشهود عليه يا أبا وائلة تثبت في أمري فوالله ما أشهدتهم إلا على ~~ألفين # فسأل إياس أباه والشهود أكان في الصحيفة التي شهدوا عليها فضل قالوا نعم ~~كان الكتاب في أولها والطينة ( ( ( والطية ) ) ) في وسطها وباقي الصحيفة ~~أبيض # قال أفكان المشهود له يلقاكم أحيانا فيذكركم شهادتكم بأربعة آلاف درهم ~~قالوا نعم كان لا يزال يلقانا فيقول اذكروا شهادتكم على فلان بأربعة آلاف ~~درهم فصرفهم ودعا المشهود له # فقال يا عدو الله تغفلت قوما صالحين مغفلين فأشهدتهم على صحيفة جعلت ~~طينتها ( ( ( طيتها ) ) ) في وسطها وتركت فيها بياضا في ms027 أسفلها فلما ختموا ~~الطينة ( ( ( الطية ) ) ) قطعت الكتاب الذي فيه حقك ألفا درهم وكتبت في ~~البياض أربعة آلاف فصارت الطينة ( ( ( الطية ) ) ) في آخر الكتاب ثم كنت ~~تلقاهم فتلقنهم وتذكرهم أنها أربعة آلاف # فأقر بذلك وسأله الستر عليه فحكم له بألفين وستر عليه # وقال نعيم بن حماد عن إبراهيم بن مرزوق البصري كنا عند إياس بن معاوية ~~قبل أن يستقضى وكنا نكتب عنه الفراسة كما نكتب عن المحدث الحديث إذ جاء رجل ~~فجلس على دكان مرتفع بالمربد فجعل يترصد الطريق # فبينما هو كذلك إذ نزل فاستقبل رجلا فنظر في وجهه ثم رجع إلى موضعه فقال ~~إياس قولوا في هذا الرجل قالوا ما نقول رجل طالب حاجة # فقال هو معلم صبيان قد أبق له غلام أعور PageV01P047 @ # فقام إليه بعضنا فسأله عن حاجته فقال هو غلام لي آبق قالوا وما صفته قال ~~كذا وكذا وإحدى عينيه ذاهبة قلنا وما صنعتك قال أعلم الصبيان # قلنا لإياس كيف علمت ذلك قال رأيته جاء فجعل يطلب موضعا يجلس فيه فنظر ~~إلى أرفع شيء يقدر عليه فجلس عليه # فنظرت في قدره فإذا ليس قدره قدر الملوك # فنظرت فيمن اعتاد في جلوسه جلوس الملوك فلم أجدهم إلا المعلمين فعلمت أنه ~~معلم صبيان # فقلنا كيف علمت أنه أبق له غلام قال إني رأيته يترصد الطريق ينظر في وجوه ~~الناس # قلنا كيف علمت أنه أعور قال بينما هو كذلك إذ نزل فاستقبل رجلا قد ذهبت ~~إحدى عينيه فعلمت أنه شبهه ( ( ( اشتبه ) ) ) بغلامه # وقال الحارث بن مرة نظر إياس بن معاوية إلى رجل فقال هذا غريب وهو من أهل ~~واسط وهو معلم وهو يطلب عبدا له أبق فوجدوا الأمر كما قال # فسألوه فقال رأيته يمشي ويلتفت فلعمت ( ( ( فعلمت ) ) ) أنه غريب # ورأيته وعلى ثوبه حمرة تربة واسط فعلمت أنه من أهلها # ورأيته يمر بالصبيان فيسلم عليهم ولا يسلم على الرجال فعلمت أنه معلم ~~ورأيته إذا مر بذي هيئة لم يلتفت إليه وإذا مر بذي أسمال تأمله فعلمت أنه ~~يطلب آبقا PageV01P048 @ # وقال هلال بن ms028 العلاء الرقى عن القاسم بن منصور عن عمرو بن بكير مر إياس ~~بن معاوية فسمع قراءة من علية فقال هذه قراءة امرأة حامل بغلام فسئل كيف ~~عرفت ذلك فقال سمعت بصوتها ونفسها مخالطة فعلمت أنها حامل وسمعت صحلا فعلمت ~~أن الحمل غلام # ومر بعد ذلك بكتاب فيه صبيان فنظر إلى صبي منهم فقال هذا ابن تلك المرأة ~~فكان كما قال # وقال رجل لإياس بن معاوية علمني القضاء # فقال إن القضاء لا يعلم إنما القضاء فهم # ولكن قل علمني من العلم # وهذا هو سر المسألة فإن الله سبحانه وتعالى يقول @QB@ وداود وسليمان إذ ~~يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان ~~وكلا آتينا حكما وعلما @QE@ فخص سليمان بفهم القضية وعمهما بالعلم # وكذلك كتب عمر إلى قاضيه أبي موسى في كتابه المشهور والفهم الفهم فيما ~~أدلي إليك # والذي اختص به إياس وشريح مع مشاركتهما لأهل عصرهما في العلم هو الفهم في ~~الواقع والاستدلال بالأمارات وشواهد الحال وهذا الذي فات كثيرا من الحكام ~~فأضاعوا كثيرا من الحقوق PageV01P049 @ # | فصل # # | الفراسة في السنة # ومن أنواع الفراسة ما أرشدت إليه السنة النبوية من التخلص من المكروه ~~بأمر سهل جدا ومن ( ( ( من ) ) ) تعريض بقول أو فعل # فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ~~رجل يا رسول الله إن لي جارا يؤذيني قال انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق ~~فانطلق فأخرج متاعه فاجتمع الناس إليه فقالوا ما شأنك فقال إن لي جارا ~~يؤذيني فجعلوا يقولون اللهم العنه اللهم أخرجه فبلغه ذلك فأتاه فقال ارجع ~~إلى منزلك فوالله لا أوذيك أبدا # الحيلة المباحة # فهذه وأمثالها هي الحيل التي أباحتها الشريعة وهي تحيل الإنسان بفعل مباح ~~على تخلصه من ظلم غيره وأذاه لا الاحتيال على إسقاط فرائض الله واستباحة ~~محارمه # وفي المسند والسنن عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أحدث في صلاته فلينصرف فإن كان في صلاة جماعة فليأخذ ms029 بأنفه ~~ولينصرف PageV01P050 @ # في المعاريض مندوحة # وفي السنن ( ( ( السنة ) ) ) كثير من ذكر المعاريض التي لا تبطل حقا ولا ~~تحق باطلا كقوله صلى الله عليه وسلم للسائل ممن أنتم قالوا تحن ( ( ( نحن ) ~~) ) من ماء # وقوله للذي ذهب بغريمه ليقتله إن قتله فهو مثله # وكان إذا أراد عزوة ( ( ( غزوة ) ) ) ورى بغيرها # وكان الصديق رضي الله عنه يقول في سفر الهجرة لمن يسأل ( ( ( يسأله ) ) ) ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذا بين يديك فيقول هاد يدلني على الطريق # وكذلك الصحابة من بعده # فروى زيد بن أسلم عن أبيه قال قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه حلل ~~من اليمن فقسمها بين الناس فرأى فيها حلة رديئة فقال كيف أصنع بهذه إن ~~أعطيتها أحدا لم يقبلها # فطواها وجعلها تحت مجلسه وأخرج طرفها ووضع الحلل بين يديه فجعل يقسم بين ~~الناس فدخل الزبير وهو على تلك الحال فجعل ينظر إلى تلك الحلة فقال ما هذه ~~الحلة فقال عمر دعها عنك قال ما شأنها قال دعها قال فأعطنيها قال إنك لا ~~ترضاها قال بلى قد رضيتها فلما توثق منه واشترط عليه ألا يردها رمى بها ~~إليه فلما نظر PageV01P051 @ إليها إذا ( ( ( إذ ) ) ) هي رديئة قال لا ~~أريدها قال عمر هيهات قد فرغت منها فأجازها عليه ولم يقبلها # وقال عبد الله بن سلمة سمعت عليا يقول لا أغسل رأسي بغسل حتى آتي البصرة ~~فأحرقها وأسوق الناس بعصاي إلى مصر فأتيت أبا مسعود البدري فأخبرته فقال إن ~~عليا يورد الأمور موارد لا تحسنون تصديرها علي لا يغسل رأسه بغسل ولا يأتي ~~البصرة ولا يحرقها ولا يسوق الناس عنها بعصاه على رجل أصلع إنما على رأسه ~~مثل الطست إنما حوله شعرات # ومن ذلك تعريض عبد الله بن رواحة لامرأته بإنشاد شعر يوهم أنه يقرأ ~~ليتخلص من أذاها له حين واقع جاريته # وتعريض محمد بن مسلمة لكعب بن الأشرف حين أمنه بقوله إن هذا الرجل قد ~~أخذنا بالصدقة وقد عنانا # وتعريض الصحابة لأبي رافع اليهودي # | فصل # تعريض عبد الرحمن بن ms030 أبي ليلى # ومن ذلك قول عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه وقد أقيم على دكان بعد صلاة ~~الجمعة فقام على الدكان وقال إن الأمير أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب ~~فالعنوه لعنه الله PageV01P052 @ # تعريض الحجاج بن علاط # ومن ذلك تعريض الحجاج بن علاط بل تصريحه لامرأته بهزيمة الصحابة وقتلهم ~~حتى أخذ ماله منها # | فصل # فراسة خزيمة بن ثابت # ومن الفراسة الصادقة فراسة خزيمة بن ثابت حين قدم وشهد على عقد التبايع ~~بين الأعرابي ورسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن حاضرا تصديقا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في جميع ما يخبر به # فراسة حذيفة بن اليمان # ومنها فراسة حذيفة بن اليمان وقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عينا ~~إلى المشركين فجلس بينهم فقال أبو سفيان لينظر كل منكم جليسه فبادر وقال ~~لجليسه من أنت قال ( ( ( فقال ) ) ) فلان بن فلان # فراسة المغيرة بن شعبة # ومنها فراسة المغيرة بن شعبة وقد استعمله عمر على البحرين فكرهه أهلها ~~فعزله عمر عنهم فخافوا أن يرده عليهم # فقال دهقانهم إن فعلتم ما آمركم به لم يرده علينا قالوا مرنا بأمرك قال ~~تجمعون مائة ألف درهم حتى أذهب بها إلى عمر وأقول إن المغيرة PageV01P053 @ ~~اختان هذا ودفعه إلي فجمعوا ذلك فأتى عمر فقال يا أمير المؤمنين إن المغيرة ~~اختان هذا فدفعه إلي # فدعا عمر المغيرة فقال ما يقول هذا قال كذب أصلحك الله إنما كانت مائتي ~~ألف # فقال ما حملك على ذلك قال العيال والحاجة # فقال عمر للدهقان ما تقول فقال لا والله لأصدقنك والله ما دفع إلي قليلا ~~ولا كثيرا ولكن كرهناه وخشينا أن ترده علينا # فقال عمر للمغيرة ما حملك على هذا قال إن الخبيث كذب علي فأردت أن أخزيه # وخطب المغيرة بن شعبة وفتى من العرب امرأة وكان الفتى جميلا فأرسلت ~~إليهما المرأة لابد أن أراكما وأسمع كلامكما فاحضرا إن شئتما # فأجلستهما بحيث تراهما # فعلم المغيرة أنها تؤثر عليه الفتى فأقبل عليه فقال لقد أوتيت حسنا ~~وجمالا وبيانا ms031 فهل عندك سوى ذلك قال نعم فعدد عليه محاسنه ثم سكت # فقال المغيرة فكيف حسابك فقال لا يسقط علي منه شيء وإني لأستدرك منه أقل ~~من الخردلة PageV01P054 @ فقال له المغيرة لكني أضع البدرة في زاوية البيت ~~فينفقها أهل بيتي على ما يريدون فما أعلم بنفادها حتى يسألوني غيرها # فقالت المرأة والله لهذا الشيخ الذي لا يحاسبني أحب إلي من الذي يحصي علي ~~أدنى من الخردلة # فراسة ( ( ( فتزوجت ) ) ) عمرو ( ( ( المغيرة ) ) ) بن العاص # ومنها فراسة عمرو بن العاص لما حاصر غزة فبعث إليه صاحبها أن أرسل إلي ~~رجلا من أصحابك أكلمه ففكر عمرو بن العاص وقال ما لهذا الرجل غيري فخرج حتى ~~دخل عليه فكلمه كلاما لم يسمع مثله قط فقال له حدثني هل أحد من أصحابك مثلك ~~فقال لا تسل من هواني عندهم بعثوني إليك وعرضوني لما عرضوني ولا يدرون ما ~~يصنع بي # فأمر له بجائزة ( ( ( بجارية ) ) ) وكسوة وبعث إلى البواب إذا مر بك ~~فاضرب عنقه وخذ ما معه # فمر برجل من نصارى غسان فعرفه فقال يا عمرو قد أحسنت الدخول فأحسن الخروج # فرجع فقال له الملك ما ردك إلينا قال نظرت فيما أعطيتني فلم أجد ذلك يسع ~~من معي من بني عمي فأردت الخروج فآتيك بعشرة منهم تعطيهم هذه العطية فيكون ~~معروفك عند عشرة رجال خيرا من أن يكون عند واحد PageV01P055 @ # قال صدقت عجل بهم # وبعث إلى البواب خل سبيله # فخرج عمرو وهو يلتفت حتى إذا أمن قال لا عدت لمثلها # فلما كان بعد رآه الملك فقال أنت هو قال نعم على ما كان من غدرك # فراسة الحسن بن علي # ومن ذلك فراسة الحسن بن علي رضي الله عنهما لما جيء إليه بابن ملجم قال ~~له أريد أن أسارك بكلمة فأبى الحسن وقال تريد أن تعض أذني فقال ابن ملجم ~~والله لو أمكنتني منها لأخذتها من صماخها # قال أبو الوفاء بن عقيل فانظر إلى حسن رأي هذا السيد الذي قد نزل به من ~~المصيبة العاجلة ما يذهل الخلق وفطنته إلى ms032 هذا الحد وإلى ذلك اللعين كيف لم ~~يشغله حاله عن استزادة الجناية # من فراسة الحسين # ومن فراسة أخيه الحسين رضي الله عنهما أن رجلا ادعى عليه مالا فقال ~~الحسين ليحلف على ما ادعاه ويأخذه فتهيأ الرجل لليمين وقال والله الذي لا ~~إله إلا هو فقال الحسين قل والله والله والله إن هذا الذي تدعيه عندي وفي ~~قبلي ففعل الرجل ذلك # وقام فاختلفت رجلاه وسقط ميتا فقيل للحسين لم فعلت ذلك أي PageV01P056 @ ~~عدلت عن قوله والله الذي لا إله إلا هو إلى قوله والله والله والله فقال ~~كرهت أن يثني على الله فيحلم عنه # فراسة العباس # ومن ذلك فراسة العباس رضي الله عنه فيما ( ( ( ما ) ) ) ذكره مجاهد قال ~~بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه إذ وجد ريحا فقال ليقم صاحب ~~هذه الريح فليتوضأ فاستحيى ( ( ( فاستحيا ) ) ) الرجل ثم قال ليقم صاحب هذه ~~الريح فليتوضأ فإن الله لا يستحي ( ( ( يستحيي ) ) ) من الحق فقال العباس ~~ألا نقوم كلنا فنتوضأ ( ( ( نتوضأ ) ) ) هكذا رواه الفريابي عن الأوزاعي ~~مرسلا ووصله عن محمد بن مصعب فقال عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما # وقد جرت مثل هذه القضية في مجلس عمر رضي الله عنه # قال الشعبي كان عمر في بيت ومعه جرير بن عبد الله البجلي فوجد عمر ريحا ~~فقال عزمت على صاحب هذه الريح لما قام فتوضأ فقال جرير يا أمير المؤمنين أو ~~يتوضأ القوم جميعا فقال عمر يرحمك الله نعم السيد كنت في الجاهلية ونعم ~~السيد أنت ( ( ( وأنت ) ) ) في الإسلام # فراسة عبد الملك بن مروان # ومن أحسن الفراسة فراسة عبد الملك بن مروان # لما بعث الشعبي إلى ملك الروم فحسد المسلمين عليه فبعث معه ورقة لطيفة ~~إلى عبد الملك # فلما قرأها قال أتدري ما فيها قال لا قال فيها عجب كيف PageV01P057 @ ~~ملكت العرب غير هذا أفتدري ما أراد قال لا قال حسدني عليك فأراد أني أقتلك ~~فقال الشعبي لو رآك يا أمير المؤمنين ما استكبرني فبلغ ذلك ملك الروم فقال ~~والله ما ms033 أخطأ ما كان في نفسي # ومن دقيق الفطنة أنك لا ترد على المطاع خطأه بين الملأ فتحمله رتبته على ~~نصرة الخطأ وذلك خطأ ثان ولكن تلطف في إعلامه به حيث لا يشعر به غيره # ومن دقيق الفراسة أن المنصور جاءه رجل فأخبره أنه خرج في تجارة فكسب مالا ~~فدفعه إلى امرأته ثم طلبه منها فذكرت أنه سرق من البيت ولم ير نقبا ولا ~~أمارة # فقال المنصور منذ كم تزوجتها قال منذ سنة قال بكرا أو ثيبا قال ثيبا قال ~~فلها ولد من غيرك قال لا قال فدعا له المنصور بقارورة طيب كان يتخذ له حاد ~~الرائحة وغريب ( ( ( غريب ) ) ) النوع فدفعها إليه وقال له تطيب من هذا ~~الطيب فإنه يذهب غمك فلما خرج الرجل من عنده قال المنصور لأربعة من ثقاته ~~ليقعد على كل باب من أبواب المدينة واحد منكم فمن شم منكم رائحة هذا الطيب ~~من أحد فليأت به وخرج الرجل بالطيب فدفعه إلى امرأته فلما شمته بعثت منه ( ~~( ( به ) ) ) إلى رجل كانت تحبه وقد كانت دفعت إليه المال فتطيب منه ومر ~~مجتازا ببعض أبواب المدينة فشم الموكل بالباب رائحته عليه فأتى به المنصور ~~فسأله من أين لك هذا الطيب فلجلج في كلامه فدفعه إلى والي الشرطة فقال إن ~~أحضر لك كذا وكذا من المال فخل عنه وإلا اضربه ألف سوط فلما جرد للضرب أحضر ~~المال على هيأته ( ( ( هيئته ) ) ) PageV01P058 @ فدعا المنصور صاحب المال ~~فقال أرأيت إن رددت عليك المال تحكمني في امرأتك قال نعم قال هذا مالك وقد ~~طلقت المرأة منك # | فصل # ذكاء المهدي # ومنها أن شريكا دخل على المهدي فقال للخادم هات عودا للقاضي يعنى البخور ~~فجاء الخادم بعود يضرب به فوضعه في حجر شريك فقال ما هذا فبادر المهدي وقال ~~هذا عود أخذه صاحب العسس البارحة فأحببت أن يكون كسره على يديك فدعا له ~~وكسره # ذكاء المعتضد # ومن ذلك ما يذكر عن المعتضد أنه كان جالسا يشاهد الصناع فرأى فيهم أسود ~~منكر الخلقة شديد المرح يعمل ضعف ما ms034 يعمل الصناع ويصعد مرقاتين مرقاتين ~~فأنكر أمره # فأحضره وسأله عن أمره فلجلج فقال لبعض جلسائه أي شيء يقع لكم في أمره ~~قالوا ومن هذا حتى تصرف فكرك إليه لعله لا عيال له وهو خالي القلب فقال قد ~~خمنت في أمره تخمينا ما أحسبه باطلا إما أن يكون معه دنانير قد ظفر بها ~~دفعة أو يكون لصا يتستر بالعمل فدعا به واستدعى الضراب ( ( ( بالضراب ) ) ) ~~فضربه وحلف له إن لم يصدقه أن يضرب عنقه فقال لي الأمان قال نعم إلا فيما ~~يجب عليك بالشرع فظن أنه قد أمنه PageV01P059 @ # فقال قد كنت أعمل في الآجر فاجتاز رجل في وسطه هميان فجاء إلى مكان فجلس ~~وهو لا يعلم مكاني فحل الهميان وأخرج منه دنانير فتأملته وإذا كله دنانير ~~فساورته وكتفته وسددت ( ( ( وشددت ) ) ) فاه وأخذت الهميان وحملته على كتفي ~~وطرحته في الأتون وطينته فلما كان بعد ذلك أخرجت عظامه فطرحتها في دجلة # فأنفذ المعتضد من أحضر الدنانير من منزله وإذا على الهميان مكتوب فلان ~~ابن فلان فنادى في البلد باسمه فجاءت امرأة فقالت هذا زوجي ولي منه هذا ~~الطفل خرج وقد ( ( ( وقت ) ) ) كذا وكذا ومعه ألف دينار فغاب إلى الآن فسلم ~~الدنانير إليها وأمرها أن تعتد وأمر بضرب عنق الأسود وحمل جثته إلى ذلك ~~الأتون # وكان للمعتضد من ذلك عجائب منها أنه قام ليلة فإذا غلام قد وثب على ظهر ~~غلام فاندس بين الغلمان فلم يعرفه فجاء فجعل يضع يده على فؤاد واحد بعد ~~واحد فيجده ساكنا حتى وضع يده على فؤاد ذلك الغلام فإذا به يخفق خفقا شديدا ~~فركضه برجله واستقره فأقر فقتله # ومنها أنه رفع إليه أن صيادا ألقى شبكته في دجلة فوقع فيها جراب فيه كف ~~مخضوبة بحناء وأحضر بين يديه فهاله ذلك # وأمر الصياد أن يعاود طرح الشبكة هنالك ففعل فأخرج جرابا آخر فيه رجل ~~فاغتم المعتضد وقال معي في البلد من يفعل هذا ولا أعرفه ثم أحضر ثقة له ~~وأعطاه الجراب وقال طف به على كل من يعمل الجرب ببغداد ms035 PageV01P060 @ فإن ~~عرفه أحد منهم فاسأله عمن باعه منه فإذا دلك عليه فاسأل المشترى عن ذلك ~~ونقر عن خبره # فغاب الرجل ثلاثة أيام ثم عاد فقال مازلت أسأل عن خبره حتى انتهى إلى ~~فلان الهاشمي اشتراه مع عشرة جرب وشكا البائع شره وفساده ومن جملة ما قال ~~أنه كان يعشق فلانة المغنية وأنه غيبها فلا يعرف لها خبر وادعى أنها هربت ~~والجيران يقولون إنه قتلها # فبعث المعتضد من كبس منزل الهاشمي وأحضر اليد والرجل وأراه إياهما فلما ~~رآها ( ( ( رآهما ) ) ) امتقع لونه وأيقن بالهلاك واعترف # فأمر المعتضد بدفع ثمن الجارية إلى مولاها وحبس الهاشمي حتى مات في الحبس # | فصل # # | من الأجوبة الحصيفة # ومن محاسن الفراسة أن الرشيد رأى في داره حزمة خيزران فقال لوزيره الفضل ~~بن الربيع ما هذه قال عروق الرماح يا أمير المؤمنين ولم يقل الخيزران ~~لموافقته ( ( ( لموافقة ) ) ) اسم أمه # ونظير هذا أن بعض الخلفاء سأل ولده وفي يده مسواك ما جمع هذا قال محاسنك ~~يا أمير المؤمنين # وهذا من الفراسة في تحسين اللفظ PageV01P061 @ وهو باب عظيم اعتنى به ~~الأكابر والعلماء وله شواهد كثيرة في السنة وهو من خاصية العقل والفطنة # فقد روينا عن عمر رضي الله عنه أنه خرج يعس المدينة بالليل فرأى نارا ~~موقدة في خباء # فوقف وقال يا اهل الضوء وكره أن يقول يا أهل النار # وسأل رجلا عن شيء هل كان قال لا أطال الله بقاءك فقال قد علمتم فلم ~~تتعلموا هلا قلت لا وأطال الله بقاءك # وسئل العباس أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو أكبر مني ~~وأنا ولدت قبله # وسئل عن ذلك قباث بن أشيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر مني ~~وأنا أسن منه # وكان لبعض القضاة جليس أعمى وكان إذا أراد أن ينهض يقول يا غلام اذهب مع ~~أبي محمد ولا يقول خذ بيده قال والله ما أخل بها مرة # ومن ألطف ما يحكى في ذلك أن بعض الخلفاء سأل رجلا عن اسمه فقال سعد يا ms036 ~~أمير المؤمنين فقال أي السعود أنت قال سعد السعود لك يا أمير المؤمنين وسعد ~~الذابح لأعدائك وسعد بلع على سماطك وسعد الأخبية لسرك فأعجبه ذلك # ويشبه هذا أن معن بن زائدة دخل على المنصور فقارب في خطوه فقال له ~~المنصور كبرت سنك يا معن قال في طاعتك يا أمير المؤمنين PageV01P062 @ # قال إنك لجلد قال على أعدائك # قال وإن فيك لبقية قال هي لك # قول التي هي أحسن # وأصل هذا الباب قوله تعالى @QB@ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن ~~الشيطان ينزغ بينهم @QE@ فالشيطان ينزغ بينهم إذا كلم بعضهم بعضا بغير التي ~~هي أحسن فرب حرب وقودها جثث وهام أهاجها القبيح من الكلام # وفي الصحيحين من حديث سهل بن حنيف قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي # وخبثت ولقست وغثت متقاربة المعنى # فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظ الخبث لبشاعته وأرشدهم إلى العدول ~~إلى لفظ هو أحسن منه وإن كان بمعناه تعليما للأدب في المنطق وإرشادا إلى ~~استعمال الحسن وهجر القبيح في ( ( ( من ) ) ) الأقوال كما أرشدهم إلى ذلك ~~في الأخلاق والأفعال # | فصل # فراسة أحمد بن طولون # ومن عجب ( ( ( عجيب ) ) ) الفراسة ما ذكر أحمد بن طولون أنه بينما هو في ~~مجلس له يتنزه فيه إذ رأى سائلا في ثوب خلق فوضع دجاجة في رغيف وحلوى وأمر ~~بعض الغلمان يدفعه ( ( ( بدفعه ) ) ) إليه PageV01P063 @ # فلما وقع في يده لم يهش ولم يعبأ به # فقال للغلام جئني به # فلما وقف قدامه استنطقه فأحسن الجواب ولم يضطرب من هيبته # فقال هات الكتب التي معك واصدقني من بعثك فقد صح عندي أنك صاحب خبر # وأحضر السياط فاعترف # فقال بعض جلسائه هذا والله السحر قال ما هو بسحر ولكن فراسة صادقة # رأيت سوء حاله فوجهت إليه بطعام يشره إلى أكله الشبعان فما هش له ولا مد ~~يده إليه فأحضرته فتلقاني بقوة جأش فلما رأيت رثاثة حاله وقوة جأشه علمت ~~أنه صاحب خبر فكان كذلك # ورأى يوما حمالا ms037 يحمل صنا وهو يضطرب تحته # فقال لو كان هذا الاضطراب من ثقل المحمول لغاضت ( ( ( لغاصت ) ) ) عنق ~~الحمال وأنا أرى عنقه بارزة وما أرى هذا الأمر إلا من خوف # فأمر بحط الصن فإذا فيه جارية قد قتلت وقطعت # فقال اصدقني عن حالها # فقال أربعة نفر في الدار الفلانية أعطوني هذه الدنانير وأمروني بحمل هذه ~~المقتولة PageV01P064 @ # فضربه وقتل الأربعة # وكان يتنكر ويطوف يسمع قراءة الأئمة # فدعا ثقته وقال خذ هذه الدنانير وأعطها إمام مسجد كذ ( ( ( كذا ) ) ) ~~فإنه فقير مشغول القلب ففعل وجلس معه وباسطه فوجد زوجته قد ضربها الطلق ~~وليس معه ما يحتاج إليه فقال صدق عرفت شغل قلبه في كثرة غلطه في القراءة # فراسة المستكفي # ومن ذلك أن اللصوص أخذوا في زمن المستكفي ( ( ( المكتفي ) ) ) مالا عظيما ~~فألزم المستكفي ( ( ( المكتفي ) ) ) صاحب الشرطة بإخراج اللصوص أو غرامة ~~المال # فكان يركب وحده ويطوف ليلا ونهارا إلى أن اجتاز يوما في زقاق قال ( ( ( ~~خال ) ) ) في بعض أطراف البلد فدخله فوجده متنكرا ( ( ( منكرا ) ) ) ووجده ~~لا ينفذ فرأى على بعض أبوابه شوك سمك كثير وعظام الصلب فقال لشخص كم يكون ~~تقدير ثمن هذا السمك الذي هذه عظامه قال دينار قال أهل الزقاق لا تحتمل ~~أحوالهم مشترى مثل هذا لأنه زقاق بين الاختلال إلى جانب الصحراء لا ينزله ~~من معه شيء يخاف عليه أو له مال ينفق منه هذه النفقة وما هي إلا بلية ينبغي ~~أن يكشف عنها فاستبعد الرجل هذا وقال هذا فكر بعيد فقال اطلبوا لي امرأة من ~~الدرب أكلمها فدق بابا غير الذي عليه الشوك واستسقى ماء فخرجت عجوز ضعيفة ~~فما زال يطلب شربة بعد PageV01P065 @ شربة وهي تسقيه وهو في خلال ذلك يسأل ~~عن الدرب وأهله وهي تخبره غير عارفة بعواقب ذلك إلى أن قال لها وهذه الدار ~~من يسكنها وأومأ إلى التي عليها عظام السمك فقالت فيها خمسة شباب أعفار ~~كأنهم تجار وقد نزلوا منذ شهر لا نراهم نهارا إلا في كل مدة طويلة ونرى ~~الواحد منهم يخرج في الحاجة ويعود سريعا وهم في ms038 طول النهار يجتمعون فيأكلون ~~ويشربون ويلعبون بالشطرنج والنرد ولهم صبي يخدمهم فإذا كان الليل انصرفوا ~~إلى دار لهم بالكرخ ويدعون الصبي في الدار يحفظها فإذا كان سحرا جاءوا ونحن ~~نيام لا نشعر بهم فقال ( ( ( فقالت ) ) ) للرجل هذه صفة لصوص أم لا قال بلى ~~فأنفذ في الحال فاستدعى عشرة من الشرط وأدخلهم إلى أسطحة الجيران ودق هو ~~الباب فجاء الصبي ففتح فدخل الشرط معه فما فاته من القوم أحد فكانوا هم ~~أصحاب الجناية بعينهم # ومن ذلك أن بعض الولاة سمع في بعض ليالي الشتاء صوتا بدار يطلب ماء باردا ~~فأمر بكبس الدار فأخرجوا رجلا وامرأة # فقيل له من أين علمت قال الماء لا يبرد في الشتاء إنما ذلك علامة بين ~~هذين # وأحضر بعض الولاة شخصين متهمين بسرقة فأمر أن يؤتى بكوز ماء فأخذه بيده ~~ثم ألقاه عمدا فانكسر فارتاع أحدهما وثبت الآخر فلم يتغير فقال للذي انزعج ~~اذهب وقال للآخر أحضر العملة فقيل له PageV01P066 @ ومن أين عرفت ذلك فقال ~~اللص قوي القلب لا ينزعج والبريء يرى أنه لو تحركت في البيت فأرة لأزعجته ~~ومنعته من السرقة # | فصل # من قضايا ثبوت النسب # ومن الحكم بالفراسة والأمارات ما رواه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن ~~أبيه قال خاصم غلام من الأنصار أمه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجحدته ~~فسأله البينة فلم تكن عنده # وجاءت المرأة بنفر فشهدوا أنها لم تتزوج وأن الغلام كاذب عليها وقد قذفها ~~فأمر عمر بضربه فلقيه علي رضي الله عنه فسأل عن أمرهم فأخبر فدعاهم ثم قعد ~~في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وسأل المرأة فجحدت فقال للغلام اجحدها ~~كما جحدتك فقال يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها أمي قال ~~اجحدها وأنا أبوك والحسن والحسين اخواك قال قد جحدتها وأنكرتها فقال علي ~~لأولياء المرأة أمري في هذه المرأة جائز قالوا نعم وفينا أيضا فقال علي ~~أشهد من حضر أني قد زوجت هذا الغلام من هذه المرأة الغريبة منه يا قنبر ms039 ~~ائتني بطينة فيها دراهم ( ( ( درهم ) ) ) فأتاه بها فعد أربعمائة وثمانين ~~درهما فدفعها مهرا لها وقال للغلام خذ بيد امرأتك ولا تأتنا إلا وعليك أثر ~~العرس # فلما ولى قالت المرأة يا أبا الحسن الله الله هو النار هو والله ابني ~~PageV01P067 @ # قال وكيف ذلك قالت إن أباه كان هجينا ( ( ( زنجيا ) ) ) وإن إخوتي زوجوني ~~منه فحملت بهذا الغلام وخرج الرجل غازيا فقتل وبعثت بهذا إلى حي بني فلان ~~فنشأ فيهم وأنفت أن يكون ابني فقال علي أنا أبو الحسن وألحقه بها وثبت نسبه # علي يستدرك على عمر # ومن ذلك أن عمر بن الخطاب سأل رجلا كيف أنت فقال ممن يحب الفتنة ويكره ~~الحق ويشهد على ما لم يره فأمر به إلى السجن فأمر علي برده وقال صدق قال ~~كيف صدقته قال يحب المال والولد وقد قال تعالى @QB@ أنما أموالكم وأولادكم ~~فتنة @QE@ ويكره الموت وهو حق ويشهد أن محمدا رسول الله ولم يره فأمر عمر ~~رضي الله عنه بإطلاقه وقال الله أعلم حيث يجعل رسالاته ( ( ( رسالته ) ) ) ~~PageV01P068 @ # من أحكام علي # وقال الأصبغ بن نباتة جاء رجل إلى مجلس علي والناس حوله فجلس بين يديه ثم ~~التفت إلى الناس فقال يا معشر الناس إن للداخل حيرة وللسائل روعة وهما دليل ~~السهو والغفلة فاحتملوا زلة ( ( ( زلتي ) ) ) إن كانت من سهو ونزل ( ( ( ~~نزل ) ) ) بي ولا تحسبوني من شر الدواب عند الله الذين لا يعقلون # فتبسم علي رضي الله عنه وأعجب به # فقال يا أمير المؤمنين إني وجدت ألفا وخمسمائة درهم في خربة بالسواد فما ~~علي وما لي فقال له علي إن كنت أصبتها في خربة تؤدي خراجها قرية أخرى عامرة ~~بقربها فهي لأهل تلك القرية وإن كنت وجدتها في خربة ليست تؤدي خراجها قرية ~~أخرى عامرة فلك فيها أربعة أخماس ولنا خمس قال الرجل أصبتها في خربة ليس ~~حولها أنيس ولا عندها عمران فخذ الخمس قال قد جعلته لك # من قضايا ثبوت النسب # وأتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجل أسود ومعه امرأة سوداء فقال يا أمير ms040 ~~المؤمنين إني أغرس غرسا أسود وهذه سوداء على ما ترى PageV01P069 @ فقد ~~أتتني بولد أحمر فقالت المرأة والله يا أمير المؤمنين ما خنته وإنه لولده ~~فبقى عمر لا يدري ما يقول فسئل عن ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال ~~للأسود إن سألتك عن شيء أتصدقني قال أجل والله قال هل واقعت امرأتك وهي ~~حائض قال قد كان ذلك # قال علي الله أكبر إن النطفة إذا خلطت بالدم فخلق الله عز وجل منها خلقا ~~كان أحمر فلا تنكر ولدك فأنت جنيت على نفسك # علي يفضح محتالة # وقال جعفر بن محمد أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بامرأة قد تعلقت بشاب ~~من الأنصار وكانت تهواه فلما لم يساعدها احتالت عليه فأخذت بيضة فألقت ~~صفرتها ( ( ( صفارها ) ) ) وصبت البياض على ثوبها وبين فخذيها # ثم جاءت إلى عمر صارخة فقالت هذا الرجل غلبني على نفسي وفضحني في أهلي ~~وهذا أثر فعاله # فسأل عمر النساء فقلن له إن ببدنها وثوبها أثر المني # فهم بعقوبة الشاب فجعل يستغيث ويقول يا أمير المؤمنين تثبت في أمري ~~فوالله ما أتيت فاحشة وما هممت بها فلقد راودتني عن نفسي فاعتصمت # فقال عمر يا أبا الحسن ما ترى في أمرهما فنظر علي إلى ما على الثوب ثم ~~دعا بماء حار شديد الغليان فصب على الثوب فجمد ذلك البياض ثم أخذه واشتمه ~~وذاقه فعرف طعم البيض وزجر المرأة فاعترفت PageV01P070 @ # الحكم في دعوى العنة # قلت ويشبه هذا ما ذكره الخرقي وغيره عن أحمد أن المرأة إذا ادعت أن زوجها ~~عنين وأنكر ذلك وهي ثيب فإنه يخلى معها في بيت ويقال له أخرج ماءك على شيء ~~فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار فإن ذاب فهو مني وبطل قولها وهذا مذهب ~~عطاء بن أبي رباح # وهذا حكم بالأمارات الظاهرة فإن المني إذا جعل على النار ذاب واضمحل وإن ~~كان بياض بيض تجمع ويبس فإن قال أنا أعجز عن إخراج مائي صح قولها # ويشبه هذا ما ذكره بعض القضاة أن زوجين ms041 ترافعا إليه وادعى كل منهما أن ~~الآخر عذيوط يغوط عند الجماع رتنا ( ( ( وتناكرا ) ) ) كرا فأمر أن يطعم ~~أحدهما تينا والآخر قثاء فعلم صاحب العيب بذلك # علي يفرق بين المتهمين # وقال الأصبغ بن نباتة إن شابا شكا إلى علي رضي الله عنه نفرا فقال إن ~~هؤلاء خرجوا مع أبي في سفر فعادوا ولم يعد أبي فسألتهم عنه فقالوا مات ~~فسألتهم عن ماله فقالوا ما ترك شيئا وكان معه مال كثير وترافعنا إلى شريح ~~فاستحلفهم وخلى سبيلهم فدعا علي بالشرط فوكل بكل رجل رجلين وأوصاهم ألا ~~يمكنوا بعضهم أن يدنو من بعض ولا يدعو ( ( ( يدعوا ) ) ) أحدا يكلمهم ودعا ~~كاتبه ودعا أحدهم PageV01P071 @ # فقال أخبرني عن أبي هذا الفتى في أي يوم خرج معكم وفي أي منزل نزلتم وكيف ~~كان سيركم وبأي علة مات وكيف أصيب بماله وسأله عمن غسله ودفنه ومن تولى ~~الصلاة عليه وأين دفن ونحو ذلك والكاتب يكتب ثم كبر علي فكبر الحاضرون ~~والمتهمون لا علم لهم إلا أنهم ظنوا أن صاحبهم قد أقر عليهم # ثم دعا آخر بعد أن غيب الأول عن مجلسه فسأله كما سأل صاحبه ثم الآخر كذلك ~~حتى عرف ما عند الجميع # فوجد كل واحد منهم يخبر بضد ما أخبر به صاحبه ثم أمر برد الأول فقال يا ~~عدو الله قد عرفت غدرك وكذبك بما سمعت من أصحابك وما ينجيك من العقوبة إلا ~~الصدق ثم أمر به إلى السجن وكبر وكبر معه الحاضرون فلما أبصر القوم الحال ~~لم يشكو ( ( ( يشكوا ) ) ) أن صاحبهم أقر عليهم فدعا آخر منهم فهدده فقال ~~يا أمير المؤمنين والله لقد كنت كارها لما صنعوا ثم دعا الجميع فأقروا ~~بالقصة واستدعى الذي في السجن وقيل له قد أقر أصحابك ولا ينجيك سوى الصدق ~~فأقر بمثل ما أقر به القوم فأغرمهم المال وأقاد منهم بالقتيل # من ادعى فقد بصره أو شمه # ورفع إلى بعض القضاة رجل ضرب رجلا على هامته فادعى المضروب أنه أزال بصره ~~وشمه فقال يمتحن بأن يرفع عينيه إلى قرص الشمس PageV01P072 @ فإن ms042 كان صحيحا ~~لم تثبت عيناه لها وينحدر منهما الدمع وتحرق خرقة وتقدم إلى أنفه فإن كان ~~صحيح الشم بلغت الرائحة خيشومه ودمعت عيناه # من ادعى أنه أخرس # ورأيت في أقضية علي رضي الله عنه نظير هذه القضية وأن المضروب ادعى أنه ~~أخرس وأمر أن يخرج لسانه وينخس بإبرة فإن خرج الدم أحمر فهو صحيح اللسان ~~وإن خرج أسود فهو أخرس # علي يحكم في فداء الأسرى # وقال أصبغ بن نباتة قيل لعلي رضي الله عنه في فداء أسرى المسلمين من أيدي ~~المشركين فقال فادوا ( ( ( نادوا ) ) ) منهم من كانت جراحاته بين يديه دون ~~من كانت من ورائه فإنه فار # من أقضية علي # قال وأوصى رجل إلى آخر أن يتصدق عنه من هذه الألف دينار بما أحب فتصدق ~~بعشرها وأمسك الباقي فخاصموه إلى علي # وقالوا يأخذ النصف ويعطينا النصف # فقال أنصفوك # قال إنه قال لي أخرج منها ( ( ( بها ) ) ) ما أحببت # قال فأخرج عن الرجل تسمعائة ( ( ( تسعمائة ) ) ) والباقي لك قال وكيف ذلك ~~( ( ( ذاك ) ) ) قال لأن الرجل أمرك أن تخرج ما أحببت وقد أحببت التسعمائة ~~فأخرجها PageV01P073 @ # وقضى في رجلين حرين يبيع أحدهما صاحبه على أنه عبد ثم يهربان من بلد إلى ~~بلد بقطع أيديهما لأنهما سارقان لأنفسهما ولأموال الناس # قلت وهذا من أحسن القضاء وهو الحق وهما أولى بالقطع من السارق المعروف ~~فإن السارق إنما ( ( ( إذا ) ) ) قطع دون المنتهب والمغتصب لأنه لا يمكن ~~التحرز منه ولهذا قطع النباش ولهذا جاءت السنة بقطع جاحد العارية # وقضى علي أيضا في امرأة تزوجت فلما كان ليلة زفافها أدخلت صديقها الحجلة ~~سرا وجاء الزوج فدخل الحجلة فوثب إليه الصديق فاقتتلا فقتل الزوج الصديق # فقامت إليه المرأة فقتلته فقضى بدية الصديق على المرأة ثم قتلها بالزوج ~~وإنما قضى بدية الصديق عليها لأنها هي التي عرضته لقتل الزوج له فكانت هي ~~المتسببة في قتله وكانت أولى بالضمان من الزوج المباشر لأن المباشر قتله ~~قتلا مأذونا فيه دفعا عن حرمته فهذا من أحسن القضاء الذي لا يهتدي إليه ~~كثير من الفقهاء وهو ms043 الصواب # وقضى في رجل فر من رجل يريد قتله فأمسكه له آخر حتى أدركه فقتله وبقربه ~~رجل ينظر إليهما وهو يقدر على تخليصه فوقف ينظر إليه حتى قتله PageV01P074 ~~@ # فقضى أن يقتل القاتل ويحبس الممسك حتى يموت وتفقأ عين الناظر الذي وقف ~~ينظر ولم ينكر # فذهب الإمام أحمد وغيره من أهل العلم إلى القول بذلك إلا في فقء عين ~~الناظر ولعل عليا رأى تعزيره بذلك مصلحة للأمة # وله مساغ في الشرع في مسألة فقء عين الناظر إلى بيت الرجل من خص أو طاقة ~~كما جاءت بذلك السنة الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها ولا دافع لكونه جنى ~~على صاحب المنزل ونظر نظرا محرما لا يحل له أن يقدم عليه فجوز له النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يحذفه ( ( ( يخذفه ) ) ) فيفقأ عينه وهذا مذهب الشافعي ~~وأحمد # من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم # وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقأوا ( ( ( ففقئوا ) ) ) عينه فلا دية له ~~ولا قصاص # وفي الصحيحين من حديث الزهري عن سهل قال اطلع رجل في حجرة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومعه مدرى يحك بها رأسه فقال لو أعلم أنك تنظر ( ( ( تنظرني ~~) ) ) لطعنت بها ( ( ( به ) ) ) في عينك إنما جعل الإستئذان ( ( ( الإذن ) ~~) ) من أجل النظر ( ( ( البصر ) ) ) # وفي صحيح مسلم عنه أن رجلا اطلع على النبي صلى الله عليه وسلم من ستر ~~الحجرة وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم مدرى فقال لو أعلم أن هذا ~~PageV01P075 @ ينظرني حتى آتيه لطعنت بالمدرى في عينه وهل جعل الاستئذان ( ~~( ( الإذن ) ) ) إلا من أجل البصر # أي لو أعلم أنه يقف لي حتى آتيه # وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رجلا اطلع في بعض حجر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال ( ( ( فقام ) ) ) النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص فذهب ~~نحو الرجل يختله ليطعنه به قال فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يختله ليطعنه # وفي ms044 سنن البيهقي وغيره عن أنس بن مالك أن أعرابيا أتى باب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فألقم عينه خصاص الباب فبصر به النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ ~~عودا محددا فوجأ عين الأعرابي فانقمع فقال لو ثبت لفقأت عينك وفي الصحيحين ~~من حديث الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أني ( ( ( ~~أن ) ) ) امرءا ( ( ( امرأ ) ) ) اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت ~~عينه ما لكان ( ( ( كان ) ) ) علييك ( ( ( عليك ) ) ) من جناح # وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من اطلع في بيت ~~قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه # وفي سنن البيهقي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن ~~رجلا اطلع في بيت رجل ففقأ ( ( ( ففقئوا ) ) ) عينه ما كان عليه فيه شيء # فالحق هو الأخذ بموجب هذه السنن الصحيحة الصريحة والناظر PageV01P076 @ ~~إلى القاتل يقتل المسلم وهو يستطيع أن يخلصه وينهاه أعظم إثما عند الله ~~تعالى وأحق بفقء العين والله أعلم # علي يقضي في رجل قطع فرج امرأته # وقضى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في رجل قطع فرج امرأته أن تؤخذ منه ~~دية الفرج ويجبر على إمساكها حتى تموت وإن طلقها أنفق عليها # فلله ما أحسن هذا القضاء وأقربه من الصواب # فأما الفرج ففيه الدية كاملة اتفاقا # وأما إنفاقه عليها إن طلقها فلأنه أفسدها على الأزواج الذين يقومون ~~ينفقها ( ( ( بنفقتها ) ) ) ومصالحها فسادا لا يعود # وأما إجباره على إمساكها فمعاقبة له بنقيض قصده فإنه قصد التخلص منها ~~بأمر محرم وقد كان يمكنه التخلص منها بالطلاق أو الخلع فعدل عن ذلك إلى هذه ~~المثلة القبيحة فكان جزاؤه أن يلزم بإمساكها إلى الموت # علي يقضي في مولود ولد وله رأسان وصدران في حقو واحد # وقضى في مولود ولد له رأسان وصدران في حقو واحد فقالوا له أيورث ميراث ~~اثنين أم ميراث واحد فقال يترك حتى ينام ثم يصاح PageV01P077 @ به فإن ~~انتبها جميعا كان له ميراث واحد وإن ms045 انتبه واحد وبقي الآخر كان له ميراث ~~اثنين # فإن قيل كيف يتزوج من ولد كذلك # قلت هذه مسألة لم أر لها ذكرا في كتب الفقهاء وقد قال أبو جميلة ( ( ( ~~جبلة ) ) ) رأيت بفارس امرأة لها رأسان وصدران في حقو واحد متزوجة تغار هذه ~~على هذه وهذه على هذه # والقياس أنه ( ( ( أنها ) ) ) تزوج كما يتزوج النساء ويتمتع الزوج بكل ~~واحد من هذين الفرجين والوجهين فإن ذلك زيادة في خلق المرأة # هذا إذا كان الرأسان على حقو واحد ورجلين # فإن كان ( ( ( كانا ) ) ) على حقوين وأربعة أرجل فقد روى محمد بن سهل ~~حدثنا عبد الله بن محمد البلوى حدثني عمارة بن زيد حدثنا عبد الله بن ~~العلاء عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال أتي عمر بن الخطاب بإنسان ~~له رأسان وفمان وأربع أيد وأربع أعين وأربع أرجل وإحليلان ودبران # فقالوا كيف يرث يا أمير المؤمنين # فدعا بعلي فقال فيها ( ( ( فيهما ) ) ) قضيتان # إحداهما ينظر إذا نام فإن ( ( ( فإذا ) ) ) غط غطيط واحد فنفس واحدة وإن ~~غط كل منهما فنفسان PageV01P078 @ # وأما القضية الأخرى فيطعمان ويسقيان فإن بال منهما جميعا وتغوط منهما ~~جميعا فنفس واحدة وإن بال من كل واحد منهما على حده وتغوط من كل واحد على ~~حدة فنفسان # فلما كان بعد ذلك طلبا النكاح فقال علي رضي الله عنه لا يكون فرج في فرج ~~وعين تنظر ثم قال علي أما إذ قد حدثت فيهما الشهوة فإنهما سيموتان جميعا ~~سريعا فما لبثا أن ماتا وبينهما ساعة أو نحوها # فصل # الإكراه على الفاحشة $ # ومن ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى بامرأة زنت فسألها فأقرت فأمر ~~برجمها # فقال علي لعل لها عذرا ثم قال لها ما حملك على الزنا قالت كان لي خليط ~~وفي إبله ماء ولبن ولم يكن في إبلي ماء ولا لبن فظمئت فاستسقيته فابى أن ~~يسقيني حتى أعطيه نفسي فأبيت عليه ثلاثا فلما ظمئت وظننت أن نفسي ستخرج ~~أعطيته الذي أراد فسقاني فقال علي الله أكبر @QB@ فمن اضطر غير باغ ms046 ولا عاد ~~فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم @QE@ PageV01P079 @ # وفي سنن البيهقي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال أتى عمر بامرأة جهدها ~~العطش فمرت على راع فاستسقت فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها فشاور ~~الناس في رجمها فقال علي هذه مضطرة أرى أن تخلي سبيلها ففعل # قلت والعمل على هذا لو اضطرت المرأة إلى طعام أو شراب عند رجل فمنعها إلا ~~بنفسها وخافت الهلاك فمكنته من نفسها فلا حد عليها # فإن قيل فهل يجوز لها في هذه الحال أن تمكن من نفسها أم يجب عليها أن ~~تصبر ولو ماتت # قيل هذه حكمها حكم المكرهة على الزنا التي يقال لها إن مكنت من نفسك وإلا ~~قتلتك # والمكرهة لا حد عليها ولها أن تفتدي من القتل بذلك ولو صبرت لكان أفضل ~~لها ولا يجب عليها أن تمكن من نفسها كما لا يجب على المكره على الكفر أن ~~يتلفظ به وإن صبر حتى قتل لم يكن آثما فالمكرهة على الفاحشة أولى # فإن قيل لو وقع مثل ذلك لرجل وقيل له إن لم تمكن من نفسك وإلا قتلناك أو ~~منع الطعام والشراب حتى يمكن من نفسه وخاف الهلاك فهل يجوز له التمكين # قيل لا يجوز له ذلك ويصبر للموت # والفرق بينه وبين المرأة أن العار الذي يلحق المفعول به لا يمكن ~~PageV01P080 @ تلافيه وهو شر مما يحصل له بالقتل أو منع الطعام والشراب حتى ~~يموت فإن هذا فساد في نفسه وعقله وقلبه ودينه وعرضه ونطفة اللوطي مسمومة ~~تسرى في الروح والقلب فتفسدهما ( ( ( فتفسدها ) ) ) فسادا عظيما قل أن يرجى ~~معه صلاح # ففساد التفريق بين روحه وبدنه بالقتل دون هذه المفسدة ولهذا يجوز له أو ~~يجب عليه أن يقتل من يراوده عن نفسه إن أمكنه ذلك من غير خوف مفسدة # ولو فعله السيد بعبده بيع عليه ولم يمكن من استدامة ملكه عليه وقال بعض ~~السلف يعتق عليه وهو قول قوي مبني على العتق بالمثلة لا سيما إذا استكرهه ~~على ذلك فإن هذا جار مجرى المثلة ms047 # وقد سئل الإمام أحمد عن رجل يتهم بغلامه فأراد بعض الناس أن يرفعه إلى ~~الإمام فدبر غلامه فقال يحال بينه وبينه إذا كان فاجرا معلنا # فإن قيل فهل يباح للغلام أن يهرب # قيل نعم يباح له ذلك # قال أبو عمرو الطرسوسي في كتاب تحريم اللواط باب إباحة الهرب للمملوك إذا ~~أريد منه هذا البلاء ثم ساق بإسناد صحيح إلى عبد الله بن المبارك عن سفيان ~~الثوري أن عبدا أتاه فقال إني مملوك لهؤلاء يأمرونني بما لا يصلح أو نحوه ~~قال اذهب في الأرض PageV01P081 @ # وذكر عن القاسم بن الريان قال سئل عبد الله بن المبارك عن الغلام إذا ~~أرادوا أن يفضحوه قال يمنع ويذب عن نفسه قال أرأيت إن علم أنه لا ينجيه إلا ~~القتل أيقتل حتى ينجو قال نعم انتهى # قلت ويكون مجاهدا إن قتل وشهيدا إن قتل فإن من قتل دون ماله فهو شهيد ~~فكيف من قتل دون هذه الفاحشة # | فصل # # | ادرءوا الحدود بالشبهات # ومن ذلك أن امرأة رفعت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد زنت فسألها عن ~~ذلك فقالت نعم يا أمير المؤمنين وأعادت ذلك وأيدته فقال علي إنها لتستهل به ~~استهلال من لا يعلم أنه حرام فدرأ عنها الحد وهذا من دقيق الفراسة # | فصل # # | من ( ( ( ومن ) ) ) عجائب القضاء # من قضايا علي رضي الله عنه أنه أتى برجل وجد في خربة بيده سكين ملطخة ( ( ~~( متلطخة ) ) ) بدم وبين يديه قتيل يتشحط في دمه فسأله فقال أنا قتلته قال ~~اذهبوا به فاقتلوه # فلما ذهب به أقبل رجل مسرعا فقال يا قوم لا تعجلوا وردوه ( ( ( ردوه ) ) ~~) إلى علي فردوه PageV01P082 @ # فقال الرجل يا أمير المؤمنين ما هذا صاحبه أنا قتلته # فقال علي للأول ما حملك على أن قلت أنا قاتله ولم تقتله قال يا أمير ~~المؤمنين وما أستطيع أن أصنع وقد وقف العسس على الرجل يتشحط في دمه وأنا ~~واقف وفي يدي سكين وفيها أثر الدم وقد أخذت في خربة فخفت ألا يقبل منى وأن ~~يكون قسامة فاعترفت بما لم ms048 أصنع واحتسبت نفسي عند الله # فقال علي بئسما صنعت فكيف كان حديثك # قال إني رجل قصاب خرجت إلى حانوتي في الغلس فذبحت بقرة وسلختها فبينما ~~أنا أسلخها والسكين في يدي أخذني البول فأتيت خربة كانت بقربي فدخلتها ~~فقضيت حاجتي وعدت أريد حانوتي فإذا أنا بهذا المقتول يتشحط في دمه فراعني ~~أمره فوقفت أنظر إليه والسكين في يدي فلم أشعر إلا بأصحابك قد وقفوا علي ~~فأخذوني فقال الناس هذا قتل هذا ما له قاتل سواه فأيقنت أنك لا تترك قولهم ~~لقولي فاعترفت بما لم أجنه # فقال علي للمقر الثاني فأنت كيف كانت قصتك # فقال أغواني إبليس فقتلت الرجل طمعا في ماله ثم سمعت حس العسس فخرجت من ~~الخربة واستقبلت هذا القصاب على الحال التي وصف فاستترت منه ببعض الخربة ~~حتى أتى العسس فأخذوه وأتوك به فلما أمرت بقتله علمت أني سأبوء بدمه أيضا ~~فاعترفت بالحق # فقال للحسن ما الحكم في هذا قال يا أمير المؤمنين إن كان قد قتل ~~PageV01P083 @ نفسا فقد أحيا نفسا وقد قال الله تعالى @QB@ ومن أحياها ~~فكأنما أحيا الناس جميعا @QE@ فخلى علي عنهما وأخرج دية القتيل من بيت ~~المال # وهذا إن وقع صلحا برضا الأولياء فلا إشكال # وإن كان بغير رضاهم فالمعروف من أقوال الفقهاء أن القصاص لا يسقط بذلك ~~لأن الجاني قد اعترف بما يوجبه ولم يوجد ما يسقطه فيتعين استيفاؤه # وبعد فلحكم أمير المؤمنين وجه قوي # وقد وقع نظير هذه القصة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنها ~~ليست في القتل # قال النسائي حدثنا محمد بن يحيى بن كثير الحراني حدثنا عمر بن حماد بن ~~طلحة حدثنا أسباط بن نصر عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه أن امرأة وقع ~~عليها رجل في سواد الصبح وهي تعمد إلى المسجد بمكروه على نفسها فاستغاثت ~~برجل مر عليها وفر صاحبها ثم مر عليها ذوو عدد فاستغاثت بهم فأدركوا الرجل ~~الذي كانت استغاثت به فأخذوه وسبقهم الآخر فجاءوا به يقودونه إليها فقال ~~أنا الذي أغثتك ms049 وقد ذهب الآخر فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته أنه وقع عليها وأخبر القوم أنهم أدركوه يشتد فقال إنما كنت أغيثها ~~على صاحبها فأدركني هؤلاء فأخذوني فقالت كذب هو الذي وقع علي فقال رسول ~~الله صلى الله PageV01P084 @ عليه وسلم انطلقوا به فارجموه فقام رجل فقال ~~لا ترجموه وارجموني فأنا الذي فعلت بها الفعل واعترف # فاجتمع ثلاثة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وقع عليها والذي ~~أغاثها والمرأة فقال أما أنت فقد غفر لك وقال للذي أغاثها قولا حسنا فقال ~~عمر رضي الله عنه ارجم الذي اعترف بالزنا فأبى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال لا إنه قد تاب # ورواه الإمام أحمد في مسنده عن محمد بن عبد الله بن الزبير حدثنا إسرائيل ~~عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه فذكره وفيه فقالوا يا رسول الله ارجمه ~~فقال لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل الله منهم # وقال أبو داود باب في صاحب الحد يجئ ( ( ( يجيء ) ) ) فيقر حدثنا محمد بن ~~يحيى بن فارس عن الفريابي عن إسرائيل عن سماك فذكره بنحوه وفيه إلا ترجمه ~~قال لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبلت منهم # وقال الترمذي باب ما جاء في المرأة استكرهت على الزنا حدثنا علي بن حجر ~~أنبأنا معتمر بن سليمان الرقي عن الحجاج بن أرطأة عن عبد الجبار بن وائل عن ~~أبيه قال استكرهت امرأة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فدرأ عنها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الحد وأقامه على الذي أصابها ولم يذكر أنه جعل لها ~~مهرا قال الترمذي هذا حديث غريب ليس إسناده بمتصل وقد روى هذا الحديث من ~~غير هذا الوجه # وسمعت محمدا يقول عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه PageV01P085 ~~@ ولا أدركه يقال إنه ولد بعد موت أبيه بأشهر والعمل على هذا عند أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن ليس على المستكره حد ثم ساق حديث علقمة ~~بن وائل ms050 عن أبيه من طريق محمد بن يحيى النيسابوري عن الفريابي عن سماك عنه ~~ولفظه # أن امرأة خرجت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تريد الصلاة فلقيها ~~( ( ( فتلقاها ) ) ) رجل فتجللها فقضى حاجته منها فصاحت فانطلق ومر عليها ~~رجل فقالت إن ذاك الرجل في ( ( ( فعل ) ) ) بي كذا وكذا ومرت بعصابة من ~~المهاجرين فقالت إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ~~ظنت أنه وقع عليها فأتوها به فقالت نعم هو هذا فأتوا به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما أمر به ليرجم قام صاحبها الذي وقع عليها فقال يا رسول الله ~~أنا صاحبها فقال لها اذهبي فقد غفر الله لك وقال للرجل الذي ( ( ( قولا ) ) ~~) وقع عليها ارجموه وقال لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل الله منهم ~~قال ( ( ( وقال ) ) ) الترمذي هذا حديث غريب وفي نسخة صحيح # وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل وعبد ~~الجبار لم يسمع من أبيه # قلت هذا الحديث إسناده على شرط مسلم ولعله تركه لهذا الاضطراب الذي وقع ~~في متنه والحديث يدور على سماك وقد اختلفت الرواية في رجم المعترف فقال ~~أسباط بن نصر عن سماك فأبي أن يرجمه ورواية أحمد وأبي داود ظاهرة في ذلك ~~ورواية الترمذي عن محمد بن يحيى صريحة في أنه رجمه PageV01P086 @ # وهذا الاضطراب إما من سماك وهو الظاهر وإما ممن هو دونه والأشبه أنه لم ~~يرجمه كما رواه أحمد والنسائي وأبو داود ولم يذكروا غير ذلك ورواته حفظوا ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل رجمه فأبى وقال لا # والذي قال إنه أمر برجمه إما أن يكون جرى على المعتاد وإما أن يكون اشتبه ~~عليه أمره برجم الذي جاءوا به أولا فوهم وقال إنه أمر برجم المعترف # وأيضا فالذين رجمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزنا مضبوطون ~~معدودون وقصصهم محفوظة معروفة # وهم ستة نفر الغامدية وماعز وصحبة ( ( ( وصاحبة ) ) ) العسيف واليهوديان ~~والظاهر أن راوي الرجم في ms051 هذه القصة استبعد أن يكون قد اعترف بالزنا بين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرجمه وعلم أن من هديه رجم الزاني ~~فقال وأمر برجمه # فإن قيل فحديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه الظاهر أنه في هذه القصة وقد ~~ذكر أنه أقام الحد على الذي أصابها # قيل لا يدل لفظ الحديث على أن القصة واحدة وإن دل فقد قال البخاري لم ~~يسمعه حجاج من عبد الجبار ولا سمعه عبد الجبار من أبيه حكاه البيهقي عنه ~~على أن في قول البخاري إن عبد الجبار ولد بعد موت أبيه بأشهر نظرا ~~PageV01P087 @ # فإن مسلما روى في صحيحه عن عبد الجبار قال كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي ~~الحديث وليس في ترك رجمه مع الاعتراف ما يخالف أصول الشرع فإنه قد تاب بنص ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومن تاب من حد قبل القدرة عليه سقط عنه في أصح ~~القولين # وقد أجمع عليه الناس في المحارب # وهو تنبيه على من دونه # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة لما فر ماعز من بين أيديهم هلا ~~تركتموه يتوب فيتوب الله عليه # فإن قيل فكيف تصنعون بأمره برجم المتهم الذي ظهرت براءته ولم يقر ولم تقم ~~عليه بينة بل بمجرد إقرار المرأة عليه # قيل هذا لعمر الله هو الذي يحتاج إلى جواب شاف فإن الرجل لم يقر بل قال ~~أنا الذي أغثتها # فيقال والله أعلم إن هذا مثل إقامة الحد باللوث الظاهر القوي فإنه أدرك ~~وهو يشتد هاربا بين يدي ( ( ( أيدي ) ) ) القوم واعترف بأنه كان عند المرأة ~~وادعى أنه كان مغيثا لها وقالت المرأة هو هذا وهذا لوث ظاهر # وقد أقام الصحابة حد الزنا والخمر باللوث الذي هو نظير هذا أو قريب منه ~~وهو الحمل والرائحة وجوز النبي صلى الله عليه وسلم لأولياء القتيل أن ~~يقسموا على عين القاتل وإن لم يروه للوث ولم يدفعه إليهم فلما انكشف الأمر ~~بخلاف ذلك تعين الرجوع إليه كما لو شهد عليه أربعة أنه PageV01P088 @ زنا ( ~~( ( زنى ms052 ) ) ) بامرأة فحكم برجمه فإذا هي عذراء أو ظهر كذبهم فإن الحد يدرأ ~~عنه ولو حكم به # فهذا ما ظهر في هذا الحديث الذي هو من مشكلات الأحاديث والله أعلم # علي أول من فرق بين الشهود # وقرأت في أقضية علي رضي الله عنه بغير إسناد أن امرأة رفعت إلى علي وشهد ~~عليها أنها بغت # وكان من قصتها أنها كانت يتيمة عند رجل وكان للرجل امرأة وكان كثير ~~الغيبة عن أهله فشبت اليتيمة فخافت المرأة أن يتزوجها زوجها فدعت نسوة حتى ~~أمسكها ( ( ( أمسكنها ) ) ) فأخذت عذرتها بأصبعها فلما قدم زوجها من غيبته ~~رمتها المرأة بالفاحشة وأقامت البينة من جاراتها اللواتي ساعدنها على ذلك ~~فسأل المرأة ألك شهود قالت نعم هؤلاء جاراتي يشهدن بما أقول فأحضرهن علي ~~وأحضر السيف وطرحه بين يديه وفرق بينهن فأدخل كل امرأة بيتا فدعا امرأة ~~الرجل فأدارها بكل وجه فلم تزل عن قولها فردها إلى البيت الذي كانت فيه ~~ودعا بإحدى الشهود وجثا على ركبتيه وقال قد قالت المرأة ما قالت ورجعت إلى ~~الحق وأعطيتها الأمان وإن لم تصدقيني لأفعلن ولأفعلن فقالت لا والله ما ~~فعلت إلا أنها رأت جمالا وهيبة فخافت فساد زوجها فدعتنا وأمسكناها لها حتى ~~افتضتها بأصبعها فقال علي الله أكبر أنا أول من فرق بين الشاهدين فألزم ~~المرأة PageV01P089 @ حد القذف وألزم النسوة جميعا العقر وأمر الرجل أن ~~يطلق المرأة وزوجه اليتيمة وساق إليها المهر من عنده # ثم حدثهم أن دانيال كان يتيما لا أب له ولا أم وأن عجوزا من بني اسرائيل ~~ضمته وكفلته وأن ملكا من ملوك بني اسرائيل كان له قاضيان وكانت امرأة مهيبة ~~جميلة تأتي الملك فتناصحه وتقص عليه وأن القاضيين عشقاها # فراوداها عن نفسها فأبت فشهدا عليها عند الملك أنها بغت # فدخل الملك من ذلك أمر عظيم فاشتد غمه وكان بها معجبا فقال لهما إن ~~قولكما مقبول وأجلها ثلاثة أيام ثم ترجمونها # ونادى في البلد احضروا رجم فلانة # فأكثر الناس في ذلك وقال الملك لثقته هل عندك من حيلة فقال ماذا ms053 عسى عندي ~~يعني وقد شهد عليها القاضيان فخرج ذلك الرجل في اليوم الثالث فإذا هو ~~بغلمان يلعبون وفيهم دانيال وهو لا يعرفه # فقال دانيال يا معشر الصبيان تعالوا حتى أكون أنا الملك وأنت يا فلان ~~المرأة العابدة وفلان وفلان القاضيين الشاهدين عليها # ثم جمع ترابا وجعل سيفا من قصب وقال للصبيان خذوا بيد هذا القاضي إلى ~~مكان كذا وكذا ففعلوا # ثم دعا الآخر فقال له قل الحق فإن لم تفعل قتلتك بأي شيء تشهد ~~PageV01P090 @ والوزير واقف ينظر ويسمع فقال أشهد أنها بغت قال متى قال في ~~يوم كذا وكذا قال مع من قال مع فلان بن فلان قال في أي مكان قال في مكان ~~كذا وكذا فقال ردوه إلى مكانه وهاتوا الآخر فردوه إلى مكانه وجاءوا بالآخر ~~فقال بأي شيء تشهد قال بغت قال متى قال يوم كذا وكذا قال مع من قال مع فلان ~~بن فلان قال وأين قال في موضع كذا وكذا فخالف صاحبه # فقال دانيال الله أكبر شهدا عليها والله بالزور فاحضروا قتلهما # فذهب الثقة إلى الملك مبادرا فأخبره الخبر فبعث إلى القاضيين ففرق بينهما ~~وفعل بهما ما فعل دانيال فاختلفا كما اختلف الغلامان فنادى الملك في الناس ~~أن احضروا قتل القاضيين فقتلهما # | فصل # # | الحبس في الدين # وكان علي رضي الله عنه لا يحبس في الدين ويقول إنه ظلم # قال أبو داود في غير كتاب السنن حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا مروان يعنى ~~ابن معاوية عن محمد بن اسحاق عن محمد بن علي قال قال علي حبس الرجل في ~~السجن بعد معرفة ما عليه من الحق ظلم # وقال ابن أبي شيبة حدثنا ابن فضيل عن محمد بن اسحاق عن أبي جعفر عن علي ~~قال حبس الرجل في السجن بعد أن يعلم ما عليه ظلم # وقال أبو حاتم الرازي حدثنا يزيد حدثنا محمد بن إسحاق عن أبي جعفر ~~PageV01P091 @ أن عليا كان يقول حبس الرجل في السجن بعد أن يعلم ما عليه من ~~الحق ظلم # وقال أبو نعيم حدثنا ms054 إسماعيل بن إبراهيم قال سمعت عبد الملك بن عمير يقول ~~إن عليا كان إذا جاءه الرجل بغريمه قال لي عليه كذا يقول اقضه فيقول ما ~~عندي ما أقضيه فيقول غريمه إنه كاذب وإنه غيب ماله فيقول هلم بينة على ماله ~~يقضى لك عليه فيقول إنه غيبه فيقول استحلفه بالله ما غيب منه شيئا قال لا ~~أرضى بيمينه فيقول فما تريد قال أريد أن تحبسه لي فيقول لا أعينك على ظلمه ~~ولا أحبسه قال إذن ألزمه فيقول إن لزمته كنت ظالما له وأنا حائل بينك وبينه # قلت هذا الحكم عليه جمهور الأئمة فيما إذا كان عليه دين عن غير عوض مالي ~~كالإتلاف والضمان والمهر ونحوه فإن القول قوله مع يمينه ولا يحل حبسه بمجرد ~~قول الغريم إنه ملئ ( ( ( مليء ) ) ) وإنه غيب ماله # قالوا وكيف يقبل قول غريمه عليه ولا أصل هناك يستصحبه ولا عوض هذا الذي ~~ذكره أصحاب الشافعي ومالك وأحمد # وأما أصحاب أبي حنيفة فإنهم قسموا الدين إلى ثلاثة أقسام # قسم عن عوض مالي كالقرض وثمن المبيع ونحوهما # وقسم لزمه بالتزامه كالكفالة والمهر وعوض الخلع ونحوه PageV01P092 @ # وقسم لزمه بغير التزامه وليس في مقابلة عوض كبدل المتلف وأرش الجناية ~~ونفقة الأقارب والزوجات وإعتاق العبد المشترك ونحوه # ففي القسمين الأولين يسأل المدعي عن إعسار غريمه فإن أقر بإعساره لم يحبس ~~له وإن أنكر إعساره وسأل حبسه حبس لأن الأصل بقاء عوض الدين عنده والتزامه ~~للقسم الآخر باختياره يدل على قدرته على الوفاء وهل تسمع بينة بالإعسار قبل ~~الحبس أو بعده على قولين عندهم وإذا قيل لا تسمع إلا بعد الحبس فقال بعضهم ~~تكون مدة الحبس شهرا وقيل اثنان وقيل ثلاثة وقيل أربعة وقيل ستة والصحيح ~~أنه لا حد له وأنه مفوض إلى رأي الحاكم # والذي يدل عليه الكتاب والسنة وقواعد الشرع أنه لا يحبس في شيء من ذلك ~~إلا أن يظهر بقرينة أنه قادر مماطل سواء كان دينه عن عوض أو عن غير عوض ~~وسواء لزمه باختياره أو بغير اختياره فإن الحبس ms055 عقوبة والعقوبة إنما تسوغ ~~بعد تحقق سببها وهي من جنس الحدود فلا يجوز إيقاعها بالشبهة بل يتثبت ~~الحاكم ويتأمل حال الخصم ويسأل عنه فإن تبين له مطله وظلمه ضربه إلى أن ~~يوفي أو يحبسه وإن تبين له بالقرائن والأمارات عجزه لم يحل له أن يحبسه ولو ~~أنكر غريمه إعساره فإن عقوبة المعذور شرعا ظلم وإن لم يتبين له من حاله شيء ~~أخره حتى يتبين له حاله # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم المفلس الذي لم يكن له ما يوفي دينه ~~خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك PageV01P093 @ # وهذا صريح في أنه ليس لهم إذا أخذوا ما وجدوه إلا ذلك وليس لهم حبسه ولا ~~ملازمته ولا ريب أن الحبس من جنس الضرب بل قد يكون أشد منه ولو قال الغريم ~~للحاكم اضربه إلى أن يحضر المال لم يجبه إلى ذلك فكيف يجيبه إلى الحبس الذي ~~هو مثله أو أشد # ولم يحبس الرسول صلى الله عليه وسلم طول مدته أحدا في دين قط ولا أبو بكر ~~بعده ولا عمر ولا عثمان وقد ذكرنا قول علي رضي الله عنه # قال شيخنا رحمه الله وكذلك لم يحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد ~~من الخلفاء الراشدين زوجا في صداق امرأته أصلا # وفي رسالة الليث إلى مالك التي رواها يعقوب بن سفيان الفسوي الحافظ في ~~تاريخه عن أيوب عن يحيى بن عبيد الله بن أبي بكر المخزومي قال هذه رسالة ~~الليث بن سعد إلى مالك فذكرها إلى أن قال ومن ذلك أن أهل المدينة يقضون في ~~صدقات النساء أنها متى شاءت أن تكلم في مؤخر صداقها تكلمت فيدفع إليها وقد ~~وافق أهل العراق أهل المدينة على ذلك وأهل الشام وأهل مصر ولم يقض أحد من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من بعده لامرأة بصداقها المؤخر إلا ~~أن يفرق بينهما موت أو طلاق فتقوم على حقها # قلت مراده بالمؤخر الذي أخر قبضه على ( ( ( عن ) ) ) العقد فترك مسمى # وليس المراد به ms056 المؤجل فإن الأمة مجمعة على أن المرأة لا تطالب به قبل ~~أجله بل هو كسائر الديون المؤجلة PageV01P094 @ # وإنما المراد ما يفعله الناس من تقديم بعض المهر إلى المرأة وإرجاء ~~الباقي كما يفعله الناس اليوم وقد دخلت الزوجة والأولياء على تأخيره إلى ~~الفرقة وعدم المطالبة به ما داما متفقين # كذلك ( ( ( ولذلك ) ) ) لا تطالب به إلا عند الشر والخصومة أو تزوجه ~~بغيرها والله يعلم والزوج والشهود والمرأة والأولياء أن الزوج والزوجة لم ~~يدخلا إلا على ذلك # وكثير من الناس يسمى صداقا تتجمل به المرأة وأهلها ويعدونه بل يحلفون له ~~أنهم لا يطالبون به فهذا لا تسمع دعوى المرأة به قبل الطلاق أو الموت ولا ~~يطالب به الزوج ولا يحبس به أصلا وقد نص أحمد على ذلك وأنها إنما تطالب به ~~عند الفرقة أو الموت وهذا هو الصواب الذي لا تقوم مصلحة الناس إلا به # قال شيخنا رحمه الله ومن حين سلط النساء على المطالبة بالصدقات المؤخرة ~~وحبس الأزواج عليها حدث من الشرور والفساد ما الله به عليم وصارت المرأة ~~إذا أحست من زوجها بصيانتها في البيت ومنعها من البروز والخروج من منزله ~~والذهاب حيث شاءت تدعي بصداقها وتحبس الزوج عليه وتنطلق حيث شاءت فيبيت ~~الزوج ويظل يتلوى في الحبس وتبيت المرأة فيما تبيت فيه # فإن قيل فالشرط إنما يكتبه حالا في ذمته تطالبه به متى شاءت # قيل لا عبرة بهذا بعد الاطلاع على حقيقة الحال وأن الزوج لو عرف ~~PageV01P095 @ أن هذا دين حال تطالبه به بعد يوم أو شهر وتحبسه عليه لم ~~يقدم على ذلك أبدا وإنما دخلوا على أن ذلك مسمى تتجمل به المرأة والمهر هو ~~ما ساق إليها فإن قدر بينهما طلاق أو موت طالبته بذلك # وهذا هو الذي في نظر الناس وعرفهم وعوائدهم ولا تستقيم أمورهم إلا به ~~والله المستعان # والمقصود أن الحبس في الدين من جنس الضرب بالسياط والعصى فيه وذلك عقوبة ~~لا تسوغ إلى ( ( ( إلا ) ) ) عند تحقق السبب الموجب ولا تسوغ بالشبهة بل ~~سقوطها بالشبهة أقرب إلى ms057 قواعد الشريعة من ثبوتها بالشبهة والله أعلم # من فراسة علي # وقال الأصبغ بن نباتة بينما علي رضي الله عنه جالس في مجلسه إذ سمع ضجة ~~فقال ما هذا فقالوا رجل سرق ومعه من يشهد عليه فأمر بإحضارهم فدخلوا فشهد ~~شاهدان عليه أنه سرق درعا فجعل الرجل يبكي ويناشد عليا أن يتثبت في أمره # فخرج علي إلى مجتمع الناس بالسوق فدعا بالشاهدين فناشدهما الله وخوفهما ~~فأقاما على شهادتهما فلما رآهما لا يرجعان دعا بالسكين وقال ليمسك أحدكما ~~يده ويقطع الآخر فتقدما ليقطعاه فهاج الناس واختلط بعضهم ببعض وقام علي عن ~~الموضع فأرسل الشاهدان يد الرجل وهربا PageV01P096 @ فقال علي من يدلني على ~~الشاهدين الكاذبين فلم يوقف لهما على خبر فخلى سبيل الرجل # وهذا من أحسن الفراسة وأصدقها فإنه ولى الشاهدين من ذلك ما توليا وأمرهما ~~أن يقطعا بأيديهما من قطعا يده بألسنتهما # ومن ههنا قالوا إنه يبدأ الشهود بالرجم إذا شهدوا بالزنا # وجاءت إلى علي رضي الله عنه امرأة فقالت إن زوجي وقع على جاريتي بغير ~~أمري فقال للرجل ما تقول قال ما وقعت عليها إلا بأمرها فقال إن كنت صادقة ~~رجمته وإن كنت كاذبة جلدتك الحد وأقيمت الصلاة وقام ليصلي # ففكرت المرأة في نفسها فلم تر لها فرجا في أن يرجم زوجها ولا في أن تجلد ~~فولت ذاهبة ولم يسأل عنها علي # | فصل # كعب بن سور يحكم بالقيافة # ومن المنقول عن كعب بن سور قاضي عمر بن الخطاب أنه اختصم إليه امرأتان ~~كان لكل واحدة منهما ولد فانقلبت إحدى المرأتين على أحد الصبيين فقتلته ~~فادعت كل واحدة منهما الباقي فقال كعب لست بسليمان بن داود ثم دعا بتراب ~~ناعم ففرشه ثم أمر المرأتين فوطئتا عليه PageV01P097 @ ثم مشى الصبي عليه ~~ثم دعا القائف فقال انظر هذه الأقدام فألحقه بإحداهما # قال عمر بن شبة وأتى صاحب عين هجر إلى عمر بن الخطاب فقال يا أمير ~~المؤمنين إن لي عينا فاجعل لي خراج ما تسقي قال هو لك فقال كعب يا أمير ~~المؤمنين ليس ms058 له ذلك قال ولم قال لأنه يفيض ماؤه عن أرضه فيسيح في أراضي ~~الناس ولو حبس ماؤه في أرضه لغرقت فلم ينتفع بأرضه ولا بمائه فمره فليحبس ~~ماءه عن أراضي الناس إن كان صادقا فقال له عمر أتستطيع أن تحبس ماءك قال لا ~~قال فكانت هذه لكعب # | فصل # # الحكم بشهادة الرجل الواحد $ # ومن ذلك أنه يجوز للحاكم الحكم بشهادة الرجل الواحد إذا عرف صدقه في غير ~~الحدود ولم يوجب الله على الحكام ألا يحكموا إلا بشاهدين أصلا وإنما أمر ~~صاحب الحق أن يحفظ حقه بشاهدين أو بشاهد وامرأتين وهذا لا يدل على أن ~~الحاكم لا يحكم بأقل من ذلك بل قد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالشاهد ~~واليمين وبالشاهد فقط # قال ابن عباس رضي الله عنهما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاهد ~~ويمين رواه مسلم # وقال أبو هريرة رضي الله عنه قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P098 @ باليمين مع الشاهد الواحد رواه ابن وهب عن سليمان بن هلال عن ~~ربيعة عن سهيل عنه رواه أبو داود # وقال جابر بن عبد الله قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع ~~الشاهد رواه الشافعي عن الثقفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عنه # قال علي بن أبي طالب قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهادة رجل واحد ~~مع يمين صاحب الحق رواه البيهقي من حديث شبابة # حدثنا عبد العزيز الماجشون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عنه وقال قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاهد ويمين رواه يعقوب بن سفيان في مسنده # قال المنذري وقد روى القضاء بالشاهد واليمين من رواية عمر بن الخطاب وعلي ~~بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو وسعد بن عبادة والمغيرة بن شعبة ~~وجماعة من الصحابة وعمرو بن حزم والزبيب بن ثلعبة ( ( ( ثعلبة ) ) ) وقضى ~~بذلك عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما والقاضي العدل شريح ~~وعمر بن عبد العزيز # قال الليث بن سعد ms059 عن يحيى بن سعيد أن ذلك عندنا هو السنة المعروفة # قال أبو عبيد وذلك من السنن الظاهرة التي هي أكثر من الرواية والحديث # قال أبو عبيد وهو الذي نختاره اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P099 @ واقتصاصا لأثره وليس ذلك مخالفا لكتاب الله عند من فهمه ولا ~~بين حكم الله وحكم رسوله اختلاف إنما هو غلط في التأويل حين ( ( ( حيث ) ) ~~) لم يجدوا ذكر اليمين في الكتاب ظاهرا فظنوه خلافا