######OpenITI# #META# book_id: 1084 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/1201.epub&bid=1084 #META# multivol_id: 614 #META# title: إيضاح ترددات الشرائع - الجزء1 #META# المؤلف: نجم الدين جعفر بن زهدري الحلي #META# المواضيع: الفقه #META# عدد الصفحات: 341 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| [خطبة المؤلف] # اللهم اني أحمدك حمدا يقل فى انتشاره حمد كل حامد، ويضمحل باشتهاره جحد ~~كل جاحد، ويفل بغراره حسد كل حاسد، ويحل باعتباره عقد كل كائد. # وأشهد أن لا إله الا الله، شهادة أعتد بها لدفع الشدائد، واسترد بها شارد ~~النعم الاوابد، واصلي على سيدنا محمد، الهادي الى أمتن العقائد وأحسن ~~القواعد، الداعي الى أنجح المقاصد وأرجح الفوائد، وعلى آله الغر الاماجد، ~~المقدمين على الاقارب والاباعد، المؤيدين فى المصادر والموارد، صلاة تسمع ~~كل غائب وشاهد، وتقمع كل شيطان مارد (1). PageV01P019 ### ||| فصل (فى ذكر الترددات المذكورة فى كتاب الطهارة) ### ||| [حكم ما كان دون الكر] # قال (رحمه الله): وأما المحقون، فما كان منه دون الكر، فانه ينجس بملاقاة ~~النجاسة، ويطهر بإلقاء كر عليه فما زاد دفعة، ولا يطهر باتمامه كرا، على ~~الاظهر. # أقول: ذهب السيد (1) المرتضى الى أنه يطهر بالاتمام، وتبعه ابن البراج ~~وسلار والمتأخر، والحق أنه لا يطهر، وهو اختيار الشيخ فى الخلاف (2) وأبي ~~علي ابن الجنيد. # لنا- أن الطهارة حكم شرعي، فتقف على الدليل الشرعي. وحيث لا دلالة فلا حكم. # واحتجاج السيد بأن النجاسة الواقعة بعد البلوغ غير مؤثرة، فكذا قبله ~~لوجود الكرية الدافعة للنجاسة فى الصورتين، ضعيف، أما أولا فانه قياس، وهو ~~باطل عندنا. وأما ثانيا فلوجود الفارق، اذ البالغ كرا ذو قوة دافعة، بخلاف ~~الباقى اذ هو قابل للانفعال، واذ انفعل لم يبق له قوة دافعة. PageV01P020 ### ||| [حكم نجاسة ماء البئر] # قال (رحمه الله): وأما البئر، فانه ينجس بالتغير بالنجاسة اجماعا، وهل ~~ينجس بالملاقاة؟ فيه تردد، والاظهر التنجيس. # أقول: وجه التردد تعارض أدلة الفريقين، أعني القائلين بالطهارة والقائلين ~~بالتنجيس، ولنذكر أقوى ما يمسك به كل من الفريقين ليتضح المقصود. # أما القائلون بالنجاسة، وهم الشيخ فى أحد قوليه، والشيخ المفيد (قدس الله ~~روحه)، وسلار، وابن ادريس حيث ادعى الاجماع على ذلك، فقد احتجوا بروايات: # منها: رواية محمد بن اسماعيل الصحيحة قال: كتبت الى رجل أسأله أن يسأل ~~أبا الحسن الرضا (عليه السلام) فى البئر التى تكون فى ms001 المنزل، فيقطر فيها ~~قطرات من بول أو دم، أو سقط فيها شيء من العذرة كالبعرة أو غيرها، ما الذي ~~يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة؟ فوقع (عليه السلام) فى كتابه بخطه: ~~ينزح منها دلاء (1). # وفي معناها رواية علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)(2). # وأما القائلون بالطهارة، فقد احتجوا بامور: # الاول: اصالة الطهارة، وهي دليل قاطع، فليعمل بها الى حين ظهور المزيل ~~قطعا أو ظاهرا وليس. # الثاني: الاستصحاب، وتقريره: ان الماء طاهر قبل ورود النجاسة، فكذا بعده. # الثالث: الروايات المشهورة عن أهل البيت (عليهم السلام) واذا تعارض ~~الدليلان تساقطا، ووجب الرجوع الى مقتضى الاصل، وهو الطهارة، والاصل يخرج ~~عنه للدليل وقد بيناه، وكذا الاستصحاب. PageV01P021 # والروايات الدالة على التنجيس أكثر، فتكون أرجح، فيتعين العمل بها، لوجوب ~~العمل بالراجح واطراح المرجوح. # قال (رحمه الله): اختلاف أجناس النجاسة موجب لتضاعف النزح، وفي تضاعفه مع ~~التماثل تردد، أحوطه التضعيف. # أقول: وجه التضاعف أن وقوع كل واحد منفردا موجب للنزح اجماعا، فيجب ~~التضاعف مع الكثرة والا لزم اجتماع العلل المستقلة على المعلول الواحد ~~بالشخص، وهو محال على ما بين فى علم المعقول. # ووجه العدم: ان النجاسة أمر واحد لا تقبل الشدة والضعف، وبالاول حصلت فلا ~~تيقن حينئذ لايجاب التضاعف، اذ الثاني لم يؤثر نجاسة زائدة. وانما كان ~~الاول أحوط، لان مع اعتماده تحصل الطهارة قطعا، بخلاف الثاني. ### ||| [الماء المستعمل في الوضوء] # قال (رحمه الله): المستعمل فى الوضوء طاهر مطهر، وما استعمل فى [رفع] ~~الحدث الاكبر طاهر، وهل يرفع [به] الحدث؟ فيه تردد، والاحوط المنع. # أقول: منشؤه: النظر الى أنه ماء مطلق طاهر، فيصح رفع الحدث. أما الصغرى ~~فاجماعية، وأما الكبرى فلعمومات الآيات والاخبار الدالة على جواز التطهير ~~بالماء، وهو اختيار السيد المرتضى (قدس الله روحه) وأتبعه المتأخر. # والالتفات الى أن المأخوذ على المكلف انما هو التطهير بالماء المتيقن ~~طهارته وتطهيره، وهو غير موجود هنا، لوقوع الخلاف فى كون هذا الماء مطهرا، ~~ومع حصول الخلاف يرتفع اليقين، لجواز كون الحق فى أحد الطرفين وهو ms002 اختيار ~~الشيخين وابن بابويه. # ويؤيده رواية عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام)(1) الدالة على ~~المنع من PageV01P022 # الوضوء من المستعمل فى (1) غسل الجنابة. ### ||| [حكم الاسئار] # قال (رحمه الله): والآسار كلها طاهرة، عدا سور الكلب والخنزير والكافر، ~~وفي سؤر المسوخ تردد، والطهارة أظهر. # أقول: منشؤه: النظر الى اصالة الطهارة، ترك العمل بها فى تنجيس سور ~~الثلاثة بالاجماع، ولكونهم أنجاسا، فبقى معمولا بها فيما عداها، وهو اختيار ~~المتأخر. # ويؤيده رواية أبي العباس الفضل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~فضل الشاة والهرة والبقرة والابل والحمار، فلم أترك شيئا الا سألت عنه، ~~فقال: لا بأس به حتى انتهيت الى الكلب والخنزير، فقال: رجس نجس لا تتوضأ ~~بفضله واصبب ذلك الماء، واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء (2). وفي معناها ~~رواية ابن شريح (3). # والالتفات الى أن المسوخ نجسة، فتنجس الماء بشربها منه، وهو اختيار الشيخ ~~فى أكثر أقواله، والصغرى ممنوعة. # قال (رحمه الله): من كان على [بعض] أعضاء طهارته جبائر- الى قوله: واذا ~~زال العذر استأنف الطهارة، على تردد فيه. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الطهارة الاولى رافعة للحدث اجماعا، فلا معنى ~~لوجوب الثانية، الا عند انتقاض الاولى، وهو غير موجود هنا، لان موجبات ~~الوضوء محصورة معدودة، وليس هنا شيء منها موجود. # والالتفات الى أن هذه الطهارة طهارة ضرورية، فتزول بزوالها عملا بالعلية PageV01P023 # وهو اختيار الشيخ (رحمه الله) فى المبسوط (1). # ويضعف بأن الضرورة علة الابتداء لا الدوام، والا لزم تأثير المعدوم في ~~الموجود. ### ||| [أحكام الجنابة والحيض] # قال (رحمه الله) فى فصل الجنابة: فان جامع فى الدبر ولم ينزل، وجب الغسل ~~على الاصح. # أقول: ذهب الشيخ (رحمه الله) فى النهاية (2) والاستبصار (3) الى عدم ~~الوجوب تمسكا بالاصالة، واستنادا الى رواية علي بن الحكم رفعه الى أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: اذا أتى الرجل المرأة في دبرها وهي صائمة، لم ~~تنتقض صومها وليس عليها غسل (4). # والحق الوجوب، وهو اختيار أكثر الاصحاب، لعموم قوله تعالى: @QUR@03 «أو ~~لامستم النساء* (5). ### ||| [أحكام الاموات] # قال (رحمه الله) فى فصل الحيض: ms003 ذات العادة تترك الصلاة والصوم برؤية الدم ~~اجماعا، وفي المبتدأة تردد، والاظهر أنها تحتاط للعبادة حتى تمضي لها ثلاثة أيام. # أقول: منشؤه: النظر الى اصالة وجوب الصلاة والصوم على المكلف، ترك العمل ~~بها فى الصورة الاولى البس (6) الحيض اذا تأخرت العادة به بالمتيقن PageV01P024 # فيبقى معمولا بها فيما عداها، وهو اختيار علم الهدى فى المصباح (1) ~~وأتبعه المتأخر. # والالتفات الى أن هذه العبادة يحتمل أن يكون ايقاعها حراما، ويحتمل أن ~~يكون حلالا، فيغلب جانب التحريم. # أما المقدمة الاولى، فلان هذا الدم الذي قد رأته المبتدأة يحتمل أن يكون ~~حيضا، فيكون ايقاع العبادة فيه حينئذ محرمة. ويحتمل أن لا يكون كذلك فيكون ~~ايقاعها مباحا بل واجبا. والاحتمالان متساويان، بل الاحتمال الاول آكد من ~~الاحتمال الثاني. # وأما الثانية فلقوله (عليه السلام): ما اجتمع الحلال والحرام الا غلب ~~الحرام الحلال (2) وهو اختيار الشيخ (رحمه الله)، واختاره شيخنا فى منتهى ~~المطلب (3) والمختلف. # محتجا برواية معاوية بن عمار الصحيحة قال: قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): ان دم الحيض والاستحاضة ليس يخرجان من مكان واحد، وأن دم ~~الاستحاضة بارد، وأن دم الحيض حار (4). # وجه الاستدلال انه (عليه السلام) وصف دم الحيض بما ذكره ليحكم به حيضا، ~~وقد بينا تحريم الصوم والصلاة على الحائض. وغير ذلك من الروايات. والقول ~~الاول عندي أجود. # والبحث فى المضطربة كالبحث فى المبتدأة، وقد سبق. # قال (رحمه الله) فى فصل الاموات: وفي وضوء الميت تردد، والاشبه أنه PageV01P025 # لا يجب. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الوضوء حكم شرعي، فيكون وجوبه على الخطاب ~~الشرعي وليس، ويؤيده رواية السكوني ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: غسل الميت مثل غسل الجنب (1). # وهو اختيار الشيخ فى المبسوط، حتى أنه قال فيه: قد روي أنه يوضأ الميت ~~قبل غسله (2). فمن عمل بها (3) كان جائزا، أعني ان عمل الطائفة على ترك ~~العمل بذلك (4) لان غسل الميت كغسل الجنابة. # قال ابن ادريس: واذا كان قال حينئذ فى المبسوط ان عمل الطائفة على ترك ~~العمل بذلك لم يجز العمل ms004 بالرواية، لان العامل بها يكون مخالفا للطائفة. # والالتفات الى قول الصادق (عليه السلام): فى كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة (5). # وهو اختيار أبي الصلاح. # فرعان: # اذا قلنا بوجوب الوضوء أو استحبابه، فلا بد من تقديمه على الغسل. # ولا تستحب المضمضة والاستنشاق هنا. وظاهر كلام الشيخ فى الخلاف (6) يؤذن ~~بالتحريم. والحق التفصيل، فان اعتقد بمضمضته (7) أنها مستحبة مشروعة PageV01P026 # كان ذلك حراما، وان لم يعتقد ذلك كانت مباحة. # قال (رحمه الله): ولو عدم الكافور والسدر غسل بالماء [القراح] وقيل: لا ~~تسقط الغسلة بفوات ما يطرح فيها، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن المأمور به انما هو الغسل بالماء مع السدر ~~والكافور، وهو مفقود هنا، فيسقط الامر بالغسلتين الاولتين، لعدم امكان ~~الاتيان بهما، ولاستحالة تكليف ما لا يطاق. # والالتفات الى أن الامر بالغسل بالسدر والكافور أمر بماهية مركبة من ~~السدر والماء والكافور، والامر بالماهية أمر بكل واحد من أجزائها، فيكون ~~الغسل بالماء مأمورا به، فيجب الاتيان به عملا بالامر، وهو اختيار الشيخ ~~(رحمه الله). # ويضعف بجواز التلازم والامر به، ولا يلزم الدور لانه دور معية (1). ### ||| [أحكام التيمم] # قال (رحمه الله) فى باب التيمم: ولا يصح [التيمم] قبل دخول الوقت ويصح مع ~~تضيقه، وهل يصح مع سعته؟ فيه تردد، والاظهر(2)المنع. # أقول: منشؤه: النظر الى أن التيمم بدل من الطهارة المائية اجماعا، والبدل ~~انما يسوغ (3) فعله عند تعذر المبدل، ولم يتحقق التعذر إلا مع تضيق الوقت، ~~لانه ما دام الوقت متسعا يجوز أن يحصل الماء، وهو اختيار الشيخ والمرتضى ~~وأتباعهما والمتأخر، وظاهر كلام شيخنا المفيد (قدس الله روحه)، ويؤيده ~~الروايات المشهورة عن أهل البيت (عليهم السلام). # والالتفات الى قوله تعالى «فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا» (4) فسوغ PageV01P027 # تعالى التيمم عند عدم وجود الماء، وهو حال السعة غير واجد الماء، فيسوغ ~~له التيمم عملا بالشرط، وهو اختيار الشيخ أبي جعفر بن بابويه. وقال ابن ~~الجنيد ان كان التيمم لعذر يرجى زواله قبل خروج (1) الوقت وجب التأخير، ~~والا فلا. # وما قاله (رحمه الله) حسن، اذ فيه ms005 جمع بين القولين. # فرع: # لو تيمم فى آخر الوقت وصلى، ثم دخل وقت الصلاة الاخرى، جاز له الدخول فى ~~تلك الصلاة بذلك التيمم فى أول وقتها، حكاه صاحب كشف الرموز (2) عن المصنف، ~~وهو مذهب الشيخ، وفيه نظر (3) لوجود العلة المقتضية للتأخير هنا. ### ||| [اذا اجتمع ميت ومحدث وجنب، ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم] # قال (رحمه الله): اذا اجتمع ميت ومحدث وجنب، ومعهم من الماء ما يكفي ~~أحدهم، فان كان ملكا لاحدهم اختص به، وان كان ملكا لجميعهم أولا مالك له أو ~~مع مالك يسمح ببذله، فالافضل تخصيص الجنب به. وقيل: بل يختص الميت به، وفي ~~ذلك تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن المحدث والجنب والميت قد تساووا فى وجوب ~~الاستعمال (4) فيكون لهم التخيير فى تخصيص من شاءوا، وهو خيرة الشيخ فى ~~الخلاف (5) والمبسوط (6). PageV01P028 # والالتفات الى أن الرواية الصحيحة (1) دالة على تخصيص الجنب، وهو اختيار ~~الشيخ في النهاية (2). وبتخصيص الميت رواية مقطوعة مرسلة (3). # وقال ابن ادريس: ان كان ملكا لاحدهم اختص به، وان كان مباحا فلمن حازه ~~فان تعين عليهما تغسيل الميت ولم يتعين أداء الصلاة، فعليهما أن يغسلاه ~~بالماء الموجود. فان خافا فوت الصلاة استعملاه وغسلا به الميت. وهذا انما ~~يتأتى على أصله من جواز رفع الحدث ثانيا بالماء المستعمل فى رفع الحدث أولا. # قال المصنف فى المعتبر: البحث هنا فى الاولوية، والتخيير غير سائغ فيه (4). ### ||| [أحكام النجاسات] # قال (رحمه الله) فى باب النجاسات: وفي رجيع ما لا نفس له وبوله تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى العمومات الدالة على نجاسة ما لا يؤكل لحمه من ~~غير فرق بين ماله نفس سائلة، أي: دم سائل، وبين ما ليس كذلك. # والالتفات الى أن الاصل الطهارة، فيحكم بها الى حين ظهور الدليل الدال ~~على التنجيس قطعا وليس، ولان (5) رجيع ما لا نفس له سائلة يجري مجرى عصارة ~~الثياب، فلا يكون نجسا. # قال (رحمه الله): وفي مني ما لا نفس له سائلة تردد، والطهارة أشبه. # أقول: منشؤه: من التمسك بالعموم. PageV01P029 # والالتفات الى الاصل، فيحكم ms006 به الى حين وجود النجاسة، وهذان الترددان ~~ضعيفان جدا. # قال (رحمه الله): وفي الثعلب والارنب والفأرة والوزغة تردد، والطهارة أظهر. # أقول: منشؤه: النظر الى الاصل القاضي بالطهارة، ولانها لو كانت نجسة لحرم ~~استعمال سؤرها، والثاني باطل لما ذكرناه في مسألة الاسئار فالمقدم مثله. # وبيان الشرطية أن المقتضى لنجاسة السؤر انما هو لنجاسة الشارب، وهو موجود ~~هنا على تقدير النجاسة، وهو اختيار شيخنا (دام ظله)(1). # والالتفات الى الروايات الدالة على التنجيس، وتحمل على الاستحباب جمعا ~~بين الادلة. ### ||| [حكم اتخاذ الاواني من الذهب والفضة] # قال (رحمه الله) فى باب الاواني: وفي جواز اتخاذ آنية الذهب والفضة لغير ~~الاستعمال تردد، والاظهر المنع. # أقول: منشؤه: النظر الى عموم النهي عن اضاعة المال، وهذا اضاعة مال فيكون ~~منهيا عنه، والنهي يقتضي التحريم ظاهرا، لما بيناه في كتب الاصول، وهو ~~اختيار الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (2). # والالتفات الى الاصل الدال على الجواز ترك العمل به في صورة الاستعمال ~~لورود النهي عليه عينا، فيبقى معمولا به فيما عداه، وهو اختيار شيخنا، ~~ولعله الاقرب، ونمنع كون الاتخاذ اضاعة المال. PageV01P030 # فرع: # هل التحريم مقصور على استعمال أواني الذهب والفضة واتخاذها على الخلاف، ~~أو أواني (1) ما تتخذ منها كالملاعق وغيرها مما يستعمل؟ الاقرب الثاني ~~للمشاركة في العلة، وهي تضييع المال. PageV01P031 ### | فصل (فى ذكر الترددات المذكورة فى كتاب الصلاة) ### ||| [عدم جواز لبس الحرير للرجال ولا الصلاة فيه] # قال (رحمه الله): ولا يجوز لبس الحرير المحض للرجال، ولا الصلاة فيه الا ~~في الحرب، وعند الضرورة كالبرد المانع من نزعه، ويجوز للنساء مطلقا، وفيما ~~لا يتم الصلاة فيه منفردا كالتكة والقلنسوة تردد، والاظهر الكراهية. # أقول: ينشأ: من النظر (1) الى أصل الجواز، ترك العمل به في الصورة ~~الاولى، للنص والاجماع، فيبقى معمولا به فيما عداها، ولان هذه الاشياء لاحظ ~~لها في الاجزاء، فلا يكون لها تأثير في ابطال الصلاة، وهو اختيار الشيخ ~~(رحمه الله) وأبي الصلاح، وتبعهما المتأخر. # والالتفات الى عموم الادلة الدالة على النهي عن لبس الحرير، ولان المقتضى ~~للمنع في الثوب، وهو ms007 كون الابريسم يحصل بلبسه التخيل موجود هنا، فيثبت ~~المنع عملا بالمقتضى، وهو ظاهر كلام شيخنا المفيد وابن بابويه وابن الجنيد، ~~وقد صرح به أبو جعفر بن بابويه. # قال (رحمه الله): ولا تجوز الصلاة للمرأة الا في ثوبين درع وخمار، ساترة PageV01P032 # جميع جسدها، عدا الوجه والكفين وظاهر القدمين، على تردد في القدمين. # أقول: منشؤه: النظر الى اصالة عدم الوجوب، ترك العمل بها في وجوب ستر ما ~~عدا هذه الثلاثة، فيبقى الباقي على أصله، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1) ~~وأتبعه المتأخر، ولانهن لو منعن من كشف أقدامهن لنقل ذلك ولو نقل لاشتهر ~~لان ذلك مما يتوفر الدواعي على نقله. # والالتفات الى أن المرأة جميعها عورة، فيجب عليها ستر القدمين، وفي ظاهر ~~كلام الشيخ فى الاقتصاد (2)، وظاهر كلام أبى الصلاح. # وأعلم أنه لا خلاف فى كشف الوجه وأما الكفان، فظاهر اطلاق كلام الشيخ فى ~~الاقتصاد (3) وأبي الصلاح يقتضي وجوب سترهما. ### ||| [ما لو صلى منفردا ولم يؤذن ساهيا] # قال (رحمه الله): ولو صلى منفردا ولم يؤذن ساهيا رجع الى الاذان، مستقبلا ~~صلاته ما لم يركع، وفيه رواية أخرى. # أقول: أشار الى ما رواه زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له: ~~رجل ينسى الاذان والاقامة حتى يكبر، قال: يمضي على صلاته ولا يعيد (4) وفى ~~معناها رواية أبي الصباح عن أبي عبد الله (عليه السلام)(5). # وبمضمونها أفتى الشيخ (رحمه الله) فى النهاية (6)، فجوز الرجوع مع تعمد ~~ترك الاذان والاقامة ما لم يركع، ولم يسوغه مع النسيان، وقد صرح به ~~المتأخر. # والحق ما ذكره المصنف (رحمه الله) تعالى، وهو اختيار السيد المرتضى قدس PageV01P033 # الله روحه، لان الاذان والاقامة من أوكد السنن، وذلك يقتضي تداركهما مع ~~نسيانهما باستئناف الصلاة. # أما مع التعمد فلا، لانه قد دخل فى صلاة (1) غير طالب الفضيلة، فلا يجوز ~~له الابطال، عملا بظاهر قوله تعالى «ولا تبطلوا أعمالكم (2)». ### ||| [وجوب البسملة بين السورتين الا ما استثني] # قال (رحمه الله): روى أصحابنا أن «الضحى» و«ألم نشرح» سورة واحدة. # وكذا «الفيل» و«لايلاف» فلا يجوز ms008 افراد احداهما عن صاحبتها في كل ركعة، ~~ولا يفتقر الى البسملة بينهما على الاظهر. # أقول: نقل عن بعض الاصحاب وجوب البسملة بين السورتين، محتجا بأن البسملة ~~آية من كل منها، فتجب قراءتها بينهما. أما الصغرى فلثبوتها كذلك في المصحف. ~~وأما الكبرى فاجماعية. # وقال الشيخ (رحمه الله) فى الاستبصار: ولا يفصل بينهما (3) محتجا بأنهما ~~سورة واحدة، فلا تعاد البسملة بينهما. اما الصغرى، فلان تحريم قراءة سورتين ~~فى الركعة الواحدة مع تجويز قراءة الضحى وألم نشرح، أو الفيل ولايلاف ~~يستلزم وحدتهما. وأما الكبرى فاجماعية. # والحق الاول، واحتجاج الشيخ ضعيف. أما الصغرى، فللمنع من وحدتهما. # قوله: لان تسويغ قراءتهما مع المنع من قراءة السورتين في الركعة يقتضي ذلك. # قلنا: ممنوع، لجواز استثناء هاتين (4) من عموم التحريم ان قلنا به، والا PageV01P034 # فلا، كما هو مذهبه (رحمه الله) فى أكثر أقواله. وأما الكبرى فممنوعة ~~أيضا، اذ لا تنافي بين كونهما سورة، ووجوب اعادة البسملة بينهما، كما في ~~النمل، وادعاء الاجماع هنا مكابرة. ### ||| [ما يجب في الركوع] # قال (رحمه الله): يجب في الركوع التسبيح. وقيل: يكفي الذكر ولو كان ~~تكبيرا أو تهليلا، وفيه تردد. # أقول: ينشأ: من أصالة البراءة الدالة على عدم وجوب شيء أصلا، ترك العمل ~~بها في وجوب الذكر، للاجماع والنص، فيبقى معمولا به فيما عداه، وهو اختيار ~~الشيخ في المبسوط (1)، وأتبعه المتأخر. # والالتفات الى ما رواه هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن التسبيح في الركوع والسجود، قال: يقول في الركوع: «سبحان ربى ~~العظيم وبحمده» وفي السجود: «سبحان ربى الاعلى» الفريضة من ذلك تسبيحة، ~~والسنة ثلاث والفضل سبع (2). وغير ذلك من الروايات، وهو اختيار أكثر ~~الاصحاب. # قال (رحمه الله): وهل يجب التكبير للركوع؟ فيه تردد، والاظهر الندب. # أقول: منشؤه: النطر الى أصالة براءة الذمة من واجب أو ندب، طرح العمل بها ~~في اثبات كون التكبير للركوع مندوبا لدليل أقوى، فبقي معمولا بها فيما ~~عداها، وهو اختيار أكثر علمائنا. # والالتفات الى ظاهر رواية زرارة عن الباقر (عليه السلام)(3)، وهو اختيار ms009 ~~ابن أبي عقيل العماني. والوجه الاول، وتحمل الرواية على الاستحباب، أما ~~أولا فلما PageV01P035 # ذكرناه. وأما ثانيا فلاشتماله على الامر بأشياء (1) مستحبة غير واجبة. # قال (رحمه الله): وفي وجوب التكبير للاخذ في السجود والرفع منه تردد، ~~والاظهر الاستحباب. # أقول: ينشأ: من النظر الى الاصالة، وتقرير الاستدلال به قد سبق غير مرة ~~وهو اختيار أكثر علمائنا. # والالتفات الى ظاهر رواية الحلبي عن الصادق (عليه السلام)(2). وهو اختيار ~~ابن أبي عقيل وسلار أيضا، وتحمل الرواية على الاستحباب جمعا بين الادلة. ### ||| [قواطع الصلاة] # قال (رحمه الله) في قواطع الصلاة: الثاني- لا يبطلها الا عمدا، وهو وضع ~~اليمين على الشمال، وفيه تردد. # أقول: ينشأ: من النظر الى قوله (عليه السلام): «صلوا كما رأيتموني أصلي» ~~(3) ووجه الاستدلال به أنه (عليه السلام) أوجب على أمته أن يصلوا مثل صلاته ~~(عليه السلام). # فنقول: الصلاة التي صلاها النبي (عليه السلام): اما أن يكون قد فعل فيها ~~ذلك أو لا والاول باطل، والا لوجب فعله، وليس كذلك بالاجماع، فتعين الثاني، ~~فيكون الاتيان بهذا محرما، لقوله (عليه السلام) «من أدخل في شرعنا ما ليس ~~منه كان مبدعا» (4). # والاخبار الدالة على تحريم شرعية ما لم يكن مشروعا أكثر من أن تحصى، واذا ~~ثبت أنه حرام كان مبدعا، لعدم القائل بالفرق. # وهو اختيار الشيخ (رحمه الله)، واستدل عليه في الخلاف (5) باجماع الفرقة PageV01P036 # المحقة. وكذلك السيد المرتضى (رحمه الله)، وأتبعهما المتأخر، ويؤيده ~~الاخبار المشهورة المروية عن أهل البيت (عليهم السلام). # والالتفات الى أصالة الجواز وعدم الابطال به، وهو اختيار أبي علي ابن ~~الجنيد وأبي الصلاح الحلبي، ونمنع بقاء حكم الاصل مع قيام ما ذكرناه من ~~الادلة (1). ### ||| [حكم عقص الشعر للرجل] # قال (رحمه الله): وفي عقص الشعر للرجل تردد، والاشبه الكراهية. # أقول: منشؤه: النظر الى الاصل القاضي بالجواز وعدم الابطال، وهو اختيار ~~أبي الصلاح والمتأخر، وظاهر كلام شيخنا المفيد (قدس الله روحه). # والالتفات الى الرواية المروية عن الصادق (عليه السلام)(2) الدالة على ~~ابطال الصلاة به، وهو اختيار الشيخ (رحمه الله)، واستدل في الخلاف (3) عليه ~~باجماع الفرقة، ms010 والرواية ضعيفة السند، لان في طريقها مصادف، وهو ضعيف، وقد ~~قدح ابن الغضائري فيه. وأما دعوى الاجماع فلم يثبت. PageV01P037 ### | فصل (فى الترددات المذكورة فى فضل صلاة الجمعة) # قال (رحمه الله): وهل الطهارة شرط في الخطبتين؟ فيه تردد، والاشبه أنها ~~غير شرط. # أقول: منشؤه: النظر الى الاصل الدال على براءة الذمة، وعدم (1) الاشتراط ~~وهو اختيار المتأخر. # والالتفات الى أنهما بدل من الركعتين الاخيرتين، فشرط فيهما (2) الطهارة ~~كالمبدل، ولان طريقة الاحتياط قاضية بذلك، لانعقاد الاجماع على صحة ~~الخطبتين مع حصول الطهارة، وليس على صحتهما مع عدم الطهارة دليل، وسلوك ما ~~لا ريب فيه أولى من سلوك ما حصل فيه الريب ضرورة، وهو اختيار الشيخ في ~~المبسوط (3) والخلاف (4). PageV01P038 # ويضعف الاول بأن المبدل لا يجب أن يكون مساويا للمبدل منه في كل حكم والا ~~لزم الاتحاد، وهو باطل، والاحتياط معارض بأصالة البراءة. وأيضا فان ~~الاحتياط لا يقتضي الوجوب، فان اعتقاد ما ليس بواجب واجب خطأ، فكيف يكون ~~احتياطا؟. # قال (رحمه الله): ويجب أن يرفع صوته بحيث يسمع العدد المعتبر، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة من الوجوب. # والالتفات الى أن فائدة الخطبة- وهي ارتداع الحاضرين بالوعظ- انما يتم ~~باسماع العدد، فيكون الاسماع واجبا. # أما المقدمة الاولى فظاهرة. وأما الثانية فلعموم قوله تعالى «@QUR@05 ~~وافعلوا الخير لعلكم تفلحون » (1) وظاهر الامر الوجوب، ولانه لو لا وجوب ~~الاسماع كان الاتيان بالخطبة عبثا، وهو قبيح، فتعين الوجوب. # قال (رحمه الله): ويراعى في الذين يجب عليهم الجمعة شروط- الى قوله: # وكل هؤلاء لو تكلفوا الحضور وجبت عليهم الجمعة وانعقدت بهم، سوى من خرج ~~عن التكليف والمرأة، وفي العبد تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الانعقاد حكم شرعي، فيقف ثبوته على الدليل ~~الشرعي، وهو غير موجود هنا، ولان وجوب هذه الجمعة على هذا المكلف غير منفك ~~عن وجه قبح، فكل ما لا ينفك عن القبيح قبيح. # أما الصغرى، فلان العبد لا يجب عليه الحضور اجماعا، ولا يجوز له الا باذن ~~مولاه، لانه تصرف في نفسه، وهو ممنوع منه، والاذن غير معلوم ms011 هنا، والواجب ~~عصمة مال الغير حتى يظهر الدليل المبيح لذلك، فيحكم ظاهرا بمنعه PageV01P039 # من الحضور. فلو اعتد بحضوره في تكميل العدد لم ينفك هذا التكليف عن وجه ~~قبح، وهو التصرف في مال الغير بغير اذنه ظاهرا. # وأما الكبرى فظاهرة، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1)، واختيار ابن حمزة. # والالتفات الى العمومات الدالة على العدد من غير فرق بين العبد وغيره. # ولا يلزم من انتفاء وجوب الجمعة عنه مع عدم الحضور عدم وجوبها مع الحضور ~~والانعقاد به، كما في المريض، وهو اختيار الشيخ في الخلاف (2)، واختاره ~~المتأخر. # قال (رحمه الله): الاصغاء الى الخطبة هل هو واجب؟ فيه تردد، وكذا تحريم ~~الكلام في أثنائها، لكن ليس بمبطل للجمعة. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة من الوجوب وعدم التحريم وهو ~~اختيار الشيخ فى المبسوط (3)، وأحد قولي الشافعي. # والالتفات الى أن المقصود من الخطبة هو انزجار الحاضرين بالوعظ، وذلك ~~انما يكون بالكف عن الكلام والاصغاء الى الخطبة، والا لم يكن للخطبة فائدة، ~~فيكون الاتيان بها عبثا، وهو اختيار أكثر الاصحاب. # قال (رحمه الله): يعتبر في امام الجمعة كمال العقل والايمان والعدالة ~~وطهارة المولد والذكورة، ويجوز أن يكون عبدا، وهل يجوز أن يكون أبرص أو أجذم؟ # فيه تردد، والاشبه الجواز، وكذا الاعمى. # أقول: التردد يختص بالاولين، ومنشؤه: النظر الى أن الابرص والاجذم ينفر ~~القلوب منهما، فلا يصلحان للامامة. والمقدمتان ظاهرتان، وهو اختيار PageV01P040 # الشيخ في النهاية (1). # والالتفات الى قضاء الاصل بالجواز، وهو الاقرب، وبمنع الاولى، سلمنا لكن ~~نمنع الملازمة. PageV01P041 ### | فصل (فى ذكر الترددات المذكورة فى فضل صلاة العيد) # قال (رحمه الله): والتكبير في الفطر عقيب أربع صلوات: أولها المغرب ليلة ~~الفطر، وآخرها صلاة العيد. وفي الاضحى عقيب خمس عشرة صلاة، أولها الظهر يوم ~~النحر. وفي الامصار عقيب عشر صلوات يقول: الله أكبر الله أكبر، وفي الثالثة تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى اختلاف الاصحاب باختلاف الرواة في كيفيته، فقال ~~الشيخ (رحمه الله): يكبر مرتين في الاضحى. وهو قول ابن بابويه، ورواه عن ~~علي (عليه السلام)(1). وقال البزنطي: ms012 يكبر في الاضحى ثلاثا. وهو اختيار ابن ~~أبي عقيل. # قال الشيخ المصنف في المعتبر: لا ريب أن ذلك تعظيم الله وذكر مستحب، فلا ~~فائدة للمضايقة عليه. والحق عندي ما رواه النقاش عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في صفة التكبير كيف أقول؟ قال: تقول في الفطر: «الله أكبر الله ~~أكبر لا إله الا الله PageV01P042 # والله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا» (1). # وكيف قلنا فهذا التكبير مستحب. وقال علم الهدى وابن الجنيد بوجوبه. # قال (رحمه الله): التكبير الزائد هل هو واجب؟ فيه تردد، والاشبه ~~الاستحباب. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة عدم الوجوب، وهو ظاهر كلام الشيخ في ~~التهذيب (2)، ويؤيده رواية زرارة الصحيحة أن عبد الملك بن أعين سأل أبا ~~جعفر (عليه السلام) عن الصلاة في العيدين، قال: الصلاة فيهما سواء يكبر ~~الامام تكبيرة الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة ثم يزيد في الركعة الاولى ~~ثلاث تكبيرات، وفي الاخرى ثلاث تكبيرات، سوى تكبيرة الصلاة والركوع ~~والسجود، وان شاء ثلاثا وخمسا، وان شاء خمسا وسبعا بعد أن تلحق ذلك. # قال الشيخ: ألا ترى جواز الاقتصار على الثلاث تكبيرات وعلى الخمس ~~تكبيرات، وهذا يدل على أن الاخلال بها لا يضر بالصلاة (3). ولانه تكبير في ~~غير محل الاستفتاح، فيكون مستحبا كغيره. # والالتفات الى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) صلاها كذلك، فيجب اتباعه ~~عملا بظاهر قوله (عليه السلام) «صلوا كما رأيتموني أصلي» (4) ولان الائمة ~~(عليهم السلام) نصوا على وجوب صلاة العيدين، ثم بينوا كيفيتهما، وذكروا ~~التكبيرات الزائدة، وهو اختيار باقي الاصحاب واختاره شيخنا (دام ظله). # ويمكن الجواب عن الاول، بأن الاصالة تخالف لقيام الدلالة وقد بيناها. # وعن الثاني بأن زيادة الثلاث لا ينافي زيادة الاكثر، مع أنه قال في ~~الاستبصار: PageV01P043 # الوجه في هاتين الروايتين وما يشابههما التقية، لموافقتهما مذهب العامة، ~~ولسنا نعمل بها، واجماع الفرقة المحقة على ما قدمناه (1). # وعن الثالث بأن القياس باطل عندنا. # قال (رحمه الله): وبتقدير الوجوب هل القنوت واجب؟ الاظهر لا. # أقول: القائلون باستحباب التكبير يلزمهم استحباب القنوت، لانه ms013 كيفية ~~للتكبير، ولا يعقل وجوب الكيفية مع استحباب ذي الكيفية، ولقائل أن يمنع من ~~كونه كيفية، بل هو ذكر زائد على التكبير كذكر الركوع، وكما لا يلزم من ~~استحباب الذكر هناك استحباب ذكر الركوع فكذا هنا. # وأما القائلون بالوجوب، فبعضهم نص على وجوبه كالسيد المرتضى، وهو ظاهر ~~كلام أبي الصلاح، ونص في الخلاف (2) على استحبابه. # واستدل الموجبون بظاهر الخبر السابق، وبرواية يعقوب الصحيحة قال: # سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن التكبير في العيدين قبل القراءة أو ~~بعدها، وكم عدد التكبير- الحديث (3). وفي رواية اسماعيل عن الباقر (عليه ~~السلام) ثم يكبر خمسا يقنت بينهم (4). # احتج الشيخ بالاصل، وبأن استحباب التكبير يستلزم استحباب أولوية استحباب ~~القنوت. ويمكن حمل الروايتين على الاستحباب، اذ أمر الخاص لا يأتي (5) عاما ~~بالامر الا نادرا، وانما كان القول بالاستحباب أظهر لما بيناه. PageV01P044 # قال (رحمه الله): وبتقدير وجوبه هل يتعين لفظا؟ الاظهر أنه لا يتعين وجوبا. # أقول: ذهب أبو الصلاح الى وجوب القنوت بالدعاء المذكور. والحق الاستحباب، ~~ولاصالة البراءة، ورواية محمد بن مسلم الصحيحة عن أحدهما قال: سألته عن ~~الكلام الذي يتكلم به بين التكبيرات في العيدين، قال: ما شئت من الكلام ~~الحسن (1). # احتج بظاهر الروايات الدالة على ذلك، وتحمل على الاستحباب للجمع بين ~~الادلة، وخاصة مع اختلاف كيفية الفعل. ### ||| [ما لو اتفق عيد وجمعة في يوم واحد] # قال (رحمه الله): لو اتفق عيد وجمعة، فمن حضر العيد كان بالخيار في حضور ~~الجمعة، وعلى الامام أن يعلمهم ذلك في خطبته. # وقيل: الترخيص مختص بمن كان نائيا عن البلد، كأهل السواد دفعا لمشقة ~~العود، وهو الاشبه. # أقول: اختلف الاصحاب في هذه المسألة، فذهب الشيخان الى سقوط الجمعة وجوبا ~~عمن صلى العيد، ورواه ابن بابويه في كتابه (2)، واختاره ابن ادريس وبه قال أحمد. # وقال ابن الجنيد: اذا اجتمع عيد وجمعة اذن الامام بالناس في خطبة العيد ~~الاولى بأن يصلي بهم الصلاة، فمن أحب أن ينصرف كان له مع قصي منزله، واستحب ~~له حضورها مع انتفاء الضرر عنه وعن غيره وفيه أشعار ms014 بما قاله المصنف (رحمه ~~الله)، وهو قول لبعض الشافعية. # وقال أبو الصلاح لا تسقط: تمسكا بعموم الآية والاخبار، وهو مذهب أبي ~~حنيفة والشافعي، وهو خيرة ابن البراج، والحق ما اختاره أبو علي. PageV01P045 # لنا- ما رواه اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كان يقول: ~~اذا اجتمع عيدان في يوم واحد، فانه ينبغي للامام أن يقول للناس في خطبته ~~الاولى: انه قد اجتمع لكم عيدان في يوم وأنا أصليهما جميعا، فمن كان منزله ~~قاصيا وأحب أن ينصرف، فقد أذنت له (1). ولان حصول المشقة فيه أكثر. # احتج الشيخان برواية سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) اجتمع عيد على ~~عهد أمير المؤمنين (عليه السلام)، فخطب الناس، فقال: هذا يوم اجتمع فيه ~~عيدان، فمن أحب أن يأتيه فليفعل، وان شاء لم يفعل، فان له رخصة (2). # ويضعف بأن خبرنا مقيد وخبركم مطلق، فيحمل عليه توفيقا بين الدليلين. ### ||| فائدة: # لو قلنا بالسقوط مطلقا، وجب على الامام الحضور، قاله علم الهدى، تمسكا ~~بظاهر العموم السالم عن المعارض، وظاهر كلام الشيخ في المبسوط (3) ليس بجيد. # قال (رحمه الله): اذا طلعت الشمس حرم السفر حتى يصلي صلاة العيد، ان كان ~~ممن تجب عليه، وفي خروجه بعد الفجر وقبل طلوعها تردد، والاشبه الجواز. # أقول: منشؤه: النظر الى الاصالة القاضية بالجواز، وهو مذهب أكثر الاصحاب. # والالتفات الى أن ظاهر الرواية (4) دال على التحريم، وهو اللائح من كلام ~~الشيخ به. أما لو خرج قبل الفجر، فلا كراهة ولا تحريم اجماعا. ### ||| [حكم صلاة الكسوف] # قال (رحمه الله) في صلاة الكسوف: اذا حصل الكسوف في وقت فريضة PageV01P046 # حاضرة، كان مخيرا في الاتيان بأيهما شاء ما لم يتضيق الحاضرة، فتكون أولى. # وقيل: الحاضرة أولى، والاول أشبه. # أقول: اذا اتفق الكسوف في وقت حاضرة: فاما أن يتضيقا، أو يتضيق الحاضرة ~~دون صلاة الكسوف أو بالعكس، ففي الاول تتغير الحاضرة، ثم ان كان فرط في ~~صلاة الكسوف قضاها والا فلا، وفي الثالث والرابع تتعين المضيقة اتفاقا، ثم ~~تجب الاخرى مع الاتساع اذا وقع التفريط ms015 قضاء بغير خلاف في ذلك. # وانما النزاع في القسم الثاني، فذهب الشيخ في النهاية (1) الى وجوب ~~الابتداء بالحاضرة، وهو قول علم الهدى وأكثر الاصحاب. وقال في الجمل (2) ~~بالتخيير وهو خيرة أبي الصلاح منا والشافعي، وتردد في المبسوط (3). # والحق مختار الجمل، لانهما فرضان اجتمعا ووقتهما متسع، فيتخير المكلف ~~بينهما، اذ وجوب أحدهما يستلزم أحد محالين، اما تضيق وقت ما فرض اتساع فيه، ~~أو كون ترك العبادة أولى من فعلها. # بيان الملازمة: ان تعين أحدهما للفعل ان كان لضيق الوقت لزم الامر الاول ~~وان كان لقبح تقديم الاخرى، لزم الثاني. # احتجوا بورود الامر بقطعها عند دخول الفريضة، ولو ساغ فعلها لما جاز ~~قطعها، ونمنع ورود الامر بقطعها مطلقا، بل مع تضيق (4) الوقت، سلمنا لكن ~~نمنع صدق التالي. PageV01P047 # قال (رحمه الله): يجوز أن يصلي صلاة الكسوف على ظهر الدابة وماشيا. # وقيل: لا يجوز الا مع العذر، وهو الاشبه. # أقول: الجواز مذهب أبي علي ابن الجنيد، ومستنده الاصل، ورواية علي بن فضل ~~الواسطي قال: كتبت الى الرضا (عليه السلام) اذا انكسفت الشمس أو القمر وأنا ~~راكب لا أقدر على النزول. فكتب الي: صل على مركبك الذي أنت عليه (1). # وجه الاستدلال: ان الجواب وقع عاما، فلا تخصيص بالسؤال بخصوص السبب. ~~والحق المنع، وهو مختار أكثر الاصحاب، لانها واجبة، فلا تصلى على الراحلة، ~~كغيرها من الفرائض، عملا بالعموم الدال على الحرمة، والاصل تخالف للدليل، ~~ونمنع عموم الجواز، لوقوعه جوابا عن سؤال خاص فلا يتعداه، وفارق السبب حيث ~~كان اللفظ فيه عاما، فلا يتخصص بالسبب. ### ||| [في الصلاة على الاموات] # قال (رحمه الله) في فصل الصلاة على الاموات: ويرفع يديه في أول تكبيرة ~~اجماعا، وفي البواقي على الاظهر. # أقول: ذهب الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3) الى استحباب الرفع في ~~الاولى فقط، وهو مختار أكثر الاصحاب، واختار في الاستبصار (4) الثاني، وهو ~~أقرب عند المصنف. # واحتج عليه في المعتبر (5) بأن رفع اليدين مراد لله في أول التكبيرة، وهو ~~دليل اختصاصه بالرجحان، فيكون مشروعا في الباقي، تحصيلا لتلك الارجحية وعندي PageV01P048 # فيه نظر، ms016 اذ لا يلزم (1) من رجحانه في بعض عموم الرجحان، خصوصا مع بطلان ~~القياس عندنا. ### ||| [نوافل شهر رمضان] # قال (رحمه الله) في فصل النوافل: والاشهر في الروايات استحباب ألف ركعة ~~في شهر رمضان، زيادة على النوافل المرتبة، يصلي في كل ليلة عشرين ركعة، ~~ثمان بعد المغرب، واثنتا عشرة ركعة بعد العشاء على الاظهر. # أقول: اختلف الاصحاب في ترتيب هذه النوافل، فذهب في المبسوط (2) الى ما ~~ذكره المصنف، وهو اختيار الاصحاب، وخيره ابن الجنيد بين ذلك وبين صلاة ~~اثنتا عشرة ركعة بعد المغرب والباقي بعد العشاء، وهي رواية سماعة (3). # وكذا الخلاف في العشر الاواخر، ففي رواية علي بن أبي حمزة (4) ثمان بعد ~~المغرب وبعد العشاء ما بقي، وفي رواية سماعة تصلي بعد المغرب اثنتين وعشرين ~~ركعة والباقي بعد العشاء (5). # قال المصنف في المعتبر: طرق الروايات كلها ضعيفة، لكن عمل الاصحاب أسقط ~~اعتبار طريقها، ولا رجحان بينهما، فينبغي القول فيها بالتخيير (6). ### ||| [توابع الصلاة] # قال (رحمه الله) في الركن الرابع في التوابع: وأما السهو فان أخل بركن ~~أعاد، كمن أخل بالقيام حتى نوى، أو بالنية حتى كبر، أو بالتكبير حتى قرأ، ~~أو بالركوع حتى سجد، أو بالسجدتين حتى ركع فيما بعد. وقيل: يسقط الزائد PageV01P049 # ويأتي بالفائت ويبنى. وقيل: هذا الحكم مختص بالاخيرتين، ولو كان في ~~الاوليين استأنف، والاول أظهر. # أقول: القول الاول مذهب السيد المرتضى وسلار وأبي الصلاح وابن البراج ~~واختاره في المعتبر (1) ومذهب مختار شيخنا أيضا، لانه لم يأت بالمأمور به ~~على وجهه، فيبقى في عهده التكليف. # أما الصغرى، فلانه مأمور بالاتيان بكل ركعة بركوعها ولم يأت به، اذ هو ~~التقدير. وأما الكبرى فظاهرة. # لا يقال: المقدمتان ممنوعتان، أما الاولى بمنع كونه مأمورا حال النسيان، ~~وإلا لزم تكليف ما لا يطاق. وأما الثانية فلا نسلم البقاء في عهدة التكليف، ~~لانه انما يلزم ذلك لو قلنا ان الاتيان بالمأمور به لا على وجهه يوجب ~~الاعادة، وهو ممنوع، لافتقار الاعادة الى دليل ثان. # ولئن سلمنا المقدمتين، لكن نمنع دلالتهما على محل النزاع، اذ مذهبه بطلان ms017 ~~الصلاة، وهما لا يدلان عليه، بل على بقاء التكليف بالركوع، ونحن نقول ~~بموجبه، اذ مع ايجاب حذف السجدتين والاتيان بالركوع يكون التكليف باقيا فلا ~~يخرج عن العهدة. # لانا نقول: الناسي لا يسقط عنه الفعل مطلقا، بل الاثم، وتكليف المحال ~~انما يلزم لو قلنا انه مكلف حالة النسيان، أما لو قلنا انه مكلف بأن يأتي ~~حالة ذكره فلا، وظاهر أن النسيان غير مسقط للتكاليف. # وأما دليل وجوب الاعادة فظاهر، اذ الاتيان بالمأمور به لا على وجهه ليس PageV01P050 # اتيانا بالمأمور به (1). PageV01P051 ### | الفصل الثالث (فى ذكر الترددات والترجيحات المذكورة فى كتاب الزكاة) ### ||| [يستحب الزكاة في غلات الطفل] # قال (رحمه الله): ويستحب الزكاة في غلات الطفل ومواشيه. وقيل: تجب وكيف ~~قلنا فالتكليف بالاخراج يتناول الوالي عليه. وقيل: حكم المجنون حكم الطفل، ~~والاصح أنه لا زكاة في ماله الا في الصامت اذا اتجر له الولي استحبابا. # أقول: في وجوب الزكاة في غلات الطفل ومواشيه قولان: # الوجوب، اختاره الشيخان وأبو الصلاح وابن البراج، عملا برواية زرارة ~~ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: ليس في مال ~~اليتيم العين شيء، فأما الغلات فعليهما الصدقة واجبة (1). وتحمل على ~~الاستحباب، جمعا بين الادلة. # الثاني: الاستحباب، اختاره السيد المرتضى (قدس الله روحه)، والحسن بن أبي ~~عقيل وسلار وابن ادريس، وهو الاقرب. # لنا- اصالة براءة الذمة، والروايات الكثيرة المشهورة الدالة عليه. # وأما المجنون، فقد ألحقه الشيخ بالصبي، وهو ضعيف. PageV01P052 # لنا- أنه ليس من أهل التكليف، فلا يتناوله الامر، ولا يلزم مثله في الصبي ~~لورود النص عليه عينا. # احتج بأن المجنون مشارك للصبي في عدم العقل. # والجواب: المشاركة في المسلوب لا يوجب التماثل. # قال (رحمه الله): ولا تجب الزكاة في المال المغصوب، ولا الغائب اذا لم ~~يكن في يد وكيله أو وليه، ولا الرهن على الاشبه. # أقول: قال في الخلاف: اذا استقرض ألفا ورهن عليها مثلها، لزمه زكاة القرض ~~اذا بقي في يده حولا (1) وتردد في زكاة الرهن، فتارة أوجبها عليه، لانه ~~قادر على التصرف فيه بفكه، وتارة اسقطها، ms018 نظرا الى أنه ممنوع من التصرف فيه. # وله في المبسوط (2) كالقولين، لكن الذي قواه في الخلاف الوجوب وهو الاصح، ~~ويحمل قول هذا الفاضل على ما اذا كان الراهن معسرا، لتحقق المنع حينئذ. ### ||| [عدم وجوب الزكاة في الدين] # قال (رحمه الله): ولا تجب الزكاة في الدين، فان كان تأخره من جهة صاحبه ~~قيل: تجب الزكاة على مالكه. وقيل: لا، والاول أحوط. # أقول: ذهب الشيخ المفيد والشيخ أبو جعفر الى الاول، وذهب ابن أبي عقيل ~~الى الثاني، واختاره ابن ادريس. # احتج بعموم قوله (عليه السلام) «هاتوا ربع عشر أموالكم» (3) ترك العمل به ~~في حصول التأخير من المدين، للاجماع، فيبقى حجة في الباقي. # والرواية الدالة على ذلك عن الصادق (عليه السلام) قال: لا صدقة على ~~الدين، ولا PageV01P053 # على المال الغائب عنك حتى تقع في يدك (1). ولرواية الحلبي عن الصادق ~~(عليه السلام) قلت له في الدين زكاة؟ قال: لا (2). وترك الاستفصال في حكاية ~~الحال يدل على العموم. # احتج الشيخ برواية درست عن الصادق (عليه السلام) قال: ليس في الدين زكاة ~~الا أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره، فاذا كان لا يقدر على أخذه، فليس ~~عليه زكاة حتى يقبضه (3). # والجواب ان صحت السند حمل على الاستحباب، جمعا بين الادلة. ### ||| [زكاة مال التجارة] # قال (رحمه الله): وفي مال التجارة قولان، أحدهما الوجوب، والاستحباب أصح. # أقول: قال الشيخان والمرتضى وأبو الصلاح وابن البراج وسلار وابن أبي عقيل ~~بالاستحباب، وهو الحق. وقال بعضهم بالوجوب، وهو الظاهر من كلام ابني ~~بابويه. # لنا- الاصل، وما رواه زرارة قال: كنت قاعدا عند أبي جعفر (عليه السلام) ~~وليس عنده غير ابنه جعفر، فقال: يا زرارة ان أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال عثمان: كل مال من ذهب أو فضة يدار ~~ويعمل به ويتجر به ففيه الزكاة اذا حال عليه الحول. وقال أبو ذر ما اتجر به ~~أو دير وعمل به، فليس فيه زكاة، وانما الزكاة فيه اذا كان ركازا أو كنزا ~~موضوعا، فاذا حال عليه ms019 الحول ففيه الزكاة، فاختصما في ذلك الى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فقال (عليه السلام): القول ما قال PageV01P054 # أبو ذر (1). # احتج الموجبون بما رواه أبو الربيع الشامي عن الصادق (عليه السلام) في ~~رجل اشترى متاعا، فكسب عليه متاعا (2) وقد كان زكى ماله قبل أن يشتري به هل ~~عليه زكاة أو حتى يبيعه؟ قال: ان أمسكه التماس الفضل على رأس فعليه الزكاة (3). # والجواب الحمل على الاستحباب. قال (رحمه الله): ان سلم السند. ### ||| [زكاة الغنم والانصاب] # قال (رحمه الله) في الغنم خمسة نصب: أربعون وفيه(4)شاة، ثم مائة واحدى ~~وعشرين وفيه شاتان، ثم مائتان وواحدة ففيه ثلاث، ثم ثلاثمائة وواحدة، فاذا ~~بلغت ذلك قيل: يؤخذ من كل مائة شاة، وقيل: تجب أربع شياة، حتى تبلغ ~~أربعمائة فتؤخذ من كل مائة شاة، بالغا ما بلغ، وهو الاظهر. وتظهر الفائدة ~~في الوجوب وفي الضمان. # أقول: ذهب السيد المرتضى وابنا بابويه وسلار وابن ادريس الى الاول، ~~لرواية محمد بن قيس عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: ليس فيما دون ~~الاربعين شيء، فاذا كانت أربعين ففيها شاة الى عشرين ومائة، فاذا زادت ~~واحدة ففيها شاتان الى المائتين فاذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم الى ~~ثلاثمائة، فاذا كثر الغنم ففي كل مائة شاة- الحديث (5). تحصل الكثرة ~~بانضمام واحدة إليها. # وذهب الشيخ وابن الجنيد الى الثاني، لقول الباقر والصادق (عليهم السلام): ~~فاذا بلغت PageV01P055 # ثلاثمائة ففيه مثل ذلك ثلاث شياة، فاذا زادت واحدة ففيها أربع شياة- ~~الحديث (1). # وقوله «وتظهر الفائدة في الوجوب» فعلى الاول- وهو قول المرتضى ومن وافقه- ~~تجب ثلاث شياة. وعلى الثاني- وهو قول الشيخ ومن تبعه- تجب أربع شياة. # وقوله «وفي الضمان» أنه لو تلفت الواحدة من غير تفريط بعد الحول وقبل ~~امكان الاداء، فعلى الاول لا تسقط، لان الواحدة الزائدة شرط في تعين الفرض، ~~وليست جزءا من محل الوجوب، لتصريح الرواية بأن في كل مائة شاة، فلم يتعلق ~~الواجب بشيء من الزائد. # وعلى الثاني تقسط الاربع شياة على ثلاثمائة جزء وجزء، وتسقط منه أربعة ~~أجزاء من ثلاثمائة جزء وجزء من ms020 شاة، فيبقى الواجب عليه ثلاث شياة ومائتي ~~جزء وسبعة وتسعون جزءا من ثلاثمائة جزء وجزء من شياة. # والضابط: أن التالف ان كان من الزائد على الفريضة، لم تسقط شيء بسبب ~~التلف، كخمسين تلف منها عشرة، فالفريضة واجبة في الاربعين، ولا عبرة ~~بالتالف. وان كان من أصل الفرض، سقط من الفرض بنسبته مائة وعشرين يتلف منها واحدة. ### ||| [اشتراط السوم في وجوب الزكاة] # قال (رحمه الله): الشرط الثاني السوم، فلا تجب الزكاة في المعلوفة، ولا ~~في السخال الا اذا استغنت عن الامهات بالرعي، ولا بد من استمرار السوم ~~طول(2)الحول، فلو علفها بعضا ولو يوما، استأنف الحول عند استئناف السوم، ~~ولا اعتبار باللحظة عادة. وقيل: يعتبر في اجتماع السوم والعلف الاغلب، ~~والاول أشبه PageV01P056 # أقول: ذهب جماعة من الفقهاء الى الاول، وذهب الشيخ في الخلاف (1) الى ~~الثاني. احتج الاولون بوجهين: # الاول: أن اصالة البراءة تنفي الوجوب، ترك العمل بها في السائمة للاجماع ~~فيبقى الباقي على اصالته. # الثاني: السوم شرط فى الوجوب اجماعا وقد انتفي، فينتفى المشروط، وهو وجوب ~~الزكاة، وفي الرواية المشهورة عن الباقر والصادق (عليهما السلام) قالا: ليس ~~على المعلوفة شيء، انما ذلك على السائمة الراعية (2). # واحتجاجه (رحمه الله) بأن الاغلبية معتبرة في سقي الغلات، فتعتبر هنا ~~قياسا عليها، باطل. أما أولا، فلان القياس ليس حجة عندنا. وأما ثانيا، ~~فلعدم الجامع بينهما. ### ||| [ما لو اختل أحد شروط الزكاة أثناء الحول] # قال (رحمه الله): ولو اختل أحد شروط الزكاة في أثناء الحول بطل الحول مثل ~~أن نقصت عن النصاب فأتمها، أو عاوضها بمثلها أو بجنسها على الاصح. # أقول: قال في المبسوط: اذا بادل جنسا بجنسه لزمته الزكاة، مثل ذهب بذهب، ~~أو فضة بفضة، أو غنم بغنم، وما أشبه ذلك (3). والحق ما ذكره المصنف. # لنا- قوله (عليه السلام) «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (4). # احتج بعموم الاوامر. والجواب نعم يخص للدليل (5). # قال (رحمه الله): وقيل: اذا فعل ذلك فرارا وجبت الزكاة. وقيل: لا تجب. PageV01P057 # وهو الاظهر. # أقول: ذهب الشيخ أيضا أنه اذا بادل جنسا ms021 بغير جنسه فرارا من الزكاة وجبت ~~محتجا بما تقدم. وجوابه ما سلف. ولنا الرواية السابقة. # قال (رحمه الله): ولو تفاوتت الاسنان بأزيد من درجة واحدة، لم يتضاعف ~~التقدير الشرعي، ورجع في التقاص الى قيمة السوق على الاظهر. # اقول: ذهب أبو الصلاح الحلبي الى تضاعف التقدير الشرعي، فلو وجبت عليه ~~بنت مخاض وليست عنده، بل حقة دفعها واسترجع أربع شياة، أو أربعين درهما ~~[وبالعكس يدفع ويخير بأربع شياة، أو أربعين درهما] (1) وكذا لو لم يجد حقة ~~ووجد جذعة دفعها واستعاد ست شياة، أو ستين درهما. وينعكس الفرض بانعكاس ~~التقدير، وكذا فيما عدا أسنان الابل. # واختار ابن ادريس ما ذكره المصنف (رحمه الله)، لان التقدير المذكور في ~~الدرجة الواحدة على خلاف الاصل، فيقتصر به على مورده، لان التعدي قياس وهو باطل. # قال (رحمه الله): والشاة التي تؤخذ من الزكاة قيل: أقلها الجذع من الضأن ~~أو الثني من المعز. وقيل: ما يسمى شاة، والاول أظهر. # اقول: القول الاول هو المشهور بين الاصحاب، ومستنده الحديث المروي عن ~~النبي (عليه السلام)(2). وأما الثاني فقد نقله المصنف في هذا الكتاب، ولم ~~احصل الآن القائل به. فان كان نقله حقا، فمستنده اطلاق الاحاديث المشهورة. ### ||| [وجوب الزكاة في الذهب والفضة] # قال (رحمه الله): ولا تجب الزكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين دينارا، وفيه ~~عشرة قراريط، ثم ليس فى الزائد شيء حتى يبلغ أربعة دنانير، ففيها قيراطان، PageV01P058 # فلا زكاة فيما دون عشرين مثقالا، ولا فيما دون أربعة [دنانير] ثم كل ما ~~زاد المال أربعة، ففيها قيراطان بالغا ما بلغ. وقيل: لا زكاة فى العين حتى ~~يبلغ أربعين ففيه دينار، والاول أشبه. # اقول: القول الاول هو المشهور بين علمائنا، عملا بعموم قوله (عليه ~~السلام) «هاتوا ربع عشر أموالكم» (1) ترك العمل به فيما دون العشرين، ~~للاجماع، فيبقى الباقي على عمومه، وغير ذلك من الاحاديث المروية من طرقنا ~~وطرق الجمهور أيضا. # والثاني ذكره ابن بابويه، عملا بالاصل، واستنادا الى ظاهر الرواية ~~المروية عن الباقر والصادق (عليهما السلام) قالا: في الذهب في كل ms022 أربعين ~~مثقالا مثقال، وفي الورق في كل مائتي درهم خمسة دراهم، وليس في أقل من ~~أربعين مثقالا شيء، ولا في أقل من مائتي درهم شيء (2). والاصل يخرج عنه ~~للدليل، والرواية معارضة بروايات كثيرة صحيحة السند. # وقال في التهذيب: يحمل قوله «ليس فيما دون أربعين مثقالا شيء» على أن ~~المراد بالشيء دينار، لان لفظة «الشيء» يصح أن يكنى به عن كل شيء (3). # قال المصنف في المعتبر: وهذا التأويل عندي بعيد (4). # وأقول: ما ذكره حسن (5) اذ النكرة في سياق النفي للعموم. أما أولا فلصحة ~~الاستثناء التي (6) يخرج من الكلام ما لولاه لدخل. وأما ثانيا فلان قولنا ~~«لا شيء PageV01P059 # فيه» مناقض لقولنا «فيه شيء» ونقيض الموجبة الجزئية سالبة كلية. # قال (رحمه الله): لا زكاة في السبائك والنقار. وقيل: اذا عملهما كذلك ~~فرارا وجبت الزكاة، ولو كان قبل الحول، والاستحباب أشبه. # أقول: للاصحاب في هذه المسألة قولان، أحدهما الوجوب، واختاره الشيخ في ~~أكثر كتبه، وابنا بابويه والمرتضى (قدس الله روحه). # والثاني الاستحباب، وهو اختيار المفيد (قدس الله روحه). والقول الاخر ~~للسيد، واختاره ابن أبي عقيل وفتوى ابن ادريس. # احتج الموجبون بالاحتياط، وبرواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)(1) ومثلها رواية محمد بن مسلم عنه (عليه السلام)(2). # واحتج الآخرون باصالة براءة الذمة، وبظاهر الروايات المشهورة وصريحها ~~والاحتياط معارض بالاصالة، والروايتان محمولتان على الاستحباب جمعا بين ~~الادلة. ### ||| [زكاة القرض على المقترض] # قال (رحمه الله): وزكاة القرض على المقترض ان تركه حولا بحاله، ولو شرطها ~~على المقترض، قيل: يلزم الشرط. وقيل: لا يلزم، وهو الاشبه. # أقول: ذهب الشيخ في النهاية (3) الى اللزوم، وأطبق باقي الاصحاب على ~~خلافه، وهو الحق. # لنا- اصالة براءة ذمة المقرض، ولان الزكاة متعلقة بالعين ولا عين هنا، ~~انما العين في يد المقترض. # ويؤيده رواية يعقوب بن شعيب الصحيحة قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن PageV01P060 # الرجل يقرض المال للرجل السنة والسنتين والثلاث أو ما شاء الله، على من ~~الزكاة؟ # على المقرض أو المقترض؟ فقال: على المقترض، لان له نفعه فعليه ms023 زكاته (1). # نص (عليه السلام) على العلة، فكانت أبلغ في التنصيص، وأبلغ من هذه ~~الرواية رواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)(2). # احتج الشيخ (رحمه الله) بعموم قوله (عليه السلام) «المؤمنون عند شروطهم» ~~(3) وبرواية منصور بن حازم الصحيحة عن أبي عبد الله (عليه السلام) فى رجل ~~استقرض مالا وحال عليه الحول وهو عنده، فقال: ان كان الذي أقرضه يؤدي زكاته ~~فلا زكاة عليه، وان كان لا يؤدي أدى المستقرض (4). والعام يخص للدليل. # والرواية غير دالة على موضع النزاع، بل يدل على سقوط الزكاة عن المقترض ~~مع تبرع المقرض بالاداء، والنزاع انما وقع في اللزوم. ### ||| [عدم وجوب الزكاة في غير الاجناس الاربعة من الغلات] # قال (رحمه الله): لا تجب الزكاة في غير الاجناس الاربعة من الغلات: ~~الحنطة والشعير والتمر والزبيب، لكن يستحب فيما عداها من الحبوب مما يدخله ~~المكيال والميزان، كالذرة والارز والعدس والسلت والماش والعلس. وقيل: السلت ~~كالشعير، والعلس كالحنطة في الوجوب، والاول أشبه. # أقول: هذا القول ذهب إليه الشيخ (رحمه الله). وفسر السلت بأنه نوع من ~~الشعير. والعلس بأنه نوع من الحنطة، قال ويقال: انه اذا ديس بقي حبتين في ~~كمام، ثم لا يزال كذلك حتى يدق، أو يطرح في رحى خفيفة ولا يبقى بقاء ~~الحنطة، وانما بقاؤه في كمامه، ويزعم أهلها أنها اذا هرست، أو طرحت في رحى PageV01P061 # خفيفة، خرجت على النصف (1). # وما ذكره الشيخ من التفسير قد ذكره الجوهري (2). # والحق الاستحباب، عملا باصالة البراءة السالمة عن المعارض، ويؤيده رواية ~~الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: الزكاة على تسعة أشياء: الذهب والفضة، ~~والحنطة والشعير والتمر والزبيب، والابل والبقر والغنم، وعفى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) عما سواهن (3). وغير ذلك من الروايات. # واحتجاجه بصدق اسم الشعير والحنطة عليهما، فيدخلان تحت العموم الدال على ~~وجوب الزكاة عليهما ضعيف، لانا نمنع صدق اسم الشعير على السلت حقيقة وكذا ~~صدق اسم العلس، نعم يصدقان مجازا، والمجاز لا يصار إليه بدون القرينة ولا ~~قرينة هنا. # قال (رحمه الله): والحد الذي تتعلق به الزكاة ms024 من الاجناس أن يسمى حنطة أو ~~شعيرا أو تمرا أو زبيبا. وقيل: بل اذا احمر ثمر النخل، أو اصفر، أو انعقد ~~الحصرم، والاول أشبه. # أقول: القول الاخير هو المشهور بين الاصحاب. وأما الاول، فلا أعرف قائلا ~~به من علمائنا، وانما هو شيء اختص به (رحمه الله) في هذا الكتاب وغيره من ~~مصنفاته، عملا بظاهر النقل، وتمسكا بمقتضى الاصل. # وتظهر فائدة الخلاف قبل صيرورته تمرا أو زبيبا أو حنطة أو شعيرا، فعلى ما ~~اختاره (رحمه الله) لا يضمن. وعلى قول الاصحاب يضمن، لتحقق الوجوب. # احتج الشيخ (رحمه الله) بأن البسر يسمى تمرا لغة. قال صاحب الصحاح: PageV01P062 # البسر أوله طلع، ثم خلال، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر (1) فتجب فيه ~~الزكاة، عملا بالروايات المشهورة الدالة على وجوب الزكاة في التمر. # والجواب: نسلم أنه يسمى تمرا لا حقيقة لكن مجازا، بدليل سبق غيره الى ~~الفهم، والمجاز انما يصار إليه للقرينة، ولا قرينة في الاحاديث دالة على ~~إرادة البسر من لفظ التمر، فأما دعواهم فيما عدا البسر فتحكم محض. ### ||| [وجوب الزكاة بعد اخراج حصة السلطان] # قال (رحمه الله): ولا تجب الزكاة الا بعد اخراج حصة السلطان والمؤن كلها ~~على الاظهر. # أقول: ذهب أكثر الاصحاب الى أن زكاة الزرع بعد اخراج جميع مئونته كاجرة ~~السقي والعمارة والحافظ والمعاون في صرام وحصاد وما أشبههما، وقال في ~~المبسوط (2) والخلاف (3): ان ذلك على رب المال دون الفقراء، وهو مذهب ~~الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد. # لنا- أن المئونة سبب النمو والحفظ، فتكون على الجميع، أعني: على المستحق ~~والمالك، اذ هو مشارك له. # الثاني: الاصل براءة ذمة المالك من وجوب الدفع، ترك العمل به في صورة ~~اخراج الزكاة للاجماع، فيبقى الباقي على أصله. # الثالث: التمسك بظاهر قوله (عليه السلام) «لا ضرر ولا اضرار» (4). احتجوا ~~بقوله (عليه السلام): فيما سقت السماء العشر، أو نصف العشر (5). فلو أخرجت ~~المئونة PageV01P063 # لقصر نصيب الفقراء عن هذا الفرض، والعام يخص للدليل، وقد بيناه. # وأجاب عنه في المعتبر (1) بأنه غير متناول لصورة النزاع، لان العشر ms025 مما ~~يكون له نماء وفائدة، فلا يتناول المئونة، وأنت تعرف [ضعف] (2) هذا الجواب. ### ||| [حكم الثمرة لو صارت تمرا والمالك حي ثم مات] # قال (رحمه الله): اذا كان له نخل تطلع مرة واخرى تطلع مرتين، قيل: لا يضم ~~الثاني الى الاول، لانه في حكم ثمرة سنتين وقيل: يضم، وهو الاشبه. # أقول: القول الاول ذكره الشيخ في المبسوط (3)، محتجا بما ذكره المنصف ~~والحق أنها تضم، كما لو اختلفت في الادراك، أو الاطلاع، أو فيهما، وحجته ~~منقوضة بعين ما ذكرناه من الدليل. # قال (رحمه الله): لو صارت الثمرة تمرا والمالك حي، ثم مات، وجبت الزكاة ~~وان كان دينه يستغرق تركته. ولو ضاقت التركة عن الدين قيل: يقع التحاص بين ~~أرباب الزكاة والديان، وقيل: تقدم الزكاة، لتعلقها بالعين قبل تعلق الدين ~~بها، وهو الاقوى. # أقول: القول الاول اختاره الشيخ في المبسوط (4)، محتجا بأنهما حقان على ~~عين واحدة ولا أولوية، فوجب التقسيط، والثاني قول بعض علمائنا، ولعله ~~الاقرب لوجهين: # الاول: الزكاة واجبة في العين مطلقا، والدين ثابت في الذمة، وانما تعلق ~~بالعين بعد موته، ولا جرم أن الاول أسبق، فكان أولى عملا بالمناسبة، وهو PageV01P064 # جواب حجته. # الثاني: قوله (عليه السلام): دين الله أحق أن يقضى (1). ### ||| [ما لو ملك نخلا قبل بدو صلاحه] # قال (رحمه الله): اذا ملك نخلا قبل بدو صلاحه، فزكاته عليه. وكذا لو ~~اشترى ثمرة على الوجه الذي يصح، فان ملك الثمرة بعد ذلك، فالزكاة على ~~المملك، والاولى الاعتبار بكونه تمرا لتعلق الزكاة بما يسمى تمرا لا بما ~~يسمى بسرا. # أقول: هذه المسألة التى ذكرها مبنية على مسألة التعلق، فكل من قال بتعلق ~~الزكاة عند بدو الصلاح، أوجب الزكاة هنا على المالك، وكل من لم يقل به لم ~~يوجبها عليه، بل على المشتري. # ولما كان مذهبه تعلق الزكاة بما يسمى تمرا، لا جرم لم ير وجوبها عليه، بل ~~على المشتري. # قال (رحمه الله): ولو كان بيده نصاب بعض حول، فاشترى به متاعا للتجارة، ~~قيل: كان حول العرض حول الاصل، والاشبه استئناف الحول. # اقول: ms026 هذه المسألة ذكرها الشيخ (رحمه الله)، فقال: اذا اشترى عرضا ~~للتجارة بدراهم أو دنانير، كان حول السلعة حول الاصل. والحق الاستئناف، وهو ~~اختياره في المعتبر (2). # لنا- أنه مال لم يحل عليه الحلول، فلا تجب فيه الزكاة. أما الصغرى ~~فظاهرة، اذ التقدير ذلك. وأما الكبرى فلقوله (عليه السلام): لا زكاة فى مال ~~حتى يحول عليه الحول (3). وقد بينا في الاصول أن النكرة في سياق النفي ~~للعموم. # أحتج بأن زكاة التجارة متعلقة بالقيمة، فكانا كالمال الواحد، فلا يعتبر لها PageV01P065 # حول بانفرادها. وهو منقوض بنصب الابل الخمسة، فان الزكاة ثم متعلقة ~~بالقيمة مع أن الحول معتبر فيها اجماعا. ### ||| [ما لو ملك أحد النصب الزكاتية] # قال (رحمه الله): اذا ملك أحد النصب الزكاتية، سقطت زكاة التجارة، ووجبت ~~زكاة المال، ولا تجتمع الزكاتان، ويشكل ذلك على القول بوجوب زكاة التجارة. # أقول: الاشكال في تخصيص احداهما بالوجوب دون الاخرى، لا في وجوبهما معا، ~~فان ذلك لم يقل به أحد، فذهب الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2) الى وجوب ~~زكاة العين، لان وجوبها [متفق عليه، فكان أولى، ولاختصاص وجوبها] (3) ~~بالعين، بخلاف زكاة التجارة. وذهب بعض فقهاء الجمهور الى وجوب زكاة ~~التجارة، ولانها أجزل حظا للمساكين. # ويضعف الاول بأن الاتفاق على الوجوب ليس بمرجح (4) عند القائل بوجوب زكاة ~~التجارة. وكذا اختصاص وجوبها بالعين، ولا نسلم أن مراعاة الحظ للمساكين ~~لازمة، ولو قيل بالتخيير كان وجها. # فرع: # ان كان عنده عبد أو عبيد للتجارة قيمتهم (5) نصاب، وجبت عند حئول الحول ~~زكاة الفطرة والتجارة، لاختلاف التعلقين. # قال (رحمه الله): لو عاوض أربعين سائمة بأربعين سائمة للتجارة، سقط PageV01P066 # وجوب المالية والتجارة، واستأنف الحول فيهما، وقيل: بل يثبت زكاة المال ~~مع تمام الحول دون التجارة، لان اختلاف العين لا يقدح في الوجوب مع تحقق ~~النصاب في الملك، والاول أشبه. # أقول: قد مر مثل هذه المسألة في أول باب الزكاة، فلا حاجة الى التطويل ~~فليطلب من هناك. ولو عكس الشيخ هنا كان أجود، لان مال التجارة لا يشترط ~~بقاء عينه طول الحول، بناء على مذهبه من ms027 تعلق الزكاة بالقيمة هنا. # قال (رحمه الله): اذا ظهر في مال المضاربة الربح، كانت زكاة الاصل على رب ~~المال لانفراده بملكه، وزكاة الربح بينهما، يضم حصة المالك الى ماله ويخرج ~~منه الزكاة، لان رأس ماله نصاب. ولا يستحب في حصة الساعي زكاة الا أن يكون نصابا. # وهل يخرج قبل أن ينض المال؟ قيل: لا، لانه وقاية لرأس المال. وقيل: # نعم، لان استحقاق الفقراء أخرجه عن كونه وقاية، وهو أشبه. # أقول: هذه المسألة تردد فيها الشيخ في المبسوط (1)، من تعجيل الاخراج ~~وتأخره الى القيمة. # ووجه الاول أن الربح نملك الفقراء منه قسطا بظهوره، فيخرج عن كونه وقاية، ~~والا اجتمع النقيضان. # ووجه الثاني أن ربح العامل وقاية لرأس مال المضاربة اجماعا، فيجب تأخير ~~الاخراج حتى يقسم، والا خرج عن كونه وقاية، وقد فرضناه كذلك، هذا خلف. ### ||| [أصناف المستحقين للزكاة وصفاتهم] # قال (رحمه الله): أصناف المستحقين للزكاة سبعة: الفقراء والمساكين، وهم ~~الذين تقصر أموالهم عن مئونتهم(2). وقيل: من يقصر ماله عن أحد النصب ~~الزكاتية PageV01P067 # ثم من الناس من جعل اللفظين بمعنى واحد، ومنهم من فرق بينهما في الآية، ~~والاول أشبه. # أقول: ليس في تحقيق معنى المسكين والفقير فائدة في باب الزكاة، وربما كان ~~في غيرها، لان الزكاة تدفع إليهما معا. # وانما الفائدة في تحقيق الضابط الذي باعساره يستحق الزكاة، فذهب الشيخ في ~~الخلاف (1) الى أن الضابط أن لا يكون مالكا لاحد النصب الزكاتية، أو قيمته ~~فمتى كان مالكا لشيء من ذلك حرم عليه الاخذ. # وقال في المبسوط: وفي أصحابنا من قال: من ملك نصابا تجب فيه الزكاة تحرم ~~عليه الصدقة، وذلك قول أبي حنيفة (2). # وللشيخ قول آخر: ان الضابط أن لا يكون قادرا على تحصيل المئونة له ~~ولعياله، وهو الوجه، واختاره في المعتبر (3). # لنا- قوله (عليه السلام): لا تحل الصدقة الا لثلاثة رجل أصابته فاقة حتى ~~يجد سدادا من عيش، أو قواما من عيش (4). والروايات المشهورة الصحيحة عنهم ~~(عليهم السلام). # قال (رحمه الله) في صفات العاملين: وفى اعتبار الحرية تردد. # أقول: ذهب الشيخ (رحمه ms028 الله) الى اشتراط الحرية في العامل، والوجه عدم ~~الاشتراط، وهو فتوى شيخنا. # لنا- انه نوع اجارة، والعبد أهل لها. # احتج الشيخ أن العامل انما يستحق النصب بعمله، والعبد ليس من أهله، PageV01P068 # ومولاه لم يعمل. # والجواب: عمل العبد كعمل المولى. # قال (رحمه الله): @QUR@03 وفي الرقاب وهم ثلاثة: المكاتبون، والعبيد تحت ~~الشدة، والعبد يشترى ويعتق وان لم يكن في شدة، لكن بشرط عدم المستحق. وروي ~~رابع، وهو من وجب عليه كفارة ولم يجد، فانه يعتق عنه، وفيه تردد. # أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ (رحمه الله) في النهاية (1) رواية. # وفي المبسوط: وأما سهم الرقاب، فانه يدخل فيه المكاتبون اجماعا- وأراد ~~بذلك اجماع الخاصة والعامة- وعندنا أنه يدخل فيه العبيد اذا كانوا في شدة ~~فيشترون ويعتقون عن أهل الصدقات، وتكون ولاؤه لارباب الصدقات. ولم يجز ذلك ~~أحد من الفقهاء- وعنى بذلك فقهاء الجمهور- وروى أصحابنا أن من وجب عليه عتق ~~رقبة في كفارة ولا يقدر على ذلك جاز أن يعتق عنه، والاحوط أن يعطي ثمن ~~الرقبة، لكونه فقيرا، فيشتري هو ويعتق عن نفسه (2). # ولم يذكر ذلك أحد من علمائنا غيره، وما ذكره (رحمه الله) حسن، فيكون ~~حينئذ اعطاؤه من سهم الغارمين، لان القصد ابراء ذمته من الكفارة. ويحتمل ~~اعطاؤه من سهم الرقاب، اذ المقصود اعتاق الرقبة. # ووجه التردد تساوي الاحتمالين عنده (رحمه الله)، وهو اختياره في المعتبر (3). # قال (رحمه الله): ولو ادعى المكاتب أنه كوتب قيل: يقيل- وقيل: لا يقبل، ~~الا بالبينة أو يحلف، والاول أشبه، ولو صدقه مولاه قبل. # اقول: اذا ادعى العبد الكتابة، ففيه صور ثلاث: PageV01P069 # الاولى: أن ينضم الى دعواه تصديق المولى، والاقوى القبول، لانه اقرار في ~~حقه، فيكون نافذا. والمقدمتان ظاهرتان، وحكى الشيخ أنه لا يقبل، لجواز ~~المواطاة. واختار الاول في من عرف أن له عبدا (1)، والثاني في من لا عرف له ذلك. # الثانية: أن يصادف دعواه انكار المولى، فهذا لا يقبل قوله اجماعا، الا أن ~~يقيم البينة على ذلك. # الثالثة: أن تتعرى الدعوى عنهما جميعا، فجزم الشيخ (رحمه الله) بعدم ~~القبول الا مع البينة، عملا ms029 بأصالة بقاء الرق، فيستصحب الى ظهور المنافي. ~~والحق القبول، وهو فتوى شيخنا. # لنا- أنه مسلم ادعى أمرا ممكنا، ولم يظهر ما ينافيه، فيصار الى دعواه. # قال (رحمه الله): والغارمون، وهم المدينون في غير معصية الله، فلو كان في ~~معصية لم يقض عنه، نعم لو تاب صرف إليه من سهم الفقراء، وجاز أن يقضي هو. ~~ولو جهل في ما ذا أنفقه قيل: يمنع. وقيل: لا، وهو الاشبه. # أقول: القول الاول ذكره الشيخ في النهاية (2)، عملا بظاهر رواية محمد ابن ~~مسلم عن الرضا (3)(عليه السلام) قال قلت: فهو لا يعلم في ما ذا أنفقه في ~~طاعة أم في معصية، قال: يسعى في ماله فيرده عليه وهو صاغر (4). # ولان الانفاق في غير المعصية شرط في جواز الدفع، وهو لا يتحقق مع الجهل PageV01P070 # والرواية ضعيفة السند، والطاعة والمعصية من الامور الباطنة، فيمتنع ~~التكليف بالعلم بها، بل يكفي غلبة الظن، وهي حاصلة هنا. # والقول الثاني ذكره ابن ادريس، وهو الحق، تنزيلا لتصرف المسلم على ~~المشروع. # قال (رحمه الله): ولو دفع الغارم ما دفع إليه من سهم الغارمين في غير ~~القضاء ارتجع على الاشبه. # اقول: ذهب الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2) الى أنه لا يرتجع، لحصول ~~الملك بالقبض، والحق الارتجاع لمخالفته قصد المالك. وقوله (رحمه الله) ~~«الملك حصل بالقبض» ممنوع ان أراد مطلق الملك، بل ملكه ليصرفه في وجه خاص، ~~فلا يسوغ له غيره. # قال (رحمه الله): ولو ادعى أن عليه دينا الى آخره. # أقول: البحث في هذه المسألة كالبحث في مسألة المكاتب، وقد استقصينا ~~الكلام فيها، فليطلب من هناك. # قال (رحمه الله): وفي سبيل الله، وهو الجهاد خاصة. وقيل: يدخل فيه ~~المصالح، كبناء القناطر، والحج، ومساعدة الزائرين، وبناء المساجد، وهو ~~الاشبه. # أقول: ذهب الشيخ (رحمه الله) في النهاية (3) الى أن السبيل المذكور في ~~الآية مختص بالجهاد، اذ هو المتبادر الى الذهن عند الاطلاق، ونمنع ذلك، وهو ~~قول المفيد (رحمه الله)، واختاره سلار. PageV01P071 # وأطبق باقي الاصحاب عدا ابن الجنيد على الثاني. وأما ابن الجنيد، فخصه ~~بالمرابط والمجاهد وتعلم ms030 الآداب منصل بالدليل، وهو الحق. # لنا- أن السبيل في اللغة هو الطريق، فاذا أضيف الى الباري تعالى كان ~~عبارة عن كل ما يكون وصلة إليه تعالى، اذ الاضافة تفيد اختصاص المضاف ~~بالمضاف إليه، ولا جرم أن ذلك غير مختص بالجهاد حقيقة، والمجاز انما يصار ~~إليه للقرينة وحيث لا قرينة فلا ضرورة. # قال (رحمه الله): الثاني العدالة، وقد اعتبرها كثير، واعتبر آخرون مجانبة ~~الكبائر، كالخمر والزنا، دون الصغائر وان دخل بها في جملة الفساق، والاول أحوط. # أقول: ذهب الشيخ (رحمه الله) الى اعتبارها الا في المؤلفة، وهو اختيار ~~السيد المرتضى (قدس الله روحه)، والظاهر من كلام شيخنا المفيد (كرم الله ~~محله)، واختاره أبو الصلاح وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس. وذهب ابنا ~~بابويه الى أن العدالة غير معتبرة، واختاره سلار. # والاول أشبه، وهو القول لابن ادريس، واعتبر ابن الجنيد مجانبة الكبائر حسب. # احتج الاولون بوجوه: # الاول: الاحتياط، اذ مع اعطائها من هذه صفته تحصل البراءة قطعا، بخلاف ~~الدفع الى الفاسق. # الثاني: التمسك بالظواهر من الآيات، والسنة المقطوع بها الدال على النهي ~~عن معونة الفاسق. # الثالث: ما رواه داود الصيرفي قال: سألته عن شارب خمر يعطى من الزكاة PageV01P072 # شيئا، قال: لا (1). وهذه الرواية هي حجة ابن الجنيد. # واحتج الاخر بظاهر الآية، ترك العمل به في غير المؤمن، للاتفاق عليه، ~~فيبقى الباقي على عمومه، وغير ذلك من الاحاديث المشهورة من طرقنا وطرق ~~الجمهور أيضا، والاحتياط معارض بأصالة البراءة، والآيات التي أشاروا إليها ~~لم يذكروها. # ونحن ما رأينا في القرآن شيئا يدل على النهي عن ذلك، لا قطعا ولا ظاهرا، ~~بل وجد ما يدل بظاهره على المنع من معاونة الفاسق على فسقه، وهو غير صورة ~~النزاع، والرواية مقطوعة السند، فلا حجة فيها. ### ||| [حرمة الصدقة الواجبة على ولد هاشم] # قال (رحمه الله): والذين يحرم عليهم الصدقة الواجبة من ولد هاشم خاصة على ~~الاظهر، وهم الآن أولاد أبي طالب والعباس والحارث وأبي لهب. # اقول: المشهور أن الذين يمنعون الزكاة الواجبة من ولده عبد المطلب بن ~~هاشم، وهم ms031 اليوم أولاد أبي طالب والعباس والحارث وأبي لهب، لقوله (عليه ~~السلام): # ان الصدقة لا تحل على بني عبد المطلب (2). وقول جعفر بن محمد (عليهما ~~السلام) ان الصدقة لا تحل لولد العباس ولا لنظرائهم من بني هاشم (3). # وعلى تحريمها على هؤلاء اجماع الامامية، بل اجماع الامة، وهل يحرم على ~~بني المطلب (4)؟ قال ابن الجنيد: نعم، وهو ظاهر كلام المفيد في الرسالة ~~العزية (5)، لانه سوغ لهم أخذ الخمس. وأطبق باقي علمائنا على خلافه، وهو PageV01P073 # الوجه. # لنا- الاصل الجواز، وعموم قوله تعالى «@QUR@03 إنما الصدقات للفقراء » ~~(1) ترك العمل به في بعض الصور، فيجب العمل به في الباقي الى ظهور المخصص. # احتجا بقوله (عليه السلام): أنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا ~~اسلام، نحن وهم شيء واحد (2). ورواية زرارة الحسنة عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: لو كان عدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي الى صدقة، ان الله جعل ~~لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ولا يحل لاحد منهم (3). واذا كانوا مستحقين ~~للخمس حرمت عليهم الزكاة، اذ لا قائل بالفرق. # والحديث الاول غير دال على صورة النزاع، اذ عدم الافتراق غير دال على ~~المساواة في تحريم الزكاة، بل المراد به الاتفاق في الكلمة، اذ هو المتبادر ~~عند الاطلاق. وأما الخبر المروي من طرقنا، فضعيف السند، فلا يخص به عموم ~~القرآن. ### ||| فائدة: # هاشم وعبد شمس والمطلب ونوفل وأبو عمرو أولاد المغيرة، وكنيته عبد مناف. ~~فأما هاشم، فأعقب جماعة منهم عبد المطلب، وكلهم لم يعقبوا الا عبد المطلب، ~~فانه أعقب عشرة، منهم الذكور، وستا من الاناث. # ولم يعقب من أولاد عبد المطلب الذكور سوى خمسة، وهم: عبد الله وأبو طالب ~~والعباس والحارث وأبو لهب، وانما سمي عبد المطلب بهذا الاسم، لان PageV01P074 # عمه كان اذا ركب أردفه خلفه، فنسب إليه. ### ||| [ما لو طلب الامام الزكاة] # قال (رحمه الله): لو طلب الامام الزكاة وجب صرفها إليه، ولو فرقها المالك ~~والحال هذه قيل: لا يجزي. وقيل: يجزي وان أثم، والاول أشبه. # أقول: ذهب الشيخ فى المبسوط (1) الى عدم ms032 الاجزاء، وهو الحق. وذهب بعض ~~الاصحاب الى أنه يجزي. # لنا- أنه لم يأت بالمأمور به على وجهه، فيبقى فى عهده التكليف. أما ~~الاولى فظاهرة، اذ لا خلاف فى وجوب دفعها الى الامام عند طلبها. وأما ~~الكبرى فاجماعية. # احتج الآخرون بأنه قد دفع المال الى مصرفه، فخرج عن العهدة، ونمنع ~~المقدمة الاولى، اذ مصرفها مع طلب الامام دفعه إليه ليفرقه فى أماكنه. # قال (رحمه الله): المملوك الذي يشترى من الزكاة اذا مات ولا وارث له ورثه ~~أرباب الزكاة. وقيل: بل يرثه الامام، والاول أظهر. # أقول: القول الاول هو المشهور بين الاصحاب، بل لا أعرف له مخالفا منا وقد ~~ادعى بذلك فى المعتبر، حيث قال: وعليه علماؤنا (2). # ونقل صاحب كشف الرموز (3) القول الثاني عن ابن ادريس، وهو غلط، فان ابن ~~ادريس لم يقل بذلك، بل أفتى بما قلناه نحن. # ومستند هذا القول ما رواه عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن رجل أخرج زكاة ماله، فلم يجد لها موضعا، فاشترى به مملوكا ~~فأعتقه، هل يجوز ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك. قلت: فانه اتجر واحترف فأصاب مالا، PageV01P075 # ثم مات وليس له وارث فمن يرثه؟ قال: يرثه الفقراء الذين يستحقون الزكاة ~~لانه انما اشترى بمالهم (1). # والقول الثاني محتمل للاجماع، على أن الامام وارث من لا وارث له، ونمنع ~~أنه انما اشترى بمالهم، لانه أحد مصارفها، والرواية ضعيفة السند، فان في ~~طريقها ابن فضال وهو فطحى، وابن بكير (2) وهو مطعون فيه والاقوى عندي الاول. ### ||| [ما لو احتاجت الصدقة الى كيل ووزن] # قال (رحمه الله): اذا احتاجت الصدقة الى كيل ووزن، كانت الاجرة على ~~المالك. وقيل: يحسب من الزكاة، والاول أشبه. # أقول: القولان للشيخ (رحمه الله). ولعل الثاني أقرب. # لنا- ان دفع الزكاة على المزكي واجب مطلقا، ولا يتم الا بالكيل والوزن ~~وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب، والا لخرج الواجب عن كونه واجبا، أو ~~لزم تكليف ما لا يطاق، والثاني بقسميه باطل، فكذا المقدم. # احتج على الثاني باصالة براءة الذمة، ms033 ولان ايجاب ذلك مخالف [لظاهر الآية، ~~فلا يصار إليه الا بدليل قاطع، والاصل يخالف] (3) للدليل، ومخالفة الظاهر ~~انما يكون باثبات ما ينافيه، أو ينفي ماهيته، أما اثبات ما لا يدل عليه لفظ ~~الآية لا اثباتا ولا نفيا بدليل آخر، فليس لمخالفة الظاهر، فافهمه. # لا يقال: التخصيص بالذكر يدل على نفي الحكم عما عدا المذكور. # لانا نقول: هذا بناء على قاعدة فاسدة، قد بينا فسادها في كتب الاصول. # قال (رحمه الله): أقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الاول عشرة قراريط PageV01P076 # أو خمسة دراهم. وقيل: ما يجب في النصاب الثاني قيراطان أو درهم. والاول أكثر. # أقول: القول الاول مذهب أكثر الاصحاب، ومستنده الاحاديث الصحيحة المروية ~~عن أهل البيت (عليهم السلام). # والقول الثاني مذهب السيد المرتضى فى المسائل المصرية (1). # وللاصحاب قول ثالث، وهو عدم التقدير في جانب القلة أيضا، وهو اختيار ابن ~~ادريس، عملا بظاهر الآيات الدالة على وجوب ايتاء الزكوات. # قال (رحمه الله): اذا قبض الامام الزكاة، دعا لصاحبه وجوبا. وقيل: ~~استحبابا وهو الاشهر. # أقول: القولان للشيخ (رحمه الله)، لكن الثاني أقوى، عملا بالاصل. # احتج بقوله تعالى «@QUR@03 وصل عليهم » (2) والمراد بالصلاة معنى الدعاء ~~اجماعا، والامر للوجوب. # والجواب: يحمل على الاستحباب جمعا بين الادلة. ### ||| [وجوب دفع الزكاة عند اهلال الشهر الثاني عشر] # قال (رحمه الله) تعالى: اذا أهل الثاني عشر، وجب دفع الزكاة، ولا يجوز ~~التأخير الا لمانع، أو لانتظار من له قبضها. واذا عزلها جاز تأخيرها الى ~~شهر أو شهرين. # والاشبه أن التأخير ان كان لسبب مبيح، دام بدوامه ولا يتحدد. وان كان ~~اقتراحا لم يجز ويضمن ان تلفت. PageV01P077 # أقول: هذا القول ذهب إليه الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) استنادا الى ~~رواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قلت: زكاتي يحل على ~~شهر، أفيصلح أن احبس منها شيئا؟ مخافة أن يجيئني من يسألني، فقال: اذا حال ~~الحول فأخرجها من مالك، ولا تخلطها بشيء، وأعطها كيف شئت. قلت: وان أنا ~~كتبتها وأثبتها أيستقيم لي ذلك؟ قال: نعم (3). # والحق ما ms034 ذكره المصنف، وهو اختيار ابن بابويه وشيخنا المفيد (قدس الله ~~روحه) وابن ادريس. # لنا- أنها عبادة موقتة بوقت، فلا يجوز تأخيرها عن وقتها الا لعذر. أما ~~الصغرى فظاهرة، اذ لا خلاف فيها. وأما الكبرى فلانه لو لا ذلك لكان التوقيت ~~عبثا، والثاني باطل اجماعا فالمقدم مثله، والشرطية ظاهرة، والرواية معارضة ~~بالأحاديث الكثيرة الدالة على ما اخترناه، ومع هذا فهي قابلة للتأويل. # قال (رحمه الله): ولو كان النصاب يتم بالقرض، لم تجب الزكاة، سواء كانت ~~عينه باقية أو تالفة، على الاشبه. # أقول: قال الشيخ فى الخلاف (4) والمبسوط (5): اذا كان له أربعون شاة فعجل ~~شاة وحال الحول، جاز الاحتساب له بها من الزكاة، اذ المعجل دين ومع التمكن ~~من استعادته يكون كالحاصل عنده، فلا يكون النصاب ناقصا حينئذ. والحق سقوط ~~الزكاة. PageV01P078 # لنا- انه مال ناقص عن النصاب، فلا تجب فيه الزكاة. والمقدمتان ظاهرتان ~~هذا تلخيص كلام المصنف. # وفيه نظر، فان الشيخ (رحمه الله) بنى ذلك على مذهبه من ايجاب زكاة الدين ~~على صاحبه، اذا كان التأخير من جهته، ولا ريب أن هذا المعنى موجود هنا، ~~فيثبت الحكم، لكن هذا قد بينا ضعفه فيما سلف. ### ||| [وجوب النية عند الدفع] # قال (رحمه الله): وتتعين النية عند الدفع، ولو نوى بعد الدفع لم أستبعد جوازه. # اقول: عندي في هذه المسألة نظر، ينشأ: من قوله تعالى «@QUR@010 وما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء » (1) أمر بايقاع العبادة حالة ~~الاخلاص، وهو لا يتحقق (2) الا مع مقارنة النية للدفع. # لا يقال: لو لم يجز تأخير النية عن وقت الدفع، لما جاز نقل الزكاة ~~المخرجة عن المال الغائب الى غيره مع ظهور تلفه، والثاني باطل، فالمقدم ~~مثله والشرطية ظاهرة، اذ التقدير مع شرط السلامة أنه حال الدفع لم ينو ~~الاخراج الا عن المال الغائب لا غيره. # لانا نقول: بموجبه، كما هو مذهب الشيخ فى المبسوط (3) سلمنا لكن الفرق ~~بين الصورتين ظاهر، فان الظاهر عند الاطلاق التطوع، فلا يجوز إنشاء النية ~~بعد الدفع. # بخلاف هذه الصورة، اذ الفقير لم يملك المدفوع ms035 زكاة بل قرضا، اذ المالك ~~انما نواه زكاة بتقدير سلامة المال، ومع ظهور التلف يبقى مستحقا في يد الفقير PageV01P079 # للمالك، فيجوز نقله الى غيره من أمواله، بل ويجوز انتزاعه عملا بقوله ~~(عليه السلام): # الناس مسلطون على أموالهم (1). # قال (رحمه الله): ولو أخرج عن ماله الغائب ان كان سالما، ثم بان تالفا، ~~جاز نقلها الى غيره، على الاشبه. # اقول: قد تقدم البحث في هذه المسألة في المسألة السابقة مفصلا، فلا وجه ~~لاعادته. # قال (رحمه الله): ولو لم ينو رب المال ونوى الساعي أو الامام عند التسليم ~~فان أخذها الساعي كرها جاز، وان أخذها طوعا قيل: لا يجزي. والاجزاء أشبه. # أقول: قال في المبسوط: ولو نوى الامام ولم ينو رب المال، فان كان أخذها ~~منه كرها أجزأه، لانه لم يأخذ الا الواجب. وان أخذها طوعا ولم ينو رب ~~المال، لم يجزه فيما بينه وبين الله تعالى، غير أنه ليس للامام مطالبته ~~دفعة ثانية (2). # والحق الاجزاء مع التطوع أيضا. # لنا- وجوه: # الاول: انه أتى بالمأمور به على وجهه، فيخرج عن العهدة، أما الاولى ~~فلقوله تعالى «@QUR@08 خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها » (3) ولا ~~خلاف أن المراد بها الزكاة. وأما الثانية فظاهرة. # الثاني: اصالة براءة الذمة من وجوب الدفع ثانيا، ترك العمل بها في بعض ~~الاماكن للدليل، فيبقى الباقي على أصله. PageV01P080 # الثالث: عبادة قابلة للنيابة في الدفع اجماعا، فأجزأه نيابة الامام في ~~النية، كاجزائه في الدفع، كما في الحج. # فرع: # لو أخذ الزكاة الجائز، ففي الاجزاء قولان. ### ||| [حكم زكاة الفطرة] # قال (رحمه الله): لا تجب الفطرة على الفقير، وهو من لا يملك أحد النصب ~~الزكاتية. وقيل: من تحل له الزكاة. وضابطه: أن لا يملك قوت سنته له ~~ولعياله، وهو الاشبه. # أقول: ذهب الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) الى الاول، وهو قول السيد ~~المرتضى، واختاره ابن البراج. وقال في الخلاف: تجب زكاة الفطرة على من ملك ~~نصابا زكاتيا أو قيمته (3). # وقال شيخنا المفيد (قدس الله روحه): يشترط في وجوبها وجود الطول لها. # ثم قال بعد: تجب على ms036 من عنده قوت السنة. وهو الحق، واختاره في المعتبر (4). # لنا- ان وجود الكفاية يمنع من أخذها، فتجب عليه. أما المقدمة الاولى، فقد ~~تقدم بيانها. وأما الثانية، فلقول الصادق (عليه السلام): من حلت له لا تحل ~~عليه، ومن حلت عليه لا تحل له (5). # احتجوا بأصالة البراءة. وهو ضعيف، لما مر من الادلة. # قال (رحمه الله): الزوجة والمملوك تجب الزكاة عنهما، وان لم يكونا في PageV01P081 # عياله، اذا لم يعلهما غيره. وقيل: لا تجب الا مع العيلولة، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: هل الفطرة تابعة للعيلولة أو الملك والتزوج؟ فيه احتمال فان ~~جعلناها تابعة للعيلولة، لم تجب الاخراج هنا، لاستحالة وجود التابع من حيث ~~أنه تابع بدون المتبوع وان جعلناها تابعة للملك، أو العقد الدائم مع ~~الدخول، وجبت. # ولعل الثاني أقرب، لان السيد والزوج وان لم يعلهما حقيقة، فهو عائل لهما ~~حكما، لان ما بيد العبد للمولى، ونفقة الزوجة لازمة للزوج اجماعا، فتجب ~~عليه قضاؤها. # قال (رحمه الله): اذا أوصى له بعبد، ثم مات الموصي، فان قبل الوصية قبل ~~الهلال، وجبت عليه. وان قبل بعده سقطت. وقيل: تجب على الورثة. وفيه تردد. # أقول: ذهب الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2) الى أنه لا زكاة على الموصى ~~له اذا قبل بعد الهلال، ولا على الوارث، أعني: وارث الموصي. وذهب بعض ~~علمائنا الى وجوبها على الوارث هنا. # وهذه المسألة تبنى على أن قبول الموصى له هل هو كاشف أو ناقل، فان قلنا ~~بالاولى وجبت عليه. وان قلنا بالثاني، وجبت على الوارث، وسيأتي تحقيقه. # فرع: # وكذا البحث لو مات الموصى له أيضا قبل الهلال، ثم قبل ورثته الوصية بعد ~~الهلال، سواء كان موته قبل موت الموصي على الاصح، أو بعده. PageV01P082 ### ||| [لو وهب له ولم يقبض، لم تجب الزكاة] # قال (رحمه الله): ولو وهب له ولم يقبض، لم تجب الزكاة على الموهوب. # ولو مات الواهب، كانت على الورثة. وقيل: لو قبل ومات، ثم قبض الورثة قبل ~~الهلال، وجبت عليهم، وفيه تردد. # أقول: قال الشيخ في المبسوط: ولو وهب له عند قبل ms037 الهلال، فقبله ولم يقبض ~~حتى استهل شوال، فالفطرة على الموهوب له، لانه ملكه بالايجاب والقبول وليس ~~القبض شرطا في انعقاده، ومن جعله شرطا أوجبها على الواهب، لبقاء ملكه. قال: ~~وهو الصحيح عندنا (1). # فان قبل ومات قبل القبض وقبل الهلال وقبضه الورثة بعد دخول شوال، الزم ~~الورثة فطرته، وفيما ذكره في الورثة خلل من وجهين: # الاول: في ايجاب الفطرة على الورثة. والحق بطلان الهبة، لان القبض شرط ~~ولم يحصل، وقد سلم هو ذلك في المسألة السابقة. # الثاني: سلمنا أن القبض ليس شرطا، كما اختاره في مسائل الخلاف، لكن تقييد ~~الايجاب بالقبض ليس بجيد، لتحقق الملك الموجب للفطرة بالقبول، فلا معنى ~~لاشتراط القبض حينئذ. # والظاهر أن مقصوده ايجاب الزكاة على الورثة من غير تعليق له على القبض ~~فتسقط الاعتراض الثاني اذن. # قال (رحمه الله): ولا تقدير في عوض الواجب، بل يرجع الى قيمة السوق وقدره ~~قوم بدرهم، وآخرون بأربعة دوانيق فضة، وليس بمعتمد، وربما نزل على اختلاف ~~الاسعار. # أقول: ظاهر قول بعض علمائنا يؤذن بهذا التقدير، وربما كان تعويلا على PageV01P083 # رواية (1) شاذة. # والحق أن الحوالة في التقدير على القيمة السوقية، وهو مذهب أكثر الاصحاب ~~لرواية اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له: جعلت فداك ~~ما تقول في الفطرة؟ يجوز أن يؤديها فضة بقيمة هذه الاشياء التي سميتها، ~~قال: نعم ان ذلك أنفع له يشتري ما يريد (2). ### ||| [وقت وجوب زكاة الفطرة] # قال (رحمه الله): تجب الفطرة بهلال شوال، ولا يجوز تقديمها قبله، الاعلى ~~سبيل القرض، على الاظهر. # أقول: ذهب الشيخ (رحمه الله) الى جواز تقديم الفطرة في شهر رمضان من ~~أوله، واختيار ابني بابويه (رحمهما الله). # وذهب شيخنا المفيد الى أنه لا يجوز الا على سبيل الاقتراض، وهو ظاهر كلام ~~سلار وابن البراج، واختاره أبو الصلاح، وهو فتوى ابن ادريس، وظاهر كلام ~~الشيخ في الاقتصاد (3). # احتج المجوزون بوجوه: # الاول: أن في تقديمها خيرا لحال الفقير، فكان مشروعا. أما الاولى فظاهرة ~~وأما الثانية، فلان الاحكام منوطة بالمصالح عندنا، ولا ms038 مصلحة أهم من هذه ~~المصلحة. # الثاني: الاستناد الى ظاهر الرواية عن الباقر والصادق (عليهما السلام)(4) ~~من طرق عدة. # الثالث: الاصل الجواز، ترك العمل به فيما قبل شهر رمضان للاجماع، فيبقى ~~معمولا به فيما عداه. PageV01P084 # واحتج المانعون بوجوه: # الاول: عبادة موقتة، فلا يجوز فعلها قبل وقتها. والمقدمتان ظاهرتان. # الثاني: لو جاز التقديم في شهر رمضان لجاز قبله، والتالي باطل اجماعا ~~فكذا المقدم. بيان الشرطية: ان المقتضي للجواز جبر حال الفقير، وهذا المعنى ~~موجود هنا، فيثبت (1) الحكم عملا بالمقتضي. # الثالث: الاستناد الى ظاهر رواية العيص عن الصادق (عليه السلام)(2). # قال (رحمه الله): ويجوز اخراجها بعده، وتأخيرها الى قبل صلاة العيد أفضل ~~فان خرج وقت صلاة العيد وقد عزلها، أخرجها واجبا بنية الاداء، وان لم يكن ~~عزلها سقطت. وقيل: يأتي بها قضاء. وقيل: أداء. والاول أشبه. # أقول: البحث في هذه المسألة تتضح بتقديم تقدم مقدمة، لو أخر دفعها عن ~~الزوال لغير عذر أثم اتفاقا منا، ولانه تارك للمأمور به، فيكون عاصيا، ~~والعاصي مستحق للعقاب. # أما الاولى فظاهرة، اذ لا خلاف أنه مأمور بدفعها قبل الزوال. # وأما الثانية، فلقوله تعالى «@QUR@05 لا يعصون الله ما أمرهم » (3) ~~«@QUR@03 أفعصيت أمري» (4). # وأما الثالثة، فلقوله تعالى «@QUR@013 ومن يعص الله ورسوله فإن له نار ~~جهنم خالدين فيها أبدا» (5) أما لو كان لعذر، فانه لا يأثم اجماعا منا. # اذا ثبت هذا فتقول: اذا أخر دفعها، فاما أن يعزلها- أي: يفردها- عن PageV01P085 # ماله أو لا، فان عزلها أخرجها مع الامكان، وهذا لا خلاف فيه أيضا. وان لم ~~يعزلها قال المفيد (رحمه الله): سقط وجوبها، ومثله قال في الخلاف (1). وهو ~~ظاهر كلام أبي الصلاح وابن البراج، وذهب الشيخ الى وجوب الاتيان بها أداء. # واحتج الاولون بوجوه: # الاول: أصالة براءة الذمة، ترك العمل بها في وجوب الاخراج قبل الزوال ~~للامر الدال عليه، فيبقى معمولا به فيما عداه. # الثاني: الفطرة عبادة موقتة اجماعا، وكل عبادة موقتة تفوت بفوات وقتها ~~والقضاء انما يجب بأمر جديد ولم يوجد. أما الصغرى، فاجماعية [اذ لا خلاف في ~~ذلك، وان اختلفوا في ms039 أوله أو آخره. وأما الثانية فاجماعية] (2) أيضا. # الثالث: ما رواه الاصحاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الفطرة ان ~~أعطيت قبل الخروج الى صلاة العيد فهي فطرة، وان أعطيت بعد ما يخرج فهي صدقة (3). # واحتج الآخرون بالاحتياط، اذ مع الاخراج تحصل براءة الذمة قطعا، بخلاف ~~الثاني، وسلوك الطريق المأمون أولى من سلوك المخوف عقلا، فيكون كذلك شرعا، ~~لقوله (عليه السلام): ما رآه المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن (4). وتعارض ~~بمثله اذ اعتقاد ما ليس بواجب واجب (5) خطأ. # احتج ابن ادريس بأن الزكاة المالية والبدنية انما تجب بدخول وقتها، فاذا ~~دخل صار المكلف مخاطبا بأدائها الى أن يفعله، وهو ضعيف، لان وجوبها موقت أولا PageV01P086 # وآخرا، والا لما تضيقت عند الصلاة. ### ||| [ما يجب فيه الخمس] # قال (رحمه الله): لو وجد كنزا في أرض موات من دار الاسلام، فان لم يكن ~~عليه سكة، أو كان عليه سكة الاسلام، قيل: يعرف كاللقطة. وقيل: يملكه الواجد ~~وعليه الخمس. والاول أشبه. # اقول: قال الشيخ في المبسوط: وأما الكنوز التي توجد في بلاد الاسلام فان ~~وجدت في ملك الانسان، وجب أن يعرف أهله، فان عرفه كان له. وان لم يعرفه، أو ~~وجدت في أرض لا مالك لها، فهي على ضربين: فان كان عليها أثر الاسلام، مثل ~~أن يكون عليها سكة الاسلام، فهي بمنزلة اللقطة سواء، وسنذكر حكمها في بابها. # وان لم يكن عليها أثر الاسلام، أو كان عليها أثر الجاهلية من الصور ~~المجسمة أو غير ذلك، فانه يخرج منها الخمس، ويكون الباقي لمن وجدها (1). # وقال في الخلاف (2) بالقول الثاني، اذا لم يكن عليه أثر ملك، واختاره ابن ~~ادريس. والحق الاول. # لنا- أنه مال ضائع، لا بد لاحد عليه، فتكون لقطة. أما الصغرى، فلانه ~~التقدير، وأما الكبرى فاجماعية. # احتج في الخلاف بالعموم الدال على وجوب اخراج الخمس من الكنوز من غير فرق. # والجواب: العام يخص للدليل، وقد بيناه. # قال (رحمه الله): الذمي اذا اشترى أرضا من مسلم، وجب فيها الخمس، سواء ~~كانت مما فيه الخمس، كالارض المفتوحة عنوة، ms040 أو ليس فيه، كالارض PageV01P087 # التي أسلم عليها أهلها. # اقول: قال المصنف (قدس الله روحه): الظاهر أن مراد الاصحاب أرض الزراعة ~~لا المساكن، وعندي في هذا التخصيص نظر. # وقوله «الارض المفتوحة عنوة» فيه نظر، سيأتي تحقيقه أيضا. ### ||| [الخمس يقسم ستة أقسام وما يعتبر فيه] # قال (رحمه الله): الخمس يقسم ستة أقسام. وقيل: بل خمسة. والاول أشهر. # اقول: القول الاول مذهب أكثر الاصحاب، والثاني منقول عن بعض الاصحاب، ~~تعويلا على رواية (1) شاذة، ومع هذا فهي غير دالة على المطلوب صريحا، وهي ~~مخالفة للمذهب، فانه يتضمن قسمة الاخماس الذي بين ذوي القربى واليتامى ~~والمساكين وأبناء السبيل على الاول، وعليه دلت ظاهر الآية (2) والرواية (3). # قال (رحمه الله): ويعتبر في الطوائف الثلاث انتسابهم الى عبد المطلب ~~بالابوة فلو انتسبوا بالام خاصة، لم يعطوا من الخمس شيئا، على الاظهر. # اقول: للاصحاب في هذه قولان، فذهب الشيخ الى اعتبار الانتساب بالاب في ~~استحقاق الخمس، واختاره ابن حمزة وابن ادريس، ولم يعتبر السيد المرتضى ذلك، ~~بل جوز أن يكون منتسبا بالام أيضا. والحق الاول. # لنا- ان اطلاق النسب يقتضي الانتساب بالاب، اذ لا يقال: تميمي الا لمن ~~ينتسب الى تميم بالاب دون الام. ويؤيده قول الشاعر: # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا %~% بنوهن أبناء الرجال الأباعد # وما روي عن العبد الصالح أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: من كانت أمه من PageV01P088 # بني هاشم وأبوه من سائر قريش، فان الصدقة تحل له، وليس له من الخمس شيء، ~~لان الله يقول «@QUR@02 ادعوهم لآبائهم » (1). # احتج المرتضى (قدس الله روحه) بقوله (عليه السلام) عن الحسن والحسين ~~(عليهما السلام): هذان إمامان قاما أو قعدا (2). والاصل في الاطلاق ~~الحقيقة، وهو ضعيف، فان الاطلاق انما يدل على الحقيقة مع عدم المعارض، ~~والمعارض هنا موجود. # قال (رحمه الله): مستحق الخمس- الى آخره. # أقول: هذه المسألة قد تقدم البحث فيها مستوفى. # قال (رحمه الله): هل يجوز أن يخص بالخمس طائفة؟ قيل: نعم. وقيل: لا وهو ~~الاحوط. # أقول: المراد بالخمس هنا ما عدا حصة الامام (عليه السلام). وقد اختلف ~~الاصحاب في قسمته، ms041 فظاهر كلام الشيخ (رحمه الله) يشعر بوجوب التشريك، ونص ~~أبو الصلاح على ذلك، حيث قال: والشطر الاخر للمساكين واليتامى وأبناء ~~السبيل لكل صنف ثلاثة (3). # ونقل صاحب كشف الرموز (4) عن ابن ادريس تفصيلا عجيبا، ومضمونه بسط شطر ~~الخمس على الاصناف الثلاثة بالسوية مع حضورهم، وجواز التخصيص مع عدم حضور ~~الجميع. # ومنشأ الاختلاف النظر الى الآية، فانها يحتمل أن يكون اللام فيها للتخصيص ~~فيكون لبيان المصرف كما في آية الزكاة. ويحتمل أن يكون للتمليك، فتجب PageV01P089 # قسمة الشطر على الاصناف الثلاثة حينئذ. ولعل الاول أقرب لوجهين: # الاول: أن التخصيص أعم من التمليك من غير عكس كلي، واذا ثبت أن الاول أعم ~~كان جعل اللام حقيقة فيه أولى، لان الاحتياج الى الخاص يستلزم الاحتياج الى ~~العام، ولا ينعكس، لان الاحتياج الى العام لا يستلزم الاحتياج الى الخاص، ~~وهو ظاهر، وجعل اللفظ لما يكبر الحاجة الى التعبير عنه أولى من جعله لما ~~ليس كذلك. # الثانى: الرواية المشهورة المأثورة عن أبي الحسن (عليه السلام)(1). # قال (رحمه الله): هل يعتبر الفقر في اليتيم؟ قيل: نعم. وقيل: لا. والاول أحوط. # أقول: ذهب الشيخ في المبسوط (2) الى عدم اعتباره، واختاره ابن ادريس، ~~نظرا الى عموم الآية، ولان اعتبار الفقر فيه يستلزم تداخل الاقسام، فيكون ~~اليتيم داخلا تحت المساكين. # والوجه اعتباره، لان الخمس خير ومساعدة، فيخص به ذوو الخصاصة والمسكنة ~~دون غيرهم. أما الصغرى، فلرواية زرارة السابقة عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)(3). # وأما الكبرى فظاهرة، وإلا لزم تحصيل الحاصل، وهو محال. # قال (رحمه الله): الايمان معتبر في المستحق على تردد. # أقول: وجه الجواز النظر الى عموم الآية. # ووجه الاعتبار الالتفات الى فتوى الاصحاب، ولانه أحوط للبراءة، ولان غير ~~المؤمن محاد لله ولرسوله، فلا يفعل معه ما يؤذن بالمودة. # قال (رحمه الله): والعدالة لا تعتبر على الاظهر. PageV01P090 # أقول: ذهب الشيخ في بعض كتبه الى اعتبار العدالة. والحق العدم، عملا ~~بعموم الآية وعليه الاكثر. # واعلم أن الشيخ (رحمه الله) رجع عما قاله بعد ذلك بلا فصل. # قال (رحمه الله): ما يجب ms042 من الخمس يجب صرفه إليه مع وجوده، ومع عدمه قيل: ~~يكون مباحا. وقيل: يجب حفظه، ثم يوصي به عند ظهور أمارة الموت. # وقيل: يدفن. وقيل: يصرف النصف الى مستحقه، ويحفظ ما يختص به بالوصاة أو الدفن. # وقيل: بل تصرف حصته الى الاصناف الموجودين أيضا، لان عليه الاتمام عند ~~عدم الكفاية، فكما يجب ذلك مع وجوده، فهو واجب عليه عند عدمه، وهو أشبه. # أقول: ليس للاصحاب في هذه المسألة نص صريح، وقد طال التشاجر بينهم بسبب ~~ذلك، لكن الحق ما رجحه المصنف، لموافقته العقل، ولدلالة ظواهر (1) النقل عليه. PageV01P091 ### | الفصل الرابع (فى إيضاح الترددات المذكورة فى كتاب الصوم) ### ||| [أحكام النية المعتبرة في الصوم] # قال (رحمه الله): يكفي في رمضان أن ينوي أنه يصوم متقربا الى الله، وهل ~~يكفي ذلك في النذر المعين؟ قيل: نعم. وقيل: لا. وهو الاشبه. # اقول: البحث في هذه المسألة يقع في مقامين: # الاول: في كيفية نية القربة، والفرق بينها وبين نية التعيين. أما كيفية ~~نية القربة، فقد فسرها الشيخ في المبسوط، فقال: معنى نية القربة: أن ينوي ~~أنه صائم فقط متقربا الى الله تعالى. ونية التعيين أن ينوي أنه صائم شهر ~~رمضان. ثم قال: # فان جمع بينهما في رمضان كان أفضل، وان اقتصر على نية القربة أجزأه (1). # ونحوه قال في الخلاف (2). وزاد ابن ادريس نية الوجوب فيهما، وهو حسن. # اذا عرفت هذا فنقول: القدر الواجب في نية القربة شيئان: قصد التقرب، ~~والوجوب، وفي نية التعيين ثلاثة أشياء: التقرب، والوجوب أو الندب، والقصد ~~الى الصوم المخصوص. PageV01P092 # المقام الثاني: قد وقع الاتفاق على أن نية القربة كافية في شهر رمضان، ~~ووقع أيضا على أنها غير كافية فيما عدا شهر رمضان والنذر المعين. # وحصل الاختلاف في الاكتفاء بها في النذر المعين، فذهب الشيخ الى أنها غير ~~كافية، بل لا بد من نية التعيين، لانه زمان لم يعينه الشارع في الاصل للصوم ~~فافتقر الى التعيين، ولانه أحوط. # وذهب المرتضى (قدس الله روحه) الى الاكتفاء بها، ومنعه ابن ادريس، لان ~~الشرع وان لم ms043 يعين زمانه في الاصل، فقد يعين بالنذر، وكما لا يفتقر رمضان ~~الى نية التعيين لتعين زمانه، فكذا هنا، ونمنع المساواة بين المعنيين. # سلمنا لكن التعيين ليس أمرا وجوديا، فلا يصلح للعلية، واذا كان كذلك لم ~~يكن الاكتفاء بنية القربة في شهر رمضان معللا بالتعيين، بل بعلة غير معلومة لنا. # سلمنا لكن التعدي قياس، وهو باطل عند كثير، وبالجملة فأنا في هذه المسألة ~~من المتوقفين. # قال (رحمه الله): ولو زالت الشمس فات محل النية، واجبا كان الصوم أو ~~ندبا. وقيل: يمتد وقتها الى الغروب لصوم النافلة. والاول أشهر. # أقول: قد ذهب الى هذا القول بعض أصحابنا، وهو اختيار السيد المرتضى وابن ~~حمزة، وتبعه ابن ادريس، وبه روايات، لكن الاول أنسب بالاصل وأظهر في النقل، ~~وعليه عمل أكثر الاصحاب. # وذهب أبو علي ابن الجنيد منا الى جواز ايقاع النية بعد الزوال لصوم الفرض ~~أيضا، ذاكرا كان أو ناسيا، وهو قول شاذ وبه روايات أيضا. # قال (رحمه الله): وقيل: يختص رمضان بجواز تقديم نيته عليه، ولو سها عند ~~دخوله فصام، كانت النية الاولى كافية. # أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ (رحمه الله) في كتب الفتاوى خاصة ومنعها PageV01P093 # ابن ادريس، وهو الحق، عملا بقوله تعالى «@QUR@010 وما أمروا إلا ليعبدوا ~~الله مخلصين له الدين حنفاء » (1) وتقرير الاستدلال بها قد تقدم. # واحتجاجه بجواز تقديم النية من أول الليل وان تقدم الاكل أو غيره ضعيف ~~أما أولا، فلانه قياس، وهو باطل عندنا. وأما ثانيا، فلوجود الفارق، وهو ~~قوله (عليه السلام): لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل (2). # قال (رحمه الله): وكذا قيل: يجزي نية واحدة لصيام الشهر كله. # أقول: هذه المسألة ذكرها الثلاثة (قدس الله أرواحهم وأتباعهم)، ومنعها ~~شيخنا (دام ظله)، ورجحه المصنف في المعتبر (3). # احتج الاولون بالاجماع. واحتج السيد المرتضى (قدس الله روحه) بأنه عبادة ~~واحدة، فتكفي نية واحدة. أما الصغرى، فلان حرمته واحدة، وهو ظاهر، ولانه ~~يخرج منه بمعنى واحد، وهو الافطار. وأما الكبرى فاجماعية، والاجماع ممنوع ~~والصغرى ممنوعة، ونمنع اتحاد الحرمة. سلمنا ولكنه غير ms044 دال على المطلوب وكذا ~~الوجه الثاني، وهو ظاهر. # قال (رحمه الله): ولا يقع في رمضان صوم غيره. ولو نوى غيره- ولو نوى ~~غيره- واجبا كان أو ندبا- أجزأ عن رمضان دون ما نواه. # أقول: هذه المسألة لها صورتان: # الاولى: أن يكون عالما بشهر رمضان، ثم ينوي غيره. # الثانية: أن يكون جاهلا. # أما الاولى، فقد حكم جماعة من أكابر علمائنا، كالشيخ والسيد وأتباعهما PageV01P094 # بوقوعها عن شهر رمضان، ومنع ابن ادريس ذلك وقال: لا يجزي عن رمضان ولا ~~غيره يعني: الذي نواه. ولعله أقرب. # احتجا بأن النية المعتبرة- وهي نية القربة- حاصلة، وانما قلنا انها حاصلة ~~لدخولها تحت نية التعيين تضمنا، فيكون الزائد لغوا. واذا كانت النية ~~المعتبرة حاصلة، كان الصوم واقعا بشرطه، فيكون مجزيا، لان الامر للاجزاء ~~على ما بين في أماكنه. # وهو ضعيف جدا، فانا لا نسلم الغاء الزيادة، اذ جزئيات الكلي متضادة، ~~وإرادة أحد الضدين تنافي الضد الاخر. # احتج ابن ادريس بقوله (عليه السلام) «الاعمال بالنيات، وانما لامرئ ما ~~نوى» (1) فحكم (عليه السلام) بأن الاعمال تابعة للقصود، والتقدير: انه لم ~~يوقع النية عن شهر رمضان، فلا ينصرف إليه، وصرف الصوم الى غيره لا يصح ~~اتفاقا، فلا يجزي عن أحدهما. # وأما الثانية (2)، فقد حكم الشيخ (رحمه الله) والسيد المرتضى (قدس الله ~~روحهما) فيها بما حكما في الصورة الاولى، ووافقهما ابن ادريس على ذلك، وهو ~~الظاهر من كلام الشيخ علي بن بابويه، محتجين بما تقدم. # وعندي فيه اشكال، منشؤه ما سلف من الجواب، وانما خرجنا عن سبيلنا المألوف ~~في هذا الكتاب، ليكون هذه المسألة من امهات هذا الكتاب (3). # قال (رحمه الله): ولو صام آخر يوم من شعبان على أنه ان كان من رمضان كان ~~واجبا، والا كان مندوبا قيل: يجزي. وقيل: لا يجزي، وعليه الاعادة، وهو ~~الاشبه. PageV01P095 # أقول: القولان للشيخ (قدس الله روحه)، لكن الثاني أقرب، وهو اختيار ابن ~~ادريس، واختار ابن حمزة الاول. # لنا- أن الجزم شرط في النية ولم يحصل. # واحتج على الاول بأن نية القربة كافية في رمضان وقد حصلت. # والجواب: هذه قاعدة قد ms045 بينا ضعفها في المسألة السابقة، سلمنا لكن نية ~~التعيين انما تسقط فيما علم أنه من شهر رمضان لا فيما لا علم. # قال (رحمه الله): ولو نوى الافطار في يوم من رمضان، ثم جدد قبل الزوال ~~قيل: لا ينعقد وعليه القضاء، ولو قيل بانعقاده كان أشبه. # أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1)، والانسب ~~بمذهبه عدم ايجاب القضاء، وذاك أنه قال: لو عزم على فعل ما ينافي الصوم، أو ~~نوى الافطار، لم يبطل صومه. # وأما على قاعدتنا، فلا وجه للصحة، وذاك انما يوجب استمرار النية حكما، ~~وكذلك الفرع الاخر انما يتمشى على قاعدة الشيخ لا على قاعدتنا، وان كان لا ~~يفهم من كلامه (رحمه الله) ذلك. ### ||| [ما يجب الامساك عنه] # قال (رحمه الله): يجب الامساك عن الجماع في القبل اجماعا، وفي دبر المرأة ~~على الاظهر، ويفسد صوم المرأة، وفي فساد الصوم بوطي الغلام والدابة تردد ~~وان حرم. وكذا القول في فساد صوم الموطوء، والاشبه أنه يتبع وجوب الغسل. # أقول: الحق أن وجوب الامساك وفساد الصوم ولزوم القضاء والكفارة أحكام ~~تابعة لوجوب الغسل، فان قلنا بوجوبه، لانهما معلولان علة واحدة، يثبت هذه ~~الاحكام، والا فلا، وقد استقصينا البحث عن ذلك في كتاب الجنابة. # واعلم أنه لا خلاف في فساد صوم الواطئ في جميع هذه الصور مع الانزال. PageV01P096 # قال (رحمه الله): وعن الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الائمة (عليهم ~~السلام) وهل يفسد الصوم بذلك؟ قيل: نعم. وقيل: لا، وهو الاشبه. # أقول: لا خلاف في وجوب الامساك عن ذلك مطلقا، ويتأكد في شهر رمضان كسرقة. ~~وانما الخلاف في افساد الصوم وايجاب الكفارة، فذهب الشيخان (رحمهما الله) ~~الى أنه يفسد، ويوجب القضاء والكفارة، واختاره المرتضى في الانتصار (1)، ~~واختاره أبو الصلاح وابن البراج، وعده ابن بابويه من المفطرات. # وقال علم الهدى: انه لا يفسد، نقله الشيخ عنه في الخلاف (2)، وهو أقرب. # لنا- أصالة صحة الصوم، ورواية محمد بن مسلم الصحيحة عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: لا يضر الصائم ما صنع اذا اجتنب ثلاث ms046 خصال: الطعام والشراب ~~والارتماس (3). # واحتجاجهم بالروايات ضعيف، لضعف سندها، ولاشتمال بعضها على ما لا يقول ~~به، وهو نقض الوضوء أيضا، ودعوى الاجماع مكابرة. # قال (رحمه الله): وعن الارتماس. وقيل: لا يحرم بل يكره، والاول أشبه. # وهل يفسد لفعله؟ الاشبه لا. # أقول: البحث في هذه تقع في مقامين: # الاول: ذهب الشيخان وأكثر الاصحاب الى أن الارتماس محرم، عملا بالروايات ~~الدالة عليه. وذهب السيد المرتضى الى أنه مكروه في أحد قوليه، واختاره ابن ~~أبي عقيل، عملا بالاصل، ويؤيده رواية عبد الله بن سنان عن أبي PageV01P097 # عبد الله (عليه السلام) قال: أكره للصائم أن يرتمس في الماء (1). # والاصل يخالف لقيام الدليل، وهو الروايات المشهورة الدالة على المنع، ~~والرواية ضعيفة السند، مع أنها قابلة للتأويل، فان المكروه يطلق على ~~المحظور وعلى ترك الاولى، وعلى المرجوح فعله بالاشتراك، فيحمل على المحظور، ~~جمعا بين الادلة. # وأما المقام الثاني، فذهب الشيخان الى أنه يوجب القضاء والكفارة أيضا، ~~عملا بالاحتياط، وهو معارض بالاصل، وقال أبو الصلاح بأنه يوجب القضاء فحسب. # وأطبق باقي الاصحاب القائلين بالتحريم على نفيهما، وهو اختياره في ~~الاستبصار (2)، وهو الحق، عملا بأصالة براءة الذمة، وأصالة العبادة، ويؤيده ~~رواية اسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل صائم ارتمس ~~في الماء متعمدا أعليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: ليس عليه قضاء ولا يعودن (3). # قال في المعتبر: ويمكن أن يكون الوجه في التحريم الاحتياط للصوم، فان ~~المرتمس في الاغلب لا ينفك أن يصل الماء الى جوفه فيحرم، وان لم تجب عليه ~~قضاء ولا كفارة إلا مع اليقين بابتلاعه ما يوجب الافطار (4). # قال (رحمه الله): وفي ايصال الغبار الغليظ الى الحلق خلاف، والاظهر ~~التحريم وفساد الصوم. # أقول: اضطرب قول الاصحاب في هذه المسألة، لاضطراب الاحاديث، فذهب الشيخ ~~(رحمه الله) الى أن ايصال الغبار الغليظ الى الحلق محرم، يوجب PageV01P098 # القضاء والكفارة. # وحكى في المبسوط (1) عن بعض الاصحاب ايجاب القضاء فحسب، وهو فتوى الشيخ ~~المفيد (قدس الله روحه)، عملا بأصالة البراءة، وظاهر كلام أبي الصلاح ~~واختاره ابن ادريس ms047 مع تعمد الكون من غير ضرورة، وفي أخبارنا ما يدل على ~~الجواز. والاقرب عند المصنف قول الشيخ. # لنا- أنه أوصل الى جوفه بفمه ما ينافي الصوم، فكان مفسدا له. أما الصغرى ~~فظاهرة، اذ ايصال الغبار الى الحلق مناف للامساك ضرورة. وأما الكبرى ~~فاجماعية، وخلاف المرتضى غير معتبر لرجوعه عنه. # ويؤيده رواية سليمان بن حفص المروزي قال: سمعته يقول: اذا شم الصائم ~~رائحة غليظة أو كنس بينا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين ~~متتابعين، فان ذلك له فطر، مثل الاكل والشرب والنكاح (2). # وفيه ضعف، والرواية مقطوعة، والاجماع انما انعقد على فساد ما يسمى مأكولا ~~معتادا كان أو غيره، كالحصى والبرد، أو مشروبا كذلك لا مطلقا. # قال (رحمه الله): وعن البقاء على الجنابة عامدا حتى يطلع الفجر من غير ~~ضرورة، على الاشهر. # اقول: لا خلاف بين الاصحاب أن البقاء على ذلك محرم، وانما الخلاف في أنه ~~هل يوجب القضاء فحسب، أم القضاء والكفارة؟ فذهب أكثر الاصحاب الى الثاني، ~~وذهب ابن أبي عقيل الى الاول، عملا بأصالة براءة الذمة من الكفارة. # واختار ابن بابويه في المقنع (3)، ان لا قضاء ولا كفارة، عملا بأصالة ~~البراءة PageV01P099 # ورواية حبيب الخثعمي عن الصادق (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يصلي صلاة الليل في شهر رمضان، ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى ~~يطلع الفجر (1). # لنا- أن الا نزال نهارا موجب للقضاء والكفارة، فكذا استصحابه، بل هذا ~~آكد، لان الاول قد انعقد صومه ابتداء بخلاف الثاني. # ويؤيده رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل أجنب في شهر ~~رمضان بالليل، ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح، قال: يعتق رقبة، أو يصوم شهر ~~بن متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا قال: ولادائه لا أراه يدركه أبدا (2). ~~وفي معناها رواية سليمان الجعفري (3)، والاصالة تخالف للدلالة بالروايتين، ~~ويحتمل وجوها: # الاول: أن يكون التأخير مقرونا بعذر. # الثاني: أن يكون المراد بالفجر الفجر الاول. # الثالث: أن يكون المقصود به التأخير الى قبل الطلوع بقليل، بحيث يكون آخر ~~جزء من ms048 الغسل مقارنا لاول جزء منه. # فرع: # لو طهرت الحائض أو النفساء، فأخرتا الغسل الى طلوع الفجر، وجب عليها ~~القضاء والكفارة، وأوجب ابن أبى عقيل القضاء فحسب، بناء على قاعدته وقد ~~عرفت ضعفها. ### ||| [لو نظر الى امرأة فأمنى] # قال (رحمه الله): لو نظر الى امرأة فأمنى، لم يفسد صومه على الاظهر، وكذا ~~لو استمع. PageV01P100 # أقول: هاتان المسألتان ذكرهما الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1)، وأوجب ~~القضاء فيهما، بشرط كون المرأة محرمة، وأن يكون بشهوة، وهو خيرة المفيد ~~(قدس الله روحه)، وتبعه سلار. وقال السيد المرتضى: اذا تعمد استنزال الماء ~~الدافق، وجب عليه القضاء والكفارة، وان كان بغير جماع. واختاره ابن البراج. # وقال في المسائل الناصرية: عندنا أنه اذا نظر الى ما يحل له النظر إليها، ~~فأنزل غير مستدع للانزال، لم يفطر (2). # وقال في الخلاف (3) والنهاية (4) لا شيء عليه، واختاره ابن ادريس، وأجود ~~ما قيل هنا تفصيل السيد المرتضى أولا، لصدق الاستمناء عليه حينئذ. ### ||| [حكم الحقنة] # قال (رحمه الله): والحقنة بالجامد جائزة، وبالمائع محرمة، ويفسد بها ~~الصوم على تردد. # اقول: هنا بحوث: # البحث الاول: أطبق أكثر الاصحاب على جواز الحقنة بالجامد على كراهية عملا ~~بالاصل، واستنادا الى رواية علي بن الحسن (5)، وهو اختيار أبي الصلاح عملا ~~برواية البزنطي عن أبي الحسن (عليه السلام)(6). # الثاني: الحقنة بالمائع، ولا خلاف في تحريمها. # البحث الثالث: في افساد الصوم بهما. أما الحقنة بالجامد، فمن ذهب الى ~~أنها مكروهة لم يوجب شيئا، ومن قال بتحريمها أوجب القضاء. PageV01P101 # وأما الحقنة بالمائع، فذهب الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2) وأكثر كتبه ~~الى أنها يوجب القضاء، ونفاه الباقون، عملا بأصالة صحة الصوم، ولانه صوم ~~محكوم بصحته قبل الاحتقان، فكذا بعده عملا بالاستصحاب، والتحريم ليس ~~بمستلزم للفساد. # احتجوا بأن التحريم لا لفائدة عيب، وهو محال عليه تعالى، فتعين أن يكون ~~لفائدة، وليست الفائدة الا كونه مفسدا للصوم. # والجواب: منع الحصر أنه منقوض بالارتماس. # وفيه نظر، فان القائل بوجوبه قائل بوجوبه هناك. ### ||| [حكم ما لو أكل ناسيا أو خوف فأفطر] # قال (رحمه الله): من أكل ms049 ناسيا، فظن فساد صومه، فأفطر عامدا، فسد صومه ~~وعليه القضاء، وفي وجوب الكفارة تردد، والاشبه الوجوب. # اقول: وجه الوجوب التمسك بالعموم الدال على وجوب الكفارة على من أفطر ~~متعمدا، وهو الاقوى عندي، واختاره الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4). # ووجه السقوط التمسك بالاصل، ولانه لم يقصد هتك الحرمة، فأشبه الناسي ~~ونقله الشيخ في المبسوط عن بعض الاصحاب. # وهو ضعيف، لان الاصل تخالف للدليل، وقصد الهتك يتعمد الافطار، وبه خالف ~~الناسي، والجهل ليس عذرا، بل موجبا لازدياد العقوبة. # قال (رحمه الله): ولو خوف فأفطر، وجب القضاء على تردد ولا كفارة. # اقول: منشأ السقوط النظر الى قوله (عليه السلام): رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان PageV01P102 # وما استكرهوا عليه (1). ورفع الحقيقة غير ممكن، فلا بد من اضمار شيء، ~~واضمار الحكم أولى من اضمار الاثم، لانه أعم، وبه أفتى الشيخ في الخلاف (2). # ووجه الوجوب الالتفات الى فتوى الشيخ في المبسوط (3)، وهو ضعيف، فان احتج ~~بأنه دفع عن نفسه الضرر يتناوله، فكان عليه القضاء كالمريض. # قلنا: مقتضى الاصل أن لا قضاء في الموضعين، لكن ترك العمل بالمقتضي في ~~المريض للدليل، فيبقى معمولا به فيما عداه. ### ||| [حكم الكفارة في شهر رمضان] # قال (رحمه الله): الكفارة في رمضان عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو ~~اطعام ستين مسكينا، مخيرا في ذلك. وقيل: بل هي على الترتيب. وقيل: # يجب بالافطار بالمحرم ثلاث كفارات، وبالمحلل كفارة، والاول أكثر. # اقول: القول الاول مذهب أكثر الاصحاب، ومستنده الاصل، والنقل المشهور عن ~~أهل البيت (عليهم السلام). # والقول الثاني ذهب إليه ابن أبي عقيل، وتردد الشيخ في الخلاف (4)، ~~ومستنده الاحتياط، اذ مع اعتماده يحصل يقين البراءة، بخلاف العكس، وظاهر ~~روايات مشهورة، وتحمل على الاستحباب، توفيقا بين الادلة. # والقول الثالث ذهب إليه الصدوق محمد بن بابويه في من لا يحضره الفقيه ~~عملا برواية الحسين بن سعيد رضي الله عنه مما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر ~~محمد بن عثمان العمري (5)(قدس الله روحه)، وبه قال ابن حمزة والشيخ (رحمه الله) PageV01P103 # حيث تأول رواية سماعة قال: يحتمل هذا ms050 الحديث وجهين: # الاول: أن يكون الواو بمعنى كقوله تعالى «@QUR@05 مثنى وثلاث ورباع » (1). # الثاني: يجوز اختصاص ذلك بمن أتى أهله في وقت لا يحل له ذلك في غير حال ~~الصوم، أو يفطر على شيء محرم (2). وهذا يدل على اختياره له. # قال (رحمه الله): اذا أفطر زمانا ونذر صومه- الى آخره. # أقول: سيأتي تحقيق القول في هذه إن شاء الله تعالى. ### ||| [حكم من أجنب ونام ليلا] # قال (رحمه الله): من أجنب ونام ناويا للغسل، ثم انتبه ثم نام كذلك، ثم ~~انتبه ونام ثالثة ناويا حتى طلع الفجر، لزمته الكفارة على قول مشهور، وفيه تردد. # أقول: التمسك بالاصل ولعدم الظفر بدليل يوجب ذلك. والالتفات الى فتوى ~~الاصحاب. # قال في المعتبر: لا حجة صريحة لما قاله الشيخان، والاولى سقوط الكفارة مع ~~تكرر النوم، وايجابها مع التعمد (3). # قال صاحب كشف الرموز: ولعله يخرج منهما (رحمهما الله) نظرا الى دلالة ~~الروايات على وجوب القضاء مع معاودة النوم ثانيا واذا كان هذا الحكم ثابتا ~~في النومة الثانية، فلا بد في الثالثة من حكم زائد، والا لزم اجتماع العلل ~~على المعلول الواحد، ولا حكم زائد على القضاء في الصوم الا الكفارة، قال: ~~وسمعنا ذلك من شيخنا مذاكرة (4). # وأقول: هذا أوهن من بيت العنكبوت، والحق عندي وجوب القضاء فحسب. PageV01P104 ### ||| [حكم التمضمض وما يخرج من بقايا الغذاء] # قال (رحمه الله): لو تمضمض متداويا، أو طرح في فمه خرزا، أو غيره لغرض ~~صحيح، فسبق الى حلقه، لم يفسد صومه، ولو فعل ذلك عبثا قيل: عليه القضاء ~~وقيل: لا، وهو الاشبه. # أقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ في المبسوط (1) والمصنف في المعتبر (2) ~~والحق الثاني، عملا بأصالة البراءة، وأصالة صحة الصوم. # احتج بأنه فرط بتعريض الصوم للافساد، فيلزمه القضاء كالمبرد. # وهو ضعيف أما أولا، فلانه قياس ونحن لا نقول به. وأما ثانيا فلوجوب ~~الفارق، وهو حصول التلذذ بالتبرد بالماء، بخلاف الخرز وغيره. # قال (رحمه الله): ما يخرج من بقايا الغذاء من بين الاسنان، يحرم ابتلاعه ~~للصائم، فان ابتلعه عمدا وجبت عليه القضاء(3)، والاشبه القضاء ms051 والكفارة. # أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ (رحمه الله) في الخلاف (4) والمبسوط (5)، ~~وأوجب فيه القضاء لا غير. والحق ما قاله المصنف، وهو اختياره في المعتبر (6). # لنا- أنه ازدرد المفطر عامدا، فكان عليه القضاء والكفارة. أما الصغرى، ~~فظاهرة. وأما الكبرى فاجماعية. # واحتجاجه بتعسر الاحتراز عنه ضعيف، لانا نتكلم على تقدير تعمد الابتلاع. # قال (رحمه الله): لا يفسد الصوم ما يصل الى الجوف بغير الحلق عدا الحقنة ~~وقيل: صب الدواء في الاحليل حتى يصل الى الجوف يفسده، وفيه تردد. PageV01P105 # أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ في المبسوط (1)، وأوجب فيها القضاء. # وكذا لو طعن نفسه بالرمح حتى وصل جوفه، أو طعنه غيره باذنه. وكذا لو داوى ~~جرحه، فوصل الدواء الى جوفه. # والحق أن لا قضاء في جميع هذه الصور، عملا بالاصل السالم عن المعارض وبه ~~أفتى في الخلاف (2). # احتج بأنه أوصل الى جوفه دواء، فكان كالحقنة. # والجواب: بمنع الحكم في الاصل، كما هو مذهبه في هذا الكتاب، سلمنا لكنه ~~قياس، وهو باطل عنده. # قال (رحمه الله): ما له طعم كالعلك، قيل: يفسد الصوم. وقيل: لا يفسده وهو ~~الاشبه. # أقول: القول الاول اختيار الشيخ في النهاية (3)، وجعله في المبسوط (4) ~~الاحوط، وأوجب ابن الجنيد القضاء، وروي وجوب الكفارة. والحق الكراهية وهو ~~فتوى ابن ادريس. # لنا- أصالة براءة الذمة، ولانه صوم محكوم بصحته قبل المضغ فكذا بعده عملا ~~بالاستصحاب، ويؤيده الحديث المروي عن الصادق (عليه السلام)(5). # احتج بأن انتقال العرض محال، فاذا وجد الطعم حكمنا بتخلل شيء من أجزاء ذي ~~الطعم ودخوله الحلق، فكان مفطرا. # والجواب: الريق منفعل بكيفية ذي الطعم. PageV01P106 ### ||| [تكرر الكفارة بتكرر الموجب] # قال (رحمه الله): تتكرر الكفارة بتكرر الموجب اذا كان في يومين، وان كان ~~في يوم واحد قيل: يتكرر مطلقا. وقيل: ان تخلله التكفير. وقيل: لا يتكرر وهو ~~الاشبه، سواء كان من جنس واحد أو مختلفا. # أقول: أما الحكم الاول، فمتفق عليه بين علمائنا (رضوان الله عليهم)، ~~وسواء تغاير السبب أو لا. # وأما الثاني، فقد اختلف الاصحاب فيه، فذهب السيد المرتضى (قدس الله روحه) ~~الى تكرر ms052 الكفارة بتكرر السبب مطلقا، سواء تغاير السبب كالوطي والاكل أو ~~اتحد، وسواء كفر عن الاول أو لا، عملا بالعمومات ودليل الاحتياط، وقد روي ~~عن الرضا (عليه السلام)(1) تكرر الكفارة بتكرر الوطي. # وأما التفصيل، فشيء ذكره ابن الجنيد (رحمه الله)، محتجا على الحكم الاول ~~بالعمومات (2)، ولان الجماع الاول مستقل بايجاب الكفارة اجماعا، والثاني ~~مساو له، وحكم المثلين التساوي في جميع الاحكام اللازمة. # واذا ثبت هذا فنقول: الكفارة الواجبة اما أن تكون هي الاولى أو غيرها، ~~والاول محال، لاستحالة تحصيل الحاصل، فتعين الثاني. # وعلى الثاني بأن الحكم معلق على الماهية من حيث هي هي، والاصل براءة ~~الذمة، ولان الكفارة موضوعة لتكفير الذنب، والاولى كافية في اسقاطه، فلا ~~معنى لايجاب الثانية. وفي هذا الاستدلال الاخير نظر. # وذهب الشيخ (رحمه الله) في الخلاف (3) والمبسوط (4) الى عدم التكرر مطلقا PageV01P107 # نظرا الى البراءة الاصلية، ولان الفعل الثاني لم يصادف صوما (1) صحيحا، ~~فلا تتعلق به كفارة ثانية، كما لا تتعلق به قضاء ثان، والتمسك بالعموم ضعيف ~~ليفسده بالصائم، ومع الجماع الاول يخرج عن كونه صائما. # وقولهم: الجماع سبب في ايجاب الكفارة. قلنا: متى اذا صادف صوما صحيحا أو ~~مطلقا، الاول مسلم، والثاني ممنوع (2). ولا شك في أن الجماع الثاني لم ~~يصادف صوما صحيحا بالاجماع، وانما طولنا في هذه المسألة لكونها مهمة. ### ||| [من فعل ما يجب به الكفارة ثم سقط فرضه] # قال (رحمه الله): من فعل ما يجب به الكفارة، ثم سقط فرض الصوم، بسفر أو ~~حيض وشبهه، قيل: تسقط الكفارة. وقيل: لا، وهو الاشبه. # أقول: القول الثاني هو المشهور بين الاصحاب، وادعى الشيخ في الخلاف (3) ~~عليه الاجماع، والثاني أنسب بالصواب، وتحقيق هذه المسألة في اصول الفقه. # فرع: # لو قلنا بالسقوط فانما نقول به اذا حصل المسقط من قبله تعالى، أو من قبل ~~المكلف اذا كان مضطرا إليه. ### ||| فرع آخر: # لو اعتقت ثم عرض المسقط، فالاقرب بطلان العتق، بناء على هذا القول، وهل ~~لها استرجاع الصدقة مع الاطلاق؟ اشكال، ينشأ: من العمل بالقصد، ومن قضاء ~~الظاهر بالتطوع عند ms053 الاطلاق. PageV01P108 ### ||| [ما لو اكره امرأته في نهار رمضان] # قال (رحمه الله): لو اكره امرأته يحمل عنها الكفارة. وكذا لو كان الاكراه ~~لاجنبية. وقيل: لا يتحمل هنا. وهو الاشبه. # أقول: هنا مقامان: # أما المقام الاول، فالاشهر بين الاصحاب وجوب التحمل. وقال ابن أبي عقيل: ~~ولو أن امرأة استكرهها زوجها فوطأها، فعليها القضاء وحده، وعلى الزوج ~~القضاء والكفارة، وتجب عليها مع المطاوعة القضاء والكفارة. والحق الاول. # لنا- ان الجماع لو وقع باختيارهما أوجب الكفارتين اجماعا، وهو فعل واحد ~~في الحقيقة اقتضى هذا الحكم، ومع الاكراه يكون مستندا في الحقيقة إليه، ~~فيجب حكمه عليه، ثم فرقه بين وجوب الكفارة والقضاء ضعيف جدا، ويؤيد ما قلنا ~~رواية المفضل عن الصادق (عليه السلام)(1). # وأما الثاني، فقد تردد فيه الشيخ في المبسوط (2)، فتارة أوجب التحمل لعظم ~~المأثم، وللاحتياط. وتارة نفاه وأوجب واحدة عملا بأصالة البراءة. # وجزم ابن ادريس بالثاني، وهو الاقوى، لان ايجاب التحمل قياس، وهو باطل. ~~ومع هذا فالفارق موجود، اذ الكفارة لتكفير الذنب، وقد يغلظ الذنب فلا تؤثر ~~الكفارة في اسقاطه، بل ولا تخفيفه. ### ||| فروع: # الاول: قال الشيخ: لو وطأها نائمة يحمل عنها الكفارة أيضا. وعندي فيه ~~اشكال، ينشأ من اصالة البراءة، والفرق بين المكرهة والنائمة ظاهر، لامكان رضاها PageV01P109 # لو كانت مستيقظة. # الثاني: قال (رحمه الله): فمكنته وجب عليها القضاء فحسب ولا كفارة. أما ~~وجوب القضاء، فلدفعها الضرر عن نفسها، فأشبهت المريض. وأما سقوط الكفارة ~~فلقولهم (عليهم السلام): لا كفارة على المكرهة (1). # والحق وجوب التحمل، وأن صومها صحيح، وهو ظاهر كلام ابن ادريس وقد تقدم ~~البحث في مثل هذه المسألة مستقصى. # الثالث: قال ابن ادريس: لو أكره امته لم يتحمل عنها الكفارة، لان حملها ~~على الزوجة قياس، ونحن لا نقول به، وأوجب شيخنا التحمل، محتجا بصدق اسم ~~المرأة على الزوجة والامة، وهو ممنوع. # الرابع: لو أكره المجنون زوجته، لم يتحمل عنها الكفارة ولا شيء عليها أما ~~المسافر، فتجب عليه الكفارة عنها لا عنه، ويحتمل السقوط، لكونه مباحا له ~~ولا شيء عليها على التقديرين. ### ||| [ما لو ms054 نذر يوما معينا فاتفق أحد العيدين] # قال (رحمه الله): ولو نذر يوما معينا، فاتفق أحد العيدين، لم يصح صومه، ~~وهل يجب قضاؤه؟ قيل: نعم. وقيل: لا، وهو الاشبه. وكذا البحث في أيام ~~التشريق لمن كان بمنى. # أقول: القولان للشيخ (قدس الله روحه)، لكن الثاني أشبه بالمذهب، وهو ~~اختيار أبي الصلاح وابن البراج وابن ادريس. # لنا- أن وجوب القضاء تابع لوجوب الاداء، ووجوب الاداء هنا منتف، فينتفي ~~وجوب القضاء. # واحتج الشيخ برواية مرسلة (2)، والمراسيل ليست حجة عندنا، سلمنا لكنها PageV01P110 # محمولة على الاستحباب، جمعا بين الادلة، ومع هذا فهي قابلة للتأويل. ### ||| [عدم صحة صوم المغمى عليه] # قال (رحمه الله): ولا يصح صوم المغمى عليه. وقيل: ان سبقت منه النية كان ~~بحكم الصائم، والاول أشبه. # أقول: ذهب الشيخ المفيد (قدس الله روحه)، والسيد المرتضى (كرم الله محله) ~~الى أن المغمى عليه ان سبقت منه النية، كان صومه صحيحا، لانا بينا أن النية ~~الواحدة كافية في رمضان، وان لم يسبق لزمه القضاء، وتبعهما سلار وابن ~~البراج عملا بعموم قوله تعالى «@QUR@011 فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر » (1) والاغماء مرض. # والحق أن صومه غير صحيح مع سبق النية على الاغماء، وأن القضاء غير واجب ~~عليه مع عدم السبق، وهو اختيار الشيخ في بعض كتبه، لاسقاط شرط التكليف وهو ~~العقل، ونمنع تناول اسم المريض للاغماء. # سلمنا لكن العام يخص للدليل وقد بيناه، ويؤيده الروايات المشهورة عن أهل ~~البيت (عليهم السلام). # فرع: # لو أكل غذاء فآل الى الاغماء لم يقض. ولو أغمي عليه بشيء من قبله ~~كالمسكر، لزمه القضاء. ### ||| [صحة صوم النذر المشروط] # قال (رحمه الله): ويصح صوم النذر المشروط سفرا وحضرا، على قول مشهور. # أقول: هذا القول ذهب إليه الشيخان (رحمهما الله) ومن تبعهما، محتجا بما ~~رواه عبد الحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يجعل عليه ~~صوم يوم PageV01P111 # مسمى، قال: يصومه أبدا سفرا وحضرا. # قال الشيخ في التهذيب: يحمل هذا على من نذر يوما معينا وشرط صومه سفرا ~~وحضرا، ms055 محتجا برواية علي بن مهزيار قال: كتب بندار مولى ادريس يا سيدي نذرت ~~أن أصوم كل سبت، فان أنا لم أصمه ما الذي يلزمني من الكفارة فكتب وقرأته: ~~لا تتركه الا من علة، وليس عليك صومه في سفر ولا مرض، الا أن يكون نوبت ذلك (1). # قال في المعتبر: ولمكان ضعف هذه جعلناه قولا مشهورا (2). # فرعان: # الاول: قال علم الهدى: لو نذر يوما معينا، فاتفق في حال السفر، وجب ~~قضاؤه، عملا برواية ابراهيم بن عبد الحميد السابقة، والمشهور المنع، وبه ~~رواية (3) أيضا. # الثاني: لو قلنا بالمنع من ذلك، فهل يجب قضاؤه؟ قولان، أحوطهما: # القضاء. # قال (رحمه الله): وهل يصوم مندوبا؟ قيل: لا. وقيل: نعم. وقيل: يكره، وهو ~~الاشبه. # أقول: انما كان أشبه، لقوله (عليه السلام): ليس من البر الصيام في السفر ~~(4). والاول مستنده ظاهر النقل. والثاني التمسك بالاصل، وبالعموم الدال على ~~رجحان الصوم PageV01P112 # مطلقا. # قال (رحمه الله): البلوغ- الى آخره. # أقول: سيأتي تحقيق ذلك في موضعه إن شاء الله. ### ||| [ما يعتبر في ثبوت الهلال] # قال (رحمه الله): ومن لم ير الهلال لا يجب عليه الصوم، الا أن يمضي من ~~شعبان ثلاثون يوما، أو يرى رؤية شائعة، فان لم يتفق ذلك وشهد شاهدان قيل: # لا تقبل. وقيل: تقبل مع العلة. وقيل: تقبل مطلقا، وهو الاشهر، سواء كانا ~~من البلد أو خارجه. # أقول: اختلف علماؤنا في هذه، فذهب الشيخ المفيد والسيد المرتضى (قدس الله ~~روحهما) وابن الجنيد وابن ادريس الى قبول شهادة الشاهدين فيه سواء كان في ~~السماء علة أو لا، وسواء كانا من داخل البلد أو خارجه. # وهو الاقوى، لان استقراء الشرع دل على أن النادر ملحق بالغائب، ولا جرم ~~أن جل الاحكام الشرعية يثبت بالشاهدين، فيكون هذا ملحفا به الى حين ظهور ~~المنافي، وبه روايات مشهورة عن أهل البيت (عليهم السلام) مذكورة في ~~مواضعها. # وقال الشيخ في النهاية: ان كان في السماء علة، لم يثبت الا بشهادة خمسين ~~من أهل البلد، أو عدلين من خارجه. وان لم يكن علة لم يجب الصوم، ms056 الا أن ~~يشهد خمسون من خارج البلد أنهم رأوه (1). # ولم يتعرض لشهادة أهل البلد أصلا، ولهذا قال الشيخ المصنف: قيل: لا تقبل، ~~أي قيل: لا تقبل عدلان من داخل وان كانت السماء عليلة، واختاره ابن البراج، ~~وعليه دلت روايات، منها رواية حبيب عن الصادق (عليه السلام)(2). PageV01P113 # وقال في المبسوط: تقبل مع العلة عدلان، سواء كانا من داخل أو خارج (1). # وقال في الخلاف: تقبل العدلان، سواء كانا من داخل أو خارج. وأما في حال ~~الصحو، فلا تقبل الا خمسون نفسا من داخل، وتقبل اثنان من خارج (2). # وتحمل الروايات بعد صحة سندها على الجهل لشرط قبول الشهادة، وبه قال أبو ~~الصلاح. # قال (رحمه الله): ولا يثبت بشهادة الواحد على الاصح. # أقول: لما بين أولا الاقوال المشهورة، شرع في ذكر القول الشاذ. # واعلم أن هذا قد ذكره سلار في رسالته فقال: تقبل شهادة الواحد في أوله ~~محتجا بقبول النبي (عليه السلام) شهادة الاعرابي وحده، ولان فيه احتياطا ~~للعبادة، والرواية ليست من طرقنا، فلا حجة فيها، سلمناها لكنها حكاية حال، ~~فلعله (عليه السلام) عرف ذلك من غيره، والاحتياط معارض باستصحاب حال الشهر. # قال صاحب كشف الرموز: يلزم على هذا المذهب جواز الافطار بقول واحد وهو ~~غير مذهبه ولا مذهب أحد منا، وانما لزم ذلك لان ابتداء الصوم اذا كان ~~بشهادة واحد وغمت السماء آخر الشهر، فيعدل الى عد ثلاثين للفطر ضرورة، وهو ~~مبني على شهادة واحد، والفطر مبني عليه، والمبني على المبني على الشيء مبني ~~على ذلك الشيء. # وأقول: هذا ليس يلازم لسلار، حيث أنه لم يقبل الواحد الا في أوله، وانما ~~هو لازم لابي حنيفة حيث أطلق. ### ||| [استحباب صوم الثلاثين من شعبان] # قال (رحمه الله): يستحب صوم الثلاثين من شعبان بنية الندب، فان انكشف من ~~الشهر أجزأه، ولو صامه بنية رمضان لامارة قيل: يجزيه. وقيل: لا، وهو PageV01P114 # الاشبه. # أقول: القول الاول ذكره الشيخ في المبسوط (1)، والحق الثاني. وقد مر ~~البحث في مثل هذه المسألة في أول كتاب الصوم، فلا وجه لاعادته. والمراد ~~بالامارة ms057 ما يفيد الظن الضعيف، كالاستناد الى خبر واحد وشبهه. # قال (رحمه الله): ولو غمت شهور السنة، عد كل شهر منها ثلاثين. وقيل: # ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة. وقيل: يعمل في ذلك برواية الخمسة، ~~والاول أشبه. # أقول: مذهب الشيخ في مسائل الخلاف (2)، واحتج عليه بالاخبار المروية عن ~~النبي والائمة (عليهم السلام) «@QUR@09 يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت ~~للناس والحج » (3) فبين أن الاهلة يعرف بها مواقيت الشهور والحج. ومن ذهب ~~الى الحساب والجدول لا يراعى الهلال أصلا، وذلك خلاف القرآن. # وفي المبسوط: ويجوز عندي أن يعمل على هذه الرواية التي وردت بأنه يعد من ~~السنة الماضية خمسة أيام ويصوم يوم الخامس (4) لان من المعلوم أنه لا يكون ~~الشهور تامة. وهذا عندي حسن، لان العادة قاضية بذلك. # وأما العمل بالعدد، فقد حكاه الشيخ في الخلاف (5) عن بعض الاصحاب، ~~والمراد بالعدد أن يعد السنة شهرا تاما وشهرا ناقصا. وهذا وان كانت العادة ~~قاضية به، لكن ما اخترناه أكثر وجدانا، فيكون أرجح. PageV01P115 ### ||| [عدم وجوب الصوم على الصبي والمجنون] # قال (رحمه الله): ولا يجب الصوم على الصبي والمجنون الا أن يكملا قبل ~~طلوع الفجر، ولو كملا بعد طلوعه لم يجب على الاظهر. # اقول: ذهب أكثر الاصحاب الى أن شرط الوجوب البلوغ قبل الفجر، وذهب الشيخ ~~في موضع من الخلاف (1) الى وجوب الصوم عليه مطلقا، سواء حصل البلوغ قبل ~~الفجر أو بعده. # لنا- أن الصوم عبادة لا تقبل التبعيض، ولا خلاف أن التكليف لم يتناوله ~~أولا فلا يتناوله ثانيا. # احتج بأنه بالغ مكلف، فيدخل تحت الامر بالصوم، كسائر البالغين. # والجواب: قد بينا الفرق بينه وبين غيره، وكذا البحث في المجنون. # قال (رحمه الله): وكذا المغمى عليه- الى آخره. # أقول: قد استقصينا البحث في هذه المسألة. # قال (رحمه الله): والاقامة أو حكمها- الى قوله:- كان حكمه حكم المريض في ~~الوجوب وعدمه. # اقول: معناه ان قدم قبل الزوال ولم يتناول شيئا وجب الصوم، وإلا فلا. # قال (رحمه الله): والكافر وان وجب عليه، لكن لا يجب القضاء، الا ما أدرك ~~فجره مسلما، ولو أسلم ms058 في أثناء اليوم أمسك استحبابا، ويصوم ما يستقبله ~~وجوبا وقيل: يصوم اذا أسلم قبل الزوال، وان ترك قضى، والاول أشبه. # اقول: القولان للشيخ (رحمه الله)، والاستدلال عليهما قريب مما سبق، فلا ~~نطول باعادته. ### ||| [استحباب الموالاة في القضاء] # قال (رحمه الله): ويستحب الموالاة في القضاء احتياطا للبراءة. وقيل: بل ~~يستحب التفريق للفرق. وقيل: يتابع في ستة ويفرق الباقي للرواية، والاول PageV01P116 # أشبه. # أقول: الاول ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) وأبو الصلاح وابن الجنيد، عملا ~~بالاحتياط، اذ مع اعتماد ذلك تحصل البراءة قطعا، بخلاف ما لو فرق، ولان فيه ~~مسابقة الى الخيرات، فيكون أرجح. والثاني مستنده رواية عمار الساباطي عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام)(1). ولان الفرق بين القضاء والاداء ليس الا ~~بذلك. والثالث مستنده هذه الرواية أيضا. # واعلم أنه لا كثير فائدة في هذه المسألة، فلهذا اختصرنا البحث فيها. ### ||| [ما لو استمر به المرض الى رمضان آخر] # قال (رحمه الله): ولو استمر به المرض الى رمضان آخر، سقط قضاؤه على ~~الاظهر، وكفر عن كل يوم من السالف بمد من طعام. # أقول: للاصحاب في هذه قولان، أحدهما: سقوط قضاء الاول، والصدقة عن كل يوم ~~منه بمد، اختاره الشيخان ومن تبعهما وأبو علي ابن الجنيد وابنا بابويه. # والثاني وجوب القضاء فقط، ذهب إليه ابن أبي عقيل وأبي الصلاح وابن ادريس. ~~والحق الاول لوجوه: # الاول: أصالة براءة الذمة ينفي (2) وجوب القضاء، ترك العمل بها في صورة ~~عدم الاستمرار، للنص والاجماع، فيبقى معمولا بها فيما عداها. # الثاني: انه عذر استوعب وقت الاداء والقضاء فسقطا أما استيعابه وقت ~~الاداء فظاهر، اذ وفيه رمضان. وأما استيعابه لوقت القضاء، فلان وفيه ما بين ~~الماضي والآتي، والتقدير استمراره من الماضي الى الآتي. وأما سقوطها حينئذ ~~فظاهر، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق، وهو ايقاع الفعل في غير وقت. # واعلم أن هذا الدليل ضعيف، لانا لا نسلم انحصار وقت القضاء فيما بين PageV01P117 # الرمضانين، والا لسقط القضاء مع البرء وقبل حضور الثاني وحصول الاعذار ~~المانعة من الصوم غير المرض. # الثالث: الروايات المشهورة ms059 عن أهل البيت (عليهم السلام). # احتجوا بعموم قوله تعالى «@QUR@011 فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر (1)». # والجواب: العام يخص للدليل، وقد بيناه. # فرع: # واختلف في تقدير الفدية، فقيل: مدان، ومع التعذر (2) مد. وقيل: مد من غير ~~تفصيل، وهو أولى. # لا يقال: تخصيص الكتاب بخبر الواحد غير جائز. # لانا نمنع ذلك، سلمنا لكن متى يكون ذلك اذا استفاضت الاخبار واشتهرت ~~واعتضدت بعمل الاصحاب، او اذا لم يعتضد الاول- ع م- (3). # قال (رحمه الله): ولو كان [له] وليان أو أولياء متساوون في السن، تساووا ~~في القضاء، وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى فتوى الشيخ (رحمه الله)، وعليه دلت رواية حماد ~~ابن عثمان عن الصادق (عليه السلام)(4)، والتمسك بالاصل، ولان الولي هو أكبر ~~الاولاد، وهو غير متحقق مع تساويهم في السنن، فلا يكون الخطاب متوجها الى ~~أحدهم لعدم صدق هذا الاسم عليه، واختار ابن ادريس الثاني. ### ||| [هل يقضى عن المرأة ما فاتها؟] # قال (رحمه الله): وهل يقضى عن المرأة ما فاتها؟ فيه تردد. PageV01P118 # اقول: منشؤه: وجه وجوب القضاء النظر الى المشاركة فيما يتوهم أنه علة وهي ~~الاختصاص بالحباء، وبه أفتى الشيخ (رحمه الله) وابن البراج. # ويؤيده رواية محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) في امرأة مرضت في شهر ~~رمضان، أو طمثت، أو سافرت، فماتت قبل أن يخرج رمضان هل يقضى عنها؟ # قال: أما الطمث والمرض فلا، وأما السفر فنعم (1). وظاهر رواية أبي بصير ~~عنه (عليه السلام)(2) يشعر بما قلناه. # ووجه السقوط الالتفات الى أصالة البراءة، وهو فتوى ابن ادريس، وأنكر ~~الاول انكارا عظيما، والاول عندي أقوى. ### ||| [حكم من نسى غسل الجنابة في شهر رمضان] # قال (رحمه الله): اذا نسي غسل الجنابة ومر عليه أيام أو الشهر كله، قيل: # يقضي الصلاة والصوم، وقيل: يقضي الصلاة حسب، وهو الاشبه. # أقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4) وأبو علي ~~ابن الجنيد، ورواية ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه (5) عملا برواية ~~حماد عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته ms060 عن رجل أجنب في شهر ~~رمضان ونسي أن يغتسل حتى خرج رمضان، فقال (عليه السلام): عليه أن يقضي ~~الصلاة والصيام (6). # ولانعقاد الاجماع على وجوب القضاء على المجنب اذا نام مع القدرة على ~~الغسل ثم انتبه ثم نام، واذا كان التفريط السابق مؤثرا في ايجاب القضاء، وقد PageV01P119 # حصل هنا تكرار النوم مع ذكر الجنابة أولا، كان القضاء لازما. # والقول الثاني ذهب إليه ابن ادريس، وهو الاقرب، عملا بأصالة براءة الذمة ~~من وجوب القضاء، ولان الطهارة انما هي شرط مع الذكر لا مطلقا، بدليل انه لو ~~نام ناويا للغسل ولم ينتبه الى الصباح، يصح صومه اتفاقا، ولو كانت شرطا على ~~الاطلاق لما صح، والرواية محمولة على الاستحباب، والقضاء انما وجب في تلك ~~الصورة، لتكرار النوم مع نية الاغتسال، فيكون ذاكرا للغسل ومفرطا فيه في كل ~~يوم، فيلزمه القضاء لتفريطه. ولي في هذه المسألة نظر لا يليق ايراده هنا. ### ||| [من وجب عليه صوم شهر متتابع فصام بعضه] # قال (رحمه الله): من وجب عليه صوم شهر متتابع غير معين بنذر، فصام خمسة ~~عشر يوما ثم أفطر، لم يبطل صومه وبنى عليه. ولو كان قبل ذلك استأنف وألحق ~~به من وجب عليه [صوم] شهر في كفارة قتل الخطأ أو الظهار لكونه مملوكا وفيه تردد. # اقول: منشؤه: الالتفات الى فتوى الشيخ (رحمه الله)، ولمساواته الشهر ~~المنذور، ولدلالة مفهوم رواية موسى بن بكر عن الصادق (عليه السلام)(1) ~~تارة، وعن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) اخرى قال: قال (عليه ~~السلام) في رجل جعل على نفسه صوم شهر، فصام خمسة عشر يوما، ثم عرض له أمر، ~~فقال: جاز له أن يقضي ما بقي عليه، وان كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز له ~~حتى يصوم شهرا تاما (2). # قال شيخنا: الجعل قد يكون بالنذر، وقد يكون بفعل ما يوجب الصوم، كالظهار ~~وقتل الخطأ. وفي هذا التأويل تعسف، لان المتبادر الى الذهن انما هو الاول ~~فقط، والمجاز انما يصار إليه للقرينة، ولا قرينة هنا. # والنظر الى أصالة ms061 وجوب التتابع، ترك العمل به في الشهر المنذور للنص PageV01P120 # والاجماع، فيبقى معمولا بها فيما عداه، وهو فتوى ابن ادريس. ### ||| [الشرائط المعتبرة في قصر الصلاة معتبرة في قصر الصوم] # قال (رحمه الله): ويكره صوم الضيف نافلة من غير اذن مضيفه، والاظهر أنه ~~لا ينعقد مع النهي. # أقول: لان لفظ الخبر (1) ورد مشتملا على النهي، والنهي في العبادات يدل ~~على الفساد. وتحقيق هذه المسألة في اصول الفقه. # قال (رحمه الله): والمحضور تسعة: صوم العيدين، وأيام التشريق لمن كان ~~بمنى على الاشهر. # اقول: انما قال «على الاشهر» لان رواية اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام)(2) يدل على جواز صوم هذه الايام بدلا عن الهدى، وبعض الاصحاب ~~حرم صومها مطلقا. # قال (رحمه الله): الشرائط المعتبرة في قصر الصلاة معتبرة في قصر الصوم، ~~ويزيد على ذلك تبييت النية. وقيل: لا يعتبر، بل يكفي خروجه قبل الزوال. وقيل: # لا يعتبر أيضا، بل يجب القصر ولو خرج قبل الغروب، والاول أشبه. # أقول: المسافر اذا خرج الى السفر: فاما أن يكون خروجه قبل طلوع الفجر أو ~~بعده، والاول يجب عليه القصر اتفاقا منا. # وأما الثاني، فقد اختلف الاصحاب فيه، فقال الشيخ: انما يسوغ له الافطار ~~اذا بيت النية ليلا وكان خروجه قبل الزوال، ولو كان بعده أمسك وعليه القضاء ~~وهو اختيار ابن البراج، ولم يتعرض في المبسوط (3) للقضاء. # وقال المفيد وأبو علي ابن الجنيد (رحمهما الله): المعتبر خروجه قبل الزوال PageV01P121 # سواء بيت النية أو لا، ولو خرج بعد الزوال أثم. # وقال علم الهدى: أي وقت خرج وجب عليه الافطار ولو قبل الغروب بلحظة. ~~واختاره ابن ادريس، وهو مذهب علي بن بابويه وابن أبي عقيل. # احتج الشيخ (رحمه الله) بقوله تعالى «@QUR@05 ثم أتموا الصيام إلى الليل ~~» (1) وهو عام في كل صيام، بدليل صحة الاستثناء الذي يخرج من الكلام ما ~~لولاه لدخل، ولاتفاق أهل اللغة عليه، ترك العمل به مع تبييت نية السفر، ~~للاجماع والنص، فيبقى حجة فيما عداه، ويؤيده الروايات المشهورة عن أهل ~~البيت (عليهم السلام). ms062 # احتج المفيد برواية الحلبي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن رجل يخرج ~~من بيته وهو يريد السفر وهو صائم، قال: ان خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر ~~وليقض ذلك اليوم، وان خرج بعد الزوال فليتم صومه (2). ويحمل على من بيت ~~النية، جمعا بين الادلة. # واحتج المرتضى برواية عبد الله بن بكير عن عبد الاعلى مولى آل سام في ~~الفطر يريد السفر في رمضان، قال: يفطر وان خرج قبل أن يغيب الشمس بقليل (3) ~~وهي مقطوعة السند، فلا حجة فيها. # وقوله «كل سفر يجب به قصر الصلاة» الى آخر الكلام. # قلنا: قد مر تحقيق هذا في كتاب الصلاة. ### ||| [الهم والكبير وذو العطاش يفطرون في رمضان] # قال (رحمه الله): الهم والكبير وذو العطاش يفطرون في رمضان، ويتصدقون عن ~~كل يوم بمد من طعام، ثم ان أمكن القضاء وجب، والا سقط. وقيل: ان عجز الشيخ ~~والشيخة، سقط التكفير كما يسقط الصوم، وان أطاقا بمشقة كفرا، والاول PageV01P122 # أظهر. # اقول: إيضاح هذه تتوقف على بحوث: # الاول: الشيخ والشيخة اذا عجزا عن الصوم أصلا أفطرا اجماعا، وهل تجب ~~الكفارة؟ قال الشيخ: نعم، وهو اختيار ابن الجنيد وابن أبي عقيل وابنا ~~بابويه عملا بظاهر الاحاديث المروية عن أهل البيت (عليهم السلام). # وقال المفيد وعلم الهدى: لا تجب، وتبعهما سلار وابن ادريس، عملا بقوله ~~تعالى «@QUR@07 وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين » (1) دل بمفهومه على ~~سقوط الفدية عن غير المطيق، لان عدم القدرة مسقط للتكليف. ودلالة المفهوم ~~ضعيفة، فلا يعارض المنطوق، وعدم القدرة شرط للتكليف (2) بالصوم، وليس البحث فيه. # لا يقال: الكفارة اما بدل عن واجب، أو مسقطة لذنب صادر، وكلاهما منفيان. # لانا نقول: لا نسلم الحصر. # الثاني: أن يطيقاه بمشقة، فهنا يجب الصوم اجماعا منا. # الثالث: ذو العطاش اما أن يرجى برؤه أو لا، فهنا قسمان: أما الثاني، فذهب ~~أكثر الاصحاب الى وجوب الكفارة عليه، وقال سلار: لا تجب. # لنا- ما رواه محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: الشيخ ~~الكبير والذي به العطاش لا حرج ms063 عليهما أن يفطر في شهر رمضان، ويتصدق كل ~~واحد منهما بمد من طعام، ولا قضاء عليهما، وان لم يقدرا فلا شيء عليهما (3). # والقضاء انما تسقط عن الذي لا يرجى برؤه لعجزه. # احتج بأصالة البراءة، وهي معارضة بالرواية المعتضدة بعمل الاعيان من PageV01P123 # الاصحاب. وأما الاول، فذهب الشيخ (رحمه الله) الى وجوب الكفارة عليه أيضا ~~وتبعه سلار وابن البراج، عملا بظاهر الرواية السابقة. وقال المفيد والسيد ~~المرتضى: # لا تجب، وتبعهما ابن ادريس، عملا باصالة البراءة، ولانه مريض، فلا يجب ~~عليه القضاء لغيره من المرضى. # قال (رحمه الله): والمجنون والمغمى عليه- الى آخره. # أقول: قد مر البحث في هذه المسألة مستقصى. ### ||| [كراهة التملي من الطعام والشراب لمن يسوع له] # قال (رحمه الله): من يسوغ له الافطار يكره له التملي من الطعام والشراب، ~~وكذا الجماع وقيل: يحرم. والاول أشبه. # اقول: الاول مذهب أبي علي ابن الجنيد، وتبعه ابن ادريس، عملا بقوله تعالى ~~«@QUR@011 فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر » (1) قال ~~المفسرون: # معناه فليفطر وعليه عدة من أيام أخر، ويؤيده الروايات المشهورة عن أهل ~~البيت (عليهم السلام). # والثاني ذهب إليه الشيخ (رحمه الله)، وتبعه أبو الصلاح، محتجا بروايات ~~كثيرة، وتحمل على الكراهية الشديدة، جمعا بين الاخبار. PageV01P124 ### | الفصل الرابع (فى إيضاح الترددات المذكورة فى كتاب الاعتكاف) ### ||| [حكم من نذر اعتكاف شهر معين فاعتكف بعضه] # قال (رحمه الله): واذا مضى للمعتكف يومان، وجب الثالث على الاظهر. # اقول: الاعتكاف: اما واجب، أو ندب، فالاول يلزم بالشروع فيه اكمال ثلاثة ~~أيام ان لم يكن معينا اتفاقا منا. قال المصنف: والوجه صحة اتيانه بيوم من ~~الواجب وآخرين من غيره، نعم لا يجوز تفريق الساعات على الايام، خلافا ~~للشافعي. # وأما الثاني، فقد اختلف الاصحاب فيه، فقال الشيخ في المبسوط (1) يجب ~~بالشروع اكمال ثلاثة أيام، عملا بإطلاق الاحاديث الموجبة للكفارة على ~~المعتكف وبه قال أبو الصلاح الحلبي كالحج. # وقال في النهاية (2) ان مضى عليه يومان وجب الثالث والا فلا، وهو اختيار ~~ابن الجنيد وابن حمزة، عملا برواية محمد بن ms064 مسلم عن الباقر (عليه السلام) ~~قال: اذا اعتكف يوما (3) ولم يكن اشترط، فله أن يخرج ويفسخ اعتكافه، فان ~~أقام يومين PageV01P125 # ولم يكن اشترط لم يكن له أن يخرج ويفسخ اعتكافه حتى تمضي ثلاثة أيام (1). # وقال علم الهدى: لا يجب بالشروع، سواء مضى يومان أو لم يمض، واختاره ابن ~~ادريس والمصنف في المعتبر (2)، وهو الاقوى عندي. # لنا- اصالة براءة الذمة، ولان الوجوب حكم شرعي، فيقف على الدليل الشرعي، ~~ولانها عبادة مندوبة، فلا تجب بالشروع كغيرها، والحج انما أوجبناه للدليل ~~القطعي، وهو قوله تعالى «@QUR@03 وأتموا الحج » (3) والمطلق لا عموم له، ~~فيكفي في العمل به تنزيله على صورة واحدة، والرواية محمولة على تأكد ~~الاستحباب جمعا بين الادلة. # قال (رحمه الله): اذا نذر اعتكاف شهر معين ولم يشترط التتابع، فاعتكف ~~بعضه وأخل بالباقي، صح ما فعل وقضى ما أهمل، ولو تلفظ فيه بالتتابع استأنف. # أقول: الفرق بين الشهر المعين وبين المنذور متتابعا، أن وجوب تتابعه ~~لضرورة الوقت، لا لان التتابع مقصود فيه بالذات، فاذا اعتكف بعضه كان صحيحا ~~مجزيا، لوقوعه على الوجه المأمور به شرعا، ويجب عليه قضاء الباقي فقط. # وأما المنذور متتابعا، فقد صار التتابع مقصودا فيه بالذات. فاذا اعتكف ~~بعضها وأخل ببعض، وجب الاستئناف لاخلاله بالصفة. # واعلم أن تحقيق هذا المقام أن نقول: الشهر المنذور لا يخلو من أحد أمرين: # اما أن ينذره مسمى، كأن يقول: لله علي أن اعتكف شهر رمضان. أو لا، كأن يقول: # لله علي أن اعتكف شهرا ويطلق. والاول على أقسام: # الاول: أن يضيف الى ذلك التعيين فقط كأن يقول: شهر رمضان هذه السنة. PageV01P126 # الثاني أن يضيف إليه التتابع فقط. # الثالث أن يضيف إليه التعيين والتتابع معا، كأن يقول: رمضان هذه السنة ~~متتابعا. # الرابع: أن ينذره مسمى ويطلق. # فالقسم الاول يجب التوالي فيه، فان أخل ببعضه أو به جميعا، فهل تجب ~~القضاء؟ اشكال، ينشأ: من أن النذر لم يتناول غير هذا الرمضان المعين، ~~والاصل براءة الذمة، والقضاء فرض ثان يحتاج الى دليل ثان، ومن أن نذر الشهر ~~المعين قد ms065 يضمن شيئين: أحدهما اعتكاف شهر، والثاني انحصار ذلك في رمضان هذه ~~السنة، وارتفاع أحد القيدين لا يستلزم الاخر، فان أوجبناه فالوجه عدم وجوب ~~قضاء الجميع، بل انما يجب قضاء ما أهمل، وهل يجب التوالي في القضاء؟ # الوجه لا. # والبحث في القسم الثالث كالاول، لكن الوجه هنا وجوب التتابع في القضاء. # وأما القسم الثاني والرابع، فلا يتحقق فيهما القضاء، بل أي شهر رمضان ~~اعتكفه جميعا كان واقعا عن النذر. ولو اعتكفه بعضه، وجب عليه استئناف ~~الاعتكاف عند حضور آخر، لان النذر مطلق غير معلق برمضان معين، فأي رمضان ~~حصل ذلك فيه كان واقعا عن النذر من رأس. # وأما القسم الثاني، وهو أن ينذر شهرا مطلقا، فاما أن يشترط فيه التتابع ~~أو لا، فان شرط وجب. # ولو اعتكف بعض شهر وأخل بالبعض الاخر، وجب عليه الاستئناف من رأس، ~~للاخلال بالصفة. فلا يكون آتيا بالمنذور، فيبقى في عهده التكليف، وان لم ~~يشترط جاز أن يعتكف ثلاثة ثلاثة، بل يصح أن يأتي بيوم من المنذور وآخرين من غيره. PageV01P127 # وقال في المعتبر: لكن على مذهبنا لا يصح أقل من ثلاثة (1). # هذا تحقيق ما عندي في هذا المقام. # قال (رحمه الله): والثاني لا يجب المضي فيه- الى آخره. # أقول: قد سبق البحث في هذه مستوفى. # قال (رحمه الله): انما يحرم على المعتكف [ستة:] النساء لمسا وتقبيلا ~~وجماعا وشم الطيب على الاظهر. # أقول: للشيخ في تحريم شم الطيب على المعتكف قولان، ومستند المنع ما رواه ~~أبو عبيدة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المعتكف لا يشم الطيب ولا ~~يتلذذ بالريحان ولا يماري ولا يشتري ولا يبيع (2). # ومستند الجواز أصالة الاباحة. والاول أقوى، والاصل يخالف للدليل. # قال (رحمه الله): وقيل: يحرم عليه ما يحرم على المعتكف، ولم يثبت، فلا ~~يحرم عليه لبس المخيط، ولا ازالة الشعر، ولا أكل الصيد، ولا عقد النكاح، ~~ويجوز له النظر في معاشه، والخوض في المباح. # أقول: القائل بهذا هو الشيخ في بعض كتبه، وتبعه ابن البراج وابن حمزة ~~وقال في المبسوط: وروي أنه ms066 يجتنب ما يجتنبه المحرم. وذلك مخصوص بما قلناه، ~~لان لحم الصيد لا يحرم عليه وعقد النكاح مثله (3). واختاره المتأخر، وهو ~~الحق، عملا بالاصل. # احتج بأن القليل تابع للكثير، ولا جرم أن أكثر ما يحرم على المحرم يحرم ~~على المعتكف، فيحرم عليه الجميع، تغليبا للكثرة وبمنع التبعية. PageV01P128 ### ||| [من مات قبل انقضاء اعتكافه الواجب] # قال (رحمه الله): ومن مات قبل انقضاء اعتكافه الواجب، قيل: يجب على الولي ~~القيام به، وقيل: يستأجر من يقوم به. والاول أشبه. # اقول: القولان قد حكاهما الشيخ في المبسوط عن الاصحاب، واستدل عليهما ~~بعموم ما روي أن من مات وعليه صوم واجب، وجب على وليه القضاء عنه أو يتصدق ~~عنه (1). # وقال في المعتبر: وما ذكره الشيخ (رحمه الله) ان ثبت كان دالا على وجوب ~~قضاء الصوم، أما الاعتكاف فلا (2). # وقلنا: اذا سلم أن على الولي قضاء جميع ما فات الميت من الصيام، لزمه ~~القول بوجوب قضاء هذا الصوم، لانه صوم لزم الميت على هيئة مخصوصة، ولا يمكن ~~الاتيان بمثله الا على هذه الهيئة، أعني: هيئة الاعتكاف، وما لا يتم الواجب ~~الا به فهو واجب، والا لزم تكليف ما لا يطاق، أو خروج الواجب عن كونه واجبا ~~وهما محالان. # فرع: # هذا الاستدلال انما يتمشى أن لو لم يكن عليه صوم حال نذر الاعتكاف، أما ~~لو كان عليه صوم سابق، وجب عليه قضاء الصوم فحسب، لان الاعتكاف لم يوجب ~~صوما حينئذ. ### ||| [كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف] # قال (رحمه الله): كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف- الى قوله:- ومنهم من ~~خص الكفارة بالجماع حسب، واقتصر في غيره من المفطرات على القضاء وهو ~~الاشبه. PageV01P129 # اقول: لا خلاف في وجوب الكفارة بالجماع الحاصل بالاعتكاف الواجب وهل تجب ~~بحصوله في الاعتكاف المندوب؟ ظاهر فتاوي علمائنا نعم، وعندي فيه تردد. # وانما الخلاف في وجوب الكفارة بفعل ما عداه من المفطرات، فقال المفيد ~~والشيخ وعلم الهدى: تجب الكفارة بكل مفطر يوجب الكفارة في رمضان وهو ظاهر ~~كلام الشيخ في المبسوط (1)، بناء على أن الاعتكاف المندوب يلزم بالشروع. ms067 # وقال في المعتبر: ان أرادوا الاعتكاف المنذور المقيد بزمان معين كان حسنا ~~وان أرادوا الاطلاق فلا أعرف المستند، فان كان تمسكا بإطلاق الاحاديث، فهي ~~مختصة بالجماع فحسب (2). # وما قاله حسن، لان فطر النذر المعين موجب للكفارة منفردا عن الاعتكاف، ~~فمع انضمامه أولى. # ولو خصا ذلك- أعني: الشيخين- باليوم الثالث، أو بالاعتكاف الواجب كان ~~أنسب بمذهبهما، لانهما لا يريان وجوب ما عداه، اذ لا معنى لا تجب الكفارة ~~مع جواز الرجوع، وظاهر كلام ابن ادريس سقوط الكفارة مطلقا، ونقله الشيخ في ~~المبسوط (3) عن بعض الاصحاب، وهو قوي. # لنا- أصالة براءة الذمة. # احتج الثلاثة بإطلاق الاحاديث، وهي مختصة بالجماع فحسب، والتعدي قياس، ~~ونحن لا نقول به. ### ||| [وجوب كفارة واحدة ان جامع ليلا] # قال (رحمه الله): وتجب كفارة واحدة ان جامع ليلا. وكذا ان جامع نهارا PageV01P130 # في غير رمضان، وان كان فيه لزمه كفارتان. # أقول: اختلف الاصحاب في هذه المسألة، فذهب بعضهم الى وجوب كفارتين بالوطء ~~نهارا، سواء كان في رمضان أو غيره، وهذا قول علم الهدى. # ويمكن أن يحتج له بأن الجماع في الاعتكاف سبب في وجوب الكفارة، وكذا في ~~الصوم، فعند اجتماعهما تجب الكفارتان. أما أولا، فلاستحالة اجتماع العلل ~~على المعلول الواحد. وأما ثانيا، فلان التداخل على خلاف الاصل، فلا يصار ~~إليه الا لدليل، ونمنع ايجاب الصوم للكفارة مطلقا، بل انما يوجبه اذا كان ~~معينا، اما بالاصالة كرمضان، أو بالنذر. # وذهب بعضهم الى وجوب كفارة واحدة وأطلق، وهو ظاهر كلام شيخنا المفيد. ~~والحق ما ذكره المصنف، والاستدلال عليه قريب مما سبق. وأما الجماع ليلا، ~~فانه يوجب كفارة واحدة اجماعا. # فرع: # لو جامع المعتكف في النذر المعين، وجب عليه كفارتان، كما لو جامع في نهار رمضان. ### ||| [الارتداد موجب للخروج من المسجد] # قال (رحمه الله): الارتداد موجب للخروج من المسجد، ويبطل الاعتكاف. # وقيل: لا يبطل، وان عاد بنى، والاول أشبه. # اقول: للاصحاب في هذه قولان: # أحدهما: بطلان الاعتكاف ذكره في الخلاف (1)، لان الارتداد اما عن فطرة أو ~~غيرها، والاول يجب به القتل، فيجب اخراجه له. والثاني ms068 الاخراج من المسجد، ~~لان المتصف به نجس، ولا يجوز ادخال النجاسة الى المساجد ووجوب PageV01P131 # الاخراج مناف للاعتكاف، فيبطل لاستحالة اجتماع المتنافيين. # والاخر: لا يبطل، ولو عاد الى الاسلام بنى على اعتكافه، ذكر ذلك الشيخ في ~~المبسوط (1)، محتجا بأصالة صحة العبادة، ولان المقتضي للبطلان قد زال، ~~فيزول بزواله، والاصالة تخالف لقيام الدلالة وقد بيناها، والاعتكاف الواحد ~~غير قابل للتبعيض. # أما لو نذر اعتكافا معينا زائدا على الثلاثة، ثم ارتد بعد اعتكاف ثلاثة ~~فصاعدا صح ما فعل وقضى ما أهمل ان كان ثلاثة فصاعدا. ولو كان أنقص من ذلك ~~أضاف إليه ما يتم به ثلاثة. ولو كان عوده قبل الخروج أتم ما بقي منه ان كان ثلاثة. # ولو كان أقل، عقبه بالقضاء ليتم ثلاثا، أو يضيف إليه ما يتم به ذلك، ثم ~~قضى الفائت بعد ان كان ثلاثة، وان كان أقل عقبه بالاتمام، أو يضيف إليه ما ~~يتم به ثلاثة، اذ لا اعتكاف أقل منها. وكذا لو كان النذر مطلقا، الا أن ~~القضاء هنا غير متحقق. ### ||| [ما لو اكره امرأته على الجماع وهما معتكفان] # قال (رحمه الله): اذا أكره امرأته على الجماع، وهما معتكفان نهارا في شهر ~~رمضان، لزمه أربع كفارات. وقيل: يلزمه كفارتان، وهو الاشبه. # اقول: هذا التفصيل انما يتمشى على قاعدة من لا يوجب الكفارتين الا ~~بالجماع في نهار شهر رمضان، وأما من يوجبهما بالجماع في النهار مطلقا، سواء ~~كان في رمضان أو غيره، فانه يلزمه ايجاب أربع كفارات مطلقا، وقد التزم به ~~في المبسوط قال: وان كان ليلا لزمه كفارتان، على قول بعض أصحابنا (2). # وكذلك علم الهدى وابن الجنيد وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس، لكن لما ~~كان هذا القول ضعيفا عنده عدل عن التفريع عليه، وفرع على القول PageV01P132 # القوي عنده. # وانما وجبت الاربع على المكره، لان الجماع فعل واحد أوجب الكفارة على ~~الفاعل، ومع حصول الاكراه منه يكون الفعل في الحقيقة صادرا عنه فيتضاعف ~~الكفارتان عليه. # وأما القول الثاني، فلا أعرف به قائلا من الاصحاب، لكن يتأتى على ms069 قول ابن ~~أبي عقيل، لانه لا يوجب تضاعف الكفارة على المكره امرأته في نهار رمضان بل ~~يوجب عليه كفارة واحدة فقط، ويوجب عليها القضاء حسب، وقد عرفت ان الاجتهاد ~~في مقابلة النص مردود. وكذا لو كان الاكراه في النذر المعين على اشكال. # أما لو كان الاكراه في غيرهما، فالاقوى عدم التحمل، عملا بأصالة براءة ~~الذمة، ولان التعدي قياس، ونحن لا نقول به، ولان المكره (1) لم يفطر، فلا ~~كفارة عليها، فلا يتحقق التحمل حينئذ. ### ||| [اذا طلقت المعتكفة رجعية خرجت] # قال (رحمه الله): اذا طلقت المعتكفة رجعية خرجت. # أقول: ينبغي أن يقال: ان كان الاعتكاف مندوبا أو واجبا غير معين، أو يكون ~~معينا قد اشترط فيه الرجوع مع عروض العارض. # أما لو لم يكن معينا (2) ولم يشترط فيه ذلك، فالاقوى وجوب الخروج، لان ~~الاعتداد في المنزل واجب ولا يتم الا بالخروج. # ويحتمل وجوب الاكمال ثم الخروج بعد، فيكون أولى لانه دين، لقوله (عليه ~~السلام): دين الله أحق أن يقضى (3). # قال (رحمه الله): اذا باع أو اشترى بطل اعتكافه، وقيل: يأثم ولا يبطل، وهو PageV01P133 # الاشبه. # اقول: قال الشيخ في المبسوط: لا يفسد الاعتكاف جدال ولا خصومة ولا شقاق ~~ولا بيع ولا شراء، وان كان لا يجوز له فعل ذلك أجمع (1). وظاهر كلام ابن ~~ادريس أن ذلك يبطل الاعتكاف ما لم يضطر إليه. والحق الاول، عملا بأصالة صحة ~~العبادة. # احتج بأن الاعتكاف هو اللبث، وهو ينافي الاشتغال بغيرها، والجمع بين ~~المتنافيين محال، وانما سوغنا القدر المحتاج إليه للضرورة، ونمنع اشتراط ~~دوام العبادة، والا بطل حالة النوم الذي لا يضطر إليه والسكوت، والتالي ~~باطل اجماعا فكذا المقدم، بيان الشرطية للابطال هناك خلو بعض أجزاء الزمان ~~عن العبادة، وهذا المعنى موجود حالة النوم والسكوت. # فرع: # وهل يصح البيع؟ قال الشيخ: لا، لانه منهي عنه، والنهي يدل على الفساد وقد ~~بينا ضعف هذه الحجة فيما سبق، والوجه الصحة، لانه عقد صدر من أهله في محله ~~فيكون ماضيا. ### ||| [ما لو اعتكف ثلاثة متفرقة] # قال (رحمه الله): اذا اعتكف ms070 ثلاثة متفرقة، قيل: يصح، لان التتابع لا يجب ~~الا بالاشتراط، وقيل: لا، وهو الاصح. # اقول: قال في الخلاف: اذا نذر اعتكاف ثلاثة أيام متتابعات، لزمه ثلاث ~~بينها ليلتان، وان لم يشترط التتابع جاز أن يعتكف نهارا ثلاثة أيام دون ~~لياليها (2) وبمعناه قال في المبسوط (3). PageV01P134 # والوجه دخول الليالى، وقد ذكر ذلك في هذا الكتاب أيضا، أعني: # الخلاف، فقال: لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام بليلتين (1). # لنا- النصوص الدالة على أن أقل الاعتكاف ثلاثة أيام، واليوم اذا أطلق دخل ~~فيه الليلة وبالعكس. PageV01P135 ### | الفصل الخامس (فى إيضاح الترددات المذكورة فى كتاب الحج) ### ||| [لو دخل الصبي المميز والمجنون في الحج ندبا، ثم كمل] # قال (رحمه الله): ولو دخل الصبي المميز والمجنون في الحج ندبا، ثم كمل كل ~~واحد منهما وأدرك المشعر، أجزأ عن حجة الاسلام، على تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى فتوى الاصحاب، ولانه زمان يصح إنشاء الحج فيه، ~~فكان مجزيا، بأن يجدد نية الوجوب، وبه قال الشافعي. # والالتفات الى أنه لم يوقع الاحرام والتلبية على الوجه المأمور به شرعا، ~~ولان الاصل أن الافعال المندوبة لا يجزي عن الافعال الواجبة، والاول أقوى. # أما أولا، فلموافقته فتوى الاصحاب. وأما ثانيا، فلدلالة ظواهر الآيات ~~والاخبار عليه. # فرع: # ولو دخلا متمتعين بالحج الى العمرة وكانا ممن يجب عليهما التمتع عند ~~بلوغهما، ثم كملا قبل أحد الموقفين، ففي الاجزاء عن العمرة المتمتع بها ~~والحج أيضا نظر، لكن الاقوى العدم، لفوات أكثر الافعال الواجبة، فان قلنا ~~به وجب عليه الاتيان بباقي الافعال لا غير، وان لم يفعل به احتمل وجوب ~~اكمال باقي أفعال PageV01P136 # الحج، ثم الاتيان بعمرة بعدها، ان كانت أشهر الحج باقية، ويسقط الترتيب ~~للضرورة، والا ففي العام المقبل. # وفي وجوب الحج حينئذ بعد اكمالها نظر، ينشأ: من اصالة البراءة، ومن قوله ~~(عليه السلام): دخلت العمرة في الحج هكذا وشبك بين أصابعه (صلى الله عليه ~~وآله)(1). ### ||| [وجوب الحج ببذل الزاد والراحلة له] # قال (رحمه الله): الثالث الزاد والراحلة، وهما يفتقران في من يفتقر الى ~~قطع المسافة. # اقول: ليس ms071 المراد وجود عين الزاد والراحلة، بل يكفيه التمكن منهما، اما ~~عينا، أو استيجارا للراحلة أو الزاد. # قال (رحمه الله): ويجب شراؤهما ولو كثر الثمن مع وجوده. وقيل: ان زاد عن ~~ثمن المثل لم يجب، والاول أصح. # اقول: هذا القول ذكره الشيخ في المبسوط (2)، وليس بجيد. # لنا- انه مستطيع، فيجب عليه الحج، والمقدمتان ظاهرتان. # احتج بأن فيه اضرارا، فيكون منفيا لقوله (عليه السلام) «لا ضرر ولا ~~اضرار» (3) ولا ضرر مع القدرة على الثمن، سلمنا لكن العام يخص للدليل، وقد بيناه. # قال (رحمه الله): ولو بذل له زاد وراحلة ونفقة له ولعياله وجب عليه، ولو ~~وهب له مال لم يجب قبوله. # اقول: الفرق بين البذل والهبة أن البذل لا يفتقر الى قبول، بخلاف الهبة ~~فانها تفتقر إليه، وهو غير واجب، لانه تحصيل لشرط الوجوب، وقد عرفت أن شرط ~~الواجب المقيد غير واجب، اذ لا يتحقق الوجوب بدونه، فقبله لا يكون PageV01P137 # واجبا، بخلاف المطلق، لورود الامر هنا مطلقا بخلاف الاول. # وشرط ابن ادريس تمليك المبذول، ويجب أن يطالب بدليل مدعاه، فان الروايات ~~مطلقة، وكذا فتاوي الاصحاب. ### ||| [سقوط الحج عمن منعه عدو أو كان معضوبا] # قال (رحمه الله): ولا يجب على الولد بذل ماله لوالده في الحج. # اقول: ظاهر كلام الشيخ في النهاية (1) على الوجوب، وتبعه ابن البراج، ~~محتجين برواية سعيد بن يسار عن الصادق (عليه السلام)(2). # وقال في المبسوط والخلاف: روى أصحابنا أنه اذا كان له ولد وجب أن يأخذ من ~~ماله ما يحج به، ويجب عليه اعطاؤه (3). # ومنع ابن ادريس، وهو الحق، لان ملك الزاد والراحلة شرط اتفاقا، وليس ملك ~~الولد ملكا لوالده، والرواية محمولة على جواز الاقتراض من مال ولده مع ~~امكان القضاء. # قال (رحمه الله): ولو منعه عدو، أو كان معضوبا لا يستمسك على الراحلة، أو ~~عدم المرافق مع اضطراره إليه، سقط الفرض، وهل تجب الاستنابة مع المانع من ~~مرض أو عدو؟ قيل: نعم، وهو المروي، وقيل: لا. # اقول: الوجوب ذهب إليه الشيخ (قدس الله روحه)، وتبعه أبو الصلاح وابن ~~البراج، ms072 واختاره ابن الجنيد وابن أبي عقيل، استنادا الى رواية معاوية بن ~~عمار الصحيحة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ان عليا (عليه السلام) ~~رأى شيخا لم يحج قط ولم يطق الحج من كبره، فأمره أن يجهز رجلا فيحج عنه ~~(4). وفي معناها رواية محمد بن PageV01P138 # مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)(1). # وغير ذلك من الروايات، واختار ابن ادريس الثاني، وهو أقرب، لان الاستطاعة ~~شرط ولم يحصل، وقد عرفت أن الواجب المقيد انما يجب عند حصول شرطه. ولاصالة ~~براءة الذمة ولدلالة مفهوم الرواية المروية عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)(2). # والروايات محمولة على الاستحباب، أو على من استقر الحج في ذمته وعرض له ~~ذلك بعد الاستقرار. # قال (رحمه الله): ولو كان لا يستمسك خلقة- الى آخره. # اقول: البحث في هذه كالبحث في السابقة، وقد مر مستقصى. # قال (رحمه الله): ولو كان في الطريق عدو لا يندفع الا بمال، قيل: يسقط ~~وان قل، ولو قيل: يجب التحمل مع المكنة. كان حسنا. # أقول: الاول ذهب إليه الشيخ في المبسوط (3) والمصنف في المعتبر (4)، وهو ~~الاقوى، لان تخلية السرب شرط وفاقا ولم يحصل، وقد عرفت أن تحصيل شرط الواجب ~~غير واجب. وأما الثاني، فضعيف جدا. ### ||| [من مات بعد الاحرام ودخول الحرم] # قال (رحمه الله): ومن مات بعد الاحرام ودخول الحرم برأت ذمته. وقيل: # يجتزئ بالاحرام. والاول أظهر. وان كان قبل ذلك، قضيت عنه ان كانت مستقرة ~~وسقطت ان لم يكن كذلك. # اقول: الحاج على ضربين: الاول من حج في عام الوجوب. الثاني من حج بعد ~~استقرار الوجوب. PageV01P139 # والاول يسقط عنه الفرض بموته مطلقا، سواء كان قبل الاحرام أو بعده، وقبل ~~دخول الحرم أو بعده. # وأما الثاني، فقد اختلف فيه، فقال في النهاية (1) والتهذيب (2) بالاول، ~~واقتصر في الخلاف (3) على الاحرام، واختاره ابن ادريس، والاول أحق. # لنا- اصالة بقاء الحج في الذمة، ترك العمل بها فيما اذا أحرم ودخل الحرم ~~للدليل، فيبقى معمولا بها فيما عداها. # احتج بأن المقصود التلبس بالحج وقد حصل بالاحرام. # والجواب المنع من المقدمة الاولى، ms073 بل المقصود قصد البيت، وانما يحصل بما قلناه. # قال (رحمه الله): ولو حج المسلم ثم ارتد لم يعد على الاصح. # أقول: هذه اشارة الى ما قواه الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (4) من وجوب ~~الاعادة، بناء على أن المسلم لا يكفر، وهذه القاعدة قد بينا فسادها في علم ~~الكلام. # قال (رحمه الله): ولو أحرم مسلما ثم ارتد. # اقول: البحث في هذه كالسابقة. # قال (رحمه الله): والمخالف اذا استبصر لا يعيد الحج، الا أن يخل بركن منه. # أقول: المشهور ما ذكره، وأوجب ابن الجنيد وابن البراج الاعادة مطلقا وهو ~~ضعيف، وتحمل الروايتان الدالتان عليها على الاستحباب، جمعا بين الادلة. PageV01P140 ### ||| فائدة: # هل المراد بالركن ما هو ركن عندنا أو عندهم؟ الاقرب الاول، لانه الظاهر ~~عند الاطلاق بالنسبة إلينا. ### ||| [هل الرجوع الى كفاية شرط في وجوب الحج] # قال (رحمه الله): وهل الرجوع الى كفاية من صناعة أو مال أو حرفة شرط في ~~وجوب الحج؟ قيل: نعم، لرواية أبي الربيع، وقيل: لا، عملا بعموم الآية، وهو ~~الاولى. # اقول: القول الاول مذهب الشيخ في المبسوط (1) والنهاية (2) والخلاف (3). # واحتج عليه بالاجماع، وبأصالة البراءة، وبرواية أبي الربيع الشامي قال: # سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل «@QUR@010 ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا » (4) فقال: ما يقول الناس فيه؟ قال ~~فقيل له: الزاد والراحلة، قال فقال أبو عبد الله (عليه السلام): قد سئل أبو ~~جعفر (عليه السلام) عن هذا، فقال: هلك الناس اذن، لئن كان من كان له زاد ~~وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغني عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم اياه ~~لقد هلكوا اذن. # فقيل له: ما السبيل، قال فقال: السعة في المال اذا كان يحج ببعض ويبقي ~~بعض لقوت عياله، أليس قد فرض الله الزكاة، فلم يجعلها الا على من ملك مأتي ~~درهم (5). # والاصل تخالف للدليل، وكيف يستدل بالاجماع مع وقوع هذا النزاع، PageV01P141 # والرواية قاصرة عن افادة المطلوب، بل انما تدل على اشتراط وجود ما يمونه ~~ويمون عياله الى حين ايابه، ms074 ونحن نقول به. # والثاني مذهب السيد المرتضى وابن أبي عقيل وابن الجنيد، واختاره ابن ~~ادريس، حتى أنه ادعى الاجماع عليه، ولعله أقرب، لعموم قوله تعالى «@QUR@010 ~~ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا » (1) وهذا يصدق عليه أنه ~~مستطيع. # ويؤيده قول الصادق (عليه السلام): من كان صحيحا في بدنه مخلا في سربه له ~~زاد وراحلة، فهو ممن يستطيع الحج (2). وفي معناها رواية الحلبي عنه (عليه ~~السلام)(3) ورواية محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)(4). ### ||| [يقضى الحج من أقرب الاماكن] # قال (رحمه الله): يقضى الحج من أقرب الاماكن، وقيل: يستأجر من بلد الميت ~~وقيل: ان اتسع المال فمن بلده، والا فمن حيث يمكن، والاول أشبه. # اقول: اختلف الاصحاب في هذه المسألة، فذهب الشيخ في المبسوط (5) والخلاف ~~(6) الى الاول، وان كان الافضل اخراجه من بلده، والمراد بأقرب الاماكن هنا ~~الميقات، عملا باصالة البراءة، ولان الواجب ليس الا الحج، وليس قطع المسافة ~~جزءا منه، بدليل أنه لو اتفق حضور المكلف بعض المواقيت لا لقصد الحج أجزأه ~~الحج من الميقات اجماعا، ولو كان قطع المسافة جزءا منه لما صح هذا. واذا لم ~~يكن القطع جزءا، لم يجب الاستيجار من البلد. PageV01P142 # والقول الثاني ذهب إليه ابن ادريس، وظاهر كلام الشيخ في النهاية (1)، وهو ~~فتوى ابن البراج، عملا بالاحتياط، ولان المخرج (2) عنه كان يجب عليه الحج ~~من بلده، ونفقة الطريق لازمة له، فمع الموت تكون لازمة في ماله، ونمنع وجوب ~~الحج من بلده، ويؤيده الفرض الذي قلناه. # والتفصيل الثالث منقول عن الشيخ (رحمه الله) جوابا في مسائل سئل عنها. # ويمكن أن يحتج له بما احتج به ابن ادريس، والجواب هو الجواب. ### ||| [حكم نذر الحج] # قال (رحمه الله): ولو نذر الحج أو أفسد وهو معضوب، قيل: يجب أن يستنيب. ~~وهو حسن. # أقول: انما كان حسنا لشهادة الظاهر بأن فعل ذلك مع العلم بأن الافساد ~~موجب للقضاء، وأن النذر يوجب الوفاء، يقتضي الالتزام باخراج ذلك من ماله ~~وهذا القول ذكره الشيخ في المبسوط قال فيه: فان برئ فيما ms075 بعد تولاها بنفسه (3). ### ||| [حكم نذر الحج ماشيا] # قال (رحمه الله): اذا نذر الحج، فان نوى حجة الاسلام تداخلا، وان نوى ~~غيرها لم يتداخلا، وان أطلق قيل: ان حج ونوى النذر أجزأ عن حجة الاسلام وان ~~نوى حجة الاسلام لم يجز عن النذر. وقيل: لا يجزي احداهما عن الاخرى وهو ~~الاشبه. # أقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) في النهاية (4) والتهذيب ~~(5) اذا حج بنية النذر أجزأ عن حجة الاسلام، ولم يتعرض للقسم الاخر. # مصيرا الى ما رواه رفاعة بن موسى النخاس عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~سألته عن PageV01P143 # رجل نذر أن يمشي الى بيت الله الحرام، فمشى هل يجزيه ذلك عن حجة الاسلام؟ # قال: نعم. قلت: أرأيت لو حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحج ماشيا ~~أيجزي ذلك عن مشيه؟ قال: نعم (1). # والقول الثاني ذهب إليه ابن ادريس، وهو القول الاخر للشيخ، وهو الحق. # لنا- أن النذر لا بد له من متعلق، وذلك المتعلق ليس الا حجة الاسلام، اذ ~~لو كان حجة الاسلام لزم تحصيل الحاصل، والتالي باطل بالضرورة، فالمقدم مثله. # وبيان الشرطية ظاهر، اذ وجوب حجة الاسلام سابق على النذر، واذا ثبت ~~التغاير لم يجز احداهما عن الاخرى، لان التداخل خلاف الاصل. # لا يقال: لو وجب أن يكون متعلق النذر مغايرا لحجة الاسلام، لما صح نذرها ~~والتالي باطل اجماعا، فالمقدم مثله. # لانا نلتزم ذلك، وأي اجماع دل عليه، بل انما دل على اجزاء حجة الاسلام مع ~~نذرها، وذلك لا يدل على صحة النذر، سلمنا لكن النذر له فائدتان: احداهما ~~ايجاب ما لم يكن واجبا. الثانية ايجاب الكفارة مع ترك الملتزم، وانما صح ~~نذر حجة الاسلام للفائدة الثانية. # لا يقال: فلم لا تحمله عند الاطلاق على حجة الاسلام بعين ما ذكرتم، عملا ~~بأصالة البراءة. # لانا نقول: حمله على ما تحصل به الفائدتان أولى من حمله على ما تحصل فيه ~~احداهما فقط، ولما أمكن ذلك عند الاطلاق صرنا إليه بخلاف التقييد. # وبالجملة فهذا الاعتراض قوي، والجواز ضعيف، والرواية ms076 سالمة عن المعارض، ~~فيجب العمل بها. PageV01P144 # فرع: # لو قلنا بعدم التداخل، فقدم حجة النذر على حجة الاسلام، فالاقوى أنه لا ~~يجزئ عن احداهما، أما عن حجة الاسلام فلعدم النية، وأما عن المنذور فلعدم ~~صلاحية الزمان، لان وقته بعد حجة الاسلام اجماعا. # وكذا البحث لو نوى غير حجة الاسلام وقدم المنذورة، ويجيء على مذهب الشيخ ~~(قدس الله روحه) انها تجزي عن حجة الاسلام، وقد قواه في المبسوط (1)، ولا ~~أعرف وجهه، وهو مذهب الشافعي. ### ||| [عدم صحة النيابة عن المسلم المخالف] # قال (رحمه الله): اذا نذر الحج ماشيا وجب، ويقوم في مواضع العبور. # أقول: هل الوقوف في موضع العبور واجب أو مستحب؟ فيه وجهان: # الوجوب، لما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه أن عليا (عليه ~~السلام) سئل عن رجل نذر أن يمشي الى بيت الله يمر بالمعبر، قال: ليقم في ~~المعبر حتى يجوز (2) وظاهر الامر المطلق الوجوب، كما بيناه في كتاب الاصول. ~~ولان الماشي جامع في مشيه بين القيام والحركة، ضرورة كون المشى ماهية مركبة ~~منهما، ونذر المركب يستلزم نذر جميع أجزائه. واذا ثبت كون القيام منذورا ~~وجب الوفاء به اجماعا. # والثاني: الاستحباب، لان نذر المشي انما ينصرف الى ما يصح المشي فيه، ~~فيكون موضع العبور مستثنى عادة، ويعضده أصالة البراءة. # قال (رحمه الله): فان ركب طريقه قضى، وان ركب بعضا، قيل: يقضي ويمشي ~~مواضع ركوبه. وقيل: بل يقضي ماشيا، لاخلاله بالصفة المشترطة. وهو أشبه. PageV01P145 # أقول: لا خلاف في وجوب القضاء مع ركوب جميع الطريق اختيارا، سواء كان ~~الوقت معينا أولا. وتجب الكفارة في المعين للخلف. # أما لو أكره على الركوب، فان كان الوقت معينا لم تجب عليه القضاء، لعدم ~~تناول النذر له، وانما أوجب القضاء مع الاختيار للتفريط، وان لم يكن معينا ~~فاشكال، ينشأ: من قوله (عليه السلام): رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه (1). ومن اقتضاء الحج ماشيا ولم يأت، فيبقى في العهدة، وهو ~~أقوى. وكذا لو ركب البعض مكرها. # أما لو ركبه اختيارا، قال الشيخ (رحمه الله) ms077 في كتبه: قضى بأن يركب ما ~~مشيه ويمشي ما ركبه. وقال ابن ادريس: يجب عليه القضاء ماشيا في العام ~~المقبل، ولعله أقرب. # لنا- أنه علق الحج على شرط المسمى ولم يوجد، وقد عرفت أن عدم الشرط ~~يستلزم عدم المشروط، فيبقى في عهده التكليف، ولانه أحوط. # ويمكن أن يحتج للشيخ (رحمه الله) بأن مشي الطريق ليس جزءا من الحج، واذا ~~كان خارجا عنه لم يكن صفة له، إذ المشي يتناول الطريق الموصل الى الحج ~~فكأنه نذر أن يمشي تلك الطريق حاجا. واذا مشى في عامين حاجا، فقد حصل ~~الامتثال، ولا يحمل النذر على أنه نذر ايقاع أفعال الحج ما شيا، فان فرض ~~كذلك لم يتحرج فتواه، وهذا الوجه ذكره المصنف في نكت النهاية (2). # قال (رحمه الله): ولو عجز قيل: يركب ويسوق بدنة. وقيل: يركب ولا يسوق. ~~وقيل: ان كان مطلقا توقع المكنة من الصفة، وان كان معينا بوقت سقط فرضه ~~لعجزه، والمروي الاول، والسياق ندب. PageV01P146 # أقول: القول الاول ذكره الشيخ (رحمه الله)، مصيرا الى الروايات المشهورة ~~عن أهل البيت (عليهم السلام). # والقول الثاني ذكره المفيد، نظرا الى سقوط النذر مع تحقق العجز، عملا ~~بالاصل، استنادا الى ظاهر رواية صفوان عن ابن أبي عمير عن رفاعة بن موسى ~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)- الحديث (1). # وأما التفصيل، فقد ذكره المتأخر، وهو حسن في المطلق. # واما سقوط فرض الحج المعين مع العجز عن المشي، فليس بجيد، لان الحج ~~المنذور ماشيا قد يضمن شيئين: أحدهما الحج، الثاني الاتيان به ماشيا، وسقوط ~~أحدهما للعجز لا يستلزم سقوط الاخر، لوجود القدرة عليه، ويحمل السياق على ~~الندب، توفيقا بين الادلة. # قال (رحمه الله): ولا تصح النيابة عن المسلم المخالف، الا أن يكون أب ~~النائب. # أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخان (قدس الله روحهما). # قال المصنف في المعتبر: وربما كان التفاتهم الى تكفير من خالف الحق، ولا ~~تصح النيابة عمن اتصف بذلك (2). # ونحن نقول: ليس كل مخالف للحق لا تصح منه العبادة، ونطالبهم بالدليل ~~عليه، ونقول: اتفقوا (3) على أنه لا ms078 يعيد عباداته التي فعلها مع استقامته ~~سوى الزكاة. # والاقرب أن يقال: لا تصح النيابة عن الناصب، ونعني به من يظهر العداوة ~~والشنان لاهل البيت (عليهم السلام)، وينسبهم الى ما يقدح في العدالة، ~~كالخوارج ومن ماثلهم. PageV01P147 # ودل على ما قلناه رواية وهب بن عبد ربه عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قلت: أيحج الرجل عن الناصب؟ قال: لا، قلت: ان كان أبي؟ قال: ان كان أبوك ~~فنعم (1). # واعلم أن ابن ادريس منع الاستثناء، مدعيا الاجماع على المنع مطلقا. # قال الشيخ نجم الدين: ولست أدري الاجماع الذي ادعاه أين هو؟ والتعويل ليس ~~الا على المنقول عن أهل البيت (عليهم السلام)، وهو خبر واحد قد قبله ~~الاصحاب، وهو يتضمن الحكمين معا، فقبول أحدهما ورد الاخر ودعوى الاجماع ~~غلط، قبله محكمات يرغب عنها. # وأقول: ما ذكره سديد. ### ||| [عدم صحة نيابة من وجب عليه الحج واستقر] # قال (رحمه الله): وهل تصح نيابة المميز؟ قيل: لا، لاتصافه بما يوجب رفع ~~القلم. وقيل: نعم، لانه قادر على الاستقلال بالحج ندبا. # اقول: الانسب بالمذهب أنه لا تصح نيابته، لان حجه انما هو تمرين، والحكم ~~بصحته انما هو بالنسبة الى ما يراد من تمرينه، لا لانه تقع مؤثرا في ~~استحقاق الثواب، اذ شرط التكليف منتف بالنسبة إليه. # قال (رحمه الله): ولا تصح نيابة من وجب عليه الحج واستقر- الى قوله:- ولو ~~تطوع قيل: تقع عن حجة الاسلام، وهو تحكم. # أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (2)، وهو مذهب ~~الشافعي، والاستدلال لنا عليها يعرف من الاستدلال على الفرع المذكور في ~~مسألة النذر. # ويمكن أن يحتج الشيخ (رحمه الله) بأن نية حجة التطوع يستلزم نية الحج ~~المطلق، ضرورة كون المطلق جزءا من المقيد، واذا ثبت استلزامها لها، وجب PageV01P148 # صرف المطلق الى حجة الاسلام، لثبوتها في الذمة والغاء الزيادة، وهو غلط، ~~لان المطلق يستحيل وجوده الا في أخذ جزئياته وجزئياته متضادة. # واعلم أن الشيخ (رحمه الله) في الخلاف (1) جوز التطوع لمن عليه حج واجب ~~وهو وهم، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك. # قال ms079 (رحمه الله): ومن استوجر فمات في الطريق- الى آخره. # أقول: البحث في هذه المسألة كالبحث في مسألة الاصيل، وقد تقدم. ### ||| [وجوب الاتيان بما شرط عليه] # قال (رحمه الله): ويجب أن يأتي بما شرط عليه: من تمتع، أو قران أو افراد ~~وروي: اذا أمر أن يحج مفردا أو قارنا، فحج متمتعا، جاز لعدوله الى الافضل ~~لا مع تعلق الغرض بالقران أو الافراد. # أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ (رحمه الله) في كتبه، قال: لانه عدل الى ~~الافضل. # قال (رحمه الله): وكذا لو أمر أن يحج مفردا فقرن جاز أيضا، لانه أتى ~~بالافراد وزيادة، تمسكا برواية أبي بصير عن أحدهما في رجل أعطى رجلا دراهم ~~ليحج عنه حجة مفردة يجوز له أن يتمتع بالعمرة الى الحج؟ قال: نعم، انما ~~خالف الى الفضل والخير (2). # ولنا- أن الاجارة تناولت نوعا معينا، فلا يجوز العدول الى غيره، لانها لم ~~يتناوله، فالاتيان به اتيان بغير ما وقع عليه عقد الاجارة، فلا يكون مبرءا للذمة. # وتحمل الرواية على من استوجر للتطوع، وعلم أن قصد المستأجر الاتيان ~~بالافضل، فيعرف الاذن من قصده إرادة الافضل، فيجوز الاتيان به لما ذكرناه ~~ويخرج عن العهدة. PageV01P149 # وحملها الشيخ (رحمه الله) في التهذيب (1) على من وجب عليه التمتع، فلو ~~أمر بالافراد عنه، جاز له العدول عنه الى التمتع، لانه فرض المحجوج عنه وان ~~كان أمر بالافراد، ومع هذا فهي معارضة برواية الحسن بن محبوب عن علي (عليه ~~السلام)(2). ### ||| [ما لو شرط الحج على طريق معين] # قال (رحمه الله): ولو شرط الحج على طريق معين، لم يجز العدول ان تعلق ~~بذلك غرض. وقيل: يجوز مطلقا. # أقول: القائل بالجواز مطلقا هو الشيخ (رحمه الله)، تمسكا بالاصل، ولان ~~المقصود بالذات هو الحج وقد فعله، فيكون مجزيا. # ونحن نقول: ان تعلق بالطريق المعين غرض صحيح لم يجز العدول عنه، وان صح ~~الحج ويرجع عليه بالتفاوت، والا جاز. # أما الاول، فلانه شرط سائغ، فيجب الوفاء به. أما الاولى ففرضية، وأما ~~الثانية فاتفاقية. واذا ثبت وجوب الوفاء به، حرم العدول عنه. # واما ms080 الرجوع عليه بالتفاوت، فلان عقد الاجارة يقتضي تقسيط الاجرة على ~~المسافة والافعال، فاذا فعل بعض المسافة نقص من الاجرة بقدر ما نقص منها. ~~وقال الشيخ: لا يرجع، اذ لا دليل عليه وقد بيناه. # وأما صحة الحج مع العدول عن الطريق المعين، فلاتيانه بالمعقود عليه ذاتا ~~وعليه دلت رواية حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة، فحج ~~من البصرة، قال: لا بأس (3). PageV01P150 ### ||| [حكم الصد قبل الاحرام ودخول الحرم للمستنيب] # قال (رحمه الله): ولو صد قبل الاحرام ودخول الحرم، استعيد من الاجرة ~~بنسبة المتخلف، ولو ضمن الحج في المستقبل لم يجب اجابته، وقيل: يلزم. # اقول: القول الاول ذكره الشيخ (رحمه الله)، والثاني اختاره المصنف. # والتحقيق أن نقول: الاجارة اما أن يكون معينة أو مطلقة، فان كانت معينة ~~وصد قبل الاحرام ودخول الحرم، انفسخت الاجارة واستعيد من الاجرة ما قابل ~~المتخلف، وعلى المستأجر استيجاره، أو غيره ان كان عليه حج واجب، والا فلا ~~فان قصد الشيخ ذلك فصواب والا فلا. وان كانت مطلقة في الذمة، لم ينفسخ ~~الاجارة، وعليه الاتيان بها مع المكنة، لثبوتها في الذمة. # قال (رحمه الله): ولو حمله حامل فطاف به، أمكن أن يحتسب كل منهما طوافه ~~عن نفسه. # أقول: ألحق ابن الجنيد قيدا، فقال: ما لم يكن الحامل أجيرا، ولا بأس به، ~~لان سعيه حينئذ مستحق للمستأجر، فلا يجوز صرفه في الطواف عن نفسه، والمطلق ~~يقيد للدليل، وقد بيناه. ### ||| [ما لو أفسد النائب حجه] # قال (رحمه الله): ولو أفسد حجه حج من قابل، وهل يعاد بالاجرة عليه؟ يبنى ~~على القولين. # أقول: المراد بالقولين ما ذكره الاصحاب في من حج عن نفسه حجة الاسلام ~~فأفسدها، فان الاصحاب مختلفون فيها، فذهب بعضهم الى أن الاولى حجة الاسلام ~~والثانية عقوبة، وآخرون عكسوا. # فان قلنا بالاول، فقد برأت ذمة المستأجر مع كمالها، وعليه القضاء في ~~القابل (1) عقوبة، ولا ينفسخ الاجارة. # وان قلنا بالثاني، كان ms081 الجميع لازما للنائب، ولا يجزئ عن المنوب، ويستعاد PageV01P151 # منه الاجرة ان كانت الاجارة معينة، وان كانت مطلقة كان على الاجير الحج ~~عن المستأجر بعد حجة القضاء، لانها تجب على الفور. # قال في المعتبر: ويمكن أن يقال: الحجة الثانية مجزية عن المستأجر، لانها ~~قضاء عن الحجة الفاسدة، كما يجزئ عن الحاج نفسه (1). # وهذا القول موجود في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لاتيانه بالمعقود ~~عليه، وهو تحريج غير مستند الى رواية. # روى الحسين بن عثمان عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~رجل حج عن رجل، فاجترح في حجه شيئا يلزمه فيه الحج من قابل والكفارة؟ قال: # هي للاولى تامة، وعلى هذا ما اجترح (2). # ومن طريق صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار قلت: ان ابتلي بشيء ففسد عليه ~~حجه حتى يصير عليه الحج من قابل، أيجزئ عن الاول؟ قال: نعم قلت: ان الاجير ~~ضامن للحج؟ قال: نعم (3). # وينبغي أن يكون العمل على هذا، وهو الاقوى عندي. # واعلم أن الشيخ في المبسوط قال: ان أفسد النائب الحج، فاما أن يكون السنة ~~معينة أو مطلقة، فان كانت معينة انفسخت الاجارة، وعليه استيجار من ينوب ~~عنه، وان كانت مطلقة وجب عليه أن يأتي بحجة النيابة بعد اكمال الحجة ~~الفاسدة وقضاها (4). وتبعه ابن ادريس. والمعتمد ما ذكرناه نحن. # قال (رحمه الله): ولو احصر تحلل بالهدي ولا قضاء عليه. PageV01P152 # اقول: البحث في المحصر كالبحث في المصدود، وقد مر مستوفى. ### ||| [ما لو أوصى أن يحج عنه ولم يعين الاجرة] # قال (رحمه الله): اذا أوصى أن يحج عنه ولم يعين الاجرة، انصرف ذلك الى ~~اجرة المثل، وتخرج من الاصل اذا كانت واجبة، ومن الثلث اذا كانت مندوبة(1)، ~~ويستحقها الاجير بالعقد، فان خالف ما شرط قيل: كان له اجرة المثل والوجه ~~أنه لا اجرة. # أقول: انما كان الوجه عدم استحقاق الاجرة، لان العقد انما يتناول شيئا ~~معينا، فاذا لم يفعله وفعل غيره، يكون قد فعل ما لم يتناوله العقد، فلا ~~يستحق اجرة لانه يكون متبرعا ms082 بفعل ذلك النوع، ولم أقف لاحد من الاصحاب في ~~هذه المسألة على فتوى قائلها. # قال (رحمه الله): اذا عقد الاحرام عن المستأجر [عنه] ثم نقل النية الى ~~نفسه لم يصح، فاذا أكمل الحجة وقعت عن المستأجر عنه، ويستحق الاجرة. ويظهر ~~أنها لا تجزي عن أحدهما. # اقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ (رحمه الله) في الخلاف (2)، واختارها ~~المصنف في المعتبر (3). # والحق أن هذه الحجة لا تجزئ عن حجة النيابة، ولا عن الاجير نفسه، سواء ~~كانت الاجارة معينة أو مطلقة في الذمة. # أما عن المنوب، فلان استحضار النية عنه عند كل فعل أو استدامتها شرط ولم ~~يحصل، واذا بطل الشرط بطل المشروط. # وأما عن النائب، فلان الحجة اذا كانت معينة، فالزمان مستحق للمستأجر PageV01P153 # فلا يجوز في غير ما وقع عليه عقد الاجارة، فاذا صرفه عن نفسه يكون قد فعل ~~فعلا منهيا عنه، والنهي في العبادات يدل على الفساد، كما بين في أماكنه. # وأما اذا كانت مطلقة، فلانه قد مضى بعض أفعال الحج ولم ينوه لنفسه، فلا ~~يكون واقعا عنه، اذ الاعمال بالنيات، أي: واقعة بحسب النيات. واذا لم يكن ~~واقعا عنه، لم يصح حجه عن نفسه، اذ الحج لا يتبعض، لانه عبادة واحدة ولا عن ~~المستأجر، لما ذكرنا من الاخلال بالشرط، وهو: اما الاستحضار، أو الاستدامة. # احتج الشيخ (رحمه الله) بأن الاحرام انعقد عن المستأجر، فلا يجوز العدول ~~به الى نفسه، واذا لم يجز العدول لم يصح النقل، ولان أفعال الحج استحقت ~~لغيره بالنية الاولى، فلا يصح نقلها، واذا لم يصح النقل، فقد تمت الحجة لمن ~~بدأ بالنية له. # والجواب: لا نزاع في أن النقل لا يصح، ولا تأثير له في وقوع الحج عن ~~الاجير، ولكن لا يلزم من ذلك صحة الحجة عن المستأجر، لانا انما أبطلناها ~~لفوات شرطها، وهو أما الاستحضار أو الاستدامة. # وانما طولنا الكلام في هذه المسألة لكونها من المهمات. ### ||| [حكم من عليه حجة الاسلام ونذر أخرى] # قال (رحمه الله): من عليه حجة الاسلام ونذر اخرى، ثم مات بعد الاستقرار ms083 ~~أخرجت حجة الاسلام من الاصل، والمنذورة من الثلث. ولو ضاق المال الا عن حجة ~~الاسلام اقتصر عليها، ويستحب أن يحج عنه النذر. # ومنهم من سوى بين المنذورة وحجة الاسلام في الاخراج من الاصل والقسمة مع ~~قصور التركة، وهو أشبه، وفي الرواية اذا نذر أن يحج رجلا ومات وعليه حجة ~~الاسلام، أخرجت حجة الاسلام من الاصل وما نذره من الثلث. والوجه التسوية ~~لانهما دين. PageV01P154 # اقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) في كتبه، مصيرا الى ~~الرواية المروية عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل عليه حجة ~~الاسلام ونذر في شكر ليحجن رجلا، فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة الاسلام ~~وقبل أن يفي بنذره، فقال: اذا ترك مالا حج عنه حجة الاسلام من جميع ماله ~~ويخرج من ثلثه ما يحج عنه النذر، وان لم يترك مالا الا بقدر حجة الاسلام حج ~~عنه حجة الاسلام مما ترك وحج عنه وليه النذر فانما هو دين (1). # قال في التهذيب: حج الولي على الاستحباب، لرواية ابن أبي يعفور عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) في رجل نذران عافا الله ابنه ليحجنه، فعافى الله ~~الابن ومات الأب قال: الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده، قلت: هي واجبة ~~على الابن؟ # قال: هي واجبة على الأب من ثلثه (2). # والقول الثاني ذهب إليه ابن ادريس، محتجا بالعمومات الدالة على وجوب ~~اخراج الدين من الاصل، وهذا دين، والاقوى الاول، والعام يخص للدليل. # واعلم أن قوله «والقسمة مع قصور التركة» أي: اذا كان يمكن اخراج الحجتين ~~من المال من أقرب الاماكن قسط عليهما، أما لو لم يتسع الا لواحدة فقط أخرجت ~~حجة الاسلام اتفاقا منا. # قال (رحمه الله) تعالى: وهذا القسم فرض من كان بين منزله اثنا عشر ميلا ~~فما زاد من كل جانب. وقيل: ثمانية وأربعون ميلا. PageV01P155 # اقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ في المبسوط (1) والجمل (2) والاقتصاد ~~(3) وتبعه أبو الصلاح وابن ادريس. # والقول الثاني ذهب إليه الشيخ المفيد والشيخ في النهاية (4) والتهذيب، ~~تعويلا على رواية زرارة ms084 عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت لابي جعفر ~~(عليه السلام) في قوله تعالى «@QUR@08 ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام » (5) قال (عليه السلام): يعني: أهل مكة ليس لهم متعة، فكل من كان ~~أهله دون ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان وكل بدور حول مكة، فهو ممن ~~دخل في هذه الآية، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة (6). # وفي معناها رواية الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام)(7). # والشيخ (رحمه الله) كأنه قسم في المبسوط الثمانية والاربعين على الجوانب ~~الاربعة، فيكون كل جانب اثنا عشر ميلا، وباقي الاصحاب عولوا على الاطلاق. # فرع: # لو كان على رأس اثنا عشر ميلا فقط من كل جانب، أو ثمانية وأربعين على ~~القول الاخر، وجب التمتع قولا واحدا. ### ||| [وجوب اتيان حج التمتع في أشهر الحج] # قال (رحمه الله): ولا بد من وقوع التمتع في أشهر الحج، وهي شوال وذو PageV01P156 # القعدة وذو الحجة، وقيل: وعشر من ذي الحجة وقيل: والى طلوع الفجر من يوم ~~النحر. وضابط وقت الانشاء ما يعلم أنه يدرك المناسك. # اقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ في النهاية (1)، واختاره ابن الجنيد، ~~لان باقي أفعال الحج يصح وقوعهما في طول ذي الحجة كالطواف والسعي وما ~~شابههما لقوله تعالى «@QUR@03 الحج أشهر معلومات » (2) أتى بصيغة الجمع، ~~وأقل الجمع ثلاثة كما بين في علم العربية. ويؤيده رواية معاوية بن عمار عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام)(3). # والقول الثاني مذهب ابن أبي عقيل والسيد المرتضى (قدس الله روحهما)، ~~وتبعهما سلار، لادراك الحج مع الوقوف بالمشعر في ذلك اليوم ولو قبل الزوال ~~وسيأتي تحقيقه. # والقول الثالث مذهب الشيخ في الجمل (4) والاقتصاد (5)، وتبعه ابن البراج، ~~نظرا الى وقوع أعظم الاركان، وهو الوقوف بعرفة فيه. # والقول الرابع مذهبه في أكثر كتبه، وتبعه ابن حمزة، نظرا الى أنه يصح ~~إنشاء الاحرام بالحج فيه لمن عرف أنه يدرك المشعر اختيارا. # وقيل خامسا: شوال وذو القعدة وثمان من ذي الحجة، نظرا الى ما ورد من الحث ~~على الاحرام فيه. # واعلم أن هذا ms085 النزاع لفظي فقط، والا فضابط وقت الانشاء ما يعلم ادراك PageV01P157 # المناسك فيه في أوقاتها المحدودة لها، وذلك يختلف بحسب اختلاف المكلفين ~~في القوة والضعف والمكنة. ### ||| [وجوب الاحرام من الميقات مع الاختيار] # قال (رحمه الله): ويجب على الحاج الاحرام من الميقات مع الاختيار، ولو ~~أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزيه، ولو دخل باحرامه مكة على الاشبه وجب ~~استئنافه منها. # أقول: لا أعرف في وجوب الرجوع الى مكة مع المكنة واستئناف الاحرام منها ~~خلافا بين الاصحاب فأنقله، وانما الجمهور جوزوا الاحرام قبل الميقات، ~~واختلفوا في الافضل، فقال الشافعي: الافضل الميقات، لان النبي (عليه ~~السلام) أحرم منه ولو كان مفضولا لما أحرم منه. # وقال أبو حنيفة: ما بعد الميقات أفضل، وهو القول الاخر للشافعي، لما روت ~~أم سلمة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من أحرم بحج أو عمرة من ~~المسجد الاقصى وحل منها بمكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (1). # واعلم أن في كلام الشيخ في المبسوط (2) اجمالا، وأظنه الذي أوجب هذا ~~الاحتراز. # ولقد سمعت شيخنا كثيرا ما يقول: قد يشير المصنف تارة الى خلاف الجمهور ~~وتارة الى ما يختاره من غير أن يكون مذهبا لاحد، فيظن أن فيه خلافا، فاعلم ذلك. # قال (رحمه الله): ولو تعذر ذلك قيل: يجزيه، والوجه أنه يستأنفه حيث أمكن ~~ولو بعرفة ان لم يتعمد ذلك، وهل يسقط الدم والحال هذه؟ فيه تردد. # أقول: قال في المبسوط: والمتمتع اذا أحرم بالحج من خارج مكة، وجب عليه ~~الرجوع إليها مع الامكان، فان تعذر لم يلزمه شيء وتم حجه ولا دم عليه، PageV01P158 # سواء أحرم من الحل أو الحرم (1). وبمعناه قال في الخلاف (2). # والحق ما قاله المصنف، وهو اختياره في المعتبر (3). # لنا- أن الاحرام عبادة شرعية موقتة بوقت شرعي، فلا يجوز فعلها قبله، ~~كغيرها من العبادات، وانما سوغنا الاحرام من أي موضع أمكن مع عدم التعمد ~~للضرورة، وليس لما قاله الشيخ وجه. # فرع: # لو خشي مع الرجوع فوت الحج أحرم من حيث لا يفوته. ms086 وأما سقوط الدم فشيء ~~ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف، محتجا باصالة براءة الذمة. # وهل المراد بهذا الدم دم الهدي الواجب على المتمتع أو دم شاة؟ ظاهر كلام ~~الشيخ في الخلاف الثاني. # وسمعت شيخنا يقول: المراد بالدم هنا دم هدي التمتع، وذاك أن الفقهاء ~~اختلفوا فيه، فذهب الشافعي الى أنه وجب جبرا لما يصيب الحج من النقص، وهو ~~ايقاع الاحرام في غير الميقات، ولهذا لو أحرم بالحج من الميقات سقط فرض ~~الدم، اذ لا نقص فلا جبران. # وذهب أبو حنيفة الى أنه نسك، واختاره الشيخ في الخلاف (4)، واحتج ~~بالاجماع، وبقوله تعالى «@QUR@025 والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم ~~فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا ~~القانع والمعتر » (5) PageV01P159 # أخبر الله تعالى أنه من الشعائر، أي: من جملة العبادات التي تعبدنا بها. وقيل: # معناه من معالم الله وأمر بالاكل منها. # ولو كان جبرانا لما ساغ الاكل، واذا كان اجماعنا منعقدا على أن الهدي نسك ~~ليس بجبران، فلا معنى للتردد حينئذ. # وان أراد بالدم دم شاة، فلا معنى للتردد فيه أيضا، اذ لا وجه لوجوبه، أما ~~لو تعمد الاحرام من غير مكة، وجب عليه الرجوع الى مكة مع المكنة وإنشاء ~~الاحرام منها، كما قدمناه. فلو تعذر الرجوع، فلا حج له بناء على قاعدتنا. # وقال في المبسوط في باب المواقيت: من أخر الاحرام عن الميقات عامدا وجب ~~الرجوع إليه، فان لم يمكن فلا حج له، وقد قيل: انه يجبره بدم وقد تم حجه (1). # فان قلنا بهذا القول هنا قلنا به أيضا في من تعمد الاحرام من غير مكة، ~~لكنه قول شاذ مناف للاصل، فاذن العمل على الاول. # وبالجملة فلا وجه للتردد في اسقاط الدم على جميع التقادير. # وانما طولنا الكلام في هذه المسألة لكونها من المهمات، ولوقوع الاشتباه ~~فيها أيضا. ### ||| [حج الافراد والقران] # قال (رحمه الله): والافراد والقران فرض أهل مكة ومن بينها وبينه دون اثنا ~~عشر ميلا، فان عدل هؤلاء الى التمتع اضطرارا جاز، وهل يجوز اختيارا؟ ms087 قيل: # نعم، وقيل: لا، وهو الاكثر، ولو قيل بالجواز لم يلزمهم هدى. # أقول: لا خلاف بين علمائنا في تحريم العدول عن التمتع اختيارا، وانما ~~الخلاف في العدول إليه، فذهب في النهاية (2) الى أنه لا يجوز، واختاره ~~المتأخر PageV01P160 # وهو فتوى ابن بابويه وابن أبي عقيل، وذهب في المبسوط (1) والخلاف (2) الى ~~الجواز، والاول أحق. # ومنشأ الخلاف: النظر الى اسم الاشارة في الآية، فانه كما يحتمل العود الى ~~الجملة يحتمل العود الى الهدي، فان جعلناه راجعا الى الجملة لم يسغ لهم ~~التمتع، وان جعلناه راجعا الى الهدي ساغ، لكن لا يجب عليهم الهدي. # فرع: # هذا البحث كله في حجة الاسلام، أما الحج المنذور فيجب أن يأتي فيه بما ~~نواه حال النذر، ولو لم ينو شيئا تخير في الاتيان بأي الانواع شاء، فان ~~تمتع وجب عليه الهدى. # ويحتمل الجواز أعني جواز العدول الى التمتع في حجة الاسلام، وان جعلنا ~~ذلك راجعا الى جميع ما تقدم، لانه انما يدل على المنع في حاضري المسجد ~~الحرام بمفهومه، ودلالة المفهوم ضعيفة، ويؤيد المنع رواية علي بن جعفر عن ~~أخيه موسى (عليه السلام)(3). والجواز رواية عبد الرحمن (4). # ويحتمل رجوع اسم الاشارة الى التمتع [فقط، فيجب الهدي على المكي] (5). # واعلم أن الائمة (عليهم السلام) احتجوا على المنع بالآية، وقولهم (عليهم ~~السلام) حجة. ### ||| [جواز الطواف للقارن والمفرد لو دخل مكة] # قال (رحمه الله): ولو دخل القارن أو المفرد مكة وأراد الطواف جاز، لكن ~~يجددان التلبية عند كل طواف، لئلا يحلا على قول. وقيل: انما يحل المفرد دون PageV01P161 # السائق. والحق أنه لا يحل أحدهما الا بالنية، لكن الاولى تجديد التلبية ~~عقيب صلاة الطواف. # أقول: البحث هنا يقع في مواضع: # الاول: لا خلاف في جواز دخول القارن والمفرد الى مكة للطواف تطوعا ما لم ~~يخش فوات الحج. # الثاني: اختلف الاصحاب في تقديم طوافهما وسعيهما على المضي الى عرفة في ~~حال الاختيار، فسوغه الاكثرون، محتجين باصالة عدم وجوب الترتيب، ولا منافي ~~له من النقل، فيصار إليه كما في التمتع. # ويؤيده رواية زرارة قال: ms088 سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المفرد للحج ~~يدخل مكة أيقدم طوافه أو يؤخره؟ قال: هما سواء عجله أو أخره (1). # ومنعه المتأخر مدعيا سبيله المألوف، وهو الاجماع على وجوب ترتيب المناسك، ~~وكيف يستدل بالاجماع والخلاف أظهر من دكا (2) هنا، والشيخ (رحمه الله) ~~استدل في الخلاف (3) على التسويغ بالاجماع، ان هذا لشيء عجيب. # وأما المقام الثالث، فقد وقع النزاع فيه أيضا، فذهب الشيخ في المبسوط (4) ~~والنهاية (5) الى أن تجديد التلبية عند كل طواف شرط في البقاء على الاحرام، ~~ولو لم يجدداها انقلبت حجتهما عمرة. # وجعل المفيد وعلم الهدى (قدس الله روحهما) تجديد التلبية واجبا على ~~القارن فقط. # وعكس في التهذيب وجعلها شرطا في البقاء على الاحرام، مصيرا الى رواية PageV01P162 # يونس بن يعقوب عمن أخبره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما طاف بين ~~هذين الحجرين الصفا والمروة أحد الا أحل، الا سائق هدي (1). # وقال ابن ادريس: تجديد التلبية ليس بواجب، ولا تبطل الاحرام بتركها، ولا ~~انتقلت الحجة عمرة، مستدلا بالروايات المشهورة عن أهل البيت (عليهم ~~السلام)، وهو ظاهر كلام الشيخ في الجمل (2) وموضع من المبسوط (3). # والتحقيق ما ذكره المصنف من أنه لا يحل الابنية التحلل لا بمجرد الطواف ~~والسعي. # لنا- قوله (عليه السلام): الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى (4). ولانه ~~قبل الطواف محرم فكذا بعده، عملا بالاستصحاب، وتحمل الروايات على ذلك جمعا ~~بين الادلة. # قال في المعتبر: وكيف كان فتجديد التلبية أولى، لتخرج به من الخلاف (5). ### ||| [ما لو أقام من فرضه التمتع بمكة سنة أو سنتين] # قال (رحمه الله): ولو أقام من فرضه التمتع بمكة سنة أو سنتين لم ينتقل ~~فرضه الى قوله: فان دخل في الثالثة مقيما ثم حج، انتقل الى القران أو ~~الافراد. # أقول: هذا القول ذكره الشيخ في كتابي الاخبار. وقال في النهاية والمبسوط: # لا تنتقل فرضه حتى يقيم ثلاثا (6). واختاره ابن ادريس، وهو فتوى ابن ... (7) # والاول أقوى. PageV01P163 # قال في المعتبر: والوجه في ذلك أن الاستيطان الذي يطلق على صاحبه النسبة ~~الى اسم ذلك المحل مما يشتبه، اذ ms089 ليس في اللغة له تقدير، فلا بد من تقديره ~~شرعا، وقد روي تقديره عن أهل البيت (عليهم السلام) بما قدرناه (1). فيتعين ~~القول به. # واحتجاج الشيخ بأصالة عدم انتقال الفرض، ترك العمل بها مع اقامة ثلاث ~~سنين للاجماع، فيبقى معمولا به فيما عداه، ضعيف، اذ لا اعتبار للاصل مع ~~حصول النقل المستفيض عن أهل البيت (عليهم السلام)، والنقل انما ورد بما ~~قلناه فقط، وبتقديره تحكم محض، وقد عرفت أن القول في الدين بمجرد التشهي باطل. # قال (رحمه الله): ولو كان له منزلان- الى آخره. # أقول: هذه المسألة رواها زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)(2). ### ||| [عدم جواز القران بين الحج والعمرة بنية واحدة] # قال (رحمه الله): ولا يجوز القران بين الحج والعمرة بنية واحدة، ولا ~~ادخال أحدهما على الاخر، ولا نية حجتين ولا عمرتين، ولو فعل ذلك قيل: ينعقد ~~واحدة وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى فتوى الشيخ (رحمه الله). # والالتفات الى أنه فعل فعلا منهيا عنه، والنهي في العبادات يدل على ~~الفساد كما بين في اصول الفقه، فحينئذ لا ينعقد احرامه هذا بشيء أصلا. ### ||| فروع: # قال في الخلاف: لا يجوز القران بين الحج والعمرة باحرام واحد، ولا ادخال ~~العمرة قط في احرام الحج، محتجا باجماع الفرقة (3). PageV01P164 # وقال ابن أبي عقيل: والعمرة تجب مع الحج في حال واحدة، فالقارن وهو الذي ~~يسوق في حج أو عمرة ويريد الحج بعد عمرة، فانه يلزمه اقتران الحج مع ~~العمرة، ولا يحل من عمرته حتى يحل من حجه اذا طاف طواف الزيارة، ولا يجوز ~~قران الحج مع العمرة الا لمن ساق الهدي. # ولعل مستنده ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ايما رجل ~~قرن بين الحج والعمرة، فلا يصلح الا أن يسوق الهدي قد أشعره. # وتأوله الشيخ في التهذيب بالقران في الثلاثة، أي يقول: ان لم تكن حجة ~~فعمرة، ويكون الفرق بينه وبين المتمتع أن المتمتع وان قال هذا القول، فانه ~~يقدم العمرة على الحج، ثم يحل بعد اكمالها ويحرم للحج، والسائق يقدم الحج ms090 ~~فان لم يتمكن جعله عمرة مبتولة (1) وهذا التأويل بعيد جدا. # لنا- أن الاحرام ركن من الحج ومن العمرة أيضا، فلا يتبعض، كما لا يجوز أن ~~يكون لحجتين ولا لعمرتين، بل يكون لكماله ركنا للعمرة، كما يكون لكماله ~~ركنا للحج. # الثاني: قال: لو أحرم بحج وعمرة، لم ينعقد احرامه الا بالحج، فان أتى ~~بافعال الحج لم يلزمه دم، وان أراد أن يأتي بأفعال العمرة ويجعلها متعة، ~~جاز ذلك ولزمه الدم، والاقرب بطلان الاحرام لما سبق. # قال: وكذا لو أهل بحجتين انعقد احرامه بواحدة منهما، وكان وجود الاخرى ~~وعدمها سواء، ولا يتعلق بها حكم، فلا تجب قضاؤها. وهكذا من أهل بعمرتين ~~فصاعدا، والاقرب أيضا البطلان لما قلناه. # الثالث: قال: لا يجوز ادخال أحدهما على الاخر، والوجه أيضا بطلان PageV01P165 # الاحرامين السابق واللاحق. أما الاول، فلعدم اكمال أفعاله. وأما المتأخر، ~~فلعدم صلاحية الزمان له، اذ بالاحرام بالنسك الاول استحق أفعاله، فلا يجوز ~~صرفها الى غيره، ولا يتركها فيه. ### ||| [ما لو حج على طريق لا يفضي الى أحد المواقيت] # قال (رحمه الله): والمواقيت ستة: لاهل العراق العقيق، وأفضله المسلخ، ~~ويليه غمرة، وآخره ذات عرق. # أقول: ظاهر كلام علي بن بابويه يؤذن بأنه لا يجوز تأخير الاحرام الى ذات ~~عرق الا لضرورة، والمشهور الاول، ويعضده الاصل. # قال (رحمه الله): ولو حج على طريق لا يفضي الى أحد المواقيت، قيل: يحرم ~~اذا غلب على ظنه محاذاة أقرب المواقيت الى مكة، وكذا من حج في البحر. # أقول: قال ابن ادريس: ميقات أهل مصر ومن صعد من البحر جدة. # وقال ابن الجنيد: ومن سلك البحر أو أخذ طريقا لا يمر فيه على هذه ~~المواقيت كان احرامه من مكة بقدر أقرب المواقيت إليها منه. # وقال الشيخ في المبسوط: ينظر الى ما يغلب في ظنه أنه يحاذي أحد المواقيت ~~إليه فيحرم منه (1). # فان كان الموضع الذي ذكره ابن ادريس يحاذي أحد المواقيت صح، والا فلا. ~~أما لو لم يؤد الى المحاذاة، احتمل إنشاء الاحرام من أدنى الحل، واحتمل ~~انشاءه أيضا من موضع ms091 يساوي أقرب المواقيت. ### ||| [من أحرم قبل هذه المواقيت] # قال (رحمه الله): من أحرم قبل هذه المواقيت، لم ينعقد احرامه، الا لناذر ~~بشرط أن يقع الحج في أشهره، أو لمن أراد العمرة المفردة في رجب وخشي تقضيه. # اقول: لا خلاف بين أصحابنا في تحريم الاحرام قبل هذه المواقيت، فانه PageV01P166 # غير صحيح اذا لم ينذر الاحرام قبلها. # أما لو نذر الاحرام قبلها، قال الشيخ (رحمه الله): جاز له ذلك بشرط وقوعه ~~في أشهر الحج ان كان الاحرام للحج أو العمرة المتمتع بها، وان كان للمفردة ~~وجب مطلقا، عملا بالاصل. # واستنادا الى رواية علي بن أبي حمزة البطائني تارة عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، وتارة يقول: كتبت الى أبي عبد الله (عليه السلام) أسأله عن رجل ~~جعل عليه أن يحرم من الكوفة قال: يحرم من الكوفة (1). # وفي معناها رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن سماعة عن أبي ~~بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)(2). # والروايتان ضعيفتا السند، فان علي بن أبي حمزة واقفي وكذا سماعة، والاصل ~~يخالف للدليل، وتبعه ابن ادريس، وهو الحق. # لنا- أنه نذر في معصية، فلا يكون منعقدا. أما الصغرى، فلوقوع الاجماع على ~~حظر الاحرام قبل المواقيت. وأما الكبرى، فاجماعية، وأما المسألة الثانية ~~فاتفاقية. ### ||| [ما لو نسي الاحرام ولم يذكر حتى أكمل مناسكه] # قال (رحمه الله): ولو نسي الاحرام ولم يذكر حتى أكمل مناسكه، قيل: # يقضي ان كان واجبا، وقيل: يجزيه، وهو المروي. # أقول: القول الاول ذهب إليه ابن ادريس عملا بقوله (عليه السلام) «الاعمال ~~بالنيات ولكل امرئ ما نوى» (3) وقوله (عليه السلام) «لكل امرئ من عمله ما ~~نواه» (4) شرط في وقوع العمل الاقتران، وحيث لا نية فلا عمل. PageV01P167 # والقول الثاني ذهب إليه الشيخ (رحمه الله)، تمسكا بقوله (عليه السلام) ~~«رفع عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (1). # ويضعف بأن المراد منه نفي المؤاخذة بالعرف، ونحن نقول به، ولانه مع ~~استمرار النسيان يكون مأمورا بايقاع باقي الافعال والامر يقتضي الاجزاء. # ولما رواه جميل بن دراج ms092 عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل ~~نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى، قال: يجزيه نيته اذا ~~كان قد نوى ذلك وقد تم حجه وان لم يهل (2). # وهذه وان كانت مرسلة الا أن الاصحاب عاملون بمراسيل ابن أبي عمير. # وفي معناها رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)(3). # قال المصنف في المعتبر: ولست أدري كيف يحل له هذا الاستدلال؟ وكيف يوجبه؟ ~~فان كان يقول: ان الاخلال بالاحرام اخلال بالنية في بقية المناسك، فنحن ~~نتكلم على تقدير ايقاع نية كل منسك على وجهه ظانا أنه أحرم، أو جاهلا ~~بالاحرام، فالنية حاصلة مع ايقاع كل منسك، فلا وجه لما قاله (4). ### ||| [مقدمات الاحرام] # قال (رحمه الله): ومقدمات الاحرام كلها مستحبة، وهي توفير شعر رأسه من ~~أول ذي القعدة اذا أراد التمتع، ويتأكد عند هلال ذي الحجة على الاشبه. # اقول: قال المفيد (قدس الله روحه): اذا أراد الحج فليوفر شعر رأسه في ~~مستهل ذي القعدة، فان خلفه فيه كان عليه دم يهريقه. وهو ظاهر كلام النهاية (5) PageV01P168 # والاستبصار (1). # والحق الاستحباب، وهو اختيار الشيخ في الجمل (2)، واختاره ابن ادريس أيضا. # لنا- الاصل، ويؤيده رواية سماعة عن الصادق (عليه السلام)(3). # احتجا برواية ابن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: @QUR@03 الحج ~~أشهر معلومات الى آخره (4). وتحمل على الاستحباب، جمعا بين الادلة. ### ||| [ما لو أحرم بغير غسل أو صلاة ثم ذكر] # قال (رحمه الله): ولو أحرم بغير غسل أو صلاة ثم ذكر، تدارك ما تركه وأعاد ~~الاحرام. # اقول: هذا التدارك والاعادة على سبيل الاستحباب، عملا بالاصل، ولان غسل ~~الاحرام ليس بواجب على ما سبق البحث فيه، فلا معنى لايجاب الاعادة ~~والتدارك. # واعلم أن ابن ادريس ناقش شيخنا أبا جعفر (قدس الله روحه)، وقال: ان اراد ~~أنه نوى الاحرام وأحرم ولبى من غير صلاة وغسل، فقد انعقد احرامه، فلا يكون ~~لذكر الاعادة هنا معنى، وان أراد به أحرم بالكيفية الظاهرة من دون النية ~~والتلبية صح ذلك وكان لكلامه ms093 وجه. # وأقول: هذا تطويل بغير فائدة، فان الشيخ قصد بالاعادة الاتيان بالاحرام ~~ثانيا بصلاة وغسل استحبابا، تحصيلا للفضيلة، لان الاول غير مجزئ، كما في ~~صلاة المكتوبة اذا صلاها منفردا، ثم حضر من يصليها جماعة، فانه يستحب ~~اعادتها ويكون قد أراد بالاعادة هنا المعنى اللغوي، وهو الاتيان بالفعل ~~ثانيا، سواء وقع PageV01P169 # الفعل مجزيا أولا، لا المعنى الشرعي المختص بالثاني. وانما أتى بهذه ~~اللفظة لورودها في الرواية (1) التي هي مستند الحكم. # فرع: # لو فعل شيئا يوجب الكفارة بين الاحرامين وجبت، لانا بينا أن الاول منعقد. ### ||| [يوقع نافلة الاحرام تبعا له] # قال (رحمه الله): يقرأ في الاولى- الى آخره. # اقول: الرواية (2) الاخرى بالعكس، وهو فتوى ابن ادريس، وكلاهما جائز. # قال (رحمه الله): ويوقع نافلة الاحرام تبعا له. # اقول: أي: تبعا للغسل. ### ||| [لو أحرم بالحج أو العمرة وكان في أشهر الحج، كان مخيرا] # قال (رحمه الله): ولو أحرم بالحج أو العمرة وكان في أشهر الحج، كان مخيرا ~~بين الحج والعمرة، اذا لم يتعين عليه أحدهما. وان كان في غير أشهر الحج ~~تعين للعمرة. ولو قيل بالبطلان في الاول ولزوم تجديد النية كان أشبه. # أقول: قد بينا أن القران بين النسكين غير جائز، وبينا أيضا أن الاحرام لا ~~ينعقد بواحد منهما مستوفى، ولا فرق عندنا بين أن يحرم لهما في أشهر الحج أو ~~غيره، وانما هذا شيء ذكره الشيخ في المبسوط. # وقال أيضا: اذا أحرم مبهما ولم ينو لا حجا ولا عمرة، كان مخيرا بين الحج ~~والعمرة، أيهما شاء فعل اذا كان في أشهر الحج وان كان في غيرها، فلا ينعقد ~~احرامه الا بالعمرة (3) والحق أيضا البطلان. # لنا- أن الاحرام عبادة يحتمل وجوبها، فلا يخصص (4) لاحدها الا بالنية. PageV01P170 ### ||| [عدم انعقاد الاحرام للمتمتع والمفرد الا بالتلبية] # قال (رحمه الله): ولا ينعقد الاحرام للمتمتع والمفرد الا بالتلبية، ~~والقارن بالخيار ان شاء عقد احرامه بها، وان شاء قلد أو أشعر على الاظهر، ~~وبأيهما بدأ كان الاخر مستحبا. # أقول: لا خلاف أن احرام المتمتع والمفرد لا ينعقد الا بالتلبية فحسب، ~~وانما ms094 الخلاف في القارن، فذهب أكثر الاصحاب كالشيخ (قدس الله روحه) وابن ~~الجنيد وسلار وأبي الصلاح أن احرامه ينعقد بأحد أمور ثلاثة: التلبية، أو ~~الاشعار أو التقليد، عملا بأصالة براءة الذمة من وجوب أحدها عينا. # واعتمادا على ظاهر رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~أنه قال في القارن لا يكون قرانا الا بسياق الهدي (1) وهو يدل بمنطوقه على ~~تحقيق القران عند السياق، اذ الاستثناء من النفي اثبات. # لا يقال: نمنع كون الاستثناء من النفي اثبات، كما هو مذهب أبي حنيفة، ~~وحينئذ تكون فائدة الاستثناء نفي القران عن الاحرام الذي لم يسق الهدي فيه ~~فقط من غير تعريض للاحرام الذي سيق فيه الهدي. # لانا نقول: هذا المذهب ضعيف، وقد بينا ضعفه في كتاب مناهج الوصول، ورواية ~~حريز عنه (عليه السلام)(2) نص في الباب، وفي معناها رواية معاوية بن عمار ~~عن الصادق (عليه السلام)(3) أيضا، ورواية عمر بن يزيد عنه (عليه السلام)(4) أيضا. # وذهب السيد المرتضى الى وجوب التلبية عينا، وألحق ابن البراج بالقارن ~~المفرد، وهو غلط، وأن احرامه لا ينعقد الا بها، وبه قال ابن ادريس. PageV01P171 # واحتج المرتضى بالاجماع، ولانه أحوط، اذ مع الاتيان بالتلبية يحصل ~~الانعقاد قطعا، بخلاف غيرها، والاجماع ممنوع، والاحتياط معارض بالاصل ~~والنقل. # قال (رحمه الله): وصورتها: لبيك اللهم لبيك، [لبيك] لا شريك لك لبيك. # وقيل: يضيف الى ذلك: ان الحمد والنعمة لك والملك لك لا شريك لك، وقيل: # بل يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك ~~لبيك. والاول أظهر. # أقول: القول الاول ذهب إليه السيد المرتضى (قدس الله روحه) وابنا بابويه ~~واختاره ابن أبي عقيل وابن الجنيد وسلار. # والقول الثاني للمرتضى أيضا. # والقول الاخير ذكره الشيخ في المبسوط (1) والنهاية (2)، واختاره أبو ~~الصلاح وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس. # قال (رحمه الله): ويجزئ الاخرس الاشارة مع عقد قلبه بمعناها. # اقول: ظاهر كلام ابن الجنيد يؤذن بجواز النيابة للاخرس في التلبية، ~~والمشهور الاول، وهو أحوط، ويؤيده رواية السكوني (3). # قال (رحمه ms095 الله): ولو عقد الاحرام- الى قوله: وكذا لو كان قارنا ولم يشعر ~~ولم يقلد. # أقول: ينبغي أن يقال: أو لم يلب، لانا بينا أن الاحرام يحصل بأحدهما. ### ||| [عدم جواز الاحرام في الحرير للنساء] # قال (رحمه الله): وهل يجوز الاحرام في الحرير للنساء؟ قيل: نعم، لجواز ~~لبسهن له في الصلاة. وقيل: لا، وهو أحوط. PageV01P172 # اقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في كتاب أحكام ~~النساء، وابن الجنيد، واختاره ابن ادريس، عملا بالاصل، واعتمادا على ~~الروايتين المرويتين عن الصادق (عليه السلام)(1). # والثاني ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) ومن تبعه، لانه أحوط، ولرواية عيص ~~ابن القاسم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): المرأة المحرمة تلبس ما ~~شاءت، من الثياب غير الحرير والقفازين (2). # والاول أقوى، وتحمل الرواية على الكراهية، جمعا بين الادلة. # قال (رحمه الله): واذا لم يكن مع الانسان ثوبا الاحرام وكان معه قباء، ~~جاز لبسه مقلوبا، ويجعل ذيله على كتفيه. # اقول: هذا التفسير ذكره ابن ادريس، وحكاه عن البزنطي لبعده عن شبه لبس ~~المخيط، ورواه الشيخ أيضا عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)(3). # وظاهر كلام الشيخ يؤذن بالمعنى المتعارف من القلب، وهو جعل الباطن ظاهرا، ~~وهو رواية الحلبي عن الصادق (عليه السلام)(4). وروى ابن بابويه عن الباقر ~~(عليه السلام) قال: يلبس المحرم القباء اذا لم يكن له رداء ويقلب ظهره الى ~~باطنه (5). وهذا نص. # قال (رحمه الله): ولو أحرم متمتعا ودخل مكة وأحرم بالحج قبل التقصير ~~ناسيا لم يكن عليه شيء. وقيل: عليه دم، وحمله على الاستحباب أظهر. # اقول: لا خلاف في صحة العمرة، وأن الاحرام لا يجب اعادته، لوقوعهما على ~~الوجه المأمور به شرعا، وهل يجب عليه دم؟ قال الشيخ وعلي بن بابويه: PageV01P173 # نعم، واختاره ابن البراج، عملا بالاحتياط. # وبرواية اسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل ~~يتمتع فينسي أن يقصر حتى يهل بالحج، فقال: عليه دم يهريقه (1). وتحمل على ~~الاستحباب، اذ الكفارة مرتبة على الاثم، وحيث لا اثم فلا ms096 كفارة. # وقال سلار: لا، واختاره المتأخر، عملا بأصالة براءة الذمة، واعتمادا على ~~رواية معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أهل ~~بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل الحج، قال: يستغفر الله ولا شيء عليه وتمت ~~عمرته (2). والنكرة في سياق النفي يعم، كما بين في أماكنه. # قال (رحمه الله): وان فعل ذلك عامدا، قيل: بطلت عمرته وصارت حجته مبتولة. ~~وقيل: بقي على احرامه وكان الثاني باطلا، والاول هو المروي. # اقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ (رحمه الله)، عملا برواية أبي بصير عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: المتمتع اذا طاف وسعى ثم لبى بالحج قبل أن يقصر، ~~فليس عليه أن يقصر وليس عليه متعة (3). قال في الاستبصار: تحمل هذه على ~~التعمد (4) لئلا تنافي الروايات. # والقول الثاني ذهب إليه المتأخر، وهو أنسب بالمذهب. # احتج بأن الاحرام عبادة. فلا يصح فعلها قبل دخول وقتها. # أقول: ويقوى عندي بطلانهما، لما تقدم. # قال (رحمه الله): لو نوى الافراد، ثم دخل مكة، جاز أن يطوف ويسعى PageV01P174 # ويقصر، ويجعلها عمرة يتمتع بها ما لم يلب، فان لبى انعقد احرامه، وقيل: ~~لا اعتبار بالتلبية وانما هو بالقصد. # اقول: المراد أن المفرد يجوز له العدول بعد الطواف الى التمتع مع دخول ~~مكة ما لم يلب، فان لبى قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2): بقي على ~~حجته عملا برواية اسحاق بن عمار عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله (عليه ~~السلام): الرجل يفرد الحج ويطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، ثم يبدو ~~له أن يجعلها عمرة، قال: ان كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر، فلا متعة له (3). # وقال المتأخر: لا أرى لذكر التلبية هنا وجها، وانما الحكم للنية، لقوله ~~(عليه السلام) «الاعمال بالنيات» (4) وهو قوي، لكن الحديث خاص. ### ||| [حكم الاشتراط في الاحرام] # قال (رحمه الله): اذا اشترط في احرامه أن يحله حيث حبسه، ثم أحصر، تحلل. ~~وهل يسقط الهدي؟ قيل: نعم. وقيل: لا، وهو الاشبه. # وفائدة الاشتراط جواز التحلل عند الاحصار. وقيل: يجوز التحلل من ms097 غير شرط، ~~والاول أظهر. # أقول: لا خلاف في جواز التحلل مع الاشتراط، وانما الخلاف في سقوط الهدي، ~~فذهب الشيخ (رحمه الله) وابن الجنيد الى أنه لا يسقط، عملا بعموم الآية ~~وتكون فائدة الاشتراط (5) حينئذ جواز التحلل عند حصول العذر مع نية التحلل ~~من غير تربص، كما في المصدود. PageV01P175 # وقال السيد المرتضى وابن ادريس: يسقط. واحتج المرتضى في الانتصار (1) ~~بالاجماع، بأنه قد ورد الامر باستحباب الاشتراط، ولا فائدة له الا سقوط ~~الهدي، وحمل الآية على من لم يشترط. # والاجماع ممنوع، خصوصا مع مخالفة أكثر الاصحاب، والفائدة متحققة، وهي ~~جواز التحلل من غير تربص، بخلاف ما لو لم يشترط، فيجب التربص الى ان يبلغ ~~الهدي محله، والتخصيص يحتاج الى دليل. # وقد ظهر من هذا أن السيد المرتضى يسوغ الاحلال مع حصول العذر من دون ~~التربص ثم ان كان اشترط سقط الهدي والا فلا. # قال (رحمه الله): والمندوبات رفع الصوت بالتلبية للرجال. # اقول: المشهور الاستحباب مطلقا، وذهب ابنا بابويه الى استحباب الاسرار ~~بالتلبيات الاربع، وذهب بعض الاصحاب الى وجوب الجهر بهن على الرجال مطلقا، ~~والمحصل ما ذكره المصنف. # قال (رحمه الله): ولو ذبح المحرم صيدا، كان ميتة حراما على المحل ~~والمحرم. # اقول: في تحريم الصلاة في جلد هذا الصيد اشكال، ينشأ: من أصالة الاباحة ~~ومن أن تشبيهه بالميتة مساواته في جميع الاحكام، وهو أحوط. # قال (رحمه الله): وشهادة العقد واقامة، ولو تحملها محلا، ولا بأس به بعد ~~الاحلال. # أقول: الظاهر أن مراد الاصحاب تحريم اقامة الشهادة التي وقعت على عقد: # اما بين محرمين، أو محل ومحرم، أما لو وقعت بين محلين وتحملها محلا، ~~فالاقرب جواز اقامتها. PageV01P176 # لنا- عموم قوله تعالى «@QUR@07 ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا (1)» وإليه ~~أومى في المبسوط (2). ### ||| [ما لو اختلف الزوجان في ايقاع العقد] # قال (رحمه الله): اذا اختلف الزوجان في العقد، فادعى أحدهما وقوعه في حال ~~الاحرام وأنكر الاخر، فالقول قول من يدعي الاحلال، ترجيحا لجانب الصحة، ~~ولكن ان كان المنكر المرأة كان لها نصف المهر، لاعترافه بما يمنع من ms098 الوطي، ~~ولو قيل: لها المهر كله كان حسنا. # أقول: هنا بحثان: # الاول: اذا ادعت المرأة وقوع العقد حالة الاحرام وأنكر الزوج، فالقول ~~قوله، تنزيلا لفعل المسلم على المشروع، ولانه منكر، ولانه أعرف بنفسه، ~~وعليها البينة، فان أقامت البينة حكم بفساد العقد. # وان كان ذلك قبل الدخول، فلا مهر، لبطلان العقد الذي هو سبب فيه، واذا ~~بطل السبب بطل المسبب لا محالة. وان كان بعده، كان لها مهر المثل مع جهلها ~~بالحرمة لثبوته بالوطء. # هذا ان توهم الحل بهذا العقد، ولو عرف أنه لا يبيحه: فاما أن تكون الزوجة ~~عارفة بذلك أولا، فان لم تكن عارفة كان لها المهر أيضا وان كانت عارفة، فان ~~كانت مطاوعة، فلا شيء، والا فالمهر. # وان لم تقم البينة، فقد قلنا ان القول قوله، لكن ليس لها المطالبة بالمهر ~~مع عدم القبض ان لم تكن وطأها، لاعترافها بفساد العقد، أو كان قد وطئها ~~عالمة بالتحريم مطاوعة. # والا فلها المطالبة، فان كان بقدر مهر المثل، فلا يجب، وان كان أكثر لم PageV01P177 # يكن لها أخذ الزائد، وان كان أقل لم يلزمه أكثر من المسمى، ولها أن تمنع ~~نفسها باطنا. # البحث الثاني: لو انعكس الفرض كان القول قول المرأة لغير ما ذكرناه ما لم ~~يقم البينة، ثم ان وقع ذلك بعد الدخول، كان عليه المهر كملا، لثبوته بالوطء ~~ثبوتا مستقرا. وان كان قبل الدخول، قال الشيخ في المبسوط: كان لها نصف ~~الصداق (1). # والحق وجوبه كملا، لوجود المقتضي، وهو العقد المحكوم بصحته شرعا. # احتج بأنه حرم عليه نكاحها قبل الدخول باعترافه، فيجب لها نصف المهر ~~كالطلاق. # والقياس عندنا باطل، سلمنا لكن الفرق موجود، اذ الطلاق يحصل معه البينونة ~~ظاهرا، بخلاف صورة النزاع. أما لو أقام البينة، فالحكم ما تقدم. # وطولنا الكلام فيها، لكونها من المهمات. # فرع: # لو أشكل زمان وقوع العقد، فلم يعلم هل كان حال الاحلال أو حالة الاحرام؟ # قال الشيخ في المبسوط: كان العقد صحيحا (2). والاحوط تجديده. ### ||| فرع آخر: # قال في المبسوط: ولو كانت المرأة محرمة، فالحكم ما ms099 تقدم. PageV01P178 ### ||| فرع ثالث: # قال: يكره للمحرم أن يخطب امرأة ليعقد عليها (1). وتبعه ابن حمزة، وحرمه ~~أبو علي. والحق الاول، تمسكا بالاصل، واقتصارا على النقل. ### ||| [حرمة الطيب على المحرم] # قال (رحمه الله): ويحرم الطيب على العموم ما خلا خلوق الكعبة، ولو في ~~الطعام. ولو اضطر الى أكل ما فيه طيب، أو لبس ما فيه طيب، قبض على أنفه. # وقيل: انما يحرم المسك والزعفران والعود والكافور والورس. وقد يقتصر بعض ~~على أربعة: المسك والعنبر والزعفران والورس، والاول أظهر. # اقول: ذهب أكثر الاصحاب الى الاول، وهو اختيار الشيخ في المبسوط الا أنه ~~قال: وأغلظ الاجناس خمسة: المسك والعنبر والكافور والزعفران والعود وقد ~~الحق بذلك الورس (2). # وقال ابن أبي عقيل: أغلظها أربعة: المسك والعنبر والورس والزعفران. # وهو ظاهر كلام أبي علي، عملا بظاهر الروايات. # وتخصيص بعض الاجناس بالذكر، كما اشتملت عليه بعض الروايات، غير مقيد ~~لانتفاء التحريم عما عداه، لان دلالة المفهوم بتقدير كونها حجة ضعيفة، فلا ~~يعارض المنطوق. # والقول الثاني ذكره في النهاية (3)، وهو ظاهر كلامه في الخلاف (4)، لانه لم PageV01P179 # يوجب الكفارة باستعمال ما عدا هذه، وتبعه ابن حمزة، واقتصر في الجمل (1) ~~على ما عدا الورس. # وقال في التهذيب: الذي يجب اجتنابه المسك والعنبر والكافور والورس وقال: ~~وقد روي العود (2). # وابن البراج حرم المسك والزعفران والعنبر والورس، عملا بالاصل، واقتصارا ~~على النقل. والاصل يخالف، والحديث المشتمل على الزائد لا ينافي المشتمل على ~~الاقل، كما بيناه. # وأما قوله «ولو في الطعام» ينبغي أن يراد فيه مع بقاء رائحته، اذ مع ~~انتفائها ينتفي الحرمة. ### ||| [حرمة لبس المخيط للرجال وكذا الاكتحال بالسواد] # قال (رحمه الله): ولبس المخيط للرجال، وفي النساء خلاف، والاظهر الجواز، ~~اضطرارا واختيارا. وأما الغلالة، فجائزة للحائض اجماعا. # اقول: المشهور بين الاصحاب جوازه، وحرمه في النهاية (3) وحكى الجواز رواية. # لنا- الاصل، ولانه المشهور بين الاصحاب، فيتعين اتباعه، وما تقدم في ~~رواية يعقوب (4). # احتج بعموم المنع، وهو مخصوص بالرجال، توفيقا بين الادلة، ولان عمل ~~المسلمين على ما قلناه. # قال (رحمه الله): والاكتحال بالسواد على قول، وبما ms100 فيه طيب، ويستوي في PageV01P180 # ذلك الرجل والمرأة. # اقول: في تحريم الاكتحال بالسواد قولان: الجواز، قاله في الخلاف (1) ~~والاقتصاد (2)، تمسكا بالاصل. # والثاني التحريم، ذهب إليه في النهاية (3) والمبسوط (4)، عملا برواية ~~زرارة عن الصادق (عليه السلام)(5)، وعليه الاكثر، وجعله ابن بابويه مخصوصا ~~بالمرأة اذا قصدت به الريبة. # وأطلق ابن الجنيد، عملا برواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # لا تكتحل الرجل والمرأة المحرمان بالكحل الاسود الا من علة (6). وظاهر ~~النهي التحريم، كما بيناه في اصول الفقه، والمشهور تحريم الاكتحال بما فيه ~~طيب، وجعله ابن الجنيد مكروها. # لنا- التمسك بالرواية. # قال (رحمه الله): وكذا النظر في المرآة على الاشهر. # أقول: للشيخ قولان: التحريم، ذهب إليه في النهاية (7) والمبسوط (8)، ~~وتبعه أبو الصلاح وابن ادريس، عملا بالاحتياط وبالروايتين المرويتين عن الصادق PageV01P181 # (عليه السلام)(1). # والاخر الجواز، تمسكا بالاصل، واختاره ابن البراج وابن حمزة. ### ||| [حكم لبس الخفين وما يستر ظهر القدم] # قال (رحمه الله): ولبس الخفين وما يستر ظهر القدم، فان اضطر جاز، وقيل: # يشقهما، وهو متروك. # أقول: القائل بالشق، أي: يشق ظاهر قدمهما، هو الشيخ في المبسوط (2) وقال ~~في الخلاف: يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين على جهتهما (3). محتجا ~~بالاحتياط اذ مع الشق يحصل البراءة والصحة قطعا، بخلاف العدم. وبمضمونه قال ~~أبو علي ابن الجنيد. # وأما ابن حمزة، فاختياره ما ذكره الشيخ في المبسوط، واستحب قطع الساقين، ~~ولم يذكر في النهاية (4) الشق، بل سوغ لبسه مع الضرورة واطلق، وصرح ابن ~~ادريس بالعدم. # لنا- أصالة براءة الذمة، واطلاق الرواية (5). # لا يقال: ستر القدم حرام على المحرم اجماعا، وانما يتحرز عنه بالشق، وما ~~لا يتم الواجب الا به فهو واجب. # لانا نقول: متى يكون الستر محرما اذا اضطر الى لبس الخفين، أو اذا لم ~~يضطر، الاول «م» والثاني «ع» والضرورة هنا متحققة فلا تحريم، ويقوي عندي ~~وجوب الشق، عملا بالرواية المروية عن الباقر (عليه السلام)(6)، وجواز اللبس ~~لا ينافيه. PageV01P182 # قال (رحمه الله): والفسوق. وهو الكذب. # أقول: وقال بعضهم: وهو السباب أيضا، ولا بأس به، اذ لا ms101 ينفك عنه الا ~~نادرا، وخصصه ابن البراج بالكذب على الله ورسوله وأئمته (عليهم السلام)، ~~وهو غريب. # قال (رحمه الله): والجدال، وهو قول لا والله وبلى والله. # أقول: قال أبو علي: وما كان من يمين يريد بها طاعة الله وصلة رحم، فمعفو ~~عنه ما لم يدأب في ذلك، وهو حسن. # فرع: # لو ادعى عليه بدعوى كاذبة، ففي جواز دفعها بلفظ الجلالة اشكال، ينشأ: # من عموم المنع، ومن أن فيه دفعا للضرر، فيكون سائغا، لقوله (عليه ~~السلام): لا ضرر ولا اضرار (1). ### ||| [ما يحرم فعله للمحرم] # قال (رحمه الله): وقتل هوام الجسد حتى القمل. # أقول: سوغ ابن حمزة قتل القملة على البدن، والمشهور المنع، عملا بالرواية (2). # قال (رحمه الله): واخراج الدم الا عند الضرورة، وقيل: يكره. # أقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ المفيد (قدس الله روحه)، الا مع ~~الضرورة عملا برواية الحسن الصيقل عن الصادق (عليه السلام) عن المحرم ~~يحتجم، قال: لا، الا أن يخاف على نفسه التلف ولا يستطيع الصلاة، وقال: اذا ~~آذاه الدم فلا بأس به ويحتجم ولا يحلق الشعر (3). # وتحمل ما عداها مما تدل على الجواز الذي هو حجة القائلين على الضرورة PageV01P183 # جمعا بين الادلة. # قال (رحمه الله): وكذا قيل في حك الجسد المفضي الى ادمائه، وكذا في ~~السواك، والكراهية أظهر. # أقول: البحث في هاتين كالبحث في السابقة، وقد تقدم. # واعلم أن السواك المحرم هو المفضي الى الادماء فقط. # قال (رحمه الله): ولبس السلاح لغير الضرورة، وقيل: يكره(1)، وهو أشبه. # أقول: القول الاول هو المشهور بين الاصحاب، فيتعين اتباعه دفعا للضرورة ~~والثاني مستنده الاصل، ويعارض بالاحتياط. # قال (رحمه الله): ويتأكد في السواد. # أقول: قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز (2). والاقرب الكراهية، عملا ~~بالاصل، والرواية (3) الدالة على الحرمة محمولة على الكراهية. # قال (رحمه الله): والنقاب للمرأة على تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصل الجواز. # والالتفات الى فتوى الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (4)، فانه أفتى ~~بالتحريم، وتبعه المتأخر، وهو الحق عندي. # لنا- أن كشف وجهها واجب، ولا يتم الا بترك النقاب، وما لا ms102 يتم الواجب الا ~~به فهو واجب، فيكون ترك النقاب واجبا ولا نعني بكونه محرما الا ذلك. # لا يقال: لو وجب كشف الوجه جميعا، لما ساغ اسدال القناع الى طرف PageV01P184 # الانف، لانه من جملة الوجه، اذ الوجه عبارة عما يحصل به المواجهة، ~~واللازم باطل اتفاقا منا، فالملزوم مثله. # بيان الملازمة: أن التحريم هناك انما هو لكون النقاب ساترا لبعض الوجه ~~وهذا المعنى متحقق في اسدال القناع فيثبت التحريم. # لانا نقول: نحن لا نجوز ذلك مطلقا، بل يشترط في جواز الاسدال عدم اصابة ~~القناع للوجه، وهذا غير ممكن في النقاب فافترقا. # على أن الشيخ قال في المبسوط: ويجوز لها أن تسدل على وجهها ثوبا اسدالا ~~وتمنعه بيدها من أن يباشر وجهها أو بخشبة، فان باشر وجهها الثوب الذي تسدله ~~تعمدا كان عليها دم (1). # وروى الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مر أبو جعفر (عليه ~~السلام) بامرأة متنقعة وهي محرمة، فقال: احرمي واسفري وأرخي ثوبك من فوق ~~رأسك، فانك ان تنقبت لم يتغير لونك، فقال رجل: الى أين ترخيه؟ فقال: تغطي ~~عينيها، قال قلت: # يبلغ فمها؟ قال: نعم (2). ### ||| [من لم يتفق له الوقوف بعرفات نهارا] # قال (رحمه الله): ولو أفاض قبل الغروب جاهلا أو ناسيا، فلا شيء عليه، وان ~~كان عامدا أجبره ببدنة، وان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما. # أقول: هذا التقدير هو المشهور بين الاصحاب، ومستنده النقل عن أهل البيت ~~(عليهم السلام). # قال (رحمه الله): اذا لم يتفق له الوقوف بعرفات نهارا، فوقف ليلا، ثم لم ~~يدرك المشعر حتى تطلع الشمس فاته الحج، وقيل: يدركه ولو قبل الزوال، وهو حسن. PageV01P185 # اقول: هذا القول ذكره السيد المرتضى (قدس الله روحه)، محتجا بالاجماع وأن ~~كل من قال بوجوب الوقوف بالمشعر اجتزأ به، ولو كان الوقوف قبل الزوال بلا ~~فصل، مع فوات الوقوف بعرفة لعذر من نسيان أو غيره، فالفرق بين المسألتين ~~خلاف اجماع المسلمين. # وكلاهما ضعيف. أما الاول، فلان جماعة من أكابر علمائنا، كالشيخ (رحمه ~~الله) وأتباعه، خالفوا في ذلك، وحكموا ms103 بفوات الحج مع عدم ادراك أحدهما ~~اختيارا، محتجين بالاجماع وبالاخبار، واذا تعارض الاجماعان تساقطا، والا ~~لزم الجمع بين النقيضين، أو الترجيح من غير مرجح، وهما محالان. # وأما الثاني، فممنوع أيضا، بل لو ادعي الاجماع المركب على خلافه أمكن اذ ~~لم يدرك الوقوف الاختياري به. # اذا عرفت هذا، فنقول: الحق أنه يدرك الحج مع الوقوف به ولو قبل الزوال ~~لوجهين: # الاول: ايجاب الاعادة مشقة وحرج عظيم، فيكون منتفيا بوجوه: # الاول: قوله تعالى «@QUR@07 ما جعل عليكم في الدين من حرج » (1) وقوله ~~تعالى «@QUR@09 يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر » (2) الآية. # الثاني: قوله (عليه السلام) «بعثت بالحنيفية السمحة السهلة» (3) وغير ذلك ~~من الاخبار التي لا تحصى كثرة. # الثاني: ما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من ~~أدرك المشعر PageV01P186 # الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس، فقد أدرك الحج (1). # وفي اخرى: دخل اسحاق بن عمار على أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عمن لم ~~يدرك الناس بالموقفين، فقال له: اذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن يزول ~~الشمس يوم النحر، فقد أدرك الحج (2). # قال الشيخ في التهذيب: هذان الخبران يحتملان معنيين: أحدهما أن من أدرك ~~مزدلفة قبل زوال الشمس، فقد أدرك فضل الحج وثوابه، دون أن يكون المراد بهما ~~أن من أدركه فقد سقط عنه فرض الحج. # ويحتمل أيضا أن يكون هذا الحكم مخصوصا بمن أدرك عرفات، ثم جاء الى المشعر ~~قبل الزوال فقد أدرك الحج، لانه أدرك أحد الموقفين اختيارا. # محتجا على هذا التأويل برواية (3) قاصرة عن افادة المطلوب، ونقلهما في ~~الخلاف (4)، وذلك ليس لهما تأويل. # احتج الشيخ بالروايات المشهورة عن أهل البيت (عليهم السلام)، وتحمل على ~~ما ذكرناه، جمعا بين الادلة، وتوهم المتأخر هنا وهما فتوق زلله (5). # فرع: # لو أدرك أحد الموقفين اضطرارا، فالاقرب بطلان الحج، لفوات أعظم الاركان. PageV01P187 ### ||| فرع آخر: # قال الشيخ في المبسوط: من فاته الوقوف بالمشعر لم يجزيه الوقوف بعرفة (1) ~~وعنى به الوقوف الاختياري والاضطراري بعرفة. # لنا- قوله (عليه السلام) «الحج عرفة» (2). ### ||| [ما لو نوى الوقوف ms104 ثم نام أو جن أو أغمي عليه] # قال (رحمه الله): ولو نوى الوقوف، ثم نام او جن أو اغمي عليه، صح وقوفه. ~~وقيل: لا، والاول أشبه. # اقول: قال الشيخ في المبسوط: والمواضع التي تجب أن يكون الانسان فيها ~~مفيقا أربعة: الاحرام، والوقوف بالموقفين، والطواف، والسعي، فان كان مجنونا ~~أو مغلوبا على عقله، لم ينعقد احرامه، الا أن ينوي عنه وليه على ما قدمناه ~~وما عداه يصح منه، وصلاة الطواف حكمها حكم الاربعة، وكذا طواف النساء، وكذا ~~حكم النوم سواء. والاولى أن نقول: تصح منه الوقوف بالموقفين وان كان نائما، ~~لان الغرض منه الكون فيه لا الذكر (3). # قال ابن ادريس: هذا غير واضح، ولا بد من نية الوقوف بغير خلاف، لما ~~قدمناه من الادلة. وعنى بها الآية والخبر المشهور، قال: والاجماع أيضا حاصل عليه. # والحق أن نقول: ان سبقت منه نية الوقوف في وقته صح حجه، والا فلا. # لنا- على الاول أنه مع فعل ذلك يكون قد أتى بالمأمور به على وجهه فخرج عن ~~عهدة التكليف. # أما الصغرى، فلان المأمور به ليس الا الكون في الموضع المخصوص فقط اجماعا ~~منا، وليس الذكر جزءا منه، بل انما هو مستحب، ومع سبق النية PageV01P188 # على العذر في الوقت يكون ناويا للكون المأمور به، فيكون آتيا به، اذ ~~الواجب ما يصدق عليه هذا الاسم فقط. # ومعنى قول الاصحاب وقت الوقوف ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس أي: ان ~~هذا الزمان صالح لنية الكون، ولا ريب في صدقه، أعني: الوقوف بالمشعر، لا ~~بمعنى أنه يجب شغل جميع أجزاء هذا الزمان بالوقوف، بمعنى أنه أي وقت منه ~~نوى الوقوف فيه أجزأ، كما في أوقات العبادات اليومية بعد حضور أول الوقت ~~ناويا له. # وأما الثانية، فلما بينا أن الامر للاجزاء، اما اذا لم ينو أصلا، أو نوى ~~قبل دخول وقت الوقوف، ثم حصل العذر، لم يصح وقوفه، لانه لم يأت بالمأمور ~~به، وهو ظاهر. ### ||| [ما يعتبر في الرمي] # قال (رحمه الله): وتجب فيه شروط ثلاثة: أن يكون مما ms105 يسمى حجرا. # أقول: قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز الرمي الا بالحجر وما كان من جنسه من ~~الجواهر والبرام وأنواع الحجارة. ولا يجوز بغيره، كالمدر والاجر والكحل ~~والزرنيخ والملح، وغير ذلك من الذهب والفضة (1). # وقال في المبسوط (2) والجمل (3): لا يجوز الرمي الا بالحصى، وتبعه ابن ~~ادريس، وهو اختيار السيد المرتضى (قدس الله روحه)، ونقله عن الشافعي أيضا ~~ولعله أقرب. # لنا- أن الرمي عبادة شرعية، فيقتصر منها على اذن الشارع. # واحتج المرتضى بالاجماع، وطريقة الاحتياط، اذ لا خلاف في اجزاء الرمي PageV01P189 # بالحجر، وانما الخلاف فيما عداه. # وعارض الجمهور بما رووه عن الفضل بن عباس أنه قال: لما أفاض رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) من عرفة وهبط وادي محسر، قال: يا أيها الناس عليكم ~~بحصى الخذف (1). # والامر للوجوب. # احتج الشيخ بأن المقصود الرمي، وهو يحصل بكل واحد من هذه الامور ونمنع ~~ذلك، سلمنا لكنه منقوض بالكحل والزرنيخ وما أشبههما، فان مسمى الرمي يحصل ~~بهما مع أنه لا يجزيه. # قال (رحمه الله): يستحب أن يرميها خذفا. # أقول: قال السيد المرتضى (قدس الله روحه): ومما انفردت به الامامية القول ~~بوجوب الخذف لحصى الجمار، وهو أن يضع الرامي الحصاة على ابهام يده اليمنى ~~ويدفعه بظهر اصبعه الوسطى: ولم يراع غيره ذلك، وتبعه ابن ادريس، وهو ظاهر ~~كلام الشيخ في المبسوط (2). # احتج المرتضى (قدس الله روحه) بالاجماع، وبأن النبي (عليه السلام) في ~~أكثر الروايات أمر بالخذف، والخذف كيفية في الرمي مخالفة لغيرها. # وأقول: هذا القول ليس بعيدا من الصواب، لكن الاول يعتضد بأصالة البراءة. # قال (رحمه الله): ولو تمتع المكي وجب عليه الهدي. # أقول: قد مر البحث في هذه. # قال (رحمه الله): ولا يجزئ الواحد في الواجب الا عن واحد، وقيل: يجزي مع ~~الضرورة عن خمسة وعن سبعة، اذا كانوا أهل خوان واحد، والاول أشبه. # اقول: اختلفت الآراء في هذه المسألة بسبب اختلاف الروايات، فذهب PageV01P190 # الشيخ في كتابي الاخبار والنهاية (1) والمبسوط (2) الى القول الثاني، قال أيضا: # وعن سبعين، عملا بالرواية المروية عن أبي جعفر (عليه السلام) ms106 قال: ما خف ~~فهو أفضل قلت: عن كم يجزئ؟ فقال: عن سبعين (3). # وذهب في الخلاف (4) الى الاول، واختاره المتأخر، ولعله أقرب. # لنا- عموم قوله تعالى «@QUR@09 فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدي » (5) وتحمل الرواية على التطوع، جمعا بين الادلة. ### ||| [يستحب أن يقسم الهدي أثلاثا] # قال (رحمه الله): ويستحب أن يقسم الهدي أثلاثا: يأكل ثلثه، ويتصدق بثلثه ~~ويهدي ثلثه. وقيل: يجب الاكل منه، وهو الاظهر. # اقول: قال الشيخ في المبسوط: ومن السنة أن يأكل من هديه لمتعته يأكل ~~ثلثه، ويطعم القانع والمعتر ثلثه، ويهدي لاصدقائه ثلثه (6). # وقال ابن ادريس: فاما هدي التمتع والقارن، فالواجب أن يأكل منه ولو ~~قليلا، ويتصدق على القانع والمعتر ولو قليلا، لقوله تعالى «@QUR@07 فكلوا ~~منها وأطعموا القانع والمعتر (7)» والامر عندنا يقتضي الوجوب والفور دون ~~التراخي، وهو الاقوى عندي، وعليه دلت ظاهر الروايات. ### ||| [حكم من فقد الهدي ووجد ثمنه] # قال (رحمه الله): ومن فقد الهدي ووجد ثمنه، قيل: يخلفه عند من يشتريه طول ~~ذي الحجة، وقيل: ينتقل فرضه الى الصوم، وهو الاشبه. PageV01P191 # اقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ في جميع كتبه. قال في المبسوط: # فان لم يتفق شراؤه في ذي الحجة وجب ذبحه في العام المقبل في ذي الحجة (1) ~~عملا بالاحتياط، ولان العجز انما يتحقق بعدم الهدي وثمنه. # والقول الثاني ذهب إليه المتأخر، عملا بأصالة براءة الذمة من وجوب ~~التخلف، وللآية، لان الله لم ينقلنا عند عدم الهدي الا الى الصوم ولم يجعل ~~واسطة، فمن أثبتها فعليه الدلالة، كما في العتق. # والعجز يتحقق بعدم الرقبة وان وجد الثمن، كما يتحقق بعدم الثمن وان وجد ~~الرقبة، وانكار ذلك مكابرة محضة. # لا يقال: الفرق يطلق على واجد الثمن أنه واجد. # لانا نقول: نمنع ذلك، سلمنا لكن الوجدان له معنيان عرفي وشرعي، والمراد ~~به المعنى الاخير، ولا شك في انتفائه مع انتفاء أحد الوصفين، ونقل صاحب كشف ~~الرموز عن المصنف أنه كان يعني بالاول، وهو الاحوط عندي. # قال (رحمه الله): ولو صام يومين وأفطر الثالث لم يجزيه واستأنف، الا أن ms107 ~~يكون ذلك هو العيد، فيأتي بالثالث بعد النفر. # اقول: قال في المبسوط والجمل في كتاب الصوم: صوم دم المتعة ان صام يومين ~~ثم أفطر بنى، وان صام يوما ثم أفطر أعاد (2). # قال ابن ادريس: هذا الاطلاق ليس بصحيح، الا في موضع واحد، وعنى به هذه ~~الصورة، والذي ذكره المصنف، ولعله أقرب. # لنا- أن الامر ورد بالتتابع، ترك العمل به في هذه الصور بالاجماع، فيبقى ~~معمولا به فيما عداها. PageV01P192 # واحتج الشيخ بأن تتابع الاكثر يجري مجرى تتابع الجميع، كما في الشهرين ~~والقياس ليس حجة عندنا. # قال (رحمه الله): وصوم السبعة بعد وصوله الى أهله، ولا يشترط فيها ~~الموالاة على الاصح. # أقول: ذهب أكثر الاصحاب الى عدم اشتراط المتابعة، تمسكا بالاصل، واعتمادا ~~على المشهور من النقل، فذهب أبو الصلاح الى وجوب الموالاة، عملا بقوله ~~تعالى «@QUR@04 وسبعة إذا رجعتم (1)» والامر للفور، ونمنع ذلك. # قال (رحمه الله): ولو مات من وجب عليه الصوم ولم يصم، وجب على وليه الصوم ~~عنه الثلاثة دون السبعة. وقيل: بوجوب قضاء الجميع، وهو الاشبه. # اقول: قال الشيخ في المبسوط: فان مات من وجب عليه الهدي ولم يكن معه ~~ثمنه، ولا يكون صام أيضا، صام عنه وليه الثلاثة أيام، ولا يلزمه قضاء ~~السبعة، بل يستحب له ذلك. # هذا اذا كان يمكن من الصوم ولم يصم، فاما ان لم يتمكن من الصوم أصلا ~~لمرض، فلا تجب القضاء عنه، وانما يستحب ذلك على الولي. # وقال المتأخر بوجوب قضاء السبعة أيضا مع تمكن الميت من صيامها، محتجا ~~بالعمومات الدالة على أنه تجب قضاء ما فات الميت من الصيام مع تمكنه منه، ~~والاصل يخالف للدليل. # قال (رحمه الله): فاذا فرغ من الذبح، فهو مخير ان شاء حلق وان شاء قصر ~~والحلق أفضل، ويتأكد في الصرورة، ومن لبد شعره. وقيل: لا يجزيه الا الحلق ~~والاول أظهر. PageV01P193 # أقول: قال الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2): الصرورة والملبد أي: # الذي جعل في رأسه عسلا أو صمغا، لئلا يقمل أو يتسخ- لا يجزيهما غير الحلق. # واختاره شيخنا المفيد، عملا برواية أبي بصير ms108 عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: على الصرورة أن يحلق رأسه ولا يقصر، انما التقصير لمن حج حجة الاسلام (3). # وفي معناها رواية بكر بن خالد عنه (عليه السلام)(4). # وفي رواية معاوية بن عمار عنه (عليه السلام) قال: ينبغي للصرورة أن يحلق ~~وان كان قد حج، فان شاء قصر وان شاء حلق، قال: واذا لبد شعره أو عقصه، فان ~~عليه الحلق وليس له التقصير (5). # ولم يفرق في الجمل (6) بين كونه صرورة أو غيره، لبد شعره أو لا، لكن ~~الحلق أفضل، عملا بالاصل، واستنادا الى الآية (7)، واختاره المتأخر، وعليه ~~الاكثر. ### ||| [وجوب تقديم التقصير على زيارة البيت] # قال (رحمه الله): ويجب تقديم التقصير على زيارة البيت لطواف الحج والسعي ~~فلو عكس عامدا جبره بشاة، ولو كان ناسيا لم يجب عليه شيء، وعليه اعادة ~~الطواف على الاظهر. # أقول: لا أعرف بين الاصحاب في هذه خلافا فأنقله. # قال (رحمه الله): وأن يكون مختونا. # اقول: ينبغي أن يراد فيه اذا أمكنه الختان. أما لو تعذر عليه ذلك، جاز له PageV01P194 # الطواف، وان كان الشيخ في المبسوط (1) أطلق. ### ||| [ما يعتبر في الطواف] # قال (رحمه الله): وتجب البدأة بالحجر الاسود والختم به. # اقول: لا خلاف في البدأة بالحجر والختم به، وانما نذكر هنا مسألة، وهي ~~أنه لو ابتدأ الطواف من غير الحجر، فاما أن يبتدأ به من موضع قبله أو بعده. # فان ابتدأه من موضع قبله لم يعتد بذلك الشوط الى أن ينتهي الى أول الحجر ~~فاذا انتهى إليه جعل ابتداء طوافه منه. هذا ان نوى قطع الشوط الاول عنده ~~وابتدأ طواف الفريضة منه. ويحتمل ضعيفا البطلان. # ولو ابتدأ به من موضع بعده، لم يعتد به أيضا، وجدد نية الاستئناف عند ~~الوصول الى أول الحجر، مع احتمال ذلك أيضا. # فرع: # لو حاذى آخر الحجر ببعض بدنه في ابتداء الطواف، فالاقوى البطلان، ~~وللشافعي وجهان حكاهما الغزالي في الوجيز. ### ||| [الزيادة على سبع في الطواف الواجب] # قال (رحمه الله): الزيادة على سبع في الطواف الواجب محظورة على الاظهر ~~وفي النافلة مكروهة. # اقول: ذهب ms109 أكثر الاصحاب الى أن تعمد الزيادة في طواف الفريضة محرم مبطل، ~~عملا بالاحتياط، ولان الطواف مساو للصلاة، فيبطله ما يبطلها، ولا شك أن ~~الزيادة مبطلة للصلاة، فتكون مبطلة لمساويها، أعني: الطواف. # أما الاولى، فلقوله (عليه السلام) «الطواف بالبيت صلاة» (2). # وأما الثانية، فلما ثبت من وجوب تساوي المثلين في جميع الاحكام اللازمة PageV01P195 # واستنادا الى الروايات المشهورة عن أهل البيت (عليهم السلام). # وقال المتأخر: انه مكروه شديد الكراهة، واختاره الشيخ في الاستبصار (1) ~~عملا بأصالة عدم التحريم، وتمسكا برواية زرارة عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: انما يكره أن يجمع الرجل بين الاسبوعين والطوافين في الفريضة، فأما في ~~النافلة فلا بأس (2). وفي معناها رواية عمر بن يزيد عنه (عليه السلام)(3). # وتحمل الروايتان الاخريان على ذلك دفعا للتناقض. # قال (رحمه الله): يجب أن يصلي ركعتي الطواف. # أقول: المشهور وجوب ركعتي الطواف الواجب ومنهم من استحبها. # لنا- الآية والرواية. احتجوا بالاصل، وهو معارض بما ذكرناه. # قال (رحمه الله): من طاف في ثوب نجس مع العلم لم يصح طوافه. # أقول: هذا هو المشهور بين علمائنا، وظاهر كلام ابن الجنيد الكراهية. # لنا- ما تقدم في مسألة الزيادة، ولان الطواف في الثوب النجس يستلزم ادخال ~~النجاسة الى المسجد، وهو منهي عنه، واستنادا الى الرواية المروية عن الصادق ~~(عليه السلام)(4). # احتجا بالاصل، ويعارض بما ذكرناه. # فرع: # والبحث في نجاسة البدن، كالبحث في نجاسة الثوب. PageV01P196 ### ||| فرع آخر: # قال في الخلاف: ستر العورة شرط (1). وتبعه ابن زهرة، عملا بالحديث الذي ~~رويناه أولا. وفيه نظر. ### ||| [يستحب له استلام الحجر] # قال (رحمه الله): ويستحب له استلام الحجر على الاصح. # أقول: المشهور الاستحباب، تمسكا بالاصل. وقال سلار: انه واجب، وهو ظاهر ~~كلام شيخنا المفيد (كرم الله محله)، عملا بالاحتياط، وتعارض بما ذكرناه. # قال (رحمه الله): وأن يكون في طوافه داعيا، ذاكرا الله سبحانه على سكينة ~~ووقار، مقتصدا في مشيه. وقيل: يرمل ثلاثا ويمشي أربعا. # أقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ في النهاية (2)، واختاره أبو الصلاح ~~وابن ادريس، وهو مذهب ابن الجنيد وابن أبي عقيل، عملا بالرواية عن ms110 الصادق ~~(عليه السلام)(3). # وقال في المبسوط: يستحب أن يرمل ثلاثا، أي: يسرع ويمشي أربعا في الطواف، ~~هذا في طواف القدوم فحسب، اقتداء بالنبي (صلى الله عليه وآله) كذا فعل، ~~رواه جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر. وليس على المريض ~~والنساء رمل، أعني: # الرمل في الثلاثة الاول والمشي في الاربعة لا غير، ولا على من يحمله أو ~~يحمل ويطوف به (4). # وجعله ابن حمزة مستحبا في الطواف كله، وخصوصا في طواف الزيارة. # قال (رحمه الله): ويستحب ثلاثمائة وستون طوافا، فان لم يتمكن فثلاثمائة PageV01P197 # وستون شوطا، ويلحق الزيادة بالطواف الاخير، وتسقط الكراهية هنا بهذا ~~الاعتبار. # أقول: مستند هذه المسألة رواية معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: # يستحب أن تطوف ثلاثمائة وستين اسبوعا عدد أيام السنة، فان لم تستطع فما ~~قدرت عليه من الطواف (1). # وهذه الرواية قبلها أكثر الاصحاب وأفتى بمضمونها، وليس في طريقها طعن ومع ~~تحقق الرواية ينتفى كراهية الزيادة على السبعة، لما عرفت أن العام يخص ~~لدليل أخص منه، لانهما دليلان تعارضا. فاما أن لا يعمل بهما، أو يعمل بهما، ~~أو يعمل بالعام أو بالخاص، والاقسام الثلاثة الاول باطلة، فتعين الرابع، ~~وتمام الاستدلال مذكور في أصول الفقه. # ونقول: يلحق الاشواط الثلاثة بالطواف الاخير، تخلصا من الجمع بين ~~الطوافين، فيكون عدد أشواطه عشرا. وأما سلار، فاستحب زيادة أربعة أشواط ~~أخر، تخلصا من كراهية الزيادة، ولا بأس به. # قال (رحمه الله): ومن زاد على السبعة سهوا، أكملها أسبوعين وصلى ركعتي ~~الفريضة أولا وركعتي النافلة بعد الفراغ من السعي. # أقول: هذا هو المشهور بين الاصحاب، عملا بأصالة براءة الذمة من وجوب ~~الاعادة، ولان الاعادة فرض ثان يفتقر الى دليل، وحيث لا دلالة فلا اعادة، ~~ويؤيده رواية عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام)(2). # وقال الصدوق بوجوب الاعادة، وجعل فتوى الاصحاب رواية (3)، عملا PageV01P198 # بالاحتياط، واستنادا الى رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)(1). ~~والاحتياط معارض بالاصل، والرواية محمولة على تعمد الزيادة، جمعا بين ~~الادلة. ### ||| فائدة: # أطلق الشيخ (رحمه الله) الامر ms111 بالإضافة ولم يذكر أي الطوافين هو طواف ~~الفريضة. وكذا ابن ادريس. أما ابن بابويه، فانه جعل طواف الفريضة هو الثاني ~~وجعل الركعتين الاولتين له، والركعتين والطواف الاول ندب. وكذا ابن الجنيد. # والاليق بمذهب الشيخ (قدس الله روحه) أن يكون الاول هو الواجب والثاني ~~المستحب، اذ الزيادة انما تبطل عنده لو وقعت عمدا، وانما يتمشى على قاعدة ~~الصدوق (رحمه الله) من ابطال الطواف بالزيادة مطلقا، سواء وقعت عمدا أو سهوا. ### ||| [حكم من نسي طواف الزيارة] # قال (رحمه الله): من نسي طواف الزيارة حتى رجع الى أهله وواقع، قيل: # عليه بدنة والرجوع الى مكة للطواف. وقيل: لا كفارة عليه، وهو الاصح. # ويحمل القول الاول على من واقع بعد الذكر. # اقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3)، عملا ~~بالروايات المشهورة عن أهل البيت (عليهم السلام). # والقول الثاني ذهب إليه ابن ادريس، وهو الاقوى. # لنا- أنه مع النسيان يكون ما فعله سائغا بالاجماع، فلا يترتب عليه كفارة، ~~وتحمل الروايات على من واقع بعد الذكر، لان الوطي حينئذ يكون محرما يترتب ~~عليه الكفارة. # قال (رحمه الله): اذا نسي طواف النساء جاز أن يستنيب، ولو مات قضاه PageV01P199 # وليه وجوبا. # اقول: لا يشترط (1) هنا في جواز الاستنابة تعذر العود، عملا بالاصل ~~السالم عن معارضة النص. # فرع: # لا خلاف أن الرجل اذا ترك طواف النساء، حرم عليه وطؤهن حتى يطوف أو ~~يستنيب. # وانما الخلاف في المرأة لو تركته، فذهب ابن بابويه الى تحريم الرجال ~~عليها لو تركته حتى تأتي به، أو يستنيب فيه كالرجل. # وليس بجيد، أما أولا فلان أصالة البراءة تنفي ذلك، ترك العمل بها في ~~الصورة الاولى، للاجماع والنص، فيبقى معمولا بها فيما عداها. # وأما ثانيا، فلان حملها على الرجل قياس، ونحن لا نقول به. ### ||| فرع آخر: # أوجب هذا القائل طواف الوداع، وجعله قائما مقام طواف النساء في التحليل. # وليس بصواب، فان طواف الوداع مستحب، فلا يجزئ، عن الواجب، وبما قاله ~~رواية نادرة رواها اسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام). وابن الجنيد ~~يسمى طواف ms112 النساء طواف الوداع وأوجبه. ### ||| [من طاف كان بالخيار في تأخير السعي الى الغد] # قال (رحمه الله): من طاف كان بالخيار في تأخير السعي الى الغد، ثم لا ~~يجوز مع القدرة. # اقول: قال في المبسوط: من طاف بالبيت جاز له أن يؤخر السعي الى بعد PageV01P200 # ساعة، ولا يجوز له أن يؤخره الى غد يومه (1) ودل على ما قال الشيخ رواية ~~عبد الله ابن سنان عن الصادق (عليه السلام)(2). وتبعه الجماعة. # وأما المصنف، فظاهر عبارته يدل على جواز التأخير الى غده، ثم لا يجوز ~~التأخير عن الغد الا لضرورة ولا أرى لما قاله المصنف وجها. # قال صاحب كشف الرموز سألت المصنف عن هذا فاستدل بالآية، فقلت: # لو صح الاستدلال بها لجاز التأخير طول ذي الحجة، فالتقدير هنا تحكم، ~~فأعرض عن الجواب. # وأقول: يحتمل أن يكون «ثم» هنا بمعنى الواو، فلا مأخذ، ويكون موافقا لما ~~قاله الشيخ. # قال (رحمه الله): قيل: لا يجوز الطواف وعلى الطائف برطلة، ومنهم من خص ~~ذلك بطواف العمرة، نظرا الى تحريم تغطية الرأس. # أقول: القول الاول ذكره الشيخ (رحمه الله) عملا برواية زياد بن يحيى عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: لا تطف بالبيت وعليك برطلة (3) وفي معناها رواية ~~يزيد بن أبي خليفة عنه (عليه السلام)(4) وقال في التهذيب: انه مكروه (5). # وقال ابن ادريس: انه مكروه في طواف الحج، محرم في طواف العمرة. # وهو الصواب. أما الكراهية في طواف الحج، فلظاهر الروايتين. وأما التحريم ~~في طواف العمرة، فلان تغطية الرأس فيها حرام اتفاقا منا، ولا يتم الا بترك ~~البرطلة فيكون فعلها حراما. PageV01P201 # فرعان: # الاول: لو قدم طواف الحج على الوقوف لضرورة، وجب عليه كشف الرأس في ~~الطواف، وحرم لبس البرطلة لما ذكرناه. # الثاني: لو عصى وغطى رأسه، فالاقوى صحة الطواف، لان مماسة البرطلة للرأس ~~ليس جزءا من الطواف فالطائف كذلك آت بالمأمور به على وجهه، وقد بينا أن ~~الامر للاجزاء، بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة. ### ||| [من نذر أن يطوف على أربع] # قال (رحمه الله): من نذر أن يطوف على ms113 أربع، قيل: يجب عليه طوافان، وقيل: ~~لا ينعقد النذر، وربما قيل بالاول اذا كان الناذر امرأة، اقتصارا على مورد النقل. # اقول: القول الاول قاله الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) قال: طواف ~~ليديه والاخر لرجليه، تمسكا برواية السكوني عن الصادق (عليه السلام) قال ~~قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في امرأة نذرت أن تطوف على أربع، قال: ~~تطوف أسبوعا ليديها وأسبوعا لرجليها (3). وفي معناها رواية أبي الجهم عنه ~~(عليه السلام)(4). # والقول الثاني ذهب إليه ابن ادريس، ولعله أقرب. # لنا- أنه نذر غير مشروع، فلا ينعقد، والمقدمتان ظاهرتان. # والقول الثالث اختاره المصنف، ولم أجد به قائلا سواه، ولا بأس به اتباعا للنقل. ### ||| [أحكام السعي] # قال (رحمه الله): ومقدمات السعي كلها مندوبة. # اقول: ذهب أكثر الاصحاب الى أن الطهارة ليس شرطا بل مستحبة، عملا PageV01P202 # بالاصل، واستنادا الى ظاهر النقل. وقال ابن أبي عقيل: لا يجوز الطواف ~~والسعي بين الصفا والمروة الا بطهارة. # محتجا برواية الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة تطوف ~~بين الصفا والمروة وهي حائض، قال: لا، لان الله تعالى يقول: «@QUR@07 إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله » (1) وفي معناها رواية ابن فضال عن أبي الحسن ~~(عليه السلام)(2). # وتحملان على الاستحباب، جمعا بين الادلة. # قال (رحمه الله): ويستحب أن يكون ماشيا، ولو كان راكبا جاز. # أقول: هذا هو المشهور بين الاصحاب، وان كان شاذا منهم بالتحريم الا مع ~~الضرورة. # قال (رحمه الله): ولا بأس أن يجلس في خلال السعي للراحة. # أقول: قال أبو الصلاح: لا يجوز الجلوس بين الصفا والمروة، ويجوز الوقوف ~~عند الاعياء للاستراحة، والجلوس على الصفا والمروة، وتبعه ابن زهرة ~~والمشهور بين الاصحاب الجواز، للاصل: ولرواية الحلبي عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)(3). # احتج برواية عبد الرحمن عنه (عليه السلام) قال: لا تجلس بين الصفا ~~والمروة إلا من جهد (4). وتحمل على الكراهية، جمعا بين الادلة. # قال (رحمه الله): وينعكس الحكم مع انعكاس الفرض. # أقول: معناه ان كان في المفرد على الصفا أعاد، وان كان على المروة لم ~~يعد، لانه حينئذ ms114 يكون قد بدأ بالصفا. PageV01P203 # قال (رحمه الله): ولو كان متمتعا بالعمرة، فظن أنه أتم، فأحل وواقع ~~النساء ثم ذكر ما نقص، كان عليه دم بقرة على رواية ويتم النقصان. وكذا قيل: ~~لو قلم أظفاره، أو قص شعره. # أقول: هذه الرواية رواها سعيد بن يسار عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: # رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط، ثم رجع الى منزله، وهو يرى ~~أنه قد فرغ منه فقلم أظفاره وأحل، ثم ذكر أنه سعى ستة أشواط، فقال: ان كان ~~يحفظ أنه سعى ستة أشواط، فليعد وليتم شوطا وليرق دما، قلت: دم ما ذا؟ قال: # دم بقرة (1). # وفي معناها رواية معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام)(2) وزاد أو قصر. # وعليها فتوى الشيخ في باب السعي، وشيخنا المفيد أيضا، وتبعهم المتأخر ~~وقالوا جميعا في باب ما يجب على المحرم اجتنابه: انه يتم ولا كفارة. وهو ~~الوجه عندي، وتحمل الروايتان على الاستحباب، اذ الكفارة لتكفير الذنب، وحيث ~~لا ذنب فلا تكفير. # قال صاحب كشف الرموز: والوجه أنه تختص الكفارة بالظان لا بالناسي، جمعا ~~بين الاقوال، وقد صرح المتأخر بذلك. وهو غلط، فان مع ظن الاتمام يكون ما ~~فعله سائغا، فلا يترتب عليه الكفارة. ### ||| [كراهة منع أحد من سكنى دور مكة] # قال (رحمه الله): يكره أن يمنع أحد من سكنى دور مكة، وقيل: يحرم، والاول أصح. PageV01P204 # أقول: ظاهر كلام الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) يقتضي التحريم، وهو ~~الظاهر من كلام ابن ادريس، لكن الشيخ (رحمه الله) احتج بقوله تعالى ~~«@QUR@05 سواء العاكف فيه والباد » (3). # وأما ابن ادريس، فانه احتج بالاجماع، ثم قال: فاما الاستشهاد بالآية، ~~فضعيف، اذ الضمير راجع الى ما تقدم وليس الا المسجد الحرام، ولا دلالة على ~~الدور التي بمكة بشيء من الدلالات، بل اجماع أصحابنا منعقد وأخبارهم ~~متواترة، فان لم تكن متواترة، فهي متلقاة بالقبول لم يدفعها أحد منهم، ~~فالاجماع هو الدليل القاطع على ذلك دون غيره. # والحق الجواز على كراهية. أما الجواز، فللاخبار الدالة على أن الناس ~~مسلطون على ms115 أموالهم. وأما الكراهية، فلرواية صفوان عن الحسين بن أبي العلاء ~~قال: ذكر أبو عبد الله (عليه السلام) هذه الآية «@QUR@05 سواء العاكف فيه ~~والباد » فقال: كانت مكة ليس على شيء منها باب، وكان أول من علق على بابه ~~المصراعين معاوية بن أبي سفيان، وليس ينبغي لاحد أن يمنع الحاج شيئا من ~~الدور ومنازلها (4). # ولفظة «لا ينبغي» يراد بها الكراهية ظاهرا، فيحمل عليها. # واعلم أن هذا الخلاف مبني على تفسير المسجد الحرام، قيل: المراد به ~~المسجد نفسه، فعلى هذا لا يحرم المنع. وقيل: المراد به الحرم كله. # فعلى هذا ان قلنا ان المراد بقوله تعالى «سواء» أي: العاكف أعني المقيم ~~والبادي أي الآتي للحج والعمرة سواء بالنزول فيه، كما فسره به بعضهم، والا فلا. PageV01P205 ### ||| [حرمة أن يرفع بناء فوق الكعبة] # قال (رحمه الله): يحرم أن يرفع بناء فوق الكعبة، وقيل: يكره، وهو الاشبه. # أقول: ظاهر كلام الشيخ وابن ادريس التحريم، والحق الجواز على كراهية. أما ~~الجواز، فلما قلناه في المسألة الاولى. وأما الكراهية، فلما فيه من الجرأة ~~على تلك البقعة المشرفة. # احتجا بأن لتلك البقعة حرمة ومزية على غيره يناسب تحريم رفع البناء ~~فوقها، وبما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا ينبغي ~~لاحد أن يرفع بناء فوق الكعبة (1). # وتحمل على الكراهية، اذ لفظة «ينبغي» تدل عليها ظاهرا، والحرمة لا توجب ~~التحريم بل الكراهية. # قال (رحمه الله): اذا ترك الناس زيارة النبي (عليه السلام) اجبروا عليها، ~~لما يتضمن من الجفاء المحرم. # اقول: قد نازع ابن ادريس في هذه المسألة، نظرا الى أن الالزام بالمندوب ~~غير جائز. وليس بشيء، اذ موجب الالزام هو الحذر من الجفاء، ولا ريب أن جفاء ~~النبي والمعصوم حرام، لما فيه من ترك طاعته الواجبة، فيكون ما يؤدي إليه ~~حراما، لقوله تعالى «@QUR@07 ولا تعاونوا على الإثم والعدوان » (2). ### ||| فائدة: # انما يجب الاجبار اذا لم يكن في الزيارة مشقة مانعة، أما لو حصل ذلك لم ~~يجب الاجبار قولا واحدا. ### ||| [ما لو ساق هل يفتقر الى هدي التحلل ms116 أم لا؟] # قال (رحمه الله): ولو كان ساق، قيل: يفتقر الى هدي التحلل. وقيل: يكفيه PageV01P206 # ما ساقه، وهو الاشبه. # اقول: الاول ذهب إليه علي بن بابويه (رحمه الله)، قال: واذا قرن الرجل ~~بين الحج والعمرة وأحصر، بعث هديا مع هديه، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله. # قال المتأخر: والمراد بالقران هنا أن يأتي بهما منفردين في عام واحد، ~~أعني: الحج والعمرة، ويقرن باحرام أحدهما هديا يشعره أو يقلده، فيخرج عن ~~ملكه بذلك، وان لم يكن واجبا عليه بالاصالة. # قال: وأما قوله «بعث هديا مع هديه» فالمراد به أن الهدي المسوق لا يكفي ~~عن هدي التحلل، وكأنه نظر الى سبق وجوبه على الاحصار. # واذا كان وجوبه سابقا على الاحصار، وجب بعث هدي آخر للتحلل. # أما أولا، فلاصالة عدم التداخل. # وأما ثانيا، فلاستحالة اجتماع العلل المستقلة على المعلول الواحد بالشخص ~~اذ لا نزاع بيننا أن الاحصار موجب للهدي عند إرادة التحلل. # وأما ثالثا، فلقوله تعالى «@QUR@06 فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي » (1). # قال: وما قاله قوي معتمد، غير أن باقي أصحابنا (رضوان الله عليهم) احتجوا ~~بالاصل الدال على البراءة. # وبما رواه زرارة بن أعين عن الباقر (عليه السلام) قال: اذا أحصر الرجل ~~بعث بهديه فان أفاق ووجد من نفسه خفة، فليمض ان ظن أن يدرك هديه قبل أن ~~ينحر، فان قدم مكة قبل أن ينحر هديه، فليقم على احرامه حتى يقضي المناسك ~~وينحر هديه ولا شيء عليه، وان قدم مكة وقد نحر هديه، كان عليه الحج من قابل ~~والعمرة، قلت: فان مات قبل أن ينتهي الى مكة، قال: ان كان حجة الاسلام يحج ~~عنه ويعتمر PageV01P207 # فانما هو شيء عليه (1). # والتداخل يصار إليه للدليل وقد بيناه، ونمنع كون الاحصار موجبا للهدي على ~~الاطلاق، بل انما هو يوجبه اذا لم يكن قد ساق المحصر هديا، وهو الجواب عن الآية. # واعلم أن التحقيق هنا أن نقول: الهدي المسوق اما أن يكون واجبا بالنذر ~~وشبهه أو لا، فان كان واجبا افتقر الى هدي التحلل، لان الهدي حق ms117 وجب ~~بالاحرام ولا دليل على سقوطه، فيجب الوفاء به. وان كان مندوبا جاز له ~~التحلل به اذا نوى عند الذبح ذلك. ولو ذبحه مندوبا، افتقر الى آخر للتحلل. ~~هذا في المحصر. # وأما المصدود، فان أوجبنا عليه هديا للتحلل- وهو المشهور بين الاصحاب كان ~~حكمه حكم المحصر، وان لم يوجب عليه هديا له، كما هو مذهب المتأخر عملا ~~باصالة براءة الذمة، تمسكا بقوله تعالى «@QUR@06 فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدي » (2) دل بمفهومه على عدم وجوب الهدي على غير المحصر. # والتخصيص بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عدا المذكور، كما بين في ~~أماكنه، لم يجب عليه شيء سوى المسوق، ان كان واجبا بأحد الاسباب الموجبة له. # اذا عرفت هذا، فهنا بحثان: # الاول: ظاهر كلام المتأخر يقتضي أن هدي القران يخرج عن ملك سائقه بمجرد ~~التقليد أو الاشعار. والمشهور خلاف ذلك، وأنه لا يخرج عن ملكه الا بسوقه ~~الى المنحر، أو يعينه بالنذر وشبهه. # لنا- اصالة بقاء الملك على مالكه، ترك العمل به في هذه الصور للاجماع ~~فيبقى معمولا به فيما عداه. PageV01P208 # الثاني: ذهب جماعة من علماء التفسير الى أن المراد بالاحصار المذكور في ~~الآية المنع مطلقا، سواء كان من عدو، أو مرض، أو حصول خوف أو هلاك بوجه من ~~الوجوه، فعلى هذا يسقط احتجاج المتأخر بالكلية. وهذا القول مروي عن ابن عباس. # قال الشيخ في التبيان: وهو المروي في أخبارنا (1). # فيكون حينئذ بين الصد والحصر عموم مطلق، اذ كل مصدود محصور، ولا ينعكس ~~كليا، لصدق المحصور على الممنوع بالمرض من غير صدق المصدود عليه. ### ||| [لا بدل لهدي التحلل] # قال (رحمه الله): ولا بدل لهدي التحلل، فلو عجز عنه وعن ثمنه بقي على ~~احرامه، ولو تحلل لم يحل. # اقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ في المبسوط (2)، وعندي فيها اشكال، ينشأ: # من قوله (عليه السلام) «الاستغفار كفارة العاجز» وهذا عاجز، ولان في ~~البقاء على الاحرام ضررا وحرجا وعسرا، فيكون منفيا بالآيات الدالة عليه. # لا يقال: العام يخص للدليل، والتوصل (3) موجود هنا، وهو قوله تعالى ~~«@QUR@08 ولا تحلقوا ms118 رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله » (4). # لانا نقول: لا دلالة في الآية على أنه لا بدل لهدي التحلل، بل انما يدل ~~على وجوب تأخر الحلق الى حين بلوغ الهدي محله، وذلك انما يتحقق في حق من ~~أنفذ الهدي فقط دون غيره فاعرفه. # قال (رحمه الله): ولو لم يندفع العدو الا بالقتال- الى آخره. PageV01P209 # أقول: قد مر البحث في هذه المسألة أيضا، فلا وجه لاعادته. # قال (رحمه الله): والمعتمر اذا تحلل يقضي عمرته، الى آخره. # اقول: هذا الخلاف مبني على مقدار ما يكون بين العمرتين، وسيأتي تحقيقه إن ~~شاء الله. # قال (رحمه الله): والقارن اذا أحصر فتحلل لم يحج في القابل الا قارنا، وقيل: # يأتي بما كان واجبا عليه. وان كان ندبا حج بما شاء من أنواعه، وان كان ~~الاتيان بما خرج منه أفضل. # اقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ (رحمه الله)، مصيرا الى رواية محمد ابن ~~مسلم عن الباقر (عليه السلام) ورفاعة عن الصادق (عليه السلام) أنهما قالا: ~~القارن يحصر وقد قال واشترط فحلني من حيث حبستني، قال: يبعث بهديه، قلت: هل ~~يتمتع من قابل؟ قال: لا ولكن يدخل بمثل ما خرج منه (1). # وقال المتأخر: يحرم بما شاء في المستقبل، عملا بأصالة براءة الذمة من ~~وجوب البعث، والحق ما ذكره المصنف. # لنا- أنه مع وجوب أحد الانواع، يكون مكلفا بما هو الواجب عليه، فلا يجزيه ~~غيره، واذا لم يجزيه غيره وجب عليه الاتيان به. ### ||| [أحكام الصيد وكفارته] # قال (رحمه الله): الصيد هو الحيوان الممتنع، وقيل: يشترط أن يكون حلالا. # اقول: معناه حلالا أكله. # واعلم أن ظاهر كلام الشيخ في المبسوط (2) يدل على اعتبار ذلك، وليس بجيد، ~~فان الثعلب والارنب والضب صيود وليست مأكولا. والمراد بالممتنع الممتنع ~~بالاصالة. PageV01P210 # قال (رحمه الله): ولا كفارة في قتل السباع، ماشية كانت أو طائرة، الا ~~الاسد فان على قاتله كبشا اذا لم يرده، على رواية فيها ضعف. # اقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ في النهاية (1) وتبعه ابن حمزة، وهو ~~اختيار علي بن بابويه، وجعلها في المبسوط (2) والخلاف (3) رواية، والاقوى ms119 ~~أنه لا شيء فيه، وهو اختيار ابن ادريس، عملا بأصالة البراءة، ولان ضرره ~~أعظم من ضرر العقرب والحية وشبههما وقد جاز قتلهما، فيجوز قتله بطريق ~~الاولى. # احتج الشيخ (رحمه الله) برواية أبي سعيد المكاري قال قلت لابي عبد الله ~~(عليه السلام) رجل قتل أسدا في الحرم، فقال: عليه كبش يذبحه. قال (رحمه ~~الله) في التهذيب: # تحمل هذه على أنه قتله ولم يرده، ومتى كان الامر على ذلك لزمته الكفارة ~~(4) محتجا على هذا التأويل بروايات مروية عن الصادق (عليه السلام) دالة على ~~جواز قتل السباع مع الإرادة. # واعلم أن هذه الرواية ضعيفة، فان في طريقها أبا سعيد، وهو فاسد العقيدة، ~~ومع هذا فتحمل على الاستحباب. # قال (رحمه الله): وكذا لا كفارة فيما تولد بين وحشي وانسي، أو بين ما يحل ~~للمحرم وما يحرم، ولو قيل: يراعى الاسم، كان حسنا. # أقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ في المبسوط (5)، عملا بأصالة براءة ~~الذمة، والحق ما قاله المصنف، وهو مراعاة الاسم، فان صدق عليه اسم شيء من ~~الصيود المنصوص على تحريم صيدها حرم عملا بالنص، والا فلا. PageV01P211 # قال (رحمه الله): ولا بأس بقتل البرغوث، وفي الزنبور تردد، والوجه المنع، ~~ولا كفارة في قتله خطا، وفي قتله عمدا صدقة ولو بكف من طعام. # اقول: منشؤه: النظر الى فتوى الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1)، ولان ~~العلة المبيحة للقتل، وهي خوف الضرر موجودة فيه، فيثبت الحكم، عملا ~~بالمقتضي. # والالتفات الى رواية معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) عن محرم قتل ~~زنبورا فقال: ان كان خطا فلا شيء عليه، قلت: بل عمدا، قال: يطعم شيئا من ~~الطعام (2) والمصنف (رحمه الله) عول على هذه. # فرع: # لو قتل عظاية كان عليه كف من طعام، قاله في التهذيب، عملا برواية مروية ~~عن الصادق (عليه السلام)(3). ### ||| [يجوز شراء القماري والدباسي، واخراجها من مكة] # قال (رحمه الله): ويجوز شراء القماري والدباسي، واخراجها من مكة على ~~رواية، ولا يجوز قتلها ولا أكلها. # اقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ في النهاية (4) والمبسوط (5)، وأفتى فيها ~~بالجواز ms120 على كراهية، ومنع ابن ادريس، ولعله أقرب. # لنا- العمومات الدالة على تحريم اخراج الصيد من الحرم وهذا صيد، ويؤيده ~~رواية عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شراء القماري يخرج PageV01P212 # من مكة والمدينة، فقال: ما أحب أن يخرج منهما شيء (1). # احتج الشيخ (رحمه الله) بالاصل الدال على الجواز، والاصل يخالف للدليل، ~~وقد بيناه. # قال (رحمه الله): في قتل النعامة بدنة، ومع العجز تقوم البدنة ويفض ثمنها ~~على البر ويتصدق به لكل مسكين مدان، ولا يلزم ما زاد على ستين، وان عجز صام ~~عن كل مدين يوما، وان عجز صام ثمانية عشر يوما. # أقول: هنا مباحث: # الاول: هل هذه الكفارة مرتبة أو مخيرة، سيأتي فيما بعد. # الثاني: هل يجب تقويم البدنة ويفض ثمنها على الحنطة أم لا؟ ظاهر كلام ~~الشيخ في المبسوط (2) نعم، وتبعه ابن البراج وابن ادريس. # وقال أبو الصلاح: فان لم يجد البدنة بقيمتها، فان لم يجد فض القيمة على ~~البر، وصام عن كل نصف صاع يوما. # وقال ابن بابويه وابن أبي عقيل والشيخ المفيد والسيد المرتضى وسلار: # فان لم يجد البدنة فاطعام ستين. # والشيخ (رحمه الله) عول على رواية أبي عبيدة عن الصادق (عليه السلام)(3). ~~وفي معناها رواية محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)(4). # واحتج الآخرون بروايات مطلقة دالة على وجوب اطعام ستين مسكينا عند فقد ~~البدنة، والمطلق يحمل على المقيد. PageV01P213 # الثالث: أوجب الشيخ (رحمه الله) لكل مسكين مدين، عملا برواية أبي عبيدة ~~وتبعه ابن البراج وابن حمزة وابن ادريس، وأوجب ابن أبي عقيل وعلي بن بابويه ~~لكل مسكين مدا، عملا بأصالة براءة الذمة من وجوب الزائد، واستنادا الى ~~رواية معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام)(1). وأطلق المفيد والسيد ~~المرتضى الامر باطعام الستين. # الرابع: لو نقصت القيمة عن اطعام الستين، قال الشيخ: لم يلزمه أكثر من ~~القيمة، وتبعه ابن البراج وابن حمزة، ولم يذكر ذلك باقي الاصحاب والشيخ عول ~~على رواية جميل عن بعض أصحابنا عن الصادق (عليه السلام)(2). # الخامس: لو عجز عن ms121 قيمة البدنة، قال الشيخ: صام عن كل نصف صاع يوما، ~~وتبعه ابن البراج وابن حمزة وابن ادريس، وهو فتوى شيخنا المفيد وعلم الهدى وسلار. # وأوجب ابن أبي عقيل وابن بابويه صوم ثمانية عشر يوما، عملا بأصالة ~~البراءة وبرواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)(3). # والاصالة تخالف لقيام الدلالة، والروايات من طرقنا أكثر، فتكون أرجح مع ~~احتمال وقوع السؤال عمن لا يقدر على صوم الستين، ولان ايجاب الزائد عسر، ~~والاعسار فيه ينفي الزائد ولا اثباته. # والشيخ (رحمه الله) وأتباعه جعلوها مرتبة رابعة، وجعل المفيد (قدس الله ~~روحه) والسيد المرتضى (كرم الله محله) وسلار هذه الكفارة- أعني: صوم ~~الشهرين والثمانية عشر- متتابعة في الصوم، والشيخ (رحمه الله) نص على أن ~~التتابع يجب في صوم PageV01P214 # الجزاء. ### ||| فروع: # لو عجز عن صوم الثمانية عشر أصلا، استغفر الله ولا شيء عليه. # الثاني: لو عجز عن صوم الشهرين وقدر على صوم أكثر من ثمانية عشر، احتمل ~~وجوب المقدور، لان ايجاب الجميع يستلزم ايجاب كل فرد من أفراده، وانما سقط ~~البعض للعجز عنه، وهو منتف هنا. # ويحتمل وجوب الثمانية عشر فحسب، عملا بأصالة البراءة، وتمسكا بظاهر ~~الرواية. وكذا لو عجز عن صوم الثمانية عشر وقدر على صوم بعضها. # الثالث: لو صام شهرا، ثم تجدد العجز، احتمل وجوب تسعة، لان ايجاب ~~الثمانية عشر عند العجز عن الشهرين يقتضي تقسيطها عليها. ويحتمل أن لا شيء. # الرابع: لو قدر على صوم الشهرين متفرقة، وجب على قولنا. وأما على قول من ~~يوجب التتابع، فاشكال ينشأ: من صدق العجز، فينتقل الى صوم ثمانية عشر، ومن ~~أن وجوب الشهرين متتابعا قد تضمن الستين، وسقوط أحدهما- وهو التتابع- للعجز ~~عنه، لا يستلزم سقوط الاخر لوجود شرطه. ### ||| [في فرخ النعام روايتان] # قال (رحمه الله): وفي فرخ النعام روايتان، احداهما مثل ما في النعام، ~~والاخرى من صغار الابل. # أقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) في النهاية (1) والمبسوط ~~(2)، تمسكا بالاحتياط والرواية (3)، وجعل القول الاخر رواية (4). PageV01P215 # والقول الثاني اختاره الشيخ المفيد (قدس الله روحه)، والشيخ في مسائل ~~الخلاف (1) وأكثر الاصحاب، ms122 وهو الاقوى. # لنا- قوله تعالى «@QUR@06 فجزاء مثل ما قتل من النعم » (2) والمماثلة ~~تقتضى المساواة في الذات والصفات، والاحتياط معارض بالاصل، والرواية بالآية ~~والرواية فيحمل على الاستحباب. ### ||| [في الثعلب والارنب شاة] # قال (رحمه الله): وفي الثعلب والارنب شاة، وهو المروي. وقيل: فيه ما في الظبي. # أقول: القول الاول ظاهر كلام ابن أبي عقيل وعلي بن بابويه والصدوق، وعليه ~~دلت رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)(3). وفي معناها رواية أحمد بن ~~محمد ابن أبي نصر عن أبي الحسن (عليه السلام)(4). # والقول الثاني مذهب الشيخين (قدس الله روحهما) والسيد المرتضى والمتأخر ~~وأوجب ابن الجنيد في الجميع شاة، ولم يتعرض للابدال. # ويمكن أن يحتج لهم برواية محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: ~~سألته عن قوله تعالى «أو عدل ذلك صياما» قال: عدل الهدي ما بلغ يتصدق به، ~~فان لم يكن عنده، فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما (5). ### ||| [الابدال في الاقسام الثلاثة على التخيير] # قال (رحمه الله): والابدال في الاقسام الثلاثة على التخيير. وقيل: على ~~الترتيب وهو الاظهر. PageV01P216 # أقول: القول الاول ذهب إليه المتأخر، ونقله عن الشيخ في الجمل (1) ~~والخلاف (2)، تمسكا بالآية، فانها دالة على التخيير. # والقول الثاني ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) في النهاية (3) والمبسوط (4)، ~~والسيد المرتضى وابن أبي عقيل، وابن بابويه في المقنع (5) وأبو الصلاح، وهو ~~خيرة شيخنا المفيد (قدس الله روحه)، وبه روايات. # منها رواية أبي عبيدة عن الصادق (عليه السلام) قال: اذا أصاب المحرم ~~الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد، قوم جزاءه من النعم ~~دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع فان لم يقدر على الاطعام ~~صام لكل نصف صاع يوما (6). # وأجاب المرتضى عن الآية بأنه يجوز العدول عن ظاهر القرآن للدليل، كما في ~~قوله تعالى «@QUR@05 مثنى وثلاث ورباع » (7) والاول أولى، والثاني أحوط. # قال (رحمه الله): في كسر بيض النعام اذا تحرك فيه الفرخ لكل بيضة بكارة ~~من الابل لكل واحدة واحد. # اقول: المراد هنا بالبكارة جمع بكر، وهو الفتى ms123 من الابل، ويستعمل في غيره ~~مجازا، ويقال للانثى: بكرة ويجمع أيضا على بكار كفرخ وفراخ. # قال أبو عبيدة: البكر من الابل بمنزلة الفتى من الناس، والبكرة بمنزلة الفتاة PageV01P217 # والقلوص بمنزلة الجارية، والبعير بمنزلة الانسان، والحمل بمنزلة الرجل، ~~والناقة بمنزلة المرأة، وتستعمل في القلة على أبكر. # قال (رحمه الله): في كسر بيض القطا والقبج اذا تحرك الفرخ من صغار الغنم ~~وقيل: عن البيض مخاض من الغنم. # اقول: الاول ظاهر كلام ابن البراج وابن حمزة، وهو المختار. # والقول الثاني ذهب إليه الشيخ وابن ادريس، والمراد بالمخاض هنا ما من ~~شأنه أن يكون ماخضا، أعني: حاملا. # لنا- ما رواه سليمان بن خالد عن الصادق (عليه السلام) قال: في كتاب علي ~~(عليه السلام) في بيض القطاة بكارة من الغنم اذا أصابه المحرم مثل ما في ~~بيض النعام بكارة من الابل (1). وقد بينا أن البكارة جمع بكر، وشرحناه ~~مستوفى، ولان الصغير من الغنم مماثل لما قيل، فتكون الآية دالة عليه. # احتجا برواية سليمان بن خالد قال: سألته عن رجل وطئ بيض قطاة فشدخه قال: ~~يرسل الفحل في عدد البيض من الغنم، كما يرسل الفحل في عدد البيض من الابل، ~~ومن أصاب بيضة فعليه مخاض من الغنم. # قال الشيخ في التهذيب: قوله (عليه السلام) «ومن أصاب بيضة فعليه مخاض من ~~الغنم» لا ينافي الاخبار الاولة، لانه انما يلزمه المخاض عينا مع التحرك ~~(2). وعنى بالاخبار هذا. # التأويل ضعيف جدا، اذ من المستبعد أن يكون في القطاة حمل، وفي بيضها مع ~~تحرك الفرخ مخاض. والاولى اطراح هذه الرواية لوجوه: # أحدها: أن الخبر مرسل، اذ لم يسنده الى امام. PageV01P218 # وثانيها: أنه ذكر أن في البيضة مخاض، أو لعله لا يريد بيض القطاة بل بيضة ~~النعام، لان الكلام مطلق، وهذا الوجه ذكره شيخنا نجم الدين في النكت وليس ~~من الصواب. # وثالثها: أنه معارض بالرواية التي تلوناها. # قال (رحمه الله): وقبل التحرك ارسال فحولة الغنم في اناث منها بعدد البيض ~~فما نتج فهو هدي، فان عجز كان كمن كسر بيض النعام. # اقول: ms124 هذه العبارة أوردها الشيخ (رحمه الله)، اتباعا لشيخنا المفيد (قدس ~~الله روحه). # قال المتأخر (رحمه الله): معناه أن النعام اذا كسر بيضة فيعذر الارسال، ~~وجب في كل بيضة شاة. وكذا بيض القطا مع تعذر الارسال، فهذا وجه المشابهة ~~بينهما فصار حكمه حكمه. ولا يمتنع ذلك اذا قام عليه دليل. # وقال ابن حمزة: ان تعذر الارسال تصدق عن كل بيضة قطاة بدرهم. والحق وجوب ~~قيمة البيض مع تعذر الارسال. # لنا- وقوع الاجماع على أن كسر البيض موجب للكفارة، والتقدير تحكم فوجب ~~القول بالقيمة. # واعلم أن الذي ورد في هذا الباب من الاحاديث قاصرة عن افادة المطلوب فلا ~~يصح التمسك بها. # قال (رحمه الله): الحمام اسم لكل طائر يهدر ويعب الماء، وقيل: كل مطوق. # اقول: قال صاحب الصحاح: الحمام عند العرب ذوات الاطواق، من نحو الفواخت ~~والقماري وساق حر والقطا والوراشين وأشباه ذلك، يقع على الذكر والانثى، لان ~~الهاء انما دخلته على أنه واحد من جنس، لا للتأنيث. وعند العامة PageV01P219 # أنها الدواجن فقط (1). # وأما التفسير الاول، فقد ذكره الشيخ في المبسوط، قال: والعب شرب الماء ~~دفعة واحدة من غير أن يقطعه، والهدر تواصل الصوت (2). # قال (رحمه الله): وفي قتل الجرادة، تمرة، والاظهر كف من طعام. # اقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ في النهاية (3)، وتبعه ابن البراج وابن ~~حمزة وأكثر الاصحاب، وخير في المبسوط (4) بينها وبين كف من طعام، وأوجب علم ~~الهدى كف الطعام فقط، اتباعا لشيخه المفيد (قدس الله روحه)، وتبعهما سلار ~~وهو اختيار ابن أبي عقيل. # واعلم أن الاحاديث واردة بالتقديرين معا، وانما كان الاظهر كفا من طعام، ~~لانه أعود للفقراء، والاقرب عندي التخيير. # قال (رحمه الله): كل ما لا تقدير لفديته ففي قتله قيمته. وكذا القول في ~~البيوض. # وقيل: في البطة والاوزة والكركي شاة، وهو تحكم. # اقول: هذا القول ذكره الشيخ في المبسوط (5)، عملا بالاحتياط، اذ هو ~~الغالب في القيمة، فمع اعتماده تحصل البراءة قطعا، قال (رحمه الله): ولو ~~قلنا فيه القيمة اذ لا نص فيه كان جائزا. وأوجبها ابن حمزة ms125 في البطة ~~والاوزة، وجعلها في الكركي رواية. # وأوجب ابن بابويه الشاة في كل طير خلا النعامة عملا برواية ابن سنان عن PageV01P220 # الصادق (عليه السلام) أنه قال في محرم ذبح طيرا: ان عليه دم شاة يهريقه (1). # والاقوى عندي العمل بالرواية، وقول المصنف وهو تحكم ليس بجيد، لوجود النص ~~الدال عليه. # قال (رحمه الله): لو قتل صيدا معيبا فداه بصحيح، ولو فداه بمثله جاز. # اقول: ظاهر كلام أبي علي وجوب الافتداء بالصحيح، وليس بجيد. # لنا- الآية. أحتج بأنه أحوط، وهو معارض بالآية والاصالة. # قال (رحمه الله): قتل الصيد موجب لفديته، فان أكله لزمه فداء آخر. وقيل ~~يفدي ويضمن قيمة ما أكل، وهو الوجه. # اقول: القول الاول ذكره الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3)، عملا برواية ~~علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام)(4). وفي معناها رواية عن الصادق ~~(عليه السلام)(5). # والقول الثاني ذهب إليه الشيخ في الخلاف (6)، ونقله المتأخر عن بعض ~~الاصحاب، وهو الوجه عند المصنف، عملا بأصالة البراءة. وتحمل الروايتان (7) ~~على الاستحباب، جمعا بين الادلة أو على بلوغ قيمة المأكول شاة. # قال (رحمه الله): ولو جرح الصيد، ثم رآه سويا، ضمن أرشه. وقيل: # ربع القيمة. PageV01P221 # أقول: القول الاول ظاهر كلام الشيخ (قدس الله روحه)، وهو الاولى (1). ~~ومنعه أبو الصلاح، وهو اختيار أبي علي، والثاني ذهب إليه الشيخ (رحمه ~~الله)، وتبعه ابن البراج والمتأخر. # واعلم أن الروايات الدالة على ربع الفداء انما وردت في كسر رجل الصيد أو ~~يده بشرط رؤيته سويا، فالشيخ (رحمه الله) سوى بين الكسر والجرح وهو بعيد. # قال (رحمه الله): وروي في كسر قرني الغزال نصف قيمته، وفي كل واحد ربع ~~القيمة، وفي عينيه كمال قيمته، وفي كسر احدى يديه نصف قيمته. وكذا في كسر ~~احدى رجليه، وفي الرواية ضعف. # اقول: هذه الرواية رواها سماعة عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه ~~السلام)(2). # وسماعة واقفي، فلذلك كانت الرواية ضعيفة، والشيخ (رحمه الله) عمل بها، ~~والاقرب وجوب الارش، وهو ظاهر كلام الشيخ المفيد (قدس الله روحه) وعلي بن ~~بابويه وسلار. # قال (رحمه ms126 الله): ولا كذا لو صاده. # الهاء راجعة الى المحرم. # قال (رحمه الله): من أغلق على حمام من حمام الحرم و[له] فراخ وبيض، ضمن ~~بالاغلاق. فان زال السبب وأرسلها سليمة سقط الضمان، ولو هلكت ضمن الحمامة ~~بشاة، والفرخ بحمل، والبيضة بدرهم ان كان محرما، وان كان محلا، ففي الحمامة ~~درهم، وفي الفرخ نصف، وفي البيضة ربع. # وقيل: يستقر الضمان بنفس الاغلاق، لظاهر الرواية، والاول أشبه. # أقول: القول الاول هو المشهور بين الاصحاب، وهو الحق. # لنا- أصل البراءة، ترك العمل به في صورة التلف، فيبقى معمولا به فيما عداه. PageV01P222 # والقول الثاني منقول عن بعض الاصحاب، وربما كان مستنده ظاهر الروايات ~~فانها وردت مشتملة على ايجاب الجزاء مطلقة غير مقيدة، وهي محمولة على التلف ~~لاستبعاد ايجاب جزاء الاتلاف في الاغلاق مع السلامة. # نعم لو أغلق ولم يعلم حاله بعد الاغلاق، وجب الفداء كملا، كما لو رمى ~~الصيد وأصابه ولم يعلم أثر فيه أم لا، لانه فعل مظنة الاتلاف. # قال (رحمه الله): قيل: اذا نفر حمام الحرم، فان عاد فعليه شاة واحدة، وان ~~لم يعد فعن كل حمامة شاة. # اقول: قال الشيخ (رحمه الله) في التهذيب: هذا القول ذكره علي بن الحسين ~~ابن بابويه (رحمه الله) في رسالته، ولم أجد حديثا مسندا (1). # ولذلك قال المصنف (رحمه الله) «قيل» لكن أكثر الاصحاب أفتوا به. # وقال أبو علي: من نفر طيور الحرم كان عليه عن كل طير ربع قيمته. # قال شيخنا في مسائل خلافه: والظاهر أن مقصوده مع الرجوع، اذ مع عدمه يكون ~~كالمتلف، فيجب عليه لكل واحدة شاة. # فرعان: # الاول: لو عاد بعض حمام الحرم ولم يعد البعض الاخر، وجب عن العائد شاة ~~واحدة، وعن غير العائد لكل واحد شاة، لان الحمام اسم جنس يصدق على البعض ~~الذي في الحرم وعلى الجميع. # الثاني: لو لم يكن في الحرم الا حمامة واحدة، فنفرها ثم رجعت لم يكن عليه ~~شيء، والاحوط التصدق بشيء. # ولو لم يعد فاشكال، ينشأ: من أن الحمام اسم جنس، فيصدق عليه أنه نفر PageV01P223 # حمام ms127 الحرم، فتجب الشاة. # ومن أن المتبادر الى الذهن عرفا عند اطلاق هذه اللفظة انما هو ما زاد على ~~الواحدة من (1) هذا الجنس، اذ لا يقال قد أكل تمرا لمن أكل تمرة واحدة، فلا ~~يجب شيء مع تنفر الواحدة. لعدم صدق هذا الاسم عليه، وهو أولى. ### ||| [اذا رمى اثنان صيدا] # قال (رحمه الله): اذا رمى اثنان صيدا- الى آخره. # أقول: قد نازع المتأخر في هذه المسألة ولم يوجب على المخطئ شيئا الا أن ~~يدل على الصيد فيقتل، فيجب الفداء لاجل الدلالة لا للرماية. # وليس بجيد. أما أولا، فلدلالة الروايتين المرويتين عن الباقر والصادق ~~(عليهما السلام)(2). وأما ثانيا، فلان اعانة الرامي أعظم من اعانة الدال، ~~واذا كانت هذه موجبة للفداء كانت تلك موجبة له بطريق الاولى، وهو قد سلم ~~وجوب الفداء على الدال. # قال (رحمه الله): يحرم من الصيد على المحل في الحرم ما يحرم على المحرم ~~في الحل، فمن قتل صيدا في الحرم كان عليه فداؤه. # أقول: هذه العبارة أوردها الشيخ (رحمه الله)، اتباعا للمفيد، وتبعهما ~~المصنف. # والمراد بالفداء هنا القيمة، اذ المحل في الحرم انما يجب عليه القيمة فقط ~~وان كان يجري في بعض عبارات الشيخ (رحمه الله) أن من ذبح صيدا في الحرم وهو ~~محل كان عليه دم لا غير، وتابعه على هذه العبارة المتأخر، وأبو الصلاح سوى ~~بين المحرم في الحل وبين المحل في الحرم، وجعل عليهما الفداء. # قال (رحمه الله): ولو اشترك جماعة في قتله، فعلى كل واحد فداء، وفيه تردد. # اقول: المراد بالفداء هنا القيمة كما تقدم. PageV01P224 # وأما منشأ التردد، فالنظر الى اصالة البراءة، ترك العمل بها في صورة قتل ~~الجماعة المحرمين للصيد، فيبقى معمولا بها فيما عداها، فيجب فداء واحد على ~~الجميع. # والالتفات الى مشاركة الجماعة المحلين للمحرمين في العلة، وهي الاقدام ~~على قتل الصيد المحرم قتله، فيجب على كل واحد القيمة، والقولان للشيخ (رحمه ~~الله) في المبسوط (1)، لكن الاول أقوى، وهو الذي قواه للشيخ. # ولو كان بعضهم محرمين والبعض الاخر محلين، وجب على المحرمين الفداء ms128 ~~والقيمة وعلى المحلين في الحرم القيمة: اما قيمة واحدة، أو على كل واحد ~~قيمة كما بيناه. # قال (رحمه الله): وهل يحرم الصيد وهو يؤم الحرم؟ قيل: نعم. وقيل: يكره ~~وهو الاشبه. # أقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ (رحمه الله)، عملا بالاحتياط، واستنادا ~~الى النقل. # والقول الثاني ذهب إليه المتأخر اتباعا للصدوق، وهو الحق، عملا بالاصل ~~واستنادا الى رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق (عليه السلام) في الرجل ~~يرمي الصيد وهو يؤم الحرم، ويصيبه الرمية ويتحامل حتى يدخل الحرم فيموت ~~فيه، قال: ليس عليه شيء، انما هو بمنزلة رجل نصب شبكة في الحل فوقع فيها ~~صيد فاضطرب حتى دخل الحرم فمات فيه، قلت: هذا قياس، قال: لا انما شبهت لك ~~شيئا بشيء (2). # والاحتياط معارض بالاصل، وتحمل الروايات على الاستحباب، ومع هذا فهي ~~قابلة للتأويل. PageV01P225 # قال (رحمه الله): لكن لو أصابه ودخل الحرم فمات ضمنه، وفيه تردد. # اقول: هذه المسألة مبنية علي المسألة السابقة، فكل من حرم صيده إما أوجب ~~فيه الفداء، وكل من سوغه لم يوجب فيه شيئا. # قال (رحمه الله): ويكره الاصطياد بين البريد والحرم على الاشبه، فلو أصاب ~~صيدا فيه ففقأ عينه أو كسر قرنه كان عليه صدقة استحبابا. # اقول: البريد أربعة فراسخ، والتحريم ذهب إليه الشيخان (قدس الله روحهما) ~~عملا برواية الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: اذا كنت محلا في الحل، ~~فقتلت صيدا فيما بينك وبين البريد الى الحرم، فان عليك جزاؤه، فان فقأت ~~عينه أو كسرت قرنه تصدقت بصدقة (1). # ونحن نمنع هذه الرواية، لانها مخصصة لعموم الاحاديث الدالة على إباحة ~~الصيد، ولانتفاء السبب المانع، وهو الاحرام أو الحرم، ويمكن حملها على ~~الاستحباب. # قال (رحمه الله): وهل يجوز صيد حمام الحرم وهو في الحل للمحل؟ قيل: # نعم، وقيل: لا، وهو أحوط. # أقول: القولان للشيخ (رحمه الله)، لكن الاول (2) أولى. أما أولا، فلرواية ~~علي ابن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) في حمام الحرم يصاد في الحل، قال: ~~لا يصاد حمام الحرم حيث كان اذا علم أنه ms129 من حمام الحرم (3). # وأما ثانيا، فلان للحرم حرمة ليست لغيره، يناسب تحريم الملتجئ إليه وان PageV01P226 # وأما ثالثا، فلانه أحوط، اذ مع اعتماده تحصل براءة الذمة قطعا، بخلاف ما ~~لو لم يعتمده. # والثاني مستنده التمسك بالاصل، وهو اختيار المتأخر. ### ||| [لا يدخل في ملك المحرم شيء من الصيد] # قال (رحمه الله): ولا يدخل في ملك المحرم شيء من الصيد على الاشبه. # وقيل: يدخل وعليه ارساله ان كان حاضرا معه. # اقول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: اذا انتقل الصيد إليه بالميراث ~~لا يملكه، ويكون باقيا على ملك الميت الى أن يحل، فاذا أحل ملكه، قال: ~~ويقوى في نفسي أنه اذا كان حاضرا معه، فانه ينتقل إليه ويزول ملكه عنه، وان ~~كان في بلده بقي في ملكه (1). # والحق أنه لا ينتقل إليه شيء، بل يبقى على ملك الميت الى حين الاحلال. # لنا- قوله تعالى «@QUR@08 وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما » (2) ~~والاستدلال بهذه الآية يتوقف على مقدمتين: # الاولى: أن المراد بالصيد هنا المصيد والاصطياد، وهو الظاهر من كلام أهل ~~التفسير. وقال شيخنا أبو جعفر في التبيان: الصيد يعبر به عن الاصطياد، ~~فيكون مصدرا، ويعبر به عن الصيد فيكون اسما. ويجب أن تحمل الآية على تحريم ~~الجميع (3). # الثانية: أن التحريم والتحليل (4) المضافين الى الاعيان لا يقتضي ~~الاجمال، خلافا للكرخي، بل يفيد بحسب العرف تحريم الفعل المطلوب من تلك ~~الذات، فيفهم من قوله «@QUR@04 حرم عليكم صيد البر » تحريم جميع أنواع ~~التصرف الممكنة فيه من البيع PageV01P227 # والابتياع والهبة والاتهاب وما أشبه ذلك، والدليل عليه وجوه: # الاول: أن السابق الى الفهم من قول القائل «هذا طعام حرام» تحريم أكله ~~ومن قولهم «هذه امرأة حرام» تحريم وطأها، وسبق المعنى الى الذهن دليل ~~الحقيقة، فيحمل عليه عند الاطلاق. # الثاني: أن النبي (عليه السلام) قال: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، ~~فحملوها وباعوها (1). فدل على أن تحريم الشحم أفاد تحريم جميع أنواع ~~التصرف، والا لم يتوجه الذم على البيع. # الثالث: المفهوم من قولنا «فلان يملك الدار» قدرته على التصرف فيها ~~بالسكنى ms130 والاسكان والبيع. ومن قولنا «يملك» قدرته على التصرف فيها بالوطء ~~والبيع والاستخدام وما شاكل ذلك واذا جاز أن تختلف فائدة الملك باختلاف ~~المضاف إليه، جاز مثله في التحليل والتحريم. # احتج الكرخي بأن هذه الاعيان غير مقدورة لنا لو كانت معدومة، اذ لا قدرة ~~لنا على خلق الذوات، فكيف اذا كانت موجودة؟ لاستحالة تحصيل الحاصل، فاذن لا ~~يمكن اجراء اللفظ على ظاهره، فالمراد تحريم فعل من الافعال المتعلقة بتلك ~~الاعيان، وذلك الفعل غير مذكور. وليس اضمار بعض الافعال أولى من البعض الاخر. # فاما أن يضمر الجميع، وهو باطل، اذ لا حاجة إليه، أو لا يضمر شيء، وهو ~~المطلوب. # والجواب: لا نزاع في عدم امكان اضافة التحريم الى الاعيان، ولكن قوله ~~«ليس اضمار البعض أولى من البعض» ممنوع، فان العرف يقتضي اضافة التحريم الى ~~الفعل المطلوب منه. # وانما طولنا الكلام في هذه المسألة، لكونها من المهمات. PageV01P228 # بقى هنا شيء، وهو أن المحل في الحرم هل يملك شيئا من الصيد؟ فنقول: # لما ثبت أن المحل يجب عليه ارسال ما يدخله من الصيد الى الحرم، فهل يدخل ~~في ملكه وهو في الحرم شيء من الصيود؟ الوجه أنه يدخل، اذ لا منافاة بين ~~التملك والارسال. # ويحتمل أن يقال: مع وجوب الارسال لا تظهر للملك فائدة، فلا يدخل في ملكه، ~~وهو ضعيف، اذ عدم الفائدة لا تمنع من التملك، كما في العمودين، والمحرمات ~~عليه لشيئا، فانهن يدخلن في ملكه مع عدم الفائدة لا يعتافهن (1) بنفس ~~الدخول. # والوجه أن يقال: يدخل في ملكه ان كان الصيد ثابتا عنه، ولا يدخل ان كان ~~حاضرا، كما في المحرم. وعلى هذا تظهر للتملك فائدة، اذ لا يجب ارسال الصيد ~~النائي عنه. # وقال صاحب كشف الرموز: وذهب الشيخ في الشرائع (2) الى أنه لا يملك وهو ~~ضعيف، وأظنه اعتقد أن الضمير في قوله «يملكه» عائد الى المحل، فلذلك جعل ~~المسألة راجعة الى المحل. وما قاله محتمل، لكن الشيخ (رحمه الله) في ~~المبسوط (3) لم يذكر سوى المسألة السابقة، واياه عنى بقوله «وقيل: يدخل ms131 ~~وعليه ارساله ان كان حاضرا معه». ### ||| [كلما تكرر الصيد من المحرم نسيانا وجب عليه ضمانه] # قال (رحمه الله): وكلما تكرر الصيد من المحرم نسيانا، وجب عليه ضمانه ولو ~~تعمد وجبت الكفارة أو لا، ثم لا تتكرر، وهو ممن ينتقم الله منه. وقيل: # تتكرر. والاول أشبه. PageV01P229 # اقول: لا خلاف في وجوبها مع تكرر الصيد خطا ونسيانا. وانما الخلاف في ~~تكررها مع تكرره عمدا، فذهب الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1) والخلاف (2) ~~الى تكررها مع تكرره. وبه قال المتأخر، وهو ظاهر كلام السيد المرتضى وابن ~~الجنيد وأبي الصلاح وعلي بن بابويه. # وقال في النهاية: لا تتكرر الكفارة مع تكرره عمدا، وهو ممن ينتقم الله ~~منه (3). واختاره الصدوق في من لا يحضره الفقيه (4) والمقنع (5)، وتبعهما ~~ابن البراج والاقرب الاول. # لنا- قوله «@QUR@011 ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم » ~~(6) وهو كما يتناول الاول يتناول الثاني والثالث وهلم جرا. وما رواه معاوية ~~بن عمار عن الصادق (عليه السلام) في المحرم يصيب الصيد قال: عليه الكفارة ~~كلما أصاب (7). وفي معناها رواية الحسين بن سعيد (8). # احتجوا بقوله تعالى «ومن عاد فينتقم الله منه» جعل مجازاة العود ~~الانتقام، فتسقط الكفارة، عملا بأصل البراءة وبرواية الحلبي عن الصادق ~~(عليه السلام) قال: المحرم اذا قتل الصيد فعليه جزاؤه، ويتصدق بالجزاء على ~~مسكين، فان عاد فقتل صيدا PageV01P230 # آخر لم يكن عليه جزاؤه وينتقم الله منه، والنقمة في الآخرة (1). # وفي معناها رواية ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)(2). # ولا تنافي بين الانتقام ووجوب الجزاء، اذ لا استبعاد في الجمع بينهما مع ~~العود عمدا يغطى الذنب، ومع امكان الجمع كيف يحصل التنافي، واصالة البراءة ~~تخالف للدلالة، والروايتان قابلتان للتأويل. # قال (رحمه الله): ولا يدخل الصيد في ملك المحرم باصطياد ولا بابتياع ولا ~~هبة ولا ميراث. هذا اذا كان عنده، ولو كان في بلده فيه تردد، والاشبه أنه يملك. # أقول: منشؤه: النظر الى فتوى الشيخ (رحمه الله)، والتمسك بالاصل الدال ~~على جواز التملك فيدخل. # والالتفات الى قوله ms132 «@QUR@08 وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما » (3) فلا ~~يدخل، وهو أحوط. ### ||| [كفارة الاستمناء] # قال (رحمه الله): وفي الاستمناء بدنة، وهل يفسد الحج ويجب القضاء؟ # قيل: نعم، وقيل: لا، وهو أشبه. # اقول: قال الشيخ في النهاية (4) والمبسوط: من عبث بذكره حتى أمنى كان ~~حكمه حكم من جامع على السواء، في اعتبار ذلك قبل الوقوف بالمشعر، في أنه ~~يلزمه الحج من قابل، وان كان بعد ذلك لم يلزمه سوى الكفارة (5). # وتبعه ابن البراج وابن حمزة، عملا برواية اسحاق بن عمار عن أبي الحسن PageV01P231 # (عليه السلام) قال قلت: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى؟ قال: أرى عليه ~~مثل ما على من أتى أهله وهو محرم بدنة والحج من قابل (1). ولانه أحوط. # واقتصر أبو الصلاح على وجوب البدنة، واختاره المتأخر، ونقله عن الشيخ في ~~الاستبصار (2) والخلاف، ولعله الاقرب. # لنا- اصالة براءة الذمة تنفي وجوب الكفارة وايجاب القضاء، ترك العمل بها ~~في صورة الجماع للاجماع، وفي ايجاب الكفارة في هذه الصورة لرواية عبد ~~الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المحرم يعبث بأهله ~~وهو محرم حتى يمنى من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر رمضان، ما ذا عليهما؟ # فقال: عليهما الكفارة مثل ما على الذي يجامع (3). والرواية محمولة على ~~الاستحباب. # قال (رحمه الله): واذا طاف المحرم من طواف النساء خمسة أشواط ثم واقع، لم ~~يلزمه الكفارة وبنى على طوافه. وقيل: يكفي في ذلك مجاوزة النصف والاول مروي. # أقول: هذا القول ذكره الشيخ (رحمه الله)، عملا باصالة البراءة، ولانه مع ~~تجاوز النصف يكون قد أتى بالاكثر، فيكون حكمه حكم من أتى بالجميع. # وقال المتأخر: أما اعتبار مجاوزة النصف في صحة الطواف والبناء عليه، ~~فصحيح. وأما سقوط الكفارة، ففيه نظر، اذ الاجماع حاصل على أن من جامع قبل ~~طواف النساء وجبت عليه الكفارة، وهذا جامع قبل طواف النساء، والاحتياط ~~يقتضي ايجاب الكفارة. PageV01P232 # واعلم أن الرواية المروية عن الباقر (عليه السلام)(1) التي هي هذا الحكم، ~~يدل على اعتبار الخمسة دون ما عداها. # لا يقال: ms133 رواية أبي بصير (2) يدل على ذلك. # لانا نقول: تلك مطلقة وهذه مقيدة، والمطلق يحمل على المقيد، لكن تقييد ~~الافساد بالثلاثة يقتضي عدمه بدونها، والا لم يكن للتخصيص فائدة. ### ||| [ما لو عقد المحرم لمحرم على امرأة ودخل] # قال (رحمه الله): واذا عقد المحرم لمحرم على امرأة ودخل [بها] المحرم ~~فعلى كل منهما كفارة. وكذا لو كان العاقد محلا على رواية سماعة. # اقول: هذه الرواية رواها سماعة بن مهران عن الصادق (عليه السلام) قال: لا ~~ينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرما وهو يعلم أنه لا يحل له، قلت: فان فعل ~~فدخل بها المحرم، قال: ان كانا عالمين كان على كل واحد منهما بدنة، وعلى ~~المرأة ان كانت محرمة بدنة، وان لم تكن محرمة، فلا شيء عليها، الا أن تكون ~~قد علمت أن الذي تزوجها محرم، فان كانت قد علمت ثم تزوجته فعليها بدنة (3). # والاقرب سقوط الكفارة عن العاقد المحل، عملا باصالة البراءة، واستضعافا ~~للرواية، اذ في طريقها سماعة وهو واقفي. نعم يكون مأثوما، لمساعدته المحرم ~~على ما لا يسوغ. وكذا لا شيء على المرأة اذا كانت محلة، سواء كانت عالمة ~~باحرامه أو جاهلة. # قال (رحمه الله): ومن جامع في احرام العمرة قبل السعي فسدت عمرته وعليه ~~بدنه وقضاؤها. # أقول: العمرة اما مفردة أو متمتع بها الى الحج، والمراد هنا الاولى. أما PageV01P233 # المتمتع بها، فالاقوى أن حكمها حكم المفردة، لتساويها في أكثر الاحكام. # ويحتمل بطلان العمرة والحج معا. لقوله (عليه السلام) «دخلت العمرة في ~~الحج هكذا» (1) وشبك بين أصابعه، فحينئذ يجب اكمال العمرة والاتيان بالحج ~~عقيبها وقضاؤهما في القابل، وهو ظاهر كلام أبي الصلاح. # وينبغي أن يزاد في المتن: ووجب اكمالها. # قال (رحمه الله): حلق الشعر وفيه شاة، أو اطعام عشرة مساكين لكل مسكين ~~مد. وقيل: ستة لكل مسكين مدان. # أقول: الاخير هو الاقوى، لانه أحوط، ولدلالة الروايتين المرويتين عن ~~الصادق (عليه السلام)(2)، والرواية الاخرى المروية عنه (عليه السلام)(3) ~~محمولة على ذلك، اذ الغالب أن الاقل لا يشبع الا نادرا. ### ||| [حكم قلع شجر ms134 الحرم] # قال (رحمه الله): في قلع شجر الحرم. وفي الكبيرة بقرة وان كان محلا، وفي ~~الصغيرة شاة، وفي أبعاضها قيمة، وعندي في الجميع تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى اصالة البراءة، فينتفي وجوب الكفارة. نعم يكون ~~مأثوما، لانه فعل فعلا منهيا عنه. # والالتفات الى فتوى الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (4). # وقال في النهاية (5) والتهذيب: في قلع الشجرة بقرة وأطلق عملا برواية ~~موسى ابن القاسم قال: وروى أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال: اذا ~~كان في دار PageV01P234 # الرجل شجرة من شجر الحرم لم ينزع، فان أراد نزعها نزعها وكفر بذبح بقرة ~~يتصدق بلحمها على المساكين (1). وهذه مرسلة، فلا يصح التمسك بها. # والاقوى وجوب القيمة، وهو اختيار أبي علي ابن الجنيد، وشيخنا (دام ظله) ~~في المختلف (2)، وعليه دلت رواية سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)(3). # قال (رحمه الله): ولو قلع شجرة منه أعادها، ولو جفت قيل: يلزمه ضمانها. # أقول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: من قلع شجرة من شجر الحرم ~~وغرسها في غيره، فعليه أن يردها الى مكانها، فاذا فعل، فان عادت الى ما ~~كانت أولا فلا شيء عليه، وان جفت لزمه ضمانها (4). # واعلم أن هذا الفرع مبني على المسألة الاولى، فان أوجبنا الكفارة بالقلع ~~وجبت هنا، لانها كالمقلوعة، مع احتمال ما قاله الشيخ، ويحتمل الارش ضعيفا. # قال (رحمه الله): ومن استعمل دهنا طيبا في احرامه، ولو في حال الضرورة ~~كان عليه شاة على قول. وكذا قيل في من قلع ضرسه، وفي الجميع تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى اصالة براءة الذمة. # والالتفات الى فتوى الشيخ (رحمه الله) في النهاية (5) والخلاف (6)، ~~واختاره المتأخر. وقال في الجمل: انه مكروه (7). وهو أقوى. PageV01P235 # وأما الكفارة في قلع الضرس، فشيء انفرد به الشيخ في النهاية (1)، مصيرا ~~الى رواية محمد بن عيسى عن عدة من أصحابنا، عن رجل من أهل خراسان أن مسألة ~~وقعت في الموسم لم يكن عند مواليه فيها شيء، محرم قلع ضرسه، فكتب (عليه ~~السلام): يهريق دما (2). # وهي مجهولة السائل والمسئول، ms135 ومشتملة على المكاتبة أيضا، فلا اعتماد عليها. ### ||| [سقوط الكفارة عن الجاهل والناسي والمجنون] # قال (رحمه الله): تسقط الكفارة عن الجاهل والناسي والمجنون الا في الصيد ~~فان الكفارة تلزم وان كان سهوا. # أقول: هذا هو المشهور بين الاصحاب. وقال ابن أبي عقيل: قد قيل في الصيد ~~ان من قتله ناسيا فلا شيء. # قال (رحمه الله): ويكره أن يأتي بعمرتين بينهما أقل من عشرة أيام. وقيل: # يحرم. والاول أشبه. # أقول: للاصحاب في هذه أقوال أربعة: # الاول: قال في النهاية: لا يصح الاتباع بين العمرتين الا بعد مضي شهر ~~يتحللهما (3). # الثاني: قال في الجمل: أقل ما يكون بين العمرتين عشرة أيام (4). مصيرا ~~الى رواية يونس عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ولكل ~~شهر عمرة قال فقلت: كم يكون أقل؟ قال: يكون لكل عشرة أيام عمرة (5). ذكرها ~~الشيخ في كتابي الاخبار. PageV01P236 # الثالث: قال ابن أبي عقيل: أقل ما يكون سنة، تمسكا برواية زرارة عن ~~الباقر (عليه السلام) قال: لا يكون في السنة عمرتان (1). وحملها الشيخ على ~~العمرة المتمتع بها، وهو حسن. # الرابع: عدم التقدير، بل يصح أن يأتي كل يوم بعمرة مع الامكان، وهو ~~اختيار علم الهدى (قدس الله روحه) والمتأخر. # لنا- أن العمرة عبادة مشروعة، وذكر مطلوب للشارع، والتقدير منفي بالاصل، ~~والروايتان لا تدلان على تحريم التتابع، فوجب القول بجوازها بالتوالي ولان ~~عمومات القرآن دالة على ذلك. PageV01P237 ### | فصل (فى إيضاح الترددات المذكورة فى كتاب الجهاد) ### ||| [لو كان عليه دين حال وهو معسر] # قال (رحمه الله): ولو كان عليه دين حال وهو معسر قيل: له منعه، وهو بعيد. # اقول: هذا القول ذكره الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1)، وليس بجيد. # لنا- أنه معسر، فتسقط سلطنة المدين عنه حتى اليسار، عملا بالآية. وما ~~ذكره الشيخ بناء على أن المدين المعسر يجوز لصاحب الدين مؤاجرته. وسيأتي ~~تحقيقه فيما بعد إن شاء الله تعالى. # قال (رحمه الله): لو تجدد العذر بعد التحام الحرب، لم يسقط فرضه على ~~تردد، الا مع العجز عن القيام به. # اقول: ms136 منشأ التردد: النظر الى حصول العذر المسقط للجهاد عنه (2). # والالتفات الى عموم قوله تعالى «@QUR@08 يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم ~~فئة فاثبتوا » (3) PageV01P238 # وقوله تعالى «@QUR@08 إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار » ~~(1) فيجب عليه، وهو اختيار الشيخ في المبسوط. أما لو حصل العذر الذي يعجز ~~معه عن القيام بالجهاد كالمرض والعمى، سقط الجهاد عنه اجماعا. # فرع: # قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: لو جدد العذر بعد الخروج وقبل ~~الالتحام فان كان ذلك العذر من الغير، مثل أن رجع صاحب الدين عن الاذن ~~بعده، أو يسلم أبواه ويمنعاه عن الجهاد، فعليه الرجوع. وان كان العذر من ~~قبل نفسه كالعرج والمرض، فهو بالخيار ان شاء فعل وان شاء رجع (2). # ولو قيل انما يسوغ له الجهاد مع ظن السلامة وعدم التضرر به كان حسنا. ### ||| [حكم من عجز عن الجهاد بنفسه وكان موسرا] # قال (رحمه الله): ومن عجز عن الجهاد بنفسه وكان موسرا، وجب اقامة غيره، ~~وقيل: يستحب. وهو أشبه. # أقول: القول الاول ذكره الشيخ في النهاية (3)، وأتبعه المتأخر. والحق ~~الثاني. # لنا- أصالة براءة الذمة، ولان الجهاد من جملة العبادات البدنية. # احتجوا بأنه أحوط، وبعموم الآيات الدالة على الامر بفعل الخيرات. # والاحتياط معارض بالاصل، والآيات مخصوصة بالقادر، لانتفاء شرط التكليف في ~~حق العاجز. # قال (رحمه الله): والهجرة باقية ما دام الكفر. PageV01P239 # أقول: هذا مذهب جميع علمائنا (رضوان الله عليهم أجمعين). # قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: فأما ما روي من قولهم (عليهم السلام) ~~«لا هجرة بعد الفتح» فمعناه: لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبله. ~~وقيل: لا هجرة بعد الفتح من مكة، لانها صارت دار الاسلام (1). ### ||| [حكم نذر المرابطة] # قال (رحمه الله): ولو نذر المرابطة، وجبت مع وجود الامام وفقده. # اقول: لا خلاف في وجوب الوفاء بهذا النذر، اذ هو من جملة الطاعات وان ~~كانت المرابطة في زمان ظهور الامام أكثر، فضلا منها في زمان استتاره، ولكن ~~اذا أتى بها في وقت استتاره، نوى بها الدفع عن بيضة الاسلام وعن حوزته وعن ~~ماله، دون ms137 الجهاد الشرعي. # قال (رحمه الله): وكذا لو نذر أن يصرف شيئا في المرابطين على الاصح. # وقيل: يحرم ويصرفه في وجوه البر، الا مع خوف الشنعة، والاول أشبه. # أقول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (2) والنهاية (3): من نذر أن ~~يصرف شيئا في المرابطين وكان حال ظهور الامام، وجب الوفاء به. وان كان في ~~حال انقباض يده واستتاره، صرف في وجوه البر، الا أن يكون قد نذره ظاهرا، أو ~~يخاف الشنعة من الاخلال به عليه، فيصرفه إليهم حينئذ هبة. # والحق وجوب الوفاء من غير تفصيل، وهو اختيار المتأخر. # لنا- أنه نذر في طاعة، فوجب الوفاء به. أما الصغرى، فلان المرابطة مستحبة ~~مطلقا اتفاقا منا. واذا كانت مع ظهور الامام أكثر استحبابا، فتكون المعاونة PageV01P240 # عليها مستحبة، اذ هي من جملة البر، وقد قال الله تعالى «@QUR@06 وتعاونوا ~~على البر والتقوى » (1) وأما الثانية، فاجماعية. # احتج الشيخ (قدس الله روحه) برواية علي بن مهزيار قال: كتب رجل من بني ~~هاشم الى أبي جعفر الباقر (عليه السلام)(2) اني كنت نذرت نذرا منذ سنتين أن ~~أخرج الى ساحل البحر الى ناحيتنا مما يرابط فيه المتطوعة نحو مرابطتهم بجدة ~~وغيرها من سواحل البحر فارابط، أفترى حينئذ أن يلزمني الوفاء به أو لا ~~يلزمني؟ أو أفترى الخروج الى ذلك الموضع بشيء من أبواب البر لاصير إليه إن ~~شاء الله تعالى. # فكتب إليه بخطه وقرأته: ان كان سمع نذرك منك أحد من المخالفين، فالوفاء ~~به ان كنت تخاف الشنعة، والا فاصرف مانويت في وجوه البر (3). # والرواية مشتملة على المكاتبة، مع أنها منافية للاصول، فلا اعتماد عليها. # قال (رحمه الله): ولو آجر نفسه، وجب عليه القيام بها، ولو كان الامام ~~مستورا، وقيل: ان وجد المستأجر أو ورثته ردها، والا قام بها، والاولى ~~الوجوب من غير تفصيل. # أقول: هذه المسألة مبنية على المسألة السابقة، فكل من قال بوجوب الوفاء ~~بالنذر هناك مطلقا قال بوجوب القيام بها هنا، وكل من لم يوجبه مع استتار ~~الامام الا على وجه لم يوجبه هنا الا عند عدم المستأجر ms138 أو وارثه، لوجوب ~~ايصال الحق الى مستحقه. وقد بينا في المسألة السابقة أن القول الاول أقوى، ~~فيكون الاولى وجوب الوفاء هنا. # وقال صاحب كشف الرموز: هذه المسألة مبنية على القولين، فمن قال لا تلزم PageV01P241 # المرابطة مع عدم تمكن الامام قال بوجوب الاعادة، ومن قال يلزم قال لا تجب ~~الاعادة، لان العقد: اما لازم كالاجارة، أو جائزة كالجعالة. # فان قصد بالمرابطة مسألة من نذر صرف شيء الى المرابطة فصحيح، والا فغلط، ~~اذ لا خلاف في وجوب الاتيان بالمرابطة مع نذرها، سواء كان الامام ظاهرا أو ~~مستورا، على ما تقدم مستوفى، وقد صرح المتأخر بذلك. # وأما قول الشيخ المصنف في المختصر: وجاز له المرابطة أو وجب (1). # فمعناه: جاز له المرابطة ان أخذ المال بعقد غير لازم كالجعالة، ووجبت ان ~~أخذه بعقد لازم كالاجارة. # قال (رحمه الله): ولا يبدءون الا بعد الدعاء الى محاسن الاسلام. # أقول: المراد بمحاسن الاسلام عندنا الاقرار بالشهادتين والتوحيد والعدل ~~والتزام جميع شرائع الاسلام. # قال (رحمه الله): أو تسويته لامته. # أقول: اللأمة بالهمز: الدرع، وجمعها لأم، ويجمع أيضا على لؤم مثال نغر. ~~قال الجوهري: على غير قياس. فانه جمع لؤمة، واستلأم الرجل، أي: # لبس اللأمة، واللامة بالتشديد الدرع (2). ### ||| [ما لو غلب عنده الهلاك في الحرب] # قال (رحمه الله): ولو غلب عنده الهلاك لم يجز الفرار، وقيل: يجوز، لقوله ~~«ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة»(3)والاول أظهر، لقوله تعالى «إذا لقيتم ~~فئة فاثبتوا»(4). PageV01P242 # أقول: القولان ذكرهما الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1)، واختار الاول ~~على الاولوية، ويؤيده أن الآية الدالة على الامر بالثبات خاصة، وأنه الحفظ ~~عامة، والخاص مقدم على العام، فيعمل به في غير صورة الخاص. # ويضعف بأن العمل بالخاص وتقديمه على العام انما يجب اذا لم يمكن العمل ~~بالخاص، الا مع تخصيص العام. أما اذا أمكن اجراء العام على عمومه والعمل ~~بالخاص من وجه دون وجه، فلا يجب تقديمه عليه، بل يكون عدم التقديم أولى اذ ~~العمل بأحد الدليلين من كل الوجوه وبالآخر من وجه دون آخر أولى من العمل ~~بكل ms139 منهما من وجه دون آخر، لان العمل به من كل وجه تنزيل له على كل ~~مفهوماته، فيكون أكثر فائدة. # وفيه نظر، اذ ليس اجراء آية الحفظ على عمومها وتخصيص آية الثبات أولى من العكس. # ويحتمل أن يقال: تخصيص آية الثبات أولى، لقوله تعالى «@QUR@08 إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم (2)» الآية، فمدحهم تعالى على ذلك. ولو ~~كان الثبات مع العطب منهيا عنه، لما مدحهم على ذلك. # قال (رحمه الله): ولو كان المسلمون أقل من ذلك لم يجب الثبات، ولو غلب ~~على الظن السلامة استحب، ولو غلب العطب قيل: يجب الانصراف. وقيل: # يستحب، وهو أشبه. # أقول: القولان نقلهما الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (3)، واختار الثاني، ~~وانما كان أشبه لاعتضاده بالاصل. PageV01P243 # والقول الاول عندي أقوى، لان في الانصراف والحال هذه دفع ضرر لا يندفع ~~الا به، ودفع الضرر المظنون واجب عقلا عندنا، وبالاجماع عند أهل السنة، فقد ~~ثبت اتفاق المسلمين على وجوب دفع الضرر. # فرع: # قال الشيخ في المبسوط: لو قصد رجلا رجل، فغلب في ظنه أنه ان ثبت له قتله ~~فعليه الذب (1). ### ||| [لو انفرد اثنان بواحد من المسلمين] # قال (رحمه الله): ولو انفرد اثنان بواحد من المسلمين، لم يجب الثبات، ~~وقيل: يجب، وهو المروي. # اقول: قال الشيخ في المبسوط: كان في بدو الاسلام أن يضاف واحد بعشرة ثم ~~نسخ بوقوف الواحد لاثنين بدليل الآية (2). # قال (رحمه الله): وليس المراد بذلك أن يقف الواحد بإزاء العشرة أو اثنين ~~وانما يراد الجملة. وان جنس المسلمين اذا كان نصف جنس المشركين بلا زيادة ~~وجب الثبات، ويؤيده الاصل، ولان الثبات هناك انما وجب لحصول القوة ~~الاجماعية، وهي غير موجودة حالة الانفراد. والقول الثاني ذكره الشيخ في ~~النهاية (3) اعتمادا على الرواية (4)، وتبعه المتأخر، والمعتمد عندي الاول. # قال (رحمه الله): ويحرم بإلقاء السم، وقيل: يكره، وهو أشبه، فان لم يمكن ~~الفتح الا به جاز. PageV01P244 # اقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ في النهاية (1)، وهو ظاهر كلام المتأخر ~~مصيرا الى رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه ms140 السلام) أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) نهى أن يلقى السم في بلاد المشركين (2). وظاهر النهي ~~التحريم، لقوله تعالى «@QUR@05 وما نهاكم عنه فانتهوا (3)» أوجب الانتهاء ~~عن المنهي، ولا نعنى باقتضائه التحريم الا ذلك. # وقال في المبسوط: كره أصحابنا القاء السم في بلادهم (4)، ويؤيده أصالة ~~الجواز. # والحق أن نقول: ان علم وظن أن في البلد أحد من المسلمين حرم الالقاء، ~~وإلا جاز. أما لو لم يمكن الفتح الا بالالقاء جاز قولا واحدا، اذا لفتح ~~واجب ولا يتم الا به، وما لا يتم الواجب المطلق الا به فهو واجب، على ما ~~بين في كتب الاصول. # قال (رحمه الله): ولا يلزم القاتل دية، ويلزمه الكفارة. وفي الاخبار: ولا كفارة. # اقول: لا خلاف في سقوط الدية مع عدم امكان التحرز، وفي الكفارة قولان ~~للشيخ (رحمه الله)، أحدهما السقوط عملا بالاصل، واستنادا الى النقل. # والثاني الوجوب، عملا بالآية، وهو اختيار المتأخر وبه اعمل. ### ||| [كراهة المبارزة بغير اذن الامام] # قال (رحمه الله): وتكره المبارزة بغير اذن الامام، وقيل: يحرم. # أقول: القول الاول ظاهر كلامه في المبسوط (5)، عملا بالاصل وانما كرهه ~~لجواز أن لا يرضى الامام (عليه السلام) ذلك، ولانه (عليه السلام) أعرف ~~بفرسان المسلمين وفرسان المشركين، ومن يصلح للبراز ومن لا يصلح. PageV01P245 # والقول الثاني ذهب إليه في النهاية، وأتبعه المتأخر، عملا بالاحتياط، اذ ~~يجوز أن لا يرضى الامام بذلك، فيكون حراما. أما لو منع، حرم قولا واحدا. # قال (رحمه الله): المشرك اذا طلب المبارزة ولم يشترط جاز معونة قرنه. # اقول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: اذا بارز مشرك مسلما، نظر فان ~~بارز مطلقا، جاز لكل أحد رميه وقتله، لانه حربي لا أمان بيننا وبينه، الا ~~أن تكون العادة قد جرت أن لا يقاتل عند البراز الا المبارز وحده، فيستحب ~~حينئذ الكف (1). # ولو قيل بوجوب الكف كان حسنا، اذ ما جرت العادة به كالمنطوق، لا خلاف في ~~وجوبه مع النطق. ### ||| فائدة: # القرن بالكسر كفوك في الشجاعة، والقرن بالفتح كفوك في السن. وله معان أخر ~~أضربنا عنها ms141 خوف الاطالة. والقرن بالتحريك الجعبة. # وقال الاصمعي: انها يكون من الجلود فقط تكون مشقوقة ثم تخرز، وانما تسد ~~ليصل الريح الى الريش فلا يفسد. وله أيضا عدة معان، فليطلب من الكتب ~~المطولة. ### ||| [لو شرط أن لا يقاتله غيره] # قال (رحمه الله): ولو شرط أن لا يقاتله غيره، وجب الوفاء له، فان فر ~~فطلبه الحربي جاز دفعه، ولو لم يطلبه لم يجز محاربته، وقيل: يجوز ما لم ~~يشترط الامان حتى يعود الى فئته. # اقول: القول الاول هو المختار، عملا بالشرط السائغ وظاهر كلام الشيخ في ~~المبسوط (2) يعطي الثاني، وليس بجيد. فان احتج بالاصل الدال على الجواز ~~منعنا من دلالته على ذلك، مع حصول الشرط السائغ اجماعا. PageV01P246 # وفيه نظر، فانا لا نسلم أن شرط الانفراد بالمقابلة سائغ، كما ذهب إليه ~~أبو علي، محتجا بأن الله الزم المؤمن الدفع عن المؤمن ممن يريد البغي عليه، ~~ولا جرم أن طالب المقابلة باغ، لكن هذا ليس ينافع للشيخ، لانه أوجب الوفاء ~~بهذا الشرط. # لا يقال: انما شرط الانفراد بالمقابلة في زمان حصول القتال بينهما ولا ~~جرم في زواله مع فرار قرنه المسلم. # لانا نقول: نمنع ذلك، بل انما شرط بشاهد الحال الانفراد ما دام في ~~المبارزة وهي لا يزول الا بعد العود الى فئته. # قال (رحمه الله): ولو أذم المراهق أو المجنون لم ينعقد، لكن يعاد الى مأمنه. # اقول: هذا الحكم انما يصح اذا اعتقد الحربي الامان، أما لو عرف أن أمان ~~الصبي غير منعقد ثم دخل إلينا كان حربا، ومراد المصنف الاول. ### ||| [يجوز أن يذم الواحد من المسلمين الآحاد من أهل الحرب] # قال (رحمه الله): ويجوز أن يذم الواحد من المسلمين الآحاد من أهل الحرب ~~فلا يذم عاما ولا لاهل اقليم، وهل يذم لقرية أو حصن؟ قيل: نعم، كما أجاز ~~علي (عليه السلام) ذمام الواحد لحصن من الحصون، وقيل: لا، وهو الاشبه، وفعل ~~علي (عليه السلام) قضية في واقعة، فلا يتعدى. # اقول: القول الاخير ذهب إليه الشيخ (رحمه الله)، وهو الحق. # لنا- أن صحة الامان ms142 حكم شرعي، فيقف على الدليل الشرعي، وحيث لا دلالة فلا ~~حكم ولان ذلك من توابع النظر في المصالح، وليس الا للامام أو نائبه. # واحتجاج المجوزين بفعل علي (عليه السلام) ضعيف، لما ذكره المصنف. # قال (رحمه الله): ولو قال لا تخف أو لا بأس عليك، لم يكن ذماما ما لم ~~ينضم إليه ما يدل على الامان. # أقول: هذا القول ذكره الشيخ في المبسوط (1)، وعندي فيه اشكال اذ لا فرق PageV01P247 # بين قول القائل لا تخف أو لا بأس عليك، وبين قوله أنت آمن أو آجرتك، وقد ~~حكم بأن هذا أمان صحيح (1) غير مفتقر الى القرينة، ويلزمه القول بعدم ~~احتياج هذا. # قال (رحمه الله): ويراعى في الحاكم كمال العقل والاسلام والعدالة، وهل ~~يراعى الذكورة والحرية؟ قيل: نعم، وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى الاصل الدال على الجواز. # والالتفات الى فتوى الشيخ (رحمه الله)، ولانه من المناصب الجليلة، فلا ~~يليق بحاله، وهو الاقوى عندي. وكذا المرأة لقصور عقلها ورأيها. # قال (رحمه الله): ويكره قتل الاسير صبرا. # أقول: المراد بالصبر الحبس لاجل القتل. # قال (رحمه الله): ولو استرق الزوج- الى قوله- ولو قيل يتخير الغانم في ~~الفسخ كان حسنا. # أقول: اعلم أن الشيخ (رحمه الله) حكم في الصور الثلاث الاول بانفساخ ~~النكاح لتجدد الملك المقتضي لثبوت السلطنة، وحكم في الصورة الاخيرة بعدم ~~الانفساخ، كما ذكره المصنف، والمصنف (رحمه الله) مال الى التخيير، وهو ~~الوجه عندي. # لنا- أنه مالك تجدد ملكه، فكان له التخيير كغيره من الملاك. # قال (رحمه الله): ولو أعتق مسلم عبدا ذميا بالنذر، فلحق بدار الحرب فأسره ~~المسلمون جاز استرقاقه، وقيل: لا، لتعلق ولاء المسلم به، ولو كان المعتق ~~ذميا استرق اجماعا. # أقول: قال الشيخ (رحمه الله): ومتى أعتق مسلم عبدا مشركا وثبت له عليه ~~ولاء، فلحق بدار الحرب، ثم وقع في الاسر لم يسترق، لانه قد ثبت عليه ولاء PageV01P248 # للمسلم، فلا يجوز ابطاله. # قال (رحمه الله): ولو قلنا انه يصح وتبطل ولاء المسلم كان قويا، وان كان ~~الولاء لذمي ثم لحق المعتق بدار الحرب فسبي ms143 استرق، لان سيده لو لحق بدار ~~الحرب استرق والبحث هنا يقع في مقامين: # الاول: في صحة عتق العبد المشترك، وقد اختلف الاصحاب فيه، فذهب قوم منهم ~~الى أنه لا يصح مطلقا، وقال آخرون: انما يصح مع النذر فقط، ولا يصح فيما ~~عداه، والمصنف (رحمه الله) فرع على هذا القول الاخير، وهو يدل على الرضا ~~به، والشيخ (رحمه الله) أطلق، وهو يدل على اختيار القول. # المقام الثاني: في كيفية هذا الولاء، ولا اشكال فيه على قول الشيخ (قدس ~~الله روحه)، حيث حكم بصحة عتق الكافر تبرعا، فيثبت حينئذ عليه الولاء ~~للمولى، وانما يرد الاشكال على الشيخ المصنف (قدس الله روحه)، حيث علق صحة ~~العتق على النذر، ثم أثبت الولاء للمعتق، وهما حكمان متضادان. # ويمكن أن يتحمل له (رحمه الله)، بأن يقال: المراد بالولاء هنا ولا يضمن ~~الجريرة الثابت بالتوالي الى المولى، لا ولاء العتق، وانما صح أن يتولاه ~~وان كان معتقة، لانه والحال هذه شائبة لا ولاء عليه، اذ التقدير أنه معتق ~~بالنذر. # واعلم أن هذا التأويل بعيد جدا، اذ هو غير مفهوم من كلام المصنف، لكنه محتمل. # لا يقال مثله في الذمي. # لانا نقول: الذمي لو لحق بدار الحرب استرق، فكيف من له عليه حق ما. ### ||| [ما لو أسلم عبد الحربي في دار الحرب قبل مولاه] # قال (رحمه الله): اذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب قبل مولاه ملك نفسه ~~بشرط أن يخرج قبله. ولو خرج بعده، كان على رقه، ومنهم من لم يشترط خروجه، ~~والاول أصح. PageV01P249 # اقول: لا خلاف في حصول الحرمة بالاسلام والخروج الى دار الاسلام قبل ~~المولى، وانما الخلاف لو أسلم فأقام في دار الحرب، أو خرج بعد المولى، فذهب ~~الشيخ في النهاية (1) الى أنه باق على الرقية، وهو اختيار أبي علي ~~والمتأخر. # ويؤيده أصالة بقاء الملك على مالكه، ترك العمل بها في تلك الصورة للاجماع ~~فيبقى معمولا بها فيما عداها، وقوله (عليه السلام) «أيما عبد خرج إلينا قبل ~~مولاه فهو حر، وأيما عبد خرج بعد مولاه ms144 فهو عبد» (2). # وقال في المبسوط بعد ذكر هذا القول: والفرق بين المسألتين بحصول قهر ~~العبد للسيد على نفسه، فملكها في المسألة الاولى، وبعدم حصوله في الثانية، ~~فيبقى على أصل الرق، وان قلنا انه يصير حرا على كل حال كان قويا (3). ~~والمعتمد الاول. ### ||| تذنيب: # قال في المبسوط: لو دخل الحربي إلينا بأمان، فاشترى عبدا مسلما، ثم لحق ~~بدار الحرب، فغنمه المسلمون، فانه باق على ملك المسلم، لان الشراء فاسد، اذ ~~الكافر لا يملك مسلما، ويرد عليه المال الذي أخذه المسلم ثمنا في أمان، فان ~~تلف العبد كان لسيده قيمته وعليه رد ثمنه، فيترادان الفضل (4). ### ||| [ما لو وجد شيء في دار الحرب] # قال (رحمه الله): لو وجد شيء في دار الحرب، يحتمل أن يكون للمسلمين ولاهل ~~الحرب كالخيمة والسلاح فحكمه حكم اللقطة، وقيل: يعرف سنة ثم يلحق بالغنيمة ~~وهو تحكم. # أقول: الاخير ذكره الشيخ في المبسوط، عملا بالظاهر، اذ لو كان له صاحب PageV01P250 # لظهر مطالبا، وليس بجيد، لان فيه تهجما على التصرف في الاموال المعصومة ~~بغير سبب مبيح شرعا. # والحق ما قاله المصنف، وهو اختيار شيخنا في المختلف (1). # لنا- أنه مال ضائع لا بد لاحد عليه، فيكون لقطة. # قال (رحمه الله): ويبدأ بما يرضخه للنساء والعبيد والكفار ان قاتلوا باذن ~~الامام فانه لا سهم للثلاثة. # اقول: قال أبو علي: يسهم للعبيد المأذون له فيه والمكاتب، وهو حسن، لانه ~~نوع اكتساب وللمكاتب أهلية ذلك، وكذا العبد المأذون، والشيخ قال: لا سهم ~~للعبيد، سواء خرجوا باذن سيدهم أو بغير اذنه، لان الاستغنام نوع التملك ~~وليس العبد أهلا له على ما يأتي بيانه. وهو ضعيف. فانا لا نملكه شيئا، بل ~~ما يحصل له يكون لمولاه كغيره من وجوه الاكتسابات. # قال (رحمه الله): ثم يخرج الخمس، وقيل: بل يخرج الخمس مقدما، عملا ~~بالآية، والاول أشبه. # اقول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: والارضاخ يجوز أن يكون من أصل ~~الغنيمة، وهو الاولى، وان أعطاه من ماله خاصة كان له. # قال (رحمه الله): وقال قوم: انه يكون من أربعة ms145 أقسام المقابلة، والاول ~~أصح لانهم يغتمونه. وبه قال في الخلاف محتجا بأن يقع هؤلاء ومعونتهم عائد ~~على أهل الغنيمة طرا، فتخصيص رضخهم بحصة قوم منهم دون قوم ترجيح من غير ~~مرجح، وهو باطل. # وظاهر كلام الشيخ في النهاية (2) يؤذن بالقول الاخر، وهو اختيار المتأخر، PageV01P251 # عملا بقوله تعالى «@QUR@09 واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه » (1) ~~الآية، أوجب تعالى اخراج الخمس من جميع المغنوم، ولا شك أن الرضخ من جملة ~~المغنوم فيجب اخراج خمسه أولا ثم يرضخ ثانيا. # والجواب: الآية مخصوصة بما عدا الرضخ، كما أنها مخصوصة بما عدا السلب ~~المشترط للقاتل وما يحتاج إليه الغنيمة ولما قلناه. # قال (رحمه الله): ثم يعطى الراجل سهما والفارس سهمين، وقيل: ثلاثة، ~~والاول أظهر. # اقول: القول الاول هو المشهور بين الاصحاب، ونقل الشيخ في المبسوط (2) ~~والخلاف (3) القول الثاني، وهو اختيار أبي علي ابن الجنيد، والاقرب الاول. # لنا- أصالة التساوي، ترك العمل بها في السهمين، فيبقى معمولا بها فيما ~~عداها، والتمسك بالأحاديث المروية عن أهل البيت (عليهم السلام). # وبالقول الاول رواية عن أهل البيت (عليهم السلام) أيضا، وحملها الشيخ في ~~الاستبصار على ذي الافراس، مستدلا برواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن ~~علي (عليه السلام)(4). # قال (رحمه الله): من الخيل للقحم والرازح والضرع، لعدم الانتفاع بها في ~~الحرب، وقيل: يسهم مراعاة للاسم، وهو حسن. # اقول: القول الاول ذهب إليه أبو علي ابن الجنيد، ونقله الشيخ (رحمه الله) أيضا. # والقول الثاني ذهب إليه الشيخ (رحمه الله)، وهو أحوط، عملا بعموم ~~الاخبار. PageV01P252 # والقحم من الخيل بفتح القاف وتسكين الحاء الكبير الذي لا يمكن القتال ~~عليه لكبر سنه، قاله الشيخ (رحمه الله) والمتأخر والشيخ، القحم الهم، ومثله ~~الفجل والرازح الذي لا حراك به. والضرع بفتح الراء والضاد الصغير من الخيل. # قال (رحمه الله): المرصد للجهاد، لا يملك رزقه من بيت المال الا بقبضه، ~~فان حل وقت العطاء ثم مات، كان لوارثه المطالبة، وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى فتوى الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1)، ولانه قد ~~استحق المطالبة ms146 به، فيكون لورثته ذلك، عملا بعموم قوله تعالى «@QUR@07 ~~للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون » (2). # والالتفات الى أصالة عدم انتقال هذا المال إليه، ترك العمل بها في صورة ~~القبض مع حلول الحول، فيبقى معمولا بها فيما عداها، ولان شرط الملك القبض ~~وهو منتف هنا، فينتفي مشروطه، واذا بطل الملك لم يستحق وارثه المطالبة، ~~لانها تابعة له. ### ||| [ليس للاعراب من الغنيمة شيء] # قال (رحمه الله): قيل: ليس للاعراب من الغنيمة شيء، وان قاتلوا مع ~~المهاجرين، بل يرضخ لهم، ونعني بهم من أظهر الاسلام ولم يصفه، وصولح على ~~اعفائه عن المهاجرة وترك النصيب. # أقول: هذا القول ذكره الشيخ (رحمه الله)، ونازع فيه المتأخر، وقال بعد ~~كلام طويل: لا خلاف بين المسلمين أن كل من قاتل من المسلمين، فانه من جملة ~~المقاتلة، وأن الغنيمة للمقاتلة، فلا يخرج عن هذا الاجماع الا باجماع مثله. # والحق ما قاله الشيخ. # لنا- أن النبي (عليه السلام) صالحهم عن المهاجرة بترك النصيب، فلا ~~يستحقون فيه PageV01P253 # شيئا. ### ||| [لا يستحق أحد سلبا ولا نقلا] # قال (رحمه الله): لا يستحق أحد سلبا ولا نقلا، في بدأة ولا رجعة، الا أن ~~يشترط له الامام. # اقول: السلب في اللغة المسلوب، ومثله السليب، والسلب أيضا مصدر سلبت ~~الشيء سلبا. وأما في الشرع، فهو كل ما يد المقتول عليه، وهو حثه للقتال أو ~~سلاح له مثل القوس والبيضة والخوذة والجوشن والسيف والرمح والدرقة والثياب ~~التي عليه وفرسه التي تحته. # وأما الذي لا يكون يده عليه، كالمضرب والرحل والجنايب التي يساق خلفه وما ~~شاكل ذلك، فغنيمة وليس بسلب. # أما ما يده عليه وليس بجنة للقتال، كالمنطقة والخاتم والسوار والطوق ~~والنفقة التي معه، ففي كونها غنيمة أو سلبا نظر، ينشأ: من كون يده عليه، ~~فيكون سلبا مراعاة للوضع اللغوي. ومن أنه ليس بجنة. # قال الشيخ في المبسوط: والاولى أن نقول: انه سلب لعموم الخبر (1). # وهل يستحق بنفس الفعل، أو بشرط الامام، أو والي الجيش؟ أكثر الاصحاب على ~~الثاني. وقال أبو علي: من قتل قتيلا، فله سلبه خاصة، سواء قال ms147 ذلك للعسكر ~~أو لم يقله، اذا كان ذا سهم في الغنيمة. أما لو لم يكن كذلك. أفتقر الى ~~الشرط والمعتمد ما قاله الشيخ. # والنفل في اللغة الغنيمة، يقال بتحريك الفاء وتسكينها، والجمع الانفال. # قال لبيد: # ان نقوى ربنا خير نفل %~% وباذن الله رمي وعجل # والمراد هنا ما يجعله الامام، أو والي الجيش لبعض المجاهدين من الغنيمة PageV01P254 # ويجوز أن يكون من غيرها، بشرط أن نقول: من يولي السرية فله كذا، ومن دلني ~~على القلعة الفلانية فله كذا، من قتل فلانا من البطارقة فله كذا، هذه ~~اللفظة ذكرها الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1). # قال الجوهري: البطريق القائد من قواد الروم، وهو معرب، والجمع البطارقة (2). # وهو جائز مع الحاجة لا بدونها، ولا تقدير له، بل تقديره موكول الى نظر ~~الامام (عليه السلام). # قال: وجعل النبي (عليه السلام) في البدأة، وهي السرية المنفذة أولا الى ~~دار الحرب الربع، وفي الرجعة وهي السرية الثانية التي تبعث بعد رجوع ~~الاولى، وقيل: # هي المنفذة بعد رجوع الامام الى دار الاسلام ليس عاما، بل لما رأى في ذلك ~~من المصلحة. # فرع: # اذا قال الامام قبل لقاء العدو: من أخذ شيئا فهو له، صح لانه معصوم ففعله ~~حجة، قاله الشيخ (رحمه الله)، وروي ان عليا (عليه السلام) قال يوم: من أخذ ~~شيئا فهو له. ### ||| [الحربي لا يملك مال المسلم بالاستغنام] # قال (رحمه الله): الحربي لا يملك مال المسلم بالاستغنام، ولو غنم ~~المشركون أموال المسلمين [وذراريهم] ثم ارتجعوها، فالاحرار لا سبيل عليهم. ~~أما الاموال والعبيد، فلاربابها قبل القسمة ولو عرفت بعد القسمة، فلا ~~ربابها القيمة من بيت المال، وفي رواية: تعاد على أربابها بالقيمة. والوجه ~~اعادتها على المالك، ويرجع الغانم بقيمتها على الامام مع تفرق الغانمين. PageV01P255 # اقول: اعلم أنه لا نزاع في وجوب رد الاولاد مطلقا من غير عوض مع قيام ~~البينة بكونهم أولادا للمسلم. وانما النزاع في الاموال فقط. # اذا عرفت هذا فنقول: اختلف الاصحاب في هذه المسألة، فذهب الشيخ في ~~النهاية (1) الى تقويمها على المقاتلة، ويدفع الامام قيمتها ms148 الى أربابها من ~~بيت المال، مصيرا الى رواية هشام بن سالم عن بعض الاصحاب عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) في السبي يأخذه العدو من المسلمين في القتال من أولاد ~~المسلمين ومماليكهم، فيتجرونه، ثم ان المسلمين بعد قاتلوهم فظفروا بهم، ~~فسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا ~~أخذوهم من المسلمين، فكيف نصنع بما كانوا أخذوه من أولادهم ومماليكهم؟ قال ~~فقال: أما أولاد المسلمين، فلا يقام في سهام المسلمين، ولكن يرد الى أبيه، ~~أو الى أخيه، أو الى وليه بشهود وأما المماليك، فانهم يقامون في سهام ~~المسلمين ويعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين (2). # وهي غير مسندة الى امام، فلا حجة فيها. # وقال في المبسوط (3) والخلاف (4): ان عرفت قبل القسمة كانت لاربابها بغير ~~ثمن، وان كان بعدها ردت عليهم أيضا، وأعطى الامام من حصل في سهمه قيمته من ~~بيت المال، لئلا تنتقص القسمة. وهو اختيار المتأخر، عملا بقوله (عليه ~~السلام): # لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه (5). # والقول الذي ذكره المصنف منسوب الى ابن بابويه، وهو ظاهر كلام الشيخ PageV01P256 # في الاستبصار، حيث تأول رواية ابن سالم عن الصادق (عليه السلام)(1). # وأما الرواية التي أشار إليها المصنف رواية ابن أبي عمير عن جميل عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) في رجل كان له عبد، فأدخل دار الشرك، ثم أخذ سبيا ~~الى دار الاسلام، فقال: ان وقع عليه قبل القسمة فهو له، وان جرت عليه ~~القسمة فهو أحق به بالثمن (2). وفي معناها رواية الحلبي عنه (عليه ~~السلام)(3). # والحق ما اختاره المصنف، وهو اختيار الشيخ في الاستبصار أخيرا، عملا ~~بالرواية عن الباقر (عليه السلام)(4). # فرع: # لو أسلم الحربي بعد استغنام مال المسلم لم يملكه، خلافا لابي حنيفة. ### ||| [ما لو قتل الرجال قبل عقد الجزية] # قال (رحمه الله): ولو قتل الرجال قبل عقد الجزية، فسأل النساء اقرارهن ~~ببذل الجزية، قيل: يصح، وقيل: لا، وهو الاصح. ولو كان بعد عقد الجزية، كان ~~الاستصحاب حسنا. # أقول: القولان نقلهما الشيخ ms149 (رحمه الله) في المبسوط، فقال: فان قتل ~~الرجال، فسأل النساء أن يعقد لهن ليكن ذميات في دار الاسلام، عقد لهن بشرط ~~أن تجري أحكامنا عليهن، وليس له سبيهن ولا أن يأخذ منهن شيئا، فان أخذ شيئا ~~رده. وقد قيل: انه يحتال عليهن حتى يفتحوا، فيسبين ولا يعقد لهن الامان (5). # ولا يدل صريحا على ما نقله الشيخ المصنف (رحمه الله). وانما كان القول الثاني PageV01P257 # أصح، لان النساء لا يصح ضرب الجرية عليهن اجماعا منا، فيكون هذا العقد قد ~~تضمن شيئا باطلا، فيكون باطلا، لان الماهية المركبة تكفي في ارتفاعها بطلان ~~أحد أجزائها. # وأما قوله «ولو كان بعد عقد الجرية كان الاستصحاب حسنا» معناه: اذا قتل ~~الرجال بعد ضرب الجرية عليهم، كان استدامة الامان للنساء من غير ضرب جزية ~~عليهن حسنة، لانهن قد ثبت لهن الامان مع الرجال ضمنا، فيستحب الوفاء به. # قال (رحمه الله): ويجوز وضع الجزية على الرءوس، أو على الارض ولا يجمع ~~[بينهما] وقيل بجوازه ابتداء، وهو الاشبه. # اقول: الاول هو المشهور بين الاصحاب، والقول الثاني ذهب إليه أبو علي، ~~واختاره أبو الصلاح. وانما كان أشبه، لان الجمع أنسب بالصغار، ولانه بمدلول الاصل. # قال (رحمه الله): واذا أسلم قبل الحول، أو بعده قبل الاداء، سقطت الجزية ~~على الاظهر. # أقول: لا خلاف في سقوط الجزية بالاسلام قبل حوول الحول. # وانما الخلاف في الفرض الثاني، فذهب الشيخ (رحمه الله) وأكثر الاصحاب الى ~~السقوط، عملا بالاصل، ولقوله (عليه السلام) «الاسلام يجب ما قبله» (1) ~~ولانه لا جزية على مسلم، ولان أداها مشروط بالصغار، ينتفي هنا اجماعا. # وظاهر كلام أبي الصلاح عدم السقوط، لانه حق ثبت في الذمة بحؤول الحول، ~~فيجب أداؤه كغيره من الحقوق، وليس بجيد، لانها انما وجبت لمعنى وقد انتفى ~~فينتفي بانتفائه. ### ||| [ما لو خرقوا الذمة في دار الاسلام] # قال (رحمه الله): اذا خرقوا الذمة في دار الاسلام، كان للامام ردهم الى مأمنهم PageV01P258 # وهل له قتلهم واسترقاقهم ومفاداتهم؟ قيل: نعم، وفيه تردد. # اقول: القول للشيخ (رحمه الله). وأما التردد، فمنشؤه: النظر ms150 الى الاصل ~~الدال على الجواز، ولان الامان انما هو للالتزام بشرائط الذمة وقد زال ~~فيزول مشروطه. # والالتفات الى حصول الامان لهم في دار الاسلام، فيجب ردهم للآية الى ~~مأمنهم، ثم يصيرون حربا بعد ذلك، والاول أقوى عندي. # قال (رحمه الله): وأما المساكن، فكل ما يستجده الذمي لا يجوز أن يعلو به ~~على المسلمين من مجاوريه، ويجوز مساواته على الاشبه. # اقول: لا خلاف في تحريم العلو. وانما الخلاف في المساواة، فذهب الشيخ الى ~~أنه لا يجوز، وأتبعه المتأخر، لانه أنسب بالصغار. # والحق الجواز، عملا بعموم قوله (عليه السلام) «الناس مسلطون على أموالهم» ~~(1) ترك العمل به في الصورة الاولى، اما للدليل الدال عليه، أو للاتفاق، ~~فيبقى معمولا به فيما عداها. # قال (رحمه الله): ولا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور. # اقول: هذا القول ذكره الشيخ أبو جعفر، وهو جيد لما فيه من تحقيق الصغار ~~المأمور به شرعا، ولم أقف لباقي الاصحاب على شيء من ذلك. # قال (رحمه الله): وفي الاجتياز به والامتياز منه تردد، ومن أجازه حده ~~بثلاثة أيام. # اقول: منشؤه: النظر الى الاصل الدال على الجواز. # والالتفات الى أن المنع من ذلك أنسب بالصغار، فيكون مطلوبا للشارع. PageV01P259 # فرع: # المراد بالحجاز هنا ما عدا الحرم، فلا يجوز دخوله، لا للاستيطان ولا ~~لغيره عملا بقوله تعالى «@QUR@03 إنما المشركون نجس » (1) الآية. قال الشيخ ~~(رحمه الله): فأما المسجد الحرام، فهو عبارة عن الحرم عند الفقهاء، فلا ~~يدخل مشرك الحرم بحال. ### ||| [المراد بجزيرة العرب] # قال (رحمه الله): ولا جزيرة العرب، قيل: المراد بها مكة والمدينة واليمن ~~ومخاليفها. # اقول: المراد بمخاليفها ما كان قريبا منها. # قال (رحمه الله): ولا يجوز أكثر من سنة على قول مشهور. # اقول: هذا القول ذكره الشيخ، محتجا عليه بقوله تعالى «@QUR@08 فإذا انسلخ ~~الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم » (2) فاقتضى ذلك قتلهم بكل ~~حال، وخرج قدر الاربعة أشهر بدليل الآية الاولى، وبقي ما عداه على عمومه، ~~فالوجه عندي مراعاة الاصلح للمسلمين. # قال (رحمه الله): لو قدم زوجها فطالب بالمهر، فماتت بعد المطالبة، ms151 دفع ~~إليه مهرها. ولو ماتت قبل المطالبة، لم يدفع إليه، وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى تحقق السبب الموجب لدفع المهر، وهو الامساك فيجب ~~الدفع، عملا بالمقتضي. # والالتفات الى أصالة البراءة، ترك العمل بها في الصورة الاولى، فيبقى ~~معمولا بها فيما عداها. # واعلم أن هذا التردد ضعيف جدا، لانا لا نسلم أن سبب الدفع مجرد الامساك ~~بل شبيه الامساك الحاصل معه الحيلولة، وهي منتفية هنا، اذ لا يتحقق ~~الحيلولة الا PageV01P260 # مع المنع عقيب المطالبة لا مطلقا، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1). # فرعان: # الاول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: كل موضع يجب فيه رد المهر فانه ~~يكون ذلك من بيت المال المعد للمصالح (2). # وقال أبو علي: ان كان ما دفعه الزوج باقيا معها وجب دفعه، والا عوض عنه ~~من سهم الغارمين. وتفصيله الاول جيد، لظاهر الآية. أما الثاني فلا. # الثاني: قال (رحمه الله): هذا الحكم انما يكون اذا قدمت الى بلد الامام، ~~أو بلد خليفته ومنع من ردها. أما اذا قدمت الى غير بلدهما، فمنع غير الامام ~~أو غير خليفته من ردها، فلا يلزم الامام أن يعطيهم شيئا، سواء كان المانع ~~من ردها العامة، أو رجال الامام، لان البدل يعطي الامام من المصالح، فلا ~~تصرف لغير الوالي فيه. # قال (رحمه الله): وان عاد الى دينه قيل: يقبل، وقيل: لا، وهو الاشبه. # اقول: القائل الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (3)، وانما كان الثاني أشبه، ~~لدلالة الآية والخبر عليه. # فرع: # وكذلك الحكم في من انتقل الى دين لا يقر أهله عليه ثم عاد. # قال (رحمه الله): ولو أصر فقتل هل يملك أطفاله؟ قيل: لا، استصحابا لحالهم ~~الاولى. PageV01P261 # اقول: اعلم أن الاولاد: اما أكابر، أو أصاغر. والاول يقرون على دينهم ان ~~كان ممن يقر أهله عليه. وأما القسم الثاني، فلا يخلو اما أن يكون أمتهم على ~~دين يقر أهله عليه أولا، فان كان الاول أقروا عليه، سواء ماتت الام أو لا. ~~وان لم يكن لهم أم، أو كانت على دين لا يقر أهله عليه، ms152 قال الشيخ (رحمه ~~الله) في المبسوط أقروا لما سبق لهم من الذمة (1). ولو قيل للامام تملكهم ~~والحال هذه كان حسنا. # لنا- انهم مال لم يوجف عليه بخيل، فيكون فيئا. ### ||| [عدم صحة بيع المصحف من الكافر] # قال (رحمه الله): اذا اشترى الكافر مصحفا لم يصح البيع، وقيل: يصح ويرفع ~~يده، والاول أنسب باعظام الكتاب العزيز، ومثل ذلك كتب أحاديث النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وقيل: يجوز على كراهية. وهو أشبه. # اقول: هنا مسألتان: # الاولى: في شراء المصاحف، والاقوى البطلان لما ذكره. # الثاني: في ابتياع الكتب التي فيها أحاديث رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وآثار السلف وأقاويلهم. والاقوى الصحة هنا على كراهية، خلافا للشيخ ~~(رحمه الله). # لنا- الاصل الصحة، ترك العمل به في الصورة الاولى، لا عظام الكتاب العزيز ~~فيبقى معمولا بها فيما عداه، ولان حرمتها ليست كحرمة المصاحف، فلا يتعدى الحكم. # قال (رحمه الله): وهل يؤخذ ما حواه العسكر- الى آخره. # اقول: منشأ الخلاف في هذه المسألة واقعة علي (عليه السلام) يوم الجمل، ~~فانه روي فيها الوجهان، ولا ثمرة مهمة في تحقيقها. ### ||| [وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر] # قال (رحمه الله): والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان اجماعا، ~~ووجوبهما على الكفاية، ويسقط من فيه كفاية، وقيل: بل على الاعيان، وهو أشبه. PageV01P262 # اقول: القول الاول ذهب إليه السيد المرتضى (قدس الله روحه)، واختاره ~~المتأخر، عملا بالاصل، ولان الغرض منهما ارتفاع القبح ووقوع الحسن، وهو ~~يحصل بقيام من فيه كفاية، فلم يكن لتكليف الباقين به فائدة. # والقول الثاني ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) وأتباعه، عملا بعموم الآيات ~~والروايات، وهو أقوى، ونمنع خلو تكليف الباقين عن الفائدة، والاصل يعارض ~~بالآيات والروايات وهل يثبت الوجوب عقلا أو شرعا؟ فيه خلاف، وتحقيقه في علم ~~الكلام. # قال (رحمه الله): وهو يجب وجوبا مطلقا. # أقول: معناه من غير شرط، بخلاف المرتبتين الاخريين. # قال (رحمه الله): ولو افتقر الى الجرح والقتل هل يجب؟ قيل: نعم، وقيل: # لا، الا باذن الامام، وهو الاظهر. # أقول: قال الشيخ (رحمه الله) في الاقتصاد: الظاهر من ms153 مذهب شيوخنا ~~الامامية أن هذا الجنس من الانكار لا يكون الا للامام، أو لمن يأذن له فيه. # قال (رحمه الله): والمرتضى يخالف فيه ويقول: يجوز فعل ذلك بغير اذنه، لان ~~ما يفعل باذنه، يكون مقصودا، وهذا بخلاف ذاك، اذ هو غير مقصود، انما القصد ~~وقوع المعروف وارتفاع المنكر، فان وقع ضرر فهو غير مقصود (1). # قال (رحمه الله): وهل يقيم الرجل الحد على زوجته وولده؟ فيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الحد حكم شرعي، فلا يتولى اقامته الا الامام ~~أو من ينصبه للنظر في ذلك، كغيره من الاحكام وهو اختيار سلار والمتأخر. # والالتفات الى فتوى الشيخ (رحمه الله) وابن البراج. PageV01P263 # قال (رحمه الله): ولو ولي وال من قبل الجائر وكان قادرا على اقامة ~~الحدود، هل له اقامتها؟ قيل: نعم؟ بعد أن يعتقد أنه يفعل ذلك بأذن امام ~~الحق. وقيل: # لا، وهو الاحوط. # أقول: البحث في هذه كالبحث في السابقة، والاقرب الجواز للفقهاء. PageV01P264 ### | فصل (فى إيضاح الترددات المذكورة فى المعاملات) # وفيه مباحث: # البحث الاول ### ||| (فى ذكر الترجيحات المذكورة فى باب وجوه الاكتساب) ### ||| [ما يحرم بيعه] # قال (رحمه الله): وربما قيل بتحريم الابوال كلها الا أبوال الابل، والاول أشبه. # أقول: القول الاول ظاهر كلام الشيخ في المبسوط (1)، واختاره السيد ~~المرتضى (قدس الله روحه)، وتبعهما المتأخر، عملا بالاصل، واستنادا الى ~~الرواية. # والقول الثاني ظاهر كلام الشيخ في النهاية (2)، وهو خيرة المفيد شيخنا ~~وسلار، والمستند عموم الروايات الواردة بالمنع من التصرف في الابوال. ~~والعام يخص للدليل، وقد بيناه. PageV01P265 # قال (رحمه الله): ويجوز بيع المسوخ، برية كانت كالقرد والدب، وفي الفيل ~~تردد، والاشبه جواز بيعه للانتفاع بعظمه. # أقول: منشؤه: النظر الى أصل الجواز، ولانه عين طاهرة ينتفع بها، فجاز ~~بيعها كغيرها، ويؤيده عموم الآية، وهو فتوى شيخنا في المبسوط (1)، واختاره ~~المتأخر. # والالتفات الى فتوى شيخنا المفيد وسلار، وهو القول الاخر للشيخ. # قال (رحمه الله): ويحرم بيع السباع كلها الا الهر، والجوارح طائرة كانت ~~كالبازي أو ماشية كالفهد، وقيل: يجوز بيع السباع كلها، للانتفاع بجلدها أو ms154 ~~عظمها وهو الاشبه. # اقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (2). # والقول الثاني ذهب إليه المتأخر، وهو الحق لما ذكرناه في السابقة. # قال (رحمه الله): لا يجوز بيع شيء من الكلاب الاكلب الصيد، وفي كلب ~~الماشية والزرع والحائط تردد، والاشبه المنع، نعم يجوز اجارتها، ولكل واحد ~~من هذه الاربعة دية لو قتله غير المالك. # اقول: لا خلاف في جواز بيع كلاب الصيد، سلوقية وهي المنسوبة الى سلوق ~~قرية باليمن، وغير سلوقية. # وانما الخلاف في كلب الماشية وكلب الحائط وكلب الزرع، فذهب الشيخ في ~~النهاية (3) والخلاف (4) الى التحريم، وتبعه ابن البراج، محتجا برواية جابر عن PageV01P266 # النبي (عليه السلام) أنه نهى عن ثمن الكلب والسنور الاكلب الصيد (1). ~~وذهب سلار وابن حمزة الى الجواز، وتبعهما المتأخر، عملا بأصالة الاباحة، ~~ولان لها ديات مقدرة فيجوز بيعها. # أما الصغرى فاجماعية. وأما الكبرى، فظاهرة، اذ ملك الدية تابعة لملك ~~العين، واذا ثبت أنها مملوكة صح بيعها، عملا بقوله (عليه السلام) «الناس ~~مسلطون على أموالهم» (2) وفيه نظر، اذ المنع من البيع لا ينافي الملك، كما ~~في أم الولد. # والحق التمسك بالآية. # قال صاحب كشف الرموز: في تجويز الاجارة مع المنع من البيع اشكال منشؤه: ~~أن جواز الاجارة لازم لصحة التملك المبيح للبيع. # وليس بجيد، لما ذكرناه اعتراضا على دليل المتأخر، ولان النهي انما ورد في ~~البيع فقط، فيبقى الباقي سليما عن المعارض. ### ||| [عدم اشتراط تقديم الايجاب على القبول] # قال (رحمه الله): وهل يشترط تقديم الايجاب على القبول؟ فيه تردد، والاشبه ~~عدم الاشتراط. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة عدم الاشتراط، وهو فتوى ابن البراج. # والالتفات الى أصالة بقاء الملك على مالكه، ترك العمل به في صورة تقديم ~~الايجاب على القبول، فيبقى معمولا بها فيما عداها، وهو فتوى الشيخ وابن ~~حمزة وأتبعهما المتأخر. # وقال أبو حنيفة: ان كان القبول بلفظ الخبر مثل اشتريت منك صح، وإلا فلا. # قال (رحمه الله): ولا يصح بيع الصبي ولا شراؤه، ولو بلغ عشرا عاقلا على ~~الاظهر. PageV01P267 # أقول: سيأتي البحث في هذه ms155 إن شاء الله. # قال (رحمه الله): ولو أمره آمر أن يبتاع له نفسه من مولاه، قيل: لا يجوز، ~~والجواز أشبه. # أقول: انما كان أشبه، لاعتماده على الاصل، ولانه يصح أن يكون وكيلا باذن ~~مولاه، والتقدير حصول الاذن في هذه الصور، فيصح العقد. # قال (رحمه الله): ولو باع ملك غيره، وقف على اجازة المالك أو وليه على ~~الاظهر. # اقول: هذا القول هو المشهور بين الاصحاب، وقال الشيخ في المبسوط والخلاف ~~(1) بالبطلان، وتبعه المتأخر، والبحث في هذه المسألة مبني على أن النهي في ~~المعاملات هل يدل على الفساد أم لا، فان قلنا بالاول كان البيع باطلا، والا ~~كان موقوفا. وتحقيق ذلك في أصول الفقه. # قال (رحمه الله): والوكيل- الى قوله: وهو أشبه. # أقول: انما كان أشبه لقضاء الظاهر به، ولان المخاطب لا يدخل في أمر ~~المخاطب اياه في أمر غيره. # قال (رحمه الله): وأن يكون المشتري مسلما- الى قوله: وهو أشبه. # اقول: انما كان الثاني أشبه، لقوله تعالى «@QUR@08 ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا » (2) نفى السبيل للكافر على المؤمن، ولا ريب ~~أن التملك سبيل عظيم فيكون منفيا، وهو اختيار الشيخ (قدس الله روحه). # قال (رحمه الله): ولو ابتاع الكافر أباه المسلم هل يصح؟ فيه تردد، ~~والاشبه الجواز، لانتفاء السبيل بالعتق. # اقول: منشؤه: النظر الى مقتضى الاصالة، فيصح الشراء، وإليه مال المصنف. PageV01P268 # والالتفات الى ظاهر الآية، فلا يصح، وهو اختيار الشيخ (رحمه الله)، ~~وأتبعه ابن البراج، والمصنف أجاب عن الآية، بأن السبيل هنا منتف، لانه ~~ينعتق عليه بنفس دخوله في ملكه. # وكذا البحث في جميع المحرمات عليه نسبا ورضاعا على الخلاف. # قال (رحمه الله): وفي بيع بيوت مكة تردد، والمروي المنع. # اقول: منشؤه: النظر الى مقتضى الاصل، وعموم الآية. # والالتفات الى الروايات المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) الدالة على ~~المنع، وبه أفتى الشيخ في الخلاف (1)، مدعيا للاجماع، ومحتجا بقوله تعالى ~~«سواء العاكف فيه والباد» (2) وقد تقدم تقرير الاستدلال بها والاعتراض، فلا ~~وجه لاعادته وتحمل الروايات على المنع من بيع نفس الارض، لان مكة ms156 فتحت عنوة ~~دون الآثار، وهو اختيار المتأخر. # قال (رحمه الله): ولا يصح بيع الوقف ما لم يؤد بقاؤه الى خرابه، لاختلاف ~~بين أربابه ويكون البيع أعود على الاظهر. # أقول: الجواز مذهب الشيخ (رحمه الله)، والمنع مذهب المتأخر. # قال (رحمه الله): وفي اشتراط موت المالك تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة الجواز، ترك العمل بها في الصورة الاولى ~~للاتفاق عليها، فيبقى معمولا بها فيما عداها. # والالتفات الى عموم النهي عن بيع أمهات الاولاد. # قال (رحمه الله): ولا يمنع جناية العبد من عتقه ولا من بيعه، عمدا كانت ~~الجناية أو خطا، على تردد. PageV01P269 # أقول: منشؤه: النظر الى مقتضى الاصل الدال على الجواز. # والالتفات الى تعلق حق المجني عليه برقبة العبد، فلا يصح بيعه ولا عتقه، ~~لما فيه من ابطال الحق الثابت شرعا، والاشبه الجواز في الخطأ دون العمد، ~~ويضمن المولى أرش الجناية حينئذ. # قال (رحمه الله): ولو باع ما يتعذر تسليمه الا بعد مدة، فيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى عموم الآية. والالتفات الى أن القدرة على التسليم ~~شرط ولم يحصل. ### ||| [تكفي مشاهدة المبيع عن وصفه] # قال (رحمه الله): وتكفي مشاهدة المبيع عن وصفه، ولو غاب وقت الابتياع الا ~~أن يمضي مدة جرت العادة بتغير المبيع فيها. وان احتمل التغير، كفى البناء ~~على الاول، ويثبت له الخيار ان ثبت التغير، فان اختلفا فيه فالقول قول ~~المبتاع مع يمينه، على تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة عدم التغير على عقد البيع، فيكون القول قول ~~البائع مع يمينه، لاستناده الى هذا الاصل، ولانه منكر لدعوى المشتري. # والالتفات الى أن المشتري غارم للثمن، فيكون القول قوله مع يمينه، اذ لا ~~يجوز انتزاع مال الغير الا برضاه اجماعا، ولا ريب أنه غير راض بأداء هذا ~~القدر على تقدير حصول التغير، وأصالة عدم التقدم معارضة بأصالة عدم الحدوث، ~~والله أعلم. # قال (رحمه الله): وهل يصح شراؤه من غير اختبار ولا وصف، على أن الاصل ~~الصحة؟ فيه تردد، والاولى الجواز. # اقول: منشؤه: النظر الى الاصل، ويؤيده عموم الآية، ms157 وأصالة السلامة. # والالتفات الى حصول الغرر المنهي عنه شرعا، فلا يصح البيع، وهو اختيار ~~المتأخر. ونمنع حصول الغرر، والرواية المروية عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قاصرة PageV01P270 # عن افادة المطلوب، فلا يصح التمسك بها. # قال (رحمه الله): ولا يجوز بيع سمك الآجام ولو كان مملوكا لجهالته، وان ~~ضم إليه القصب على الاصح. # اقول: لا خلاف أن بيع المجهول لا يصح مطلقا، الا أن الشيخ (رحمه الله) ~~جعل المجهول بمثابة المعلوم في صورة واحدة، وهي مع انضمام المعلوم إليه في ~~البيع، تمسكا بروايات ضعيفة جدا، لمنافاتها الاصل، ولضعف سندها، فلهذا جوز ~~بيع سمك الاجمة مع بيع ما فيها من القصب، ومع اصطياد شيء منه وبيعه منضما ~~الى ما فيها، وتبعه على ذلك ابن البراج وابن حمزة. # وقال شيخنا في المختلف: والتحقيق أن نقول: المضاف الى السمك ان كان هو ~~المقصود بالبيع ويكون السمك تابعا صح البيع والا فلا (1). ### ||| [ما يكره في البيع] # قال (رحمه الله): ويكره دخول المؤمن في سوم أخيه على الاظهر. # اقول: السوم في اللغة موضوع لمعان شتى، وفي الشرع عبارة عن الزيادة في ~~ثمن المبيع بعد انتهاء المزايدة وسكون نفس كل من المتبايعين على البيع بذلك الثمن. # اذا عرفت هذا، فنقول: اختلف الاصحاب هنا، فذهب الشيخ الى التحريم وأتبعه ~~المتأخر، عملا بقوله (عليه السلام) «لا يسوم الرجل على سوم أخيه (2)» وهذا ~~خبر أقيم مقام النهي، كما في قوله (عليه السلام) «لا شفاء في محرم (3)» ~~والنهي يدل على التحريم ظاهرا، والمصنف اختار الجواز على كراهية، عملا ~~بأصالة الاباحة. # قال (رحمه الله): وأن يتوكل حاضر لباد، وقيل: يحرم، والاول أشبه. PageV01P271 # اقول: التحريم ذهب إليه الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2)، نظرا الى ظاهر ~~الخبر (3)، والكراهية ذهب إليها الشيخ في النهاية، عملا بالاصل واختاره ~~المصنف. # قال (رحمه الله): والخيار فيه على الفور، وقيل: لا يسقط الا بالاسقاط، ~~وهو أشبه. # أقول: انما كان الثاني أشبه، لان الخيار حق يتملك، فلا يسقط بالتأخير، ~~كغيره من الحقوق. ### ||| [ذكر الترددات المذكورة في فصل الخيار] # قال (رحمه الله): ms158 الاحتكار مكروه، وقيل: حرام، والاول أشبه. # أقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ في النهاية (4) والمبسوط والمفيد في ~~المقنعة، وأتبعهما سلار، والمستند التمسك بالاصل. # والقول الثاني ذهب إليه ابن بابويه وابن البراج وأحد قولي أبي الصلاح ~~وظاهر كلام المتأخر، والمستند ورود النهي عنه، والنهي للتحريم ظاهرا. # قال (رحمه الله): ويجبر المحتكر على البيع ولا يسعر عليه وقيل: يسعر، ~~والاول أظهر. # اقول: لا خلاف في الاجبار على البيع، لما في المنع من الضرر المنفي شرعا. # وانما الخلاف في التسعير، فذهب الشيخ الى أنه لا يسعر عليه، وأتبعه ~~المتأخر وابن البراج، عملا بالاصل، ولان في التسعير منعا عن التسلط في ~~المال فيكون منفيا، لقوله (عليه السلام) «الناس مسلطون على أموالهم» وفي ~~روايات باقي الاصحاب ما يدل على المنع من ذلك أيضا. # وقال المفيد بالثاني، لكن بشرط أن لا يخسر أربابها فيها، وأتبعه سلار، PageV01P272 # وأوجب ابن حمزة مع الاجحاف ومنعه مع عدمه، وهو اختيار الراوندي، ولعله ~~الاقرب. ### ||| البحث الثانى (فى ذكر الترددات المذكورة فى فصل الخيار) ### ||| [فى أنواع الخيار] # قال (رحمه الله): ولو خيره فسكت، فخيار الساكت باق، وكذا الاخر. وقيل: # فيه يسقط. والاول أشبه. # أقول: انما كان أشبه لقوله (عليه السلام) «البيعان بالخيار ما لم يفترقا» ~~(1) ولانه انما اسقط خياره على تقدير رضا الاخر ولم يحصل، فيكون خياره ~~باقيا، اذ لا يمكن حصول المشروط بدون الشرط. # قال (رحمه الله): وخيار الحيوان ثلاثة للمشتري خاصة على الاظهر. # اقول: ذهب السيد المرتضى (قدس الله روحه) الى أن هذا الخيار ثبت ~~للمتبايعين معا، والحق الاول. # لنا- أصالة عدم ثبوت الخيار، ترك العمل بها في صورة ثبوته للمشتري، لوجود ~~الدليل الدال على ثبوته له، فيبقى معمولا بها فيما سواه (2). # قال (رحمه الله): من باع ولم يقبض الثمن ولا سلم المبيع- الى قوله: ولو ~~تلف كان من مال البائع في الثلاثة وبعدها على الاشبه. # اقول: لا خلاف في أن تلف هذا المبيع بعد الثلاثة من مال البائع، وانما ~~الخلاف في تلفه في أثناء الثلاثة، فذهب الشيخ المفيد (قدس الله روحه) ms159 الى أنه PageV01P273 # يكون من مال المشتري. والحق أنه من مال البائع في الحالين. # لنا- قوله (عليه السلام): كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه. # واعلم أن تفصيل الشيخ في النهاية (1) في صورة حصول التلف بعد القبض غير ~~وارد للزوم البيع بالقبض. # قال (رحمه الله): المبيع يملك بالعقد، وقيل: به وبانقضاء الخيار. والاول أظهر. # اقول: القول الاخير مذهب الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (2) والخلاف (3). # والحق الاول، للاتفاق على تسويغ التصرف المستلزم للملك، ويستحيل وجود ~~الملزوم من حيث أنه ملزوم بدون اللازم. # قال (رحمه الله): خيار الشرط يثبت من حين التفرق، وقيل: من حين العقد، ~~وهو أشبه. # اقول: القول الاول مذهب الشيخ (رحمه الله)، وأتبعه المتأخر. وانما كان ~~الثاني أشبه، لان اطلاق المدة يقتضي الاتصال بالعقد. # قال (رحمه الله): والحدارة. # اقول: المراد بالحدارة هنا الغلظ، ومنه الحادر للممتلئ. # قال (رحمه الله): ولو امتنع من أخذ حقه، ثم هلك من غير تفريط ولا تصرف من ~~المشتري، كان من مال البائع على الاظهر. # اقول: أوجب الشيخ (رحمه الله): تسليم الحق الى الامام أو نائبه ليحفظه ~~للمستحق، هذا مع امتناع المستحق من قبضه أو ابراء ذمة من عليه منه، وهو PageV01P274 # ظاهر كلام المتأخر، وما ذكره المصنف في المتن مذهب الشيخ في النهاية (1) ~~وعليه الاكثر. والحق ما قاله في المبسوط (2) مع امكان الوصول الى الحاكم. # قال (رحمه الله): وفي دخول المفاتيح تردد، ودخولها أشبه. # اقول: منشؤه: النظر الى كونها منقولة، فلا يدخل في المبيع كغيرها، ولان ~~العقد انما وقع على الدار، وليست المفاتيح جزءا منها. # والالتفات الى أن تسليم المبيع واجب، ولا يتم الا بالمفاتيح، ولقضاء ~~العادة بدخولها. # قال (رحمه الله): الاحجار المخلوقة في الارض والمعادن تدخل في [بيع] ~~الارض، لانها من أجزائها، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة بقاء الملك على مالكه، فلا يدخل الا ما وقع ~~عليه العقد، وليس الا الارض. # والالتفات الى كون ذلك جزءا منها فيدخل، وهو فتوى الشيخ في المبسوط (3). # واعلم أن هذا التردد ضعيف جدا، اذ لا يصدق ms160 اسم الارض على ذلك أصلا فلا ~~يدخل قطعا، الا أن عادة هذا الشيخ (رحمه الله) التردد لمكان الخلاف، وان لم ~~يكن للقول الاخر وجه. # قال (رحمه الله): فان امتنعا من التسليم أجبرا، وان امتنع أحدهما أجبر ~~الممتنع وقيل: يجبر البائع أولا، والاول أشبه. PageV01P275 # اقول: القول الاخير مذهب الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2)، وأتبعه ابن ~~البراج. # والقول الثاني ظاهر كلام أبي علي. وانما كان أشبه، لان حال ما ينتقل ~~المبيع الى المبتاع ينتقل الثمن الى البائع. ### ||| [أحكام القبض] # قال (رحمه الله): والقبض هو التخلية- الى قوله: والاول أشبه. # اقول: انما كان أشبه، لانه قد استعمل في التخلية اجماعا، فلا يستعمل في ~~غيرها، دفعا للاشتراك والمجاز اللذين هما على خلاف الاصل. # قال (رحمه الله): ولو نقصت قيمة المبيع بحدث فيه قبل قبضه، كان للمشتري ~~رده، وفي الارش تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة البراءة، ترك العمل بها في صورة حصول تلف ~~المبيع جميعا قبل القبض، للنص والاجماع، فيبقى معمولا بها فيما عداه وهو ~~فتوى الشيخ في الخلاف (3)، وقواه المصنف في النكت. # والالتفات الى أن الممتنع جميعا مضمون على البائع فكذا بعضه، لاستلزام ~~الكل جزؤه. وعلى هذا الدليل ذكره العلماء في سور السالبة الجزئية والمهملة ~~أيضا ليس هذا موضع ذكره. وأجابوا عنه بجواب شاف. # قال (رحمه الله): وان لم يكن له قسط من الثمن- الى آخره. # أقول: هذه المسألة تدل على أنه يختار أن لا أرش فيما يحدث بعد البيع وقبل القبض. # قال (رحمه الله): لو باع شيئا فغصب- الى قوله: ولا يلزم البائع أجرة المدة PageV01P276 # على الاظهر. # أقول: منشأ الخلاف في هذه المسألة: من كون المبيع مضمونا على البائع الى ~~حين تسليمه الى المشتري، فيجب عليه ضمان المنفعة، لانها تابعة لضمان العين، ~~وهو المراد بالاجرة. ومن أصالة البراءة، ولان الغاصب هنا مباشر، فيكون ~~الضمان عليه فقط. # قال (رحمه الله): من ابتاع شيئا ولم يقبضه كره له بيعه- الى قوله: والاول أشبه. # أقول: القول الاول مذهب شيخنا المفيد (قدس الله روحه) والشيخ، عملا ~~بالاصل، وتنزيلا للروايات على الكراهية، ms161 لمعارضتها عموم القرآن ومنافاتها الاصل. # والقول الثاني ذكره في المبسوط (1) مدعيا للاجماع. # قال (رحمه الله): وكذا لو دفع إليه مالا- الى قوله: وفيه تردد. # أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ (رحمه الله)، وتبعه ابن البراج، بناء على ~~أن الشخص الواحد لا يجوز أن يكون موجبا قابلا، وهي قضية ممنوعة، وشيد المنع ~~التمسك بمقتضى الاصل. # قال (رحمه الله): ولو باعه أرضا على أنها جربان معينة وكانت أقل، ~~فالمشتري بالخيار بين فسخ البيع وأخذها بحصتها من الثمن، وقيل: [بل] بكل الثمن. # والاول أشبه. # أقول: ان كان للبائع أرض بجنب تلك الارض، وجب عليه أن يوقته تمام ما باعه ~~منها، تعويلا على رواية عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (عليه السلام)(2). ~~وفيها ضعف لضعف سندها. PageV01P277 # والقول الثاني ذهب إليه الشيخ في المبسوط، وتبعه ابن البراج، لان العقد ~~انما وقع على هذا الثمن، فلا يجوز نقضه للآية، ويؤيده الاصل والاستصحاب. # وتقريره أن هذا الثمن كان ثابتا في ذمة المشتري قبل ظهور النقض فكذا بعده ~~عملا بالاستصحاب. والاول أشبه عند المصنف، لاعتماده على الرواية، واعتضاده ~~بالاصل الدال على براءة الذمة، ترك العمل به في صورة عدم ظهور النقصان، ~~فيبقى معمولا به فيما عداه. ### ||| [حكم ما يشترطه المشتري على البائع] # قال (رحمه الله): وكل ما يشترطه المشتري على البائع- الى آخره. # اقول: قال الجوهري: تأشير الاسنان تحزيزها وتحديد أطرافها يقال: بأسنانه ~~أشر وأشر، مثال شطب السيف وشطبه (1). والزجج دقة الحاجبين وطولها، قال ~~الشاعر: # اذا ما الغانيات خرجن يوما %~% وزججن الحواجب والعيونا # قال الجوهري: أي وكحلن العيونا، كما قال الاخر: # %~% وعلقتها تبنا وماء باردا %~% # (2) قال (رحمه الله): وتثبت التصرية في الشاة قطعا، وفي الناقة والبقرة ~~على تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى أصالة لزوم البيع، ترك العمل بها فيما عداها. # والالتفات الى أن العلة المقتضية لثبوت الخيار- وهي فوات معظم الفائدة ~~المطلوبة منها، أعني: اللبن- موجود هنا، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي، وبه ~~أفتى الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (3) والخلاف (4) مدعيا للاجماع وأبو علي، PageV01P278 # وتبعهما ابن البراج والمتأخر. # ويؤيده قوله (عليه السلام) «من ms162 ابتاع محفلة فله الخيار ثلاثة أيام» (1) ~~والمحفلة تقع على الناقة والبقرة اللتين ترك حلبها ربها تدليسا، لوقوعه على ~~الشاة من غير ترجيح. # قال (رحمه الله): تحمير الوجه ووصل الشعر تدليس، يثبت به الخيار دون ~~الارش. وقيل: لا يثبت به الخيار، والاول أشبه. # اقول: القولان للشيخ (رحمه الله) تعالى. وانما كان الاول أشبه، لان ~~التحمير والوصل تدليس اجماعا، فيثبت معه الخيار كغيره. # ومستند القول الثاني التمسك بأصالة لزوم البيع، وأصالة عدم كونه موجبا ~~للخيار، والاصل يخالف للدليل وقد بان. # قال (رحمه الله): اذا حدث العيب- الى آخره. # اقول: قد سبق البحث في هذه المسألة. # قال (رحمه الله): من باع غيره متاعا- الى آخره. # اقول: قد تقدم أيضا البحث في هذه. ### ||| [حرمة الربا وما يجري فيه] # قال (رحمه الله): ويجوز بيع المتجانسين وزنا بوزن نقدا. ولا يجوز مع ~~زيادة ولا يجوز اسلاف أحدهما في الاخر على الاظهر. # أقول: هذا القول هو المشهور، ويؤيده قوله (عليه السلام) «انما الربا في ~~النسيئة» (2) قال الشيخ في الخلاف: يجوز بيع بعض الجنس ببعض متماثلا يدا ~~بيد ويكره نسيئة (3). # وليس بصريح في الكراهية، اذ قد يطلق على المحرم اسم المكروه، كما PageV01P279 # بيناه أولا في هذا الكتاب، وكثيرا ما يستعمل هو (رحمه الله) ذلك في هذا ~~الكتاب. # قال (رحمه الله): ولو اختلف الجنسان جاز التماثل والتفاضل نقدا، وفي ~~النسيئة تردد، والاحوط المنع. # اقول: منشؤه: النظر الى أصل الجواز، ويؤيده قوله (عليه السلام) «اذا ~~اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم (1)» وبه أفتى الشيخ في النهاية (2) ~~والمبسوط (3)، وتبعه ابن حمزة والمتأخر. # والالتفات الى قوله (عليه السلام) «انما الربا في النسيئة» وبه أفتى ~~شيخنا المفيد وجماعة من الاصحاب. # قال (رحمه الله): والحنطة والشعير جنس واحد في الربا على الاظهر، لتناول ~~اسم الطعام لهما. # اقول: قد نازع المتأخر في كونهما جنسا واحدا، وشنع تشنيعا عظيما. # ولا التفات الى تشنيعه، مع ورود الاخبار الصريحة الصحيحة المشهورة، ~~المؤيدة بعمل أكثر الاصحاب. # قال (رحمه الله): والخلول تتبع ما تعمل منه- الى قوله: ويجوز التفاضل ~~بينهما نقدا، وفي النسيئة تردد. ms163 # اقول: قد تقدم بحث هذه. # قال (رحمه الله): ويجوز بيع المعدود متفاضلا، كالثوب بالثوبين، والبيضة ~~بالبيضتين والبيض نقدا، وفي النسيئة تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى أصالة الجواز، ويعضده عموم الآية. PageV01P280 # والالتفات الى قوله (عليه السلام) «انما الربا في النسيئة (1)» وبه أفتى ~~جماعة من الاصحاب (رضوان الله عليهم). # قال (رحمه الله): ويثبت الربا في الطين الموزون كالارمني على الاشبه. # أقول: قال الشيخ في الخلاف: الطين الذي يأكله الناس حرام لا يحل أكله ولا ~~بيعه (2) فعلى هذا لا معنى لثبوت الربا فيه وتبعه القاضي عبد العزيز. # وقال في المبسوط: يثبت الربا في الارمني فقط، لانه من الموزون (3)، ~~واختاره المصنف. # وانما كان أشبه، لتناول أدلة تحريم الربا له، ولان مع اعتماده تحصل ~~البراءة قطعا، بخلاف ما لم يعتمد. # قال (رحمه الله): وفي بيع الرطب بالتمر تردد، والاظهر اختصاصه بالمنع، ~~اعتمادا على أظهر الروايتين. # اقول منشأ التردد: النظر الى الاصالة وعموم الآية، وبه قال الشيخ في موضع ~~من المبسوط (4)، واختاره المتأخر مشنعا على الشيخ تشنيعا لا طائل تحته، وبه ~~رواية عن الصادق (عليه السلام)(5). # والالتفات الى رواية الحلبي عنه (عليه السلام)(6)، وعليها الاكثر. ~~والاولى ضعيفة السند فلا يصح التمسك بها. # قال (رحمه الله): اذا كانا في حكم الجنس الواحد، وأحدهما مكيل والاخر PageV01P281 # موزون، كالحنطة والدقيق، فبيع أحدهما بالآخر وزنا جائز، وفي الكيل تردد، ~~والاحوط تعديلهما بالوزن. # اقول: منشؤه: النظر الى أصل الجواز، ويؤيده عموم الآية. # والالتفات الى أن المساواة شرط في جواز هذا البيع ولم يحصل قطعا ولا ~~ظاهرا، وهو فتوى الشيخ وتبعه ابن البراج والمتأخر. # قال (رحمه الله): بيع العنب بالزبيب جائز- الى آخره. # اقول: هذا الخلاف مبني على أن القياس المنصوص على علته هل هو حجة أم لا؟ ~~فان قلنا انه حجة- وهو اختيار الشيخ (رحمه الله) في بعض أقواله ومنقول عن ~~شيخنا المفيد- لم يجز البيع، وإلا جاز. # وتحقيق القولين في أصول الفقه، فليطلب من هناك. # قال (رحمه الله): ويثبت الربا بين المسلم والذمي على الاظهر. # اقول: للاصحاب في هذه المسألة قولان: الثبوت، اختاره ms164 الشيخ (رحمه الله) ~~وتبعه ابن البراج والمتأخر، عملا بعموم النهي عن الربا، وهذا جزئي من ~~جزئياته، فيكون داخلا تحته ولان أموال أهل الذمة معصومة. # وعدمه، اختاره شيخنا المفيد وعلم الهدى وابنا بابويه، عملا بالاصل، ترك ~~العمل به في غير هذه الصورة، فيبقى معمولا به فيها، وبه رواية (1)، والاصل ~~يخالف للدليل، والرواية شاذة، فلا ينهض معارضة لعموم القرآن والروايات. ### ||| [التقابض في المجلس شرط في صحة الصرف] # قال (رحمه الله): والتقابض في المجلس شرط في صحة الصرف، فلو افترقا قبله ~~بطل على الاشهر. # أقول: لا أعرف مخالفا في هذه المسألة، الا ابن بابويه فانه لا يشترط ~~التقابض في المجلس، فلا يفتي بالبطلان، عملا بروايات ضعيفة تعارضها روايات صحيحة PageV01P282 # كثيرة مؤيدة بعمل اكثر الاصحاب. # قال (رحمه الله)(1): اذا اشترى دراهم بمثلها في الذمة- الى قوله: وله ~~المطالبة بالبدل قبل التفرق قطعا، وفيما بعد التفرق تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى أصالة لزوم العقد، فلا يكون له المطالبة بالابدال ~~ترك العمل بها في الصورة الاولى، لعدم انعقاد العقد شرعا، فيبقى معمولا بها ~~في الصورة الثانية، ولان العقد لم يتناول البدل، فلا يكون له المطالبة، اذ ~~لم يثبت غيره ناقلا شرعا. # والالتفات الى أن العقد انما وقع على دراهم صحيحة ثابتة في الذمة ولم ~~يحصل فيكون له المطالبة بالصحيحة، وهو المراد بقوله تعالى @QUR@02 «أوفوا ~~بالعقود» (2) أوجب الوفاء بالعقود، ولا نعني بالوفاء بها الا الاتيان ~~بمقتضاها، وهذا من جملة مقتضاها فيكون واجبا على البائع، فكانت المطالبة ~~بالبدل سائغة للمشتري، وهو اختيار الشيخ وابن حمزة. # قال (رحمه الله): روي جواز بيع درهم بدرهم مع اشتراط صياغة خاتم، وهل ~~يعدى الحكم؟ الاشبه لا. # اقول: اعلم أن الربا ثابت في هذه المسألة، اذ هو بيع المتجانسين مع زيادة ~~في أحدهما، وهذا المعنى موجود هنا، لكن الاصحاب اعتمدوا في تسويغ ذلك على ~~الرواية المروية عن الصادق (عليه السلام)(3). وهي صحيحة السند، وصاحب ~~الوسيلة منع من ذلك، اعتمادا على عموم الآية والروايات، والمتأخر تردد في ~~العمل بالرواية. # اذا عرفت هذا فنقول: هل يتعدى ms165 الحكم؟ أي: هل يجوز اشتراط صياغة PageV01P283 # غير الخاتم؟ الوجه لا، اقتصارا على مورد النص، وتمسكا بعموم الآية، وجوزه ~~الشيخ (رحمه الله). وهو ضعيف، اذ التعدي قياس، وهو عنده باطل، وتوجيه ~~المتأخر لكلام الشيخ يعطي جواز ذلك، وضعفه ظاهر، فالاعراض عنه جدير. ### ||| [حكم بيع ثمرة النخل قبل ظهورها] # قال (رحمه الله): أما النخل، فلا يجوز بيع ثمرته قبل ظهورها عاما، وفي ~~جواز بيعها كذلك عامين [فصاعدا] تردد، والمروي الجواز. # اقول: منشؤه: النظر الى الاصل الدال على جواز البيع، ترك العمل به في ~~الصورة الاولى، للاتفاق على المنع فيها، فيبقى معمولا بها فيما عداها، ~~ويؤيده عموم الآية، والرواية المروية عن الصادق (عليه السلام)(1)، وبه أفتى ~~صاحب المقنع (2). # والالتفات الى تحقق الغرر المنهي عنه شرعا هنا، فلا يصح البيع وعليه ~~الاكثر حتى أن المتأخر ادعى عليه الاجماع، ونسب القائل بذلك الى الغلط. # قال (رحمه الله): ولو بيعت عاما من دون الشروط الثلاثة، قيل: لا يصح، وقيل: # يكره، وقيل: يراعى السلامة والاول أظهر(3). # اقول: القول الاول مذهب الشيخ (رحمه الله) في أكثر كتبه، ومستنده ~~الروايات. # والثاني مذهب شيخنا المفيد (قدس الله روحه)، وهو القول الثاني للشيخ ~~(رحمه الله)، واختاره المتأخر، ومستنده التمسك بالاصل وعموم الآيات ~~والاخبار، وبه رواية مروية عن أبي عبد الله (عليه السلام)(4). وهو قوي، اذ ~~فيه توفيق بين الروايات. # والثالث منقول عن سلار. # قال (رحمه الله): ولو أدركت ثمرة بستان لم يجز بيع [ثمرة] البستان الاخر PageV01P284 # ولو ضم إليه، وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى الاصالة، ويؤيدها عموم الآية والرواية المروية عن ~~الصادق (عليه السلام)(1)، ولان أحد شروط الجواز هنا موجود، فيصح البيع. # أما الاولى، فلان البستان المدرك يصح كونه ضميمة، وهي أحد الشروط ~~المقتضية للجواز. وأما الثانية، فاتفاقية. # والالتفات الى أن بعض المبيع مجهول، وهو مقصود بالبيع، فلا يصح البيع ~~حينئذ، وهو فتوى الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3). # قال (رحمه الله): وأما الاشجار- الى آخره. # أقول: هذه اشارة الى ما ذكره الشيخ في المبسوط (4) من اشتراط زيادات اخر ~~في بدو صلاح ثمرة ms166 الشجرة، سوى ما ذكره. وانما كان أشبه للاصل، والاقتصار ~~على مورد النقل. # قال (رحمه الله): ولو كان التلف بعد القبض وهو التخلية، لم يرجع على ~~البائع بشيء على الاشبه. # أقول: للشيخ قول بالرجوع، وانما كان أشبه لقوله (عليه السلام) «الخراج ~~بالضمان» (5). # قال (رحمه الله): وتملك المرأة كل أحد، عدا الاباء وان علوا، والاولاد ~~وان سفلوا نسبا، وفي الرضاع تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى أصالة جواز التملك، خرج عنه الصورة الاولى ~~للاتفاق عليها، فيبقى معمولا بها فيما عداها، وهو فتوى المفيد والمتأخر وقدماء PageV01P285 # علمائنا. # والالتفات الى قوله (عليه السلام) «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (1) ~~والتحريم المضاف الى الاعيان يفيد تحريم الفعل المقصود من تلك الذات، وهو ~~اختيار الشيخ والقول الاخر للمفيد. # قال (رحمه الله): اذا حدث في الحيوان عيب- الى آخره. # أقول: قد سبق تحقيق هذا البحث. # قال (رحمه الله): ولو حدث فيه بعد القبض عيب من غير جهة المشتري لم يكن ~~ذلك العيب مانعا من الرد بأصل الخيار، وهل يلزم البائع أرشه؟ فيه تردد ~~والظاهر لا. # اقول: منشؤه: من حيث أنه مضمون على البائع، وضمان الجملة يستلزم ضمان ~~الابعاض. ومن أن فوائده للمشتري، فيكون ضمانه عليه، عملا بقوله (عليه ~~السلام): # الخراج بالضمان (2). # قال (رحمه الله): ولو باع الحامل، فالولد للبائع على الاظهر، الا أن ~~يشترطه المشتري. # اقول: هذا هو المشهور، وذهب الشيخ في المبسوط (3) الى دخول الحمل في بيع ~~الحامل، بناء على انه جزء منها، وتبعه ابن البراج، ونحن نمنع ذلك. # قال (رحمه الله): ولو قال له: الربح لنا ولا خسران عليك، فيه تردد، ~~والمروي الجواز. # أقول: منشؤه: النظر الى قوله «المؤمنون عند شروطهم» (4) وهذا شرط، PageV01P286 # فيجب الوفاء به، خصوصا مع وجود الرواية المروية عن أبي الحسن موسى (عليه ~~السلام)(1) بتسويغ ذلك، وعليها فتوى الشيخ (رحمه الله) في النهاية (2). # والالتفات الى أن الربح والخسران تابعان للاموال، فلا يصح وضعهما على ~~أحدهما دون الاخر، اذ لا أولوية، وهو فتوى المتأخر. # قال (رحمه الله): ويكره وطئ من ولد من الزنا بالملك ms167 والعقد، على الاظهر. # أقول: قد نازع المتأخر في جواز وطئ من ولد من الزنا، بناء على أن ولد ~~الزنا كافر. ونحن نمنع دعواه، ونطالبه بدليل ما ادعاه. # قال (رحمه الله): ولا يقوم الجارية الموطوءة على الشريك بنفس الوطي على الاصح. # اقول: اعلم أن الشيخ (رحمه الله) أوجب التقويم بنفس الوطي، عملا برواية ~~يونس عن أبي عبد الله (عليه السلام)(3). وهي ضعيفة السند. # وانما كان الاول أصح، لاصالة براءة الذمة، ولان التقويم خلاف مقتضى ~~الاصل، ترك العمل به في صورة الحبل، فيبقى معمولا به في غيرها. نعم لو كانت ~~بكرا كان عليه أرشها، وهو ما بين قيمتها بكرا وثيبا. # وفي هذه المسألة بحث طويل أضربنا عنه خوف الاطالة. # قال (رحمه الله): ويجوز اشتراط الجيد والردي، ولو شرط لم يصح لتعذره وكذا ~~لو شرط الاردء، ولو قيل في هذا بالجواز كان حسنا، لامكان التخلص. # اقول: القول الاول مذهب الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (4). والثاني خرجه PageV01P287 # المصنف (رحمه الله)، لامكان التخلص بدفع الرديء، اذ هو أعلى صفة من ~~الاردى ضرورة، فيجب قبوله على المشترى. # قال شيخنا دامت فضائله: هذا القول ليس بجيد، لان الشيخ (رحمه الله) لم ~~يبطله من حيث تعذر التسليم، بل من حيث الجهالة، فان الاردء لا ينضبط ~~بالوصف، فلهذا المعنى أبطله الشيخ خصوصا وقد بين (رحمه الله) ذلك، فقال: لو ~~شرط الاجود والاردء لم يصح، لانه لا يوقف عليه. ### ||| [حكم الاسلاف في الجلود وجلود وجوز القز] # قال (رحمه الله): وفي جواز الاسلاف في الجلود تردد، وقيل: يجوز مع ~~المشاهدة، وهو خروج عن السلم. # اقول: منشؤه: النظر الى عموم قوله تعالى @QUR@04 «وأحل الله البيع» (1) ~~وهذا جزئي من جزئياته، فيدخل تحته. # والالتفات الى أن الجلود مما لا يمكن ضبطها بالوصف، لاختلاف خلقته، فلا ~~يصح السلم فيها، وهو أحد قولي الشيخ. # وأما التفصيل فشيء ذكره الشيخ (رحمه الله)، وهو مروي عن أهل البيت (عليهم ~~السلام) وهو خارج عن موضع النزاع، اذ السلم ابتياع مال مضمون الى أجل معلوم ~~كما حده المصنف. # قال (رحمه ms168 الله): وفي الاسلاف في جوز القز تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى مقتضى الاصل والآية. # والالتفات الى أن جوز القز مشتمل على ما لا يصح بيعه، فلا يصح بيعه. أما ~~الاولى، فلانه مشتمل على الدود الذي لا يصح بيعه. أما حيا فلانه لا منفعة ~~فيه بل يفسده، لانه يقرض القز ويخرج منه. وأما ميتا، فللنهي عن بيع الميتة ~~وللاولوية. # وأما الثانية فظاهرة، اذ التقدير أن الاسلاف وقع على القز المشتمل على الدود. PageV01P288 # لا يقال: لو لم يجز الاسلاف في ذلك، لم يجز الاسلاف في الثمرة المشتمل ~~على النوى، والتالي باطل اجماعا. فالمقدم مثله. بيان الشرطية: أن اشتمال ~~البيع على ما لا يصح بيعه ان كان مانعا من انعقاد البيع على المجموع كان ~~مانعا في الموضعين وان لم يكن مانعا جاز البيع في الموضعين، اذ التقدير أنه ~~لا يبايع نواه. # لانا نقول: نمنع عدم صحة بيع النوى، وما الدليل على ذلك؟ سلمنا لكن النوى ~~وان لم يكن فيه منفعة، فانه لا مفسدة فيه فافترقا، فبطل القياس. ### ||| [لا يشترط ذكر موضع التسليم] # قال (رحمه الله): ولا يشترط ذكر موضع التسليم على الاشبه، وان كان في ~~حمله مئونة. # اقول: أوجب الشيخ (رحمه الله) في الخلاف (1) والمبسوط (2) ذكر موضع ~~التسليم، ان كان لنقل المسلم فيه أجرة، عملا بالاحتياط، اذ مع ذكره يحكم ~~بالصحة قطعا، بخلاف ما لو لم يذكر، وأتبعه ابن حمزة، وأنكره المتأخر، ورجحه ~~المصنف، لاستناده الى أصالة البراءة. # قال (رحمه الله): ولو دفع خمسين وشرط الباقي من دين له على المسلم إليه ~~صح فيما دفع، وبطل فيما قابل الدين، وفيه تردد. # أقول: هذا التردد مبني على أن ثمن المسلم فيه هل يجوز أن يكون من دين على ~~المسلم إليه أم لا، فان قلنا بالجواز صح في الجميع، والاصح في المقبوض ~~ويبطل في الباقي. # قال (رحمه الله): اذا تقايلا- الى قوله: وفيه وجه آخر. # اقول: الذي سمعت (3) من شيخنا وقت القراءة عليه أن المراد بالوجه الاخر ~~هنا عدم صحة التقايل لفقد العوض المتقايل عليه. PageV01P289 ### ||| [لا ms169 يجوز للمملوك أن يتصرف في نفسه] # قال (رحمه الله): لا يجوز للملوك أن يتصرف في نفسه- الى قوله: وكذا لو ~~أذن له المالك أن يشتري لنفسه، وفيه تردد، لانه يملك وطئ الامة المبتاعة مع ~~سقوط التحليل في حقه. # اقول: اذا أذن المولى لمملوكه في الشراء لنفسه هل يملك بذلك؟ تردد فيه ~~المصنف، ومنشؤه: النظر الى عموم قوله تعالى @QUR@09 «ضرب الله مثلا عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شيء» (1) وقد عرفت فيما مضى أن النكرة في سياق النفي يعم. # وفي الاستدلال بهذه الآية تعسف، اذ لا يلزم من نفي القدرة على بعض ~~المماليك نفيها عن الجميع، وهو ظاهر. # ويمكن أن يقال: التمليك حكم شرعي، فيقف على اذن الشرع ولا أذن هنا، فلا ~~ملك. واعتذر بعضهم بأن النكرة يعم لعدم مرجح فيخصصها ببعض المماليك دون ~~بعض، فاما أن يكون عامة للجميع وهو المطلوب، أو لا يتناول أحدا، وهو باطل ~~قطعا. وفيه ضعف ظاهرة. # والالتفات الى أنه يستبيح وطئ الامة المأذون له في ابتياعها لنفسه، ولا ~~شيء من الاسباب المبيحة للوطي موجودة هنا الا التملك، فيلزم القول به. # أما الاولى، فلان الاسباب المقتضية للاستباحة العقد، وهو منتف هنا، ~~والتحليل، وهو منتف أيضا، لافتقاره الى اللفظ الدال عليه، فلم يبق سوى الملك. # وأما الثانية، فظاهرة، لاستحالة وجود الملزوم من حيث هو ملزوم بدون لازمه ~~ولو قيل بالمنع من الوطي أصلا- إلا مع صريح الاذن- كان وجها، ولقائل أن ~~يمنع انتفاء التحليل هنا، اذ الاذن في الشراء مستلزم للاذن في الوطي، وهذا ~~انما يتأتى على قول من لم يجعل التحليل لفظا معينا. # قال (رحمه الله): ويسمع دعوى الراهن لو ادعى المواطاة على الاشهاد ويتوجه PageV01P290 # اليمين على المرتهن، على الاشبه. # أقول: منشأ الخلاف في هذه المسألة: من أن ظاهر اقراره مكذب لدعواه فلا ~~يسمع، ومن قضاء الظاهر بما يدعيه فيسمع. # قال (رحمه الله): ولا يجوز تسليم المشاع الا برضا شريكه، سواء كان مما ~~ينقل أو لا ينقل، على الاشبه. # أقول: ذهب بعض علمائنا الى جواز تسليم المشاع بدون اذن الشريك ms170 اذا كان ~~مما لا ينتقل، لانتفاء التصرف في مال الشريك الاخر حينئذ، اذ التسليم هنا ~~هو التخلية فقط، والحق أنه لا يجوز، وانتفاء التصرف في مال الشريك هنا ممنوع. ### ||| [أحكام الرهن] # قال (رحمه الله): وفي رهن المدبر تردد، والوجه أن رهن رقبته ابطال ~~لتدبيره. # اقول: منشؤه: النظر الى عموم قوله (عليه السلام) «الناس مسلطون على ~~أموالهم» (1) والمدبر مال فيصح رهنه. # والالتفات الى أن رهنه تعريض لابطال التدبير، فلا يصح. # واعلم أن التدبير وصية يجوز الرجوع فيها اجماعا منا، فان قصد برهن رقبته ~~فسخ التدبير بطل التدبير وصح الرهن قطعا. # وان لم يقصد الفسخ، فاشكال، ينشأ: من أن نفس الرهن رجوع، اذ فيه تسليط ~~على البيع، فيصح الرهن ويبطل التدبير، ومن أنه لم يقصد الرجوع، فيبطل ~~الرجوع، ويكون التدبير باقيا على صحته للاستصحاب. # قال (رحمه الله): ولو رهن الذمي عند مسلم خمرا لم يصح، ولو وضعها على يد ~~ذمي على الاشبه. PageV01P291 # اقول: ظاهر كلام الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2) يقتضي الجواز مع وضعها ~~على يد الذمي، وليس بجيد، لان الذمي هنا وكيل للمسلم، وكما لا يصح منه ~~الارتهان مباشرة فكذا استنابة لانه أولى. # قال (رحمه الله): ويصح رهن العبد الجاني خطا، وفي العمد تردد. # اقول: البحث في هذه قريب من البحث في مسألة بيعه وقد سبق. # قال (رحمه الله): واذا شرط المرتهن الوكالة في العقد لنفسه أو لغيره أو ~~وضع الرهن على يد عدل معين لزم، ولم يكن للراهن فسخ الوكالة، على تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى أن الوكالة عقد جائز من الطرفين قبل الشرط اجماعا ~~منا، فيجوز للراهن فسخها، اذ الاصل بقاء ما كان عليه. # والالتفات الى قوله (عليه السلام) «المؤمنون عند شروطهم» (3) ولانه شرط ~~حصل في عقد لازم، فلا يجوز فسخه، كغيره من الشروط الواقعة في العقود ~~اللازمة، وعليه الشيخ وأتباعه. # قال (رحمه الله): والمرتهن أحق باستيفاء دينه من غيره من الغرماء، سواء ~~كان الراهن حيا أو ميتا، على الاشهر(4). # اقول: ذهب بعض علمائنا الى أن المرتهن مساو لغيره من ms171 الغرماء في استيفاء ~~دينه من الرهن اذا كان الراهن ميتا وكانت التركة قاصرة عن أداء الديون، ~~وليس بجيد. # لنا- أن الرهن وثيقة لدين المرتهن، ولان حقه أسبق فيكون أولى. # قال (رحمه الله): وفي صحة عتق الراهن مع الاجازة تردد، والوجه الجواز. PageV01P292 # أقول: منشؤه: النظر الى أن العتق نوع تصرف، فيكون منهيا عنه، والنهي يدل ~~على الفساد في العبادات، ولا تؤثر فيه الاجازة اللاحقة لتأخرها عنه، وهو ~~فتوى الشيخ في المبسوط (1). # والالتفات الى أن المانع من العتق انما هو تعلق حق المرتهن به، فاذا أسقط ~~حقه ارتفع المانع، وبه أفتى في النهاية (2). أما لو سبق الاذن على العتق، ~~صح قولا واحدا. # قال (رحمه الله): وفي صحة عتق المرتهن مع اجازة الراهن تردد، والوجه ~~المنع، لعدم الملك ما لم يسبق الاذن. # أقول: منشؤه: النظر الى أن شرط صحة العتق سبق الملك ولم يحصل فيكون العتق باطلا. # والالتفات الى أن الاجازة اللاحقة دالة على الرضا بالعتق، فيكون صحيحا. # قال (رحمه الله): ولو حملت الشجرة أو الدابة أو المملوكة بعد الارتهان ~~كان الحمل رهنا كالاصل على الاظهر. # اقول: اختلف آراء الاصحاب هنا، والذي اختاره المصنف مذهب الشيخ في ~~النهاية (3)، واختار في نكت النهاية أنه لا يدخل، وهو مذهب الشيخ في ~~المبسوط (4) والخلاف (5)، ولعله الاقرب. # قال (رحمه الله): ولا يدخل الزرع ولا الشجر ولا النخل في رهن الارض، ولو ~~قال بحقوقها دخل، وفيه تردد. PageV01P293 # اقول: منشؤه: النظر الى أصالة عدم الرهن، ترك العمل بها في رهن الارض ~~لوجود اللفظ الدال على رهنها، فيبقى معمولا بها فيما عداها، ولان عقد الرهن ~~انما تناول الارش فقط، وليس الزرع والنخل والشجر جزءا منها. والالتفات الى ~~ظاهر الرواية (1). # قال (رحمه الله): ولو رهن من مسلم خمرا لم يصح، فلو انقلب في يده خلا فهو ~~له على تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى أن هذا الخل هو الخمر بعينه، وانما امتاز عنه ~~بأوصاف عارضة له، فيكون للراهن أخذه، لقوله (عليه السلام) «من وجد عين ماله ~~كان له أخذها» (2). # والالتفات الى أن الخمر ms172 لا يدخل في ملك المسلم، بمعنى أنه لا يصح له ~~التصرف فيه ببيع أو هبة أو غير ذلك، فاذا رهنه خرج عن ملكه وصار كالمباح ~~يملكه المرتهن باجازته له، وهو فتوى الشيخ. # وفي هذا الوجه ضعف ظاهر، فاذن الوجه الاول هو المعتمد. ### ||| [احكام الحجر] ### ||| [ما لو أقر المفلس بعين] # قال (رحمه الله): ولو أقر المفلس بعين دفعت الى المقر له، وفيه تردد، ~~لتعلق حق الغرماء بأعيان أمواله. # اقول: منشؤه: النظر الى قوله (عليه السلام) «اقرار العقلاء على أنفسهم ~~جائز» (3). # والالتفات الى أن حق الغرماء قد تعلق شرعا بأعيان ماله، فلا يسمع اقراره ~~لما فيه من تضييع الحقوق الثابتة شرعا. ### ||| [حكم من وجد عين ماله] # قال (رحمه الله): ومن وجد عين ماله كان له أخذها، ولو لم يكن سواها. وله PageV01P294 # أن يضرب مع الغرماء بدينه، سواء كان وفاء أو لم يكن على الاظهر. # اقول: ذهب الشيخ في النهاية (1) والاستبصار (2) الى عدم الاختصاص مع قصور ~~أمواله عن أداء ديونه، لما فيه من الاضرار بباقي الغرماء، والاول مذهب ~~الاكثر. # لنا- قوله (عليه السلام): من وجد عين ماله كان له أخذها (3). # قال (رحمه الله): ولو كان النماء متصلا، كالسمن أو الطول، فزادت لذلك ~~قيمته، قيل: له أخذه، لان هذا النماء يتبع الاصل، وفيه تردد. # اقول: القائل بهذا القول هو الشيخ أبو جعفر رضي الله عنه في المبسوط، لان ~~النماء المتصل تابع للاصل، أي: ينتقل بانتقاله. # وأما منشأ التردد: فالنظر الى ان الزيادة حصلت في ملك المشتري اجماعا ~~فتكون له كالنماء المنفصل، ولقوله (عليه السلام) «الخراج بالضمان» (4) ~~فحينئذ يتخير البائع بين أخذه بقيمته، ويرد على الغرماء الفاضل من القيمة ~~عن الثمن. وبين الضرب مع الغرماء، كما اختاره أبو علي. # والالتفات الى أن النماء المتصل (5) تابع في أكثر صور الانتقالات، فيكون ~~تابعا هنا ترجيحا للاغلبية. # قال (رحمه الله): الوصف الثاني- الرشد، وهو أن يكون مصلحا لماله، وهل ~~يعتبر العدالة؟ فيه تردد. PageV01P295 # اقول: منشؤه: اختلاف التفسير في الرشد المذكور في الآية، فان بعض ~~المفسرين فسره باصلاح المال والعدالة، وبه ms173 أفتى الشيخ في المبسوط (1)، ~~وبعضهم فسره باصلاح المال فقط، وعن ابن عباس انه الوقار والحلم والعقل. # قال (رحمه الله): ويعلم رشده باختباره بما يلائمه من التصرفات، ليعلم ~~قوته على المكايسة في المبيعات. # اقول: المكايسة بالياء المنقطة من تحتها نقطتين المغالبة. # قال الجوهري: كايسته فكسته أي: غلبته، وهو يكايسه في البيع (2). ### ||| [لا يثبت حجر المفلس الا بحكم الحاكم] # قال (رحمه الله): لا يثبت حجر المفلس الا بحكم الحاكم، وهل يثبت في ~~السفيه بظهور سفهه؟ فيه تردد، والوجه أنه لا يثبت. # اقول: منشؤه: النظر الى كون الحجر حكما شرعيا، فيقف على اذن الحاكم كغيره ~~من الاحكام، وبه أفتى الشيخ في المبسوط (3). # والالتفات الى أن تحقق السبب الموجب للحجر وهو السفه. ### ||| [لا يثبت حجر المفلس الا بحكم الحاكم] # قال (رحمه الله): ولو أودعه انسان وديعة فأتلفها، فيه تردد، والوجه أنه ~~لا يضمن. # اقول: منشؤه: النظر الى أصالة البراءة، ولان المودع أتلف ماله بايداعه ~~السفيه، فلا يستحق عليه شيئا، كما لو أودعه الصبي والمجنون. # والالتفات الى كونه مباشرا للاتلاف، فيجب عليه الضمان كغيره. # قال (رحمه الله): اذا حلف السفيه انعقدت يمينه، ولو حنث كفر بالصوم، وفيه تردد. # أقول: لا خلاف في انعقاد يمينه مع الاولوية، أو تساوي الطرفين. وانما PageV01P296 # الاشكال في الاقتصار على الصوم مع الحنث الذي تجب به الكفارة. # اذا عرفت هذا فنقول: منشأ التردد: النظر الى كونه ممنوعا من التصرف في ~~أمواله، فلا يجوز له التكفير بغير الصوم. # والالتفات الى أن كل واحد من خصال الكفارة مأذون في فعله شرعا، فيجوز له ~~التكفير به، ونمنع عموم المنع من التصرف في المال، بل انما نمنع من انفاق ~~المال في غير الاعراض السديدة. ### ||| [أحكام الضمان] ### ||| [لا عبرة برضا المضمون عنه] # قال (رحمه الله): ولا عبرة برضا المضمون عنه، لان الضمان كالقضاء، ولو ~~أنكر بعد الضمان لم يبطل، على الاصح. # اقول: قال الشيخ في النهاية: متى تبرع الضامن بالضمان وقبل المضمون له ~~ذلك، صح الضمان وبرأت ذمة المضمون عنه، الا أن ينكر ذلك ويأباه، فيبطل ms174 ضمان ~~المتبرع ويكون الحق باقيا على أصله، لم ينتقل عنه بالضمان (1). # وهو فتوى شيخنا المفيد، وتبعهما ابن البراج وابن حمزة، وانما كان الاول ~~أصح لوجوه: # الاول: أن الضمان يجري مجرى القضاء، فلو قضى الاجنبي دين الغريم ورضي ~~المدين، برأت ذمة المدين اجماعا ولم يكن له رده، فكذا هنا. # الثاني: أن عليا (عليه السلام) ضمن عن الميت ولو كان رضي المضمون عنه ~~معتبرا لما صح هذا الضمان. وفيه نظر، لاحتمال الاختصاص بالميت. # الثالث: الضمان ناقل عندنا، فاعادة المال الى ذمة المضمون عنه بعد ~~انتقاله الى ذمة الضامن يحتاج الى دليل شرعي. # قال (رحمه الله): والضمان المؤجل جائز اجماعا، وفي الحال تردد، أظهره ~~الجواز. PageV01P297 # اقول: منشؤه: النظر الى الاصل الدال على الجواز، وبه أفتى الشيخ في ~~المبسوط (1)، وأتبعه المتأخر. # والالتفات الى أن الضمان عقد شرع للارفاق، ولا ارفاق في الحال، وبه أفتى ~~الشيخ في النهاية (2)، ولقائل أن يمنع المقدمتين. # قال (رحمه الله): الثاني- في الحق المضمون، الى قوله: وكذا ما ليس بلازم ~~لكن يؤول الى اللزوم، كمال الجعالة قبل فعل ما شرط، وكمال السبق والرماية ~~على تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى كون الجعالة عقدا جائزا من الطرفين قبل الشروع ~~فلا يصح ضمان مالها، اذ هو ضمان ما لم يجب، وبه أفتى الشيخ في الخلاف (3). # والالتفات الى الآية، وعموم قوله (عليه السلام) «الزعيم غارم» (4) ولان ~~في الضمان مصلحة مقصودة للعقلاء لا يمكن حصولها الا به، فيكون مشروعا، ~~لقوله (عليه السلام) «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» (5) وبه أفتى ~~الشيخ في المبسوط (6). # وأما عقد السبق والرماية، فان قلنا انه عقد لازم كالاجارة، صح ضمان ماله ~~وان قلنا انه جائز كالجعالة، كان البحث فيه كالبحث في الجعالة. ### ||| [في ضمان الاعيان المضمونة] # قال (رحمه الله): وفي ضمان الاعيان المضمونة، كالغصب والمقبوض بالبيع ~~الفاسد تردد، والاشبه الجواز. # اقول: منشؤه: النظر الى مقتضى الاصل، ولان في الضمان مصلحة مقصودة PageV01P298 # فيكون مشروعا، اذ الاحكام تابعة للمصالح عندنا، ولانها أعيان مضمونة فيصح ~~ضمانها. # والالتفات الى كونها غير ثابتة في ms175 الذمة، اذ الواجب تسليمها فقط، فلا يصح ~~ضمانها، اذ معناه انتقال المال من ذمة الى أخرى، وهذا المعنى غير متحقق هنا. # قال (رحمه الله): ولا يشترط العلم بكمية المال، فلو ضمن ما في ذمته، صح ~~على الاشبه. # اقول: ذهب الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1) والخلاف (2) الى اشتراط ~~العلم بكمية المال المضمون، دفعا للغرر والجهالة، وتبعه ابن البراج في ~~المهذب والمتأخر، ولم يشترطه في النهاية (3)، عملا بالاصل، وعليه الاكثر. ### ||| [حكم من ضمن عهدة الثمن] # قال (رحمه الله): اذا ضمن عهدة الثمن، لزمه دركه- الى قوله: أما لو طالب ~~بالارش رجع على الضامن، لان استحقاقه ثابت عند العقد، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة، ولان ضمان عهدة الثمن عبارة ~~عن الالزام باداء الثمن مع خروج المبيع مستحقا، وهذا المعنى غير موجود هنا. # والالتفات الى أن دفع الثمن في مقابلة المبيع يقتضي تقسطه على جميع ~~أجزائه، فاذا ظهر به عيب سابق تبينا أن بعض الثمن لم يكن مستحقا للبائع، ~~فيكون له الرجوع على الضامن. # قال (رحمه الله): اذا كان الدين مؤجلا، فضمنه حالا، لم يصح، وكذا لو كان ~~الى شهرين، فضمنه الى شهر، لان الفرع لا يرجح على الاصل، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصل الصحة، ولاشتماله على المنفعة المقصودة ~~للعباد. PageV01P299 # والالتفات الى أن الضامن فرع على المضمون عنه، فلا يجوز أن يكون المال ~~عليه أثقل مما كان على المضمون عنه، اذ فيه ترجيح الفرع على الاصل، وهو ~~فتوى الشيخ في المبسوط (1)، ولما ضعف هذا الوجه ظاهرا، كان الاعراض عنه حقيقا. ### ||| [أحكام الحوالة] ### ||| [يبرأ المحيل وان لم يبرأه المحتال] # قال (رحمه الله): ويبرأ المحيل وان لم يبرأه المحتال، على الاظهر. # أقول: اشترط الشيخ في براءة ذمة المحيل ابراء المحتال، عملا بالرواية (2) ~~وعليه دل ظاهر كلام الاكثر، ولم يعتبر المتأخر ذلك، لان الابراء اسقاط ما ~~في الذمة، وبالحوالة قد حصل سقوط ما في الذمة، فلا معنى لاشتراط الابراء، ~~اذ هو تحصيل للحاصل، وأنه محال. # قال (رحمه الله): ويشترط تساوي المالين جنسا ms176 ووصفا، تفصيا من التسلط على ~~المحال، اذ لا يجب أن يدفع الامثل ما عليه، وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى أصالة عدم الاشتراط. # والالتفات الى أن في عدم اعتبار تساوي الحقين تسلطا على المحال عليه ~~والاضرار به، فيكون منفيا بالآية والرواية، فيكون التساوي معتبرا، وبه أفتى ~~الشيخ في المبسوط (3)، وأتبعه ابن البراج وابن حمزة. وهو ضعيف، لانا نعتبر ~~في صحة الحوالة رضا المحال عليه، ومع رضاه بذلك يندفع هذا المقال. # قال (رحمه الله): اذا قال أحلتك عليه فقبض، وقال المحيل: قصدت الوكالة، ~~وقال المحتال: انما أحلتني بمالي عليك فالقول قول المحيل، لانه أعرف بلفظه ~~وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى ظاهر اللفظ، فيكون القول قول المحتال، لاستناده PageV01P300 # الى الظاهر. # والالتفات الى أن المتكلم أعرف بكلامه وقصده، فيكون القول قوله عملا ~~بقوله (عليه السلام) «وانما لامرئ، ما نوى» (1) # قال (رحمه الله): اذا أحال المشتري البائع بالثمن، ثم رد المبيع بالعيب ~~السابق، بطلت الحوالة، لانها تتبع البيع، وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى كون الحوالة عقدا، فيجب الوفاء بها. أما الصغرى ~~فلان العقد اسم للايجاب والقبول، ولا بد من اعتبارهما فيها، وان وقع الخلاف ~~في اعتبار رضا المحال عليه. وأما الكبرى، فلقوله «@QUR@02 أوفوا بالعقود » (2). # والالتفات الى كونها تابعة للبيع هنا ومرتبة عليه وقد بطل بالرد، فيبطل، ~~لاستحالة وجود التابع من حيث أنه تابع بدون المتبوع. ### ||| [صحة الحوالة حالة ومؤجلة] # قال (رحمه الله): وتصح الحوالة حالة ومؤجلة على الاظهر. # اقول: قال الشيخ (رحمه الله) في النهاية: ولا يصح ضمان مال ولا نفس الا ~~بأجل معلوم (3). والحق الجواز، عملا بأصالتي الجواز وعدم الاشتراط، وهو ~~اختياره فى المبسوط (4)، واختاره المتأخر. # قال (رحمه الله): ولو قال: ان لم أحضره كان علي كذا، لم يلزمه الا احضاره ~~دون المال. ولو قال: علي كذا الى كذا ان لم أحضره، وجب عليه ما شرط من المال. # أقول: حرف الشرط مقدم على الجزاء طبعا، وتقديم الجزاء عليه لفظا جائز PageV01P301 # لكنه لا يخل بالمعنى، لانه مؤخر تقديرا. # اذا عرفت هذا فنقول: ms177 الفارق في هذه المسألة ليس تقديم حرف الشرط وتأخيره ~~كما زعم من يزعم انه ناقد خريت، بل الفارق مستفاد من الخبر المتلقى بالقبول ~~المأثور عن أبي عبد الله (عليه السلام)(1). ### ||| [أحكام الكفالة] ### ||| [حكم من تكفل بتسليمه مطلقا] # قال (رحمه الله): اذا تكفل بتسليمه مطلقا، انصرف الى بلد العقد، وان عين ~~موضعا لزم، ولو دفعه في غيره لم يبرأ. وقيل: اذا لم يكن في نقله كلفة ولا ~~في تسلمه ضرر وجب تسلمه، وفيه تردد. # أقول: القائل هو الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (2)، وتبعه ابن البراج. # ومنشأ التردد: النظر الى اصالة براءة الذمة من وجوب التسليم، ترك العمل ~~بها في صورة تسليمه في الموضع المشروط تسليمه فيه، فيبقى معمولا بها فيما ~~سواها ولان تسليمه في غير الموضع المعين ليس حقا له، فلا يجب عليه قبوله. # والالتفات الى أن في ذلك احسانا بالكفيل وارفاقا به، ولا ضرر على المكفول ~~فيه، فيكون تسلمه واجبا. أما الصغرى، فظاهرة. وأما الكبرى، فلعموم قوله ~~«@QUR@02 وأحسنوا* » (3) وغير ذلك من الآيات الدالة على الامر بمساعدة ~~الاخوان والارفاق بهم. ### ||| [عدم صحة كفالة المكاتب] # قال (رحمه الله): لا تصح كفالة المكاتب، على تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى أصل الصحة. # والالتفات الى أن صحة الكفالة بالنفس تابعة لصحة الكفالة بالمال الذي في ~~ذمة الكفيل، وضمان المال الذي في ذمة المكاتب لسيده لا يصح، فكذا كفالته على PageV01P302 # تسليمه، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1). ولقائل أن يمنع صحة ضمان المال ~~عنه، كما اختاره المصنف (رحمه الله). ### ||| [أحكام الصلح] ### ||| [لو صالحه على دراهم بدنانير] # قال (رحمه الله): ولو صالحه على دراهم بدنانير أو بدراهم صح، ولم يكن ~~فرعا للبيع. ولا يعتبر فيه ما يعتبر في الصرف على الاشبه. # اقول: هذه المسألة يبنى على أن الصلح هل هو عقد قائم بنفسه، أو فرعا على ~~غيره. فان قلنا بالاول، وهو الذي قواه الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (2)، ~~وعليه أكثر الاصحاب، لم يعتبر في هذه المسألة ما اعتبر في الصرف من وجوب ~~التقابض في المجلس. # وان قلنا بالثاني، ms178 وهو ظاهر كلام الشيخ في الخلاف (3)، حيث أورد مسألة ~~دالة على ذلك، أعتبر فائدة الذين قالوا: ان الصلح فرع على غيره، فالولاية ~~فرع على خمسة عقود: البيع والاجارة والابراء والعارية والهبة. # قال (رحمه الله): ولو أتلف على رجل ثوبا قيمته درهم، فصالحه عنه على ~~درهمين صح على الاشبه، لان الصلح وقع عن الثوب لا عن الدرهمين. # اقول: ذهب الشيخ في الخلاف (4) الى بطلان هذا الصلح، بناء على قاعدته، ~~فيفضي الى الربا حينئذ، اذ هو بيع درهم بدرهمين. # ولما اخترنا القول الثاني لا جرم كان هذا الصلح عندنا صحيحا، وهو اختيار ~~المتأخر وقوله في المبسوط (5)، والمصنف سلم القاعدة ومنع ثبوت الربا حينئذ، ~~لان الصلح انما وقع عن الثوب دون الدرهم. PageV01P303 ### ||| [عدم جواز اخراج الرواشن والاجنحة الى الطرق] # قال (رحمه الله): يجوز اخراج الرواشن والاجنحة الى الطرق النافذة اذا ~~كانت عالية لا تضر بالمارة، ولو عارض فيها مسلم، على الاصح. # اقول: أوجب الشيخ (رحمه الله) القلع مع معارضة واحد من المسلمين، اذ ~~الطريق حق لجميع المسلمين، فلا يجوز الانتفاع بها مع انكار أحدهم كغيرها من ~~الحقوق. # والحق أن القلع لا يجب، عملا بالاصل، اذ الطريق غير مملوكة، فلا يكون ~~مشتركة، بل انما يملك منافعها، أعني: الاستطراق والجلوس غير المضر، وهي ~~المشتركة بينهم. # قال (رحمه الله): ولو صالحهم على احداث روشن، قيل: لا يصح، لانه افراد ~~الهواء بالبيع، وفيه تردد. # اقول: هذا الخلاف مبني على الاختلاف في عقد الصلح، فان جعلناه فرعا لم ~~يصح، والاصح. # قال (رحمه الله): اذا التمس وضع جذوعه- الى قوله: اما لو انهدم، لم يعد ~~الطرح الا باذن مستأنف، وفيه قول آخر. # اقول: القول الاخر جواز الاعادة، لان له الاستدامة فجاز له الاعادة ~~لتساويهما # قال (رحمه الله): اذا خرجت أغصان الشجر- الى قوله: ولو صالحه على ابقائه ~~في الهواء، لم يصح على تردد. # اقول: البحث في هذا التردد، كالبحث في التردد السابق، وقد سلف. ### ||| [أحكام الشركة] ### ||| [لا تصح الشركة بالاعمال] # قال (رحمه الله): لا تصح الشركة بالاعمال، كالخياطة والنساجة، نعم لو ms179 ~~عملا معا لواحد بأجرة، ودفع إليهما شيئا واحدا عوضا عن أجرتهما، تحققت ~~الشركة في ذلك الشيء. ولا بالوجوه، ولا شركة المفاوضة، وانما تصح بالاموال. # اقول: أقسام الشركة أربعة: PageV01P304 # الاول: شركة الاموال، وهي المسماة ب «شركة العنان» قال الشيخ في المبسوط: ~~وانما سميت بذلك، لانهما متساويان فيها، ويتصرفان فيها بالسوية بينهما ~~كالفارسين اذا سيرا دابتهما وتساويا في ذلك، فان عنايتهما حالة السير سواء. # قال الفراء: هي مشتقة من عن الشيء اذا عرض، يقال: عنت لي حاجة، أي: # عرضت، سمي به الشركة، لان كل واحد منهما يزعم أن له مشاركة صاحبه، وقيل: # انها مشتقة من المعاننة، يقال: عاننت فلانا اذا عارضته بمثل ماله وفعاله، ~~وكل واحد من الشريكين يخرج في معارضة صاحبه بماله وتصرفه، فيخرج مالا ~~لصاحبه ويتصرف كتصرفه، فسميت بذلك كذلك، ثم قال: وهذا الاخير أصلح ما قيل ~~فيه (1). # وقال الجوهري في الصحاح: وشركة العنان أن يشتركا في شيء خاص دون سائر ~~أموالهما، كأنه عن لهما شيء فاشترياه فيشتركا فيه. قال النابغة الجعدي: # وشاركنا قريشا في تقاها %~% وفي أحسابها شرك العنان (2) # وحكاه المتأخر في كتابه، وهذه الشركة هي الصحيحة عندنا، وباقي الاقسام ~~بالاجماع الحاصل من الطائفة على بطلانها. # الثاني: شركة الاعمال، ويقال: انها شركة الابدان أيضا، وهي أن يشترك ~~الصانعان على أن ما ارتفع لهما من كسبهما، فهو بينهما على حسب ما يشترطانه، ~~وسواء كانا متفقي الصنعة، كالنجارين والخبازين، أو مختلفي الصنعة كالنجار ~~والخباز. # هذا التفسير ذكره الشيخ في المبسوط (3)، وقال المتأخر: هي الاشتراك في ~~اجرة العمل، ومقصوده ما ذكره في المبسوط. وفيه تسامح يعلم مما ذكره المصنف ~~في المتن، وهذا التفسير ذكره الفقيه ابن حمزة وابن زهرة في الكيفية، وقطب PageV01P305 # الدين الكيدري. # وهي باطلة عندنا، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: يصح مع الاتفاق ~~والاختلاف، الا في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد والاغتنام، وجوز مالك في ~~الجميع. # واحتج على بطلانها باجماع الفرقة، وبأن العقود الشرعية تفتقر الى أدلة ~~شرعية، وحيث لا دلالة فلا شرع، وبأن النبي (عليه السلام) نهى عن الغرر، ~~وهذا ms180 غرر، لان كلا منهما لا يعلم أتلف شيئا أم لا، ولا قيمة المتلف. # الثالث: شركة الوجوه، وهي أن يكون رجلان وجيهان في الشرف ولا مال لهما، ~~فيعقدان الشركة على أن يتصرف كل منهما بجاهه في ذمته، ويكون ما ارتفع لهما ~~بينهما. # وهذا التفسير ذكره الشيخ في المبسوط (1)، وتبعه المتأخر وابن زهرة والقطب ~~الكيدري. # وقال الغزالي في الوجيز: هي أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربحه ليكون ~~له بعضه. واختاره شيخنا في القواعد (2). واحتج في الخلاف على بطلانها بما ~~سبق في الاولى. # الرابع: شركة المفاوضة، وهي أن يكون مالهما من كل شيء يملكانه بينهما ~~ذكره يعقوب بن السكيت، ووافقه على ذلك مالك وأحمد واسحاق وأبو ثور، وصححها ~~أبو حنيفة وسفيان الثوري والاوزاعي بشروط: # الاول: أن يكون الشريكان مسلمين. # الثاني: أن يكونا حرين. PageV01P306 # الثالث: انفاق قدر المال الذي ينعقد الشركة في حقه، كالدراهم والدنانير. # الرابع: أن يشارك كل منهما صاحبه فيما يكتسبه وان قل، ومما يلزمه من ~~الغرامات من غصب وكفالة بمال. # واحتج الشيخ في الخلاف (1) على بطلانها: بعدم الدليل الدال على الصحة ~~وبأن الانعقاد حكم شرعي، فيقف على مورد الشرع ولا دلالة، فلا حكم، ولان هذه ~~الشروط التي ذكروها في اكتساب المال والغرامة باطلة، فلا تصح معها الشركة ~~ولعموم النهي عن الغرر، ولا شك في حقيقة هذا. # فرع: # قال الشافعي: شركة المفاوضة وان كانت باطلة شرعا، لكن لها حكم لغة. ### ||| [لا تصح الشركة بالاعمال] # قال (رحمه الله): لو باع أحد الشريكين سلعة بينهما، وهو وكيل في القبض ~~وادعى المشتري تسليم الثمن الى البائع وصدقه الشريك، برئ المشتري من حقه، ~~وقبلت شهادته على القابض في النصف الاخر، وهو حصة البائع، لارتفاع التهمة ~~عنه في ذلك القدر. # ولو ادعى تسليمه الى الشريك، فصدقه البائع، لم يبرأ المشتري من شيء من ~~الثمن، لان حصة البائع لم تسلم إليه ولا الى وكيله والشريك ينكره، فيكون ~~القول قوله مع يمينه. وقيل: تقبل شهادة البائع. والمنع في المسألتين أشبه. # اقول: القائل هو الشيخ (رحمه الله) في المبسوط ms181 (2) والخلاف (3)، واحتج ~~عليه في المبسوط. لان شهادة البائع هنا لا تجر له نفعا، ولا تدفع عنه مضرة، ~~فيجب قبولها. أما الصغرى، فلان البائع يقول للمشتري: حقي ثابت عليك، ولا يسقط PageV01P307 # بالدفع الى شريكي. وأما حق شريكي، فلا يرجع الي منه شيء بحال أعطيته أو ~~لم تعطه. وأما الكبرى، فاجماعية. # واختار المصنف قبول الشهادة في الصورتين، ولعله الانسب. # أما منع قبول شهادة الشريك على البائع فلانه شهد بقبض شيء يصفه له، ولو ~~سمعنا شهادته فيه لاثبتنا حقه على البائع بقوله، وجوزنا له انتزاعه منه، ~~وهو باطل قطعا، والشهادة اذا منع بعضها منع سائرها، وبه قال بعض القدماء. # وفيه نظر، فانه لا يلزم من عدم سماعها في النصف المختص (1) به عدم سماعها ~~في النصف الاخر، وهو مذهب الشيخ في المبسوط (2). وأما منع قبول شهادة ~~البائع على الشريك، فلما في قبول هذه من دفع الضرر عنه، اذ مع قبول الشهادة ~~يثبت القبض، فيختص بما يأخذه المشتري دون شريكه. # وهذا الاختصاص انما حصل باعتبار قبول هذه الشهادة، فتكون مردودة، لتحقق ~~هذه التهمة المانعة من القبول. # قال (3)(رحمه الله): هل يفتقر المخير في تملك المباح الى نية التملك؟ قيل: # لا، وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى أصالة عدم الاشتراط. # والالتفات الى كون التملك عملا يفتقر الى نية. أما الصغرى، فظاهرة. وأما ~~الكبرى. فلقوله (عليه السلام) «لا عمل الا بنية» (4). # قال (رحمه الله): ولو شرط أن يشتري أصلا يشتركان في نمائه، كالشجر والغنم ~~قيل: يفسد، لان مقتضاه التصرف في رأس المال، وفيه تردد. PageV01P308 # اقول: القائل هو الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1)، وأتبعه المتأخر. # وأما التردد، فمنشؤه: النظر الى الاصل الدال على الجواز. # والالتفات الى كونه شرطا منافيا لمقتضى العقد، فيكون باطلا. أما أنه مناف ~~لمقتضاه، فلان مقتضى المضاربة التصرف في رأس المال. وأما بطلانه حينئذ، ~~فبالاجماع، ولعله الاقرب. ### ||| [احكام القراض] ### ||| [اشتراط كون مال القراض عينا] # قال (رحمه الله): وينفق العامل في السفر كمال نفقته من أصل المال، على ~~الاظهر. # اقول: ذهب الشيخ (رحمه الله) في المبسوط ms182 (2) الى أنه ليس للعامل أن ينفق ~~من مال القراض، لا سفرا ولا حضرا، عملا بالاصل الدال على المنع، وأفتى به ~~في النهاية (3) والخلاف (4) بالاول، مستدلا بالاجماع، واختاره المتأخر ~~وصاحب الواسطة. # ولو قيل: النفقة الزائدة على نفقة الحضر من أصل المال والباقي من العامل ~~كان وجها، وهو اختيار صاحب كشف الرموز. # قال (رحمه الله): ومن شرط مال القراض أن يكون عينا، وأن يكون دراهم أو ~~دنانير، وفي القراض بالنقرة تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى كونها معتبرة بالقيمة، فلا تصح المضاربة بها، ~~لانها كالثياب والحيوان. # والالتفات الى كونها أصلا للدراهم، وقد جازت المقارضة بها، فجواز ~~المقارضة بالنقرة أولى، لقبح ترجيح الفرع على الاصل ولاستلزامه اياه. PageV01P309 # قال (رحمه الله): ويلزم الحصة بالشرط دون الاجرة، على الاصح. # اقول: ذهب الشيخ في النهاية (1) الى أن العامل ليس له من الربح شيء، ~~وانما له اجرة المثل على رب المال فقط، وهو اختيار شيخنا المفيد وأبي ~~الصلاح وسلار. # والحق الاول. وهو اختيار الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3) والاستبصار ~~(4) واختاره المتأخر. # لنا- وجوه: الاول: قوله تعالى «@QUR@02 أوفوا بالعقود » (5) وهذا عقد. # الثاني: المؤمنون عند شروطهم، قال المتأخر: هذا اخبار بمعنى الامر ومعناه ~~يجب عليهم أن يوفوا بشروطهم. # الثالث: الروايات المروية عن أهل البيت (عليهم السلام). ### ||| [اشتراط كون الربح مشاعا] # قال (رحمه الله): ولا بد أن يكون الربح مشاعا، فلو قال: خذه قراضا والربح ~~لي فسد، ويمكن أن يجعل بضاعة، نظرا الى المعنى، وفيه تردد. وكذا التردد لو ~~قال: والربح لك. # أقول: منشأ التردد في هاتين المسألتين: من العمل بظاهر اللفظ، فيكون ~~قراضا فاسدا. # ومن الالتفات الى المعنى، فيكون المال على التقدير الاول بضاعة وعلى ~~الثاني قرضا. PageV01P310 # قال (رحمه الله): ولو شرط لغلامه حصة معهما، صح عمل الغلام أو لم يعمل ~~ولو شرط لاجنبي وكان عاملا صح، وان لم يكن عاملا فسد، وفيه وجه آخر. # اقول: المراد بالغلام هنا مملوك رب المال، وبالاجنبي ما عداه. والوجه ~~الاخر يمكن أن يقال بصحة الشرط، عملا بعموم قوله تعالى «@QUR@02 أوفوا ~~بالعقود » (1). # لكن الشيخ (رحمه الله) ms183 قال في المبسوط: اذا شرط رب المال الربح لغلامه ~~فاما أن يكون حرا أو عبدا، فان كان عبدا نظرت، فان لم يكن من الغلام عمل صح ~~قولا واحدا، وان شرط عليه العمل فعلى وجهين. وان كان حرا أو أجنبيا، فشرط ~~له من الربح قسطا، فان لم يشترط منه العمل بطل قولا واحدا، وان شرط العمل ~~صح قولا واحدا (2). ### ||| [قبول قول العامل في التلف] # قال (رحمه الله): وقول العامل مقبول في التلف، وهل يقبل في الرد؟ فيه ~~تردد أظهره أنه لا يقبل. # اقول: منشؤه: النظر الى كونه مدعيا، فلا يقبل قوله الا مع البينة، عملا ~~بقوله (عليه السلام) «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» (3). # والالتفات الى كونه أمينا، فيقبل قوله، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (4). # فرع: # الامناء على أقسام: # الاول: من يقبل قوله في الرد اجماعا، وهو كل من قبض الشيء لمصلحة مالكه ~~فقط، كالمودع والوكيل المتبرع. PageV01P311 # الثاني: عكسه، وهو كل من قبض الشيء لمصلحته فقط، كالمرتهن والمستأجر. # الثالث: من وقع الخلاف في قبول قوله، وهو كل من قبض الشيء لمصلحة مشتركة ~~بينه وبين مالكه، كالعامل في القراض والوكيل بجعل. # ومنشأ الخلاف: تعارض المصلحتين، واذا تعارضتا وجب الترجيح وهو من طرفنا. ### ||| [لو مات رب المال وهو عروض] # قال (رحمه الله): ولو مات رب المال وهو عروض، كان له البيع، الا أن يمنعه ~~الوارث، وفيه قول. # اقول: القول يمكن أن يقال: انه المنع من البيع، لانفساخ المقارضة بالموت ~~الا مع اذن الوارث. # قال (رحمه الله): اذا تلف مال القراض أو بعضه بعد دورانه في التجارة، ~~احتسب التالف من الربح. وكذا لو تلف قبل ذلك، وفي هذا تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة ذمة العامل، وعدم كون الربح وقاية ~~لرأس المال، ترك العمل بها في صورة التلف بعد دورانه في التجارة، فيبقى ~~معمولا بها فيما عداها. # والالتفات الى أن المال المدفوع قد صار مضاربة بنفس القبض، فيكون الربح ~~وقاية له، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1)، وهذا الوجه ضعيف جدا. ### ||| [ما لو ms184 قارض اثنان واحدا] # قال (رحمه الله): اذا قارض اثنان واحدا- الى قوله: وفيه تردد. # أقول: هذا التردد مبني على أنه هل يجوز التفاضل في الربح والخسران مع ~~تساوي المالين، أو التساوي فيهما مع تفاضل المالين أم لا؟ فان قلنا ~~بالجواز- كما هو مذهب السيد المرتضى- صح ذلك. وان قلنا بالبطلان- كما هو ~~مذهب باقي الاصحاب- بطل. PageV01P312 # قال (رحمه الله): ولو مضت المدة والزرع باق، كان للمالك ازالته على ~~الاشبه سواء كان بسبب الزارع كالتفريط، أو من قبل الله سبحانه كتأخير ~~المياه وتغيير الاهوية. # اقول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1): اذا استأجر أرضا للزراعة ~~مدة معينة، فاما أن يطلق أو يعين، فان كان الاول زرع مهما شاء، فان زرع ما ~~يتأخر ادراكه عن المدة المضروبة، كان للمالك منعه ابتداء، لحصول الضرر في ~~قلعه انتهاء، فان بادر لم يعارض الى حين انتهاء المدة، فحينئذ يجوز القلع. # وكذا الحكم لو أخر الزرع عن أول زمان الاجارة. # أما لو انتفي الامران واتفق تأخره عن المدة بسبب اضطراب الاهوية وشدة ~~البرد، فهل للمالك ازالته قبل بلوغه؟ فيه وجهان: جواز القلع، لحصول التفريط ~~من الزارع، اذ كان من حقه الاحتياط في تقدير المدة. # الثاني العدم، لما فيه من الاضرار، ولان سبب التأخير ليس من جهته، وهو ~~الاقوى، فعلى هذا يبقيه الى وقت الادراك، وعليه أجرة تلك المدة. والبحث في ~~المعينة كالبحث في المطلقة. والحق أن للمالك الازالة في جميع هذه الصور، ~~عملا بقوله (عليه السلام) «الناس مسلطون على أموالهم» (2). ### ||| [صحة المساقاة قبل ظهور الثمرة وبعده] # قال (رحمه الله): وتصح المساقاة قبل ظهور الثمرة، وهل تصح بعد ظهورها؟ # فيه تردد، والاظهر الجواز، بشرط أن يبقى للعامل عمل وان قل، ما يستزاد به ~~الثمرة. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة الصحة، ولان المقصود من المساقاة زيادة PageV01P313 # النماء، والتقدير أنه حاصل هنا، وبه أفتى الشيخ في الخلاف (1)، محتجا ~~بعمومات الاخبار الدالة على جواز المساقاة، من غير فرق بين حال ظهور الثمرة ~~ولا ظهورها. # والالتفات الى أن تجويز ذلك حكم شرعي، فيقف على الاذن الشرعي، ms185 وحيث لا ~~اذن فلا حكم، ولان معظم بيع المساقاة انما يكون قبل ظهور الثمرة لا بعده، ~~فلا يكون مشروعا، لانتفاء فائدتها حينئذ، وهو القول الاخر للشافعي. ### ||| [مباحث المساقاة] # قال (رحمه الله): ولا تبطل بموت المساقي، ولا بموت العامل، على الاشبه. # أقول: ذهب الشيخ في المبسوط (2) الى بطلان المساقاة بموت كل منهما. # واعلم أن البحث هنا مبني على البحث في بطلان الاجارة بموت أحد المتآجرين ~~فان قلنا به بطلت المساقاة والا فلا. # قال (رحمه الله): تصح المساقاة على كل أصل ثابت، له ثمرة ينتفع به مع ~~بقائه، كالنخل والكرم وشجر الفواكه، وفيما لا ثمر له اذا كان له ورق ينتفع ~~به كالتوت والحناء، على تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى الاصل القاضي بالجواز، وهو ظاهر كلام الشيخ في ~~الخلاف (3)، ويؤيده ما روى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عامل أهل ~~خيبر بالشطر مما يخرج من النخل والشجر (4). # قال الشيخ في الخلاف: وهذا عام في سائر الاشجار (5) ولانه ربما صدق على ~~الورق اسم الثمرة، فتصح المساقاة عليه، لوجود المحل القابل للمساقاة شرعا ~~حينئذ، ولان تسويغ ذلك مشتمل على مصلحة مقصودة للعقلاء، فيكون مشروعا. PageV01P314 # والالتفات الى أن المساقاة على هذا النوع من الشجر حكم شرعي، فيقف على ~~الدلالة الشرعية، وحيث لا دلالة فلا حكم، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1) ~~وظاهر كلام المتأخر، ونمنع صدق اسم الثمرة على الورق حقيقة، بل يجوز مجازا، ~~لكنه غير نافع، اذ اللفظ عند اطلاقه انما يحمل على حقيقته دون مجازه. # قال الجوهري: التوت الفرصاد، ولا تقل التوث (2). # قال (رحمه الله): ولو ساقى على ودي. # أقول: قال المتأخر: الودي بالواو المفتوحة والدال غير المعجمة المكسورة ~~والياء المشددة النخل قبل أن يحمل. # قال (رحمه الله): ولو شرط أن يعمل غلام المالك معه جاز، لانه ضم مال الى ~~مال، أما لو شرط أن يعمل الغلام لخاص العامل، لم يجز، وفيه تردد، والجواز أشبه. # اقول: منشؤه: النظر الى الاصالة القاضية بالجواز. ولانه شرط لا يمنع منه ~~كتاب ولا سنة، فيكون سائغا. # والالتفات ms186 الى أن في هذا الشرط منافاة لمقتضى العقد، فيكون باطلا، وهو ~~اختيار صاحب المبسوط، وضعفه ظاهر جدا. # قال (رحمه الله): ولو شرط مع الحصة من النماء حصة من الاصل الثابت لم ~~يصح، لان مقتضى المساقاة جعل الحصة من الفائدة، وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى الاصل، ويؤيده عموم قوله (عليه السلام) «الشرط جائز PageV01P315 # بين المسلمين» (1) وقوله «المؤمنون عند شروطهم» (2). # والالتفات الى كونه شرطا منافيا لمقتضى العقد، فيكون باطلا، كما لو شرط ~~في القراض حصة من رأس المال مضافة الى حصة من الربح، وهو اختيار الشيخ ~~والمتأخر، وكأنه الاقرب. # قال (رحمه الله): ولو ساقاه بالنصف ان سقي بالناضح، وبالثلث ان سقي ~~بالسائح، بطلت المساقاة، لان الحصة لم تتعين، وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى الاصل، ولانه أمر مطلوب للعقلاء، فيكون مشروعا. # والالتفات الى تطرق الجهالة في الحصة، فتكون المساقاة باطلة، ونمنع تطرق ~~الجهالة. # قال (رحمه الله): اذا هرب العامل، لم تبطل المساقاة- الى قوله: ولو لم ~~يفسخ وتعذر الوصول الى الحاكم، كان له أن يشهد أنه يستأجر عنه، ويرجع عليه ~~على تردد، ولو لم يشهد لم يرجع. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة ذمة العامل ولا متبرع، فلا يكون له ~~الرجوع. أما الصغرى، ففرضية، اذ التقدير أن الحاكم لم يأذن له في ذلك، وقد ~~كان له وسيلة الى التخلص، وهي فسخ عقد المساقاة، وأما الكبرى، فاجماعية. # والالتفات الى أنه موضع ضرورة، فسوغ فيه الرجوع دفعا لضرر المنفق، ولقائل ~~أن يمنع تحقق الضرورة مع تسويغ التسلط على الفسخ، والشيخ (رحمه الله) حكى ~~الوجهين ولم يختر شيئا، لكن أحال على مسألة الجمال (3). # قال (رحمه الله): اذا أراد السفر فدفنها ضمن، الا أن يخشى المعاجلة. PageV01P316 # اقول: المراد بالمعاجلة هنا المسارعة الى أخذها، ويجوز ان يراد به سبق ~~الرفقة. ### ||| [مباحث الوديعة] # قال (رحمه الله): اذا أنكر الوديعة، أو اعترف وادعى التلف، او ادعى الرد ~~ولا بينة، فالقول قوله، وللمالك احلافه على الاشبه. # اقول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: اذا ادعى التلف بسبب ظاهر، ~~كالغرق والحرق ms187 والنهب، لم يقبل قوله إلا ببينة. أما لو ادعاه بسبب خفي، ~~كالسرقة والغصب أو مطلقا، كان القول قوله مع يمينه، والفرق خفاء الثاني ~~وتعذر اقامة البينة عليه، بخلاف الاول فانه لا يخفى، ويمكن اقامة البينة ~~عليه (1). واختار المصنف (رحمه الله) أن القول قول الودعي مطلقا، نظرا الى ~~اصالة براءة الذمة، ولانه أمين. # قال (رحمه الله): أما لو دفعها الى غير المالك وادعى الاذن، فأنكر، ~~فالقول قول المالك مع يمينه، ولو صدقه على الاذن، لم يضمن وان ترك الاشهاد، ~~على الاشبه. # اقول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: المأذون فيه اما دفع المال في ~~اسقاط حق كالدين، أو لا كالايداع من آخر. فان كان الاول ضمن المودع، سواء ~~صدقه المالك على الدفع أو لا، لانه كان يلزمه الاشهاد عند الدفع، فيكون ~~شرطا تركه يلزمه الضمان (2). # واختار المصنف أن لا ضمان مطلقا مع تصديق المالك على الاذن، لان الودعي ~~حينئذ يكون قد أتى بالمأمور به على وجهه، فيخرج عن العهدة. أما الصغرى فلان ~~المأمور به انما هو الدفع فقط، وليس الاشهاد جزءا منه ولا لازما له. وأما ~~الكبرى، فلما ثبت أن الامر للاجزاء. PageV01P317 # قال (رحمه الله): اذا اعترف بالوديعة ثم مات وجهلت عينها، قيل: يخرج من ~~أصل تركته. ولو كان له غرماء وضاقت التركة، حاصهم المستودع، وفيه تردد. # اقول: التردد هنا يقع في مقامين: # الاول: في أصل الضمان مع جهل العين، ومنشؤه: النظر الى أن احتمال تلف هذه ~~الوديعة بعد الموت مساو لاحتمال تلفها قبل الموت، فلا يثبت في الذمة شيء مع ~~تحقق هذا الاحتمال، فيمتنع أخذها من المال مع سعة التركة، والتحاص مع الضيق حينئذ. # والالتفات الى أن رد الوديعة الى أهلها واجب بيقين، فلا يسقط الا بيقين ~~مثله، ولا يقين مع الشك في الهلاك، ولان حصول الوديعة عنده متحقق هنا، لكن ~~جهلت عينها، فوجب ضمانها، كما لو كانت عنده وديعة فدفنها وسافر ولم يطلع ~~عليها أحد، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1)، محتجا بما ذكرناه، وضعفه ظاهر. # الثاني: في كيفية الضمان ms188 مع القول بأصله، ومنشؤه: النظر الى مساواتها ~~الدين، فنسبة عدم (2) التمييز متساوية في الحكم. # والالتفات الى أن بقاءها في التركة محكوم به ظاهرا، فيؤخذ قدرها من أصل ~~التركة، عملا بالظاهر. # قال (رحمه الله): ولو أذن له في البناء أو الغرس، ثم أمره بالازالة، وجبت ~~الاجابة. وكذا في الزرع ولو قبل ادراكه على الاشبه. # اقول: قال الشيخ في المبسوط: اذا استعار أرضا للزراعة فزرع، ثم رجع PageV01P318 # المعير قبل الادراك وطالب بالقلع، أجبر على التبقية (1) والاشبه ما ذكره ~~المصنف لعموم قوله (عليه السلام) «الناس مسلطون على أموالهم» (2). ### ||| [مباحث العارية] # قال (رحمه الله): ولو أعاره حائطا لطرح خشبة، فطالبه بالازالة، كان له ~~ذلك الا أن تكون اطرافها الاخر مثبتة في بناء المستعير، فيؤدي الى خرابه، ~~واجباره على ازالة جذوعه عن ملكه، على تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى عموم قوله (عليه السلام) «الناس مسلطون على ~~أموالهم» فيكون له ذلك. # والالتفات الى أن في هذه الازالة ضررا على المستعير، فلا يكون سائغة، ~~لقوله (عليه السلام) «لا ضرر ولا اضرار في الاسلام» (3). # قال (رحمه الله): يجوز للمستعير بيع غروسه وأبنيته في الارض المستعارة، ~~للمعير وغيره، على الاشبه. # أقول: لا خلاف في صحة بيعها من المعير، وهل يصح بيعها من غيره، قال الشيخ ~~في المبسوط: فيه وجهان، بناء على الوجهين في الدخول لمصالحها: # أحدهما لا يصح لتعذر التسليم، والاخر يصح لامكان تسليمها وتسلمها (4). # والاول في الموضعين أقوى، وانما كان القول الثاني أشبه لعموم الآية ~~والخبر. PageV01P319 ### | فصل (فى ذكر الترددات المذكورة فى كتاب الاجارة) ### ||| [لو قال: بعتك هذه الدار، ونوى الاجارة] # قال (رحمه الله): ولو قال: بعتك هذه الدار، ونوى الاجارة، لم يصح. # وكذا لو قال: بعتك سكناها سنة، لاختصاص لفظ البيع بنقل الاعيان، وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى أن المبيع مستعمل في نقل الاعيان، فلا يكون ~~مستعملا في غيره، دفعا للاشتراك والمجاز. # والالتفات الى أن العمل بالقصد. # قال (رحمه الله): والعين المستأجرة أمانة في يد المستأجر لا يضمنها الا ~~بتعد أو تفريط، وفي اشتراط ضمانها من ms189 غير ذلك، تردد أظهره المنع. # اقول: منشؤه: النظر الى عموم قوله (عليه السلام) «الشرط جائز بين ~~المسلمين» (1). # والالتفات الى كونه منافيا لمقتضى عقد الاجارة، فيكون شرطا باطلا. # قال (رحمه الله): ولو آجر الصبي غير المميز، لم تنعقد اجارته، وكذا ~~المميز الا باذن وليه، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى الاصالة القاضية بالجواز. PageV01P320 # والالتفات الى أن الصبي محجور عليه، فلا تصح اجارته، كما لا يصح بيعه. # قال (رحمه الله): لو قال: ان عملت هذا العمل في اليوم، فلك درهمان، وفي ~~غد درهم، فيه تردد، أظهره الجواز. # اقول: منشؤه: النظر الى الاصل، ويؤيده عموم قوله «الشرط جائز بين ~~المسلمين» واختاره الشيخ في الخلاف (1). # والالتفات الى تطرق الجهالة للاجرة، فتكون الاجارة باطلة، وهو اختيار ~~المتأخر محتجا بما ذكرناه، وبأن الاجارة حكم شرعي، وحيث لا شرع فلا حكم ثم ~~قال: وان قلنا هذه جعالة كان قويا، ولقائل أن يمنع المقدمة الاولى. # قال (رحمه الله): ولو قدر المدة والعمل، مثل أن يستأجره ليخيط هذا الثوب ~~في هذا اليوم، قيل: يبطل، لان استيفاء العمل في المدة قد لا يتفق، وفيه تردد. # اقول: القائل بهذا القول هو الشيخ في المبسوط (2)، ومنشأ التردد: النظر ~~الى الاصل، ويؤيده عموم قوله (عليه السلام) وقد تقدم، ومثله من استأجر دابة ~~ليحمل عليها شيئا في وقت بعينه (3) مضاهية لهذه، وهي جائزة بالاجماع، ~~فحينئذ ان اتفق حصول العمل في المدة المضروبة فلا بحث، والا كان له اجرة ~~المثل دون المسمى. # والالتفات الى محض الغرر المنهي عنه شرعا في هذه الصورة، فتكون الاجارة ~~باطلة، وهو اختيار الشيخ في المبسوط. # قال (رحمه الله): واذا سلم العين المستأجرة ومضت مدة يمكن فيها استيفاء ~~المنفعة، لزمته الاجرة، وفيه تفصيل. # اقول: الظاهر أن المراد بهذا التفصيل ما ذكره الشيخ (رحمه الله) في ~~المبسوط بعد هذا الكلام بلا فصل، فانه قال: اذا كانت الاجارة معينة ~~والمنفعة معلومة بتقدير PageV01P321 # الزمان أو العمل أو بهما، وأما اذا كانت في الذمة مثل أن يقول: استأجرت ~~منك ظهرا للركوب، ووصف الشرائط التي تضبط ms190 بها من ذكر الجنس والنوع وغيرهما ~~جاز ذلك، وعليه تسليم الظهر إليه على الصفات المشترطة، وجوزها حالة ومؤجلة. # ثم قال: اذا ثبت هذا، فاذا سلم إليه الظهر في وقته وتلف قبل استيفاء ~~المنافع كان له الاستبدال، لان العقد لم يتناول عينا، كالثمن اذا كان في ~~الذمة (1). # وأطلق القول في الخلاف (2)، باستقرار الاجرة مع مضي قدر ما يمكن استيفاء ~~المنفعة فيه. ### ||| [ما يلزم في اجارة الدابة] # قال (رحمه الله): ويلزم مؤجر الدابة كل ما يحتاج إليه في امكان الركوب، ~~من الرحل والقتب وآلته والحزام والزمام، وفي رفع المحمل وشده تردد، أشبهه ~~اللزوم. # أقول: منشؤه: النظر الى اصالة براءة ذمة المؤجر، ترك العمل بها في الصورة ~~الاولى، فيبقى معمولا بها فيما عداها. # والالتفات الى أن التمكن من الركوب واجب على المؤجر، ولا يتم الا برفع ~~المحمل وشده، وحكى الشيخ في المبسوط (3) الوجهين، ولم يختر شيئا. # قال (رحمه الله): ولو اكترى دابة فسار عليها- الى قوله: أو كبحها. # أقول: الكبح بالباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة: جذب الزمام بعنف، حتى ~~يكون خارجا عن العادة. # قال (رحمه الله): ولو حفرها فانهارت. # اقول: يقال انهارت البئر اذا انهدمت، قال الله تعالى «@QUR@04 فانهار به في نار PageV01P322 # @QUR@01 جهنم » (1). ### ||| [ما يلزم في اجارة المرضعة] # قال (رحمه الله): ويجوز استئجار المرأة للرضاع مدة معينة باذن الزوج، فان ~~لم يأذن، فيه تردد، والجواز أشبه، اذا لم يمنع الرضاع من حقه. # اقول: منشؤه: النظر الى الاصل الدال على الجواز. # والالتفات الى أن منافع المرأة مملوكة للزوج بالعقد، فلا يصح التصرف فيها ~~الا باذنه، وهو اختيار المتأخر، متبعا للشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3)، ~~ونمنع كونها مملوكة مطلقا، بل المملوك الوطي وما يتوقف عليه، فحينئذ يجوز ~~الاستيجار اذا لم يكن مانعا من الوطي. أما لو منع، لم يجز قولا واحدا. # قال (رحمه الله): وهل يشترط ذكر الموضع الذي ترضعه فيه؟ قيل: نعم، وفيه تردد. # أقول: القائل الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (4)، والتردد منشؤه: النظر ~~الى أصالتي الجواز من التعيين وعدم الاشتراط. # والالتفات الى ان الاغراض ms191 في ذلك تختلف، وتتفاوت الاجر بسبب اختلاف محال ~~الارضاع، فان الارضاع في بيت المرضعة أسهل لها، فيكون أقل اجرة من غيره، ~~وفي بيت الصبي أو غيره أشق عليها، فيكون أكثر اجرة، فيجب تعيين الموضع دفعا ~~للغرر الناشي من ابهامه. # ولو أطلقاه، بطل العقد، وهو اختيار الشيخ في المبسوط، ولعله الاقرب. # قال (رحمه الله): ولو مات أبو الصبي هل يبطل العقد؟ يبنى على القولين. PageV01P323 # أقول: المراد بالقولين ما ذكره أولا، من أن الاجارة هل تبطل بالموت أو ~~لا؟ فان قلنا بالبطلان بطلت بموت المستأجر، والا فلا. # قال (رحمه الله): وهل يجوز استئجار الحائط المزوق للتنزه؟ قيل: نعم، وفيه تردد. # اقول: القائل بالجواز هو المتأخر، ومنشأ التردد: النظر الى الاصل الدال ~~على الجواز، ولانه عين مملوكة يمكن الانتفاع به مع بقائه، فتصح اجارته. # أما الصغرى، ففرضية. وأما الكبرى فاجماعية. # والالتفات الى أن التنزه ليس بغرض مقصود للعقلاء، فيكون عبثا، فتكون ~~الاجارة باطلة، لاشتمالها على وجه قبح، وهو اختيار الشيخ في الخلاف (1) ~~والمبسوط (2)، وجوزه المتأخر. # فرع: # قال الشيخ (رحمه الله): وكذا الحكم لو استأجر بناء محكما للتعلم منه ~~والنظر إليه. ### ||| [اشتراط كون المنفعة مقدورا على تسليمها] # قال (رحمه الله): السادس- أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها، فلو آجر ~~عبدا آبقا لم تصح، ولو ضم إليه، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن القدرة شرط، وهي منتفية هنا، فينتفي مشروطها ~~وهو الاجارة. # والالتفات الى أن بيعه كذلك جائز، فتكون اجارته أيضا كذلك جائزة ~~لتساويهما. # قال (رحمه الله): ولو منعه المؤجر منه، سقطت الاجارة، وهل للمستأجر أن PageV01P324 # يلتزم ويطالب المؤجر بالتفاوت؟ فيه تردد، الاظهر نعم. # اقول: منشؤه: النظر الى أن المستأجر يملك المنفعة بنفس العقد، فاذا منعها ~~المؤجر كان عاصيا، فيكون للمستأجر مطالبته بأجرة المثل، كما لو غصب غيرها ~~من أعيان ماله. # والالتفات الى أن القبض شرط في صحة الاجارة، بدليل بطلانها بتلف المعقود ~~عليه قبل القبض ولم يحصل، فتكون الاجارة باطلة. # قال (رحمه الله): واذا انهدم المسكن، كان للمستأجر فسخ الاجارة، الا أن ~~يعيده صاحبه ms192 ويمكنه منه، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى الاستصحاب، وتقريره: أن الانهدام موجب للتسلط على ~~فسخ الاجارة قبل الاعادة، هكذا بعدها. # والالتفات الى أن المقتضي للتسلط على الفسخ وهو الانهدام قد زال، فيزوله ~~معلوله وهو الفسخ. # قال (رحمه الله): ولو آجر الولي صبيا مدة يعلم بلوغه فيها، بطلت في ~~المتيقن وصحت في المحتمل، ولو اتفق البلوغ فيه، وهل للصبي الفسخ بعد بلوغه؟ # قيل: نعم، وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى أن عقد الولي مأذون فيه شرعا، فيكون لازما للصبي ~~ولا يجوز له فسخه. أما المقدمة الاولى، فلثبوت الولاية له عليه حينئذ. وأما ~~الثانية فلقوله تعالى «@QUR@02 أوفوا بالعقود » (1) وهو الذي قواه الشيخ أولا. # والالتفات الى وجود البلوغ المقتضي للتسلط على النفس، فيكون له الفسخ وهو ~~الذي اختاره الشيخ ثانيا، وثبوت ولاية الولي أولا لا ينافي ثبوت الخيار ~~للصبي أخيرا. PageV01P325 ### ||| [صحة الوكالة فى الطلاق] # قال (رحمه الله): وتصح الوكالة في الطلاق للغائب اجماعا، وللحاضر على ~~الاظهر. # اقول: ذهب الشيخ في النهاية (1) الى أنه لا يصح توكيل الحاضر في الطلاق ~~عنه، وتبعه أبو الصلاح وابن البراج، عملا برواية (2) ضعيفة، تعارضها روايات ~~مشهورة صحيحة، مؤيدة بعمل أكثر الاصحاب. # قال (رحمه الله): ويجوز أن تتوكل المرأة في طلاق غيرها، وهل تصح في طلاق ~~نفسها؟ قيل: لا، وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى الاصل، ولانه يصح أن تكون وكيلة في طلاق غيرها ~~فكذا في طلاق نفسها، اذ لا فرق. # والالتفات الى ظاهر قوله (عليه السلام) «الطلاق بيد من أخذ بالساق» (3) ~~دل بمفهومه على انتفاء وقوع الطلاق من غير الزوج، ترك العمل به في بعض ~~الصور للدليل فيبقى معمولا به فيما عداها، وهو اختيار الشيخ والمتأخر. # قال (رحمه الله): ولا يتوكل الذمي على المسلم للذمي ولا للمسلم، على ~~القول المشهور، وهل يتوكل المسلم للذمي على المسلم؟ فيه تردد، والوجه ~~الجواز على كراهية. # اقول: اعلم أن الوكيل في مثل هذه الصور: اما مسلم، أو ذمي، فان كان ~~الاول، فمسائله أربع: # الاولى: أن يتوكل لمسلم على مسلم، وجوازه ظاهر. ms193 # الثانية: أن يتوكل له على ذمي، وهو ظاهر أيضا. PageV01P326 # الثالثة: أن يتوكل للذمي على مثله. # الرابعة: أن يتوكل له على مسلم، وقد تردد فيه المصنف، ومنشؤه: النظر الى ~~الاصل الدال على الجواز، وعليه أكثر الاصحاب. # والالتفات الى أن في هذه الوكالة ثبوت نوع سلطنة للكافر على المسلم، اذ ~~يد الوكيل يد الموكل الذي هو كافر، فلا يصح عملا بالآية، وهو ظاهر كلام ~~الشيخ المفيد والشيخ وسلار. # وان كان الثاني، فمسائله أربع: # الاولى: أن يتوكل لذمي على ذمي، ولا خلاف في جوازه. # الثانية: أن يتوكل له على مسلم، والمشهور منعه لما ذكرناه أولا. # الثالثة: أن يتوكل لمسلم على مسلم، وهو غير جائز. # الرابعة: أن يتوكل له على ذمي، وهو ظاهر الجواز. ### ||| [لو اختلف الوكيل والموكل في لفظ العقد] # قال (رحمه الله): ولو اختلفا في لفظ العقد، بأن يشهد أحدهما بأن الموكل ~~قال: وكلتك، ويشهد آخر أنه قال: استنبتك، لم تقبل، لانها شهادة على عقدين ~~اذ صيغة كل منهما مخالفة للاخرى، وفيه تردد، اذ مرجعه الى أنهما شهدا في وقتين. # أقول: ينشأ: من النظر الى أن هذه الولاية حكم شرعي، فيقف على دليله وليس، ~~ولان شرط قبول شهادة الشاهدين تواردهما على العقد، وهو منتف هنا، اذ العقد ~~بقوله «وكلتك» غير بقوله «استنبتك» وهو خيرة الشيخ في المبسوط (1). # ومن الالتفات الى أن المعتبر في قبول الشهادة اتفاقهما على المعنى ~~الواحد، وهو موجود هنا، اذ هما مترادفان، ولان حاصل هذه الشهادة يرجع الى ~~أن الشاهدين قد شهدا في وقتين، وقد بينا قبول هذه لعدم الفرق. وفيه نظر، فانا PageV01P327 # نمنع قبول تلك الشهادة، كما هو رأي الشيخ. # قال (رحمه الله): لو ادعى الوكالة عن غائب في قبض ماله من غريم- الى ~~قوله: وكذا لو كان الحق دينا، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الغريم مصدق لدعوى الوكالة، فيجب عليه تسليم ~~الحق الى من اعترف أنه وكيل، لعموم قوله (عليه السلام) «اقرار العقلاء على ~~أنفسهم جائز» (1). # والالتفات الى أن تصادق الغريم والوكيل على الوكالة اثبات لنوع ms194 ولاية على ~~التصرف في مال الغير، فلا تسمع الا ببينة. # واعلم أن المتأخر أوجب التسليم الى الوكيل مع تصديق الغريم في دعوى ~~الوكالة وأطلق، والشيخ (رحمه الله) لم يوجب التسليم مطلقا، والتفصيل حسن، ~~وهو المشهور من مذهب أبي حنيفة. # قال (رحمه الله): الوكيل في الايداع- الى آخره. # أقول: قد مر ما يضاهي هذا البحث في كتاب الوديعة. ### ||| [ما لو اذن الموكل لوكيله في بيع ماله] # قال (رحمه الله): اذا أذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه فباع، جاز ~~وفيه تردد. وكذا في النكاح. # أقول: منشؤه: النظر الى الاصل. والالتفات الى أن الشخص الواحد لا يجوز أن ~~يكون موجبا قابلا، وهو اختيار الشيخ (رحمه الله)، واختاره ابن الجنيد ~~والمتأخر. # قال (رحمه الله): لو وكل بقبض دينه من غريم له، فأقر الوكيل بالقبض وصدقه ~~الغريم وأنكر الموكل، فالقول قول الموكل، وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى كون الوكيل مدعيا والموكل منكرا، فيكون PageV01P328 # القول قوله، عملا بقوله (عليه السلام) «واليمين على من أنكر» (1). # والالتفات الى كون الوكيل أمينا، فيكون القول قوله، ولانه أقر بماله أن يفعله. ### ||| [مباحث الوقف] # قال (رحمه الله): وفي وقف من بلغ عشرا تردد، والمروي جواز صدقته، والاولى ~~المنع، لتوقف رفع الحجر على البلوغ والرشد. # اقول: منشؤه: النظر الى الاصل، ويؤيده رواية زرعة عن سماعة قال: # سألته عن طلاق الغلام ولم يحتلم وصدقته، فقال: اذا طلق للسنة ووضع الصدقة ~~في موضعها، فلا بأس، وهو جائز (2). # قال الشيخ (رحمه الله) في الاستبصار: وقد حد ذلك بعشر سنين (3). وبه أفتى ~~في النهاية. # والالتفات الى أن الحجر ثابت، فيتوقف رفعه على ثبوت المزيل قطعا، وهو اما ~~بلوغ خمس عشر سنة، أو الانبات، أو الاحتلام، وبه أفتى المتأخر، وهو ~~المختار، وتحمل الرواية على من بلغ بأحد الامرين الاولين دون الثالث. # قال (رحمه الله): ولو وقف على من لا يملك ثم على من يملك، فيه تردد، ~~والمنع أشبه. # اقول: منشؤه: النظر الى الاصل الدال على الصحة، ترك العمل به في صورة ~~حصول الوقف على من ms195 لا يملك فقط، فيبقى معمولا به فيما عداه، ويؤيده عموم ~~قوله (عليه السلام) «الناس مسلطون على أموالهم» (4). وبه أفتى الشيخ (رحمه ~~الله) في الخلاف (5)، محتجا بالاصل وعدم الدليل على الابطال، وبأن بطلانه في PageV01P329 # أحدهما- وهو من لا يملك- لا يستلزم بطلانه في الاخر. # والالتفات الى أن صحة ذلك حكم شرعي، فتقف على الدلالة الشرعية، وحيث لا ~~دلالة فلا حكم، ولانه علق تمليك هؤلاء- أعني: الموجودين- على شرط ولم يوجد، ~~فيكون هذا التمليك منتفيا قضية للشرط. # قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: هذا الذي يقتضيه مذهبنا (1). ثم قوى ~~بعد القول بالصحة. # قال (رحمه الله): وفي صحة الوقف على الحربي تردد، أشبهه المنع. # اقول: منشؤه: النظر الى مقتضى الاصل، ويؤيده عموم قوله (عليه السلام) ~~«الناس مسلطون على أموالهم». # والالتفات الى عموم النهي عن موادة المحاد لله ولرسوله، والوقف نوع ~~موادة. وهذا شامل للذمي وغيره من أصناف الكفار، ترك العمل به في صورة جواز ~~الوقف على الذمي، لوجود المخصص، فيبقى معمولا به فيما عداه. # قال (رحمه الله): ولو وقف على أولاده الاصاغر- الى قوله: وفي الوصي تردد، ~~أظهره الصحة. # اقول: قد مر ما يضاهي هذه المسألة في باب الوكالة. ### ||| [ما لو وقف حصة من عبد ثم أعتقه] # قال (رحمه الله): ولو وقف حصة من عبد، ثم أعتقه- الى قوله: الشريك مضى ~~العتق في حصته ولم يقوم عليه، لان العتق لا ينفذ فيه مباشرة، فأولى أن لا ~~ينفذ سراية. # ويلزم من القول بانتقاله الى الموقوف عليه افتكاكه من الرق، ويفرق بين ~~العتق مباشرة وبينه سراية، بأن العتق مباشرة يتوقف على انحصار الملك في ~~المباشر، أو فيه وفي شريكه، وليس كذلك افتكاكه، فانه ازالة للرق شرعا، فيسري PageV01P330 # في باقيه، ويضمن الشريك القيمة، لانه يجري مجرى الاتلاف، وفيه تردد. # أقول: القول الاول ذكره الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1)، والفرق بين ~~العتق مباشرة وبين العتق سراية من المصنف (رحمه الله). # ومنشأ تردده فيه: النظر الى كون عتق السراية (2) جاريا مجرى الاتلاف. # والالتفات الى تعلق حق البطون به، فلا يفيد فيه العتق سراية، ولما ms196 فيه من ~~الاضرار المنفي شرعا. # ولقائل أن يمنع قوة المباشرة ويدعي قوة السراية، بدلالة انها مزيلة للرق ~~مطلقا، بخلاف المباشرة، لتوقف ازالتها على سبق الملك على العتق، ولا جرم أن ~~الذي لا يتوقف مباشرته على شرط، أقوى من المتوقف تأثيره عليه. ### ||| [ما لو آجر البطن الاول الوقف ثم انقرضوا] # قال (رحمه الله): اذا آجر البطن الاول [الوقف مدة] ثم انقرضوا في أثنائها ~~فان قلنا الموت تبطل الاجارة فلا كلام، وان لم نقل فهل يبطل هنا؟ فيه تردد، ~~أظهره البطلان، لانا بينا أن هذه المدة ليست للموجودين. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الاجارة عقد لازم، فلا يجوز فسخها، خصوصا مع ~~القول بأن الموت لا تبطلها. # والالتفات الى أن قد بينا أنهم تصرفوا في حق الغير، أعني: البطن الثاني، ~~فيكون له الفسخ، وهو اختيار الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط (4). وفي الجمع ~~بين القول بعدم بطلان الاجارة بالموت وبطلانها في هذه الصورة، تعسف ظاهر. # قال (رحمه الله): ولا يجوز للموقوف عليه وطء الامة الموقوفة، لانه لا ~~يختص بملكها. ولو أولدها كان حرا ولا قيمة عليه، لانه لا يجب له على نفسه ~~غرم، وهل PageV01P331 # تصير أم ولد؟ قيل: نعم وتنعتق بموته وتؤخذ القيمة من تركته لمن يليه من ~~البطون وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى كونها أم ولده، فتنعتق بموته، كغيرها من امهات ~~الاولاد. # والالتفات الى تعلق حق البطون بها أولا. # قال (رحمه الله): ولو قال له: لك سكنى هذه الدار ما بقيت أو ما حييت، جاز ~~ويرجع الى المسكن بعد موت الساكن، على الاشبه. # اقول: حكى الشيخ (رحمه الله) في المبسوط في هذه المسألة قولين، البطلان ~~والصحة. # ثم القائلون بالصحة اختلفوا، فذهب قوم أنها تكون للمعمر مدة بقائه ~~ولورثته بعده، وقال آخرون منهم: تكون له مدة حياته، فاذا مات رجعت الى ~~المعمر أو الى ورثته ان كان مات، ثم قال (رحمه الله): وهذا هو الصحيح على ~~مذهبنا (1). # قال (رحمه الله): ولو وهب ما في الذمة، فان كان لمن عليه الحق، لم يصح ~~على الاشبه، ms197 لانها مشروطة بالقبض. # اقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ في المبسوط (2)، وأفتى فيها بالصحة، عملا ~~بالاصالة الدالة على الجواز. والحق أن نقول: ان جعلنا القبض شرطا في صحة ~~الهبة لم تصح هذه الهبة، والا صحت بشرطين: # الاول: أن يكون من عليه الحق معينا. # الثاني: أن يكون قدر الدين معلوما. ### ||| [عدم اشتراط القبول في الابراء] # قال (رحمه الله): ولا يشترط في الابراء القبول على الاصح. PageV01P332 # اقول: حكى الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1) عن قوم من الفقهاء أن قبول ~~المبرئ شرط في صحة الابراء، ثم قال: وهو الذي يقوى في نفسي، لان في ابرائه ~~اياه من الحق الذي له عليه منة عليه، ولا يجبر على قبول المنة. واختار ~~المصنف أن القبول ليس بشرط، وقواه الشيخ (رحمه الله) أخيرا. لنا- وجوه: # الاول: قوله تعالى «@QUR@013 وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا ~~خير لكم » (2) فاعتبر مجرد التصدق والذي هو عبارة عن الابراء هنا، ولم ~~يعتبر القبول فيبقى على أصله، وهو عدم الاعتبار. # الثاني: قوله تعالى «@QUR@08 ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا » (3) ~~وتقرير الاستدلال به كما سبق في الوجه الاول. # الثالث: انه قول أكثر علمائنا، فيكون راجحا بالنسبة الى الاول. # والمتأخر اختار القول الاول، وأجاب عن أدلة الثاني بأنها دليل الخطاب، ~~وهو غير معمول به. وهو غلط، فانا لم نستدل بالآيات على عدم اشتراط القبول ~~حتى يلزم ذلك، بل استندنا في ذلك الى الاصل، وذكرنا أن الآيات لا يدل على ~~اشتراطه، فافهمه. # قال (رحمه الله): ولا يجبر الموهوب [له] على دفع المشترط، بل يكون ~~بالخيار. ولو تلف والحال هذه أو عابت، لم يضمن الموهوب له، لان ذلك حدث في ~~ملكه، وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة ذمة الموهوب له، ولانه حدث في PageV01P333 # ملكه، فلا يضمنه، وهذه فتوى الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2). # والالتفات الى أن جواز الرجوع في العين مع وجودها يقتضي التسلط على أخذ ~~مثلها، أو قيمتها مع عدمها، وهو الاقوى عندي. # قال (رحمه الله): وفي اشتراط المبادرة والمحاطة تردد، والظاهر أنه ms198 لا يشترط. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة عدم الاشتراط. # والالتفات الى أن عقد الرماية انما شرع لبعث العزم على الاستعداد للقتال، ~~وذلك انما يكون واقعا على الوجه الاكمل اذا شرط فيه: اما المبادرة، واما ~~المحاطة اذ ببلوغ الغاية فيهما يحصل الخذف بالرمي على أبلغ نظام، لكونهما ~~أشق أقسام الرماية. وحكى الشيخ في المبسوط (3) الوجهين ولم يرجح أحدهما. ### | [فصل فى كتاب الوصية] ### ||| [انتقال الملك الى الموصى له بموت الموصي] # قال (رحمه الله): وينتقل بالوصية الملك الى الموصى له بموت الموصي وقبول ~~الموصى له، ولا ينتقل بالموت منفردا عن القبول، على الاظهر. # أقول: حكى الشيخ في المبسوط (4) في هذه المسألة أقوالا: # الاول: أن انتقال الملك الى الموصى له موقوف على شرطين، وفاة الموصي ~~وقبول الموصى له، فاذا وجد الشرطان انتقل الملك عقيب القبول. # الثاني: انه مراعى، فان قبل الوصية تبينا أنه انتقل إليه الملك بوفاته، ~~وان لم يقبل تبينا انتقاله الى الورثة. # الثالث: أنه ينتقل الى الموصى له بموت الموصي كالميراث، ولا يدخل في ملك ~~الورثة بوفاته، فان قبل ذلك استقر ملكه عليه، وان رد انتقل عنه الى ورثته PageV01P334 # ثم قال (رحمه الله): وهذا القول ضعيف لا يتفرع عليه، والتفريع على ~~القولين الاولين. # والذي ضعفه هنا ما اختاره في الخلاف (1)، محتجا بأن الموصى به لا يجوز أن ~~يبقى على ملك الموصي، لانه قد مات والميت لا يملك شيئا، ولا يجوز أن يدخل ~~في ملك الورثة، لقوله تعالى «@QUR@07 من بعد وصية يوصي بها أو دين* » (2) ~~فجعل الميراث بعد الوصية، فلم يبق الا أن يكون ملكا للموصى له بالموت. ### ||| [مباحث الوصية] # قال (رحمه الله): ولو أوصى بنصف ماله مثلا، فأجاز الورثة، ثم قالوا: ظننا ~~أنه قليل، قضي عليهم بما ظنوه وأحلفوا على الزائد، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة بقاء ملك الورثة على ما زاد على الثلث، ترك ~~العمل بها مع اجازتهم، للنص والاجماع، فيبقى معمولا بها فيما عداها، ولا ~~اجازة هنا. # ويؤيده أن الموصى له مدع للاجازة في قدر النصف، والورثة ينكر ms199 الاجازة اذ ~~التقدير انهم انما أجازوا الوصية في النصف على تقدير كونه قليلا، فيكون ~~القول قولهم، عملا بقوله (عليه السلام) «واليمين على من أنكر» (3) وهو ~~اختياره في المبسوط (4). # والالتفات الى أن الورثة مكذبون لهذه الدعوى بظاهر اجازتهم، فلا يسمع قولهم. # قال (رحمه الله): ولو أوصى بسيف معين وفيه جفن، دخل الجفن والحلية في ~~الوصية- الى قوله: وفيه قول آخر بعيد. # اقول: أشار بالقول البعيد الى ما ذكره الشيخ (رحمه الله) في النهاية بعد ايراد PageV01P335 # هذه المسائل، فانه قال بعدها بلا فصل: هذا اذا كان الموصي عدلا مأمونا، ~~فان لم يكن عدلا وكان متهما لم تنفذ الوصية في أكثر من ثلثه، من الصندوق ~~والسفينة والسيف والجراب وما فيها (1). وهذا القول في غاية البعد. ### ||| [ما لو أوصى باخراج بعض ولده من الارث] # قال (رحمه الله): ولو أوصى باخراج بعض ولده من الارث، لم يصح- الى قوله: ~~وفيه رواية بوجه آخر مهجورة. # أقول: لما كان ثبوت النسب سببا في ثبوت الميراث لم يكن بوصية الأب ~~اعتبار، والا لزم نقض الاحكام الشرعية، ويؤيد ذلك رواية سعد بن سعد عن ~~الرضا (عليه السلام)(2). # والرواية المهجورة التي أشار إليها (رحمه الله)، هي ما رواه الوشاء عن ~~محمد ابن يحيى عن وصي علي بن السري قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): ان ~~علي بن السري توفي وأوصى الي، وأن ابنه جعفر وقع على أم ولد له، فأمرني أن ~~أخرجه من الميراث، فقال: اخرجه، ان كنت صادقا سيصيبه خبل. # وهذه الرواية ذكرها الشيخ في التهذيب (3) وابن بابويه في من لا يحضره ~~الفقيه وقالا: متى لم يحدث هذا الحدث لم يخرج عن الارث (4). # والاكثرون على القول الاول، وهذه الرواية من حيث أن الوصي الذي هو الراوي ~~مجهول الحال والاسم. # قال (رحمه الله): لو أوصى له بقوس، انصرف الى قوس النشاب والنبل ~~والحسبان. PageV01P336 # اقول: الحسبان جمع حسبانة، وهي السهم القصير، حكاه المتأخر عن الجوهري في ~~الصحاح (1). # وقال الشيخ في المبسوط: قوس الحسبان هو الذي يدفع النشاب في مجرى وهو ~~الوتر مع المجرى ms200 ويرمى به (2). # اذا عرفت هذا، فالشيخ (رحمه الله) قال: اذا أوصى بقوس من قسيه، انصرف ~~اطلاق اللفظ الى هذه الثلاثة فقط، فيتخير الورثة بين دفع ما شاءوا من هذه ~~الثلاثة وأتبعه [...] (3). # وقال المتأخر: اطلاق لفظة القوس ينصرف الى هذه الثلاثة مع قوس الجلاهق ~~وهو قوس البندق، لان الجلاهق جمع جلاهقة، وهي البندقة وقوس النداف، فيتخير ~~الوارث بين دفع ما شاء من هذه الخمسة، لان لفظ الموصي عام، وتخصيصه يحتاج ~~الى دليل. ### ||| [عدم ثبوت الوصية بالولاية الا بشاهدين] # قال (رحمه الله): ولا تثبت الوصية بالولاية الا بشاهدين، ولا تقبل شهادة ~~النساء في ذلك، وهل تقبل شهادة الواحد مع اليمين؟ فيه تردد، أظهره المنع. # اقول: منشؤه: النظر الى أن الشهادة حكم شرعي، فيقف على الدليل الشرعي، ~~وحيث لا دلالة له فلا حكم، ولان الوصية بالولاية ليست مالا، ولا المقصود ~~منها المال، فلا تثبت الا بشاهدين. أما الصغرى، فظاهرة. وأما الكبرى ~~فاجماعية. وبه أفتى الشيخ في المبسوط (4)، وأتبعه المتأخر. # والالتفات الى الاصل، ولان في قبول هذه الشهادة ارفاقا وتيسيرا، فتكون مرادا PageV01P337 # لصاحب الشرع. أما الصغرى فبينة، وأما الكبرى فللآية والرواية (1). # قال (رحمه الله): وفي الوصية للحربي تردد، أظهره المنع. # اقول: قد سبق بحث مثل هذه المسألة في الوقف. ### ||| [ما لو أوصى لاخواله وأعمامه وجيرانه] # قال (رحمه الله): ولو أوصى لاخواله وأعمامه، كانوا سواء على الاصح، وفيه ~~رواية مهجورة، أما لو نص على التفضيل أتبع. # اقول: ذهب الشيخ في النهاية الى أن للاعمام الثلثين من القدر الموصى به، ~~وللاخوال الثلث (2). عملا برواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل ~~أوصى بثلث ماله لاعمامه وأخواله، فقال: لاعمامه الثلثان ولأخواله الثلث (3). # وقال المتأخر: الخبر من الآحاد، والتفضيل منفي بالاصل، وحمله على الميراث ~~قياس، وهو باطل عندنا، وهو الاصح عند المصنف. # قال (رحمه الله): لو أوصى لجيرانه- الى قوله: وفيه قول آخر مستبعد. # اقول: أشار به الى القول الذي ذكره في باب الوقف. # قال (رحمه الله): ولو أوصى الى اثنين- الى قوله: أما لو مات أحدهما أو ~~فسق، ms201 لم يضم الحاكم الى الاخر، وجاز له الانفراد، لانه لا ولاية للحاكم مع ~~وجود وصي، وفيه تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى قوله (عليه السلام) «الحاكم ولي من لا ولي له» ~~فشرط في ثبوت ولاية الحاكم انتفاء ولي الميت، أعني: وصيه، والتقدير أنه ~~موجود هنا اذ كل واحد من الوصيين يصدق عليه أنه وصي، فيبقى ولاية الحاكم ~~قضية للشرط. # والالتفات الى أن الموصي انما رضي بهذا الوصي منضما الى غيره لا منفردا PageV01P338 # فيجوز حينئذ للحاكم الضم، اذ هو متصور للمصالح، وهو ظاهر كلام الشيخ في ~~الخلاف (1) والمبسوط (2). # قال (رحمه الله): وفي شراء الوصي لنفسه من نفسه تردد، والاشبه الجواز. # اقول: قد مر البحث في مثل هذه المسألة أولا. ### ||| [ما لو مات انسان ولا وصي له] # قال (رحمه الله): ولو مات انسان ولا وصي له، كان للحاكم النظر في تركته ~~ولو لم يكن هناك حاكم، جاز أن يتولاه من المؤمنين من يوثق به، وفي هذا تردد. # اقول: منشؤه: النظر الى أن ثبوت الولاية في مال الغير حكم شرعي، فلا ~~يتولاه الا الحاكم، أعني: الامام أو نائبه النظر في ذلك، أو الفقيه المأمون ~~من فقهاء الشيعة مع عدمهما، وبه أفتى المتأخر. # والالتفات الى أن ذلك نوع احسان ومعاونه على البر، فيكون سائغا لكل مؤمن ~~يوثق به في القيام بذلك، وبه أفتى الشيخ في النهاية (3). # قال (رحمه الله): اذا أوصى له بدار، فانهدمت وصارت براحا، ثم مات الموصي، ~~بطلت الوصية، لخروجها عن اسم الدار، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الاعتبار في الوصية بما يصح عليه اسم الموصى ~~به حين لزوم الوصية، وما صارت براحا لا يقع عليه اسم الدار حين لزوم الوصية ~~فتبطل الوصية، كما لو أوصى بطعام ثم طحنه قبل وفاته، وهو اختيار الشيخ في ~~المبسوط (4). # والالتفات الى أن الوصية بالدار يتضمن بالبراح، اذ هو من أجزائها، فيكون ~~لفظ الدار دالا عليها بالتضمن، وبطلان الوصية في الجدار والسقف لعدمه لا يستلزم PageV01P339 # بطلان الوصية في البراح لوجوده حين لزوم الوصية، وكأن هذا ms202 هو الاقوى. ### ||| [ما لو أعتق أمته وقيمتها ثلث تركته] # قال (رحمه الله): لو أعتق أمته وقيمتها ثلث تركته، ثم أصدقها الثلث الاخر ~~ودخل بها ثم مات، فالنكاح صحيح ويبطل المسمى، لانه زائد على الثلث وترثه ~~وفي ثبوت مهر المثل تردد، وعلى القول الاخر يصح الجميع. # اقول: منشؤه: النظر الى عموم قوله (عليه السلام) «المريض ممنوع من التصرف ~~الا في ثلث ماله» ولا جرم ان كونه مهرا زائدا عن ثلث ماله، وهو فتوى الشيخ ~~في المبسوط (1). # والالتفات الى أن مهر المثل جار مجرى أروش الجنايات، فيخرج من أصل ~~التركة، كما تخرج الاروش من أصلها. # واعلم أن الشيخ (رحمه الله) منعها الارث، والمصنف أثبته، عملا بعموم آية ~~ميراث الزوجات. وهذا البحث كله انما يتمشى على قول من يجعل منجزات المريض ~~من الثلث فقط، أما من يجعلها من الاصل، فان الزواج صحيح، وكذا العتق، وتثبت ~~لها المسمى والميراث. # قال في آخر نسخة «م»: تم الجزء الاول من ترددات شرائع الاحكام في معرفة ~~الحلال والحرام، من نسخة كتبت من خط شارحها الفقيه العالم الفاضل نجم الدين ~~جعفر بن الزهدري الحلي (قدس الله سره)، على يد كاتبها مالكها الفقير الى ~~الله عبد الله والمؤمنين، علي بن حسن بن أحمد بن ابراهيم بن مظاهر، غفر ~~الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات ولمن دعا لهم بذلك، وذلك في يوم ~~الجمعة حادي عشرين ذي الحجة الحرام، من سنة أربع وخمسين وسبعمائة، بالحلة ~~السيفية، عمرها الله بالصالحين من عباده واختمه بالخير. وصلى الله على أكرم ~~المرسلين وخير خلقه أجمعين سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين. PageV01P340 # وقال في آخر نسخة «س»: تمت ترددات الجزء الاول، والله الموفق للصواب بحمد ~~الله تعالى ومنه وكرمه، والتصديق برسوله ووصيه وذريته وأهل بيته، وجميع ~~رسله وأوصياء رسله وملائكته وكتبه على يد أضعف عباده، وأحوجهم الى عفوه ~~ومغفرته ورحمته ورضوانه، علي بن حسن بن علي بن ...، في يوم الاثنين سادس ~~شهر صفر من شهور سنة ست وخمسين وسبعمائة، بمدرسة البسط المعروفة بمدرسة ~~سيدنا ومولانا صاحب الزمان محمد ms203 بن الحسن (صلى الله عليه وآله وسلم) و(عجل ~~اللهم في فرجه)، رحم الله من قرأ فيه ونظر فيه ودعا لصاحبه وكاتبه ولوالديه ~~ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات ~~بالمغرة والرحمة برحمتك يا أرحم الراحمين. # وتم استنساخ الجزء الاول من الكتاب تحقيقا وتصحيحا وتعليقا عليه على يد ~~العبد مهدي بن محمد الرجائي في يوم السبت الرابع والعشرين من جمادي الاخر، ~~سنة ألف وأربعمائة وثمان هجرية، في بلدة قم حرم أهل البيت (عليهم السلام). # ![](../Images/1201-logo.jpg) # PageV01P341 # # إيضاح ترددات الشرائع # الجزء الثاني # تأليف # نجم الدين جعفر بن زهدري الحلي # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # بسم الله الرحمن الرحيم ### | (ذكر ترددات كتاب النكاح) ### ||| [فى حكم أكل ما ينثر في الاعراس] # قال (رحمه الله): وأكل ما ينثر في الاعراس جائز، ولا يجوز أخذه الا باذن ~~أربابه نطقا أو بشاهد الحال، وهل يملك بالاخذ؟ الاظهر نعم. # أقول: يمكن أن يقال: ان الاذن في الاخذ يفيد إباحة التصرف لا التملك، وهو ~~ظاهر كلام المتأخر، والفرق بين الاباحة والتملك أن الاباحة يجوز الرجوع ~~فيها ما دامت العين باقية، سواء كانت لاجنبي، أو الذي رحم يصرف فيها، أو لا ~~بخلاف التمليك فانه لا يجوز الرجوع فيه وان كانت العين باقية. ### ||| [فى العبارة عن الايجاب] # قال (رحمه الله): والعبارة عن الايجاب لفظان: زوجتك وأنكحتك. وفي متعتك ~~تردد، وجوازه أرجح. # أقول: منشؤه: النظر الى أن النكاح عصمة مستفادة من الشرع، فتقف صحتها على ~~ما دل الشرع على الانعقاد به قطعا في الدائم، وليس الا لفظي الزواج والنكاح PageV02P003 # وهو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط (1)، وأتبعه المتأخر. # والالتفات الى أن الله تعالى قد عبر عن عقد النكاح بهذه الالفاظ الثلاثة، ~~فيكون موضوعة له، اذ الاصل في الاطلاق الحقيقة، وهذا الدليل ذكره المصنف في ~~المسائل الكمالية، وهو ظاهر كلام الشيخ في النهاية (2). # قال (رحمه الله): ولو قال: زوجت بنتك من فلان، فقال: نعم، فقال الزوج: # قبلت، صح، لان نعم يتضمن اعادة السؤال ولو لم يعد اللفظ، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر ms204 الى أن النكاح عصمة شرعية، فيقف انعقاده على وجود ~~اللفظ الذي جعله الشارع دليلا عليه، وليس الا الزواج والنكاح، أو المتعة ~~على خلاف فيها. # والالتفات الى لفظة «نعم» تقتضي اعادة السؤال، فيكون تقدير الكلام حينئذ: # نعم زوجت بنتي، ولا خلاف في الانعقاد لو أتى بذلك، فكذا الاتيان بمعناه، ~~اذ المقصود بالذات انما هو المعنى، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (3). # ونمنع كون المعنى مقصودا فقط، بل المقصود المعنى واللفظ معا، كما في ~~الطلاق وغيره من ألفاظ العقود والايقاعات، ولعل الاول أقرب، وهو ظاهر كلام ~~المتأخر. # قال (رحمه الله): لا عبرة بعبارة الصبي ايجابا وقبولا، ولا بعبارة ~~المجنون، وفي السكران الذي لا يعقل تردد، أظهره أنه لا يصح ولو أفاق فأجاز. # أقول: منشؤه: النظر الى أن السكران الذي لا يعقل مساو للمجنون، فيكون ~~حكمه حكمه. PageV02P004 # والالتفات الى الرواية المروية عن أبي الحسن (عليه السلام)(1). وهي التي ~~أشار إليها المصنف. ### ||| [فى حكم ولاية الوصي] # قال (رحمه الله): ولا ولاية للوصي وان نص الموصى على النكاح على الاظهر. # أقول: ذهب الشيخ (رحمه الله) في الخلاف (2) الى ان ولاء النكاح مستفاد ~~بالوصية، اذا كان الموصي من له ولاية على الموصى عليه، محتجا بالاصل، ولانه ~~لا مانع منه، وبعموم قوله تعالى «@QUR@010 فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه ~~على الذين يبدلونه » (3). # وأيضا فلا خلاف أن له أن يوصي بالنظر في مالهما (4)، فكذلك في التزويج ~~والجامع بينهما ثبوت الولاية له عليهما. وضعف هذه الادلة جميعا ظاهر، فلا ~~حاجة بنا الى ابانته. ### ||| [فى حكم ما لو زوجها الولي بدون مهر المثل] # قال (رحمه الله): اذا زوجها الولي بدون مهر المثل، هل لها أن تعترض؟ فيه ~~تردد، والاظهر أن لها الاعتراض. # أقول: منشؤه: النظر الى أن في التزويج بدون مهر المثل ضررا على الزوجة ~~وربما لحقها بذلك عار، فيكون لها الاعتراض، عملا بقوله (عليه السلام) «لا ~~ضرر ولا اضرار» (5) ولان تصرف الولي مشروط بالغبطة، ولا غبطة في التزويج ~~بدون مهر المثل. # والالتفات الى أن عقد الولي مأذون فيه شرعا، ms205 فلا يكون لها الاعتراض فيه. ### ||| [فى حكم ولاية الأم] # قال (رحمه الله): لا ولاية للام على الولد، فلو زوجته فرضي لزم العقد، وان PageV02P005 # كره لزمها المهر، وفيه تردد، وربما حمل على دعوى الوكالة فيه. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة ذمة الام، فمن شغلها بشيء فعليه ~~الدلالة، ولان الام لا ولاية لها في غير النكاح عندنا، فهي كالاجنبي سواء، ~~فان رضي بعقدها صح ولزمه المهر والا فلا، وهو اختيار المتأخر. # والالتفات الى رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سأله ~~رجل زوجته أمه وهو غائب، قال: النكاح جائز، ان شاء الزوج قبل وان شاء ترك، ~~فان ترك الزوج تزويجه، فالمهر لازم لامه (1). وبها أفتى الشيخ في النهاية (2). # وضعف هذه الرواية ينشأ من مخالفتها الاصل أولا، ومن جهالة حال بعض رجالها ثانيا. # وقال المصنف (رحمه الله): يمكن حمل الرواية على أن الام ادعت الوكالة عن ~~الولد، فيلزمها المهر حينئذ، لانها غارة ومدعية عقدا مأذونا فيه، فيترتب ~~عليه ثبوت المهر، ان أوجبناه على الوكيل. ### ||| [فى حكم ما زوج الاجنبي امرأة] # قال (رحمه الله): اذا زوج الاجنبي امرأة- الى آخره. # أقول: أشار بقوله «على القولين» الى الاختلاف في أن عقد النكاح هل يقف ~~على الاجازة أم لا؟ قال بعض الاصحاب: انه يقف على الاجازة، وبعضهم منع من ~~ذلك، وقيل: ان عقد الاجنبي يقع باطلا، وهو اختيار الشيخ في الخلاف (3). ### ||| [فى حكم ما لو طلق زوجته فوطئت بالشبهة] # قال (رحمه الله): لو طلق زوجته فوطئت بالشبهة- الى قوله: وان احتمل أن ~~يكون منهما استخرج بالقرعة، على تردد، أشبهه أنه للثاني. # أقول: منشؤه: النظر الى أن مع تساوي الاحتمالين تنتفي الاولوية، فيجب ~~الاستخراج بالقرعة، فمن خرج اسمه فهو له، والا لزم الترجيح من غير مرجح PageV02P006 # وهو خيرة الشيخ في المبسوط (1). # والالتفات الى أن الزوجة فراش للثاني حينئذ، فيكون الولد له، عملا بعموم ~~قوله (عليه السلام) «الولد للفراش وللعاهر الحجر» (2). ### ||| [فى حكم انتشار الحرمة بالرضاع] # قال (رحمه الله): انتشار الحرمة بالرضاع يتوقف على شروط: الاول- أن ms206 يكون ~~اللبن عن نكاح، فلو در أو كان عن زنا لم يثبت حرمة، وفي نكاح الشبهة تردد، ~~أشبهه تنزيله على النكاح الصحيح. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الاصحاب لم يفصلوا بين النكاح الفاسد وبين ~~نكاح الشبهة، الا في الحاق الولد ورفع الحد، فمن ادعى ثالثا فعليه الدليل، ~~وبه أفتى الشيخ في المبسوط (3) وتبعه المتأخر. # والالتفات الى أن نكاح الشبهة يثبت معه النسب الصحيح الشرعي، فكذلك ~~الرضاع الشرعي، عملا بقوله (عليه السلام) «يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب» (4) فجعله أصلا للنسب، وهو الذي قواه الشيخ والمتأخر، الا أن ~~المتأخر قال بعد ذلك: ولي في ذلك نظر وتأمل. # وأقول: بعد منشأ هذا النظر المنع من دلالة الخبر على محل النزاع، اذ ~~المفهوم منه غير ذلك. # قال (رحمه الله): ولو ارتضع من ثدي الميتة، أو رضع بعض الرضعات وهي حية ~~ثم أكملها [ميتة] لم ينشر الحرمة، لانها خرجت بالموت عن التحاق الاحكام فهي ~~كالبهيمة المرتضعة، وفيه تردد. PageV02P007 # أقول: منشؤه: النظر الى انتشار الحرمة بالرضاع تعبد شرعي، فيقف على ~~الدليل الشرعي، وحيث لا دلالة فلا حكم، ولانها خرجت بالموت عن التكليف ~~وانتشار الحرمة بالرضاع تكليف، والمقدمتان ظاهرتان، وبه أفتى الشيخ في ~~المبسوط (1) والخلاف (2)، عملا بأصل الاباحة، ولقوله تعالى «@QUR@04 ~~وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم » (3) وهذه ما أرضعت، وقوله تعالى «@QUR@06 وأحل ~~لكم ما وراء ذلكم » (4) وأتبعه المتأخر. # والالتفات الى عموم قوله (عليه السلام) «حرمة الميت كحرمة الحي» (5) ~~والمراد بلفظ الميت الذكر والانثى، ومن جملة الحرمة انتشار التحريم ~~بالرضاع، فيحرم عليه ميتة مع اكماله الرضعات المعتبرة شرعا جميع من يحرم ~~عليه لو كانت حية، وهو قول أبي حنيفة ومالك والاوزاعي، والاول عندي أقوى. # قال (رحمه الله): الشرط الثالث- أن يكون الرضاع في الحولين، ويراعى ذلك ~~في المرتضع، لقوله (عليه السلام) «لا رضاع بعد فطام»(6)وهل يراعى في ولد ~~المرضعة؟ الاصح أنه لا يعتبر. # أقول: مراعاة ذلك في المرتضع متفق عليه بين علمائنا وفتواهم على أنه لا ~~يعتبر في ولد المرضعة، فلو أرضعت صبيا بلبن ولدها الرضعات الشرعية ولولدها ~~لصلبها أكثر ms207 من حولين نشر الحرمة. # وشرط أبو الصلاح في انتشار الحرمة أن يكون الرضاع واقعا في الحولين PageV02P008 # من غير المرتضع وولد المرضعة، فلو حصل بعد أن مضى لهما أو لاحدهما حولان ~~أو أكمل بعد مضيهما من عمرهما أو عمر أحدهما لم ينشر حرمة. # لنا- عموم قوله تعالى «@QUR@04 وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم » (1) واصالة عدم ~~الاشتراط ترك العمل بها في الصورة الاولى، فيبقى معمولا بها في الثانية. # قال (رحمه الله): لو كان له أمة يطأها، فأرضعت زوجته الصغيرة، حرمتا ~~جميعا ويثبت مهر الصغيرة، ولا يرجع به على الامة، لانه لا يثبت للمولى مال ~~في ذمة مملوكته، نعم لو كانت موطوءة بالعقد يرجع به عليها ويتعلق برقبتها، ~~وعندي في ذلك تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن هذا الرضاع جار مجرى الجناية، اذ فيه تفويت ~~منفعة البضع على الزوج، وجناية الامة تتعلق برقبتها اجماعا منا، وهو اختيار ~~الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (2). # والالتفات الى أصالة براءة الذمة، وهي دليل قطعي، فيتمسك بها الى حين ~~ظهور الناقل قطعا أو ظاهرا. ونمنع كون منفعة البضع مضمونة، وحملها على ~~الجناية قياس، وهو باطل عندنا في الشرعيات، وبه أفتى الشيخ في الخلاف (3). # فرع: # القائل بالضمان أوجب بيعها فيه مع امتناع المولى عن الفك، كما في الجناية ~~وسيأتي، والمصنف (رحمه الله) قال: ولو قلنا بوجوب العود لم نقل ببيع ~~المملوك فيه، بل تتبع به اذ تحررت. # فالمصنف (رحمه الله) أجراه مجرى الدين الذي يستدينه المملوك بغير اذن PageV02P009 # مولاه، والشيخ (رحمه الله) أجراه مجرى الجناية. ### ||| [فى حكم الوطي بالشبهة] # قال (رحمه الله): وأما الوطي بالشبهة، فالذي خرجه الشيخ (رحمه الله) أنه ~~ينزل منزلة النكاح الصحيح، وفيه تردد، أظهره أنه لا ينشر، لكن يلحق معه النسب. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الوطي الصحيح ينشر حرمة المصاهرة، فكذا ما هو ~~في حكمه، أعني: وطئ الشبهة وعقد الشبهة، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1). # والالتفات الى أن حمله على النكاح الصحيح والزنا قياس، والاصل عدم ~~التحريم، فلا يصار إليه الا بدليل، وهو اختيار المتأخر. # فرع: # الوطي المباح ms208 بغير عقد الشبهة والوطي بملك اليمين، ينشر تحريم المصاهرة ~~ويثبت به حرمة المحرم. وأما الوطي الحرام، فلا يثبت به حرمة المحرم اجماعا ~~ولا ينشر تحريم المصاهرة على الاقوى. # والمراد بانتشار الحرمة المنع من نكاح أم الزوجة مطلقا، وابنتها اذا كان ~~قد دخل بها معا على سبيل الدوام، ومن نكاح اختها على سبيل الجمع. # والمراد بثبوت حرمة المحرم جواز النظر الى من حرم عليه نكاحهن بالمصاهرة ~~تحريم تأبيد. # وأما الوطي بالشبهة، فهل ينشر حرمة المصاهرة؟ سلف البحث فيه، لكن لا خلاف ~~أنه لا يثبت به حرمة المحرم. ### ||| [فى حكم النظر لغير المالك] # قال (رحمه الله): وأما النظر فيما يسوغ لغير المالك، كنظر الوجه ولمس ~~الكف، لا ينشر الحرمة. وما لا يسوغ لغير المالك، كنظر الفرج والقبلة ومس PageV02P010 # باطن الجسد بشهوة، فيه تردد، أظهره أنه يثمر كراهية. ومن نشر به الحرمة، ~~قصر التحريم على أب اللامس والناظر وابنه خاصة، دون أم المنظورة والملموسة ~~وبنتها. # أقول: منشؤه: النظر الى أصل الاباحة، ويؤيده عموم قوله تعالى «@QUR@06 ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء » (1) وعموم قوله تعالى «@QUR@04 أو ما ملكت ~~أيمانكم » (2) وهو اختيار المتأخر. # والالتفات الى رواية محمد بن علي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن ~~الرجل يكون له الجارية يقبلها هل يحل لولده؟ فقال: بشهوة، قلت: نعم، فقال: ~~ما ترك شيئا اذا قبلها بشهوة، فقال ابتداء منه ان جردها فنظر إليها بشهوة ~~حرمت على أبيه وابنه (3). # وفي معناها رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام)(4). ~~وهو اختيار الشيخ في النهاية (5). # واعلم أن الشيخ المفيد (قدس الله روحه) قصر التحريم على منظورة الأب دون ~~منظورة الابن، وتبعه أبو الصلاح، عملا بروايتي محمد بن مسلم وجميل بن دراج ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام)(6). # وحكاه سلار رواية، وقال الشيخ في المبسوط: النظر الى الفرج ينشر حرمة ~~المصاهرة، حكاه عنه صاحب كشف الرموز. PageV02P011 ### ||| [فى حكم ما اذا دخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها] # قال (رحمه الله): اذا دخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها، ms209 حرم عليه وطؤها ~~ولم تخرج من حباله، ولو لم يفضها لم يحرم على الاصح. # أقول: ظاهر كلام الشيخ في النهاية (1) يقتضي التحريم مطلقا، سواء حصل ~~الافضاء بالدخول أو لم يحصل، وهو ظاهر كلام المتأخر، ولعله اعتماد على ~~رواية سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابنا قال: اذا خطب الرجل ~~المرأة، فدخل بها قبل أن يبلغ تسع سنين فرق بينهما ولا تحل له أبدا (2). # لكن الرواية ضعيفة، وسهل ضعيف، وهي مع ذلك معارضة بالاصل وعمومات الآيات ~~الدالة على إباحة الزوجات والمشهور من الروايات، فهي اذن ساقطة. # والمراد بالتفريق في الخبر تحريم الوطي لا فسخ العقد، ولا تحريم امساكها ~~زوجة. وهذا التفسير ذكره المتأخر في تفسير كلام النهاية، وهو حسن. ### ||| [من زنا بامرأة لم تحرم عليه نكاحها] # قال (رحمه الله): من زنا بامرأة لم تحرم عليه نكاحها، وكذا لو كانت ~~مشهورة بالزنا، وكذا لو زنت امرأته وان أصرت، على الاصح. # أقول: لا خلاف أن مع عدم الاصرار لا تحرم الزوجة. وانما الخلاف لو حصل ~~الاصرار، فذهب الشيخ وأتباعه والمتأخر الى أنها لا تحرم، عملا باصالة ~~الاباحة، تمسكا بعموم الآية. وقال المفيد: يحرم امساكها مع الاصرار، الا أن ~~تظهر التوبة، وأطلق سلار القول بالتحريم. ### ||| [لو أسلم وعنده أربع حرائر] # قال (رحمه الله): لو أسلم وعنده أربع حرائر وثنيات، فأسلم معه اثنتان، ثم ~~اعتق ولحق به من بقي، لم يزد على اختيار اثنتين، لانه كمال العدد المحلل ~~له، ولو أسلمن [كلهن] ثم أعتق ثم أسلم، أو أسلمن بعد عتقه واسلامه في ~~العدة، ثبت نكاحه عليهن، لاتصافه بالحرية المبيحة للاربع، وفي الفرق اشكال. PageV02P012 # أقول: منشؤه: النظر الى وجود الحرية المبيحة للاربع في الصورتين، فيكون ~~له اختيار الاربع جميعا في الصورة الاولى، عملا بالمقتضي. # والالتفات الى أن الاعتبار بحال ثبوت الاختيار، والاختيار انما ثبت له ~~حال العبودية، فاذا أعتق لم يتغير قدر ما ثبت له بعتقه، كما أنه لو أسلم ~~الحر موسرا وعنده أربع زوجات إماء، فلم يتخير حتى أعسر، لم يكن له ms210 أن يختار ~~واحدة منهن، اعتبارا بحال ثبوت الاختيار. # ولو كان معسرا حين أسلم معه، فأيسر بعد ذلك، كان له أن يختار واحدة، ~~اعتبارا بحال ثبوت الاختيار، ولا ينظر الى تغير الحال فيما بعد، وهو اختيار ~~الشيخ محتجا بعين هذا الدليل. # فاذا تقرر هذا، فله اختيار أي الاثنتين شاء السابقتين على عتقه، أو ~~المتأخر عنه، وله أن يتزوج بأخريين، أو يستأنف العقد على الاثنتين ~~اللاحقتين. ### ||| [اختلاف الدين فسخ لا طلاق] # قال (رحمه الله): اختلاف الدين فسخ لا طلاق- الى قوله: ولو كان المهر ~~فاسدا، وجب به مهر المثل مع الدخول، وقبله نصفه ان كان الفسخ من الرجل. # ولو لم يسم مهرا والحال هذه، كان لها المتعة كالمطلقة، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن ارتداد الزوج قبل الدخول فسخ، حصل قبل الدخول ~~فأشبه الطلاق، فتجب لها المتعة، كالمطلقة التي لم يسم لها مهرا صحيحا ولا ~~فاسدا، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1). # والالتفات الى أصالة براءة الذمة، ولان حملها على المطلقة قياس، وهو ~~عندنا باطل، فلا يجب لها شيء. ويحتمل وجوب نصف مهر المثل. أما لو حصل ~~الارتداد بعد الدخول ولم يسم لها مهرا وجب مهر المثل قطعا. ### ||| [فى نكاح الشغار] # قال (رحمه الله): نكاح الشغار باطل، وهو أن تتزوج امرأتان برجلين على أن PageV02P013 # يكون مهر كل واحدة نكاح الاخرى. أما لو زوج الوليان كل منهما صاحبه وشرط ~~لكل واحدة مهرا معلوما، فانه يصح. # ولو زوج أحدهما الاخر وشرط أن بزوجه الاخرى بمهر معلوم، صح العقدان ويبطل ~~المهر، لانه شرط مع المهر تزويجا، وهو غير لازم، والنكاح لا يدخله الخيار، ~~فيكون لها مهر المثل، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى تطرق الجهالة في المهر، فيكون باطلا. أما المقدمة ~~الاولى، فلانه جعل تزويج كل واحدة منهما شطر صداق الاخرى، فالبضع لم يشرك ~~فيه اثنان حتى يكون شغارا، فيبطل النكاح. # وانما قلنا انه جعل تزويج كل واحدة شطر صداق الاخرى- لانه ما رضي لبنته ~~مهرا الا بشرط أن يحصل له نكاح بنت زوجها، وهو شرط باطل ms211 لا يلزم الوفاء به ~~فيبطل صداق المائة. # أما أولا، فلان التزويج بعض الصداق هنا وقد بطل، فيبطل جميع الصداق اذ ~~بطلان الجزء يستلزم بطلان الكل، لاستحالة وجوده من حيث أنه كل بدونه. # وأما ثانيا، فلانه على تقدير عدم الوفاء بالشرط الذي هو التزويج يجب أن ~~يرد الى المائة ما نقص من الصداق لاجل الشرط، وذلك القدر مجهول، فيبطل ~~الصداق واذا بطل سقط ووجب مهر المثل والنكاح بحاله، لان النكاح لا يفسد ~~بفساد الصداق. هذا خلاصة كلام الشيخ في المبسوط (1). # والالتفات الى أنه شرط سائغ، فيكون لازما. أما الاولى، فلان تزويج كل ~~واحد من الرجلين بنت الاخر مشروع اجماعا. وأما الثانية، فلقوله (عليه ~~السلام) «المؤمنون عند شروطهم» (2) ولانه شرط وقع في عقد لازم، فيكون لازما ~~بالاغلبية. PageV02P014 ### ||| [لا يقع بالمستمتع بها ايلاء ولا لعان] # قال (رحمه الله): لا يقع بالمستمتع بها ايلاء ولا لعان على الاظهر. # أقول: مذهب الشيخ (رحمه الله) أنه لا يقع، وتبعه أبو الصلاح والمتأخر، ~~وقال المرتضى وشيخنا المفيد: انه يقع. # لنا- الروايات المشهورة المنقولة عن أهل البيت (عليهم السلام). # قال (رحمه الله): وفي الظهار تردد، أظهره أنه يقع. # أقول: منشؤه: النظر الى عموم الآية فيقع، وبه أفتى المفيد والمرتضى وابن ~~أبي عقيل وأبو الصلاح. # والالتفات الى أن المتمتع بها ليس لها اجبار الزوج على النكاح، فلا يقع ~~بها الظهار، لعدم الفائدة، وبه أفتى ابن بابويه والمتأخر، عملا برواية علي ~~بن فضال (1). واعتبار فائدة الظهار في المطالبة بالوطء ممنوع، والرواية ~~مرسلة فليست حجة. ### ||| [فى عدة الوفاة] # قال (رحمه الله): وتعتد من الوفاة ولو لم يدخل بها، بأربعة أشهر وعشرة ~~أيام ان كانت حائلا، وبأبعد الاجلين ان كانت حاملا، على الاصح. # أقول: هذا هو المشهور بين الاصحاب، ومستنده عموم آية الوفاة، وبه روايات ~~كثيرة عن أهل البيت (عليهم السلام) قال المفيد وسلار: وعدتها شهران وخمسة ~~أيام وهو ظاهر كلام المرتضى، واختاره القاضي عبد العزيز بن البراج، ومستنده ~~رواية الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل تزوج متعة ms212 ~~ثم مات عنها ما عدتها؟ # قال: خمسة وستون يوما (2). وحملها الشيخ (رحمه الله) على كون الزوجة ~~مملوكة، توفيقا بين الروايات، وهو حسن. ### ||| [لو باع أمة وادعى أن حملها منه] # قال (رحمه الله): لو باع أمة وادعى أن حملها منه، فانكر المشتري، لم يقبل PageV02P015 # قوله في افساد البيع، ويقبل في التحاق الولد، لانه اقرار لا يتضرر به ~~الغير، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى عموم قوله (عليه السلام) «اقرار العقلاء على ~~أنفسهم جائز» (1) فيكون مقبولا، ولانه اقرار لا يتضرر به المشتري، سواء ~~باعه الامة بحملها أو منفردة عنه. # والالتفات الى أن في هذا الاقرار اضرارا بالغير، فلا يكون مسموعا. أما ~~الصغرى، فلوجوب فكه من تركة أبيه مع القول بالتحاقه بتقدير الموت ولم يخلف ~~وارثا سواه، وهو اضرار عظيم بالمشتري. وأما الكبرى، فلقوله (عليه السلام) ~~«لا ضرر ولا اضرار في الاسلام» (2) ولانعقاد الاجماع عليها. ### | [فصل العيوب] # قال (رحمه الله) في فصل العيوب: والجنون سبب لتسلط الزوجة على الفسخ، ~~دائما كان أو أدوارا. وكذا المتجدد بعد العقد وقبل الوطي، أو بعد العقد ~~والوطي وقد يشترط في المتجدد أن لا يعقل أوقات الصلاة، وهو في موضع التردد. # أقول: الاشتراط ظاهر كلام الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4)، وقال في ~~النهاية: # ان اختارت فراقه كان على وليها طلاقه (5). # وأما منشأ التردد: فالنظر الى أصالة لزوم العقد، فلا يتسلط على فسخه الا ~~بدليل ولم يثبت في غير المستغرق لاوقات الصلاة. # والالتفات الى ظاهر رواية القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة قال: سئل ~~أبو ابراهيم (عليه السلام) المرأة تكون لها الزوج قد أصيبت في عقله من بعد ~~ما تزوجها أو PageV02P016 # عرض له جنون، قال: لها أن تنزع نفسها منه ان شاءت (1). # فشرع لها الفسخ مطلقا، ولم يعتبر الاستغراق وعدمه، ولا طلاق الولي أيضا، ~~لكن الرواية ضعيفة، فان القاسم بن محمد وعلي بن أبي حمزة واقفيان. # والمعتمد في الاستدلال على ثبوت الفسخ مطلقا أن يقال: لا جرم أن الجنون ~~سبب مانع من الاستمتاع كما ينبغي، وتستضر به المرأة ms213 ضررا عظيما، فيسوغ لها ~~الفسخ، دفعا للضرر الناشئ من فوات ثمرة العقد. # قال (رحمه الله): والعنن مرض يضعف معه القوة عن نشر العضو- الى قوله: # فلو وطأها ولو مرة، ثم عن أو أمكنه وطؤ غيرها مع عننه عنها لم يثبت لها ~~الخيار على الاظهر. # أقول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (2): اذا كان له أربع نسوة، فعن ~~عن واحدة دون الثلاث، لم يحكم لها بحكم العنة عند أصحابنا، وقال المخالف: # لها حكم نفسها ويضرب لها المدة. # وبمعناه قال في الخلاف (3)، ونسب القول الاخر الى الشافعي، واستدل باجماع ~~الفرقة وأخبارهم. # قال (رحمه الله): ولو حدث الجب لم يفسخ به، وفيه قول آخر. # أقول: قال الشيخ في المبسوط (4) والخلاف (5): لا ترد الرجل من عيب يحدث ~~به الا الجنون الذي لا يعقل معه أوقات الصلاة، وقال المخالف: اذ احدث واحد ~~من الاربعة: الجنون والجذام والبرص والجب، فلها الخيار، وعندنا أنه لا خيار PageV02P017 # في ذلك، واحتج في الخلاف بأن العقد قد صح شرعا، وثبوت الرد يحتاج الى ~~دليل، وحيث لا دلالة فلا رد. # قال (رحمه الله): أما الجنون، فهو فساد العقل- الى قوله: مع غلبة المرة. # أقول: قال صاحب الصحاح: المرة احدى الطبائع الاربع، والمرة القوة وشدة ~~العقل أيضا، ورجل مرير أي: قوي ذو مرة (1). # قال (رحمه الله): وأما العرج، ففيه تردد، أظهره دخوله في أسباب الفسخ اذا ~~بلغ الاقعاد. # أقول: منشؤه: النظر الى التمسك بمقتضى العقد، وهو اللزوم وعدم التسلط على ~~الفسخ، وهو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3). # والالتفات الى أن في ذلك عضاضة على الزوج، وربما نفرت نفسه منه وتضرر به، ~~فيسوغ له الفسخ دفعا لمضرته، وهو اختيار الشيخ في النهاية (4). والذي ذكره ~~المصنف توسط بين القولين، ولا بأس به. # قال (رحمه الله): العيوب الحادثة بالمرأة قبل العقد مبيحة للفسخ، وما ~~يتجدد بعد العقد والوطي لا يفسخ به، وفي المتجدد بعد العقد وقبل الدخول ~~تردد، أظهره أنه لا يبيح الفسخ، تمسكا بمقتضى العقد السليم عن معارض. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة لزوم العقد، ms214 ترك العمل بها في الصورة ~~الاولى، للاخبار والاجماع، فيبقى معمولا بها فيما عداها، وهو اختيار ~~المتأخر. # والالتفات الى عموم الاخبار الواردة بثبوت الرد مع وجود هذه العيوب، ولم ~~يفصلوا بين العيب السابق على العقد أو المتأخر عنه، وهو اختيار الشيخ في PageV02P018 # المبسوط (1) والخلاف (2). ### ||| [في المهور] # قال (رحمه الله) في المهور: وهل يجب تعيين الحرف. # أقول: المراد بالحرف هنا القراءة، يقال قرأت بحرف أبي عمرو، أي: # بطريقته. # قال (رحمه الله): قيل: اذا لم يسم [لها] مهرا وقدم لها شيئا ثم دخل، كان ~~ذلك مهرها- الى قوله: واستنادا الى قول مشهور. # أقول: هذه المسألة أفتى بها الشيخان وابن البراج وسلار، وتبعهم المتأخر، ~~مدعيا للاجماع عليها محتجا به. # والمراد بالرواية ما روي عن الباقر (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة فدخل ~~بها فأولدها ثم مات عنها، فادعت شيئا من صداقها على ورثة زوجها، فجاءت ~~تطلبه منهم وتطلب الميراث، قال فقال: أما الميراث فلها أن تطلبه، وأما ~~الصداق فان الذي أخذت من قبل أن يدخل عليه، فهو الذي حل للزوج به فرجها، ~~قليلا كان أو كثيرا، اذ هي قبضته منه وقبلته ودخلت عليه، فلا شيء لها بعد ~~ذلك (3). # ولا جرم أن هذه الرواية مطلقة، فتأولها الشيخان وأتباعهما بما ذكروه، ~~جمعا بين الادلة، وهو حسن. # قال (رحمه الله): ولو نقصت عين المهر أو صفته، مثل عور الدابة أو نسيان ~~الصنعة، قيل: كان لها نصف القيمة [سليما] ولا يجبر على أخذ نصف العين وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن المفروض مهرا انما هو العين دون القيمة، PageV02P019 # فيجب أخذ نصف الموجود منها ونصف قيمة التالف، عملا بظاهر قوله تعالى ~~«@QUR@015 وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما ~~فرضتم » (1) أي: فلكم نصف ما فرضتم، لانه تعالى جعل النصف مستحقا بالطلاق، ~~ولا يجوز أن يكون المستحق للنصف بالطلاق الزوجة، لانها كانت مالكة لجميع ~~المهر بالعقد، فتعين أن يكون الزوج، وهو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط (2) ~~والخلاف (3). # والالتفات الى أن المفروض انما هو العين سليمة من ms215 جميع العيوب، فيكون ~~بالخيار بين أخذ نصف الموجود ونصف قيمة التالف، وبين أخذ نصف قيمتها معا، ~~دفعا للضرر الناشي من وجوب أخذ نصف العين معيبا، وهو القول الاخر للشافعي، ~~واختاره الشيخ في المبسوط أولا. # قال (رحمه الله): ولو زاد بكبر أو سمن، كان له نصف قيمته من دون الزيادة ~~ولا تجبر المرأة على دفع العين، على الاظهر. # أقول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (4) بعد أن خير المرأة في هذه ~~الصورة بين دفع نصف العين، وأوجب على الزوج القبول حينئذ، وبين دفع القيمة ~~من دون الزيادة، ويقوى في نفسي أن له الرجوع في نصفه مع الزيادة التي لا ~~تتميز ولقوله تعالى «@QUR@03 فنصف ما فرضتم » (5) وان كان الاول قويا. # والاول عند المتأخر أولى، لانه نماء حدث في ملكها، فيكون لها. والمقدمتان ~~اجماعيتان. # قال (رحمه الله): ولو أصدقها تعليم سورة ثم طلقها قبل الدخول والتعليم، PageV02P020 # قيل: يعلمها النصف من وراء الحجاب، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة الجواز، ولان التعليم حق لها، فيجوز ~~توفيتها اياه كغيره من الحقوق، وبه أفتى الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2)، ~~محتجا بأن الذي وجب عليه واستقر تعليم نصف ما سمي، فإيجاب غيره يحتاج الى دليل. # والالتفات الى أن تعليم نصف السورة يستدعي سماع صوت المرأة الاجنبية وهو ~~غير جائز. أما أولا، فلان صوت المرأة عورة. وأما ثانيا، فلانه لا يؤمن من ~~الافتنان بها، وهو الوجه الاخر للشافعي، ولعله الاقرب. # قال (رحمه الله): ولو شرط لامرأته مهرا ان أبقاها في بلده وأريد منه ان ~~أخرجها فأخرجها الى بلد الشرك، لم يجب اجابته. وان أخرجها الى بلاد ~~الاسلام، كان الشرط لازما، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى رواية علي بن رئاب عن أبي الحسن موسى (عليه ~~السلام) قال: سئل وأنا حاضر عن رجل تزوج امرأة على مائة دينار على أن يخرج ~~بها الى بلاده، فان لم تخرج معه، فمهرها خمسون دينارا، أرأيت ان لم تخرج ~~معه الى بلاده، قال فقال: ان أراد أن يخرج بها الى بلاد الشرك، فلا ms216 شرط له ~~عليها في ذلك، ولها مائة دينار التي أصدقها اياها. وان أراد أن يخرج بها ~~الى بلاد المسلمين ودار الاسلام، فله ما اشترط عليها، والمسلمون عند ~~شروطهم، وليس له أن يخرج بها الى بلاده حتى يؤدي إليها صداقها وترضى من ذلك ~~بما رضيت به وهو جائز (3). PageV02P021 # وهذه الرواية حسنة، وعليها فتوى الشيخ في النهاية، بناء على أنه اذا شرط ~~لامرأته أن لا يخرجها من بلدها، كان الشرط لازما. # والالتفات الى مقتضى العقد تسلط الزوج على الزوجة استمتاعا واسكانا، ~~والشرط المذكور مناف لمقتضاه (1)، فيكون مخالفا للكتاب والسنة، فلا يثبت ~~المشترط، وبه أفتى المتأخر، بناء على أنه اذا شرط لها أن لا يخرجها من ~~بلدها كان الشرط باطلا، ونقل عن الشيخ (رحمه الله) أنه رجع عن ذلك في ~~الخلاف (2) في مسألة اذا أصدقها ألفا وشرط أن لا يسافر بها، فالشرط باطل ~~والنكاح والصداق صحيحان. # واعلم أن بين المسألتين فرقا بعيدا، على أنا نمنع بطلان هذا الشرط، عملا ~~بعموم قوله (عليه السلام) «المؤمنون عند شروطهم» (3). # قال (رحمه الله): الصداق يملك بالعقد على أشهر الروايتين، ولها التصرف ~~فيه قبل القبض على الاشبه. # أقول: قال الشيخ (رحمه الله) في الخلاف: ليس للمرأة أن تتصرف في الصداق ~~قبل القبض، محتجا بأن جواز التصرف بعد القبض مجمع عليه ولا دليل على جواز ~~تصرفها قبله وبأنه روي عن النبي (عليه السلام) أنه نهى عن بيع ما لم يقبض ~~(4). والحق الجواز. # لنا- عموم قوله (عليه السلام) «الناس مسلطون على أموالهم» (5) والمنع عن ~~بعض التصرفات، وهو البيع على تقدير تسليمه لا يستلزم المنع عن باقي ~~التصرفات، PageV02P022 # وهو ظاهر. # قال (رحمه الله): واذا عفت المرأة عن نصيبها، أو عفى الزوج عن نصيبه- الى ~~قوله: ولا يفتقر الى القبول على الاصح. # أقول: قد مر بحث أن القبول هل هو شرط في صحة الابراء أم لا؟ # قال (رحمه الله): اذا زوج ولده الصغير، فان كان له مال، فالمهر على الولد ~~وان كان فقيرا، فالمهر في عهدة الولد. ولو مات الولد، أخرج المهر من أصل ms217 ~~تركته، سواء بلغ الولد وأيسر أو مات قبل ذلك. # فلو دفع الأب المهر وبلغ الصبي وطلق قبل الدخول، استعاد الولد النصف دون ~~الوالد، لان ذلك يجري مجرى الهبة. # ثم قال: لو أدى المهر عن ولده الكبير تبرعا، ثم طلق الولد، رجع الولد ~~بنصف المهر، ولم يكن للوالد انتزاعه لعين ما ذكرناه في الصغير، وفي ~~المسألتين تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن أداء المهر عن الولد بمنزلة الهبة له، فلا ~~يجوز الرجوع فيه. # أما الصغرى، فلان المهر عوض البضع، وهو ملك للولد اجماعا، فيكون عوضه وهو ~~المهر واجبا عليه كغيره من الاثمان، واذا ثبت أن المهر يتعلق بذمة الولد ~~بنفس العقد، تبين أن أداء الوالد للمهر جار مجرى الهبة له. # وأما الكبرى، فاجماعية عندنا، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1). ولقائل ~~أن يمنع الصغرى، سلمنا لكن لم قلت أن المنزل منزلة الشيء يكون حكمه حكم ذلك ~~الشيء، هذا هو القياس بعينه، وهو عندنا باطل. # والالتفات الى أصالة بقاء الملك على مالكه وعدم انتقاله عنه، ترك العمل بها PageV02P023 # في الصورة الاولى، فيبقى معمولا بها في الثانية. ### ||| [فى حق المضاجعة] # قال (رحمه الله): ولو بات عند الامة ليلة، ثم اعتقت قبل استيفاء الحرة، قيل: # يقضي للامة ليلة، لانها ساوت الحرة، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أنها ساوت الحرة قبل توفية حقها عليها، فينبغي أن ~~يكون حقها مثل حق الحرة، لانها حرة مثلها، ويؤيده عموم قوله تعالى ~~«@QUR@016 ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل ~~الميل فتذروها كالمعلقة » (1) أي: التي لا زوج لها، وهو اختيار الشيخ في ~~المبسوط (2). # والالتفات الى أنها انما صارت حرة بعد استيفاء حقها، فلا تجب لها شيء ~~آخر، بل يبتدئ، بالقسمة بعد توفية الزوجة الاخرى حقها، وهذا عندي أقوى. # قال (رحمه الله): ويستحب أن يقرع بين الزوجات اذا أراد استصحاب بعضهن في ~~السفر، وهل يجوز العدول عن من خرج اسمها الى غيرها؟ قيل: لا، لانها تعينت ~~للسفر، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة الجواز، ولان القسم ms218 في السفر حق للزوج فقط، ~~فجاز له تركه، اما بأن يعدل الى غيرها من الزوجات أولا يستصحب معه واحدة منهن. # والالتفات الى أن القرعة قد عينتها للسفر، فلا يجوز العدول عنها الى ~~غيرها، والا لم يكن للقرعة فائدة، فيكون الامر بها عبثا، وهو باطل، وبه ~~أفتى الشيخ في المبسوط (3). # قال (رحمه الله): وهل بعث الحكمين على سبيل التحكيم أو التوكيل؟ الاظهر PageV02P024 # أنه تحكيم. # أقول: ذهب الشيخ في الخلاف (1) الى أنه تحكيم، محتجا بوجوه: # الاول: قوله تعالى «@QUR@08 فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها » (2) ~~وظاهر الآية دالة على التحكيم، لانه لم يقل فابعثوا وكيلا. # الثاني: الخطاب الشرعي اذا ورد مطلقا انصرف الى الائمة والقضاة، وهذا من ~~جملة ذاك. # الثالث: لو توجه الخطاب الى الزوجين لقال: فابعثا، والتالي باطل فالمقدم ~~مثله، والشرطية ظاهرة اذ هما اثنان. # الرابع: قوله تعالى «@QUR@06 إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما » (3) ~~فأضاف تعالى الإرادة الى الحكمين، ولو كانا وكيلان (4) لم يضف إليهما. # الخامس: روى الاصحاب أنهما يمضيان (5) ما اتفق رأيهما عليه الا الفرقة، ~~فانهما يستأدياهما، فدل أنه على سبيل التحكيم، لان التوكيل لا يجوز فيه ~~انفاذ شيء الا باذن الموكل، وعليه المتأخر، وما عرفت من الاصحاب فيه خلافا، ~~بل من الجمهور. ### ||| [فى الفراش] # قال (رحمه الله): ولو وطئ أمته، ووطأها آخر فجورا، ألحق الولد بالمولى. # ولو حصل مع ولادته أمارة يغلب بها الظن أنه ليس منه، قيل: لم يجز له ~~الحاقة ولا نفيه عنه، بل ينبغي أن يوصي له بشيء ولا يورثه ميراث الاولاد، ~~وفيه تردد. PageV02P025 # أقول: منشؤه: النظر الى الرواية (1)، وعليها فتوى الشيخ في النهاية (2). # والالتفات الى عموم قوله (عليه السلام) «الولد للفراش» (3) وهذا فراش، ~~فيكون لاحقا إليه ما لم ينفه، فان نفاه فلا لعان. وهو اختيار المتأخر، ~~ولعله الاقرب. ### ||| [لو ادعى الأب وجود متبرعة وأنكرت الام] # قال (رحمه الله): فرع- لو ادعى الأب وجود متبرعة وأنكرت الام، فالقول قول ~~الأب، لانه يدفع عن نفسه وجوب الاجرة، على تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى كون الام منكرة، فيكون القول ms219 قولها، عملا بقوله ~~(عليه السلام) «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» (4) ولان ارضاع ~~الولد حق لوالديه، وهو مدع لاسقاطه بوجود متبرعة، فيكون القول قولها الا أن ~~يقيم البينة بذلك. # والالتفات الى أن انكار الام لوجود المتبرعة يتضمن دعوى شغل ذمة الأب ~~بايجاب الاجرة عليه، والاصل براءة الذمة، فمن ادعى شغلها بشيء من الاشياء ~~فعليه البينة وعلى المنكر اليمين، للخبر المذكور، وهو اختيار الشيخ في ~~المبسوط. # قال (رحمه الله): لو فقد الابوان، فالحضانة لاب الأب، فان عدم قيل: كانت ~~الحضانة للاقارب، ويترتبون ترتب الارث، نظرا الى الآية، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى قوله تعالى «@QUR@09 وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله* » (5) قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (6) والخلاف: ~~وهذا عام في كل PageV02P026 # شيء الا ما خصه الدليل (1). # والالتفات الى أن اثبات الحضانة لغير الأب والام والجد للاب حكم شرعي، ~~فيفتقر الى الدليل الشرعي، وحيث لا دلالة فلا حكم، ونمنع دلالة الآية على ~~موضع النزاع. # قال المتأخر بعد أن أورد معظم ما ذكره الشيخ (رحمه الله) في الخلاف في ~~هذا المعنى: هذا من تخريجات المخالفين ومعظمه قول الشافعي، وناؤهم على ~~القول بالعصبية، وذلك عندنا باطل، ولا حضانة عندنا الا للام والأب. أما ~~غيرهما، فليس له ولاية سوى الجد من قبل الأب خاصة. # قال (رحمه الله): اذا طلبت الام للرضاع أجرة زائدة عن غيرها، فله تسليمه ~~الى الاجنبية، وفي سقوط حضانة الام تردد، والسقوط أشبه. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الحضانة هل هي تابعة للرضاع أم لا؟ فان قلنا ~~بالاول سقطت والا فلا، والحق أنها لا تسقط. # لنا- أنهما شيئان متغايران، وتداخلهما على خلاف مقتضى الاصل، فلا يصار ~~إليه إلا لدليل. أما أنهما شيئان متغايران، فلانه يصح استئجار المرأة ~~للحضانة دون الرضاع وبالعكس، ولو لا التغاير لما صح ذلك. وأما الكبرى ~~فظاهرة، وهو اختيار المتأخر (رحمه الله). فاذا ثبت أنها لا تسقط وجب على ~~الام تسليمه الى المرضعة كل ما احتاج الى الرضاع، ثم اذا روي لبنا أخذته ~~منها بحق ms220 الحضانة ثم هكذا. ### ||| [فى النفقة] # قال (رحمه الله): وفي وجوب نفقة الزوجة بالعقد أو بالتمكين تردد، أظهره ~~بين الاصحاب وقوف الوجوب على التمكين. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة من وجوب الانفاق، ترك العمل ~~بها في صورة حصول التمكين من الاستمتاع، للاجماع، فيبقى معمولا بها فيما PageV02P027 # عداها، وهو اختيار المتأخر. # والالتفات الى اطلاق الروايات الدالة على وجوب الانفاق على الزوجات. # قال (رحمه الله): وفي وجوب الانفاق على آباء الابوين وأمهاتهم تردد، ~~أظهره الوجوب. # أقول: منشؤه: النظر الى أنه هل يطلق على هؤلاء الاباء والامهات اسم الأب ~~والام أم لا؟ فان قلنا بالاول نظرا الى العرف، أوجبنا النفقة لورود النص ~~بوجوب النفقة على الابوين. وان لم نقل به نظرا الى الوضع اللغوي، لم نوجب ~~شيئا، تمسكا بأصالة براءة الذمة السالمة عن معارضة النص وفتوى الاصحاب طرا ~~على الاول. وأما الثاني، فمذهب مالك من الجمهور. PageV02P028 ### | فصل (ذكر الترددات المذكورة فى القسم الثالث فى الايقاعات) ### ||| [فى الوكالة في الطلاق للغائب] # قال (رحمه الله): وتجوز الوكالة في الطلاق للغائب اجماعا وللحاضر على الاصح. # أقول: قد سبق البحث في هذه المسألة مستوفى، فلا معنى لاعادته. # قال (رحمه الله): ولو نظر الى زوجته وأجنبية، فقال: احداكما طالق، ثم ~~قال: أردت الاجنبية قبل. ولو كان له زوجة وجارة وكل منهما سعدى، فقال: سعدى ~~طالق، ثم قال: أردت الجارة لم يقبل، لان «احداكما» يصلح لهما، وايقاع ~~الطلاق على الاسم لا يصرف الى الاجنبية، وفي الفرق نظر. # أقول: منشؤه: النظر الى أن «احداكما» لفظ متواط يقع على الزوجة والاجنبية ~~وقوعا متساويا، فيقبل قول الزوج في التخصيص، لانه أبصر بقصده ونيته. # وليس كذلك المسألة الثانية، لان العلم في أصل اللغة انما وضع لشيء بعينه ~~غير متناول ما أشبهه، فاذا أطلق على آخر كان بنوع من الاشتراك، فاذا ثبت ~~أنه مشترك لم يكن حمله على كلي مفهوميه على سبيل الحقيقة، لما بين في أصول ~~الفقه بل على سبيل المجاز، وهو غير نافع هنا. # واذا لم يجز حمله على كلي مفهوميه، ms221 افتقر في دلالته علي أحدهما الي قرينة PageV02P029 # وإلا لزم الترجيح من غير مرجح، وهو باطل، والقرينة هنا من طرفنا، اذ ~~العادة أن الطلاق لا يواجه به الا الزوجة. # والالتفات الى أن «احداكما» كما يصلح أن يواجه به الزوجة وغيرها، فكذلك ~~سعدى على تقدير أن يكون موضوعا لهما. وجميع ما ذكرتموه في المسألة الاولى ~~آت هنا، فاما أن تنوره في الصورتين أو تمنعوا قبول قوله في الصورتين، والا ~~فقبول النية في احدى الصورتين ومنعها في الصورة الاخرى مع تساويهما ترجيح ~~من غير مرجح، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1). # وقول «احداكما» لفظ متواط ممنوع، اذ المتواطي يتناول الاشخاص المندرجة ~~تحته على سبيل الجمع، وليس كذلك أحدهما. واعلم أن الجمهور مطبقون على الفرق ~~بين الصورتين. # قال (رحمه الله): وفي ثبوت الارث مع سؤالها الطلاق تردد، أشبهه أنه لا ~~إرث، وكذا لو خالعته أو بارأته. # أقول: هذه المسألة مبتنية على أن التوريث هل هو لمكان التهمة أم هو حكم ~~معلق على طلاق المريض؟ كيف ما كان فان قلنا بالاول، كما هو مذهب الشيخ في ~~المبسوط (2)، لم يكن لها الميراث هنا، لانتفاء التهمة بسؤالها. # وان قلنا بالثاني، كما هو ظاهر كلام الشيخ في الخلاف (3)، عملا بعموم ~~الاخبار الدالة على ثبوت الارث مع حصول الطلاق في حال المرض من غير تفصيل ~~كان لها الميراث. # واعلم أن المتأخر أفتى بما اختاره الشيخ في الخلاف، ونقل عن الشيخ PageV02P030 # (رحمه الله) أنه أفتى في الجزء الثالث من الاستبصار بما أفتى به في ~~المبسوط، عملا بما رواه زرعة عن سماعة قال: سألته (عليه السلام) عن رجل طلق ~~زوجته وهو مريض، قال: ترثه ما دامت في عدتها، فان طلقها في حال اضرار، فهي ~~ترثه الى سنة، فان زاد عن السنة يوم واحد لم ترثه، وتعتد أربعة أشهر وعشرا ~~عدة المتوفى عنها زوجها (1). # ثم قال: ومن العجب: انه تخصيص العموم في استنصاره بخبر سماعة الذي رواه ~~زرعة، وهما فطحيان، فان كان يعمل بأخبار الآحاد، فلا خلاف بين من يعمل بها ~~ان شرط ms222 العمل بذلك أن يكون راوي الخبر عدلا، والفطحي كافر، فكيف يعمل ~~بخبره؟ ويخصص به العموم المعلوم، والمخصص يكون دليلا معلوما كالمخصص فهذا ~~لا يجوز عند الجميع. ### ||| [فى المحلل] # قال (رحمه الله): ويعتبر في الزوج الذي يحلل المرأة شروط أربعة: أن يكون ~~الزوج بالغا، وفي المراهق تردد، أشبهه أنه لا يحلل. # أقول: منشؤه: النظر الى قوله (عليه السلام) «رفع القلم عن ثلاثة: عن ~~الصبي حتى يحتلم» (2) وفي رفع القلم عنه دليل على أنه لا حكم لجميع أفعاله، ~~ومن جملتها تحليل الزوجة بوطئه، وهو اختيار المتأخر. # والالتفات الى عموم قوله تعالى «حتى ينكح زوجا غيره» (3) فعلق الحل بنكاح ~~الزوج، ولا جرم أن المراهق يسمى زوجا، ويؤيده قوله (عليه السلام) «حتى تذوق ~~عسيلتها وتذوق عسيلته» (2) ولا ريب أن المراهق أعني: الصبي الذي قارب البلوغ PageV02P031 # له عسيلة. أي: لذة الجماع، وبه أفتى الشيخ في المبسوط (1) والخلاف، قال: ~~ولا يلزم عليه غير المراهق، لانه لا يعرف العسيلة (2). # قال (رحمه الله): ولو قال: راجعتك اذا شئت أو ان شئت لم يقع، ولو قالت: # شئت، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أنه علق الرجعة بشرط وقد وجد، فيوجد المشروط عملا ~~بالشرط، ولقوله (عليه السلام) «المؤمنون عند شروطهم» (3) وهذا خبر في معنى الامر. # والالتفات الى أن الرجعة حق للزوج فقط، فلا اعتبار بمشيتها، فيكون وجود ~~هذا الشرط كعدمه، فلا تصح الرجعة، ولانه ايقاع فلا يصح معلقا على شرط أو ~~صفة، قياسا على الطلاق، وهو اختيار الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (4). # قال (رحمه الله): ولو ادعى أنه راجع زوجته الامة في العدة فصدقته، وأنكر ~~المولى وادعى خروجها قبل الرجعة، فالقول قول الزوج. وقيل: لا يكلف اليمين ~~لتعلق حق النكاح بالزوجين، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الرجعة استباحة بضع تتعلق بالزوجين فقط، فمع ~~تصادقهما على صحتهما يحكم بصحتها شرعا، عملا بقوله (عليه السلام) «اقرار ~~العقلاء على أنفسهم جائز» (5). # ولا يفتقر في الحكم بصحة قوله الى يمين، اذ فائدة اليمين: اما اسقاط دعوى PageV02P032 # المدعي، أو اثبات ما يدعيه، وهي ms223 منتفية هنا، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1). # والالتفات الى أن الرجعة اثبات لنوع تسلط وسلطنة على الامة، فيقف ثبوتها ~~على اذن المالك لانها ماله، والنبي (عليه السلام) قال: لا يحل مال امرئ ~~مسلم الا عن طيب نفس منه (2). ومع دعواه لانقضاء العدة وانكاره وقوع الرجعة ~~قبل خروجها من العدة لم يحصل الاذن، فلا يحكم بصحة الرجعة، ونمنع تعلق حق ~~النكاح بالزوجين فقط، بل انما نقول بذلك اذا كانا حرين فحسب. ويحتمل أن ~~يكون القول قول الزوج مع اليمين، لانه يدعي الظاهر. ### ||| [لا تجب العدة بالخلوة] # قال (رحمه الله): ولا تجب العدة بالخلوة منفردة عن الوطي على الاشهر. # أقول: ذهب الشيخ في النهاية (3) الى وجوبها، بناء على أن المهر يستقر ~~بمجرد الخلوة، فتجب العدة، للحكم بثبوت الوطي المترتب عليه العدة، وأنكره ~~الباقون بناء على أنه لا يستقر الا بالدخول، لان العدة تترتب على الوطي، ~~فحيث لا وطئ فلا عدة. ولما كان الحق أن المهر لا يستقر الا بالدخول، لا جرم ~~كان القول بوجوب العدة بمجرد الخلوة ضعيفا لضعف أصله. # قال (رحمه الله): ويلزم المتوفى عنها [زوجها] الحداد، وهو ترك ما فيه ~~ريبة- الى قوله: وفي الامة تردد، أظهره أنه لا حداد عليها. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة من وجوب الحداد، ترك العمل بها ~~في الحرة، للاتفاق عليه، فيبقى معمولا بها فيما عداها، وهو ظاهر كلام ~~المتأخر. # والالتفات الى عموم الاحاديث الدالة على وجوب الاحداد على الزوجات، ~~وطريقة الاحتياط قاضية بذلك، وبه أفتى الشيخ في المبسوط (4)، لقوله (عليه ~~السلام) «لا تحل PageV02P033 # لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال الا على ~~زوج أربعة أشهر وعشرا (1). فشرع الاحداد على الزوجة أربعة أشهر وعشرا، ولم ~~يفرق في ذلك بين الامة والحرة. # قال (رحمه الله): لا نفقة على الغائب في زمان العدة، ولو حضر قبل ~~انقضائها نظرا الى حكم الحاكم بالفرقة، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن نفقة الزوجة تابعة لبقاء زوجيتها، ومع حكم ~~الحاكم بالفرقة تنقطع الزوجية، فتنقطع ms224 معلولها وهو النفقة، عملا بالعلية، ~~وهو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط (2). # والالتفات الى أنها في حكم الزوجة ما دامت في العدة، فتجب لها النفقة لو ~~حضر قبل انقضائها. # أما الصغرى، فلانه أملك بها مع حضوره قبل خروجه من عدتها، ولو لا أنها ~~زوجته لما صح له ذلك الا بعقد جديد ومهر مستأنف. # وأما الكبرى فاجماعية، ولانها محبوسة عليه في هذه الحال، فتجب لها النفقة عليه. # أما لو حضر بعد انقضاء العدة قبل التزويج أو بعده، ففي وجوب نفقتها عليه ~~في زمان اعتدادها منه اشكال، ينشأ: من انقطاع العصمة بينهما، ومن أنها حال ~~الاعتداد في حكم زوجته، لما ذكرناه. # قال (رحمه الله): ولو طلقت في مسكن دون مستحقها، جاز لها الخروج عند ~~الطلاق الى مسكن يناسبها، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى عموم النهي عن اخراج المعتدة من بيتها، ولا PageV02P034 # ريب في صدق اسم البيت هنا على المسكن الذي طلقت فيه مطلقا، اذا المراد ~~بالبيت المذكور في قوله تعالى «@QUR@04 لا تخرجوهن من بيوتهن » (1) المسكن ~~الذي يسكنها الزوج فيه وليس بمملوك لها، بدليل أنه يقال: يسوغ اخراجها منه ~~مع الاتيان بالفاحشة، ولو كان ملكا لها لما ساغ اخراجها منه على كل حال. # والالتفات الى أن على الزوجة في ذلك عضاضة، وربما لحقها باعتباره عار ~~وضرر، فيشرع لها الانتقال الى مسكن يناسبها، دفعا للضرر، وهو اختيار الشيخ ~~في المبسوط (2). PageV02P035 ### | فصل (ذكر الترددات المذكورة فى كتاب الخلع) ### ||| [لو طلبت منه طلاقا بعوض] # قال (رحمه الله): لو طلبت منه طلاقا بعوض، فخلعها مجردا عن لفظ الطلاق لم ~~يقع على القولين، ولو طلبت منه خلعا بعوض، فطلق به لم يلزم البذل، على ~~القول بوقوع الخلع بمجرده فسخا، ويلزم على القول بأنه طلاق، أو أنه يفتقر ~~الى الطلاق. # أقول: اعلم أن الذي يلوح في أول النظر عدم الفرق بين المسألتين في هذا ~~التفصيل، اذ لقائل أن يقول: لا يخلو اما أن يكون المعتبر في استحقاق البذل ~~الاتيان بالصيغة أو بمرادفها، فان كان الاول لم يقع الخلع على ms225 القولين في ~~الصورة الاولى، لايقاعه غير ملتمسها. ويقع الطلاق في الصورة الثانية رجعيا، ~~ولا يستحق باعتباره البذل، لما قلناه أولا على القولين أيضا. # وان كان المعتبر هو الثاني يأتي التفصيل في المسألتين، فالفرق تحكم، لكن ~~الشيخ (رحمه الله) في المبسوط قال: لو قالت: خالعني على ألف مثلا، ونوت به ~~الطلاق، فقال: طلقتك، صح عندنا وعندهم. فأما ان قالت: طلقني على ألف، فقال: ~~خلعتك عليها ناويا الطلاق، فعلى ما اخترناه لا يقع، وعلى ما PageV02P036 # يذهب إليه بعض أصحابنا من أن تلفظ الخلع يقع الفرقة ينبغي الوقوع. # ثم قال بعد أن ذكر أن القائل بالوقوع من الاصحاب ينبغي له الاقتصار على ~~لفظ الخلع. واذا اثبت هذا فعلى ما اخترناه من طلبت منه طلاقا بعوض فخلعها ~~به، لم يصح على المذهبين جميعا، أعني: مذهبي أصحابنا، لانه أجابها الى غير ~~ملتمسها، لانها طلبت منه فراقا يقع به نقصان الطلاق، فأجابها بما لا ينقص ~~الطلاق فأما ان طلبت منه فسخا بعوض فطلقها به، ينبغي أن يقول من أجاز من ~~أصحابنا ذلك أنه لا يقع، لاعطائها غير مطلوبها، وحكى عن بعض الوقوع (1). ~~فأتبع المصنف تفصيله الاخر، وليس بجيد. # قوله «لانه أجابها الى غير ملتمسها» قلنا متى يكون كذلك اذا جعلنا الخلع ~~فسخا أو طلاقا، الاول مسلم والثاني ممنوع، لان صيغة الطلاق والخلع عند هذا ~~القائل مترادفتان، وقد مر في أصول الفقه صحة اقامة كل من المترادفين مقام صاحبه. # ومن العجب أن الشيخ والمصنف (رحمهما الله) ذكرا أن فائدة الخلاف الاعتداد ~~به في عدد الطلقات على الثاني دون الاول، ثم قالا هذه المقالة. واذا تقرر ~~ما قلناه فالتفصيل الذي ذكرناه جيد. ### ||| [فى بذل الفداء] # قال (رحمه الله): ويصح بذل الفداء منها ومن وكيلها وممن يضمنه باذنها، ~~وهل يصح من المتبرع؟ فيه تردد، والاشبه المنع. # أقول: منشؤه: النظر الى أن وقوع الخلع الشرعي بهذا النوع من البذل حكم ~~شرعي، فيقف على الدلالة الشرعية، فحيث لا دلالة فلا شرع، وبه أفتى الشيخ في ~~المبسوط (2) والخلاف (3)، محتجا بقوله تعالى «@QUR@06 فإن ms226 خفتم ألا يقيما ~~حدود الله PageV02P037 # @QUR@06 فلا جناح عليهما فيما افتدت به » (1). # فأضاف تعالى الفداء إليها، وفي اضافته إليها دليل على أنه لا يصح بذله من ~~غيرها، وبأصالة بقاء العقد، فيتمسك بها الى حين ظهور المزيل قطعا، وأتبعه ~~المتأخر. # والالتفات الى الاصل الدال على الجواز، وبه قال جميع الفقهاء الا الثوري. # قال (رحمه الله): أما لو قال: طلقها على ألف من مالها وعلي ضمانها، أو ~~على عبدها هذا وعلي ضمانه صح، فان لم ترض بدفع البذل صح الخلع وضمن المتبرع ~~وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أنه أجنبي، فلا يصح بذل الفداء منه، لما قدمناه، ~~ولانه ضمان ما لم يجب، فلا يكون لازما. # والالتفات الى أن في ذلك مصلحة عامة مقصودة للعقلاء، وهو مما يمس الحاجة ~~إليه، فيكون مشروعا لمساس الحاجة إليه، كما لو قال عند خوف الغرق: ألق ~~متاعك في البحر وعلي ضمانه، وان كانا جميعا ضمان ما لم يجب، وبه أفتى الشيخ ~~في المبسوط (2). # وفي الجمع بين قوله في هذه المسألة والتي قبلها تضاد ظاهر، لان المصلحة ~~الداعية الى مشروعيتهما واحدة، فالعمل بها في احدى المسألتين الغاؤها في ~~الاخرى ترجيح من غير مرجح، وهو باطل. ### ||| [فى الظهار] # قال (رحمه الله): وفي وقوع الظهار موقوفا على الشرط تردد، أظهره الجواز. # أقول: منشؤه: النظر الى عموم الروايات الدالة على الوقوع ويؤيده عموم PageV02P038 # الآية (1)، وبه أفتى الشيخ في النهاية (2) والخلاف (3). # والالتفات الى أن الظهار ايقاع، فلا يصح موقوفا على شرط كالطلاق، ويؤيده ~~أصالة براءة الذمة، وحل الزوجة ممن حرم وطؤها بهذا النوع من الظهار، وأوجب ~~الكفارة به فعليه الدلالة، وبه أفتى المتأخر، محتجا بهذه الادلة، ونقل ذلك ~~عن شيخنا المفيد وعلم الهدى وجلة المشيخة من أصحابنا. # وبما قاله روايتان: احداهما عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)(4)، ~~والثانية عن أبي عبد الله (عليه السلام)(5). # لكن المتأخر لا يرضى بهما استدلالا، لانهما مع كونهما من أخبار الآحاد، ~~فيهما ضعف، لان في طريق الرواية الاولى أبا سعيد الادمي، وقد طعن فيه الشيخ ~~(رحمه الله) وجماعة ms227 من أصحابنا، وفي طريق الثانية ابن فضال، وهو فطحي، ومع ~~ذلك فروايته مرسلة. # وأما الدلائل التي استدل بها فضعيفة جدا: أما الاول، فلانه قياس محض، وهو ~~عندنا باطل. وأما الثاني، فلان الاصالة تخالف لقيام الدلالة وقد بيناها. # لا يقال: لا خلاف بين الاصحاب أن الظهار حكمه حكم الطلاق ومن جملة أحكام ~~الطلاق أن لا يقع موقوفا على الشرط. # قلنا: هذه الدعوى ممنوعة، وهي منقوضة بمسائل كثيرة لا حاجة بنا الى ~~تعدادها وانما هذا شيء ادعاه المتأخر واما نقله ذلك عن أكثر الاصحاب. # قال (رحمه الله): وهل يقع الظهار بالموطوءة بالملك؟ فيه تردد، والمروي PageV02P039 # أنه يقع كما يقع بالحرة. # أقول: منشؤه: النظر الى رواية اسحاق بن عمار قال: سألت أبا ابراهيم (عليه ~~السلام) عن الرجل يظاهر من جاريته، فقال: الحرة والامة في هذا سواء (1). ~~وفي معناها رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام)(2). # ورواية محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهم السلام) قال: سألته عن الظهار يقع ~~على الحرة والامة؟ فقال: نعم (3). وعليها فتوى الشيخ في النهاية (4) ~~والخلاف (5)، محتجا بالاجماع، وعموم آية الظهار، واختاره ابن أبي عقيل في ~~المتمسك. # والالتفات الى أصالتي الاباحة وبراءة الذمة من وجوب الكفارة، فمن ادعى ~~تحريم المملوكة وشغل الذمة بالكفارة، فعليه الدلالة. وهو اختيار المفيد ~~وعلم الهدى في بعض مسائلة وسلار وأبي الصلاح والمتأخر. # ويؤيده الرواية المروية عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل جعل جاريته ~~عليه كظهر أمه قال: يأتيها وليس عليه شيء (6). # والارجح الاول، لان رواياته أصح طريقا، ومع ذلك فهي مؤيدة بعموم القرآن. ~~وأما الرواية الدالة على عدم الوقوع، فضعيفة لان في طريقها علي بن فضال، ~~وهو فاسد العقيدة، وفي طريقها ابن بكير وهو أيضا كذلك، وحمزة بن حمران وهو ~~مجهول الحال. # لا يقال: ففي طريق روايتكم الاولى عمار، وهو فطحي. PageV02P040 # لانا نقول: عمار وان كان فطحيا، لكن الشيخ وثقه وعمل بمفرداته، ومع ذلك ~~فهي مؤيدة بروايات أخر. # واعلم أن المتأخر قال: ان المملوكة ليست من النساء، فلا يدخل تحت ms228 الآية ~~وليس بشيء وأن ذلك دعوى مجردة. # قال (رحمه الله): ولو ظاهر من واحدة مرارا، وجب عليه بكل مرة كفارة، فرق ~~الظهار أو تابعه، ومن فقهائنا من فصل. # أقول: قال الشيخ في المبسوط: اذا ظاهر من امرأته مرارا لم يحل. اما أن ~~يوالي أو يفرق، فان والى بأن قال: أنت علي كظهر أمي مرارا، فان نوى بالثاني ~~والثالث التأكيد لم يلزمه إلا كفارة واحدة بلا خلاف، وان لم ينو التأكيد ~~ولا الاستيناف، فانه يلزمه كفارة واحدة اجماعا أيضا، وان نوى الاستيناف ~~لزمه بكل واحدة كفارة عندنا وعند قوم. وقال بعضهم: يلزمه واحدة. # وأما ان فرق فانه ينظر، فان كفر عن الاول ثم تلفظ بالثاني، وجب عليه ~~بالثاني كفارة مجددة بلا خلاف، وان لم يكفر عن الاول فالحكم كما لو والى ~~ذلك ونوى به الاستيناف عندنا وعند الاكثر بكل لفظ كفارة، وقال بعضهم: كفارة ~~واحدة (1). # وقال في الخلاف (2): يلزم بكل مرة كفارة اذا نوى الاستيناف بها، ولم يفرق ~~بين المتتابع والمتفرق، محتجا باجماع الفرقة والاحتياط وعموم الآية. # وقال المتأخر: واذا كرر كلمة الظهار، لزمه بكل دفعة كفارة، فان وطئ التي ~~كرر القول لها قبل أن يكفر، لزمته كفارة واحدة عن الوطي وكفارات التكرار ~~ولعله الاقرب. PageV02P041 # لنا- عموم الآية، ولا ريب في صدق اسم الظهار على كل مرة مرة وما رواه ~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات أو ~~أكثر قال: عليه بكل مرة كفارة (1). وفي معناها رواية أبي بصير عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام)(2) وقد روى عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في رجل ظاهر من امرأته أربع مرات في كل مجلس واحدا، قال: عليه ~~كفارة واحدة (3). # فالشيخ (رحمه الله) لما نظر الى اختلاف الروايتين جمع بينهما بالتفصيل ~~الذي نقلناه عنه، وهو حسن، لكن هذه الرواية ضعيفة السند، فلا اعتماد عليها. ### ||| [فى كفارة الحنث في العهد، وفي النذر] # قال (رحمه الله): وكذا كفارة الحنث في العهد، وفي النذر على ms229 تردد. # أقول اختلف الاصحاب في كفارة خلف النذر والعهد، فذهب الثلاثة وسلار الى ~~أنها مثل كفارة رمضان، عملا برواية أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) ~~قال: من جعل عليه عهد الله وميثاقه في أمر فيه طاعة فحنث، فعليه عتق رقبة ~~أو صيام شهرين متتابعين، أو اطعام ستين مسكينا (4). وفي معناها رواية جميل ~~بن دراج عن عبد الملك عن أبي عبد الله (عليه السلام)(5). # وذهب ابن بابويه الى أنها كفارة يمين، عملا برواية حفص بن غياث قال سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن كفارة النذر، فقال: كفارة يمين (6)، وهي ~~ضعيفة، فان حفص بن غياث بتري. وفي طريقها سليمان بن داود المنقري، وقد طعن ~~فيه ابن الغضائري وضعفه جدا. PageV02P042 # وقال المتأخر: ان كان النذر صوما معينا، فكفارته كفارة رمضان، وان كان ~~غير الصوم فكفارة خلفه كفارة يمين. والمصنف (رحمه الله) اختار أن كفارة خلف ~~النذر كفارة يمين، عملا برواية جميل بن صالح عن أبي الحسن موسى (عليه ~~السلام) قال: # من عجز عن نذر نذره، فكفارة يمين (1). وكفارة خلف العهد كفارة رمضان، ~~عملا بما ذكرناه من الروايات. # قال (رحمه الله): ويعتبر في الرقبة ثلاثة أوصاف: الوصف الاول- الايمان ~~وهو معتبر في كفارة القتل اجماعا، وفي غيرها على التردد، والاشبه اشتراطه. # أقول: ذهب الشيخ (رحمه الله) في الخلاف (2) والمبسوط (3) الى أن الايمان ~~في الرقبة غير معتبر، الا في كفارة القتل، دون ما عداها من سائر الكفارات ~~محتجا بوجهين: # الاول: أصالة براءة الذمة تنفي وجوب ذلك مطلقا، ترك العمل بها في كفارة ~~القتل، للنص والاجماع، فيعمل بها فيما عداها. # الثاني: القرآن ورد بوجوب هذه الكفارات على من وجد منه سببها، ولم يشترط ~~في الرقبة الايمان، بل أطلق ذلك اطلاقا، وانما قيدها بالايمان في قتل الخطأ ~~خاصة، فحمل غيرها عليها يحتاج الى دليل، ولا دليل في الشرع يوجب ذلك. # وقال المتأخر: اختلف أصحابنا في ذلك، فالاظهر الذي يقتضيه أصول المذهب أن ~~في جميع الرقاب في الكفارات وغيرها لا تجزئ الا المؤمنة، أو بحكم المؤمنة ~~ولا تجزئ ms230 الكافرة، محتجا بقوله تعالى «@QUR@06 ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون » (4) PageV02P043 # والاستدلال بها يتوقف على مقدمات. # الاولى: أن النهي المجرد يقتضي فساد المنهي عنه في العبادات، وقد ثبت ذلك ~~جميعا في أصول الفقه. # الثانية: أن الكافر يسمى خبيثا، فيدخل تحت الآية، وقد ادعي الاجماع على ~~اجراء هذا الاسم عليه. # الثالثة: أن العتق يسمى انفاقا والحق ذلك، اذ الانفاق عبارة عما أخرج ~~لوجه الله تعالى، عتقا كان أو غيره. وهو اختيار الشيخ في التبيان (1). # واذا تقرر ذلك فنقول: نهى تعالى عن انفاق الخبيث، وعتق الكافر انفاق ~~خبيث، فيكون منهيا عنه، واذا كان منهيا عنه لم يكن مجزئا، لان النهي يدل ~~على فساد المنهي عنه، وبأن طريقة الاحتياط قاضية بذلك، لان الذمة مشغولة ~~بالكفارة بغير خلاف، ولا تبرأ بيقين الا اذا كفر بالمؤمنة، لوقوع الخلف في ~~اجزاء ما سواها وللاتفاق على اجزائها، وهو اختيار علم الهدى وغيره من ~~المشيخة، واختاره الشيخ (رحمه الله) في التبيان، وبه قال الشافعي ومالك ~~والاوزاعي وأحمد واسحاق. ### ||| [لو أسلم المراهق لم يحكم باسلامه] # قال (رحمه الله): ولو أسلم المراهق لم يحكم باسلامه، على تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى عموم قوله (عليه السلام) «رفع القلم عن ثلاث عن ~~الصبي حتى يبلغ» (2) وارتفاع القلم عنه يدل على أنه لا حكم لقوله، وهو ~~اختيار الشيخ في المبسوط (3). # والالتفات الى عموم قوله (عليه السلام) «اقرار العقلاء على أنفسهم جائز» ~~(4) ولان PageV02P044 # المراهق- أعني: الذي ناهز البلوغ- غير عاقل ولقائل أن يمنع ذلك، اذ العقل ~~انما يتحقق مع البلوغ أما قبله فلا. # قال (رحمه الله): ويعتبر نية التعيين ان اجتمعت أجناس مختلفة، على ~~الاشبه. # أقول: قال الشيخ في المبسوط: اذا وجبت عليه كفارات من جنس واحد أو من ~~أجناس، فأعتق عنها أو صام، فان الواجب عليه أن ينوي التكفير، بحيث لا يفتقر ~~الى تعيين النية عن كفارة بعينها. # قال وقال قوم: ان كانت من جنس واحد، كفاه نية التكفير ولم يحتج الى نية ~~التعيين. وان كانت من أجناس، فلا بد فيها من نية التعيين، فان لم يعين ms231 لم ~~يجزئه وهذا عندي أقوى (1). # والحق ما قواه الشيخ أخيرا، وهو اختياره في الخلاف، واختاره المتأخر. # قال (رحمه الله): ولو كانت الكفارات من جنس واحد، قال الشيخ: يجزي نية ~~التكفير مع القربة، ولا يفتقر الى التعيين، وفيه اشكال. # أقول: منشؤه: النظر الى عموم قوله (عليه السلام) «الاعمال بالنيات» (2) ~~وجه الاستدلال أنه (عليه السلام) علق حصول الاعمال بانضمام النيات إليها، ~~فمهما لم تحصل النية مع العمل لم يقع العمل مشروعا. # اذا تقرر هذا فنقول: كل واحدة من هذه الكفارات يسمى عملا، وان كانت من ~~جنس واحد، فمهما لم ينوه بانفراده لم يقع مشروعا، فلا يكون مجزئا، فيجب ~~حينئذ نية التعيين، تحصيلا للاتيان بالمأمور شرعا. # والالتفات الى أن نية التكفير مشتملة على نية كل فرد فرد من الكفارات، لكون PageV02P045 # التكفير مصدرا، والمصدر جنس مندرج على جميع ما تحته من الجزئيات، فتكون ~~مجزية، وهو الاقوى، واختاره المتأخر، وادعى الشيخ في الخلاف الاجماع عليه، ~~والظاهر أنه أراد اجماع فقهاء العامة. # قال (رحمه الله): ولو قال له قائل: أعتق مملوكك عن كفارتك ولك علي كذا ~~فاعتقه لم يجز عن الكفارة، وفي وقوع العتق تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن العتق ايقاع صدر من أهله في محله، فكان صحيحا. ~~وانما لم يجز عن الكفارة لانه قصد بعتقه العوض. اما الصغرى ففرضية اذ ~~التقدير أنه وقع من المالك البالغ العاقل في حق مملوكه. وأما الكبرى ~~فاجماعية. # وهو اختيار الشيخ في المبسوط، محتجا بأن العتق أوقع عن أمرين، فاذا لم ~~يقع عن أحدهما وقع عن الاخر، ويستحق حينئذ العوض على الباذل ويقع العتق ~~عنه، ويكون ولاؤه له دون مولاه. # والالتفات الى أن المالك انما قصد اعتاقه على أن يكون مجزيا عن الكفارة ~~ولم يحصل، فبطل عتقه. # قال (رحمه الله): ومع تحقق العجز عن العتق- الى قوله: وهل يأثم مع ~~الافطار؟ فيه تردد، أشبهه عدم الاثم. # أقول: منشؤه: النظر الى أن المتابعة بين الشهرين واجبة اجماعا فالمخل بها ~~من غير عذر آثم، وان جاز له البناء على صومه، الا اذا ms232 كان قد صام من الشهر ~~الثاني شيئا، اذ لا منافاة بين حصول الاثم بالاخلال بالتتابع وبين جواز ~~البناء، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1). # والالتفات الى اطلاق الروايات الدالة على جواز التفريق مع صيام شيء من PageV02P046 # الشهر الثاني، وفي جواز التفريق دليل على عدم الاثم، وهو ظاهر كلام الشيخ ~~في الخلاف. # قال (رحمه الله): اذا كان له مال يصل إليه بعد مدة غالبا لم ينتقل فرضه ~~بل يجب الصبر، ولو كان مما يتضمن المشقة بالتأخير كالظهار، وفي الظهار تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الانتقال عن احدى خصال الكفارة المرتبة مشروط ~~بالعجز عن الخصلة المتقدمة عليها، وهو غير متحقق هنا، فلا يجوز الانتقال بل ~~يجب الصبر الى أن يصل الى موضع يساره ويعتق، وهو الاقوى عند الشيخ في ~~المبسوط (1) لانه حق لا يفوت بالتأخير. # والالتفات الى أن عليه في التأخير ضررا ومشقة وحرجا، فيكون سفها، عملا ~~بظاهر الآيات والمشهور من الروايات. ### ||| [فى الايلاء من المجبوب] # قال (رحمه الله): وفي صحة الايلاء من المجبوب تردد، أشبهه الجواز، ويكون ~~فئته كفئة العاجز. # أقول: منشؤه: النظر الى عموم الآية (2)، وبه أفتى الشيخ في المبسوط (3). # والالتفات الى أن الايلاء عبارة عن قصد الاضرار بالزوجة بالامتناع من ~~وطئها بصفة يمين، ولا ريب أن المجبوب الذي لم يبق له شيء بحال غير قادر على ~~الوطي، بل هو ممتنع بغير يمين. # قال (رحمه الله): وفي وقوعه بالمستمتع بها تردد، أظهره المنع. # أقول: منشؤه: النظر الى رواية العلاء بن رزين عن عبد الله بن أبي يعفور PageV02P047 # عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ايلاء على الرجل من المرأة التي ~~يتمتع بها (1). وعليها فتوى الشيخ وعلم الهدى وابن أبي عقيل والمتأخر. # واحتج علم الهدى بقوله تعالى «@QUR@014 فإن فاؤ فإن الله غفور رحيم* وإن ~~عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم » وجه الاستدلال أن يقال: المراد من ~~النساء في الآية الدائمات، لتعقيبها بالطلاق في من لم يفيء، ولما كان ~~الطلاق بالمستمتع بها منفيا، لا جرم كان الايلاء كذلك. # وفيه نظر، فانه ms233 من باب تخصيص العام باللفظ الخاص، وقد بين ضعفه في أصول الفقه. # والالتفات الى عموم آية الايلاء، وبه قال أبو الصلاح، وحكى ذلك عن المفيد ~~في بعض مسائله، والمعتمد الاول. # قال (رحمه الله): واذا وافقته فهو مخير بين الطلاق والفئة، فان طلق فقد ~~خرج عق حقها، وتقع الطلقة رجعية على الاشهر. # أقول: ذهب أكثر الاصحاب الى أن طلاق المولى يقع رجعيا، وخالف شاذ منهم في ~~ذلك وقال: انه يقع بائنا. لنا- الاصل. # قال (رحمه الله): ولو تجددت أعذارها في أثناء المدة، قال في المبسوط: # تنقطع الاستدامة عدا الحيض، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الحيض أمر معتاد للمرأة، فلا يعد عذرا مانعا ~~من جهتها، اذ العذر هنا عبارة عن الامر النادر المانع من الوطي، كالمرض ~~والجنون وما شاكلهما في المنع من الوطي. # ولان الحيض لو قطع الاستدامة لزم أن لا يتم تربص واحد في غالب العرف فان ~~العرف أن تحيض المرأة في كل شهر حيضة، فيفضي الى منع التربص بكل PageV02P048 # حال، وهذا الدليل ذكره الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1)، محتجا به على ~~هذا المطلوب. # والالتفات الى أنه عذر، فتنقطع الاستدامة كغيره من الاعذار. # فرع: # قال في المبسوط: لو كانت أعذارها موجودة حين الايلاء، لم يضرب لها المدة ~~ما دامت الاعذار موجودة، لان المدة انما تضرب اذا امتنع من جماعها بعقد ~~يمين، وهاهنا قد حصل المنع بغير يمين. # ثم قال (رحمه الله): هذا في جميع الاعذار الا الحيض، فانه لو آلى منها ~~وهي حائض لم يمنع الحيض من ابتداء المدة (2). # وأقول: البحث هنا في الحيض، كالبحث في كونه قاطعا للاستدامة أم لا، ~~والتردد التردد والبيان البيان. ### ||| [المدة المضروبة بعد الترافع لا من حين الايلاء] # قال (رحمه الله): قال في المبسوط: المدة المضروبة بعد الترافع لا من حين ~~الايلاء، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى اطلاق الروايات الدالة على مدة التربص أربعة أشهر ~~من غير تقييد بالمرافعة أو غيرها، ويؤيده عموم الآية، وبه قال أكثر ~~الاصحاب. # والالتفات الى أن التربص حكم شرعي، ms234 والاحكام الشرعية اذا وردت مطلقة ~~انصرفت الى أهل الشرع، فتكون مدة التربص موقوفة على اذن الشارع، وهو المراد ~~بالمرافعة، وبه قال الشيخ وأتبعه المتأخر. # قال (رحمه الله): ولا يلحق الخصي المجبوب على تردد. PageV02P049 # أقول: منشؤه: النظر الى أن العادة قاضية بأن مقطوع الذكر والانثيين معا ~~لا يولد، فلا يلحق به الولد قضاء للعادة، اذ الشرعيات مبنية على الظواهر، ~~وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط (1). # والالتفات الى عموم قوله (عليه السلام) «الولد للفراش وللعاهر الحجر» (2) ~~فالحق الولد بمجرد الفراش، وامرأة الخصي المجبوب يسمى فراشا، فيكون الولد ~~الذي يلده امرأته لاحقا به، ولا ينفى عنه الا باللعان، ولعله الاقرب عملا ~~بالاحتياط. ### ||| [فى اللعان] # قال (رحمه الله): ولو اعترفت المرأة بعد اللعان لم يجب عليها الحد، الا ~~أن تقر أربع مرات، وفي وجوبه معها تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى قوله تعالى «@QUR@012 ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد ~~أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين » (3) فجعل الاثنان بذلك دارئا للعذاب ~~الذي هو عبارة عن الحد هنا عنها وقد حصل، فيسقط الحد عملا بالمقتضي السالم ~~عن المعارض. # والالتفات الى أن موجب الحد هنا شيء متجدد غير الاول، وهو الاقرار أربعا، ~~فيجب الحد عملا بالمقتضي أيضا، وعليه فتوى الشيخ في النهاية (4) والمبسوط ~~(5) والخلاف (6)، وأتبعه المتأخر، وهو قوي. # قال (رحمه الله): اذ قذفها فأقرت قبل اللعان، قال الشيخ (رحمه الله): ~~لزمها الحد ان أقرت أربعا وسقط عن الزوج. ولو أقرت مرة، فان كان هناك نسب، ~~لم ينتف الا باللعان، وكان على الزوج أن يلاعن لنفيه، لان تصادق الزوجين ~~على الزنا لا ينفي PageV02P050 # السبب، اذ هو ثابت بالفراش، وفي اللعان تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن اللعان انما يجب على نفي الفراش، ثم يتبعه ~~انتفاء النسب، وليس كذلك هنا، اذ اللعان هنا ينفرد بنفي النسب، فلم يكن ~~للزوج ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة. # والالتفات الى أن النسب لم ينتف باعترافها بالزنا. أما أولا، فلعدم ~~التنافي بين ثبوت الزنا والنسب، اذ هو ممكن الاجتماع. وأما ثانيا، فلان ~~النسب لاحق بالفراش، فاحتاج ms235 في نفيه الى اللعان، وهذا الدليل الاخير احتج ~~به الشيخ في المبسوط (1). # واحتج في الخلاف (2) بقوله تعالى «@QUR@04 والذين يرمون أزواجهم » (3) ~~الآية، فشرع اللعان عند حصول الرمي المطلق الشامل للقذف بالزنا منفردا عن ~~انكار الولد ومنضما إليه نطقا أو معنى، ولم يفرق بين أن تعترف المرأة ~~بالزنا أو تنكره، وهو قوي ونمنع انحصار اللعان فيما ذكر أولا، وانما هو ~~مذهب أبي حنيفة فقط. ### ||| [فى العتق] # قال (رحمه الله): أما العتق، فعبارته الصريحة: التحرير، وفي الاعتاق تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة بقاء الملك على مالكه، فلا ينتقل عنه الا ~~بأحد الاسباب المحررة قطعا، وليس إلا لفظة التحرير، لوقوع الاجماع على صحة ~~العتق مع التلفظ بها، وحصول الخلف في وقوع مع اللفظ بغيرها. # وهو ظاهر كلام الشيخ في الخلاف، محتجا باجماع الفرقة وأخبارهم، وبأن ~~الاصل بقاء الرق، وايجاب العتق بما قالوه يحتاج الى دليل، وما ذكرناه مجمع PageV02P051 # على وقوع العتق به (1) وهو الظاهر من كلام المتأخر. # والالتفات الى أن أهل اللغة يستعملون لفظة العتق في التحرير استعمالا ~~ظاهرا، بحيث لا يفهم منها عند الاطلاق الا التحرير، وسبق المعنى الى الذهن ~~دليل الحقيقة وهو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط (2) وابن أبي عقيل، ويؤيده ~~اتفاق علمائنا (رضوان الله عليهم) على حصول العتق بقول القائل: اعتقتك ~~وجعلت مهرك عتقك، الى غير ذلك من المسائل المشهورة. # قال (رحمه الله): ولو قال لامته: يا حرة وقصد العتق، ففي تحريرها تردد، ~~والاشبه عدم التحرير لبعده عن شبه الانشاء. # أقول: منشؤه: النظر الى أن التحرير حكم شرعي، فيقف ثبوته على اللفظ الذي ~~وضعه الشارع دليلا على وقوعه، وليس إلا قوله: أنت حر أو حرة، ولان لفظ ~~النداء بعيد عن شبه الانشاء والعتق انما يقع بصيغة الانشاء فقط، اذ هو ~~ايقاع فيستحيل وقوعه بلفظ الاخبار أو غيرها وان قصد بها العتق، لان النية ~~لا تستقل بوقوع العتق ما لم يكن اللفظ الصريح كغيره من الايقاعات. # والالتفات الى عموم قوله (عليه السلام) «الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما ~~نوى» (3) وهذا قد نوى ms236 العتق، فيجب أن يكون حاصلا له، عملا بظاهر الخبر. # قال (رحمه الله): اذا أعتق ثلث عبيده وهم ستة، استخرج الثلث بالقرعة، ~~وصورتها: أن يكتب في ثلاث رقاع اسم اثنين في كل رقعة، ثم يخرج على الحرية ~~أو الرقية، فان أخرج على الحرية كفت الواحدة، وان أخرج على الرقية أفتقر ~~الى اخراج اثنين. PageV02P052 # واذا تساووا عددا وقيمة أو اختلفت القيمة مع امكان التعديل أثلاثا فلا ~~بحث وان اختلفت القيمة ولم يمكن التعديل أخرج ثلثهم قيمة وطرح اعتبار ~~العدد، وفيه تردد. ولو تعذر التعديل عددا وقيمة، أخرجنا على الحرية حتى ~~يستوفي الثلث قيمة، فلو قصرت قيمة المخرج أكملنا الثلث ولو بجزء من آخر. # أقول: اعلم أن هذه المسألة تفرض على ستة أقسام. # الاول: أن يكونوا على صفة يمكن تعديلهم أثلاثا بالقيمة والعدد معا، بأن ~~يكونوا ستة قيمة كل واحد ألف، فيكون كل عبدين ثلث، فيستخرج بالقرعة، كما ~~ذكر في المتن. # الثاني أن يمكن (1) تعديلهم بالقيمة والعدد معا، لكن اختلفت قيمتهم ~~اختلافا لا يمنع من ذلك، كان يكونوا ستة قيمة اثنين ألفان وقيمة اثنين ~~أربعة آلاف وقيمة اثنين ستة آلاف، فتكون التركة اثنا عشر ألفا، فيضم من ~~قيمته ألف الى من قيمته ثلاثة آلاف، فيصير كل عبدين ثلثا ويستخرج بالقرعة ~~كما قلنا. # الثالث: أن يكونوا على صفة بحيث يمكن تعديلهم، اما بالعدد دون القيمة أو ~~بالقيمة دون العدد قبل أن يكونوا ستة، قيمة عبد ألف وقيمة عبدين ألف وقيمة ~~ثلاثة ألف، فان اعتبرت القيمة لم يمكن التعديل بالعدد، وان اعتبرت العدد ~~وجعلت كل عبدين ثلثا اختلفت القيمة، وما الذي يصنع؟ # قال الشيخ (رحمه الله): قال قوم: يعتبر القيمة ويترك العدد، كما أن قيمة ~~الدار اذ لم يمكن بالمساحة والاجزاء عدلت بالقيمة. # وقال آخرون: يعتبر العدد ويترك القيمة، فيضم الى من قيمته ألف واحدا من ~~الثلاثة الذين قيمتهم ألف، فيكون عبدان بأكثر من ألف وعبدان بأقل من ألف، ~~لان النبي (صلى الله عليه وآله) جعل كل عبدين جزءا. PageV02P053 # وعنى بذلك ما رواه عمران بن ms237 الحصين أن رجلا من الانصار أعتق ستة أعبد عند ~~موته لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فقال قولا ~~سديدا ودعاهم فجزاهم ثلاثة أجزاء فاقرع بينهم فاعتق اثنين وأرق أربعة. # ثم قال (رحمه الله): والاول أصح عندنا. وانما اعتبر النبي (عليه السلام) ~~العدد ليساوي القيمة، فحينئذ جعل واحدا ثلثا واثنين ثلثا وثلاثة ثلثا، ~~وتقرع بينهم على ما مضى (1). # وأما المصنف (رحمه الله)، فقد تردد في القولين، ومنشأ تردده: النظر الى ~~ظاهر الخبر، فانه دال على اعتبار العدد مطلقا. والالتفات الى أن في ذلك ~~ضررا على الورثة، فتعتبر القيمة كما في قسمة الدار الغير متساوية الاجزاء. # الرابع أن يمكن التعديل بالقيمة دون العدد، مثل أن كانوا (2) خمسة قيمة ~~عبد ألف وقيمة آخرين ألف وقيمة الآخرين ألف، فالتعديل هنا بالقيمة، ومن ~~خالف في الاولى وافق هنا، اذ التعديل بالعدد غير ممكن هنا، فلا بد من ~~اعتبار القيمة. # الخامس: أن يعتذر التعديل عددا وقيمة، مثل أن يكونوا خمسة، قيمة واحد ~~أربعة آلاف، وقيمة اثنين ألفان، وقيمة اثنين ألف، فما الذي نصنع؟ فيه قولان ~~أحدهما- لا يراعى قيمة ولا عددا، لكن يكتب اسم كل واحد في رقعة ويخرج على ~~الرقبة أو الحرية حتى يستوفي الثلث، لانه اذا لم يمكن واحد منهما استوفينا ~~الثلث على ما يمكن. # والقول الثاني: أن يجعل اثنان سهما واثنان سهما والخامس بينهما ويقرع، ~~فمن خرج اسمه من الاقسام الثلاثة كان حرا، لانه أقرب الى ما فعله النبي ~~(صلى الله عليه وآله) من التعديل بالعدد. قال الشيخ (رحمه الله): والقولان ~~معا قريبان. # السادس: أن يكون كل ماله عبدين، فانا نقرع بينهما، فان خرجت قرعة PageV02P054 # الحرية على أحدهما، فان كانت قيمته وفق الثلث بجزء من الاخر وان كانت ~~أكثر عتق بقدر الثلث، واسترق باقيه والاخر. # واعلم أن هذه الفروض الاخيرة خارجة عن قانون المسألة التي ذكرها المصنف ~~في المتن، لكن لما الم بذكر بعضها، وذكرها الشيخ في المبسوط (1) أحببنا ~~إيضاحها، وفي هذه الاقسام تداخل. # قال (رحمه الله): اذا ms238 أعتق مملوكه عن غيره باذنه، وقع العتق عن الامر، ~~وينتقل الى الامر عند الامر بالعتق، ليتحقق العتق في الملك، وفي الانتقال تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى انعقاد الاجماع على اجزاء العتق عن الامر ان لو ~~كان عليه عتق واجب، ووقوعه عنه أن لو كان تطوعا وفي انعقاد الاجماع على ذلك ~~دليل على انتقاله الى الامر قبل العتق، لقوله (عليه السلام) «لا عتق الا في ~~ملك» (2) ولحصول الاتفاق على أن سبق الملك على العتق شرط في صحة وقوع العتق. # واعلم أن الحكم بالانتقال هنا مستفاد من اجماعين، وهو من جملة ضروب ~~الاستدلال بالخطاب. # والالتفات الى أن انتقال ملك الغير الى غيره يفتقر الى صريح اللفظ الدال ~~عليه، وهو غير موجود هنا، ولان أسباب الانتقال محصورة معدودة، وليس هنا شيء منها. # فرعان: # الاول: اعلم أن القائلين بالانتقال اختلفوا في وقته، فذهب طائفة الى أنه ~~يملكه بشروعه في لفظ الاعتاق، وذهب آخرون الى أنه ينتقل عند الامر بالعتق ~~مع حصول الاعتاق عند الامر بالعتق بلا فصل. وقال قوم: يملكه عند قول المعتق «اعتقت PageV02P055 # هذا العبد عنك» وينعتق عليه بعد ذلك بلا فصل، وهو الذي قواه الشيخ (رحمه ~~الله) في المبسوط (1)، وليس بعيدا من الصواب. # الثاني: اعلم أن المتأخر قد نازع في وقوع العتق عن الاذن، وقال: الذي ~~يقتضيه مذهبنا أن العتق لا يقع الا عن المالك للعبد دون الاذن الذي ليس ~~بمالك لانه لا خلاف في قوله (عليه السلام) «لا عتق قبل ملك» (2) و«لا طلاق ~~قبل نكاح» (3) والاذن لم يملك العبد، وانما هو على ملك المباشر للعتق الى ~~حين اعتاقه، وانما هذا الذي ذكره شيخنا (رحمه الله) فهو قول المخالفين، دون ~~أن يكون في أخبارنا، أو أجمع أصحابنا عليه. ### ||| [اذا أعتق ثلاث إماء في مرض الموت] # قال (رحمه الله): اذا أعتق ثلاث إماء في مرض الموت ولا مال له سواهن، ~~أخرجت واحدة بالقرعة، فان كان بها حمل تجدد بعد الاعتاق، فهو حر اجماعا وان ~~كان سابقا على الإعتاق قيل: هو حر أيضا، وفيه ms239 تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالتي بقاء الرق والملك، فيتمسك بهما الى حين ~~ظهور المزيل قطعا، ولان الاعتاق يفتقر الى صريح اللفظ، وهو غير موجود هنا ~~ولان اللفظ انما يتناول الام فقط، وليس الحمل جزءا منها، وهو اختيار ~~المتأخر. # والالتفات الى أن الحمل تابع لامه في البيع، فكذا في العتق، وهو اختيار ~~الشيخ في المبسوط (4)، والمقدمة الاولى ممنوعة. # قال (رحمه الله): ويعتق حصة الشريك بأداء القيمة لا بالاعتاق، وقال الشيخ: # هو مراعى. # أقول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: قيل في هذه المسألة ثلاثة أقوال PageV02P056 # أحدهما: أنه يعتق كله باللفظ وتثبت القيمة في ذمة الشريك، وعليه تسليمها ~~الى شريكه. # والثاني: أنه ينعتق نصيبه باللفظ ودفع القيمة فان دفع القيمة الى شريكه ~~عتق نصيب شريكه، وان لم يدفع لم يعتق. # والثالث: أن يكون مراعى، فان دفع القيمة الى شريكه عتق نصيبه، وان لم ~~يدفع لم يعتق، فان أدى تبينا أنه عتق وقت العتق، وان لم يؤد شيئا تبينا أن ~~العتق في نصيب شريكه لم يقع، قال: وهذا هو الاقوى عندي (1). # وقال في الخلاف: انه يعتق بالاداء، محتجا بما رواه سالم عن أبيه عن النبي ~~(عليه السلام) أنه قال: اذا كان العبد بين اثنين، فأعتق أحدهما نصيبه. فان ~~كان موسرا يقوم عليه قيمة عدل لا وكس ولا شطط، ثم يعتق (2). فجعل العتق ~~مترتبا على الاداء الآن ثم يقتضي المهلة والتراخي. # قال (رحمه الله): والوجه في الخبرين أن قوله «انه عتيق وعتق كله» معناه ~~سيعتق، لان العرب يعبر عن الشيء بما يؤول إليه، قال الله تعالى @QUR@04 ~~«إني أراني أعصر خمرا (3). # وعنى بذلك ما رواه نافع عن ابن عمر أن النبي (عليه السلام) قال: من أعتق ~~شركا من عبد وكان له مال يبلغ ثمنه فهو عتيق» (4). # وما رواه ابن عمر أيضا أن النبي (عليه السلام) قال: اذا كان العبد بين ~~رجلين، فأعتق أحدهما نصيبه وكان له مال، فانه ينعتق النصيب الاخر في الحال ~~(5). واختار المتأخر PageV02P057 # أنه ينعتق بنفس اللفظ، عملا بظاهر الخبرين السابقين. # فرع: ms240 # لو تصرف الشريك في نصيبه قبل أخذ القيمة، بأن أعتقه أو باعه، قيل: يصح ~~لمصادقته الملك، وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط (1)، وأفتى به في موضع من ~~الخلاف (2)، وقيل: يبطل لانه قد استحق في حق شريكه العتق، وبه أفتى الشيخ ~~في موضع آخر من الخلاف مستدلا بما ذكرناه، ويلزم المتأخر القول بالبطلان ~~لانعتاقه بنفس اللفظ عنده. # قال (رحمه الله): واذا دفع المعتق قيمة نصيب شريكه، هل ينعتق عند الدفع ~~أو بعده؟ فيه تردد، والاشبه أنه بعد الدفع، ليقع العتق عن ملك، ولو قيل ~~بالاقتران كان حسنا. # أقول: منشؤه: النظر الى الحكم بثبوت الولاء له، وفي الحكم بثبوته له دليل ~~على انعتاق النصيب منذ الدفع، لان الولاء الثابت له هنا عن عتق، والعتق لا ~~يقع الا في ملك، فيحتاج الى تملك سابق على العتق، وهو اختيار الشيخ في ~~المبسوط (3). # والالتفات الى أن القول بانعتاقه بعد الدفع ليس أولى من القول بانعتاقه ~~عنده لتساوي الاحتمالين، فيحكم بوقوع الملك والعتق معا في شأن واحد، لان ~~القول باشتراط الملك في صحة العتق مع القول بالاقتران ممكن الاجتماع، فيحكم بهما. # واعلم أن هذا الفرع انما يتمشى على قول من يقول ان حصة الشريك ينعتق ~~بشرطين: اللفظ ودفع القيمة، أو على من يقول: انه مراعى، أما على قول من PageV02P058 # يقول انه ينعتق بنفس اللفظ فلا. # قال (رحمه الله): واذا ملك شقصا ممن ينعتق عليه لم يقوم عليه ان كان ~~معسرا وكذا لو ملكه بغير اختياره. ولو ملكه اختيارا وكان موسرا، قال الشيخ: ~~يقوم عليه، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة من وجوب التقويم، ترك العمل ~~بها في صورة عتق نصيبه من العبد المشترك، للنص والاجماع، فيبقى معمولا بها ~~فيما عداها. # والالتفات الى أن تملكه بعضه مع العلم بأنه ينعتق عليه بمنزلة مباشرة ~~عتقه وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1). # قال (رحمه الله): وفي عتق من مثل به مولاه تردد، والمروي أنه ينعتق. # أقول: منشؤه النظر الى أصالتي بقاء الرق والملك، فلا يحكم بانتقالهما الا ms241 ~~مع ظهور الناقل قطعا، وهو اختيار المتأخر. # والالتفات الى ظواهر الاخبار الدالة على انعتاقه مع حصول ذلك من مولاه ~~وبه أفتى الشيخ في النهاية (2). PageV02P059 ### | فصل (فى ذكر الترددات المذكورة فى كتاب التدبير) # قال (رحمه الله) تعالى: التدبير هو عتق العبد بعد وفاة المولى، وفي صحة ~~تدبيره بعد وفاة غيره، كزوج المملوكة ووفاة من يجعل له خدمته تردد، أظهره ~~الجواز، ومستنده النقل. # أقول: منشؤه: النظر الى الاصل القاضي بالجواز، ويؤيده رواية يعقوب ابن ~~شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون له الخادم، فيقول: هي ~~لفلان تخدمه ما عاش، فاذا مات فهي حرة، فتأبق الامة قبل أن يموت الرجل بخمس ~~سنين أو ست سنين، ثم تجدها ورثته، ألهم أن يستخدموها بقدر ما أبقت؟ فقال: # لا اذا مات الرجل فقد عتقت (1). وعليها فتوى الشيخ في النهاية (2). # والالتفات الى أن هذا النوع حكم شرعي، فيقف ثبوته على الدليل الشرعي ولا ~~دليل عليه الا هذه الرواية، وهي من أخبار الآحاد، فلا يعمل بها. # أما أولا، فلان العمل بخبر الواحد غير جائز، لما بيناه في أصول الفقه. PageV02P060 # وأما ثانيا، فلانها مخالفة لاصول المذهب، ولان التدبير في عرف الشرع عتق ~~العبد بعد وفاة المولى، والمجعول له غير المولى. # وأما ثالثا، فلان الا باق يبطل التدبير اتفاقا منا، والرواية تتضمن أنه ~~غير مبطل له، وهو اختيار المتأخر محتجا بعين ما ذكرناه. # وهو ضعيف، أما الاول فلوجود الدليل الشرعي، وهو التمسك بالاصل والرواية ~~التي ذكرناها. قوله «الرواية من أخبار الآحاد» قلنا: مسلم. # قوله «فلا يجوز العمل بها لما ذكرناه في أصول الفقه» قلنا: قد استدللنا ~~على وجوب العمل بأخبار الآحاد هناك، وأبطلنا حجة المخالف في ذلك لما فيه مقنع. # قوله «ولانها مخالفة لاصول المذهب» قلنا: ممنوع. # قوله «لان التدبير في عرف الشرع عبارة عن عتق العبد بعد موت مولاه» قلنا: ~~ذلك باطل، أما أولا فلعدم دليل التخصيص، وأما ثانيا فللرواية. # قوله «وأما ثالثا فلان الإباق يبطل التدبير» قلنا: التدبير المعلق بموت ~~المولى أو غيره، الاول مسلم ms242 والثاني ممنوع. # قال (رحمه الله): وفي اشتراط نية القربة في التدبير تردد، والوجه أنه غير شرط. # أقول: منشؤه: النظر الى أن التدبير نوع من العتق، فاشترط فيه نية القربة ~~كالعتق، وهو اختيار المتأخر، قال بعد هذا: تدبير الكافر غير جائز. # والالتفات الى أن التدبير بمنزلة الوصية، فلا يشترط فيه القربة كالوصية، ~~ولعله الاشبه، ويدل عليه الروايات بالتدبير. # قال (رحمه الله): ولو دبر المسلم ثم ارتد لم يبطل تدبيره. ولو مات في حال ~~ردته عتق المدبر، هذا اذا كان ارتداده لا عن فطرة، ولو كان عن فطرة لم ~~ينعتق المدبر بوفاة المولى، لخروج ملكه عنه، وفيه تردد. PageV02P061 # أقول: منشؤه: النظر الى أن السبب المقضي وهو موت المولى قد وجد، فيوجد ~~معلوله، وهو العتق عملا بالعلية، وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط (1)، بناء ~~على القول بأن ملكه باق عليه، وأنه لا يزول عنه بمجرد ارتداده. # والالتفات الى أن التدبير وصية فلا ينفذ فيه شيء وحيث لم يحصل شيء لم ~~ينفذ العتق. أما المقدمة الاولى فاجماعية، وأما المقدمة الثانية، فلزوال ~~ملكه عن جميع أمواله حالة ارتداده، وانتقالها الى وارثه في تلك الحالة، وهو ~~أقرب، فيلزم على هذا القول انعتاق ثلثه. # قال (رحمه الله): ولو ارتد لا عن فطرة ثم دبر، صح على تردد. # أقول: منشأ التردد: الشك في اشتراط القربة في التدبير، فان قلنا باشتراطه ~~لم يصح لتعذرها في جنبه، وان لم نقل به وهو الاقوى صح التدبير، وهو اختيار ~~الشيخ في الخلاف (2)، وحكم في المبسوط (3) بالبطلان، لانه نوع تصرف، ~~والمرتد ممنوع من التصرف اذ هو محجور عليه. # قال (رحمه الله): ولو كان على الميت دين يستوعب التركة، بطل التدبير وبيع ~~المدبرون فيه، وإلا بيع منهم بقدر الدين وتحرر ثلث من بقي، سواء كان ~~التدبير سابقا على الدين أو لاحقا على الاصح. # أقول: قال الشيخ (رحمه الله) في النهاية: واذا دبر عبده وعليه دين فرارا ~~به من الدين ثم مات، كان التدبير باطلا، وبيع العبد في الدين وان كان ~~التدبير سابقا واقعا في ms243 حال صحة المولى، لم يكن لصاحب الدين على المدبر ~~سبيل، عملا برواية وهب بن حفص عن أبي عبد الله (عليه السلام)(4). ومثله ~~رواية الحسن بن يقطين عن PageV02P062 # أبي الحسن (عليه السلام)(1). # وقال المتأخر: هذا غير واضح، لانه لا خلاف بيننا أن التدبير بمنزلة ~~الوصية فيخرج من الثلث، ولا يصح الا بعد قضاء الديون، فعلى هذا التحرير ~~والتقرير يباع العبد في الدين ويبطل التدبير على كل حال، سواء دبره في حال ~~السلامة أو فرارا من الدين وانما هذا خبر واحد ذكره وأورده شيخنا ايرادا لا ~~اعتقادا. والحق ما قاله المتأخر، وعليه الفتوى. # قال (رحمه الله): ولو دبر الشريكان ثم أعتق أحدهما، لم يقوم عليه حصة ~~الاخر، ولو قيل: يقوم كان وجها. ولو دبر أحدهما ثم أعتق، وجب عليه فك حصة ~~الاخر. ولو أعتق صاحب الحصة القن، لم يجب عليه فك الحصة المدبرة، على تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة البراءة، ترك العمل بها في بعض الصور فيبقى ~~معمولا بها فيما عداها، ولان التقويم على خلاف مقتضى الدليل، فلا يصار إليه ~~الا بدليل ناقل، ولان التقويم حكم شرعي، فيقف على الدليل الشرعي، وحيث لا ~~دلالة فلا حكم، وهو خيرة الشيخ في الخلاف (2)، وقواه في المبسوط (3). ~~ويؤيده أن الحصة المدبرة معرضة للحرية، فلا حاجة الى تقويمها اذ لا ثمرة ~~مهمة فيه. # والالتفات الى عموم الاخبار الدالة على وجوب التقويم على من أعتق شركا له ~~من عبد، وقد تقدم بعضها، وهو الاقوى عندي، وهو القول الاخر للشافعي. # قال (رحمه الله): ولو دبره ثم كاتبه كان نقضا للتدبير، وفيه اشكال. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الاصل عدم النقض، فلا يصار إليه الا عند وجود PageV02P063 # اللفظ الدال عليه صريحا، وهو غير موجود هنا، ولانه لا فرق بين هذه ~~المسألة والتي قبلها الا تقدم الكتابة على التدبير فى المسألة الاولى، ~~وتأخرها عنه في المسألة الثانية. # وليس ذلك صريحا في الرجوع في التدبير، لانه كما يمكن الجمع بين الكتابة ~~والتدبير مع تقدمها، بأن يعتق بالكتابة مع أداء المال ms244 قبل موت المولى أو ~~بالتدبير مع تأخر الاداء حتى يموت المولى، فيكون عتقه متوقفا على أسبق ~~الشيئين أداء المال أو موت المولى، كذلك يمكن الجمع بين التدبير والكتابة ~~مع تأخرها عنه بما ذكرناه حرفا حرفا، فالحكم بأن احدى المسألتين مبطلة ~~للتدبير والاخرى غير مبطلة له مع تساويهما في المنافاة له وامكان الاجتماع ~~معه على الوجه الذي لخصناه تحكم محض. # واعلم أن الشيخ حكم في الخلاف بأن ذلك ابطال للتدبير، ثم قال: دليلنا انا ~~قد دللنا على أنه وصية، واذا ثبت ذلك يثبت ما قلناه، لان أحدا لا يخالف فيه ~~مع ثبوته (1). # وقال في المبسوط: اذا دبر عبده أولا ثم كاتبه، فمن قال: التدبير وصية، قال: # يكون رجوعا لانه وصية، فهو كما لو أوصي بعبده ثم كاتبه. ومن قال: عتق ~~بصفة قال: هو عتق بصفة، قال: يصير مكاتبا مدبرا، والحكم فيه كما لو كاتبه ~~أو لا ثم دبره، وقد مضى حرفا بحرف (2). PageV02P064 ### | فصل (فى ذكر الترددات المذكورة فى فصل المكاتبة) # قال (رحمه الله). ويعتبر في الموجب البلوغ وكمال العقل والاختيار وجواز ~~التصرف، وهل يعتبر الاسلام؟ فيه تردد، والوجه عدم الاشتراط. # أقول: منشؤه: النظر الى عموم قوله تعالى «@QUR@01 فكاتبوهم » (1) ويؤيده ~~أن الكتابة عقد معاوضة، فيصح ايقاعها من المسلم وغيره، كغيرها من عقود ~~المعاوضات، وهو خيرة الشيخ في المبسوط (2). # والتفات الى أن الكتابة نوع ازالة رق، فيشترط في موجبها الاسلام كالعتق، ~~ونمنع اشتراط الاسلام في العتق، سلمنا لكن الذي ذكرتموه قياس، وهو عندنا ~~باطل، سلمنا لكن الوصف الجامع بين المقيس عليه والمقيس وصف سلبي، والاوصاف ~~السلبية لا يوجب التماثل، لما مر في هذا الكتاب. # قال (رحمه الله): وفي كتابة الكافر تردد، أظهره المنع، لقوله تعالى ~~«فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا». PageV02P065 # أقول: منشؤه: اختلاف التفسير في قوله تعالى «@QUR@05 فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا (1)» فقال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): المراد بالخير هنا ~~الامانة والكسب وبه قال الشافعي. وقال ابن عباس وصاحباه مجاهد وعطا: هو ~~الفقه والامانة فقط. # وقال الحسن البصري والثوري: هو الاكتساب فحسب. فعلى ms245 هذه الاقوال جميعا ~~تصح مكاتبة الكافر، اللهم الا أن يقال: ان الكافر ليس محلا للامانة. # وقيل: هو الدين والايمان. واختاره الراوندي والمتأخر، فعلى هذا لا تصح ~~مكاتبة الكافر، ولعله الاقرب، اذ لا يقال للكافر عرفا وان كان مكتسبا أن ~~فيه خير. # واعلم أن الشيخ (رحمه الله) في المبسوط قوى القول بالبطلان للآية ~~السابقة، ولقوله تعالى «@QUR@07 وآتوهم من مال الله الذي آتاكم » (4) أمر ~~الله تعالى باتيانهم من الصدقة الذي هو عبارة عن مال الله، وليس الكافر من أهلها. # قال (رحمه الله): وفي اعتبار اتصال الاجل بالعقد تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى الاصل الدال على الجواز، ولان الكتابة نوع ~~معاوضة، فلا يشترط فيها الاتصال كغيرها، وهو قوي. # والالتفات الى أنه عقد معاوضة، فيشترط فيها اتصال الاجل بالعقد كالاجارة ~~وهو اختيار الشيخ في المبسوط، ونمنع اشتراط الاتصال، سلمنا لكنه قياس وهو ~~باطل عندنا. # قال (رحمه الله): ولو قال: علي خدمة شهر بعد هذا الشهر، قيل: بطل على ~~القول باشتراط اتصال المدة بالعقد، وفيه تردد. PageV02P066 # أقول: هذا الفرع مبني على هذه المسألة السابقة، فكل من اعتبر الاتصال قال ~~بالبطلان، كما هو مذهب الشيخ في المبسوط (1)، ومن لم يعتبر ذلك قال بالصحة. # قال (رحمه الله): اذا مات المكاتب وكان مشروطا بطلت الكتابة، وكان ما ~~تركه لمولاه وأولاده رقا. وان لم يكن مشروطا، تحرر منه بقدر ما أداه وكان ~~الباقي رقا ولمولاه من تركته بقدر ما فيه من رق، ولورثته بقدر ما فيه من ~~حرية، ويؤدي الوارث من نصيب الحرية ما بقي من مال الكتابة. # وان لم يكن له مال سعى الاولاد فيما بقي على أبيهم، ومع الاداء ينعتق ~~الاولاد وهل للمولى اجبارهم على الاداء؟ فيه تردد، وفيه رواية أخرى تقتضي ~~أداء ما تخلف من أصل التركة، وتحرر الاولاد وما يبقى فلهم، والاول أشهر. # أقول: منشؤه النظر الى أصالة براءة الذمة من وجوب السعي، فلا يصار إليه ~~الا لدليل أقوى، ولان ثبوت الاجبار على خلاف مقتضى الاصل، فيقف ثبوته على ~~الدليل الشرعي، وهو قوي، ويؤيده ما ms246 رواه ابن عطية عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، وهو خيرة الشيخ في التهذيب (2). # والالتفات الى أن حكم ولد المكاتب حكم أبيه في أنه يسترق منه مولى أبيه ~~بقدر ما بقي على أبيه، ويتحرر منه بقدر ما تحرر من أبيه، # اذا تقرر هذا فنقول: هؤلاء الاولاد بعضهم حر لا سبيل للمولى عليه، وبعضهم ~~مملوك له فيثبت له الولاية عليه، فيشرع له الاجبار على السعي، دفعا للضرر ~~الناشي من تشقيصهم المقتضي لنقصان الولاية الثابتة له عليهم والمانع من ~~الانتفاع الكلي بهم، وعليه دلت ظاهر الرواية المروية عن الصادق (عليه ~~السلام)، وهو ظاهر كلام المتأخر # قال (رحمه الله): اذا كان للمكاتب على مولاه مال- الى قوله: واذا تراضيا PageV02P067 # كفى ذلك، ولو لم يقبض الذي له ثم يعيده عوضا، سواء كان المال أثمانا أو ~~أعواضا وفيه قول آخر بالتفصيل. # أقول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: لا يخلو مال الحقين من ثلاثة ~~أحوال، وعنى بذلك المال الذي للمكاتب على سيده والمال الذي للسيد على ~~مكاتبه من ثلاثة أحوال: اما أن يكونا نقدين أو عرضين أو نقدا وعرضا، فان ~~كانا نقدين، فلا يحتاج الى قبض الحقين معا، بل يقبض أحدهما ماله من صاحبه، ~~ثم يرده عليه عوضا عماله في ذمته، لان دفع العوض عن الدراهم والدنانير التي ~~في الذمة يجوز. # وان كانا عوضين، فلا بد أن يقبض أحدهما ثم يرد ما قبضه على الاخر عوضا ~~عماله، لان هذا العوض الذي في الذمة ثابت في أحد الحقين عن سلم، فان ~~المكاتب لا يجوز له أن يعوض ما في يده من المال وأخذ المال عن العوض الثابت ~~في الذمة عن كتابه، أو سلم غير جائز. # ثم قال (رحمه الله): فاما اذا كان أحدهما نقدا والاخر عوضا، فانه ان قبض ~~صاحب النقد حقه، لم يجز أن يدفعه عوضا عن العوض الذي في ذمته، بل عليه ~~تسليمه واقباضه. وان قبض صاحب العوض حقه، جاز أن يدفعه بدلا عن النقد وعوضا ~~عنه، لما ذكرناه من التعليل (1). # وأقول: معنى هذه الجملة ms247 أن المكاتب لا يجوز له أن يبيع بالثمن المؤجل لما ~~فيه من التغرير بالمال، ويجوز أن يبتاع بالمؤجل لانتفاء التغرير حينئذ. # اذا تقرر هذا فنقول: هذا العوض الثابت في ذمة مولاه لا يجوز أن يكون ثمن ~~مبيع باعه اياه، اذ هو بيع بمؤجل، فتعين أن يكون مبيعا حالا لم يقبضه ~~المكاتب من سيده، وبيع ما لم يقبض غير جائز عند هذا الشيخ (رحمه الله)، ولهذا PageV02P068 # أوجب أن يقبض كل واحد منهما ماله قبل صاحبه. # قال (رحمه الله): اذا جنى عبد المكاتب، لم يكن له أن يفكه بالارش، الا أن ~~يكون فيه الغبطة له، ولو كان المملوك أبا للمكاتب، لم يكن له افتكاكه ~~بالارش ولو قصر عن قيمة الأب، لانه يتعجل باتلاف مال له التصرف فيه، ~~ويستبقى ما لا ينتفع به، لانه لا يتصرف في أبيه، وفي هذا تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن صحة تصرفات المكاتب مشروطة بوجود الغبطة في كل ~~نوع منها، ولا غبطة في هذا النوع من التصرف، فيكون باطلا. أما المقدمة ~~الاولى فاجماعية. # وأما المقدمة الثانية، فلانه ممنوع من التصرف في أبيه لو جاء أن يؤدي مال ~~الكتابة، فينعتق أبوه مع عتقه، فلو سوغتا له الفك تعجلنا باتلاف مال موجود ~~صالح للتكسب بالتصرف فيه، واستبقينا ما لا ينتفع به عاجلا، وفي ذلك ضرر ~~عظيم للمولى والمكاتب أيضا، وهو اختيار الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1). # والالتفات الى أنه ربما حصل في ذلك غبطة للسيد بتقدير أن يعجز المكاتب عن ~~أداء ما عليه، فيسترق ويسترق أبوه معه، فيكون له الافتكاك، ترجيحا لهذه ~~المصلحة الظاهرة، ولانا انما نمنعه من بعض التصرفات لتضرر المولى بها، ولا ~~ضرر على المولى هنا، ولانه ان عجز عن الاداء استرقهما، وان أدى حصل المقصود ~~وهذا أقرب من القول الاول. PageV02P069 ### | فصل (فى ذكر الترددات المذكورة فى كتاب الاقرار) # قال (رحمه الله): ولو قال: له درهم بل درهم، لزمه واحد. # أقول: هذا القول ذكره الشيخ في المبسوط (1)، واحتج عليه بأن الظاهر من ~~حال المتكلم بذلك أنه أمسك ms248 ليستدرك، ثم تذكر أنه ليس عليه الا ذلك فيثبت عليه. # أقول: والاقوى لزوم درهمين، لاستدعاء الاضراب المغايرة، وهو بنص من أهل ~~العلم أقوالهم. # قال (رحمه الله): ولو قال: له عندي مال عظيم قبل تفسيره ولو بالقليل. ~~وكذا لو قال: عظيم جدا كان كقوله عظيم، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن لفظة «جدا» موضوعة في اللغة للمبالغة في ~~الكثرة، فلا يقبل تفسيره لها الا بأقل ما يمكن حملها عليه لغة، وللفقهاء في ~~حد ذلك خلاف، فبعضهم قال: أقل ذلك ثلاثة دراهم وبعضهم ستمائة درهم وبعضهم ~~اثنان وسبعون درهما. # والالتفات الى أن الاصل براءة الذمة، ولا دليل على قدر معين مقطوع به بحيث PageV02P070 # يرجع إليه، فلم يبق الا تفسيره، وإلا لزم التحكم المنهي عنه شرعا، وهو ~~اختيار الشيخ في كتابه والمتأخر. # قال (رحمه الله): ولو قال: غصبتك شيئا وقال: أردت نفسك لم يقبل. # أقول: انما لم يقبل تفسير المقر لكلامه في هذه الصورة لما فيه من ~~المنافاة لاقراره، لان ذلك ليس بغصب في الحقيقة، اذ الحر لا يثبت عليه يد ~~الغاصب، فقد فسر الغصب بما ليس بغصب، فلاجل ذلك لم يقبل منه. # قال (رحمه الله): ولو قال: أليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى كان اقرارا. # ولو قال: نعم لم يكن اقرارا، وفيه تردد من حيث يستعمل الامران استعمالا ظاهرا. # أقول: منشؤه: وضع أهل اللغة «نعم» مخففة للكلام السابق نفيا أو اثباتا، ~~فعلى هذا لا يكون الجواب بها هنا اقرارا بل انكارا، لانها يفيد تحقيق ~~النفي، وتحقيق النفي انكار بالضرورة، اذ معناه: نعم ليس لك علي شيء. # ولهذا قيل في قوله تعالى «ألست بربكم قالوا بلى» انهم لو قالوا نعم ~~لكفروا، اذ معناه حينئذ نعم لست بربنا، وهذا اختيار الشيخ (رحمه الله) في ~~المبسوط (1). # والالتفات الى أن أهل العرف يستعملونها للايجاب في الحالين، فيكون الجواب ~~بها اقرارا، اذ تقدير الكلام نعم لك عندي كذا، فالشيخ (رحمه الله) نظر الى ~~الحقيقة اللغوية بأنها بعد «أليس» لا يقبل الاقرار بل تحقيق النفي، والمصنف ~~(رحمه ms249 الله) رجح الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية، فحكم بافادتها ~~الاقرار. # والحق ما قاله المصنف (رحمه الله)، لان اللفظ اذا دار بين الحقيقة ~~اللغوية والعرفية، فالترجيح للعرفية، اللهم الا أن يكون هناك قرينة حالية ~~أو مقالية، فيجب العمل بمقتضاها. # قال (رحمه الله): الاستثناء من الجنس جائز، ومن غير الجنس على تردد. PageV02P071 # أقول: منشؤه: النظر الى أن قبول الاستثناء في الاقرار على خلاف الاصل ~~بمقتضى الدليل، لما فيه من الانكار بعد الاقرار، ترك العمل به في سماع ~~الاستثناء من الجنس لدليل أقوى، فيبقى معمولا به فيما عداه. # ولان الاستثناء من غير الجنس لو صح، لصح اما من اللفظ أو من المعنى، ~~والقسمان باطلان، فالقول بصحة الاستثناء من غير الجنس باطل. # أما الاول، فلان اللفظ الدال على شيء بعينه غير دال على ما يخالف جنس ~~مسماه، واللفظ اذا لم يدل على مسماه لا يحتاج الى صارف يصرفه عنه، لاستحالة ~~تحصيل ما هو حاصل. # وأما الثاني، فلانه لو جاز حمل اللفظ على المعنى المشترك بين مسماه وبين ~~المستثنى ليصح الاستثناء، لجاز استثناء كل شيء من كل شيء، لان كل شيئين لا ~~بد أن يشتركا من بعض الوجوه، فاذا حمل المستثنى على ذلك المشترك صح ~~الاستثناء. # ولما عرفنا أن العرب لم يجوزوا استثناء كل شيء من كل شيء علمنا بطلان هذا ~~القسم، وهو اختيار فخر الدين الرازي من الاصوليين وأكثر الفقهاء والنحاة. # والالتفات الى أن في القرآن والشعر والمعقول ما يدل على جواز ذلك. # أما الاول، فآيات خمس: # الاول: «@QUR@09 وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ » (1). # الثاني: «@QUR@06 فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس » (2) ولم يكن من ~~الملائكة بل من الجن. # الثالث: «@QUR@011 لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض PageV02P072 # @QUR@01 منكم » (1). # الرابع: «@QUR@08 ما لهم به من علم إلا اتباع الظن» (2) والظن ليس من جنس العلم. # الخامس: «@QUR@011 لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما* إلا قيلا سلاما سلاما ~~» (3) والسلام ليس من جنس اللغو. # وأما الثاني، فقول الشاعر وهو النابغة: # وبلدة ليس بها أنيس %~% الا ms250 اليعافير والا العيس # وقول الاخر: # وقفت بها اصلالا أسائلها %~% أعيت جوابا وما بالدار من أحد # وأما الثالث، فلان الاستثناء تارة يقع عما يدل عليه اللفظ دلالة المطابقة ~~والتضمن، وتارة عما يدل عليه دلالة الالتزام، فاذا قال: لفلان علي ألف ~~دينار الا ثوبا، فمعناه: قيمة الثوب. والحق الاول لما ذكرناه، والآيات ~~مؤولات. # واعلم أن المانعين اختلفوا على قولين، منهم من منع من ذلك مطلقا، وهو ~~غلط، لانه واقع ومنهم من منع من ذلك حقيقة وجوزه مجازا، وهو الحق، واختاره ~~فخر الدين والشيخ أبو جعفر. # أما المجوزون حقيقة، فمنهم من ذهب الى أن الاستثناء مقول بالتواطؤ على ~~المتصل والمنفصل دفعا للاشتراك، وذهب آخرون الى أنه مشترك بينهما اشتراكا ~~لفظيا، لان المتصل اخراج والمنقطع يختص بالمخالفة من غير اخراج، فلا اشتراك ~~معنوي هنا. # وانما طولنا الكلام في هذه المسألة هنا، لكونها من المسائل المهمة، وان ~~كانت خارجة عن هذا العلم. PageV02P073 # قال (رحمه الله): اذا قال: له علي عشرة الا درهما، كان اقرارا بتسعة ~~ونفيا للدرهم ولو قال: إلا درهم، كان اقرارا بالعشرة. # أقول: الفرق بين الصورتين أن «الا» في الصورة الاولى حرف استثناء، ولهذا ~~كان ما بعدها منصوبا، اذ الاستثناء من الموجب يجب أن يكون منصوبا في ~~الاحوال الثلاث، وان اختلف في ناصبه، والاستثناء من الاثبات نفي كما قرره، ~~فيكون قد أقر بتسعة وأنفى درهما. # وأما في الصورة الثانية، فانها وصف لا حرف استثناء، ولهذا كان ما بعدها ~~مرفوعا، فيكون قد أقر بعشرة، اذ المعنى: له عندي عشرة غير درهم. # قال (رحمه الله): ولو قال: ما له عندي شيء، كان اقرارا بدرهم. وكذا لو قال: # ماله عندي عشرة الا درهم، كان اقرارا بدرهم. ولو قال: الا درهما، لم يكن ~~اقرارا بشيء. # أقول: اذا كان الاستثناء من بعد حرف النفي وأردت أن تقر بما بعد الا ~~رفعته، لانك اذا رفعته فانما رفعته، بأن جعلته بدلا من العشرة، فكانك قلت: ~~ما له عندي الا درهم، وان لم يرد الاقرار فانصبه، ليصير تعبير الكلام: ما ~~له ms251 علي تسعة، وانما لم يكن ذلك اقرارا لان «عندي» لم يرفع شيئا، فيثبت له ~~عندك، فكانك قلت: # ما له عندي تسعة، وهذا الفرق ذكره الشيخ في المبسوط (1) وأتبعه المتأخر. # قال (رحمه الله): ويقبل اقرار المفلس، وهل يشارك المقر له الغرماء أو ~~يأخذ حقه من الاصل؟ فيه تردد. # أقول: ذهب الشيخ (رحمه الله) الى أن اقرار المفلس مقبول، سواء أقر بدين ~~في ذمته أو بعين من أعيان ماله، محتجا بعموم قوله (عليه السلام) «اقرار ~~العقلاء على أنفسهم PageV02P074 # جائز» (1) وهذا عاقل، فيسمع اقراره. # وقال المتأخر: الاولى عندي أنه لا يصح اقراره في أعيان ماله بعد الحجر ~~عليه ويصح اقراره بدين في ذمته، وهو حسن لتعلق حق الغرماء بأعيان أمواله. # اذا عرفت هذا فنقول: منشأ التردد النظر الى تعلق حق الغرماء بما هو وجود ~~في يده، فيعطى دينه من الفاضل عن دين غرمائه، وهو أحد قولي الشافعي. # والالتفات الى أن المقر له قد صار غريما بظاهر اقراره، فتكون له المشاركة ~~عملا بظواهر الاخبار، وهو اختيار الشيخ في كتابيه المبسوط (2) والخلاف (3) ~~والمتأخر والقول الاخر الشافعي. # قال (رحمه الله): لو شهد الاخوان وكانا عدلين بابن للميت، ثبت نسبه ~~وميراثه ولا يكون ذلك دورا. # أقول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: كل موضع يثبت النسب بالاقرار ~~يثبت بالمال، الا في موضع واحد، وهو اذا كان اثبات الميراث يؤدي الى اسقاطه ~~مثل أن يقر الاخوان بابن للموروث، فان نسبه يثبت، ولا يثبت الميراث، لانه ~~لو ورث حجب الاخوان وخرجا عن كونهما وارثين، فيبطل الاقرار بالنسب، اذ هو ~~اقرار من غير وارث، واذا بطل النسب بطل الميراث، فلما أدى اثبات الميراث ~~الى اسقاطه أسقط، فيثبت النسب دونه. # ثم قال (رحمه الله): ولو قلنا بثبوت الميراث أيضا كان قويا، لانه قد ثبت ~~نسبه بشهادتهما، فتبعه الميراث لا بالاقرار. هذا في المقر الذي يثبت النسب ~~باقراره، PageV02P075 # وهو اذا كانا عدلين (1). # والمصنف (رحمه الله) اختار ما قواه الشيخ أخيرا، وهو المعتمد، واختاره ~~المتأخر في الجزء الثالث من كتابه. PageV02P076 ### | فصل (فى ذكر ms252 الترددات المذكورة فى كتاب الأيمان) # قال (رحمه الله): ولو قال: وقدرة الله وعلم الله، فان قصد المعاني ~~الموجبة للحال لم ينعقد اليمين، ولو قصد كونه قادرا عالما جرى مجرى القسم ~~بالله القادر العالم. # وكذا تنعقد بقوله: وجلال الله، وعظمة الله، وكبرياء الله، وفي الكل تردد. # أقول: اعلم أن المتكلمين اختلفوا في صفات الله تعالى، فذهب جمهورهم الى ~~أن صفاته تعالى ذاتية، فهو تعالى عالم لذاته قادر لذاته، لا بمعنى قائم به، ~~وكذلك باقي الصفات، والاشاعرة أنكرت ذلك وزعموا أنه عالم بالعلم قادر ~~بالقدرة حي بالحياة، الى غير ذلك من الصفات، وتحقيق القولين مذكور في كتب ~~الاصول. # فمن قال بالاول قال: اذا حلف بهذه الصفات لم ينعقد يمينه، لان الله عالم ~~بذاته، فاذا قال. وعلم الله، كان معناه ومعلوم الله، فلا يكون يمينا بالله. # وقال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1) والخلاف (2): ان قصد الحالف ~~المعاني التي أثبتها الاشعري لم ينعقد يمينه، وان قصد به كونه قادرا عالما ~~كان يمينا، فان PageV02P077 # ذلك قد يعبر به عن كونه عالما وقادرا، وأتبعه المتأخر. # والمصنف (رحمه الله) تردد في ذلك، ومنشأ تردده: النظر الى أن انعقاد ~~اليمين حكم شرعي يقف ثبوته على اللفظ الذي وضعه الشارع دليلا على الانعقاد، ~~وليس الا الحلف به تعالى، أو باسمائه المختصة به تعالى، أو الذي ينصرف ~~اطلاقها إليه وليس هنا شيء منها بموجود. # والالتفات الى أن ذلك قد يعبر به عن كونه قادرا عالما، ولو حلف بذلك ~~انعقدت يمينه اجماعا، وكذا بما هو في معناه، ولقائل أن يمنع انعقاد اليمين ~~مع الحلف بالقادر العالم. # قال (رحمه الله): الاستثناء بالمشيئة يقف اليمين عن الانعقاد، اذا اتصل ~~باليمين أو انفصل، بما جرت العادة أن الحالف لم يستوف غرضه، ولو تراخى عن ~~ذلك من غير عذر حكم باليمين ولغى الاستثناء، وفيه رواية مهجورة. # أقول: أشار بذلك الى ما رواه الحسين القلانسي أو بعض أصحابه عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: للعبد أن يستثني في اليمين ما بينه وبين أربعين ~~يوما اذا ms253 نسي (1). # وفي رواية الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما ~~السلام) في قوله تعالى «@QUR@05 واذكر ربك إذا نسيت » (2) قال: اذا حلف ~~الرجل فنسي أن يستثني فليستثن اذا ذكر (3). وعمل الاصحاب على الاول. # قال (رحمه الله): ولا يدخل الاستثناء في غير اليمين، وهل يدخل في ~~الاقرار؟ # فيه تردد، والاشبه أنه لا يدخل. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الاقرار اخبار عن حق واجب في الذمة، فلا يقبل PageV02P078 # التعليق على الشرط. أما الصغرى فاجماعية. # وأما الكبرى فلوجوب كون المشروط متوقع الوجود، واستحالة كون الاقرار ~~كذلك، ولان قبول الاستثناء على خلاف مقتضى الاصل، لما فيه من المناقضة ~~للكلام السابق، فلا نحكم بجوازه الا مع وجود الدليل الدال عليه، وبه قال ~~مالك من الجمهور، وهو اختيار الشيخ في الخلاف (1) محتجا بما ذكرناه أخيرا، ~~وهو خيرة المتأخر، وهو غير موجود هنا. # والالتفات الى أن الاقرار ايقاع، فيدخل فيه الاستثناء كاليمين، وهو ~~اختيار الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (2) وأبي حنيفة، ولما كان هذا الدليل ~~ضعيفا لكونه مجرد قياس وهو عندنا باطل، لا جرم كان القول الاول أقوى. # فرع: # قال الشيخ في المبسوط: يدخل الاستثناء في العتق والنذور (3) وهو مذهب أبي ~~حنيفة، والبحث فيه كما تقدم. # قال (رحمه الله): والحروف التي يقسم بها الباء والتاء والواو، وكذا لو ~~خفض ونوى القسم من دون النطق بحروف القسم على تردد، أشبهه الانعقاد: # أقول: منشؤه: النظر الى أن الانعقاد حكم شرعي، فيقف ثبوته على اللفظ الذي ~~وضعه الشارع دليلا عليه، وليس الا هذه مع النطق بها، اذ القسم لا يكون الا ~~بحرف القسم، وهو خيرة الشيخ في الخلاف (4)، وحكاه عن جميع الفقهاء الا أبا ~~جعفر الأسترآبادي. PageV02P079 # والالتفات الى أن أهل اللغة أجازوا ذلك واستعملوه اختصارا لكثرة ~~الاستعمال ولعلم المحذوف هنا يقينا فيكون جائزا ومستعملا شرعا، اذ الشرعي ~~غالبا تابع للغوي. ### ||| فائدة: # اذا كان المقسوم به اسم الله تعالى جاز نصبه وجره مع حذف حرف القسم ~~القسم، فأما من نصب فانه يقول: انتصابه بفعل محذوف، تقديره: ألزم يمين ms254 الله ~~وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، أو يكون التقدير: أقسم الله، أي ~~بالله فلما حذف الحرف وصل الفعل إليه بنفسه فنصبه، ولا يجوز الجر بعد الحذف ~~الا في اسم الله خاصة لكثرة استعماله في القسم وقال الكوفيون: يجوز مطلقا، ~~واحتج كل من الفريقين بأدلة ليس هذا موضع ذكرها، لكن القول الاول أقرب في ~~المقامين. # قال (رحمه الله): ولو قال: ها الله كان يمينا، وفي أيمن الله تردد، من ~~حيث هو جمع يمين، ولعل الانعقاد أشبه، لانه موضوع للقسم بالعرف، وكذا أيم ~~الله وم الله. # أقول: منشؤه: اختلاف النحاة في هذه اللفظة، فقال البصريون: هي مفردة ~~واشتقاقها من اليمن أي البركة، فعلى هذا يكون يمينا قطعا. # واحتج البصريون على صحة مذهبهم بأنها قد يكسر همزتها في بعض اللغات، ولو ~~كانت جمع يمين لما كسرت، وبأن همزتها همزة وصل، بدليل حذفها في قول الشاعر: # فقال فريق القوم لما نشدتهم %~% نعم وفريق أيمن الله لا ندري # وهمزة الجمع ليست بهمزة وصل. # وقال الكوفيون: هي جمع يمين، فعلى هذا لا يكون قسما، لان اليمين ليس PageV02P080 # بقسم، فكذلك جمعه، اذ هو عبارة عن تضعيف الواحد، وهو ضعيف، فانه لا يلزم ~~من كون اليمين حالة الانفراد ليست قسما أن لا يكون حالة الجمع قسما، لانها ~~هنا موضوعة للقسم بالعرف، والوضع تابع للاصطلاح، كما بين في أصول الفقه، ~~فلهذا قال المصنف: ولعل الانعقاد أشبه. # واحتج الكوفيون على صحة مطلوبهم بقول الشاعر: # * يبري لها من أيمن وأشمل* # فلو لم يكن جمعا لما قابلها بالاشمل، ولان في جمعها في القسم زيادة توكيد. # وأجاب البصريون عن ذلك بأجوبة ليس هذا موضع ذكرها. # وعلى الوجه الذي لخصناه لا يظهر للخلاف فائدة في هذه المسألة، لاتفاق ~~الفريقين على كونها موضوعة للقسم، وان اختلفوا في كونها مفردة أو جمعا. # وأما أيم الله، فأصلها أيمن الله، فحذف النون منها لكثرة استعمالها وتكسر ~~همزتها وتفتح. # و«م الله» أصلها أيم الله، فحذفوا الألف اختصارا واصل ايم الله أيم الله ~~وكسروها، لانها صارت حرفا واحدا فاشبهت ms255 الباء. وأما من الله، ففيها لغات: ~~ضم الميم والنون وفتحهما وكسرهما، حكاه الجوهري في الصلاح (1)، وأصلها أيمن ~~الله أيضا، فحذفت الهمزة تخفيفا، فبقيت الياء ساكنة، والابتداء بالساكن ~~محال فحذفت أيضا وبقيت الهمزة والنون. # قال (رحمه الله): وتصح اليمين من الكافر، وقال في الخلاف: لا تصح، وفي ~~صحة التكفير منه تردد، منشؤه الالتفات الى اعتبار القربة. # أقول: وجه الصحة النظر الى التمسك بالعمومات الدالة على وجوب الكفارة مع الحنث. PageV02P081 # واعلم أن الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1) حكم بصحة اليمين منه في حال ~~كفره، ولم يحكم بصحة تكفيره حالة كفره. وحكم في الخلاف (2) ببطلانهما، وهو ~~قول أبي حنيفة، الا أنه قال بعد ذلك: واستدل الشافعي بظواهر الاخبار وحملها ~~على عمومها، وهو قوي يمكن اعتماده. # والتحقيق أن يقال: موجبات الكفر مختلفة، فقد يكون انكار مؤثر مختار أو ~~وحدانيته وما في معناهما، وقد يكون نبوة محمد (عليه السلام)، وقد يكون ~~انكار إمامة من يقوم مقامه، فالاول لا يصح منه التكفير، لكونه غير عارف ~~بالله، ولا يلزم مثله في الثاني والثالث. # قال (رحمه الله): اذا حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد، لم يحنث بأكل ما ~~يشتريه زيد وعمرو، ولو اقتسماه على تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة من وجوب التكفير، ترك العمل ~~بها في صورة الاكل من الطعام الذي يختص بشرائه زيد، لتحقق الحنث حينئذ، ~~فيبقى معمولا به فيما عداه، ولان اليمين انما تناولت الطعام الذي يستقل ~~باشترائه زيد، وهو غير موجود هاهنا، أما قبل القسمة فظاهر، وأما بعد القسمة ~~فلانه وان كان قد صار هذا القدر المقسوم مختصا بزيد، فهو غير مختص بشرائه، ~~وهو اختيار المتأخر. # والالتفات الى أن الطعام قد اشترياه صفقة واحدة، فيكون كل واحد قد اشترى ~~بصفة، بدليل أنه يلزم كل واحد ثمن النصف، واذا ثبت ذلك وأكل من الطعام حنث، ~~لانه قد أكل من طعام يصدق عليه أنه اشتراه زيد، كما لو حلف لا أكلت رغيف ~~زيد، فأطبق عليه رغيف عمرو فأكلهما حنث، لانه قد أكل رغيف زيد ms256 وان PageV02P082 # كان معه رغيف عمرو فكذا هنا، لانه قد أكل من طعام اشتراه زيد وان كان مع ~~غيره وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وليس بجيد. # قوله «هذا طعام اشترياه معا فيكون لكل واحد نصفه» قلنا: مسلم، فيحنث، ~~لانه أكل من طعام اشتراه زيد قلنا حقيقة أو مجازا، الاول ممنوع لصدق النفي ~~الذي هو من علامات المجاز على كل جزء جزء منه، الثاني مسلم لكنه غير نافع ~~في المطلوب، اذ اللفظ حالة اطلاقه انما ينصرف الى حقيقته دون مجازه. # قوله «كما لو حلف لا أكلت رغيف زيد» الى آخره، قلنا: الفرق بين الصورتين ~~ظاهر، لان كل واحد من الرغيفين يشار إليه أنه لزيد بالخصوصية، ونمنع سلبه ~~عنه والاخر لعمرو كذلك، بخلاف الصورة الاولى، بدليل أنه لو أشار الى جزء ~~منه وقال: هذه اشتراها زيد، لصح الجواب ب«لا» وانما اشتراها زيد وعمرو. # قال (رحمه الله): اذا حلف لا أكلت رءوسا، انصرف الى ما جرت العادة بأكله ~~غالبا، كرءوس البقر والغنم والابل، ولا يحنث برءوس الطير والسمك والجراد، ~~وفيه تردد، ولعل الاختلاف عادي. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الرءوس حقيقة في جميع ذلك، فيحنث بأكل أيها ~~كان، عملا بظاهر اللفظ، وهو خيرة المتأخر. # والالتفات الى أن الرءوس المأكولة عرفا وعادة انما هي هذه الثلاثة، ~~فيتعلق اليمين بها، اذ الاظهر في الاستعمال انما هو العرفي، واللفظ اذا دار ~~بين الحقيقة العرفية واللغوية، فالترجيح للعرفية، كما مر في أماكنه، وهو ~~اختيار الشيخ في المبسوط (1) والخلاف ومذهب الشافعي، وقال في الخلاف: انما ~~أخرجنا ذلك بالاجماع (2). PageV02P083 # فرع: # قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: هذا الحكم انما يكون اذا لم يكن له ~~نية فأما اذا كان له نية حنث وبر على نيته (1). وما قاله (رحمه الله) حسن. # قال (رحمه الله): لو حلف لا يأكل لحما فأكل ألية، لم يحنث وهل يحنث بأكل ~~القلب والكبد، فيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة البراءة، ولان اليمين انما تناولت اللحم، ~~وليس الكبد والقلب لحما، وهو اختيار الشيخ في كتابيه ومذهب الشافعي. ms257 # والالتفات الى أن ذلك يسمى لحما لغة وان لم يسم به عرفا فيحنث بأكله، اذ ~~الحقيقة السابقة انما هي اللغوية، وهو اختيار المتأخر في القلب خاصة، ولم ~~يذكر حكم الكبد، واختار أبو حنيفة الحنث بأكل الكبد والطحال، لانهما يباعان ~~معا مع اللحم. # فرع: # قال الشيخ (رحمه الله): حكم الطحال حكم الكبد والقلب. # قال (رحمه الله): لو حلف لا يأكل بسرا فأكل منصفا، أو لا يأكل رطبا فأكل ~~منصفا، حنث، وفيه قول آخر ضعيف. # أقول: المراد بالمنصف هنا ما نصفه بسر والنصف الاخر رطب. # اذا عرفت هذا فنقول: قال في الخلاف: اذا حلف لا يأكل رطبا أو لا يأكل ~~بسرا، حنث بأكل المنصف فيهما، مستدلا بأن أكل المنصف يستلزم أكل ما تعلقت ~~اليمين به من أي النوعين كان وزيادة (2). PageV02P084 # وقال في المبسوط: ان أكل الرطب من المنصف حنث، وان أكل منه البسر لم ~~يحنث، وان أكله على ما هو به حنث، لانه قد أكل الرطب. ثم قال: وهكذا لو حلف ~~لا يأكل بسرا فأكل منصفا، فعلى ما فصلناه (1). # والظاهر أنه أراد في الخلاف ما فصله في المبسوط، وهو مذهب الشافعي ~~وأصحابه. # وقال ابن ادريس: الذي يقوى في نفسي أنه لا يحنث للعرف، لان السيد اذا قال ~~لعبده: اشتر لنا رطبا فاشترى منصفا لم يعد ممتثلا لامره. وكذا لو أمره شراء ~~البسر فاشترى المنصف، وانما العرف العادي أن الرطب هو الذي جميعه قد نضج ~~والبسر هو الذي جميعه لم ينضج. # وما قاله الشيخ أحسن، وما اختاره ابن ادريس مذهب أبي سعيد الاصطخري. # والظاهر أن المصنف أراد بالقول الضعيف ما ذكره ابن ادريس، لا ما قاله ~~الشيخ (رحمه الله). # قال (رحمه الله): اسم الفاكهة يقع على الرمان والعنب والرطب، فمتى حلف لا ~~يأكل فاكهة حنث بأكل واحدة من ذلك، وفي البطيخ تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن للبطيخ نضجا، كنضج الرطب يحلو اذا نضج ويؤكل ~~كالعنب والرطب، فلهذا كان من الفاكهة، وهو اختيار الشيخ في المبسوط. # والالتفات الى أن ذلك لا يسمى فاكهة ms258 عرفا. # قال (رحمه الله): اذا حلف لا آكل خلافا فاصطبغ به حنث. # أقول: المراد بالاصطباغ هنا الايتدام، قال الله تعالى «@QUR@011 وشجرة ~~تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين » (2). PageV02P085 # قال (رحمه الله): أما لو قال: لاسكنت هذه الدار وهو ساكن بها- الى قوله: # أما التطيب ففيه التردد، ولعل الاشبه أنه لا يحنث بالاستدامة. # أقول: ينشأ: من النظر الى اصالتي براءة الذمة وعدم الحنث، ترك العمل بها ~~في صورة اللبس والركوب والسكنى والاسكان للاجماع، ولان هذه الافعال تصح ~~اضافتها الى المدة، كما تصح اضافتها الى الابتداء، فيقال: لا لبستهما شهرا ~~لا ركبتها شهرا، وكذلك السكنى والمساكنة فيه. # وليس كذلك التطيب، اذ لا تصح اضافته الى المدة، كما تصح اضافته الى ~~الابتداء، فلا يقال: لا تطيب شهرا، بل انما يقال: منذ شهر فاقترفا، ولان ~~الشرع قد جعل استدامة اللبس كابتدائه، ولم يجعل استدامة الطيب كابتدائه، ~~بدليل أنه لو أحرم لابسا فاستدامه فعليه الفدية، كما لو ابتدأه بعد ~~الاحرام. # ولو أحرم متطيبا فلا شيء عليه، وان كان ممنوعا من ابتدائه حال احرامه. # قال في المبسوط: وعندنا في الاحرام مثل ذلك، غير أنه يجب عليه ازالة ~~الطيب عنه (1). وهو اختيار الشيخ في المبسوط. # والالتفات الى أن التطيب في عرف الشرع يصح نسبته الى الاستدامة كما يصح ~~نسبته الى الابتداء، فيقع الحنث باستدامته. # أما المقدمة الصغرى، فلان الشارع أوجب على المتطيب دم شاة، سواء ابتداء ~~الطيب في حال احرامه أو استدامته، ولو لا أن هذا الفعل يمكن نسبته إليهما ~~لما صح ذلك. وأما الكبرى فظاهرة مع تسليم الصغرى، ولقائل أن يمنع الصغرى ~~كما هو مذهب الشيخ في المبسوط. PageV02P086 # فرع: # قال الشيخ (رحمه الله): والبحث في التطهر والنكاح كالبحث في التطيب، وهو حسن. # قال (رحمه الله): ولو قال: لا ضربت، فأمر بالضرب لم يحنث، وفي السلطان ~~تردد، أشبهه أنه لا يحنث الا بالمباشرة. # أقول: منشؤه: النظر الى أن اضافة الضرب الى الحالف يقتضي مباشرته له ~~حقيقة، فلا يحنث بالامر بالضرب، لانه انما تصح اضافة ضرب المأمور إليه ms259 على ~~سبيل المجاز لصحة نفيه، واللفظ عند اطلاقه انما يحمل على حقيقته دون مجازه ~~ولاصالتي براءة الذمة من وجوب الكفارة وعدم الحنث، وهو اختيار الشيخ في ~~الخلاف (1)، واختاره المتأخر. # والالتفات الى أن العادة والعرف قاضيين بنسبة هذا الفعل إليه وان لم يصدر ~~عنه، فيحنث به. أما الصغرى فلانه يقال: باع الخليفة، وان كان البائع وكيله، ~~وكما قيل زنا ماعز فرجمه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وانما أمر برجمه، ~~وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط (2) أولا، ثم قوى القول الاول أخيرا. وأما ~~الكبرى فظاهرة حينئذ. # قال (رحمه الله): ولو حلف لا بعت أو لا شريت، فتوكل لغيره في البيع أو ~~الشراء، ففيه تردد، والاقرب الحنث لتحقق المعنى المشتق منه. # أقول: منشؤه: النظر الى أن البائع شيء صدر منه البيع، وهذا المعنى متحقق ~~في الوكيل البائع عن غيره، فيحنث لايجاده الفعل الذي تعلقت به اليمين PageV02P087 # وهو البيع. وكذا البحث في الشراء. # والالتفات الى أن اطلاق اليمين ينصرف الى البيع عن نفسه عرفا لا عن غيره ~~فلا يحنث، وهو قوي لاصالة البراءة. # قال (رحمه الله): اذا حلف لا ركبت دابة العبد، لم يحنث بركوبها، لانها ~~ليست له حقيقة، وان أضيفت إليه فعلى المجاز، أما لو قال: لا ركبت دابة ~~المكاتب، حنث بركوبها، لان تصرف المولى ينقطع عن أمواله، وفيه تردد. # أقول: ينشأ من النظر الى أصالتي براءة الذمة وعدم الحنث، ولان المكاتب ~~وان انقطع تصرف المولى عن أمواله، فهو عبده، فلا يحنث بركوب دابته، اذ ليست ~~له حقيقة بدليل أنه ممنوع من التصرف فيها وفي باقي أمواله، الا مع مراعات ~~الغبطة. # والالتفات الى أنها وان لم يكن ملكه، فهي في حكم ملكه، بدليل أنه هو ~~المتصرف فيها دون سيده، والسيد لا يملك بيعها ولا هبتها ولا التصرف فيها ~~بوجه من الوجوه، وهو اختيار الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1). # والحق أنه ان ركب دابة المكاتب المطلق حنث، وان ركب دابة المكاتب المشروط ~~لم يحنث، والفرق بينهما أن الاضافة الحقيقية يكفي في تحققها ثبوت ms260 الملكية ~~في المضاف، كلية كانت أو جزئية، وهذا المعنى متحقق في دابة المكاتب المطلق فيحنث. # وانما قلنا انه متحقق لانه اما أن يؤدي جميع ما عليه أولا، فان أدى فلا ~~بحث لاستقرار ملكه للجميع حينئذ، وان لم يؤد الجميع بل البعض فالاضافة ~~متحققة أيضا، لتحقق الملكية الجزئية. # قال (رحمه الله): التسري هو وطئ الامة، وفي اشتراط التحذير نظر. PageV02P088 # أقول: اختلف العلماء في حقيقة التسري، فذهب أبو حنيفة ومحمد الى أنه ~~عبارة عن الوطي والتحذير، وهو اختيار الشيخ في الخلاف (1)، محتجا بأن ~~الجارية ضربان: سرية وخادمة، فاذا حذرها ووطئ فقد ترك الاستخدام وتسرى ~~وقواه في المبسوط، واختاره المتأخر، وهو أحد أقوال الشافعي. # وذهب في قوله الثاني الى أنه عبارة عن الوطي فقط، وذهب في القول الثالث ~~الى أنه عبارة عن الوطي مع الانزال، وبه قال أبو يوسف، وهو المذهب عند، ~~وقواه في المبسوط (2) أيضا. # اذا عرفت هذا فنقول: منشأ نظر المصنف الالتفات الى أصالتي براءة الذمة ~~وعدم الحنث، ترك العمل بها في تحنيثه اذا وطئ وحذر، لانعقاد الاجماع على ~~أنه تسر، اذ لا خلاف بين هؤلاء طرا أنه لو فعل ذلك كان متسريا، وانما ~~الخلاف في أنه لو حصل الوطي فقط، أو الوطي والانزال هل يكون متسريا أم لا؟. # والالتفات الى أن الاحتياط يقتضي تحنيثه مع الوطي فقط، أما أو لا فلتحصيل ~~البراءة بيقين. وأما ثانيا فلان مع الاختلاف لا يأمن أن يكون الحق في أحد ~~الاقوال لا بعينه، واذا كفر مع حصول الوطي فقط كان عاملا بالاقوال جميعها، ~~فيجب عليه سلوك هذه الطريقة، لقضاء العقل بوجوب سلوك الطريق المأمون دون غيره. # واعلم أن هذه المسألة فرضها الشيخ (رحمه الله) في صورتين: احداهما فيما ~~اذا حلف ألا يتسرى، ذكر ذلك في الخلاف (3) الصورة الثانية فيما اذا قال: كل ~~جارية تسريت بها فهي حرة، ذكر ذلك في المبسوط. # ثم قال: فاذا قال ذلك نظرت، فان لم يكن له جارية لم يتعلق به حكم، فان PageV02P089 # ملك جارية بعد هذا فيسري بها لم يحنث، ms261 بلا خلاف بيننا وبين جماعة، لانه ~~عقد اليمين قبل وجود الملك، وان كان له جارية فتسرى بها حنت، لان العقد ~~والصفة وجدا معا في ملكه كالطلاق (1). # قال (رحمه الله): ولو أذن المولى لعبده في ايقاع اليمين انعقدت، فلو حنث ~~باذنه فكفر بالصوم، لم يكن للمولى منعه، ولو حنث بغير اذنه كان له منعه، ~~ولو لم يكن الصوم مضرا، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن صوم العبد تصرف في نفسه، فلا يسوغ له فعله الا ~~باذن مولاه، ويكون له منعه منه، والمقدمتان ظاهرتان، وهو اختيار الشيخ ~~(رحمه الله) في المبسوط (2). # والالتفات الى أن الاذن له في ايقاع اليمين يستلزم الاذن له في الصوم مع ~~الحنث، فيكون له التكفير بالصوم ولا يشرع للمولى منعه. # أما المقدمة الاولى، فلان الاذن في الشيء اذن في توابع ذلك الشيء، ولقائل ~~أن يمنع كون الصوم من توابع اليمين، اذ مقتضاها المنع من الحنث لا وجوب ~~الصيام، بل هو من توابع الحنث، وهو غير مأذون فيه، كما لو أذن له في ~~التزويج فانه يلزمه مهر زوجته ونفقتها، لانه من توابع النكاح، ولا شك أن ~~الصوم مع الحنث مع توابع اليمين، فيكون الاذن فيها اذنا فيه. # وأما المقدمة الثانية فظاهرة وهو الاقوى. PageV02P090 ### | فصل (فى ذكر الترددات المذكورة فى كتاب النذر) # قال (رحمه الله): وكذا يتوقف نذر المملوك على اذن المالك، فلو بادر لم ~~ينعقد وان تحرر، لانه وقع فاسدا، وان أجاز المالك ففي صحته تردد، أشبهه ~~اللزوم. # أقول: منشؤه: النظر الى عموم قوله (عليه السلام) «من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه» (1) ولان المانع من الانعقاد انما هو ~~عدم اذن السيد في الايقاع، وهو منتف هنا، ولان المقتضي للانعقاد موجود ~~والمعارض هنا منتف فيجب القول بالانعقاد. # أما المقتضي فهو اللفظ الصريح الدال على الالتزام بالمنذور الصادر من ~~البالغ العاقل المسلم. # وأما انتفاء المعارض، فلان المعارض المذكور هنا ليس الا ثبوت سلطنة ~~المولى عليه المقتضية لاستيلائه على منافعه المانعة من الانعقاد، وهي هنا ms262 ~~منتفية، لوجود الاجازة الدالة على الرضا بذلك النذر. PageV02P091 # والالتفات الى أن النذر ايقاع، فلا يقع موقوفا كغيره، والمعتمد الاول. # قال (رحمه الله): ولو نذر أن يحج ولم يكن له مال، فحج عن غيره، أجزأ ~~عنهما على تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى الرواية (1) الدالة على الاجزاء، وقد ذكرناها في ~~كتاب الحج، وهو اختيار الشيخ في النهاية (2). # والالتفات الى أن اطلاق نذر الحج ينصرف الى الاتيان به عن نفسه لا عن ~~غيره، ولان الحج عن الغير مستحق بالاستئجار، فلا يكون مجزيا عن النذر أيضا ~~أما أولا، فلاصالة عدم التداخل. وأما ثانيا، فلاستحالة اجتماع العلل على ~~معلول واحد. # والحق أن نقول: ان قصد الناذر ذلك اجزاء عنهما، وان أطلق ولم يقصد ذلك لم ~~يجزه الحج عن غيره ووجب عليه الاتيان بالحج عن نفسه. # قال (رحمه الله): ولا ينعقد نذر الصوم اذا لم يكن ممكنا، كما لو نذر صوم ~~يوم قدوم زيد لم ينعقد نذره، سواء قدم ليلا أو نهارا، أما ليلا فلعدم ~~الشرط، وأما نهارا فلعدم التمكن من صيام اليوم المنذور، وفيه وجه آخر. # أقول: ذهب الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط الى أن هذا النذر غير منعقد ~~محتجا بوجهين: # الاول: اصالة براءة الذمة قاضية بعدم الوجوب، فيتمسك بها الى حين ظهور ~~الناقل. # الثاني: أن صوم هذا اليوم مستحيل، وكل أمر مستحيل لا يصح نذره، فهذا PageV02P092 # لا يصح نذره. # أما الصغرى فلان المسافر اما أن يقدم ليلا أو نهارا، ودليل الحصر ظاهر، ~~فان قدم ليلا لم يلزم الصوم أصلا، لانه لم يوجد الشرط وهو القدوم نهارا، ~~وهذا لا خلاف فيه بين العلماء كافة، وان قدم نهارا لم يلزم الصوم، لانه ~~حينئذ يكون قد مضى جزء من النهار، وهو بحكم المفطر، واذا كان ذلك لم يصح ~~صومه، لان الصوم لا يتبعض، لان بعض يوم لا يكون صوما، وهو اختيار المتأخر ~~أيضا وأحد قولي الشافعي، واختاره أبو حامد من الجمهور أيضا. # وأما الكبرى فاجماعية، وذهب الشافعي في القول الثاني الى انعقاد النذر ~~واختاره المزني، فحينئذ نقول: اما ms263 أن يقدم نهارا أو ليلا، فان قدم ليلا لم ~~يكن الفضاء له، اذ لم يوجد شرط النذر لكن يستحب. وان قدم نهارا، فهنا مسائل: # الاول: ورد الخبر بقدومه يوم كذا، فنوى من ليلة ذلك اليوم أن يصوم غدا عن ~~نذره، فقدم من غده، أجزأ صومه ولا قضاء عليه، لانه قد صامه عن نذره ناويا ~~له من الليل. # الثاني: قدم المسافر والناذر مفطر، فعليه القضاء، لانه ما صامه عن نذره. # الثالث: أن يقدم والناذر صائم تطوعا، فانه يكمل بقية يومه، ويقضيه اذا لم ~~يثبت منه النذر من الليل. وهذه المسائل ساقطة عنا، لما بيناه من عدم ~~الانعقاد. # اذا عرفت هذا فنقول: يمكن أن يكون المصنف أشار بقوله «وفيه وجه آخر» الى ~~ما ذكرناه عن الشافعي. # ويحتمل أن يكون أراد بذلك أن المسافر ان قدم قبل الزوال ولم يكن قد تناول ~~الناذر شيئا من المفطرات، وجب عليه إنشاء نية الصوم عن نذره وأجزأ عنه، لان ~~وقت نية الصوم يمتد الى الزوال عندنا، ولهذا يجوز إنشاء النية ما لم يزل الشمس. # هذا في غير صوم رمضان، فأما صوم رمضان فلا بد من اختصار النية فيه عند ~~أول جزء من الصوم أو نيتها مستمرا علي حكمها. PageV02P093 # واعلم أن هذا الاحتمال ذكره الشيخ في المبسوط (1) في كتاب الصوم، وقال في ~~كتاب النذر منه بعد ذكر هذه المسألة بلا فصل: فان فرضنا قدوم زيد مع طلوع ~~الفجر، لم يجب عليه قضاء أيضا، لان عند حصول الشرط يجب عليه، فيحتاج أن ~~ينوي فيما بعد الصوم عما وجب عليه، وهذا لا يصح هاهنا، لانه قد مضى جزء من ~~اليوم وهو بحكم المفطر. # وهذا القول يدل على أن نية الصوم لا بد من احضارها عند أول جزء الصيام، ~~أو نيتها مستمرا على حكمها، والمشهور بين علمائنا الاول. # قال (رحمه الله): لو نذر الصيام في بلد معين، قال الشيخ: صام اين شاء، ~~وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة من الوجوب، ترك العمل بها في ~~وجوب الصوم، للاجماع، ms264 ولعموم النصوص الدالة على وجوب الوفاء بالمنذور فيبقى ~~معمولا بها فيما عداها. # والالتفات الى ان نذر الصيام في بلد معين طاعة، فيجب الوفاء به، ولا يجزي ~~الصوم في غيره، والمقدمتان ظاهرتان، وهو ظاهر كلام المتأخر في كتاب الصوم. # ولقائل أن يمنع كون المجموع- أعني: الصوم وكونه في بلد معين- طاعة بل ~~الطاعة انما هي الصوم فقط، فيجوز ايقاع الصوم حينئذ في أي موضع شاء المكلف. # واعلم أن هذا المنع انما يتمشى اذا لم يكن الموضع الذي قد نذر فيه الصيام ~~من الاماكن المشرفة. أما اذا كان من الاماكن المشرفة، كالمسجد الحرام ومسجد ~~النبي (صلى الله عليه وآله) وما شاكلهما، فالاقوى ايقاع الصوم في الموضع ~~المنذور. # قال (رحمه الله): ولو نذر الصلاة في مسجد معين أو مكان معين من المسجد PageV02P094 # لزم، لانه طاعة. أما لو نذر الصلاة في مكان لا مزية فيه للطاعة على غيره، قيل: # لا يلزم، وتجب الصلاة ويجزي ايقاعها في كل مكان، وفيه تردد. # أقول: ينشأ من النظر الى الاصالة الدالة على براءة الذمة من لزوم الصلاة ~~في الموضع المعين، ولان المنذور يشترط أن يكون طاعة ولا طاعة في الصلاة في ~~هذا المكان، وهو اختيار الشيخ في المبسوط. # والالتفات الى عموم قوله تعالى «@QUR@06 وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم » ~~(1) وعموم قوله (عليه السلام) «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (2) وهو الذي ~~قواه الشيخ أخيرا. # فرعان: # الاول: اعلم أن الشيخ (رحمه الله) قال في المبسوط: اذا نذر أن يصلي ~~ركعتين في أحد هذين المسجدين، وعنى مسجد النبي (عليه السلام) والاقصى، ~~انعقد نذره بالصلاة وهل يتعين عليه المكان بالنذر؟ قال قوم: يتعين عليه. ~~وقال قوم: لا يتعين وله ايقاع الصلاة حيث شاء، والاول أقوى. # واحتج على ذلك بأنه طاعة فيجب الوفاء به، عملا بالخبر الذي ذكرناه نحن ~~أولا، ولان أبا سعيد الخدري روى أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا تشد ~~الرحال الا الى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الاقصى، ومسجدي هذا. # ثم قال: واذ انذر اتيان غيره هذه، فمسجد الكوفة والبصرة ms265 ونحو هذا، فلا ~~ينعقد نذره. وكذا لو نذر الصلاة فيها، بل يصلي حيث شاء. ثم قال: ويقوى في ~~نفسي أنه متى نذر الصلاة في هذه المساجد لزمه. # وأقول: والاول أقوى عندي، عملا بظاهر رواية الخدري. # الثاني: قال (رحمه الله) في المبسوط أيضا: اذا نذر اتيان هذين المسجدين PageV02P095 # أعني: مسجد النبي (عليه السلام) والاقصى، وجب ويلزمه عند الوصول صلاة ~~ركعتين، لان المقصود بالاتيان الطاعة والقربة، وانما يحصلان بالصلاة فيه لا ~~بقصده، ولقائل أن يمنع المقدمة الثانية، اذ نفس قصد أحدهما طاعة. # قال (رحمه الله): اذا نذر أن يصوم أول يوم من شهر رمضان، لم ينعقد نذره ~~لان صيامه مستحق بغير النذر، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن صوم هذا اليوم واجب بأصل الشرع، فلا يصح نذره ~~أما أولا، فلاستحالة تحصيل الحاصل. وأما ثانيا فلاشتماله على العيب، وهو ~~اختيار الشيخ في المبسوط، وأتبعه المتأخر. # والالتفات أنه ربما تحققت في هذا النذر فائدة، وهو وجوب كفارة خلف النذر ~~مع تعمد المخالفة بالافطار، فيصح النذر لتحقق هذه الفائدة، وهو اختيار ~~شيخنا في المختلف (1). # تمت الترددات المذكورة في قسم الايقاعات، والله المشكور على ما أسبغ من ~~أنعمه السنيات. PageV02P096 ### | فصل (فى ذكر الترددات المذكورة فى كتاب الصيد) # قال (رحمه الله): ويؤكل ما قتله المعراض اذا خرق. # أقول: المعراض السهم الذي لا ريش فيه، ذكر ذلك الجوهري في الصحاح (1). # قال (رحمه الله): اذا عض الكلب صيدا، كان موضع العضة نجسا يجب غسله على الاصح. # أقول: ذهب الشيخ (رحمه الله) في الخلاف (2) الى أن موضع العضة ليس بنجس، ~~فلا يجب غسله، مستدلا بقوله تعالى «@QUR@04 فكلوا مما أمسكن عليكم » (3) ~~فأباح تعالى الاكل ولم يأمر بالغسل، ولان الاخبار كلها دالة على ذلك، اذ لم ~~يؤمر فيها بغسل الموضع، وهو أحد قولي الشافعي. # والحق الوجوب، وهو اختيار المتأخر، والقول الثاني للشافعي. # لنا- أنه نجس فيجب غسل الموضع الذي لاقاه بفمه، أو غيره من سائر جسده PageV02P097 # والمقدمتان ظاهرتان اجماعيتان عندنا، والآيات والاخبار متروكتا (1) ~~الظاهر، للاجماع المقدم ذكره. وقال في المبسوط: القول بعدم ms266 التنجيس أقوى، ~~والثاني أحوط (2). # قال (رحمه الله) في فصل الذباحة: فان نحر المذبوح أو ذبح المنحور فمات لم ~~يحل أكله. ولو أدرك ذكاته فذكى حل، وفيه تردد، اذ لا استقرار للحياة بعد ~~الذبح أو النحر. # أقول: منشؤه: النظر الى أصل الاباحة، ولان المقضي للاباحة وهو التذكية ~~موجود، فيحكم بها عملا بالمقتضي، وهو اختيار الشيخ في النهاية (3)، وأتبعه ~~المتأخر. # والالتفات الى أن التحليل حكم شرعي، فيقف ثبوته على الدليل الشرعي، ولم ~~يوجد دليل دال على تحليل المنحور اذا ذبح أو المذبوح اذا نحر، والتذكية ~~انما تؤثر الاباحة اذا صادفت محلا قابلا لها، وهو غير موجود هنا، اذ المحل ~~القابل انما هو ذو الحياة المستقرة اجماعا، ونحن نمنع استقرار الحياة مع ~~الذبح أو النحر، وهو ظاهر كلام الشيخ في الخلاف (4). # قال (رحمه الله): وتكره الذباحة ليلا إلا مع الضرورة، وبالنهار يوم ~~الجمعة قبل الزوال، وأن ينخع الذبيحة. # أقول: المراد بالنخع هنا ابانة الرأس من الجسد وقطع النخاع، وهو الخيط ~~الابيض الذي في جوف الفقار، وهي منظومة فيه، وهي من الرقبة ممدود عجب ~~الذنب، هذا تفسير الشيخ (رحمه الله) وابن ادريس. PageV02P098 # وقال الجوهري: يقال ذبحه فنخعه، أي: جاوز منتهى الذبح الى النخاع، ومنه ~~دابة منخوعة (1). # قال (رحمه الله): ذكاة الجنين ذكاة أمه ان تمت خلقته، وقيل: ولم تلجه ~~الروح ولو ولجته، لم يكن بد من تذكيته، وفيه اشكال. ولو لم يتم خلقته لم ~~يحل أصلا ومع الشرطين يحل بذكاة أمه. وقيل: لو خرج حيا ولم يتسع الزمان ~~لتذكيته حل أكله، والاول أشبه. # أقول: قال الشيخ (رحمه الله) في النهاية: واذا ذبح شاة أو غيرها، ثم وجد ~~في بطنها جنين، فان كان قد أشعر أو أوبر ولم يلجه الروح فذكاته ذكاة أمه. ~~وان لم يكن تاما لم يحل أكله على حال، وان كان فيه روح وجب تذكيته، والا ~~فلا يجوز أكله (2). وتبعه ابن ادريس. # وبمضمونه قال في الخلاف (3) والمبسوط، الا أنه قال في المبسوط: وان خرج ~~حيا نظرت، فان عاش بقدر ما لا يتسع ms267 الزمان لذبحه فهو حلال، وان عاش ما يتسع ~~الزمان لذبحه ثم مات قبل الذبح فهو حرام، سواء تعذر ذبحه لتعذر الآلة أو ~~لغيرها (4). وهو مذهب الشافعي وجماعة من قدماء الجمهور. # وقال المصنف في نكت النهاية حيث سئل هل أراد الشيخ (رحمه الله) بقوله ~~«ولم يلجه الروح» أصلا أم وقت خروجه لم يكن فيه روح؟ وبما ذا يكون (5) تاما؟ # هل بعدم الاشعار أم بشيء آخر؟ أراد بالذي ليس بتام ما لم يكن أشعر أو أوبر، PageV02P099 # وأراد عدم ولوج الروح فيه أصلا، بحيث لو ولجته الروح فيه أصلا، بحيث لو ~~ولجته الروح في جوف أمه لم يحل ما لم يذك. # ثم قال: هذا مقصوده (رحمه الله) في كتبه كلها، وتابعه المتأخرون على ذلك، ~~وعندي هذا في موضع المنع. # أما اشتراط تمام الخلقة، فانا نسلمه اتفاقا، ولرواية محمد بن مسلم عن ~~أحدهما (1)، ورواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام)(2)، ~~ورواية جراح المدائني عنه (عليه السلام)(3)، ورواية ابن مسكان عن أبي جعفر ~~(عليه السلام)(4). # وأما اشتراط عدم ايلاج الروح مع اشتراط الاشعار والايبار، فبعيد. أما ~~أولا فلعدم النقل، وأما ثانيا فلقضاء العادة بخلافه. وما قاله المصنف سديد ~~في موضعه. # قال (رحمه الله): الثاني- الحشرات، كالفأر وابن عرس والضب، ففي وقوع ~~الذكاة عليها تردد، أشبهه أنه لا يقع. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الوقوع حكم من أحكام الشريعة، فيقف ثبوته على ~~الخطاب الشرعي، وهو مفقود هنا. # والالتفات الى أنها طاهرة، فيصح ذكاته. وانما كان عدم الوقوع أشبه، لان ~~ذبح الحيوان محظور الا بالشرع، لما فيه من التعذيب المستقبح عقلا ولا شرع هنا. # قال (رحمه الله): الرابع- السباع، كالاسد والنمر والفهد والثعلب، ففي ~~وقوع الذكاة عليها تردد، والوقوع أشبه. # أقول: ينشأ: من النظر الى ما ذكرناه في التردد السابق على هذا بلا فصل. # وانما كان الوقوع هنا أشبه، لما في تسويغه من المنفعة المقصودة للعقلاء، وهي PageV02P100 # الانتفاع بجلود ما ذكرناه: أما مع الذكاة فقط، أو مع الدبغ أيضا على ~~الخلاف. # قال (رحمه الله): ولو اتخذ ms268 موحلة للصيد، فنشب بحيث لا يمكنه التخلص، لم ~~يملكه بذلك، لانها ليست آلة معتادة، وفيه تردد. # أقول: ينشأ: من النظر الى أن الموحلة ليست آلة في العادة، فلا يحصل بها ~~ملك الصيد، بل يفيد الاولوية، فان تخطاها أحد وأخذ الصيد ملكه وان كان ~~مسيئا وهو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط. # والالتفات الى ان اتخاذ الموحلة للصيد يجري مجرى الحيازة يملك بها الصيد ~~اذ هو مباح والمباح يملك بالحيازة، ولان ذلك يسمى آلة لغة. # قال (رحمه الله): ولو أغلق عليه بابا ولا مخرج له، أو في مضيق لا يتعذر ~~قبضه ملكه، وفيه أيضا اشكال، ولعل الاشبه أنه لا يملك هنا الا مع القبض ~~باليد أو الآلة. # أقول: ينشأ: من النظر الى أن ذلك ليس آلة معتادة للاصطياد، ولان الملك ~~حكم شرعي فيقف على موضع الدلالة، وحيث لا دلالة فلا حكم. # والالتفات الى أن ذلك حيازة فيقع به الملك. وانما كان عدم الملك أشبه، ~~لدلالة الاصل عليه. # قال (رحمه الله): ولو أطلق الصيد من يده لم يخرج عن ملكه، فان نوى اطلاقه ~~وقطع نيته عن ملكه، هل يملكه غيره باصطياده؟ الاشبه لا، لانه لا يخرج عن ~~ملكه بنية الاخراج، وقيل: يخرج، كما لو وقع منه شيء حقير فأهمله، فانه يكون ~~كالمبيح له، ولعل بين الحالين فرقا. # أقول: أشار بالفرق الى أن الاهمال هنا انما أفاد الاباحة على تقدير ~~تسليمها، وهو غير المتنازع فيه، اذ النزاع انما وقع في افادة الملك وهو غير ~~الاباحة. # قال (رحمه الله) في كتاب الاطعمة والاشربة: الاول- في حيوان البحر، ولا ~~يؤكل منه الا ما كان سمكا له فلس، سواء بقي عليه كالشبوط والبياح، أو لم ~~يبق كالكنعت. # أقول: الكنعت ضرب من السمك، ويقال أيضا: كنعد بالدال غير المعجمة، PageV02P101 # نقل ذلك المتأخر في كتابه. # قال (رحمه الله): ما ليس له قانصة ولا حوصلة ولا صيصية فهو حرام. # أقول: المراد بالصيصية هنا الجارحة من كف الطائر، فانها بمنزلة الابهام ~~من بني آدم، وكل ما يحصن به صيصة بغير همز، لانها ms269 مشتقة من الصياص، وهي ~~الحصون، وقد يراد بها القرون أيضا، ذكر ذلك جميعه المتأخر. # قال (رحمه الله): المحرمات من الذبيحة خمسة: الطحال، والقضيب، والفرث، ~~والدم، والانثيان، وفي المثانة والمرارة والمشيمة تردد، أشبهة التحريم لما ~~فيها من الاستخباث. # أقول: منشؤه: النظر الى قضاء الاصالة بالإباحة، وهو خيرة شيخنا المفيد وسلار. # والالتفات الى أن هذه الاشياء مستخبثة عرفا، فتكون محرمة شرعا. أما ~~المقدمة الاولى، فظاهرة لكونها وجدانية. # وأما الكبرى، فلقوله (عليه السلام) «كل ما رآه المسلمون حسنا فهو عند ~~الله حسن» (1) ولا شك أن استخباث هذه الاشياء حسن عند المسلمين، فيكون حسنا ~~عند الله تعالى، عملا بظاهر الخبر، وهو المراد بالتحريم هنا، وهو اختيار ~~الشيخ وأتباعه. # والمثانة بالثاء المنقطة بثلاث نقط موضع البول ومخففة، ذكر ذلك الجوهري ~~(2) والمتأخر. # والمشيمة الغرس وأصلها مفعلة فسكنت الياء والجمع مشائم على مثال معايش، ~~ذكر ذلك الجوهري في صحاحه (3). وعنى بالغرس بكسر الغين ما PageV02P102 # يخرج مع الولد كأنه مخاط ويقال: جليدة يكون على وجه الفصيل ساعة يولد فان ~~تركت قتلته. قال الراجز: # يتركن في كل مناخ أبس %~% كل جنين مشعر في غرس (1) # قال (رحمه الله): أما الفرج والنخاع والعلباء والغدد وذات الاشاجع- الى آخره. # أقول: قد مر تفسير النخاع، وفيه لغتان: ضم النون وكسرها، ومن العرب من ~~يفتحها أيضا. # والعلباء بكسر العين عصبتان عريضتان صفراوان ممدودان من الرقبة على الظهر ~~الى عجب الذنب. # والاشاجع أصول الاصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف، الواحد أشجع، قال لبيد: # وأنه يدخل فيها إصبعه %~% يدخلها حتى تواري أشجعه # قال الجوهري: وناس يزعمون أنه اشجع مثال اصبع، ولم يعرفه أبو الغوث (2). # قال (رحمه الله): القسم الخامس في المائعات، والمحرم منها خمسة: الخمر ~~وكل مسكر كالنبيذ والبتع والفضيخ، والنقيع والمزر. # أقول: البتع بكسر الباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة وسكون التاء المنقطة ~~من فوقها بنقطتين شراب يتخذ من العسل. # والنقيع: شراب يتخذ من الزبيب. والمزر: شراب من الذرة. وأما الفضيخ، فهو ~~شراب يتخذ من تمر وسر، ويقال: هو أسرع ادراكا. PageV02P103 # قال (رحمه الله): ودواخن الاعيان ms270 النجسة عندنا طاهرة، وكذا كل ما أحالته ~~النار فصيرته رمادا أو دخانا على تردد. # أقول: ينشأ: من النظر الى أن ايجاب الاصحاب الاستصباح بالدهن النجس تحت ~~السماء دون الظلال يؤذن بنجاسة دخان الاعيان النجسة ورمادها، وهو أصح وجهي ~~الشافعي. # والالتفات الى أن الاصحاب رووا جواز السجود على جص أو قد عليه بالنجاسات، ~~وذلك يدل على أن دواخن الاعيان النجسة ورمادها ظاهران، والا لزم السجود على ~~النجس، وهو باطل اجماعا، وهذا الدليل عول عليه الشيخ في المبسوط (1) ~~والمتأخر. # واحتج في الخلاف (2) بأصالتي الطهارة وبراءة الذمة، وبأن الحكم بالنجاسة ~~وشغل الذمة يحتاج الى دليل، ولقائل أن يمنع جواز السجود على الجص، فيسقط ~~حينئذ الاستدلال به. # ونمنع دلالة ايجاب الاستصباح بالنجس تحت السماء فحسب على النجاسة ولم لا ~~يقال ان ذلك تعبد شرعي تعبدنا به؟ كما هو مذهب ابن ادريس والمصنف أو نمنع ~~وجوب الاستصباح به تحت السماء دون السقف، بل هو جائز، أي: # الاستصباح به تحت الظلال على كراهية، كما هو مذهب الشيخ في المبسوط (3)، ~~وبالجملة فتردد المصنف هنا ضعيف بالمرة. # قال (رحمه الله): لا يجوز أن يأكل الانسان من مال غيره الا باذنه، وقد ~~رخص مع عدم الاذن في التناول من بيوت من تضمنته الآية اذا لم يعلم منه ~~الكراهية، PageV02P104 # ولا يحمل منه، وكذا ما يمر به الانسان من النخل، وكذا الزرع والشجر على تردد. # أقول: ينشأ من النظر الى أن جواز ذلك في النخل ثبت على خلاف مقتضى ~~الدليل، للاجماع والنص، فيبقى الباقي من الزرع والشجر على أصالة التحريم، ~~وهو اختيار الشيخ في الحائريات. # والالتفات الى الروايتين المرويتين عن أبي عبد الله (عليه السلام)(1) ~~دالتان على جواز الاكل من جميع ذلك، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (2) ~~والخلاف (3) وكتابي الاخبار، واختاره المتأخر، الا أن المتأخر جوز التناول ~~ما لم ينه المالك، والشيخ أطلق القول بالجواز وخص الجواز في النهاية (4) ~~بالفواكه. # واعلم أنه قد روى علي بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) ما يضاد ذلك ~~ظاهرا قال: سألته عن الرجل يمر ms271 بالثمرة من النخل والكرم والشجر والمباطخ ~~وغير ذلك من الثمر، أيحل أن يتناول ويأكل بغير اذن صاحبه؟ وكيف حاله ان ~~نهاه صاحب الثمرة؟ وكم الحد الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال: لا يحل له أن ~~يأخذ منه شيئا (5). وحمل الشيخ ذلك على النهي عن الاخذ دون الاكل. # قال (رحمه الله) في أحكام المضطر: ولو وجد ميتة وطعام الغير- الى قوله: # فان كان صاحب الطعام ضعيفا لا يمنع أكل الطعام وضمنه ولم تحل الميتة، ~~وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الضرورة المبيحة لاكل الميتة منفية هنا، فلا PageV02P105 # يسوغ له أكلها، وانما قلنا انها منفية لانه قادر على أكل طعام مستطاب ~~حلالا، بأن يقومه على نفسه ويؤدي ثمن مثله فيجب عليه، وهو الذي قواه الشيخ ~~في المبسوط (1). # والالتفات الى عموم النهي عن التصرف في مال الغير، ترك العمل به في ما ~~اذا لم يجد الاطعام الغير فقط، للاجماع عليه، ولتحقق الاضطرار إليه، وحصول ~~الضرر العظيم مع تركه، فيبقى معمولا به فيما عداه، وهو الاقوى. PageV02P106 ### | فصل (فى ذكر الترددات المذكورة فى كتاب الغصب) # قال (رحمه الله): ولو استخدم الحر لزمته الاجرة. ولو حبس صانعا لم يضمن ~~أجرته ما لم ينتفع به، لان منافعه في قبضته. ولو استأجره لعمل، فاعتقله ولم ~~يستعمله فيه تردد، والاقرب أن الاجرة لا تستقر لمثل ما قلناه. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة من الاجرة، ولان المنافع انما ~~تضمن بالغصب ولا غصب هنا. # والالتفات الى أن عقد الاجارة اقتضى وجوب الاجرة للاجير على المستأجر كما ~~اقتضى وجوب العمل للمستأجر عليه من أول زمان الامكان، فاذا لم يستعمله في ~~ذلك الزمان استقرت عليه الاجرة لتفريطه. # قال (رحمه الله): ويضمن الخمر بالقيمة عند المستحل لا بالمثل، ولو كان ~~المتلف ذميا على ذمي، وفي هذا تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الخمر من ذوات الامثال، ونعني بالمثلي ما ~~يتساوى أجزاؤه قيمة فيضمن بالمثل. أما المقدمة الاولى، فظاهرة مع معرفة ~~تفسير المثلي. PageV02P107 # وأما المقدمة الثانية، فاجماعية ولقوله تعالى «@QUR@09 فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا ms272 عليه بمثل ما اعتدى عليكم » (1) ولان المقتضي للضمان بالمثل موجود ~~والمعارض مفقود، فيجب القول بضمان المثل. # أما المقتضي للضمان بالمثل، فهو تلف العين المغصوبة التي من ذوات الامثال ~~ولا شك في وجوده هنا. # وأما المعارض، فهو عدم ملكية الخمر المانع من أدائها بدلا، وذلك انما ~~يتأتى في حق المسلم، أما الذمي فلا، وهو مذهب أبي حنيفة. # والالتفات الى أنه قول مشهور لعلمائنا، فيجب تلقيه بالقبول، اذ الكثرة ~~أمارة الرجحان، خصوصا وقد استدل الشيخ في الخلاف (2) عليه باجماع الفرقة ~~وأخبارهم. # فرع: # قال الطحاوي: لو أسلم المتلف وكان ذميا قبل أن يؤخذ منه مثل الخمر سقط عن ~~ذمته. وهذا انما يتأتى على القول الاول. أما على قول الشيخ فلا، بل تجب ~~القيمة سواء أسلم المتلف أولا. ولما كان هذا الدليل ضعيفا، لا جرم كان ~~القول الاول أقوى. # قال (رحمه الله): لو غصب شاة فمات ولدها جوعا، ففي الضمان تردد. وكذا لو ~~حبس مالك الماشية عن حراستها فاتفق تلفها. وكذا التردد لو غصب دابة فتبعها الولد. # أقول: منشأ التردد في هذه المسائل الثلاث من النظر الى أصالة براءة الذمة ~~وهي دليل قطعي، فيتمسك بها الى حين ظهور الدليل الناقل عنها، وهو غير موجود هنا. PageV02P108 # ومن الالتفات الى أن سبب الاتلاف في هذه الصور صدر منه، فيلزم الضمان ~~ولعله الاقوى. # قال (رحمه الله): أما لو فتح رأس الظرف، فقلبته الريح أو ذاب بالشمس، ففي ~~الضمان تردد، ولعل الاشبه أنه لا يضمن، لان الريح والشمس كالمباشر، فيبطل ~~حكم السبب. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة البراءة، ولان الريح والشمس مستقلان ~~بالاتلاف هنا، فينتفي الضمان عنه، بدليل أن المباشر للتلف أولى بالضمان من ~~ذي السبب، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1). # والالتفات الى أن المباشر هنا ضعيف، فيبطل حكمه، والاول أقوى. ### ||| فائدة: # قال الشيخ في المبسوط: أصل هذا الباب وما في معناه كل من فعل فعلا بيده ~~كان الضمان عليه، كما لو باشر القتل وان كان بسبب، فان كان مباحا كمن حفر ~~بئرا فوقع فيها انسان في ظلمة ms273 كان عليه الضمان، وان حصل منه سبب وحدث بعده ~~فعل سقط حكم السبب، ثم ينظر في المباشر، فما يتعلق به الضمان ضمن، كالحافر ~~والدافع والممسك والذابح، وان كان مما لا يضمن فعله سقط حكمه، كالطائر بعد ~~وقوفه عندهم، وقد قلنا ما عندنا فيه (2). # قال (رحمه الله): وان لم يكن مثليا ضمن قيمته يوم غصبه، وهو اختيار ~~الاكثر. # وقال في الخلاف: يضمن أعلى القيم من حين الغصب الى حين التلف، وهو حسن. # ولا عبرة بزيادة القيمة ولا بنقصانها بعد ذلك على تردد. PageV02P109 # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة، ترك العمل بها في صورة الزامه ~~بالقيمة يوم غصبه، أو أعلى القيم من حين يوم الغصب الى حين التلف، فيبقى ~~معمولا بها فيما عداها، وهو خيرة الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1). # والالتفات الى أن الغاصب مأمور برد المغصوب في كل زمان يأتي عليه وهو في ~~يده، واذا ثبت أنه مأمور بذلك في كل أوان وجب عليه أعلى القيم من حين الغصب ~~الى حين الرد، ولان الغصب عقوبة وايجاب أعلى القيم مناسب لتلك العقوبة. # قال (رحمه الله): وكل جناية [ديتها] مقدرة في الحر، فهي مقدرة في المملوك ~~بحساب قيمته، وما ليست مقدرة في الحر ففيها الحكومة. ولو قيل: يلزم الغاصب ~~أكثر الامرين من المقدر والارش، كان حسنا. # أقول: القول الاول للشيخ (رحمه الله) في المبسوط (2) والخلاف (3)، واحتج ~~عليه في الخلاف باجماع الفرقة وأخبارهم، وأتبعه المتأخر، ويؤيده الاصالة. # والقول الثاني للمصنف (رحمه الله)، وربما كان أشبه لما فيه من تغليظ ~~العقوبة على الغاصب. # قال (رحمه الله): ولو استغرقت قيمته، قال الشيخ (رحمه الله): كان المالك ~~مخيرا بين تسليمه وأخذ القيمة وبين امساكه ولا شيء له، تسوية بين الغاصب في ~~الجناية وغيره، وفيه التردد. # أقول: ايجاب القيمة مع تسليمه إليه للاجماع، فيبقى معمولا بها فيما عداها PageV02P110 # وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2)، محتجا باجماع الفرقة ~~وأخبارهم. # والالتفات الى أن تغليظ العقوبة يقتضي الزامه بأرش الجناية مع رد المملوك ~~الى سيده. # قال (رحمه الله): ولو غصب ms274 شيئين ينقص قيمة كل واحد منهما اذا انفرد عن ~~صاحبه كالخفين- الى قوله: أما لو أخذ فردا من خفين يساويان عشرة، فتلف في ~~يده وبقي الاخر في يد المالك ناقصا عن قيمته بسبب الانفراد، رد قيمة التالف ~~ان لو كان منضما الى صاحبه، وفي ضمان ما نقص من قيمة الاخر تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن أصالة براءة الذمة تنفي وجوب ذلك، ولان سبب ~~الضمان في هذه الصورة انما هو تلف المغصوب أو الغصب، وهو مفقود هنا اذ ~~المغصوب انما هو التالف دون غيره، بخلاف ما لو غصبها معا، وهو قوي. # والالتفات الى أن التفرقة جناية منه، فيلزم ما نقص بها، وهو ظاهر كلام ~~الشيخ والمتأخر. # قال (رحمه الله): ولو أغلا الزيت فنقص ضمن النقصان، ولو أغلا عصيرا فنقص ~~وزنه، قال الشيخ: لا يلزمه ضمان النقيصة، لانها نقيصة الرطوبة التي لا قيمة ~~لها بخلاف الاولى، وفي الفرق تردد. # أقول: اعلم أن الشيخ (رحمه الله) فرق في المبسوط (3) بين المسألة الاولى ~~وهذه بأن النار لا يفقد أجزاء الزيت، فاذا ذهب بعض العين كان كالمتلف للزيت ~~عينه وذاته، فلهذا كان عليه ما نقص، وليس كذلك العصير لان فيه ماء، فالنار ~~يأكل منه الماء وبعض الاجزاء، ألا تراه يثخن ويزيد حلاوته، فكأن الذي ذهب ~~منه لا قيمة له، فلهذا لم يضمن نقصان الكيل. PageV02P111 # والمصنف (رحمه الله) منع الفرق بين الصورتين، اذ هما متساويتان، فيخصص ~~احداهما بحكم ليس للاخرى ترجيح من غير مرجع. قوله «ألا تراه يثخن ويزيد ~~حلاوته» قلنا: وكذلك الزيت يثخن. # قال (رحمه الله): ولو أولدها المشتري كان حرا وعزم قيمة الولد ويرجع بها ~~على البائع، وقيل في هذه: له مطالبة أيهما شاء، لكن لو طالب المشتري رجع ~~على البائع، ولو طالب البائع لم يرجع على المشتري، وفيه احتمال آخر. # أقول: القائل هو الشيخ (رحمه الله) في المبسوط قال: أما المشتري فلانه ~~وجب بفعله، وأما البائع الغاصب فلانه سبب يد المشتري (1). والمتأخر قصر ~~الرجوع على المشتري فقط لانه مباشر، وهو ضعيف بغرور البائع ms275 اياه، فيكون ~~السبب أقوى، ويجيء على قول هذا القول الزام الغاصب البائع فقط. # وأما الاحتمال الذي أشار المصنف (رحمه الله) إليه فهو ما ذكر الشيخ (رحمه ~~الله) والمتأخر، من أنه اذا رجع المالك على البائع الغاصب، فكل موضع قلنا ~~لو رجع على المشتري رجع به المشتري على الغاصب، كما يغرمه فيما لم يحصل له ~~في مقابلته يقع كالولد، فالغاصب هنا لا يرجع بشيء، وكل موضع قلنا لو رجع ~~على المشتري لم يرجع على الغاصب، كما يغرمه في ما حصل له في مقابلته نفع ~~فالغاصب هنا يرجع على المشتري لاستقرار الضمان عليه. # قال (رحمه الله): اذا غصب مملوكة فوطأها- الى قوله: ولو سقط ميتا قال ~~الشيخ (رحمه الله): لم يضمنه، لعدم العلم بحياته، وفيه اشكال ينشأ من تضمين ~~الاجنبي، وفرق الشيخ بين وقوعه بالجناية وبين وقوعه بغير الجناية. # أقول: اعلم أن الشيخ (رحمه الله) ذكر ذلك في المبسوط (2)، محتجا بوجهين: PageV02P112 # الاول: أن الموجب لضمان قيمة الولد هنا انما هو الحيلولة بين مولى الامة ~~وبين التصرف فيه، والحيلولة انما يتحقق أن لو وضعته حيا، أما ميتا فلا، ~~لانا نعلم حياته قبل هذا. # الثاني: أصالة البراءة تنفي وجوب أداء القيمة مطلقا، ترك العمل بها في ~~صورة وضعه حيا، للاجماع على ذلك، فيبقى معمولا بها فيما عداه. # والمصنف استشكل ذلك، ومنشأ اشكاله أن القول بتضمين الاجنبي القاؤها ~~الجنين ميتا مع ضربه بطنها، يقتضي وجوب الضمان مطلقا، لان السبب المقتضي ~~للضمان هناك انما هو القاء جنين بظن حياته، وهذا المعنى بعينه موجود في ~~صورة ما اذا وضعته ميتا من غير ضربه، فيجب القول بضمان قيمته أن لو سقط حيا ~~عملا بالمقتضي. # والشيخ (رحمه الله) فرق بين هذه الصورة والاولى، بأنها لما ألقته عقيب ~~الضرب كان الظاهر أنه سقط بحياته، وليس كذلك اذا وضعته ميتا من غير ضرب، ~~لان الاصل الموت حتى يعلم غيره، ولعله الاقرب. # قال (رحمه الله): ولو كان الغاصب والامة عالمين بالتحريم- الى قوله: ولو ~~مات ولدها في يد الغاصب ضمنه، ولو وضعته ميتا قيل: ms276 لا يضمن، لانا لا نعلم ~~حياته قبل ذلك، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: ما ذكر في الاشكال السابق على هذا بلا فصل. PageV02P113 ### | فصل (فى ذكر الترددات المذكورة فى كتاب الشفعة) # قال (رحمه الله): وفي ثبوت الشفعة في النهر والطريق والحمام وما تضر ~~قسمته تردد، أشبهه أنها لا تثبت. # أقول: منشؤه: النظر الى أن ثبوت الشفعة على خلاف مقتضى الدليل، لما فيها ~~من منع المالك من التصرف في ملكه، فلا يحكم بثبوتها الا لدليل أقوى، وهو ~~اختيار الشيخ في الخلاف، محتجا بما رواه أبو هريرة وجابر أن النبي (عليه ~~السلام) أنه قال: الشفعة في كل ما لم يقسم، فاذا وقعت الحدود وصرفت الحدود ~~فلا شفعة. # قال: فوجه الدلالة أنه ذكر الشفعة بالالف واللام وهما للجنس، فكان تقدير ~~الكلام: جنس الشفعة فيما لم يقسم. يعني ما يصح قسمته شرعا وما لا يصح قسمته ~~لا يدخل تحته، وبأن اثبات الشفعة حكم شرعي، فيفتقر الى الدليل الشرعي، ~~وبقوله (عليه السلام) «انما الشفعة فيما لم يقسم» ولفظة «انما» تفيد معنى ~~«لا» فكأنه قال: # لا شفعة فيما لم يقسم. # فاذا ثبت هذا فان تقدير الدلالة أن قوله «فيما لم يقسم» يفيد ما يقسم الا أنه لم PageV02P114 # يفعل فيه القسمة، لانه لا يقال فيما لم يقسم، وانما يقال فيما لا يقسم: ~~ما لم، وانما يقال فيه القسمة، فلما قال «فيما لم يقسم» دل على ما قلناه (1). # وأقول: انما كان كذلك، لان لفظة «لم» يفيد نفي الماضي، فلهذا يصح دخولها ~~على ما يصح قسمته، وفي معناها «لما» وأما لفظة «لا» فانها يفيد نفي الابد، ~~فلهذا صح دخولها على ما لا يصح قسمته شرعا، وفي معناها «الا» وهو اختياره ~~في المبسوط (2) وفي موضع من النهاية (3) ومذهب الشافعي ومالك وربيعة، وبه ~~قال عثمان بن عفان. # والالتفات الى أن الشفعة انما شرعت لازالة الضرر عن الشفيع الحاصل ~~بالشركة، وهذا المعنى متحقق في سائر المبيعات المشتركة، فيجب القول بثبوت ~~الشفعة فيها عملا بالمقتضي، وهو اختيار المتأخر، ونقله عن السيد المرتضى ~~وغيره من المشيخة، ms277 واختاره الشيخ في الموضع الثاني من النهاية. # قال (رحمه الله): وفي دخول الدولاب والناعورة في الشفعة اذا بيع مع الارض ~~تردد، اذ ليس من عادته أن ينقل. # أقول: ينشأ من النظر الى أن الدولاب والناعورة مما يمكن نقله، فلا يثبت ~~فيه الشفعة، للدليل الدال على انتفاء الشفعة عن المبيعات المنقولة. # والالتفات الى أن ذلك لا ينقل عادة، وان كان ممكنا، فيثبت فيه الشفعة ~~للدليل الدال على ثبوت الشفعة في هذا النوع من المبيعات. # واعلم أن هذا التردد انما يتمشى على قول من لا يثبت الشفعة في المنقولات، ~~أما على القول بعموم الشفعة في المبيعات فلا. PageV02P115 # قال (رحمه الله): فروع على القول بثبوت الشفعة مع كثرة الشفعاء وهي عشرة: # الاول- لو كان الشفعاء أربعة، فباع أحدهم وعفى الاخر، فللآخرين أخذ ~~المبيع. # ولو اقتصر في الاخذ على حقهما لم يكن لهما، لان الشفعة لازالة الضرر، ~~وبأخذ البعض يتأكد. # أقول: هذا التعليل غير واضح، بل الحق أن يقال: انما منعا من ذلك لما فيه ~~من الاضرار بالمشتري، وهو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط (1)، اذ الاضرار لا ~~يتحقق هنا على تقدير تجويز أخذ حقهما فقط الا بالمشتري، أما بهما فلا، ولو ~~أمكن تحققه لا يندفع (2) باختيارهما. # والظاهر أن مراد المصنف بالضرر هنا ضرر الشفعاء، ولا جرم أن يأخذ بعض ~~المشفوع يتأكد ضررهما، باعتبار ثبوت حق للمشتري بسبب الحصة المتخلفة، ~~فيمنعان من ذلك، اذ هو سفه، كما لو اتفقا على قسمة اللؤلؤة والجوهرة، فان ~~الحاكم يمنعهما لازالة الضرر عنهما. # قال (رحمه الله): لو قال الحاضر: لا آخذ حتى يحضر الغائب لم تبطل شفعته ~~لان التأخير لغرض لا يتضمن الترك، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن حق الشفعة يجب المطالبة به على الفور، فيسقط ~~بكل ما يعد تقصيرا وتوانيا، ولا شك أن تأخير الاخذ مع التمكن منه توان ~~فيسقط به. # والالتفات الى أن التأخير هنا لعذر، فلا يبطل به الشفعة، وهذا الذي قواه ~~الشيخ في المبسوط (3). PageV02P116 # واعلم أن هذا التردد انما يتأتى على قول من يقول: ms278 ان حق الشفعة على ~~الفور، وهو الشيخ (رحمه الله) وأتباعه. أما على قول من لا يقول بذلك- وهو ~~السيد المرتضى (قدس الله روحه) وأتبعه المتأخر- فلا اشكال في عدم البطلان. # قال (رحمه الله): اذا كانت الارض مشغولة بزرع يجب تبقيته، فالشفيع ~~بالخيار بين الاخذ بالشفعة في الحال وبين الصبر حتى يحصد، لان له في ذلك ~~غرضا، وهو الانتفاع بالمال، وتعذر الانتفاع بالارض المشغولة، وفي جواز ~~التأخير مع بقاء الشفعة تردد. # أقول: منشؤه: ما ذكر في التردد السابق عليه بلا فصل. # قال (رحمه الله): الشفعة تورث كالمال، فلو ترك زوجة وولدا، فللزوجة الثمن ~~وللولد الباقي. ولو عفا أحد الوراث عن نصيبه لم يسقط، وكان لمن لم يعف أن ~~يأخذ الجميع، وفيه تردد ضعيف. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الوراث يقومون مقام ورثهم. ولو عفا المورث عن ~~بعض، سقطت الشفعة كلها اجماعا، فتسقط الشفعة كلها هنا بعفو أحد الوراث عن ~~نصيبه تحقيقا للمشابهة. # والالتفات الى أنها شفعة لعدة من الشركاء، فلا تسقط بعفو البعض، كما لو ~~وجب لهم بالبيع. وأما المورث فالمستحق واحد، فاذا عفا عن نصف حقه سقط كله، ~~بخلاف هذه الصورة، فان الشريك هنا انما عفا عن كل حقه، فلهذا لم يسقط حق ~~شريكه، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1)، ولهذا كان التردد ضعيفا. # قال (رحمه الله): إذا تبايعا شقصا، فضمن الشفيع الدرك عن البائع، أو عن ~~المشتري، أو شرط المتبايعان الخيار للشفيع، لم تسقط بذلك الشفعة، وكذا لو ~~كان وكيلا لاحدهما، وفيه تردد لما فيه من أمارة الرضا بالبيع. PageV02P117 # أقول: منشؤه: النظر الى عدم التنافي بين ثبوت الشفعة هنا وصحة هذه ~~الاحكام وهو اختيار الشيخ في الخلاف (1)، محتجا على الجواز بعدم المانع ~~منه، وعلى عدم السقوط بعدم الدليل الدال عليه، وهو مذهب الشافعي، واختاره ~~المتأخر في الوكالة خاصة. # والالتفات الى أن ذلك دلالة على الرضا بالبيع، فتسقط الشفعة كما لو رضي ~~بالبيع ولان البيع انما يتم به، كما اذا باع بعض حقه لم يجب الشفعة على ~~المشتري وبه قال أهل العراق. # قال ms279 (رحمه الله): اذا باع الشقص بعوض معين لا مثل له كالعبد- الى قوله: # ولو كانت قيمة الشقص والحال هذه أقل من قيمة العبد، هل يرجع الشفيع ~~بالتفاوت؟ # فيه تردد، الاشبه لا، لانه الثمن الذي اقتضاه العقد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الشفيع انما يجب عليه أداء ما استقر ثمنا وليس ~~إلا قيمة الشقص، فلو كانت قيمة العبد أكثر من قيمة الشقص رجع بالتفاوت، ~~لانا بينا أنه أدى أكثر مما وجب عليه أداؤه، فيكون الزائد باقيا على ملكه، ~~فيجوز له ارتجاعه، عملا بقوله (عليه السلام) «الناس مسلطون على أموالهم» (2). # والالتفات الى أن الشفيع انما يأخذ بالثمن الذي استقر عليه العقد، وانما ~~استقر على أن العبد هو الثمن، فاذا تعذر دفعه لتعذر المثلية، وجب دفع ~~قيمته، ونمنع أن الواجب الاخذ بما استقر ثمنا، بل الواجب الاخذ بما انعقد ~~عليه العقد ثمنا، وهو اختيار المتأخر، وحكى الشيخ في المبسوط (3) الوجهين ~~ولم يرجح. # قال (رحمه الله): لو كانت دارا لحاضر وغائب- الى قوله: ويرجع بالاجرة PageV02P118 # ان شاء على البائع، لانه سبب الاتلاف، أو على الشفيع لانه المباشر ~~للاتلاف، فان رجع على مدعي الوكالة، لم يرجع الوكيل على الشفيع لانه غره، ~~وفيه قول آخر هذا أشبه. # أقول: أشار بالقول الاخر الى ما ذكره في المبسوط (1)، من أنه اذا رجع على ~~الشفيع لم يرجع الشفيع على الوكيل، لان الشيء تلف في يده فاستقر الضمان ~~عليه، وان رجع على الوكيل رجع الوكيل على الشفيع، لان الضمان قد استقر عليه. # ثم حكى القول الذي اختاره المصنف (رحمه الله)، وقوى الاول فقط، والثاني ~~أشبه عند المصنف، لان المباشرة ضعيف بالغرور، فكان السبب أقوى. # قال (رحمه الله): ولو ترك عن الشفعة قبل البيع، لم تبطل مع البيع، لانه ~~اسقاط ما لم يثبت، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن حق الشفعة انما يثبت بعد عقد البيع، فاذا عفا ~~قبل البيع كان عفوه باطلا، فيكون له المطالبة بالشفعة مع وقوع البيع وانما ~~قلنا ان عفوه باطل، لانه لم يصادف مستحقا، وهو اختيار المتأخر. ms280 # والالتفات الى أن الشفعة مشروعة لمصلحة الشريك ودفع الضرر عنه، فاذا لم ~~يرده دل على عدم التضرر، فلا تثبت الشفعة لانتفاء السبب. # قال المصنف في النكت، وليس ذلك من باب الاسقاط، فيتوقف على الاستحقاق، ~~كالابراء من الدين، وهو ظاهر كلام الشيخ في النهاية (2)، وقد استدل كثير ~~ممن ذهب الى ذلك بما روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: لا يحل له أن ~~يبيع حتى يستأذن شريكه، فاذا باع ولم يأذن به فهو أحق (3). وجه الاستدلال ~~أنه علق PageV02P119 # الاستحقاق على عدم الاستيذان، فلا يثبت معه. # قال (رحمه الله): وكذا لو شهد على البيع، أو بارك للمشتري أو للبائع، أو ~~أذن للمشتري في الابتياع، فيه تردد، لان ذلك ليس بأبلغ من الاسقاط قبل البيع. # أقول: البحث في هذه المسائل كالبحث في السابقة وقد سلف. # قال (رحمه الله): ولو بان الثمن مستحقا بطلت الشفعة- الى قوله: وكذا لو ~~تلف الثمن المعين قبل قبضه لتحقق البطلان، على تردد في هذا. # أقول: ينشأ من النظر الى أن الشفعة تابعة لصحة البيع، والبيع هنا بطل ~~لتلف عوضه، فتبطل الشفعة تحقيقا للتبعية، ولان البائع لا يملك مطالبة ~~المشتري بالثمن لانه معين تلف قبل القبض، فلا يجوز المطالبة ببدله، لعدم ~~تناول العقد له. # فاذا تعذر تسليم الثمن بطلت شفعة الشفيع، لانه انما يأخذ الشفعة بالثمن ~~الذي يلزم المشتري، والمشتري ما لزمه الثمن ولا بدل الثمن، فوجب أن تبطل ~~الشفعة، وهو اختيار الشيخ في المبسوط. # والالتفات الى أن الثمن مضمون على المشتري، فاذا تلف لزمه بدله ويصح ~~البيع وتثبت الشفعة حينئذ لكونها تابعة له. # قال (رحمه الله): قال في الخلاف: اذا ادعى أنه باع نصيبه من أجنبي وأنكر ~~الاجنبي، قضى بالشفعة للشريك بظاهر الاقرار، وفيه تردد، من حيث وقوف الشفعة ~~على ثبوت الابتياع، والاول أشبه. # أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ (رحمه الله) في الخلاف (1) والمبسوط، وحكم ~~فيهما بثبوت الشفعة، وهو مذهب جمهور الشافعية، وهو تفريع المزني. # واحتج على ذلك في الكتابين بأن البائع أقر بحقين: أحدهما للمشتري والثاني ~~للشفيع، فاذا ms281 رد أحدهما ثبت حق الاخر، كما لو أقر بدار لرجلين، PageV02P120 # فرد أحدهما ثبت للآخر حصته. # ومنع المتأخر من ذلك، نظرا الى أن الشفعة تابعة لثبوت الابتياع، وحيث لا ~~ثبوت فلا شفعة، وذكر بعد ذلك كلاما طويلا لا فائدة في ايراده، وهو مذهب أبي ~~العباس، والمصنف تردد في ذلك، ومنشأ تردده النظر الى الوجهين، فانهما قويان. PageV02P121 ### | فصل (فى ذكر الترددات المذكورة فى كتاب احياء الموات) # قال (رحمه الله): ولو كان النهر في ملك الغير فادعى الحريم، قضي له به، ~~لانه يدعي ما يشهد به الظاهر، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الظاهر قاض له بذلك، فيحكم له به، عملا بظاهر ~~قوله (عليه السلام) «أنا أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر». # والالتفات الى أنه خارج عن ملكه ولا يدل عليه، فلا يحكم له الا ببينة، ~~عملا بقوله (عليه السلام) «البينة على المدعي» (1). # قال (رحمه الله): في شروط التملك بالاحياء: الخامس(2)- أن لا يكون مما ~~أقطعه امام الاصل، ولو كان مواتا خاليا من تحجير، كما أقطع النبي (عليه ~~السلام) الدور وأرضا بحضر موت وحضر فرس الزبير، فانه يفيد اختصاصا مانعا من ~~المزاحمة فلا يصح رفع هذا الاختصاص بالإحياء. # أقول: المراد بالدور هنا الدور التي أقطعها النبي (عليه السلام) ~~بالمدينة، واختلف PageV02P122 # الناس في ذلك، فمنهم من قال: أقطع الخراب الذي أرادوا أن يبنوا فيه دورا، ~~فسماه دورا بما يؤول إليه من العمارة. وقال آخرون: كانت تلك الخرابة من ~~ديار عاد، فسماها باسم ما كانت عليه، وكلاهما مجاز. # والحضر بضم الحاء وفتحها العدو، والمراد به هنا ما روي من أن النبي (عليه ~~السلام) أقطع الزبير حضر فرسه، فأجرى فرسه حتى قام فرمى بسوطه، فقال النبي ~~(عليه السلام): # اقطعوا له. فوفى بشرطه. # قال (رحمه الله): والتحجير هو أن ينصب عليها المروز. # أقول: المروز جمع مرز، وهو معروف. وأصل المرز القرص بأطراف الاصابع قرصا ~~رفيقا ليس بالاظفار، فاذا أوقع المرز فهو حينئذ قرص عند أبي عبيد. # قال (رحمه الله): وأما المدارس والربط، فمن سكن بيتا ممن له السكنى- الى ms282 ~~قوله: ولو فارق لعذر قيل: هو أولى عند العود، وفيه تردد، ولعل الاقرب سقوط ~~الاولوية. # أقول: منشؤه: النظر الى أن سبب الاختصاص هنا منتف، فينتفي الاختصاص عملا ~~بالعلية. # أما المقدمة الاولى، فلان السبب المقتضي للاختصاص ليس الا شغل الخير: # اما بالجلوس فيه، أو كون رحله باقيا فيه، ولا شك في انتفائهما هنا. وأما ~~المقدمة الثانية، فظاهرة حينئذ. # والالتفات الى أن الاصل هنا الاولوية، للاتفاق على أنها كانت حاصلة قبل ~~المفارقة، ترك العمل بها في صورة ما لو فارق من غير عذر، للاجماع فيبقى ~~معمولا بها فيما عداها. # قال (رحمه الله): الطرف الرابع في المعادن الظاهرة، وهي التي لا تفتقر ~~الى اظهار، كالملح والنفط والقار، لا تملك بالاحياء ولا يختص بها المحجر، وفي PageV02P123 # جواز اقطاع السلطان المعادن والمياه تردد، وكذا في اختصاص المقطع بها. # أقول: منشؤه: النظر الى الاصل الدال على الجواز. # والالتفات الى أن ذلك لا يملك على الخصوص، بل الناس كلهم فيه شرع يأخذون ~~منه حاجتهم، فلا يصح اقطاعه. # وروي أن الابيض بن حماد المازني استقطع رسول الله ملح مازن، فروي أنه ~~أقطعه، وروي أنه أراد أن يقطعه، فقال له رجل- وقيل انه الاقرع بن حابس-: # أتدري يا رسول الله ما الذي تقطعه، انما هو الماء المعد قال: فلا اذا ~~والماء الدائم الذي لا ينقطع (1). # وعنى بذلك أن الملح بمنزلة الماء الدائم لا ينقطع ولا يحتاج الى عمل ~~واستجذاب شيء، ولا خلاف أن أقطاع مشارع الماء غير جائز، فكذا المعادن ~~الظاهرة. وطعن في الخبر بأن ذلك يؤدي الى تخطئة النبي (صلى الله عليه وآله) ~~في الاقطاع. # وأجيب عنه بأنه ما أقطع وانما أراد ولم يفعل، فنقل الراوي الفعل، ولانه ~~(عليه السلام) أقطع على ظاهر الحال، فلما انكشف رجع. وأما اختصاص المقطع ~~بها، فهو فرع صحة الاقطاع، فان جوزناه ثبت الاختصاص والا فلا. # قال (رحمه الله): لو أحيا انسان أرضا ميتة على مثل هذا الوادي، لم يشارك ~~السابقين، وقسم له ما يفضل عن كفايتهم، وفيه تردد. # أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ ms283 في المبسوط (2)، محتجا على الاختصاص بأن ~~هذا الماء من مرافق ملكهم، فكانوا أحق به من غيرهم مع حاجتهم إليه. # والتردد من المصنف، ومنشؤه: النظر الى ما استدل به الشيخ (رحمه الله). # والالتفات الى أنه بالاحياء ملك الارض. أما أولا، فالاجماع اذ النزاع ~~انما وقع PageV02P124 # في غيره. وأما ثانيا، فلقوله (عليه السلام) «من أحيا أرضا ميتة فهي له» ~~(1) قضاء من الله ورسوله، فيكون له في الماء نصيب معهم، لعين ما ذكره الشيخ ~~(رحمه الله). PageV02P125 ### | فصل (فى ذكر الترددات المذكورة فى كتاب اللقطة) # قال (رحمه الله): ولا ريب في تعلق الحكم بالتقاط الطفل غير المميز، ~~وسقوطه في حق البالغ وفي الطفل المميز تردد، أشبهه جواز التقاطه وعجزه عن ~~دفع ضرورته. # أقول: منشؤه: النظر الى أن المصلحة المقتضية، لجواز التقاط الطفل غير ~~المميز موجودة في التقاط الصبي المميز، فيكون التقاطه جائزا عملا بالمقتضي. # والالتفات الى أن المميز قادر على الاستقلال بحفظ نفسه، فلا يجوز التقاطه ~~ولان جواز ذلك حكم شرعي، وحيث لا دلالة فلا شرع. # قال (رحمه الله): واذا وجد الملتقط سلطانا ينفق عليه استعان به، والا ~~استعان بالمسلمين وبذل النفقة عليهم واجب على الكفاية، لانه دفع ضرورة مع ~~التمكن وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن هذا النوع من النفقة احسان ومعاونة على البر ~~فتكون واجبة، عملا بظاهر قوله تعالى «@QUR@02 وأحسنوا* » (1) وقوله تعالى ~~«@QUR@03 وتعاونوا على PageV02P126 # @QUR@03 البر والتقوى » (1) وانما خصصنا الوجوب بكونه على الكفاية، لما ~~في كونه واجبا على الاعيان من المشقة والحرج والضرر والعسر المنفيات شرعا، ~~الا عند وجود الدليل الدال على ذلك قطعا. # والالتفات الى أن وجوب ذلك حكم شرعي، فيقف على الدلالة الشرعية، ولا ~~دلالة قاطعة هنا على وجوب ذلك، ولان الاصل براءة الذمة من الوجوب. # قال (رحمه الله): اللقيط يملك كالكبير- الى قوله: وفيما يوجد بين يديه أو ~~الى جانبه تردد، أشبهه أنه لا يقضى له به. وكذا البحث لو كان على دكة عليها ~~متاع وعدم القضاء له هنا أوضح، خصوصا اذا كان هناك يد متصرفة. # أقول: منشؤه: النظر الى ms284 أن المقتضي للملك هنا منتف، فيجب القول بانتفائه ~~أما المقدمة الاولى، فلان المقتضي له ليس الا اليد، ولا شك في انتفائها ~~هنا، اذ اليد يدان: يد مشاهدة ويد حكمي، فيد المشاهدة ما كان متمسكا به ~~وتمسك بيده ويد الحكمي ما يكون في نيته ومتصرفا فيه، وليس هنا شيء منها ~~بموجود. # والالتفات الى أن العادة قاضية بأن ما يكون بين يديه أو الى جانبه، فان ~~يده عليه كالبنيكة بين يدي الطواف والميزاب وغيرهما فان يده عليه. قال ~~الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: وهذا أقوى (2). # والبحث فيما هو موضوع على الدكة التي وجد عليها كالبحث فيما وجد بين يديه ~~أو الى جانبه، وقد سلف. # قال (رحمه الله): الخامسة- اذا اختلف كافر ومسلم، أو حر وعبد، في دعوى ~~بنوة اللقيط، قال الشيخ: يرجح المسلم على الكافر والحر على العبد، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: الى أن الترجيح يحتاج الى شرع، وهو، غير موجود هنا PageV02P127 # وهو خيرة الشيخ في الخلاف (1) ومذهب الشافعي، واحتج الشيخ في الخلاف ~~بعموم الاخبار الواردة في من ادعى النسب، ولم يخصوا كافرا من مسلم ولا عبدا من حر. # والالتفات الى أن المسلم أشرف من الكافر، فيكون دعواه أرجح، وكذلك الحر ~~أشرف من العبد، فيرجح دعواه على دعوى العبد، وهو الذي قواه الشيخ في ~~المبسوط (2)، وهو مذهب أبي حنيفة ونمنع كون الاشرفية مؤثرة في أولوية ~~الدعوى. # قال (رحمه الله): وحكم الدابة حكم البعير، وفي البقرة والحمار تردد، ~~أظهره المساواة، لان ذلك فهم من فحوى المنع من أخذ البعير. # أقول: منشؤه: النظر الى أن العلة المقتضية للمنع، وهي قدرته على الامتناع ~~عما يهلكه، موجودة في هاتين الصورتين، فلا يجوز أخذهما عملا بالعلية، وهي ~~خيرة الشيخ في الخلاف، محتجا بأن جواز ذلك يحتاج الى دليل، وبما روي عن ~~النبي (عليه السلام) أنه قال حين سأله السائل عن الابل والضوال، فقال: ما ~~لك وما لها ومعها حذاؤها وسقاؤها حتى يأتي ربها. يعني خفها وكرشها (3) ~~واختاره المتأخر وهو مذهب الشافعي. # والالتفات الى أن النبي (عليه السلام) انما ms285 ورد في أخذ البعير، والحاق ~~غيره به مجرد قياس، وهو عندنا باطل، وبه قال أبو حنيفة، سلمنا لكن نمنع ~~تحقق العلة المقتضية للمنع من الاخذ في البقرة والحمار، وهو ظاهر، اذ ~~البعير أكثر صبرا على الجوع والعمل وأقوى على الامتناع مما يؤذيه. # قال (رحمه الله): والشاة ان وجدت في الفلاة، أخذها الواجد، لانها لا تمتنع PageV02P128 # من صغير السباع، فهي معرضة للتلف، والاخذ بالخيار ان شاء ملكها ويضمن على ~~تردد، وان شاء احتبسها أمانة في يده لصاحبها ولا ضمان عليه، وان شاء دفعها ~~الى الحاكم ليحفظها أو يبيعها ويوصل ثمنها الى المالك. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة، ولان الاخبار الدالة على جواز ~~أخذ الشاة خالية من وجوب الضمان، روى هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: جاء رجل الى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ~~اني وجدت شاة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هي لك أو لاخيك أو ~~للذئب (1). واللام يقتضي الملكية. وفي معناها روايات كثيرة. # والالتفات الى عموم قوله (عليه السلام) «على اليد ما أخذت حتى يؤدي» (2) ~~ولان الاصل بقاء الملك، فلا يحكم بانتقاله عنه الا لدليل قاطع، وهو غير ~~موجود هنا، وهو اختيار الشيخ، وأتبعه المتأخر، وهو قوي. # والاصل يخالف للدليل وقد بيناه، والاخبار الدالة على الملكية لا ينافي ما ~~قلناه، لانا نحكم بملكية الشاة لواجدها، عملا بمقتضى هذه الاخبار ويوجب ~~عليه ضمان قيمتها لمالكها، عملا بظواهر الاخبار الدالة على وجوب ضمان مال ~~الغير مع حصوله في يد آخر. # قال (رحمه الله): وفي حكمها كل ما لا يمتنع من صغار السباع، كأطفال الابل ~~والبقر والخيل والحمير، على تردد. # أقول: ينشأ: من النظر الى المشاركة في العلة المقتضية لجواز الاخذ، وهي ~~عدم القوة على الامتناع من صغار السباع، والاشتراك في العلة يقتضي الاشتراك PageV02P129 # في موجبها، وهو خيرة الشيخ في المبسوط (1)، وأتبعه المتأخر. # والالتفات الى أن التعدي قياس، والاصل عصمة مال المسلم، فلا يتسلط على ~~أخذه الا لدليل أقوى وليس. # قال ms286 (رحمه الله): ويصح أخذ الضالة لكل بالغ عاقل- الى قوله: وفي العبد ~~تردد، أشبهه الجواز، لان له أهلية الحفظ. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة الجواز، ولان للعبد أهلية الاحتفاظ، وأخذ ~~الضالة نوع احتفاظ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3)، عملا ~~بعموم الاخبار الواردة في هذا الباب، فمن ضعفها فعليه الدليل. # والالتفات الى أن ذلك نوع تعرض للتملك، وليس للعبد أهلية التملك، ويؤيده ~~ما رواه أبو خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سأله ذريح عن ~~المملوك يأخذ اللقطة، فقال: وما للمملوك وما للقطة المملوك لا يملك من نفسه ~~شيئا، فلا يعرض لها المملوك (4). واختاره ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه (5). # قال (رحمه الله): وفي جواز التقاط النعلين والاداوة خلاف، أظهره الجواز ~~مع كراهية. # أقول: الاداوة المطهرة، والجمع، الاداوى على مثال المطايا، قال الراجز: # * اذ الاداوى ماؤها تصبصبا* # وكان قياسة اذا أدائى مثل رسالة ورسائل فتجنبوه وفعلوا به ما فعلوا ~~بالمطايا PageV02P130 # والخطايا، فجعلوا فعائل فعالى (1). # قال (رحمه الله): اذا التقط العبد ولم يعلم المولى، فعوف حولا ثم أتلفها، ~~تعلق الضمان برقبته، يتبع بذلك اذا أعتق، كالقرض الفاسد، ولو علم المولى ~~قبل التعريف ولم ينتزعها منه، ضمن لتفريطه بالاهمال، اذ لم يكن أمينا، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن السيد هنا مفرط، فيلزمه الضمان. أما الصغرى ~~فلان السيد كان قادرا على انتزاعها من يده، فاهماله تفريط ظاهر، كما لو ~~وجدها وسلمها الى فاسق. وأما الكبرى فاجماعية، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (2). # والالتفات الى أن العبد هنا مباشر للاتلاف، فيتعلق الضمان برقبته، كالدين ~~الذي يلزمه بغير اذن مولاه، وأروش الجنايات التي يجنيها. # قال (رحمه الله): لا تدفع اللقطة الا بالبينة، ولا يكفي الوصف. ولو وصف ~~صفات لا يطلع عليها الا المالك غالبا، مثل أن يصف وكاءها ومقاصها ونقدها ~~ووزنها. # أقول: الوكاء: الخيط الذي يشد به رأس الخريطة. والعقاص: الجلدة التي فوق ~~ضمامة القارورة. كذا ذكر المتأخر. PageV02P131 ### | فصل (فى ذكر الترددات المذكورة فى كتاب الفرائض) # قال (رحمه الله) في موانع الارث: ولو ms287 كان للقاتل وارث كافر منعا جميعا، ~~وكان الميراث للامام. ولو أسلم الكافر، كان الميراث له والمطالبة إليه، ~~وفيه قول آخر. # أقول: أشار بالقول الاخر الى التفصيل الذي ذكره في مسألة أنه لو لم يكن ~~للميت المسلم وارث مسلم سوى الامام، ثم أسلم الوارث الكافر، فميراثه له ~~لانه أولى من الامام مطلقا، أو الامام أولى مطلقا، أو الامام أولى بعد نقل ~~التركة الى بيت ماله، أما قبله فلا. # قال (رحمه الله): مسألتان- الاولى: يفك الابوان للارث اجماعا، وفي ~~الاولاد تردد، أظهره أنهم يفكون. # أقول: ينشأ: من النظر الى أن الفك ورد على خلاف مقتضى الدليل، لما فيه من ~~اجبار المالك على أخذ القيمة عن ملكه، ترك العمل به في صورة وجوب فك الأب، ~~للاجماع فيبقى معمولا به فيما عداه، وهو غيرة سلار. # ومن الالتفات الى الاخبار الدالة على وجوب فك الاولاد، وهي كثيرة صحيحة PageV02P132 # فيعمل بها، وهو اختيار أكثر الاصحاب وادعى المتأخر الاجماع عليه. # قال (رحمه الله) في الحجب: وأما الحجب الاخوة- الى قوله: وهل يحجب ~~القاتل؟ فيه تردد، والظاهر أنه لا يحجب. # أقول: منشؤه: النظر الى عموم قوله تعالى «@QUR@06 فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس » (1) وعموم روايات الحجب [ترك العمل بها في عدم الحجب] (2) بالكافر ~~والرق، لروايتي محمد بن مسلم والفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قالا: ~~سألنا أبا عبد الله (عليه السلام) عن المملوك والمشرك يحجبان اذا لم يرثا؟ ~~قال: لا (3). فيبقى معمولا بهما فيما عداهما. # وهو ظاهر كلام الشيخ المفيد (قدس الله روحه) وابني بابويه، حيث قالوا: ~~انما يحجب الاخوة للاب، لانهم عياله وعليه نفقتهم، وهذه العلة مروية، فعلى ~~هذا القاتل يحجب، لان نفقته غير ساقطة. # قال صاحب كشف الرموز: بخلاف الكافر والمملوك. # وأقول: أما قوله «بخلاف المملوك» فجيد، لان نفقته ساقطة عن أبيه لوجوبها ~~على مولاه. وأما قوله «بخلاف الكافر» فغلط، اذ الكفر غير مسقط للنفقة، بل ~~يجيء على ظاهر هذا القول أن الكافر يحجب أيضا. # والالتفات الى أن الاصل عدم الحجب، فلا يصار إليه الا لدليل ناقل، ms288 ولان ~~القاتل ممنوع من الميراث، فلا يحجب كالكافر والعبد، وهو اختيار الشيخ (رحمه ~~الله) والمتأخر، حتى أن الشيخ ادعى عليه الاجماع في الخلاف (4). PageV02P133 # والقول الاول أقوى عندي، والاصل يخالف للدليل وقد بيناه. # وأما الثاني فمجرد قياس، وهو عندنا باطل، وادعاء الشيخ الاجماع فيه نظر، ~~اذ هو غير متحقق مع وجود الخلاف من أكابر علمائنا. # قال (رحمه الله): وفي اشتراط وجودهم منفصلين لا حملا تردد، أظهره أنه شرط. # أقول: منشؤه: النظر الى أن العلة المقتضية لحجب الام عما زاد على السدس، ~~وهي وجوب نفقة الاخوة الذين هم أولاد الأب عليه وكونهم عياله منتفية هنا، ~~اذ لا نفقة للحمل، فينتفي الحجب عملا بالعلية، وهو اختيار أكثر الاصحاب. # والالتفات الى عموم آية الحجب. # قال (رحمه الله): وأما المقاصد فثلاثة: الاول- في ميراث الانساب- الى قوله: # ولو انفرد أولاد الابن وأولاد البنت، كان لاولاد الابن الثلثان، ولاولاد ~~البنت الثلث على الاظهر. # أقول: اعلم أن هذه المسألة مبنية على أن ولد الولد هل هو ولد حقيقة أو ~~مجازا، فان قلنا بالاول- كما هو مذهب السيد المرتضى (قدس الله روحه) وابن ~~أبي عقيل وغيرهما واختاره المتأخر، أعطيناه نصيب الذكر ان كان ذكرا، وان ~~كان ابن بنت الميت دون نصيب أبيه. # وان قلنا بالثاني- كما هو مذهب الشيخين وابن بابويه وأبي الصلاح وأتباعهم ~~وهو الاقوى- كان لكل ولد نصيب من يتقرب به، فيعطى ولد الابن ثلثي التركة، ~~ذكورا كانوا أو أناثا، أو ذكورا وأناثا، يقتسمونه بينهم للذكر ضعف حظ ~~الانثى، واحدا كان أو أكثر، ويعطى ولد البنت ثلث التركة، سواء كان ذكرا أو ~~أنثى، وعلى كل حال، لان كل رحم بمنزلة الرحم الذي يمت به. PageV02P134 ### ||| فائدة: # هل يقسم نصيب أولاد البنت اذا كانوا ذكورا وأناثا بينهم بالسوية، أو ~~للذكر مثل حظ الانثيين؟ ذهب في المبسوط (1) الى الاول. قال المصنف (رحمه ~~الله) في النكت: ولم يذكر مستنده فأحكيه، وذهب في النهاية (2) وباقي كتبه ~~الى الثاني، وهو الحق. # لنا- قوله تعالى «@QUR@08 يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ~~» (3) وولد البنت ولد، للنقل والاستعمال. # قال ms289 (رحمه الله): المقصد الثالث في الميراث بالولاء، ومع عدم الابوين ~~والولد يرثه الاخوة، وهل ترث الاخوات؟ على تردد، أظهره نعم، لان الولاء ~~لحمة كلحمة النسب. # أقول: اعلم أن هذا الفرع مبني على أن الولاء هل ترثه الذكور والاناث ممن ~~يرث تركة المنعم، أو يختص به الذكور دون الاناث. # فان قلنا بالاول- كما هو مذهب الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (4) والخلاف ~~(5)- ورثه الاخوات هنا، وبه أفتى الشيخ (رحمه الله) في المبسوط. # وان قلنا بالثاني- كما هو مذهب الشيخ المفيد (قدس الله روحه)- لم ترثه ~~الاخوات. ولما كان القول الاول عندنا أقوى، لا جرم كان توريثهم قويا أيضا. # قال (رحمه الله): الثامنة- اذا أولد العبد من معتقه ابنا، فولاء الابن لمعتق PageV02P135 # أمه، فلو اشترى الابن عبدا، فأعتقه كان ولاؤه له، # ولو اشترى معتقه أب المنعم، فأعتقه انجر الولاء من مولى الام الى مولى ~~الأب، وكان كل واحد منهما مولى الاخر. فان مات الابن، فميراثه لابنه. فان ~~مات الابن ولا مناسب له، فولاؤه لمعتق أبيه. وان مات المعتق ولا مناسب له، ~~فولاؤه للابن الذي باشر عتقه. ولو ماتا ولم يكن لهما مناسب، قال الشيخ ~~(رحمه الله) يرجع الى مولى الام، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الحكم يعود الولاء الى مولى الام، بعد الاتفاق ~~على انتقاله عنه الى مولى الأب الذي هو المعتق، يفتقر الى دليل وهو مفقود ~~هنا اذ ليس الا النص ولا شك في انتفائه، فيكون مالهما للامام، لانه وارث من ~~لا وارث له. # والالتفات الى أن الاصل قاض ببقاء ولاء مولى الام، ترك العمل به في بعض ~~الصور، لوجود الدليل الدال على الانتقال، فيبقى معمولا به فيما عداه، وهو ~~اختيار الشيخ (رحمه الله) في المبسوط. # قال: ومن هذا قول الفرضيين انه انتقل الولاء، وقولهم ينجز الولاء من الام ~~الى الأب، لا يريدون به أنه زال ملكه، لكن يريدون به أن هذا عصبة، ومولى ~~الام مولى فعصبة المولى أولى من المولى (1). # قال (رحمه الله) في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم: وفي ثبوت هذا الحكم ~~بغير ms290 سبب الهدم والغرق مما يحصل معه الاشتباه تردد، وكلام الشيخ في النهاية ~~يؤذن بطرده مع أسباب الاشتباه. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الاصل عدم التوارث، فلا يصار إليه الا لدليل ~~وهو غير موجود هنا، وهو اختيار ابن بابويه، اقتصارا بمورد النص. # والالتفات الى أن العلة المقتضية لثبوت هذا الحكم وهو الاشتباه موجود هنا PageV02P136 # فيحكم بوجوده عملا بالعلية، وهو اختيار الشيخين وأبي الصلاح والمتأخر. # قال (رحمه الله): اذا ثبت هذا فمع حصول الشرائط يورث بعضهم من بعض ولا ~~يورث الثاني مما ورث منه. وقال المفيد (رحمه الله): يرث مما ورث منه، ~~والاول أصح لانه انما يفرض الممكن والتوريث مما ورث يستدعي الحياة بعد فرض ~~الموت وهو غير ممكن عادة، ولما روي أنه لو كان لاحدهما مال صار المال كمن ~~لا مال له. # أقول: اعلم أن صاحب كشف الرموز قدح في هذا الدليل الاول، بانه غير وارد، ~~اذ فرض الشيء لا ينافي الامكان بالعادة، ثم قال: نعم يرد عليه أن الارث لا ~~يكون الا في تركة الميت، وما ورثه غير ما خلفه، فلا إرث فيه، وأن القول ~~بالتوريث مما ورث منه يستلزم الحكم في منع بعض الورثة، وتخصيص الاخر بمال ~~كثير بغير سبب شرعي في صورة أخرى بتساوي الاستحقاق بالنسب مختلفي الورثة لو ~~ترك أحدهما ألف دينار والاخر دينارا واحدا، والاتفاق هنا قائم على جواز ~~التقديم، فأيهم تقدم يكون ورثة الاخر ممنوعين، وهذا ممنوع قضية بديهية. # ويرد عليه أيضا ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول أهل البيت قال: # يورث هؤلاء من هؤلاء، أو هؤلاء من هؤلاء ولا يرث هؤلاء مما ورثوا من ~~هؤلاء شيئا. # ثم اعترض الاول ما يفرض أن ما ورثه من جملة تركته، فيورث عنه الثاني بأن ~~كونه ممنوعا في صورة غير مستلزم لكل الصور. واعترض الرواية بأنها مرسلة فلا ~~يعمل بها. # ثم أجاب عن الاول، بأن فرض الشيء لا يفيد وقوعه في جميع الصور، فهو ~~ممنوع، وان أراد أنه لا يفيد في بعض الصور، فهو مسلم ms291 أيضا، لكنه واقع هنا ~~اذ البحث انما وقع فيه. وعن الثاني بأنه لا قائل بالفصل، وعن الرواية بأنها ~~منجبرة بعمل أكثر الاصحاب وبما قلناه. # واحتج المتأخر (رحمه الله) على أن الثاني مما ورث منه بوجهين: PageV02P137 # الاول: أن الارث لا يكون الا مما يملكه الميت قبل موته، وهذا المعنى غير ~~متحقق هنا فلا إرث، وهذا الدليل قريب مما استدل به المصنف. # الثاني: لو أنا ورثناه مما ورثه منه، أبطلت (1) القسمة أبدا. # قال (رحمه الله): وفي وجوب تقديم الاضعف في التوريث تردد، قال في ~~الايجاز: # لا يجب. وفي المبسوط: لا يتعين به حكم غير انا نتبع الاثر في ذلك. وعلى ~~قول المفيد (رحمه الله) تظهر فائدة التقديم. وما ذكره في الايجاز أشبه ~~بالصواب، ولو ثبت الوجوب كان تعبدا. # أقول: منشؤه: النظر الى أصالة عدم الوجوب، ولان تقديم الاضعف في الارث ~~كالزوجة مثلا غير مشتمل على فائدة، فيكون وجوبه عبثا، وهو قبيح. # أما الصغرى، فلان التوريث حاصل من الطرفين، والتقديم لا يقتضي زيادة سهم ~~المقدم عن فرضه، فحينئذ لا فائدة في وجوب هذا التقديم. # وأما الكبرى فظاهرة، اذ الاشياء تابعة للمصالح عندنا. # واعلم أن هذا الدليل انما يتمشى على قول من لا يورث الثاني مما ورث منه ~~أما على قول من يورثه مما ورث منه، فالفائدة ظاهرة، وهي اختصاص الثاني بأخذ ~~نصيبه من تركة الاول ومما ورث منه. # والالتفات الى أن الروايات دالة على وجوب التقديم، فيجب اتباعها دفعا ~~للضرر المظنون الحاصل من مخالفيها، وهو خيرة الشيخ في المبسوط (2)، ~~واستحسنه المتأخر. # وانما كان الأشبه بالصواب ما ذكره في الايجاز (3)، وهو استحباب التقديم PageV02P138 # لما فيه من الجمع بين العمل بالروايات، والتخلص مما ذكرناه في الدليل ~~الدال على عدم الوجوب. # وانما كان الوجوب بعيدا لوجوه: أما أولا، فلما فيه من الاصل. وأما ثانيا ~~فلاستلزام العبث. وأما ثالثا، فلان العامل به قليل جدا. PageV02P139 ### | فصل (فى ذكر الترددات المذكورة فى كتاب القضاء) # قال (رحمه الله): وهل يشترط علمه بالكتابة؟ فيه تردد- الى قوله: مع خلوه ~~في أول أمره ms292 من الكتابة. # أقول: قد بين المصنف (رحمه الله) منشأ التردد في المتن، لكن قوله «مع ~~خلوه في أول أمره من الكتابة» يدل على أنه (عليه السلام) كان عالما ~~بالكتابة بعد البعثة، وهذا شيء قد اختلف فيه، فذهب الشيخ (رحمه الله) الى ~~أن النبي (عليه السلام) انما كان أميا قبل البعثة أما بعدها فلا، واختاره ~~المتأخر وأتباعه. # وذهب قوم الى أنه (عليه السلام) كان أميا قبل البعثة وبعدها، عملا بقوله ~~تعالى «@QUR@015 وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب ~~المبطلون » (1) ومعناه: # ان المبطل يرتاب لو كان النبي (عليه السلام) عارفا بالكتابة، ولو كان ~~عالما بها بعد البعثة لبطل هذا المعنى. # وفيه نظر، لان الريبة من المبطل انما يتحقق لو كان النبي (عليه السلام) ~~عارفا بالكتابة قبل البعثة، أما مع تجدد علمه بها بعدها فلا. PageV02P140 # قال (رحمه الله): وفي انعقاد قضاء الاعمى تردد، أظهره أنه لا ينعقد، ~~لافتقاره الى التمييز بين الخصوم، وتعذر ذلك مع العمى الا فيما يقل. # أقول: منشؤه: النظر الى قضاء الاصل بالجواز. # والالتفات الى ما ذكره المصنف من الاستدلال، وهو اختيار الشيخ في المبسوط ~~(1)، محتجا بعين هذا الدليل. # وأما اشتراط الحرية، ففيه تردد من حيث العمل بالاصل، ويؤيده قول الصادق ~~(عليه السلام): من روى أحاديثنا وعرف أحكامنا فاجعلوه قاضيا (2). ولفظة ~~«من» تتناول الحر والعبد، وهو الاقوى عند المصنف. ومن حيث أن القضاء منصب ~~جليل ومرتبة عالية، والعبد ليس أهلا لهما، وهو خيرته في المبسوط (3)، ونمنع ~~المقدمة الثانية. # قال (رحمه الله): اذا وجد اثنان متفاوتان(4)في الفضيلة مع استكمال ~~الشرائط المعتبرة فيهما، فان قلد الافضل جاز، وهل يجوز العدول الى المفضول؟ ~~فيه تردد، والوجه الجواز، لان خطأه ينجبر بنظر الامام. # أقول: منشؤه: النظر الى أن تقليد المفضول قبيح عقلا، فلا يجوز اعتماده. # أما المقدمة الاولى، فلما فيه من تقديم المفضول على الفاضل. وأما ~~الثانية، فلقوله (عليه السلام) «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» (5). # والالتفات الى أن القضاء نيابة، فيتبع اختيار المنوب عنه، ولان خلل ms293 ~~المفضول PageV02P141 # ينجبر بنظر الامام (عليه السلام). # قال (رحمه الله): المقصد الثاني في مسائل متعلقة بالدعوى، وهي خمس: # الاولى- قال الشيخ: لا يسمع الدعوى اذا كانت مجهولة، مثل أن يدعي ثوبا أو ~~فرسا، ويقبل الاقرار بالمجهول ويلزم تفسيره، وفي الاول اشكال. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الدعوى لها جواب، فربما كان بنعم فلا يمكن ~~الحاكم أن يقتضي به عليه، لانه مجهول، وليس كذلك الاقرار بالمجهول. # أما أولا، فلان الدعوى حق المدعي، والاقرار حق على المقر، وما كان عليه ~~فهو أغلظ مما كان حقا له، فلهذا سمعنا المجهول في الثاني ولم يسمع الا ~~المعلوم في الاول، # وأما ثانيا، فلانا لو لم نقبل الاقرار المجهول لامكن أن يرجع عن اقراره ~~فلهذا سمعنا مجهوله كما يسمع معلومه، وليس كذلك الدعوى، لانا اذا لم نسمعها ~~أمكن أن يدعى دعوى معلومة، ولان هناك داع بدعوة الى دعواه فافترقا، وهو ~~اختيار الشيخ في المبسوط (1)، محتجا بعين هذا الدليل وأتبعه المتأخر محتجا ~~به أيضا، وهو قوي. # والالتفات الى أن الدعوى المجهولة دعوى جازمة، فلا يسقط، ولان الدعوى ~~المجهولة يصدق على صاحبها أنه مدع وعلى المنسوبة إليه أنه مدعى عليه، فيكون ~~مسموعة، عملا بقوله (عليه السلام) «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» (2). PageV02P142 # أد الامانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك، ثم أجاز أخذ الوديعة يحق له ~~بعد ترك الخبر، وهو خيرة الشيخ في الخلاف (1)، محتجا بعين هذا الدليل. # والالتفات الى عموم الاخبار الدالة على جواز الاقتصاص من غير فرق بين ~~الوديعة وغيرها، وهو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط (2)، واختاره المتأخر. # قال (رحمه الله) في المقصد الاول، في الاختلاف في دعوى الاملاك- الى قوله: # وفي الثاني يقضي بها للخارج دون المتشبث، ان شهدتا لهما بالملك المطلق، ~~وفيه قول آخر ذكره في الخلاف بعيد. # أقول: أشار بذلك الى ما ذكره الشيخ في الخلاف من أن البينة بينة المتشبث ~~فيقضى له بها دون الخارج، واستدلاله بخبر جابر أن رجلين اختصما الى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) في دابة أو بعير، فأقام ms294 كل واحد منهما البينة ~~أنها له نتجها فقضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) للذي هي في يده. # وفي معناه خبر غياث بن ابراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن علي ~~(عليه السلام)، الا أنه زاد (عليه السلام) بأن قال: لو لم تكن في يده جعلها ~~بينهما نصفين (3). # غير مفيد لمدعاه، فان الخبر يرد الآن على أن البينة بينة ذي اليد اذا ~~شهدتا لهما بالسبب لا مطلقا فاعرفه، على أن الشيخ (رحمه الله) قال في هذه ~~المسألة أيضا بعد أن نقل عن أبي حنيفة وأصحابه: ان التداعي ان كان ملكا ~~مطلقا لا يتكرر سببه سمعنا بينة الداخل، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، وقد ~~ذكرناه في النهاية والمبسوط وفي كتابي الاخبار (4). وظاهر هذا الرجوع عما ~~صدره في أول المسألة. # قال (رحمه الله): الخامسة- لو ادعى دارا في يد انسان وأقام بينة أنها كانت PageV02P143 # في يده أمس أو منذ شهر، قيل: لا يسمع هذه البينة. وكذا لو شهدت له بالملك ~~أمس، لان ظاهر اليد الآن الملك، فلا يدفع، بالمحتمل، وفيه اشكال ولعل ~~الاقرب القبول. # أقول: القائل هو الشيخ (رحمه الله) في الخلاف، محتجا بأن المدعي يدعي ~~الملك في الحال والبينة يشهد له بالامس فقد شهدت له بغير ما يدعيه فلم ~~يقبل. ثم قال: فان قالوا: انها شهدت له بالملك أمس، والملك مستدام الى أن ~~يعلم زواله قلنا: لا نسلم أن الملك يثبت بها حتى يكون مستداما، على أن زوال ~~الاول موجود فلا يزال الثابت بأمر محتمل (1). وهو أحد قولي الشافعي. # واعلم أن هذا البحث يبنى على مسألة يجب تحقيقها وبها يتضح وجه الاشكال ~~وهي أن الشهادة بقديم الملك هل هي أولى من الشهادة لحديثه أم لا؟. # فنقول: اختلف قول (2) الشيخ (رحمه الله) في هذه المسألة، فذهب في الخلاف ~~(3) الى أن الملك المتنازع فيه ان كان في يد من شهدت له البينة بقديم الملك ~~قضي له به، لان معه حجتين: بينة قديمة ويد. وان كان في يد من شهدت بحديث ~~الملك فصاحب اليد أولى، ms295 وهو مذهب أبي حنيفة. # وذهب في المبسوط الى أن الشهادة بقديم الملك أولى مطلقا، سواء حصل معها ~~يد أو لم يحصل، قال: وهو الذي يدل عليه أخبارنا، لان البينة أقوى من اليد، ~~وكذلك ما رجح بالبينة أقوى مما رجح باليد، ولان صاحب اليد مدعى عليه ~~والمدعي من له البينة بقديم الملك، فكان أولى للخبر (4). PageV02P144 # وما ذكره في المبسوط أقوى، فعلى هذا يسمع البينة في المسألة التي ذكرها ~~المصنف، لان البينة يشهد له بقديم الملك وبينة الاخرى بحديثه. # قال (رحمه الله) في المقصد الثاني، في الاختلاف في العقود: اذا اتفقا على ~~استئجار دار معينة شهرا معينا واختلفا في الاجرة، وأقام كل واحد منهما بينة ~~بما قدره، فان تقدم تاريخ أحدهما عمل به، لان الثاني يكون باطلا. وان كان ~~التاريخ واحدا، تحقق التعارض، اذ لا يمكن في الوقت الواحد وقوع عقدين ~~متنافيين وحينئذ يقرع بينهما ويحكم لمن خرج اسمه مع يمينه، هذا اختيار ~~شيخنا في المبسوط. # وقال آخر: يقضى بينة المؤخر، لان القول قول المستأجر لو لم يكن بينة اذ ~~هو يخالف على ما في ذمة المستأجر، فيكون القول قوله. ومن كان القول قوله مع ~~عدم البينة كانت البينة في طرف المدعي، وحينئذ نقول: هو مدع زيادة وقد أقام ~~البينة بها، فيجب أن يثبت، وفي القولين تردد. # أقول: القول الاول للشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1)، كما ذكره المصنف. # والقول الثاني لبعض الجمهور، وحكاه الشيخ في المبسوط. # وتردد المصنف في القولين معا، ومنشأ تردده: النظر الى أن قول الشيخ ضعيف، ~~فلا يعتمد عليه. أما أولا، فلان الشيخ حكم بالقرعة مع تحقق التعارض ولم ~~يعتبر أسباب الترجيح من أرجحية العدالة وأكثرية العدد. وأما ثانيا، فلان ~~القرعة وردت على خلاف مقتضى الاصل، فيقتصر بها على موردها. # والقول الثاني الذي حكاه الشيخ (رحمه الله) عن بعض الجمهور ضعيف أيضا. # أما أولا، فلان كل واحد منها مدع، فتخصيص أحدهما بسماع بينته دون الاخر ~~ترجيح من غير مرجح، وهو باطل. وأما ثانيا، فلان القضاء ببينة الموجر انما PageV02P145 # يسوغ ms296 اذا لم يتحقق التعارض بين الشيئين، لكن التعارض هنا متحقق، فيبطل ~~القول بتقديم بينة المؤخر. # أما تحقق التعارض، فلانه اذا كان التاريخ واحدا، استحال وقوع عقدين ~~متغايرين. وان كان العقد الذي ادعاه الموجر أقدم من تاريخ العقد الذي ادعاه ~~المستأجر، كان الاول صحيحا والثاني باطلا، اذ الاجارة عقد لازم، فمع تحققه ~~يمتنع فسخه. وان كان تاريخ عقد المستأجر هو الاقدم كان صحيحا، وكان عقد ~~الموجر باطلا، ولا اشكال في القسمين الآخرين، اذ لا نزاع فيهما ولا تعارض. # وانما النزاع في القسم الاول، وقد بينا تحقق التعارض فيه. # وأما أن القضاء ببينة الموجر مشروط بعدم تحقق التعارض بين البينتين ~~فلوجهين: # الاول اتفاق الفقهاء على أن مع التعارض يجب الترجيح، ومع انتفائه يحكم ~~بالقرعة وأن الحكم بتقديم بينة الموجر مستلزم للمحال فيكون محالا. أما ~~المقدمة الاولى فلاستلزامه الترجيح من غير مرجح، ولا شك في استحالته. وأما ~~المقدمة الثانية فظاهرة. # واذ قد بان ضعف هذين القولين وجب اطراحهما والرجوع الى غيرهما، ومما ذاك ~~(1) الاجود أنه الحكم بالقرعة مع انتفاء أسباب الترجيح، وبعض القائلين ~~بالتعارض حكم بالتهاتر مع تساوي البينتين، وحينئذ الاليق به القول بالتحالف ~~فيبطل عقد الاجارة وتجب أجرة المثل مع انقضاء المدة أو بعضها. # ومنهم من قال يوقف، ومنهم من قال يقسم، والوقف غير ممكن، اذ فيه تفويت ~~المنافع، والقسمة غير ممكنة أما أولا، فلان القعد لا ينقسم. وأما ثانيا، ~~فلان الزيادة يدعيها أحدهما وينفيها الاخر ولا يثبتها لنفسه، فلم يبق الا ~~القرعة، وهو مذهب الغزالي. وانما طولنا الكلام فيهما لانها مهمة. PageV02P146 # قال (رحمه الله): ولو ادعى كل منهما أنه اشترى دارا معينة وأقبض الثمن- ~~الى قوله: ولو نكلا عن اليمين قسمت بينهما، ويرجع كل منهما بنصف الثمن وهل ~~لهما أن يفسخا؟ الاقرب نعم، لتبعض المبيع قبل قبضه. ولو فسخ أحدهما كان ~~للآخر أخذ الجميع لعدم المزاحم وفي لزوم ذلك تردد، أقربه اللزوم. # أقول: منشؤه: النظر الى أن المقتضي اللزوم موجود، والمعارض لا يصلح ~~للمعارضة، فيجب القول باللزوم. أما المقتضي، فهو وجود عقد ms297 البيع الصادر عن ~~أهله، ولا شك في الحكم بثبوته هنا. # وأما انتفاء المعارض، فلان المعارض المذكور ليس الا تبعض الصفقة المقتضي ~~للفسخ لدفع ضرر الشركة، وهو منتف هنا، اذ التقدير أن أحدهما قد فسخ، فانتفى ~~التبعيض فينتفي معلوله، وهو خيار الفسخ، ولعله الاقوى. # واعلم أن الشيخ (رحمه الله) فصل تفصيلا، وهو أن الفسخ ان وقع من أحدهما ~~قبل أن يختار الاخر امساك النصف، توفر الكل عليه، اذ لا مزاحم حينئذ. وان ~~وقع بعد الاختيار لم يكن له أخذ النصف الاخر، لان الحاكم قد قضى له بالنصف ~~الذي أمسكه دون الاخر، فعوده يحتاج الى دليل. # والالتفات الى أن الخيار ثبت له أولا قبل فسخ المشتري الاخر فكذا بعده، ~~عملا بالاستصحاب، ولانه لو توقف ثبوت الفسخ لاحدهما على ثبوته للآخر، فان ~~انعكس دار، والا لزم الترجيح من غير مرجح، وهو ظاهر كلام الشيخ وصاحب ~~الوجيز. # وهذان الدليلان ضعيفان، أما الاول فلان خيار ثبت لمعنى، وقد انتفى فينتفي ~~بانتفائه، عملا بالعلية. وأما الثاني فلجواز التلازم كالمضافين والعلة ~~والمعلول المتساوي. # قال (رحمه الله) في كتاب الشهادات: الثانية- لا تقبل شهادة القاذف، ولو تاب PageV02P147 # قبلت. وحد التوبة أن يكذب نفسه وان كان صادقا ويوري باطنا، وقيل: يكذبها ~~ان كان كاذبا، ويخطئها في الملأ ان كان صادقا، والاول مروي. # وفي اشتراط اصلاح العمل زيادة عن التوبة تردد، والاقرب الاكتفاء ~~بالاستمرار لان بقاءه على التوبة اصلاح ولو ساعة. # أقول: لا خلاف في وجوب القبول مع التوبة، وانما نشأ الخلاف في حدها فذهب ~~الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1) والخلاف (2) الى الاول، وبه روايات عن ~~أهل البيت (عليهم السلام)، وهو اختيار الاصطخري، وذهب المتأخر الى الثاني. # وقواه الشيخ (رحمه الله) في الكتابين أخيرا، قال: لانه اذا أكذب نفسه ~~ربما كان صادقا في الاول فيما بينه وبين الله تعالى، فيكون هذا الا كذاب ~~كذبا، وذلك قبيح، وهذا مذهب أبي اسحاق المروزي. # واعلم أن المتأخر أورد مع ضد القول في كتابه، فتوهم صاحب كشف الرموز أنه ~~قال من عنده. وأما اصلاح العمل، ms298 وهو أن يعمل طاعة بعد التوبة، ففي اعتباره ~~خلاف، فذهب الشيخ (رحمه الله) في المبسوط والخلاف الى اعتباره، نظرا الى ~~قوله تعالى «@QUR@08 إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا* » (3) فاعتبر ~~تعالى التوبة وصلاح العمل. # وذهب الشافعي في أحد قوليه الى أنه غير معتبر، التفاتا الى أن البقاء على ~~التوبة ولو ساعة طاعة واصلاح، فلا يعتبر في غير ذلك، لاصالة البراءة، ~~والمصنف تردد فيه، ومنشأ تردده من النظر الى الوجهين. PageV02P148 ### ||| تذنيب: # القائلون باشتراط الاصلاح اختلفوا، فذهب الشافعي في أحد قوليه الى أنه ~~معتبر سنة، واختاره الشيخ في المبسوط (1)، وذهب في الخلاف (2) الى أن ذلك ~~غير معتبر، بل الطاعة الواحدة كافية في قبول الشهادة، وهو ظاهر كلام ~~المتأخر. # قال (رحمه الله): لبس الحرير للرجال في غير الحرب اختيارا محرم، ترد به ~~الشهادة، وفي المتكأ عليه والافتراش له تردد، والجواز مروي. # أقول: منشؤه: النظر الى عموم النهي عن استعمال الحرير، ولان العلة ~~المقتضية لتحريم لبسه موجودة في التكأة عليه والافتراش له، فيثبت التحريم ~~عملا بالمقتضي. # والالتفات الى أصالة الجواز، ترك العمل بها في تحريم الملبوس، للنص ~~والاجماع، فيبقى معمولا بها فيما عداه، ولان الجواز مروي عن أهل البيت ~~(عليهم السلام). # قال (رحمه الله): قيل: لا تقبل شهادة المملوك أصلا- الى قوله: أما ~~المكاتب المطلق اذا أدى من مكاتبته شيئا، قال في النهاية: تقبل على مولاه ~~بقدر ما تحرر منه، وفيه تردد، أقربه المنع. # أقول: منشؤه: النظر الى أن المكاتب المطلق عبد، فلا تقبل شهادته على ~~مولاه، عملا بظاهر الاخبار الدالة على المنع من ذلك، وهو ظاهر كلام ~~المتأخر. # والالتفات الى أن الحرية التي فيه تقتضي ثبوت المزية له على غيره من ~~العبيد وليس الا قبول شهادته على مولاه بقدر ما تحرر منه، وهو اختيار الشيخ ~~في النهاية (3)، وهذا الدليل اقناعي. PageV02P149 # قال (رحمه الله): التبرع بالشهادة قبل السؤال يطرق التهمة، فيمنع القبول. # أما في حقوق الله، أو الشهادة للمصالح العامة فلا يمنع، اذ لا مدعي لها، ~~وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن التهمة المانعة ms299 من قبول الشهادة موجودة في ~~الصورتين، فيمنع القبول عملا بالعلية، وهو خيرة الشيخ في النهاية (1)، حكاه ~~عنه صاحب كشف الرموز. # والالتفات الى أن حقوق الله تعالى لا مدعي لها، فيجوز التبرع بالشهادة ~~فيها قبل السؤال، لانتفاء التهمة هنا، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (2)، ~~على ما حكاه كشف الرموز، وهو حسن حذرا من سقوط حدود الله الا نادرا. # قال (رحمه الله) في الطرف الثاني فيما يصير به الشاهد شاهدا: وما يكفي ~~فيه السماع، فالنسب والموت والملك المطلق، لتعذر الوقوف عليه مشاهدة في ~~الاغلب ويتحقق كل واحد من هذه بتوالي الاخبار من جماعة، لا بضمهم قيد ~~المواعدة، أو يستفيض ذلك حتى يتآخم العلم، وفي هذا عندي تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى عموم النهي عن اتباع الظن، ولا شك ان الاستفاضة ~~ظن، فيكون منهيا عن اتباعها، وهو يقتضي عدم الاجتزاء بها. # لا يقال: ينتقض ذلك، فان طرق أكثر أحكام الشريعة ظنية. # لانا نقول: الواجب العمل بالعموم حتى يظهر دليل الخصوص، ولم يوجد هنا ~~دليل دال على وجوب اتباع هذا النوع من الظن بخلاف ما ذكرتموه. # والالتفات الى أنه قول أكثر علمائنا فيكون راجحا، فيجب اتباعه. أما ~~الاولى فلان الكثرة أمارة الرجحان. وأما الثانية، فلقضاء العقل بوجوب اتباع الراجح PageV02P150 # وبقوله (عليه السلام) «دع ما يريبك الى ما لا يريبك» (1) ولان الاقتصار ~~على ما ذكره المصنف مشقة عظيمة وحرجا ظاهرا، فيكون منفيا عملا بالآية ~~والرواية، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (2). # قال (رحمه الله): أما شهادته على المقبوض فماضية قطعا. # أقول: أشار بذلك الى ما ذكره الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (3) من القطع ~~بجواز شهادته، وذلك في صورتين: # الاولى: اذا كانت يده في يد رجل وهو بصير، فعمي ويده في يده وهو عارف ~~باسمه ونسبه، صح أن يحتمل الشهادة عليه وهو أعمى. # الثانية: شهادة المضبوط، وهو أن يمسك برأس رجل ويقرب فاه الى أذنه فيقر ~~بحق، فلا يفارقه حتى يأتي به الحاكم، فيقول: هذا أقر لفلان بكذا وكذا. # قال (رحمه الله) في الطرف الثالث في أقسام ms300 الحقوق: وأما حقوق الادمي ~~فثلاثة الى قوله: وفي العتق والنكاح والقصاص تردد، أظهره ثبوته بالشاهد ~~والمرأتين. # أقول: قد سبق ما يضاهي هذا البحث في الحكم بالشاهد واليمين مستوفى، فلا ~~وجه لاعادته. # قال (رحمه الله) في الطرف الرابع في الشهادة على الشهادة: وللتحمل مراتب ~~الى قوله: ويليه أن يسمعه يقول: أنا أشهد لفلان بن فلان على فلان بن فلان ~~بكذا ويذكر السبب، مثل أن يقول: من ثمن ثوب أو عقار، اذ هي صورة جزم، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى قبول الشهادة على الشهادة على خلاف مقتضى PageV02P151 # الاصالة، ترك العمل بها في الصورتين: صورة الاسترعاء، وصورة سماعه، يشهد ~~بذلك عند الحاكم، للاجماع فيبقى معمولا بهما فيما عداهما. # والالتفات الى أن الاصل قاص بجوازه، ولان العلة المقتضية لقبول الشهادة ~~على الشهادة- وهي تعذر اثبات الحقوق لو لا شرع ذلك- موجودة هنا، ولان حضور ~~شاهد الاصل عند الحاكم لاداء الشهادة مما يقل غالبا، فلو كان القبول مشروطا ~~به لزم الحرج والمشقة المنفيين بالآية والرواية. وكذا لو كان مشروطا ~~بالاسترعاء، لانه مما يقل أيضا الا نادرا، فمست الحاجة الى شرع مرتبة ثالثة ~~للتحمل، وليست الا هذه، اذ هي صورة جزم بثبوت الحق للمشهود عليه، وهو ~~اختيار الشيخ في المبسوط (1). # واعلم أن المتأخر ذكر أن مراتب التحمل هي هذه الثلاث في كتابه كما ذكر ~~الشيخ في المبسوط، الا أنه قال بعد ذلك: وهذا جميعه أورده شيخنا في مبسوطه ~~وأوردناه على ما أورده، ولم يرد في أخبارنا من هذا شيء. وهذا الكلام يدل ~~على تردده فيه. # قال (رحمه الله): أما لو لم يذكر سبب الحق، بل اقتصر على قوله: أنا أشهد ~~لفلان على فلان بكذا لم يصر متحملا، لاعتياد التسامح بمثله، وفي الفرق بين ~~هذه وبين ذكر السبب اشكال. # أقول: اعلم أن الشيخ (رحمه الله) فرق في المبسوط (2) بين هاتين ~~المسألتين، بأن قوله في هذه الصورة أشهد بذلك ينقسم الى الشهادة بالحق، ~~ويحمل العلم به على وجه لا يشهد به، وهو أن يسمع الناس يقولون لفلان على ~~فلان ms301 كذا وكذا واذا احتمل ذلك وقف التحمل بهذا الاحتمال، وليست كذلك الصورة ~~الاولى، لانتفاء هذا الاحتمال بذكر السبب، وعروة الحق إليه. PageV02P152 # والمنصف استشكل الفرق، ومنشؤه تساويهما في الجزم بثبوت الحق، بقبول ~~أحدهما والغاء الاخرى تخصيص من غير مرجح، وهو باطل. # قال (رحمه الله): وتقبل شهادة النساء على الشهادة فيما تقبل فيه منفردات، ~~كالعيوب الباطنة والاستهلال والوصية، وفيه تردد، أشبهه المنع. # أقول: منشؤه: النظر الى الاصل الدال على الجواز، ولان قبول شهادتهن في ~~هذه الاشياء أصلا يستلزم أولوية قبولها فرعا، اذ هي أضعف، لاستنادها الى ~~شهادة الاصل، وهو مذهب أبي حنيفة، الا أنه قبل شهادتهن على الشهادة فيما ~~لهن فيه مدخل أيضا، وان لم تثبت بهن منفردات، كالاموال والديون. # ونحن قصرنا الجواز على ما تقبل فيه شهادتهن منفردات، عملا بالمتفق عليه ~~والشيخ قصر الجواز في الخلاف (1) على شهادتهن على الشهادة في الاملاك ~~والديون والعقود، محتجا باجماع الفرقة وأخبارهم. # والالتفات الى أن تجويز ذلك حكم شرعي، فيقف على الدلالة الشرعية وحيث لا ~~دلالة فلا حكم، وهو اختيار المتأخر. # وقال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: الاول قوي لكن الثاني أحوط (2). # واعلم أن في كلام الشيخ في هذه المسألة في النافع اجمالا ومقصوده ما ~~ذكرناه. # قال (رحمه الله) في القسم الثاني في الطوارئ: لو شهدا ثم فسقا قبل الحكم ~~حكم بهما- الى قوله: وفي الحكم بحد القذف والقصاص تردد، أشبهه الحكم لتعلق ~~حق الا دمي به. # أقول: منشؤه النظر الى أن حدوث الفسق قبل الحكم شبهة، فيسقط القذف PageV02P153 # والقصاص بهما، عملا بظاهر قوله (عليه السلام) «ادرءوا الحدود بالشبهات» ~~(1) وهو قوى وحكاه الشيخ عن بعض الفقهاء، قالوا: لانه كحد الربا. # والالتفات الى أن فيها حقا لآدمي فيحكم بهما، وإلا لزم الاضرار به، ~~وتضييع حقه بعد ثبوته شرعا، ولانهما كالمال، وهو اختيار الشيخ محتجا ~~بالدليل الاخر. # قال (رحمه الله): لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم لم يحكم- الى قوله: ولو ~~رجعا بعد الحكم وقبل الاستيفاء، فان كان حدا لله نقض الحكم، لتحقق الشبهة ~~الموجبة للسقوط. وكذا لو كان ms302 الادمي كحد القذف، أو مشتركا كحد السرقة، وفي ~~نقض الحكم لما عدا ذلك تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن المحكوم به مقطوع بصحته شرعا، ورجوعهما يحتمل ~~الصدق والكذب، فلو نقض به ما قد قطع عليه ترك العمل بهذا الدليل في بعض ~~الصور لوجود دليل أقوى، فيبقى معمولا به فيما عداه، وهو ظاهر كلام الشيخ في ~~كتابي الفروع وأتبعهما المتأخر. # والالتفات الى ان الرواية المتضمنة رد الزوجة المشهود بطلاقها على زوجها ~~الاول مع رجوع الشهود عن ذلك يستلزم نقض الحكم في غير الصور الثلاث مع ~~الرجوع قبل الاستيفاء، وهو ظاهر كلام الشيخ في النهاية (2)(3). # [قال (رحمه الله): اذا قتل المرتد مسلما عمدا، فللولي قتله قودا ويسقط ~~قتل الردة. ولو عفا الولي قتل بالردة. ولو قتل](4)خطا كانت الدية في ماله مخففة PageV02P154 # مؤجلة، لانه لا عاقلة له على تردد. ولو قتل أو مات حلت، كما تحل الاموال ~~المؤجلة # أقول: منشؤه: النظر الى أن المرتد كافر، فلا تحمل العاقلة عنه شيئا من ~~الدية كغيره. # والالتفات الى أنه متحرم يحرمه الاسلام، فيعقل عنه ورثته المسلمون لان ~~ميراثه لهم، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (1). # قال (رحمه الله) تعالى: اذا مات المرتد، فقتله من يعتقد بقاءه على الردة، ~~قال الشيخ: يثبت القود، لتحقق قتل المسلم ظلما، ولان الظاهر أنه لا يطلق ~~الارتداد الا بعد توبته، وفي القصاص تردد، لعدم القصد الى قتل المسلم. # أقول: منشؤه: النظر الى ظاهر الآيات الدالة على ثبوت القود مع حصول القتل ~~العمد العدوان، ولان الظاهر من حال المرتد اذا أطلق أنه أطلق بعد توبة ~~واسلام وهو خيرة الشيخ في المبسوط (2)، محتجا بهذين الدليلين. # والالتفات الى أن اعتقاد البقاء على الردة شبهة مبيحة للقتل، فيسقط ~~القصاص معها، عملا بظاهر قوله (عليه السلام) «ادرءوا الحدود بالشبهات» (3). # ولا شك أن القصاص حد. أما أولا فللاستعمال. وأما ثانيا فلان الحد هو ~~المنع وهذا المعنى متحقق في القصاص، فيدخل تحته عملا (4) بالاشتقاق، ولانه ~~لم يقصد قتل المسلم، وهو خيرة المصنف (رحمه الله) ومذهب بعض الفقهاء. PageV02P155 # فرع: ms303 # قال الشيخ في المبسوط: وكذا البحث لو قتل من يعتقد بقاءه على العبودية ~~فبان حرا أو رأى ذميا فقتله يعتقد أنه على الكفر، فبان مسلما (1). ### ||| فرع آخر: # ان قلنا بثبوت القود، فالولي بالخياران شاء قتل وان شاء أخذ الدية. وان ~~قلنا بالعدم، فالدية عليه مغلطة حالة في ماله، لانه قتل عمدا، وانما أسقطنا ~~القود للشبهة. # قال (رحمه الله) في الباب الثالث في الدفاع: من به سلعة اذا أمر بقطعها ~~فمات فلا دية له على القاطع، ولو كان مولى عليه، فالدية على القاطع ان كان ~~وليا، كالاب والجد للاب. وان كان أجنبيا، ففي القود تردد، والاشبه الدية في ~~ماله لا القود لانه لم يقصد القتل. # أقول: منشؤه: النظر الى أن قطع السلعة (2) مما يقتل غالبا، فيكون القصد ~~الى قطعها قصدا الى القتل وان لم يقصده، فيجب به القود. وانما أسقطناه عن ~~الأب والجد له، لانهما لا يقادان به. # والالتفات الى أن القاطع لم يقصد الفعل، فلا يقاد به، بل يجب عليه دية ~~العمد، عملا بأصالة براءة الذمة وحقن الدماء، الا مع وجود الاسباب المبيحة لها. # قال (رحمه الله) في كتاب القصاص: أما لو حبس نفسه يسيرا لا يقتل مثله ~~غالبا ثم أرسله فمات، ففي القصاص تردد، والاشبه القصاص ان قصد القتل، ~~والدية ان لم يقصد أو اشتبه القصد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن شرط جواز القصاص يحقق القتل العمد، PageV02P156 # وهو غير موجود هنا، للشك في كون العمل حاصلا بهذا النوع من القتل. # والالتفات الى أنه فعل فعلا حصل به الموت، فيثبت به القصاص. أما الصغرى ~~ففرضية. وأما الكبرى، فللرواية الدالة على ذلك، وهي رواية علي بن أبي حمزة ~~عن أبي بصير قال أبو عبد الله (عليه السلام): لو أن رجلا ضرب رجلا بخزفة أو ~~آجرة أو بعود فمات كان عمدا (1). ولما كان هذا القول ضعيفا لا جرم كان ~~القول الاول أجود. # وأعلم أن هذا البحث انما يتمشى مع جهل قصد الفاعل، أو العلم بأنه لم يقصد ~~القتل. أما لو علم منه ms304 قصد القتل بهذا الفعل، فالاصح ثبوت القصاص، وان كان ~~ظاهر كلام الشيخ في المبسوط (2) يأباه. # قال (رحمه الله): ولو جعل السم في طعام صاحب المنزل، فوجده صاحبه فأكله ~~فمات، قال في الخلاف والمبسوط: عليه القود، وفيه اشكال. # أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ في الخلاف (3)، وأفتى فيها بتحتم القود ~~على الجاعل، وقواه في المبسوط (4) لا غير، محتجا بأنه كالقاتل وبأنه عرضه ~~لاكل الطعام وألجأه إليه بالإباحة لاكله ولم يعلمه، ألا ترى لو علم أن فيه ~~السم لم يختر شربه ولا أكله. # وهذان الدليلان ذكرهما (رحمه الله) في مسألة من جعل السم في طعام نفسه ~~وقدمه الى الغير ولم يعلم أنه مسموم، ثم قال في مسألتنا: هذه دليلنا ما ~~قلناه في المسألة الاولى سواء. # والمصنف (رحمه الله) استشكل القول بايجاب القود، ومنشؤه: النظر الى أن PageV02P157 # الا كل مستقل باتلاف نفسه بمباشرة الا كل العاري عن اذن الجاعل، فيسقط ~~القود عن الجاعل، لانه كالسبب. ولا خلاف في سقوط الضمان عن ذي السبب مع ~~مجامعته المباشر، وهو أحد قولي الشافعي. # والالتفات الى الدليل الذي ذكره الشيخ (رحمه الله). وفيه نظر، لاقتران ~~السبب في المسألة الاولى بالالجاء، وتجرده عنه في الثانية. # فرع: # ظاهر كلام الشيخ المصنف (رحمه الله) يقتضي سقوط الدية أيضا، وهو مذهب ~~الشافعي، ومنهم من أوجب الدية، وهو قول الشافعي أيضا، وايجاب القود عندي ~~الاقوى. # قال (رحمه الله): الثاني- لو قال: اقتل نفسك، فان كان مميزا فلا شيء على ~~الملزم، وإلا فعلى الملزم القود، وفي تحقق اكراه العاقل هنا اشكال. # أقول: منشؤه: النظر الى أن حقيقة الاكراه الاجبار على الشيء والالجاء ~~إليه ولا شك في تحقق هذا المعنى في العاقل مع الزامه قتل نفسه. # والالتفات الى أن الاكراه على الفعل انما يتحقق اذا كان الاتيان بالفعل ~~المكره عليه مسقطا للضرر الحاصل من جهة المكره، بتقدير عدم ايقاع الفعل ~~المكره عليه، ولا شك في انتفاء هذا هنا، لان قتل هذا المكره لا بد منه، أما ~~في صورة قتل نفسه فظاهر، وأما في صورة عدم قتله ms305 نفسه، فلان التقدير أن ~~المكره يقتله ثم ان لم يقتل نفسه، فالقتل حاصل على التقديرين، فلا اكراه ~~حينئذ، وفائدة هذا البحث قليلة جدا. # قال (رحمه الله): لو قطع يده من الكوع وآخر ذراعه، فهلك قتلا به، لان ~~سراية الاول لم تنقطع بالثاني، لشياع ألمه قبل الثانية. وليس كذا لو قطع يده PageV02P158 # وقتله الاخر، لان السراية انقطعت بالتعجيل، وفي الاول اشكال. # أقول: ينشأ: من النظر الى أن الثاني قطع سراية الاول، بدلالة أنه لا ~~يتجدد معه الالم بعد قطع الثاني، فيكون الاول قاطعا والثاني قاتلا، فيقطع ~~الاول ولا يقتل ويقتل الثاني، وهو مذهب أبي حنيفة، ولعله قوي. # والالتفات الى أن الهلاك حصل وألم القطعين باق، فليس استناد القتل الى ~~أحدهما أولى من الاخر، فاما أن لا يستند الى واحد منهما، أو الى واحد معين ~~أو غير معين أو إليهما، والاقسام الثلاثة باطلة، فتعين الرابع. # أما بطلان الاول فبالاجماع، لاستلزامه اهدار دم المرء المسلم. # وأما الثاني، فلانه ترجيح من غير مرجح، وهو محال. # وأما الثالث، فهو باطل، وبتقدير صحته فالمقصود حاصل. أما أنه باطل، فلان ~~ما ليس بمعين معدوم، والمعدوم يستحيل أن يكون مؤثرا. وأما حصول المقصود على ~~تقدير صحته، فلاستلزامها وجوب القود على القاتل والقاطع معا، وهر المطلوب، ~~فتعين الرابع وهو مذهب الشيخ في الخلاف (1)، محتجا بعين هذا الدليل، وبه ~~قال الشافعي. # قال (رحمه الله): الرابعة- اذا اشترك حر وعبد في قتل حر عمدا، قال في ~~النهاية: للاولياء أن يقتلوهما ويؤدوا الى سيد العبد ثمنه، أو يقتلوا الحر ~~ويؤدي سيد العبد الى ورثة المقتول خمسة آلاف درهم، أو يسلم العبد إليهم، أو ~~يقتلوا العبد، وليس لمولاه على الحر سبيل، والاشبه أن مع قتلهما يؤدون الى ~~الحر نصف ديته، ولا يرد على مولى العبد شيء ما لم تكن قيمته أزيد من نصف ~~دية الحر، فيرد عليه الزائد. # وان قتلوا العبد وكانت قيمته زائدة عن نصف دية المقتول، أدى الى مولاه PageV02P159 # الزائد، فان استوعب الدية والا كان تمام الدية لاولياء الاول، وفي هذه ~~اختلاف ms306 للاصحاب، وما ذكرناه أنسب بالمذهب. # أقول: في هذه المسألة أقوال: # الاول: ما حكاه المصنف عن الشيخ في النهاية (1)، والاعتراض عليه من وجوه: # الاول- قوله «وان قتلوهما ردوا على سيد العبد ثمنه» والصواب أنهم يردون ~~على الحر نصف ديته وعلى سيد العبد ما زاد من قيمته على جنايته. ولو كانت ~~مساوية للجناية أو ناقصة عنها، فلا رد. # الثاني: قوله «أو يقتلوا العبد خاصة وليس لسيد العبد على الحر سبيل» وهو ~~على الاطلاق غير مستقيم، بل هو حق ان كانت قيمته تساوي خمسمائة دينار أو ~~ينقص عنها. أما لو كانت قيمته تزيد عن جنايته رد الحر على مولاه ما فضل عن ~~جنايته، فان بقي شيء كان لاولياء المقتول أولا. # الثالث: قوله «أو يقتلوا الحر ويؤدي سيد العبد الى ورثة المقتول خمسة ~~آلاف درهم، أو يسلم العبد إليهم فيكون رقا لهم» والصواب أن يقدر استرقاقه ~~بأن يكون قيمته مساوية لجنايته، أو ناقصة عنها. أما لو كانت قيمته زائدة عن ~~قدر جنايته- وهي خمسمائة دينار- استرق منه بقدر الجناية وكان الباقي ~~للمولى. # وأما ايجاب أداء خمسة آلاف، فيتأتى على القول بفكه بأرش الجناية، لا على ~~القول الاخر. # الثاني: قال أبو الصلاح الحلبي: اذا قتل الحر والعبد حرا، فاختار وليه ~~الدية، فعلى الحر النصف، وعلى سيد العبد النصف الاخر. وان اختاروا قتلهما ~~رد قيمة العبد على سيده وورثة الحر. وان اختاروا قتل الحر، فعلى سيد العبد نصف PageV02P160 # ديته. وان اختاروا قتل العبد قتله، ويؤدي الحر الى سيده نصف قيمته (1). # قال المتأخر: وهذا الذي يقتضي أصول مذهبنا. والاعتراض عليه من وجوه: # الاول: قوله «فان اختار الولي الدية، فعلى الحر النصف وعلى المولى النصف ~~الاخر» وكان ينبغي تقييد ذلك بتخير المولى بين فديته بنصف الدية، أو تسليمه ~~ان كانت قيمته نصف الدية أو أقل، والا كان لهم منه بقدر نصف الدية. # الثاني: قوله «وان اختار قتلهما رد قيمة العبد على المولى وورثة الحر» ~~والحق فيه أن يرد على الحر نصف ديته، وعلى المولى ما فضل من قيمة العبد عن ~~جنايته، ms307 كما ذكر أولا. # الثالث: قوله «وان اختار قتل الحر، فعلى سيد العبد نصف ديته لورثته» ~~والماخذ عليه قد ذكر أولا. # الرابع: قوله: «أو يقتل العبد ويؤدي الحر الى المولى نصف قيمته» والحق أن ~~القيمة ان كانت مساوية للجناية أو ناقصة، فلا شيء للمولى. وان كانت زائدة ~~دفع الى مولاه الزائد، فان استوعبت الدية والا كان الباقي لاولياء المقتول. # قال المصنف في النكت: ولست أدري أي أصل اقتضاه عنده. عنى بذلك المتأخر. # قال الشيخ في الاستبصار: اذا قتل الولي الحر، وجب على سيد العبد أن يرد ~~على ورثة المقتول الثاني نصف الدية، أو يسلم العبد إليهم، لانه لو كان حرا ~~لكان عليه ذلك على ما بيناه، فحكم العبد حكمه على السواء (2). # قال المتأخر: وهذا رجوع عما ذكره في نهايته، ونعم الرجوع الى الحق. # وما ذكره المصنف في هذا الكتاب حسن. PageV02P161 # قال صاحب كشف الرموز: وما ذكره لحكمة (1) في قتلهم الحر وفي كلامه هنا ~~عقدة، وفيه اشكال، فان مع قتل العبد لا يلزم أولياء المقتول الاول شيئا، بل ~~يرد شريك العبد في القتل وتمام الدية لاولياء المقتول الاول. # وفيه أيضا اشكال، فانه ليس على الحر الا خمسمائة، والمولى لا يغرم جناية ~~عبده، وقيمة العبد لا تفي بجنايته، فمن يتم الدية للاول. # ثم قال: وأقرب الاقوال ما ذكره شيخنا في هذا الكتاب- يعني: المختصر- ~~ويبقى الاشكال عليه في اختيار الولي قتل العبد وقيمته ينقص عن خمسمائة، ~~ومنشؤه تعذر الطريق الى من يتمم الدية للمقتول الاول. # والحق أنه يسقط ولظهور ما ذكره، وضعف بعض هذا الكلام ظاهر، فلا حاجة بنا ~~الى ابانته، وفيه أيضا شيء يدل على أنه لم يفهم كلام الشرائع. وأما قوله ~~«لم يذكر الحكم في قتل الحر» فلان الشيخ (رحمه الله) ذكر حكمه في النهاية ~~جيدا، فلما نقله المصنف (رحمه الله) استغنى بذكره بدا عن ذكره عودا. # واعلم أنه لا تفاوت كثير بين كلام الشرائع والمختصر. وأما استشكاله ~~اختيار الولي قتل العبد مع نقصان قيمته عن جنايته المستلزم لنقصان دية الحر ~~المقتول أولا، ms308 فليس بشيء لقوله (عليه السلام) «لا يجني الجاني على أكثر من ~~نفسه» (2) ولان ذاك لازم في الحالات الاربع على تقدير نقصان قيمته عن ~~جنايته. # وانما طولنا الكلام في هذه المسألة لكونها من المهمات في هذا العلم. # قال (رحمه الله) في الفصل الثاني، في الشرائط المعتبرة في القصاص: وتقتل ~~الحرة بالحرة والحر، ولا يؤخذ منها فضل على الاشهر. # أقول: قوله «على الاشهر» تنبيه على ما روي عن علي (عليه السلام) ان الحرة تقتل PageV02P162 # بالحر ويؤخذ منها فاضل ديتها (1). وهي متروكة لا عمل عليها. # قال (رحمه الله): ومع القول بعتق المدبر هل يسعى في فك نفسه؟ فيه خلاف، ~~أشهره أنه يسعى، وربما قال بعض: يسعى في دية المقتول، وهو وهم. # أقول: القائل هو الشيخ (رحمه الله) في التهذيب (2)، وهو غلط. قال المصنف ~~في النكت: واستدل في التهذيب بهذه الرواية، فان لم تكن حجة سواها، فانها ~~غير دالة على السعي في دية المقتول. # وأما القول الاول، فلان الاولياء قد استرقوه ويثبت ملكهم عليه، فلو لم ~~يوجب عليه عند عتقه السعي في قيمته التي هي عوض عن رقبته، لزم الاضرار ~~بأولياء المقتول، وهو ينافي السلطنة، وعليه دلت الرواية المروية عن أبي ~~الحسن (عليه السلام)(3). # قال (رحمه الله) في الشرط الثاني في التساوي في الدين: ولو قتل الذمي ~~مسلما عمدا، دفع هو وماله الى أولياء المقتول، وهم مخيرون بين قتله ~~واسترقاقه، وفي استرقاق ولده الصغار تردد، أشبهه بقاؤهم على الحرية. # أقول: ينشأ: من النظر الى أن الولد الاصغر تابع لابيه في أعظم الاشياء، ~~وهو الاسلام أو الكفر، فيكون تابعا له في الاسترقاق بطريق الاولى، وهو مذهب سلار. # والالتفات الى أصالة بقاء الحرية، فلا يحكم بزوالها الا بدليل أقوى، وهو ~~مفقود هنا. قال المتأخر: والذي يقتضيه الدلالة أن الاولاد الصغار لا يدفع ~~إليهم، لان ماله اذا اختاروا استرقاقه، فهو مال عندهم ومال العبد لسيده ~~وأولاده أحرار قبل القتل أيضا اتفاقا منا، فكيف يسترق الحر بغير دليل، فأما ~~استرقاقه هو فاجماعنا منعقد عليه، وليس كذلك أولاده. PageV02P163 # فرع: ms309 # قال المتأخر: لو اختاروا قتله لم يكن لهم على ماله سبيل، لانه لا يدخل في ~~ملكهم الا باختيارهم استرقاقه، وهو حسن على ما قرره أولا، وان كان ظاهر ~~كلام الشيخ والرواية المروية عن أبي عبد الله (عليه السلام)(1) يأباه. # قال (رحمه الله): اذا قطع المسلم يد مثله، فسرت مرتدا سقط القصاص- الى ~~قوله: أما لو عاد الى الاسلام، فان كان قبل أن يحصل سرايته، ثبت القصاص في النفس. # وان حصلت سراية وهو مرتد، ثم عاد وتمت السراية حتى صارت نفسا، ففي القصاص ~~تردد، أشبهه ثبوت القصاص، لان الاعتبار في الجناية المضمونة بحال ~~الاستقرار. وقيل: لا قصاص، لان وجوبه مستند الى الجناية وكل السراية وهذه ~~بعضها هدر لانه حصل في حال الردة. # أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3)، وحكم في ~~الخلاف بوجوب القود، متمسكا بعموم الآية، وبأن الاسلام وجد في الطرفين حال ~~الاصابة وحال استقرار الجناية. # ثم قال: فان قبلت الدية كانت الدية كاملة. وأفتى في المبسوط بعدم القود ~~عملا بالاصل، ثم قال: وهذه تجب الدية كاملة، قال قوم: فيه كمال الدية، وقال آخرون: # نصف الدية. والاول أقوى (4). # واعلم أن القولين للشافعي. وأما المصنف، فقد تردد في القصاص، وبين وجه PageV02P164 # التردد جيدا، فلا حاجة الى اعادته. # قال (رحمه الله): اذا قتل مرتدا ذميا، ففي قتله تردد، منشؤه تحرم المرتد ~~بالاسلام، ويقوى أنه يقتل للتساوي في الفكر، كما يقتل النصراني باليهودي، ~~لان الكفر كالملة الواحدة. # أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ في الخلاف (1)، وأفتى فيها بتحريم القود ~~على المرتد مع عدم رجوعه الى الاسلام، محتجا بعموم قوله تعالى «@QUR@02 ~~النفس بالنفس و@QUR@010 الحر بالحر ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ~~» (2) وهذا قتل مظلوما، اذ التقدير ذلك فيثبت لوليه القصاص عملا بالظاهر. # والمصنف تردد في ايجاب القود، وقد بين منشأه. وللشافعي قولان، أحدهما ~~وجوب القود مطلقا، سواء رجع الى الاسلام أو لا، والثاني عدم ذلك. # قال (رحمه الله): اذا قتل ذمي مرتدا قتل به، لانه محقون الدم بالنسبة الى الذمي. # أما لو قتله مسلم، ms310 فلا قود مطلقا، وفي الدية تردد، والاقرب أنه لا دية. # أقول: منشؤه: النظر الى أن الدية تقدير شرعي، فيقف ثبوتها على الدليل ~~الشرعي، وحيث لا دلالة فلا حكم. # والالتفات الى أنه أجود حالا من الذمي، ديته كديته على أقل المراتب، وهذا ~~[دليل] اقناعي. # قال (رحمه الله) في الشرط الثالث أن لا يكون القاتل أبا: لو ادعى اثنان ~~ولدا مجهولا- الى قوله: ولو ولد مولود على فراش مدعيين له، كالأمة أو ~~الموطوءة للشبهة في الطهر الواجد، فقتلاه قبل القرعة، لم يقتلا لتحقق ~~الاحتمال بالنسبة الى كل واحد منهما. ولو رجع أحدهما ثم قتلاه لم يقتل ~~الراجع، والفرق أن PageV02P165 # البنوة هنا تثبت بالفراش لا بمجرد الدعوى، وفي الفرق تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن المانع من الاقتصاص هنا انما هو احتمال البنوة ~~وهذا المعنى قد انتفي عن الراجع بدفعه له، ولان هذه الصورة مساوية لصورة ~~دفع أحد المدعيين البنوة عن نفسه، فتخصيص هذه بايجاب القود على الراجع ~~منهما، وانحطاطه عن الراجع في تلك الصورة، تخصيص من غير مخصص، وهو محال. # والالتفات الى أن ثبوت البنوة في هذه الصورة آكد من ثبوتها في تلك ~~الصورة، فانها تثبت بسببي الدعوى والفراش، بخلاف الصورة الاولى، فلهذا لم ~~يوجب القود على الراجع بمجرد رجوعه. # قال (رحمه الله) في الشرط الرابع كمال العقل: ولو قتل البالغ الصبي، قتل ~~به على الاصح. # هذا تنبيه على أن في المسألة خلافا، وقد حكاه المتأخر عن بعض الاصحاب ~~وانما كان الاصح الثبوت لظاهر القرآن. # قال (رحمه الله): وفي ثبوت القود على السكران تردد، والثبوت أشبه، لانه ~~كالصاحي في تعلق الاحكام. أما من بنج نفسه أو شرب مرقدا لا لعذر، فقد ألحقه ~~الشيخ (رحمه الله) بالسكران، وفيه تردد. # أقول: هنا مسألتان: الاولى- في ثبوت القود على السكران، وقد تردد فيه، ~~ومنشأ تردده: النظر الى أن السكران مساو للمجنون في زوال العقل، فلا يقتص ~~منه عملا بالمساواة. # والالتفات الى أن الاصحاب أوجبوا عليه الاحكام كالصاحي، وهذا يدل على ~~مساواته له عندهم. ويضعف الاول بأن الاشتراك ms311 في الصفات السلبية لا يوجب ~~التماثل. PageV02P166 # وأما المسألة الثانية، فمنشأ التردد فيها: النظر الى أن الفاعل لذلك مساو ~~للسكران في تعمد ازالة عقله، فيجب عليه القود تغليظا للعقوبة. والالتفات ~~الى اصالة عدم التعدي. # قال (رحمه الله): وفي الاعمى تردد أظهره أنه كالمبصر في توجه القصاص ~~بعمده وفي رواية الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ان جنايته خطا تلزم ~~العاقلة. # أقول: منشؤه: النظر الى هذه الرواية المؤيدة بفتوى الشيخ. # والالتفات الى أنها مخصصة لعموم آي القرآن العزيز فلا يسمع. # قال (رحمه الله) في الفصل الثالث في دعوى القتل: ولو حرر الدعوى بتعيين ~~القاتل وصفة القتل ونوعه سمعت دعواه، وهل تسمع منه مقتصرا على مطلق القتل؟ # فيه تردد أشبهه القبول. # أقول: ينشأ: من النظر الى أن القتل من الامور التي لا يمكن استدراكها بعد ~~فواتها، فافتقرت الى الكشف، وهو المراد بالتعيين، ولانا لا نعلم صفة القتل، ~~فيستوفى موجبه مع نكول المدعى عليه وحلف المدعي. وهو اختيار الشيخ في كتاب ~~الدعاوي والبينات، وظاهر كلامه في الشهادة على الجنايات. # والالتفات الى أن اطلاق القتل ينصرف الى العمد. فيحمل مع نكول المدعى ~~عليه عن الحلف وسكوته عن المطالبة بالتعيين، أو نقول بحمله عند الاطلاق على ~~أقل مراتبه، وهو القتل الخطأ، دفعا للتهجم على الدماء. # قال (رحمه الله): الثانية- اذا ادعى القتل ولم يبين- الى آخره. # أقول: هذه المسألة الاولى بعينها مع زيادة إيضاح. وقد بيناها مستوفى. # قال (رحمه الله): الثالثة- لو ادعى على شخص القتل منفردا، ثم ادعى على ~~آخر، لم تسمع الثانية برئ الاول أو شركه، لاكذابه نفسه بالدعوى الاول، وفيه ~~للشيخ قول آخر. PageV02P167 # أقول: صورة المسألة أنه اذا ادعى على رجل القتل وهناك لوث، فحلف لاثبات ~~دعواه واستوفى، ثم جاء آخر فأقر أنه القاتل، فهل للحالف، أن يدعي عليه أم لا؟. # اذا عرفت هذا فنقول: ذكر الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1) في هذه ~~المسألة قولين حكاهما في الخلاف (2) عن الشافعي: # الاول: سماع الدعوى الثانية، لان قول الولي قتله فلان وحده لم يقطع به ~~وانما قاله ms312 بغالب ظنه، وهذا المعترف يخبر عن قطع ويقين، فكان أعرف بما ~~اعترف به، فلهذا كان له مطالبته به، ويفارق هذا اذا قال: أنا قتلته ثم قامت ~~البينة أن هذا المعترف كان غائبا عن موضع القتل حين القتل حيث قلنا لا تقبل ~~هذه البينة، لانه مكذب لها وهاهنا غير مكذب لهذا المعترف، فبان الفضل ~~منهما، واختاره في الخلاف. # الثاني: عدم السماع، لان قول الولي في الابتداء ما قتله الا فلان وحده، ~~اقرار منه أن هذا المقر ما قتله، فلا يقبل دعواه عليه. # ثم قال: وهو الاقوى عندي، لانا بينا أنه لا يجوز أن يحلف الا على علم، ~~واذا ثبت ذلك فكأنه قال: أنا أعلم أن الثاني ما قتله، فيكون مكذبا له، على ~~أنا قد بينا قضية الحسن (عليه السلام) في مثل هذا، وأن الدية في بيت المال. # فأشار بذلك الى ما ذكره في أول باب القسامة، فانه قال بعد ذكر بعض هذه ~~المسألة هناك: وقد روى أصحابنا في مثل هذا، وهي قضية الحسن (عليه السلام) ~~أن الدية تلزم في بيت المال، ولا تلزم المقر ولا الذي ادعى عليه اللوث، ~~وأمضاه أمير المؤمنين (عليه السلام). # قال (رحمه الله): لو شهدا لمن يرثانه أن زيدا جرحه بعد الاندمال قبلت، PageV02P168 # ولا تقبل قبله لتحقق التهمة على تردد. # أقول: ينشأ: من النظر الى أن المقتضي لوجوب القبول موجود والمانع لا يصلح ~~للمانعية. أما وجود المقتضي، فهي العدالة الموجبة للقبول. وأما المانع ~~المذكور، فليس الا وجود التهمة، فان الجرح قد يصير نفسا، فتجب الدية على ~~القاتل ويستحقها الشاهدان، فلهذا لم يقبل. # وأما عدم صلاحيته للمانعية، فلانه لو منع ذلك من قبول الشهادة في هذه ~~الصورة لمنع من قبول الشهادة للمريض اذا شهدا له في حالة مرضه عملا بالعلية ~~لكن التالي باطل عند القائل بالبطلان هناك فكذا المقدم. # أما بيان الشرطية، فلان المقتضي للمنع هناك ليس الاجر النفع باعتبار هذه ~~الشهادة، على تقدير أن يموت قبل الاندمال، وهذا المعنى بعينه متحقق في صورة ~~ما اذا شهدا لمن ms313 يرثانه وهو مريض، فان المريض قد يموت، فيكون المال لهما. # لا يقال: نمنع الملازمة لوجود الفرق بين الصورتين، لان الحق اذا ثبت هنا ~~ملكه المريض، فاذا مات ورثاه عن المريض لا عن المشهود عليه، وليس كذلك اذا ~~قامت الشهادة بالجناية لان متى مات المجني عليه وجبت الدية بموته على ~~القاتل يستحقها الشاهدان على المشهود، فلهذا ردت. # لانا نقول: لا نسلم أن الدية يستحقها بها ابتداء، بل يستحقها بها عن ملك ~~الميت أيضا، كما في صورة المريض، بدليل أنه اذا ثبت قضيت منها ديونه وأنفذت ~~وصاياه، وإليه أومأ الشيخ (رحمه الله) قبل هذه المسألة. # والالتفات الى تحقق التهمة المانعة من قبول الشهادة وقد بيناها، وهو مذهب ~~الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1)، وقد بينا ضعفه، فالعمل على ما قلناه. PageV02P169 # فرع: # قال الشيخ (رحمه الله): لو اندمل الجرح بعد الاقامة، لم يحكم بتلك ~~الشهادة لانها وقعت مردودة، فأما لو أعاداها بعده، فالصحيح عندنا القبول، ~~لزوال المانع منه. # قال (رحمه الله) في القسامة: لو قال الشاهد: قتله أحد هذين لم يكن لوثا، ~~وفي الفرق تردد. # أقول: اعلم أن الشيخ (رحمه الله) ذكر هاتين المسألتين في المبسوط (1) ~~وحكم بثبوت اللوث في الاولى دون الثانية، وفرق بينهما بأن في المسألة ~~الاولى قد ثبت أن القتيل قتله أحدهما، فهو كما لو وجد بينهما، وليس كذلك ~~المسألة الثانية لان اللوث أن يغلب على الظن صدق ما يدعيه الولي، ولكل واحد ~~منهما ولي ولا يعلم أن الشاهد شهد له، فلا يغلب على الظن صدق ما يدعيه، فلم ~~يكن لوثا. # والمصنف تردد في الفرق، ومنشأ تردده النظر الى ما ذكره الشيخ (رحمه الله) ~~من الفرق. والالتفات الى أن كل واحد منهما يحتمل أن يكون قاتلا ويحتمل أن ~~لا يكون، فتنتفي غلبة الظن بصدق ما يدعيه الولي ان لو خص بالقتل أحدهما، اذ ~~التقدير أن كل واحد يحتمل أن يكون قاتلا على سبيل الخصوص لا على سبيل ~~الشركة، فلم يغلب على الظن اتجاه القتل الى أحدهما، فحينئذ لا يثبت اللوث ~~في ms314 الصورتين معا. # قال (رحمه الله): ولا يشترط في اللوث وجود أثر القتل على الاشبه. # أقول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: كل موضع حصل اللوث فللولي ~~القسامة، سواء كان بالقتيل أثر القتل أو لا. ثم قال: وقال قوم: ان كان به ~~أثر القتل PageV02P170 # فعل (1) هذا وان لم يكن أثرا فلا قسامة، حتى أنه لو خرج الدم من أنفه فلا ~~قسامة، لانه يخرج من خنق ويظهر من غير قتل، وان خرج من أذنه فهو مقتول، ~~لانه لا يخرج من أذنه الا بخنق شديد وسبب عظيم. ثم قال: وهو الاقوى (2). # واختار في الخلاف عدم الاشتراط، كما هو مذهب الشافعي، محتجا بأن العادة ~~موت الانسان بالامراض، وموت الفجأة نادر، فالظاهر من هذا أنه مقتول، كما أن ~~من به أثر القتل يجوز أن يكون جرح نفسه، ولا يترك لذلك القسامة ولا ينبغي ~~أن نحمله على النادر الا بدليل، وقد يقتل الانسان غيره بأخذ نفسه أو عصر ~~خصيته وان لم يكن هناك أثر (3). # وما قاله (رحمه الله) في الخلاف حسن، وانما كان أشبه لدلالة العموم عليه. # قال (رحمه الله) في كمية القسامة: ولو كان المدعى عليهم أكثر من واحد ~~ففيه تردد، أظهره أن على كل واحد خمسين يمينا، كما لو انفرد، لان كل واحد ~~يتوجه عليه دعوى بانفراده. # أقول: منشؤه: النظر الى أن كل واحد من المدعى عليهم ينفي عن نفسه ما ~~ينفيه الواحد اذا انفرد وهو القود، فلهذا حلف كل واحد ما يحلف الواحد اذا ~~انفرد وليس كذلك المدعي اذا كان أكثر من واحد، لان الكل سواء يثبتون ما ~~يثبته الواحد اذا انفرد، وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط (4)، وهو القول ~~الاصح عند الشافعي. # والالتفات الى أصل البراءة، ترك العمل به في ايجاب الخمسين عليهم، للدليل ~~الدال عليه، فيبقى معمولا به فيما عداه، وبه أفتى الشيخ في الخلاف، PageV02P171 # محتجا باجماع الفرقة وأخبارهم، وبأن ما قلناه مجمع على لزومه، وليس على ~~ما قالوه دليل (1). وهو القول الثاني للشافعي. والمصنف رجح ما رجحه الشيخ ~~في المبسوط. ms315 # قال (رحمه الله): وفي قبول قسامة الكافر على المسلم تردد، أظهره المنع. # أقول: منشؤه: النظر الى ظواهر الاخبار الدالة على جواز القسامة مع حصول ~~اللوث، وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط، ثم قال: غير أنه لا يثبت به القود ~~ويثبت به المال (2). وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة، لكنهما أثبتا القتل على ~~المسلم. # والالتفات الى أن اثبات حق المدعي بيمينه ورد على خلاف مقتضى الاصل وهو ~~فتوى الشيخ في الخلاف، محتجا بأصل البراءة، وبأن اثبات القتل على المسلم ~~بيمين المشرك يفتقر الى دليل، ولانا لو أوجبنا القتل بيمينهم لوجب أن يقاد ~~به، وقد بينا أنه لا يقاد مسلم بكافر، ولو أوجبنا عليه الدية لاوجبنا بيمين ~~الكافر ابتداء على مسلم مالا، مع علمنا بأنهم يستحلون أموال المسلمين ~~ودماءهم (3). وبه قال مالك. ### ||| فائدة: # ظاهر كلام المصنف والشيخ (رحمه الله) في المبسوط والخلاف أن هذا الحكم ~~انما هو اذا كان الولي كافرا أيضا. أما لو كان مسلما فلا، وعندي فيه نظر ~~يعرف مما ذكر في مسألة ما لو شهدا لمن يرثانه. PageV02P172 # قال (رحمه الله): أما الاعراب، فان كان من أهله كلف، والا قنع بما يعرف ~~معه القصد. # أقول: أشار بذلك الى ما ذكره الشيخ (رحمه الله) في المبسوط، فانه قال: # فأما اعراب اليمين، فالصحيح أن يكون اسم الله مخفوضا بحرف القسم، فنقول: # والله، فان خالف هذا أو لحن فقال: والله رفعا أو نصبا، قال قوم: يجزيه، ~~لانه لا يغير معنى. والاقوى عندي أنه ان كان من أهل الاعراب والمعرفة أن لا ~~يجزيه، وان كان ممن لا يعرف ذلك أجزأه (1). # وانما ذكرت هذه المسألة وان كانت واضحة، لانه قد وقع في بعض النسخ «أما ~~الاعتراف» بالفاء، وهو غلط ظاهر، وقد نبه عليه صاحب كشف الرموز وفي حاشيته ~~على الشرائع، وهو عارف بهذا الكتاب، لانه قرأه على مصنفه. # قال (رحمه الله): وهل يذكر في اليمين أن النية نية المدعي؟ قيل: نعم، ~~دفعا لتوهم الحالف، والاشبه أنه لا يجب. # أقول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: والنية ms316 في اليمين نية الحاكم، ~~والفائدة في اعتبار هذه الصفات أن كل واحد لا يعلم أن الامر هكذا، فربما ~~يعتقد أن النية نية الحالف، فيغير اليمين عن جهتها، فلهذا كانت هذه الاوصاف ~~أقرب (2). # ولا حاجة الى ذلك، لان الاعتبار عندنا بنية المحق، مدعيا كان أو مدعى عليه. # قال (رحمه الله) في الفصل الرابع في كيفية الاستيفاء: اذا كان له أولياء ~~لا يولي عليهم- الى قوله: وقال: لو كان الولي صغيرا وله أب أوجد، لم يكن ~~لاحد أن يستوفي حتى يبلغ، سواء كان القصاص في النفس أو الطرف، وفيه اشكال. # أقول: منشؤه: النظر الى أنه حق للصبي، فلا يجوز لغيره التصرف فيه PageV02P173 # كغيره. # والالتفات الى أن الولي متسلط على استيفاء حقوق المولى عليه مع المصلحة ~~وهذا من ذاك، وهو الاقوى. # قال (رحمه الله): وقال: يحبس القاتل حتى يبلغ الصبي ويفيق المجنون، وهو ~~أشد اشكالا من الاول. # أقول: انما كان أشد اشكالا، لان الحبس زيادة عقوبة لا دلالة عليها، اذ ~~موجب القتل القصاص أو الدية لا غير، فيكون منفيا بظاهر قوله (عليه السلام) ~~«لا ضرر ولا اضرار في الاسلام» (1). # قال (رحمه الله): اذا قتل جماعة على التعاقب، ثبت لولي كل واحد منهم ~~القود، ولا يتعلق حق واحد بالآخر، فان استوفى الاول سقط حق الباقين لا الى ~~بدل، على تردد. # أقول: ينشأ: من النظر الى أن المقتضي لثبوت القود موجود في كل واحد واحد، ~~فاذا استوفى الاول سقط حق الباقين لا الى بدل، لفوات محل القصاص، ولان ~~الدية لا تثبت عندنا الا بالتراضي منهما وقد يعذر ذلك، وهو فتوى الشيخ في ~~الخلاف (2) والمبسوط (3)، وواقفه الشافعي في ثبوت القود لكل من الاولياء، ~~وخالفه في سقوط حق الباقين لا الى بدل، وأوجب بدلا هو كمال الدية في ماله خاصة. # واحتج الشيخ في الخلاف بوجهين: الاول اجماع الفرقة وأخبارهم. الثاني قوله ~~تعالى «فقد جعلنا لوليه سلطانا» (4) فأثبت تعالى السلطنة للولي، والقول ~~بالتداخل PageV02P174 # ينفي ذلك. وعلى الثاني بأصل البراءة، وبأن اثبات الدية يحتاج الى دليل. # والالتفات الى أن سقوط ms317 حق الباقين يستلزم اهدار الدم المحقون المنفي ~~بظاهر قوله (عليه السلام) «لا يصل دم امرئ مسلم» (1) فيثبت البدل تفصيا من ~~ذلك، كما هو مذهب الشافعي، ولو قيل بالتداخل كان وجها، للتساوي في سبب ~~الاستحقاق، كما هو مذهب أبي حنيفة، فان بادر أحدهم بقتله من غير اذن ~~الباقين فقد استوفى حقه. # وهل يسقط حق الباقين لا الى بدل؟ قال أبو حنيفة: نعم، والاشبه الزام ~~القاتل بحصة باقي المقتولين من دية الجاني، وقال عثمان التميمي: يقتل ~~بجماعتهم، فاذا قتل سقط من الديات واحدة وكان ما بقي من الديات في تركته، ~~يأخذها أولياء القتلى بالحصص، وهذا القول مناف للمذهب جدا. # قال (رحمه الله): ولو بادر أحدهم- الى آخر المسألة. # أقول: قد سبق البحث في هذه المسألة السابقة عليها. # قال (رحمه الله): اذا قطع يمينا، فبذل شمالا فقطعها المجني عليه من غير ~~علم قال في المبسوط: يقتضي مذهبنا سقوط القود، وفيه تردد. لان المتعين قطع ~~اليمين فلا يجزي اليسرى مع وجودها. # أقول: منشؤه: النظر الى أن اليسار قد يقطع باليمين اذا لم يكن يمين، ~~فيكون بدلا عنها، فيسقط القصاص عن اليمين، اذ لا فرق بين فعل البدل وفعل ~~المبدل عنه وهو حجة الشيخ (رحمه الله). # وفيه ضعف، فانه لا يلزم من جعلها بدلا عنها في صورة عموم كونها بدلا عنها ~~سلمنا لكن البدل انما يجزئ به اذا كان المبدل عنه مفقودا، وهنا المبدل ~~موجود فلا يجزئ كغيره. # والالتفات الى أن المعين قطع اليمين، فلا يجزئ غيرها، اذ اجزاء أحد PageV02P175 # الفعلين المتغايرين عن الاخر خلاف الاصل، فلا يصار إليه الا لدليل، وهو ~~مفقود هنا، وهو اختيار أكثر فقهاء العامة. # فرع: # قال الشيخ في المبسوط: لو وجب عليه قطع اليمين في السرقة وأخرج يساره ~~فقطعت، سقط عنه القطع في اليمين بلا خلاف، لان حقوق الله مبنية على تخفيف (1). # قال (رحمه الله): ولو اتفقا على بذلها بدلا لم يقع بدلا، وكان على القاطع ~~ديتها، وله القصاص في اليمين لانها موجودة، وفي هذا تردد. # أقول: ينشأ: من النظر الى ms318 رضا المجني عليه بقطع اليسار بدلا عن اليمين، ~~مستلزم للعفو عن قطع اليمين، فيسقط القصاص عنها، كما لو عفا عنه صريحا. # ومن الالتفات الى أنه انما رضي بقطع اليسار بدلا عن اليمين على تقدير صحة ~~ذلك، فاذا لم تصح المبادلة واليمين قائمة، كان له الرجوع إليها، كرجل باع ~~عبدا بثمن معين، فتلف الثمن قبل القبض رجع سيد العبد الى عين ماله حيث لم ~~يسلم الثمن، فكذا هنا يرجع المقتص الى ما وجب له، وهو قطع اليمين، وحكى ~~الشيخ في المبسوط (2) القولين ولم يرجح. ### ||| فائدة: # القائل بثبوت القصاص في اليمين يوجب على المقتص في اليسار ديتها، وللمقتص ~~قطع اليمين حينئذ، والنافي لم يوجب دية اليسار على المقتص فيها ويوجب له ~~دية اليمين، فان كانت الديتان سواء تقاصا وان اختلفا، كأن يكون أحدهما رجلا ~~والاخر امرأة، تقاصا بما اتفقا ورجع ذو الفضل بالفضل. PageV02P176 # قال (رحمه الله): الرابعة: لو قطع يدي رجل ورجليه- الى قوله: أما لو قطع ~~يده فمات وادعى الجاني الاندمال وادعى الولي السراية، فالقول قول الجاني، ~~ان مضت مدة يمكن فيها الاندمال، ولو اختلفا فالقول قول الولي، وفيه تردد. # أقول: ينشأ: من النظر الى أن الاصل بقاء المدة وعدم مضيها، فيكون القول ~~قول الولي، لاستناد دعواه بهذا الاصل، وهو فتوى الشيخ في المبسوط (1)، ~~فالولي في هذه المسألة كالجاني في المسألة السابقة عليها. # والالتفات الى أن الظاهر وجوب نصف الدية، اذ هو موجب الجناية فقط والولي ~~يدعي زيادة بحصول الموت بالسراية، والاصل عدمها حتى يثبت قطعا أو ظاهرا، ~~ولا قطع ولا ظاهر مع حصول الخلاف، فيكون القول قول الجاني، لاستناده الى ~~هذا الاصل وأصل البراءة، أو نقول: احتمال لا انقضاء مساو لاحتمال الانقضاء ~~فتساقطا، ويرجح قول الجاني بما أن الاصل عدم الضمان، والاول عندي أقوى. # قال (رحمه الله): ولو ادعى الجاني أنه شرب سما فمات، وادعى الولي موته من ~~السراية، فالاحتمال فيهما سواء ومثله. الملفوف في الكساء اذا (قدس سره) ~~بنصفين فادعى الولي أنه كان حيا، وادعى الجاني أنه كان ميتا، فالاحتمالان ms319 ~~متساويان، فيرجح قول الجاني بما أن الاصل عدم الضمان، وفيه احتمال آخر ضعيف. # أقول: اعلم أن دعوى كل واحد من الجاني والولي قد استندت الى أصل في ~~الصورتين معا. أما في الصورة الاولى، فلان الجاني استندت دعواه الى أصل وهو ~~أصالة عدم الموت بالسراية. وأما الولي فلان دعواه مستند الى أصالة عدم ~~الشرب والموت به. واذا تعارض الاصلان تساقطا ووجب الرجوع الى مقتضى الاصل ~~وهو البراءة. # وأما في الصورة الثانية، فلان دعوى الولي مستندة بأصل بقاء الحياة، ولانه PageV02P177 # قد تحققت جناية قبل الضرب وشككنا في وجودها حين الضرب، والاصل الحياة ~~فوجب البناء على اليقين، كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو بالعكس، فانه ~~يبنى على اليقين فيهما. # وأما دعوى الجاني، فلاستناده الى الاصل، ولان الظاهر من حال الملفوف في ~~الكساء الموت، واذا تعارضا تساقطا ووجب الرجوع الى الاصل، وهو في جنية ~~الجاني، وهو فتوى الشيخ في المبسوط (1) والخلاف (2). # وأما الاحتمال الاخر، فاعلم أن بعض الفقهاء جعل القول قول الولي، نظرا ~~الى ما قلناه، واستضعفه الشيخ في المبسوط، وهو القول الثاني للشافعي. # قال (رحمه الله): ولو صرح بالعفو صح فيما كان ثابتا وقت الابراء، وهو دية ~~الجرح. أما القصاص في النفس أو الدية، ففيه تردد لانه ابراء مما لم يجب. # وفي الخلاف يصح العفو عنها وعما يحدث، ولو سرت كان عفوه ماضيا من الثلث ~~لانه بمنزلة الوصية. # أقول: اعلم أن الشيخ (رحمه الله) ذكر هذه المسألة في الخلاف (3)، وأفتى ~~فيها بصحة العفو وحكم بخروج الدية من الثلث فحسب، لان تصرفات المريض انما ~~يصح عنده من الثلث. # واحتج بعموم قوله تعالى «والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له» (4) ~~فندب تعالى الى التصدق الذي هو كناية عن الابراء ولم يفرق بين موضع وآخر، ~~ولان الاصل الجواز، فالمانع يحتاج الى دليل، وهو ظاهر كلامه في PageV02P178 # المبسوط (1). # وأما الشافعي، فانه قال: لا يخلو أن نقول ذلك بلفظ العفو أو بلفظ الوصية، ~~فان قال بلفظ الوصية، فهل تصح الوصية للقاتل؟ قولان، أحدهما تصح لقوله ~~(عليه ms320 السلام) «ان الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» (2) دل على أن ~~الوصية انما تصح لغير الوارث، ولا شك أن القاتل غير وارث، فتصح الوصية له، ~~عملا بظاهر اللفظ وللاصل. والثاني لا تصح لقوله (عليه السلام) «ليس للقاتل ~~شيء» والنكرة في سياق النفي للعموم، كما مر بيانه في أول كتابنا هذا. # فان قلنا بالاول كانت الدية كلها له ان خرجت من الثلث، والا فبمقدار ما ~~يخرج منه. وان قلنا بالثاني، كانت الدية باقية على الجاني بحالها. # وان قال بلفظ العفو والابراء، فهل هما من المريض وصية أم لا؟ على قولين ~~فان قيل وصية فهو كالوصية، وقد سلف البحث فيها. وان قيل انهما اسقاط لا ~~وصية لانه ابراء عما لم يجب، وذلك لا تصح. # وأما المصنف، فانه تردد في ذلك، ومنشأ تردده النظر الى ما احتج به الشيخ ~~في الخلاف. والالتفات الى ما احتج به الشافعي أخيرا. # قال (رحمه الله): لو جنى عبد على حر جناية تتعلق برقبته، فان قال: أبرأتك ~~لم يصح، وان أبرأ السيد صح، لان الجناية وان تعلقت برقبة العبد، فانه ملك ~~للسيد، وفيه اشكال من حيث أن الابراء اسقاط لما في الذمة. # أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ في المبسوط (3)، وحكم بصحة ابراء السيد ~~دون العبد. اما الاول. فلان الجناية وان كانت متعلقة برقبة العبد، فالعبد ~~يعود على PageV02P179 # السيد فلهذا صح. وأما الثاني فلان الابراء اسقاط لما تعلق بالذمة ولم ~~يتعلق في ذمة العبد شيء. # والمصنف استشكل القول بصحة الاول، ومنشؤه النظر الى ما ذكره الشيخ في ~~المبسوط. # والالتفات الى أن الابراء عبارة عن اسقاط ما في الذمة ولم يتعلق بذمة ~~المولى شيء، فلا يصح ابراؤه، والمقدمتان ظاهرتان. أما لو عفا مطلقا، فقال: ~~عفوت عن أرش هذه الجناية صح اجماعا وكان راجعا الى سيده، اذ هي وصية لغير ~~قاتل فصحت. # قال الشيخ (رحمه الله) في كتاب الديات: وله أن يبذل من ابل البلد أو من ~~غيرها أو يعطي من ابله أو ابل أدون- الى قوله: وهل تقبل ms321 القيمة السوقية مع ~~وجود الابل؟ فيه تردد، والاشبه لا. # أقول: منشؤه: من أن الواجب الابل، فلا يعدل عن الواجب الى غيره من غير ~~تراض، وهو مذهب فقهاء العامة طرا، ومن أن الاصل الجواز. # قال (رحمه الله): والذي يقتضيه مذهبنا أنه اذا كان من أهل الابل وبذل ~~القيمة قيمة مثله كان له ذلك، وان قلنا ليس له ذلك كان أحوط. وأما ان كان ~~من أهلها وطلب الولي القيمة لم يكن له ذلك. # قال (رحمه الله): فرع- لو رمى من الحل الى الحرم فقتل فيه لزم التغليظ، ~~وهل يغلظ مع العكس؟ فيه التردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن السبب المقتضي للتغليظ انما هو القتل في ~~الحرم، وهو منتف هنا، اذ التقدير أن القتل حصل في الحل فينتفي مسببه وهو ~~التغليظ عملا بالعلية، وهو الاقوى، ويؤيده أصالة البراءة من وجوب التغليظ ~~مطلقا، ترك العمل به في ايجابه اذا حصل القتل في الحرم أو الشهر الحرام ~~للاجماع PageV02P180 # منا ومن الشافعي وبعض الصحابة والتابعين، خلافا لابي حنيفة ومالك وبعض ~~التابعين فيبقى الباقي على الاصل. # والالتفات الى أن سبب القتل حصل في الحرم، اذ التقدير أن الرمي الذي حصل ~~منه القتل كان في الحرم، فيثبت التغليظ، كما لو حصل القتل فيه، لان وجود ~~السبب كوجود المسبب، وهو الاليق بمذهب الشيخ (رحمه الله)، لانه أوجب على ~~المحل الفداء اذا كان في الحرم فرمى صيدا في الحل فقتل. # وعليه دلت رواية علي بن رئاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل في ~~الحرم رمى صيدا خارجا من الحرم فقتله، فقال: عليه الجزاء، لان الآفة جاءت ~~الصيد من ناحية الحر (1). # والألف واللام في التردد لتعريف الماهية، لا اشارة الى تردد سابق. # قال (رحمه الله): ويستوي في ذلك كله القن والمدبر، ذكرا كان أو أنثى، وفي ~~أم الولد تردد على ما مضى. # أقول: قال صاحب كشف الرموز: اشار بذلك الى ما ذكره في كتاب البيع من أن ~~أم الولد هل يسترق ويباع أو لا؟ وليس بحق، بل أشار بذلك الى ms322 ما ذكره في ~~كتاب المكاتبة والتدبير والاستيلاء من قوله «اذا جنت أم الولد خطا تعلق أرش ~~الجناية برقبتها» الى قوله «وفي رواية مسمع عن أبي عبد الله جنايتها في ~~حقوق الناس على سيدها» (2). # واعلم أن هذه الرواية موافقة لمذهب جميع فقهاء العامة، على ما حكاه الشيخ ~~في الخلاف عنهم، الا أبا ثور فانه قال: أرش جنايتها يتعلق بذمتها يتبع به ~~بعد العتق وهو خيرة المزني، ثم قال بعد ذلك: وعندنا أن جنايتها كجناية ~~المملوك سواء وقد PageV02P181 # تقدم (1). وكذا قال في المبسوط (2)، واستدل باجماع الفرقة وأخبارهم على ~~أنها مملوكة يجوز بيعها. # اذا عرفت هذا فاعلم أن هذا التردد ضعيف، لان الاجماع اذا انعقد على شيء ~~وجب اتباعه، وان وردت الرواية بخلافه، لدلالته على اطراح العمل بمضمونها. # قال (رحمه الله): من صاح ببالغ فمات فلا دية. أما لو كان مريضا أو مجنونا ~~أو طفلا أو اغتفل البالغ الكامل وفاجأه بالصيحة، لزمه الضمان، ولو قيل ~~بالتسوية في الضمان كان حسنا، لانه سبب الاتلاف ظاهرا. # أقول: القول الاول للشيخ (رحمه الله) في المبسوط، محتجا بالاصل ولان ~~الظاهر أنه لم يسقط من صيحته وانما وافقت سقطته صيحته هذا. # ثم قال: أما لو كان الذي سقط صبيا أو معتوها، فعلى الصائح الدية والكفارة ~~لان مثل هذا يسقط من شدة الصيحة. وكذا لو كان غافلا فصاح به حالة غفلته. # والشيخ المصنف أوجب الضمان في الصورتين، بأن الصياح سبب الاتلاف ظاهرا في ~~الصورتين، فيحكم بكونه سببا لهما شرعا، بقوله (عليه السلام): أنا أحكم ~~بالظاهر والله يتولى السرائر. # قال (رحمه الله): قال الشيخ: والدية على العاقلة، وفيه اشكال من حيث قصد ~~الصائح الى الاخافة، فهو عمد الخطأ. # أقول: منشؤه: النظر الى أنه فعل خطا، فتكون الدية المرتبة عليه لازمة ~~للعاقلة كغيره. # والالتفات الى أن الصائح انما قصد بصيحته الاخافة، فيكون هذا الفعل عمدا ~~شبيه الخطأ، فتكون الدية فيه على الجاني. PageV02P182 # واعلم أن الشيخ (رحمه الله) حقق هذه المسألة بعد هذا الكلام بقليل في ~~مسألة من شهر سيفه في وجه ms323 انسان، فقال: ثم تنظر، فان كان فعله عمدا فالدية ~~مغلظة في ما له عندنا وعندهم على العاقلة، وان كان انما صاح به خطا، فالدية ~~محققة على العاقلة بلا خلاف، وهذا القول سديد في موضعه. # قال (رحمه الله): اذا مر بين الرماة فأصابه سهم- الى قوله: ولو كان مع ~~المار صبي، فقربه من طريق السهم لا قصدا [فأصابه] فالضمان على من قربه لا ~~على الرامي، لانه عرضه للاتلاف، وفيه تردد. # أقول: ينشأ: من أن الرامي مباشر للاتلاف، فتكون الدية على عاقلته لكونه ~~خطا. أما الصغرى ففرضية، وأما الكبرى فاجماعية. # والالتفات الى أن المار قد عرضه للاتلاف بتقريبه (1) من طريق السهم، ~~فيكون الضمان عليه، وهو ضعيف، لاتفاق الفقهاء على انه اذا اجتمع المباشر ~~والسبب كان الضمان على المباشر دون ذي السبب، وفيه نظر، لان الرامي يسقط ~~عنه الضمان بالتحذير، فيستقر الضمان على السبب اذا. # قال (رحمه الله): روى أبو جميلة- الى قوله: فقمصت المركوبة. # أقول: قال المتأخر: يقال قمصت الفرس وغيرها يقمص قمصا وقماصا اذا رفعت ~~يديها وطرحهما معا وعجفت برجليها، يقال: هذه دابة فيها قماص بكسر القاف لا بضمها. # واعلم أن للاصحاب في هذه المسألة خمسة أقوال قد ذكر المصنف منها ثلاثة. # وأما القولان الآخران فأحدهما: قول أبي الصلاح، وهو أن الراكبة ان كان ~~ركوبها بأجرة فالدية على القامصة والناخسة. وان لم يكن بأجرة فالمختار مذهب PageV02P183 # المفيد، قال: وهو قضاء علي (عليه السلام). # والثاني: أن الراكبة ان كانت صغيرة أو مكرهة، فالدية نصفان، وان كانت ~~بالغة مختارة فالدية أثلاث، كما اختاره المفيد، قاله الراوندي في الرائع، ~~وهو حسن، اذ فيه جمع بين قولي الشيخين (قدس الله روحهما). # قال (رحمه الله): من دعا غيره، فأخرجه من منزله ليلا- الى قوله: وان وجد ~~مقتولا وادعى قتله على غيره، فأقام بينه فقد برئ. وان عدم البينة، ففي ~~القود تردد والاصح أن لا قود وعليه الدية في ماله. # أقول: ينشأ: من أن شرط جواز القود تحقق القتل العمد العدوان، وهو مشكوك ~~فيه هنا، فيسقط القود، اذ الشك في ms324 الشرط يستلزم الشك في المشروط قطعا، وهو ~~اختيار أكثر الاصحاب، واختاره المتأخر. # والالتفات الى أن رواية عمرو بن أبي المقدام عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~أن القود (1) والفتوى على الاول. # فرع: # لو لم يدع المخرج أن غيره قتله، قال المتأخر: كان على الذي أخرجه القود ~~بعد القسامة من أوليائه على ما مضى شرحه، وعندي فيه اشكال. # قال (رحمه الله): وان وجد ميتا، ففي لزوم الدية تردد، ولعل الاشبه أنه لا ~~يضمن أقول: ينشأ: من النظر الى ظاهر قولهم (عليهم السلام) «من أخرج غيره من ~~بيته فهو له ضامن حتى يرجع» (2) وهو خيرة الشيخ في النهاية (3)، وهو مروي عن أبي PageV02P184 # عبد الله (عليه السلام) عن أبي جعفر عن رسول الله (عليهما السلام)(1). # والالتفات الى أصل البراءة، فيتمسك به الى حين ظهور الموجب قطعا أو ~~ظاهرا. قال المتأخر: والذي يقتضيه مذهبنا أنه اذا كان غير متهم عليه ولا ~~يعلم بيتهما الاخير، فلا دية عليه بحال، وان علم بينهما عداوة ومخاصمة، ~~فلاوليائه القسامة بما يدعونه من أنواع القتل، لان اخراجه مع العداوة التي ~~بينهما يقوم مقام اللوث المقدم ذكره، فليلحظ ذلك. وما قاله (رحمه الله) حسن. # قال (رحمه الله): وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في امرأة أدخلت ~~ليلة البناء صديقا الى حجلتها، فلما أراد الزوج مواقعتها ثار الصديق ~~فاقتتلا فقتله الزوج فقتلته هي، فقال: # تضمن دية الصديق وتقتل بالزوج، وفي تضمين دية الصديق تردد، أقربه ان دمه هدر. # أقول: منشؤه: النظر الى أن دم الصديق هدر، أما أولا فلدخوله دار الزوج من ~~غير اذنه، وقد تقدم أن للزوج قتل من يجده في داره للزنا (2) بأهله، سواء هم ~~بقتل الزوج أو لم يهتم. وأما ثانيا، فلانه محارب، فيجوز دفعه بقدر الامكان، ~~فلو لم يندفع الا بالقتل جاز اعتماده، دفعا للضرر عن النفس، وهو متفق عليه. # واذا ثبت أن دمه هدر لم يكن على أحد ضمانه، وهو اختيار الشيخ في النكت ~~والمتأخر أيضا. # والالتفات الى أن الزوجة غارة للصديق، فيلزمها ديته، كمن ألقى ms325 رجلا في ~~البحر فابتلعه الحوت، وهو خيرة الشيخ في النهاية (3) وللرواية (4). والاول ~~أصح وهذه الرواية اشارة الى حكم في واقعة، والفعل لا عموم له، لانه يكفي في صحة PageV02P185 # الاخبار عنه الاتيان به مرة واحدة، فيحمل على أنه (عليه السلام) حكم بذلك ~~لعلمه بما يوجب ذلك الحكم، وان كان الراوي نقله من غير علم السبب المقتضي ~~له، فلا يعدى. # والحجلة هي الستر والخيمة التي يضرب للنساء في السفر، قاله المصنف في النكت. # وقال المتأخر: الحجلة بالتحريك واحدة حجال العروس، وهو بيت يفرش بالثياب ~~والاسرة والنمارق والستور، هكذا ذكره الجوهري في الصحاح (1). # فلا يظن ظان أن الحجلة هي السرير، ويعضد قول الجوهري الحديث المأثور ~~«اعروهن يلزمن الحجال» (2) والمراد به البيوت دون الاسرة وفاقا، واذا ثبت ~~استعماله في ذلك امتنع استعماله في غيره، دفعا للاشتراك والمجاز. # قال (رحمه الله): في البحث الثاني في الاسباب: وكذا اخراج الرواشن في ~~الطرق المسلوكة اذا لم تضر بالمارة، فلو قتلت خشبة بسقوطها، قال الشيخ: # يضمن نصف الدية، لانه هلك عن مباح ومحظور، والاقرب أنه لا يضمن مع القول ~~بالجواز. # أقول: قال الشيخ في المبسوط عقيب ذكره: فأما قدر الضمان باعتبار حصول ~~الموت بالسقوط، فان سقطت الخشبة بأجمعها فقتلت، ضمن نصف الدية، لانه هلك من ~~فعلين، واحدهما مباح وهو الساقط الكائن في حد الملك، فيسقط ما حصل بسببه. ~~والاخر محظور، وهو الخارج عن حده، فيضمن ما حصل بسببه. # ثم سوى في الضمان بين ما اذا أصاب المقتول الطرف الخارج أو الاخر، لحصول ~~القتل باصابته وثقل الاخر، وأوجب ضمان كل الدية مع وقوع الخارج خاصة، لتمحض ~~الهلاك من المحظور خاصة. PageV02P186 # وحكم المصنف بعدم الضمان مطلقا، محتجا بأن النصب سائغ فلا يستعقب ضمانا، ~~أما الاولى ففريضة، وأما الثانية فاتفاقية. # قال (رحمه الله): وفي ضمان جناية الهرة المملوكة تردد، قال الشيخ: يضمن ~~بالتفريط مع الضراوة، وهو بعيد، اذ لم تجر العادة بربطها، نعم يجوز قتلها. # أقول: منشؤه: النظر الى أن السنور الضري مساو للكلب العقور في الاذى فيجب ~~حفظه، ويضمن مالكه ms326 جنايته مع التفريط في حفظه عملا بالمقتضي، وهو خيرة ~~الشيخ في المبسوط. # والالتفات الى عموم قوله (عليه السلام) «جرح العجماء جبار» (1) ترك العمل ~~به في ايجاب الضمان على مالك الكلب العقور والدابة الصائلة مع تفريطه في ~~حفظها للاجماع، ولان هذه الاشياء مما جرت العادة بربطها، بخلاف الهرة، وهو قوي. # وأما جواز قتلها والحال هذه، فمتفق عليه لانعقاد الاجماع على جواز قتل ~~المؤذيات. # قال (رحمه الله): راكب الدابة يضمن ما يجنيه بيديها، وفي ضمان ما يجنيه ~~برأسها تردد، أقربه الضمان لتمكنه من مراعاته وكذا القائد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن المقتضي لضمان ما يجنيه بيديها انما هو التمكن ~~من حفظها عن الجناية على الغير، وهذا المعنى متحقق هنا، فيجب القول بثبوت ~~الضمان فيه، عملا بالعلية، وهو خيرة الشيخ في المبسوط. # والالتفات الى أصل البراءة ترك العمل به في ضمان ما يجنيه بيديها، فيبقى ~~الباقي على الاصل، وهو ظاهر كلام الشيخ في الخلاف. # قال (رحمه الله) في البحث الثالث في تزاحم الموجبات: ولو جهل المباشر حال ~~السبب ضمن المسبب، كمن غطى بئرا حفرها في غير ملكه فدفع غيره ثالثا PageV02P187 # ولما(1)يعلم، فالضمان على الحافر. # أقول: انما أتى هنا بلفظة «لما» دون «لم» لانها تفيد انتفاء الفعل ممتدا ~~الى وقت حديثك به، قال تعالى «@QUR@06 ولما يدخل الإيمان في قلوبكم » (2) ~~ومعناه: انهم كانوا غير مؤمنين الى وقت الاخبار عنهم، بخلاف «لم» فانها ~~انما يفيد انتفاء الفعل الماضي خاصة. # فمعنى قولنا «ولما يعلم» أي: ان الجهل بذلك مستمر الى حين الدفع، وليس ~~ذلك صريحا مع «لم» فلهذا أتى ب «لما» وهذا فرق حسن ذكره بعض النحاة. # قال (رحمه الله): ولو قال: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، ضمن دفعا ~~لضرورة الخوف. ولو لم يكن خوف فقال: ألقه وعلي ضمانه، ففي الضمان تردد ~~أقربه أنه لا يضمن. # أقول: هنا مسألتان: أما الاولى، فلا خلاف بيننا في صحة الضمان فيها ~~ولزومه لما فيه من المصلحة المطلوبة للعقلاء، وهي دفع خوف الغرق عن النفس، ~~وعليه فقهاء الجمهور الا أبا ms327 ثور قال الشيخ في الخلاف: وأبو ثور شاذ لا ~~يعتد به. # وأما الثانية فقد ادعى الشيخ في المبسوط الاجماع على بطلان الضمان فيها ~~وهو موافق للمذهب، لانه ضمان ما لم يجب. # والمصنف تردد في ذلك، ومنشؤه: النظر الى أن هذا الضمان عقد، فيجب الوفاء ~~به. أما الصغرى ففرضية، اذ التقدير أن الضامن أوجد الايجاب، أعني: # صيغة الضمان والملقى رضي به، ولا شك في أن العقد اسم للايجاب والقبول. # وأما الكبرى فلقوله تعالى «@QUR@02 أوفوا بالعقود » (3) وهو عام إلا فيما ~~خصه الدليل، ولا PageV02P188 # مخصص قطعا أو ظاهرا هنا. # والالتفات الى أن مقتضى الاصل عدم صحة الضمان في الموضعين، لكونه ضمان ما ~~لم يجب، لكن ترك العمل به في الصورة الاولى، لما في تسويغة من المصلحة ~~الظاهرة الراجحة، فتبقى الثانية على الاصل لعرائها عن هذه الفائدة، وهو ~~المعتمد. # واعلم أن هذا التردد ضعيف جدا، لما فيه من مخالفة الاجماع الذي نقله ~~الشيخ في المبسوط، والاستدلال الذي ذكرناه على جواز الضمان ضعيف، اذ العموم ~~لا ينهض معارضا للاجماع. # قال (رحمه الله) في النظر الثالث في الجناية على الاطراف: وفي الحاجبين ~~خمسمائة دينار، وفي كل واحد نصف ذلك، وما أصيب منه فعلى الحساب، وفي ~~الاهداب تردد، قال في المبسوط والخلاف: الدية ان لم ينبت، وفيها مع الاجفان ~~ديتان. والاقرب السقوط حالة الانضمام والارش حالة الانفراد. # أقول: منشؤه: النظر الى عموم قولهم (عليهم السلام) «كل ما في الجسد منه ~~اثنان ففيه الدية، وكل ما في الجسد منه أربعة ففيه الدية» ولا شك أن ~~الاهداب في الجسد أربعة، فتجب فيها الدية أرباعا، وهو خيرة الشيخ في ~~المبسوط والخلاف، محتجا باجماع الفرقة وأخبارهم. # والالتفات الى أن أصل البراءة ينفي التقدير مطلقا، ترك العمل به في بعض ~~الصور، للنص، والاجماع، فيبقى الباقي على أصله، وهو خيره المتأخر، فانه قال ~~بعد أن أورد كلام الشيخ في المبسوط: والذي يقتضيه مذهبنا أن الاهداب- وهو ~~الشعر النابت على الجفن- لا دية فيه مقدرة، لان الاصحاب لم يقدروا في السعر ~~مقدار الا في شعر الرأس ms328 واللحية والحاجبين، فالحاق غيرها بها قياس، وهو ~~باطل عندنا. PageV02P189 # ثم قال بعد كلام: فاذا أعدم ذلك وكان مفردا عن الاجفان كان فيه حكومة، ~~واذا أعدمه مع الاجفان كان في الجميع دية الاجفان، لان الاهداب تبع ~~للاجفان، كما لو قطع اليد وعليها شعر. # وذكر بعد ذلك كلاما طويلا لا فائدة في ايراده، وإليه صار المصنف، والاقرب ~~عندي ثبوت الارش حالة الانفراد والدية للاجفان، والارش لها حالة الانضمام، ~~لان شعر العينين فيه جمال ومنفعة، بخلاف شعر البدن، وإليه صار بعض الجمهور. # قال (رحمه الله): وفي العين الصحيحة من الاعور الدية كاملة، ووهم هنا ~~واهم فتوق زلله. # أقول: أشار بذلك الى ما توهمه المتأخر من كلام الشيخ في النهاية، حيث ~~قال: وفي العين العوراء الدية اذا كانت خلقة، أو ذهبت بآفة من الله تعالى. # فانه توهم أن المراد بالعوراء الفاسدة، وزعم أن في الذاهبة بالآفة ~~والخلقة خمسمائة دينار، ونزل كلام الشيخ على هذا التأويل، وهو غلط، فان ~~الشيخ أراد بالعوراء هنا الصحيحة من عين الاعور. وانما سماها بذلك، لانها ~~ليس لها أخت من جنسها. # وفى الحديث أن أبا لهب اعترض على النبي (عليه السلام) عند اظهار الدعوة، ~~فقال له أبو طالب: يا أعور ما أنت وهذا، قال ابن الاعرابي: ولم يكن أبو لهب ~~أعور وانما العرب يقول للذي ليس له أخ من أبيه وأمه: أعور. فالشيخ استعمل ~~ذلك اتساعا وتبعا للفظ الرواية المروية عن أبي عبد الله (عليه السلام). # فأما قول الشيخ (رحمه الله) «اذا كانت خلقة» الى آخره، فانه يريد به ~~الذاهبة أضمرها ولم يجر لها ذكر اتساعا ولدلالة اللفظ عليه. # قال: (رحمه الله)ولو اسودت السن بالجناية ولم تسقط فثلثا ديتها، وفيها ~~بعد الاسوداد الثلث على الاشهر. # أقول: هذا هو المشهور بين أصحابنا، واحتج الشيخ في الخلاف عليه باجماع PageV02P190 # الفرقة وأخبارهم، وذهب في النهاية الى أن فيها ربع الدية، وبه رواية عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) ضعيفة، لضعف رجالها، ولوجود الرواية الصحيحة ~~الدالة على ما قلناه المتأيدة بعمل أكثر الاصحاب، خصوصا ms329 مع نقل الشيخ ~~الاجماع عليها. # قال (رحمه الله): والدية في المقلوعة مع سنخها، وهو الثابت منها في اللثة. # ولو كسر ما برز عن اللثة فيه تردد، والاقرب أن فيه دية السن. # أقول: ينشأ: من النظر الى أن ذلك يسمى سنا، فتجب فيه ديته. أما الصغرى ~~فللنقل عن أهل اللغة، وقد ذكره الشيخ في المبسوط والمتأخر، فالا السن ما ~~شاهدته زائدا على اللثة والسنخ أصله. وأما الكبرى، فللاخبار الدالة على ~~وجوب الدية مع قلع السن، وهو خيرتهما. # والالتفات الى أن أصل البراءة ينفي الوجوب مطلقا، ترك العمل به في ايجاب ~~الدية مع القلع من السنخ مطلقا، فيبقى على أصالته، وهو ضعيف، اذ الاصالة ~~تخالف لقيام الدلالة وقد بيناها. # قال (رحمه الله): ولو قطع حلمتي الثديين، قال في المبسوط والخلاف: # فيهما الدية. وفيه اشكال، من حيث أن الدية في الثديين والحلمتان بعضهما. # أقول: ينشأ: من النظر الى عموم قولهم (عليهم السلام) «كل ما في الجسد منه ~~اثنان ففيه الدية» وهو خيرة المتأخر، ولانهما من تمام الخلقة، وبهما الجمال ~~والمنفعة، وهذا الدليل ذكره الشيخ في المبسوط. # والالتفات الى أن الشارع جعل الدية في الثديين، ولا جرم أن الحلمتين ~~بعضهما، وجعل الدية في الكل يقتضي التقسيط على الاجزاء ولعله أقرب لاعتماده ~~على أصالة البراءة. # قال (رحمه الله): وفي افضاء المرأة ديتها- الى قوله: ولو كانت المكرهة ~~بكرا، هل يجب لها أرش البكارة زائدا عن المهر؟ فيه تردد، والاشبه وجوبه. PageV02P191 # أقول: الافضاء جعل مدخل الذكر، وهو مخرج المني والحيض والولد ومخرج البول ~~واحدا. واعلم أن مخرج المني أسفل الفرج، ومخرج البول من ثقبة كالاحليل في ~~أعلى الفرج، وبين المسلكين حاجز رقيق، فالإفضاء ازالة ذلك الحاجز، هذا ~~تفسير الشيخ في المبسوط والمتأخر. # وقال جماعة من أهل العلم: الافضاء جعل مدخل الغرمول ومخرج الغائط واحدا. ~~وهو بعيد، لان بينهما حاجزا عريضا قويا. # اذا عرفت هذا فنقول: منشأ التردد: من النظر الى أن أرش البكارة والدية ~~والمهر كل واحد منها وجب بمعنى مغاير لما وجب له الاخر، والتداخل على ms330 خلاف ~~الاصل، فلا يصار إليه الا لدليل، وحيث لادلالة فلا مصير، وهو مذهب الشيخ في ~~المبسوط والمتأخر. # والالتفات الى أصالة البراءة، ترك العمل بها في ايجاب المهر والدية، ~~ويبقى الباقي على أصله، ولان الافضاء تدخل فيه البكارة، فتكون ديته كافية ~~عنهما، وهو قوي. # فرع: # قال الشيخ في المبسوط والخلاف: لو كان البول مستمسكا، فلا زيادة على ~~الدية. وان كان مسترسلا، ففيه الحكومة، مدعيا للاجماع وهو حسن. # قال (رحمه الله): ويلزم ذلك في ماله، لان الجناية اما عمد أو شبيه ~~بالعمد. # أقول: قال الشيخ في المبسوط بعد أن ذكر كيفية تصوير العمد والشبيه به في ~~الافضاء وأحال بعضهم أن يتصور فيه خطأ محض. # وقال بعض المتأخرين: وهو جيد أنه يتصور الخطأ المحض، وهو اذا كان له زوجة ~~قد وطأها ويعلم أن وطأها لا يفضيها بعد هذا فأصاب على فراشه امرأة PageV02P192 # فأفضاها معتقدا أنها زوجته، فانه خطأ محض، كما لو رمى حربيا فوقع على ~~مسلم فقتله، كان خطا محضا بلا اشكال. # اذا عرفت هذا ظهر عندك ضعف حصر الشيخ المصنف. # قال (رحمه الله) في المقصد الثالث في الشجاج والجراح: ولو أوضحه اثنتين ~~وهشمه فيهما واتصل الهشم باطنا، قال في المبسوط هما هاشمتان، وفيه تردد. # أقول: منشؤه: النظر الى أن أصالة البراءة تنفي الوجوب مطلقا، ترك العمل ~~به في ايجاب دية هاشمة واحدة، لانه مما لا بد منه، فيبقى معمولا بها فيما ~~عداها، وهو قوي، ولان أهل العرف يسمون ذلك هاشمة واحدة، ولا معارض له من ~~اللغة، فيجب اتباعه في ذلك. # والالتفات الى أن طريقة الاحتياط قاضية بذلك، اذ مع أداء دية هاشميين ~~يحصل يقين البراءة، بخلاف ما ذكرناه، وهو ضعيف، لان الاحتياط ليس بموجب. # قال (رحمه الله): من لا ولي له، فالامام ولي دمه، يقتص له ان قتل عمدا، ~~وهل له العفو؟ الاصح لا. # أقول: ذهب أكثر الاصحاب الى المنع من ذلك، ومستنده النقل المستفيض عن أهل ~~البيت (عليهم السلام). وذهب المتأخر الى جوازه، تمسكا بأن الامام ولي ~~المقتول ووارثه لو مات، ms331 والدية يرثها من يرث المال الا كلالة الام، واذا صح ~~ميراثه لها جاز عفوه عن القصاص إليها. وقال: جنايته على الامام، لانه ~~عاقلته، فيكون له ميراثه المستلزم لجواز العفو، وادعى أن الشيخ رجع عن ~~مقالته في بعض مصنفاته ولم يعين. والكل ضعيف. # قوله «الامام ولي المقتول» قلنا: ان عنيت به أن له أن يقتص عنه فمسلم، ~~لكن لا يلزم منه ثبوت المطلوب. وان عنيت به أعم من هذا، بحيث أن له الصلح على PageV02P193 # الدية والعفو عنها ممنوع، اذ لا دليل عليه. # وقوله «والامام وارثه لو مات» قلنا: مسلم لكن لا نسلم أنه (عليه السلام) ~~يرث من الدية ككلالة الام، فان استندت فيها الى الرواية فكذا نحن هنا، وان ~~استندت فيها الى الاجماع، فهو ممنوع لوجود الخلاف وقد قدمناه. # ومفهوم قوله «الدية يرثها من يرث المال» أن الدية لا يرثها الا من يرث، ~~الا ان كل من يرث المال يرث الدية. # وقوله «جنايته على الامام لانه عاقلته فيكون له ميراثه» قلنا: ما ~~الملازمة؟. # وأما دعوى النقل عن الشيخ، فلا يصححا الا الوجود. هذا آخر كلام صاحب كشف ~~الرموز. وفيه نظر. # قال (رحمه الله) في النظر الرابع في اللواحق: ولو عزل المجامع عن الحرة ~~اختيارا ولم تأذن، قيل: يلزمه عشرة دنانير، وفيه تردد، أشبهه أنه لا يجب. # أقول: ينشأ: من النظر الى الاصالة النافية للوجوب، ولان الاصل براءة ~~الذمة، فلا يعلق عليها شيء الا مع وجود الدليل الدال عليه قطعا أو ظاهرا، ~~وهما منتفيان هنا، لان الدال على ذلك انما هو خبر واحد شاذ، وأخبار الآحاد ~~لا يقتضي علما ولا عملا خصوصا مع منافاتها الاصل، وهو خيرة المتأخر محتجا ~~بعين هذا الدليل، ويؤيد قوله ما رواه ابن بابويه عن محمد بن مسلم قال: سألت ~~أبا جعفر (عليه السلام) عن العزل، فقال: الماء للرجل يصرفه حيث يشاء. # ومن الالتفات الى الروايتين المرويتين عن أهل البيت (عليهم السلام) ~~الدالتين على الوجوب، وهو خيرة شيخنا المفيد والشيخ في النهاية وأبي الصلاح ~~في الكافي وعليه أتباع ms332 الشيخ. # قال (رحمه الله): في الثالثة في كفارة القتل: ولو ظنه كافرا فلا دية ~~وعليه الكفارة. # ولو كان أسيرا قال الشيخ: يضمن الدية والكفارة، لانه لا قدرة للاسير على التخلص PageV02P194 # وفيه تردد. # أقول: ينشأ: من النظر الى أن أصالة البراءة تنفي وجوبها، ترك العمل بها ~~في ايجاب الكفارة للآية: فيبقى معمولا بها فيما عداها، وهو أحد قولي ~~الشافعي. # ومن الالتفات الى عموم قوله تعالى «ومن قتل مؤمنا خطا فدية مسلمة الى ~~أهله وتحرير رقبة مؤمنة» وهذا مؤمن فيجبان معا بقتله، عملا بظاهر الآية، ~~ولقوله (عليه السلام) «في النفس المؤمنة مائة من الابل» وهذه نفس. # وهذان احتج بهما الشيخ في الخلاف، واحتج في المبسوط بأن الاسير غير مختار ~~في كونه هناك، فتجب له الدية. # فرع: # لا فرق بين أن يقصده بعينه، أو لم يقصده اذا لم يعلم كونه مؤمنا. وقال ~~الشافعي: # ان قصده بعينه فعليه الدية والكفارة على أحد القولين والاخر كفارة بلا ~~دية. وان لم يقصد بعينه فالكفارة بلا دية. # قال (رحمه الله): واذا قبل من العامد الدية، وجبت الكفارة قطعا. ولو قتل ~~قودا هل تجب في ماله؟ قال في المبسوط: لا تجب، وفيه اشكال ينشأ من كون ~~الجناية سببا. # أقول: اعلم أن للشيخ في هذه قولين: الوجوب، وهو ظاهر كلامه في الخلاف ~~محتجا باجماع الفرقة وأخبارهم، وبأن طريقة الاحتياط تقتضي ذلك والثاني قاله ~~في المبسوط. وهو الذي يقتضيه مذهبنا ولم يبد حجة سوى ذلك، والمصنف استشكل ~~القول بالسقوط من حيث أن الجناية سبب موجب للقود، وهي حاصلة من جهته، فلا ~~يعد عذرا مسقطا للكفارة، كما لو مات بعد أن أخذت منه الدية. # قال (رحمه الله) في الرابعة في العاقلة: ولا يعقل مولى المملوك جنايته- الى PageV02P195 # قوله: أو مستولدة على الاشبه. # أقول: قد سبق هذا البحث فيما سلف. # قال (رحمه الله): وضامن الجريرة يعقل، ولا يعقل عنه المضمون- الى قوله: ~~نعم لا يضمن الامام مع وجوده ويسره على الاشبه. # أقول: هذا هو المشهور بين الاصحاب، وذكره شيخنا في نهايته، وأتبعه ~~المتأخر، وكلام ms333 المصنف يدل على وجود مخالف فيه، ولا يحضرني الآن ذلك وان ~~كان فهو مدفوع بالشهرة. # قال (رحمه الله): وأما كيفية، التقسيط، فان الدية تجب ابتداء على العاقلة ~~ولا يرجع بها على الجاني على الاصح. # أقول: حكى الشيخ في المبسوط والخلاف والنهاية عن بعض الاصحاب جواز الرجوع ~~على القاتل، ثم قال في الاولين: ولا أعرف به قضاء ولا قولا، واحتج في ~~الخلاف بظواهر الاخبار الدالة على لزوم الدية للعاقلة ابتداء وليس في شيء ~~منها ما يدل على الرجوع على القاتل. # ونسب الشيخ المصنف والمتأخر هذا القول الى شيخنا المفيد في المقنعة ولم ~~يذكر المستند. وربما احتج بأن ذلك غرم لزم العاقلة بسببه، فكان لها الرجوع ~~عليه ويضعف بأن الجناية لم توجب عليه دركا للمجني عليه، فأولى بأن لا توجب ~~للعاقلة وفيه نظر. # قال (رحمه الله): ولو قتل الأب ولده خطا، فالدية على العاقلة ويرثها ~~الوارث وفي توريث الأب هنا قولان، ولو لم يكن وارث سوى العاقلة، فان قلنا ~~الأب لا يرث فلا دية، وان قلنا يرث ففي أخذه من العاقلة تردد. وكذا البحث ~~لو قتل الولد أباه خطا. # أقول: منشؤه: النظر الى عموم الاخبار الدالة على لزوم العاقلة الدية ~~ويسلمها PageV02P196 # الى أولياء المقتول، ولا شك أن الولي هنا الأب، فيجب التسليم إليه، عملا ~~بالعموم والالتفات الى أن ذلك يستلزم ان القاتل يقتل ويأخذ، وهو بعيد. أما ~~أولا، فلصيرورة الجناية وسيلة الى تحصيل الاموال. وأما ثانيا، فلما في ذلك ~~من توفر الدواعي على القتل الخطأ، وهما ضعيفان، أما الاول فلانه مجرد ~~استبعاد وليس دليلا. وأما الثاني فلانا لا نوجب الاخذ من العاقلة الا عند ~~تحقق كون القتل خطا. # واعلم أن هذا الاشكال انما يتأتى على قول من يورث القاتل خطا مطلقا. أما ~~من يمنعه مطلقا أو من الدية، فالاشكال ليس بوارد عليهما. # قال (رحمه الله): وكذا لو رمى مسلم طائرا ثم ارتد فأصاب مسلما، قال الشيخ: # لم يعقل عنه المسلمون من عصبته ولا الكفار، ولو قيل: يعقل عنه عصبته ~~المسلمون كان حسنا، ms334 لان ميراثه لهم على الاصح. # أقول: قال الشيخ في المبسوط: انما لم يعقل عنه الكفار، لانه أرسله وهو ~~مسلم، فتكون الدية في ماله. والشيخ المصنف أوجب الدية على عاقلة المسلم، ~~وهو حسن. أما أولا فلان مقتضى الاصل لزوم الدية للعاقلة المسلمين في ~~الصورتين: # أعني صورة ما لو رمى وهو ذمي ثم أسلم فقتل السهم مسلما، وهذه الصورة لكون ~~الميراث لهم فيهما معا، ترك العمل بها في الصورة الاولى، للاجماع فيبقى ~~الباقي على أصله. وأما ثانيا فلان المرتد ميراثه لورثته المسلمين، فتكون ~~ديته عليهم. # وحيث أتينا بما قصدنا اثباته وذكره، وأوردنا ما أردنا ايراده وسطره، ~~فلنحمد الله الذي جعلنا من المتمسكين بإهذاب مذهب الائمة الاطهار المنزهين ~~عن الخطل والزيغ والآصار، الاخذين علومهم عن النبي المختار محمد بن عبد ~~الله، من أكرم بيت وأشرف الابرار، المؤيد بالمهاجرين والانصار، صلى الله ~~عليه وعليهم آناء الليل وأطراف النهار، ونسأله أن يجعل ما كتبناه حجة لنا ~~يوم القرار، وعدة نستدفع بها أهوال تلك الدار، انه هو الكريم الغفار ~~المتطول بالانعم السنية الغزار. PageV02P197 # قال في آخر نسخة «م»: تم كتاب إيضاح ترددات الشرائع، تأليف الشيخ العالم ~~الكامل نجم الدين جعفر بن الزهدري الحلي، والحمد لله وحده وصلى الله على ~~أكرم المرسلين وسيد الاولياء محمد بن النبي وآله وعترته الطاهرين، وذلك في ~~يوم ثامن ... الحرام من سنة خمس خمسين وسبعمائة الهلالية بالحلة، عمرها ~~الله بالصالحين من عباده، على يد كاتبه مالكه أضعف ... الفقير الى رحمته ~~وعفوه علي بن حسن بن أحمد بن ابراهيم بن مظاهر، غفر الله له ولوالديه ~~وللمؤمنين والمؤمنات و... رب اختم بالخيرات. # وقال في آخر نسخة «س»: تم الكتاب والحمد لله حق حمده، وصلى الله على ~~سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا، برحمتك يا أرحم ~~الراحمين. فرغ من تعليقه أفقر عباد الله وأحوجهم الى مغفرته ورحمته ورضوانه ~~علي بن حسن بن علي ... الحلي محتدا ... مسكنا ومولدا، نصف نهار الاربعاء ~~حادي وعشرين من شهر ... من شهور سنة ست وخمسين وسبعمائة، وصلى الله على ms335 ~~محمد وآله، غفر الله له ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين ~~والمسلمات، الاحياء منهم والاموات، ولجميع من قرأ فيه أو نظر فيه أو نسخ ~~منه أو طالعه وترحم على المؤمنين والمسلمين ولوالديه ودعا له بالمغفرة ... # وقال في هامش «س»: اتفقت المقابلة والتصحيح من أوله الى آخره بنسخة بخط ~~شيخنا العلامة جمال الدين أحمد بن فهد (قدس الله روحه). والمفهوم من ~~النسختين أنهما غير مقابلتين، لكن بحسب ما أمكن وكتب الفقير علي بن قاسم ~~المعروف بابن عدافة عفا الله عنهم. # وتم بحمد الله تعالى استنساخ الجزءين من الكتاب تصحيحا وتحقيقا وتعليقا ~~عليه، مع تحمل المشاق الشديدة في استنساخهما حيث أن النسختين كانتا بالخط ~~الحلي وهو من أصعب الخطوط المتداولة قراءة، وكان الفراغ منه في اليوم العاشر PageV02P198 # من الرجب المرجب سنة ألف وأربعمائة وثمان هجرية على يد الفقير المحتاج ~~السيد مهدي الرجائي عفي عن جرائمه في بلدة قم حرم أهل البيت (عليهم ~~السلام). ms336