وإنما الخلاف لو كان ~~الله حظر اليمين في ذلك ونهى عنها والله تعالى لم يمنع من اليمين إنما ~~أثبتها في الكتاب إلى أن قال @QB@ فرجل وامرأتان @QE@ وأمسك ثم فسرت السنة ~~ما رواء ( ( ( وراء ) ) ) ذلك وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مفسرة ~~للقرآن ومترجمة عنه وعلى هذا أكثر الأحكام # كقوله لا وصية لوارث والرجم على المحصن والنهي عن نكاح المرأة على عمتها ~~وخالتها ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وقطع الموارثة بين أهل الإسلام ~~وأهل الكفر وإيجابه على المطلقة ثلاثا مسيس الزوج الآخر في شرائع كثيرة لا ~~يوجد لفظها في ظاهر الكتاب ولكنها سنن شرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فعلى الأمة اتباعها كاتباع الكتاب وكذلك الشاهد واليمين لما قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بهما وإنما في الكتاب @QB@ فرجل وامرأتان @QE@ علم أن ~~ذلك إذا وجدتا فإذا عدمتا قامت اليمين مقامهما كما علم حين مسح النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الخفين أن قوله تعالى @QB@ وأرجلكم @QE@ معناه أن تكون ~~الأقدام بادية وكذلك لما رجم المحصن في الزنا علم أن قوله @QB@ فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة @QE@ للبكرين وكذلك كل ما ذكرنا من السنن على هذا فما ~~بال الشاهد واليمين ترد من بينها وإنما هي ثلاث منازل في شهادات ~~PageV01P100 @ الأموال اثنتان بظاهر الكتاب وواحدة بتفسير السنة له # فالمنزلة الأولى الرجلان # والثانية الرجل والمرأتان # والثالثة الرجل واليمين فمن أنكر هذه لزمه إنكار كل شيء ذكرناه لا يجد من ~~ذلك بدا حتى يخرج من قول العلماء # قال أبو عبيدة ( ( ( عبيد ) ) ) ويقال ms060 لمن أنكر الشاهد واليمين وذكر أنه ~~خلاف القرآن ما تقول في الخصم يشهد له الرجل والمرأتان وهو واجد لرجلين ~~يشهدان له فإن قالوا الشهادة جائزة قيل ليس هذا أولى بالخلاف وقد اشترط ~~القرآن فيه ألا يكون للمرأتين شهادة إلا مع فقد أحد الرجلين فإنه سبحانه ~~قال @QB@ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان @QE@ ولم يقل واستشهدوا شهيدين ~~من رجالكم أو رجلا وامرأتين فيكون فيه الخيار كما جعله في الفدية كما قال ~~الله تعالى @QB@ ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ ومثل ما جعله في كفارة ~~اليمين بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فهذه أحكام الخيار ولم ~~يقل ذلك في آية الدين ولكنه قال فيها كما قال في آية الفرائض @QB@ فإن لم ~~يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ وكذلك الآية التي بعدها فقوله ~~ههنا إن لم يكن كقوله في آية الشهادة فإن لم يكونا كذلك قال في آية الطهور ~~@QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ وفي آية الظهار @QB@ فمن لم ~~يجد فصيام شهرين متتابعين @QE@ وكذلك PageV01P101 @ في متعة الحج وكفارة ~~اليمين أن الصوم لا يجزئ الواجد فأي الحكمين أولى بالخلاف هذا أم الشاهد ~~واليمين الذي ليس فيه من الله اشتراط منع إنما سكت عنه ثم فسرته السنة # قال أبو عبيد وقد وجدنا في حكمهم ما هو أعجب من هذا وهو قولهم في رضاع ~~اليتيم الذي لا مال له وله خال وابن عم موسران إن الخال يجبر على رضاعه ~~لأنه محرم وإنما اشترط التنزيل غيره فقال @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ ~~وقد أجمع المسلمون أن لا ميراث للخال مع ابن العم ثم لم نجد هذا الحكم في ~~السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من سلف العلماء وقد ~~وجدنا الشاهد واليمين في آثار متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن غير ~~واحد من الصحابة والتابعين ( ( ( ومن ) ) ) # وقال الربيع قال الشافعي قال بعض الناس في اليمين مع الشاهد قولا أسرف ~~فيه على نفسه قال أرد حكم من حكم ms061 بها لأنه خالف القرآن فقلت له الله تعالى ~~أمر بشاهدين أو شاهد وامرأتين قال نعم فقلت أحتم من الله ألا يجوز أقل من ~~شاهدين قال فإن قلته قلت فقله قال قد قلته قلت وتحد ( ( ( وتحدد ) ) ) في ~~الشاهدين اللذين أمر الله بهما حدا قال نعم حران مسلمان بالغان عدلان قلت ~~ومن حكم بدون ما قلت خالف حكم الله قال نعم قلت له إن كان كما زعمت خالفت ~~حكم الله قال وأين PageV01P102 @ قلت أجزت شهادة أهل الذمة وهم غير الذين ~~شرط الله أن تجوز شهادتهم وأجزت شهادة القابلة وحدها على الولادة وهذان ~~وجهان أعطيت بهما من جهة الشهادة ثم أعطيت بغير شهادة في القسامة وغيرها ~~قلت والقضاء باليمين مع الشاهد ليس يخالف حكم الله بل هو موافق لحكم الله ~~إذ فرض الله تعالى طاعة رسوله فإن اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن ~~الله سبحانه قبلت كما قبلت عن رسوله قال أفيوجد لهذا نظير في القرآن قلت ~~نعم # أمر الله سبحانه في الوضوء بغسل القدمين أو مسحهما فمسحنا على الخفين ~~بالسنة # وقال تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه @QE@ ~~الآية فحرمنا نحن وأنت كل ذي ناب من السباع بالسنة # وقال @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ فحرمنا نحن وأنت الجمع بين المرأة ~~وعمتها وبينها وبين خالتها # وذكر الرجم ونصاب السرقة قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين ~~عن الله معنى ما أراد خاصا وعاما # الطرق التي يحفظ بها الانسان حقه # وقال شيخ الإسلام ابن تيمية القرآن لم يذكر الشاهدين والرجل PageV01P103 ~~@ والمرأتين في طرق الحكم التي يحكم بها الحاكم وإنما ذكر النوعين من ~~البينات في الطرق التي يحفظ بها الإنسان حقه فقال تعالى # @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب ~~بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي ~~عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها ~~أو ضعيفا أو ms062 لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء @QE@ # فأمرهم سبحانه بحفظ حقوقهم بالكتاب وأمر من عليه الحق أن يملي الكاتب # فإن لم يكن ممن يصح إملاؤه أملى عنه وليه # ثم أمر من له الحق أن يستشهد على حقه رجلين # فإن لم يجد فرجل وامرأتان # ثم نهى الشهداء المتحملين للشهادة عن التخلف عن إقامتها إذا طلبوا لذلك # ثم رخص لهم في التجارة الحاضرة ألا يكتبوها # ثم أمرهم بالإشهاد عند التبايع PageV01P104 @ # ثم أمرهم إذا كانوا على سفر ولم يجدوا كاتبا أن يستوثقوا بالرهان ~~المقبوضة # كل هذا نصيحة لهم وتعليم وإرشاد لما يحفظون ( ( ( يحفظوا ) ) ) به حقوقهم # وما تحفظ به الحقوق شيء وما يحكم به الحاكم شيء # فإن طرق الحكم أوسع من الشاهدين والمرأتين فإن الحاكم يحكم بالنكول ~~واليمين المردودة ولا ذكر لهما في القرآن فإن كان الحكم بالشاهد الواحد ~~واليمين مخالفا لكتاب الله فالحكم بالنكول والرد أشد مخالفة # وأيضا فإن الحاكم يحكم بالقرعة بكتاب الله وسنة رسوله الصريحة الصحيحة # ويحكم بالقافة بالسنة الصريحة الصحيحة التي لا معارض لها # ويحكم بالقسامة بالسنة الصحيحة الصريحة # ويحكم بشاهد الحال إذا تداعى الزوجان أو الصانعان متاع البيت والدكان # ويحكم عند من أنكر الحكم بالشاهد واليمين بوجوده ( ( ( بوجوه ) ) ) الآجر ~~في الحائط فيجعله للمدعي إذا كانت إلى جهته # وهذا كله ليس في القرآن ولا حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد ~~من أصحابه # فكيف ساغ الحكم به ولم يجعل مخالفا لكتاب الله ورد ما حكم به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وغيرهم من الصحابة PageV01P105 @ ~~ويجعل مخالفا لكتاب الله بل القول ما قاله أئمة الحديث إن الحكم بالشاهد ~~واليمين حكم بكتاب الله فإنه حق والله سبحانه أمر بالحكم بالحق فهاتان ~~قضيتان ثابتتان بالنص # أما الأولى فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه من بعده حكموا به ~~ولا يحكمون بباطل # وأما الثانية فلقوله تعالى @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ms063 @QE@ # وقوله @QB@ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ~~@QE@ # فالحكم بالشاهد واليمين مما أراه الله إياه قطعا # وقال تعالى @QB@ فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت ~~بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم @QE@ # وهذا مما حكم به فهو عدل مأمور به من الله ولابد # | فصل # # | منزلة السنة من الكتاب # والذين ردوا هذه المسألة لهم طرق # الطريق الأول ( ( ( الأولى ) ) ) أنها خلاف كتاب الله فلا تقبل وقد بين ~~الأئمة كالشافعي وأحمد وأبي عبيد وغيرهم أن كتاب الله لا يخالفها بوجه ~~PageV01P106 @ وإنها لموافقة لكتاب الله وأنكر الإمام أحمد والشافعي على من ~~رد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لزعمه أنها تخالف ظاهر القرآن ~~وللإمام أحمد في ذلك كتاب مفرد سماه كتاب طاعة الرسول # والذي يجب على كل مسلم اعتقاده أنه ليس في سنن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الصحيحة سنة واحدة تخالف كتاب الله بل السنن مع كتاب الله على ثلاث ~~منازل # المنزلة الأولى سنة موافقة شاهدة بنفس ما شهد به الكتاب المنزل # المنزلة الثانية سنة تفسر الكتاب وتبين مراد الله منه وتقيد مطلقه # المنزلة الثالثة سنة متضمنة لحكم سكت عنه الكتاب فتبينه بيانا مبتدأ # ولا يجوز رد واحدة من هذه الأقسام الثلاثة # وليس للسنة مع كتاب الله منزلة رابعة # وقد أنكر الإمام أحمد على من قال السنة تقضي على الكتاب فقال بل السنة ~~تفسر الكتاب وتبينه # والذي يشهد الله ورسوله به أنه لم تأت سنة صحيحة واحدة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تناقض كتاب الله وتخالفه ألبتة # كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبين لكتاب الله وعليه أنزل وبه ~~هداه الله وهو مأمور باتباعه وهو أعلم الخلق بتأويله ومراده ولو ساغ رد سنن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فهمه الرجل من ظاهر الكتاب لردت بذلك ~~أكثر السنن وبطلت بالكلية PageV01P107 @ فما من أحد يحتج عليه بسنة صحيحة ~~تخالف مذهبه ( ( ( مذاهبه ) ) ) ونحلته إلا ويمكنه أن يتشبت ( ( ( يتشبث ) ~~) ) بعموم آية ms064 أو إطلاقها ويقول هذه السنة مخالفة لهذا العموم والإطلاق فلا ~~تقبل # حتى إن الرافضة قبحهم الله سلكوا هذا المسلك بعينه في رد السنن الثابتة ~~المتواترة فردوا قوله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة وقالوا هذا ~~حديث يخالف كتاب الله قال تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين @QE@ # وردت الجهمية ما شاء الله من الأحاديث الصحيحة في إثبات الصفات بظاهر ~~قوله @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ وردت الخوارج من الأحاديث الدالة على الشفاعة ~~وخروج أهل الكبائر من الموحدين من النار بما فهموه من ظاهر القرآن # وردت الجهمية أحاديث الرؤية مع كثرتها وصحتها بما فهموه من ظاهر القرآن ~~في قوله تعالى @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ # وردت القدرية أحاديث القدر الثابتة بما فهموه من ظاهر القرآن # وردت كل طائفة ما ردته من السنة بما فهموه من ظاهر القرآن PageV01P108 @ # فإما أن يطرد الباب في رد هذه السنن كلها وإما أن يطرد الباب في قبولها ~~ولا يرد شيء منها لما يفهم من ظاهر القرآن # أما أن يرد بعضها ويقبل بعضها ونسبة المقبول إلى ظاهر القرآن كنسبة ~~المردود فتناقض ظاهر وما من أحد رد سنة بما فهمه من ظاهر القرآن إلا وقد ~~قبل أضعافها مع كونها كذلك # تحريم كل ذي ناب من السباع # وقد أنكر الإمام أحمد والشافعي وغيرهما على من رد أحاديث تحريم كل ذي ناب ~~من السباع بظاهر قوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما @QE@ الآية # وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من رد سنته التي لم تذكر في ~~القرآن ولم يدع معارضة القرآن لها فكيف يكون إنكاره على من ادعى أن سنته ~~تخالف القرآن وتعارضه # | فصل # على من تكون اليمين # الطريق الثاني أن اليمين إنما شرعت في جانب المدعى عليه فلا تشرع في جانب ~~المدعي # قالوا ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم البينة على من PageV01P109 @ ~~ادعى اليمين ( ( ( واليمين ) ) ) على من أنكر فجعل اليمين من جانب المنكر ~~وهذه الطريقة ضعيفة جدا من وجوه # أحدها أن أحاديث ms065 القضاء بالشاهدين واليمين أصح وأصرح وأشهر وهذا الحديث ~~لم يروه أحد من أهل الكتب الستة # الثاني أنه لو قاومها في الصحة والشهرة لوجب تقديمها عليه لخصوصها وعمومه # الثالث أن اليمين إنما كانت في جانب المدعى عليه حيث لم يترجح جانب ~~المدعى بشيء غير الدعوى فيكون جانب المدعى عليه أولى باليمين لقوته بأصل ~~براءة الذمة فكان هو أقوى المدعيين باستصحاب الأصل فكانت اليمين من جهته ~~فإذا ترجح المدعى بلوث أو نكول أو شاهد كان أولى باليمين لقوة جانبه بذلك ~~فاليمين مشروعة في جانب أقوى المتداعيين فأيهما قوى جانبه شرعت اليمين في ~~حقه بقوته وتأكيده ولهذا لما قوى جانب المدعين باللوث شرعت الأيمان في ~~جانبهم ولما قوي جانب المدعى بنكول المدعى عليه ردت اليمين عليه كما حكم به ~~الصحابة وصوبه الإمام أحمد وقال ما هو ببعيد يحلف ويأخذ ولما قوي جانب ~~المدعى عليه بالبراءة الأصلية كانت اليمين في حقه وكذلك الأمناء كالمودع ~~والمستأجر والوكيل والوصي القول قولهم ويحلفون لقوة جانبهم بالأيمان # فهذه قاعدة الشريعة المستمرة # فإذا أقام المدعي شاهدا واحدا قوي جانبه فترجح على جانب المدعى ~~PageV01P110 @ عليه الذي ليس معه إلا مجرد استصحاب الأصل وهو دليل ضعيف ~~يدفع بكل دليل يخالفه ولهذا يدفع بالنكول واليمين المردودة واللوث والقرائن ~~الظاهرة فدفع بقول الشاهد الواحد وقويت شهادته بيمين المدعي فأي قياس أحسن ~~من هذا وأوضح مع موافقته للنصوص والآثار التي لا تدفع # | فصل # # | الحكم بشهادة شاهد واحد بدون يمين # وقد ذهب طائفة من قضاة السلف العادلين إلى الحكم بشهادة الشاهد الواحد ~~إذا علم صدقه من غير يمين # قال أبو عبيد روينا عن عظيمين من قضاة أهل العراق شريح وزرارة بن أبي ~~أوفى رحمهما الله أنهما قضيا بشهادة شاهد واحد ولا ذكر لليمين في حديثهما # حدثنا الهيثم بن جميل عن شريك عن أبي إسحاق قال أجاز شريح شهادتي وحدي ~~حدثنا القاسم بن حميد عن حماد بن سلمة عن عمران بن جدر ( ( ( حدير ) ) ) ~~قال شهد أبو مجلز عند زرارة بن أبي أوفى قال أبو مجلز فأجاز ms066 شهادتي وحدي ~~ولم يصب # قلت لم يصب عندي أبو مجلز وإلا فإذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد جاز له ~~الحكم بشهادته وإن رأى تقويته باليمين فعل وإلا فليس ذلك بشرط PageV01P111 ~~@ # والنبي صلى الله عليه وسلم لما حكم بالشاهد واليمين لم يشترط اليمين بل ~~قوى بها شهادة الشاهد # وقد قال أبو داود في السنن باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له ~~أن يحكم به ثم ساق حديث خزيمة بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع ~~فرسا من أعرابي فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي فطفق ~~رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ابتاعه فنادى الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت مبتاعا ~~هذا الفرس وإلا بعته فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي ~~فقال أوليس قد ابتعته منك قال الأعرابي لا والله ما بعتك فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم بلى قد ابتعته منك فطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا فقال خزيمة ~~بن ثابت أنا أشهد أنك قد بايعته فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة ~~فقال بم تشهد قال بتصديقك يا رسول الله فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~شهادة خزيمة بشهادة رجلين رواه ( ( ( ورواه ) ) ) النسائي # وفي هذا الحديث عدة فوائد # منها جواز شراء الإمام الشيء من رجل من رعيته # ومنها مباشرته الشراء بنفسه # ومنها جواز الشراء ممن يجهل حاله ولا يسأل من اين لك هذا # ومنها أن الإشهاد على البيع ليس بلازم PageV01P112 @ # ومنها أن الإمام إذا تيقن من غريمه اليمين الكاذبة لم يكن له تعزيره إذ ~~هو غريمه # ومنها الاكتفاء بالشاهد الواحد إذا علم صدقه فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما قال لخزيمة أحتاج معك إلى شاهد آخر وجعل شهادته بشهادتين لأنها ~~تضمنت شهادته لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق العام فيما يخبر به عن ~~الله والمؤمنون مثله في هذه الشهادة وانفرد خزيمة بشهادته له بعقد التبايع ~~مع الأعرابي ms067 دون الحاضرين لدخول هذا الخبر في جملة الأخبار التي يجب على كل ~~مسلم تصديقه فيها وتصديقه فيها من لوازم الإيمان وهي الشهادة التي تختص ~~بهذه الدعوى وقد قبلها منه وحده والحديث صريح فيما ترجم عليه أبو داود رحمه ~~الله # وليس هذا الحكم الشاهد ( ( ( بالشاهد ) ) ) الواحد مخصوصا بخزيمة دون من ~~هو خير منه أو مثله من الصحابة # فلو شهد أبو بكر وحده أو عمر أو عثمان أو علي أو أبي بن كعب لكان أولى ~~بالحكم بشهادته وحده والأمر الذي لأجله جعل شهادته بشاهدين موجود في غيره ~~ولكنه أقام الشهادة وأمسك عنها غيره وبادر هو إلى وجوب الأداء إذ ذلك من ~~موجبات تصديقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم # الرسول يقضي بشهادة أعرابي في رؤية الهلال # وقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة الأعرابي وحده على رؤية هلال ~~رمضان وتسمية بعض الفقهاء ذلك إخبارا لا شهادة أمر لفظي PageV01P113 @ لا ~~يقدح في الاستدلال ولفظ الحديث يرد قوله # وأجاز شهادة الشاهد الواحد في قضية السلب ولم يطالب القائل بشاهد آخر ولا ~~استحلفه وهذه القصة صريحة في ذلك # ففي الصحيحين عن أبي قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~عام خيبر ( ( ( حنين ) ) ) فلما التقينا كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلا ~~من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته ~~بالسيف على حبل عنقه ( ( ( عاتقه ) ) ) فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح ~~الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت ما بال الناس قال ~~أمر الله ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من قتل ~~قتيلا له عليه بينة فله سلبه قال فقمت ثم قلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال ~~ذلك ( ( ( الثالثة ) ) ) الثانية ( ( ( مثله ) ) ) فقمت فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مالك يا أبا قتادة فقصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق ~~يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه عنه ( ( ( عني ) ) ) فقال أبو بكر ms068 ~~الصديق لاها الله لا نعمد ( ( ( يعمد ) ) ) إلى أسد من أسد الله يقاتل عن ~~الله ورسوله فنعطيك ( ( ( فيعطيك ) ) ) سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صدق فأعطه إياه قال أبو قتادة فاعطانيه فبعت الدرع فابتعت به مخرقا ( ~~( ( مخرفا ) ) ) في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام # وهذا يدل على أن البينة تطلق على الشاهد الواحد ولم يستحلفه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهذا أحد الوجوه في هذه المسألة وهو الصواب أنه يقضي له ~~بالسلب بشهادة واحد ولا معارض لهذه السنة ولا مسوغ لتركها والله أعلم ~~PageV01P114 @ # شهادة المرأة الواحدة في الرضاع # وقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة المرأة الواحدة في الرضاع وقد ~~شهدت على فعل نفسها ففي الصحيحين عن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت ~~أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فأعرض عني قال فتنحيت فذكرت ذلك له قال فكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما # وقد نص أحمد على ذلك في رواية بكر بن محمد عن أبيه قال في المرأة تشهد ~~على مالا يحضره الرجال من إثبات استهلال الصبي وفي الحمام يدخله النساء ~~فتكون بينهن جراحات # وقال إسحاق بن منصور قلت لأحمد في شهادة الاستدلال ( ( ( الاستهلال ) ) ) ~~تجوز شهادة امرأة واحدة في الحيض والعدة ( ( ( والعذرة ) ) ) والسقط ~~والحمام وكل مالا يطلع عليه إلا النساء فقال تجوز شهادة امرأة إذا كانت ثقة # | فصل # # | شهادة النساء منفردات # ويجوز القضاء بشهادة النساء منفردات ( ( ( متفردات ) ) ) في غير الحدود ~~والقصاص عند جماعة من الخلف والسلف # قال أبو عبيد حدثنا يزيد عن جرير بن حازم عن الزبير بن حريث عن أبي لبيد ~~أن سكرانا طلق امرأته ثلاثا فرفع ذلك إلى عمر وشهد عليه PageV01P115 @ أربع ~~نسوة ففرق بينهما عمر حدثنا ابن أبي زائدة عن يزيد عن حجاج عن عطاء أنه ~~أجاز شهادة النساء في النكاح # حدثنا ابن أبي زائدة عن ابن عون عن الشعبي عن شريح أنه أجاز شهادة النساء ~~في الطلاق وإنما رواه أبو لبيد ms069 ولم يدرك عمر # وقد قال بعض الناس تجوز شهادة النساء في الحدود # فالأقوال ثلاثة أرجحها أنه تجوز شهادة النساء متفرقات فيما لا يطلع عليه ~~الرجال غالبا # قال الأثرم قلت لأبي عبد الله شهادة المرأة الواحدة في الرضاع تجوز قال ~~نعم # وقال علي سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن شهادة المرأة الواحدة في الرضاع تجوز ~~قال نعم # وكذلك قال في رواية الحسن بن ثواب ومحمد بن الحسن وأبي طالب وابن منصور ~~ومهنا وحرب واحتج بحديث عقبة بن الحارث هذا وقال هو حجة في شهادة العبد لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادتها وهي أمة # وقال أبو الحارث سألت أحمد عن شهادة القابلة فقال هو موضع لا يحضره ~~الرجال ولكن إن كن اثنتين أو ثلاثا فهو أجود # وقال في رواية إبراهيم بن هاشم وقد سئل عن قول القابلة أيقبل قال كلما ~~كثر كان أعجب إلينا ثلاث أو أربع # وقال سندي سألت أحمد عن شهادة امرأتين في الاستهلال فقال يجوز إن هذا شيء ~~لا ينظر إليه الرجال PageV01P116 @ # وقال مهنا سألت أحمد عن شهادة القابلة وحدها في استهلال الصبي فقال لا ~~تجوز شهادتها وحدها # وقال لي أحمد بن حنبل قال أبو حنيفة تجوز شهادة القابلة وحدها وإن كانت ~~يهودية أو نصرانية فسألت أحمد فقلت هو كما قال أبو حنيفة فقال أنا لا أقول ~~تجوز شهادة واحدة مسلمة فكيف أقول يهودية # واختلفت الرواية عنه في الاستهلال هل يكتفى فيه بواحدة أم لابد من اثنتين ~~وكذلك الولادة # وقال أحمد بن القاسم سئل أحمد عن شهادة المرأة في الولادة والاستهلال هل ~~تجوز امرأة أو امرأتان قال امرأتان أكثر وليست الواحدة مثل الثنتين ( ( ( ~~الاثنتين ) ) ) # وقد قال عطاء أربع ولكن امرأتان تقبل في مثل هذا إذا كان في أمر النساء ~~فيما لا يجوز أن يراه الرجال # وقال أحمد بن أبي عبيدة إن أبا عبد الله قيل له فالشهادة على الاستهلال ~~قال أحب أن يكون امرأتين # وقال حرب سئل أحمد قيل له فالشهادة على الاستهلال قال لا إلا أن ms070 تكون ~~امرأتين وكذلك كل شيء لا يطلع عليه الرجال لا تعجبه شهادة امرأة واحدة حتى ~~تكون امرأتين # وقال أبو طالب قلت لأحمد ما تقول في شهادة القابلة تشهد بالاستهلال فقال ~~تقبل شهادتها وهذه ضرورة قال ويقبل قول المرأة الواحدة PageV01P117 @ # وقال هارون الحمال سمعت أبا عبد الله يذهب إلى أنه تجوز شهادة القابلة ~~وحدها فقيل له إذا كانت مرضية فقال لا يكون إلا هكذا # وقال إسحاق بن منصور قلت لأحمد هل تجوز شهادة المرأة قال شهادة المرأة في ~~الرضاع والولادة فيما لا يطلع عليه الرجال قال وأجوز شهادة امرأة واحدة إذا ~~كانت ثقة فإن كان أكثر فهو أحب إلي # وقال اسماعيل بن سعيد سألت أحمد هل تقبل شهادة الذمية على الاستهلال قال ~~لا وتقبل شهادة المرأة الواحدة إذا كانت مسلمة عدلة # | فصل # # | الرسول صلى الله عليه وسلم يجيز شهادة القابلة # وفي هذا الباب حديثان وأثر وقياس # فأحد الحديثين متفق على صحته وهو حديث عقبة بن الحارث وقد تقدم # والحديث الثاني رواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما من حديث أبي عبد الرحمن ~~المدائني وهو مجهول على ( ( ( عن ) ) ) الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة # وأما الأثر فقال مهنا سألت أحمد عن حديث على رضي الله عنه أنه أجاز شهادة ~~القابلة عمن هو فقال هو عن شعبة عن جابر الجعفي عن عبد الله بن يحيى عن علي ~~PageV01P118 @ # قلت رواه ( ( ( ورواه ) ) ) الثوري عن جابر وقال الشافعي لو ثبت عن علي ~~صرنا إليه ولكنه لا يثبت عنه # وتناظر الشافعي ومحمد بن الحسن في هذه المسألة بحضرة الرشيد # فقال له الشافعي بأي شيء قضيت بشهادة القابلة وحدها حتى ورثت من خليفة ~~ملك الدنيا مالا عظيما # قال بعلي بن أبي طالب # قال الشافعي فقلت فعلي إنما روى عنه رجل مجهول يقال له عبد الله بن يحيى ~~وروى عن عبد الله جابر الجعفى وكان يؤمن بالرجعة # قال البيهقي وقد روى سويد بن عبد العزيز عن غيلان بن جامع عن عطاء بن أبي ms071 ~~مروان عن أبيه عن علي وسويد هذا ضعيف قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي لو صحت ~~شهادة القابلة عن علي لقلنا به ولكن في إسناده خلل # قلت وقد رواه أبو عبيدة ( ( ( عبيد ) ) ) حدثنا ابن أبي زائدة عن إسرائيل ~~عن عبد الأعلى الثعلبي عن محمد بن الحنفية عن علي # ورواه عن الحسن وإبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان والحارث العكلي ~~والضحاك # وقد روى عن علي ما يدل على أنه لا يكتفى بشهادة المرأة الواحدة # قال أبو عبيد يروى عن علي بن أبي طالب أن رجلا أتاه فأخبره أن امرأة أتته ~~فذكرت أنها أرضعته وامرأته فقال ما كنت لأفرق بينك وبينها وأن تنزه خير لك ~~PageV01P119 @ # قال ثم أتى ابن عباس فسأله فقال له مثل ذلك # قال تحدثون عن ذلك بهذا عن حكام بن صالح عن قائد بن بكر عن علي وابن عباس # حدثني علي بن معبد عن عبد الله بن عمرو عن الحارث الغنوي أن رجلا من بني ~~عامر تزوج امرأة من قومه فدخلت عليهما امرأة فقالت الحمد لله والله لقد ~~أرضعتكما وإنكما لإبناي فانقبض كل واحد منهما عن صاحبه فخرج الرجل حتى أتى ~~المغيرة بن شعبة فأخبره بقول المرأة فكتب فيه إلى عمر فكتب عمر أن ادع ~~الرجل والمرأة فإن كان لها بينة على ما ذكرت ففرق بينهما وإن لم يكن لها ~~بينة فخل بين الرجل وبين امرأته إلا أن يتنزها ولو فتحنا هذا الباب للناس ~~لم تشأ امرأة أن تفرق بين اثنين إلا فعلت # حدثنا عبد الرحمن عن سفيان قال سمعت زيد بن أسلم يحدث أن عمر بن الخطاب ~~لم يجز شهادة امرأة في الرضاع # حدثنا هاشم أخبرنا بن أبي ليلى وحجاج عن عكرمة بن خالد أن عمر بن الخطاب ~~أتى في امرأة شهدت على رجل وامرأته أنها قد أرضعتهما فقال لا حتى ( ( ( قد ~~) ) ) يشهد رجلان أو رجل وامرأتان # قال أبو عبيد وهذا قول أهل العراق وكان الأوزاعي يأخذ بقول الأول وأما ~~مالك فإنه كان يقبل فيه شهادة امرأتين # قال أبو ms072 عبيد أبو حنيفة وأصحابه يقبلون شهادة النساء منفردات فيما ~~PageV01P120 @ لا يطلع عليه الرجال كالولادة والبكارة وعيوب النساء ويقبلون ~~فيه شهادة امرأة واحدة # قالوا لأنه لابد من ثبوت هذه الأحكام ولا يمكن للرجال الاطلاع عليها ~~وإنما يطلع عليها النساء على الانفراد فوجب قبول شهادتهن على الانفراد # قالوا وتقبل فيه شهادة الواحدة لأن ما قبل فيه قول النساء على الانفراد ~~لم يشترط فيه العدد كالرواية # قالوا وأما استهلال الصبي فتقبل شهادة المرأة فيه بالنسبة إلى الصلاة على ~~الطفل ولا تقبل بالنسبة إلى الميراث # وثبوت النسب عند أبي حنيفة وعند صاحبيه يقبل أيضا لأن الاستهلال صوت يكون ~~عقيب الولادة وتلك حالة لا يحضرها الرجال فدعت الضرورة إلى قبول شهادتهن ~~وأبو حنيفة يقضي بأحكام الشهادة وأثبت الصلاة عليه بشهادة المرأة احتياطا ~~ولم يثبت الميراث أو ( ( ( والنسب ) ) ) النسب بشهادتها احتياطا # قالوا وأما الرضاع فلا تقبل فيه شهادة النساء منفردات لأن الحرمة متى ~~ثبتت ترتب عليها زوال ملك النكاح وإبطال الملك لا يثبت إلا بشهادة الرجال # قالوا ولأنه مما يمكن اطلاع الرجال عليه # قال الشافعي لا يقبل في ذلك كله أقل من أربع نسوة أو رجل وامرأتين ~~PageV01P121 @ # قال أبو عبيد فأما الذين قالوا تقبل شهادة الواحدة في الرضاعة فإنهم ~~أحلوا الرضاع محل سائر أمور النساء التي لا يطلع عليها الرجال كالولادة ~~والاستهلال ونحوهما وأما الذين أخذوا بشهادة الرجلين أو الرجل والمرأتين ~~فإنهم رأوا أن الرضاعة ليست كالفروج التي لا حظ للرجال في مشاهدتها وجعلوها ~~من ظواهر أمور النساء كالشهادة على الوجوه والذين أجازوها بالمرأتين ذهبوا ~~إلى أن الرضاعة وإن لم لكن ( ( ( يكن ) ) ) النظر في التحريم كالعورات ~~فإنها لا تكون إلا بظهور الثدي والنحور وهذه من محاسن النساء التي قد جعل ~~الله فرضها الستر على الرجال الأجانب فجعلوا المرأتين في ذلك كالرجلين في ~~سائر الشهادات # قال أبو عبيد والذي عندنا في هذا اتباع السنة فيما يجب على الزوج عند ~~ورود ذلك # فإذا شهدت عنده المرأة الواحدة بأنها قد أرضعته وزوجته فقد لزمته الحجة ~~من الله في اجتنابها ms073 وتجب عليه مفارقتها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للمستفتي في ذلك دعها عنك وليس لأحد أن يفتى بغيره إلا أنه لم يبلغنا أنه ~~صلى الله عليه وسلم حكم بينهما بالتفريق حكما مثل ما سن في المتلاعنين ولا ~~أمر فيه بالقتل كالذي تزوج امرأة أبيه ولكنه غلظ عليه في الفتيا # فنحن ننتهى إلى ما انتهى إليه # فإذا شهدت معهما ( ( ( معها ) ) ) امرأة أخرى فكانتا اثنتين فهناك يجب ~~التفريق بينهما في الحكم وهو عندنا معنى قول عمر إنه لم يجز شهادة المرأة ~~PageV01P122 @ الواحدة في الرضاع وإن كان مرسلا عنه فإنه أحب إلينا من الذي ~~فيه ذكر الرجلين أو الرجل والمرأتين لما حظر على الرجال من النظر إلى محاسن ~~النساء # وعلى هذا يوجه حديث علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما في المرأة ~~الواحدة إذ لم يوقتا فوق ذلك وقتا بأدنى ما يكون بعد الواحدة إلا اثنتان من ~~النساء والله أعلم # قال أبو عبيد حدثنا حجاج عن ابن جريج عن أبي بكر بن أبي سبرة عن موسى بن ~~عقبة أخبره عن القعقاع بن حكيم عن ابن عمر قال لا تجوز شهادة النساء وحدهن ~~إلا على مالا يطلع عليه إلاهن من عورات النساء وما أشبه ذلك من حملهن ~~وحيضهن # | فصل # # | شهادة الرجل الواحد # وقد صرح الأصحاب أنه تقبل شهادة الرجل الواحد من غير يمين عند الحاجة وهو ~~الذي نقله الخرقي في مختصره فقال وتقبل شهادة الطبيب العدل في الموضحة إذا ~~لم يقدر على طبيبين وكذلك البيطار في داء الدابة # قال الشيخ في المغني إذا اختلفا في الجرح هل هو موضحة أم لا أو في قدره ~~كالهاشمة والمنقلة والمأمومة والسمحاق أو غيرها أو اختلفا في داء يختص ~~بمعرفته الأطباء أو داء الدابة فظاهر كلام الخرقي أنه إذا قدر على طبيبين ~~أو بيطارين لا يجتزأ بواحد منهما لأنه مما يطلع عليه الرجال PageV01P123 @ ~~فلم تقبل فيه شهادة رجل واحد كسائر الحقوق وإن لم يقدر على اثنين أجزأ واحد ~~لأنها حالة ضرورة فإنه لا يمكن ms074 كل أحد أن يشهد به لأنه مما يختص به أهل ~~الخبرة من أهل الصنعة فيجعل بمنزلة العيوب تحت الثياب تقبل فيه المرأة ~~الواحدة فقبول قول الرجل في هذا أولى # وقال صاحب المحرر ويقبل في معرفة الموضحة وداء الدابة ونحوها طبيب واحد ~~وبيطار واحد إذا لم يوجد غيره نص عليه # | فصل # # | في القضاء بالنكول ورد اليمين # وقد اختلفت الآثار في ذلك فروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله ~~أن عبد الله بن عمر باع غلاما له بثمانمائة درهم وباعه بالبراءة فقال الذي ~~ابتاعه لعبد الله بن عمر بالغلام داء لم تسمه فقال عبد الله بن عمر إني ~~بعته بالبراءة فاختصما إلى عثمان بن عفان فقضى على عبد الله بن عمر باليمين ~~أن يحلف له لقد باعه الغلام وما به داء يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف له ~~وارتجع العبد فباعه عبد الله بن عمر بألف وخمسمائة درهم # قال أبو عبيد وحكم عثمان على ابن عمر في العبد الذي كان باعه بالبراءة ~~فرده عليه عثمان حين نكل عن اليمين ثم لم ينكر ذلك ابن عمر في ( ( ( من ) ) ~~) حكمه ورآه لازما # فهل يوجد إمامان أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبمعنى ~~PageV01P124 @ حديثه منهما فذهب إلى ذلك أبو حنيفة وأحمد في المشهور من ~~مذهبه # وأما رد اليمين فقال أبو عبيد حدثونا عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي ~~هند عن الشعبي أن المقداد استسلف من عثمان سبعة آلاف درهم فلما قضاها أتاه ~~بأربعة آلاف فقال عثمان إنها سبعة فقال المقداد ما كانت إلا أربعة فما زالا ~~حتى ارتفعا إلى عمر فقال المقداد يا أمير المؤمنين ليحلف أنها كما يقول ~~وليأخذها فقال عمر أنصفك احلف أنها كما تقول وخذها # قال أبو عبيد فهذا عمر قد حكم برد اليمين ورأى ذلك المقداد ولم ينكره ~~عثمان فهؤلاء ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عملوا برد ~~اليمين # وحدثنا يزيد عن هشام عن ابن سيرين عن شريح أنه كان ms075 إذا قضى على رجل ~~باليمين فردها على الطالب فلم يحلف لم يعطه شيئا ولم يستحلف الآخر # وحدثنا عباد بن العوام عن الأشعث عن الحكم بن عتيبة عن عون بن عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود أن أباه كان إذا قضى على رجل باليمين فردها على الذي يدعى ~~فأبى أن يحلف لم يجعل له شيئا وقال لا أعطيك ما لا تحلف عليه # قال أبو عبيد على أن رد اليمين له أصل في الكتاب والسنة فالذي في الكتاب ~~قول الله تعالى @QB@ اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم @QE@ ~~PageV01P125 @ # ثم قال @QB@ فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من ~~الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما ~~اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو ~~يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم @QE@ # وأما السنة فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في القسامة بالأيمان على ~~المدعين فقال تستحقون دم صاحبكم بأن يقسم خمسون أن يهود ( ( ( يهودا ) ) ) ~~قتلته فقالوا نقسم على شيء لم نحضره قال فيحلف لكم خمسون من يهود ما قتلوه ~~قال فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الآخرين بعد أن حكم بها ~~للأولين فهذا هو الأصل في رد اليمين # قلت وهذا مذهب الشافعي ومالك وصوبه الإمام أحمد # قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ورضي عنه وليس المنقول عن الصحابة ~~رضي الله عنهم في النكول ورد اليمين بمختلف بل هذا له موضع وهذا له موضع ~~فكل موضع أمكن المدعى معرفته والعلم به فرد المدعى عليه اليمين فإنه إن حلف ~~استحق وإن لم يحلف لم يحكم له بنكول المدعى عليه وهذا كحكومة عثمان ~~والمقداد فإن المقداد قال لعثمان احلف أن الذي دفعته إلي كان سبعة آلاف ~~وخذها فإن المدعي هنا يمكنه معرفة ذلك والعلم به كيف وقد ادعى به فإذا لم ~~يحلف لم يحكم له إلا ببينة أو إقرار PageV01P126 @ # وأما إذا كان المدعى لا يعلم ذلك والمدعى عليه هو المنفرد بمعرفته ms076 فإنه ~~إذا نكل عن اليمين حكم عليه بالنكول ولم ترد على المدعي كحكومة عبد الله بن ~~عمر وغريمه في الغلام فإن عثمان قضى عليه أن يحلف أنه باع الغلام وما به ~~داء يعلمه وهذا يمكن أن يعلمه البائع فإنه إنما استحلفه على نفي العلم أنه ~~لا يعلم به داء فلما امتنع من هذه اليمين قضى عليه بنكوله وعلى هذا إذا وجد ~~بخط أبيه في دفتره أن له على فلان كذا وكذا فادعى به عليه فنكل وسأله إحلاف ~~المدعي أن أباه أعطاني هذا أو أقرضني إياه لم ترد عليه اليمين فإن حلف ~~المدعي عليه وإلا قضى عليه بالنكول لأن المدعي عليه يعلم ذلك وكذلك لو ادعى ~~عليه أن فلانا أحالني عليك بمائة فأنكر المدعي عليه ونكل عن اليمين وقال ~~للمدعي أنا لا أعلم أن فلانا أحالك ولكن احلف وخذ فههنا ( ( ( فهاهنا ) ) ) ~~إن لم يحلف لم يحكم له بنكون ( ( ( بنكول ) ) ) المدعي عليه # وهذا الذي اختاره شيخنا رحمه الله هو فصل النزاع في النكول ورد اليمين ~~وبالله التوفيق # | فصل # # | في مذاهب أهل المدينة في الدعاوي # وهو من أسد المذاهب وأصحها وهي عندهم ثلاث مراتب PageV01P127 @ # المرتبة الأولى دعوى يشهد لها العرف بأنها مشبهة أي تشبه أن تكون حقا # المرتبة الثانية ما يشهد العرف بأنها غير مشبهة إلا أنه لم يقض بكذبها # المرتبة الثالثة دعوى يقضى العرف بكذبها # فأما المرتبة الأولى فمثل أن يدعى سلعة معينة بيد رجل أو يدعي غريب وديعة ~~عند غيره أو يدعي مسافر أنه أودع أحد رفقته وكالمدعى على صانع منتصب للعمل ~~أنه دفع إليه متاعا يصنعه والمدعي على بعض أهل الأسواق المنتصبين للبيع ~~والشراء أنه باع منه أو اشترى وكالرجل يذكر في مرض موته أن له دينا قبل رجل ~~ويوصى أن يتقاضى منه فينكره وما أشبه هذه المسائل # فهذه الدعوى تسمع من مدعيها وله أن يقيم البينة على مطابقتها أو يستحلف ~~المدعي عليه ولا يحتاج في استحلافه إلى إثبات خلطة # وأما المرتبة الثانية فمثل أن يدعي على رجل دينا في ms077 ذمته ليس داخلا في ~~الصور المتقدمة أو يدعي على رجل لا معرفة بينه وبينه ألبتة أنه أقرضه أو ~~باعه شيئا بثمن في ذمته إلى أجل ونحو ذلك # فهذه الدعوى تسمع ولمدعيها أن يقيم البينة على مطابقتها # قالوا ولا يملك استحلاف ( ( ( استحلال ) ) ) المدعى عليه على نفيها إلا ~~بإثبات خلطة بينه وبينه PageV01P128 @ # قال ابن القاسم والخلطة أن يسالفه أو يبايعه أو يشتري منه مرارا # وقال سحنون لا تكون الخلطة إلا بالبيع والشراء بين المتداعيين # قالوا فينظر ( ( ( ينظر ) ) ) إلى دعوى المدعي فإن كانت تشبه أن يدعي ~~بمثلها على المدعى عليه أحلف له وإن كانت مما لا تشبه وينفيها العرف لم ~~يحلف إلا أن يبين المدعي عليه خلطة # قالوا فإن لم تكن خلطة وكان المدعي عليه متهما فقال سحنون يستحلف المتهم ~~وإن لم تكن خلطة وقال غيره لا يستحلف # وتثبت الخلطة عندهم بإقرار المدعي عليه بها وبالشاهدين والشاهد واليمين ~~والرجل الواحد والمرأة الواحدة # قالوا وأما المرتبة الثالثة فمثالها أن يكون رجل حائز ( ( ( حائزا ) ) ) ~~لدار متصرفا فيها السنين الطويلة بالبناء والهدم والإجارة والعمارة وينسبها ~~إلى نفسه ويضيفها إلى ملكه وإنسان حاضر يراه ويشاهد أفعاله فيها طول هذه ~~المدة وهو مع ذلك لا يعارضه فيها ولا يذكر أن ( ( ( أنه ) ) ) له فيها حقا ~~ولا مانع يمنعه من مطالبته كخوف من سلطان أو ما أشبه ذلك من الضرر المانع ~~من المطالبة بالحقوق ولا بينه وبين المتصرف في الدار قرابة ولا شركة في ~~ميراث أو ما أشبه ( ( ( شبه ) ) ) ذلك مما تتسامح فيه القرابات والصهر ~~بينهم بل كان عريا من جميع ذلك ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه ~~ويزعم أنها له ويريد أن يقيم بذلك بينة فدعواه غير مسموعة أصلا فضلا عن ~~بينته وتبقى الدار بيد حائزها لأن كل دعوى يكذبها العرف وتنفيها العادة ~~فإنها مرفوضة PageV01P129 @ غير مسموعة قال الله تعالى @QB@ وأمر بالعرف ~~@QE@ وقد أوجبت الشريعة الرجوع إليه عند الإختلاف في الدعاوي كالنقد ~~والحمولة والسير وفي الأبنية ومعاقد القمط ووضع الجذوع على الحائط وغير ذلك # قالوا ومثل ذلك ms078 أن تأتي المرأة بعد سنين متطاولة تدعي على الزوج أنه لم ~~يكسيها ( ( ( يكسها ) ) ) في شتاء ولا صيف ولا أنفق عليها شيئا فهذه الدعوى ~~لا تسمع لتكذيب العرف والعادة لها ولا سيما إذا كانت فقيرة والزوج موسرا ( ~~( ( موسر ) ) ) # ومن ذلك قول القاضي عبد الوهاب في رده على المزني مذهب مالك أن المدعى ~~عليه لا يحلف للمدعى بمجرد دعواه دون أن ينضم إليها علم بمخالطة بينهما أو ~~معاملة قال شيخنا أبو بكر أو تكون الدعوى تليق بالمدعى عليه لايتنا ( ( ( ~~لا ) ) ) كره ( ( ( يتناكرها ) ) ) الناس ولا ينفيها عرف قال وهذا مروي عن ~~علي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز وعن فقهاء المدينة السبعة # افتداء اليمين # قال والدليل على صحته أنه قد ثبت وتقرر أن الإقدام على اليمين يصعب ويثقل ~~على كثير من الناس سيما على أهل الدين وذوي المروءات والأقدار وهذا أمر ~~معتاد بين الناس على ممر الأعصار لا يمكن جحده وكذلك روى عن جماعة من ~~الصحابة أنهم افتدوا أيمانهم منهم عثمان وابن مسعود وغيرهما وإنما فعلوا ~~ذلك لمروءتهم ولئلا تسبق الظلمة إليهم PageV01P130 @ إذا حلفوا فمن يعادي ~~الحالف ويحب الطعن عليه يجد طريقا إلى ذلك لعظم شأن اليمين وعظم خطرها # ولهذا جعلت بالمدينة عند المنبر وأن يكون ما يحلف عليه عنده مما له حرمة ~~كربع دينار فصاعدا فلو مكن كل مدع أن يحلف المدعى عليه بمجرد دعواه لكان ~~ذلك ذريعة إلى امتهان أهل المروءات وذوي الأقدار والأخطار والديانات لمن ~~يريد التشفي منهم لأنه لا يجد أقرب ولا أخف كلفة من أن يقدم الواحد منهم من ~~يعاديه من أهل الدين والفضل إلى مجلس الحاكم ليدعي عليه ما يعلم أنه لا ~~ينهض به أو لا يعترف ليتشفى منه بتبذله وإحلافه وأن يراه الناس بصورة من ~~أقدم على اليمين عند الحاكم ومن يريد أن يأخذ من أحد من هؤلاء شيئا على ~~طريق الظلم والعدوان وجد إليه سبيلا لعله يفتدي يمينه منه لئلا ينقص قدره ~~في أعين الناس وكلا الأمرين موجود في الناس اليوم # رأي مالك في ms079 افتداء اليمين # قال وقد شاهدنا من ذلك كثيرا وحضرناه وأصابنا بعضه فكان ما ذهب إليه مالك ~~ومن تقدمه من الصحابة والتابعين حراسة لمروءات ( ( ( لمروآت ) ) ) الناس ~~وحفظا لها من الضرر اللاحق بهم والأذى المتطرق إليهم فإذا قويت دعوى المدعي ~~بمخالطة أو معاملة ضعفت التهمة وقوي في النفس أن مقصوده غير ذلك فأخلف ( ( ~~( فأحلف ) ) ) له ولهذا لم يعتبر ذلك الغريب لأن الغربة لا تكاد تلحق ~~المروءة فيها ما يلحقها في الوطن PageV01P131 @ # فإن قيل فيجب ألا يحضره مجلس الحاكم أيضا لأن في ذلك امتهانا له وابتذالا # قيل له حضوره مجلس الحاكم لا عار فيه ولا نقص يلحق من حضره ( ( ( حضوره ) ~~) ) لأن الناس يحضرونه ابتداء في حوائج لهم ومهمات وإنما العار الإقدام على ~~اليمين لما ذكرناه # وأيضا فإنه يمكن المدعي من إحضاره لعله يقيم عليه البينة ولا يقطعه عن ~~حقه # اليمين الصادقة لا عار فيها # فإن قيل فاليمين الصادقة لا عار فيها وقد حلف عمر بن الخطاب وغيره من ~~السلف وقال لعثمان بن عفان لما بلغه أنه افتدى يمينه ما منعك أن تحلف إذا ~~كنت صادقا # قيل مكابرة العادات لا معنى لها وأقرب ما يبطل به قولهم ما ذكرناه من ~~افتداء كثير من الصحابة والسلف أيمانهم وليس ذلك إلا لصرف الظلمة عنهم وألا ~~تتطرق إليهم تهمة وما روى عن عمر إنما هو لتقوية نفس عثمان وأنه إذا حلف ~~صادقا فهو مصيب في الشرع ليضعف بذلك نفوس من يريد الإعنات ويطمع في أموال ~~الناس بادعاء المحال ليفتدوا أيمانهم منهم بأموالهم # وأيضا فإن أرادوا أن اليمين الصادقة لا عار فيها عند الله تعالى ~~PageV01P132 @ فصحيح ولكن ليس كل ما لم يكن عارا عند الله لم يكن عارا في ~~العادة ونحن نعلم أن المباح لا عار فيه عند الله هذا إذا علم كون اليمين ~~صدقا ( ( ( صادقا ) ) ) وكلامنا في يمين مطلقة لا يعلم باطنها # الأخذ بالعرف # قال ودليل آخر وهو أن الأخذ بالعرف واجب لقوله تعالى @QB@ وأمر بالعرف ~~@QE@ ومعلوم أن من كانت دعواه ينفيها العرف فإن الظن قد سبق ms080 إليه في دعواه ~~بالبطلان كبقال يدعي على خليفة أو أمير مالا يليق بمثله شراؤه أو تطرق تلك ~~الدعوى عليه # قلت ومما يشهد لذلك ويقويه قول عبد الله بن مسعود الذي رواه عنه الإمام ~~أحمد وغيره وهو ثابت عنه إن الله نظر في قلوب العباد فرأى قلب محمد صلى ~~الله عليه وسلم خير قلوب العباد فالختارؤه ( ( ( فاختاره ) ) ) لرسالته ثم ~~نظر في قلوب العباد بعده فأى ( ( ( فرأى ) ) ) قلوب أصحابه خير خير قلوب ~~العباد فاختارهم لصحبته فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه ~~المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح # ولا ريب أن المؤمنين بل وغيرهم يرون من القبيح أن تسمع دعوى البقال على ~~الخليفة والأمير ( ( ( أو ) ) ) أنه باعه بمائة ألف دينار ولم يوفه إياها ~~أو أنه اقترض منه ألف دينار أو نحوها أو أنه تزوج ابنته الشوهاء ودخل بها ~~ولم يعطها مهرها PageV01P133 @ # أو تدعي امرأة مكثت مع الزوج ستين سنة أو نحوها أنه لم ينفق عليها يوما ~~واحدا ولا كساها خيطا وهو يشاهد داخلا وخارجا إليها بأنواع الطعام والفواكه ~~فتسمع دعواها ويحلف لها أو ( ( ( ويحبس ) ) ) يحبس على ذلك كله أو تسمع ~~دعوى الذاعر الهارب وبيده عمامة لها ذؤابة وعلى راسه عمامة وخلفه عالم ~~مكشوف الرأس فيدعي الذاعر أن العمامة له فتسمع دعواه ويحكم له بها بحكم ~~اليد # أو يدعي رجل معروف بالفجور وأذى الناس على رجل مشهور بالديانة والصلاح ~~أنه نقب بيته وسرق متاعه فتسمع دعواه ويستحلف له فإن نكل قضى عليه # أو يدعي رجل معروف بالشحاذة وسؤال الناس أنه أقرض تاجرا من أكابر ( ( ( ~~أكبر ) ) ) التجار مائة ألف دينار أو أنه غصبها منه أو أن ثياب التاجر التي ~~عليه ملك الشحاذ شلحه إياها أو غصبها منه ونحو ذلك من الدعاوي التي شهد ~~الناس بفطرهم وعقولهم أنها من أعظم الباطل فهذه لا تسمع ولا يحلف فيها ~~المدعى عليه ويعزر المدعي تعزير أمثاله وهذا الذي تقتضيه الشريعة التي ~~مبناها على الصدق والعدل كما قال تعالى @QB@ وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا ~~مبدل ms081 لكلماته @QE@ فالشريعة المنزلة من عند الله لا تصدق كاذبا ولا تنصر ~~ظالما PageV01P134 @ # السياسة ( ( ( فصل ) ) ) بالضرب والحبس # ورأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ورضي عنه في ذلك جوابا وسؤالا # هل السياسة بالضرب والحبس للمتهمين في الدعاوي وغيرها من الشرع أم لا ~~وإذا كانت من الشرع فمن يستحق ذلك ومن لا يستحقه وما قدر الضرب ومدة الحبس # فأجاب الدعاوي التي يحكم فيها ولاة الأمور سواء سموا قضاة أو ولاة أو ~~ولاة الأحداث أو ولاة المظالم أو غير ذلك من الأسماء العرفية الاصطلاحية ~~فإن حكم الله تبارك وتعالى شامل لجميع الخلائق وعلى كل من ولي أمرا من أمور ~~الناس أو حكم بين اثنين أن يحكم بالعدل فيحكم بكتاب الله وسنة رسوله وهذا ~~هو الشرع المنزل من عند الله قال تعالى @QB@ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ~~وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط @QE@ وقال تعالى @QB@ إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ~~بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق @QE@ ~~PageV01P135 @ # دعوى التهمة ودعوى العقد # فالدعاوي قسمان دعوى تهمة ودعوى غير تهمة فدعوى التهمة أن يدعى فعل محرم ~~على المطلوب يوجب عقوبته مثل قتل أو قطع طريق أو سرقة أو غير ذلك من ~~العدوان الذي يتعذر إقامة البينة عليه في غالب الأحوال وغير التهمة أن يدعي ~~عقدا من بيع أو قرض أو رهن أو ضمان أو غير ذلك # الدعوى إما حد أو حق # وكل من القسمين قد يكون حدا محضا كالشرب والزنا وقد يكون حقا محضا لآدمي ~~كالأموال وقد يكون متضمنا للأمرين كالسرقة وقطع الطريق فهذا القسم إن أقام ~~المدعي عليه حجة شرعية وإلا فالقول قول المدعى عليه مع يمينه لما روى مسلم ~~في صحيحه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس ~~بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه وفي ms082 ~~رواية في الصحيحين عنه قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين على ~~المدعى عليه # فهذا الحديث نص في أن أحدا لا يعطى بمجرد دعواه ونص في أن الدعوى ~~المتضمنة للإعطاء فيها اليمين ابتداء على المدعى عليه وليس فيها أن الدعاوي ~~الموجبة للعقوبات لا توجب اليمين على المدعى عليه # بل قد ثبت عنه في الصحيحين في قصة القسامة أنه قال لمدعي الدم ~~PageV01P136 @ تحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم فقالوا كيف نحلف ولم ~~نشهد ولم نر قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا وثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد وابن عباس هو الذي روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى باليمين على المدعى عليه وهو الذي روى ~~أنه قضى باليمين والشاهد ولا تعارض بين الحديثين بل هذا في دعوى وهذا في ~~دعوى # البينة على من ادعى واليمين على من أنكر # وأما الحديث المشهور على ألسنة الفقهاء البينة على من ادعى واليمين على ~~من أنكر فهذا قد روى ولكن ليس إسناده في الصحة والشهرة مثل غيره ولا رواه ~~عامة أصحاب السنن المشهورة ولا قال بعمومه أحد من علماء الأمة إلا طائفة من ~~فقهاء الكوفة مثل أبي حنيفة وغيره فإنهم يرون اليمين دائما في جانب المنكر ~~حتى في القسامة يحلفون المدعى عليه ولا يقضون بالشاهد واليمين ولا يردون ~~اليمين على المدعي عند النكول واستدلوا بعموم هذا الحديث # وأما سائر علماء الأمة من أهل المدينة ومكة والشام وفقهاء الحديث وغيرهم ~~مثل ابن جريج ومالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق فتارة يحلفون المدعى عليه ~~كما جاءت بذلك السنة والأصل عندهم أن اليمين مشروعة في أقوى الجانبين ~~وأجابوا عن ذلك الحديث تارة بالتضعيف PageV01P137 @ وتارة بأنه عام ~~وأحاديثهم خاصة وتارة بأن أحاديثهم أصح وأكثر فالعمل بها عند التعارض أولى # وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طلب البينة من المدعي واليمين ~~من المنكر في حكومات معينة ليست من جنس دعاوي التهم مثل ما خرجا في ~~الصحيحين ms083 عن الأشعث بن قيس أنه قال كان بيني وبين رجل حكومة في بئر ~~فاختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال شاهداك أو يمينه فقلت إذن ( ( ~~( إذا ) ) ) يحلف ولا يبالي فقال من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ ~~مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان وفي رواية فقال بينتك أنها بئرك ~~وإلا فيمينه وعن وائل بن حجر قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال الذي من حضرموت يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض ~~كانت لأبي فقال الكندي هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ألك بينة قال لا قال فلك يمينه فقال يا رسول الله الرجل ~~فاجر لا يبالي ما حلف عليه وليس يتورع من شيء فقال ليس لك منه إلا ذلك فلما ~~أدبر الرجل ليحلف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إن ( ( ( لئن ) ) ) ~~أحلف ( ( ( حلف ) ) ) على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض رواه ~~مسلم # ففي الحديث أنه لم يوجب على المطلوب إلا اليمين مع ذكر المدعي لفجوره ~~وقال ليس لك منه إلا ذلك وكذلك في الحديث الأول وكان خصم الأشعث بن قيس ~~يهوديا هكذا جاء في الصحيحين PageV01P138 @ ومع هذا لم يوجب عليه إلا ~~اليمين وفي حديث القسامة أن الأنصار قالوا كيف نقبل أيمان قوم كفار # وهذا القسم لا أعلم فيه نزاعا أن القول فيه قول المدعى عليه مع يمينه إذا ~~( ( ( إذ ) ) ) لم يأت المدعي بحجة شرعية وهي البينة لكن البينة التي هي ~~الحجة الشرعية تارة تكون شاهدين عدلين ذكرين وتارة تكون رجلا وامرأتين ~~وتارة أربعة رجال وتارة ثلاثة عند طائفة من العلماء وذلك في دعوى إفلاس من ~~علم له مال متقدم كما ثبت في صحيح مسلم من حديث قبيصة بن مخارق قال لا تحل ~~المسألة إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ~~ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله ms084 فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ورجل ~~أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى ( ( ( الحجا ) ) ) من قومه يقولون ~~لقد أصاب ( ( ( أصابت ) ) ) فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من ~~عيش فما سواهن يا قبيصة سحت ( ( ( سحتا ) ) ) يأكلها صاحبها سحتا # فهذا الحديث صريح في أنه لا يقبل في بينة الإعسار أقل من ثلاثة وهو ~~الصواب الذي يتعين القول بلاه ( ( ( به ) ) ) وهو اختيار بعض أصحابنا وبعض ~~الشافعية # دعوى الإعسار # قالوا ولأن الإعسار من الأمور الخفية التي تقوى فيها التهمة PageV01P139 ~~@ بإخفاء المال فروعي فيها الزيادة في البينة وجعلت بين مرتبة أعلى البينات ~~ومرتبة أدنى البينات # وتارة تكون الحجة شاهدا ويمين الطالب # وتارة تكون امرأة واحدة عند أبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه # وامرأتين عند مالك وأحمد في رواية # وأربع نسوة عند الشافعي # وتارة تكون رجلا واحدا في داء الدابة وشهادة الطبيب إذا لم يوجد اثنان ~~كما نص عليه أحمد # وتارة تكون لوثا ولطخا مع أيمان المدعين كما في القسامة وامتازت بكون ~~الأيمان فيها خمسين تغليظا لشأن الدم كما امتاز اللعان بكون الأيمان فيه ~~أربعا # القسامة # والقسامة يجب فيها القود عند مالك وأحمد وأبي حنيفة وتوجب الدية فقط عند ~~الشافعي وأما أهل الرأي فيحلفون فيها المدعى عليه خاصة ويوجبون عليه الدية ~~مع تحليفه # بم تكون الحجة # قلت وتارة تكون الحجة نكولا فقط من غير رد اليمين PageV01P140 @ # وتارة تكون يمينا مردودة مع نكول المدعى عليه كما قضى الصحابة بهذا وهذا # وتارة تكون علامات يصفها المدعي يعلم بها صدقه كالعلامات التي يصفها من ~~سقطت منه لقطة لواجدها فيجب حينئذ الدفع إليه بالصفة عند الإمام أحمد وغيره ~~ويجوز عند الشافعي ولا يجب # وتارة تكون شبها بينا يدل على ثبوت النسب فيجب إلحاق النسب به عند جمهور ~~من السلف والخلف كما في القافة التي اعتبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحكم بها الصحابة من بعده # وتارة تكون علامات يختص بها أحد المتداعيين فيقدم بها كما نص عليه الإمام ~~أحمد في المكرى والمكترى يتداعيان ms085 دفينا في الدار فيصفه أحدهما فيكون له مع ~~يمينه # وتارة تكون علامات في بدن اللقيط يصفه بها ( ( ( به ) ) ) أحد المتداعيين ~~فيقدم بها كما نص عليه أحمد # وتارة تكون قرائن ظاهرة يحكم بها للمدعى مع يمينه كما إذا تنازع الخياط ~~والنجار في آلات صناعتهما حكم بكل آلة لمن تصلح له عند الجمهور وكذلك إذا ~~تنازع الزوجان في متاع البيت حكم للرجل بما يصلح له وللمرأة بما يصلح لها ~~ولم ينازع في ذلك إلا الشافعي فإنه قسم عمامة الرجل وثيابه بينه وبين ~~المرأة وكذلك قسم خف المرأة وحلقها ومغزلها بينها وبين الرجل # وأما الجمهور كمالك وأحمد وأبي حنيفة فإنهم نظروا إلى القرائن ~~PageV01P141 @ الظاهرة والظن الغالب الملتحق بالقطع في اختصاص كل واحد ~~منهما بما يصلح له ورأوا أن الدعوى تترجح بما هو دون ذلك بكثير كاليد ~~والبراءة والنكول واليمين المردودة والشاهد واليمين والرجل والمرأتين فيثير ~~ذلك ظنا تترجح به الدعوى ومعلوم أن الظن الحاصل ههنا أقوى بمراتب كثيرة من ~~الظن الحاصل بتلك الأشياء وهذا مما لا يمكن جحده ودفعه # أمارات الحق الموجود والمشروع # وقد نصب الله سبحانه على الحق الموجود والمشروع علامات وأمارات تدل عليه ~~وتبينه قال تعالى @QB@ وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا ~~لعلكم تهتدون وعلامات وبالنجم هم يهتدون @QE@ # ونصب على القبلة علامات وأدلة # ونصب على الإيمان والنفاق علامات وأدلة قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان فجعل اعتياد شهود المسجد من ~~علامات الإيمان وجوز لنا أن نشهد بإيمان صاحبها مستندين إلى تلك العلامة ~~والشهادة إنما تكون على القطع فدل على أن الأمارة تفيد القطع وتسوغ الشهادة # وقال آية المنافق ثلاث وفي لفظ علامة المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد ~~أخلف وإذا ائتمن خان PageV01P142 @ # وفي السنن ثلاث من علامات الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله والجهاد ~~ماض منذ بعثنى الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا ~~عدل عادل والإيمان بالأقدار # وقد نصب الله تعالى ms086 الآيات دالة عليه وعلى وحدانيته وأسمائه وصفاته فكذلك ~~هي دالة على عدله وأحكامه والآية مستلزمة لمدلولها لا ينفك عنها فحيث وجد ~~الملزوم وجد لازمه فإذا وجدت آية الحق ثبت الحق ولم يتخلف ثبوته عن آيته ~~وأمارته فالحكم بغيره حينئذ يكون حكما بالباطل # وقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده العلامات في الأحكام ~~وجعلوها مبينة لها كما اعتبر العلامات في اللقطة وجعل صفة الواصف لها آية ~~وعلامة على صدقه وأنها له وقال لجابر خذ من وكيلي وسقا فإن التمس منك آية ~~فضع يدك على ترقوته فنزل هذه العلامة منزلة البينة التي تشهد أنه أذن له أن ~~يدفع إليه ( ( ( إليك ) ) ) ذلك كما نزل الصفة للقطة منزلة البينة بل هذا ~~نفسه بينة إذ البينة ما تبين الحق من قول وفعل ووصف # وجعل الصحابة رضي الله عنهم الحبل علامة وآية على الزنا فحدوا به المرأة ~~وإن لم تقر ولم يشهد عليها أربعة بل جعلوا الحبل أصدق من الشهادة وجعلوا ~~رائحة الخمر وقيئه لها آية وعلامة على شربها بمنزلة الإقدار ( ( ( الإقرار ~~) ) ) والشاهدين # وجعل النبي صلى الله عليه وسلم نحر كفار قريش يوم بدر عشر جزائر ~~PageV01P143 @ أو تسعا آية وعلامة على كونهم ما بين الألف والتسعمائة فأخبر ~~عنهم بهذا القدر بعد ذكر هذه العلامة # وجعل النبي صلى الله عليه وسلم كثرة المال وقصر مدة إنفاقه آية وعلامة ~~على كذب المدعي لذهابه في النفقة والنوائب في قصة حيي بن أخطب وقد تقدمت ~~وأجاز العقوبة بناء على هذه العلامة # واعتبر العلامة في السيف وظهور أثر الدم به في الحكم بالسلب لأحد ~~المتداعيين ونزل الأثر منزلة بينة # واعتبر العلامة في ولد الملاعنة وقال أنظروها فإن جاءت به على نعت كذا ~~وكذا فهو لهلال بن أمية وإن جاءت به على نعت كذا وكذا فهو للذي رميت به ~~فأخبر أنه للذي رميت به لهذه العلامات والصفات ولم يحكم به له لأنه لم يدعه ~~ولم يقر به ولا كانت الملاعنة فراشا له # واعتبر نبات الشعر حول القبل في البلوغ ms087 وجعله آية وعلامة له فكان يقتل من ~~الأسرى يوم قريظة من وجدت ( ( ( وجده ) ) ) فيه ( ( ( في ) ) ) تلك العلامة ~~ويستبقى من لم تكن فيه ولهذا جعله طائفة من الفقهاء كالشافعي علامة في حق ~~الكفار خاصة # وجعل الحيض علامة على براءة الرحم من الحمل فجوز وطء الأمة المسبية إذا ~~حاضت حيضة لوجود علامة خلوها من الحبل فلما منع من وطء الأمة الحامل وجوز ~~وطأها إذا حاضت كان ذلك اعتبارا لهذه العلامة والأمارة PageV01P144 @ # واعتبر العلامة في الدم الذي تراه المرأة ويشتبه عليها هل هو حيض أو ~~استحاضة واعتبر العلامة فيه بوقته ولونه وحكم بكونه حيضا بناء على ذلك # وهذا في الشريعة أكثر من أن يحصر وتستوفى شواهده # إطلاق لفظ الشرع # فمن أهدر الأمارات والعلامات في الشرع بالكلية فقد عطل كثيرا من الأحكام ~~وضيع كثيرا من الحقوق والناس في هذا الباب طرفان ووسط # قال شيخنا رحمه الله وقد وقع فيه من التفريط من بعض ولاة الأمور والعدوان ~~من بعضهم ما أوجب الجهل بالحق والظلم للخلق وصار لفظ الشرع غير مطابق ~~لمعناه الأصلي بل لفظ الشرع في هذه الأزمنة ثلاثة أقسام # الشرع المنزل وهو الكتاب والسنة واتباع هذا الشرع واجب ومن خرج عنه وجب ~~قتاله وتدخل فيه أصول الدين وفروعه وسياسة الأمراء وولاة المال وحكم الحاكم ~~ومشيخة الشيوخ وولاة الحسبة وغير ذلك فكل هؤلاء عليهم أن يحكموا بالشرع ~~المنزل ولا يخرجوا عنه # الثاني الشرع المتأول وهو مورد النزاع والاجتهاد بين الأئمة فمن أخذ بما ~~يسوغ فيه الاجتهاد أقر عليه ولم يجب على جميع الناس موافقته إلا بحجة لا ~~مرد لها من كتاب الله وسنة رسوله PageV01P145 @ # والثالث الشرع المبدل مثل ما يثبت بشهادات الزور ويحكم فيه بالجهل والظلم ~~أو يؤمر فيه بإقرار باطل لإضاعة حق مثل تعليم المريض أن يقر لوارث بما ليس ~~له ليبطل به حق بقية الورثة والأمر بذلك حرام والشهادة عليه محرمة والحاكم ~~إذا عرف باطن الأمر وأنه غير مطابق للحق فحكم به كان جائرا آثما وإن لم ~~يعرف باطن الأمر لم يأثم فقد ms088 قال سيد الحكام صلوات الله وسلامه عليه في ~~الحديث المتفق عليه إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ~~فأقضي بنحو مما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له ~~قطعة من النار # | فصل # # | في التهم # القسم الثاني من الدعاوي دعاوي التهم وهي دعوى الجناية والأفعال المحرمة ~~كدعوى القتل وقطع الطريق والسرقة والقذف والعدوان # موقف المتهم من التهمة # فهذا ينقسم المدعى عليه فيه إلى ثلاثة أقسام فإن المتهم إما أن يكون ~~بريئا ليس من أهل تلك التهمة أو فاجرا من أهلها أو مجهول الحال لا يعرف ~~الوالي والحاكم حاله # المتهم البرئ # فإن كان بريئا لم تجز عقوبته إتفاقا واختلفوا في عقوبة المتهم له ~~PageV01P146 @ على قولين أصحهما أنه يعاقب صيانة لتسلط أهل الشر والعدوان ~~على أعراض البرءاء ( ( ( البرآء ) ) ) # قال مالك وأشهب رحمهما الله لا أدب على المدعي إلا أن يقصد أذية المدعى ~~عليه وعيبه وشتمه فيؤدب وقال أصبغ يؤدب قصد أذيته أو لم يقصد وهل يحلف في ~~هذه الصورة فإن كان المدعي حدا لله لم يحلف عليه وإن كان حقا لآدمي ففيه ~~قولان مبنيان على سماع الدعوى فإن سمعت ( ( ( سمع ) ) ) الدعوى حلف له وإلا ~~لم يحلف # والصحيح أنه لا تسمع الدعوى في هذه الصورة ولا يحلف المتهم لئلا يتطرق ~~الأراذل والأشرار إلى الاستهانة بأولي الفضل والأخطار كما تقدم من أن ~~المسلمين يرون ذلك قبيحا # | فصل # المتهم المجهول الحال # القسم الثاني أن يكون المتهم مجهول الحال لا يعرف ببر ولا فجور فهذا يحبس ~~حتى ينكشف حاله عند عامة علماء الإسلام والمنصوص عليه عند أكثر الأئمة أنه ~~يحبسه القاضي والوالي هكذا نص عليه مالك وأصحابه وهو منصوص الإمام أحمد ~~ومحققي أصحابه وذكره أصحاب أبي حنيفة # وقال الإمام أحمد وقد ( ( ( قد ) ) ) حبس النبي صلى الله عليه وسلم في ~~تهمة قال أحمد وذلك حتى يتبين للحاكم أمره # وقد روى أبو داود في سننه وأحمد وغيرهما من حديث بهز بن حكيم عن ~~PageV01P147 @ أبيه عن جده أن النبي صلى ms089 الله عليه وسلم حبس في تهمة قال ~~علي بن المديني حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح وفي جامع الخلال عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة يوما ~~وليلة والأصول المتفق عليها بين الأئمة توافق ذلك فإنهم متفقون على أن ~~المدعي إذا طلب المدعى عليه الذي يسوغ احضاره وجب على الحاكم إحضاره إلى ~~مجلس الحكم حتى يفصل بينهما ويحضره من مسافة العدوى التي هي عند بعضهم بريد ~~وهو مالا يمكن الذهاب إليه والعودة ( ( ( والعود ) ) ) في يومه كما يقوله ~~بعض أصحاب الشافعي وأحمد وهو رواية عن أحمد وعند ( ( ( وعن ) ) ) بعضهم ~~يحضره من مسافة القصر وهي مسيرة يومين كما هي الرواية الأخرى عن أحمد # الحبس الشرعي # ثم إن الحاكم قد يكون مشغولا عن تعجيل الفصل وقد تكون عنده حكومات سابقة ~~فيكون المطلوب محبوسا معوقا من حين يطلب إلى أن يفصل بينه وبين خصمه وهذا ~~حبس بدون التهمة ففي التهمة أولى فإن الحبس الشرعي هو السجن في مكان ضيق ~~وإنما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه سواء كان في بيت أو مسجد أو ~~كان بتوكيل نفس الخصم أو وكيله عليه وملازمته له ولهذا سماه النبي صلى الله ~~عليه وسلم أسيرا PageV01P148 @ # كما روى أبو داود وابن ماجة عن الهرماس بن حبيب عن أبيه قال أتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم بغريم لي فقال الزمه ثم قال لي يا أخا بني تميم ما تريد ~~أن تفعل بأسيرك # وفي رواية ابن ماجه ثم مر بي آخر النهار فقال ما فعل أسيرك يا أخا بني ~~تميم وكان هذا هو الحبس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه ولم يكن له محبس معد لحبس الخصوم ولكن لما انتشرت الرعية في ~~زمن عمر بن الخطاب ابتاع بمكة دارا وجعلها سجنا يحبس فيها # هل يتخذ الإمام حبسا # ولهذا تنازع العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم هل يتخذ الإمام حبسا على قولين # فمن قال لا ms090 يتخذ حبسا قال لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~لخليفته بعده حبس ولكن يعوقه بمكان من الأمكنة أو يقام عليه حافظ وهو الذي ~~يسمى الترسيم أو يأمر غريمه بملازمته كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم # ومن قال له أن يتخذ حبسا قال قد اشترى عمر بن الخطاب من صفوان بن أمية ~~دارا بأربعة آلاف وجعلها حبسا # ولما كان حضور مجلس الحاكم من جنس الحبس تنازع العلماء هل يحضر الخصم ~~المطلوب بمجرد الدعوى أو لا يحضر حتى يبين المدعي أن للدعوى PageV01P149 @ ~~أصلا على قولين هما روايتان عن أحمد والأول قول أبي حنيفة والشافعي والثاني ~~قول مالك # | فصل # من يقوم بالحبس # ومنهم من قال الحبس في التهم إنما هو لوالي الحرب دون القاضي وقد ذكر هذا ~~طائفة من أصحاب الشافعي كأبي عبد الله الزبيري والماوردي وغيرهما وطائفة من ~~أصحاب المصنفين في أدب القضاة وغيرهم واختلفوا في مقدار الحبس في التهمة هل ~~هو مقدر أو مرجعه إلى اجتهاد الوالي والحاكم على قولين ذكرهما الماوردي ~~وأبو يعلى وغيرهما فقال الزبيري هو مقدر بشهر وقال الماوردي غير مقدر # | فصل # المتهم المعروف بالفجور # القسم الثالث أن يكون المتهم معروفا بالفجور كالسرقة وقطع الطريق والقتل ~~ونحو ذلك فإذا جاز حبس المجهول فحبس هذا أولى # قال شيخنا ابن تيمية رحمه الله وما علمت أحدا من أئمة المسلمين يقول إن ~~المدعى عليه في جميع هذه الدعاوي يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره فليس هذا على ~~إطلاقه مذهبا لأحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم من الأئمة ومن زعم أن هذا ~~على إطلاقه وعمومه هو الشرع فقد غلط PageV01P150 @ غلطا فاحشا مخالفا لنصوص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولإجماع الأمة وبمثل هذا الغلط الفاحش تجرأ ~~الولاة على مخالفة الشرع وتوهموا أن الشرع لا يقوم بسياسة العالم ومصلحة ~~الأمة وتعدوا حدود الله وتولد من جهل الفريقين بحقيقة الشرع خروج عنه إلى ~~أنواع من الظلم والبدع والسياسة جعلها هؤلاء من الشرع وجعلها هؤلاء قسيمة ~~ومقابلة له وزعموا أن الشرع ms091 ناقص لا يقوم بمصالح الناس وجعل أولئك ما فهموه ~~من العموميات والإطلاقات هو الشرع وإن تضمن خلاف ما شهدت به الشواهد ~~والعلامات الصحيحة والطائفتان مخطئتان في الشرع أقبح خطأ وأفحشه وإنما أتوا ~~من تقصيرهم في معرفة الشرع الذي أنزله ( ( ( أنزل ) ) ) الله على رسوله ~~وشرعه بين عباده كما تقدم بيانه فإنه أنزل الكتاب بالحق ليقوم الناس بالقسط ~~ولم يسوغ تكذيب صادق ولا إبطال أمارة وعلامة شاهدة بالحق بل أمر بالتثبت في ~~خبر الفاسق ولم يأمر برده مطلقا حتى تقوم أمارة على صدقه فيقبل أو كذبه ~~فيرد فحكمه دائر مع الحق والحق دائر مع حكمه أين كان ومع من كان وبأي دليل ~~صحيح كان فتوسع كثير من هؤلاء في أمور ظنوها علامات وأمارات أثبتوا بها ~~أحكاما وقصر كثير من أولئك عن أدلة وعلامات ظاهرة ظنوها غير صالحة لإثبات ~~الأحكام # | فصل # هل يصح ضرب المتهم # ويسوغ ضرب هذا النوع من المتهمين كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~الزبير بتعذيب المتهم الذي غيب ماله حتى أقر به في قصة ابن أبي الحقيق ~~PageV01P151 @ # قال شيخنا واختلفوا فيه هل الذي يضربه الوالي دون القاضي أو كلاهما أو لا ~~يسوغ ضربه على ثلاثة أقوال # أحدهما ( ( ( أحدها ) ) ) أنه يضربه الوالي والقاضي وهذا قول طائفة من ~~أصحاب مالك وأحمد وغيرهم منم ( ( ( منهم ) ) ) أشهب بن عبد العزيز قاضي مصر ~~فإنه قال يمتحن بالحبس والضرب ويضرب بالسوط مجردا # والقول الثاني أنه يضربه الوالي دون القاضي وهذا قول بعض أصحاب الشافعي ~~وأحمد حكاه القاضيان # ووجه هذا أن الضرب المشروع هو ضرب الحدود والتعزيرات وذلك إنما يكون بعد ~~ثبوت أسبابها وتحققها # والقول الثالث أنه يحبس ولا يضرب وهذا قول أصبغ وكثير من الطوائف الثلاثة ~~بل قول أكثرهم لكن حبس المتهم عندهم أبلغ من حبس المجهول # ثم قالت طائفة منهم عمر بن عبد العزيز ومطرف وابن الماجشون إنه يحبس حتى ~~يموت ونص عليه الإمام أحمد في المبتدع الذي لم ينته عن بدعته أنه يحبس حتى ~~يموت وقال مالك لا يحبس إلى الموت # | فصل ms092 # والذين جعلوا عقوبته للوالي دون القاضي قالوا ولاية أمير الحرب معتمدها ~~المنع من الفساد في الأرض وقمع أهل الشر والعدوان وذلك لا يتم PageV01P152 ~~@ إلا بالعقوبة للمتهمين المعروفين بالإجرام بخلاف ولاية الحكم فإن مقصودها ~~إيصال الحقوق إلى أربابها وإثباتها # قال شيخنا وهذا القول هو في الحقيقة قول بجواز ذلك في الشريعة لكن لكل ( ~~( ( كل ) ) ) ولي أمر أن يفعل ما فوض إليه فكما أن والي الصدقات يملك من ~~أمر القبض والصرف ما يملكه والي الخراج وعكسه كذلك والى الحرب ووالي الحكم ~~يفعل كل منهما ما اقتضته ولايته الشرعية مع رعاية العدل والتقيد بالشريعة # | فصل # وأما عقوبة من عرف أن الحق عنده وقد جحده فمتفق عليها بين العلماء لا ~~نزاع بينهم أن من وجب عليه حق من عين أو دين وهو قادر على أدائه وامتنع منه ~~أنه يعاقب حتى يؤديه ونصوا على عقوبته بالضرب ذكر ذلك الفقهاء من الطوائف ~~الأربعة # وقال أصحاب أحمد إذا أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع أمر أن يختار إحدى ~~الأختين أو أربعا فإن أبي حبس وضرب حتى يختار قالوا وهكذا كل من وجب عليه ~~حق هو قادر على أدائه فامتنع منه فإنه يضرب حتى يؤديه PageV01P153 @ # وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال مطل الواجد يحل عرضه وعقوبته ~~والعقوبة لا تختص بالحبس بل هي في الضرب أظهر منها في الحبس وثبت عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال مطل الغنى ظلم والظالم يستحق العقوبة شرعا # | فصل # # | في التعزير # واتفق العلماء على أن التعزير مشروع في كل معصية ليس فيها حد وهي نوعان # ترك واجب # أو فعل محرم # التعزير على ترك الواجبات # فمن ترك الواجبات مع القدرة عليها كقضاء الديون وأداء الأمانات من ~~الوكالات والودائع وأموال اليتامى والوقوف والأموال السلطانية ورد الغصوب ~~والمظالم فإنه يعاقب حتى يؤديها وكذلك من وجب عليه إحضار نفس لاستيفاء حق ~~وجب عليها مثل أن يقطع الطريق ويلتجئ إلى من يمنعه ويذب عنه فهذا يعاقب حتى ~~يحضره # وقد روى مسلم في صحيحه عن ms093 علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في PageV01P154 @ سخط الله حتى ~~ينزع ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره ومن قال في ~~مسلم ما ليس فيه حبس في ردغة الخبال حتى يخرج مما قال # فما وجب إحضاره من النفوس والأموال استحق الممتنع من إحضاره العقوبة وأما ~~إذا كان الإحضار إلى من يظلمه أو إحضار المال إلى من يأخذه بغير حق فهذا لا ~~يجب ولا يجوز فإن الإعانة على الظلم ظلم # | فصل # أنواع المعاصي # والمعاصي ثلاثة أنواع # نوع فيه حد ولا كفارة فيه كالزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف فهذا يكفي ( ~~( ( يكفيه ) ) ) فيه الحد عن الحبس والتعزير # ونوع فيه كفارة ولا حد فيه كالجماع في الإحرام ونهار رمضان ووطء المظاهر ~~منها قبل التكفير فهذا تغني فيه الكفارة عن الحد وهل تكفي عن التعزير فيه ~~قولان للفقهاء وهما لأصحاب أحمد وغيرهم # ونوع لا كفارة فيه ولا حد كسرقة ما لا قطع فيه واليمين الغموس عند أحمد ~~وأبي حنيفة والنظر إلى الأجنبية ونحو ذلك فهذا يسوغ فيه التعزير وجوبا عند ~~الأكثرين وجوازا عند الشافعي # ثم إن كان الضرب على ترك واجب مثل أن يضربه ليؤدبه ( ( ( ليؤدب ) ) ) ~~فهذا PageV01P155 @ لا يتقدر بل يضرب يوما فإن فعل الواجب وإلا ضرب يوما ~~آخر بحسب ما يحتمله ولا يزيد في كل مرة على مقدار أعلى التعزير # مقدار التعزير # وقد اختلف الفقهاء في مقدار التعزير على أقوال # احدها أنه بحسب المصلحة وعلى قدر الجريمة فيجتهد فيه ولي الأمر # الثاني وهو أحسنها أنه لا يبلغ بالتعزير في معصية قدر الحد فيها فلا يبلغ ~~بالتعزير على النظر والمباشرة حد الزنا ولا على السرقة من غير حرز حد القطع ~~ولا على الشتم بدون القذف حد القذف وهذا قول طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد # والقول الثالث أنه يبلغ بالتعزير أدنى الحدود إما أربعين وإما ثمانين ~~وهذا قول كثير من أصحاب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة # والقول ms094 الرابع أنه لا يزاد في التعزير على عشرة أسواط وهو أحد الأقوال في ~~مذهب أحمد وغيره # وعلى القول الأول هل يجوز أن يبلغ بالتعزير القتل فيه قولان # احدهما يجوز كقتل الجاسوس المسلم إذا اقتضت المصلحة قتله وهذا قول مالك ~~وبعض أصحاب أحمد واختاره ابن عقيل PageV01P156 @ # وقد ذكر بعض أصحاب الشافعي وأحمد نحو ذلك في قتل الداعية إلى البدعة ~~كالتجهم والرفض وإنكار القدر وقد قتل عمر بن عبد العزيز غيالان ( ( ( غيلان ~~) ) ) القدري لأنه كان داعية إلى بدعته وهذا مذهب مالك رحمه الله وكذلك قتل ~~من لا يزول فساده إلا بالقتل وقد ( ( ( وصرح ) ) ) صرح به أصحاب أبي حنيفة ~~في قتل اللوطي إذا أكثر من ذلك تعزيرا وكذلك قالوا إذا قتل بالمثقل فللإمام ~~أن يقتله تعزيرا وإن كان أبو حنيفة لا يوجب الحد في هذا ولا القصاص في هذا ~~وصاحباه يخالفانه في المسألتين وهما مع جمهور الأمة # والمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه رضي الله عنهم يوافق القول ~~الأول فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بجلد الذي وطئ جارية امرأته وقد ~~أحلتها له مائة # وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما أمرا بجلد من وجد مع امرأة أجنبية في فراش ~~مائة جلدة # وعمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب الذي زور عليه خاتمه فأخذ من بيت المال ~~مائة وعلى هذا يحمل قول النبي صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر فاجلدوه فإن ~~عاد فاجلدوه فإن عاد في الثالثة أو في الرابعة فاقتلوه فأمر بقتله إذا أكثر ~~منه ولو كان ذلك حدا لأمر به في المرة الأولى PageV01P157 @ # وأما ضرب المتهم إذا عرف أن المال عنده وقد كتمه وأنكره فيضرب ليقر به ~~فهذا لاريب فيه فإنه ضرب ليؤدى الواجب الذي يقدر على وفائه كما في حديث ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صالح أهل خيبر على الصفراء والبيضاء ~~سأل زيد بن سعيد عم حيي بن أخطب فقال أين كنز حيي فقال أذهبته النفقات فقال ~~للزبير دونك هذا فمسه الزبير بشيء ms095 من العذاب فدلهم عليه في خربة وكان حليا ~~في مسك ثور فهذا أصل في ضرب المتهم PageV01P158 @ # | فصل # # | في الطرق التي يحكم بها الحاكم # الحكم قسمان إثبات وإلزام فالإثبات يعتمد الصدق والإلزام يعتمد العدل ~~@QB@ وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا @QE@ وكل من القسمين له طرق متعددة # | أحدها # اليد المجردة التي لا تفتقر إلى يمين وذلك في صور # منها إذا كان وصيا على طفل أو مجنون وفي يده شيء انتقل إليه عن أبيه كان ~~مجرد اليد كافيا في الحكم به له من غير يمين لا على الطفل ولا على الوصي ~~أما الطفل فلعدم صحة اليمين منه وأما الوصي فلأنه ليس المدعى عليه في ~~الحقيقة ولا يتوجه عليه اليمين # ومنها أن يدعى كفنا على ميت أنه له ولا بينة فيقضي بالكفن لمن هو عليه من ~~غير يمين # ومنها أن يدعى على صاحب اليد دعوى يكذبه فيها الحس فلا يحلف له صاحب اليد ~~بل لا تسمع دعواه كما إذا ادعى على من في يده عبد أنه ابنه وهو أكبر من ~~المدعي وهذا لأن اليمين إنما تشرع في جانب من ترجح جانبه مع احتمال كونه ~~مبطلا فإذا لم يحتمل ذلك لم تكن في اليد فائدة PageV01P159 @ # | فصل # # | الطريق الثاني # # | الإنكار المجرد # وله صور # متى يستحلف ومتى لا يستحلف # إحداها إذا ادعى رجل دينا على ميت أو أنه أوصى له بشيء وللميت وصي بقضاء ~~دينه وتنفيذ وصاياه فأنكر فإن كان للمدعي بينة حكم بها وإن لم تكن له بينة ~~وأراد تحليف الوصي على نفي العلم لم يكن له ذلك لأن مقصود التحليف أن يقضي ~~عليه بالنكول إذا امتنع من اليمين والوصي لا يقبل إقراره بالدين والوصية ~~ولو نكل لم يقض عليه فلا فائدة في ( ( ( من ) ) ) تحليفة ولو كان وارثا ~~استحلف وقضى بنكوله # ومنها أن يدعي على القاضي أنه ظلمه في الحكم أو على الشاهد أنه تعمد ~~الكذب أو الغلط أو ادعى عليه ما يسقط شهادته لم يحلفا لارتفاع منصبهما عن ~~التحليف # ومنها دعوى الرجل على المرأة النكاح ودعواها ms096 عليه الطلاق ودعوى كل منهما ~~الرجعة ودعوى الأمة أن سيدها أولدها ودعوى المرأة أن زوجها آلى منها ودعوى ~~الرق والولاء والقود وحد القذف PageV01P160 @ # وعن أحمد أنه يستحلف في الطلاق والإيلاء والقود والقذف وعنه أنه يستحلف ~~إلا فيما لا يقضي فيه بالنكول # وقال في رواية أبي القاسم لا أرى اليمين في النكاح ولا في الطلاق ولا في ~~الحدود لأنه إن نكل لم أقتله ولم أحده ولم أدفع المرأة إليه # وظاهر ما نقله الخرقي أنه يستحلف فيما عدا القود والنكاح وعنه ما يدل على ~~أن ( ( ( أنه ) ) ) يستحلف في الكل # وإذا امتنع عن اليمين حيث قلنا يستحلف قضينا بالنكول في الجميع إلا في ~~القود في النفس خاصة وعنه لا يقضى بالنكول إلا في الأموال خاصة # وكل ناكل لا يقضى عليه فهل يخلى أو يحبس حتى يقر أو يحلف على وجهين # ولا يستحلف في العبادات ولا في الحدود # فإذا قلنا يستحلف ( ( ( استحلف ) ) ) في هذه الأشياء لم يقض فيها بالنكول ~~على ظاهر كلام أحمد وتلعليله ( ( ( وتعليله ) ) ) وإذا استحلفناه فإن قضينا ~~عليه بالنكول في كل موضع لتكون لليمين فائدة حتى في قود الأطراف ولا يقضى ~~بقود النفس وإن استحلفناه لأن النكول وإن جرى مجرى الإقرار فليس بإقرار ~~صحيح صريح فلا يراق به الدم بمجرده ولا مع يمين المدعي إلا في القسامة للوث ~~PageV01P161 @ # وإذا قلنا يستحلف ولا يقضى بالنكول في غير الأموال كان فائدة الاستحلاف ~~حبسه إذا أبى الحلف في أحد الوجهين وفي الآخر يخلى سبيله لأنه لا يقضى عليه ~~بالنكول ولم يثبت عليه ما يعاقب عليه بالضرب والحبس حتى يفعله فإنه يحتمل ~~أن يكون المدعي محقا وأن يكون مبطلا فكيف يعاقب المدعى عليه بمجرد دعواه ~~وطلب يمينه وتكون فائدة اليمين على هذا انقطاع الخصومة والمطالبة # | فصل # وقد استثنى من عدم التحليف في الحدود صورتان # إحداهما إذا قذفه فطلب حد القذف فقال القاذف حلفوه أنه لم يزن فذكر أصحاب ~~الشافعي في ( ( ( فيه ) ) ) وجهين قال في الروضة والأصح أنه يحلف # والصورة الثانية أن يكون المقذوف ميتا وأراد القاذف ms097 تحليف الوارث أنه لا ~~يعلم زنى ( ( ( زنا ) ) ) مورثه فله ذلك وحكى عن نص الشافعي رحمه الله # والصحيح قول الجمهور أنه لا يحلف بل القول بتحليفه في غاية السقوط فإن ~~الحد يجب بقذف المستور الذي لم يظهر زناه وليس من شرطه ألا يكون قد زنى في ~~نفس الأمر ولهذا لا يسأله الحاكم عن ذلك ولا يجوز له سؤاله ولا يجب عليه ~~الجواب وفي تحليفه تعريضه للكذب واليمين الغموس إن كان قد ارتكب ذلك أو ~~تعرضه لفضيحة نفسه وإقراره بما يوجب عليه الحد ( ( ( الجلد ) ) ) أو فضيحته ~~بالنكول الجاري مجرى الإقرار وانتهاك PageV01P162 @ عرضه للقاذفين الممزقين ~~لأعراض المسلمين والشريعة لا تأتي بشئ ( ( ( بشيء ) ) ) من ذلك ولذلك لم ~~يقل أحد من الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة بتحليف المقذوف أنه لم يزن ولم ~~يجعلوا ذلك شرطا في إقامة الحد # فالقول بالتحليف في غاية البطلان وهو مستلزم لما ذكرنا من المحاذير ولا ~~سيما إن كان قد فعل شيئا من ذلك ثم تاب منه ففي إلزامه بالحلف تعريضه ~~لهتيكة نفسه وإهدار عرضه ولهذا كان الصواب قول أبي حنيفة إن البكر إذا زالت ~~بكارتها بالزنا فإذنها الصمات لأنا لو اشترطنا نطقها لكنا قد ألزمناها ~~بفضيحة نفسها وهتك عرضها بل إذا اكتفى من البكر بالصمات لحيائها فلأن يكتفى ~~من هذه بالصمات بطريق الأولى لأن حياءها من الاطلاع على زناها أعظم بكثير ~~من حيائها من كلمة نعم التي لا تذم بها ولا تعاب ولا سيما إذا كانت قد ~~أكرهت على الزنا بل الاكتفاء من هذه بالصمات أولى من الاكتفاء به من البكر ~~فهذا من محاسن الشريعة وكمالها # وقول النبي صلى الله عليه وسلم إذن البكر الصمات وإذن الثيب الكلام ~~المراد به الثيب التي قد علم أهلها والناس أنها ثيب فلا تستحي ( ( ( تستحيي ~~) ) ) من ذلك ولهذا لو زالت بكارتها بإصبع أو وثبة لم تدخل في لفظ الحديث ~~ولم تتغير بذلك صفة إذنها مع كونها ثيبا فالذي أخرج هذه الصورة من العموم ~~أولى أن يخرج الأخرى والله أعلم PageV01P163 @ # | فصل # ومما لا يحلف فيه ms098 إذا ادعى البلوغ بالاحتلام في وقت الإمكان صدق بلا يمين ~~وكذلك لو ادعى البلوغ فقال أنا صبي بعد وهو محتلم ( ( ( محتمل ) ) ) لم ~~يحلف # ولو ادعى عامل الزكاة على رجل أن ( ( ( أنه ) ) ) له نصابا وطلب زكاته لم ~~يحلف على نفي ذلك ولو أقر فادعى العامل أنه لم يخرج زكاته لم يحلف على نفي ~~ذلك قال الإمام أحمد لا يستحلف الناس على صدقاتهم # | فصل # # | ولليمين فوائد # منها تخويف المدعى عليه سوء عاقبة الحلف الكاذب فيحمله ذلك على الإقرار ~~بالحق # ومنها القضاء عليه بنكوله عنها على ما تقدم # ومنها انقطاع الخصومة والمطالبة في الحال وتخليص كل من الخصمين من ملازمة ~~الآخر ولكنها لا تسقط الحق ولا تبرئ الذمة باطنا ولا ظاهرا فلو أقام المدعي ~~بينة بعد حلف المدعى عليه سمعت وقضى بها وكذا لو ردت اليمين على المدعي ~~فنكل ثم أقام المدعي بينة سمعت وحكم بها ( ( ( به ) ) ) # ومنها إثبات الحق بها إذا ردت على المدعي أو أقام شاهدا واحدا ~~PageV01P164 @ # ومنها تعجيل عقوبة الكاذب المنكر لما عليه من الحق فإن اليمين الغموس تدع ~~الديار بلاقع فيشتفي بذلك المظلوم عوض ما ظلمه بإضاعة حقه والله أعلم # | فصل # ومنها أن تشهد قرائن الحال بكذب المدعي فمذهب مالك أنه لا يلتفت إلى ~~دعواه ولا يحلف له وهذا اختيار الإصطخري من الشافعية ويخرج على المذهب مثله ~~وذلك مثل أن يدعي الدنئ ( ( ( الدنيء ) ) ) استئجار الأمير أو ذي الهيئة ~~والقدر لعلف دوابه وكنس بابه ونحو ذلك # وسمعت شيخنا العلامة ابن تيمية قدس الله روحه يقول كنا عند نائب السلطنة ~~وأنا إلى جانبه فادعى بعض الحاضرين أن له قبلي وديعة وسأل أجلاسي معه ~~وإحلافي فقلت لقاضي المالكية وكان حاضرا أتسوغ هذه الدعوى وتسمع فقال لا ~~فقلت فما مذهبك في مثل ذلك قال تعزير المدعي قلت ( ( ( فقلت ) ) ) فاحكم ~~بمذهبك فأقيم المدعي وأخرج PageV01P165 @ # | فصل # # | الطريق الثالث # # | أن يحكم باليد مع يمين صاحبها # كما إذا ادعى عليه عينا في يده فأنكر فسأل إحلافه فإنه يحلف وتترك في يده ~~لترجح جانب صاحب اليد ولهذا شرعت ms099 اليمين في جهته فإن اليمين تشرع في جنبة ~~أقوى المتداعيين هذا إذا لم تكذب اليد القرائن الظاهرة فإن كذبتها لم يلتفت ~~إليها وعلم أنها يد مبطلة # وذلك كما لو رأى إنسانا يعدو وبيده عمامة وعلى رأسه عمامة وآخر خلفه حاسر ~~الرأس ممن ليس شأنه أن يمشي حاسر الرأس فإنا نقطع أن العمامة التي بيده ~~للآخر ولا يلتفت إلى تلك اليد # ويجب العمل قطعا بهذه القرائن فإن العلم المستفاد منها أقوى بكثير من ~~الظن المستفاد من مجرد اليد بل اليد هنا لا تفيد ظنا ألبتة فكيف تقدم على ~~ما هو مقطوع به أو كالمقطوع به # وكذلك إذا رأينا رجلا يقود فرسا مسرجة ولجامه وآلة ركوبه وليست من مراكبه ~~في العادة ووراءه أمير ماش أو من ليس من عادته المشي فإنا نقطع بأن يده ~~مبطلة وكذلك المتهم بالسرقة إذا شوهدت العملة معه وليس من أهلها كما إذا ~~رئى معه القماش والجواهر ونحوها مما ليس PageV01P166 @ من شأنه فادعى أنه ~~ملكه وفي يده لم يلتفت إلى تلك اليد # وكذلك كل يد تدل القرائن الظاهرة التي توجب القطع أو تكاد أنها يد مبطلة ~~لا حكم لها ولا يقضى بها # فإذا قضينا باليد فإنما نقضي بها إذا لم يعارضها ما هو أقوى منها # وإذا كانت اليد ترفع بالنكول وبالشاهد الواحد مع اليمين وباليمين ~~المردودة فلأن ترفع بما هو أقوى من ذلك بكثير بطريق الأولى # فهذا مما لا يرتاب فيه أنه من أحكام العدل الذي بعث الله به رسله وأنزل ~~به كتبه ووضعه بين عباده # أنواع الأيدي # فالأيدي ثلاث الأولى يد يعلم أنها مبطلة ظالمة فلا يلتفت إليها # الثانية يد يعلم أنها محقة عادلة فلا تسمع الدعوى عليها كمن تشاهد في يده ~~دار يتصرف فيها بأنواع التصرف من عمارة وخراب وإجارة وإعارة مدة طويلة من ~~غير منازع ولا مطالب مع عدم سطوته وشوكته فجاء من ادعى أنه غصبها منه ~~واستولى عليها بغير حق وهو يشاهده في هذه المدة الطويلة ويمكنه طلب خلاصها ~~منه ولا يفعل ذلك فهذا ms100 مما يعلم فيه كذب المدعي وأن يد المدعي عليه محقة # هذا مذهب أهل المدينة مالك وأصحابه وهو الصواب PageV01P167 @ # قالوا إذا رأينا رجلا حائزا لدار متصرفا فيها مدة سنين طويلة بالهدم ~~والبناء والإجارة والعمارة وهو ينسبها إلى نفسه ويضيفها إلى ملكه وإنسان ~~حاضر يراه ويشاهد أفعاله فيها طول هذه المدة وهو مع ذلك لا يعارضه فيها ولا ~~يذكر أن له فيها حقا ولا مانع يمنعه من مطالبته من خوف سلطان أو نحوه من ~~الضرر المانع من المطالبة بالحقوق وليس بينه وبين المتصرف في الدار قرابة ~~ولا شركة في ميراث وما أشبه ذلك مما تتسامح به القرابات والصهر بينهم في ~~إضافة أحدهم أموال الشركة إلى نفسه بل كان عريا عن ذلك أجمع ثم جاء بعد طول ~~هذه المدة يدعيها لنفسه ويريد أن يقيم بينة على ذلك فدعواه غير مسموعة أصلا ~~فضلا عن يمينه وتبقى الدار في يد حائزها لأن كل دعوة ( ( ( دعوى ) ) ) ~~ينفيها العرف وتكذبها العادة فإنها مرفوضة غير مسموعة # قال تعالى @QB@ وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين @QE@ وأوجبت الشريعة ~~الرجوع إلى العرف عند الاختلاف في الدعاوي كالنقد وغيره وكذلك يؤخذ بهذا ~~بهذا في هذا الموضع وليس ذلك خلاف العادات فإن الناس لا يسكتون على ما يجري ~~هذا المجرى من غير عذر # قالوا وإذا اعتبرنا طول المدة فقد حددها ابن القاسم وابن وهب وابن عبد ~~الحكم وأصبغ بعشر سنين وربما احتج لهم بحديث يذكر عن سعيد بن المسيب وزيد ~~بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P168 @ قال من حاز شيئا ~~عشر سنين فهو له وهذا لا يثبت # وأما مالك رحمه الله فلم يوقت في ذلك حدا ورأى ذلك على قدر ما يرى ويجتهد ~~فيه الإمام # الثالثة يد يحتمل أن تكون محقة وأن تكون مبطلة فهذه هي التي تسمع الدعوى ~~عليها ويحكم بها عند عدم ما هو أقوى منها فالشارع لا يغير يدا شهد العرف ~~والحس بكونها مبطلة ولا يهدر يدا شهد العرف بكونها محقة واليد المحتملة ~~يحكم فيها بأقرب الأشياء إلى ms101 الصواب وهو الأقوى فالأقوى والله أعلم # فالشارع لا يعين مبطلا ولا يعين على محق ويحكم في المتشابهات بأقرب الطرق ~~إلى الصواب وأقوالها ( ( ( وأقواها ) ) ) PageV01P169 @ # | فصل # # | الطريق الرابع والخامس # # | الحكم بالنكول وحده أو به مع رد اليمين # قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى قدم عبد الله بن عمر إلى عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه في عبد له فقال له عثمان احلف أنك ما بعت العبد وبه عيب علمته ~~فأبى ابن عمر أن يحلف فرد عليه العبد فيقول له الحاكم إن لم تحلف وإلا قضيت ~~عليك ثلاثا فإن لم يحلف قضى عليه # وهذا اختيار أصحاب أحمد وبه قال أبو حنيفة وأصحابه # وقال الأوزاعي وشريح وابن سيرين والنخعي إذا نكل ردت اليمين على المدعي ~~فإن حلف قضى له # وهذا مذهب الشافعي ومالك وقد صوبه الإمام أحمد واختاره أبو الخطاب وشيخنا ~~في صورة الحكم بمجرد النكول في صوره كما سنذكره # وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد روى الدارقطني من حديث نافع ~~عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد اليمين على طالب الحق واحتج ~~لهذا القول بأن الشارع شرع اليمين مع الشاهد الواحد كما سيأتي فلم يكتف في ~~جانب المدعي بالشاهد وحده حتى يأتي باليمين تقوية لشاهده PageV01P170 @ # قالوا ونكول المدعي عليه أضعف من شاهد المدعي فهو أولى أن يقوى بيمين ~~الطالب فإن النكول ليس بينة من المدعى عليه ولا إقرارا وهو حجة ضعيفة فلم ~~يقو على الاستقلال بالحكم فإذا حلف معها المدعي قوى جانبه فاجتمع النكول من ~~المدعى عليه واليمين من المدعي فقاما مقام الشاهدين أو الشاهد واليمين # قالوا ولهذا لم يحكم على المرأة في اللعان بمجرد نكولها دون يمين الزوج ~~فإذا حلف الزوج ونكلت عن اليمين حكم عليها إما بالحبس حتى تقر أو تلاعن كما ~~يقول أحمد وأبو حنيفة وإما بالحد كما يقول الشافعي ومالك وهو الراجح لأن ~~الله سبحانه وتعالى إنما درأ عنها العذاب بشهادتها أربع شهادات والعذاب ~~المدرؤء عنها بالتعاونا ( ( ( بالتعانها ) ) ) هو العذاب المذكور ms102 في قوله ~~تعالى @QB@ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين @QE@ وهو عذاب الحد ولهذا ~~ذكره معرفا بلام ( ( ( فاللام ) ) ) العهد فعلم أن العذاب هو العذاب ~~المعهود ذكره أولا ولهذا بدئ أولا بأيمان الزوج لقوة جانبه ومكنت المرأة أن ~~تعارض أيمانه بأيمانها فإذا نكلت لم يكن لأيمانه ما يعارضها فعملت علمها ( ~~( ( عملها ) ) ) وقواها نكول المرأة فحكم عليها بأيمانه ونكولها # فإن قيل فكان من الممكن أن يبدأ بأيمانها فإن نكلت حلف الزوج وحدت كما ~~إذا ادعى عليه حقا فنكل عن اليمين فإنها ترد على المدعي PageV01P171 @ ~~ويقضى له فهلا شرع اللعان كذلك والمرأة هي المدعى عليها بل شرعت اليمين في ~~جانب المدعي أولا وهذا لا نظير له في الدعاوي # قيل لما كان الزوج قاذفا لها كان موجب قذف ( ( ( قذفه ) ) ) أن يحد لها ~~فمكن أن يدفع الحد عن نفسه بالتعانه ثم طولبت هي بعد ذلك بأن تقر أو تلاعن ~~فإن أقرت حدت وإن أنكرت والتعنت درأت عنها الحد بلعانها كماله أن يدرأ الحد ~~عن نفسه بلعانه وكانت البداءة به أولى لأنه مدع وايمانه قائمة مقام البينة ~~ولكن لما كانت دون الشهود الأربعة في القوة مكنت المرأة من دفعها بأيمانها ~~فإذا أبت أن تدفعها ترجح جانبه فوجب عليها الحد فلم تحد بمجرد التعانه ولا ~~بمجرد نكولها بل بمجموع الأمرين وأكدت الأيمان بكونها أربعا كما أكدت أيمان ~~المدعين في القسامة بكونها خمسين ولتقوم الأيمان مقام الشهود # وفي المسألة قول ثالث وهو أنه لا يقضى بالنكول ولا بالرد ولكن يحبس ~~المدعى عليه حتى يجيب بإقرار أو إنكار يحلف معه وهذا قول في مذهب أحمد وهو ~~أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # وهذا قول ابن أبي ليلى فإنه قال لا أدعه حتى يقر أو يحلف # واحتج لهذا القول بأن المدعى عليه قد وجب عليه أحد الأمرين إما الإقرار ~~وإما الإنكار فإذا امتنع من أداء الواجب عليه عوقب بالحبس ونحوه حتى يؤديه # قالوا وكل من عليه حق فامتنع من أدائه فهذا سبيله PageV01P172 @ # والآخرون فرقوا بين الموضعين وقالوا لو ترك ونكوله لأفضى إلى ضياع حقوق ms103 ~~الناس بالصبر على الحبس فإذا نكل عن اليمين ضعف جانب البراءة الأصلية فيه ~~وقوي جانب المدعي فقووى ( ( ( فقوي ) ) ) عن اليمين وهذا كما أنه لنا ( ( ( ~~لما ) ) ) قوى جانب المدعي ( ( ( المدعين ) ) ) للدم باللوث بدئ بأيمانهم ~~وأكدت بالعدد # والمقصود أن الناس اختلفوا في الحكم بالنكول على أقوال # أحدها أنه من طرق الحكم وهذا هو قول عثمان بن عفان رضي الله عنه وقضى به ~~شريح # قال أبو عبيد حدثنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سالم بن ~~عبد الله أن أباه عبد الله بن عمر باع عبدا له بثمانمائة درهم بالبراءة ثم ~~إن صاحب العبد خاصم فيه ابن عمر إلى عثمان بن عفان فقال عثمان لابن عمر ~~احلف بالله لقد بعته وما به من داء علمته فأبى ابن عمر أن يحلف فرد عليه ~~العبد # وقال ابن شيبة عن شريك عن مغيرة عن الحارث قال نكل رجل عند شريح عن ~~اليمين فقضى عليه فقال أنا أحلف فقال شريح قد قضي قضاؤك # وهذا قول الإمام أحمد في إحدى الروايتين وقول أبي حنيفة # والقول الثاني أنه لا يقضى بالنكول بل ترد اليمين على ( ( ( عن ) ) ) ~~المدعي فإن حلف قضى له وإلا صرفها وهذا مروي عن ابن عمر وعلي والمقداد بن ~~الأسود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم فروى البيهقي PageV01P173 @ ~~وغيره من حديث مسلمة بن علقمة عن داود عن الشعبي أن المقداد استقرض من ~~عثمان سبعة آلاف درهم فلما تقاضاه قال إنما هي أربعة آلاف درهم فخاصمه إلى ~~عمر فقال المقداد احلف أنها سبعة آلاف فقال عمر رضي الله عنه أنصفك فأبى أن ~~يحلف فقال عمر خذ ما أعطاك ورواه أبو عبيد عن عفان بن مسلم عن سلمة ورواه ~~البيهقي من حديث حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي قال ~~اليمين مع الشاهد فإن لم تكن له بينة فاليمين على المدعى عليه إذا كان قد ~~خالطه فإن نكل حلف المدعي # وذكر البيهقي أيضا من حديث سليمان بن عبد ms104 الرحمن حدثنا محمد بن مسروق عن ~~إسحاق بن الفرات عن الليث عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رد اليمين على طالب الحق رواه الحاكم في المستدرك # قلت ومحمد بن مسروق هذا ينظر من هو # وقال عبد الملك بن حبيب حدثنا أصبغ بن الفرج عن ابن وهب عن حيوة بن شريح ~~أن سالم بن غيلان التجيبي أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~كانت له طلبة عند أحد فعليه البينة والمطلوب أولى باليمين فإن نكل حلف ~~الطالب وأخذ وهذا مرسل # واحتج لرد اليمين بحديث القسامة وفي الاستدلال به ما فيه فإنه عرض ~~باليمين ( ( ( اليمين ) ) ) على المدعين أولا واليمين المردودة هي التي ~~تطلب من المدعي بعد نكول المدعى عليه عنها PageV01P174 @ # لكن يقال وجه الاستدلال أنها جعلت من جانب المدعي لقوة جانبه باللوث فإذا ~~تقوى جانبه بالنكول شرعت في حقه # والقول الثالث أنه يجبر على اليمين شاء أم أبى بالضرب والحبس ولا يقضى ~~عليه بنكول ولا برد يمين # قال أصحاب هذا القول ولا ترد اليمين إلا في ثلاثة مواضع لا رابع لها ~~أحدها القسامة والثاني الوصية في السفر إذا لم يشهد عليها إلا الكفار ~~والثالث إذا قام ( ( ( أقام ) ) ) شاهدا واحدا حلف معه وهذا قول ابن حزم ~~ومن وافقه من أهل الظاهر # قالوا لم يأت قرآن ولا سنة ولا إجماع على القضاء بالنكول ولا باليمين ~~المردودة وجاء نص القرآن برد اليمين في مسألة الوصية ونص السنة بردها في ~~مسألة القسامة والشاهد واليمين فاقتصرنا على ما جاء به كتاب الله وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ولم نعد ذلك إلى غيره وليس قول أحد حجة سوى قول ~~المعصوم وكل من سواه مأخوذ من قوله ومتروك # وأما قول مالك في الموطأ في باب اليمين مع الشاهد في كتاب الأقضية أرأيت ~~رجلا ادعى على رجل مالا أليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه فإن حلف بطل ~~ذلك عنه وإن أبى أن يحلف ونكل عن اليمين حلف طالب الحق إن ms105 حقه لحق وثبت حقه ~~على صاحبه فهذا ما لا اختلاف ( ( ( خلاف ) ) ) فيه عند أحد من الناس ولا في ~~بلد من البلدان فبأي شيء أخذ هذا أم PageV01P175 @ في أي كتاب وجده فإذا ~~أقر بهذا فليقر باليمين مع الشاهد وإن لم يكن ذلك في كتاب الله تعالى هذا ~~لفظه # قال أبو محمد بن حزم إن كان خفي عليه قضاء أهل العراق بالنكول فإنه لعجيب ~~ثم قوله إذا أقر برد اليمين وإن لم يكن في كتاب الله فليقر باليمين مع ~~الشاهد وإن لمن ( ( ( لم ) ) ) يكن في كتاب الله فعجب آخر لأن اليمين مع ~~الشاهد ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو في كتاب الله قال الله ~~تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ # قلت ليس في واحد من الأمرين من عجب # أما حكايته الاجماع فإنه لم يقل لا خلاف أنه لا يحكم بالنكول بل إذا نكل ~~ورد اليمين حكم بالاتفاق فإن فقهاء الأمصار على قولين منهم من يقول يقضى ~~بالنكول ومنهم من يقول إذا نكل ردت اليمين على المدعي فإن حلف حكم له فهذا ~~الذي أراد مالك رحمه الله أنه إذا رد اليمين مع نكول المدعى عليه لم يبق ~~فيه اختلاف في بلد من البلدان وإن كان فيه اختلاف شاذ # وأما تعجبه من قوله إن الشاهد واليمين ليس في كتاب الله فتعجبه هو ~~المتعجب منه فإن المانعين من الحكم بالشاهد واليمين يقولون ليس هو في كتاب ~~الله تعالى بل في كتاب الله خلافه وهو اعتبار الشاهدين فقال مالك رحمه الله ~~تعالى بل في كتاب الله خلافه وهو اعتبار الشاهدين فقال مالك رحمه الله ~~تعالى إذا كنتم تقضون بالنكول ويقضى الناس كلهم بالرد مع النكول وليس في ~~كتاب الله فهكذا الشاهد مع اليمين يجب أن PageV01P176 @ يقضى به وإن لم يكن ~~في كتاب الله تعالى كما دلت عليه السنة فهذا إلزام لا محيد عنه والله أعلم # قال ابن حزم وأما رد اليمين على الطالب إذا نكل المطلوب فما كان من كتاب ms106 ~~الله تعالى ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فبين الأمرين فرق كما بين ~~السماء والأرض # فيقال بل أرشد إليه كتاب الله وسنة رسوله # أما الكتاب فإنه سبحانه شرع الأيمان في جانب المدعي إذا احتاج إلى ذلك ~~وتعذرت عليه إقامة البينة وشهدت القرائن بصدقه كما في اللعان وشرع عذاب ~~المرأة بالحد بنكولها مع يمينه فإذا كان هذا شرعه في الحدود التي تدرأ ~~بالشبهات وقد أمرنا بدرئها ما استطعنا فلأن يشرع الحكم بها بيمين المدعي مع ~~نكول المدعى عليه في درهم وثوب اعتبار ونحو ذلك أولى وأحرى لكن ( ( ( ولكن ~~) ) ) ى أبو محمد وأصحابه سدوا على نفوسهم باب المعاني والحكم التي علق بها ~~الشارع الحكم ففاتهم بذلك حظ عظيم من العلم كما أن الذين فتحوا على نفوسهم ~~باب الأقيسة والعلل التي لم يشهد لها الشارع بالقبول دخلوا في باطل كثير ~~وفاتهم حق كثير فالطائفتان في جانب إفراط وتفريط # وأما إرشاد السنة إلى ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل اليمين في جانب ~~المدعي إذا أقام شاهدا واحدا لقوة جانبه بالشاهد ومكنه من اليمين بغير بذل ~~خصمه ورضاه وحكم له بها مع شاهده فلأن يحكم له ( ( ( به ) ) ) PageV01P177 ~~@ باليمين التي يبذلها خصمه مع قوة جانبه بنكول خصمه أولى وأحرى وهذا مما ~~لا يشك فيه من له خوض ( ( ( حوض ) ) ) في حكم الشريعة وعللها ومقاصدها ~~ولهذا شرعت الأيمان في القسامة في جانب المدعي لقوة جانبه باللوث وهذه هي ~~المواضع الثلاثة التي اسثناها ( ( ( استثناها ) ) ) منكرو القياس # ولما كانت أفهام الصحابة رضي الله عنهم فوق أفهام جميع الأمة وعلمهم ~~بمقاصد نبيهم صلى الله عليه وسلم وقواعد دينه وشرعه أتم من علم كل من جاء ~~بعدهم عدلوا عن ذلك إلى غير هذه المواضع الثلاثة وحكموا بالرد مع النكول في ~~موضع والبنكول ( ( ( وبالنكول ) ) ) حده ( ( ( وحده ) ) ) في موضع # وهذا من كمال فهمهم وعلمهم بالجامع والفارق والحكم والمناسبات # ولم يرتضوا لأنفسهم عبارات المتأخرين واصطلاحاتهم وتكلفاتهم فهم كانوا ~~أعمق الأمة علما وأقلهم تكلفا والمتأخرون عكسهم في الأمرين # فعثمان بن عفان قال لابن ms107 عمر احلف بالله لقد بعت العبد وما به داء علمته ~~فأبى فحكم عليه بالنكول ولم يرد اليمين في هذه الصورة على المدعي ويقول له ~~احلف أنت أنه كان عالما بالعيب لأن هذا مما لا يمكن أن يعلمه المدعي ويمكن ~~المدعى عليه معرفته فإذا لم يحلف المدعى عليه لم يكلف المدعي اليمين فإن ~~ابن عمر كان قد باعه بالبراءة من العيوب وهو إنما يبرأ إذا لم يعلم بالعيب ~~فقال له احلف أنك بعته وما به عيب PageV01P178 @ تعلمه وهذا مما يمكن أن ~~يحلف عليه دون وعي ( ( ( المدعي ) ) ) فإنه قد تعذر عليه اليمين أنه كان ~~عالما بالعيب وأنه كتمه مع علمه به # وأما أثر عمر بن الخطاب وقوله ( ( ( وقول ) ) ) للمقداد ( ( ( المقداد ) ~~) ) احلف أنه ( ( ( أنها ) ) ) سبعة آلاف فأبى أن يحلف فلم يحكم له بنكول ~~عثمان فوجهه أن المقرض إن كان عالما بصدق نفسه وصحة دعواه حلف وأخذه وإن لم ~~يعلم ذلك لم يحل ( ( ( تحل ) ) ) له الدعوى بما لا يعلم صحته فإذا نكل عن ~~اليمين لم يقض له بمجرد نكول خصمه إذ خصمه قد لا يكون عالما بصحة دعواه ~~فإذات ( ( ( فإذا ) ) ) قال للمدعي إن كنت عالما بصحة دعواك فاحلف وخذ فقد ~~أنصفه جد الإنصاف # فلا أحسن مما قضى به الصحابة رضي الله عنهم وهذا التفصيل في المسألة هو ~~الحق وهو اختيار شيخنا قدس الله روحه # قال أبو محمد بن حزم محتجا لمذهبه ونحن نقول إن نكول الناكل عن اليمين في ~~كل موضع عليه يوجب أيضا عليه حكما وهو الأدب الذي أمر به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على كل من أتى منكرا يوجب تغييره باليد # فيقال له قد يكون معذورا في نكوله غير آثم به بأن يدعي أنه أقرضه ويكون ~~قد وفاه ولا يرضى منه إلا بالجواب على وفق الدعوى وقد يتحرج من الحلف مخافة ~~موافقة قضاء وقدر كما روى عن جماعة من السلف فلا يجوز أن يحبس حتى يحلف ~~PageV01P179 @ # وقولهم إن هذا منكر يجب تغييره باليد كلام باطل فإن تورعه عن اليمين ليس ms108 ~~بمنكر بل قد يكون واجبا أو مستحبا أو جائزا وقد يكون معصية # وقولهم إن الحلف حق قد وجب عليه فإذا أبى أن يقوم به ضرب حتى يؤديه فيقال ~~إن في اليمين حقا له وحقا عليه فإن الشارع مكنه من التخلص من الدعوى ~~باليمين وهي واجبة عليه للمدعي فإذا امتنع من اليمين فقد امتنع من الحق ~~الذي وجب عليه لغيره وامتنع من تخليص نفسه من خصمه باليمين # فقيل يحبس أو يضرب حتى يقر أو يحلف # وقيل يقضى عليه بنكوله ويصير كأنه مقر بالمدعى # وقيل ترد اليمين على المدعي # والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد # وقول رابع بالتفصيل كما تقدم وهو اختيار شيخنا # وفي المسألة قول خامس وهو أنه إذا كان المدعي متهما ردت عليه وإن لم يكن ~~متهما قضى عليه بنكول خصمه وهذا القول يحكي عن ابن أبي ليلى وله حظ من ( ( ~~( في ) ) ) الفقه فإنه إذا لم يكن متهما غلب على الظن صدقه فإذا نكل خصمه ~~قوي ظن صدقه فلم يحتج إلى اليمين وأما إذا PageV01P180 @ كان متهما لي ( ( ~~( لم ) ) ) يبق معنا إلا مجرد النكول فقويناه برد اليمين عليه وهذا نوع من ~~الاستحسان # | فصل # رد اليمين على المدعي # إذا ردت اليمين على المدعي فهل تكون يمينه كالبينة أم كإقرار المدعي عليه ~~فيه قولان للشافعي أظهرهما عند أصحابه أنها كالإقرار # فعلى هذا لو أقام المدعى عليه بينة بالأداء والإبراء بعد ما حلف المدعي ~~فإن قيل يمينه كالبينة سمعت للمدعى عليه وإن قيل هي كالإقرار لم تسمع ~~لكونها مكذبة للبينة بالإقرار # القضاء بالنكول # وإذا اقضى ( ( ( قضي ) ) ) بالنكول فهل يكون كالإقرار أو كالبذل فيه ~~وجهان ينبني عليهما ما إذا ادعى نكاح امرأة واستحلفناها فنكلت فهل يقضى ~~عليهسا ( ( ( عليها ) ) ) بالنكول وتجعل زوجته فإن قلنا النكول إقرار حكم ~~له بكونها زوجته وإن قلنا بذل لم نحكم بذلك لأن الزوجية لا تستباح بالبذل # وكذلك لو ادعى رق مجهول النسب وقلنا يستحلف فنكل عن اليمين PageV01P181 @ # وكذلك لو ادعى قذفه واستحلفناه فنكل فهل يحد للقذف ينبني على ذلك # تحديد مفهوم النكول ms109 # وكذلك الخلاف في مذهب أبي حنيفة فالنكول بذل عنده وإقرار عند صاحبيه # قال صاحباه فلا يستحلف في النكاح والرجعة والإيلاء والرق واللاستيلاد ( ( ~~( والاستيلاد ) ) ) والنسب والولاء والحدود # لأن النكول عند أبي حنيفة بذل وهو لا يجري في هذه الأشياء # وعندهما يستحلف لأنه يجري مجرى الإقرار وهو مقبول بها # واحتج من جعله كالإقرار بأن الناكل كالممتنع من اليمين الكاذبة ظاهرا ~~فيصير معترفا بالمدعى لأنه لما نكل مع إمكان تخلصه باليمين دل ذلك على أنه ~~لو حلف لكان كاذبا وذلك دليل على اعترافه إلا أنه لما كان دون الإقرار ~~الصريح لم يعمل عمله في الحدود القيود ( ( ( والقيود ) ) ) # واحتج من جعله كالبذل بأنا لو اعتبرناه إقرارا منه يكون كاذبا في إنكاره ~~والكذب حرام فيفسق بالنكول بعد الإنكار وهذا باطل فجعلناه بذلا وإباحة ~~صيانة له عما يقدح في عدالته ويجعله كاذبا # والصحيح أن النكول يقوم مقام الشاهد والبينة لا مقام الإقرار PageV01P182 ~~@ ولا البذل لأن الناكل قد صرح بالإنكار وأنه لا يستحق المدعى به وهو مصر ~~على ذلك متورع عن اليمين فكيف يقال إنه مقر مع إصراره على الإنكار ويجعل ~~مكذبا لنفسه # وأيضا لو كان مقرا لم تسمع منه بينة نكوله بالإبراء والأداء فإنه يكون ~~مكذبا لنفسه # وأيضا فإن الإقرار إخبار وشهادة المرء على نفسه فكيف يجعل مقرا شاهدا على ~~نفسه بسكوته ( ( ( بنكوله ) ) ) والبذل إباحة وتبرع وهو لم يقصد ذلك ولم ~~يخطر على قلبه وقد يكون المدعى عليه مريضا مرض الموت فلو كان النكول بذلا ~~وإباحة اعتبر خروج المدعى من الثلث # فتبين أنه ( ( ( أن ) ) ) لا إقرار ولا إباحة وإنما هو جار مجرى الشاهد ~~والبينة فإن البينة اسم لما يبين ( ( ( تبين ) ) ) الحق ونكوله مع تمكنه من ~~اليمين الصادقة التي يبرأ بها من المدعى عليه ويتخلص بها من خصمه دليل ظاهر ~~على صحة دعوى خصمه وبيان أنها حق فقام مقام شاهد القرائن # فإن قيل فالنبي صلى الله عليه وسلم أجرى السكوت مجرى الإقرار والبذل في ~~حق البكر إذا استؤذنت # قيل ليس ذلك نكولا وإنما هو دليل على الرضا ms110 بما استؤذنت فيه لأنها تستحي ~~من الكلام ويلحقها العار لكلامها الدال على طلبها فنزل سكوتها منزلة رضاها ~~للضرورة وههنا ( ( ( وهاهنا ) ) ) المدعى عليه لا يستحي من الكلام ولا عار ~~عليه فيه فلا يشبه البكر والله أعلم PageV01P183 @ # | فصل # متى ترد اليمين # إذا قلنا برد اليمين فهل ترد بمجرد نكول المدعى عليه أم لا ترد حتى يأذن ~~في ذلك ظاهر كلام الإمام أحمد أنه لا يشترط إذن الناكل لأنه لما رغب عن ~~اليمين انتقلت إلى المدعي لأنها برغبته ونكوله عنها مع تمكنه من الحلف صار ~~راضيا بيمين المدعي فجرى ذلك مجرى إذنه كما أنه بنكوله نزل منزلة الباذل أو ~~المقر # وقال أبو الخطاب لا ترد اليمين إلا إذا أذن فيها الناكل لأنها من جهته ~~وهو أحق بها من المدعي ولا تنتقل عنه إلى المدعى عليه إلا بأذنه ~~PageV01P184 @ # | فصل # # | الطريق السادس # # | الحكم بالشاهد الواحد بلا يمين # وذلك في صور # منها إذا شهد برؤية هلال رمضان شاهد واحد في ظاهر مذهب أحمد لحديث ابن ~~عمر تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته ~~فصام وأمر الناس بالصيام رواه أبو داود # فعلى هذا هل يكتفى بشهادة المرأة الواحدة في ذلك # فيه وجهان مبنيان على أن ثبوته بقول الواحد هل هو من باب الإخبار أبو ( ( ~~( أو ) ) ) من باب الشهادات # وروى أبو داود أيضا عن ابن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال إني رأيت الهلال فقال أتشهد أن لا إله إلا الله قال نعم قال ~~أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس أن فليصوموا ~~غدا # وعنه رواية أخرى لا يجب إلا بشهادة اثنين PageV01P185 @ # وحجة هذا القول ما رواه النسائي وأحمد وغيرهما عن عبد الرحمن بن زيد بن ~~الخطاب عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته وأمسكوا فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما فإن شهد شاهدان ~~ذوا عدل فصوموا وأفطروا # وهذا لا حجة فيه من طريق المنطوق ms111 # ومن طريق المفهوم فيه تفصيل # وهو أنه كان المشهود به هلال شوال فيشترط شاهدان بهذا النص وإن كان هلال ~~رمضان كفى واحدا ( ( ( واحد ) ) ) بالنصين الآخرين ولا يقوى ما يتوهم من ~~عموم المفهوم على معارضة هذين الخبرين وأصول الشرع تشهد للاكتفاء بقول ~~الواحد فإن ذلك خبر عن دخول وقت العبادة فاكتفى فيه بالشاهد الواحد ~~كالإخبار عن دخول وقت الصلاة بالأذان ولا فرق بينهما # وقال أبو بكر عبد العزيز إن كان الرائي في جماعة لم تقبل إلا شهادة اثنين ~~لأنه يبعد انفراد الواحد من بين الناس بالرؤية فإذا شهد معه آخر غلب على ~~الظن صدقهما وإن كان في سفر فقدم قبل قوله وحده لظاهر الحديث ولأنه قد يكون ~~في السفر وحده أو يتشاغل رفقته عن رؤيته فيراه هو # وقال أبو حنيفة إن كان في السماء علة أو غيم أو غبار أو نحو PageV01P186 ~~@ ذلك مما يمنع الرؤية قبلت شهادة الواحد العدل والحر والعبد والذكر ~~والأنثى في ذلك سواء وتقبل فيه شهادة المحدود في القذف إذا تاب ولا يشترط ~~لفظ الشهادة قال وإن لم تكن في السماء علة لم تقبل إلا شهادة جمع يقع العلم ~~بخبرهم وهو مفوض إلى رأي الإمام من غير تقدير لأن المطالع متحدة والموانع ~~مرتفعة والأبصار صحيحة والدواعي على طلب الرؤية متوفرة فلا يجوز أن يختص ~~بالرؤية النفر القليل # وعن أبي حنيفة رواية أخرى أنه تكفى شهادة الاثنين # قالوا ولو جاء رجل من خارج المصر وشهد به قبل وكذا إذا كان على مرتفع في ~~البلد كالمنارة ونحوها إذ الرؤية تختلف باختلاف صفاء الجو وكدره وباختلاف ~~ارتفاع المكان وهبوطه # والصحيح قبول شهادة الواحد مطلقا كما دل عليه حديثا ابن عمر وابن عباس ~~ولا ريب أن الرؤية كما تختلف بأسباب خارجة عن الرائي فإنها تختلف بأسباب من ~~الرائين كحدة البصر وكلاله # وقد شاهد الناس الجمع العظيم يتراءون الهلال فيراه الآحاد منهم وأكثرهم ~~لا يرونه ولا يعد انفراد الواحد بالرؤية بين الناس كاذبا وقد كان الصحابة ~~في طريق الحج فتراءوا هلال ذي الحجة ms112 فرآه ابن عباس ولم يره عمر فجعل يقول ~~ألا تراه يا أمير المؤمنين فقال سأراه وأنا مستلق على فراشي PageV01P187 @ # | فصل # شهادة أهل الخبرة # ومنها ما يختص بمعرفة أهل الخبرة والطب كالموضحة وشبهها وداء الحيوان ~~الذي لا يعرفه إلا البيطار فتقبل في ذلك شهادة طبيب واحد وبيطار واحد إذا ~~لم يوجد غيره نص عليه أحمد # وإن أمكن شهادة اثنين فقال أصحابنا لا يكتفى بدونهما أخذا من مفهوم كلامه ~~ويتخرج قبول قول الواحد كما يقبل قول القاسم والقائف وحده PageV01P188 @ # | فصل # الشهادة فيما لا يطلع عليه الرجال # ومنها ما لا يطلع عليه الرجال غالبا من الولادة والرضاع والعيوب تحت ~~الثياب والحيض والعدة فتقبل فيه شهادة امرأة واحدة مع العدالة # والأصل فيه حديث عقبة بن الحارث قال تزوجت امرأة فجاءت أمة سوداء فقالت ( ~~( ( فقال ) ) ) قد ( ( ( فقد ) ) ) أرضعتكما فسألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فقال دعها عنك # وفي هذا الحديث من الأحكام قبول شهادة العبد # وقبول شهادة المرأة وحدها # وقبول شهادة الرجل على فعل نفسه كالقاسم والخارص والحاكم على حكمه بعد ~~عزله # وعن أحمد رواية أخرى لا تقبل فيه إلا شهادة امرأتين لأن الله سبحانه ~~أقامهما في الشهادة مقام شاهد واحد وهو أقل نصاب ( ( ( نصابا ) ) ) في ~~الشهادة # وقال الشافعي ومالك لا يقبل أقل من أربع نسوة لأنهن كرجلين والله تعالى ~~أمر باستشهاد رجلين فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان فعلم أن المرأتين ~~مقام الشاهد الواحد PageV01P189 @ # وقد احتج الإمام أحمد أن عليا رضي الله عنه أجاز شهادة القابلة في ~~الاستهلال وقال الشافعي لو ثبت عن علي لصرنا إليه # وقال إسحاق بن راهويه لو صحت شهادتها لقلنا به # ولا نعرف اشتراط الأربعة عن أحد قبل عطاء فإن ابن جريج روى عنه لا يجوز ~~في الاستهلال إلا أربع نسوة ذكره البيهقي # وقد روى مرفوعا من حديث حذيفة رواه الدارقطني من حديث محمد بن عبد الملك ~~الواسطي عن الأعمش ( ( ( الأعمشي ) ) ) عن أبي وائل عن حذيفة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة وقال الدارقطني محمد ms113 بن عبد الملك ~~الواسطي لم يسمعه من الأعمش بينهما رجل مجهول هو أبو عبد الرحمن المدائني # قال الن الجوزي وقد روى أصحابنا من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال تجزئ ( ( ( يجزئ ) ) ) في الرضاع شهادة امرأة # قلت وهذا لا يعرف إسناده وقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة ~~بن ثابت وحده وجعلها بشهادتين وقد احتج به أبو داود على قبول شهادة الرجل ~~وحده إذا علم الحاكم صدقه كما سنذكره إن شاء الله تعالى # قال البخاري في صحيحه حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف عن ابن ~~جريج خيرهم ( ( ( أخبرهم ) ) ) قال أخبرني عبد الله بن عبيدالله بن أبي ~~مليكة PageV01P190 @ أن بني صهيب مولى ابن جدعان ادعوا بيتين وحجرة وأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى ذلك صهيبا فقال مروان من يشهد لكما على ~~ذلك قالوا ابن عمر فدعاه فشهد لأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم صهيبا ~~بيتين وحجرة فقضى مروان بشهادته وهذا غير مختص به والذي شهد ( ( ( يشهد ) ) ~~) به خزيمة يشهد به كل مؤمن بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما بينه ~~خزيمة دون الصحابة لدخول هذا الفرد من أخباره صلى الله عليه وسلم في جملة ~~أخباره وأنه يجب تصديقه فيه والشهادة بأنه كما أخبر به كما يجب تصديقه في ~~سائر أخباره # شهادة الواحد بدون يمين # وقد أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة الشاهد الواحد من غير يمين ~~كما جاء في الصحيحين من حديث أبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم حنين من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي ثم ~~جلست ثم قلت من يشهد لي فقال مالك يا أبا قتادة فذكرت أمر القتيل لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من جلسائه صدق يا رسول الله سلبه عندي ~~فأرضه منه فقال أبو بكر لاها الله لا نعطيه أضييع قريش وندع أسدا من أسد ~~الله يقاتل عن الله ms114 ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق أعطه ~~إياه فأداه إلي PageV01P191 @ # وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال في المذاهب # أحدها أنه لابد من شاهدين # والثاني يكفي شاهد ويمين # والثالث يكفي شاهد واحد وهو الأصح في الدليل لهذا الحديث الصحيح الذي لا ~~معارض له ولا وجه للعدول عنه # وقال أبو داود في سننه باب إذا علم الحاكم بصدق الشاهد الواحد يجوز له أن ~~يحكم به ثم ذكر حديث خزيمة بن ثابت # قال الشافعي وذكر عمران بن حدير عن أبي مجلز قال قضى زرارة بن أوفى رحمه ~~الله بشهادتي وحدي # وقال شعبة عن أبي قيس وعن أبي إسحاق أن شريحا أجاز شهادة كل واحد منهما ~~وحده # وقال الأعمش عن أبي إسحاق أجاز شريح شهادتي وحدي # وقال أبو قيس شهدت عند شريح على مصحف فأجاز شهادتي وحدي PageV01P192 @ # | فصل # الشهادة في الترجمة ونحوها # ومنها قبول شهادة الشاهد الواحد بغير يمين في الترجمة والتعريف والرسالة ~~والجرح والتعديل نص عليه أحمد في إحدى الروايتين عنه وترجم عليه البخاري في ~~صحيحه فقال باب ترجمة الحكام وهل يجوز ترجمان واحد # قال خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن ~~يتعلم كتابة اليهود حتى كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم كتبه وأقرأته كتبهم ~~إذا كتبوا إليه وقال عمرت ( ( ( عمر ) ) ) وعنده علي وعثمان وعبد الرحمن بن ~~عوف ماذا تقول هذه فقال عبد الرحمن بن حاطب تخبرك بصاحبها الذي صنع بها # وقال أبو جمرة كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس فقال بعض الناس لابد ~~للحاكم من مترجمين # قلت هذا قول مالك والشافعي واختيار الخرقى والاكتفاء بواحد قول أبي حنيفة ~~وهو الصحيح لما تقدم وهو اختيار أبي بكر PageV01P193 @ # | فصل # # | الطريق السابع # # | الحكم بالشاهد واليمين # وهو مذهب فقهاء الحديث كلهم ومذهب فقهاء الأمصار ماخلا أبا حنيفة وأصحابه # وقد روى مسلم في صحيحه من حديث عمرو بن دينار عن ابن عباس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين قال عمرو في الأموال ms115 # وقال الشافعي حديث ابن عباس ثابت ومعه ما يشده # قال ابن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول قال لي محمد بن الحسن لو علمت أن ~~سيف بن سليمان يروي حديث اليمين مع الشاهد لأفسدته فقلت يا أبا عبد الله ~~وإذا أفسدته فسد قال علي بن المديني سألت يحيى بن سعيد عن سيف بن سليمان ~~فقال هو عندنا ممن يصدق ويحفظ كان ثبتا # قلت هو رواه عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار وقد رواه أبو داود من حديث ~~عبد الرزاق أخبرنا محمد بن مسلم عن عمرو # وقال الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ربيعة بن عثمان عن معاذ بن عبد ~~الرحمن عن ابن عباس وآخر له صحبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~باليمين مع الشاهد وعن أبي هريرة رضي الله عنه PageV01P194 @ أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد رواه الترمذي وابن ماجه وأبو ~~داود والشافعي وقال الترمذي حسن غريب # وقد روى القضاء بالشاهد مع اليمين من رواية عمر بن الخطاب وعلي بن أبي ~~طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وسعد بن عبادة والمغيرة بن شعبة ~~وجابر بن عبد الله وزيد بن ثعلبة وجماعة من الصحابة # قال أبو بكر الخطيب في مصنف أفرده لهذه المسألة روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قضى بشاهد ويمين ابن عباس وجابر بن عبد الله وعمارة بن حزم ~~وسعد بن عبادة وعلي بن أبي طالب وأبو هريرة وسرق وزيد بن ثابت وعمر بن ~~الخطاب وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو وأبو سعيد الخدري ~~وزيد بن ثعلبة وعامر بن ربيعة وسهل بن سعد الساعدي وعمرو بن حزم والمغيرة ~~بن شعبة وبلال بن الحارث وتميم الداري ومسلم بن قيس وأنس بن مالك ثم ذكر ~~أحاديثهم بإسناده # وفي مراسيل مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد الواحد وقضى به علي ms116 رضي الله عنه بالعراق # وقال الشافعي لبعض مناظريه روى عبد الوهاب الثقفي عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين PageV01P195 @ مع ~~الشاهد الواحد وكذلك رواه ابن المديني وإسحاق وغيرهما عن الثقفي عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن جابر ورواه القاضي إسماعيل حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ~~حدثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد وتابعه عبد العزيز بن مسلمة عن جعفر ~~به إسنادا ومتنا # وقال الشافعي أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن ربيعة عن سعيد عن ( ( ( بن ) ~~) ) ابن عمرو بن شرحبيل عن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده قال وجدنا ~~في كتاب سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد # وقال ابن وهب أخبرني ابن لهيعة ونافع بن يزيد عن عمارة بن غزية عن سعيد ~~بن عمرو بن شرحبيل أنه وجد في كتاب آبائه هذا ما ذكره ( ( ( ذكر ) ) ) عمرو ~~بن حزم والمغيرة بن شعبة قالا بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دخل رجلان يختصمان مع أحدهما شاهد له على حقه فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يمين صاحب الحق مع شاهده فاقتطع بذلك حقه # وقال الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن ابن المسيب ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد قال وأخبرنا خالد ~~الزنجي عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في الشهادة فإن جاء بشاهد PageV01P196 @ حلف مع شاهده ورواه مطرف ~~بن مازن ضعيف حدثنا ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين في الحقوق # وقال ابن وهب حدثنا عثمان بن الحكم حدثني زهير بن محمد عن سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه عن ms117 زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين ~~وروى جويرية بن أسماء عن عبد الله بن زيد مولى المنبعث عن رجل عن سرق قال ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيمين وشاهد رواه البيهقي # وروى البيهقي أيضا من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبا بكر وعثمان كانوا يقضون بشهادة الشاهد الواحد ويمين ~~المدعي قال جعفر والقضاة يقضون بذلك عندنا اليوم # وذكر أبو الزناد عن عبد الله بن عامر فقال حضرت أبا بكر وعمر وعثمان ~~يقضون بشهادة الشاهد واليمين # وقال الزنجي حدثنا جعفر بن محمد قال سمعت الحكم بن عيينة يسأل أبي وقد ~~وضع يده على جدار القبر ليقوم أقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين ~~مع الشاهد قال نعم وقضى به على بين أظهركم # وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بالكوفة اقض بالشاهد PageV01P197 @ مع ~~اليمين فإنها السنة رواه الشافعي # قال الشافعي واليمين مع الشاهد لا تخالف من ظاهر القرآن شيئا لأنا نحكم ~~بشاهدين وشاهد وامرأتين فإذا كان شاهد واحد حكمنا بشاهد ويمين وليس ذا ~~يخالف القرآن لأنه لم يحرم أن يكون أقل مما نص عليه في كتابه ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أعلم بما أراد الله وقد أمرنا الله أن نأخذ ما آتانا # قلت وليس في القرآن ما يقتضي أنه لا يحكم إلا بشاهدين أو شاهد وامرأتين ~~فإن الله سبحانه إنما أمر بذلك أصحاب الحقوق أن يحفظوا حقوقهم بهذا النصاب ~~ولم يأمر بذلك الحكام أن يحكموا به فضلا عن أن يكون قد أمرهم ألا يقضوا إلا ~~بذلك ولهذا يحكم الحاكم بالنكول واليمين المردودة والمرأة الواحدة والنساء ~~المنفردات لا رجل معهن وبمعاقد القمط ووجوه الآجر وغير ذلك من طرق الحكم ~~التي لم تذكر في القرآن فإن كان الحكم بالشاهد واليمين مخالفا لكتاب الله ~~فهذه أشد مخالفة لكتاب الله منه وإن لم تكن هذه الأشياء مخالفة للقرآن ~~فالحكم بالشاهد واليمين أولى ألا يكون مخالفا ms118 للقرآن # فطرق الحكم شيء وطرق حفظ الحقوق شيء آخر وليس بينهما تلازم فتحفظ الحقوق ~~بما لا يحكم به الحاكم مما يعلم صاحب الحق أنه يحفظ به حقه ويحكم الحاكم ~~بما لا يحفظ به صاحب الحق حقه ولا خطر على باله من نكول ورد يمين وغير ذلك ~~والقضاء بالشاهد ( ( ( واليمن ) ) ) واليمين مما أراه PageV01P198 @ الله ~~تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم فإنه سبحانه قال @QB@ إنا أنزلنا إليك ~~الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله @QE@ وقد حكم بالشاهد واليمين ~~وهو مما أراه الله إياه قطعا # ومن العجائب رد الشاهد واليمين والحكم بمجرد النكول الذي هو سكوت ولا ~~ينسب إلى ساكت قول # والحكم لمدعي الحائط إذا كانت إليه الدواخل والخوارج وهو الصحاح من الآجر ~~أو إليه معاقد القمط في الخص كما يقول أبو يوسف # فأين هذا من الشاهد العدل المبرز في العدالة الذي يكاد يحصل العلم ~~بشهادته إذا انضاف إليه ( ( ( إليها ) ) ) يمين المدعي # وأين الحكم بلحوق النسب بمجرد العقد وإن علمنا قطعا أن الرجل لم يصل إلى ~~المرأة من الحكم بالشاهد واليمين # وأين الحكم بشهادة مجهولين لا يعرف حالهما من الحكم بشهادة العدل المبرز ~~الثقة مع يمين الطالب # وأين الحكم لمدعي الحائط بينه وبين جاره تكون ثلاثة جذوع فصاعدا عليه له ~~من الحكم بالشاهد واليمين ومعلوم أن الشاهد واليمين أقوى في الدلالة ~~والبينة من ثلاثة جذوع على الحائط الذي ادعاه فإذا أقام جاره شاهدا وحلف ~~معه كان ذلك أقوى من شهادة الجذوع PageV01P199 @ # وهذا شأن كل من خالف سنة صحيحة لا معارض لها لابد أن يقول قولا يعلم أن ~~القول بتلك السنة أقوى منه بكثير # وقد نسب إلى البخاري إنكار الحكم بشاهد ويمين فإنه قال في باب يمين ~~المدعى عليه من كتاب الشهادات قال قتيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن شبرمة ~~قال كلمني أبو الزناد في شهادة الشاهد ويمين المدعي فقلت قال الله تعالى ~~@QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ~~ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما ms119 الأخرى @QE@ # قلت إذا كان يكتفى بشهادة شاهد ويمين يحتاج أن تذكر إحداهما الأخرى ما ~~كان يصنع بذكر هذه الأخرى فترجمة الباب بأن اليمين من جهة المدعى عليه وذكر ~~هذه المناظرة وعدم رواية حديث أو أثر في الشاهد واليمين ظاهر في أنه لا ~~يذهب إليه وهذا ليس بصريح أنه مذهبه ولو صرح به فالحجة فيما يرويه لا فيما ~~يراه # قال الإسماعيلي عند ذكر ( ( ( ذكره ) ) ) هذه الحكاية ليس فيما ذكره ابن ~~شبرمة معنى فإن الحاجة إلى إذكار إحداهما الأخرى إنما هو فيما إذا شهدتا ~~فإن لم تشهدا قامت مقامهما يمين الطالب ببيان السنة الثابتة واليمين ممن هي ~~عليه لو انفردت لحلت محل البينة في الأداء والإبراء فكذلك حلت اليمين ههنا ~~محل الشاهد ومحل المرأتين في الاستحقاق بانضمامهما إلى الشاهد PageV01P200 ~~@ الواحد ولو وجب إسقاط السنة الثابتة في الشاهد واليمين كما ذكر ابن شبرمة ~~لسقط الشاهد والمرأتان لقوله صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه فنقله عن ~~الشاهدين إلى يمين خصمه بلا ذكر رجل وامرأتين # قلت مراده أن قوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ الآية لو ~~كان مانعا من الحكم بالشاهد واليمين ومعارضا له لكان قوله صلى الله عليه ~~وسلم شاهداك أو يمينه مانعا من الحكم بالشاهد والمرأتين ومعارضا له وليس ~~الأمر كذلك فلا تعارض بين كتاب الله وسنة رسوله ولا اختلاف ولا تناقض بوجه ~~من الوجوه بل الكل من عند الله @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا @QE@ # فإن قيل أصح حديث في الباب حديث ابن عباس وقد قال عباس الدوري قال يحيى ~~حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد ( ( ( بشاهد ) ) ) ~~ويمين ليس محفوظا # قيل هذا ليس بشيء قال أبو عبد الله الحاكم شيخنا أبو زكريا لم يطلق هذا ~~القول على حديث سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ~~أو الحديث الذي تفرد به إبراهيم بن محمد عن ابن أبي ذئب وأما حديث سيف بن ~~سليمان فليس في إسناده ms120 من جرح ولا نعلم له علة يعلل بها وأبو زكريا أعلم ~~بهذا الشأن من أن يظن به تهوين حديث يرويه الثقات الأثبات قال علي بن ~~المديني سألت يحيى بن سعيد القطان عن PageV01P201 @ سيف بن سليمان فقال كان ~~عندنا أثبت ممن يحفظ عنه ويصدق # وقال أبو بكر في الشافي باب قضاء القاضي بالشاهد واليمين حدثنا عبد الله ~~بن سليمان حدثنا إسماعيل بن اسد حدثنا شبابة حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ~~الماجشون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قضى بشهادة رجل واحد مع يمين صاحب الحق وقضى به علي بالعراق # ثم ذكر من رواية حنبل سمعت أبا عبد الله يقول في الشاهد واليمين جائز ~~الحكم به فقيل لأبي عبد الله إيش معنى اليمين قال قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بشاهد ويمين قال أبو عبد الله وهم لعلهم يقضون في مواضع بغير ~~شهادة شاهد في مثل رجل اكترى من رجل دارا فوجد صاحب الدار في الدار شيئا ~~فقال هذا لي وقال الساكن هو لي ومثل رجل اكترى من رجل دارا فوجد فيها دفونا ~~فقال الساكن هي لي وقال صاحب الدار هي لي فقيل لمن تكون فقال هذا كله لصاحب ~~الدار # وقال أبو طالب سئل أبو عبد الله عن شهادة الرجل ويمين صاحب الحق فقال هم ~~يقولون لا تجوز شهادة رجل واحد ويمين وهم يجوزون شهادة المرأة الواحدة ~~ويجيزون الحكم بغير شهادة قلت مثل إيش قال مثل الخص إذا دعاه ( ( ( ادعاه ) ~~) ) رجلان يعطونه للذي القمط مما يليه فمن قضى بهذا وفي الحائط اذا ادعاه ~~إذا رإدعاه رجلان نظروا إلى اللبنة لمن هي فقضوا به لأحدهما بلا بينة ~~والزبل كان في الدار وقال صاحب الدار أكريتك الدار وليس فيها PageV01P202 @ ~~زبل وقال الساكن كان فيها لزمه أخذها بلا بينة والقابلة تقبل شهادتها في ~~استهلال الصبي فهذا يدخل عليهم # | فصل # رجوع الشاهد # وإذا قضى بالشاهد واليمين فالحكم بالشاهد وحده واليمين تقوية وتوكيد ms121 هذا ~~منصوص أحمد فلو رجع الشاهد كان الضمان كله عليه # قال الخلال في الجامع باب إذا قضى باليمين مع الشاهد فرجع الشاهد ثم ذكر ~~من رواية ابن مشيش سئل أحمد عن الشاهد واليمين تقول به # قال أي لعمري # قيل له فإن رجع الشاهد # قال تكون المتالف على الشاهد وحده # قيل له كيف لا تكون على الطالب لأنه قد استحق بيمينه ويكون بمنزلة ~~الشاهدين # قال لا إنما هو السنة يعني اليمين # وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله سئل عن رجل قضى عليه بشهادة شاهدين فرجع ~~أحد الشاهدين # قال يلزمه ويرد الحكم PageV01P203 @ # قيل له فإن قضي بالشاهد ويمين المدعي ثم رجع الشاهد # قال إن أتلف الشيء كان على الشاهد لأنه إنما ثبت ههنا بشهادته ليست ~~اليمين من الشهادة في شيء # وقال أبو الحارث قلت لأحمد فإن رجع الشاهد عن شهادته بعد # قال يضمن المال كله به كان الحكم # وقال ابن مشيش سألت أبا عبد الله فقلت إذا استحق الرجل المال بشهادة شاهد ~~مع يمينه ثم رجع الشاهد # فقال إذا كانا شاهدين ثم رجع شاهد غرم نصف المال فإن كانت شهادتة ( ( ( ~~شهادة ) ) ) شاهد مع يمين الطالب ثم رجع الشاهد غرم المال كله # قلت المال كله # قال نعم # وقال يعقوب بن بختان سألت أحمد عن الرجل إذا استحق المال بشهادة شاهد مع ~~يمينه ثم رجع الشاهد # فقال يرد المال # قلت إيش معنى اليمين # فقال قضاء النبي صلى الله عليه وسلم # وقال أحمد بن القاسم قلت لأبي عبد الله فإن رجع الشاهد عن الشهادة كم ~~يغرم PageV01P204 @ # قال المال كله لأنه شاهد واحد قضي بشهادته ثم قال كيف قول مالك فيها # قلت لا أحفظه # قلت له بعد هذا المجلس إن مالكا يقول إن رجع الشاهد فعليه نصف الحق لأني ~~إنما حكمت بمقتضى شهادته ويمين الطالب فلم أره رجع عن قوله # وقال الشافعي كقول مالك بناء على أن اليمين قامت مقام الشاهد فوقع الحكم ~~بهما # وأحمد أنكر ذلك ويؤيده من وجوه # منها أن الشاهد حجة الدعوى فكان ms122 منفردا بالضمان # ومنها أن اليمين قول الخصم وقوله ليس بحجة على خصمه وإنما هو شرط للحكم ~~فجرى مجرى مطالبة الحكم به # ومنها أنا لو جعلناها حجة لكنا إنما جعلناها حجة بشهادة الشاهد # ومنها أنها لو كانت كالشاهد لجاز تقديمها على شهادة الشاهد الآخر مع أن ~~في ذلك وجهين لنا وللشافعية # قال القاضي في التعليق واحتج يعني المنازع في القضاء بالشاهد واليمين ~~بأنه لو كانت يمين المدعي كشاهد آخر لجاز له أن يقدمها على الشاهد الذي ~~عنده كما لو كان عنده شاهدان جاز أن يقدم أيهما شاء PageV01P205 @ # قال والجواب أنا لا نقول أنهما بمنزلة شاهد آخر ولهذا يتعلق الضمان ~~بالشاهد وإنما اعتبرناها احتياطا # قال فإن قيل ما ذهبتم إليه يؤدي إلى أن يثبت الحق بشاهد واحد # قيل هذا غير ممتنع كما قاله المخالف في الهلال في الغيم وفي القابلة وهو ~~ضرورة أيضا لأن المعاملات تكثر وتتكرر فلا يتفق كل وقت شاهدان وقياسها على ~~احتياط الحنفية بالحبس مع الشاهد للإعسار ويمين المدعي على الغائب مع ~~البينة # قال وأما جواز تقديم اليمين على الشاهد فقال لا نعرف الرواية بمنع الجواز # قال ويحتمل أن نقول بجواز الحلف أولا ثم تسمع الشهادة وهو قول أبي هريرة ~~ويحتمل أنه لا يجوز تقدمة اليمين على الشاهد وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ~~أبي الحارث قال إذا ثبت له شاهد واحد حلف وأعطى فأثبت اليمين بعد ثبوت ~~الشاهد لأن اليمين تكون في جنبة أقوى المتداعيين وإنما تقوى حينئذ بالشاهد ~~ولأن اليمين يجوز أن ترتب على مالا ترتب عليه الشهادة فيكون من شرط اليمين ~~تقدم شهادة الشاهد ولا يعتبر هذا المعنى في الشاهدين PageV01P206 @ # | فصل # متى يحكم الشاهدين واليمين # والمواضع التي يحكم فيها بالشاهدين واليمين المال وما يقصد ( ( ( يقصده ) ~~) ) به كالبيع والشراء وتوابعهما من اشتراط صفة في المبيع أو نقد غير نقد ~~البلد والإجارة والجعالة والمساقاة والمزارعة والمضاربة والشركة والهبة # قال في المحرر والوصية لمعين أو الوقف عليه # وهذا يدل على أن الوصية والوقف إذا كانتا لجهة عامة كالفقراء والمساكين ms123 ~~لا يكتفى فيهما بشاهد ويمين لا مكان اليمين من المدعى عليه إذا كان # وأما الجهة المطلقة فلا يمكن اليمين فيها وإن حلف واحد منهم لم يسر حكمه ~~ويمينه إلى غيره # وكذلك لو ادعى جماعة أنهم ورثوا دينا على رجل وشهد بذلك شاهد واحد لم ~~يستحقوا ذلك حتى يحلفوا جميعهم وإن حلف بعضهم استحق حقه ولا يشاركه فيه ~~غيره من الورثة ومن لم يحلف لم يستحق شيئا فلو أمكن حلف الجميع في الوصية ~~والوقف بأن يوصي أو يقف على فقراء محلة معينة يمكن حصرهم ثبت الوقف والوصية ~~بشاهد وأيمانهم ولو انتقل الوقف من بعدهم لم يمنع ذلك ثبوته بشهادة ~~المعينين أولا كما لو وقف على زيد وحده ثم على الفقراء والمساكين بعده بحكم ~~الثبوت الأول ضمنا وتبعا وقد ثبت في الأحكام التبعية ويغتفر فيها مالا ~~يغتفر في الأصل المقصود وشواهده معروفة PageV01P207 @ # ومما يثبت بالشاهد واليمين الغصوب والعواري والوديعة ( ( ( الوديعة ) ) ) ~~والصلح والإقرار بالمال أو ما يوجب المال والحوالة والإبراء والمطالبة ~~بالشفعة وإسقاطها والقرض والصداق وعوض الخلع ودعوى رق مجهول النسب وتسمية ~~المهر فصل $ # بم ( ( ( وفي ) ) ) تثبت الجنايات # في الجنايات الموجبة للمال كالخطأ وما لا قصاص فيه من جنايات العمد ~~كالهاشمة والمأمومة والجائفة وقتل المسلم الكافر والحر العبد والصبي ~~والمجنون والعتق والوكالة في المال والإيصاء إليه ودعوى قتل الكافر ~~لاستحقاق سلبه ودعوى الأسير إسلاما سابقا يمنع رقه روايتان # إحداهما أنه يثبت بشاهد ويمين ورجل وامرأتين # والثانية لا يثبت إلا برجلين # ولا يشترط كون الحالف مسلما بل تقبل يمينه مع كفره كما لو كان المدعى ~~عليه PageV01P208 @ # قال أبو الحارث سئل أحمد عن الفاسق أو العبد إذا أقام شاهدا واحدا قال ~~أحلفه وأعطيه دعواه قلت فإن كان الشاهد عدلا والمدعى عليه غير عدل قال وإن ~~كان المدعى غير عدل أو كانت امرأة أو يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا إذا ثبت ~~له شاهد واحد حلف وأعطى ما ادعى # وهل يشترط أن يحلف المدعي على صدق شاهده فيقول مع يمينه وإن شاهدي صادق # الصحيح المشهور أنه لا ms124 يشترط لعدم الدليل الموجب لاشتراطه ولأن يمينه على ~~الاستحقاق كافية عن يمينه على صدق شاهده وشرطه بعض أصحاب أحمد والشافعي لأن ~~البينة بينه ضعيفة ولهذا قويت بيمين المدعي فيجب أن نقوي ( ( ( تقوى ) ) ) ~~بحلفه على صدق الشاهد وهذا القول يقوى في موضع ويضعف في موضع فيقوى إذا ~~ارتاب الحاكم أو لم يكن الشاهد مبرزا ويضعف إذا لم يكن الأمر كذلك # | فصل # تحليف الشهود # وقد حكى أبو محمد بن حزم القول بتحليف الشهود عن ابن وضاح وقاضي الجماعة ~~بقرطبة وهو محمد بن بشر أنه حلف شهودا في تركة بالله PageV01P209 @ أن ما ~~شهدوا به الحق ( ( ( لحق ) ) ) قال وروى عن ابن وضاح أنه قال قال أرى لفساد ~~الناس أن يحلف الحاكم الشهود # وهذا ليس ببعيد وقد شرع الله سبحانه وتعالى تحليف الشاهدين إذا كانا من ~~غير أهل الملة على الوصية في والسفر ( ( ( السفر ) ) ) وكذلك قال ابن عباس ~~بتحليف المرأة إذا شهدت في الرضاع وهو أحد الروايتين عن أحمد قال القاضي لا ~~يحلف الشاهد على أصلنا إلا في موضعين وذكر هذين الموضعين # قال شيخنا قدس الله روحه هذان الموضعان قبل فيهما الكافر والمرأة وحدها ~~للضرورة فقياسه أن كل من قبلت شهادته للضرورة استحلف # قلت وإذا كان للحاكم أن يفرق الشهود إذا ارتاب فيهم فأولى أن يحلفهم إذا ~~ارتاب بهم # | فصل # أقسام التحليف # والتحليف ثلاثة أقسام # تحليف المدعي وتحليف المدعى عليه وتحليف الشاهد # فأما تحليف المدعي ففي صور # أحدها القسامة وهي نوعان قسامة في الدماء وقد دلت عليها السنة الصحيحة ~~الصريحة وأنه يبدأ فيها بأيمان المدعين ويحكم فيها القصاص ( ( ( بالقصاص ) ~~) ) PageV01P210 @ كمذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين والنزاع فيها مشهور ~~قديما وحديثا # والثانية القسامة مع اللوث في الأموال وقد دل عليها القرآن كما سنذكره إن ~~شاء الله تعالى # وقد قال أصحاب مالك إذا أغار قوم على بيت رجل وأخذوا ما فيه والناس ~~ينظرون إليهم ولم يشهدوا على معاينة ما أخذوا ولكنهم علموا أنهم أغاروا ~~وانتهبوا فقال ابن القاسم وابن الماجشون القول قول المنتهب مع يمينه لأن ~~مالكا ms125 قال في منتهب الصرة يختلفان في عددها القول قول المنتهب مع يمينه ~~وقال مطرف وابن كنانة وابن حبيب القول قول المنتهب منه مع يمينه فيما يشتبه ~~ويحتمل على الظالم قال مطرف ومن أخذ من المغيرين ضمن ما أخذه رفاقه لأن ~~بعضهم عون لبعض كالسراق والمحاربين ولو أخذوا جميعا وهم أملياء فيضمن كل ~~واحد ما ينوبه وقاله بن الماجشون وأصبغ في الضمان # قالوا والمغيرون كالمحاربين إذا شهروا السلاح على وجه المكابرة كان ذلك ~~على تأمرة بينهم أو على وجه الفساد وكذلك والي البلد يغير على بعض أهل ~~ولايته وينتهب ظلما مثل ذلك في المغيرين # وقال ابن القاسم ولو ثبت أن رجلين غصبا عبدا فمات لزم أخذ قيمته من الملئ ~~( ( ( المليء ) ) ) ويتبع الملئ ( ( ( المليء ) ) ) ذمة رفيقه المعدم بما ~~ينوبه PageV01P211 @ # وأما دلالة القرآن على ذلك فقال شيخنا قدس الله روحه لما ادعى ورثة ~~السهمي الجام المفضض المخوص وأنكر الوصيان الشاهدان أنه كان هناك جام وظهر ~~الجام المدعي وذكر مشتريه أنه اشتراه من الوصيين صار هذا لوثا يقوى دعوى ~~المدعيين فإذا حلف الأوليان بأن الجام كان لصاحبهم صدقا في ذلك # وهذا لوث في الأموال نظير اللوث في الدماء لكن هناك ردت اليمين على ~~المدعي بعد أن حلف المدعى عليه فصارت يمين المطلوب وجودها كعدمها كما أنه ~~في الدم لا يستحلف ابتداء وفي كلا الموضعين يعطى المدعي بدعواه مع يمينه ~~وإن كان المطلوب حالفا أو باذلا للحلف # وفي استحلاف الله للأوليين دليل على مثل ذلك في الدم حتى تصير يمين ~~الأوليين مقابلة ليمين المطلوبين وفي حديث ابن عباس حلفا أن الجام لصاحبهم ~~وفي حديث عكرمة ادعيا أنهما اشترياه منه فحلف الأوليان أنهما ما كتما وغيبا ~~فكان في هذه الرواية أنه لما ظهر كذبهما بأنه لم يكن له جام ردت الأيمان ~~على المدعيين في جميع ما ادعوا # فجنس هذا الباب أن المطلوب إذا حلف ثم ظهر كذبه هل يقضى للمدعي بيمينه ~~فيما يدعيه لأن اليمين مشروعة ( ( ( المشروعة ) ) ) في جانب الأقوى فإذا ~~ظهر صدق المدعي في البعض ms126 وكذب المطلوب قوي جانب المدعي فحلف كما يحلف مع ~~الشاهد الواحد وكما يحلف صاحب اليد العرفية مقدما على اليد الحسية انتهى ~~PageV01P212 @ # والحكم باللوث في الأموال أقوى منه في الدماء فإن طرق ثبوتها أوسع من طرق ~~ثبوت الدماء لأنها تثبت بالشاهد واليمين والرجل والمرأتين والنكول مع الرد ~~وبدونه وغير ذلك من الطرق وإذا حكمنا بالعمامة لمن هو مكشوف الرأس وأمامه ~~رجل عليه عمامة وبيده أخرى وهو هارب فإنما ذلك باللوث الظاهر القائم مقام ~~الشاهدين وأقوى منهما بكثير # واللوث علامة ظاهرة ( ( ( ظاهر ) ) ) لصدق المدعي وقد اعتبرها الشارع في ~~اللقطة وفي النسب وفي استحقاق السلب إذا ادعى اثنان قتل الكافر وكان أثر ~~الدم في سيف أحدهما أدل منه في سيف الآخر كما تقدم # وعلى هذا فإذا ادعى عليه سرقة ماله فأنكر وحلف له ثم ظهر معه المسروق حلف ~~المدعي وكانت يمينه أولى من يمين المدعى عليه وكان حكمه حكم استحقاق الدم ~~في القسامة # وعلى هذا فلو طلب من الوالي أن يضربه ليحضر باقي المسروق فله ذلك # كما عاقب النبي صلى الله عليه وسلم عم حيي بن أخطب حتى أحضر كنز ابن أبي ~~الحقيق كما تقدم # والثانية إذا ردت اليمين عليه ( ( ( إليه ) ) ) # والثالثة إذا شهد له شاهد واحد حلف معه واستحق كما تقدم # والرابعة في مسألة تداعي الزوجين والصانعين فيحكم لكل واحد منهما بما ~~يصلح له مع يمينه PageV01P213 @ # والخامسة تحليفه مع شاهديه # وقد اختلف السلف في ذلك فقال شريح بن يونس في كتاب القضاء له حدثنا هشيم ~~عن الشيباني عن الشعبي قال كان شريح يستحلف الرجل مع بينته حدثنا هشيم عن ~~أشعث عن عون بن عبد الله أنه استحلف رجلا مع بينته فكأنه أبى أن يحلف فقال ~~ما كنت لأقضي لك بما لا تحلف عليه وحكاه ابن المنذر عن عبيد الله بن عتبة ~~والشعبي # وقال أبو عبيدة ( ( ( عبيد ) ) ) إنما نرى ( ( ( ترى ) ) ) شريحا أوجب ~~اليمين على الطالب مع بينته حين رأى الناس مدخولين في معاملتهم واحتاط لذلك ~~حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ابن هاشم ms127 عن أبي البحتري ( ( ( البختري ) ) ) ~~قال قيل لشريح ما هذا الذي أحدثت في القضاء قال رأيت الناس أحدثوا فأحدثت # قال الأوزاعي والحسن بن حي ( ( ( حيي ) ) ) يستحلف الرجل مع بينته # وقال الطحاوي وروى ابن أبي ليلى عن الحكم عن حبيش أن عليا استحلف عبد ~~الله بن الحسن مع بينته وأنه استحلف رجلا مع بينته فأبى أن يحلف فقال لا ~~أقضي لك بما لا تحلف عليه # وهذا القول ليس ببعيد من قواعد الشرع ولا سيما مع احتمال التهمة # ويخرج في مذهب أحمد وجهان فإن أحمد سئل عنه فقال قد فعله علي والصحابة ~~رضي الله عنهم أجمعين وفيما إذا سئل عن مسألة فقال قال فيها بعض الصحابة ~~كذا وجهان ذكرهما ابن حامد PageV01P214 @ # قال الخلال في الجامع حدثنا محمد بن علي حدثنا مهنا قال سألت أبا عبد ~~الله عن الرجل يقيم الشهود أيستقيم الحاكم ( ( ( للحاكم ) ) ) أن يقول ~~لصاحب الشهود إحلف فقال قد فعل ذلك علي قلت من ذكره قال حدثنا حفص بن غياث ~~حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن حبيش قال استحلف علي عبد الله بن الحسن مع ~~الشهود فقلت يستقيم هذا قال قد فعله علي رضي الله عنه # وهذا القول يقوى مع وجود التهمة وأما بدون التهمة فلا وجه له وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم للمدعي شاهداك أو يمينه فقال يا رسول الله إنه ~~فاجر لا يبالي ما حلف عليه فقال ليس لك إلا ذلك $ فصل # تحليف المدعى عليه # وأما تحليف المدعى عليه فقد تقدم وقد قال أبو حنيفة إن اليمين لا تكون ~~إلا من جانبه وبنوا على ذلك على إنكار الحكم بالشاهد واليمين وإنكار القول ~~برد اليمين وأنه يبدأ في القسامة بأيمان المدعى عليه PageV01P215 @ # | فصل # تحليف الشاهد # وأما تحليف الشاهد فقد تقدم # ومما يلتحق به أنه لو ادعى عليه شهادة فأنكرها فهل يحلف وتصح الدعوى بذلك ~~فقال شيخنا لو قيل إنه تصح الدعوى بالشهادة لتوجه لأن الشهادة سبب موجب ~~للحق فإذا ادعى على رجل أنه شاهد له بحقه وسأل يمينه ms128 كان له ذلك فإذا نكل ~~عن اليمين لزمه ما ادعى بشهادته فإن قيل إن كتمان الشهادة موجب للضمان لما ~~تلف وما هو ببعيد كما قلنا يجب الضمان على من ترك الطعام الواجب إذا كان ~~موجبا للتلف أوجب الضمان كفعل المحرم إلا أنه يعارض هذه ( ( ( هذا ) ) ) أن ~~هذا تهمة للشاهد وهو يقدح في عدالته فلا يحصل المقصود فكأنه يقول لي شاهد ~~فاسق بكتمانه إلا أن هذا لا ينفي الضمان في نفس الأمر # وقد ذكر القاضي أبو يعلي في ضمن مسألة الشهادة على الشهادة في الحدود ~~التي لله وللآدمي أن الشهادة ليست حقا على الشاهد بدلالة أن رجلا لو قال لي ~~على فلان شهادة فجحدها فلان أن الحاكم لا يعدى عليه ولا يحضره ولو كانت حقا ~~عليه لأحضره كما يحضره في سائر الحقوق وسلم القاضي ذلك وقال ليس إذا لم يجز ~~الاستقراء والإعداء أو لم تسمع الدعوى لم تسمع الشهادة به وكذلك أعاد ذكرها ~~في مسألة شاهد الفرع على PageV01P216 @ شاهد الأصل وأن الشهادة ليست حقا ~~على أحد بدليل عدم الإعداء والإحضار إذا ادعى ان له قبل فلان شهادة # وهذا الكلام ليس على إطلاقه فإن الشهادة المتعينة حق على الشاهد يجب عليه ~~القيام به ويأثم بتركه قال الله تعالى @QB@ ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها ~~فإنه آثم قلبه @QE@ وقال تعالى @QB@ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا @QE@ وهل ~~المراد به إذا ما دعوا للتحمل أو للأداء على قولين للسلف وهما روايتان عن ~~أحمد والصحيح أن الآية تعمهما فهي حق له يأثم بتركه ويتعرض للفسق والوعيد ~~ولكن ليست حقا تصح الدعوى به والتحليف عليه لأن ذلك يعود على مقصودها ~~بالإبطال فإنه مستلزم لاتهامه والقدح فيه بالكتمان # وقياس المذهب أن الشاهد إذا كتم شهادته بالحق ضمنه لأنه أمكنه تخليص حق ~~صاحبه فلم يفعل فلزمه الضمان كما لو أمكنه تخليصه من هلكة فلم يفعل # وطرد هذا أن الحاكم إذا تبين له الحق فلم يحكم لصاحبه به فإنه يضمنه لأنه ~~أتلفه عليه بترك الحكم الواجب عليه # فإن قيل هذا ms129 ينتقض عليكم بمن رأى متاع غيره يحترق أو يغرق أو يسرق ويمكنه ~~دفع أسباب تلفه أو رأى شاته تموت ويمكنه ذبحها فإنه لا يضمن في ذلك كله ~~PageV01P217 @ # قيل المنصوص عن عمر رضي الله عنه وعن غيره إنما هو فيمن استسقى قوما فلم ~~يسقوه حتى مات فألزمهم ديته وقاس عليه أصحابنا كل من أمكنه إنجاء إنسان من ~~هلكة فلم يفعل # وأما هذه الصورة التي نقضتم بها فلا ترد # والفرق بينهما ( ( ( بينها ) ) ) وبين الشاهد والحاكم أنهما متسببين ~~للإتلاف بترك ما وجب عليهما من الشهادة والحكم ومن تسبب إلى إتلاف مال غيره ~~وجب عليه ضمانه وفي هذه الصورة لم يكن من الممسك عن التخليص سبب يقتضي ~~الإتلاف والله أعلم PageV01P218 @ # | فصل # # | الطريق الثامن من ( ( ( ومن ) ) ) طرق الحكم # قال الله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ # فإن قيل فظاهر القرآن يدل على أن الشاهد والمرأتين بدل عن الشاهدين وأنه ~~لا يقضى بهما إلا عند عدم الشاهدين # قيل القرآن لا يدل على ذلك فإن هذا أمر لأصحاب الحقوق بما يحفظون به ~~حقوقهم فهو سبحانه أرشدهم إلى أقوى الطرق فإن لم يقدروا على أقواها انتقلوا ~~إلى ما دونها فإن شهادة الرجل الواحد أقوى من شهادة المرأتين لأن النساء ~~يتعذر غالبا حضورهن مجالس الحكام وحفظهن وضبطهن دون حفظ الرجال وضبطهم ولم ~~يقل سبحانه احكموا بشهادة رجلين فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان وقد جعل ~~سبحانه المرأة على النصف من الرجل في عدة أحكام أحدها هذا والثاني في ~~الميراث والثالث في الدية والرابع في العقيقة والخامس في العتق كما في ~~الصحيح عنه صلى الله PageV01P219 @ عليه وسلم أنه قال من أعتق امرءا ( ( ( ~~امرأ ) ) ) مسلما أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار ومن أعتق امرأتين ~~مسلمتين أعتق الله بكل عضو منهما عضوا من النار # وقوله تعالى @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ فيه دليل على ~~أن الشاهد إذا نسي شهادته فذكره بها غيره لم يرجع ms130 إلى قوله حتى يذكرها وليس ~~له أن يقلده فإنه سبحانه قال فتذكر إحداهما الأخرى ولم يقل فتخبرها وفيها ~~قرأءتان التثقيل والتخفيف والصحيح أنهما بمعنى واحد من الذكر وأبعد ممن قال ~~فيجعلها ذكرا لفظا ومعنى فإنه سبحانه جعل ذلك علة للضلال الذي هو ضد الذكر ~~فإذا ضلت أو نسيت ذكرتها الأخرى فذكرت وقوله أن تضل تقديره عند الكوفيين ~~لئلا تضل إحداهما ويطردون ذلك في كل ما جاء من هذا كقوله @QB@ يبين الله ~~لكم أن تضلوا @QE@ ونحوه # ويرد عليه ( ( ( عليهم ) ) ) نصب قوله فتذكر إحداهما الأخرى إذ يكون ~~تقديره لئلا تضل ولئلا تذكر # وقدره البصريون بمصدر محذوف وهو الإرادة والكراهة والحذر ونحوها فقالوا ~~يبين الله لكم أن تضلوا أي حذر أن تضلوا وكراهة أن تضلوا ونحوه PageV01P220 ~~@ # ويشكل عليهم هذا التقدير في قوله أن تضل إحداهما فإنهم إن قدروه كراهة أن ~~تضل إحداهما كان حكم المعطوف عليه وهو فتذكر حكمه فيكون مكروها وإن قدروها ~~إرادة أن تضل إحداهما كان الضلال مرادا # والجواب عن هذا أنه كلام محمول على معناه والتقدير أن تذكر إحداهما ~~الأخرى إن ضلت وهذا مراد قطعا والله أعلم # | فصل # قال شيخنا ابن تيمية رحمه الله تعالى قوله تعالى @QB@ فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ~~@QE@ فيه دليل على أن استشهاد امرأتين مكان رجل إنما هو لإذكار إحداهما ~~الأخرى إذا ضلت وهذا إنما يكون فيما يكون فيه الضلال في العادة وهو النسيان ~~وعدم الضبط وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال وأما ~~نقصان عقلهن فشهادة امرأتين بشهادة رجل فبين أن شطر شهادتهن إنما هو لضعف ~~العقل لا لضعف الدين فعلم بذلك أن عدل النساء بمنزلة عدل الرجال وإنما ~~عقلها ينقص عنه فما كان من الشهادات لا يخاف فيه الضلال في العادة لم تكن ~~في ( ( ( فيه ) ) ) على نصف رجل وما تقبل فيه ( ( ( فيها ) ) ) شهادتهن ~~منفردات إنما هي أشياء تراها بعينها أو تلمسها بيدها أو تسمعها بأذنها من ~~غير توقف على ms131 عقل كالولادة والاستهلال PageV01P221 @ والارتضاع والحيض ~~والعيوب تحت الثياب فإن مثل هذا لا ينسى في العادة ولا تحتاج معرفته إلى ~~إعمال عقل ( ( ( العقل ) ) ) كمعاني الأقوال التي تسمعها من الإقرار بالدين ~~وغيره فإن هذه معان معقولة ويطول العهد بها في الجملة # | فصل # إذا تقرر هذا فإنه تقبل شهادة الرجل والمرأتين في كل موضع تقبل فيه شهادة ~~الرجل ويمين الطالب وقال عطاء وحماد بن أبي سليمان تقبل شهادة رجل وامرأتين ~~في الحدود والقصاص ويقضى بها عندنا في النكاح والعتاق على إحدى الروايتين ~~وروى ذلك عن جابر بن زيد وإياس بن معاوية والشعبي والثوري وأصحاب الرأي ~~وكذلك في الجنايات الموجبة للمال على إحدى الروايتين # قال في المحرر من أتى برجل وامرأتين أو بشاهد ويمين فيما يوجب القود لم ~~يثبت به قود ولا مال وعنه يثبت المال إذا كان المجني عليه عبدا نقلها ابن ~~منصور ومن أتى بذلك في سرقة ثبت له المال دون القطع # وقال أبو بكر لا يثبت مطلقا # ويقضى بالشاهد والمرأتين في الخلع إذا ادعاه الرجل فإن ادعته المرأة لم ~~يقبل فيه إلا رجلان والفرق بينهما أنه إذا كان المدعي هو الزوج فهو ~~PageV01P222 @ مدع للمال وهو يثبت بشاهد وامرأتين وإذا كانت هي المدعية فهي ~~مدعية لفسخ النكاح وتحريمها عليه ولا يثبت إلا بشاهدين ونص أحمد في رواية ~~الجماعة على أنه لا تجوز شهادة النساء في النكاح والطلاق وقال في الوكالة ~~إن كانت مطالبة بدين قبلت فيها شهادة رجل وامرأتين وأما غير ذلك فلا وأجاز ~~زفر قبول الرجل والمرأتين في النكاح والطلاق والعتق # | فصل # وشهادة النساء نوعان # نوع تقبل فيه النساء منفردات ونوع لا يقبلن فيه إلا مع الرجال وقد اختلف ~~السلف في ذلك في مواضع # فروى ابن أبي شيبة عن مكحول لا تجوز شهادة النساء إلا في الدين وروى أيضا ~~عن الشعبي قال من الشهادات مالا تجوز فيه إلا شهادة النساء وعن الزهري قال ~~مضت السنة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن وقال ابن عمر لا ~~تجوز شهادة النساء ms132 وحدهن إلا فيما لا يطلع عليه غيرهن من عورات النساء ~~وحملهن وحيضهن # وقال علي بن أبي طالب لا تجوز شهادة النساء بحتا حتى يكون معهن رجل رواه ~~إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي ضمرة عن أبيه عن جده عن علي وصح ذلك عن عطاء ~~وعمر بن عبد العزيز وقال سعيد PageV01P223 @ ابن ( ( ( بن ) ) ) المسيب ~~وعبد الله بن عتبة لا تقبل شهادة النساء إلا فيما لا يطلع عليه غيرهن # وقال عمر وعلي رضي الله عنهما لا تجوز شهادة النساء في الطلاق ولا النكاح ~~ولا الدماء ولا الحدود # وقال الزهري مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين بعده ~~ألا تجوز شهادة النساء في الحدود والنكاح والطلاق # وصح عن شريح أنه أجاز في عتاقة شهادة رجل وامرأتين # وصح عن الشعبي قبول شهادة رجل وامرأتين في الطلاق وجراح الخطأ # وصح عن جابر بن زيد قبول الرجل والمرأتين في الطلاق والنكاح # وصح عن إياس بن معاوية قبول امرأتين في الطلاق # وصح عن شريح أنه أجاز شهادة أربع نسوة على رجل في صداق امرأة # وذكر عبد الرزاق عن جريج عن بن هشام بن حجير عمن يرضى كتابه يريد طاوسا ~~قال تجوز شهادة النساء في كل شيء مع الرجال إلا الزنا من أجل أنه لا ينبغي ~~أن ينظرن إلى ذلك # وقال أبو عبيد حدثنا يزيد بن هارون عن جرير بن أبي حازم PageV01P224 @ عن ~~الزبير بن الحارث عن أبي لبيد أن سكرانا طلق امرأته ثلاثا فشهد عليه أربع ~~نسوة فرفع إلى عمر بن الخطاب فأجاز شهادة النسوة وفرق بينهما # وقال عبد الرحمن بن مهدي حدثني ( ( ( حدثنا ) ) ) خراش بن مالك حدثنا ~~يحيى بن عبيد عن أبيه أن رجلا من عمان ثمل من الشراب فطلق امرأته ثلاثا ~~فشهد عليه نسوة فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب فأجاز شهادة النسوة وأثبت ~~عليه الطلاق # وذكر سفيان بن عيينة أن امرأة وطئت صبيا فشهد عليها أربع نسوة فأجاز علي ~~بن أبي طالب شهادتهن # وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ms133 حفص بن غياث عن أبي طلق عن أخته هند بنت ~~طلق قالت كنت في نسوة وصبي مسجى بثوب فقامت امرأة فمرت فوطئت الصبي برجلها ~~فوقعت على الصبي فقتلته والله فشهد عند علي رضي الله عنه عشر نسوة أنا ~~عاشرتهن فقضى عليها بالدية وأعانها بألفين # وقال محمد بن المثنى حدثنا أبو معاوية الضرير عن أبيه عن عطاء بن أبي ~~رباح قال لو شهد عندي ثمان نسوة على امرأة بالزنا لرجمتها PageV01P225 @ # وقال عبد الرزاق حدثنا بن حريج ( ( ( جريج ) ) ) عن عطاء بن أبي رباح قال ~~تجوز شهادة النساء مع الرجال في كل شيء ويجوز على الزنا امرأتان وثلاثة ~~رجال # وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا اسماعيل بن علية عن عبيد الله بن عون عن ~~محمد بن سيرين أن رجلا ادعى متاع البيت فجاء أربع نسوة فشهدن فقلن دفعت ~~إليه الصداق فجهزها به فقضى شريح عليه بالمتاع وهذا في غاية الصحة # وقال سفيان الثوري تقبل المرأتان مع الرجل في القصاص وفي الطلاق والنكاح ~~وفي كل شيء حاشا الحدود ويقبلن منفردات فيما لا يطلع عليه إلا النساء # وقال أبو حنيفة تقبل شهادة رجل وامرأتين في جميع الأحكام إلا القصاص ~~والحدود ويقبلن في الطلاق والنكاح والرجعة مع رجل ( ( ( الرجل ) ) ) ولا ~~يقبلن منفردات لا في الرضاع ولا في انقضاء العدة بالولادة ولا في الاستهلال ~~لكن مع رجل ويقبلن في الولادة المطلقة وعيوب ( ( ( وغيوب ) ) ) النساء ~~منفرادات ( ( ( منفردات ) ) ) # وقال أبو يوسف ومحمد يقبلن منفردات في انقضاء العدة بالولادة وفي ~~الاستهلال # وقال مالك لا يقبل النساء مع رجل ولا بدونه في قصاص ولا حد ولا نكاح ولا ~~طلاق ولا رجعة ولا عتق ولا نسب ولا ولاء PageV01P226 @ ولا إحصان وتجوز ~~شهادتهن مع رجل في الديون والأموال والوكالة والوصية التي لا عتق فيها ~~ويقبلن منفردات في عيوب النساء والولادة والرضاع والاستهلال وحيث يقبل شاهد ~~ويمين الطالب فإنه يقضى فيه بشهادة امرأتين مع رجل في الأموال كلها وفي ~~العتق لأنه مال وفي قتل الخطأ وفي الوصية لإنسان بمال ولا يقبلن في أصل ms134 ~~الوصية لا مع رجل ولا بدونه # | فصل # وحيث قبلت شهادة النساء منفردات فقد اختلف في نصاب هذه البينة فقال ~~الشعبي والنخعي في رواية عنهما وقتادة وابن شبرمة والشافعي وداود لا يقبل ~~أقل من أربع نسوة واستثنى داود الرضاع فأجاز فيه شهادة امرأة واحدة # وقال عثمان البتي لا يقبل فيما يقبل فيه النساء منفردات إلا ثلاث نسوة لا ~~أقل من ذلك # وقالت طائفة تقبل امرأتان في كل ما يقبل فيه النساء منفردات وهو قول ~~الزهري إلا في الاستهلال خاصة فإنه تقبل فيه القابلة وحدها # وقال الحكم بن عيينة لا يقبل في ذلك الأمر ( ( ( كله ) ) ) إلا امرأتان ~~وهو قول ابن وأبي ( ( ( أبي ) ) ) ليلى ومالك وأبي عبيد وأجاز علي بن أبي ~~طالب شهادة القابلة وحدها كما تقدم PageV01P227 @ # وقال ابن حزم وروينا ذلك عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في الاستهلال ~~وورث عمر به وقول ( ( ( وهو ) ) ) الزهري والنخعي والشعبي في أحد قوليهما ~~وهو قول الحسن البصري وشريح وأبي الزناد ويحيى الأنصاري وربيعة وحماد بن ~~أبي سليمان قال وإن كانت يهودية كل ذلك في الاستهلال # وقال الشعبي وحماد ذلك في كل ما لا يطلع عليه إلا النساء وهو قول الليث ~~بن سعد # وقال الثوري يقبل في عيوب النساء وما لا يطلع عليه إلا النساء امرأة ~~واحدة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وصح عن ابن عباس وروى عن عثمان وعلي وابن ~~عمر والحسن البصري والزهري وروى عن ربيعة ويحيى بن سعيد وأبي الزناد ~~والنخعي وشريح وطاوس والشعبي الحكم في الرضاع بشهادة امرأة واحدة وأن عثمان ~~رضي الله عنه فرق بشهادتها ( ( ( بشهادتهما ) ) ) بين الرجل ( ( ( الرجال ) ~~) ) ونسائهم وذكر الزهري أن الناس على ذلك وذكر الشعبي ذلك عن القضاة جملة # وروى عن ابن عباس أنها تستحلف مع ذلك وصح عن معاوية أنه قضى في دار ~~بشهادة أم سلمة أم المؤمنين ولم يشهد بذلك غيرها # قال أبو محمد بن حزم وروينا عن عمر وعلي والمغيرة بن شعبة وابن عباس أنهم ~~لم يفرقوا بشهادة امرأة واحدة في الرضاع وهو قول ms135 PageV01P228 @ أبي عبيد ~~قال لا أقضي في ذلك بالفرقة ولا أقضي بها وروينا عن عمر رضي الله عنه أنه ~~قال لو فتحنا هذا الباب لم تشأ امرأة أن تفرق بين رجل وامرأته إلا فعلت # وقال الأوزاعي أقضي بشادة ( ( ( بشهادة ) ) ) امراة واحدة قبل النكاح ~~وأمنع من النكاح ولا أفرق بشهادتها بعد النكاح # وقال عبد الرزاق حدثنا ابن جريج قال قال ابن شهاب جاءت امرأة سوداء إلى ~~أهل ثلاثة أبيات تناكحوا فقالت هم بني وبناتي ففرق رضي الله عنه بينهم # قال وروينا عن الزهري أنه قال فالناس يأخذون اليوم بذلك من قول عثمان في ~~المرضعات إذا لم يتهمن # وقال ابن حزم ولا يجوز أن يقبل في الزنا أقل من أربعة رجال عدول مسلمين ~~أو مكان كل واحد امرأتان مسلمتان عدلتان فيكون ذلك ثلاثة رجال وامرأتين أو ~~رجلين وأربع نسوة أو رجلا واحدا وست نسوة أو ثماني نسوة فقط ولا يقبل في ~~سائر الحقوق كلها من الحدود والزنا وما فيه القصاص والنكاح والطلاق ~~والأموال إلا رجلان مسلمان عدلان أو رجل وامرأتان كذلك أو أربع نسوة كذلك ~~ويقبل في كل ذلك حاشا الحدود رجل واحد عدل أو امرأتان كذلك مع يمين الطالب ~~ويقبل في الرضاع وحده امرأة واحدة عدلة أو رجل واحد عدل PageV01P229 @ # | فصل # # | الطريق التاسع # الحكم بالنكول مع الشاهد الواحد لا بالنكول المجرد # ذكر ابن وضاح عن أبي مريم عن عمرو بن سلمة عن زهير بن محمد عن ابن جريج ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ادعت المرأة ~~طلاق زوجها فجاءت على ذلك بشاهد واحد عدل استحلف زوجها فإن حلف بطلت عنه ~~شهادة الشاهد وإن نكل فنكوله بمنزلة شاهد آخر وجاز طلاقه # فتضمن هذا الحكم ثلاثة أمور # أحدها أنه لا يكتفى بشاهدة ( ( ( بشهادة ) ) ) الواحد في الطلاق ولا مع ~~يمين المرأة قال الإمام أحمد الشاهد واليمين إنما يكون في الأموال خاصة لا ~~يقع في حد ولا في طلاق ولا نكاح ولا عتاقة ولا سرقة ولا قتل # وقد ms136 نص في رواية أخرى على أن العبد إذا ادعى أن سيده أعتقه وأتى بشاهد ~~حلف مع شاهده وصار حرا واختاره الخرقى ونص في شريكين في عبد ادعى كل واحد ~~منهما أن شريكه أعتق حقه منه وكانا معسرين عدلين فللعبد أن يحلف مع كل واحد ~~منهما ويصير حرا ويحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرا # ولكن لا يعرف عنه أن الطلاق يثبت بشاهد ويمين PageV01P230 @ # وقد دل حديث عمرو بن شعيب هذا على أنه يثبت بشاهد ونكول الزوج وعمرو بن ~~شعيب قد احتج به الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة الحديث كالبخاري وحكاه عن ~~علي بن المديني وأحمد بن حنبل والحميدي وقال فمن الناس بعدهم وزهير بن محمد ~~الراوي عن ابن جريج ثقة محتج به في الصحيحين وعمر ( ( ( وعمرو ) ) ) وابن ( ~~( ( بن ) ) ) أبي سلمة من رجال الصحيحين أيضا فمن احتج بحديث عمرو بن شعيب ~~فهذا من أصح حديثه # الثاني أن الزوج يستحلف في دعوى الطلاق إذا لم تقم المرأة بينة لكن إنما ~~استحلفه لأن شهادة الشاهد الواحد أورثت ظنا ما يصدق ( ( ( بصدق ) ) ) ~~المرأة فعورض هذا باستحلافه وكان جانب الزوج أقوى بوجود النكاح الثابت ~~فشرعت اليمين في جانبه لأنه مدعى عليه والمرأة مدعية # فإن قيل فهلا حلفت مع شاهدها وفرق بينهما # فالجواب أن اليمين مع الشاهد لا تقوم مقام شاهد آخر لما تقدم من الأدلة ~~على ذلك واليمين مجرد قول المرأة ولا يقبل الطلاق أقل من شاهدين كما أن ~~ثبوت النكاح لا يكتفى فيه إلا بشاهدين أو بشاهد وامرأتين على رواية فكان ~~رفعه كإثباته فإن الرفع أقوى من الإثبات ولهذا لا يرفع بشهادة فاسقين ولا ~~مستوري الحال ولا رجل وامرأتين # الثالث أنه يحكم في الطلاق بشاهد ونكول المدعى عليه وأحمد في إحدى ~~الروايتين عنه يحكم بوقوعه بمجرد النكول من غير شاهد فإذا PageV01P231 @ ~~ادعت المرأة على زوجها الطلاق وأحلفناه لها على إحدى الروايتين فنكل قضي ~~عليه فإذا أقامت شاهدا واحدا ولم يحلف الزوج على عدم دعواها فالمقضي عليه ~~بالنكول في هذه الصورة أولى # وظاهر الحديث أنه لا ms137 يحكم على الزوج بالنكول إلا إذا أقامت المرأة شاهدا ~~كما هو إحدى الروايتين عن مالك وأنه لا يحكم عليه بمجرد دعواها مع النكول ~~لكن من يقضي عليه به يقول النكول إما إقرار وإما بينة وكلاهما يحكم به ولكن ~~ينتقض هذا عليه بالنكول في دعوى القصاص # وقد يجاب عنه بأن النكول بدل ( ( ( بذل ) ) ) استغنى به فيما يباح بالبدل ~~( ( ( بالبذل ) ) ) وهو الأموال وحقوقها بخلاف النكاح وتوابعه # الرابع أن النكول بمنزلة البينة فلما أقامت شاهدا واحدا وهو شطر البينة ~~كان النكول قائما مقام تمامها # ونحن نذكر مذاهب الناس في القول بهذا الحديث # فقال ابن الجلاب في تفريعه وإنما ( ( ( إذا ) ) ) ادعت المرأة الطلاق على ~~زوجها لم تحلف بدعواها فإذا أقامت على ذلك شاهدا واحدا لم تحلف مع شاهدها ~~ولم يثبت الطلاق على زوجها # وهذا الذي قاله لا يعلم فيه نزاع بين الأئمة الأربعة قال ولكن يحلف لها ~~زوجها فإن حلف برئ من دعواها PageV01P232 @ # قلت هذا فيه قولان للفقهاء وهما روايتان عن أحمد إحداهما أنه يحلف ~~لدعواها وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة والثانية لا يحلف # فإن قلنا لا يحلف فلا إشكال وإن قلنا يحلف فنكل عن اليمين فهل يقضى عليه ~~بطلاق زوجته بالنكول فيه روايتان عن مالك # إحداهما أنه يطلق عليه بالشاهد والنكول عملا بهذا الحديث وهذا اختيار ~~أشهب وهذا غاية القوة لأن الشاهد والنكول سببان من جهتين مختلفتين يقوى ~~جانب المدعي بهما فحكم له فهذا مقضى ( ( ( مقتضى ) ) ) الأثر والقياس # والرواية الثانية عنه أن الزوج إذا نكل عن اليمين حبس فإن طال حبسه ترك # واختلفت الرواية عن الإمام أحمد هل يقضى بالنكول في دعوى المرأة الطلاق ~~على روايتين ولا أثر عنده لإقامة الشاهد الواحد # واختلف عن مالك في مدة حبسه فقال مرة يحبس حتى يطول أمره وحد ذلك بسنة ثم ~~يطلق ومرة قال يسجن أبدا حتى يحلف PageV01P233 @ # | فصل # # | الطريق العاشر # الحكم بشهادة امرأتين ويمين المدعي في الأموال وحقوقها # وهذا مذهب مالك وأحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد حكاه شيخنا واختاره ~~وظاهر القرآن والسنة يدل ms138 على صحة هذا القول فإن الله سبحانه أقام المرأتين ~~مقام الرجل والنبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح أليس شهادة ~~المرأة نصف شهادة الرجل قلن بلى فهذا يدل بمنطوقه على أن شهادتها وحدها على ~~النصف وبمفهومه على أن شهادتها مع مثلها كشهادة الرجل وليس في القرآن ولا ~~في السنة ولا في الإجماع ما يمنع من ذلك بل القياس الصحيح يقتضيه فإن ~~المرأتين إذا قامتا مقام الرجل إذا كانتا معه قامتا مقامه وإن لم تكونا معه ~~فإن قبول شهادتهما لم يكن لمعنى للرجل ( ( ( الرجل ) ) ) بل لمعنى فيهما ~~وهو العدالة وهذا موجودا ( ( ( موجود ) ) ) فيما إذا انفردنا ( ( ( انفردتا ~~) ) ) وإنما يخشى من سوء ضبط المرأة وحدها وحفظها فقويت بامرأة أخرى # فإن قيل البينة على المال إذا خلت من رجل لم تقبل كما لو شهد أربع نسوة ~~وما ذكرتموه ينتقض بهذه الصورة فإن المرأتين لو أقيمتا مقام رجل ( ( ( ~~الرجل ) ) ) من كل وجه لكفى أربع نسوة مقام رجلين وتقبل في غير الأموال ~~شهادة رجل وامرأتين PageV01P234 @ # وأيضا فشهادة المرأتين ضعيفة فقويت بالرجل واليمين ضعيفة فينضم ضعيف إلى ~~ضعيف فلا يقبل # وأيضا فإن الله سبحانه قال @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان @QE@ فلو حكم بامرأتين ويمين لكان هذا قسما ثالثا # والجواب أما قولكم إن البينة إذا خلت عن الرجل لم تقبل فهذا هو المدعي ~~وهو محل النزاع فكيف يحتج به وقولكم كما لو شهد أربع نسوة فهذا فيه نزاع ~~وإن ظنه طائفة إجماعا كالقاضي وغيره # قال الإمام أحمد في الرجل يوصي ولا يحضره إلا النساء قال أجيز شهادة ~~النساء # فظاهر هذا أنه أثبت الوصية بشهادة النساء على الانفراد إذا لم يحضره ~~الرجال # وذكر الخلال عن أحمد أنه سئل عن الرجل يوصي بأشياء لأقاربه ويعتق ولا ~~يحضره إلا النساء هل تجوز شهادتهن قال نعم تجوز شهادتهن في الحقوق # وقد تقدم ذكر المواضع التي قبلت فيها البينات من النساء وأن البينة اسم ~~لما يبين الحق وهو أعلم ( ( ( أعم ) ) ) من أن يكون برجال أو نساء ms139 أو نكول ~~أو يمين أو أمارات ظاهرة والنبي صلى الله عليه وسلم قد قبل شهادة المرأة ~~PageV01P235 @ في الرضاع وقبلها الصحابة في مواضع ذكرناها وقبلها التابعون # وقولكم ويقبل ( ( ( وتقبل ) ) ) في غير الأموال شهادة رجل وامرأتين # قلنا نعم وذلك موجود في عدة مواضع كالنكاح والرجعة والطلاق والنسب ~~والولاء والإيصاء والوكالة في النكاح وغيره على إحدى الروايتين # وقولكم شهادة المرأتين ضعيفة فقويت بالرجل واليمين ضعيفة فيضم ( ( ( ~~فينضم ) ) ) ضعيف إلى ضعيف فلا يقبل # جوابه أنا لا نسلم ضعف شهادة المرأتين إذا اجتمعتا ولهذا يحكم بشهادتهما ~~إذا اجتمعتا مع الرجل وإن أمكن أن يؤتى برجلين فالرجل والمرأتان أصل لا بدل ~~والمرأة العدل كالرجل في الصدق والأمانة والديانة إلا أنها لما خيف عليها ~~السهو والنسيان قويت بمثلها وذلك قد يجعلها أقوى من الرجل الواحد أو مثله ~~ولا ريب أن الظن المستفاد من شهادة مثل أم الدرداء وأم عطية أقوى من الظن ~~المستفاد من رجل واحد دونهما ودون أمثالهما # وأما قوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان @QE@ ولم يذكر المرأتين والرجل ( ( ( واليمين ) ) ) # فيقال ولم يذكر الشاهد واليمين ولا النكول ولا الرد ولا شهادة المرأة ~~الواحدة ولا المرأتين ولا الأربع نسوة وهو سبحانه لم يذكر ما يحكم به ~~الحاكم وإنما أرشدنا ( ( ( أرشد ) ) ) إلى ما يحفظ به الحق وطرق الحكم أوسع ~~من الطرق التي تحفظ بها لحقوق ( ( ( الحقوق ) ) ) PageV01P236 @ # | فصل # # | الطريق الحادي عشر # الحكم بشهادة امرأتين فقط من غير يمين # وذلك على إحدى الروايتين عن أحمد في كل مالا يطلع عليه الرجال كعيوب ~~النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والولادة والحيض والرضاع ونحوه فإنه ~~تقبل فيه امرأتان نص عليه أحمد في إحدى الروايتين والثانية وهي أشهر أنه ~~يثبت بشهادة امرأة واحدة والرجل فيه كالمرأة ولم يذكروا ( ( ( يذكر ) ) ) ~~ها هنا يمينا # وظاهر نص أحمد أنه لا يفتقر إلى اليمين وإنما ذكروا الروايتين في الرضاع ~~إذا قبلنا فيه شهادة المرأة الواحدة # والفرق بين هذا الباب وباب الشاهد واليمين حيث اعتبرت اليمين هناك أن ~~المغلب في هذا الباب هو ms140 الإخبار عن الأمور الغائبة التي لا يطلع عليها ~~الرجال فاكتفى بشهادة النساء وفي باب الشاهد واليمين الشهادة على أمور ~~ظاهرة يطلع عليها الرجال في الغالب فإذا انفرد بها الشاهد الواحد احتيج إلى ~~تقويته باليمين PageV01P237 @ # | فصل # # | الطريق الثاني عشر # الحكم بثلاثة رجال # وذلك فيما إذا ادعى الفقر من عرف غناه فإنه لا يقبل منه إلا ثلاثة شهود ~~وهذا منصوص الإمام أحمد # وقال بعض أصحابنا يكفي فيه شاهدان # واحتج الإمام أحمد بحديث قبيصة بن مخارق قال تحملت حمالة فأتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم أسأله فقال يا قبيصة أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك ~~بها ثم قال يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت ~~له المسألة حتى يقضيها ( ( ( يصيبها ) ) ) ثم يمسك ورجل أصابته جائحة ~~اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ~~ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ( ( ( يقوم ) ) ) له ثلاثة من ذوي الحجى ( ( ( ~~الحجا ) ) ) من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما ~~من عيش أو قال سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت ( ( ( سحتا ~~) ) ) يأكلها صاحبها سحتا رواه مسلم # واختلف أصحابنا في نص أحمد هل هو عام أو خاص فقال القاضي PageV01P238 @ ~~إنما هذا في حل المسألة كما دل عليه الحديث وأما الإعسار فيكفي فيه شاهدان # وقال الشيخ أبو محمد وقد نقل عن أحمد في الإعسار ما يدل على أنه لا يثبت ~~إلا بثلاثة # قلت إذا كان في باب أخذ الزكاة وحل المسألة يعتبر العدد المذكور ففي باب ~~دعوى الإعسار المسقط لأداء الديون ونفقة الأقارب والزوجات أولى وأحرى لتعلق ~~حق العبد بماله وفي باب المسألة وأخذ الصدقة المقصود ألا يأخذ مالا يحل له ~~فهناك اعتبرت البينة لئلا يمتنع من أداء الواجب وهنا لئلا يأخذ المحرم # | فصل # # | الطريق الثالث عشر # الحكم بأربعة رجال أحرار # وذلك في حد الزنا واللواط أما الزنا فبالنص والإجماع وأما اللواط فقالت ~~طائفة هو مقيس عليه في نصاب الشهادة ms141 كما هو مقيس عليه في الحد # وقالت طائفة بل هو داخل في مسمى الزنا لأنه وطء في فرج محرم وهذا لا ~~تعرفه العرب فقال هؤلاء هو داخل في مسمى الزنى ( ( ( الزنا ) ) ) شرعا ~~PageV01P239 @ # قالوا والأسماء الشرعية قد تكون أعم من اللغوية وقد تكون أخص # وقالت طائفة بل هو أولى بالحد من الزنا فإنه وطء في فرج لا يستباح بحال ~~والداعي إليه قوي فهو أولى بوجوب الحد فيكون نصابه نصاب حد الزنى ( ( ( ~~الزنا ) ) ) # وقياس قول من لا يرى فيه الحد بل التعزير أن يكتفى فيه بشاهدين كسائر ~~المعاصي التي لا حد فيها وصرحت به الحنفية وهو مذهب أبي محمد بن حزم # وقياس قول من جعل حده القتل بكل حال محصنا كان أو بكرا أن يكتفي فيه ~~بشاهدين كالردة والمحاربة وهو إحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولي الشافعي ~~ومذهب مالك لكن صرحوا بأن حد اللواط لا يقبل فيه أقل من أربعة # ووجه ذلك أن عقوبته عقوبة الزاني المحصن وهو الرجم بكل حال # وقد يحتج على اشتراط نصاب الزنا في حد اللواط بقوله تعالى لقوم لوط ~~PageV01P240 @ @QB@ أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون @QE@ وقال في الزنا @QB@ ~~واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم @QE@ # وبالجملة لا خلاف بين من أوجب عليه حد الزنا أو الرجم بكل حال أنه لابد ~~فيه من أربعة شهود أو إقرار # وأما أبو حنيفة وابن حزم فاكتفيا فيه بشاهدين بناء على أصلهما # وأما الحكم بالإقرار بها فهل يكتفى فيه بشاهدين أو لابد ( ( ( لا ) ) ) ~~فيه ( ( ( بد ) ) ) من أربعة فيه قولان في مذهب مالك والشافعي وروايتان عن ~~أحمد فمن لم يشترط الأربعة قال إقامة الحد إنما هي مستندة إلى الإقرار ~~فالشهادة عليه والإقرار يثبت بشاهدين ومن اشترط الأربعة قال الإقرار كالفعل ~~فكما أننا لا نكتفي في الشهادة على الفعل إلا بأربعة فكذلك الشهادة على ~~القول # يوضحه أن كل واحد من الفعل والقول موجب للحد فإذا كان الفعل الموجب لا ~~يثبت إلا بأربعة فلقول ( ( ( فالقول ) ) ) الموجب كذلك # قال أصحاب القول الأخير الفعل موجب بنفسه والقول ms142 دال على الفعل الموجب ~~فبينهما مرتبة PageV01P241 @ # قال أصحاب القول الآخر لا تأثير لذلك وإذا كنا لا نحده إلا بإقرار أرببع ~~( ( ( أربع ) ) ) مرات فلا نحده إلا بشهادة أربعة على الإقرار # | فصل # وأما إتيان البهيمة فإن قلنا يوجب الحد لم يثبت إلا بأربعة وإن قلنا يوجب ~~التعزير كقول أبي حنيفة والشافعي ومالك ففيه وجهان # أحدهما لا يقبل فيه إلا أربعة لأنه فاحشة وإيلاج فرج في فرج محرم فأشبه ~~بالزنا ( ( ( الزنا ) ) ) وهذا اختيار القاضي # والثاني لا يقبل فيه شاهدان لأنه لا يوجب الحد فيثبت بشاهدين كسائر ~~الحقوق قال الشيخ في المغني وعلى قياس هذا فكل زنا لا يوجب الحد كوطء الأمة ~~المشتركة وأمته المزدوجة ( ( ( المزوجة ) ) ) وأشباه هذا # وأما الوطء المحرم لعارض كوطء امرأته في الصيام والإحرام والحيض فإنه لا ~~يوجب الحد ويكفي فيه شاهدان وكذلك وطؤها في دبرها # فصل # وألحق الحسن البصري بالزنا في اعتبار أربعة شهود كل ما يوجب القتل وحكى ~~ذلك رواية عن أحمد وهذا إن كان في القتل أحدا ( ( ( حدا ) ) ) فله ~~PageV01P242 @ وجهه ( ( ( وجه ) ) ) وصفته ( ( ( على ) ) ) وإن كان في ~~القتل أحدا ( ( ( حد ) ) ) أو قصاصا ( ( ( قصاص ) ) ) فهو فاسد وقياسه على ~~الزنا ممتنع لأن الله سبحانه وتعالى غلظ أمر البينة والإقرار في باب ~~الفاحشة سترا لعباده وشرع فيها عقوبة من قذف غيره بها دون سائر ما يوجب ~~الحد وشرع فيها القتل على أغلظ الوجوه وأكرها ( ( ( وأكرهها ) ) ) للنفوس ~~فلا يصح إلحاق غيرها بها والله أعلم # # | فصل # # | الطريق الرابع عشر # الحكم بشهادة العبد والأمة في كل ما تقبل فيه شهادة الحر والحرة هذا ~~الصحيح من مذهب أحمد وعنه تقبل في كل شيء إلا في الحدود والقصاص لاختلاف ~~العلماء في قبول شهادته فلا ينتهض سببا لإقامة الحدود التي مبناها على ~~الاحتياط والصحيح الأول # وقد حكى إجماع قديم حكاه الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه ~~قال ما علمت أحدا رد شهادة العبد وهذا يدل على أن ردها إنما حدث بعد عصر ~~الصحابة واشتهر هذا القول لما ذهب إليه مالك والشافعي وأبو حنيفة وصار ms143 لهم ~~أتباع يفتون ويقضون بأقوالهم فصار هذا القول عند الناس هو المعروف ولما كان ~~مشهورا بالمدينة في زمن مالك قال ما علمت أحدا قبل شهادة العبد وأنس بن ~~مالك يقول ضد ذلك PageV01P243 @ # وقبول شهادة العبد هو ( ( ( وهو ) ) ) موجب الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ~~وصريح القياس وأصول الشرع وليس مع من ردها كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ~~قال تعالى @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون ~~الرسول عليكم شهيدا @QE@ والوسط العدل الخيار ولا ريب في دخول العبد في هذا ~~الخطاب فهو عدل بنص القرآن فدخل تحت قوله @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله @QE@ ~~في النساء والمائدة وهو من الذين آمنوا قطعا فيكون من الشهداء كذلك وقال ~~تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ ولا ريب أن العبد من رجالنا ~~وقال تعالى @QB@ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية @QE@ ~~فالعبد المؤمن الصالح من خير البرية فكيف ترد شهادته وقد عدله الله ورسوله ~~كما في الحديث المعروف المرفوع يحمل هذا العلم من كل عدوله ينفون عنه تحريف ~~الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين والعبد يكون من حملة العلم فهو ~~عدل بنص الكتاب والسنة وأجمع الناس على أن ( ( ( أنه ) ) ) مقبول الشهادة ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا روى عنه الحديث فكيف تقبل شهادته على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تقبل شهادته على واحد من الناس ~~PageV01P244 @ # ولا يقال باب الرواية أوسع من باب الشهادة فيحتاط لها مالا يحتاط للرواية ~~فهذا كلام جرى على ألسن كثير من الناس وهو عار عن التحقيق والصواب فإن أولى ~~ما ضبط واحتيط له الشهادة على الرسول صلى الله عليه وسلم والرواية عنه فإن ~~الكذب عليه ليس كالكذب على غيره إنما ( ( ( وإنما ) ) ) ردت الشهادة ~~بالعداوة والقرابة والأنوثة دون الرواية لتطرق التهمة إلى شهادة العدو ~~وشهادة الولد وخشية عدم ضبط المرأة وحفظها وأما العبد فما يتطرق إليه من ~~ذلك يتطرق إلى الحر سواء ولا فرق بينه وبينه ms144 في ذلك ألبتة فالمعنى الذي ~~قبلت به روايته هو المعنى الذي تقبل به شهادته وأما المعنى الذي ردت به ~~شهادة العدو والقرابة والمرأة فليس موجودا في العبد # وأيضا فإن المقتضى لقبول شهادة المسلم عدالته وغلبة الظن بصدقه وعدم تطرق ~~التهمة إليه وهذا بعينه موجود في العبد فالمقتضى موجود والمانع مفقود فإن ~~الرق لا يصلح أن يكون مانعا فإنه لا يزيل مقتضى العدالة ولا تطرق تهمة كيف ~~والعبد الذي يؤدي حق الله وحق سيده له أجران حيث يكون للحر أجر واحد وهو ~~أحد الثلاثة الذين هم أول من يدخل الجنة ولهذا قبل شهادته أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهم القدوة # قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن الشعبي قال قال ~~شريح لا نجيز شهادة العبد فقال علي بن أبي طالب لكنا نجيزها فكان شريح بعد ~~ذلك يجيزها إلا لسيده PageV01P245 @ # وبه عن المختار بن فلفل قال سألت أنس بن مالك عن شهادة العبد فقال جائزة # وقال الثوري عن عمار الذهبي ( ( ( الدهني ) ) ) قال شهدت شريحا شهد عنده ~~عبد على دار فأجاز شهادته فقيل إنه عبد فقال شريح كلنا عبيد وإماء # وروى أحمد عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بشهادة العبد بأسا إذا كان عدلا # وقال عطاء شهادة العبد والمرأة جائزة في النكاح والطلاق # وقال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة قال سئل إياس بن معاوية ~~عن شهادة العبد فقال أنا أرد شهادة عبد العزيز بن صهيب يعني إنكارا لردها # وذكر الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال ما علمت أحدا رد ~~شهادة العبد # وقد اختلف الناس في ذلك فردتها طائفة مطلقا وهذا قول مالك والشافعي وأبي ~~حنيفة وقبلتها طائفة مطلقا حتى لسيده وقبلتها طائفة مطلقا إلا لسيده # قال سفيان الثوري عن إبراهيم النخعى عن الشعبى في العبد قال لا تجوز ~~شهادته لسيده وتجوز لغيره وهذا مذهب الإمام أحمد PageV01P246 @ # وأجازتها طائفة في الشيء اليسير دون الكثير وهذا قول إبراهيم ms145 النخعى ~~وإحدى الروايتين عن شريح والشعبي # والذين ردوها بكل حال منهم من قاس العبد على الكافر لأنه منقوص بالرق ~~وذلك بالكفر وهذا من أفسد القياس في العالم وفساده معلوم بالضرورة من الدين ~~ومنهم من احتج بقوله تعالى @QB@ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ~~@QE@ والشهادة شيء فهو غير قادر عليها # قال أبو محمد بن حزم في جواب ذلك تحريف كلام الله عن مواضعه يهلك في ~~الدنيا والآخرة ولم يقل الله تعالى إن كل عبد لا يقدر على شيء إنما ضرب ~~الله تعالى المثل بعبد من عبيده هذه صفة ( ( ( صفته ) ) ) وقد توجد هذه ~~الصفة في كثير من الأحرار وبالمشاهدة نعرف كثيرا من العبيد أقدر على ~~الأشياء من كثير من الأحرار # ونقول لهم هل يلزم العبيد الصلاة والصيام والطهارة ويحرم عليهم من المآكل ~~والمشارب والفروج ما يحرم على الأحرار أم لا يلزمهم ذلك لكونهم لا يقدرون ~~عندكم على شيء ألبتة قال ومن نسب هذا إلى الله فقد كذب عليه جهارا # واحتج بعضهم بقوله تعالى @QB@ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا @QE@ فنهى ~~الشهداء عن التخلف والإباء ومنافع العبد لسيده فله أن يتخلف ويأبي ~~PageV01P247 @ إلا خدمته وهذا لا يدل إلا على عدم قبولها إلا إذا أذن له ~~سيده في تحملها وأدائها إذا لم يكن في ذلك تعطيل لخدمة سيده ( ( ( السيد ) ~~) ) # فأبعد النجعة من فهم رد شهادة العبيد العدول بذلك فإن كان هذا مقتضى ~~الآية كان مقتضى ذلك أيضا رد روايتهم # واحتج بعضهم بقوله تعالى @QB@ والذين هم بشهاداتهم قائمون @QE@ والعبد ~~ليس من أهل القيام على غيره وهذا من جنس احتجاج بعضهم أن الشهادة ولاية ~~والعبد ليس من أهل الولاية على غيره وهذا في غاية الضعف # فإنه يقال لهم ما تعنون بالولاية أتريدون بها الشهادة وكونه مقبول القول ~~على المشهود عليه أم كونه حاكما عليه منفذا فيه الحكم فإن أردتم الأول كان ~~التقدير إن الشهادة والعبد ليس من أهل الشهادة وهذا حاصل دليلكم وإن أردتم ~~الثاني فمعلوم البطلان قطعا والشهادة لا تستلزمه # واحتج بعضهم ms146 بأن الرق أثر من آثار الكفر فمنع قبول الشهادة كالفسق وهذا ~~في غاية البطلان فإن هذا لو صح لمنع قبول روايته وفتواه والصلاة خلفه وحصول ~~الأجرين له # واحتج بأنه يستغرق الزمان بخدمة سيده فليس له وقت يملك فيه أداء الشهادة ~~ولا يملك عليه PageV01P248 @ # وهذا أضعف مما قبله لأنه ينتقض بقبول روايته وفتواه وينقض ( ( ( وينتقض ) ~~) ) بالحرة المزوجة وينتقض بما لو أذن له سيده وينتقض بالأجير الذي استغرقت ~~ساعات يومه وليلته بعقد الإجارة ويبطل بأن أداء الشهادة لا يبطل حق السيد ~~من خدمته # واحتج بأن العبد سلعة من السلع فكيف تشهد السلع # وهذا في غاية الغثاثة والسماجة فإنه تقبل شهادة هذه السلعة كما تقبل ~~روايتها وفتواها وتصح إمامتها وتلزمها الصلاة والصوم والطهارة # واحتج بأنه دنئ ( ( ( دنيء ) ) ) والشهادة منصب علي فليس هو من أهلها # وهذا من ذلك الطراز فإنه إن أريد بدناءته ما يقدح في دينه وعدالته فليس ~~كلامنا فيمن هو كذلك ونافع وعكرمة أجل وأشرف من أكثر الأحرار عند الله وعند ~~الناس وإن أريد بدناءته أنه مبتلى برق الغير فهذه البلوى لا تمنع قبول ~~الشهادة بل هي مما يرفع الله بها درجة العبد ويضاعف له بها الأجر # فهذه الحجج كما تراها من الضعف والوهن وإذا قابلت بينها وبين حجج ~~القائلين بشهادته لم يخف عليك الصواب والله أعلم PageV01P249 @ # | فصل # # | الطريق الخامس عشر # الحكم بشهادة الصبيان المميزين # وهذا موضع اختلف فيه الناس فقد ( ( ( فردتها ) ) ) ردت الشهادة طائفة ~~مطلقا وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايات عنه وعنه رواية ~~ثانية أن شهادة الصبي المميز مقبولة إذا وجدت فيه بقية الشروط وعنه رواية ~~ثالثة انها تقبل في جراح بعضهم بعضا إذ ( ( ( إذا ) ) ) أدوها قبل تفرقهم ~~وهذا قول مالك # قال ابن حزم صح عن ابن الزبير أنه قال إذا حيز ( ( ( جيء ) ) ) بهم عند ~~المصيبة جازت شهادتهم قال ابن أبي مليكة فأخذ القضاة بقول ابن الزبير # وقال قتادة عن الحسن قال قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه شهادة الصبي ~~على الصبي جائزة وشهادة العبد ms147 على العبد جائزة # وقال معاوية شهادة الصبيان على الصبيان جائزة مالم يدخلوا البيوت فيعلموا ~~وعن علي مثله أيضا # وقال ابن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن ~~الشعبى عن مسروق أن ستة غلمان ذهبوا يسبحون فغرق أحدهم فشهد ثلاثة على ~~اثنين أنهما أغرقاه وشهد اثنان على ثلاثة أنهم أغرقوه PageV01P250 @ فقضى ~~علي بن أبي طالب على الثلاثة بخمسي الدية وعلى الثلاثة ( ( ( الاثنين ) ) ) ~~بثلاثة أخماسها # وقال الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق أن ثلاثة غلمان شهدوا على أربعة ~~وشهد الأربعة على الثلاثة فجعل مسروق على الأربعة ثلاثة أسباع الدية وعلى ~~الثلاثة أربعة أسباع الدية # قال أبو الزناد السنة أن يؤخذ في شهادة الصبيان بقولهم في الجراح مع ~~أيمان المدعين # وأجاز عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه شهادة الصبيان بعضهم على بعض في ~~الجراح المتقاربة فإذا بلغت النفوس قضى بشهادتهم مع أيمان الطالبين # وقال ربيعة تقبل شهادة بعضهم على بعض مالم يتفرقوا # وقال شريح تقبل شهادتهم إذا اتفقوا ولا تقبل إذا اختلفوا وكذلك قال أبو ~~بكر بن حزم وسعيد بن المسيب والزهري # وقال وكيع عن ابن جريج عن أبي مليكة سألت ابن عباس وابن الزبير عن شهادة ~~الصبيان فقال ابن عباس إنما قال الله @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ وليس ~~( ( ( وليسوا ) ) ) ممن نرضى # وقال ابن الزبير هم أحرى إذا سئلوا عما رأوا أن يشهدوا قال ابن أبي مليكة ~~ما رأيت القضاة أخذوا إلا بقول بن الزبير # قالت المالكية قد ندب الشرع إلى تعاليم ( ( ( تعليم ) ) ) الصبيان الرمي ~~والثقاف والصراع وسائر ما يدربهم على حمل السلاح والضرب والكر والفر ~~PageV01P251 @ وتصليب أعضائهم وتقوية أقدامهم وتعليمهم البطش والحمية ~~والأنفة من العار والفرار ومعلوم أنهم في غالب أحوالهم يخلون وأنفسهم في ~~ذلك وقد يجني بعضهم على بعض فلو لم نقبل قول بعضهم على بعض لأهدرت دماؤهم ~~وقد احتاط الشارع بحق الدماء حتى قبل فيها اللوث واليمين وإن كان لم يقبل ~~ذلك في درهم واحد وعلى قبول شهادتهم تواطأت مذاهب السلف الصالح ms148 فقال به علي ~~بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن الزبير ومن التابعين سعيد ~~بن المسيب وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز والشعبي والنخعي وشريح وابن ~~أبي ليلى وابن شهاب وابن أبي مليكة رضي الله عنهم وقال ما أدركت القضاة إلا ~~وهم يحكمون بقول ابن الزبير وأبي الزناد وقال هي السنة # وقالوا ( ( ( قالوا ) ) ) وشرط قبول شهادتهم في ذلك كونهم يعقلون الشهادة ~~وأن يكونوا ذكورا أحرارا محكوما لهم بحكم الإسلام اثنين فصاعدا متفقين غير ~~مختلفين ويكون ذلك قبل تفرقهم وتخبيرهم ويكون ذلك لبعضهم على بعض ويكون في ~~القتل والجراح خاصة ولا تقبل شهادتهم على كبير أنه قتل صغيرا ولا على صغير ~~أنه قتل كبيرا # قالوا ولو شهدوا ثم رجعوا عن شهادتهم أخذ بالشهادة الأولى ولم يلتفت إلى ~~ما رجعوا إليه # قالوا ولا خلاف عندنا أنه لا يعتبر فيهم تعديل ولا تجريح PageV01P252 @ # وقالوا ( ( ( قالوا ) ) ) واختلف أصحابنا في العداوة والقرابة هل تقدح في ~~شهادتهم على قولين واختلفوا في جريان هذا الحكم في إنافهم ( ( ( إناثهم ) ) ~~) أم هو مختص بالذكور فلا تقبل في ( ( ( فيه ) ) ) شهادة الإناث على قولين # | فصل # # | الطريق السادس عشر # الحكم بشهادة الفساق وذلك في صور # إحداهما ( ( ( إحداها ) ) ) الفاسق باعتقاده إذا كان متحفظا في دينه فإن ~~شهادته مقبولة وإن حكمنا بفسقه كأهل البدع والأهواء الذين لا نكفرهم ~~كالرافضة والخوارج والمعتزلة ونحوهم هذا منصوص الأئمة # قال الشافعي أقبل شهادة أهل الأهواء بعضهم على بعض إلا الخطابية فإنهم ~~يتدينون بالشهادة لموافقيهم على مخالفيهم # ولا ريب أن شهادة من يكفر بالذنب ويعد الكذب ذنبا أولى بالقبول ممن ليس ~~كذلك ولم يزل السلف والخلف على قبول شهادة هؤلاء وروايتهم # وإنما منع الأئمة كالإمام أحمد بن حنبل وأمثاله قبول رواية الداعي المعلن ~~ببدعته وشهادته والصلاة خلفه هجرا له وزجرا لينكف ضرر بدعته عن المسلمين ~~ففي قبول شهادته وروايته والصلاة خلفه واستقضائه وتنضيذ ( ( ( وتنفيذ ) ) ) ~~أحكامه رضى ببدعته وإقرار له عليها وتعريض لقبولها منه PageV01P253 @ # قال حرب قال أحمد لا تجوز شهادة القدرية والرافضة وكل من دعا ms149 إلى بدعة ~~ويخاصم عليها # وقال الميموني قال أبو عبد الله في الرافضة لعنهم الله لا تقبل شهادتهم ~~ولا كرامة لهم # وقال إسحاق بن منصور قلت لأحمد كان ابن أبي ليلى يجيز شهادة كل صاحب بدعة ~~إذا كان فيهم عدلا لا يستحل شهادة الزور قال أحمد ما تعجبني شهادة الجهمية ~~والرافضة والقدرية والمعلنة # وقال الميموني سمعت أبا عبد الله يقول من أخاف عليه الكفر مثل الروافض ~~والجهمية لا تقبل شهادتهم ولا كرامة لهم # وقال في رواية يعقوب بن بختان إذا كان القاضي جهميا لا نشهد عنده # وقال أحمد بن الحسن الترمذي قدمت على أبي عبد الله فقال ما حال قاضيكم ~~لقد مد له في عمره فقلت له إن للناس عندي شهادات صرت إلى البلاد لا آمن إذ ~~أشهد عنده أن يفضحني قال لا تشهد عنده قلت يسألني من له عندي شهادة قال لك ~~ألا تشهد عنده # قلت من كفر بمذهبه كمن ينكر حدوث العالم وحشر الأجساد وعلم الرب تعالى ~~بجميع الكائنات وأنه فاعل بمشيئته وإرادته فلا تقبل شهادته لأنه على غير ~~الإسلام فأما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام ولكنهم مخالفون في بعض ~~الأصول كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم فهؤلاء أقسام ~~PageV01P254 @ # أحدها الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد ~~شهادته إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى وحكمه حكم المستضعفين من الرجال ~~والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله ~~أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا # القسم الثاني المتمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق ولكن يترك ذلك ~~اشتغالا بدنياه ورياسته ولذته ومعاشه وغير ذلك فهذا مفرط مستحق للوعيد آثم ~~بترك ما وجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته فهذا حكمه حكم أمثاله من ~~تاركي بعض الواجبات فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة ~~والهدى ردت شهادته وإن غلب ما فيه من السنة والهدى قبلت شهادته # القسم الثالث أن يسأل ويطلب ويتبين له الهدى ويتركه ms150 تقليدا وتعصبا أو ~~بغضا أو معاداة لأصحابه فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا وتكفيره محل اجتهاد ~~وتفصيل فإن كان معلنا داعية ردت شهادته وفتاويه وأحكامه مع القدرة على ذلك ~~ولم تقبل له شهادة ولا فتوى ولا حكم إلا عند الضرورة كحال غلبة هؤلاء ~~واستيلائهم وكون القضاة والمفتين والشهود منهم ففي رد شهادتهم وأحكامهم إذ ~~ذاك فساد كثير ولا يمكن ذلك فتقبل للضرورة # وقد نص مالك رحمه الله على أن شهادة أهل البدع كالقدرية والرافضة ونحوهم ~~لا تقبل وإن صلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا PageV01P255 @ # قال اللخمي وذلك لفسقهم قال ولو كان ذلك عن تأويل غلطوا فيه # فإذا كان هذا ردهم لشهادة القدرية وغلطهم إنما هو من تأويل القرآن ~~كالخوارج فمن ( ( ( فما ) ) ) الظن بالجهمية الذين أخرجهم كثير من السلف من ~~الثنتين والسبعين فرقة # وعلى هذا فإذا كان الناس فساقا كلهم إلا القليل النادر قبلت شهادة بعضهم ~~على بعض ويحكم بشهادة الأمثل من الفساق فالأمثل هذا هو الصواب الذي عليه ~~العمل وإن أنكره كثير من الفقهاء بألسنتهم كما أن العمل على صحة ولاية ~~الفاسق ونفوذ أحكامه وإن أنكروه بألسنتهم وكذلك العمل على صحة كون الفاسق ~~وليا في النكاح ووصيا في المال # والعجب ممن يسلبه ذلك ويرد الولاية إلى فاسق مثله أو أفسق منه # فإن العدل الذي تنتقل إليه الولاية قد تعذر وجوده وامتاز الفاسق القريب ~~بشفقة القرابة والوصي باختيار الموصى له وإيثاره على غيره ففاسق عينه ~~الموصى أو امتاز بالقرابة أولى من فاسق ليس كذلك على أنه إذا غلب على الظن ~~صدق الفاسق قبلت شهادته وحكم بها والله سبحانه لم يأمر برد خبر الفاسق فلا ~~يجوز رده مطلقا بل يتثبت فيه حتى يتبين هل هو صادق أو كاذب فإن كان صادقا ~~قبل قوله وعمل به وفسقه عليه وإن كان كاذبا رد خبره ولم يلتفت إليه ~~PageV01P256 @ # ولرد خبر الفاسق وشهادته مأخذان # احدهما عدم الوثوق به إذ تحمله قلة مبالاته بدينه ونقصان وقار الله في ~~قلبه على تعمد الكذب # الثاني هجره على إعلانه بفسقه ومجاهرته به ms151 # فقبول شهادته إبطال لهذا الغرض المطلوب شرعا # فإذا علم صدق لهجة الفاسق وأنه من أصدق الناس وإن كان فسقه بغير الكذب ~~فلا وجه لرد شهادته وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم هاديا يدله على ~~طريق المدينة وهو مشرك على دين قومه ولكن لما وثق بقوله أمنه ودفع إليه ~~راحلته وقبل دلالته # وقد قال أصبغ بن الفرج إذا شهد الفاسق عند الحاكم وجب عليه التوقف في ~~القضية وقد يحتج له بقوله تعالى @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ # وحرف المسألة أن مدار قبول الشهادة وردها على غلبة ظن الصدق وعدمه # والصواب المقطوع به أن العدالة تتبعض فيكون الرجل عدلا في شيء فاسقا في ~~شيء فإذا تبين للحاكم أنه عدل فيما شهد به قبل شهادته ولم يضره فسقه في ~~غيره PageV01P257 @ # من ( ( ( ومن ) ) ) عرف شروط العدالة وعرف ما عليه الناس تبين له الصواب ~~في هذه المسألة والله أعلم # # | فصل # # | الطريق السابع عشر # الحكم بشهادة الكافر # هذه المسألة لها صورتان # إحداهما شهادة الكفار بعضهم على بعض # والثانية شهادتهم على المسلمين # فأما المسألة الأولى فقد اختلف فيها الناس قديما وحديثا فقال حنبل حدثنا ~~قبيصة حدثنا سفيان عن أبي حصين عن الشعبى قال تجوز شهادة اليهودي على ~~النصراني قال حنبل وسمعت أبا عبد الله قال تجوز شهادة بعضهم على بعض فأما ~~على المسلمين فلا تجوز وتجوز شهادة المسلم عليهم # وقال في رواية أبي داود والمروذي وحرب والميموني وأبي الحارث وجعفر بن ~~محمد ويعقوب بن بختان وأبي طالب واحتج في روايته بقوله تعالى @QB@ فأغرينا ~~بينهم العداوة والبغضاء @QE@ وصالح ابنه وأبي حامد PageV01P258 @ الخفاف ~~وإسماعيل بن سعيد الشالنجى وإسحاق بن منصور ومهنا بن يحيى فقال له مهنا ~~أرأيت إن عدلوا قال فمن يعدلهم العلج منهم وأفضلهم يشرب الخمر ويأكل ~~الخنزير فكيف يعدل فنص في روايته ( ( ( رواية ) ) ) هؤلاء أنه لا تجوز ~~شهادة بعضهم على بعض ولا على غيرهم ألبتة لأن الله سبحانه وتعالى قال @QB@ ~~ممن ترضون من الشهداء @QE@ وليسوا ممن نرضاه # قال الخلال فقد روى هؤلاء النفر وهم قريب من ms152 عشرين نفسا كلهم عن أبي عبد ~~الله خلاف ما قال حنبل # قال نظرت في أصل حنبل أخبرني عبد الله عن أبيه بمثل ما أخبرني عصمة عن ~~حنبل ولا شك أن حنبلا توهم ذلك لعله أراد أن أبا عبد الله قال لا تجوز فغلط ~~فقال تجوز وقد أخبرنا عبد الله عن أبيه بهذا الحديث وقال عبد الله قال أبي ~~لا تجوز وقال أبي حدثنا وكيع عن سفيان عن حصين عن الشعبى قال تجوز شهادة ~~بعضهم على بعض قال عبد الله قال أبي لا تجوز لأن الله تعالى قال @QB@ ممن ~~ترضون من الشهداء @QE@ وليسوا هم ممن نرضى فصح الخطأ ههنا من حنبل # وقد اختلفوا على الشعبى أيضا وعلى سفيان وعلى وكيع في رواية هذا الحديث ~~وما قال أبو عبد الله فما اختلف عنه ألبتة إلا ما غلط حنبل PageV01P259 @ ~~بلا شك لأن أبا عبد الله مذهبه في شهادة أهل الكتاب لا يجيزهها ( ( ( ~~يجيزها ) ) ) ألبتة ويحتج بقوله تعالى @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ ~~وأنهم ليسوا بعدول وقد قال الله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ ~~واحتج بأنه تكون بينهم أحكام وأموال فكيف يحكم بشهادة غير عدل واحتج بقوله ~~تعالى @QB@ وألقينا بينهم العداوة والبغضاء @QE@ # وبالغ الخلال في إنكار رواية حنبل ولم يثبتها رواية وأثبتها غيره من ~~أصحابنا وجعلوا المسألة على روايتين قالوا وعلى رواية الجواز فهل يعتبر ~~اتحاد المسألة فيه وجهان ونصروا كلهم عدم الجواز إلا شيخنا فإنه اختار ~~الجواز # قال ابن حزم وصح عن عمر بن عبد العزيز أنه أجاز شهادة نصراني على مجوسي ~~أو مجوسي على نصراني وصح عن حماد بن أبي سليمان أنه قال تجوز شهادة ~~النصراني على اليهودي وعلى النصراني كلهم أهل شرك # وصح هذا أيضا عن الشعبى وشريح وإبراهيم النخعي # وذكر أبو بكر بن شيبة من طريق إبراهيم الصائغ قال سألت نافعا مولى ابن ~~عمر عن شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض فقال تجوز PageV01P260 @ # وقال عبد الرزاق عن معمر سألت الزهري عن شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض ~~فقال تجوز وهو قول ms153 سفيان الثوري ووكيع وأبي حنيفة وأصحابه # وذكر أبو عبيدة ( ( ( عبيد ) ) ) عن قتادة عن علي بن أبي طالب قال تجوز ~~شهادة النصراني على النصراني وذكر أيضا عن الزهري تجوز شهادة االنصراني ( ( ~~( النصراني ) ) ) على النصراني واليهودي على اليهودي ولا تجوز شهادة أحدهما ~~على الآخر # وروى ابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن يونس عن الحسن قال إذا اختلفت الملل ~~لم تجز شهادة بعضهم على بعض # وكذلك قال عطاء لا تجوز شهادة ملة على غير ملتها إلا المسلمين # وهذا أحد الروايات عن الشعبى والثاني الجواز والثالث المنع # وكذلك ( ( ( كذلك ) ) ) قال النخعى لا تجوز شهادة ملة إلا على ملتها ~~اليهودي على اليهودي والنصراني على النصراني # وقال مالك تجوز شهادة الطبيب الكافر حتى على المسلم للحاجة # قال القائلون بشهادتهم قال الله تعالى @QB@ ومن أهل الكتاب من إن تأمنه ~~بقنطار يؤده إليك @QE@ فأخبر أن منهم الأمين على مثل هذا القدر من المال ~~ولا ريب أن يكون مثل هذا أمينا على قرابته وذوي ( ( ( ذوي ) ) ) مذهبه أولى ~~PageV01P261 @ # قالوا وقال تعالى @QB@ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض @QE@ فأثبت لهم ~~الولاية على بعضهم بعضا وهي أعلى رتبة من الشهادة وغاية الشهادة أن تشبه ~~بها وإذا كان له أن يزوج ابنته وأخته ويلي مال ولده فقبول شهادته عليه أولى ~~وأحرى # قالوا وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهادتهم في الحدود # قال أبو خيثمة حدثنا حفص بن غياث عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن جابر بن ~~عبد الله رضي الله عنهما أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~برجل منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتوني ~~بأربعة منكم يشهدون قالوا وكيف الحديث والذي في الصحيح مر على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيهودي قد حمم فقال ما شأن هذا فقالوا زنى فقال ما ~~تجدون في كتابكم وذكر الحديث فأقام الحد بقولهم ولم يسأل اليهودي واليهودية ~~ولا طلب اعترافهما وإقرارهما وذلك ظاهر في سياق القصة بجميع طرقها ليس في ~~شيء منها ألبتة ms154 أنه رجمهما بإقرارهما ولما أقر ماعز بن مالك والغامدية ~~اتفقت جميع طرق الحديثين على ذكر ( ( ( ذلك ) ) ) الإقرار # قالوا وروى نافع عن ابن عمر في هذه القصة أنه مر على النبي صلى الله ~~PageV01P262 @ عليه وسلم بيهودي محمم فقال ما باله قالوا زنى قال ائتوني ~~بأربعة يشهدون عليه # قالوا وقد أجاز الله سبحانه شهادة الكفار ( ( ( الكافر ) ) ) على ~~المسلمين في السفر في الوصية للحاجة ومعلوم أن حاجتهم إلى قبول شهادة بعضهم ~~على بعض أعظم بكثير من حاجة المسلمين إلى قبول شهادتهم عليهم فإن الكفار ~~يتعاملون فيما بينهم بأنواع المعاملات من المداينات وعقود المعاوضات وغيرها ~~وتقع بينهم الجنايات وعدوان بعضهم على بعض ولا يحضرهم في الغالب مسلم ~~ويتحاكمون إلينا فلو لم تقبل شهادة بعضهم على بعض لأدى ذلك إلى تظالمهم ~~وضياع حقوقهم وفي ذلك فساد كبير فإن الحاجة إلى قبول شهادتهم على المسلمين ~~في السفر من الحاجة إلى قبول شهادة بعضهم على بعض في السفر والحضر # قالوا والكافر قد يكون عدلا في دينه بين قومه صادق في اللهجة عندهم فلا ~~يمنعه كفره من قبول شهادته عليهم إذا ارتضوه وقد رأينا كثيرا من الكفار ~~يصدق في حديثه ويؤدي أمانته بحيث يشار إليه في ذلك ويشتهر بين قومه وبين ~~المسلمين بحيث يسكن القلب إلى صدقه وقبول خبره وشهادته ما لا يسكن إلى كثير ~~من المنتسبين إلى الإسلام # وقد أباح الله سبحانه معاملتهم وأكل طعامهم وحل نسائهم وذلك يستلزم ~~الرجوع إلى أخبارهم قطعا فإذا جاز لنا الاعتماد على خبرهم PageV01P263 @ ~~فيما يتعلق بنا من الأعيان التي تحل وتحرم فلأن نرجع إلى أخبارهم بالنسبة ~~لما يتعلق بهم من ذلك أولى وأحرى # فإن قلتم هذا للحاجة قيل وذاك ( ( ( وذلك ) ) ) أشد حاجة # قالوا وقد أمر الله سبحانه بالحكم بينهم إما إيجابا وإما تخييرا والحكم ~~إما بالإقرار وإما بالبينة ومعلوم أنهم مع الإقرار لايرفعون إلينا ولا ~~يحتاجون إلى الحكم غالبا وإنما يحتاجون إلى الحكم عند التجاحد وإقامة ~~البينة وهم في الغالب لا تحضرهم البينة من المسلمين ومعلوم أن الحكم بينهم ~~مقصوده العدل ms155 وإيصال كل ذي حق منهم إلى حقه فإذا غلب على الظن صدق مدعيهم ~~بمن يحضره منهم من الشهود الذين ( ( ( الذي ) ) ) يرتضونهم فيما بينهم ولا ~~سيما إذا كثروا فالحكم بشهادتهم أقوى من الحكم بمجرد نكول ناكلهم أو يمينه ~~وهذا ظاهر جدا # قالوا وأما قوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ وقوله @QB@ ممن ~~ترضون من الشهداء @QE@ وقوله واستشهدوا شهيدين من رجالكم فهذا إنما هو في ~~الحكم بين المسلمين فإن السياق كله في ذكل ( ( ( ذلك ) ) ) فإن الله سبحانه ~~وتعالى قال @QB@ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة ~~منكم @QE@ PageV01P264 @ # وقال @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ ~~وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ # وكذلك قال في آية المداينة @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ~~@QE@ إلى قوله @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ فلا تعرض في شيء من ~~ذلك لحكم أهل الكتاب ألبتة # وأما قوله تعالى @QB@ وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ~~@QE@ فهذا إما أن يراد به العداوة التي بين اليهود والنصارى أو يراد به ~~العداوة التي بين فرقهم وإن كانوا ملة واحدة وهذا لا يمنع قبول شهادة بعضهم ~~على بعض فإنها عداوة دينية فهي كالعداوة التي بين فرق هذه الأمة وإلباسهم ~~شيعا وإذاقة بعضهم بأس بعض # واحتج الشافعي بأن من كذب على الله فهو إلى أن يكذب على مثله أقرب # فيقال وجميع أهل البدع قد كذبوا على الله ورسوله والخوارج من أصدق الناس ~~لهجة وقد كذبوا على الله ورسوله وكذلك القدرية والمعتزلة وهم يظنون أنهم ~~صادقون غير كاذبين فهم متدينون بهذا الكذب ويظنونه من أصدق الصدق ~~PageV01P265 @ # واحتج المانعون أيضا في قبول شهادتهم إكراما لهم ورفعا لمنزلتهم وقدرهم ~~ورذيلة الكفر تنفي ذلك # قال الآخرون رذيلة الكفر لم تمنع قبول قولهم على المسلمين للحاجة بنص ~~القرآن ولم تمنع ولاية بعضهم على بعض وعرافة بعضهم على بعض وكون بعضهم ~~حاكما وقاضيا عليهم فلا تمنع ( ( ( نمنع ) ) ) أن يكون بعضهم شاهدا على بعض ~~وليس في هذا تكريم لهم ولا رفع لأقدارهم وإنما هو دفع لشرهم بعضهم عن بعض ~~وإيصال ms156 الحقوق منهم إلى حقوقهم بقول من يرضونه وهذا من تمام مصالحهم التي ~~لا غنى لهم عنها # ومما يوضح ذلك أنهم إذا رضوا بأن نحكم بينهم ورضوا بقبول قول بعضهم على ~~بعض فألزمناهم بما رضوا به لم يكن ذلك مخالفا لحكم الله ورسوله فإنه لابد ( ~~( ( لا ) ) ) وأن ( ( ( بد ) ) ) يكون الشاهد بينهم مما ( ( ( ممن ) ) ) ~~يثقون به فلو كان معروفا بالكذب وشهادة الزور لم نقبله ولم نلزمهم بشهادته # # | فصل # فهذا حكم المسألة الأولى # وأما المسألة الثانية وهي ( ( ( هي ) ) ) قبول شهادتهم على المسلمين في ~~السفر فقد دل عليها صريح القرآن وعمل بها الصحابة وذهب إليها فقهاء الحديث # قال صالح بن أحمد قال أبي لا تجوز شهادة أهل الذمة إلا في السفر الذي قال ~~الله تعالى فيه @QB@ أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض @QE@ ~~PageV01P266 فأجازها أبو موسى الأشعري وقد روى عن ابن عباس أو آخران من ~~غيركم من أهل الكتاب وهذا موضع ضرورة لأنه في سفر ولا نجد من يشهد من ~~المسلمين وإنما جاءت في هذا المعنى # وقال إسماعيل بن سعيد الشالنجى سألت أحمد فذكر هذا المعنى قلت فإن كان ~~ذلك على وصية المسلمين هل تجوز شهادتهم قال نعم إذا كان على الضرورة قلت ~~أليس يقال هذه الآية منسوخة قال من يقول وأنكر ذلك وقال هل ( ( ( وهل ) ) ) ~~يقول ذلك إلا إبراهيم # قال ( ( ( وقال ) ) ) في رواية ابنيه عبد الله وحنبل تجوز شهادة النصراني ~~واليهودي في الميراث على ما أجاز أبو موسى في السفر وأحلفه # وقال في رواية أبي الحارث لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني في شيء إلا في ~~الوصية في السفر إذا لم يكن يوجد غيرهم قال الله تعالى أو آخران من غيركم ~~فلا تجوز شهادتهم إلا في هذا الموضع وهذا مذهب قاضي العلم والعدل شريح وقول ~~سعيد بن المسيب وحكاه أحمد عن ابن عباس وأبي موسى الأشعري # قال المروذى حدثنا إسماعيل بن خالد عن عامر قال شهد رجلان من أهل دقوقا ( ~~( ( دقوقاء ) ) ) على وصية مسلم فاستحلفهما أبو موسى بعد العصر ما اشترينا ~~به ms157 ثمنا قليلا ولا كتمنا شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين ثم قال ~~PageV01P267 @ إن هذه القضية ما قضى فيها مذ مات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى اليوم # وذكر محمد بن إسحاق عن أبي النضر عن باذان مولى أم هانئ عن ابن عباس عن ~~تميم الداري في قوله عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر ~~أحدكم الموت @QE@ الآية قال برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء وكان ( ( ~~( وكانا ) ) ) نصرانيين يختلفان إلى الشام فأتيا الشام وقدم زيد ( ( ( بزيل ~~) ) ) بن أبي مريم مولى بني سهم ومعه جام من فضة هو أعظم تجارته فمرض فأوصى ~~إليهما # قال تميم فلما مات أخذنا الجام فبعناه بألف درهم ثم اقتسمناه أنا وعدي بن ~~بداء فلما قدمنا دفعنا ماله إلى أهله فسألوا عن الجام فقلنان ( ( ( فقلنا ) ~~) ) ما دفع إلينا غير هذا فلما أسلمت تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم ~~الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم البينة فلم يجيبوا فأحلفهم بما يعظم به ~~على أهل دينهم فأنزل الله عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ~~@QE@ الآية فحلف عمرو بن العاص وأخو سهم فنزعت الخمسمائة درهم من عدي ابن ( ~~( ( بن ) ) ) بداء # وروى يحيى بن أبي زائدة عن محمد بن القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير ~~عن أبيه عن ابن عباس قال كان تميم الداري وعدي بن بداء PageV01P268 @ ~~يختلفان إلى مكة بالتجارة فخرج معهم رجل من بني سهم فتوفى بأرض ليس فيها ~~مسلم فأوصى إليهما فدفعا تركته إلى أهله وحبسا جاما من فضة مخوصا بالذهب ~~فتفقده أولياؤه فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلفهما ما كتمنا ولا ~~أضعنا ثم عرف الجام بمكة فقالوا اشتريناه من تميم وعدي فقام رجلان من ~~أولياء السهمي فحلفا بالله إن هذا لجام السهمي ولشهادتنا أحق من شهادتهما ~~وما عدينا ( ( ( اعتدينا ) ) ) إنا إذا لمن الظالمين فأخذا ( ( ( فأخذ ) ) ~~) الجام وفيهما نزلت هذه الآية # والقول بهذه الآية ms158 هو قول جمهور السلف قالت عائشة رضي الله عنها سورة ~~المائدة آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها حلالا فحللوه وما وجدتم فيها حراما ~~فحرموه # وصح عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية هذا لمن مات وعنده المسلمون فأمر ~~الله أن يشهد في وصيته عدلين من المسلمين ثم قال تعالى أو آخران من غيركم ~~إن أنتم ضربتم في الأرض فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين فأمر الله ~~عز وجل أن يشهد رجلين من غير المسلمين فإن ارتيب بشهادتهما استحلفا بعد ~~الصلاة بالله لا نشترى بشهادتنا ثمنا وقد تقدم أن أبا موسى حكم بذلك ~~PageV01P269 @ # وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن شرحبيل قال لم ينسخ ~~من سورة المائدة شيء وقال وكيع عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أو ~~آخران من غيركم قال من أهل الكتاب وفي رواية صحيحة عنه من غير أهل ملتكم # وصح عن شريح قال لا تجوز شهادة المشركين على المسلمين إلا في الوصية ولا ~~تجوز في الوصية إلا أن يكون مسافرا # وصح عن إبراهيم النخعي من غيركم من غير أهل ملتكم وصح عن سعيد بن جبير أو ~~آخران من غيركم قال إذا كان في أرض الشرك فأوصى إلى رجلين من أهل الكتاب ~~فإنهما يحلفان بعد العصر فإن اطلع بعد حلفهما على أنهما خانا حلف أولياء ~~الميت أنه كذا وكذا واستحقوا # وصح عن الشعبى أو آخران من غيركم قال من اليهود والنصارى # وصح ذلك عن مجاهد قال من غير أهل الملة وصح عن يحيى مثله وصح عن ابن ~~سيرين ذلك # فهؤلاء أئمة المؤمنين أبو موسى الأشعري وابن عباس وروى نحو ذلك عن علي ~~رضي الله عنه وذكر ( ( ( ذكر ) ) ) ذلك أبو محمد بن حزم وذكره أبو يعلى عن ~~ابن مسعود ولا مخالف لهم من الصحابة ومن التابعين عمرو بن شرحبيل وشريح ~~وعبيدة والنخعى والشعبى والسعيدان وأبو مجلز وابن سيرين ويحيى بن يعمر ومن ~~تابعي التابعين كسفيان الثوري ويحيى بن حمزة PageV01P270 @ والأوزاعي وبعد ~~هؤلاء ms159 كأبي عبيد وأحمد بن حنبل وجمهور فقهاء أهل الحديث وهو قول جميع أهل ~~الظاهر # وخالفهم آخرون ثم اختلفوا في تخريج الآية على ثلاث طرق # أحدها أن المراد بقوله من غيركم أي من غير قبيلتكم وروى ذلك عن الحسن ~~وروى عن الزهرى أيضا # والثاني أن الآية منسوخة وهذا مروي عن زيد بن اسلم وغيره # والثالث أن المراد بالشهادة فيها أيمان الوصي بالله تعالى للورثة لا ~~الشهادة المعروفة # قال القائلون بها أما دعوى النسخ فباطلة فإنه يتضمن أن حكمها باطل لا يحل ~~العمل به وأنه ليس من الدين وهذا ليس بمقبول إلا بحجة صحيحة لا معارض لها ~~ولا يمكن أحدا ( ( ( أحد ) ) ) قط أن يأتي بنص صحيح صريح متأخر عن هذه ~~الآية مخالف لها لا يمكن الجمع بينه وبينها فإن وجد إلى ذلك سبيلا صح النسخ ~~وإلا فما معه إلا مجرد الدعوى الباطلة ثم قد قالت أعلم نساء الصحابة ~~بالقرآن إنه لا منسوخ في المائدة وقاله غيرها أيضا من السلف وعمل بها أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده ولو جاز قبول دعوى النسخ بلا حجة لكان ~~كل من احتج عليه بنص يقول هو منسوخ وكأن PageV01P271 @ القائل لذلك لم يعلم ~~أن معنى كون النص منسوخا أن الله سبحانه حرم العمل به وأبطل كونه من الدين ~~والشرع ودون هذا مفاوز تنقطع فيها الأعناق # قالوا وأما قول من قال المراد بقوله من غيركم أي من غير قبيلتكم فلا يخفى ~~بطلانه وفساده فإنه ليس في أول الآية خطاب لقبيلة دون قبيلة بل هو خطاب عام ~~لجميع المؤمنين فلا يكون غير المؤمنين إلا من الكفار هذا مما لاشك فيه ~~والذي قال من غير قبيلتكم زلة عالم غفل عن تدبر الآية # وأما قول من قال إن المراد بالشهادة أيمان الأوصياء للورثة فباطل من وجوه # أحدها أنه سبحانه قال شهادة بينكم ولم يقل أيمان بينكم # الثاني أنه قال اثنان واليمين لا تختص بالاثنين # الثالث أنه قال ذوا عدل منكم واليمين لا يشترط فيها ذلك # الرابع أنه قال أو ms160 آخران من غيركم واليمين لا يشترط فيها شيء من ذلك # الخامس أنه قيد ذلك بالضرب في الأرض وليس ذلك شرطا في اليمين # السادس أنه قال ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين وهذا لا يقال في ~~اليمين في هذه الأفعال بل هو نظير قوله ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه ~~آثم قلبه PageV01P272 @ # السابع أنه قال ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ولم يقل بالأيمان # الثامن أنه قال أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم فجعل الأيمان قسيما ~~للشهادة وهذا صريح في أنها غيرها # التاسع أنه قال @QB@ فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما @QE@ فذكر ~~اليمين والشهادة ولو كانت اليمين على المدعى عليه لما حتاجا ( ( ( احتاجا ) ~~) ) إلى ذلك ولكفاهما القسم أنهما ما خانا # العاشر أن الشاهدين يحلفان بالله لا نكتم شهادة الله ولم ( ( ( ولو ) ) ) ~~كان المراد بها اليمين لكان المعنى يحلفان بالله لا نكتم اليمين وهذا لا ~~معنى له ألبتة فإن قيل اليمين لا تكتم فكيف يقال احلف انك لا تكتم حلفك # الحادي عشر أن المتعارف من الشهادة في القرآن والسنة إنما هو الشهادة ~~المعروفة كقوله تعالى @QB@ وأقيموا الشهادة لله @QE@ وقوله @QB@ واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم @QE@ وقوله @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ ونظائره # فإن قيل فقد سمى الله أيمان اللعان شهادة في قوله @QB@ فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله @QE@ وقال @QB@ ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله ~~@QE@ PageV01P273 @ # قيل إنما سمى أيمان الزوج شهادة لأنها قائمة مقام البينة ولذلك ترجم ~~المرأة إذا نكلت وسمى أيمانها شهادة لأنها في مقابلة شهادة الزوج # وأيضا فإن هذه اليمين خصت من بين الأيمان بلفظ الشهادة لله ( ( ( بالله ) ~~) ) تأكيدا لشأنها وتعظيما لخطرها ( ( ( لحظرها ) ) ) # الثاني عشر أنه قال شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ومن المعلوم أنه لا ~~يصح أن يكون أيمان بينكم إذا حضر أحدكم الموت فإن الموصى إنما يحتاج ~~للشاهدين لا إلى اليمين # الثالث عشر أن حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حكم به وحكم به ~~الصحابة بعده هو تفسير الآية قطعا وما عداه باطل ms161 فيجب أن يرغب عنه # وأما ( ( ( أما ) ) ) ما ذكره بعض الناس أن ذلك مخالف للأصول والقياس من ~~وجوه # أحدها أن ذلك يتضمن شهادة الكافر ولا شهادة له # الثاني أنه يتضمن حبس الشاهدين والشاهد لا يحبس # الثالث أنه يتضمن تحليفهما والشاهد لا يحلف # الرابع أنه يتضمن تحليف إحدى البينتين أن شهادتهما أحق من شهادة البينة ~~الأخرى # الخامس أنه يتضمن شهادة المدعين لأنفسهم واستحقاقهم بمجرد أيمانهم ~~PageV01P274 @ # السادس أن أيمان هؤلاء المستحقين التي قدمت على شهادة الشاهدين لما ظهرت ~~خيانتهما إن كانت شهادة فكيف يشهدان لأنفسهما وإن كانت أيمانا فكيف يقضى ~~بيمين المدعي بلا شاهد ولا ( ( ( لا ) ) ) رد # السابع أن هذا يتضمن القسامة في الأموال والحكم بأيمان المدعين ولا يعرف ~~بهذا قائل ( ( ( القائل ) ) ) # فهذا وأمثاله من الاعتراضات التي نعوذ بالله منها ونسأله العافية فإنها ~~اعتراضات على حكم الله وشرعه وكتابه # فالجواب عنها بيان أنها مخالفة لنص الآية معارضة لها فهي من الرأي الباطل ~~الذي حذر منه سلف الأمة وقالوا إنه يتضمن تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل ~~الله وإسقاط ما فرض الله ولهذا اتفقت أقوال السلف على ذم هذا النوع من ~~الرأي وأنه لا يحل الأخذ به في دين الله ولا يلزم الجواب عن هذه الاعتراضات ~~وأمثالها ولكن نذكر الجواب بيانا للحكمة وأن الذي تضمنته الآية هو المصلحة ~~وهو أعدل ما يحكم به وخير من كل حكم سواه @QB@ ومن أحسن من الله حكما لقوم ~~يوقنون @QE@ # وهذا المسلك الباطل يسلكه من يخالف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أيضا فإذا جاءهم حديث خلاف قولهم قالوا هذا حديث يخالف الأصول فلا يقبل ~~PageV01P275 @ # والمحكمون لكتاب الله وسنة رسوله يرون هذه الآراء وأمثالها من أبطل ~~الباطل لمخالفتها للأصول التي هي كتاب الله وسنة رسول ( ( ( رسوله ) ) ) ~~الله صلى الله عليه وسلم فهذه الآراء هي المخالفة للأصول حتما فهي باطلة ~~قطعا على أن هذا الحكم أصل بنفسه مستغن عن نظير يلحق به # ونحن نجيبكم عن هذه الوجوه أجوبة مفصلة فنقول # أما قولكم أنها تتضمن شهادة الكافر ولا شهادة ms162 له # قلنا كيف يقول هذا أصحاب أبي حنيفة وهن ( ( ( وهم ) ) ) يجيزون شهادة ~~الكفار ( ( ( الكافر ) ) ) في كل شيء بعضهم على بعض # أم كيف يقوله اصحاب مالك وهم يجيزون شهادة طبيبين كافرين حيث لا يوجد ~~طبيب مسلم وليس ذلك في القرآن فهلا أجازوا شهادة كافرين في الوصية في السفر ~~حيث لا يوجد مسلم وهو في القرآن وقد حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه بعده # أم كيف يقوله أصحاب الشافعي وهم يرون نص الشافعي صريحا إذا صح الحديث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذوا به ودعوا قولي وفي لفظ له فأنا أذهب ~~إليه وفي لفظ فاضربوا بقولي عرض الحائط # وقد صح الحديث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء به نص كتاب ~~الله عمل ( ( ( وعمل ) ) ) به الصحابة PageV01P276 @ # وقولكم الشاهدان لا يحبسان ليس المراد هنا السجن الذي يعاقب به أهل ~~الجرائم وإنما المراد به إمساكهما لليمين بعد الصلاة كما يقال فلان يصبر ~~لليمين أي يمسك لها وفي الحديث ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان # وقولكم يتضمن تحليف الشاهدين والشاهد لا يحلف فمن أين لكم أن مثل هذا ~~الشاهد الذي شهادته بدل عن شهادة المسلم للضرورة لا يحلف فأي كتاب أم أية ~~سنة جاءت بذلك وقد حلف ابن عباس المرأة التي شهدت بالرضاع وذهب إليه الإمام ~~أحمد في إحدى الروايتين عنه وقد تقدم الكلام في تحليف الشهود المسلمين إذا ~~ارتاب فيهم الحاكم ومن ذهب إليه من السلف وقضاة العدل # وقولكم فيه شهادة المدعين لأنفسهم والحكم لهم بمجرد دعواهم ليس بصحيح فإن ~~الله سبحانه جعل الأيمان لهم عند ظهور اللوث بخيانة الوصيين فشرع لهما أن ~~يحلفا ويستحقا كما شرع لمدعي الدم في القسامة أن يحلفوا ويستحقوا دم وليهم ~~لظهور اللوث فكانت اليمين لقوتها بظهور اللوث في الموضعين وليس هذا من باب ~~شهادة المدعي لنفسه بل من باب الحكم له بيمينه القائمة مقام الشهادة لقوة ~~جانبه كما حكم صلى الله عليه وسلم للمدعي بيمينه لما قوى جانبه بالشاهد ~~الواحد فقوة ms163 جانب هؤلاء بظهور خيانة الوصيين كقوة جانب المدعي بالشاهد وقوة ~~جانبه بنكول خصمه PageV01P277 @ وقوة جانبه باللوث وقوة جانبه بشهادة العرف ~~في تداعي الزوجين المتاع وغير ذلك # فهذا محض العدل ومقتضى أصول الشرع وموجب القياس الصحيح # وقولكم إن هذا يتضمن القسامة في الأموال # قلنا نعم لعمر الله وهي أولى بالقبول من القسامة في الدماء ولا سيما مع ~~ظهور اللوث وأي فرق بين ظهور اللوث في صحة الدعوى بالدم وظهوره في صحة ~~الدعوى بالمال وهل في القياس أصح من هذا وقد ذكر أصحاب مالك القسامة في ~~الأموال وذلك فيما إذا أغار قوم على بيت رجل وأخذوا ما فيه والناس ينظرون ~~إليهم ولم يشهدوا على معاينة ما أخذوه ولكن علم أنهم أغاروا وانتبهوا ( ( ( ~~وانتهبوا ) ) ) فقال ابن القاسم وابن الماجشون القول قول المنتهب مع يمينه ~~وقال مطرف وابن كنانة وابن حبيب القول قول المنهوب منه مع يمينه فيما يشبه ~~وقد تقدم ذلك وذكرنا أنه اختيار شيخ الإسلام وحكينا كلامه رحمه الله # ولا يستريب عالم ان اعتبار اللوث في الأموال التي تباح بالبدل أولى منه ~~في الدماء التي لا تباح به # فإن قيل فالدماء يحتاط لها # قيل نعم وهذا الاحتياط لم يمنع القول بالقسامة فيها وإن استحق بها دم ~~المقسم عليه PageV01P278 @ # ثم إن الموجبين للدية في القسامة حقيقة قولهم إن القسامة على المال ~~والقتل طريق لوجوبه فهكذا القسامة ههنا على مال كالدية سواء فهذا من أصح ~~القياس في الدماء وأبينه # فظهر أن القول بموجب هذه الآية هو الحق الذي لا معدل عنه نصا وقياسا ~~ومصلحة وبالله التوفيق # # | فصل # قال شيخنا رحمه الله وقول الإمام أحمد في قبول شهادتهم في هذا الموضع هو ~~ضرورة يقتضى هذا التعليل قبولها ضرورة حصرا ( ( ( حضرا ) ) ) وسفرا # على هذا لو قيل يحلفون في شهادة بعضهم على بعض كما يحلفون في ( ( ( على ) ~~) ) شهاداتهم على المسلمين في وصية السفر لكان متوجها ولو قيل تقبل شهادتهم ~~مع أيمانهم في كل شيء عدم فيه المسلمون لكان له وجه ويكون بدلا مطلقا # قال الشيخ ويؤيد هذا ms164 ما ذكره القاضي وغيره محتجا به وهو في الناسخ ~~والمنسوخ لأبي عبيد أن رجلا من المسلمين خرج فمر بقرية فمرض ومعه رجلان من ~~المسلمين فدفع إليهما ماله ثم قال ادعوا لي من أشهده على ما قبضتماه فلم ~~يجد ( ( ( يجدا ) ) ) أحدا من المسلمين في تلك القرية فدعوا أناسا من ~~اليهود والنصارى فأشهدهم على ما دفع إليهما وذكر القصة فانطلقوا إلى ~~PageV01P279 @ ابن مسعود فأمر اليهودي والنصراني أن يحلفا بالله لقد ترك من ~~المال كذا وكذا ولشهادتنا أحق من شهادة هذين المسلمين ثم أمر أهل المتوفي ~~أن يحلفوا أن شهادة اليهود والنصارى حق فحلفوا فأمرهم ابن مسعود أن يأخذوا ~~من المسلمين ما شهد به اليهودي والنصراني وذلك في خلافة عثمان رضي الله عنه # فهذه شهادة للميت على وصيته وقد قضى بها ابن مسعود مع يمين الورثة لأنهم ~~المدعون والشهادة على الميت لا تفتقر إلى يمين الورثة # ولعل ابن مسعود أخذ هذا من جهة أن الورثة يستحقون بأيمانهم على الشاهدين ~~إذا استحقا إثما فكذلك يستحقون على الوصية مع شهادة الذميين بطريق الأولى # وقد ذكر القاضي هذا في مسألة دعوى الأسير إسلاما فقال وقد قال الإمام ~~أحمد في السبي إذا ادعوا نسبا وأقاموا بينة من الكفار قبلت شهادتهم نص عليه ~~في رواية حنبل وصالح وإسحاق بن إبراهيم لأنه قد تتعذر البينة العادلة ولم ~~يجز ذلك في رواية عبد الله وأبي طالب # قال شيخنا رحمه الله تعالى فعلى هذا كل موضع ضرورة غير المنصوص فيه فيه ~~روايتان لكن التحليف ههنا لم يتعرضوا له فيمكن أن يقال لأنه إنما يحلف حيث ~~تكون شهادتهم بدلا كما في مسألة الوصية بخلاف ما إذا كانوا أصولا والله ~~أعلم PageV01P280 @ # | فصل # قال شيخنا رحمه الله وهل تعتبر عدالة الكافرين في الشهادة بالوصية في ~~دينهما عموم كلام الأصحاب يقتضى أنها لا تعتبر وإن كنا إذا قبلنا شهادة ~~بعضهم على بعض اعتبرنا عدالتهم في دينهم # وصرح القاضي بأن العدالة غير معتبرة في هذه الحال والقرآن يدل عليه # وصرح القاضي أنه لا تقبل شهادة فساق ms165 المسلمين في هذا الحال وجعله محل ~~وفاق واعتذر عنه # وفي اشتراط كونهم من أهل الكتاب روايتان وظاهر القرآن أنه لا يشترط وهو ~~الصحيح لأنه سبحانه قال للمؤمنين أو آخران من غيركم وغير المؤمنين هم ~~الكفار كلهم ولأنه موضع ضرورة وقد لا يحضر الموصى إلا كفار ( ( ( كفارا ) ) ~~) من غير أهل الكتاب وإن تقييده بأهل الكتاب لا دليل عليه ولأن ذلك يستلزم ~~تضييق محل الرخصة مع قيام المقتضى لعمومه # فإن قيل فهل يجوز في هذه الصورة أن يحكم بشهادة كافر وكافرتين # قيل لا نعرف عن أحد في هذا شيئا ويحتمل أن يقال بجواز ذلك وهو القياس فإن ~~الأموال يقبل فيها رجل وامرأتان وهذا قول أبي محمد بن حزم وهو يحتج بعموم ~~قوله صلى الله عليه وسلم أليست شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل وهذا ~~العموم جواز ( ( ( جوز ) ) ) الحكم أيضا في هذه الصورة PageV01P281 @ بأربع ~~نسوة كوافر وليس ببعيد عند الضرورة إذا لم يحضره إلا النساء بل هو محض ~~الفقه # فإن قيل فهل ينقض حكم من حكم بغير حكم هذه الآية قيل أصول المذهب تقتضي ~~نقض حكمه لمخالفة ( ( ( لمخالفته ) ) ) نص الكتاب # قال شيخنا رضي الله عنه في تعليقه على المحرر ويتوجه أن ينقض حكم الحاكم ~~إذا حكم بخلاف هذه الآية فإنه خالف نص الكتاب العزيز بدلالات ضعيفة # # | فصل # # | الطريق الثامن عشر # الحكم بالإقرار # قال الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ~~@QE@ وفي الآية الأخرى @QB@ كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ~~@QE@ ولا خلاف أنه لا يعتبر في صحة الإقرار أن يكون بمجلس الحاكم إلا شيئا ~~حكاه محمد بن الحسن الجوزي في كتاب النوادر له فقال قال ابن أبي ليلى لا ~~أجيز إقرارا في حق أنكره الخصم عندي إلا إقرارا بحضرتي ولعله ذهب في ذلك ~~إلى أن الإقرار لما كان شهادة المرء على نفسه اعتبر له مجلس الحكم كالحكم ~~بالبينة والفرق ظاهر لا خفاء به PageV01P282 @ # | فصل # ويحكم بإقرار الخصم في مجلسه إذا سمعه معه شاهدان بغير خلاف فإن لم يسمعه ms166 ~~معه غيره فنص أحمد على أنه يحكم به وإن لم نقل يحكم بعلمه فإن مجلس الحاكم ~~مجلس فصل الخصومات وقد جلس لذلك وقد أقر الخصم في مجلسه فوجب عليه الحكم به ~~كما لو قامت بذلك البينة عنده وليس عنده أحد غيره يسمع معه شهادتهما فإن ~~هذا محل وفاق # قال ( ( ( وقال ) ) ) القاضي لا يحكم بالإقرار في مجلسه حتى يسمعه معه ~~شاهدان دفعا للتهمة عنه إلا أن يقضي بعلمه فإنه يجوز له الحكم حينئذ # والتحقيق أن هذا يشبه مسألة الحكم بعلمه من وجه ويفارقها من وجه # فشبه ذلك بمسألة حكمه بعلمه أنه ليس هناك بينة وهو في موضع تهمة # ووجه الفرق بينهما أن الإقرار بينة قامت في مجلسه فإن البينة اسم لما ~~يبين به الحق فعلم الحق في مجلس القضاء الذي انتصب فيه للحكم به وليس من ~~شرط صحة الحكم أن يكون بمحضر شاهدين ( ( ( الشاهدين ) ) ) فكذلك لا يعتبر ~~في طريقه أن يكون بمحضر شاهدين وليس هذا بمنزلة ما رآه أو سمعه في غير ~~مجلسه # # | فصل # # | الطريق التاسع عشر # الحكم بعلمه # وقد اختلف في ذلك قديما وحديثا وفي مذهب الإمام أحمد ثلاث روايات ~~PageV01P283 @ # إحداها وهي الرواية المشهورة عنه المنصورة عند أصحابه أنه لا يحكم بعلمه ~~لأجل التهمة # والثانية يجوز له ذلك مطلقا في الحدود وغيرها # والثالثة يجوز إلا في الحدود # ولا خلاف عنه أنه يبني على علمه في عدالة الشهود وجرحهم ولا يجب عليه أن ~~يسأل غيره عما علمه من ذلك # ولأصحاب الشافعي طريقتان ( ( ( طريقان ) ) ) # أحدهما يقضى بعلمه قطعا # والثاني أن المسألة على قولين أظهرهما عند أكثر الصحابة يقضى به # قالوا لأنه يقضى بشاهدين وذلك يفيد ظنا فالعلم أولى بالجواز # وأجابوا عما احتج به المانعون من ذلك من التهمة أن القاضي لو قال ثبت ~~عندي وصح كذا وكذا ألزم قبوله بلا خلاف ولم يبحث عما ثبت به وصح والتهمة ~~قائمة # ووجه هذا أنه لما ملك الإنشاء ملك الإخبار # ثم بنوا على القولين ما علمه في زمن ولايته ومكانها وما علمه في غيرها # قالوا ms167 فإن قلنا لا يقضى بعلمه فذلك إذا كان مستنده مجرد العلم أما ~~PageV01P284 @ إذا شهد رجلان يعرف عدالتهما فله أن يقضى ويغنيه علمه بهما ~~عن تزكيتهما # وفيه وجه ضعيف لا يغنيه ذلك عن تزكيتهما للتهمة # قالوا ولو أقر بالمدعى به في مجلس قضائه قضى وذلك قضاء بالإقرار لا يعلمه ~~( ( ( بعلمه ) ) ) وإن أقر عنده سرا فعلى القولين وقيل يقضى قطعا # ولو شهد عنده واحد فهل يغنيه علمه عن الشاهد الآخر على قول المنع فيه ~~وجهان وهذا تحصيل مذهب الشافعي وأصحابه # وأما مذهب مالك فإنه لا يقضى بعلمه في المدعى به بحال سواء علمه قبل ~~التولية أو بعدها في مجلس قضائه أو غيره قبل الشروع في المحاكمة أو بعد ~~الشروع فهو أشد المذاهب في ذلك # وقال عبد الملك وسحنون يحكم بعلمه فيما علمه بعد الشروع في المحاكمة # قالوا فإن حكم بعلمه حيث قلنا لا يحكم فقال أبو الحسن اللخمي لا ينقض عند ~~بعض أصحابنا وعندي أنه ينقض # قالوا ولا خلاف في أن ما رآه القاضي أو سمعه في غير مجلس قضائه أنه لا ~~يحكم به وأنه ينقض إن حكم به وينقضه هو وغيره وإنما الخلاف فيما يتقارر به ~~الخصمان في مجلسه فإن حكم به ينقضه ( ( ( نقضه ) ) ) هو ولا ينقضه غيره # قال اللخمي وقد اختلف إذا أقر بعد أن جلسا للخصومة ثم أنكر ( ( ( أنكرا ) ~~) ) فقال مالك وابن القاسم لا يحكم بعلمه وقال عبد الملك وسحنون يحكم ~~PageV01P285 @ لأن الخصمين إذا جلسا للمحاكمة فقد رضيا أن يحكم بينهما بما ~~يقولانه ولذلك قصداه هذا تحصيل مذهب مالك # وأما مذهب أبي حنيفة فقالوا إذا علم الحاكم بشيء من حقوق العباد في زمن ~~ولايته ومحلها جاز له أن يقضي به لأن علمه كشهادة الشاهدين بل أولى لأن ~~اليقين حاصل بما علمه بالمعاينة أو السماع والحاصل بالشهادة غلبة الظن وأما ~~ما علمه قبل ولايته أو في غير محل ولايته فلا يقضى به عند أبي حنيفة وقال ~~أبو يوسف ومحمد يقضى به كما في حال ولايته ومحلها # قال المنتصرون لقول أبي ms168 حنيفة هو في غير مصره وغيره ( ( ( وغير ) ) ) ~~ولايته شاهد لا حاكم وشهادة الفرد لا تقبل وصار كما إذا علم بالبينة ~~العادلة ثم ولى القضاء فإنه لا يعمل بها # قالوا وأما في الحدود فلا يقضى بعلمه فيها لأنه خصم فيها ولأنه حق لله ( ~~( ( الله ) ) ) تعالى وهو نائبه إلى ( ( ( إلا ) ) ) حد القذف فإنه يعمل ~~بعلمه لما فيه من حق العبد وإلا في المسكر إذا وجد سكرانا أو من به أمارات ~~السكر فإنه يعذر # هذا تحصيل مذهب أبي حنيفة # أما أهل الظاهر فقال أبو محمد بن حزم وفرض على الحاكم أن يحكم بعلمه في ~~الدماء والأموال والقصاص والفروج والحدود سواء أعلم ذلك قبل ولايته أو بعد ~~ولايته قال وأقوى ما حكم بعلمه ثم بالإقرار ثم بالبينة PageV01P286 @ # | فصل # وأما الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم فصح عن أبي بكر الصديق أنه قال لو ~~رأيت رجلا على حد من حدود الله تعالى لم آخذه حتى يكون معي شاهد غيري # وعن عمر بن الخطاب أنه قال لعبد الرحمن بن عوف أرأيت لو رأيت رجلا قتل أو ~~شرب أو زنا ( ( ( زنى ) ) ) قال شهادتك شهادة رجل من المسلمين فقال له عمر ~~صدقت وروى نحو هذا عن معاوية وأبي ( ( ( وابن ) ) ) عباس # ومن طريق الضحاك أن عمر اختصم إليه في شيء يعرفه فقال للطالب إن شئت شهدت ~~ولم أقض وإن شئت قضيت ولم أشهد # وأما الآثار عن التابعين فصح عن شريح أنه اختصم عنده اثنان فأتاه أحدهما ~~بشاهد وقال لشريح وأنت شاهد ( ( ( شاهدي ) ) ) أيضا فقضى له شريح مع شاهده ~~بيمينه وهذا محتمل # وصح عن الشعبى أنه قال لا أكون شاهدا وقاضيا # واحتج من قال يحكم بعلمه بما في الصحيحين من قصة هند بنت عتبة لما اشتكت ~~أبا سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم لها عليه بأن تأخذ ~~كفايتها وكفاية بنيها ولم يسألها البينة ولا أحضر الزوج # وهذا الاستدلال ضعيف جدا فإن هذا إنما هو فتيا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا حكم ولهذا لم يحضر ms169 الزوج ولم يكن غائبا عن البلد PageV01P287 ~~@ والحكم على الغائب عن مجلس الحكم الحاضر في البلد غير ممتنع وهو يقدر على ~~الحضور ولم يوكل وكيلا لا يجوز اتفاقا # وأيضا فإنها لم تسأله وإنما سألته هل يجوز لها أن تأخذ ما يكفيها ويكفي ~~بنيها وهذا استفتاء محض فالاستدلال به على الحكم سهو # واحتج بما رواه ابن ماجه والبيهقي من حديث حماد بن سلمة حدثني عبد الملك ~~أبو جعفر عن أبي نضرة عن سعيد بن الأطول أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم ~~وترك عيالا قال فأردت أن أنفق ( ( ( أنفقها ) ) ) على عياله فقال لي النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن أخاك محبوس بدينه فاقض عنه قلت يا رسول الله قد قضيت ~~عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليست لها بينة قال أعطها فإنها محقة وفي ~~لفظ فإنها صادقة وهذا أصرح في الدلالة مما قبله # وقال حماد عن الجريري عن أبي نضرة عن رجل من أصحابه ( ( ( الصحابة ) ) ) ~~بمثله ولكن لم يسم كم ترك # وبعد فهذا لا يدل أيضا فإن المنع من حكم الحاكم بعلمه إنما هو لأجل ~~التهمة وهي ( ( ( هي ) ) ) معلومة الانتفاء من سيد الحكام صلى الله عليه ~~وسلم # واحتج بما في الصحيحين من حديث عقيل عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة أن ~~فاطمة رضي الله عنها أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ~~ما تركناه صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من ~~صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأعملن PageV01P288 @ فيها بما عمل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا ~~وذكر الحديث # والاستدلال به سهو أيضا فإن أبا بكر رضي الله عنه علم من دين الرسول أن ~~هذه الدعوى باطلة لا يسوغ الحكم بموجبها بل دعواها بمنزلة دعوى استحقاق ما ~~علم وتحقق دفعه بالضرورة بل بمنزلة ما يعلم بطلانه قطعا ms170 من الدعاوي وسيدة ~~نساء العالمين رضي الله عنها خفي عليها حكم هذه الدعوى وعلمه الخلفاء ~~الراشدون ومن معهم من الصحابة فالصديق معه الحجة من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم يسمع هذه الدعوى ولم يحكم بموجبها للحجة الظاهرة التي علمها ~~معه عمر بن الخطاب والصحابة رضي الله عنهم أجمعين فأين هذا من حكم الحاكم ~~بعلمه الذي لم يقم به حجة على الخصم # واحتج أبو محمد بن حزم لهذا القول بقول النبي صلى الله عليه وسلم بينتك ~~أو يمينه قال ومن البينة التي لا بينة أبين منها علم الحاكم بالمحق من ~~المبطل وهذا إلى إن يكون حجة عليهم أقرب من أن يكون حجة لهم فإنه قال بينتك ~~والبينة اسم لما يبين الحق بحيث يظهر المحق من المبطل ويبين ذلك للناس وعلم ~~الحاكم ليس بينة ( ( ( ببينة ) ) ) # واحتجوا أيضا بقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ~~@QE@ وليس من القسط أن يعلم الحاكم أن أحد المتخصمين ( ( ( الخصمين ) ) ) ~~مظلوم والآخر ظالم ويترك كلا منهما على حاله PageV01P289 @ # قال الآخرون ليس في هذا محذور حيث لم يأت المظلوم بحجة يحكم له بها ~~فالحاكم معذور إذ لا حجة معه يوصل بها صاحب الحق إلى حقه وقد قال سيد ~~الحكام صلوات الله وسلامه عليه إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم يكون ألحن ~~بحجته من بعض فأحسب أنه صادق فأقضى له فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا ~~يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار # واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ~~فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وإذا رأى الحاكم وحده عدوان رجل ~~على رجل وغصبه ماله أو سمع طلاقه لامرأته وعتقه لعبده ثم رأى الرجل مستمرا ~~على ( ( ( في ) ) ) إمساك الزوجة أو بيع من صرح بعتقه فقد أقر على المنكر ~~الذي أمر بتغييره # قال الآخرون هو مأمور بتغيير ما يعلم الناس أنه منكر بحيث لا تتطرق إليه ~~تهمة في تغييره وأما إذا عمد إلى رجل مع زوجته وأمته ms171 لم ( ( ( ولم ) ) ) ~~يشهد أحد أنه طلقها ولا أعتقها البتة ولا سمع بذلك أحد قط ففرق بينهما وزعم ~~أنه طلق وأعتق فإنه ينسب ظاهرا إلى تغيير المعروف بالمنكر وتطرق الناس إلى ~~اتهامه والوقوع في عرضه # وهل يسوغ للحاكم أن يأتي إلى رجل مستور بين الناس غير مشهور بفاحشة وليس ~~عليه شاهد واحد بها فيرجمه ويقول رأيته يزني أو PageV01P290 @ يقتله ويقول ~~سمعته يسب أو يفرق بين الزوجين ويقول سمعته يطلق وهل هذا إلا محض التهمة ~~ولو فتح هذا الباب ولا سيما لقضاة الزمان لوجد كل قاض له عدو السبيل إلى ~~قتل عدوه ورجمه وتفسيقه والتفريق بينه وبين امرأته ولا سيما إذا كانت ~~العداوة خفية لا يمكن عدوه ( ( ( لعدوه ) ) ) إثباتها وحتى لو كان الحق هو ~~حكم الحاكم بعلمه لوجب منع قضاة الزمان من ذلك وهذا إذا قيل في شريح وكعب ~~بن سور ( ( ( سوار ) ) ) وإياس بن معاوية والحسن البصري وعمران الطلحي وحفص ~~بن غياث وأضر ( ( ( وأضرابهم ) ) ) لهم كان فيه ما فيه # وقد ثبت عن أبي بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وابن عباس ومعاوية المنع من ~~ذلك ولا يعرف لهم في الصحابة مخالف # ونذكر ( ( ( فذكر ) ) ) البيهقي وغيره عن أبي بكر الصديق أنه قال لو وجدت ~~رجلا على حد من حدود الله لم أحده حتى يكون معي غيري # وعن عمر أنه قال لعبد الرحمن بن عوف أرأيت لو رأيت رجلا يقتل أو يسرق أو ~~يزني قال أرى شهادتك شهادة رجل من المسلمين قال أصبت وعن علي نحوه # وهذا من كمال فقه الصحابة رضي الله عنهم فإنهم أفقه الأمة وأعلمهم بمقاصد ~~الشرع وحكمه فإن التهمة مؤثرة في باب الشهادات والأقضية وطلاق المريض وغير ~~ذلك فلا تقبل شهادة السيد لعبده ولا العبد لسيده PageV01P291 @ ولا شهادة ~~الوالد لولده وبالعكس ولا شهادة العدو على عدوه ولا يقبل حكم الحاكم لنفسه ~~ولا ينفذ حكمه على عدوه ولا يصح إقرار المريض مرض الموت لوارثه ولا لأجنبي ~~عند مالك إذا قامت شواهد التهمة ولا تمنع المرأة الميراث بطلاقه لها لأجل ~~التهمة ولا ms172 يقبل قول المرأة على ضرتها أنها أرضعتها إلى أضعاف ذلك مما يرد ~~ولا يقبل التهمة ( ( ( للتهمة ) ) ) # ولذلك منعنا في مسألة الظفر أن يأخذ المظلوم من مال ظالمه نظير ما خانه ~~فيه لأجل التهمة وإن كان إنما يستوفي حقه # ولقد كان سيد الحكام صلوات الله وسلامه عليه يعلم من المنافقين ما يبيح ~~دماءهم وأموالهم ويتحقق ذلك ولا يحكم فيهم بعلمه مع براءته عند الله ~~وملائكته وعباده المؤمنين من كل تهمة لئلا يقول الناس إن محمدا يقتل أصحابه ~~ولما رآه بعض أصحابه مع زوجته صفية بنت حيي قال رويدكما إنها صفية بنت حيي ~~لئلا تقع في نفوسهما تهمة له # ومن تدبر الشريعة وما اشتملت عليه من المصالح وسد الذرائع تبين له الصواب ~~في هذه المسألة وبالله التوفيق PageV01P292 @ # | فصل # # | الطريق العشرون # الحكم بالتواتر وإن لم يكن المخبرون عدولا ولا مسلمين # وهذا من أظهر البينات فإذا تواتر الشيء عنده وتضافرت به الأخبار بحيث ~~اشترك في العلم به هو وغيره حكم بموجب ما تواتر عنده كما إذا تواتر عنده ~~فسق رجل أو صلاحه ودينه أو عداوته لغيره أو فقر رجل وجاجته ( ( ( وحاجته ) ~~) ) أو موته أو سفره ونحو ذلك حكم بموجبه ولم يحتج إلى شاهدين عدلين بل ~~بينة التواتر أقوى من الشاهدين بكثير فإنه يفيد العلم والشاهدان غايتهما أن ~~يفيدا ظنا غالبا # وقد ذكر أصحابنا كالقاضي وأبي الخطاب وابن عقيل وغيرهم ما يدل على ذلك ~~فإنهم قالوا في الرد على من زعم أن التواتر يحصل بأربعة لو حصل العلم بخبر ~~أربعة نفر لما احتاج القاضي إذا شهد عنده أربعة بالزنا أن يسأل عن عدالتهم ~~وتزكيتهم # قال شيخنا وهذا يقتضي أن القاضي إذا حصل له العلم بشهادة الشهود لم يحتج ~~إلى تزكية # والتواتر يحصل بخبر الكفار والفساق والصبيان # وإذا كان يقضي بشهادة واحد مع اليمين وبدونها بالنكول وبشهادة ~~PageV01P293 @ المرأة الواحدة حيث يحكم بذلك فالقضاء بالتواتر أولى وأحرى ~~وبيان الحق به أعظم من بيانه بنصاب الشهادة # فإن قيل فلو تواتر عنده زنا رجل أو امرأة فهل له أن ms173 يحدهما بذلك # قيل لابد في إقامة الحد بالزنا من معاينة ومشاهدة له ولا تكفي فيه ~~القرائن واستفاضته في الناس ولا يمكن في العادة التواتر بمعاينة ذلك ~~ومشاهدته للاختفاء به وستره عن العيون فيستحيل في العادة أن يتوافر الخبر ~~عن معاينته # نعم لو قدر ذلك بأن أتى ذلك بين الناس عيانا ( ( ( أعيانا ) ) ) وشهد عدد ~~كثير يقع العلم الضروري بخبرهم حد بذلك قطعا ولا يليق بالشريعة غير ذلك ولا ~~يحتمل غيره # # | فصل # # | الطريق الحادي والعشرون # الحكم بالاستفاضة # هي درجة بين التواتر والآحاد فالاستفاضة هي الاشتهار الذي يتحدث به الناس ~~وفاض بينهم # وقد قسم الحنفية الأخبار إلى ثلاثة أقسام آحاد وتواتر واستفاضة وجعلوا ~~المستفيض مرتبة بين المرتبتين وخصوا به عموم القرآن PageV01P294 @ وقالوا ~~هو بمنزلة التواتر ومنهم من جعله قسما من أقسام التواتر # وهذا النوع من الأخبار يجوز استناد الشهادة إليه ويجوز أن يعتمد الزوج ~~عليه في قذف امرأته ولعانها إذا استفاض في الناس زناها ويجوز اعتماد الحاكم ~~عليه # قال شيخنا في الذمي إذا زنا ( ( ( زنى ) ) ) بالمسلمة قتل ولا يرفع عنه ~~القتل الإسلام ولا يشترط فيه أداء الشهادة على الوجه المعتبر في المسلم بل ~~يكفي استفاضة ذلك واشتهاره هذا نص كلامه # وهذا هو الصواب لأن الاستفاضة من أظهر البينات فلا يتطرق إلى الحاكم تهمة ~~إذا استند إليها فحكمه بها حكم بحجة لا بمجرد علمه الذي يشاركه فيه غيره ~~ولذلك كان له أن يقبل شهادة الشاهد إذا استفاض في الناس صدقه وعدالته من ~~غير اعتبار لفظ شهادة على العدالة ويرد شهادته ويحكم بفسقه باستفاضة فجوره ~~وكذبه وهذا مما لا يعلم فيه بين العلماء نزاع وكذلك الجارح والمعدل يجرح ~~الشاهد بالاستفاضة صرح بذلك أصحاب الشافعي وأحمد ويعدله بالاستفاضة ولا ريب ~~أنا نشهد بعدالة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وفسق الحجاج # والمقصود أن الاستفاضة طريق من طرق العلم التي تنفي التهمة عن الشاهد ~~والحاكم وهي أقوى من شهادة اثنين مقبولين PageV01P295 @ # | فصل # # | الطريق الثاني والعشرون # أخبار الآحاد # وهو أن يخبره عدل يثق بخبره ويسكن إليه بأمر ms174 فيغلب على ظنه صدقه فيه أو ~~يقطع به لقرينة به فيجعل ( ( ( فيحمل ) ) ) ذلك مستندا لحكمه وهذا يصلح ~~للترجيح والاستضهار ( ( ( والاستظهار ) ) ) بلا ريب ولكن هل يكفى وحده في ~~الحكم هذا موضع تفصيل # فيقال إما أن يقترن بخبره ما يفيد معه اليقين أم لا فإن اقترن بخبره ما ~~يفيد معه اليقين جاز أن يحكم به وينزل منزلة الشهادة بل هو شهادة محضة في ~~أصح الأقوال وهو قول الجمهور فإنه لا يشترط في صحة الشهادة ذكر لفظ أشهد بل ~~متى قال الشاهد رأيت كيت وكيت أو سمعت أو نحو ذلك كانت شهادة منه وليس في ~~كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع واحد يدل على ~~اشتراط لفظ الشهادة ولا عن رجل واحد من الصحابة ولا قياس ولا استنباط ~~يقتضيه بل الأدلة المتضافرة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ولغة العرب ~~تنفي ذلك # وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وظاهر كلام أحمد وحكى ذلك عنه نصا قال تعالى ~~@QB@ قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ~~@QE@ PageV01P296 @ # ومعلوم قطعا أنه ليس المراد التلفظ بلفظة أشهد في هذا بل مجرد الإخبار ~~بتحريمه وقال تعالى @QB@ لكن الله يشهد بما أنزل إليك @QE@ # ولا تتوقف صحة الشهادة على أنه يقول سبحانه أشهد بكذا # وقال تعالى @QB@ ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق ~~@QE@ أي أخبر به وتكلم به من ( ( ( عن ) ) ) علم والمراد به التوحيد # ولا تفتقر صحة الإسلام إلى أن يقول الداخل فيه أشهد أن لا إله إلا الله ~~بل لو قال لا إله إلا الله محمد رسول الله كان مسلما بالانفاق ( ( ( ~~بالاتفاق ) ) ) وقد قال صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا تكلموا بقول لا إله إلا الله ~~حصلت لهم العصمة وإن لم يأتوا بلفظ أشهد وقال تعالى @QB@ فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به @QE@ # وصح عن النبي صلى ms175 الله عليه وسلم أنه قال عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ~~وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله وقول ~~الزور وفي لفظ ألا وشهادة الزور فسمى قول الزور شهادة وإن لم يكن معه لفظ ~~أشهد # وقال ابن عباس شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر PageV01P297 @ أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد ~~الصبح حتى تطلع الشمس ومعلوم أن عمر لم يقل لابن عباس أشهد عندك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ولكن أخبره فسماه ابن عباس شهادة # وقد تناظر الإمام أحمد وعلي بن المديني في العشرة رضوان الله عليهم فقال ~~علي أقول هم في الجنة ولا أشهد بذلك بناء على أن الخبر في ذلك خبر آحاد فلا ~~يفيد العلم والشهادة إنما تكون على العلم فقال له الإمام أحمد متى قلت هم ~~في الجنة فقد شهدت حكاه القاضي أبو يعلى وذكره شيخنا رحمه الله # فكل من أخبر بشيء فقد شهد به وإن لم يتلفظ بلفظ أشهد # ومن العجب أنهم احتجوا على قبول الإقرار بقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم @QE@ # قالوا هذا يدل على قبول إقرار المرء على نفسه ولم يقل أحد إنه لا يقبل ~~الإقرار حتى يقول المقر أشهد على نفسي وقد سماه الله شهادة # قال شيخنا فاشتراط لفظ الشهادة لا أصل له في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا ~~قول أحد من الصحابة ولا يتوقف إطلاق لفظ الشهادة لغة على ذلك وبالله ~~التوفيق # وعلى هذا فليس الإخبار طريقا آخر غير طريق الشهادة PageV01P298 @ # | فصل # # | الطريق الثالث والعشرون # الحكم بالخط المجرد وله صور ثلاث # الصورة الأولى أن يرى القاضي حجة فيها حكمه لإنسان فيطلب منه إمضاءه ~~والعمل به فقد اختلف في ذلك فعن أحمد ثلاث روايات إحداهن أنه إذا تيقن أنه ~~خطه نفذه وإن لم يذكره والثانية أنه لا ينفذه حتى يذكره والثالثة أنه إذا ~~كان في حرزه ms176 وحفظه نفذه وإلا فلا # قال أبو البركات وكذلك الروايات في شهادة الشاهد بناء على خطه إذا لم ~~يذكره # والمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يعتمد على الخط لا في الحكم ولا في ~~الشهادة وفي مذهبه وجه آخر أنه يجوز الاعتماد عليه إذا كان محفوظا عنده ~~كالرواية الثالثة عن أحمد # وأما مذهب أبي حنيفة فقال الخفاف قال أبو حنيفة إذا وجد القاضي في ديوانه ~~شيئا لا يحفظه كإقرار الرجل بحق من الحقوق وهو لا يذكر ذلك ولا يحفظه فإنه ~~لا يحكم بذلك ولا ينفذه حتى يذكره # وقال أبو يوسف ومحمد ما وجده القاضي في ديوانه من شهادة شهود شهدوا عنده ~~لرجل على رجل بحق أو إقرار رجل لرجل بحق والقاضي PageV01P299 @ لا يحفظ ذلك ~~ولا يذكره فإنه ينفذ ذلك ويقضي به إذا كان تحت خاتمه محفوظا ليس كل ما في ~~ديوان القاضي يحفظه # وأما مذهب مالك فقال في الجواهر لا يعتمد على الخط إذا لم يذكره ( ( ( ~~يذكر ) ) ) لإمكان التزوير عليه # قال القاضي أبو محمد إذا وجد في ديوانه حكما بخطه ولم يذكر أنه حكم به لم ~~يجز له أن يحكم به إلا أن يشهد عنده شاهدان # قال وإذا نسي القاضي حكما حكم به فشهد به عنده شاهدان أنه قضى به نفذ ~~الحكم بشهادتهما وإن لم يذكره ( ( ( يذكر ) ) ) # وجمهور أهل العلم على خلافها بل إجماع أهل الحديث قاطبة على اعتماد ~~الرواى ( ( ( الراوي ) ) ) على الخط المحفوظ عنده وجواز التحديث به إلا ~~خلافا شاذا لا يعتد به ولو لم يعتمد على ذلك لضاع الإسلام اليوم وسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فليس بأيدي الناس بعد كتاب الله إلا هذه النسخ ~~الموجودة من السنن وكذلك كتب الفقه الاعتماد فيها على النسخ وقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يبعث كتبه إلى الملوك وغيرهم وتقوم بها حجته ولم ~~يكن يشافه رسولا بكتاب ( ( ( بكتابه ) ) ) بمضمونه قط ولا جرى هذا في مدة ~~حياته صلى الله عليه وسلم بل يدفع الكتاب مختوما ويأمره بدفعه إلى المكتوب ~~إليه وهذا ms177 معلوم بالضرورة لأهل العلم بسيرته وأيامه وفي PageV01P300 @ ~~الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه ~~يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده # ولو لم يجز الأعتماد على الخط لم تكن لكتابة وصيته ( ( ( وصية ) ) ) ~~فائدة # قال إسحاق بن إبراهيم قلت لأحمد الرجل يموت وتوجد له وصية تحت رأسه من ~~غير أن يكون أشهد عليها أو أعلم بها أحدا هل يجوز إنفاذ ما فيها قال إن كان ~~قد عرف خطه وكان مشهور الخط فإنه ينفذ ما فيها # وقد نص في الشهادة أنه إذا لم يذكرها ورأى خطه لا يشهد حتى يذكرها ونص ~~فيمن كتب وصيته وقال اشهدوا علي بما فيها أنهم لا يشهدون إلا أن يسمعوها ~~منه أو تقرأ عليه فيقر بها # فاختلف أصحابنا فمنهم من خرج في كل مسألة حكم الأخرى وجعل فيها وجهين ~~بالنقل والتخريج # ومنهم من امتنع من التخريج وأقر النصين وفرق بينهما # واختار شيخنا التفريق قال والفرق أنه إذا كتب وصيته وقال اشهدوا علي بما ~~فيها فإنهم لا يشهدون لجواز أن يزيد في الوصية PageV01P301 @ وينقص ويغير ~~وأما إذا كتب وصيته ثم مات وعرف أنه خطه فإنه يشهد لزوال هذا المحذور # والحديث المتقدم كالنص في جواز الاعتماد على خط الموصي وكتبه صلى الله ~~عليه وسلم إلى عماله وإلى الملوك وغيرهم تدل على ذلك ولأن الكتابة تدل على ~~المقصود فهي كاللفظ ولهذا يقع بها الطلاق # قال القاضي وثبوت الخط في الوصية يتوقف على معاينة البينة أو الحاكم لفعل ~~الكتابة لأنها عمل والشهادة على العمل طريقها الرؤية # وقول الإمام أحمد إن كان قد عرف خطه وكان مشهور الخط ينفذ ما فيها يرد ما ~~قاله القاضي فإن أحمد علق الحكم بالمعرفة والشهرة من غير اعتبار لمعاينة ~~الفعل وهذا هو الصحيح فإن القصد حصول العلم بنسبة الخط إلى كاتبه فإذا عرف ~~ذلك وتيقن كان كالعلم بنسبة اللفظ إليه فإن الخط دال على اللفظ واللفظ دال ~~على القصد والإرادة وغاية ما يقدر اشتباه الخطوط وذلك كما يعرض ms178 من اشتباه ~~الصور والأصوات وقد جعل الله سبحانه لخط كل كاتب ما يتميز به عن خط غيره ~~كتميز صورته وصوته عن صورته وصوته والناس يشهدون شهادة لا يستريبون فيها أن ~~هذا خط فلان وإن جازت محاكاته ومشابهته فلا بد من فرق وهذا أمر يختص بالخط ~~العربي ووقوع الاشتباه والمحاكاة لو كان مانعا لمنع من الشهادة على الخط ~~عند معاينته إذا غاب عنه لجواز المحاكاة PageV01P302 @ # دلت الأدلة المتضافرة التي تقرب من القطع على قبول شهادة الأعمى فيما ~~طريقه السمع إذا عرف الصوت مع أن تشابه الأصوات إن لم يكن أعظم من تشابه ~~الخطوط فليس دونه # وقد صرح أصحاب أحمد والشافعي بأن الوارث إذا وجد في دفتر مورثه أن لي عند ~~فلان كذا جاز له أن يحلف على استحقاقه وأظنه منصوصا عليها وكذلك لو وجد في ~~دفتره أني ( ( ( أن ) ) ) أديت إلى فلان ماله علي جاز له أن يحلف على ذلك ~~إذا وثق بخط مورثه وأمانته # ولم يزل الخلفاء والقضاة والأمراء والعمال يعتمدون على كتب بعضهم إلى بعض ~~ولا يشهدون حاملها على ما فيها ولا يقرءونها عليه هذا عمل الناس من زمن ~~نبيهم إلى الآن # قال البخاري في صحيحه باب الشهادة على الخط وما يجوز من ذلك وما يضيق منه ~~( ( ( عليه ) ) ) وكتاب الحاكم ألى عامله ( ( ( عماله ) ) ) والقاضي الي ~~القاضي وقال بعض الناس كتاب الحاكم جائز إلا في الحدود قال وإن كان القتل ~~فالخطأ ( ( ( خطأ ) ) ) والعمد ( ( ( لأن ) ) ) واحد ( ( ( هذا ) ) ) لأنه ~~مال بزعمه ( ( ( يزعمه ) ) ) وإنما صار مالا بعد أن ثبت القتل فالخطأ ~~والعمد واحد وقد كتب عمر إلى عامله في الحدود وكتب عمر بن عبد العزيز في سن ~~كسرت # وقال إبراهيم كتاب القاضي إلى القاضي جائز إذا عرف الكتاب PageV01P303 @ ~~والخاتم وكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي ويروى عن ابن ~~عمر نحوه وقال معاوية بن عبد الكريم الثقفي شهدت عبد الملك بن يعلى قاضي ~~البصرة وإياس بن معاوية والحسن البصري وثمامة بن عبد الله بن أنس وبلال بن ~~أبي بردة وعبد الله بن ms179 بريدة وعامر بن عبيدة وعباد بن منصور يجيزون كتب ~~القضاة بغير محضر من الشهود فإن قال الذي جئ ( ( ( جيء ) ) ) عليه بالكتاب ~~إنه زور قيل له اذهب فالتمس المخرج من ذلك # وأول من سأل على كتاب القاضي البينة ابن أبي ليلى وسوار بن عبد ( ( ( ~~عبيد ) ) ) الله وقال لنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن محرز قال جئت بكتاب ~~من موسى بن أنس قاضي البصرة وأقمت عنده البينة أن لي عند فلان كذا وكذا وهو ~~بالكوفة فجئت به القاسم بن عبد الرحمن فأجازه وكره الحسن البصري وأبو قلابة ~~أن يشهد على وصية حتى يعلم ما فيها لأنه لا يدري لعل فيها جورا # وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل خيبر إما أن تدوا صاحبكم وإما ~~أن تأذنوا ( ( ( تؤذنوا ) ) ) بحرب كلامه # وأجاز مالك الشهادة على الخطوط فروى عنه بن وهب في الرجل يقوم بذكر حق قد ~~مات شهوده ويأتي بشاهدين عدلين على خط كاتب PageV01P304 @ الخط قال تجوز ~~شهادتهما على الكتاب إذا كان عدلا مع يمين الطالب وهو قول ابن القاسم # وذكر ابن شعبان عن بان وهب أنه قال لا آخذ بقول مالك في الشهادة على الخط ~~وقال الطحاوي خالف مالك جميع الفقهاء في ذلك وعدوا قوله شذوذا # قال محمد بن الحرث ( ( ( الحارث ) ) ) الشهادة على الخط خطأ فقد قال مالك ~~في رجل قال سمعت فلانا يقول رأيت فلانا قتل فلانا أو قال سمعت فلانا طلق ~~امرأته أو قذفها أنه لا يشهد على شهادته إلا أن يشهده قال والخط أبعد من ~~هذا وأضعف # قال ولقد قلت لبعض االقضاة ( ( ( القضاة ) ) ) أتجوز شهادة الموتى فقال ~~ما هذا الذي تقول فقلت إنكم تجيزون شهادة الرجل بعد موته إذا وجدتم خطه في ~~وثيقة فسكت # وقال محمد بن عبد الحكم لا يقضى في دهرنا بالشهادة على الخط لأن الناس قد ~~أحدثوا ضروبا من الفجور وقد قال مالك في الناس تحدث لهم أقضية على نحو ما ~~أحدثوا من الفجور # وقد روى لي عبد الله بن نافع عن مالك قال ms180 كان من أمر الناس القديم إجازة ~~الخواتيم حتى إن القاضي ليكتب للرجل الكتاب فما يزيد PageV01P305 @ على ~~ختمه فيعمل به حتى أتتهم ( ( ( اتهم ) ) ) الناس فصار لا يقبل إلا بشاهدين # واختلف الفقهاء فيما إذا أشهد القاضي شاهدين على كتابه ولم يقرأه عليهما ~~ولا عرفهما بما فيه # فقال مالك يجوز ذلك ويلزم القاضي المكتوب إليه قبوله ويقول الشاهدان له ~~هذا كتابه دفعه إلينا مختوما وهذا ( ( ( وهذه ) ) ) إحدى الروايتين عن ~~الإمام أحمد # وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور إذا لم يقرأه عليهما القاضي لم يعمل ~~القاضي المكتوب إليه بما فيه وهو إحدى الروايتين عن مالك # وحجتهم أنه لا يجوز أن يشهد الشاهد إلا بما يعلم # وأجاب الآخرون بأنهما لم يشهدا بما تضمنه وإنما شهدا بأنه كتاب القاضي ~~وذلك معلوم لهما والسنة الصريحة تدل على صحة ذلك وتغير أحوال الناس وفسادها ~~يقتضى العمل بالقول الآخر وقد يثبت عند القاضي من أمور الناس مالا يحسن أن ~~يطلع عليه كل أحد مثل الوصايا التي يتخون الناس فيها ولهذا يجوز عند مالك ~~وأحمد في إحدى الروايتين أن يشهدا على الوصية المختومة ويجوز عند مالك أن ~~يشهدا على الكتاب المدرج ويقولا للحاكم نشهد على إقراره بما في هذا الكتاب ~~وإن لم يعلما بما أقر ( ( ( أقرا ) ) ) والجمهور لا يجيزون الحكم بذلك ~~PageV01P306 @ # قال المانعون من العمل بالخطوط الخطوط قابلة للمشابهة والمحاكاة وهل كانت ~~قصة عثمان ومقتله إلا بسبب الخط فإنهم صنعوا مثل خاتمه وكتبوا مثل كتابه ~~حتى جرى ما جرى ولذلك قال الشعبى لا تشهد أبدا إلا على شيء تذكره فإنه من ~~شاء انتقش خاتما ومن شاء كتب كتابا # قالوا وأما ما ذكرتم من الآثار فنعم وههنا أمثالها ولكن كان ذاك إذ الناس ~~ناس وأما الآن فكلا ولما وإذا كان الأمر قد تغير في زمن مالك وابن أبي ليلى ~~حتى قال مالك كان من أمر الناس القديم إجازة الخواتم حتى إن القاضي ليكتب ~~للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه حتى اتهم الناس فصار لا يقبل إلا شاهدان ~~وقال محمد بن عبد ms181 الحكم لا يقضى في دهرنا هذا بالشهادة على الخط لأن الناس ~~قد أحدثوا ضروبا من الفجور وقد كان الناس فيما مضى يجيزون الشهادة على خاتم ~~كتاب القاضي # فإن قيل فما تقولون في الدابة يوجد على فخذها صدقة أو وقف أو حبس هل ~~للحاكم أن يحكم بذلك # قيل نعم له أن يحكم به وصرح به أصحاب مالك فإن هذه أمارة ظاهرة ولعلها ~~أقوى من شهادة الشاهد وقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله ~~عنه قال غدوت على رسول الله صلى الله PageV01P307 @ عليه وسلم بعبد الله بن ~~أبي طلحة ليحنكه فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة وللإمام أحمد عنه ~~قال دخلت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسم غنما في آذانها وروى مالك في ~~الموطأ عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إن في ~~الظهر ناقة عمياء فقال عمر ادفعها إلى أهل بيت ( ( ( البيت ) ) ) ينتفعون ~~بها قال فقلت هي عمياء فقال عمر يقطرونها بالإبل قال فقلت كيف تأكل من ~~الأرض قال فقال عمر أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة فقلت من نعم الجزية ~~فقال عمر أردتم والله أكلها فقلت إن عليها وسم الجزية ولولا أن الوسم يميز ~~الصدقة من غيرها ويشهد لما هو وسم ( ( ( وشم ) ) ) عليه لم تكن فيه فائدة ~~بل لا فائدة للوسم إلا ذلك ومن لم يعتبر الوسم فلا فائدة فيه عنده # فإن قيل فما تقولون في الدار يوجد على بابها أو حائطها الحجر مكتوبا إنها ~~وقف أو مسجد هل يحكم بذلك # قيل نعم يقضى به ويصير وقفا صرح به بعض أصحابنا وممن ذكره الحارثي في ~~شرحه # فإن قيل أليس يجوز أن ينقل الحجر إلى ذلك الموضع # قيل جواز ذلك كجواز كذب الشاهدين بل هذا أقرب لأن الحجر المشاهد جزء من ~~الحائط داخل فيه ليس عليه شيء من أمارات النقل بل يقطع غالبا بأنه بني مع ~~الدار ولا سيما إذا كان حجرا عظيما وضع عليه PageV01P308 @ الحائط ms182 بحيث ~~يتعذر وضعه بعد البناء فهذا أقوى من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين # فإن قيل فما تقولون في كتب العلم يوجد على ظهرها وهوامشها كتابة الوقف هل ~~للحاكم أن يحكم بكونها وقفا بذلك # قيل هذا يختلف باختلاف قرائن الأحوال فإذا رأينا كتبا مودعة في خزانة ~~وعليها كتابة الوقف وهي كذلك مدة متطاولة وقد اشتهرت بذلك لم نسترب في ~~كونها وقفا وحكمها حكم المدرسة التي عهدت لذلك وانقطعت كتب وقفها أو فقدت ~~ولكن تعالم الناس على تطاول المدة كونها وقفا فتكفى في ذلك الاستفاضة فإن ~~الوقف يثبت بالاستفاضة وكذلك مصرفه وأما إذا رأينا كتابا لا نعلم مقره ولا ~~عرف من كتب عليه الوقف فهذا يوجب التوقف في أمره حتى يتبين حاله # والمعول في ذلك على القرائن فإن قويت حكم بموجبها وإن ضعفت لم يلتفت ~~إليها وإن توسطت طلب الاستظهار وسلك طريق الاحتياط وبالله التوفيق # وقد قال أصحاب مالك في الرجلين يتنازعان في حائط فينظر إلى عقده ومن له ~~عليه خشب أو سقف وما أشبه ذلك مما يرى بالعين يقضى به لصاحبه ولا يكلف ~~الطالب البينة وكذلك القنوات التي تشق الدور والبيوت إلى مستقرها إذا سدها ~~الذي شقت داره وأنكر أن يكون عليها PageV01P309 @ مجرى لأحد فإذا نظروا إلى ~~القناة التي شقت داره وشهدوا بذلك عند القاضي ولم يكن عنده في شهادة الشهود ~~الذين وجههم لذلك مدفع ألزموه مرور القناة على داره ونهى عن سدها ومنع منه # قالوا فإذا نظروا في القناة تشق داره إلى مستقرها وهي قناة قديمة ~~والبنيان فيها ظاهر حتى تصب في مستقرها فللحاكم أن يلزمه بمرور القناة كما ~~وجدت في داره # وقال ابن القاسم فيما رواه ابن عبد الحكم عنه إذا اختلف الرجلان في جدار ~~بين داريهما كل يدعيه فإن كان بنائه إليهما فهو بينهما وإن كان معقودا إلى ~~أحدهما ومنقطعا عن الآخر فهو إلى من إليه العقد وإن كان منقطعا بينهما ~~جميعا فهو بينهما وإن كان لأحدهما فيه كوى ولا شيء للآخر فيه وليس بمنعقد ~~إلى واحد منهما ms183 فهو إلى من إليه مرافقه وإن كانت فيه كوى لكليهما فهو ~~بينهما وإن كانت لأحدهما عليه خشب ولا عقد فيه لواحد منهما فهو لمن له عليه ~~الحمل فإذا ( ( ( فإن ) ) ) كان عليه حمل لهما جميعا فهو بينهما # والمقصود أن الكتابة على الحجارة والحيوان وكتب العلم أقوى من هذه ~~الأمارات بكثير فهي أولى أن يثبت بها حكم تلك الكتابة ولا سيما عند عدم ~~المعارض وأما إذا عارض ذلك بينة لا تتهم ولا تستند إلى مجرد البديل ( ( ( ~~التبديل ) ) ) بذكر سبب الملك واستمراره فإنها تقدم على هذه الأمارات ~~PageV01P310 @ # وأما إن عارضها مجرد اليد لم يلتفت إليها فإن هذه الأمارات بمنزلة البينة ~~والشاهد واليد ترفع بذلك # # | فصل # ومما يلحق بهذا الباب شهادة الرهن بقدر الدين إذا اختلف الراهن والمرتهن ~~في قدره فالقول قول المرتهن مع يمينه مالم يدع أكثر من قيمة الرهن عند مالك ~~وأهل المدينة وخالفه الأكثرون # ومذهبه أرجح واختاره شيخنا رحمه الله # وحجته أن الله سبحانه وتعالى جعل الرهن بدلا من الكتاب والشهود يحفظ به ~~الحق فلو لم يقبل قول المرتهن وكان القول قول الراهن لم تكن في الرهن فائدة ~~وكان وجوده كعدمه إلا في موضع واحد وهو تقديم المرتهن بدينه على الغرماء ~~الذين ديونهم بغير رهن ومعلوم أن الرهن لم يشرع لمجرد هذه الفائدة وإنما ~~ذكره الله سبحانه في القرآن العظيم قائما مقام الكتاب والشهود فهو شاهد ~~بقدر الحق وليس في العرف أن يرهن الرجل ما يساوي ألف دينار على درهم # ومن يقول القول قول الراهن يقبل قوله إنه رهنه على ثمن درهم أو أقل وهذا ~~مما يشهد العرف ببطلانه # والذين جعلوا القول قول الراهن ألزموا منازعيهم بأنهما لو اختلفا في أصل ~~الرهن لكان القول قول المالك فكذلك في قدر الدين PageV01P311 @ # وفرق الآخرون بين المسألتين بأنه قد ثبت تعلق الحق به في مسألة النزاع ~~والرهن شاهد المرتهن فمعه ما يصدقه بخلاف مسألة الإلزام # | فصل # # | الطريق الرابع والعشرون # العلامات الظاهرة وقد تقدمت في أول الكتاب ونزيد ( ( ( نزيد ) ) ) ههنا ~~أن أصحابنا وغيرهم فرقوا بين ms184 الركاز واللقطة بالعلامات # فقالوا الركاز ما دفنته الجاهلية ويعتبر ذلك برؤية علاماتهم عليه كأسماء ~~ملوكهم وصورهم وصلبهم فأما ما عليه علامات المسلمين كأسمائهم أو القرآن ~~ونحوه فهو لقطة لأنه ملك مسلم لم يعلم زواله عنه وكذلك إن كانت على بعضه ~~علامة الإسلام وعلى بعضه علامة الكفار لأن الظاهر أنه صار لمسلم فدفنه وما ~~لا علامة عليه فهو لقطة تغليبا لحكم الإسلام # ومنها أن اللقيط لو ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة مستورة في جسده قدم في ~~ذلك وحكم له وهذا مذهب أحمد وأبي حنيفة # وقال الشافعي لا يحكم بذلك كما لو ادعيا عينا سواه ووصف أحدهما فيه ( ( ( ~~فيها ) ) ) علامات خفية # والمرجحون له بذلك فرقوا بينهما بأن ذلك نوع التقاط فقدم بالصفة كلقطة ~~المال وقد دل عليها النص الصحيح الصريح وقياس اللقيط على لقطة PageV01P312 ~~@ المال أولى من قياسه على دعوى غيره من الأعيان على أن في دعوى العين إذا ~~وصفها أحدهما بما يدل ظاهرا على صدقه نظرا # وقياس المذهب في مسألة تداعي الزوجين ترجيح الواصف إذا # وقد جرى لنا نظير هذه المسألة سواء وهو ان رجلين تداعيا صرة فيها دراهم ~~فسأل ولي الأمر أحدهما عن صفتها فوصفها بصفات خفية فسأل الآخر فوصفها بصفات ~~أخرى فلما اعتبرت طابقت صفات الأول لها وظهر كذب الآخر فعلم ولي الأمر ~~والحاضرون صدقه في دعواه وكذب صاحبه فدفعها إلى الصادق # وهذا قد يقوى بحيث يفيد القطع وقد يضعف وقد يتوسط # ومنها وجوب دفع اللقطة إلى واصفها قال أحمد في رواية حرب إذا جاء صاحبها ~~فعرف الوكاء والعفاص فإنها ترد إليه ولا نذهب إلى قول الشافعي ولا ترد عليه ~~إلا ببينة # وقال ابن مشيش إن جاء رجل فادعى اللقطة وأعطاه علامتها تدفع إليه قال نعم ~~وقال وإذا جاء بعلامة عفاضها ( ( ( عفاصها ) ) ) ووكائها وعددها فليس في ~~قلبي منه شيء # ونص أيضا على المتكاريين يختلفان في دفن ( ( ( دفين ) ) ) الدار كل واحد ~~منهما يدعيه فمن أصاب الوصف كان له وبذلك قال مالك وإسحاق وأبو عبيد ~~PageV01P313 @ # وقال أبو حنيفة والشافعي إن غلب ms185 على ظن الملتقط صدقه جاز الدفع ولم يجب ~~وإن لم يغلب لم يجز لأنه مدع وعليه البينة # والصحيح الأول لما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي بن كعب فذكر الحديث ~~وفيه فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه # وفي حديث زيد بن خالد فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها ~~إياه والأمر للوجوب وللوصف ( ( ( والوصف ) ) ) بينة ظاهرة فإنها من البيان ~~وهو الكشف والإيضاح والمراد بها وضوح حجة الدعوى وانكشافها وهو موجود في ~~الوصف # # | فصل # # | الطريق الخامس والعشرون # الحكم بالقرعة # وقد تقدم الكلام عليها مستوفى والحجة في إثباتها وأنها أقوى من كثير من ~~الطرق التي يحكم بها من أبطلها كمعاقد القمط والخص ووجوه الآجر ونحو ذلك ~~وأقوى من الحكم بكون الزوجة فراشا بمجرد العقد وإن علم قطعا عدم اجتماعهما ~~وأقوى من الحكم بالنكول المجرد PageV01P314 @ # | فصل # # | الطريق السادس والعشرون # الحكم بالقافة # وقد دلت عليها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل خلفائه الراشدين ~~والصحابة من بعدهم منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري ~~وابن عباس وأنس بن مالك رضي الله عنهم ولا مخالف لهم في الصحابة وقال بها ~~من التابعين سعيد بن المسيب وعطاء ابن ( ( ( بن ) ) ) أبي رباح والزهرى ~~وإياس بن معاوية وقتادة وكعب بن سود ( ( ( سوار ) ) ) ومن تابعي التابعين ~~الليث بن سعد ومالك بن أنس وأصحابه وممن بعدهم الشافعي وأصحابه وإسحاق وأبو ~~ثور وأهل الظاهر كلهم # وبالجملة فهذا قول جمهور الأمة # وخالفهم في ذلك أبو حنيفة وأصحابه وقالوا العمل لها ( ( ( بها ) ) ) ~~تعويل على مجرد الشبه وقد يقع بين الأجانب وينتفي بين الأقارب # وقد دلت على اعتبارها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة رضي ~~الله عنها دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسرور تبرق أسارير ~~وجهه فقال أي عائشة ألم ترى إلى ( ( ( أن ) ) ) مجزر ( ( ( مجززا ) ) ) ~~المدلجي دخل فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة وقد ( ( ( قد ) ) ) عظتا ( ( ( ~~غطيا ) ) ) رؤوسهما ( ( ( رءوسهما ) ) ) وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام ~~بعضها من بعض ms186 PageV01P315 @ # وفي لفظ دخل قائف والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد وأسامة بن زيد وزيد بن ~~حارث ( ( ( حارثة ) ) ) مضطجعان فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض فسر بذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر عائشة متفق عليهما وذلك يدل على أن إلحاق ~~القافة يفيد النسب لسرور النبي صلى الله عليه وسلم به وهو لا يسر بباطل # فإن قيل النسب كان ثابتا بالفراش فسر النبي صلى الله عليه وسلم بموافقته ~~( ( ( بموافقة ) ) ) قول القائف للفراش لا أنه أثبت النسب بقوله # قيل نعم النسب كان ثابتا بالفراش وكان الناس يقدحون في نسبه لكونه أسود ~~وأبوه أبيض فلما شهد القائف بأن تلك الأقدام بعضها من بعض سر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بتلك الشهادة التي أزالت التهمة حتى برقت أسارير وجهه من ~~السرور # ومن لا يعتبر القافة يقول هي من أحكام الجاهلية ولم يكن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليسر لها بل كانت أكره شيء إليه ولو كانت باطلة لم يقل ~~لعائشة ألم ترى أن مجزرا ( ( ( مجززا ) ) ) المدلجي قال كذا وكذا فإن هذا ~~إقرار منه ورضا بقوله ولو كانت القافة باطلة لم يقر عليها ولم يرض بها وقد ~~ثبت في قصة العرنيين أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في طلبهم قافة فأتى ~~بهم رواه أبو داود بإسناد صحيح فدل على اعتبار القافة والاعتماد عليها في ~~الجملة فاستدل بأثر الأقدام على المطلوبين وذلك دليل حسي على PageV01P316 @ ~~اتحاد الأصل والفرع فإن الله سبحانه وتعالى أجرى العادة بكون الولد نسخة ~~أبيه # وقد ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى قال أخبرني عروة أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه دعا القافة في رجلين اشتركا في الوقوع على امرأة في طهر واحد ~~وادعيا ولدها فألحقته القافة بأحدهما # قال الزهرى أخذ عمر بن الخطاب ومن بعده بنظر القافة في مثل هذا وإسناده ~~صحيح متصل فقد لقي عروة عمر واعتمر معه # وروى شعبة عن توبة العنبري عن الشعبى عن ابن عمر قال اشترك رجلان في طهر ~~امرأة فولدت فدعا ms187 عمر القافة فقالوا قد أخذ الشبه منهما جميعا فجعله عمر ~~بينهما وهذا صحيح أيضا # وروى يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال كنت جالسا عند عمر بن ~~الخطاب فجاءه رجلان يختصمان في غلام كلاهما يدعي أنه ابنه فقال عمر ادعوا ~~لي أخا بني المصطلق فجاءه ( ( ( فجاء ) ) ) وأنا جالس فقال انظر ابن أيهما ~~تراه فقال قد اشتركا فيه جميعا فقال عمر لقد ذهب بك بصرك المذاهب وقام ~~فضربه بالدرة ثم دعا أم الغلام والرجلان جالسان والمصطلقي جالس فقال لها ~~عمر ابن أيهما هو قالت كنت لهذا فكان يطؤني ثم يمسكني حتى يستمر بي حمل ( ( ~~( حملي ) ) ) ثم يرسلني حتى ولدت منه أولادا ثم أرسلني مرة فأهرقت الدماء ~~حتى ظننت أنه لم يبق شيء ثم أصابني PageV01P317 @ هذا فاستمررت حاملا قال ~~أفتدرين من أيهما هو قالت ما أدري من أيهما هو قال فعجب عمر للمصطلقي وقال ~~للغلام خذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أحدهما واتبعه # وروى قتادة عن سعد ( ( ( سعيد ) ) ) بن المسيب في رجلين اشتركا في طهر ~~امرأة فحملت غلاما يشبههما فألحقه بهما وجعله يرثهما ويرثانه وجعله بينهما ~~قال فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فدعا القافة فقال لهم انظروا فقالوا تراه ( ~~( ( نراه ) ) ) يشبهها ( ( ( يشبههما ) ) ) قتادة فقلت لسعيد بن المسيب لمن ~~عصبته قال للثاني ( ( ( للباقي ) ) ) منهما # وروى قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن علي أن رجلين وقعا على امرأة في طهر ~~واحد فجاءت بولد فدعا له علي رضي الله عنه القافة وجعله ابنهما جميعا ~~يرثهما ويرثانه # وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال اختصم إلى أبي موسى ~~الأشعري في ولد ادعاه دهقان ورجل من العرب فدعا القافة فنظروا إليه فقالوا ~~للعربي أنت أحب إلينا من هذا العلج ولكن ليس ابنك فخل عنه فإنه ابنه # وروى زياد بن أبي زياد قال انتفى ابن عباس من ولد له فدعا له ابن كلدة ~~القائف فقال أما أنه ولده وادعاه ابن عباس # وصح عن قتادة عن النضر بن أنس أن أنسا ms188 وطئ جارية له PageV01P318 @ فولدت ~~جارية فلما حضر قال ادعوا لها القافة فإن كانت منكم فألحقوها بكم # وصح عن حميد أن انسا شك في ولد له فدعا له القافة # وهذه قضايا في مظنة الشهرة فيكون إجماعا # قال حنبل سمعت أبا عبد الله قيل له تحكم بالقافة قال نعم لم يزل الناس ~~على ذلك # # | فصل # والقياس وأصول الشريعة تشهد للقافة # لأن القول بها حكم يستند إلى درك أمور خفية وظاهرة توجب للنفس سكونا فوجب ~~اعتباره كنقد الناقد وتقويم المقوم # وقد حكى أبو محمد بن قتيبة أن قائفا كان يعرف أثر الأنثى من أثر الذكر # وأما قولهم إنه يعتمد الشبه فنعم وهو حق قالت أم سلمة يا رسول الله أو ~~تحتلم المرأة قال تربت يداك فبم يشبهها ولدها متفق عليه # ولمسلم من حديث أنس بن مالك عن أم سليم قالت وهل يكون هذا يعنى الماء ~~فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم نعم فمن أين يكون PageV01P319 @ الشبه إن ~~ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا أو سبق يكون ~~الشبه منه # وعن عائشة أن امرأة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل تغتسل المرأة ~~إذا هي احتلمت وأبصرت الماء فقال نعم فقالت لها عائشة تربت يداك فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دعيها وهل يكون الشبه إلا من قبل ذاك ( ( ( ~~ذلك ) ) ) رواه مسلم # وله أيضا من حديث أبي أسماء الرحبي عن ثوبان قال كنت قائما عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار اليهود فقال السلام عليك الحديث ~~بطوله إلى أن قال جئت أسألك عن الولد فقال ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر ~~فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل المرأة ذكرا ( ( ( أذكرا ) ) ) بإذن الله وإذا ~~علا مني المرأة مني الرجل أنثى ( ( ( آنثا ) ) ) بإذن الله # وسمعت شيخنا رحمه الله يقول في صحه هذا اللفظ نظر # قلت لأن المعروف المحفوظ في ذلك إنما هو تأثير سبق الماء في الشبه وهو ~~الذي ذكره البخاري من حديث أنس أن ms189 عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة فأتاه فسأله أشياء قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء المرأة ~~ماء الرجل نزعت الولد # فهذا السؤال الذي سأل عنه عبد الله بن سلام والجواب الذي أجابه ~~PageV01P320 @ به النبي صلى الله عليه وسلم هو نظير السؤال الذي سأل عنه ~~الحبر والجواب واحد ولا سيما إن كانت القصة واحدة والحبر هو عبد الله بن ~~سلام فإنه سأله وهو على دين اليهود فأنسى اسمه وثوبان قال جاء حبر من ~~اليهود وإن كانتا قصتين والسؤال واحد فلا بد أن يكون الجواب كذلك # وهذا يدل على أنهم سألوا عن الشبه ولهذا وقع الجواب به وقامت به الحجة ~~وزالت به الشبهة # وأما الإذكار والإيناث فليس بسبب طبيعي وإنما سببه الفاعل المختار الذي ~~يأمر الملك به مع تقدير الشقاوة والسعادة والرزق والأجل ولذلك جمع بين هذه ~~الأربع في الحديث فيقول الملك يا رب ذكر يا رب أنثى فيقضى ربك ما شاء ويكتب ~~الملك وقد رد سبحانه ذلك إلى محض مشيئته في قوله تعالى @QB@ يهب لمن يشاء ~~إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما ~~@QE@ # والتعليق بالمشيئة وإن كان لا ينافي ثبوت السبب بذلك إذا علم كون الشيء ~~سببا دل على سببيته بالعقل وبالنص وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أم ~~سليم ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر PageV01P321 @ فمن أيهما ~~علا يكون الشبه فجعل للشبه سببين علو الماء وسبقه # وبالجملة فعامة الأحاديث إنما هي تأثير سبق الماء وعلوه في الشبه وإنما ~~جاء تأثير ذلك في الإذكار والإيناث في حديث ثوبان وحده وهو فرد بإسنادة ~~فيحتمل أنه اشتبه على الراوي فيه الشبه بالإذكار والإيناث وإن كان قد قاله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الحق الذي لا شك فيه ولا ينافي سائر ~~الأحاديث فإن الشبه من السبق والإذكار والإيناث من العلو وبينهما فرق ~~وتعليقه ms190 على المشيئة لا ينافي تعليقه على السبب كما أن الشقاوة والسعادة ~~والرزق معلقات بالمشيئة وحاصلة بالسبب والله أعلم # والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر الشبه في لحوق النسب وهذا ~~معتمد القائف لا معتمد له سواه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ~~المتلاعنين إن جاءت به أكحل العينين سابغ الإليتين خدلج الساقين فهو لشريك ~~بن سحماء فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا ما مضى من كتاب ~~الله لكان لي ولها شأن رواه البخاري فاعتبر النبي صلى الله عليه وسلم الشبه ~~وجعله لمشبهه # فإن قيل فهذا حجة عليكم لأنه مع صريح الشبه لم يلحقه في الحكم # قيل إنما منع أعمال الشبه لقيام مانع اللعان ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P322 @ # لولا الإيمان لكان لي ولها شأن # فاللعان سبب أقوى من الشبه قاطع النسب وحيث اعتبرنا الشبه في لحوق النسب ~~فإنما ذاك إذا لم يقاومه سبب أقوى منه ولهذا لا يعتبر مع الفراش بل يحكم ~~بالولد للفراش وإن كان الشبه لغير صاحبه كما حكم النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قصة عبد بن زمعة بالولد المتنازع فيه لصاحب الفراش ولم يعتبر الشبه ~~المخالف له فأعمل النبي صلى الله عليه وسلم الشبه في حجب سودة حيث انتفى ~~المانع من إعماله في هذا الحكم بالشبه إليها ولم يعمله في النسب لوجود ~~الفراش # وأصول الشرع وقواعده والقياس الصحيح تقتضى اعتبار الشبه في لحوق النسب ~~والشارع متشوف إلى اتصال الأنساب وعدم انقطاعها # ولهذا اكتفى في ثبوتها بأدنى الأسباب من شهادة المرأة الواحدة على ~~الولادة والدعوى المجردة مع الإمكان وظاهر الفراش فلا يستبعد أن يكون الشبه ~~الخالي عن سبب مقاوم له كافيا في ثبوته ولا نسبة بين قوة اللحاق بالشبه ~~وبين ضعف اللحاق لمجرد العقد مع القطع بعدم الاجتماع في مسألة المشرقية ~~والمغربي ومن طلق عقيب العقد من غير مهلة ثم جاءت بولد # فإن قيل فقد ألغى النبي صلى الله عليه وسلم الشبه في لحوق النسب كما في ~~الصحيح ms191 أن رجلا قال له إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال PageV01P323 @ هل لك ~~من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال فهل فيها من أورق قال نعم إن ~~فيها لورقا قال فأنى لها ذلك قال عسى أن يكون نزعه عرق قال وهذا عسى أن ~~يكون نزعه عرق # قيل إنما لم يعتبر الشبه ههنا لوجود الفراش الذي هو أقوى منه كما في حديث ~~ابن أمة زمعة ولا يدل على ذلك أنه لا يعتبر مطلقا بل في الحديث ما يدل على ~~اعتبار الشبه فإنه صلى الله عليه وسلم أحال على نوع آخر من الشبه وهو نزع ~~العرق وهذا الشبه أولى لقوته بالفراش والله أعلم # قالت الحنفية إذا لم ينازع مدعي الولد غيره فهو له وإن نازعه غيره فإن ~~كان أحدهما صاحب فراش قدم على الآخر فإن الولد للفراش وإن استويا في عدم ~~الفراش فإن ذكر أحدهما علامة بجسده ووصفه بصفة فهو له وإن لم يصفه واحد ~~منهما فإن كانا رجلين أو رجلا وامرأة ألحق بهما وإن كانا امرأتين فقال أبو ~~حنيفة يلحق بهما حكما مع العلم بأنه لم يخرج إلا من أحداهما ولكن ألحقه ~~بهما في الحكم كما لو كان المدعي مالا فأجرى الإنسان مجرى الأموال والحقوق # وقال أبو يوسف ومحمد لا يلحق بهما كما قال الجمهور للقطع بأنه يستحيل أن ~~يولد منهما بخلاف الرجلين فإنه يمكن تخليقه من مائهما كما يخلق من ماء ~~الرجل والمرأة # قالوا وقد دل على اعتبار العلامات قصة شاهد يوسف وقول النبي PageV01P324 ~~@ صلى الله عليه وسلم للملتقط أعرف عفاصها ووكاءها ووعاءها فإن جاء صاحبها ~~فعرفها فأداها ( ( ( فأدها ) ) ) إليه # قالوا ولو أثرت القافة والشبه في نتاج الآدمي لأثر ذلك في نتاج الحيوان ~~فكنا نحكم بالشبه في ذلك كما نحكم بين الآدميين ولا نعلم بذلك قائلا # قالوا ولأن الشبه أمر مشهود مدرك بحاسة البصر فإما أن يحصل لنا ذلك ~~بالمشاهدة أو لا يحصل فإن حصل لم تكن في القائف فائدة ولا حاجة إليه وإن لم ~~يحصل لنا بالمشاهدة ms192 لم نصدق القائف فإنه يدعي أمرا حسيا لا يدرك بالحس # قالوا وقد دل الحس على وقوع التشابه بين الأجانب الذين لا نسب بينهم ~~ووقوع التخالف والتباين بين ذوي النسب الواحد وهذا أمر معلوم بالمشاهدة لا ~~يمكن جحده فكيف يكون دليلا على النسب ويثبت به التوارث والحرمة والمحرمية ~~وسائر أحكام النسب # قالوا والاستلحاق موجب للحوق النسب وقد وجد في المتداعيين وتساويا فيه ~~فيجب أن يتساويا في حكمه فإنه يمكن كونه منهما وقد استلحقه كل واحد منهما ~~والاستلحاق أقوى من الشبه ولهذا لو استلحقه مستلحق ووجدنا شبها بينا بغيره ~~ألحقناه بمن استلحقه ولم نلتفت إلى الشبه # قالوا ولأن القائف إما شاهد وإما حاكم فإن كان شاهدا فمستند PageV01P325 ~~@ شهادة ( ( ( شهادته ) ) ) الرؤية وهو وغيره فيها سواء فجرى تفرده في ~~الشهادة مجرى شهادة واحد من بين الجمع العظيم بأمر لو وقع لشاركوه في العلم ~~به ومثل هذا لا يقبل # وإن كان حاكما فالحاكم لابد له من طريق يحكم بها ولا طريق ههنا إلا ~~الرؤية والشبه وقد عرف أنه لا يصلح طريقا # قالوا ولو كانت القافة طريقا شرعيا لما عدل عنها داود وسليمان صلوات الله ~~وسلامه عليهما في قصة الولد الذي ادعته المرأتان بل حكم به داود للكبرى ~~وحكم به سليمان للصغرى بالقرينة التي استدل بها من شفقتها عليه بإقرارها به ~~الكبرى ( ( ( للكبرى ) ) ) ولم يعتبر قافة ولا شبها # قالوا وقد روى زيد بن أرقم قال أتى علي رضي الله عنه وهو باليمن بثلاثة ~~وقعوا على امرأة في طهر واحد فسأل اثنين أتقران لهذا بالولد قالا لا حتى ~~سألهم جميعا فجعل كلما سأل اثنين قالا لا فأقرع بينهم فألحق الولد بالذي ~~صارت عليه القرعة وجعل ثلثي الدية قال فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فضحك حتى بدت نواجذه # وفي لفظ فمن قرع فله الولد وعليه لصاحبيه ثلثا الدية # وفي لفظ فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لا أعلم إلا ما قال علي ~~أخرجه الإمام أحمد في المسند وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في ms193 ~~صحيحه PageV01P326 @ # قال أبو محمد بن حزم هذا خبر مستقيم السند نقلته كلهم ثقات # وهذا حديث مداره على الشعبي وقد رواه عنه جماعة واختلف عليه فرواه يحيى ~~بن سعيد القطان وخالد بن عبد الله الواسطي وعبد الله بن نمير ومالك بن ~~اسماعيل النهدى وقيس بن الربيع عن الأجلح يحيى بن عبد الله بن حجية الكندي ~~عن الشعبى عن عبد الله بن الخليل الحضرمي الكوفي عن زيد بن أرقم ومن هذا ~~الوجه أورده الحاكم # وكذلك رواه سفيان بن عيينة وعلي بن مسهر عن الأجلح وقالا عبد الله بن أبي ~~الخليل # ورواه شعبة عن سلمة بن كهيل عن الشعبى عن أبي الخليل أو ابن أبي الخليل ~~أن ثلاثة نفر اشتركوا ولم يذكر زيدا ولم يرفعه # ورواه عبد الرزاق عن الثوري عن صالح بن صالح الهمداني عن الشعبى عن عبد ~~خير الحضرمي # ورواه ابن عيينة وجرير بن عبد الحميد وعب ( ( ( وعبد ) ) ) الرحيم بن ~~سليمان عن محمد بن سالم عن الشعبى عن علي بن ذريح ويقال ذرى الحضرمي عن زيد # ورواه خالد بن عبد الله الواسطي عن أبي إسحاق الشيباني سليمان بن فيروز ~~عن الشعبي عن رجل من حضرموت عن زيد # وبالجملة فيكفي أن في هذا الحديث أمير المؤمنين وفي الحديث شعبة وإذا كان ~~شعبة في حديث لم يكن باطلا وكان محفوظا وقد عمل به أهل PageV01P327 @ ~~الظاهر وهو وجه للشافعية عند تعارض البينة وهو ظاهر بل صريح في عدم اعتبار ~~القافة فإنها لو كانت معتبرة لم يعدل عنها إلى القرعة # قالوا وأصح ما معكم حديث أسامة بن زيد ولا حجة فيه لأن النسب هناك ثابت ~~بالفراش فوافقه قول القائف فسر النبي صلى الله عليه وسلم بموافقته ( ( ( ~~بموافقة ) ) ) قول القائف لشرعه الذي جاء به من أن الولد للفراش وهذا لا ( ~~( ( الإخفاء ) ) ) خفاء به فمن أين يصلح ذلك لإثبات كون القافة طريقا ~~مستقلا بإثبات النسب # قال أصحاب الحديث نحن إنما نحتاج إلى القافة عند التنازع في الولد نفيا ~~وإثباتا كما إذا ادعاه رجلان أو امرأتان أو اعترف ms194 الرجلان بأنهما وطئا ~~المرأة بشبهة وأن الولد من أحدهما وكل منهما ينفيه عن نفسه وحينئذ فإما أن ~~نرجح أحدهما بلا مرجح ولا سبيل إليه وإما أن نلغي دعواهما فلا يلحق بواحد ~~منهما وهو باطل أيضا فإنهما معترفان بسبب اللحوق وليس هنا سبب غيرهما وإما ~~أن يلحق بهما مع ظهور الشبه البين بأحدها ( ( ( بأحدهما ) ) ) وهو أيضا ~~باطل شرعا وعرقا ( ( ( وعرفا ) ) ) وقياسا كما تقدم وإما أن يقدم أحدهما ~~بوصفه لعلامات في الولد كما يقدم واصف اللقطة وهذا أيضا لا اعتبار به ههنا ~~بخلاف اللقطة والفرق بينهما ظاهر فإن اطلاع غير الأب على بدن الطفل ~~وعلاماته غير مستبعد بل هو واقع كثيرا فإن الطفل بارز ظاهر لوالديه وغيرهما ~~وأما اطلاع غير مالك اللقطة على عددها وعفاصها ووعائها ووكائها فأمر في ~~غاية الندرة فإن العادة جارية بإخفائها وكتمانها فإلحاق إحدى الصورتين ~~بالأخرى ممتنع PageV01P328 @ # وأما الإلحاق بأمين فمقطوع ببطلانه واستحالته عقلا وحسا فهو كإلحاق ابن ~~ستين سنة بابن عشرين # وكيف ينكر القافة التي مدارها على الشبه الذي وضعه الله سبحانه بين ~~الوالدين والولد من يلحق الولد بأمين فأين أحد هذين الحكمين من الآخر في ~~العقل والشرع والعرف والقياس # وما أثبت الله ورسوله قط حكما من الأحكام يقطع ببطلان سببه حسا أو عقلا ~~فحاشا أحكامه سبحانه من ذلك فإنه لا أحسن حكما منه سبحانه وتعالى ولا أعدل ~~ولا يحكم حكما يقول العقل ليته حكم بخلافه بل أحكامه كلها مما يشهد العقل ~~والفطر ( ( ( والفطرة ) ) ) بحسنها ووقوعها على أتم الوجوه وأحسنها وأنه لا ~~يصلح في موضعها سواها # وأنت إذا عرضت على العقول كون الولد من أبين ( ( ( أمين ) ) ) لم تجد ~~قبولها له كقبولها لكون الولد لمن أشبهه ( ( ( أشبه ) ) ) الشبه البين فإن ~~هذا موافق لعادة الله وسنته في خلقه وذلك مخالف لعادته وسنته # وقولهم إنهما استويا في سبب الإلحاق وهو الدعوى فيستويان في الحكم وهو ~~لحوق النسب # فيقال إن القاعدة أن صحة الدعوى يطلب بيانها من غير جهة المدعي مهما أمكن ~~وقد أمكن ههنا بيانها بالشبه البين يطلع عليه القائف ms195 فكان PageV01P329 @ ~~اعتبار صحتها بذلك أولى من اعتبار صحتها بمجرد الدعوى فإذا انتفى السبب ~~الذي يبين صحتها من غير جهة المدعي كالفراش والقافة بغير إعمال الدعوى فإذا ~~استويا فيها استويا في حكمها فهذا محض الفقه ومقتضى قواعد الشرع # وأما أن تعمل الدعوى المجردة مع ظهور ما يخالفها من الشبه البين الذي ~~نصبه الله سبحانه وتعالى علامة لثبوت النسب شرعا وقدرا فهذا مخالف للقياس ~~وأصول ( ( ( ولأصول ) ) ) الشرع # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البينة على من ( ( ( المدعي ) ) ) ~~ادعى # والبينة اسم لما يبين صحة الدعوى والشبه بين صحة الدعوى فإذا كان من جانب ~~أحد المتلاعنين كان النسب له وإن كان من جهتهما كان النسب لهما # وقولهم لو أثر الشبه والقافة في نتاج الأدمي لأثر في نتاج الحيوان # جوابه من وجوه # أحدها منع الملازمة إذ لم يذكروا عليها دليلا سوى مجرى ( ( ( مجرد ) ) ) ~~الدعوى فأين التلازم شرعا وعقلا بين الناس # الثاني أن الشارع يتشوف إلى ثبوت الأنساب مهما أمكن ولا يحكم بانقطاع ~~النسب إلا حيث يتعذر إثباته ولهذا ثبت بالفراش وبالدعوى وبالأنساب ( ( ( ~~وبالأسباب ) ) ) التي بمثلها لا يثبت نتاج الحيوان PageV01P330 @ # الثالث أن إثبات النسب فيه حق لله وحق للولد وحق للأب ويترتب عليه من ~~أحكام الوصل بين العباد ما به قوام مصالحهم ما يترتب فأثبته الشرع بأنواع ~~الطرق التي لا يثبت بمثلها نتاج الحيوان # الرابع أن سبب ( ( ( سببه ) ) ) الوطء وهو إنما يقع غالبا في غاية التستر ~~ويكتم عن العيون وعن اطلاع القريب والبعيد عليه فلو كلف البينة على سببه ~~لضاعت أنساب بني آدم وفسدت أحكام الصلات التي بينهم ولهذا ثبت بأيسر شيء من ~~فراش ودعوى وشبه حتى أثبته أبو حنيفة بمجرد العقد مع القطع بعدم وصول ~~أحدهما إلى الآخر وأثبته لأمين مع القطع بعدم خروجه منهما احتياطا للنسب ~~ومعلوم أن الشبه أولى من ذلك بكثير # الخامس أن المقصود من نتاج الحيوان إنما هو المال المجرد فدعواه دعوى مال ~~محض بخلاف دعوى النسب فأين دعوى المال من دعوى النسب وأين أسباب ثبوت ~~أحدهما من أسباب ms196 ثبوت الآخر # السادس أن المال يباح بالبذل ويعاوض ( ( ( ويعارض ) ) ) عليه ويقبل النقل ~~وتجوز الرغبة عنه والنسب بخلاف ذلك # السابع أن الله سبحانه جعل بين أشخاص الآدميين من الفروق في صورهم ~~وأصواتهم وحلاهم ما يتميز به بعضهم من بعض ولا يقع معه الاشتباه بينهم بحيث ~~يتساوى الشخصان من كل وجه إلا في غاية الندرة مع أنه لابد من الفرق وهذا ~~القدر لا يوجد مثله بين أشخاص الحيوان بل التشابه فيه PageV01P331 @ أكبر ~~والتماثل أغلب فلا يكاد الحس يميز بين نتاج حيوان ( ( ( الحيوان ) ) ) ~~ونتاج غيره برد كل منهما إلى أمه وأبيه وإن كان قد يقع ذلك ولكن ( ( ( لكن ~~) ) ) وقوعه قليل بالنسبة إلى أشخاص الآدمي فإلحاق أحدهما بالآخر ممتنع # والثامن ( ( ( الثامن ) ) ) قولهم إن الاعتماد في القافة على الشبه وهو ~~أمر مدرك بالحس فإن حصل بالمشاهدة فلا حاجة إلى القائف وإن لم يحصل لم يقبل ~~قول القائف # جوابه أن يقال الأمور المدركة بالحس نوعان # نوع يشترك فيه الخاص والعام كالطول والقصر والبياض والسواد ونحو ذلك فهذا ~~لا يقبل فيه تفرد المخبر والشاهد بما لا يدركه الناس معه # والثاني ما لا يلزم فيه الاشتراك كرؤية الهلال ومعرفة الأوقات وأخذ كل من ~~الليل والنهار في الزيادة والنقصان ونحو ذلك مما يختص بمعرفته أهل الخبرة ~~من تعديل القسمة وكبر الحيوان وصغره والخرص ونحو ذلك فهذا وأمثاله مما ~~مستنده الحس ولا يجب الاشتراك فيه فيقبل قول الواحد والاثنين # ومن هذا التشابه بل والتماثل بين الآدميين فإن التشابه بين الولد والوالد ~~يظهر في صورة الطفل وشكله وهيئة أعضائه ظهورا خفيا يختص بمعرفت ( ( ( ~~بمعرفته ) ) ) القائف دون غيره ولهذا كانت العرب تعرف ذلك لبنى مدلج وتقر ~~لهم به مع أنه لا يختص بهم ولا يشترط كون القائف منهم قال PageV01P332 @ ~~إسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن القائف هل يقضى بقوله قال يقضى بقوله إذا علم ~~وأهل الحجاز يعرفون ذلك وشرط بعض الشافعية كونه مدلجيا وهذا ضعيف جدا لا ~~يلتفت إليه # قال عبد الرحمن بن حاطب كنت جالسا عند عمر فجاءه رجلان في غلام ms197 كلاهما ~~يدعى أنه ابنه فقال عمر رضي الله عنه ادعو ( ( ( ادعوا ) ) ) لي أخا بني ~~المصطلق فجاء فقال انظر ابن أيهما تراه فقال قد اشتركا فيه وذكر بقية الخبر ~~وبنو المصطلق بطن من خزاعة لا نسب لهم في بني مدلج # وكذلك إياس بن معاوية كان غاية في القيافة وهو من مزينة وشريح بن الحارث ~~القاضي كان قائفا وهو من كندة وقد قال أحمد أهل الحجاز يعرفون ذلك ولم يخصه ~~ببني مدلج # والمقصود أن أهل القيافة كأهل الخبرة وأهل الخرص والقاسمين وغيرهم ممن ~~اعتمادهم على الأمور المشاهدة المرئية لهم ولهم فيها علامات يختصون ~~بمعرفتها من التماثل والاختلاف والقدر والمساحة وأبلغ من ذلك الناس يجتمعون ~~لرؤية الهلال فيراه من بينهم الواحد والإثنان فيحكم بقوله أو قولهما دون ~~بقية الجمع # قولهم إنا ندرك التشابه بين الأجانب والاختلاف بين المشتركين في النسب # قلنا نعم لكن الظاهر الأكثر خلاف ذلك وهو الذي أجرى الله سبحانه وتعالى ~~به العادة وجواز التخلف عن الدليل والعلامة الظاهرة في النادر لا يخرجه عن ~~أن يكون دليلا عند عدم معارضة ما يقاومه ألا ترى PageV01P333 @ أن الفراش ~~دليل على النسب والولادة وأنه ابنه ويجوز بل يقع كثيرا تخلف دلالته وتخليق ~~الولد من غير ماء صاحب الفراش ولا يبطل ذلك كون الفراش دليلا وكذلك أمارات ~~الخرص والقسمة والتقويم وغيرها قد تتخلف عنها أحكامها ومدلولاتها ولا يمنع ~~ذلك اعتبارها # وكذلك شهادة الشاهدين وغيرهما وكذلك الأقراء والقرء الواحد في الدلالة ~~على براءة الرحم فإنها دليل ظاهر مع جواز تخلف دلالته ووقوع ذلك وأمثال ذلك ~~كثير # قولهم إن الاستلحاق موجب للحوق النسب وقد اشتركا فيه فيشتركان في موجبه # قلنا هذا صحيح إذا لم يتميز أحدهما بأمر خارج عن الدعوى فأما إذا تميز ~~بأمر آخر كالفراش والشبه كان اللحاق به كما لو تميز بالبينة بل الشبه نفسه ~~بينة من أقوى البينات فإنها اسم لما يبين الحق ويظهره وظهور الحق ههنا ~~بالشبه أقوى من ظهوره بشهادة من يجوز عليه الوهم والغلط والكذب وأقوى بكثير ~~من فراش ( ( ( الفراش ) ) ) يقطع ms198 بعدم اجتماع الزوجين فيه # قولهم القائف إما شاهد وإما حاكم إلخ # قلنا هذا فيه قولان لمن يقول بالقافة هما روايتان عن أحمد ووجهان لأصحاب ~~الشافعي مبنيان على أن القائف هل هو حاكم أو شاهد عند PageV01P334 @ طائفة ~~من أصحابنا وعند آخرين ليسا مبنيين على ذلك بل الخلاف جار سواء قلنا القائف ~~حاكم أو شاهد كما نعتبر حاكمين في جزاء الصيد # وكذلك إذا قبلنا قوله وحده جاز ذلك وإن جعلناه شاهدا كما نقبل قول القاسم ~~والخارص والمقوم والطبيب ونحوهم وحده # ومنهم من يبنى الخلاف على كونه شاهدا أو مخبرا فإن جعلناه مخبرا اكتفى ~~بخبره وحده كالخبر عن الأمور الدينية وإن جعلناه شاهدا لم نكتف بشهادتة ~~وحده # وهذا أيضا ضعيف فإن الشاهد مخبر والمخبر شاهد وكل من شهد بشيء فقد أخبر ~~به والشريعة لم تفرق بين ذلك أصلا وإنما هذا على أصل من اشترط في قبول ~~الشهادة لفظ الشهادة دون مجرد الإخبار # وقد تقدم بيان ضعف ذلك وأنه لا دليل عليه بل الأدلة الكثيرة ( ( ( كثيرة ~~) ) ) من الكتاب والسنة تدل على خلافه # والقضايا التي رويت في القافة عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة بعده ~~ليس في قضية واحدة منها أنهم قالوا القائف تلفظ بلفظة أشهد أنه ابنه ولا ~~يتلفظ بذلك القائف أصلا وإنما وقع الاعتماد على مجرد خبره وهو شهادة منه ~~وهذا بين لمن تأمله ونصوص أحمد لا تشعر بهذا البناء الذي ذكره بوجه وإنما ~~المتأخرون يتصرفون في نصوص الأئمة ويبنونها PageV01P335 @ على مالم يخطر ~~لأصحابها ببال ولا جرى لهم في مقال ويتناقله بعضهم عن بعض ثم يلزمهم من ~~طرده لوازم لا يقول بها الأئمة فمنهم من يطردها ويلتزم القول بها ويضيف ذلك ~~إلى الأئمة وهم لا يقولون به فيروج بين الناس بجاه الأئمة ويفتى ويحكم به ~~والإمام لم يقله قط بل يكون قد نص على خلافه # ونحن نذكر نصوص الإمام أحمد في هذه المسألة # قال جعفر بن محمد النسائي سمعت أبا عبد الله يسأل عن الولد يدعيه الرجلان ~~قال يدعى له رجلان من ms199 القافة فإن ألحقاه بأحدهما فهو له # وقال محمد بن داود المصيصى سئل أبو عبد الله عن جارية بين رجلين وقعا ~~عليها قال إن ألحقوه بأحدهما فهو له قيل له إن قال أحد القافة هو لهذا وقال ~~الآخر هو لهذا قال لا يقبل قول واحد حتى يجتمع اثنان يكونان كشاهدين # وقال الأثرم قيل لأبي عبد الله إن قال أحد القافة هو لهذا وقال الآخر هو ~~لهذا قال لا يقبل قول واحد حتى يجتمع اثنان فيكونا كشاهدين وإذا شهد اثنان ~~من القافة أنه لهذا فهو له # واحتج من رجح هذا القول بأنه حكم بالشبه فيعتبر فيه العدد كالحكم بالمثل ~~في جزاء الصيد PageV01P336 @ # قالوا بل هو أولى لأن درك المثلية في الصيد أظهر بكثير من دركها ههنا ~~فإذا تابع القائف غيره سكنت النفس واطمأنت إلى قوله # وقال أحمد في ( ( ( وفي ) ) ) رواية أبي طالب في الولد يكون بين الرجلين ~~يدعى القائف فإذا قال هو منهما فهو منهما نظرا إلى ما يقول القائف وإن جعله ~~لواحد فهو لواحد # وقال في رواية إسماعيل بن سعيد وسئل عن القائف هل يقضى بقوله فقال يقضى ~~بذلك إذا علم # ومن حجة هذا القول وهو اختيار القاضي وصاحب المستوعب والصحيح من مذهب ( ( ~~( المذهب ) ) ) الشافعي وقول أهل الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم سر ~~بقول مجرز ( ( ( مجزز ) ) ) المدلجي وحده # وصح عن عمر أنه استقاف المصطلقي وحده كما تقدم واستقاف ابن عباس ابن كلدة ~~وحده واستلحق بقوله # وقد نص أحمد على أنه يكتفى بالطبيب البيطار ( ( ( والبيطار ) ) ) الواحد ~~إذا لم يوجد سواه والقائف مثله فتخرج له رواية ثالثة كذلك والله أعلم # بل هذا أولى من الطبيب والبيطار لأنهما أكثر وجودا منه فإذا اكتفى ~~بالواحد منهما مع عدم غيره فالقائف أولى PageV01P337 @ # وأما قولكم إن داود وسليمان لم يحكما بالقافة في قصة الولد الذي ادعته ~~المرأتان # فيقال قد اختلف القائلون بالقافة هل يعتبر في تداعي المرأتين كما يعتبر ~~في تداعي الرجلين وفي ذلك وجهان لأصحاب الشافعي # أحدهما لا يعتبر ههنا وإن اعتبر في تداعي ms200 الرجلين # قالوا والفرق بينهما أنا يمكننا التوصل إلى معرفة الأم يقينا بخلاف الأب ~~فانا لا سبيل لنا إلى ذلك فاحتجنا إلى القافة وعلى هذا فلا إشكال # والوجه الآخر وهو الصحيح أن القافة تجرى ههنا كما تجرى بين الرجلين قاله ~~أحمد في رواية ابن الحكم في يهودية ومسلمة ولدتا فادعت اليهودية ولد ~~المسلمة قيل له يكون في هذا القافة قال ما أحسنه # والأحاديث المتقدمة التي دلت على أن الولد يأخذ الشبه من الأم تارة ومن ~~الأب تارة تدل على صحة هذا القول # فإن الحكم بالقافة إنما يتوهم بالشبه وقد تقدم في ذلك حديث عائشة وأم ~~سلمة وأنس بن مالك وثوبان وعبد الله بن سلام وكون الأم تمكن معرفتها يقينا ~~بخلاف الأب لا يدل على أن القافة لا تعتبر في حق المرأتين PageV01P338 @ ~~لأنا إنما نستعملها عند عدم معرفة الأم ولا يلزم من عدم استعمالها عند تيقن ~~معرفة الأم عدم استعمالها عند الجهل بها كما أنا إنما نستعملها في حق ~~الرجلين عند عدم تيقن الفراش لا عند تيقنه # وأما كون داود وسليمان لم يعتبراها فإما ألا يكون ذلك شريعة لهما وهو ~~الظاهر إذ لو كان ذلك شرعا لدعوا القافة للولد # وإما أن تكون القافة مشروعة في تلك الشريعة ولكن في حق الرجلين كما هو ~~أحد القولين في شريعتنا وحينئذ فلا كلام # وإما أن تكون مشروعة مطلقا ولكن أشكل على نبي الله أمر الشبه بحيث لم ~~يظهر لهما وأن القائف لا يعلم الحال في كل صورة بل قد يشتبه عليه كثيرا ~~وعلى كل تقدير فلا حجة في القصة على إبطال حكم القافة في شريعتنا والله ~~أعلم # بل قصة داود وسليمان صريحة في إبطال إلحاق الولد بأمين فإنه لم يحكم به ~~نبي من النبيين الكريمين صلوات الله عليهما وسلامه بل اتفقا على إلغاء هذا ~~الحكم فالذي دلت عليه القصة لا يقولون به والذي يقولون به غير ما دلت عليه ~~القصة PageV01P339 @ # | فصل # وأما حديث زيد بن أرقم في قصة علي في الولد الذي ادعاه الثلاثة والإقراع ms201 ~~بينهما فهو حديث مضطرب جدا كما تقدم ذكره # وقد قال علي بن سعيد سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال هذا حديث منكر ~~لا أدري ما هذا ولا أعرفه صحيحا # وقال له إسحاق بن منصور حديث زيد بن أرقم أن ثلاثة وقعوا على امرأة في ~~طهر واحد قال حديث عمر في القافة أعجب إلي # وذكر البخاري في تاريخه أن عبد الله بن الخليل لا يتابع على هذا الحديث # وهذا يوافق قول أحمد أنه حديث منكر # ويدل عليه أيضا ما رواه قابوس بن ظبيان عن أبيه عن علي رضي الله عنه أن ~~رجلين وقعا على امرأة في طهر واحد فجاءت بولد فدعا له على القافة وجعله ~~ابنهما جميعا يرثهما ويرثانه وهذا يدل على أن مذهب علي رضي الله عنه الأخذ ~~بالقافة دون القرعة # وأيضا فالمعهود من استعمال القرعة إنما هو إذا لم يكن هناك مرجح سواها ~~PageV01P340 @ # ومعلوم أن القافة مرجحة إما شهادة وإما حكما وإما فتيا فلا يصار إلى ~~القرعة مع وجودها # وأيضا فنفاة القافة لا يأخذون بحديث علي في القرعة ولا بحديثه وحديث عمر ~~في القافة فلا يقولون بهذا ولا بهذا # فنقول حديث علي إما أن يكون ثابتا أو ليس بثابت فإن لم يثبت فلا إشكال ~~وإن كان ثابتا فهو واقعة عين تحتمل وجودها ( ( ( وجوها ) ) ) # أحدها أنه لا يكون قد وجد في ذلك المكان وفي ذلك الوقت قائف أو يكوف ( ( ~~( يكون ) ) ) قد أشكل على القائف ولم يتبين له أو يكون لعدم كون القيافة ~~طريقا شرعيا وإذا احتملت القصة هذا وهذا وهذا لم يجزم بوقوع أحد الاحتمالات ~~إلا بدليل وقد تضمنت القصة أمرين مشكلين # أحدهما ثبوت النسب بالقرعة # والثاني إلزام من خرجت له القرعة بثلثي الدية للآخر # فمن صحح الحديث ونفى الحكم والتعليل كبعض أهل الظاهر قال به ولم يلتفت ~~إلى معنى ولا علة ولا حكمة وقال ليس هنا إلا التسليم والانقياد # وأما من سلك طريق التعليل والحكمة فقد يقول إنه إذا تعذرت القافة وأشكل ~~الأمر عليها كان المصير إلى ms202 القرعة أولى من ضياع نسب PageV01P341 @ الولد ~~وتركه هملا لا نسب له وهو ينظر إلى ناكح أمه وواطئها فالقرعة ههنا أقرب ~~الطرق إلى إثبات النسب فإنها طريق شرعي وقد سدت الطرق سواها وإذا كانت ~~صالحة لتعيين الأملاك المطلقة وتعيين الرقيق من الحر وتعيين الزوجة من ~~الأجنبية فكيف لا تصلح لتعيين صاحب النسب من غيره # والمعلوم أن طرق حفظ الأنساب أوسع من طرق حفظ الأموال والشارع إلى ذلك ~~أعظم تشوفا فالقرعة شرعت لإخراج المستحق تارة ولتعيينه تارة وههنا أحد ~~المتداعيين هو أبوه حقيقة فعلمت ( ( ( فعملت ) ) ) القرعة في تعيينه كما ~~عملت في تعيين الزوجة عند اشتباهها بالأجنبية فالقرعة تخرج المستحق شرعا ~~كما تخرجه قدرا # وقد تقدم في تقرير صحتها واعتبارها ما فيه شفاء فلا استبعاد في الإلحاق ~~بها عند تعينها طريقا بل خلاف ذلك هو المستبعد # الأمر الثاني إلزام من خرجت له القرعة بثلثي الدية لصاحبه ولهذا أيضا وجه ~~فإن وطء ( ( ( وطئ ) ) ) كل واحد من الآخرين كان صالحا لحصول الولد له ~~ويحتمل أن يكون الولد له في نفس الأمر فلما خرجت القرعة لأحدهم أبطلت ما ~~كان من الواطئين من حصول الولد له فقد بذر كل منهم بذرا يرجو به أن يكون ~~الزرع له فقد اشتركوا في البذر فإذا فاز أحدهم بالزرع كان من العدل أن يضمن ~~لصاحبيه ثلثي القيمة والدية قيمة الولد شرعا PageV01P342 @ فلزمه ضمان ~~ثلثيها لصاحبيه إذ الثلثان عوض ثلثي الولد الذي استبد به دونهما مع ~~اشتراكهما في سبب حصوله # وهذا أصح من كثير من الأحكام التي يثبتونها بآرائهم وأقيستهم والمعنى فيه ~~أظهر # وقد اعتبر الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك في ولد المغرور حيث حكموا ~~بحريته وألزموا الواطئ فداءه بمثله لما فوت رقه على سيد الأمة هذا مع أنه ~~لم يوجد من سيدها هناك ( ( ( هنا ) ) ) وطء ( ( ( كوطء ) ) ) يكون منه ~~الولد ( ( ( ولد ) ) ) بل الزوج وحده هو الواطئ ولكن لما كان الولد تابعا ~~لأمه في الرق كان بصدد أن يكون رقيقا لسيدها فلما فاته ذلك بانعقاد الولد ~~حرا عن ( ( ( من ) ) ) أمته ألزموا الواطئ ms203 بأن يغرم له نظيره ولم يلزموه ~~بالدية لأنه إنما فوت عليه رقيقا ولم يفوت عليه حرا وفي قصة علي كان الذي ~~فوقه ( ( ( فوته ) ) ) الواطئ القارع حرا فلزمته حصة صاحبيه من الدية ولو ~~كان واحد ( ( ( واحدا ) ) ) لزمه نصف الدية # فهذا أحسن وجوه الحديث فإن كان صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فالقول الصحيح هو القول بموجبه ولا قول سواه وبالله التوفيق PageV01P343 @ # | فصل # هذا كله في الحكم بين الناس في الدعاوي # وأما الحكم بينهم فيما لا يتوقف على الدعوى فهو المسمى بالحسبة والمتولي ~~له والي الحسبة # وقد جرت العادة بإفراد هذا النوع بولاية خاصة كما أفردت ولاية المظالم ~~بولاية خاصة والمتولي لها يسمى والي المظالم وولاية المال قبضا وصرفا ~~بولاية خاصة والمتولي لذلك يسمى وزيرا وناظر البلد والمتولي لإحصاء المال ~~ووجوهه وضبطه وتسمى ( ( ( تسمى ) ) ) ولايته ولاية استيفاء والمتولي ~~لاستخراجه وتحصيله ممن هو عليه تسمى ولايته ولاية السر والمتولي لفصل ~~الخصومات وإثبات الحقوق والحكم في الفروج والحكم ( ( ( والأنكحة ) ) ) في ~~الأنكحة والطلاق والنفقات وصحة العقود وبطلانها هو المخصوص باسم الحاكم ~~والقاضي وإن كان هذا الاسم يتناول كل حاكم بين اثنين وقاض بينهما فيدخل ~~أصحاب هذه الولايات جميعهم تحت قوله تعالى @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل @QE@ وتحت قوله ~~تعالى @QB@ فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ PageV01P344 @ # وقوله @QB@ فأولئك هم الظالمون @QE@ # وقوله @QB@ فأولئك هم الفاسقون @QE@ # وتحت قوله @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم @QE@ # وقوله صلى الله عليه وسلم القضاة ثلاث ( ( ( ثلاثة ) ) ) # وقوله من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين # وقوله صلى الله عليه وسلم المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين ~~الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا # والمقصود أن الحكم بين الناس في النوع الذي لا يتوقف على الدعوى هو ~~المعروف بولاية الحسبة # وقاعدته وأصله هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي بعث ms204 الله به رسله ~~وأنزل به كتبه ووصف به هذه الأمة وفضلها لأجله على سائر الأمم التي أخرجت ~~للناس وهذا واجب على كل مسلم قادر وهو فرض كفاية ويصير فرض عين على القادر ~~الذي لم يقم به غيره من دوي ( ( ( ذوي ) ) ) الولاية والسلطان فعليهم من ~~الوجوب ما ليس على غيرهم فإن مناط الوجوب هو القدرة فيجب على القادر ما لا ~~يجب على العاجز قال تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ PageV01P345 @ # وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فائتوا ( ( ( فأتوا ) ) ) ~~منه ما استطعتم # وجميع الولايات الإسلامية مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن ~~المتولين من يكون بمنزلة الشاهد المؤتمن والمطلوب منه الصدق مثل صاحب ~~الديوان الذي وظيفته أن يكتب المستخرج والمصروف والنقيب والعريف الذي ~~وظيفته إخبار ولي الأمر بالأحوال ومنهم من يكون بمنزلة الآمر المطاع ~~والمطلوب منه العدل مثل الأمير والحاكم والمحتسب # ومدار الولايات كلها على الصدق في الأخبار والعدل في الإنشاء وهما قريبان ~~( ( ( قرينان ) ) ) في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قال ~~تعالى @QB@ وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا @QE@ # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الأمراء الظلمة من صدقهم بكذبهم ~~وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد على الحوض ومن لم يصدقهم ~~بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد على الحوض # وقال تعالى @QB@ هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم ~~@QE@ PageV01P346 @ # فالأفاك الكاذب والأثيم الظالم الفاجر # وقال تعالى @QB@ لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة @QE@ # وقال صلى الله عليه وسلم عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر ~~يهدي إلى الجنة وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي ~~إلى النار # ولهذا يجب على كل ولي أمر أن يستعين في ولايته بأهل الصدق والعدل والأمثل ~~فالأمثل وإن كان فيه كذب وفجور فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ~~وبأقوام لا خلاق لهم # قال عمر رضي الله عنه من قلد رجلا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة ms205 من ~~هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين # والغالب أنه لا يوجد الكامل في ذلك فيجب تحري خير الخيرين ودفع شر الشرين ~~وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يفرحون بانتصار الروم والنصارى على المجوس ~~عباد النار لأن النصارى أقرب إليهم من أولئك وكان يوسف الصديق عليه السلام ~~نائبا لفرعون مصر وهو وقومه مشركون وفعل من الخير والعدل ما قدر عليه ودعا ~~إلى الإيمان بحسب الإمكان PageV01P347 @ # | فصل # عموم الولايات وخصوصها # إذاعرف هذا فعموم الولايات وخصوصها وما يستفيده المتولي بالولاية يتلقى ~~من الألفاظ والأحوال والعرف وليس لذلك حد في الشرع فقد يدخل في ولاية ~~القضاء في بعض الأزمنة والأمكنة ما يدخل في ولاية الحرب في زمان ومكان آخر ~~وبالعكس # وكذلك الحسبة وولاية المال وجميع هذه الولايات في الأصل ولايات دينية ~~ومناصب شرعية فمن عدل في ولاية من هذه الولايات وساسها بعلم وعدل وأطاع ~~الله ورسوله بحسب الإمكان فهو من الأبرار العادلين ومن حكم فيها بجهل وظلم ~~فهو من الظالمين المعتدين و @QB@ إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ~~@QE@ # فولاية الحرب في هذه الأزمنة في البلاد الشامية والمصرية وما جاورها تختص ~~بإقامة الحدود من القتل والقطع والجلد ويدخل فيها الحكم في دعاوي التهم ~~التي ليس فيها شهود ولا إقرار كما تختص ولاية القضاء بما فيه كتاب وشهود ~~وإقرار من الدعاوي التي تتضمن إثبات الحقوق والحكم بإيصالها إلى أربابها ~~والنظر في الأبضاع والأموال التي PageV01P348 @ ليس لها ولي معين والنظر في ~~حال نظار الوقوف وأوصياء اليتامى وغير ذلك # وفي بلاد أخرى كبلاد الغرب ليس لوالي الحرب مع القاضي حكم في شيء وإنما ( ~~( ( إنما ) ) ) هو منفذ لما يأمر به متولى القضاء # وأما ولاية الحسبة فخاصتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما ليس من ~~خصائص الولاة والقضاة وأهل الديوان ونحوهم فعلى متولى الحسبة أن يأمر ~~العامة بالصلوات الخمس في مواقيتها ويعاقب من لم يصل بالضرب والحبس وأما ~~القتل فإلى غيره # ويتعاهد الأئمة والمؤذنين فمن فرط منهم فيما يجب عليه من حقوق الأمة وخرج ms206 ~~عن المشروع ألزمه به وإستعان فيما يعجز عنه بوالي الحرب والقاضي # واعتناء ولاة الأمور بإلزام الرعية بإقامة الصلاة أهم من كل شيء فإنها ~~عماد الدين وأساسه وقاعدته وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى عماله ~~أن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها كان ~~لما سواها أشد إضاعة # ويأمر والي الحسبة بالجمعة والجماعة وأداء الأمانة والصدق والنصح في ~~الأقوال والأعمال وينهى عن الخيانة وتطفيف المكيال والميزان والغش في ~~الصناعات والبياعات ويتفقد أحوال المكاييل والموازين PageV01P349 @ وأحوال ~~الصناع الذين يصنعون الأطعمة والملابس والآلات فيمنعهم من صناعة المحرم على ~~الإطلاق كآلات الملاهي وثياب الحرير للرجال ويمنع من اتخاذ أنواع المسكرات ~~ويمنع صاحب كل صناعة من الغش في صناعته ويمنع من إفساد نقود ( ( ( نقد ) ) ~~) الناس وتغييرها ويمنع من جعل النقود متجرا فإنه بذلك يدخل على الناس من ~~الفساد ما لا يعلمه إلا الله بل الواجب أن تكون النقود رءوس أموال يتجر بها ~~ولا يتجر فيها وإذا حرم السلطان سكة أو نقدا منع من الاختلاط بما أذن في ~~المعاملة به # ومعظم ولايته وقاعدتها الإنكار على هؤلاء الزغلية وأرباب الغش في المطاعم ~~والمشارب والملابس وغيرها فإن هؤلاء يفسدون مصالح الأمة والضرر بهم عام لا ~~يمكن الاحتراز منه فعليه ألا يهمل أمرهم وأن ينكل بهم وأمثالهم ولا يرفع ~~عنهم عقوبته # فإن البلية بهم عظيمة والمضرة بهم شاملة ولا سيما هؤلاء الكيماويين الذين ~~يغشون النقود والجواهر والعطر والطيب وغيرها يضاهئون بزغلهم وغشهم خلق الله ~~والله تعالى لم يخلق شيئا فيقدر العباد أن يخلقوا كخلقه # قال تعالى فيما حكى عنه رسوله صلوات الله وسلامه عليه ومن أظلم ممن ذهب ~~يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة # ولهذا كانت المصنوعات كالطبائخ والملابس والمساكن غير مخلوقة إلا بتوسط ~~الناس وقال تعالى @QB@ وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا ~~لهم من مثله ما يركبون @QE@ PageV01P350 وقال تعالى @QB@ أتعبدون ما تنحتون ~~والله خلقكم وما تعملون @QE@ وكانت المخلوقات من المعادن والنبات والدواب ~~غير مقدور لبني آدم أن ms207 يصنعوها لكن يشبهون بها على سبيل الغش وهذا حقيقة ~~الكيمياء فإنها ذهبت ( ( ( ذهب ) ) ) مشبه # ويدخل في المنكرات ما نهى الله ورسوله من العقود المحرمة مثل عقود الربا ~~صريحا واحتيالا وعقود الميسر كبيوع الغرر وكحبل الحبلة والملامسة والمنابذة ~~والنجش وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها وتصرية الدابة اللبون ~~وسائر أنواع التدليس وكذلك سائر الحيل المحرمة على أكل الربا وهي ثلاثة ~~أقسام # أحدها ما يكون من واحد كما إذا باعه سلعة بنسيئة ثم اشتراها منه بأقل من ~~ثمنها نقدا حيل ( ( ( حيلة ) ) ) على الربا # ومنها ما تكون ثنائية وهي أن تكون من اثنين مثل أن يجمع إلى القرض بيعا ~~أو إجارة أو مساقاة أو مزارعة ونحو ذلك وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ~~ما ليس عندك قال الترمذي حديث صحيح وفي سنن أبي داود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال من باع بيعتين في بيعة فله أوكسها ( ( ( أوكسهما ) ) ) ~~أو الربا PageV01P351 @ # ومنها ما تكون ثلاثية وهي أن يدخلا بينهما محللا للربا فيشتري السلعة من ~~آكل الربا ثم يبيعها لمعطي الربا إلى أجل ثم يعيدها إلى صاحبها بنقص دراهم ~~يستعيدها المحلل # وهذه المعاملات منها ما هو حرام بالاتفاق مثل التي يباع فيها المبيع قبل ~~القبض الشرعي أو بغير الشرط الشرعي أو يقلب فيها الدين على المعسر فإن ~~المعسر يجب إنظاره ولا تجوز الزيادة عليه بمعاملة ولا غيرها ومتى استحل ~~المرابي قلب الدين وقال للمدين إما أن تقضي وإما أن تزيد في الدين والمدة ~~فهو كافر يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل وأخذ ماله فيئا لبيت المال # فعلى والي الحسبة إنكار ذلك جميعه والنهي عنه وعقوبة فاعله ولا يتوقف ذلك ~~على دعوى ومدعي عليه فإن ذلك من المنكرات التي يجب على ولي الأمر إنكارها ~~والنهي عنها # | فصل # ومن المنكرات تلقى السلع قبل أن تجئ ( ( ( تجيء ) ) ) إلى السوق فإن ~~النبي صلى الله ms208 عليه وسلم نهى عن ذلك لما فيه من تغرير البائع فإنه لا يعرف ~~السعر فيشتري منه المشتر ( ( ( المشتري ) ) ) بدون القيمة ولذلك أثبت له ~~النبي صلى الله عليه وسلم الخيار إذا دخل إلى السوق ولا نزاع في ثبوت ~~الخيار له مع الغبن PageV01P352 @ # وأما ثبوته بلا غبن ففيه عن أحمد روايتان # إحداهما يثبت وهو قول الشافعي لظاهر الحديث # والثانية لا يثبت لعدم الغبن ولذلك ثبت الخيار للمشتري المسترسل إذا غبن # وفي الحديث غبن المسترسل ربا وفي تفسيره قولان أحدهما أنه الذي لا يعرف ~~قيمة السلعة والثاني وهو المنصوص عن أحمد أنه الذي لا يماكس بل يسترسل إلى ~~البائع ويقول أعطني هذا # وليس لأهل السوق أن يبيعوا المماكس بسعر ويبيعوا المسترسل بغيره وهذا مما ~~يجب على والي الحسبة إنكاره وهذا بمنزلة تلقي السلع فإن القادم جاهل بالسعر # ومن هذا تلقى سوقة الحجيج الجلب من الطريق وسبقهم إلى المنازل يشترون ~~الطعام والعلف ثم يبيعونه كما يريدون فيمنعهم والي الحسبة من التقدم لذلك ~~حتى يقدم الركب لما في ذلك من مصلحة الركب ومصلح ( ( ( ومصلحة ) ) ) الجالب ~~ومتى اشتروا شيئا من ذلك منعهم من بيعه بالغبن الفاحش # ومن ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد PageV01P353 @ ~~دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض قيل لابن عباس ما معنى قوله لا يبيع ( ( ~~( يبع ) ) ) حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا # وهذا النهي لما فيه من ضرر المشتري فإن المقيم إذا وكله القادم في بيع ~~سلعة يحتاج الناس إليها والقادم لا يعرف السعر أضر ذلك بالمشتري كما أن ~~النهي عن تلقي الجلب لما فيه من الإضرار بالبائعين # ومن ذلك الاحتكار لما يحتاج الناس إليه # وقد روى مسلم في صحيحه عن معمر بن عبد الله العدوى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يحتكر إلا خاطئ فإن المحتكر الذي يعمد إلى شراء ما يجتاج ~~( ( ( يحتاج ) ) ) إليه الناس من الطعام فيحبسه عنهم ويريد إغلاءه عليهم هو ~~ظالم لعموم الناس # ولهذا كان لولي الأمر أن يكره المحتكرين على ms209 بيع ما عندهم بقيمة المثل ~~عند ضرورة الناس إليه مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه والناس في مخمصة ~~أوسلاح لا يحتاج إليه والناس يحتاجون إليه للجهاد أو غير ذلك فإن من اضطر ~~إلى طعام غيره أخذه منه بغير اختياره بقيمة المثل ولو امتنع من بيعه إلا ~~بأكثر من سعره فأخذه منه بما طلب لم تجب عليه إلا قيمة مثله # وكذلك من اضطر إلى الإستدانة من الغير فأبى أن يعطيه إلا PageV01P354 @ ~~بربا أو معاملة ربوية فأخذه منه بذلك لم يستحق عليه إلا مقدار رأس ماله # وكذلك إذا اضطر إلى منافع ماله كالحيوان والقدر والفأس ونحوها وجب عليه ~~بذلها له مجانا في أحد الوجهين وهو الأصح وبأجرة المثل في الآخر # ولو اضطر إلى طعامه وشرابه فحبسه عنه حتى مات جوعا وعطشا ضمنه بالدية عند ~~الإمام أحمد واحتج بفعل عمر بن الخطاب وقيل له نذهب ( ( ( تذهب ) ) ) إليه ~~فقال أي والله # # | فصل # وأما التسعير فمنه ما هو ظلم محرم ومنه ما هو عدل جائز # فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه أو منعهم ~~مما أباح الله لهم فهو حرام وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على من ~~( ( ( ما ) ) ) يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل ومنعهم مما يحرم عليهم من ~~أخذ الزيادة على عوض المثل فهو جائز بل واجب # فأما القسم الأول فمثل ما روى أنس قال غلا السعر على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا يا رسول الله لو سعرت لنا فقال إن الله هو PageV01P355 @ ~~القابض والرازق ( ( ( الرازق ) ) ) الباسط المسعر وإني لأرجو أن ألقى الله ~~ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال رواه أبو داود والترمذي ~~وصححه # فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم وقد ~~ارتفع السعر إما لقلة الشيء وإما لكثرة الخلق فهذا إلى الله فإلزام الناس ~~أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حق # وأما الثاني فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها ms210 ~~إلا بزيادة على القيمة المعروفة فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل ولا معنى ~~للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل فالتسعير ههنا إلزام بالعدل الذي ألزمهم ~~الله به # # | فصل # ومن أقبح الظلم إيجار الحانوت على الطريق أو في القرية بأجرة معينة على ~~ألا يبيع أحد غيره فهذا ظلم حرام على المؤجر والمستأجر وهو نوع من أخذ ~~أموال الناس قهرا وأكلها بالباطل وفاعله قد تحجر واسعا فيخاف عليه أن يحجر ~~الله عنه رحمته كنا ( ( ( كما ) ) ) حجر على الناس فضله ورزقه # | فصل # ومن ذلك أن يلزم الناس ألا يبيع الطعام أو غيره من الأصناف إلا ناس ~~معروفون فلا تباع تلك السلعة ( ( ( السلع ) ) ) إلا لهم ثم يبيعونها هم بما ~~يريدون فلو باع غيرهم ذلك منع وعوقب فهذا من البغي في الأرض والفساد والظلم ~~PageV01P356 @ الذي يحبس به قطر السماء وهؤلاء يجب التسعير عليهم وألا ~~يبيعوا إلا بقيمة المثل ولا يشتروا إلا بقيمة المثل بلا تردد في ذلك عند ~~أحد من العلماء لأنه إذا منع غيرهم أن يبيع ذلك النوع أو يشتريه فلو سوغ ~~لهم أن يبيعوا بما شاءوا أو يشتروا بما شاءوا كان ذلك ظلما للناس ظلما ~~للبائعين الذين يريدون بيع تلك السلع وظلما للمشترين منهم # فالتسعير في مثل واجب بلا نزاع وحقيقته إلزامهم بالعدل ومنعهم من الظلم ~~وهذا كما أنه لا يجوز الإكراه على البيع بغير حق فيجوز أو يجب الإكراه عليه ~~بحق مثل بيع المال لقضاء الدين الواجب والنفقة الواجبة ومثل البيع للمضطر ~~إلى طعام أو لباس ومثل الغراس والبناء الذي في ملك الغير فإن لرب الأرض أن ~~يأخذه بقيمة المثل ومثل الأخذ بالشفعة فإن للشفيع أن يتملك الشقص بثمنه ~~قهرا وكذلك السراية في العتق فإنها تخرج الشقص من ملك الشريك قهرا وتوجب ~~على المعتق المعاوضة عليها قهرا وكل من وجب عليه شيء من الطعام واللباس ~~والرقيق والمركوب بحج أو كفارة أو نفقة فمتى وجده بثمن المثل وجب عليه ~~شراؤه وأجبر على ذلك ولم يكن له أن يمتنع حتى يبذل له مجانا أو بدون ms211 ثمن ~~المثل # | فصل # ومن ههنا منع غير واحد من العلماء كأبي حنيفة وأصحابه القسامين الذين ~~يقسمون العقار وغيره بالأجرة أن يشتركوا فإنهم إذا اشتركوا والناس يحتاجون ~~إليهم أغلوا عليهم الأجرة PageV01P357 @ # قلت وكذلك ينبغي لوالي الحسبة أن يمنع مغسلي الموتى والحمالين لهم من ~~الاشتراك لما في ذلك من إغلاء الأجرة عليهم وكذلك اشتراك كل طائفة يحتاج ~~الناس إلى منافعهم كالشهود والدلالين وغيرهم على أن في شركة الشهود مبطلا ~~آخر فإن عمل كل واحد منهم متميز عن عمل الآخر لا يمكن الاشتراك فيه فإن ~~الكتابة متميزة والتحمل متميز والأداء متميز لا يقع في ذلك اشتراك ولا ~~تعاون فبأي وجه يستحق أحدهما أجرة عمل صاحبه # وهذا بخلاف الاشتراك في سائر الصنائع فإنه يمكن أحد الشريكين أن يعمل بعض ~~العمل والآخر بعضه ولهذا إذا اختلفت الصنائع لم تصح الشركة على أحد الوجهين ~~لتعذر اشتراكهما في العمل ومن صححها نظر إلى أنهما يشتركان فيما تتم به ~~صناعة كل واحد منهما من الحفظ والنظر إذا خرج لحاجة فيقع الاشتراك فيما يتم ~~به من عمل كل واحد منهما وإن لم يقع في عين العمل # وأما شركة الدلالين ففيها أمر آخر وهو أن الدلال وكيل صاحب السلعة في ~~بيعها فإذا شارك غيره في بيعها كان توكيلا له فيما وكل فيه فإن قلنا ليس ~~للوكيل أن يوكل لم تصح الشركة وإن قلنا له أن يوكل صحت # فعلى والي الحسبة أن يعرف هذه الأمور ويراعيها ويراعي مصالح الناس وهيهات ~~هيهات ذهب ما هنالك PageV01P358 @ # والمقصود أنه إذا منع القسامون ونحوهم من الشركة لما فيها من التواطؤ على ~~إغلاء الأجرة فمنع البائعين الذين تواطئوا على ألا يبيعوا إلا بثمن مقدر ~~أولى وأحرى # وكذلك يمنع والي الحسبة المشترين من الاشتراك في شيء لا يشتريه غيرهم لما ~~في ذلك من ظلم البائع # وأيضا فإذا كانت الطائفة التي تشتري نوعا من السلع أو تبيعها قد تواطئوا ~~على أن يهضموا ما يشترونه بدون ثمن المثل ويبيعوا ما يبيعونه بأكثر من ثمن ~~المثل ويقتسموا ما يشتركون فيه ms212 من الزيادة كان إقرارهم على ذلك معاونة لهم ~~على الظلم والعدوان وقد قال تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ ولا ريب أن هذا أعظم إثما وعدوانا من تلقي ~~السلع وبيع الحاضر للبادي ومن النجش # | فصل # ومن ذلك أن يحتاج الناس إلى صناعة طائفة كالفلاحة والنساجة والبناء وغير ~~ذلك فلولي الأمر أن يلزمهم بذلك بأجرة مثلهم فإنه لا تتم مصلحة الناس إلا ~~بذلك # ولهذا قالت طائفة من أصحاب أحمد والشافعي أن تعلم هذه الصناعات فرض على ~~الكفاية لحاجة الناس إليها وكذلك تجهيز الموتى ودفنهم وكذلك أنواع الولايات ~~العامة والخاصة التي لا تقوم مصلحة الأمة إلا بها PageV01P359 @ # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتولى أمر ما يليه بنفسه ويولي فيما بعد ~~عنه كما ولى على مكة عتاب بن أسيد وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص الثقفي ~~وعلى قرى عرينة خالد بن سعيد بن العاص وبعث عليا ومعاذ بن جبل وأبا موسى ~~الأشعري إلى اليمن # وكذلك كان يؤمر على السرايا ويبعث السعاة على الأموال الزكوية فيأخذونها ~~ممن هي عليه ويدفعونها إلى مستحقيها فيرجع الساعي إلى المدينة وليس معه إلا ~~سوطه ولا يأتي بشيء من الأموال إذا وجد لها موضعا يضعها فيه # # | فصل # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستوفي الحساب على عماله يحاسبهم على ~~المستخرج والمصروف كما في الصحيحين عن أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم استعمل رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقات فلما رجع ~~حاسبه فقال هذا لكم وهذا أهدي إلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما بال ~~الرجل نستعمله على العمل مما ولانا الله فيقول هذا لكم وهذا أهدي إلي أفلا ~~قعد في بيت أبيه وأمه فنظر أيهدى إليه أم لا والذي نفسي بيده لا نستعمل ~~رجلا على العمل مما ولانا الله فيغل منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله ~~على رقبته إن كان بعيرا له رغاء وإن كانت بقرة لها خوار وإن كانت شاة تيعر ~~ثم رفع يديه ms213 PageV01P360 @ إلى السماء وقال اللهم هل بلغت قالها مرتين أو ~~ثلاثا # والمقصود أن هذه الأعمال متى لم يقم بها إلا شخص واحد صارت فرض معينا ( ( ~~( عين ) ) ) عليه فإذا كان الناس محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو ~~بنائهم صارت هذه الأعمال مستحقة عليهم يجبرهم ولي الأمر عليها بعوض المثل ~~ولا يمكنهم من مطالبة الناس بزيادة عن عوض المثل ولا يمكن الناس من ظلمهم ~~بأن يعطوهم دون حقهم كما إذا احتاج الجند المرصدون للجهاد إلى فلاحة أرضهم ~~وألزم من صناعته الفلاحة أن يقوم بها ألزم الجند بألا يظلموا الفلاح كما ~~يلزم الفلاح بأن يفلح # ولو اعتمد الجند والأمراء مع الفلاحين ما شرعه الله ورسوله وجاءت به ~~السنة وفعله الخلفاء الراشدون لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولفتح الله ~~عليهم بركات من السماء والأرض وكان الذي يحصل لهم من الغل ( ( ( المغل ) ) ~~) أضعاف ما يحصلونه بالظلم والعدوان ولكن يأبى جهلهم وظلمهم إلا أن يرتكبوا ~~الظلم والإثم فيمنعوا البركة وسعة الرزق فيجتمع لهم عقوبة الآخرة ونزع ~~البركة في الدنيا # فإن قيل وما الذي شرعه الله ورسوله وفعله الصحابة حتى يفعله من وفقه الله # قيل المزارعة العادلة التي يكون المقطع والفلاح فيها على حد سواء من ~~العدل لا يختص أحدهما عن الآخر بشيء من هذه الرسوم التي ما أنزل ~~PageV01P361 @ الله بها من سلطان وهي التي خربت البلاد وأفسدت العباد ومنعت ~~الغيث وأزالت البركات وعرضت أكثر الجند والأمراء لأكل الحرام وإذا نبت ~~الجسد على الحرام فالنار أولى به # وهذه المزارعة العادلة هي عمل المسلمين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعهد خلفائه الراشدين وهي عمل آل أبي بكر وآل عمر وآل عثمان وآل علي وغيرهم ~~من بيوت المهاجرين وهي قول أكابر الصحابة كابن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ~~ثابت وغيرهم وهي مذهب فقهاء الحديث كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ومحمد ~~بن إسماعيل البخاري وداود بن علي ومحمد بن اسحاق بن خزيمة وأبي بكر بن ~~المنذر ومحمد بن نصر المروزي وهي مذهب عامة أئمة المسلمين ms214 كالليث بن سعد ~~وابن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهم # وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ~~ثمر وزرع حتى مات ولم تزل تلك المعاملة حتى أجلاهم عمر عن خيبر وكان قد ~~شارطهم أن يعمروها من أموالهم وكان البذر منهم لا من النبي صلى الله عليه ~~وسلم # ولهذا كان الصحيح من أقوال العلماء أن البذر يجوز أن يكون من العامل كما ~~مضت به السنة بل قد قالت طائفة من الصحابة لا يكون البذر إلا من العامل ~~لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأنهم أجروا البذر مجرى النفع والماء ~~PageV01P362 @ # والصحيح أنه يجوز أن يكون من رب الأرض وأن يكون من العامل وأن يكون منهما ~~وقد ذكر البخاري في صحيحه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عامل الناس على إن ~~جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا # والذين منعوا المزارعة منهم من احتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المخابرة ولكن الذي نهى عنه هو الظلم فإنهم كانوا يشترطون لرب الأرض زرع ~~بقعة بعينها ويشترطون ما على الماذيانات وأقبال الجداول وشيئا من التبن ~~يختص به صاحب الأرض ويقتسمان الباقي # وهذا الشرط باطل بالنص والإجماع فإن المعاملة مبناها على العدل من ~~الجانبين وهذه المعاملات من جنس المشاركات لا من باب المعاوضات والمشاركة ~~العادلة هي أن يكون لكل واحد من الشريكين جزء شائع فإذا جعل لأحدهما شيء ~~مقدر كان ظلما # فهذا هو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الليث بن سعد ~~الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أمر إذا نظر ذو البصيرة ~~بالحلال والحرام فيه علم أنه لا يجوز وأما ما فعله هو وفعله خلفاؤه ~~الراشدون والصحابة فهو العدل المحض الذي لا ريب في جوازه PageV01P363 @ # | فصل # وقد ظن طائفة من الناس أن هذه المشاركات من باب الإجارة بعوض مجهول ~~فقالوا القياس يقتضي تحريمها # ثم منهم من حرم المساقاة ms215 والمزارعة وأباح المضاربة استحسانا للحاجة لأن ~~الدراهم لا تؤجر كما قال ( ( ( يقول ) ) ) أبو حنيفة # ومنهم من أباح المساقاة إما مطلقا كقول مالك والشافعي في القديم أو على ~~النخل والعنب خاصة كالجديد له لأن الشجر لا تمكن إجارته بخلاف الأرض وأباح ~~ما يحتاج إليه من المزارعة تبعا للمساقاة # ثم منهم من قدر ذلك بالثلث كقول مالك # ومنهم من اعتبر كون الأرض أغلب كقول الشافعي # وأما جمهور السلف والفقهاء فقالوا ليس ذلك من باب الإجارة في شيء بل هو ~~من باب المشاركات التي مقصود كل منهما مثل مقصود صاحبه بخلاف الإجارة فإن ~~هذا مقصوده العمل وهذا مقصوده الأجرة ولهذا كان الصحيح أن هذه المشاركات ~~إذا فسدت وجب فيها نصيب المثل لا أجرة المثل فيجب من الربح والنماء في ~~فاسدها نظير ما يجب في صحيحها لا أجرة مقدرة فإن لم يكن ربح ولا نماء لم ~~يجب شيء فإن أجرة المثل PageV01P364 @ قد تستغرق رأس المال وأضعافه وهذا ~~ممتنع فإن قاعدة الشرع أنه يجب في الفاسد من العقود نظير ما يجب في الصحيح ~~منها # كما يجب في النكاح الفاسد مهر المثل وهو نظير ما يجب في الصحيح وفي البيع ~~الفاسد إذا فات ثمن المثل وفي الإجارة الفاسدة أجر ( ( ( أجرة ) ) ) المثل ~~فكذلك يجب في المضاربة الفاسدة ربح المثل وفي المساقاة المزارعة ( ( ( ~~والمزارعة ) ) ) الفاسدة نصيب المثل فإن الواجب في صحيحها ليس هو أجرة ~~مسماة فتجب في فاسدها أجرة المثل بل هو جزء شائع من الربح فيجب في الفاسدة ~~نظيره # قال شيخ الإسلام وغيره من الفقهاء والمزارعة أحل من المؤاجرة وأقرب إلى ~~العدل فإنهما يشتركان في المغرم والمغنم بخلاف المؤاجرة فإن صاحب الأرض ~~تسلم له الأجرة والمستأجر قد يحصل له زرع وقد لا يحصل # والعلماء مختلفون في جواز هذا وهذا والصحيح جوازهما سواء كانت الأرض ~~أقطاعا أم غيره # قال شيخ الإسلام ابن تيمية وما علمت أحدا من علماء الإسلام من الأئمة ~~الأربعة ولا غيرهم قال إجارة الإقطاع لا تجوز وما زال PageV01P365 @ ~~المسلمون يؤجرون إقطاعاتهم قرنا بعد قرن ومن ms216 ( ( ( من ) ) ) الصحابة إلى ~~زمننا هذا حتى أحدث بعض أهل زماننا فابتدع القول ببطلان إجارة الإقطاع # وشبهته أن المقطع لا يملك المنفعة فيصير كالمستعير لا يجوز أن يكري الأرض ~~المعارة وهذا القياس خطأ من وجهين # أحدهما أن المستعير لم تكن المنفعة حقا له وإنما تبرع المعير بها وأما ~~أراضي المسلمين فمنفعتها حق للمسلمين وولي الأمر قاسم بينهم حقوقهم ليس ~~متبرعا لهم كالمعير والمقطع مستوفى ( ( ( مستوف ) ) ) المنفعة بحكم ~~الاستحقاق كما يستوفى الموقوف عليه منافع الوقف وأولى وإذا جاز للموقوف ~~عليه أن يؤجر الوقف وإن أمكن أن يموت فتنفسخ الإجارة بموته على الصحيح فلأن ~~يجوز للمقطع أن يؤجر الإقطاع وإن انفسخت الإجارة بموته أولى # الثاني أن المعير لو أذن في الإجارة جازت الإجارة وولي الأمر يأذن للمقطع ~~في الإجارة فإنه إنما أقطعهم لينتفعوا بها إما بالمزارعة وإما بالإجارة ومن ~~منع الانتفاع بها بالإجارة والمزارعة فقد أفسد على المسلمين دينهم ودنياهم ~~وألزم الجند والأمراء أن يكونوا هم الفلاحين وفي ذلك من الفساد ما فيه # وأيضا فإن الإقطاع قد يكون دورا وحوانيت لا ينتفع بها المقطع إلا ~~بالإجارة فإذا لم تصح إجارة الإقطاع تعطلت منافع ذلك بالكلية PageV01P366 @ ~~وكون الإقطاع معرضا لرجوع الإمام فيه مثل كون الموهوب للولد معرضا لرجوع ~~الوالد فيه وكون الصداق قبل الدخول معرضا لرجوع نصفه أو كله إلى الزوج وذلك ~~لا يمنع صحة الإجارة بالأتفاق فليس مع المبطل نص ولا قياس ولا مصلحة ولا ~~نظير # وإذا أبطلوا المزارعة والإجارة لم يبق بيد الجند إلا أن يستأجروا من ~~أموالهم من يزرع الأرض ويقوم عليها وهذا لا يكاد يفعله إلا القليل ( ( ( ~~قليل ) ) ) من الناس لأنه قد يخسر ماله ولا يحصل له شيء بخلاف المشاركة ~~فإنهما يشتركان في المغنم والمغرم فهي أقرب إلى العدل # وهذه المسألة ذكرت استطرادا وإلا فالمقصود أن الناس إذا احتاجوا إلى ~~أرباب الصناعات كالفلاحين وغيرهم أجبروا على ذلك بأجرة المثل وذا ( ( ( ~~وهذا ) ) ) من التسعير الواجب فهذا تسعير في الأعمال # وأما التسعير في الأموال فإذا احتاج الناس إلى سلاح للجهاد وآلات فعلى ms217 ~~أربابه أن يبيعوه بعوض المثل ولا يمكنوا من حبسه إلا بما يريدونه من الثمن ~~والله تعالى قد أوجب الجهاد بالنفس والمال فكيف لا يجب على أرباب السلاح ~~بذله بقيمته ومن أوجب على العاجز ببدنه أن يخرج من ماله ما يحتاج ( ( ( يحج ~~) ) ) له ( ( ( به ) ) ) الغير عنه ولم يوجب على المستطيع بماله أن يخرج ما ~~يجاهد به الغير فقوله ظاهر التناقض وهذا أحد الروايتين عن الإمام أحمد وهو ~~الصواب PageV01P367 @ # | فصل # وإما ( ( ( وإنما ) ) ) لم يقع التسعير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة لأنهم لم يكن عندهم من يطحن ويخبز بكراء ولا من يبيع طحينا وخبزا ~~بل كانوا يشترون الحب ويطحنونه ويخبزونه في بيوتهم وكان من قدم بالحب لا ~~يتلقاء ( ( ( يتلقاه ) ) ) أحد بل يشتريه الناس من الجالبين ولهذا جاء في ~~الحديث الجالب مرزوق المحتكر ( ( ( والمحتكر ) ) ) ملعون # وكذلك لم يكن في المدينة حائك بل كان يقدم عليهم بالثياب من الشام واليمن ~~وغيرهما فيشترونها ويلبسونها # # | فصل # # | في التسعير # وقد تنازع العلماء في التسعير في مسألتين # إحداهما إذا كان للناس سعر غالب فأراد بعضهم أن يبيع بأغلى من ذلك فإنه ~~يمنع من ذلك عند مالك وهل يمنع من النقصان على قولين لهم # واحتج مالك رحمه الله بما رواه في موطئه عن يونس بن سيف ( ( ( يوسف ) ) ) ~~عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع ~~PageV01P368 @ زبيبا له بالسوق فقال له عمر إما أن تزيد في السعر وإما أن ~~ترفع من سوقنا قال مالك لو أن رجلا أراد فساد السوق فحط عن سعر الناس لرأيت ~~أن يقال له إما لحقت بسعر الناس وإما رفعت وإما أن يقول للناس كلهم لا ~~تبيعوا إلا بسعر كذا فليس ذلك بالصواب وذكر حديث عمر بن عبد العزيز في أهل ~~الأبلة حين حط سعرهم لمنع البحر فكتب خل بينهم وبين ذلك فإنما السعر بيد ~~الله # قال ابن رشد في كتاب البيان أما الجلابون فلا خلاف في أنه لا يسعر عليهم ~~شيء مما جلبوه وإنما يقال لمن ms218 شذ منهم فباع بأغلى مما يبيع به العامة إما ~~أن تبيع بما تبيع به العامة وإما أن ترفع من السوق كما فعل عمر بن الخطاب ~~بحاطب بن أبي بلتعة إذ مر به وهو يبيع زبيبا له في السوق فقال له إما أن ~~تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا لأنه كان يبيع بالدرهم الواحد أقل مما ~~كان يبيع به أهل السوق # وأما أهل الحوانيت والأسواق الذي ( ( ( الذين ) ) ) يشترون من الجلابين ~~وغيرهم جملة ويبيعون ذلك على أيديهم مقطعا مثل اللحم والأدم والفواكه فقيل ~~إنهم كالجلابين لا يسعر لهم شيء من بياعاتهم وإنما يقال لمن شذ منهم وخرج ~~عن الجمهور إما أن تبيع كما يبيع الناس وإما أن ترفع من السوق وهو قول مالك ~~في هذه الرواية PageV01P369 @ # وممن روى عنه ذلك من السلف عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد وسالم بن عبد ~~الله # قيل إنهم في هذا بخلاف الجالبين لا يتركون على البيع باختيارهم إذا أغلوا ~~على الناس ولم يقتنعوا من الربح بما يشبه # وعلى صاحب السوق الموكل بمصلحته أن يعرف ما يشترون به فيجعل لهم من الربح ~~ما يشبه وينهاهم أن يزيدوا على ذلك ويتفقد السوق أبدا فيمنعهم من الزيادة ~~على الربح الذي جعل لهم فمن خالف أمره عاقبه وأخرجه من السوق # وهذا قول مالك في رواية أشهب وإليه ذهب ابن حبيب وقال به ابن المسيب ~~ويحيى بن سعيد والليث وربيعة # ولا يجوز عند أحد من العلماء أن يقول لهم لا تبيعوا إلا بكذا وكذا ربحتم ~~أو خسرتم من غير أن ينظر إلى ما يشترون به ولا أن يقول لهم فيما قد اشتروه ~~لا تبيعوا ( ( ( تبيعوه ) ) ) إلا بكذا وكذا مما هو مثل الثمن أو أقل # وإذا ضرب لهم الربح على قدر ما يشترون لم يتركهم أن يغلوا في الشراء إن ( ~~( ( وإن ) ) ) لم يزيدوا في الربح على القدر الذي حد لهم فإنهم قد يتساهلون ~~في الشراء إذا علموا أن الربح لا يفوتهم # وأما الشافعي فإنه عارض في ذلك بما رواه ms219 عن الدراوردى عن داود بن صالح ~~التمار عن القاسم بن محمد عن عمر رضي الله عنه أنه مر PageV01P370 @ بحاطب ~~بن أبي بلتعة بسوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب فسأله عن سعرهما ~~فقال له مدين لكل درهم فقال له عمر قد حدثت بعير جاءت من الطائف تحمل زبيبا ~~وهم يغترون بسعرك فإما أن ترفع في السعر وإما أن تدخل زبيبك البيت فتبيعه ~~كيف شئت فلما رجع عمر حاسب نفسه ثم أتى حاطبا في داره فقال إن الذي قلت لك ~~ليس عزمة مني ولا قضاء إنما هو الشيء أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت ~~فبع وكيف شئت فبع # قال الشافعي وهذا الحديث مستقصى وليس بخلاف لما رواه مالك ولكنه روى بعض ~~الحديث أو رواه عنه من رواه وهذا أتي بأول الحديث وآخره وبه أقول لأن الناس ~~مسلطون على أموالهم ليس لأحد أن يأخذها أو شيئا منها بغير طيب أنفسهم إلا ~~في المواضع التي تلزمهم وهذا ليس منها # وعلى قول مالك فقال أبو الوليد الباجى الذي يؤمر به من حط عنه أن يلحق به ~~هو السعر الذي عليه جمهور الناس فإذا انفرد منهم الواحد والعدد اليسير بحط ~~السعر أمروا باللحاق بسعر الناس أو ترك البيع فإن زاد في السعر واحد أو عدد ~~يسير لم يؤمر الجمهور باللحاق بسعره لأن المراعى حال الجمهور وبه تقوم ~~المبيعات # وهل يقام من زاد في السوق أي في قدر المبيع بالدراهم كما يقام من نقص منه ~~PageV01P371 @ # قال ابن القصار المالكي اختلف أصحابنا في قول مالك ولكن من حط سعرا فقال ~~البغداديون أراد من باع خمسة بدرهم والناس يبيعون ثمانية وقال قوم من ~~البصريين أراد من باع ثمانية والناس يبيعون خمسة فيفسد على أهل السوق بيعهم ~~وربما أدى إلى الشغب والخصومة # قال وعندي أن الأمرين جميعا ممنوعان لأن من باع ثمانية والناس يبيعون ~~خمسة أفسد على أهل السوق بيعهم وربما أدى إلى الشغب والخصومة فمنع الجميع ~~مصلحة # قال أبو الوليد ولا خلاف أن ذلك حكم أهل السوق ms220 # وأما الجانب ( ( ( الجالب ) ) ) ففي كتاب محمد لا يمنع الجانب ( ( ( ~~الجالب ) ) ) أن يبيع في السوق دون بيع الناس وقال ابن حبيب ما عدا القمح ~~والشعير بسعر الناس وإلا رفعوا وأما جالب القمح والشعير فيبيع كيف شاء إلا ~~أن لهم في أنفسهم حكم أهل السوق إن أرخص بعضهم تركوا وإن أرخص أكثرهم قيل ~~لمن بقى إما أن تبيعوا كبيعهم وإما أن ترفعوا # قال ابن حبيب وهذا في المكيل والموزون مأكولا كان أو غيره دون مالا يكال ~~ولا يوزن لأنه لا يمكن تسعيره لعدم التماثل فيه # قال أبو الوليد هذا إذا كان المكيل والموزون متساويا فإذا اختلف ( ( ( ~~اختلفا ) ) ) لم يؤمر صاحب الجيد أن يبيعه بسعر الدون PageV01P372 @ # | فصل # وأما المسألة الثانية التي تنازعوا فيها من التسعير فهي أن يحد لأهل ~~السوق حدا لا يتجاوزونه مع قيامهم بالواجب # فهذا منع منه الجمهور حتى مالك نفسه في المشهور عنه ونقل المنع أيضا عن ~~ابن عمر وسالم والقاسم بن محمد وروى أشهب عن مالك في صاحب السوق يسعر على ~~الجزارين لحم الضأن بكذا ولحم الإبل بكذا وإلا أخرجوا من السوق قال إذا سعر ~~عليهم قدر ما يرى من شرائهم فلا بأس به ولكن أخاف أن يقوموا من السوق # واحتج أصحاب هذا القول بأن في هذا مصلحة للناس بالمنع من إغلاء السعر ~~عليهم ولا يجبر الناس على البيع وإنما يمنعون من البيع بغير السعر الذي ~~يحده ولي الأمر على حسب ما يرى من المصلحة فيه للبائع والمشترى # وأما الجمهور فاحتجوا بما رواه أبو داود وغيره من حديث العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله سعر لنا فقال بل أدعو الله ثم جاءه رجل ~~فقال يا رسول الله سعر لنا فقال بل الله يرفع ويخفض وإني لأرجو أن ألقى ~~الله وليست لأحد عندي مظلمة # قالوا ولأن إجبار الناس على ذلك ظلم لهم PageV01P373 @ # | فصل # وأما صفة ذلك عند من جوزه فقال ms221 ابن حبيب ينبغي للأمام أن يجمع وجوه أهل ~~سوق ذلك الشيء ويحضر غيرهم استظهارا على صدقهم فيسألهم كيف يشترون وكيف ~~يبيعون فينازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سدادا ( ( ( سداد ) ) ) حتى يرضوا ~~به ولا يجبرهم على التسعير ولكن عن رضى # قال أبو الوليد ووجه هذا أن به يتوصل إلى معرفة مصالح البائعين والمشترين ~~ويحصل ( ( ( ويجعل ) ) ) للباعة في ذلك من الربح ما يقوم بهم ولا يكون فيه ~~إجحاف بالناس وإذا سعر عليهم من غير رضا بما لا ربح لهم فيه أدى ذلك إلى ~~فساد الأسعار وإخفاء الأقوات وإتلاف أموال الناس # قال شيخنا فهذا الذي تنازعوا فيه وأما إذا امتنع الناس من بيع ما يجب ~~عليهم بيعه فهنا يؤمرون بالواجب ويعاقبون على تركه وكذلك كل من وجب عليه أن ~~يبيع بثمن المثل فامتنع # ومن احتج على منع التسعير مطلقا يقول ( ( ( بقول ) ) ) النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن الله هو المسعر القابض الباسط وإني لأرجو أن ألقى الله وليس ~~أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال قيل له هذه قضية معينة وليست لفظا ~~عاما وليس فيها أحدا امتنع من بيع ما الناس يحتاجون إليه ومعلوم أن الشيء ~~إذا قل رغب الناس في المزايدة فيه فإذا بذله صاحبه كما جرت به العادة ولكن ~~الناس تزايدوا فيه فهنا لا يسعر عليهم PageV01P374 @ # وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم منع من الزيادة على ثمن ~~المثل في عتق الحصة من العبد المشترك فقال من أعتق شركا له في عبد وكان له ~~من المال ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل لا وكس ولا شطط فأعطى شركاءه ~~حصصهم وعتق عليه العبد فلم يمكن المالك أن يساوم المعتق بالذي يريد فإنه ~~لما وجب عليه أن يملك شريكه المعتق نصيبه الذي لم يعتقه لتكميل الحرية في ~~العبد قدر عوضه بأن يقوم جميع العبد قيمة عدل ويعطيه قسطه من القيمة فإن حق ~~الشريك في نصف القيمة لا في قيمة النصف عند الجمهور # وصار هذا الحديث أصلا في ms222 أن ما لا يمكن قسمة عينه فإنه يباع ويقسم ثمنه ~~إذا طلب أحد الشركاء ذلك ويجبر الممتنع على البيع وحكى بعض المالكية ذلك ~~إجماعا # وصار أصلا في أن من وجبت عليه المعاوضة أجبر على أن يعاوض بثمن المثل لا ~~( ( ( ولا ) ) ) بما يريد من الثمن # وصار أصلا في جواز إخراج الشيء من ملك صاحبه قهرا بثمنه للمصلحة الراجحة ~~كما في الشفعة # وأصلا في وجوب تكميل العتق بالسراية مهما أمكن # والمقصود أنه إذا كان الشارع يوجب إخراج الشيء عن ملك مالكه بعوض المثل ~~لمصلحة تكميل العتق ولم يمكن المالك من المطالبة بالزيادة على PageV01P375 ~~@ القيمة فكيف إذا كانت الحاجة بالناس إلى التملك أعظم وهم إليها أضر مثل ~~حاجة المضطر إلى الطعام والشراب واللباس وغيره # وهذا الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من تقويم الجميع قيمة المثل ~~هو حقيقة التسعير وكذلك سلط الشريك على انتزاع الشقص المشفوع فيه من يد ~~المشترى بثمنه الذي ابتاعه به لا بزيادة عليه لأجل مصلحة التكميل لواحد ~~فكيف بما هو أعظم من ذلك فإذا جوز له انتزاعه منه بالثمن الذي وقع عليه ~~العقد لا بما شاء المشتري من الثمن لأجل هذه المصلحة الجزئية فكيف إذا اضطر ~~إلى ما عنده من طعام وشراب ولباس وآلة حرب وكذلك إذا اضطر الحاج إلى ما عند ~~الناس من آلات السفر وغيرها فعلى ولي الأمر أن يجبرهم على ذلك بمثل ( ( ( ~~بثمن ) ) ) الثمن ( ( ( المثل ) ) ) لا بما يريدونه من الثمن وحديث العتق ~~أصل في ذلك كله # # | فصل # فإذا قدر أن قوما اضطروا إلى السكنى في بيت إنسان لا ( ( ( ولا ) ) ) ~~يجدون سواه أو النزول في خان مملوك أو استعارة ثياب يستدفئون بها أو رحى ~~للطحن أو دلو لنزع الماء أو قدر أو فأس أو غير ذلك وجب على صاحبه بذله بلا ~~نزاع لكن هل له أن يأخذ عليه أجرا فيه قولان للعلماء وهما وجهان لأصحاب ~~أحمد PageV01P376 @ # ومن جوز له أخذ الأجرة حرم عليه أن يطلب زيادة على أجرة المثل # قال شيخنا والصحيح أنه يجب عليه ms223 بذل ذلك مجانا كما دل عليه الكتاب والسنة ~~قال تعالى @QB@ فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ( ( ~~( يراءون ) ) ) ويمنعون الماعون @QE@ # قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة هو إعادة ( ( ( إعارة ) ) ) ~~القدر والدلو والفأس ونحوهما ( ( ( ونحوهم ) ) ) # وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الخيل قال هي لرجل أجر ~~ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله وأما ~~الذي هي له ستر فرجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا في ~~ظهورها # وفي الصحيحين عنه أيضا من الإبل إعارة دلوها وإطرق ( ( ( وإطراق ) ) ) ~~فحلها وفي الصحيحين عنه أنه نهى عن عسب الفحل أي عن أخذ الأجرة عليه والناس ~~يحتاجون إليه فأوجب بذله مجانا ومنع من أخذ الأجرة عليه # وفي الصحيحين عنه أنه قال لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره # ولو احتاج إلى إجراء مائة في أرض غيره من غير ضرر لصاحب الأرض فهل يجبر ~~على ذلك روايتان عن أحمد والإجبار قول عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة رضي ~~الله عنهم PageV01P377 @ # وقد قال جماعة من الصحابة والتابعين إن زكاة الحلى عاريته فإذا لم يعره ~~فلا بد من زكاته وهذا وجه في مذهب أحمد # قلت وهو الراجح وإنه لا يخلو الحلى من زكاة أو عارية # والمنافع التي يجب بذلها نوعان منها ما هو حق المال كما ذكرنا في الخيل ~~والإبل والحلى ومنها ما يجب لحاجة الناس # وأيضا فإن بذل منافع البدن تجب عند الحاجة كتعليم العلم وإفتاء الناس ~~وأداء الشهادة والحكم بينهم وأداء الشهادة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر وغير ذلك من منافع الأبدان # وكذلك من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة وجب عليه أن يخلصه فإن ترك ذلك مع ~~قدرته عليه أثم وضمنه # فلا يمتنع وجوب بذل منافع الأموال للمحتاج وقد قال تعالى @QB@ ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا @QE@ وقال @QB@ ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ~~@QE@ # وللفقهاء في أخذ الجعل على الشهادة أربعة ms224 أقوال وهي أربعة أوجه في مذهب ~~أحمد أحدها أنه لا يجوز مطلقا PageV01P378 @ # والثاني أنه يجوز عند الحاجة # والثالث أنه لا يجوز إلا أن يتعين عليه # والرابع أنه يجوز فإن أخذه عند التحمل لم يأخذه عند الأداء # والمقصود أن ما قدره النبي صلى الله عليه وسلم من الثمن في سراية العتق ~~هو لأجل تكميل الحرية وهو حق الله وما احتاج إليه الناس حاجة عامة فالحق ~~فيه لله وذلك في الحقوق والحدود # فأما الحقوق فمثل حقوق المساجد ومال الفئ ( ( ( الفيء ) ) ) والوقف على ~~أهل الحاجات وأموال الصدقات والمنافع العامة # وأما الحدود فمثل حد المحاربة والسرقة والزنا وشرب الخمر المسكر # وحاجة المسلمين إلى الطعام واللباس وغير ذلك مصلحة عامة ليس الحق فيها ~~لواحد بعينه فتقدير الثمن فيها بثمن المثل على من وجب عليه البيع أولى من ~~تقديره لتكميل الحرية # لكن تكميل الحرية وجب على الشريك المعتق ولو لم يقدر فيها الثمن لتضرر ~~بطلب الشريك الآخر فإنه يطلب ما شاء وهنا عموم الناس يشترون الطعام والثياب ~~لأنفسهم وغيرهم فلو مكن من عنده سلع يحتاج الناس إليها PageV01P379 @ أن ~~يبيع بما شاء كان ضرر الناس أعظم ولهذا قال الفقهاء إذا اضطر الإنسان إلى ~~طعام الغير وجب عليه بذله له بثمن المثل # وأبعد الأئمة عن إيجاب المعاوضة وتقديرها هو الشافعي ومع هذا فإنه يوجب ~~على من اضطر الإنسان إلى طعامه أن يبذله له بثمن المثل وتنازع أصحابه في ~~جواز تسعير الطعام إذا كان بالناس إليه حاجة ولهم فيه وجهان # وقال أصحاب أبي حنيفة لا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس إلا إذا تعلق ~~به حق ضرر العامة فإذا رفع إلى القاضي أمر المحتكر ببيع ما فضل من قوته ~~وقوت أهله على اعتبار السعر في ذلك ونهاه عن الاحتكار فإن أبى حبسه وعزره ~~على مقتضى رأيه زجرا له ودفعا للضرر عن الناس # قالوا فإن تعدى أرباب الطعام وتجاوزوا القيمة تعديا فاحشا وعجز القاضي عن ~~صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير سعره حينئذ بمشورة أهل الرأي والبصيرة # وهذا على أصل أبي ms225 حنيفة ظاهر حيث لا يرى الحجر على الحر # ومن باع منهم بما قدره الإمام صح لأنه غير مكره عليه # قالوا وهل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه على الخلاف ~~PageV01P380 @ المعروف في بيع مال المدين ( ( ( الدين ) ) ) وقيل يبيع ههنا ~~بالاتفاق لأن أبا حنيفة يرى الحجر لدفع الضرر العام والسعر لما غلا على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه التسعير فامتنع لم يذكر أنه كان هناك ~~من عنده طعام امتنع من بيعه بل عامة من كان يبيع الطعام إنما هم جالبون ~~يبيعونه إذا هبطوا السوق # ولكن نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد أي أن يكون له ~~سمسارا ( ( ( سمسار ) ) ) وقال دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فنهى ~~الحاضر العالم بالسعر أن يتوكل للبادي الجالب للسلعة لأنه إذا توكل له مع ~~خبرته بحاجة الناس أغلى الثمن على المشتري فنهاه عن التوكل له مع أن جنس ~~الوكالة مباح لما في ذلك من زيادة السعر على الناس ونهى عن تلقي الجلب # وجعل للبائع إذا هبط السوق الخيار ولهذا كان أكثر الفقهاء على أنه نهى عن ~~ذلك لما فيه من ضر البائع هنا فإذا لم يكن قد عرف السعر وتلقاه المتلقي قبل ~~إتيانه إلى السوق اشتراه المشتري بدون ثمن المثل فغبنه فأثبت النبي صلى ~~الله عليه وسلم لهذا البائع الخيار # ثم فيه عن أحمد روايتان كما تقدم إحداهما أن الخيار يثبت له مطلقا سواء ~~غبن أو ( ( ( أم ) ) ) لم يغبن وهو ظاهر مذهب الشافعي PageV01P381 @ # والثانية أنه إنما يثبت له عند الغبن وهي ظاهر المذهب # وقالت طائفة بل نهى عن ذلك لما فيه من ضرر المشترى إذا تلقاه المتلقي ~~فاشترى منه ثم باعه وفي الجملة فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع ~~والشراء الذي جنسه حلال حتى يعلم البائع بالسعر وهو ثمن المثل ويعلم ~~المشتري بالسلعة # وصاحب القياس الفاسد يقول للمشتري أن يشتري حيث شاء وقد اشترى من البائع ~~كما يقول فله أن يتوكل للبائع الحاضر وغير الحاضر ms226 ولكن الشارع راعى المصلحة ~~العام ( ( ( العامة ) ) ) فإن الجالب إذا لم يعرف السعر كان جاهلا بثمن ~~المثل فيكون المشتري غارا له # وألحق مالك وأحمد بذلك كل مسترسل فإنه يمنزلة ( ( ( بمنزلة ) ) ) الجالب ~~الجاهل بالسعر # فتبين أنه يجب على الإنسان ألا يبيع مثل هؤلاء إلا بالسعر المعروف وهو ~~ثمن المثل وإن لم يكونوا محتاجين إلى الابتياع منه لكن لكونهم جاهلين ~~بالقيمة أو غير مماكسين والبيع يعتبر فيه الرضا والرضا يتبع العلم ومن لم ~~يعلم أنه غبن فقد يرضى وقد لا يرضى فإذا علم أنه غبن ورضى فلا بأس بذلك # وفي السنن أن رجلا كانت له شجرة في أرض غيره وكان PageV01P382 @ صاحب ~~الأرض يتضرر بدخول صاحب الشجرة فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأمره أن يقبل بدلها أو يتبرع له بها فلم يفعل فأذن لصاحب الأرض أن يقلعها ~~وقال لصاحب الشجرة إنما أنت مضار # وصاحب القياس الفاسد يقول لا يجب عليه أن يبيع شجرته ولا يتبرع بها ولا ~~يجوز لصاحب الأرض أن يقلعها لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه وإجبار على ~~المعاوضة عليه # وصاحب الشرع أوجب عليه إذا لم يتبرع بها أن يبيعها لما في ذلك من مصلحة ~~صاحب الأرض بخلاصه من تأذيه بدخول صاحب الشجرة ومصلحة صاحب الشجرة بأخذ ~~القيمة وإن كان عليه في ذلك ضرر يسير فضرر صاحب الأرض ببقائها في بستانه ~~أعظم فإن الشارع الحكيم يدفع أعظم الضررين بأيسرهما فهذا هو الفقه والقياس ~~والمصلحة وإن أباه من أباه # والمقصود ان هذا دليل على وجوب البيع عند حاجة المشتري وأين حاجة هذا من ~~حاجة عموم الناس إلى الطعام وغيره # والحكم في المعاوضة على المنافع إذا احتاج الناس إليها كمنافع الدور ~~والطحن والخبز وغير ذلك حكم المعاوضة على الأعيان # وجماع الأمر أن مصلحة الناس إذا لم تتم إلا بالتسعير سعر عليهم ~~PageV01P383 @ تسعير عدل لا وكس ولا شطط وإذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم ~~بدونه لم يفعل وبالله التوفيق # # | فصل # والمقصود أن هذه أحكام شرعية لها طرق شرعية لا تتم مصلحة الأمة ms227 إلا بها ~~ولا تتوقف على مدع ومدعى عليه بل لو توقفت على ذلك فسدت مصالح الأمة واختل ~~النظام بل يحكم فيها متولى ذلك بالأمارات والعلامات الظاهرة والقرائن ~~البينة # ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتم إلا بالعقوبات الشرعية ~~فإن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن فإقامة الحدود واجبة على ولاة ~~الأمور # والعقوبة تكون على فعل محرم أو ترك واجب # والعقوبات كما تقدم منها ما هو مقدر ومنها ما هو غير مقدر وتختلف ~~مقاديرها وأجناسها وصفاتها باختلاف أحوال الجرائم وكبرها وصغرها وبحسب حال ~~المذنب في نفسه # والتعزير منه ما يكون بالتوبيخ وبالزجر وبالكلام ومنه ما يكون بالحبس ~~ومنه ما يكون بالنفي ومنه ما يكون بالضرب PageV01P384 @ # وإذا كان على ترك واجب كأداء الديون والأمانات والصلاة والزكاة فإنه يضرب ~~مرة بعد مرة ويفرق الضرب عليه يوما بعد يوم حتى يؤدي الواجب # وإن كان ذلك على جرم ماض فعل منه مقدار الحاجة # وليس لأقله حد وقد تقدم الخلاف في أكثره وأنه يسوغ بالقتل إذا لم تندفع ~~المفسدة إلا به مثل قتل المفرق لجماعة المسلمين والداعي إلى غير كتاب الله ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم # وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر ~~منهما وقال من جاءكم وأمركم على رجل واحد يري ( ( ( يريد ) ) ) أن يفرق ~~جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان وأمر بقتل رجل تعمد عليه الكذب ~~وقال لقوم أرسلني إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحكم في نسائكم ~~وأموالكم وسأله ابن الديلمي عمن لم ينته عن شرب الخمر فقال من لم ينته عنها ~~فاقتلوه وأمر بقتل شاربها بعد الثالثة أو الرابعة وأمر بقتل الذي يتزوج ( ( ~~( تزوج ) ) ) امرأة أبيه وأمر بقتل الذي اتهم بجاريته حتى تبين له أنه خصي ~~وأبعد الأئمة من التعزيز ( ( ( التعزير ) ) ) بالبقتل ( ( ( بالقتل ) ) ) ~~أبو حنيفه ومع ذلك فيجوز التعزيز ( ( ( التعزير ) ) ) للمصلحه كقتل المكثر ~~من اللواط وقتل القاتل بالمثقل PageV01P385 @ # ومالك يرى تعزير الجاسوس المسلم بالقتل ووافقه بعض أصحاب أحمد ويرى أيضا ~~هو ms228 وجماعة من أصحاب أحمد والشافعي قتل الداعية إلى البدعة # وعزر أيضا صلى ( ( ( بالهجرة ) ) ) الله عليه وسلم بالهجر وعزر بالنفي ~~كما أمر بإخراج المخنثين من المدينة ونفيهم وكذلك الصحابة من بعده كما فعل ~~عمر رضي الله عنه بالأمر بهجر صبيغ ونفي نصر بن حجاج # # | فصل # وأما التعزير بالعقوبات المالية فمشروع أيضا في مواضع مخصوصة في مذهب ~~مالك وأحد قولي الشافعي وقد جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعن أصحابه بذلك في مواضع # منها إباحته صلى الله عليه وسلم سلب الذي يصطاد في حرم المدينة لمن وجده # ومثل أمره صلى الله عليه وسلم بكسر دنان الخمر وشق ظروفها # ومثل أمره لعبد الله بإن عمر أن يحرق الثوبين المعصفرين # ومثل أمره صلى الله عليه وسلم يوم خيبر بكسر القدور التي طبخ فيها لحم ~~الحمر الأنسية ثم استأذنوه في غسلها فأذن لهم فدل ذلك على جواز الأمرين لأن ~~العقوبة لم تكن واجبة بالكسر PageV01P386 @ # ومثل هدمه مسجد الضرار # ومثل تحريق متاع الغال # ومثل حرمان السلب الذي اساء على نائبه # ومثل إضعاف الغرم على سارق مالا قطع فيه من الثمر والكثر # ومثل إضعافه الغرم على كاتم الضالة ومثل أخذه شطر مال مانع الزكاة عزمة ~~من عزمات الرب تبارك وتعالى # ومثل أمره لابس خاتم الذهب بطرحه فلم يعرض له أحد # ومثل تحريق موسى عليه السلام العجل وإلقاء برادته في اليم # ومثل قطع نخيل اليهود إغاظة لهم # ومثل تحريق عمر وعلي رضي الله عنهما المكان الذي يباع فيه ( ( ( في ) ) ) ~~الخمر # ومثل تحريق عمر قصر سعد بن أبي وقاص لما احتجب فيه عن الرعية # وهذه قضايا صحيحة معروفة وليس يسهل دعوى نسخها # ومن قال إن العقوبات المالية منسوخة وأطلق ذلك فقد غلط على مذاهب الأئمة ~~نقلا واستدلالا فأكثر هذه المسائل سائغ في مذهب أحمد PageV01P387 @ وغيره ~~وكثير منها سائغ عند مالك وفعل الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة لها بعد ~~موته صلى الله عليه وسلم مبطل أيضا لدعوى نسخها والمدعون للنسخ ليس معهم ~~كتاب ولا سنة ولا إجماع يصحح ms229 دعواهم إلا أن يقول أحدهم مذهب أصحابنا عدم ~~جوازها فمذهب أصحابه عيار على القبول والرد وإذا ارتفع عن هذه الطبقة ادعى ~~أنها منسوخة بالإجماع وهذا غلط أيضا فإن الأمة لم تجمع على نسخها ومحال أن ~~ينسخ الإجماع السنة ولكن لو ثبت الإجماع لكان دليلا على نص ناسخ # قال ابن رشد في كتاب البيان له ولصاحب الحسبة الحكم على من غش في أسواق ~~المسلمين في خبز أو لبن أو عسل أو غير ذلك من السلع بما ذكره أهل العلم في ~~ذلك فقد قال مالك في المدونة أن عمر بن الخطاب كان يطرح اللبن المغشوش في ~~الأرض أدبا لصاحبه وكره ذلك في رواية ابن القاسم ورأى أن يتصدق به ومنع من ~~ذلك في رواية أشهب وقال لا يحل ذنب من الذنوب مال إنسان وإن قتل نفسا # وذكر ابن الماجشون عن مالك في الذي غش اللبن مثل الذي تقدم في رواية أشهب # قال ابن حبيب فقلت لمطرف وابن الماجشون فما وجه الصواب عندكما فيمن غش أو ~~نقص من ( ( ( في ) ) ) الوزن قالا يعاقب بالضرب والحبس والإخراج ~~PageV01P388 @ من السوق وما غش من الخبز واللبن أو غش من ( ( ( في ) ) ) ~~المسك والزعفران فلا يهراق ولا ينهب # قال ابن حبيب ولا يرده الإمام عليه وليأمر ثقته ببيعه عليه ممن يأمن ألا ~~يغش به ويكسر الخبز إذا كسد ثم يسلمه لصاحبه ويباع عليه العسل والسمن ~~واللبن الذي يغشه ممن يأكله ويبين له غشه وهكذا العمل في كل ما غش من ~~التجارات وهو إيضاح ما استوضحته من أصحاب مالك وغيرهم # وروى عن مالك أن المستحسن عنده أن يتصدق به إذ في ذلك عقوبة الغاش ~~بإتلافه عليه ونفع المساكين بإعطائهم إياه ولا يهراق # وقيل لمالك فالزعفران والمسك أتراه مثله قال ما أشبهه بذلك إذا كان هو ~~الذي غشه فهو كاللبن # قال ابن القاسم هذا في الشيء الخفيف ثمنه فأما إذا كثر ثمنه فلا أرى ذلك ~~وعلى صاحبه العقوبة لأنه تذهب في ذلك أموال عظام تزيد في الصدقة بكثير # قال ابن رشد ms230 قال بعض الشيوخ وسواء على مذهب مالك كان ذلك يسيرا أو كثيرا ~~لأنه يسوي في ذلك بين الزعفران واللبن والمسك قليله وكثيره PageV01P389 @ # وخالفه ابن القاسم فلم ير أن يتصدق من ذلك إلا بما كان يسيرا # وذلك ( ( ( ذلك ) ) ) إذا كان هو الذي غشه فأما من وجد عنده من ذلك شيء ~~مغشوش لم يغشه هو وإنما اشتراه أو وهب له أو ورثه فلا خلاف أنه لا يتصدق ~~بشيء من ذلك والواجب أن يباع ممن يؤمن أن يبيعه من غيره مدلسا به وكذلك ما ~~وجب أن يتصدق به من المسك والزعفران يباع على الذي غشه # وقول ابن القاسم في أنه لا يتصدق من ذلك إلا بالشيء اليسير أحسن من قول ~~مالك لأن الصدقة بذلك من العقوبات في الأموال وذلك أمر كان في أول الإسلام # ومن ذلك ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في مانع الزكاة إنا آخذوها ~~وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا # وروى عنه في حريسة النخل أن فيها غرامة مثلها وجلدات نكال # وما روى عنه أن من وجد يصيد في حرم المدينة شيئا فلمن وجده سلبه # ومثل هذا كثير نسخ ذلك كله والإجماع على أنه لا يجب وعادت العقوبات في ~~الأبدان فكان قول ابن القاسم أولى بالصواب استحسانا والقياس أنه لا يتصدق ~~من ذلك بقليل ولا كثير أنتهى كلامه PageV01P390 @ # وقد عرفت أنه ليس من ادعى النسخ نص ولا إجماع # والعجب أنه قد ذكر نص مالك وفعل عمر ثم جعل قول ابن القاسم أولى ونسخ ~~النصوص بلا ناسخ فقول عمر وعلي والصحابة ومالك وأحمد أولى بالصواب بل هو ~~إجماع الصحابة فإن ذلك اشتهر عنهم في قضايا متعددة جدا ولم ينكره منهم منكر ~~وعمر يفعله بحضرتهم وهم يقرونه ويساعدونه عليه ويصوبونه في فعله والمتأخرون ~~كلما استبعدوا شيئا قالوا منسوخ ومتروك العمل به # وقد أفتى ابن القطان في الملاحف الرديئة النسج بالإحراق بالنار وأفتى ابن ~~عتاب فيها بتقطيعها خرقا وإعطائها للمساكين إذا تقدم لمستعملها فلم ينته ثم ~~أنكر ابن القطان ذلك وقال ms231 لا يحل هذا في مال مسلم بغير إذنه يؤدب فاعل ذلك ~~بالإخراج من السوق # وأنكر ذلك القاضي أبو الأصبغ على ابن ( ( ( بن ) ) ) القطان وقال هذا ~~اضطراب في جوابه وتناقض في قوله لأن جوابه في الملاحف بإحراقها بالنار أشد ~~من إعطائها للمساكين قال وابن عتاب أضبط لأصله في ذلك وأتبع لقوله # وفي تفسير ابن مزين قال عيسى قال مالك في الرجل يجعل في مكياله زفتا إنه ~~يقام من السوق فإنه أشق عليه يريد من أدبه بالضرب والحبس PageV01P391 @ # | فصل # قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه واجبات الشريعة التي هي حق ~~الله تعالى ثلاثة أقسام عبادات كالصلاة والزكاة والصيام وعقوبات إما مقدرة ~~( ( ( مقدورة ) ) ) وإما مفوضة وكفارات # وكل واحد من أقسام الواجبات ينقسم إلى بدني وإلى مالي وإلى مركب منهما # فالعبادات البدنية كالصلاة والصيام والمالية كالزكاة والمركبة كالحج # والكفارات المالية كالإطعام والبدنية كالصيام والمركبة كالهدي يذبح ويقسم # والعقوبات البدنية كالقتل والقطع والمالية كإتلاف أوعية الخمر والمركبة ~~كجلد السارق من غير حرز وتضعيف العزم ( ( ( الغرم ) ) ) عليه وكقتل الكفار ~~وأخذ أموالهم # والعقوبات البدنية تارة تكون جزءا ( ( ( جزاء ) ) ) على ما مضى كقطع ~~السارق وتارة تكون دفعا عن الفساد المستقبل وتارة تكون مركبة كقتل القاتل # وكذلك المالية فإن ( ( ( فإنها ) ) ) منها ما هو من باب إزالة المنكر وهي ~~تنقسم كالبدنية إلى إتلاف وإلى تغيير وإلى تمليك الغير PageV01P392 @ # فالأول المنكرات من الأعيان والصور يجوز إتلاف محلها تبعا لها مثل ~~الأصنام المعبودة من دون الله لما كانت صورها منكرة جاز إتلاف مادتها فإذا ~~كانت حجرا أو خشبا ونحو ذلك جاز تكسيرها وتحريقها وكذلك آلات الملاهي ~~كالطنبور يجوز إتلافها عند أكثر الفقهاء وهو مذهب مالك وأشهر الروايتين عن ~~أحمد # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل كسر عودا كان مع أمة لأنسان ~~فهل يغرمه أو يصلحه قال لا أرى عليه بأسا أن يكسره ولا يغرمه ولا يصلحه قيل ~~له فطاعتها قال ليس لها طاعة في هذا # وقال أبو داود سمعت أحمد يسأل عن قوم يلعبون بالشطرنج فنهاهم فلم ms232 ينتهوا ~~فأخذ الشطرنج فرمى به قال قد أحسن قيل فليس عليه شيء قال لا قيل له وكذلك ~~إن كسر عودا أو طنبورا قال نعم # وقال عبد الله سمعت أبي في رجل يرى مثل الطنبور أو العود أو الطبل أو ما ~~أشبه هذا ما يصنع به قال إذا كان مكشوفا فاكسره # وقال يوسف بن موسى وأحمد بن الحسن إن أبا عبد الله سئل عن الرجل يرى ~~الطنبور والمنكر أيكسره قال لا بأس PageV01P393 @ # وقال أبو الصقر سألت أبا عبد الله عن رجل رأى عودا أو طنبورا فكسره ما ~~عليه قال قد أحسن وليس عليه في كسره شيء # وقال جعفر بن محمد سألت أبا عبد الله عمن كسر الطنبور والعود فلم ير عليه ~~شيئا # وقال إسحاق بن إبراهيم سئل أحمد عن الرجل يرى الطنبور أو طبلا مغطى ~~أيكسره قال إذا تبين أنه طنبور أوطبل كسره # وقال أيضا سألت أبا عبدالله عن رجل ( ( ( الرجل ) ) ) يكسر الطنبور أو ~~الطبل عليه في ذلك شيء قال يكسر هذا كله وليس يلزمه شيء # وقال المروذي سألت أبا عبد الله عن كسر الطنبور الصغير يكون مع الصبي قال ~~يكسر أيضا قلت أمر في السوق فأرى الطنبور يباع أأكسره قال ما أراك تقوى إن ~~قويت أي فافعل قلت أدعى لغسل الميت فأسمع صوت الطبل قال إن قدرت على كسره ~~وإلا فاخرج # وقال في رواية إسحاق بن منصور في الرجل يرى الطنبور والطبل والقنينة قال ~~إذا ( ( ( فإذا ) ) ) كان طنبور أو طبل وفي القنينة مسكر اكسره # وفي مسائل صالح قال أبي يقتل الخنزير ويفسد الخمر ويكسر الصليب ~~PageV01P394 @ # وهذا قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن وإسحاق بن راهويه وأهل الظاهر وطائفة ~~من أهل الحديث وجماعة من السلف وهو قول قضاة العدل # قال أبو حصين كسر رجل طنبورا فخاصمه إلى شريح فلم يضمنه شيئا # وقال أصحاب الشافعي يضمن ما بينه وبين الحد المبطل للصورة وما دون ذلك ~~فغير مضمون لأنه مستحق الإزالة وما فوقه فقابل للتمول لتأتي الانتفاع به ~~المنكر ( ( ( والمنكر ) ) ) إنما هو الهيئة ms233 المخصوصة فيزول بزوالها # ولهذا أوجبنا الضمان في الصائل بما زاد على ( ( ( عن ) ) ) قدر الحاجة في ~~الدفع وكذا الحكم في البغاة في اتباع مدبرهم والإجهاز على جريحهم والميتة ~~في حال المخمصة لا يزاد على قدر الحاجة في ذلك كله # قال أصحاب القول الأول قد أخبر الله سبحانه عن كليمه موسى عليه السلام ~~أنه أحرق العجل الذي عبد من دون الله ونسفه في اليم وكان من ذهب وفضة وذلك ~~محق له بالكلية # وقال عن خليله إبراهيم عليه السلام @QB@ فجعلهم جذاذا @QE@ وهو الفتات ~~وذلك نص في الاستئصال PageV01P395 @ # وروى الإمام أحمد في مسنده والطبراني في المعجم من حديث الفرج بن فضالة ~~عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للعالمين وأمرني ربي بمحق ~~المعازف والمزامير والأوثان والصلب وأمر الجاهلية لفظ الطبراني # والفرج حمصي قال أحمد في رواية هو ثقة وقال يحيى ليس به بأس وتكلم فيه ~~آخرون وعلي بن يزيد دمشقي ضعفه غير واحد # وقال أبو مسهر وهو بلدية لا أعلم به إلا خيرا وهو أعرف به والمحق نهاية ~~الإتلاف # وأيضا فالقياس يقتضي ذلك لأن محل الضمان هو ما قبل المعاوضة وما نحن فيه ~~لا يقبلها البتة فلا يكون مضمونا وإنما قلنا لا يقبل المعاوضة لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ~~وهذا نص وقال إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه والملاهي محرمات بالنص فحرم ~~بيعها # وأما قبول ما فوق الحد المبطل للصورة لجعله آنية فلا يثبت به وجوب الضمان ~~لسقوط حرمته حيث صار جزء من المحرم أو ظرفا له كما أمر به النبي صلى الله ~~عليه وسلم من كسر دنان الخمر وشق ظروفها فلا ريب أن للمجاورة تأثيرا في ~~الامتهان والإكرام PageV01P396 @ # وقد قال تعالى @QB@ وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر ~~بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ms234 إنكم إذا مثلهم ~~@QE@ وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن القوم يكونون بين المشركين ~~يؤاكلونهم ويشاربونهم فقال هم منهم هذا لفظه أو معناه # فإذا كان هذا في المجاورة المنفصلة فكيف بالمجاورة التي صارت جزءا من ~~أجزاء المحرم أو لصيقة به وتأثير الجوار ثابت عقلا وشرعا وعرفا # والمقصود أن إتلاف المال على وجه التعزير والعقوبة ليس بمنسوخ وقد قال ~~أبو الهياج الأسدي قال لي علي بن أبي طالب ألا أبعثك على ما بعثني عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا ~~سويته رواه مسلم # وهذا يدل على طمس الصور في أي شيء كانت وهدم القبور المشرفة وإن كانت ( ( ~~( كان ) ) ) من حجارة أو آجر أو لبن # قال المروذي قلت لأحمد الرجل يكترى البيت فيرى فيه تصاوير ترى أن يحكها ~~قال نعم وحجته هذا الحديث الصحيح # وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت PageV01P397 @ # وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه ~~كلب ولا صورة # وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يترك في بيته شيئا فيه تصليب ( ( ( تصاليب ) ) ) إلا قصه ( ( ( ~~نقضه ) ) ) # وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ~~ويقتل الخنزير ويضع الجزية # فهؤلاء رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم إبراهيم وموسى وعيسى وخاتم ~~المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم كلهم على محق المحرم وإتلافه بالكلية ~~وكذلك الصحابة رضي الله عنهم فلا التفات إلى من خالف ذلك # وقد قال المروذي قلت لأبي عبد الله دفع إلى اجريق ( ( ( إبريق ) ) ) فضة ~~لأبيعه أترى أن أكسره أو أبيعه قال اكسره # وقال قيل لأبي عبد الله أن رجلا دعا قوما فجئ ( ( ( فجيء ms235 ) ) ) بطست فضة ~~وأبريق فضة فكسره فأعجب أبا عبد الله كسره # وقال بعثني أبو عبد الله إلى رجل بشيء فدخلت عليه فأتى بمكحلة رأسها مفضض ~~فقطعتها فأعجبه ذلك وتبسم PageV01P398 @ # ووجه ذلك أن الصياغة محرمة فلا قيمة لها ولا حرمة # وأيضا فتعطيل هذه الهيئة مطلوب فهو بذلك محسن وما على المحسنين من سبيل # # | فصل # وكذلك لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها # قال المروذي قلت لأحمد استعرت كتابا فيه أشياء رديئة ترى أن أخرقه أو ~~أحرقه قال نعم فاحرقه وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم بيد عمر كتابا ~~اكتتبه من التوراة وأعجبه موافقته للقرآن فتمعر وجه النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه # فكيف لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما صنف بعده من الكتب التي يعارض ~~بها ( ( ( بعضها ) ) ) ما في القرآن والسنة والله المستعان # وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من كتب عنه شيئا غير القرآن أن يمحوه ~~ثم أذن في كتابة سنته ولم يأذن في غير ذلك # وكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة السنة غير مأذون فيها بل مأذون ~~PageV01P399 @ في محقها وإتلافها وما على الأمة أضر منها وقد حرق الصحابة ~~جميعا ( ( ( جميع ) ) ) المصاحف المخالفة لمصحف عثمان لما خافوا على الأمة ~~من الاختلاف فكيف لو رأوا هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفرق بين الأمة # وقال الخلال أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الحارث حدثهم قال قال أبو ~~عبد الله أهلكهم وضع الكتب تركوا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأقبلوا على الكلام # وقال أخبرني محمد بن أحمد بن واصل المقرى قال سمعت أبا عبد الله وسئل عن ~~الرأي فرفع صوته وقال لا يثبت شيء من الرأي عليكم بالقرآن والحديث والآثار # وقال في رواية ابن مشيش إن أبا عبد الله سأله رجل فقال أكتب الرأي فقال ~~ما تصنع بالرأي عليك بالسنن فتعلمها وعليك بالأحاديث المعروفة # وقال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول هذه الكتب بدعة وضعها # وقال إسحاق بن منصور سمعت ms236 أبا عبد الله يقول لا يعجبني شيء من وضع الكتب ~~من وضع شيئا من الكتب فهو مبتدع # وقال المروذى حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا حماد بن زيد قال قال ~~لي ابن عون يا حماد هذه الكتب تضل PageV01P400 @ # وقال الميموني ذاكرت أبا عبد الله خطأ الناس في العلم فقال وأي الناس لا ~~يخطئ ولا سيما من وضع الكتب فهو أكثر خطأ # وقال إسحاق سمعت أبا عبد الله وسأله قوم من أردبيل عن رجل يقال له عبد ~~الرحيم وضع كتابا فقال أبو عبد الله هل أحد من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعل ذا أو أحد من التابعين وأغلظ وشدد في أمره وقال انهوا الناس ~~عنه وعليكم بالحديث # وقال في رواية أبي الحارث ما كتبت من هذه الكتب الموضوعة شيئا قط # وقال محمد بن زيد المستملي سأل أحمد رجل فقال أكتب كتب الرأي قال لا تفعل ~~عليك بالحديث والآثار فقال له السائل إن ابن المبارك قد كتبها فقال له أحمد ~~ابن المبارك لم ينزل من السماء إنما أمرنا أن نأخذ العلم من فوق # وقال عبد الله بن أحمد سمعت أبي وذكر وضع الكتب فقال أكرهها هذا أبو فلان ~~وضع كتابا فجاءه أبو فلان فوضع كتابا وجاء فلان فوضع كتابا فلا ( ( ( فهذا ~~) ) ) انقضاء له كلما جاء رجل وضع كتابا وهذه الكتب وضعها بدعة كلما جاء ~~رجل وضع كتابا وترك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليس إلا ~~الأتباع والسنن وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وعاب وضع الكتب ~~وكرهه كراهة شديدة PageV01P401 @ # وقال المروذى في موضع آخر قال أبو عبد الله يضعون البدع في كتبهم إنما ~~أحذر عنها أشد التحذير قلت إنهم يحتجون بمالك أنه وضع كتابا فقال أبو عبد ~~الله هذا ابن عون والتيمي ويونس وأيوب هل وضعوا كتابا هل كان في الدنيا مثل ~~هؤلاء وكان ابن سيرين وأصحابه لا يكتبون الحديث فكيف الرأي # وكلام أحمد في هذا كثير جدا قد ذكره الخلال في كتاب ms237 العلم # ومسألة وضع الكتب فيها تفصيل ليس هذا موضعه وإنما كره أحمد ذلك ومنع منه ~~لما فيه من الاشتغال به والإعراض عن القرآن والسنة فإذا كانت الكتب متضمنة ~~لنصر القرآن والسنة الذب ( ( ( والذب ) ) ) عنهما إبطال ( ( ( وإبطال ) ) ) ~~الآراء ( ( ( للآراء ) ) ) والمذاهب المخالفة لهما فلا بأس بها وقد تكون ~~واجبة ومستحبة ومباحة بحسب اقتضاء الحال والله أعلم # والمقصود أن هذه الكتب المشتلمة ( ( ( المشتملة ) ) ) على الكذب والبدعة ~~يجب إتلافها وإعدامها وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو والمعازف وإتلاف ~~آنية الخمر فإن ضررها أعظم من ضرر هذه ولا ضمان فيها كما لا ضمان في كسر ~~أواني الخمر وشق زقاقها # قال المروذي قلت لأبي عبد الله لو رأيت مسكرا في قنينة أو قربة تكسر أو ~~تصب قال تكسر # وقال أبو طالب قلت نمر على المسكر القليل أو الكثير أكسره PageV01P402 @ # قال نعم تكسره # قال محمد بن حرب قلت لأبي عبد الله ألقى رجلا ومعه قربة مغطاة قال بريبة ~~قلت نعم قال تكسرها # وقال في رواية ابن منصور في الرجل يرى الطنبور والطبل مغطى والقنينة إذا ~~كان يعني أنه يتبين أنه طنبور أو طبل أو فيها مسكر كسره # وقد روى عبد الله بن أبي الهذيل قال كان عبد الله بن مسعود يحلف بالله أن ~~التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حرمت الخمر أن تكسر دنانها ~~وأن تكفأ لمن ( ( ( ثمر ) ) ) التمر والزبيب رواه الدارقطنى في السنن ~~بإسناد صحيح # وعن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال يا نبي الله إني اشتريت خمر ( ( ( خمرا ~~) ) ) الأيتام ( ( ( لأيتام ) ) ) في حجرى قال أهرق الخمر واكسر الدنان ~~رواه الترمذي من حديث ليث بن أبي سليم عن يحيى بن عباد عنه # وفي مسند أحمد من حديث أبي طعمة قال سمعت عبد الله بن عمر يقول لقيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمربد فإذا بزقاق على المربد فيها خمر فدعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمدية وما عرفت المدية إلا يومئذ PageV01P403 @ ~~فأمر بالزقاق فشقت ثم قال لعنت الخمر وشاربها ms238 وساقيها وبائعها ومبتاعها ~~وحاملها الحديث # وفي ( ( ( في ) ) ) المسند أيضا عن ضمرة بن حبيب قال قال عبد الله بن عمر ~~أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آتيه بمدية فأتيته بها فأرسل بها ~~فأرهقت ( ( ( فأرهفت ) ) ) ثم أعطانيها وقال اغد علي بها ففعلت فخرج ~~بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها زقاق خمر قد جلبت من الشام فأخذ المدية ~~مني فشق ماكان من تلك الزقاق بحضرته ثم أعطانيها وأمر أصحابه الذين كانوا ~~معه أن يمضوا معي وأن يعاونوني وأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق ~~خمر إلا شققته ففعلت فلم أترك في أسواقها زقا إلا شققته # وفي الصحيحين عن أنس بن مالك قال كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة ~~وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وتمر فأتاهم آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال أبو ~~طلحة قم يا أنس إلى هذه الجرة فاكسرها فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله ~~حتى تكسرت # وفي سنن النسائي وأبي داود عن أبي هريرة قال علمت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يصوم في بعض الأيام التي كان يصومها فتحينت فطره بنبيذ صنعته ~~في دن فلما كان المساء جئته أحملها إليه فذكر الحديث ثم قال فرفعتها إليه ~~فإذا هو ينش فقال خذ هذه فاضرب بها الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله ~~ولا باليوم الآخر PageV01P404 @ # | فصل # وقال ابن أبي عمر قال ابن القاسم سئل مالك رحمه الله عن فاسق يأوي إليه ~~أهل الفسق والخمر ما يصنع به قال يخرج من منزله وتكرى ( ( ( ويكرى ) ) ) ~~عليه ( ( ( إليه ) ) ) الدار والبيوت قال فقلت ألا تباع قال لا لعله يتوب ~~فيرجع إلى منزله قال ابن القاسم يتقدم إليه مرة أو مرتين أو ثلاثا فإن لم ~~ينته أخرج وأكريت عليه # قال ابن رشد قد قال مالك في الواضحة إنها تباع عليه خلاف ( ( ( خلال ) ) ~~) قوله في هذه الرواية قال وقوله فيها أصح لما ذكره من أنه قد يتوب ويرجع ~~إلى منزله ولو لم تكن الدار له وكان فيها ms239 بكراء أخرج منها وأكريت عليه ولم ~~يفسخ كراؤه فيها قاله في كراء الدور المدونة # وقد روى يحيى بن يحيى أنه قال أرى أن يحرق بيت الخمار قال وقد أخبرني بعض ~~أصحابنا أن مالكا كان يستحب أن يحرق بيت المسلم الخمار الذي يبيع الخمر قيل ~~فالنصراني يبيع الخمر من المسلمين قال إذا تقدم إليه فلم بيته ( ( ( ينته ) ~~) ) فأرى أن يحرق عليه بيبه ( ( ( بيته ) ) ) بالنار # قال وحدثني الليث أن عمر بن الخطاب حرق بيت رويشد الثقفي لأنه كان يبيع ~~الخمر وقاله ( ( ( وقال ) ) ) له أنت فويسق ولست برويشد PageV01P405 @ # | فصل # ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق ~~والفرج ومجامع الرجال # قال مالك رحمه الله ورضي عنه أرى للأمام أن يتقدم إلى الصياغ في قعود ~~النساء إليهم وأرى ألا يترك المرأة الشابة تجلس إلى الصياغ فأما المرأة ~~المتجالة والخادم الدون التي لا تتهم على القعود ولا يتهم من تقعد عنده ~~فإني لا أرى بذلك بأسا انتهى # فالإمام مسئول عن ذلك والفتنة به عظيمة قال صلى الله عليه وسلم ما تركت ~~بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وفي حديث آخر باعدوا بين الرجال ~~والنساء # وفي حديث آخر أنه قال للنساء لكن حافات الطريق # ويجب عليه منع النساء من الخروج متزينات متجملات ومنعهن من الثياب التي ~~يكن بها كاسيات عاريات كالثياب الواسعة والرقاق ومنعهن من حديث الرجال في ~~الطرقات ومنع الرجال من ذلك # وإن رأى ولي الأمر أن يفسد على المرأة إذا تجملت وتزينت وخرجت ثيابها ~~بحبر ونحوه فقد رخص في ذلك PageV01P406 @ بعض الفقهاء وأصاب وهذا من أدنى ~~عقوبتهن المالية # وله أن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منزلها ولا سيما إذا خرجت متجملة ~~بل إقرار النساء على ذلك إعانة لهن على الإثم والمعصية والله سائل ولي ~~الأمر عن ذلك # وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه النساء من المشي في ~~طريق الرجال والاختلاط بهم في الطريق # فعلى ولي الأمر أن يقتدى به في ذلك # وقال ms240 الخلال في جامعه أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد الله ~~أرى الرجل السوء مع المرأة قال صح به وقد أخبرني ( ( ( أخبر ) ) ) النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن المرأة إذا تطيبت وخرجت من بيتها فهي زانية # ويمنع المرأة إذا أصابت بخورا أن تشهد عشاء الآخرة في المسجد فقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان # ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من ~~أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة ~~والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب ~~الموت العام والطواعين المتصلة # ولما اختلط البغايا بعسكر موسى وفشت فيهم الفاحشة أرسل الله PageV01P407 ~~@ عليهم ( ( ( إليهم ) ) ) الطاعون فمات في يوم واحد سبعون ألفا والقصة ~~مشهورة في كتب التفاسير # فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن ~~بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من ~~فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك # قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا ظهر الزنا في قرية أذن الله ~~بهلاكها # وقال ابن أبي الدنيا حدثنا إبراهيم بن الأشعث حدثنا عبد الرحمن بن زيد ~~العمى عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما طفف قوم كيلا ولا بخسوا ميزانا إلا منعهم الله عز وجل القطر ~~ولا ظهر في قوم الزنا إلا ظهر فيهم الموت ولا ظهر في قوم عمل قوم لوط إلا ~~ظهر فيهم الخسف وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا لم ترفع ~~أعمالهم ولم يسمع دعاؤهم # | فصل # وعليه أن يمنع اللاعبين بالحمام على رءوس الناس فإنهم يتوسلون بذلك إلى ~~الإشراف عليهم والتطلع على عوراتهم وقد روى أبو داود PageV01P408 @ في سننه ~~من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلا ~~يتبع حمامة فقال شيطان ms241 يتبع شيطانة # وقال إبراهيم النخعى من لعب بالحمائم الطيارة لم يمت حتى يذوق ألم الفقر # وقال الحسن شهدت عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو يخطب يأمر بذبح الحمام ~~وقتل الكلاب ذكره البخاري # وقال خالد الحذاء عن بعض التابعين قال كان تلاعب آل فرعون بالحمام # وكان شريح لا يجيز شهادة صاحب حمام ولا حمام # وقال ابن المبارك عن سفيان سمعنا أن اللعب بالجلاهق واللعب بالحمام من ~~عمل قوم لوط # وذكر البيهقى عن أسامة بن زيد قال شهدت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأمر ~~بالحمائم الطيارة فيذبحن ويترك المقصصات # # | فصل # واختلف الفقهاء هل يمنع الرجل من اتخاذ الحمام في الأبرجة إذا أفسدت بذر ~~الناس وزرعهم # فقال ابن ( ( ( أبو ) ) ) حبيب عن مطرف في النحل يتخذها الرجل في القرية ~~ويتخذ PageV01P409 @ الكوى للعصافير تأوى إليها وكذلك الحمام في إيذائها ~~وإفسادها الزرع يمنع من اتخاذ ما يضر الناس في زرعهم لأن هذا طائر لا يمكن ~~الاحتراز منه # وقال ابن كنانة في المجموعة لا يمنع أحد من اتخاذ برج الحمام وإن تأذى به ~~جيرانه وكذلك العصافير والدجاج وعلى أهل الزرع والحوائط أن يحرسوها بالنهار # قلت قول مطرف أصح وأفقه لأن حراسة الزرع والحوائط من الطيور أمر متعسر ~~جدا بخلاف حراستها من البهائم وقياس البهائم على الطير لا يصح # وقال أصبغ عن ابن القاسم هي كالماشية وإن ضرت ( ( ( أضرت ) ) ) # والقياس أن صاحبها يضمن ما أتلفت من الزرع مطلقا لأنه باتخاذها صار ~~متسببا في إتلاف زروع الناس بخلاف المواشي فإنه يمكن صونها وضبطها فإذا ~~أتلفت بغير اختياره وأفسدت فلا ضمان عليه لأن التقصير من أصحاب الحوائط ~~وأما الطيور فلا يمكن أصحاب الحوائط التحفظ منها # فإن قيل فما تقولون في السنور إذا أكلت الطيور وأكفأت القدور قيل على ~~مقتنيها ضمان ما تتلفه من ذلك ليلا ونهارا ذكره أصحاب أحمد PageV01P410 @ ~~وهو أصح الوجهين للشافعية لأنها في معنى الكلب العقور فوجب إلحاقها به ولأن ~~من شأنها أن تضبط وتربط فإرسالها تفريط وإن لم يكن ذلك من عادتها بل فعلته ~~نادرا ms242 فلا ضمان ذكره في المغني وهو أصح الوجهين للشافعية # فإن قيل فهل تسوغون قتلها لذلك # قلنا نعم إذا كان ذلك عادة لها # وقال ابن عقيل وبعض الشافعية إنما تقتل حال مباشرتها للجناية فأما في حال ~~سكونها وعدم صولها فلا # والصحيح خلاف ذلك وأنها تقتل وإن كانت ساكنة كما يقتل من طبعه الفساد ~~والأذى في حال سكونه ولا تنتظر مباشرته # وقد روى أبو داود والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال يقتل المحرم السبع العادي قال ( ( ( وقال ) ) ) الترمذى ~~هذا حديث حسن والهرة سبع # وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ~~الحدأة والفأرة والحية والغراب الأبقع والكلب العقور وفي لفظ العقرب بدل ~~الحية ولم يشترط في قتلهن أن يكون حال المباشرة PageV01P411 @ # | فصل # المرض المعدي كالجذام إذا استضر الناس بأهله # قال ابن وهب في المبتلى يكون له في منزله سهم له ( ( ( وله ) ) ) حظ في ~~شرب فأراد من معه في المنزل إخراجه منه وزعموا أن استقاءه من مائهم الذي ~~يشربونه مضر بهم فطلبوا إخراجه من المنزل # قال ابن وهب إذا كان له مال أن يشترى لنفسه من يقوم بأمره ويخرج في ~~حوائجه ويلزم هو بيته فلا يخرج وإن لم يكن له مال خرج من المنزل إذا لم يكن ~~فيه شيء وينفق عليه من بيت المال # وقال عيسى في قوم ابتلوا بالجذام وهم في قرية موردهم واحد ومسجدهم واحد ~~فيأتون المسجد فيصلون فيه ويجلسون فيه معهم ويردون الماء ويتوضأون ( ( ( ~~ويتوضئون ) ) ) فيتأذى بذلك أهل القرية وأرادوا منعهم من ذلك كله قال أما ~~المسجد فلا يمنعون الصلاة فيه ولا من الجلوس ألا ترى إلى قول عمر بن الخطاب ~~للمرأة المبتلاة لما رآها تطوف بالبيت مع الناس لو جلست في بيتك لكان خيرا ~~لك ولم يعزم عليها بالنهي عن الطواف ودخول البيت وأما استقاؤهم من مائهم ~~وورودهم المورد للوضوء وغير ذلك فيمنعون ويجعلون لأنفسهم صحيحا يستقى لهم ~~الماء في آنية ثم يفرغها في آنيتهم قال ms243 رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~ضرر ولا ضرار PageV01P412 @ وذلك ضرر بالأصحاء فأرى أن يحال بينهم وبين ذلك ~~ألا ترى أنه يفرق بينه وبين زوجته ويحال بينه وبين وطء جواريه للضرر فهذا ~~منه # وقال ابن حبيب عن مطرف في الجذامي وأما الواحد والنفر اليسير فلا يخرجون ~~من الحاضرة ولا من قرية ولا من سوق ولا من مسجد جامع لأن عمر لم يعزم على ~~المرأة وهي تطوف بالبيت وكذلك معيقب ( ( ( معيقيب ) ) ) الدوسي قد جعله عمر ~~رضي الله عنه على بيت المال وكان عمر يجالسه ويواكله ويقول له كل مما يليك ~~فإذا كثروا رأيت أن يتخذوا لأنفسهم موضعا كما صنع بمرضى مكة ولا يمنعون من ~~الأسواق لتجارتهم وشراء حوائجهم أو الطواف للسؤال إذا لم يكن إمام يرزقهم ~~من الفئ ( ( ( الفيء ) ) ) ولا يمنعون من الجمعة ويمنعون من غير ذلك # وروى سحنون أنهم لا يجمعون مع الناس الجمعة # وأما مرضى القرى فلا يخرجون منها وإن كثروا ولكن يمنعون من أذى الناس # وقال أصبغ ليس على مرضى الحواضر الخروج منها إلى ناحية أخرى ولكن إن ~~كفاهم الإمام المؤنة منعوا من مخالطة الناس بلزوم بيوتهم والتنحي عنهم ~~PageV01P413 @ # وقال ابن حبيب يحكم عليهم يتنحيهم ( ( ( بتنحيهم ) ) ) ناحية إذا كثروا ~~وهو الذي عليه فقهاء الأمصار # قلت يشهد لهذا الحديث الصحيح الذي رواه البخاري من حديث سعيد بن ميناء عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا هامة ولا صفر ~~وفر من المجذوم فرارك من الأسد أو قال من الأسود # وروى مسلم في صحيحه من حديث يعلى بن عطاء عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال ~~كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم إنا قد ~~بايعناك فارجع # وفي مسند أبي داود الطيالسي حدثنا ابن أبي الزناد عن محمد بن عبد الله ~~القرشي عن أبيه ( ( ( أمه ) ) ) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تديموا النظر إليهم يعني المجذومين ومحمد هذا هو محمد بن عبد ms244 الله ~~بن عمرو بن عثمان # ولا تعارض بين هذ ( ( ( هذا ) ) ) وبين ما رواه مفضل بن فضالة عن حبيب بن ~~الشهيد عن ابن المنكدر عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد ~~مجذوم فوضعها معه في قصعته وقال كل باسم الله وتوكلا على الله PageV01P414 ~~@ # فإن هذا يدل على جواز الأمرين وهذا في حق طائفة وهذا في حق طائفة # فمن قوى توكله واعتماده ويقينه من الأمة أخذ بهذا الحديث ومن ضعف عن ذلك ~~أخذ بالحديث الآخر وهذه سنة وهذه سنة وبالله ( ( ( والله ) ) ) التوفيق ( ( ~~( أعلم ) ) ) # فإذا أراد أهل الدار أن يؤاكلوا المجذومين ويشاربونهم ( ( ( ويشاربوهم ) ~~) ) ويضاجعونهم ( ( ( ويضاجعوهم ) ) ) فلهم ذلك وإن أرادوا مجانبتهم ~~ومباعدتهم فلهم ذلك # وفي قوله صلى الله عليه وسلم لا تديموا النظر إلى المجذومين فائدة طبية ~~عظيمة وهي أن الطبيعة نقالة فإذا أدام النظر إلى المجذوم وخيف ( ( ( خيف ) ~~) ) عليه أن يصيبه ذلك بنقل الطبيعة # وقد جرب الناس أن المجامع إذا نظر إلى شيء عند الجماع وأدام النظر إليه ~~انتقل من صفته إلى الولد وحكى بعض رؤساء الأطباء أنه أجلس ابن أخ له للكحل ~~فكان ينظر في أعين الرمد فيرمد فقال له أترك الكحل فتركه فلم يعرض له رمد ~~قال لأن الطبيعة نقالة # وذكر البيهقى وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج PageV01P415 @ ~~امراة من غفار فدخل عليها فأمرها فنزعت ثيابها فرأى بياضا عند ثدييها ~~فانحاز النبي صلى الله عليه وسلم عن الفراش فلما أصبح قال الحقي بأهلك وحمل ~~لها صداقها # # | فصل # # | القرعة # ومن طرق الأحكام الحكم بالقرعة قال تعالى @QB@ ذلك من أنباء الغيب نوحيه ~~إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ ( ( ~~( إذا ) ) ) يختصمون @QE@ قال قتادة كانت مريم ابنة إمامهم وسيدهم فتشاح ~~عليها بنو إسرائيل فاقترعوا عليها بسهامهم أيهم يكفلها فقرع زكريا وكان زوج ~~أختها فضمها إليه # وروى نحوه عن مجاهد وقال ابن عباس لما وضعت مريم في المسجد اقترع عليها ~~أهل المصلى وهم يكتبون الوحي فاقترعوا بأقلامهم أيهم يكفلها وهذا متفق ms245 عليه ~~بين أهل التفسير # وقال تعالى @QB@ وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم ~~فكان من المدحضين @QE@ PageV01P416 يقول تعالى فقارع فكان من المغلوبين # فهذان نبيان كريمان استعملا القرعة وقد احتج الأئمة الأربعة بشرع من ~~قبلنا إن صح ذلك عنهم # وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا ~~عليه لاستهموا # وفي الصحيحين أيضا عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد ~~سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه # وفي صحيح مسلم عن عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم ~~يكن له مال غيرهم فدعاهم ( ( ( فدعا ) ) ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا # وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض على ~~قوم اليمين فسارعوا إليه فأمر أن يسهم بينهم في PageV01P417 @ اليمين أيهم ~~يحلف وفي سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أكره اثنان على ~~اليمين أو استحباها فليستهما عليها # وفي رواية أحمد إذا أكره اثنان على اليمين أو استحباها وفيه أيضا أن ~~رجلين اختصما في متاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليس لواحد منهما بينة ~~فقال استهما على اليمين ما كان أحبا ذلك أو كرها # وفي الصحيحين عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجلان يختصمان في مواريث لهما لم تكن لهما بينة ~~إلا دعواهما فقال إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن ~~بحجته من بعض فاقضي له على نحو مما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا ~~يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار # ورواه أبو داود في السنن وفيه فبكى الرجلان ms246 وقال كل واحد منهما حقي لك ~~فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم أما إذا فعلتما ما فعلتما فاقتسما ~~وتوخيا الحق ثم استهما ثم تحالا # فهذه السنة كما ترى قد جاءت بالقرعة كما جاء بها الكتاب وفعلها أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده PageV01P418 @ # قال البخاري في صحيحه ويذكر أن قوما اختلفوا في الأذان فأقرع بينهم سعد ~~وقد صنف أبو بكر الخلال مصنفا في القرعة وهو ( ( ( وهي ) ) ) في جامعه فذكر ~~مقاصده # قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم وجعفر بن محمد القرعة جائزة # وقال يعقوب بن بختان سئل أبو عبد الله عن القرعة ومن قال إنها قمار قال ~~إن كان ممن سمع الحديث فهذا كلام رجل له ( ( ( سوء ) ) ) خبر يزعم أن حكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قمار # وقال المروذي قلت لأبي عبد الله إن ابن أكثم يقول إن القرعة قمار قال هذا ~~قول ردئ ( ( ( رديء ) ) ) خبيث # ثم قال كيف وقد يحكمون هم بالقرعة في وقت إذا قسمت الدار ولم يرضوا قالوا ~~يقرع بينهم وهو يقول لو أن رجلا له أربع نسوة فطلق إحداهن وتزوج الخامسة ( ~~( ( خامسة ) ) ) ولم يدر أيتهن التي طلق قال يورثهن جميعا ويأمرهن أن ~~يعتددن جميعا # وقد ورث من لا ميراث لها وقد أمر أن تعتد من لا عدة عليها والقرعة تصيب ~~الحق فعلها النبي صلى الله عليه وسلم # وقال أبو الحارث كتبت إلى أبي عبد الله أسأله فقلت إن بعض PageV01P419 @ ~~الناس ينكر القرعة ويقول هي قمار اليوم ويقول هي منسوخة فقال أبو عبد الله ~~من ادعى أنها منسوخة فقد كذب وقال الزور القرعة سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أقرع في ثلاثة مواضع أقرع بين الأعبد الستة وأقرع بين نسائه لما ~~أراد السفر وأقرع بين رجلين تدارءا ( ( ( تدارآ ) ) ) في دابة وهي في ~~القرآن في موضعين قلت يريد أنه أقرع بنفسه ثلاثة مواضع وإلا فأحاديث القرعة ~~أكثر وقد تقدم ذكرها # قال وهم يقولون إذا اقتسموا الدار والأرضين أقرع بين القوم فأيهم أصابته ~~القرعة كان ms247 له ما أصاب من ذلك يجبر عليه # وقال الأثرم إن أبا عبد الله ذكر القرعة واحتج بها وبينها وقال إن قوما ~~يقولون القرعة قمار # ثم قال أبو عبد الله هؤلاء قوم جهلوا فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خمس سنن قال الأثرم وذكرت له أنا حديث الزبير في الكفن فقال حديث أبي ~~الزناد فقلت نعم قال أبو عبد الله قال أبو الزناد يتكلمون في القرعة وقد ~~ذكرها الله تعالى في موضعين من كتابه PageV01P420 @ # وقال حنبل سمعت أبا عبد الله قال في قوله تعالى @QB@ فساهم فكان من ~~المدحضين @QE@ أي أقرع فوقعت القرعة عليه قال وسمعت أبا عبد الله يقول ~~القرعة حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاؤه فمن رد القرعة فقد رد على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاءه وفعله ثم قال سبحان الله لمن قد علم ~~بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم ويفتى بخلافه قال الله تعالى @QB@ وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ وقال @QB@ أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول @QE@ # قال حنبل وقال عبد الله بن الزبير الحميدي من قال بغير القرعة فقد خالف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته التي قضى بها وقضى بها أصحابه بعده # وقال في رواية الميموني في القرعة خمسة ( ( ( خمس ) ) ) سنن حديث أم سلمة ~~إن قوما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم في مواريث وأشياء درست بينهم فأقرع ~~بينهم وحديث أبي هريرة حين تداريا في دابة فأقرع بينهما وحديث الأعبد الستة ~~وحديث أقرع بين نسائه وحديث علي وقد ذكر أبو عبد الله من فعلها بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذكر ابن الزبير وابن المسيب ثم تعجب من أصحاب الرأي ~~وما يردون من ذلك # قال الميموني وقال لي أبو عبيد القاسم بن سلام وذاكرني أمر القرعة فقال ~~أرى أنها من أمر النبوة وذكر قوله تعالى @QB@ إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل ~~مريم @QE@ وقوله @QB@ فساهم @QE@ PageV01P421 @ # وقال أحمد في رواية الفضل بن عبد الصمد القرعة في كتاب الله والذين ~~يقولون القرعة قمار قوم ms248 جهال ثم ذكر أنها في السنة وكذلك قال في رواية ابنه ~~صالح أقرع النبي صلى الله عليه وسلم في خمسة مواضع وهي في القرآن في موضعين # وقال أحمد في رواية المروذى حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي الزبير أنه لما كان ~~يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى كادت أن تشرف على القتلى قال فكره النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن تراهم فقال المرأة المرأة قال الزبير فتوهمت أنها أمي ~~صفية قال فخرجت أسعى فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى قال فلهزت في صدري ~~وكانت امرأة جلدة وقالت إليك عني لا أم لك قال فقلت إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عزم عليك فرجعت وأخرجت ثوبين معها فقالت هذان ثوبان جئت بهما ~~لأخي حمزة فقد بلغني مقتله فكفنوه فيهما قال فجئت بالثوبين ليكفن فيهما ~~حمزة فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة قال ~~فوجدنا عضاضة ( ( ( غضاضة ) ) ) أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له ~~قلنا لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فقد ( ( ( فقدرناهما ) ) ) دناهما فكان ~~أحدهما أكبر من الآخر فأقرعنا بينهما فكفنا كل واحد في الثوب الذي طار له # وقال في رواية صالح وحديث الأجلح عن الشعبي عن أبي الخليل عن زيد بن أرقم ~~وهو مختلف فيه PageV01P422 @ # | فصل # # | في كيفية القرعة # قال الخلال حدثنا أبو النضر أنه سمع أبا عبد الله يحب من القرعة ما قيل ~~عن سعيد بن المسيب أن يأخذ خواتيمهم فيضعها في كمه فمن خرج أولا فهو القارع # وقال أبو داود قلت لأبي عبد الله في القرعة يكتبون رقاعا قال إن شاءوا ~~رقاعا وإن شاءوا خواتيمهم # وقال ابن منصور قلت لأحمد كيف يقرع قال بالخاتم وبالشيء وقال إسحاق بن ~~راهويه في القرعة يؤخذ عود شبه القدح فيكتب عليه عبد وعلى الآخر حر وكذلك ~~قال في رواية مهنا # وقال بكر بن محمد عن أبيه سألت أبا عبد الله كيف تكون القرعة ms249 قال يلقى ~~خاتما يروى عن سعيد بن جبير وإن جعل شيئا في طين أو يكون علامة قدر ما يعرف ~~صاحبه إذا كان له فهو جائز # وقال الأثرم قلت لأبي عبد الله كيف القرعة فقال سعيد بن جبير يقول ~~بالخواتيم أقرع بين اثنين في ثوب فأخرج خاتم هذا وخاتم هذا قال ثم يخرجون ~~الخواتيم ثم تدفع إلى رجل فيخرج منها واحدا قلت لأبي عبد الله فإن مالكا ~~يقول تكتب رقاع وتجعل في طين قال PageV01P423 @ وهذا أيضا قيل لأبي عبد ~~الله فإن الناس يقولون القرعة هكذا وقال الرجل بأصابعه الثلاثة فضمها ثم ~~فتحها فأنكر ذلك أبو عبد الله وقال ليس هو هكذا # وقال مهنا قلت لأبي عبد الله كيف القرعة أهو أن يخرج هذا ويخرج هذا وأشرت ~~بيدي بأصابعي قال نعم # # | فصل # # | في مواضع القرعة # قال إسحاق لأبي عبد الله تذهب إلى حديث عمران بن حصين في الأعبد قال نعم ~~قال قيل في العتق في المرض وصية فكأنه أوصى أن يعتق كل عبد على انفراده ~~فإذا تعذر عتق جميعه عتق منه ما أمكن عتقه كما لو كان ماله كله عبدا واحدا ~~فأعتقه عتق منه ما حمل الثلث # قيل هذا هو القياس الفاسد الذي ردت به السنة الصحيحة الصريحة # والفرق بين الموضعين أن في مسألة العبد الواحد لا يمكن غير جريان العتق ~~في بعضه وأما في الأعبد فتكميل الحرية في بعضهم بقدر الثلث ممكن فكان أولى ~~من تشقيصها ( ( ( تنقيصها ) ) ) في كل واحد فإن المريض قصد تكميل الحرية في ~~الجميع ولكن منع لحق الورثة فكان تكميلها في البعض موافقا لمقصود ~~PageV01P424 @ المعتق ومقصود الشارع أما المعتق فإنه أراد تخليص جملة ~~الرقبة وأما الشارع فإنه متشوف إلى تكميل الحرية دون تشقيصها وتكميلها في ~~الجميع ضرر بالوارث وتكميلها في الثلث مصلحة للمعتق والوارث والعبد ولا ~~يجوز العدول عنه # فالقياس الصحيح وأصول الشرع مع الحديث الصحيح وخلافه خلاف النص والقياس ~~معا # فإن قيل فقد صار سدس كل عبد من الأعبد الستة مستحق الاعتاق فإبطاله إبطال ~~لعتق مستحق # قيل ms250 ليس كذلك وإنما العتق المستحق عتق ثلث الأعبد وهو الذي ملكه إياه ~~الشارع صلى الله عليه وسلم فصار كما لو أوصى بعتق ثلثهم فإنه هو الذي يملكه ~~وما لا يملكه تصرفه فيه لغو وباطل والوارث إذا لم يجز إعتاق الجميع كان ~~تصرف المعتق فيما زاد على الثلث بمنزلة عدمه وإذا كان إنما أعتق الثلث حكما ~~أخرجنا الثلث بالقرعة فأي قياس أصح من هذا وأبين # فإن قيل مدار الحديث على الحسن وهو يرويه عن عمران بن حصين وقد قال أحمد ~~في رواية الميموني لا يثبت لقاء الحسن لعمران بن حصين وقال مهنا سألت أحمد ~~عن حديث الحسن قال حدثني عمران بن حصين قال ليس بصحيح بينهما هياج بن عمران ~~بن الفضيل التميمي البرجمي عن عمران بن حصين # وقال عبد الله بن أحمد وجدت في كتاب أبي بخطه حدثنا معاذ PageV01P425 @ ~~ابن ( ( ( بن ) ) ) معاذ عن شعيب عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي ~~قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين حديث القرعة # وقال المروذى ذكر أبو عبد الله حديث أبي المهلب فقال قد روى الحسن عن ~~عمران ولم يسمعه وقال يقولون إنه أخذه من كتاب أبي المهلب # قيل هذا لا يضر الحديث شيئا فإن أبا المهلب قد رواه عن عمران بن حصين ~~وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا إسماعيل وهو ابن علية عن ~~أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن رجلا أعتق فذكره وقال ~~مسلم حدثنا محمد بن منهال الضرير وأحمد بن عبدة قالا حدثنا يزيد بن زريع عن ~~عمران بن حصين بمثل حديث ابن علية وحماد حدثنا هشام بن حسان عن محمد ابن ( ~~( ( بن ) ) ) سيرين عن عمران بن حصين بمثل حديث ابن علية وحماد # فهؤلاء ثلاثة عن عمران بن حصين محمد بن سيرين وأبو المهلب والحسن البصري ~~وغاية الحسن أن يكون سمعه من واحد منهما قال عبد الله بن أحمد قال أبي حدثت ~~أنه كان في كتاب همام عن قتادة ms251 عن الحسن قال حدثنا عمرو بن معاوية أبو ~~المهلب حديث القرعة وقال الخلال أخبرنا ( ( ( أخبرني ) ) ) العباس بن محمد ~~بن أحمد بن عبد الكريم حدثنا جعفر الطيالسي قال قال يحيى عن الحسن حدثنا ~~عمران بن حصين فإن لم يكن الحسن قد سمعه منه كان بمنزلة قوله حدث أهل بلدنا ~~ولشهرة الحديث عندهم قال حدثنا PageV01P426 @ # وقد وقع نظير هذا في حديث الدجال وقول الذي يقتله أنت الدجال الذي حدثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه # وقول أحمد عن حديث الحسن عن عمران لا يصح إنما أراد قول الحسن حدثني ~~عمران فإن مهنا بن يحيى إنما سأله عن ذلك فقال سألت أحمد عن حديث الحسن قال ~~حدثني عمران بن حصين قال ليس بصحيح على أن الحديث قد صح من غير طريق عمران # قال الخلال أنبأنا أبو بكر المروذى حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد الطحاوي ~~عن خالد يعنى الحذاء عن أبي قلابة عن أبي زيد أن رجلا من الأنصار أعتق ستة ~~مملوكين له عند موته وليس له مال غيرهم فجزأهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أجزاء فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة # قال المروذى قال أحمد ما ظننا أن أحدا حدث بهذا إلا هشيم قال أبو عبد ~~الله أبو زيد هذا رجل من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~كتبناه عن هشيم وقال إليه أذهب قال أحمد حدثنا شريح بن نعمان حدثنا هشيم ~~قال حدثنا خالد قال حدثنا أبو قلابة عن أبي زيد الأنصاري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمثله PageV01P427 @ # | فصل # ومن مواضع القرعة إذا أعتق عبدا من عبيده أو طلق امرأة من نسائه لا يدري ~~أيتهن هي فقال أحمد في رواية الميموني إن مات قبل أن يقرع بينهن يقوم وليه ~~في هذا مقامه يقرع بينهن فأيتهن وقعت عليها القرعة لزمته # وقال أبو بكر بن محمد عن أبيه سألت أبا عبد الله عن رجل أعتق أحد غلاميه ~~في صحته ثم مات المولى ولم يدر الورثة أيهما أعتق ms252 قال يقرع بينهما # وقال حنبل سمعت أبا عبد الله قال في القرعة إذا قال أحد غلامي حر ثم مات ~~قبل أن يعلم يقرع بينهما فأيها ( ( ( فأيهما ) ) ) وقعت عليه القرعة عتق ~~كذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الذي أعتق ستة أعبد له # وقال مهنا سألت أحمد عن رجل قال لامرأتين له إحداكما طالق أو لعبدين له ~~أحدكما حر قال قد اختلفوا فيه قلت ترى أن يقرع بينهما قال نعم قلت وتجيز ~~القرعة في الطلاق قال نعم # وقال في رواية الميموني فيمن له أربع نسوة طلق واحدة منهن ولم يدر يقرع ~~بينهن وكذلك ( ( ( كذلك ) ) ) في الأعبد فإن أقرع بينهن فوقعت القرعة على ~~واحدة ثم ذكر التي طلق رجعت هذه ويقع الطلاق على التي ذكر PageV01P428 @ ~~فإن تزوجت فذاك شيء قد مر وإن كان الحاكم قد أقرع بينهن لم ترجع إليه # وقال أبو الحارث عن أحمد في رجل له أربع نسوة طلق إحداهن ولم تكن له نية ~~في واحدة بعينها يقرع بينهن فأيتهن أصابتها القرعة فهي المطلقة وكذلك إن ~~قصد إلى واحدة بعينها ثم نسيها قال والقرعة سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد جاء بها القرآن # وقال أبو حنيفة والشافعي لا يقرع بينهن ولكن إذا كان الطلاق لواحدة لا ~~بعينها ولا نواها فإنه يختار صرف الطلاق إلى أيتهن شاء وإن كان الطلاق ~~لواحدة بعينها ونسيها فإنه يتوقف فيها ( ( ( فيهما ) ) ) حتى يتذكر ولا ~~يقرع ولا يختار صرف الطلاق إلى واحدة منهما # وقال مالك يقع الطلاق على الجميع # والقول بالقرعة مذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال وكيع سمعت عبد ~~الله قال سألت أبا جعفر عن رجل له أربع نسوة فطلق إحداهن لا يدري أيتهن طلق ~~فقال علي يقرع بينهن # فالأقوال التي قبل ( ( ( قيل ) ) ) بها في هذه المسألة لا تخرج عن أربعة ~~ثلاثة قيل بها وواحد لا يعلم به قائل # أحدهما ( ( ( أحدها ) ) ) أنه يعين في المبهمة ويقف في حق المنسية عن ~~الجميع فينفق عليهن ويكسوهن ويعتزلهن إلى أن يفرق بينهما ms253 الموت أو يتذكر ~~وهذا PageV01P429 @ في غاية الحج ( ( ( الحرج ) ) ) والإضرار به وبالزوجات ~~فينفيه قوله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار فأي حرج وضرر وإضرار أكثر من ذلك # الثاني أن يطلق عليه الجميع مع الجزم بأنه إنما طلق واحدة لا الجميع ~~فإيقاع الطلاق بالجميع مع القطع بأنه لم يطلق الجميع ترده أصول الشرع ~~وأدلته # الثالث أنه لا يقع الطلاق بواحدة منهن لأن النكاح ثابت بيقين وكل واحدة ~~منهن مشكوك فيها هل هي المطلقة أم لا فلا تطلق بالشك ولا يمكن إيقاع الطلاق ~~بواحدة غير معينة وليس البعض أولى بأن يوقع عليها الطلاق من البعض والقرعة ~~قد تخرج غير المطلقة فإنها كما يجوز أن تقع على المطلقة يجوز أن تقع على ~~غيرها فإذا أخطأت المطلقة وأصابت غيرها أفضى ذلك إلى تحريم من هي زوجة وحل ~~من هي أجنبية # وإذا بطلت هذه الأقسام كلها تعين هذا التقدير ( ( ( التقرير ) ) ) وهو ~~بقاء النكاح في حق كل واحده منهن حتى يتبين أنها المطلقة وإذا كان النكاح ~~باقيا فيها فأحكامه مترتبة عليه وأما بقاء النكاح وتحريم الوطء دائما فلا ~~وجه له # فهذا القول والقول بوقوع الطلاق على الجميع متقابلان وأدلتهما ~~PageV01P430 @ تكاد أن تتكافأ ولا ( ( ( لا ) ) ) احتياط في إيقاع الطلاق ~~بالجميع فإنه يتضمن تحريم الفرج على الزوج وإباحة ( ( ( وإباحته ) ) ) ~~بالشك لغيره # قال المقرعون قد جعل الله سبحانه القرعة طريق ( ( ( طريقا ) ) ) إلى ~~الحكم الشرعي في كتابه وفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بها وحكم ~~بها علي بن أبي طالب في هذه المسألة بعينها وكل قول غير القول بها فإن أصول ~~الشرع وقواعده ترده # أما وقوع الطلاق على الجميع مع العلم بأنه إنما أوقعه على واحدة فتطليق ~~لغير المطلقة وهو نظير ما لو طلق طلقة واحدة أو ثلاثا حيث يجوز أن يجعل ~~ثلاثا فإنه يجوز أن يكون قد استوفى عدد الطلاق وفي مسألتنا هو جازم بأنه لم ~~يستوف عدد المطلقات ( ( ( الطلقات ) ) ) بل كل واحدة منهن قد شك هل ms254 طلقها ~~أم لا وغايته أنه قد تيقن تحريما في واحدة لا بعينها فكيف يحرم عليه غيرها # فإن قيل قد اشتبهت المحللة بالمحرمة فحرمتا معا كما لو اشتبهت أخته ~~بأجنبية وميتة بمذكاة # قيل ههنا معنا أصل يرجع إليه وهو التحريم الأصلي وقد وقع الشك في سبب ~~الحل فلا يرفع التحريم الأصلي إلا بالنكاح ثم وقع في عين غير معينة ومعنا ~~أصل الحل المستصحب فلا يمكن تعميم التحريم ولا إلغاؤها ( ( ( إلغاؤه ) ) ) ~~بالكلية ولم يبق طريق إلى تعيين محله إلا بالقرعة فتعينت طريقا PageV01P431 ~~@ # قالوا وأيضا فإن الطلاق قد وقع على واحدة منهن معينة لامتناع وقوعه في ~~غير معين فلم يملك المطلق صرفه إلى أيتهن شاء لكن التعيين غير معلوم لنا ~~وهو معلوم عند الله ليس ( ( ( وليس ) ) ) لنا طريق إلى معرفته فتعينت ~~القرعة # يوضحه أن التعيين من المطلق ليس إنشاء للطلاق في المعينة فإنه لو كان ~~إنشاء لم يكن المتقدم طلاقا ولكان الجميع حلالا له ولما أمر بأن ينشئ ~~الطلاق ولا افتقر إلى لفظ يقع به وإذا لم يكن إنشاء فهو إخبار منه بأن هذه ~~المعينة هي التي أوقعت عليها الطلاق وهذا خبر غير مطابق بل هو خلاف الواقع # وحاصله أن التعيين إما أن يكون إنشاء الطلاق ( ( ( للطلاق ) ) ) أو ~~إخبارا ولا يصلح لواحد منهما # فإن قيل بل هو إنشاء عندنا في المبهمة وأما المنسية فهو واقع من حين طلق # قيل لا يصح جعله إنشاء للطلاق لأن الطلاق إما أن يكون قد وقع بإحداهن ~~أولا فإن لم يقع لم يلزمه أن ينشئه وإن قد وقع استحال إنشاؤه أيضا لأنه ~~تحصيل للحاصل # فإن قيل فهذا يلزمكم أيضا لأنكم تقولون إن الطلاق يقع من حين الإقراع قيل ~~بل الطلاق عندنا في الموضعين واقع من حين الإيقاع PageV01P432 @ # قال الإمام أحمد في روية ( ( ( رواية ) ) ) أبي طالب في رجل له أربع نسوة ~~فطلق إحداهن وتزوج أخرى ومات ولم يدر أي الأربع طلق فلهذه الأخيرة ربع ~~الثمن ثم يقرع بين الأربع فأيتهن قرعت أخرجت وورث البواقي # قال القاضي فقد حكم بصحة ms255 نكاح لخامسة ( ( ( الخامسة ) ) ) قبل تعيين ~~المطلقة قال وهذا يدل على وقوع الطلاق من حين الإيقاع ولو كان من حق ( ( ( ~~حين ) ) ) التعيين لم يصح نكاح الخامسة # فإن قيل هذا بعينه يرد عليكم في التعيين بالقرعة والجواب حينئذ واحد # قيل الفرق بين التعيينين ( ( ( التعيين ) ) ) ظاهر فإن تعيين المكلف تابع ~~لاختياره وإرادته وتعين القرعة إلى الله عز وجل والعبد يفعل القرعة وهو ~~ينتظر ما يعينه له القضاء والقدر شاء أم أبى # وهذا هو سر المسألة وفقهها فإن التعيين إذا لم يكن لنا سبيل إليه بالمشرع ~~( ( ( بالشرع ) ) ) فوض إلى القضاء والقدر وصار الحكم به شرعا ( ( ( شرعيا ~~) ) ) قدريا شرعيا في فعل القرعة وقدريا فيما تخرج به وذلك إلى الله لا إلى ~~المكلف # فلا أحسن من هذا ولا أبلغ في موافقته شرع الله وقدره PageV01P433 @ # وأيضا فإنه لو طلق واحدة منهن ثم أشكلت عليه لم يكن له أن يعين المطلقة ~~باختياره فهكذا إذا طلق واحدة لا بعينها # فإن قيل الفرق ظاهر وهو أن الطلاق ههنا قد وقع على واحدة بعينها فإذا ~~أشكلت لم يجز أن يعين من تلقاء نفسه لأنه لا يأمن أن يعين غير التي وقع ~~عليها الطلاق ويستديم نكاح التي طلقها وليس كذلك في مسألتنا فإن الطلاق وقع ~~على إحداهن غير معينة فليس في تعيينه إيقاع للطلاق على من لم يقع بها وصرفه ~~عمن وقع بها # قيل إحداهما محرمة عليه في المسيس ولا يدري عنها ( ( ( عينها ) ) ) فإذا ~~لم تملك ( ( ( يملك ) ) ) التعيين بلا سبب في إحدى الصورتين لم يملكه في ~~الأخرى وهذا أيضا سر المسألة وفقهها فإن التعيين بالقرعة تعيين بسبب قد ~~نصبه الله ورسوله سببا للتعيين عند عدم غيره والتعيين بالاختيار تعيين بلا ~~سبب إذ هذا فرض المسألة حيث انتفت أسباب التعيين وعلاماته # ولا يخفى أن التعيين بالسبب الذي نصبه الشرع له أولى من التعيين ( ( ( ~~التعين ) ) ) الذي لا سبب له # فإن قيل المنسية والمشتبهة يجوز أن تذكر وتعلم عينها بزوال الاشتباه ~~فلهذا لم يملك صرف الطلاق فيها إلى من أراد بخلاف المبهمة فإنه لا يرجى ms256 ذلك ~~فيها PageV01P434 @ # قيل وكذلك المنسية والمشكلة إذا عدم أسباب العلم بتعيينها فإنه يصير في ~~إبقائها إضرارا ( ( ( إضرار ) ) ) به وبها ووقف للأحكام وجعل المرأة معلقة ~~باقي عمرها لا ذات زوج ولا مطلقة وهذا لا عهد لنا به في الشريعة # | فصل # ومما يدل على صحة تعيين المطلقة بالقرعة حديث عمران بن حصين في عتق ~~الأعبد الستة فإن تصرفه في الجميع لما كان باطلا جعل كأنه أعتق ثلثا منهم ~~غير معين فعينه النبي صلى الله عليه وسلم بالقرعة والطلاق كالعتاق في هذا ~~لأن كل واحد منهما إزالة ملك مبني على التغليب والسراية فإذا اشتبه المملوك ~~في كل منهما بغيره لم يجعل التعيين إلى اختيار المالك # فإن قيل العتاق أصله الملك فلما دخلت القرعة في أصله وهو الملك في حال ~~القسمة وطرحت ( ( ( وطرح ) ) ) القرعة على السهام دخلت لتمييز الملك من ~~الحرية وليس كذلك الطلاق لأن أصله النكاح والنكاح لا تدخله القرعة فكذلك ~~الطلاق # قيل ومن سلم لكم أن القرعة لا تدخل في النكاح بل الصحيح من الروايتين ~~دخولها فيه فيما إذا زوجها الوليان ولم يعلم السابق منهما فإنا نقرع بينهما ~~فمن خرجت عليه القرعة حكم له بالنكاح وأنه هو PageV01P435 @ الأول هذا ~~منصوص أحمد في رواية ابن منصور وحنبل # ونقل أبو الحارث ومهنا لا يقرع في ذلك # وعلى هذا فلا يلزم إذا لم تدخل القرعة في الحكم ألا تدخل في رفعه فإن حد ~~الزنا لا يثبت بشهادة النساء ويسقط بشهادتهن ( ( ( بشهادتين ) ) ) وهو ما ~~إذا شهد عليها بالزنا فذكرت أنها عذراء وشهد بذلك النساء وكذلك ( ( ( كذلك ~~) ) ) لو قال وقد رأى طائرا إن كان هذا غرابا ففلانة طالق وإن لم يكن غرابا ~~ففلان حر ولم يعلم ما هو فإنه يقرع بين المرأة والعبد عندكم أيضا فيحكم بما ~~خرجت به القرعة # فإن قلتم هنا لم تدخل القرعة في الطلاق بانفراده بل دخلت للتمييز بينه ~~وبين العتق والقرعة تدخل في العتق بدليل حديث الأعبد الستة # قيل إذا دخلت للتمييز بين الطلاق والعتاق دخلت للتمييز بين المطلقة ~~وغيرها وكل ما ms257 قدر من المانع في أحد الموضعين يجري في الآخر سواء بسواء ~~وأيضا فإذا كانت القرعة تخرج المعتق من غيره فإخراجه للمطلقة أولى وأحرى ~~فإن إخراج منفعة البضع عن ( ( ( من ) ) ) ملكه أسهل من إخراج عين الرقبة ~~وإبقاء الرق في العين أبدا أسهل من إبقاء بعض المنافع وهي منفعة البضع فإذا ~~صلحت القرعة لذلك فهي لما دونه أقبل وهذا في غاية الظهور PageV01P436 @ # وأيضا فاشتباه المطلقة بغيرها لا يمنع استعمال القرعة # ودليله مسألة الطائر وقوله إن كان غرابا فنسائي طوالق وإن لم يكن فعبيدي ~~أحرارا ( ( ( أحرار ) ) ) # فإن قلتم قد يستعمل الشيء في حكم ولا يستعمل في آخر كالشاهد واليمين ~~والرجل والمرأتين يقبل في الأموال دون الحدود والقصاص # يوضحه أنه لو ادعى سرقة وأقام شاهدا وحلف معه غرمناه المال ولم نقطعه ~~فكذا ههنا استعملنا القرعة في الرق والحرية دون الطلاق للحاجة # قيل الحاجة في إخراج المطلقة من غيرها كالحاجة في إخراج المعتق من غيره ~~سواء وإذا دخلت للتمييز بين الفرج المملوك بملك اليمين وغيره صح دخولها ~~للتمييز بين الفرج المملوك بعقد النكاح وغيره ولا فرق ولا يشبه ذلك مسألة ~~القطع والغرم في أنه يثبت أحدهما بما لا يثبت به الآخر لأنهما يختلفان في ~~الأحكام وفيما يثبت به كل واحد منهما والعتق والطلاق يتفقان في الأحكام وهو ~~أن كل واحد منهما مبني على التغليب والسراية ويثبت بما يثبت به الآخر # وأيضا فإن الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز بينها إلا بالقرعة ~~PageV01P437 @ صح استعمالها فيها كما قلتم في الشريكين إذا كان بينهما مال ~~فأراد قسمته فإن الحاكم يجزئه ويقرع بينهما وكذلك إذا أراد أن يسافر بإحدى ~~نسائه وكذلك إذا تساوى المدعيان في الحضور عند الحاكم وكذلك الأولياء في ~~النكاح إذا تساووا في الدرجة وتشاحوا في العقد أقرع بينهم وكذلك إذا قتل ~~جماعة في حالة واحدة وتشاح الأولياء في المقتص أقرع بينهم فمن قرع قتل له ~~وأخذت الدية للباقين # فإن قلتم التراضي على القسمة من غير قرعة جائز وكذلك بين النساء إذا أراد ~~السفر ولا ms258 كذلك ههنا لأن التراضي على فسخ النكاح ونقله من محل لا يجوز # قلنا ليست القرعة في الطلاق نقلا له عمن يستحقه ( ( ( استحقه ) ) ) إلى ~~غيره بل هي كاشفة عمن توجه الطلاق إليها ووقع عليها # # | فصل # قال المعينون بالاختيار قد حصل التحريم في واحدة لا بعينها فكان له ~~تعيينها باختياره كما لو أسلم الحربي وتحته خمس نسوة أو أختان اختار # قال أصحاب القرعة هذا القياس مبطل أولا بالمنسية فإن المحرمة منهن بعد ~~النسيان غير معينة وليس له تعيينها PageV01P438 @ # وهذا الجواب غير قوي فإن التحريم ههنا وقع في معينة ثم أشكلت بل الجواب ~~الصحيح أن يقال تطلق عليه الأخت والخامسة بمجرد الإسلام بل إذا عين ~~الممسكات أو المفارقات حصلت الفرقة من حين التعيين ووجبت العدة من حينئذ # وسر المسألة أن الشارع خيره بين من يمسك ومن يفارق نظرا له وتوسعة عليه ~~ولو أمره بالقرعة ههنا فربما أخرجت القرعة عن نكاحه من يحبها وأبقت عليه من ~~يبغضها ودخوله في الإسلام يقتضي ترغيبه فيه وتحبيبه إليه فكان من محاسن ~~الإسلام رد ذلك إلى اختياره وشهوته بخلاف ما إذا طلق هو من تلقاء نفسه ~~واحدة منهن # على ( ( ( إلا ) ) ) أن القياس الذي احتجوا به فاسد أيضا فإنه ينكسر بما ~~إذا اختلطت زوجته بأجنبية أو ميتة بمذكاة فإنه ليس له تعيين المحرمة # قلنا نحن لم نستدل بدليل يرد علينا فيه هذا بخلاف من استدل بمن ينكسر ~~عليه بذلك # فإن قيل والتحريم ههنا كان معين ثم اشتبه # قيل لما اشتبه وزال دليل تعينه ( ( ( تعيينه ) ) ) صار كالمبهم وهذا حجة ~~مالك عليكم حيث حرم الجميع لإبهام المحرمة فيهن ( ( ( منهن ) ) ) ~~PageV01P439 @ # قال أصحاب التعيين التحريم ههنا حكم تعلق بفرد لا بعينه من جملة فكان ~~المرجع في تعيينه إلى المكلف كما لو باع قفيزا من صبرة # وقال أصحاب القرعة الإبهام إنما يصح في البيع حيث تتساوى الأجزاء ويقوم ~~كل جزء منها مقام الآخر في التعيين فلا تفيد القرعة ههنا قدرا زائدا على ~~التعيين وليس كذلك الطلاق فإن محله لا تتساوى أفراده ولا الغرض منه ms259 فهو ~~بمسألة المسافر بإحدى الزوجات أشبه به منه بمسألة القفيز من الصبرة ألا ترى ~~أن التهمة تلحق في التعيين ههنا وفي مسألة القسمة وفي مسألة الطلاق ولا ~~تلحق في التعيين في مسألة القفيز من الصبرة المتساوية وهذا فقه المسألة أن ~~الموضع الذي تلحق فيه التهمة شرعت فيه القرعة نفيا لها وما لا تلحق فيه لا ~~فائدة فيها # على أن القياس منتفض ( ( ( منتقض ) ) ) بما إ ذا أعتق عبدا مبهما من ~~عبيده أو أراد السفر بإحدى نسائه # قال أصحاب التعيين لما كان له تعيين المطلقة في الابتداء كان له تعيينها ~~في ثاني الحال باختياره # قال أصحاب القرعة هذا قياس فاسد فإنه في الابتداء لم يتعلق بالتعيين حق ~~لغير المطلقة وبعد الإيقاع قد تعلق به حقهن فإن كل واحدة منهن قد تدعي أن ~~الطلاق وقع ( ( ( واقع ) ) ) عليها لتملك به بضعها أو واقع على PageV01P440 ~~@ غيرها لتستبقي به نفقتها وكسوتها فلم يملك هو تعيينه للتهمة بخلاف ~~الابتداء # قال المبطلون للقرعة رأينا القرعة قمار وميسر وقد حرمه الله في سورة ~~المائدة وهي من آخر القرآن نزولا وإنما كانت مشروعة قبل ذلك # وقال أصحاب القرعة قد شرع الله ورسوله القرعة وأخبر بها عن أنبيائه ورسله ~~مقررا لحكمها غير ذام لها وفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من ~~بعده وقد صانهم الله سبحانه عن القمار بكل طريق فلم يشرع لعباده القمار قط ~~ولا جاء به نبي أصلا فالقرعة شرعه ودينه وسنة أنبيائه ورسله # وقال المانعون من القرعة قد اشتبهت المحللة بالمحرمة على وجه لا تبيحه ~~الضرورة فلم يكن ( ( ( يمكن ) ) ) له إخراجها بالقرعة كما لو اشتبهت أخته ~~بأجنبية أو ميتة بمذكاة # وقال أصحاب القرعة الفرق أننا ههنا نستصحب أصل التحريم ولا نزيله بالشك ~~بخلاف مسألتنا فإن التحريم الأصلي قد زال بالنكاح وشككنا في وقوع التحريم ~~الطارئ بأن ( ( ( بأي ) ) ) واحدة منهن وقع فلا يصح إلحاق إحدى الصورتين ~~بالأخرى PageV01P441 @ # قال المانعون قد تخرج القرعة غير المطلقة فإنها ليس لها من العلم ~~والتمييز ما تخرج به المطلقة بعينها # وقال المقرعون ms260 هذا أولا اعتراض على السنة فهو مردود # وأيضا فإن التعيين بها أولى من التعيين بالاعتراض والتشهى أو جعل المرأة ~~معلقة إلى الموت أو إيقاع الطلاق باربع لأجل إيقاعه بواحدة منهن # وأيضا فإن القرعة مزيلة للتهمة # وأيضا فإنها تفويض إلى الله ليعين بقضائه وقدره ما ليس لنا سبيل إلى ~~تعيينه والله أعلم # فإن قيل فما تقولون فيما نقله أبو طالب عن أحمد في رجل زوج ابنته رجلا ~~وله بنات فمات ولم يدر أيتهن هي فقال يقرع بينهن وهذا يدل على أنه يقرع عند ~~اختلاط أخته بأجنبية # قيل قد جعل القاضي أبو يعلى ذلك رواية عن الإمام أحمد وقال وظاهر هذا أن ~~الزوجة إذا اختلطت بأجانب أقرع بينهن لأنه أجاز القرعة بينها وبين أخواتها ~~إذا اختلطت بهن # قلت هذا وهم من القاضي فإن أحمد لم يقرع للحل وإنما أقرع للميراث والعدة ~~ونحن نذكر نصوصه بألفاظها PageV01P442 @ # قال الخلال في الجامع باب الرجل يكون له أربع بنات فزوج إحداهن فمات الأب ~~ومات الزوج ولا يدري أيتهن هي الزوجة أنبأنا أبو النضر أن أبا عبد الله قال ~~قال سعيد بن المسيب في رجل له أربع بنات فزوج إحداهن لا يدرى أيتهن هي إنه ~~يقرع بينهن أخبرني زهير بن صالح حدثنا أبي حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا حماد ~~بن سلمة عن قتادة أن رجلا زوج ابنته من رجل فمات الأب والزوج ولا يدري ~~الشهود أي بناته هي فسألت سعيد بن المسيب فقال يقرع بينهن فأيتهن أصابتها ~~القرعة ورثت واعتدت # وقال حماد سألت حماد بن أبي سليمان فقال يرثن جميعا ويعتددن جميعا # وقال صالح قال أبي قد ورث من ليس لها ميراث وأوجب العدة على من ليس عليها ~~عدة والذي يقرع في حال يكون قد أصاب وفي حال يكون قد أخطأ وذاك لا شك أنه ~~قد ورث من ليس لها ميراث # قال الخلال أنبأنا يحيى بن جعفر قال قال عبد الوهاب سألت سعيدا عن رجل ~~زوج إحدى بناته وسماها ومات الأب والزوج ولا يدرى أيتهن هي فحدثنا ms261 عن قتادة ~~عن الحسن وسعيد بن المسيب PageV01P443 @ أنهما قالا يقرع بينهن فأيتهن ~~أصابتها القرعة فلها الصداق ولها الميراث وعليها العدة # أخبرني محمد بن علي حدثنا الأثرم حدثنا عارم حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة ~~عن سعيد بن المسيب أنه قال في رجل زوج إحدى بناته رجلا فمات ومات الزوج ولم ~~تدر البينة أيتهن هي قال يقرع بينهن فإذا قرعت واحدة ورثت واعتدت # وحدثنا أبو بكر حدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب ~~والحسن قالا يقرع بينهن # قال حنبل وحدثني أبو عبد الله حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن ~~قتادة أن رجلا زوج أبنته من رجل فمات الزوج ومات الأب ولم يدر الشهود أي ~~بناته هي فسألت سعيد بن المسيب رحمه الله قال يقرع بينهن وأيتهن أصابت ~~القرعة ورثت واعتدت # قال حماد بن سلمة فسألت حماد بن أبي سليمان عن ذلك فقال يرثن ويعتددن ~~جميعا # قال حنبل فسألت أبا عبد الله عن ذلك فقال يقرع بينهن على قول سعيد بن ~~المسيب # وقال حنبل قال عفان حدثنا همام قال سئل قتادة عن رجل خطب PageV01P444 @ ~~إلى رجل ابنة له وله بنات فأنكحه ومات الخاطب ولم يدر الأب أيتهن خطب فقال ~~سعيد يقرع بينهن فأيتهن أصابتها القرعة فلها الصداق والميراث وعليها العدة # قال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول أذهب إلى هذا وكذلك رواية أبي طالب التي ~~ذكرها القابسي # قال الخلال أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثه أنه سأل أبا عبد ~~الله عن رجل زوج ابنته رجلا وله بنات فماتا ولم تدر البينة أيتهن هي قال ~~يقرع بينهن فإذا قرعت واحدة ورثت قلت حماد يقول يرثن جميعا قال يقرع بينهن ~~( ( ( بينهم ) ) ) وقال القرعة أبين إذا أقرع فأعطى واحدة لعلها أن تكون ~~صاحبته ولا يدري هو في شك فإذا أعطاهن فقد علم أنه أعطى من ليس له حق # فنصوص أحمد وما نقله عن سعيد والحسن إنما فيه القرعة بينهن في الميراث ~~وهي قرعة على ms262 مال وليس فيه القرعة عند اختلاط الزوجة بغيرها # لكن في رواية حنبل ما يدل على جريان القرعة في الحياة وبعد الموت فإنه ~~قال يقرع بينهن فأيتهن أصابتها القرعة فهي امرأته وإن مات الزوج فهي التي ~~ترثه أيضا فهذه أصرح من رواية أبي طالب PageV01P445 @ # ولكن أكثر الروايات عن أحمد إنما هي في القرعة على ( ( ( عن ) ) ) ~~الميراث كما ذكر من ألفاظه على أنه لا يمتنع أن يقال بالقرعة في هذه ~~المسألة على ظاهر رواية حنبل فإن أكثر ما فيه تعيين الزوجة بالقرعة ~~والتمييز بينها وبين من ليست بزوجة وهذا حقيقة الإقراع في مسألة المطلقة ~~فإن القرعة تميز الزوجة من غيرها وكذلك لو زوجها الوليان من رجلين وجهل ~~السابق منهما فإنه يقرع على أصح الروايتين وذلك لتمييز الزوج من غيره فما ~~الفرق بين تمييز الزوج بالقرعة وتمييز الزوجة بها بالإقراع ( ( ( فالإقراع ~~) ) ) ههنا ليس بعيدا من الأصول # ويدل عليه أنا نوجب عليها العدة بهذه القرعة والعدة من أحكام النكاح ولا ~~سيما فالعدة الواجبة ههنا عدة من غير مدخول بها فهي من نكاح محض وكذلك ~~الميراث فإنه لولا ثبوت النكاح لما ورثت # وقول أحمد في رواية حنبل يقرع بينهن فأيتهن أصابتها القرعة فهي امرأته ~~صريح في ثبوت الزوجية بالقرعة ثم قال وإن مات الزوج فهي التي ترثه وهذا ~~صريح في أنه يقرع بينهن في حال حياة الزوج والزوجة وإن مات بعد القرعة ~~ورثته بحكم النكاح ولا إشكال في ذلك بحمد الله فإذا أقرع بينهن فأصابت ~~القرعة إحداهن كان رضا الزوج بها ورضا وليها ورضاها تصحيحا للنكاح ~~PageV01P446 @ # ولا يقال يجوز أن تكون القرعة أصابت غيرها فيكون جامعا بين الأختين لأن ~~المجهول كالمعدوم ولأنا نأمره أن يطلق غير التي أصابتها القرعة فيقول ومن ~~عدا هؤلاء فهي طالق احتياطا فهذا خير من توريث الجميع وحرمان الجميع وأن ~~يوقف الأمر فيهن أبدا حتى يتبين الحال وينكشف وقد لا يتبين إلى يوم ( ( ( ~~اليوم ) ) ) القيامة # وبالجملة فالقرعة طريق شرعي شرعه الله ورسوله للتمييز عند الاشتباه ~~فسلوكه أولى من غيره من الطرق ms263 # وقد قال أبو حنيفة إذا طلق امرأة من نسائه لا بعينها فإنه لا يحال بينه ~~وبينهن وله أن يطأ أيتهن شاء فإذا وطئ انصرف الطلاق إلى الأخرى واختاره ابن ~~أبي هريرة من الشافعية فجعلوا الوطء تعيينا # معلوم ( ( ( ومعلوم ) ) ) أن التعيين بالقرعة أولى من التعيين بالوطء فإن ~~القرعة تخرج من قدر الله إخراجه بها ولا يتهم بها والوطء تابع لإرادته ~~وشهوته ويجوز أن يشتهي غير من كان في نفسه إرادة طلاقها فهو منهم ( ( ( ~~متهم ) ) ) فالتعيين بالطريق الشرعي أول ( ( ( أولى ) ) ) من التعيين ~~بالتشهي والإرادة # ومما يوضحه أن أبا حنيفة قد قال فيما إذا أعتق إحدى أمتيه ثم وطئ إحداهما ~~أن الوطء لا يعين المعتقة من غيرها # وقال أصحابه الفرق بينهما أن الطلاق يوجب التحريم وذلك ينفي PageV01P447 ~~@ النكاح فلما وطئ إحداهما دل على أنه مختار أن تكون زوجته فإنه لا يطأ من ~~ليست زوجته وأما العتق فإنه وإن أوجب تحريم الوطء فلا ينافي ملك اليمين ~~كأخته من الرضاع # فقال المنازعون لهم الطلاق لا يوجب التحريم عندكم فإن الرجعة مباحة وإنما ~~الموجب للتحريم انقضاء العدة واستيفاء العدد وقد صرح أصحابكم بذلك على أن ~~النكاح وإن نافاه التحريم فالملك ينافيه التحريم فهما متساويان في أن الوطء ~~لا يجوز إلا في ملك وهو متحقق لملك الموطوءة # | فصل # # | ومن مواضع القرعة # ما إذا طلق إحدى نسائه ومات قبل البيان فإن الورثة يقرعون بينهن فمن وقعت ~~عليه ( ( ( عليها ) ) ) القرعة لم ترث نص عليه في رواية حنبل وأبي طالب ~~وابن منصور ومهنا # وقال أبو حنيفة يقسم الميراث بين الجميع # وقال الشافعي يوقف ميراث الزوجات حتى يصطلحن عليه # ولوازم القولين تدل على صحة القول بالقرعة فإن لازم القول الأول توريث من ~~يعلم أنها أجنبية فإنها مطلقة في حال الصحة ثلاثا فكيف ترث PageV01P448 @ # ولازم القول الثاني وقف المال وتعريضه للفساد والهلاك وعدم الانتفاع به ~~وإن كان حيوانا فربما كانت مئونته تزيد على أضعاف قيمته وهذا لا مصلحة فيه ~~ألبتة # وأيضا فإنهن إذا علمن أن المال يهلك إن لم يصطلحن عليه كان ms264 ذلك إلجاء لهن ~~إلى إعطاء غير المستحقة فالقرعة تخلص من ذلك كله ومن المعلوم أن المستحقة ~~للميراث إحداهما دون الأخرى فوجب أن يقرع بينهما كما يقرع بين العبيد إذا ~~أعتقهم في المرض وبين الزوجات إذا أراد السفر بإحداهن والحاكم إنما نصب ~~لفصل الأحكام لا لوقفها وجعلها معلقة فتوريث الجميع على ما فيه أقرب ~~للمصلحة من حبس المال وتعريضه للتلف مع حاجة مستحقيه إليه # وأيضا فإنا عهدنا من الشارع أنه لم يوقف حكومة قط على اصطلاح المتخاصمين ~~بل يشير عليهما بالصلح فإن لم يصطلحا فصل الخصومة وبهذا تقوم مصلحة الناس # قال المورثون للجميع قد تساويا في سبب الاستحقاق لأن حجة كل واحدة منهما ~~كحجة الأخرى فوجب أن يتساويا في الإرث كما لو أقامت كل واحدة منهما البينة ~~بالزوجية # وقال المقرعون المستحقة منهما هي الزوجة والمطلقة غير مستحقة فكيف يقال ~~إنهما استويتا في سبب الاستحقاق على أنهما إذا أقامتا بينتين تعارضتا ~~وسقطتا وصارتا كمن لا بينة لواحدة منهما PageV01P449 @ # وقال المورثون قد استحق من ماله ميراث زوجته وليست إحداهما بأن تكون هي ~~المستحقة أولى من الأخرى فيقسم الإرث بينهما كرجلين ادعيا دابة في يد ~~غيرهما وأقاما بينتين فإنها تقسم بينهما # وقال المقرعون هذه هي الشبهة التي تقدمت والجواب واحد # وقال المورثون لأصحاب القرعة قد تناقضتم فإنكم تقرعون بإخراج المطلقة ~~فإذا أخرجتموها بالقرعة أوجبتم عليها عدة الوفاة إذا كانت أطول من عدة ~~الطلاق فإن كانت مطلقة فكيف تعتد عدة الوفاة وإذا اعتدت عدة الوفاة فكيف لا ~~ترث # قال أصحاب القرعة يجب على المطلقة منهما عدة الطلاق على ( ( ( وعلى ) ) ) ~~الزوجة عدة الوفاة ولكن لما أشكلت المطلقة من الزوجة أوجبنا على كل واحدة ~~منهما أن تعتد بأقصى الأجلين ويدخل فيه الأدنى احتياطا للعدة # # | فصل # ولو طلق إحداهما لا بعينها ثم ماتت إحداهما لم يتعين الطلاق في الباقية ~~وأقرع بين الميتة والحية # قال أبو حنيفة يتعين الطلاق في الباقية # وقال الشافعي لا يتعين فيها وله تعيينه في الميتة # وقال الحنفية هو مخير في التعيين ولم يبق من ms265 يصح إيقاع الطلاق ~~PageV01P450 @ عليها إلا الحية ومن خير بين أمرين ففاته أحدهما تعين الآخر # وقال المقرعون قد أقمنا الدليل على أنه لا يملك التعيين باختياره وإنما ~~نملك الإقراع ولم يفت محله فإنه يخرج المطلقة فيتبين وقوع الطلاق من حين ~~التطليق لا من حين الإقراع كما تقدم تقريره # وقالت الحنفية لا يصح أن يبتدئ في الميتة الطلاق فلا يصح أن يعينه فيها ~~بالقرعة كالأجنبية # وقال أصحاب القرعة نحن لا نعين الطلاق فيها ابتداء وإنما نبين بالقرعة ~~أنها كانت مطلقة في حال الحياة # وقالت الحنفية ماتت غير مطلقة بدليل أنه يجوز أن تخرج القرعة عندكم على ~~الحية فتكون هي المطلقة دون الميتة وإذا لم تكن مطلقة قبل الموت لم يثبت ~~حكم الطلاق فيها بعد الموت كما لا يثبت الطلاق المبتدأ # وقال المقرعون إذا وقعت القرعة تبينا أنها هي المطلقة في حال الحياة # | فصل # فإن قيل فما تقولون فيما خرجت القرعة على امرأة ثم ذكر بعد ذلك أن ~~المطلقة غيرها # قبل ( ( ( قيل ) ) ) تعود إليه من حين وقعت عليها القرعة ويقع الطلاق ~~بالمذكورة فإن القرعة إنما كانت لأجل الاشتباه وقد زال بالتذكر إلا أن تكون ~~PageV01P451 @ التي وقعت عليها القرعة قد تزوجت أو كانت القرعة بحكم الحاكم ~~فإنها لا تعود إليه نص عليه الإمام أحمد # قال الخلال أخبرني الميموني أنه ناظر أبا عبد الله في مسألة الذي له أربع ~~نسوة فطلق واحدة منهن ثم لم يدر قال يقرع بينهن كذلك ( ( ( وكذلك ) ) ) في ~~الأعبد قلت فإن أقرع بينهن فوقعت القرعة على الواحدة ( ( ( واحدة ) ) ) ثم ~~ذكر التي طلق قال ترجع إليه والتي ذكر أنه طلق يقع الطلاق عليها قلت فإن ~~تزوجت قال هو إنما دخل في القرعة لأنه اشتبه عليه فإذا تزوجت فذا شيء قد مر ~~فقال له رجل فإن كان الحاكم أقرع بينهن قال لا أحب أن ترجع إليه لأن الحاكم ~~في ذا أخبر منه فرأيته يغلظ أمر الحاكم إذا دخل في الإقراع بينهن # وقد توقف في الجواب في رواية أبي الحارث فإنه قال سألت أبا ms266 عبد الله قلت ~~فإن طلق واحدة من أربع وأقرع بينهن فوقعت القرعة على واحدة وفرق بينه ~~وبينها ثم ذكر وتيقن بعد ما فرق الحاكم بينهما أن التي طلق في ذلك الوقت هي ~~غير التي وقعت عليها القرعة قال اعفني من هذه قلت فما ترى العمل فيها قال ~~دعها ولم يجب فيها بشيء # قلت أما إذا تزوجت فلا يقبل قوله إن المطلقة كانت غيرها لما فيه من إبطال ~~حق الزوج # فإن قيل فلو أقام بينة أن المطلقة غيرها PageV01P452 @ # قيل لا ترد إليه أيضا فإن القرعة تصيب طريقا إلى وقوع الطلاق فيمن ~~أصابتها ولو كانت غير المطلقة في نفس الأمر فالقرعة فرقت بينهما وتأكدت ~~الفرقة بتزويجها # فإن قيل فهذا ينتقض بما إذا ذكر قبل أن تنكح # قيل أما إذا انقضت عدتها وملكت نفسها ففي قبول قوله عليها نظر فإن صدقته ~~أن المطلقة كانت غيرها فقد أقرت له بالزوجية ولا منازع له وأما إذا ذكر وهي ~~في العدة فإن كان الطلاق رجعيا فلا إشكال فإنه يملك رجعتها بغير رضاها ~~فيقبل قوله إن المطلقة غيرها وإن كان الطلاق بائنا فله عليها ( ( ( عليه ) ~~) ) حق حبس العدة وهي محبوسة لأجله والفراش قائم حتى ولو أتت بولد في مدة ~~الإمكان لحقه فإذا ذكر أن المطلقة غيرها كان القول قوله كما لو شهدت بينة ~~بأنه طلقها ثم رجع الشهود ولكن لما كانت البينة غير متهمة ردت إليه مطلقا ~~بخلاف قوله إن المطلقة غيرها فإن ( ( ( فإنه ) ) ) متهم فيه وكذلك لا ترد ~~إليه بعد نكاحها ولا بعد حكم الحاكم # والقياس أنها لا ترد إليه بعد انقضاء عدتها وملكها نفسها إلا أن تصدقه ~~ولهذا لو قال بعد انقضاء عدتها كنت راجعتك قبل انقضاء العدة لم تقبل منه ~~إلا ببينة أو تصديقها ولو قال ذلك والعدة باقية قبل منه لأنه يملك إنشاء ~~الرجعة # وأما إذا كانت القرعة بحكم الحاكم فإن حكمه يجري مجرى التفريق بينهما فلا ~~يقبل قوله إن المطلقة غيرها PageV01P453 @ # | فصل # فإن قيل فما تقولون فيما رواه مهنا قال سألت أبا ms267 عبد الله عن رجل له ~~امرأتان مسلمة ونصرانية فقال في مرضه إحداكما طالق ثلاثا ثم أسلمت ~~النصرانية ثم مات في ذلك المرض قبل أن تنقضي عدة واحدة منهما وقد كان دخل ~~بهما جميعا فقال أرى أن يقرع بينهما قلت له يكون للنصرانية من الميراث ما ~~للمسلمة قال نعم فقلت إنهم يقولون للنصرانية ربع الميراث وللمسلمة ثلاثة ~~أرباعه فقال لم فقلت لأنها أسلمت رغبة في الميراث قلت ويكون الميراث بينهما ~~سواء قال نعم # فقد نص على القرعة بينهما ونص على قسمة الميراث بينهما على السواء فما ~~فائدة القرعة # ولا يقال القرعة لأجل العدة حيث تعتد المطلقة عدة الطلاق فإنكم صرحتم بأن ~~كل واحدة منهما تعتد بأقصى الأجلين ويدخل فيه أدناهما كما صرح به القاضي ~~وعلى هذا لا تبقى للقرعة فائدة أصلا فإنهما يشتركان في الميراث ويتساويان ~~في العدة # قيل الإقراع لم يكن لأجل الميراث فإنه قد صرح بأنه بينهما وهذا على أصله ~~فإن المبتوتة ترث ما دامت في العدة وغاية الأمر أن يكون قد عين النصرانية ~~بالطلاق ثم أسلمت في عدتها قبل الموت فإنها ترث PageV01P454 @ ولو طلقهما ~~جميعا ثم أسلمت ورثتا جميعا وأما القرعة فلإخراج المطلقة ليتبين أنه مات ~~وإحداهما زوجته والأخرى غير زوجته فإذا وقعت القرعة على إحداهما تبين أنها ~~أجنبية وإنما ثبت لها الميراث لكون الطلاق في المرض والعدة تابعة للميراث ~~وما عدا ذلك فهي فيه أجنبية حتى لو لم ينفق عليها من حين الطلاق إلى حين ~~الموت لم يرجع في تركته بالنفقة # فإن قيل فهو غير متهم في حرمان النصرانية لأنه يعلم أنها لا ترث قيل ~~التهمة قائمة لأنها يجوز أن تسلم قبل موته # وأما قول من قال للنصرانية ربع الميراث وللمسلمة ثلاثة ( ( ( ثلاث ) ) ) ~~أرباعه فلا يعرف من القائل بهذا ولا وجه لهذا القول وتعليله بكونها أسلمت ~~رغبة في الميراث أغرب منه والله أعلم # # | فصل # فإن قيل فما تقولون فيما رواه جابر بن زيد عن ابن عباس في رجل له ثلاث ~~نسوة فطلق واحدة منهن ولم يدر أيتهن ms268 ثم مات قال ينالهن من الطلاق ما ينالهن ~~من الميراث وما معنى ذلك # قيل قد سئل عنه أبو عبد الله فقال معناه يقع الطلاق عليهن PageV01P455 @ ~~ويرثن جميعا وقال إسحاق بن منصور قلت لأحمد حديث عمرو بن هرم ينالهن من ~~الطلاق ما ينالهن من الميراث قال أليس يرثن جميعا قلت بلى قال وكذلك يقع ~~عليهن الطلاق # وهذا لا يدل على أن ذلك قول أحمد ولا مذهبه وإنما ذكره تفسيرا لا مذهبا ~~وهذا قد يحتج به مالك ومن قال بقوله في وقوع الطلاق على الجميع # قلت ويحتمل كلامه معنى آخر وهو أن يكون المراد وقوع الطلاق على واحدة ~~منهن تعين بالقرعة أو بغيرها كما يحرم الميراث واحدة منهن فيكون ما ينالهن ~~من حكم الطلاق مثل الذي ينالهن من حكم الميراث وهذا إن شاء الله أظهر فإن ~~لفظه لا يدل على أنهن يرثن جميعا ولا يمكن أن يقال ذلك إلا إذا كان الطلاق ~~رجعيا أو كان في المرض على أحد الأقوال فكيف يطلق ابن عباس الجميع بطلاق ~~واحدة ويورث مطلقة بائنة طلقت في الصحة مع زوجات وإذا فسر كلامه بما ذكرنا ~~لم يكن فيه إشكال والله أعلم # # | فصل # قال حرب قلت لأحمد رجل له مماليك عدة فقال أحدهم حر ولم يبين قال هذه ~~مسألة مشتبهة # قلت قد نص في رواية الجماعة على أنه يخرج بالقرعة نص على ذلك PageV01P456 ~~@ في رواية الميموني وبكر بن محمد عن أبيه وحنبل والمروذى وأبي طالب وإسحاق ~~بن إبراهيم ومهنا # وقوله في رواية حرب هذه مسألة مشتبهة توقف منه فيحتمل أن يريد بالاشتباه ~~أنها مشتبهة الحكم هل تعين باختياره أو بالقرعة ولكن مذهبه المتواتر عنه ~~أنه يعين بالقرعة # ويحتمل وهو أظهر إن شاء الله أن يريد بالاشتباه ( ( ( الاشتباه ) ) ) أنه ~~يحتمل أن يكون إخبارا عن كون أحدهم حرا وأن يكون إنشاء للحرية في أحدهم ~~والحكم مختلف فإن قوله أحدهم حر إن كان إنشاء فهو عتق لغير معين وإن كان ~~إخبارا فهو خبر عن عتق واحد معين فهذا واجه ( ( ( وجه ) ) ) اشتباهها ms269 # وبعد فإن مات ولم يبين مراده أخرج بالقرعة # # | فصل # قال مهنا سألت أبا عبد الله عن رجل قال أول غلام لي يطلع فهو حر فطلع ~~غلامان له أو طلع عبيده كلهم قال قد اختلفوا في هذا قلت أخرني ( ( ( أخبرني ~~) ) ) ما تقول أنت فيه قال يقرع بينهم فأيهم خرجت قرعته أعتق # قال وسألت أبا عبد الله عن رجل قال وله أربع نسوة أول امرأة تطلع فهي ~~طالق فطلعن كلهن قال قد اختلفوا في هذا أيضا قلت PageV01P457 @ أخبرني فيه ~~بشيء فقال قال بعضهم يقسم بينهن تطليقة قلت أخبرني فيه بقولك فقال يقرع ~~بينهن فأيتهن خرجت عليها القرعة طلقت # قلت لفظ الأول يراد به ما يتقدم على غيره ويراد به مالا يتقدم عليه غيره ~~وعلى المعنى الأول لا يكون أولا إلا إذا تبعه غيره وتأخر عنه وعلى المعنى ~~الثاني يكون أولا وإن لم يتأخر عنه غيره فيصح على هذا أن يقول من لم يتزوج ~~إلا امرأة واحدة أو لم يولد له إلا ولد واحد هذه أول امراة تزوجتها وهذا ~~أول مولود ولد لي # وعلى هذا إذا قال أول مولود تلدينه فهو حر فولدت ولدا ثم لم تلد بعده ~~شيئا عتق ذلك الولد ولو قال أول مملوك أشتريه فهو حر عتق العبد المشترى وإن ~~لم يشتر بعده غيره وإذا قال أول غلام يطلع لي فهو حر أو أول أمرأة تطلع فهي ~~طالق فطلع منهم جماعة فكل منهم صالح لأن يكون أول وليس اختصاص أحدهم بذلك ~~أولى من الآخر فيخرج أحدهم بالقرعة فإنه لو طلع منهم واحد معين لكان هو ~~الحر والمطلقة فإذا طلع جماعة فالذي يستحق العتق والطلاق منهم واحد وهو غير ~~معين فيخرج بالقرعة # فإن قيل إذا تساووا في الطلوع لم يكن فيهم أول ولهذا يقال لم يجئ أحدهم ~~أول من الآخر فلم يوجد الشرط فلا يقع المعلق به وإن كان الجميع قد اشتركوا ~~في الأولية وجب أن يشتركوا في وقوع العتق والطلاق PageV01P458 @ # قيل إن نوى وقوع العتق والطلاق بالجميع إذا اشتركوا في ms270 ذلك وقع بالجميع ~~وإنما كلامنا فيما إذا نوى وقوع العتق والطلاق في واحد موصوف بالأولية فإذا ~~اشترك جماعة في الصفة وجب إخراج أحدهم بالقرعة فإن النية تخصص العام وتقيد ~~المطلق فغاية الأمر أن يقال قد اشترك جماعة في الشرط ولكنه خصص بنيته واحدا # فإن قيل فما تقولون فيما لو طلق ولم تكن له نية # قيل لو أطلق ( ( ( طلق ) ) ) فإنما يقع العتق والطلاق بواحد لا بالجميع ~~لأنه قال أول غلام يطلع وأول امرأة تطلع وهذا يقتضي أن يكون فردا من جملة ~~لا مجموع الجملة فكأنه قال غلام من غلماني وامرأة من نسائي يكون أول مستحق ~~العتق والطلاق وكل واحد منهم قد اتصف بهذه الصفة وهو إنما أوقع ذلك في واحد ~~فيخرج بالقرعة # ومن لا يقول بهذا فإما أن يقول يعين بتعيينه وقد تقدم فساد ذلك وأن ~~التعيين بما جعله الشارع طريقا للتعيين أولى من التعيين بالتشهي والاختيار # وإما أن يقال يعتق الجميع ويطلق وهذا أيضا لا يصح فإنه إنما أوقع العتق ~~والطلاق في واحد لا في الجميع وكلامه صريح في ذلك # وإما أن يقال لا يعتق واحد ولا تطلق امرأة ولا يصح أيضا لوجود الوصف فإنه ~~لو انفرد بالطلوع أو انفردت به لوقع المعلق به ومشاركة غيره PageV01P459 @ ~~لا تخرجه عن الاتصاف بالأولوية ( ( ( بالأولية ) ) ) فقد اشترك جماعة في ~~الوصف والمراد واحد منهم فيخرج بالقرعة # فإن قيل فما تقولون فيما لو قال أول من ( ( ( ولد ) ) ) تلدينه فهو حر ~~فولدت اثنين لا يدري أيهما هو الأول # قيل يقرع بينهما فيما نص عليه في رواية ابن منصور قال يقرع بينهما فمن ~~أصابته القرعة عتق وهذا نظير أن يطلع أحدهما قبل الآخر ثم يشكل في مسألة ~~التعليق بالطلوع # فإن قيل فلو ولدتها ( ( ( ولدتهما ) ) ) معا بأن تضع مثل الكيس وفيه ~~ولدان أو أكثر # قيل يخرج أحدهما بالقرعة على قياس قوله في مسألة أول غلام يطلع لي فهو حر ~~فطلعا معا # قلت في المغنى ويحتمل أن يعتقا جميعا لأن الأولية وجدت فيهما جميعا فثبتت ~~الحرية فيهما كما لو ms271 قال في السابقة ( ( ( المسابقة ) ) ) من سبق فله عشرة ~~فسبق اثنان اشتركا في العشرة # وقال إبراهيم النخعى يعتق أيهما شاء # وقال أبو حنيفة لا يعتق واحد منهما لأنه لا أول فيهما لأن كل واحد منهما ~~مساو للآخر ومن شرط الأولية سبق الأول قال ولنا PageV01P460 @ أن هذين لم ~~يسبقهما غيرهما فكانا أول ( ( ( أولا ) ) ) كالواحد وليس من شرط سبق الأول ~~أن يأتي بعده ثان بدليل ما لو ملك واحد ( ( ( واحدا ) ) ) ولم يملك بعده ~~شيئا وإذا كانت الصفة موجودة فيهما فإما أن يعتقا جميعا أو يعتق أحدهما ~~وتعينه القرعة على ما ذكرنا من قبل قال وكذلك الحكم فيما لو قال أول ولد ~~تلدينه فهو حر فولدت اثنين وخرجا معا فالحكم فيهما كذلك # # | فصل # فإن ولدت الأول ميتا والثاني حيا قال في المغني ذكر الشريف أنه يعتق الحي ~~منهما وبه قال أبو حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد الشافعي لا يعتق واحد منهما قال وهو الصحيح إن شاء ~~الله لأن شرط العتق إنما وجد في الميت وليس بمحل للعتق فانحلت اليمين به ~~قال وإنما قلنا إن شرط العتق وجد فيه لأنه أول ولد بدليل أنه لو قال لأمته ~~إذا ولدت فأنت حرة فولدت ولدا ميتا عتقت # ووجه الأول أن العتق مستحيل في الميت فتعلقت اليمين بالحي كما لو قال إن ~~ضربت فلانا فعبدي حر فضربه حيا عتق وإن ضربه ميتا لم يعتق ولأنه معلوم من ~~طريق العادة أنه قصد عقد يمينه على ولد يصح العتق فيه وهو أن يكون حيا ~~فتصير الحياة مشروطة فيه وكأنه قال أول ولد تلدينه حيا فهو حر PageV01P461 ~~@ # وقال صاحب المحرر إذا قال إذا ولدت ولدا أو أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ~~ميتا ثم حيا أو قال آخر ولد تلدينه حر فولدت حيا ثم ميتا ثم لم تلد بعده ~~شيئا فهل يعتق الحي على روايتين وإن قال أول ما تلده أمتى حر فولدت ولدين ~~وأشكل السابق عتق أحدهما بالقرعة فإن بان للناس أن الذي أعتقه أخطأته ~~القرعة عتق وهل يرق الآخر ms272 على وجهين # قلت مسألة الأول والآخر مبنية على أصلين # أحدهما أنه هل يسقط حكم الميت ويصير وجوده كعدمه لامتناع نفوذ العتق فيه ~~أو يعتبر حكمه كحكم الحي # الثاني هل من شرط الأول أن يأتي بعده غيره أو يكفي فيه كونه سابقا مبتدءا ~~( ( ( مبتدأ ) ) ) به وإن لم يلحقه غيره # وأما مسألة تعليق الحرية على مطلق الولادة ففيها إشكال ظاهر # فإن صورتها إن يقول إذا ولدت ولدا فهو حر فإذا ولدت ميتا ثم حيا فإما أن ~~نعتبر حكم الميت أو لا نعتبره فإن لم نعتبره عتق الحي لأنه هو المولود إن ~~اعتبرناه وحكمنا بعتقه فكذلك ينبغي أن يحكم بعتق الحي لوجود الصفة فيه # فإن قيل إذا لا تقتضي التكرار وقد انحلت اليمين بوجود الأول وقد تعلق به ~~الحكم فلا يعتق الثاني PageV01P462 @ # قيل هذا مأخذ هذا القول لكن قوله إذا ولدت ولدا نكرة في سياق الشرط فيعم ~~كل ولد وهو قد جعل سبب العتق الولادة فيعم الحكم من وجهين أحدهما عموم ~~المعنى والسبب والثاني عموم اللفظ بوقوع النكرة عامة # وهذا غير اقتضاء النكرة التكرار بل العموم المستفاد من وقوع النكرة في ~~سياق الشرط بمنزلة العموم في أي ومن في قوله أي ولد ولدته أو من ولدته فهو ~~حر فهذا لفظ عام وهذا عام فما الفرق بين العمومين # فإن قيل العموم ههنا في نفس أداة الشرط والعموم في قوله إذا ولدت ولدا في ~~المفعول الذي هو متعلق فعل الشرط لا في أداته # قيل أداة الشرط في من وأي هي نفس المفعول هو الذي متعلق الفعل ولهذا نحكم ~~على محل من بالنصب على المفعولية ويظهر في أي فالعموم الذي في الأداة لنفس ~~المفعول المولود وهو بعينه في قوله إذا ولدت ولدا اللهم إلا أن يريد ~~التخصيص بواحد ولا يريد العموم فيبقى من باب تخصيص العام بالنية ~~PageV01P463 @ # | فصل # وقوله في مسألة ما إذا أشكل السابق إنه بان أن الذي أعتقه أخطأته القرعة ~~عتق أي حكم بعتقه من حين مباشرته لا أنه ينشئ فيه العتق من حين ms273 الذكر فإن ~~عتقه مستند إلى سببه وهو سابق على الذكر # وقوله هل يرق الآخر على وجهين مأخذهما أن القرعة كاشفة أو منشئة # فإن قيل إنها منشئة للعتق لم يرتفع بعد إنشائه العتق عنه وإن قيل إنها ~~كاشفة رق الآخر لأنا تبينا خطأها في الكشف ولا يلزم من إعمالها عند استبهام ~~الأمر وخفائه إعمالها عند تبينه وظهوره يوضحه أن التبين والظهور لو كان في ~~أول الأمر اختص العتق بمن يؤثر به فكذلك في أثناء الحال # وسر المسألة أن استمرار حكم القرعة مشروط باستمرار الإشكال فإذا زال ~~الإشكال زال شرط استمرارها وهذا أقيس # لكن يقال قد حكم بعتقه بالطريق التي نصبها الشارع طريقا إلى العتق وإن ~~جاز أن يخطئ في نفس الأمر فقد أعتق ( ( ( عتق ) ) ) بأمر حكم الشارع أن ~~يعتق به فكيف يرتفع عتقه PageV01P464 @ # وعلى هذا فلا يبعد أن يقال باستمرار عتقه وأن من أخطأته القرعة يبقى على ~~رقه لأن مباشرته بالعتق قد زال حكمها بالنسيان والجهل والقرعة نسخت حكم ~~المباشرة وأبطلته حتى كأنه لم يكن وانتقل الحكم إلى القرعة فلا يجوز إبطاله ~~فهذا لا يبعد أن يقال والله أعلم # | فصل # قال الإمام أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه في الرجل يكون له امرأتان ~~وهو يريد أن يخرج بإحداهما قال يقرع بينهما فتخرج إحداهما بالقرعة أو تخرج ~~إحداهما برضا الأخرى ولا يريد القرعة قال إذا خرج بها فقد رضيت وإلا أقرع ~~بينهما # هذا ( ( ( وهذا ) ) ) يدل على أن الإقراع بينهما إنما هو عند التشاح فأما ~~إذا رضيت إحداهما بخروج ضرتها فله أن يخرج بها من غير قرعة وإن كرهت وقالت ~~لا أخرج إلا بقرعة فليس لها ذلك ويخرج بها بغير رضاها فإنه يملك الخروج بها ~~وإنما وقف الأمر على القرعة عند مشاحة الضرة لها # # | فصل # قال حرب سألت أحمد عن القرعة في الشراء والبيع قلت القوم يشترون الشيء ~~فيقترعون عليه قال لا بأس وكذلك قال في رواية ابن بختان PageV01P465 @ ~~ومعنى هذا أنهم يشترون الشيء ثم يجزئونه أجزاء ويقترعون على تلك الأنصباء ms274 ~~فمن خرج له نصيب أخذه # # | فصل # قال أبو داود رأيت رجلين تشاحا في الأذان عند أحمد فقال يجتمع أهل المسجد ~~فينظر من يختارون فقال لا ولكن يقترعان فمن اصابته القرعة أذن كذلك فعل سعد ~~بن أبي وقاص # قلت وهذا صريح في أن التقديم بالقرعة مقدم على التقديم بتعيين الجيران # فإن قيل فهل تقولون في الإمامة مثل ذلك # قيل لا بل يقدم فيها من يختار الجيران فإن القرعة تصيب من يكرهونه ويركه ~~( ( ( ويكره ) ) ) أن يؤم قوما أكثرهم له كارهون # قال أبو طالب نازعنى ابن عمي في الأذان فتحاكمنا إلى أبي عبد الله رحمه ~~الله فقال إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تشاحوا في الأذان يوم ~~القادسية فأقرع بينهم سعد رضي الله عنه فأنا أذهب إلى القرعة أقرعا # قلت وفي المسألة قول آخر وهو أن تقسم نوب الأذان بينهم # قال الخلال أخبرنا الحسن بن عبد الوهاب قال وجدت في كتابي PageV01P466 @ ~~عن طلق بن عمار عن قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان النهدي عن ~~ابن عمر أن نفرا ثلاثة اختصموا إليه في الأذان فقضى لأحدهم بالفجر وقضى ~~للثاني بالظهر والعصر وقضى للثالث بالمغرب والعشاء # # | فصل # قال مهنا سألت أحمد عن رجل تزوج امرأة على عبد من عبيده فقال جائز فقلت ~~له عشرة أعبد فقال أعطيها من أحسنهم فقال أبو عبد الله ليس له ذلك ولكن ~~يعطيها من أوسطهم فقلت له ترى أن يقرع بينهم فقال نعم فقلت تستقيم القرعة ~~في هذا فقال نعم يقرع بين العبيد # قلت ههنا ثلاث مسائل إحداها أن يوصى له بعبد من عبيده الثانية أن يعتق ~~عبدا من عبيدة الثالثة أن يصدقها عبدا من عبيده # ففي الوصية يعطيه الورثة ما شاءوا لأنه فوض الأمر إليهم وجعل الاختيار ~~لهم في التعيين # وفي مسألة العتق يخرج أحدهم بالقرعة # وفي مسألة المهر روايتان إحداهما يعطى الوسط والثانية يعطى واحدا بالقرعة # وإن أوصى أن يعتق عنه عبد من عبيده فقال أحمد في رواية ابن PageV01P467 @ ~~منصور في رجل ms275 أوصى فقال أعتقوا أحد عبدي هذين يعتق أحدهما ولكن إن تشاحا في ~~العتق يقرع بينهما # # | فصل # قال أبو النضر سألت أبا عبد الله عن عبد في يد رجل لا يدعيه أقام الرجل ( ~~( ( رجل ) ) ) البينة أن فلانا باع هذا العبد مني بكذا وكذا وهو يملكه ~~وأقام الآخر البينة على أن فلانا تصدق بهذا العبد علي وهو يملكه وأقام ~~الآخر البينة على أن فلانا وهب هذا العبد لي وهو يملكه ولم يوقتوا وقتا ~~والبينة عدول كلهم # قال أرى البينة ههنا تكاذبت يكذب شهود كل رجل شهود الآخر فأجعله في ~~أيديهم ثم أقرع بينهم فمن وقع له العبد أخذه وحلف # قلت تحلفه بالله لقد باعني هذا العبد وهو يملكه أو أن هذا العبد لي # قال هو واحد إن شاء الله # قلت إلى أي شيء ذهبت في هذا # قال إلى حديث أبي هريرة حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام حدثنا أبو ~~هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكره الرجلان على ~~اليمين أو استحباها فليستهما عليها # قلت هذه هي المسألة التي ذكرها الخرقى في مختصره قال ولو كانت الدابة ~~PageV01P468 @ في يد غيرهما واعترف أنه لا يملكها وأنها لأحدهما لا يعرفه ~~عينا أقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وسلمت إليه # قال في المغنى إذا أنكرهما من الدابة في يده فالقول قوله مع يمينه بغير ~~خلاف وإن اعترف أنه لا يملكها وقال لا أعرف صاحبها عينا أو قال هي لأحدهما ~~( ( ( لأحدكما ) ) ) كما لا أعرفه عينا أقرع بينهما # فمن قرع صاحبه حلف أنها له وسلمت إليه لما روى أبو هريرة أن رجلين تداعيا ~~عينا لم يكن لواحد منهما بينة فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم أن يستهما ~~على اليمين أحبا أم كرها رواه أبو داود ولأنهما تساويا في الدعوى ولا ( ( ( ~~لا ) ) ) بينة لواحد منهما ولا يد والقرعة تميز ( ( ( تمييز ) ) ) عند ~~التساوي كما لو أعتق عبيدا لا مال له غيرهم في مرض موته # وأما إن كانت لأحدهما بينة فإنه يحكم له بغير ms276 خلاف وإن كانت لكل واحد ~~منهما بينة فعنه روايتان ذكرهما أبو الخطاب إحداهما تسقط البينتان ويقرع ~~بينهما كما لو لم تكن بينة # وهذا الذي ذكره القاضي هو ظاهر كلام الخرقى لأنه ذكر القرعة ولم يفرق بين ~~أن يكون معهما بينة أو لم يكن # وروى هذا عن ابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهما وهو قول إسحاق وأبي عبيد ~~وهو رواية عن مالك وقديم قولي الشافعي وذلك لما روى PageV01P469 @ ابن ~~المسيب أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر وجاء كل ~~واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة فأسهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهما رواه الشافعي في مسنده ولأن البينتين حجتان تعارضتا من غير ترجيح ~~لأحدهما ( ( ( لإحداهما ) ) ) على الأخرى فسقطتا كالخبرين # والرواية الثانية تستعمل البينتان وفي كيفية استعمالهما روايتان # إحداهما تقسم ( ( ( تقسيم ) ) ) العين بينهما وهو قول الحارث العكلى ~~وقتادة وابن شبرمة وحماد وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لما روى أبو موسى أن ~~رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير وأقام كل واحد ~~منهما البينة أنها له فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين ~~ولأنهما تساويا دعواهما فتساويا في قسمته # والرواية الثانية تقدم إحداهما بالقرعة وهو قول للشافعي # وله قول رابع يوقف الأمر حتى يتبين وهو قول أبي ثور لأنه اشتبه الأمر ~~فوجب التوقف كالحاكم إذا لم يتضح له الحكم في قضية ( ( ( القضية ) ) ) # ولنا الخبران وإن تعارض الحجتين لا يوجب التوقف كالخبرين بل إذا تعذر ~~الترجيح أسقطناهما ورجعنا إلى دليل غيرهما # قلت قال الشافعي في كتابه هذه المسألة فيها قولان أحدهما يقرع بينهما ~~فأيهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق ثم يقضى له وكان PageV01P470 ابن ~~المسيب يرى ذلك ويرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم والكوفيون يروونه عن ~~علي رضي الله عنه وحديث سعيد بن المسيب اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أمر فجاء كل واحد منهما بشهداء عدول على عدة واحدة فأسهم ~~بينهما رسول الله ms277 صلى الله عليه وسلم وقال اللهم أنت تقضي بينهما فقضى للذي ~~خرج له السهم رواه أبو داود في المراسيل ويقويه ما رواه ابن لهيعة عن أبي ~~الأسود عن عروة وسليمان بن يسار أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأتى كل واحد منهما بشهود وكانوا سواء فأسهم بينهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهذا مرسل قد روى من وجهين مختلفين وهو من مراسيل ابن ~~المسيب وتشهد له الأصول التي ذكرناها في القرعة والمصير إليه متعين # وأما ما أشار إليه عن علي فهو ما رواه أبو عوانة عن سماك عن الحسن ( ( ( ~~حنش ) ) ) قال أتى علي ببغل يباع في السوق فقال رجل هذا بغلي لم أبع ولم ~~أهب ونزع على ما قال ( ( ( قاله ) ) ) بخمسة يشهدون وجاء آخر يدعيه وزعم ~~أنه بغله وجاء بشاهدين فقال علي إن فيه قضاء وصلحا أما الصلح فيباع البغل ~~فيقسم على سبعة أسهم لهذا خمسة ولهذا اثنان فإن أبيتم إلا القضاء بالحق ~~فإنه يحلف أحد الخصمين أنه بغله ما باعه ولا وهبه فإن تشاححتما أيكما يحلف ~~أقرعت بينكما على الحلف فأيكما قرع حلف فقضى بهذا وأتى بشاهد رواه البيهقى ~~PageV01P471 # فرأى الصلح بينهم على قسمة الثمن على عدد الشهود للفصل بينهما بالقرعة # ويشهد له ما رواه البيهقي من حديث أبان عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن ~~أبي هريرة قال إذا جاء هذا بشاهد وهذا بشاهد أقرع بينهم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # ويشهد له أيضا ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث ابن عروبة عن ~~قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~رجلين اختصما إليه في متاع ليس لواحد منهما بينة فقال استهما على اليمين # قال الشافعي والقول الآخر أنه يقسم بينهما نصفين لتساوي حجتهما # قلت ويشهد لهذا ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث هدبة حدثنا ~~همام عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى ms278 أن رجلين ادعيا ~~بعيرا فبعث كل منهما شاهدين فقسمه رسول الله صلى الله أبي عليه وسلم بينهما ~~ولكن للحديث علل # منها أن هماما قال عن قتادة فبعث كل منهما شاهدين # وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي ~~موسى أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P472 @ في ~~بعير ليس لواحد منهما بينة فقضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ~~نصفين # وهكذا رواه يزيد بن زريع ومحمد بن بكر وعبد الرحيم بن سليمان عن سعيد # وكذلك روى عن سعيد بن بشر عن قتادة # وقد رواه أيضا همام عن قتادة كذلك فهذان وجهان عن همام في إرساله واتصاله ~~والمشهور عنه اتصاله وشذ عنه عبد الصمد فأرسله فهذان أيضا وجهان عن همام في ~~إرساله واتصاله # ورواه شعبة فأرسله قال أحمد في مسنده حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن ~~قتادة عن سعيد عن أبيه أن رجلين اختصما إلى النبي ( ( ( نبي ) ) ) صلى الله ~~عليه وسلم في دابة ليس لواحد منهما بينة فجعلها بينهما نصفين وكأن رواية ~~شعبة أنه ليس لواحد منهما أولى بالصواب لأن سعيد بن أبي عروبة قد تابعه عن ~~قتادة على هذا اللفظ رواه عنه روح وسعيد بن عامر ويزيد بن زريع وغيرهم # وكذلك رواه سعيد بن بشر عن قتادة فهؤلاء ثلاثة حفاظ أحدهم أمير المؤمنين ~~في الحديث شعبة وسعيد بن أبي عروبة وسعيد بن بشر اتفقوا عن قتادة في أنه ~~ليس لواحد منهما بينة PageV01P473 @ # فقد اضطرب حديث أبو ( ( ( أبي ) ) ) موسى كما ترى # أما ( ( ( وأما ) ) ) حديث أبي هريرة فلم يختلف فيه كما تقدم # والذي دلت عليه السنة أن المدعيين إذا كانت أيديهما عليه سواء أو تساوت ~~بينتاهما قسم بينهما نصفين كما في حديث سماك عن تميم بن طرفة أن رجلين ~~اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير كل واحد منهما آخذ برأسه ~~فجاء كل واحد منهما بشاهدين فجعله بينهما نصفين # وقال أبو عوانة عن سماك عن ms279 تميم ( ( ( عميم ) ) ) بن طرفة أنبئت أن رجلين ~~اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بعير ونزع كل واحد منهما بشاهدين ~~فجعله بينهما نصفين وهذا هو بعينه حديث أبي بردة عن أبي موسى # قال الترمذى في كتاب العلل سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث سعيد بن ~~أبي بردة عن أبيه في هذا الباب فقال مرجع هذا الحديث إلى سماك بن حرب عن ~~تميم # قال البخاري وروى حماد بن سلمة أن سماكا قال أنا حدثت أبا بردة بهذا ~~الحديث # قال البيهقى وإرسال شعبة له عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه في ~~رواية غندر كالدلالة على ذلك PageV01P474 @ # قلت لكن في حديث شعبة ليس لواحد منهما بينة وفي حديث سماك أن كل واحد ~~منهما نزع بشاهدين وفي لفظ فجاء كل واحد منهما بشاهدين # وقد بينا في ( ( ( أن ) ) ) رواية شعبة كأنها أولى بالصواب لما قدمنا من ~~الأدلة على ذلك # قال البيهقى ويبعد أن يكونا قضيتين فلعله لما تعارضت البينتان وسقطتا قيل ~~ليس لواحد منهما بينة وقسمت بينهما بحكم اليد # وقال الشافعي تميم مجهول وسعيد بن المسيب يروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما وصفنا يعنى أنه أقرع بينهما كما تقدم حديثه قال وسعيد قال ~~والحديثان إذا اختلفا فالحجة في أقوى الحديثين وسعيد من أصح الناس مرسلا ~~والقرعة أشبه هذا قوله في القديم # ثم قال في الجديد هذا مما أستخير الله فيه وأنا فيه واقف ثم قال لا يعطى ~~واحد منهما شيئا ويقف ( ( ( ويوقف ) ) ) حتى يصطلحا # قلت وقوله في القديم أصح وأولى لما تقدم من قوة القرعة وأدلتها وأن في ~~وقف المال حتى يصطلحا تأخير الخصومة وتعطيل المال وتعريضه للتلف # ولكثرة الورثة فالقرعة أولى الطرق للسلوك وأقربها إلى فصل PageV01P475 @ ~~النزاع وما احتج به الشافعي في القديم على صحتها من أصح الأدلة ولهذا قال ~~هي أشبه # وبالجملة فمن تأمل ما ذكرنا في القرعة تبين له أن القول بها أولى من وقف ~~المال أبدا حتى يصطلح المدعون وبالله التوفيق # والحمد لله رب ms280 العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين ~~وإمام المرسلين وعلى آله وأصحابه ( ( ( وصحبه ) ) ) والتابعين لهم بإحسان ~~إلى يوم الدين PageV01P476 ms281